بين سهــــل نيـــنوى ومشطاخ الخابــــــورجـــرائم وتــجارب
شوكت توسا
من دون الغور بعيدا في تاريخ مأساة عموم سكان بيث نهرين من كلدواشوريين سريان ومعهم الارمن وحتى اليزيديين والمندائيين , فإن جراح الكلدواشوريين السريان في مطلع القرن المنصرم لم تندمل بعد و قيحها النازف مستمر مع استمرار مسلسل الغزوات الوحشيه والمذابح البربريه التي تعرضوا لها مع اخوانهم الارمن , جرائم يندى لها جبين الانسانية تم توثيقها وتثبيت هوية مرتكبيها دوليا وهي بإنتظار الأبناء والأحفاد لإعادة إظهارها للعلن لتدويلها والبت في محاكمة مرتكبيها وتعويض ضحاياها , بإمكان كل من شاء التعرف عليها ان يتصفح الانترنيت ليجمع ما يكفيه لتقديم دراسات وأطروحات لفضحها وكشف سياسة المجتمع الدولي (الغربي والشرقي) المزدوجه و اسباب تواطئه في تنفيذ وتمريرهكذا جرائم بحق الانسانيه , ففي الحرب الكونيه الأولى عام 1914 _1919 المسماة بسفر بللك , كان الكلدواشورييون السريان والارمن قد تقاسما فيما بينهما هول ووحشية جرائم اباده جماعيه بكل ما تعنيه الجريمه على أيدي أقوام متخلفه بنت كياناتها ومعتقداتها على ديدن القتل والاغتصاب القبلي وطمع الإستحواذ على ما تمتلكه الأقوام الآمنه والمسالمه, وعلى هذه الاصناف من البشر إعتمد الغربيون .
الآن, وقد تأمل ذووا ضحايا تلك المذابح خيرا( كمسيحيين ) في مبادرات بعض هيئات فروع المنظمات الدوليه الانسانيه ,خاصة وقد افلح الاخوه الارمن بعد جهود مضنيه وبمساندة البرلمان الفرنسي( يبدو بأن وراء المسانده شأنا يتم إخضاعه لاعتبارات سياسيه اكثر منها انسانيه) , مهما يكن تمكن الأرمن من طرح مساعيهم لإنتزاع قرار دولي يتم فيه الإعتراف والإعتذار عن المذابح المرتكبه بحق مليون ارمني على أمل أن يتحقق ذات المسعى لصالح ذووي النصف مليون كلدواشوري سرياني الذين قضوا مع المليون ارمني , لكن ازدواجية مكاييل ساسة الغرب (الديمقراطي المسيحي) ومعهم الدرناويين الذي إعتادت ماكنة الغرب على تناوب تجنيدهم في المنطقه لانجاز أجنداتها لقاء الحفاظ على عروشهم , أزاء هذه السياسات تتبدد الآمال لا محال وتخيب فيها تطلعات الشعوب المحبه للعيش بسلام .
إن ما تم تنفيذه بمخالب جرذان داعش في جغرافية بلدات سهل نينوى ( وانا اسميهم ذراع سياسة التصهين الغربي التي تطال منطقتنا) , تم في مساحة شكلت دائرة تتوسطها مدينة الموصل التي تمركز فيها الجرذان , حيث تم في المدينه وانطلاقا منها استهداف اعرق مكونات هذه المنطقه وتحفياتها , فكان الهتك والفتك بكل مَعلم ذي صله ودلاله بقدم المدينه وعراقة سكان سهلها التاريخيين كتدمير آثارها ومتاحفها وكنائسها ومراقدها التي إعتاد أن يئمها الناس على مختلف اديانهم ومعتقداتهم .
لو إفترضنا جدلا بان ما جرى لبلدات هذا السهل وناسه الآمنين قد فاجأ الغرب المسيحي الحامي لحقوق الانسان أو لم تتوفر فرصة تقديم الحمايه لهم والاسباب حتما سياسيه تؤكدها تماطلات الغرب وأممه المتحده في تلبية مناشدات المطالبين بتوفير الحمايه الدوليه لهذا الشعب الذي اوشك وجوده على الانتهاء, لماذا لم ينتبه هذا الغرب وهو الذي دافع عن مسلمي كوسوفو والبوسنه اشد الدفاع في حين ورغم كل مشاهداته لما حصل في منطقة سهل نينوى , اهمل مشطاخ الخابور المسيحي الكلدواشوري السرياني الذي يضم قرابة الخمسين قريه تركوها على ذمة شبابها الغيارى الذين لم يمتلكوا للدفاع عن انفسهم عدا سلاح خفيف لا يفيد سوى للصيد فكيف لهم بمقاومة اسلحة الدواعش الحديثه؟ لقد حل ما حل في بلدات مشطاخ الخابور من قتل وخطف واغتصاب لما يزيد على الخمسمائة انسان كلدواشوري مسيحي و تم تهجير وهروب الالاف ممن افلت من مخالب الدواعش. بالمناسبه, وقد أشار الصديق الكاتب نبيل دمان في احدى تعليقاته , وليسمح لي هنا بإعادة قوله هنا لتذكير القارئ بان سكان مشطاخ منطقة الخابور ذات الخمسين قريه, اغلبهم من ذوي و ابناء واحفاد ضحايا مذبحة سميل الواقعه غرب دهوك (نوهدرا)و التي راح ضحيتها ما يزيد على الخمسة الاف شهيد اشوري في آب من عام 1933 , مذبحة هي الأخرى تمت تحت اشراف الغرب المسيحي ايضا مما ادى الى نقل الذين افلتوا من المذبحة للسكن حيث مشطاخ الخابور اليوم في سوريا الذي لم يكن سوى مساحه ضفافيه متروكه اصبحت على ايادي الوافدين اليها اشبه بجنان الارض لما طرأ فيها من عمران وزراعه يسيل لها اللعاب.
إن عالمنا الغربي الديمقراطي (المسيحي) الذي سبق ومارس بحق شعبنا و لاكثر من مره عين اللعبة وجريمتها , فهو الذي أشرف بماكنته من دون خجل او مستحى على ارتكاب مجاز الارمن والكلدواشوريين ابان سفر بللك و لم يحرك ساكنا لحمايته ترضية للدرناويين الجدد , اليوم يعود هذا الغرب ليشرف على إتمام الابشع من الجرائم , ليضع نفسه امام تساؤلات حول موقفه تجاه ما يجري لمسيحيي العراق وسوريا , يا ترى أين منظومات البنتاغون والناتو والاتحاد الاوربي والتحالفات الدوليه التي تقودها الولايات المتحده الاميركيه من إدعاءات نشرهم للديمقراطيه وحماية حقوق الإنسان , وأين حضرة الفاتيكان مما يجري بحق مسيحييها؟ ليس أتفه من ان يجيب احدهم قائلا بان الباب يطلق خطابات دعمه ومواساته , والأتفه ان نقول بان الغرب قد اعلن عن تشكيل تحالف دولي عازما من خلاله ضرب الدواعش وإنقاذ شعوب المنطقه من جرائمه , تلك في نظري اشد الاجابات سذاجة , إذ بات واضحا بان ما تزعمه غارات طيران التحالف الدولي ومهماته سواء في العراق او سوريا لا يمكن ان يتجاوزنطاق هدف تحقيق مكاسبه السياسيه والاقتصاديه من حساب موارد نفط العراق , والأكثر سذاجة هو ان يتصور أحدنا بان خطة التحالف الدولي قد تتخطى خطوط الاجندة المرسومة لها في تهيئة الأجواء العسكريه والسياسيه والاجتماعيه والاقتصاديه من اجل تقسيم العراق وسوريا ورسم خارطة حدود دويلاته المزعومه بدماء العراقيين و السوريين وعوائد براميل نفطه كفيلة لتسديد تكاليف غارتها الهوليوديه, وإلا ما الذي يمكن قراءته في مشهد قيام ظائرات هيلوكبتر (مجهولة الهويه) بنقل الدواعش من مكان الى اخر ؟ ناهيكم عن ظاهرة تسارع الغرب في تجييش الاساطيل الجويه وبهذا الكم من الطائرات لضرب الدواعش واعلان اعداد طلعاتها الجويه يوميا وتثبيت كلفة كل طلعه بينما مئات الألوف من النازحين والمشردين يقاسون الويل , أليس في ذلك غرابة مفضوحه لا يتغافل حقيقتها الا السذج من الساسة والمثقفين.
شعبنا في عموم المنطقه مستهدف وان كان هناك من يستهجن فكرة استهدافه فهو قد بات وقودا مستباحا لسعير الاجندات الاجراميه , اذ ولحد هذه الساعه لم تبرز اية قوة او فئه او كتله سياسيه تعلن انها قلقه او معنيه بمصير هذا الشعب عمليا عدا اللهم رسائل المواساة وتطييب الخواطر التي لم تتعدى في افضل حالاتها حدود تقديم المساعدات الشحيحه بينما قرى وبلدات هؤلاء المساكين فارغه من اهلها شاردون بين منهك ومتعب في الكرفانات والخيم وبين مغادر الى حيث يفتح امامه سبيل الهروب ..... هل فعلا غافل هذا العالم الغربي المسيحي عن هذه الحقيقه؟؟؟ ثم الى متى سيظل شعبنا يدفع ضريبة معتقده الديني؟
على شعبنا ونخبه البحث الجاد عن سارق الديك كي يستطيع كشف سارق المعزى والثور,,,لان مسلسل السراق مستمر و ماعلى الشعوب المظطهده الا توحيد كلمتها وتنسيق عملها من اجل بناء مستقبلها في أوطانها.
الوطن والشعب من وراء القصد
استاذنا الكبير رابي شوكت توسا المحترم
شلامــــا
تجارب التاريخ تقول ان للدين قوة... قوة قد تكون للتفرقة وقد تكون للوحدة. لكن نحن كشعب آمن بالمسيح واتخذ المسيحية دين له قد جعلته لا ان يتفرق فقط ولكن ان يضعف بمرور الدهر، والسبب كما شرح جنابكم هو سوء فهم فلسفة ديننا، وبالتالي انعكاس هذا السوء باتجاه حياتنا. ان ارتباط الجانب الروحي ارتباطاً وثيقاً في جميع نواحي الحياة لشعبنا كان هو السبب المباشر لاستمرار سوء الفهم على مدى عشرات القرون. وهو احد الاسباب المباشرة لتردي اوضاعنا في مناطقنا المحيطة بديانة عدوانية شرسة.
رابي شوكت : في ضوء ما طرحته من ضرورة اعادة فلسفتنا كي نستطيع العيش مع الضباع والذئاب وكافة انواع الوحوش، اتفق مع في ضرورة اعادة نهجنا في الحياة، بشكل يجعل كل هذه الوحوش ان تتردد وتفكر الف مرة قبل القدوم على اية مغامرة مع شعبنا. وحتى تكون فلسفة قوية يجب انت ترتبط ايضا بالجانب الروحي لما لهذا الجانب من قوة خارقة وغير منظورة تنبع من روح الانسان نفسه.
اما كيف سيتم بناء الشخصية الجديدة لشعبنا وما هي اليات العمل لتغير فلسفتنا الروحية وثقافتنا السلمية ؟ فهذا ما يجب ان يفكر فيه رجال السياسة والدين مدعومين برجال النخبة من ابناء شعبنا.
والان وبعد ان كانت الحدود قد باعدت بين الخابور وسهل نينوى نتمنى ان يكون الدم الذي اريق على جانبي الحدود ان يوحدنا ويجمعنا ويقوينا في المستقبل القريب.
تحياتي