ankawa
الحوار والراي الحر => المنبر الحر => الموضوع حرر بواسطة: جاك يوسف الهوزي في 16:48 06/03/2015
-
كل الدلائل تشير الى أن المجتمع الدولي بدأ يخطط لمرحلة مابعد داعش، وأخذت الأطراف ذات العلاقة المباشرة وغير المباشرة بما يجري داخل العراق وسوريا بالسعي حثيثاً للحصول على موطئ قدم في عراق مابعد الحرب.
ويبدو بأن السيناريو المتوقع للعراق الجديد سيكون مختلفاً تماماً عما كان عليه قبل ظهور داعش، حيث قامت الحكومة العراقية وبعد أتصالات دولية وأقليمية مكثفة بالتوقيع على العديد من الأتفاقيات وخصوصاً مع الدول الأقليمية المؤثرة كالسعودية وتركيا ومصر تضمن لها دعم هذه الدول في سعيها للقضاء على داعش مقابل تسهيلات وعقود إقتصادية ضخمة في عملية الأعمار الكبرى التي من المتوقع أن يشهدها العراق.
وهناك شواهد كثيرة على ما نحن بصدده الآن، فالموقف التركي شهد تغييراً مفاجئاً خلال الأسابيع القليلة الماضية، بعد أن كانت تركيا تلعب دوراً مزدوجاً وأستغلال الوضع المتأزم للخروج بأكبر فوائد ممكنة، نجحت الى حد كبير في مسعاها الخبيث.
وتركيا، التي يُفْتَرَضْ بأنها عضو في التحالف الدولي ضد داعش وكسبت الكثير من موقفها المعلن هذا، تمكنت من جني مئات الملايين من الدولارات أيضاً بسبب تعاملها مع داعش حيث قامت مصانعها العسكرية بتحوير عجلات رباعية الدفع مستوردة لأستخدامات مدنية وتهيأتها لأغراض عسكرية، ثمنها مدفوع من أرصدة خليجية مجهولة الهوية فُتِحَتْ في تركيا لتمويل نشاطات داعش وتسهيل مرور هذه العجلات والمقاتلين العرب والأجانب الى كل من العراق وسوريا، إضافة الى معالجة جرحى داعش في مستشفيات مدنها الحدودية مثل دياربكر، أورفه وغازي عنتاب، وشراء النفط منه بأبخس الأثمان.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا:
هل كانت تركيا لتجرأ على القيام بمثل هذا الدور المزدوج والخطير في آن واحد دون علم مسبق من القوى الكبرى وعلى رأسها أميركا؟
وهذا يقودنا الى الأستنتاج بأن تركيا ليست الدولة الوحيدة التي لعبت هذا الدور القذر في الحرب المزعومة ضد داعش وإنما دول أخرى كثيرة تدعي بأنها تحاربه!
إنها مؤامرة دولية كبرى حققت أهدافها لكل الأطراف التي خططت لها.
فالذي حصل هو أن تركيا أعلنت إستعدادها للمشاركة ودعم القوات العراقية في عملياتها المزمعة لتحرير الموصل قريباً وأرسلت طائرتين محملتين بالأسلحة والأعتدة الى بغداد سبقتها إتصالات وزيارات متبادلة وعلى أعلى المستويات.
فهل نعتبر هذه الأعمال صحوة مفاجئة في (الضمير التركي)؟
نحنُ -قبل غيرنا- نعلم بأن تركيا وخلال تاريخها الطويل الأسود كان ضميرها ميتاً في تعاملها مع الشعوب التي كانت خاضعة لها، والمسيحيين منهم على وجه الخصوص.
لماذا إذن؟
لأنها قرأت وتقرأ المتغيرات بشكل جيد وتخطط لضمان أستمرار مصالحها في العراق والمنطقة في مرحلة مابعد داعش، التي يبدو بأن القوى الكبرى قد خططت لها، وهذا لايعني بأنها ستكون بين ليلة وضحاها، ولكنها أصبحت وشيكة.
الأمر نفسه يحصل مع السعودية ومصر اللتان تهدفان الى خلق نوع من التوازن السني - الشيعي في العراق لتقليص دور إيران فيه وهو ما يخدم مصالحهما في المنطقة مستقبلاً.
القوى الكبرى أيضاً حققت غاياتها وذلك بتوقيع عقود ضخمة تبيع بموجبها الأسلحة والأعتدة المكدسة في مخازنها الى دول المنطقة.
كما فتحت رئةً ستتنفس من خلالها شركاتها المختلفة مليارات الدولارات من عمليات الأعمار الكبرى المتوقعة في المرحلة المقبلة.
نفس الكلام ينطبق على حكومة العراق المركزية وحكومة أقليم كردستان اللتان تقومان بتحركات دبلوماسية مكثفة لكسب المزيد داخليا وخارجيا.
نلاحظ بأن كل طرف يخطط وفق ماتقتضيه مصالحه الخاصة ويتصرف بموجبها، لذلك علينا أن لانتوقع بأنهم يحسبون حسابا لنا.
والسؤال الأهم هنا هو:
أين نحن من هذه المعادلة؟
نحن مازلنا نحلم بمحافظة في سهل نينوى أو أقليم بحكمٍ ذاتي أو منطقة آمنة محميّة.
ولكن، هناك فرق كبير بين الحلم والحقيقة.
الحقيقة والواقع يقولان بأننا شعب ممزق، يقول أكثر مما يفعل، وإنْ فعل فإنه لايدري ماذا يفعل. فنحن لانملك قرارا موحداً كشعب واحد كما ندّعي، وليس للكلدان أو الآشوريين أو السريان قرارا موحداً حتى كفئات منفصلة!
إذا أردنا أن ندخل في حسابات الكبار المستقبلية للحصول على الحد الأدنى الممكن من حقوقنا، علينا أن نتخلى عن أنانيتنا ونكف عن الصراعات الجانبية العقيمة ونحدد أهدافنا ونتحرك لتحقيقها منذ الآن، قبل فوات الأوان، بخطاب مُوَحّدْ يتضمن ما نريده.
لتحقيق هذا الهدف، من المهم جداً الدعوة الى إجتماع عاجل موسع تحضره الرئاسات الدينية وممثلو أحزابنا السياسية وشخصيات مستقلة يحددون فيه مطاليبهم بشكل واضح وتُشَكّلْ لجنة مشتركة مخوّلة للتحدث بإسمنا جميعا وألأتصال بالسلطة المركزية وسلطة الأقليم ومطالبتها بحقوقنا المتفق عليها وتذكيرها بأننا لسنا بحاجة الى شفقة أو إبداء العطف والتضامن معنا في محنتنا وإنما الحصول على حقوقنا، حالنا كحال بقية أطياف الشعب العراقي، وكذلك التنسيق لتسخير كل الطاقات الممكنة لأبناء شعبنا في الخارج لدعم هذه المبادرة لدى الجهات الدولية المؤثرة.
نحن اليوم لسنا بحاجة الى مناصب وهمية في الحكومة والبرلمان، أو زيارات تعاطفية لمسؤولين محليين ودوليين الى كنائسنا ولاجئينا، وإنما الى ترجمة هذه العواطف الى أعمال حقيقية على أرض الواقع تخدم أبناء شعبنا في أراضيهم وتُوَفّر الحد الأدنى المطلوب من حقوقهم.
وأخيراً، يجب أن نعلم بأننا إن لم نكن بمستوى يؤهلنا من تجاوز مشاكلنا الداخلية، فمن العبث الحديث عن حقوقنا.
corotal61@hotmail.com
-
وأخيراً، يجب أن نعلم بأننا إن لم نكن بمستوى يؤهلنا من تجاوز مشاكلنا الداخلية، فمن العبث الحديث عن حقوقنا.
هذه الجملة التي تلخص واقعنا المرير هي أرقى وأدق ما قرأته لحد هذه اللحظة من بعد الكارثة التي حلت بشعبنا. يؤسفني أن أقول اننا لم نثبت لأنفسنا أولاً ومن ثم للعالم - لحد الآن - بأننا بالمستوى الذي يؤهلنا من تجاوز مشاكلنا الداخلية، لا كنسياً ولا علمانياً. لا بل حتى داخل الحزب الواحد والكنيسة أو الطائفة الواحدة هنالك الكثير الكثير من عدم الفهم والتحزبات والاصطفافات الضيقة التي لم تفرق بين ما هو كنسي وعلماني، وأسباب حدوث هذا الخلل يتحمل جزء منه رجال الدين بأعلى مراتبهم، أما ما يتعلق بالسياسيين فحدث ولا حرج.
لا أستثني أحداً (اللا القلة القليلة ممن لم يتدخلوا فيما لا يعنيهم، ومنها صاحب المقال هذه) من هذه الفوضى التعبانة، والدليل انظر الى الكم الهائل من المقالات والبيانات والتعقيبات والردود وغيرها من الامور التي بدأ شعبنا التائه المسكين الضائع والمهجر يتقزز منها ومن رائحتها الكريهة.
من هذه المقالة الرائعة والمفيدة، أدعو كتابنا في موقع عنكاوا وغيره من المواقع الرسمية والشبه رسمية والغير رسمية الى أن يتقوا الله في شعبهم المغلوب على أمره و أيضاً قرائهم الذين لم ولن يصطفوا مع أي احد كان في هذه المعارك الاعلامية الخاسرة أصلاً، كنسية كانت أم علمانية. الرجاء ثم الرجاء أن ترجعوا الى صوابكم وتتضرعوا الى الرب الاله لكي ينقذ ما تبقى من شعبنا ويسكب المحبة في النفوس أجمعين بدون استثناء.
شكراً لك أخي جاك متمنياً لك الاستمرار في نهجك الواعي والمتفهم لوقائع الامور، ودمت سالماً.
-
في عام 1994 شكل الرئيس الامريكي كلنتون لجنه برئاسة نائب الرئيس الحالي جو بايدن لدراسة افضل وضع للعراق يجعل شعبه يعيش بسلام ولن يكون مصدر ازعاج لمحيطه الاقليمي .فكانت توصية اللجنه هي ان يقسم العراق الى ثلاث اقاليم واحد سني والاخر شيعي والثالث كردي . ولاقت هذه التوصيه اعتراضات من بعض الدول العربيه وخصوصا من ملك الاردن الراحل الملك حسين .
واعتقد هذا ما سوف يحصل للعراق بعد القضاء على الجماعات الارهابيه من المحافظات السنيه ودخول قوات الحشد الشعبي الشيعيه لهذه المحافظات وبداء نزاع سني شيعي تكون نهايته ثلاث فيدراليات كما اوصت بذلك لجنة بايدن...
-
الأخ كاثوليك المحترم
تحية طيبة
شكرا لأضافاتكم القيّمة التي أغنت موضوع المقالة.
وأتفق معك في قولك:
وأسباب حدوث هذا الخلل يتحمل جزء منه رجال الدين بأعلى مراتبهم، أما ما يتعلق بالسياسيين فحدث ولا حرج.
وهذا ما جعلنا نحن العلمانيين من الكتاب والمثقفين نبحث عن خلاف ديني أو قومي (نتسلّى) به ونعمقه نتيجةً للعُقَدْ المزروعة في داخلنا، ولا تحرّك كنائسنا ساكناً للحد من ظاهرة شتم الطرف الآخر ومعتقده ورموزه وكأنها تبارك هذا الأمر.
مع التقدير.
-
عزيزي جاك
تحية
هناك بعض من ابنا شعبنا يتلذذون بموتنا البطيء على شرط ان لا يخسروا تسميتهم!!
هناك الكثير منا ومن كل الطوائف، مصرين على تصرفهم كالنعامة على تبديل الواقع بالوهم ، كانهم يتحدوث من خارج التاريخ وبعيدا عن المنطق.
الامة التي لا تمتلك مفكرين او منظرين الذين يقودونها بحكمة امة تسلك طريق الموت.
اخي جاك لا يهون لي ان اقول لك، نحن من امثال تلك الامة ولكن في الحقيقة ذلك ليس بعيدا عن واقعنا.
شكرا لمحاولاتك التي لا اسمع صدى لها عند قادتنا.
فقط غبطة البطريرك ساكو كان جديا وحازما مع نفسه وشعبه حينما عاتب رؤساء الثلاثة على عدم سماعهم هموم ابناء شعبنا واطفالنا الذين قضوا الشتاء في المخيمات، فقال كلمته بكل جراة ومن دون تملق او خوف.
مع تحيات
يوحنا بيداويد
-
أخي العزيز يوحنا
نحن لانريد أن نتعلم من أخطائنا رغم كل المآسي التي لحقت بنا في تاريخنا الحديث.
وكما ذكرتم، إننا نُفَضّل العيش في أوهام الماضي ونغمض أعيننا عن الحقائق المؤلمة التي تحيط بنا وتهدد وجودنا عوضاً عن التعامل معها بحكمة وعقلية عصرية وحسب إمكاناتنا المتاحة، يجب أن نعرف كيف ينظر الآخرون إلينا ولاننخدع بالكلام الفارغ.
لذلك لم أتفاجَأ بإنسحاب الرؤساء الثلاثة لأنهم لايعيرون لنا أي وزن، وحتى عندما يزورون رؤساءنا الدينيين، يفعلون ذلك لمتطلبات الموقف وليس حُبّاً بنا. علينا أن نعي هذا الأمر ونتصرف وفقه، لذلك لايقيمون وزناً لعتاب البطريرك ساكو أوغيره. إنّهُ قانون ومنطق القوة.
علينا أن لانتقوى على بعضنا البعض ونسقط أحدنا الآخر لو رغبنا بأن يسمعنا ويحترمنا الآخرون.
سيأتي يوم، بعد خراب البصرة، يعرف الجميع فيه بأننا في كل الجدالات العقيمة التي خضناها، كنا نطارد خيط دخان، كما يقول نزار قباني.
شكراً لمروركم الجميل... مع تحياتي.