ankawa
المنوعات => استراحة المنتديات => الموضوع حرر بواسطة: اسير الضلام في 14:45 06/05/2007
-
حين كتب السياب قصيدته الشهيرة (الاسلحة والاطفال) كان العالم آنذاك غارقا في الرومانسية والثورية والغناء الصادح بالانسانية حد ان تبدو من النقائض التي ينتقدها المثقفون وعامة الناس هو خدش جلد الطفولة التي تمثل الجدار الاعلي للاحساس بقيمة الانسان المتجسد بكل جمال البراءة في طفل يمارس لذة الاكتشاف والدهشة وهو يضع عينيه وتصوراته العذراء علي جسد الطبيعة.
لذلك كانت قصيدة الاسلحة والاطفال من العلامات الفارقة في شعر الرواد بعد ان استفاق العالم من اهوال الحرب العالمية الثانية، ودخل مرحلة من تنظيم النفس والمجتمع من خلال الاطر السياسية والثقافية العامة التي تفتحت آنذاك.
لانريد هنا الاطالة والرجوع الي اجواء تلك الفترة التي تصاعد فيها الانتماء الي الذات والآخر فكرا وحياة، حد ان تخرج رؤي مشاكسة لمفكرين عظام وكتاب خالدين امثال سارتر وكامو وولسن وغيرهم لتتحاور افكارهم ويرفعها الجيل القاريء لهم لافتات يتغنون بها ويحاججون بها اقرانهم ليكون عندها اللامنتمي هو صورة اخري لانتماء آخر!! وهكذا.
لقد غادرنا جميعا هذا الميدان المهم والجميل والفاعل والمستقر لنسقط في بحيرة (الحيرة) اذ لاتوجد آفاق مشتركة للحوار الا نادرا، وهذا النادر قد يتحقق بالرجوع الي الارضية المشتركة من قبل المتحاورين، ولايوجد متكأ فكري بالامكان ان نطلق عليه صفة (ظاهرة)، اتذكر وانا الذي لحق بذيول الوهج السبعيني انه اذا قدمت الاذاعة اغنية فان جميع الناس في الشارع ينشغلون بها معجبين او رافضين، واذا عرض مسلسل في التلفزيون فان الجميع يراقب احداثه ويتفاعل معه، وهكذا مع الظواهر الثقافية الاخري التي يجتمع الناس في اطرها، اما عصرنا الآن فهو عصر التشتت والعزلة في آن معا! وقد يستغرب البعض ذلك مني وانا اعلم ويعلم الآخرون بان منابر الحوار اليوم هي اوسع واشمل واسرع حتي ان العالم صار فيها شاشة صغيرة تجلب لنا كل شيء في لحظات، فما عليك الا البحث وانت جالس في بيتك، تأتيك الصور والكتب والمعلومات وتتحري عن كل شيء فتجده ، (وانا ابحث عن احد الكتب تذكرت عام 1979 عندما كنت طالبا في الثانوية وكنت حينها قد قرأت جميع كتب سارتر المترجمة الي العربية الا كتابا واحدا سألت عنه في كل مكتبات مدينتي البصرة فلم احصل عليه ليخبرني احد الاصدقاء بانه موجود في احدي مكتبات كركوك، وفي اليوم الثاني حملت حقيبتي الصغيرة وركبت القطار الي بغداد ومن ثم ذهبت بالسيارات الكبيرة الي كركوك حيث وصلت مساء وبدأت سؤالي عن المكتبات لاتحري فيها عن ضالتي سائلا وباحثا حتي وجدته واقتنيته يومها بدينار وثمانمائة فلس لاعود فرحا منتصرا الي مدينتي!!)، قد يستغرب البعض حين اقول بانني اجد الاخلاص للكتاب والقراءة عموما آنذاك اكثر منها الآن، نعم هناك بدائل كثيرة، بل هناك ملخصات قد تجنب الفرد قراءة الآف الصفحات، وهناك طرق اخري للمعلومة والمعرفة وتلقي الفائدة.
عموما اصبحنا اسري اجهزة الحاسوب، واصابت اقدامنا امراض كثيرة لانها ادمنت الجلوس والتعامل مع شاشة تؤدي كل الخدمات، انا هنا لاادين هذه الظاهرة الحضارية العظيمة التي اوجزت لنا العالم وحققت لنا منافع لامثيل لها، لكنني اقول اصبح عصرنا ذا ايقاع مختلف، واصبح الانسان عندنا معلومة ورقما، فلو كتب السياب قصيدته الآن لكانت شاحبة غريبة لاتمثل الاجانبا بسيطا من معاناة الانسان، فالموت يومي والطفولة مسروقة جامحة،
اصبحت اسئلة الاطفال مخيفة، اما لعبهم فهي بعيدة عن البراءة والانسانية ولنأخذ مثالا بسيطا، سألت ولدي الذي يقترب من عامه الثالث : ماذا تريد ان اجلب لك؟
فاجابني : اريد دبابة، ومسدسا، وبندقية، وحربة، وسيفا، وجنودا، لكي العب حربا!!
وماذاتريد ايضا؟
اريد سيارات نجدة واسعاف!!
تري كيف يري اطفالنا الاشياء في العراق تحديدا؟
وهم بلا نزهات في الحدائق او الاماكن العامة، يسمعون اصوات انفجارات واخبارا عن الموت والصراع، لقد فهموا كل شيء بوقت مبكر، وهم يفاجئوننا يوميا بفهم جديد لما يجري حولهم، ويلعبون الحرب فيما بينهم، وقد تعلموا تسميات مرعبة مثل الارهاب والقتل والاحتلال والامريكان والاسلحة بانواعها، بل اصبحوا يطالبوننا باسلحة حقيقية، وبعد ان ينهكهم البكاء نحمل اجسادنا المثقلة بالهموم وننتزع مخازن العتاد منها ونأتي بها اليهم ليتأملوها باعجاب وكأنها العاب اثيرة الي النفس،و يقول لي ولدي بغنج : اسحب لي الاقسام كي ارمي، اليست هي فارغة؟، وبعد عناء فاشل في الاقناع اسحب اليه عتلة الاطلاق ليرمي فرحا مبتهجا قائلا لقد قتلت امريكيا!!
في اليوم التالي قال لي : لاتنتزع مخزن العتاد منها، وبكي، وبكيت معه، فصمت منذهلا وهو يقول لي : لماذا تبكي ياابي، انا اريد ان ارمي العدو؟
واجيبه : من علمك ان لك عدوا؟
وعلي من تطلق النار؟
ستكبر ياولدي وتعرف انك خسرت الطفولة في حياة مطفأة
...... من ينقذ براءة الطفل العراقي، ومن يستبدل لعبه؟
والبلاد ماشية في جنازة الانسان التي تتجدد كل يوم؟!! من؟
-
كلامك صحيح اصبحنا اسرى التكنلوجيا الحديثة ومنحنا اجازة مفتوحة لادمغتنا
اما اطفالنا فالحرب اصبحت عالمهم ولغة طفولتهم للاسف ...
شكرا يا اخي اسير الظلام على طرحك للموضوع
-
شكرا على لاردود يا احلى اعضاء
-
عاشت ايدك ورده
هذا كله بسبب الرؤساء محو كلمة الطفولة وجردوها من الاطفال لقد وعوا على حياة مليئة بل حرب
والكره
وبسبب التطور ة والانترنيت الذي يوفر كل المعلوات السريعة ´
كلام كثير يوجد والنقاش بلا نهايه ورده
مشكورة
-
كللام صحيح وعاشت ايدك على الموضوع اسير الضلام
تحياتي
-
كلامك صحيح اصبحنا اسرى التكنلوجيا الحديثة ومنحنا اجازة مفتوحة لادمغتنا
اما اطفالنا فالحرب اصبحت عالمهم ولغة طفولتهم للاسف ...
شكرا يا اخي اسير الظلام على طرحك للموضوع
-
موضوع رائع بطرحه و مضمونه يسلموو على الموضوع يا ورد .... بس يمكن راح اختلف في الرأيمع بعض الاعضاء ... اعتقد لا التكنلوجيا و لا التطور و لا الرؤوساء هم السبب الرئيسي في كل هذا . لكن السبب الرئيسي و الي يمكن السبب الاوحد هو الانسان نفسه الي بدأ ينسى إنسانيته و يتوجه للسيطره على كل ما حوله بسبب أو من دون سبب لهذا صرنا تحت سيطره الظروف التي للاسف بدينا نعلق الاخطاء عليها .
أسف على الاطاله ... يسلمووو خون
-
موضوع رائع بطرحه و مضمونه يسلموو على الموضوع يا ورد .... بس يمكن راح اختلف في الرأيمع بعض الاعضاء ... اعتقد لا التكنلوجيا و لا التطور و لا الرؤوساء هم السبب الرئيسي في كل هذا . لكن السبب الرئيسي و الي يمكن السبب الاوحد هو الانسان نفسه الي بدأ ينسى إنسانيته و يتوجه للسيطره على كل ما حوله بسبب أو من دون سبب لهذا صرنا تحت سيطره الظروف التي للاسف بدينا نعلق الاخطاء عليها .
عــــــــــــــــــــــــــررررررررررررراق