ankawa

الحوار والراي الحر => المنبر الحر => المقالات الدينية => الموضوع حرر بواسطة: يوسف جريس شحادة في 18:16 14/12/2019

العنوان: إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَوْضِعٌ فِي الْمَنْزِلِ."
أرسل بواسطة: يوسف جريس شحادة في 18:16 14/12/2019
" إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَوْضِعٌ فِي الْمَنْزِلِ."
"فَوَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ وَقَمَّطَتْهُ وَأَضْجَعَتْهُ فِي الْمِذْوَدِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَوْضِعٌ فِي الْمَنْزِلِ."
يوسف جريس شحادة
كفرياسيف _ www.almohales.org
لا بدّ من التذكير ان لفظة" مغارة" لم ترد في الإنجيل،اغلب الترجمات استخدمت المنزل أو المكان الخ، لن ندخل بالتفصيل لأصل المغارة فهي مصدرها في الأناجيل غير القانونية { ابوكريفا إنجيل الطفولة وانتقلت لمصادر أخرى غير مسيحية ومن هذه المصادر دخلت المسيحية }.
سنتمحور حول العنوان أعلاه وخصوصا "لم يكن لهما موضع" ما القصد ؟هل المنزل كما في الترجمات العربية للإنجيل ؟ لو قارنا العهد القديم هل سنفهم النص أكثر وضوحا؟{لن ندخل بمعنى التقميط وغايته وأهدافه والمذود ومعنى لفظة البكر لان بعض الهراطقة يستشفون إخوة للمولود }.
القصد من  العنوان انه لم يكن لوالدة الإله المكان لتجلس فيه أو عليه للولادة،نص اشعياء يوضح لنا المعنى لهذه العبارة { اشعياء 3 :37 }:" لأَنَّ الأَجِنَّةَ دَنَتْ إِلَى الْمَوْلِدِ وَلاَ قُوَّةَ عَلَى الْوِلاَدَةِ._ כִּי בָאוּ בָנִים עַד-מַשְׁבֵּר, וְכֹחַ אַיִן לְלֵדָה" وكذلك هوشع 13:13 :" مَخَاضُ الْوَالِدَةِ يَأْتِي عَلَيْهِ. هُوَ ابْنٌ غَيْرُ حَكِيمٍ، إِذْ لَمْ يَقِفْ فِي الْوَقْتِ فِي مَوْلِدِ الْبَنِينَ. חֶבְלֵי יוֹלֵדָה, יָבֹאוּ לוֹ; הוּא-בֵן לֹא חָכָם, כִּי-עֵת לֹא-יַעֲמֹד בְּמִשְׁבַּר בָּנִים ".
التفسير كله يدور حول لفظة " מַשְׁבֵּר " في النصين أعلاه من التوراة، يفسر لنا المفسر الحكيم شموئيل يتسحاق ودافيد كمحي { רש"י ,רד"ק } ان المعنى للكلمة " מַשְׁבֵּר ":" كرسي خاص للولادة حيث تجلس عليه الامراة عند المخاض لتلد ".
" מַשְׁבֵּר " تعني أيضا المكان الذي يضفي معنى جديدا وحياة جديدة،"كرسي الولادة" حسب الحكماء الشيوخ استنادا للمشناة، وسمّي أيضا بالتوراة " אבנים"-  في سفر الخروج :"וַיֹּאמֶר בְּיַלֶּדְכֶן אֶת-הָעִבְרִיּוֹת וּרְאִיתֶן עַל-הָאָבְנָיִם אִם-בֵּן הוּא וַהֲמִתֶּן אֹתוֹ וְאִם-בַּת הִוא וָחָיָה"_ ترجمة تستخدم الكرسي:" وَقَالَ: «حِينَمَا تُوَلِّدَانِ الْعِبْرَانِيَّاتِ وَتَنْظُرَانِهِنَّ عَلَى الْكَرَاسِيِّ، إِنْ كَانَ ابْنًا فَاقْتُلاَهُ، وَإِنْ كَانَ بِنْتًا فَتَحْيَا». حسب الملوك الثاني3: 19 تعني :" משבר " المرحلة الأخيرة من الولادة أي ولادة الطفل وخروجه للحياة.{ וַיֹּאמְרוּ אֵלָיו, כֹּה אָמַר חִזְקִיָּהוּ, יוֹם-צָרָה וְתוֹכֵחָה וּנְאָצָה, הַיּוֹם הַזֶּה:  כִּי בָאוּ בָנִים עַד-מַשְׁבֵּר, וְכֹחַ אַיִן לְלֵדָה _ فَقَالُوا لَهُ: «هكَذَا يَقُولُ حَزَقِيَّا: هذَا الْيَوْمُ يَوْمُ شِدَّةٍ وَتَأْدِيبٍ وَإِهَانَةٍ، لأَنَّ الأَجِنَّةَ قَدْ دَنَتْ إِلَى الْمَوْلِدِ وَلاَ قُوَّةَ لِلْوِلاَدَةِ}. لم تستخدم الترجمة "الكرسي" بل كما في اشعياء ولا ذكر لتفسير الاباء للكلمة والمغزى منها.
إذا يمكن ان نوجز ونلخّص القصد حسب التوراة انه لم يكن أي "كرسي" لتجلس عليه ولا ننسى خلفية زيارة العائلة المقدّسة لبيت لحم وهو الاكتتاب حسب الأمر القيصري،فمن المؤكّد ان نسوة أخرى كانت حامل لتلد وازدحم المكان بعدد محدود من هذه الكراسي الخاصة للولادة.
في موسوعة عالم التوراة وموسوعة التوراة ومعجم عبرية التوراة تجمع المصادر كلها على ان اللفظة العبرية تدل وتعني كرسي خاص لتجلس عليه الحامل حين المخاض لتلد مولودها ومن يتوسع بمعنى الكلمة الآخر " ضائقة أو أزمة" كما نفهمها اليوم بالعبرية الحديثة، ان الرحم عند المخاض يكون بضائقة وألم الولادة.
على كل، نؤمن ان العهد القديم ظل للإنجيل المقدس وفهمنا لألفاظ وعبارات توراتية تبيّن وتوضح لنا المعنى اللاهوتي العقائدي للإنجيل.
نسرد هنا تفسير الآباء حسب تادرس مالطي لكن للأسف لا توجد أي مقارنة ونص التوراة:" كرّم المذود، فإنَّك وإن كنت قد فقدت الحس (صار الإنسان كحيوانٍ) تجد في المذود الكلمة طعامًا لك.
القديس غريغوريوس النزينزي  وُلد في مذود ليرفعكم إلى المذبح،جاء إلى الأرض ليرفعكم إلى السماء،لم يجد له موضعًا إلا في مذود البقر، لكي يعد لكم منازل في السماء {يو 14: 2}، وكما يقول الرسول: "إنه من أجلكم افتقر وهو الغني لكي تستغنوا أنتم بفقره" {2 كو 8: 9}. فميراثي هو فقر المسيح، وقوَّتي هي ضعف المسيح.
القديس أمبروسيوس
أيها الرهبان، لقد وُلد الرب على الأرض ولم يكن له حتى قلاية يُولد فيها، ولا موضع في الفندق.
الجنس البشري كله له موضع، والرب عند ميلاده ليس له موضع.
لم يجد له موضعًا بين البشر، لا في أفلاطون ولا في أرسطو، إنما وجد له موضعًا بين البسطاء والأبرياء في المذود... لهذا قال الرب في الإنجيل: "للثعالب أوْجِرة ولطيور السماء أوْكار، وأما ابن الإنسان فليس له أين يسند رأسه القديس جيروم.