ankawa
الاخبار و الاحداث => أخبار شعبنا => اخبار فنية ثقافية اجتماعية => الموضوع حرر بواسطة: عنكاوا دوت كوم في 19:43 23/03/2015
-
عنكاوا كوم ـ موسكو ـ خاص
مع دخول الثورة السورية عامها الخامس يبيّن رئيس المجلس الوطني لإعلان دمشق للتغير الديمقراطي د. محمود الحمزة خلال حوار مع موقع عنكاوا كوم الدور الضار للممولين الذين شجعوا على تشكيل مجموعات سياسية وعسكرية متطرفة تحمل رايات غير وطنية وتنادي بتطبيق الشريعة الإسلامية، مبيناً أن هذا غير مقبول للسوريون لانهم شعب معتدل ومنفتح ولا يقبل ان تكون دولته إسلامية بل مدنية.
ويرى الدكتور الحمزة بأن المجلس الوطني السوري المعارض فشل، نتيجة هيمنة الإسلامييين عليه، وضعف وتشتت القوى العلمانية فيه.
وفي ما يخص الهجمة الشرسة لداعش على قرى وبلدات شعبنا في الخابور يقول رئيس المجلس الوطني لإعلان دمشق الدكتور محمود الحمزة بأن الشعب السوري بعربه وكرده والسريان الكلدان الآشوريين كلهم ضحية الاعيب قذرة للمخابرات السورية والاجندات الدولية التي تتصارع على الأرض السورية مستخدمة أدوات مختلفة مثل داعش والميليشيات الطائفية المختلفة. وتنمنى الحمزة في اللقاء الذي اجراه معه موقع عنكاوا كوم أن تشهد سوريا هجرة معاكسة من الخارج إلى داخل، لأن سوريا هي أجمل بلد في العالم وشعبها يستحق الحرية والكرامة.
والجدير بالذكر أن الدكتور محمود الحمزة هو عالم سوري من مواليد مدينة الحسكة السورية عام 1954. استاذ دكتور في الرياضيات ومختص بتاريخ العلوم العربية. خريج جامعة الصداقة بين الشعوب في موسكو. ويشغل مرتبة كبير الباحثين العلميين في معهد تاريخ العلوم والتقانة (معهد فافيلوف) التابع للاكاديمية الروسية للعلوم، وله العديد من المؤلفات والابحاث بالروسية والعربية.
والدكتور الحمزة معارض لنظام الرئيس بشار الاسد، ومقيم حاليا بموسكو ، انتخب بدايات عام 2014 رئيساً للمجلس الوطني لإعلان دمشق للتغيير الديمقراطي وهو تجمع للاحزاب والمستقلين تأسس عام 2006 ويضم في صفوفه قوى عربية وكردية وكلدانية سريانية آشورية وتركمانية، وله ممثليات في كل أنحاء العالم، وإعلان دمشق عضو مؤسس للمجلس الوطني السوري والائتلاف الوطني السوري المعارض.
نص اللقاء :
مع دخول الثورة السورية عامها الخامس، بدأ يراود الناس شعور بأن الربيع العربي أصبح ربيعاً للتطرف بظهور داعش والنصرة وغيرها من الكتائب الإسلامية، مع انحسار واضح للقوى العلمانية والديمقراطية على ساحة المعارضة السورية، فكيف ترى الواقع اليوم في سوريا؟
د. الحمزة : الحقيقة أن الثورة السورية بدأت ثورة شعبية عفوية سلمية وردد الناشطون شعارات وطنية حقيقية تؤكد على وحدة الشعب السوري وترفض الطائفية والتمييز وتنادي بالحرية والكرامة لكل السوريين. ولكن النظام حاول من اليوم الأول تصوير الوضع كأنه حرب طائفية وروّج فيديوهات بلهجة طائفية لإثارة الحقد الطائفي وحاول اخافة الأقليات والمكونات السورية المختلفة من إرهاب إسلامي قادم. وبالفعل ساهم النظام في انشاء او تنظيمات متطرفة مثل جبهة النصرة حيث اخرج من سجون النظام 500 إسلامي متطرف حملوا السلاح ضد النظام.
وبالطبع فعسكرة الثورة كانت خطوة خطيرة أضرت بالثورة كثيرا. وهنا لعب دورا ضارا الممولون الذين شجعوا على تشكيل مجموعات سياسية وعسكرية متطرفة تحمل رايات غير وطنية وتنادي بتطبيق الشريعة الإسلامية وهذا لا يقبله السوريون لان شعبنا معتدل ومنفتح ولا قبل ان تكون دولتنا إسلامية بل مدنية. وتمت محاربة الجيش السوري الحر المعتدل في توجهاته. وحدث فراغ سياسي نتيجة ضعف وغياب القوى الوطنية الديمقراطية فانتشرت القوى المتطرفة وعلى رأسها داعش التي وجدت تربة خصبة في الأعمال الاجرامية لقوات الأسد والميليشيات الطائفية المتطرفة التي جاءت من لبنان والعراق وايران وأفغانستان وغيرها لتثبت سلطة الأسد المجرم. أخطر شيء عانت منه الثورة السورية هو غياب لدور فعال للسياسيين والمثقفين في تنوير الثوار ومساعدتهم في تنظيم نشاطاتهم وتوضيح رؤيتهم لسوريا المستقبل ولطبيعة الصراع في سوريا. الصراع مع نظام اسدي مستبد وثورة من اجل الحرية والكرامة والعدالة والديمقراطية.
اين هو إعلان دمشق للتغير الديمقراطي، من الاحداث الجارية في سوريا، في ظلّ المشاكل التي تعصف بين أعضائه؟ كيف تقيم اداء المؤسسات المعارضة (المجلس الوطني، الائتلاف الوطني، الحكومة المؤقتة)، والحال الذي وصلت له، وهل استطاعت هذه الاطر تقديم مشروع بديل عن نظام الأسد طوال الفترة الماضية؟
د. الحمزة : تأمل الكثيرون بأن ينخرط اعلان دمشق في الثورة السورية ويلعب دورا قيادياً كونه أعرق تجمع سياسي وطني ديمقراطي في الساحة. ولكن للأسف غاب الإعلان عن الساحة وترك اعضاءه كل ينشط بمفرده وترك الإعلان فراغا سياسيا ملأه الإسلاميون سواء في هيئات المعارضة مثل المجلس الوطني السوري والائتلاف أو في الساحة السورية بشكل عام. وأصبح واضحا انتشار الأفكار القومية والدينية والطائفية المتعصبة التي تتناقض مع روح الثورة. وباختصار نقول ان الإعلان فشل في لعب دور مؤثر سواء في المجلس الوطني السوري الذي فشل أيضا، أو في الائتلاف الوطني.
وبالرغم من أن اعلان دمشق أيد الثورة وبشر بها، لكنه للأسف بقي حبيس ممارسات تنظيمية وقيادية قديمة من تهميش وقمع للرأي وغياب للحياة الديمقراطية والمؤسساتية، كما تعاملت قيادة الإعلان بتعال تجاه القوى والشخصيات الوطنية وانغلقت على نفسها واقتصرت على التحالف مع الاخوان المسلمين وبعد عدة سنوات منذ بداية الثورة اتضح للجميع بالملموس ان التحالف كان ليس لصالح الإعلان بل خدم الحلفاء وأضر بالثورة السورية وسياتي يوم يحاسب فيه ممثلو اعلان دمشق وقيادة الإعلان على صمتها امام ذلك التراجع الفظيع في دور الإعلان.
واتسمت تشكيلة المجلس الوطني السوري منذ بدايته بخلل بنيوي تعمق في اجتماع الدوحة حيث كانت الانتخابات مخيبة للآمال وكرست هيمنة الإسلاميين وفشل ذريع للإعلان.
وبشكل عام تشتت القوى الوطنية الديمقراطية منذ بداية الثورة ونشأت تجمعات مختلفة ومتناقضة فيما بينها مثل هيئة التنسيق التي لعبت دورا ملتبسا لم يخدم الثورة بل أعاق تقدمها. وحتى اليوم تعاني كل القوى الوطنية والديمقراطية من التشرذم. واعتقد ان التنسيق بين القوى والتيارات والشخصيات الوطنية والديمقراطية بما فيها العلمانية والإسلامية المعتدلة التي تمثل مختلف المكونات الاجتماعية في سوريا لا يمكن ان يتحقق بقيادات تقليدية انتهت صلاحيتها واستنفذت طاقاتها وأصبحت تعيش على اجترار ماضيهم النضالي. ولكن تلك التضحيات والسجون لا يمكن أن تعطي الحق لاحتكار القيادة من قبل أي شخص كان على مبدأ الى الأبد ولا تبرر غياب هذه القوى عن الساحة الثورية.
لذلك يجب علينا العمل لتشكيل تيار وطني جديد بعقلية جديدة وبآليات عمل جديدة تعتمد الانفتاح على كافة القوى المعارضة والثورية المتفقة قولا وفعلا مع أهداف الثورة في اسقاط عصابة الأسد والقيام بتغيير وطني ديمقراطي وبناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية تحفظ حقوق كافة المواطنين بالتساوي. ومن اكبر مهماتنا في اعلان دمشق وفي الساحة الوطنية والثورية استعادة القرار الوطني المستقل . لا يمكن ان تنتصر الثورة وقيادات المعارضة تعمل بأساليب عمل بعيدة عن روح الثورة، حيث يتبع بعضها جهات خارجية وبعضها منغلق على نفسه أيديولوجيا وقوميا وطائفيا. المشروع الوطني المنشود ينبذ التعصب بكافة اشكاله ويعترف بالأخر. وأمامنا تحدي كبير: فإما اصلاح الائتلاف وتحويله الى قوة وطنية جامعة وإما تجاوز الائتلاف بتشكيلته الحالية واجراء ثورة عليه مع الحفاظ على هيكله لأنه اكتسب اعتراف دولي. فالثورة مستمرة ولا يستطيع أحد ايقافها.
كيف تنظرون كرئيس للمجلس الوطني لإعلان دمشق ما يحصل لأبناء شعبنا الكلداني الاشوري السرياني في قرى وبلدات الخابور، وبرأيكم ماهي الاسباب التي جعلت تنظيم الدولة الإسلامية داعش، يشن حملته الهوجاء على هذه المناطق؟
د. الحمزة : الشعب الكلداني الاشوري السرياني هو شعب اصيل في المنطقة والآشوريون هم بناة حضارة تاريخية عريقة وقوانين حمورابي اقدم دستور عرفته البشرية. وقد عانى أبناء هذا الشعب العريق من تمييز واضح من قبل سلطة الأسد وكانت نسبة الهجرة كبيرة بين الاشوريين الكلدان السريان والمسيحيين عموما في ظل حكم البعث الاسدي الذي حاول دائما اللعب بالورقة القومية والدينية ولم يدعم القوميات ولم يتح لها فرصة تنمية ثقافتها والاهتمام بتاريخها القومي والحضاري بل طمس أي دور حقيقي ومشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية لمكونات الشعب السوري وتعامل مع الجميع بعقلية أمنية بحتة. والا ماذا يعني اعتقال النظام لخيرة أبناء الشعب الآشوري السرياني مثل المهندس كبرئيل كورية الشخصية الوطنية المعروفة وغيره من المعتقلين. ولا ننسى أن النظام الاسدي قصف عشرات الكنائس في حمص وبعضها قديم أثرى وله قدسية خاصة في سوريا ليس فقط بالنسبة للمسيحيين بل لكل السوريين الاحرار.
وجاءت داعش لتكمل دور النظام وتنفذ جرائم بشعة ضد الشعب السوري بكافة مكوناته وتريد إعادة السوريين إلى الوراء آلاف السنين. وفي الجزيرة شهدنا اختطاف المئات من الأخوة الآشوريين على ايدي داعش في قرى تل تمر واعتداء على بيوتهم ونهب لممتلكات العائلات السريانية في الحسكة واختطاف الأطباء والمهندسين والناشطين وغيرها. وقد يكون أحد اسباب الاعتداء على القرى الاشورية في الحسكة هو وجود مسلحين اشوريين يعملون مع ميليشيات ال بي يا دي الكردية.
وكل ما تقوم به داعش وما قامت به شبيحة النظام يهدف الى ايهام العالم بأن الأقليات حياتها في خطر ومن يهددها هو التنظيمات الإرهابية التي تزعم أنها إسلامية. باختصار شعبنا السوري بعربه وكرده واشورييه كلهم ضحية الاعيب قذرة للمخابرات السورية والاجندات الدولية التي تتصارع على الأرض السورية مستخدمة أدوات مختلفة مثل داعش والميليشيات الطائفية المختلفة ولا ننسى الجرائم التي ارتكبتها قوات الحماية الشعبية ضد بعض القرى العربية.
الجزيرة السورية عاشت عبر القرون في أمان وتفاعل اجتماعي وثقافي سلمي بين أبنائها ولا مستقبل لنا في الجزيرة إلا بالعيش المشترك الذي يعترف بوجود الجميع وحقوقهم وان يكونوا جميعا مواطنين متساويين امام القانون الذي يطبق على الجميع في سوريا.
كيف ترى الحلّ في سوريا، في ظلّ كثرة الحديث عن مفاوضات مع نظام الاسد؟
د. الحمزة : قبل الثورة نادت المعارضة بتغيير سلمي تدريجي بدون قفزات قد تنعكس على أمن واستقرار البلاد. ولكن النظام بعقليته الأمنية تجاهل مطالب الشعب وتوهم ان القوة العسكرية كفيلة بقمع الثورة. وقد توغل النظام في جرائمه ووحشيته فقتل ودمر وهجر وأباد ملايين السوريين. ومع ذلك فالشعب السوري يريد حلا سياسيا يحفظ الدماء. وأرى ان الحل الوحيد هو تلاحم السوريين والاستمرار في محاربة النظام عسكريا وسياسيا في كافة المجالات. وأقول ذلك لان شعبنا وحيد في ثورته وكل العالم يراقب كيف يذبح السوريين على يد نظام قاتل مجرم. وليس لنا الا الاعتماد على الذات وان يكون قرارنا بيدنا. ومشكلتنا اليوم ليس فقط التخلص من حكم الطاغية الاسد – مصدر الإرهاب- بل أيضا محاربة الغزاة من داعش الإرهابية ومن المليشيات الشيعية المختلفة وخاصة تحرير سوريا من الاحتلال الإيراني السافر.
وتشكل بنود جنيف-1 أساسا معقولا للحل السياسي ويتلخص جوهرها في تشكيل هيئة تنفيذية مؤقتة ذات صلاحيات كاملة ولا دور للمجرم الأسد في سورية الجديدة بل مكانه المحكمة الجنائية الدولية لأنه ارتكب جرائم حرب ضد الشعب السوري باعتراف منظمة الأمم المتحدة.
كلمة اخيرة توجهها من خلال عنكاوا كوم لأبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري؟
د. الحمزة : أود القول بإن الشعب الكلداني السرياني الآشوري هو شعب عريق ساهم بشكل أساسي في بناء الحضارة السورية والإنسانية، فكل إنسان متحضر يعتبر سوريا وطنا ثانيا له. وليس صدفة أن تسمى بلادنا سوريا وهذه الكلمة مشتقة من كلمة السريان- الآسيريا (بلاد آشور).
أحييكم واتنمنى لسوريا - وطننا المشترك - ان تتحرر من الطغاة والغزاة. وأن نبني معاً بلدا عصريا متحضرا يسوده قانون المواطنة المتساوية. نريد أن تكون سوريا قبلة لشعوب العالم لكي يطلعوا على الاثار التاريخية الغنية التي تركتها لنا الحضارات المتعاقبة ومن أهمها الحضارة الاشورية التي تمتد جغرافياً في بلاد ما بين النهرين من العراق الى سوريا وتصل الى تركيا. فالجزيرة السورية تحتوي على ألف تل أثرى ولا نعرف كم من هذه التلال يضم معلما عن حضارة اشورية مر عليها الاف السنين.
كما أتمنى الحرية لشعبنا كله في سوريا والازدهار لبلادنا وأن نشهد هجرة معاكسة من الخارج إلى داخل الوطن لأن سوريا هي أجمل بلد في العالم وشعبها يستحق الحرية والكرامة.