ankawa

الحوار والراي الحر => المنبر الحر => الموضوع حرر بواسطة: مسيحي سنجاري في 11:45 26/02/2015

العنوان: داعش والحقيقة المرة
أرسل بواسطة: مسيحي سنجاري في 11:45 26/02/2015
كتب الكثير ونوقش الكثير عن داعش وطريقة تكوينها.. البعض يوعز إنشائها الى الامبريالية والصهيونية والاخر الى البعث والنظام السابق وغيرهم الى التشدد الاسلامي وكذلك القى البعض اللوم على الدول الاقليمية الى آخره .. في الحقيقة ان معظم المحللين لديهم آراء قد تكون صحيحة احيانا والبعض الاخر بعيدا عن الواقع .
لقد قرأت مقالة بعنوان من انتج داعش للسيد كفاح محمود كريم المحترم , وكانت مقالة رائعة والقى اللوم في انتاج داعش على النظام السابق والحكومات التي تلت مرحلة الجمهورية الفتية وتحديدا منذ 8 شباط عام 1963 وحتى 9 نيسان  2003 .
إن ما ذكره ماهو الا جزء بسيط من الحقيقة لأن الواقع والارض الخصبة لنمو وتمدد داعش لن تكن وليدة عصر صدام أو الدكتاتوريات العربية كما يذكر . انا لا اقول بأن تلك العهود كانت تنثر الزهور امام شعوبها , انها كانت اقسى انواع الدكتاتوريات التي شهدها العصر الحديث ولاسباب معروفة  ومن خصائص تلك العهود الدموية عدالتها في توزيعها للظلم على شعوبها فلم يسلم اي مكون كان لمجرد الشكوك في ولائه لها ومن ضمنهم الاسلاميين المتشددين ..ولكن السبب الاكثر واقعية لإنتاج داعش هو انعدام الوجدان الانساني لدى معظم المتأسلمين حتى ابان الحكومات الدكتاتورية وان أولائك البشر كانوا لا يمررون اي فرصة سانحة لهم لمحاربة المختلفين عنهم في الدين , انه الغباء والتخلف والانحطاط الوجداني الذي مهد وهيأ الارض لدخول اي كائن على هيئة بشر لمجرد مساعدتهم على تحقيق نزواتهم .(انا وكثير ن اهالي سنجار الحبيبة مسيحيين وأيزيديين نعلم مدى الحقد ومدى قساوة الكلام والنعوت التي كانت توجه لنا من قبل معظم العشائر "المواصلة"  في سنجار ومن سكن القضاء يعرفهم بالاسم والعدد , المتأسلمين وانا عشتها في بداية الستينات ولحد تركي البلاد لا لشئ فقط لإننا من دين آخر , كنا نرد على الشتيمة بالابتسامة اوبالتظاهر وكاننا لم نسمع وعندها كانت تتحول الشتائم والنعوت النابية  احيانا الى اعتداء بالضرب من عدة شبان ضد واحد او اثنين لا يستطيعان حتى الدفاع عن انفسهما خوفا من تطور الامور) ذلك الكره الدفين لن يكون قد اتى من فراغ , انه الاساس المكون لما يسمى بداعش اليوم , كنا نلاحظ صغارهم وكبارهم  يتلونون مثل الحرباء حسب الوقت والبيئة الآنية التي عاشوها لقد رايناهم  قاسميين وناصريين وفي احدى الايام رايتهم شخصيا كردستانيين عندما زار المرحوم ادريس البرزاني مدينة سنجار , وبعدها لبسو الثوب البعثي وبجدارة ,وبعد سقوط  صدام لبسوا ثوب الدين الذي يحمل ايديولوجيتهم التي انتظروها عقودا من الزمن . وكان نشوء داعش هو البذرة التي انتظروها و سقوها بمياه حقدهم الدفين وهاهم اليوم امراء لداعش يستبيحون كل شئ ايزيدي كان ام مسيحي .. هذا على مستوى سنجار وبوجود مئات من أولئك الحواضن في سوريا وغيرها ونتيجة للانحطاط الوجداني لاؤلئك الكائنات ظهر داعش بايديولوجيته الاسلامية الحقيقية المتوارثة بإزدياد في الحقد , والذي يقول انهم لا يمثلون الاسلام عليه البحث جيدا  عن الحقيقة المرة , فعلا انها الحقيقة وهي مرة مرارة العلقم الذي تجرعه ويتجرعه كل المختلف عنهم في العقيدة والدين إنهم لم يفعلوا شيئا لم يفعلوه اجدادهم ابان الاكثر من 80 غزوة في 10 سنوات وما اشبه اليوم بالبارحة حين سيق وقتل وصلب اكثر من مليون ونصف المليون مسيحي ليس ببعيدا عن سنجار بل في الجنوب التركي المتاخم لشمالنا العزيز . هذا من ناحية اما من ناحية اخرى فإن التكالب الدولي على دول المنطقة بعد ان اصبحت اتفاقية سايكس بيكو هرمة وإن دواعي السيطرة على مخزون الارض الشرق اوسطية بات مهددا بفعل ظهور بداية نضوج فكري لدى بعض المجتمعات وخوفا من استعادة الدب الروسي سيطرته او الوقوف بالند للمخططات الامبريالية, حمل كل ذلك بل وأملى على المخططين للسياسة الخارجية الاميركية والاسرائيلية ان يعيدوا رسم معاهدة "سايكس بيكو" بطريقة جديدة وهذا يحتاج اولا لتفكيك حدود هذه الدول وإن التغيير يجب ان يكون من داخل الدول المعنية. فلم يلقوا ارضا اكثر خصوبة من تلك الارض الاسلامية نظرا لتعشش الدين وايديولوجيته في معظم المناطق العربية وهو الاداة الفعالة المشتركة ولوجود فائق كبير من الغباء والميول العدوانية لدى معظم القبائل العربية فرمي الطعم للمتخلفين لينتج ما يسمى بالربيع العربي ليخرج المتاسلمين على شاكلة المذكورين آنفا من قمقمهم وبدون وازع او رادع ويشكلوا جبهة النصرة  وبوكو حرام وداعش والدولة الاسلامية وجيش المجاهدين والحبل على الجرار والمشكلة انه يقال عنهم جميعا انهم لا يمثلون الاسلام !!!علما انهم لن يفعلوا شيئا لم يفعلوه اجدادهم !!! لقد ابتلع الطعم فالمتاسلمين يشبعون غرائزهم ونزواتهم مقابل وعود ليشكلوا دولتهم التي لا وجود لها حتى في الخيال لان ذلك الزمان قد ولى دون رجعة , انها بداية النهاية , والمستفيد الوحيد هو اسرائيل واقولها بملئ الفم والكل يعلم انه ولحد الان لن تطلق طلقة واحدة على إسرائيل ولم نشاهد اسرائيليا يذبح  . ان هذا المسلسل لن ينتهي الى ان ترسم معاهدة دولية جديدة عندها سيستغنى عن كل هؤلاء الاغبياء والى مزبلة التاريخ وتوضع قوانينا وحدودا جديدة ,قد يستغرق بعض الوقت فليس بتحرير الموصل او الرقة او بنغازي  تكون النهاية , انه الحقيقة المرة التي يجب على الجميع معرفتها.
 إذا من أنتج داعش هو مزيج من السياسة العالمية الامبريالية والغباء والانحطاط المحلي و الاقليمي لتغيير جذري للمنطقة وسنشهد ولادة دولا جديدة وتقليص دولا اخرى , والله يستر..  ولك فائق التقدير والاحترام
مسيحي سنجاري