ankawa

الحوار والراي الحر => المنبر الحر => الموضوع حرر بواسطة: بولص دنخـا في 12:27 05/03/2015

العنوان: وتيرة التطور الطائفي في بلاد النهرين
أرسل بواسطة: بولص دنخـا في 12:27 05/03/2015
يشهد تاريخ شعبنا الآشوري في بلاد النهرين وتاريخ كل الشعوب المتقدمة والمتحضرة في العالم انه اذا لم يستطع الشعب الذي يعيش على بقعة من الارض ان يضع لنفسه قواعد اخلاقية وتطبيق قواعد المساواة في الحقوق والواجبات لكل افراد المجتمع دون التفريق بين افراده على اساس الطائفة او القومية او العشيرة والقبيلة فانه من السهولة ان ينخر هذا المجتمع امراض التفرقة والصراعات القومية والطائفية.
ان هذه الصراعات في المجتمع الواحد تستغل من افراد منتفعين والساعين وراء السلطة، وهنا تبدأ عملية تضارب مصالح المنتفعين مما يؤدي الى استعمال العنف ضد بعضها البعض تارة وضد الجماهير المتطعلة والمثقفة واخيراً السيطرة على ثروة البلاد ووقوع الجماهير تحت سيطرة المجموعة المنتفعة اكثر قساوة ويكون هذا احياناً بمساعدة القوى الخارجية او اعتمادها على استعمال الدين والطائفة او احياناً باسم القومية لتتمكن من بسط سيطرتها على جموع الشعب ومن ثم كبد حرياته وانكار حقوقه الثقافية والمدنية وتوقف كل معالم التقدم والتحضر لهذا البلد.
ان ما حصل في بلاد النهرين وبقية بلدان الشرق الاوسط ما بعد الحربين العالميين الاولى والثانية وتحررها من سيطرة الحكم العثماني هو سيطرة المجموعات التي تتمسك بالشعارات القومية بعد ان قامات هذه المجموعات بانقلابات عسكرية في اكثر من بلد في الشرق الاوسط مستغلة بذلك مفهوم التحرر الوطني التي كان مصدرها المنظومة الاشتراكية آنذاك ولكن في الحقيقة ان ما حدث من ثورات في بلاد النهرين استغلت من قبل الحركات القومية العربية باحزابها المختلفة لتطبيق نظرياتها العنصرية الفاشستية  التي اخذتها من الحزب النازي القومي الفاشستي في المانيا. ومن ايامها الاولى اخذت هذه الحركات القومية العربية تقمع كل الحريات الفردية وتلاحق كل من لا يؤمن بفكرها الفاشستي الهدام للمجتمع، ولم تأخذ بنظر الاعتبار بأن بلاد النهرين شعوبها لم تكن من اصول عربية، ولم يفهم مؤسسي هذه الحركات ان السير في هذا الطريق هو هدم اواصر الاخوة بين ابناء الوطن الواحد بسبب تمسكهم بمفاهيم لا يمكن من تطبيقها على مجتمع يتكونون من اثنيات وطوائف وقوميات مخلتفة ولكنها كلها تعتز بوطنها لان جذورها ممتدة عبر الاف السنين في هذه البلدان.
ان وتيرة ازدياد الاضطهاد على جماهيرنا في بلاد النهرين قد ادت الى اصطفافات  قومية وطائفية مما زادت الهوة بين هذه القوميات والطوائف والتجاء الحكام على الدين لكي يستطيعوا من السيطرة على الشعب باسمه  الذي ليس من الممكن الوقوف ضدهم لان الوقوف ضد هؤلاء الحكام هو وقوف ضد كلام الله المنزل وهذا يعني الحكم بالموت على معارضي الحكام وهذا ما يحدث حسب قوانين الشريعة والتي لازالت اكثر دول تطبقه على مواطنيها حفاظاً على بطشها لمواطنيها وهذا ما حدث عندما غير صدام العلم العراقي الى علم اسلامي ليس له اية صلة بتراث الشعب العراقي ذات حضارة عريقة امتد تاريخه لألاف السنين ولا بحضارته الحالية وتركيبه الاجتماعي المتنوع قومياً ودينياً.
ان ما يحدث اليوم في العراق من حرب ارهابية هي نتائج طبيعية للتطور السلبي والرجعي بعد فترة الحكم الملكي وصعود على منصة الحكم حكام جهلة ومجرمين كانوا مولعين بنظرية جيمس بوند وسوبرمان ومختاروا الخالق، لا يمكن معارضتهم فجعلوا من العراق مقبرة لاهلها واما الجماهير المؤمنة بالعدالة الاجتماعية والقانون الانساني المدني الذي يحمي الحقوق الانسانية والحرية الفردية فاما ان تكون عبيداً للحكام المجرمين والخونة او ان تترك الوطن بدون رجعة.
كما ان عدم قدرة الحركة الاجتماعية الوطنية في بلاد النهرين وبقية بلدان الشرق الاوسط بعد زوال الحكم الملكي في هذه البلدان في بلورة الجماهير الواسعة وقيادتها بأتجاه التغير والتطور الايجابي كان ايضاً سببا في نشوء الحركات القومية الفاشستية والاصطفاف الطائفي الذي يقودنا اليوم الى بلاد النهرين منقسم الى طوائف وملل.
يجب ان يفهم الساعون وراء السلطة في بلاد النهرين أن التمسك بقومية او طائفة على حساب الجماهير الاخرى نظرية فاشلة ومدمرة نتائجها تقسيم الوطن الى دويلات طائفية تتآكلها الحروب الطائفية وانتشار الفقر والجهل لذا على الحكام في بلاد النهرين ان يفهموا ان هذا التطور خطير في بلادنا وان لا يسيروا على اسلافهم ويعتمدوا على التحالفات الطائفية والدولية التي لا تساند الحقوق المدنية والانسانية لكل ابناء الوطن ودون التفريق بينها على اساس الطائفة او القومية وان يكون دستورنا دستور الامة العراقية دستور مدني لا يشير من بعيد او قريب الى حكم الشرائع الدينية وتلغى من مناهجنا التدريسية درس الدين وان يكون عوضاً عنه درس العلوم الدينية لكل الاديان الدينية كما هو في كل الدول المتحضرة في العالم اليوم ليستطيع الشعب في بلاد النهرين بناء دولة المؤسسات ليكون باستطاعة هذه الدولة مراعاة طموحات الجماهيرها ومصالحها الوطنية وضمان امنها وحرية عيشها في هذا الوطن والا فلا يكون هناك اسم العراق مدوناً في التاريخ المعاصر في المستقبل.