قراءة فيما وراء المشهد الكلداني
- المتصفح لمواقع شعبنا الالكترونية يجد تخمة في النشر في موضوع وحدة شعبنا الدستورية بين كتابات ترحب بتضمين دستور الاقليم لحقيقة وحدة شعبنا وكتابات رافضة لتوحيده وداعية لتمزيقه. اتصفت الكتابات التقسيمية باعتماد (النسخ واللصق) (copy & paste) لاعطاء الانطباع بان هناك عددا هائلا من نخب المثقفين يشتركون في رفض توحيد شعبنا ولهم حججهم الكثيرة التي تحتاج هذا الكم من الكتابات، في حين ان معظمها كان نسخا ولصقا من احدها للاخر ومن بيان الاساقفة وهيئة التنظيمات الكلدانية. كما ترافقت مع قائمة طويلة من اسماء المؤسسات كانت تقنية غوغل للبحث كفيلة لمعرفة وجودها ونشاطها او عدمه!!
- موضوعي لا يستهدف ان يكون رقما اخر في مسلسل هذه المقالات. في هذا الموضوع ساحاول كعادتي عدم التوقف عند ظواهر الامور بل التوجه الى ما يكمن وراءها من حيث الاسباب التي تشكل المشهد القائم وغايات القائمين على ترسيمه والنتائج المترتبة عليه، وذلك في مسعى واجتهاد متواضع لتنمية الوعي الثقافي لابناء شعبنا وخلق راي عام يتفاعل مع القضايا ويمارس حقه في النقد والتحليل واثارة الاسئلة بعيدا عن اسر المواقف والولاءات بكل اشكالها.
ان اكثر ما نفتقر اليه في اداءنا هو الانسان الذي يمارس واجبه في تحكيم الهبة الربانية الممنوحة له، العقل، في تعامله مع ما يظهر في واجهة مشهدنا القومي منه او الوطني او الكنسي وغيرها، فعوض ان يسبح في عمق المشهد ويثير التساؤلات ويبحث عن اجوبة نراه، وللاسف، يلغي هذه الهبة وينقاد مع ظاهر الامور والحجج لمجرد انها الاسهل او لمجرد انها تاتي من جهة او مرجعية يدين لها بالولاء.
- فرحت عندما بلغني ان غبطة الكاردينال دلي وجه رسالة الى فخامة الرئيس بارزاني لاني، وكما اي انسان اخر في هذه الحال، توقعت ان غبطته وجه التهنئة لانجاز الاستحقاق الدستوري، وانه شكر قيادات الاقليم على تبنيها الحكم الذاتي للقوميات الصغيرة، وانه شكره لان الدستور وحد شعبنا خاصة وان الوحدة هي هدف مسيحاني، وتحقيقه يغبط الرعية فكيف لا يغتبط به راعيها. ولكني توقعت ايضا ان يكون غبطته عبر عن قلقه من دور الاسلام في الدستور ودعا للتكافؤ بين الاديان.
ولكن، والحق يقال، دهشت حين وجدت غبطته دعا وبالحاح الى تمزيق الشعب الذي ينتمي اليه رغم كل ما يعانيه جسد هذا الشعب اساسا من هزال.. رنت في اذني كلمات غبطته في مناسبة سابقة عندما قال حينها: (لا تسالوني عن المسيحيين بل اسالوني عن العراقيين). فسالت نفسي اين اصبحنا من روحية هذا التصريح..
بصراحة مؤلمة فان غبطة البطريرك دلي فشل في اختبار الابوة التي تقف على مسافة واحدة من ابناءها. ولنا في البطريرك السرياني زكا عيواص مثالا رائعا عندما رفض التخلي عن موقفه الابوي ورفض الوقوف مع فريق من ابناء كنيسته في وجه الفريق الاخر عندما عانى ابناء كنيسته في اوربا تحديدا خلافات وانقسامات بسبب قضية مماثلة في ثمانينات القرن السابق. ولنا في البطريرك الماروني مثالا اخر حيث يرفض الانحياز الى فريق ضد اخر من ابناء كنيسته.بالتاكيد فان عدم وقوف البطريركية الكلدانية موقفا ابويا واحدا مع ابناءها سيهز صورتها، كما هو واقع الحال الذي نشهده، وربما يدفع الى المزيد من الرفض شكلا ومضمونا خاصة اذا ما اصرت البطريركية على دعوتها التقسيمية في المراحل القادمة ومن بينها دستور العراق المركزي. وما اتمناه قلبيا ان يراجع غبطته موقفه ويقف موقفا ابويا من جميع ابناءه ولا يدفع بموقعه وبموقع المؤسسة البطريركية الى التقاطع مع ابناء الكنيسة.
- كما قلت فاني لن اخوض في هذا المقال في موضوعة التسمية.. واحيل الراغبين لمعرفة موقفي منها الى ما سبق لي كتابته ونشره (الرابط 1). ولن اتوجه بالرد على التقسيميين بل احيل كل منهم الى زميله ليجيبه!! (الرابط2).
فشهادة شاهد من اهلها هي الشهادة الاكثر قبولا.
- الواضح ان المشهد الكلداني يعاني خلطا كبيرا في الامور مما يستدعي اولا غربلتها. فهناك خلط بين سؤالين محوريين:
هل نحن شعب واحد ام لا؟ وفيما لو نحن شعب واحد فما هي تسمية هذا الشعب؟
والخلط بين هذين السؤالين يؤدي الى خلط في المواقف من حيث انه وبسبب عدم منهجية الحوار فان الرافض لتسمية معينة ولكنه متفق على اننا شعب واحد تراه يصنف (بفتح النون) في ذات خندق وجبهة الرافضين لكوننا شعب واحد.
بداية يجب فك التشابك والخلط بين المواقف في المشهد الكلداني القائم من خلال فك التشابك والخلط بين هذين السؤالين.
(يقتصر الحديث على المشهد الكلداني لانه لا توجد مؤسسة سياسية او كنيسة اشورية او سريانية تدعو الى تمزيق شعبنا بل على العكس فانهم جميعا دعوا والتزموا توحيده ليس لاكتشاف اكتشفوه مؤخرا وليس مسايرة لتيار بل لوعي متاصل وايمان راسخ بان وحدة شعبنا حقيقة تاريخية وموضوعية قائمة. طبعا هذا لا يعني بتاتا ان جميع الكلدان يدعون لتمزيق شعبنا، بل على العكس تماما فان دعاة التمزيق ليسوا الا اقلية هامشية بين اكثرية كلدانية شعبية ومؤسساتية تؤمن بوحدة شعبنا.)
-
ينقسم الرافضون في المشهد الكلداني الى مجموعتين.. الاولى تؤمن باننا شعب واحد ولكنها لا تتفق على التسمية الشاملة الكلدانية السريانية الاشورية، من حيث انه لا يجوز تسمية شعب بتسمية ثلاثية. فمنها من يدعو الى اعتماد تسمية الاراميين (الاب البير ابونا مثلا)(3)، ومنها من يدعو الى الحوار لاعتماد ايا من التسميات المفردة (الاسقف الدكتور ساكو مثلا)(4). ومنها من لا يمانع اعتماد اية تسمية فالمهم هو وحدة الشعب (الاسقف ربان القس)(5)
فيما ترفض المجموعة الثانية مبدا كوننا شعب واحد. والى هذه المجموعة بات ينتمي حاليا الكاردينال دلي، الاسقف جمو، المجلس القومي الكلداني، وجميعهم كانوا الى الامس القريب جدا خلاف ما هم عليه اليوم. اضافة الى الاتحاد الديمقراطي الكلداني وعدد من الاخوة الكتاب.
- ليس هناك الكثير لنقوله للمجموعة الاولى المؤمنة بوحدة شعبنا والمختلفة، او بالاحرى المجتهدة، في اعتماد تسمية مفردة له.
ما نقوله هو ان العملية الدستورية في العراق لم يكن ممكنا لها ان تتوقف بانتظار اتفاقنا على تسمية مفردة ليتم اعتمادها في النصوص الدستورية في المركز او الاقليم. لذا كان لا بد من اعتماد تسمية توافقية تضمن وحدة شعبنا وحقوقه. والتسمية الشاملة هي افضل الخيارات المتاحة لتحقيق هذا الهدف.
ومع اعتماد الدستور تسمية شاملة تضمن وحدة شعبنا وتؤسس لحقوقه القومية، فانه يمكن لنا اطلاق حوار داخلي هادئ وموضوعي في اعتماد تسمية مفردة له، وهو حوار طويل وشاق بسبب ما يتسم به واقعنا من هشاشة من جهة وصراعات كنسية وتخندقات طائفية من جهة اخرى ناهيك عن تقاطع المصالح واستعدادات البعض للتضحية بالصالح العام من اجل موقف او مصلحة شخصية او فئوية.
لقد قلنا ونكرر القول ان التسمية الشاملة ليست تسمية قومية حياتية، فلا احد منا كفرد او عائلة او مؤسسة يجيب عن انتماءه القومي بانه: كلداني سرياني اشوري. بل كل منا سيجيب وفق ما تربى عليه بانه اشوري او سرياني او كلداني. ولا غضاضة في ذلك، وليستعمل كل منا التسمية التي ترعرع فيها ولكن المهم انه يقصد ويعبر فيها عن جميع ابناء شعبنا.
ان التسمية الشاملة هي تسمية دستورية وتشريعية تضمن وحدة شعبنا ووحدة حقوقه وتؤسس لمرحلة من الحوار الداخلي لاعتماد تسمية مفردة بناء على الحقائق التاريخية ومعطياتها.من هنا، ورغم ان لي قناعتي ودرايتي المتواضعة باي التسميات المفردة هي المتوافقة مع الحقائق التاريخية والموضوعية، الا اني لا اجد اشكالية فيما ذهب اليه الاسقف ساكو والاب ابونا من حيث اننا شعب واحد وان موضوع التسمية المفردة هو موضوع للحوار الموضوعي القائم على احترام الراي والراي الاخر. ولا اجد مشكلة في الحوار بين المؤمنين بوحدة شعبنا والمجتهدين باعتماد التسمية الكلدانية المفردة له.
- اما بالنسبة للمجموعة الثانية التي لا تؤمن بوحدة شعبنا وتدعو بكل الوسائل والطرق المتاحة الى تمزيقه فان هناك الكثير مما يتطلب الوقوف عنده ليس بمقارعة الحجج فحسب بل، والاهم من ذلك، في محاولة معرفة لماذا هذا الموقف التمزيقي؟
مؤسساتيا فان المجموعة هذه تضم الموقف الرسمي للكنسية الكلدانية (البطريرك والمجلس السنهاديقي)، وان كانت في الواقع لا تضم كل الاساقفة الكلدان حيث هناك بينهم من اعلن جهارا موقفه برفض تقسيم شعبنا (الاسقف ربان مثلا) ومنهم من كتب ليقول باننا شعب واحد (الاسقف ساكو مثلا)، ولنا من المعطيات ما يؤكد ان هناك اساقفة عديدون ليسوا مع تقسيم شعبنا.
كما تضم الاتحاد الديمقراطي الكلداني والمجلس القومي الكلداني.
بداية، فاني اجد نقلة نوعية وتطور ايجابي في المؤسسة الكنسية الكلدانية من حيث ان هذه الكنيسة التي على مدى قرن واكثر انقلبت على هويتها القومية والثقافية وتبنت العربية لغة وهوية وثقافة لها وفي جميع المستويات، بل وسوقت للعروبة انتماء قوميا وفكريا وثقافيا لابناءها، تعود اليوم لتقول بهوية قومية وثقافية كلدانية. ما نتمناه ان لا يكون الامر مجرد نكاية بل ان يكون موقفا يتم التزام مترتباته واستحقاقاته في الحياة اليومية للمؤسسة الكنسية الكلدانية وفي الحياة اليومية لابناءها. وقد سبق لي الاشارة الى هذه الاستحقاقات في مقال سابق.(الرابط6)
الكنيسة الكلدانية، بصورة عامة مع استثناءات في ابرشيات محددة، باتت كنيسة عربية وهذا يؤلمنا جميعا.
واذا كان الكاردينال دلي يعتقد ان من حقه طلب اعادة الاعتبار للكلدان في دستور الاقليم فان من حق الكلدان عليه ان يطالبوه باعادة الاعتبار لهويتهم وثقافتهم ولغتهم في كنيستهم، وبداية بقلايتها البطريركية ومجامعها السنهاديقية.ليس من حق احد التدخل في خصوصيات الاخر، ولكن من حقنا ان نستنتج من خصوصيات الانسان قناعاته والتزاماته.
فمثلا، يحق لنا ان نستنتج ان من سمى اولاده عشتار، نينوى، سركون، الخ.. هو انسان ذو توجهات قومية.
ومن حقنا ان نستنتج ان البطريرك الذي يكون توقيعه الشخصي بالسريانية هو بطريرك ملتزم بثقافة ولغة وهوية شعبه.
وهكذا في الرسائل البطريركية وغيرها. فهل سنجد هذا الالتزام في المؤسسة البطريركية الكلدانية؟ دعونا ننتظر لنرى وحينها ندرك هل كان بيان الاساقفة ورسالة البطريرك قناعة ام نكاية.
-
لماذا الاصرار على طلب تقسيم شعبنا؟ ولماذا الاصرار على عزل الكلدان عن السريان والاشوريين؟سؤال ليس هناك من يصدق ان ما يتم تسويقه من ذرائع هي الاسباب الحقيقة لهذا الاصرار.
فليس هناك من يصدق (حتى البطريرك دلي والاسقف جمو وبقية الداعين لتمزيق شعبنا) ان هناك هوية قومية كلدانية تتمايز بخصائصها عن السريان والاشوريين. وان الكلدان مختلفون عن الاشوريين والسريان كاختلافهم عن الكرد والعرب والتركمان، ورابطهم المشترك هو المسيحية فقط (هناك ايضا عرب مسيحيون).
وليس هناك من يصدق (حتى البطريرك دلي والاسقف جمو وبقية الداعين لتمزيق شعبنا) ان ابناء العم في قرية كوماني هم قوميتين مختلفتين. وان الاقشة اليوم من بيت ابونا هم قومية مختلفة عن اولاد عمومتهم من العائلة البطريركية الشمعونية، التي هي الاب الروحي للعمل القومي الاشوري المعاصر. وان المركايى هم قومية مختلفة عن هلمون وكيرامون. و و و
كما ليس هناك من يصدق انه بمجرد تغيير الانتماء الكنسي لابرشيات وقرى بين النهرين وتحولها الى الكثلكة فانه يعني تغييرا في الانتماء والهوية القومية لهم من الاشورية الى الكلدانية.
- ثم، اذا كانت الكلدانية ليست تسمية بين تسميات تطلق على شعب واحد، واذا كان الكلدان هوية وانتماء ووجود قومي قائم لذاته هو غير الاشوريين والسريان، فلماذا لا يوجد كلدان بخصائص قومية كلدانية خارج السلطة البطريركية الكلدانية كما هو حال الاشوريين والسريان حيث لهم كنائس وابرشيات ورعيات كاثوليكية وارثوذكسية وبروتستانتية اضافة الى الكنائس الأم؟
في الكنيستين المشرقية والسريانية الارثوذكسية فان التسميتين الاشورية والسريانية تدلان على شعب وهوية وانتماء وخصائص قومية ليست محددة او مرتبطة بالسلطة البطريركية والحدود الكنسية لهاتين الكنيستين. ولذلك فان كلتا الكنيستان لا تعيشان ازمة هوية في تعريف الاشوري او السرياني. فلا البطريرك مار دنخا يعتبر الاشوريون فقط من هم من اتباع كنيسته، ولا البطريرك مار زكا يعتبر السريان فقط من هم من اتباع كنيسته. وينعكس ذلك ايضا في فهمهم والتزامهم لوحدة شعبنا، فكلا البطريركين يؤمنان ويلتزمان حقيقة كوننا شعب واحد وكلا منهما يستخدم التسمية المفردة التي يراها الانسب تاريخيا وموضوعيا وان بقية التسميات، برايه، هي تسميات كنسية ضمن الشعب الواحد.
اما مع الكنيسة الكلدانية والبطريرك الكلداني فالامر مختلف تماما. حيث لا وجود لتسمية وهوية وانتماء كلداني خارج الكنيسة الكلدانية، ويوم يخرج الكلداني عن السلطة البطريركية الكلدانية فهو لا يعود كلدانيا. وكذا الوحدة، فالبطريرك الكلداني لا يؤمن بوحدة شعبنا. الامر كان سيكون مختلفا لو ان الكنيسة والبطريرك الكلداني التزما كوننا شعب واحد واعتمدا التسمية الكلدانية المفردة للدلالة على كل الشعب، فعندها كان سيكون في ذات موقف بطريرك الكنيسة المشرقية والسريانية، وعندها كان سيكون ضمن المجموعة الاولى التي اشرنا اليها في بدء مقالنا وهي المجموعة الكلدانية التي تؤمن باننا شعب واحد ولكن تجتهد وتقترح تبني تسمية مفردة بدل التسمية الشاملة.
من الاجحاف مساواة موقف الكنيسة الكلدانية وبطريركها مار عمانوئيل دلي بمواقف كنيسة المشرق وبطريركها مار دنخا وكنيسة السريان الارثوذكس وبطريركها مار زكا عيواص، فالاخيران يؤمنان اننا شعب واحد وانهما بحسب قناعتهما وادراكهما يعتمدان السريانية او الاشورية كتسمية مفردة للدلالة على هذا الشعب. في حين ان الكنيسة الكلدانية وبطريركها لا يؤمنان اننا شعب واحد وبالتالي رفضا حتى التسمية الشاملة.
وهذا الفارق جوهري واساسي وانعكس على موقفيهما من الدستور، حيث رحبت كنيسة المشرق على لسان بطريركها بوحدة شعبنا في الدستور والتي جاءت بصيغة التسمية الشاملة، في حين دعا البطريرك الكلداني الى تمزيق شعبنا في الدستور.
- كما في كل قضية، فانه حالما تسوق ذرائع واهية لها في العلن فانه لا بد من وجود اسباب حقيقية لا يتم التصريح بها.. فما هي يا ترى؟ برايي المتواضع هناك عدة اسباب تقف ما وراء المشهد الكلداني القائم، وتحديدا الكنسي منه. بعضها يخص الكنيسة الكلدانية ككل وبعضها مرتبط بواقع ابرشياتها واساقفتها وطموحاتهم داخلها.
- يعتقد الكثيرون ان السبب الاساسي لدعوة البطريركية الكلدانية الى عزل الكلدان عن شعبنا هو ان البطريركية مقتنعة في قرارة نفسها واعتمادا على درايتها بحقائق التاريخ ومعطيات الواقع ان التسمية الكلدانية هي تسمية مذهبية اطلقت على "النساطرة" ممن تحولوا الى الكثلكة واتحدوا مع الكنيسة الرومانية، وانها تسمية محصورة باطار الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، وبناء على هذه القناعة فان الكنيسة الكلدانية لا تعطي بعدا قوميا شاملا للتسمية الكلدانية كما هو حال التسميتين الاشورية والسريانية، لانها في قرارة نفسها تدرك ان ذلك مناف للحقائق التاريخية والموضوعية. وان الكنيسة والمرجعية الكلدانية تعاني اشكالية وازمة حقيقية في تحديد الهوية الكلدانية، ولعل الاسئلة اعلاه عن تحديد الهوية الكلدانية وعناصرها وحدودها وعن كوماني والقوش وغيرها اسئلة تدعم هذا الاعتقاد.
- اذا اردنا فهم موقف الكنيسة الكلدانية ودوافعه وغاياته فان هناك حقائق لا ينبغي التغاضي عنها عن الكنيسة الكلدانية وسلطتها ودورها في الاحداث في تاريخ شعبنا منذ الولادة المعروفة لهذه الكنيسة.
واذا كان المقال يضيق بسرد هذا الدور او تقييمه في مختلف محطاته فانه يمكن اختصاره بالقول ان الكنيسة الكلدانية وبسبب كونها الكنيسة الاكبر عددا وقدرة اقتصادية ونفوذا سياسيا والكنيسة الاقوى التي تستنبط جزءا كبيرا من قوتها من مرجعيتها الفاتيكانية من ناحية وضعف الكنائس الاخرى النسبي وانشقاق كنيسة المشرق على نفسها ووجود المرجعية البطريركية المشرقية والسريانية خارج العراق من ناحية اخرى فان الكنيسة الكلدانية لهذه الاسباب وغيرها مجتمعة كانت دوما مرجعية لا تعلوها مرجعية اخرى في شان "مسيحيي" العراق، وكانت الناطقة باسمهم في المحافل والمؤسسات السياسية الوطنية والدولية، وكانت المرجعية التي تتشاور معها الحكومة العراقية في الامور التي تتطلب مشورة مرجعية "مسيحية".
واليوم مع اعادة البناء الشاملة التي يمر فيها العراق دستوريا ومؤسساتيا واداريا بل وذهنيا ايضا، فان هذا الدور يتلاشى وينحسر ويتحدد في امور كنسية ودينية بحتة. ومن هنا فان السلطة الكنسية الكلدانية، شانها شان كل السلطات الاوليجاركية عبر التاريخ، تقاوم هذا التغيير وتتشبث بدورها وسلطتها ووصايتها على شعبها "المسيحي". - من هذا المنطلق يمكن لنا ان نفهم لماذا تصر الكنيسة الكلدانية ورجالاتها والمتناغمين معها من كتاب على اعتماد تسميات اقل ما يقال عنها انها تبغي التشويه والتضليل المتعمد للامور. فتسميات مثل "شعبنا المسيحي" و"احزابنا المسيحية" و"الحكم الذاتي للمسيحيين" وغيرها لا تاتي بحسن نية وببراءة ولا يتم الاصرار عليها اعتباطا بل بنية وغاية مقصودة تماما.
فيوم نكون شعبا "مسيحيا" فحسب، ويوم تكون احزابنا "مسيحية" فهل من شك في حق الكنيسة المسيحية التحدث باسمنا؟
وهل من شك في ان اكبر "احزابنا المسيحية" هي "كنائسنا"؟ وهل من شك في ان اكبر هذه "الاحزاب" هو الكنيسة الكلدانية؟
واليس من نتائج ذلك ان يكون للكنيسة الكلدانية حق التحدث باسمنا في امورنا ليس الكنسية منها فحسب؟
اليس من نتائج ذلك ان تقوم الكنيسة بترشيح الممثلين "المسيحيين" هنا او هناك؟
اليس اصرار الكنيسة الكلدانية في كركوك على "حقها" في تسمية المرشحين "المسيحيين" في مجلس مدينة كركوك (بخلاف كل سياقات ترشيح اعضاء المجلس من الكرد والعرب والتركمان) سببا في حرمان شعبنا من عضوية المجلس المذكور؟
واليس من نتائج ذلك ان يتحقق عمليا وبالممارسة ما يتم انكاره شفاهيا بان الكنيسة ليست مؤسسة سياسية وانها ليست بديلة للاحزاب السياسية وغيرها مما تعودنا سماعه؟
لا احد ينكر حق الكنيسة في ان يكون لها كلمتها وموقفها من مختلف الامور والقضايا القومية والوطنية ولكن ليس من موقع مؤسسة سياسية.
- الدفاع عن السلطة الاوليجاركية والوصاية على الشعب هو احد اسباب الدعوة الى عزل الكلدان عن بقية ابناء شعبنا.
فيوم يكون الكلدان معزولين عن اخوتهم فان الكنيسة الكلدانية تكون المصدر الاساسي للسلطة والمرجعية الوحيدة (الدينية والدنيوية) التي لا مجال لاية مرجعية اخرى من الاحزاب والمؤسسات الكلدانية ان تنافسها او تشاركها، خاصة وان جميع هؤلاء اعلنوا ضمنا او جهارا بانهم مؤسسات واحزاب تحت مظلة الكنيسة وتحت خيمة المرجعية البطريركية.
اليس التئام مؤتمر حزبي سياسي كلداني وعقد الاجتماعات السياسية الكلدانية تحت جبة الاساقفة دليلا على ذلك؟
واليس اعتماد المؤسسات الكلدانية التقسيمية المدنية والسياسية بيان الاساقفة الكلدان مرجعا ووثيقة لهم دليلا على ذلك؟
حتى يمكن القول ان المجلس القومي الكلداني، مثلا، بات واقعيا احد مؤسسات الكنيسة الكلدانية.
في حين انه حينما يكون الكلدان مع اخوتهم فان الكنيسة الكلدانية ستكون، كما بقية كنائس شعبنا، مؤسسة دينية ومرجعية روحانية لها احترامها وقيمتها وتقديرها دون ان تكون لها الوصاية والمرجعية في القضايا السياسية والدنيوية الاخرى.
- ومن هذا المنطلق (الدفاع عن السلطة التقليدية الموروثة والوصاية على الشعب في كل شؤونه) نفهم ايضا موقف الكنيسة الكلدانية الرافض لمطلب الحكم الذاتي لشعبنا.
فيوم يمتلك شعبنا مؤسساته المدنية وسلطاته التشريعية والتنفيذية المنتخبة والمنبثقة منه فانه لن تعود الكنيسة سلطة ومرجعية وممثلة لهذا الشعب، وسوف يتحدد دورها وسلطتها في شانها الاختصاصي الديني والكنسي.
في شعب يمارس حكما ذاتيا لتدبير شؤونه لن يكون البطريرك والاسقف والكاهن مرجعيات لامور مدنية وسياسية بل شخصيات ومرجعيات في مجال اختصاصهم الكنسي فحسب.
طبعا لا احد ينكر الشخصية المعنوية والاعتبارية للمؤسسة الكنسية ومرجعياتها ولكن في منظومة الحكم الذاتي هناك تحديد للصلاحيات والاختصاصات، وهذا بالتاكيد سيحدد صلاحيات ونفوذ المرجعيات الكنسية ولذلك فانها ترفض الحكم الذاتي.
- ومن موقف الرفض للحكم الذاتي نفهم تعمد تسويق المفاهيم المغلوطة تماما عنه وتشويهه.
فتارة يصرون على تسميته الحكم الذاتي "للمسيحيين" وتارة يصرون على توصيفه بالغيتو!! وانهم يرفضون عزل "المسيحيين" عن العراقيين فالمسيحيين يعيشون في كل العراق، وكأن الحكم الذاتي هو تهجير وترحيل لمسيحيي بغداد والبصرة وغيرها الى منطقة محددة ووضعهم فيها كعلبة السردين!! وتارة يتهمون الحكم الذاتي بانه مطلب قادم من المهجر!!
بل ويصل الامر الى تحميل مطلب الحكم الذاتي دماء الابرياء من ضحايا الارهاب الموجه ضد شعبنا!! انه لعمري تبرير لم يتوقع الارهابيون يوما ان يقدمه ضحاياهم هدية لهم.
لا حاجة بي للرد على هذه المغالطات فقد قيل في ذلك ما يكفي. (الرابط7)
الاسقف جمو ودوره في المشهد القائم- اذا كانت الاسباب اعلاه ترتبط بالكنيسة الكلدانية ككل فان هناك اسبابا اخرى لا تقل اهمية وترتبط بابرشيات واساقفة محددين يتحركون وفق واقع ابرشياتهم ومنطلقاتهم ليدفعوا باتجاه تمزيق جسد شعبنا.
ولست اذيع سرا ان نيافة الاسقف سرهد جمو، اسقف غرب اميركا للكلدان، هو الداعية الرئيسي في مخطط تمزيق شعبنا.
المشهد الحالي هو فصل اخر ضمن المؤامرة التي شارك فيها نيافته تخطيطا وتنفيذا والتي استهدفت الشعب الاشوري وكنيسة المشرق الاشورية في الولايات المتحدة الامريكية تحديدا. فلماذا؟
من الحقائق المعروفة ان شعبنا بات مهجريا وان الولايات المتحدة تستضيف اكبر جاليات شعبنا واكثرها قدرات اقتصادية ومؤسساتية واكاديمية التي تتضاعف اهميتها من اهمية الولايات المتحدة نفسها خاصة بعد الدور المحوري لها في العراق وعموم الشرق الاوسط حيث وطننا الأم. وتقليديا فان المؤسسات القومية الاشورية وكنيسة المشرق الاشورية ولاسباب مختلفة يضيق بها المجال هنا كانت تمتلك دورا رياديا وقياديا في هذه الجالية.
الاسقف جمو الذي يطمح لقيادة هذه الجالية، ويقول الكثيرون انه ومن خلالها يفترش الطريق الى السدة البطريركية، كان لا بد له من خلخلة وزعزعة هذه المؤسسات والكنيسة المشرقية، ليصبح هو مرجعية مطلقة للجالية ومؤسساتها.
وقد وجد الادوات المناسبة لتحقيق ضالته، فكنسيا كان شريكه السيد الدكتور اشور سورو، وسياسيا كان السيد يوناذم كنا.
- فالدكتور اشور سورو الذي كان اسقفا فاعلا حينها في كنيسة المشرق شارك في مخطط النيل من شعبنا وكنيسة المشرق بوعي وشراكة ودعم تام من الاسقف جمو، حيث اعلن تمرده على الكنيسة وفرض عليها صراعا قاسيا استنزف الجهد والمال والوقت واساء الى سمعة الكنيسة والحق افدح الاضرار بالنسيج الاجتماعي والمؤسساتي لشعبنا.
فلو كان الدكتور سورو يتحرك فقط بموجب قناعاته الايمانية وبان المعتقد القويم هو الكثلكة لكان انتقل بسلاسة الى الكنيسة الكاثوليكية كما نصحناه منذ الايام الاولى لتمرده دون ان يثير هذا الصراع والازمة بكل ما اتصفت به من قذارات. ولكن الهدف كان ابعد من ذلك الا وهو الاساءة والنيل من شعبنا ومؤسساته وكنيسة المشرق تمهيدا للهيمنة على مقدرات ومؤسسات شعبنا انطلاقا من الولايات المتحدة. فكان الذي كان.
ليس هناك من جاهل اليوم لا يدرك ان الاسقف جمو هو الاب الروحي للدكتور سورو ومحركه وشريكه في هذا المخطط.
وما تحول الدكتور سورو (الذي هو اقدم بكثير في الرسامة الاسقفية) الى اسقفا بالتبني في ابرشية الاسقف جمو الا دليل على التبعية الشخصية المهينة. فلحد اليوم فان الكنيسة الكلدانية لم تقبل الدكتور سورو اسقفا من اساقفتها ولكن الاسقف جمو يروج له ويسوقه في ابرشيته كاسقف!!
- اما الشريك الاخر لمخطط الاسقف جمو فهو السيد يوناذم كنا وحركته الديمقراطية الاشورية والمؤسسات والشخصيات التي تسير في فلكه في الولايات المتحدة حيث وبسبب قصر النظر المزمن الذي يتصفون به التحقوا بزواج مصلحة مع تمرد الدكتور اشور سورو بل وقادوا التعبئة الشعبية والاعلامية للتمرد.
لقد اخطا السيد يوناذم كنا كعادته الحساب هذه المرة ايضا. فما تم تصويره له من مكاسب وهيمنة ومقدرات سياسية واقتصادية وجماهيرية سيضع يده عليها كونه الشريك السياسي للتمرد وكونه يوفر الغطاء القومي له (حتى ان مريديه روجوا في حملاتهم الاعلامية الداعمة للتمرد بان السيد سورو وحركته هي تتويج لمسيرة شهداء الحركة الاوائل يوبرت ويوسف ويوخنا) لم يحصد منها سوى قبضة ريح.
على العكس تماما فقد سقط القناع عن السيد يوناذم وحركته وخبا بريقها وانكمش دورها وحشرت نفسها في زاوية ضيقة مرفوضة من الجميع وبينهم من شاركتهم في التمرد الذين استغلوها لتحقيق غاياتهم في الاساءة الى كنيسة المشرق وفي تحطيم المؤسسات القومية التي وبسبب مشاركتها في التمرد وتسويقها له باتت اليوم مرفوضة وتلاشى دورها حد الاضمحلال.
الرابح الوحيد من التمرد هو الاسقف جمو حيث حقق الكثير مما خطط له من استنزاف للجهود والاموال وزرع الضغينة والاحقاد بين ابناء البيت الواحد وشل وانكماش للمؤسسات من جهة وتعزيز لمكانته الشخصية في الكنيسة الكاثوليكية.
- يتحاجج البعض ان الاسقف جمو يسلك بدافع رد الفعل على مواقف بعض الاشوريين المتطرفين في محيط ابرشيته، افرادا او مؤسسات اعلامية، فاقول انه ورغم ان هذه ذريعة مردودة لاسباب عديدة يضيق بها المجال فانه وباختصار شديد نقول انه لو ان الاسقف جمو بما يمثله من مرجعية كنسية يسلك كرد فعل على هذا او ذاك فانه يضع نفسه (وقد وضعها فعلا) في موقع التكافؤ والمساواة معهم وهذا بحد ذاته اكبر تقدير ودعم معنوي يقدمه لهم نيافته من حيث يدري او لا يدري.
- بقي ان نقول ولو باختصار عن دور بعض الشيوعيين السابقين من الكلدان في المشهد القائم.
انها فعلا ظاهرة تثير الاستغراب في اسباب تحول الانسان الاممي الذي التزم تحطيم الفواصل والجدران بين الامم الى انسان طائفي يلتزم بناء الجدران والاسيجة بين ابناء الشعب الواحد.
انها فعلا ظاهرة غريبة في اسباب تحول الانسان العلماني الذي التزم تحييد الدين ومؤسساته من الشان السياسي الى انسان مذهبي يلتزم بيان اساقفة منهاج عمل سياسي له.
لقد كتب اخرون واوفوا الامر حقه. شخصيا لا اجد سوى ان العلة الحقيقية تكمن في تكوين الشخص وما يتحكم بمواقفه من دوافع يبدو في هذه الحالة انها لم تكن يوما، وليست هي الان، منطلقات وقناعات مبدئية بل ردود افعال شخصية احيانا او بحث عن مكاسب شخصية انتهازية احيانا اخرى، وربما الاثنين معا.
نتائج المشهد الكلداني القائمبعد ان قدمنا باسهاب الاسباب وراء المشهد القائم فاننا نعرض باختصار بعض نتائج هذا المشهد فنقول ان بين نتائج المشهد:
- زعزعة صورة الكنيسة الكلدانية ومرجعيتها البطريركية. وهذا ما بدانا نتلمسه لمس اليد ويعبر عن نفسه بانماط مختلفة.
الى الامس القريب كان الانطباع بان الكنيسة الكلدانية هي كنيسة مؤسساتية تمارس الروية في مواقفها التي تاتي بمستوى المسؤولية وتتسم بالاتزان. واليوم، ومع هذا المشهد من الاصرار على تمزيق شعبنا ومن حملة التشويه وبث المغالطات بشان وحدة شعبنا وحقه في الحكم الذاتي اهتزت الصورة وبات الكثيرون يستنتجون ان ما يحرك قرارات الكنيسة ليس الصالح العام، كما ان الكثيرين باتوا يستنتجون ان اباء الكنيسة ربما هم مرجعيات علمية في حقل اختصاصهم (لاهوت، قانون كنسي، ليتورجيا) ولكنهم ليسوا افضل حالا من ابناء الكنيسة في الشان العام، بل وان النخب السياسية والفكرية تتقدم عليهم باشواط في هذا الامر.
- حالة الرفض العلني للكنيسة ومواقفها من حيث تمزيقها لشعبنا ومن حيث تدخلها في شؤون ليست من واجبها مما يجعل تدخلها سلبيا. واذا كانت اشكال الرفض البادية للعيان هي كتابات نخب الكلدان المثقفة التي تجاوزت التابو الموروث في تعاملها مع المرجعيات الكنسية الكلدانية، فانه وبحسب درايتنا ومتابعتنا للامور فان حالة الرفض في العديد من المواقع تتجه نحو الخروج عن الكنيسة وخاصة من قبل اشوريي ايران من اتباع الكنيسة الكلدانية في الولايات المتحدة، وهي امور مرشحة للتصعيد ما لم تبادر الكنيسة الكلدانية وتتراجع عن موقفها التمزيقي لوحدة شعبنا.
- حيث ان حدود الشان القومي هي اوسع من حدود اية كنيسة محددة، وحيث ان جميع كنائس شعبنا، باستثناء الكلدانية، هي مع وحدة شعبنا وداعمة لحقوقه التي تطالب وتلتزم العمل من اجلها مؤسساته السياسية، فان الموقف الحالي للكنيسة الكلدانية سيكون له اثره السلبي في العلاقات بين كنائس شعبنا وفي مختلف المستويات.
- وفي المقابل فانه وبسبب النشئة الدينية والالتزام الكنسي الذي هو جزء مهم في شخصيتنا الفردية والجمعية فان الموقف السلبي لاية كنيسة من وحدة شعبنا وحقوقه سيعطل الكثير من طاقات شعبنا ويلحق الاذى به ويزيد من معاناته. وهذا ما لا نتمناه لاية كنيسة.
العوامل التي ساعدت على هذا المشهد للكنيسة الكلدانيةباختصار نقول، ربما نعود اليه لاحقا للاستفاضة، ان اهم الاسباب التي دفعت الكنيسة الكلدانية الى هذا المشهد هي:
- ضعف المؤسسات المدنية والاحزاب الكلدانية ويفاعة تجربتها وافتقارها الى الرؤية الفكرية الواضحة للعديد من الاسئلة وفي مقدمتها الهوية القومية وحدود العلاقة والتداخل بين ما هو ديني وما هو قومي.
- الدعم المادي والمعنوي والاعلامي الكبير الذي قدمه السيد سركيس اغاجان وهيئة رئاسة المجلس الشعبي لبعض الشخصيات الكلدانية وتسويقها بخلاف حجمها حتى صدقت نفسها انها مؤسسة وشخصيات تتحكم بقرار الشعب فتمردت على عهدها مع من دعمها. نتمنى ان تكون هذه التجربة درسا للاستفادة منه وتصحيحه خاصة وان الرئاسة الحالية للمجلس ضاعفت الخطا عندما قررت التخلي في انتخابات الاقليم عن الاحزاب والمؤسسات القومية الاشورية والكلدانية المؤمنة بوحدة شعبنا وحقه في الحكم الذاتي ودفعت للتنافس ضدهم وقام المجلس بتشكيل قائمته من احزاب خارج الاحزاب المتحالفة معه ليتنافس ضد الاحزاب المتحالفة معه!! وهذا ما سنستعرضه في مقالات قادمة عن المشهد الانتخابي في الاقليم اذا اتيح لنا الوقت.
- قصر نظر بعض احزابنا القومية التي، ولتحقيق مكاسب انية في صراعاتها الحزبية، فتحت باب التدخل في الشان السياسي للمرجعيات الكنسية التي حققت لها المكاسب على المدى الاني ولكنها باتت لاحقا عائقا ومعيقا لتحقيق الطموح القومي.
فيوم تقدمت الحلل الاسقفية الصفوف الاولى لما سمي في حينه مؤتمر بغداد القومي فان هذه الاحزاب التي اتاحت ذلك المشهد فتحت ومن يومها الباب لمشهد اليوم. واذا كان فتح الباب لم يتطلب سوى بطاقة دعوة وكرسي في الصف الامامي فان اغلاقه استنزف وسيستنزف الكثير من الجهد والوقت والفرص المهدورة.
ويوم تهافتت الاحزاب على قبول الكوتا الدينية (باستثناء الحزب الوطني الاشوري الذي رفضها بوضوح تام) فانها اعادت فتح الباب للوصاية السياسية للمرجعيات الكنسية على شعبنا.
- النشئة الدينية والولاء الكنسي لمجتمعنا، وبخاصة لابناء الكنيسة الكلدانية حيث الانتماء العقائدي الكاثوليكي انتماء يسمو على اي انتماء اخر بل، وفي العديد من الاحيان، لا يسمح فضاءه لممارسة انتماء اخر خاصة القومي منه. انها ليست مصادفة ان تكون الكنائس الكاثوليكية اقل الكنائس اهتماما باللغة والتراث والثقافة القومية لابناءها، واقل الكنائس التي تحصن ابناءها من الهويات القومية الدخيلة من المحيط.
- الطائفية التي تتحكم بالعملية السياسية في العراق
وختاما، اذا كان المقال بالغا في الصراحة فانها صراحة الاخ مع اخيه، واذا كانت بعض فقراته مؤلمة فانه الم الانسان وشكواه وهو يرى التهديدات الحقيقية تعصف بوجود شعبه ومستقبله ورغم ذلك، يصر البعض، على استنزاف الجهد والوقت في صراعات جانبية وحروب دونكيشوتية.
المعذرة كل المعذرة على الصراحة المؤلمة!!
والرب يبارك الجميع
القس عمانوئيل يوخنا
المانيا في 6 تموز 2009
الروابط:
الرابط 1: كتابي (حربنا الاهلية.. حرب التسمية):
www.capiraq.org/Books/Civil_War.pdfاو مقالي: (في الاعادة افادة):
http://www.ishtartv.com/articles/print-artcl.php?id=286الرابط 2: احيل غبطة الكاردينال دلي الى الموقف الصريح بالصوت والصورة لنيافة الاسقف جمو!!!
http://www.atranaya.org/MarSarhad.wmvواحيل نيافة الاسقف جمو الى مواقف غبطة الكاردينال دلي!!!
www.atranaya.org/MarDally_01.pdfwww.atranaya.org/MarDally_02.pdfhttp://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,233591.msg3421260.html#msg3421260واحيل السيد ضياء بطرس الى موقف الدكتور حكمت حكيم!!
http://www.keldo.ws/cgi-bin/ikonboard/topic.cgi?forum=48&topic=32146واحيل الدكتور الحكيم الى مواقف السيد ضياء بطرس!!
http://www.baqofa.com/forum/forum_posts.asp?TID=23892&PID=148229واحيل الاثنان، الدكتور الحكيم والسيد بطرس، الى زيارتهما الى لبنان!!
http://www.kaldaya.net/2009/03/Mar03_09_A8_Hikmat_Petros_Lebanon.htmlالرابط 3:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,314329.0.htmlالرابط 4:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,315929.0.htmlالرابط 5:
http://www.ishtartv.com/interviews,92.htmlالرابط 6:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,298490.0.htmlالرابط 7:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,292699.0.html