شيوعيو بابل يكرّمون نخبة من ادبائها وفنانيها وعلمائها
الواح الابداع لمستحقيها المبدعين
(http://uploads.ankawa.com/uploads/1427111079551.jpg) (http://uploads.ankawa.com/)
احتضنت قاعة آذار في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في محافظة بابل، الجمعة الماضية، احتفالية كبرى اقامتها اللجنة تكريما لمجموعة من مبدعي المحافظة في مجالات الأدب والفن والثقافة والطب وغيرها.
واقيمت الاحتفالية تحت شعار"الثقافة وسيلة لارتقاء الإنسان روحيا وشرط لأنسنة المجتمع" وبرعاية الرفيق حميد مجيد موسى سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي وحضور الرفيقين جاسم الحلفي عضو المكتب السياسي ومفيد الجزائري عضو اللجنة المركزية للحزب.
وشارك ايضا جمهور واسع من أدباء الحلة ومثقفيها وأبنائها الآخرين في الفعالية، التي جاءت في سياق توجه الحزب لتكريم الإبداع والمبدعين، تعبيرا عن التقدير والرعاية لهم والدعوة لإعلاء شأن الثقافة بوصفها الوسيلة لتأمين تطور المجتمع وارتقائه وبنائه على أسس متينة.
كلمة اللجنة المحلية
استُهل الحفل بالنشيد الوطني، وبالوقوف صمتا في ذكرى شهداء الحزب والوطن.
بعدها القى الرفيق علي إبراهيم كلمة اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل، وقد اشار فيها الى موقع الحلة المتميزَ في إنتاج العلم والإبداع وانجاب العلماء والمبدعين، "حيث استمر عطاؤها منذ تأسيسها عام ١٨٩٤ ق.م، حين كانت عاصمة البابليين زمن حكم حمورابي، وعندما حكمت سلالة البابليين الأولى معظم مقاطعات ما بين النهرين".
وقال انها حقا تستحق لقب عاصمة العراق التاريخية، لا بسبب عمقها التاريخي المجيد حسب، إنما على أساس حاضرها ومستقبلها، "فهي ما زالت ولادةً وعلى الدوام، حبلى بالمفكرين وبالمنجز العلمي والأدبي والفني وغيره حتى يومنا هذا، على الرغم من التحديات التي تجابهها، والمعوقات الكبيرة التي فرضتها الحكومات المتعاقبة، والحركات المتطرفة بكل مسمياتها وعناوينها وأشكالها والتي يجمعها جامع واحد هو التخلف والرجوعية وعبادة الأيقونات الجامدة، والمقولات التي لم تعد تنسجم مع الواقع وتطوره، مثلما تجمعها محاربة كل ما هو تقدمي وتحرري ومناهض للانغلاق..".
واضاف الرفيق د. ابراهيم قائلا: "نحن نكرم المبدعين انطلاقا من فهمنا لدور الإبداع والثقافة في بناء مجتمعات راقية ناضجة مزدهرة، وانطلاقا من قناعة راسخة مفادها: لن يتحقق الرخاء المجتمعي ولن تقام الدولة المدنية في غياب الثقافة والعلم أو في ظل تهميشهما، بل ان أرقى المشاريع البناءة في كل المجالات تنهار تحت معاول التخلف والتضييق على الحريات وسيادة الفكر الظلامي وتوزيع السلطة على أساس المحاصة الطائفية المقيتة".
الحزب والثقافة والعلم
واوضح ان الحزب الشيوعي العراقي دأب منذ تأسيسه عام 1934 على رعاية الثقافة والعلم والمبدعين، مسترشدا بوصية الشهيد يوسف سلمان يوسف (فهد) البليغة لعضو الحزب الشيوعي: "كن تقدميا في نظرتك نحو العلم والفن والأدب والثقافة بصورة عامة ودافع عنها.. احترم العلماء والفنانين والأدباء، دون الالتفات إلى قومياتهم أو أجناسهم". ونوه بكونها نابعة عن فكر تقدمي يرنو إلى مستقبل باهر سعيد "وأن هذا المستقبل لن يتحقق إلا من خلال المبدعين في كل المجالات، ومن خلال معرفة وفهم تاريخ بلدنا وحاضره. وبهذا الفهم وهذه المعرفة يستشرف الحزب مستقبل بلده ويرسم منطلقاته الفكرية والسياسية في المجالات كافة. لذا أكد في مؤتمره التاسع توجهاته في مجال الثقافة والإبداع، ومنها " ضمان حرية الثقافة والإبداع واحترام التعددية الفكرية والسياسية والقومية في ثقافتنا الوطنية والعمل على ازدهارها ورعاية الثقافة والمثقفين. "
واختتم د. علي ابراهيم الكلمة بالقول انه "انطلاقا من هذا المشروع العظيم وانسجاما مع القناعة الراسخة بالدور الطليعي لهذه النخبة المبدعة المقدامة، كرمت اللجنة المحلية للحزب في بابل العام الماضي مجموعة كبيرة من المناضلين والأدباء والشعراء والكتاب، وهاهي اليوم تكرم مجموعة أخرى في مجالات البحث العلمي والأكاديمي والنقد والكتابة والإبداع الشعري ومجالات التشكيل والمسرح والهندسة والاعمار" مشيرا الى ان هناك بعد "الكثير من فعاليات التكريم عرفانا وواجبا وطنيا اتجاه النخب الوطنية المبدعة".
شعر شعبي
بعد ذلك القى الشاعر الشاب حارث رسمي الهيتي قصيدة شعبية تغنى فيها بأمجاد الحزب وتاريخه، وكان من ابياتها:
سرْ بيك وعجيب اليفتهم معناك
من لميتنه بمنظومة الخوّة
آنه البيّه الك مو صوت بالصندوگ
أنه البيّه زئير من الظلم دوّه
أنه البيّه جياع توسدت بالليل
كل أحلامها وما سدت الهوّه
أنه البيه زغار من الفقر والعوز
تقرالك نشيدك يا وطن گوه
أنه البيه حزب ثبّت جذوره بگاع
صلبه من وگف ما دور التچوه
حزبي العلّم دروس وحكم للناس
شي تصبر تثور وتعشگ وتهوه
شهادات عن المكرمين
وبعد الهيتي وقصيدته جاء دور الباحث الاستاذ أمين قاسم خليل، الذي قدم شهادات عن بعض المبدعين المكرمين، وقد تناول فيها سيرهم الإبداعية ومواقعهم بين أعلام الأدب والفن. تلاه الشاعر شريف الزميلي الذي القى اولا شهادة الباحث أحمد الناجي عن مبدع آخر مكرم في الاحتفال، هو الشاعر الكبير موفق محمد، ثم قدم شهادته هو نفسه عن الشاعر ناهض الخياط والشاعرة حسينة بنيان.
بعد ذلك اعتلى المنصة الشاعر موفق محمد ذاته ليلقي مقطعا طويلا من قصيدته الجديدة غير المكتملة، وهي بعنوان "قولي شيئا أيتها السماء".
وتحدث في الاحتفال بعد ذلك الكاتب الدكتور سلام حربة، فحيا مبادرة الشيوعيين الى تكريم المبدعين، كما نوه بدور مبدعي بابل في حركة التنوير وإعلاء شأن الثقافة، بما قدموا من منجز إبداعي في المجالات المختلفة.
بعده تحدث الدكتور عدي الأسدي عن شخصية مكرمة اخرى هو الدكتور عبد الكريم أبو هات ودوره النضالي واسهاماته العلمية في مجال تخصصه، وحرصه وتفانيه في عمله الأكاديمي، وسعيه الجاد لإشاعة الروح العلمية والإنسانية بين الطلبة. فيما تناول الباحث حامد كعيد الشعراء الشعبيين المكرمين ودورهم الريادي في الساحة الشعرية. وركز الفنان سمير يوسف على زملائه الفنانين الثلاثة المكرمين، وتبعه الأستاذ وجدان المعموري متحدثا عن الأستاذ الدكتور حسن بيعي رئيس قسم طب الأسرة وطب المجتمع في كلية الطب بجامعة بابل.
د. حسن بيعي متحدثا
وارتقى المنصة بعدها الدكتور حسن بيعي، فشكر قيادة الحزب الشيوعي العراقي على اهتمامها بالإبداع والمبدعين، وارتجل كلمة رائعة مزج فيها بين العلم والأدب وروائع الحكم من الشعر العربي والشعبي من التي تتناول هموم الجماهير، وكان الكثير منها للجواهري الكبير ولمظفر النواب والحاج زاير الدويج وغيرهم. وكان للكلمة صداها المؤثر بين الحضور وقد قوطعت عدة مرات بالتصفيق.
الواح الابداع لمستحقيها
اخيرا دعا مدير الحفل الأستاذ سامي الربيعي الرفيق حميد مجيد موسى الى صدر القاعة، حيث قام بتوزيع الواح الإبداع على المكرمين.
واختتم الرفيق ابو داود الحفل مؤكدا أهمية الثقافة في بناء المجتمع، ودور المثقفين في نشر الوعي، ومشددا على حرص الحزب على رعاية الابداع والمبدعين والاهتمام بالثقافة، التي من خلالها يمكن بناء المجتمع العراقي الموحد وإبعاده عن سموم الطائفية والتفرقة.
مقطع من قصيدة لم تكتمل*
(http://uploads.ankawa.com/uploads/1427111079582.jpg) (http://uploads.ankawa.com/)
موفق محمد
أيطول الطريق إلى نينوى؟
نعم سيطول
فما من كتاب في المدى ورسول
بين أبناء المسؤولين...
وأبناء الخايبات..
فرق بسيط جدا
فهم فضائيون ..
في السفارات والجامعات والوزارات
بينما الخايبات
المتشحات بالضيم الأسود
يكنسن بقلوبهن لحم أبنائهن في الطرقات
ويرفعن رؤوسهن إلى السماء
بعيون حافية
ولسان مشلول
نجنا يا يسوع...دخيلك يا علي
قولي شيئا أيتها السماء
قبل أن تقفل العراقيات أرحامهن
ويصبح العراق نسيا منسيا
ابك كما شاء لك الأسى أن تبكي
والطم على وزن المصيبة
وأنت ترى العراق عاصبا رأسه بنهريه
متكئا على ما تبقى من نخيله وبنيه
نادبا حظه العاثر من هؤلاء وهؤلاء
لا احد يجيء
ولا موت سيكنس ما تبقى منك
فما جدوى احتراقك في تنانير الحياة
قولي شيئا أيتها السماء
فهل هي حرب بين الهين
أم انه اله واحد
قولي شيئا..
واستبدلي نجومك المسمولة...
من فتاوى المتأسلمين
بدموع العراقيين
لتكوني أكثر اشراقة ورحمة
لقد كان الله يبكي بعيونهم
وهو يذوبون أسى فوق جبال سنجار
وفي طرقات نينوى
عرايا في مهب الريح... لا أهل ولا وطن
سبايا في يد الشيطان تحرق جذرنا المحن
اللهم علقهم في قيعان جهنم
مثلما علقونا في جبال سنجار..
وفي وهم يمدون سكاكينهم...
بعيدا في جسده
ويحملون جنازته
باكين أو متباكين... لا فرق
لكني أسألكم وانتم تصلون عليه
هل أسدلتم جفنيه
وهل كفنتموه ...
أم أنكم سرقتم مما ادخره لدفنه أيضا
وكان عملكم خالصا لوجه الله تعالى كما تزعمون
فأي قبر سيتسع لهذا العملاق..
الذي تتوازن الأرض على كتفيه؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ألقاه الشاعر في الاحتفالية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جريدة "طريق الشعب" ص8
الاثنين 23/ 3/ 2015
محمد علي محيي الدين
تصوير سلوان الاغا