رسالة موجهة للاخوة أعضاء المؤتمر للمجلس القومي الكلدانيكامل زومايا / kamelzozo@hotmail.de الاخوة اعضاء مؤتمر المجلس القومي الكلداني الموقرون
اسمحوا لنا بان نخاطبكم بالاخوة، فنحن حقا اخوة، اخوة من رحم ام واحدة، اخوة رضعوا من صفحات وطعموا من ارض ضمت كل تاريخنا الواحد، اخوة تكلموا وتفاهموا بلغة واحدة، اخوة نريد مصلحة بعضنا البعض، وحريصون على بعضنا البعض.
نتوجه اليكم بهذه الرسالة لنهنئكم فيها بانعقاد المؤتمر الثاني لمجلسكم الموقر متمنين له النجاح والتوفيق في تحقيق الاهداف التي ينعقد من اجلها والتي اختصرها شعار المؤتمر (من أجل عراق اتحادي ديمقراطي يضمن حقوقنا القومية).
نعم ايها الاخوة ان المهمة الملقاة على عاتقنا جميعا، وكل من موقعه، هي العمل لضمان الحقوق القومية لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري في وطنه التاريخي، عراق النهرين، عراق الحضارات الذي يشهد وينطق تاريخه بانتماءه الى هذا الوطن العزيز من ايام بابل ونينوى مرورا بملافنة العصور المسيحية الاولى والوسطى الى الامس القريب واليوم وغدا.
اننا لا ناتي بجديد اذا قلنا ان المطالب الاكثر الحاحا لضمان حقوق ووجود ومستقبل شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في عراق اتحادي ديمقراطي تعددي هي ان يقر دستور العراق بوحدة شعبنا وبحقه في الحكم الذاتي، وهما مطلبان يرتبط احدهما بالاخر ارتباطا عضويا، فتحقيق احدهما هو خطوة ضامنة لتحقيق الاخر، والاخلال باحدهما يزعزع الاخر.
ليس بالخافي علينا جميعا حجم التهديدات الجدية التي يواجهها شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في هذه المرحلة الصعبة. فنزيف الهجرة اخذ منا الكثير، حتى بات هناك خوف حقيقي ان لا يكون من شعبنا بشر على ارض الاباء والاجداد ليتصارعوا اية تسمية هي الاصح.
ان وجودنا، بكل مظاهره والتعابير عنه وبضمنها التسمية، مهددة في الوطن. فتسمياتنا جميعها، وارث ونتاج الاف السنين من وجود اباء وابناء هذه التسميات في الوطن ستؤول ميراثا لغيرنا ان بقينا نتصارع دون ان نضع حدا لهذا الاستنزاف الدائم.
اننا نتوسم في مؤتمركم محطة هامة في ترسيخ اصرار شعبنا ومؤسساته السياسية والقومية وابناءه على انه شعب واحد، امة واحدة، قومية واحدة، ثقافة واحدة، وجود واحد، مستقبل واحد رغم تعددية الاسماء التي يعتمدها ابناءه ومؤسساته.
التسميات الثلاث انتماء وارث نعتز بها جميعا فهي تسميات من الجميع والى الجميع.
ومطالبتنا باعتماد التسمية الشاملة لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري في الدستور والتشريعات العراقية كمخرج سياسي لضمان وحدة شعبنا لا ينتقص او يلغي او يشوه ايا منها بل وعلى العكس تماما يعطي لها الكمال والغنى التاريخي لجميعها.
مثلما ان اعتماد التسمية الشاملة في الدستور والتشريعات لا يلغي حق مؤسساتنا استخدام ايا من هذه التسميات المفردة للتعبير عن جميع ابناء شعبنا. فالمؤسسة التي تاسست وهي تحمل الاسم الكلداني ليست مطالبة بالغاء او اعادة تسميتها، فالمهم هو انها وبالاسم الكلداني تفتح ابوابها للجميع وباي اسم ترعرعوا، وانها تعمل جهدها من اجل الجميع. وكذا المؤسسة التي تحمل الاسم السرياني او الاسم الاشوري.
وكذا الامر لابناء شعبنا في محيط العائلة او القرية او القصبة او المدينة او الدولة. التسميات الثلاثة نعتز بها وبارثها، فليستعمل ابناء شعبنا التسمية التي تربوا عليها وترعرعوا فيها تسمية للتعبير عن هذا الشعب وتسمية يقصد فيها جميع ابناء الشعب بغض النظر عن التسمية المفردة التي يستخدمها كل منهم.
ايها الاخوة الاعزاء،
اننا نتمنى على مجلسكم، كفصيل من فصائل شعبنا، تاكيد الالتزام بالخطاب السياسي الوحدوي. وندعوه الى تجسيد ذلك على الارض من خلال توسيع قاعدته السياسية والجماهيرية وانتشار اعضاءه في كل مناطق تواجد شعبنا، في كل قراه وقصباته ومدنه، وبين ابناء كل كنائسه وعشائره، لانه بهذه الصورة يمكنه ان يعبر عن نبض كل الاطراف الجغرافية او الجهوية (المناطقية) او الايمانية (المذهبية).
تواصلوا ايها الاخوة مع ابناء شعبنا من السريان والاشوريين، حاولوا كسبهم الى صفوفكم فهم ابناء شعبكم، انهم كلهم منكم واليكم، لايغرنكم بعض ممن يخاف على صلاحياته، فالمستقبل هو لشعبنا وقواه السياسية ولمؤسسات شعبنا التي سيقرها حين يتمتع بحقوقه السياسية الكاملة بما فيها الحكم الذاتي.
ان من يعارض الحكم الذاتي بالباسه لبوسا دينيا مسيحيا انما يشوه حقيقة المطلب للتشويش عليه واستنهاض الاصولية الاسلامية لمحاربته. فالحكم الذاتي الذي نطالب به وندعو اليه هو حكم ذاتي لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري بخصوصيته القومية، وهو ذات الحق الذي يمكن للاقليات القومية العراقية المطالبة به وممارسته.
ان شعبنا الذي عانى الكثير بسبب الدول الدينية يطمح الى دولة عصرية مؤسساتية مستقلة، واولى الخطوات ان نكون انفسنا عصريين ومؤسساتيين لا نخلط بين اختصاصات مؤسساتنا.
ان البعض المستعدين لتشويه هويتنا القومية وحصرها بانتماء ديني ليس الا، انما يقوم ذلك بوعي من اجل حرمان شعبنا من امتلاك مؤسساته المدنية التي يختراها وتخضع لارادته وقراراته وتحترم خياراته.
كما ان رافضي الحكم الذاتي ومن يحاول تقسيم شعبنا بادعاء انه من قوميات مختلفة، غايته عدم الاتفاق وغايته ان لا يكون لابناء شعبنا مؤسسات مدنية وسياسية تخضع لارادة الشعب وخياراته وقراراته.
ان الحكم الذاتي ليس مبدءا او مطلبا جديدا في تاريخ العراق السياسي، وليس سابقة نخشى منها ومن صداها على المعنيين بالعملية السياسية العراقية.
اننا مطالبون جميعا العمل من اجل الحفاظ على هويتنا القومية الكلدانية السريانية الاشورية، وان نعمل من اجل ترسيخ هذه الهوية وتطويرها وهذا لا يعني العداء لاحد، ولكن يجب ان يدرك الجميع، ان من يعمل على تغيير هويتنا واستلابها فهو يضع نفسه في موقف العداء لشعبنا وقواه السياسية.
ايها الاخوة،
ان الوحدة القومية لشعبنا والتي تعبر عن نفسها بنتاج ابناءه على مدى الاف السنين مطلوب ترسيخها ايضا بنتاجات وجهود واجتهاد وتضحيات وعطاءات اباء نهضتنا القومية الحديثة والمعاصرة.
فمن بين متطلبات نشر الوعي القومي بين ابناء شعبنا كانت الحاجة لاعتماد رموز ومناسبات قومية تتناغم مع النضال القومي والاعتزاز به وتكريم شهداءه فكان اعتماد علم ونشيد قومي ويوم للشهيد.
واذا كانت تمت تسمية هذه الرموز بتسمية قومية محددة، التسمية الاشورية، اعتمادا على البيئة الثقافية والقومية للقائمين بها فانه ليس مطلوبا اليوم ان نعمل لالغاءها او استنباط رموز ومناسبات متوازية اخرى ومتعددة بتعددية تسمياتنا ليصبح لنا ثلاثة اعلام وثلاثة اناشيد وثلاثة ايام للشهيد وغيرها.
المطلوب ان نعتبر نتاجات اباء نهضتنا القومية المعاصرة ارثا لنا جميعا يمكن لنا اعادة تسميته بالتسمية الشاملة لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري ولكن ليس بتبني ثلاثة اعلام وثلاثة ايام للشهيد وغيرها.
وكذا الامر في حقول اخرى منها اكاديمية كاللغة السريانية والخط السرياني والتعليم السرياني (في اقليم كردستان مثلا) وغيرها فهل المطلوب ان نرفضها ونطالب بتعابير ومؤسسات موازية باسم اشوري واخرى باسم كلداني.
وكذا اعادة الاحتفاء باعياد قومية اصيلة كاعياد اكيتو، فهل المطلوب ان نقسم اكيتو الى احتفالين يعتمد كلا منهما تقويما مغايرا، علما ان ايا من ابناء شعبنا لا يعتمد ايا من التقويمين في حياته اليومية.
وكذا الامر بالارشيف السياسي لقضية شعبنا في المنابر والهيئات والمؤسسات الدولية في القرنين الاخيرين، فهي جميعا وباية تسمية جاءت في حينه ارث لنضال لشعبنا، كل شعبنا، وهي جهود تراكمية نبني عليها اليوم جهودنا كشعب كلداني سرياني اشوري.
ان رموزنا واحتفالاتنا يجب ان نجعل منها عامل وحدة لا عامل فرقة. والمسارعة الى تشطير رموزنا او تكثيرها بعدد تسمياتنا لا يحقق سوى المزيد من التقسيم لشعبنا وامتنا.
الشعب هو من يصنع رموزه. والحفاظ على وحدة الشعب وتحقيق طموحاته المشروعة في الحكم الذاتي، سيمنحه اطارا مؤسساتيا شرعيا لاستنباط رموز جديدة اذا راى ان الرموز القديمة لم تعد تفي بالغرض. فلنسعى اذن لضمان وحدة شعبنا دستوريا وضمان حقه في التعبير عن ذاته وممارسة هويته في اطار الحكم الذاتي وعندها يمكن لشعبنا مراجعة واقرار كل ما يرى ضرورة لمراجعته واقراره من تسمية ورموز ومناسبات وغيرها.
وان الصراع على الامور الثانوية في جدول الاولويات الذي يتم ادخال شعبنا فيه غايته الاساسية الهاءنا، لاجل نسيان الاهم وهو تحقيق حق شعبنا في ان يدير ذاته بذاته، وان يقوم بتصحيح التشوهات التي مورست بحق انساننا وتهميشه وهو في ارضه لا بل وهو الاصل في هذه الارض.
ايها الاخوة الاعزاء،
الوطن لا يبنى بناس ارتضوا العبودية، الوطن يبنى باناس احرار.
واذا كانت كل مجموعة قومية تعمل من اجل ترسيخ حقوقها وتثبيتها في القوانين العراقية، فما بالنا نحن لا نعمل ذلك؟
انه الوقت المناسب لذلك فهو ضمن العملية السياسية والدستورية السلمية التي اتفق العراقيون على القيام بها جميعا، فلماذا يدعونا البعض للتخلف عن هذه المشاركة؟
المشاركة في العملية السياسية في العراق هو، قبل كل شيئ، عمل والتزام وطني، فما بال البعض يدعونا باسم الوطنية الا نشارك براينا ونطالب باستحقاقاتنا في هذه العملية الوطنية؟
انه من المعيب والغبن للعراق، ان يكون جزءا من شعبه، لا يزال يرى في خارج الحدود الملاذ والكرامة.
فهلموا جميعا لنبني عراقا واقليم كردستان ومنطقة حكم ذاتي لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري، للمستقبل.
لنبني على اساس اننا كلنا كمواطنين نساء ورجال متساوون، واننا كقوميات متساوون، وكاديان ايضا متساوون.
العراق هو لكل العراقيين، وعليه ان يضمن للجميع التمتع بحقوقهم.
ونحن ملح العراق واصله، ومن حقنا ان يكون لنا فيه موضع قدم.
وختاما، مرة اخرى ايها الاخوة نتمنى لكم مؤتمرا ناجحا يرسخ وحدة شعبنا ويعمل لتحقيق مطلبنا في الحكم الذاتي والتسمية الشاملة وحين يتمتع شعبنا بالحكم الذاتي فحينذاك ستكون له مؤسساته القانونية والشرعية التي ستتمكن من حل الكثير من الاشكاليات بالطرق الشرعية.
ودمتم
الموقعون
السيدة تيريزا ايشو / كاتبة وناشطة في المجال القومي / الدنمارك
القس عمانوئيل يوخنا / منظمة كابني / المانيا
الشماس عزيز خوراني / المانيا
البروفسور افرام عيسى يوسف / فرنسا
الاستاذ وليم اشعيا عوديشو/ دبلوماسي / اليابان
الاستاذ ناصر صادق عجمايا / كاتب / ملبورن/ استراليا
الاستاذ سعيد الياس شابو / ناشط في المجال القومي والوطني / السويد
الاستاذ تيري بطرس / كاتب وناشط في المجال القومي / المانيا
الاستاذ المحامي انطوان الصنا / كاتب / ميشيكان / امريكا
كامل زومايا / ناشط في مجال حقوق الانسان/ المانيا