ankawa

الحوار والراي الحر => المنبر الحر => الموضوع حرر بواسطة: خوشابا سولاقا في 10:02 21/03/2015

العنوان: لقد آن الأوان لأن نعيد النظر في كل مكونات ثقافاتنا الكلاسيكية
أرسل بواسطة: خوشابا سولاقا في 10:02 21/03/2015
لقد آن الأوان لأن نعيد النظر في كل مكونات ثقافاتنا الكلاسيكية
خوشابا سولاقا
إن ماهية الثقافة بطبيعتها لأي جانب من جوانب الحياة الأنسانية هي عبارة عن عملية تراكمية تاريخية لما يستجد من الأحداث والتغيرات والتحولات النوعية في الحياة ، وما تفرزه تلك الأحداث والتغيرات والتحولات من معطيات تؤدي الى إنقراض قيم وتقاليد وولادة أخرى جديدة ، هذه العملية المستمرة على مدار التاريخ تورث قِيّم وتقاليد وعادات في المجتمعات ، بالتأكيد إن ما يحصل خلال هذه العملية التراكمية التاريخية لبناء الثقافة مهما كانت طبيعة تلك الثقافة وأي جانب من الحياة الانسانية تخص هي عملية لفظ لبعضاً من مكونات الثقافة السائدة التي باتت لا تتماشي ولا تنسجم مع متطلبات الحياة الجديدة خارج الحياة ، وطرح وإضافة بالمقابل مكونات ثقافية أخرى جديدة ، وهكذا تتوالى دورات تطور وتجدد مكونات الثقافة الانسانية ، حيث تموت مكونات شائخة عاجزة عن الأستمرار وتولد مكونات شابة قادرة على مواكبة متطلبات الحياة . عليه فإن بناء الثقافات للأمم والشعوب والتي تختلف في جوهرها عن بعضها البعض بحكم اختلاف الخصائص الاجتماعية والخصوصيات القومية والدينية والمذهبية والقبلية والعشائرية وغيرها ، هي عملية تطورية تراكمية تاريخية مستمرة تبعاً لعملية تطور الأنظمة الأقتصادية لإنتاج الخيرات المادية والمعنوية للمجتمع باعتبار أن تلك الأنظمة الأقتصادية تشكل البنى التحتية للنظام الأجتماعي ، وأن الثقافات بمجمل مكوناتها بالضرورة تكون إنعكاساً للبنى التحتية  للنظام الأجتماعي السائد تشكل البنى الفوقية له ، أي بمعنى آخر أن الثقافات التي تمثل الخيرات المعنوية للمجتمعات يجب أن تتغير وفقاً لتغير نظام إنتاج الخيرات المادية لها ، لتكون بذلك العلاقة بين تطور وتغير نظام انتاج الخيرات المادية والمعنوية وبين مكونات الثقافة للمجتمع علاقة جدلية تكاملية ، وهذا يعني تماماً أن ما يحصل هنا في هذا الجانب من تغييرات وتحولات وتبدلات نوعية يجب أن ينعكس بالضرورة وبأي شكل من الأشكال هناك في الجانب الآخر من معادلة هذه العلاقة لتكتمل دورة الحياة التطورية للمجتمعات الانسانية بشكل طبيعي وسلس .
لقد شابت ورافقت عملية بناء الثقافات الانسانية عبر مختلف مراحل التاريخ بعض التجاوزات الشاذة بحكم الصراعات الاجتماعية الدائرة من اجل المحافظة على المصالح الطبقية التي أدت بالنتيجة الى الأخلال بتوازن سير عملية تطور بناء الثقافات وانحرافها عن مسارها الطبيعي في لفظ بعض مكونات الثقافة السائدة التي تعطي امتيازات مادية ومعنوية للبعض من المتسلطين والمتنفذين من الطبقات والشرائح الأجتماعية ، مما أدى ذلك الى بقاء وتعزيز وترسيخ بعض القيم القبلية والعشائرية التي تعزز من سلطة النظام الأبوي للقبيلة والعشيرة من الأسياد الأحرار والأقطاعيين ورب العمل من مالكي وسائل الانتاج وحواشيهم المتنفذين من المقربين والمحيطين بهم لتمكينهم من التحكم بمصير العاملين لديهم بشكل مطلق وباستعمال وسائل القوة القسرية القاهرة بكل أشكالها لأخضائهم وسلب ارادتهم . هكذا بقيت بعض القيم والتقاليد والعادات والطقوس التي تحكم العلاقة بين الأسياد الأحرار والأقطاعي من مالكي الأرض ومالكي وسائل الأنتاج الصناعي والزراعي من أرباب العمل ذوي المشاريع الخاصة من جهة ، وبين الأتباع من العاملين لديهم بعيدة عن متناول الشمول بالتغيير المفروض والمطلوب ، وتحولت بذلك تلك القيم والتقاليد والعادات الى مكونات ثقافية مقدسة لا يجوز المساس بها بأي قدر كان ولا أن يَطالها التغيير بأي حال من الأحوال ، كما كان الحال عليه في ظل الأنظمة العبودية والأقطاعية والبرجوازية الرأسمالية الصناعية ، حيث كان فيها رأس الهرم مالك الأرض ووسائل الأنتاج صاحب الأمر والنهي في تقرير ما يجب أن يبقى على حاله وما يجب أن يتغير أو يزول مما يشكل بنية الثقافات التي تسود .
كان لظهور الأديان السماوية الذي تزامن مع مراحل الأنظمة العبودية والأقطاعية قد أضافت الى مكونات الثقافة الانسانية مكون الثقافات الدينية التي تزكي نفسها بحسب مجتهديها وعلمائها والمبشرين بها بأنها ثقافات متكاملة التكوين وراسخة الأركان وصالحة لكل زمان ومكان ، وأية محاولات للمساس بها لتغييرها وتطويرها لجعلها تساير وتتماشى وتلائم مستجدات الحياة تُعد هرطقةً وكفراً والحاداً ، وكان في مقدمة المروجين والمهلهلين لهذا النهج الثقافي الديني الثابت القيم والمدافعين عنه ضد دعاة أفكار التنوير والتحرر والأنعتاق والتغيير ونشر المساواة والعدالة الاجتماعية كانوا الأسياد الأحرار والأقطاعيين والبرجوازيين الرأسماليين ورجال الدين ( كل الأديان ) بحكم متطلبات صراعهم الطبقي من اجل بقاء واستمرار وحماية مصالحهم الطبقية وضمان رفاهيتهم على حساب تعاسة وبؤس الغالبية العظمى من أفراد الشعب . بسبب اقحام مكونات الثقافة الدينية ودمجها مع المكونات الثقافية الأخرى التي كانت سائدة قبل عصر ظهور الأديان السماوية اتخذت مكونات ثقافاتنا شكلاً ذي غطاءً دينياً مقدساً الذي بوجوده لا يجوز المساس بها إطلاقاً ، وبذلك باتتْ عملية اختراق تحصينات المكونات الثقافية ذات الجوهر والمضمون الطبقي المصلحي  ، والشكل الديني التي تعبر عن مصالح الأقليات الحاكمة من الأسياد الأحرار والأقطاعيين والراسماليين البرجوازيين عملية صعبة ومعقدة للغاية وبعيدة كل البعد عن متناول ما يطالها من التغيير الجوهري الشامل بسبب حصانة هالة " التقديس " التي احيطت بها تلك الثقافات المؤسسة على الحقد والكراهية ورفض الآخر المختلف والتمييز بكل أشكاله .
إن ما تشهده الحياة اليوم في الأرجاء المعمورة من صراعات دموية وعنف وقتل وعمليات ارهابية شنيعة لا تليق بالانسان السوي على خلفيات مختلفة هي إفرازات ونتائج طبيعية مباشرة لتلك المكونات الثقافية التي زرعت في نفوس الناس من جيل الى جيل وبشكل تراكمي ثقافة الحقد والكراهية وعدم قبول الآخر والتعايش السلمي مع المختلف عنه ولو في أحدى تلك المكونات الثقافية الموروثة من الماضي والراسخة في أعماق النفس على أقل تقدير . إن هذه الثقافات المؤسسة على الحقد والكراهية ورفض الآخر هي من أنتجت وصنعت الأحزاب القومية الشوفينية والفاشية التي لعبت دوراً قذراً واجرامياً في التاريخ ، وهي من صنعت الأحزاب الدينية الطائفية والجماعات الدينية السلفية التكفيرية التي تزهق الأرواح البريئة بوسائل في غاية من الهمجية والبربرية ، وهي من صنعت القاعدة وداعش وأخواتهما التي تسعى الى فرض معتقداتها المتخلفة ورؤآها وأفكارها الظلامية على الأخرين باستخدام العنف المفرط والقتل وقطع الرؤوس ونشر الأرهاب والرعب بين الناس التي تحب الحياة بحرية وكرامة وعزة نفس . عليه فإن عملية مكافحة الأرهاب والقضاء عليه تبدأ من مكافحة أسبابه الكامنة في طبيعة الثقافات الكلاسيكية الموروثة بكل مكوناتها القومية والدينية والمذهبية والقبلية والعشائرية وغيرها التي تغذي العقول وتهيئها لأرتكاب هكذا جرائم همجية بشعة .
إن هذا الواقع المزري والمؤلم لحالة ثقافاتنا الكلاسيكية الموروثة السائدة اليوم ، القومية والدينية والمذهبية والقبلية والعشائرية والجنسية والطبقية وغيرها من ثقافات الخصوصيات الأخرى التي حولتنا الى مجتمع قطيع الذئاب المفترسة أحدنا يكره الآخر ويحقد عليه ونقتل بعضنا البعض على الهوية يضعنا جميعاً نحن المثقفين والمفكرين والفلاسفة ورجال الدين من كل الأديان بكل مذاهبها والهيئات الدولية والمؤسسات الثقافية ومؤسسات المجتمع المدني وجمعيات حقوق الأنسان وفي المقدمة منها الأمم المتحدة أمام مسؤولية تاريخية كبيرة لبناء مجتمعات إنسانية جديدة يتعايش فيها الجميع بأمنٍ وأمان وسلام تسودها ثقافة المحبة الأنسانية والسلام والتعايش السلمي بدلاً من ثقافة الحقد والكراهية ورفض الآخر المختلف والأرهاب والقتل المؤسسة على الخلفية الدينية والمذهبية والقومية الشوفينية ، لنقُل جميعاً إن العالم وطنٌ للجميع تحترم فيه الخصوصيات والحقوق الطبيعية المشروعة للجميع ، ولنقُل جميعاً وبصوت عالٍ واحد  بعد كل هذه المعاناة والمأساة  التي نعيشها وندفع يومياً ثمناً باهضاً لها من دماء أبنائنا " لقد آن الآوان لأن نعيد النظر في كل مكونات ثقافاتنا الكلاسيكية " لتطهيرها من كل أدران التخلف والهمجية والحقد والكراهية والعنصرية والتمييز بكل أشكاله ، ونقول نعم نعم لثقافة المحبة والسلام والأخوة الأنسانية والتعايش السلمي وقيم الحرية والديمقراطية ، وترليون كَلّا لثقافة الحقد والكراهية والتمييز بكل أشكاله القومي والديني والمذهبي والجنسي لنعيش أحراراً سعداء بأمان .

خوشـــابا ســـولاقا
21 / آذار / 2015 – بغداد   

العنوان: رد: لقد آن الأوان لأن نعيد النظر في كل مكونات ثقافاتنا الكلاسيكية
أرسل بواسطة: انطوان الصنا في 12:19 21/03/2015
الاستاذ العزيز والمفكر القومي المبدع خوشابا سولاقا المحترم
تحية حارة

شكرا على مقالكم الفكري المتميز  جدا اعلاه نعم عزيزي رابي خوشابا ان التقدم في كافة مجالات الحياة في المجتنعات الغربية  مثلا يعود إلى حقيقة أنها لا تعتمد على عقيدة فكرية او سياسية واحدة او وجهة نظر واحدة لكل قضايا الحياة لايمانها بالتعددية وان ذلك الهدف لا يمكن تحقيقه الا بنشر قيم السلام والتعايش بين مكوناته والتسامح والمحبة وقبول الآخر وتشجيع الحوار والتواصل والمساهمة الجادة في صنع القرار حتى يسود المجتمع حالة من الاستقرار والثقة والتعايش بمحبة وسلام واطمئنان للمستقبل 

حيث اثبتت تجارب العالم المتمدن والمتحضر إن الحوار والتواصل والمشاركة والتفاعل يعمق معاني ومفاهيم الديمقراطية والثقة والمصداقية والعمل المشترك هو النهج السليم  لحل كافة القضايا المختلف عليها وهو البديل الصائب عن فرض الرأي الاخر بطرق غير مقنعة لان قبول ثقافة الآخر المختلف لا يعني بالضرورة الاقتناع بها إنما هو إقرار بوجود الاختلاف معها وبوجود هذه الثقافة وقبولها من قبل الآخر شرط أن لا تكون تلك الثقافة مبنية على حساب حقوق الآخر أو وجوده كما ويجب النظر إلى الآخر المختلف من دون تمييز بسبب الجنس أو الدين أو القومية أو الخلفية الاجتماعية أو الاتجاه السياسي أو أي سبب آخر

وطالما أن الاختلاف لا يكون على حساب وجود الآخر فالآخر هو فرد مواطن له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات فيجب احترام هذا الاختلاف والعمل على تعزيز قبول ثقافة الآخر المختلف مهما بلغت درجة الاختلاف وتفعيلها بشكل طبيعي بما تنسجم مع واقعنا ومتطلباته مع تقديري

                                              اخوكم
                                            انطوان الصنا
العنوان: رد: لقد آن الأوان لأن نعيد النظر في كل مكونات ثقافاتنا الكلاسيكية
أرسل بواسطة: شوكت توســـا في 14:24 21/03/2015
الصديق والاستاذ خوشابا سولاقا المحترم
تحيه ومحبه
دعوتكم كما وردت تفاصيلها في مقالكم الجميل, قد أعجيتني كثيرا , ليس بوسعي سوى ان أشكركم على توجيهها, وقد سبق لي وأشرت  في مقالتين الى بعض جوانبها لكن ليس بالتركيز والتوضيح الذي  تفضلتم به, حيث كانت دعوتي لمراجعة الذات في كيفية الحفاظ على وجودها من خلال نبذ فكرة المذهبيه وتراكماتها اولا و تحاشي  هدم مكوننا القومي بمعاول التسميات التي اتخذت من التقسيمات المذهبيه عناوينا لها.
اخي خوشابا
في العام 1968 , والكلام عن فترة دراستي في جامعة الموصل, كان لنااستاذا(دكتوراه) خريج جامعة الازهر اسمه حازم عبدالله,يأتينا مره واحده في الاسبوع لالقاء محاضرة لماذة اللغه العربيه, ومن شدة ولعه والمامه بالدين, وجه في احد المحاضرات سؤلا : من منكم يعتقد بان الروس والامريكان قد صعدوا الى القمر؟
تخيل ما حصل بالاستاذ الدكتوراه عندما رفعت يدي وقلت نعم دكتور الأمر واضح وهناك  محطات عالميه وقواعد انطلقت منها المركبه وعلى متنها علماء استطاعو ارسال صور وافلام من فوق سطح القمر, اجابني اعتقد انك ملحد وكافر ولست مسلما, قلت له لكن ماعلاقة الديانه بتصديق وتكذيب اكتشاف علمي مؤكد بالصور؟ وعندما عرف باني مسيحي قال لي تمام الامر طبيعي بالنسبة لكم لانكم(يقصد المسيحيين) تعبدون الصور والاصنام. بعد يومين او ثلاث اتفقت مع صديق  شيوعي من الشطره اسمه سعدون السعدون ان نكتب تعليقا ننشره في نشرة الكليه الجداريه بعنوان , القمر تحت التشريح على طاولة الدكتور .تم ذلك ولولا تدخل عميد الكليه الدكتور عبد المنعم رشاد لذهب جلدنا للدباغ بسبب كثرة  الطلبه الذين  طعنوا بالتعليق وايدوا الدكتور حازم عبدالله. هذه القصه وقد مر عليها قرابة النصف قرن وشعبنا الشرق اوسطي ما زال يطبل ويزمر في نفس الدائرة التي احسنتم في وصفها بالثقافه الكلاسيكيه التي انتهت صلاحياتها قياسا لتطور الفكر الانساني وتعقيدات متطلبات الحياة .
نعم اخي خوشابا, الشعوب التي تريد النهوض الحقيقي كبشر عليها ان تغادر المفاهيم والشعارات التي تخدم فئه وتظلم أخرى لاي سبب كان.
ارجو المعذره ان كنت اطلت عليكم في تعليقي لكن الذي في خزين ذاكرتنا هو من الكثرة التي تبعث القنوط في انفسنا لو بقينا نتستر عليه خوفا من الأخر.
شكرا لكم وتقبلوا خالص تحياتي
العنوان: رد: لقد آن الأوان لأن نعيد النظر في كل مكونات ثقافاتنا الكلاسيكية
أرسل بواسطة: هنري سـركيس في 19:27 21/03/2015
الاستاذ الكبير المتالق خوشابا سولاقا المحترم
تحية ثقافية ابعثها لشخصكم الكريم ارجو ان تكونوا والعائلة بخير. اشكركم على ما تفضلتم به في مقالكم الفكري الرائع بمضمونه. استاذ العزيز. اذا تسمح لي ومن خلال مداخلتي بان اشارككم  برايي ووجهة نظري بما ذهبتم اليه. اعتقد  وما نمر به كشعب ووطن، اصبح الارتكاز على ثقافة التغيير والاصلاح السياسي والاجتماعي في الوطن، ضرورة ملحة لدى كل قومياته ومذاهبه. ولابد للجميع بان يركزوا كل جهدهم على هذا التغيير والاصلاح.فمفهوم الثقافة بتفرعاتها جزء جوهري من التغيير السياسي والاجتماعي وحتى الاقتصادي، وانها الشق المعنوي، بما تتضمنه من جوانب نفسية تتعلق بالقيم والمعتقدات وتصورات توقعات الجماهير ما تمثله من توجهات ومعارف. تتغير الثقافة السياسية والاجتماعية عبر الزمن، وعبر الاجيال، لكن تغيرها عادة ما يكون بطيئا وتدريجيا.  فالجوانب المرتبطة بالعقائد والموروث الدينى قد لا تتغير، بالرغم من انه قد يعاد تفسيرها او صياغتها. لكن هذه الجوانب تحظى عادة بقدر من الثبات والاستمرارية. من جهة اخرى فان الجوانب المرتبطة باحداث وتحولات مفاجئة في الثقافة السياسية والاجتماعية ، قد تكون اكثر عرضة للتغير السريع. وبالتالي تتسم بعض جوانب ثقافتنا السائدة في الوطن اليوم بالجمود والسلبية والانغلاق، بين جميع مكونات شعبنا.  فثمة قيم واتجاهات تدفع بعض الى الانغلاق على الذات، او التوجس او كراهية الواحد على الاخر، وعدم التعاون او التعايش مع الاخر وفعلا هذا ما يحدث في الوقت الراهن.و مثل هذه القيم تصبح معوقة لعمليات التحول والنهضة، ولا تتحقق اهداف وخطط التنمية الا من خلال التخلص منها.  هنا تصبح الثقافة السائدة هدفا لعمليات  التغيير والاصلاح، وتتخذ في سبيل ذلك ادوات واليات عديدة من خلال توعية وتبصير ابناء شعبنا العراقي بمخاطرها وضرورة تغييرها. تعرف عملية تغيير الثقافة والتحول عن نماذجها السلبية، وما قد يميزها من جمود او عدوانية او ميل للعنف، بالتثقيف السياسي.  ويصبح على مجتمعنا انتقاء القيم والنماذج الجديدة التي تقدم كقدوة للاجيال الجديدة، ولمختلف فئات شعبنا.  فالتعاون والتعايش وقبول الاخر، تحل محل السلبية والانغلاق على الذات والعدوانية وكراهية كل ما هو خارج النسق، كما تحل قيم التسامح والسلام والحوار محل العنف والاقصاء وفرض الراي الواحد بالقوة. من هنا اهمية الثقافة السياسية والاجتماعية، التي تتميز بالاهتمام والمشاركة، بصرف النظر عن المستوى الاقتصادي والاوضاع الاجتماعية السائدة، الامر الذي يؤكد اولوية التوعية والتثقيف، وضرورتها لتوسيع دوائر المشاركة السياسية. تقدم عملية التغيير والاصلاح الثقافي والسياسي عادة نماذج قانونية ودستورية وسلوكية تؤكد سيادة القانون وحقوق الانسان، والعمل التطوعي، وتضافر جهود ابناء شعبنا لتحقيق غايات واهداف التنمية.  مثل هذه النماذج السلوكية والقانونية من شانها تطوير قيم ومعايير وتوجهات تشكل ثقافة سياسية جديدة اكثر ملائمة للنهضة والتنمية. هكذا فان الثقافة ترتبط ارتباطا وثيقا بمتطلبات التغيير والاصلاح الاجتماعي والسياسي، وبغاياتها واهدافها، وايضا بنتائجها وتداعياتها،ويمكننا الجزم بان الثقافة السياسية لازالت غائبة تماما لدى شريحة عريضة من ابناء شعبنا والساسة. ان العراق الذي يزخر بامكانات جغرافية اقتصادية واجتماعية وثقافية، ليمكنه من الارتقاء بمسالة التثقيف السياسي والاجتماعي الى احسن مستوى، الامر الذي يتطلب معه تظافر جهود كل فعاليات مجتمعنا. ومن اجل النهوض بثقافة سياسية تجمع بين الماضي الحاضر والمستقبل، ثقافة يشارك الجميع في تنزيلها على ارض الواقع، بترسيخها داخل ابناء شعبنا بكل قومياته واديانه، وذلك اعتبارا من الواجب الوطني يحتم علينا جميعا المشاركة جنبا الى جنب من اجل الدفع بعجلة التنمية والرقي بها الى اعلى المستويات. من هنا، فان الثقافة السياسية المطلوبة، ليست هي الثقافة التي ترفع شعارات الديمقراطية وحقوق الانسان والاقليات الفضفاضة، وانما هي الثقافة التي تنصب بوعي واقعنا  وتتفاعل على نحو ايجابي مع امكاناته وقدراته، وتسعى الى خلق الحقائق والوقائع البديلة ، فالتحولات الحقيقة التي يرغب شعبنا بها، لا تنجز بالشعارات  ومحاضر الاجتماعات وقصاصات الاوراق  المجردة، بل بالكفاح والافعال والاعمال، من اجل بناء الحقائق وتشييد القوة وتوطيدها في واقعنا الاجتماعي والسياسي. صحيح ان لهذه الشعارات الدور الاساسي في تعبئة المواطنين وتحشيد طاقاته، ولكن التحولات لا تتحقق بالتعبئة العاطفية، بل بالعمل الذي يستلهم من القيم والمبادىء والحس الضميري من اجل تحقيق الاهداف العليا قوميا ووطنيا، واخراج انفسنا من دهاليز ضعفنا وتردينا. وختاما نقول ان استقرارنا السياسي في الوطن، لابد ان يعتمد على الثقافة السياسية، فالتجانس الثقافي والتوافق بين ثقافة النخبة والجماهير يساعدان على الاستقرار، اما التجزئة الثقافية والاختلاف بين ثقافة النخبة وثقافة الجماهير، فانه مصدر تهديد لاستقرار السياسي في الوطن. انه من غير الممكن الوصول الى تحقيق ثقافة سياسية صحيحة في معزل عن توفر شرط الايمان المواطن بضرورة التغيير، ومن هذا المنطلق فلما لا نجعل من التثقيف السياسي عنوانا للتغيير والاصلاح في العراق الجديد، اتمنى بان يتحقق هذا المطلب الان والمستقبل. وتقبلوا مروري الطويل مع فائق تقديري والرب يرعاكم
اخوكم وصديقكم
هنري سركيس
العنوان: رد: لقد آن الأوان لأن نعيد النظر في كل مكونات ثقافاتنا الكلاسيكية
أرسل بواسطة: قيصر شهباز في 22:23 21/03/2015
ألأخ ألمهندس وألمفكر خوشابا سولاقا ألمحترم،

تفكير ذكي وبألمستوى ألرفيع كألمعتاد، ألتجديد ألفكري ألمتطور يساهم بشكل فعال جدا في إنتشال ألمجتمع من ألأفكار ألبالية إلى مستويات راقية ألتي بدورها تحول ألمجتمع إلى تحسين ألأمور ألإجتماعية وألإقتصادية ونحو ألعيش ألسليم وألكريم. بإعتقادي أخي ألعزيز بأن ألمثقف ألحقيقي وخاصة ألطبقة ألشابة تواجه مسؤولية ألتغلغل بألأوساط ألعمالية وألفلاحية وألوسطى لنشر ألفكر ألمتقدم مركزين على أنها من ألمتطلبات ألرئيسية في ألحصول على ألحقوق التائهة في معمعة العقلية القديمة.

أما بما يخص ألجانب ألديني، ألتجديد وتطوير ألمعتقدات ألدينية يأخذ طابع ألتحدي وألجرأة، بإعتقادي بأنه دائما توجد تبريرات مقنعة لإصلاح ألمعتقدات ألي شرعت قبل ١٤٠٠ سنة على سبيل ألمثال لا ألحصر، إن مسيرة ألكيان ألبشري في ألأمم ألمتقدمة تغيرت بشكل نوعي وشاسع خلال ألقرن ألأخير، بينما بقيت ألمسيرة ألدينية كما هي أو أسوأ خلال 14 قرنا، ولذلك هذا ألتراوح ألديني سبب تدمير حياة ألإنسان ألمتواجد في دائرة ألسيطرة وألإبتزاز من ألشعائر وألقوانين ألدينية ألقديمة ألمفروضة على ألشعوب ألمظلومة، ولكن إن ألعصر ألحالي وألعصور ألقادمة وبدون أي شك أصبحت لغير صالح ألقوانين ألجائرة وعليها تقويم ألأسس ألفكرية في ألصعود إلى مستوى عال لإحترام ألبشرية بإختلاف ألعقيدة وألتراث، إن ألزمن في بيع ألدين إلى ألبشرية بقوة ألسيف وألفتوحات قد غبر.

إن ألعالم في تقدم بسرع متغايرة تعتمد على ألموقع ألجغرافي أحيانا ونوعية ألمجتمع بألدرجة ألأساسية، أخي ألكريم خوشابا إنكم دوما تثبون موقعكم ألمرتفع من خلال تفكيركم ألمتطور ألمساير للزمن، تحياتي لكم وألعائلة ألكريمة ودمتم موفقا.

أخوكم من ألصميم قيصر شهباز
العنوان: رد: لقد آن الأوان لأن نعيد النظر في كل مكونات ثقافاتنا الكلاسيكية
أرسل بواسطة: خوشابا سولاقا في 08:31 22/03/2015
الى الأخ والصديق العزيز الكاتب المفكر الأستاذ انطوان الصنا المحترم
تقبلوا خالص تحياتنا ومحبتنا الصادقة
نشكر مروركم الكريم على مقالنا وتقييمكم الرائع له الذي نعتز ونفتخر به ، أستاذنا العزيز إن التطور الفكري والثقافي والسياسي ينبع من خلال التعددية الفكرية والسياسية والثقافية في المجتمع وإن الحوار وتبادل الأراء والأفكار المختلفة وقبول الرأي الآخر واحترامه حتى في حالة الأختلاف معه هي الآلية الناجعة والصالحة التي يجب أن يعتمدها كل سياسي مثقف صاحب مبادئ للوصول الى ما هو أفضل لصالح تحقيق الهدف المشترك مهما كانت طبيعة ذلك الهدف ، وغير ذلك تعتبر ثرثرة فارغة حمقاء يعتمدها السياسي الفاشل غير المثقف الذي يتخذ من الهدف العام وسيلة لتحقيق الهدف الخاص كما يفعل البعض من سياسيين الصدفة ...ونكرر لكم شكرنا وتقديرنا وتبقون أصدقاء أعزاء بالرغم من أختلافنا في بعض وجهات النظر أحياناً ونحن نحترم قلمكم الراقي والمهذب الذي لا يلتجئ الى التجريح بالآخر مهما كانت الظروف ودمتم والعائلة الكريمة بخير وسلام .

            محبكم من القلب أخوكم : خوشابا سولاقا - بغداد   
العنوان: رد: لقد آن الأوان لأن نعيد النظر في كل مكونات ثقافاتنا الكلاسيكية
أرسل بواسطة: خوشابا سولاقا في 08:56 22/03/2015
الى الأخ والصديق العزيز الكاتب والمحلل السياسي الكبير الأستاذ شوكت توسا المحترم
تقبلوا خالص تحياتنا ومحبتنا الصادقة
نعتز ونفتخر ونتشرف بمروركم الكريم على مقالنا وتقييمكم الرائع له وكانت مداخلتكم إغناء وإثراء لما عرضناه من أفكار حول إعادة النظر بكل مكونات ثقافاتنا الكلاسيكية التي باتت معوقاً لتطور ثقافتنا وباتت مصدراً ومنبعاً لفكر الأرهاب والتخلف يستوجب التصدي لها بحزم من خلال الأقلام الحرة المتنورة لمثقفينا ومفكرينا ، لأن القضاء على أية ظاهرة هدامة ومدمرة لقيم الحضارة في المجتمع يأتي من خلال القضاء على أسبابها الفكرية المترسخة تراكمياً في المجتمع . وإن ظاهرة الدكتور المتخلف التي رويتموها في مداخلتكم باتت اليوم ظاهرة شبه عامة وتحولت الى سياق عمل رسمي في المؤسسات التربوية حيث يدعو وزير التربية العراقي الدكتور محمد إقبال الى الفصل بين الجنسين في بعض المعاهد التابعة لوزارته إدارياً وكذلك الحال مع الكادر التدريسي فيها   . تصوروا ونحن في العقد الثاني من قرن الواحد والعشرين عندنا مسؤولين بدرجة وزير في الدولة يفكر بهذه العقلية الرجعية وهو يحمل شهادة الدكتوراه ، فكيف يكون الحال مع الحاج عليوي الفلاح الأمي في الريف العراقي ؟؟؟!!! الله يساعد العراقيين على هكذا مسؤولين من أصحاب هكذا عقليات رجعية . نحن دائماً نعتز بكتاباتكم وتحليلاتكم الناضجة ونحترم قلمكم الراقي المهذب الذي يدعو دائماً الى تجاوز القديم البالي نحو الجديد المتحضر . ودمتم والعائلة الكريمة بخير وسلام .

             محبكم من القلب أخوكموصديقكم : خوشابا سولاقا - بغداد     
العنوان: رد: لقد آن الأوان لأن نعيد النظر في كل مكونات ثقافاتنا الكلاسيكية
أرسل بواسطة: خوشابا سولاقا في 12:06 22/03/2015
الى الأخ والصديق العزيز الكاتب المفكر المتألق الأستاذ هنري سركيس المحترم
تقبلوا خالص تحياتنا ومحبتنا الصادقة
يشرفنا مروركم الكريم على مقالنا ونعتز ونفتخر بتقييمكم له ، ونشكر لكم باجلال كبير مداخلتكم القيمة ، حيث نعتبرها إغناءً وإثراءً لما عرضناه في هذا المقال المتواضع . صديقنا العزيز إن ما عرضتموه في مداخلتكم من أفكار ورؤى متنورة بخصوص أهمية ودور الثقافة السياسية في توعية وتربية المجتمعات لبناء ثقافة ايجابية تنويرية جديدة لتقودها الى بر الأمان والتخلص من هيمنة وسيطرة ثقافة الحقد والكراهية ورفض الآخر والأنغلاق الفكري قد أوفيتموها حقها ، وليس لنا من جديد نضيفه عليها . لكن المطلوب توفره كعنصر أساسي في بعث الثقافة السياسية هو وجود أحزاب سياسية حقيقية صادقة في اطروحاتها وفكرها ولها مبادئ راسخة وشفافة تناضل من أجل تحقيقها لصالح مَن تدعى العمل من أجلها ، وليس أحزاباً تجعل من نفسها وسيلة رخيصة لتسخير مقدرات الشعوب التي تدعي تمثيلها لصالح قادتها المتنفذين كما هو عليه الحال مع أحزاب شعبنا القومية الكارتونية في هذه الأيام التي تقدم مصلحة جيوب قادتها على مصالح الأمة القومية ، أي أن لا تكون تلك الأحزاب كذلك التاجر الذي يعرض للناس الحنطة ويبيعهم الشعير ، ودمتم والعائلة الكريمة بخير وسلام .

           محبكم من القلب أخوكم وصديقكم : خوشابا سولاقا - بغدد 
العنوان: رد: لقد آن الأوان لأن نعيد النظر في كل مكونات ثقافاتنا الكلاسيكية
أرسل بواسطة: خوشابا سولاقا في 12:40 22/03/2015
الى الأخ والصديق والزميل العزيز الكاتب والمتابع المفكر الأستاذ قيصر شهباز المحترم
تقبلوا خالص تحياتنا ومحبتنا الصادقة
في البدء أسرنا وأسعدنا كثيراً مروركم الكريم علينا بالصورة الجميلة والكلمة الطيبة التي تحمل إلينا الشيء الكثير من المعاني الجميلة والرائعة . كما نشكر لكم مداخلتكم التي تحمل في طياتها أفكاراً تقدمية متنورة وكانت بحق إغناءً فكرياً لما فاتنا ذكره في جوانب كثيرة من عملية إعادة النظر بكل مكونات ثقافاتنا الكلاسيكية ، لأن هذا الموضوع بحد ذاته يحتاج الى مجلدات ضخمة لا يستطيع الكاتب كائن من يكون ومهما بلغت قدراته الذهنية والفكرية ومعلوماته التاريخية من السعة والشمولية أن يوفي الموضوع حقه ، لذلك نعتبر ما عرضتموه شخصياً وغيركم من الأصدقاء الأحبة المتداخلين من أفكار استكمالاً لما كتبناه وعرضناه في هذا المقال المتواضع وجهود الجميع مشكورة ، ودمتم والعائلة الكريمة بخير وسلام .

            محبكم من القلب أخوكم وصديقكم وزميلكم : خوشابا سولاقا - بغداد   
العنوان: رد: لقد آن الأوان لأن نعيد النظر في كل مكونات ثقافاتنا الكلاسيكية
أرسل بواسطة: قيصر السناطي في 10:05 23/03/2015
السيد خوشابا سولاقا المحترم
ان مشكلة المشاكل في عالم اليوم هو التمسك بالثقافات البالية التي تفرق بين انسان وأخر ,واخطرها التفرقة الدينية لأنها مسنودة بدستور ديني لا يقبل بالتطور ، فكل انواع التميز ضمن عالم اليوم قد تغير الى حد ما ولكن التميز على اساس ديني وخاصة في العالم الأسلامي شهد تراجع خطير حيث تراجعت ثقافة قبول الأخر بسبب العودة الى الكتب الدينية التي هي الدستور لدى الأخوة المسلمين منذ انتشار الأسلام قبل اكثر من 1400 عام . ان هذه الثقافة  التي جاءت بها التنظيمات الأرهابية لا علاقة لها بتطور الأنسان لأنها متأتية من قناعة بأن ما تقوم به تلك التظيمات من اجرام بحق الأخرين هو جهاد وأن هذا العمل  هو دفاع عن مباديء الله ، في حين ان هذه الأفعال لا تمت للأخلاق وللمنطق بصلة ، وحججهم في ذلك انها موجودة   ضمن الأيات والأحاديث في الكتب الأسلامية تشير الى ذلك صراحة ،لذلك نقول مهما تطور الأنسان في العالم الأسلامي اذا لم يقابله تعديلات في المناهج الدينية  تبقى الثقافة مقيدة في هذه المجتمعات لأنها لا تقبل اي تعديل في المناهج والكتب الدينية  وسوف تدور في حلقة مفرغة لا نهاية لها.
 تقبل تحياتي
العنوان: رد: لقد آن الأوان لأن نعيد النظر في كل مكونات ثقافاتنا الكلاسيكية
أرسل بواسطة: خوشابا سولاقا في 14:51 23/03/2015
الى الأخ العزيز الكاتب القدير الأستاذ قيصر السناطي المحترم 
تقبلوا خالص تحياتنا ومحبتنا الصادقة
نشكر لكم مروركم الكريم على مقالنا ونضع ملاحظاتكم القيّمة موضع احترامنا وتقديرنا ونؤيد استنتاجاتكم بخصوص الفكر الأسلامي المتطرف المنطلق من تفسيرات  بعض النصوص من القرآن الكريم بشكل مجتزء عن الأطار العام للنص الكامل الى حد ما ، وهنا نريد ان نشير الى بعض أحداث التاريخ لنستدل منها أن مصير الفكر الأسلامي المتطرف سوف يؤول في النهاية الى نفس المصير الذي آلت إليه غيره من الأفكار الدينية والوضعية عندما باتت أفكاراً معيقة لتطور الحياة الاجتماعية وتم تغييرها بأخرى أكثر تطوراً وتماشياً وقبولاً لمستجدات الحياة التي لا تتوقف أبداً عن التغيير المستمر نحو ما هو أفضل .
نأخذ مثلاً عندما كانت أفكار الكنيسة في أوروبا بحسب أجتهادات وتفسيرات رجال الكنيسة ممن يتقنون اللغة اللاتينية قراءةً وكتابةً لنصوص الأنجيل مهيمنة ومسيطرة وموجهة للحياة الاجتماعية والسياسية في أوروبا ، وكيف تحولت العقيدة المسيحية من عقيدة دينية مسامحة الى عقيدة سياسية سلطوية مستبدة لا تقبل بأي تغيير في منهجها ونظامها الأبوي ، وكيف نشرت محاكم التفتيش التابعة للكنيسة الخوف والرعب والقمع وعبثت بحرية وإرادة الناس بين أبناء شعوب أوروبا وحاربت العلوم والفنون بحجة كونها تعارض المفهوم الديني للكون والطبيعة . بحكم هذا التعامل المتخلف والمناقض لروح الأنجيل للكنيسة باكلوريسها مع شعوب أوروبا تحولت الأفكار الدينية الكنسية المسيحية الى عامل معيق للتطور والتقدم العلمي والأجتماعي والثقافي والسياسي فوصل التناقض بين الفكر الديني بحسب اجتهادات الكنيسة ومتطلبات مستجدات الحياة الى قِمتها فإندلعت على أثر ذلك حركات الأصلاح الديني قي القرن السادس عشر بقيادة مارتن لوثر وجون كيلفن وغيرهما من مفكري ورجالات الكنيسة أدت في النهاية الى أنهيار سلطة الكنيسة ونظامها الأبوي وأنطلق عصر النهضة الأوروبية بثورته الصناعية ، وعلى أثر هذا التحول النوعي  وصلت أوروبا والعالم الغربي الى ما هو عليه اليوم ، أي أن ثورة الأصلاح الديني وعصر النهضة قد بدءا بعد أكثر من ألف ومائتان وخمسون سنة إعتباراً من سيطرة الكنيسة على السلطة في روما في عهد الأمبراطور قسطنطين الأكبر تقريباً سنة 338 م واعلان المسيحية ديناً للأمبراطورية الرومانية رسمياً . لا نعرف إن كنتم يا صديقنا العزيز مقيمون الآن في أرض الوطن أو خار جها لتكون قريب مما يجري الآن من صراع فكري مفصلي بين الفكر الديني المتطرف والفكر الديني المعتدل . إن ما يجري الآن من استقطاب فكري كبير بين صفوف الأخوة المسلمين المعادي للفكر الأسلامي التكفيري المتطرف والمتشدد بكل مذاهبه والفكر الموالي لضرورة التغيير الجذري فيه وجعله فكراً مسالماً ومتعايشاً مع الآخر المختلف والدعوة للأقتداء بتجربة أوروبا في هذا المجال لوجدتم إن نسبة الرافضين لفكر التكفير والتطرف والتشدد الأسلامي وخاصة في صفوف الشباب قد تجاوز ال 90 % من عامة الناس ، هذا هو المؤشر لحصول ثورة اصلاحية لوثرية اسلامية جديدة ، وتستطيع ملاحظة ذلك بجلاء في كتابات الكثيرين من الكتاب المسلمين المتنورين ، وإن  ظهور عصر الأنترنيت وتعدد وسائل النشر وطرح الأراء المختلفة قد عجلت من نضوج ظروف اندلاع ثورة الأصلاح الديني في الشرق الأسلامي ، وحددت نقطة بداية النهاية للفكر التكفيري الأسلامي المتطرف  ، لأن هذا الفكر بات لا يصلح لحياة المسلمين في هذا العصر ، وبات في تناقض مع متطلبات تطور حياتهم الاجتماعية والتعايش السلمي مع الأخرين الأقوى منهم عسكرياً وتكنولوجياً ، من هذا المنظور يجب النظر الى الواقع الاسلامي اليوم وليس من واقع الظروف الآنية التي تحصل هنا وهناك ، وإن ثورة الأصلاح الديني في البلدان الأسلامية قادمة لا محالة إن عاجلاً أم آجلاً يا صديقنا العزيز ، ودمتم والعائلة الكريمة بخير وسلام 
  محبكم من القلب أخوكم : خوشابا سولاقا - بغداد