ankawa

المنتدى الثقافي => أدب => الموضوع حرر بواسطة: برهان الخطيب في 17:19 05/02/2015

العنوان: أسرار تحت أسرار الحكاية 5
أرسل بواسطة: برهان الخطيب في 17:19 05/02/2015

أسرار تحت أسرار الحكاية 5

 
برهان الخطيب

في قلب الروائي تأريخ نائم يوقظه رافد.. سلسلة صور ممتدة إلى قاع نسيان..
أواصل سبره مازحا في الظاهر: أمسيتنا الأدبية لتبادل معلومات استخباري؟!
_  جديدة عليك أبو البراهين؟ التبادل ليس دائما خذ  هات.. يا لبراءتك!
_  وجود لاقطة في ملابسك غير مستبعد؟!
_  ملابسي أعرفها ملابسك فتشتها أثناء نومك.. احذر غيري.. ذاك مثلا.
يعود زميله نمير حاملا الصينية: يا مرحبا أبو حسن كلمات الأمسية في رأسي ضاجة خاصة مزاح أحدهم لا أفهمه تماما.. يستبدل لقب الخطيب بالخطير لماذا!
كأن شيئا لم يكن وبراءة المعترفين في عينيه.. يعقّب رافد مستفسرا:
_  فعلا.. متدينون علمانيون حاولوا استفزازك أزعجتك الأمسية؟
 
أسرار تطل من كلام رافد تحتها أسرار، كيف يتسنى له معرفة المحجوب؟! انغمس تلقائيا في تحليل بعض ما أسمع.. صحيح له تأريخ قديم مع حزبه يمكنه الوصول إلى الكثير لكن معرفة م خ تدل على اطلاعه على ملف، على تقرير أمن قديم جدا لا يُحرق مع بغداد بقنابل الغزو. الإطلاع عليه قبل الغزو مؤشر علاقة بنظام صدام، لا بأس. الإطلاع بعد الغزو؟ لا بأس هذه المرة مؤشر إلى الحكم الحالي. شيء لا يشبه شيئا، نقيضه، أو.. للنظامين امتداد في كليهما، كيف؟ برزخ أمني؟ نظام أعلى عابر أنظمة يجعلهما فريقي كرة.. فرجة ناس من غير تماس.. وهو الحاكم على الراس.. بالقسطاس! قضايا السياسة متعبة حقا، لذلك يلجأ البعض للأدب.
لكن معرفته عن نسنس، نسرين، شأن خطير، هل له صلة مباشرة معها؟ غير مباشرة؟ أو أن حاسوبي مراقب، هذه المرة مؤكدة، ذلك تفصيل غير مهم جدا في حسابي، في ذاته، ليس غريبا التجسس على حواسيب في شائع أقاويل وأخبار، أيضا ليس مهما جدا لماذا يُراقب، السبب واضح، لمعرفة نوايا، لشك في إرهاب، لكشف سر كباب، دعهم يشكون، دعهم يشتغلون، الناس لازم تعيش، الأكثر إثارة: مَن يراقب؟ ما صلته مع رافد، بالتالي مَن هو رافد بالضبط؟ أعرفه سابقا شيوعيا محترما، اليوم حزبه متعاون مع احتلال أوكي ذلك ليس توب سيكريت ولا شأني تكتيك حزبه. لكن فهم الوضع صحيحا واجبي لأكتب رواية صحيحا، بينما يفتح تحليل المعلومة بابا أبعد.. على مؤخرة العالم، على ثقب أسود، بلوغه غير مُيسر، بماذا؟ بسفينتي الأدبية الأبية؟ شغلها آخر، عزف كمان لنسوان، كذلك مستحيل استجواب رافد كما الوصول بسفينة فضائية إلى ثقب معتم، محتمل استكمال صورة بل صيرورة نَص ظاهر خفي بمحاكمة عقلية لو نبقى نتحرك في منطقة العقل، بسؤال مثلا عن دافعه لذكر بل لفضح نسرين، أية مصلحة ولمن في كشفٍ خطير، من أين يضمن سكوتي. بل لعله يراهن على كشف ما أسمعه، يصله بعد حين، بدورة قيل قال باحثة عن يقين، عسى يعرف ما في حب و لب من رنين وما في جعب من أنين!
تلك ليست زلة لسان.. أو أن قديم الألفة وراء رفع الكلفة؟ أو ذلك اختبار قدرة.. لي؟ على حصر سر بين اثنين أو أكثر؟! مَن وراء الاختبار؟! أمن المريخ؟ أمن السويد؟ أمن العراق؟ أمن العرب؟ لا حضور ظاهرا لأمن قربي سوى مجلس أمن مشترك مصغر متناثر هنا هناك.. ممن؟ في ذلك دافع لي نحو تواطؤ معه.. لا أريده مع كائن.. لو كان كائنة أو كاهنة حلوة ربما يختلف الحال.. هيا.. واصل الدوران رقصة حول هذه القصة، عد لانشغال عتيد حول محور جديد حديد، عُقلتك الذهنية المعتادة، دورانك العنيد، حتى ارتماء دوار في جب مديد.. في حب سعيد.. أو يكتمل رأي سديد!
 
وصولك إلى نسرين يكشف جانبا من حكاية خفية، حيث المتهم لا رافد وحده وإلاّ ماذا مَن لا ملائكة تحشر سيرتها بيني بينه، ماذا تريد الخاتون حقا؟ ماذا يمكن أن أقدم لها.. أو لهم.. غير تساؤلات اعترافات لا تسر عبّاد الأسرار؟ بلاها السفر إلى بغداد محفوف بخطر.. معها يتضاعف نحو بطر خال من نظر.
وما زالت الرغبة في لقائها وأكثر تدغدغ المشاعر، أو السفر إليها لتعرف حسب أكثر.. عنها، عن رافد، عن بغداد، عن حكاية على الأفق، تنكص.. لا رؤية أبعد مما أنت فيه، لا معرفة أوسع، لا حياة فخر وجدارة، بل حيرة ماذا تفعل بخيارة!
لا تقل الأفضل لمراهق أبدي فيلم خداعي يصرف انتباهه، غواية المعرفة ليست كأية غواية، ليست قوة هوجاء. لها هدف مضمر منه إنارة البيئة الداخلية، فالخارجية، تمهيدا لعلو عليهما.. أو العلو عليك و.. تركك في أزرى بيئة.
بالمعلومة الجزئية ومواصلة التحليل يعقب الاستنارة اعتلاء، رسم صورة جديدة لحقيقة قديمة، ظاهرها تقليدي جوهرها انقلابي، قبلها الصورة، النَص، تخطيط تجريبي، تجميع أجزاء. قلتُ ذلك في مكان؟ معلوم، لا بد من التدرج، من الانتقال في الزمان والمكان، ليكتمل الكشف ترتسم المعلومة فنا عند الأوان.
واضح.. نوبة الكتابة مرة أخرى، انزلق خلسة إلى رواية، الولوج فيها لا يختلف عن الوقوع في مرض، في حب، في فكرة ملهمة كبيرة. لا وعد ينفع ولا قَسَم بعدم الاقتراب إلى المطب. يغير المصير مساره رغم الأنف والشوارب واللحية. ثمة أسئلة لها أجوبة تطلب التقصي، بسرد، على نفسي أولا، مقاربة زواياها المظلمة، أفلح في الإنارة تصير جاهزة للعرض على غيري. قبل ذلك كل تهويم مجرد بحث، عمل تجريبي، ليكن جامحا، مسهب أفكار، لا تعلو الصور تؤسس رواية فنية منتظمة حتى يستوي عمقها مع قاع القلب والذكرى والنسيان.
 تحولات شخص عند منعطف تتيح إطلاعا على غير الظاهر.. تشكّله يتراكم..
 
أبدا ليس صدفة، بدافع لا أعلم عنه الكثير يكشف القدر عبر رافد عن نصف سر مثير..
خيالي يعذبني، يستحثني لبلوغ النصف الآخر، لتكتمل معرفة، لأمسك بيدي عالمنا الصغير الكبير، تكتمل تطلب سامعا، كالذي كنته لرافد قبل قليل، قد يكون الضمير.. أوسع.. قارئ خلف الظَهر يبحث عن منفذ من حال مكفهر أو مرير.
إنما والحق قد لا يقال حيث يسود جُبن، عقاب، كسل، رشوة، خور، رافد ليس المحرك الأول للتقصي.. ولا الأخير، الوقائع ذاتها جاذبة، محورها كلمات تبدو كاذبة، نصف غامضة، مجاهل حريق أزرق بعيد ينير، نحوه شبه منشَده أسير.
تكتمل الرؤية تصير رواية.. غالبا خلال الكتابة.. هكذا تًهزم من الوجود كآبة.
 
 الرعد المنير في السماء قبل قليل حقيقي، يسبقه تراكم غيوم كمئات كلمات قبل تلميحات رافد المدوية، من أكثر من شخص في أوقات وأماكن متباعدة، تبرز سهوا عمدا عن تبصير عن تدبير لإيصال معنى، تعبر دون تعليق مني تجنب ما ليس شأني ملامسته، تاركة تفاصيل تتحدى الزمن الغابر العابر على ميزان الذاكرة، إضافة رافد تحولها صورا ناطقة، خيوطا، نسيجا، رواية مع التقصي والسبك والحبك.
 نعم، المؤثر في المشهد بطل، الإنارة تبرز ما تشاء منه.. معه.. ضده.
مَن ليس له وجه لا حق له في كلمة، في بطولة، في نبل، في ظهور برواية نزيهة صريحا، جوار مؤثر آفل، نقيضه، سلبي، نيابة عن ذات تنشق مع مجتمع له قوة قانون وأخرى خفية تحلم بسيطرة عليه، يجتمع الضدان في فرد يصير مجتمعه.
في الإعلام البطل لتمرير نمط، لتكرير نفط، لصنع أفلام، لأحلام.
فهل المؤثر هنا رافد المتراجع بعد لمعة وأخرى، زميله نمير المتحرك كنمر في حذر لسبب قد يكون اختلافا في مصلحة أو فكر، هما غالبا عملة واحدة، أو المؤثر نسرين هناك؟ تنوي تطويبي، تأميمي، لا أذكر كيف نطقها رافد. أو البطل غيرهم لا يظهر حاليا على الساحة الممتدة من ستوكهولم إلى موسكو فبغداد؟ ربما هو الروائي حقا هذه المرة في سعيه نحو حقيقة مغيّبة، خلاف الصحافي المخاطر بحياته في سعي وراء معلومة مرتبة، أو الكل أبطال.. في ساحة لم تعد هادئة ولا مهذبة؟!
الرواية الصادقة تجيب تلقائيا مَن البطل.. مَن الحبيب.. كيف هو.. وما بقية الزبيب!
 
رافد وزميله خلف غيمة دخان، من غير تصورات أجيب: كل شيء تمام. في صمت أضيف: والرواية القادمة تمام، في بغداد، حتى مع مستفِز له عدة أسماء، يحفز لكتابة تهزم الرتابة، لو تبلور الحقيقة في غيابه يصير موضوعها مَعابة، كذلك البطولة الغيّابة. الباقي نزاع على صدارة، في خفاء أو علن، في تفاهة أو مهابة.
 كيف أحدد البطل الحقيقي لرواية من زمننا غير كذابة!
أهبل ينثر صورا شخصية متصورا نفسه البطل وهو دمية دميمة مُغتابة؟
قوة خفية بل ظاهرة مؤثرة فيه فينا ولا تدري الغالبية المرتابة؟
أو هو قوة طبيعية قوة فرد تابعة؟ أو قوة فرد.. منه نابعة؟!
شخص يعلم يسكت خوفا وراء سجف؟! آخر يكشف حقيقة تبين لا ولم يخَف؟
لا بد أن يكون البطل حرا ليكون بطلا.
وإلاّ يصبح العيش والرواية إرغاما، بذاءة تائهين تهين.
التفاصيل أولا، تنسيقها على ساحة، يحدد مَن البطل في النهاية. فرد حياته إرادته؟ قدر، مؤسسة، تواجهه؟ أيضا بإرادة تحاول امتصاصه تحريكه إلى هدف قد ينقض هدفه.
يبدع الفرد.. ينحني القدر له.. يكون الفرد هو البطل.
يجبن.. يتراجع.. ينحني للقدر.. يصير العيش عسف وهوان.
لفرد وجه واحد، للقدر عدة وجوه.
ذلك يجعل نزالهما لهوله وامتداده نزال عمالقة.
يستبدل القدر وجهه.. يَظهر قزما. فرد له إرادة.. عملاق. ينكسر تنكسر بطولته.
كل ذلك في خفاء، القدر أو ظله أو نائبه يحدد أين متى يتعرض للعاصي، غالبا ينفرد معه بعيدا عن الأعين، كي لا يهرع لنجدته أخوته البشر يهزموا مؤسسة القدر يقيموا أخوّة التفاهم الفسيحة.
 القدر، سمه ما شئت، يستهدف الجميع فرادى لخدمته، وإلاّ ما كان ولا يكون.
سلاح الفرد الشريف النبيل إرادته، نباهته. إنما تثبيت ذلك عليه مؤجل حتى الإثبات.
سلاح القدر المال، المكر، الجمال، كل شيء.
وللحوار مع الجميلة على هامش الأمسية صفحة تُنقل للرواية، متنازع على كتابتها مع ذلك القدر، حيث الكل شبه سكران، دوران هنا هناك رقصةً شفافة يفوز بها فنان.