ankawa

العلوم و التكنلوجيا => الارشاد النفسي والاجتماعي => الموضوع حرر بواسطة: ماري مارديني في 23:37 22/07/2015

العنوان: الاعتذار حضارة و تربية و ثقافة
أرسل بواسطة: ماري مارديني في 23:37 22/07/2015


كل الناس قد يتصرفون خطأ لكن هل يعترف الكل بالخطأ و يعتذرون  عنه؟

تختلف نظرة الناس للاعتذار و لا يعترف كل الناس بأخطائهم فهناك من يحاول ان يجد مبررات لخطئه لا ترتبط بالمنطق و لا بأداب التعامل مع الناس ، و هناك من يحاول ان يقلب الموقف و يحاول ان يظهر بمظهر البريء الذي لم يكن هدفه الخطأ و يعكس خطأه على الاخر و يحاول ان يظهره انه هو الذي تصرف خطأ و فهم خطأ و هذا لا يُسمى الا فشل و ضعف شخصية و تهرب من المواجهة و عدم اتزان. و هناك من لا يرى انه اخطأ او يتجاهل ذلك و يرى ان الاعتذار يهينه،  و هناك من يعتذر عن خطأ قام به .
و اهم شروط الاعتذار هو الصدق و  البعد عن المواربة و التمويه. لان الخطأ الذي يقع على شخص ما فإنه يسيء له معنوياً و نفسياً و هذا اسوأ انواع الاساءات خاصة اذا رافقها الظلم و التجني دون اسباب لان ذلك يكون ثقيلاً على نفس المساء اليه. و ان اسوأ من الخطأ هو تكرار الخطأ عمداُ و عدم تقديم الاعتذار و هذا كثيراً ما يحدث في المجتمعات العربية  التي لم يتربى الجزء الاكبر منها على ثقافة الاعتذار انما تربوا على العصبية و على المواربة و المداراة و  التغليف للخطأ غالباً. على عكس المجتمعات الغربية التي تتسم بالصدق و الوضوح و الاعتذار المباشر بشكل راقي و صريح في حال صدر اي كلمة او تصرف عفوي من احد نحو الاخر . لكن في المجتمعات العربية فإنه كثيراً ما تكون  الاخطاء مقصودة و تكون جسيمة و تكون مكررة لكن المخطئ او المخطئون يتجاهلون اخطائهم و كأنهم لم يقوموا بأي خطأ على الاطلاق. و هذا يدل على بعد الحضارة عن سلوك و ثقافة  و فكر الشعب العربي بشكل غالب دون التعميم، او بالاصح بعدهم عن الحضارة و الصدق و الشفافية في التربية مما يدل على ضعف في اساس التربية بشكل عام   . فالاعتذار تربية مرتبطة بالفرد و المجتمع و هو معيار انسانية و اخلاق و رقي، و هو مرتبط بالتربية الديمقراطية الواعية المسؤولة و الواقعية القائمة على قيم انسانية متينة .

كل فرد تناسبه طريقة خاصة لتقديم الاعتذار له و وقت مناسب و ما يناسب فرد قد لا يناسب الاخر . فالشخص الذي يقع الخطأ عليه دون ذنب و دون سبب يتأذى نفسياً قبل اي اذى اخر و السبب هو ان احد ما تصرف خطأ متقصداُ او غير متقصداً  الشخص الذي تمت الاساءة له . فالاعتذار هو فن لا يستطيعه اي فرد، و الاعتذار الصادق هو الذي لا يتخفى به صاحبه في التعليلات و التبريرات السطحية انما يكون واضح و فيه اعتراف واضح بالخطأ و فيه ابداء ندم على الخطأ بوضوح و فيه رغبة حقيقية بالاعتذار  بشكل مباشر لمن وقع الخطأ عليه أما اعتذار خطي او كلامي مواجه و مباشر دون وسائط ليكون اعتذاراً حقيقياً  فالانسان المسؤول هو من يعتذر عن خطأه ، فلا تبرير للخطأ دون اعتذار.و لا اعتذار صادق دون تسمية الخطأ بصراحة و الاعتذار عنه بوضوح و جرأة ، و ان من لا يستطيع الاعتذار على أصوله و بشكل شخصي هو عبارة عن شخص ضعيف  غير مسؤول و غير واثق بنفسه لانه شخص هش النفس و الثقافة و التربية  و القيم.

ان الاعتذار تربية يمكن للاسرة تربية اطفالهم عليها على ان يكون الوالدان مثالاً للطفل ، اي ان يعتذروا منه ان اسائوا او يعتذروا من بعض او من الاخرين ، فينشأ الطفل على ان هذا من القيم و العادات و الحقوق و الواجبات المترتبة على الفرد فيعتذر لرفاقه في المدرسة  منذ طفولته اذا حصل و اخطأ ، لكن يجب ان يكون ايضاً هناك تربية مدرسية لكل التلاميذ على الاعتذار ليكبروا على هذا النمط الراقي من التعامل مما ينعكس عليهم و على المجتمع .لكن ايضاً يجب على المدرسين في مدرسة الطفل ان يعتادوا الاعتذار اذا اخطئوا بدورهم  بما يناسب الطفل و يقنعه. فالاعتذار تصرف راقي و سلوك يعبر عن نضج و توازن من يعتذر عن خطأه و يدل على  شجاعته، فالجبان لا يعتذر ، و البليد لا يعتذر ، و غير الواثق من نفسه لا يعتذر.... و ان الاعتذارت المزيفة لهي اسوأ من الخطأ ذاته و الاعتذارات المترافقة بتبريرات لا تقل عن الخطأ السابق لها فهي بذات مستوى الخطأ بل و تأكيد عليه و استمرار به ، و الاعتذارات الكاذبة اكثر الماً من عدمها  .لكن هل كل الاخطاء يكفي الاعتذار عنها ، فالاعتذار احياناً يكون جرحاً اخر  فالاعتذار ليس ممحاة و قد يكون اسوأ من الخط أ ذاته  احيانا .

ان الكبار هم من يعتذرون و من يتهرب من الاعتذار عن خطئه  بمبررات.. فمن الافضل له ان لا يعتذر . لكي يعتذر الانسان من اخر كان قد اساء اليه و جرحه ، عليه ان يعترف بخطئه و  ان يضع نفسه مكان الاخر المجروح و يحاول ان يفهم اثر جرحه عليه ، و يفهم كيف ممكن ان يرمم ذلك الجرح بطريقة مقنعة اول شروطها ان يكون فيها اعتذار واضح و محدد عن خطأ محدد و بشكل مباشر و لفظي و صادق ، ثم بشكل عملي  مناسب ، فمن اخطأ يجب ان يفكر كيف اخطأ و كيف كان اثر خطئه على الاخر و كم اساء للاخر ليكون الاعتذار كافي و ملائم و مفيد . و على المخطئ او المسيء ان يحسن الاستماع للشخص الذي وقع الخطأ عليه فالاعتذار ثقافة و فن و شفافية و ليس تهرب و تبرير و تغطية و القاء اللوم على ما ليس له علاقة بذنب المسيء. و الاعتذار ليس مجرد كلام عابر او دبلوماسي سطحي لان الاعتذار يجب ان يقود لنتيجة جيدة تخفف من اثر الاساءة على من وقعت عليه و تساعده على تجاوز جرحه و غير ذلك فأن الاعتذار قد يكون جرحاً جديداً لانه يكون شكلي و روتيني و تمثيلي  و غير صادق فالبعض يرون ان الاعتذار صعباً عليهم و ينسون ان اسائتهم للغير اصعب .و البعض لا يملك نفس صافية فيصعب عليه الاعتذار عن خطأه نحو الاخر . و المسألة مسألة حضارة و تربية و ثقافة و مسؤولية ووعي .
ان الاعتذار يجب ان يوازي حجم الخطأ و عندما تتم الاساءة امام عدد من الناس فالاعتذار يجب ان يتم امام ذات العدد  و ذات الناس و بشكل حقيقي جاد . و الاعتذار ينعكس على ترابط المجتمع و على علاقات الافراد ببعض بشكل ايجابي . و تقديم  الاعتذار و اسلوبه او عدم تقديمه  يشف عن نوع التربية و البيئة و الثقافة التي عاشها الفرد المخطئ
Mari Mardini