ankawa

الحوار والراي الحر => المنبر الحر => الموضوع حرر بواسطة: منصـور زندو في 05:49 26/02/2019

العنوان: الفتية الثلاثة من الخابور
أرسل بواسطة: منصـور زندو في 05:49 26/02/2019
يغلي الشرق الأوسط بمشاكله ،ويدور في حياة متقلبة ،وغير متوقعة ،وكثيرة هي المتغيرات المترافقة مع مرور الزمن ،سنة بعد سنة ،وبأعتبار شعبي هو جزء من الشرق الأوسط ،فتأثير ذلك عليه كبير ،لعوامل عدة ،أهمها نسبته القليلة بشرياً.
وبإعتبار القرن الماضي عصر نمو القوميات في المنطقة ،كذلك كانت حالة شعبي أيضاً ،لا بل كان متخطياً الكل،رافضاُ المفهوم الحديث للتعريف القومي ،ذاهباً للماضي العريق ،متلبساَ حالة الأمبرطورية الآشورية ،بأبهى حالتها،أو الأمبرطورية البابلية أيام نبوخذ نصر؟
وهذا الألتفاف العنيف للماضي العريق،له أسباب عديدة ،ولكن أهمها هو رد فعل على الواقع المعاش من كل الجوانب الحياتية،أجتماعياَ،سياسياً ،ودينياً؟
لذلك لن يكون مفاجئاً لك ،لترى كل ذلك في الحياة اليوم ،من مجموعة كبيرة ،تريد عودة الأمبرطورية لمجدها؟
مجموعة تريد الحياة الأجتماعية  القديمة أيضاً،ومجموعة تؤمن بالإله الذي هو الإله آشور؟
ومع عيشهم في مجموعة بشرية كبيرة ،فقدت هذا الأنتماء التاريخي ،ودخلت في مجموعة تاريخية أخرى ،أعتبرت كل ذلك التاريخ عبارة عن عصر جاهلي؟
طبعاً هذا التفاوت في الرؤى له إختلافاته التطبيقية على أرض الواقع أيضا ،وهو ناتج عن التراكم التأثير المجتمعي لأجيال عديدة ،حيث أصبح الكل ،ولو أختلفوا من المظهر؟ لكنهم بالحقيقة لهم موروث ثقافي واحد، يقود لنفس النهايات المميتة؟
وفي عام ٢٠١٤ ،نتيجةالأرث الثقافي لمجموعة كبيرة في المنطقة ،يولد تنظيم يسمي نفسه دولة الشام والعراق،ينتهي بقيام دولة الخلافة على منهاج النبوة،أو ما عرف بدولة داعش؟
ولنا منها كان لنا نصيب؟هُجِرْنا من أرضنا التاريخية في نينوى؟وللمفارقة التاريخية،أن دولة الخلافة قامت في نينوى العاصمة التاريخية لآشور؟
وفي ٢٠١٥ ،أجتاحت قرى الخابور ،وهجرت أهله ،وخطفت ثلاثمائة فرد من أهله ،رجالاً،ونساء ،وأطفال ،أحتفظت بهم لمدة سنة ،ولم تتركهم إلا بعد أن حصلت على فدية عنهم ،بعد أن أعدمت ثلاث رجال منهم؟
هؤلاء الشهداء الثلاثة ،الفتية الثلاثة،نعم حقاً ،هم من وهبوا الحياة للجميع؟
تقول السيدة فالنتينا أوديشو ،إحدى اللواتي كنا مخطوفات،نعم كنا نشعر بقوة غريبة تساندنا في أسرنا ،قوة تشجعنا رغم ظروفنا المزرية ،قوة جعلت آسيرينا يتصرفون كقديسين،لقد تعلمت من جدتي التي أختبرت سنوات المذابح ١٩١٥،بأن نصلي إذا أُسِرنا ،بأن يكون آسيرينا قديسين؟
أؤلئك الفتية الثلاث ،شغلوني دوماً ،وصورتهم لا تفارق مخيلتي ،وتساءلت دوماً ،لماذا أختاروا الفتية الثلاث؟؟
وفي هذه المرة سمح الرب ،بأن يراق دم الفتية الثلاث؟؟
لماذا؟؟ولماذا؟؟ولماذا؟؟؟
دعني أضع تلك المجموعة بقيادة الطبيب عبدالمسيح نويا؟ ماذا فعلت تلك المجموعة؟؟
في الأسر وجود طبيب مثله ،مع رفيق آخر طبيب أيضاً كان بأهمية كبرى لرعاية الأسرى صحياً ،وبشخص يثقوا به ،ومنهم؟
في الأسر وبوجود رجل الله مثله ،لابد من الله ،أن يعرف بنفسه من خلاله من يكون؟
لذلك كان شهيدنا الطبيب عبدالمسيح  ،مقدام في إيمانه ،لم يبخل بفرصة ليكلم الجلادين عن المسيح يسوع ،ولماذا هو يتبع المسيح؟
نعم الكثيرين قالوا له ،مالك وذلك؟سيقتلونك ؟
كان جوابه دوما ،لا أخشى هي واحدة ،سيقتلون جسدي ،أما أنا فمع المسيح أكون حياً هنا ،أو حياَ معه؟
لم يساومهم على مبادئ الإيمان ،مع أحتفاظه بمحبةالمسيح للكل ،قام بكل واجباته كطبيب ،وختمها مثل سيده الذي ضحى بحياته لأناس أحبهم حتى المنتهى؟
وتردد كلماته بالنهاية لتصل لكل العالم ،إنه عبد المسيح ،عبد من ،نعم عبد المسيح ،قوميا(آشوري) مسيحي ،ولازالت كلماته مدوية وصلت كل العالم؟
نعم حقاً إنه ورفاقه شهداء المسيح.
ومقابل هذه الصورة للفتية الثلاث،تمر صورة رجل الدين ،الذي ورث ليس فقط التدين ،بل ورث التراكم التاريخي للعادت والتقاليد جعلته يساوم على الإيمان ،ويسجد للقرآن ،حتى من وجهة نظر المسلمين لا يجوز السجود إلا لله؟
لكن صاحبنا سجد ؟
وبين مجموعة الفتيان الثلاث،ومجموعات كثيرة ،تمثل رجال الدين ،تدور قضيتنا؟
الكل يدرك تماما كم هي صعوبةالحياة كمسيحيين في الشرق الأوسط ،كأننا نعيش حيث يكون الشيطان ،مع ذلك يسوع ينادينا لنكون أمناء ،ومحبين؟
أتراه يوجه لهم رسالة ،كما هي في الرؤية الأصحاح الثاني ،لكنيسة برغامس،ولكن أراها هذه المرة للشرق الأوسط؟
 وَاكْتُبْ إِلَى مَلاَكِ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي بَرْغَامُسَ:«هذَا يَقُولُهُ الَّذِي لَهُ السَّيْفُ الْمَاضِي ذُو الْحَدَّيْنِ:
 أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ، وَأَيْنَ تَسْكُنُ حَيْثُ كُرْسِيُّ الشَّيْطَانِ، وَأَنْتَ مُتَمَسِّكٌ بِاسْمِي، وَلَمْ تُنْكِرْ إِيمَانِي حَتَّى فِي الأَيَّامِ الَّتِي فِيهَا كَانَ أَنْتِيبَاسُ شَهِيدِي الأَمِينُ الَّذِي قُتِلَ عِنْدَكُمْ حَيْثُ الشَّيْطَانُ يَسْكُنُ.
وَلكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ قَلِيلٌ: أَنَّ عِنْدَكَ هُنَاكَ قَوْمًا مُتَمَسِّكِينَ بِتَعْلِيمِ بَلْعَامَ، الَّذِي كَانَ يُعَلِّمُ بَالاَقَ أَنْ يُلْقِيَ مَعْثَرَةً أَمَامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنْ يَأْكُلُوا مَا ذُبِحَ لِلأَوْثَانِ، وَيَزْنُوا.
 هكَذَا عِنْدَكَ أَنْتَ أَيْضًا قَوْمٌ مُتَمَسِّكُونَ بِتَعْلِيمِ النُّقُولاَوِيِّينَ الَّذِي أُبْغِضُهُ.
 فَتُبْ وَإِّلاَّ فَإِنِّي آتِيكَ سَرِيعًا وَأُحَارِبُهُمْ بِسَيْفِ فَمِي.
نعم الفتية الثلاث كانوا أمناء للمنتهى ،أما رجال الدين هذا ما فعله لهم بلعام ،من خلال التاريخ ،والعادات بعدوا شيئاً ،فشيئا عن المسيح ،وصليبه ،ليشاكلوا الزمن؟
نعم ،الفتية الثلاث وحدهم ،هم أحياء ،نعم لقد أجتازوا الأختبار ،ووهبوا الحياة لرفاقهم ،بدم من مات وقام من أجلهم يسوع المسيح.