بمناسبة يوم لغة الام - لنشكر زوعا
اخيقر يوخنا
تتباهى معظم الشعوب المتحضرة بما تملكه من لغة خاصه بها تعمل كوسيط معنوى وروحي وعملي لشد الاواصر و الارتباطات الحياتية المختلفة - الاجتماعية منها ا والثقافية ا والروحية الاخرى - بين ابناء الشعب وبما يسهم كذلك في تطور الاستخدام اللغوى في كل مجالات الاعلام والفنون والاداب والعلوم الاخرى والتي تشكل بمجملها كنزا معنويا ورافدا ثقافيا وحضاريا يزيد من تعلق ابناء الشعب بلغتهم ومحبتها وتعلمها والحفاظ عليها .
وبواسطة اللغة يستطيع الانسان ان يعبرعن افكاره وتطلعاته واحلامه في كل المراحل الحياتية وفي كل المجالات العملية منها او الروحية او العلمية التي تمس وجودة كفرد اوكقوم له خصوصياته القوميه والانسانية والحضارية التي يعتز بها ويسعى جاهدا في الحفاظ عليها وتمتينها ورفع شانها لتكون لغته تلك اداة طيعة وقابلة لهضم واستعياب والتعبير عن كل ما تاتي به الحضارة الانسانية من مفردات او مصطلحات علمية تدخل عالم الاستعمال اليومي في الكثير من القضايا الطبية منها او النفسية او العلمية الاخرى .
وبواسطة اللغة تزداد وشائج الاتصال والتفاهم والتقارب والتكاتف والتعاون بين ابناء المجتمع حيث تكون اللغة وسيلة لحل الكثير من الاشكاليات الحياتية وبما يجعل للغة دورا بناءا وفاعلا في بناء وحدة اجتماعية متماسكة في الكثير من مقومات وجودها كوحدة قوميه لها
هويتها الخاصة بها والتي بموجبها يستطيع ابنائها التعبير عن كل مشاعرهم وافكارهم حتى العدائية منها التي تحدث بين ابناء القوم الواحد - بسهولة ويسر يتقبله ويفهمه الكل .
وبقراءة سريعة لما مر به شعبنا وما عانت منه لغتنا الام - السورث - او التي يشاع حاليا اسم السريانية للتعبير عنها
فان شعبنا الكلداني السرياني الاشوري - قد استطاع بدرجة ما في الحفاظ على لغتنا داخل كنائسنا بعد ان كانت يوما ما لغة رسمية يعمل بها في العديد من دول المنطقة .
وبذلك تعتبر كنائسنا المنقذ الاول للغتنا من الضياع والنسيان وعبر اجيال عديدة وخاصة بعد دخول العربيه وانكماش استعمال لغتنا داخل المجتمع واقتصار استعمالها في كنائسنا وفي المناطق والقرى الخاصة بشعبنا .
ومنذ قدوم المنظمات التبشرية من عدة دول اوربيه وامريكية الى مناطق تواجد شعبنا وخاصة منطقة اورمي في ايران قبل احداث الحرب الكونية الاولى - فان اقدام تلك المنظمات على جلب الالات الطباعة وفتح المدارس واصدار الصحف بلغتنا - قد ساعد بدرجة كبيرة على اعادة انعاش استعمال اللغة بين ابناء شعبنا .
الا ان ما تعرض له شعبنا عبر مسيرة مؤلمة اثناء الحرب الكونية الاولى وما نتج عنها من تشرد ابناء شعبنا من اهالي قرى هكاري واورميه - بين الدول المحيطة بالعراق - ادى الى الحاق ضربة قاسية ومؤذية جدا بالطموح القومي لشعبنا وما تبع ذلك تلقائيا من انكماش استعمال لغتنا لتوقف المدارس والصحف التي كانت تدرس وتنشر بلغتنا .
وبعد مجزرة سميل توزع العديد من ابناء شعبنا في المدن الكبيرة كالموصل وبغداد وكركوك بسبب متطلبات الحياة في البحث عن العمل .
وبطبيعة الحال ادى انتشار المدارس في كل مناطق العراق ومنها قرى تواجد شعبنا الى انتشار اللغة العربية كلغة رسمية للوطن مما ادى الى ابتعاد الكثير من ابناء شعبنا من تعلم لغة الام .
وكانت هناك ايضا عدة محاولات فردية او شبه جماعية في بعض كنائسنا وقرانا لتعليم اللغة للاجيال الجديدة .
ومن ثم فان كل الاحزاب السياسية الاشورية تبنت ودعت الى ضرورة تعلم لغة الام كشرط وواجب قومي لانعاش لغتنا والحفاظ عليها ومن ثم الحفاظ على هويتنا القومية .
وبرز في هذا المجال - زوعا - الحركة الديمقراطية الاشورية - حيث عمل على فتح المدارس في اقليم كردستان .منذ العقد التاسع من القرن الماضي
وكانت تلك الخطوة اهم اجراء سياسي اسهم في تخليد اسم زوعا في سجل الصراع السياسي الاشوري من اجل البقاء .
لان بقاء لغتنا يعنى بقاء وجودنا القومي .
وبمناسبة اليوم العالمي21 - شباط من كل عام للاحتفال بعيد لغة الام وكما قررته منظمة اليونسكو
فاننا نود ان نوجه كلمة شكر وامتنان للحركة الديمقراطية الاشورية - زوعا - على مسعاها ونجاهها في فتح المدارس التي تدرس بلغتنا الام في الوطن .
املين ان يتم التغلب تدريجبا على كل التحديات التى تواجه شعبنا ولغتنا .
حيث نؤمن بان لغتنا هي بمثابة وطننا والحفاظ عليها هو الحفاظ على وجودنا
وكما قال فوسلر ( ان اللغة القومية وطن روحي يؤوي من حرم من وطنه على الارض )
الاخ اخيقر يوخنا المحترم
احييك على هذا الموضوع الذي تبين فيه اهمية اللغة لكل قومية ودور زوعا في فتح واستمرار المدارس التي تعلم بلغتنا القومية، ولكوني احد متابعي المشروع منذ بدايته اقول نعم لقد سخرت زوعا طاقاتها لولادة واستمرار ونجاح هذا المشرع العظيم وذلك في مجالات عديدة سياسية وقانونية وتوعوية وكانوا كما عودونا اول المضحين بمستقبل اولادهم في الوقت الذين كان البعض يشكك في نجاح المشروع وضياع مستقبل المتعلمين بهذه المدارس، فكان اولاد قيادة وكوادر زوعا في مقدمة الدارسين في هذه المدارس، وهنا علينا ان لا ننسى الدور الرئيسي للجمعية الخيرية الاشورية في الدعم المالي، وهكذا بتظافر الجهود والايمان الكبير تقدمت العملية سنة بعد اخرى الى ان وصلت مرحلة الجامعة فلاول مرة ومنذ عدة سنوات يحصلون على درجة البكلوريوس باللغة السريانية، هذا باختصار شديد حيث هناك الكثير للكتابة عن هذه المسيرة الشاقة والتضحيات كترجمة الكتب وطبعها وظروف فتح متوسطة نصيبين والاقسام الداخلية ونقل التلاميذ وتهيئة الكادر التعليمي وغيرها، اما عن تسميتها باللغة السريانية فكانت الاراء مختلفة والنقاش حاد ومستمر بين اعضاء اللجنة دون التوصل الى نتيجة (كنقاشنا الحالي حول التسمية) فتم وضع مدة زمنية لذلك على ان يتم التصويت بعدها وهكذا تمت تسميتها باللغة والمدارس السريانية، وللمعارضين اقول لو لم يتم وضع فترة زمنية لانهاء النقاش لاستمر الى هذا اليوم ولم ترى هذه المدارس النور لحد الان، ومع هذا فالمهم هو احياء لغة (الالب بيث) وليس التعصب لتسمية معينة وانني على يقين ان بعض المتعصبين لتسميتها (اشورية- كلدانية- سريانية- ارامية)لايجيدونها قراءة او كتابة، بهذه المناسبة لا يسعني الا ان احيي واهنئ كل الذين عملوا لانجاح هذا المشروع العظيم
تقبل خالص تحياتي
يوسف