نساء في سفر القوش النضالي
نبيل يونس دمان
في مسيرة الكفاح الطويلة عبر عقود من السنين، كانت للمرأة في القوش حصتها من تلك المسيرة المجهدة، الصعبة، المليئة بالتضحيات، كانت لها مساهمات بارزة وفي مقدمتها مؤازرتها للرجل ووقوفها بجانبه ما واجهه من صعاب وارتياده دروبا شائكة في مقارعة السلطات المتناوبة على حكم العراق، كان يدخل السجن، يطرد من الوظيفة، يفصل من المدرسة، او يلتحق في الجبال حاملاً السلاح من اجل الوطن والشعب، فكانت المرأة الألقوشية تدعمه وتسانده، خير مثال في هذا الصدد ام جوزيف، في جرأتها، وصبرها، وحبها اللامتناهي لرفيق عمرها توما توماس، ووقوفها معه في اشد اللحظات الحاسمة في حياته، لقد فقدت ولدها الشهيد منير، أحرق منزلها مراراً، هجرت بيتها مع اطفالها الى القرى الأيزيدية المجاورة او الى المدن الكبرى، ومن ثم التحقت نهائيا بفصائل الانصار عام 1982 في قاطع بهدينان.
لعبت المرأة دورا بارزاً ابان ثورة 14 تموز فتشكلت رابطة مقدامة قادتها السيدة صلحة حميكا ام الشهيد فؤاد ديشا، ومن بعدها قادتها السيدة ماري بلو، إمراتان من القوش شاهدتهما في ملابس الثوار عام 1963 وهن: سعيدة اسرائيل تومكا، وصارا هرمز لازو، ونساء أخريات لا حصر لهن، كن يزرن مقر الثوار في وادي الدير ويحملنا الهدايا وما لذ وطاب الى الثوار. عندما حصلت اعتقالات واسعة في صفوف الطلبة والمعلمين والعمال والفلاحين والكسبة في تلك الايام الغابرة غداة انقلاب البعث في 8 شباط 1963، وصلت قائمة باسماء عدد من الطالبات بغية اعتقالهم، فاختفن قسم منهن وتوارن عن الانظار وبعضهن فعلا تم إعتقالهن لفترة قصيرة، وأسماء تلك القائمة هي:
1- كاترين الياس الصفار
2- سمرية موما بوداغ
3- سعيدة عيسى يلدكو
4- ليلى منصور كجوجا
5- نبيلة ميا اسمرو
6- سعاد يوسف ديشا
7- سمرية حبيب حنيكا
في ستينات القرن الماضي انتشرت اهزوجة كالنار في الهشيم لمناضل يخاطب والدته قائلاً:
ܝܐ ܐܡܝ ܐܢ ܟܒܬܝ / يا يمّي ان كِبَتّي/ يا امي اذا تحبيني
ܒܪܢܘ ܟܪܝܬܼܐ ܒܙܘܢܬܝ / برنو كريثَه بْزونتّي/ برنو قصيرة اشتريني
ܠܪܝܫܐ ܕܛܘܪܐ ܡܣܩܬܝ/ لريشَه دْطورا مّسقتّي/ فوق الجبل صعديني
ܘܠܝܕܼܐ ܕܬܐܘܡܐ ܡܣܠܡܬܝ / وْليذه دْتوما مْسلمتّي/ بيد توما* سلميني
واهزوجة اخرى على فم مناضل:
ܝܐ ܐܡܝ ܠܐܒܟܼܝܬ ܛܠܝ / يا يِمّي لا بَخيَت طالي/ يا امي لا تبكي عليّ
ܣܗܕܼܐ ܬܥܡܐ ܝܢ ܙܠܝ / سَهذا تَعمّه ان زالي/ ان ذهبت شهيداً
فتجاوبه الام قائلة:
ܝܐ ܒܪܘܢܝ ܐܢ ܫܩܝܠܬ ܡܢܝ / يا بْروني ان شْقيلِت مِنّي/ يا ابني اذا انتزعوك مني
ܐܝܠܝ ܕܥܡܐ ܟܠܝ ܐܝܠܝ / يالي دْعَمّه كُلّي أيالي/ فأولاد الشعب كلهم اولادي
في تموز 1981 قصفت الطائرات الاسرائيلية عمارة الفاكهاني في بيروت وفيها مكاتب الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، فاستشهدت ابنة القوش المناضلة ثائرة فخري بطرس وكانت قد غادرت العراق ابان الحملة الشرسة للنظام العراقي على القوى الوطنية و الديمقراطية. الحملة الشرسة تلك طالت ابنة اخرى لألقوش اسمها تماضر يوسف ديشا التي اعتقلت في عام 1980 واختفى كل اثر لها منذ تلك السنوات العجاف، فلا قبر ولا شاهدة شأنها شأن مئات الآلاف من العراقيين الذين غيبتهم اجهزة القمع الصدامية المجرمة.
(http://uploads.ankawa.com/uploads/1427049182851.png) (http://uploads.ankawa.com/)
الصورة في وادي كوماته
في فترة الانصار الممتدة من 1978 وحتى الانفال في 1988 شاركت بعض فتيات القوش هذا العمل النضالي المتقدم ومنهن: الدكتورة كاترين الياس الصفار، منى توما توماس، وماريا توما توماس، حيث حملن السلاح في اعالي الجبال ضد أعتى دكتاتورية في العصر الحديث. نتيجة التحاقات العشرات من شباب القوش الأبطال في صفوف الأنصار، حيث كانت نسبتهم عالية قياساً ببقية المناطق، فقد ازدادت شراسة السلطة فإضطهدت اسرهم وطردت امهاتهم وتركوهم في العراء في أجواء الرعب والرهبة، وقالوا لهن" لا تعودوا دون اولادكم"، احداهن اعياها التعب فجلست تحت شجرة ولم تستطع مواصلة السير فتوفيت هناك في ظروف قاهرة، وهي الشهيدة ريجو ياقو القس يونان.
اليوم تقف رابطة المرأة العراقية فرع القوش بثبات فوق تربة البلدة في ظروف لا تقل صعوبة عن فترة الدكتاتورية، فخطر التطرف والارهاب يخيم على المنطقة، ويجدر بالذكر ان مئات العوائل النازحة تأويهم البلدة، وللمرأة الرابطية دور في مساعدة تلك الاسر، وكذلك في ايصال مساعدات انسانية الى المجمعات والقرى المحيطة من مختلف تلاوين المجتمع العراقي القومية والدينية.
ختاما نقول بان نضال ابنة القوش لا يتوقف عند حد، حتى انتصار مُثل الحرية والعدالة الاجتماعية في" وطن حر وشعب سعيد".
(http://uploads.ankawa.com/uploads/1427049182952.jpg) (http://uploads.ankawa.com/)
سفيرة النوايا الحسنة انجلينا جولي في القوش
* المقصود هو الفقيد توما صادق توماس( 1925- 1996)