نازحو نينوى يتحدون غربتهم عن ديارهم ويحتفلون بذكرى مار بهنام في بغداد
عنكاوا كوم /بغداد/ بسام ككا
لم تقف الظروف الصعبة التي يعيشها النازحون من محافظة نينوى عائقا أمام إرادتهم بأحياء ذكرى مار بهنام الشهيد في أماكن نزوحهم القسرية ببغداد بعدما كانوا يقيمون احتفالا كبيرا سنويا في ديره الواقع قرب مدينة قره قوش والمغتصب حاليا من قبل تنظيم داعش .
كنسية مار يوسف للسريان الكاثوليك وفرت الأجواء والتحضيرات وأقامت يوم الأربعاء احتفالا رمزيا بهذا العيد الذي حضره أبناء الرعية وعدد من العوائل النازحة من قره قوش وبعشيقة وبرطلة .
"عينكاوا كوم" كان حاضرا في الاحتفال والتقى مع النازحين المقيمين بمركز مار يوسف للمهجرين الذين عبروا في أحاديث جانبية عن أرائهم وأوضاعهم .
تقول "أم مريم" سيدة من قره قوش أن وجودنا في بغداد أمن ووضعنا أفضل مما كنا في الخيم بعينكاوا فكل عائلة تقيم بغرفة ملائمة للعيش في مركز مار يوسف ونحصل على مساعدات من مواد غذائية وبطانيات من منظمات إنسانية وحكومية تصل الينا عن طريق الكنيسة، بالإضافة الى احتياجات طبية ولقاحات للأطفال .
وتسرد أم مريم قصة هربها من تنظيم داعش مع زوجها المعاق جراء نيران الجيش الأمريكي عام 2004 قائلة أن "ظروف مأساوية واجهتنا أثناء النزوح وكدنا نفقد حياتنا، مضيفة أنهم اضطروا إلى السير على الاقدام من منطقة كلك إلى بلدة عينكاوه.
وتضيف أن "ما حدث من مأساة خلق عدم الثقة بأية قوة تزعم حمايتنا سواء كانت الشرطة المحلية أو البيشمركة وأن عودتنا الى قره قوش بعد تحريرها من عصابات داعش مرهونة بتوفير الحماية الدولية لأهالي المنطقة ".
وفي غرفة أخرى يقيم "ميلاد صبيح" النازح من قره قوش مع زوجته وأطفاله الذي جاء الى بغداد منذ ثلاثة أشهر لأستحصال جوازات سفر لعائلته كونه يعتقد أن البقاء لم يعد ينفع والهجرة خارج البلاد وبداية حياة جديدة أفضل من الانتظار في حالة النزوح دون عمل لكنه لا يمانع بالعودة إلى بلدته في حال تم تحريرها بوقت قريب .
وفيما أبدى "ميلاد" الذي كان يعمل في مهنة السيراميك ارتياحه لمحل أقامتهم في مركز مار يوسف للنازحين ولمستوى المعونات المقدمة لهم ألا أنه يأمل بالرحيل إلى ألمانيا في حال تم قبول طلبه باللجوء إليها .
ورغم قساوة الوضع مازال المحامي "صبيح عزو" متفائلا بالعودة الى مدينته اذ يقول " عودتنا الى مدننا طال وقتها لكن لا بد من أن نعود إلى مسقط رأس آباءنا وأجدادنا منذ 1500 سنة بعد تحريرها من الدخلاء، مطالبا الحكومة المركزية وقوات البيشمركة بالتدخل العسكري لتحرير المدن المسيحية في قضاء الحمدانية من تنظيم داعش خاصة أن أعدادهم في مركز قره قوش لا يتجاوز50 عنصرا بحسب مصادر محلية .
وأستغرب "عزو" من موقف بعض رجال الدين الذين يشجعون على هجرة النازحين المسيحيين إلى الخارج عبر تحضيرات تقوم بها الكنيسة في الأردن ولبنان استعدادا لتسفيرهم بعدها الى دول الاغتراب، متسائلا عن مدى تأييد الكنيسة هكذا خطوات وتصرفات لا تتماشى مع مبادئها وسلطتها الدينية .
ويرى الأب "بيوس قاشا" راعي كنيسة مار يوسف للسريان أنه رغم الألم والتهجير فالبسمة مرسومة على وجوه النازحين وهم يتناول أكلة "الهريسة" التقليدية في الاحتفال بتذكار مار بهنام الشهيد وأخته سارة، مؤكدا الاحتفال بعيد الميلاد برجاءِ وبأمل العودة إلى أديرتنا وكنائسنا في مدننا المغتصبة وبناء ما جرى تدميره طالما الأيمان وطيد في نفوسنا .
وعن أوضاع النازحين المقيمين في مركز مار يوسف ببغداد يقول "قاشا" أننا نقوم بواجبنا تجاه المهجرين بتوزيع الاحتياجات الضرورية بشكل أسبوعي والمقدمة من المنظمات الإنسانية والمجتمع المدني والحكومية والأمم المتحدة للمركز الذي يضم "80 "عائلة مهجرة ، منها "21" عائلة مقيمة في المركز والبقية عند أقرباءهم .
ويضيف " أن معالجة الأوضاع لا تتم بفتح أبواب الهجرة للمسيحيين وتشتتهم بل يجب ان تكون بإتفاق وتوحيد الرؤى بين الكنيسة والأحزاب والحكومة والمنظمات الدولية لتعمل من أجل الحفاظ على الوجود المسيحي في العراق، مشبها وضع النازحين مثلما حصل للشعب اليهودي في سبي بابل في زمن نبوخذ نصر" .