Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
10:38 21/04/2014

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
  عرض الرسائل
صفحات: [1] 2
1  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / "مختار" العصر ام "جزار" العصر! في: 20:08 18/04/2014
"مختار" العصر ام "جزار" العصر!

هناك اسطورة من العراق القديم تتحدث عن طاغية يستعين بساحرة عرافة تتنبأ له بالامور قبل حصولها. بقايا الشعوب القديمة من اشوريين، وسومريين، وبابليين يختارون اكديا ليقتل الساحرة. كل حرس الطاغية، ومعاونيه، ومقربيه، وقادته العسكريين مغرمين بالساحرة ويؤمنون بقدرتها. وهو يقتل كل من يشك بصواب رؤياها. لانها تتنبأ بالثورات والانتفاضات، وتخبره عنها ليقضي عليها. اعدائه يعتبرونها عاهرة اكثر منها ساحرة، او عرافة. البطل الشعبي المختار يفشل في محاولته الاولى، ويعتقل، ويترك ليموت في العراء تحت حرارة الشمس اللاهبة، ورحمة الديدان اكلة اللحوم البشرية. لكن عابر سبيل ينقذه من الموت.
من جهة اخرى، يجتمع حكماء القوم، ويقررون ان الدم لا يجلب السلام. بعكس الحاكم، الذي يعتبر ان العنف، والقسوة، والارهاب تضمن النظام، والطاعة، والخضوع. فيقوم بنشر الخرافات، والخزعبلات، واشاعة الاحقاد، وتمزيق الشعب، ويستخدم القتلة، واللصوص، والمجرمين، والمرتزقة، والخونة لتركيع الناس. يربي العقارب ويستخدم سمها لقتل اعدائه، ومعارضيه. فيستخدم سهما مسموما لاغتيال قائد التمرد ضده. لكن العرافة، تنقذه بعد ان انقذها من الموت في الصحراء. فتشفيه من الحمى، التي اصيب بها.
الشعب كله يفهم ان المشكله هي مع رأس النظام. فالخراب، والدمار يشمل الجميع، ويعم البلاد. الملك الطاغية بسبب تفرده، ورعونته، وحبه للسطلة، وغروره يستخدم الافاعي ضد الساحرة، التي تخلت عنه، وانحازت للشعب، واحبت قائد التمرد. الملفت في الاسطورة، ان المرأة لها دور كبير في اسقاط الطاغية، ومحاربة، وقتل اشد، واقوى حراسه، ومقربيه. وهو امر تميزت به الاساطير، والميتولوجيا العراقية القديمة. المفارقة، ان سيوف حراس الطاغية، وجنوده تشبه القامات، المستخدمة في التطبير الحسيني. الطاغية يعتقد انه محمي من الالهة. لكن الشعب الثائر بنسائه، ورجاله يقذف بالطاغية الى الجحيم بعد ثورة مسلحة شاملة.
من شاهد، اوسيشاهد فيلم "ملك العقارب" الذي انتجته هوليود مستوحية الاسطورة العراقية القديمة، سيرى شخصية نوري المالكي في صورة الطاغيىة في الفيلم. فبعد ان اغتصب السطة بالحيلة، والخداع، ومخالفة الدستور، وبدعم خارجي. احاط نفسه بمجموعة من العقارب من الصداميين القدامى، والنفعيين، والوصوليين، والفاسدين، والامييين، والمزورين، والطائفيين، والانتهازيين، والمرتشين، وسراق المال العام. رفض كل دعوات المصالحة الوطنية، وحل الخلافات، والاختلافات بالطرق السلمية، وارسل الجيش العراقي ليقاتل، ويقتل شعب العراق، والمتظاهرين السلميين في كل مكان من شمال العراق الى جنوبه، ومن شرقه الى غربه. استخدم القوة حتى ضد حلفائه، وشركائه في الحكومة. جمع كل السلطات بيده، واستخدم الدعايات المظللة، والاتهامات الباطلة، والتصفيات، والاغتيالات، والمؤامرات، والدسائس، وشراء الذمم والضمائر، والاجتثاثات، وتزوير الانتخابات، والاقصاء، والتهميش، وتسيس القضاء، ومخالفة الدستور، والتعالي على الشعب، واحتقار مجلس النواب، وامتهان كرامة الناس، والتجاوز على الحقوق، والاعراف، ووصل به الغرور الى التطاول على المرجعيات، التي يدعي الخضوع لتعليماتها. والخروج عن القيم، والاعراف الديمقراطية، وضخ الماء في طاحونة الطائفية البغيضة، واشعل النعرات القومية، والمذهبية، والعشائرية، واستخدام كل سلطة الدولة لمصلحة حزبه، وعائلته، واقاربه، وتحولت دولة القانون الى دولة نوري المالكي المتشرنقة بقانون 4 ارهاب. وتحالف مع الارهابيين في شراكة غير معلنة لحرمان العراقيين من الامن والامان.
هناك الان امكانية قادمة لثورة شعبية عارمة من اجل التغيير السلمي عبر صناديق الاقتراع لبناء الدولة المدنية، دولة المواطن، لا دولة المكونات، دولة الشعب، لا دولة الحكام، دولة الحرية، لا دولة الاستعباد، دولة التبادل السلمي للسلطة، لا دولة "ما ننطيها"، دول الشعب لا دولة الطائفة، دولة الدستور، لا دولة العرف العشائري، دولة العراقيين، لا دولة الطائفيين، دولة الانسان، لادولة السلطان.
ان حاكم يعلن مشروع الدم صراحة، وعلى الملأ، ويحول الدولة، واجهزتها الى ادوات للقمع، والانتقام، والثأر، ويجعل العراق يسبح في دماء العراقيين باسم "حاكم الدم" نوري الماكي وعصابته، هو اخطر من كل خطر. من يستعيد خطاب صدام حسين يوم مجزرته الرهيبة ضد قيادات حزبه(رفاقه) لابد ان يربط بين ذاك الخطاب الارهابي الدموي بالخطاب الارهابي الاستفزازي الدموي، الذي تتضمنه تهديدات نوري المالكي، وهو يحذر معارضيه من الشيعة بصولة فرسان جديدة، ويتهم المنطقة الغربية كلها بالارهاب، ويتهدد ويتوعد الاكراد كلهم بان "الدم بالدم" لهو نذير شؤم لكل العراق، والعراقيين.
لم تمض الا اشهر على خطاب صدام حتى ادخل العراق في حرب طاحنة مع الجارة ايران. بعدها احتل الكويت، واستخدم السلاح الكيمياوي ضد شعبه، وقمع انتفاضته بالحديد والنار، وجعل العراق القوي الغني، كسيحا بعد حصار بربري احمق حول العراق الى دولة كارتونية سقطت بدقائق، ولازلنا نعاني من ذلك الضعف، وتطاول الصغار على العراق العملاق. فهل سينتخب العراقيون من يريد ان يغسل شوارع العراقيين بدمائهم، ويبقيهم في تخلف، وفقر، وجوع، وبؤس، وبطالة، وانعدام الخدمات،  وقتل يومي، ام سيسعون الى التغيير، والدولة المدنية اليدمقراطية، التي يطاب، ويحلم بها كل العقلاء، والشرفاء، والمخلصين.
رزاق عبود
14 04 2014   
2  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / فتوى المرجعية العليا للشعب العراقي: انتخاب الاسلاميين حرام! في: 09:44 13/04/2014
بصراحة ابن عبود
فتوى المرجعية العليا للشعب العراقي: انتخاب الاسلاميين حرام!  
                                             
قبل فترة افتى شخص يضع على رأسة اطار(تاير) ابيض يدعى كاظم الحائري. لم يسمع به العراقيون قبل الاحتلال، لا مناضلا ضد الفاشية الصدامية، ولا مدافعا عن مصالح فقراء العراقيين، الشيعة بالخصوص. يبدو ان الحائري لا زال حائرا في امره. فهو لايعرف ان العراق حسب الدستور دولة ديمقراطية. والديمقراطية تعني حكم الشعب. الشعب ينتخب ممثليه (نوابه) وهم وحدهم لهم الحق في اصدار القوانين في المنع، والسماح. "الفتاوى" والقوانين تصدر من مجلس النواب فقط. حسب الدستور، الفتوى (الفسوة) التي اطلقها، او يطلقها الحائري بعد اكله باجلة بالدهن. حدودها ملابسه الداخلية. هاي اذا كان لابس لباس. الفتوى تتعارض مع الدستور، الذي اقره الاسلاميون "لعنهم الله" والعلمانيون "عظم الله اجرهم". في مواد الدستور، رغم كل نواقصه، العراقيون سواسية كاسنان المشط. لا فرق بينهم بسبب الجنس، او العرق، او الدين، او المذهب، او الفكر، او المعتقد السياسي. يعني العلماني، والاسلامي في نفس كيس الديمقراطية، وخانة الدستور. ولا يجوز لشخص يستلم راتبه، واوامره من ايران التدخل في شؤون العراق "المستقل". ان العلمانية ليست ضد الدين، ولا ضد الاسلاميين(للاسف الشديد)! ففي الدول العلمانية يسرح، ويمرح الاسلاميون، ويعيشون كبقية الطفيليات على صدقات "الكفار العلمانيين"، والغالبية العظمى من الاسلاميين قادة، وقواعد، وانصار عاشوا، ويعيشون في الغرب العلماني، ووجدوا في البلاد العلمانية ملجئا لهم، ومقرات لنواديهم، وجمعياتهم الوهمية(بس لغف مساعدات مالية)! واقاموا جوامعهم، وحسينياتهم، ومراكزهم "الثقافية" بحرية كاملة، بل مارسوا حتى زنجيلهم البشع، وتطبيرهم الهمجي(فضحونه)  في الشوارع، والمدن، والدول العلمانية! اغلب من يقود السلطة في العراق، الان، من القوى الاسلامية، كان، ولا زال يحمل الجنسية العلمانية. ثم هل اصبح الحائري من انصار معاوية بن ابي سفيان لنسميه "معاوية بن ابي حيران". فمعاوية الغى حكم المشورة الراشدية(وامرهم شورى بينهم) وحولها الى سلطة وراثية! وهو اول من سخر "العلماء" فافتوا بقتل، وذبح الخصوم، والمعارضين، والمعترضين، وسب الامام علي بن ابي طالب اخر الخلفاء الرشدين من على المنابر الاسلامية. كما يفعل الان الحائري بشتم خصومه(منافسيه) السياسيين، و تحريم انتخابهم، وتحليل قتلهم. وهو امر فعله قبله الامويون، والخوارج، والعباسيون، فالعثمانيون، والان يتبعهم الحائريون. ثم ما علاقة رجل الدين بالسياسة؟ السياسة امور دنيا، ورجل الدين يهتم بامور الدين، والاخرة. الدين يدعوا الى الوحدة، والتعاضد، لا الى النفرة، والاحتراب. الاسلام لا يحث على السرقة، بل يقطع يد السارق( لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدهاـ علي بن ابي طالب)! الاسلاميون في العراق، وايران سرقوا الامة، والشعب، والوطن، وتسببوا بملايين المرضى، والاسري، والقتلى، واليتامى، والارامل، والمشردين، واللاجئين، والمغتالين، والعاطلين عن العمل. دون حساب ولا عقاب! في حين في الدول العلمانية يطرد رئيس الدولة، اورئيس الوزراء، او اي وزير، او موظف كبير، اوصغير من وظيفته، ويعاقب. اخر الامثلة رئيس دولة اسرائيل الصهيونية، ورئيس وزراء ايطاليا السابق برلسكوني، والامثلة كثيرة. ولا يوجد مثل اسلامي واحد على معاقبة المفسد، بل العكس يرفع، ويكرم، ويمنح جواز ديبلوماسي، وراتب تقاعدي ضخم مدى الحياة. وحورب، وعوقب، وطرد من وظيفته الشيعي ابن الشيعي، النزيه، المتمرس، الخبير، العفيف، الامين سنان الشبيبي من امانة البنك المركزي، لانه وقف بوجه المافيا الاسلامية، التي تقود السلطة في المنطقة الخضراء من سرقة الاحتياطي الوطني للعملة الصعبة. بالضبط، كما حورب، ونفي ابي ذر الغفاري. ويقتل المعارضين، والمحتجين، والمتظاهرين، كما قتل الحسين!
كان نبي الحائري، وكل المسلين، محمد بن عبالله، وحسب الروايات الاسلامية، يكنى بالصادق الامين. هل ينطبق هذا على احد من الاسلاميين، الذين يكذبون على الناس، وتابعيهم، ومنتخبيهم صباحا ومساءا؟ يسرقون اموالهم جهارا، وعلانية. يتشدقون بعفة، وشظف عيش النبي وصحابته، واهل البيت، وهو يعيشون في قصور عالية، ويركبون سيارات فارهة. اي صدق، واي امانة يملكها الاسلاميون؟ الحديث النبوي يقول "لايدخل الجنة من كذب". فهل يريد الحائري من العراقيين ان ينتخبوا اللصوص، والقتلة، والكذابين، والعملاء، والمتخلفين، والمتعصبين، والمزورين، والاميين، واصحاب الامتيازات، ومثيري الفتن، والصراعات، فيسلم العراق من جديد الى عصابة لاهم لها سوى الحكم، ولا تفكر الا بالاغتناء على حسب الفقراء. والله حيرتنه وياك يا حائري!
لم نسمع الحائري يفتي ضد، او يعترض على الاستيلاء على اموال، واراضي الدولة، وحقوق المواطنين، او يحرم سرقة المال العام، او تهريب النفط. لم يفت الحائري ضد شراء البيوت، والقصور، والعمارات في اوربا، وامريكا، والخليج العربي، والمغرب العربي، ولبنان، وسوريا، والاردن، وطهران، وغيرها من قبل المافيات الاسلامية المتنفذة في العراق. لماذا يرسل الحائري الجنود، والمتطوعين، والارهابيين للدفاع عن "العلماني" بشار الاسد؟ لماذا يتحالف الحائري مع العلماني (الامريكاني) احمد الچلبي في كتلة شيعية واحدة؟ لماذا لم يصدر الحائري فتوى تطالب باعادة حقوق، واملاك الفيليين الشيعة المغتصبة في ايران، والعراق؟ لماذا لا يصدر الحائري فتوى تمنع الاستيلاء على اموال، واملاك، وبيوت المسيحيين. وهم في "ذمة" الاسلاميين، وعليهم حمايتهم، والدفاع عن حقوقهم، وكرامتهم، اذا لم يكونوا متساويين في الحقوق، والواجبات مثل بقية العراقيين؟ لقد قامت الكنائس المسيحية باطعام، وايواء، واكساء المسلمين ضحايا القصف، والعنف، والتمييز، والفتن، والتقسيم، والتهجير، والاقصاء، والتعصب، والاقتتال الاسلامي. فكان جزائهم سلب اموالهم، وتهديد حياتهم، وقصف كنائسهم، وقتل رجال دينهم، وتشريد ابنائهم، وتمزيق عوائلهم.
السؤال الاهم لماذا "ينتخب" الحائري، و"يشارك" في الديمقراطية، وكلاهما "بدعة" علمانيىة صرفة؟!
والله شوفتك، وفتواك حرام يا ابن الحرام، وليس التصويت للعلماني، الذي سيمنحدك الامان، والحقوق الكاملة للاسف الشديد.
رزاق عبود
10 04 2014
3  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اجوبة مختصرة على اسئلة الحوار المتمدن. المرأة بين النص الديني، والقانون المدني الحديث! في: 16:11 15/03/2014
اجوبة مختصرة على اسئلة الحوار المتمدن.
المرأة بين النص الديني، والقانون المدني الحديث!

1 انه ليس فقط "احساس"! انه "واقع" مر تعيشه المرأة، وكل المجتمع، فالاديان بشكل عام عامل ضغط، واضطهاد، وتمييز، وامتهان للمرأة. فالافكار الدينية كلها نتاج فكر الرجال، وفحوليتهم، ونظرتهم الدونية للمرأة. لم تتحرر المراة في اي مكان، ولو نسبيا، اذا لم يفصل الدين عن السياسة، واذا لم تتحرر الدولة، والمجتمع من هيمنة السلطة الدينية. النصوص الدينية، لا تنصف المراة.
2 فالقوانين في كل المجتمعات، التي تضطهد المراة، وتنال من حقوقها تتعكز على النص الديني، والنظرة الدينية المتخلفة للمراة. فختان النساء، واغتصابهن، وامتهانهن، وتعدد الزوجات، وتزويج القاصرات، والتمتع الاحادي بجسد المراة ينطلق من نصوص دينية متحجرة، مهما كان مصدرها. ان النظام الراسمالي القائم على الاستغلال يتوافق دائما مع النظرة الدينية، والدونية للمرأة. عندما حوصر الرأسماليين في اوربا، وامريكا انتلقوا لاستغلال النساء في المستعمرات السابقة ودول العالم الثالث. ولا زالت المرأة في العالم الراسمالي تنال اجرا اقل من الرجل، ولا زال معظم قادة الاحزاب، والحكومات، والدول من الرجال.
3 ان التجربة العالمية اثبتت، ان فصل الدين عن الدولة يفسح المجال لسن قوانين مدنية متحررة من النص الديني، والقيود اللاهوتية، ومنسجمة مع حقوق الانسان. كما اثبت التجربة العالمية، ان تعليم الاناث يحررهن من الكثير من الاوهام، والقيود، ويفسح المجال لهن للتطور، والتقدم، والعمل خارج البيت، وتبوء المناصب، واكتشااف العالم. لذا نجد الظلاميين يحاربون تعليم المراة، او يحددون تعليمها بالقراءة والكتابة، او اعتبار التعليم ترف زائد، او حرام، وتزويجها مبكرا لانهم يعرفون جيدا، ان توسع مدارك المراة سيجعلها تطالب بحقوقها، وتفهم وضعها، وامكانياتها، وقدراتها الخلاقة. وكل هذ يشكل خطرا عليهم، وعلى سلطتهم الذكورية، وينسف اساس ادعاءاتهم، وتخرصاتهم عن امكانيات المرأة، وقدراتها.
4 ان السياسيين المعادين للمراة، وحقوقها، وخاصة الاحزاب الدينية يرون فيها خطرا كبيرا على سلطتهم، ومكانتهم، وموقعم. فحرمانها من التصويت، او الترشيح، او العمل في كل المجالات، مثلا، يعريهم، ويكشف نفاقهم، ويفضح نظرتهم الدونية للمراة. يلجئون الى النصوص الدينية لحرمان المراة من دورها في العائلة، والميراث، وحضانة الاطفال، والتعليم، وغيرها للتحديد من قدرتها، وحريتها، التي كلما اتسعت تقلصت سلطتهم عليها ثم هيمنتهم على المجتمع ككل.
5 ان ما يسمى بجرائم الشرف يرتكبها من لا شرف لهم من الرجال. وهو امر مرتبط بفكرة امتلاك الرجل لجسد المراة، وحق التصرف به. يشوهها، يضربها، يحرقها، يدفنها حية، يقتلها، يزوجها لمن لا تريد، يغتصبها متى شاء، لانه بعتبرها جزءا من اثاث البيت، اشتراها عندما دفع مهرها. بل ان بعض الثقافات تجبر المراة على دفع المهر للرجل لانه "سيحميها، ويطعمها، ويحافظ على شرفها"، وحتى النساء، للاسف، يستخدمن كلمة "ستر عليها" وتزوجها. لازال الكثير من المعتوهين يظنون، ان شرف المراة يكمن في عذريتها. وان هذه العذرية تشكل شرف الرجل، او العائلة، او العشيرة. واذا لم تخافظ المراة عليه، حتى لو اغتصبت، او تعرضت لحادث، فجزائها القتل. وبما ان كل من يحكمون العالمين العربي، والاسلامي هم من هؤلاء المعتوهين فستبقى المراة قربانا دائما مثل العصور الغابرة يتباهى الرجال بتقديم حياة ابنته، زوجته، اخته، امه، قريبته ودمها لهذا الادعاء الفارغ "غسل العار".
6 علينا ان لاننسى ان كل مايسمى عادات، وتقاليد، وقيم بالية، وموروث متخلف هو تناج فكر ذكوري بحث، لم تساهم المراة في وضعه، وهو "الميراث" الوحيد المضمون لها، وما عليها الا ان تقبل به. النصوص الدينينة ذكورية، ومفسريها من الرجال ايضا، فلا مجال لصوت، وفكر، ورأي المرأة. فالمرأة لازالت في مجتمعاتنا "تطلب يدها" من ابوها، او اخيها الاكبر، او "ولي امرها". حتى لو كانت الام ارملة، او مطلقة، وهي التي ربت، وانفقت على بناتها فعند "الخطوبة" تستدعي احد الرجال من اقاربها، لتخطب الفتاة منه! حتى ما يسمى "الضيافة الجنسية" عند بعص الثقافات يقوم بها الرجل، وما على المراة، الا ان، تقبل بهذه التقاليد، العادات، الاعراف الدين..الخ دون احتجاج او ممانعة! الرجل يمنح، او يبيع المرأة الى الرجل الاخر، بالضبط كما يفعل مع حيواناته.
7 انها ببساطة لا سياسية، ولا دينية، ولاقانونية. انها عقاب من المجتمع الذكوري للمراة، التي تتجرأ، وتختار شخصا اخر من غير بلدها، او مجتمعها، او دينها، او قوميتها، وحتى مذهبها، ولردع الاخريات من فعل ذلك. والا كيف نفسر ان الرجال المتزوجين من اجنبية، وما اكثرهم، لا يواجهون هذه المشكلة. انه شكل لممارسة السلطة على المرأة، وحصرها دائما تحت سلطة، وقوانين، وقيم، واعراف، وتقاليد الرجل. باعتبارها تابعة له. انه جزء من النفاق الذي يمارسه الرجل المتخلف عندما يقبل ان يتزوج من اجنبية ليمنحه هذه الزواج فرصة اللجوء، اوالعيش في بلد متحضر يساوي بين رجاله، ونسائه. نفس الرجل يرسل زوجته "يجازف بها" لتسحبه بعد ذلك الى احدى بلدان اللجوء. يتحول الى تابع، وعندما يصل ينكر فضلها، ويسحب سيف رجولته، وعنفه، ودينه، وتقاليده من جديد ليمارس سلطته، وقمعه الذكوري.
8 في كل الصراعات، والنزاعات، والحروب العالمية، والاقليمية، والمحلية، حتى الخلافات الحدودية، والصراعات الداخلية، فان المراة تتحمل القسط الاكثبر من العذاب، والمعاناة، والتشرد، والقصف، وفقدان الابناء، والاقارب، والتعرض للاغتصاب، والاختطاف، والعمل القسري، والعبودية الجنسية. لا ننسى هنا، ان وراء كل هذه الحروب، والنزاعات، رغبات الرجال في السيطرة، والتوسع، والحروب، واظهار القوة، وعدم الاستماع الى نداءات السلام، او التسويات لتجنب الحروب. في نفس الوقت اثبتت المراة انها اذا استعملت قوتها الجسدية، والمعنوية بامكانها ايقاف حروب، واسقاط ديكتاتوريات، كما حصل في ليبيريا، وغيرها. لكن عند عقد الاتفاقيات، ومعاهدات السلام سرعان ما تنسى مساهمات، ومعانات، وتضحيات المراة، ودورها، وتجحف حقوقها في كل مكان.
9  ليس فقط "حقوق" المراة، التي ضعفت، او ضاعت، بل ان كل وجود المراة مهدد بالضياع، واعادتها الى عهد الجواري، والاماء، والعبودية. فالعودة الى قوانين المتعة، وتعدد الزوجات، وزواج القاصرات، وحرمان المراة من الميراث، وحضانة الاطفال، والطلاق التعسفي، وحجز المراة في المطابخ، ومنعها من العمل، والتعلم، والخروج الى العالم، ومنع السفر، والعودة الى "ولي الامر" حتى لو كان رجلا مجنونا. تقنين الدعارة، واباحة الاغتصاب، و....و.... اذا لم تواجه هذه القوانين، والحكومات، وقوانين الاحوال الشخصية، ومشاريعها بمقاومة حادة، وقوية، ومستمرة، والعمل على اسقاط الانظمة الاسلامية، وليس فقط القوانين، ومشاريعها. فالهدف من وراء هذه القوانين المذلة لكرامة المراة، واجحاف حقوقها الانسانية هو تكميم الافواه باسم الدين، والطائفة. ويقصد من ورائها تمزيق نسيج المجتمعات، وتفتيت الوحدة الوطنية لاضعاف مقاومة هذه القوانين المتخلفة من خلال التخفي وراء الدين والطائفة، ومحاول منع التضامن مع المراة، وبين النساء بعد تقسيم المجتمع الى سنة، وشيعة، مسلمين، وغير مسلمين،  مؤمنين، وملحدين، وهكذا، ليممروا قوانينهم الاستعبادية.
10 القوانين "الدولية" المنصفة لحقوق المراة، وعدم التمييز ضدها، ورفض، ومنع، ومحاربة، ومعاقبة العنف ضدها ليست معطلة، او مشلولة في العالمين العربي، والاسلامي فقط، بل في كثير من دول العالم، ولا تطبق، اوتتبع هذه القوانين كاملة في كثير من الدول الموقعة عليها، او التي ادخلتها في قوانينها. حتى في كثير من دول اوربا اعتمدت مثلا حقوق الطفل كجزء من قوانيها. اما لائحة حقوق المراة فاكتفت اكثر الدول بالتوقيع عليها، ولم تحولها الى قوانين داخلية. الطريق الوحيد لفرض حقوق المراة كاملة، والمساواة الكاملة  في كل الحقوق هو النضال الدائم، والمطالبة المستمرة بتطبيق القوانين الدولية، وتبنيها كقوانين وطنية.
لازالت قضية المراة لا تحظى بالاولية في مؤتمرات، ومهمات، وخطط الدول والمنظمات الدولية، وتتراجع دائما امام مشاكل الجفاف، والتسلح، والسلاح النووي، والاحتباس المناخي، والازمات الاقنصادية والمالية، والحروب المحلية، وغيرها. رغم ان المراة اول ضحايا كل هذه الازمات، والمشاكل الدولية، وحتى الكوارث الطبيعية. لازال الكثير من قادة العالم(رجال) يعتبرون قضية حقوق المراة، ومساواتها الكاملة "ترفا" يمكنه الانتظار. النفاق الدولي مستمر في قضية المراة. اعتقلت النساء الكرواتيات في كل مكان حاولن فيه عرض قضيه المراة في اوكرانيا. لكن العالم كله وقف مع اوكرانيا لان امريكا، والاتحاد الاوربي لم يعجبها ان اوكرانيا لم ترغب التقرب اكثر من الاتحاد الاوربي. وهكذا سلطت الاضواء على تدخل روسيا، وليس على انقاذ، وانصاف المراة الاوكرانية، او الروسية.
رزاق عبود
2014-03-10   
ملاحظة مهمه: اعتقد انه كان من الضروي تحويل كل سؤال الى محور خاص على مدار السنة ليتناوله المختصون بدل العموميات التي تتسرب عادة في الاجابة على الاسئلة. اتمنى على الحوار المتمدن ومركز المرأة تبني هذا المقترح وعدم الاكتفاء باذار شهرا للتعريف بقضية المراة ونضالاتها وما تتعرض له من ظلم وعسف في كل انحاء العالم، ولا باس من التشديد على اوضاع المراة في منطفتنا مع الشكر الجزيل!
4  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الشمر اللعين ومختار العصر يتحالفان ضد المرأة العراقية! في: 21:06 10/03/2014
بصراحة ابن عبود
الشمر اللعين ومختار العصر يتحالفان ضد المرأة العراقية!
اليوم الثامن من اذار يوم المرأة العالمي. خرج، ملايين النساء، والرجال في العالم كله للمطالبة "بمزيد" من الحقوق، بمساواة كاملة في الاجور، والعمل، وتبوء المسؤوليات. مظاهرات، ومسيرات، واحتفالات، وتجمعات، واشارات، واشادات بدور المرأة الطليعي في كافة مجالات الحياة. الاحتفاء بالمنجزات، والمكتسبات، والمطالبة بالاكثر، والتضامن مع من يعيش اوضاعا صعبة. في وقت تفوقت الرياضيات، والعالمات، والسياسيات، والموظفات، والعاملات، والاديبات، والفنانات، و..و.. على الكثير من زملاءهم من الرجال بسبب تفوقهن الطبيعي، وقدرتهن الخلاقة، اذا اعتقن من قيود التعسف، والمنع، والتهميش، والاقصاء، والنظرة الدونية، والقوانين التعسفية، والقيم المتخلفة، والتقاليد البالية.
في خضم هذا كله وبين اطنان الزهور، وكيلومترات اللافتات، واصوات الموسيقى، والفرح التي تعانق السماء. ترتفع في بلادنا الرايات السوداء، وتتشح نسائنا بالحداد، وينعق الغرابان علي الشمري(الشمر اللعين) ونوري المالكي (مختار العصر) ويحولان "عيد المرأة" الى عزاء. علينا الاعتراف اولا، ان ليس هناك جديدا، فمنذ ان تسلط علينا مغول العصر، لم يرتفع غير الغبار في سماء العراق، ولم نسمع غير نعيق غربانهم، ولم نر الا سيوف قتلهم، وغدرهم، وقمعهم، وطائفيتهم، وفسادهم، ولصوصيتهم. هؤلاء الظلاميون لا يحبون الا لون واحد، ولا ينشطون الا في ظلام الليل كالخفافيش المكروهة. فلا احترام لمنزلة المراة المشرعة دوليا، ولا حقوق الطفل المقرة عالميا، ولادعم العائلة المصانة انسانيا. ولا حتى المساواة، وعدم التمييز، التي اقرها حتى دستورهم المعوق. ان حزب الفضيلة (الرذيلة) الذي اسستهه دوائر الامن الصدامية، بتوجيه مباشر من صدام حسين، وحزب الدعوة(البعث سابقا) يطرحان مشروع قانون للاحوال الشخصية من عصر الجواري، وعهد العبودية، وزمن الجاهلية. يسلب حق المرأة في الميراث، واختيار الزوج، والطلاق، وحضانة الاطفال، وانتهاك كل حقوق المرأة الاجتماعية، وامتهان كرامتها الانسانية. تمزيق النسيج، والتشريع الوطني، والاسري. زواج القاصرات، والمتاجرة بالاناث، وهضم وسلب حقوق، وبراءة الطفولة، والتمتع بجسد المرأة، وكانها كتلة لحم بلا مشاعر، ولا احاسيس. تعدد الزوجات بلا حساب، والطلاق التعسفي، وحرمانها من ادميتها، وحجزها في المحارم كالموبوء. العودة الى عهد الكتاتيب، والملالي، والمشعوذين في القضاء، وامور الاسرة. فجاهل امي لايحفظ الا "جزؤ عمة" يتحكم بحياة عالم فيزيائي، ويدمر اسر مستقرة. تقنين االبغاء، واجازة اغتصاب النساء والاطفال. مشروع قانون لصالح الشاذين، والمتوحشين، والمتخلفين، والظلاميين، والطائفيين المتعصبين. رغم ان العراق ملئ بالزيجات بين مختلف الطوائف، والاديان، والقوميات. السؤال المشروع: لماذا يتدخلون في الشؤون المدنية، وقد ادعوا، وصرحوا، ونافقوا انهم لا يريدون تاسيس دولة طالبان في العراق. لكهنم فاقوها تعسفا، وظلما، وتدخلا في الحياة الفردية.
لقد طالب قادة جيش يزيد بعد اخماد ثورة الحسين باستباحة، وسبي نساء، وبنات، وحفيدات اهل بيت نبيهم. والان يقوم القائد العام لقوات يزيد الطائفية ووزير عدله بسبي كل النساء الجعفرية، بل كل العراقيات، واستباحة اعراضهن على اختلاف مذاهبهن، واديانهن، وقومياتهن، وعرضهن في مزاد النخاسة الطائفي.
بعد اللقاء الاسبوعي الثقافي في احدى المكتبات تقدمت مني امراة سويدية كبيرة في السن، وسالتني ان كنت فعلا من العراق. اخبرتني انها عاشت في العراق في خمسينات القرن الماضي، وشهدت "ثورة قاسم"! وان العراقيين كانوا متطورين، ومتمدنين، ومنفتحين، ومتسامحين للدرجة، التي كنت احسدهم عليها. خاصة وضع المراة، ومكانتها، وتحررها، ومساهمتها في مختلف انشطة الحياة، وتبؤها اعلى المناصب! تحسرت، تنهدت، وواصلت: "عندما زرت العراق مؤخرا لرؤية اهل زوجي بعد نصف قرن من الزمان، هالني ما رأيت، خاصة وضع المرأة، وحالتها المزرية". حدقت بي طويلا، وانا انصت لها بحزن، ثم مسحت دموع حسرتها، وقالت بلهجة عراقية صافية، نقية، بدون لكنة، ولا لحن:
ـ "يمة" المراة العراقيىة "مگرودة"!
ادهشتني، بكلمة "يمة" على طريقة امهاتنا العراقيات، رغم شعري الابيض شيبا. لكن كلمة "مگرودة" المشددة، وهي ترددها اكثر من مرة، سالت معها دموعي، وعصرت قلبي، واجبتها بصوت عال عله يصل اسماع "التحالف الاموي" الجديد ضد المرأة العراقية:
"واذا "المگرودة" سألت باي ذنب قتلت"؟!
رزاق عبود
8ـ 3ـ 2014
5  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / دولة العراق والشام الصهيونية! في: 17:30 05/02/2014
دولة العراق والشام الصهيونية!

بعد احتلال العراق من قبل التحالف الامبريالي الدولي بقيادة الولايات المسلحة الامريكية، اعلن بوش، وبلير على الملأ، انهما يريدان استدراج مسلحي القاعدة،  الى العرق، وتحويل مدنه، وشوارعه الى ساحة حرب، ومواجهة مسلحة مع الارهاب العالمي. سنقتلهم هناك، بدل ان، ياتوا ليقتلونا هنا. مستخدمان ذريعة 11 سبتمبر: "بدل ان يقتلونا في واشنطن، ولندن، نقتلهم في العراق". وقد طلبوا من عملائهم في السعودية، واليمن، وقطر، وغيرها ارسال الرجال، والمال الى العراق. قامت السعودية، واليمن، وسوريا، والكويت، وغيرها بتفريغ سجونها من الارهابيين، وارسالهم الى العراق لضرب عصفورين بحجر واحد. محاربة الديمقراطية الوليدة، والتخلص من الارهابيين. صار العراقيين محتلين من امريكا، ومستهدفين من جنودها، وارهابيي القاعدة.
لقد تعاون قسم من الطائفيين، والمتطرفين، والمخدوعين في البداية مع القاعدة على اعتبارهم جاءوا "ليحرروا" العراق من امريكا. كما ادعى حلفاء امريكا، وعملائها، ان امريكا جاءت "لتحرير" العراق من صدام. في حين ان الهدف المعلن للحرب، كان البحث عن اسلحة الدمار الشامل، التي لم يجدوها. وقد شجعت السياسة الطائفية المرسومة في لندن، والمتبناة من امريكا، والمدعومة من ايران، وجرائم قوات بدر في المنطقة الغربية على تشوش الصورة، واصرار البعض على التعاون مع القاعدة حتى اكتشفوا خطرها. وقد اعلن الزرقاوي بعدها تاسيس دولة العراق الاسلامية. التي حاربتها العشائر العراقية في الانبار، والصحوات، ودعم مادي كبير من الجيش العراقي، ودعم لوجستي من امريكاعلى طريقة "فتنمة" الحرب، وكتمرين لما تقوم به قواتها فيما بعد في افغانستان.
بعد اندلاع الثورة السلمية السورية، وحصولها على تأييد جماهيري، واقليمي، ودولي كبير. تعاون المحور السعودي، القطري، التركي، لاشعال حرب طائفية مثيلة في سوريا لحرف وجهة الثورة الديمقراطية، ولاغراق سوريا في حرب اهلية مدمرة، تتحول الى حرب اقليمية. وقد نجحت بفعل الحشد الطائفي، وتدخل مصر الاخوان، وايران، والمتطرفين في لبنان. بتمويل وتخطيط سعودي قطري امريكي تركي اسرائيلي. ورغم محاولات اسرائيل اظهار الحياد الا ان تدخلها الفض واضح حيث اعلنت بشكل رسمي انحيازها الى "الجانب السني" في الصراع الطائفي في المنطقة. لاستنزاف ايران، وللتفرغ للاستيطان. كما بادرت السعودية، وقطر، وغيرها من القوى الى اعلان ان الخطر الشيعي اقوى من الخطر الاسرائيلي. ان التحالف الاسرائيلي القطري السعودي التركي الخليجي لم يعد بحاجة الى اثبات، ودلائل، فالصورة واضحة بالكامل.
ان الجرائم الوحشية، التي ارتكبتها، وترتكبها جبهة النصرة، وداعش في سوريا ضد العلويين، والمخالفين في المعارضة السورية، وضد العراقيين عامة ليست كلها من تخطيطها، وبنان افكارها. فالفيلق العربي الذي شكلته المخابرات الاسرائيلية من صهاينة، ولا نقول يهود، من اصول عربية، او يجيدون العربية لديهم الاستعداد الكامل للقيام بكل الجرائم الوحشية لتشويه سمعة العرب، والمسلمين في العالم، ودق الاسفين بين الشعوب والدول العربية، وبين القوى الفلسطينية. ان من يرفعون شعارات متطرفة ضد عباس في غزة، ومن يرفعون شعارات مماثلة ضد حماس في مظاهرات الضفة الغربية هم من اعضاء، وانصار، وعملاء هذا الفيلق المتوحش. و سبق لرئيس الكيان الصهيوني نفسه، بان صرح بانه مستعد لاستخدام كل الوسائل لحماية اسرائيل. ونحن نعرف كيف ساهمت العصابات الصهيونية في تفجير المعابد اليهودية، واشعال العداء المصطنع لليهود، وتنظيم الاعتداءات عليهم في كل مكان من العالم، لاجبارهم على الهجرة الى اسرائيل. فكيف اذن مع غير اليهود؟! 
ان منظمات اسلامية فاشية مثل القاعدة، والنصرة، وداعش، وغيرها على امتداد الساحة الاسلامية، هي منظمات صهيونية بامتياز. اعمالها تخدم مصلحة اسرائيل بشكل مباشر، او غير مباشر. ابرزها تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية، وخلق العداوات المفتعلة مع الفلسطينيين، وتشويه سمعتهم في المنظقة، والعالم، وقد نجحت الى حد كبير للاسف الشديد! انظر كيف يحارب المتطرفين "السنة" في لبنان حزب الله بدل توجيه البنادق، او في الاقل العداء ضد المحتل الاسرائيلي. وكيف تختلق احصائيات للانتحاريين "العرب" في العراق، وغيره، ووضع نسبة للفلسطينيين دون دليل. حتى لو كانوا فلسطينيين، فهم تصرفوا كاسلامييين متطرفين، وليس كعرب فلسطينيين. لقد نجحت المخابرات الاسرائيلية الى توجيههم للمدن العراقية، والسورية، والان المصرية، بدل الاهداف الاسرائيلية.
ان داعش، وغيرها منظمات صهيونية، او مخترقة صهيونيا بشكل كبير. وقد اعلنت اسرائيل مرارا، وبشكل علني، ان اسرائيل تعمل مع امريكا وحلفائها في المنطقة الى عدم عودة العراق الى قوته العسكرية، والاقتصادية،واستعادة مكانته الاقليمية، لانه يشكل التهديد الاساسي لامن اسرائيل. فتستمر المؤامرات الدائمة لخلق المشاكل الدائمة في العراق لمنعه من الاستقرار، واستعادة عافيته. الغريب ان هذه السياسة يقع في حبالها، وينفذها، من يسمون انفسهم "اعداء اسرائيل" من اسلاميين، وقوميين. منهم قيادات سياسية عراقية لها علاقات سرية، او علنية مع اسرائيل، وامريكا، وقطر، والسعودية، والكويت، وايران، وتركيا، وغيرها من اطراف المحور المعادي للديمقراطية، والتقدم في العراق.
آن الاوان لوضع النقاط على الحروف، والتخلي عن سياسة التلاعب بمصير العراق لصالح القوى الاجنبية. وعلى القوى الواعية، والمعارضة لهذا المخطط الشرير، ان تكف عن السكوت، وغض النظر، والمجاملات السياسية الرخيصة، وتفضح القوى، والشخصيات المتورطة مهما كان اسمها، او موقعها، او اتجاهها.العراق اكبر من الكل، وهو الان على كف عفريت المناورات، والمؤامرات، والمصالح الضيقة!
رزاق عبود
6  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حول حصار الانبار بوش الابن استقدم القاعدة، ونوري الماكي يستقدم داعش! في: 18:00 28/01/2014
حول حصار الانبار
بوش الابن استقدم القاعدة، ونوري الماكي يستقدم داعش!

تسارعت الاحداث فجاة في محافظة الانبار، بعد ان نفذ المالكي تهديداته "المختارية" بفض الاعتصام الجماهيري الدستوري السلمي. سبق ذلك عمليات كثيرة حوالي بغداد بحجة ضرب "حواضن" الارهاب. لم يخف  تيارالارهاب، ولم تجف مصادره، لا في بغداد، ولا في المدن الاخرى. اراد المالكي ان يغطي على فشله الامني، واخفاقه في دحر الارهاب في بغداد بالتصعيد السياسي، والعسكري، والطائفي في الانبار. عشائر الانبار سبق ان طردت القاعدة بقواها الخاصة، ثم تشكلت قوات الصحوة التي ثبتت الامن في المنطقة. لكن المالكي تنكر للصحوات، وسحب سلاحهم، وقطع عليهم، رواتبهم، واتهمهم بالارهاب، والتعاون مع القاعدة، التي قتلت، وتقتل ابنائهم، وشيوخ عشائرهم، وشخصيات، ورجال دين. هاهو الان يستعين بهم مرة اخرى، ويستنجد بالعشائر المسلحة، خاصة المتعاونه معه، وفي نفس الوقت زج بالجيش في مواجهة مع الشعب في مخالفة دستورية واضحة. ومقدمة لانكار دور الصحوات، والعشائر، وحلفائه المؤقتين، مرة اخرى. حيث سيترك لهم مهمة القيام "بالعمل القذر" حسب المفاهيم العسكرية الامريكية. ثم يدعي النصر، بعد ان يمزق وحدة العشائر، و”الصف السني"، ويكسب نقاط انتخابية ك"مختار العصر" الذي حارب "احفاد يزيد"! وسيضم قسما من القوى السنية الطامعة بالسلطة، والنفوذ، والجاه، والمال الى قائمته الانتخابية، ثم سيخذلهم، ويتنكر لهم كما فعل مع اتفاق اربيل، الذي اوصله الى رئاسة مجلس الوزراء.
الهدف ليس محاربة القاعدة، او داعش. رغم اهمية، واولوية ذلك. الهدف الرئيسي المرسوم له من اسياده، هو استقدام قوات داعش لتخفيف العبأ عن قوات الجيش السوري، وحزب الله، بعد ان فتحت جبهات عديدة. وقد انشغل الجيش السوري "الحر" مؤخرا بمحاربة داعش، التي "انسحبت" من بعض المناطق السورية. الحماس الامريكي، والايراني بالتصريحات، والسلاح، لدعم المالكي ضد "الارهاب" يفضح هذا المخطط الخطير، الذي يحول بلادنا كما اراد بوش الى "ساحة قتال" ضد الارهاب العالمي. وكأن العراق دولة عظمى، او لكأنه مكلف من الامم المتحدة، بدل ان يبسط الامن في مدن العراق، لا ان يورط العراق وجيشه في مشاكل اقليمية. الارهاب الفعلي يتواجد في الصحاري، وبغداد، وليس في ساحة الاعتصام. لانستبعد وجود متعاطفين مع القاعدة في صفوف المعتصمين، وبعض سكان المنطقة، بسبب الشحن الطائفي لحكومة بغداد. لكن الاغلبية الساحقة مسالمة، وغير مسلحة، ومختلفة، مع القاعدة، بل في حالة عداء، وحرب معها. فبعد ان حول بوش ساحات، وشوارع، ومدن العراق الى ساحات مواجهة مع القاعدة راح ضحيتها الالاف من المدنيين العراقيين. يقوم المالكي الان بتحويل الانبار الى ساحة لمواجهة داعش بدعم امريكي، وايراني واضح، بعد ان التقت مصالحهما مرة اخرى في تدمير العراق، واشغاله، وتمزيق نسيجه الاجتماعي. المالكي في "حربه ضد الارهاب" لايخدم مصالح العراق، بل مصالح امريكا، وايران، والنظام السوري. وفيها مكاسب لحملته الانتخابية العسكرية الامنية على طريقة صدام في افتعال الازمات، وحرف الانظار، وخلط الاوراق. ولا عجب في ذلك فنفس المجموعة  من المستشارين، التي كانت محيطة بصدام حسين، تحيط الان بنوري المالكي. والا كيف نفسر انسحاب القوات الامنية، وغلق الدوائر المدنية، وتعطيل حتى المدارس. الامر الذي اضطر الاهالي، والعشائر، وقوات عبدالله الجنابي للسيطرة على الفلوجة، فادعى الماكي انها قوات داعش. قد توجد جيوب لداعش هناك، لكن الفلوجة هي من كسرت ظهر القاعدة سابقا. وذا كانت قوات الارهابيين على اختلاف تسمياتهم قد احتلت الرمادي، او الفلوجة كما يدعي اعلام المالكي، وبعض المغرر بهم، فهو الذي دعاهم بعد ان سحب القوات الامنية، والشرطة من المدينة، وجعل داعش تستغل الفراغ. وفي الوقع انها استدرجت هناك لتخفيف الضغط على القوات السورية. وتغيير موازين القوى واجبار القوى الديمقراطية في سوريا على القبول بالاسد بعد تغير الوضع على الارض، ولتبرير موقف امريكا بابقاء الاسد، بعد ان، تعهد لهم بابعاد الارهاب عن حدود اسرائيل. المالكي يسعى لاشعال حرب اهلية في المنطقة الغربية لاشغال اهالي الانبار ومنع، او تحجيم مشاركتهم في الانتخابات القادمة، ليحجب الاصوات عن منافسيه. وقد نجح سابقا في تحجيم قوة التيار الصدري، والقوى الشيعية الاخرى المنافسة واجبرهم على القبول به رئيسا للوزراء بدعم ايراني وامريكي.
رزاق عبود
24/1/2014
7  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / فؤاد سالم فنان اصيل في زمن عليل! في: 09:56 15/01/2014
فؤاد سالم فنان اصيل في زمن عليل!

"ياسوار الذهب لا تعذب المعصم، معصمهه رقيق وخاف يتألم"! كان هذا مطلع الاغنية، التي نقلت الشاب البصري الوسيم الخجول، من مطرب هاو، الى صف عمالقة مطربي السبعينات حسين نعمة، فاضل عواد، ياس خضر، وغيرهم. صار صوته الشجي يملأ الاسماع في الاسواق، والمقاهي، والنوادي، وتردده حناجر العشاق. حنجرة بصرية مازجت المقام العراقي(البغدادي) مع ما يسمى المقام البصري  بايقاعات خليجية (افريقية) تميزت بها جلسات (گعدات) الطرب الشعبي(الخشابة)!
رحلة طويلة لطالب معهد الفنون الجميلة من حفلات الاعراس، والمناسبات الاجتماعية، والوطنية، وخشبة نادي الاتحاد، والقاعة المركزية في العشار، وسفرات المدارس، الى مايكروفونات الاذاعة العراقية، وصوت الجماهير، واذاعة القوات المسلحة، وقاعات بغداد الواسعة، وصالوناتها الراقية، ومسارحها المشهورة. حنجرة ذهبية نادرة تولاها، ورعاها، ورباها، وتبناها الاستاذين حميد البصري، وطالب غالي في البصرة، ثم قدمها للعراقيين عامة الاستاذ سالم حسين عازف القانون الشهير، الذي لحن له اغنية "سوار الذهب" التي نقلته الى الافاق. اقترح سالم حسين اسم فؤاد بدل فالح، واختار فؤاد اسم سالم تعبير عن امتنانه لاستاذيه سالم حسين، وسالم شكر. برز نجم الشاب في اول اوبريتات غنائية في العراق بيادر خير، والمطرقة، ثم تبعهما نيران السلف، ممثلا، ومؤديا، مبدعا. كانت قدرته الايدائية عجيبة، خاصة انتقاله بين الاطوار، واتقانه السلم الموسيقي عن دراسة، وخبرة، وتجربة، وموهبة. كان قراره هادئا عميقا دون حشرجة، ولائه عالية دون نشاز. مع قوة صوت، وامكانية حنجرة كان بامكانها ان تطرب الحضور خلال ليلة كاملة، دون ان يشعر احد ان فؤاد تعب، او بح صوته. هذه كانت احدى ميزاته. نادرا ما اخذ استراحة، او فواصل. مما ميزه ايضا انه كان شاعرا مرهفا، وملما بالتراث الشعبي العراقي غناءا، ونصا. كتب كلمات، ولحن بعض اغانيه.
سلطت الاضواء على الشاب الخلوق، والمطرب المثقف، والسياسي الملتزم. دون غرور، ولا زهو فارغ رغم صغر سنه. عرف البصريون "فالح حسن" مطربا هاويا مقلدا المطرب الكبير، ومثله الاعلى ناظم الغزالي. من على خشبة مسرح نادي الاتحاد الرياضي، ثم نادي الفنون، ونادي التعارف، والحفلات الخاصة. الجمهور فی البصره عرفه باسم  فالح بريچ، ربيب العائلة الغنية، التي عارضت هواياته، وميوله الفنية، ونشاطاته التقافية، وقاطعته في البداية بسبب ميوله السياسية. كانت علاقاته الاجتماعية، وافكار الاصدقاء، والمحيطين به، تجعله قريبا من الجماهير الشعبية. فاختار عن قناعة، ودون تردد الانحياز الى قضايا الكادحين، وصار صوتهم الفني الى جانب الفنان جعفر حسن.
تعرض للمضايقات، والاغراءات، والاستدعاءات، وحتى الخيانات، والاعتقال، والضرب، لكنه لم يستسلم، ولم يخضع. حمل "قلبه على كفه" واضطر لمغادرة العراق بعد ان ضاقت عليه السبل، مثل مئات المثقفين، والمبدعين، والوف السياسيين. صرخ بوجه مضطهديه، وهو يصور تجربة مناضل مع التعذيب،  متحديا جلاده، مغنيا في اليمن الديمقراطي:
              (گلي من انطلعك شتسوي، گتله ارجع للحزب شيوعي)!
غنى لحزبه، لعماله، وفلاحيه، وطلبته، وشبابه، ونسائه، للعشاق، والوطن، وكل اهل وطنه. التاع، وهو يصرخ مع السياب، والحان طالب غالي: "ياعراق، ياعراق". ظل يبكي العراق في غربته، ويدافع عنه. دفع جل ريع حفلاته تبرعا للحزب، والانصار، والمحتاجين من الاصدقاء، والرفاق. غنى في اذاعات المعارضة، وفي احتفالاتها، ومهرجاناتها. ولما جاءت المعارضة للسلطة لم تعيد اليه، ولو وظيفته، ولم تنقذه من غربته. لم تمنحه بغداد، واربيل، ولا السليمانية ما منحهم من تضامنه، ودمه، وغناه للانصار الابطال. وللجماهير بعد انتفاضة اذار، وانسحاب عسكر، وادارة صدام، متحديا المخاطر المحتملة.
 ظل غريبا، وظلت القنابل تتساقط، والانفجارات تتصاعد قرب المستشفى، التي يرقد فيها في دمشق دون ان تفتح له مستشفيات البصرة، او بغداد، او اربيل، او السليمانية ابوابها له. لم يسر خلف جنازته اي من القادة، الذين يسمون انفسهم وطنيون، او قوميون، او تقدميون، رغم انهم اطلقوا عليه لقب "فنان الشعب" وهو لقب استحقه عن جدارة، وفخر، دون منه، او منحة من احد. مات غريبا مثل السياب في صورة ماساوية معبرة. مات العملاقان بعيدان عن وطنهما. عملاق الشعر، وعملاق الغناء، قضيا في المهجر، ولم يرافق نعشيهما غير ارملتيهما. لم تطلق لهما المدافع تحية المناضل، ولم تنكس الاعلام حزنا، ولم يقف حرس الشرف تكريما لهما، ولم يلف نعشيهما بعلم الوطن، الذي كانا اكثر، واعمق من تغنى به، وله. سيبقى الفان فؤاد سالم غريبا، حتى وهو في قبره، شاهدا على جحود الزمن الردئ. حتى نحن الذين احببناه، لم نقدم له  سوى الاعجاب، والمراثي.
لازلت اذكره شابا يافعا بعد نجاحه اللامع يقف كطفل برئ امام سينما اطلس في وسط العشار، وسيما، انيقا، وعيون الشباب، والشابات تلتهم محياه، وهو يرد بخجل، واحترام، وتواضع على التحيات، ويصافح الجميع. يرتدي قميصا احمرا قاصدا، موضحا، معلنا انحيازه، الفكري بثبات.
سنبقى نردد مع صوته الخالد اغنيته التي سببت له المشاكل مع السلطات والرقابة وهو يصدح:
"بصرتنه ما عذبت محب واحنه العشك عذبنه"
"شط العرب يا بو بلم يعرفنه وموالفنه"
لو عاد اليوم لغناها "واحنه الوكت عذبنه"
مثلما تركنا نبكي عليه، بحسرة: "مو بدينه نودع عيون الحبايب مو بدينه"
رزاق عبود
23/12/2013
8  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ذكريات نضالية* ام توثية في: 21:09 12/01/2014
ذكريات نضالية*
ام توثية
في منطقة التميمية/الخندق، وعلى الشارع الممتد من ساحة ام البروم حتى المعقل يقع ”نادي النفط" وحياته الليلية الصاخبة. في تناقض صارخ بين حياة الترف، التي عاشها موظفو شركة نفط البصرة الانكليزية. والفقر المدقع الذي عاشه سكنة الصرائف بالجهة المقابلة والمحيطة للنادي، وعلى امتداد نفس الشارع. غابة هائلة من الصرائف، والفقر، والبؤس، والشقاء، والمعاناة، والحرائق شبه اليومية. ليس غريبا ان يخرج من هذه المنطقة كوكبة من اشهر القادة، والمناضلين السياسيين، والنقابيين في المحافظة، والمنطقة الجنوبية، والعراق كله. مثل سالم ساهي،عبدالله الشريدة، علي الجزائري، يعقوب فالح، كريم عباس. لعل اشهرهم المناضل الاسطورة هندال جادر، وجبار حمود، الرادود الحسيني المشهور الذي استخدم التراث الحسيني لصالح الحركة الثورية البروليتارية. قدمت هذه المنطقة، وما حولها من مناطق(الرباط الصغير، الرباط الكبير، ام الدجاج، ام التفاح، البسامية، وغيرها) الكثير من الاسماء في الفن، والادب، والرياضة مثل المخرج قاسم حول، والفنان لطيف صالح، وفنان الشعب الكبير فؤاد سالم، وان كان الاخير من عائلة ميسورة انحاز الى هموم الفقراء، والمعدمين، وضحى من اجلهم، والخطاط، والناشط السياسي، والنقابي غالب كاظم، مع ابيه الشيوعي المعروف كاظم الذي مات غريبا في الكويت. منهم ايضا الفقيد جبار ناصر من شيوعي البصرة القدماء المعروفين. كان ايضا عضوا نشطا في اتحاد الطلبة العام في الثانوية المركزية في العشار في البصرة. من عائلة فقيرة معدمة تسكن الصرائف في منطقة التميمية مقابل نادي شركة النفط. كان جبار ناصر مناضلا قويا، نشطا، متحمسا، متطرفا احيانا في دفاعه المستميت عن قضايا الجماهير الكادحة، والقضايا الوطنية، والقومية، والاممية العامة. الطريف ان جبار ناصر كانت له ام شجاعة، جريئة، مقدامة، وفظة اللسان ضد ممثلي السلطة، وشرطتها. وضمن اخلاق، وقيم ذلك الزمن(ملكيا، وجمهوريا) كان للمرأة هيبتها، واحترامها، وتقديرها الخاص. ونادرا ماكانت المراة تعتقل، ولم تفتش امرأة اطلاقا. اصول العائلة من مدينة العمارة، فكانت ام جبار، وعلى رأسها العمامة النسائية العمايرچية* تبدو وكانها عملاقا لا يقهر!
اغلب شرطة المحافظة، كانوا من ابناء عشائر الجنوب الفقراء، الذين نزحوا للعمل في البصرة. كانوا يتعاطفون، سرا، مع قضايا الفقراء، لكنهم مجبرون على اداء واجباتهم في قمع المظاهرات، والاحتجاجات، والاضرابات الشعبية  من عمالية، وطلابية، وفلاحية، وكسبة(قلوبهم معنا، وسيوفهم علينا).
كان معروفا، ان ام جبار ترافق كل مظاهرة، او اعتصام، او اضراب يشارك فيه ابنها. كانت تحمل عصا غليضة يستخدمها فلاحو العراق الفقراء كسلاح شخصي عند النزاعات، او لحماية انفسهم من هجمات الشرطة، او اللصوص تعرف شعبيا بال"توثية". كانت ام جبار تتأبط توثيتها تحت العباءة، واي شرطي، او رجل امن "سري" يقترب من ابنها لاعتقاله، او ضربه تتصدى له ام جبار بكلامها الخشن، وصوتها الجهوري، وتهديداتها العشائرية، وشتائمها التي تخشاها الشرطة، واشهار توثيتها الغليضة. فكانوا يتجنبوها، ويسموها"ام التوثية" في نبرة فيها الكثير من الاحترام، والاعجاب، والفخر بالام العراقية. بعد كل مظاهرة، كانت ام جبار، تعود مصطحبة ابنها حاملة توثيتها، مهددة، متوعدة كل من يقترب من ابنها. حتى جاء البعث عام 1963 وداسوا على كل القيم، والاخلاق، وفرضوا سياستهم الفاشية، واخلاقهم الساقطة على المجتمع المنفتح، المتسامح، المتعاطف مع الافكار التقدمية. فحكم على جبار ناصر بعد انقلابهم الفاشي في 8 شباط الاسود 15 عاما في سجن نقرة السلمان. قضاها مع الوف الشيوعيين، والوطنيين من مدنيين، وعسكريين، رجالا، ونساء، شيبا، وشبابا من مختلف الاعراق، والاديان، والطوائف، والقوميات، والاصول الاجتماعية، توزعتهم سجون العراق، ومعسكرات الاعتقال الرهيبة.
*غطاء راس تميزت به النساء من مدينة العمارة.عبارة عن شدة طويلة من القماش الاسود يشبه عمائم رجال الدين.لا يحضرني للاسف اسم غطاء الرأس ذاك!
رزاق عبود
29/12/ 2013
*ساحاول تدوين الكثير من الاحاديث والذكريات التي يرويها لي البصري، المناضل، والشيوعي السابق ابو جواد "كاظم شنو" مثل القصة اعلاه. واتمنى سماع قصص من مناضلين اخرين مع الشكر! ساكون ممتنا جدا لكل تعليق، او تصحيح، او اضافة!
9  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المندائية اول دين"سماوي" موحد، وليس "طائفة"! في: 17:41 11/01/2014
المندائية اول دين"سماوي" موحد، وليس "طائفة"!

وصلني في الفترة الاخيرة رسائل، وبيانات، ومواعيد ندوات، او احتفالات يستخدم كاتبي نصوصها عن ،عمد، او سهوا مصطلح "الطائفة المندائية"!  في حين ان المندائية اول ديانة "سماوية" تعلن "احادية الله" الواحد الاحد منذ ظهور ابراهيم الخليل، ودعوته في جنوب العراق في سومر القديمة. فمندائي اليوم، في ظني، هم احفاد اتباع النبي ابراهيم. والمندائيون اول من تحدث عن اسطورة ايام الخلق السبعة السومرية (قصة الخليقة). تعدد انبيائهم من ادم، وابراهيم مرورا بنوح، ويحيا زكريا. لهم كتابهم، ومناسكهم، وعباداتهم، وطقوسهم، ولغتهم الطقوسية، وهي ارامية على الارجح. هم اول المعمدين، لذا اختاروا التواجد دائما قرب المياه الجارية. وقد تفنن(تقصد) المستشرقون في نسبتهم الى النساطرة، واليهودية، والمسيحية الاولى، وغيرها. بسبب جهلهم بتاريخ المنطقة الكهنوتي، اولاغراض تعصبية دينية بحته، وهي انكار ان ما جاء في كتاب موسى كتب في سومر، وبابل، ومملكة ميسان قبل ظهور موسى بمئات السنين. يصرالمستشرقون على اعتبار اليهودية اول دين سماوي توحيدي.لاغراض كنسية بحتة. في حين ان التاريخ يقول غير ذلك.
موضوعنا، ان الفرق كبير بين الدين، والطائفة، التي غالبا ما تكون منشقة عن دين معين، او فكر معين. وليس نادرا ما تتسم بالانغلاق، والتعصب، والتطرف احيانا. وهذا يسري على نفس الخطأ المنتشر بالقول ب"الطائفة الشيعية" او "الطائفة السنية". وهم ليسوا طوائف، بل مذاهب(اجتهادات) ضمن الدين الاسلامي. لكن هناك طوائف شيعية مثل الاسماعيلية، والفاطمية، وعلي اللاهية، والدروز، والعلوية، والمعتزلة، والزيدية، والبهرا في الهند، وغيرهم. وللسنة طوائفهم مثلما هو عند اليهود، والمسيحيين. لكن الطائفة تختلف عن الدين، والمذهب يختلف عن الطائفة. لذا اتمنى ان يتوقف المتحدثين باسم المندائيين من شيوخ، وسياسيين، وناشطي مجتمع مدني، وممثلي النوادي، والجمعيات، وحتى الباحثين، والكتاب عن استعمل كلمة "طائفة" فهذا استصغار، وانتقاص بحق اقدم دين سماوي موحد ظهر على الارض، وهم ليسوا عبدة نجوم كما يدعي البعض. اذا كان احدث دين/طائفة (البهائية) يرفضون تسمية انفسهم بالطائفة. فكيف مع اقدم دين ظهر في وداي الرافدين؟!
للاسف، في الفترة الاخيرة، هناك من يعمل على تقسيم الوطن الى كانتونات، والشعب الواحد الى شعوب، والاديان الى طوائف. فمنذ ان تطوع مسعود البرزاني، لغرض مسموم وقال قولته المشبوهة (شعوب العراق) صرنا نسمع بالشعب الاثوري، والشعب الكلداني، والشعب السرياني، والشعب الارمني، والايزيدي، والشبكي، وغيرها ناهيك عن الشعب العربي، والشعب الكردي، والشعب التركماني. وصرنا نسمع: الشعب الشيعي، والشعب السني، والشعب المسيحي، والشعب المندائي. وغدا نسمع الشعب البصري، وشعب العمارة، والشعب الكرخي، وشعب الرصافة...الخ لاهداف، واغراض سياسية ضيقة، واطماع شخصية مريضة لاستغللال اسم المكون القومي، او الديني، او الطائفي، وحتى المناطقي. سمعنا مؤخرا ترديد "الطائفة" المسيحية في العراق. الدين الذي يضم المليارات يسمى طائفة! بل سماهم بعض الحمقى "الجالية" المسيحية في العراق! اعترضت مرة على احد المتحدثين المسيحيين(وزير في حكومة المالكي) لاستخدامه كلمة طائفة. ادعى انه حدث  سهوا. بعد قليل انتقل الى الحديث عن "كانتون سهل نينوى". ودافع بحماس عن الفكرة، وهو يحلم، ويطمح طبعا، ان يكون رئيسا، او وزيرا، او محافظا، او رئيس وزراء لهذا الكيان. في حين ان من يعتنقون المسيحية في العراق هم سكنة العراق الاصليون، ولا يجوز حشرهم في معسكرات معزولة كالهنود الحمر في امريكا. العراق كله وطن المسيحيين، وليس سهل نينوى فقط، لغاية في نفس يعقوب. فالسهل من المناطق "المتنازع عليها"، ويخطط لضمها الى ما يسمى "اقليم كردستان" في حين ان كل الاقليم وما جاوره، هو وطن الاشوريين التاريخي. وحكام الاقليم لم، ولن يوقفوا التجاوزات على القرى، والبلدات المسيحية في السهل المذكور، وهي نوايا توسعية ستأكل كل السهل، ويراد لهذه "المحافظة المسيحية" الجديدة، ان تكون غظاءا لهذه الاطماع، والمخططات. ان العراق للجميع، لكل من يسكنه، ويخلص اليه مهما كان عرقه، او دينه. فكيف باحفاد الحضارات، وبناة مجد العراق، وسكانه الاصلييين.
يجب تسمية الاشياء باسمائها، فهناك وطن للجميع اسمه العراق، وهناك شعب متعدد القوميات، والاديان، والمذاهب اسمه الشعب العراقي من زاخو حتى الفاو. وهم ليسوا اقليات، وليسوا طوائف!
رزاق عبود
5/1/2014
10  المنتدى الثقافي / أدب / مأساة بغداد* في: 22:44 07/01/2014
مأساة بغداد*



بغداد يا دار العلوم
بغداد يحكمك الجهلة
بغداد يا مهرة مدللة
بغداد يذبحك القتلة
بغداد يحرسك اللصوص
ام الكنوز الاهلة
بغداد كنت عالية
بغداد صرت واطية
بغداد كنت مفخرة
بغداد صرت مسخرة
بغداد كنت ساقية
واليوم يقتلك الظما
بغداد كنت عائمة
واليوم عدت مضحلة
بالامس كان عرسك
واليوم صرت ارملة
بغداد اين الوثبة
بغداد اين المرجلة
عمائم سبت البشر
في كل فتوى قنبلة
لافرق، بين المذهب
فالكل صار حرملة
بغداد يا بنت الجسر
المرأة صارت محرمة
بغداد يانبع الجمال
بغداد صرت خردلة
يغداد يا دار الاسود
بغداد يحكمك السفلة
بغداد ياعرس الشباب
بغداد صرت مقتلة
بغداد كنت عاصمة
بغداد صرت مزبلة
9/4/2013
*الخاطرة الشعرية اعلاه مرثاة لبغداد المغتصبة المحتلة، بعد اختيارها عاصمة "الثقافة العربية". بعد كل هذا الخراب المبرمج يصح تسميتها عاصمة "الزبالة" العربية. نذكر ضيقي الافق ان بغداد عاصمة متعددة الثقافات مثل كل المدن الحضارية التاريخية في العالم. ففيها العرب، والاكراد، والتركمان، والارمن، والاثوريين، والكلدان، والسريان، وكل مكونات شعبنا الاثنية، والدينية. كلهم صنعوا، وساهموا في جعل بغداد مدينة ثقافة انسانية. ستبقى بغداد متعددة الثقافات رغم انف الطائفيين.
رزاق عبود
11  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجيش المصري سرق ثورة الشعب المصري للمرة الثانية! في: 15:46 21/12/2013
الجيش المصري سرق ثورة الشعب المصري للمرة الثانية!

وزير الدفاع المصري الفريق عبدالفتاح السيسي يتصرف، كانه المهدي المنقذ، وكانه مفوض من الشعب المصري بكل مكوناته! بالضبط كما تصرف وزير الدفاع، ورئيس المجلس العسكري السابق الفريق طنطاوي. الاخير اختطف ثورة يناير، والسيسي اختطف ثورة يونيو. في كلا الحالتين(الاختطافين) حال الجنرالان، دون اكمال الثورة الشعبية المصرية لاهدافها كاملة في الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والقصاص من الفاسدين، والمجرمين. في كلا الحالتين ادعى قادة العسكر انهم يقفون الى جانب الشعب! وفي حقيقة الامر انهما خافا من سلطة الشعب. فسلطة العسكر قائمة منذ 1952. كان ذلك في الواقع اول اختطاف لاحلام الشعب. حيث قبرت احلام غالبية الضباط الاحرار، والجماهير المصرية، وتراجع عبد الناصرعن تحقيق الديمقراطية، ومنع الاحزاب، واية معارضة، وانفرد العسكر بالسلطة باسم فلسطين، والوحدة العربية. فلم يحرروا فلسطين، ولا وحدوا الامة العربية. بل العكس، اكملت اسرائيل احتلال كامل التراب الفلسطيني(الضفة الغربية)، وغزة، وجزء من سوريا، وكل سيناء. ولا زالت سيادة مصر منتقصة بفعل خيانة السادات في اتفاقية كامب ديفد، فلا يستطيعون تحريك جندي واحد دون موافقة اسرائيل. رغم هذا يصر العسكر على التمسك بهذه الاتفاقية المهينة!
منذ اليوم الاول، كان واضحا ان الجيش جاء ليستعيد الحكم، لا لترشيد الحكم. فالملايين المصرية التي خرجت كانت تطالب بمزيد من الديمقراطية، بمزيد من الحرية، بدستور مدني عصري، ولم تفوض العسكر استلام السلطة، فالجماهير المصرية كانت قادرة على اسقاط مرسي، مثلما اسقطت مبارك بشكل سلمي. الملايين، التي تظاهرت ضد القوانين المتخلفة، والاعلان الدستوري، الذي جاء به حكم مرسي، كبلها السيسي بأسوء منها، بقانون منع التظاهر، والاعتصام.
 تذكروا معي هذه الاحداث: 1 انذار العسكر لمرسي جاء بعد رغبة الاخير التفاوض مع ممثلي المتظاهرين، والاستماع الى وجهة نظرهم، وايجاد حل وسط. 2 السيسي اعلن انه مفوض من قبل الشعب. الشعب لم يفوضه، فلقد سبق لنفس الشعب، ان هتف: "يسقط، يسقط حكم العسكر". 3 طالب السيسي بمظاهرات تفوض المذابح ضد المعارضين لتشويه وجه ثورة الشعب المصري اولا، ولخلق عداوة بين الاخوان، وبقية القوى الوطنية ثانيا. انورالسادات فسح المجال للاسلاميين وحرضهم ضد القوى اليسارية، ثم انقلب عليهم، بعد ان، استقر له الوضع. السيسي يعيد نفس اللعبة، ولكن بالمقلوب، باستخدام القوى المدنية، واليسارية، والليبرالية، والفلول، لمحاربة الاخوان، ثم انقلب عليهم بقوانين منع التظاهرات، والتجمع، والاضراب. 4 الادعاء ان انقلاب السيسي جاء لحماية مصر، وامن مصر، خدعة كبيرة صدقت بها الاغلبية، كما انخدع العراقيون عندما ظنوا، ان الامريكان جاؤا محررين. السيسي تحرك بغطاء امريكي، ودعم اسرائيلي، ولحماية حدود اسرائيل، وخنق غزة، وليس لحماية الامن القومي المصري. لان اسرائيل وامريكا لا تريدان ديمقراطية حقيقية في مصر، ولا في اي دولة عربية. لانهما تريدان احتكار هذه الصفة(الديمقراطية) امام المجتمع الدولي، رغم طبيعة نظام اسرائيل العنصري. نفس الموقف الاسرائيلي، و الاوربي الغربي، والامريكي تجاه نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا. دعموه بكل قواهم، وادعوا انه ديمقراطي رغم التمييز العنصري ونظام الابارتيد. كان اسم مانديلا، مثل عرفات على قائمة الارهاب، حتى بعد ان اصبح رئيسا لجنوب افريقيا. الان يذهب اربع رؤساء امريكان لتكريمه بعد وفاته. 5عندما سيطر الجيش المصري على التلفزيون المصري، كما يفعل كل الانقلابيين، بث صور السادات، ومبارك، وعبدالناصر، والسيسي بملابسهم العسكرية. مع العلم، ان الشعب المصري ثار لتوه ضد مبارك، واسقطه، وثار اكثر من مرة ضد السادات. 6 ارتدي السيسي، ولا زال يفعل، نفس ملابس، ونظارات الجنرال بينوشيت(يمكن مقارنة الصورة من الارشيف)! بينوشيت، ادعى هو الاخر عدم دعم امريكا له عندما انقلب على الرئيس المنتخب سلفادور اليندي. بينوشيت كان وزيرا للدفاع مثل السيسي، وكان متفقا عليه(السيسي) بين الاخوان، والامريكان. 7 قال السيسي في خطابه بعد الانقلاب، انه "لا يستلم اوامر من احد، ولم ينسق مع احد". رغم انه لم يسأله احد عن ذلك. زلة اللسان تلك، كانت كفيلة لاي مراقب سياسي بسيط، ان يفهم الامر. لكن الحماس، والفرحة الغامرة، باقالة مرسي طغت على كل شئ. 8 اسرائيل اعلنت، انه شأن داخلي، ولم ترفع حالة الاستعداد القصوى، ولم تعلن الانذار العام، ولم تحرك جنودها نحو الحدود، ولم تستدع الاحتياط، كما هو دأبها عند كل "خطر" او "تهديد" محتمل. 9 اضاف السيسي في نفس الخطاب انه "يستلم اوامره من الشعب فقط". هاهو الشعب يخرج متظاهرا ليرفض قوانين كم الافواه، فلماذا لا يستجيب لرغبات الشعب بدل تحريك الجيش، والشرطة، والبلطجية ضد شباب الثورة الذين ادعى انه ينفذ اوامرهم.
10 نتذكر ايضا ان الجيش، رتب، وبسرعة لاتناسب الظروف، جلسة محكمة لتبرئة مبارك، ورجال حكمه من كل الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب المصري وخاصة شباب ثورة يناير، الذين عوملوا بقسوة، وقتلوا بدم بارد على ايدي المجلس العسكري بقايدة طنطاوي، والحكم العسكري بقيادة السيسي. 11 لم ينجح طنطاوي "بوضع خاص للجيش" وقيادته، وميزانيته، كما هو الحال في تركيا، وباكستان. فرض السيسي ذلك بالدستور الجديد، وهو امر يتعارض مع ابسط مبادئ الديمقراطية فلا هيئة، ولا جهة، ولا جهاز، ولا سلطة، ولا حزب، ولا شخص معفي، او مستثنى من الرقابة، والحساب، والشفافية. حتى ملوك اوربا لم يحصلوا على هذا الاستثناء الغريب. نفذت لجنة الخمسين اوامر العسكر، الذين بيدهم امر تعيينهم، وتغييرهم. 12 الانفجارات، والاغتيالات، ليست كلها، من صنع الاخوان. القسوة، التي تعامل بها مظاهرات الاخوان يواجه بها كل من يعارض التوجهات الديكتاتورية للجيش بقيادة السيسي. ان وقف برنامج سامي يوسف التلفزيوني، وتسيير المظاهرات ضده، والضغوط، والتهديدات، التي يتعرض لها الكثير من الصحفيين، والنقابيين، والسياسيين، خاصة اليساريين، وممثلي الشباب تؤكد عدم الروح الديمقراطية لقيادة العسكر، ومحاولة خلق عبادة الفرد. وهي واضحة من نية السيسي الترشح لرئاسة الجمهورية، فهو حاكم مصر الفعلي عسكريا، او مدنيا مثل بوتين روسيا. وقد تجاوزت اجراءاته ما مارسه مبارك، ومرسي، وحتى عبدالناصر. لكنه سيوسمها ب"الشرعية" مثل مرسي اذا انتخب رئيسا لمصر.
13 الخلاف مع حكام تركيا، ليس فقط، لانهم يدعمون الاخوان، بل هو جزء من المسرحية، ولان اردوغان وضع حد  لسلطة العسكر(حماة الدستور، والعلمانية) في بلاده استجابة لشروط الانضمام للسوق الاوربية المشتركة، ولان العسكر هناك حاولوا الانقلاب على اردوغان على طريقة السيسي، قبل ذلك وفشلوا. لان امريكا تريد نظاما اسلاميا "معتدلا" وروجت للنموذج التركي، وراهنت على الاخوان في مصر، لوقف المد اليساري، وليس "الاسلامي المتطرف" كما يدعون. فكل زعامات الاسلام المتطرف تعمل لدى المخابرات الاسرائيلية، والامريكية، وتنسق معها، واحداث سوريا، وليبيا، وقبلها العراق ادلة واضحة. وامريكا هي من فرضت على طنطاوي تسريع الانتخابات، والقبول بمرسي.
14 السيسي بقوانينه الجديدة، التي صدرت باسم (رئيس الجمهورية المؤقت) وهو عميل سعودي معروف. والسعودية تأتمر بامر امريكا، و"الزعل" المفتعل للدعاية، والتضليل، وذر الرماد في العيون، ليس الا. امريكا بحاجة لدعم خزينتها، و عجزميزانيتها فضربت،  ثلاث عصافير بحجر واحد. الادعاء امام الشعب الامريكي انها مع الديمقراطية، فادعت انها ضد الانقلاب، و"حجبت" جزء من المساعادات عن مصر. المساعدات كلها للعسكر، وليس للفلاحين، ولا للعمال، ولا ملايين العالطلين المصريين، ولاسكان المقابر. فقامت السعودية برفع العبأ عن سيدتها امريكا، كما فعلت دوما. وفي نفس الوقت لزيادة رصيد الاسرة الحاكمة المتدهور، وسمعتها المتردية في المنطقة، وداخل المملكة بسبب دعمها للقاعدة في سوريا، والعراق، واليمن، ومحاربة ايران، وحزب الله. وهذا لا يصب في صالح العرب، والمسلمين بل مصلحة امريكا، وحلفائها الصهاينة. العصفور الثالث هو تصوير السيسي بانه بطل قومي تحدي اسرائيل، وامريكا. في حين انه يعمل لمصلحتهما. فاول عداوة خارجية افتعلها هو مع الحكومة الشرعية في غزة، ومع اللاجئين السوريين، وحتى العراقيين المقيمين في مصر المعارضين للاحتلال الامريكي. لو كان السيسي معادي لامريكا، واسرائيل، كما يعلن، وكما تتوهم الاغلبية، وانه تحداهما، لكان اول تقاربه يكون مع ايران، وحزب الله، وهما اشد اعداء اسرائيل، وامريكا في المنطقة، واكثر من يتحداهما عمليا. ولا ننسى اغلاق السيسسي انفاق الحياة لشعب غزة. الامر الذي رفض تنفيذه حتى مبارك. وتسمية حماس بالمنظمة الارهابية كما تفعل امريكا، واسرائيل.
ان السياسة الامريكية في المنطقة، التي رسمتها الشمطاء رايس(الفوضى الخلاقة) بالتنسيق مع اسرائيل، ولحماية مصالحها، ولفترة طويلة تستعيد خلالها امريكا قوتها الاقتصادية، وهيمنتها الدولية المتراجعة، واسرائيل علاقاتها الدولية، وسمعتها، التي خسرتها بعد غزو غزة، ومذابحها ضد المدنيين الفلسطينيين. وترك الشعوب العربية تقاتل، وتقتل بعضها. هاهي اقوى، واكبر دولة عربية يضعها السيسي على نفس الخط العراقي، والسوري، والليبي، واليمني، في الاقتتال الداخلي، والانشغال عن البناء، والعمران، ونسيان، او التخلي كاملا عن القضية الفلسطينية. بافتعال المشاكل مع الفلسطينيين، واتهامهم بالقيام بجرائم في كل البلدان العربية. لقد نجحت امريكا، واسرائيل عبر السيسي في تحويل العداء ضد ايران، وفلسطين بدل معاداة الورم الصهيوني. واذا صدقت القصة، التي تقول انه كان الناجي الوحيد من سقوط الطائرة المصرية التي تقل كبار الضباط المصريين. لانه ببساطة "تخلف" عن ركوبها، لان امريكا خططت له، دورا اخر، وفرضته على مرسي وزيرا للدفاع، بعد ان ادخرته طويلا.
انها نفس مسيرة، وسيرة انور السادات، مثله الاعلى. واذا كان السادات ممثلا فاشلا باعترافه. فان السيسي نجح بتأدية دوره جيدا، وحاز على الاوسكار الاسرائيلي، وثقة الجمهور، الذي خدعته حركاته البهلوانية، وتصريحاته، التي تدغدغ الحس الوطني، والقومي لغالبية الشعب المصري البطل. لقد ادعى السادات انه بطل السلام، وانه لا يريد غير مصلحة الشعب المصري، وعندما لم يستفد الشعب المصري من "سلامه"، وكثرت "القطط السمان" انتفضت الجماهير عليه فسماهم بالحرامية.
اليوم يتحجج السيسي بالامن المصري، ومصلحة مصر عندما "استجاب" لرغبة شباب مصر، وعندما تظاهر الشباب ضد قوانينه التعسفية لحجب الحريات، ومنع التطاهرات، وضد تكريس امتيازات العسكر، وضد تبرئة المجرمين، والفاسدين، وضد محاكمة المدنيين امام المحاكم العسكرية، وصفهم اعلام السيسي بانهم ارهابيين، ومخلين بالامن والنظام، حتى لو كانوا اطفالا. سلطة عسكرية غاشمة جديدة تكشر عن انيابها باسم اليدمقراطية، والامن القومي، والثورة المصرية. وكما، صرخ، ويصرخ محمد مرسي بانه الرئيس الشرعي سيقول السيسي غدا عندما ينتخب انه يحكم باسم الشرعية، وانه لا يستلم اوامره الا من الشعب الممنوع من التظاهر، والاضراب، والاعتصام، والمحروم من الكلام، والتعبير، ورغبة التغيير، والمقيد بحكم العسكر.
ان القانون المعادي للحريات، يريد ان يؤمن، ويطمئن العسكر، واسرائيل، وامريكا من ثورة مصرية ثالثة تضع السلطة بيد الشرفاء من قيادات الشعب المصري الشبابية الديمقراطية، بعد ان جرب العسكر لاكثر من مرة.
لا احد يحزن على حكم الاخوان، ولا احد يبرئهم من جرائمهم، ولا احد يريد رؤية مرسي ثانية رئيسا لجمهورية مصر، غير اتباعه. لكن العسكر لا يريدون ان يسقط الرؤساء، والمستبدين، والاخوان، اويتغيرون، بثورات شعبية، او ديمقراطية حقيقية، وانتخابات حرة نزيهة، بل بقوة عسكرية يمتلكها الجيش وحده مع كل امتيازاته. فالجيش المصري يختلف عن اي جيش اخر في العالم، هو دولة داخل دولة. له مؤسساته، ومصانعه، وشركاته، وجامعاته، ومعاهده، ومدارسه، وبعثاته، وميزانياته، وعلاقاته الخارجية، ولا يخضع لرقابة، او سلطة البرلمان، بل ان مصر كلها تخضع له. انها ديكتاتورية المجلس العسكري، وليس مصلحة مصر، او الامن المصري، الذي عاد مفقودا، هو ما دفع الجيش بقيادة السيسي للتحرك. انهم يريدون احتكار الامتياز الاهم: احتكار "حق التغيير" بايديهم فقط، وسحب هذا الحق من ملايين المصريين.
الانقلاب العسكري، هو الانقلاب العسكري، مهما اختلفت الادعاءات!
اتمنى ان اكون مخطئا!
رزاق عبود
كاتب عراقي
14/12/2013
12  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حزب الدعوة احنه يلوگ الّنه، نوري ياعلّه، وضيم الّنه! في: 14:06 15/12/2013
بصراحة ابن عبود
حزب الدعوة احنه يلوگ الّنه، نوري ياعلّه، وضيم الّنه!
بالتنسيق مع المخابرات الامريكية، والبريطانية نفذت قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي انقلابها يوم 17 تموز1968. بعد ذلك باسبوعين انقلبوا على قادة الانقلاب الفعليين ابراهيم الداود، وعبدالرزاق النايف. يوم 30 تموز اصبح السيد النائب هو الحاكم الفعلي للبلاد باساليبه التامرية، وتصفياته الهمجية لكل من يهدد، او ينافس، او ينتقد سلطته المطلقة من داخل، او خارج حزبه. بعد عشر سنوات اكمل خلالها سيطرته على كل اجهزة القمع، وبنى ديكتاتورية فاشية، في طريق اضعاف كل معارضيه السياسيين، ثم ازاح بحمام دم كل معارضيه في قيادة حزبه عام1979.
من الهوسات الساذجة، التي هتف بها رعاع البعث، والانتهازيين، والوصوليين، قبل ازاحة احمد حسن البكر: "حزب البعث احنه يلوک الّنه، احمد يا عزنه وسور الّنه"! ثم طار "العز" وتهدم "السور"، وسيطر الرئيس الجديد على كل شئ. اختطف كل الهتافات، والشعارات، والهوسات، والالقاب، واحتكرها لنفسه. ثم احتكر كل المناصب المهمة في السلطة، والحزب، وامسك مفاتيح الدولة بيده. فقادها من حرب الى حرب، ومن هزيمة الى هزيمة، ومن تراجع الى تراجع، وتضخم الوهم الى ورم سرطاني قاده الى حفرة بائسة تحت الارض.عندما اعتقل "العجول"، قائد الامة، كان بهيئة الانسان البدائي. صورة نموذجية رمزية لما قادت اليه سياسته الرعناء، وغروره الطائش. قبله توهم الغادر عبدالسلام عارف، شريكهم في اسقاط ثورة 14تموز، وذبح قائدها الفعلي، مع الاف الضحايا، الذين سقطوا دفاعا عن الثورة ومبادئها. ردد عارف برعونته المعروفة: "لا يهمنا حر البصرة، ولا برد السليمانية". بعد ساعات من خطابه الفج سقطت طائرته، فسخرت الجماهير تشفيا: "طار لحم ونزل فحم"!
قبلهم نوري السعيد هتف له شيوخ الاقطاع: "دار السيد مامونه"! فاطمأن الباشا لوهم الهتافين، وبالغ في غيه، وعدوانه، واستهتاره، فعاملته الجماهير الهائجة بنفس الاساليب البشعة، التي عامل بها القوى الوطنية، وقادتها، يوم علق قادتهم مشنوقين في ساحات بغداد، التي لم تغفر له فعلته الشنعاء فعاقبته بطريقة مماثلة.
نوري سعيد المالكي، يقع اليوم، في نفس وهم نوري السعيد، وطيش عبدالسلام عارف، واستبدادية صدام. الذي يتشبه به، ويماثله في كل سلوكه، وتصرفاته، وبطانته المحيطة. وظن نوري المالكي مثل نوري السعيد عندما هتفت "هوست" له بعض الشخصيات المنافقة بنفس طائفي: "احنه وياك لا تنطيهه" فرد بحماقة : "هو منو يگدر ياخذه حتى ننطيهه"
يتصرف بحماقة عبدالسلام، وعنجهية نوري السعيد، وديكتاتورية صدام حسين، عندما ظن ان الدولة، بل كل العراق هو ملكه الشخصي، فيتصرف به كما يشاء، دون اي اعتبار. نرى الشعب، والوطن يعانيان اليوم من فردية، وديكتاتورية، ودموية، وغدر، واستهتار صدام على يد نوري الماكي، وعصابته الحاكمة. وكما حول صدام القوانين الى "ورقة يكتبها صدام حسين"، والبرلمان يصادق على كل قرارات مجلس قيادة الثورة. يريد نوري المالكي اليوم، ان يجعل، من الديمقراطية والانتخابات مجرد شكلية تسبغ الشرعية على سلطته اللاشرعية، بالضبط مثلما فعل صدام، وقبله هتلر. يريد برلمان، وحكومة، وشعب، وصحافة، وقضاء "موافجين" على كل قرارات "مكتب دولة رئيس الوزراء"! هذا ديدن كل الطغاة. لكن مصيرهم واحد في مزبلة التاريخ، مهما طال الزمن او قصر، في حفرة قذرة كالجرذان، او جثة محروقة كاجساد المصابين بالطاعون، او مسحولا بحبال الغوغاء. على مدى ثمان سنوات من حكم، وسلطة، وديكتاتورية حزب "الدعوة الطائفية" لم يحصد شعبنا غير الالم، والفقر، والفساد، والبطالة، والعنف، والموت المجاني اليومي، والطائفية، والتهميش، والامراض، والعلل، والضيم.
نذكر السيد نوري المالكي، الذي يوهمه مستشاريه، وداعميه في الداخل، والخارج بان الرعاع كانت تهتف في شوارع بغداد: "باچر بالقدس يخطب ابو هيثم"! في حين كان ابو هيثم يجلس ليقرأ خطاب التخلي عن السلطة، الذي كتبه له صدام حسين.
نامل ان تكتب اصوات الجماهير في صناديق الانتخابات القادمة، خسارة، استقالة، تخلى، اقالة، تنحي الرئيس الضرورة الجديد، والا فان جماهير الشعب العراقي الملتاعة ستخرج لتعيد هتاف الشعب المصري البطل في ثورته الجبارة" ارحل يعني امشي، ولا انت ماتفهمشي"
الافضل لابو حمودي ان "يلم چوالاته ويمشي"! "گبل ما يطلعوه بالقنادر" كما يقول شعبنا الطيب!
رزاق عبود
10/12/2013
13  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من "سيدي" ابو عداي الى "مولانة" ابو حمودي، نفس النفاق، نفس النفوس! في: 16:49 07/12/2013
بصراحة ابن عبود
من "سيدي" ابو عداي الى "مولانة" ابو حمودي، نفس النفاق، نفس النفوس!
نوري ابو السبح (مع احترامنا لكل بائعي السبح والمحابس) اصبح بقدرة قادر، وبغفلة من الزمن، وتواطئ العنصريين والطائفيين رئيسا لمجلس الوزراء. قبله اصبح راعي الغنم(مع احترامنا لكل الرعاة وباعة المواشي) صدام حسين التكريتي رئيسا للجمهورية العراقية. كلا الاثنين دعمتهما المخابرات البريطانية والامريكية. كلا الاثنين تآمرا على سلامة الجمهورية، وتعاونا مع دول اجنبية ضد بلدهما. كلاهما حاولا اغتيال رئيس البلد. كلاهما هربا من "النضال" وفضلا اللجوء، والتعاون مع مخابرات البلد/ البلدان المضيفة. كلاهما اطاحا برئيس حزبيهما بمؤامرة جعلتهما رئيسان للحزب، والوزراء/الدولة. كلاهما قربا ضعاف النفوس من شيوخ العشار، ووزع عليهم المال، والسلاح، والاراضي (مع احترامنا لكل الشيوخ الذين رفضوا الخضوع). كلاهما اشترا الصحفيين، والابواق، والمطبلين، والمزوقين، والشعراء، والراقصين، والمداحين، والرداحين (مع احترامنا لكل القامات التي حافظت على شرفها المهني). كلاهما ملأ ساحات بغداد، وشوارع المدن العراقية بجثث معارضيه، ومنتقديه، ومنافسيه. كلاهما شوه ساحات، وشوارع العراق بصورتيهما الكريهة. كلاهما جعل من ابنائه، واقاربه، وعشيرته، ونسبائه، مرتزقة وسلطهم على الناس (مع احترامنا لابناء عشيرة بني مالك، وابناء تكريت، الذين بقوا على عهدهم السياسي، والفكري). كلاهما قرب النفعيين، والوصوليين، والفاسدين، والمهربين، والمرتشين، والانتهازيين، واللصوص، ومهربي الاثار، وجعلهم من بطانته المقربة على حساب الاكفاء، والمخلصين، والشرفاء. كلاهما سيطر على مراكز القرار في الدولة، واحتفظ باهم المناصب الامنية، والعسكرية، والحزبية. كلاهما لهما حماية ضخمة، ومواكب مرافقين لم يحظ بها كل رؤساء العالم. كلاهما حارب الشيوعيين، والقوميين غير المتعصبين، والوطنيين، والاسلاميين غير الطائفيين. كلاهما حاربا، وضايقا، ونظرا باستصغار لمكونات شعبنا القومية، والاثنية، والدينية، والطائفية. كلاهما حول الجامعات، والمدارس، ودور البحث والعلوم الى مراكز حزبية، ومنابر للدعاية، والتضليل، وتزوير الحقائق، والتاريخ. كلاهما افتعل الازمات، والمشاكل، والخلافات، مع الحلفاء، او الاصدقاء، او الجيران، لتصريف ازماته الداخلية. كلاهما اطلق صراح المجرمين من السجون، وسلحهم لقتل ابناء الشعب. كلاهما فرطا بحقوق، واراضي، ومياه، وشرف، وسمعة، وسيادة الوطن، وقيد البلد باتفاقيات، ومعاهدات مشينة. كلاهما حول ملايين العراقيين، خاصة ذوي الكفاءات، الى مهاجرين، ولاجئين، ومشردين، ومتسولين في بلدان لم يسمعوا بها من قبل. كلاهما اطلق العنان لالقاب الفخامة، والسمو، والسيادة، والتعالي حتى قاربت اسماء الله الحسنى. كلاهما بدد الثروة النفطية على شراء السلاح، والعملاء، والمؤيدين، والمصفقين، وترك الشعب يعاني الامرين، وجعلا من العراقيين افقر شعب في اغنى وطن. كلاهما تمسك بالسطلة حتى الاسنان، وقدما العراق ضحية على مذبح الحكم، والسلطة المطلقة، وتعظيم الذات، وسيادة العنف. كلاهما جعلا نفسيهما فوق القانون، وفسرا الدستور وفق ما يريدان. كلاهما سيس القضاء، واخضعاه لرغباتهما، ونزعاتهما، ومصالح سلطتهما. كلاهما احتقرا مجلس النواب، ولم يتعاملا مع النواب، الا كمجموعة من المنتفعين، و(المشرعين) لقراراته. كلاهما، وباسم الدين، سمحا للارهاب، والتعصب، والطائفية، والاثنية ان يمزقوا الشعب والوطن. كلاهما تحصنا في قصورهما، كالسلاطين، وتركا الشعب جائعا بلا غذاء، ولا سكن، ولا كهرباء. كلاهما اعادا الى العراق امراضا انقرضت، وعلل اندثرت، واستوردا امراضا لم نسمع بها من قبل. كلاهما امتلئت السجون في عهدهما بالاف المواطنين من كل الاعمار، والاجناس، والاعراق، والاديان، والطوائف، والاتجاهات ومورست، وتمارس في سجونهما ابشع انواع، التعذيب، والاستخفاف بحقوق الانسان، وكرامته. كلاهما اعاد افكار، وممارسات، وقيم، واخلاق عفى عليها الزمن. كلاهما شوها سمعة العراق، والعراقيين في العالم من فساد، وحرب، وعدوانية، وعنف، وارهاب، والتدخل في شؤون الدول المجاورة. كلاهما، كلاهما، كلاهما..... دمرا العراق، ووضعاه على حافية الهاوية، والتقسيم، والزوال.
كل ذلك بسبب النزعة الديكتاتوية، وحب السلطة، والتفرد، والاستبداد، وتجاهل ارادة الشعب، وقواه الحية. فهل تاتي امريكا جديدة لتخلص العراق، والعراقيين من الثاني، بعد ان انتهت مهمات الاول؟ ام ان الشعب، وقواه الوطنية سيزحفون نحو صناديق الاقتراع لازالته بلا دبابات، ولا طائرات، بل بفعل عمل حضاري اسمه: الانتخابات؟ ام ياترى سيفوز نوري كامل المالكي بنسبة 99.99% كما يدعي، ويتوعد، ويهدد انصاره من على شاشات التلفزة التي سيطر عليها؟ عندها لابد من تحويل الشوارع، والساحات الى ميادين ثورة شعبية لتغيير النظام الديكتاتوري الجديد. فالعراق لا يتحمل، ولا يستحق احتلالا جديدا. ولا ديكتاتورا جديدا!
رزاق عبود
3/12/2013
14  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود عيد الاضحى، وفيروس الحج! في: 16:28 22/10/2013
بصراحة ابن عبود
عيد الاضحى، وفيروس الحج!
ما ان اقترب ما يسمى عيد الاضحى، الذي يعقب فريضة الحج الى مكة، والطواف حول الكعبة، وهو تقليد "جاهلي" حافظ عليه محمد حفاظا على موقع مكة الاقتصادي سابقا، ولابقاء هيمنة قبيلته قريش على عرب الجزيرة، حتى بعد الاسلام. الهيمنة، التي امتدت الى كل حدود الدولة الاسلامية بعد ان حصر محمد الحكم على قريش، حتى جاء العثمانيون، وكسروا هذا التقليد، والاحتكار العربي القريشي للخلافة الاسلامية.
يفترض، ان العيد مناسبة يحتفل بها الحجاج بعد اداء، واكمال مراسيم الحج. لكن اغلبهم يعودون الى بيوتهم بعد انتهاء ايام العيد. ملايين المسلمين،غيرهم، يحتفلون بعد اداء شعائر لم يقوموا بها. العيد، يعني ان يكون الناس في فرح، وسعادة، وبهجة بعد انتصار على عدو، او نزول المطر بعد احتباس طويل، او بعد موسم حصاد جيد، او زوال كابوس وباء ما ...الخ.
 رغم اننا لم نحج، وان كل الامور، التي توجب العيد، لم تحصل فقد انهالت علينا التهاني، والتبريكات، والامنيات من كل مكان، من المسلمين وغيرهم. من المؤمنين، والملحدين، من خصوم الاسلام، ومناصريه. استعدت الاسواق، والمحلات، والتجار والمضاربين. زينت الشوارع، والجوامع، والمقرات، والدوائر، والمدارس. نظفت البيوت، واشتريت ملابس العيد. واعدت اشهى، واطيب الاكلات. قامت الصحف بتحضير مانشيتات مثيرة. وارتدت مذيعات، ومقدمات برامج الفضائيات افضل حللهن، وارتدى قسم منهن انواع الحجابات المزيفة بالوان فاقعة، وساطعة، وتقليعات صارخة تذكرنا، بالوانها الفضفاضة، بملابس الراقصات اكثر مما تذكر بثياب رابعة العدوية، او المؤمنات الصالحات في الافلام، والمسلسلات المنافقة. وهي تصور ماض "جميل" لم يعشه احد، و"عدالة" موهومة لم يتمتع بها احد.
لم يتفق المسلمون، كالعادة، حتى على "يوم العيد" رغم اضطرارهم على اداء مراسم الحج في نفس اليوم. لم اجد تفسيرا مقنعا لهذا الا مر ابدا. فهل يحتفلون ياتري بفرحة اختلافهم، وتشتتهم، وتعاديهم، وتحاربهم حتى في مناسباتهم التي تفترض التصافي، والتآلف؟ لا افهم كيف يحتفل (يعيد) المرأ في العراق، او افغانستان، او البحرين، او الباكستان، او مصر، او تونس، او ليبيا، او اليمن، او الصومال، او فلسطين، او السودان، والدماء تسيل في الشوارع، واوطان محتلة، او مختطفة، وحروب اهلية مدمرة، وسلطات قمعية، وميليشيات همجية. في كل شارع تقريبا مجلس عزاء، وملايين البيوت تبحث عن فقيد، او تفتقد اسير، او سجين، اومختطف، او مفقود، او مهجر، او تتحسر على شهيد، اوقتيل، او جريح.
في العراق في كل بيت، في كل شارع، في كل محلة، في كل منطقة، مجلس عزاء. في كل يوم سيارات مفخخة، وانفجارات مدوية، وفي كل منعطف تفجير، او نسف، او مسدس كاتم للصوت يتربص بالناس، ويزهق ارواحهم بلا حسباب.
في مكة نفسها حيث "بيت الله الحرام" فوضى، واحتدام، وزحام، وخصام، واوبئة وفيروسات قتلت المئات، وربما الالاف، رغم تعتيم السلطات البدوية، التي تعتبر موت البشر، كموت الذباب. وبدل، ان يحمي الرب بيته، ويحفظ زواره، ويقي ضيوفه، ويرسل اليهم طيوره الابابيل لترمي الفيروس بحجارة من سجيل. انهالت علينا البطاقات، والمعايدات، والكارتات، والفيس بوكات، والتلفونات من المؤمنين الجدد بابابيل من الامنيات بالصحة، والعافية، والامن، والامان، والسلام، والوئام، واعادة الكهرباء المقطوعة، وجريان الماء النقي المختفي، وتوفيرالخدمات الصحية والاجتماعية المفقودة، واستمرار الحصة التموينية، واماني بالتوافق، والديمقراطية، وزوال المحاصصة، والطائفية. اذا كان كل هذا مفقودا فلماذا تحتفلون؟ اذا كانت كل هذه النقاط السوداء من طائفية، وتمزق، وقتل على الهوية، وفساد يزكم الانوف، وسرقة المال العام، واستغللال السلطة، ونهب الثروات الوطنية، والتفريط بسيادة، واراضي الوطن، و...، و... فلماذا تعيدون؟ واي هلال ياترى اسعدكم برؤيته؟
بعد الانقلاب البعثي الامريكي الكويتي الاسود على ثورة 14 تموز 1963 ابقت اغلب العوائل اطفالها في بيوتهم. ورفضت الاحتفال "بعيد رمضان"! لا اتذكر، وكنا صغارا، اننا شعرنا بفرحة عيد، او تبادل تهاني، او رأينا ساحات ،الدواليب" او دورالسينما مزدحمة. حزن اسود خيم على البيوت، والساحات، والشوارع، والنفوس. سحابة سوداء غطت سماء الوطن. كيف يحتفل(يعيد) الناس وابنائهم مغيبة، او معتقلة، او معذبه، او مشردة، وبيوتهم مستباحة، وبناتهم مغتصبة، ومقطعة الاطراف.
نفس الايام  غضبت السماء، فهطلت امطارا غزيرة صاحبتها فيضانات، وسيول رهيبة، هددت المدن، والقرى، وخطوط السكك الحديد. كانت العشائر في حالات مشابهة، حتى في العهد الملكي، تبادر الى اقامة السدود الترابية لحماية المدن، والقرى، والحقول، والطرق العامة، وسكك الحديد. في تلك السنة المشؤومة لم تتحرك العشائر، كشكل من الاضراب ضد سلطة الانقلاب الدموي، وبات الخطر محدقا. فتفاوضت السلطات، مضطرة، وتوسلت بالعشائر، ان تهرع كعادتها لحماية الطرق، والجسور، وغيرها، واستثارت هممها، وحاولت اغرائها بشتى السبل. وامام الخطر الكبير، والحزن الرهيب، والعيد اللاسعيد، وافقت عشائر الجنوب على الفزعة، واقامة السدود الترابية بنفس المساحي، التي حرثت بها الاراضي التي وزعتها ثورة تموز على الفلاحين الفقراء. كان شرطهم الوحيد، بعد ان، رفضوا كل المغريات، والتهديدات، ان يسمحوا لهم بترديد الهوسات التي يريدوها. وافق المعنيون على مضض، فهب ابناء عشائر الجنوب للعمل، وهم يرددون هوستهم الاحتجاجية، الشهيرة، المدوية التي اخافت السلطات، وارعبت ازلامها:" شلون نعيد واخت كريم حزنانة"!
السؤال المطروح كم اخت، كم ام، كم زوجة، كم بنت، وكم اخ، كم اب، كم زوج، كم ابن، مفجوعين بالانفجارات اليومية، والقتل المجاني للعراقيين في الاسواق، والشوارع، والساحات، والمدارس، ومجالس العزاء؟ مع هذا تنهال علينا التهاني والتبريكات من كل حدب وصوب وبمختلف السبل والوسائل.
هل صرنا نحتفل بالموت ياترى؟ هل صارت مشاهد الدم اعيادا؟
متى نسلط حزننا، والمنا، وفواجعنا، وقوتنا ضد هؤلاء الذين جاءوا  مع دبابات الموت ليزرعوا الموت في شوارع عراقنا الحبيب؟؟!!
عند رحيلهم وعودة الصفاء والهناء لشعبنا سيكون عيدنا الاكبر!
رزاق عبود
18/10/2013
15  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حاضر البصرة لوحة صحراوية لمدينة حضرية! في: 15:47 12/10/2013
حاضر البصرة لوحة صحراوية لمدينة حضرية!

اتابع بأسى الصور القادمة من البصرة الفيحاء. الميناء الوحيد، بوابة العراق البحرية، ونافذته على العالم. المدينة التي هام بها اهلها، وانشغف بها زائريها، وسحرت داريسيها، وطلاب جامعاتها، فاصبحوا ينتمون لها روحيا، ويتفاخرون بعلاقتهم بها. مدينة عشقها، حتى المنفيين اليها. وانا اطالع الصور المؤلمة، واسمع الاحاديث المقلقة، والشكوى القاسية، واقرأ ما يكتب عن بصرتنا الحالية من مراثي. تحضرني صور الاصدقاء، والمعارف، والاقارب القادمين من المدن الاخرى، او القرى، والارياف، ومراكز الاقضية. كانوا يلتصقون بك خوف الضياع في الزحام، او يضعون اكفهم على اذانهم اتقاءا لضجيج السيارات، وصريخ الباعة المتجولين، ونداءات الحمالين، او "سواق" السيارات، ومساعديهم "السكن". كان القادمين من الزبير، او الفاو، او القرنة، او المدن الجنوبية الاخرى، اومن امارات الخليج، ومشايخها يظنون انفسهم خارج الشرق. بنايات عالية، عمارات شاهقة، شناشيل بديعة، وكورنيش منعش. محلات تجارية كبيرة، اسواق حديثة. بضاعة، وسلع من كل انحاء العلم تتكدس بتباهي على رفوف المحلات الصغيرة، والكبيرة. حتى البضاعة المهربة كان لها شارعها الخاص. شوارع، وطرق جديدة، بيوت عامرة، شط يتبادله المد، والجزر دون ان يؤثر على تدفق جريانه، وازدحام ملاحته. وسائل نقل، وسيارات حديثة فخمة. جامعة لها سمعتها، وتفخر بانجازاتها، واساتذتها، وتفوق طلبتها، وفروع جديدة لم يسمع بها التعليم العراقي سابقا. نساء، قويات، متحررات، يرفضن الوصاية، يدرسن، يعملن، بثقة عالية بالنفس، ويشاركن بنشاط  في الحياة الاجتماعية، والسياسية، والثقافية، والفنية للمدينة، والبلاد. مراوح، واجهزة تبريد حديثة تقاوم الشرجي الثقيل. مسابح عصرية مختلطة في نوادي النفط، والميناء. جوامع قديمة، ومآذن شاهقة تشق الفضاء باذانها عبر مكبرات الصوت. كنائس تطرب الاذان بنواقيسها، وتشرح الروح ببهحتها، وانفتاحها. اديرة تاريخية تصارع الزمن، اسواق تقليدية تمتد للعصر العباسي، واخرى للعثماني، واسواق عصرية تضاهي ما في مدن الغرب الاوربي. الشيخ زايد في زيارته للمدينة في بداية ستينات القرن الماضي، تمنى ان تكون امارة ابو ظبي تشبه البصرة في يوم من الايام. المستشفيات الرسمية، والخاصة يتعالج فيها المرضى من كل بلدان الخليج، وايران، بل حتى من اليمن، والهند، وغيرها. فروع الشركات الاجنبية ترفع اعلام بلدانها، واسماء شركاتها في كل شوارع البصرة. وسائل اتصال متطورة بناها اليابانيون خلال ايام، وظلت تخدم لسنين. بيوت عالية، و"احواش" فسيحة، وقصور، وحدائق وارفة تعكس غنى التجار، والمترفين، والتطور المدني الدائم. ابراج كنائس تشق عباب السماء مثل المآذن بتصافي، وتصالح، وتعايش. اسواق الصابئة الذهبية تزين الشوارع، والواجهات قبل البيوت، واعناق، واصابع، ورسغ العرسان. سوق الهنود، سوق الصياغ، سوق الاقمشة، سوق التجار. اسواق لا عد لها، ولا حصر يتعامل فيها ابناء المدينة بتساو تام. كنائس المسيحيين، مقابرهم، نواديهم، حفلاتهم، احتفالاتهم، واعيادهم الدينية. المندي الصابئي، وكنيس اليهود، ومحلات زلخا، وساعات زكي زيتو، واسواق عبد المسيح، ومكتبة فرجو، وصيدلية قيصر، وصياغة زهرون، سوق حنا الشيخ. البان البچاري، تجارة جيتا، شركة سيمون كاريبيان، الداغستاني، الچقمقچي، الموسوي، المزروع، الانصاري، كانت هذه الاسماء بصرية عراقية. لايلحق اسماء مالكيها توضيح، او تعريف: مسلم، مسيحي، يهودي، صابئي. كان يعوضها: صديقي، جاري، شريكي، ابن محلتي، استاذي في المدرسة، تاجر اقمشة، صائغ، طبيب، قابلة، معلمة، مدرسة، طبيبة...الخ. كان الناس يعرفون بوظائفهم، باعمالهم، بمحلاتهم، بشهرتهم، بصنعتهم، بحرفتهم، بمهنتهم، باعمالهم، بالرياضة التي يبرعون بها، باخلاقهم، بدورهم الثقافي، والاجتماعي، والسياسي، والفني. اشهر ساعة في البصرة سميت باسم مصور شمسي ارمني كان يقف عندها. ساعة سورين. لم يجبر احد المسيحيات، اوالصابئيات، او اليهوديات على ارتداء الحجاب. لم يفرض حتى على المسلمات. لم يكن الحجاب موجودا اصلا. لم تكن ابواب الجوامع السنية مغلقة بوجه الشيعة، ولا الشيعية بوجه السنة. كانوا يصلون الجماعة في نفس الجامع ذاك "مسبل" وهذا "متكتف". لم يمنع احد المسلمين من دخول الكنائس، ولم يطرد احد أي مسيحي، او صابئي اراد التغسل، او التضلل من شمس الصيف، او نوم القيلولة في جامع الامير. كانت محلاتهم، مثل بيوتهم متجاورة دون حواجز، ولا القاب، ولاحمايات، ولا ضغائن. يتناولون طعام الغداء سوية دون خوف، او شك، او حذر!
كانت مدرسة حداد الاهلية تضم الجميع رغم انها كانت في الاساس لابناء اغنياء المسيحيين. كانت البارات، والنوادي، والسينمات يملكها، ويرتادها الجميع، ومن كلا الجنسين. لم يكن نادي "التعارف" مقتصرا على الصابئة. وعندما تاتي لميعة عباس عمارة لتلقي شعرا هناك كانت البصرة الثقافية تنقل قبلتها الى النادي. في المدارس اليهودية درس اول المتعلمين، والمتعلمات من ابناء العوائل المعروفة. الفرق، والنوادي، والالعاب الرياضية كانت تعرف اسماء ارا، جورج، كاظم، احمد، عبدالله، عبد الاحد، عبدالحسين، وعبد المسيح، شمعون، حسقيل. مدير المدرسة، المعلم، المدرس، استاذ الجامعة، الطبيب، المحاسب، المهندس، الضابط، معاون، او مفوض الشرطة، المحامي، النجار، الصباغ، العامل، الاسطة، الخلفة، السائق، يمكن ان يكون مسلما، او مسيحيا، او يهوديا، او صابئيا، عربي، او كردي، او ارمني، او تركماني، او من اصول ايرانية، او هندية، او باكستانية، اوافغانية، او بلوشية. لم تكن هناك مقاهي، او مطاعم، او كازينوهات، او نوادي، او مكتبات، او مدارس، او اماكن "خاصة" مغلقة للمسيحيين، او اليهود، او الصابئة، او غيرهم. الكل يشارك الكل في كل شئ مشترك. المسارح كانت عامرة، والفرق الموسيقية عديدة. لايوجد نادي، او مدرسة، او مؤسسة، او جمعية تخلو من فرقة فنية. كنت تسمع اصوات ام كلثوم، وعبدالوهاب، وفريد الاطرش، وحضيري ابو عزيز، ورضا علي، ومحمد القبنجي، وصديقة الملاية، وعفيفة اسكندر، ومائدة نزهت، سليمة مراد، وناظم الغزالي، وعوض دوخي تتآلف مع اصوات الخشابة، ورقصات الهجع، ودگ الكاولية. شارع الوطني، وغيره من الشوارع المشهورة يقدم لك الشاي السيلاني المهيل، والقهوة البرازيلية المحمصة، وعسل الشمال الصحي، وعرق "مسيح"، ومستكي، وبيرة فريدة، او شهرزاد. مكتبات، وكتب العالم. البضاعة الراقية، واشهر الاكلات، واخر التقليعات، وكل الصحف والمجلات.انواع العطور، والتحف، واحدث الكماليات. واجهات انيقة، ومصابيح بلورية، نيونية، بهية تنير ظلمة الليل، وتزين واجهات المحلات، وتبعث البهجة والاطمئنان في نفوس المتجولين.
اليوم انتشرت المهفات، بدل المبردات، والحفر، و"الطسات" بدل الشوارع الحسنة التعبيد. مستنقعات المياه الاسنة، والبرك العفنة، والمجاري الملوثة، بدل النافورات الملونة الجميلة المنعشة، واحواض اسماك الزينة في الحدائق العامة. بيوت الصفيح، والكارتون، والتجاوزات بدل العمارات، والمدن المنسقة التنظيم. الانهر الجميلة صارت سواقي، وسواحلها، جرفها، حواشيها صارت مكبا للنفايات. الاطفال الذين كانوا يسبحون في الانهر النظيفة، صاروا باعة متجولين، وجوهم كدرة، وثيابهم متسخة، وعيونهم، واجسادهم تعبى مرهقة. يحيط بهم الخطر، والمخاطر، والتسول، والتشرد، والضياع، والتسرب من المدارس في كل مكان. الساحات، والملاعب التي كانوا يلعبون بها صارت مستودع نفايات، ومقالب قاذورات. يبحثون بين فضلاتها عن مادة للبيع، او الطعام. الاطفال الذين يتنافسون اليوم على العلب الفارغة، كانوا في زمننا يلقون قطع الخبز في الانهر ليتمتعوا برؤية تنافس الاسماك مع النوارس "الغاگ" على الفتات، واسراب الزوري. يتنافسون من يغوص اطول مدة، ومن يقفز من اعلى غصن من الاشجار المحيطة بالنهر. بدل النوافذ المزينة، والواجهات المزركشة، والاقواس الفنية، تعترضك بيوت طينية عشوائية، وصرائف بائسة. بدل المتنزهات، والواجهات الحضارية، وغابات النخيل، وانواع التمر، واشجار الكالبتوس، وسياج الرازقي، والياسمن. بدل النبگ، والعمبة، والرمان، والجمّار، والليمون، والرطب بانواعه، تصدمك نخيل مشنوقة، واشواك صحراوية، وغبار يعمي العيون، وشوارع بلا ارصفة، وطرق بلا تعبيد او تنظيف. كان عطر النسوة يختلط مع عبق الورد، وعبير الزهور، وشذى الريحان، وانواع التمور، والحنة، تواجهك اليوم مزابل عفنة، واسواق متسخة، وشوارع محفرة. بواخر، ومراكب، وسفن، وزوارق، وابلام كانت تحمل الناس من كل مكان، والى كل مكان، صارت مجاريها مقابر للالات الحربية، وبقايا القنابل، والالغام. اختفت الاسماك، وهاجر الصبور مع الطيور. عادت السطول، واختفت الحنفيات. مياه عكرة بدل مياه رقراقة منتظمة. فوضى مرورية، و"خبصة" سوقية، بدل التعاون، والانسياب، والانسجام. بالامس: "حبيّب تفضل، تعدة، خو ما كلش مستعجل"؟! اليوم: "ولك انت منين جاي؟ انت من ياعشيرة"؟!
رائحة البهارات، والسمبوسة، والفلافل، والطرشي، والعمبة، والياسمن، وصابون الرگي، والهيل، والزعفران، ومطاعم هندية، وباكستانية، وكبة موصلية. اختفت وحلت محلها  رائحة البارود، والرصاص، والاجساد المحترقة، والاطراف المقطعة. كنا نتقي البعوض، والحرمس، والناموس بالناموسيات "الكلة" فوق السطوح الرطبة. اليوم نحتاج لمفارز، وجنود، ودوريات، وسيطرات لاتقاء التفجيرات، والارهابيين، والمفخخات، ولا نفلح. هدوء الليل البصري العذب، لم يكن يخدشه غير دوي مكائن الطحين في الطويسة، أودقات ساعة سورين، أومكينة الثلج قرب "الباورهوز"، او اذان الفجر، او نواقيس الكنائس، وغناء البحارة المغتربين، ودگات الخشابة في بساتين الطرب. اليوم، ليلا، ونهارا يزعجنا، ويفزعنا دوي القنابل، والانفجارات، واطلاق الرصاص، والمفخخات. عواء الذئاب البرية، ونباح الكلاب السائبة، وهدير عجلات الهمر، وصريخ رجال الميليشيات، وجعجعة السلاح يعكر سكون الليل، وهدئة الحياة.
الطبخات البصرية كانت تخلط تمن العنبر بالدهن الحر، والزبيدي، الروبيان بالبسمتي، ولحم الغوزي، والگطان المشوي، وطيور الماء، الكشمش، بالماش، والعدس. طرشي ابو الخصيب، والنجف، بطيخ الگرمة، والزبير، ورگي الهارثة، ولبن المعدان، و"خريط" الهور. تختلط عباءات النسوة الريفيات، وزوار العتبات من الهند، والباكستان، وايران مع ازياء الراهبات من دير القديس يوسف في اسواق القشلة، والخضارة، ومحطات الباصات الخشبية للسفر، والسفرات. الان تختلط دماء، ولحوم البشر، والجثث المجهولة الهوية مع الاخشاب، والرماد، واطراف الاطفال، وبقايا الاجهزة الناسفة.
اختفت الشوارع الجميلة، والساحات المنتظمة، والحدائق الغناء، واحتلتها المزابل، والجيف، والقطط، والكلاب السائبة، والنافقة. جمال اخاذ اختفى مع الفساد، والاهمال، وتغير الاحوال!
حتى المتسولين كانوا احسن هنداما!
ثغر العراق هجرته الابتسامة!
هل يعقل ان يكون هذا حال اغنى مدينة في العالم؟!
ملاحظة مهمة : لم تكن الحياة والصور، كلها وردية بالكامل، لكن ذكرياتنا تقودنا الى الجوانب الجميلة، مقارنة بالخراب، الذي نعيشه اليوم!   
رزاق عبود
7/10/2013
16  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / استأصلت بواسير دولة القانون فمتى يستأصل رأسها؟! في: 10:59 05/10/2013
بصراحة ابن عبود
استأصلت بواسير دولة القانون فمتى يستأصل رأسها؟!

كتب، وقيل الكثير، ونسجت قصص، والفت نوادر، ونكات، وتعليقات ساخرة، عن مؤخرة رئيس الكتلة البرلمانية لدولة القانون حتى اصبحت اكثر اهمية، وشهرة من مؤخرة الممثلة، والمغنية، والناشطة النسائية المشهورة جينفير لوبيز. وهزت رؤوسنا، وحيرت عقولنا اكثر مما كانت تهتز مؤخرة الراقصة المصرية الشهيرة سهير زكي. القضية وما فيها، ان مؤخرة الشيخ خالد العطية، والعهدة على الراوي، كلفت خزينة الدولة العراقية 59 مليون دينار. يعني الشيخ خالد العطية گاعد يومية يتثاوب، لومغفي في قاعة مجلس النواب، اوالكافتريا الخاصة بالمجلس فصارت عند الرجل بواسير من كثرة الجلوس. شغلته گاعد ليش هاذه الحسد؟! اختلف الرواة عن مكان اجراء العملية الجراحية لندن، او باريس، او بيروت، او..او.. ومقدار الكلفة، وكم لغف الشيخ من فرق العملة، وفرق الكلفة الحقيقية للعملية. وظهرت تكذيبات لهذه الرواية منهم من يدعي ان الرجل اجراها في سوق مريدي المختص بكل شئ. واخرين ينفون ذلك على اعتبار السوق يقع في منطقة يسيطر عليها الخصم، وهي غير امنة لزيارته، وربما يزرعون في مؤخرته فتيلة ناسفة، مثلما دحست للمسكين في السعودية، الذي حاول نسف امير سعودي للدعاية، والاعلان. وهو امر خطر على المالكي، الذي يجتمع يوميا برئيس كتلته البرلمانية. وبعضهم يدعي ان الرجل أبى(قوية هاي أبى) ان يكشف مؤخرته الاسلامية لطبيب كافر، فاستخدم مقص مزنجر من مخلفات العهد البائد وقام بالعميلة بنفسه. عملية ختان بسيطة، بس من ورة. المشلكة اننا لا نعرف الحقيقة كاملة بين مكذب، ومؤكد مثلما لا نعرف مثلا من هو "ابو محمد" الشهرستاني المقرب جدا من رئيس الوزراء، والذي قدمت له رشوة ليسمح لشبكة الاعلام العراقية ( ان تلعب بكيفها) كما يدعي الشيخ صباح الساعدي(يؤكد ان لديه وثائق مؤكدة). لكن الكثير، الذي نعرفه ان صفقة السلاح الروسي (بيها فساد) ولم يكشف لنا المالكي ملف التحقيق، الذي وعد به، ولم يكشف اسماء "المقربين جدا" منه، والمتورطين بها. كما ان حسين الشهرستاني (الشمر الثاني) كما يسميه شيخ المعتصمين في الناصرية. لازال "يصدر" الكهرباء حسب ما يدعي، ويترك المدن العراقية مظلمة. وهو فاشل، وكذاب، كما قال المالكي بعظمة لسانه، ومن على شاشة "العراقية". لم يعزل، ولم يعاقب، ولا زال نائبا لرئيس الوزراء. لا والمصيبة، مسؤول عن ملف الطاقة، التي اختفت تحت طاقية الاخفاء الشهرستانية. سبقهم فلاح السوداني، الذي لغف ملايين وزارة التجارة، وذهب بها الى امريكا ليساعد اوباما في حل الازمة الاقتصادية، وتشغيل چم واحد بطال بلكي الله يهديهم ويصيرون بحزب الدعوة. تاركا الملايين الجائعة، التي تعيش على مفردات الحصة التموينية. ناهيك عن فضيحة اجهزة كشف(مداعبة) المتفجرات، وهروب قيادات القاعدة من السجون، وسقوط المئات من العراقيين يوميا ضحايا التفجيرات الارهابية بفضل "فعالية الخطط الامنية" للقائد العام للميليشيات المسلحة!
القائمة تطول، ولا نريد ان نسترسل. كل ملفات الفساد تنتهي عند مقربين من السيد عفوا(دولة) رئيس الوزراء نوري المالكي، او قيادات حزب الدعوة العربي الاشتراكي. او خبراء، ومستشارين، ومعاونين، ومقربين، واقارب القائد المچلب بيها. "اكو واحد يگدر ياخذهه حتى ننطيهه". يعني السمچة خايسة من راسها.
المثل نفسه موجود في كل ثقافات العالم: "السمكة تخيس من راسها". لكن بما ان الاسلاميين استثناء، ووضعهم خاص، فان السمكة عند رئيس القائمة خاست من مؤخرتهه. وبما ان عظم الاس هو الاقرب الى المؤخرة، والبواسير، كما يقول طبيب العظام الذي اراجعه، فهذا يعني، ان السياسة الاسلامية خايسة من راسها(اسها) والدليل في الحالتين بواسير الشيخ خالد العطية، القريبة جدا من عظم الاس. والذي نسينا ان نتمى له العافية بعد ازمة البواسير، التي ادخلته موسوعة غينيس للارقام القياسية. وراس السلطة(السمكة) رئيس الوزراء، ووزير الدفاع، ووزيرالداخلية، والقائد العام للقوات المسلحة، والمرشد العام لحزب الدعوة، و...و... و، وزعيم اسراب الاسماك الخايسة الحاج نوري المالكي.الذي حطمت السلطة في زمنه كل ارقام العالم القياسية في الفساد والفشل، والعجز، والتهميش، والطائفية، والفردية، وانفلات الامن، والفرهود، والفوضى، والبطالة، والهجرة، والتهجير، والقمع، والتنصل عن الوعود والعهود، والاستخفاف بحقوق المواطنين، وخرق الدستور، وتسييس القضاء، وقمع المتظاهرين، و.....و طلعت ارواحنا!
رزاق عبود
2/10 2013
17  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لماذا تشتم الخنازير يا خلدون جاويد؟! في: 13:16 02/10/2013
بصراحة ابن عبود
لماذا تشتم الخنازير يا خلدون جاويد؟!
كم دفعت الكويت لرفع اسم الزعيم من سجل الشهداء؟!
اتحفنا الشاعر المبدع خلدون جاويد بقصيدة جديدة محتجا فيها على رفع اسم الزعيم الوطني الخالد عبدالكريم قاسم من سجل الشهداء. ومسلطا غضبه على هؤلاء الذين يدوسون على قيم شعبنا بافعالهم الدنيئة. هؤلاء السفلة، الذين تحكموا برقاب شعبنا بغفلة من التاريخ، وبعد تسوية سقوط تضمن "السلطة مقابل النفط والتبعية". هؤلاء اللصوص الذين يسرقون لقمة عيش الشعب، ويزهقون ارواحه، ويطفئون شمسه. يتعدون على احاسيسه، ومشاعره، ورموزه. قدم احد الكتاب مرة تحليلا نفسيا عن سبب خلاف الملك حسين، والحبيب بورقيبة مع الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر. وقد عزى الكاتب السبب الى قصر قامة الرجلين امام القامة الطويلة لعبد الناصر. خاصة وان، محبيه كانوا يطلقون عليه "العملاق العربي"، ويصفون معارضيه بالاقزام. يبدو ان نفس العقدة تملكت(ان صح تحليل الكاتب) هؤلاء الصغار، الذين تشتمهم الناس، صباح مساء، وتبصق على صورهم في الشوارع، وتطلق عليهم مختلف النعوت، والتعليقلت الساخرة، وتلعنهم ليل نهار. في حين ان ذلك البطل الذي اسس الجمهورية العراقية، وحقق الاستقلال الوطني، وحطم حلف بغداد، ووزع الاراضي على الفلاحين، والبيوت على الفقراء، واستعاد ثروتنا النفطية من الشركات الاجنبية، واصدر قانون تقدمي للاحوال الشخصية انصف المرأة كثيرا، وحاول استعادة الكويت (القضاء السليب) فان صوره هي الاكثر انتشار، ومبيعا.
 هل هي صدفة ان ياتي قرار السفلة بعد توقيع اتفاقية خور عبدالله، وقبول ميناء مبارك؟ انهم انفسهم، الذي استلموا الملايين الكويتية، وقتها للتحريض ضد قاسم، وافشاء خططه، واستعداء العالم عليه. نفسهم اليوم يضحون باكثر من الكويت السابقة، ويستلمون مبالغ اكثر من ال الصباح لرفع اسم الشهيد  البطل من سجل الشهادة.كما رفعوا اشارات الحدود من اماكنها لصالح شيوخ تدمير العراق. سيبقى هؤلاء الجبناء يخافون من صورته، من هيئته، من ذكراه، ومن حب الفقراء له. اناس ولدوا بعد استشهاده يحملون صوره. لهذا يرتعب هؤلاء القتلة، الذين جاؤا بنفس القطار، الذي اسقط ثورة تموز، واغتال رجالها، وقتل الالاف من ابناء الشعب، واغرق البلاد في بحر من الدماء، كما يفعلون اليوم. نفسهم اليوم مهتزون، مثلما ارتعبوا منه في دار الاذعة العراقية، وصفوه بدقائق، وهو الذي عفا عنهم. يحاولون اليوم تصفية ذكراه الخالده بين ابناء شعبه.
الخنازير يا صديقي خلدون يعيش عليها مليارات الناس في القارات الخمس. ما بين مربين، ومزارعين، وتجار، واكلي لحومه، ومنتجات ذبحه. بل حتى بعض اعضاء جسمه تصلح، طبيا، لتعويض نفس الاعضاء الانسانية. اما هؤلاء الجراثيم، الطفيليات، الذي يعتاشون على دماء شعبنا، فلن يصلوا حتى الى مستوى الخنازير البرية التي يصطادها البعض، ويأنفون من اكل لحومها. يقتلوها لانها تعبث بالحقول، والمزارع، وتسبب مشاكل مرورية. الخنازير البرية تشبه هؤلاء الحاقدين على عبدالكريم قاسم، وثورته، وجمهوريته، واصلاح زراعه. فرغم قوانين حماية الطبيعة، التي تشملهم يعيثون بالطبيعة فسادا، كما يفعل الفاسدون الان في بلادنا، الذين وصلت بهم الوقاحة حد استلام رشوة من الكويت، وامر من ايران، وتوصية من بقايا صدام لرفع الهلال من قبة السماء!
رد الزعيم الشهيد عبدالكريم قاسم يوم سال،و قتها، عن موقفه من الهجوم، الذي تشنه عليه اذاعة الاهواز الشاهنشاهية بانه: " يشرفنا ان تاتينا الشتائم من اذاعات الشاه العميلة"! ونحن نقول اليوم بصوت الزعيم، كما قال المتنبي:
       اذا اتتك مذمتي من ناقص      فهي الشهادة لي باني كامل
رزاق عبود
28/9/2013
18  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / فساد على الطريقة الاسلامية! في: 11:44 30/09/2013
بصراحة ابن عبود
فساد على الطريقة الاسلامية!
من يتابع اخبار العراق في صحف، وفضائيات، واذاعات، ومواقع،   ونشرات العالم، فان الفساد بكل انواعه، هو الذي يتصدر الاخبار، والتعليقات، وتليه اخبار الارهاب. هذا امر مفهوم لان الثاني نتيجة الاول. وهذا ليس صدفة، ولا مبالغة، فكل تاريخ الاحتلالين العثماني، والبريطاني، والنظامين الملكي، والبعثي، لم نسمع بمثل هذه القصص الخيالية من الرشاوي، والعمولات، وسرقة، وهدر المال العام، والاستيلاء على املاك الدولة، والسكن في قصور، وبيوت، ودوائر الدولة، واغتصاب الاراضي، والمزارع، والمياه، والبساتين. واستغلال المناصب والوظائف. شركات وهمية، ونفط يهرب علنا، واثار غالية تباع باثمان بخسة، وحضارات تباع لتجار الاثار، وتحف، ولوحات، وكنوز تصادر، وتوضع عليها اليد ثم تختفي خارج الحدود. مدن حضارية، وحفريات تاريخية تنهب، وكوادر تقتل. كهرباء تصرف عليها المليارت، ولم تشعل مصباحا واحدا ليوم كامل، الا في المنظقة الخضراء وبيوت الاباطرة الجدد. حتى هذه فمن المحولات وليس من "الوطنية". بيوت، وعمارات في الاردن، والخليج العربي، وبيروت، ودمشق، ولندن، وباريس، واستوكهولم، وكوبنهاغن، وقبرص، واسبانيا، والمغرب، وواشنطن، وغيرها من دول، ومدن العالم. رواتب حيالية، امتيازات غير معقولة، مخصصات، وثروات تفوق كنوز هارون. احتياطي البك المركزي ضاع. مخصصات الحصة التموينية تختفي، اموال الاستثمارات، ولا استثمار على الارض. ملايين للمدارس، ولا بنايات غير الطين، والقصب. مليارات للدفاع، والامن، والشعب يذبح بالمئات كل يوم. مليارات تصرف على المصالحة: وزراء، ومستشارين، وشراء ذمم، وصحوات، والحرب الطائفية مشتعلة، والقاعدة امتدت لسوريا. مليارات لمحاربة الارهاب، والا رهاب يحرق الاخضر واليابس. ويزرع الموت والدمار في كل زاوية.
ارهاب يتمول من الفساد، ويعيش على الفساد، ويستغل الفساد، ويشجع عليه، ويحتمي به. وكل حكامنا، ومحافظينا، ووزرائنا، ومدرائنا العامين، ومستشارينا اسلاميين ابناء اسلاميين، واخوة اسلاميين، وزوجات، واخوات، وبنات، ومحظيات اسلاميين. ولا نتائج على الارض سوى الفساد المنتشر، والارهاب المنتصر، والفوضى المنفلته تحت راية الله اكبر الارهابية. وفوق كل ذلك، وبعد مظاهرات الناس ضد الرواتب التقاعدية، والمخصصات والرواتب الفلكية للرؤساء الثلاث، والوزراء، والنواب، والمسؤولين الكبار، يضاف لها سرقة اسلامية جديدة اسمها "الخدمات الجهادية" والمقصود بها تزوير الشهادات في سوق مريدي، واسواق طهران، والسيدة زينب. والاتجار بالمخدرات، والسرقات، والعمل الاسود، والعيش على صدقات المساعدات الاجتماعية في دول "الكفار". وعطايا، وهدايا الشيوخ، والملوك، والحكام، والمخابرات الاجنبية، وابتزاز الاخرين، واستغلال عوزهم، وحاجتهم. وبكل وقاحة يجمعون من الفقراء، والمحتاجين، والمرضى، والجوعى، والمشردين اموال الخمس، والزكات بدل ان يقدموا لهم الدعم، والمساعدات.
الاسلاميون يقومون بعمليات تجميلية لوجوههم القبيحة، وانوفهم القذرة، وشفاههم الوعرة، واسنانهم المنخورة. حتى مؤخراتهم تصرف عليها الملايين من ميزانية الدولة، وقوت الشعب(بواسير اسلامية). ينامون في الفنادق الفخمة، و "يتزقنبون"  في المطاعم الضخمة، ويسكنون القصور والشقق الفارهة، ويستقلون السيارات، والطيارت، واليخوت التي تخص الطغاة. ويترددون بانتظام على الملاهي، والبارات، وكازينوهات لعب القمار، واسواق بيع الحلال، والحرام.
هؤلاء يتجاهلون، ان قرآنهم، ونبيهم نهاهم عن ذلك، وان عمر بن الخطاب قال ،اخشوشنوا فان الترف يزيل التعم". وان علي بن ابي طالب باع سيف ذي الفقار ليشتري خبزا لاهله وهو خليفة المسلمين. هؤلاء الصعاليك، هؤلاء المتسولين على ابواب الاجانب، والمتربعين عند فتات موائد الامراء، صاروا تجارا، ومقاولين، وملاك اراضي، وصناعيين، واصحاب فخامة، وصيارفة، ورجال مال، واعمال. وكلهم، دون استثناء، حصلوا على برائات ذمة، وصكوك تزكية، وتوصيات، من زعيم دولة اللا قانون نوري المالكي. الرشاوي منتشرة، الخاوات قائمة، القتل، والخطف، والسجن، والتهجير، والمحاربة، والقتل، والاعتقالات، على الهوية قائمة. ملفات الفساد تزكم الانوف، وصارت رائحتها اشد "خيسة" من روائح المجاري الفائضة في المدن العراقية المهملة. نواب حرامية، وزراء حرامية، مستشارين حرامية، مدراء عامين حرامية، ميليشيات حرامية، زعماء حرامية، عساكر، ورجال امن حرامية، حمايات حرامية، وهؤلاء كلهم في خدمة الارهاب، والدولة الاسلامية. كلهم على جباههم "رگع، ونعلچات" اسلامية. كلهم يصلون(امام الناس) على ترب اسلامية(دگ النجف). یشترون، ويبيعون بنات المؤمنين باسواق نخاسة المتعة، والمسيار، والعرفي، ونكاح الجهاد لشيوخ الارهاب والقتل، والدعوة الاسلامية.
لقد قرانا، وسمعنا عن اجرام، ونهب المغول، والتتار، والمستعمرين، والفاشيين، والنازيين، والطغاة، والمستبدين، وتجار العبيد، وطمعهم، وجشعهم، وسرقاتهم، واستهتارهم، وقمعهم، لكنكم اصقطتموهم جميعا بالضربة القاضية. باسم الاسلام، والدعوة الاسلامية، والدولة الاسلامية، والشريعة الاسلامية، والتقاليد الاسلامية، والعادات الاسلامية، والفتاوي الاسلامية، والغزوات الاسلامية، والنهوبات الاسلامية، والفراهيد الاسلامية، والاستيلاءات الاسلامية، والمصادرة الاسلامية، والمراوغة الاسلامية، والكيود الاسلامية، والخدع الاسلامية، والدعارة الاسلامية، والمذابح، والحروب، والمجازر الاسلامية، والتفجيرات الاسلامية، والمفخخات الاسلامية، والاحزمة الناسفة الاسلامية، والردات الاسلامية، والمؤامرات الاسلامية، والميليشيات الاسلامية، وخيانة العهود، والوعود الاسلامية، والتقية الاسلامية، والمتعة الاسلامية، ونكاح الميتة الاسلامية، وقمع المرأة الاسلامية، ومص الاثداء الاسلامية، وغير الاسلامية، وبناء السجون الاسلامية، والقصور الاسلامية، وطقوس الدم الاسلامية، وجموع الحريم، والجواري، وما ملكت الايمان الاسلامية، والحواري الاسلامية، وبيوت الفجور الاسلامية، والعطالة الاسلامية، والمخدرات الاسلامية، وادوات التعذيب الاسلامية، واساليب الانتقام الاسلامية.
لم ار منكم اسلامي واحد بكى، او حزن، او اسقط دمعة، على الجموع الجائعة، الامية، المريضة، المتخلفة، المهجرة، المستضعفة الاسلامية. 
"اولاد القحبة لا استثني منكم احدا"
رزاق عبود
26/9/2013
19  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وثيقة شرف لاناس بلا شرف! في: 11:08 25/09/2013
وثيقة شرف لاناس بلا شرف!

اجتمع يوم الخميس19/9/2013  في بغداد الجريحة مجموعة من ادعياء الوطنية والدين، وتجار الموت، والطائفية ليتوافقوا، ويوقعوا من جديد، وبشكل رسمي، وعلنا تعهدا على استمرار الذبح اليومي لابناء شعبنا، والنهب الصارخ لثروات الوطن، وتمزيق ما بقي من نسيج الامة العراقية. الادهى من كل ذلك انهم اسموها "مبادئ للسلم الاجتماعي", و"وثيقة شرف"! عن اي "سلم اجتماعي"! وعن اي "شرف" يتحدث زعماء الميليشيات، والطائفية، والعنصرية، والفساد؟! هل اجتمعوا لتعيين مناطق السرقة، وتحديد اوقات النهب، والفرهود، والاستيلاء على املاك الدولة، مثل كل المافيات في العالم؟ ام اجتمعوا لتحديد حجم الفساد، ومقدار العمولة، وطرق تهريب الاموال، وشراء العقارات في الخارج؟ ام لتخفيض مواد الحصة التموينية؟ ام رفع عدد القتلى، والمذبوحين، يوميا، وطريقة توزيعهم على مدن، واطياف، واديان، واثنيات العراق، وقومياته؟ ام تحديد عدد الكنائس، والجوامع، والحسينيات، والمعابد، والمراقد، والمدارس، والمباني الحكومية، التي تقصف، او تفجر، او تهدم، وتحرق؟ ام تعيين الاسواق التي سيزرعون بها المتفجرات، واين سيقوم الانتحاريون، الذين هربوهم من السجون، او استوردوهم من خارج الحدود بتفجير  اجسادهم القذرة بين جموع العراقيين؟ في المقاهي، ام في الساحات، او الاسواق، ام في مجالس العزاء، او حفلات الاعراس، او المهرجانات؟ ام اجتمعوا ليحددوا اعمار، وجنس من يقتل، ويذبح كل يوم، وهل تكون حصة المراة المقتولة 25% كما هي حصتها في "مجلس الدواب"، او يرفعوها الى 30 او 40% ليقللوا من عدد، الارامل، والناشطات المطالبات بحقوقهن المهدورة؟ ام ان حلفائهم في القاعدة بحاجة الى حوريات عراقيات في الجنة، التي ازدحمت بمجرمي القاعدة، والجهاديين، والوهابيين، وجبهة النصرة؟ او ربما للبحث عن زرقاوي جديد يذبح الامنين على الطريقة الاسلامية، بعد ان "قضت" عمليات بغداد على كل امراء (دولة العراق الاسلامية)؟ او انشاء فرق موت جديدة، وافتعال انقسامات مدمرة، ووصفات، واساليب تضليل شيطانية؟ او لزيادة فتح الحدود، والاعلان العلني، والتباهي الصلف بالعمالة لدول الاقليم، وضمان مصالحها على حساب مصالح الوطن، وتنفيذ مخططات اعداء الوطن واستقراره؟ ام للتنازل عن اراضي، ومياه، وثروات عراقية جديدة مقابل حسابات في الخارج، وحقائب ديبلوماسية مليئة بهدايا العمالة، والخسة؟ ام يا ترى ليتفقوا على تقليص جديد لساعات التجهيز الكهربائي؟ خاصة وان الشتاء قادم، وليس من "المستحب" تعويد المسلمين على الترف لانه يزيل النعم؟ ربما اجتمعوا لاستيراد شاي مسموم، او رز صالح لاكل الحيولنات يوزعوه على العراقيين من رعاياهم المبتلين ليتصدقوا به عليهم، ويخلصوهم من استمرار عذابات الدنيا؟ ام جلسوا ليتفقدوا، ما بقي، عرضا، من مؤسسات الدولة ليفككوها، ولزيادة تمزيق تربة الوطن، وفصم لحمة الشعب؟ او ربما لتشكيل ميليشيات جديدة لارتكاب مجازر بشعة، همجية تمهيدا لحرب طائفية اخرى؟ ام لنزع ما بقي من أمن، وأمان، واستقرار في بقعة ما، لم تتلوث بالعهر الطائفي كما حصل في الناصرية مؤخرا؟ ام لزيادة رداءة، وسوء الخدمات، وتخفيض مستمر لمستوى معيشة الشعب على طريقة: "جوع كلبك يتبعك"؟ او ربما لزيادة جديدة في عدد العاطلين عن العمل، والباحثين في القمامة لسد رمق عيشهم؟ او لتشجيع العصابات، والجريمة المنظمة، وعمليات خطف الاطفال، والرهائن، التي عادت من جديد لتبرير "جولة زعران" جديدة؟ ام لتنسيق، وتنظيم الهجوم الاعلامي، وشتم كل من يعارضهم، او يختلف معهم، وتشويه سمعة كل من يريد حلا جذريا صحيحا للازمات المفتعلة؟ او تنظيم حملات مسعورة لنشر الحقد، والكراهية، وزيادة الاحتقان؟ او البحث عن مخرج فاشل ينسق مشاهد الدمار، والتخريب في مسرحية دموية عبثية؟ اولالغاء ما بقي من اشكال الديمقراطية الصورية، وحرية التعبير، وغلق المزيد من الاذاعات، والفضائيات المشاغبة؟ ام لتحديد طرق اعدام، او التخلص من المنافسين بالكاتم، او التفجير، او حادثة سير، او دهس، او الاستمرار بالطريقة المضمونة مادة 4 ارهاب؟ او ربما للاتفاق على زيادات جديدة  لرواتب، وامتيازات، ومخصصات، وسيارات، وحمايات، وتقاعد الرؤساء الثلاث، والوزراء، والنواب(الدواب)، والمستشارين، وذوي الدرجات(العاهات) الخاصة؟ او ربما لتلقين الشباب المنتفض المشاكس درسا جديدا من الضرب، والاختطاف، والاهانة، والاعتقال، والتعذيب، والتهميش، وقمع مظاهراتهم، وانتفاضاتهم واعتصاماتهم القادمة؟ او للتضيق الدائم، والمتعدد الاشكال على منظمات المجتمع المدني؟ او الاتفاق على كيفية تزوير الانتخابات واساليب سرقة اصوات الناس، وحرمان القوى الشريفة فعلا من الوصول الى اماكن القرار والتأثير؟ او ربما الاتفاق على الغاء الانتخابات باعتبارها بدعة غربية، والعياذ بالله، بدل اشغال الناس والحكومة، بانتخابات كل 4 سنوات، واطلاق وعود، وبرامج لا ينوون، ولا يستطيعون تحقيقها؟ او ربما التخلص نهائيا من المطالبة بقانون احزاب، وانتخابات عادلة ونزيهة؟ او ربما الاتفاق على صيغة مجزية لتبادل المناصب، والمنافع، وتوزيع مناطق النفوذ، والهيمنة؟ ام ابتكار طرق جديدة للاغتيالات، والتصفيات، وبث الفرقة الطائفية، والتصفيات العنصرية، والتهجير، والتغيير الديموغرافي للمدن، والقرى؟ او ابتداع طرق لعدم منح الناس حقوقهم  من الضمان الاجتماعي لان الله خلقهم فقراء ولا يجوز الاعتراض على حكمة الخالق؟ ربما لابتكار وسائل جديدة لاشعال، وزيادة، واستمرار التوتر، والتشنج، وافتعال الازمات المتكررة لاشغال الناس بها؟ او ربما الاتفاق على نوع السلاح، واساليب الصراع، وهل سيستخدمون السلاح الكيمياوي ضد بعضهم، ام ضد معارضيهم فقط؟ او التفكير بالقلق الذي يشغلهم عن بقاء اعداد قليلة من المسيحيين، والصابئة، وكيفية اجبارهم على الرحيل عن ارض ابائهم، واجدادهم؟ او الاتفاق على طريقة تقاسم الغنائم، وتوزيع مناطق النفوذ، وتقليل خسائر الميليشات، واصباغ الشرعية على نشاطاتها الاجرامية، وضمان المصالح الحزبية، والشخصية؟ ربما يفكرون بعشر سنوات جديدة من قتل الشعب، وسرقة ثرواته، والكذب عليه، والمتاجرة بدمائه، ونشر الفرقة، والطائفية، وترسيخها كسياسة ثابة تخدم الاحزاب الحاكمة؟ او خلق وسائل تضليل جديدة، وفضائيات جديدة، وصحف صفراء جديدة، وشراء اقلام، ومرتزقة جدد لتفريق الصفوف(فرق تسد) ومحاربة الشرفاء، والمتاجرة بالدين، والمذهب، والقومية.
يوم الخميس الاسود اعترف السادة المجتمعون، تحت سقيفة المحاصصة، بكل وقاحة، وصلف: انهم كانوا، ولا زالوا، وسيستمرون بلا ضمير، ولا احساس، ولا شرف. يوقعون مع بعضهم وثيقة "شرف" ليعلنوا انهم بلا شرف. السؤال هو لماذا لم يدع الشرفاء الحقيقيين من ابناء، وقوى الشعب العراقي؟ السؤال الاهم اذا دعوا، هل سيحضرون؟ واذا حضروا هل سيبقون شرفاء، ام يتحولوا الى شهود زور؟
يحضرني الان ما قاله برناردشو لاحد السفهاء(ربما حضر اجتماع خميس الحرامية)عندما وجه حديثة الى الكاتب الساخر قائلا: انت تكتب من اجل المال، وانا اكتب من اجل الشرف! فرد عليه شو: كل واحد يبحث عن الشئ الذي ينقصه!
رزاق عبود
21/9/2013
20  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نوري المالكي رئيس مجلس السفهاء والقائد العام للعصابات المسلحة! في: 22:02 03/09/2013
بصراحة ابن عبود
نوري المالكي رئيس مجلس السفهاء والقائد العام للعصابات المسلحة!
يوم 31/8/2013 كان الشعب العراقي على موعد جديد مع تاريخه النضالي الحافل بالثورات، والانتفاضات، والهبات، والوثبات، والمظاهرات ضد الظلم، والقهر، والحرمان. كما وعد الشباب، وتعهدت تنسيقياتهم، وقياداتهم، خرج الشعب العراقي في مختلف المحافظات، بكل طوائفه، واصنافه، ومكوناته، واتجاهاته، واعماره ليحتج على الظلم الذي يعانيه، ولتصحيح مسار العملية السياسية الاعوج. مظاهرات الشعب تعكس بوضوح البون الشاسع بين السياسيين الفاسدين،المنتفعين، وبين جماهير الشعب المسحوقة، وتعري بشكل صارخ الاستخفاف الكبير بمشاعر، واحاسيس، واحوال، واوضاع، وهموم الناس من قبل السلطة الحاكمة. خرجت المظاهرات السلمية المجازة، وغير المجازة لتعبر عن غضب الشعب، ونفاذ صبره امام النهب العلني لثرواته، والاستهتار الكامل بمقدراته. رغم التشدق الفارغ بالحرية، والديمقراطية، وحقوق الانسان، وحرية التعبير، والتظاهر، التي كفلها الدستور فان الجماهير المسالمة، ووجهت بنفس اسلوب القمع، والعنف، والعسف، والعدوان الذي واجه بها النظام السابق، والانظمة الديكتاتورية الاخرى التحركات الشعبية. نفس الاجهزة الامنية، والعسكرية، وقوات الشرطة، والقوات الخاصة سوات(ميليشيات حزب الدعوة) التي سهلت هروب ارهابي القاعدة من سجون البصرة، والتاجي، وابو غريب، وغيرها، واجهت الجماهير المتظاهرة بشكل سلمي وحضاري باطلاق النار، والضرب بالعصي، والهراوات، وخراطيم المياه الحارة، والعفنة مثل نفوسهم القذرة. لم يتوقع شباب الناصرية، وبغداد ان تنصب لهم الفخاخ، ويحاصرون، ويطوقون وينهال عليهم ضربا، وعدوانا، وشتما، واهانات، وسحل، واعتقالات، وقنابل غاز، ومسيلة للدموع، واختطافات، واعتقالات عشوائية، ودهس بالسيارات المصفحة، وتعذيب، ومضايقات، واستفزازات شديدة قبل، وبعد الوصول الى نقاط التظاهر، او التجمع. قطعت الطرق والجسور، واحتجز الناس، ومنعوا من الوصول الى ساحات التجمع والتظاهر. نصبوا الحواجز الكونكريتية، وفرقوا الناس الى مجاميع صغيرة لتهجم عليهم قوات كبيرة مدججة بالسلاح(ولية مخانيث)! وضرب الصحفيين، وسحب  الفتيات من شعرهن. صدور مدماة، واذرع مكسورة، ورؤوس مصابة. اعلنوا الحرب ضد الشعب، بعد ان اعلنوا الهدنة مع الارهاب. ورغم ان مطالب الناس مشروعة ضد سرطان الفساد المستشري في جسد الدولة العراقية، وقلة الخدمات، وسرقة المال العام، والرواتب والمخصات الخيالية للنواب، والمسؤولين الكبار، وذوي الدرجات الخاصة، والامتيازات، والمنح، ومليارات "المنافع الاجتماعية" التي لم يحلم بها اكبر السلاطين المتجبرين في التاريخ. شعب جائع، ومسؤولين كبار متخمين. فان السلطة جندت كل طاقاتها لقمع المحتجين، بدل سماع شكواهم.
لقد وفى المالكي بوعده، وتعهدة على شاشة التلفاز من انهم سيتعاملون بشدة مع المحتجين. نفذ خادمة الصغير عدنان الاسدي وكيل وزارة الداخلية، تعليمات سيده بابداع، كما فعل برزان التكريتي في الدجيل.
اقول "الوزراء" سفهاء، لان السفيه هو من لاتهمة الامور حوله، ولا يفكر الا بنفسه. لم نسمع ادانة، او شجب، او اعتذار، ناهيك عن استقالة، من اي مسؤول عن الاعتداءات، التي تعرض لها المتظاهرين المسالمين. لم يحتج، او يعترض اي واحد منهم لانهم جميعا بلا شرف، ولا ضمير، ولا ذمة، والا لتحركوا وهم يرون شباب بلدهم يسحلون، ويضربون، ويدهسون بالسيارات العسكرية، ويتلقون الضربات، والهراوات، والاهانات. في الدول الديمقراطية تسقط حكومات، اذا ارتكبت اخطاء بسيطة. بعض مستشاري، ووزراء مرسي استقالوا بسبب ضرب المتظاهرين، حتى سقط تحت ثقل خروقاته وتعنته، ولن يكون مصير الطغاة الجدد في بغداد افضل من مصير مرسي، او مبارك، او القذافي، بعد ان وعي الشعب العراقي قدراته الخلاقة، وامكانياته الجبارة، وقرر استخدامها للدفاع عن حقوقه المشروعة.
اما القوات المسلحة، التي هاجمت الشعب فهي عصابات خاضعة لسيطرة زعيم العصابة نوري المالكي. مجاميع من القتلة، والسفلة، وقطاع الطرق، وخريجي السجون، والشقاوات، والحواسم، ومستغلي الفرص دمجوا بالجيش من ميليشيات مجرمة، اوافراد انضموا اليه، او الحقوا في صفوفه عشوائيا، طمعا بالمال العام، والتحكم بمصائر الناس، وممارسة سطوتهم، وسلطتهم عليه، واستخدام الزي العسكري، وسيلة لتنفيذ مآربهم الاجرامية. يدعون ان الجيش، والشرطة، وقوات الامن، والقوات الخاصة، هي لحماية الشعب، والوطن. رئيس العصابة استخدمهم لضرب الشعب، واهانته بدل حمايته. ثم يخرج بكل وقاحة ليقول انه يؤيد مطالب المتظاهرين "المشروعة". المتظاهرين، الذين اشبعتهم قواته، وضباطه، وميليشياته ضربا، واهانة. يقتل الميت، ويسير في جنازته. اذا كانت المطالب عادلة، ومشروعة، والرواتب التقاعدية الضخمة، والامتيازات الهائلة غير شرعية، وغير دستورية، فلماذا اذن اضطرت الجماهير للتظاهر ليقدم رئيس عصابة السفهاء "اقتراحا" الى البرلمان لالغائها. الم يسمع كلبه المسعور، قائد عصابات بدر، ووزير القتل هادي العامري، وهو يستهزء من على شاشة "العراقية" بمطالب الناس المشروعة، ويرفضها جملة وتفصيلا. لماذا لم يتهم هذا السفيه بالكذب، والفشل مثلما تحدث عن "مصدر الكهرباء" الشهرستاني! هل تراه يخاف من ميليشيات العامري، ام من اسياده في طهران؟
اذا كانت الجماهير تظاهرت لمطالب عادلة، ومشروعة قمعت بهذه الوحشية، فكيف اذا طالبوا باسقاط السلطة؟ ان المرجعيات الدينية التي يسميها كريمة، وعليا، وشريفة هي ايضا  طالبت بالغاء الرواتب التقاعدية، وامتيازات النواب، والمسؤولين، والرئاسات الثلاث، وتحقيق العدالة الاجتماعية. ترى هل سيرسل قوات "سوات" لاعتقالهم كما كانت تفعل قوات صدام حسين؟ هل سيقتل الصدر الثالث في سجون "مختار العصر" نوري كامل المالكي؟
ملاحظة مهمة: تحدث بعض المتظاهرين عن تعاطف بعض الجنود معهم. نثبت ذلك حتى لا نتهم بالتعميم، وغبن الاخرين.لكننا نخاف عليهم ايضا من العقاب، والتسريح من الخدمة، كما كان يجري في العهود المبادة، لكل من يبدي تعاطفه مع الشعب!
سؤال اهم: لماذا استخدمت "قوات مكافحة الارهاب" ضد ضحايا الارهاب، اذا لم يكن المالكي متحالفا مع الارهابيين؟!
رزاق عبود
2/9/2013
21  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اذا كنتم احرارا، شرفاء، البسوا اكفانكم واخرجوا مع المتظاهرين! في: 18:42 28/08/2013
بصراحة ابن عبود
اذا كنتم احرارا، شرفاء، البسوا اكفانكم واخرجوا مع المتظاهرين!
لم يبق حزب اسلامي، او نائب في البرلمان من غير حزب الدعوة، ودولة اللاقانون، الا وانتقد الوضع السياسي، والامني، والاقتصادي القائم في العراق. شاركهم في ذلك ممثلي القائمة العراقية الوطنية، والمنشقين عنها، والتحالف الكردستاني بشقيه الموالي، والمعارض، مع كل النواب الذين يسمون انفسهم مستقلين. في الداخل، والخارج، في الجوامع، والحسينيات. خطباء، ومرجعيات، وعلماء، وقادة كتل كلهم تحدثوا ضد الفساد، والارهاب، وانعدام الخدمات، وعذابات الناس. لكن الشباب، الشباب وحدهم، ومن ازرهم، وساندهم، وآمن بدعوتهم سيخرجون يوم 31 اب 2013 ليتظاهروا ضد الفساد المتفشي في جسد الدولة العراقية، والارهاب الذي يذبح، يوميا، الابرياء في الشوارع، والساحات، والاسواق، وحتى في دور العبادة، وضد الديكتاتورية الجديدة التي تطل بوجهها القبيح. اذا كان الصدريون "احرارا" كما يسمون كتلتهم، اذا كانوا جند المنقذ، كما يسمون جيشهم. اذا كانت القائمة العراقية فيها من العراقية، والوطنية كما تدعي. اذا كانوا في المجلس الاسلامي الاعلى يقفون الى جانب "المواطن". اذا كان الاكراد حريصون على الديمقراطية ومكتسباتهم. اذا كان هناك فضيلة في حزب الفضيلة. اذا كنتم صادقين باقوالكم، وتصريحاتكم، وملفاتكم التي تكشفوها يوميا على الفضائيات، و في الصحف، والمجلات. فان يوم 31 آب يوم اتنفاضة الشعب العراقي ضد الحيف قريب. اذا كنتم احرارا البسوا اكفانكم، واخرجوا مثل معلميكم! اذا كنتم عراقيون وطنيون اخرجوا لتثبتوا وطنيتكم! اذا كنتم مع المواطن، مع الفضيلة، مع الخير، ضد الفساد، والارهاب، ومع الديمقراطية اخرجوا يوم 31 آب مع الشباب، واحتلوا ساحات، وشوارع العراق لتطهير البلد من الفساد، والارهاب، ولمنع تكرار نظام القائد الضرورة، والحزب الواحد. اخرجوا لتقولوا لا! والا فاكرمونا بصمتكم! الشعب لا يريد اقوالا، الشعب يريد افعالا! الشعب لا يريد تصريحات، الشعب يريد مظاهرات واعتصامات! الشعب لا يريد فتاوى، وادعاءات، وكشف ملفات، الشعب يريد تحرك ضد الفساد، والارهاب، وسرقة المال العام، وتوفير الماء، والكهرباء، وكل الخدمات، والغاء امتيازات المسؤولين عن كل ما يعانيه ابناء الشعب. الشعب يريد عدالة اجتاعية، لا محاصصة طائفية! اذا لم تخرجوا يوم 31 اب لتكونوا في المقدمة، فاركنوا اذن في مؤخرة التاريخ، ودعوا الاخرين يتقدمون شعبهم، ليقودوه نحو دولة مدنية، ديمقراطية توفر له الامن والامان، والعيش الكريم، وتستخدم ثرواته لترفيهه، لا لاغناء اللصوص، والقتلة، والمحتالين، والمزورين، والمرتشين، والفاسدين، وتجار الدين.
يوم 31 اب 2013 يوم امتحان، وفي الامتحان يكرم السياسي العراقي او يهان!
رزاق عبود
27/8/2013
22  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل مرجعيات النجف بعثية يا نوري المالكي؟! في: 12:49 20/08/2013
بصراحة ابن عبود
هل مرجعيات النجف بعثية يا نوري المالكي؟!
الفساد المالي والاداري، سوء الادارة، الفشل في توفير الخدمات، الرشوة، المحسوبية، السياسة الطائفية، التهميش، الاقصاء، استغلال المناصب،الرواتب، والمخصصات الضخمة للمسؤولين، اسلوب عيش خيالي، اغتناء فاحش سريع ، الاستحواذ على املاك الدولة، هدر المال العام، فقدان الامن، والامان، هروب الارهابيين من السجون، زيادة سطوة القاعدة، توسع، وتمدد، وتعدد اشكال الاعمال الارهبية اليومية ضد العراقيين وبشكل يومي، اكاذيب على الفضائيات، مؤتمرات صحفية قرقوزية، تصريحات منمقة منافقة، لاعلاقة لها بالواقع، وعاظ السلاطين لهم حظوة، مقابل ابعاد، ومحاربة الكوادر المخلصة، والمتخصصة، املاك، وحسابات، واموال في خارج الوطن، قصور خيالية، قمع المتظاهرين، اعتقال المحتجين، محاربة، وتسقيط المعارضين، اغتيال المختلفين، محاصرة، ومضايقة، واعتقال، المنتقدين، والصحفييين، اغلاق الفضائيات المعارضة دون امر قضائي، تصفية الخصوم السياسيين، كواتم الصوت، التعذيب في السجون، تسييس القضاء، بناء ميليشيات لارعاب الناس، مضايقة معتنقي الديانات الاخرى، الضغط على الشباب، ازدراء حقوق الانسان، التقليص المستمر للحريات الشخصية والعامة، اضطهاد متزايد للمرأة، محاربة الثقافة، والفن، والادب، والمنظمات، والشخصيات، والرموز الثقافية، والعلمية، تجاهل المبدعين، التدخل في الحياة النقابية، التدخل في استقلالية البنك المركزي، حتى الرياضة، والرياضيين طالتهم نيران الضرب، والاهانات، والقتل. المتقاعدون يزدادون فقرا، الارامل والايتام، والمطلقات في وضع مزري، مدن مقطعة بجدران الاسمنت، وتجاوزات نقاط التفتيش، والسيطرة، والاختناقات المرورية. الاف الاطفال، والعوائل تعيش على مكبات الفضلات، البطالة في تصاعد دائم، البطاقة التموينية في خبر كان، وغيرها، وغيرها من الافعال، والتصرفات، والظواهر، والسلوكيات، والاوضاع، والاحوال، والامور الشائنة. يقوم بها نفر من السياسيين تسلطوا على رقاب الناس. استخدموا الدين كعكازة لوصوليتهم. استغلوا اسم المرجعيات الدينية لصعودهم، استخدموا الطائفية البغيضة وسيلة للحكم، وتقسيم الشعب، وتجزئة الوطن، وقتل روح، ومعنى، وصفة المواطنة. كل من اعترض، كل من تظاهر، كل من تحدث، كل من احتج، كل من كتب في صحيفة، اومواقع الانترنيت، او الفيس بوك ضد هذه الجرائم، فالتهم جاهزة "بعثية" يحنون للنظام السابق، حتى لو كانوا شيوعيين، او معممين، او حلفاء سابقين، او مشاركين حاليين في الحكم. بلغ السيل الزبى، ووصل حد التهجم على المراجع، الذين يسموهم "عظام" اثناء الحملات الانتخابية. اداروا ظهرهم لالتزاماتهم، ووعودهم، وتعهداتهم، وقسمهم، عندما جلسوا على الكراسي الذهبية.
عندما لم يعد بالامكان تغطية الشمس بغربال، عندما لم تنفع التلميحات، عندما لم تؤثر خطب الجمعة، عندم لم يخجلوا من سد ابواب المرجعية بوجوهم، عندما تبرئت المرجعيات عشرات المرات من افعال السياسيين الفاسدين. عندما مارست دورها في المراقبة، والنصح، والارشاد،عندما استخدمت كل الوسائل المتاحة حضاريا، ومدنيا في تبني قضايا المحرومين، والمعذبين، و"المستضعفين في الارض". اخذت المرجعيات الشريفة تبادر الان، وبشكل علني، وصريح توجه اللوم، والاتهامات، وفضح الخروقات، والتجاوزات، والوقوف في وجه التحشيد والشحن الطائفي، وتشير الى التقصير والمقصرين. عندما لم يعد الامر يسمح بالحياد، او المجاملة، وقد اصطبغت شوارع المدن العراقية، حتى التي يسمونها مقدسة، بالدم العراقي الزكي.
البعض يدعي، للاسف، انها محاولة لتبرئة النفس. اقول لا باس. البعض يدعي انه للنأي بالنفس من غضبة الجماهير القادمة لا محالة. لابأس. البعض يقول انه ندم على الدعم اللامحدود، الذي قدمته المرجعيات للسياسيين الطائفيين، الذين استغلوا اسمها، وتاجروا به. لا بأس. البعض يقول لحفظ ماء الوجه من السياسيين المحسوبين عليها. لا بأس.البعض يعتقد انها لتهدئة النفوس. مهما قيل، ويقال، وسوف يقال. المرجعيات الشريفة من كلا الطائفتين تحركت، وادت دورها النابع من ضميرها الانساني، ومسؤوليتها الشرعية في الوقوف بوجه الحاكم الظالم مهما كان دينه، او مذهبه. لكن جماهير العراق المكتوية بالفساد والارهاب تنتظر الدور الاكبر، الدور التعبوي، الذي قام به يوما ما مالك الاشتر، وابو ذر الغفاري، والحسين، وعبدالله بن الزبير، وان تسير في مقدمة الجماهير المتظاهرة لتغيير الوضع وتنقية سمعة المرجعيات الكريمة، واظهارالصورة العليا، التي ينتظرها الناس، ويؤمنون بها. الصورة الزاهية التي يحاول الفاسدين، والمتفردين من الساسة تشويهها، وتصويرها بالتخل عندما اصطفت الى جانب الجماهير المحرومة، والشعب المعذب.
لقد ارتدى الصدر الثاني كفنه، ومشى في مقدمة المعترضين، والمحتجين، والمنتفضين بوجه الطاغية صدام، وقدم حياته على ذلك الطريق. نتمنى ان يقود ممثلي المرجعيات في المدن العراقية، وخاصة في بغداد مظاهرات الاصلاح، والتغيير، ووقف القتل اليومي للناس، واستغلال، السلطة والتفرعن المتعاظم. لنرى وقتها، ان كان المالكي سيجرؤ على اتهام المراجع العظام بالبعثية. اتمنى، بل اطالب ان تسير العمائم السوداء، والبيضاء، ورجال الدين من كل اديان وطننا في مقدمة المتظاهرين يوم 31 اب ليقودوا جماهيرهم، تابيعيهم، مقلديهم، المؤمنين بهم ضد الظلم، والتجاوزات، ولحماية حياة العراقيين من القتل اليومي. هذه ليست دعوة لتدخل رجال الدين بالسياسة، بل اصرار على التوضيح، ان الصبر قد نفذ، وان العراقيين كلهم يريدون الحياة الامنة، الحرة، الشريفة، المرفهة، التي يستحقونها. في الاقل ليتردد المرتزقة من استخدام خراطيم المياه، والهراوات، والغازات، والرفسات، والركلات، والدهس بالسيارات، والرصاص ضد المتظاهرين المسالمين العزل. انها دعوة لحماية من تسمونهم ابنائكم، شعبكم، اهلكم، ناسكم، ابناء دياناتكم، اتباع مذاهبكم. كونوا درعا لحمايتهم، كي لا يتمكن المجرم، القاتل، الفاسد، السارق، الناهب، الهادر للمال العام، ان يستخدم اسمكم! انه مفصل تاريخي ايها السادة الكرام، والشعب ينتظر منكم الدعم، وليس فقط النصيحة، والمشورة، والدعاء. سيقال، ويذكر عنكم، لم تسكتوا عن الحق. هذا سيسجله التاريخ لكم. فاخرجوا ضد الباطل، وهو امر ملزم، وواجب شرعي، وحق لكم. وقتها فان التاريخ، سينحني لكم، بعد ان تنجحوا في تنحية الطغاة الجدد، واعادة الامل لشعبنا المعذب. طريق الحق لم يعد موحشا، بل ملايين الناس ستسير ورائكم. لنسمع، بعد ذلك، بماذا سيصفكم المالكي: بالمرتدين، ام الطائفيين، ام انصار القاعدة، ام الارهابيين، ام بقايا البعثيين. ام سيبتدع تهمة جديدة لكم؟ ساعدونا، بربكم، على اكتشاف مواهبه الشتائمية!
رزاق عبود
17/8/2013
23  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نوري المالكي يهدد المتظاهرين المسالمين ويطلق سراح الارهابيين! في: 13:59 15/08/2013
بصراحة ابن عبود
نوري المالكي يهدد المتظاهرين المسالمين ويطلق سراح الارهابيين!
اذهلتني وقاحة، وصلافة ديكتاتورالعراق الجديد، وهو يتوعد في مقابلة تلفزيونية انه "سيسحق المعتصمين، ويعاملهم بمنتهى الشدة والقسوة"! من شاهد، وسمع خطابات دكتاتور العراق السابق، وهو يهدد رفاقه الحزبيين، او تهديدات عيدي امين، اوالقذافي، لن يجد فرقا، الا، في صورة، وصوت المتحدث. نفس الغرور، نفس العنجهية، نفس التعالي، نفس التمسك بالنهج الاعوج، نفس التفرد، نفس الطغيان، نفس اللامبالاة بارواح المواطنين، نفس التملص الدائم من المسؤولية. وبالتأكيد ستكون النهاية نفسها في مزبلة التاريخ. الناس انتظرت منه تفسيرا، اواعتذارا لهروب سجناء ارهابيي القاعدة، او وعد، وتطمين بالقبض عليهم. وعد، وعهد بحماية الناس من التفجيرات اليومية. توضيح سبب استمرار استخدام جهاز(لعبة) كشف المتفجرات المزيف ذاته. تفسير قتل الناس المسالمين من كلا الطائفتين. تفسير الاختراقات، تفسير عجز الاجهزة الامنية. يوضح اين ذهبت 19 مليار دولار صرفت على الاجهزة الامنية لهذا العام فقط. وماذا يفعل مليون و 600 الف عسكري اذا لا يحموا الوطن، والمواطن. تفسير اسباب السكوت على هدر المال العام بدون مقابل يذكر. بدل كل ذلك يستمر ديكتاتورنا الجديد يتصرف، ويصرح، وكأنه "امام معصوم". وزع شتائمه، وسبابه، واتهاماته على اقرب وزرائه، وحلفائه، ومساعديه. "انا ومن بعدي الطوفان". يستحقون كل ذلك! لانهم لا زالوا متمسكين به رئيسا للوزراء. لازالوا متمسكين بالطائفية، لا زالوا متمسكين بالمحاصصة. لو كان الصدريين، وكل التحالف الوطني، والتحالف الكردستاني، الذين ينتقدون المالكي، واداء حكومته صادقين في رفضهم لما يجري، لاجتمعوا تحت قبة البرمان، حتى لو قاطعت كتلة دولة اللاقانون الاجتماع، وسحبوا الثقة منه، لارغموه على الاستقالة، او في الاقل تقديم بديلا عنه. المالكي، واجهزته وراء اغلب التفجيرات تنفيذا، او تواطئا، او قصورا في مواجهتها. يريد ان يستخدمها للشحن الطائفي، واشعال حرب طائفية جديدة. فهو يستفيد بل يحرض على التصريحات الطائفية في الانبار ليكسب البسطاء من الشيعة. ويحاول اليوم استخدام هروب الارهابيين للتحريض ضد معارضيه ومنتقديه من الشيعة. فمرة يتهم  دول الجوار، ومرة التيار الصدري، ومرة العراقية، ومرة حزب الفضيلة. بل هاجم حتى مرجعيات النجف. ولم يوجه لوما واحدا لفشل(تواطؤ) اجهزته في القضاء على الارهاب، والارهابيين. هذه ليست اول حالة هروب، وكلها تشير الى تواطئ السلطات، والاجهزة التي يقودها المالكي. اطلق سراح ارهابيين سعوديين، وتونسيين، وليبيين، وكويتيين، وغيرهم. بحجة مبادلتهم مع عراقيين(لايوجد عراقي معتقل في تونس او ليبيا). كيف يمكن مبادلة صياد سمك عراقي اعتقل ظلما مقابل عشرات الارهابيين؟ هل يستطيع المالكي ومستشاريه الاجابة على هذا السؤال البسيط؟ ام انه اطلق سراحهم لتأجيج الحرب الطائفية ليستفيد منها ليمدد فترة اغتصابه للسلطة، واغتيال معارضيه ومنتقديه؟ هل يعقل ان يموت في بغداد وحدها كل اسبوع الف مواطن مسالم برئ اعتقد بسذاجة ان هناك خطط واجهزة امنية تحميه؟ الادارة، والمعاهد الامريكية، وسكرتير عام الامم الامتحدة، والاتحاد الاوربي، ومنظمات حقوق الانسان الدولية، وشرطة الانتربول انتقدوا الوضع  في العراق، وحذروا من عواقبه الوخيمة. اما "هدام" الجديد فيكتفي بتبديل اربطته، وبدلاته، وتسريحته، وصبغ شعره، ويحتفظ بنفس سياساته، وعنجهيته، وتبريراته، وصلفه، ووقاحته، ولا يكترث لدماء العراقيين. بل يسبح بها للوصول الى الزعامة الابدية دون ان يرمش له جفن لكل صرخات المستغيثين. السؤال الابسط، البرئ، لماذا اعلن القائد العام للقوات المسلحة(المفخخة) حالىة التأهب القصوى لحماية السفارتين الامريكية، والبريطانية، ولم يتحرك لوقف نزيف الدم العراقي؟ لماذا تحرك لقمع الشباب المتظاهرين في ساحة التحرير، بدل ان يوجه قواته لتعقب الارهابيين؟
لا اظن ان مرجعية النجف من المنطقة الغربية، ولا اظن ان مقتدى الصدر من المثلث السني، ولا اظن ان عمار الحكيم من "المناطق الحاضنة". كلهم انتقدوا الاداء السيئ للحكومة ورئيسها. الان يبتدع المالكي، واعلامييه، ومسوقي فرديته، والمدافعين عن جرائمة، حجة ولعبة جديدة "حزام بغداد"! بعد ان ظهر بطلان ماسمي سابقا بالمثلث السني، او المنطقة الغربية، او الحواضن. حيث عرف الناس ان ابناء تلك المناطق (ابناء الصحوات) هم من طردوا القاعدة. وان المالكي، وعصابته الحاكمة، ومستشاريه هم من امدوا القاعدة بالمقاتلين، والمخططين، والانتحاريين بعد تهريبهم من السجون بصفقات خيانية مكشوفة. ان "مختار الظهر" انكشفت ملاعيبه، وسقط الصبغ المزيف عن جلده. هو لن يسلم الحكم(العراق) كما قال صدام الا "ارضا بدون شعب". ان كل الساكتين، والمتواطئين، والداعمين، بل حتى المترددين مشاركين في الجريمة. كلهم شركاء في دماء العراقيين المسفوحة. فعلى الجماهير العراقية الخروج للتظاهر، والاحتجاج، والاعتصام رغم تهديدات، وقمع، وقسوة التعامل. لقد قطف الحجاج مئات الالوف من رؤوس العراقيين، وهاهو خليفته الحجاج نوري المالكي يسلك نفس الطريق. فهل يا ترى نرى جموع الصدريين، والتحالف الوطني، والعراقية وغيرهم من المنتقدين، والمعارضين، والمنددين ينظمون الى جموع المتظاهرين في البصرة، والناصرية، والسماوة، وبغداد من اجل التغيير، ام تخيفهم تهديدات المالكي الصريحة بجولات فرسانية جديدة؟
رزاق عبود
12/8/2013
24  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اكراد، سنة، وشيعة هذا الوطن خنبيعة! في: 20:23 22/07/2013
بصراحة ابن عبود
اكراد، سنة، وشيعة هذا الوطن خنبيعة!
كثر الحديث في الاونة الاخيرة، وعزفت نغمة التقسيم مرارا، ما بين محذر منه، وداعيا اليه. ليكشف النيات السيئة، والمخططات الخبيثة. فذاك يطالب بفدرالية شيعية، واخر باقليم سني، والثالث، الذي يقف وراء، ويحرض على كل الدعوات يطالب بانفصال المحافظات الشمالية ذات الاغلبية الكردية، وتكوين دولة كردية "مستقلة" باسم "حق تقرير المصير"!
زعماء الشيعة، يستخدمون هذه الدعوة كفزاعة، وتهديد، وبتحريض من ايران، وبنفس الوقت لتهديد ايران احيانا. زعماء السنة، الذين حاربوا الفدرالية، ووقفوا ضد الاقاليم، وطالبوا باعادة كتابة الدستور يستخدموها للابتزاز السياسي "اللعب على الحبلين بالعراقي الفصيح"، ولتهديد زعماء الشيعة بالتقسيم، اوتكوين "الاقليم السني"، ولمغازلة الزعماء الاكراد، الذين يشجعون ذلك، للحصول على دعمهم في هذا الاتجاه التخريبي لوحدة العراق التاريخية، والجغرافية. احيانا يلعبون على حبال الدول الاقليمية التي لا تريد للعراق خيرا. زعماء الاكراد(ليس الاكراد) يحرضون، ويسعون، ويتأمرون لانشاء الاقاليم كممهد، ومبرر لتقسيم العراق. لتحقيق "المشروع الاسرائيلي" في تكوين دولة كردية "مستقلة" في شمال العراق. ليس حبا بالاكراد طبعا، وانما لاضعاف العراق، وابتزاز تركيا، والضغط على ايران، وتفتيت سوريا. لا يقصدون ابدا الطموح المشروع للاكراد في انشاء دولتهم القومية، او في الاقل منحهم حق تقرير المصير في الدول التي يعيشون ضمنها.
لكن كل هذه المشاريع، والخطط، والمؤامرات تصطدم بعقبات حقيقية. فالاقليم الشيعي، اذا انشأ، ستبتلعه ايران، ويغص بلعومها باعداد غفيرة من السنة الموجودين في "اقليم" الجنوب، والوسط ذو الاغلبية الشيعية. اضافة الى انقسام العشائر الكبيرة مابين سنة وشيعة. كما ان الشعور القومي سيزداد بعد التحاقهم مع عرب الاحواز المغتصبة فتندلع حرب قومية بين شيعة الفرس، وشيعة العرب. حينما يصبح العرب اغلبية في ايران، ويعاملون كاقليه كما يشعر السنة الان في العراق بسبب السياسة الطائفية.
بغداد عصية على التقسيم ففي كرخها، ورصافتها تعايش الشيعة، والسنة منذ مئات السنين، وناضلوا، وتضامنوا، وتظاهروا ضد عدو مشترك عندما كانت المواطنة، والوطنية هما المقياس، قبل ان ياتي الاحتلال، وعملائه، ومشاريعهم الطائفية. افتعلت الحرب الطائفية  بوصفات عنصرية بهدف تصفية المناطق السنية من الشيعة، والمناطق الشيعية من السنة. ثم اكتشف الطرفين انها مؤامرة دولية، واقليمية، وبحر من الدماء لا ينتهي، ومدينة واحدة لا تقسم مهما نصبوا من كتل، وحواجز، واسوار كونكريتية. بغداد فيها ايضا الاف المسيحيين، والصائبة، والتركمان، والايزيدية، والارمن، وملايين الاكراد(سنة، وشيعة)، وغيرهم فعلى اي قسم، او اقليم، او طائفة سيحسبون.
الاقليم السني، اذا انشأ، لن يجد هدوئا، واستقرارا ابدا، فالدول الاقليمية كلها طامعة فيه. الاحزاب، والجبهات متعددة الاتجاهات، والولاءات، والارتباطات الاقليمية، وعشائره مسلحة حد الاسنان، وذات حس قومي، ووطني عاليان. كما ان بقايا البعث المسلحة تتمركز هناك مثلها مثل القاعدة، والتنظيمات الارهابية الاخرى. اضافة الى ان معاداة الفيدرالية ورفضها متاصلة في نفوس الاغلبية الساحقة مما يسمى "المكون السني". ومهما حاولت تركيا، او السعودية، او الاردن، او قطر، فلن ينجحوا في توحيد سكان المنطقة على مبدأ الفيدرالية، والتقسيم.
ان زعماء الشيعة، مثل زعماء السنة، وزعماء الاكراد يحاولون تاجيج، واستغلال المشاعر القومية الضيقة، والطائفية البغيضة، ومعاداة روح المواطنة العراقية من اجل ترسيخ الفرقة بين ابناء الشعب الواحد. فزعماء الاكراد ما فتئوا يتحدثون عن العراق "المصطنع"، والخارطة "المجمعة"، و"سايكس بيكو" و"كيان افتعله البريطانيون"، وغيرها من سخف الادعاءات، والاكاذيب. متناسين عن قصد ان الاحتلال البريطاني جاء "لتحرير" العراق، كل العراق، بولاياته الثلاث البصرة، وبغداد، والموصل. العراق، الذي بناه سكانه الاصليين من سومريين، وعيلاميين، وبابليين، واشور، وكلدان، وسريان، وصابئة، وغيرهم. العرب سكنوا العراق قبل الغزو الاسلامي، وكانت لهم دولهم، وحواضرهم، وحضارتهم. الاكراد نزحوا من ايران اثناء الاحتلال العثماني للعراق، وكانت لهم اماراتهم. فلا يحق، ولا يجوز لعرب الجزيرة ضم العراق الى الحجاز، ولا لاكراد الشمال ضمه الى تركيا، او ايران. الشعب بكل مكوناته يرفض هذه التقسيمات التي لاتضمر غير الشر للجميع.
علق احد الاصدقاء الكرد مرة قئلا: "لايمكنني تصور العراق دون زاخو، او الفاو" وقال اخر كنا نبيع العسل "عسل شمال" في شوارع البصرة، ونعود بهدايا من التمر بانواعه. غالبا ما نحصل عليه مجانا عندما يسمعون لكنتنا الكردية. بالمقابل رفض اكثر من صاحب مطعم، وفندق في السليمانية، واربيل اخذ الثمن عندما عرف انني من البصرة. اذا كان البعض يدعي، تحاملا، ان العراق الحديث اسسه وحكمه السنة، فهذا شئ يحسب لهم لا عليهم. الجواهري الكبير الشيعي لقى كل الاحترام، وكذلك المرجعيات الشيعية من "الحكم السني". وزعيم ثورة تموز عبدالكريم قاسم الذي دمر حلف بغداد بثوره شعبية يقبل يدي محسن الحكيم في المستشفى. كافئه الحكيم بعد ذلك بتحالفه مع البعث، والاقطاع، والشاه، وشيوخ الكويت ضده. نفس الزعيم الذي اعلن ان العراق "وطن مشترك للعرب والاكراد". واستقبل ملا مصطفى البرزاني استقبال رسميا، وشعبيا كبيرا. قابله الملا بالتحالف مع البعث، والشاه، والموساد. زعماء السنة التقوا في معاداتهم للثورة الوطنية، وزعيمها قاسم مع زعماء الشيعة، وزعماء الاكراد،عندما الغت الثورة قانون العشائر، وسنت قانون الاصلاح الزراعي، وقانون الاحول الشخصية الذي انصف المرأة العراقية. وهاهم "الزعماء" يجتمعون اليوم على تقسيم العراق وطنا، وشعبا، وتحويل العملية السياسية برمتها الى محاصصة لتوزيع المناصب، وتقاسم ثروات البلد بينهم، وابقاء العراق ضعيفا، متخلفا، ممزقا، خدمة لرغبات اسيادهم من وراء الحدود، واستمرار نهبهم لثرواته.
قد يبدو الامر ساذجا، بسيطا، رومانسيا، لكنني اراهن على الشعب العراقي وقواه الحية، لعزل هؤلاء المتزعمين عليهم. ان عزوف 65 من الشعب العراقي عن المشاركة في الانتخابات المحلية الاخيرة، يعكس صورة واضحة عن رفض الشعب العراقي لتسلط زعماء الطوائف. ولن يكون اليوم بعيدا ليكون مصيرهم مثل مبارك، والقذافي، وبن علي، واخرهم محمد مرسي، وسبقهم الشاه، وصدام. ستخرج الجموع من الشمال الى الجنوب بعد صحوتها التاريخية، وتعود الى وطنيتها العراقية، وهي تكنس زعماء "من قلة الخيل" وتهتف مدوية:
اكراد سنة وشيعة هذا الوطن ما نبيعة
رزاق عبود
25  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / السندباد يبحر في شط العرب في بلم عشاري في: 20:44 18/07/2013
السندباد يبحر في شط العرب في بلم عشاري

عائدا من دجلة الخير، خائبا، متعبا، مذهولا، حيث اعترضه القراصنة، وارغم على ترك سفينته هناك. خيروه بين سفينته المكدسة بالكنوز، والاسرار، واخبار الزمان، وزورق صغير يغادر به بسلامة، فاختار بلم عشاري. سافر بين ركام الطين، وضحالة المياه، واكوام الغرقى، مترصدا، مكتشفا من جديد ضفتي شط العرب الممتدة ما بين النهر المستلب، والبحر المنهوب. مسيرة موجعة، ومسافات من الردى.استذكر قصصه، ومغامراته، وتواريخ سفراته، وحكاياته التي ينتظرها الناس اكثر مما ينتظرون بضاعته. يراقب المفرق، والتقاء النهرين. يرفع يده ليمسح دمعه نزلت على خده، بعد ان التفت فرأى النهرين يفترقان من خلفه. يواسي نفسه انهما يجتمعان، يحتضنان، يواصلان السير معه في مجرى شط العرب. ينظر الى المرافئ القديمة المبنية من جذوع النخيل، وانواع الخشب الهندي، وصخور منزوعة من بقايا المدن التاريخية، وميناء الابله المندثر. اول ميناء في العالم. تمر به السفن العملاقة، والبواخر الحديثة، والزوارق السريعة. بعضهم يتعرف عليه، يعرضون عليه سفنهم، او مرافقتهم، او ان يقود ابحارهم، لكنه يصر على البقاء في بلمه. يريدون ان يدخلوا التاريخ بوضع اقدامه في سفنهم. لكنه يرسم تاريخه وحده. الاغلبية تهزء به، تسخر منه، ويرمون فضلاتهم عن قصد امام زورقه الصغير. يناور ليتجنب مضايقاتهم. يعصره وجع دا خلي، وتتعكر ملامحه، وهو يفتقد بعض الملامح، والشواهد، والاثار، التي رافقت سفراته القديمة، وسجلتها ذاكرته. تلك الشواهد، والحواضر المليئة بالحكايات، والالغاز، والاحجيات، والعبر. احجيات، والغاز، كان الناس ينتظروه ليحمل لهم مفاتيح حلها، وبسط مضامينها، وكشف اسرارها. لكنه، لم يجد غير النوارس الجائعة تزعجه بصوتها، وتفزعه بهجماتها العفوية. غاضبة، ربما، من فقر حمولته، او انعدام اشرعة تحط عليها لترتاح قليلا من مشقة الطيران، والبحث. ظل يفكر ترى هل مر السومريون من هنا؟ هل عبرت سفنهم شط العرب؟ هل ازعجتهم نوارس النهر، وطناطل الساحل، وسعالي الغابات؟ اين اثارهم، مآثرهم، وسفنهم القديمة؟ هل يعرفون يا ترى ان الضفة الاخرى لم تعد سومرية، لم تعد مندائية، لم تعد عراقية؟ سنين طويلة وهو يمحر عباب البحار، والمحيطات، ويزور الامصار، ويغالب الاخطار. يعرف طريق الهند، والسند، وسواحل عمان، وجزر الواق واق. شاهد تقافز الحوريات، وسمع ضحكات الدلافين، وراقب تلاعب الرياح باشرعته البيضاء البينة في عتمة الليل، وكانها ملاك اسطوري تقوده الى المرافئ الامنه، والمراسي التي يقصدها، والموانئ التي يعرفها، والوجوه التي يطمأن لها. شواهق السواري، التي تتحدى السماء، وتخيف الجن، وكانها تقول ان طريق السمو يمر عبر المشاق، والمخاطر، والتحدي. لم يبدو بلمه صغيرا، كما في غابر الازمان. ضاق المجرى، ولم يعد الضياء يغطي مياه النهر. كان كل ما حوله مظلما. لا شراع ابيض يميزه، ولا بوصله تهديه. يحفظ مجرى النهر عن ظهر قلب. لم يخف، ولم يفزع، لكن انتابه الالم، وسيطرت عليه الحسرة، وافتقد الالفة القديمة. افتقد ترانيم الشيوخ المندائية، وملابسهم الناصعة البياض.افتقد طقوسهم، وتحسر على غيابهم. تركوا له ورقة على سطح النهر تقول: لم يعد الماء نقيا، كما كان. لم يعد المجرى، صافيا كما نريد. لم تعد النجوم لامعة مثل السماء الاولى. انتظرناك طوىلا. انتظرنا سفينتك انت، ونوح. ولما سمعنا ان القراصنه اختطفوك ارتحلنا قبلك. نبحث عن سماوات تصطع فيها النجوم، ومياه تجري دون تلوث، وملابس بيضاء نقية، بعد ان جمعنا كل ملابس شيوخنا وصنعنا منها شراعا لسفينتنا المغادرة بلا عودة. نحن نعرف انك ستبكينا فنحن نبكيك، لكن من يغتصب سفينة السندباد، ويتركه في بلم صغير، وينهب مدينته لا نأمل ان يحمينا. سنرحل، ونامل لك، ولنا ان تحمينا نقاوتنا من هجمات الهمج، وقوارب صيد البشر. نتبخر بعبق الماضي، وسفينة بابلية، وربان نوح، وروح جلجامش معنا.
ظل السندباد يجذف لوحده، بوحشة فريدة، لا احد يلوح له، ولا نجم يهديه، ولا زوادة طعام يسكن بها جوعه. ظلمة الليل قد تخفي قراصنة جدد، وقطاع طرق يحتلون السواحل، ووحوش سحرية تقتنص ركاب السفن. قد تطمع حتى بزورقه الصغير. في هدئة الليل، وسكونه الثقيل تسائل مع نفسه: اين الصيادين؟ اين شباكهم، التي كانت تعيق طريق البحاره؟ ممن سيطلب الماء، والغذاء؟ لم يصادف، حتى الان، غير الظلام الدامس. لا يميز الضفة من النهر، ولا اضوية تشير الى مدن كانت زاهية. لم يصادف سفرات ليلية لعشاق يستغلون غياب القمر. في النهار كان الناس يصطفون ملوحين، محيين، مرحبين، مودعين، او مستقبلين متمنين طيب الاقامة، او سلامة الطريق. يصطفون بين مناظر خلابة تبهر النظر، وتسعد الخاطر، كانهم جزء من لوحة جميلة خارقة رسمتها الطبيعة. بساتين عامرة، منعشة، وظلال وارفة وديعة. حدائق غناء على طول الساحل، وامتداد صفوف النخيل تقف ناثرة شعرها متسامقة تمنح الجموع ظلالا وارفة بمظلة سعفها. ثمرها الفردوسي، وهيبتها تمنح الامان. انواع الطيور الجميلة  تتقافز بين الاغصان، والسعف، والمسلات، تلاعب الاطفال، وتغرد في كورال غنائي ساحر، كحرس شرف منتظم يؤدي التحية لاشهر بحار، واشجع مغامر، وابرع محدث. صحى من غفوه حلمه فلم يجد غير الظلام يحيط به، والخوف يعتريه، وتتسلل الريبة الى تلافيف روحه، وشغاف افكاره رغم انه عصي على الخوف. رغم مهاراته الربانية، ومواهبه الفذة في خوض البحار، واكتشاف الامصار، وتحدي الاخطار، لكنه يجد نفسه محتارا، مهموما، مضطربا، فهذه ارض، ومياه يعرفها جيدا، لكن يشعر بغربته فيها، يحس انه يراها لاول مرة. ظن انه يدخل العوالم السفلية كجني عاقبه سيده فارسله الى غابة الظلمات.استنجد بابن ماجد، ونواخذة الخليج، ومرشدي الميناء. لم يسعفه احد منهم. لم يسمعوا صوته المختنق. ولا تعرفوا على شكله البائس. اين فروع الشط العامرة بالمد، والجزر، والمزدحمة بانواع السفن، والابلام، والحركة؟ ايعقل ان يكون هذا هو الخورة مقصد "الابوام" و"المهيلات" و"الدوب" التجارية؟ اين حمدان الذي تغنى به العشاق، والشعراء، وصدح باسمه المغنون؟ اين اخوته يوسفان، وكتيبان، و...  و... ومئات الانهر، والاشرعة، والترع، والسواقي، والمسنايات، و"الشرايع"؟ اين الچراديغ، والمسافن، ومكابس التمر، والعلب المعطرة بماء الورد، والمحشاة بالجوز؟ اين شارع الكورنيش، ومحتفليه، وعشاقه، ورواده، ومريديه، ونواديه، وفرقه، وموسيقيه، ومقاهيه، وسهراته، ولياليه؟اين الجزر الخمسة التي توجت راس النهر، وكانت عامرة بالزرع، والماء، والناس، والطيبة، والتجارة؟ الجزر التي تسوق منها البحارة، واهتدى بها الملاحون، ولجأ اليها التائهون. اين اشجار الحنة، اين عبق السدر، والنبگ، ورائحة الحناء، والبمبر؟ اين عثوق الرطب، واكداس التمر، وانهر الدبس، والمعسل، و"خصافات" البرحي؟ ارهف السمع طويلا، لا مطبگ، ولا ناي، ولا فيفرة تومان. لاصوت طبلة، ولا تصفيق، ولا جلسات، ولا غناء خشابة، ولا مقامات بصرية! لم يلمح علي بن محمد يرقص الهيوة في عاصمته المختارة.
ايعقل ان يكون هذا طريق مواكب، واعراس، واعياد السومريين، ومملكة ميسان، وزوارق المحتفلين من الابله، الى المعقل، الى الرباط، الى المسفن، الى العشار، مرورا بالخورة، والبراضعية، وقصور الشيخ خزعل، وحمدان، متعديا كل ابي الخصيب الى الفاو، الى الخور، الى الخليج... تحول الى مقبرة للسفن الغارقة، والقوارب الخربة، واجسادا ظلت بلا دفن، وضفاف مزدحمة بالطين، والنفايات، والطمى، وفطائس السمك، والطيور، والقطط، والكلاب السائبة، وفضلات السفن الغريبة. بكى حتى النحيب. تمنى لو انه القى رواسيه عند شجرة ادم، بدل ان يسوقه التيار الى مجاهل الزمن، واشباح الموتى، وصرخات الغرقى، واسماء جديدة للشط، وفروعه، وروافده لم يسمع بها من قبل. ترى هل غيروا اسم الشط ايضا بعدما ازالوا شواخصه؟ هل سرقوا كل المحار، ونهبوا اللؤلؤ من جوفه، وقضوا على كل الاسماء؟ هل تسد الرواسب مجراه، وتقطع عنه الطريق الى حضان الخليج؟!
رزاق عبود
14 تموز 2013     
26  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اين احفاد ثورة العشرين من ثورة ملايين المصريين؟! في: 14:24 03/07/2013
اين احفاد ثورة العشرين من ثورة ملايين المصريين؟!

مرت يوم 30 حزيران 2013 الذكرى 93 لثورة الشعب العراقي الخالدة يوم 30/6/1920 ضد المحتل الانجليزي، وصلفه، وتجاوزاته، واعتداءاته، وخططه الاستعماريه، وتعاليه على شعبنا، وعدم احترام قواته لعادات، وتقاليد شعبنا، وقيمه الرفيعة. يوم حارب ابناء العشائر العراقية جيوش اكبر، واقوى امبراطورية في ذلك التاريخ عسكريا، واقتصاديا. حاربوها باسلحة بدائية بسيطة، لكن بعزيمة، واقدام، وشجاعة، وتكتيكات اذهلت المحتلين، وقادتهم العسكريين. يوم هتف الثوار، بعد كل انتصار يحرزونه هوستهم المشهورة "الطوب احسن لو مگواري"! الهوسة التي تلقفها الشاعرالعراقي الكبير عبدالله گوران وهو يتحدى الظلم في العهد الملكي بقصيدة مجهولة الاسم، ولعله تقصد ذلك:"كردي .. وكيس تبغ.. حفنة زبيب .. وبندقية .. ثم صخرة .. وليأت العالم كله.. كل العالم.."! اعتقد ان الشاعر الخالد، لو كان حيا، لا نتفض، وجاء الى ساحة التحرير، وسط بغداد، كما فعل بعد ثورة 14 تموز 1958 واستبدل كملة "كردي" ب "عراقي" ليستنهض كل شعبنا من شماله الى جنوبه. لقد اجبرت ثورة العشرين، واتساعها، وازدياد خطرها على مشاريع الامبراطورية البريطانية الاستعمارية على اعادة حساباتها، وتيقنت من عدم امكانية "الحكم المباشر" للعراق، كما في الهند، ومستعمراتها الاخرى. فتشكلت الدولة العراقية الحديثة، وعكست حكومتها الاولى طبيعة الانفتاح، والتعايش، والتآخي. فلم يهمش اي مكون، ولم تعزل اي كفاءة.
لم يحتفل الحكام الاسلاميون الحاليون بالثورة، ولم يعتبروها عيدا وطنيا، ولم يجعلوا ذكراها السنوية عطلة رسمية. لانهم حاقدون على الثورة التي قدمت عراقا متسامحا، لا طائفيا. عراقا موحدا من الشمال الى الجنوب، ومن الغرب الى الشرق. شارك الشيعة، والسنة، المسيحيون، واليهود، والصابئة، والايزيدية، العرب، والاكراد، والتركمان، والارمن، والشبك، وغيرهم باشكال مختلفة. الكردي محمود الحفيد زحف بقواته من السليمانية الى الفرات الاوسط ليقاتل كعراقي شريف ضد الانجليز الذين حاربوه، واعتقلوه، ونفوه. بالامس لم يحتفل القادة القوميون الاكراد، ولا الطائفيون العرب بذكرى ثورة العشرين، لانهم لا يريدون شيئا يذكرهم بوحدة العراق ارضا، وشعبا. ولا يريدون ازعاج اسيادهم القدامى، والجدد بذكرى تلك الثورة الجبارة التي مرغت تاج "الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس" بالوحل. امس توقعت ان تزحف الملايين العراقية المحرومة من الكهرباء، والماء، والغاز، والنفط، والدواء، والسكن، والمدارس، والعمل، والخدمات البلدية والصحية، والامن، والامان، و... و...و! لتطالب بحقوقها، تعلن تجديد ثورتها. اغنى بلد في الارض، وافقر شعب في لعالم. بينما زحفت الملايين المصرية الى الساحات، والشوارع لتخلع الرئيس الاسلامي محمد مرسي. ملايين "السنة" ضد رئيس "سني" وجماعة "سنية". ملايين الشعب المصري بكل طوائفه، واحزابه، وقواه، وشبابه، نساءا، ورجالا زحفوا مرة اخرى ليزيحوا ديكتاتور اخر بعد سنة  من حكم الاخوان، الذي لم يحسن اوضاعهم المعيشية، وسرق منهم الحرية التي ثاروا من اجلها. العراقيون يعانون منذ عشرة سنوات من كل انواع الحرمان، والاذلال، والارهاب، والفساد، والسرقات، والخيانات، ومصادرة الحريات، لكنهم يخرجون لاعادة انتخاب من يعاملهم كالعبيد، ويسوقهم كالخراف، ويسترخص دمهم في شوارع، واسواق المدن، ويقتل المتظاهرين، ويعتقل، ويغيب المحتجين، ويحارب، ويغتال المعارضين. يهتفون "هيهات منا الذلة" ويسكتون على الضيم. اين رفض الذلة من اعادة انتخاب من يذلكم، ويسترخص دمائكم؟ تمجدون ثورة الحسين من اجل الحق، والحرية، والعدالة، وانتم تعيدون انتخاب يزيد جديد، يقتحم بيوتكم، ويسرق اموالكم، ويتصدق عليكم بنصف كيلو عدس في ارض السواد، التي سلموا اسواقها، ومصائرها للمضاربين الجشعين، والمسؤولين الفاسدين.
في مصر حاول "الاخوان" افتعال حرب بين المسلمين، والاقباط، وفشلوا، ثم سحلو بالحبال زعيما شيعيا على طريقة ذبح الاطفال في سوريا ليشغلوا الناس بحرب طائفية ضد مجموعة صغيرة لتبرير تحالفهم مع اسرائيل ضد سوريا، وفلسطين. المتظاهرون المصريون اجبروا الجيش المصري على الانحياز لهم، ولثورتهم. فمتى يتحرك قادة القوى الوطنية، والثورية، واليسارية، والقومية، وكل من يدعي الديمقراطية والاعتدال، وعبور الطائفية ليقود الجماهير لتغيير الاوضاع بالعراق؟!
في شوارع مصر مئات المتظاهرين، ثم الاف، ثم ملايين المتظاهرين، ضد نظام تدعمه اوربا، وامريكا، واسرائيل، وكل قوى الظلام في العالم. لكن الثوار داسوا باقدامهم ما يسمى بالشرعية المزيفة. فمتى يدوس العراقيون بوحدتهم، وهوساتهم، ومگاويريهم، ودبكاتهم، و"چوبياتهم"، ومظاهراتهم على المحاصصة الطائفية، والاستبداد، وانشاء حكم وطني يخدم الشعب، لا دول الجوار، والاحتلال، والمضاربين؟!
ان الشعب المصري، وقواه الديمقراطية الموحدة اخرجت 33 مليون مصري (حسب تقديرات جوجول) ليقولوا للرئيس الاسلامي، ونظامه الاخواني: "ارحل"، وكسبوا الجيش الى جانبهم! ثلاثة ملايين يزحفون الى كربلاء بين الحين والاخر، "لاحياء" ثورة الحسين. ثلاثة الاف منهم فقط يمكنهم الزحف على المنطقة الخضراء، لتحقيق اهداف ثورة الحسين، واعادة البهاء لعراقنا، والصفاء، والاخاء لشعبنا!
لقد سرق الانجليز ثورة العشرين، بعد ان، حولوا شيوخ العشائر الى اقطاعيين، فتحالفوا مع المستعمر ضد شعبهم، ووطنهم، وحولت امريكا، وبريطانيا "المعارضين" القدامى لديكتاتورية صدام الى حكام طائفيين فاسدين، فتحولوا الى جلادين لشعبهم، وعصابات لنهب اموال، وطنهم، وقوت ابناء شعبهم. تفرعنوا على اهلهم. هل ننتظر عبد الكريم قاسم جديد ليخلصنا من الحكومة العميلة، ام نزحف نحو المنطقة الخضراء، ونجبر العسكر على الانضمام لنا، وحمايتنا بدل قتلنا، كما تفعل ميليشيات حزب الدعوة المالكي المسماة "سوات"؟!
هل تكون ثورة الشعب المصري الجديدة محفزا لثورة شعب العراق المحروم، مثلما كانت ثورة العسكر المصري عام 1952 ملهما لثورة تموز 1958؟! ام سيظل السياسيون يطالبون ب"التهدئة" فيما بينهم في حين يصطلي الشعب العراقي بنيران الطائفية، والارهاب، والفساد، والخيانة الوطنية؟!
رزاق عبود
1/7/2013
27  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مصيبة عائلة المناضل صالح حسين الحلفي، ابو سلام! عندما يفجع الاب بابنائه! في: 11:17 18/05/2013
مصيبة عائلة المناضل صالح حسين الحلفي، ابو سلام!
عندما يفجع الاب بابنائه!
تعرفت عليه قبل عام تقريبا. منذ اللقاء الاول صرنا اقرب الاصدقاء. عانقني، وكأنه يعرفني منذ دهر، متسائلا بحنو: "اين انت يارجل انني ابحث عنك منذ زمن طويل". رافقته لفعاليات يصر على حضورها رغم كل الظروف. لا صحتي، ولا صحته تسمح بذلك. لكنه اجبرني ان اقاوم الامي احيانا. سنين عمره، وشحوب محياه كانا يشغلاني. دأبه، وتفائله كانا يحيراني. من اين له هذه الاراده الحديدية، والاصرار القوي. هذا الشموخ العجيب، والعناد الثوري، وطيبة بصرية اصيلة. مسيرة النضال الطويلة، التي بدات منذ اربعينات القرن الماضي، واضرابات الميناء الشهيرة في الخمسينات. كان فيها بطلا، ومشاركا، ومنظما، وقائدا، وضحية كسجين، ومفصول سياسي، ومنفي عن مدينته. يتحدث عن ذلك، وكأنها سفرة، وتجربة اعتيادية عاشها، مدعوما برفقة ام سلام. يراودني ان اسأله كلما التقيته عن الميناء، واضراباته، وشهدائه، ونضالات ابنائه. لكن اخشى ان اثير فيه اللوعة، او الالم الدفين، والغبن العميق، الذي يحسه كل مناضل قديم يشهد ما انتهى اليه نضال شعبنا في سبيل الحرية والديمقراطية. "عليك ان تهتم بصحتك" يردد علي دائما. "اعمل الفحوصات الضرورية". يكرر وصيته كل مرة التقيه، او اتصل به. سالته مرة عن سبب تعبه، وشحوبه. رد بحنان الاخ الاكبر: "عليك ان تهتم بصحتك". واضاف: "انني عشت ما يكفي، ورأيت الكثير في حياتي، وقدمت ما استطيع. لكن الذي يمزق نياط قلبي ان ابنتي ترقد عليلة في المستشفي، وكل يوم يخبروها بتشخيص ما. انا اشك انهم يخفون شيئا". فهمت سبب وجومه، وحزنه، والهم العميق في عينيه. اخبرني يوما انه بدأ العلاج ضد المرض الخبيث. "الطبيبة تؤكد ان كل شئ سيكون بخير. انا لا افكر بنفسي. انا قلق، وفي منتهى الخشية على ابنتي. انها محنة، وابتلاء، ان تتحسن صحتي، وصحتها تتدهور. انا قد اعيش، وهي قد تغادرنا! الشابة التي قضت عمرها في المهاجر، والمنافي نحملها اينما تغربنا. كيف، وعمر ابنها لم يتجاوز الثمان اشهر، وابنتها ذات السنتين". هل هناك عدالة في ذلك؟!
تذكرت والدي الذي دفن ابنه، وابنته الشابين. كاد ان يفقد صوابه، لولا دعم الاخرين. اما انا فلا زالت ماساة استشهاد اختي، وبعدها اخي تسيطران على فكري، وحواسي. ابو سلام رغم لوعته، وعذابه، وحزنه الشديد، لم يجزع، ولم يفقد الامل. توقفت عن الاتصال به خشية ان يصدمني بالخبر المريع. لقد فهم بذكائه، وفطنته سبب انقطاعي. معه في كل حواسي، واحاسيسي، وخوفي، وانا احاول تطمينه والتخفيف عنه. "وقت المعجزات انتهى، ونحن لسنا غيبيين" يكرر ابو سلام على مسمعي. لكن الامل يبقى رغم ان الفاجعة واقعة، لا محالة. ليس هناك اقسى من ان يسبق الابناء اباءهم في مغادرة الحياة. ليس هناك اصعب من وقوف الوالدين عند قبر الابن، او الابنة. انها معضلة تدمي القلب.
اليوم كان هناك لقاء تلفزيوني مع ام سويدية خسرت ابنها في التسونامي عام 2004. تردد: "انني اعاني يوميا من انني حية، وهو ميت. اشعر وكأنني خذلته". سيطر علي هم الحالة الميئوسة لسهير ابنة صديقي ورفيقي ابو سلام، وسرحت افكاري اليه. اريد الاتصال به، ولا اجرؤ، خشية الصدمة. وكأنه القدر المؤلم. ساعات، ويتصل بي صديقي ليخبرني بالمصاب الاليم. اهي مصادفة ان اشاهد تلك المقابلة في نفس يوم رحيل سهير؟ ام هي مفارقة محزنة ان يكون اليوم "الثالث عشر" الذي يتشائم منه الكثيرون عبر الكرة الارضية. انا اعجز ان احدث صديقي، واخاف ان ارى انكساره، ولا اتحمل الحزن في عينيه، رغم كل صلابته، وثبوته، وعزمه، وشدته. لكنه يفي بوعده، ويتصل ليخبرني بالمأساة.
اخر مرة التقيته فيها عندما اصر على حضور مجلس عزاء شاب ودع الحياة بعمر الزهور. كان بالكاد يستطيع المشي. العلاج بالاشعة، والكيمياوي انهك جسده، وحالة ابنته تنهك روحه، ووجدانه. عاتبته، برفق، لماذا جئت، وانت في هذه الحالة؟! رد بصوت خفيض يفيض لوعة: "اداء الواجب. حتى لو كنت مقعدا لوجدت وسيلة للمجئ، وتقديم التعازي، رغم انني لا اعرف الشاب، ولا عائلته. لكنه عراقي، وابن رفيق قديم". كنت اراقبه، ونحن في مجلس العزاء، وعبرة تتكسر في صدري. نظراته هائمة نحو اخوة الشاب المتوفي  في صدر المجلس يستقبلون، ويودعون المعزين. كان يردد بصوت كسير: "مساكين، مساكين، رغم فقدان والدهم يتعرضون لهذه الكارثة". في ذاته يتوقع، ويخاف، ويخشى، ويتمنى ان لايجلس يوما في ذلك المكان يصافح الناس المعزين. رغم واقعيته، التي يصرح بها، محاولا، مغالبة الواقع المر، والحزن العميق، والالم القاتل، فان شعوره الانساني، وابوته تطغى على صوته، ووجهه المغطى بسحابة حزن داكنة.
هذا المصير اللعين، تلك المصيبة المحتومة. هذه الكارثة الرهيبة، والفاجعة الموجعة، وقعت رغم كل الامل. الموت يطارد العراقيين اينما كانوا، ومن كل الاعمار، ولكل الاسباب، وتعدد الوسائل. يختطف منا وردة جميلة، يقطع غصنا يانعا، يقطف زهرة فواحة، ويطفأ عينا لامعة. شبح الموت يدور حولنا، يسرق احبابنا، ورفاقنا، واهلنا كل يوم، وكاننا حقلا مهدورا لسيفه القاسي. عائلة فجعت، ام اثكلت، اب اثقل الحزن على حياته. اطفال تيتموا، وزوج ترمل في غربة قاسية، ووطن مذبوح. المآسي المستمرة في عراقنا، فاضت علينا كالتسونامي، وجرفت اجساد اعزتنا، وغيبت ابنائنا، واغرقتنا بحزن عميق. نحن لا نؤمن بالقدر، او المقسوم. لكن اناسنا يتساقطون كاوراق الخريف. الموت يطرق ابوابنا في كل المواسم، ويترقبنا كالذئب في قصيدة الجواهري في رثاء الاعزاء:
                ذئب ترصدني وفوق نيوبه    دم اخوتي واقاربي وصحابي
لكن عزائنا، وحتى لا نيأس، ويصيبنا القنوط، نتواسى بما قاله ابو الحسن التهامي في رثاء ولده:
               يا كوكبا ما كان اقصر عمره    وكذا تكون كواكب الاسحار
كل العزاء، والصبر، والسلوان صديقنا المناضل صالح حسين الحلفي، ورفيقة حياته، ونضاله، وشريكة مصيبته ام سلام. لكل العائلة المبتلاة بغدر الزمان وفقدان الشابة سهير.
كل كلمات، الرثاء، والعزاء، والمواساة، لا تعوض الخسارة. صبرا احبتي!
رزاق عبود
13/5/2013
28  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لماذا لا ينضم الحزب "الشيوعي" "الكر دستاني" الى التيار الديمقراطي؟! في: 07:31 11/05/2013
بصراحة ابن عبود
لماذا لا ينضم الحزب "الشيوعي" "الكر دستاني" الى التيار الديمقراطي؟!

لقد ساهم الحزب الشيوعي العراقي بفعالية في تاسيس التيار الديمقراطي بقواه وشخصياته، التي اجمعت على النضال في سبيل البديل الديمقراطي، الذي يضمن الدولة المدنية، دولة المواطنة، من اجل وحدة العراق ارضا وشعبا، والغاء المحاصصة الطائفية، والاثنية، واصلاح العملية السياسية، لتكون طريقا للوحدة، والتقدم، والاعمار، بدل التمزق، والتخلف، والفساد، وغياب الامن، وانعدام الخدمات في اغنى دولة في العالم من حيث الموارد الطبيعية.

الغريب ان الحزب الشيوعي الكردستاني الذي هو، كما يعلن، جزء من الحزب الشيوعي العراقي،
لا زال يقف خارج صفوف التيار الديمقراطي، الذي يتسع باستمرار، وينظر له الكثيرون على انه البديل المؤمل لحكم المحاصصة الطائفية، وفرصة لتخليص الوطن، والشعب من مشاكلها، ونتائجها الكارثية. المفروض ان كردستان هي جزء من العراق، حسب الدستور، وتصريحات القادة الاكراد، خاصة عندما يتعرضون لضغوط خارجية. لذا فالاحزاب هناك، وبالمنطق، هي احزاب عراقية، او امتدادات لها.

الحزب الشيوعي العراقي يدعو الجميع الى "مؤتمر وطني"، او "تحالف وطني" او "قائمة وطنية شاملة" لحل الازمة العراقية، لكن "جزء منه" يبقى خارج هذه الدعوة، وهذا امر غريب جدا. كيف يتحالف حزب شيوعي اممي على اساس قومي؟ التحالف الكردستاني، وفيه قوى معادية للشيوعية بشكل صريح يتعاون، ويتحالف معها الحزب الشيوعي الكردستاني، لكنه لا يتعاون، ولا يتحالف مع الحزب الاصل، وحلفائه. ويقال ان له "كوتة" في الهيئات القيادية للحزب الشيوعي العراقي! مثل قيادات الاقليم القومية تتمتع بكل الامتيازات، فقط الامتيازات، ولا تتحمل من مشاكل، وهموم العراق شيئا. فقط عندما تتعرض لقصف ايراني، او تركي تتشكى وتطلب الحماية. "بخيرهم ما خيروني، بشرهم عمو علي". هل سيطالب الحزب الشيوعي الكردستاني بمنصب رئيس الجمهورية، اذا فاز التيار الديمقراطي في الانتخابات القادمة؟!
لا افهم كيف يسمى حزب شيوعي على اساس قومي نسبة الى القومية. فلا توجد دولة اسمها كردستان. اذن علينا ان لا نعترض اذا سمى الحزب الشيوعي في السعودية نفسه اسم الحزب الشيوعي "السعودي"! حتى الارض التي يتواجد عليها الاكراد يقطنها ايضا عرب، وتركمان، وارمن، واشور، وسريان، وكلدان، وشبك، ويزيدية، وغيرهم. هل تم صهرهم في الكردستانية؟ ام ان على كل مكون قومي تاسيس حزب شيوعي له؟! محاصصة اممية!

يبدو ان "الاممين" انفصلوا قبل القوميين، والا كيف نفسر ان ينظم الحزب الشيوعي "الكردستاني" الى التحالف "الكردستاني"، ولا ينضم الى التيار الديمقراطي العراقي؟! لماذا يصوت الشيوعيون الى القوميين، والاسلاميين، ولا يصوتون للديمقراطية، والشيوعية؟! لماذا يلزم الشيوعي الكردي، والكلداني، والاشوري، والسرياني، والارمني، والتركماني، حتى لو كان في كندا، او امريكا، او استراليا، او السويد، او البصرة، او بغداد، ان ينتمي، رغما عنه، الى الحزب الشيوعي الكردستاني؟ هل يعقل، ويصح هذا السلوك؟! حتى، لو كان الامر مجرد قضية تكتيكية مؤقتة. كنا صدقنا، بهذا الادعاء، لو كان اسم الحزب(كما يفترض) الحزب الشيوعي العراقي تنظيم "كردستان"، او الاقليم، او في المنطقة الشمالية لاسباب ثقافية، او لغوية، او تكتيكية. لماذا حاربتم اذن حزب كادحي كردستان؟! ولماذا لا نقبل بالتظيمات(الاحزاب الشيوعية) الاخرى في العراق؟
ما كان بودي الخوض في هاذ الموضوع الحساس، والمعقد لولا لقائي صدفة باحد الشيوعيين العراقيين الاكراد، وهو يتحدث بحسرة: "انا لا استطيع الاستمرار على هذا التناقض. سبق وان قلت، انه لايمكنني ان اري العراق بدون زاخو، او الفاو. وانا لاافهم الان، انا الكردي في بغداد، ان انضم لتنظيم "قومي" يحمل اسم "الشيوعية". امنح صوتي لقتلة رفاقنا، وجحوش صدام القدامى، واترك التاريخ النضالي الطويل لحزب فهد. لو كان فهد اليوم حيا لاجبروه على الانتماء الى الحزب الشيوعي الكردستاني لانه كلداني من اهالي الموصل. ايعقل هذا؟" هذا البطل الجسور، والنصير الشجاع، والمناضل الجرئ، يشيح بوجهه كي لا ارى دموعه!
هذه المغالطة التاريخية، والفلسفية، والتنظيمية، والجغرافية، ليست لصالح احد. نطالب باصلاح النظام الانتخابي، كي لا، تذهب "اصواتنا" الى الاخرين، لكننا نمنح اصواتنا طواعية الى القوميين، والاسلامويين، واعداء الشيوعية. هل هناك منطق، او حكمة في ذلك؟
نطالب جماهير الشعب بالتصويت للايادي البيضاء، ومن اجل التغيير، ومبدأ المواطنة، وضد المحاصصة. و"رفاقنا" يصوتون لسارقي المال العام، والمتمسكين، بالمحاصصة، وضد التغيير. هذه ليست اتهامات، فمثلما خرجت مظاهرات تطالب بالاصلاح، وتعميق الديمقراطية، والتغيير، وضد الفساد، والمحسوبية، وضد المحاصصة، وحكم العوائل، واستغلال السلطة في مدن الوسط، والجنوب، وبغداد خرجت ايضا الجماهير في السليمانية، واربيل، وحلبجة، وغيرها. ترفع نفس المطالب فالسلطة، وممثليها فاسدة في المركز، والاقليم.
طبعا سيرد القوميون المتعصبون بشراسة، ويتهمونا بالعنصرية، والشوفينية، ولا نقول سوى: ان عزيز محمد الكردي ظل سنوات طويلة يقود الحزب الشيوعي العراقي، ولم يعترض عليه عربي، او تركماني واحد. لان النفس الاممي، كان ولا زال سائدا. عندما "كان" عزيز محمد امميا، كان يلاقي الرفض، والمقاومة، والتآمر من بعض العناصر الكردية في الحزب. ان الدفاع عن صحة مبادئ التنظيم الشيوعية السليمة، ووحدة الوطن، والفكر ليست عنصرية، ولا شوفينية. بل دعوة صادقة لكل الشيوعيين العراقيين للعودة الى امميتهم الصادقة، التي كانت تميزهم وتمنحهم حب، وتقدير، وثقة كل مكونات الشعب القومية، والاثنية، والدينية. لان مبادئ الشيوعية طبقية، وليست قومية انتهازية، تتغير حسب مصالح القيادات الشخصية.
احد الشعارات التي رفعتها قوى التيار الديمقراطي في الانتخابات المحلية هو: "التغيير بايديكم" فهل نغير؟!
"صوتكم هو الحل"!
رزاق عبود
29  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ماكو ولي الا علي، واجانه حاكم سرسري! في: 15:20 06/05/2013
بصراحة ابن عبود
ماكو ولي الا علي، واجانه حاكم سرسري!
اثناء انتفاضة اذار المجيدة في البصرةعام 1991، التي ابتدأها الجنود، والضباط المحبطون المتراجعون من الكويت، بعد الاهانة، والاذلال اللذان تعرضوا لهما، وسحق كرامة الجيش العراقي، وتوريطه في احتلال دولة شقيقة، بعد سنتين من انتهاء حرب مع الجارة ايران. بدأت الانتفاضة باطلاق النار على جدارية لصدام حسين. فكانت الشرارة، التي اشعلت نار الانتفاضة في برميل البارود في البصرة. المدينة، التي عانت ويلات الحرب العراقية الايرانية لمدة ثماني سنوات. سبقتها الهجمة على القوى الوطنية، والديمقراطية، وخاصة الشيوعية. انتشرت الانتفاضة بسرعة مثل النار في الهشيم. خرجت الجموع لتسقط نظام القمع، والفاشية، والحرب. هبت المدينة كلها بمسلميها، ومسيحييها، وصابئتها، عربها، واكرادها. رجالها، ونسائها، بشيبها، وشبابها عسكريين، ومدنيين اهل الريف، مثل اهل المدينة. الزبير السنية، والحيانية الشيعية كلهم هتفوا ضد صدام بما فيهم المبعثيين المجبرين. هربت عناصر البعث، وهربت قوات الامن، والمخابرات، واستسلمت الشرطة، ولم تجد اثر للجيش الشعبي، او اي تنظيم مسلح تابع للنظام. سقطت المدينة كلها خلال ساعات قليلة، وتحررت من قبضة نظام صدام. تسلح الشعب كله، بعد ان سلم العسكر السلاح للاهالي، وفتح الجيش مشاجب الاسلحة للجماهير الثائرة.
كنا مجموعة شباب ـ يروي احد المشاركين في الانتفاضةـ نقف امام جامع للسنة في شارع الجزائر. كانت سماعاته تردد شعارات الانتفاضة، وتدعو اهالي البصرة الى اليقظة، والاستمرار بالثورة. كنا قد سمعنا، ان مجاميع عبرت حدودنا مع ايران، ودخلت التنومة، وهي ترفع صور الخميني. (وسائل الاعلام العالمية نقلت هذه الصور لايام طويلة، مما اثار قلق الجيران العرب، الذين ايدوا الانتفاضة في البداية. وخافوا بعدها من شعار تصدير الثورة الايرانية). يواصل صاحبي: كنا مجموعة شباب، وكانها تمثل الفسيفساء العراقية. عربا، واكرادا، سنة، وشيعة، صابئة، ومسيحيين. شيوعيين قدامى، واخرين. كنا مسلحين جميعنا نناقش كيف نحمي شارعنا، ومنطقتنا، والمدينة. وكيف نتصدى لاعمال النهب، والتخريب. كنا مصممين على المقاومة، مهما كان الثمن. فنظام صدام ساقط لا محالة بعد ان تبعتنا 14 محافظة اخرى. تفاجئنا بمجموعة مسلحة جاءت محمولة بسيارات غريبة، ومجاميع تهرول معهم من جهة "متنزه تموز" وهي تهتف: "ماكو ولي، الا علي، ونريد حاكم جعفري"! اصابنا الذهول، فمجاميعهم كبيرة، وسلاحهم اكثر، واكبر. كيف؟ نحن نقف هنا من كل الاديان، والطوائف. كيف تختصر الانتفاضة، والثورة، والشعب، والوطن بطائفة واحدة؟! بمذهب واحد؟ بخط واحد؟! حجمونا هكذا، بسرعة خاطفة، قبل الانتصار النهائي، كما اختزلنا صدام باسم البعث. ساد الخوف، والاحباط، والرعب، والتشاؤم. توجهوا نحونا، وطالبونا، ان نهتف معهم، ان نرفع اعلامهم! كيف؟ نحن بصريون، والمنطقة مختلطة، وهؤلاء الجيران تحملوا مصاعب الحروب، والديكتاتورية سوية. كيف نفرض عليهم ديكتاتوريتنا. انسحب بعض الشباب، سلموا سلاحهم الى من بقي، وذهبوا الى بيوتهم. بقينا مجموعة قليلة من انتماءات شيعية. المنسحبون كانوا هم الاغلبية. لكنهم لم يرفعوا شعار دينيا، او طائفيا، او قوميا. فهذا امر غريب على التقاليد البصرية، والاعراف النضالية، التي تميزت بها ايام المد اليساري، ولا زالت اثارها باقية. كانت الهتافات، والمشاعر، وطنية خالصة، قبل وصول هذه المجاميع المسلحة الغريبة. اثار دخول الايرانيين، وعملائهم فزع اهالي البصرة، وجيرانهم العرب، والامريكان. فجاءت الطائرات السمتية، بمباركة امريكية، لتسحق الناس، والمنتفضين، بعد ان، عاث الايرانيين وعملائهم، فسادا، ونهبوا الدوائر، والمؤسسات، وشجعوا الفرهود ليتستروا به لسرقة ما هو اهم من وثائق، وسجلات، وخرائط، واموال. ثم تبعهم حسن المجيد باساليبه الفاشية، واعدامات الشوارع الكيفية. تحول السراق، ورافعي الشعارات الطائفية ادلاء للامن، والمخابرات. يشخصون المنتفضين ليقتلوا، او يعذبوا على الفور، وامام الملأ. عاد الطغيان البعثي بفضل المندسين، والخونة، والجبناء، والتدخل الاجنبي. ضاعت الثورة، وسقطت الانتفاضة بالدم، والنار. وهرب "الجعفريون" الى الوهابيين "النواصب" في السعودية. بعد ان سمعوا ان السعوديين يعطون مخصصات لجوء رغم تركهم في البراري. ايران الجعفرية اعادت الكثير لمقاصل النظام، وابقت الاخرين اسرى معسكرات مذلة.
بعد سنوات طويلة صعبة قاسية من الحصار، والموت الجماعي، والتدمير المنظم لامكانيات، وقدرات، ونسيج المجتمع العراقي. بعد ان ارسل جورج بوش الاب طائراته لنجدة صدام ضد انتفاضة شعبنا. ارسل جورج بوش الابن جحافله واساطيله، وطائراته، واسلحته المخصبة نوويا لتدمير ما تبقى من العراق، وتمزيق وحدة ارضه، وشعبه. واحتلاله، وتدمير طاقاته الدفاعية، ومؤسسات دولته، وتسليمه لنفس العصابة التي عبرت الحدود العراقية من ايران لاجهاض انتفاضة اذار المجيدة. عبرت هذه المرة من كل الحدود، وعلى متن الدبابات الامريكية، والبريطانيىة. اختطفوا العراق رهينة، وتعاملوا معه كغنيمة حرب، تقاتلوا على تقاسمها. سرقوا كل شئ، وحولوا العراق الى نموذج للفساد، والتمزق، والخراب، والسرقات الاسطورية، والنهب العلني باسم الدين والطائفة. ومثلما اجهضوا بعمالتهم لايران انتفاضة اذار المجيدة عام 1991 اجهضوا غبطة العراق بسقوط الصنم، وسرقوا فرحة الشعب.
وصف العلامة هادي العلوي ديكتاتور العراق السابق بالسرسري. وهاهو العراق اليوم يبتلي بعد الاحتلال بألاف السرسرية يقتلون، وينهبون، ويسرقون باسم الدين، والطائفة. هذا ليس تجاوزا للاصول، بل ان "الجماهير الشيعية" في المدن ذات "الاغلبية الشيعية" هي التي هتفت، ولا زالت: "قشمرتنه المرجعية، وانتخبنه السرسرية" فالعتب اذن على السرسرية مو عليه، ولا على الجماهير الغاضبة!
رزاق عبود
27ـ4ـ2013

30  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مفوضية الانتخابات ودولة القانون يهيئان لاعلان نتائج انتخابية مزورة! في: 10:53 27/04/2013
بصراحة ابن عبود
مفوضية الانتخابات ودولة القانون يهيئان لاعلان نتائج انتخابية مزورة!
رغم كل الاستطلاعات المحايدة، وتصريحات المراقبين المحليين، والدوليين، بان المشاركة في الانتخابات المحلية، كانت متدنية جدا، ولم تتجاوز في اكثر التصورات تفاؤلا نسبة 37% فان المؤتمر الصحفي، الذي سارعت المفوضية "المستقلة" للانتخابات بعقده، اعلن ان المشاركة فاقت ال50%. ومع التصويت الخاص51%. لاندري من اين جائت هذه المعطيات، وعلى اي اساس احتسبت النسبة، وكل المراقبين، والصحفيين، والعالم كله شاهد الاقبال الضعيف على الانتخابات. رغم محاولة الاستعانة بالمرجعيات الدينية، التي دعت الناس الى الانتخابات، واعتبرتها واجب شرعي(مع انها بدعة حسب الشريعة). هذا يعني، ان فرق النسبة سيجير لصالح قائمة الحكومة حيث ستوضع استمارات انتخابية، حسب السجل الانتخابي، في صناديق الاقتراع، لاناس لم يحضروا اصلا الى محطات التصويت. والهدف الثاني من رفع النسبة هو قطع الطريق على المطالبة باعادة الانتخابات، لان قانون الانتخابات يوجب اعادتها اذا انخفضت نسبة المشاركة، كما حصل في البصرة مثلا.
المؤشرات التالية تؤكد ان المفوضية، التي عينت من قبل الحكومة، وبالتعاون معها تحضر لطبخة مفبركة من النتائج:
1 شابت الانتخابات، وحتى قبل بدايتها محاولات لارهاب الناس، ومنعهم من التصويت. فقد تعرض الكثير من مرشحي، وناشطي القوائم المنافسة لحملات تهديد، وتخويف، واعتقالات كيفية، واغتيالات. كما سبق يوم الانتخابات انفلات امني، وتفجيرات في كل المحافظات العراقية تقريبا. لترويع الناس ومنعهم من التصويت. لاحظ انه لم تحدث انفجارات في الموصل، والانبار. هذا يؤكد ان جهات مرتبطة بالحكومة، واجهزتها الامنية، هي من قام بالتفجيرات لاغراض التخويف، والشحن الطائفي.
2 فرض منع التجول في اماكن عديدة حتى يوم الانتخابات. خاصة منع العجلات، والسيارات، ووسائك النقل، وزيادة الحواجز، والسيطرات لمنع، واعاقة الناس من التوجه الى محطات الانتخابات. خاصة في المناطق الغير محسوبة على قائمة الحكومة.
3 استمرار الدعاية الانتخابية حتى في يوم ، وساعة التصويت. قرب، بل، وحتى داخل المحطات الانتخابية نفسها.
4 استمرار الاذاعات، والفضائية "العراقية" بالحديث عن الانتخابات بطريقة لا تخفي تحيزها لدولة القانون. وعدم احترام الصمت الانتخابي!
5 الاف من الاسماء لم تكن موجودة في السجل الانتخابي. خاصة في المناطق التي تؤيد منافسين لدولة القانون.
6 اضافة الى الاذاعة، والتلفزيون الرسميان استخدمت اجهزة الدولة المحلية والمركزية، وقوات الامن، والشرطة، وحتى الجيش لاغراض الدعاية الانتخابية والتاثير على الناخبين. وصل حد نقل المؤيدين بسيارات الجيش، والشرطة، واعاقة الاخرين بشتى الوسائل للوصول الى محطات الاقتراع.
7 لاحظ المراقبون المستقلون استمارات جاهزة سلمت للمقترعين لوضعها في الصندوق. واستغلال امية الكثيرين في كتابة القائمة التي يؤيدها مسؤول المحطة كما كتبت على ايدي الكثيرين ارقام القوائم التي "يجب" ان يصوت لها الناخب.
8 استمرار ظاهرة المال السياسي، والمحاولات العلنية لشراء اصوات الناس بالمال مباشرة، او تقديم هدايا، وعطايا من القوائم الغنية من الاموال التي سرقوها من الشعب. بطانيات، صوبات، ملابس، مواد غذائية، وغيرها.
9 تم في حالات كثيرة استبعاد، او منع المراقبين المستقلين، او ممثلي القوائم الصغيرة من الاشراف، والمراقبة للتاكد من شفافية، وسلامة العملية الانتخابية.هذا بشير الى نية، وخطة مبيتة للتزوير.
10 تعرض بعض المراقبين، و كذلك الناخبين المحتجين لعدم وجود اسمائهم في السجلات الانتخابية الى الضرب، والاهانة، والابعاد.
11 سيارات وزارات معينة يراس وزيرها احدى القوائم تقوم بنقل المؤيدين الى محطات التصويت، وترفع لافتات تدعوا لانتخاب قائمة الوزير.
12 تعرض افراد الجيش، والشرطة، والامن في التصويت الخاص الى نفس الضغوط، وكانت الاستمارات توزع على الافراد جاهزة باسم القائمة.
13 اضافة الى عدم تحديث سجل الناخبين، فان التلفونات التي اعلنتها المفوضية لا ترد على من يتصل ليستفسر عن دائرته، او اسمه. وقد خبر ذلك الكثير من المراقبين، والناخبين، والصحفين الذين حاولوا التاكد من خدمة التلفونات.
هذه المعطيات، وغيرها تجعلنا نشك بصحة النتائج، التي ستعلنها المفوضية. ان التاخر بنشر النتائج، وغياب الشفافية، والحيادية تؤكد النية المبيته لترتيب نتائج لصالح قائمة دولة القانون بشكل خاص.
رزاق عبود
21ـ4ـ2013
31  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود المادة 4 ارهاب تطبق على طلبة كلية الهندسة في البصرة! في: 13:19 17/04/2013
بصراحة ابن عبود
المادة 4 ارهاب تطبق على طلبة كلية الهندسة في البصرة!
قام العميد الركن نبيل عبدالرزاق جاسم(عميد) كلية الهندسة في جامعة البصرة، بالغاء مواد الدستور العراقي حول حرية الرأي، والتعبير، والحرية الشخصية، والحرية الدينية، والسياسية، وطبق فقط المادة 2 الفقرة 4 ارهاب. كأي صدامي سابق، او لاحق، قام العميد بدس مخبريه بين الطلبة للوشاية، بمن ينتقد، او يعبر عن رأيه، او يبدي ملاحظة، او يتورط ويتحدث مع زميلة له.  البعض، و"للانصاف"، يقولون ان العميد قام بمنجزات عديدة اثارت حنق بعض(كل) طلبة الكلية، واساتذتها. من هذه المنجزات الجبارة، التي اشادت بها الصحف العالمية، ورشحت العميد لنيل جائزة نوبل للاداب. جائزة خاصة فصلت على قياسه تسلم لمرة واحدة، وتلغى بعد استلامه لها:
1 قام العميد بقطع كل الاشجار المحيطة بالكلية، بعد ان اخبرته زرقاء اليمامة بوجود جيوش العدو الحضاري، والعسكر المتمدن، متخفيا وراء تلك الاشجار. وان الطلاب والطالبات "يلعبون ختيلة" بدل الدراسة، او الصلاة. قام صدام حسين بقطع النخيل خوفا من استحدامها ستارا لتسلل الجيش الايراني. الجنرال نبيل عبدالرزاق يقطع الاشجار بامر ايراني. وحدة بوحدة. لعد شلون!
2 منع "العميد" الطلبة من اقامة حفلات التخرج السنوية الاعتيادية، لانها "مسيئة للاداب العامة" وتؤدي الى "اختلاط الجنسين" في الكلية المختلطة اصلا. وطالبهم القيام بحفلة لطمية. مو بيده، يكره الفرح، والمستقبل الذي يمثله الشباب. لو"عميد" سجن چان افتهمناها!
3 منع السفرات العلمية الاعتيادية، والضرورية، والبرنامجية، التي يقوم بها حتى طلاب المدارس الابيتدائية في كل العالم، وانحاء العراق. طارحا نفس الاسباب، ان "السفرات مسيئة للاداب"، وتشجع الطالبات على السفر "دون محرم". وهذا يتعارض مع انظمة كلية الهندسة للعلوم الدينية!
4 منع، وعدم الاعتراف بالاجازات المرضية، حتى لو كات صادرة من مستشفى الصدر التعليمي. حتى لو سيارة الاسعاف تنقل احد الطلبة، او الطالبات، لان العميد لا يمكن ان يصدق ان طالب/طالبة يمكن ان يمرض/تمرض، وقد حالفهم الحظ باحسن عميد في العالم. شرجي البصرة، وترابها، والذباب الوديع، والكلاب السائبة، وعفونة حمامات الكلية، تحمي الطلبة من كل انواع الامراض.
5 منع مراجعة، وزيارة، ومواجهة، ومقابلة، وعدم استقبال اي طالب(ماعدا المخبر السري) فعميد الامن(عفوا الكلية) مشغول في قراءة التقارير السرية، والتراويح، والتحضير لمعركة احتلال صحراء التنومة، وتخليصها من غزو الجراد. بعدين هو ما يتنازل ويقابل طالب! شنو قابل الطلبة بمستواه حتى يقابلهم؟!
6 منع، واغلاق الكافتيريات لانها تؤدي الى الاختلاط، والعياذ بالله. والمرطبات التي تباع فيها غير اسلامية. والچكليت اوربى. كما ان فستق العبيد المستورد من السودان ينافس، ويزاحم الفستق المستورد من اولاد العم السادة في ايران. بعدين الفستق السوداني يدوخ، وراح يكسر على الترياق الايراني الاسلامي؟!
7 قام العميد باعادة عملاء، وجواسيس الاتحاد الوطني لطلبة العراق من زمن المقبور صدام، ومنحهم حرية التجسس، وكتابة التقارير، وتشويه سمعة طلاب، وطابات الكلية. وقد تم معافبة الكثير بسبب هذه الوشايات الكاذبة، والامر تطور ليشمل الاساتذة المستائين من سلوكية العميد. حسباله عميد شرطة. اكيد چان عريف بالامن! لقد سبق زعيم حزبه نوري المالكي باحتضان فدائي صدام!
8 قام بتغيير اختصاصات الاساتذة ليطور امكانياتهم التدريسیة، ففرض على مدرسي الرياضيات تعليم طلاب الهندسة جزو عمه، وتبارك، والمقتل. واولى دروس الرياضيات، والهندسة الى سادة، وملالي من جامع الامير في العشار، واستقدم اساتذة من قم الايرانية لتدريس الطلاب، بان شط العرب ايراني. وان كلية الهندسة تابعة لحوزة قم!
9 تضامنا مع فيضان المجاري، وانسداد مرافق الصرف الصحي، والخيسة، والجيفة، التي تعم شوارع، ودرابين، ومحلات، واسواق البصرة، والعشار، وتجمع النفايات، وتكدس المزابل، فان العميد منع اصلاح المرافق "الصحية" في الكلية، ووزعت على الطلاب اقنعة ضد الروائح النتنه، وانبعاث الغازات الكيمياوية من المرافق اللاصحية! الارهابي ده كله عميد؟!
10 كدليل على احترامه، واهتمامه لاستغلال التطورات العلمية، والتقنيات الحديثة، اوصى شرطته السرية بتصوير اختلاط الطلاب بالطالبات في الدور "السرة"، او في الكافتريا، او عند مدخل الجامعة. واستخدام هذه الصور كمبرر، لرزالة الطلاب، والطالبلت الدائمة، واستخدمها كدليل لسوء الادب، وسقوط الاخلاق، ووسيلة للتهديد لتسليمها للاهل، واجبار الطالبات، خاصة، على تصرفات معينة، او تحويلهن الى واشيات، او وشاة ضد زملائهم. وسيلة ابتزاز موروثة من اساتذته في مديرية امن البصرة. عميد كلية عسعسة، مو هندسة!
11 عدم احترام الطلاب، ولا ممثليهم المنتخبين، وعدم الاعتراف باي منظمة، او جمعية طلابية في الكلية، واعتبار الجميع غنما، ومواشي يقودهم الراعي نبيل بعصا الملا، مثل الكتاتيب التي تخرج منها!
12 يتجول بالسر، ويباغت الطلاب، والطالبات، ويحاسبهم، ويزجرهم، ويشتمهم، وينهرهم عن "الفحشاء والمنكر"، خاصة اذا وجد طالب، وطالبة يتحدثان. او الگذلة طالعة شوية، او الولد لابس قميص زاهي الالوان، او طالع صدره، او شعره طويل، او يجوز يدخن، وما ذب الجگارة من شاف فخامة العميد. معقول ادخن في حضرة السلطان؟! عاد اشبع رزالة وشتائم. اكيد خير الله طلفاح قرايبه!
13 فوض موظفي الاستعلامات سلطة تحديد لبس، وقصة شعر الطلاب، ونوعية ملابس الطالبات باعتبارهم شرطة اخلاق جديدة. تدربوا على ايدي لجنة الامر بالمعروف في السعودية، والنهي عن المنكر في قم. خاصة خدماتهم السابقة في سوق حنا الشيخ لبيع احدث انواع المودة النسائية. حرشة اسلامية!
14 منح الموظفين، والعمال، والمستخدمين، والكناسين، والزبالين، والحراس "حق" تأديب طلبة الكلية، وتعليمهم الاصول العشائرية، واللكمات، والضربات، والهراوات البوليسية، والمضايقات الشخصية، والتهديدات، والابتزاز، الذي يصل حد المطالبة بالفصل العشائري. هاي كلية هندسة لو كلية علاسة! بعد ناقصهه بس مضيف.احسن من الكافتريا المغلقة!
15 منع دخول، وتداول كل الافكار الحديثة، والمقترحات المفيدة، والاجهزة المتطورة، ووسائل التعليم العصرية، باعتبارها "قنابل" تهدد السلم الاجتماعي، والامن القومي، وتصنيفها ضمن اسلحة الدمار الشامل، ومعادية للافكار، والمعتقدات الاسلامية.
16 بسبب المخاطر الامنية الكبيرة نتيجة اعتراضات الطلبة، وتظاهراتهم، وتاثيرها على الامن الوطني، اعلن العميد الكلية ساحة حرب. فاستدعى اجهزة الامن، والشرطة، والجيش، والحرس الخاص، وعصابات العميد لمحاربة قوى "الشغب" الطلابية الخطيرة. وترك ساحات البصرة، وشوارعها مفتوحة للارهابيين يزرعون فيها العبوات الناسفة، والسيارات المفخخة، ويتولى العميد مع جيش حمايته مهمة ارهاب طلبة كلية الهندسة الذين كان من سوء حظهم ان يكون واليها وحامي حماها "العميد" نبيل عبدالرزاق.

17 بالنظر لكون العميد الركن ينتمي لعشائر الجنوب، ووريث تقاليد الاقطاع الفظيعة فلقد اسس امارته، وقوانيها الخاصة، واساليبها البربرية في ارهاب الطلبة، واهانتهم، واذلالهم، كما فعل محمد العريبي سابقا بفلاحي العمارة المحتجين، او المنتفضين، او المعترضين. السرگال نبيل يريد ان يتجاوز رئيس عشيرته السابق!
بس معقولة يعني کل هذه الانجازات الجبارة ثم يخرج طلاب الهندسة، وهو يصرخون بصوت واحد، ومعهم بعض الاساتذة "الكل يريد تغيير العميد"؟! ترة خطية! اكيد هاي مؤامرة من قوى خارجية، لاتريد لكلية الهندسة السير على طريق السراط المستقيم. يعني انجازات القائد الضرورة، وتاريخ علي حسن المجيد "علي كيمياوي" كلها ما نفعت؟! هذولة طلاب الهندسة شگد ناكرين لجميل "نبيل حسن المجيد" وانجازاته الرائعة؟!
قضى علي كيمياوي على اتنفاضة البصرة الخالدة بالحديد، والنار، والقتل، والاعدام الكيفي. فهل يقضي ارهاب نبيل عبدالرزاق على كلية الهندسة، بعد ان حولها الى خرابة ينعق على اطلالها كالغراب؟!
جامعة البصرة تعود لتاريخها النضالي، والشرارة تبدا من الهندسة لتحرق ديناصورات التخلف، والظلامية!
ملاحظة مهمة: في اتصال تلفوني سريع طلب احد الطلبة المحتجين تغيير اسم امير امارة الهندسة الاسلامية الى نبال عبد السهام حربة!
رزاق عبود
14/4/2013

32  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / امينة التونسية بصدرها العاري اشرف مليون مرة من بعض "التوانسة" الملطخة اياديهم بدماء العراقيين، والسو في: 16:14 11/04/2013
امينة التونسية بصدرها العاري اشرف مليون مرة من بعض "التوانسة" الملطخة اياديهم بدماء العراقيين، والسوريين!
تناقلت الانباء صور الاف النساء اللواتي تظاهرن عاريات الصدور امام السفارات التونسية في الكثير من دول العالم. تضامنا مع الشابة التونسية امينة تيلر ذات التسعة عشرعاما.استخدمت امينة حقها في الاحتجاج بالطريقة، التي تريدها. فسخرت جسدها كوسيلة للاحتجاج، وصدرها كلافتة للاعتراض. سبقها ابن بلدها البطل محمد البوعزيزي، الذي اشعل النار في نفسه، فاشعل نار الربيع في الشرق، والعالم كله. هو، وعن حق وجدارة، لقي التمجيد، والفخر، والاعتزاز، والتقدير، والتكريم، والجوائز، والنصب، رغم فقدانه حياته ثمنا لحرية تونس. اما امينة فاتهمت باشنع التهم، ووصفت بابشع الاوصاف، وتوالت عليها التهديدات بالقتل، وخرجت الفتاوي بتحليل دمها، والحث على سلب حياتها. الداعية الاسلامي عادل العلمي دعى الى "اقامة حد الجلد والرجم حتى الموت" عليها، كأنه خالقها، او كأنه امير المؤمنين في تونس "النهضة الاسلامية". سبقتها المناضلة المصرية علياء المهدي، التي تحدت الطاغوت الجديد في مصر، وسياسة، ودستور اعادة المرأة الى قفص المطبخ. في اوكرانيا بدات حركة احتجاج الصدور العارية"فيمن"، وانتشرت في العديد من دول العالم. قام بها نفر من النساء الباسلات احتجاجا على امتهان كرامة المراة في دول عديدة. ولدعم حقوق المرأة المهضومة في كل مكان. تصرف، واحتجاج امينة ليس شاذا، ولا غريبا، ولا جديدا، لكنها جرأة تثير ثيران المصارعة السلفية.
صدر المرأة مثل دوما، وفي كل مسيرة التاريخ علامة ورمز، الصمود، والشموخ والحرية، والثورة فشعلة الحرية في امريكا تحملها امرأة ناهدة الصدر. وشعار ونصب الثورة الفرنسية يتقدمه تمثال المرأة محسورة الصدر ترفع الراية الحمراء. بعده نصب النصر في كثير من دول العالم خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، يتصدره امرأة مكشوفة الصدر كرمز للشموخ، والتحدي، والاصرار، والحرية. فهل سيعترض الكهفيون الجدد على كل هذه النصب، ويهدموها كما فعلوا مع تمثال بوذا في افغانستان، واسد بابل في البصرة، ومحاولة نسف شواهد الحضارة المصرية، وتحويل بيت النبي محمد الى دورة مياه عامة في مملكة سارق الحرمين. هل سيحطمون كل القطع الاثرية العارية الصدور في متاحف العالم. لم ار، او اسمع في حياتي، واينما حللت احدهم ينهر امراة لانها ترضع طفلها بشكل مكشوف. خاصة المتسولات في بلاد"الخير" الاسلامية، التي ينتشر فيه الفقر بقدر انتشار فتاوي القتل، والذبح، واذلال المرأة.
في كل دول العالم، وفي واجهات دور المحاكم، وفوق رؤوس الحكام تنتصب، وتطل صورة لامرأة عارية الصدر وهي تحمل ميزان العدالة. العدالة نفسها كلمة مؤنثة ايها الفحول المتصحرين. فهل ستهدمون المحاكم، ام تلغون العدالة؟!
عندما يغزو "خليفة المسلمين" الجديد في طهران، او القاهرة، او تونس، او بنغازي، او بغداد، اوكابول، او انقرة، او...او... اوروبا ويبدا فتوحاته الاسلامية سيقوم، اول ما يقوم به، تهديم كل التماثيل العارية الصدور في روما، ولندن، وباريس، وغيرها. لان مهمتهم الاساسية محاربة الجمال بسبب قبحهم المزري، ويقاتلون عدوهم الاول، المراة لانها ولدتهم، وارضعتهم، واطعمتهم، وربتهم حتى طالت لحاهم، فهبوا يكنسون بها شوارع العالم من "نجاسات" الانوثة. ثم يقضوا على بقية الاصنام لانها حضارية معادية لاسلامهم الصحراوي!
لا افهم لماذا يربط هؤلاء المتحجرين حرية المرأة، وكرامتها، وشخصيتها، وانسانيتها، وملكيتها لجسدها وحدها، بالدين، والعادات، والتقاليد، والشرف، والسمعة، والحلال، والحرام؟ فهل يمكنهم ياترى الاجابة على الاسئلة البسيطة التي يطرحها العالم كله على "علماء" المسلمين. في امتحان بسيط للمعلومات، والضمير:
هل اغتصاب النساء في بيوتكم، وحروبكم، وغزواتكم حلال؟ هل "فرض" ارضاع الكبير من الصدر المكشوف حلال؟ هل نكاح الجثث حلال؟ هل قتل، واغتيال المخالفين، والمعارضين حلال؟ هل الزواج من القاصرات، واللاجئات السوريات حلال؟ هل ارغام القاصرات، والفتيات العراقيات، والسوريات، والبوسنيات على الزواج من مجرمي القاعدة حلال؟ هل هتك اعراض الاطفال، والخادمات في بيوت شيوخكم حلال؟ هل اجبار المراة على الجماع ضد ارادتها حلال؟ هل الزواج من القاصرات حلال؟ هل اجبار الزوجة على الجماع رغم الحيض حلال؟ هل فرض سجود المرأة للرجل حلال؟ هل بيع اللاجئات الفلسطينيات، والعراقيات، والسوريات، والكرديات حلال؟ هل جهاد المناكحة حلال؟ هل المضايقات، والتحرشات، والاعتداءات الجنسية حلال؟ هل ملاطفة الابن لامه الارملة حلال؟ هل استعباد المسلمين، والمسلمات في السودان حلال؟ هل اغتصاب الخادمات المسلمات من الفيلبين، وتايلند، والهند، وبنغلاديش، والباكستان، والصومال، والمغرب، ومصر حلال؟ هل جلد، وصلب، ورجم المرأة المسلمة عارية امام الجموع حلال؟ هل اغتصاب فلسطين، وبناتها من قبل "اولاد العم" الصهاينة حلال؟ هل قتل النساء، والاطفال، والشيوخ، وغيرهم من الابرياء باموال اسلامية قطرية، وسعودية حلال؟ هل هدر دم المسلمين الشيعة في العراق، وايران، ولبنان، والبحرين، والزيدية، والفاطمية، والعلوية في اليمن، وسورية، وتركية حلال؟ هل سرقة الاموال العامة، والاستيلاء على املاك الدولة حلال؟ هل قتل الاخوة في الوطن من مسيحيين، واقباط، وصابئة، وارمن، وبهائية، ودروز، واسماعيلية، واكراد، وامازيق وغيرهم حلال؟ هل تفجير الجسد العفن بين النساء، وترك اجسادهن عارية ممزقة في الاسواق والساحات حلال؟ هل حرمان البنات من المدارس، والجامعات، والسفر، والمعالجة الصحية، وحتى سياقة السيارة حلال؟ هل فض بكارة الشابات لاعدامهن حلال؟ هل ممارسة ختان النساء حلال؟ هل قتل الشابة، التي احبت شابا حلال؟ هل قتل الطفلة لرفضها الزواج من شيخ بعمر جدها حلال؟ هل الحريم، والجواري، وما ملكت ايمانكم، وعشرات الزوجات حلال؟ هل تقديم المرأة دية "فصلية" لقتيل حلال؟ هل جلوس شيوخ الاسلام عند السواحل للتفرج على السائحات الكافرات العاريات حلال؟ هل تسكع الملتحين المؤمنين المصلين في شوارع الدعارة الاوربية حلال؟ هل عيش علماء، وشيوخ، ورجال دين المسلمين على صدقات الكفار في الغرب حلال؟ هل شراء السلع المسروقة من مخازن من يعيلوكم في الغرب حلال؟ هل المتاجرة بالمخدرات القاتلة الممنوعة حلال؟ هل ممارسة الجنس مع الغلمان، واغتصاب الاولاد الصغار حلال؟ هل، وهل، وهل.... قائمة الاسئلة عن افكاركم، وافعالكم، وفتاويكم المبتذلة، يمكن ان تطول بقدر رعونة، وعفونة، وتخلف افكار ديناصورات العرب والمسلمين. لكن السؤال الاهم هل كل ما سبق حلال، وكشف صدر امينة حرام، وفعل تستحق عليه القتل، والرجم، والجلد، والتكفير، و..و.. وكل قاموس العنف الاسلاموي؟!
اريد ان اقول لهؤلاء المتخلفين المعتوهين، البلهاء، ان مكانكم في مستشفى الامراض العقلية، الذي سجنتم فيه التونسية امينة تيلر. ان صحت الاخبار. ومكانها في قمة هرم الشجاعة، والتحدي، والشموخ،. اذكركم ان كشف الصدر للاحتجاج، او الحزن، او التعبير عن الجزع، او للردع عادة عربية قديمة، لازالت شائعة في اكثر من مكان. اذكركم، ايضا، باحدى قياديات النساء، اللواتي انهين الحرب الاهلية في ليبريا، وجئن بامرأة كرئيسة جمهورية، وارسلن الديكتاتور تايلر الى المحكمة الدولية في لاهاي لينال عقابه كمجرم حب. تلك المراة هددت تايلر، وزبانيته في حالة مقاطعتها، اواخراجها من القاعة، التي يتواجد فيها مع رؤساء افارقة اخرين بكشف صدرها، ونزع كل ملابسها. حتى المجرم تايلر كان اشفق منكم يا اسلاميي تونس. لقد ارسلت تلك المرأة، وغيرها من النساء الافريقيات تايلر الى مكانه الطبيعي ليتعفن في سجنه. وسترسلكم امينة، وها قد تبعتها مريم، وكل نساء تونس البطلات الى مزابل التاريخ، ويتسلقن هن قمم المجد. لا تنسوا ان تونس دولة افريقية. وسيطردنكم نسائها التونسيات. مثلما ساهمن بشرف في طرد الطاغية بن علي. لم، ولن تكونوا احسن، ولا اقوى منه، ولا من تايلور. لقد تقاسمت تلك الجريئة الافريقية ليما غبوي مع رئيسة جمهوريتها الين جونسون، واليمنية توكل كرمان جائزة نوبل للسلام عام 2011.العالم كله يقاسم الان امينة، ومريم، وكل نساء تونس، وشعبها الابي حق الاحتجاج المتنوع الصور، حتى نيل المساواة التامة، والحقوق كاملة، غير منقوصة.
دعوني في الختام ان استعير مع الاعتذار من شاعر تونس الكبير ابو القاسم الشابي، فاغير، واقول:
                 اذا المرأة يوما ارادت حياة    فلابد ان يستجيب القدر
رزاق عبود
كاتب عراقي
8/4/2013
33  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كل 8 اذار والنفاق مستمر! في: 20:24 12/03/2013
كل 8 اذار والنفاق مستمر!

مع 8 اذار من كل عام ياتي اليوم العالمي للمرأة.الصحف، والمجلات، والاذاعات، والفضائيات تتهيأ، او تتحدث عن اليوم "العالمي" للمرأة. الاحزاب، والمنظمات، والمؤسسات، والجمعيات، والشركات، تتذكر فجاة، ان هناك امرأة في صفوفها تستحق التكريم. الزعماء، القادة،الرؤساء، المدراء، يستعدون لتحسين صورتهم، ومجاملة المرأة لمرة واحدة في السنة. المحلات التجارية تستعد لوضع الهدايا، والحاجات النسائية في واجهاتها. فرصة جديدة لاستغلال اسم المرأة. محلات الزهور توفر اكواما من الزهور، والورود، والاكاليل لتلبية رغبات زبائن "في السنة مرة"! عندما يتذكر الزوج، الحبيب، الاخ، الصديق، الرفيق، الزميل، المدير، الوزير، المسؤول، القائد...الخ ان هناك في بيته، في دائرته، في وزارته، بين جماهير حزبه امرأة تستحق الالتفات. فرصة لاتعوض ليظهر في الصحافة، والاعلام كشخص متحضر، ومناصر للمرأة. نفس هؤلاء "اغلبهم" لا زال يردد "المره قندرة"! ويؤمن انها "ناقصة عقل ودين"! يرفض مصافحتها لانها محرم نجسة! عورة يستعيذ بها من الله. "تلميذة الشيطان"! و"استاذة ابليس"! سبب المشاكل والحروب، وخراب البيوت! "مكانها البيت"! "شاورها وخالفها"! "تكرم عن طاريها"! "حشاك مرة"! "المرة مرمرة"! "كلهه خلك مرة"!
احتقالات، تهاني، بطاقات تهنئة، بوسترات، حفلات تكريم، تقديم جوائز. ندوات، مؤتمرات، فعاليات، اجتماعات، زيارات ميدانية. قصائد قديمة، وجديدة عن المراة. اغاني عن الام، خطابات، مقالات، هتافات، مسيرات للاحتفال، او مظاهرات للاحتجاج على وضع المراة المأساوي في اغلب دول العالم.
المرأة ورغم "احتفال" اغلب دول العالم بيومها، لا زالت مضطهدة، مهمشة، معزولة، منبوذه، مكروهة، ولا تتمتع بكامل حقوقها الانسانية. تحررت اغلب دول العالم، ولا زالت المرأة المستعمرة الاخيرة في العالم. كلمات المجاملة، استخدام الالقاب، تقبيل الايادي، السماح لها بالعبور، او الجلوس، او نزع القبعة ليست سوى شكليات تخفي ورائها كما هائلا من التمييز، والنظرة المتخلفة الدونية، حتى في اكثر دول العالم تمدنا. لازالت المرأة سلعة تباع، وتشترى. لازال جسدها معروضا في الاقبية، والمواخير، وواجهات العرض، والشوارع المظلمة. الوئد القائم في الهند، والصين، ودول كثيرة في عالمنا العربي، والاسلامي رغم تحريمه. محرومة من التعلم، ومواصلة الدراسة، من اختيار الزوج، او العمل. لازالت اسيرة العادات والتقالييد المتخلفة. تقدم كدية لاهل القتيل"فصلية"، تباع كعبد لايفاء الديون، تقتل "غسلا للعار"، ترسل للعمل في الخارج لتعيل عوائل باكملها، وتتحمل خلالها الاذلال، والاهانة، والاعتداءات الجسدية، والجنسية، اضافة الى حرمانها من رؤية اطفالها. تعمل في الحقول طوال النهار، في حين يدخن الرجال النارجيلة، او يشربون قهوتهم. تعود مرهقة من العمل في المصانع، او المزارع، او الخدمة، او الوظيفة لتواصل العمل الاضافي الاجباري في البيت. حفلات الاغتصاب مستمرة في الهند، وغيرها رغم المظاهرات، والاحتجاجات. النساء في دول الخليج العربي، وغيرها من الدول الاسلامية، التي تدعي المحافظة، والتمسك بالاخلاق، لا زالت تتعرض للتحرش الجنسي، وسحب العباءة، والسخرية من شكلها، وجسدها، وملابسها. لازالت الكثير من الاعمال محرمة على المرأة في عالمنا المتخلف رغم انها سبحت في الفضاء، واشتركت في الحروب. ممنوع ان تصبح قاضية، او رئيسة دولة. متهمة بضعف ارادتها، وقلة همتها، واسيرة عواطفها. تعدد الزوجات يجعلها وكأنها جزء من اثاث بيت الزوجية. ممنوعة من السفر، الا برفقة محرم حتى لو كان طفلا، او معوقا، او مجنونا. ممنوعة من سياقة السيارة، او الدراجة. ممنوعة من التصويت في الانتخابات، وان صوتت فولي امرها يقرر لمن تصوت. وليها مسؤول عن زواجها، وطلاقها، عملها، دراستها، سفرها، خروجها من البيت، حتى لو كانت هي معيلته. شهادتها منقوصة في المحاكم، وارثها نصف حق الرجل. لا زال الرجال قوامون على النساء، حتى لو كانت عالمة ذرة. تحرم من اطفالها بعد الطلاق. حرمان اطفالها من رجل اجنبي من جنسية بلدها، في حين تمنح الجنسية لاطفال الرجل من زوجة اجنبية. تغتصب في الحروب، والنزاعات، وتؤخذ رهينة عن زوجها، او اخيها، او ابيها حتى يسلم نفسه. طمطمة الاعتداءات الجنسية، والاغتصاب من المحارم من الاهل، والاقارب. الاطفال المولودين يعتبرون غير شرعيين، فتعاقب المرأة مرتين، مرة بسبب الاعتداء عليها، ومرة بسبب عدم الاعتراف باطفالها، الذين اجبرت على حملهم، وولادتهم. فالاجهاض حرام حتى لو كانت الفتاة مغتصبة. استمرار العنف الاسري بكل اشكاله. ختان الاناث، اخذ يزداد، ويدخل بلدان، ومناطق لم تكن تعرفه، او تمارسه. زواج القاصرات، ورجم "المخطئات" فرض الحجاب، والنقاب، ومنعها من المشاركة في الدروس، والمسابقات الرياضية، بل منعها حتى من حضورها، ومشاهدتها. حتى في احتفالات اذار المخصصة للمرأة نسمع كلمات مثل "عماد الاسرة" او "المسؤول الاول عن الاسرة" ليس تقديرا لدورها، بل لتحميلها المسؤولية عن كل فشل، او مشكلة، او مصيبة تتعرض لها الاسرة. يحملوها المسؤولية كاملة دون منحها، حتى ولو حق التعبير عن نفسها، او طرح رأيها. لازالت النساء تنش كالدجاج، وتساق كالابل في ممالك البدو، والتزمت.
مادام رئيس جنوب افريقيا يستقبل في اوربا مع زوجاته الاربعة، او الخمسة
ما دامت "وزيرة المرأة" في الحكومة العراقية تطلب الاذن من زوجها للذهاب الى وظيفتها
ما دام اغلى مسكن في العالم(2 مليار دولار) موجود في الهند حيث ملايين النساء بلا بيوت
ما دام قتل النساء، وجرائم "الشرف" انتقلت الى اوربا
ما دامت هذه الامثلة الفظيعة موجودة فان 8 اذار هو يوم النضال في سبيل حقوق المرأة عالميا، وليس "عيدا" عالميا للمرأة. فالمرأة التي ينال قاتلها عقوبة مخففة، مع وقف التنفيذ، لا يمكن ان يكون لها يوما للاحتفال، بل عهدا  لاستمرار النضال.
رزاق عيود
8/3/2013

 
34  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / على التيار الديمقراطي ان يعقد المؤتمر الوطني في ساحة التحرير! في: 11:17 17/02/2013
على التيار الديمقراطي ان يعقد المؤتمر الوطني في ساحة التحرير!

تكررت الدعوة الى عقد المؤتمر الوطني لحل الازمة السياسية المستعصية في العراق. ايدتها القوى، والاحزاب الصغيرة، لتساهم عن حرص، في تحديد مصير، وصورة مستقبل العراق. ايد الدعوة جلال الطالباني، لاحراج المالكي. يؤيدها الان اياد علاوي لنفس الغرض، ولحشد كل المعارضين لسياسة المالكي. الدعوة التي اطلقها الحزب الشيوعي العراقي بالاساس تهدف الى وضع سياسة وبرنامج ملزم لدولة مدنية ديمقراطية، وحكومة ذات طابع حزبي، لا محاصصة طائفية. الان، والمظاهرات تعم العراق، يحاول الكثيرون استغلالها لصالحهم. القوى المتنفذة المتحالفه مع المالكي، او المشاركة في الحكومة، والمعارضة له تريد استتخدامها كورقة ضغط لمزيد من المكاسب الشخصية، والحزبية، والطائفية، وليس لاصلاح العملية السياسية، وارساء اسس الدولة المدنية الديمقراطية. التيار الديمقراطي، وقواه الفاعلة، هم الجهة الوحيدة، التي تدعم المطالب المشروعة للمتظاهرين، والمعتصمين، وابناء الشعب كافة، عن ايمان مبدأي بضرورة التغيير، وتريد بناء الدولة المدنية، والغاء سياسة، وحكم المحاصصة. في مقال سابق طالبت التيار الديمقراطي بقيادة انتفاضة شعبنا، واليوم وموعد مظاهرات "حب العراق" يقترب فلابد من اتخاذ ساحة التحرير، مكانا لعقد المؤتمر الوطني على اساس تمثيل شعبي بمن حضر في ساحة التحرير. فالقوى المتنفذة، داخل، وخارج الحكم، لن تعقده، ولن تحضر اي مؤتمر وطني واسع التمثيل يهدف لاصلاح العملية السياسية، وتصحيح المسار. يريدون مؤتمر "زعماء" يجتمعون للمساومة، والمحاصصة، وتبادل المناصب. لانهم يعتبرون العراق غنيمة حرب عليهم تقاسمها فيما بينهم. في حين ان اغلبهم كان خارج العراق، ولم يعان ما عاناه اهله. الشعب العراقي لم يجن من تغيير النظام غير الارهاب، والفساد، ونهب اموال الشعب، واغتناء المسؤولين، والحرب الطائفية، والبطالة، والتهجير، وتمزيق الشعب والوطن، وتبديد ثرواتهما. لم يحصل المواطن العراقي الا على مزيد من الفقر، والقتل، وانعدام الخدمات، وانقطاع المياه الصالحة الشرب، وفيضان المجاري امام بيوتهم، وتسرب اطفالهم من المدارس، وتيتمهم، وارملة امهاتهم. على التيار الديمقراطي ان يهئ وثيقة يعرضها على الجماهير الحاضرة في ساحة التحرير، والعمل على ان تحضرها وفود من كل المحافظات العراقية، وتقدم الدعوات لكل القوى الصغيرة، والكبيرة المشاركة او غير المشاركة في الحكم. ليحكم الشعب بعد ذلك من هو الذي مع الوحدة الوطنية، ومن هو مع الفرقة، وتقسيم الوطن، وتمزيق الشعب، واستمرار معاناة المواطنين. وارى ان المؤتمر يجب ان يصوغ مطالب يطرحها على الشعب، ويضغط على الحاكمين لتفيذها. ويناضل من اجل تحقيقها بكل الوسائل السلمية:
1 اجراء انتخابات مبكرة تسبقها تشكيل حكومة تكنوقراط مستقلة عن اي حزب. تقوم بتعداد سكاني، وتشكيل مفوضية انتخابات مستقلة لتنظم الانتخابات باشراف هيئات دولية، واقليمية، ومحلية لتضمن نزاهة، وعدالة الانتخابات، وصحة التصويت، وسلامة، وشفافية فرز الاصوات. سن قانون ديمقراطي للانتخابات يضمن عدم سرقة اصوات الناخبين، ولا تحويل الاصوات لغير المستحقين. وقانون احزاب، يمنع تشكيل احزاب، او قوائم على اساس ديني، او مذهبي، او اثني، او قومي. فالاحزاب يجب ان تكون عراقية خالصة بدون ارتباطات، ولا اجندات، ولا تمويلات خارجية.
2 اعادة كتابة الدستور، او في الاقل تعديله باشراف خبراء، واساتذة، وقانونيين مختصين بكتابة الدساتير لضمان كتابة دستور ديمقراطي لدولة مدنية متحضرة. الدستور الحالي كتب بطريقة اعتباطية من قبل سياسيين، ولارضائهم، ولتطمين مصالحهم الضيقة. دستور يعكس نظام المحاصصة، وتقسيم الغنائم الذي يفرخ المشاكل، والازمات.الدستور المشوه احد اسباب ما يمر به العراق، وما يعاني منه شعبه. كتب بصيغة توافقية ملغومة، تفجر بعد تبخر التوافقات، واختلاف المتفقين.
3 مكافحة الفساد بشكل فعلي، وصحيح دون مواربة، ولا مداراة، واعلان اسم الفاسدين وسارقي اموال الشعب، وتقديمهم الى المحاكمة لينالوا جزاءهم، وضمان، والزام المذنبين باعادة الاموال، ومطالبة دول العالم مساعدة العراق في استعادة امواله المنهوبة، وعدم السماح لتعدد الجنسية، ان يكون غطاءا لسرقة اموال الدولة. فكل الدول تمنع السرقة، والفساد، والابتزاز، والاختلاس.
4 ضمان استقلالية القضاء، وتصفية السلطة القضائية من كل المتلونين، والمرتشين، والمهادنين، والمتسيسين، والطائفيين. فدولة سيادة القانون، والدولة المدنية، والدولة الديمقراطية تعني الاستقلال الكامل للقضاء، وان الناس سواسية امام القانون، وان الدستور، والقوانين تسري على الكل بلا استثناء، ولا مجاملات ،ولا اعفاءات فلا احد فوق القانون.
5 تثبيت وضمان الحكم بالاغلبية السياسية، والا ما معنى الانتخابات. والكف عن ترديد اكذوبة ان المرحلة تتطلب حكومة وحدة وطنية، او شراكة وطنية، او ماشابه من الالفاظ والاساليب، التي تتحول الى غطاء للطائفية البغيضة، وتفرغ العملية الديمقراطية من محتواها الفعلي. ان التحالفات، او تكوين الجبهات على اساس البرنامج السياسي، قبل، او بعد ظهور نتائج الانتخابات يقرر الجهة الفائزة، والتي من حقها الحكم امر مشروع. فلا توجد ديمقراطية بلا معارضة فعالة، مراقبة، محاسبة. لكن ليس على اساس طائفي.
6 تفعيل دور البرلمان ليقوم بتشريع القوانين، التي تضمن استقرار الامن في العراق، واعادة الاعمار، والاستثمار لصالح الشعب العراقي. وعدم تحويل البرلمان الى مكان للوي الاذرع، والحصول على المكتسبات الفردية. ان البرلمان يمثل الشعب كمصدر وحيد للسلطات، واي استهانة بهذا الدور يعني استهانة بالشعب، وبالديمقراطية، وبمبدأ الانتخابات. فما فائدة اجراء الانتخابات، اذا لم نضمن حكم الفائز فيها، ومراقبة اعماله في البرلمان، وضمان التداول السلمي للسلطة على اساس نتائج صندوق الاقتراع.
7 ان وجود، واستقلال، وحيادية، ونزاهة السلطة الرابعة احد صور وضمانات تمتع الشعب بالديمقراطية، والكشف عن الممارسات السيئة. من الضروري ان تكون اجهزة الاعلام التابعة للدولة مستقلة، وغير حزبية، وتمثل دائما الدولة وليس الحكومة. فالحكومات تتبدل، والدولة قائمة. ان وجود اجهزة اعلام تابعة للاحزاب، والمنظمات لايتعارض مع الامر السابق فهنا تمثل الصحافة الحزب، او الزعيم، او الائتلاف. لكن اجهزة اعلام الدولة تمثل الجميع، وتراقب الجميع.  سن قانون ديمقراطي يضمن هذا الحق، ويطبق ذاك المبدأ هو الاساس في حرية التعبير عن الراي، والحصول على المعلومة، ومراقبة نشاطات المجتمع ككل. القانون يحدد العقويات للمسئ، او المخالف، او المتجاوز، وليس حكومة، او جهة حكومية معينة. القضاء المستقل النزيه، وحده يبت بامر غلق، اوايقاف، او تجميد نشاط، او سحب اجازة، او معاقبة مؤسسة، او جهة اعلامية، وليس الحكومة.
8 منع، وحل كل المليشات في كل العراق، مهما كان اسمها، او قوميتها، او دينها، او مذهبها فلا سلطة تنفيذية، او امنية الا من الوزارة المختصة.الجيش، والاجهزة الامنية، وكل القوات المسلحة خاضعة للدستور، والقانون، وتحت رقابة البرلمان، والسلطة الرابعة، ولا امتياز، او استثناء لاحد. ولا خضوع وتبعية منها لاي حاكم او مسول. فاذا ساد القانون على الجميع ضمن عدم تهميش، او عزل، او اقصاء احد. ان تمييز، او استثناء احد يعني فسح المجال للتقسيم، والتفرقة، واثارة الحساسيات. ان ادعاء الخوف من تكرار اخطاء الماضي امر مرفوض، وادعاء كاذب لان العراق دولة ديمقراطية للجميع وليس لقومية، او دين، او مذهب معين. وسائل المعارضة للخروقات، والتجاوزات، موجودة، ومضمونة حسب الدستور، ولا ضرورة لميلشيات، او حرس خاص. ان التذرع "بالوضع الخاص" اساليب للالتفاف على الدستور، وعلى مبادئ الدولة الديمقراطية الواحدة الموحدة. ويعكس نيات مبيتة، واهداف معادية للدستور.
9 اعادة النظر في الاتفاقيات الامنية المعقودة مع الدول خاصة الدولة المحتلة، وهي لاغية بحكم القانون، لانه لم يتم عرضها على البرلمان، ولم يصوت عليها الشعب، كما اشترط لعقدها. ان الفقرات السرية، التي تنتقص السيادة، وتخل بالاستقلال، والواضحة من خلال التدخل الفض للسفير الامريكي، والمسؤولين الامريكيين في شؤون العراق الداخلية، وكان العراق ولا ية امريكية. بل انه حسب الدستور الامريكي، فان العراق لا يتمتع بالحقوق والصلاحيات، التي تتمتع بها الولايات الامريكية. فحتى تشكيل الحكومة، وتعيين السفراء، والسياسة الخارجية، والدفاعية مرهونة بموافقة الطرف الامريكي، فاين الانسحاب، واين الاستقلال، واين السيادة؟!
10 العمل على اخراج العراق من الفصل السابع، لان ذلك يحد من استقلاله، وسيادته على ارضه، ومياهه، وثرواته. حتى عائداته النفطية، لازالت تحت تصرف وموافقة الامم المتحدة، ولازال العراق يدفع غرامات، وتعويضات مالية ضخمة، ومجحفة، معضمها لشركات امريكية، فرضت على النظام السابق، وحولت الى كاهل الشعب العراقي. في الواقع ان الحكومة العراقية، وسلطة الاقليم لا تريد للعراق ان يخرج من طوق الفصل السابع، لان ذلك يمنحهم امكانية مساومة امريكا لحمايتهم. مرة باسم النفط، ومرة باسم النفوذ والقواعد، او محاربة ايران، او الحفاظ على امن اسرائيل.
11 يجب على الدول المحيطة بالعراق التوقف عن التدخل في شؤونه، واحترام استقلاله، وسيادته على ارضه، ومياهه، واجوائه، وعدم التجاوز على حقوقه البحرية، والنهرية، وثرواته، او التدخل الفض في شؤونه عن طريق زرع العملاء، ودعم المليشيات، وشحن الطائفية، وتقديم خدمات لوجستيه للارهاب. بل وفرض وصاية لم يطلبها احد على مكونات قومية، او اثنية، او دينية، او طائفية.
12 على المؤتمر تثبيت مبدأ العلمانية، اي فصل الدين عن الدولة."الدين لله والوطن للجميع".العلمانية تعني دولة المواطنة. هذا ليس الغاءا للدين، بل احتراما له. وهو مبدا تتبعه كل الديمقراطيات القائمة. فحرية الاديان، وممارسة العقائد، والطقوس الدينية، وصيانة دور العبادة، مضمونة في الدستور، ولا يحتاج لدور اي مرجعية، او مجلس علماء، او مفتي. هذه الجهات تهتم بمتابعة امور رعاياها وتابعيها من المؤمنين، ولا مكان لهم في اجهزة الدولة. فتلك مهمة السياسيين، والموظفين.
13 يجب التاكيد على بناء دولة المؤسسات، والفصل بين السلطات، ومبدأ التداول السلمي للسلطة، دون مناورات، او التفافات، او تفسير القوانين، او الدستور بشكل يفتح الطريق امام التفرد بالحكم، وبناء دولة شمولية جديدة. المحكمة الدستورية المستقلة النزيهة غير المسيسة هي وحدها من تتولى حل النزاعات القانونية على اساس مواد الدستور الجديد، او المعدل، بما يضمن سيادة القانون، وعدم الخروج عن الدستور، فهو القانون الاساس للدولة الديمقراطية.
14 تثبيت دور المراة الكامل، والفاعل في ان تاخذ حقها المشروع في تولي كل المناصب، ودخول كل المجالات، والعمل في كل المهن، والوظائف، دون تحريم، او استثناء، او معوقات، او شروط. المراة اكثر من نصف المجتمع  في العراق، ومن حقها ان تمثل في كل مؤسسات الدولة حسب نسبتها السكانية. والغاء، ومنع كل القوانين، او القيم، والعادات، والتقاليد، والممارسات، التي تحد من حرية المرأة، ومساواتها الكاملة مع الرجل، او الحط من قيمتها الانسانية تحت اي مسمى.
يمكن الاستمرار في تقديم الاراء طويلا، لكني، لا اعتقد ان متظاهري التحرير، او شباب شباط، او قيادات التيار الديمقراطي بحاجة الى نصائح، او توجيهات، او اقتراحات فهم في قلب الحدث، وصميم الفعل. لكنها افكار بسيطة احببت ان اساهم بها من باب "اضعف الايمان". فالساحة الحقيقية هي ساحة التحرير، ساحة الوطن، ساحة التغيير ومن فيها، ابطالها، يعرفون، ويفهمون ظروفهم اكثر منا. مع كل الدعم، والاسناد، والاجلال لجهودهم الجبارة وشجاعتهم الباسلة!
رزاق عبود
12ـ2ـ2013

35  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / على التيار الديمقراطي التصدي لقيادة انتفاضة شعبنا وتصحيح مسارها! في: 11:37 11/01/2013
على التيار الديمقراطي التصدي لقيادة انتفاضة شعبنا وتصحيح مسارها!

منذ 21 كانون الأول العام المنصرم يتظاهر خصوم المالكي في مدن عراقية عديدة. جاءت الاحتجاجات كرد فعل لالقاء الفبض على بعض حماية وزير المالية رافع العيساوي. اتخذت المظاهرات، للاسف، طابع طائفي. اولا: هذا ماجعلها تنحصر حتى الان في المنطقة الغربية، وما يسمى المحافظات السنية. ثانيا: ان الدعم الجماهيري لها في تلك المدن ليس واسعا رغم التغطية الاعلامية الواسعة. هذا يعني ان الاغلبية السنية ليست مع التصعيد الطائفي ونتائجه الكارثية. ثالثا: محاولة تنظيمات القاعدة استغلال الوضع، وتصدر المظاهرات، ورفع شعارات طائفية بغيضة، رافقتها حملات مبتذلة على فضائيات مشبوهة شنت هجوم شديد على ايران، وربطت شيعة العراق بمجملهم بالسياسة الايرانية الخاطئة، وتدخلاتها الفجة في العراق. رابعا: ان فلول البعث، وتنظيمات عزت الدوري حاولت، وتحاول ركوب الموجة، وحرف المطالب الشعبية باتجاه عنصري، وطائفي بحديثه، وحديثهم عن الصفوية.
ما ذكر في ثالثا، ورابعا يوفر دعما للماكي وتوسيع شعبيته، وهو المستفيد الاكبر من الشعارات الطائفية، التي قد تحرك الطرف الاخر للالتفاف حوله، وهو ماخطط له، ويسعى اليه. العراق كله كان سيهب ويقف معهم، لو خرجوا مثلا بعد الاعتداء على البنك المركزي العراقي، واتهام امينه سنان الشبيبي بالفساد. ان تأييد مقتدى الصدر، وقيادات شيعية، وعشائرية اخرى محكومة بخلافات شخصية مع رئيس الوزراء وليس بسبب اخطائه، وتفرده، وتجاوزاته، وخروقاته، وعنجهيته، التي قد تقضي على العملية السياسية برمتها. الكل يريد ان يكون اليوم زعيما وطنيا يلتف حوله العراقيون بكل طوائفهم، ودياناتهم، وقومياتهم. خامسا: رفع علم صدام نذير شؤم بالتحضير لحرب اهلية ثانية لا تبقي ولا تذر. ودليل على عفوية التظاهرات، وعدم قدرة الداعين اليها على السيطرة عليها، او هو غزل مكشوف مع بقايا النظام السابق، وتنظيمات القاعدة، وتطبيق المبدا الانتهازي عدو عدوي صديقي! سادسا: ان محاولة نقل التجربة السورية، ورفع شعاراتها، واعلامها الطائفية خطأ فادح، وسياسة غير مدروسة  تعكس اليأس والاحباط، وانعدام الرؤيا السياسية الوطنية، وليس الحزم على التصدي لخروقات المالكي، وتاييد مطالب الجماهير المشروعة، وليس شعارات المندسين. فكل المطالب حتى الان لها طابع طائفي، ومحلي، بل شخصي. مثل اطلاق سراح حماية العيساوي، والعفو عن الهاشمي، واطلاق سراح "السجينات" والغاء قانون المسائلة والعدالة، وغيرها التي تتعارض احيانا مع الدستور، او تدعو الى الفردية التي يتظاهر ضدها الناس. يجب التفريق بين السلطات الثلاث، وصلاحياتها ومهماتها. حصر الاحتجاجات في المنطقة الغربية، ومحاولة البعض استغلالها للادعاء انهم يمثلون السنة. ورفع شعارات طائفية مقيته رغم الادعاء بالوطنية، والعراقية. رفع علم اقليم"كردستان" يشير لنوايا انفصالية، والتهديد بالاقليم السني، وهذا ايضا تحرك طائفي لا يخدم العراق ولا يجلب الدعم والاسناد للمتظاهرين من ابناء المدن العراقية الجنوبية. ان صمت المدن الكردية دليل واضح على المكر، والخديعة، ومحاولة ضرب الاطراف ببعضها للاستفادة الانانية والمساومات. لقد كسب المالكي قيادات المنطقة الغربية قبل فترة عن طريق التحريض على الاكراد، وقياداتهم، واستخدام ضباط جيش النظام السابق، وهم بمجملهم من المنطقة الغربية لكسب المنطقة، وارهاب الزعامات الكردية، التي استفادت هي بدورها من بعض الضباط الذيي كانوا في سوريا. وقد صرح قادة الاكراد، الذين يصرون على استمرار المحاصصة الطائفية، رغم نتائجها الكارثية، عن تحول التحالف "التاريخي" مع الشيعة الى تحالف جدي مع السنة. مع العلم ان الحليف التاريخي، والموثوق على مدي تاريخ العراق الحديث كانت القوى الوطنية والتقدمية الديمقراطية، التي رفعت شعار "الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان". وليس الاسلاميون الشيعة، او السنة الذين لايؤمنون اصلا بالديمقراطية، وحقوق القوميات فكلهم بنظرهم رعايا ولي الفقيه، او الخليفة. اكتشفت الزعامات الكردية الان، انهم سنة وانهم يمثلون الاغلبية طائفيا اذا وضعوا جانبا، تعصبهم القومي، وطموحاتهم الانفصالية في حين انهم اختاروا الفيدرالية. ان النظرة القصيرة المدى، وشحن العدوات لا يقدم للاكراد، ولا السنة النفوذ المشروع في عراق ديمقراطي موحد، وليس اقاليم مجزئة، او طوائف متحاربة، او قوميات متقاتلة.
ان المطالب الشعبية الانية هي توفير الخدمات، وتحسينها. ابقاء البطاقة التموينية مع تحسينها. القضاء على الفساد، محاربة البطالة، والشروع بالبناء، والعمران، وتوفير الامن والامان، وغيرها من المطالب الشعبية التي تسمعها على لسان كل انسان في شوارع المدن العراقية.
على التيار الديمقراطي باعتباره الجهة الوحيدة العابرة للطوائف، والاديان، والقوميات، والاثنيات، ولديه مشروع مدني ديمقراطي، ان يتبنى مطالب الجماهير الشعبية في كل مناطق العراق. والبدأ في مظاهرات في بغداد، والمدن ترفع شعارات وطنية موحدة، والدعوة لانتخابات مبكرة، حتى لو لم يحصل التيار على مايتمناه، ويطمح له من مواقع وقوة تاثير. فالمهم وضع العراق علة طريق التغيير والاصلاح الوطني بعد ان قادت المحاصصة العراق من حرب الى حرب. لم يجن منها الشعب غير البؤس، والحرمان، والعطالة، والفساد، والارهاب، وحرب الزعامات، ونهب اموال وثروات الوطن. يجب تحشيد الناس قبل اجراء الانتخابات، واحراج القوى الاخرى المدعية بالمدنية، والوطنية، والعراقية، والعلمانية. رفض المحاصصة وعدم الاعتراف باي حكومة تشكل على اساسها. اهم الشروط والمطالبة الاساسية، هي فرض اجراء التعداد السكاني في كل العراق. وسن قانون انتخابي ديمقراطي. وتشريع قانون ديمقراطي لللاحزاب، وتشكيل هيئم مستقلة فعلا لللاشراف على الانتخابات المحلية، والوطنية، وباشراف دولي. ضرورة تغيير الدستور لصالح الدولة المدنية ورفع كل الفقرات والمواد المفخخة منه. فلم تتحقق حتى الان وعود تغيير الدستور، ولا محكمة عليا مستقلة فعلا. وهذا لا يتحقق دون  حكومة تكنوقراط محايدة استثنائية تقود مرحلة ما قبل الانتخابات سواء مبكرة او اعتيادية. على هذه الاسس يجب ان يقود التيار الديمقراطي تحركا موازيا يدعو كل القوى دون استثناء للعمل معا لتحقيقها. يجب انهاء نفوذ المتنفذين، يجب ايقاف سطوة المنتفعين، ووضع حد للعب بمقدرات الشعب والوطن. يجب كشف كل الملفات، يجب استعادة الحريات المغتصبة، و تطويرالديمقراطية المنقوصة، وتحرير البللاد الكامل والفعلي من كل نفوذ اجنبي، والغاء كل المعاهدات، والاتفاقيات التي تنتقص من استقلال العراق، وسيادته على كل اراضيه، ومياهه، واجوائه، وصيانة حدوده. ان التيار الديمقراطي امام مسؤوية وطنية، وفرصة تاريخية لانقاذ البلاد من السقوط في الهاوية التي يحفرها فرسان الطائفية، ومحاصصة المكونات. فالمكونات في العراق، وفي الديمقراطية الحقيقية احزاب وبرامج سياسية، وليس محاصصات طائفية، ودينية، وعرقية.
رزاق عبود
7/1/2013
36  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ازمات العراق مستعصية، ام مصطنعة؟! في: 19:43 08/01/2013
ازمات العراق مستعصية، ام مصطنعة؟!

ازمات العراق، والحكم في العراق لا تنتهي. فاضافة الى مشاكل الفساد، وقلة الخدمات، وانقطاع الكهرباء، وغياب الماء الصالح للشرب، وشحة الادوية، ورداءة العناية الصحية، ومآسي الفقر، والعوز، والبطالة، والبطاقة التموينية، والارهاب، وغياب الامن، ورداء تصريف المياه، وانسداد المجاري، والفيضانات، والعواصف الرملية، وتلوث البيئة، والتصحر، والالغام، والجفاف، والانفلات الامني، والخطف، والسرقات، والمشاكل العشائرية، واذلال المرأة، وغياب حقوق الاطفال، وتشغيلهم، وتسربهم من المدارس، ومشاكل السكن، وفوضى المرور، والتجاوزات، ومعانات اليتامى، والارامل، والتهريب، وسرقة اثار العراق، والتفريط بالاموال العامة، واستغلال الوظيفة، والمحسوبية، والرشاوي. تدهور الزراعة، وتوقف الانتاج، ونهب شركات، ومؤسسات قطاع الدولة، انهيار البنى التحتية، و... و...  و... مشاكل لا تنهي، مشاكل قديمة، ومشاكل جديدة. كلها بسبب العملية السياسية القائمة على المحاصصة الطائفية الدينية، والاثنية. المشاكل مع علاوي، لا تعد ولا تحصى رغم انه شيعي. والمشاكل مع مقتدى الصدر تتجدد باستمرار رغم انه شيعي. ومع الصرخي مع انه شيعي. يتهم البعض بالعثية، رغم ان اغلب الطاقم المحيط برئيس الوزراء كانوا، ولا زالوا بعثية. فالاجتثاث يطبق حسب المزاج، والمصالح. مرة مع النجيفي، ومرة مع طارق الهاشمي، ومرة مع العيساوي، وهؤلاء سنة، وبعثيون سابقون، وشركاء في العملية السياسية، والحكم. تارة مع الطالباني، واخرى مع البرزاني. احيانا مع الاقليم، او مع حكومات المحافظات. مشاكل رئيس الوزراء واختلافاته لا تنتهي. تصورات، واختلافات، ومعارضات، واحتجاجات، وتصريحات الاخرين، لا تتوقف. تجاوز على المؤسسات، والصلاحيات خاصة القضاء، والهيئات "المستقلة" الاخرى. خروقات دائمة للدستور من كل الاطراف المتنفذة المتحكمة بقرار السلطات العليا. برلمان (خانجغان) ليس له دور فاعل ولا يهتم اعضائه الا بمصالحهم، وامتيازاتهم، وتعدد زوجاتهم.
مشاكل، وازمات مسؤول عنها كل من يشارك في الحكم بشكل ما، ويريد استمرار المحاصصة تحت اسماء مختلفة(وحدة وطنية، شراكة وطنية). حاولوا تصوير القضية كخلاف بين العرب، والاكراد واذكاء روح العداء، والتعصب، والحرب ليطرح كل واحد منهم نفسه ممثلا للعرب، واخر ممثلا عن الكرد. ولما شعروا ان الخيار صعب، وان العرب لا يقفوا وراء زعيم واحد، وان الاكراد ليسو كلهم خلف البرزاني، وان العراقيين عربا، واكرادا لا يريدون الحرب الاهلية. تحولت القضية الى خلافات بين الاطراف الشيعية، وبين الاطراف السنية، وبتاثير، وتحريض من الحلفاء في القائمة الواحدة، او الحكومة الواحدة. وايدي خارجية لا تريد للعراق خيرا. كل طرف حاول استمالة، او شراء طرف ما، وباخس الاساليب. العراقيون يعرفون ان الشيعة ممزقين، والسنة ممزقين، والاكراد ليسوا على اتحاد كامل. "قادة" التركمان طالبوا بحماية تركيا على اساس ان الشيعة تحميهم ايران، والسنة تحميهم السعودية، والاكراد تحميهم امريكا، واوربا، واسرائيل! الحقيقة ان العرب ليسوا كلهم سنة، ولاكلهم شيعة، ولا كلهم اسلاميون. والاكراد ليسوا كلهم سنة، ولا كلهم شيعة، وليسوا جميعا راضين عن تطور الاوضاع في الاقليم بدليل تعدد احزابهم، وتكرر احتجاجاتهم، ومظاهراتهم التي لقيت نفس القمع، الذي لقيته مظاهرات بغداد، وغيرها من المدن العراقية. التركمان ايضا لم يكونوا يوما موحدين، وهم منقسمين طائفيا الى سنة، وشيعة. لهذا تجد "الزعماء" يفتعلون هذه المشاكل، والازمات، والاحتكاكات، من اجل التحشيد الطائفي، او القومي، او الديني، وخداع البسطاء من الناس، ومغازلة الغرائز البدائية عندهم. يعزفون على نغمة، ان الشيعة مهددين من السنة، او العكس. وان العرب مهددين من الاكراد او العكس! افتعال المشاكل، والازمات، والمخاطر، والمؤامرات الموهومة من اجل حرف انتباه الناس عن الفشل الذريع لمجمل السياسة الطائفية الدينية، والعنصرية. يحاولون الحفاظ عليها لانها تضمن بقائهم في السلطة سواء في المركز، او الاقليم، او المحافظات. والا ما معنى تمسكهم بمحاصصة التكوينات الطائفية، والاثنية. خلافهم على توزيع المناصب والاموال، وليس تنافسهم على خدمة الشعب المسكين.
لوسار العراق بعد التغيير على طريق المدنية، والعلمانية، وصوت الشعب لاحزابه، وليس لطوائفه، وقومياته، واديانه لكانت الامور افضل، والخدمات افضل، والعلاقات افضل، ولقدم العراق نموجا لحكم الشعب، والتداول السلمي للسلطة، وانطلاق العمران، والبناء والتقدم بدل اشغال البلد، وطاقاته بازمات مفتعلة، بسبب الصراع على حجم الغنيمة.  الاطراف الدولية، والاقليمية لاتريد هي الاخرى للعراق الاستقرار، ولا تريد للديمقراطية ان تسود وتستقر. يريدون اي يبقى العراق والمنطقة ساحة حرب، ونزاعات، واقتتال، وسوقا لبضاعتهم، وموردا للنفط، والغاز، والمواد الاولية. متى ما فكر العراقيون كعراقيون ورفضوا زعمائهم، وصوتوا لعراقهم، لاحزابهم، للديمقراطية، للحرية، للمدنية، للعلمانية فان الازمات المفتعلة التي يستفيد منها اطرافها رغم الاتهامات المتبادلة في الاعلام ستستمر حتى يحترق العراق. والنار تحرق الاخضر واليابس كما يقال. فهؤلاء "الزعماء" المفروضين على شعبنا، لا يستطيعون الصيد، او العيش الا في المياه العكرة. والا كيف نفهم الاتهامات اليومية للحكومة، وسياستها وكلهم اعضاء فيها. لم نر احد يستقيل، ولم نسمع احد يقول لا اريد الاستمرار في هذه المسرحية القذرة، التي تفتل مئات العراقيين كل يوم. لقد تكشف ان الفرزدق، وجرير كانا ينالان الشهرة، والمجد، والفائدة في هجائهما لبعضهما، في حين كانا في الواقع اصدقاء مخلصين حصدا المجد بالتظاهر بالخصام. ان مسرحية جرير وصاحبة مشتركة ومتساوية ولم تضر احد. اما جرائم المنتفعين في تأزيم العملية السياسية تودي بمصير شعب، ووجود وطن بعد ان اقنعوا الناس، او اجبروهم على الاقتناع ان الاقليم هو الوطن، وان الطائفة، او العرق هما الشعب. فمتى تعود لشعبنا العراقي روحه الوطنية، ومتى يتجرأ الناس في رفض كل هؤلاء المتحكمين بمصير شعبنا، ووطننا ووقف مسيرته نحو التقدم والعيش الكريم. لقد بكى اهل الفاو لضحايا حلبچة، وانتفض اهالي زاخو ضد احتلال الفاو.رفضت سامراء قمع المنتفضين في كربلاء، ورفضت النجف تهديم الفلوجة. يجب ان نختار حكاما جدد زعماء جدد، باي وسيلة كانت، فشعبنا ووطننا يستحق اكثر من الخراب، والدمار، والارهاب، والافقار المستمرين.
رزاق عبود
3/1/2013
37  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الصين والطريق الشيوعي للرأسمالية! في: 16:10 23/12/2012
الصين والطريق الشيوعي للرأسمالية!
المقدمة
لازال الحزب الشيوعي الصيني يحكم البلد منذ 60 عاما بعد انتصار جيش ماو تسي تونغ  الفلاحي على قوات  شيانغ كاي شيك، زعيم حزب الكوميتانج القومي، التي انسحبت الى جزيرة تايوان، واقامت جمهورية الصين. في حين اسس ماو جمهورية الصين الشعبية. في الصين الشعبية برلمان شكلي يضم 3000 عضو ليس كلهم اعضاء في الحزب، ولكن يجب تزكيتهم عبر منظمات الحزب. يمثلون 55 قومية تعيش في امبراطورية الصين القديمة، التي ورثتها السلطة "الشعبية". ضمت اليها قبل سنوات جزيرة هونغ كونغ، المستعمرة الانجليزية السابقة، وفق تسوية "بلد واحد ونظامان". اذ استعادت بموجبها ايضا المستعمرة البرتغالية القديمة ماكاو التي تعتبر اكبر جزيرة دعارة، ونادي قمار في العالم.لازالت تايوان ترفض قبول هذه التسوية، لكن الصين ليست مستعجلة. الصين الشعبية تنتظر التفوق العسكري، والاقتصادي على امريكا. الحامية الفعلية "لاستقلال" تايوان باساطيلها الموجودة في المحيط الهادئ. التفوق الذي تنبأ به ماو تسي تونغ، كما يقال انه سيحصل عام 2014 .
مع الاخذ بنظر الاعتبار الازمة العالمية، التي تعيشها زعيمة الرأسمالية مع بقية دول النظام الاستغلالي. تورطها في حروب كثيرة، واستمرار الانفاق العسكري الهائل، تقع الولايات المتحدة الامريكية في نفس الفخ، الذي نصبه ريغان للاتحاد السوفيتي، عندما اعلن "سنميتهم  تسليحا"!  قد تنجح الصين بنفس التاريخ، او بعده بسنوات قليلة بتحقيق حلم ماو، وهو نفس حلم لينين، الذي اجهضه ستالين بعد موت الاول، والغائه السياسة الاقتصادية الجديدة(نيب). لينين صرح: "سنستخدم تقنيتهم ثم نتفوق عليهم"! ومثل ستالين فرض ماو ديكتاتورية، وعبادة الفرد، التي ادت في النهاية الى انهيار التجربة السوفيتية، وكل اوربا الشرقية، التي كانت تسمى اشتراكية. خليفة ماو استغل اسمه، وحلمه لحرف الثورة الاشتراكية بعد تجارب ماو الكارثية في الثورة التقافية، وموت 30 مليون صيني بسبب ماسمي وقتها المسيرة العظمى، وما تبعها من مجاعة ادت الى اكل لحوم البشر في بعض مناطق الصين. يطلق عليها المراقبون الكارثة الكبرى، التي استمرت لعشر سنوات. تصفية اهم كوادر، ورفاق الثورة، كما فعل ستالين. خاصة ما يسمى بعصابة الاربعة بقيادة زوجة ماو. من سخريات التاريخ ان ستالين حجز، وعزل كروبسكايا زوجة لينين بعد "وفاة" الاخير. ابقى خلفاء ماو على العلم الاحمر، والنشيد الاممي، واسم الحزب الشيوعي، لكنهم يبنون الرأسمالية باسم الشيوعية، كما بنى شيانغ كاي شيك الرأسمالية في تايوان باسم الوطنية. الذي فات فلاسفة الحزب الشيوعي الصيني(لا اظنهم غير واعين لذلك، لكنه تكتيك مقصود لابقاء سلطة الحزب الواحد) ان القوانين الاقتصادية موضوعية، ولا يمكن ايقافها، وانه لا يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية بسياسة السوق الحرة. وكما تنبأ ماركس، ولينين فان التمركز الرأسمالي المالي (الامبريالية) يقود الى ازمات عامة، وليس فقط محلية. راينا كيف اثر الانهيار المالي في اكبر بنوك امريكا، والعالم الى الازمة المالية ثم النقدية، والاقتصادية العامة، التي يعيشها النظام الرأسمالي الدولي. رغم ادعاءهم مرة انها ازمة مالية، ومرة نقدية، ومرة فساد مدراء البنوك، ومرة سياسة الاقراض غير المنضبطة، وغيرها من محاولات التغطية على مرض الرأسمالية المزمن. لكنهم يعترفون بشكل غير مباشر انها اعراض مرض واحد اسمه ازمة الرأسمالية العامة، التي تتجسد باشكال مختلفة. فالرأسمالية تفترض الاستغلال البشع لقوة العمل، وهو ما تقوم به الشركات الصينية، والاجنبية في الصين، وخارجه. تحولت الصين الى قوة امبريالية بمعنى استغلال اقتصادي لشعوب، ودول، وقارات باكملها، دون احتلال، كما يجري في افريقيا ،واجزاء كبيرة من اسيا. احتلت عسكريا العديد من جزر الارخبيل الفليبيني بعد اكتشاف النفط، ولم يوقف استمراها لاحتلال المزيد سوى اعلان البنتاغون ان المنطقة تقع ضمن مايسمى المصالح الاسراتيجية الامريكية. تتصرف الصين، كمضارب جشع بدون احساس، ولا اخلاق عندما تحاول ابتزار دول، او شركات، واقاليم كاملة لشرائها باثمان بخسة مقابل دفع، او ضمان دفع ديونها، كما جرى في عروضها على اليونان، الامر الذي سرع في قروض اوربا الخائفة من المنافسة الصينية. في الوقت الذي تستغل فيه الصين فقراء افريقيا، واسيا، وحتى اوربا تقوم الشركات الراسمالية العالمية باستغلال فقراء الصين بابشع الاشكال، وافظع الطرق برضى وموافقة السلطات الصينية، وتسهيلاتها. ان المظاهرات، والانتفاضات، والاضرابات، والهبات الشعبية اليومية، التي تتسرب اخبارها الى الصحافة العالمية تعكس الهوة المتزايدة بين الشعب، وحكامه، بين قيادة الحزب، واعضائه الثلاثين مليون. يذكرنا بالراسمالية الوحشية، التي بدات في اوربا في القرن الثامن عشر، وفي اوربا الشرقية بعد سقوط التجربة الستالينية. تصادر اراضي الفلاحين بدون تعويض، لان كل الارض ملك للدولة. تدفع لهم ثمن انتقالهم الى اطراف المدن، وحياة البطالة، والتشرد، وتبيع نفس الارض باثمان خيالية الى الشركات الصينية، والاجنبية العملاقة، وسط صفقات يشوبها الفساد. الامر الذي يتحدث به الجميع داخل، وخارج الصين، واعترف به سكرتير الحزب الجديد، الزعيم الجديد للصين في خطابه الاول بعد مسرحية "انتخابه". الليبرالية فكرا، وممارسة تنتشر، وتتوطد في الصين، وليس ادل على ذلك من الدعوات العلنية لبعض الاقتصاديين بضرورة تبني الراسمالية رسميا لانها الطريق الوحيد لتفوق الصين على امريكا. كما ان الانترنيت، لايمكن ايقاف تاثيرها مهما منعت، واغلقت، وحجبت الصفحات والمواقع غير المرغوب بها. فالتقنية الحديثة يمكنها الالتفاف، والتحايل على كل اساليب الحجب، والمنع كما يحصل في الصين وايران الشريك  التجاري الكبير للصين. تعتبر الصين الثانية بعد الولايات المتحدةالامريكية في التسبب في تلويث البيئة، ومايسمى بالاحتباس الحراري بسبب كمية الكاربون الذي تطلقه مصانعها. ولا زالت الدولتين ترفضان تحمل مسؤوليتيهما الانسانية، والتاريخية في منع الكارثة البيئية القادمة. ولم تنفع دموع الوزير الياباني في مؤتمر الدوحة في تغيير موقفهما المتصلب. الفوارق الطبقية خيالية في الصين فما بين مليارديرية يتفطرون في هونغ كونغ، ويتغدون في طوكيو الى اناس تبحث في النفايات عن بقايا طعام صالح للاكل. مستشفيات خاصة، وطوابير يقف فيها المرضى اياما لمقابلة طبيب غير اختصاصي. تحديد نسل، وحشي يؤدي الى وأد البنات، اودفع غرامات هائلة. الطبقة الوسطة تنمو، وتتسع، وينمو، ويتسع معها افكار، وممارسات، ونتائج السوق الحرة. معها يكبر الرحم الذي سيولد الثورة الاجتماعية نحو نظام جديد(الردة) يطيح بالحزب، وافكاره الاشتراكية باسم الاصلاح، ومحاربة الفساد، والديمقراطية، والتعددية، وتلبية حاجات الانتاج، والاستهلاك المتسعة، فتطور قوى الانتاج يتطلب علاقات انتاج مناسبة.
فهل القليل مما ذكر له علاقة بالشيوعية التي كان يحلم فيلسوفها الاول بمجتمع خال من الطبقات، والفقر، والقمع، والاستغلال؟
للحديث صلة 
رزاق عبود
38  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مكتبة الطفل العراقي بادرة تستحق الاشادة والدعم! في: 18:47 24/11/2012
مكتبة الطفل العراقي بادرة تستحق الاشادة والدعم!

العراق هو احد بلدان العالم، الذي يسم العنف حياته اليومية بكل تفاصيلها. وكما هو الحال في كل الصراعات، والحروب، والكوارث، فان النساء، والاطفال هم الضحية الاولى، وينالون الحصة الاكبر من المعاناة، والعذاب. بعد سنوات طويلة من الديكتاتورية، والاضطهاد، والفاشية، والحروب، والحصار، والعقوبات الاقتصادية، والاحتلال، والارهاب، والحرب الاهلية، والهجرة، والتهجير، والسياسات الطائفية، والعنصرية، والفساد، والخراب الشامل، فان شؤون الاطفال وضعت جانبا، واتسمت حياتهم اليومية بالعنف، والحرمان بكل اشكاله.
من مهام، واهداف لجنة التضامن السويدية العراقية(سيسك) التي تاسست عام2000 التضامن مع الشعب العراقي، ودعم نضال منظمات المجتمع المدني العراقي من اجل السلام، والديمقراطية، والمساواة، والعدالة الاجتماعية. لهذا تعاونت مع رابطة المراة العراقية، التي تناضل من اجل عراق مستقل، مسالم، وديمقراطي يضمن المساواة بين الجنسين، ورعاية الطفال، ووقف العنف، والتمييز ضد المراة. وتولي حقوق الانسان، والطفل اهتماما خاصا.
لذا، انشأت ومنذ سنوات مكتبتين للاطفال واحدة في منطقة الكرادة، والاخرى في افقر مدن العاصمة بغداد مدينة الثورة(الصدر). حيث يحصل الاطفال على امكانية القراءة، واللعب، وتعلم الغناء والعزف، والاستماع للموسيقى واغاني الاطفال، والرسم، والمسرح، وكتابة الشعر، وغيرها. اضافة الى امكانية التعرف على ادب الاطفال العالمي، والسويدي خاصة، واشهر كتابه مثل استريد ليندغرين. اضافة الى نتاجات مكتوبة اصلا باللغة العربية. يوفر طاقم المكتبتين المساعدة في الواجبات البيتية، ودروس اضافية، وخصوصية مجانية للاطفال زوار المكتبتين. بعض الاطفال يجد في المكتبة مكانا للهدوء والخلوة مع النفس، او اقراءة، واداء واجباته المدرسية في ظروف افضل بعيدا عن ازدحام البيوت، وضجيج السكن، وانعدام الامكانيات. اخرون يجدوها ملجأ آمن من الظروف المنزلية الصعبة، او الهرب من سخط الوالدين، او العنف المنزلي، ومخاطر اللعب في شوارع بغداد. في المكتبتين يجدون من يستمعع لهم، ويساعدهم، ويدعمهم نفسيا. طاقم المكتبتين متخصص، ومتعلم، ومدرب للعمل مع الاطفال، ويتمتع بامكانيات، ومؤهلات تربوية. دخول دورات تطور امكانياتهم باستمرار للعمل، والتعامل مع الاطفال، رغم كل الظروف الصعبة. في بلد كل شئ فيه يدور حول العنف، والانفجارات اليومية، ونقص، اوانعدام الخدمات.هناك مدرسي موسيقى، ومختصين بمسرح، وادب الاطفال، والنشاط المدرسي الفني شبه المعدوم في المدارس الرسمية، فيجد الطفل تعويضه في المكتبتين. حيث ترعى، المواهب، وتنمى، ويجري الاهتمام بها، والاخذ بيدها لتحقيق احلامها. المكتبتين تحولتا الى واحتين يلتقي فيهما الاهل، والاطفال عبر الاديان، والاثنيات، والطوائف، والافكار السياسية، والوضع الاجتماعي. يتعرفون على بعضهم، يناقشون اموراطفالهم، ويبنون صداقات، ويكتسبون خبرات، ومعارف جديدة.
اضافة لذلك صارت المكتبتين موقع لتبادل الخبر، والحديث عن المشاكل المشتركة خاصة الامهات، وما تتعرض له النساء من عنف، وتمييز، وتهميش، ومعاملة سيئة، ونظرة دونية، وسيادة الفكر الذكوري، والعشائري، ومحاولة ربط ذلك بالدين، واعتبار وضع المراة السئ، وظروفها الصعبة، وكانها امر سماوي لا يجوز مناقشته، ولا يجب تغييره، ويحرم الحديث فيه. لكن العاملات في المكتبة، والمتطوعات المنتميات جميعهن الى رابطة المراة العراقية حولن المكتبة الى مكان تثقيف، ومنبر للتوعية، والتنوير، والمحاضرات عن حقوق المرأة، والطفل، وشؤون الاسرة، والحقوق الاجتماعية، والانسانية، ودورات حول قوانين الاحوال الشخصية، واسس واساليب التربية الحديثة.  كل هذا زاد اهتمام العوائل، وخاصة النساء بالمكتبتين، وصارتا قبلة لزيارة النساء المعنفات، لسماع النصائح، والارشادات، والدعم المعنوي، والنفسي، والصحي، والقانوني حسب الظروف، والامكانيات، والحالة المعنية. تنظم ايضا محاضرات، ودورات حول الرعاية الصحية، ونمو، وتربية، وشؤون الطفل، والمرأة، والكومبيوتر، ومحو الامية، والخياطة، والتطريز. لقد نجح طاقم المكتبتين ببسالة، واندفاع، وحماسة منقطعة النظير الى اقامة علاقات، وتقديم الخدمات لنساء، وعوائل تعيش على هامش المجتمع، وفي اطراف المدن. في اماكن لم يسمع بها احد، ونساء ارامل، واطفال يتامى لم يروا غيرجيرانهم في اكواخ كارتونية قرب المزابل، والمستنقعات. نظموا السفرات لطلاب المدارس، وزوار المكتبة، واهتموا حتى بالمعوقين من الاطفال.اقاموا مهرجانات، وفعاليات، ومسابقات فنية، ورياضية بالتنسيق، والتعاون مع المدارس، ومديريات التربية، والبلديات ومنظمات المجتمع المدني. نشاطات اهتم بها الاعلام المحلي، وتحدث عنها باطراء تستحقه.
هذه الجهود الجبارة تحتاج الى دعم، ومساعدة مالية مستمرة من اجل استمرار تقديم هذه الخدمات، التي يحتاجها الطفل العراقي المعذب، ولا تستغني عنها المرأة العراقية، التي تعاني اهمال السلطات، وظلم المجتمع، وقيمه، وعاداته، وتقاليده المتخلفة. لذا تسعى لجنة التضامن السويدية العراقية(سيسك) بكل السبل والوسائل الممكنة، وتبذل الجهود، لجمع المال لمكتبتي الطفل في بغداد. سواء بطلب المساعدة المادية من الجهات السويدية المانحة، او جمع التبرعات في الاحتفالات، واللقاءات الجماهيرية، او تنظيم مزادات، واسواق خيرية يبيعون فيها حاجياتهم القديمة، والجديدة، وبعض الاكلات السريعة من اجل جمع مبالغ، ولو بسيطة.
عندما يراقب المرأ هذه الامور الايثارية، يزداد ايمانا بقدرة المراة على التضحية، والفداء، وروح التضامن مع الاخرين. عندما سألتهن لماذا كل هذا العناء، وانتن تعشن في هناء، ورفاه اجابت احداهن: "لان الاخرين محرومين مما نتمتع به"! اما الاخرى فاجابت بكلمات حركت مشاعري، واسالت دموعي، واثارت فخري وهي ترد بحزم، وكانها تلقي علي درسا يجب استيعابه: "هل تستطيع ان تجري، ولو مقارنة بسيطة مما تتجرعه، وتتحمله، وتقوم به، وتقدمه زميلاتنا في الداخل بنات وطنك؟ ! نحن نقدم ما نستطيع، ونعود لحياتنا، وبيوتنا الامنة، لكن نسائكم في بغداد يتحدين المخاطر في سبيل خدمة الاطفال، والنساء"! تمنيت وقتها، لو انني املك الدنيا، لاقدمها لبنات وطني الجريح. كما يفعل خمس نساء سويديات وثلاث نساء عراقيات في ستوكهولم. 
لقد سمعت اول مرة عن هذا النشاط الرائع عبر ندوة اقامها التيار الديمقراطي في السويد عن اوضاع المرأة في العراق. استعرضت وقتها الزميلة وداد زكي معلومات عن المكتبتين ودورهما في مساعدة اطفال بغداد. حينها امتزجت الغبطة  مع شعور بالذنب والقصور.عدد قليل من السويديين يساعدون ويعملون من اجل الطفل العراقي، والمرأة العرقية، ويجمعون التبرعات على حساب راحتهم، ووقت فراغهم، واحيانا كثيرة عملهم اليومي، في حين ان اغلبنا لا يعرف شيئا عن هذا النشاط الانساني الجميل. بعد فترة استمعت لتقرير انجازي للفدائيات المتفانيات، من العاملات بالمكتبة. اذهلني ذلك النشاط الرائع، وذاك الاندفاع العجيب، والحرص على الاستمرار، وتقديم الخدمات في ظرف لا يضمن المرأ امر رجوعه الى بيته اذا غادره، فكيف وهن يتوجهن من اقصى بغداد الى اقصاها لرسم الابتسامة على شفاه اطفال العراق المنكوبين  في وطن ينزف باستمرار. ادعموهن رجاءا، كي يمتد نشاطهن لكل مدن العراق، ورسم البسمة على شفاه اطفال العراق الحزين!
رزاق عبود
18/11/2012

39  المنتدى الثقافي / زاوية الشعر الشعبي / ابوس الگاع جوة جدامچن* في: 15:40 22/11/2012
ابوس الگاع جوة جدامچن*

ابوس الگاع جوه جدامچن
واشم عطر الوطن بيها
ابوس الگاع جوه جدامچن
واتلمس عذر للمامشة عليها
ابوس الگاع جوه جدامچن
وانتن للوطن خيمه ورواسيها
ابوس الگاع جوه جدامچن
واتحسس فرات ودجلة ترويها
ابوس الگاع جوه جدامچن
وانتن بالجسر سدهه وشواطيها
ابوس الگاع جوه جدامچن
وانتن نخل للتعبان فٌي بيها
ابوس الگاع جوة جدام كل حرة
خير الدنيه كله جوه رجليها

رزاق عبود
23/09/2012                             
*تشرفت قبل فترة بلقاء مجموعة نساء عراقيات مناضلات. وانا استمع الى حديث منجزاتهن، وكفاحهن العنيد مرت بذهني كلمات الشاعر الفلسطيني توفيق زياد وهو يخاطب شباب الانتفاضة: "...ابوس الارض تحت نعالكم..." فجاءت هذه الخاطرة الشعرية البسيطة تحية، وتقدير لتلك الفصيلة المضحية المقدامة!
40  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / آن اوان الربيع الفلسطيني! في: 20:52 14/11/2012
آن اوان الربيع الفلسطيني!

الان وقد اعيد انتخاب الرئيس اوباما لولاية ثانية، لم يعد هناك مبرر مقبول لتاخر انتفاضة الشعب الفلسطيني البطل. الشعب الذي ادخل كلمة "انتفاضة" الى كل اللغات الحية. صور اطفال الحجارة الفلسطينية، والمقلاع دخلت ارشيف التاريخ الثوري للشعوب، ومقدمات الاخبار، ومانشيتات الصحف. "ربما"، يكون الرئيس اوباما، قد طلب من عباس، وغيره من القادة الفلسطينيين تأجيل انتفاضتهم، تأجيل نهضتهم حتى الدورة الرئاسية الثانية. كما فعل كل الرؤساء قبله. يعدون الرؤساء العرب، والمسلمين لكبح حماس الفلسطينيين، ويطالبوهم في نفس الوقت ان يتبرعوا لحملاتهم الانتخابية، ويرفدوا البنوك الاميريكة بادخاراتهم واستثماراتهم الملياردية. في حين تعيش بلدانهم مرحلة العصور الوسطى.اوباما، ربما، يعني ما يقول، خاصة، وقد وقف القادة العرب والمسلمين كلهم معه ضد ايران، وليس ضد اسرائيل. وعملوا المستحيل كى لا يمتد الربيع العربي الى الاراضي الفلسطينية. لقد ضخت مخابرات اسرائيل وغيرها، مليارات الدولارات في جيب جبريل رجوب عميلهم المؤتمن، لالهاء، واشغال الشباب الفلسطيني في متابعة كرة القدم، وزرع الخصومات، والشقاق بينهم كفرق، ومجموعات تشجيع متناحرة بدل التوجه الى التظاهر ضد الاستيطان، والاحتلال الاسرائيليان. والتمهيد لانتخابه (تعيينه) زعيما مهادنا.
الان وقد اتضح للعالم كله عدوانية اسرائيل، وتحديها القرارات الدولية في توسيع الاستيطان، بل تحديها الرئيس الامريكي نفسه، الذي كان يخشى اللوبي الصهيوني، ويحسب حسابه، فهادنهم مضطرا خلال السنوات الاربعة التي مرت. ولا بد ان ينتقم للاهانات العلنية، التي وجهها له نتنياهو في عقر داره، والابتزاز الاسرائيلي الفظ، الذي عاد مكشوفا في كل اوربا، وامريكا. الان اصبحت يدي الرئيس مطلقة. ولم يعد هناك مجال للادعاء، ان الشعب الفلسطيني، او القيادة الفلسطينية لا تريد "احراج" الرئيس الامريكي. بل اضافت اربع سنوات جديدة لعشرات السنين، التي انتظر فيها العرب، ان يفي رؤساء امريكا بالوعود بعد فوزهم بالفترة الثانية. الان سيحرج نتنياهو، لان الرئيس الامريكي، لا يحبه ولا يرتاح له، وهو امر معروف عالميا. الشعب الاسرائيلي تهمه العلاقات مع امريكا جيدا. لذلك سيبتعد عن نتنياهو ويقف ضد مغامراته اذا تشنجت العلاقات الامريكية الاسرائيلية. رأينا كيف اجبر المتظاهرون الاسرائيليون في ربيعهم نتنياهو على التراجع. بل اجبروه، حتى على تقليص نفقاته العسكرية. يجب ان يبدأ الربيع الفلسطيني الان، خاصة، وان تعاطف الشعوب الاوربية واضحا مع حقوق الشعب الفلسطيني. ان الازمة الاقتصادية في اوربا، وامريكا ستجعلهم لن يستسلموا للمغامرات، التي تريد اسرائيل جرهم اليها. ان شعوبهم اولى بهذه المساعدات، التي يقدموها لاسرائيل، لذلك ستكون اوربا وشعوبها شاكرة للشعب الفسطيني وربيعه اذا نجح في تعكير العلاقات الاسرائيلية الاوربية. مثلما ستكون امريكا شاكرة. فخطاب اوباما، واشارته في التركيز على الداخل الامريكي رسالة واضحة لمن يريد ان يفهمها، ويستغلها. لكن الحكام العرب مشغولين بمحاربة سوريا، ومحاصرة ايران الدولة الوحيدة، التي تدعم قضية فلسطين قولا، وفعلا. فعلى الشعب الفلسطيني اخذ المبادرة، وعدم الانصات لاي رئيس عربي حتى لو كان محمود عباس نفسه.
يجب ان يكون شعار الربيع الفلسطيني رفض حل الدولتين، لانه لن يضمن الحق التاريخي لفسطين، ولن يضمن عودة اللاجئين، ولن يضمن عودة الحقوق الى اصحابها. يجب التحرك نحو اليسار الاسرائيلي، نحو عرب اسرائيل نحو حركة السلام الان، نحو الشباب الاسرائيلي الذي يجبر على القتل، والارهاب ضد شباب باعمارهم، وقتل اطفال، ونساء، وشيوخ عزل. يجب استمالتهم للنضال ضد يمينية، وعسكرية، وعنجهية اليمين الاسرائيلي المتطرف. ان المظاهرات السلمية التي تطالب بدولة ديمقراطية، واحدة لكل من يريد البقاء، والعيش معا، يجب ان يكون شعار الانتفاضة، وهدف الربيع الفلسطيني. المظاهرات السلمية، والنداءات للتعايش السلمي ستعزل الصهاينة المتشددين ويكون لها صدى، وتاثير ايجابيان في العالم كله. كثير من يهود العالم لا يؤيدون السياسة التوسعية الاسرائيلية. لاحظنا ان سفن غزة نظمها يهود معادين للسياسة الاسرائيلية الصهيونية، ومؤيدة لحق الشعب الفلسطيني. عندما ترفع شعارات التعايش المشترك في دولة ديمقراطية واحدة، كما هو حال جنوب افريقيا الان. فان الشباب الاسرائيلي المتعطش للحياة السلمية، والذي لم يعد يتحمل النفقات العسكرية الضخمة، ولم يعد يقتنع بمبرراتها. الاجيال الاسرائيلية، التي تعبت من الحروب، وتعبت من العيش في ملاجئ تحت الارض. اضافة الى العقد والامراض النفسية، التي يعاني منها الجنود نتيجة اجبارهم على القتل العشوائي. كل هذه القوى ستكون عامل ضغط على حكام اسرائل، ليس فقط المتظاهرين الفلسطينيين.
في اسرائيل يهود من البلدان العربية يعرفون جيدا الحقيقة كاملة، ويتعاطف معضمهم مع من يريد العيش معهم. التاريخ المشترك، والتعايش الذي خبروه مع المسلمين، والمسيحيين قبل الهجمة الصهيونية يؤكد ذلك، ويسمح بدعاوى الانفتاح والتعايش من جديد. تعريفهم، وتذكيرهم بالتاريخ، الذي لايريد حكام اسرائيل ليهودهم ان يعرفوه. ان العرب مسلمين، ومسيحيين، هم الذين سمحوا لهم بدخول القدس واداء شعائرهم عند حائط المبكى، بعد ان منعهم كل الغزات من ذلك. كثير من يهود فلسطين يعرفون ذلك، ولا باس من تذكيرهم، خاصة الاجيال الجديدة المظللة بالدعاية الصهيونية وتصويرهم العرب كمصاصي دماء اليهود. لتكن ارض الميعاد، لكن ليس من الضرورة طرد العرب مسيحيين، ومسلمين منها. يمكن العيش معهم كما عاشوا سوية في جزيرة العرب، والعراق، والشام، ومصر، والاندلس، وكانوا وزراء، واطباء، وحكماء، لازال العرب يتفاخرون باسمائهم. كما يتعايش اليوم الوف العرب، واليهود اصدقاء، وزملاء، وجيران، ومواطنين متساويين في دول كثيرة خاصة في اوربا، وامريكا. في احيان كثيرة ينتمون لنفس الاحزاب، والمنظمات، والجمعيات، بل يتظاهرون سوية ضد القمع الصهيوني الفاشي لشعب فلسطين، وحصارهم الجائر لغزة. ان فلسطين للجميع، ولا ضروة لتقسيمها مرة اخرى. ان قرار التقسيم، ثم قرار القبول باسرائيل كدولة لليهود فقط اضر بقضية فلسطين كثيرا، ولا داعي لتكرار المأساة. اوربا لم تكن تريد اليهود فهجرتهم بحجج مختلفة الى فلسطين، خاصة بعد وعد بلفور المشؤوم. اما عرب فلسطين، مسلمين، ومسيحيين فلم يطردوا يهودها. بل تعاطفوا معهم بعد جرائم النازية بحقهم، والتي كان زعماء الصهيونية يدعمونها لارغام يهود اوربا للهجرة الى فلسطين. ان يهود فلسطين قبل الهجرة الصهيونية، تعرضوا، ولا زالوا يتعرضون للتمييز على يد عتاة الصهاينة، بعد تاسيس الكيان الصهيوني. وهذا عامل مهم ومشترك لكل سكان فلسطين التاريخيين مهما اختلفت اديانهم. لقد رحل من لم يشأ، او يقبل حكم الاغلبية في جنوب افريقيا، لكن من قبل واعتبر نفسه جزء من تلك الارض بقي وله حقوقه الكاملة. هذا الخطاب نفسه يجب ان يوجه للشباب، لليسار، لقوى السلام، لامهات الجنود، بان ارض فلسطين اولى بشعبها بسكانها من اليهود والعرب من موجات الهجرة، والمستوطنين الذين يعاني من تطرفهم ليس الفلسطينيون فقط، بل الاسرائيليون ايضا.
الربيع الفلسطيني يجب ان ينطلق في كل فلسطين التاريخية بالتنسيق مع كل قوى اليسار، والسلام بغض النظر عن اديانهم، او اتجاهاتهم السياسية. ليرحل نتنياهو الى حيث يريد، وليعود المتطرف ليبرمان الى روسيا. ليخرج الشباب الفلسطيني من يهود، ومسلمين، ومسيحيين، رافضين حل الدولتين العنصري، والتمسك بارض واحدة، بوطن واحد لشعب واحد متعدد الديانات، والقوميات. فهذا مصير كل العالم هاهي امريكا الشمالية، وهاهي اوربا، وهاهي افريقيا، وهاهي اسيا، وهاهي استراليا، وامريكا الجنوبية، تتعايش فيها الاديان، والقوميات، والاجناس، والطوائف، والافكار في ظل دول ديمقراطية علمانية، فلماذا لا يتحقق ذلك على ارض السلام والتعاش الاولى في العالم؟
قولوا حلما، قولو خيالا، قولوا غير واقعي، لكن تجربة جنوب افريقيا، والربيع العربي، وامريكا اللاتينية حطمت كل الثوابت المفتعلة. لم ينجح الصهاينة في منع انتخاب اوباما، فلا تدعوهم ينجحون في منع اعادة فلسطين الى كل من يريد العيش فيها متساوي الحقوق، والواجبات مع الاخرين. سقطت النازية، والفاشية، والعسكرية، والتوتاليتارية، وستسقط الصهيونية العنصرية بالربيع الفلسطيني الشامل مهما طال زمنه! لكنه يجب ان يبدأ الان، ولو على الفيسبوك، فالقتل الاسرائيلي اليومي لايمكن مواجهته بالتنديد فقط! شعوب العالم كلها تنتظر ثورة شعب فلسظين لتتضامن معه. الجماهير العربية الان ليست مقيدة كما كانت، وحكامها الجدد يخشون صوتها، الذي كان، وسيظل دائما الى جانب قضية فلسطين العادلة.
رزاق عبود
8/11/2012
للحديث صلة
41  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المالكي يقطع رؤوس الفقراء العراقيين! في: 21:15 12/11/2012
بصراحة ابن عبود
المالكي يقطع رؤوس الفقراء العراقيين!
تفاجأ العراقيون امس بمكرمة مالكية جديدة اصابت الناس بالذهول، وخاصة الفقراء، وذوي الدخل المحدود. لقد الغى المالكي، بجرة قلم، حق تمتع به العراقيون منذ 21 سنة بتعويض بعض حرمانهم بمواد غذائية بائسة، متقطعة، متقزمة، متقلصة، متردية باستمرار. قام باستبدال البطاقة التموينية بمبالغ نقدية زهيدة لا تكفي لايام، امام الغلاء الفاحش، والغش المستفحل، والاستغلال المنفلت، والجشع اللامحدود. خدمة جديدة يقدمها المالكي لمن يدعموه، ومن جاء لخدمتهم من ذوي النفوس الضعيفة، والاحتكاريين، والفاسدين، والمضاربين بقوت الشعب. ضربة جديدة يوجهها "الرئيس المؤمن" للعوائل الفقيرة، الكادحة، المعوزة. فبدل الاستماع الى شكاوى الناس والمتظاهرين، والمحتاجين، ومنظمات المجتمع المدني، والاحزاب الوطنية، والصحافة، وصرخات الجوعي، والعاطلين، والارامل، والايتام بتحسين مواد، ومضمون، ونوعية الحصة التموينية، وزيادة كمية مفرداتها، وايقاف التلاعب بها، واضافة مواد اخرى اساسية، تجاوبا، وتناسبا مع الزيادة الهائلة لموارد الدولة المالية. فأن قرقوش العراق الغاها كاملة، ليمنح الجشعين من التجار الكبار، والمضاربين، والفاسدين في حكومته، وحزبه، وبطانته، طريقة جديدة للسرقات، والنهب، واستغلال حاجة الناس، وزيادة فرص المفسدين بالاغتناء على حساب الشعب. الراي العام يطالب، ويتوقع متابعة، ومحاسبة هؤلاء، ومقاضاتهم، ومعاقبتهم، لكن عوقب الفقراء بدل ذلك، وهذه صفة كل الطغاة، والمتفردين في الحكم، والمعزولين عن الشعب، المحاطين بعصابة، لا هم لها سوى سرقة اموال الوطن، والشعب. يؤكد القرار هيمنة الفاسدين، واللصوص على شؤون الوطن، والمواطنين، وسرقة ارزاقهم، واسباغ شرعية كاملة بتأييد حكومي، ومجارات رسمية للفساد الذي يهتك جسد الشعب والوطن. يعني الوقوف الى جانب الباطل ضد الحق، الى جانب الغاصب ضد المغتصب، الى جانب المتخمين ضد الجائعين، الى جانب المرفهين ضد المعدمين، الى جانب اعداء الوطن، ضد المواطنين، الى جانب اللصوص ضد الممسروقين، الى جانب الظلم ضد المظلومين، الى جانب الاقوياء ضد المستضعفين، الى جانب السراق ضد حماة وحراس الثروة الوطنية، ليتأكد الحس الشعبي، الذي لايخطأ، ان ثروات الوطن للحرامية، وحاميها حراميها.
القرار يؤكد من جديد اغتراب السلطة عن الجماهير المسحوقة، ازدياد الفجوة بين الاغنياء والفقراء، اتساع الهوة بين الشعب والحكومة، بين المواطن العراقي البسيط والموظف الفاسد المرتشي. لم يكن هناك في تاريخ العراق، والمنطقة هذا العدد الكبير من اصحاب الملايين والملياردات، وهذه الكم الهائل من ملايين المعدمين، والفقراء، والعاطلين عن العمل، والمشردين، والمهجرين، وسكنة بيوت الكارتون والصفيح، والباحثين في المزابل. عدالة اسلامية على الطريقة المالكية. ربما يخرج علينا بمذهب جديد يسمى المالكية المحاصصية، او التموينية، ولكن الاسم الاصح هو اللصوصية!
حاول المالكي سرقة احتياطي العملة العراقية(حق الاجيال، وظهير الاقتصاد العراقي) ولما فشل عزل امين البنك المركزي. لما خرجت الناس، وتظاهرت، وكتبت الصحف، وطالبت، وتوسلت المنظمات، واقترحت الاحزاب تحسين وتطوير مواد الحصة التموينية، قام الحاكم العادل (الحجاج الجديد) وراى ان هناك رؤوسا(حصصا تموينية) قد اينعت، وحان قطافها فهجم على اخر احتياطي للعائلة العراقية الفقيرة. يحاول فك الحصار عن اسياده في طهران، والاستماع والانصياع الى تعليمات، وضغوط صندوق النقد الدولي، بدل ان يستمع لثلث سكان العراق، الذين يعيشون تحت خط الفقر، والثلثين الباقيين القريبين من هذا الخط اللعين بسبب سياسته "الرشيدة".
ترى هل يؤمن المالكي فعلا بخط الصراط المستقيم الذي سيسير عليه يوم الحساب؟ ام ان حبل صرته مشدود الى سلطة التفرد، والصوت الواحد، وشلة الفاسدين، وعدم الاستماع الى صراخ الجائعين.اقول مع الامام علي بن ابي طالب: ان الفقر قاتل، وان الجوع اب الثوار. ولن يخلص المالكي من غضب الفقراء الجياع. واستغرب مع ابي ذر الغفاري وهو يصرخ: "اعجب لامرئ يموت جوعانا، ولا يخرج الى الناس شاهرا سيفه"! اين الماكي من فلسفة هذين الرجلين؟ وهل سيظل الشعب ساكتا؟ ام ان ثورة الجياع، ثورة الخبز ستنطلق، وتهز كيان الفاسدين، كما هزت ثورة الخبز في مصر كيان السادات، وقططه السمان؟!
الامر "الايجابي" الوحيد في القرار، هو الاعتراف الرسمي الواضح، والصريح، بالتقصير، والفشل، والعجز. والاقرار بان الفساد والمفسدين هم الحاكمين الفعليين، وانها حكومة عصابة حرامية، وليست حكومة شراكة وطنية.
يقال ان هناك شخصا كان يعاني صداعا دائما فذهب الى طبيب يبدو انه حشاش فقام بقطع رأسه ليخلصه من الصداع الدائم. وهكذا حل نوري الحشاش صداع الفقراء العراقيين بان قطع رؤوسهم. جزاه الله خيرا! حاشاه، ان يكون، اقل ظلما من الحجاج، او صدام!
رزاق عبود
7/11/2012
42  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لا، لا، لا، لا لحازم القمرچي في الكاظمية! في: 16:39 08/11/2012
بصراحة ابن عبود
لا، لا، لا، لا لحازم القمرچي في الكاظمية!
قام وكيل الامن السابق حازم الاعرجي بجولة بوليسية على طريقة الكابوي، وشقاوات ايام زمان، وزرگات الامن القديمة في اسواق الكاظمية مهددا، متوعدا اصحاب المحلات، وقطع ارزاقهم بيده اللئيمة. حيث قام بتكسير اقراص السي دي امام محلاتهم، والقاها في الشارع على طريقة اسياده الصداميين القدامى، باذلال الناس، والتسييد عليهم، وممارسة سلطه لا يملكها، وفرضها بعمامته، وتواطئ السلطات"ياهو يجي يتشيخ براسنة"! قام برمي قطع الاقراص في الارض "متعلم على الزبالة، والوساخة"! اذا كانت المدينة "مقدسة" فكيف يرمي الزبالة والاقراص "المحرمة" في شوارعها؟ الا يخشى ان تدنسها مثلما دنستها اقدامه؟ خو يسوي حمله لتنظيف المدينة، ورفع الاوساخ منها، وجعلها نظيفة، لائقة "بقدسيتها". على الاقل يشغل كم واحد من الاف البطالة في المدينة! لو يخاف من المافيا الايطالية؟
لماذا لا يمنع المخدرات، والحشيش، والحبوب، والكبسول الذي يبعثه لهم اسياده الجدد في طهران؟ يريد منع التبرج، وبيع مواد التبرج. يبين عنده نية يحتفل مع اولياء نعمته الجدد الامريكان بيوم الهالوين(يوم الموتى)! طيب اذا يريد يمنع التبرج(المكياج) لعد هو ليش متبرج؟ اشو مقلم شواربه، وحاف حواجبه! يصير "عالم" دين(وين المختبر ماله) يحف؟! يصير يختلي مع حفاف، لو حفافة؟ واذا العلوية بالبيت حافتلة، ليش ما يبدي بنفسه، ويمنع مرته من الحفافة؟ الامام علي بن ابي طالب قال: "لو سرقت زينب بنت علي لقطعت يدها". يالله خلي يگطع ايد اللي حفتله؟ خل یگطع ايد الحرامية داخل، وخارج الحرم الكاظمي! خل يحارب الفساد، والمفسدين اللي باگو الملايين! بعدين التجار اللي استوردو، وباعو مواد التجميل، والاقراص مو كلهم اسلام، ومسلمين؟! الكاظمية، خو فرغتوها من غير المسلمين. بعد چم مگرود صبي، ومسيحي بالعراق حاطين عينكم عليهم! ما ترتاحون، اذا ما تهجروهم! بعدين وزير التجارة، مو من جماعتكم؟ ليش ما تروح تكسر الاقراص اللي عنده؟ لو گادر بس على الفقره المساکین؟!
واذا الاعرجي سيد، وابن رسول الله(كما يدعي) ليش ما يسوي مثل اجداده علي، وابنة الحسن يطلع بالليل يبحث عن المحتاجين يساعدهم؟ ماكو ارامل، وايتام بالكاظمية؟ دروح هناك بلكي تلگة عدهم اقراص، لو مكياج، لو خمر، لو گاعيدن يلعبون لگو. حتى تخلصهم من الموبقات، وتخليهم يغنون: "فوك ضيم الله لحگني الاعرجي"! هسه اني ليش ذكرته بالارامل المسكينات خاف ياخذهن كلهن جواري عنده؟!
بعدين اكو فد سؤال مشروع! شمدري الاعرجي انه اكو عرگ بالكاظمية، ويريد يمنعه؟ اشو خطية الشباب يسافرون من الكاظمية لابو نؤاس، بلكي واحد يحصله فد ربعية! وهناك تستقبلهم الشرطة، والامن، والمخابرات، والقوات الخاصة، وقوات بدر، وجيش القدس، وجيش المهدي، ويرجعون سكرانين من الخوف! اذا الاعرجي يعرف وين يبيعون خمر في الكاظمية خلي يگل الناس وين، لو بس اله، ولجماعته؟ شنو هاي الانانية؟! بعدين هو من المبشرين بالجنة، وهناك خمور، وحواري، وغلمان. اي ما يصير يا مولانا تريدهه دنيه واخره. خلينة نتونس بدنيانة، احنة ما ظامنين الجنة مثلك!
اما القمار، واللگو، والميسر، ولعب الزار هاي کانت بزمن الملك. شنو رجعت بزمن السادة؟! هي العالم عدهه فلوس تاكل حتى تلعب قمار؟ هاي الزواغير اللي بيها شرب، وقمار دلينه عليهه مو بس الك، حرام. بعدين الريسز بعده يشتغل!
سالفة لاءات الاعرجي ذكرتنا بلاءات مؤتمر الخرطوم. عندما اجتمع حكام العرب(حشاكم) في مؤتمر قمتهم العتيد، وقرروا لاءاتهم الثلاثة. "لا صلح، لا تفاوض، لا استسلام"! على اساس يقصدون اسرائيل، بس همه كانوا يقصدون شعوبهم طبعا! يقال ان بعض الحكام العرب(سخونة) حال عودتهم الى عواصمهم، وقصورهم، وحريمهم اتصلوا باصدقائهم الصهاينة وسالوهم: "ما هو رأيكم بهذه النكته البايخة"؟ احد الصهاينة رد بخبث: "هاي لاءاتكم مثل عباءاتكم مصنوعة(محيوكة) عدنة!
هسة عاد يا مولانة علينة؟! لو "اللي بي حكة تحكة، واللي بي شوكة تچكة" على گولة البغاده. اگول صدگ، الكاظمية بعدهه تابعة لبغداد، لو صارت اقليم بوحدها برئاسة فخامة، ضخامة، سماحة، زعامة السيد حازم الاعرجي حفظه الله ورعاه.
هاذه خبر جديد ما سامعين بي! عيش، واسمع فانت في بلاد العجايب، والغرايب، والمصايب!
رزاق عبود
5/11/2012

43  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اختطاف ثورة الشعب السوري السلمية! في: 23:00 07/11/2012
اختطاف ثورة الشعب السوري السلمية!

قبل 19 شهرا بدات ثورة الشعب السوري، بعد ان وصلتها رياح الربيع "العربي". بدأت بمظاهرات بطولية للشباب الاكراد الذين يعانون الحرمان، والتمييز، وسلبهم حق المواطنة. بعدها تطورت الانتفاضة، وامتدت الى مدن، وقرى كثيرة طالبت الجماهير بالاصلاح، والديمقراطية، والحريات، والتعددية السياسية، والغاء حكم الحزب الواحد. لقد حظيت ثورة الشعب السوري بتاييد واسع خاصة من قبل جماهير الدول التي سبقتها في ربيع المنطقة، رغم ما انتهت اليه الانتخابات من سرقة نضالات الشباب في كل من تونس، ومصر، وليبيا، والتسوية البائسة في اليمن. لقد كتب العديد، وانا من بينهم دعما للثورة، وطالبنا بالاستجابة لمطالب، ومطامح الجماهير الثائرة، والاقرار بحقوق الانسان الطبيعية. السلطة قدمت وعودا كثيرة بالاصلاح، ودعت الى الحوار، لكنها للاسف لم تكن لا صادقة، ولا جادة، اذا حكمنا على حجم التنازلات التي قدمتها. كان من الممكن اصلاح النظام من الداخل، وهذا ما حثت عليه حتى امريكا، ودول اوربا. بل ان اقرب حلفاء النظام السوري روسيا، والصين، وايران طالبت علنا بالاصلاح، والتفاوض مع الثوار. كانت الجماهير تطالب سلميا، بالاصلاح ثم تطور الشعار الى اسقاط النظام، بعد ان تجاهلت السلطة كل المطالب السلمية، والشرعية، واستخدمت العنف ضد المظاهرات غير المسلحة. لكن، ومع بدأ الانشقاقات عن النظام، وتشكيل ما يسمى الجيش السوري الحر انحرف مسار الثورة. بدأ استخدام العنف، وللاسف قام النظام باستخدام العنف المفرط مما عمق ازمة النظام، وسوريا، وزاد من تعاطف العالم مع المطالب الشرعية للشعب السوري، خاصة مع انحياز الاعلام العالمي للمعارضة، وعدم نقل الصورة بشكل حيادي. بدا واضحا بعد ذلك، ان الامر مدبر لجعل الساحة السورية كحلقة ضغط على ايران اضافة الى العقوبات. وقامت تركيا، والسعودية، وانضمت اليهما قطر لتصفية الحسابات مع ايران على الساحة السورية بالتدخل المفضوح في شؤون سوريا، ومحاولة اطالة امد النزاع من اجل احتواء سوريا، وايران معا، ومنح اسرائيل المجال الاوسع لتسوية اوضاعها الداخلية، والاستمرار في الاستيطان، واثارة موضوع السلاح النووي الايراني، والتهديد بحرب ضد ايران. خطة واضحة لاقامة تحالف عربي اسرائيلي ضد "الخطر" الايراني، ونزع سلاح حزب الله، وان تطلب الامر اثارة الحرب الاهلية اللبنانية من جديد في هذا البلد المنكوب. حلقات في سلسلة معدة مسبقا كشفت عنها التسريبات حديثا، وعاد التحالف الامريكي السعودي العلني مع القاعدة. فبدل مطاردتهم، وتصفية قياداتهم، كما تدعي الادارة الامريكية، فانه اعيد التنسيق العلني مع المنظمة الارهابية لاضعاف النظام السوري، والضغط على ايران، واشغال الارهابيين في سوريا، وتولت تركيا، والسعودية نقلهم بموافقة امريكية، وتمويل قطري سعودي واعيد سيناريوا جذب الارهابيين هذه المرة الى سوريا بدل العراق.الكل يعرف كيف فتحت امريكا الحدود العراقية امام الارهابين من كل انحاء العالم في سياسة اعلن عنها بوش بكل صراحة باستدراجهم الى العراق، بدل توجههم لضرب مصالح امريكية. محاربتهم على الساحة العراقية بدل الامريكية حتى لو هلك الملايين من العراقيين نتيجة تلك السياسة العنصرية. تطور الامر في سوريا باستخدام القاعدة، والسلفيين، والاخونجية كمرتزقة لتحقيق اهداف امريكا واسرائيل في المنطقة. ادارة اوباما لم تتخلى عن سياسة الفوضى الخلاقة، وقام اوباما بمباركة  كل اجراءات، وعمليات المخابرات الامريكية السرية. ودفعت الملايين رغم ازمة امريكا الاقتصادية. وبهذا انضم اوباما الى من سبقه من حاملي جائزة نوبل الملطخة ايديهم بدماء الشعوب مثل كيسنجر، ورابين، وبيريز.
ان ما يجري الان في سوريا رغم تحفظنا على طريقة معالجة الامر بالطريقة العسكرية، والامنية فقط، وهو الامر الذي فشل في العراق. هي حرب طائفية بامتياز تشنها الوهابية ضد سوريا ثم لبنان، وصرف النظر عن جرائم اسرائيل، والقضية الفلسطينية. تحالفت الرجعية العربية، والمخابرات الامريكية، والاطماع التركية، وحلف الناتو، واسرائيل في حلف قذر لحرف وجهة الصراع العربي الصهيوني الى عربي عربي، وطائفي، واقتتالات داخلية، وهو ما تسميه اسرائيل حرب الايديولوجيات الاسلامية. مع العلم ان كل المنظمات الارهابية هي من صنع المخابرات الامريكية، والاسرائيلية.
المطلوب الان، ان تكون هناك لغة تصالحية واضحة من قبل النظام تجاه المعارضة الديمقراطية، وقوى الاصلاح داخل النظام نفسه، والتوجه لحوار جدي مع المعارضة الديمقراطية، والاعتراف بالاخطاء والجرائم المرتكبة، ومحاسبة المسؤولين، لتفويت الفرصة على نجاح المخطط الصهيوني الوهابي الامريكي. وعلى المعارضة الديمقراطية سحب يدها من الارهابيين، الذين يعملون لصالح اسرائيل، وامريكا، وقطر، والسعودية، ولفرض تركيا كقوة اقليمية مقابل ايران. قد ورطت اوربا، وامريكا، والسعودية تركيا بهذا الموقف، مستغلة اطماعها التاريخية، لتعيدها عمليا الى التحالف مع اسرائيل بعد الاستعراضات البهلوانية. بنفس الطريقة التي اصطف بها الحكام العرب مع اسرائيل ضد ايران اثناء قادسية صدام. المخطط الامريكي الاسرائيلي الوهابي ماض بنجاح، لكنه بات مكشوفا مع الرعب، والهلع للاعمال الاجرامية للعصابات الارهابية في سوريا التي بدأت تتكشف للعالم. خاصة مع انتقال المليشيات الاسلامية المسلحة من شمال افريقيا الى سوريا لتنتقل بعد اداء مهمتها الى لبنان، والعراق، لتنقل بعد ذلك الى ايران عبر تركيا، للقيام باعمال ارهابية، واشعال حرب طائفية، لن تسلم تركيا من اذاهما.
رزاق عبود
4/11/2012
44  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وطن ضاع وايام مضت في الماضي في: 16:40 05/11/2012
وطن ضاع وايام مضت
في الماضي
كانت افلام الصغار بريئة، جميلة، وبرامجهم التلفزيونية، وتمثيلياتهم المدرسية مفيدة، وممتعة، ولا تحث على الكراهية، والقتل، ولا تفرق بين الناس. حكايا الجدات، رغم فزعنا من السعالي، والطناطل، والساحرات، وخوفنا من "درب الصد ما رد"، تنتهي بعيشة سعيدة، ورفاه، وبنين، وبنات، حلوين، وحلوات. افلام المغامرات كانت بلا دماء، والسندباد يعود دوما محملا بالهدايا، والحكايات، والقصص الجذابة. صندوق الدنيا ينفتح ضاحكا مع الاطفال يداعبهم، ويثير تعاطفهم.علي بابا لم يكن لصا، و"افتح ياسمسم" كانت وديعته، وسرا يصونه بالامان، ويحرص عليه بفكره، وجسده. عنترة بن شداد قاتل جيوش النعمان من اجل النياق الحمر للفوز بعبلة. قيس بن الملوح بكى كل عمره على ليلى، وفقد عقله من اجلها. زرقاء اليمامة انذرت اهلها، ولم يستمعوا لها. كانت هذه نماذج الامس، وقصص المساء، واحاديث اللقاءات. شهرزاد تتحفنا كل ليلة بحكاية جديدة حتى يطل الصباح فتسكت عن الكلام المباح. مصباح علاء الدين ينير الدروب، والبيوت، واماسي الحكايات. ننام بعدها بهدوء، بلا تذمر، حتى لو كنا عشرة في غرفة واحدة. ننام جوعى احيانا، لكننا لا ننهش لحم بعضنا، ولا نغتصب طعام غيرنا. مهما بعدت المدارس كنا نروح، ونغدو مشيا، او عدوا، او على الدراجات العتيقة، لا باصات، ولا سيارات، لاخطف، ولا مفخخات لا حواجز، ولا عصابات. لا قوافل مصفحة، ولا جيوش حمايات، ولا مواكب مسؤولين تسد علينا الطريق، او حواجز كونكريتية عملاقة تقسم الاحياء، وتمزق العوائل. لم نغز الاشقاء، ولم نحارب الجيران. لم نستسلم لامريكا، ولم نخضع لايران.
كنا نرفع العلم، نؤدي له التحية، ونردد النشيد الوطني. ننظف ايادينا كل يوم، نقلم اظافرنا كل خميس. كل واحد منا كان يسعى، يجد، ويحلم ان يكون فارس الصف. كنا نبجل المعلم، ونخشى المدير، ولا نفرط بواجبنا البيتي. كان في مدارسنا مكتبات، وكتب من كل العالم، وبكل اللغات. لم يكن هناك تسرب من المدارس، ولا اطفال شوارع. لا صغار يبحثون في النفايات، ولا عوائل تسكن المزابل. لم يكن يلهينا غير الرياضة البريئة. لايغرينا الا بائع الدوندرمة، ولفة الحلاوة، وبائع الشربت، واللبن البارد، ولفة العمبة، يراقبهم جميعا موظف البلدية. باعة اللبلبي، والباقلاء، واللوزالمحمص، والفول السوداني، واللوبياء. الشلغم، مزيل السعال، والشوندر مغذي الدم، باعة البادم، والسميط، والسمسمية، وحلاوة جزر، وعسلية ام العسل.انواع الكرزات، للسفرات، و"الگعدات"، للافراح، والحفلات و"طبة" السينمات. وافراح الزواج، والختان، والخطوبات، والاعياد. وقتها تتقلص المحلة الى بيت واحد، والعوائل المتعددة تصبح عائلة واحدة. لاحبوب، ولا كبسول، ولا حشيش، ولا مخدرات. كان هناك دورا للايتام، وملاجئ للعجزة. الام بطبيعتها عطوفة، حنونة، مضحية، ساهرة والاب رحيما، ودودا، كريما، مجاهدا. الام رغم اميتها تساعد في الواجب البيتي، والاب رغم تعبه يسألنا عن المدرسة.هدوء الشوارع، نظافة الاحياء، الفة المحلة، تعاضد الجيران.الحارس الليلي ينام مطمئنا، لان الشباب لا تنام.
في الماضي
لا حجاب، ولا نقاب، ولا فرض، ولا شروط، ولا محرم، ولا حدود. ولاحرمة في مصافحة الغريب، والقريب، او الاحباب. لا شك في نوايا الاصدقاء، والجيران.العباءة كانت وسيلة للمشوار السريع، ولاخفاء المناشير. "اسفري يا ابنة فهر فالحجاب داء في الاجتماع وخيم". كان هذا شعارا مخطوطا على الجدران، ولا فته ترفعها الابواب. العباءة لاتغطي وجها حسنا، ولا تقمع جمالا فاتنا، ولا تكفن شعرا سارحا. "الشيلة" كانت لتحمل دبوس الذهب. الناس تعرف حدودها، وتقدر الاخلاق، وتفهم الاصول، وتجل القيم.الابتسامة، والتحيات لم تكن ممنوعة، ولا حتى القبلات، ولا الاختلاط في الجامعات. صواني الخير ترفعها الايادي الناعمة، والاقدام المحناة تدخل البيوت المفتوحة الابواب بلا استحياء. الشوارع تعط بالعطور، والبخور، وتضج بلعب الاطفال. صخب طاسات الحمامات يمتصه عبق الدارسين.اسيجة البيوت، والحدائق العامة مزينة بالياس، وعطر الشواء، والياسمين ينعش الاجواء. كان الخجل غير مصطنعا، والاباء ليس ادعاءا، والايمان ليس تبجحا. لم يسرق جار من جاره، ولم يخطف احد ابنة الجيران. لم ياخذ الاخ اخاه رهينة. كانت ايامنا ايام، وليالينا ليالي. بحث عن الصفاء والوئام. نلعب الخرز(الدعبل)، السيفونات، والدوامات، وسلمان يگول، الختيلة(غميضة جيجو)، وطوير الراح بيدي لاح، وشرطة وحرامية(ما اكثرهم اليوم). نتقافز وراء الطيارات الورقية، ونركض مع الفرارات، ونداعب الحمام، والفراشات. سيوفنا من خشب، وخيولنا من قصب. لاسيوفنا تجرح، ولا خيلنا ترفس. المختار لم يكن وكيل امن، ولا العطار مخابرات. صديقك لا يخونك ولا يكشف اسرارك. جارك لا يشي بك، ولا الاهل يتخلون عنك عند المحن. كل البيوت تفتح ابوابها اذا كنت سياسيا مطاردا، او جنديا هاربا. ذهب كل ذلك الى المتاحف. ملئوا الشوارع بالمواكب، والمخارف. واطفأوا الانوار، والمعارف.
اخلاق مستوردة مثل الاطعمة التالفة. جباه محروقة من الدجل، وسيماء النفاق بادية على الوجوه. اعادونا للجاهلية الاولى. ولم يعيدوا لنا اخلاق ايام زمان.
رزاق عبود
24/7/2012
ملاحظة مهممة:لم يكن الماضي كله جميلا، لكنه كان بسيطا مثل بساطة حياتنا واحلامنا!
45  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لماذا، وكيف يحتفل المعذبون بالعيد؟! في: 20:56 31/10/2012
بصراحة ابن عبود
لماذا، وكيف يحتفل المعذبون بالعيد؟!
قبل ايام اخذت الرسائل، والبرقيات، والتلفونات، والبريد، والمواقع الالكترونية تزدحم بالشعارت الفارغة، والاحلام الموهومة، والاماني والامال الخرفة في سيل عارم، وتيار جارف، يشير الى مدى مدى تغلغل فكر، وتاثير الظلاميين داخل نفوسنا، وافكارنا، وحياتنا، او استسلامنا له. الامر الغريب والسئ، انك تستلم "التهاني" من اناس، لم تسمع بهم، ولم ترهم يوما ما. يزداد الامر سوؤا، وانت تجد اخرين كل حياتك معهم، ومعرفتك بهم، لم تجدهم يميلون الى هذه التبريكات، او يقدسون هذه المجاملات! اناس توقعت ان يكونوا طليعة، مشاعل، مثلا، قدوة، جنود لنشر الضوء، والوعي، والنهضة، تجدهم يرددون كلمات الملالي الاميين، ودعاوي الطائفيين، وغيبيات الظلاميين.عن وعي، او دونه تحولوا الى رسل التضليل، والانجرار الى ظلام القرون الوسطى عبر جرعه الدواء الممزوج بالسم، وكلمات الحق التي يراد بها باطل، والعلب الناسفة المغلفة بالوان زاهية. بعد ان كانوا رسل الخير، والسلام، والتوعية، والنهضة، والتبشير بالجديد.لا الوم البسطاء، ولا المخدوعين، ولا المجبولين على اتباع الجماعة، ولا احرم على الناس دياناتهم، ومعتقداتهم، وايمانهم، بل استغرب من هؤلاء الناس الذين حاربهم رجال الدين، وقتلتهم الفتاوي، وشردتهم الشرائع، ان يتحولوا ابواق الى جلاديهم.
"كل عام وانتم بالف خير"! اي خير والعراق كل عام(كل يوم) فيه جوع، فيه حرب، فيه قتل، فيه دم، فيه فساد، فيه خطف، فيه نهب، فيه سلب، فيه اضطهاد، فيه قمع، فيه دوس لكرامة المرأة، ومحاربتها، واذلالها، والنيل من انسانيتها، فيه جهلة يحكمون، وعلماء عاطلون. سفلة معززون مكرمون، وشرفاء نجباء مشردون في اصقاع الارض؟
"نهنئكم بعيد الاضحى المبارك"! العيد يعني الفرح،( العيد يعني الناس وياهم اعيد) والاحتفال بعد مجهود شاق، او ثورة اجتماعية، او منجزات نوعية. والعيد المقصود هنا عودة الحجاج بعد اداء فريضة الحج. نواب البرلمان، والوزراء، والمسؤولين الفاسدين، وتنابلة اوربا تركوا واجباتهم، وراحوا يحجون للمرة الالف علس حساب الشعب. المجرمون السابقون، والحاليون ذهبوا للحج معا، عل الله يغفر لهم ذنوبهم! الفقراء، والشهداء، والضحايا، وسكنة المقابرالجماعية من يغفر لهم ذنوبهم؟ القتلة يعاودون جرائمهم كل يوم، لذلك يحجون كل عام، اويعمرون في كل فرصة تتاح. لان ضمائرهم مثقلة بالاثام. اضافة الى لقب حجي، وادعاء امام الناس بالورع، متناسين ان الحج عادة قديمة يؤديها العرب قبل الاسلام، وبنفس الطريقة. بعضهم كان يؤديها عراة امام خالقهم. فهل مبارك ياترى حجهم؟ وهل سعيد عيدهم، وهم يواصلون جرائمهم تحت لقب الحجي؟ اي سعادة هذه، والملايين تسكن بيوت الصفيح، والكارتون؟ اي سعادة، والملايين لازال مشردة داخل وخارج الوطن؟ اي سعادة، والوف الاطفال تترك المدارس ليلتحقوا مع عوائلهم في جيوش البحث عن لقمة العيش في المزابل؟ كيف يكون الانسان سعيدا، وهو بلا سكن، ولا كهرباء، ولا ماء، ولا خدمات، ولا دواء، ولا عمل؟ كيف يكون العربي، او المسلم سعيدا، والعراق يحتله الامريكان والصهاينة، ويتحكم به الظلاميون؟ كيف يحتفلوا بالعيد، وليبيا احتلها الناتو، وتقاسمتها المليشيات مثل العراق؟ اي سعادة وسوريا تحترق بنار الطائفية، والسلفية، وحرب الاخوة، والجولان محتلة، ولبنان على شفى حرب اهلية جديدة؟ كيف يكونوا سعداء وقبلتهم الاولى محتلة، ومفاتيح البيوت القديمة صدئت، وصار قادة العرب والمسلمين يقبلون ايادي الصهاينة، ويحاربون الفلسطينيين؟ كيف يسعد البحرينيين ونسائهم تغتصب يوميا من عصابات مرتزقة جلبتها الاسرة الحاكمة؟ كيف يسعد المسلمون، والصوماليون في حرب طاحنة منذ عشرات السنين؟ كيف يحج الناس لبيت حرام، ومسجد شريف "خادمها" لا يعرف كتابة اسمه، ويتبادل الانخاب مع بوش الذي قاد، ويقود اتباعه حروب صهينة كل العالم المسمى عربي او اسلامي؟ ابهذه الحالة المزرية نحتفل؟ الهذا يكون لنا كل عام عيد للتغطية على عورات الامة المكشوفة؟ الشهيد ابو عمار ياسر عرفات اقسم، ان لا يتزوج حتى تتحرر القدس، وتزوج قبل ان تصبح القدس عاصمة فلسطين! واقسم ان لا ينزع بدلته العسكرية وغترته الفلسطينية قبل ان تتحرر كل فلسطين وسممه الاسرائيليون بمساعدة اقرب رفاقه فهل نحتفل بهذا؟!
انا لا ادعو الى تحريم الاعياد، ومنع الافراح، وقتل الابتسامة! الافراح الشخصية مستمرة: مولود جديد، زواج، نجاح في العمل او المدرسة...الخ. لكن هذا النفاق الجماعي يحيرني. هذا التمرغ الطوعي بالوحل يقلقني. الناس البسطاء يحتفلون رغما عنهم لانهم يظنوها واجب ديني. فهي اعياد دينية بامتياز. الذي لا افهمه ان هؤلاء الذين ملئوا، ويملؤون الدنيا صراخا، وكتابة ضد الظلاميين، وضد المد الديني، وضد السلفية يشعلون نار الخداع معهم لايهام البسطاء اننا في عيد سعيد ومبارك. يساعدون في تمرير الخدر، والخداع. ان تجامل انسان بسيط قد يكون امرا مفهوما، لكن ان تتحول الى بوق ديني، وانت بلا دين، تنشر رسالة لا تؤمن بها امر اقل ما يقال فيه انه تخلي عن الواجب بحجج احترام العادات، والتفاليد.  الزهاوي الشاعر الجرئ دعا في بداية القرن الماضي وبااتحديد عام 1924
     سئمت كل قديم عرفته في حياتي   ان كان عندك شئ من الجديد فهات
ولمن يدعي انه يحترم مشاعر الاخرين، وقيمهم، وايمانهم، اسأل لماذا يتخلى الانسان الواعي عن دوره التوعوي وقد دعا نفس الفيلسوف عام 1928
      ثوروا على العادات ثورة حانق    وتمردوا حتى على الاقدار
كان هذا ديدن المتنورين، والمنورين في بداية، واواسط القرن الماضي، لذلك تمتلأ صفحات الانترنيت اليوم حنينا للايام، والصور القديمة. يوم تحدى الناس كل القيم البالية، وعارضوا كل المفاهيم المتخلفة، وحاربوا كل العادات السيئة. لم يسكنوا، او يجاملوا، او يجاروا كما يفعل اليوم الكثيرون للاسف تحت مختلف الحجج، والاعذار. يجب الاقتداء بهم من جديد والا ينطبق علينا قول الشابي:
                 ومن يخشى صعود الجبال يعش ابد الدهر بين الحفر
مع الاعتذار لكل من تمسه كلماتي، او لا يفهم قصدي
رزاق عبود
26/10/2010
بامكانكم الاطلاع على نماذج التهاني الساذجة التي يتبادلها البعض وارجوكم ان تسالوا النفس اي منها ينطبق على الواقع!
"نهنئكم بمناسبة عيد الاضحى المبارك. اعاده الله علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات والامن والاستقرار والطمانينة ودوام الصحة والعافية. لكم ولكل من هو عزيز لديكم. وكل عام وانتم بخير"! خرط محترم، وتكرار ممل، واشياء مفقودة!
"اشاطركم مسرات العيد، عيد الامان، والسلام، عيد الحب، والخير، والوئام" هل يوجد شئ متوفر مما يعرضه الاخ؟!
"كل عام وانتم والعراق والعراقيون بالف خير ومحبة وسلام متمنيا لكم دائما ايام ملأها الاعياد، ولشعبنا الطيب كل الخير والاستقرار"! عماذا يتكلم، ومع من؟!
"اجمل التهاني واطيب الاماني بالعيد السعيد. ابعث لكم خالص التهاني واطيب التمنيات بمناسبة حلول عيد الاضحى المبارك. بوركت اعيادكم وسعدت ايامكم وكل عام وانتم بالف بخير" افتهمتوا شئ؟ لو الاخ ما بيجمعش؟
قارن اعلاه مع احلى "معايدة" وصلت عبر الفيسبوك:
"كل عام وحكومتنا "الرشيدة" بالف خير، منتصرة خضراء على الشعب والفقراء، صامدة رجعيىة بوجه التقدم والديمقراطية"

46  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حذاء اليهودي السويدي برور فيلر افضل من رؤوس كل الحكام العرب والمسلمين! في: 19:26 24/10/2012
حذاء اليهودي السويدي برور فيلر افضل من رؤوس كل الحكام العرب والمسلمين!

التقيته قبل فترة في فعالية للتضامن مع الشعب السوري. ما ان سألته عن وضعه اجاب مع ابتسامة عريضة، وفخر، وتحدي واضح: سنبحر مع حملة جديدة الى غزة! بعد فترة، كان في نقاش حاد مع منتقديه على شاشة القناة الثانية للتلفزيون الرسمي السويدي. تحدث بحماس عن شرعية ما يقوم به لكسر الحصار الظالم على مليون ونصف انسان في غزة واكد: هم في المرة السابقة قتلوا تسعة اشخاص بلا ذنب، سوى تضامنهم مع الشعب الفلسطيني. الطبيبة كارين، اليهودية، هي الاخرى قدمت احصائيات سريعة عن معاناة سكان غزة بسبب الحصار غير المشروع لقطاع غزة، واكدت مثل فيلر انهم قد يتعرضون للاعتقال مرة اخرى، وربما يفقدون حياتهم. لكن لابد من ابداء التضامن مع الشعب الفلسطيني، ولا بد من تقديم المساعدات اللازمة للمحاصرين هناك.
امس نقلت الاخبار ان السلطات الاسرائيية اعتقلته بشكل مهين، وقيدت يديه خلف ظهره، واقتادته للتحقيق معه. رغم استغراب، واعتراض الخارجية السويدية باعتباره مواطنا سويديا. اسرائيل لازالت تعتبره مواطنا اسرائيليا، رغم انه، وايام العدوان الاسرائيلي الهمجي على غزة مزق جنسيته، وجواز سفره الاسرائيلي، امام صحفيي العالم، وتمسك بجنسيته السويدية، التي منحت له بعد تركه اسرائيل بسبب اعمالها العنصرية ضد العرب برفقة امه المناضلة الشيوعية الالمانية التي تعرضت لمضايقات، واعتقالات النازيين الالمان. يقول انها اخبرته، انها لا يمكنها ان تعيش في دولة يعامل فيها سكنة البلاد الاصليين متل نظام الابارتيد في جنوب افريقيا، ويعاملون الفلسطينيين، كما عاملهم النازيون الالمان. فيلر ناشط سياسي يساري، وفنان مرموق اثار غضب السفير الاسرائيلي، واخرجه عن صوابه عندما اقام معرضا، مجد فيه الفدائية التي فجرت نفسها في حيفا. ورغم رفضه لقتل النفس، والمدنيين الا انه صور بحيرة الدم، اتي تكونت من جسد الشهيدة النازف مصدره العنف، والقمع الاسرائيليين. السفير حطم النصب، واثار مشكلة ديبلوماسية مع السويد اضطرت بعدها اسرائيل الى سحبه.
هذا البطل لم ار صورته يوما ما في صحيفة عربية، ولم اسمع فضائية عربية ممن تدعي العروبة، والاسلام تجري لقاءا معه. ولم ار دولة عربية تكرمه وتمنحه الاوسمة كما تفعل مع من يبصقون في وجوههم. وهو يترك الحياة الامنه التي يعيشها في السويد، والاحترام الذي يلقاه اينما حل، ويعرض نفسه للمخاطر في سبيل نصرة غزة المحاصرة. في حين يقوم فيل قطر بزيارات سرية وعلنية لاسرائيل، والتبرع لبناء المستوطنات الصهيونية. وفي وقت يدافع فيه اليهودي فيلر عن حقوق الشعب الفلسطيني يدعوا بعض صحفيي الكويت اسرائيل الى تصفيتهم نهائيا. وفي وقت يرفض فيلر الاحتلال الصهيوني لفلسطين، "تتفهم" العائلة المالكة السعودية "حق" الصهاينة في فلسطين، وتتأمر معها ضد ايران، وحزب الله، وسوريا، وحماس. وفي الوقت الذي يحتج العالم كله على اعتراض سفن المساعدات. يقوم الاخوانجية من كل حدب، وصوب باستقبال رسل، ومبعوثي اسرائيل باعتبارها اقل خطرا من الشيعة. في وقت تحكم غزة مجموعة من الاخوان المسلمين(حماس) الحائرة بين الدعم اليساري اليهودي،  والايراني الشيعي، وخناجر الاخوة الاعداء في الظهر. وتستمر الصحافة، والاذاعات، والفضائيات العربية بشتم اليهود، كل اليهود، ليل نهار. ويصمتون عمن يقتل شعوبنا العربية الاسلامية في السعودية، والبحرين، ومصر، وغيرها. سفن الى غزة مبادرة يهودية خالصة. فليس كل اليهود يؤيدون اسرائيل، بل كل الحكام العرب. وليس كل اليهود راضين عن الارهاب الاسرائيلي. الاف، بل ملايين اليهود في العالم خرجوا متظاهرين ضد الغزو الاسرائيلي الامريكي للعراق، والحرب ضد غزة في حين اقام الحكام العرب خصوصا في مصر، والسعودية، والاردن حصارا ضد المسلمين والعرب من سكان فلسطين.
ان الماثرة التي يقوم بها اليهودي برور فيلر، ومخاطرته بحياته كل مرة، وكل يوم، وهو يتحدى الصلف الاسرائيلي، والانحياز الامريكي، والخيانة العربية الاسلامية لاشقائهم في فلسطين المحتلة، فخر للانسانية، ووصمة عار في جبين المتخاذلين من الحكام العرب والمسلمين. ولا زال كلاب السلفية، والوهابية ينبحون من فضائياتهم، ومنابرهم، ويسمون اليهود بالخنازير، واعداء الاسلام. فمن هو عدو الاسلام ياترى؟ من يخترق الحصار لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة؟ ام من يؤيد، ويقيم، ويشدد الحصارعلى الشعب الفلسطيني من ال سعود، وملك الاردن، وحكام البحرين، ومبارك، وخليفته مرسي في مصر(العروبة والاسلام)؟
ان حذاء اليهودي برور فيلر يشرف رؤوس كل الحكام العرب، والمسلمين، وابواقهم من الوهابيين، والسلفيين، وكل الارهابيين الذين شوهو صورة الاسلام، والعرب بتنسيق كامل مع الصهيونية العالمية قديما، وحديثا.
رزاق عبود
22/10/2012

47  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / خواطر على ضفاف الطفولة في: 21:40 16/10/2012
خواطر على ضفاف الطفولة

ادمن الذاكرة، وامتهن الحنين، وركب بحر الذكر يات. حمل حقائبه مسافرا عبر الزمن. رحلة مضنية وغنية. جاب البحار، وتلقى صفعات التيار. لانت صخور الساحل، ولم يلن عزم الراحل. تجاوز الحدود، تخطى المحظورات، عبر المحيطات، ولا زال يلمس نبض الجذور، ويحس نبع الاعماق، ويستسقي عذب الماء، ويسمع صوت الايام. حاكى الاقوام، وعاشر الانام. سرد حكاياته، تعلم الكثير، وظل، وفيا لاول نهار. حبل السرة مشدود عند جذوع النخل، وحبل جواده مربوط عند النهر. حليب الام لازال طازجا كريما، زكيا. كلما ابتعد زاد التصاقه، وكلما طال به العمر عاد صغيرا. تستجد الاحداث، وتتوالى الايام، ويزداد التحاما مع الماضي.الفكر يسرح هناك. عبر ثقب الاوزون يجد الضياء. امتلئت حقائبه بالتجارب، وتنوعت في دفقها المشارب. كلما زاد وزنها مالت نحو المهد. يعقر ذاكرته دوما نحو الشط الاول، نحو الساحل الابدي، نحو الدرب القديم. يعزف اوتار التاريخ، وينقب جغرافية المكان. تعبت عيونه، لكن شفافية الايام تنير له الطريق. بساطة اهله ترشده الى الحدائق، والجسور. كل نهر يلتقيه يذكره بشطه. كل مساحة ماء تعيده لبيئته. كل بحر يعبره يقوده الى خليجه. ظل ابن الماء، وجنين الملتفى. ربيب شجرة ادم، ونديم المجرى. يستنشق عطر الماء مثل سمكة. يغور الى قاع الشط، يبحث عن لؤلؤة.عن خاتم سقط، وعقد انفرط، عن صديق قديم ظل يذكره، وطفل كاد ان يغرق. تدغدغه نسيمات الهواء فيضحك منتشيا، كطفل يسير اولى خطواته. تداعبه الهمسات فيرقص على اصوات الريح. ينتصب مثل سارية، ويطلق جناحيه مثل شراع. يكلم الشط، وكانه يلقي قصيدة. مثل المسيح يمشي على وجه الماء. يلاعب النسيمات، يداعب الذكريات، ويغتسل بماء المطر. مثل حبات مسبحة تمر كل الوجوه بين اصابعه، تحضر كل الاسماء، وتمرق المسميات. تبتسم الكنى، تضحك الالقاب، وتقهقه المقالب. اصغر الاحداث، واكبر الحوادث. شريط لا ينتهي من الصور الاليفة. يفتح صندوق الزمن، فينسكب كل الماضي. تعود كل الساعات مهرولة نحو المكان الاول. يتجول في ذات الشوارع، يصافح ذات الايدي. يلاقي نفس الوجوه. عبق الطين، والتراب المبلل بمطر خجول. تضايقه رطوبة الهواء، ويحاصره الغبار فيهرب الى صف النخيل يستنجد بعبق الطلع، وخضر السعف، وبواسق الاشجار.هفهفة الاجنحة الوجلة. تراقص الفراشات، وخرير المياه. يخترق البساتين نحو الشاطئ. يبحث عن مرساته القديمة. يلقي نفسه على صخرة شامخة، وحيدة مثله. هو مثل الصخر لن يحترق من جديد. انصهر مع الزمن القديم. تجلد، تصخر، استعصى على ضياع الاديم. تمر به سفينة نوح السومرية. يومئ لها. تقف مستجيبة. تتشرئب الاعناق. يصعد على سلم الايدي الممتدة. يسمع انشودة البحار. يردد ترنيمة الطفولة. اينما سافرت ستعود. انما سافرت لتعود. صعدت السفينة لتعود. الفنارات ترشد الطريق، وتدل الضالين. تقتحم الضباب، وتبدد الظلمات. من رأى منارات الشط، لا يضيع. من راى فنارات الساحل، لن يحير. ضاع كل شئ الا البوصلة. سيعود فالشط، البصرة، الساحل، النهر، الملاعب، حتى المقابر تحتضن الماضي، والجديد. الشط لازال يجري مثل دم العروق. يتدفق مثل ثورات العبيد. مثل شهقات الامل، مثل الطيور العائدة، مثل السماء الواعدة. النخل، والسعف، والشط، والتمر، الناس، وعهدنا العتيد. يظل يحلم بعالمنا السعيد. كل لحظة يولد طفل جديد.
رزاق عبود
1/9/2012   
48  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رابطة المرأة العراقية مصنع المعجزات في: 19:13 30/09/2012
رابطة المرأة العراقية مصنع المعجزات

حين كنا شبابا قيل لنا، لمواساتنا، عندما نساق الى الخدمة الالزامية، ان الجيش "مصنع الرجال"! عندما كنا نعتقل، او نسجن سياسيا، كان يقال لنا، لرفع معنوياتنا، وشد ازرنا، وتقوية عزمنا، ان الاعتقال "مصنع الرجال"! او السجن "مفخرة الرجال"! متناسين، ان المصنع الاول، كان رحم الام، وان المدرسة الاولى، التي "صنعت" كل الرجال كان حضن الام. ناسين، او متناسين، ان "الرجولة" بمعنى الشجاعة، والبطولة، والاصرار، والاخلاص، والوفاء، والاقدام، والتحمل، والثبات على العهد ليست حكرا على الرجل دون المراة. وان السجون، والمعتقلات، وغرف التعذيب، وساحات الاعدام، والمقابر الجماعية، والمحارق الكيمياوية، فيها سجل طويل جدا من اسماء النساء. تاريخ العراق النضالي الحديث منذ ثورة العشرين، قبلها، وحتى اليوم، يثبت ان المرأة العراقية كانت الى جانب الرجل، وفي احيان كثيرة، في مقدمة المظاهرات، والاعتصامات، والوثبات، والانتفاضات حتى الكفاح المسلح ضد النظام الصدامي الفاشي.
في الورشة التي اقامتها "رابطة المرأة العراقية" في الفترة 19 حتى 24 ايلول 2012 بدعم، وتنظيم، وتمويل لجنة التضامن السويدية العراقية(سيسك) لتدريب بعض الكوادر النسائية من ناشطات رابطة المرأة العراقية لاستغلال اجهزة الاعلام المختلفة لايصال رسالة النضال، والدفاع عن حقوق الطفل، وضد العنف الاسري، والتعريف، ونشر النشاطات الخاصة بهذه الفعاليات. تضمنت الدورة، ايضا، محاضرات من مختصين بنفسية الطفل، والمرأة المعنفيين، وسبل تجاوز هذا السلوك المشين، ومقاومته، وكيفية فهم، ومساعدة الاطفال، الذين يتعرضون للعنف بمختلف اشكاله، ويعانون بالتالي من مشاكل، وعقد، وامراض نفسية تؤثر على حياتهم، ونشاطهم اليومي، والمدرسي، والمعرفي، وعلاقاتهم مع المحيط، وتاثير كل ذلك على العائلة، والمجتمع.
في المراجعة، والتقارير التي قدمت عن نتائج الورشة السابقة، وفي استعراض الخطط الطموحة للفترة القادمة، والتزامات المشاركات، تجلى المعدن الحقيقي للمرأة العراقية. وبشكل خاص مناضلات رابطة المرأة العراقية، ذات الارث النضالي الطويل، وهن ينفضن عن كاهلهن كل اعباء، واوزار، ومعوقات التقاليد المتخلفة، والعادات المتحجرة، وينطلقن في عالم معاصر مستخدمات ابسط وسائل النضال: الكلمة المسموعة، حتى استخدام ارقى واحدث وسائل التوعية، والتواصل، والتحشيد الاجتماعي مثل الفيس بوك.
21 امراة من مختلف الاعمار، والاديان، والقوميات، والمستويات المجتمعية، والدراسية. بخلفيات مختلفة، وقابليات ثقافية، ومهنية متباينة، وتجارب متفرعة، ومتعددة. شابات، ومسنات، سافرات، ومحجبات، من الضواحي، ومراكز المدن، انصهرن في بوتقة واحدة من النقاش، والملاحظات، والنقد، وعرض التجارب، والدراسة، واستعراض المعوقات، والمقترحات لتخطي كل المعوقات. صخرة صلدة من الاصرار. نار حامية من الحماسة، والتاكيد على مواصلة الطريق. ثقة عالية بالنفس لا يرقي اليها اكثر المتفرغين للعمل المهني، والديمقراطي، والسياسي. نماذج توحي لك بان ملكة زنوبيا، وملكة سبأ، وكل الهات بابل، واشور، واكد، كن هناك يدافعن عن حصن المراة، ويصن معقل العائلة، ويحمين براءة الطفولة بكل جوارحهن.
مجندات مدربات يقتحمن الصعاب رغم الاهوال والظروف الصعبة، التي تحيط بنشاطهن. يجمعن بين العمل اليومي، والالتزام العائلي، والاهتمام الفكري، والسياسي، والانشغال الكامل في قضايا المرأة والطفولة، دون الانعزال، والتقوقع، او الانغلاق في دائرة واحدة. ففي حين تنشغل الفضائيات، والصحف الكبيرة ببرامج تافهة عن "النواعم والمطابخ والتبضع" وتحويل النساء الى دمى بشرية بايدي الرجال يتجه جيش المجندات المجهولات للمشاركة في كل هم، وشأن محلي، ووطني، وقومي، واممي. يقمن دروسا لمحو الامية، وندوات للتوعية الصحية والاجتماعية، ومحاضرات عن حقوق المراة والطفل. مبادرات لتنظيف الشوارع، ومحلات السكن، الى حملات متطورة لحماية البيئة. يؤسسن مكتبات الاطفال لتكون نواتا للتنوير، والتعليم، والتربية، ومراكز توعية لكل العائلة، والمجتمع، بل حتى دور رعاية، وعلاج اجتماعية، وصحية. محطة لقاء، واهتمام بالنساء، والاطفال، والاباء. حيث تتفتح العيون، والاذهن عن مصادر جديدة، ومتعددة للثقافة، والاطلاع على حقوق، وواجبات، ومهمات متبادلة للفرد، والمجتمع.
تقصير السلطات، عجز القوانين اجحاف القيم البالية، تخلف الوسائل، ضعف الامكانيات، صعوبة التنقل، والاتصال، المحاربة والمحصرة، ووضع العراقيل امام نشاطهن، والاهدار الكامل لحقوق الانسان من حرمانه من ابسط الخدمات حتى سرقة اصواته الانتخابية. كل ذلك لم يثنهن عن نقل الاطفال وعوائلهم من شوارع الذبح الارهابي، والهوان اليومي الذي يعيشونه الى احضان الطبيعة، والمتنزهات، والمكتبات. يخرجون اطفال المدارس من حجراتهم الضيقة، وصفوفهم البائسة، ومدارسهم البدائية، وبيوتهم المهدمة، واجواء التلقي، والاملاء السلبيان، الى اماكن، وفضاءات، واجواء، وشخصيات يتعلمون فيها، ومنها المشاركة النشطة، والابداع الفني، والرسم البرئ، والمشاركة الجماعية الرائعة. ينقلوهم من روح المشاكسة، والمعاكسة، ومخاطر الشوارع، ومهن المتاجرة بالبشر، الى احضان، ونفوس، ونشاطات، وامكانيات تصقل مواهبهم، وتنمي قابلياتهم ليعيشوا عالم الطفولة الجميلة، الذي يروه في الافلام، وبدؤا يقرأوه في كتب، وكراريس، ونشرات المكتبات، التي فتحت لهم لتخلق الطفل المسرحي، والموسيقي، والرسام، والنحات، والقصاص، وهو ينطلق في فضاءات جديدة لم يسمع بها، ولم يتلمسها الا في انشطة الرابطة.
الاعتزاز، والفخر، والثقة العالية بالنفس، والرغبة الصادقة في تقديم ما فوق الطاقات هو ما ميز تلك الايام. وكانهن اردن ان يثبتن النظرية العلمية عن تفوق المرأة الذهني، او تاكيد الحقيقة المعروفة ان المرأة، بعكس الرجل، بامكانها ان تقوم بكثير من الافعال في نفس الوقت، وبنجاح كامل. الصديقات، والاصدقاء من السويد اتسعت حدقات عيونهم، تعجبا واعجابا، وازدادت قلوبهم حنانا ورقة، وتفتحت اذهانهم على صور، ونماذج جديدة، ومتجددة. تيقنوا بالكامل، ان جهودهم، ومساعيهم، واموالهم، وتبرعاتهم، ومحاضراتهم، وارشاداتهم، واوقاتهم لم تذهب سدى. انها مجسدة على ارض الواقع، وبصور لم تتحقق في اكثر المجتمعات استقرار، وامنا، وتطورا، وخبرة. بالتواضع المعروف عن السويديين باركوا هذا الصرح العتيد من النجاحات، وشكروا الرابطيات. بدل تلقي الشكر لدعمهم، وتحمل عناء، ومشقات السفر في طريق، والى بلد محفوف بالمخاطر. علقت احدى المحاضرات من السويد، وعيونها تدمع اعتزازا، وغبطة:" انهن ليس فقط رابطيات، ليس فقط ناشطات نسائيات، او امينات مكتبات، انهن سوبرمانات".
والان، باعتقادي، آن الاوان للقول، ان رابطة المراة العراقية مصنع الامال. مع الاحترام، والتقدير لجهود كل المنظمات النسائية في العراق، التي تعمل في ظروف، واشكال، ومنطلقات، وامكانيات مختلفة.
شكرا لجنة التضامن العراقية السويدية "سيسك" لهذا الجهد الرائع، ومحفل الانجازات الضخمة!
رزاق عبود
29/9/2012

49  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / والي بغداد كامل طلفاح الزيدي يغلق بيت الجواهري! في: 18:24 13/09/2012
بصراحة ابن عبود
والي بغداد كامل طلفاح الزيدي يغلق بيت الجواهري!
في هجمة بوليسية، وحركة همجية، وتوجهات ظلامية، وخطوة لا دستورية، قامت ميليشات والي بغداد الطائفية، بالهجوم المباغت على مقر اتحاد ادباء وكتاب العراق الذي تاسس عام 1959 وكان اول رئيس له شاعر العرب الاكبر محمد مهدي الجواهري. قدمت لهذه الهجمة البربرية ذرائع مفتعلة، وحجج لا علاقة لها بالواقع، وادعاءات مفبركة. ادعوا ان الحملة ضد "المحلات" غير المجازة. مقر اتحاد الادباء ليس "محلا" بل جمعية ثقافية، وجزء اساسي من المجتمع المدني. بل هو اهم مؤسسة ثقافية اجتماعية غير حكومية. قالوا ان الغزوة جاءت تلبية لشكاوي، ونداءات الاهالي فاستجاب الخليفة لنداء وامعتصماه! مع ان مقر الاتحاد ليس في منطقة سكنية، ولم يشتك احد من نشاطاته. الاتحاد مجاز قانونيا، واجريت انتخابات ،مؤخرا، افرزت هيئة ادارية تحظى بقبول، واحترام كل مثقفي العراق. في تلك الانتخابات لم يستطع اسلامي واحد الفوز بمقعد في الهيئة الادارية، فاستعانوا بالملا كامل الزيدي للثأر لفشلهم، وفرض سيطرتهم على الاتحاد وفق الطريقة الاسلامية. ان الاساليب، التي اتبعت، والهروات التي استخدمت، واعقاب البنادق التي هشمت رؤوس، واكتاف زوار النوادي، والعاملين بها، واطلاق الرصاص فوق رؤوسهم، والصفعات، والركلات، والاهانات، "المؤدبة والقانونية جدا" ليس لها علاقة بالقانون، كما يحاول محامي الشيطان عبدالكريم البصري مسؤول الرياضة، والشباب في مجلس ولاية بغداد تصويرها. تكسير القناني، وتهشيم الزجاج، وخلع الابواب، وكسر الشبابيك، والعبث بالاثاث، وتحطيم الموجودات، ليس عمل قانونيا. لماذا جرى على شكل غارات على الطريقة الصدامية؟ لم يهاجم مقر الاتحاد خلال حكم صدام ولا مرة واحدة. اصحاب المحلات، والنوادي، والجمعيات "الغير شرعية" يمكن استدعائهم، تحذيرهم، تبليغهم بغلق ابوابهم، او تجديد اجازاتهم. بذا تكون اجراءات قانونية، اما الهجوم على طريقة "الامر بالمعروف والنهي عن المنكر" السعودية. اللجوء لاساليب الزرگات البوليسية، ليس له علاقة بالقانون يابلطجية دولة القانون. ثم اذا كان القرار صادر من مجلس محافظة بغداد لماذا يا ترى استخدم لواء المنطقة الخضراء التابع للمالكي مباشرة؟ ولماذا بلغ جميع من شملتهم المداهمات بانها امر من رئيس الوزراء؟! في كل مكان دخلوه سواء كان نادي، او مقر اتحاد، اونقابة، او محل بيع مشروبات، او حفلة غنائية، اعلنوا انهم ينفذون اوامر رئيس الوزراء. اين الفصل بين السلطات اذن؟ واين حدود السلطات المحلية؟  هل حصل انقلاب ونحن لا نعلم؟ من هو رئيس الوزراء ياترى المالكي ام الزيدي؟ عندما حذرنا، مع الكثيرين ان ما جرى في البصرة، وبابل، والكاظمية، وبغداد سابقا، هي محاولات جس نبض، هي مخطط مرسوم لقضم الحريات المدنية، والحقوق الانسانية شيئا فشيئا. اتهمنا بالمبالغة وتضخيم الامور. لكن غارات البدو المسلحة لا تضع مجالا للشك.
ان تصوير مقر الاتحاد، وكانه بار لبيع المشروبات هي اهانة للثقافة، والمثقفين في العراق، وتجني على الواقع، وتحريف الحقائق، وتسفيه العمل الابداعي، واساءة واضحة لغير الاسلاميين، والاقليات الدينية في العراق. مع ان بيع المشروبات ليس عيبا الا في عرف الجهلة. وصل الامر بالمتهور والي بغداد الملا عثمان الزيدي، ان يصف مئات المتظاهرين من صفوة مثقفي العراق ب "ثلة من المخمورين"! مسبة من شخص قضى حياته قبل "توبته" خادما صداميا، وزائرا دائما لمجالس الكاولية. ان المغالطات، التي طرحت، والادعاءات، التي عرضت، والتبريرات التي سيقت، والمظاهرات الغوغائية، التي دبرت لدعم الغزوة، والفتاوي المستعجلة التي ارتجلت، تؤكد ان الامر مبيت، وانها خطة منظمة، ومدروسة لاسلمة المجتمع العراقي بالقوة، وفرض دولة دينية تتعارض مع بنود الدستور. بحجة الاغلبية المسلمة، والتقاليد، والاعراف الدينية، وكأن اغلبية العراقيين، والحاكمين منذ تاسيس الدولة العراقية الحديثة، لم يكونوا مسلمين.
الاسلاميون عاشوا، ويعيشون في دول اوربا، وامريكا، وغيرها حيث الحريات الشخصية مصانة، والحياة المدنية محترمة. لم يجبرهم احد على ارتياد البارات والنوادي، ولم يفرض احد عليهم شرب الخمر بالقوة، ولم يمنعوا من الصلاة، او الصيام، ولم تغلق جوامعهم، ولا حسينياتهم، التي تتكاثر كالفطر لتتحول مقارا للتزوير، والطلاق الشكلي، وتهريب البشر، وتزويج القاصرات، والتجارة بالمسروقات. تركيا دولة اسلامية، واندونيسيا اكبر دولة اسلامية، وحتى الباكستان لم تحدث فيها مثل هذه الغارات الهمجية على حياة، ومنظمات المجتمع المدني، والتجاوز على حقوق، وحياة، وحرية، الفرد، والاقليات غير المسلمة. هل في دستور دولة القانون تطبيق قوانين صدام، وحملته الايمانية، التي وصفوها انها "عبثية" عندما كانوا باعة متهجولين على ارصفة سوريا؟ لماذا هاذ العبثية اذن؟ هل من الاسلام، والدستور منع المسيحيين، والصابئة، وغيرهم ممارسة حياتهم الاجتماعية بشكل طبيعي، كما كفلها لهم الدستور؟ الخطوات القادمة هي الغاء الاعراس، واحتفالات التخرج، وتحريم التبرج، ومنع الاحتفالات، وعقوبات الرجم، وقطع الايدي في الساحات العامة. لماذا لا تاخذهم الغيرة على الشباب الذين تسحقهم المخدرات الاسلامية من ايران؟ لماذا لايحاربون تجار الاغذية الفاسدة، والحبوب المسممة؟ لماذ لا يضمنوا انتظام الحصة التموينية، ومفرداتها؟ لماذا لا يوقفوا خطف الاطفال، وتهريب الفتيات الى الدول المجاورة؟ لماذا لا توقف التجارة بالاعضاء البشرية؟ لماذا لا تبنى دورا للايتام، او تقديم مساعدات للارامل؟ لماذا لا يحارب الفساد، والمفسدين؟ لماذا لا يوضع حد للتزوير، والمحسوبية، والرشاوي؟ لماذا لا تحارب البطالة بدل غلق محلات الناس، وقطع ارزاقهم، وضمهم الى جيش العاطلين؟ لماذا لا يمنعون الجنود، والمستشارين، والشركات الامنية من حفلاتهم الماجنة؟ لو "ابوي ما يگدر الا على امي"؟ الشريف الرضي جامع كتاب نهج البلاغة قال كلاما في الخمر. ابو نؤاس الشيعي قال كلاما في الخمر حتى الحبوبي تغنى بالخمر! الشبيبي، وجمال الدين لهم قصائد خمرية. لماذا لا تهاجم بيوتهم، وتمزق صورهم، وتحرق كتب اشعارهم؟ لماذا لا يتم وقف هروب الارهابيين من السجون؟ لماذا لا توقفوا الاختراقات في الاجهزة الامنية؟ لماذا لا تقضوا على تهريب الاثار، والاموال، والوثائق التاريخية العراقية؟ لماذا لا تبنوا مدارس للاطفال السائبين في شوارع بغداد؟ والاهم من كذلك لماذا لا تحموا سكان بغداد من الارهاب اليومي الذي يقطف حياة المئات يوميا؟ ام ياترى انتم من يقف وراء هذه الجرائم المروعة؟!
هؤلاء السلفيون الذين يحكمون بغداد الحضارة، والمدنية، بغداد التاريخ، والثقافة، بغداد الشعر، والعلم، بغداد المسرح والسينما، والموسيقى، بغداد الچالغي والمقامات، بغداد النوادي والمنتديات، وصالونات الادب والثقافة، بغداد الرسم والنحت والجداريات، بغداد المتاحف والمكتبات، بغداد المقاهي، والسهرات، والندوات، بغداد الاسواق، والمهرجانات، بغداد العلم والابداعات، بغداد الوثبة والانتفاضات، هؤلاء لا يعون، بل سيتعلمون، ان بغداد لن تتحول الى قندهار.
رزاق عبود
9/9/2012
50  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / غزوة المالكي، وعصاباته على الحريات المدنية! في: 16:29 09/09/2012
بصراحة ابن عبود
غزوة المالكي، وعصاباته على الحريات المدنية!
عندما اغتصب الفاشيون السلطة بعد انقلابهم الدموي الاسود في 8 شباط 1963 وذبحوا ثورة 14 تموز وقائدها، نشروا الرعب، والفزع، والارهاب، والقمع في كل بقاع العراق. لم تسلم من جرائمهم اصغر قرية في الوطن الجريح. ابرز من باركهم، وقتها، هو محسن الحكيم(المؤسس الفعلي لحزب الدعوة) مشاركا حكام المنطقة العملاء، وشركات التفط، وحماتها المخابرات البريطانية، والامريكية، ورموز الاقطاع والرجعية. اتذكر، ونحن صغار، ان السفلة، والمنحطين، وابناء الشوارع، والشاذين، والمخانيث، والقتلة، وكل الفاشلين، والساديين انتطموا بصفوف "الحرس القومي" السيئ الصيت، وحملوا غدارة بورسعيد الناصرية. اليوم تتكرر نفس الماساة، نفس الجريمة، نفس الاساليب، نفس البطش، نفس الحقارة، نفس الحثالات من السوقيين، والمنحرفين، والسقطة، وتجار الجريمة، والمخدرات، وحماة الفساد، والمفسدين، والمرتشين، والحواسم، والعلاسة، يرتدون ملابس الحرس القومي الجديد. الوية المنطقة الخضراء، ومرتزقتها المتوحشين.
ثلاثة اشياء يبغضها الفاشيون سواء كانوا قوميون، ام اسلاميون. المرأة، والثقافة، والحرية. وهاهم اليوم مثل اسلافهم اعداء المرأة، وقانون الاحوال الشخصية. هاهم يهجمون على رموز، ومواقع، وممثلي الثقافة، والعلم، والتحضر، والمدنية. النوادي الاجتماعية، والثقافية، والمهنية في العراق مثلت منذ القدم ملتقى المثقفين، والمبدعين، ومحبي الحياة المدنية. الحرية في الحركة، والتفكير، ونمط العيش، والرأي، هو ما يميز هذه الفئات في كل دول العالم، والعراق ليس استثناءا. الحكومة الفاشية الحالية حكومة الاميين، والفاسدين، والمزورين، والقتلة، والمتخلفين، والظلاميين تسلط ميليشياتها على النوادي الاجتماعية. هاجمت الجمعيات، والنوادي الاشورية، واتحاد الادباء، ونوادي الصيادلة، والاطباء، والمهندسين، والسينمائيين، وغيرهم. فرضوا الحجاب الاسود على المرأة مسلمة، او غير مسلمة، وتجاوزوا الحدود لجعل مناطق في العراق، وبغداد (الكاظمية) مواقع خاصة باكياس القمامة المتحركة. يريدون تحويلها الى مزابل كهفية. لايوجد دولة في العالم تعزل مدن باكملها. وتحدد من يدخلها، او يخرج منها، وتحدد له شكل لباسه، ونعاله، وتسريحة شعره. الفاتيكان مفتوحة للجميع، وسواح تايلند يدخلون كل المعابد. حتى جوامع ومساجد افغانستان التاريخية، ومنها مسجد يعتقدون ان علي بن ابي طالب صلى فيه، مع انه لم يعبر حدود العراق. يزورها السواح من كل انحاء العالم. كذلك تاج محل في الهند، وقبر المسيح، ومسجدي القبة، والاقصى في فلسطين، وغيرها. لكن هؤلاء الظلاميين، مستبدي العراق الجدد، يخططون لمهازل جديدة، لمذابح جديدة، لمآسي جديدة. سؤال يفرض نفسه: لماذا لا تعطى الاعظمية نفس المكانة، وفيها ضريح الامام ابي حنيفة النعمان؟!
زياد بن ابيه عاد ليحكم، والحجاج عاد ليصلب، وطلفاح ارسل من جديد شرطة اخلاقه( الشرطة السياحية) لتقتل الشباب، وتمزق ملابس الفتيات، تعاكس الطلبة، وتضيق على العوائل. تغلق محلات الحلاقة، تطلق النار فوق رؤوس زوار النوادي الاجتماعية. تحرم الغناء، وتمنع الموسيقى، وتحدد عرض الزلف، وطول الگذلة، وشكل الحاجب، ونوع المكياج. يتهمون الناس بالتخنث! هؤلاء المخانيث، الذين يختبئون، ويرتجفون، ويرتعبون، ويتواطئون عند سماع كلمة القاعدة. صاروا ابطالا، وفرسانا على رؤوس النساء، والشباب، الذي توهموا انهم يعيشون في دولة ديمقراطية.
القائد العام للقوات المسلحة، ورفيقه الساعدي، ومراسله الاعرجي، وكلابه في اللواء 56 (ميليشيات حزب الدعوة) يتركون الارهابيين يقتلون الناس ليل نهار، يفجرون، ويقتلون، ويذبحون، ويختطفون، وجيش، وشرطة المالكي تطارد المدنيين بدل حمايتهم. في نهاية سبعينات القرن الماضي ابان الهجمة الصدامية على كل القوى الوطنية، والتقدمية، والقومية، وحتى البعثية المعارضة لنهج الاستبداد، والديكتاتورية تجرأ احد الفنانين من على مسارح العراق، وهو يصرخ بجرأة: "صاحت التطوة ياوادم"!! هاهي التطوة تصيح من جديد لتطيح بكل ما له علاقة بالحقوق لدستورية، والحرية الفردية، ومسلمات الديمقراطية. مشوهة وجه العراق التاريخي، والحضاري، ومخيبة ظن كل الواهمين، والمخدوعين، بان الاسلام السياسي، يمكن ان يتبع قواعد اللعبة الديمقراطية. انهم يجيدون فقط اللعب بعواطف الناس، وتحريك الطائفية، وتأجيج الفرقة، وبث الفتنه. لكن ليس وحدهم من يتحمل هذه الجرائم بحق العراق، والعراقيين. كل من يشاركهم في حكومة المحاصصة الطائفية، والعنصرية مسؤولون تاريخيا، واخلاقيا، وسياسيا، وحتى قانونيا، عما يفعله ناظم كزار الجديد باسم الدين، والوطنية، والمشاركة، والعملية السياسية(اللعبة الانتهازية). لايوجد مبرر واحد غير الانانية، والنفعية الفردية، والمصلحة المادية في بقاء الاحزاب، والقوائم، والتحالفات الاخرى، كقطيع الخراف يجرها بائع السبح القديم، يسلخ جلودهم، ويعرض اعراضهم في سوق النخاسة المحاصصية.
اتمنى ان يعيد الجميع حساباتهم، ويعيدوا قراءة، او الاستماع الى قصيدة الشاعر المبدع نزار قباني وهو يصرخ محتجا بدون خوف:
"في حارتنا ديك سادي سفاح ينتف ريش دجاج الحارة كل صباح"
فهل يقبل العراقيون الاباة، ان يحكمهم ديك سفاح؟ وهل تحول كل المناضلين القدامى، وابطال المعارضة والمقاومة الى دجاج؟ التاريخ يعيد نفسه في العراق على شكل مهزلة، فلقد صرخ طالب النقيب بوجه الانكليز في عشرينات القرن الماضي، بعد تنصيبهم الملك فيصل بن الحسين ملكا على العراق: هل تظنون ان كل العراقيين دجاج لتاتوا لهم بديك من الحجاز؟؟!!
تري من سينتف ريش الديك الانكلو امريكو ايراني؟؟؟؟!
رزاق عبود
6/9/2012
افتح الرابط المرفق، لتتاكد من دقة وصف نزار القباني للمالكي وامثاله!
http://www.youtube.com/watch?v=NZ9wkhVUMgQ&feature=player_embedded
51  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لماذ يصوم الجياع في رمضان؟! في: 10:49 23/07/2012
لماذ يصوم الجياع في رمضان؟!

اليوم، او غدا، او بعد غد(لابد ان يختلفوا) سيمتنع ملايين البشرعن تناول الطعام، والشراب لمدة شهر كامل(يصومون) منذ ان فرضها عليهم رجل من بني هاشم في مكة باسم الله قبل 1400 عاما. الصيام موجود في اكثر من دين، لكن الدين الاسلامي هو الوحيد، الذي يتميز بهذا التطرف. شهر كامل، بنهار كامل من ظهور الشمس حتى غيابها. كان من دواعي فرض الصيام، هو "التضامن" بين الفقراء، والاغنياء، وجعل الاغنياء "يحسون" بجوع الفقراء. وكأن الاغنياء لا يجوعون، ويشبعون يوميا.هذا يعني ان الدين الاسلامي طبقي، ولا يؤمن بالعدالة، والمساواة، ويقر، ويرضى بوجود الفقراء الجياع الى جانب الاغنياء المتخمين. لكن الحال تغير الان، ففي كثير من البلدان غير الاسلامية، المسلمون هناك، لا يعانون من الجوع، بل بعضهم، من اكثر اغنياء البلد، الذي يعيشون فيه. جمعوا اموالهم، كما يفعل اكثر الاغنياء بطرق اكثرها تتعارض مع الدين، والاخلاق. المهم انهم ليسو جياعا، ولا فقراء.
الشيوخ، والاغنياء، والحكام، والمسؤولين، في البلدان المسماة اسلامية، او غير اسلامية في الغالب لايصومون حتى يشعروا بفقر الفقراء. فهم اما يتحججوا بالسفر، وهم على سفر دائم بسبب وضعهم المالي. او الادعاء لاسباب صحية(على مرض)! بدل الشعور بحال الفقير فانهم يتباهون، باموالهم، وثرواتهم الذي "رزقهم" الله بها.فيتجنبون الصيام عن طريق اطعام الفقراء(اطعام مسكين)! ترى اين التضامن، واين الاحساس بحاجة الفقير، اذا كان يفرش لهؤلاء المساكين بساط على الارض فيه الكثير من المواد، التي انتهت صلاحيتها، او فائضة عن الحاجة، او جمعت عن غير وجه حق! اليس هذا غسل للاموال على الطريقة الاسلامية؟! 

يتحدثون عن الصيام منذ شروق الشمس حتى غيابها. في كثير من البلدان التي يعيش فيها المسلمون الان، فان الشمس تظل مشرقة لاكثر من عشرين ساعة فهل هذا انصاف، او تضامن، او عدالة، او حكمة الاهية، اذا كان الخليجي، او الايراني يصوم سبع الى ثمان ساعات في اليوم، ويصوم المسلم في شمال اوربا اكثر من عشرين ساعة؟! ان بعض مناطق الشمال الاوربي، التي ابتلت بوجود المسلمين لاتغيب الشمس خلال الصيف كله فهل يصومون اليوم كله، ويموتوا من الجوع في نهاية الشهر؟! يخدعهم أئمتهم بحلول(حيل) مبتكرة. فالبعض يصوم بعدد ساعات صوم ابن بلده، ويفطر، رغم ان الشمس مشرقة. او جداول، ابتدعها البعض، تحدد ساعات الليل من ساعات النهار. مع هذا فهم يخالفون "امر الله" في قرآنه بالصوم منذ شروق الشمس حتى غيابها. لماذا يصوم هؤلاء القوم لاله، لا يعرف، ولم يسمع بالشمال الاوربي، ولم يدر، ان الارض كروية، وان هناك مناطق لاتغيب عنها الشمس، او لا تشرق عليها لمدة ستة اشهر. وماذا لو حل رمضان في الشتاء حيث الشمس لاتشرق خلال ستة اشهر في تلك المناطق فهل يلغى الصيام، ام يصوم المسلمون ليلهم بدل نهارهم؟! عجيب امر هؤلاء الناس! قد نتفهم البسطاء، الذين ينفذون اوامر ربهم، او تعاليم دينهم بدون نقاش. لكن المتعلم، المهندس، الطبيب، الفيزيائي لماذا لا يشغل دماغه ويقرر، ان زمن الضحك على الذقون قد انتهى؟!

ان رمضان هو من الاشهر الحرام الموجودة قبل الاسلام. بعد ان تعبت القبائل العربية من الحروب، والغزوات فيما بينها، وكادوا ينقرضون اجتمع حكمائهم، وقرروا عدم القتال خلال الاشهر حتى يحافظوا على ارواح الناس. واختير رمضان شهرا للصيام نتيجة الطبيعة القاسية، والوضع الاقتصادي، والحالة المعيشية، والظروف المناخية، التي ادت الى فترات مجاعة، وجدب، وجفاف طويلة، فاختاروا رمضان من بين هذه الاشهر الحرام للاقتصاد، وادخارالقوت، وتوفير الطعام. فلماذا لا يجتمع حكماء الاسلام من جديد، ليقولوا، ان حكمة صيام رمضان انتهت، وحاجتها قد انتفت؟!
المجاعة، والجفاف، والتصحر مستمر لسنوات في بلاد اغلب سكانها من المسلمين رغم صلاتهم اليومية، ودعائهم المتكرر، وصلوات الاستمطار (الاستسقاء) الدائمة، التي لايسمعها لا ربهم، ولا رب غيرهم، ولا تعيرها تنبؤات الطقس اهتماما. فلماذا يصوم يا ترى هؤلاء المساكين في اثيوبيا، والصومال، ومالي، والباكستان، وبنغلاديش، وهم جوعى خلال سنوات طويلة بسبب الجفاف. وان نزل المطر فعلى على شكل سيول يجرف  ملايين الاجساد النحيلة الى المقابر الجماعية، والكثير الكثير يظل بلا قبر. فاين التضامن، واين الحكمة، واين الصحة، في صيام الجياع (صوموا، تصحوا)! أتذكر امراة، وانا اقدم لها الطعام، الذي ترسله امي سالتها لماذا تصوم رمضان، اذا كانت على هذا الحال، وهي ارملة مع عدة اطفال صغار، فكان جوابها اكثر صراحة، ومرارة: "احنة السنة كلها صايمين بقت على هذا الشهر"! قد يقول منافق، او ساذج، او بسيط، ان الفقراء يحصلون على المساعدة خلال شهر رمضان. لماذا ينسوهم خلال سنة كاملة، ولا يتذكرونهم الا في رمضان، وفقط وقت الفطور بالذات؟! والسحور، اذن، اليس لهم حق في تناول السحور؟ ما يقدم لهم هو "صدقة" وليس "مساعدة"! ولايقدم لهم، بل كفدية، عطية الى الله الذي "خلقهم" فقراء معدمين. أي الاه عادل هذا الذي يترك عباده جوعى خلال سنة كاملة على مدى عمرهم، ويطلب منهم(يعاقبهم اكثر) بصوم شهر رمضان اضافة لذلك؟!
من شروط الصوم، كما يدعي المسلمون، حسن المعاملة، وحلو الكلام، وعدم النميمة، وعدم الحرب، او القتال، والسرقة ...الخ. لماذا خلال شهر رمضان فقط نطالب الناس بذلك؟! وهل يتوقف المتعاملون في الاسواق فعلا عن النفاق، والكذب، والاحتيال، والنصب؟ لماذا ترتفع اسعار المواد الغذائية في رمضان رغم ان البائع، والمشتري هم من المسلمين في الغالب فهل هذه احدى مكرمات رمضان؟؟ اذا تجولت في أي سوق اسلامية ستسمع السباب، والشتائم، والمشاجرات، والحديث الوقح، والاشارات الوسخه تجاه النساء فهل هذه اخلاق رمضانية؟! ان شيوخ قطر، والامارات، والسعودية، وغيرهم منشغلين بشراء العمارات، والفنادق، والفرق الرياضية، وملاهي الطرب، وصحافة الدعارة، وفضائيات الفتنة في حين يتضور ابناء غزة، والصومال، واثيوبيا، وبنغلاديش، وغيرهم من المسلمين جوعا، وبينهم اعلى نسبة لوفيات الاطفال في العالم. فهل هذا هو التضامن الاسلامي الرمضاني؟ اهذا هو شهر البر، والبركات، والخير؟ متى ينتبه الناس الى حالهم؟ متى يثوروا بوجه جلاديهم، ومصاصي دمائهم، وسارقي لقمة عيشهم، حتى لا يحتاجوا لشخص يتصدق عليهم باسم رمضان، او ينصب لهم "السفرات" على الارصفة مثل الحيوانات.
فهل رمضان كريم؟ اي كرم؟ من اللصوص، والحواسم، وسرقة المال العام؟ وهل هو شهرالعطاء؟ لمن ياترى، وممن؟ ولماذا "هبات" وليست حقوق توفى؟ وهل الارامل، والمساكين، واليتامى، والمتعففين يظهرون فقط في رمضان؟ وهل الشهر "فضيل" لتلقى فيه فضلات الاغنياء على الفقراء، كما تلقى العظام الى الكلاب؟ ملايين المسلمين بلا ماكل، ولا ماوى، ولا ملبس فاين تقواكم الموسمية منهم؟ اين البيوت، والمدارس، والضمان الاجتماعي؟ امور تجعلنا نستغرب مثل ابي ذر الغفاري كيف "يبات المرأ جوعانا، ولا يخرج الى الناس شاهرا سيفه؟؟؟!
لا، وبعد، يصوم رمضان، بعد ان، صام السنة كلها!!
مع الاعتذار لك المؤمنين الصادقين الساكتين على مضض!
رزاق عبود
20/7/2012
52  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / في العراق شعب واحد، لا شعوب متعددة! في: 16:34 18/07/2012
في العراق شعب واحد، لا شعوب متعددة!

بات مألوفا، للاسف، واحيانا بحسن نية استخدام البعض مصطلح "شعب" من قبل متحدث، او كاتب، اوصحفي، وهو يقصد احد مكونات الشعب العراقي الاثنية.
منذ ان، افتى الشيخ مسعود البرزاني بعد الاحتلال، واستعمل عبارة "شعوب العراق" امعانا في تقسيم العراقيين على اساس قومي، وطائفي يخدم مصالح حزبية ضيقة. صار مباحا، كما يبدو، تقسيم، وتمزيق، وتقزيم العراق بشكل منهجي، ومخطط. ينجر له البعض دون تمحيص، وبحسن نيه. المقولة كانت طعما، وبالون اختبار مر بسبب انشغال العراقيين بالتطورات المتسارعة منذ الاحتلال،  وسقوط الصنم، وحتى الان. لم يرض الجميع عما قاله مسعود، واراد البعض استغلالها لصالحه، واجنداته السرية. رغم خطورة، وخطأ الاستخدام. فالشعب كلمة قانونية تعني المجموعة البشرية التي تضمها حدود دولة ما. تعدد القوميات لا يعني تعدد الشعوب. هي مكونات قومية، لا مكونات سياسية. المكونات السياسية، لاي بلد، هي الاحزاب، التي تمثل طبقاتها، وفئاتها الاجتماعية. المثير للقلق تكرر اطلاق كلمة الشعب على مكونات العراق القومية، او الدينية، او الطائفية. على الطريقة الصهيونية، التي اعتبرت اليهودية دينا، وعنصرا. صرنا نسمع شعبنا الكردي، وشعبنا الاشوري، وشعبنا السرياني، وشعبنا الكلداني، وشعبنا التركماني، وهكذا. وربما نسمع قريبا شعبنا المندائي، او شعبنا الشيعي، اوالسني، اواليزيدي، اوالفيلي، او الشبكي، او الهوراماني، او البصري(استخدمت) هكذا، دون الاعتبار لتداعيات التمزيق، والفرقة، والانعزال، والمواجهة، التي قد تنسحب على التفكير الجمعي، وتخدش لوحة الفسيفساء الجميلة، التي يتباهى بها شعبنا العراقي. ان العراق يضم قوميات، وعناصر، واثنيات متعددة توحدت في بوتقة الشعب العراقي الواحد. ان دس السم بالعسل قد يبدوا للوهلة الاولى مغريا، لكنه يؤثر على الانتماء الوطني، وشعور، وروح، وحق المواطنة، ويعيدنا الى نغمة "التبعية" وهو ما ترغب به القيادات الضيقة النظرة. تنفذ بذلك المشروع الامريكي الصهيوني في العراق، والمنطقة عن قصد، او بدونه. وخبرابناء شعبنا الاصلاء من الفيلية التعامل العنصري معهم، والجرائم ضد الانسانية، والابادة الجماعية، التي ارتكبت بحقهم من قبل النظام الصدامي، وقبلها التمييز الحقوقي زمن الحكم الملكي. وكأن انقلابي شباط الاسود كانوا يريدون شطب اخر منجز، كان باقيا، لثورة14 تموز الذي اقر مواطنة الجميع لمن يرغب بها، دون التمييز بين عرق، او دين. ولا احد يريد تكرار تلك الماساة، التي لم تنطو فصولها لحد الان. كما ان ذلك قد يؤثر على روح التضامن، التي عرف بها الشعب العراقي عندما تعرض الاشوريون، او البرزانيون، واكراد العراق عامة اثناء حروب الشمال، والانفال، او جريمة حلبچة. كذلك ما تعرض له الفيلية من ظلم فاحش. حيث شملت الاحتجاجات، والادانات كل المدن العراقية. ابرزها صور التعاطف مع المهجرين قسرا من ارضهم، وديارهم، ووطنهم.

الشعوب تعيش داخل حدود بلدانها بخارطتها المعروفة حتى، وان اختالف الجيران على الحدود المرسومة. لم نسمع احد يقول، مثلا، شعوب الولايات المتحدة الامريكية رغم التعدد الهائل لقوميات ذلك البلد، او جارته كندا. حتى دولة المانيا الفيدرالية، وسويسرا الكونفدرالية، لم نسمع، او نقرأ احد يقول شعوب المانيا، اوشعوب سويسرا. المعروف، ايضا، ان ايطاليا، وفرنسا، واسبانيا فيها قوميات متعددة، ولم نسمع احد يقول "شعوب" اذا استثنينا الباسك في اسبانيا. حتى المتطرفين منهم تخلوا مؤخرا عن مطالب الانفصال، ولم ينجحوا بكسب جماهير قوميتهم في اسبانيا، او في الجزء التابع لفرنسا ان يسموا انفسهم شعبا مستقلا. وهاهم الاسبان جميعا يناضلون ضد الازمة الاقتصادية، رغم الارث الفرانكوي البغيض. فكيف، ونحن بلد صغير، قياسا، بالدول المشار اليها نقول الشعوب العراقية. هذا ليس تعاليا، ولا اغفالا للحقيقة، ولا شوفينية، او طمس حق احد، او نكران انتماء احد، بل العكس تماما. فالعراقي في زاخو هو نفسه العراقي في الفاو من ناحية الحقوق، والواجبات، والانتماء الوطني. العراقيون ينتمون لقوميات، واثنيات عديدة فهم عرب، واكراد، وتركمان، وكلدواشورين، وارمن، وهناك الكثير من اصول فارسية، اوهندية، او شركسية او..او..او، لكن هذا لايجعلهم شعوبا متعددة، بل قوميات، واثنيات متاخية تعيش في بلد واحد، كشعب واحد.

الاديان السماوية، وغير السماوية تضم قوميات، وشعوب متعددة لكن لايمكن القول مطلقا، ولم نسمع، الشعب الاسلامي، اوالشعب المسيحي، وحتى الصهاينة في اسرائيل يسمون انفسهم الشعب الاسرائيلي رغم انهم يمزجون بين الدين، والقومية. الشعب مصطلح قانوني، لاعلاقة له بالانتماء الديني، او الطائفي، او القومي.الهند، التي تتفوق على أي بلد  في العالم بتعدد الاديان، والطوائف، والقوميات، لم اسمع، او اقرا يوما، من يقول، او يكتب "الشعوب" الهندية. كانت تسمى شعوب شبه القارة الهندية قبل انشاء دولة الهند الحديثة بعد الاستقلال من بريطانيا، والانفصال الدموي، باسم الدين الاسلامي لباكستان. وهي الاخرى متعددة القوميات لكن مصطلح الشعب الباكستاني هو السائد. ثم انفصلت بنغلاديش عن الباكستان. ولا زال البلدين يزحفان في حين تتقدم الهند بفضل ديمقراطيتها بخطوات واثقة لتكون قوة اقتصادية جديدة في العالم، يحسب لها حسابها، رغم محاولات المتطرفين التي تتاكل امام التكامل الاقتصادي، والاجتماعي.

دول اوربا الان، وبسبب الهجرة المتزايدة اليها تضم مزيجا من كل القوميات، والاديان يبلغ الملايين احيانا مثل الاتراك في المانيا، او العرب في فرنسا، او الهنود في بريطانيا. كل منهم يحمل جنسية البلد الذي يعيش فيه وينتمي لشعبه، ولا احد يكتب، او يقول الشعب الهندي في بريطانيا، او الشعب التركي في المانيا، او الشعب العربي في فرنسا. يشار لهم بالعرب، او الاتراك، او الهنود، او الافارقة، ويضاف لهم اسم بلدهم  الجديد لتحديد انتمائهم، وتثبيت مواطنتهم. فالاكراد العراقيون، والتركمان العراقيون، والعرب العراقيون، ليسوا شعوبا مختلفة، بل قوميات متاخية متشاركة في هذا الوطن المضياف المتسامح. لايهم من نزح اولا الى ارض الرافدين. فكل مواطن هو عراقي، قبل ان يكون كردي، او عربي، او تركماني، او أي انتماء اخر. كلنا ضيوف عند ابناء الوطن الاصليين، الذين ازحناهم على مرالتاريخ، بطرق مختلفة، وحولناهم، واسميناهم "اقليات"، بل وصفهم بعض الحمقى ب"الجاليات". لقب، وروح المواطنة هو الاهم، والاصح، وهذا حالنا منذ السومريين. حتى اليهود، بعد السبي البابلي، الذي ندفع ثمنه الان على يد الصهاينة، ومخططاتهم، وجواسيسهم، وعملائهم، واذنابهم. حتى اولئك الاسرى ذابوا في بوتقة الشعب العراقي، الذي فتح لهم ذراعيه،  حتى اصبحت قبور حاخاماتهم مزارا لكل الاديان، وصاروا "انبياء الله" يتبرك بهم الجميع، ويصلون في اضرحتهم، ويقدمون لهم العطايا، والنذور.

ان محاولة "خطيئة" اذا لم نقل "جريمة" تمزيق العراقيين الى شعوب متعددة، لا تخدم احد. وتضر بتطور العملية السياسية، وتعرقل مسيرة البلد نحو دولة مدنية ديمقراطية. ان بعض غلاة القوميين، والعنصريين يستغلون المشاعر القومية، لخدمة مصالحهم الشخصية، او مصالح احزابهم فقط. لقد راينا كيف نفخت الاصوات، والشخصيات، والزعامات المتعصبة في نيران الحرب الطائفية، فلم يجن منها العراقيون غير المذابح، والمآسي، والالام، والتشرد، والتغرب. في حين يتربع اولئك المجرمون على كراسي السلطة، والنفوذ، ومصادر الثروة، ويتصافحون مع امثالهم بايديهم الملوثة بدماء حروبهم الطائفية التي اشعلوها.

لقد دفع العراقيون ثمنا باهضا جدا لتلك الحرب القذرة، فلا تبذروا لحروب عنصرية، قد تزيل خارطة العراق السياسية الى الابد، وتعود بلاد الرافدين مثل لغاتها القديمة، الى صفحات التاريخ. اتمنى من الاصدقاء الصحفيين، والكتاب الانتباه الى هذا المنزلق الذي يحاول البعض ان يجرنا اليه، عن سوء، او حسن نية. الاسكندر الكبير عندما احتل بابل، تمنى انه ولد فيها لتغنيه عن كل حروبه، والمعروف انه عاد، ومات فيها. ولا زال يسمى المقدوني رغم اغريقيته.

رزاق عبود
15/7/2012

53  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود مقدمة لابد منها قليلا من المرونة، وسعة الصدر يا قادة الحزب الشيوعي! في: 22:01 15/07/2012
بصراحة ابن عبود
مقدمة لابد منها
قليلا من المرونة، وسعة الصدر يا قادة الحزب الشيوعي!

ما كان بودي نشر الموضوع المرفق ادناه، الذي كتبته في عام 2010. بعد مهزلة النتائج الانتخابية، مهما كانت المبررات التي سيقت. لكن الرد التعسفي على ملاحظات، وتصورات المثقفين، ووصفهم "بالاطفال"، و"المزاجيين"، و"الانفعاليين"، و"مدعي الثقافة"، و"افتقار المعايير"، بعد اللقاء بالمالكي، جعلني اتحمس لارساله، ليس فقط ردا على تهكمات سكرتير الحزب على اصدقاء، ورفاق حزبه، بل تاكيدا، لما ورد في مقالي السابق عن "زنبيل" حميد مجيد موسى، الذي واجهه البعض بشتائم معهودة. اتفق تماما مع ما ورد في حديث الكاتب حكمت حسين، في مقاله:"الشيوعي العراقي يرفض" المنشورة يوم 12/7/2012 واحب التذكير، ان الرفض يتضمن نفس الاسلوب، الذي رد به استاذه عزيز محمد على منتقدي جبهته مع صدام حسين، مقابل سفراته العلنية الى موسكو بريجنيف. حيث وصف معارضي جبهته باليساريين المتطرفيين، والمزاجيين، والمتفرجين، وغيرها. كما سمى قادة منظمات الحزب الذين طالبوا بموقف واضح من الهجمة على الحزب عام 1978 بالمتطيرين، ثم طار بجلده من ساحة المواجهة.
يبدو ان بعض قادة الحزب، لم يتعلموا، او لايريدوا، ان يتعلموا ان حزبهم، وجماهيره، ومبادئه، وبرنامجه تحظى بالاولوية، وليس التفاخر باللقاء مع من ادعى الانتصارعلى الماركسية، تشبها بصدام حسين. لم نسمع ردا من حميد مجيد موسى بهذه الخشونة على تهجمات المالكي على الماركسية، والعلمانية، والحداثة، ومسيرات، و"شعارات" الاول من ايار. بل تولى الرد نفس الكتاب، والمثقفين، والاعلاميين، الذين يسميهم "الحزب" الان اطفال، وتنقصهم وضوح الرؤية. اذا كنت قد انتقدت سابقا عدم قدرة بعض قادة الحزب على التحدث مع الاعلام، و"تمنيت" ان يجيدوا استغلال الفرص، فاني اضيف الان عدم قدرتهم في التحدث مع اصدقاء الحزب من الكتاب، والاعلاميين، والمثقفين، وهم مادة الحزب الانتخابية، ووجوهه الجماهيرية. لازالوا يعتبروهم جنودا عليهم الطاعة للاوامر فقط. ليعلم المتعاملين مع ابطال مبدأ "التقية" ان المالكي(مع عدم الحكم المسبق على النوايا) تنكر لتعهداته مع الصدر، والحكيم، وخلع رئيس حزبه، وتنكر لاقوى حليف كردي له، وتخلى عن مبدا الشراكة، وفسخ العلاقة مع العراقية، وربط العراق بمعاهدة استرقاقية مع امريكا، وحارب حتى بعض مرجعيات حوزته. مستعد لان يتخلى عن اي "تفاهم" مع الحزب، كما تخلى عن تحالفه معه عام 2002 الذي اشار اليه مفيد الجزائري، بعد اشهر، حين سقط النظام، وتنكر لدور الحزب النضالي، وانشغل في حرب، ومحاصصة طائفية بغيضة. الا يشبه هذا الموقف اسلوب صدام  في "تحالفه" ومحاولة تصفية الحزب الشيوعي ثم تصفية قادة حزبه، وانفراده بالسلطة في الحزب، والدولة وهو مايفعله الماكي الان محاطا بنفس ضباط الامن، والمخابرات، والحرس الذين كانوا يحيطون بصدام حسين. ان رد "الحزب" او رد السكرتير يشير للاسف الى قلة دهاء، وحنكة سياسية. في الديمقراطيات، فان قادة الاحزاب يدعون، او يفتعلون الخلاف، او المعارضة الداخلية لسياسة القيادة لجعل الخصم، اوالحليف الذي يتم التفاوض معه، يعتقد انه يجازف بعدم تقديم التنازلات. يبدو ان المالكي يجيد ذلك جيدا. فقد استطاع بمساعدة سعدون الدليمي، وغيره تفكيك جبهات معارضيه، ومخالفيه، وحلفائه، وجاء دور الحزب الشيوعي العراقي. واول الغيث قطر كما يقال. نتمنى ان تنتبه قيادة الحزب الشيوعي الى ذلك. على امل ان يقدم الحزب توضيحا، ان لم يكن اعتذارا للهجة الحادة، واللغة الشديدة المتعالية الى اصدقاء، ورفاق الحزب. وهو امر لا يبشر بخير، ويكشف عن وجود بون شاسع بين تصرفات القيادة، وجماهير الحزب، وهذا اول نجاح لخطة الدليمي/المالكي. بعد ان توهم حميد مجيد موسى للاسف، كما فعل عزيز محمد، ان موقعه في السلطة مضمون. وان حصة الحزب مامونة.او كما يقول شعبنا: "بعده ما ركب هز رجله"! وفي الوقت، الذي ارتفعت الامال، مؤخرا، بقدرة الحزب على توحيد التيار الديمقراطي، والشيوعي، واليساري عامة فان المخاوف تصاعدت الان على وحدة الحزب الشيوعي نفسه. نامل ان نكون مخطئين، وعسى، ان يطمئننا الحزب، انه متمسك بخطه، ويحترم اراء اصدقاء الحزب. نشير هنا انه سبق للمالكي الادعاء عند تاسيس "دولة القنون" انها قائمة عابرة للطائفية، لكنه سرعان ما انضم الى التحالف الشيعي الاكبر عندما هدد موقعه كرئيس للوزراء. نؤكد هنا انه من حق، وواجب قيادة الحزب التحرك، وطرق كل الابواب لتحقيق سياسة الدولة المدنية الديمقراطية، لكن يجب التوضيح الهادئ، لا الرد المتشنج. كفانا خسارة لاناسنا، مقابل مصافحة منافقة من اعدائنا. كان من الممكن ان يتضمن الرد "تفهم" الحزب انتقادات زيارته لرئيس الوزراء" بدل "رفض" مع التاكيد، ان المرونة بالتعامل مع شركاء العملية السياسية ترافقها مبدأية عالية، وتمسك صارم بسياسة الحزب. لذا فانا اعتقد ان"الانفعال والمزاجية" كانت سمة رد الحزب، وليس الانتقادات الحريصة من اصدقائه ورفاقه.
يحضرني هنا الكاريكاتير العبقري للمبدع الكبير الاستاذ فيصل لعيبي، وهو يضمن رسمه تجسيدا لعزيز محمد وهو يرضى ب"مقر وجريدة". في جريدة المجرشة عام 1992 بعد مؤتمر فينا. فهل هذا هو مطمح ابو داود الوحيد، بعد كل هذا الدرب النضالي الطويل، وهو يقود حزبا قدم الاف الشهداء في سبيل مصلحة الوطن، والشعب، ولتبقى راية الشيوعية عالية خفاقة في سماء العراق؟! ولماذا لبس الاستاذ مفيد الجزائري "دشداشة العيد" ليس فقط في ليلة العيد، بل حتى قبل ان يبدأ شهر رمضان. لا تستعجلوا ايها الاحبة، فلقد سبقكم قائد مخضرم اعلن في ساحة التحرير محييا "ثورة" 17 تموز"العظيمة" ومعلنا حرق الجسور مع الجميع. بعدها باسابيع بدأت الحملة المكشوفة، والشرسة على الحزب، وكل القوى الديمقراطية. انتبهوا للفخ المنصوب! لا ادعي انني افهم السياسة افضل منكم، ولا يحق لي العتاب على من يمسك الجمر بيده. لكنها امانة تاريخية، ومسؤولية مصيرية قد تحدد وجود الحزب. دعونا ننشغل بتجميع الصفوف، لا ترقيع الشقوق الجديدة.
رزاق عبود في 12/7/2012
اتنهت المقدمة والان الفيلم!
لسان حال اصدقاء الحزب الشيوعي العراقي: نحبك، وانت لابسنه!
الكثير من رفاق، واصدقاء، وانصار، ومؤيدي الحزب هم من ابرز مثقفي، ومفكري، ومبدعي العراق. يندران يكون بين هؤلاء من لم تكن له صلة ما، في وقت ما بالحزب، ونشاطاته. تضم قوائم شهداء الحزب، كذلك، العديد من الادباء، والفنانين، والشعراء، والصحفيين، والمفكرين، والمربين، والاساتذة، والعلماء، وغيرهم من خيرة مثقفي شعبنا، وطبقته العاملة، وفلاحيه الواعين نساءا، ورجالا! اغلب من دافع، ويدافع عن الحزب، ويتمسك به الان، وقبل، وفي المستقبل هم من هؤلاء. تجلى ذلك من جديد قبل، وبعد انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة. حيث ساهموا بنشاط، وبعضهم كان في الساحة للدعاية، والترويج لقوائم الحزب، وحلفائه. وبعد النتائج المزورة ساهموا في التحليل، والنقد، والاراء، والافكار للاستفادة منها، في اي، انتخابات قادمة. وفضحت كتاباتهم الدورالمشين لحلفاء الحزب الحاليين، والسابقين في محاولة اذلاله، وتصويره، وكانه حزب معزول جماهيريا، خدمة لنواياهم السيئة، وانتقاما من دوره النضالي ضد الديكتاتورية، وموقفه من الحرب، والاحتلال.
ثم توالت التصريحات، والمؤتمرات الصحفية لقادة الحزب، ولم نسمع، ولو كلمة، شكرا، لهؤلاء الذين تركوا كل شئ، وظلوا يتابعون، ويدعمون الحملة الانتخابية للحزب. ماعدا اشارة خجولة من الاخ جاسم الحلفي.
ذكرني هذا الموقف، للاسف، بزيارتي للدنمارك، وانا ارى احد شعراء الحزب، الذي تغرب، واختلف مع الكثيرين بسبب تمسكه بالحزب، وولائه، رغم كل ملاحظاته! رايت كيف يوقفه احدهم، بطريقة فضة، وباسلوب سوقي، يرفض السماح له بالدخول الى حفلة الحزب. اخذ الشاعر المبهوت يقسم ببساطة، وتواضع، ويحاول اقناع "حارس" الحزب بانه سبق وان اشترى بطاقتين له، ولي انا ضيفه. ظل يبحث بين وجوه "المسوؤلين" في البهو عن احدهم حتى لمحه، وناداه ليثبت براءته من تهمة محاولة الدخول "قچق" الى حفلة الحزب. بعد ان نسي البطاقتين في البيت. كان قد حدثني سابقا عن زيارته لمقر اللجنة المركزية في بغداد، ومرور "المسؤولين" دون ان يكلف احدهم نفسه، ولو التحية العادية على شاعر كتب، ويكتب الكثير عن حزب الشهداء. لم اصدقه وقتها، وظننته يبالغ.استغل المناسبة ليلتفت الي، وبصوته الكثير من الحسرة، والمرارة، واللوم: "هسة صدگت"؟! لقد رايت بنفسي، على قلة حضوري في المناسبات، كيف يترك شعراء، وادباء، وكتاب الحزب، علماء، وشخصيات معروفة، وكوادر مناضلة سابقة يبحثون عن مكان في المقاعد الخلفية، او يبقوا واقفين دون ان يلتفت لهم احد، او ينهض احد "المسؤولين" في الصف الاول ليسمح لاصوات الحزب، والشعب في الجلوس تقديرا لدورهم، او تشجيعا لغيرهم، او رفقا بعمرهم، فالرفيق الخالد فهد قال: "ان تكون مسؤولا، يعني ان يكون راسك اقرب الى حبل المشنقة"! ولم يقل اقرب الى المنصات في الحفلات. مرة حاول صديق يرافقني، ان يجد لي مكان، اجلس فيه بسبب الام الظهر، فما كان من احدهم، الا ان ركض يمنعه من ذلك بكل وقاحه، وبصوت مرتفع يقول لصاحبي: "لحظة، لحظة، خاف (هذا) يگعد بمكان الضيوف! ذكرتني صورته، ببدلته الجديده، وربطه العنق الانيقة، وشاربه الكث، وحركاته المصطنعة برجل الامن، الذي سحبني يوما من شارع محلتنا في سيارة بيكب مغلقة مموهة اعدت للاختطاف. جلس بعدها هذا الشخص وحده مع "المسعول" في الصف الامامي لان اي من الضيوف "المهمين" لم يحضر!
اين كل هذا مما اوصى به الخالد فهد، وطبقه عمليا في تعامله مع الجواهري، مثلا، وبقية المثقفين الذين التقى بهم خارج، وفي صفوف الحزب، وفي السجون. لقد صعد اثنان منهم معه الى المشنقة، وهما يهتفان الشيوعية اعلى من الموت، واعلى من اعواد المشانق.
هل يتعلم قادة، ومسؤولي الحزب، والمنظمات في الداخل، والخارج، ان الضيوف اولى بالجلوس في افضل الاماكن، فانتم اصحاب البيت المضيفين، تجلسون اخر الناس، بعد ان تضمنوا راحة ضيوفكم لا راحتكم اولا. لهذا، وغيره الكثير التفت الجماهير سابقا حول الحزب، ولهذا، وغيره كان الشيوعي يسمي شعبي، او جماهيري، اي انه اقريب الى نبض الشارع، وطريقة التعامل البسيطة دون تعالي فكيف ندعي الحديث باسم البروليتاريا، ونتصرف بطريقة ارستقراطية!
رزاق عبود
2010
54  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود متى يمتلأ "زنبيل" حميد مجيد موسي؟؟ في: 16:00 05/07/2012
بصراحة ابن عبود
متى يمتلأ "زنبيل" حميد مجيد موسي؟؟
قبل فترة اجرت فضائية البغدادية لقاءا مع السكرتير الجديد/ القديم للحزب الشيوعي العراقي الاستاذ حميد مجيد موسى للحديث عن الوضع السياسي الحالي. الغريب انه عندما سؤل عما قدمه الحزب خلال عمره النضالي الطويل اجاب: "احنة جايين"!!!! هل يعقل ان سكرتير(اول، لو ثاني) اعرق حزب في العراق، و"كان" يوما ما، من اكبر الاحزاب الشيوعية في المنطقة، والعالم، ينسى كل محطات حزبه النضالية، ودوره الوطني، والثوري. حارب الاستعمار البريطاني وحكوماته العميلة. الحزب، الذي قاد انتفاضات الفلاحين في الشمال، والجنوب. اسس الجمعيات الفلاحية، ومنظمات الشباب، والطلاب، والمرأة، والنقابات العمالية، سرا وعلنا، وقاد اشهر، واكبر الاضرابات من الميناء، والنفط في البصرة، حتى كاورباغي في كركوك. وشل بغداد في اكثر من اضراب جماهيري. اسس عصبة مكافحة الصهيونية، واسقط معاهدة بورتسمورث في وثبة الجسر1948، وفجراتنفاضة تشرين1952، وقاد المظاهرات الصاخبة ضد العدوان الثلاثي على مصر1956. ساهم في تفجير ثورة14 تموز1958، وضمن انتصارها بجماهيره، التي حمت الثورة من التحرك الداخلي، وشلت محاولات التدخل الخارجي. الاصلاح الزراعي، واول قانون تقدمي للاحوال الشخصية انصف المراة لاول مرة في المنطقة. وقدم اول وزيرة في المنطقة كلها، وغيرها، وغيرها. كل هذا نساه السكرتير، وقدم مثله المحبب من جديد "المايمد زنبيله محد يعبيله"! ذكر هذا المثل ايضا في مقابلة سابقة مع نفس الفضائية ايام الحملة الانتخابية في عام 2010. وبدل ان يستغل الفرصة لعرض مطالب الجماهير، وشرح، وتقديم برنامج الحزب الانتخابي، كما فعل، كل القادة الذين التقتهم البغدادية ضيع الفرصة الثمينة، وانشغل بالرد على الاخ الجيلاوي، الذي كان قد قدم في وقت سابق برنامجا عن بشت اشتان في نفس الفضائية. ساعتين من البث المباشر(بلاش) اضاعها ابو داود، وانشغل في رد على شخص، لم يكن موجودا في حينها. وهذه المرة ايضا، بدل، ان يتحدث عن مؤتمر حزبه التاسع، الذي لقي طعون كثيرة من مندوبيه مد ابو داود "زنبيله" مرة اخرى بدل ان يمد بساط الدعاية، والتعريف، والدعوة لبرنامج حزبه الجديد، ووثائق المؤتمر الاخرى.
بعد الخطأ الاستراتيجي في دخول الحزب في مجلس الحكم الطائفي برر ابو داود، وقتها، براجماتيته بنفس المثل. وطلع بالزنبيل فارغ. هل شحت الامثال، والعبر، والصور النضاليه، والقناعات الفكرية ليعيد ابو داود نفس المثل، خارج سياق الحديث، في الحوار الاخير مع شذى الجنابي المنشور في الحوار المتمدن. "اللي مل ينزل زنبيله ما احد يعبيله"! قوية هاي "ما احد"! طلع الزعيم "الاوحد" صفر على الشمال.لمصلحة من ياترى؟ ولماذا تستمر هذه "الچفصات"؟!
ابو داود، وغيره من قادة الحزب، جلهم عاشوا، ودرسوا في اوربا، وفهموا،جيدا، قواعد اللعبة الديمقراطية. المتحدث البارع باسم الحزب السياسي، يجيب بما يريد ان يوصله للقارئ، والسامع، اوالمشاهد. ليس هناك جواب مباشر لسؤال مباشر فزمن البكالوريا فات على "شياب" الحزب، وعليهم تعلم اللباقة في الاجابة على اسئلة الصحفيين حتى لوكانوا دارخين جدول الضرب. حتى اجوبة نعم، او لا، يلتف عليها السياسي البارع في اوربا ليجيب، بما يريد، لا بما سؤل مستخدما كل بلاغته الممكنة. لا ندعو الى النفاق، او الكذب، او المراوغة. لكن عندما يشتكي القائد الشيوعي نفسه في نفس المقابلة(مع البغدادية) بان الاعلام ليس في جانب حزبه، وانه لايملك الاموال الكافية لاصدار جريدة جماهيرية، او اطلاق فضائية. يهدر فرصة مجانية في حديث "مطماطي" كما يسميه العراقيون يضيع الوقت، والفرصة معا. "يبط الگلب". ادعو الحزب، كما دعى قبلي الكثيرون، الى ان يحدد متحدث مختص في كل شأن على حدة.. كالاقتصادية، او التربوية، او الثقافية... الخ. وينظم قادة الحزب، ومن يشخصهم كناطقين رسميين حسب الاختصاص في دورات يتعلمون فيها كيفية التعامل مع الصحافة، والاعلام بشكل عام. فلم اقرأ، او اشاهد، او اسمع مقابلة معهم، الا واصابني الحنق، والغيض على الشيوعيين الذين يسميهم العراقيون "محد يگدر على لسانهم"! ولا يحتاجون الى التسول، و"مد الزنبيل"! فاليوم المثل السائد هو "امام المايشور محد يزوره". او حتى لا يسمى "ابو الزنابيل" بدل "ابو الخرگ"!
امل ان يكون الصدر واسع بسعة زنبيل ابو داود. صوچه هو نزل زنبيله، واحنه عبينه، فما كو داعي للزعل. بس لا تجينه زنابيل الشتايم من كل مكان!!
رزاق عبود
2/7/2012
55  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الشاعر طالب عبدالعزيز يعلن برائته من البصرة، ويسخر من شطها الجميل! في: 08:23 30/06/2012
الشاعر طالب عبدالعزيز يعلن برائته من البصرة، ويسخر من شطها الجميل!

نشر الشاعر البصري طالب عبدالعزيز موضوعا في موقع "الاسبوعية" بتاريخ 17/6/2012 مقالا بعنوان: "البصرة مدينة في الخيال فقط" يصفها بانها "خربة من خرابات الدنيا"!
ما كان ليخطر في بالي يوما انني ساضطر للدفاع عن البصرة بوجه احد ابنائها. بصرة الشعراء، والبساتين. بصرة النضال، والاضرابات، والمظاهرات. مدينة المربد، وشعرائه. المعقل، وعماله، وفنانيه، ورياضيه.الزبير، والحسن البصري، والبريكان. ابو الخصيب، والسياب، وسعدي يوسف، والشجر، والنخل، والثمر، واثار ثورة الزنج. القرنه، وملتقي النهرين، وجنة عدن، ادم، وحواء، وثورة العشرين. الجمهورية، وفيصل لعيبي، وابو سرحان، ودرابين(لاينات) الفقر، والنضال. البصرة القديمة، وعبدالكريم گاصد، ومهدي محمد علي، والصگر.الرباط، وفؤاد سالم، والمقامات البصرية، والمسرح، والابريت، والرقص الفلكلوري.العشار، والنهر، وبلم عشاري، ومقهى "الدكة"! مقهى طالب المفضل، وقبلة الخليج. ام البروم، وحيويتها، ونشاطها، وساحتها التي لاتنام. جزيرة السندباد، وميناء السفن العملاقة، الابلام، والابوام. ملايين النخيل، والتمر، والطيور، والخلق الاصيل. مدينة النفظ، الذي يعيش منه العراق. مدينة التجارة، والغيارى، التي لا يضيع فيها، ولا يجوع غريب!
لوكان شاعرنا انتقد الخراب، والدمار، الاهمال، والتمييز المتعمد، النهب، السرقة، تشويه معالم المدينة، هدم اثارها، وسرقة كنوزها، قطع رؤوس نخيلها. تجفيف انهرها، وحرق بساتينها، اهمال متنزهاتها، غلق نواديها، تشريد اهلها، محاربة الفكر النير، والغناء، والموسيقى، والجمال. كنا اتفقنا معه، وايدناه، وسبق ان كتب الكثيرون عن ذلك. لكنها "المكان" ايها الشاعر، المكان الذي جعل همنغواي يتمسك بهافانا، ويهجر نيويورك(كانت البصرة هافانا الشرق لفترة طويلة جدا) ولا اقصد ملاهيها، بل حياتها الثقافية، والفنية، التي كانت، ولا زالت تقدم الجديد، والمتميز، والاصيل في كل مجالات الابداع. شط العرب الذي تهزأ منه تكفيه مراكبه الصغيرة، و"كسلته"، التي جمعت الوف الناس في عرس حضاري اممي يوم نوروز على انغام الخشابة، و"فيفرة" تومان. المكان، الذي كتب عنه، وله السياب اجمل قصائده، وغنى المغنون اجمل اغانيهم. المكان، الذي ابكى سعدي يوسف في مربده الاول. المكان، الذي غنى له، وعنه فؤاد سالم بحرقة، ولا زال يحنو، ويهفو اليه.
تقارن البصرة بروما.هناك، درس، وعاش، وتزوج جواد سليم، لكنه عاد الى "مكانه" ليبدع فيه، ومن وحيه، اجمل نصب فني في تاريخ العراق الحديث. اختصر(لم يختزل) التاريخ كله في لافتة النضال الاسطوري لشعب العراق. بابلو نيرودا السفير في فرنسا كتب فيها اجمل قصائده عن سانتياغو. اشهر لوحات بيكاسو كانت عن قراه، ومدنه الاسبانية الصغيره رغم عيشه في فرنسا. لا اريد ان اطيل، او اكرر الامثلة فانت كشاعر اعرف مني بهذه الامور، والامثلة، والنماذج. مثقفوا العراق تتوزعهم، اليوم، عواصم، واجمل مدن اوربا، وامريكا، واستراليا، ونيوزيلندا، وكندا، وحتى مدن الشرق بكل اقاصيه. لكن هل اختفت النخلة من لوحاتهم؟ هل غاب النهرين عن نتاجاتهم؟ يحنون لخبزة التنور، ومسگوف "دجلة الخير" رغم توفره في كل مكان. انه "المكان"، وارتباط الذاكرة فيه، والنوستالجيا، ليست عيبا، فقد ابدع الكثيرون بفضلها. روما، لاشك في ذلك، مدينة جميلة يحبها، ويعشقها، ويزورها كل الاوربيين، لكن افقر قرية في البانيا (الالبان كثر في ايطاليا) يعتبرها اهلها، اجمل من، كل ايطاليا. في كثير من مدن ايطاليا اصبحت معروفة عالميا مشكلة النفايات، وتكدس الازبال بسبب، سيطرة "المافيا" على التعامل معها. فهل تريدنا ان نقول ان ايطاليا، او روما بلد، اكوام النفايات، والاوساخ؟! في السويد يتندر البعض: "اذا لم تتعرض للنشل في حياتك، فسافر الى روما". هل تريدنا ان نعمم هذا الوصف فنقول اهل روما كلهم نشالين. فكيف لشاعرنا المرهف ان يكتب: " وبصراحة اقول انا ومنذ اول زيارة لي لاوربا "روما" تحديدا تركت الكتابة عن البصرة او التغني بتاريخها حتى"؟! 
شط العرب، بساتين ابي الخصيب، نهر الخورة، جزيرة السندباد، مرابع الزبير، جامعة البصرة ستبقى في ذاكرة الكثيرين من اجمل الاماكن في العالم. شط العرب يضم في احشائه سموم الحروب الفاشية، واكداس السفن الغارقة، وبقايا الشهداء، من جنود، ومناضلين، وفلاحين، وسفانة، وصيادين. هذا لايحوله في نطرنا الى "سعلوة" تلتهم البشر. بل العكس، يمكن ان نقدم خدمة، فنقوم بحملة عالمية لاجبار الجهات المختصة على انقاذه، تنظيفه، واعادة عافيته كاملة. منظمات البيئة الدولية اشارت في تقاريرها، وافلامها، ان ثلاثة ارباع نفايات العالم، وسمومها تحتضنها محيطات، وبحار العالم. ومنها شواطئ ايطاليا. فهل نحكم على هذه المساحات المائية الهائلة كلها بانها متخلفة، قذرة، عفنة كما وصفت شط العرب. حمل المجرم المسبب، المسؤولية عن هذه الفاجعة ايها الصديق، لا الضحية. القتلة لا المقتول. فشط العرب، وشوارع البصرة، وطبيعتها، وكل معالمها المهملة، ضحايا، ولا يمكنها ان تنطق مطالبة بانصافها. لايمكن ان نتهم الفقراء بالجوع. دون ان تعرف، دون ان تدري، وبالتاكيد، لم يكن هذا قصدك ابدا، خدشت مشاعر الملايين، وطعنت الذاكرة، وصورها الجميلة بالصميم. كتب لي مرة احدهم من الرمادي عن موضوع كتبته عن البصرة: "اذا لم يكن في البصرة غير النخيل، والسياب فهاذ يكفيها". يحضرني، يوم صيف جميل في ستوكهولم، كنا مجموعة اصدقاء، في جولة في سيارة، بعد حضور معرض فني، وتحت تاثير الطقس الجميل، والمناظر الخلابة، لواحدة من اجمل مدن العالم قلت مازحا مشاكسا: "لو كان السياب هنا، بدل الكويت لما صرخ ياعراق، ياعراق"! اركن صاحبنا السيارة جانبا،اوقف المحرك. وهو ليس من البصرة، والتفت الي غاضبا: "السياب كان في لندن، وعاد الى العراق، اذا كنت تعتقد ان ستوكهولم اجمل من البصرة ارجو ان تتركنا لوحدنا في السيارة، ودعنا "نستحضر" بجمال ستوكهولم جمال مدننا"! انتبه، بعدها، الى ضحك الجميع بخبث. فهم المقلب، وعقب، كمن يتحدى معارضيه: "حسبالي"! اظنك، يا صديقي، قرات ماكتبه، وقاله الراحل الفلسطيني توفيق زياد عن الارض، والوطن، والمكان. كل البلاد جميلة، لكن بلادي اجمل. البدوي يعشق صحرائه. وسكان الغابات لا يستطيعون التنفس خارجها. جزر صغيرة معزولة لا يغادرها اهلها. البصرة غزاها الفرس، والاسكندر، وموجات البدو، والمغول، والاتراك، والبرتغاليين، والانكليز، والاوباش، والظلاميين. البصرة مثل القمر يبدو هلالا ضعيفا مسكينا ثم ينمو، يتسع، يتحول بدرا كاملا  منورا. قد تحجبه الغيوم لحظات، لكنه يبزغ من جديد فلا تغرنك العواصف، والرمال، وغبار الراحلين. ستكنسها رياح التغيير، والتجديد، وسنة الحياة المتطورة ابدا نحو الاحسن. قد تبهر عيوننا اضوية المدن الغربية، لكنها تخفي ورائها فسقا، وفسادا، وزيفا كثيرا. لا يحجب تعلقنا بمرابع نشأتنا، فهذه سنة بشرية. الانبهار الذي سماه شمران الياسري ابو گاطع "انبهار الريفي بالمدينة" يزول تاثيره عندما تخفت الاضواء، وتتجلى الصورة الحقيقية. بصرتنا خراباتها كثيرة، ومآسيها عديدة، وجراحاتها عميقة، لكنها نهضت، وخرجت منها، سابقا، وستفعل هذه المرة ايضا. اليس من التجني شاعرنا المبدع ان تكتب:"لوتأملت الشوارع وعلى مدارالمائة سنة الماضية من وجودها كحاضرة فلن ترى شيئا ذا اهمية.....لم اجد فيها مدينة بمعني المدينة التي يفترض ان تكون"! ايعقل هذا؟ من منا عاش مائة سنة ليثبت كلامك؟ اكل هذا الشعر، والفن، والثقافة، والتاريخ حصل في "خربة من خرابات العالم"؟! برلين، ودريسدن،وروما، واغلب مدن اوربا تخربت بعد الحرب، ونهضت من جديد. ستعود البصرة "عمار" كما يقول اهل الخليج، بعد ان، يرحل عنها البدو الهمج، والظلاميون، والغزاة الجدد!
ارجو العفو، والمعذرة، والسماح، ان كنت حاد الكلام، قاسي الالفاظ، مطلق الاحلام، لكن البصرة قلعة ذكرياتنا، ومهبط روحنا، ومهد طفولتنا، ومعين نضوجنا، سنصونها بكل قوانا. وستبقى البصرة جميلة مثل اجمل المدن في العالم، اذا لم نتجاوز، ونقول اجملها.
رزاق عبود
27/6/2012
56  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / قتلتنا الفتاوي ما بين الحائري والقرضاوي! في: 14:15 20/06/2012
قتلتنا الفتاوي ما بين الحائري والقرضاوي!

قبل ايام افتى احد شيوخ الشيعة المدعو كاظم الحائري، وهو "عراقي" يعيش في مدينة قم الايرانية. الرسالة تقرا من عنوانها، كما يقال. لقد حرم الشيخ الحائري على العراقيين التصويت للعلمانيين. وهو طبعا لا يعرف معنى العلمانية، ولا من هم العلمانيين. كل الذي يفهمه، ويريده، ان يظل الاسلاميون في بغداد يحكمون بالحديد، والنار، والفساد، والرشوة، والطائفية، والمحسوبية، والعشائرية، وسرقة اموال الشعب، والسجون السرية، والتعذيب، واغتيال المعارضين، وتصفية الخصوم، واسكات المنتقدين باسم الاسلام، ونشر التجهيل والظلامية باسم الطقوس الدينية. شخص يعيش في ايران، ويتحكم في شؤون العراقيين، الذين تعبوا بعد عشر سنوات من حكم الاسلاميين، ونفاقهم، ونهبهم المال العام. كما تعب الايرانيون. لقد اعاد اسياد الحائري ايران، وشعوبها الى القرون الوسطى، كما اعاد تلاميذهم، وعملائهم في بغداد، العراق الى ما قبل العصر الصناعي. بالضبط كما اراد اسيادهم في واشنطن. العلمانية، التي حرمها الحائري، ولا يعرف عنها شيئا لاتعني سوى عدم تدخل السلطة الدينية في الحياة السياسية. الاسلام علماني بفقهه فهو بعكس المسيحية مثلا، لا يؤمن بالكهنوتية. اي ان الصلة مباشرة بين العبد وربه، دون الحاجة لوسيط. فاذا كان الغرب المسيحي الكهنوتي تخلى عن سلطة الكنيسة، وفصل الدين عن الدولة. اي لاسلطة للكنيسة على السلطة السياسية، بل السلطة للشعب عبر نوابه. واذا كان اسياد الحائري في طهران اقروا مبدا الانتخاب، وليس البيعة، ولا الخلافة، وان اقصروه على الاسلاميين من طائفة واحدة. فقد اقروا مبدئيا بالعلمانية، التي تقول ان الشعب مصدر السلطات، وباسمه يحكم احمدي نجاد، وليس باسم اهل البيت، لذلك قيدوه، ومن ياتي بعده، بمبدا ولاية الفقيه فاصبحت الانتخابات مجرد شكل فارغ، لان كل قرارات النواب يجب ان لا تتعارض مع الخامنئي المعصوم عن الخطا مع انه جاء بتزكية، وترشيح من نصف علماني، ومحسوب الان على خصوم الخامنئي، هاشمي رفسنجاني.
لقد تخلت اوربا عن سلطة الكنيسة، ولم تتخل عن الدين، ولم تفرض الالحاد على احد. فالعلمانية تعني ان "الدين لله والوطن للجميع". المبدأ الذي تطورت به اوربا.الشعار الذي رفعته الثورة العربية ضد الاستعمار العثماني المغلف باسم الخلافة الاسلامية. ورفعته المشروطية ضد استبداد الشاه. تركيا نفسها طبقت العلمانية، وتخلت عن سلطة الخلافة، ومنعت الحريم، واستعباد الناس باسم الدين (الاسلام لم يلغ العبودية كما هو معروف)! واهم من كل ذلك وصل الاسلاميون في تركيا، الى السلطة بواسطة العلمانية. البابا الكاثوليكي لازالت له منزلة خاصة عند مقلديه، ولا زالت دول اوربية تمنع الاجهاض، مثلا، بتاثير الكنيسة الديني، وليس السياسي. لازالت الكنائس عامرة، والجوامع يزداد انتشارها، ويحارب التمييز ضد اليهود، والمسلمين. لم يستلم الملحدون السلطة في اي بلد من بلدان اوربا الغربية. وان كان احدهم ملحدا، فلن يفرض الحاده على الاخرين. في الهند رئيس الجمهورية مسلم، بفضل العلمانية، رغم الصراع المسلح بين الهندوس، والمسلمين. زعماء اوربا كلهم مسيحيون، اذااستثنيا حكام البوسنة، وكوسوفو، والبانيا، لكنهم لايضطهدون المسلمين في بلدانهم، كما تفعل كل الدول العربية، والاسلامية. لم يمنعوا الصلاة، ولاصيام رمضان، ولم يمنعوا احد من الحج الى مكة، كما تفعل بعض الدول الاسلامية. الكثير من قادة احزاب الاسلام السياسي، المعادين للعلمانية، يحملون جنسيات اوربية، رغم انهم يدعون علنا، وبنكران جميل فض، الى غزو اوربا،وفرض الخلافة الاسلامية هناك. بل، وصل الامر باحد المعتوهين، وهو من انصار الحائري بالمناسبة، الى الادعاء، ان المسلمين احق باستراليا من سكانها الاوربيين. المسلمون يهربون من جور حكامهم الاسلاميون الى اوربا العلمانية. الحائري يلعن يزيد كلما شرب ماءا صافيا(بعكس اهله في العراق) لكنه لم يقل كلمة واحدة ضد تعطيش العراقيين من قبل يزيد الايراني خامنئي وتغيير، وسد مجاري كل الانهار، والروافد، التي تصب في العراق حتى يضطر العراقيون الى شراء الخضروات الى ابد الابدين من ايران. ربما يملك الحائري مزارع خضروات يصدر منتوجاتها الى اهله بالعراق مستغلا عطش ارضهم الذي يسببه قادة طائفته في ايران.
ككل المنافقين باسم الدين يقع الحائري، في تنافض مع نفسه، ودينه، وطائفته، وشعبه وضميره(ان بقي له شئ منه)! فلنسأل: السموم، التي ترسلها ايران الى شط العرب الا تحتاج لفتوى ضدها؟ ارسال وترويج المخدرات في ايران، والعراق الا تحتاج لفتوى ضدها؟ الفساد ونهب المال العام، والرشاوي من الشركات "الكافرة" الا تحتاج لفتوى ضدها؟ اضطهاد المرأة، واغتصاب الاطفال الا تحتاج لفتوى ضدها؟ كيف يمنع العراقيين من التصويت للعلمانيين ويدعم المالكي، وقائمة المالكي تضم علمانيين؟ المالكي متحالف، باسم المشاركة الوطنية، مع العلمانيين الاكراد، والقائمة العراقية العلمانية. كيف يطالب الحائري بدعم النظام السوري العلماني، ويحرم ذلك على العراقيين؟ لماذا لا يعترض الحائري على الحماية الامريكية العلمانية لصديقه المالكي؟ "صيف وشتاء على سطح واحد"!
اذا كان السيد مقتدى الصدر الذي يعتبر الحائري مرجعه الاعلى بعد ان اوصاه ابوه به، يعلن انه سيصبح علمانيا، اذا اصرت ايران على دعم المالكي، فكيف بنا، نحن الذين لا مرجع لنا غير الشعب، وسلطته المكتسبة عبر صندوق الاقتراع. اليس من متدبر؟! الا يوجد من يقول للرجل انك تخرف؟!
القرضاوي حلل الاستعانة بالعلمانيين الاجانب الكفرة، لاخراج صدام المسلم من الكويت ثم اعتبره شهيدا. ارسل الارهابيين لذبح ابناء الشعب العراقي، بحجة الاحتلال الامريكي، وقطر التي يعيش فيها محتلة من الامريكان. وتصل به السفالة، والوقاحة، والنفاق، ان ينكر وجود قاعدة السيلية! يحرم على العراقيين الاستعانة بالاجنبي، ويحلله لاهل ليبيا، وسوريا. يسكت عن احتلال البحرين، ويطالب بتحرير العراق. انه نفس التخبط، نفس النفاق، نفس الكيل بمكيالين. وعاظ السلاطين هؤلاء من طينة واحدة، من رجس واحد، من مستنقع واحد، ولذا تزكم الانوف بنجاستها القذرة.
"حيرنه هوى القذرين" مع الاعتذار لصاحب الاغنية الشهيرة!
رزاق عبود
57  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الحلة، عماد هجول، جواد بكوري، وباعوك يا وطني! في: 15:55 10/06/2012
الحلة، عماد هجول، جواد بكوري، وباعوك يا وطني!

وصلت الحلة، اول مرة، عندما اردت مفاجئة صديقي احمد السعدي، الذي كان يدرس معي في المعهد. شوق كبير لرؤيته، وايفاءا لوعد، بان ازوره بعد اول راتب استلمه. كنت اعرف انه يعمل في جمعية استهلاكية.عرفت عنوانها من تبادل الرسائل. تفاجأ، وهو يراني اقف عند الديسك. لم تفقده المفاجئه تماسكه، وهدوئه المعتاد. سلم "الدخل" الى احد زملائه. لم يتفقد احد منهما مقدار المبلغ فالثقة عالية، والاخلاق صارمة. "بس لحظة"! اشار باصبعه، ودخل الى مديره. خرج، وابتسامة الفرح تغطي وجهه. عانقني بقوة، شد على يدي اكثر من مرة. وكانه يريد، التاكد، ان الامر ليس حلما، او خيالا. لمعت عيناه بدموع فرح اللقاء. ظل يمسك بي غير مصدقا. اخذته الفرحة، والمفاجئة.
ـ لماذا لم تخبرني لاستعد؟
ـ عندها لا تعود مفاجئة، وانا وعدت ان افاجئك!
ـ اقصد، ان اخذ اجازة من العمل.
ـ لاداعي، فاليوم خميس، وغدا جمعة، وانا اسافر مساء الغد.
ـ انس ذلك لقد انتظرت اكثر من سنة لاراك، وتاتي ليوم واحد.الكل هنا يريد ان يراك!
ـ انا، لا اعرف احد سواك هنا!
ـ لكنهم يعرفوك، فلقد حدثتهم طويلا عنك.
ـ اين حقيبتك؟
ـ في الفندق!
ـ أي فندق؟! الا تستحي؟! لو جئتك الى البصرة، فهل ستتركني في فندق؟
ـ لا طبعا، اجراء احتياطي، لم اكن متاكدا انني سالقاك بهذه السهولة!
ـ المهم لا عليك، اكيد انت جائع الان!
 بعد جولة صغيرة، دلفنا الى احد المطاعم، وقبل ان نجلس، تراجع فجاة، وقال:
ـ لا، لا، الافضل، ان تتذوق كباب الحلة في مقهى بيت هجول.

سرنا بموازاة النهر، هناك، وفي مقهى مضاءة بشكل جميل، وارائك نظيفة مغطاة بحصير القش، القينا باجسادنا المتعبة. اكلنا الكباب الشهي، وشربنا الشاي المهيل. طقوس عراقية لابد منها. عندما هممنا بالدفع صاح احد الشباب بصوت جهوري:
ـ معقولة يعني تجي من البصرة خطار، وناخذ منك فلوس؟! مو عيب!
شاب يافع قوي البنية، مشعر الصدر. ابتسامته لاتفارقه، ومزاحه مستمر مع الجميع. عيون تبرق بالابتسامة، وصدق النية، واضاف:
ـ صار زمان منتظريك، وهسة تريد تدفع فلوس العشة؟! تريد تفضحنة!
 
اقترب بحمية، وابتسامة عريضة ترتسم على كل محياه، قدم نفسه: عماد شهيد هجول! جلس الى جوارنا قليلا. استأذن بعدها من شغيلة المقهى، قائلا انه سيعود بعد قليل. التفت الي: وين الجنطة مالتك؟
ـ بالفندق!
ـ ياالله امشي ده نشوف الفندق.

في الفندق اذهلتني مبادرة اخرى.اراد عماد، ان يدفع الاجرة، فتدخل صاحب الفندق، محدثا موظف الاستعلامات، معلقا: يمعود تريد تفضحنه، خطار بيت هجول وتاخذ منه فلوس؟! بعدين احنه، وين شفناه، حتى ناخذ منه فلوس! اشو بس ذب الجنطة، وراح. التفت الي معاتبا غير تگول انت خطار بيت هجول چان اخذتك لبيتنا!

بقيت مشدوها! أي كرم؟! أي طيبة؟! أي حفاوة؟! اية اخلاق؟! أيها قيم؟! لماذا يقولون اذن ان اهل البصرة، وحدهم طيبين، وكرام؟! هذا الكرم الحاتمي لامثيل له، وانا لم احظ بمثل هذه الحفاوة حتى في البصرة نفسها. في الطريق انضم الينا صديق ثالث خرج من احدي الكازينوهات الجديدة على كورنيش الحلة، تملكها عائلته. ترك عمله ورافقنا. كانت الحلة زاهية بخضرتها، وشطها، وجسورها القديمة، والجديدة. علق جواد بطيبة:
ـ أي مو بس انتو عدكم كورنيش، احنه هم صار عدنة كورنيش، بس مو على شط العرب!
ضحكنا طويلا لمزاحه، وحكاياته الطريفة. شعرت بالفة، وحميمية عجيبة تجاه المكان، واهله. ثلاثة اصدقاء ظلوا يتنازعون على حمل حقيبتي. كل واحد يصر اننا سنذهب الى بيتهم. وانا حائر بينهم. حسمها عماد صائحا بصوته الجهوري:
ـ الجنطة يمي اشو منو يگدر ياخذهه؟! وبعدين بيتنة قريب، واهلي مسافرين للزيارة! واحنا شباب، وناخذ راحتنه الليلة بوحدنة!

عند البيت، وجدنا اهله هناك. ادركنا انه خدعنا! ضحكنا كثيرا لهذا المقلب. جواد بكوري قال بلهجته الحلاوية الجميلة: هاي لعبتنه يعني؟! كانت الوالدة قد اعدت عشاءا اخر، واصرت ان "تصب" العشاء لانه من غير المعقول ان يدخل الصديق البيت لاول مرة، ولا ياكل! واضح من تبادل الكلام والسلام، ان جواد له علاقة جيدة، وقريبة، من اهل عماد، وبمزاح قال:
 
ـ أي، والله حجية انه ميت جوع، وهاي اول مرة ادخل بيتكم. ضحك الجميع لمزاحه، وامتزجت القهقهة مع صوت الحجية، وهي تؤكد: البيت بيتك يمه! عرفت بعدها انهم دائمي التزاور. وهناك صداقة عائلية، و"ميانة". كانت امسية عامرة  بالنقاش، والحديث، والذكريات، فايام السبعينات كانت مليئة بالاحداث، والحراك السياسي، وحبلى بالمفاجئات. كان جواد بكوري يعارض الجبهة القائمة، وقتها، مع البعث، وانسحب، كما فهمت، من العمل السياسي بسببها. كان جل النقاش، في تلك الامسية، هو محاولة اقناع جواد "بضرورة" الجبهة، و"حتميتها" للانتقال الى مرحلة افضل، وان الاجواء الديمقراطية النسبية، التي توفرها تخدم الوطن اكثر مما تخدم البعث. لكنه كان يردد بحسرة، واضحة، ولوعة صادقة، ومرارة قاسية:
ـ "باعوك ياوطني، باعوك ياوطني"!

الان بعد كل هذه السنين اسال نفسي هل كان يقصد بالوطن العراق؟! ام يقصد نفسه كشيوعي؟! لان الشيوعي في كل العراق كان يسمى "وطني". ربما خوفا من كلمة الشيوعية، التي ارتبطت بالنضال، والتضحية، ومعارضة السلطة، والمطاردة، والفصل من الوظيفة، والتعذيب، والاستشهاد! "هاي الحكومة طلع منها بس وزير وطني واحد، والباقي كلهم حرامية". هذا ماكان يردده الناس ايام الجبهة، ويقصدون مكرم الطالباني فعامر عبدالله كان وزير دولة، والناس، مفتحة  بالتيزاب، مو بس باللبن! ما اشبه اليوم بالبارحة.هذا ماردده الناس عن وزارة المالكي قبل الانتخابات الاخيرة،عندما كان فيها وزيرا شيوعيا واحدا!

عماد شهيد هجول، صديقي، ورفيقي الحبيب، وزميل دراستي فيما بعد، قتله المرتزقة  الفاشيون في بشت اشتان. جواد بكوري لازال يحمل راية الطبقة العاملة، رغم انتمائه لعائلة ميسورة الحال. اما صديقي احمد السعدي فقد انقطعت  اخباره رغم كل جهودي. اتمنى، ان القاهما يوما ما قبل ان اودع هذا العالم!

ترى هل بقيت الحلة على ناسها، واخلاقها، وقيمها، وبساطتها، وبهجتها، واسواقها المكتظة، وتقاليدها الثورية، والاجتماعية وكرم اهلها، ام اطاح بها فيضان الحواسم، والظلامية، كما فعل مع البصرة! ام سنردد مع جواد بكوري، اذا التقيناه بحرقة، وعن حق عن واقعنا الحالي:
باعوك يا وطني!

رزاق عبود     
58  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / البصرة يحرقها جحيم حزب الدعوة الاسلامي! في: 08:49 04/06/2012
بصراحة ابن عبود

البصرة يحرقها جحيم حزب الدعوة الاسلامي!

قبل فترة قرأت خبرا، عن منع الغناء في البصرة . تصورت ان الامر مجرد مزحة، او خبر مفتعل، او دعاية وهابية مغرضة، اوربما اشاعة علمانية باطلة. فهل يعقل، ان يمنع الغناء في مدينة الغناء، والرقص، والموسيقى، والمسرح، والادب، والثقافة عموما. مدينةالفلكلور، والتراث الافريقي، واخوان الصفا! مدينة الاوبريت، والنوادي الفنية، والاجتماعية، و الاحتفالات، والمهرجانات. مدينة المربد، وفخر الشعراء! لكن تكررت المقالات حول نفس الموضوع، ونشر الخبر في الصحف العراقية، والعربية، وتلاقفته المواقع الالكترونية، خاصة "الحاقدة" منها. قررت التاكد من اهل البيت انفسهم، فرأيت، ان ملايين المتظاهرين خرجوا تاييدا للقرار الثوري، وهم يهتفون: "دمر، دمر جيش وشعب وياك يا مجلس البصرة"! على طريقة ايام زمان: "اعدم، اعدم جيش وشعب وياك يامجلس الثورة"! ياللحيف ما اشبه اليوم بالبارحة؟! سمعت اشاعة اخرى، ان القرار "دولي" بعد ان اقره مجلس الامن الاسلامي في الامم المتحدة. باقتراح من حكومة طالبان! باستثناء زيارة اعضاء مجلس البصرة الدورية لملاهي، وفنادق دبي، وعمان، ودمشق، واسطنبول. دبي الصحراوية تغيرت الى واحة خلال سبع سنوات. والبصرة الاسلامية منذ عشر سنوات واحد يحفر، وواحد يطم. ثم فكرت مليا، ما حاجة اهل البصرة للغناء؟ من اين لهم الوقت للاستماع لهذه الترهات؟ من اين لهم المال الكافي لحضور الحفلات؟ فكل وقتهم مشغول بالبحث عن الغاز، والادوية المفقودة، وشراء الماء الصالح للشرب، وتصليح المحولة، وانتظار الوطنية، والبحث عن نفط، وزيت، وبانزين، وكاز.او تجدهم مجتمعين في مجالس العزاء المتكررة بسبب المس الكهربائي. تمعنت اكثر في الامر، فوجدت ان مجلس محافظة البصرة قد حل كل مشاكل البلاد، والعباد، ولم يبق، الا ان، يزيل اخر اثر للفسوق على ارض النخيل، والنفط، والمياه، والادب، والطرب. لقد اعادوا غرس كل النخيل، التي اقتلعتها حرب صدام، او القصف الايراني. وعادت البساتين مزهرة عامرة. وتوقف استيراد الخضروات، والفواكه من دول الجوار نهائيا. قاموا بتنظيف شوراع المدينة من الاوساخ، والازبال، والفضلات، والكلاب، والقطط (البزازين) السائبة، واعادوا الارصفة لاهلها المشاة! عبدوا كل الطرق. لم تبق دربونة في البصرة القديمة، او العشار، او المناوي، اوالزبير، الا، وعبدت بالاسفلت، اورصت بالمرمر، الذي انشأ له مجلس المحافظة معملا عند سفح جبل سنام على عناد الكويت "المتخلفة". نظموا فوضى المرور، وقضوا على كل الاخنتاقات، والتجاوزات. اختفى الاطفال الحفاة بملابسهم الرثة المتسربين من المدارس لبيع الحلوى، والسجائر، والصحف الى السواق، والنفرات لاعالة عوائلهم المسحوقة. لن تجد طفلا واحدا، او مسنا معوقا يتسول، ويستجدي المارة، فالناس، كل الناس، تعيش في بحبوحة. وزعوا دارا لكل ارملة مع راتب شهري محترم، وبالدولار، وجواز سفر ديبلوماسي مثل اعضاء البرلمان. اكيد هسة اعضاء المجلس حاطين عيونهم على المگرودات الارامل، وكل واحد راح ياخذ خمسة، متعة، وخمسة عرفي، وخمس جواري! حتى "يسترعليهن"، لا ترحون بعيد. واكمالا لعمل المعروف، فقد انشأوا احدث الملاجئ للايتام، ودورا للمعوقين، والمسنين، والعجزة. دول الاتحاد الاوربي ارسلت وفدا لتعلم تجربة البصرة في حل هذه المشكلة العويصة! ردموا كل المستنقعات، والمسطحات، والبرك، والبحيرات المائية في الجمهورية، وغيرها، ولم تعد هناك طسات في شوارع المدينة بحيث رفع الناس المقاعد من سياراتهم للجلوس(على الطريقة الاسلامية) على ارضية السيارات المريحة بحيث لاترغل بطونهم أي طسة، او حفرة، او ينطش عليهم ماء اسن. اي ماء اسن؟ المجاري كلها على الطريقة الالمانية تصلح للملاجئ اثناء الحروب. اما التراب، والغبار، والعواصف الرملية المتعددة الالوان، فقد اختفت من زمان، بعد الحزام الاخضر، الذي زرعه المحافظ حول المدينة. بس نوبات تتسلل، چم غبة، تراب بسبب تعاونها مع الارهابيين، وهذا ايضا، في طريقه الى الزوال، لان الحزام الاخضر، مثل المحجر مال حدايق الحكومة، گبل، مشبك، وراح يمنع الحصو الكبير"الصلابيخ" اما الرمل، بعد هاي قدرة الله.

ازالوا كل مراكز الحراسة، والسيطرات، ونقاط التفتيش، والدوريات، وسرحوا اغلبية الشرطة، واعطوهم تقاعد مبكر، لان الامن مستتب في المدينة، فلا تفجيرات، ولا تفخيخات، ولا سرقات، او سطو. عبالك عايش بسويسرا! سويسرا تروح فدوة لنظافة سوق الخضارة، لو زفرة السماچة العطرة، التي تجذب السواح من كل انواع الذباب، والبق، والحرمس، والزنابير، اما الفئران، والجرذان فيقدم لها الحليب الحار على طريقة اهالي النيبال. المتنزهات تعم المدينة، يلجا اليها اهالي البصرة هربا من حرها القائظ. هناك كل شئ مجانا الشاي، والماي، والبيبسي، والدوندرمة. مدن العاب، وملاعب للاطفال ما موجودة حتى باليابان. جنات تجري من تحتها الانهار حسب ما وعد البزوني! ، يگلك يومية اعضاء مجلس المحافظة يطلعون يوزعون ورد على الناس. بس هي الناس تريد فجل شيسولها؟
 
شط العرب نظف قاعه، واعيدت الحياة الى قناته الملاحية بحيث اصبحت البواخر العظيمة، التي كانت تصل الى المعقل في بداية القرن الماضي تواصل طريقها الى القرنة لنقل السواح، والزوار، والحجاج من كل انحاء العالم للتمتع برؤية شجرة ادم، وحواء، وهي تغسل ملابس زوجها في جنة عدن مرة في الفرات، ومرة في دجلة لتنطبق عليها البستة القديمة: "يامسعدة وبيتچ على الشط منين ما ملتي غرفتي"! الاغنية منعت  حسب قرار مجلس المحافظة! وبذا ينال جدنا الاقدم ادم، وامنا حواء قرار مجلس المحافظة باثر رجعي. لان الرجعية هي الكلمة الوحيدة التي تناسب مذاق  المحافظ الرجعي. راح يرجعونة الى بداية ظهور البشرية(لابسين من غير هدوم)! سياحة القرنة ليست الوحيدة، التي ازدهرت موخرا في البصرة فالمستشفيات الحديثة، التي بناها مجلس المحافظة الاسلامي صارت قبلة لكل اهل الخليج، وايران، والدول العربية، لانها تخطت مستشفيات السويد، ويقال ان مستشفيات ايران، والاردن، افلست، وعزلت، بسبب توجه كل المرضى الى البصرة. اختفت مدارس الطين، والقصب، ووزع على كل طالب كومبيوتر مثل رواندا(حتى رواندا غلبتنه) والمعلمين لطفاء لا يصرخون، ولا يزعقون عبالك ملايكة. الخيزرانات، ودوها للمتحف البصري، وصنعوها اريكات للمقاهي، والكازينوهات على الكورنيش، وچربايات صيفية للفنادق العامرة بالسواح. كان الكويتيين قديما يرددون: "المايزور البصرة تظل بگلبه حسرة". يقال ان المقولة تبدلت الى: "اللي يزور البصرة تصير ببطنه قرحة". عساكم بكل القرح يامجلس تخريب البصرة.

الانباء تقول انه على طاولة مجلس المحافظة(عدهم طاولة، لو گاعدين على بساط) لان الطاولات، والقنفات، والكراسي بدع غربية والعياذ بالله. المهم على البساط على الطاولة، على التخت، هناك قرار لاحق سيمنع كل الاذاعات، والمحطات الفضائية، التي تذيع الغناء الماجن المحرم، وستمنع كل الدشش ومحلاتها، قوية هاي الدشش، هسة يمنعون الدومنة، ومحلات بيع الاشرطة، والسي دي، واجهزة التسجيل..الخ..ألخ، وباثر رجعي! أي حتى، الذي تحايل على منع صدام للدشش سيعاقب لان صدام سبق مجلس المحافظة في التعتيم، والتغييم، والتظليل، ومنع الفرح عن الناس. (همه منين جايين؟ مو كلهم چانوا لابسين زيتوني گبل)!
 البعض يحتج و يقول: اي ليش لا؟ لازم يعلمون الناس الاخلاق مو صاروا مثل، (يقصد فرجة) للعالم، وقضوا على الرشوة، والفساد، والمخدرات، وتهريب النفط، والمحسوبية، والفقر، والامية، والجهل، والامراض، والتحرش بالبنات، والتعصب، والطائفية. صارت البصرة مدينة افلاطون الفاضلة. الشرطة الدولية ترسل دورات للبصرة،للتعلم، لانها مدينة نموذجية من حيث تعامل الموظفين مع المواطنين، والمعاملات تمشي مثل الماي، لا واسطة، ولا رشوة، ولا خالك عمك! اصلا حتى كلمة الطابور(السرة) اختفت من قاموس اهل البصرة، بس تسأل واحد: منين يبدي السرة؟ يسألوك بتعجب: شنو انت من اهل الكهف! العالم عايشة بنعيم!
وتماشيا مع كل قيم العدالة الاجتماعية، والانصاف، وتقدير جهود السلف التعبان، فقد تم توزيع الاوسمة، والانواط، والمكرمات، واعادة الاعتبار الى المناضلين القدامى: الحاج فانوس، والحجيات لمبة، وچولة، وصوبة! بعد عودتهم المكثفة للخدمة الفعلية في بيوت المواطنين!

القرارالجديد سيمنع الاعراس نهائيا، اوالغناء في الاعراس، (تريد تعرس اسمع مقتل، تريد تلطم اسمع مقتل). وستكسر كل الطبول، والدمامات، والطارات، والدفوف، خاصة تلك، التي استقبل بها اهل المدينة نبيهم محمد. وستكسر اصابع كل الكواسير(خايف على الانامل الذهبية للكاسور الشهير سعد اليابس). ومن اليوم وصاعد ستمنع مجالس الذكر، والمولد النبوي، لان ما يردد فيها هو نوع من الغناء. اما في عاشور فستمنع الردات، والهوسات الحسينية، لانها نوع من الغناء، والغناء حرام حسب قرآن مجلس محافظة البصرة. وقد ابلغ السفانة القادمين من الخليج، والهند ان بستاتهم، ورداتهم ممنوعة لانها نوع من الغناء، ومن يخالف تصادر سفينته، ويشنق في وزرته. يحظرني الان الحيدروسي وهو يصرخ محتجا: "والله بغبسة"!

خو السينمات، عزلت من بحدهه، لا احد منعها، ولا شي، همه الناس بالبصرة ما يحبون السينما، بس الافلام الهندية، والبصرة متروسة هنود، بعد شلهم بالافلام. اي يعني مو تتهمون مجلس المحافظة الهندي بمنع السينمات، هي العالم شبعت من السمبوسة! سبق لمجلس المحافظة، ان منع النشاط المسرحي(يقال، اني سمعت) لانه يتعارض مع الاسلام، وهناك جدل كبير قائم الان حول كيفية حل اشكالية التشابيه، وهي نوع من المسرح. البعض يقترح منعها لانها تشجع على الاختلاط المحرم بين الجنسين، واخر يقترح نقلها الى مرابع حي الطرب القديم لتطهيرها من الرجس الماضي باثر رجعي! دمنعوها همه الممثلين مال التشابيه كلهم مكبسلين! واذا كلش خو اخوتكم الايرانيين استاذية بالتشابيه! استوردو مناك، هي بقت على التشابيه؟!

اما انهر العشار، والخندق، والابلة، والخورة، والرباط، صايرة احلى من فينيسيا. نظفت، وعدلت، وزرع على جوانبها الزهور، والاشجار، والنخيل، وعادت ابلام العشاري تنقل الاحبة، والعشاق، والمخطوبين، والمتزوجين، وخاصة ملايين السواح، وكل الناس للنزهة من العشار حتى الزبير. يگلك نهر العشار وصل للزبير حتى الناس تزور مقام علي بالبلم بدل ازدحام السيارات. وما يحتاجون اقنعة، ولا كمامات من خيسة النهر. اما الشناشيل فحتى امير موناكو جاي يستفيد من خبرة اعادة اصلاحها، وترميمها، وايطاليا خايفة من توجه السواح الى البصرة بدل فينيسيا. ايام زمان كان كل ما يحيط البصرة بوادي، وبراري، والبصرة واحة التنفس الوحيدة، واليوم صارت خرابة. وين الكويتيين الي كانوا يگولون: "البصرة عمار". هسة شيگولون؟؟ خربهه مجلس المحافظة، خربت دنياهم!

لقد استطاع مجلس المحافظة ان يوقف زحف الاسمنت على بساتين البصرة ويمنعوا امتداد الكونكريت الجامد الى ابي الخصيب الذي يقضم يوميا وتقطع اشجاره، ونخيله، وتردم انهره، وسواقيه، وتحول اسمه من ابي الخصيب الى ابو الكونكريت. اما طريق اللوفات الرهيب الجميل، وجسوره الشهيرة، وانهره العامرة فقط تحولت الى جنة، بعد ان رفعوا كل الزبالة، وحولوها الى قنوات للسقي، والنزهة، وزرعت الزهور على جوانب كل الطرق. وعلى طول الطريق يصدح صوت فؤاد سالم:"حمدان حدر بو بلم حمدان حدر"! لكن النخيل المشنوق على الجانبين يردد: "شوف الزبالة بديرتك شوف الزبالة"!
لو يطلع تومان من قبره، ويشوف حال البصرة بلا خشابة، ولا غناء، ولا هيوة، ولا كسلة، ولا دگاگات، ولا مسرح، ولا بستات، ولا تسجيلات ام البروم، ولا بلم عشاري، ولا سينمات، ولا اغاني تصدح من المقاهي لصرخ باكيا: اعيدوني الى قبري افضل. صدق من تنبا مازحا: "تومان العبد شگ ثوبه"!

اگلكم ياجماعة البصرة الخيرين، اخاف انه ذكرتهم بشي ما مانعي، وهسة راح يمنعوه! مو تزعلون علي، تره، مو قصدي، انه بس حبيت اتشاقة ويه الجماعة، واذكرهم ان صدام حسين، وحسن المجيد بنو قصور في البصرة، وتالي لگوهم بالحفر. مجلس المحافظة البزوني وين راح يلگوه، بيا زاغور؟!

ايام اقتتال المليشيات الاسلامية للسيطرة على البصرة، وتحويلها الى معسكر طائفي خاص بفرع واحد. انتهت جولة الخرفان بنجاح مليشيات حزب الدعوة ممثلة بجندرمة السلطة بدعم ايراني امريكي مشترك في حسم الامر لصالحها. خاصة ضد ميليشيات المجلس الاعلى، وجيش المهدي. وكبادرة حسن نية، فان مجلس محافظة البصرة، اعاد الاعتبار الى اغنية (العفو) انشودة الصدريين: "على عناد كل العدا  والبصرة بصرة مقتدى"!
وتمشيا مع الظرف الحالي، وتماشيا مع قرار المجلس بمنع الغناء فانه قرر اتخاذها شعارا، علما، رمزا يكتب بخطوط كوفية كبيرة على واجهة مبنى المحافظة، مع قليل من التحوير المناسب لذوق مجلس المحافظة المحافظ، والتزاما بقرار مجلس المحافظة فيصبح:

              على عناد كل الغنا   والبصرة صارت مأتما

وانه ضحك كالبكا

رزاق عبود
29/5/2012
59  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / يهمني جدا من يحكمنا ايها الزميل وليد يوحنا بيداويد! لن نستبدل طاغية بطغاة! في: 19:58 01/06/2012
يهمني جدا من يحكمنا ايها الزميل وليد يوحنا بيداويد! لن نستبدل طاغية بطغاة!

في تعليق على المقال المنشور اليوم 29/5/2012 على صفحات الحوار المتمدن كتب الزميل وليد يوحنا بيداويد تعليقا بعنوان"انت لايهمك من يحكم". ما كان بامكاني ايجاز ما اردت قوله للاخ وليد بحدود مايتيحه نظام التعليقات في الحوار المتمدن. ليتهم يعطون الكاتب مساحة اكبر في الرد على التعليقات. لذ اكتب على عجالة ردا "مقتضبا"! خاصة، وانني اتوقع ردودا انفعالية، كما حصل سابقا، وصلت حد الشتائم، والتهديد، والوعيد.

لانريد ان نستبدل طاغية بطغاة. فهذا ليس حلمنا، ولا همنا، ولا املنا. النظام السوري يقصف المدنيين، ويقتل الاطفال، ويغتصب النساء، ويواجه المظاهرات السلمية بالاسلحة الثقيلة. يتبع نفس اساليب القاعدة، وطالبان في التعامل مع المختلفين في الراي، والموقف: ارهابا اعمى. وهذه ليست اشاعات، او ادعاءات. النظام السوري ليس حامي حمى المسيحيين، ولا العلويين. لقد بدأ يصلي علنا(وهو الملحد) على شاشات التلفزيون مع مفتي الديار السورية، الذي سيتنكر له عندما يسقط، ويدعي انه كان مجبرا على الظهور مع الرئيس! موقف جبان في وقت تسبى فيه المسلمات، ويقتل المسلمين الذين يتحدث المفتي باسمهم نفاقا. لقد فقد الاثنان مصداقيتهما وشرعيتهما. ليس لاحدهم شرعية في الاساس، فكلاهما جاءا بالتعيين، وليس الانتخاب. خان المفتي ابناء دينه، وقتل الرئيس ابناء شعبه بالجملة.

بشار الاسد الامين العام لحزب البعث، والقائد العام للقوات المسلحة، ورئيس الجمهورية، والمسؤول الاول عن اجهزة الامن يقتل المسلمين والمسيحيين، والعلويين، والدروز، وكل معارضيه. السجون السورية مكتظة، بكل مكونات الشعب السوري القومية، والدينية، والطائفية. بعض معلوماتي استقيها من مسيحيين سوريين. احدهم التقيته قبل اسبوع، وعاتبني لاني انقطعت عن الكتابة عن سوريا. كان عائدا لتوه من هناك. المسيحيون السوريون همهم الوطن، وليس النظام. الكثير للاسف من كل الطوائف خدعوا بديماغوجية النظام، وادعائه، انه يمثل الوحدة الوطنية، ويضمن سلامة المسيحيين، وغيرهم  من "الاقليات". الشبيحة، وقوات الامن تقوم بقتل الجميع، وتلقي اللوم على المعارضة السورية. صدام حسين استقدم ملايين المصريين للعمل محل العراقيين، الذين ارسلهم الى جبهات القتال مع ايران. وما ان انتهت الحرب، وصار المصريين عبئا، والعراقيين العائدين من الحرب بلا عمل، قامت عناصر امنه، ومخابراته بتفجير مناطق سكن، وتجمات المصريين مما اثار الرعب بينهم، وجعل الاغلبية العظمى منهم تغادر العراق حفاظا على حياتهم. هذا ديدن الطغاة الفاشيين.

عندما تصف النظام السوري بالعلماني. تنسى ان العلمانى لا يتحزب لدين، او طائفة، وهذا سر تطور نظام اوربا السياسي القائم على فصل الدين عن الدولة. ولذا يجد الاسلاميون حريتهم الاكبر في اوربا "الكافرة". السلفيون، والوهابيون، وانصار القاعدة، والاخوان المسلمون، ليسوا ديمقراطيون. لكن لا يجوز ابادتهم باحواض التيزاب، او ماكنات الثرم كما تقترح. المسيح لم يوص بذلك، فهو نبي السلام، والتسامح، وصاحب القول الماثور: احبوا اعدائكم! لقد اضطر الاخوان المسلمون في تونس، ومصر، واليمن، وحتى ليبيا الى الموافقة على شروط اللعبة الديمقراطية. لانهم اغلبية سياسية الان، وقد يخونوها عندما تتهدد اغلبيتهم. عندها ستنطلق ثورة جديدة. الاحراق بالتيزاب، كما تقترح  مارسه البعث السوري ضد المسيحي فرج الله الحلو ايام الوحدة مع مصر.

اباد حافظ الاسد عشرات الالوف من اهل حماه، وسجن مئات المسيحيين، ممن اختلفوا معه، بما فيهم مؤسس حزبه ميشيل عفلق، وغيره. القضية ليس كما يريد النظامان السوري، والعراقي تصويرها بين سنة، وعلويين، او شيعة، وسنة، او مسلمين، ومسيحيين. سوريا مثل العراق ارض التسامح، والاخاء، والتعايش، ولكل مكونات شعبيها دور تاريخي في بناء الوطن والدفاع عنه. الوطن ليس لطائفة، ولا قومية، ولا دين. اذا كنا ضد هتلر، وموسوليني، وفرانكو، وصدام، وبينوشيت، واتاتورك، فلا يمكن ان نفكر مثلهم. لاتنس، ان اتاتورك اباد الكثير من المسيحيين، والمسلمين باسم العلمانية. الشعب السوري يريد ديمقراطية حقيقية. واذا توفرت الديمقراطية  تضعف السلفية، والوهابية، وكل انواع التطرف يمينا، او يسارا، لانه يتم حسم الامور بالنقاش، وصندوق الاقتراع، وليس بالتيزاب، او المثرمة. في اوربا كل الاحزاب اليمينية المتطرفة، والعنصرية، والفاشية، والنازية الجديدة تضعف جماهيريتها بعد استلامها السلطة، او مشاركتها فيها، او دخولهم البرلمان كقوى معارضة. كما راينا في ايطاليا، والنمسا، وهولندا، والدنمارك، وروسيا، وغيرها لان سياساتهم لاتخدم المصلحة العامة، وتتكشف مواقفها المخادعة، وطروحاتها الكاذبة فتنفر منها الجماهير.هذا ما يحصل في تونس، ومصر، وليبيا، وحصل في ايران، والعراق، والسودان. لذا فان النظام السوري الدموي يتبع توجيهات النظام الايراني بعدم منح الحرية والديمقراطية للشعب السوري لانها ستؤدي الى سقوطه، وسقوط اصدقائه. هل فكرت لماذا يدعم النظام الاسلامي الايراني النظام العلماني في سوريا؟ الايضطهد النظام الايراني المسيحيين، واليهود، والبهائيين، والسنة، والزرادشتية في ايران؟ انا لا ادافع عن الاسلاميين كما تتهمني، فانا احد ضحاياهم. لكني لا ارضى باضطهادهم مثلما اضطهدوني لاننا سنشترك في السوء وقتها. الانتفاضة السورية مثل التونسية، والمصرية، والليبية، واليمنية، واالبحرينية لم يبدأها الاخوان. لكن استبداد الحكام، وتشبثهم بالسلطة، واستخدام العنف المفرط ضد المظاهرات السلمية منح الاخوان، وغيرهم فرصة التظاهر، والادعاء بالديمقراطية. وربما يكونوا جادين في اتباع النموذج التركي؟ زيادة دورهم جاء مترافقا مع ضعف اليسار، وانكماش دوره في كل مكان، وتمزق المعارضة للديكتاتوريات. من الضروري التذكير هنا، ان سقوط التجربة الستالينية، وانكشاف حجم القمع الستاليني ضد معارضيه، أي عدم وجود الديمقراطية في كل الدول المسماة بالاشتراكية ساهم في سقوطها، واثر في سمعة، وجماهيرية، ودور اليسار العالمي. لكن اليسار يعود الى الساحة بالتدريج اثر الازمة المالية للراسمالية العالمية، وتخليهم عن مبدأ ديكتاتورية البروليتارية، واقرارهم بالتعددية السياسية. ونرى تصاعد نفوذ اليسار في فرنسا، واسبانيا، واليونان، وايطاليا، والمانيا، وامريكا اللاتينية، التي وصل فيها اليسار للسلطة بانتخابات حرة، ديمقراطية بعد ان تعرى اليمين، والليبرالية الجديدة. لو لم تكن هناك ديمقراطية لاكتسح اليمين المتطرف اوربا مثلما فعلت النازية في المانيا، والفاشية في ايطاليا، والعسكرتاريا في اليابان، وتركيا، وباكستان.

جرائم "القاعدة" معروفة للجميع، لكن القاعدة تديرها اسرائيل، وامريكا وهي تنقلهم حيثما تشاء، وحيثما تتهدد مصالحهما. امريكا لا تريد الديمقراطية في الشرق الاوسط، لان ذلك ليس في مصلحتها. تريد ان تفرض شروطها على الحكام، الذين تدعمهم. الامر الذي سينفضح، ويعارض، لو كان هناك برلمان منتخب تناقش فيه الاتفاقيات مع امريكا، وغيرها. اسرائيل تخشى الديمقراطية في المنطقة لانه سيعاد النظر في سياسة التطبيع معها، وتقرر الشعوب لا الحكام قضايا الحرب، والسلام. امريكا، واسرائيل تشتري الحكام، وتبدلهم، لكنها لا تستطيع شراء شعوب باكملها. لذا تحاول الان اختطاف الثورات، وتحول ربيع الشعوب الزاهي الى خريف سلفي كئيب. كما اختطفت ثورة الشعب الايراني ضد الشاه باسم الخميني، وحاولت باسم القرضاوي، والاخوان المسلمين في مصر، وليبيا باسم المجاهدين، وتونس باسم حزب النهضة، واليمن بتسوية بائسة، وحركت القاعدة، مؤخرا، للالتفاف حول ثورة الشعب اليمني. ان ترسخت الديمقراطية فان المعاناة، والكذب، والزيف سيستمر لدورة انتخابية واحدة، او اثنتين، ولس مثلما هو الحال مع الحكام، والانظمة الشمولية الوراثية لعقود عديدة. ان الثورة الفرنسية مرت بمخاض عسير، وسقطت رؤوس اغلب قادتها لكن في النهاية انتصرت الديمقراطية.

لاتنسى ياصديقي، ان بوش غزا العراق، واحتله باسم المسيحية الصهيونية وقالها علنا انها حربا صليبية! فهل تريد من المسلمين ان يشنوا حربا مقابلة  لتصريحات معتوه مثل بوش الابن، الذي لم يوافقه  حتى ابوه على حربه في العراق. لاتنسى ايضا، ان قسا احمقا متطرفا في امريكا قام بحق القرآن. فهل يدعوا المسلمون بعضهم لحرق الانجيل؟ 

لا ياصديقي انها حروب، وقمع السلطات باسم الدين، والطائفة، والقومية. المسيحيون سواء في العراق، او سوريا، او مصر لا يشرفهم، ان "يحميهم" جلاد مثل بشار الاسد، او طاغية مثل صدام حسين، او مستبد مثل حسني مبارك. المسيحيون اسمى من ذلك!
وعذرا للاطالة!

رزاق عبود
29/5/2012
60  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سوريا: مجازر بعثية برعاية الامم "المتحدة" وصمت الامم "المتحضرة" و تواطئ"الاخوة" الاعداء! في: 11:50 31/05/2012
سوريا: مجازر بعثية برعاية الامم "المتحدة" وصمت الامم "المتحضرة" و تواطئ"الاخوة" الاعداء!

لليوم الثاني على التوالي، يواصل نظام البعث الفاشي في دمشق هجومه على المدنيين العزل. عشرات بل مئات القتلي يسقطون كل يوم بدم بارد، وبنفي تافه من نظام سافل. كل خطط الجامعة العربية، وانذاراتها الكاذبة، والمقاطعات، والعقوبات الاوربية الشكلية لنظام القمع الاستبدادي، وخطة الامم المتحدة، التي ولدت ميتة لم تحم الشعب السوري البطل من غطرسة، وبطش النظام الموغل بدماء شعبه. فلا زالت الدبابات، والمدرعات، تجوب شوارع المدن السورية، التي تحولت الى ساحات حرب. استمرت المدافع الثقيلة، والراجمات تقصف البيوت، والمدارس، والمستشفيات، والاحياء السكنية. لم يسحبوا الاسلحة الثقيلة، ولا قطعات الجيش حسب خطة كوفي عنان، ولم يطلقوا سراح احد من الوف السجناء، ولم يجروا المفاوضات مع المعارضة السورية، حتى ولو الصنيعة منها. متعلمين الدروس من جلاوزة صدام، وقمعه انتفاضة اذار 1991 خاصة وان، الكثير من قادة بعث، وجيش صدام يتواجدون هناك، ويدعمون النظام بالخبرة، والمال. مستفيدين من حليفهم وراعيهم الاسلامي في ايران، وحليفهم الجديد حاكم بغداد نوري المالكي، حيث وصع يده بيد البعث، الذي يريد اجتثاثه في العراق، خاصة وان، المحيطين به من خبراء، ومستشارين جلهم من جلاوزة النظام الصدامي، الذي يدعي انه كان يعارضه. الاف الاطفال ضحايا مجازر الترهيب للشبيحة، وذبح الشباب بالجملة، واغتصاب النساء، والتهجير القسري، والارهاب الجماعي للمدن المتفضة. ثم يدعون، ان كل هذه الجرائم البريرية يقوم بها ارهابيون. نحن نتفق معهم انهم ارهابيو البعث، وعصابات الشبيحة، والاجهزة الامنية لعائلة الاسد، التي تحكم سوريا باسم البعث مثلما حكمت عائلة صدام. المظاهرات، التي تنطلق بعد كل صلاة جمعة تواجه بالقصف المدفعي. مواجهة المتظاهرين العزل بالسلاح الثقيل. الشبيحة يتسلون بقتل الناس في بيوتهم، وتباد عوائل عن بكرة ابيها، ويدعون العروبة، والاسلام، والثورية، والمقاومة، ويصدقهم المغفلون. النظام السوري يعرف، ان التصريحات الامريكية، والخطابات الاوربية هي للاستهلالك المحلي. المستعمرة الامريكية الجديدة في العراق تمده بكل اسباب القوى، رغم العقوبات الدولية. اسرائيل لا توافق على اسقاط نظام ضمن لها سلامة حدودها، وترك حزب الله يحارب لوحده، ومزق الصف العربي. الامم المتحدة، ومجلس الامن مشلولة بحجة الفيتو الروسي والصيني، لكن امريكا غزت العراق، رغم وقوف العالم كله ضدها. لان ذاك ما ارادته اسرائيل، وتلك كانت الخطوة الاول في الشرق الاوسط الجديد، الذي تتباهى به البومة رايس. لكن الوضع خطر، وقد يؤثر على المنطقة كلها، ويمكن ان يمتد الصراع داخل الدول الحليفة لامريكا، واسرائيل، واشعال حرب طائفية، وعنصرية في كل المنظقة، بدأت صورها الاولى في لبنان الجريح. مراقبو الامم المتحدة يتفرجون على ذبح الاطفال، والقصف المدفعي اليومي للبيوت الامنة، والمظاهرات السلمية، ويكتفون بالادانة الصحفية. نفس الشلل، والتفرج، الذي "راقبت" به مجازر رواندا، وكوسوفو، والبوسنة. التلفزيون السوري يتمادي في سياسة التخويف، والترهيب بعرض صور الاطفال المقطعي الاطراف امعانا في السخرية بكل العالم، وتحد واضح لكل القوانين الدولية، والشرائع السماوية، التي صار النظام يتعلل بها في سباق مع معارضيه من الاخوان المسلمين. استمرار القتل تحت الرقابة الدولية، وكأن مراقبي الامم المتحدة موظفين صحيين في مجازر الاغنام الحكومية. نفط ليبيا حرك الناتو. الخلافات مع القذافي اثارت همة الجامعة العربية، وطلبت من امريكا، والناتو تدمير ليبيا بحجة محاربة نظام القذافي، الذي يقصف المدنيين. لكن الجميع يعرف، ان ضحايا الانتفاضة السورية المشتعلة منذ 14 شهرا فاق ضحايا كل انتفاضات الربيع العربي. ويكتفي مجلس الامن بالادانة "باشد الالفاظ"، وتتنازل روسيا، والصين على الموافقة على الادانة بشرط ان تشمل المعارضة. في حين ان المجازر الاخيرة لم تكن نتيجة معارك بين جيش الاسد، وجيش سوريا الحر، الذي التزم بالهدنة، حسب خطة كوفي عنان الساذجة. المجتمع الدولي ممثلا بالامم المتحدة يتجاهل عذابات الشعب السوري، ويرسل اشارة مؤلمة، الى ان الحل بعيد، وان عدد الضحايا في تزايد. خاصة وان، الشعب السوري لم ترهبه المجازر الفاشية، والانتفاضة مستمرة، والمظاهرات تتزايد، ويتسع نطاقها، وتصل الى عقر دار الاسد دمشق. الامم المتحدة عاجزة متحججة بالفيتو الصيني الروسي، والديبلوماسية لم تنجح، ولن تنجح ما لم ينظم بشار الاسد، وزبانيته الى رهط مجرمي حرب البلقان امام محكمة لاهاي الدولية. بعضهم يسعى لحل مشابه لحل اليمن يوفر العفو، والامان لجلاد سوريا، مثلما وفرها لجلاد اليمن. لكن الظروف تختلف، ولازال الدكتور يقتل مرضاه يوميا حتى تقتحم الشرطة الدولية عيادته. مستفيد من تمزق المعارضة، وتشتتها، واختلاف مرجعياتها، وارتباطاتها الدولية، والاقليمية. هذا ما جعل المفكر صادق العظم يصرح للتلفزيون السويدي عن قلقه من مجازر النظام، وتزايد الضحايا، واستمرار معاناة الشعب السوري، واطالة امد الانتفاضة والقتل اليومي، والاغتصابات، وتدمير المدن، اذا اقتصرت الجهود على الديبلوماسية العرجاء. ويقترح اقامة اقاليم محمية دوليا، ومناطق منع الطيران لحماية المدنيين من مجازر البعث السوري. لكن التدحل الدولي العسكري صعب باعتقاد الديبلومسي يان الياسون، الذي سيتسلم قريبا منصب مساعد الامين العام للامم المتحدة لشؤون النزاعات الدولية. لان التوازنات الدولية لصالح النظام السوري، بسبب مصالح الدول الضيقة، ولعدم الوحدة داخل مجلس الامن. لكنه يحذر ايضا، ان الضغط الشعبي، وجرائم النظام السوري ومجازره ستجعل من المستحيل استمرار التجاهل، والصمت القاتل، ويؤكدايضا ان موقع سوريا الاقليمي، ومجاورتها لاسرائيل، ولبنان وخوف الدول الغربية على امن اسرائل اكثر من اهتمامها بضحايا الشعب السوري. ويعتقد ان اوربا ستدعم مبادرة عنان بوقف اطلاق النار، واطلاق سراح السجناء، وبدأ مفاوضات مع المعارضة، وسحب الجيش من الشوارع، لكن النظام يرفض كل ذلك، ويقول الياسون بمرارة، ان تشكيلة الامم المتحدة، لا تمثل الضمير العالمي، ولا زال الفيتو يمنع اتخذ القرارات المنصفة. فشل مجلس الامن في تحقيق السلام، والامن الدوليين يقلل من هيبة، وفاعلية الامم المتحدة، وهذا، ما تريده الدول الكبرى ليتم الرجوع اليها لحل الخلافات الدولية، مما يمكنها من فرض شروطها، وتحقيق مصالحها الضيقة. لكن تزايد الامور سوءا، وتحرك الشعوب لنصرة الشعب السوري، قد يغير المواقف، ويرجح التدخل العسكري، او التهديد به. لكن معاناة الشعب السوري ستستمر الى حين.
ان استمرارالشعب السوري رغم كل العذابات، وفداحة التضحيات، وتمزق المعارضة، يشير الى ان، مصير الاسد سيكون الاسوء من مصير كل المستبدين الذين اطاح بهم تسونامي الربيع العربي، وربما يكون مصيره اسوء من مصير صديقه القذافي. لقد صمت الشعب المصري 30 سنة ثم انفجر، وطرد مبارك والشعب السوري صبر اكثر من اربعين عاما، وانتفض، ولا بد ان يرسل بشار الاسد، وبعثه، وزمرته المجرمة، وشبيحته السافلة، الى مكانهم الطبيعي في مزابل التاريخ، وخلف قضبان سجون المجرمين بحق الانسانية.
رزاق عبود
28/5/2012
61  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الا يفتقد احد الشاعر خلدون جاويد؟! في: 15:10 25/05/2012
الا يفتقد احد الشاعر خلدون جاويد؟!

الشاعر الجميل(كما يسميه اصدقاؤه) خلدون جاويد تتوزع صورته صفحات المواقع، والصحف الالكترونية. كذلك قصائده، وبعض مقالاته. غرف البالتوك تحتفظ في اراشيفها الكثير من الامسيات، التي احياها بلا تعب، ولا منه، ولا تردد، ولا تشكي. منذ فترة، ونحن، لا نراه، لا نسمع عنه، لا نقرا له جديدا، وهو المغزر في الانتاج. لا احدا  يسال عنه،  يتذكره، يفتقده؟! عجيب هذا العالم، وعجيبة علاقات الغربة الرهيبة.

الشاعرخلدون جاويد، ومنذ ستة اشهر، او ينيف  طريح الفراش، شبه مشلول اثر عملية فاشلة في الظهر، الذي اعاق  حركته كثيرا. كان يامل ان تمنحه العملية فرصة اكبر في االحركة، والابداع، والتنقل لكي يشارك الاخرين نتاجاته. النتيجة كانت عكسية للاسف الشديد. يتنقل، ومنذ ستة اشهر بين المستشفى، والمصح، والبيت على ايدي غرباء، وباجهزة، والات صنعت لخدمة المعوقين، وليس للتعذيب كما في بلداننا. لكنه يتعذب من حالته، ومن عزلته، ومن نسيانه. يعيش، فترات، وحيدا في شقته عاجزا، يعتمد بشكل كامل على موظفي الرعاية الصحية. لحسن حظه يعيش في دولة تحترم الانسان، وتقدره، وتقدم له الخدمات، بغض النظر عن عمره، ولونه، وجنسه، وعرقه، ودينه، وافكاره.

اتسائل الم يتذكره، يذكره، يفتقده احد المواقع، احدى الصحف، التي كانت تتسابق على نشر جديده؟ الم تذكره المنظمات، والاحزاب، والنوادي، والتجمعات الثقافية، وغرف البالتوك، التي كان يحيي، او يشارك في اماسيها؟ الم تذكره القاعات، التي كانت ترتج تصفيقا لبلاغته، وشعره؟ الم يذكره الاصدقاء، والرفاق، والزملاء؟! الم يسال احد  ممن استمعوا اليه، صفقوا له، تصوروا معه، اين ذلك الشاعر، الانسان، الصديق، الرفيق، الزميل؟! انا لا الوم احدا ممن لا يعلم، ولكني استغرب، لهذا الصمت العجيب عن غياب شخص كان له حضورا كبيرا، ومهما؟

قد نختلف مع خلدون الانسان، الصديق، الشاعر، السياسي، الجرئ الافكار، لكن ان ننساه، فهذا امر لا افهمه. لقد طلب مني، ومن صديقه الحميم الفنان نبيل تومي، ان لانزعج احد، بخبر مرضه، وشلله. لكنني لم اعد اطيق الصمت، حتى وان اخل بوعدي له! ليس استعطافا، ولكن لاحساس شديد بالاحباط، والاستغراب، من هذا الصمت العجيب، وهذا التجاهل الجاحد لشاعر له مكانته، منذ كان طالبا في جامعة بغداد، وتحدى البعث بعنفوان الشباب ايام عنفوان البعث. تصدى للظلاميين، والمفسدين، والفاسدين، والانتهازيين، والوصوليين، والمتعصبين قوميا، ودينيا، وطائفيا. فهل تعاقبه القوى الديمقراطية، واليسارية، وتجمعات المثقفين، ونواديها، ومنتدياتها على نشاطه، وجرأته؟ّ ام هو ياترى ذات النمط التقليدي، في ان نرثي الانسان عندما يغادرنا، ونضع قبل اسمه كلمة فقيد، او شهيد حسب الوضع، والظروف؟! نضع صورته مع بقية من غادرونا، ونذكره مرة كل عام، حتى يتكدس ظلام النسيان، وتمسح صورته الايام.

هل يحق لنا ان نلوم، وننتقد، ونعتب على السلطات اهمالها لرموز شعبنا من المبدعين، اذا كنا ننسى اصدقائنا؟! قد ابدو قاسيا بعض الشئ، لكني شهدت اكثر من مرة هذا الحيف، وسمعت من يردد: "ليس لنا في غربتنا الا بعضنا". لم اشعر يوما بهذه الحمية، وهذا التعاطف، وهذا التآلف فهل يحق لنا ان نلوم الاخرين؟! لا ادري ان كان الصديق خلدون جاويد يتفق معي، ويغفر لي كسر حاجز الصمت، كي اطلق صرخة لنغير طبيعة التعامل مع بعضنا، فلم يعد لنا،فعلا، غير بعضنا!
رزاق عبود
21/5/2012
62  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بغداد اكبر مدينة كردية في العراق فليخرج منها الطائفيون والعنصريون والشوفينيون! في: 16:01 12/04/2012
بغداد اكبر مدينة كردية في العراق فليخرج منها الطائفيون والعنصريون والشوفينيون!

بعد ان فشل تجار الحروب، وقادة المليشيات الطائفية في اعادة الحياة للحرب الطائفية بين ابناء الشعب الواحد، والدين الواحد، هاهم اليوم، يحاولون اشعال حرب قومية عنصرية شوفينية مثل حرب الستينات، التي اضعفت ثورة تموز، وقائدها فسقطت بايدي القتلة، والشوفينيين، والعنصريين، واعداء العراق، وثورته. انهم يعيدون الكرة اليوم لاسقاط العملية السياسية، واشغال الناس عما يجري من التفافات حول التوافق الوطني، والخروج عن الدستور، والاجماع الوطني،  ومحاولة بناء سلطة  الحزب الواحد! ليس غريبا ان تتزامن هذه الدعوات لاخراج الكرد من بغداد، والمناطق العربية، مع الظهور العلني الوقح لعزة الدوري،  بعد ان شعر بالامان، لتاكيد ماتسرب سابقا عن اتصالات دولة القانون معه عبر العراب عزت الشابندر(لاحظ تطابق الاسماء)! ولعل عودة الشوفيني المسعور، وربيب صدام حسين، مشعان الجبوري، مؤشرا، ان لم نقل دليلا على نية الاتفاق مع البعثيين الصداميين ضد الشيوعيين، والاكراد وهو تحالف قديم اسقط ثورة تموز، والعراق في بحر من الدماء لم تجف بعد.

يدعون لطرد الاكراد، وكأن العراق مقسم بين العرب، والاكراد، كأن الاكراد ليسوا عراقيين! من سيترك بغداد ياترى لقادة المليشيات الطائفية، التي تحظى تسلكاتها، وتصريحاتها بموافقة الحكومة، ومباركتها.الصمت يعني الرضا، والموافقة، كما يفهم، ويعرف كل العراقيين. نعم السؤال من سيترك بغداد، والجنوب العراقي الى شماله؟ رئيس الجمهورية الكردي، ام وزير خارجية العراق هوشيار زيباري، وهما، بالمناسبة، يجيدان العربية  افضل من كل قادة المليشيات، وخريجي المدارس الايرانية، وحملة الشهادات المزورة. هل سيتركها النائب الثاني لرئيس البرلمان العراقي، ام النائب الاول لرئيس الوزراء؟ ام اعضاء البرلمان العراقي الاكراد حتى لو كانوا اسلاميين؟! هل سيترك بغداد زوج النائبة صفية السهيل الكردي، ام الوزراء الاكراد في الحكومة؟ وماذا عن الاكراد في دولة القانون، وبعضهم وزراء، ومدراء عامون، وخبراء، ومستشارون؟! ام ان المالكي يعتبرهم واجهة تذكرنا بطه محي الدين معروف؟! الضباط الاكراد، وقادة الاركان والفرق، والافواج، التي ساهمت بقمع القاعدة، والمليشيات الخارجة عن القانون؟ هل سيسرحون؟ لمن سيرسل السفراء الاكراد في الخارج برقياتهم، واين سيقدمون تقاريرهم؟ هل نخترع لهم عاصمة، خاصة، ام دائرة خاصة، ام سيعفون من الخدمة ويسجلون على ملاكات اربيل؟

لماذ لا يطالب هؤلاء القتلة، وتجار الحروب بطرد السفير الايراني، الذي يتصرف كالحاكم الفعلي لبغداد؟ ام يا ترى ان التوجيه جاء منه، والفكرة فكرته؟! من يدري؟ اختلطت الامور، ولا نعرف من هو الحاكم الفعلي للعراق؟ اهو السفير الايراني، ام السفير الامريكي الذي بنى له مستعمرة كبيرة داخل المستعمرة الخضراء؟ الا يطرد هو الاخر؟ لماذا لا يطالبون بطرده، وخروجه، ورحيله؟ اليس هو، وحكومته من جلبوا كل هذا البلاء والبلداء للوطن؟ الجامعات العراقية من الجنوب الى الشمال، وفي بغداد خاصة تعج بالاساتذة، والباحثين، والموظفين الاكراد. هل سيطردون جميعا ومن يحل محلهم؟ عرب البادية، ام عصابات دولة العراق الاسلامية؟ لقد اثارت بريطانيا الحرب الدينية بعد ان اجبرها الشعب الهندي بقيادة غاندي على انهاء استعمارها للبلد، فطرد الهنود المسلمون الى باكستان، والهندوس الهنود الى الهند، وكلها كانت تسمى شبه القارة الهندية. فهل يخطط الدعاة لحرب اخوة على الطريقة الهندية الباكستانية الانكليزية بامتياز؟ ام على الطريقة البوسنية حيث لازال الاخوة لايثقون ببعضهم؟ ام تراهم يحضرون لفلسطين جديدة على اراضي العراق خدمة لنوايا الصهاينة بابقاء العراق ودول المنطقة مشغولة بمشاكلها الداخلية، وحروبها الطائفية، والقومية، والدينية حتى يتفرغ الصهاينة لابتلاع المزيد، والمزيد من الاراضي على طريق اسرائيل الكبرى؟على من سياتي الدور القادم ياترى؟ على التركمان ام الارمن، ام المسيحين بكل طوائفهم واثنياتهم؟ ام على الصابئة القلائل المتبقين؟ وهل سترحل ياترى مؤسسة المدى الى السليمانية، ام الى اربيل لضرب عصفورين بحجر واحد. الخلاص من مؤسسة صحفية مشاغبة تفضح الفساد كل يوم، ومن صاحبها الكردي ابن بغداد؟

لقد دافع سكان حي الاكراد عن ثورة تموز باسنانهم امام دبابات الانقلاب الفاشي عام 1963 وسيدافعون هذه المرة، بقوة، ومعهم كل اشراف بغداد من القوميات، والاديان، والطوائف، والمذاهب، والاتجاهات السياسية المختلفة. فهذه بغداد عاصمة العراق يسكنها، ويقطنها، وله كامل الحق فيها كل عراقي مهما كان جنسه، او دينه. لقد حذرنا سابقا من خطورة الفدرالية، واستغلالها لتمزيق العراق، وضرب، واستعباد كل قومياته. وهاهي القوى السوداء تكشر عن انيابها العنصرية. يطالبون ان تكون كركوك مدينة عراقية، فلماذا يريدون جعل بغداد عاصمة العراق عربية فقط؟ من ثار في العشرين اليسوا العرب والاكراد؟ من ساهم في تاسيس الدولة العراقية اليسوا العرب والاكراد؟ من يعيد تاسيس الدولة العراقية الان اليس العرب والاكراد؟ الا ينص الدستور الذي وضعه العرب والاكراد، على ان العراق بلد الجميع؟ العراق، وبغداد مثلما هي البصرة، اواربيل، اوالحلة، او السليمانية، اوصلاح الدين، او كركوك، او الموصل مدن عراقية عصية على العنصرية، والشوفينية، والطائفية. انه مخطط خطر على الجميع الانتباه له. انها اللبنة الاولى، وحجر الاساس لشطب خارطة العراق، والقضاء نهائيا على احلام الحرية، والديمقراطية، والتقدم. ان الاعتداءات الاخيرة في بابل تثبت صحة مخاوفنا. يجب التصدي لها وطنيا، وكشف تواطئ المسؤولين، الذي يلعبون بالنار لتحقيق مكاسب انانية ضيقة لا علاقة لها بمصلحة الوطن، واحلام شعبه بالحرية، والرفاه، والسلام، والتاخي، والعيش المشترك. لقد اختلقوا لعبة المثلث السني، والان المثلث الكردي، وغدا سيكون العراق كله مجرد طائرة ورق مثلثة بايادي رعنة مجنونة للتحضير لفرهود جديد، وتهجير جديد، وحواسم جدد، وعراق غريب لا علاقة له بماضيه الحضاري المتسامح المتعايش، والهاء ناسه عن المطالبة بحقوقهم.

في سبعينات القرن الماضي فاق عدد سكان بغداد من الاكراد، على المليون ونصف، فقال عنها الناس انها اكبر مدينة كردية في العراق.لا اعرف الاحصائية الان. لكن هل نرضى، ان تعاد مآسي الحرب الطائفية، بوجه اخر؟ تلك الجريمة، التي غيرت  ديموغرافية مدن العراق الجميلة، وداس مشعليها باقدامهم الهمجية على فسيفساء التكوين الاجتماعي الجميل.هل يرضى سياسيوا العراق بذلك؟هل يصمتوا؟ هل يصمت الشعب العراقي عن سياسة عزل عنصري جديدة؟

لتمتلأ ساحة التحرير، وساحات، وشوارع مدن العراق الاخرى بتظاهرات احتجاجية، واعتصامات وطنية، معلنة التضامن، والتاخي، ورافضة اقتتال الاخوة، وتمزيق الوطن!

رزاق عبود
10نيسان ‏2012‏‏
63  المنتدى الثقافي / أدب / المرأة اسمى* في: 13:56 11/03/2012
المرأة اسمى*
الحب ياسيدي
ليس نزوة
والمرأة يا صاحبي
ليست لعبة
الحب اكبر من النزوات
والمرأة اعظم الكائنات
الحياة هبة
والمرأة واهبة الحياة
حملتك امرأة
ولدتك امرأة
رعتك امرأة
رضعتك امرأة
اطعمتك امرأة
عشقتك امرأة
فدتك امرأة
حمتك امرأة
اعالتك امرأة
اوتك امرأة
ولازلت تعيّر صاحبك
فتقول
لا تبك مثل امرأة
تبا لك يا جاحد
 انت لا تساوي كعب امرأة
رزاق عبود
2011
*كنت في طريقي الى مركز المدينة فسمعت احدهم يتباهى بعبثية ساقطة لصاحبه: "ان علاقتي بها لتمضية الوقت فقط"! استفزني الحديث فكتبت الخاطرة اعلاه!

64  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / العام العاشرعلى الرحيل المفجع للرائد المجدد محمود البريكان! في: 14:02 07/03/2012
العام العاشرعلى الرحيل المفجع للرائد المجدد محمود البريكان!

مرت قبل ايام الذكرى المفجعة العاشرة لرحيل(مقتل، اعدام، تصفية؟) شهيد الشعر، والوطن في العراق 28/2/2002. الزبيري النجدي البصري. استاذ اللغة العربية، والشعر الحديث. كان اول الرواد، والمجددين، لكن انعزاله، وتواضعه، وزهده، وبساطته، وادبه الجم، وحيائه الطفولي حجب عنه الاضواء، او هكذا اراد! كان لا يحب النشر، ولا الظهور، ولا الاضواء، ولا ضجيج المناسبات، كأي عظيم، صادق، متواضع. ادبه الجم منعه، حتى من، انصاف نفسه، او الدفاع عن فضله، فسرق السياب، والملائكة، والبياتي، والحيدري الشرف الرفيع من سابقهم، وا ستاذهم، وان كان السياب قد اقر بقدرة البريكان منذ الاربعينات. لكننا لم تقرا، او نسمع هذه الشهادة من الاخرين(الملائكة، والبياتي، الحيدري).لايمكننا الجزم، ولكنا قرأنا شهادات لمعاصريه من امثال الشاعر الكبير سعدي يوسف، ولميعة عباس عمارة، والاديب الكبير، الذي غادرنا مؤخرا محمود عبدالوهاب صديقه، وزميل دراسته، ومتتبع، ومقدر الثروة الادبية للبريكان. قتل مثل المتنبي غدرا، ومثل ابن المقفع بوحشية نادرة. فالحاقدين على الابداع، والمبدعين، والجهلة لهم حضور في كل زمان، ومكان، وقسوتهم متشابهة، ومتقاربة. عزلة قاسية، فرضها على نفسه، لامه عليها الكثيرون دامت نصف قرن انتهت بمقتله. لكنه لم يكن صامتا كان يكتب، ويبدع. كان يعرف جيدا، ان محيطه لا يفهمه، ليس بمستوى نبوغه.اختار العزلة، ورفض الهجرة. كان الخيار مفتوحا امامه لكنه ظل وفيا لعراقه، لبصرته، لبيئته. عزله، لم يفهمها الكثيرون مثل شعره الجديد المتميز. لقد سبق عصره، وتجاوز معاصريه. يقول الشاعر رشيد ياسين:"ان ابداع البريكان يتقدمنا بمائة عام"! النقاد المجايلين(ليس كلهم) لم يفهموه باعتقادي، وهو يعرف ذلك. هو اول المجددين، هو رائد الرواد. الاخرين، الذين يطلق عليهم، الرواد، غيروا شكلا، لكن البريكان غير مضمون، ومفهوم، ودور الشعر. لم يكن يريدها ثورة ناقصة. معروف انه صدم بتعثر ثورة تموز، ولم يكن يريد ان يصدم نفسه بالتوقف عند الشكل. في لقاء مع الشاعر حسين عبداللطيف عام 1969 في مجلة "المثقف العربي" يقول البريكان:"ان الشعر لا يحيا مع الحذلقة، وليس وسيلة لتحقيق اي غرض مباشر، ولا طريقة للتنفيس عن عواطف فجة، ومن ثم فهو لا يخضع للتنظيم الخارجي، وقلما يعكس رغبات الشاعر اليومية، لان منطقته هي منطقة الذات العميقة". ويكتب الشاعر والناقد عبدارحمن طهمازي واصفا ابداع البريكان بدقة، وكانه يتحدث بلسانه:"ان موضوعه ولغته من الغنى بحيث لايدخل عليهما ما يعكرهما، فحذاقته لا تتحول الى حذلقة، ولا اللغة الى هدف شعري، فاللغة ليس هدف شعري عند البريكان، اي الغموض الموغل في الاغراب واستعراض المهارات اللغوية بعيدا عن روح الشعر"!
الاعلام، والصحافة، والنقاد الهواة، لا زالوا يظلمون البريكان، وهم يوردون امثلة من اوربا، والامريكتين، والمهجر، في حين ان اشعار البريكان لا تقل مستوى باي شكل عما يستشهدون به. بل تتعداه في اغلب الاحيان. اتذكر هنا ملاحظة قالها السكرتير السابق لاكاديمية العلوم السويدية التي تمنح جائزة نوبل العالمية للاداب في رد على سؤال صحفي، ما معناه ان النتاج العربي، وغيره سيظل مغبونا، ما دام لا يكتب بلغات مثل الانكليزية، والفرنسية، والاسبانية، والالمانية، اويترجم بحماسة لها. نفس الغبن يناله تراث البريكان في لغته، وبين اهله. البريكان لازال شعره معروف، فقط، عند النخبة، والمهتمين، من العراقين، والعرب. كتاب واحد فقط كتب عنه، وكراس، وبضع مقالات. في حين كتبت مئات الكتب عن شاعر عظيم اخر هو الجواهري لانه شاعر كلاسيكي، مدح، وذم، وهجى. وكتب اكثر منها عن السياب، ونازك، والبياتي. اما البريكان الذي يرفض استخدام كلمة "قلب" في الشعر، فلا يجري الحديث في الاعلام، الا عن سر عزلته، او لغز مقتله. في حين انه اللغز الاكبر في الابداع الشعري العراقي، والعربي في القرن العشرين."كنت اقرأ له احدي قصائدي الجديدة، واظنني اوردت فيها كلمة"قلب". استمع الرجل الى قصيدتي، وربما اثنى على شئ منها، ونسينا الامر، ونحن في مقهى بالبصرة نتداول الحديث حرا كالماء في شط العرب، واذا بمحمود يقول لي، ضاحكا، ساترا بيده اليمنى زاوية فمه: اتعرف؟ كلمات مثل كبدـ فؤادـ رئةـ قلب ـ ضلع ... هي قاموس بائع المشاوي(الفشافيش بتعبيره) وليست قاموس الشاعر." سعدي يوسف ، الثقافة الجديدة،306 /2002.
محمود البريكان، رغم الحاسدين، والمغرضين، شاعر سبق زمانه، سبق الريادة، ان صح التعبير. البريكان الانسان، المثقف، الموسيقي، متذوق السينما، الشاعر، الاديب صفاته كثيرة، وامكانياته جبارة. لم ننصفه، ولن ننصفه. غيبه زمن الحروب، ويغيبه زمن السقوط المروع لقيم الاخلاق، والابداع، والتسامح في عراق الطائفية، والتمزق. يحضرني مشهد لن انساه ابدا. كان البريكان يجلس على اريكة في غرفة اخي يشاركه فيها الشاعر عبدالكريم كاصد.الشاعر الراحل مهدي محمد علي بجسمه النحيل يجلس على الارض، وكانه يعلن استاذية الرجل ينصت بعمق، ويحاول استنطاق استاذه بكل احترام. سالت اخي:
ـ من هذا الرجل الذي يضع كفه على طرف فمه عندما يتحدث:
ـ انه المتنبي المجدد.
ـ لكنك سبق، ووصفت الجواهري بالمتنبي الجديد
ـ نعم الجواهري متنبي جديد، لكن هذا متنبي مجدد. واضاف بالعامية: يسوه ابو الجواهري بالشعر الحر!
طبعا كان ذاك تقييم حماسي لرجل غير مختص. لكنه يعكس سحر شخصية البريكان، وتاثيره.
البريكان، والسياب دفنا في مقبرة الحسن البصري في الزبير. الاول مات مقتولا والثاني مات معلولا. لكن السياب حظي في الاقل باسم يردد في الاجواء، والافاق، والمناسبات، والمحافل العربية. تمثاله ينتصب شامخا على ضفاف شط العرب. اما البريكان، فلا تمثال، ولا جائزة باسمه. كتاب يتيم للشاعر، والناقد عبدالرحمن طهمازي، يتحدث عن قيمته الفنية رغم غزارة، ونوعية، وخصوصية، وتفرد ابداعه، وانتاجه. شاعر له رؤيته الخاصة لدور الشعر، والقصيدة، ونظرته للحياة. فلكل قصيدة من شعره، منحى مختلف، وصيرورة مختلفة. شاعر مثقف من طراز مرموق رفيع حضوره الشخصي مميز يبعث الرهبة، والوقار بصوته الهادئ، وحديثه البطيئ، وكانه يحدث نفسه. ثقافة موسوعية شملت عمق المعرفة الانسانية. صدره كان وطنا لثقافات العالم. راهبا، صوفيا، متأملا، فيلسوفا، سمه ما شئت. اختار حريته بعزلته، واعتزل بحرية. اختار الصمت، واختار الاخرين الادعاء. قال عنه السياب عام 1957:"شاعر عظيم لكنه مغمور!!بسبب نفوره من النشر، وساحاول بذل كل جهد لاخراجه من صمته ليتبوء مكانته اللائقه به"! لكن السياب فشل، او لم يبذل الجهد الموعود. من يعرف؟! لكن كل معاصريه، ومعارفه، وزملائه خرجوا من تحت عباءة صمت البريكان. اختار حريته بشجاعة، ربما كان يعرف او يحس، ان شهرته تسلبه حريته. والحرية اهم قضاياه، وجوهر شعره، وشاعريته، ومعنى حياته. انتبه الى حدود حريته فاختار عزلته(ليس صمته) والا من يتحمل من يصرح:"ان كل كلمة لا يعنيها الشاعر تعني تفككا في الكيان، وان عبارة لا تستقطب شيئا هي خيانه". نطق الحلاج قبله بالحقيقة، فصلب، وصرح بها ابن المقفع فقطع اوصالا. سافرطويلا، وعميقا بين الحقيقة، والخيال، والتخيل، خطوط، وضلال، وصور، ومسارت لم يرها، او يلمسها احد سواه. لقد حار "الربع" حتى اقربهم، الى اخر لحظة في تفسير الظاهرة اهي انطوائية، ام اعتزالا، ام ترفعا، ام نخبوية، ام تقوقعا، ام حذرا، ام اختيار خلوة مع النفس، والابداع. لقد حاور الصمت، وهذا ما لا يفهمه المغرمون بالصخب. كان منعزلا منذ صغره، وصباه، وايام مدرسته الابتدائه. هذه سمة النبوغ، والتفرد. كان متفردا منذ صغره. ابوه الشيخ داود البريكان فتح اول مدرسة للبنات في الزبير، في العراق كله، واخته اول معلمة في القضاء. اختاره معلم العربية من بين كل الصف ليقرا ما كتبه في مادة الانشاء. منذ ذلك اليوم، وحتى مقتله ظل البريكان، وعبدالوهاب صديقان لا ينفصلان. درس الحقوق، ولم يمارس المحاماة. امتهن التدريس وكأن مصيره تعليم الاخرين. لا اجد فرقا بين ما كتبه البريكان، وما كتبه اي شاعر عظيم غربي. الفرق الوحيد انه زبيري نجدي بصري عصامي، ويكتب العربية. الفرق الثاني انك كلما تعيد قرائته، مع ندرة ما يتوفر لديك من نصوص تكتشف جديدا مع كل قراءة، وكأن هذا الرجل مستمر في الجدة، والتجديد حتى بعد حياته.
رزاق عبود
4/2/2012   
65  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مسلسل خيال علمي مصري من اخراج السلفيين وانتاج الاخوان المسلمين (3) في: 13:45 23/02/2012
مسلسل خيال علمي مصري من اخراج السلفيين وانتاج الاخوان المسلمين (3)

في الحلقة الثانية شاهدنا ماحل بالفن، والسياحة، ودور المراة، والفوضى في كل شئ. تدهور الامور، واختفاء كل مظاهر المدنية في مصر، التي شهدت اولى بدايات النهضة الحديثة في الشرق . مصر التي ظهر فيها محمد عبدة احد شخصيات الاصلاح في الفكر الاسلامي بعد الكواكبي، والافغاني. مصر، التي هرب اليها الشاعر العراقي محسن الكاظمي، ومات فيها منفيا، بعد ان، طالب بالاصلاح الديني، والسفور في بدايات القرن العشرين. مصر احمد شوقي، وزكريا احمد، وسيد درويش، وعرابي، والمظاهرة المشتركة (عاش الهلال مع الصليب) ضد محاولات الانجليز تمزيق الوحدة الوطنية. وجد المصريون المتسامحون انفسهم امام مقاصل في كل ركن، وكل ساحة. كتب نجيب محفوظ، والسباعي، وطه حسين، والعقاد تجمع في الاسواق، والساحات العامة، وتحرق علنا. مفارز مختصة تقوم بتطهير مقابر المسلمين، من كل هؤلاء الملحدين، والكافربن، والمرتدين، ونبش قبورهم، ونقل بقايا رفاتهم الى مقابر غير معلومة في الصحراء، مثل القذافي.حرق ما تبقى من رفات بعضهم مثل سلامة موسى، وغيره من الملحدين. تحطيم، وتهديم نصب، وضريح جمال عبدالناصر، لان الاسلام لايسمح باقامة نصب تذكارية، او اضرحة كما يفعل "الروافض" في العراق، والكفار في الغرب. محاكمة غيابية لعبدالناصر، وغيره من رجال الثورة احياءا، وامواتا لانه اعدم سيد قطب زعيم الاخوان، ولم يفرض الحجاب على المراة المصرية. مثلما حوكم عادل امام، اليوم، غيابيا، والحبل على الجرار. جرت محاولة فاشلة لاستعادة عمر الشريف بسبب اهانته الاسلام، وتمثيله مع عادل امام. الغاء النظام الجمهوري، والعلم المصري، والنشيد الوطني فهذه كلها بدع خارجة عن الشريعة، واعادة نظام الخلافة، وتكون البيعة لمرشد الاخوان، ويقضى على المعارضين كمرتدين. فرض الجزية على الاقباط سكان مصر الاصلين، لانهم من "اهل الذمة"، ومن لا يعجبه فليرحل عن ارض الاسلام. منع كل الاعياد، والمناسبات الخاصة بالمسيحيين لانهم يشركون بالله. يعاقب بالجلد كل من يبيع شجرة عيد الميلاد المجيد، او يقدم التهنئة لمسيحي "كافر" حسب توجيهات خليفة المسلمين يوسف القرضاوي. منع عيد الحب لانه بدعة غربية، ومن يحتفل به ينال القصاص العادل. وبما ان كل انواع الفنون حرام فكل من يمارسها يعرض نفسه للحرق العلني، كما يحرق الشاذين جنسيا، او المثليين. لان اللواط، والسحاقة حرام في الاسلام، ولا مكان لمأبون في ارض الاسلام رغم ان اهل الجنة انفسهم بشروا بغلمان، وولدان مخلدين.البلد يعيش عسكرة كاملة بسبب اعلان الجهاد المستمر على الكفار في العالم كله، ويجند كل الذكور القادرين على حمل السلام، مهما كانت اعمارهم، فلا بد من غزو لندن، وباريس، واستعادة الاندلس الاسلامية، ومالطة، وصقلية وغيرها. وتسمية البحر البيض بالبحر الاسلامي، وتاجيل موضوع تحرير فلسطين، والقدس. فقبلة المسلمين الاولى لم تعد مهمة مادامت القبلة المكية بيد الوهابيين، ثم ان تحرير القدس يمر عبر لندن. والصهاينة حلفاء الدولة الاسلامة في مصر ضد الروافض، من حكام ايران، والعراق، وجنوب لبنان. ويكون الشيخ عمر ابو حمزة هو والي المسلمين في اوربا. ارسال غواصين للبحث عن جثة الشيخ اسامة بن لادن في اعماق البحار، اذا صدق ادعاء امريكا بانها القت جثته بالبحر بعد التشاور مع وهابيي السعودية. رفع كل الكلمات الاجنبية من الكتب المدرسية مثل ديمقراطية، جمهورية، حرية، حقوق الانسان، المساواة، العدالة، التصويت العام والحر المباشر. وتحريم القول بكروية الارض، او النزول على سطح القمر. منع وتبديل كل الاسماء غير العربية وغير لاسلامية. فلا يحق لسكان مصر مهما كان دينهم، او مذهبهم، او قوميتهم ان يتسموا باسماء من قبيل جورج، او مرقص، او لوسي، او...او... فهذه موبقات يجب تخليص المجتمع منها. لقد احرق النازيون الالمان اليهود، والغجر، والشاذين جنسيا، والمعوقين، والمتخلفين عقليا لانهم عالة على المجتمع، ويسيئون لصورة المجتمع الاري النقي، ولابد من استعارة هذه الخطوات الجبارة من الحاج محمد هتلر. بسبب كثرة وفيات الرجال في الغزوات الاسلامية الجديدة فيضاعف عدد الزوجات اضافة الى الجواري، وما ملكت ايمانهم. وتعاد العبودية فهي غير محرمة في الاسلام اهتداءا بالسلف الصالح، والصحابة الاجلاء الذين امتلأت بيوتهم بالعبيد، والجواري، والغلمان.اكثر اطباء مصر، وعلمائها، وباحثيها ومبدعيها هربوا خارج الوطن بسبب المطاردة، والملاحقة، والمضايقة، والقوانين المتخلفة. فالمستشفيات منع فيها الاختلاط، مثل كل الاماكن العامة، والخاصة، ومنع الاطباء من فحص النساء. والطبيبات اما هربن، او تركن الشغل، او تقاعدن، ولا توجد في كلية الطب، اي طالبة جديدة لان المراة مكانها البيت. كل الموظفات، والعاملات السابقات، حتى السلفيات، والاخوانيات منهن، تركن الوظيفة، لكي لا يضطررن لارضاع العدد الهائل من الزملاء حسب الفتوة المشهورة. ولاتوجد سكرتيرة بقيت في العمل باستثناء العاهرات، لان مفتي الديار الوهابية ابن باز اعتبرها، مما ملكت ايمانهم، ويجوز نكحها. تشريح الجثث حرام، وكذلك البحوث الجينية. ولا يجوز لرجال الاطفاء الدخول الى المدارس، اوالبيوت،او العمارات المحترقة لانقاذ الناس، خشية وجود نساء هناك فتترك البيوت، والمدارس تحترق باهلها تشبها بامر هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر السعودية، حيث منعوا رجال الاطفاء من الدخول الى مدرسة بنات محترقة وتركو 150 فتاة تموت حرقا. منعت الكهرباء باعتبارها بدعة غربية والعياذ بالله فتوقفت المعامل، والمصانع، والقطارات، وتوقف اجراء العمليات الجراحية، وعم الظلام مصر البهية.
في المناظرة عن السينما قال ممثل الاخوان بانهم سينتجون افلاما اسلامية جيدة و"العملة الجيدة تطرد العملة الرديئة" لهذا نشاهد في نهاية المسلسل ملايين المصريين، وهم يشدون الرحال نحو صحراء سيناء، وقسم منهم ينوي المواصلة عبر البحر، او الصحراء الوصول الى صحاري الجزيرة العربية حيث موطن السلف الصالح، والصحابة الاوائل للعودة الى حياة الخيام، والبداوة، ورعي الغنم والجمال، وركوب الحمير حسب تعليمات، وتوصيات، وارشادات السلفيين وحلفائهم الاخوان المسلمين، الذين يطلبون منهم العودة الى عادات اجدادهم، الى الجاهلية الاولى يسكنون الخيام، ويرعون الكلأ، ويحلبون الماعز، ويوؤدون البنات، حتى يطمئن الاسلاميون، ان دعوتهم قد نجحت بعودة اعراب مصر الى بداوتهم الاصيلة، وعودة مصر الحضارات الى ما قبل التاريخ!
رزاق عبود
19/2/2012
حكمة الحلقة
بسبب الاكتئاب الشديد، الذي اصاب المشاهدين، والمقاطعة الواضحة من الجمهور، وتحريم التلفزيون، وقطع الكهرباء قررت المؤسسة العامة للسينما الاسلامية التوقف عن بث بقية حلقات المسلسل المرعب! جزاهم الله خيرا!
66  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مسلسل خيال علمي مصري من اخراج السلفيين وانتاج الاخوان المسلمين(2) في: 09:42 19/02/2012
مسلسل خيال علمي مصري من اخراج السلفيين وانتاج الاخوان المسلمين(2)

في الحلقة الاولي عرضنا الجزء البسيط، البسيط جدا مما حل بقطاع السياحة في مصر.السياحه في مصر متطورة، وتاريخها طويل، واهميتها كبيرة اقتصاديا، واعلاميا، واجتماعيا. وتشكل مصدرا مهما للدخل القومي المصري. لذا لم يستسلم العاملون فيه الى المضايقات، والتقييدات الاسلامية، فابتدعوا اساليب جديدة، لجذب السواح، متكيفة مع الوضع الجديد. مستفيدين من تجربة بولونيا، والمانيا بتنظيم زيارات للسجون، والمعسكرات النازية. حيث يقوم المرشد السياحي المصري بتنظيم جولة على المتاحف المغلقة، والمعارض الفنية المختومة بالشمع، لان فيها اصنام، والاصنام تتعارض مع حكم الشريعة القائم في مصر. معارض الرسم مختومة بالشمع، لان فيها المثير من الصور العارية، والعياذ بالله، ثم ان التجسيد حرام في الاسلام. لذلك الغيت فروع النحت، والرسم، والتصوير، والتمثيل في كلية الفنون، لان ذلك يتعارض مع احكام الاسلام، وانشأت كلية جديدة لتعلم تلاوة القرآن، والاذان على الطريقة الوهابية. يقوم المرشد ايضا بجولة حول ساحات، وملاعب كرة القدم المغلقة، لان كرة القدم "لهو غير مشروع" ولا يستر فيه الرجل عورته (افخاذه)! لذا منعت كرة القدم. ولان الشباب يذهبون للملاعب اكثر مما يذهبون للجوامع.استغرب السواح من بقع الدم على الارضية الخضراء للملاعب المصرية، فاوضح لهم المرشد ان الملاعب، والساحات الرياضية تحولت الى ساحات للاعدام، وقطع الايدي، والارجل، والرؤوس، والجلد، ورجم الزناة، وغيره. تطبيق الحدود حسب الشريعة الاسلامية وفق اصرار السلفيين، والاخوان المسلمين على التمثل بالسلف الصالح واعادة مجد الدولة الاسلامية في اوج همجيتها.ما اثار استغراب الضيوف القادمين لرؤية التجربة الاسلامية عن كثب، ان كثير من المحلات، و البنايات، والاسواق مغلقة، وبعضها مختوم بالشمع الاحمر مثل بيع اشرطة، واقراس الموسيقى، محلات الحلاقة، ومحلات الملابس الحديثة، خاصة، النسائية لان المرأة مكانها البيت، وليس التجارة، والرجال لا يحق لهم بيع الملابس للنساء حتى لو كن مع محرم. البنوك اغلقت لان الربا حرام في الاسلام، وما بقي من البنوك "الاسلامية" يخيم عليه الصمت، والسواد، والكساد. الاقباط يحملون علامات خاصة تميزهم عن "سادتهم" من المسلمين، مثل اليهود في المانيا النازية. يعملون فقط في الاعمال الحقيرة، التي يرفض "السادة" المسلمون العمل فيها. كنائسهم هدم ما ارتفع منه على جوامع المسلمين، ولا يسمع لاجراس كنائسهم رنين. البابا شنودة، الذي رفض، ولا زال يرفض التطبيع مع اسرائيل، ولا يعترف بمعاهدة كامب ديفد فرضت عليه الاقامة الجبرية، وربما مات كمدا. كل الممثلات فرض عليهن الحجاب، وفرضت اللحى على الممثلين، ولا يجوز لهم العمل في غير الافلام الاسلامية، التي لا زالت تنتظر الفتوة بطريقة عملها. الكثير من بنات عوائل الطبقات المتوسطة، اوالعليا. فرض عليهن البيع، او التخلي، او قتل الحيوان المنزلي، لانه لا يجوز الاختلاء بالذكر حتى لو كان كلبا. ولا يجوز لهن ركوب الدواب من الذكور، ناهيك عن الدراجات، فهناك طابور للنوق تقف فيه النساء، وطابور اخر للبعران يقف فيه الرجال لمنع الاختلاط المحرم على المرأة المسلمة. اما المرأة غير المسلمة، فعليها الالتزام بقوانين الدولة الاسلامية في مصر، والا تعرضت للعقاب الشديد. في الاسواق لا يجوز وضع الخيار الى جانب الطماطة(البندورة) خشية اثارة الشهوات الشيطانية، والا تعرض البائع للغرامة.  اذا كان للبائع حمارة، او ناقة، او عنزة يستخدمها في عمله، ولم يغط عورتها فتسحب رخصته فورا. هذا اذا بقي حيا. انتزعت المايكروفونات من اسطح الجوامع، ومناراتها، لانها من انتاج بلاد الكفر، وعلى المؤذن ان يبح صوته خمس مرات يوميا رغم عوادي الجو، او مصاب بخوف الاماكن العالية. ولا يحق له تسجيل الاذان، واعادة قراءته، كما يحصل الان، وفي كل مكان. فجهاز التسجيل حرام لانه من انتاج الكفار. ثم انها وسيلة جيدة للقضاء على البطالة المستفحلة بين المطربين الممنوعين من الغناء حيث تقبل توبتهم، ويتم تدريبهم على اداء الاذان، ليعوضوا معصية الخالق فترة اشتغالهم بالغناء الحرام. وبما ان انظمة المرور بدعة غربية لم يعد احد يحتاجها، ولم تبق في البلد الا سيارات قليلة تعود للقليل من السفارات الباقية، والتي استثنيت من قرار المنع لابداء حسن النية السلفية، فقد توقفت كل اشارات المرور عن العمل، واصبح الامر فوضى كاملة، وبسبب حركة الدواب غير المنظبطة، فان حوادث الطرق تشغل الراي العام، وتثير التطفل، ويستخدمها الوعاظ في خطب الجمعة كدليل على صحة نظام المرور الاسلامي، الذي لاتؤدي الحوادث فيه الى الموت، الا نادرا باذن الله. وفي الغالب يكون الضحية حيوانا. وهنا لاتوجد "جمعية الرفق بالحيوان" فالانسان نفسه مهان!
استغرب احد الاجانب العاملين في احدى السفارات، والقادم حديثا لدولة مصر الاخواـ سلفية فسأل المرشد السياحي: اذا كنتم منعتم كل شي مستورد من الغرب، فكيف تتحرك حاويات القمامة تلك، وتسير بسهولة خلف ذاك الرجل، الذي يبدو انه يحركهن برمونت في يده؟! ضحك المرشد السياحي، اولا ثم كتم ضحكته، متلفتا حوله خشية، ان يكون احد افراد الامر بالعروف، والنهي عن المنكر قريبا منهم. فالضحك ليس للرجال، وليس في الاماكن العامة، فقال بصوت مخنوق:                انهن حريمه!
ـ ماذا تعني حريمه فهن بحدود العشرة، وحق المسلم اربعة فقط،كما اخبرونا!
ـ صحيح، اربعة فقط زوجاته، والبقية جواري، لكن كلهن حريمه!
بهت الرجل الاجنبي محاولا اخفاء انزعاجه خوفا من الترحيل الفوري. لكنه مع ذلك تجرأ، وسال:
ـ وما الحكمة في وضع النساء في اكياس القمامة؟!
وفجأة انبرى رجل ملتحي، محلوق الشنب، ويلبس جلابية قصيرة كان يقف خلفه:
ـ للتمويه، بالضبط مثلما تصبغون وجوه جنود القوات الخاصة عندكم. المراة جوهرة ويجب تمويه لبسها لمنع سرقتها، وهي ناقصة عقل، وقد تستسلم بسرعة لعيون، وايدي سراقها من الرجال!!
رزاق عبود
14/2/2012
البقية في الحلقة القادمة من المسلسل الماساوي عفوا الاسلامي! 
67  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مسلسل خيال علمي مصري من اخراج السلفيين وانتاج الاخوان المسلمين(1) في: 20:17 13/02/2012
مسلسل خيال علمي مصري من اخراج السلفيين وانتاج الاخوان المسلمين(1)

قبل فترة عرضت قناة العربية برنامجا حول مخاوف الوسط الثقافي المصري، وخاصة العاملين بقطاع السينما، من سيطرة الاخوان، والسلفيين على السلطة السياسية في البلد، وفرض رؤيتهم، ووضع قائمة شروط، وممنوعات على النشاط الثقافي. هذا، اذا بقيت، سينما، ومسرح، وثقافة، وصحافة حرة، اذا استولى المتشددون على مقدرات الشعب المصري. لقد هرب الكثير من العاملين في الوسط الثقافي العراقي بعد الغزو الامريكي، وقبله بفعل الحصار الجائر على الشعب العراقي، الى مصر، وسوريا، وتونس، ولبنان، والمغرب، والخليج العربي، ودول الغرب. ومن يصل الغرب يفقد بشكل شبه كامل صلته بجمهوره، ومحيطه، ومحفز ابداعه. فاين يا تري ستهرب الالوف المؤلفة من ممثلي الثقافة المصرية؟! في الحلقة قال ممثل الاخوان: بانها مخاوف لا اساس لها، وانهم سينتجون "افلاما اسلامية"! قضية ان يعمل الاسلاميون بالسينما، التي حرموها تناولتها الفكاهة المصرية، وسخريتها اللاذعة كثيرا. بالي سرح الى افلام الخيال العلمي الامريكي. وهم يصورون الحياة على الارص، او كوكب مفترض، بعد ان يتعرض الى كارثة طبيعية، او نووية، اوغزو خارجي، بحيث يعود فيه البشر الى ما قبل التاريخ. يتقاتلون على كسرة خبز، او بقعة مياه، او غابة صغيرة، او ربما امراة، وحيدة. الكل يريدها متعة خاصة به. تصورت الحياة في مصر المليئة بالموسيقى، والافلام، والابداع، والكتب، والصحف، والمهرجانات. الحياة بكل مظاهرها، يصحون على قائمة ممنوعات، ومحرمات، ومحظورات تعيدهم الى العصر الحجري. خاصة، وقد بدات قطعان "الامر بالعروف والنهي عن المنكر" تمارس اضطهادها الفكري على الناس، وبدأت المليشيات الاسلامية تتسلح، وتنتظم للتهئ لتحويل مصر الى طالبان جديدة. تفرض  مقاييسها على ملابس، ومآكل، وشكل، وطريقة معيشة الناس. من بلطجية النظام الى بلطجية الاسلام. تخيلوا مصر، التي يزورها ملايين السواح سنويا لرؤية الاثار الفرعونية، والاسلامية، والقبطية، وغيرها. تتحول هذه "الاصنام" الى هدف للمتشددين، مثل تماثيل بوذا في منطقة بانيان في افغانستان. مصر بلا اهرامات، ولا ابو الهول، ولا، ولا! هذه كلها اثار كفار، واصنام لا يجوز الحفاظ عليها! هؤلاء السواح القادمون من كل انحاء العالم، حتى ولو، من السعودية. يجلبون معهم الامراض، والعادات، والسلع الخبيثة ناهيك عن تعريهم العلني.هذا لا يجوز في بلاد "مسلمة" كمصر. تصور الاف مؤلفة من الذين يعملون بقطاع السياحة يتحولون الى عاطلين، وملايين من عوائلهم بلا رزق، ولا معين. هؤلاء، الذي تباكوا على مصادر رزقهم، وشنوا غزوة الجمل سيقومون هذه المرة بغزوات لتحطيم الاثار، التي كانو يعتاشون منها، واتهموا ثوار التحرير انهم حرموهم من مصدر رزقهم! ربما سيهجمون هذه المرة على الازهر باعتباره رمز الاسلاميين، كما كان ميدان التحرير، وسيبقى يمثل رمز الثورة المصرية. حتى لو جاء السواح كيف يتنقلون فلقد منعت السيارات، والقطارات، والباصات، والطائرات لانها بدع غربية، ولم تكن موجودة في زمن الرسول. وكيف يمكن للسائح، ان ينتقل الى شرم الشيخ، او الغردقة، او "خرائب" الاهرامات المفجرة، بدون وسائل نقل. السائح الغربي المسكين لديه اجازة اسبوع، او اسبوعين، واذا ركب بغلة، او جمل، او ناقة، او بعير، او حمار، او حتى حصان  قد يحتاج الى شهر ليصل الى مقصده. وقد تطول المدة اذا رافقهم واحد من عصابة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، لانه سيجبرهم على التوقف للصلاة خمس مرات باليوم. الماء، الذي معهم قد يخلص بسبب الوضوء خمس مرات في اليوم. قد يضطرون للبحث عن واحة ماء للتوقف ليشرب السواح الماء، لانهم لم يتعودوا على العطش والمشقة مثلنا. وهم يحبون التحمم، والاغتسال يوميا، ولاكثر من مرة، فهم لايؤمنون بان الترف يزيل النعم. المفروض ان تكون هناك قافلتين واحدة للنساء، واخرى للرجال، لان الاختلاط حرام. ومن اين ناتي بالعبيد المخصيين لحراسة قافلة النساء. ام ان نساء الكفار مباحة. لاخوف، فان زمن الجواري، والعبيد سيعاد، مثلما كان زمن الصحابة حسب برنامج السلفيين.عدد الجمال بسبب منع وسائل المواصلات الاخرى قليل جدا قياسا لملايين المصريين، والوف السواح. واصبحت اجرة البعير اغلى من اجرة الطائرة بسبب كثرة الطلب. وهذا ما لايستطيع المتعهد المصري الصغير، او السائح الفقير دفعه. هذا يعني ان المجموعة السياحية تقضي اسبوع، او اسبوعين في خيام اقيمت قرب المطار بسبب ازدحام كل الفنادق. في انتظار جمال رخيصة، او معقولة الثمن، ان توفرت.الامر سيؤدي الى افلاس شركات السياحة المصرية، التي لايمكنها تحمل دفع الغرامات باستمرار، بسبب الاخلال بشروط العقد. الشركات الاجنبية ستتوقف عن ارسال السواح الى مصر، لانه لا احد يريد ان ينام فترة اجازته في خيمة في ساحة مطار القاهرة تتعرض فيه زوجته، او ابنته للمضايقات، والتحرش، اضافة الى فرض الحجاب، ومنع الاختلاط. والرجل يحتاج الى رخصة للقاء ابنته، او زوجته. عقد زواجه غير شرعي فلم يقم حسب احكام الشريعة. واذا افترضنا انهم بعد انتظار طويل، ومشقة سفررهيبة، ومعاناة شديدة، وصلوا الى السواحل. ماذا سيفعلون هناك؟! كل شئ ممنوع السباحة، والمايوهات، والشورتات القصيرة، لانها تخدش الخلق العام. وربما تتعرض نساء الكفار، الى غزوة، ويبعن في سوق النخاسة، فتعلن اكثر من دولة الحرب على مصر. الامر "الايجابي" هو ان بلطجية غزوة الجمل في ساحة التحرير سيعلنون توبتهم، وايمانهم بالثورة، و يقرون بقيادة السلفيين، والاخوان لانهم حولوهم الى تجار كبار بسبب ارتفاع اسعار تاجير الدواب، وسينتخبون في البرلمان، بعد ان وفروا المال الكافي لدعايتهم الانتخابية. وهم يجيدون هذه اللعبة من التزوير، والتجنيد، والتضليل، والاجبار، وشراء الاصوات.عندها تعود السلطة من جديد الى ايدي البلطجية، مثلما هو حاصل في العراق. لكن هذه المرة بلطجية بلحى مصبوغة، وجباه مطموغة، ومسابح طويلة، ودشاديش(جلابيات) قصيرة، وكفانا الله شر الجمال. وكل واحد سيرفع في مكتبه شعار :"وقد تكرهوا شيئا وهو خيرلكم"!
حكمة الحلقة:
الاخوان المسلمون يقولون نريد بناء "دولة مدنية ذات مرجعية اسلامية"!
فاتهم الاضافة هنا "بحماية ميليشيات بلطجية"
رزاق عبود
البقية في الحلقة القادمة من المسلسل الاسلامي!
68  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الشعب السوري يذبح والعالم يتفرج! في: 14:45 02/02/2012
الشعب السوري يذبح والعالم يتفرج!

يتصاعد القتل اليومي للمدنيين العزل، والتصفيات الجسدية لرموز المقاومة الشعبية، من قبل اجهزة القمع السورية، وعصاباتها، ومرتزقتها، ومليشياتها المسلحة. يوما بعد يوم، وبسرعة البرق يتحول "الرئيس الاصلاحي الشاب"! الى رئيس عصابة ارهابية لا يختلف في سلوكه، وتعطشه للقمع عن صدام حسين، وغيره من الطغاة الدمويين. بل يصرح، ويتباهى بذلك علنا امام العالم، ويصفق له اعضاء مجلس الشغب بحماس مشاركين في جريمة الذبح اليومي للشعب، المطالب بالحرية. الدول العربية اخترعت لعبة الفرص، والمراقبين بتوجيه من واشنطن لتمنح النظام جرعات تمد في عمره، وتزيد من نزيف الدماء اليومي. تركيا تراجعت عن حماسها لدعم الثورة، والتغييرات بضغط امريكي، ورجاء اسرائيلي، وعربي(خليجي) حتى ينهك الشعب السوري، ويتعب مثلما راهن "مجلس التآمر الخليجي" على تعب المتظاهرين في اليمن وخاب ظنهم. لا زالت مافيا النفط، والسلاح في روسيا تمد النظام الفاشي في دمشق بالاسلحة الفتاكة. اوربا الغربية مع امريكا تفتعل ازمة مع ايران، وتصعد الموقف بحجة "المفاعل النووي" وتهدد بالعقوبات، والحصار لحرف انظار الراي العام عما يجري في سوريا. وهم يعرفون جيدا ان النظام السوري هو القاعدة الامامية لايران، وان عناصر حزب الله، والحرس الثوري الايراني، ومرتزقة من جميع انحاء العالم يساهمون في ذبح المعارضة السورية. ان دعم انتفاضة الشعب السوري المستمرة منذ اذار 2011 هو افضل عقاب، وحصار لايران لو كانوا صادقين. لم يعد العالم يفهم سبب هذه الالاعيب المكشوفة. لكن المؤكد، ان الشعب السوري البطل، الذي صمد كل هذه الاشهر الطويلة، وتحدى الارهاب، والصمت الدولي، وقدم الاف الضحايا سينتصر في النهاية. الجيش تزداد انشقاقاته، ولو توفرت له الفرص المناسبة لالتحق بالثوار مباشرة. النظام يترنح، ويتوسل الحوار مع المعارضة رغم التبجح الفارغ. الخلافات وصلت الى العائلة الحاكمة، وقيادات حزب النظام، الذين يخافون على مصيرهم، وامكانية تقديمهم لمحاكمات دولية، وخوفا على تضرر مصالحهم الاقتصادية. الثقة بين اطراف النظام، واجهزته تضعف باستمرار. تزايد حالة الانشقاق، والالتحاقات بالجيش السوري الحر، وتزايد امكانياته للدفاع عن المتظاهرين، والمدن السورية المنتفضة. صمود درعا، وحماه، وحمص، وادلب، وغيرها رغم احتلالها عسكريا، دليل على تصميم الشعب السوري المضي في ثورته، ودليل على فشل سياسة الارهاب المبرمج لنظام البعث في سوريا. النار تقترب من دمشق، والحبل يقترب من اعناق المجرمين الحاكمين. موقف مجلس الامن، والاعيبه المكشوفه، والتحجج بفيتو روسيا سيتغيرعندما يقترب حبل المشنقة من راس النظام مع توارد اخبار تململ، وتردد، وتذمر الكثير من قادة الجيش، بعد ان تلطخت سمعته بقمع المتظاهرين المسالمين المطالبين بالحرية، والديمقراطة، والعدالة الاجتماعية. ان وحدة المعارضة، وتنسيق اعمالها مع اللجان الشعبية الثوربة، وجيش سوريا الحر كفيل بتقريب ساعة الخلاص القادمة لا محالة رغم كل محاولات النظام اطالة عمره عن طريق الحل الامني، والقمع المفرط للشعب، ورغم محاولاته، وادعاءاته "الحوار" مع المعارضة. لقد بدأت الجرذان تهرب من السفينة الغارقة، وسيجد الجلاد بشار نفسه، قريبا، لوحده امام جبروت الشعب، الذي لا تقهره جبابرة.
رزاق عبود
29/1/2012
69  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الربيع العربي ،الاسلام، الاسلاميون، والديمقراطية! في: 10:25 13/01/2012
الربيع العربي ،الاسلام، الاسلاميون، والديمقراطية!

الربيع العربي الذي تردد، اوتراجع  المثقف في المنطقة عن تاييده، بل حذر منه، وعاداه بعضهم بحجة اكتساح الاسلاميين للساحة السياسية، او تنفيذ "مخططات امريكية"!. للمتقف، واليساري خاصة تجربة مرة مع الاسلاميين. فلقد ساندوا ثورة الخميني مثىلا، ودعوا الى دعم "خط الامام"! لا زالت في الذاكرة  صحيفة الحزب الشيوعي اللبناني، "النداء" حيث وضعت صورة الخميني في صفحتها الاولى كاملة، متصورة، انه سيقود النضال ضد الامبريالية. نفس الوهم راود قطاعات واسعة من الحزب الشيوعي العراقي، والسوري، وغيرها. بالنتيجة فان الجنوب اللبناني "الشيوعي" صار "شيعيا" بقدرة قادر، وصار حزب الله ممثل المستضعفين، وليس الحزب الشيوعي الليناني حزب الكادحين، وقبلة خيرة مثقفي لبنان. في الجنوب، والوسط العراقي الحاضنة التاريخية للحزب الشيوعي العراقي، وبسبب الضربات العنيفة التي وجهها نطام صدام الى الحزب ثم الى الحركة القومية الكردية، ليصفى له المجال في حرب ايران.تحول معظم الشباب المتحمس نحو الاحزاب الاسلامية الشيعية، وخاصة حزب الدعوة الذي استفاد كثيرا من ثورة الشعب الايراني، التي اغتصبها الخميني، وغياب الحزب الشيوعي الواضح عن الساحة في الكسب الطائفي  بين جماهير الشعب المعادية للنظام الفاشي الصدامي. لكنهم تحولوا في الواقع الى طابور خامس، وميليشيات تعمل لصالح ايران ضد الوطن العراقي، بحجة الدين، والطائفية. ان تجارب افغانستان، وحكم طالبان، والافغان العرب، حرك الريبة، والحذر عند المتقف في المنطقة، والخوف من سيطرة الاسلاميين، الذين يعلنون بصراحة نيتهم بتطبيق الشريعة الاسلامية. الجرائم الفظيعة، التي ارتكبت على هذا الطريق في الجزائر مثلا، وراح ضحيتها مئات الالاف من الابرياء، بذبح بربري يذكرنا بجرائم المغول، والتتار، والنازية. لان الاسلاميين في الجزائر اعلنوها بصراحة انهم يتخذون الديمقراطية، وسيلة لاقامة حكم اسلامي يطبق نظام الحدود، والشريعة الاسلامية الحجرية. هذا ما جعل مظاهرات الجزائر، لا تاخذ مجالا اوسع، مثل تونس ومصر، بسبب تردد اليسار، واوساط المثقفين في تاييدها فاستغل النظام هذا التردد لتقوية مواقعه. وهو نفس الخوف الذي يراود المثقف السوري اليوم، للاسف، وراود المثقف المصري ايام ثورة يناير المجيدة، التي اطاحت باكبر صنيعة اسرائيلية امريكية في المنطقة. في تجربة مماثلة للثورة الشعبية الايرانية، التي اطاحت بالشاه. ثم اختطفت وتحولت الى "ثورة اسلامية" منع فيها كل الخصوم، والمعارضين، والمختلفين، حتى في صفوف الاسلاميين انفسهم، وحوربوا، كما يحصل الان في العراق. لقد قمعت الحركات المعارضة بعنف، وصفي بالكامل تقريبا الحزب الشيوعي الايراني"تودة"، الذي قاد اضرابات العمال، ونضالات الطلبة، التي كان لها الدور الحاسم في تردد الجيش، وحياده، واسقاط النظام الشاهنشاهي. طرحت الانظمة الديكتاتورية في سوريا، واليمن، ومصر، وليبيا، وتونس، والجزائر نفسها بانها حامية العلمانية، وصمام الامان لمنع استلام الاسلاميين السلطة، والعودة بالبلدان الى القرون الوسطى. اختار، ويختار الكثير للاسف اهون الشرين. انظمة ديكتاتورية تدعي العلمانية، والديمقراطية، وتمارس اقسى انواع البطش ضد معارضيها، وينخر انظمتها الفساد المالي، والاداري، وغياب حقوق الانسان بالكامل. لكن الشباب التونسي، والمصري، والليبي، والسوري، واليمني لم يتردد، ولم يتراجع. سار بالثورة وقبل بنتائج الاصطفاف السياسي. سرقت الثورة بشكل ديمقراطي في تونس، ثم في مصر، وسرقت بشكل همجي في ليبيا. المعادلة صعبة في اليمن، والمعركة لازالت مستمرة في سوريا. الاسلاميون بدأوا منذ اليوم الالتفاف على الديمقراطية تحت اسماء "دولة مدنية ذات مرجعية اسلامية" او "دولة ديمقراطية بدستور يسترشد بالاسلام"... الخ من محاولات تشويه، وركوب موجة الديمقراطية. هاهم الاخوان المسلمون في مصر يصرحون. "ده الشعب المصري، هو اللي اختار الاسلام"! في حين ان الشعب المصري اختار "حزب الحرية والعدالة" الذي تحدث عن حرية، وعدالة اجتماعية، وديمقراطية مستغلين العداء الشديد للانسان المصري البسيط، لنظام مبارك. الفلاح الذي تصور، وصوروا له، انهم الوحيدين الذين كانوا ضد نظام مبارك. ان تراجعاتهم الواضحة عن ادعاءاتهم، ومنذ الان عن الديمقراطية التعددية، والانتقال السلمي للسلطة، ومحاولة احتكار كتابة الدستور يجعل الشعب المصري  يعيد حساباته بسرعة ايضا. " ما ساحة التحرير موجودة اهي" كما يصرخ بسطاء المصريين فكيف، بشبابها، وشارعها السياسي المتحمس. لقد تخلى الاخوان المسلمون عن شعاراتهم الاسلامية عند "اقرارهم" بالدولة المدنية، و"قبولهم" بالانتخابات، والنظام الديمقراطي، واتضح نفاقهم الوطني، والقومي عندما ايدوا اتفاقية كامب ديفد، بل خيانتهم لشعاراتهم، ومبادئهم، التي "حاربوا" بها مبارك، وذهبوا بانفسهم، لواشنطن، وقدموا تعهدات "بضمان امن اسرائيل"! و"التزامهم بالمعاهدات الدولية"! اي اتفاقية "السلام" بين مصر، واسرائيل. الديمقراطية المنقوصة، التي ستتحقق في مصر، وتونس، وليبيا، وسوريا، واليمن، كما هو حال العراق، لن تكون دائمة لصالح الاسلاميين، الذين يتعرون يوما بعد اخر. فتاريخ الانظمة الاسلامية، لم يحل مشاكل الشعوب في اي زمان، ومكان. ايران، والسودان، وافغانستان، والعراق، امثلة واضحة على التراجع الحضاري، والمدني، والاقتصادي، والسياسي في تلك البلدان. لان الاسلاميين سينشغلون، ويشغلون الناس بقضية الحجاب، والنقاب، وتقليص الحريات العامة والخاصة، اذا لم يتم منعها بالكامل، وتحجيم دور المرأة في كل المجالات. وهم اساتذة في ادارة ملفات الفساد، وسرقة المال العام، والاغتناء على حساب الجماهير مستغلين سلطة الدولة. فرفاقهم في ايران لم يقضوا على البطالة، ولا التخلف، ولم يجعلوا المستضعفين اغنياء. وفي العراق لم يعيدو، ولو الكهرباء الى وضعها الطبيعي، وبدل الاحتلال المباشر للبلاد، كبلوها، بمعاهدة استرقاقية مع "الشيطان الاكبر" امريكا "عدوة الشعوب"! ومثل ايران ازداد المستضعفين في الارض بؤسا، وضعفا، وتضاعفت بالملايين ثروات، واملاك، وامتيازات قادة الاحزاب، والحركات، والمنظمات، والمؤسسات الاسلامية. وكلما تعرت سياساتهم، وانكشفت الاعيبهم، وطالب الناس بالامن، والامان، والخدمات، والوقود، والادوية، والعمل، والغذاء، اثاروا فتنة الطائفية البغيضة، التي يعتاشون عليها، ويلجأون اليها، اذا اشتدت ازماتهم. كما يفعل، وسيفعل الاخوان المسلمون في مصر، كلما تعرت، وانفضحت دعاياتهم اثاروا الفتنة بين المسلمين، والاقباط، واستقدموا الوهابيين من الخارج، وحركوا هيئات الامر بالمعروف، والنهي عن المنكر. وهم يعلمون علم اليقين، ان السطة منكر ومبعث فساد، واثراء غير مشروع، لذا يقبلون عليها، رغم كل مناكرها. المعروف الوحيد، الذي يمكن ان يفعلوه، وسيذكرهم الناس بالخير، اذا فعلوه، هو العودة الى جوامعهم، ومساجدهم، وازهرهم، وترك السياسة للسياسيين، والاقرار بان الدين لله، والوطن للجميع. السلطة هي المحك، والديمقراطية، لن توصلهم الى السلطة فقط، بل ستكشفهم، وتعريهم، وتقلل شعبيتهم. لقد فهم اشقائهم في تركيا ذلك، فاعلنوا انهم ليسوا حزب اسلامي، وان السياسة للسياسيين فقط. والتجربة القادمة في تونس هي محك اخر، فاما الاقتداء ب"تلامذتهم" في تركيا، كما يدعون في حزب النهضة الاسلامية، واما تغيرهم صناديق الانتخابات القادمة بكل تاكيد. عهد الديكتاتوريات انتهى حتى ولو رفعوا القرآن على اسنة الرماح. والربيع القادم في ايران، والسودان، والعراق سيشهد نهاية التجارب الاسلامية البائسة في منطقتنا. ولن ينفع الاخوان في تونس، او مصر، او ليبيا اي خريف قادم فالشعوب العربية ذاقت طعم الحرية، ولن تتخلى عنها ابدا، والعالم لن يسمح بذلك ايضا.
رزاق عبود
9.1.2012 
70  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حزب الدعوة العفلقية في العراق! في: 13:56 07/01/2012
حزب الدعوة العفلقية في العراق!

اسس ميشيل عفلق حزب البعث العربي الاشتراكي بتاثير من النازية الالمانية "لمقاومة المد الشيوعي". وتاسس حزب الدعوة الاسلامية في العراق بتاثير، ودعم حركة الاخوان المسلمين في مصر. الحركة التي انشاتها المخابرات البريطانية. واعلن بيان تاسيس حزب الدعوة ان سبب انشائه هو "لمقاومة المد الالحادي في العراق". وكان "المد الالحادي" يخوض نضالا شعبيا ضد النظام الملكي العميل لبريطانيا. فمرجعية الطرفين كانت في لندن، وليس في الازهر، او الحوزة العلمية في النجف.
واليوم مثل الامس يعود كل منهما الى احضانه الاصلية. الذي يهمنا هو تشابه مسيرة جماعة عفلق في العراق، بقيادة صدام حسين بالقفز الى السلطة، والتمهيد لبناء سلطة الحزب الواحد، والفرد الواحد قائد الامة. صدام حسين اراد قيادة الامة العربية فقادها من هزيمة الى اخرى. نوري المالكي يريد قيادة الامة الاسلامية كلها، بعد ان فشل الخميني في ذلك، وتحول الى خطر على السلام العالمي، وارسل الاطفال الايرانيين، والعراقيين(ابناء المهجرين) للحرب، وهم يحملون (صكوك الغفران) جوازات سفر الى جناته المزعومة. فالنهج الانفرادي، الاستبدادي، المغامر، الذي يتبعه المالكي الان هو نفس النهج الصدامي. فقد بدأ المالكي بازاحة، واغتيال كل منافسيه بشكل مريب. فاغتيال محمد باقر الحكيم المنسوب الى القاعدة. ثم اغتيال سليم عضو مجلس الحكم في السابق.ابعاد، وتهميش، وتخوين قيادات تاريخية في حزب الدعوة حتى سيطر مع عصابته على الحزب بالكامل بعد التامر على ابراهيم الجعفري. وهاهو يتبع الخطوات الصدامية في الانفراد بسلطة الحكم بالعراق مع واجهة انتخابات مزيفة، وصولات عشائرية مثل بيعات صدام حسين، وقياداته القومية، والقطرية. صدام حاول تصفية كل الحركات، والاحزاب القومية، وارغامها الانتماء لحزب البعث، او التعرض للتصفيات الجسدية، او الهروب خارج الوطن: مصر، وسوريا، وليبيا، وغيرها. صدام اغتال الركابي، وحردان، والسامرائي، وغيرهم،  وعزل البكر.  فالتصفيات الدموية لقيادات حزبه في 1979. المالكي يريد ان يخضع كل الحركات الاسلامية الشيعية له ليواجه بها الحركات الاسلامية السنية. حاول مع الفضيلة، والمجلس الاعلى، بشكل تامري، وبشكل دموي مع الصدريين. ولازال يخطف القيادات، والكوادر من جماعة الحكيم، وغيرها باغراءات الاستيزار، والمناصب الاخرى، او بالتهديد بالملفات! وهي نفس اللغة، والاسلوب الذي استخدمه صدام. قضى على منشقي الحزب الشيوعي المتياسرين بقيادة عزيز الحاج، واذل بعضهم بمناصب، ووظائف، او تصفيات جسدية. ثم توجه نحو الاحزاب الكردية، وبعدها الحزب الشيوعي العراقي. كان صدام يعتمد على اموال النفط، وسلطة الدولة، والدعم الامريكي له. بالضبد كما يفعل المالكي. وفي وقت يدعي محاربة البعث ويحاول "اجتثاث" كل معارضيه  السياسيين فانه مثل صدام احاط نفسه بمجموعة من ضباط المخابرات، ورجال الامن، والعصابات، والوصوليين، الذين استبعثهم، ورضوا به قائدا للامة. المالكي استتابهم، وكلهم بعثيون سابقون يشملهم قانون الاجتثاث(اخذ منهم البراءات كما فعل العفالقة بعد انقلاب8 شباط 1963على ثورة14 تموز1958). فرديته، وتسلطه حتى داخل قيادة حزب الدعوة، ومجلس الوزراء. قرارات فردية تهم مصير البلد، والعملية السياسية، بدون استشارة احد حتى من حلفائه. كل الوزرات الامنية بيده، وهو القائد العام للقوات المسلحة. نسخة عن تسلكات صدام، وعهده. خطابات، ومؤتمرات صحفية ارتجالية، مثل بدايات صدام. صدام اخذ يستعد بعدها لالقاء خطبه، ويناقشها مع مختصين. المالكي اسوء من صدام اذن، فلا زال يرتجل الخطابات في مناسبة، وبدون مناسبة، وكانه شيخ عشيرة. كل الاجهزة الامنية، والمخابراتية بيد بعثيين صداميين يستلمون الاوامر مباشرة منه، ولهم خبرة كبيرة في تلفيق التهم، ونصب الشراك، وتشويه سمعة الاخرين، والايقاع بالمعارضين. ثم يتشكى من الاندساسات، والاختراقات. يتحدث عن قمع المعارضين، وقمع انتفاضة اذار زمن صدام. المالكي انزل قواته العسكرية، استخدم القتل، والخطف، والتخوين ضد المتظاهرين المسالمين. في حين يستمر القصف اليومي للاراضي العراقية من "الشقيقة" ايران، و"الجارة" تركيا. اقام سجون سرية فاقت فظاعتها قصر النهاية، واشارت اليها تقارير منظمات حقوق الانسان الدولية. اما الفساد المالي، والاداري فالعراق يتصدر تقاريرغياب الشفافية، والفساد المستشري.  صدام سلط ابنائه، واقاربه، وعشيرته على امور الدولة. مكتب المالكي يراسه ابنه واقاربه، والمقربين ممن لا اراده لهم غير خدمة المامور. كل شئ لم يكن مستقلا في عراق صدام حتى القضاء، وهو نفس ما متبع الان. فالمالكي هو القاضي، وهوالحكم. اجهزة اعلام الدولة، وامكانياتها كلها تحت تصرفه، ولتبرير خروقاته الدستورية، والدعاية له. الان بدات الاغاني، والقصائد الرخيصة للمالكي الاوحد. يحاول تجيير كل المنجزات باسمه كما فعل صدام. فالتاميم قام به صدام، والانساحب الامريكي حققه المالكي، وهكذا. قريبا سيعلن عن نفسه المهدي المنتظر، ويصفي ثلاثة ارباع الامة. حراسات، وحمايات تذكرنا بالحرس الجمهوري، وقوات الحرس الخاص، بل حول المالكي كل الجيش، وقوات الامن العراقية الى مليشيات خاصة به. في حين تترك جماهير الشعب طعما للتفجيرات، والعبوات الناسفة، والاعمال الارهابية. في زمن صدام كانت خيوط الاتهام تشير الى عصاباته، والان تشير كل الدلائل الى اجهزة المالكي، لاشغال الناس، واذكاء الطائفية. ان حزب الدعوة الاسلامية، استعمل الاعمال الارهابية في زمن صدام خدمة لاسيادهم في ايران.العراقيون يذكرون، ان تلك الاعمال"الجهادية" لم تقتل، ولا مسؤولا صداميا واحدا. كل ضحاياها بسطاء الناس، الذين يعانون اليوم من جرائم، وقمع ارهابيي الامس. ان تسريب الدعوة الاخيرة لقادة البعث العراقي من سوريا اكدت الاخبار السابقة، عن اتصالات بين قادة حزب الدعوة، وقادة حزب البعث المحظور برعاية سورية ايرانية. لقد ارضاهم بتعيناته البعثيين في مفاصل الدولة المهمة. اثبت لهم حسن نيته. ولن يكون اليوم بعيدا ليعود عزت الدوري نائبا للمالكي، او رئيسا فخريا للجمهورية، او قائد الحرس الخاص للماكي، بعد اعلان توبته، ومبايعته له. ويكون الاحمد نائبا له، ومستشارا خاصا. كان تعداد جيش صدام مليون وهو في حالة حرب، والان تعداد القوات المسلحة مليون ونصف. الا ان استبداد صدام كان يوفر الامن، اما جيش الماكي فيوفر الامن للمنطقة الخضراء فقط مع بعض الاختراقات، والعمليات المفبركة، التي ينفذها حرس المالكي لاستخدامها كاوراق ضغط ضد معارضيه، وتبرير تسلطه. (وهو نهج مارسه صدام ايضا، وتخلص فيه من منتقديه، ومنافسيه). وزيادة عدد الملفات، التي يلوح بها لكل من يعترض على سياسته الديكتاتورية. وهو بهذا يجمع كل السلطات بيده كاي حاكم مطلق. صدام التكريتي هدد مصير البلاد كلها بحربه مع ايران، وغزوه الكويت ثم الاحتلال الامريكي للعراق. والان فان نوري التكريتي(مع الاعتذار للشرفاء من اهل تكريت) يهدد وجود البلاد كلها، فخطر التقسيم قائم، وخطر الاجتياح الايراني، اوالتركي قائم، وعودة الاحتلال سيناريو محتمل بسبب معاهدته مع اسياده الامريكان، ومنحهم حق التدخل، والعودة متى شائوا. هذا ما صرح به السفير الامريكي، وقائد القوات الامريكية في المنطقة، ووزير الددفاع الامريكي،  والسفير الامريكي المتجول في الشرق الاوسط في اكثر من مناسبة. ان مصير العراق، ومستقبل العملية السياسة، ومصير التغيير الديمقراطي بعد سقوط الصنم كلها على يد عفريت اسمه نوري كامل المالكي. فهل يتحرك شرفاء الشعب، والجيش، والقوى السياسية، والشرفاء في حزب الدعوة لانقاذ العراق من الكارثة المحدقة. ان الشعب العراقي سريع العقاب كما اظهرت نتائج الانتخابات الاخيرة. كما ان الذاكرة الشعبية لا زالت تتذكر جرائم الحرس القومي، ومؤامرات العفالقة ضد ثورة تموز، وهتافات الجماهير: "الما يصفق عفلقي". قد تتكرر اليوم فتهتف الجماهير: "الما يصفق دعوجي"!
فهل يرضي هذا مناضلي حزب الدعوة الحقيقيين، وهل هذه الديمقراطية الاسلامية الموعودة؟؟؟!!
رزاق عبود
4/!/2012
71  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عن أي سلف "صالح" يتحدث الاسلاميون؟! في: 01:05 30/12/2011
عن أي سلف "صالح" يتحدث الاسلاميون؟!

عندما تجادل الاسلاميين عن حلهم، ونموذجهم، وتواجههم بافغانستان، وايران، والسعودية، والعراق، والصومال، والسودان، وغيرها. تجدهم يتعللون بان هذه الدول لا تطبق الاسلام الصحيح . مع العلم، ان الحاكمين هناك من نفس الطينة، والمبادئ، والشعارات، والمشارب، والمرجعيات. يبررون، ماحصل من تخلف بابتعاد "الامة" عن اتباع امثلة "السلف الصالح". ويروون لك قصص منفردة، مفتعلة، مختلقة، منزوعة من سياقها التاريخي. ولكن من هم السلف الصالح ياتري؟ لو اتفقنا ان السلف الصالح هم الصحابة، والخلفاء الراشدين، او الخلفاء المشهورين، الذين يعتز الاسلاميون بهم ويطرحونهم رموزا للعدالة الاجتماعية. فاذا تصفحنا التاريخ، كما وقع، لا كما يحب ان يرويه السلفيون لوجدنا الهول. لا نجد ما يفتخر به المرأ، او يعتز به المسلم. فالمسلمون الاوائل بدأوا نشاطهم كقطاع طرق للقوافل التجارية، وفرضوا الاتاوات عليها، وحاربوا القبائل، التي لم تستجب للاسلام، واستباحوا اموالها، ونسائها. استعمروا المدينة، التي استقبلتهم بعد الهجرة، وفرضوا عليها قوانينهم، وتصرفوا مع اهلها كغزاة محتلين جزاء استضافتهم. وهاهي عصابات الاسلاميين تقوم اليوم بالخطف، والنهب، والسرقة، والسطو، والابتزاز لتمويل عملياتهم الارهابية، وتسميها غزوات!
انهم يتشبهون باسلافهم، الذين يسموهم صالحين، ولا ندري اي صلاح، في ان يترك ابو بكر جنازة صديقه، واخيه، ونبيه، ويجمع اصحابه في السقيفة لينصب نفسه خليفة على المسلمين. ثم يقتل كل من عارض خلافته، حتى لو كان من الصحابة، وحفظة القرآن. وقد وصل به الامر الى حد استباحة نساء المسلمين تحت ماسمي "حروب الردة"! فقط لان الناس ارادوا استخدام اموال الزكاة في مناطقهم بدل ارسالها الى مكة لتوزع على اغنياء قريش. اي ان "المرتدين" سبقوا اوربا بالف واربع مائة سنة، بالمطالبة بالنظام اللامركزي.عمر بن الخطاب، الذي يسموه العادل، والفاروق يدور بعصاه (الدرة) ويضرب الناس، وكانهم دواب. لم يبق احد في مكة لم يشتك من غلاضته. وقصة اشعاله النار لامراة جائعة هي، واطفالها تعني، انه لم يحقق العدل، والكفاء، والمساواة، الذي وعدهم به الاسلام، ويدعي الاسلاميون الان انهم سيحققوه، ولم تحققه اي دولة اسلامية لاحديثا، ولاقديما. ان منظر المجاعات والجياع في الصومال، والسودان الذي يطل علينا يوميا عبر شاشات التلفزيون كان موجودا اذن في زمن عمر وغيره من الخلفاء حسب رواياتهم. اما عثمان بن عفان فمثله مثل اي ملك ظالم، مثل صدام، والقذافي، ومبارك، وعلي عبدالله صالح، وماركوس، والشاه اعتبر ان املاك الدولة (خزينتها العامة) ملك شخصي له ووزعه على اهله، وعائلته، واصدقائه. ولما اعترض صديق النبي محمد، وحافظ قرآنه، وحديثه عبدالله بن مسعود كسر اضلاعه. وعندما اعترض اصدق المسلمين، واكثرهم مطالبة بالعدل الاجتماعي ابي ذر الغفاري جلده، ونفاه الى الصحارى.علي بن ابي طالب قضى كل ايام حكمه حروبا، لازالت مستمرة حتى الان. اما جرائم معاوية بن ابي سفيان، فمعروفة. فقد رفع القرآن على اسنة الرماح، وقصف الكعبة بالمنجنيق، وسبى واستباح نساء مدينة نبيه. وفرض نفسه عليهم، وعلى بقية المسلمين، وغير المسلمين خليفة بقوة السيف، والارهاب. معاوية دس السم للصحابي مالك بن الاشتر، والحسن بن علي بن ابي طالب. قتل الثائر محمد بن ابي بكر الصديق، واحرق جثته في جوف حمار. اي منهم سلف صالح يا ترى؟ واليه على العراق الحجاج بن يوسف الثقفي، السفاح الذي قتل مئات الالوف من العراقيين المسلمين؟ ام ابنه يزيد الفاسق، الذي ذبح اهل بيت النبي، وجز رؤوسهم، وحملها على الرماح، وهو امر لم تفعله العرب قبل الاسلام؟ ام قائد جيشه سعد بن ابي وقاص، الذي احرق خيام بنات النبي، وحفيداته وهو يصرخ:"لا تبقوا لاهل هذا البيت باقية"؟! ام الشمر بن ذي الجوشن الذي جز رأس الحسين حفيد النبي، وسبى حفيدة محمد زينب بنت علي؟! ام ابو العباس السفاح الذي دشن حكم العباسيين بمجزرة رهيبة منحته اسمها؟ كل الخلفاء، واغلب ولاتهم، ان لم يكونوا كلهم، الذين جاءوا بعد محمد من ابي بكر حتى سقوط الخلافة العثمانية اياديهم ملطخة بدماء الشعوب مسلمين، وغير مسلمين فعمروا بن العاص ذبح اقباط مصر بالالاف. واخرين سبوا الصابئة، واليهود، ومسيحيي العراق، وسوريا، وفلسطين رغم انهم من اهل الكتاب. السلطان العثماني مراد الاول ذبح في يوم واحد مئات الالوف من اهل بغداد عندما غزاها. اذا كانوا هؤلاء اسلافكم الذين تفخرون بهم، فكيف ستكون افعالكم وانتم اليوم تملكون الاسلحة الاتوماتيكية، والكيمياوية، والجرثومية والقنابل، والطائرات؟ ستعلونها حربا على العالم حتى ينتهي بني البشر.
تاريخ سلفكم لاينسجم مع منطق الحضارة اليوم فنظام الحدود، وقطع الايدي، والرجم، والصلب، والحرق، وسمل العيون، والعبودية، والجواري، والموالي، والغلمان اعمال بربرية، وتعتبر جرائم ضد الانسانية الان. الشعوب تثور اليوم من اجل الحرية، والديمقراطية، ولم يكن بين سىلفكم حاكم واحد منتخب بشكل حر. كلهم جاؤا بالسيف، والتأمر، والمكر، والخديعة.كلهم كانوا حكاما مطلقين جمعوا كل السلطات، والثروات بايديهم، كاي ملك مطلق الصلاحية. كل خلفائكم "الراشدين" ثار الناس عليهم، وقتلوا باشكال مختلفة. شهدت فترات حكمهم فتن، ودسائس، وحروب، وتسميم، وقطع اطراف، وسلخ الجلود، ونفخ الابدان. لقد اجتاح يزيد بن معاوية مدينة نبيه، واستباح نساء، وبنات الصحابة، حتى حملت الف عذراء. لقد نكسوا معارضيهم، ومخالفيهم في الابار، اوالقوهم من شواهق الجبال، او تركوهم يموتون تحت شمس الصحراء. فعلها ابي بكر، كما فعلها اخر خليفة عثماني. هؤلاء، واقتداءا بالسلف الصالح، ورشدهم ابتكروا القازوق، وغيرهم من "محاسن" السلف. هل سلفكم الصالح من فروا في غزوة احد؟ ام العبد "وحشي" قاتل الحمزة عم النبي، و"سيد الشهداء"؟ ام تقاتلهم على الغنائم في كل الغزوات، التي تفتخرون بها، وتجددونها اليوم في افغانستان، وباكستان، ونيجريا، والعراق، والسودان، والصومال، واندونيسيا، واسبانيا، وتنزانيا، ولندن، والهند وغيرها، وغيرها؟ اسلافكم كانوا عنصريين، متعصبين، حصروا الحكم بالعرب، و"الخلافة في قريش". فرضوا العربية على كل الاقوام. لم يغيروا شيئا في القوانين البربرية، التي كانت سائدة قبل تسيدهم على الشعوب "فالعين بالعين، والسن بالسن، والانثى، بالانثى، والحر بالحر، والعبد بالعبد" وهكذا. حقد اسود، وتعطش للدماء:"اقتلوهم حيث وجدتوموهم" وثأرشخصي اعمى لم يسبقه مثيل:"اقتلوه حتى لو كان متعلقا باستار الكعبة". قتلوا الاطفال، والمجانين، واغتصبوا العذارى غلية. منعوا الخروج على الحاكم، حتى لو كان ظالما، مستبدا. ها هم شباب "الامة" اليوم يتصدرون ثورات الشعوب، التي تطيح بحكامها، ليأتي السلفيون، ويحكموهم بامر الله! واقتدائا بالسلف الصالح كما يعلنون!
اذا كان اولئك هم اسلافكم. لا نريدكم ولا نريد جرائمكم.
للحديث صلة
رزاق عبود
27/12/2011 
72  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ماذا يعني شعار "الاسلام هو الحل"؟! في: 02:03 25/12/2011
ماذا يعني شعار "الاسلام هو الحل"؟!

يرفع الاسلاميون، على مختلف مذاهبهم، واحزابهم، شعار "الاسلام هو الحل" ولكن ماذا سيحل الاسلاميون ياترى اذا استلموا الحكم؟! ماهو الحل السحري الذي يوهمون به بسطاء الناس؟ لقد استلموا الحكم في افغانستان بمساعدة  المخابرات المركزية الامريكية، وربيبتها المخابرات الباكستانية، فماذا جرى ياترى؟ نصبوا المشانق، والمقاصل في كل شارع. حولوا الملاعب الرياضية الى ساحات اعدام، ورجم. اجبروا الناس على مشاهدة قسرية لبربرية الحل الاسلامي بالرجم، والجلد، وتقطيع الاطراف. اغلقوا المدارس، والاعمال، وسدوا كل ابواب الحياة بوجه البنات، والنساء، واقتصروها على الاولاد، والرجال، واختزلت مدارس الاولاد الى كتاتيب يعلم فيها ملالي،لا يعرفون العربية، اصعب كتاب عربي: القرآن. حرموا المرأة من كل حقوقها، وباعوا بنات الافغان في اسواق النخاسة، لمن يدفع اكثر داخل وخارج الحدود. حجبوا النساء في بيوتهن، وعزلوهن عن المحيط بقطعة قماش تغطيها من قمة راسها حتى اخمص قديها، وكانها خيمة متحركة. حطموا الزراعة النامية، ونشروا زراعة المخدرات، وعملوا على توزيعها، وانتشارها، واصبحت اهم مصدر للدخل القومي.

حطموا الكنوز الحضارية الافغانية، ونسفوا اكبر تمثالين لبوذا على الارض، وحرموا سكان المنطقة من السياحة، ومردودها. منعوا الموسيقى، والغناء، بل حتى الحلاقة. سدوا كل ابواب الثقافة الحرة. انقسموا على انفسهم، وقسموا الشعب الافغاني، الى شيع، وقبائل، وزعامات، وعصابات، ومجموعات متحاربة. اثاروا الفتن، والصراعات المحلية، واصدروا فتاوى باراقة دماء الالاف من الابرياء. استخدموا الاطفال للقتال، واستغلوا اجسادهم قنابل موقوتة. حاربوا العالم كله، واحتضنوا كل ارهابيي العالم. حتى صار اسم المسلم الافغاني يعني الارهابي. وضعوا لوحة على الحدود الافغانية، وكتبوا: معمل الارهاب العالمي. فقر، وجوع، وتخلف، وامية، وانحطاط، وحروب، وتشتت، وتشرد، وغربة، ودمار، وذبح يومي للبشر. لم يحلوا اي مشكلة في البلد، بل حلوا الدولة، والمجتمع. تلاميذهم في الصومال مثل اساتذتهم دمروا البنية التحتية على بساطتها، وقاموا بتهديد السلم الاهلي، والعالمي، وشنوا حروب التفكيك، والقرصنة، وقتل الابرياء في الاسواق، والمدارس، والمستشفيات.

الاسلاميون الحاكمون في السودان قسموا البلاد، وشطروا العباد، بعد حروب اهلية طاحنة، واستعباد شرس للشعوب غير العربية في السودان. باعوا الافارقة عبيدا، وجواري داخل، وخارج السودان. وحولوا البلد الى ساحات حروب، وشقاق، ونزاع، وفتنة. في ايران نفس الخراب، والدمار، والبطالة، وامتهان حقوق الانسان. السعودية تدعي الاسلام، وتحكم باسمه. ورغم انها الدولة النفطية الاولى في العالم فلا زالت الامية، والفقر، والامراض منتشرة في مملكة البدو. تمييز طائفي، واحتقار للمرأة، وصل حد الافتاء بمنعها من الجلوس على كرسي، او اظهار فتنة عينيها. ناهيك عن قيادة السيارة، او السفر. اولياء امرها اطفال قاصرون، حتى لو كانت عالمة ذرة. فالحل الاسلامي اذن هو حل المجتمع، وتخريب الاخلاق، وتمزيق الاواصر الاجتماعية، وتفتيت الروابط الوطنية، وجعل المسلم يحتقر "الذمي"، ويستعبد "الكافر" ويقتل "المرتد" ويقيم الحدود على الشباب، اذا تهندموا، وتانقوا، وواكبوا ركب الحضارة البشرية. تقاتل المذاهب، والطوائف الاسلامية بحيث يحلل دم الشيعي"الرافضي"، ويجاز قتل السني"الناكر للولاية"، كما حاصل في العراق. نشروا فكرا ظلاميا، واقاموا حكما طائفيا، يقتل فيه الاخ اخيه، ويستباح فيه مال الجار، وعرضه.

ولا يامن فيها المرا على نفسه، وماله. في العراق، كما في افغانستان جاء الاسلاميون الى السلطة بمساعدة الامريكان. الغريب انه رغم الامثلة السيئة، والنماذج المخيفة، والنتائج الفظيعة لحكم الاسلاميين في العالم، قديما وحديثا، فان الحركات الاسلامية تطالب "بالحل الاسلامي" واوله اضطهاد المرأة، كما يحصل الان في العراق، وايران، والسودان، وجنوب لبنان، واندونيسيا، وليبيا، وستلحقهم تونس، ومصر، واليمن، والاردن، والمغرب رغم دعاوى الاعتدال، والوسطية الكاذبة. فقندهار هي النوذج المثالي، والمتبع في كل الدول التي ابتلت بحكم الاسلاميين، او نفوذهم الواسع! فتاوى بالخلع، وسفك، واهدار الدماء، كما في مصر. قد تختلف في الاشكال، والنسب حسب الظروف، والضرورات. لكن الصورة نفسها: تفكيك، وحل اللحمة الاجتماعية لكل مجتمع يقوده سوء حظه الى قيادة الاسلاميين له. اي خلق مشاكل جديدة مستعصية للمجتمع، واعادته الى ظلام القرون الوسطى. ولا تحدثني عن تركيا فاسلاميو تركيا اعلنوها منذ اعادة اجازة حزبهم، واستلام السلطة، تخليهم عن تطبيق احكام الشريعة الاسلامية، وامنوا بفصل الدين عن الدولة، و تعهدهم القبول بالحكم العلماني، الذي يعني الدين لله والوطن للجميع. تخلوا عن "الحاكمية لله" وارتضوا بحكم الشعب، وصندوق الاقتراع. فان تخلوا عن هذه الاختيارات سيرفضهم الشعب التركي في اول انتخابات.
رزاق عبود
22/12/2011

73  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ورحل البصري الوسيم، معلم الجميع محمود عبد الوهاب! في: 23:21 13/12/2011
ورحل البصري الوسيم، معلم الجميع محمود عبد الوهاب!
ضرب الجرس فاسرعت بفتح الباب لاصادف رجلا طويل القامة، وسيم، بشرة شقراء، طلعة اوربية، واناقة غير عادية، وقبعة امريكية من الخوص. استقبلته ببشاشة مرحبا
Hello welcome!
"شنو تحجون انكليزي بالبيت"؟! فاجئني بلهجته البصرية الهادئة، وابتسامته المازحة. "عفوا ظننتك احد زملاء اخي في العمل. احيانا ياتون خبراء من الخارج فيتبرع بمرافقتهم"! "لا، لا، انا من الولاية بس شوية كاشف"! وربت على كتفي ضاحكا بمرح، يداري حرجي!
خرج اخي من غرفته مسرعا يعدل هندامه، وهو يصيح مرحبا بضيفه، ملتفتا الي: "انه استاذنا محمود عبد الوهاب الا تعرفه"؟! لم اره سابقا، بقيت، باهتا انظرالى هذا العملاق البصري "انه مارون العراق الذي حدثتك عنه"! هتف اخي بجذل، واحترام، وفخرلايخفى. كان اخي مولعا بالادب، والنقد الادبي. كان معجبا جدا بالناقد اللبناني مارون عبود، ويردد دائما: "انه عصر مارون عبود". كان ذلك في ستينات القرن الماضي. محمود عبدالوهاب يجله الجميع، بل ينتظرون، ويتمنون تقييماته، وملاحظاته، ونقده، وكانه حكما لكل ما ينتجه الاصدقاء. كنت شابا، لكني اذكر كتاباته في مجلة "المثقف"، التي كانت تصدر في خمسينات القرن الماضي.اخي يحتفظ بكل اعدادها منذ صدرت وحتى منعها. طالما تصفحت اعدادها فضولا.فاجد قصص محمود عبدالوهاب القصيرة، ونقده الذي لم افهم منه شيئا.
محمود عبدالوهاب الشاعر، والناثر، والناقد، والمترجم، قصاص، وروائي. ضم البصرة، والادب في صدره كما يضم رئتيه. لم اصادقه، ولم احضر جلساته فلست من جيله. اخي انسحب، وانعزل بعد انقلاب شباط الاسود، ثم مطاردات ناظم كزار الرهيبة في السبعينات. انا اختطفتني السياسة كلية. لكن اسمه ظل يتردد، ومواقفه يتداولها الناس. سياسيا، ونقابيا، ومهنيا، وثقافة موسوعية. زاره احد الاصدقاء بعد السقوط فسألته عنه. اجاب: التقيته، وتحدثت معه، وسجلت صوته انه يقترب من ثمانينات عمره، لكنه حيوي، ونشيط، ولا يكل الحديث كعادته. الحديث الدروس. انه الشيخ الوحيد، الذي التقيته، ولا يهذي. ذهنه ضافيا، وكانه ابن العشرين. يتذكر كل الاسماء، والحوادث، والطرائف. ذاكرة عجيبة رغم كل هذه السنين، والعذابات. انه ايقونة، وامثولة البصرة في ثقافته النوعية الواسعة، وادبه الجم، وكياسته.
رفض الهجرة: "لااقدر على ترك البصرة يوما واحدا انها رئتي الكبيرة"! عندما زرت العراق تمنيت ان اراه، ان احج اليه، ان اقبل يديه، ان احي صموده، واصراره، وبقائه. لكني خشيت، ان يعاتبني، يؤنبني: لماذ خرجتم؟ لماذا هاجرتم؟ انه مثل رشدي العامل رفض مغادرة العراق. فضل الصمت، والقراءة على الهروب. كتب رشدي في احدى رسائله لاصدقائه: "لا افعل شيئا الان: اجلس في غرفتي، استمع للموسيقى، وافكر فيكم"! كنت، في غربتي اتخيله متل رشدي العامل صامدا، بطلا، شامخا حتى ودعنا دون ان ينالوا من صموده، وصمته. خشيت ان يؤنبني، كما انب رشدي اصدقائه، وحذرهم:"لا ترحلوا فالغربة اسود من وجه الجلاد"!  محمودعبد الوهاب مثل رشدي العامل لم يرحل. بقي امينا لبيئته، ينتزع منها الابداع، والرمز، والصراخ الهادئ. قارئا، ومترجما، وكاتبا في انتظار الزمن المناسب!
المفارقة المحزنة، ان الشاعر مهدي محمد علي كتب في رثاء الشاعر المبدع محمود البريكان بعد مقتله في اذار 2002 اي قبل سنة من سقوط الصنم على ايدي اسياده. وسماه بالمعتزل الحميم: " ...غادرنا الشاعر محمود البريكان بعد رحلة اعتزال شديد، وتواجد مديد لما يزيد عن خمسين عاما من الشاعرية، والشعر.. عرف بزهده بالنشر رغم انغماره بكل قضايا الشعر وقضايا الناس..."! اظن ان مهدي كان سيكتب عن استاذه محمود عبدالوهاب مثلما كتب عن محمود البريكان، ربما كان سيزيد عدد سنين نشاط وابداع محمود عبد الوهاب وحضوره الدائم. لكن مهدي رحل قبل استاذه بايام قليلة. فمحمود عبدالوهاب، لم ينعزل، ولم يصمت، ولم يتقوقع، انه لايستطيع ان ينعزل، مثلما لايستطيع ان يصمت. ظل يقرا، ويقرا، ويكتب، ويكتب. ظل مع الناس، الذين احبهم، واحبوه. مع اصدقائه، وتلاميذه من ادباء البصرة، وفنانيها، الذي خدموه حتى ساعاته الاخيرة، بعد ان ظل وحيدا، بلا اهل، ومهملا بتعمد من قبل سلطات، لاتبحث الا عن ابواق، رغم انه سيد المقاومين. واشرف من كل الحاكمين. لم يرحل، لم يهرب، ولم يتواطئ. انه مثل رشدي العامل الذي قال عن نفسه: "اني سعيد لاني لم اكن اعلانا، ولا شعارا كاذبا، ولا مهرجا في سوق النخاسة، ولا متواطئا"! قال ابو علي ذلك، وهو في عقر دار الظلم، وتحت سيف الجلاد. وربما قال محمود نفس الشيئ، وان لم يقل فقد قام بنفس الفعل.
رزاق عبود
10ـ12ـ2011

74  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الرحلة الاخيرة للمهاجر. الشاعر الانيق مهدي محمد علي يودعنا على عجل! في: 19:23 06/12/2011
الرحلة الاخيرة للمهاجر. الشاعر الانيق مهدي محمد علي يودعنا على عجل!

من الرحيل عبر بادية السماوة الى الرحيل عبر بوابة الخلود. سفرة طويلة من الالم، والاحلام، والامال، والغربة، والابداع، والحنين، والاصرار، والتمسك بالذاكرة، والذكرى، والمكان، والزمان، والانسان. عرفته، وانا صبي، صديقا لاخي المولع بالادب، والثقافة، والسياسة، وحب الاطلاع. كانت لدينا مكتبة غنية من الكتب الممنوعة، وغير الممنوعة. كان هذا، ربما، سر صداقتهما. ثالثهما كان الشاعر الكبير عبدالكريم كاصد. جلسات من النقاش الفكري، والادبي، ومتابعة اخر القراءات، واخر الاصدارات. الدواوين، والروايات الجديدة. اسماء لامعة جديدة من امريكا اللاتينية حتى الصين، وفيتنام، والكتب، والمجلات المصرية. كان مهدي يأتي، وينزوي في ركن من غرفة اخي حيث المكتبة، ويظل يلتهم الكتب. اذا اطللت عليه يقابلك بابتسامة خجولة، او نكتة عفوية. اخي يفهم من فتحة الشباك ان مهدي في غرفته. مهدي يدخن، وليس في بيتنا من يدخن، او يطيق دخان السيجائر، اوريحة الخمر. كان مهدي يجيد اخفاء الزجاجة، والقدح بحيث لايثيرا شك، وغضب، او حساسية ابي المفرطة تجاه كل ماهو "حرام". يدخل اخي البيت، ويسال: "هل فأر الكتب في الغرفة"؟! "سالناه اكثر من مرة، ان كان يريد طعاما، وكالعادة يفضل انتظارك"! تجيب الوالدة. وتستغل الفرصة لتعاكس مهدي، الذي تعتبره احد افراد العائلة، تفتح باب الغرفة بهدوء: "ها، يمه ما جعت؟ شنو حية رمل؟" كان مهدي يضحك جذلا، كالطفل، وهو يسمع تعليقات امي الحريصة، ان تداريه، وتبدي حنانها، كانه احد ابناءها. اذا تاخر في زيارته تسأل اخي بقلق واضح: "يمة اشو اخوك مهدي صار فترة ما بين خاف مريض؟ اسأل، خابر"!.كان اخي يطمأنها بمزاح: "لاتخافي، اكيد دار التقدم جايبة كتب جديدة، والاخ مشتريهن! من يخلصهن يجي"! كانت هذه الصورة، التي رسخت في ذاكرة افراد البيت جميعا عنه. اضافة الى هدوئه العجيب، وسرعة بديهيته، ومزاحه، ونكاته، وبساطته، وتعليقاته. اذا ضرب الجرس، وسمع احد يسأل عن الطارق: فيرد "جريذي الكتب"، اما اذا كانت امي من يسأل فيجيب مع ضحكة بريئة، دافئة: "حية الرمل"!
الصورة الثانية، عندما التمسته، ان يصحح اولى محاولاتي الشعرية العامية. اخذها بتردد مع ابتسامة، وديعة، خجلة. كان بوده ان يعتذر، وتحرج من ذلك. قدر احترامي له، وثمن ثقتي بتقييمه. فقبل على مضض. مرت ايام، فسالته ان كان قد صحح القصيدة. جلست الى جانبه، ولم اجد خطا، او شطبا. سالته: ماذا الم تصحح القصيدة بعد؟ اجاب برقته المعهوده، موجها، نظراته الذكية، الحاذقة خلف نظارته الانيقة: وماذا اصحح منها انها قصيدتك، وبالعامية، وانا لست خبيرا بهذا النوع من الشعر؟! ثم انك اعطيتني القصيدة مكتوبة بقلم الرصاص، وانا، لا احب، ان اشوه اوراق الاخرين بالحبر، او قلم الجاف، او الالوان. ولم اجد ما يستحق الملاحظة. عليك ان تواصل التجارب، يبدو ان لديك موهبة، وأقرا المزيد. وقتها لم اصدق انه قرأها، او اهتم بها، وربما هو لايحب الشعر "الشعبي"! فسألت الاستاذ علي العضب عن رايه في القصيدة. "جميلة، ولا اخطاء فيها"!. والاوزان، والبحور؟ سالت مستغربا! "انها من بحر الخبب". علقت: اذن الاستاذ مهدي محمد علي لم يجاملني؟! فاحتج علي العضب: "اذا كنت قد سالت الاستاذ مهدي، فلماذا تسالني  هو شاعر مهم، واستاذ في اللغة العربية"!
الصورة الثالثة: طلبت منه المساعدة. بل المساندة، والتنسيق.احد الاشخاص في محلتنا، كان بعثيا عدائيا يستفزنا، فيخط على جدران بيوت اصدقاء الحزب الشيوعي شعارات حزب البعث مثل "امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة"، او "وحدة حرية اشتراكية". وبخط جميل جدا، فني، وكانه خط القرآن، الذي يكتبه الخطاط الشهير هاشم. الكل كان يكرهه، ويعاديه، لفعلته، ولا يطيقه لفظاظة لسانه عند النقاش، وتهجمه المباشر على الفكر الماركسي، حتى وان كان، من يناقشه ليس شيوعيا، ولا حتى يساريا. فالكره، والامتعاض كان عاما ضد البعث، وافكاره، في بداية حكمهم نهاية ستينات القرن الماضي. اما انا فقد اتبعت معه خطا اخر. تقربت منه، رغم انه لا يود التقرب مني خوفا من تقارير رفاقه عليه، وخشية الاصطدام، والمواجهة. لكنه كان يجد نقطة التقاء معي، وهي الاهتمامات الادبية، والثقافية. كان مولعا بقراءة الا دب، ومعجبا باستاذه في اللغة العربية مهدي محمد علي. ويراه يتردد على بيتنا. طلبت من مهدي ان يحاول التاثير عليه، ويشجعه على قراء كتب غير متوفرة في الاسواق. فبدا مهدي يشجعه على قراءة الكتب لشعراء، وروائيين عالميين، وعراقيين. فاكتشف بنفسه ان افضل ما قرأه من الشعر، والرواية، والادب العام، وكتب الاجتماع، اوالسياسة، او التاريخ...الخ كتبها ماركسيون، او شيوعيون وموجودة في بيتنا. وكلما ازداد اعجابه ازداد ابتعاده عن البعث العربي الاشتراكي. اقنعته ان حزب البعث حزب قومي عربي، وهو كردي الاصل، وانه حزب افكاره فاشية تسلطية عدوانيه، وانت انساني النزعة، رغم تعجرفك المصطنع. تغيرت افكاره الفلسفية الى المادية، وتبدلت نظرته الى المرأة. وقطع علاقته السياسية، والفكرية، والتنظيمية بحزب البعث. كان عضوا في مكتب الثانويات في الاتحاد الوطني لطلبة العراق. وهذا المستوى من التنظيم لا يصله، الا من كان بعثيا بدرجة نصير، وعدائيا شرسا ضد الشيوعيين خاصة. كان هذا سببا،فيما بعد، للحكم غيابيا عليه، وعلي بالاعدام حسب القوانين، التي اصدرها صدام بحق البعثيين، والعسكريين السابقين، اذا انتموا لحزب اخر، ومن كسبهم لذاك الحزب. هرب وقتها ذلك الشيوعي المتحمس، والبعثي السابق في نهاية السبعينات، الى الكويت بتحريض مني، ودعم من والده، ليتجنب الاعدام، وانا سافرت الى الدراسة في الخارج بعد فترة مطاردة، وتخفي. بعدي بفترة هرب الاستاذ مهدي ناجيا بجلده عبر بادية السماوة الى الكويت، ومنها الى سوريا، التي استقر فيها. لم يعد للعراق بعد الاحتلال، وسقوط الصنم. ليس خوفا، ولا ترفعا، ولا ترفا، فلم ينعم بذات "الترف"، والامان، الذي نعيشه في اوربا. لكنه خشي، ان يرى البصرة على غير ما تركها. بقيت البصرة في ذهنه جنة البستان. وسيبقى هو في ذهننا الشاعر، والانسان.
كتب عن هروبه عبر بادية السماوة، مع صديقه وزميله الشاعر عبدالكريم كاصد، ومخاطر الموت اختناقا في "تانكر" حشره به المهربون مع صديقه، ورفيقه الشاعر عبدالكريم كاصد. كتب عن اكتشافه، وتلمسه، تشوه، وخراب، وانسحاق الانسان العراقي تحت طاحونة الفاشية، والحصار بعد التقائه ببعض اقاربه، ومعارفه الزائرين، اواللاجئين في سوريا. ظل قريبا من الوطن، لم يبتعد كثيرا عن بيئته، وجماهيره، ومحيطه، وقرائه. مثل مظفرالنواب ظل يحتضن العراق في قلبه، وعواطفه، واحاسيسه، ويتنسم هوائه عبر الحدود. ظل شاعرا بنتاجه، وتحسس نبض الوطن حتى توقف قلبه عن النبض. كتبت له عدة رسائل، ولم ارسلها. لا زلت محتفظا بها، كانها تعويذة ضد النسيان، وخشية، ان تسبب له مشاكل الرقيب، وتثير لواعج الاحزان. لم اتصل به كل هذه السنين، ولم ازره. اقسمت ان لا ازور سورية  حتى تتحرر من الطاغوت البعثي، الذي اظطر هو، ان يتحمل ظله الثقيل. لم يكتب لي هو الاخر. لكن رسائله كانت تصل لي عبر اللمسات الخفيفة الناعمة على النتاجات الادبية، التي ارسلتها الى الثقافة الجديدة، ونشرت.
حاولت مرة، ان ارسل له مساعدة بسيطة مع احد الاصدقاء. رفض استلامها قائلا: لا اظن انه سيوافق، فانا اعرفه جيدا، واخمن انه سر عدم اتصاله بك كل هذه السنين رغم كل هذه العلاقة الحميمية بينكم.
لقد اظطرني مهدي، يوما، ان اقول "لا" للحزب لاول في حياتي. رفضت الذهاب كمشرف على هيئة تضم مجموعة من ادباء، ومثقفي البصرة بينهم الشاعر مهدي محمد علي. كيف يمكن ان اذهب كمشرف على اساتذتي؟! امر غير مفبول، ولا معقول! وقد يخلق ردة فعل معاكسة. لماذا لا تقول قد يشعرون بالفخر؟ رد صاحب التكليف. لم اقتنع بالحجة، واصررت على احترام حساسية، ورهافة مشاعر المثقف، حتى وان، كانت ثقافته بروليتارية. نحن لم نؤيد الثورة الثقافية لماو تسي تونغ في الصين، التي اهان فيها المثقفين، والمتعلمين، وعزلهم عن الحزب، والجماهير. ولن اغامر ابدا في فعل، قد يساء فهمه، او يجرح كرامة اناس لهم مكانة في المجتمع. سارفض اليوم، مثل امس، نعي الحزب، ولن اسميه الراحل، فهو لم يرحل. انه سافر للقاء السياب، والبريكان، ومصطفى عبدالله، وغيرهم من الاصدقاء. انه باق معنا ابدا. كنزه الادبي يمنحه الذكرى، والخلود ابدا. الكلام يبدو انه تطاول على الواقع، اوتكابرغير مقبول. لكننا، لازلنا، لحد الان، ندرس، ونحفظ قصائد شعراء " "الجاهلية" فكيف بشعرائنا الذين تحتضنهم القلوب، والافكار، والكتب، والذكريات؟!
رزاق عبود
4/12/2011
75  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عطية زايد البهادلي"ابو شهدي" بطل من الداكير* (1) في: 17:56 26/11/2011
عطية زايد البهادلي"ابو شهدي" بطل من الداكير* (1)

"في البصرة ماكو جبهة"! هذا ما كان يردده الناس. ويقصدون بالجبهة التحالف المشؤوم بين حزب البعث، الذي تظاهر بالتقدمية، والحزب الشيوعي العراقي اقوى، واوسع، واقدم الاحزاب العراقية في اواسط سبعينات القرن الماضي. "وكأنه هناك جبهة في بقية مدن العراق"، يرد الاخرين بسخرية، ومرارة! لكن البصرة لها خصوصيتها. فهي ثاني مدينة بعد بغداد، وفيها ميناء العراق الوحيد، وقواعده البحرية العسكرية، وفيها معظم احتياطي العراق من النفط. فيها شركة نفط البصرة، وملايين النخيل. مجاورة لايران، والكويت، والسعودية، ومياه الخليج العربي. مدينة فيها تجمعات عمالية كبيرة، وجمهرة مثقفة واسعة، وتاريخ نضالي طويل، وتراث من الغلبة اليسارية والديمقراطية في كل مفاصل الحياة الاجتماعية، والسياسية، والثقافية، و الفنية، والادبية، والرياضية، بل وحتى الدينية. خزين هائل من العداء لجرائم حزب البعث. كان التهادن غير ممكن، التساهل غير محتمل، النسيان شئ صعب. سفينة البعث غارقة لا محالة في بحر الشيوعية الهائج في مدينة هندال، وابو زيتون، وعبدالزهرة مزبان. جامعة البصرة، ومن اين ما اتى طلابها يصطبغ اغلبهم باللون الاحمر بعد فترة وجيزة. لهذا كانت الجبهة مجرد هدنة مؤقتة استغلها صدام ليضمن نجاح تأميم النفط، ودعم المعسكر الاشتراكي، وتحذير الجيران، والتفرغ للاكراد، وبناء اجهزة قمع قوية، ومركزة الدولة بشكل بوليسي رهيب، وتحييد، وتحجيم الحزب الشيوعي. المنافس الاكبر، والاخطر. رغم الانشقاق ورغم جرائم ناظم كزار. كانت الاعتقالات، والاغتيالات، والتغييب، والفصل، والطرد من الوظيفة، والتهديدات، والاغراءات، والمضايقات، ومداهمة البيوت، والاختطاف سمة الحياة السياسية في البصرة. حتى يوم توقيع الجبهة، وفي اثناء المسيرة المشتركة، للاحتفال ب"اعياد تموز"!17 تموز 1973 لم يمر بدون مواجهات، واعتقالات، وصدامات، وانزال لافتات الحزب الشيوعي بالقوة.

في 1977 بدات حملة مكشوفة للتسقيط السياسي، وزرع الخونة في صفوف الحزب، وتحييد المترددين، وتهديد الوف الاصدقاء، والمؤيدين، بعد الذعر الذي اصابهم من توسع جماهيرية الحزب، وامتداد تاثيره حتى الى دول الجوار، رغم كل اجراءاتهم التعسفية، والقمعية، ورغم كل اغراءات خططهم الانفجارية، والارتفاع الملحوظ للمستوى المعيشي، والنمو السريع للطبقة الوسطى. حاولوا زرع الشكوك بين القيادة، والقاعدة، بين الحزب، وجماهيره. حملة تأليب، وترغيب، وترهيب فظيعة. توسعت، واتخذت طابع مكشوف من الاستدعاءات، والتجاوزات، والاعتداءات، والاختطافات، والمضايقات في اماكن العمل، او الدراسة، او السكن. خفافيش الليل تتجول في عز النهار. سيارات الامن المكروهة تنشر الرعب في كل مكان. دائرة الامن تتضخم، وتتسع، وتتمدد سراديبها تحت الارض. مدينة كاملة من غرف الاعتقال، والتعذيب، والتغييب تحت واجهة مديرية الامن الصغيرة. مدينة تحت احتلال الحرس القومي الجديد!

في ليلة ظلماء رن جرس بيتنا. كنت متوجسا، ومتهيئا لك طارئ. كان الوضع "مكهرب" فكل ضربة جرس، او دقة باب، تعني زوار الفجر، الذين صاروا ياتون في أي وقت. خرجت امي لترى الطارق. وانزويت انا في الحديقة في مكان يسمح لي بالتنصت، والتصرف. سألها الطارق عن ابو فلان، فلم تعرف من هو ابو فلان! "يمه خاف انت غلطان"؟! طمأنها بصوت خافت، انه ياتي فعلا لاول مرة، وانها لم تره من قبل، لكنه متاكد من البيت، ومضطر للزيارة، واقسم انه ليس من الامن! عادت امي الى الباب الخلفي لتصدم بي، وانا اراقب من وراء زرع الحديقة: "يمه هاذه واحد ملثم يسأل عن ابو فلان، تعرفه منو هاذه؟!" طمأنتها بعد ان ميزت صوته، ان لاتخاف فهذا صديق، وربما بحاجة لمكان يتخفي به. احضريه الى الحديقة الخلفية. سلم علي، بارتباك، واعتذر لمجيئه الى البيت، رغم التعليمات الحزبية المشددة، ورغم ان الوقت متاخر ليلا. اوضح، قبل ان اسأله، انه عرف مكان بيتنا بالصدفة. راني، وانا ادخله مرة، وكان في زيارة لصديق في محلتنا. "لايهم الان، انت، ولا  كلاب الامن"! قلت مازحا. "لكن لماذا قصدتني، فليس لي بك صلة حزبية مباشرة. واغلب الصلات صارت فردية، واكيد لديك صلة ما"؟! اجاب: صحيح يارفيق! سحبته من جوار حائط بيتنا، وكان مغطى بسياج ضخم من الخضرة. وطلبت منه ان لا يستعمل كلمة رفيق، وان يخفف صوته لان الصوت في الليل يسمع جيدا. وان البيت المقابل، والمجاور وكلاء امن، واكيد لديهم مهمة مراقبة بيتنا. وقد يتنصتا الان. اعتذر مرة ثانية، وواصل حديثه: صحيح، انا لدي مسؤول، ولدي  صلة. لكنهم استدعوني الى الامن، ولما سالته عن رأيه قال: "اذهب، واصمد، ولا توقع على أي تعهد"! اخشى ان يكون مسؤولي قد سقط سياسيا، ويتصرف حسب امرة الامن. من غير المعقول ان تكون هذه توجيهات الحزب. قلت لا لم يسقط ، ولكن هذا توجيه الحزب فعلا! فهل تريد ان تلتزم به، ام تفضل توجيهي؟! سال باستغراب، وامتعاض، وهل لديك توجيه مغاير؟ قلت نعم رأيي، ان لا تذهب، ولا تسلم نفسك! ولا تنام في بيتكم فيضطرون للمجئ الى مقرعملك، وهناك ناقشهم بصوت عال، وافضحهم، هددهم بانك ابن عشائر، وشرطة الامن اغلبهم من الارياف، وهذه الامور قد تؤثر فيهم، وهددهم بالثار...الخ حاربهم بسلاحهم، ولا تذهب معهم،  وان حاولوا اعتقالك عنوة، اهرب الى منطقة عشائركم، حتى تتوقف الحملة، كما يعتقد الحزب، وان كنت اعتقد انها لن تتوقف، لانها لم تبدأ اليوم، بل ازدادت، واتخذت اشكالا اكثر حدة، وبصورة مفضوحة. هنا سألني بتحد، وعنفوان الشباب: ولماذا لا اسلم نفسي، واصمد هل تشك بقدرتي على الصمود؟! قلت له ياصديقي انت جئتني، وخرقت الضبط الحزبي، والتسلسل الحزبي، وانت تلبس بيجاما، ودشداشة، ومستعد للاستسلام لسجنهم، او اعتقالهم، او توقيفهم سميه ما شئت. وهذه مؤشرات ليست جيدة. اضاف بسرعة، وبصيغة تحدي: ومعي هذا ايضا. رفع بوجهي كتاب "تحت اعواد المشانق" للمناضل الشيوعي الجيكي، وصموده في سجون النازية. نظرت اليه، بحيرة، وعطف معا، وحاولت اختيار كلماتي فانا اعرف حساسيته، وحماسته، واندفاعه، الذي يصل حد التهوراحيانا، بسبب قلة الخبرة، وصغر العمر، وعدم دراسة الامور، ولا فهم الواقع. "انت لست شتاينبك يا عطية، واذا حاولت الاستعانة به، فهذا يعني ان هناك خوار في داخلك، وتحاول ان تجد من يدعمك، في صمودك. الامور تختلف، وامكانيات الناس على الصمود متباينة. وانا لا اضمن حتى نفسي رغم ثقتك العالية بي. بحيث اخترتني للاستفسار. ربما اموت تحت التعذيب، وربما اسقط براچدي واحد. احيانا يتقلص العالم الى دائرة صغيرة ضيقة جدا ينعدم فيها التفكير، والاصرار، ولن ينفعك، وقتها شتاينبك. قد يلقوك عاريا تماما على ارضية السرداب، ولا تجد ما تستر به عورتك، فكيف بكتاب تستجدي منه الصمود. الصمود موجود هنا في قلبك، وهنا في راسك". امسك يدي بقوة، مستفزا، وقال بحدة: "اذا سقطت انت، يطبك مرض، اما انا، فلن ينتزعوا مني كلمة"! اجبته بعد ان بلعت اهانته: "هذا شئ جيد، ان لا تعترف بالرموز، فمن صمد في 63 19ذهب بنفسه هذه المرة. واتمنى ان تصمد، ولا تنهار، ولكني لا انصحك بالتسليم، واختبار نفسك، فلسنا دراويش. لديك طريق افضل لتثبت لهم انك لا تستسلم بسهولة. الموافقة على الاستدعاء، والذهاب بارادتك، وقدميك، هي اولى خطوات الاستسلام. وهم يعرفون ذلك جيدا، فلهم خبرائهم، ومختصيهم في علم النفس الانسانية، وهناك من يتحداهم، لكن لا داعي لهذه الفروسية الان، فهؤلاء بلا اخلاق، وهم مصممون على سحقنا هذه المرة. عد الان الى مكان اختفائك، وفكر جيدا بما قلته".

في اليوم الثاني كانت البصرة القديمة تتحدث عن شاب صغير شيوعي هرب من عمله في المبايعات الحكومية، لان الامن جاؤا لاعتقاله، وكان يهتف بحياة الحزب، ويهدد الذين جاؤوا لاعتقاله. ابتسمت مع نفسي للخبر، فلقد صدق توقعي، وصدق هو كلامي، وعمل بتوصيتي. بعد فترة التقيته صدفة في الشارع، وطلبت منه ان يعبر الحدود الى الكويت، لان اقاربه يعملون "سواق" على خط الكويت، واكيد لديهم صلة بالمهربين. بعد اسبوع  من حديثنا، اعترض طريقي فجاة في نفس المكان، وانا احاول التملص من متابعة رجال الامن، الذين توقفوا على بعد ليراقبوا، وربما فكروا، انهم سيضربون عصفورين بحجر واحد. سالته مستغربا: لماذا عدت؟ اجاب رفضوا استلامي هناك. لم يكن معي ترحيل! اجبته بشكل عصبي، منزعجا من تصرفه: لو أستلموك لكانوا اغبياء، او من رجال المخابرات. من انت حتى يفتحوا احضانهم لك، واغلبهم هناك، بلا اقامات، وقد التجأ اليهم الكثير من الرفاق مؤقتا؟! قاطعني بفظاظة: انا لا اتحمل البقاء بعيدا عن الحزب، واخشى ان اتهم بالجبن، والتخاذل! اجبته بعصبية: انا اخبرتك، انا طلبت منك، وهذا يسمى تراجع منظم، للحفاظ على الكادر، حتى تتضح سياسة الحزب، ويقرر طريقة تصرفنا، وتحركنا. يبدو ان الصدمة كبيرة،  والضربة عامة، والهجمة منظمة، وقيادة الحزب في ارتباك واضح. ونحن قد نحتاجك في وقت اخر، او في مكان اخر. فلا تفرط بامكانية تواجدك بعيدا عن الاعتقال في الكويت، او غيرها فهذا مجرد اجراء احترازي ومؤقت، وليس هروبا، او تخاذلا.

كان ذلك في خريف عام 1978بعدها لم اره، ولم اصادفه مرة ثانية. انا تركت العراق في "مهمة" دراسية، واقنعوني ايضا انه امر حزبي، وتراجع منظم، للحفاظ على الكادر، وسنستدعيك عند توفر الظروف المناسبة. وها قد مر اكثر من ثلاثين عاما، ولم يستدعني احد. تحول التراجع المنظم الى غربة، ثم الى "توطن" كما يصفه الشاعر سعدي يوسف.بسبب عمق الضربة، وفاشية الاساليب التي استعملت ضد منظمات الحزب. لكنني ظللت اسال عنه، واتابع اخباره الشحيحة. كنت معجبا بشجاعته، وعنفوانه، واشعر بمسؤولية خاصة اتجاهه. حتى صعقني احد الانصار، وهو يستمع الى القصة التي اعيد ها دائما على مسامع الاخرين. سالني هل تقصد ابو شهدي؟ قلت لا اعرف ما اسمه الحركي، لكن الذي اعرفه انه سافر الى الكويت مرة اخرى ثم عاد الى الوطن، والتحق بالانصار. قال هو ذاك اذن لقد سمى نفسه ابو شهدي تيمنا بالشيوعي المصري الشهيد شهدي عطية. لقد كان شجاعا حد التهور كما وصفته، وهذا نابع عن ايمان، وصلابة، ومبدأية عالية، وتربية عائلية، واستخفاف بالموت. قاتل، وحمى رفاقه، واستشهد ببطولة. بكيت وقتها طويلا. شعرت بالفخر لانه كان احد رفاقي. وبالحزن الشديد لخسارته المبكرة، وهو بعمر الزهور، مثل العشرات غيره. الان افكر كم من الشباب، والكوادر الحزبية، والعلمية، والثقافية سحقتهم طاحونة الفاشية الصدامية، والاخطاء السياسية غير المدروسة، وكيف اخذنا الحماس النضالي جميعا، واستسلمنا للرومانسية الثورية دون تمحيص، ودراسة. انحني، اليوم، احتراما لكل من سبقنا، في رفض المغامرات، التي راح ضحيتها المئات من خيرة ابناء، وبنات الحزب والشعب. احد الحكماء اوصى: "يجب ان تتخذ قرارك عندما يكون قلبك حارا، ورأسك باردا، وليس العكس". لكن من اين كنا سناتي، وقتها، ببرودة الاعصاب، ونار الغدر، والخيانة تسحق اجساد الرفاق، وتغتصب الرفيقات؟! كلنا كنا نتسابق الى الشهادة، الى الموت في سبيل المبادئ. ونسينا، تحت وقع الحماس، ان مهمتنا هي المحافظة على الحياة. والا كيف يمكن ان ترسل مثلا سعدي يوسف، او كوكب حمزة، ليقاتلا، ويستشهدا، ومن يعوضهما؟! كم اتمنى الان، بعد ان برد الرأس، ان من كان بيده القرار، وقتها، ان يقول للاخرين ما قلته لعطية يوم كان يريد ان يذهب بنفسه الى الموت.

*الداكير هي كلمة محورة عن الدوكيارد الانكليزية بمعنى المسفن. مكان تصليح، وصيانة السفن. وهي جزيرة صغيرة في نهر شط العرب ترتبط بمنطقة العشار قرب مديرية الكمارك  بجسر الداكير. كان عطية يسكن مع اهله هناك.

رزاق عبود
76  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سوريا شعب ثائر، ونظام جائر! في: 11:58 25/11/2011
سوريا شعب ثائر، ونظام جائر!

منذ مارس/اذار الماضي، والمظاهرات السلمية المناهضة للنظام السوري مستمرة في كل المدن السورية. عدد ضحايا الثورة الشعبية يقترب من الاربعة الاف. لاول مرة في تاريخ سوريا تتحول الاف العائلات السورية الى لاجئين في تركيا، ولبنان اضافة لمن نجح منهم من الوصول الى اوربا، او من تشرد داخل سوريا. ورغم القتل، والذبح اليومي، وانتهاك الاعراض، واستباحة حرمة البيوت، ومحلات العبادة، فان الشعب السوري يبتدع كل يوم اساليب نضالية جديدة. لقد تجاهل النظام السوري مثل اغلب دول العالم والاقليم، في البداية، مطالبات الشعب السوري بالاصلاح. نعم، مظاهرات سلمية طالبت بالاصلاح، والحرية، والديمقراطية، وحقوق الانسان المحروم منها الشعب السوري منذ نصف قرن من الزمان. ادعى النظام، ان خطة الاصلاحات موجودة على الطاولة، وضمن برنامج الحكومة! ولم نر منها اي شئ. ولما ايقن النظام ان الشعب لن يخدع هذه المرة، وانه اعطى الاسد فرصة 11 عاما ليقوم باصلاحاته الموعودة، لكنه لم يفعل. اخذ يهاجم المتظاهرين، ويتهمهم بانهم عصابات مسلحة. ثم ادعى ان عصابات مسلحة تطلق النار على المتظاهرين، وليس الجيش، وقوى الامن ليبرر اعداد الشهداء المتزايد. الشعب يرى الدبابات، والمدرعات تقصف البيوت، والمدارس، والمستشقيات والنظام يصر على لعبة العصابات المسلحة. ثم ادعى بمؤامرة اقليمية سرعان ما تحولت الى دولية على سوريا. حتى اوثق حلفائه ايران انتقدوا عنفه غير المبرر ضد شعبه. ورغم تردد العرب، وصمت العالم ظل الشعب يناضل، ويقدم الشهداء حتى ارغم العالم كله على التحرك. فرضت العقوبات الاقتصادية، والسياسية، والديبلوماسية على سوريا. عزلة دولية فظيعة لايخرقها الا ايران، والصين، وروسيا وهي دول تقمع شعوبها، وتقيد حرية الراي فيها. اما لبنان وحكومتها العميلة فهي الوحيدة التي تغرد خارج السرب العربي ترافقها حكومة اليمن المنهارة. وحكومة عراقية لا تمثل شعبها، بل مصالح ايران الطائفية. النظام السوري هو المسؤول الوحيد عما وصلت اليه الاوضاع في سوريا. كان بامكانه الاستجابة لمطلب الجماهير بالاصلاح، قبل ان تتطور الى التغيير، ثم الاسقاط، والان تطالب الجموع بالمحاكمة، والاعدام لقتلة الاطفال. كان يمكن الاستماع الى اعلان دمشق، الذي سبق ثورة الشعب السوري، ووقعه عشرات المبدعين، والناشطين السوريين. لكن النظام اعتقل معظمهم. لا يمكن لوم الشعب السوري. لقد استنفد كل الاساليب السلمية للنضال. مع ذلك لا زالت المظاهرات تصرخ سلمية، سلمية. ان ما يجري من مقاومة مسلحة من قبل "جيش سوريا الحر". رد على العنف السلطوي، وليس من قبل المتظاهرين المسالمين. اضافة الى العديد من العمليات، التي يقوم بها النظام، وينسبها الى الثوار مثل اغتيال رجال الامن، والشرطة، والجيش الذين يرفضون اطلاق النار على شعبهم. ان النظام البعثي السوري يقود، ويدفع البلاد الى حرب طائفية وحرب اهلية مثلما فعل اصدقائه حكام العراق في بغداد بامر من اسيادهم في ايران ليبرر استخدام العنف المفرط ضد الجماهير العزلاء. ان الدكتور الذي تحول الى ديكتاتور لا يستمع لشعبه، ولا يستمع لنصائح تركيا، الذي كان المبادر لفتح ابواب العرب امامها. ولا يستمع لنصائح، ومهل، ومبادرات الجامعة العربية، ولا حتى اصدقائه الروس، والصينيين. فهل كل هؤلاء يشاركون بالمؤامرة؟ هل كل اوربا "سنية" تحاول ابعاد العلويين "الشيعة" عن السلطة؟ وهل الطائفة العلوية راضية عن الجرائم التي ترتكب باسمها او تنسب لها؟ الكثير من المنشقين من الحزب، والجيش، والامن علويين! كان بامكان النظام التحول الى انفتاح تدريجي، وليس فقط وعود في تواريخ غير محددة، ولا موثوقة. النظام الاردني خشى من تطور الاحداث، وقدم تنازلات وكذلك فعل نظام المغرب. تنازلات قد تكون بسيطة، شكلية لكن الوضع الدولي، والمزاج الشعبي العربي لن يسمح بالتراجع عنها، او الالتفاف عليها، بل ستتطور مثل كرة الثلج. المثير للسخرية، ان القومجية، والوطنيين المزيفين يدعون انها "مؤامرة" ضد الصمود والمقاومة. اي صمود، واي مقاومة؟! لقد ترك حزب الله، ولبنان وحدهما في مواجهة اسرائيل، رغم انهما كان يقاتلان لحساب سوريا. وهوجمت حماس، ودمرت غزة، ولم يطلق من دمشق غير الشعارات الفارغة. بل لم يحم حتى رموز المقاومة من الاغتيال على اراضيه من قبل المخابرات الاسرائيلية! ناهيك عن الجولان، والمفاوضات السرية بينه وبين اسرائيل بوساطة تركية. نظام البعث السوري وقف مع امريكا ضد العراق بعد غزو صدام للكويت. قبلها وقف مع ايران ضد العراق في الحرب العراقية الايرانية. وقبل هذا كله رفض حافظ الاسد طلب الضباط الاحرار، والناصريين احتجاز السادات، الذي كان يزوره في دمشق، لكي يتمكنوا من التغيير ولم يفعل. كانت موافقة ضمنية من حافظ الاسد على معاهدة الاستسلام، التي خطط لها السادات، ووقعها في كامب ديفد. فعن اي قومية، وثورية، وصمود، ومقاومة يتباكي هؤلاء المخدوعين، ام المظللين، ام الرافضين رؤية الحقيقة؟ لقد تراجع موقف العراقيين التضامني القومي، مؤقتا، بعد سقوط النظام الصدامي. لان الانظمة العربية وقفت ضد التغييرات الديمقراطية، وليس ضد الاحتلال، فهي التي شجعت عليه! فهل يريد القومجية، ومدعي الثورية اليوم، ان يحولوا شعبا اخر ضدهم،خاصة، وانه حكم بالحديد، والنار من قبل نظام "قومي" لمدة نصف قرن كله هزائم قومية؟! انهم يخوفون العرب، والعالم، والاقليت السورية من سيطرة الاخوان المسلمين على السلطة في سوريا. الاخوان المسلمين، كما يعلن قادتهم، ضد التطبيع، وسياسة الاستسلام مع العدو الصهيوني. انهم يتناسون، عن عمد، ان حماس تابعة للاخوان المسلمين، وهي التي تقود خط المقاومة بكل الاشكال، وليس سوريا. لدينا تحفظات جديةعلى نهج، وبرامج الجماعات الاسلامية الفكرية، والاجتماعية، والسياسية، لكن تشويه، او تزوير الحقائق امر غير مقبول. الا يشعرون بالحرج، ان فقدوا الخجل نهائيا، عندما يلتقي قلقهم من سقوط النظام السوري مع القلق الاسرائيلي؟! انهم فقدوا البصيرة بالكامل. كيف يسمون نظاما تخشى اسرائيل، وامريكا من سقوطه نظام داعم للمقاومة؟! هل لانه احتل لبنان مثلما احتل صدام الكويت، وكسر ظهر المقاومة الفلسطينية، واضطرها للتفاوض مع العدو الصهيوني. رغم اننا لا نقر ذلك التبرير البائس لقيادة فقدت الثقة بحلفائها واشقائها، فادارت ظهرها لشعبها، وخذلت انتفاضة الحجر. فهل يعيد انصار الصمود والمقاومة حساباتهم، ويراهنون على الشعوب بدل الانظمة؟؟!!
رزاق عبود
20/11/2011
77  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من مصر الضباط الاحرار الى مصر الشباب الاحرار في: 23:39 14/11/2011
من مصر الضباط الاحرار الى مصر الشباب الاحرار

تكررت،كثيرا، مقولة، ان ثورة الضباط الاحرار في يوليو/تموز 1952 انقلاب عسكري اصبح ثورة بعد ان تبنته الجماهير. وان ثورة الشباب، والشعب المصري باغلبيته الساحقة في 25 يناير/كانون الثاني2011 ثورة شعبية "دعمها" الجيش. وهو ذات الجيش، الذي كان يدين بالولاء الكامل لحسني مبارك. هو ذات الجيش، الذي خطط مبارك لاستخدامه ضد الشعب لكن الجنود رفضوا ذلك. انهم الان ينفذون مطالب الثوار واحدا بعد الاخر. بعد ان نفذوا مطلبهم الرئيسي في ازاحة مبارك عن السلطة تحت اسم التنحي. او تسليم السلطة الى المجلس الاعلى للقوات المسلحة . حسب السيناريو الذي رسمه الامريكان بسبب علاقتهم المتينة مع كبار ضباط الجيش. لكن الاصرار الشعبي،كان ولا زال، على اسقاط النظام، وليس اسقاط الرئيس فقط. ان مطالب ثورة الشباب، التي التف حولها الشعب المصري، وتبناها، كما اثبت ذلك الزحف المليوني بعد خطابي مبارك، وسليمان في كل انحاء مصر. الامر الذي اقنع قادة الجيش انهم، حتى لو اطلقوا النار فان الشعب سيواصل ثورته. بعد ان استنشق شباب مصر الابطال عطر الياسمين التونسي فانهم نشروا على ربوع مصر الثورة عطر الفل البلدي. وسرعان ما حملت رياح الثورة، والتغيير، والتجديد هذا العبق ليدخل كل بيت في المنطقة العربية. ما علينا الا ان ننتظر اخبار الفضائيات عن ثورة جديدة في بلد عربي اخر. ومهما تعالى، وادعى الحكام بانهم ليسوا بن علي، كما ادعى فرعون مصر، وسقط. فانهم الان يدعون ان الجزائر، او اليمن، اوسورية ليس مثل تونس، او مصر. كما ادعى حاكم ليبيا، وسقطت سلطته في ليبيا.الان يضيف جزاري سوريا، واليمن اسم ليبيا. بعد ان تهاوى عرش "ملك ملوك افريقيا". وقتل اسيرا على يد الاسلاميين. الاسلاميون، الذين يريدون سرقة ثورة الياسمن في تونس عبر التهديد، والمال السياسي. يخططون ايضا لسرقة ثورة شباب مصر قبل الانتخابات، مثلما فعل زملاءهم في ليبيا. الاخوان المسلمين، وانصار القاعدة الذين انكروا مشاركتهم في الثورة المصرية، والثورة الليبية ثم استلموا دفة السفينة بالتعاون مع العسكر. يقبلون "توبة" القتلة، اذا انضموا اليهم، وسلموهم مفاتيح السلطة، وعفا الله عما سلف، مقابل كرسي الحكم. اما العلمانيون، فقد، يقيموا محاكم لكل رجالات العهد الماضي لكل من سوق لسياسته، وساير خيانته، وسرق اموال الشعب والوطن.
لقد توقفت "ثورة" الضباط الاحرار عام1952 في منتصف الطريق، وصارت "سلطة" الضباط، الذين لم يعودوا احرارا. اكلهم الفساد، والخيانات، والنزاعات، والصراع على السلطة. واليوم يحاول العسكر بشتى الطرق، وهذه المرة، بمساعدة الاسلاميين سرقة ثورة الشباب والشعب المصري. بمختلف الطرق والوسائل، حتى لو استعانوا باسرائيل.اليوم بات على الشباب المصري، على ابطال التحرير، ان يوقفوا ارجاع عقارب الساعة الى الوراء. لقد احبطت معنويات الجماهير العربية، بعد ان صدمت بانحراف ثورة الضباط الاحرار، فانكفأت لفترة طويلة جدا. يجب عدم السماح للمخطط الاسلامي الامريكي الاسرائيلي اختطاف الربيع العربي. وها نحن نراهم كيف سمحوا للناتو بتهديم ليبيا، وتشويه صورة ثورة شباط فيها، ويتفرجون اليوم على ضحايا الشعبين السوري، واليمنى ليعاقبوهم بشكل اشد بعد ذلك بتسليم السلطة لاعداء الديمقراطية. الديمقراطية، التي ثارت من اجلها الشعوب. الديمقراطية، التي يحاولون اجهاضها قبل ولادتها ليكبحوا جماح الشعوب الاخرى بتقديم نماذج مشوهة للديمقراطية ليخدعوا الشعوب بعقم نضالهم من اجل الحرية، والديمقراطية، وحقوق الانسان. مرة اخرى يقع مصير المنطقة بايدي الشعب المصري. عسى ان لا يخذلنا هذا الشعب المعطاء، كما خذلنا ضباطه "الاحرار". نضع املنا، وثقتنا بشباب مصر وقواه الحية الساعية نحو حياة افضل، وتصدر نضال شعوب المنطقة نحو حياة حرة كريمة، بلا قمع، ولا ظلامية، ولا مجالس عسكرية!
رزاق عبود
78  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تحرير ثورة التحرير! في: 14:34 06/11/2011
تحرير ثورة التحرير!
ثورة الشعب المصري، التي فجرها شباب مصر، ليس لها مثيل في التاريخ المعاصر، ربما تشبه قليلا ثورة شعب رومانيا ضد شاوشيسكو، التي ضيعها البيروقراطيون. وتشبه كثيرا ثورة الشعب الايراني التي اطاحت بالشاه، واختطفها الملالي. وربما ثورة اكتوبر البلشفية التي سرقها ستالين. اصرار، وثقة كبيرة، ومواصلة عجيبة بعناد ثوري مميز، ومطاليب واضحة، وعشرات الشهداء. اجبرت الجيش على "الحياد" ثم التحرك، لاجبار مبارك، بامر من واشنطن، للتخلي عن السلطة. ثورة الشباب حركت ملايين المترددين، رغم دعاية، وحرب اعلامية رهيبة من قبل اعلام السلطة، وداعميها في الخارج، وجيش ضخم من الشرطة، وقوات الامن، وعصابات البلطجية، وجيوش المجرمين المسلحين، والقتلة الماجورين. الشعب اراد اسقاط النظام، فسقط راسه، وفرض المزاج الثوري، والضغط الشعبي في شوارع، وساحات مصر الثائرة، التراجع المستمر لقادة الجيش، اصدقاء الرئيس القدامي. لم يتحقق حتى الان، الا مطلب رحيل زعيم النظام، وكل الايجابيات الاخرى فرضها المزاج الثوري. لكن التوجس، والحذر، لازال ضروريا. لان الطريقة التي تنحى بها راس النظام تشير الى اخراج امريكي بارع. حاول حسني مبارك ان يخرج عن مساره، فاجبر على التخلي خاصة، وان سامي عنان جاء من واشنطن مع خطط التحرك التدريجي حسب تطور الاوضاع. ويبدو ان مبارك، وسليمان كانا مصران على تنفيذ خطتهما الخاصة بالمراوغة، والمناورة، واستغلال الوقت، واستخدام اساليب البلطجة، والترهيب ومحاولة شق المعارضة، ودق اسفين بين قوى المعارضة، والقوى الثورية في ساحة التحرير، وبين مكونات الشعب المصري. كانت واقعة الجمل، التي خططت بتنسيق بين الجيش، وقوى الامن القشة، التي كسرت ظهر البعير، والبروفة الاخيرة، لخداع الجماهير بان الجيش يقف لجانبهم. حتى الان نجح المجلس العسكري الذي ركب الموجة واختطف الثورة من خداع جمهرة كبيرة من الشعب المصري، بانه يقود الثورة الى بر الامان. نجحوا في انقاذ رقبة مبارك، وابنائه، واعوانه المقربيين. ونجحوا في تبرئة انفسهم من جرائم النظام (السابق). لقد شقوا وحدة قوى الثورة، فبعد ان كانت قوى الثورة موحدة اصبحت الان مئات الاحزاب، وعشرات الجبهات، وعديد التحالفات. والاف المرشحين والشخصيات! المجلس العسكري يتقرب من هذا، ويغازل ذاك، حسب موازين القوى، والدور، والحساب المستقبلي. لا زالت قوات الامن بدعم العسكر تمارس الاعتقال، والتعذيب، والتغييب. ويقدم نشطاء الثورة المدنيين الى محاكم عسكرية خلافا للدستور، وخلاف العرف الدولي، وتعارض اتفاقية حقوق الانسان، التي اعلن المجلس العسكري انه يلتزم بها. قانون الانتخاب ملئ بالالغام. ويخدم اطراف بذاتها عقدت مع المجلس في الظلام اتفاقياتها المشبوهة لضمان مراكز العسكر، وضمان حصانتهم المستقبلية. ان الشعب المصري يعرف هذه الوجوه التي شاركت مبارك كل جرائمه ضد الشعب المصري، والفلسطيني، والعراقي، والشعوب العربية الاخرى. رآهم، وهو يؤدون التحيات لحسني مبارك، وجمال مبارك، وسوزان مبارك على شاشات التلفزيون، وصفحات الجرائد. وقد استعانوا بنفس المرتزقة من الاعلاميين، الذين اعتمد عليهم حسني مبارك، في تبرير جرائمهم بحق الثورة وشبابها. نفس الجوقة، التي وصفت ثوار ساحة التحرير، بالعملاء، والخونة، والاطفال، وغيرها ومن كلمات الاستهانة، والاستخفاف، والشتائم. يعرضون اليوم خدماتهم، بكل صفاقة على المجلس العسكري، ويقدمون ولاء الطاعة لاولياء امرهم الجدد. يدعمهم "محللين" و"مراقبين" و"خبراء" عسكريين متقاعدين ممن كانوا يمسحون احذية الريس ويؤدون التحية "العسكرية" لابن سيدهم "المدني" رغم تقاعدهم عن الخدمة. صاروا اليوم يشتمون شباب الثورة، ويسموهم بالخارجين عن القانون! اي قانون؟!
الشعب المصري، وقواه الحية، وشباب الثورة عليهم الان مسؤولية تاريخية في فضح، وتعرية المجلس العسكري، ورفع مطالب الثورة من جديد، وعدم الاكتفاء بسقوط راس النظام. يجب اسقاط النظام كله. هدف الثورة. ومحاكمة من خانوا الشعب، والوطن، والقسم العسكري، وسرقوا اموال الشعب، وبدل حماية الحدود والشعب ساروا على سنة، وزير الداخلية السابق، في تمزيق وحدة ابناء الشعب المصري، ونشر العداوات، والتعصب، والطائفية لتبرير فرض حالة الطوارئ ومحاربة، ومحاكمة، واطلاق النار على كل من يعارضهم. آن الوقت لاستلام المقود، استعادة الدفة، قبل ان، يفاجأ احرار مصر بغزوات جمل جديدة، وبلطجية جدد، ومرتزقة جدد يتحدثون باسم الثورة، ويقتلون الثوار. وتضيع تضحيات ساحة التحرير، وربما تمسح من الوجود، او تصبح قاعدة عسكرية للمجلس، او موقع لمحاكمات الشوارع، لمن اذلوا رئيسهم! نجح السيناريو الامريكي. يجب الان فرض سيناريو الشباب المصري!
رزاق عبود
79  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اجواء اوربا المسممة بالدعاية الاسلامية! في: 16:14 04/11/2011
اجواء اوربا المسممة بالدعاية الاسلامية!

في مشهد رئيسي في فيلم بوب فوسه "الكباريه" يجلس الكاتب الانكليزي الشاب (بريان) مع الالماني (ماكسيميليان فون هيونه) في بار صغير للبيرة في الريف الالماني. هذا قبل ان يستولي هتلر على السلطة. ماكسيميليان، المتحدر من عائلة برجوازية المانية، لم يكن قلقا بشان صعود النازيين: تهورهم الجنوني، ومنظري المؤامرة، والشغب الذي يثيروه. ليس، مما لا يمكن، السيطرة عليه باعتقاده. على بعد ينهض شاب، ويبدأ بترديد اناشيد نازية. الفرقة الموسيقية تنتظم خلفه. بعد قليل يشارك الكثير في الانشاد. بريان، وماكسيميليان يتجهان نحو سيارتهم المنتظرة. "أولا زلت تعتقد انه يمكن السيطرة عليهم"؟!
الباحث الالماني فيكتور كليمبيرير، كان مقتنعا بان اللغة تشكل من يتحدثون بها.الكلمات(المتعصبة) المتشددة تؤدي الى سياسة (افكار) التعصب، او التشدد. كليمبيرير سجل ملاحظاته اليومية على صراع الخطابات في اوربا ثلاثينات القرن الماضي. ملايين التمرينات، بشكل اتوماتيكي، وبدون ادراك هضمت الكراهية الى الحد الذي لم يعد هناك شئ غيرها.
" كلمات مثل جرعات صغيرة جدا من سم الارسنيك: ابتلعت كلها بدون انتباه. كان يعتقد انها لا توثر لكن بعد فترة يعطي السم مفعوله"!
يقصد كليمبيرير ان "روح" الناس اتضحت عبر تلك اللغة.الكل يتحمل المسؤولية.
فرنسا بدات بترحيل الغجرغير الفرنسيين.الحكومة الايطالية ارسلت العصابات المسلحة ضد المهاجرين الافارقة. سويسرا منعت بناء مزيد من منارات المساجد.في البرلمان الاوربي يتعاون حزب المحافظين البريطاني مع النازيين الجدد في ليتوانيا. في بلجيكا كسب حزب الفلامنك الانفصالي الانتخابات. في المانيا اقترح احد قادة البنك المركزي زيادة الولادات، لان المسلمين بداوا يتحولون الى اغلبية. في هولندا اصبح حزب اليمين المتطرف (PVV) ثالث اكبر حزب في البلاد، والحزب يريد منع القرآن. في هنغاريا ميليشيات شبه عسكرية بملابس سوداء تقوم بدوريات في شوارع المدن. في السويد المتسامحة يدخل البرلمان حزب معادي للاجانب. حول كل القارة الاوربية ينمو الخوف من كل ماهو غريب، اجنبي، ومختلف. النرويج كان من نصيبها ان تدفن 77 من ضحايا الارهاب. بينهم العديد من المسلمين. و"لازلتم تعتقدون انه بالامكان ضبطهم"؟!
العنصرية في اوربا تتسع، وتمتد، ليس فقط بسبب الازمة الاقتصادية، كما حدث في المانيا، وايطاليا، واسبانيا الثلاثينات. بل لان المد الاسلامي صار هو الشبح الذي يخيف اوربا، وليس الشيوعية. كل عمل ارهابي في اوربا ورائه جماعات، وتنظيمات اسلامية، او بسببها. "الاسلام هو الحل"! شعار يخيف الجميع، حتى اقرب اصدقاء المسلمين في الغرب، ويحرج تضامنهم مع المسلمين. وهذا ماسماه العنصري النرويجي التحالف الماركسي الاسلامي. فاليسار الاوربي بمجمله لا زال يؤيد حق المسلمين، في اللجوء، والهجرة، وممارسة شعائرهم، وتأييد قضاياهم المصيرية مثل فلسطين، والديمقراطية. لكن الاسلاميين(ليس المسلمين) ملئوا شوارع اوربا بالخزعبلات، والسلوكيات المريضة الاستفزازية: كالصلاة في الشوارع. تعدد الزوجات، اطفال محجبات، زواح من القاصرات، اشباح نسائية تخفي حتى عينيها. لطم، وتطبير في شوارع لندن. ترويع الاطفال بمشاهد، وصور مخيفة، وشعائر تعود لما قبل التاريخ. فتاوى متخلفة، وخطب حرب همجية. الناس الذين يعينوهم، ويعيلوهم هم مجرد خنازير تدخل الجنة اذا قتلتهم، سرقتهم، تحايلت عليهم، خدعتهم، اغتصبت نسائهم. فكل اوربا التي احتضنتهم مجرد، وليمة حرب، ونسائهم سبايا عندهم. حلال الفسق بهن لانهن زوجات، وبنات، واخوات "الكفار" وهن "كافرات". يقمعون شعوبهم في ايران، وافغانستان، والسعودية، وليبيا، واليمن، والصومال. يحرمون الديمقراطية، ويعظمون الدكتاتوريين باسم اطاعة اولياء الامر. يولد، وينشأ، ويتعلم، ويعمل في بلد اللجوء ويكافأ من انعموا عليه بتفجير جسده النجس بين المدنيين الامنين من الاطفال، والنساء، والعجزة "كفارا" ومسلمين. لو تدخل جوامعهم، لو تسمع خطبهم، لو تتمعن توصياهم، لو تتفحص دعاءهم، لو تقرأ نشراتهم، وكتبهم، لو تشاهد فضائياتهم، لا تجد غير تربية الحقد، والكراهية، والقتل، والحرب. كل شئ مباح لتحقيق اهدافهم الشيطانية. ان المسلمين في الغرب لا يعانون من العنصرية بقدر معاناتهم من خوف الناس من تهديدات، وسياسات، وتفجيرات الاسلاميين. هؤلاء غير قابلين للتطور، رافضين للتمدن، محاربين للحضارة. يحنون الى الصحارى، وقطع الايدي، والجلد، والرجم، وفقأ العيون، واثبت ذلك "التائبون" في السعودية، واليمن، ومصر، وليبيا، ولندن، واسبانيا، والعراق، ونيجريا، واندونيسيا، والباكستان، وغيرها. انهم يريدون ان يزرعوا الارض مقابر من اجل الفوز بجنات وهمية. اوربا التي عاشت نصف قرن من السلام يريدون ان يفخخوا جسورها، وشوارعها، ومدارسها، وتلويث نفوس الشباب بعد غسل ادمغتهم وتوزيع الاكفان عليهم، بدل شهادات العلم، والمواطنة، والانسانية، والصحة، والطمأنينة، التي منحتها لهم بلدان اوربا "الكافرة". يريدون اقامة الخلافة، وحد السيف، وقتل المرتد، وفرض الجزية على اهل البلاد، التي فتحت ذراعيها لهم كالافعي، التي لدغت الصدر الذي احتييت بدفئها.
رزاق عبود
80  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / متى يعيد الحزب الشيوعي العراقي النظر في طبيعة علاقاته مع المثقفين؟! في: 10:42 02/11/2011
متى يعيد الحزب الشيوعي العراقي النظر في طبيعة علاقاته مع المثقفين؟!

الحزب الشيوعي العراقي اقدم حزب سياسي في العراق لازال يواصل نشاطه، ونضاله لتحقيق اهدافه. كان في خمسينات، وستينات، وسبعينات، وحتى منتصف ثمانينات القرن الماضي اكثر الاحزاب جماهيرية طوعيا، وافضلها تنظيما، وقدرة على التحرك بين صفوف الجماهير. بل الاكثر سطوة، وفاعلية في التعبئة خاصة بين اوساط المتقفين. كان موقف الحزب من مبدع ما، اوموقف المبدع من الحزب دليل، وفي اوقات كثيرة مقياس، وسر شهرته، ومكانته. لقد حافظ غالبية المبدعين على علاقة جيدة مع الحزب، وان اختلفوا مع بعض سسياساته، ومواققه.لان المستهلك الثقافي ياتي بالاساس من جماهير هذا الحزب. لكن قيادات الحزب بعد استشهاد فهد، وسلام عادل، للاسف، لم تواصل خط فهد، الذي كان يحترم المبدعين، ويتعامل معهم على هذا الاساس، ويقدر حساسيتهم، ومشاعرهم الملتهبة، ونزوعهم الفطري للاستقلال. لقد تعاملت قيادات الحزب مع الانتلجنسيا،للاسف، وفق الفهم، والخظ الستاليني.اعتقد انه دون وعي، او قصد، خاصة وان، اغلب قيادات الحزب،التي تحكمت بسياساته كانت من الانتلجنسيا المتأدلجة حتى النخاع. لقد اشترطت، تلك النخبة، مثل ستالين الطاعة العمياء لمنتسبي، واصدقاء الحزب، وانصاره، واعتبرتهم جنودا ملزمين بتنفيذ الاوامر الصادرة من المسؤول، اللجنة المركزية، المكتب السياسي، السكرتير.اعتقد، ان من عملوا في اعلام الحزب، على سبيل المثال، لمسوا، ويتذكرون حالة الاجبار، والالزام تلك، التي خلقت الاحباط في نفوسهم، وجعلت الغالبية تبتعد عن الحزب، ونشاطاته، واعماله، وصحافته، وحتى سياساته. بل وصل الامر ببعضهم الى مقاطعة، ومعادات نشاطات، وفعاليات الحزب لحد تسفيه المشاركة بالانتخابات. ليس لعدم ايمانهم بالديمقراطية، بل لان(قيادة) الحزب، رغم ادعاءات التجديد لاتزال تعتبر تصويت الاعضاء، والاصدقاء، والمناصرين أمر مفروغ منه (بالجيب) حسب التعبير الشائع. هذا احد اسباب المبالغة بحجم، وقوة الحزب الانتخابية. متناسين، ان الكثير تغيرت افكاره، ومواقعه الطبقية، والتزاماته، ونظراته الفلسفية، وهذا حق مشروع اذا كان قائما على اسس فكرية. بل نشأت على الطريق عداوات قائمة مع الحزب، ورغبة في الثار، والانتقام، والتشفي، للاسف الشديد.
ليس من حقي،هنا، تقييم الظروف، والاسباب، التي تغير، وتبدل فيها الكثير، خاصة جمهرة المثقفين ممن عانوا من قمع افكارهم، وارائهم، وتسفيه مقترحاتهم داخل الحزب، والتهم الجاهزة من الشللية، والتكتل، والتسيب.. الخ. وممن عارضوا الجبهة مع البعث بالتطير، والفقرالايديولوجي، والبتي برجوازية، والتطرف اليساري، والتفرج، وغيرها.هناك ايضا من له معاناته، وتجاربه المرة في حركة الانصار المسلحة في شمال، وجنوب الوطن. وهناك من اتخذ موقفا من الستالينية البغيضة اثناء الدراسة، او اللجوء،اوالعيش في الدول التي كانت تسمى اشتراكية. ولا ننسى الجمهرة الكبيرة، التي عانت مرارة، واحباط تجربة تواجدهم في اليمن الديمقراطية، وسوريا، والجزائر، وغيرها. كل من اجتهد، او اختلف، اوعارض، او رفض، او احتج، او ابدى رأيا، قد لا ينسجم مع الخط العام، ولو ممانعة خجولة. حتى من مارس حقه في النقد والتقد الذاتي اعتبر معاديا، او منشقا، او منهزما، اومشوش التفكير...الخ. لقد احتكروا النقد لانفسهم، وكانه حق مقدس للقيادات، التي تختار بعضها، وتتوارث المهمات، والمناصب، والادوار بالتوصيات، وكانها محفل ديني مغلق. رغم ان الحزب كان ولا زال بنظر عامة الناس يسمى حزب المثقفين. والمقصود شعبيا ان الشيوعيين كثيري الاطلاع، والقراءة، و"يفهمون في كل شئ". وان اغلب المبدعين محسوبين على الحزب. "انطي الثقافة للشيوعيين". "الشيوعين رب الثقافة". "كل المثقفين شيوعيين" وغيرها، وغيرها، مما يتردد من اقوال على افواه البسطاء، والواعين من ابناء شعبنا. كل مثقف في العراق كان معرضا للشبهة، والمراقبة ومحط شك رجالات الامن "لان كل مثقف شيوعي". بنظر سلطات القمع. يحظرني انه عند افتتاح دار الثقافة الجماهيرية في البصرة في 1969 جاء مدير دور الثقافة الجماهيرية مع حماية ضخمة، وسيارات مسلحة. ساله احد الشعراء الشيوعيين، وكنت على مقربة منهما: "هل يحتاج فتح دار للتقافة كل هذا السلاح؟ّ!" فاجاب البعثي، الذي تخلص منه صدام بعد فترة، بكل وقاحة: "خلي الثقافة الكم، احنه شغلتنه عرض القوة" وبابتسامة خبيثة، وحركة استفزازية رفع طرف سترته ليظهر مسدسه على طريقة رجال الامن. هذا يذكرنا بقول دوهرينغ الذراع الايمن لهتلر: "كلما سمعت كلمة ثقافة تحسست مسدسي".لعله ليس غريبا ان يكون اول وزير شيوعي في حكومة الاحتلال الامريكي وزيرا للثقافة. هذا اعتراف رسمي، سرعان ما ندموا عليه، بعد اكتشافهم اهمية هذا الموقع. ورغم ان ماركس، وانجلز، ولينين محسوبين على الانتلجنسيا الالمانية، والروسية، فان قيادات الحزب نظرت دائما للمثقفين نظرة حذر، واستصغار، واعتبرتهم عاجزين عن فهم الامورالسياسية، رغم وجود قيادات محسوبة على المثقفين كما اسلفنا. ليس مستغربا ابتكار عبارات من قبيل الانحياز الطبقي، او الانصهار الطبقي، اوالثقافة الاشتراكية، اوالثقافة البروليتارية، اوغيرها. لتبرير الانصياع الكامل.
ما دفعني لكتابة الموضوع، هذا الابتعاد المتزايد باستمرار لجمهرة المبدعين عن نشاطات، وفعاليات الحزب حتى الثقافية منها. بعد ان ذاقوا طعم الحرية، والتخلص من الوصاية الحزبية(خيمة الحزب) في دول اللجوء. كذلك تعدد المنابر والاحزاب، وتحول الحزب الشيوعي الى حزب صغير في الداخل. يلجأ اليه المثقفون كسند، ودعامة ديمقراطية، وعلمانية مضمونة. لكن الخيارات واسعة ولم يعودوا ملزمين(مضطرين) للانتماء الى حزب العمال والفلاحين، او العمل في صحافته، اواعلامه. ولم تعد الجمهرة الواسعة تبحث عن الفكر الحر، المتميز، الاشتراكي، الثوري. الفكر الظلامي هو السائد. وهو من يملك المال والسلطة. وهمش بهمجية كل الاخرين. اضافة لاجيال لم تسمع بالحزب ونضالاته. في الخارج تعلمنا ان الحزب بحاجة الى المثقف، وليس العكس، ان الحزب يتودد للمثقف وليس العكس.لقد وجدنا "فهد" في اوربا، وهو يربت على اكتاف المبدعين، ولا يلزمهم، ان يسيروا ورائه. قد يكون في المقدمة مناضلا، مكافحا، مضحيا، لكن ليس سيدا، آمرا، موجها. ليس بالضروري ضم كل المبدعين الى صفوف الحزب، وتحويلهم الى جنود.لقد كان رهيبا، ان يستبدل المبدع ريشته، او قلمه، او آلة عزفه ببندقة قديمة، في الجبال، والا تعرض للاتهام بالجبن، والتردد. لقد اجبرت الستالينية الكثير من المثقفين للتحول الى مخبرين، بالضبط كما فعلت المكارثية. لقد انتحر فابتساروف، و(مات!) غوركي مهموما، محصورا، معزولا لان ستالين اعتبرهم جنودا في جيشه المطيع. من يشاهد صورة ستالين، وهو يرفع نعش غوركي يفهم الاشارة، التي اراد ان يبعثها الى المختلفين "حفار قبر الثورة الاشتراكية" كما وصفه تروتسكي!
رغم كل الدروس، والعبر، والتجارب، والملاحظات، والتطور الفكري لا زال الحزب الشيوعي العراقي حتى في وثائق مؤتمره القادم، يصر على تسمية المبدعين ب(شغيلة) الفكر! من يقرا كتابات الاستاذ، الفنان المبدع فيصل لعيبي، او يعيد قراءة اشعار مظفرالنواب، اوسعدي يوسف سيري اي ذنب كبير، اذا لم نقل جرما، ارتكب بحق رموز ثقافتنا! وكم يعاني مبدعينا من احباط، ومرارة نتيجة ربط مسيرتهم النضالية، والابداعية بمسيرة الحزب. ان التكريم في المناسبات، والاشادة بعد الوفاة لن تعوض اي مبدع دقيقة واحدة تحكم فيها بمصيره من لايعي معنى كلمة مبدع!
ملاحظات لابد منها:
1 هذا ليس تهجما، بل وجهة نظر قد تلقى الاهتمام من مندوبي المؤتمر التاسع للحزب
2 اتمنى ان تكون الردود غير متشنجة
3 كل حركة سياسية لها هذا التاريخ، وارتبط مصير الملايين بها ملزمة بسماع الملاحظات الحريصة
4 لا يملك احد الحقيقة الكاملة، وكل اجتهاد معرض للخطا، او الصواب
رزاق عبود
30/10/2011     

81  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / شاعر سويدي يحصل على جائزة نوبل للاداب في: 09:36 17/10/2011
شاعر سويدي يحصل على جائزة نوبل للاداب

كما هو معتاد في يوم 6/10 من كل عام خرج السكرتير الدائم لاكاديمية العلوم السويدية ليعلن اسم الحائز على جائزة نوبل العالمية للاداب لعام 2011. وقد تفاجأ الجميع عند اعلان اسم الشاعر توماس ترانسترمر.الذي اكمل الثمانين من عمره في ربيع العالم الحالي 15 ابريل/نيسان. وقد تعرض لجلطة دماغية اصابته بشلل نصفي في الجزء الايمن من جسمه. وتوقف عن الكتابة منذ عشرين عاما تقريبا. لكنه لازال يعزف على البيانو، احيانا، بيده اليسرى لعائلته، واصدقائه المقربين. لم يصدق احد الخبر، حتى زوجته وابنته الاكبر "أمما" تقول انها قطعت الامل منذ خمسة عشر عاما. وكانت تتوقع ان تكون الجائزة هذا العام من حصة الشاعر ادونيس. الكثير من محبيه والمهتمين بادبه، يأسوا من حصوله على الجائزة. اخرون، رغم فرحهم، بذهاب الجائزة الى سويدي، فانهم كانوا يفضلون استريد ليندغرن كاتبة قصص الاطفال العالمية. ترجمت كتبها لكل اللغات الحية تقريبا. احد نقاد الادب نيكلاس شيلرالمتخصص بادب ترانسترمر يقول انه ينتظر منذ عشرين عاما هذا الخبر، ويعتقد ان توماس شاعر عالمي، وليس سويدي فقط، لان اشعاره ترجمت الى 60 لغة اخرها البنغالية. ترجمت بعض قصائده الى العربية ايضا. زوجته تقول انها تعودت ان تنتظر كل عام في مثل هذا اليوم قرب التلفون. وعندما رن الجرس، وقدم السكرتير الدائم لاكاديمية العلوم السويدية نفسه ارتبكت ولم تعرف ماذا ترد. لكنه اضاف: "اظنك تخمنين سبب اتصالي، لكني اريد الحديث مع توماس". حيث اوجز له اسباب حصوله على الجائزة. طبعا توماس لا يستطيع الكلام، لكنه كان فرحا، جذلا كالطفل، وبدا انه اسعد انسان في العالم، بعد ان يأس من الانتظار. ويشعر بانه تكريم كبير، وتعجب في نفس الوقت لمنحه الجائزة.الكثير من النقاد، والمتخصصين بالادب شعروا بفرح كبير كونه سويدي وشاعر، وادبه يستحق الجائزة، ومرشح لها منذ عشرات السنين. توماس يكتب النثر، والشعر اضافه الى بحوثه النفسية كونه مختص بهذا المجال، وعمل فيه. ويكتب ما يسمى بالقصيدة اليومية، متحنبا الاهتمام بالهموم الكبيرة. تتسم قصائده بالصعوبة واختيار دقيق للكلمات، وفي معظمها قصيرة جدا، بعضها قد لا يتجاوز السطرين. المعروف عنه انه يرفض الشعر، والنثر السياسي، ويعتقد انها ليست من مهام الاديب.هذا مايعيبه عليه الكثير من المثقفين اليساريين السويديين. في السبعينات رفض توقيع بيان احتجاج، وقعه كبارمثقفي السويد ضد حرب فيتنام، وقصف هانوي.شعر بعزلة قاسية، وقتها، وانتقادات علنية اضطرته للسفر الى امريكا حيث بقي هناك سنوات طويلة. نظمت له سفرات الى المدن الامريكية لالقاء اشعاره، ومن هناك جاءت شهرته العالمية، لان المؤسسات الامريكية شجعت على ترجمة اشعاره لعديد من اللغات، وخاصة الانجليزية، فدخل اللعبة السياسية دون ارادته. ومن هنا يعترض البعض على الجائزة، لكنهم لا يختلفون على قيمته، واهميته الادبية. اوكما تقول الناقدة، والصحفية الادبية ماري لوندسترم انها: "تتنفق لاول مرة، بالكامل، مع الاكادميمة في اختيارها الموفق". اما مسؤولة القسم الثقافي في التلفزيون السويدي،الناقدة، والباحثة الثقافية ايفا بيكمان فتشعر بسعادة كبيرة لهذا الاختيار، وتفاجئت بها، مثل الكثيرين، وكانت تتوقع فوز ادونيس. اما بيتر انجلوند السكرتير الدائم للاكاديمة فيقول، انه لاينكر فرحته، وغبطته، وانه تاثر كثيرا باشعار توماس. وهو يركز على اهمية اللغة، التي استخدمها الشاعر وتكثيفه للعبارات، والاستعارات اللغوية، ونجاحه الكبير في كتابة ما يسمى السهل الممتنع. المعروف ان سبعة فقط من كتاب السويد حصلوا على جائزة نوبل للاداب، طوال تاريخها الذي تجاوز المائة عام، اخرهم توماس هذا العالم.اخرمرة حصل عليها مناصفة الكاتبين ايفيند يونسون، وهاري مارتينسون،عضوان في الاكاديمية السويدية عام 1974. الامر الذي اثار الشكوك، والتساؤلات، وقتها، حول مصداقية، وحيادية لجنة اختيار الفائز. الامر الذي جعل من المحرج طوال هذه السنين منح الجائزة لسويدي، رغم كثرة من يستحقها، من المبدعين.لكن يبدو، ان هذا الحرج قد انتهى الان، وباختيار موفق كما يقول البعض. وهي اجمل هدية بعيد ميلاده الثمانين كما تقول ابنته باولا. وتضيف: انا مثل ابي لازلنا تحت وقع صدمة المفاجئة، ولانصدق ان هذا حصل. "منذ كنا شباب في عمر 16 سنة كنا نكتب الشعر لكن توماس كان يتفوق علينا جميعا لا احد يضاهي المعيته الشعرية"! يعلق صديق الطفولة الشاعر والصحفي كريستر دوكة، وهويحشر نفسه، ليقدم باقة الورد لصديق عمره في الشقة، التي احتشد فيها عشرات الصحفييين، والاصدقاء، والاقارب من المحتفلين بالشاعر الذي يردد بصعوبة: "انه شرف كبير، وانا سعيد، سعيد، سعيد". زوجته التي رعته كل هذه السنين تحضنه، وتتحدث باسمه، وتجيب على اسئلة الصحفيين. باكورة كتباته مجموعته الشعرية الصادرة عام 1954 وضمت 17قصيدة اعلنت عن ميلاد شاعر عبقري حسب راي النقاد، وقتها، مثلما هو الان.
رزاق عبود
7/10/2011
82  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / قتلة الاطفال في دمشق، وصنعاء يحظون بدعم امريكي! في: 11:27 05/10/2011
قتلة الاطفال في دمشق، وصنعاء يحظون بدعم امريكي!
تتوارد الاخبار اليومية عن قتلى وجرحى جراء اطلاق النار على المتظاهرين، والمواطنين المسالمين من قبل قوات البعث السوري الهمجي، وقوات صدام الصغير في صنعاء. الرئيس السوري يواصل قمع شعبه بكل السبل، وافظعها القتل اليومي للاطفال، الذين تتزايد اعدادهم باستمرار متوقعا هذا الدراكولا البعثي، ان بامكانه اضعاف ارادة الجماهير السورية، التي تتظاهر ليل نهار من اجل صباح اجمل للشعب الذي تحمل عنف، وقمع، وسطوة الحزب الواحد، والشخص الواحد. نظام الاجهزة الامنية التي تحكم كل شئ في الوطن. وطن بكامله رهين اجهزة جهنمية، صممت لقمع الشعب، وتخريب الوطن. مستغلا الصمت الدولي، والدعم الاوربي، والامريكي بضغط اسرائيلي. النظام يلعب باسطوانة المتطرفين، والارهابيين، والقاعدة، ليغازل الغرب، واسرائيل الذين يكتفون "بالتهديد" بفرض العقوبات. وقد وصل حد التواطئ الى الاستسلام لوقاحة الموقف الرسمي الصيني، والروسي من ثورة الشعب السوري بمطالبة "الطرفين" بعدم استخدام "العنف" وكأن المتظاهرين، هم الذين يستخدمون الدبابات، وهم من يقصف البيوت، والمدارس، ودور العبادة بالقذائف والصواريخ. انتفاضة الشعب السوري السلمية، التي نأمل ان تنظم لها قطعات اكبر من الجيش السوري لتقليل معاناة الشعب، وحماية المدنيين، وتقصير عمر النظام الدموي. صريخ تركيا للدعاية الاعلامية فقط. هي، وامريكا تحاولان اطالة معاناة الشعب السوري، ليتسنى لهم اختيار البديل الاقرب لمخططات امريكا، والصهيونية في المنطقة،  بين رجالات المعارضة، او من داخل النظام من هو مستعد (اجباره) للتعهد بعدم معارضة المخططات الامبريالية في المنطقة، والتعهد بحماية امن الكيان الصهيوني، كما نجحوا نسبيا في ليبيا، وتونس، ومصر.
و"رينكو" اليمن عاد لينتقم من الشعب الثائر، يثأر من الشباب المتحمس لرحيله، بدعم سعودي، وتفويض امريكي، وتواطئ اوربي للقضاء على ثورة الشعب اليمني البطل. "الادارة الامريكية وضعت ثقتها في السعودية والمبادرة الخليجية" كما تقول هيلاري كلينتون. والسعودية، وامارات الخليج لاتريد ديمقراطية حقيقية على حدودها فالكابوس التحرري يؤرق سلاطين النفط. وقد انفضحوا، اي طغاة، وقساة، وطلئفين، وفاشيين، وهم يقمعون ثورة الشعب البحريني السلمية بالحديد، والنار. ولا زالت البحرين محتلة من قبل قوات البدو السعودية بضوء اخضر من واشنطن. فامدادات النفط، والقواعد الامريكية في البحرين، والكويت، وقطر اهم من الديمقراطية، التي يدعون دعمها. دماء شعوب المنطقة، لا ارخص منها، لارضاء العصابات الصهيونية المتحالفة مع الرجعيات العربية. اليمن لها حدود طويلة مع عمان، التي شهدت انتفاضة قمعت بسرعة، وصمت. ومع السعودية المتخوفة من انتقال شرر الربيع العربي الى اراضيها فهي مع علي عبدالله صالح مرة تهدد بفوضى شاملة في المنطقة، ومرة بملايين اللاجئين، ومرة بسيطرة القاعدة على اليمن. لقد دعمت السعودية، وامريكا صالح في حربه ضد الحوثيين والان ضد الشعب اليمني كله. وامريكا تخرق القانون الدولي، والسيادة اليمنية وتقوم بعمليلت عسكرية ضد "رجالات" القاعدة. تقوم بالتصفيات الجسدية على طريقة الكابوي، دون اكتراث بالقانون الدولي، اوالمدنيين، او المحاكمات العادلة لادانة مجرمي الارهاب الدولي.وصالح يقتل شعبه بموافقة امريكا طالما سمح، وسكت لها عن لعب دور الكابوي في جبال، وصحاري، ومدن اليمن. لقد عاد صالح بمهمة القتال ضد شعبه لتغطية خروقات امريكا للقانون الدولي متوهما انها سترضى عنه، وتبقيه، بعد ان رفضه شعبه. وكأنه لم يتعلم من درس بن علي، ومبارك، وقبلهما صدام. وكأنه لا يسمع بالخلاف المشتعل على العلن بين امريكا وحليفتها الباكستان، فقط لان، الاخيرة احتجت على خرق سيادتها، وطالبت بالتنسيق في العمليات ضد القاعدة! فهل يعتقد صالح، ان اليمن اهم من باكستان؟  سوريا تركت لتركيا لتلعب معها لعبى لوي الاذ رع الشكلية. والشعب اليمني ترك ليكون ضحية لتواطئات صالح مع امريكا، والغرب كله، وانظمة شيوخ النفط المحيطة به. لكن الربيع، الذي كشف امكانية الشعوب، التي تريد امريكا الحد منها ستكشف قبل "ويكيلي" زيف ادعاءات امريكا الديمقراطية. بل هي تسعى وراء تطبيق نظريتها في الفوضى الخلاقة، لتمنع انضمام بقية شعوب العالم، والمنطقة الى ربيع الشباب المنتشر حتى شوارع امريكا الرأسمالية الجشعة.
رزاق عبود
83  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سوريا البعث، تتوارث السلطة، وتورث القمع! في: 08:57 03/08/2011
سوريا البعث، تتوارث السلطة، وتورث القمع!

تستمر قطعان البعث في حصد ارواح الشعب السوري، الذي انتفض بلا عودة من اجل طوي صفحة البعث الملطخة بالدم، والقمع، والارهاب. رغم التعتيم الاعلامي الرسمي، ومنع الصحفيين الاجانب من الدخول، او النشاط في سوريا، الا ان التقنيات الحديثة، ومنها الهاتف النقال، والانترنيت مكنت العالم من معرفة، ومتابعة ما يجري في سوريا الثائرة من اجل الحرية، والديمقراطية، وحقوق الانسان. فجريمة حماه الاخيرة يوم الاحد 31/7/2011 التي قتل فيها اكثر من مائة شخص في. دبابات، ومدرعات بشار الاسد اقتحمت شوارع المدينة، وبيوتها، واطلقت النارعلى المتظاهرين العزل. دون تمييز بين نساء، ورجال، و شباب، واطفال. الكل كان هدفا لنيران البعث الحاقدة على الشعب المطالب باسترداد كرامته المسلوبة، وحريته المغتصبة، ليعيد الشبل(الخبل) ما فعله ذاك ألاسد (الجحش). في استباحة المدن السورية، وتصفية الالاف من اهاليها. منظمات حقوق الانسان الدولية، والمحلية، التي تحصل على معلوماتها من مصادر موثوقة تشير الى اختفاء اكثر من ثلاثة الاف شخص منذ بدا انتفاضة الشعب السوري في اذار. وتقول المعلومات المتوفرة انه يختفي شخص كل ساعة. وقصة الطفل ذو الاثني عشر عاما اصبحت معروفة عالميا. حيث اختطف، وعذب بوحشية، واحرقت اجزاء من جسده، وقطع ذكره. واعيدت  جثته الى اهله لارهاب الناس. لكن الجماهير تزداد صلابة، واصرارا، على التغيير، والاطاحة بالنظام. ويبدو ان الطغاة لا يفهموا، انهم كلما اوغلوا بدماء الشعب السوري، كلما ازداد هذا الشعب اصرارا، وعزما لانتزاع ثأره من النظام الفاشي، الذي جثم على صدره منذ ستينات القرن الماضي بشعارات فارغة. فالوحدة العربية لم تتحقق، بل مزق وحدة الشعب السوري نفسه. ولا منح الحرية للشعب، فالبعث مرادف للقمع، والقتل، والسجن، والاضطهاد. اما اشتراكيته فلقد جعل الشعب السوري يتشارك بالفقر، والعوز، والظلم. ولا زال يطالب بتحرير العراق، وفلسطين ولم يحرر شبرا واحدا من الجولان. المحسوبية، والطائفية، والفساد، والسجون، والبطالة، والرشوة، والهجرة، والتشرد هي "المكتسبات" التي حققها النظام البعثي في سوريا. رغم تمتع البلد بالخيرات، ورغم مدنها الجميلة، وسياحتها العامرة، وسواحلها الساحرة. هذه الامور لم تعد خافية، ولم تكن خافية في يوم من الايام، فسجون سوريا معروفة بالتعذيب، وتضم معتقلين من جنسيات غير سورية. لكن الشعب تعب من الصمت، وكسر حاجز الخوف. لكن، للاسف الانتقادات الخجولة، و"العقوبات" الخفيفة، لا زالت تسم الموقف الاوربي، والامريكي، رغم ما يسمى "بتشديد" العقوبات على شخصيات النظام، ودعوة مجلس الامن للانعقاد. حتى روسيا حليفة النظام القوية عبرت عن قلقها من جرائم حماه. وتركيا الجارة الصديقة، بدات تصيح بصوت عال. اما الصمت العربي الرسمي، فلا يحيراحد، فهم ضالعون في الجريمة لانهم يقفون في طابور السقوط. وايران تمنح كل دعمها، وترسل قواتها، ومستشاريها لقمع الشعب السوري. وموقف الصين المخزي ليس غريبا. رغم استمرار التظاهر وتصاعد القمع، وحظر التجوال، واستهداف دور العبادة، واطلاق النار على العزل. لكن الثوار يبتكرون ربيعا سوريا خاصا تميز بالاغاني الثورية، والمسيرات المسائية، وسيوفر رمضان اجواءا افضل لها. الشعب، ورغم الحواجز، والانتشار الامني المكثف، والحرس الثوري الايراني،  وحظر التجول، والقناصة، ينتظر ان تلتحق دمشق، وحلب باريافهما، وبقية المدن السورية. عندها، لن يجد بشار الجرذ مكانا له غير مزبلة التاريخ. ايران بدأت ترتب اوضاعها بعد النظام السوري، وتهيأ فنادق رخيصة لاذناب النظام الساقط لا محالة. فالشعب الذي طرد العثمانيين، والانكليز، والفرنسيين، ابطال معركة الكرامة ينتظرون من الجيش السوري، ان يثأر لتلطيخ سمعته باستخدامه لقمع الشعب بدل حمايته. ان بوادر الانقسامات واضحة، والعالم كله، وليس الشعب السوري وحده، يأمل، وينتظر ان ينظم الجيش السوري الى شعبه مثل الجيش التونسي، والمصري للمساهمة، في اسقاط نظام القمع.
رزاق عبود
1/8/2011
84  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نكتة الرئيس السوري(البايخة) الملطخة بالدم! في: 10:34 18/07/2011
نكتة الرئيس السوري(البايخة) الملطخة بالدم!

قبل ايام، قرأت في احد المواقع، تصريحا منسوبا للرئيس السوري بشار(الاسد): "اذا ثبت ان الشعب السوري لايريدني ساستقيل، واعود لوظيفتي كطبيب"! الجماهير السورية الغاضبة تخرج يوميا وتصرخ: "الشعب يريد اسقاط النظام" والاف، بل ملايين اللوحات التي يرفعها السوريون في طول البلاد، وعرضها مكتوب عليها "ارحل"! اعتقد، ان طبيب العيون، بشار، لم يعد اعمى فقط، بل هو مصاب بالصمم ايضا، اذا كان لا يرى، ولا يسمع كل هذه الالوف، التي تعدت المليون في يوم "اسرى الحرية"، وكلها تطالب برحيله، واسقاط نظامه، وبالحرية، والديمقراطية، وضد الفساد، والطائفية، وضد القمع، والقتل اليومي لابناء، وبنات الشعب السوري البطل.
لقد صبر الشعب السوري، ومنح الرئيس الشاب احد عشر سنة لينفذ وعوده، بالاصلاح، والدولة العصرية، ومحاربة الفساد. ولم يلمسوا غير مزيد من القمع، ومصادرة الحريات، ومركزة الحكم في ايادي عائلته. هاهم يتظاهرون منذ اربعة اشهر، عله يرى، ويسمع، وينفذ وعده ليرحل، بعد ان قال له الشعب بلغة المظاهرات، والاعتصامات، والاضرابات، والشهداء، والمعتقلين، والمشردين، والمهجرين انهم لايطيقون نكتته الفجة، ومزاحه الثقيل، وحديثة المناور، وحواره المنافق. يريدونه، ان يترك السلطة للشعب. وقد كتبوا باكثر من لغة ارحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل!
الضغوط الدولية تزداد، وتتسع، وتتعدد اشكالها. والعقوبات تشمل الرئيس الاعمى الاصم. الادانات من كل حدب، وصوب، من الاشقاء، والاصدقاء، والجيران، منظمات حقوق الانسان، الصحفيين، والامم المتحدة، وكل العالم، ما عدا القذافي، وحكام ايران.اما "الرفيق المناضل" فلا زال يعتقد ان مجلس شعبه المعين يمثل الشعب السوري، وهو يصفق له، ويريده رئيسا! لماذا ينعزل الطغاة عن الواقع؟!
الحوار، والمحادثات التي يجريها مع انصاره، لكسب الوقت والخداع، رفضها الشعب. المعارضة لا تثق باي وعد، امام عشرات الشهداء، الذين يسقطون يوميا برصاص جيشه، ومليشياته، ومرتزقته. حملات القمع الدموية، العسكر يحتل المدن، حواجز امنية، محاصرة المدن، والقرى، والبيوت، اطلاق الرصاص على المتظاهرين العزل، تصفية عوائل باكملها، اعتقالات، تجاوزات، مقابر جماعية، انتهاكات مروعة وقمع فظيع. تناقض كامل مع اقوال الرئيس، الذي يظن، ان مصيره سيكون افضل من مصير صديقه، مبارك، او حليفه القذافي. حتى الوزيرة كلينتون، المغرمة بالرئيس "الاصلاحي" انتقدته علنا. وقالت انه فقد شرعيته، وكأن الديكتاتوريات لها شرعية! السفير الامريكي يراقب، وينتقد الوضع. ويطالب بحزم اكثر،مثله مثل تركيا! الم ير الرئيس كل هذا؟ اذا لم يسمع صراخ الملايين، ولوعات المعذبين، افلم يسمع ما قاله الرئيس الفرنسي مثلا؟ هل هناك اصدق من استفتاء التظاهر اليومي ضده؟؟؟!
كان المماليك في العصور العباسية الاخيرة، يفقئون عيني الخليفة، او يسببوا، او ينسبوا له عاهة تزيل عنه حقه في الحكم فيعزل. اما وان، الرئيس بشار يعترف رسميا انه اعمى، واصم فلماذا لا يعزل نفسه بشكل حضاري؟ لماذا لا يستقيل؟ فالشعب السوري باغلبيته الساحقة يطالب بذلك. فهل هناك حياة لمن تنادي؟! ام هو بحاجة لطفل سوري يقول له بصراحة: انت عار ياسيادة الرئيس الطبيب!
رزاق عبود
15/7/2011
85  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اليونان عورة الرأسمالية المكشوفة! في: 11:00 06/07/2011
اليونان عورة الرأسمالية المكشوفة!

المقرضين، ومستخدمي قطاع الدولة، والمتقاعدين في اليونان يمكنهم تنفس الصعداء. قابلية اليونان على الدفع قد تأمنت، في الاقل مؤقتا. برلمان اليونان صوت يوم الخميس 30/6/2011 ب154 صوت من 300 لصالح قانون جديد، يسمح بتطبيق حزمة تقشف قدرها 28 مليار دولار. بعد ضغوط كبيرة من قبل اليمين الاوربي على اليمين اليوناني للتصويت لصالح الاجراءات التقشفية من اجل الحل المؤقت للازمة المالية. هذه يعني انه تتوفر الان اموال في خزينة الدولة لدفع رواتب موظفي الدولة، ورواتب التقاعد حتى نهاية الصيف الحالي. وان كل الدائنين المحليين، الذين بحوزتهم سندات الدولة مستحقة الصرف خلال الصيف سيتمكنون من استلام مبالغها.
لكن القانون مختلف عليه، ولا يحظى بالاجماع، ورفض حتى من قبل بعض نواب الحزب الحاكم. عدد المتظاهرين في ساحة سينتاجما، الذين يطالبون باستقالة الحكومة، والوقف الفوري لدولاب الاقتراض اليوناني، تزايد بسرعة عند الساعة السابعة مساءا في مواجهة البوليس، الذي يحمي الحواجز المقامة حول البرلمان. العاصمة اثينا حاولت ان تعود الخميس الى حياتها الطبيعية بعد يومين من الاضراب العام، واسوء الاضطرابات، والصدامات منذ سنين عديدة.
الغاز المسيل للدموع لا زال مسيطرا على الاجواء، عندما حاول عمال الصيانة تنظيف مخلفات المواجهات. كل المتحدثين الى وكالات الانباء العالمية القوا باللوم على البوليس، وليس على المتظاهرين، الذي يرمون الحجارة.
حسب الميتالوجيا اليونانية فان اله البحار"ذيتيس" حاول ان يجعل ابنه الاول اخيل خالدا عبر تعميده في الماء المقدس في نهر ستيكس. ولان امه امسكته من كعبه صار كعب اخيل هو الجزء الوحيد الممكن اصابته. خلال حرب ترويا اصيب البطل النصف اله بسهم في كعبه. فكان هذا سبب موته. ومن هنا جاء تعبير كعب اخيل.
اليونان صارت كعب اخيل الاوربي. هذه الدولة الصغيرة، قد تصبح اكبر اخفاق للاتحاد الاوربي. قادة الاتحاد الاوربي اصيبوا بالذعر، وهم يشاهدون الانتفاضة العنيفة في مهد الحضارة الاوربية، ومولد الديمقراطية.
استقصاء اليونان مثل فتح علبة  باندوراس. هنا توجد كل شرور الكون. الديون الفلكية، الفساد، المحسوبية، التهرب الضريبي، بيروقراطية فظة، قطاع خاص يمص دم عماله، وقطاع دولة مترهل، كما لو كان فيلا خارق السمنة، وكسول. الان الكعب مكشوف، واليونان يرافقها في ثقل المديونية ايرلندا، وايطاليا، واسبانيا، والبرتغال. البنوك العالمية، والنخب الحاكمة يقومون الان بكل جهدهم لتوفير التنفس الاصطناعي لليونان. لكن لا احد يعرف كيف سيتمكن اليونانيون من تسديد كل هذه الديون، والفوائد الضخمة المترتبة للمقرضين. ليس السواح ذوي الدخل المحدود. وليست الام تيريزا، من يضع شروط القروض. الاستقطاب في بنية الاتحاد الاوربي يتزايد. المستشارة الالمانية ميركل تتشكى من الجنوبيين "الكسالى". مع ان احصاءات الاتحاد الاوربي توضح، ان اليونانيين يعملون ساعات مضاعفة لما يعمله الالمان. رغم سن التقاعد المبكر. رغم الاضرابات، وعيدين وطنيين احدهما يتعلق بالاحتلال الالماني. بعد سحق النازيين لليونان استلمت المانيا قروضا لاعادة البناء. والغيت ديون اليونان على المانيا. الان يطالب اليونانيون ان يحصل نفس الشئ بالنسبة لديون المانيا على اليونان. لكن لو الغيت ديون اليونان، فان كل الدول الاخرى ستطالب بالغاء ديونها، وهذاغير ممكن. قد يتسائل الكثير في الشمال الاوربي لماذا يجب عليهم العمل الشاق، والطويل لدعم اولئك الجنوبيين الممرغين في الوحل. بلد في سبعينات القرن الماضي كانت ديكتاتورية. وبعد سقوط الطغمة العسكرية، وحتى اليوم تداولت السلطة السياسية فيه ثلاث عوائل. شعب يثمن الحياة اكثر من العمل. بلد كان فيه اقل معدل للانتحار في العالم 6،5 لكل 000 100 نسمة عام 2010 .ارتفعت معدلات الانتحار بشكل مفاجئ بنسبة40% كنتيجة مباشرة للازمة. الاهل المحملين بعبأ الديون يخسرون اعمالهم، ولا يستطيعون، ان يقدموا لابنائهم حتى المعيشة اليومية. تقول الكاتبة السويدية ذات الاصل اليوناني الكساندرا باسكاليدو: "كعب اخيل الاوربي مصاب. السؤال المطروح هو كم من الوقت يتمكن الاتحاد الاوربي من الحفاظ على الضحية على قيد الحياة"؟!

ونحن نطرح السؤال الاعم، الذي يهمنا: كم من الازمات، والفضائح، والمجاعات الجديدة بحاجة لاقناع الجماهير، والسياسيين، ان سياسة الليبرالية الجديدة الراسمالية نتائجها مدمرة، وقد تزيل شعوب، ودول من خارطة النشاط البشري! فهل يتعظ من يحكم بلدنا اليوم بان ما استوردوه من وصفة اقتصادية بمشورة صندوق النقد الدولي، هي وصفة فاسدة مثل الادوية، والاجهزة، التي استوردوها من السوق السوداء العالمية؟!

رزاق عبود
2/7/2011   
86  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود من عراق صدام الى عراق المالكي! في: 19:38 03/07/2011
بصراحة ابن عبود

من عراق صدام الى عراق المالكي!

لقد عودنا صدام عندما كان حاكما اوحدا في العراق، ان يجير انجازات الغير لنفسه، ويتباهى بما لم يفعله. في نفس الوقت ينأى بنفسه عن كل الاخفاقات، والخروقات، والهزائم، ويلقي اللوم دائما على الاخرين. فبعد كل هزيمة عسكرية كان يعدم العشرات من كبار الضباط. وفي كل منعطف يفتعل مؤامرة خارجية، وعملاء في الداخل. تطير بعدها رؤوس، وتختفي شخصيات، واحيانا مدنا، وقرى باكملها. وهاهو صدامنا الجديد، وبعد المائة يوم، التي تعهد بها، ووعد الشعب، ان كل مشاكله ستحل. لم يلمس الشعب، أي تغيير، ولم يحصل أي تقدم، ولم يطرأ، أي تحسن، لا في الخدمات الاساسية، ولا الوضع الامني، ولا عمل الوزارات. ولانه الصيف، والكهرباء تنقطع باستمرار، والنفط غير موجود في بلد النفط، والعواصف الرملية تزداد في ارض السواد، والمواد الطبية تختفي، واكوام الزبالة تتحول الى تلال، حتى صارت بغداد ثامن اوسخ مدينة في العالم. الهوة بين الفقراء والاغنياء تتسع بشكل، لا سابق له، ولا مثيل.الشراكة الوطنية، التي تحدث عنها، وتباهى بها طويلا لم تحصل. المصالحة الوطنية، التي رفع لوائها لم تتم. العداوات، وعدم الثقة مستمرة، والاتهامات تتزايد بين شركاء السلطة. عمل مجلس الوزراء شبه معطل.البطالة تتسع، والجريمة تاخذ اشكالا متعددة، وبغطاء رسمي احيانا. التزوير صار المهنة الرئيسية لاغلب اعوان السلطة. الفساد، بكل اشكاله، ينتشر كالسرطان في جسد الدولة العراقية، تسرب التلاميذ من الدراسة، انحدار المستوي العلمي للمدارس، والجامعات، وهجرة الكفاءات الى الخارج. مع كل هذا الفيض من الاخفاقات، نجد المالكي يتحدث عن الترشيق. وكان غيره الذي ابتدع اكبر مجلس وزراء في العالم. 41 وزيرا يفضح عددهم طبيعة النظام الطائفي، المحاصصي للنظام الاسلامي في العراق. لقد وعد قبل الانتخابات، ان وزارته الجديدة ستكون وزارة عمل، وانجازات، ولم نر لحد الان غير تضخم في بيروقراطية الدولة. فحتى الدولة المحتلة ليس لها هذا العدد من الوزارات، والمستشارين. هذه غلطته لايقر بها لكنه يحاول ان يوهم الناس انه يحاول اصلاح امر نزل عليه من السماء. ثم جاءت خطبته الثانية.  (صار مولعا بالخطابات، والمؤتمرات الصحفية ليثبت لنفسه، والعالم انه هو الوحيد الحاكم الفعلي في العراق). فالقى في خطبته الجديدة، غير الرشيقة، اللوم على مجلس النواب، متناسيا، انه يحتل فيه موقع الاغلبية حسب مارتب له جماعته القضاة. ممن فسروا الدستور حسب ما يريد. ترى لماذا لا ينتقد اغلبيته؟ لماذا ينتقد البرلمان كله؟ اهي محاولة للتهرب من المسؤولية، ام هي مقدمة للعودة الى نظام قرارات مجلس قيادة الثورة؟
ان الخطوات، والتصرفات، التي يتبعها صدام المالكي خطيرة جدا لانها نسخة عن خطوات، وتصرفات صدام التكريتي. يعتمد على مجموعة ضيقة من الضباط، والمستشارين، اغلبهم كانوا من بطانة صدام. في نفس الوقت الذي يتهم المطالبين بالاصلاح، والتغيير، ومكافحة الفساد، بانهم من اتباع صدام. لايحترم الاتفاقات، والعهود، التي يعقدها مع الاخرين، بل يتخذها وسيلة لكسب الوقت، وتصفية الخصوم بكل الاشكال، وتركيز السلطة بيده، وهذا ما فعله صدام حسين ايضا.

الان يريد تمديد بقاء القوات الامريكية في العراق لحمايته، وايجاد مبررات لتدخلات ايران، وليستقوي بها على خصومه. اسس مجالس عشائر، وسلح بعض العشائر، واشترى بعض شيوخها في خطوة سبقه اليها  صدام، لاشغال الشعب العراقي في الفرقة، والنزاعات العشائرية، بعد خسارة مئات الالاف من الضحايا بسبب الصراع الطائفي الذي اججه تياره الاسلامي في جسد المجتمع العراقي. ان ملامح الديكتاتورية، والانقلاب على الدستور، والشرعية، والتهيئة للقفز فوق التجربة الديمقراطية، والتداول السلمي للسلطة، وفصل السلطات، صارت واضحة، وتدعو للقلق، ووجب التصدي لها.

بات واضحا من خلال خطب، وتصرفات، وخطوات صدام المالكي معتمدا على دعم ضباط صدام له، لانه يعيد لهم السلطة عبر لعبهم الدور الاكبر، وان كان من وراء الكواليس، وهذا يرضي غرورهم في هذه المرحلة. ويخدم مخططه في التحول التدريج الى "القائد الضرورة"، ويتبع اسلوب  عبدالناصر، الذي بقي على راس السلطة معتمدا على خلافات مريديه. فالتيار الصدري يخشى المواجهة العسكرية(الان) بعد ان ترك لوحده سابقا، وكانه يريد ان ينتقم من سكوت الاخرين وقتها. لكن التيار في الواقع يحاول مثل ضباط صدام زيادة نفوذه في سلطة الدولة حتى تحين ساعة اخذ الثار. والا كيف نفسر الموقف السلبي من المظاهرات الشعبية، وكثيرا ما ادعى الصدريون انهم يصطفون لجانب الشعب؟! المالكي يستفيد ايضا من حياد بعض رموز العراقية، الذين ظل المالكي يخطط لشقهم عن العراقية. اضافة لرموز من كتل اخرى. تركهم يتمتعون بالاضواء، والمناصب، والمنافع، والمكاسب، والامتيازات. ان المالكي يعمل بخبث، ودهاء عجيبان لا تفسير لهما، الا ان قوة خارجية لها امكانية الدولة، والدهاء السياسي لمتابعة خطه في الانقلاب التدريجي على الديمقراطية، وتحويلها الى حكومة ولاية الفقيه المالكي. خاصة، وان حزب الدعوة لازال يدعو الى اقامة دولة اسلامية. ولم يغير أي من الاحزاب الاسلامية برنامجه في فرض حكم الشريعة. لكنهم يتبعون حيل صدام حسين في الانقضاض التدريجي على التجربة الديمقراطية، بعد ان يضمنوا ان جميع مفاصل الدولة الاساسية باتت بايديهم. فينحي، اويقيل، او يحيل الى التقاعد، او يحيي قانون الاجتثاث في حق من يشكل خطرا عليه من ضباط، وكوادر صدام القدامى، او خصومه السياسيين. او من يعارض سياسته، ويطالب بالاصلاح، ومحاربة الفساد. ان قمع المتظاهرين المسالمين، واختطافهم، واطلاق النار عليهم، ومحاربة الصحافة، ومحاولة فرض الصوت الواحد، يشير، ويؤكد ما يخطط له المالكي، وحزبه، وعصابته، التي اغتصبت، وانفردت بالسلطة.

فمتى، متى تجتمع القوى الديمقراطية الحقيقية الداعية لاقامة دولة مدنية، عصرية، والاستمرار في التجربة الديمقراطية حتى ترسخها. دون التفكير بروح حزبية ضيقة؟! مستقبل العراق، ومستقبلهم كقوى ديمقراطية مرتبط بما ستؤول اليه مخططات المالكي للاتقلاب المتدرج، والانقضاض على السلطة كاملة، وفرض بديله الاسلامي الفاشي. مثلما فرض صدام حسين سلطة عائلته القمعية. متى تلتحق قوى الشعب الفاعلة كلها بربيع المنطقة، والاصطفاف وراء لافته نصب الحرية، قبل ان يجدوا انفسهم في المنافي من جديد؟! ويخطأ من يظن ان امريكا تعارض الديكتاتورية في العراق! ان ما يهمها، هو وضع "مستقر" يخفف من تكاليف احتلالها للعراق، وعدم التصادم مع ايران حاليا، والخروج من المأزق العراقي، بما يضمن مصالحها، وخططها في المنطقة. هذا ما يعرفه المالكي، وما تعهد به لهم، واقنعهم انه هو وحده من يستطيع تحقيق هذا السيناريو. عمالة مزدوجة لايران، والامريكان!

رزاق عبود
27/6/2011
87  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اخطاء اياد علاوي القاتلة في: 16:56 26/06/2011
اخطاء اياد علاوي القاتلة

الموضوع ليس اسهاما في الحملة التشهيرية، التي تتعرض لها القائمة العراقية من شريكها في الحكم، بل هو موضوع فكرت بكتابته منذ زمن بعيد. الحملة الحالية ضد علاوي، وقائمته، وصراع الكراسي، والكتل على السلطة، هو ما جعل الموضوع انيا ملحا. للتذكير، والدراسة، والتصرف، والتغيير!

الدكتوراياد علاوي سياسي متمرس، ومخضرم، وبعثي سابق. ترك حزب البعث في اوائل سبعينات القرن الماضي، وغادر العراق خوفا على حياته، بعد ان شعر ان صدام حسين، الذي كان يقود جهاز حنين سئ الصيت يصفي كل المعارضين حتى في صفوف حزبه. واياد علاوي من الاسماء المنافسة، التي يخشاها، ويحسب لها ذلك الشقي الف حساب. بسبب مكانته الاجتماعية وتاريخه الحزبي.القاتل الذي استولى على قيادة حزب البعث، والدولة، بعد ان صفى قياداته بشكل سري، وعلني، بل واعدم بعضهم بيده، مثل اقرب اصدقائه عدنان حسين.

باعتقادي، ان اول اخطاء اياد علاوي هو عدم انتقاده لاخطاء، وجرائم حزب البعث في العراق منذا التمزق، والاقتتال العبثي بين قوى جبهة الاتحاد الوطني، وخاصة بين الشيوعيين، والبعثيين، وتامر البعثيين على ثورة تموز، واصطفافهم مع قوى الاقطاع، والرجعية، والمخابرات الاجنبية في محاربة ثورة14 تموز1958 ثم اغتيالها بقطار امريكي يوم 8 شباط 1963. حمامات الدم، التي يتحمل وزرها قادة حزب البعث ومنهم الدكتور اياد علاوي، والحركات القومية الاخرى، التي ارتبطت بمؤامرات عبدالناصر، ورجعية المنطقة ضد ثورة العراق. لا زال علاوي، للاسف، يعتبر انقلابي8 شبط، و17تموز ثورتان. لازال يترحم على عفلق، ولم نسمعه يقول كلمة طيبة بحق عبدالكريم قاسم، ولو كلمة مرحوم. في حين يدعوا للمصالحة والتسامح. الشعب العراقي لن ينسى الجرائم، والحروب الداخلية والخارجية، التي ارتكبت باسم تلك "الثورتين"! لقد اعتذر عنصريو جنوب افريقيا، وحكام استراليا، وحكام كندا للسكان الاصليين، لكننا لم نسمع لحد الان اعتذارا، ولو خجولا، ممن شاركوا في تلك الجرائم، بل هناك من يبررها، بوقاحة، ويلقي اللوم على الاخرين. الخطأ الثاني كان مرافقة الاسلاميين، والوقوع في فخ احمد الچلبي، والطلب من امريكا باحتلال العراق. وقتها اعيد سيناريو ما بعد ثورة تموز حيث تحول المؤتمر الوطني الذي ضم كل القوى المعارضة لصدام الى عصابة الخمسة، التي استقدمت الامريكان لاحتلال بلادنا، وتمزيق وحدة شعبنا، وبث العنصرية، والطائفية، وتسليط الاسلام السياسي على رقاب شعبنا.
الخطأ الثالث الاستراتيجي، بنظري، هو موافقته على اجراء الانتخابات الاولى مع معرفته اليقينية بنتائجها، التي خططت لها ورسمتها ايران، وعملائها في العراق. كانت سذاجة سياسية، لازلنا نتحمل نتائجها الكارثية حتى الان. فوسط الشحن، والاقتتال الطائفي، والحرب الاهلية، والتدخل الايراني الصارخ وافق علاوي على اجراء الانتخابات. كان عليه ان يبقى رئيسا للوزراء حتى يعاد تنظيم الدولة على اسس جديدة ديمقراطية، وبناء مؤسساتها المختصة على اسس مهنية، بعيدا عن التاثير الحزبي، والطائفي، والديني، والعنصري. لقد رفض الجنرال ديغول اجراء انتخابات بعد طرد النازيين من فرنسا رغم اصرار، والحاح روزفلت على ذلك، وتهديده بعدم الاعتراف بحكومة الوحدة الوطنية، التي شاركت في مقاومة الاحتلال النازي، بسذاجة عدم العارف بظروف اوربا وقتها. كذلك كانت سلطة المستشار الالماني كونراد اديناور شبه مركزية لاعادة بناء المانيا، والتخلص من اثار الحكم النازي. لكن الدكتور اياد علاوي القادم من ديمقراطية مستقرة في لندن تصرف بسذاجة شديدة، ورومانسية ديمقراطية، وربما خطأ حسابات يعاني هو نفسه نتائجها حتى الان، من العزل، والتهميش، والمحاربة، ومحاولات التصفية. وضياع ثمان سنوات من عمر العملية السياسية، وبقاء، وتعقد، وتشعب مشاكل العراق، وبناء نظام المحاصصة اللاديمقراطي البغيض. سبقها خطأه العجيب الغريب بالموافقة على الدستور الطائفي المحاصصي التقسيمي المشوه، واقعا تحت خدعة التقية. رغم انه شيعي ويعرف اجادة زعماء الشيعة السياسيين لهذه اللعبة القذرة. ارتبط بذلك خطأ موافقته على الانتخابات الاخيرة دون ان يصر على تحقيق الاصلاحات، والتغييرات الدستورية قبل اجراء الانتخابات. واستسلم مرة اخرى لخدعة التقية. الخطأ الكبير في قبوله التحالف مع دولة القانون، وهو يعرف جيدا انه وقع خديعة الثعلب مسعود البرزاني، وتقية نوري المالكي. فلم يتحقق أي وعد، اوعهد، او اتفاق وظل الماكي يحكم، وحده. وهو رئيس الوزراء الوحيد في العالم، الذي يحكم دون اغلبية، ويتولى كل السلطات، والوزارات السيادية. ديكتاتورية باسم ديمقراطي. الخطا الاخر الفظيع هو موافقته على انضمام الثعلب حسن العلوي الى العراقية. ذلك الوصولي المولع بالاضواء الذي تصرف، وكانه حكيم العراق المختار يصرح، ويفاوض، ويتحدث، ويفصل كما يشاء. يعرف الدكتور علاوي، ان حسن العلوي ارسل برقية تهنئة لصدام، الذي قضى على قيادة الحزب والدولة، بشكل همجي، وهم اصدقاء،  ورفاق علاوي نفسه، وكان مصيره سيكون مشابها، لو لم ينجو بجلده. وقد تعرض لمحاولات اغتيال كثيرة كادت احداها ان تودي بحياته. لازال حسب بيانات الوفاق، والعراقية يعاني من اثارها. حسن العلوي ابقاه صدام في الخارج ليكون عينه على كل المعارضين خاصة البعثيين، وهو لم يتعرض لمحاولة اغتيال واحدة. حسن العلوي وضع يده بيد ايران، والف لهم الكتب، التي ظنوها تهاجم صدام وتعريته، لكنها(الكتب)  كانت تهدف في الواقع نشر الصورة التي ارادها صدام عنه. بحيث يرعب معارضيه، ومخالفيه. كان العلوي في الواقع يدس السم  في العسل، وهو يحذر(يهدد) بشكل مبطن، ان هذا هو مصير من يعارض صدام. وراينا كيف بكى، ودافع عن صدام بعد اعدامه.  كما راينا كيف خذل العراقية منذ اول جلسة للبرلمان. كما تخلى بامر من ايران عن دوره كرئيس للبرلمان كاكبر الاعضاء سنا، كي يتجنب امكانية دعوة عقد البرلمان، واحراج المالكي. حسن العلوي حصان طروادة داخل العراقية، ان كان لازال فيها. وان حصلت خلافات، او انشقاقات داخلها فستقود خطوط المؤامرة اليه.

لقد استسلم اياد علاوي لللاسف لضغوط الادارة الامريكية، التي لاتريد الان الدخول في مواجهة مع ايران بسبب تحالفهما في افغانستان ضد طالبان، ومحاولة استيعاب ايران، اوسوريا، لعزل حزب الله في لبنان، وحماس في غزة. المالكي، الشخص الذي تريده ايران، وامريكا الان فولائه واضح للطرفين. مع هذا وافق علاوي على التسوية معه.

اعتقد ان على اياد علاوي، وقائمته العراقية التخلي عن دعم المالكي، وعدم الرضوخ للضغوط الامريكية. ليس هناك، من يصدق، ان المصلحة الوطنية هي السبب. فالمصلحة الوطنية تقتضي ترسيخ الديمقراطية، وحكم الاغلبية السياسية، واخراج المحتل من العراق، وتحقيق السيادة الكاملة. ان موافقة اياد علاوي، وقائمته على المعاهدة الامريكية العراقية خطا اخر، وخيانة لمشروع الوطنية الذي ترفعه العراقية. فالمعاهدة كرست الاحتلال الامريكي للعراق، ومنحت امريكا حق التواجد، والتدخل الابدي في العراق، والاحتفاظ بقواعد، وسجون سرية، وعلنية على الاراضي العراقية. من اخطاء اياد علاوي، والعراقية ايضا عدم الاصرار على الاستفتاء الشعبي الملزم على المعاهدة مع امريكا، التي هي اسوء بكثير من معاهدة بورتسمورث قياسا بظروف الوقت، الذي نعيش فيه ورفض الحماية، والوصاية، والاستعمار المباشر، وهذه كلها تتضمنها المعاهدة الخيانية.

ان معالجة كل هذه الاخطاء، وغيرها، هو بالنزول الى ساحة التحرير، والانضمام الى الشعب، الى الجماهير،الى الشباب لتحقيق المطالب المشروعة للعراقيين. اذا كانت كل، وساطات مسعود، وسوريا، وامريكا لم تنفع في تثبيت حق العراقية الانتخابي، فان الشارع سيعيده لها سواء بسقوط الحكومة الطائفية، او باقامة انتخابات مبكرة بقانون انتخابي ديمقراطي عصري يضمن استقرار العملية الديمقراطية، وكتابة دستور عصري يرفض الطائفية، وتقسيم العراق، واقامة حكومة مركزية قوية تتولى اعادة البناء، وتوفير الاحتياجات الاساسية للجماهير. هذا مافعلته كل الدول التي مرت بظروف مشابهة لظروف العراق. والا فان الدكتور اياد علاوي سيرتكب الخطأ القاتل، والحاسم الذي سيمحي دوره، ونضاله، لاسقاط صدام، وبناء دولة عصرية مدنية، لا مكان فيها للدين السياسي. والعودة للتحالفات القديمة، والقريبة من مشروع العراقية الوطنية تحت اية تسمية كانت.

مرة اخرة اؤكد ان الموضوع ليس مساهمة في الحملة الشرسة ضد العراقية الشريك في الحكم وتتحمل كل اخطائه اذا لم تخرج منه وعنه. بل دعوة للعراقية وقادتها الى اختيار الاصطفاف الى جانب المتظاهرين المطالبين بالاصلاح، والتغيير، ومحاربة الفساد، والمفسدين، ووقف التداعيات الامنية، واعادة الحقوق المهضومة لاصحابها. وهي مطالب مشروعة، طالبت بها العراقية في برنامجها الانتخابي. ذلك هو الطريق الوحيد لاستعادة حقهم الانتخابي المسلوب. عليها ان تختار بين الشعب، والمناصب الشكلية. بين ان تشارك في الحكم لاضطهاد الشعب، او تحكم لخدمة الشعب. ولا يوجد خيار اخر يجنب علاوي وقائمته من اخطاء اخرى!

رزاق عبود
22/6/2011 
88  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ضخامة الرئيس طالباني حامي حمى القاعدة في العراق! في: 19:33 24/06/2011
ضخامة الرئيس طالباني حامي حمى القاعدة في العراق!

جلال الطالباني كرئيس للجمهورية رفض توقيع احكام اعدام صدام حسين. كيف لا، وهو الذي ابقاه حيا كل هذه السنين، وجعل منه بطلا قوميا. رئيس العراق رفض توقيع احكام الاعدام بحق علي كيمياوي، بطل الانفال، وغيره من مجرمي الحرب. الرئيس يؤخر ويعرقل تنفيذ احكام الاعدام بحق عتاة المجرمين، والارهابيين، وامراء القاعدة في العراق. نفس الرئيس لم يتردد بتصفية خصومه في السليمانية، وغيرها. لم يتردد في حرب الاخوة التي حصدت ارواح الوف الاكراد الابرياء. لم يتردد في مجزرة بشت اشتان وقتل عشرات الاسرى. لم يتردد سابقا في التعاون على اعتقال اوجلان، ومحاكمته في دولة تبيح حكم الاعدام. لم يتردد في المشاركة في تصفية المخابرات الايرانية لقاسملو في فينا! كل هذه الجرائم، ربما، كانت قبل ان يوقع على نداء بتحريم احكام الاعدام. لكنه لم يتردد مؤخرا بالسماح لشرطته، وعساكره باطلاق النار على المتظاهرين المطالبين بالاصلاح في السليمانية، رغم توقيعه على النداء.
 
يدعي ضخامة الرئيس، انه وقع على نداء لوقف احكام الاعدام في العالم. وهذا الامر لا زال بطرا اوربيا. والنداء غير ملزم له كرئيس لدولة تقر حكم الاعدام. وقعه كمحامي. اما وقد اصبح رئيسا للجمهورية فواجبه يحتم عليه تنفيذ ما تعهد به، واقسم عليه بالحفاظ على مصالح العراق. ومصلحة العراق تقتضي الان ابقاء احكام الاعدام، ولو لفترة مؤقته انتقالية. هو يدعي الاسلام، ومسبحته اطول من مسبحة خامنئي. وفي القرآن مبدا القصاص والسن بالسن. ولكم في القصاص يا اولى الباب! الطالباني شارك في كتابة الدستور، ولم يضع فيتو ضد ابقاء حكم الاعدام ساريا في القوانين الجنائية العراقية. الطالباني دعا الى التصويت على نفس الدستور المتضمن جواز احكام الاعدام، وصوت عليه ايضا. فلماذا ياترى لايوافق على التوقيع على احكام الاعدام الصادرة بحق الارهبيين في العراق؟ لماذا لا يكلف نائبيه بالتوقيع؟ هل مغازلة الاشتراكية الدولية، ومصافحة القاتل باراك اهم من مصلحة العراق، والالتزام بالقسم الذي اداه امام البرلمان والشعب العراقي، في حماية ارض وسماء، ومياه العراق؟ لم يكن في القسم عبارة، او فقرة تقول الحفاظ على ارواح قتلة الشعب العراقي. لكن العميل الايراني السابق، وحليف ايران القوي في حلبچة يعرف جيدا، ان هؤلاء القتلة هم ابناء، وعملاء، وجنود الانظمة، التي وافقت على رئاسته للعراق واولهما ايران، والسعودية. كما ان بينهم الكثير من الرفاق البعثيين، والسوريين ورئيسنا ليس نكارا لنعمة الامس!
اذا كان الرئيس محامي.هو الان ليس محامي. هو رئيس لجمهورية العراق فانه يعرف جيدا ان كل الاجراءات، والقرراات، والتصرفات باطلة اذا تعارضت مع الدستور. وكل اجراءاته، وقراراته، وتصرفاته بهذا المجال مخالفة للدستور. كما يعرف جيدا، وهو المحامي، والصحفي السابق ان الدستور سيد القوانين، وفوق كل شئ. الدستور الذي كتبه بنفسه، وصوت ودعى الشعب الى التصويت عليه يقر احكام الاعدام.

يمكن تنحية الرئيس اذا خالف الدستور. لماذا لا ينحى سفير القاعدة في المنطقة الخضراء؟
مجرد سؤال لدولة القانون؟؟؟؟

رزاق  عبود
19/6/2011
89  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من الدكتور بشار الاسد الى الجلاد بشار الشبيحة! في: 11:33 23/06/2011
من الدكتور بشار الاسد الى الجلاد بشار الشبيحة!

الوضع في سوريا يزداد سوءا، سواء بالنسبة للمتظاهرين، والمحتجين والمعارضين، والمطالبين بالاصلاح والتغيير، اوللنظام، الذي جرب كل اساليبه القمعية، والقى بكل اجهزته الامنية، وقواته العسكرية ليس لتحرير الجولان، او استعادة لواء الاسكندرونه، بل لمحاربة الشعب الاعزل، وقمع المظاهرات السلمية، وخطف الاطفال الابرياء، واغتصاب النساء، وتعذيب السجناء، والمعتقلين. القائمة تطول، لكن الاسوء، باعتقادي، هو التواطئ الدولي عما يتعرض له الشعب السوري الرافض للديكتاتورية. فخطابات الاسد، ووعوده، واتصالاته السرية، ودعم روسيا، والصين له، ومنحه المهلة تلو الاخرى زاد من عذابات الشعب، ومعاناته. ان منح الاسد مدة اسبوع من قبل رئيس الوزراء التركي. ثم مجلس وزراء الاتحاد الاوربي في اليوم الثاني، وتصريحات هيلاري كلنتون بنفاذ الصبر يفضح الاتصالات السرية مع امريكا، واوربا، ووعود بشار، وعساكره بالقضاء على "المؤامرة" الديمقراطية في سوريا. لقد انتظر الشعب السوري احد عشر عاما، ان يقوم بشار بالاصلاح، والانفتاح، ومل الانتظار، والوعود، فالابن لا يختلف عن ابيه. وهو ليس اكثر من لعبة بيد الحرس القديم، وان ظن نفسه رئيسا. لقد اختار بشار ان يحارب شعبه، واختار الشعب ان يسقط كل النظام، ولن يرضى بتغيير شكلي للوجوه، او ترقيعات اصلاحية. قادة النظام ارتكبوا، ويرتكبون يوميا جرائم ضد الانسانية، ويجب ان يحاسبوا عليها!

من استمع الى خطاب بشار الاسد الجديد يصاب بالغثيان فقد تجاوز القذافي الذي وصف شعبه بالجرذان، الى وصف الجماهير السورية  بالجراثيم. ومن اسخف ما ذكره، ان هناك 64 الف مسلح بين المتظاهرين. كيف يا ترى؟ ومن سلحهم؟ ولماذا تهتف الجماهير سلمية؟ كيف تسرب السلاح لهم في وقت تقول منظمات حقوق الانسان الدولية انه يوجد في سوريا 65 الف رجل امن سوري؟ أي انهم، مع ذلك، يزيدون على المسلحين المزعومين بالف، ناهيك عن الجيش، وعصابات النظام. ويعني هذا ايضا انه يوجد 135 رجل امن لكل 250 مواطن سوري. وهو رقم تجاوز كل الانظمة القمعية في التاريخ. ولعله يفسر "صمت" الشعب السوري كل هذه المدة الطويلة من القهر! ان هذا قد يعني، ان الالوف من رجال الامن المغلوبين على امرهم انظموا للجماهير الشعبية. تعبوا من مراقبة، ومحاسبة، وقتل، وترويع، واختطاف، وتضييع الناس في الاقبية السرية لابشع جهاز امني في المنطقة.

بشارالاسد، ربما، ويا لسخرية القدر، استعار عبارة بريخت الشهيرة: "ويل للشعب الذي يبحث عن منقذ". بتحويلها الى واقع رهيب، يهددهم بالويل، والثبور، ويستعير من رصيد القمع الاسلامي في العراق، وايران ومعاقبتهم بقسوة لان الشعب رفع شعاره المدوي: "الشعب يريد اسقاط النظام"! وردا على مظاهرات المرتزقة، والبلطجية، والشبيحة رفع الشعب لافتات، وصرخ باعلى صوته: "ما بنحبك يا بشار"! ظن هذا الطفل المدلل المولع بتوجيه النصائح، ان الشعب يحبه و"يموت فيه"، كما ظن قبله صدام حسين، والقذافي، وحسني مبارك، وعلي عبدالله طالح. ان الشعوب لا تحب جلاديها، حتى لو حملوا لقب دكتور! فرانكشتاين كان دكتورا، وملادوفيج "جلاد البوسنه" كان دكتورا، ورئيسا لصرب البوسنة. الكثير ممن احرقوا الناس، ونشروا الرعب النازي في اوربا، والعالم كانوا اطباء. وبشار الاسد ليس استثناءا! لكل جلاد ايضا طبيبه الخاص، مرغما، او راضيا يطيل بعمر الجلادين مثل اطباء فرانكو، وستالين، وموسوليني، وهتلر. مع احترامنا لكل الاطباء الشرفاء.

الدكتور بشار الاسد هورئيس سوريا، ورئيس الجيش، ورئيس المخابرات، والجبهة الوطنية، وحزب البعث القائد،  ورئيس اجهزة الامن القمعية. كل السلطات متمركزة في يديه. لم يعالج هذا السرطان، الذي يسمى تمركز السلطة، ولا مرض الديكتاتورية، ولا علة القمع، ولا وباء السجون والمعتقلات، ولا داء الفساد، ولا جذام البطالة، ولا انتشار عدوى الطائفية، ولا فقر دم الحرية. فهو القائد الاول للدولة التي فيها كل هذه الامراض، بما فيها وباء عسكرة المجتمع، وتضليل الاعلام، فنصف القيادة القطرية من الجيش. فعن أي جراثيم يتحدث هذا الجرثومة البعثية، التي ابتلت بها سوريا، والامة العربية، والشرق الاوسط. ان اكبر الجراثيم واخطرها هم بشار، وماهر الاسد، ورامي مخلوف. ثلاثي الفساد، والقتل، والترويع. الدكتور بشار الاسد يضحك على نفسه، ام يضحك على العالم؟ فكل دباباته، ومدرعاته، وجرائمه بحق الشعب السوري المناضل تجعله اكبر ورم خبيث في الجسد السوري يجب استأصاله باسرع وقت لتعود للجسد السوري عافيته، وصحته، ورونقه. وهو جدير بكل هذا بعد كل هذه التضحيات الغالية!

رزاق عبود
20/6/2011
90  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود صدام المالكي على خطى صدام التكريتي! في: 12:09 21/06/2011
بصراحة ابن عبود

صدام المالكي على خطى صدام التكريتي!

على الطريقة الصدامية، تصدر صدام الجديد جلسة مجلس الوزراء العلنية، كما كان، صدام السابق يتصدر اجتماعات مجلس قيادة الثورة! على الهواء مباشرة، شاهد العراقيون، تلذذ صدام المالكي بموقع الصدارة، يتحدث، ويوجه، ويقاطع الاخرين. يتحدث باسم كل الوزراء، وباسم الجيش، والشرطة، والمخابرات. ظن نفسه يتصدر مضيف حرامية يتباهى بصولاته، وجولاته. لم يدر في خلده(ربما يقصد) انه يكشف عن ديكتاتورية جديدة، وصلف مشابه، ومكابرة، ودجل، واظهارسطة كان يمتلكها سلفه التكريتي. مائة يوم مرت على وعده بتحسين الاداء، وتوفير الخدمات، ولم يقدم لنا سوى وعودا جديدة، واساليبا قديمة في الدعاية الفجة، والادعاء الزائف، والعنجهية البائسة. يدعو الضباط الكبار الى "الميز"، وكأنه يجلس في مقهى يملكها، و يتصرف كأي چايچي فيها. صدام التكريتي كان يجمع المجلس امام الاعلام ليوجه الاوامر، والنصائح، والتوجيهات الى مجلس قيادة اللعبة. صدام المالكي تصرف بنفس الطريقة. ومثله مثل سلفه، قدم التوجيهات مباشرة الى الوزراء، وكانهم تلاميذ في حوزة الملا نوري. وجه تهديداته المباشرة للشعب العراقي، ولكل من يعترض، لكل من ينتقد، لكل من يخالف، او يختلف فهو المجلس، وهو الدولة. وكما كان  صدام يعلم وزرائه، ورفاقه اعضاء القيادتين طريقة الاكل، واستعمال الشوكة، وغسل الاسنان. جلس المالكي يتحدث بنفس اللهجة الى وزراء، وضباط كانوا في الخدمة قبل ان يجره ابوه كالخروف الى المطهرچي. ومثل صدام ظهر صاحبنا مغرم بالترشيق والرشاقة. علم "الرئيس القايد" رفاقه على الرجيم، وتخيف الوزن. اما المالكي فقام بنفسه بهرولتهم صباحا، ومساءا داخل المجلس لكي يترشقوا. ولم تبدو اثار الترشيق على أي منهم. اما الماء الملوث مثل حديثه، والكهرباء المنطفئه مثل عهده. والمياه الاسنه في شوارع العراق مثل جيفة فساد حكومته وحزبه. اما الدواء، والامن، والامان فهذه اقتصرت على رفع بعض الكتل الكونكريتيه هنا، وهناك لوضعها امام المتظاهرين ضد فساد حكومته. اما الحرية التي اختفت، والديمقراطية، التي اقتصرت على مناصريه، ومشاركيه في النهب، والسلب، والفساد، والمحسوبية، والطائفية. فهي بخير، طالما يتمتع بها، هو وحده مع عصابته. كواتم الصوت، التي عادت، وبقوة الى شوارع المدن العراقية لم يتحدث عنها، كي لايكشف ان زوار الفجر، والليل، والنهار هم من مليشياته، التي اصبغ عليها صفة الجيش، والشرطة، والحرس الوطني، وغيرها من المسميات الجديدة القديمة. لم يخجل، مثل صدام، ان يتوجه اليه الضباط الكبار بكلمة سيدي، وهو المدني الهارب من الخدمة العسكرية. أي بلد ديمقراطي يتوجه فيه الوزراء، او قادة الجيش لرئيسهم المدني بكلمة سيدي؟! انها صفة مشتركة مع صدام! لم ينقصه سوى بدلته العسكرية، ونياشينه، ورتبته المزورة.

بدى، وهو يستمتع بصدارة المجلس، يتحدث عن الرشاقة، ومشاكل البلاد تفوق عشرات المرات ما كان يعانيه الناس اثناء الحصار الظالم على شعبنا. كديك في مجلس الدجاج الهرم. ذكرني بالمثل العراقي: "الديچ يمشط النهار كله، وبالليل ينام على الضروگ". ذكرنا بالديك المغرور، صدام حسين بعد اخراجه من حفرته، وهو يترك شعره الاشعث، واسنانه لجندي الاحتلال الامريكي يعبث بها امام ملايين البشر. استفز ديكنا المالكي ملايين العراقيين الذين يفتك بهم الفقر، والجوع، والمرض، والبطاله، وقلة الخدمات، وندرة المحروقات. جلس يتحدث في مجلسه المكيف، المبرد، وكأنه يحكم سويسرا المترفهه، وليس العراق الذي يعبث به الفساد، وتمزقه الطائفية، ويضيع شبابه بين البطالة والفقر، ويلعب اطفاله بالمياه الاسنة. رغم كل تبجحاته، وانجازاته، وانتصاراته الدونكيشوتية على كتل الاسمنت، فلم يشرح لنا، او يوضح لماذا تختطف مخابراته المتظاهرين في "بلد الديمقراطية" من الشوارع؟ ولماذا يحاصر المتظاهرين؟ لماذا يهرب امراء القاعدة بسهولة من سجون جيش صولة الفرسان؟ لماذا تستمر الانفجارات؟ لماذا تستمر التجاوزات على الحدود، والمياه، والثروات، الطبيعية، والفرد العراقي من كل الدول المحيطة بالعراق؟!
مثلما تبجح صدام بالانتصار الكبير بقادسيته العبثية، والبلاد تعيش خرابا مروعا. وبانتصاراته في ام هزائمه، في وقت يوقع وزير دفاعه وثيقة الاستسلام العار في خيمة صفوان. جلس صدام المالكي يتباهى بانتصاراته على الارهاب في وقت تحصد فيه تفجيرات الارهابيين مئات الضحايا يوميا. ويتحدث عن الانجازات الامنية، في وقت تعبث به العصابات بمقدرات الشعب، وتختطف الاطفال، والنساء، وتروع المواطنين. انه منتصر في منطقته الخضراء! آمن في حماية اسياده الامريكان، وضباط صدام القدامي الذين قمعوا انتفاضة اذار1991 وهاهم يخططون لصدام المالكي كيف يقمع، ويروض معارضيه، ويصفيهم جسديا.
"سيدي" ايها الطاووس المغرور! كان سيدك صدام طاغية اهوج انتهى جرذا اختفى في حفرة. وانت ديك من زفت سيحرق العراق، وشعبه بحروب، وخلافات، ونزاعات تعب منها شعبنا.

المظاهرات المسيرة المدفوعة الثمن سبقك اليها صدام، وعلي عبدالله صالح، وحسني مبارك، والقذافي، وبشار الاسد. ولم تات بجديد من اساليب الخداع، والنفاق، والسرقة، والفساد، وخنق الحريات، وقلب الحقائق، وتشويه الوقائع، ومضايقة، واعتقال، وتصفية الخصوم.
الامر المختلف انها تجري باسم الاسلام، واهل البيت، وبدعم ايراني امريكي.
اين ستختفي من الشعب اذا ثار يا صدام المالكي؟؟

رزاق عبود
17/6/2011
91  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لماذ تقصف ليبيا النفطية، وتهادن سوريا البعثفاشية؟! في: 17:02 03/06/2011
لماذ تقصف ليبيا النفطية، وتهادن سوريا البعثفاشية؟!

منذ انتفاضة درعا البطلة، التي تحولت الى انتفاضة، وهبة سورية عامة في كل المدن، والقرى، والقصبات في البلد، واشترك في التظاهرات، والاعتصامات، والاضرابات ملايين السوريين من مختلف الفئات، والطوائف، والقوميات، والاديان، والطبقات. وانظم اليهم، ولو بخجل، الكثير من المثقفين، والفنانين، والصحفيين. تحت ضغط التهديد، والتخويف من الفوضى، وسيطرة الاخوان المسلمين. رغم الهجمات المروعة، التي شنتها قوى الامن السورية بكل تنظيماتها، وجيش الحرس القديم على المواطنين العزل، والتصاعد المستمر لعدد الشهداء الى المئات حسب اكثر التقديرات تواضعا. وبلغ عدد المعتقلين عشرات الالوف. حيث امتلئت السجون السورية، واقبية قمعها مما اضطرها بين الحين والاخر "لاطلاق سراح" مجاميع معينة لتوفير المكان لاعتقال مجاميع اخرى، ثم تعيد اعتقال ممن اطلقت سراحهم، وهكذا. اضافة الى عشرات الالاف من المطاردين، والمصابين، والمهجرين، والنازحين، وهذا يحصل لاول مرة في سوريا، داخل وخارج الوطن. لكن الانتفاضة مستمرة. الامر الذي ميز رد الفعل الرسمي السوري عن سابقيه التونسي، والمصري هو المناورة، والمراوغة، والادعاء بالاصلاحات، التي كانت "على الطاولة" ولم ينفذ منها أي شئ حتى الان! مما يكذب ادعاءات ابواق النظام. فاذا كانت مطالب المتظاهرين صحيحة، ومشروعة، ومعقولة، و"القيادة فكرت بها، ولكن تاخرت باعلانها"، فلماذا اذن تواجه المظاهرات بالحديد، والنار، والمقابر الجماعية؟ ولماذا تتاخر "القيادة" اكثر، وتفسح المجال "للعناصر المتأمرة" لتقود المتظاهرين؟! ولماذا لم يستطع هذا الجيش العرمرم من العساكر، والشرطة، والمخابرات، وقوى الامن القضاء على "العصابات المسلحة التي تقتل المتظاهرين"؟ ولماذا لا توجه القوات المسلحة النار ضد "العصابات" بدل ان توجهه لصدور العزل من الشباب، والاطفال، والنساء؟
منذ خمسين عاما، وهم يبنون "جيش التحرير" فلماذا لا يوجه هذا الجيش المسلح حتى الاسنان لتحرير الجولان بدل "تحرير" الساحات، والشوارع، والجوامع، والمدارس، والجامعات السورية من المطالبين بالحرية، ومحاربة الفساد، والديمقراطية، وحقوق الانسان؟
الغريب، ليس غريبا ابدا على الامبريالية! ان كل هذه الجرائم، التي ميزت رد النظام البعثي مثل اطلاق النار على المتظاهرين، اعتقال، وقتل الاطفال، واحتلال المدن، وقصف المناطق السكنية، ومداهمة دور العبادة، وخطف، واغتصاب النساء. وهو امر لم يحصل في الاقل في رد بن علي، ولا مبارك رغم كل جرائمهما. الامبريالية الامريكية لا زالت صامتة، وساكتة عن جرائم النظام الفاشي الحاكم في سوريا. لان ما يهمها ليس حقوق الانسان السوري، او حقوق الانسان في ما يسمى الوطن العربي. فقد تجاهلت حقوق الشعب الفلسطيني لاكثر من نصف قرن، ولا زالت. بل لان النظام السوري لايشكل خطرا على اسرائيل، ولا ينوي مهاجمتها، وهو نفس التطمين، الذي قدمه احمدي نجاد في ايران لتمتنع امريكا، وحلفائها في اوربا عن دعم حركة الاصلاح الايرانية، رغم كل الضحايا ورغم كل ادعاءات الدعم الفارغة.
في ليبيا، ومنذ اليوم الاول للانتفاضة دخلت قوات الكوماندو البريطانية، والفرنسية، وغيرها ل"حماية" العاملين في ابار النفط الليبية! في حين ان الانتفاضة بدأت في بنغازي، بعيدا عن ابار النفط في الصحاري الليبية. وحثوا المتظاهرين المسالمين على التسلح. بعد ان تعهد لهم من فرض نفسه قائدا للشباب الليبي المنتفض ضد الارعن القذافي باستمرار ضخ النفط، وبارخص الاسعار. ورغم تخويف القذافي بالقاعدة، كما يفعل زميلة صدام الصغير في اليمن فان امريكا سكتت عن جرائمهم كما سكتت عن احتلال السعودية، للبحرين، وسحق انتفاضة الشعب البحريني البطل. لا ننسى ان النظام السوري ايد الاحتلال السعودي للبحرين مقابل السكوت عن جرائمه ضد شعبه. ان الجرائم، التي يرتكبها القذافي، وكتائبه امر هين جدا بما ترتكبه قطعات بشار الاسد، والبعث السوري في سوريا البطلة. وما يعلنونه من "اجراءات" و"عقوبات" ضد رموز النظام السوري ماهي الا نكات تافهه في مجالس عزاء الشعب السوري ومقابر ابنائه  الجماعية.
لماذا لم تتدخل الجامعة العربية مثلما هبت، وطالبت بقصف ليبيا؟ وهل تختلف الديكتاتورية في سوريا، عن الديكتاتورية في ليبيا في شئ ما؟ لماذا لم تسارع الجامعة بطلب التدخل الدولي مثلما فعلت عندما غزا صدام الكويت؟ ام ان قصف سوريا المستسلمة ليس مهما مثل تدمير العراق الخطر على اسرائيل، واحتلاله، وتحييده؟
وهل اليمن بعيد عن الحدود السعودية؟ لماذا تدخلت في البحرين بحجة الاغلبية الشيعية، والدور الايراني، وفعلت نفس الشئ في اليمن لدعم صالح ضد الحوثيين على اساس انهم شيعة، ومتواطئين مع ايران؟ ان النظام السوري متحالف رسميا مع ايران، وان الصبغة الطائفية للنظام السوري غير خافية، رغم انه قتل من العلويين ما لم يفعله أي نظام سابق في سوريا. فلماذا لايخيف هذا التحالف العرب، وامريكا فتسارع بقصف النظام السوري؟!
ان النفاق الامريكي، والاوربي بلا حدود، وان الصمت العربي مخزي كالعادة لانه تابع لنفس المنافقين. لكن الشعب السوري، الذي كان اول من طرد المستعمرين في المنطقة، واول من اقام جمهورية في الدول العربية. لن يكف، ولن يتوقف حتى تتحقق كل امانيه، واماله، ومطالبه.ببناء نظام ديمقراطي تعددي. ان الشعب السوري شعب واحد، وليس شعوبا، كما بدأ بعض المزايدين، وعرابي النظام الطائفي المحاصصي في العراق يرددون، ويكتبون، لتفتيت وحدة المنتفضين، ولصب الماء في طاحونة النظام المتهرئ. فالملايين تردد: "الشعب السوري ما ينذل". ونحن نثق بارادة هذا الشعب الذي يقف اعزلا امام جيوش القمع، والقتل الهمجي امام انظار العالم الذي يدعي التحظر!   

رزاق عبود
2ـ6ـ2011
92  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عبدالجبار عبدالله ابن الشيخ الديني الذي صار شيخا للعلماء! في: 12:16 05/05/2011
عبدالجبار عبدالله ابن الشيخ الديني الذي صار شيخا للعلماء!

 ولد العالم العراقي الكبير عبد الجبار عبدالله في قلعة صالح في محافظة ميسان يوم 4ايار1911. والده، مثل جده كان رئيس (شيخ)المندائيين الروحي في العراق، والعالم. هذا العالم الفيزيائي الفذ يعتز به العالم، ويخلد اسمه بصور شتى. لكن ملايين العراقيين، الغارقين اليوم في جحيم الفكر الديني المتعصب، يجهلون اسمه، وقدره، ومكانته. انه اثر خالد من اثار بلاد النهرين، مثل بابل، و نينوى، واور، و الملوية، وغيرها من نصب حضارة وادي الرافدين. لكنه للاسف، نصب شمله الاهمال، والنسيان، والتجاهل، والنهب مثل بقية اثار، وثروات العراق. الا من قلة قليلة تندب وحدها حظ العراق العاثر بحكام جهلة. يقال عنه انه، مفخرة للعراق والعراقيين، وانه رفع اسم، ومكانة العراق عالميا. فاهينت كرامته، ومسخت مكانته بعد انقلاب البعث الفاشي في 8 شباط 1963 حيث اعتقله طلابه من الحرس القومي في المرافق الصحية لجامعة بغداد. ليعكسوا بذلك مدى انحطاطهم، وسفالتهم، وسقوط اخلاقهم. لكنه ظل يسموا ابدا ويبقون هم في حفر الرذيلة. بعد تخرجه من الجامعة الامريكية في بيروت عام 1934، وعودته الى العراق عين مدرسا للغة الانكليزية في الثانوية الشرقية في بغداد. رفض الوظيفة وعاد الى مدينته العمارة ليعمل مدرس فيزياء، ورياضيات. تتلقفه احدى جامعات نيويورك، استاذا باحثا في خمسينات القرن الماضي. ورغم الاغراءات، يعود ليخدم وطنه فيعين مدرسا في دار المعلمين الابتدائية. الاجحاف بدأ معه، وضده مبكرا، فبعد انهائه الدراسة الابتدائية اضطر، ان ينتظر سنة كاملة حتى تفتح ثانوية(متوسطة) في العمارة ليواصل الدراسة فيها. هل لطالب موهوب مثله ان يلاقي نفس الاهمال في بلد يحترم نفسه، ولا نقول يحترم العلم، والعلماء. راينا كيف اهتم عبدالكريم قاسم، واعلامه بموهبة عادل شعلان، وقدراته الحسابية الخارقة، وهي لاتساوي صفرا مقابل نظريات عبدالجبار عبدالله العلمية.   يعين "موظفا" في الانواء الجوية في "مطار" البصرة مابين عامي1938 و1941 رغم كونه عضوا في جمعية الانواء الجوية البريطانية، ويحمل شهادة تخصص من احدى ارقى معاهدها. ورغم الاهتمام العالمي به توليه الحكومة الملكية "رعايتها" اثناء الحرب العالمية الثانية فتجنده ضابط احتياط برتبة (ملازم ثان)! وفي حين تعينه نفس الحكومة مدرسا للفيزياء في الثانوية المركزية في بغداد تعرض عليه الجامعة الامريكية(M.I.T) المرموقة في نيويورك بعثة دراسة الدكتوراه عام1944. المعهد المذكور تعاقد مع العالم عبدالله للعودة مدرسا وباحثا فيه. وعندما عاد لبغداد عام 1946 حاملا شهادة الدكتوراه في الفيزياء يعين مدرسا في دار المعلمين العالية. كلية التربية التابعة لجامعة بغداد حاليا. ثم رئيسا لقسم الفيزياء فيها. حتى تقدره ثورة 14 تموز بتعيينه رئيسا لجامعة بغداد عام 1959 بعد اعفاء رئيسها الاول متي عقراوي. ومن رئيس جامعة، وباحث، ومشرف، ومحاضر في اشهر جامعات العالم، تاتي قطعان الحرس القومي لتمتهن كرامته. ولولا مكانته العلمية العالمية لما وجد لقبره اثر اليوم. وحتى  رئاسته الجامعة لم يمر دون مخاض عسير، ومماطلة مملة، وعرقلات مقصودة، ونظرة حاقدة من غلاة رجعية ذلك العهد. فلقد رفض رئيس مجلس الرئاسة، وقتها نجيب الربيعي التوقيع على امر التعيين على اساس، ان عبدالله، لم يكن مسلما، والعراق "بلد اسلامي". وزير داخلية الزعيم وقتها احمد محي الدين رد على المعترضين في مجلس الوزراء: "اننا نريد تعيين رئيس جامعة وليس امام جامع". اما عبدالكريم قاسم، فقد هدد بحل مجلس الرئاسة كله، اذا لم يوقع الامر خلال المدة المقررة فاضطر نجيب الربيعي الى الرضوخ خوفا على منصبه وليس حرصا على مبدأ الافضلية. وفي حين يقلده الرئيس الامريكي هاري ترومان وسام "مفتاح العلم" في الخمسينات، فانه في بلده  وفي عام 1964 احيل على التقاعد. وبسبب المضايقات، واتهامه بالانتماء للحزب الشيوعي العراقي المحظور وقتها، اضطر لمغادرة العراق ليجد مكانه المناسب في معهده، الذي يعرف قدره في نيويورك.
بعدها أنتظراربعين عاما، وهو مسجي في قبره، ليكرم باطلاق اسمه على احد شوارع بغداد، واحدى قاعات جامعة بغداد. وانا اقول ان التكريم معاكس فان شوارع بغداد، او العمارة، اوقاعة، او مدرسة، او أي جامعة في العراق تتكرم بان تحمل اسم هذا العالم. في السويد لايوجد عالم، او فنان، او كاتب معروف، الا وهناك ما يحمل اسمه فالشوارع، والساحات، والطوابع، ومتاحف خاصة، والتقود تحمل صور الكتاب، والفنانين، والعلماء، ونحن نشوهها بصور "القايد". وندفع المبدعين الى المنافي!
عبدالجبار عبدالله لم يكن عالم فيزياء، او انواء، او رياضيات، فحسب كان واسع الثقافة والاطلاع، ومتعدد المواهب والاهتمامات، ويمكن اعتباره اخر الموسوعيين على طريقة الفارابي، وابن سينا، وغيرهم. كان عارفا، ومهتما كبيرا بحضارة وادي الرافدين، وخاصة الموروث الثقافي لديانته المندائية. كان واحد من القلائل في العراق، والعالم ممن يجيدون اللغة الطقسية لديانته المندائية. يفهم ويقرأ النصوص والتراتيل. كان يجيد اللغات الارامية، والفرنسية، والالمانية، والانكليزية اضافة الى العربية. ولع بالادب العربي، الشعر الجاهلي خاصة. ويحفظ الكثير بذاكرة عجيبة تذكرنا بقدرة شاعره المفضل الجواهري على الحفظ. اهتم بالادب العربي عموما، وكان مشتركا وكاتبا في الكثير من مجلات زمانه. ومكتبته الخاصة في بغداد، او في البصرة ضمت خزينا من كتب الادب العربي القديم، والمعاصر. كان مهتما بشوؤن الفلسفة والتاريخ، وله باع فيهما تجلى في كتاباته في مجلة "الرابطة" التي كان سكرتير تحريرها في بغداد. اكد لي احد اقاربه انه كان يكتب الشعر، ولا ينشره. وربما كان له ديوان كامل. نامل من الباحثين ان ينشروه. فلقد كانت له مكانة خاصة بين ادباء البصرة تؤكد انه لم يكن عالما طبيعيات فقط. اهتماماته المتعددة، وتفوقه العلمي في الثانوية رشحه ليكون واحدا من بين 26 طالبا من كل مدن العراق، وقراه مبعوثا الى الجامعة الامريكية في بيروت عام 1930. كانت الجامعة، وقتها، اكبر صرح علمي في الشرق الاوسط. وهناك ايضا تجلت مواهبه التنظيمية، ومشاعره الوطنية، واهتماماته السياسية بمصير وطنه فقد ساهم في تاسيس اول جمعية طلابية عراقية خارج الوطن ضمت  وجوها، لها دور في تاريخ، وحضارة، وثقافة، وسياسة العراق في العصر الحديث مثل عبدالفتاح ابراهيم، ومحمد حديد، وعلي حيدر سليمان واخرين. كانت الجمعية نواة الرابطة الثقافية، التي اسسها بعد عودته متفوقا في دراسته الى بغداد.

 اثناء رئاسته لمجلس جامعة بغداد رفض تدخل السلطة في شوؤن الجامعة والبحوث، والدراسات، والحياة الجامعية، ووضع اسس استقلالية المؤسسات العلمية، والبحثية في البلد. الامر الذي احترمته حكومة قاسم وداست علية بالاقدام السلطات التي جاءت بعده. تمتع عبدالجبارعبدالله بسبب استقلاله العلمي، ومهنيته العالية باحترام عالمي كبير. كان ضيفا محاضرا، او مشاركا، او باحثا في كثير من الجامعات، والمعاهد، والمؤسسات العلمية العالمية المرموقة مثل (الجمعية البريطانية للانواء) و(الجمعية الاكاديمية للعلوم في نيويورك) و(جمعية الفيزياء الامريكية) وغيرها. عبدالجبارعبدالله، كان من اوائل الدعاة الى استخدام الطاقة الذرية للاغراض السلمية منذ عام 1957 . كان نائب رئيس اللجنة التي كلفت بدراسة المشروع بعد ثورة تموز1958. قدم دراسات، وابحاث، واقتراحات بهذا الخصوص، واختار بنفسه موقع الفرن الذري للابحاث في بغداد. والذين تلقوا، ويتلقون العلاج الاشعاعي في ذاك المصح عليهم ان يشكروا الدكتورعبدالجبار عبدالله على ذلك.
نحن لا نتحدث عن عبدالجبارعبدالله كونه عراقيا فنتحزب اليه، او نتعصب له، فهو ليس بحاجة لثنائنا، او مدحنا، ولا حتى كتاباتنا. لكنه ربما شعور بالذنب بسبب التقصير في حق هذا الصرح العملاق، او لعله الفخر لانتمائنا لنفس البلد، الذي اعتاد للاسف، ان يبخس حق مبدعيه. فعبدالجبارعبدالله اول من ادخل الفيزياء الرياضية في دراسة الموجات الجوية، وصار هذا الانجاز بعد ذلك شرطا موجبا لكل دارس، او باحث في علم الانواء الجوية. أي ان كل باحث، او عالم، او دارس في الانواء يعرف اسم العراق بفضل اسم عبدالجبار عبدالله. في المعهد الذي درس، وبحث فيه كان انشتاين احد اساتذته، وهناك اشادة بارشيف المعهد من العبقري انشتاين بالعبقري عبدالله. اضافة الى انه قدم الكثير من البحوث والنظريات. وكانت له ريادات سجلت باسمه حيث طبق قوانين الفيزياء على الانواء تحت اسم "الانواء الحركية" وادخل الاعتماد على قوانين الرياضيات لتمكن الارصاد الجوي من التنبأ بحصول العواصف، وطريقة سيرها، وسرعة حركتها، واتجاهاتها قبل وصولها الى الاماكن المنكوبة مما يتيح المجال للانذار المبكر، ويقلل الكثير من الخسائر البشرية والاقتصادية. كما انه اسس فرع  بالانواء الجوية متخصص بدراسة تشكل الاعاصير، والزوابع.

فاين سيقف، لوعاد اليوم ليرى اعاصير الفساد التي تدمر بلده؟ واي مكان يختاره كمنفى؟ وهل سيطالب بالانتماء الى حزب اسلامي كي يعود، ولو موظف صغير في جامعة بغداد؟ ام سينصرف مثل ابيه للمطالبة بمعبد، ومقبرة خاصة لابناء ديانته، بعد ان تهدد وجودهم بالكامل؟ او لعله سيكتفي بمحاولة انقاذ رفات اجداده، وابناء جلدته في ابي غريب من جرافات التعصب الاعمى؟ من يدري؟

لقد تمتع بذكاء حاد، وسعة ادراك، وثقافة واسعة، وموهبة نادرة، ووعي عميق، وعبقرية متميزة. فهل هذه الصفات، والخصائص مطلوبة ومرغوبة اليوم في عراق الفساد، والطائفية، والتعصب القومي؟ هل ستنتبه العمارة مدينة ولادته ان تتشرف بوضع اسمه على شارع، او مدرسة، او جامعة؟ ام عليه ان يعلن اسلامه من مقبرته في ابي غريب حتى يسمح له بالبقاء هناك؟  كان عبدالجبار عبدالله يفتخر، ويتشرف ان يكون ابن العراق. انا اعتقد انه شرفا للعراق ان يكون احد ابنائه اسمه عبدالجبار عبدالله!

سمعت مرة ان احد علماء الفلك اطلق اسم العالم العراقي عبد الجبار عبدالله على احد الكواكب، او النجوم، او الاقمار الصناعية. لااتذكر بالضبط! فاين سيضع بلده العراق اسمه، وصورته؟ هل نكتفي بشارع، وقاعة؟ وهو الذي وصف بانه مفخرة العراق العلمية، وسفير العراق العلمي، ونجما عالميا متميزا، وضع العراق على خارطة العالم العلمية!

ان كتبا لاتفي حق هذا العبقري العظيم فكيف باسطر قليلة. ها نحن نغبنه من جديد، فعذراّ!
رزاق عبود
4/5/2011
93  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سوريا الاسود تتحدى بشار الفأر! في: 12:42 27/04/2011
سوريا الاسود تتحدى بشار الفأر!

صدام حسين اطلق على العراق عراق البعث، وعراق صدام. وحافظ الاسد سمى سوريا باسمه. حول الوطن كله الى اقطاعية لعائلته، واورثها لابنه. 50 عاما من حكم الطوارئ، وتكميم الافواه، ومحاربة الراي الاخر، وقمع المعارضين، واملاء السجون بالرافضين لافكار البعث، ونظامه الشمولي. المادة الثامنة من الدستور السوري احتكرت السلطة لحزب البعث. سنوات طوال، والشعب السوري يعاني الفقر، والفساد، والكبت، وحكم العائلة، التي سيطرت على الحزب، والدولة مثلما فعل صدام باسم البعث ايضا. المخابرات المتعددة تحصي انفاس الناس تمهيدا "لتحرير" الجولان المحتلة، و"المواجهة" مع العدو الصهيوني. شعب ثلث مواطنيه تحت خط الفقر، والنظام ينفق المليارات على الامن والمخابرات. منذ عام 1969 ومحكمة امن الدولة، والقضاء التابع كليا للسلطة يوزع الاحكام الجائرة على المعارضين. وقومية كبيرة من الاكراد محرومة من حق المواطنة، وتعاني التمييز، والاضطهاد. وعندما ثار الشعب السوري ذي التاريخ النضالي العريق سلميا جوبه بالرصاص الحي، والغاز، والاعتقالات، واساءة معاملة السجناء، وقتل، وتعذيب الاطفال. واطلقت ايدي الاجهزة الامنية ذات الصيت السئ، والمعفاة من كل محاسبة حتى لوصفت نصف الشعب السوري. يتهمون المعارضة بتجييش الشارع، ويرسلون الدبابات والمصفحات لمواجهة المتظاهرين العزل، وتصيدهم عبر القناصة.
 
رغم التعتيم الاعلامي، والسيطرة الكاملة على الاعلام في البلد، واتهام المطالبين بالحرية بالتامر، ووصفهم بالعصابات المسلحة، ومجموعات جاءت من الخارج، ومندسين هتفوا ضد النظام. فان عدد المساهمين في التظاهرات يزداد ويتسع يوميا. فكم عدد المندسين يا ترى؟ فكل المدن السورية انتفضت القريبة، والبعيدة عن الحدود. ومن اين تسللت العصابات، التي اطلقت النار على نفسها؟ فكل الدول المجاورة بما فيها اسرائيل لا تريد للنظام ان يسقط. ان شعوب المنطقة قررت، ان ترسم خارطة اخرى لبدانها، ومستقبلها، وسوريا ليست مستثاة من هذا الاتجاه. 6 اسابيع من الثورة الشعبية المستمرة رافقها مئات الضحايا من الشهداء، والجرحى، ومئات المعتقلين، وعشرات الاستقالات، والاقالات. أكل هذا مؤامرة وتدخل خارجي؟ النظام يقر، يوميا، بضرورة الاصلاح، ويحاول ترقيع النظام باجراءات، وقرارات فوقية، وكانه وصي على الجماهير، التي لاتثق، لا بوعوده، ولا اصلاحاته! الجماهير تريد التغيير الكامل والجذري! والنظام السوري، لا يفهم طبعا لماذا تستمر المظاهرات طالما ان الرئيس اصدر كذا، وكذا، وانه قال كذا، وكذا. انهم لا يستوعبون، ان الشعب السوري مثل بقية الشعوب يريد ان يقرر الامور بنفسه، وان ينتخب رئيسه، بنفسه، ويغيره بنفسه، ويختار ممثليه، والناطقين باسمه بنفسه. الجماهير تتظاهر يوميا، وتطالب باسقاطه، وهو يستمر بمناته، وعطائه، واصلاحاته، ووعوده! هؤلاء الطغاة لا يتحملون، ان الجماهير، لا تهتف لهم، بل تهتف ضدهم! مثل ماري انطوانيت، التي استغربت لماذا ثار الشعب الفرنسي؟ ولماذا لا يكتفي الجياع بتوزيع البسكويت عليهم؟ دكتور العيون اصابه العمى، وصح عليه المثل: "طبيب يداوي الناس وهو عليل"! كل هذه الجماهير متأمرة، وعميلة، ومندسة، وطائفية، وعصابات مسلحة، وان السلطات لم تطلق الرصاص، القتلى يموتون لوحدهم! هو لا يفهم مثل انطوانيت، ان الشعب لم يثر من اجل رفع الرواتب، او اقالة محافظ، وان تهم الاندساس، والتسلل، والسلفية لاترقع الفتق الكبير في رداء النظام، وان اعلامه، ومرتزقته، واجهزة امنه ستتعب قريبا، وتتخلى عنه! حتى هؤلاء الذين يصفقون لخطاباته في مجلس الشعب "مجلس البعث" قد حزموا حقائهم، وحجزوا بطاقات سفرهم. بدا التخلي عن النظام، والتنكرله يزداد يوميا للحفاظ على موقع في سوريا القادمة. بدأت الجرذان تغادر السفينة الغارقة. وسفينة النظام كثر قباطنتها من المخابرات، والاجهزة الامنية، والحزبية، والحرس القديم. واذا كان في السفينة اكثر من قبطان تغرق. وان كان المغفل بشار يظن انه من يقود السفينة ويحدد اتجاهها. 72 قتيل في يوم واحد يوم الجمعة العظيمة الدامية، واطلاق الرصاص على المشيعين والمتظاهرين. ومحاولة بث الفتنة كما فعل حلفائه العراقيين رغم  ان الشعب اجاب بانه واحد.
ان القيادة البعثية المتحجرة في سوريا لاتعي، ان العالم تغير، وان الانظمة التي سبقته بالسقوط استخدمت كل حيله، والاعيبه، وادعاءاته وباءت بالفشل.ان تسونامي الغضب في دول المنطقة عام ومستمر. سوريا اول دولة مستقلة في المنطقة، وصاحبة اول تجربة ديمقراطية في المنطقة لن تتخلف جماهيرها، ان ترسل مظهديها الى مزبلة التاريخ، مهما ادعوا، ان الوضع خاص، ومختلف، وان سوريا ليست مصر وليست تونس. نحن نقول له ان للشعب السوري، ايضا، تاريخ خاص غني بالنضال، وان صبره نفد وموعد رحيل وحساب جلاديه قد حل. وهو موعد يحدده الثوار في الشارع، وليس في خطابات الرئيس، او دبابات جيشه. ان وضع بشار ونظامه حرج، فصدام اعدم، وبن علي هرب، ومبارك سيحاكم، والقذافي محاصر، ومهرج اليمن تنازل للجماهير المطالبة برحيله. وسيلتحق بقافلة الراحلين ليس بشار الفأر وحده، بل كل المصابين بعمى السلطة، التي لا ترى في شعوبها طاقات جبارة، ان تحركت لن يوقفها الارهاب، او القتل، او التعذيب، او التهديد، فلقد عايشت كل هذا، وذاك وتريد الان ان تذوق طعم ارادتها الحرة. لقد قال بشار في خطابه الاول متحديا شعبه:"اذا ارادوا المواجهة فنحن مستعدون"! ويبدو ان الشعب السوري البطل قبل تحدي الحرب التي اعلنها بشار. ان الشعب هو السيد، وهو من سيحسم التحدي!

رزاق  عبود
24/4/2011

94  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مستشارة الرئيس السوري تستنكف من ذكر الاكراد في: 13:08 24/04/2011
مستشارة الرئيس السوري تستنكف من ذكر الاكراد

بعد ايام من احداث درعا، التي حاولت السلطات السورية التعتيم عليها بدون فائدة. خرجت علينا مستشارة الرئيس السوري، وكغيرها من ممثلي الانظمة القمعية التي تحارب الانسان، وحقوقه، وتمنع الكلمة الحرة، وحق التظاهر، وابداء الراي، والديمقراطية. خرجت علينا، بثينة شعبان، وبجعبتها، كالعادة اتهامات جاهزة بالخيانة، والتدخل الاجنبي، والتامر الدولي، وعصابات مسلحة معزولة، واحداث فتنة، وعناصر مندسة، و غيرها من الترهات، التي سبقتها اليها الانظمة في تونس، ومصر، وليبيا، واليمن، والبحرين، ولم تخدع احد. لكنها انتبهت، بخبث، الى ان المتظاهرين كانوا اكرادا. كان قصدها طبعا، ان الاكراد لايمثلون الاغلبية! لكن زلة اللسان ورطتها في هفوة اخرى. حاولت استدراكها بشكل شوفيني، عنصري، متعالي واضح يليق بافكار، وسلوك البعث. فبعد ان هنأت الاكراد بعيدهم عادت، واعتذرت لانها ذكرت الاكراد "فكلنا سوريون". تجاهلت، ان هؤلاء السوريين مثل "البدون" في الكويت بدون بطاقة وطنية، او جنسية، او جواز سفر. فهم غير موجودين في السجلات السورية الرسمية، رغم انهم متواجدين على مساحات واسعة، في مدن عديدة، وقرى كثيرة من الجمهورية "العربية" السورية. وتغافلت مرة اخرى ان سوريا تتكون تاريخيا من قوميات متعددة. وان اسم "سوريا" ليس عربيا فهو منسوب الى السريان، الذين يسميهم النظام اليوم المسيحيون فقط. نسيت المستشارة، او تناست عن قصد، ان هؤلاء الاكراد شاركوا، ويشاركون في بناء سوريا، واشتركوا في الدفاع عنها. وان منهم، وبينهم ادباء، وشعراء، وعلماء، وفنانين، ومبدعين في كل المجالات فاقوا العرب في كتاباتهم العربية. يشار لهم بالبنان، ويحضون بشهرة، ومكانة وطنية، وعربية، وعالمية محترمة، ونالوا جوائز معتبرة. وان الجيش السوري ضم، ويضم افرادا، وقادة كبار منهم، شاركوا في حروب سوريا "القومية". وان احد رؤساء سوريا كان كرديا. والكثير من المناضلين السياسين، والقادة النقابيين هم من هؤلاء الاكراد، الذين تستنكف بثينة شعبان من ذكرهم بالاسم. ان اول برلمان منتخب في سوريا ضم اكرادا ايضا مثل خالد بكداش. هل نست السيدة بثينة، وقادة حزبها العنصري، ان اشهر قائد كردي في العصر الحديث عبدالله اوجلان، كان لاجئا عندهم، وتدرب مع انصاره، ومسلحيه على اراضيها، قبل ان تتحسن علاقاتها مع تركيا فتتنكر لعروبتها بايواء الدخيل، واكرام الضيف، ودعم اللاجئ حسب الاصول العربية القديمة التي يدعي حكام سوريا تمسكهم بها. لقد سلم عبدالله اوجلان، بالتعاون مع الموساد الى تركيا.
هذا السلوك ليس جديدا على حزب اسسه ميشيل عفلق، الذي ادعى، ان الاكراد عربا نسوا عربيتهم، مثلما وصف اتاتورك اكراد تركيا بانهم اتراك الجبل. لقد حاكمت السلطات الصهيونية العرب بعد انشاء الكيان الصهيوني باعتبارهم متسللين فما الفرق؟؟ بين العنصرية البعثية، والعنصرية الصهيونية؟!
هناك مثل شعبي عراقي يقول: "الحجرالذي لا يعجبك قد يشج رأسك!" وهاهي انتفاضة الاكراد في درعا تتحول الى انتفاضة سوريه عامة، وعارمة ستطيح بنظام التسلط، والديكتاتورية مثلما اسقطت عربة البوعزيزي بن علي في تونس، ومثلما اسقط شباب "الكونتاكي" فرعون مصر!

رزاق  عبود

ملاحظة لابد منها: الموضوع كتب ليلة تصريحات بثينة شعبان عن انتفاضة شباب درعا. لكن تحالف "مؤامرة" بعثي كومبيوتري ابتلع النص الاصلي، فاعدت كتابته بشكل مختصر، بعد ان استعدت قليلا من صحتي!
مع الشكر والاعتذار!
الكاتب
95  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حماية المدنيين الليبيين، ام الحفاظ على عرش السعوديين؟! في: 20:05 27/03/2011
حماية المدنيين الليبيين، ام الحفاظ على عرش السعوديين؟!

مرة اخرى تمول الاموال السعودية، والخليجية عملية تدمير بلد عربي. بعد ان دفعت المليارات لتدمير العراق اثر غزو صدام للكويت، الذي خططت له، وشجعت عليه واشنطن. هذه المرة بحجة "حماية الشعب الليبي" من تجاوزات القذافي. وكأن الثوار مجموعة من القاصرين. جرائم القذافي ضد شعبه، وضد الامه العربية، وافريقيا ليست جديدة. لكن الموجة الثورية في ليبيا تزامنت مع انتفاضة المنطقة الشرقية في السعودية، وانتفاضة اهل البحرين من اجل الحرية والديمقراطية، وضد الفساد، واقامة ملكيات دستورية. السعودية، والبحرين اتهمتا ايران بالتدخل، واتهمتا الانتفاضة بالطائفية. في حين انه في كلا البلدين كانت الانتفاضة عامة، وشاملة، وتصدرها الشباب، والمثقفين، والاصلاحيين، وحتى علماء دين متنورين. جرى اعتقالهم في السعودية. القذافي اتهم القاعدة، مثلما فعل قبله بن علي. واتهم حسني مبارك الاخوان المسلمين. نفس الادعاء ترفعه اليوم السلطات الاردنية، والسورية، واليمنية، والعراقية!

كيف يمكن لدولة مثل قطر، تساهم في قمع متظاهرين في البحرين، ان "تحمي" الثوار في ليبيا؟! كيف تسحق السعودية انتفاضة اهل البحرين، وتحتل المنامة، ثم تدفع تكاليف حملة تدمير ليبيا؟! السعودية تستضيف دكتاتور تونس السابق! حكومات الغرب، والحكومات العربية، صمتت بشكل كامل، تقريبا،على التعامل العنيف مع المحتجين في البحرين، والسعودية، ولدرجة كبيرة عن جرائم علي عبدالله صالح في اليمن. الذي يتحجج هو الاخر بالقاعدة، والارهابيين، وايران! الرئيس الفرنسي، يريد ان يحسن صورته الداخلية، بعد سياسته الهوجاء في دعم نظام بن علي في تونس لاخر لحظة. الامر الذي تبعه تناقص شعبية سوركوزي الى الحضيض، واستقالة وزيرة خارجيته، ووزراء اخرين. بسبب فضائح تواطئهم، وتعاونهم، واستلامهم رشاوي من بن علي، و حسني مبارك. اوربا، التي تعاني الازمة الاقتصادية بحاجة لدعم، واستثمارت الدول العربية النفطية، وتريد ان تظهر بنفس الوقت،امام شعوبها، انها تؤيد الحركات الديمقراطية في البلاد العربية. فجاءت التسوية القذرة، ان تقوم دول الخليج، بدفع تكاليف الحرب على ليبيا(ليس على القذافي) مقابل السكوت عن جرائمهم في البحرين، والسعودية، وسلطنة عمان، والاردن. والا، فاي حرية، واي ديمقراطية، واي حقوق انسان تتوفر في البلدان العربية، التي تساهم اليوم في قصف ليبيا "دعما" للثوار المطالبين بالحرية، والديمقراطية، وحقوق الانسان، ومحاربة الفساد، والتنمية. لماذا لا يمنحوها الى شعوبهم قبل الشعب الليبي؟! القذافي رغم جنونه، ورعونته، ودمويته، فلديه حرس من النساء. في السعودية تمنع المرأة، حتى من قيادة السيارة، او الخروج الى السوق لوحدها، او السفر دون رفقة محرم! لكن قطر، ودول الخليج الاخرى، والسعودية دفعوا ثمن الصمت على جرائم قمع شعوبهم في تغطية نفقات الحملة على ليبيا. وزيادة انتاج النفط، لتغطية "النقص" بسبب انقطاع النفط الليبي، رغم نسبته الضئيلة في الانتاج العالمي. وهذا نفاق اخر، فلا يوجد عجز، بل فائض في الاسواق، لان احداث ليبيا تزامنت مع تسونامي اليابان، وبيع النفط المتوجه لليابان في الاسواق العالمية، مما ادى الى زيادة ارباح الشركات النفطية العالمية، ولي نعمة حكام الخليج، برفع الاسعار بحجة التفص المفتعل. وانخفاض سعر النفط الخام بسبب الضخ السعودي. وهكذا تثبت السعودية، مرة اخرى، حرصها على امن اسرائيل، والاقتصاد العالمي الداعم لها في حين يعيش ملايين السعوديين تحت خط الفقر في دولة عدد نفوسها اقل من ولاية نيويورك، لكن فقرائها اكثر بالاف الاضعاف من الفقراء السود في بعض ضواحي نيويورك. هؤلاء يستلمون مساعدات اجتماعية(حقوق) في حين "يمن"، و"يتصدق"، و"يتكرم" الملك بين حين واخر على فقراء الشعب السعودي! من العار، ان يكون هناك فقيرا واحدا في السعودية، او قطر، او عمان، او الامارات لكنهم موجودون،  وبكثرة. ثم مالفرق بين المرتزقة السود، الذين جندهم القذافي من بين فقراء افريقيا، والمرتزقة الاقل سوادا من الهند، والباكستان، الذين يقتلون المحتجين في السعودية، والبحرين، وسلطنة عمان؟!

قرار مجلس الامن الذي ايدته، وطالبت به الحامعة العربية بأمر من اوباما ينص على حماية المدنيين، وليس قصف المدنيين. كما تقوم قوات الناتو الان! الم تطلقوا النارعلى المدنيين في دوار اللؤلؤة، والمنطقة الشرقية، وسلطنة عمان، واليمن، وساحة التحرير في بغداد؟! ان النفاق الاوربي، والامريكي، والعربى الرسمي لا حدود له!! لقد انتصر الشعبان التونسي والمصري دون دعم خارجي، بل بالضبط، لانهما لم يتلقيا دعما خارجيا. الان يريد الغرب، ان يدعي امام شعوبه انه ينشر الديمقراطية في الوطن العربي. لقد كانت وزيرة خارجية امريكا في دبي عندما دخلت قوات درع الخليج، واحتلت البحرين، واطلقت الرصاص على المتظاهرين المسالمين. ولم تعترض بكلمة واحدة. بل ايدت، ودعمت الجرائم. بالضبط كما ايدت ودعمت جرائم اسرائيل، واستخدمت الفيتو لعدم ادانة اسرائيل. واستغلت احداث ليبيا، وثورة شعبها للتغطية على فضيحتها، اذ كانت الدولة الوحيدة، التي ايدت اسرائيل. ولم تحتج أي دولة عربية على هذا الموقف، بل اعتبرته ثمنا لسكوت امريكا على جرائمهم ضد شعوبهم. كما يسكتون على جرائم اسرائيل في غزة، وكل فلسطين.

كلنا مع الشعب الليبي في سبيل التحرر، والديمقراطية. لكن امريكا، واوربا لا يهمها، الا مصالحها، ومصلحتهم في استمرار البقرات الحلوب في الخليج، والسعودية تحرك ماكنة الاقتصاد، والعسكرة الغربية. وهم يقصفون اليوم ليبيا لتسليمها ارضا خرابا، كما فعلوا مع العراق، لتقوم شركاتهم بعد ذلك بالاستثمار هناك "لاعادة اعمار" ليبيا، ولفرض شروط، وحدود التحول الديمقراطي على القوى، التي ستستلم السلطة بعد دحر، او تنازل القذافي. فما يفعلونهم ليس لحماية المدنيين الليبين بل للاحتلال الاقتصادي لبلدهم بعد ان يدمروه عسكريا. ودول الخليج بقيادة السعودية تساهم بهذه الجريمة لضمان بقاء عروشهم، لكنها ساقطة لا محالة.

رزاق عبود
24/3/2011
96  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / صدام االيمن، هل يواجه مصير صدام العراق؟! في: 17:14 22/03/2011
صدام االيمن، هل يواجه مصير صدام العراق؟!

الثورة في اليمن، بدات، قبل ثورة الياسمين في تونس، وسبقت ثورة الشباب في مصر. بن علي هرب الى السعودية، ومبارك ينتظر المحاكمة! القذافي يواجه، لا شعبه فقط، بل العالم كله. ولا اظنه سينتصر على كل هذا الحشد. عهد المعجزات انتهى، ورامبو هوليود لا يصلح لصحارى ليبيا. صدام حسين تحدى العالم كله، وجعل شعبه كله ضحايا لحصار قاتل لئيم. جعل الملايين دروعا بشرية لحماية سلطته المتأكلة. والعالم لا يسمح باعادة التجربة الكارثية. ادعى صدام حسين، ان الجيش، والشعب معه. وان العالم كله، وامريكا بكل اساطيلها، لن تستطيع احتلال شبر واحد من سواحل العراق. لكن جيشه تخلى عنه قبل شعبه، وحرسه الخاص تركه وحيدا. وخذله اقرب مساعديه، ورفاقه. اختبأ كالجرذ في حفرة قذرة تليق بتاريخه الملوث بالدم، والعار، والنجاسة.

علي عبدالله صالح لعب كل اوراقه. حرض العشائر على بعضها، اشعل الفتنه الطائفية، عامل اهل الجنوب كمواطنين من الدرجة الثانية، بعد ان انقلب على قادتهم الذين وثقوا به. حاربهم، وقاتلهم، وفتك باهل الجنوب، بنفس الضباط، والاوباش الذين فتكوا بابطال انتفاضة اذار 1991 في العراق، بعد ان استعارهم من صدام. ادعى انه يحارب الارهاب، ويحارب القاعدة، ويحمي حدود السعودية، ويحمي البحر من القرصنة. وهو يمارس الارهاب ضد شعبه، ويدفع بالعشائر المسالمة الى تجاوز الحدود لتقع في كماشة نيرانه، ونيران السعودية.القراصنة يحكمون معه، ويشكلون حرس حمايته. ضباط صدام الذين التجئوا اليه، وجدوا مرابع افضل. اتهم اهل الجنوب بمعاداة الوحدة، فهب الشمال كله ضده. اتهم معارضيه بالارهابيين، والخونه، والمخربين، فخرج الطلاب، والاساتذة، والحكام، والمحامين، والمثقفين للمطالبة برحيله. كل الشعب اليمني من الشمال الى الجنوب. عشائر، واهل مدن، شيوخ دين، محجبات، ومنقبات، وسافرات. يتظاهرون يوميا ضده، ويطابون برحيله. ولازال يدعي، ان كل الشعب معه، وان المتظاهرين اقلية. لازال متمسكا بالسلطة، رغم ادعائه انه زهد بها، لكنه لايسلمها. 40 عاما على ثورة السلال، و30 عاما على سلطته ولازال اليمن "السعيد" يعاني الفقر، والجوع، والمرض، والامية، والبطالة، والفساد. لازال بلد الحضارات الاولى يعاني من ظروف القرون المظلمة. اعلن الاحكام العرفية، وحالة الطوارئ، وكأن البلد كانت تعيش نعيما من الحرية. حول الشوارع الى ساحات حرب، واطلق الرصاص على الجموع، التي اقسم على خدمتها، وحمايتها. اليمن الوادع اصبغت شوارعه وساحاته بدماء الشهداء، ومن كل الاعمار. تخلى عنه حتى رفاقه في حزبه، واخوانه في جيشه، وديبلوماسيه، ووزراء في حكومته، والكثير،الكثير ممن تعبوا من صراخه الاهوج، وهو يطالب بمزيد من رؤوس المحتجين المطالبين برحيله. متظاهرون مسالمون يواجهون الات القمع، والدبابات. يتنصل من جرائم الاجهزة الامنية، لكنه يعتذر لامريكا، واسرائيل لانه اخطا في عباراته. والان حتى الامين العام للامم المتحده ينتقده. انه يحاول ان يقلد عنجهية القذافي، او غرور صدام حسين. لكن مثله الاعلى: حسني مبارك يقبع محبوسا في بيته، وصديقه صدام نبش اهله جثته، ومثلوا بها، والقذافي محاصرا في مخبئه. ترى في اي جحر سيختبأ، وهل سينجوا من غضبة الجماهير، ام ستقطعه الجموع ثأرا، وغيضا، قبل ان تصدر المحاكم اليمنية حكمها على:
واطي عبدالسلطة طالح؟؟!

رزاق عبود
21/3/2011
97  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مجلس التأمر الخليجي يحتل البحرين! في: 10:13 16/03/2011
مجلس التأمر الخليجي يحتل البحرين!

بشكل مفاجئ، دخلت قوات متعددة البدوية، دولة البحرين "بطلب" من مليكها اللادستوري، واللاشرعي، ليوقفوا عملية التغيير، التي يطالب بها الشعب البحريني بكل طوائفه. حكام الخليج العربي، الذين ورثوا (اغتصبوا) الحكم عن ابائهم، او اجدادهم، الذين بدورهم، حصلوا عليه كمنة من المستعمر البريطاني، ومكافأة لخدماتهم، في خيانة مصالح شعوبهم. حصلوا على القاب شيخ، او امير، او ملك. لايعدون سوى بيادق على رقعة شطرنج يحركها سفير الدولة العظمى. مطالب شرعية، ومظاهرات سلمية تواجه باطلاق النار الحي، مع اتهامات بالعمالة، والخيانة، والارهاب، والتخريب، لاستمالة الجيران المرتعبين، ومغازلة القوى العظمى الخائفة على مصالحها. ففي الوقت، الذي تعوي اذاعاتها، وفضائياتها، وصحفها من الصباح حتى الصباح على جرائم القذافي، واستخدامه العنف ضد معارضيه، الذين يطالبون بالتغيير مثل ابناء البحرين، او اليمن، او عمان.

 لم يكتف شيوخ البترول بتبديد اموالهم على البذخ، وترك انظمتهم السياسية بلا اصلاح، وتقديم الاموال السخية لشراء الذمم في عمان، والبحرين، ودعم الانظمة المتخلفة هناك. بل ارسلوا جيوشا، لم نرها تتحرك، عندما قصفت بيوت المسلمين السنة في غزة، وشجعت، وايدت مبارك على اعمال البلطجة ضد ثوار 25 يناير، وقدمت له الاعانات المستعجلة، التي لم تنفعه والدعم، بعد ان تخلى العالم عنه، واحتضنت اللص بن علي الهارب من شعبه!

هذا التناقض الغريب، يعيدنا الى بدايات القرن الماضي حيث هب العرب بقيادة شريف مكة للثورة ضد الاستعباد العثماني، وانشاء دولة عربية عصرية. وقتها قام آل سعود بالتامر عليه، وطردوه من الحجاز، وفرض الوهابية على سكان المملكة. هاهم اليوم يعيدون نفس الموقف، ويقفون بوجه الهبة الشعبية من المحيط الى الخليج. شباب، لا يطالبون، الا بالتغيير، واللحاق بركب الحضارة. لم يرفعوا شعار دولة اسلامية، ولا اشتراكية، ولا شيوعية، ولا قومية. ثورات تطالب بالكرامة، والعدالة الاجتماعية، وحقوق الانسان، وضد البطالة، والفساد، ونهب المال العام. ثورات انتصرت في دول، وستنتصر في دول اخرى، بالضبط لانها غير مؤدلجة. لكن  طغاة الخليج العربي، ابتدعوا فكرة "التدخل الخارجي"، والتوسع الايراني، بعد ان فشلت ادعاءات القذافي، وقبله بن علي، ومبارك في اتهام المتظاهرين، بانهم عملاء، وخونة، ومخربين، وان القاعدة، تحركهم!

ان مشهد دخول القطعات العسكرية السعودية من الجسر، الذي يربط  البحرين بالسعودية. الذي كان الهدف من انشائه التحضر لهذا اليوم. رغم ان الشباب السعودي المتحضر، المتعطش للرقي يعبره، ليعيش بعض من نتف المدنية الموجودة في البحرين، المحرومين منها في مملكة الظلام. المنظر يذكرنا بالتدخل السوفيتي  في فغانستان. مبرراته، كانت ايضا، التدخل الاجنبي في افغانستان. وقف حكام الخليج، وشيوخ دينهم، وقتها، ضد ذاك التدخل، ونسوا فلسطين، وانشأوا، ومولوا، بمساعدة واشنطن، منظمة "القاعدة" الارهابية، التي يدعون اليوم انهم يحاربونها. فما الفارق يا ترى، ولماذا يسكت العالم على هذا الغزو؟؟

لقد وقف نفس الحكام ضد دخول جيوش حلف وارشو الى جيكوسلوفاكيا ايام ربيع براغ للتغيير الديمقراطي. مثلما، وقف اسيادهم من قبل، عندما كانوا محميات بريطانية ضد دخول ستالين في هنغاريا. فلماذا تصمت اوربا الان؟ وماذا يختلف غزوهم عن غزو صدام للكويت، او احتلال ايران للجزر الاماراتية؟

ان الدول، التي ارسلت قواتها الى البحرين، وخاصة السعودية، تريد بالاساس توجيه رسالة لمواطنيها، بان تحركاتهم ستواجه بالعنف، والابادة مثلما فعلوا في المنطقة الشرقية اكثر من مرة. صحيح انه لا توجد في معظم امارات الخليج حركات سياسية منظمة، ولا احزاب، عدا الاخوان المسلمين. لكن البحرين، تختلف، فلديها هذا التقليد، والمعارضة منظمة بشكل جيد، ولها برنامج واضح يحظى بالشعبية الواسعة. فاذا كانت تحركات، غير منظمة، وغير متجانسة، وهبة عفوية، في تونس، ومصر نجحت في التغيير، واسقاط طغاتها. فكيف، اذن، ستكون النتيجة في البحرين ذات التاريخ النضالي السياسي، والنقابي العريق، وفيها منظمات مجتمع مدني واسعة التاثير؟!

ان استبدال الجزرة بالعصى، في التعامل مع المعارضة البحرينية، قد ياتي بنتائج عكسية، غير متوقعة. واذا كان "السقف العالي" لمطالب المعارضة لم يحظ بتأييد الاغلبية، فانه سيحظى بعد الغزو بتاييد الاغلبية العظمى، وهم يرون خيانة، وتخاذل، واستسلام مليكهم للابتزاز السعودي، الذي جاء بقواته، كخطوة استباقية، ورسالة تحذيرية لقوى الانتفاضة الشعبية في المملكة السعودية. التاريخ، وتجربة تونس، ومصر، وليبيا، واليمن خاصة  يؤكدان تلاحم المعارضة اكثر، وتزايد اتساعها، وتوسع الالتفاف حول برنامجها، مهما كان سقفه عاليا، وتنقص، الى الحد الادنى، من "شرعية" الحكام.

اعتقد، ان ملك البحرين، سيندم طوال حياته، اذا بقي حيا، لهذه الخطوة الرعناء. ففي الوقت، الذي يعلنون به، ان القذافي يستقدم المرتزقة لقتل شعبه، فان ملك البحرين يستقدم جيوشا، لقتل شعبه، واحتلال وطنه. اعتقد ان هذا الاجراء، لاتوافق عليه كل العائلة المالكة، التي ستخسر سلطتها الى الابد، بسبب هذه الخطوة الخيانية. خاصة، وان البحرين لاتتعرض لعدوان خارجي. الامرالذي يستدعي دخول قوات "درع الجزيرة" حسب ماينص ميثاق تاسيسها عام 1982.

لقد اذل شعب البحرين شركات النفط الاجنبية، اكثر من مرة، وفرض شروطه النقابية عليها. وسيمرغ هذه المرة هامات العائلة المالكة الفاسقة الخائنة في الوحل. يبدو، ان الطغاة، لا يتعلمون الدرس ابدا. فالشعوب، في عصر الديمقراطية، والعولمة، والفيس بوك، والثورات هي التي تقول: "العصا لمن عصا" وليس الحكام الخونة !!!

رزاق  عبود
14/3/2011
98  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الهجوم على الحزب الشيوعي العراقي هجوما على الديمقراطية في العراق! في: 14:34 08/03/2011
الهجوم على الحزب الشيوعي العراقي هجوما على الديمقراطية في العراق!

اثبت تاريخ العراق السياسي الحديث، ان التحول عن النهج الوطني، الى التسلط، ومحاربة الديمقراطية، تبدا دائما بمحاربة، ومهاجمة، ومنع الحزب الشيوعي العراقي، ومنظماته، وصحافته، ومتابعة، مريديه، وانصاره. قد تاخذ الهجمة اشكالا عديدة، تتفاوت بين غلق المقرات، او سحب الرخص، وملاحقة نشطاء، وكوادر الحزب، والتضييق عليهم، واعتقالهم، وتعذيبهم، حتى اعدامهم. فلقد اصدر نوري السعيد امرا بمنع الافكار الشيوعية "الهدامة"، ومنع نشاط الحزب الشيوعي، وضرب تنظيماته، واعدم قياداته(فهد وحازم وصارم) وعلقهم على المشانق في ساحات بغداد، اشارة الى "تحضر" المستعمر البريطاني، ولي نعمة حكومة نوري السعيد، والنظام الملكي.
سحلت الجماهير الغاضبة نوري السعيد بعد ثورة14 تموز1958 بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم، الذي ابتدا فرديته، واحتكاره للسطة، بالتضيق على الحزب الشيوعي العراقي، وابتكر حزبا مصطنعا بقيادة داوود الصائغ. ثم جاءت فتوى محسن الحكيم باعتبار "الشيوعية كفر والحاد" ليستغلها قاسم، ومن بعده انقلابيي 8 شباط 1963 الذي اعدموا قاسم، وذبحوا ثورة14 تموز وانجازاتها، وقتلوا، واغتصبوا، وشردوا الالاف، متسلحين بالفتوة ذاتها، وبقوة البيان رقم 13 بابادة الشيوعيين. واستمرت الانظمة، التي تتالت بعدهم تمارس نفس السياسة، بدرجات مختلفة، وحاربت كل معارضيها بتهمة الشيوعية.
عندما استولى البعث الصدامي على السلطة مرة ثانية عام 1968 تودد للشيوعيين في العلن، وحاربهم في السر. وشهدت الفترة، التي سبقت الجبهة اغتيال، وتصفية، وتغييب مئات القيادات، والكوادر الشيوعية. بعد انقلاب صدام حسين على الجبهة، والردة عن الخط "التقدمي" بالهجوم على الحزب الشيوعي، ومقراته، وصحافته، وكوادره. ابتلت بهذه الهجمة كل القوى الديمقراطية المعارضة لنهج الفاشية، والتسلط، والدكتاتورية، وشملت حتى قيادة حزب البعث. وشهد عام 1979 اكبر مذبحة دموية لقيادات بعثية عارضت، او مجرد الشك، انها تعارض نهجه التعسفي.
اليوم يبدا صدام المالكي التراجع العلني عن الديمقراطية المدعاة، بقمع المظاهرات، والمسيرات الاحتجاجية، واعتقال الناشطين، والاعلاميين، وغلق المحطات الفضائية، بل واطلاق النار على المظاهرات السلمية. مثلما شهدت فترة حكمه السابقة مذابح دموية لمعارضيه في احزاب الاسلام السياسي، لم يفعلها معهم حتى صدام . تعلم المالكي من صدام ان يتغدى بهم، قبل ان يتعشو به! لكنه لن يستطيع تصفية غالبية الشعب العراقي الذي يقف ضد نظامه التعسفي الفاسد، واجراءاته القمعية، مع حزمة من المرتزقة (البلطجية) تلتف حوله خوفا على رؤوسهم من جرائم ارتكبوها معه في صولاته، وجولاته ضد معارضيه الاسلاميين، ويعينوه الان في قمع القوى الديمقراطية.
ان احزاب الاسلام السياسي في العراق، خاصة الدعوة، بدات نشاطها لمحاربة الشيوعية، و"وقف المد الالحادي" وليس لمحاربة الملكية العميلة، ولا حزب البعث الصدامي الفاشي. ولازالت تلوح بين الحين، والاخر بفتوى الحكيم. ان سلطة المالكي، بعد ان، زورت الانتخابات، ومنعت على الشيوعيين، حتى ولو مقعد واحد في مجلس ناحية نائية من العراق. قامت بخداع، وتظليل، وايهام مرجعياتها الدينية، الذين تصفهم بالعظام، بل استغفالهم، وتشويه اهداف، وغايات، المتظاهرين، والمحتجين، المطالبين بالقضاء على الفساد، والخدمات الاساسية للشعب، وايقاف نهب الاموال العامة باسم الاسلام وسلطتة.
نحن نعرف هذا، ونعرف، ان الحزب الشيوعي اصبح حزبا جماهيريا، في يوم ما، بسبب تصدره مظاهرات، واحتجاجات، وانتفاضات، ووثبات، واضرابات العمال، والفلاحين، وكل الجماهير الشعبية، والدفاع عن مصالحها، وتقديم اغلى الضحايا في سبيل ذلك. عليهم الان، ان يقوموا بنفس الدور، حتى يستعيدوا المكانة، التي خسروها. على الحزب، ان يتحول من المهادنة، الى المواجهة، ومن النصح، الى الانتقاد، ومن المجاملة، الى الفضح العلني لجرائم، وسرقات، وتطاولات، وتجاوزات سلطة المالكي، وفساد ادارته. من الاشارات والملاحظات الخجولة، الى معارضة ثورية لكل ما يسئ للشعب، والوطن. ان ما يشرف الشيوعيين، ويعزز مكانتهم، ليس منصب وزير، او مدير عام، او مستشار في حكومة الاحتلال. فالشعب، لن يصدق، ان الايادي البيضاء، لن تتلوث اذا تقاسمت الزاد مع عصابة اللصوص. ان ضربات، وهراوات، وركلات، ورفسات، ورصاص الشرطة في كل الازمان، وكل مكان، هي التي اكسبت الشيوعيين، وانصارهم حب واحترام، وثقة الجماهير، ومنحتهم اوسمة التقدير، وليس المناصب الوزارية، او المقرات، او الصحافة العلنية، التي يعيد محرريها قراءة كلمة الاقتتاح الف مرة قبل نشرها. عودوا الى اماكنكم، التي اعتادت الجماهير، وتريد الان، ان تراكم فيها، كما كنتم دائما، في مقدمة المتظاهرين، والمنتفضين، والمحتجين، والمضربين، والمعتصمين، والثائرين!
لقد اجبرتكم الجماهير على التظاهر معها فلا تخذلوها، ولا تخذلوا انصاركم، ومحبيكم، ولا تاريخكم باي اعذار(برجماتية) او وطنية، او "ضرورة المرحلة". ان مقراتكم هي في ساحة التحرير، تحت نصب الحرية، بين عمال المسطر. في ساحة الفردوس، بين المتظاهرين، بشكل شبه يومي، وليس في اروقة السلطة الملوثة بالاحتلال، وسرقة المال العام، والطائفية. لقد اغلق المالكي بالحديد، والنار مقرات رفاقه الاسلاميين، وهاهو يبعث اليوم قواته التأديبية، الى مقراتكم ملوحا بعقاب اقسى، اذا لم تدخلوا تحت جلبابه الايراني، بعد ان فشل صدام في اجباركم على الدخول تحت خيمة ثورته. لقد اخرجكم صدام من مقراتكم بالحديد والنار، واغلق صحافتكم. بنفس الاعذار، ونفس الاساليب، ونفس المنعطفات. انهم نفس القتله، نفس السياسة، نفس النهج، وعملاء نفس الاعداء.
بعد تجربة "الجبهة" المرة مع حزب صدام، وتخلي الكثير من رفاق، واصدقاء، ومناصري الحزب، عن الحزب. جاء رد الحزب القوي على تخرصات صدام المنشورة في جريدة الراصد. ذاك الرد الشجاع، جعل هذه الجموع تتصل بالحزب من جديد، وتطلب العودة الى صفوفه، والمشاركه في نشاطه الثوري المعارض للفاشية الصدامية، والمطالب باسقاط الديكتاتورية. لا زلت اذكر احد الكوادر الشيوعية، ممن عاصروا الخالد فهد، وكان معه في سجن الكوت، رافقه العشرات من مريديه. يطلب اللقاء بالحزب، ليضع نفسه مع مجموعته في خدمة الحزب، وخطه الثوري. وهو يقول بشموخ: "اي هسة الواحد يحس روحة شيوعي". فصفة النضال بكل الاشكال ارتبطت بذهن العراقي باسم الشيوعية.
انا اعرف، بل متاكد، ان الكثير من "الفلاسفة" و "المنظرين" من "المرجعيات" الشيوعية القابعة في "حوزاتها" الدافئة الانيقة في لندن، وبرلين، وكوبنهاغن، او الخائفة على وظائفها في بغداد، سيعترضون، ويدعون ان الو قت "تغير" ونحن نعيش في زمن ديمقراطي. على اساس بالديمقراطيات الغربية ماكو مظاهرات! انا اقول لهم، كما يقول متظاهري ساحة التحرير: نحن لم نر من الديمقراطية الامريكية الاسلامية، غير اللصوصية، والطائفية، والقتل على الهوية، وانعدام الخدمات. وهذه الديمقراطية، لا يريدها شعبنا، والشيوعيون طليعة الشعب. خلوا نصائحكم، لانفسكم، وانزلوا الى الساحة، ان كنتم فعلا شيوعيين! فنحن نشأنا، ونحن نرى الشيوعي يقف الى جانب الحق، ولا يخاف من قولته، او فعلته لومة لائم!
ان ساحة التحرير اشرف مقر، لحزب الشهداء، ولافتات المتظاهرين اصدق جريدة فهناك "طريق الشعب" الحقيقية. والمنشور السري، اوالعلني اكثر هيبة! كما ذكر شاعر الشعب العراقي مظفر النواب في مقابلاته التلفزيونيه عن نشاطه الثوري في الاهوار، وقول احد الفلاحين له: "لقد كنت في عصاك اكثر هيبة من البندقية التي تحملها الان"!
تظاهروا يا احفاد الجسر، والوثبة، وأل ازيرج، ومعارك الانصار الابطال، واضراب كاورباغي! دعوا النهر الثالث يفيض بالنضال من جديد ليكتسح تسونامي حزب الفداء كل الفاسدين نحو وطن حر وشعب سعيد!
رزاق عبود
6/3/2011

99  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لماذا منع التجوال يا نوري الدجال؟! في: 09:57 27/02/2011

ميليشيات حزب الدعوة تطلق النار الحي على المظاهرات السلمية!
المرجعيات الدينية، وقفت الى جانب المفسدين، بدل الوقوف الى جانب المستضعفين!!!!
كما توقعنا، فان النظام الطائفي في بغداد، تهيأ بشكل جيد جدا، لقمع المظاهرات. فلقد تم منع التجول، لاعاقة وصول المتظاهرين الى ساحة التحرير، والتجمع تحت نصب الحرية لاستلهام الروح الثورية، التي تواصلت مع الاجيال العراقية المتعاقبة، لتنطلق في مسيرتها التي ارادوها سلمية، وارادها النظام مصبوغة بحمرة الدماء العراقية الزكية. لقد اعدت خراطيم المياه الحارة، في وقت يفتقد اهالي بغداد، والعراق كله للماء النقي. واجهوهم بالهراوات الكهربائية مقابل السواعد الغضة، التي حملت مطالب مشروعة. قابلت الهتافات الداعية لحب الوطن، ووحدة الشعب بالرصاص الحي. الجماهير التي اجتمعت دون اكتراث لدين، او طائفة، او قومية، او جنس، او عمر، او منطقة، او عشيرة. جمعهم حب العراق، ومحاولة اصلاحه بالهتاف، وتقديم المطالب بشكل سلمي. لكن السلطة فرقتهم بالغاز المسيل للدموع، والقنابل الصوتية، ومزقتهم بالحواجزالكونكريتية. مندسون من منتسبي اجهزة الامن، وعناصر حزب الدعوة، افتعلوا الاحتكاك، وفق خطة مسبقة، واضح جدا، انهم استلموا الاشارة، والتوقيت من زبانية المالكي، الذين كانوا يراقبون الموقف من اسطح البنايات. حتى هذه الالوف القليلة اخافتهم، ارعبتهم، لانها دليل التحدي، وكسر حاجز الخوف. مواجهات مفتعلة، واستفزازات مرسومة بدقة. تكررت هذه الجرائم في كل المدن، التي سارت فيها المظاهرات المطلبية. وتفاوتت فيها التجاوزات من اعتداءات، واعتقالات، الى اطلاق النار، وقتل، وجرح عشرات المتظاهرين.
بعد ان تجاوز المتظاهرون كل العقبات والحواجز ومنع التجول، وسار الناس ساعات طويلة للوصول الى ساحة التحرير. رغم تاليب رجال الدين، والمرجعيات العليا، التي وقفت، للاسف، الى جانب السلطة، ولم تقف الى جانب المطالب، التي أكدت هي نفسها، اكثر من مرة، انها "مشروعة"! يبدو ان المرجعيات تعلمت النفاق الصحفي مثل الحكام الفاسدين يقولون شيئا للناس، ويتفقون مع الحاكمين على شيئ اخر. لقد رتبوا لكل اشكال القمع، الا الاهتمام باحوال الناس.اعتداءات على رجال الاعلام، والمراسلين. وخطف، ومصادرة كاميرات المصورين، واعتقال بعضهم، ومنع الكثير من مزاولة عملهم. وغلق، ومنع بعض الفضائيات من العمل، او تغطية الاحداث. وحجز، واعتقال، واقامات جبرية على منظمي التظاهرة. سيارات تدور في الاحياء الشعبية، تتحدث باسم المرجعيات، التي خذلت اتباعها، ودعتهم الى عدم التظاهر، واسطفت بذلك الى جانب المفسدين، بدل ان تقف الى جانب الحقوق، والمطالب المشروعة للجماهير المتظاهرة. وفي محاولة للتاثير على المتظاهرين سربت بعض بنود الميزانية وفيها اغراءات، فهم الناس انها مغازلة لتقعد الناس عن التظاهر. خطة محكمة مرسومة بدقة! لو كانوا استخدموا كل هذا الجهد، والعمل، والتفكير لتنفيذ مطاليب الناس لما تظاهروا اصلا. لكن النفاق ملازم للانظمة الفاسدة، فهم ينتقدون استخدام القوة ضد متظاهري تونس، ومصر، وليبيا. وفي نفس الوقت يعاملون متظاهريهم بشكل افظع. فالتصعيد قامت به قوات الامن، والمندسين الذين زرعتهم السلطة بين المتظاهرين. رغم ذلك، فالمظاهرات اوصلت صوتها، وفرضت ارادتها، بل نجحت حتى في ارغام بعض الفاسدين، والفاشلين على تقديم استقالاتهم، كما حصل في البصرة، والحبانية، وحمام العليل، وغيرها.
يردد المسؤولون دائما في الفضائيات ان: " من حق المواطن التظاهر، ومن واجب المسؤول الاستماع". واعترافهم المتكرر، بوجود الفساد، وتفشيه في اجهزة الدولة كافة. لكن عندما تظاهر المواطن ليسمع صوته، ولفضح الفساد يواجه بالرصاص، والطائرات المروحية، ومسلحون فوق اسطح البنايات، وقناصة تصطاد المتظاهرين، ويصورونهم لاستدعائهم، واعتقالهم، كاي نظام بوليسي.
كل هؤلاء المتظاهرين، كل هذه الجموع، كل هذه المدن، من الشمال الى الجنوب، ومن الشرق الى الغرب تطالب بالاصلاح، وتغيير المسؤولين. في البصرة، في كركوك، في كربلاء، في اربيل، في السليمانية، في الحمزة، في بغداد الثوار، في كوت ابو كاطع. في بابل التاريخ، في النجف، والسماوة، والموصل الحدباء في الانبار، والناصرية، والعمارة، وتكريت، والحويجة، وغيرها. في 17 محافظة عراقية، دماء سالت، وارواح ازهقت، وانضمت الى قافلة الشهداء. هل كل هؤلاء المتظاهرين نياتهم سيئة، واهدافهم مريبة؟! 
قوات مكافحة الارهاب (مليشيات حزب الدعوة غير الرسمية) تذكرنا بالحرس الجمهوري، والحرس الخاص لصدام المالكي، الذي يتهم ملايين المتظاهرين في العراق، انهم صداميون، وتكفيريون. ردت الجماهير على دعاية المالكي، وابواقه بهتافهم المدوي: "لابعثية، ولا تكفير، احنه نطالب بالتغيير"! ولانه اسلامي، ويدعي الاهتداء بنبي الاسلام رفع المتظاهرون ايضا الحديث النبوي القائل: "افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر". كان بين المتظاهرين رجال دين، واطباء، وعلماء، ونواب برلمان، ومثقفين. كل هؤلاء خرجوا للتظاهر ضد الفساد!
فمن هو الصدامي، والتكفيري ياترى؟؟؟!!
رزاق عبود
25/2/2011
100  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الى حكام الفساد في بغداد الشعب يريد اسقاط نظام الفساد! في: 12:55 25/02/2011
الى حكام الفساد في بغداد
                                          الشعب يريد اسقاط نظام الفساد!

غدا(25/2/2011) تبدا مظاهرات الشعب العراقي ضد الفساد، والطائفية، والتخلف، وسوء أوانعدام الخدمات، وتردي الاوضاع العامة، وغياب الامن، وانتشار الفقر، والبطالة، وازدياد عدد الارامل، والايتام، والمقعدين، والمشوهين، والمعوقين. قابلها زيادة مفرطة في ثراء الحكام، وارتفاع حجم الفساد، وعدد المفسدين، والمزورين، وتفشي الرشوة، وانتشار السجون السرية، واوكار التعذيب. حكام يتحججون مرة بالمؤامرات الداخلية، والخارجية، ومرة بالارهاب، ومرة بالعرقلة من قبل المعارضة في بلد لا يسمح فيه للمعارضة، فاما معنا، واما ضدنا، وضدنا يعني التصفية. يتبادل النواب، والوزراء تحميل المسؤولية. وقد مل الشعب كل الوعود، وتعب من الامال، وزهقت ارواحهم من الانتظار. بعد ان انفضحت دعاوي المرجعيات بالتاثيرعلى المسؤولين، والوقوف الى جانب الشعب. لكن  خذلوهم للاسف، وانحازوا للحكام، بل طالبوا الشباب بعدم التظاهر، وعدم المطالبة بحقوقهم. لكن رياح التغيير هبت، وعاصفة الثورات اندلعت، ووصلت نسائم الحرية الى مدينة الثوار، وقلعة الاسود، والان ينظم ابناء الشعب العراقي، بكل قومياته، وطوائفه، واديانه، نسائه، ورجاله، شيبه، وشبابه تحت نصب الحرية الخالد لينطلقوا نحو تحرير مستقبلهم من حاضر احتكره الفساد، والارهاب، والتمييز، والتهميش، وتقسيم الشعب، وتجزئة الوطن. سبقتهم البصرة، والكوت، والناصرية، والديوانية، والسليمانية البطلة ليثبتوا للعالم ان الوطن واحد، وان الشعب واحد، وان القتلة، والمفسدين يقفون في صف واحد في مواجهة الشعب كله من شماله الى جنوبه.
لاحظ تصادف خطاب نوري المالكي، مع خطاب معمر القذافي، واستخدام نفس العبارات، نفس التهديد، نفس الخشية، نفس الريبة، نفس الاستصغار، والاستهانة بعقول، وامكانية، واهداف الجماهير الغاضبة الثائرة المتحدية. نفس التعالي، والغطرسة الخافيان للجبن، والخوف. يستهين المالكي، مثل القذافي، بعقول الناس، ويعتبرهم مراهقين قاصرين. نفس السباب، والشتائم، والتهم لكل ممثلي، وجماهير، ومنظمات المجتمع المدني. كل الادباء، والفنانين، والعلماء، والمفكرين، والمثقفين، والنقابات، والمؤسسات. كل العمال والفلاحين، كل رجال الدين الشرفاء الذين سيخرجون مع الجماهير الغاضبة. الشباب الواعي المثقف، وطلاب الجامعات، واساتذتها. كل هؤلاء الثوار، كل هؤلاء المحتجين المنظمين الملتزمين الواعين اعتبرهم نوري المالكي مثل زميله معمر القذافي اطفالا غير راشدين، ودعا امهاتهم للخروج، واعادتهم الى بيوتهم متجاهلا، بل لا يريد، ان يعرف، ان تلك النسوة، اللاتي يريد المالكي مثل القذافي تحويلهن الى شرطة اخلاق، وسجانين، سيخرجن، ويتظاهرن مع ابنائهن، وازواجهن، واخوانهن، وابائهن، وزملائهن، وسيطالبن مع بقية المتظاهرين بوقف الفساد، ومحاكمة المفسدين، فهن اول من يتاثر بمشاكل الشعوب، والاوطان، ولا توجد امراة في العالم عانت، وتعاني مثل المرأة العراقية. ولا اظنها ستخرج لتمنع المتظاهرين، بل ستسير في مقدمتهم لتطالب بالقصاص لمن اهدر، وسرق المال العام. نسى الماكي، انه سبقه غيره من الطغاة، في التحريض على الثوار، فكانت النتيجة عكسية: زاد عدد المتحمسين للمساهمة في الاحتجاجات ضد الظلم، والعمالة، والبطالة، والقهر، والجوع، والحرمان، والفساد، والرشوة، والمحسوبية، والطائفية. لقد تطاول الماكي حتى على رؤساء العشائر الذين رفعوه الى السلطة وتاكدوا الان، انه خدعهم، ولم يلب هذا المتشرد الدعي اي من مطالب الجماهير. ولم يف باي وعد من وعوده الانتخابية. فهل سيخذل هؤلاء الزعماء ابناءهم وشبيبتهم، ام سيخذلوا المالكي، ويديروا له ظهرهم، كما فعلت القبائل الليبية مع دعوات القذافي الداعية، الى تمزيق الشعب الى عشائر متحاربة متقاتلة، بعد ان بائت تجارته الطائفية. لو كان هناك دولة قانون في العراق، كما يدعي المالكي، لاعتذر عن كلامه، ولحوسب كمفتري، ومشوه سمعة، ومدعي كاذب، وحوكم بجريمة القذف، بعد ان اتهم شباب العراق، وكل المتظاهرين بالعمالة للقاعدة، وانهم صداميون، وبعثيون، وغيرها، من الاتهامات، التي وجهها لطليعة شعبنا المتجمعين في ساحة التحرير، السائرين من تحت نصب الحرية عابرين جسر الجمهورية، وهذا مايخشاه المالكي واعوانه، متجهين نحو المنطقة الجرباء، نحو مرتع الفساد، نحو مستنقع العمالة والخيانة، نحو مغارة الاربعين حرامي، ليخلصوا شعبنا، ان تمكنوا، من هذه الزمرة. ان رياح الثورة العابرة للحدود من تونس الى مصر، ومن مصر الى ليبيا، ومن ليبيا الى الجزائر، والمغرب، وموريتانيا، وقد وصلت بغداد، واستقرت في عاصمة الثوار في ساحة التحرير تحت نصب الحرية. تكتسح بدربها الطغاة وتخلص البلاد من براثن الفساد.
لقد اعتبر القذافي المحتجين جرذان، ومهلوسين، ووسخين، وشذاذ افاق، واطلق عليهم الرصاص، وقذفهم بالصواريخ، ووسمهم يالخيانة والعمالة، وتبين ان مليارات النفط كلها في حسابات عائلته. والمالكي جمع عناصر الامن، واساليب الترهيب، والتهديد، ومناورات تمزيق الصف، والتاثير، والاغراء. سيواجه المالكي الشعب العراقي غدا بمنع التجول، وخراطيم المياه، واسلحة، واقنعة، ومعدات، واجهزة مكافحة الشغب، والغاز المسيل للدموع، ليبلغنا عن جزء من ميزانية ال100 مليار دولار، والقسم الاخر يعرفه الشعب في امتيازات، ورواتب، ومنح، وقصور، وحسابات في البنوك، وقصور في الامارات، وسوريا والاردن، وقبرص،.. و...! غدا يتضح، وينكشف الوجه الحقيقي لنوري الفاشي مقابل شعب اعزل لا يريد سوى مكافحة الفساد في حين ان رئيس وزراء دولة القانون يسخر كل امكانيات الدولة، لحماية الفساد، والمفسدين. غدا سيقول الشعب كلمته ويرفع القناع عن الوجه القبيح لدعاة العدالة والتغيير!!
رزاق عبود
24/2/2011 
101  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / جماهيرية القذافي تطلق النار على جماهيرها في: 12:43 19/02/2011
جماهيرية القذافي تطلق النار على جماهيرها

كما توقعنا، وتوقع العالم كله، فقد وصلت رياح ثورة الياسمين التونسية الى شوارع ليبيا. ثورة تونس، التي افزعت "الاخ" القذافي، فخرج على شاشة تلفزيونه يؤنب ثوارتونس، ويتهمهم بالغباء، ويطالبهم باعلان الندم، واعادة صديقه بن علي الى السلطة "لانه افضل رئيس على الارض" لسببين بسيطين: صداقته مع ديكتاتور ارعن مثله، وانتساب زوجة الرئيس الهارب الى مدينة طرابلس الليبية. هذا المهووس بالسلطة، يعتقد، ان بلده لم، ولن يتاثر بثورتي جارتيه تونس، ومصر. لقد تـأثر نفسه سابقا بالثورة المصرية، وزعيمها جمال عبد الناصر. وجاء الان دور الشعب الليبي للتأثر بثورتي تونس، ومصر، والاقتداء بهما. ورغم ادعاءاته الفارغة، وضجيج اعلامه المحنط، بان جماهير ليبيا تعبر عن نفسها عبر "اللجان الشعبية"، ولا تلجأ الى المظاهرات، فان الجماهير، اول ماها جمت، واحرقت هو مقرات، ومكاتب اللجان الشعبية. ورغم ادعائه، واعلامه الطبال، ان سلطتة، هي سلطة الجماهير، فان الاجهزة الامنية، وعصابات اللجان الشعبية المسلحة اطلقت النار الحي على المحتجين، والمتظاهرين رغم "قله" عددهم كما يقول. وعلى طريقة استاذه مبارك  اخرج البلطجية، والقتلة، والمرتزقة المستوردين باسم "مؤيدي" القذافي  في مظاهرات بائسة، تعودنا عليها نحن ابناء الانظمة القمعية المختلفة في اجبار طلاب المدارس، وموظفي الدولة على التظاهر، ورجال الامن بملابس مدنية، وحمل صور"الاخ" القائد، كما فعل قبله الرئيس القائد في بغداد، والرئيس الهارب في تونس، والرئيس المخلوع في القاهرة. وشوهت صور القذافي القذرة البشعة شوارع طرابلس، وزادتها بؤسا على بؤسها. ورغم ان، مدينة بنغازي البطلة معروفة تاريخيا بمعارضة نظام القذافي القمعي، فان المظاهرات، والاحتجاجات امتدت الى كل مدن ليبيا تقريبا. رغم التنازلات، التي قدمها النظام، تحسبا، بادعاءات الاصلاح، واطلاق سراح السجناء "بعد اصلاحهم"! لكن الاعتقالات لازالت مستمرة. ربما كان القصد من الافراج عن بعض السجناء، توفيرالمكان للسجناء الجدد. وشمل التظاهر كل فئات الشعب الليبي من طلبة، وشباب، ومهنيين، وحقوقيين، نساءا، ورجالا. لقد وصلت الثورة الى بلادهم بعد ان جثم قائد الثورة على قلوبهم اكثر من 40 عاما، اي اطول مدة قضاها حاكم في العصر الحديث، ولم يحكم ليبيا احد غيره بطول هذه المدة. لقد قضى القذافي، وجهازه الامني بوحشية فريدة على انتفاضة سجن ابي سليم. وقتل 1200 منهم. كلهم من اهل بنغازي. فهل سيطلق النار الان على كل الجماهير المنتفضة في سجن ليبيا الكبير؟! مرتزقة يرفعون صور مجنون بملابس غريبة، مضحكة، مثار تندر العالم. وبقدر تزايد عدد صور المعتوه يتزايد عدد القتلى في شوارع ليبيا الثائرة. ان احفاد عمر المختار نهضوا، ولن يتوقفوا حتى يزيلوا هذا الكابوس القابع على قلوبهم، ويعيدوا لليبيا وجها المتطلع نحو الحرية، والحياة الكريمة، والعدالة الاجتماعية، وحقوق الانسان. بلد بلا دستور، ولا نظام حكم واضح، بل يخضع شعب كامل لمزاج الصنم الاخضر، ونصوص جنونه الاخضر، وكانه قادم من المريخ. في وقت يعيش شعبه على الارض، التي لم تعد تعرف لها لون بسبب تقلبات حربائه حسب تقليعات ملابسه المضحكة. لكن الشعب الليبي لم يخضع، ولم يستسلم، او يسلم امره للجان الخضراء، بل اختار طريق الثورة الحمراء على طريق التحرر والانعتاق. واذا كان بلطجي مثل مبارك، وجلاد مثل بن علي هربا مع عائلتيهما خوفا من ثورة شعبيهما، فهل ينجو طاووس ليبيا من نفش ريشه؟! ورغم كل اعداد القتلى، والجرحى المتزايدة، فلا زال المعتوه يسخر من مطالب شعبه، ويحاول اللعب على اسطوانه الاصلاحات، وحركات ابنه سيف الاسلام في المؤتمرات الشعبية الطارئة، والتغييرات السطحية لمحاولة امتصاص نقمة الشعب. لم تنجح هذه الالاعيب مع شعبي مصر، وتونس فهل يظن القذافي انها ستنجح مع الشعب الليبي. الفساد المتفشي، وسرقة اموال ما يسمى بخطط التنمية، التي لم ير منها الشعب شيئا. ورغم انتفاضة الشعب على لجانه، ورغم ادعاء صحافته، واصوات الماجورين، من ان القذافي، هو وحده من يغير ويصلح، وهو اعتراف ضمني بفساد الوضع، وديكتاورية الحكم. فلا حقوق انسان، ولا حريات الا ما يمن به فيلسوف زمانه، ونظريته العالمية. تتناسى هذه الزمرة الماجورة، ان الشعب يريد التغيير، لا الاصلاح. نفس الشعار، الذي رفعته جماهير تونس، ومصر، وترفعه اليوم كل المدن الثائرة في الوطن العربي: "الشعب يريد اسقاط النظام". في الوقت الذي يفتح فيه موانئه، ومطاراته لقوات مكافحة الارهاب، والهجرة غير الشرعية الاوربية يسد كل الابواب، والمنافذ على جماهير شعبه المطالبه بالانعتاق والتحرر. وفي الوقت الذي تتظاهر فيه الجماهير مطالبة بتغيير النظام يقف هبل الليبي في احدي ساحات طرابس تحت حراسة مشددة مادا يديه لمرتزقته لتقبيلها.  صوره تغني عن الاف الكلمات، والمقالات، وهي نفس الطريقة، التي اذل بها صدام حسين حتى اقرب مقربيه. هؤلاء المرتزقة الاذلاء يحكمون احفاد عمر المختار. بلد المليارات النفطية، يعاني من البطالة، والقيود على الحياة السياسية، والفساد الاداري، والسياسي. وهي نفس السلبيات التي ثارت ضدها جماهير مصر، وتونس المجاورة لليبيا. فهل يظن المعتوه، واتباعه انه سيسلم من عدوى الانتفاضة الشعبية؟ هضم حقوق الانسان، سوء توزيع الثروات وتبديدها على العملاء، ومداحي السلاطين، وتصدير "الثورة"!
"سلطة الشعب" كذبة سمجة للقذافي رددها، وصدقها، وظن ان الناس ستصدقه. وهو حكم بوليسي، استبدادي، قمعي، وظلم سياسي، لايختلف عن كل الانظمة القمعية التي سقطت، وستسقط. فحاجز الخوف، تجاوزته الجماهير، وسيكتسح مدها كل سدود الطغيان. التغييرات المتسارعة ستغير النظام في ليبيا، ولا ندري اين سيجد طائرة، او سفينة تحوي كل ملابسه الشاذه مثل عقله. فلقد "تألم كثيرا" لهروب بن علي، ودعم مبارك بكل قواه، بل اتهم معتصمي ساحة التحرير ب"عملاء الموساد". وطالب الجيش المصري بعدم تسليم السلطة الى حكم مدني. طبيعي، ان يتالم، ويحزن، ويشتم فهو من نفس العصابة، التي نشرت الظلم، والطغيان، والفساد، والتوريث، ونهب ثروات البلاد في جمهوريات القمع، والخوف. ورغم انه اطاح بالملكية في بلاده اطلق على نفسه ملك ملوك افريقيا. فاي كوخ افريقي سيضم هذا المعتوه، ولاي ساحر في غابات افريقيا سيلجأ هذا المخبول لشفائه من علله العصبيه، وعقده النفسية، واي لون سيختار لكتاب هزيمته العالمية المحتومة.

رزاق عبود
17/2/2011
102  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / متى يزيح احفاد عمر المختار، طاغية ليبيا، معمر العار؟! في: 09:59 13/02/2011
متى يزيح احفاد عمر المختار، طاغية ليبيا، معمر العار؟!

منذ عام 1969، بعد انقلاب القذافي في الفاتح من سبتمبر، وليبيا تعيش حقل تجارب من "دون كيشوت" العرب. تراه حاملا سيفه الخشبي مبارزا اشباح اوهامه الخرقاء. فمرة يبدل اسم الجمهورية الى جماهيرية. ليس للجماهير رأي، ولا ثقل، ولا تاثير فيما يفعله القائد. فلو كان لها راي، لما ابقته دقيقة واحدة راعيا لخمسة اغنام في صحرائها الواسعة. تجاربه الوحدوية مع مصر، وتونس، والمغرب، وتشاد، ثم المغرب الكبير صارت اضحوكة للناس في كل مكان. بعدها تنكر لعروبته، واكتشف انه زعيم افريقي، وسيوحد القارة السوداء تحت قيادته، في حين ان جيرانه العرب رفضوه، حتى ولو، مواطن عادي، مقابل وحدته الاندماجية، وثروته النفطية. تقلبه يثير العجب، والغضب. مرة مع المغرب ضد الجزائر، ومرة مع الجزائر ضد المغرب.ساعة يؤيد انقلابات موريتانيا، وساعة يندد بها. اما عرض ازيائه المضحك فقد حوله الى مهرج فاشل اصاب اغلب مصممي الازياء في العالم بالعقم. اراد ان يصبح دولة نووية، وهو لا يملك جيش نظامي. بل لازالت اغلب طرق ليبيا غير مبلطة، والطبيعة البدوية تسيطر على الحياة الاجتماعية فيها. حاول ان يشق نهرا في الصحراء، بعد ان استغفلوه، ان بامكانه، ان يشق نهرا يحمل اسمه في وسط الصحراء متجاهلا حتى ابسط معارف طلاب الدراسة الابتدائية حول خصائص، وقدرات، وحجم المياه الجوفية. واهدرت المليارات، بلا فائدة. ظل القذافي يتنقل من نظرية الى اخرى، من موقف الى اخر، من معسكر الى اخر. وظلت نظريته الخضراء، وكتابه الاخضر، بلا ورق، ولا غصون كالحا مثل افكاره البائسة. وصل به الهوس بكتابه الاخضر، حد صبغ الاسفلت في ساحة العاصمة الكبرى باللون الاخضر ليقيم فيها استعراضاته البهلوانية، ويلقي خطاباته الصبيانية، ويعرض ازيائه المبتكرة من حريم سلاطين ال عثمان. صرف، ولا زال يصرف الملايين على مركز دراسات الكتاب الاخضر في اسبانيا، فصار المركز موردا لكل ابل المرتزقة، وخرفان المديح، وقراصنة الفكر. ولم يتحول لا كتابه، ولا نظريته الى نظرية عالمية، ولا حركة جماهيرية تقض مضاجع الامبريالية. بل مصدر رزق للسفلة، ووعاظ السلاطين، ومرتزقة سقط المتاع. ولايذكر المركز، او الكتاب، الا في حديث السكارى، ونوادر الفكهين. بعد ان استسلم بالكامل للشيطان الاكبر، وبنى تمثالا لصدام، ودفع تعويضات هي الاعلى بالتاريخ للحفاظ على حكمه، جلس يثرثر مرة عن الاسلام، ومرة عن العروبة، ومرة عن افريقيا. طرد حتى اللاجئين الفلسطينيين بحجة ارغامهم على العودة لوطنهم، بدل ان، يرغم اسرائيل على اعادتهم الى بيوتهم، التي طردوا منها. لو كان صرف، ولو جزءا بسيطا، من كل هذه المليارات المهدورة في مغامراته العبثية لكانت فلسطين اليوم حرة عربية، كما كان يدعي في الايام الاولى لانقلابه، بل انتهى به التخاذل، والخوف، والخرف، الى ابتداع بلد اسطوري اسمع اسراطين! ليت السرطان قد خطفه، فخلصنا، وخلص الشعب الليبي منه. بعد كل هذه الاندحارات، والويلات، والتراجعات، والحديث الفارغ عن الجماهير، والجماهيرية. خرج يوم هروب بن علي مذعورا، وهو يشتم الشعب التونسي الثائر، ويدعوهم الى اعادة بن علي لانه افضل رئيس موجود. رغم ان ملايين الشعب الجائع، وحتى الاف العساكر وقفت الى جانب هبة الابطال في تونس الخضراء، فانه يتطاول ويتدخل في شوؤن دولة اخرى، وشعب ثائر، حتى زبانية النظام السابق فيه مستعدين لتقبيل احذية متظاهري تونس لابقائهم في السلطة، بعد ان تنكروا لسيدهم الهارب. ولم تنفع حتى كلمة الخضراء المرادفة لاسم تونس بدعم قائد "الثورة" الخضراء في ليبيا. خوفا من ان تنتقل عدوى التمرد، والتحدي، والثورة الى جماهيريته الجرباء، وعقول قيادته الجوفاء، ونظريتهم الجرداء ليعمها عطر ثورة الياسمين. هذا المعتوه لم يسمع حتى تصريح زعيم الامبريالية اوباما، الذي رفض قمع جماهير تونس، ولم يسمع باعتذارات قادة فرنسا الاشتراكيين للشعب التونسي. ولم ير كيف كانت عائلة صديقه المفضل تعيش بترف، وبذخ في وقت تعيش فيه اغلبية الجماهير على حافة الجوع. لقد احرقت الجماهير الغاضبة، وصادرت ثرواتها المسروقة. كما ستفعل جماهير ليبيا احفاد عمر المختار لتطيح بطاغية عهده هو الاطول في حكم الطغاة في العالم بعد ستالين، وفرانكو حتى اليوم. من غير المعقول ان يبقى هذا المعتوه يتحكم برقاب الشعب الليبي، في حين ان اغلب الاحرار، والمثقفين، والمبدعين يعيشون غرباء في الملاجئ، اويقبعون في السجون، او ضيعتهم فرق الموت في جحيمية القذافي. ولان سار عمر المختار متحديا، مبتسما، شامخا الى مشنقة الاستعمار الايطالي، فان الشعب الليبي البطل، لن يتوانى ان يعيد التجربة التونسية، ويتحدى مشانق، وسجون، وعسف، وجنون اخر الديناصورات البدوية!

رزاق عبود
24/1/2011
103  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / متى تثور بغداد لتلحق نوري الايراني بنوري البريطاني؟! في: 15:34 08/02/2011
متى تثور بغداد لتلحق نوري الايراني بنوري البريطاني؟!

الشعوب العربية كلها، تتململ، تتحرك، تنتفض، تتظاهر، تثور من المحيط حتى الخليج. ولاول مرة ربما بشكل متناسق منذ عهد الخمسينات، والستينات. عهد الثورات، والانتفاضات، والتجديد. واليوم بدأت الهبة في الجزائر ثم توقفت لتعود بين الحين، والاخر. لكن في تونس الخضراء، تونس الثورة، تونس الشباب، تونس الشابي، استمرت في الثورة حتى طردت طاغيتها، ولا زالت حتى تتعمق ثورتها، وتتجذر، وتحقق كل ما ثارت من اجله: ديمقراطية حقيقية، وقطيعة كاملة مع النظام السابق. في اليمن، والاردن، والسودان، تسير المظاهرات بشكل شبه يومي. في سوريا يتحفز الشعب والنظام معا. مسالة سقوط مبارك في مصر مسالة وقت. رغم كل المناورات، ورغم كل الخداع الامريكي، والنفاق الاوربي. الشعوب هناك انتفضت ضد البطالة، وغلاء الاسعار، والفساد، ونهب المال العام. هذه السلبيات يعاني منها العراقيون منذ فترة طويلة، لكنها تنوعت، وتعددت، واضيف اليها بعد سقوط الصنم صور سوداء جديدة في حياة العراقيين. امور لا يعاني منها من ثار في تونس، ومصر، واليمن، والجزائر.في الاقل ليس في النسب الخيالية، كما في العراق. فانعدام الخدمات بانواعها، او سوءها، وترديها، وتخلفها. الحريات الشخصية، والاجتماعية، والمدنية تخنق، وتضيق، يوما بعد يوم، حتى وصل الى نوع الملابس، وشكل اللحية، وتسريحة الشعر، وطمغة الجبين، ونوع الدشداشة..الخ..الخ. نسبة بطالة ليس هناك بلد في العالم وصل الى مستواها. اكثر من نصف السكان تقريبا عاطلين عن العمل، واغلب العاملين يعانون من البطالة المقنعة. غلاء حاد بالاسعار لايتناسب مع رداءة السلع المطروحة في الاسواق، والمستوردة من مزابل ايران، والصين، ودول الخليج، وغيرها. ازمة سكن، وانعدام المساكن اللائقة لاغلب السكان. اما المضاربات العقارية فقد وصلت حد ان اسعار الاراضي في البصرة، مثلا، اغلى من "مانهاتن" في وسط نيويورك. هذا يزيد معاناة ذوي الدخل المحدود، فكيف بمن لا دخل له على الاطلاق؟! الفساد صار اسما مرادفا للعراق، ولا يوجد بلد يسبقنا فيه، ولا زال يتسع، ويزداد، ويتنوع، وياخذ اشكالا مختلفة. الكهرباء صارت حلما، وامنية، وطلب يتمناه العراقي من مصباح علاء الدين، رغم صرف عشرات المليارات من الدولارات. مثلها مثل الماء النقي الصالح للشرب، بل حتى لغسل الايدي، او الملابس! اما اذا غامرت، وتحممت به، فعليك تدبير اجرة زيارة طبيب الجلدية. اما الغذاء، والمواد الغذائية، وفسادها، وردائتها، واسعارها الخيالية، جعل الناس تتمنى ان يكون كل يوم، يوم وفاة لامام ما حتى يتمتع الناس بطعم اللحم في "القيمة" الايرانية. سجون سرية في كل مقرات الاحزاب الاسلامية، والمليشيات التابعة لها، وفي العديد من الوزارات. اساليب، ووسائل تعذيب لم يبتدعها افظع افلام الرعب، والمعسكرات النازية. تغييب، اغتيالات، كواتم صوت لكل معارض، لكل طيار سابق، لكل امكانية علمية، لكل خبير، او استاذ جامعة، لكل الشخصيات، التي قد تشكل خطرا على ايران، او اسرائيل، او امريكا، او على احزاب الظلامية. تهميش المخالف، والمعارض، اذا لم يتم تصفيته. محاربة، الاقليات الدينية بكل الاشكال لغاية التصفيات الجسدية. طائفية مقيتة تواجهك في كل مكان في الصور، في مقرات الاحزاب، في دوائر الدولة، في الجرائد، في الاذاعات، والمحطات الفضائية . امراض لم يعرف لها العراق مثيلا تحصد ارواح الناس صغارا، وكبارا. تشوه خلقي، وفيات الاطفال، مياه مسمومة، واجواء ملوثة. يقابلها شحة الادوية، وانعدام اغلبيتها، وارتفاع اسعار ما توفر، اضافة الى تحول الدلال، والمضمد، والمطهرجي، والعربنجي، والحلاق، الى صيدلي يبيع ادوية، المفروض ان تكون مجانية. الحصة التموينية تتاخر لاشهر عديدة، وتتقلص مفرداتها، وتسوء موادها لدرجة يرفض الكثيرون استلامها، يكفيهم ما تكدس امام بيوتهم من مزابل، وفضلات. سرقة المال العام، مشاريع وهمية، صفقات خيالية، ارصدة، وحسابات، واموال، واملاك في الدول والبنوك الاجنبية، استثمارات لاعضاء الاحزاب الحاكمة فقط. وفي بلد الحرف الاول تنتشر الامية، والجهل، والخرافات! اما المدارس فتشبه تلك في مجاهل افريقيا، بل حتى الكتاتيب في العهد العثماني كانت افضل لانها في الاقل كانت في الجوامع، او في بيت الملا. اما الان فالمدارس من القصب، اوسعف النخيل، او طين، او تنك(الصفيح). صور للجهل، والتخلف، والفقر، والمعاناة في بلد النفط والحضارات. تهميش، واضطهاد، واستصغار، والتقليل من شأن المراة، والتحديد الدائم، والمتعدد لحياتها، وشخصيتها، وتقييد حريتها، وحركتها.اضطهاد الاقليات الدينية، والعرقية الصغيرة. التزوير في كل شئ. كثيرون ممن يحكم عراق اول جامعة في العالم شهاداتهم مزورة في سوق مريدي، او اسواق طهران، او مستحصلة باثمان عالية من جامعات لم نسمع بها. حكومة نصفها مزورين، وتتستر على المزورين، والمفسدين، والسارقين، والقتله، والحرامية، والسلابة، وقاطعي الطريق، وممارسي النصب، والنهب، والاعتداء على اموال الاخرين، وسرقة بنوك الدولة، واطلاق سراحهم، وتسفيرهم خارج الوطن بدل محاكمتهم. دستور متخلف، مشوه، مرتبك، مفتعل، يمهد لتقسيم البلاد، واقامة حكم ولاية الفقيه، ويفرض الشريعة قانونا على كل العراقيين مهما اختلفت اديانهم، ويمسخ شخصية الانسان، خاصة المراة.ارهاب ديني، وقومي، وسلطوي داخلي وخارجى مدعوم من الحاكمين، ولا رغبة في محاربته، والقضاء عليه نهائيا، لانه يوفر لهم غطاء سلب، وتقليص الحريات السياسية، والاجتماعية، وتبرير تصفيات حساباتهم مع المختلفين. قوانين اسوء من قوانين صدام. صار المخبر السري، هو الحاكم الفعلي، كل معارض ممكن ان تطاله تهمة الارهاب. وتبرير غياب الامن والامان الذي يسمح للحاكمين، والمتنفذين بتصفية خصومهم، اوذوي الاراء الحرة، او الصحفيين الجريئين. قمع المظاهرات، واطلاق الرصاص عليها، ومنع الاحتجاجات بكل اساليب القمع، والمنع، والمضايقات، والتضييقات، والتصفيات، والملاحقات. منع الثقافة المتحررة المتطلعة، والتصييق على الابداع، وتحريم النشاطات الثقافية، واتهام الثقافة، والمثقفين، والمبدعين بالزندقة، والفجور، وغيرها من التهم، التي تبيح التصفية الجسدية بغطاء دينى، او اخلاقي متشدد، وترسيخ القيم والافكارالمتخلفة الباليه عن المراة، والفن، والثقافة عموما. التدخل في الحياة الاجتماعية، والشخصية، ومحاولة فرض نمط من العيش يعود الى القرون الوسطى، وبسط الظلامية على الحياة عامة، ونشر الخرافات، وافكار الضلال تمهيدا لمنع كل نشاط مخالف لاراء الاحزاب الدينية، وبرامجها، ونظرتها المتخلفة للحياة، والسياسة، والمرأة، والثقافة، والفن. المحسوبية في التعيين، والتوظيف، والترقية، والبعثات، والتعامل بحيث اصبحت وزارات، ودوائر، ومحافظات محسوبة على عشيرة، او عائلة، او مجموعة. وهو ما لم يصله الحال حتى في زمن الصنم. حالة الشوارع، والساحات، والازقة، والمحلات تذكرنا بمنظر اوربا، اوهيروشيما بعد الحرب، او لكانك تسير في شوارع بلد تعرض لكارثة طبيعيه. سيارات تغوص في الطين، دراجات، واطفال يتعلقون بالاوحال، شوارع تملئها مياه المجاري الاسنة الحاملة للامراض، والاوساخ. المياه الاسنة تحيط بكل بيت، وشارع ماعدا بيوت المسؤولين والمنطقة الخضراء. طرق غير معبدة، شوارع بدون ارصفة، ارصفة بدون شوارع. نظام المجاري وصرف المياه الصحي شبه متوقف مع كل ما يرافق ذلك من نتائح كارثية على الصحة العامة، والمرور ومنظر الشوارع، وتلوث البيئة. انتشار الاوبئة في بلد ليس هناك فيه شئ صحي ،او صحيح. اطفال تفتش في القمامة، تبحث عن الايدي الامنة لرعايتها. مستشفيات تباع فيها الحياة وتشترى. مع احترامنا لمن لا زال يحترم مهنته في مساعدة، وانقاذ ارواح الناس. لكن المستشفيات مثل الشوارع مليئة بالموت، ولاتفه الاسباب. قد يكون اصبع مجروح، او حمى بسيطة، اذا لم تتوفر الادوية، والاجهزة اللازمة، والاشخاص المؤهلين. بلد يزيد فيه عدد الارامل على المليون، وفيه اكثر من اربعة ملايين يتيم. مئات الاف المشردين، والمعوقين، والمرضى. قتلى تجاوز عددهم المليون، ولاسباب عدة من اشكال العنف الذي انتشر بعد سقوط الصنم. الاف المفقودين، والمخطوفين. جثث مجهولة الهوية، وحوادث تسجل ضد مجهول. لجان تحقيق بلا نتائج. اكثر من خمسة ملايين مهجر خارج الوطن، وبحدود المليونين داخل الوطن. ضحايا تهجيرات صدام العنصرية، لا زالوا يعيشون في مخيمات ايران التعسفية. مئات الالوف من ضحايا النطام السابق لا زالوا بلا تعويض، ولا عمل، ولا دخل، ولا اعتراف بحقوقهم. لا زالت اموال، واملاك الفيليين، وحقوقهم ضائعة بين البيروقراطية، والرشوة، والتجاهل، والانكار. في حين استولى رجال العهد الجديد على بيوت، واموال رجال العهد القديم. بل فاقوهم في بذخ العيش، والعسف، واستغلال المناصب. في حين، ان نصف الشعب يعيش تحت خط الفقر في اغنى بلاد العالم. فوضى، وبؤس المدارس، والتدريس، وهبوط سمعة الجامعات العراقية الى الحظيظ. وزراء، ومستشارين، واساتذة، ومسؤولين، وباحثين، ومحافظين، وزعماء احزاب، واعضاء برلمان بشهادات مزورة، وذوي سوابق. قتلة يقودون مؤسسات ثقافية. سفلة يوعظون الناس، وجهلة امييون مسؤولون عن التربية، والتعليم في بلاد الرافدين.
كل هذا، وغيره الا يستدعي هبة، انتفاضة ، ثورة لتغيير الواقع المر؟ لتحقيق العدالة الاجتماعية؟ لتوزيع عادل للثروات؟ لازالة الحواجز بين المدن، والمحلات في شوارع بغداد؟ وغيرها، وغيرها، وغيرها!!! اذا لم يكن للاقتداء بامثلة تونس، ومصر، والجزائر، والاردن، واليمن. ففي الاقل الاستماع الى القول المنسوب الى علي بن ابي طالب: "لوكان الفقر رجلا لقتلته"، او صرخة ابو ذر الغفاري، وهو يدعو الناس الى الثورة على الطغيان: "اني لاعجب لرجل ينام جوعانا، ولا يخرج على الناس شاهرا سيفه"! اوامام كل هذا الاذلال، والاستهانة، بمقدرات، وكرامة الشعب العراقي احياء قول عمر: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا"! او الاقتداء بجيفارا، الذي ترك مقعد السلطة الدافئ، وذهب يدافع عن الكادحين في غابات افريقيا، وادغال امريكا اللاتينية. وبدل المشي الى قبر الحسين، لماذا لا نفعل مثله، ونثور بوجه يزيد العصر، وامويي المنطقة الخضراء؟!
لقد تحرك الناس في الحسينية، والبصرة، والناصرية، وبغداد، وغيرها. ارعبت هذه الحركات نوري المالكي، فتنازل عن نصف راتبه ، وادعى انه لن يترشح لولاية ثالثة. وكانه يمن على الناس، بعد ان اشترى هو وابنه نصف دمشق، والامارات. وأمن لنفسه، وعائلته مليارات الدولارات التي تكفيه لعشرة حيوات، وليس ثلاث ولايات. يتصرف مثل ماري انطوانيت، التي امرت بتوزيع البسكت، لاسكات ثورة الجياع في باريس. فهل يثور شعبنا، مثلما ثارشعبي تونس، ومصر، ومثلما ثار الحسين، ومثل ثورة العشرين، بعد ان بلغ السيل الزبى، واصبح ملايين العرقيين ينامون على الطوى في اغنى ارض بالعالم. هل تزئر اسود بغداد لتخلصا من جرذان الطائفية، واللصوصية؟ هل تتحرك بغداد الثورة مثلما تحركت عام 1958 لتكنس الاحتلال وتلحق نوري الايراني بنوري البريطاني؟؟؟!!!
رزاق عبود
5/1/2011   
104  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ام الدنيا، تهز الدنيا، من ثورة الياسمين، الى ثورة الفل!! في: 15:59 31/01/2011
ام الدنيا، تهز الدنيا، من ثورة الياسمين، الى ثورة الفل!!

واخيرا استمعت الشقيقة الكبرى الى صوت الشقيقة الصغرى، وانتقل تسونامي الشباب التونسي الى الشباب المصري. ولكننا في الواقع نظلم الشعب المصري، اذا قلنا، و"اخيرا"، لان هذا الشعب الحي، لم يتوقف ابدا عن النضال، والمعارضة، والمقاومة، حتى ولو، باضعف الايمان، بالنكتة السياسية، التي تسخر، وتهزء من النظام، واركانه، ورموزه، و"تمسح فيهم الارض"! وقد تطورت هذه الوسائل، والاساليب، وتدرجت، حتى الثورة المشتعلة منذ 25 كانون الثاني، الثورة الشعبية، التي هزت العام، وليس اركان النظام المصري وحده. فالنظام، الذي "كان" يعتبر (عامل أستقرار المنطقة) لم يعد مستقرا، بل مفككا، مهزوزا،مرتبكا، ينتظر السقوط الكامل. مليون ونصف المليون من قوات الامن الخاصة، وهو رقم قياسي في العالم، والتاريخ. نظام بوليسي بامتياز يحكم ملايين الجوعى، والمعدمين، والعاطلين عن العمل. اسعار خيالية للسلع الاساسية، مقابل اجور لاتكفي للطعام، ناهيك عن الحاجيات الضرورية الاخرى. مئات، اوالاف يتمتعون بحياة ترف اسطورية، وفوق ذلك استولوا، وباثمان بخسة على قطاع الدولة، الذي بنته تلك الملايين الجائعة بجهدها، وعرقها. نظام يستمع الى وصايا البنك الدولي برفع الاسعار، وقطع الحماية عن السلع الاساسية، ولا يستمع  لصريخ الجوعى، وانين المرضى، ومعاناة العاطلين. يتسلم مليارات المساعدات العسكرية ليوفر الحماية للكيان الصيوني، ولا تهمه حماية حدود بلاده، اومساعدة الملايين من سكنة المقابر. يهئ لتوريث ابنه، ولا يهمه موت ملايين الاطفال الرضع. يزود، ويجهز حرسه الامني، والجمهوري باحدث وسائل الانصات، والتعذيب، والقمع، والتضليل، وشراء الذمم. يتحدث عن الديمقراطية، ويقمع المعارضة، يتبجح بحرية التعبير، ويمنع المظاهرات، والاحتجاجات، وحتى التجمعات، او اي وسيلة رفض، او اعتراض، حتى ولو في الانترنيت. يتكلم عن الاختيار الحر ويزور الانتخابات، ويعتقل من يشكك ب"نزاهة" الانتخابات، حتى لو كان قاضيا. الفساد ينتشر كالسرطان في جسد مصر، ويسرق ابسط حاجيات الناس، واحلامهم، وامالهم. لقد افقروا هذا البلد الغني، واذلوا ذلك الشعب الابي. لكن الحقيقة البسيطة: "الضغط يولد الانفجار" تظل اقوى من التظليل، والتهليل، والتهريج، والتملق، والدعاية الفارغة، والادعاء الاجوف. ورغم استمرار جوقة النفاق، والتشويه، وحملات القمع، والتجويع المنظم، والتخريب، والنهب، والسلب، والترويع، والتخويف، واشاعة النهب، والسلب، والسرقات، واطلاق سراح السراق، والمجرمين، والغوغاء ليعيثوا في الارض فسادا. وهو ذات الاسلوب، الذي اتبعه صدام، واعاد تطبيقه بن علي، وطورته بوحشية سادية وزارة الداخلية المصرية برئاسة وزيرها القاتل. لكن المارد المصري انطلق من سجنه. هناك امل كبير، ان لاتعود الساعة الى الوراء، فهذا قانون الشعوب. لقد سقط جدار الخوف، وانتهى زمن احتكار السلطة. فرغم الالاعيب، والمناورات، والتنازلات، والالتفافات الخبيثة، والخطابات المنافقة، والتعديلات الوزارية، وكلمات التهدئة، فان السلطة الشعبية تتوسع، وتتوطد، والامن الشعبي يفرض نفسه، بعد ان تخلى حماة الحرامية عن واجبهم. برلمان شعبي عفوي تلقائي بدل البرلمان المزيف. لكن الحذر من الانقلاب العسكري الهادئ المرحلي المخادع، الذي لايعرف عنه لا الشارع، ولا من يقود الدبابة. انقلاب تقوده الحكومة، انقلاب يقوده النظام. انقلاب تؤيده، وترتب له، وتنسقه امريكا، واسرائيل. لان مصر ليست تونس، ومبارك ليس بن علي. فالتحول الثوري بعد تموز 1952 اسقط اغلب انظمة المنطقة، وتوالت الثورات الشعبية فيها، وانحسر الاستعمار في اسيا، وافريقيا. هذا الطوفان الذي بدأ في تونس، وتحول الى تسونامي عارم في مصر سيطيح باكبر العروش، ويحطم اقوى القلاع. والاهم، وهذا ما يخيفهم، سيطيح بكل مشاريع امريكا في "الشرق الاوسط الجديد"، وطمس القضية الفلسطينية، وابقاء الديكتاتوريات، و"الديمقراطيات" الشكلية العميلة باسم مكافحة الارهاب، وخطر المتشددين. لكن انتفاضة احفاد عرابي، وزغلول، والسيد، وشهدي عطية، وابناء قاهرة الغزاة، وابناء ثورة الصمود الدائم الحالية، والنفس الطويل، والاصرار على الاستمرار في تحقيق كل المطاليب التي سقط من اجلها عشرات الشهداء، والاف الضحايا، وبعد صبر، وقهر دام ثلاثين عاما، سبقه قهر، وجبر، وخيانة السادات. ومقابل الرباعي الامريكي، الاسرائيلي، اوربا المنافقة، والرجعية العربية، فان الشعب المصري، يواجه هذا الرباعي القذر، والعالم كله وكل المشككيين بقضبة الشعوب، وعقابها، وانتقامها المحتوم دائما باربع كلمات لاتقبل المساومة هي: الشعب، يريد، اسقاط، النظام! وسيسقطه عاجلا، ام اجلا باذن الشعوب!! وما بين جمعة الغضب، وجمعة الرحيل، فان الشعب المصري سيسقط نظام الظلم، والقمع، والفساد، والخيانة، وكما هزم الاعتداء الثلاثي عام 1956 سيهزم الاعتداء الرباعي على مصر الثورة، وشعبها الابي عام 2011!!
رزاق عبود
29/1/2011
 
105  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ثورة الياسمين في تونس الحمراء في: 13:49 20/01/2011
ثورة الياسمين في تونس الحمراء

بعد شهر من المظاهرات، والمواجهات، والمسيرات، والاضرابات، والضحايا من شهداء، ومصابين، ومعتقلين، ومطاردين احتجاجا على ظلم طاغية دام ثلاثة وعشرين عاما، حكم البلد بالحديد والنار. حكمه قام على انقاض عهد رجل مريض لنظام مريض. الاول حكم البلد باسم الاستقلال وتحكمه زوجته دليلة. والاخر حكم باسم التغيير والتجديد، وتحكمه زوجته ليلى. ليس انتقاصا للنساء، ولكن للتاكيد، ان للظالمين دائما عقدة نفسية تحب التسييد لانها مسودة، ولعبة بيد من هو اقوى.العهد الاول عهد ابو رقيبة كان مساومة مع الفرنسيين، كي لاتاتي قوى اليسار، وكي يقف بوجه تيار عبد الناصر القومي. وهكذا استمر حكم فرنسا بصورة اخرى. ولكي لاتحصل ثورة شعبية، وهبة جماهيرية بعد ان بات بلد مثل تونس تحكمه مومياء في المستشفى. قررت فرنسا، مرة اخرى، ان تسد الطريق فجاء بن علي. ولما وصلت تونس الخضراء حد المجاعة في حين تعيش العائلة "المالكة"، والسياح الاجانب في فيض من البذخ، والرفاهية، والترف. مرة اخرى تعاونت فرنسا وقوى من داخل النظام كي لايحصل المحظور، ان تصل قوى اليسار بقوة الثورة الى السلطة، فتفضح،عن غير قصد، العمالة الكاملة لنظام بن علي الذي دعمته كل دول اوربا الراسمالية. ومرة اخرى مثلما اجهضت ثورة14 تموز في العراق، ومثلما سرقت ثورة الشعب الايراني  1979. فان الخوف الان، ان تسرق تضحيات الشعب، وبطولات الشباب، وبكاء الامهات، وعويل الثكالى. وباسم التعقل، والموضوعية، والفترة الانتقالية تسرق ثورة الياسمين التي انطلقت وامتدت في كل قرى، ومدن، واحياء تونس. الشرطة لازالت قوية، ومتماسكة، وعادت لاطلاق النارعلى المتظاهرين، لانهم يريدون التغيير الجذري، وليس الشكلي. ستاتي المعارضة الشكلية لتحكم لصالح حزب بن علي حتى يستعيد لملمة صفوفه ويوجه ضربته باسم التغير، باسم التجديد، باسم الحفاظ على الثورة! وربما يعملون على افتعال الخصومات بين الاحزاب، والقوى الشعبية المعارضة الفعلية، التي قادت الثورة، ولم تحصل الا على ثلاثة مناصب وزارية. كل شئ بقي بيد الحزب الحاكم حتى رئيس الوزراء، صاحب نفس تاريخ سيده وزيرا سابقا للامن، والداخلية، ومساهما في بطش الجماهير. اوربا، وامريكا ستوافق بحجة: "افضل من استلام الاسلاميين للسلطة"، وكانه لا يوجد في الشارع التونسي غير الاسلاميين. وقد كان دورهم هامشيا جدا في الاحداث الاخيرة. فهي ثورة عفوية شبابية ساخطة لم تفكر بحزب، او دين، او ايديلوجية. لكن قوى اليسار والديمقراطية تقدمت، وبادرت لتتصدر الثورة الشعبية فنالتها الاعتقالات. اكثر ما يخيف الان، هو ان يركب السياسيين التقليديين المركب الذي اعده لهم النظام السابق بالتعاون مع فرنسا ويبدؤون(بدؤوا) باطلاق الرصاص على الجماهير التي حملتهم الى السلطة. بالضبط كما حصل في ايران الخمينية، والعراق في ظل دولة حزب الدعوة الحالي. وكما حصل سابقا في بلدان عدة. وستتعاون كل الدول المجاورة، وكل الدول العربية لفرض بديلها، لابديل الجماهير، تمهيدا لعودة الديكتاتور، كي تحبط من عزيمة الجماهير المتحفزة في البلدان التي تحركت فيها مظاهرات مشابهة. وكما سرقت القوى الفاشية، والقوى الدينية الظلامية فرحة العراقيين بعد سقوط الصنم، فان نفس السيناريو قد تكرر ومن نفس القوى المشابهة: نهب، سلب، قتل، اطلاق الرصاص، تخويف،  تخريب، حرق، عصابات...الخ..الخ. فهذا النظام الذي ابتدا من الاستقلال 1956 وحتى هروب بن علي لن يستسلم بسهولة مالم يتم تطويرالثورة على طربقة ثورة اكتوبر. والا فستسقط كما سقطت ثورات اخرى، او في الاقل ستسرق كما سرقت كل الثورات. ولابد من التذكير، ورغم الصورة السوداوية، والماساوية، والحذر، والقلق المشروعان، من انه ليس صدفة، ان تنطلق هذه الهبة في بلد الشاعر الذي صرخ في بداية القرن الماضي
       اذا الشعب يوما اراد الحياة           فلا بد ان يستجيب القدر

كما انطلقت قبلها ثورة 14 تموز في بلد الجواهري الذي قال باسم الشعب: "انا باق واعمار الطغاة قصار". حتى ولو استمرت اكثر من عشرين سنة في حالة بن علي، واكثر من ثلاثين سنة في حالة صدام حسين.
                فلابد لليل ان ينجلي              ولا بد للقيد ان ينكسر
ولكن حذارى من عودة الليل، ومن اعادة شد القيد. وعندها قد يصبح التوانسة على وطن اسوء، وليس على وطن اجمل كما هتف احد الشبان المتظاهرين في ساحات تونس الثائرة!

رزاق عبود
17/1/2011
106  المنتدى الثقافي / أدب / اغتيال سيدة النجاة في: 09:08 09/01/2011



اغتيال سيدة النجاة



رزاق عبود



هدوء، صلوات، وتراتيل
ابخرة، عبق، وسلام المرسلين
عزف، وترانيم
ملائكة، ومصلين
رهبة، خشوع،
وجمهرة مؤمنين
فرقعت الدنيا
اهتزت الارض
تمايلت الكنيسة
صعقت الصلبان
ترنح المسيح
مصلوبا بايادي الارهابيين
مغول برشاشات
وحوش، وغدارات
قنابل، ومتفجرات
جهنم لخمس ساعات
وحفنة شياطين.
ابواب منخورة
ارائك مكسورة
صلبان محطمة
قداس عاد مذبحة
وصلاة صارت عويل.
رؤوس مهشمة
عيون مذعورة
اذرع مبتورة
دماء سائلة
نفوس متسائلة
اجساد مدماة
وجوه حائرة
شموع اطفأت
جثث شوهت
اطفال سحلت
وجوه دعست
نفوس عذبت.
حريق مشتعل
حاجيات مبعثرة
اصحابها قتلى مغدورين
شباب ذبحوا، وصبايا محجوزين
نزيف قاتل
اباء مذبوحين
كبار فقدوا الحول
وصغار مرعوبين
العذراء تصرخ، تنتحب، تستغيث
يزداد نزف المسيح
ايقونات مخربة
مصلى مدنس
قديسون يتذرعون الى السماء
امهات تصرخ، تلطم خدودها
وتمشع شعرها
 تبحث عن اطفالها.
اطفال بلا حياة
تحضنهم جثث الاباء
بايدي متيبسة على هواتف الاستغاثة
ارضية مدماة
ومباخر تعوم في دماء الضحايا
جثامين هامدة
عيون غائرة في بحر الرعب
صريخ، ونحيب، وبكاء،
عويل، وفزع، وذهول
ذهول اللامعقول
صور الغائبين
اشباح المعدومين
همهمات المودعين
واصابع تبحث عن نجاة
كيف، وقد اغتيلت سيدة النجاة؟


23/11/2010
107  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / يا مسيحيون العراق لا تحبوا اعدائكم! في: 14:02 18/11/2010
يا مسيحيون العراق لا تحبوا اعدائكم!

تقول القصة ان ابن الله يسوع، وهو مسمر على صليبه يتضرع الى ربه قائلا: " يا ابتي اغفر لهم فهم لا يعرفون ما يفعلون". وربما كررها الراهبان الشهيدان الاب ثائر، والاب وسيم اللذين ذبحا في كنيسة سيدة النجاة في بغداد. اعادها ايضا الاب الناجي من المذبحة في صلواته بعد الحادثة، على جثث الضحايا، وهو يودع صديقيه، ورفيقيه، وعشرات من ضحايا ارهاب التعصب في نفس الكنيسة. ترى هل فعلا ،لا يعرف القتلة ماذا يفعلون؟! هل توهموا؟ هل اخطأوا المكان؟ لا، والف لا، لقد اقتحموا كنيسة، وليس مسلخا. لقد ذبحوا اناسا، وليس خرافا! لقد قتلوا بدم بارد مدنيين وليس عسكريين. قتلوا متعبدين، مصلين، متضرعين الى نفس الاله الذي ذبحوهم باسمه! قتلوا بوقاحة رجال دين، واطفال، ونساء، وشيوخ، وشباب. حاصروهم، واحتجزوهم، وارعبوهم، وابادوهم في بيت  من بيوت الله. انهم يعرفون بالضبط ما يفعلون يا ابونا !.يعرفون جيدا، ان النبي الذي يتبعون تعلم على يد قساوسة حران. يعلمون ان ورقة بن نوفل عم زوجة محمد خديجة كان قسا نصرانيا، وهو معلمه الاول. يعرفون ان نبيهم ارسل اوائل المسلمين الى النصراني النجاشي ملك الحبشة، الذي اواهم، وحماهم، وساندهم، واكرمهم. يعرفون ان محمد قد قال: "من اذى ذميا فقد اذاني". يعرفون ان ربهم اوصى من قتل نفسا بغير ذنب كانما قتل الناس جميعا. وان دم البرئ اشرف من حجر الكعبة. يعرفون ان كتب اليونان، والرومان ترجمها المسيحيون لتقوم على اساسها الحضارة الاسلامية. يعرفون ن اطباء الخلفاء كانوا مسيحيين. يعرفون انه لولا الاب انستاس الكرملي لضاعت علوم العربية في قرون الظلام العثمانية. يعرفون ان رواد النهضة الحديثة في العراق تعلموا في المدارس المسيحية واليهودية. يعرفون ان من ادخل الصحافة والطباعة الى العراق كانوا مسيحيين. يعرفون ان من قتلوهم بغدر، وخسة، ودناءة، هم احفاد اقدم حضارة بشرية. يعرفون ان كل الانبياء المذكورين في قرآنهم هم انبياء ايضا للنصرانية. انهم لا يحتاجون لتضرعاتك وغفرانك سيدي الاب، لانهم لو كانوا قد ظفروا بك لقتلوك. لو عادوا من جديد لقتلوك مع الاخرين وسيضربوك على الف خد تديره لهم. فهؤلاء مهنتهم القتل وشرفهم الذبح. هؤلاء سفلة! لقد لطخوا جدران الكنيسة البيضاء بدماء الابرياء. ومزقوا الاجساد والجدران برصاصهم الحاقد. لقد ملئوا مستشفيات العراق، وغيره بجرحى غزوتهم الجديدة على ابناء العراق الاصلاء. هؤلاء بلا خلق، ولا ضمير، ولا انسانية، ولا دين. حولوا المعبد الى مذبح، قلبوا الشموع الى دموع. دنسوا الماء المقدس ولوثوا ارض الكنيسة. دموع العذراء اغرقت ارض الكنيسة الطاهرة. راس المسيح تدلى صارخا، متاوها، متلوعا، يبكي دما. جسده الطاهر ينزف في كل كنيسة ومحلة عراقية. فهؤلاء الاوباش يريدونه مع محبيه ان يظل ابدا حاملا صليبه متعثرا في عراق الالام. اسكتوا التراتيل بتفجيراتهم. اصمتوا التهليل بزخات رصاصهم. حقائبهم السوداء مثل قلوبهم، وافكارهم فجروها مع اجسادهم القذرة المفخخة بسموم الحقد، وضيق الافق، والعصبية. يتسلون بقتل الاطفال، يرقصون على صوت الصراخ والعويل. عاثوا في الكنيسة كما الارواح الشريرة، والحيوانات المفترسة، والكائنات الهمجية. ملئوا جو الكنيسة الرهباني بالرعب، والرهبة، والخوف، والموت. لا يا ابتي لا تطلب العفو، والغفران لهم، فان ارواح الشهداء الطائفة في فضاء الكنيسة تحتج، وتقتل من جديد. كنيسة سيدة النجاة صارت مقبرة على ايدي البرابرة. قتلوا الاسرى، والاطفال، والنساء الحوامل، وانت تدعوا لهم بالمغفرة! صدق، وانا اسمعك ارى صور الشهداء تتحرك ملتاعة، ودموع المسيح تسيح دما، ورأس مريم العذراء يسقط في حضن ابنها.لقد قتلوا الناس، واعادوا قتلهم، ومثلوا بجثثهم.خمس ساعات من الرعب، والقتل، والفزع، والدماء، والصراخ، والخوف لا تسمح بالعفو، والغفران، ولا حتى النسيان.المحبة، ولاخوة، والسلام اهم صفات، ودعوات، ووصايا المسيح، وابنائه، وتابعيه للبشر. لكن هؤلاء ليسوا بشرا. لقد دنسوا الكنيسة، وشوهوا القداس، واسكتوا الصلوات، وقتلوا السلام، وصرعوا المحبة.يفرغون بسادية عمياء رصاصهم  في اجساد المؤمنين الابرياء، وهم يصرخون بهستيرية:" الموت للنصارى الكفرة"!!! وانت تدعوا لهم بالغفران! لا ياسيدي، لا يا ابتي، لا ياصديقي، لا يا اخي. هؤلاء لا يستحقون حتى تراب حذاءك.اعرف انك لست ساذجا، ولا كاذبا، ولا مدعيا، بصلواتك، وتذرعاتك. لكنك واهم، بطيبتك النصرانية، واهم انهم بشر، كما توهموا، وتوهم قبلهم الغزاة العثمانيين، وبكر صدقي، وغلاة القوميين، وغيرهم ممن سبحوا بدم المسيحيين العراقيين، انهم يستطيعون افراغ العراق من اهله.
لاتحبوهم، لا تحبوا اعدائكم! لا تديروا لهم الخد الاخر! لا تطلبوا الغفران لهم! فهؤلاء كالعقارب اذا لم تدعسها بقدمك لدغتك! وكفاكم، وكفانا، وكفى كل العراقيين لدغا من العقارب "البشرية".
ويبقى السؤال المحير كيف، ولماذا، ومن المسؤل عن تمكن المغول من اكتساح بغداد من جديد؟؟؟؟!!
رزاق عبود
15/11/2010 
108  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود عن اية جاهلية يتحدث الجهلة؟! في: 08:34 26/10/2010
بصراحة ابن عبود

عن اية جاهلية يتحدث الجهلة؟!

كثيرا ما يردد الاسلاميون، وبتزمت يفضح زيفهم عبارات مثل: "العودة الى الجاهلية"، او "اخلاق جاهلية"، او "عادات جاهلية"، او "قيم الجاهلية"، وغيرها، في حالة رفضهم، او معارضتهم لشئ، لا يتفق مع اسلامهم الطالباني، او مع مخططاتهم، وافكارهم الرجعية المظلمة. كما ورد الكثير في قران النبي محمد، وفي الحديث، والتاريخ الاسلامي، وصف العرب قبل الاسلام بالجهل، والجاهلية! ولا افهم كيف يمكن لهؤلاء "الجهلة" ان يحتلوا نصف العالم المعروف انذاك، ويستعمروا الدنيا، ويفرضوا دينهم على الامم الاخرى، اذا كانوا قد خرجوا توا من جاهليتهم. ان تحامل النبي محمد، واصحابه على العرب قبل الاسلام هو بالاساس، ومن بين امور اخرى، نابع من احترام عرب "الجاهلية" للمراة، وتعاملهم معها الند للند. فكانت الشاعرة، والسيدة، والتاجرة، والطبيبة، والفارسة ....الخ! ويحمل الكثير من الصحابة، والشعراء الكبار اسماء امهاتهم، لعل اشهرهم زهير بن ابي سلمى، وعمرو بن كلثوم. وسميت مناطق جغرافية مهمة، والهة، وحتى قبائل كبيرة باسم امراة. في حين اباح الاسلام، وشجع زواج القاصرات، وحصر ميراث المراة بنصف حق الرجل.

لقد حاول النبي محمد، وتبعته من بعده تشويه التاريخ العربي قبل الاسلام ليبيضوا صفحة دينهم الجديد. فالعرب، قبل الاسلام، لم يتواجدوا في الجزيرة العربية فقط، ولا في مكة فقط، ولا تمثل قريش كل العرب، ولا بني هاشم كل قريش. لقد كان لعرب العراق، والشام ممالك، وحضارات، ودول، وجيوش قارعوا بها الفرس، والرومان. ونافسوا الفينيقيون في تجارتهم، والاغريق في علمهم، وطبهم، وفلسفتهم. ولكن يبدو ان محمد اراد ان يطمر كل هذا، لان اغلب العرب قبل رسالته كانت لديهم دياناتهم كاليهودية، والمسيحية، والتوحيدية، والحنفية، ناهيك عن الوثنية. كان هناك صابئة في العراق، والشام. ثم ان الكتب "السماوية" كلها تحدثت عن حضارة اليمن، وملكتها بلقيس. ولازال العرب حتى اليوم يتفاخرون بمنجزات اهل اليمن الزراعية، والعمرانية، والعلمية، ولازالت اثار حضارتهم قائمة لحد الان. لقد وصلت التقنية اللغوية عندهم الى امكانية قراءة، وكتابة العربية في اليمن (الحميرية) من اليسار الى اليمين، وبالعكس. الخليج العربي كان مزدحما بالممالك، والامارات العربية، وظهرهناك حكماء، وادباء، وفلاسفة، وقادة، وشعراء لعل اشهرهم امرؤ القيس. ام نسي محمد وجماعته عرب  فلسطين، والاردن الذين شيدوا المدن، والممالك في عمق الصحراء، والجبال. ام تناسوا الملكة زنوبيا، ومقاومتها الغزو الروماني، وسقوط تدمر الشهير بسبب خيانة على طريقة خيانة العلقمي.

واذا كان محمد، وجماعته يجهلون، او يتجاهلون عرب العراق، وعرب الشام رغم مراسلته لهم، ودعوتهم الى الاسلام، ورسائله الشهيرة الى الملك اليماني سيف بن ذي يزن. فان من قرا تاريخ العرب قبل الاسلام، او تاريخ الحضارات يعرف، ان معظم التاريخ المدون في العهد القديم تدور اخباره، وحوادثه في المنطقة التي ذكرناها، وتسمى اراضي الكتاب المقدس، و لا ضرورة لتكراره، وانما نذكر به فقط. السؤال كيف يمكن لامة "جاهلية" ان يكون لها لغة وابجدية، متطورة، يكتب بها الشعر الراقي، ويقدر الشعر لدرجة كتابته بماء الذهب، وتعليقه على جدران الكعبة. أي امة "جاهلة" فعلت ذلك؟ هل الجهلة من يقيمون مهرجانات ادبية سميت بالاسواق اشهرهاعكاظ؟! يتبارى بها الناس بشعرهم، ويجلس النقاد، والحكام قبل اكثر من الفين سنة من "اميركان ايدول"، او مغازل "الشعر النبطي"، ليحكموا على جودة القصيدة. فلربما تكون من المعلقات. واذ لم تزد المعلقات عن سبعة، فكم كان مقياس التقييم عاليا ياترى؟ لقد عرفنا العرب امة شاعرة، وليس امة جاهلة!

لقد تطورت التجارة على يد العرب، وعرف العرب بتجارتهم مع جيرانهم. وما ذكره قرآن محمد عن رحلتا الصيف، والشتاء، الا اعترافا بدور العرب التجاري! والتجارة لا تنشط، الا عند الامم المتحضرة، التي نالت اعتراف واحترام الامم الاخرى، التي تتعامل معها. والمعروف، ان الصك، والكثير من المعاملات، والوثائق، والعقود التجارية، والصيرفة، والنقود تعامل بها اهل الجزيرة العربية قبل الاسلام. قد يكون لليهود دور في ذلك لكنهم كانوا عربا، وقبائلهم عربية، واسمائهم عربية، الى ان جاء محمد واستعداهم. عرب الجزيرة عرفوا الموسيقى، والفن، والتعامل مع المعادن، وصياغة الذهب، واشهرالسيوف هي السيوف العربية مثلما هي خيلهم، التي برعوا في تنشأتها، وتربيتها، وتحسين انواعها. كما برعوا في صناعة الملابس، والنسيج، والخمور، والنبيذ، وزراعة الكروم، وشق الترع، وتنظيم المزارع. وهم اول من اخترع المظلة البدائية على شكل عباءة صوفية يفردها المرأ، اذا اراد التخفيف من سرعة حصانه، او ناقته. العرب قبل الاسلام من الامم القليلة التي ابتدعت ليس فقط ابجديتها الخاصة، بل ابتدعت الارقام. فلحد الان لايعرف العالم غير الارقام اللاتينية، والهندية، والعربية. وفي وقت ترك العالم كله الارقام اللاتينية، لعدم عمليتها، وتبنوا الارقام العربية، ترك العرب المسلمون ارقامهم وتبنوا الارقام الهندية. مثلما تخلوا عن تاريخهم العريق، ونعتوه ب"عهد الجاهلية"، بتحريض من بدو الجزيرة العربية. ثم كيف يمكن لجاهلية ان يكون لها قصور، وممالك، وثقافات، وحضارات، ومعاملات، ومجالس، ومدن؟! هل كان النعمان بن المنذر، في العراق، والغساسنة في الشام، ومن بنى قصورهم، وقصور من بعدهم، وقبلهم جهلة؟

اما خرافة وئد البنات فلم تكن تمارسها الا قبيلة واحد في وسط الصحراء ولاسباب اقتصادية، وليس لاغراض ما يسمى بالشرف، او العار، وهذا التقليد مارسته شعوب عديدة. ولازال يمارس في الهند لاسباب اقتصادية لان التقاليد تفرض تكاليف الزواج على اهل البنت مثلا. وكثيرا ما تؤد البنات في الصين الان بسبب تحديد النسل بطفل واحد لكل عائلة، اذا كان الوالدين يفضلان الذكر على الانثى. وحتى بدايات القرن العشرين كان اليابانيون يتخلصون من عجائزهم، وشيوخهم بارسالهم الى الجبال ليموتوا جوعا وبردا بسبب القحط الشديد، ليفسحوا المجال امام الشباب للحياة. كما ان الوئد قبل الاسلام شمل الاولاد، وليس البنات فقط!

ان قوما سمحوا بتعدد الازواج، مثل تعدد الزوجات، وسمحوا للمراة بالتجارة، والوراثة، والشعر، والفروسية، وحق الطلاق امور تدل على تحضرهم لا جهلهم. خديجة، زوجة محمد، كانت تاجرة، واستخدم محمد اموالها، واموال صديقه ابي بكر ليشتري بها موالين جدد، ولينصرف ل"عبادته". ثم ان اصول الحرب، والضيافة التي عرف بها العرب، وتنظيم الحياة الاجتماعية، لا يمكن ان تكون لقوم جاهلية. فمن هو الجاهل ياترى من حرر المراة، واعطاها كل حقوقها، ام من حجبها، ومنعها من الاختلاط، وجعلها تابعا للرجل، ومتاعا له. من احترم الشعر، والشعراء، ام من قال: "والشعراء يتبعهم الغاوون"؟

هناك الكثير مما يمكن ان يذكر، وبالتاكيد فان المهتمين بتاريخ الادب العربي قبل الاسلام، وتاريخ العرب قبل الاسلام يعرفون المزيد، ولكننا نقول فقط ان اثار الجاهلية من كعبة، وحج، وصوم، وسدود اليمن، وقصور العراق، والشام، واثار تدمر لا زالت قائمة في حين لم يترك اثر لبيت من سماهم بالجهلة، ونعتهم بالجاهلية. فمن هم الجهلة ياترى؟؟!

رزاق عبود
‏22‏‏/‏10‏‏/‏10‏ 20
109  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لماذا لا ينشر الدكتور عبدالخالق حسين مقالاته تحت عنوان: قرأت لك؟! في: 12:25 24/10/2010
لماذا لا ينشر الدكتور عبدالخالق حسين مقالاته تحت عنوان: قرأت لك؟!

حيرني الدكتور عبد الخالق حسين، سابقآ، في مقالته عن بغداد بعد ثلاثين عاما. واستغربت اين كان الدكتور من الحواجز الاسمنتية التي جاءت بها شركات امريكا الديمقراطية لتسديد جزء من ثمن احتلالها للعراق. وتسائلت وقتها، الم يرالدكتور جدران الفصل العنصري، والطائفي، وتمزيق احياء بغداد على الطريقة الاسرائيلية البغيضة؟ الم يشاهد شارع الرشيد المنهار؟ هل تركه، ياترى قبل ثلاثين عاما، كحاله الان كئيبا، حزينا، خربا، مهملا، موحشآ؟ الم يلحظ حيرة شارع المتنبي بين جديد الكتب، وقديم البناء، والحياة، وتخلف الوسائل، وتردي الامكانيات؟ الم يدهشه قفر مقاهي بغداد الثقافية؟ الم يصطدم بالظلام الدامس في اماسي بغداد؟ الم يحدثه شارع ابو نؤاس عن بؤسه وفقره، ومحاصرته من قوى التخلف، والظلام، والارهاب؟ الاسئلة كثيرة وقد طرحها الكثير من الاصدقاء قبلي مما اعفاني،حينها عن كتابة مقالتي، مع اسباب اخرى منها احترامي للدكتور عبدالخالق، واعتقادي انه سيتراجع عن اوهامه، ويتفهم بان مدح السلطان، أي سلطان، حتى لو كان نبيا يجعلك تابعا له بدون مقابل. وكلنا نعرف قصة جلد محمد بن عبدالله لشاعره حسان بن ثابت لانه "تجاوز" الحدود التي رسمها له. الخراب طبعا لم يحصل في سنة واحد، ولا فقط بعد احتلال بغداد، ولا جديد في اجترار مسؤولية النظام الصدامي، فالكل يعرف ذلك، لكن هذا لا يلغي مسؤولية النظام الجديد، والاحتلال الامريكي في ابقاء الخراب السابق، والتسبب في خرابات جديدة، وفظيعة.

الان يتحفنا الدكتور بمقالة عن تمزق العراقيين، وتخلفهم، وتاخرهم، وتناحرهم، بعد ان اعترض سابقا مع صاحبه كاظم حبيب على عبارة الشعب العراقي "العظيم". الان يعيد، ويؤكد، عن غير قصد، الكذبة التي يطلقها اذناب الصهاينة، ومنفذي مخططاتهم، اصحاب مشروع تحويل العراق مع بقية دول الشرق الاوسط الى كانتونات متصارعة، ليصبح كيان بني صهيون "الدولة" الوحيدة القوية المتماسكة المتوسعة على الدوام. الغريب ان الدكتور العزيز يعيب على الاخرين قراءة، وتصديق ما يكتب من نكات، واخبار من "البعثيين!" في حين يعيد، ويصدق ما يكتبه اذناب العهد الملكي عن ديمقراطية نظامهم، الذي لايقال عنه ديمقراطي، الا اذا قورن بنظام صدام، ويا لبؤس المقارنة. الشعب العراقي موجود ياسيدي والعراق موجود منذ الاف السنين. ان وسم الحجاج للعراقيين باهل الشقاق والنفاق هو شرف، ووسام لهم، ان يشتمهم سفاح اطاح برقاب العراقيين الشامخة. كما  قال عبدالكريم قاسم مرة "يشرفنا ان نظام الشاه العميل يشتمنا"! وما دمت عدت يا دكتور للعهد الملكي تمجده، وتبكي عند اطلاله. فان بعض "اعيان" العراقيين هم الذي جاؤوا بفيصل، بتوصية، وامر من سادتهم في لندن، وليس فيصل هو من خلق، او حاول خلق العراق، وشعب العراق. ان العهد الملكي شهد وثبات، وانتفاضات، واضرابات عكست، واكدت وحدة العراق من الشمال الى الجنوب بكل اديانه وطوائفه وقومياته. من ثورة العشرين حتى ثورة تموز1958. وانتفاضة اذار 1991 دليل حديث على وحدة الشعب والوطن . النظام الملكي في العراق بقيادة فيصل هو نتاج ثورة العشرين العراقية العظيمة، وليس العكس. اذكر الدكتور بمواقف معروفة تثبت وحدة، وتماسك الشعب العراقي، وليس نفاقا، ولا تملقا منا نحن الكتاب "الانتهازيين" الذي ندعي وحدة الشعب العراقي. هل يذكر الدكتور، ولعله ساهم فيها، مظاهرات "السلم في كردستان" في ستينات القرن الماضي التي قام بها العرب في مدن العراق المختلفة تضامنا مع "ثورة" البرزاني، رغم ان، الاخير كان يستلم الدعم، والسلاح من اعداء العراق في ايران الشاه، واسرائيل؟ ام ينسى ان يهود العراق رفضوا الهجرة الى اسرائيل وشكلوا جمعية لمحاربة الصهيونية مما اضطر الحكم الملكي "الديمقراطي" الى اسقاط الجنسية عنهم لتسفيرهم الى اسرائيل حسب اوامر لندن؟ ام ينسى اضراب كاورباغي الشهير ووحدة القوميات المتاخية في المدينة التي يحاول المتعصبين اليوم تمزيقها؟ وهل ينسى الدكتور ان حركة الانصار المسلحة ضمت ابناء، وبنات كل قوميات شعبنا، وطوائفه، واديانه؟ ان اراضي شمال العراق تضم قبورا لمناضلين من كل فسيفساء شعبنا! ام ينكر الدكتور احتضان القبائل العربية للمهجرين قسرا من الاكراد لدرجة اثارالامر خوف صدام، واضطر لاعادتهم الى قراهم الكردية. ولا اظنه لم يسمع عن ابطال الاعظمية الذي  استرخصوا حياتهم في سبيل اهل الكاظمية، وزوارها في حادثة جسر الائئمة الشهيرة.

في العهد الاسلامي، وما قبله كانت العرب تسميه عراقا، وفي زمن الراشدين قالوا اهل العراق، وفتح العراق، و تمصير العراق، وولايات العراق. وكذلك الامر زمن الامويين، والعباسيين، والعثمانيين.الانكليز، احتلوا ولايات "العراق" الثلاث ولم يحتلوا جزر الواق الواق. بامكانك مراجعة سجلات الحرب العالمية الاولى في مكاتب بريطانيا.
أن يستعير الكاتب مقتطفات من اخرين امر مشروع، وطبيعي، وضروري احيانا. لكن من الامانة الادبية الاشارة الى المصدر. اما ان صديقنا الدكتور مرة يتناول ما كتبه المؤرخ الكبير حنا بطاطو، ومرة ما كتبه حسن العلوي، وكأنه يخترع لنا العجلة من جديد. ويعيد قراءة ما كتبه الاخرين لنا، وكاننا في صف مدرسي، او في بدايات النهضة حين كانت المجلات المصرية تعيد اقوال رجال النهضة، والصحوة، والمجددين بعبارات بسيطة للناس البسطاء. ما نقله الدكتور عن الملك فيصل لم يكن كلامه، وكان المفروض الاشارة الى انه اخذ المقتطفات من كتابات العلوي، او ما ينشره الان الملكيين عن جنة نوري السعيد المفقودة! الغريب ان الدكتور ينسى ان الحصري الذي شتمه سابقا، واتهمه بالطائفية، نقلا عن حسن العلوي، ودون الاشارة الى المصدر هو المستشار الاول للملك فيصل الاول، وكاتب خطاباته. وينسى الدكتور او يتناسى انه بسبب هذا التوجه الطائفي سحبت المرجعية الدينية في النجف مبايعتها لفيصل، بعد ان، لم يعد ملكا لكل العراقيين بسبب تاثيرات، الحصري، وغيره. وهذا امر ليس من المناسب اثارته الان، لانه يثير جرح التعصب الطائفي. لكن الدكتور اجبرنا على ذلك. وقد فاجئنا فعلا بهذه القناعة الجديدة بان البدوي المتمدن حديثا(فيصل الاول) يستطيع ان يخلق شعبا عراقيا لبلاد الرافدين العريقة. ربما سيفاجئنا الدكتور بكتابة سيناريو جديد تقوم بانتاجه الشرقية يمتدح حلف بغداد، ومعاهدة بورتسموث، و"وطنية" نوري السعيد، و"الوديع" عبدالاله، و"عقوق" الشعب العراقي! تماما، كما ادعى صدام حسين، وجلاوزته بعد انتفاضة اذار المجيدة ،وتوهم ذلك "السرسري المتسكع"، حسب تعبير العلامة هادي العلوي، انه هو الذي علم الشعب العراقي لبس الملابس الحديثة، والاحذية، والاكل بالشوكة والملعقة "كما اعلم رفاقي في القيادة"!

اما النكات، والطرائف ياسيدي الكريم، واستاذي الفاضل فليست دليل تحامل، او كراهية، او شوفينية، اواستصغار، او استهانة بالاخرين، كما تتصور. فاغلب النكات، ان لم يكن كلها، تطلق، تبتدع في نفس المنطقة، التي توجه"ضدها" النكتة. الاكراد، والدليميون، واهل الموصل، واهل الناصرية، هم انفسهم من يبتدع اغلب هذه النكات، ان لم يكن كلها، وتحور عند التداول، ويتصرف بها الراوي كما يريد. اعطني بلدا واحدا في العالم بل مدينة واحدة، لا توجد فيه/فيها مثل هذه النكات على مناطق، او مدن، او جماعات، او فرق، او طوائف. لعلك، وانت تعيش في لندن سمعت، وتسمع بالنكات المتبادلة بين الايرلنديين، والانكليز، او سكنة لندن، مع الاطراف، اوعلى اهل ويلز، واهل اسكتلندا. والنكات، والطرائف الكثيرة عن تشرتشل، وبرنارد شو، وعن الامير تشارلز، وزوج الملكة، وكل العائلة المالكة، غيرها، وغيرها.

في شمال اوربا يتبادل السكان نكات النرويجيين ضد السويديين، وبالعكس او نكات الدنماركيين ضد السويديين، والفلنديين، وهكذا دون ان يغضب الامر احد، او يثير حفيظته، او يتقدم ببرقية احتجاج. ولا يحتاج سكان المملكة المتحدة، اوالشمال الاوربي خدمات الملك فيصل الاول لخلق شعوب اوربية موحدة "خالية من النكتة". فهي عامل تقريب لا تخريب. كل النكات عن "خباثة" الناصرية مبدعيها اهل الناصرية الطرفاء انفسهم، بخيالهم الخصب، وروح الدعابة التي تميزهم. الامر نفسه يشمل اهل الدليم، او الاكرادأ، او اهل الموصل. هل يعرف صديقنا ان هناك تبادل قديم للنكات بين اهالي اربيل، واهالي السليمانية، ولا يمكنك ان تتهم احدهم بالشوفينية، بسبب ذلك! وليست حرب الحزبين"اقتتال الاخوة" سابقا بسبب هذه النكات. فهذه النكات، والطرائف توحد، ولا تفرق. تجعل من الجلسات المشتركة لفسيفساء شعبنا البهية طعم رائع من التصافي، والتسامح، وتقبل المزاح بلا ضغينة، ولا تحامل. "من حبك لاشاك" كما يقول شعبنا الطيب. واحلى، والطف، وابرع النكات عن الاخوة الاكراد سمعتها من اصدقائي الاكراد، وكذلك الحال مع اصدقائي من الدليم، او اهل الموصل. لدي صديق من الناصرية تعود ان يتصل بين فترة واخرى ليسمعني اخر نكته عن "الخباثة" فهل تراه يشتم نفسه؟ ام يجد في ذلك فرصة لجنوح الخيال الخصب والاعتزاز بالذات؟!
في بلغاريا يتندر الناس عن بخل اهالي مدينة اسمها گابروفو، وفي السويد عن سمولاند، وفي العراق عن الموصل. في بغداد مزاح ما بين الكرخ، والرصافة، او الكاظمية، والاعظمية. او مابين مناطق، ومحلات بغداد الكثيرة. وبين مدن، وقرى بعقوبة الكثيرة  من المزاح، والنوادرالكثير، وكذلك بين اهل الريف، او البادية، والمدينة. المصريون يتندرون على الصعايدة! وفي سوريا نكات متبادلة بين الدروز، والعلويين، واهل حلب، وحماه وغيرها. وكذلك الحال في لبنان.
 
الكثير من شعوب اوربا تتندر على نفسها عند التقائهم بممثلي الشعوب الاخرى ووقوعهم في مواقف طريفة. هذا لا يقلل من اعتزازهم بقوميتهم ولا يستصغر الاخرين. فهناك نكات وطرائف ضد الفرنسيين، والايطاليين، والاسبان، والالمان، والروس، والسويديين، وغيرهم. كان بيكاسو ابرع من يتحدث بالنكات عن ابناء قومه اهالي الباسك. كذلك فعل الايرلندي برنارد شو!
في كل اوربا يتداول الناس الطرائف بين المهاجرين، وسكان البلد الاصليين. وفي الولايات المتحدة الامريكية نكات البيض على السود، وبالعكس، يرووها لبعضهم، وتعرضها افلامهم بلا خوف من الاتهام بالعنصرية. او نكات الشمال على الجنوب، ونكات متبادلة بين الامريكيين والكنديين، او بين المهاجرين وسكان البلاد الاصليين. فهذه يا دكتورنا العزيز ليست خاصية عراقية، ولا بدعة بعثية، بل العكس النكات على صدام، وعزت الدوري، والصحاف معروفة، ومنتشرة حتى بين البعثيين انفسهم.

الشعوب تتنازع فيما بينها، وتختلف، وهذا ليس غريبا، ولا خاصا بالشعب العراقي. اسبانيا تتكون من قوميات مختلفة، وكذلك سويسرا، والمملكة المتحدة، وبلجيكا، وروسيا الفيدرالية، وفرنسا وغيرها، وهناك نكات، ونوادر، ونزعات انفصالية! فهل هذا كله من اختراع البعثيين وكانهم عفاريت يستطيعون اللعب بعقول الشعب العراقي "اللي مفتح باللبن" ويعرف تاريخ وجرائم الصداميين. وهم ليسوا بهذه العبقرية التي يحاول الدكتور نسبها اليهم عن غير قصد. كنت اتمنى من كاتبنا ان يحرضنا ضد ما ينشر، ويمجد الملكية الفاسدة العميلة، ويبرر جرائم صدام ويتحسر على عهده، لا ان يحارب المتنفس الوحيد الباقي لشعبنا، وهو التندر والنكات. فهل يريد الدكتور ان يدافع عن الحشاشين، او المتعصبين، او المتزمتين، او الطائفيين، او المتأسلمين المنافقين، والملتحين الكسبة، والانتهازيين، والسادة المزيفين، والفاسدين، والوصوليين، والمرتشين، والمتخلفين فكريا واجتماعيا. فهؤلاء لهم حصة الاسد من التندر، والسخرية؟! جل نكات شعبنا ضد هؤلاء، الذين يريدون، الان، حرماننا حتى من حرية الضحك، والتندر، والنكتة، ولو "انه ضحك كالبكا" كما قال الشاعر العراقي العظيم المتنبي! ولا اظن ان دكتورنا الفاضل يتفق معهم. وما دام يدافع، بحسن نية، عن ديمقراطية الاسلاميين بمسدساتها الصامته، وعبواتها الناسفة. ادعوه ان يجلس مع ممثليهم في لندن ليسمع العجب من النكات على بعضهم! اما اذا جالست الطالباني فاتعهد لك انك ستسمع منه الكثير من النكات عن "الكاكا"  مليون مرة اكثر مما سمعته، او قرأته من "البعثيين" في الانترنيت!!

انت تعيش في اوربا، وترى شخصيات الملوك، والرؤساء، والانبياء تصور في الصحافة على شكل حيوانات، او اعضاء جنسية، او صور فاضحة، وكلام "ما ينلبس عليه بوشي" على راي العراقيين. فماذا لو وصلت صحافتنا الى هذا الحد؟ هل سيطالب الدكتور بحكم الاعدام لرسامي الكاريكاتير؟! خطية سلمان عبد!

هناك الكثير ممن يقرا للدكتور عبد الخالق، وهو ضيف مكرر في اكثر من فضائية فنتمنى، ان لا نضطر لتعبيرسطر اذا راينا مقالة للدكتور، او تغيير المحطة اذا راينا صورته، او سمعنا صوته. انت استاذ مكثر في الكتابة، واتمنى ان تبرع في اختيار مواضيعك لنستمتع بقراءة ما تكتب لا ان تصيبنا الحيرة، او يعترينا الغضب. من حقك ان تكون مشاكسا! لكن ليس في تاريخ ووحدة العراق، ولا تماسك الشعب العراقي، وتاريخه الوطني وهو جزء من تاريخك وتاريخنا الشخصي. هذا كلام محب، وليس محاولة اثارة خصومة، او تعدي، او تجاوز، او محاولة كم الافواه! فلم يعد احد يمتلك هذه السلطة، خاصة ضدنا نحن الذين نعيش في خارج الوطن المنكوب، ونتعلم يوميا من ديمقراطية الاخرين التي حفظت لنا كرامتنا، ولا يحق لنا التجاوز على كرامة الاخرين، فكيف اذا كانوا كتابا مبدعين! ونتمنى ان نقرأ الافضل فهناك الكثير مما قاله الحكماء بحق الشعب العراقي افضل بكثير مما صدرعن شخص "بويع" صوريا ملكا للعراقيين فصار مالكا لهم!
عفوا عن الاطالة!
مع الشكر والاعتذار

رزاق عبود
7/10/2010   
110  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود الا يستحق الشهيد ملازم شاكر "ابو شروق" ولو مجلس عزاء، او امسية تكريم؟؟!! في: 22:53 25/08/2010
بصراحة ابن عبود

الا يستحق الشهيد ملازم شاكر "ابو شروق" ولو مجلس عزاء، او امسية تكريم؟؟!!

}كما ذكرت سابقا لم التق بنصير قديم لم يعرف، او يسمع بالفقيد ابو شروق. لقد كان من اوائل الانصار الذين وصلوا الى شمال العراق، وبنى القواعد والمقرات مع غيره. شارك في الكفاح المسلح، وقاد مفرزات، وسرايا. ومع كل الكلمات الحلوة، والمقالات المقتضبة التي يتضمنها ملف الشهيد ابو شروق فانها لا تتعدى كلمات رثاء او نعي. ورغم كل العواطف الجياشة، او فخامة التعابير فانها لا ترقى الى مستوى جهاده، ونضاله، وتضحياته، بل وعصاميته. اضافة الى كونه رفيق ضحى بالكثير، وعانى المطاردة، والتشرد بسبب مبادئه. كانت له امكانيات كتابية رائعة فابو هافال كتب الشعر، والقصة القصيرة، ناهيك عن كتاباته العديدة عن حركة الانصار وامانته في نقل الصورة محاولا دائما ان يبتعد عن ذكر دوره الشخصي رغم اشادة، وشهادة الكثيرين بدوره الطليعي. الغريب انه لا يوجد تجمع للانصار الابطال في كل دول المهجر يخلوا من رفاق درب، واصدقاء، وحتى اقارب للفقيد ابوشروق. ومع هذا لم تبادر أي رابطة الى تنظيم مجلس عزاء ولو لساعة واحدة. امسية يتحدث فيها رفاق الفقيد عن ذكرياتهم معه وتقييمهم لدوره. صعقني، والمني جدا جواب احدهم، وانا اطرح ذات السؤال بانهم: ارسلوا نعي الى موقع الانصار(ينابيع العراق) واضاف الشخص المعني بلهجة اذهلتني: "لعد شتريد بعد"؟؟!!{

اعلاه ماكتبته قبل عام ولم استمر فيه لان الصدمة تغلبت علي، ووضعي الصحي لم يسمح بالكتابة. وهاقد مرعام على رحيل ابو شروق. وصمت رهيب عن ذكره، او الاحتفاء بذكراه. حزب الشهداء لا يذكر شهدائه، ومنظمة الانصار التي تعرفه جيدا اكتفت بالنعي. الكلمات التي كتبت وقتها كانت من اصدقاء الشهيد والمفجوعين برحيله مثلي. سنرحل كلنا يوما ما. فبالكاد يمر يوم لا تحمل لنا الاخبار، وصفحات المواقع انباء عن الرحيل المفاجئ لبطل، مناضل، نصير، قائد، كاتب، فنان، مربي....الخ من الاسماء المعروفة وغير المعروفة. وتستمرالايام، وكان شيئا لم يحصل، او ان احدا لم يرحل! انا لا افهم هذا الجحود. بل بدات اتفهم  صورة، وصوت ابن لشهيد سالته، ان كان قد صوت لقائمة اتحاد الشعب. فاجئني برد ملتاع: ولماذا اصوت لمن لم يزر بيتنا، لمن لم يسال عنا، لم يتفقدنا؟! كننا نتفهم الامور قبل السقوط اما وجماعة اتحاد الشعب في الحكومة فاي عذر يا ترى؟؟ هل نفاجا بعد هذا التجاهل لابطالنا ان نسمع ونرى تصرفا اخر مشابه؟! وهل نلوم احد اذا لم يصوت ابناء الشهداء لحزب ابائهم الذي لم يسال عنهم؟! ام ان القطار سيصل الى المحطة دون أي مسافر جديد بعد ان غادره كل رفاق سفر الطريق؟؟
نم قرير العين ايها العزيز ابو شروق، سنذكرك طوال حياتنا الباقية، ونذكر الاخرين الذي لايتذكرهم احد! وعذرا لكل من كنت قاسيا معه يوما ما في نقاشاتي، اوكتاباتي فقد كانوا محقين في عتابهم مهما قسى!!

ويبقى السؤال الملح: الا يستحق ابو شروق وامثاله وقفة استذكار وتقدير وتكريم؟؟؟!!!

ملاحظة لابد منها: قد يزعل، كلامي هذا، الكثيرين، لكني لا اقصد الا من يتعمدون تجاهل من يستحق التقدير، فعذرا!

رزاق عبود
24/8/2010
111  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من تخفيف الحصار الى رفع الحصار حتى ازالة الكيان الصهيوني العنصري في: 09:48 24/08/2010
من تخفيف الحصار الى رفع الحصار حتى ازالة الكيان الصهيوني العنصري

تحت ضغط ضربات المقاومة، وصمود الشعب الفلسطيني البطل، واصطفافه وراء خيارالمقاومة. وبعد الحرب العنصرية الوحشية التي شنت على غزة الصامدة من قبل اسرائيل، والولايات المتحدة الامريكية، وقت كان العالم يحتفل بعيد ميلاد نبي السلام التي تدعي الادارة الامريكية الايمان به. الجرائم الرهيبة، التي ارتكبت بحق المدنيين، وجرائم الحرب الوحشية، التي لم يسبق لها مثيل، عرت الهوية العنصرية العدوانية الفاشية للنظام الصهيوني اكثر فاكثر، خاصة امام الراي العام الاوربي، وقسم من الراي العام الامريكي. كما يتزايد باستمرار تفهم جماهير اوربا، وسياسييها الى اهمية الحل العادل للقضية الفلسطينية، وخطر بقاء المشكلة على السلام العالمي، وتغذية الارهاب الدولي.

لقد كشف الهجوم الاسرائيلي الغادر على سفينة المساعدات التركية، والسفن الاخرى عن الاستهتار الوقح لغلاة الصهاينة، وعدم احترامهم لاي مواثيق او شرائع دولية، بل وخرقهم، حتى لابسط الاعراف، والاخلاق الانسانية الامر الذي اضر كثيرا بسمعة الكيان الصهيوني. سيظل هذا العار يلاحقه مثل عار مذبحة سويتو في جنوب افريقيا، التي كانت بداية النهاية لنظام العزل العنصري هناك. على القيادات الفلسطينية المجاهدة، وخاصة قيادة حماس ان تستفيد من هذه الحالة، وان تتعلم، ايضا، من تجارب الاخرين. ويجب على القيادات الفلسطينية، جميعها، ان تنسى وهم "حل" الدولتين. فالعالم تعب من "دلع" اسرائيل، ولم تعد ذاك الطفل المدلل التي يفعل كل شئ. انه لازال يفعل كل شئ، لكن ليس دون حساب، او عقاب هذه المرة. ان الادانات المتكررة للجرائم المستمرة للكيان الصهيوني تضع قضية الشعب الفلسطيني وحقه في العودة الى كامل ارضه، وانشاء دولته، موضع الصدارة، وبتفهم اكثر سعة. تبدلت الصورة السابقة، بنسبة كبيرة، حيث كانت اسرائيل تلعب دور الضحية التي يتعرض امنها للخطر من دول الجيران، و"الارهابيين" اصحاب الارض الاصليين. باستثناء المعاملة الخاصة التي لازالت توليها لها حكومات مصر، والاردن، والولايات المتحدة الامريكية. وحتى في الاخيرة بدات اصوات ترتفع ضد اسرائيل لكننا لم نسمع، او نشاهد احدها في اجهزة الاعلام العربية للاسف. علينا كسب الحكومات الاوربية، والاستمرار في كسب الجماهير الاوربية والافريقية، والاسلامية، و في الامريكتين.

ان رفع الحصار عن غزة يحب ان يتحول الى حصار على اسرائيل، وهذا ما مارسته مؤخرا بعض النقابات اليسارية في اوربا برفض تفريغ او شحن السفن الاسرائيلية. علينا ان نتعلم من العدو نفسه فقد طرح نفسة كحمل وديع بين "الذئاب" العربية. والان وقد بدات الشعوب الاوربية تتفهم الامور يجب ايصال، وايضاح الصورة اكثر: بان الشعب الذي يذبح، وتمارس بحقه المحارق اليومية، والابادة الجماعية، والتجويع، هو الشعب الفلسطيني، الذي طرد من وطنه، وحوصر في المخيمات، والمدن المسورة، وجدار الفصل العنصري. ان قطاعا كبيرا، يتزايد باستمرار، من يهود اسرائيل والعالم يشعر، بجرائم الصهاينة، ويخجل، ويريد ان يتبرأ منها. علينا تحييدهم، وعدم تحويلهم الى اعداء عن طريق اعمال غير مدروسة مثل تعريض المدنيين للخطر. تجمعات يهودية كثيرة في العالم تعارض سياسة اسرائيل، علينا الاتصال بها، واقامة علاقات معها، وتحويلها الى عوامل ضغط على اسرائيل بدل عوامل دعم. ان سياسة الحكومة اليمينية المتطرفة في اسرائيل، هي الاخرى فرصة تاريخية لفضح الطبيعة العنصرية للسياسة الصهيونية.

ان حماس، ومنظمات المقاومة الاخرى،  مع منظمة التحرير، وجامعة الدول العربية عليها تفعيل المقاطعة، وليس المصالحة، او التطبيع فهذا الكيان لا مستقبل له، وصار خطرا، وعبئا حتى على اصدقائه  بسبب الازمة المالية العالمية. علينا التوجه للشارع الامريكي فهناك قصور رسمي وشعبي كبير بهذه الخصوص. فانصار القضية الفلسطينية من الامريكان وبينهم الكثير من اليهود يفعلون اكثر مما نفعل لتوضيح، ان اسرائيل عبأ على دافع الضريبة الامريكي، والاوربي، والمردود الوحيد هو زيادة عداء الشعوب العربية، والاسلامية لامريكا، وازدياد عدد الانتحاريين الذين لديهم استعداد لايذاء امريكا، والغرب بسبب دعمهم اللامحدود لاسرائيل. يجب  فرض اعتذار رسمي من بريطانيا بسبب وعد بلفور. وتعرية تعاون قادة الصهيونية مع الفاشية، والنازية لاجبار اليهود على الهجرة الى فلسطين. ان دول مثل الهند، والصين تنتشر عمالتها الوافدة وبضاعتها في الاسواق العربية اصبحت اكثر ميلا الى اسرائيل، وهذ امر غير منطقي وتفسيره الوحيد: التطبيع العربى الرسمي مع اسرائيل الذي يبرر للاخرين فعل ذلك بما لدى اللوبي الصهيوني العالمي من قدرات على التحرك. و يجب ان لا ننسى ان تغير موقف اوربا الرسمي فيما يخص نظام الابارتيد في جنوب افريقيا سابقا كان دافعه العامل الاقتصادي، ورغبة شركات اوربا في الاستثمار هناك. والسوق العربية اوسع بكثير من سوق اسرائيل، لو كان لقضية العرب الاولى من لوبي مخلص.

ان خضوع اسرائيل لضغوطات المجتمع الدولي، وتخفيف الحصارعن غزة جاء نتيجة ضغط شعوب الحكومات الصديقة لاسرائيل على حكوماتها لتقوم بشئ لتخفيف ماساة الشعب الفلسطيني. انها مسالة وقت حتى تتحول امريكا نفسها عن اسرائيل، فتركيا، والعراق، وافغانستان،وايران هي اهم لامن امريكا. وعلينا اقناع امريكا ليس بالكلام، بل بالضغط الاقتصادي، والديبلوماسي ان مصلحتها، وامنها في صداقتها للشعوب العربية، والانتصار للشعب الفلسطيني في العودة لوطنه، وبناء دولة فلسطين الديمقراطية للجميع. كما نجح النضال الوطني، والضغط العالمي الاقتصادي بشكل خاص على ارغام نظام العزل العنصري في جنوب افريقيا على التغير، والتفاوض حتى اقامة دولة الاغلبية الديمقراطية دون انتقام، ولا تصفيات. يجب حصر القادة الصهاينة في الزاوية، وعزلهم عن جماهيرهم عن طريق الالتقاء بها(الجماهير) والتاثير عليها بدل اخافتها بصواريخ لا تخدش احد، او عمليات انتحارية عبثية تخدم العدو الصهيوني، وتزيد عدد المتطرفين الصهاينة، والملتفين حولهم.

الدول العربية اثبتت مرة اخرى انها اخر من يساعد الشعب الفلسطيني فلا زال الحصار مفروضا على غزة من قبل مصر، والاردن اكثرمماهو من اسرائيل بحجة الالتزامات الدولية في حين المفروض ان تكون التزاماتهم تجاه الشعب الفلسطيني هي الاقوى. لقد بادر الاوربيين والاتراك لكسر الحصار على غزة، وبقي العرب يتفرجون. ليس هناك ما يمنع فتح الحدود مع غزة من جانب مصر، او الاردن مع الضفة الغربية فاسرائيل لن تقوم، ولن تقدر على ضرب لا مصر ولا الاردن، ولا احتلالهما كما فعلت في حرب الايام الستة. ان حربها مع حزب الله وقوى المقاومة في لبنان درسا بليغا لهم، ولكل من يدعي عدم التوازن الاستراتيجي مع العدو الصهيوني. ان رفع الشعارات المتطرفة قد تكسب رافعيها بعض الاصوات الوقتية غير المؤثرة. لكن طرح رغبة السلام، ودولة ديمقراطية للجميع، واشراك فلسطينيي الداخل، في كل التحركات يمنح القضية الفلسطينية وجها اخر غير الوجه "الارهابي" الذي فرضته الدعاية الصهيونية مستفيدة من اعمال لم تعد تناسب العصر. علينا التوجه الى شعوب امريكا، واوربا، وسياسييها، ويسارها بشكل خاص، اضافة الى اليسار الاسرائيلي غير الصهيوني لنبني جدارا عازلا لدولة اسرائيل العنصرية مقابل جدارها العنصري الذي ترى فيه اعداد متزايدة من شعوب، ودول العالم وجها قبيحا للصهيونية الفاشية. يجب توحيد الصف الفلسطيني للتمكن من مواجهة شارع اسرائيلي متزايد اليمينية. باتباع سياسة ذكية دون المحاولة على كسب درجات سياسية حزبية انانية. فحل الدولتين غير ممكن التحقيق، والمزايدة عليه وهم، وهو لايكشف عدوانية اسرائيل، او يحرجها، كما يتصور المتهالكين عليه، بل يصورها وكانها تتنازل عن جزء من اراضيها لشعب بلا ارض لتؤكد سياسة اقامة اسرائيل التي خدعت العالم ويهوده عن ارض بلا شعب لشعب بلا ارض.

الان، والملايين تعرف ان اسرائيل قامت على تشريد شعب، واستيراد عصابات لتحل محله يجعل العالم اكثر تفهما وقبولا لدولة واحدة متعددة الاديان، والاجناس كما هو حال كل دول العالم. وهو امرسيكون مقبول ايضا من اجيال اسرائيلية ولدت، ولم تعرف لها وطن غير "اسرائيل" وبدأت تعي، وعلينا افهامها، ان ابائهم، واجدادهم، لم يولدوا في فلسطين، بل جاؤوا كمستوطنين، كما هو حال المستوطنين الجدد الذين يكرههم معظم  الاسرائيلين، ويحملوهم مسؤولية تعثر مسيرة السلام، والمشاكل مع العرب والفلسطينيين. ان الاسرائيليين الذي يتظاهرون اليوم لوقف الاستيطان، ولوقف هدم الدور الفلسطينية، هم مثل بيض جنوب افريقيا الذي فهموا، وقبلوا ان هذه ليست ارضهم، وعليهم تقبل مشاركتهم بها من قبل سكان الارض الاصليين. والان صارت جنوب افريقيا وطن الجميع، وغادر ويغادر من لا يعجبه الامر. وسيكون الحال نفسه في ارض فلسطين الديمقراطية. وليست دولة منزوعة السلاح، والسيادة، ومحرومة من المياه ومستلزمات البقاء، والحياة.

لا حل الا بالعودة، وتاسيس الدولة الفلسطينية على كل ارض فلسطين التاريخية. وهذا ليس شعار مزايدا غير واقعي بل العكس ف"شعب" اسرائيل مستعد لذلك رغم التبجح، والتكابرالصهيوني الكاذب. لقد بقي الصليبيون مئات السنين ثم رحلوا وسيعود غلاة الصهاينة من حيث اتوا. وليعطيهم باراك جزء من ارض امريكا الفارغة ما دامت امريكا لا زالت تنموا كدولة مهاجرين، وجعلها ولاية جديدة لامريكا. وقتها لا احد يعترض على تقديم الدعم الشامل، والكامل، والتحيزالتام للولاية اليهودية الامريكية. لقد عاش يهود الشرق والغرب في الاندلس جنبا الى جنب مع المسيحيين، والمسلمين، كما عاشوا في المنطقة العربية، والاسلامية ولم يتعرضوا للابادة، او المحارق الا في اوربا. ويمكن ليهود اسرائيل، ان يستمروا في ذلك ايضا في دولة فلسطينية ديمقراطية تضم الجميع. ان الدول الدينية لا مكن لها في عالمنا المعاصر. ومثلما اختفى الابارتيد في جنوب افريقيا سيختفي في فلسطين مهما طاول غلاة اليمين الصهيوني فلقد استسلم قبلهم غلاة العنصرية في جنوب افريقيا. والحال لا يختلف ابدا! الفرق الوحيد اننا بحاجة لنيلسون منديلا فلسطيني، مهما كان دينه، وليس لشخص لايهمه سوى ان يكون "رئيسا" ولو على مقر رئاسته المحاصر.

رزاق عبود
112  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رحلة الى الماضي، شخوص باقية، وصور متغيرة! تأملات، وتسائل!! في: 08:17 13/08/2010
رحلة الى الماضي، شخوص باقية، وصور متغيرة!

تأملات، وتسائل!!

ليس هناك، باعتقادي، من لايحن الى الماضي "الجميل" مهما حملت الذاكرة من ادران اللوعة، وانواع المعاناة، والشكوى.الكثير منا يهرب من ماضي يريد ان ينساه، واخر يهرع لماض كان كل شئ فيه عذبا. الطفولة، الصبا، الاهل، الاصدقاء، الاقارب، الاحباب، الجيران، ايام المدرسة، شوارع اللقاء، وساحات اللعب، اماكن المشاكسة، ومنافسات الشباب. الاصدقاء يرافقك الكثير منهم في رحلة الحياة. منهم من يتعلق في الذاكرة، ومنهم من يرافقك مسيرة الدراسة، او الجيرة، او العمل، او النضال في سبيل مستقبل افضل، او تجده امامك عند كل مشكلة. لعل العراقيون هم اكثر الناس حنينا الى الماضي بكل ما كان فيه من احلام، وامال، واوهام، وتطلعات، وهموم، واحباطات. العراقيون الذين ابتلاهم العصرالحديث بالغربة، والتغرب، والابتعاد عن حضن الوطن، واصل المولد، وتشرد، وتشتت لاسابق له. تربطهم خيوط الماضي بحاضر يحاولون عدم قطعها لكي لا يقطعوا الوصل الذي حاول الاخرون تقطيعه. تاهت الدنيا فينا، وتهنا في ازقة الزمن. ضيعتنا الاختلافات، ومزقتنا الانتماءات، والتعصبات، حتى كدنا ننسى افكارنا، وقيمنا التي نادت بالحرية، والديمقراطية، وتقبل الاخر، وتفهم الاختلاف، وتقبل المختلف، والانفتاح، والتسامح. عند السفر تلتقي، احيانا، ببعض من جمعتك بهم الذكريات حلوها ومرها. اشتقت لهم، واشتاقوا اليك، كما يدعون، لكن اللقاء المباشر يختلف عن مجاملات التلفون. كنت ولا زلت ابحث دائما عمن التقيت به، ولو صدفة فهو/ هي جزء من الحياة التي مرت، ولا زالت الذاكرة تحتفظ بتفاصيلها، اوصورا باهتة عن ذلك اللقاء الحميم، اوالمصادفة العابرة. الاصدقاء، في الغالب، لهم صورهم، واشكالهم، وتصرفاتهم، ومواقفهم، وارائهم تقترب، اوتبتعد، عن تصوراتك، او همومك، او مواقفك، تتفق او تختلف عن افكارك.

مشكلتنا اننا، ودائما، ننسى عوامل الزمن، والظروف، والحوادث عندما نبني احكامنا المسبقة، او تصوراتنا الثابتة، وكاننا نتحدث عن تماثيل، او نصب، او بنايات مشيدة، لا تخضع للتغيير، او التجديد، او تتاثر بعوامل الزمن، والمناخات، والمحيط. كل مرة اكتشف، ان فلانا من الناس، لم يعد نفسه، وان صورتي عنه كانت مشوهة، او محسنة، او مرتبكة، متحاملة، غير دقيقة، او خاطئة بالكامل فمجاملات التلفون، والرسائل المكتوبة بعناية تزيد الصورة ارتباكا. عندما تلتقي باناس فارقتهم طويلا تسمع اخبارا جديدة، وترى شخوصا مختلفة، وسلوكا لم تتوقعه، وتطلع على اسرار ظننتها مستحيلة. نوايا، وظنون، ومواقف، واراء لم تكن بالحسبان. تعيد الحسابات، وتراجع الانطباعات، وتقلب اوراقك القديمة تشطب على بعضها، او بعضهم. الخيبة، والاستغراب، وعدم التصديق، وسوء الفهم، والمفاجئة، والاصطدام، والاحباط، هي دائما السمات الاكثر حضورا في اللقاء. تفاجأ باناس اخضعوا الجبال، واخضعتهم الايام . اذلوا المحن، واذلتهم عقبات بسيطة، روضوا الصعاب، واستسلموا لعوائق تافهة. ينتقدون كل الماضي، ولا يتذكرون، حسنة واحدة فيه. يوم كان الماضي اجمل الاشياء. ينتقدون كل الامور، والاشخاص، والظواهر، وينسون انفسهم، وكانهم يؤمنون بالامام المعصوم الذي لا يزل، ولا يخطأ. يحاولون تبرير اخطائهم، وهفواتهم في زلات الاخرين، ونواقصهم. يحتكمون الى المسلمات، او يظنون انهم يملكون الحقيقة كلها. لابد ان يكون لهم صوت، وراي حتى فيما لا يجيدون ولا يفهمون، بل جديد كل الجدة عن مداركهم، ومعارفهم، واهتماماتهم. الاحباطات التي تتحول الى تقوقع، او تحفز لمهاجمة الاخر، المختلف، المعارض، الرافض، المتغير. استنفار دائم للطعن بالاخر، والنيل من شخصه. وتحتار بينك وبين نفسك: اين يكمن التحجر، واين تستقر النمطية، اهي في قاع ذاكرتك البعيدة، ام في عمق تجربتك المريرة، ام صدمتك غير المتوقعة؟ كل مرة يعود الواحد منا من سفرته القصيرة، او الطويلة يراجع مواقفه، يحاسب الاخرين، وينسى نفسه. او يجلد نفسه، وينسى الاخرين. ويظل السؤال المحير: من تغير؟ من تبدل؟ من الصح؟ من الخطأ؟ والسؤال الاصعب، والاصح: من الحكم؟ فانا، والاخر، ربما، راينا في بعضنا صورة، غيرالتي رايناها سابقا، غيرالتي اختزنتها، ظننتها، تصورتها، تمنيتها، احببتها، فضلتها. كأن عالم اثار يسحب فسيلة عمرها ملايين السنين تحجرت، او تجمدت، او رسمت على جدران كهوف الاقدمين. ويلح السؤال، والتساؤل: هل نسينا ان الحياة لا تتوقف، وان عوامل المناخ، والمحيط، والظروف، والتجارب، والوضع الاجتماعي، او الاقتصادي تؤثر بالانسان. وهو يتغير دون ان يشعر؟ حتى اكبر المكابرين عندما ينتقل الى ظروف اخرى، بعد ان، تاقلم على غيرها تجده يرفض، ويقبل، يستوحش، ويستطيب، يستغرب، ويتفق. وتعود بكل القصة من جديد الى الطفل الذي ربته الذئاب، او المتمدن الذي عاش بين البدائيين، اوالحالم الذي اصطدم بالواقع. ابن الصحراء الذي انتقل الى مدن الصقيع، وابن الاسكيمو الذي ارسل الى الصحاري. كل واحد منا تغير، لكننا لا نرى الا تغيرات الاخرين. حتى المتحابين، او المتزوجين المتعايشين معا سنينا طويلة يتغير الواحد منهم يوميا حتى يصبحان غريبان على بعضهما، بل يتسائل الواحد منهما كيف عاش مع الاخر كل هذه السنين؟! تعلمت من السفر، ولقاءات الاصدقاء، ان اتقبل، ولو بصعوبة، هذا الامر. لكن اهم ما تعلمته هو المراقبة، والانتظار، وعدم التسرع في الاحكام فتحت الجلباب قد يختبأ عالم فيزياء، وتحت البدلة الحديثة قد يختفي بدوي فض، وتحت الراية البيضاء قد يقف بربري سفاح، وبين الخضرة قد تكمن حرباء. كل مرة  اتعرف على اصدقاء جدد، واصدقاء قدامى اكتشف شخصياتهم الجديدة.  فسنة الحياة تؤكد ان كل شئ في هذا الكون يتجدد، وان الحياة مقبرة الموت.

رزاق عبود
7/8/2010

113  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من اجل احياء ثورة 14 تموز واستنهاض الحركة الوطنية الديمقراطية للمرحلة المقبلة في: 21:14 20/07/2010
من اجل احياء ثورة 14 تموز واستنهاض الحركة الوطنية الديمقراطية للمرحلة المقبلة

تتضح، ووتسارع في العراق اليوم شروط النهوض العام للحركة الشعبية، وتلوح دلالات تخبط، وتفكك الحكم الطائفي القومي امام التغيرات السريعة في المزاج الشعبي، بعد محاولة اجهاض التجربة الديمقراطية، وسخط الجماهير على تجاهل مصالحها وهمومها وظروفها الحياتية القاسية الصعوبة، والايغال في خدمة مصالح الاجنبي بما يشبه الخيانة الوطنية، وانتشار الفساد الاداري والمالي، واستفحال البطالة، وتردي اوضاع الناس المعيشية، وانعدام او شحة الخدمات الاساسية، اضافة الى عودة نشاط المليشيات بشكل مبطن، واستخدام العنف ضد المعارضين والمختلفين في الرأي، وشيوع ظاهرة الاغتيالات السياسية، وتغطية هذه الاعمال الاجرامية  بنسبتها الى قوى الارهاب الداخلية والخارجية، التي ما كانت لتجد موضع قدم لها، لولا تمسك الزعامات الطائفية بالسلطة، والانقلاب على نتائج الانتخابات تمهيدا للانقلاب على العملية السياسية كلها والعودة الى نظام الحزب الواحد، والحكم الشمولي، وهذه المرة بشكل اسلامي، على الطريقة الايرانية. باستبدال حزب البعث بحزب الدعوة.

ان ما يطرح للبحث بشكل جدي اليوم هو احتمال واقعي  لانفجار الوضع، وتهاوي نظام المحاصصة الطائفية/ القومية في ظروف عدم نضوج  العامل الذاتي.أي عدم تبلور الاطر السياسية الضامنة لمسيرة المرحلة المقبلة بخطى حثيثة لانجاز مهامها في ظروف الوحدة الوطنية، وفي اطار ديمقراطي عام. ان ذلك يلقي اليوم على عاتق جميع الوطنيين والديمقراطيين التحرك بشكل عاجل نحو توفير هذه الاطر بحيث يتم استيعاب المرحلة التاريخية، وتجنيد الطاقات الشعبية  بشكل ايجابي وثوري بحيث يتم توحيد الاطراف الوطنية بجبهة وطنية ديمقراطية واسعة هي البديل لنظام المحاصصة الطائفية والقومية، كما هي البديل لتمزق الصفوف الشعبية  وتشتت القوى الوطنية الديمقراطية حقا.

ويجدر بنا هنا لفهم الوضع التاريخي الراهن عقد مقارنة سريعة بالفترة التي سبقت ثورة تموز 1958 مباشرة. فقد كانت سلسلة النضالات الشعبية الطويلة من اضرابات، ومظاهرات، وانتفاضات، ووثبات. اضافة الى استخدام العنف ضد الجماهير، وزج الجيش في قمع التحركات الشعبية، قد ادت في خمسينات القرن الماضي الى ظهور اجماع شعبي حول طبيعة النظام السعيدي، واتفاق سياسي حول عدد من الشعارات الاساسية التي تتبناها بشكل او باخر كافة فئات الشعب، وبضمنهم كثير من المسؤولين الاداريين والعسكريين في اجهزة الدولة الملكية نفسها، وحتى من المقربين الى قمة السلطة، وبشكل لا علاقة له بالانتماء المباشر الى الاحزاب الوطنية السرية. لقد كانت عضوية تلك الاحزاب الوطنية ضئيلة جدا بالقياس الى الانتشار الواسع للفكر الوطني والشعارات الوطنية والالتفاف حول خطوط عامة لبرنامج وطني يدور حول اللحاق بركب التحرر العالمي، والديمقراطية السياسية، وتصفية الاقطاع، والاطاحة بسيطرة الطغمة السعيدية الملكية الفاسدة.

ان هذا هو ما نعنيه بنضوج الوضع التاريخي للتغيير. فهناك وضع من الاجماع الشعبي الذي يتغلغل في كافة قطاعات المجتمع وينخر النظام بشتى الاساليب، فيكون لاي شرخ او تزعزع فيه فعل يتعاظم ويمتد ويتعمق ، وكلما زاد الكبت زادت احتمالات الانفجار وقوته. فاليوم كما هو بالامس يسود اجماع شعبي على ضرورة تغيير الوضع الحالي، ومكافحة الفساد المستشري، والغاء جهاز القمع السلطوي باكمله كشرط لابد منه اذا كان للانسان العراقي ان يحيا بكرامة في وطنه وبين اهله امنا على حياته وحريته. وكما ان النظام الملكي الملكي السعيدي عام 1958 لم تسعفه موارده المالية المتعاظمة انذاك، ومشاريع مجلس اعماره الباذخة، والتحسن النسبي في الوضع الاقتصادي جراء موارد النفط رغم الفساد، والسرقات، وكما ان نظام الشاه لم تسعفه مشاريعه التنموية وعنجهياته العسكرية، فان نظام التشبث بالسلطة الطائفي لن يمكنه التعكز على خطط اعادة البناء التي يتضح اليوم اكثر فاكثر فشلها، وتخبطها، وهدرمليارات الدولارات من ميزانية الدولة، و"المساعدات، والهبات" الاجنبية دون نتيجة تذكر. فلا ماء نقي ولا كهرباء تكفي! وكانت نتائج الانتخابات تعكس رغبة التغيير!

ان "الوطنية" الظاهرية لنظام التمسك بالسلطة وجبروت "العمليات، والجولات، والصولات" العسكرية تبدو اليوم شبيهة بالقوة الكاذبة التي كانت لحكم نوري السعيد، ذلك السيد و "داره المامونة" * التي تبجح بها قبل اسابيع من الثورة. لقد كان النظام السعيدي يتفتت من الداخل تحت وطأة جرائمه، وفساده، ويتسلل منه معنويا، وسياسيا افراده واركانه وعندما اتى الانفجار صبيحة الرابع عشر من تموز 1958 فر نوري السعيد وحيدا بنفسه مختفيا بعباءة امراة عجوز من غضبة الملايين التي ملأت شوارع العراق لتؤكد حريتها، وكنسها للنظام المقبور، وحماية ثورتها.

قد يبدو ان النظام الطائفي قد ازال الدور الوطني للجيش العراقي تماما من مسرح السياسة العراقية بتصفية الضباط الوطنيين، وحملته الشاملة ضد كل عسكري ذي تاريخ وطني، واضعاف الجيش ووضعه تحت سيطرة طائفية عشائرية عنصرية متخلفة. لكن هذا الواقع الحالي لا ينفي امرين :
اولهما ان الروح الوطنية، والارتباط بالشعب سمتان ملازمتان لتاريخ الجيش العراقي. وثانيهما انه ما زال للعناصر العسكرية الوطنية المزاحة والمضطهدة دور سياتي وقته للاسهام في اعادة الوجه الوطني والشعبي للجيش وتصفية المؤسسة الطائفية.

هذه ليست دعوة للعودة الى سياسة الانقلابات العسكرية، بل التصدي لنزعة استخدام الجيش كطرف في النزاع السياسي، كما فعل المقبوران نوري السعيد، وصدام حسين. حيث تحول الجيش مؤخرا الى امتدادات للمليشيات التي حلت، وتلك التي لازالت قائمة. واطلاق النار على المتظاهرين المسالمين في البصرة دليل على النية في وضع الجيش في مقابل الشعب في حين المفروض ان يكون في خدمة الشعب ودرعا للوطن. لقدد هدد المالكي بانه قائد عام للقوات المسلحة، واستخدم الجيش في محاربة خصومه السياسيين بحجة فرض القانون، ومحاربة المليشيات، و يسعى لتحويل الجيش العراقي كله الى ميليشيا تابعة له ولحزبه. في حين ان الدستور اكد على ابعاد الجيش عن السياسة. وهذا بالضبط ما يريده الضباط الوطنيون الذين تعبوا من استخدام السياسيين لهم كقوة ضاربة ضد خصومهم!

 وعودة الى موضوعنا نقول ان ما تم من قبل القوى الوطنية لتوفير الشرارة التي احرقت الهشيم السسعيدي في 14 تموز 1958  وتشكيل جبهة الاتحاد الوطني تعبيرا عن الاجماع الشعبي، والاتصال بالقوات المسلحة(الضباط الاحرار) وصياغة برنامج الجبهة واسس تعامل قواها مع بعضها ومع الاحداث السياسية. حيث اصبحت جبهة الاتحاد الوطني مباشرة وفي غضون ايام من اعلانها وتوزيع نشرياتها السرية رمزا للوحدة الوطنية والنضال الوطني، ورفعت معنويات الجماهير الى مستوى التحدي، ومهدت الجو السياسي للانتصار الساحق لاي تحرك، مهما صغر، للاطاحة بالنظام المتعفن.

نفس المهمات مطروحة اليوم ايضا على جميع الاطراف الوطنية، وان وجدت فروق فعلية بين الوضعين خصوصا بسبب تاثير الارهاب، والعزل، والتهميش، والاقصاء، والقمع في منع تبلور القوى والاحزاب الوطنية ووضوح رؤيتها بسبب الحصرالدائم لوعي الجماهير في زاوية الطائفية والعنصرية المقيتتان. وان كانت هناك نواقص في عدم هيمنة جبهة الاتحاد الوطني على الاحداث بعد الثورة، فان على الوطنيين العراقيين اليوم ايجاد الحلول لهذه الفروق ولتلك النواقص كي تكون الخطوة المقبلة استيعابا لثورة 14 تموز واستمرارا لها وتجذيرا وصعودا الى مرحلة اعلى في سلم التقدم والحرية والديمقراطية والرفاه للشعب العراقي. وترسيخ نظام التداول السلمي للسلطة.

ان المهمة العاجلة التي تقع اليوم على عاتق جميع القوى الوطنية الديمقراطية تنظيمات وافرادا ومن شتى اتجاهاتهم هي التقارب الوطني تحت اشكال ملائمة وتجديد عهد التحالف الوطني الذي سبق ثورة 14 تموز 1958 واستنهاض الحركة الشعبية على اساس مبادئها ومد علاقات التحالف الوطني الى جميع القوى المؤيدة للعملية السياسية، المؤمنة بالديمقراطية، والرافضة لعودة الديكتاتورية، وعبادة الفرد، والحزب الواحد، واسلوب التمسك بالسلطة تحت أي شعار، والزام، بل اجبار القوى السياسية المتنفذة، والتي استحوذت على السلطة بشكل غير شرعي على احترام ارادة الشعب العراقي ونتائج الانتخابات.   

رزاق عبود
14/7/2010

*هل هي مصادفة ان يهوس رؤساء عشائر متحالفة مع نوري المالكي: "احنه وياك لا تنطيهه" فيرد بعنجهية تسلطية: "هو منو يگدر ياخذهه حتى ننطيهه"! مثلما هوس رؤساء العشائر لنوري السعيد "دار السيد مامونه"! نفس المعنى، ونفس الاسم، ونفس الموقع من السلطة! فهل يتحقق الوعد الذي رفعته انتفاضة الكهرباء في البصرة: "اليوم نتظاهر، وغدا نعتصم، وبعدها نثور"؟! وهل سيلبس نوري المالكي الچادر الايراني هذه المرة؟!

نحن لا نتمنى لابي اسراء هذا المصير فعليه، وعلى غيره ان يتعظ! فصناديق الاقتراع افضل من أي عباءة، او چادر للنجاة من عقاب الجماهير العراقية!
114  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / فاجعة احمد مزبان... مصيبة صديق، ام مأساة وطن؟! ابادة السلطات العراقية للعراقيين عبر شبكة خطوط كهربائ في: 10:54 20/07/2010
فاجعة احمد مزبان... مصيبة صديق، ام مأساة وطن؟!
ابادة السلطات العراقية للعراقيين عبر شبكة خطوط كهربائها العنكبوتية!

اثنان وثلاتون عاما منذ ان فارقته، ابتعدت عنه، اضطررت ان لا التقيه. سنوات طوال، ونحن نتبادل الاماني، والاحلام، والامال. سنوات قاسية، ونحن نترجى اللقاء الجميل. عندما سمحت الظروف، صرنا نتبادل الاحاديث، والتحايا، والاخبار، والافكار عبر التلفون، او الانترنيت، او رسائل شفوية من الاهل والاصدقاء. سنوات، وانا اضع اسمه على راس قائمة من سازورهم اولا. عرفت انه قاسى، وعانى، وتعذب، وتالم! اعتقل، وسجن، وطورد، وحورب في رزقه، بل حاصروه في بيته. منعوه حتى من ممارسة هواياته الرياضية المحببة. سمعت انه شبه مقعد نتيجة لما عاناه، وعائلته نفسيا، وجسديا ايام الحكم الصدامي الفاشي.

حانت الفرصة، والتقيته، ولم اصدق انني التقيه! لم يكن ذلك النابض، المرح، الحرك، النشط. ذلك الدينمو الدائم للحيوية، والانطلاق، والاقدام في  ساحة القدم، او كرة السلة، او أي لعبة رياضية يمارسها! جائني شبه كسيح، وذكرني بما قاله لي مرة تعبيرا عن اخلاصه، ووفائه لايام الصبا، والشباب، والصداقة، والرفقة، ومسيرة عمر، وعمل، وزمالة فريق، وابن محلة أبي: "اجيك امشي على ايدي گبل رجلي"! وفعلها، جائني بعكازة. يمشي على ثلاثة، كما يحلو له ان يسخر بحرقة! لم اصدق! تصورته يمزح، او يبالغ، او ان تواضعه الجم يجعله يقول ذلك! لكنه جاء! وشعرت بالذنب الحاد. نفس الشعورالذي انتابني، وانا اغادر العراق دون كلمة، ولا وداع. انتحبنا كالاطفال. غسلت دموعنا ادران الزمن. كانت فرحة اللقاء لا توصف. حضان الاحبة يتكرر، ويتجدد، وقبلات الشوق ترتسم على الجباه، والخدود، والرؤوس.

غادرنا، على امل اللقاء ثانية، لكنه اصر رغم تاخر الوقت: "تعال تعرف على ابنتي، وابني، وحفيدتي"! هرعت البنت تصافح عمها، الذي سمعت عنه الكثير كما قالت برقة، وادب. التقيت الملائكة في جنة احمد مزبان. بعد يوم زرته بلا موعد، هكذا، كما كنا شبابا. كانت الملائكة حاضرة: لبنى، حسان، الحفيدة فاطمة، والابن الاكبر المؤدب ايمن، وزوجته الوديعة. التقيتهم بسرعة، فانا اعرف انشغاله كمدرس. واتقفنا ان نلتقي من جديد. انتظرت يومان، كي يتصل، فانها نهاية الاسبوع. لكنه لم يفعل! استغربت، قلقت، لكني فضلت الانتظار. في اليوم الثالث، وفي وقت متأخر، رن تلفون احدهم وقال: هناك من يبحث عنك! وبدل صوت احمد سمعت من يقول بصوت يهدج: الم تسمع؟ الم يخبرك احد؟ وحدثني عن المصيبة. لم اصدق، لم استوعب، فقدت توازني، خرجت اركض الى بيتهم القريب. كانت الساعة قد تعدت العاشرة ليلا. لم يكن احدا هناك.البيت اظلم، كئيب. اثار حريق في ظلمة قاتمة. جنة تحولت الى محرقة. بيت صار مقبرة.لافتة سوداء حسمت الشك باليقين. اسماء الملائكة تنعاهم قطعة قماش  سوداء. لطمت على رأسي، صرخت، تاوهت بحرقة، ضاقت انفاسي. خاف مرافقي على وضعي الصحي مقدرا مشاعري، وحيرتي، وقسوة الخسارة، وحجم المصاب، وقوة الصدمة. لم انم ليلتي، لا اعرف اين اتجه، ولا اعرف له مكان. انتظرت الصباح لاهرع لصديقي، حبيبي، رفيقي احمد مزبان.

في مجلس الفاتحة جلس ذلك الاستاذ الجليل محاطا بالاقارب، والاصدقاء، والمعارف، وما  اكثرهم! ورغم انه كان اليوم الثالث لمجلس الفاتحة كان الجامع مزدحما بالمعزين. ذهول عجيب لخبرغريب! كيف يمكن لنيران ان تحرق الانوار؟ كيف يسمح القدر باختطاف الارواح البريئة؟ كيف تسافر الاجساد الغضة في سفينة الموت القاسية؟ كيف تحترق الزهور؟ كيف، ولماذا تغتصب الحياة، وقد بدأت لتوها؟ لماذا تؤد الملائكة؟
رغم محنته، وفاجعته، ومصيبته، وهول، وفداحة مصابه جلس يحدثني عن حالات مماثلة! شعر بفطنته، ان الصدمة افقدتني تماسكي. فهم، ان المصاب غيب توازني. ادرك انني الوع جزعا. بادرني بهمسة متوسلة: "خلوني متماسك"! حملني مسؤولية اخرى اضافة الى الكرب الذي اصابني. وانا اصرخ مع نفسي ليتني لم ارهم! حدثني عن عائلة اخرى فقدت اربعة، واخرى فقدت احد عشر شخصا! يحاول ان يخفف لوعته بمقارنتها مع الاخرين.

خطوط الكهرباء اللعينة تختطف الارواح، وكأن هذه المدينة المحطمة لم تشبع من مجالس العزاء، او تمل من ترديد سورة الفاتحة، او نحيب النساء، او حزن الرجال، اوتيتم الاطفال؟؟! ماذنب الرضيعة فاطمة ذات الاربعة اشهر، ان تضيف اسمها قائمة اهمال الخدمات، وحرمان الناس من ابسط متطلبات الحياة اليومية؟؟! سبع سنوات، والبصرة في ظلام دامس. تعاني ضجيج المولدات، وروائح غازاتها القاتلة. لماذا تبنى صحراء دبي بسبع سنوات، ولا تعاد الكهرباء الى بيوت الناس في بصرة النخيل، والبساتين، والنفط؟ لماذا نتبجح بالحضارة، وخطوط الكهرباء العنكبوتية تلوث شوراع المدينة، وتشوه صورتها، وتصعق اهلها، وكأن الالغام الارضية، التي تقتل، وتعوق يوميا العشرات لا تكفي، فوضعوا الغاما في اجواء، وسقوف، واسطح البيوت، وفضاءات الشوارع! كأنه لايكفي تلوث الاجواء، والمياه باثار الحروب والارهاب، فوضعوا الغاما سامة حتى في مياه الانابيب المنزلية تنشر الموت، والامراض، وتثير قرف المرأ بحياته.

احاطوك بالموت من كل مكان ايها البصري، ايها العراقي! ابتلاء شعب بساسة فاسدين، ومحنة وطن بحكام جاهلين، وحراس خائنين، ومسؤولين مرتشين. ورطة بشر يعيشون في ارض مرهونة لالهة الموت، والقتل، والحرائق، والقصف، والحروب، والتقاتل، والاختناق، والاحتراق، والتسمم، والامراض الغريبة العجيبة. شعب منذور للتضحية. اشعاعات لا يسلم منها الحديد فكيف اجساد البشر؟! هلي يخفف الالم، واللوعة، ان المصيبة عامة وشاملة؟ هل يشفي الجرح ان المصائب انواع؟ هل يجوز السكوت، لان هذه الحوادث تتكرر يوميا، وفي اكثر من مكان، وتدمر اكثر من بيت، وتفجع اكثر من عائلة؟؟! لماذا لا تنطفأ الكهرباء في بيوت المسؤولين؟؟! لماذا لاتتعرض عوائلهم لنفس المصاب، والعذاب؟ لماذ لا تحترق قصور الحكام الفخمة؟؟!

لماذا كتب على احمد مزبان ان يحتفي بصديقه العائد بثلاثة قرابين بشرية؟ لماذا قتلوا فرحة اللقاء؟ لماذا منعونا من متعة الالتقاء، والحديث، وتبادل، الذكريات، واستعادة الايام المسروقة من حياة الصداقة؟! هل يعقل ان الناس تتحدث عن الموت، كما تتحدث عن الافلام، او الاغاني، اوالقصص العادية؟! هل يعقل، هل هو مقبول في ظل حكام العراق، والمدينة الجهلة، القساة ان يحاربوا الارهاب، ويمارسونه في نفس الوقت عبر زرع الغامهم في اسلاك الكهرباء، وانابيب المياه، وبث السموم في فضاءات، واجواء البلد؟ هل صار الانسان العراقي عامة، والبصري خاصة مجرد رقما باهتا في سجلات الموتى، او قصاصة في سلة المهملات، اوفضلات ترمى في اكوام المزابل؟! ان كل طفل، كل شاب، كل مسن، كل روح زهقت نتيجة الاهمال المتعمد، والمقصود، والمرسوم (جوع كلبك يتبعك) في توفير الخدمات، هي جريمة كبرى، يجب ان، يحاكم عليها المسؤولين وهي عبأ، اثمآ، ثقلا باعناقهم، يسحبهم الى اسفل درجات جهنم(ان امنوا بها) غير ماسوفا عليهم.
 
ان مصيبة احمد مزبان ليست حالة منفردة، ولا وحيدة، ولا شاذة، بل هي جريمة مركبة، ومرتكبة من قبل المسؤولين الذين تخلوا عن واجباتهم، ونسوا ضمائرهم، وعهودهم، ووعودهم، بل شرفهم. فمن يتسبب في قتل طفل برئ واحد، فكيف بالمئات يوميا، لا يستحق ان يكون موظفا مسؤولا، بل مجرما مطلوبا للعدالة. والامر يشمل مسؤولي الدولة العراقية من ابسط موظف الى اعلى بيروقراطي فاسد في هرم الدولة الطائفية المنخور.

لن يعيد كلامي هذا اطفال احمد مزبان، وزوجته، ولن يواسيهما في حزنهما، ولن يعوض خسارتهما، ولا يخفف من الامهما، او يعوض خسارتهما. لكن الاستمرار في السكوت على تقاعس، واهمال، وخطايا المسؤولين بحق المواطنين الابرياء، يعني، استمرار الجرائم، والضحايا، والخسائر، والحرائق، واخبار الموت حتى ينتهي اخر نفس في المدينة الحزينة، والعراق المنكوب.

رزاق  عبود
16/5/2010
115  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / البصرة بعد 32 عاما.....(4) اين بصرتنا؟؟!! في: 15:12 17/07/2010
البصرة بعد 32 عاما.....(4)
اين بصرتنا؟؟!!


"البصرة ليست كبقية المدن، البصرة لها طعم خاص" ، "البصرة اجمل مدينة زرتها في حياتي"  "البصرة المدينة الوحيدة، التي لا تشعر فيها بالغربة". هذه نماذج بسيطة، مما استلمته من ردود فعل، وتعليقات على ما كتبته  من مقالات عن البصرة.اناس زاروا البصرة، او مروا بها، درسوا فيها، او عملوا فيها، عاشو فيها، او ادوا الخدمة العسكرية فيها. صادفت احد العراقيين في الغربة. بعد ان ساعدته في الترجمة في احد مطارات العالم. جاء يركض بعدي يقول: "كل العالم تتغير الا اهل البصرة"! ماذا تقصد؟! لم يرد على سؤالي، بل اضاف: ليس هناك من يحب المكان الذي خدم فيه العسكرية، الا البصرة، فهي استثناء، حتى في زمن الحروب! اما صديقي، وزميلي السابق في العمل من حلبچة فقال لي بالحرف الواحد: "لو اقدم القوميون، والطائفيون، وعملاء اسرائيل على تقسيم العراق فسا ختار البصرة لاسكن فيها". قلت له مازحا: وهل تتحمل شرجي البصرة؟! رد بسرعة: "مثلما تحملنا صقيع السويد! في الاقل انا بين اهلي"! كل هذا، مر بخاطري، وانا اكتب الجزء الرابع من "البصرة بعد 32 عاما". احاول استعادة صورة البصرة التي تركتها. وصورتها بعد ان عدت اليها. حضرتني حسرة احدهم، وهو ينتحب في التلفون: عن أي بصرة تكتب يارزاق؟؟ بعد ان قرأ "البصرة وصورة الامس"  الذي كتبته اعتمادا على الذاكرة.

" عن أي بصرة تكتب يا رزاق"؟! كان صدى التسائل الباكي يرن في راسي، وانا ادور في شوارع، محلات، اسواق، ازقة، ضفاف، شواهد البصرة. صوت الاذان يختلط مع نباح الكلاب السائبة ، ومنبهات السيارات، وصياح الباعة: ابو الغاز، ابو الخضرة، ابو السمك، ابو الرگي...الخ...ألخ صور ممزقة، ولافتات قذرة، وشعارات بائسة، وجداريات بدائية، وجدران تحولت الى لوحة اعلان تنضح بالطائفية، والعنصرية، والتعصب، والتخلف. ارصفة تحولت الى اسواق، واسواق تعمها الفوضى، وضفاف النزهات تحولت الى مزابل. شوارع محفرة، وكانها اعدت للزرع وليس للسير. الاخاديد في كل مكان، وكانهم يحفرون مواقع استعدادا للحرب. "السكراب" في كل مكان في الشوارع، في الحدائق، في بقايا الانهر، امام البيوت، عند المنعطفات. المدينة كلها عبارة عن مجمع سكراب. باعة لكل شئ، مخلفات العالم تحولت الى بضاعة مستوردة في اسواق البصرة. تربة ملوثة بكل انواع الصدأ، والسموم، وبقايا البارود، والاعتدة الممنوعة، والمحرمة دوليا.

سوق المغايز، سوق الصيادلة، سوق الهنود، سوق البنات. كل هذه التسميات المختلفة لشارع كان الانظف، الاجمل، الارقى، الاحدث، الاكثراناقة وترتيب، الاكثر اثرة، وشهرة عند البصريين، وزوار البصرة، وطلبة الجامعة. الشارع الوديع المكتظ، لا يتوقف، ويتأثر مجرى الناس فيه الا عند دخول "تومان" يسير امام لوحة اعلان كبيرة لاحد افلام سينما الحمراء الجديدة. وقتها يراقب، ويترقب الكل باعة، ومشترين، مسرعين، ومتمهلين ماذا سيعزف تومان؟ واي مقلب سيدبره؟ ومن هو/هي ضحية مشاكساته؟ واي مسكين ستطاله تحرشات ذاك المهرج البارع المحبوب الذي لا يزعل منه احد رغم كل تجاوزاته. سوق المغايز، الان، لم افهم بدايته من نهايته، لم اعرف بماذا يتخصص، وماذا يشمل سجل بضاعته! لا الصيدليات الانيقة، ولا احذية باتا الحديثة، ولا محلات القرطاسية، اوالاقمشة العالية الجودة. اين الهنود، واين بهاراتهم؟ اين مقاهي المثقفين، واغاني ام كلثوم؟ اين زكي زيتو(ابو الساعات) الرقيق المؤدب؟ سوق المغايز تحول الى علاوي لكل "ستوكات" العالم. تشعر وكانك تسير بين ركام حرب، او بقايا مدينة هدها الزلزال، او لكأن معسكر مهجرين زحفت عليه المدينة فتوسطها شاذا عن نظامها الخاص. لاجامع الامير، لا سوق التجار، لا جامع البصرة الكبير! كل شئ تغير ليس بسبب السنين بل بسبب الاهمال، والتخريب المتعمد، والجهل المستحكم. ان سالت عن القديم قالوا انك من اهل الكهف! وان سالت عن الجديد قالوا كان هنا! عربات متخلفة مبتكرة، وكانك في افلام الخيال العلمي، في كوكب اخر هده زلزال مدمر. تمشي، وكانك في حقل الغام من المزابل، والمياه الاسنه، والمجاري القذرة، ومياه الصرف الفائضة وجثث الكلاب، والقطط، والجرذان النافقة.

نهر العشار شريان المدينة بجسوره العديدة، وابلامه العشارية، وصفاء مياهه، وكثرة اسماكه، تحول الى ساقية مهملة قذرة تصب فيه كل مجاري الصرف الصحية، وفضلات المصانع البدائية، والمحلات، والبيوت، والبسطيات. اين اشجار اليوكالبتوس العملاقة؟ اين البلم عشاري؟ اين البسطات، والمصطبات، وجلسات المغربية، وبائعي البزر، والشاي، والشلغم، واللبلبي، والباقلاء على اضواء اللوكس؟ لن ترى غير اكوام من النفايات ومدينة تقطعت بالمهملات، بعد ان كان يقطعها ذلك النهر الجميل رابطا البصرة بالعشار ليعانق شط العرب في لقاء جميل بين المد والجزر يتكرر مع الايام!

فمتى متى يعود شط العشار ليعانق ابلامه، ويحمل عشاقة وينقل "عبريته" وتعود لجسوره الاثيرة قصص العبور والتلاقي بين الجديد، والاجدد، بين القديم والاثري، بين جانبين يحنان لبعضهما وكانهما تمرة انفلقت، او تفاحة قطعت الى نصفين.

للحديث صلة
رزاق عبود



116  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / البصرة بعد 32 عاما....(3) من بلد النخيل الى مقبرة النخيل في: 10:03 09/07/2010
البصرة بعد 32 عاما....(3)
 من بلد النخيل الى مقبرة النخيل


"النخلة والانسان يولدان متلازمان في البصرة"! هكذا دون الكاتب العراقي/الكويتي اسماعيل فهد اسماعيل في روايته (يحدث امس). فاول شجرة تقع عليها عين البصري عندما يولد هي النخلة، واول ما يسجى عليه الطفل الوليد بساط (بلّه) من خوص النخيل، والحقيبة التي تحملها امه، او اخته، وهي تذهب الى السوق هي (علاگة) من سعف النخيل. في الشتاء يتدفا على "اطراف" من سعف النخيل، وتهز يده في الصيف اللاهب "مروحة" من سعف النخيل "مهفة" لتلطيف الجو. ويحمص رغيفه، او يشوي سمكه في تنور تشتعل فيه نار من سعف النخيل، او جذوعها اليابسة (الشلاخ). اول مركب يسيره في الماء وهو طفل صغير "كرب" النخيل. كرب النخيل تحمل شموع الخضر، او يحيى زكريا تدفعها النسوة مع مجرى الماء. اول شجرة يتعلم تسلقها هي النخلة. التمر ثمرة النخيل، فاكهته المفضلة. حلاوة تمر اشهى انواع الحلويات. يسكن في بيوت من سعف، وجذوع النخيل. ينظف بيته بانواع المكانس، ويحمل اغراضه في "زنابيل"، ويكبس تمره في خصاف(حلانة)  من اوراق النخيل. الجمّار، ماء اللگاح، الظلال الاليفة، البساتين الحميمة، السفرات المدرسية كلها مرتبطة بالنخيل. اول رسم "يشخبطه" البصري على اوراقه المدرسية، او البيتية هو للنخلة. حبال مراجيحه يشدها ايام الاعياد، او في حدائق، وبساتين البيوت على جذوع النخيل. في الاعياد والمناسبات تزين ابواب البيوت، والدوائر، وحتى الجوامع، والكنائس اقواس من سعف النخيل. اغصان النخل هذه يحملها قساوسة البصرة اثناء مسيراتهم واحتفاللاتهم تيمنا، وتشبها بالسيد المسيح. مع النخلة ترتبط ذكريات عديدة. اسماء اصحاب البساتين، اشهى الثمار، والفواكه، مواعد العشاق، والدراسة، واللقاءات السرية، واعشاش، وتغريد الطيور. منذ فجر التاريخ، والنخلة رمز البصرة. مع أغاني المحبين، وبستات المغنين، واهازيج الفلاحين لابد وان ياتي ذكر النخلة. ناظم الغزالي غنى "فوگ النخل فوگ"! ورددها بعده  العشرات من المغنين. القناطر، والسدود، ودعم الشطئان، بجذوع النخل ايام الفيضان. زارع النخلة يرعاها مثل ابنائه تكبر معهم، وتشيخ معه، وتتجاوزه. مكابس التمر، ومعاصرالدبس الشهي، وحلاوة نهر خوز، والمعسل، والشعثة، والكليجة. حتى الاسماء، والالقاب، والكنى ارتبطت بالنخلة: "طويل كالنخلة"، "قوي كفحل النخلة" شهي كالرطب، حلو كالدبس، وهكذا، يمكن ان نستمر الى مالا نهاية في علاقة البصرة، والبصري بالنخلة!

اما اليوم، والسيارة تدور بي على الطرق، والشوارع، والازقة، وبين البيوت، والمعامل، والمعسكرات، والاحياء الجديدة، ومرافقيني يتحدثون بالم ومرارة، واحيانا بعدم اكتراث "يشلع الگلب" حسب لهجة اهل البصرة. اين كوت الحجاج؟ هذه البيوت امامك! اين الخضرواية؟ صارت منطقة سكنية! اين بساتين التنومة؟ لم يبق الا ذكرها! اين "لوفات" ابي الخصيب المظلمة التي كان يخشاها "سواق" السيارات، والباصات الخشبية حتى في عز الظهيرة فالظلال دائمة هناك. اليوم: بقايا نخيل. التيتم، والارهاب، والقمع، والحروب، والتلوث، والفساد شملت حتى النخيل. شاهدت نخلات تبدو، وكانها مشنوقة، او منتحرة، تركت لتموت وحدها من الم الاهمال، محدودبة الساق تشكو ظلم الزمان، وقسوة الانسان. جذوع هامدة، كانت يوما ما، نخيلا باسقة. كأنك في ساحة معركة ضحاياها النخل الخالد. بساتين زراعية تباع بغفلة. تقطع بقسوة الى قطع سكنية. مزارع تباد، وتنصب بدلها اعمدة كونكريتية، لبيوت هجينة الشكل.

انهر الاغاني، و شطوط العشق، وجرفان اللقاء، وترع وسواقي السقي، تطمرها الاوساخ، تمنع الماء عن النخيل العطشى الصامدات. الابلام، وبقايا السفن القديمة، و"مهيلات" التمر مهجورة، كئيبة، تخالها معتصمة احتجاجا على اغتيال النخيل. النخيل محاصر هو الاخر مثل الانسان. كل شئ نحيل، كالح، مغبر، سقيم،عليل حتى النخيل. لازلت اذكر، وانا صبي، في بداية ستينات القرن الماضي موت احد الفلاحين، وهو يرى المكائن الحديثة تجرف النخيل القديمة، وتطمر الترع، والسواقي. كان ذلك في مركز المدينة. مع هذا لم يكن منظرا عاديا، ولا فعلا مقبولا. لن انسى الفلاحات خلف حائط(طوفة) البستان الملحق ببيتنا تبتل عباءاتهن بالدموع على منظر الجرافات تلتهم النخيل، وتحولهن الى جذوع بلا حياة. كانهم يذلون عزيزا غدر به الزمان. حتى النخل صار له "مگصب" علقت احداهن!

كان الزعيم عبد الكريم قاسم قد امر وقتها، ان كل بيت يبنى يجب ان تزرع فيه نخلة. اما زعماء اليوم، ساسة المحاصصة، فان شجرة الجنة، التي بها يؤمنون، وفاكهة الجنة التي يصلون، ويصومون ليشبعوا منها في اخرتهم فان الاف، بل ملايين النخيل تقلع باستمرار لتشاد محلها بيوت بلا ذوق، ولا احساس، ولا مشاعر. ليس لها علاقة بالعمارة العراقية. تقلع اشجار الجنة لتقوم بدلها بيوت الاسمنت الحقيرة. كانهم يهيئون حطبا لجهنم. حروب صدام، واوامر صدام، وتعامل صدام مع شيوخ الخليج حرم البصرة من افضل انواع النخيل. احدهم، بعد ان عاتبته: كيف تبني بيتك على اشلاء النخيل؟ اخذني الى شاطئ شط العرب، وهناك كاد ان يغمى علي! ارى ايران من شواطئ حمدان! كيف حصل ذلك؟ ولماذا؟ اشار، وعبرة تنكسر في صدره: هناك مقبرة النخيل الحقيقية، وليس بيتي! قالها وهو يسرع لاسناد جسدي المتهالك نحو الارض. مسح بيديه الخشنة دموع عيني. ثم رفعهما ليغطي دموع عينيه. قال بصوت متهدج: صدام قطع النخيل كي لا تكون ستارا للعدو. وضع المدافع بين النخيل، لتكون هدفا للعدو. حفر المواقع، واقام الخنادق بين النخيل. اما كان بالامكان التستر بها مثلما يفعل العدو؟ ام انه الحقد الاسود على البصرة ونخيلها؟؟!

العلم الصدامي كان اخضر، والعلم الاسلامي اخضر لكنهم، وهم يواصلون القضاء على خضار البصرة بكل وقاحة وسفالة حولوا بلد النخيل الى مقابر للنخيل. ذاك بحروبه، وهم بعدم اكتراثهم. انهم يكرهون الخضرة لانها اشارة للحياة، والنمو، والبهجة، وهم يكرهون كل هذا. فهل تنتفض النخلة؟ هل تتظاهر البساتين؟ هل تثور الشطئان؟ هل يهب احفاد المزارعين؟ لقد انتفض المزارعون، بوجه ملاك الاراضي القساة، عندما كان هناك من ينظمهم، ويدافع عنهم وكسبوا قانون المزارعة! فهل يثبون ويعيدوا للنخلة فسيلتها، للارض نخليها، للبساتين زينتها، للمدرسة سفرتها، للاطفال فرحتها، للبصرة عزتها، وفخرها، ورمزها، للحياة شجرتها الاجمل؟؟!!

ام حتى النخيل في البصرة صارت لها مقابر جماعية؟!

للحديث صلة
رزاق عبود
5/7/2010



117  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / البصرة بعد 32 عاما.... صورة الماضي الجميل، وواقع الخراب المريع! (1) في: 17:21 06/07/2010
البصرة بعد 32 عاما....
صورة الماضي الجميل، وواقع الخراب المريع! (1)

حطت الطائرة القادمة من دبي على ارض البصرة الفيحاء. مطار اشبه بمعسكر. بعد اجراءات بيروقرطية عادية اكثر تخلفا مما تركتها. استقبلني جنود المحتل بابتسامة ساخرة، وحركات توحي: نحن اسياد البلد!اخذوا صورة لعيوني وكانني ارهابي مشتبه به. اسلوب التسلط، والتعالي يجعلك تشعر بالاهانة في بيتك. لقد اقسمت ان لا ازور البصرة، وفيها جندي محتل واحد، اما ان يستقبلني جنوده بهذه الطريقة الاستفزازية فامر خدعني به من اقنعني بالزيارة، وباني لن ارى أي مظهر للاحتلال. زيادة في الاستفزاز او تباه مج قال الجندي الامريكي بلكنة: شكرا! لم اتحمل ان يعتبر نفسه في ارضه فاجبت بردة فعل تلقائية ضد احتلال بصرتي، واستلاب لغتي: Thanks

تكحلت عيني بعد غربة طويلة بصبخة ارض عطشى على امتداد النظر، وكانني اسير في صحراء قاحلة. لم المح حتى ولا شبح نخلة. رمز البصرة، وعلامتها المميزة، وسر جمالها. سارت بنا السيارة الخاصة الى خارج المطار. مطار البصرة ليس مثل مطارات العالم. من يستقبلك، او يودعك يقف على مسافة الكيلومترات من اسوار المطار(المعسكر). جمع المستقبلين وجوه كالحة، مغبرة، متعبة تبدو اكبر من اعمارها بكثير. سنوات القهر، والحروب، والحصار، والاقتتال الطائفي تركت اثارها. عيون قلقة خائفة، ونفوس مرتعبة متوجسة، واجساد هدها الحزن، والالم، وايدي كانها حبال تسحب الاعباء. الدموع انحبست، العبرات جافة، قاسية تخنق الانفاس، وتكدر فرحة اللقاء. أي امتياز نتمتع به  خارج الوطن، واي ثمن دفعه هؤلاء الذين اختاروا، او اضطروا، ان يتحملوا البقاء داخل الوطن؟!

أين النخيل؟! سألت تلقائيا! بل قل اين البشر! جائني الرد المفجوع بسرعة! صمت، فهمت ان كل تعليق قد يثير الهموم، واللواعج. شمس البصرة اللاهبة تحرق الابدان، وتحول خضرة الزرع الى صفار باهت. شعرت انني في جنازة مدينة، وليس في زيارتها. ليس هناك ما يشبه ما تركته الشوارع، والبيوت لم تعد كما كانت. حتى الاسماء تغيرت، وتبدلت، وتحورت. طريقة التحية، اسلوب الاستقبال. المصافحة مع القريبات، او الجارات، وحتى الرفيقات، والزميلات السابقات لم تعد ممكنه. ارتطمت بجدار تحفظي رهيب. كأن الطاعون الذي اصاب المدينة في القرون الوسطى عاد من جديد، فصار الناس يحذرون من مصافحة الغريب، او المسافر، او الزائر. كيف اشعر بحرارة اللقاء، وصدق المشاعراذا لم احتضن من احبني، واحببته، من رافق نموي، وشهد نشأتي؟ من حملني الشوق الى العوده للقائه! كل شئ غريب حتى اهلي!

اذن، انا لم اعد من غربة، بل جئت الى غربة رهيبة قاسية.عبرت حاجز الزمن الى قرون الوراء المتخلفة حيث الحذر، والخوف، والريبة. كأن الطائرة، التي اقلتني الى بصرتي، ماكنة زمن خيالية عادت بي الف سنة الى الوراء. وليتها فعلت لكنت التقيت الفارابي، والفراهيدي، والدوؤلي، والجاحظ، واخوان الصفا. فكثير من الذين التقيهم لم يسمعوا بسعدي يوسف ولا يعرفون من هو السياب رغم انتصاب تمثاله في اشهر شوارع البصرة. علق احدهم على دهشتي: لو كان من البرونز او النحاس لما بقي في مكانه. لكان قد بيع خردة في اسواق السكراب. نصب اسد بابل لم يعد على حاله حتى اتجاهه تغير. وضح مرافقي انه ليس نفس الاسد الذي عهدته، فهذا نصب اخر. بعض المتحجرين ارادوا ان يزايدوا على طالبان افغانستان فهدموه، مثلما هدم اشقائهم في التخلف اكبر تماثيل بوذا، واشهرها فخسر العالم رمزا حضاريا تاريخيا. وفقد الاسلام ادعاء التسامح الى الابد، مثلما خسرت انت صورتك الجميلة عن البصرة!

سارت السيارة الانيقة الجديدة بين خرائب المدينة العتيقة، وشوارعها المحفرة، والاوساخ المنتشرة في كل مكان. بين الاف الكلاب، والقطط السائبة، وروائح الجيف، والمزابل المتعفنة. "طسات، وطسات، وطسات". لولا المقاعد المريحة للسيارة الفاخرة لتقيئت فطور الطائرة الروسية البائس. من الدقائق الاولى شممت رائحة(خيسة) الفساد الاداري. المافيا الروسية دفعت لكي يسمح لطياراتها المتهالكة فقط ان تحط في البصرة، وربما في مطارات العراق الاخرى. طائرات من السنوات الاولى للقرن الماضي تنقلك الى اغنى بلد في العالم.

للحديث صلة....

رزاق عبود
24/5/2010 
118  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / البصرة بعد 32 عاما! الحلة الزاهية التي تمزقت.....(2) في: 21:19 04/07/2010
البصرة بعد 32 عاما!
الحلة الزاهية التي تمزقت.....(2)

"البصرة عمار" هكذا كان الكويتيون يسمون البصرة. ويرددون عن خبرة: "المايشوف البصرة تظل بگلبه حسره"! كان ياتي الكثير منهم لزيارة المدينة (ايام عزها) كل نهاية اسبوع يتمتع ببساتينها، وحياتها المنفتحة، وبساطة اهلها، وكرمهم، واحترامهم ورعايتهم للغريب والاجنبي. فماذا وجدت انا ابن البصرة العائد بعد 32 عاما من الغياب، والغربة، والشوق، والحنين الى مرابع الاهل والاصحاب، الى "السماء الاولى" وملاعب الصبا. مواقع اختفت، احياء تبدلت، شوارع تغيرت. لم اجد حتى الساحات المدرسية، او الملاعب الرياضية، التي كنا نلعب، ونلتقي، ونجتمع بها. وقفت عند باب احدهم اساله: اين ساحة الخضراوية؟! قال وهو يضحك، باسى، وسخرية: انك تقف على نهرها الان! لقد تحول ذلك البستان الجميل الى بيوت، لا تعد ولا تحصى، والادهى ان لا احد، تقريبا، يعرف جاره. "فالبصرة صارت لملوم"! اضاف بحسرة مؤلمة. وما الضير، قلت، فكلنا عراقيون؟! صحيح، ولكن نحن نفتقد السمات، والصفات، والعادات، والاصول، والاعراف التي ميزت اهل البصرة. جموع هائلة من البشر، انماط غريبة من الناس، صيغ جديدة للتعامل، غرابة السلوكيات، والتصرفات.

قطعان الكلاب، والقطط السائبة، والجرذان تنشرالامراض، وتثير الرعب في نفوس الاخرين. رغم ما يقال انه خصصت(دفعت) الملايين للتخلص منها. اكوام المزابل حلت محل الحدائق المنظمة، والخضرة، والنخيل التي ميزت البصرة. مستنقعات المياه تعيق تحركك، وتولد مليارات البعوض تنشر الطنين وانواع العلل. فوضى سير رهيبة. قلة قليلة بحوزتهم اجازة سوق! كل من هب ودب يقود سيارة ويعرض حياته وحياة من يرافقه، او يشاطره السير في الشوارع الى الخطر. اطفال تركوا مدارسهم وتحولوا الى "سواق" تاكسي. عوائل يتحمل مصيرها طفل قد يقودهم الى مهلكة في اية لحظة. صريخ الناس، وضجيج الاسواق غير المعتاد! اين سكينة البصرة، وهدوء اهلها. منبهات السيارت تصم الاذان. تمنعك من التركيز، او السير اوالنوم، او مواصلة فكرة حديثك. فالمنبه يفزعك في كل  لحظة، وكانه مخصص لازعاج الاخرين. الاف من السيارات الجديدة الفاخرة تنبهك للاغنياء الجدد من القطط "الفيلة" السمان. من حواسم، وعلاسة، ورجال مليشيات، ومهربي النفط، والمستفيدين من الفساد الاداري، والمالي.

بيوت فخمة تضاهي بيوت اغنياء دبي. وفي نفس الوقت يتسرب مئات الاطفال من المدارس. يعرضون حياتهم لخطر الدهس، وتنفس العوادم، واهانات السواق، ومشاكسات البعض، وهم يندسون بين السيارات المسرعة، او مستغلين اختناقات المرور لبيع الحلويات، او الاكياس،او أي بضاعة اخرى. الغريب انني لم الحظ احد منهم يبيع الصحف، او الكتب في مدينة الثقافة، والشعر والادب. ولا يوقف هذا المد الهائل من السيارات القدديمة والجديدة الا كثرة نقاط التفتيش (السيطرات) البدائية. جنود متعبون، منهكون، يتثائبون، او يتحدثون بالنقال، يمازحون بعضهم دفعا للكدر. يتقصدون،احيانا، ايقاف بعض السيارات دون غيرها ليس لحرصهم. فانت لا تجد أي اهتمام في سلوكهم، او تصرفهم، او في طريقة حمل سلاحهم، وانما لغرض(الكشخة) على سيارة تقل فتيات، او ذات نوعية ثمينة، او طراز جديد. ممارسة سلطة وتظاهرة قوة. وضعوا لحماية الناس، ومراقبة الارهابيين، لكنهم لا يستطيعون حتى حماية انفسهم. فالسيطرة اما خيمة متهرئة، او صفيحة أكلها التاكسد، او حصيرة عتيقة، واحيانا قطعة اسمنت تعيقهم اكثر مما تفيدهم او تحميهم. بل قطع كارتونية بائسة احيانا. انهم صيد سهل لاي ارهابي مجرم، أومخرب جبان. هذه الظاهرة تذكرك بثقل، ونفاق الاحتلال الذي يحمي جنوده جيدا، ويترك جنود العراق في مهب الريح. يذكرك بفقدان الامان، بالترقب الدائم، والحذر المرهق للاعصاب رغم مرور ثمان سنوات تقريبا على الاطاحة بالصنم.عندما تشاهد هذه السيطرات البدائية تزداد خوفا، ولا تشعر بالاطمئنان. الناس تعودوا على الخطر. لم يعد هناك شيئا غريبا. سنوات الطغيان، والحروب، والاحتلال زرعت فيهم لا ابالية غريبة اتجاه المخاطر. تعود الناس على الهمرات، والدبابات، والمدرعات، وهي تقف امام ابواب بيوتهم، او تقطع شوارعهم، او تراقبهم، وهم يتناولون طعامهم، او شرب شايهم في المطاعم والمقاهي. حياة مدنية معسكرة، ام عساكر تقتحم خصوصيات المدنيين؟ صورة حاضرة دائما. تجعل البصري، او الزائر للبصرة يشعر وكانه في معسكر كبير. وهؤلاء المدنيون يعملون فيه خدما، او موظفين، او بائعين، او متسولين، وما اكثرهم!!

رغم ان القوات المسلحة (الوطنية) المفروض ان تكون للجميع، ولا تتحيز لاحد فان صور القادة السياسيين والدينيين غالبا ما تجدها ملصقة، او معلقة عند السيطرة، وكانها جزء من وسائل الحماية. ليس هناك في العراق، كما يبدو، ما يبعث على الاطمئنان.الصنمية ولت، والحرب الطائفية انتهت، والديكتاتورية سقطت، او هكذا يقال. لكن في بصرة الميناء، والخير، والثقافة، والشعر، والاحلام، تجد الخوذة هي السائدة، والبيوت الرئاسية تحولت الى "منطقة خضراء" خاصة بالبصرة. كيف لا، وهي عاصمة الخليج ولابد ان يكون لها حصنها المنعزل عن الجماهير الشعبية!

للحديث صلة   
رزاق عبود

119  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود مسيحيو الموصل، احق بالموصل، كل الموصل من غيرهم في: 16:30 13/12/2009
بصراحة ابن عبود

مسيحيو الموصل، احق بالموصل، كل الموصل من غيرهم

تتصاعد في الاونة الاخيرة الاعتداءات، والاغتيالات، والمضايقات ضد سكان العراق الاصليين، واحفاد بناة حضارته، وتاريخه القديم من الاشوريين، والكلدان، والسريان. وسنضطر لسهولة الحديث الى تسميتهم بالمسيحيين رغم ان الديانة المسيحية تشمل الارمن، وبعض العرب فبني تغلب، واغلب بني تميم كانوا مسيحيين قبل الغزو الاسلامي للعراق، كما تنتشر المسيحية بين اقليات، ومجاميع اخرى. ولكننا نقصد هنا بالمسيحيين تحديدا الاشوريين، والكلدان، والسريان والذين يتمركزون بالموصل وقراها خاصة.
فعمليات التصفية الجسدية، والتصفية العنصرية، والاستيطان، والتكريد الذي يقوم به جحوش القيادات القومية الكردية(ليس كل الاكراد) تشاركهم في ذلك فلول البعث، وبقايا القاعدة لاهداف سياسية بحتة من اجل زعزعة الاستقرار، واخلاء العراق، وخاصة وادي نينوى من سكنة العراق الاصليين ليتم بعد ذلك اعتبار كل الموصل ضمن "الاراضي المتنازع عليها"! في حين، ان التاريخ يشير، ويسجل انها ارضهم التاريخية، وانهم حافظوا على هويتها العراقية بدمائهم، وتضحياتهم، وصمودهم، ونضالهم خلال تاريخ الدولة العراقية الحديثة بعد ثورة العشرين وقبلها.

المعروف ان قادة، ورجال دين الطوائف المسيحية تجاوبوا مثلا مع تحريم الاشتراك في انتخابات المجلس التاسيسي، الذي كان يراد له الموافقة على ابرام معاهدة 1922 مع بريطانيا. وورد تاريخيا(...ان مطارنة النصارى دعوا المسيحيين الى مقاطعة الانتخابات "تمسكا بالجامعة الوطنية، وحفظا للمصالح المشتركة، وتاييدا للحقيقة الواضحة، واستبقاء للتآلف القديم والتوادد المستقيم" على حد ما جاء في بيان التحريم الذي الصق على ابواب الاديرة، كما الصقت فتاوي علماء المسلمين على ابواب المساجد والمراقد المقدسة) الحسني ـ  تاريخ الوزارات ط 1 ص 142. عن حسن العلوي "الشيعة والدولة القومية في العراق" ص 340

ودفعوا منذ ذلك التاريخ ثمن عراقيتهم: التهميش، والتنكيل، والابعاد، بل المذابح، والمجازر المعروفة وتعرضوا للتمييز الصارخ، كما هو حالهم الان، فقد حارب ساطع الحصري المعروف بطائفيته، وعنصريته المسيحيين. وقد اعترف في مذكراته " وانا لم اتردد في الحكم بان تنفيذ هذه الخطة ـ انشاء دار للمعلمين في الحلة واخرى في الموصل ـ يعرض الوحدة الوطنية لخطرعظيم لانه كان من الطبيعي في تلك الظروف ان تكون الاكثرية الساحقة من طلاب دار المعلمين في الموصل من ابناء المسيحيين وفي الحلة من ابناء الجعفريين". ولقد كان لساطع الحصري، كما هو معروف، في الجانب الاداري، والتعليمي، والثقافي في العراق الملكي ما كان لنوري السعيد من نفوذ، وتاثير في الجانب السياسي. رغم ذلك فان المسيحيين كانوا من اوائل الصحفيين، والاطباء، والمهندسين، والمحامين، والمحاسبين في العراق. بل يمكن القول انه ان حافظت مدارس النجف القديمة على اللغة العربية هناك فان الاب انستاس الكرملي انقذ علوم العربية، ولغتها من الانقراض في العراق كله.

معروف ايضا دور المسيحيين من اساتذة مدرسة الحقوق في بداية العهد الملكي فمن خمسة عشر استاذا 9 مسلمون واربعة من المسيحيين ويهودي واحد. وهم يوسف العطا، حنا خياط،انطوان شماس،جبرائيل بنا. وهي نسب كبيرة قياسا الى عدد سكان العراق، ناهيك عن الفروع، والعلوم الاخرى التي نترك روايتها للمنصفين من اساتذتنا في تاريخ العراق. ونتمنى ان يتحفنا الاساتذة حامد الحمداني، سيار الجميل، وتيسيرالالوسي مثلا بمعلوماتهم الغزيرة عن مساهمات المسيحيين في تاريخ العراق الحديث في الاقل.
ولنورد فقط ما اورده المسيحي المستكرد "جرجيس فتح الله"  في كتابه "العراق في عهد قاسم" لنثبت صحة ما جاء في عنوان المقال، ولكي لا ندعي في نفس الوقت اختراع العجلة من جديد. وهي من اختراع الاشوريين واخشى ان لا تكون براءة اختراعها قد سجلت باسم القيادات القومية الكردية من مسعود البرزاني، وبرهم صالح، وجلال الطالباني، وغيرهم ممن ينسقون، ويخططون لتقطيع اوصال العراق، والرقص على جثث ابنائه البررة من المسيحيين، وغيرهم، الذين يرفضون التكريد، او التخلي عن عراقيتهم.

"في العام 1745 او ما بعده بقليل حينما كانت جحافل الشاه (طهماسب) المعروف بنادر شاه تغذ السيرالى المدينة لتلقي عليها الحصار قام واليها الحاج حسين باشا الجليلي يستنجد بالسكان ويستنهض هممهم للدفاع عنها ولسبب ما كان من راي الوجهاء والعلماء والسكان ان يسلموها للغازي دون قتال. فما كان من حاكمها هذا الا ان ندب مقاتلي المسيحيين من القرى المجاورة فلبوا نداءه وتركوا قراهم (قرقوش(بغديدة)، برطلة، كرمليس....) ليملأوا اسوار المدينة بمواجهة اعظم ماكنة حربية جردها غاز في الشرق الاوسط منذ عهد السلطان مراد الرابع ونجحوا في صد هذا الفاتح الذي لم تصمد امامه تحكيمات عاصمة الهند المنيعة دلهي"  ص 801

ان ابناء هذا التاريخ المجيد الذين دافعوا بعدها عن ثورة تموز، وقبلها عن العراق في ثورة العشرين، وانتفاضة اذار 1990 سوف لن يركعوا للسيف المسلط على رقابهم من جهات عديدة. ونامل من اهل الموصل، ان يذكروا هذا التاريخ المشرف لابناء مدينتهم وبلدهم من المسيحيين الشرفاء ويردوا لهم جميل بقاء المدينة عراقية منذ عهد اشور، بالوقوف سورا منيعا للدفاع عنهم بوجه تكالب الحاقدين عليهم، وعلى الموصل والعراق كله. فان تقاعسوا، حسب رواية التاريخ،  يوماعن حماية مدينتهم بوجه الغازي الفارسي، فنامل ان يقفوا ضد من جلب الغازي الامريكي لارض الحضارات. واعلموا ان المسيحيين يدفعون الثمن القاسي فقط لتمسكهم بعراقيتهم، واعتزازهم بالوطن العراقي!
120  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اذا حكمت العمامة قامت القيامة (1) في: 16:01 11/12/2009
اذا حكمت العمامة قامت القيامة (1)

كتب الكثير عن دور الدين السلبي في السياسة. ومعروف ايضا الدور التخريبي والحربي لتاريخ الاديان، خاصة ما سمى بالاديان السماوية. فمنذ ان افتعل بعض المشعوذين المنتفعين المستغلين وجود قوة خارجية خارقة القدرات  تحول الناس الى شبه عبيد لهؤلاء الذين وظفوا، عجز البسطاء في تفسير، وفهم الظواهر الطبيعية الى ادواة استغلال، وقمع، وسيطرة، وتحكم. وصار لرجال الدين السيطرة الفعلية على حياة الناس، ومقدراتهم، وكانوا وراء كل الحروب، تقريبا، او في الاقل وظفوا مكانتهم الدينية لخداع الناس وتجييشهم لمصلحة الحاكم الذي ارتبطت مصالح توسعه بمصالحهم. فكلما اتسعت رقعة نفوذ الحاكم اتسع معها عدد الناس الذي يتحكم بمصائر عيشهم وحياتهم هؤلاء المسمون "رجال الدين" وليس غريبا ان يختلقوا فرية "وكيل الله على الارض" او "خليفته في خلقه" او يدعي بعض الحكام الالوهية كما حصل في الحضارات الفرعونية، والرومانية، والاغريقية، والفارسية القديمة. وابتدع العرب، والمسلمون خاصة، النسب الى الانبياء، او انهم مختارون، كما هو حال العائلة الهاشمية في الاردن، او في المغرب وفي ليبيا قبل انقلاب القذافي، وقبلهم في العراق. وادعى صدام حسين نفسه الانتساب الى "النبي" محمد، ورسم له المنافقون شجرة نسب تنتهي الى محمد بن عبدالله. فاصبح ابن العوجة قرشيا من بني هاشم. وكذلك ادعاء الانتساب الى فاطمة بنت محمد، او علي بن ابي طالب. وصل الامر بالاخيرين(اصحاب المذهب الجعفري الاثني عشري) حد الادعاء انهم معصومين عن الخطأ. في حين ان تاريخ الاديان لم يعصم حتى الانبياء بل الاله، او الالهه في الاديان الوثنية. وتحكم العباسيون، والامويون قبلهم بحياة الناس، بادعائهم الانتساب الى عائلة محمد. والمضحك المبكي ان المماليك، والعثمانيين، وكثير من الفرس، والهنود، وغيرهم يحملون نفس الادعاءات. بل ان سلطان كوناي يدعي ان نسبه ينتهي الى محمد، وعلى هذا الاساس فقد تزوج(اغتصب)نصف فتيات سلطنته اضافة الى جواريه الاجنبيات.

التاريخ ملئ بالامثلة الرهيبة لسوق الناس الى مذابح الحكام باسم الدين. لكن الذي يهمنا هو توظيف الاسلام السئ، الذي ادى الى مذابح رهيبة شجع عليها، وساهم فيها رجال الدين، ووقف القليل منهم ضد هذه المجازر البشرية، وعندها لم تحترم مكانتهم الدينية، ولا مركزهم العلمي، او الفقهي، او الاجتماعي، ولا حتى نسبهم الهاشمي، طالما انهم رفضوا تحويل عبائتهم الدينية الى غطاء لمجازر ومظالم الطغاة. وهذا ما نلاحظه حتى الان في المعارضين في الازهر، او علماء المرجعيات الشيعية في النجف او قم. ينتهي احترامهم، وتقديرهم عندما يتعارض رايهم مع راي راس السلطة. ومحاكمات، وملاحقات الحكم الاسلامي في ايران لمعارضيه من رجال الدين، اوضح مثال على ما نقول. فمنذ الغزوات الاسلامية التي احتل فيها بدو الجزيرة العربية اجزاء كبيرة من الشرق، مثلما احتل بعدهم المغول نصف العالم تحت نفس الشعارات. منذ ذلك الحين والحروب باسم الدين، وتحت راية "الله اكبر" والاسلام مستمرة. ولناخذ امثلة حديثة وقريبة من الذاكرة ،لا زالت اثارها الدموية قائمة لحد الان. فعندما قاد غاندي الشعوب الهندية بطريق اللاعنف ضد الاستعمار البريطاني، وعلى مشارف توقيع صك الاستقلال انبرى الخائن محمد جناح لتاسيس دولة الباكستان الاسلامية. وهي اول دولة حديثة قامت على اساس ديني اسلامي وليس قومي. ومعروف عمالة محمد جناح للانكليز، وعلاقته مع الصهاينة الذين دفعوه لذلك لتبريرانشاء دولة اسرائيل العنصرية على اساس ديني. وراح ضحية عمله الاجرامي الوف مؤلفة من الهنود. وصار الجار يقتل جاره، والاخ يقتل اخيه حتى يومنا هذا بعد ان قسموا الناس على اساس ديني. وتشكلت باكستان من قسمين الشرقية، والغربية. التي انشقت بعد ذلك وتاسست دولة بنغلاديش على اساس قومي رغم الرابطة الدينية المفتعلة.  ثم انقسموا فيما بعد على اساس طائفي، والمذابح تتكرر. واعاد الامريكان والانكليز التجربة مرة اخرى في يوغسلافيا السابقة وبلقنوا البلقان من جديد على اساس ديني. ومذابح البوسنه والهرسك، وكرواتيا، وكوسفو يعرفها الجميع.
للحديث صلة!

رزاق عبود
121  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وداد سالم واديب القليچي نجمان ساطعان في عالم النسيان* في: 09:37 22/11/2009
وداد سالم واديب القليچي نجمان ساطعان في عالم النسيان*

لا ادري ان كان ذلك قلة معلومات، ضعف متابعة، ام واقع مريراحس، واشعر به، واتالم له، واقاسي منه. نقرأ الكثيرعن الفن، والفنانين. عن المبدعين، والمضحين ممن تركوا الوطن حفاظا على شرفهم السياسي، ولمواصلة النضال بطرق اخرى  خارج الوطن. ولكني لم اقرأ، ولو مرة واحدة، ذكرا للمبدعين الجسورين وداد سالم، واديب القليچي. واتمنى ان اكون مخطئا!

في بداية سبعينات القرن الماضي، كنت ادرس في بغداد، لكني كنت اتردد كثيرا على البصرة، مدينتي الحبيبة. في احد الايام  طلب مني الصديق الشاعرعلي العضب ان انتظره عند " گراج باصات بغداد" الجديد، قرب ساحة سعد في االبصرة القديمة. التقيته هناك وكان ممن حضرالفنان الكبير طالب غالي. كنت احد تلاميذه في الابتدائية (لكنه كان ولا زال يبدو اصغر مني عمرا، وعين الحسود بيها عود). سافرنا الى بغداد كوفد من الشبيبة الديمقراطية في البصرة (شلون شبيبة اصغرهم عمره 24 سنة). في بغداد كان موعدنا في مقر الثقافة الجديدة في باب الشرقي. التقينا وقتها(كان يوم اسود) ماجد عبد الرضا. توزعنا الى مجموعات ممن يعرف بغداد جيدا لاستصحاب اشخاص، او مجاميع اخرى لنذهب بعدها الى مكان الاحتفال في سنوية ثورة اكتوبر(ماعلاقة الشبيبة باكتوبر). كان من حصتي زيارة مقر مسرح الستين كرسي لاصطحاب الاستاذ اديب القليچي. دخلت قاعة المسرح بهدوء.عرفت انهم يتدربون ولا اتذكر ان كانت "جنرال بروفة" ام لا. وكمسرحي هاو، ولي معرفة بسيطة في العمل المسرحي المدرسي، والمحلي في البصرة جلست، احتراما، انتظر انتهاء التدريب لاصطحب بعد ذلك الفنان اديب القليچي. لم التق به سابقا سمعت عنه من اعضاء فرقة المسرح الفني الحديث لاني كنت اعيش لفترات في بيت الفنانة زينب. قرات كثيرا في الصحف عن فرقة المسرح الشعبي، ومسرح الستين كرسي. شدني المشهد، وما كان بودي مقاطعته. "زيوس" كبير الالهة اليوناني بكل هيبته، وبجدية، وحرص شديدين يدرب نفرا من فرقة المسرح الشعبي.هيئة مهيبة، وشخصية جذابة، شعر يتطاير، ويد تتحرك بين فترة، واخرى لترفع الشعر الطويل المتهادل على العيون. لا اتذكر أي شئ الان عدا هيئته الوقورة، وهو يقف، وكانه مايسترو امام فرقة سمفونية. كان بودي الاستمرار بالتمتع بمشاهدة التدريب. لكن الساعة تشير الى قرب الموعد اضافة الى ضرورة الانتظار في مكان اخر لاصطحاب مجموعة اخرى كنت مكلفا بمرافقتها ايضا، قرب سينما النصرعلى ما اتذكر. كان هو الاخر ينظر الى ساعته بقلق بين الحين والاخر. طلب استراحة قصيرة بعد ان لاحظ وجه غريب يتطفل على التدريب. اقتربت منه لازيل سوء الفهم، واخبرته بصوت هادئ انني مكلف باصطحابه الى مكان الحفل، وان وقتنا ضيق. اجل التدريب على عجل، واتفقوا على موعد اخر. لااتذكر بعدها أي شئ عنه خلال الحفلة. اتذكر فقط انني جئت في احد ايام العرض ولم يسمح لي بالدخول لان المسرح "مقبط". كان الحفل في منطقة راقية ربما تكون العرصات في الكرادة. في بيت احد الرفاق من بيت الزنبوري. من ضمن الحضور كان الرفيق عبدالستار الصافي واخرين. هناك التقيت لاول مرة بالفنان جعفر حسن بتسريحته القديمة يحاكي بها انجيلا ديفز. شاب نشط، ودود، وطيب، ودائم الابتسام، وخدوم بشكل غير طبيعي. كلفنا، انا واياه، اثناء الحفلة باحضار شخصيات اخرى، وكان جعفر يملك سيارته الصغيرة. ومازحته وقتها: هاي قبطت السيارة الجماعة وين انحطهم؟!

مرت الايام والسنين سراعا، وابتدأت الهجمة الارهابية على القوى الوطنية المعارضة لديكتاتورية صدام حسين، ونهجه الاستبدادي. طورد رفاق، واصدقاء، وانصار الحزب الشيوعي العراقي، والقوى الديمقراطية الاخرى بشكل همجي. كنت قد اضطررت الى السفرالى بلغاريا بعد ان حوصرت في كل مكان وضاق مجال الحركة. في صوفيا جند الطلبة الديمقراطيين لمساعدة الوافدين هربا من بطش سلطات صدام الفاشية. احد الايام دفعني احدهم معلقا: "روح لذاك الفندق وهسة تلگة كل جماعتك هناك"! عندما وصلت فهمت ما يعني! شاهدت الاستاذ اديب القليچي، والى جانبه الفنانة المشهورة زوجته المخلصة، الوفية، الطيبة وداد سالم. الى جوارهم كان الفنان منذر حلمي الذي تذكرني مباشرة رغم انني التقتيه قليلا في فرقة المسرح الفني الحديث وبيت الفنانة زينب. لا اعتقد انني اخبرت الاستاذ اديب وقتها بلقائي به في بغداد، ولا اظنه تذكر ذلك. ولكننا ارتبطنا منذ تلك الساعة بصداقة دامت طويلا، وود، واحترام متبادل، وتعاون. يومها مازحته: "معقولة مصلاوي وشيوعي". فرد بجدية مصطنعة، وكانه احد شخصيات شكسبير: "اولا موصلي وليس مصلاوي! ثانيا الشيوعية مو احتكار لاهل البصرة"! ضحكنا كثيرا. واستمرت العلاقة حسب وقت الفراغ. فالاف العراقيين يحتاجون المساعدة، وانا كنت طالبا ايضا. ذهب بعدها مع زوجته الى احدى المدارس الحزبية مع اطفاله الثلاثة ميديا و .. و... ما اروعهم من عائلة. بعد سنة من هذا اللقاء اجتمعنا مجددا في مدينة روسا البلغارية حيث نقل اليها كل الطلبة الديمقراطيين، بعد مشاكل ستوكهولم، لدراسة اللغة البلغارية. منها يتوزعون الى مدن اخرى حسب الفرع، ونادرا ما يرسل احدهم الى صوفيا. لقد خصصها "الرفاق" البلغار الى طلبة الاتحاد الوطني. في روسا كلفت بتدريب فرقة المنظمة، والجمعية رغم دراستي في مدينة اخرى. توليت التدريب على الغناء، والرقص، وفعاليات اخرى. وقتها طلبت من الاستاذ القليچي ان يساعدني في تدريبات مسرحية. ورغم انه مسرحي مشهور، وقدير، ومتمكن الا انه لم يعترض ابدا على قيادتي للنشاط الفني. وداد سالم تلك الانسانه الرائعة المغرمة بالفن، التي كان ملايين العراقيين تجلس لمشاهدة تمثيلياتها في تلفزيون بغداد تقف بكل بساطة وتواضع، ودون أي اعتراض تطبق توجيهاتي، وتتبع ارشاداتي. تحملت كل ثوراتي، ومزاجي العكر احيانا، لانها تعودت من عملها الفني ان لاعلاقة للامور الشخصية بالتدريب فالمخرج، المسؤول، المدرب يريد ان تمضي الامور بشكل سلس، وتنتهي، كما يتصور. وكانت تحترم هذا الوضع بشكل عجيب يدعو للاحترام والاشادة. طلبت مرة من الاستاذ القليچي ان يحضر التدريبات ويعطيني بعض النصائح، والتوجيهات فهو الخبير القدير، والعارف المهني. فغمزني: "أي غير تگول من الاول، انا حسبالي انت ستاليني حتى بالعمل الفني". اوضحت له انني لا اريد لاحد من الشباب الذي ربما لايعرف مكانته، وخبراته، وامكانياته، ان يغلط بحقه، او يتجاوز عليه. احترم اديب القليچي ذلك التكتيك، وهو يعرف ان الالتزام الحزبي كان عاليا جدا. وهو يحضر التدريبات طلب مني ان يستمع لاحدى عضوات الفرقة، على  انفراد، وقال لنجعل منها "صولو" فيبدو ان صوتها مدرب لدرجة ما. قلت: اصبت أيها المتمرس انها من عائلة فنية، وشاركت في اوبريتات المطرقة ونيران السلف باشراف الفنان طالب غالي.اتذكر انه اخرج لها وصلة خاصة بها، نالت اعجاب الجميع، كان الشباب يشعرون بزهو كبير، وفخر لا يوصف، ان بينهم الفنانة الكبيرة وداد سالم، والفنان القدير اديب القليچي. كنت اشعر بخجل، واحراج كبيرين، وانا ارى تلك العملاقة تقف مع شابات، بعضهن، بعمرابنتها دون تكبر، ولا تعالي. كانت هذه المواقف الرائعة تزيدني حبا بهذين الشخصين.

كان بيتهم مفتوحا للجميع، كرم حاتمي. كانت له قدرة عجيبة على النكات، والنوادر، والطرائف وسرعة بديهية عالية. في "برزية" ابكى الجميع، واذهلهم في ادائه توليف مسرحي اخرجه الدكتور فاضل السوداني. كانت ايام برزية من اجمل، واصعب، واغرب ايام بلغاريا. كنا محتجزين في مركز استراحة في غابة منعزلة (سواح رغم انفنا) لان السلطات البلغارية كانت لديها معلومات ان بعضنا مستهدف للاغتيال من قبل سفارة النظام الصدامي. كان وجود الاستاذ اديب بيننا، وقتها، فرصة كبيرة لنتعرف اكثرعلى شخصيته، وامكانياته، وثقافته، وقدراته الفنية خاصة في التمثيل، والاخراج. توزعتنا المدن بعدها في بلغاريا، وحرمنا من "اللمة" الكبيرة التي ضمتنا لفترات طويلة. كنا نلتقي بين الحين والاخر في المؤتمرات، او السفرات الجماعية، او الحفلات السنوية. كان يعاني كثيرا مع وداد بسبب الابتعاد عن بغداد، والعمل المسرحي، والاجواء الفنية، وغربتهم، وفرقتهم عن الاهل، والاحباب، والاقارب. خاصة وان لهم اطفال ينشأون في مجتمع غريب، وقيم اخرى لا يرون فيه العم، والخال، او الجد، والجدة. لكنهما كانا عملاقين في الصمود مثلما هما عملاقين في الفن.

تركت بعدها بلغاريا مع العشرات من العراقيين الى السويد، ورفض وداد، واديب ترك بلغاريا. سمعت انهما تطوعا للعمل في اذاعة المعارضة العراقية اثناء انتفاضة اذار ضد الحكم الصدامي الى جانب الفنان فؤاد سالم وغيره. عادا بعدها الى بلغاريا يحلمان بالعراق الحبيب، والمسرح الشعبي، واظنهما الان يقضيان اوقاتا حالمة مع احفادهما.

انها رسالة وفاء، وتقدير، واحترام، واعتذار لسوء فهم ما، او كلمة طائشة غير مقصودة! فانا لا زلت اتذكر هذين الملاكين الرائعين ذوي الامكانيات الفنية الرائعة تمنعهما الغربة، والبعد عن الوطن من ممارسة مواهبهما، وقدراتهما البارعة. فاذا كان الوطن، وحكامه الجدد تنكروا لمن ناضل، وضحى، وقدم، ووفى لعراقه دون كلل، ولا تعب، فاولى بمن يعرفهما ان يقدم لهما العرفان والاكبار. وهناك العشرات والمئات من مبدعي شعبنا ممن فضلوا الغربة والتشرد على ان يتحولوا الى ابواق، او مهرجين لنظام الفاشيين وبقوا، وباقل، واضعف الامكانيات، واصعب الظروف اصواتا لوطنهم الجريح، وشعبهم المنكوب. انني انحني امام صديقي وداد سالم وزوجها اديب القليچي واستغل الفرصة لاقدم الاجلال، والاعتبار لامثالهما من مبدعي شعبنا الذين فضلوا ظلمة الغربة على شمس الارتزاق. لكنهم سيبقون نجوما رغم اتساع سماء النسيان.

ابو ميديا، ام ميديا احبتي:
لكم ودي، وشوقي، وتقديري، واحترامي، واعتذاري!
رزاق عبود
14/11/2009
*منذ سنين، وانا افكر بكتابة رسالة الحب والتقديرهذه. لكن تسارع الاحداث والمستجدات تبيح، للاسف، بعض الاولويات. وبسبب وضعي الصحي فلابد من كتابة هذا الاعتراف لقصورنا امام تضحيات مبدعينا. الف قبلة على جباهكم، والف وردة على صدوركم التي احتضنت الوطن، وناسه، وتراثه، وثقافته! انا لم انسكما، ولكني تاخرت كثيرا، كثيرا، في الكتابة.

الوطن الذي لا يحترم مبدعيه ليس سوى خرابة!
رزاق عبود
122  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اطفال ابو الخصيب في ضواحي ستوكهولم في: 09:21 19/11/2009
اطفال ابو الخصيب في ضواحي ستوكهولم

قطعة الجنة الملحقة بارض العراق والمسماة ابي الخصيب تبقى في الذهن خضراء ملونة فرحة عذبة عطرة مقدسة تفوح رياحين وقداح، تحمل تمرا، وتسيل عسلا احمرا، تثمرعنبا ورمانا، وتسبح اسماكا، ترفل طيورا، وقصصا لايعرفها اهل العراق الاخرين. تموج مياها، وتسطع ضوءا، تنطق بالشعر، والادب، وتطرب بالغناء، والبستات، وصوت الخشابة، وقرع الخشبة، وتتشح باردية السحر، والاصيل. اصوات شجية، واحلام وردية، وامان غضة. رسوما واشكالا وردية تفيض بالالوان، والاشجان، والمعاني، وذاكرة حية يقظة لايؤثر فيها تبدل الملامح، تغير الموقع، او امتدادات المكان. الوان قوس قزح ارتداها اطفال الفقراء خرقا لاتميزالواحد عن الاخر فكل شئ مشترك الفقر، والهموم، والالعاب، وطرق اللعب، والدرابين المتسخة. اطفال تلطخت سيقانهم، ووجوههم باتربة الازقة، واطيان الترع، و"تعطرت" ملابسهم بدخان المواقد. وجه الوطن، واسماء الاهل، وصوراصدقاء واتراب الطفولة، والاراجيح المشدودة الى سيقان النخيل. الجيران، والمدرسة، ولمة العصر، وملاعب الصبا، وبقايا تحدثك عما كان، وما حل بالانسان. الملاية ام محمود يميزها عن الاخريات هدوئها، وحزمها، وغياب الخيزرانة. اطارات السيارات، و"ويلات البايسكلات" الدراجات القديمة تدور، تتسابق مع حصان السعفة بسرعة انطلاق السيقان المتسخة المتعبة، والجائعة في اغلب الاحيان. تقافز الصغيرات فوق الحبال المصنوعة من ليف النخل، متعة اللعب، ومشاركة الاخرين تنسيهم مغص الجوع، وقرصات اذن الوالدة، وعضات الاخ الاكبر، وسخرية الاخت، و"راجديات" الاب العاطل الغاضب. طيارات الورق تصارع الريح، تقاوم في الفضاء رغم كل اغصان الاشجار، وسعف النخيل، وورق الجرائد، والمجلات الثقيل. قليلون هم من يستطيعوا شراء، او صناعة طيارة ورقية "اصلية" يشاركه فيها الجميع، ويصفق الكل لارتفاعها، ويحزن، ويصرخ لانحدارها السريع، او يتسلقون الاشجار لتخليص طيارتهم الورقية من اسرالاغصان، وسعف النخيل. غابات النخل، وعرائش الكرم، وسوباط العنب، وانواع الاشجار تحيط بالبيوت الخربة الهرمة بين تغريد البلبل وتقافز الهدهد، وكانها قرى لشعوب بدائية في اعماق غابات الامازون. لكن الحضارة معهم هناك دائما. الراديو العتيق، والمدرسة البعيدة، وضوء المصباح الخافت، الدكاكين القديمة، و"زواغير" لمهن منقرضة، واخرى لازالت تقاوم. لقد استحضر شاكر بدر العطية في معرضه الصور القديمة الحزينة، الفرحة، الجميلة، الاحلام، والامال، الصعوبات، والاحباطات، والامهات، والاخوات، حبيبات الامس المنسيات، القبلات، والصفعات. الاطارات القديمة، والدراجات الجديدة، "السيارات" المصنوعة من النفايات. الكتاتيب والمدرسة، العشق البرئ، والحب الممنوع، معاناة المراة، جهدها،حضورها الدائم، توق الشباب، عفوية الاطفال، وهموم الكبار، وفطرية المحيط. جمعها اطار الطفولة البريئة.

عندما تستحضر الريشة ارواح من رحلوا، وامال من قتلوا، والساعات الجميلة عند شاطئ شط العرب في بلم الكبار، او "سلية" الصياد، او تسلق نخلة، محاولة قفز "طوفة"، او التجمهر حول تنور الوالدة، او معاكسة الجيران. الالوان هي ذاتها شاحبة، او قوية كتقاسيم وجوه اصحابها، هي ذاتها بساتين القرى البعيدة عن صخب السيارات، والمزدحمة بملاعيب العراة، والاعيب الحفاة. فم مفتوح بصرخة الام تنادي للغداء، وقطة جائعة تنتظرفضلات الطعام، وكلب نحيف ينتظرالصدقات، وطلاب منهمكون بالواجبات البيتية. ما اجمل الحياة وانت تعيشها، كما هي، كما كانت، لا كما تريد. عندما يهرع المرأ الى طفولته لاستعادة الماضي الذي لا يعود، والبحث عن ليلاه، التي تزوجت بعد طول انتظار. تطير حمامات الامس في سماء الذكرى ويسبح بط الالوان في انهر البساتين، ويصطاد النورس اسماكه في المياه العذبة. تنساب نسائم العطر شجية بهية. تاخذك غصة، غفوة، تمسح دمعة، وجع مستطاب، تتامل، تتحسر، نحيب خافت، تطلق اهة، وتسمع ضحكات الطفولة، والكركرات البريئة، والقهقهات المشاكسة من باحات البيوت، وتعاون "النسوان" في مهام البيت، والعزف على مكانس النظافة، والتلصلص على زائر غريب، اوالتنصت لقصة لم يسمع بها احد. شواطئ الانهر التي تفيض خيرا، تستعيد صورالصبايا يعدن من الشط، اوالقطاف، يتلفتن بخجل، وحذر بحثا عن الحبيب، او العريس الموعود، او يرفلن بملابس العيد او حقائب المدارس. مع اشرطة ملونه من الملابس العتيقة تطرزرؤوسهن الفرحة. تلك الساعات التي رحلت عادت بالوان، جميلة وريشة ذكية. بساطة التكنيك، وحدة الخطوط، وقوة الالوان، ونجم سهيل ساطعا يضئ الصور، واللوحات، فوق سقوف الاماسي الصيفية الرطبة، فتتحول قاعة المعرض الى رحلة على ظهر"مهيلة" تمخر عباب بحر الذكريات، تستمتع بهدوء الليل، وتستضئ بالنجم الحنين. الظلال المتمناة تصاحبك اينما ذهبت. فالشمس هناك تبعث الدفأ، وتطلق الشعر، وتحرك الاصابع، وتصقل الحناجر، وترسم الوجوه، والظلال، والبيوت العتيقة، والنخيل الباسقة، والاشجار الحانية توفر الظلال الحبيبة ل "سفرة" وجبة نهرية. كل شئ كان هناك حتى "ماي اللگاح" والمعسل. ظلت اصابعنا تغرف في المدبس، وتترطب، افواهنا بالتمرالاشرسي، ولبن "روبة" الفلاحات. تصافحنا مع السعف، والعيون الجميلة، والسحن السمراء، ورقصات الهيوة، وضربات الطار. علي ابن محمد كان هناك. السياب، وسعدي كانا هناك!

شدة حمدان "ربيع" الكاسور، ابو خميس، وابو عتيگة بصوته الشجي. شدة السبيليات، وخليف السعيد، وهو يصرخ، يتشكى معاتبا زمانه. ملابس الراقص المنهوب، وربابة الغجري، ونياق البدوي. كان بستان ابي الخصيب الذي زرعه شاكر بدر العطية في اطراف ستوكهولم مثلما انزرعت الذاكرة، والامال، والاحلام، وتجسدت في صور بسيطة هادئة حالمة صادقة رغم صرخات الامهات، وضجيج الاطفال، وقرقعة "الگاريات" العجلات الحديدية، والبايسكلات المهترئة، ودورات دولاب الهوا. تظل لقمة الامس الشحيحة اشهى من ارقى الاكلات، وملابس الفقر الرثة "اكشخ" من بدلات "المغايز" والشعور العكشة المتربة المجعدة اجمل من تسريحات نجوم السينما. قرصات النمل صارت عزيزة، والطيور الاسيرة الجريحة تداريها الايدى الغضة، وحكايات الاحبة تدور على الالسن. استحضرت ريشة شاكر بدر العطية بمهارة الزمان، والمكان، واعادتنا لايام الحنين الراقد ابدا في القلب، المتسمر خالدا في الذاكرة. كأنه كان يحمل طفولته معه على كتفه، ويتجول بها، كما تحمل الام الحنون وليدها، والشيخ مسبحته الاثيرة. رحل بايام طفولته الى هنا ليجعل منها نصبا خالدا لذاكرة الطفولة، وحلم الوطن البعيد!

رزاق عبود
15/11/2009
123  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود برلمان الجوازات الديبلوماسية يمنح الفوضى والارهاب في العراق فيزه دائمية في: 19:11 15/11/2009
بصراحة ابن عبود

برلمان الجوازات الديبلوماسية يمنح الفوضى والارهاب في العراق فيزه دائمية

بعد جدل طويل، ومماطلات، ومساومات، و"تنازلات" ونفاق، وصراخ، وادعاءات، وتهديدات، فارغة متفق عليها بين القوائم الكبيرة. اقر البرلمان الطائفي القومي يوم 8/11/2009 مايسمى تعديلات على قانون الانتخابات لعام 2005. كان المفروض تسميتها تنزيلات، ترخيصات، اهانات، سرقات، املاءات، تجاوزات، انتهاكات! أي شي الا تعديلات. فالتعديل المرجو، والمنتظران يتضمن التعديل الى الاحسن، اي التطوير، والتهذيب، والانصاف، واحقاق الحق، ومنع الاجحاف، وازالة الغبن. لكنه ومثل كل شئ في العراق المحتل، والمحكوم طائفيا، وعنصريا فان "التعديلات" جاءت تشويهات! تشويهات لمعنى الديمقراطية، وحقوق الانسان، والاقليات، والقوميات الصغيرة. اساءات لنضالات، وتمنيات، وتطلعات، بل ومطالبات الشعب العراقي الصابر. هضم كبير لشريحة من الشعب العراقي كان الحكام الحاليين قبل ست سنوات جزء منها، أي عراقيي الخارج. ويقدر عددهم باقل تقدير بخمسة ملايين عراقي موزعين على ارجاء المعمورة. وهم الشريحة الاكثر، وعيا، وفهما، ومعرفة بالعملية الديمقراطية لانهم يعيشون، ويمارسون الديمقراطية على ابهى صورها في بلدان العالم الحر. اضافة الى الاف مؤلفة قد يصل عددهم الى المليون، او اكثر موزعين في الدول العربية، والاجنبية المجاورة، او القريبة من العراق.

لقد ماطل الاسلاميون، والقوميون من اجل عدم ادخال تحسينات على القانون لكي يضمنوا استمرار سيطرتهم على مقدرات الشعب، مثلما ضمنوا لهم ولعوائلهم حق الحماية الديبلوماسية، والامتيازات لسنوات طويلة قادمة. وهم يتهيئون لترك العراق بيد عصابة جديدة تتحكم به لمدة اربعة سنوات اخرى لتستمر معاناة شعبه من الارهاب، وفقدان الخدمات، والبطالة، وغياب الامن، وارتفاع الاسعار، والفساد بكل انواعه. قسم العراق الى دوائر  انتخابية، وليس اعتباره دائرة انتخابية واحدة. كي تضيع اصوات القوى السياسية الصغيرة، والاديان، والاقليات، والقوميات غير الكبيرة العدد، والتي تتناقص باستمرار بسبب العنف الممارس ضدها من قبل مليشيات الاحزاب الحاكمة. لقد احتجت المرجعية، واعترضت، وانتقدت، حسب الاتفاق المسبق، لذر الرماد في العيون، ولخداع الناس بانها لا توافق على التماطل في اصدار القانون. لكنها لم تعترض، او تحتج، او تنتقد القانون الجديد الذي يضمن سرقة اصوات الملايين، وتجييرها لاخرين، تريد تلك الاصوات ازاحتهم من السلطة. لا ادري ان كان سرقة الاصوات حلال بعرف المرجعية، والاحزاب الاسلامية، والقومية حليفتها في الحكم التحاصصي. ولا ندري ان كان استلام الدعم، والتمويل الخارجي، واستخدام سلطة الدولة، والرموز الدينية ، وشراء الاصوات، والتزوير حلال. فالخداع هو سياستهم، وديدنهم، واسلوبهم، سواء في انتخابات 2005 اوانتخابات المحافظات في هذا العام. لاتوجد قوانين انتخابية تبيح مصادرة اصوات المعارضين، او امتيازات يتمتع بها البرلمانيون في أي دولة ديمقراطية في العالم. ان يوم المصادقة يذكرنا بتاريخ اسود هو 8 شباط يوم اغتيال ثورة 14 تموز المجيدة. ويذكرنا بشقي الانقلاب، وراس النظام السابق، وتبعيث الناس، وفرض بيعته بقوة السلاح. واليوم تجري اسلمة المجتمع بالقوة، وفرض بيعة جديدة. فما الفرق بينهم، وبين من ينتقدوهم من اصحاب السقيفة، او من يسمونه هدام؟! فهاهم يهدمون اعمدة الديمقراطية الوليدة بتعديلاتهم، بل بمعاول تخريبهم، وتمسكهم بالسلطة، وتقسيم العراق طائفيا، وقوميا. واتاحة الفرصة، وتقديم الحجة لازلام النظام السابق، وفلول القاعدة للاستمرار في الارهاب، والقتل، والتبشير ضد الديمقراطية. فلا ديمقراطية تقاطعها اغلبية الشعب، ولا شرعية لمن يسرق اصوات صوتت ضده، انه التزوير بعينه!

فهل التزوير حلال في عرف الاسلاميين، والانفصاليين؟؟!!

‏14‏‏/‏11‏‏/‏09‏
124  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبودصداميون يتحدثون باسم الاكراد في: 18:31 07/11/2009
بصراحة ابن عبود

صداميون يتحدثون باسم الاكراد

عندما كتبت مقالة "في العراق لا يوجد شئ اسمه اقليم كردستان ولا قضية اسمها كركوك"! حذرني صديقي الكردي، الذي اعرض عليه مقالاتي قبل نشرها انه قد يساء فهمها. وان القوميين المتعصبين قد يردون بشكل بذئ ويتجاوزون على شخص الكاتب. لم اعتقد ان طريقة "الحوار" تصل الى هذه الدرجة من "التمدن" والسقوط الى منحدرات خلقية، والفاظ سوقية، واتهامات بالعنصرية، والقومية، والشوفينية، والبعثية. بل وصلت الاتهامات الى درجة جعلتني اقوى من حلف الناتو بحيث شاركت انا، ويلتسين، وغورباتشوف في اسقاط الاتحاد السوفيتي. والله يابه، انا هيجي مهم، وما ادري بروحي! يبدو ان "الحوار المتمدن" ترك لي المجال لاختيار التعليق "اللائق" من عدمه، واعتقد ان هذه مهمة الموقع! وانا لا اكمم افواه الناس خاصة، وان اسلوبهم في الحديث والرد يكشف دناءة مستوياتهم، وضحالة تفكيرهم، وبؤس اسلوبهم الصدامي الذي اتهموني به! الاسلوب الذي تعودنا عليه من الصحاف، وطارق عزيز، وبرزان، وصدام، وعدي، ووطبان، وغيرهم من عتاة سوقية الشتائم، والالفاظ النابية!

قبل ان استمر في الموضوع زارني صديقي الكردي على غير موعد. كان قد قرا ماكتب وجاء يذكرني بما حذرني منه. ثم قرا ما كتبته اعلاه. ضحك وقال: صحتك اهم، وهناك مواضيع اخرى تنتظر، واضاف متسائلا بحكمة بالغة: الم تقرا ماقالته العرب قديما:
                     " ولو كل كلب عوى القمته حجرا  لاصبح الصخر مثقالا بدينار"
اقتنعت برأي صاحبي وتركت الامر. لكن في الفترة الاخيرة بدأت تصل كتابات قومية متعصبة باسماء عربية تتحامل على العرب كقومية ولاتهاجم السياسيين مثلا، او كاتبا بعينه. وهي طريقة صدامية قديمة حيث نشرت كتابات، واصدرت كتب باسماء "شيوعي سابق" او "شيوعي تائب" للرد على الشيوعيين، او اسماء كردية مستعارة للتهجم على الزعامات الكردية. بل افتعلت احزابا شيوعية، وكردية!

اخرما وصلني من كتابات بعنوان: "مشكلة كركوك" بتوقيع عدنان حسين! ارسلها اكثر من مصدر نقلا عن مجلة "اوان" الكويتية، بواسطة "مركز كوردستان للاعلام العربي"! (حلو، عصفور كفل زرزور واثنينهم طيارة)! اقل ما يقال فيها انها تصب النفط على النار لتزيدها اشتعالا. فاضافة الى المغالطات التاريخية، لابد ان نشير، ان بعض الدوائر في الكويت تشجع على عدم استقرار الوضع في العراق وشاركت في اغتيال الضباط، والعلماء، والاساتذة العراقيين. وانها تنسق مع القيادات الكردية المتعصبة لابقاء الوضع العراقي ملتهبا، معلقا، غير مستقر، وعدم البدا بالاعمارلاسباب سياسية، واقتصادية، وروح ثأرية بدوية متخلفة. سبق للقادة الكرد ان اقنعوا قادة الكويت بالاصرار على المطالبة بالتعويضات. وعدم اخراج العراق من البند السابع بتنسيق مع الادارة الامريكية، كما نسقا معا لعرقلة اعادة تنظيم الجيش العراقي، وشراء انظمة دفاع جوي متطورة.لابقاء العراق ضعيفا، منكفئا، اسيرشروط الكويت، والقيادات الانفصالية وغيرهم من القوى المتربصة بالعراق، ووحدته، وسلامته.

تضمن المقال مغالطات تاريخية معروفة، وترديد ادعاءات باطلة. واهمها تحميل العرب، كل العرب، واضاف لهم كل التركمان جرائم صدام، واتهمهم بنكران الجميل. ترى اي جميل تنكرله العرب؟ اول وزارة عراقية تشكلت بعد انشاء الدولة العراقية الحديثة، التي ينسب الكاتب فضل نشوئها الى الملك فيصل بدل ثوار العشرين من العرب والاكراد. ضمت تلك الوزارة كل القوميات، والطوائف، والاديان. قد تكون مقصودة الرسالة لكنها لم تثر حساسية احد بسبب روح التسامح، والتعايش المعروف بها الشعب العراقي. ان اخر رئيس وزراء في العراق يوم 14 تموز 1958 كان كرديا. الشعب العراقي كله خرج لاستقبال البرزاني بعد ان استدعاه زعيم الثورة عبد الكريم قاسم. واول عرفان للجميل قدمه "القائد الخالد" وقوفه ضد ثورة تموز ومعارضته قانون الاصلاح الزراعي، وتعاونه مع البعث، والشاه، واسرائيل ضد حكومة الثورة في العراق. وفي الوقت الذي فرط الحزب الشيوعي العراقي في الستينات بعلاقته بعبد الكريم قاسم، وكان بامكانه ان يقفز الى السلطة لو وقف موقفا انتهازيا، كما وقف القادة الاكراد يوم 8 شباط 1963 يوم ذبحت ثورة تموز. كانت قوات البرزاني تطارد، وتعتقل، وتقتل الشيوعيين وغيرهم من الفارين الى الجبال. شاركت العصابات الكردية قبلها في احداث كركوك، والموصل، والقوا بكل العبأ بعد ذلك على الشيوعيين، والمسيحيين. في السبعينات تركوا الشيوعيين اقوى حلفاء الاكراد، والمدافعين الوحيدين عن حقوقهم القومية يواجهون صدام لوحدهم. وارسل عيسى سوار اقرب مقربي الملا جثث الشيوعيين والديمقراطيين ممثلا بها عرفانا بالجميل. ثم مجزرة بشت اشتان البشعة، وجرائم فظيعة اخرى.

نريد ان نذكر كاتب المقال، او من اشترى اسمه، او سرقه، ان "القادة" الاكراد اول من ترك كركوك اثناء انتقاضة اذار 1991. والكل يتذكر تصريح الطالباني، وقتها، اننا حررنا كردستان وعليهم تحريرعراقهم! وتنكروا لثوار العراق في الوسط، والجنوب. بل غدروا بهم. وقتها اعلنوا ان اربيل، والسليمانية، ودهوك هي "كردستان" العراقية التي توسعت اليوم لتضم نصف محافظات العراق. وقريبا سيعلنون ان بغداد هي عاصمة كردستان الكبرى. مادام مجرم بشت اشتان رئيسا للجمهورية والعميل الاسرائيلي هوشيارزيباري وزير خارجية دولة العراق الكردية، وثلاثة ارباع الوزراء، والسفراء اكراد، او من حلفاء الاكراد. نقصد بالاكراد هنا القيادات الكردية. بعد قمع الانتفاضة هرب الطالباني، والبرزاني الى الخارج مع غيرهما من "الزعماء" تاركين الاكراد يعانون الامرين! ثم عادا يقبلان يدي صدام امام الملآ! فمن ياترى ناكرالجميل يا سيد عدنان حسين؟؟؟ وهل قرات تاريخ العراق جيدا؟؟ هل نسيت ان القبائل العربية، والمدن العربية استقبلت الاكراد المهجرين، واولتهم الرعاية، والكرم نكاية بصدام وعصابته؟ ام نسيت مظاهرات "السلم في كردستان" التي اخرجت الزعيم قاسم عن طوره؟؟ ام نسيت شعار"الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان" الذي رفعه العرب في العراق؟؟ ام نسيت، او تناسيت ان من هاجم القرى الكردية ودمرها وسلب "الاكراد" الفيلية على الحدود، وفي البراري، هم الجحوش حلفاء البرزاني حاليا، وعينهم وزراء، وسفراء، وهم صداميون اكراد مثل الذين يكتبون الان ويحاولون التاثير على الاخوة العربية الكردية والنضال المشترك الطويل للشعب العراقي بكل مكوناته؟؟؟ وان جمهورية 14 تموز التي شاركوا في اغتيالها ثبتت في دستورها ان العراق وطن مشترك للكرد، والعرب؟

رغم كل الاساليب القذرة، والاعيب التخريب، والتاثير النفسي، ومحاولات التمزيق سيبقى الشعب العراقي يردد: "هالوطن شركة لاكراد وعرب، گلوبنا تهتف سوه جنوب وشمال)! فليس في العراق اقاليم قومية، او طائفية، ولا مشاكل حدود بين المدن غير التي يفتعلها الانفصاليون بتوجيه معلميهم، واسيادهم في اسرائيل، وينشرون مستوطناتهم الكردية في كركوك، والموصل، وديالي، والكوت، وصلاح الدين، وغيرها. اقرا التاريخ جيدا حتى لا تكون ناكرا لجميل الشعب العراقي المتاخي!!!

رغم كل المقالات المدفوعة الاجر، مهما علا اجرها، ومهما اختلف مصدرالدفع. فان صديقي الكردي اصر ان اضيف هذه العبارة:

"هربچي كرد وعرب رمز النضال"! 
125  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / التيارالديقراطي، والاعصارالاسلامي القومي من اجل توفيرامكانيات النجاح في الانتخابات القادمة! في: 18:24 18/10/2009
التيارالديقراطي، والاعصارالاسلامي القومي
 
من اجل توفيرامكانيات النجاح في الانتخابات القادمة!

الانتخابات البرلمانية االقادمة على الابواب، اذا لم تؤجل كما ادعو واتمنى، وعلى القوى الوطنية بكل مشاربها ان تستفيد من تجربة الدورة البرلمانية السابقة، ودروس الانتخابات المحلية الاخيرة. فلقد رفضت القوى القومية الكردية، والاحزاب الدينية الشيعية، قبل الانتخابات السابقة، دعوة الحزب الشيوعي العراقي وقوى وطنية اخرى لتشكيل جبهة وطنية عامة(قائمة شاملة) تدخل الانتخابات على شاكلة تجربة مجلس الحكم. لكن القوى الاسلامية الطائفية، والقوى الكردية القومية الانفصالية، كانت قد قررت تقاسم العراق فيما بينها. فادخلت العراق في حرب طائفية لعينة راح ضحيتها الاف القتلى، والمعوقين، وملايين المهجرين والمهاجرين. وتعثرت العملية السياسة طويلا، وانعدمت الثقة بين القوى المساهمة فيها. وازداد الشقاق، والتباعد حتى بين اقرب حلفاء الامس. بسبب سياسة التهميش، والعزل، والاقصاء، والمحاصصة، وتقاسم المناصب والمنافع، وكل الدولة، كغنائم حرب. وازداد الوضع حدة خاصة بعد تقسيم البرلمان الى كتلة سنية، وكتلة شيعية، وكتلة كردية، وغاب العراق. ورغم المحاولات القائمة حاليا، وكثرة الدعوات والجهود لاقامة تحالف وطني شامل ينبذ الطائفية والمحاصصة، فان الائتلافات الجديدة، والقوائم المعلنة لاتختلف كثيرا عن التحالفات الطائفية والقومية الضيقة والمناطقية والعشائرية لتثبيت تخلف العراق عن ركب الحضارة ولابقاء الهدف الديمقراطي والدولة الحديثة والنظام العلماني المتمدن بعيد المنال. ويبدو ان القوى اليسارية، والديمقراطية لازالت هي الاخرى تعاني مشكلة عدم الثقة، او علة المبالغة بحجمها ودورها او، وهو المرض المزمن، لازالت تريد فرض برنامجها كاملا على من تتحالف معه. ان تقدم برنامجك للتفاوض هو غير ما تريد التوصل اليه في نهاية المفاوضات والمباحثات بعد تقديم التنازلات والمساومات الضروية للوصول الى اتفاق، ولضمان استمرار التحالف حتى بعد الانتخابات، ولتجنب الاخطاء القاتلة في تجربة القائمة العراقية الوطنية وما شابها من تعثر وتبعثر.

فعلى الحزب الشيوعي العراقي، مثلا، ابرز واهم قوى التيار الديمقراطي، ان صحت التسمية، ان يحاول اعادة وحدة الحركة، والاحزاب، والقوى، والتجمعات، والتنظيمات الشيوعية في البلد، وتخليصها مما علق بها من ادران قومية انفصالية، اومتطرفة انعزالية، او اوهام مغامرات ثورية. صحيح ان الحزب الشيوعي لم يعد حزبا جماهيريا كما كان في السابق، لكنه لا زال يحظى بالاحترام، والتقدير من اوساط الشعب الثقافية والسياسية، وحتى القوى الدينية. ومعروف ان الشهيد سلام عادل اعاد توحيد الحزب قبل ان يستطيع توحيد وتجميع القوى الوطنية والقومية في جبهة الاتحاد الوطني التي مهدت لثورة تموز.

كما ان القوى الديمقراطية لا زالت متفرقة، والسبب هو الموقف من الاحتلال، والمشاركة في الحكم، والعملية السياسية. لكن اغلب القوى الان تقر بضرورة المشاركة، وهذا الامر يشمل ايضا التنطيمات والشخصيات اليسارية بمختلف منابعها، لعزل او تحجيم القوى ذات الاتجاه الاستبدادي. وامكانية وضرورة استغلال التفكك القائم بين القوى الدينية، وهي ظاهرة ليست مؤقته بسبب اختلاف مذاهبها ومرجعياتها، والتنافس على كسب الكتلة الجماهيرية ذاتها. واهمية جذب العناصر الدينية المتنورة المؤمنة بالتعددية، ونبذ الطائفية، ورفض التدخلات الخارجية من اي صوب، وتحديد موقف واضح من ضرورة انهاء الاحتلال، والاستقلال الكامل باسرع وقت. ان قوى المستقلين المنحدرة من مختلف المشارب تزداد اتساعا. كما ان القوى الشيعية والسنية المستقلة المتنورة التي شاركت في تجربة مجلس الحكم، لا زالت تملك تاثيرا ازداد بعد ان تجلت مخاطر الاحتراب الطائفي الذي وقفوا ضد اجنداته. هناك شخصيات دينية، وسياسية، وثقافية، وعلمية، وقانونية، ونقابية، مستقلة، ومنظمات المجتمع المدني، ومنظمات جماهيرية اضافة الى تجمعات التركمان، والمسيحيين، والايزيديين، والشبك، والصابئة، والفيلية، وكلها تجمعات تثق بالتيار الديمقراطي وتحترم مواقفه. ان اطراف كثيرة من حزب الفضيلة وبعض التيارات الصدرية ترغب في ان يكون الاتجاه ديمقراطي علماني، وعراق للجميع وكذلك الكثير من التجمعات العشائرية، والصحوات، وبعض الاحزاب الكردية غير الخاضعة لنفوذ الحزبيين القوميين الكبيرين. ان تفتت الائتلافات الطائفية الشيعية، والسنية، والقومية الكردية يفتح افاقا واسعة لتجميع وتشكيل ائتلاف وطني كبير قد لا يكون الاقوى في الظروف الحالية لكنه بالتاكيد سيكون مؤثرا. ان جمهرة واسعة جدا من "المرغمين على البعثية" تنتظر متل هذا التحالف الواسع لتنخرط في العملية السياسية، وخدمة الوطن. بعد فترة من الترقب، والخوف، وارتداء ملابس اسلامية ضيقة عليها، او الهروب خارج الوطن. ولمنع فلول النظام السابق من ابتزازها، ومحاولة جرها لاعمال تامرية اجرامية ضد الاتجاه الديمقراطي. وليس بالضروة تسمية هذا التحالف الواسع  بالتيارالديمقراطي، او اليساري، او ما شابه فالتحالفات التي قامت في امريكا اللاتينية، وفيتنام، وكمبوديا، ولاوس، وجنوب افريقيا، وحتى فلسطين لفترة من الزمن اخذت طابعا وطنيا عاما. وظروف العراق الان هي مشابهة لما قبل الجمهورية، اي مهمات التحرر، والاستقلال الكاملين، وبناء الدولة المؤسساتية غير المؤدلجة وهذا اطار عام يتفق عليه الكثير ما عدا الاحزاب الطائفية والقومية الانفصالية التي لا تفكر الا بتاخير انجاز هذه المهمات واستمرار التصيد بالماء العكر. وضرورة وضع برنامج واضح لهذا التحالف المرجو يستمر لما بعد الانتخابات، ككتلة برلمانية معارضة، او الفوز في الانتخابات والحكم سوية حتى لا تتكرر مآسي ما بعد ثورة تموز 1958، واخطاء تجربة التحالف مع علاوي، وقائمته العراقية. وما اشبه اليوم بالبارحة.

ان الامر ليس مجرد احلام، واماني، وتصورات خيالية، وحديث صالونات، بل يحتاج الى جهود متواصلة ومضنية، وعلى مختلف الصعد والمستويات، وتقديم تنازلات صعبة وقاسية. لكن مصلحة العراق اهم من اي مركز، او موقع، او اعتبار. فالشهداء قدموا حياتهم ليس من اجل المناصب، والمواقع، بل من اجل غد افضل للعراق الحرالديمقراطي. فهل يستمع الوطنيون الشرفاء، ام سينتظرون اكتساحهم من قبل التسونامي الديني والقومي المتعصب. ثم ينتقدوا تشتتهم، وتفرقهم، وتمزقهم بعد فوات الاوان؟؟!!

رزاق عبود
126  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود الكراسي الذهبية للوزراء وحال العراقيين الفقراء في: 10:21 23/08/2009
بصراحة ابن عبود

الكراسي الذهبية للوزراء وحال العراقيين الفقراء

الفضائيات العراقية، والعربية صايرة "بگد الدود" وكل يوم يطل علينا وزير عراقي معدل، وكاشخ، وعلى اخر موديل. واكيد رايح للحمام، وشابع فرك من الدلاك (يبرج برج)! مستشار الاناقة الامريكي يقف جوارالمصور. وملقن الاجوبة الطائفي يقف خلف الستار. كل كراسي صدام الذهبية تلقفها الوزراء الجدد. يتربعون عليها كالسلاطين. كرسي ذهبي، وخشب ابنوسي، ومزهرية اثرية، او صينية، او كريستال مستوردة خصيصا للمناسبة من ارقى محلات الاثاث المنزلي في اوربا. اكيد من غنائم الفرهود. تحف راقية تتوزع المكان، او تستقر على المنضدة الفخمة. بدلة عريس، قاط محترم (توة مفصل، والخياط لو ايراني، لو لبناني لان الخياطين العراقيين مهاجرين لسوريا). ربطة عنق لماعة صارخة الالوان عريضة "المنكعين" بس الله يدري بيش؟!

حضرة /سعادة/ فخامة الوزير يتلقى الاسئلة بابتسامة عريضة، وثقة اكيدة، بان الاجوبة، صح لو غلط، لن تؤدي الى اقالته، او محاسبته فهو اما من حزب رئيس الوزراء، او حلفائه! او ضمن المحاصصة، ووظيفته ثابتة الالوان. عندما يبتسم يكشف انه، يفرش اسنانه العاجية، بمعجون اسنان مستورد من باريس، او لندن، او واشنطن او جايبينه صوغة من دبي. الله يرحم معجون عمبر وسمير. ما ادري وين صفا بيهم الدهر؟! بين الحين والاخر يراقب وضع ياخته، وانبساط رباطه، ويمسح خده ليتاكد من ان العطرالفرنسي القوي راح يسطر الصحفي، ويخليه يدوخ بالاجوبة قبل ما هو يدوخ بالاسئلة. تسريحته الهوليودية مثل نجوم الافلام. ودهون الشعرالان انواع، وليس فقط برايل كريم العتيگ، او وازنين مال المشگ، من چان بسوريا، لو ايران! ربما هاي من بركات اللجوء عند دول الكفار! كل حين يرفع يده، ويبرز اصابعه لتبان الخواتم "الرجولية" وفصوص الاحجار الكريمة الغالية الثمن من تبريز، واصفهان، وطاشقند تزيد من وزنه ورونقه تتناغم مع حبات مسبحته الكهرب. على اساس الاخ كان بالحج ويذكر الله طول الوقت! وهو في الواقع يعد دقائق اللقاء، او مليارات الفساد، او عدد البيوت التي استولى عليها. صورالابناء، الاولاد فقط طبعا، تتوزع المكان، وبأطر تكفي اثمانها لاشباع مئة عائلة عراقية جائعة. خدوده مورده(يلمع لمع) عبالك جاي من غسل وتشحيم، مو من بلد الازمات. على منضدته الفخمة علبة فخمة تشير الى انه "يدخن" السيجار الكوبي بدل سيجارة العامة! زمن!!!

كل مرة اعيش هذا الكابوس عندما اضطر (انطر) لمشاهدة مقابلة، لقاء، مواجهة مع احد "قادة" بلدنا الجدد. اواحد وزراء حكومتنا "الوطنية"! واحدهم "چنه چلب سفارة" على گولة المسرحية الفكاهية العراقية القديمة. طبعا لم ار احدا منهم مرة يقف ليودع ضيفه كما تقتضي الاصول، والعادات، والقيم، والوصايا، والاخلاق الاسلامية الملتزمين "كلش" بيها. كيف يقف، وهو يمثل القانون، والسلطة، والهيبة، والجاه، والنفوذ؟! يمثل السلطات التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، زائدا "الشرعية"! كلهن بيده، لانه يمثل المحاصصة، وهي مسيطرة على كلشي (حلقات وليس سلطات) وحدة مربوطة بالثانية. مثل مسبحته المستوردة. اما "وهم" السلطة الرابعة فهذه حبوب مهدئة للصحفيين، مثل النوام اللي كانو ينطوه ايام زمان للجهال حتى يخلصون من عياطهم (مخدرات اسلامية).
 
ترى اين يعيش هؤلاء الوزراء، والمسعولين؟ على أي كوكب؟! فكل الاذاعات، والفضائيات، والجرائد، والمقابلات، وميكروفون الفيحاء تتحدث عن فقدان الخدمات، والامان، والادوية، وانقطاع، الكهرباء، وتاخر الرواتب، وقلة التقاعد، وموت الاطفال، وانتشار الاوبئة، وشحة المياه، وتلوثها، وغلاء الاسعار، والقاذورات، والتفجيرات، و... و... و! في حين ان الواحد منهم طالع على الشاشة عبالك "عروسة جامخانة" معدل، مكمل، مزوگ، حاف حواجبه، وصابغ شعره، لابس على اربع، وعشرين حباية.عين الحسوب بيها عود! ترى اين هؤلاء من قصة عمر بن الخطاب، الذي يلعنونه صباح مساء، وهو يشعل النار تحت قدر الأمرأة التي كانت تحاولة انامة اطفالها الجوعى؟! واين هم من علي بن ابي طالب، الذي يخيط نعاله بيده، ولا يستلم راتب من بيت مال المسلمين، بل يعيش من ريع بستان صغير يملكه؟! او من ابي ذر الغفاري الذي نفي الى الصحارى لانه قال: من كان جائعا فليخرج الى الناس شاهرا سيفه. بس هو يفيد الحچي وي  هيچ عالم ما تستحي.؟!

اخر مقابلة استفزتني اجرتها فضائية الفيحاء مع مستشار الامن الوطني السابق موفق الربيعي، وهو يتصنع البساطة، ويتحدث عن ان "النضال" ضد النظام السابق في "لندن" كلفه الكثير! فهو لا يملك سوى ثلاث معامل في لندن، واخر في هولندا، وملايين الدولارات في عمان، ودمشق، وطهران، وبيتين في الكاظمية! احدهما قصرا على نهر دجلة بهر صحفي الفيحاء، واضطر مندهشا ان يسال عنه. ولكن "البسمار" ما فاد، فقد بقي الصحفي مثل بقية الشعب العراقي حافيا، في حين يتمتع فرسان الاسلام، والديمقراطية الجدد بقصور تنافس قصور سلطان بروناي. لعد ليش تحچون على ابو حلى؟! هذاك هم چان فگر، حافي، ودشداشته مشگگه، حسب رواية، خيرالله طلفاح التي كلفته حياته! وبعدين صار ريس بشعارات، وريش، ومناصب، ونجوم، وقصور، ونياشين، وخدم، وحشم، وحماية، بعد ان "ناضل" طويلا في "القاهرة"! والمشكلة يسمون انفسهم معارضين. اكيد حسب معادلة الرياضيات الجديدة التي ابتدعها طريف عراقي:

معارض سابق + مقاول = وزير جديد
127  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كيف تغرب يا ابو شروق؟؟! في: 09:44 15/08/2009
كيف تغرب يا ابو شروق؟؟!

عناوين، واخبار، وصور مؤتمر الانصار الابطال الخامس في بغداد الصمود تغطي كل المواقع الشريفة. وانا اجلس كل حين اعيد مشاهدة الصور ابحث عن ملامح ابو شروق. اتفحص الوجوه وفي القلب غصة! ترى هل دعوه؟ هل حضر؟ هل التقى برفاق دربه؟  هل قبل ثرى بغداد؟ شيئا غامضا من الالم يعصر قلبي، ويخنق صدري، ويعسر انفاسي. فانا لم ار ما اريد رؤيته. ولم يكن هذا هو السبب الوحيد كما تبين! كنت في المستشفى في مراجعة روتينية شهرية. صحوت بعد فترة، وانا في قسم الطوارئ.لافته صغيرة تشير الى " قسم القلب". بعد اغفاءة، او غيبوبة، لا أدري! وجدت نفسي في ردهة الانعاش السريع للازمات القلبية المفاجئة. اول من فكرت به من دون كل الدنيا، كان الحبيب ابو هافال، ابو هشام، ابو شروق، حبيب الكل محمد خلف مجيد. فكرت هل سارحل دون اراه؟ لقد وعدته بزياره في منفاه الصحراوي الرهيب! اكثر من مرة حاولت اقناعه بالتوجه الى اوربا. كان دائما يقول: انا اسير في اتجاه واحد اسمه العراق. وبعد السقوط، نفس الجواب. وقبل اسابيع كان نفس الحديث. عاتبني برفق قائلا: "لست انت من يشجعني على الغربة الابعد يا ابو نوار! حالما تستقر الامور ساكون بين اهلي في بغداد. ولولا وضعي الصحي لسافرت اليوم ولكني لست مغامرا، ولا اريد ان اكون عالة على احد". كان هذا اخر حديث لي معه.  امس خرجت من المستشفى. كان الوقت مساءا، متعبا حد اللعنة، لكني اصريت، ان اتصفح البريد، وموقع ينابيع علني ارى صورة ابو شروق، وبدل صورته الباهية ينشرون الخبر الفاجعة، خبر غروبه. انهارت قواي من جديد، ورحت الطم على راسي دون وعي!  لم اصدق الخبر! ربما تشابه في الاسماء، قد يعتذرون غدا عن الخطأ! لكن برقيات النعي تعددت. ترى هل سمعت صوتي ايها الحبيب، وانا اصارع الموت؟ هل لبيت ندائي فخذلتك مع الاخرين، عشت انا، ورحلت انت؟ لم انم تلك الليلة، وعيون الابناء القلقة، تهفوا نحوي بين فترة، واخرى. هل نتصل بالطوارئ؟ هل تعود الى المستشفى؟ وهم لا يلقون جوابا، تمنيت، ان تعود النوبة، الازمة، الذبحة، السكته أي شئ حتى التقي الحبيب ابو هشام. اشاركه رحيله، مماته، سفره نحو الخلود فلم اشاركه الامه التي اخفاها عني.
 
يوم 4 تموز2009 يوم الثقافة العراقية في ستوكهولم التقيت احد الاصدقاء الانصار. سالني عن كتابه. اجبته: قرات كل كتابات ابو شروق هل تعرفه: اجاب باحترام كبير ومعزة، واضحة: ومن لا يعرف ابو شروق؟ سبقنا جميعا الى مواقع الانصار لقد بنى الكثير من المواقع بيده! لكنه انتقل للاسف الى موقع اخر بعد فترة قليلة من وصولي ولم اعمل معه كثيرا. لكننا كنا نسمع عنه، ونعرف بطولاته، ونقدر مواقفه، فدوره لا ينسى! سألته: الا يمكن دعوته للحديث عن تجربة الانصار وبناء قواعدها. في الاقل ليخرج من جحيم منفاه الصحراوي، ربما نجد له امكانية العلاج. او تغيير الجو ولو لفترة قصيرة. انه يستحق اكثر من غيره. فهو بطل دون ادعاء، ومضحي دون منه؟! اجابني النصير: اتفق معك، انها فكرة جيدة! ولم لا؟! ساطرحها على الرابطة، او النادي!! ورحت احلم، ان ارى البطل يكرم ولو بدعوة للحديث عن بطولات الاخرين فهو نادرا ما تحدث عن نفسه! وكأي "فكرة جيدة" ماتت في حضن التمني، واسلمت الروح في طابورالانتظار. ورحل الرفيق البطل دون ان يحقق له رفاق دربه هذا الحلم. حلمي! تركوه وحيدا طوال هذه السنين. لم يسعفوه بدعوة، او ذكرى،او مناسبة.
 
اقترحت عليه الكتابة عن تجربة الانصار،لانني اقرأ لمدعين، وقد سمعت انه من اوائل الذين كانوا هناك. وعدني بعد الحاح وبدأ يكتب. قلت له اكتب عن اللذين رحلوا بشكل خاص، وعن الذين يعانون في دول شتى وحدهم، ولا يذكرهم احد. اخبرني بعد فترة: "كنت قد سمعت ان نصيرا كان معنا، يعيش في صحارى افريقيا اتصل بي بعد ان قرا ما كتبت فرحا، ان هناك من يتذكره". واليوم اقرأ اسطر قليلة عن حياة حافلة بالتفاني تنعى النصير، البطل، الفقيد، الرفيق، المناضل، الزاهد، المجاهد. لقد تعودنا ان نذكر اصحابنا بعد موتهم. اساتذة في اخبار النعي، وكلمات المواساة، وخطب الرثاء. نحضر مجالس العزاء، ندعي الحزن، نتصنع الوقار، نجلس بصمت، او نتهامس مع بعضنا، نشرب القهوة المرة، ونقرأ الفاتحة، ثم نفترق، ونعود لحياتنا العادية، دون وخز ضمير، دون عتاب لانفسنا، او لبعضنا دون اعتراف بذنبنا، بخطانا،او قصورنا. وننصرف بانتظار مجلس عزاء اخر لرفيق، فقيد، شهيد، عليل، قائد، مربي، صديق، غريب اخر. سيكتب بالتأكيد الكثير عن ابو شروق من قبل رفاقه الذين يذكروه بخير. لم التق باحد ذكره بسوء ابدا! سينعوه في المواقع وجريدة حزبه، وربما تقام له مجالس عزاء، واربعينية، وتأبين. فنحن بارعون في الشكليات. لكن حال محمد خلف مجيد حال الشاعر الذي افتعل موته، فرثاه احدهم  فكتب له:
       اراك بعد مماتي جئت تندبني    وفي حياتي ما زودتني زادا
 
كم يا ترى مثل محمد خلف مجيد يردد هذا البيت العميق المعنى، والاثر وكم من الاحباط،  واللوعة، والالم، والحسرة، والشعور بالغبن يحمل البعض،عن حق، بسبب هذا الاهمال/التنكر/ التناسي/ التجاهل، مقصودا، او غفلة. نطالب الحكومات، والسلطات، والدوائر، والوزارات بالاهتمام بالكفاءات، والابطال، والمناضلين، وتكريم الشهداء، ورعاية ذويهم، وننسى نحن الاهتمام، او تكريم، او مجر ذكر مئات الجنود المجهولة، والمعروفة الذين لولاهم، لما رفعنا رؤوسنا. لولا الانصار، وبطولاتهم ما قمنا من كبوتنا، وما اعدنا الثقة بانفسنا! لكن كم واحد منهم قدمنا له وساما، كتاب شكر، التفاتة، دعوة، سؤال، زيارة، علاج، مساعدة. لقد وضعوا ارواحهم على اكفهم من اجلنا، من اجل المبادئ المشتركة، ولكننا وضعناهم على الرف.
 
انني اخاف، واخجل ان اتصل بالبطلة المنكوبة الصبورة ام هافال، فماذا أقول غير: انت بطلة مثلما كان بطلا، انت رائعة مثلما كان محمد رائعا، انت صبورة، ساكتة، راضية، قانعة مثلما كان محمد صبورا ساكتا، قانعا، راضيا بمصيره. انت مناضلة قوية مثلما كان محمد. انت ام عظيمة مثلما كان محمد ابا عظيما. انني اتشرف بتقبيل اثر قدميك لتغفري لنا جفوتنا، وغفلتنا، وتجاهلنا، وتناسينا، وتنكرنا، واهمالنا، حبيبنا محمد وعائلته، فلقد تعودنا ان نذكر احبتنا عندما يرحلون فنحن امة الرثاء، وشعب البكاء، وحزب الشهداء، ورفاق الادعاء. اعذرينا، نحن من ندعي، اننا اصدقاء!!
 
لن اقول وداعا ابو هشام فانت البقاء، ونحن الفناء!!
كم تمنيت اننا تبادلنا المكان لبعثوا فيك الحياة، ورحلت انا فعندك الكثير مما لم تقله يا نبع الحقيقة، والصفاء، والبطولة، والشرف، والكرم، والتواضع، والفداء، والتضحية!
لماذ يتمت الشمس يا ابو شروق؟؟؟!!!
رزاق عبود
13/8/2009
 
ملاحظة مهمة جدا:
عذرا لمن تمسه كلماتي، فهناك من يكابر على الحقيقة. اعذروا صديق مفجوع!!
 

128  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود هم سادة، وهم حرامية، وهم عيونهم وكحة!! في: 22:45 10/08/2009
بصراحة ابن عبود
 
هم سادة، وهم حرامية، وهم عيونهم وكحة!!

اثارت او اعادت حادثة السطو على بنك الرافدين في منطقة الزوية في بغداد التساؤلات، والاستفسارات، والشكوك حول العلاقة بين السرقات الكبرى، والفساد، والحرمنة، والسطو على المال العام، والاستيلاء على الاراضي والبيوت، والتجاوز على املاك الدولة والمواطنين بدون وجه حق، وبين الاحزاب الاسلامية. فهؤلاء جاؤا ليسرقوا، وينهبوا، ويقتلوا، ويخربوا، ويفرقوا، ويمزقوا، ويزرعوا الفساد في الارض. لقد شوهوا العملية السياسية كما شوهوا وجه انتفاضة اذار 1991. فقد دخل وقتها فيلق بدر العميل الى العراق، واعاث بالارض والبشر نهبا، وقتلا، ونقل الوثائق، والاموال، والمعدات، والاسلحة، والمعامل المفككة، والادوات، والعدد الى ايران، بالتعاون مع حلفائهم من غلاة القوميين في الشمال. وهو امر كرروه  مع غيرهم من العصابات الدولية، والجيوش الغازية وجلهم من المرتزقة. والعلاقة المشبوهة الثانية هي المال السياسي الذي جاء، ولا زال ياتي من عمليات النهب، والسطو، والقتل، والاختطاف، وانتزاع الفدية، والابتزاز، وجباية الديات، و"الفصل" باسم الدين، والشريعة، والثأر، والمظلومية و..و..و.. فاضافة الى الاموال القادمة من الخارج، والتي قدمت كبطانيات، واكياس طحين ورز، وفانيلات، وعلب زيت، و"ورقات"، و "دفاتر"، واجهزة تزوير، ووسائل، وادوية ازالة الحبر الانتخابي، ووعود بالامتيازات، وتهديد بالعقوبات، و. .. و... وصور، وملصقات، ومطبوعات، ومقرات، واساليب دعاية، تعجزعنها الحملات الانتخابية في اغنى الدول الاوربية.
 
بعد ان صيدوا "صيدة الفار" هم، وما سرقوه، وكشف اللصوص اسيادهم من "احفاد" ال البيت من ذوي العمائم السود، والبيض، والخضر، وكل الوان الطيف النهبي. وسبق ذلك اصطياد عمار الحكيم، ووكلائه في مطارات دولية، او على الحدود مع دول "الجوار" وبحوزتهم ملايين الدولارات. ترى هل ياتي مغرض، او منافق، او في الاقل مغفل ليصرح بعد كل هذه الفضائح،  بعدم وجود تزوير، وعدم تدخل المال السياسي؟! وهل سيسأل ساذج عن مصدر الفساد المالي، والاداري، والاخلاقي، وتاخر الاعمار، وفقدان الخدمات، وتقلص الحصة التموينية، وانقطاع الكهرباء؟! فالحرامي(المعممين السمان) يفعل كل شئ في سبيل اخفاء جريمته وزيادة غنائمه!
 
ايام زمان كان الحرامية الصغار يسرقون الاغنياء فقط، ويقال انهم اذا ذاقوا طعام البيت امتنعوا عن سرقته لانهم اكلوا من زاد اهل الدار وحرم عليهم سرقته. حتى لصوص الامس اشرف من غزاة، وعملاء، وعلماء، وسادة، وحكام، ونواب، ووزراء، ومعممي، وقادة اليوم! ترى هل ستصدر فتوى بتحريم، او تحليل السرقات الشرعية؟؟!! وهل سيعتذر ذوي العمائم، وخدمهم، من الافندية، عن سرقة اموال الناس، وقتلهم حراس المال العام، وتهديد من كشف امرهم؟؟ واين هم ممن يدعون الانتساب اليه، والقائل:" لوسرقت زينب بنت علي لقطعت يدها"!  ومعروفة قصة طرد امين صندوق مال المسلمين، واعادة ما استعارته زينب! فهل سيطرد المالكي الحرامية من حكومته، وتحالفاته؟! ام سيطردهم الشعب العراقي من البرلمان، والحكم، كما طردهم من مجالس المحافظات تمهيدا لطردهم نهائيا من البلد، او ملأ السجون بهم، لتمتلأ ارض العراق أمنا، وامانا، وتستخدم الاموال لاعمال الاعمار، وليس للارهاب. لو "واوي حلال و واوي حرام"
 
129  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود اشرب ماي والعن خامنئي! في: 20:16 04/08/2009
بصراحة ابن عبود

اشرب ماي والعن خامنئي!


يتذكر العراقيون، والمسلمون الشيعة في العالم، كل عام، واقعة الطف في كربلاء. حيث حوصرت المجموعة الباقية من انصار الحسين، واغلبهم من اهل بيته، ومنع عنهم الماء كاسلوب عسكري لتحطيم قواهم الجسدية، والمعنوية، وكوسيلة لاثارة الخلافات الداخلية واللعب على جوانب ضعف الصمود عند البعض. وقد تعود العراقيون استذكارا لهذه الواقعة، وربما، استغفارا، وتكفيرا لانهم شاركوا جيش يزيد بحرمان الحسين بن علي واهله من شرب الماء. فخلال الايام العشرة الاولى من شهر محرم (عاشوراء) توضع اواعي الماء الفخارية (الحبوب) وغيرها امام البيوت، والجوامع، والحسينيات، والمحلات، وغيرها ليستقي منها العطشى. وكثير من الناس يصيح، ويصرخ، وهو يوزع الماء: "اشرب ماي وانعل يزيد". ولايلعنون انفسهم لانهم يحرموننا من الماء السبيل خلال بقية ايام السنة. كان المسيحي العم ابو باسم صاحب مطعم الحمام في منطقة بريهة بالعشار في محافظة البصرة هو الوحيد الذي يبقي "حب" ماء السبيل اشهر عديدة رغم انه يؤثر على مبيعاته من "البارد" البيبسي والكولا، وغيرها. واليوم تتبجح ايران بانها حامي حمى الاسلام، وتطالب باقامة ولاية الفقيه في العراق، واعادة التحالف الشيعي، وابقائه في الحكم الى يوم الدين. وانها ملاذ المسلمين  الشيعة، وهي السند، والعمد لمحبي آل البيت! وتذكرنا كل يوم بعطش الحسين. كل هذا لا يمنعها من منع الماء على سكنة الفرات الاوسط، من الشيعة، وتجفف انهر، وسواقي الفلاحين العراقيين على جانبي الرافدين، وكلهم من المسلمين. فمنذ جاء حكم الملالي الي السلطة قام بتغيير مجرى 42 نهرا كي لا تصب في العراق خلاف القوانين الدولية، والقيم الانسانية، والاسلامية ومتبعين سنة يزيد بن معاوية. رغم انهم يلعنونه صباح مساء. لايهمهم امر ملايين من العطشى، وكلهم من اتباع اهل البيت الذين يلعنون هم ايضا يزيد كلما شربوا ما تبقى من الماء الخابط القذر الملئ بكل انواع الجراثيم، والميكروبات.

اذا كان جيش يزيد منع الماء عن جيش الحسين لاسباب عسكرية وهي مخالفة لقوانين الحرب المعاصرة. فكيف يبرر اتباع اهل البيت الحاكمين في ايران من اعداء يزيد فعلتهم القذرة هذه بحق اتباع الحسين واعداء يزيد في العراق؟ ولماذا يصمت عملائهم، ومواليهم، ومريديهم من الاحزاب الشيعية على هذا القتل اليومي لشيعة العراق؟ وصلت بهم الوقاحة ان طالبوا الشعب العراقي الجائع بتعويض ايران مليارات الدولارات عن حرب استمر فيها الخميني معارضا الارادة الدولية. ولا يرفعون اليوم صوتهم لمطالبة اصدقائهم، واولياء امرهم في طهران، ولو التوسل لفتح قليل من الماء للشرب وليس للزراعة او الرعي الذين تدمرا بشكل شبه كامل. واصبح التصحر سمة الاراضي المحيطة بالنهرين الذين يندرسان تدريجيا بسبب قطع الماء الاسلامي.

اذا كانت تركيا قد مارست هذا التعطيش، والتجفيف خلال كل تاريخها العثماني، والاتاتوركي، والاسلامي الحالي. واذا كان احفاد يزيد لا زالوا يحكمون في سوريا رغم انهم علويون. فمن اي ملة اذن جاء ملالي طهران وعملائهم الحاكمين اليوم في بغداد والمتحكمين برقاب ومعيشة الناس؟؟!

كان ابي يردد كلما شرب الماء: "لعن الله من حرمك الماء يا ابا عبدالله"!
ما احرى بالعراقيين الان ان يلعنوا بني امية الحاكمين في طهران هم، واعوانهم في العراق. الذين يمنعون الماء عن ملايين العراقيين واغلبهم من انصار الحسين. ربما ياتي زمان يتحول النداء من: "اشرب ماي واذكر عطش الحسين" الى "اشرب ماي واذكر عطش العراقيين"!

لعنة الله على كل من حرمك الماء ياشعب العراق العطشان!!!
130  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود الجيش العراقي هو الذي اسقط صدام واعاد الامن وليس الجيش الامريكي في: 15:20 02/08/2009
بصراحة ابن عبود
 
الجيش العراقي هو الذي اسقط صدام واعاد الامن وليس الجيش الامريكي

تكثر هذه الايام الاشادة بالجهود الامريكية، و"التضحيات" الامريكية في سبيل "حرية" العراق، و"تخليص" شعبه من ظلم صدام. الغريب ان معظم الكلام يأتي من اناس لا زالوا يدعون بالتقدمية وكانوا حتى الامس القريب محسوبين على الثوريين، واليسار. ويبدو ان من يضيع بوصلته مرة يصعب عليه استعمالها مرة اخرى . يحلو له، كما يبدو، ان يكون غريبا، شاذا، متطرفا في شكره للامريكان. رغم المتاهة التي القوا العراق فيها. تناسى البعض ان كل مشاكل العراق الحالية هي بسبب الاحتلال الامريكي، وان الفوضى، والفرهود، والفساد، ونهب المال العام، وسرقة الاثار، وتحطيم الدولة العراقية، و اثارةالحرب، والفتن الطائفية، وتدخل دول الجوار، والارهاب، وانتشار المليشيات، والعصابات، والجريمة المنظمة، وهجرة خمسة ملايين انسان خلال اشهر من العراق وهروب الكوادر، والاختصاصيين كله بسبب الاحتلال الامريكي البريطاني المشترك. امريكا لم تات لتخليص العراق من صدام، وقد قالها بوش اكثر من مرة، واكدها تصريحه الشهير: "حتى لو خرج صدام مع ابنائه سنحتل العراق". قالوها اكثر من مرة ان: "العراق موقع استراتيجي، وان فيه احتياطي كبير للنفط، وان فيه سلاح الدمار الشامل، وانه يهدد حلفائنا، و.. و.." ولم نسمع مرة واحدة بوش يتحدث عن حرية العراقيين، او الديمقراطية قبل ان تبين انهم تورطوا في المستنقع العراقي. وحاولوا تبرير غزوهم له. ومن كبرى الجرائم التي ارتكبها الاحتلال بتحريض من اسرائيل، وعملائها، هو حل الجيش العراقي البطل. الجيش الذي صمد 8 سنوات في الحرب مع ايران. الجيش الذي رفض ان يقاتل دفاعا عن صدام في الكويت. ورفض ضرب الانتفاضة بل شارك الكثير من افراده جنودا، ومراتب، وضباط في الانتفاضة، التي سحقت بالحرس الخاص لصدام، وليس الجيش النظامي. الجيش العراقي كان موقع المعارضة الرئيسية لصدام، ولم يكن جيش صدام. فمنذ ان صفى صدام كل المعارضة السياسية المنظمة في العراق لم نكن نسمع الا عن تكرر اعدام الضباط الذين كانوا يريدون تخليص العراق من صدام، وقد خذلهم الامريكان اكثر من مرة. بل ان الامريكان وقفوا مع صدام ضد انتفاضة الشعب في اذار 1991. وكشفت مخابرات امريكا اكثر من محاولة اغتيال، وانقلاب ضد صدام. واغتيال السهيل في بيروت تم بتعاون مع المخابرات المركزية الامريكية، باعتراف ادارة كلنتون.
 
لقد رفض الجيش العراقي ان يقاتل في الحرب الاخيرة على امل التخلص من صدام، وعصابته وليس جبنا، ولا خوفا، ولا تخاذلا،او خيانة. خلال خمس سنوات فشلت قوات الاحتلال في بسط الامن. لكن الجيش القديم اعاد الامن باسابيع بعد ان استعان به رئيس الوزراء، ووزير دفاعه، فاعاد الامن الى العراق في البصرة ، والعمارة، وديالى، وبغداد، وغيرها. الصحوات هي الاخرى مثال على وطنية الجيش العراقي، وقوته، وصلابته، وامكانياته فمعظم رجالها هم من ضباط الجيش العراقي السابق. وسبق لضباط الجيش ان اتصلوا ببريمر وطلبوا منه السماح بمقاتلة الارهاب واعادة الامن، والهدوء، والاستقرار للعراق ولكنه رفض. لانه مع اسياده في واشنطن وتل ابيب لم يأت لتحرير العراق بل لتخريب العراق. ان كل النجاحات التي تحققت على الارض وفرض سيادة القانون، كما يسموها، هي من منجزات ضباط الجيش العراقي السابق. فهو ليس جيش صدام، وليس جيش عقائدي(بعثي) كما يحلو لصدام، والبعض تسميته. ان تصفية المئات من كبار ضباط الجيش على مدى حكم صدام دليل على ان الجيش وضباطه الكبار لم يكونوا يضمرون لصدام غير الاحتقار، والعداء. ولذا فان اعادة الجيش العراقي هو الحل الوحيد لاستقرار الامن، والنظام، واستتباب الامان في ربوع وطننا ولسد الحدود امام التسلل الارهابي، ووقف التدخلات الاجنبية في شوؤن الوطن. فاجهزة الاستخبارات العسكرية مثلا كانت تعمل ضد الخطر الخارجي، وليس ضد المعارضة العراقية. واشتهرت بفعاليتها، ومهنيتها العالية. وقد عرف الجيش العراقي بمهنيته، ووطنيته وبعده عن الطائفية، والاقليمية. واستخدمه صدام في النجف، وفي البصرة، والانبار، وسامراء، والموصل، والشمال، بل حتى تكريت بدون تمييز. وكان ضباطه شيعة، وسنه، مسيح، وصابئة، عرب، واكراد، وتركمان. ان غلبة المنطقة الغربية في نسبة الضباط الكبار هو في الواقع قضية تقليد، وعادات لان العشائرية بقيت قوية هناك، وكانت قيم الرجولة، والشهامة، والجسارة، كاخلاق بدوية، وانعدام، او قلة المشاريع الصناعية، او الزراعية جعل اهل المنطقة يتخصصون تقريبا بالانتماء للجيش. وقد ظلوا معارضين لصدام، وعنفه، وديكتاتوريته، ومغامراته العسكرية، لانهم عراقيين ولان قيمهم العشائرية، وكفائتهم العسكرية تمنعهم من السكوت على الظلم. ولذا استغرب من الحذر، والخوف، والشكوك من اعادة الجيش العراقي. فلقد اثبتوا وطنيتهم اكثر من مرة، واثبتوا ولائهم للعراق وليس لصدام اكثر من مرة. ولولاهم لما سقط صدام. امتنعوا عن القتال، ووفروا الوقت، والمال، والانفس. لكن المحتل خذلهم. فلو سلم الامريكان الامر الى الوطنيين من المعارضة، او لقادة الجيش من معارضي مغامرات صدام لما سمعنا ب "المقاومة" او القاعدة، او الارهاب، او الفوضى، او الفرهود، ونهب ممتلكات الدولة، او التفجيرات، او السيارات المفخخة، ولا تشكلت المليشيات.
 
ليس هناك خطر مما يسمى انقلاب عسكري، او عودة البعث عن طريق اعادة الجيش العراقي السابق. فاغلب ضباطه، واركانه درسوا في بلدان اليمقراطيات الغربية ويفضلون ترك الحكم للسياسيين. ضباط الجيش العراقي القديم لم يشاركوا بالحرب الطائفية بعكس القوات الجديدة المخترقة بل المشكلة من ميليشيات طائفية، وقومية متعصبة، لا يهمها مصلحة العراق. الكثير من دول العالم التي مرت بظروف مشابهة للعراق"التغيير المفاجئ" لم تحل الجيش، ولا قوات الامن، والمخابرات. بل اعادت بل اعادت بنائها، وتثقيفها، وتصفيتها من العناصر المغامرة. ان زمن المغامرات العسكرية صارت تقاوم من العسكريين انفسهم لان العسكر يريدون عدم التدخل بالسياسة. اعتقال ضباط كبار من الجيش التركي مؤخرا اكبر دليل على ذلك الاتجاه. كذلك المغامرة السابقة لاعادة النظام الفرانكوي في اسبانيا. ولعل اعتى الجيوش عنصرية في جنوب افريقيا. اثبت ان العسكر يفضلون النظام الديمقراطي وثكناتهم على التورط في السياسة، والاعيبها. يريدون ان يبقوا حماة الوطن لا مخربيه. المغامرات الانقلابية في ظل أي نظام الديمقراطي مهما كان حديثا، وهشا، ولم تستقر بعد قيم تبادل السلطة تفشل حتى لو تمسكوا بالسلطة لحين. وتجربة جنارالات اليونان مثل واضح. ان الجيش العقائدي الاكبر في العالم في روسيا رفض توجيه سلاحه ضد الجماهير، التي ارادت، واختارت النظام الديمقراطي. بل ان ضباط ذاك الجيش اعتصموا بالبرلمان في حين ضرب مدعي الديمقراطية المزيفين حصن الديمقراطية بقذائف المدفعية. ان قتال ضباطنا للمليشيات بانواعها، ودحرهم للقاعدة في مناطقهم يثبت ان ضباط الجيش العراقي هم من هذه الطينة ايضا. يعملون بصمت، ولا ادعاء، ولا يطالبون باكثر من حفظ كرامتهم، واحترام قدراتهم كعسكر محترفين. ان المؤتمرات التي تعقد لعودة الكفاءات العراقية تنسى دائما، للاسف، ان هروب هذه الكفاءات العلمية كان سببه غياب الجيش العراقي، وتنسى ايضا ان الجيش العراقي فيه اكبر نسبة ضباط اركان في العالم. والكوادر العسكرية هم ايضا ثروة وطنية لا يجوز التفريط بها، فهم كفاءات من نوع خاص، بل مهم جدا في المرحلة الراهنة. لا ننسى ان النظام السابق جند افضل العقول في التصنيع العسكري. وان التفريط بهذه الثروات جريمة بحق الوطن، مثلما هو التفريط بالاطباء، والمهندسين، واساتذة الجامعة، والعلماء، وغيرهم. يجب تصحيح خطيئة بريمر، وعدم التفريط بهذه الثروة كما فرط بها صدام بمغامراته العسكرية.
 
ان اعادة الجيش العراقي السابق بعد تخليصه من القلة الفاسدة، او المتورطة بجرائم ضد الشعب والوطن، يختصر الوقت، ويوفر المال، ويعيد الاستقرار، ويوفر الحماية للنظام السياسي الجديد، ويعيد للعراق هيبته، والحدود حرمتها، ويردع التدخلات الاجنبية، والتجاوزات من كل نوع. عندما تضمن العملية السياسية هذا الدرع الواقي ستسرع الخطى للمصالحة الوطنية، ونبذ المحاصصة الطائفية بشكل عملي وليس ادعائي، وتتفرغ لاعادة البناء، والتقدم بعد تامين حماية ظهر المسيرة الديمقراطية بجيش قوي مجرب لايتدخل بالسياسة، ويكون نفسه مطمأنا لعدم زجه بمغامرات اخرى لان الحكومة منتخبة، والبرلمان يراقب، ولا يمكن اتخاذ قرار الحرب بشكل فردي دون حساب مصلحة الوطن قبل كل شئ.
 
30/7/2009
131  المنتدى الثقافي / أدب / ندى اغا سلطاني شهيدة الاسلام الفاشي في: 08:52 27/07/2009
ندى اغا سلطاني شهيدة الاسلام الفاشي

رزاق عبود



بين الجموع تتفرج كطفل برئ
بين الجموع ظنت انها في مأمن
تبحث عن صوتها الضائع
عن حقها المستلب
عن حريتها المصادرة
عن انسانيتها المثلومة
محجبة كما يجب
مقيدة كما فرض
مخنوقة مثل الكفن
اسيرة هي وزيها والوطن

ظنت ان في الاسلام للمرأة حقوق
توهمت انه قد ولى زمن الرقيق
خدعت ان المسلم لا يقتل مسلم
وباسم الاسلام وامر ولي الفقيه
ندى بلا حجاب
ندى بلا حياة
ندى رحلت بدون صلاة
قناصة الاسلام والخنوع
تتصيد الاطفال بين الجموع
وتفترس الرضع لاشباع الولي
الوحش والحسناء والمتوع

صعقة الموت من سماء الدين انطلقت
آية بالقتل والوئد قد نزلت
عيونها الحائرة تحجرت
شفاهها الغضة تجمدت
انفاسها الحارة بردت
نبضاتها الضعيفة خمدت
شعلة الحياة في جسدها انطفأت
خصائل شعرها الانثوي تناثرت
قيود التخلف التي تكبل شعرها تكسرت

الحياة فيها تمردت
كل الوانها تبدلت
استبدلت حنائها الايرانية
بصبغة الدماء الاسلامية
مريم العذراء تغتصب علانية
وفاطمة الزهراء تسبى جارية
يقتلوها ليحظوا باربعين مثلها
في جناتهم الفانية
لم تصرخ، لم تنطق، لم تتأوه، لم تشتك
قتلوها باقل من ثانية

قبل انبلاج الفجر ودموع الطبيعة ندى
على الاغصان والاشجار والاوراق
يتلامع الندى
في شوارع طهران صار للعباد معبد
عند حذائها بنى الباسيج مسجد
محيت شعوب باسم الدين
اخضعت امم باسم الدين
وقتلت ندى باسم الدين
صرعت ندى باسم امير المؤمنين
ذبحت ندى باسم ولي المسلمين
ماتت ندى وعاش فقيه الدين
وباسم الدين منع الندى
كل وردة مشنوقة صار اسمها ندى

7/7/2009
132  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / شط العرب (التنومة) وعذاب الاعمى وامور اخرى في: 22:52 24/07/2009
شط العرب (التنومة) وعذاب الاعمى وامور اخرى

جامعة البصرة، او الجامعة اول ما يتبادر الى ذهن العراقيين من غير اهل البصرة عندما يذكر اسم "التنومة" مركز قضاء شط العرب. لكنها البساتين، والنخيل، والمياه العذبة، والطيور، والزهور، والاسماك، والموسيقى، والغناء، والشعر، والشجن، والاضرابات، والنضال السياسي، والحركة الثقافية. رشاد البر، والغزلان، والصقور، والحكايات، وجلسات السمر، والسفرات العائلية، والطلابية، في احضان الطبيعة الخلابة، والاساطير، وقصص البطولة، والصمود والتفاني، والطيبة، والكرم، وعلاقات التجاور، والتناسب، والتعاون بين اهل العراق على جانبي الحدود حيث "عربستان" او الاحواز المغتصبة. احتضان الناس للكعيبر، ومسافري "القچق" الهاربين من ايران لأسباب سياسيه، او لزيارة العتبات المقدسه، او بحثا عن الرزق، او الالتحاق بالحبيب او الحبيبة.
 
صرح الجامعه، حدائقها، طالباتها، وطلابها، ونشاطهم، وحيويتهم. احتفالاتهم، ومهرجاناتهم الفنيه، والأدبيه، والثقافيه، والعلميه، وفعالياتهم الرياضيه، وعنفوان الشباب. صخبهم البرئ، ونقاشهم الحامی، وسفراتهم، واعتصاماتهم، واضراباتهم، ومظاهراتهم، واتحادهم المجاهد، اتحاد الطلبة العام، الذي حول شوارع البصره الى مايشبه الأنتفاضه. واعاد ذكريات ايام الوثبه، وتناغم مع ربيع باريس الطلابي احتجاجا على اغتيال استاذهم المحبوب عبدالرزاق مسلم في نهاية الستينات. النشاطات الطلابيه، التي جمعت الأجيال، ووحدت بين صائدي الأسماك، واصحاب الزوارق النهريه، والفلاحين، والمزارعين، وملاك البساتين الذين قدموا جنائنهم لسفرات الطلبه الجماعيه مع علماء، وعالمات الغد ، لبناء حلم مستقبل جميل بهي تقف المرآه فيه الى جانب الرجل. حلم اجهضه الفاشيون بقمعهم، وحروبهم، وتخلفهم، ووحشيتهم. دبت الحياة فيه من جديد مع اصرار عجيب على تحدي الصعاب.
 
جامعة البصرة هذه تحولت الى معسكر عندما انقلبت علاقات الجيرة الطيبة الى حرب طاحنة دامت ثمان سنوات  بسبب عناد، وثأر شخصي، وتصفية حسابات بين فاشي ارعن، ورجل دين متعصب، ودسائس اعداء البلدين دفع الشعبين ثمنها ملايين القتلى، والمعوقين، والمشردين، والاسرى، وتشوهات طبيعية مدمرة لن تزول لمئات السنين القادمة.
 
تمتد حدود قضاء شط العرب الشمالية حتى "الدير"  حيث تبدا حدود قضاء القرنة، ومن الجنوب الى الشلامچة عند الحدود الايرانية. القليل من يعرف الاسم الرسمي للقضاء "شط العرب" او ربما يتجاهلوه، ويفضلون التسمية الدارجة لمركزه ( التنومة). اطلقت عليه مسميات عدة مثل الجاحظ، او الاندلس. ورغم جمال هذه التسميات، وعمق معانيها بقيت تسمية التنومة هي الاحب الى نفوس اهلها، والبصريين الاخرين. مثلما تجاهل الناس تسمية حي الحسين للحيانية. بلغ عدد نفوسها في نهاية السبعينات بحدود 70 الف نسمة. اثناء الحرب مع ايران هاجر الكثير من اهلها الى الحلة، والنجف، وبغداد، وغيرها من المدن العراقية، او دول المهجر، بعدما دمرت بساتينهم، وقصفت بيوتهم. وعندما عادوا الى بيوتهم بعد الحرب لم يجدوا، الا هياكل فارغة. نهبت حتى الابواب، والشبابيك، اضافة لما فيها من متاع، واثاث. حيث تحولت التنومة الى معسكر كبير لعساكر الحروب والدمار. من نواحي قضاء شط العرب: الدعيجي، الجزيرة، الزريجي، البوارين، الصالحية، والشلامچة.
 
هناك رواية طريفة عن اصل تسمية "التنومة" حيث يقال انه في بدايات نشوء سوق التنومة بحدود 1914 كان هناك امرأة اسمها "نومة" تحتل تلة ترابية، او مرتفع كانت تبيع حاجيات كثيرة اهمها لعب الاطفال، وحلوياتهم. وكالعادة فأي مرتفع هناك يسمى جبل، او تل فسمي المكان اولا" تل نومة" ومع الزمن اندمجت الكلمتين في كلمة واحدة مع اختفاء حرف اللام. كما هو الحال في تحية الافتراق "في امان الله" التي تلفظ فيمالله وتحولت كلمة التحية "قواهم الله" الى "الگوة" وهي كلمة متداولة في البصرة خاصة في الزبير، وابي الخصيب، والتنومة. عرف عن سكان هذه الاقضية تحوير الكلمات او اختصارها(الادغام) حسب اللهجة. وهذا طبعا مجرد اعتقاد ورواية يتناقلها البعض وربما هناك روايات اخرى عن اصل ومعنى كلمة تنومة!
 
في التنومة انهر كثيرة وشهيرة، بعضها قائم، وبعضها اندرس. قسم كبير منها تحول الى سواقي، ومجاري ضحلة قذرة، كأنها تحكي قصة العذاب، والاهمال، والخراب، وتقادم الاعوام. نهر الحوامد نسبة الى عائلة كبيرة كانت تعيش عند ضفافه. يتفرع من شط العرب يصل الى  مباني جامعة البصرة ويتفرع بدوره الى سواقي تسقي البساتين حوله. تعرض للاهمال وتحول الى ساقية بائسة. عند هذا النهر كان ينتصب اكبر، واشهر چراديغ التنومة: چرداغ، الحاج بدر، مختار التنومة سابقا. كان النهر يمتلأ بانواع السفن التي تنقل صناديق، وخصاف التمر الى دول الخليج، والهند، او مدن العراق الاخرى. نهر الصالحية هو الاكبر يتفرع من شط العرب يلتف ويعود الى شط العرب مشكلا جزيرة الصالحية الكبيرة، ويصب مقابل نهر الخورة. يصل حتى منطقة الدعيجي. وهناك نهر الچباسي، ونهر الدعيجي، ونهر جاسم، ونهر حسن، وكلها تتفرع من شط العرب، ويمتد مجراها الى بر القضاء  حتى الحدود الايرانية، كما هو حال الكثير من الانهر الاخرى. الكارون هو النهر المشترك بين ايران، والعراق ينبع من ايران ويصب في شط العرب.
 
 كانت هذه الانهار تتولاها الدولة بالعناية وكان "الچراية " بمساحيهم المميزة يظهرون بين فترة، واخرى ل"چراية" الانهر من الطمى، والطين لجعلها سالكة للابلام، والقوارب، والزوارق، ومهيلات التمر، ولضمان استمرار مجرى المياه. باختفاء هذه العناية اختفى الچراية، ومساحيهم، واختفت معهم للاسف الكثير من الانهر الجميلة التي كانت تسقي اشجار البساتين، ونخيلها فانطمر بعضها، واندرس، واختفت كثير من البساتين وملايين النخيل. البصرة، والتنومة بشكل خاص مدينة الملايين من النخيل، ومدينة المليون ترعة تبات اليوم، وتصحو عطشى. انهر التنومة مثل انهرابو الخصيب، وانهر المحافظة الاخرى المتفرعة من شط العرب تتجلى فيها ظاهرة المد والجزر، التي تتكرر كل ست ساعات باليوم اضافة الى ظاهرة المد والجزر"الكبير" في كل شهر. وبسبب خصوصية الانهار الضيقة، والسريعة المياه، والطمى في قيعانها فان الصيادين ابتدعوا قفصا من جريد النخيل يسمى "الگرگور" لصيد الاسماك، وهو معروف في كل الخليج العربي، ويستخدمه الصيادون في البحر ايضا. والگرگور غير الجرجور، او اليريور بلهجة ابناء الخليج المقصود به الكوسج. من وسائل الصيد الاخرى المعروفة هدار، والسلية(الشبكة) لصيد الصبور خاصة. اضافة الى انهارها، هناك الكثير من السواقي، والجداول، والاترعة "الشاخات". وطريقة اطفال التنومه الجهنميه لصيد سمك البياح، والزوري . حيث كانوا "يخبطون" المياه، ويجبرون السمك الى السطح فيصطادوه بسهوله. ولم يكن يهمهم "الشلنت" البزاز، ولا "دودة الزعيم" وقرصاتها المؤلمه. 
 
وبين مياه شط العرب تتربع منطقة الجزائر(الجزيرة) تسمى الجزر بالارقام جزيرة 1,2,3,4 والجزيرة رقم اربعة سيطرت عليها ساجدة خيرالله طلفاح زوجة المقبور صدام حسين وجعلتها من املاكها الخاصة. مثلما اغتصب علي حسن المجيد(علي كيمياوي) احد البساتين العائد لكويتي اشتراه من كاظم الشمخاني على شط العرب وقد باع جزء من الشط. والجزائر عقد من الجزرالجميلة الصغيرة، والكبيرة في مياه شط العرب. تناسق جميل بين الارض، والمياه، والخضرة، والانسان. ولهذه المجموعة تنتمي الجزيرة المتنزه، جزيرة السندباد، حيث تقام حفلات السمر، والاعراس، واشهر العسل للمتزوجين من كل انحاء العراق.
 
گردلان، احدى المناطق المشهورة والخلابة في  قضاء شط العرب اعجب بها المحتلون الانجليز لجمالها، وخضرة ارضها فسموها Green land "گرين لاند" لكن اللفظة حورت الى گردلان مثلما تحولت كلمة "درايفر" الى درويل(السائق). گردلان تمتد بین الضفة الشرقية لشط العرب وبين نهري الخان والحويزاوي غربا.
 
 اهل التنومة يتميزون بتسامح عجيب، ويحبون التندر، والطرائف، ولهذا يتذكرون، ويميزون الاشخاص بصفات، او قابليات معينة، ويتداولون حكاياتهم ونوادرهم. من الشخصيات المعروفة والطريفة عذاب الاعمى. يندر ان احد من سكنة التنومة القدامى لا يعرفه. فهو رغم حرمانه حاسة البصر فله قدره عجيبة على التقاط الاشياء، وتلقفها. يخمط الحقائب اليدوية، ويلتقط المحابس، والساعات، والنقود المعدنية، ولعب الاطفال، والاحذية من قاع أي نهر، ويتحمل الغوص تحت الماء لاوقات طويلة. كان "يسوق" الدراجة الهوائية اذ يجلس شخص في الامام ويتولى هو القيادة عمليا. في احد الايام رآه احد المسنين "يسوق" الدراجة الهوائية "بايسكل" فعلق مشدوها: "هذه من علامات الساعة، عذاب يسوق بايسكل"! يستطيع ايضا بمهارة عجيبة لايجيدها الكثير من المبصرين تسلق النخيل بدون فروند( وسيلة تسلق النخيل). ولا احد يعرف سر قدراته العجيبه المتعددة تلك. "عذاب الغواص" هذا عذبه الفاشيون حتى الموت لعلاقته بالشيوعيين.
 
من شخصيات التنومة الطريفة المميزة الاخرى المتسول عبد الواحد يتلعثم بكلامه ويلوي رقبته ليوهم الناس ان رقبته مكسورة ليثيرالعطف، والشفقة. فيصعد الى الباص، ويستجدي الركاب. اخر شخص يتصدق عليه يقوم عبدالواحد باعادة بعض النقود له قائلا: "كملت فلوس الربعية هسة رايح لأم البروم". راضي خبالو، الذي كان يرقص للطالبات في الطبگه، ويوقف السيارات مقلدا شرطة المرور.
 
جبار الشرطي "جبير" محل تندر الناس في سوق التنومة  واحيائها، لانه مولع، ويتفنن  في ملاحقة، ومطاردة، واصطياد المهربين "القچقچية" من والى ايران. ومختص بملاحقة عابري الحدود من ايران "الكعيبر" كان يتلذذ، ويتباهى باصطياهم. ماذا كان سيفعل اليوم والحدود صارت مفتوحة لتهريب كل شئ وباوامر رسمية، ربما كان سيغتال من ميليشيات التهريب!
 
براري التنومة معروفة بحيواناتها البرية، وطيورها، وهي مرابع لصيد الغزلان، واليربوع، والطيور مثل الصقر، والحمام البري. رشاد البر اللاسع المذاق، ومطارات الانجليز القديمة. وكثيرا ما تلتهم اسراب الجراد ما تركه الربيع من خضرة، وتترك المنطقة برا على بر، وكأن جرائم جحافل الفاشيست لاتكفي التنومة واهلها. البرهو سهل منبسط يمتد حتى الحدود الايرانية. والبر فضاء واسع من النباتات البرية، والاشواك، العاگول، ورشاد البر، وانواع عديدة من النبتات، والشجيرات، والچمة، والحنظل، والبطيخ البري، وعشرات الاصناف، والانواع النادرة. تصحرت معظم البراري، وامتد التصحر حتى اتى على معظم بساتين التنومة الخضراء خاصة سنوات الحرب العراقية الايرانية، وما بعدها، وعملية بزل نهر الصالحية زاد الامور سوءا. لازال بر التنومة يذكرنا بالاحتلال البريطاني الاول للعراق حيث بقايا القاعدة الجوية. انشأوها بعد اجتياحهم العراق اثناء الحرب العالمية الاولى.
 
 التنومة: المدينة، الهادئة، الكادحة، المكافحة، الفقيرة، الخضراء، الطيبة، انجبت الكثير من الفنانين، والشعراء، والمناضلين، والقادة النقابيين، والسياسيين، والرياضيين المشهورين مثل الفقيد الفنان رياض احمد، وكاتب الدراما صباح عطوان. برز فيها الكثير من شعراء الفصحى، والعامية، لا تحضرني اسمائهم للاسف الشديد. وعرفت بفريق جيد لكرة القدم واشهرلاعبيه سجاد عبدالنبي، محمد جاسم، گاطع، وجليل الذي قطعت رجله للاسف، وهاشم محمد حنون الملقب هاشم چوبة. 
 
 التنومة، وكمنطقة مزارعين، وعمال، وكادحين، وكسبة، وعوائل فقيرة  وانتشارالوعي السياسي، والوطني، والطبقي منذ فترة مبكرة  فلقد شهدت نشاطات سياسية، وفكرية، واضرابات، ومظاهرات مبكرة. وعبرها كانت تصل اخبار الثورة المشروطية في ايران، وثورة اكتوبر في روسيا. وقد لمعت اسماء العديد من ابنائها مناضلين، وقادة نقابيين، على المستوى المحلي، والوطني. ومن السياسيين حميد غضبان، حميد بخش(ابو زكي) ، حبيب سبهان، كان شبه مقيم في نقرة السلمان، حسن سبهان الذي قاد اضراب عمال الميناء الشهيرمع حميد بخش، وصمد وادي، وحسين حربي. مهدي العامري، محمد علي العامري، عبد الباقي شنان، وحسن شنان، رمضان فعيل، علي وادي، داود وادي، محمد وادي، كاظم وادي، وهب وادي. الشهداء حبيب مطر، وفخري شاكر، وعبد النبي شنان. الشهيد جمال وناس الذي اغتالته عصابة مشتركة من الامن، والاتحاد الوطني لطلبة العراق في بداية الحملة على القوى المعارضة لنهج الديكتاتورية عام 1978. شهيد الطبقة العاملة والميناء المناضل الاسطورة صمد وادي. اغتاله ياسين الحبيب وهو من عائلة بعثية حاقدة على الوضع الجمهوري. حكم بعشرين سنة. بعد انقلاب شباط الاسود1963 اطلق سراحه، واصبح من نشطاء الحرس القومي الفاشي السئ السمعة، فاودع كل عائلة الشهيد صمد في السجن. 
 
من الاسماء المعروفة في التنومة كريم حنظل، واساذ باقر معلمين في مدرسة گردلان. وشاكر الثامري مدرس في متوسطة گردلان، استاذ باقر،  سيد علي البطاط (عم المناضل الشهيد ابو زيتون). عبد الامير البطاط، استاذ خليل،  چاسب خضير، ذيبان ، نجف، وعبيد علي، عزيز خضير، مصطفى خضير(مات في حادث سيارة)؟ ضياء صمد وادي، عقيل صمد وادي، چاسب لازم وادي(ابن اخ الشهيد صمد وادي). كانت الناس تتندر في التنومة ان الطير اذا حط في "الجبل" منطقة سكن بيت وادي يصبح شيوعيا لان كل العائلة تقريبا كانوا من اعضاء او اصدقاء الحزب الشيوعي العراقي واشهرهم الشهيد صمد وادي.
حضر الشاعر الكبير سعدي يوسف تأبين الشهيد صمد وادي وقتها، والقى قصيدة "المحطة" تضمنها ديوانه المعروف نهايات الشمال الافريقي.
 
من البيوت المعروفة بيت الحاج بدر مختار التنومة السابق وصاحب الچرداغ الشهير. ياسين شميشم، الحاج عبدون، وحسينيته المشهورة. بيت جعفر يسر، بيت الحاج ماهود، بيت زعير، وعائلة العامري الكبيرة، التي انتمى اليها الكثير من المناضلين، والشهداء، وشخصيات ادبية وفنية. ولعل اشهر البيوتات،شعبيا، هم بيت وادي حيث كانوا يسكنون في منطقة الجبل عند نهر الحوامد. سميت بالجبل لارتفاعها، ولم تتعرض لمصائب الفيضان التي كانت تصيب المناطق الاخرى بين فترة واخرى. ومنها عائلة بدن التي قدمت الكثير من المناضلين، واشهر اسمائهم الحاج بدن حيال ويسمى ابو الميناء حيث ساهم في بنائه ثم اشتغل عاملا فيه وتدرج الى درجة ملاحظ، وجميع العاملين، تقريبا، في الميناء من اهالي التنومة ساهم هو في تشغيلهم. من مواليد 1894 وتوفى عام 1984. وقد فصله مزهر الشاوي من العمل مع غيره من افراد العائلة، والقادة النقابيين في الميناء بعد استشهاد صمد وادي لانهم هتفوا اثناء المحاكمة التي جرت لمحاكمة قتلة الشهيد صمد ادي. بيت زعير، يسكنون منطقة عرفت باسمهم. برز اسم المناضل القديم فاضل ياسين الزعير شارك في قيادة الانتفاضة في منطقته، والتنومة كلها في 1991 ولما قمعت هرب مع اخرين الى ايران وتوفى فيها غريبا. ملا او الشيخ رؤوف، والكثير من البيوت، والاسماء المعروفة!
 
تميزت بساتين التنومة بعتمتها، وظلالها الحبيبة بسبب كثافة، وازدحام الاشجار، والنخيل، وكأنك في غابة استوائية. حتى بلغ مستوى النظر كما يقال 50 متر. والان لم يبق من النخيل الباسقة الا هياكل محروقة، وجذوع هامدة، تثيرالحزن، والشفقة، والالم، والحسرة، وتذكر بمآسي الحروب، والفاشية. وما سلم  من حرائق الحرب لم يسلم من عنف البدائيين اذ سرقه البدو من اعوان، واصدقاء، ومعارف، واقارب، وجلاوزة النظام الصدامي فنقلت افضل انواع النخيل (البرحي و الخستاوي) الى بواديهم، لكنها لم تثمر، لان النخلة، كما يردد اهل التنومة، وفية لارضها (النخلة وفية لاصلها). كان الاوباش يقتلعون "النشوة" وهي النخلة التي "تحمل" تثمر لاول مرة من جذورها. خلعت الفسائل، وقطعت من جذورامهاتها بشكل همجي. وقاوم النخيل المنهوب، وعاند، ولم يقدم لمغتصبيه ثمرا ما. وحتى النخلة التي تثمر (تحمل) مع العناية الفائقة يتراجع حملها بعد فترة، وليس بنفس النوعية المعروفة. وهذا ما لمسه من اختطف نخيل البصرة من ارضها. منهم من قطعها، او أحرقها غضبا، ونكاية، ومنهم من عاد يشتم اهل البصرة ونخيلها. نقلت اغلب النخيل بشاحنات خاصة مكتوب عليها (رئاسة) وهذا ما يثبت تورط السلطات، وموافقتها على هذا الاستلاب من اعلى المستويات، خاصة، وان المقبور صدام بنى له قصرا في تكريت زرع فيه الكثير من نخيل البصرة المقلوعة من ارضها، والمخطوفة من بيئتها.
 
من اصناف التمور المشهورة في التنومة البرحي، الحلاوي، الليلوي، البريم، الزهدي، خستاوي، خضراوي، الديري، الاشگر. يوجد حوالي 522 نوع من التمور في العراق وافضلها موجود في غابات نخيل البصرة خاصة ابي الخصيب والتنومة. ويسمي يوم جني التمر يوم "الگصاص".  حيث تقص عثوق النخلة بواسطة المنجل. وقتها تزدحم النسوة العاملات في جمع التمر، وتقشيره، وكبسه في جرداغ الحاج بدر مثلما تزدحم السفن المتنوعة في نهر الحوامد لنقل صناديق، وخصاف التمر. حركة عجيبة، وحبيبة من النشاط، والحركة، والبركة، وطقوس من العمل الجماعي، والتعاون، والاختلاط تتكرر كل عام. يفتقدها اهل التنومة اليوم. 
 
يتميز اهل  التنومة بطيبتهم، وتواضعهم، وتسامحهم، وهدوئهم العجيب، وكرمهم المشهود، والفتهم، وتعاونهم(العونة، والفزعة) وكدهم، وكدحهم. يعمل اغلب سكان القضاء، والتنومة خاصة في الميناء، والمسفن (الداكير) وهو حوض اصلاح السفن. وهي كلمة انجليزية اخرى محورة من DOCKYARD . وتطوع الكثير من سكنة القضاء بسبب عدم توفر فرص العمل جنودا ومراتب في القوة البحرية. صيد الاسماك مهنة شائعة عند اهل التنومة. ويعمل قسم منهم "بلامة" واصحاب ماطورات(الزوارق التي تعمل بمحرك) وهي "سيارات" الاجرة المائية في شط العرب حيث تنقل "العبرية" بين العشار، الى  مركز القضاء ونواحيه، وبالعكس. ومن اشهر (سواق) الماطورات سالم ابو الماطور وابنه. لكن العبور بالطبگة الاثيرة له طعم ونكهة خاصة، فاضافة الى مجانيتها فهي تحمل العربات، والسيارات، والدراجات بانواعها، والحيوانات، وكانها سوق عائم. احساس  خاص بالحرية، وشق عباب المياه، وانطلاقة تنمي روح الجماعية والعشرة التي اعتاد عليها اهل التنومة. تبدأ العبارة (الطبگة) بنقل العابرين الى الضفتين من الفجر حتى الساعة الثامنة مساءا. بعدها ينشط سوق الماطورات السريعة، والابلام، والزوارق الاخرى بشكل اكبر.
 
سوق التنومة الذي يقع في منتصف الطريق الى الجامعة. تاريخ طويل من الحكايات، والقصص، والاسماء، والروايات، والنوادر.حيث يتسوق الناس فيه حاجياتهم اليومية، ويتبادلون شتى الاحاديث السياسية، والاجتماية، والاشاعات، وغيرها. ويتناقلون القصص، والطرائف، والنوادر، والمكائد التي وقعت. من الاسماء التي علقت في الذهن دكان شاكر الحلاق، دكان محمود السني تساعده ابنته، محل سيد حسن ابو الرگي، والكثيرغيرهم. عند السوق يقع جامع شط العرب الرئيسي، اضافة الى حسينيات كثيرة تابعة للبيوت المعروفة يلتقي، ويصلي فيها الناس. وما يميز الجامع، والحسينيات انها مشتركة بين الشيعة، والسنة حيث يصلي فيها الجميع، وهذه من ميزات اهل التنومة.
 
من اشهر المدارس مدرسة التنومة، والمنذرية وهي مدارس ابتدائية. استاذ شاكر وعصاه التي يخشاها الجميع. كان فراش مدرسة المنذرية هو العم احمد، اب الفنان رياض احمد. وكان مسؤولا عن مستودع المدرسة ايضا. وكثيرا ما كان استاذ شاكر يرسل ضحاياه من "الكسالى" او الذي اساؤا، مثلا الى الحجز في المستودع. واذا صادف وجود رياض هناك فيقومون "بتخدير" الشاي، وشربه لحين استدعائهم مرة اخرى الى الصف. لم يكن في التنومة مدرسة متوسطة. كان الطلاب يقطعون الكيلومترات، ويعبرون الانهار الى منطقة گردلان حيث المتوسطة الوحيدة هناك. اما الدراسة في الاعدادية ففي الضفة الاخرى في العشار.
 
ومثلما اشتهرت بيوت(عوائل) في التنومة فهناك ايضا مناطق، واحياء مشهورة، وبعضها يحمل ايضا اسماء البيوت مثل سوق صفية، وگاع صفية تقع على يسار المتوجه الى الجامعة، وتمتد حتى گردلان، وبيت زعير، وبيت وادي(الجبل) الحوامد، گاع صفر، گاع الحاج شنان. وكلمة گاع تعني الارض الزراعية او البستان.
 
التنومة مدينة البلامه، وصيادي الاسماك، والعمال، والجنود المتعبين، والكسبه الزاحفين نحو الضفة الأخرى سعيا وراء لقمة العيش. ورغم نعاسهم، وتعبهم، وهمومهم يصافحون وجوه الطلبه الغضه بأبتسامات الأحترام، والترحيب. مدينة الأغاني الحزينه، والبستات، والفرق الشعبية، والمحمداوي، ورياض احمد الذي غادر مبكرآ، دون تحقيق حلمه الطفولي بان يرفع علم الشبيبه الديمقراطيه في مهرجان عالمي.
 
التنومة مثل البصرة، سابقا، لم ينصب فيها مسؤولا من اهلها فمحافظ البصرة، ومديرشركة نفط البصرة، ومدير الميناء، وامر القوة البحرية، امر موقع البصرة العسكري، حتى مدير معمل السينالكو، ومدراء المصارف، بل ومدراء دوائر التجنيد، والامن، وفروعها اسمائهم ليست بصرية مثل مجبل الدليمي مسؤول البعث زمن النظام المقبور. مطلق الدليمي مسؤول الامن، وحسين البلداوي مدير تجنيد شط العرب، وهلم جرا.
 
هذا ما يحضرني من معلومات عن التنومة الهادئة. لم اسكنها، كنت ضيفا على الكثير من الاصدقاء هناك اضافة الى زياراتي الى الجامعة. فعذرا لما نسيته من الاسماء، والبيوت، والمناطق، والحوادث، والشخصيات المتميزة، واتمنى ان يزودني القراء الكرام من اهالي التنومة، والقضاء عامة بالمعلومات الكثيرة التي نسيتها، او لا اعرفها فلا يمكن ان يوفي حق المدينة غير اهلها. اتمنى ان استلم منكم اسماء الرياضيين، والسياسيين، والفنانيين، والادباء، والبيوتات، والمناطق، والحوادث المشهودة، وغيرها، وغيرها لكي نقدم معا صورة افضل للتنومة الجميلة وحتى لا يتعرض تاريخها، وتراثها كما تعرضت المدينة الى الاهمال. لفتة وفاء الى المدينة النائمة بين الخضرة والماء كي نعيد لها بريقها، ولو بالذكرى، والتذكر!
مع الشكر الجزيل، والف عذر مرة اخرى لما نسيته!
 
رزاق عبود
3/7/2009
 
133  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود خامنئي صدام ايران في: 23:29 11/07/2009
بصراحة ابن عبود

خامنئي صدام ايران

قد يستفزهذا العنوان الكثير من المسلمين المؤمنين خاصة في العراق، وايران، وغيرهما. لكن التسمية ليست شخصية، ولا دينية، بل مشابهة سياسية بحتة. هناك فرق كبير بين الرجلين فخامنئي رجل دين اشتغل في السياسة للاسف. وصدام حسين قاتل مأجورفرض نفسه على السياسة، لسوء الحظ. والخامنئي متعلم دينيا، وله درجة فقهية، اية الله، حصل عليها بجده، واجتهاده. اما صدام فهو شبه امي حصل على شهاداته المدرسية بمسدسه. ولكن:

صدام حسين فرض نفسه على رأس السلطة بالقوة، والاغتيال، والدسيسة، كما فرض الخامنئي نفسه لخلافة الخميني بالمناورات، والتسويات، والمساومات، وحتى التهديدات. صدام حسين اختاره مجلس قيادة الثورة رئيسا. والخامنئي اختاره مجلس الخبراء وليا للفقيه. صدام هو الذي عين مجلس قيادة الثورة. والخامنئي هو الذي يختار مجلس الخبراء. صدام حسين نصب نفسه زعيما لحزب البعث، والخامنئي زعيما للثورة الاسلامية في ايران. صدام حسين كان القائد العام للقوات المسلحة العراقية، مثلما الخامنئي قائدا عاما للقوات المسلحة الايرانية بكل اصنافها. قرار الحرب والسلم كان بيد صدام. وقرار الحرب والسلم بيد خامنئي. كل اجهزة المخابرات، والاجهزة الخاصة، والحرس الثوري تخضع للخامنئي مثلما ارتبطت كل المخابرات، والاجهزة الخاصة، والحرس الجمهوري، والحرس الخاص بشخص صدام. كانت تصريحات، وخطابات، وتوصيات، وقرارات، وحتى نزوات "القائد" صدام لها قوة القانون، وكذلك توصيات، وتصريحات، وخطب، وملاحظات، وفتاوي ولي الفقيه. الاثنان فوق الدستور، والحكومة، والبرلمان، والدولة كلها تتجسد في شخصيتيهما. فما الفرق اذن؟ بدلة، ونياشين، ونجمات، واوسمة وهنا عمامة، وجبة، وهيبة، وحظوة، ومنصب "قائد" الثورة. ذاك تحدث باسم الشعب، والقومية، والدين، والحزب، وهذا يتحدث باسم الشعب، والقومية، والاسلام، وكل المسلمين.

ذاك تحدث باسم الثورة القومية، وهذا يتحدث باسم الثورة الاسلامية. ذاك رفع شعارازالة اسرائيل، وهذا يزايد عليه. وكلاهما تعاملا سرا مع اسرائيل. يعاديان، ويهددان، ويشتمان امريكا علنا: الشيطان الاكبر، وزعيمة الامبريالية ويتوددان، ويرسلان المبعوثين، والوسطاء بالسر. صدام سحق معارضيه بالحديد، والنار، والسجون، والتعذيب، والتصفيات. وخامنئي يقوم بنفس الاعمال، وسحق انتفاضتين للطلاب بالسلاح. صدام اتهم اعدائه، ومعارضيه بالخيانة والعمالة للاجنبي، وخامنئي اتهم معارضيه، وهم من رجال "الثورة"، ياللمصادفة، بالخيانة وبالعمالة للاجنبي. صدام، وابنائه، وعصابته اغتصبوا العشرات من "الماجدات" العراقيات. خامنئي ورهطه "يتمتعون" بالقاصرات الايرانيات، والعراقيات، واللبنانيات، وغيرهن. بامكان القائمة ان تستمر! وربما يختلف معنا البعض في التفاصيل، ولكن هل من يختلف معنا بان صدام اشغل العالم باسلحة الدمار الشامل، والتصنيع العسكري، والحروب، وجلب الحصار، والعزلة، والدمار، والجوع، والامراض، والاحتلال للعراق. وهاهو الخامنئي يصرعلى السلاح النووي، والتدخل في شوؤن العالم كله، وجمع ترسانة اسلحة هائلة، وانتاج صواريخ عابرة للقارات، وشعبه جائع مريض مع اعلى نسبة بطالة في العالم بعد زيمبابوي. في حين ان ايران لا تقل غنى عن العراق، ومثلها لا تحتاج الى المساعدات، ولا الكفاءات الخارجية. يعيش الان ملايين الايرانين في المهجر هربا من ظلم الاسلام وجوره. كل بلد في العالم يستقبل اللاجئين يتناوب العراقيين، والايرانيين على النسبة الاولى في عدد المهاجرين فيه. وكل ذلك بسبب صدام ، والخامنئي وتلامذتة في العراق بعد سقوط صدام. فهل يتعض الشيوخ الذين ينتمون الى الماضي، قبل ان يسحقهم شباب المستقبل، ويسحلوهم من عماماتهم الزائفة. واذا وجد الشاه انور السادات يستقبله فمن سيستقبل الخامنئي، او نجاد يا ترى؟؟! لقد رفض الشاه،رغم جبروته، استخدام الجيش ضد الشعب، ضد المتتفضين، ضد العمال والطلبة، والا لبقي لحد الان بالسلطة! ولكن باي ثمن؟ صدام سحق انتفاضة اذار الشعبية بوحشية رهيبة، وملأ العراق بالمقابر الجماعية. فالى اي مدى سيظل القمع قائما في ايران لكي يبقى الخامنئي في سلطة الحاكم الناهي على شعب نعته بالديكتاتور؟ والى متى يظل السذج، والمغفلين، والعملاء يلهثون باسم ولي الفقيه الذي ملأ الارض ظلما وجورا، وغسل شوارع طهران بدماء شبابها، واطفالها، ونسائها؟؟؟؟ 

ما الفارق اذن؟؟؟

رزاق عبود
8/7/2009
134  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود الشيخ البصري يشتم الشعب العراقي في قناة العراقيين في: 20:36 06/07/2009
بصراحة ابن عبود

الشيخ البصري يشتم الشعب العراقي في قناة العراقيين

قبل فترة اشغل الشيخ خير الله البصري الامة والعباد مع صديقه الاستاذ وائل عبداللطيف بلعبة اقليم البصرة. ولحسن الحظ فان الشعب الذي رفض الطائفية رفض الاقليمية ومحاولة تقسيم العراق على طريقة الاخوين برزاني/طالباني الشركة المتحدة لتقسيم العراق. وكان الهدف من دعوته كما اوضحنا في موضوعين سابقين هو اشغال الناس، وايهامهم، وصرف انظارهم عن مساوئ حكم الاسلاميين التي تجلت للناس على شكل سرقات، وفساد، ورشوة، وفرهود، وتهريب النفط،، وامتيازات، والاستحواذ على الثروات، وتزوير الانتخابات، ونهب الاثار، وتسليم مقدرات الوطن للاجنبي، ونشر الطائفية والاحقاد، وتمزيق الامة، واحتقار المرأة، والزواج من القاصرات، وتعاطي المخدرات، ونشر الظلامية، والظلال، والخرافات، والاساطير، والشعوذة ألخ..الخ. لكن الناس في البصرة، ومدن الجنوب الاخرى، والعراق كله صوتوا لشعارات وطنية وقوائم اعلنت تعهدها بالتزام القانون والوطنية، وليس الدين او الطائفية!

اليوم وبعد ان تعرى النظام الاسلامي العنصري الطائفي في طهران، وسقطت ورقة التوت الاخيرة عن عورة "الديمقراطية" الاسلامية. استمرالشيخ البصري، للاسف، وهو الذي ينتمي الى قائمة علمانية(العراقية) يدافع عن حكم الملالي، وداعمي الارهاب. ان التاريخ الاسلامي تاريخ استبداد، وتعصب، وحروب. وهو تاريخ حكمهم للسنوات الست في العراق و30 سنة من حكمهم في ايران. وبدل ان يساند الشيخ البصري حق الشباب الايراني، بل الاغلبية العظمى من الشعب الايراني، ويدعم رغبتهم في التغيير، وتحقيق الديمقراطية الحقة، وتعرية التزوير الواضح الذي تعرضت له الانتخابات الرئاسية في ايران، وتدخل وكيل المهدي خامنئي بعكس ما ينص عليه الدستور الايراني الاسلامي لصالح التزوير ونعت ملايين الشعب الايراني بالعملاء، والمظللين، والخونة، واصدر امرا بسفك دماء المتظاهرين المسالمين. فان الشيخ البصري ركب نفس تيار الدفاع عن الباطل، وراح يسب ويشتم العرقيين بقوله: ان الشعب العراقي، بعكس الشعب الايراني، شعب خنوع لا يعارض حكامه، ولا يثور ضدهم فالعراقيين كما وصفهم الشيخ البصري اناس "يريدون يعيشون وبس". ان الشيخ البصري  يتناسى انه من مدينة تسمى مدينة النضال، والاضرابات، وهي التي تصدت للاحتلال البريطاني، وكان لها انتفاضات، واضرابات، ومظاهرات ضد الانجليز، وشركات نفطهم، ومينائهم. ناهيك عن انتفاضات الفلاحين ومزارعي النخيل، والمشاركة في ثورة العشرين، وضد الحكم الملكي، ومعاهدات الذل التي قيدت العراق بعد احتلاله، واسناد ثورة تموز ومعارضة انقلاب 8 شباط الاسود، وانتفاضة اذار 1990. اما انتفاضات الشعب العراقي عامة، ووثباته، وثوراته العديدة فكلها مسحها الاخ الشيخ لصالح زملائه في قم، متناسيا، انه حتى حركة الخميني بدات في العراق وليس في قم او طهران. ان الهوس الطائفي، وانصر اخاك ظالما او مظلوما، وشتم الاقربين للتقرب  من الاخرين هو وراء اتهام الشيخ البصري للعراقيين بالجبن، والخنوع. للاسف، لا اعرف كيف مرت هذه الشتيمة على الاخ محمد الطائي الذي كان يقود النقاش، وعلى ضيفيه الاخرين وائل عبداللطيف، والصميدعي،  وهما عارفان، وشاهدان على نضالات الشعب العراقي وتضحياته الجسام. المؤلم جدا ان يتم شتم العراقيين من "قناة العراقيين" وهو اللقب الذي يطلقه الناس والمحبين على فضائية الفيحاء.

نامل ان يعيد الشيخ البصري قراءة تاريخ النضال في العراق منذ زمن علي بن ابي طالب الذي يتبجح به، ولا يقتديه حتى اليوم. الطريف ان الشيخ البصري ذكر،متبجحا، انه "عاش فترة في ايران" ولم يقل مضطرا للعيش هناك. في مقابلات سابقة اعلن بوضوح انه كان في ايران لاسباب سياسية فهل يا ترى كان هو المنفي او الهارب الوحيد هناك؟ ام كان هناك الاف العراقيين مثله، ومثلهم في سوريا والعالم كله؟ فهل خرجت هذه الملايين في سياحة دائمة ياترى؟ كان المفروض ان يقول، ولو للتباهي: الشعب العراقي الخنوع، ما عدا الشيخ البصري الذي قاد ثورة العشرين، وانتفاضات الفلاحين، واضرابات العمال والطلاب، ووثبة كانون، وانتفاضة تشرين،  ونصرة مصر، وثورة تموز، ومقاومة ردة شباط الاسود، والنضال ضد صدام، وانتفاضة اذار وغيرها وغيرها "لوحده طبعا"!.

لا عجب فهذه سنة الاسلاميين قسم في ايران يزورالانتخابات، و يفبرك الاعترافات، ويسفك دم الشابات، واخر في العراق يزور الارادات، ويحرف التاريخ، ويشتم الشهداء!!

يذكرني حديث الشيخ البصري بتحذير الجواهري الكبير:

تصور الامر معكوسا وخذ مثلا عمن يجرون لو انهم نصروا
تا الله لاقتيد زيد باسم زائدة  ولاصطلى عامر والمبتغى عمر

رزاق عبود
1/7/2009
135  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود السجينة السويدية والحكومة العراقية وسجن الكفاءات!! في: 15:05 22/04/2009
بصراحة ابن عبود

السجينة السويدية والحكومة العراقية وسجن الكفاءات!!

قبل ايام انشغلت الصحافة، والاذاعات، ومحطات التلفزة السويدية بقضية انتقال السجينة السويدية المحكومة بالسجن المؤبد بقضة قتل، ومشاركة في قتل، حسب القوانين الامريكية. وقد حاولت حكومات سويدية عديدة نقلها الى السجون السويدية بدون فائدة. واخيرا نجح رئيس الوزراء الحالي باقناع حاكم كاليفورنيا بالموافقة على نقلها. واختلفت الاراء حول الموضوع بين متحمس ومعارض. كلفت  الطائرة الخاصة التي نقلتها من نيويورك الى السويد اكثر من نصف مليون كرون سويدي. الحكومة السويدية ورغم الانتقادات، والازمة الاقتصادية، والمالية الصعبة تصرعلى صحة العملية.

في نفس الوقت، فان الاخبار القادمة من الوطن تقول ان الكفاءات التي صدقت دعوات رئيس الوزراء العراقي وغيره من المسؤولين ودفعها حسها الوطني ورغبتها في خدمة العراق تحملت مصاريف العودة الى العراق متحدية المخاطرتاركة ورائها العوائل، والعيش المطمئن، والامان، والاستقرار، والوظائف والدخل المضمون. لم تجد ما يقابل هذا الحماس ولو قدر بسيط من المعاملة الحسنة. فالوساطات والفساد الاداري، والبيروقراطية المميتة هي الورود(الاشواك) الوحيدة التي استلموها وهم يحطون على ارض الوطن. ان ما تكتبه الصحافة العالمية، و يتحدث به المتورطون من الكفاءات العائدة، وما يعبر عنه رسامي الكاريكاتير المبدعين يثيرالاشمئزاز، والحنق، والخيبة، ويقدم صورة واضحة وجلية عن المتحكمين برقاب العراقيين ومصير الوطن من جهلة، وسراق، وحواسم، واميين، ووصوليين، وقتلة، ومجرمين، وجواسيس، وعملاء، وارهابيين لا هم لهم سوى تخريب العراق واعاقة كل ما يمكن ان يخدم العراق والعراقين.

طبعا اصحاب الشهادات المزورة في اسواق ايران ومدينة الثورة ومؤخرا في دوائر الجامعات العراقية التي سيطرعليها المنتفعون، والفساد، او من له اقارب من المعممين يحظون بمعاملة افضل واستقبال حار وتعيين مؤكد وقسم منهم يستلم راتبه وهو يعيش في المهجر دون ان يكلف نفسه عناء زيارة العراق ومشاركة اهله في معاناة قلة اوانعدام الخدمات والكهرباء والماء وغيرها.

المعروف انه ترك العراق ومنذ خمسينات العقد الماضي عشرات الالاف من الخبرات العلمية والادبية، والكفاءات التقافية والفنية والاكاديمية والسياسية والطاقات العراقية من مختلف القوميات والاديان والمذاهب والاتجاهات السياسية والفكرية. وازداد هذا النزف بشكل خاص بعد انقلابي 8شباط 1963 و 17تموز 1968. بعد الاحتلال والفوضى والحرب الطائفية والارهاب الاسود واغتيال الكوادرالمتخصصة ترك العراق ملايين المهجرين وبينهم خيرة الكوادر من مختلف الاختصاصات.

بعد ثورة تموز 1958 جاء قسم كبير من الكوادر المنفية خارج الوطن، سرعان ما عاد من بقي حيا الى الخارج بعد انحراف الثورة وانقلاب البعث الفاشي في 1963. وفي بداية سبعينات القرن الماضي عاد ايضا الكثير ممن لبوا دعوة القوى الوطنية للمساهمة في بناء الوطن. ولم يستفد وقتها الا من عاد بشهادة مزورة او جاء ليبيع سيارته الفارهة، واثاث بيته الفاخر. فقد سمح القرار الرسمي وقتها لذوي الكفاءات (ذوي العاهات كما سمتهم الجماهير) بادخال سيارة من اي نوع، او موديل، واثاث بيت كامل. وحوربت العناصر النظيفة المخلصة وسحبت جوازات سفرها. وكما هو الحال حاليا فان الكفاءات الحقيقية ظلت تعاني الاهمال والمعاملة السيئة والمطاردة والمسائلة في حين استفاد اصحاب الشهادات المزورة وخرج علينا احدهم في التلفزيون ليقول: "ان الناس في اوربا تاكل قشور الموز وترمي ثمرته لان المادة الغذائية والفيتامينات موجودة في قشرة الموز وليس ثمرته"! وهو امر لم تصدقه حتى القردة في حدائق اوربا. وتتكرر اليوم نفس المهازل والماسي ويعاني المخلصين والكفوئين من نفس المعاملة السيئة ويظلون كما في الماضي يدفعون ثمن اخلاصهم وحرصهم متحملين لوم البعض، وتندرهم، وطرائف العامة عليهم. اما المنتفعين من ذوي الكفاءات العلمية (الكلش عالية) فقد عادوا محملين بالامول والهدايا ورواتب التقاعد والاوسمة والنياشين واحزمة الضربة العكسية مثل عدنان القيسي بعد ان ادوا دورهم المرسوم في سرقة حصتهم من الكعكة المحاصصية. وفهمت الان فقط النداءات التحذيرية لكل من اتصلت به في العراق وهم يصرخون: "مو تتقشمرون وترجعون، ترة ما تلگون غيرالاهانة والبهذلة".

شكرا لحكومتنا "الوطنية" التي كرمت كامل شياع، وغيره من الكوادر المخلصة برصاصات الغدر وفساد الجهاز الاداري. وصدق من اطلق النبوءة السوداء:

"وطن بي عوجه وحده وما گدرنه عليه، لو عوج كله شلون يتعدل"
136  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود لماذا ينشغل الطالباني بعشرات الاسرى الكويتيين ويتجاهل الاف الضحايا الفيلية المغيبين؟ في: 15:17 13/04/2009
بصراحة ابن عبود

لماذا ينشغل الطالباني بعشرات الاسرى الكويتيين ويتجاهل الاف الضحايا الفيلية المغيبين؟!

قبل سقوط النظام الصدامي الفاشي وبعده، زار جلال الطالباني الكويت الشقيق عدة مرات. وفي كل مرة كانت التصريحات والبيانات المشتركة تؤكد على تعهد الرئيس بالكشف عن مصير الاسرى الكويتيين في العراق الذين غيبهم النظام الصدامي مع أشقائهم من ملايين العراقيين في السجون والمعتقلات والمقابر الجماعية. ومن حق الكويت ان تطالب بابنائها وهذا موقف يسجل لها. وهي قضية انسانية لا نقف ضدها ولا نستصغرها. فلا زالت الامهات والزوجات والاخوات والاخوة والاباء الكويتيين يعانون من كابوس الاحتلال الصدامي، وتغييب ابنائهم. لكن اليس من الاجدي بالرئيس التفكير بالاخوة الاكراد الفيلية، وقد ضمهم هو وصديقه مسعود الى كردستانهم، ولو وفق مبدا المحاباة المعروف "الاقربون اولى بالمعروف". كما يفعل المسؤولون الكويتيون مع ابناء جلدتهم، ويصرون على معرفة مصير ابنائهم، واستعادة رفاتهم.

لقد استقبل الطالباني كالخادم المطيع رفسنجاني الذي تفاجا نفسه بالحفاوة واللقب الجديد الذي منحه اياه الطالباني باعتبار زيارته "رحمة من الله وبركة على العراقيين". وكأنه المهدي المنتظر، او المسيح الموعود. ولم يطالب جلال ضيفه، ولو باستحياء، بتقديم التسهيلات، والخدمات للاكراد الفيلية الذين لا زالوا على الاراضي الايرانية، في مخيمات اللجوء الرهيبة منذ مصيبة تهجيرهم حتى اليوم. لايملكون وثائق سفر عراقية، ولا تمنحهم ايران اوراقا للعودة الى عراقهم الذي هجروا منه بالقوة وانتزعت منهم كل اموالهم واملاكهم ووثائقهم. ولا زال الاف منهم في اوربا يعانون من تاخر البث في قضايا لجوئهم بسبب عدم حيازتهم لوثائق ثبوتية لا عراقية ولا ايرانية. واخرين ممن منحوا اللجوء لا زالوا بدون مواطنة بلد اللجوء رغم مرور عشرات السنين على لجوئهم لنفس السبب. ولم تلغ لحد الان القوانين المجحفة بحقوقهم، واهمها القانون العنصري 666، اشارة لاستمرار التمييز ضد الفيلية.

عند الانتخابات، فقط، يتذكرهم الحزبان الكرديان ويدعوهم للتصويت للجبهة الكردستانية باعتبارهم اكراد. وفي خلافهم الانفصالي مع السلطة المركزية في بغداد يشددون على اعتبار كل مناطق تواجدهم حتى في محلات بغداد جزء من كردستانهم الكبرى! اما مصيرالاف الشباب من الفيلية الذين غيبوا في سجون الفاشية، واستخدامهم حقول تجارب للسلاح الكيمياوي والجرثومي في سجن ابي غريب وغيره. فهذا امر لا يشغل به رئيس العراقيين نفسه. ولا يهمه امر تشكيل لجان مختصة للبحث عن رفات الاكراد الفيلية. ولا زال الغبن قائم ولا زال اسقاط الجنسية قائم ولا زالت حقوقهم، واموالهم مضيعة لانهم ليسوا عراقيين. فالرئيس جلال يعمل مثل الرئيس صدام فلكي يتخلص من نقابات، واضرابات العمال، وحقوقهم اعتبرهم موظفين. ولكي يتخلص من العراقيين الفيلية اعتبرهم ايرانيين. والطالباني باعتباره صديق قديم، ووفي لصدام، واخيه برزان ويسكن في قصره ويتجول في حدائق المنطقة الخضراء ويسبح في حمامات من الذهب وياكل لحم الغزال مثل سيده القديم. وهو معروف بولائه لاسياده القدامى(كما يتضح من الاطراء المفرط لبوش ورفسنجاني) فكيف تريده اي يخرج عن تقاليد سيده، ويعيد عراقية الفيلية المغتصبة، او يرد لهم اعتبارهم، او يبحث عن جثث من فجرتهم الالغام على الحدود العراقية الايرانية، او يسال اصدقائه وزملائه الجدد من شيوخ الخليج، وتجارمصرعن مصير الفتيات الفيليات والكرديات اللاتي منحهن المجرم صدام الى صعاليك الخليج ومصر، وغيرها جواري، ومحظيات، واختص بالماجدات العراقيات لتفسه. كما تمنح الان الفتيات العراقيات متعا لملالي ايران الهرمة.

ان الرئيس وحزبه، وحزب حليفه/غريمه استقدما الافا مؤلفة من اكراد تركيا، وسوريا، وايران كاصوات انتخابية ولتغيير التركيب الديموغرافي لمدينة كركوك، والمناطق المحيطة بالموصل وتجاهلا ان هناك اضعافهم من الاكراد الفيلية كان يمكن اعادتهم، واعادة الجنسية العراقية لهم بدل منح الجنسية للمستوردين من اكراد سوريا، وايران، وتركيا. ولماذا يختلف، وتقوم الدنيا، ولاتقعد على كردستانية كركوك، ويهدد بالحرب، والخطوط الحمر، وينسى "الهنود الحمر" من الاكراد الفيلية في مخيمات ايران، وملاجئ اوربا. لا نعتقد ان التفكير الطائفي وحده هو السبب باعتبار الفيلية شيعة. لكن الكل يعرف ان الفيلية لا يساومون على عراقيتهم، ولا يشك بوطنيتهم. والاخوان طالباني/برزاني يفكران بتمزيق العراق، والانفصال عنه.

ليت الرئيسان طالباني، وبرزاني يتذكران ان الفرع الخامس للحزب الذي كانا ينتميان له جله من الفيلية وان ابرز اعضاء مكتبهم السياسي، واكبر مستشاري الملا مصطفى كانا من الفيلية. ومع هذا تأمرا مع البعث ضد ثورة تموز، وعبد الكريم قاسم رغم انه الرئيس العراقي الوحيد الذي انصف الاكراد الفيلية، واقر بمشاركة الكرد للعرب في العراق وثبت ذلك في الدستور. وفي الوقت الذي كانت دبابات الانقلاب الفاشي تهد بيوت الفيلية في باب الشيخ، وعقد الاكراد، وغيرها. كان جلال الطالبني يرفع مع جلاوزة انقلاب شباط الاسود نخب خيانتهم لثورة تموز. انه تاريخ طويل في تجاهل مصالح، وحقوق، وماسي، ومعاناة الفيلية لا زال مستمرا حتى الان من قبل الطالباني، والبرزاني رغم كل الفقاعات التي يطلقانها احيانا.
4/4/2009

137  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود نساء العراق : الاغلبية المهضومة! في: 10:25 18/03/2009
بصراحة ابن عبود
نساء العراق : الاغلبية المهضومة!
بسبب الحروب العدوانية التي شنها نظام صدام الفاشي فقد تغير التركيب الديموغرافي للمجتمع العراقي. كما هو الحال في كثير من الدول التي عانت حروبا طويلة كان حصادها الاكبر من الرجال، لان التجنيد الالزامي في كل العالم، ما عدا اسرائيل، يشمل الرجال فقط. وقد عانت جمهوريات الاتحاد السوفيتي، السابق، والمانيا، وايطاليا، واليابان، والكثير من الدول الاوربية من هذا الخلل في التركيب السكاني. لكن المرأة في اوربا لاتعاني، ولا تعتبر هذه مشكلة اجتماعية. فالمرأة هناك تملك مصيرها، وجسدها، ولها حق التصرف به. ولا يعارضها احد من غير المتخلفين فكريا، واجتماعيا، وسياسيا، ودينيا، وعقليا. فالمراة هناك لها حق الانتخاب، والترشيح، والعمل في اعلى مناصب الدولة، والمجتمع. وتعمل كطبيبة، ومهندسة، وتقود الطائرة، والشاحنة، والقطار. تعمل كمحامية، وقاضية، وهو امر لازال محرما في اغلب الدول الاسلامية. ولم تفشل المرأة في اي من هذه الاعمال، والوظائف، والمهام. بل ان التجارب، وكل الدراسات اشارت، ان المراة اثبتت جدارتها في كل الاعمال، والمهام، التي زاولتها، وتفوقت في اغلب الحالات على زميلها، زوجها، اخيها الرجل. بدون ان تغير شي من جسدها، او ملابسها، او قصة شعرها فهي انسان كامل العقل، والموهبة، مهما طالت ملابسها، او قصرت. واذا كانت شرقية، او غربية. الامر الاساسي، ان المجتمعات المتمدنة اعترفت للمراة بالمساواة الكاملة مع الرجل، وانها ادت، وتؤدي دورها في المجتمع، وانها نصف المجتمع الفاعل. انها القدم الثاني التي يستند، ويسيرعليها الوطن، والمجتمع. المرأة في العراق زرعت، وحصدت، ناضلت، وصمدت، قاتلت، واستشهدت، عملت، وابدعت، درست وتفوقت، فكرت، وابتكرت، كتبت، ورسمت، حبلت، وانجبت، تزوجت، وترملت، تعذبت، واغتصبت، تغربت، وتشردت، صرخت، وعولت، بكت، وتألمت...الخ...الخ! اكثر من الرجال.
35 عاما من المطاردات، والعذاب، والتخفي، والحروب، والتهجير، والتقتيل. خسرت الاب، والاخ، والزوج، والحبيب، والخطيب، الصديق، والقريب حتى ارتد المجتمع بسبب الحروب، والفاشية، والاسلام السياسي الى الوراء، وعاد يمشي على اربع، وصار لمجتمعنا اربعة اقدام يمشي عليها، ويتكأ. ثلاث منها للنساء، وواحدة عرجاء للرجال.لكن الشرع الرجالي "الحضاري" جدا "المتمدن" جدا "التقدمي" جدا، الذي وضعه قادة عشائريين من الجبال، واسلاميين متخلفين من الجنوب. اخذوا من المجتمع الثلاث اقدام، ومنوا على المرأة بالربع فقط. عدد النساء في العراق اكثر من النصف بكثير، لكن لهن فقط 25% من مقاعد البرلمان، واقل بكثير في مجالس المحافظات. والكثير من ال 25% نساء مغلوب على امرهن، لم يخترهن احد، مجرد لعب بيد العشائريين، والملتحين المتخلفين. مغسولات الدماغ، والفكر يتابعن ايدي الصغير، والاعرجي، والدليمي ان رفع يده رفعنها، وان خفض يده خفضنها. توابع حتى في الحياة السياسية، هكذا يريدون. مكياج لوجه البرلمان القبيح، واجهات للمحاصصة البغيضة، وبهارات للطبخة التوفيقية الفاسدة. ثلاث ارباع المجتمع تمثله اشباح سوداء في مسرح العرائس الطائفي القومي المتعصب. لقد تناسوا ان المرأة العراقية، عمرت الحقول، وادارت المصانع، وانتجت البضائع، وانجبت الرجال وربتهم. نسي هؤلاء انهم يقبلون حذاء فاطمة القرشية، ويدوسون باحذيتهم القذرة حقوق المرأة العراقية. فاي نفاق، واي هضم للحقوق؟؟ المراة في العراق القديم، الذي يتباهون بحضارته، وهم يمارسون البريرية كانت الاهة، وقديسة في حين تباع المرأة العراقية المعاصرة في سوق النخاسة الاسلامية، والقومية الجبلية. يقبلون ايادي الشمطاء رايس، وينحنون للمراوغة هيلاري، لكنهم يستخفون بسيدات العراق، ويسحبونهن مثل قطيع جمال في الصحاري العربية القديمة، ويتمتعون بجسدها اثاثا في البيت. وزيرة "شؤون المرأة" ليس لديها، حتى مقرا لوزارتها، رغم ثقل حقيبتها، وسعة مهماتها. في حين يتمتع وزراء الدولة من ذوي الحقائب، والرؤوس الفارغة بمكاتب، وحرس، وامتيازات، وحمايات، وسيارات مصفحة. او"نائبة" تستحي ان تكشف حتى عن اصابعها، وتحجب كل جسمها بسواد تخلفها، وتتمنى ان تغطي حتى وجهها للتخلص من مشقة اغتساله صباحا. تتمتع هذه الشبح بكل الامتيازات في حين تلقى من تدافع عن المراة، وحقوقها كل الرفض، والتجاهل، والمضايقات، والسخرية، وتتلقى تهما متعددة، ولا تجد بابا مفتوحا لطلباتها بالمساواة. يتحدثون باسم الديمقراطية التي تعني، من بين ما تعنيه، حكم الاغلبية في حين تحرم الاغلبية الفعلية : نساء العراق من حقوقها الاساسية!!

138  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود نساء العراق : الاغلبية المهضومة! في: 23:29 07/03/2009
بصراحة ابن عبود
نساء العراق : الاغلبية المهضومة!
بسبب الحروب العدوانية التي شنها نظام صدام الفاشي فقد تغير التركيب الديموغرافي للمجتمع العراقي. كما هو الحال في كثير من الدول التي عانت حروبا طويلة كان حصادها الاكبر من الرجال، لان التجنيد الالزامي في كل العالم، ما عدا اسرائيل، يشمل الرجال فقط. وقد عانت جمهوريات الاتحاد السوفيتي، السابق، والمانيا، وايطاليا، واليابان، والكثير من الدول الاوربية من هذا الخلل في التركيب السكاني. لكن المرأة في اوربا لاتعاني، ولا تعتبر هذه مشكلة اجتماعية. فالمرأة هناك تملك مصيرها، وجسدها، ولها حق التصرف به. ولا يعارضها احد من غير المتخلفين فكريا، واجتماعيا، وسياسيا، ودينيا، وعقليا. فالمراة هناك لها حق الانتخاب، والترشيح، والعمل في اعلى مناصب الدولة، والمجتمع. وتعمل كطبيبة، ومهندسة، وتقود الطائرة، والشاحنة، والقطار. تعمل كمحامية، وقاضية، وهو امر لازال محرما في اغلب الدول الاسلامية. ولم تفشل المرأة في اي من هذه الاعمال، والوظائف، والمهام. بل ان التجارب، وكل الدراسات اشارت، ان المراة اثبتت جدارتها في كل الاعمال، والمهام، التي زاولتها، وتفوقت في اغلب الحالات على زميلها، زوجها، اخيها الرجل. بدون ان تغير شي من جسدها، او ملابسها، او قصة شعرها فهي انسان كامل العقل، والموهبة، مهما طالت ملابسها، او قصرت. واذا كانت شرقية، او غربية. الامر الاساسي، ان المجتمعات المتمدنة اعترفت للمراة بالمساواة الكاملة مع الرجل، وانها ادت، وتؤدي دورها في المجتمع، وانها نصف المجتمع الفاعل. انها القدم الثاني التي يستند، ويسيرعليها الوطن، والمجتمع. المرأة في العراق زرعت، وحصدت، ناضلت، وصمدت، قاتلت، واستشهدت، عملت، وابدعت، درست وتفوقت، فكرت، وابتكرت، كتبت، ورسمت، حبلت، وانجبت، تزوجت، وترملت، تعذبت، واغتصبت، تغربت، وتشردت، صرخت، وعولت، بكت، وتألمت...الخ...الخ! اكثر من الرجال.
35 عاما من المطاردات، والعذاب، والتخفي، والحروب، والتهجير، والتقتيل. خسرت الاب، والاخ، والزوج، والحبيب، والخطيب، الصديق، والقريب حتى ارتد المجتمع بسبب الحروب، والفاشية، والاسلام السياسي الى الوراء، وعاد يمشي على اربع، وصار لمجتمعنا اربعة اقدام يمشي عليها، ويتكأ. ثلاث منها للنساء، وواحدة عرجاء للرجال.لكن الشرع الرجالي "الحضاري" جدا "المتمدن" جدا "التقدمي" جدا، الذي وضعه قادة عشائريين من الجبال، واسلاميين متخلفين من الجنوب. اخذوا من المجتمع الثلاث اقدام، ومنوا على المرأة بالربع فقط. عدد النساء في العراق اكثر من النصف بكثير، لكن لهن فقط 25% من مقاعد البرلمان، واقل بكثير في مجالس المحافظات. والكثير من ال 25% نساء مغلوب على امرهن، لم يخترهن احد، مجرد لعب بيد العشائريين، والملتحين المتخلفين. مغسولات الدماغ، والفكر يتابعن ايدي الصغير، والاعرجي، والدليمي ان رفع يده رفعنها، وان خفض يده خفضنها. توابع حتى في الحياة السياسية، هكذا يريدون. مكياج لوجه البرلمان القبيح، واجهات للمحاصصة البغيضة، وبهارات للطبخة التوفيقية الفاسدة. ثلاث ارباع المجتمع تمثله اشباح سوداء في مسرح العرائس الطائفي القومي المتعصب. لقد تناسوا ان المرأة العراقية، عمرت الحقول، وادارت المصانع، وانتجت البضائع، وانجبت الرجال وربتهم. نسي هؤلاء انهم يقبلون حذاء فاطمة القرشية، ويدوسون باحذيتهم القذرة حقوق المرأة العراقية. فاي نفاق، واي هضم للحقوق؟؟ المراة في العراق القديم، الذي يتباهون بحضارته، وهم يمارسون البريرية كانت الاهة، وقديسة في حين تباع المرأة العراقية المعاصرة في سوق النخاسة الاسلامية، والقومية الجبلية. يقبلون ايادي الشمطاء رايس، وينحنون للمراوغة هيلاري، لكنهم يستخفون بسيدات العراق، ويسحبونهن مثل قطيع جمال في الصحاري العربية القديمة، ويتمتعون بجسدها اثاثا في البيت. وزيرة "شؤون المرأة" ليس لديها، حتى مقرا لوزارتها، رغم ثقل حقيبتها، وسعة مهماتها. في حين يتمتع وزراء الدولة من ذوي الحقائب، والرؤوس الفارغة بمكاتب، وحرس، وامتيازات، وحمايات، وسيارات مصفحة. او"نائبة" تستحي ان تكشف حتى عن اصابعها، وتحجب كل جسمها بسواد تخلفها، وتتمنى ان تغطي حتى وجهها للتخلص من مشقة اغتساله صباحا. تتمتع هذه الشبح بكل الامتيازات في حين تلقى من تدافع عن المراة، وحقوقها كل الرفض، والتجاهل، والمضايقات، والسخرية، وتتلقى تهما متعددة، ولا تجد بابا مفتوحا لطلباتها بالمساواة. يتحدثون باسم الديمقراطية التي تعني، من بين ما تعنيه، حكم الاغلبية في حين تحرم الاغلبية الفعلية : نساء العراق من حقوقها الاساسية!!
139  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود حول انتخابات مجالس المحافظات العراقية (4) ليس كل المتحدثين شمات، وليس كل المختلفين ا في: 23:50 28/02/2009
بصراحة ابن عبود

حول انتخابات مجالس المحافظات العراقية (4)

ليس كل المتحدثين شمات، وليس كل المختلفين اعداء!

ما ان وضعت معركة انتخابات مجالس المحافظات اوزارها، وتسربت مؤشرات اولية حول تقدم قائمة دولة القانون، واخبارعن تصدر قائمة الحبوبي الفردية في كربلاء. وخسارة شاملة لقوى اليسار العراقي. حتى خرجت جماهيرالقوى الوطنية والديمقراطية على شكل كتابات(مظاهرات) على المواقع كما يخرج جمهورالفريق الخاسر المحبط الحزين المتالم الى الشوارع، والساحات معبرا عن سخطه، ورفضه للهزيمة، بعد ان انفجربالون الحلم، وتمزقت لافتة الاوهام، وصحى الناس على واقع قاس لم نستطع ان نتخيله، او نتصوره، ولذلك لم نقبل به. الصدمة كانت قوية، ومذهلة حتى لاكثر المتشائمين. لكننا نسينا، وتحت وقع الصدمة، ان النشوة التي عاشها البعض عن غير وعي، وبدون تفحص هي السبب. احتفلنا بالنصر قبل حصوله، الفقاعة التي اطلقناها عن زهو دون حساب لاختفائها السريع. انها نفس الاوهام التي صورت عصابة صدام "ديمقراطيين ثوريين" وان صدام يمكن ان يكون كاسترو العراق. نفس الاوهام تصورت،للاسف الشديد، ان الاحزاب الاسلامية، والقومية التي تسيطرعلى السلطة يمكنها ان تكون ديمقراطية للعرج. رغم صراخنا كل الوقت ان الفاشية الدينية، وحلفائها حلت محل الفاشية الصدامية. ان من يبررعقد زواج على اخته بحجة الحاجة، والاضطرار، والضروة! ويتزوج عشرات النساء على اساس ان الدين لا يعارض ذلك باسم المتعة، والمسيار، والعرفي، وياخذ الخمس من الفقراء، وهو يرتع بقصورالطغاة، ويريد بناء دولة فقيه ايران، او امارة طالبان، لا يمكنه ان يقبل بتطور ديمقراطي علماني صحيح، وانتخابات شفافة عادلة. لقد صرحوا منذ عام 2003 عندما طالبت المرجعية بانتخابات مستعجلة بلا احصاء ولا تهيئة. واتذكر الشعارالمرفوع في شوارع البصرة على اثر هذه الدعوة (الاسلام ياتي عن طريق الانتخابات) وهي مثل الانتخابات الايرانية، والمصرية، والصدامية، نتائجها معروفة وضمن المرسوم. وتصريح مهدي الحكيم الصريح قبل اغتياله: "ان الرعاع سيصوتون لنا". هذا ليس تبريرا للقصور، فلست مسؤولا عنه، بل توضيحا لاهم اسباب القصورفي النشاط، والفشل الانتخابيان. وارجو ان لا يفهم الاحبة ممن انتقدوا وصرخوا، وشتموا(عن حرگة گلب) انني اشبههم بغوغاء كرة القدم. قطعا لا، ولكن لنتذكرمعا، ان مشجعي فريق ما اناس عاديين في حياتهم اليومية، ماعدا العصابات الصدامية المنظمة في اوربا، وخاصة بريطانيا. لكنهم يفقدون اعصابهم، وينجرفون مع الاخرين للقيام باعمال لايقومون بها عادة. واعمالهم هذه نابعة عن حب، واخلاص، وتعلق، وانتماء، وانشداد، وتقييم، وتقدير (مفرط احيانا) لقوة فريقه. احد الاصدقاء اتصل بي تلفونيا، وهو يسب، ويشتم كل قادة الحزب الشيوعي العراقي. ومما قاله: "قشمرونه!" فاجبته: كن منصفا انت! قشمرت نفسك بنفسك. انك لازلت تعيش ايام عرسك. بعد مروراسبوع التقيته، كان نادما على ما قال، واسرلي انه لم ينم جيدا كل هذه الايام، وانه عاد للتدخين، وانه خرج هائما مرات كثيرة في شوارع بلدته الاوربية الباردة ليبكي لوحده. فاخبرته انني اتصلت باحدهم في البصرة فقال : "احنة عارفينهه! هذه غابة وحوش، وانتم متمدنون! (قارن مع اسم مدنيون). لقد وضعتم رمزا للقائمة غزالا في البصرة، وقوائمهم كلها ضباع، وذئاب، وسيوف، وخناجر، والغزالة وين تگايش وي هذولة"!!؟؟

نظر الي صاحبي بذهول المصدوم : "اي صحيح مثل ماگتلي گبل، هم يعرفون ظروفهم احسن، ويجب ان لا نلومهم بس غير من حرگة گلبنه". هذا هو "خصم الحچي" مثل ما يقال. الذين انتقدوا، وسبوا، وشتموا، طرحوا ارائهم بصدق، وحب، وحرص، وقلق مشروع على مستقبل العراق. ورغم اختلافهم، او خلافهم مع حزبهم السابق فهم لا يثقون بغيره. وهم كمن يعتب على امه، او ابيه. وعلى القيادات الديمقراطية، ان تتذكر من منهم لم يذق عضة الكتف من الام الحنونة، او قرصة الاذن، او راشدي الاب الرحيم عندما يضيع في زحام السوق، وهو صبي صغير. رغم حرقة العضة، او لسعة فرك الاذن، او الم الراشدي فانه يعقبه حضان حار، ودموع، ونشيج، وايدي تضمك بقوة، وصوت حنين تكسره العبرة: هاي وين رحت مو راح گلبي عليك!

انا افهم الموضوع بهذا الشكل، واتمنى ان يفهم قادة الاحزاب، والقوى الديمقراطية الامر بهذه الصورة والتعامل الصحيح، ودراسة كل ما طرح بجدية، والاستفادة من الملاحظات المخلصة. احد كوادر حزب الدعوة الذي هرب الى ايران ثم الى اوربا. قال لي مرة في معرض نقاش سياسي:
الشيوعيون يبقون مخلصون، لحزبهم حتى، وان خرجوا منه.
علقت مازحا: شيوعي مبطل!
بس يبقى شيوعي! رد بسرعة.
وهل هذا خطأ؟
لا، لا طبعا، ان من تحولوا عن حزبهم لم يكونوا شيوعيين صادقين، وعندنا منهم الكثير لكننا لا نثق بهم لانهم يعملون المستحيل لدفع استمرار شبهة الشيوعية عنهم. وهم لا يعرفون، ربما، اننا تعتز بخبرتهم النضالية.

هؤلاء "الشامتين"، "المتفرجين" "الحاقدين" "الموتورين" والكثير من التهم الجاهزة، لا يخافوا، ولا يتونوا،ان يتحدثوا عن ماضيهم الشيوعي رغم كل ما يجره عليهم ذلك من سلبيات احيانا. هناك خونة يحالون تبرير خيانتهم. وهم معروفين ولا احد يهتم لحديثم غير امثالهم. وهناك مختلفين، مخالفين، معترضين، معارضين، منتقدين، مصلحين، سمهم ما شئت يعبرون عن حبهم، وحنينهم للاصل. حرصهم، ووفائهم، صداقتهم، وحرقتهم، شيمتهم، غيرتهم، نخوتهم عبروا عنها بصور مختلفة، وان اتخذت مظهر الشماتة عند البعض. فهذا لا يعني انهم شامتون بل متالمون. مثل ام ولد غرگان..

ان الكتابات (الدراسات) التي قدمها الاستاذ جاسم المطير، وغيره من الحريصين من اصدقاء، ورفاق، ومناصري الحزب الشيوعي، مثلا، لاتصب في خانة العداء، او الشماتة بل هي ثقة عالية بمن توجه له الملاحظات، ورغبة صادقة في تجاوزالاخطاء، والمعوقات، ودليل جديد على انهم لازالوا يحملون الراية الحمراء مهما بعدوا، او اختلفوا، او تغربوا! انها صرخة عشق دائم، وليس شماتة مريضة، اشارة حرص حقيقية، حتى وان فقسوا باصابعهم عيون قائد ما، او زعيم ما فالقادة المخلصون يعرفون حكمة شعبنا المجربة: اللي يحبك ينصحك، والما يحبك يمدحك!! ولمن انتقدوا بقسوة اقول لا تنسوا التزويرالمشرعن!

للحديث صلة
24/2/2009
140  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود حول انتخابات مجالس المحافظات العراقية ماذا لو كنا هناك (3) في: 10:02 25/02/2009
بصراحة ابن عبود
حول انتخابات مجالس المحافظات العراقية
ماذا لو كنا هناك (3)
قبل اعلان النتائج النهائية لانتخابات مجالس المحافظات، كانت التوقعات حماسية، ومفرطة في التفاؤل. وكانت التلفونات للاهل، والاصدقاء، هي التي قامت مقام معاهد الاستطلاع. كان الحماس كبيرا، وكانت السلبية اكبر، وقاتلة. لماذا اقتنع البعض بالاستطلاعات التي فبركها المنافسون (ان لم نقل الاعداء) لتحبيط الهمم؟ كما وضحنا في مقالينا السابقين. هل هي ثقة مفرطة بالاستطلاعات المزعومة؟ ام مبالغة بحجم القوى الديمقراطية؟ ام ان هناك شيئا اخر نحوم حوله، ولا نعترف به؟
لقد عملت القوى الاسلامية، والقومية الحاكمة على حرمان المهجرين من التصويت، وهم بالملايين داخل، وخارج العراق. وهم في الغالبية ضحايا سياسة الاحزاب الاسلامية، وحروبها الطائفية. الاغلبية كان يمكن ان تصوت ضدهم. كما ان الاف مؤلفة من اعضاء، واصدقاء، ومناصري القوى الديمقراطية تركوا العراق تحت التهديدات المتعددة، والاضطهاد، والمطاردة ،على مدى تاريخ العراق الحديث، وخاصة سنوات الفاشية الصدامية، واعمال العنف الاسلامية ذات الطابع الفاشي بعد الاحتلال الامريكي للعراق. وهذه الالاف المؤلفة استقرت في معظمها خارج الوطن، وتوزعت على قارات الارض الخمس.الاغلبية من هذه الالاف ابتعدت بشكل او اخر، لسبب او لاخر، وهذا حقهم، عن نشاطهم السياسي، وماضيهم النضالي. لكن الالاف من هؤلاء عادوا، وفي اوقات مختلفة، لقضاء امور شخصية كالورث، او شراء بيت، او ارض، او الزواج، او اكمال معاملة التقاعد، او التسجيل في جمعية السجناء السياسيين، وبعضهم عاد لانشاء شركات تجارية. وهذا كله من حقهم. لكن بعضهم عاد لاقامة منظمات وهمية تدرعليه دخلا باسم معاناة العراق، وهؤلاء لا عتاب عليهم. ولا ننسى من عاد، واستشهد في سبيل مبادئه.
الانسان في الغربة يتغير، و(تبرد طينته) ويستقر، ويكون عائلة، وله اطفال، ويرتبط بعمل. تتحول ارض الغربة الى وطن ثاني له. ووطن اول، ووحيد لاطفاله. بعضهم تعوق بسبب النضال، وكثيرين غيبتهم مقابر الغربة. اعتقد، انه كان علينا، ان ننشط اكثر، ان نساهم اكثر، ان نعود بالالاف، ولو مؤقتا، ايام الانتخابات ،اوالاستفتاءات، مثلا. لنحاول منح اصواتنا، ان كان ذلك ممكنا، للقوى الديمقراطية. او اعادة الاف الاصدقاء، والاهل، والرفاق، والمعارف القدامى، ومحاولة التاثير عليهم، وكسبهم (اعادة كسبهم) خاصة بعد ان اتضحت الصورة، وانكشفت الالاعيب الطائفية، والقومية المتعصبة. وتبين الخيط الاسود، من الخيط الابيض. وصحى الكثير من سبات الامس. وان كان السيف الاسلامي مسلطا عليهم، كما كان السيف الصدامي، الا ان امكانيات التحرك، والمناورة، والتاثير، وفرض الارادة كبيرة بشكل لا يقارن.
هذا لا يعني انني ابرر القصور الذاتي، اوانكر الظروف الموضوعية، التي ساهمت في نتيجة الانتخابات. وهذا لايعني ايضا انني اختلف مع ما كتبه المبدع فيصل لعيبي، او ابو نهران، واخرين ممن عاتبوا وتالموا، وتحسروا، وحاولوا تفسير الاسباب، لان الصدمة كانت قاسية، وكبيرة. ولكن لماذا ننسى انفسنا. نحن الذين "بردت طينتنا". واقتصر نشاطنا على حضور مجالس العزاء. ويقوم "النشطاء" منا باقامة الاحتفالات، والقاء الخطب على نفس المجموعة من "الشباب" التي تتناقص باستمرار. ولا يتنازل المسؤول منهم عن "حقه التاريخي" في كراسي الصفوف الامامية للمحتفلين بدل الصفوف الامامية للمحتجين  في الداخل.
لا ادري مدى صحة ما يقال، وبكثرة انه في الداخل صارت "المهمة" الحزبية  "منصبا". واننا "جماعة الخارج" ينظر الينا بشك، وريبة. وان ملاحظانتا تواجه بحساسية مفرطة، ولغتنا غير مفهومة! لاننا مجرد "متفرجين" و"بطرانين" و"افندية". وهذا يصح على الكثير منا. احدهم عاد الى العراق، وساهم في الحملة الانتخابية، بشكل فردي، كما كتب لي من "الداخل" ولم يسمح له ب"التدخل"! بشؤون الحملة الانتخابية، وان افكاره، وملاحظاته، ومقترحاته لا تصلح الا للخارج، وليست ملائمة لظروف العراق!
لكن كل هذا لايعفينا من المسؤولية. رغم محاولات التملص، والتبرير. فالملعب للاعبيه. ولكن ان نمتنع حتى عن المشاهدة، ثم نحكم، ونقرر، ونقيم، ونحسب على اساس السماع فقط، فهذ امر فيه نقاش باعتقادي.هذا ليس ردا على احد، ولا محاولة تكبيل ايدي، او كم افواه. او عرقلة نقاش، او دراسة، فانا نفسي متهم. حتى من شتموا، وبالغوا في الانتقاد التجريحي، وبالاسماء احيانا كان دافعهم الحرص، والحب، وهم يعانون اللوعة، والحسرة، والمرارة، وعدم تحمل ان يكون الوعاء، الذي احتواهم يوما ما  فارغا منهم. لكن مظاهرات البصرة، والديوانية، والاصوات المعترضة، والاحتجاجات، والطعون، ربما تعيد للبعض هدوء التقييم، وانصاف المتهمين بالقصور. فالحماس المفرط غالبا ما يؤدي الى تصرفات،او تصريحات خاطئة. و"اللي ايده بالماي مو مثل اللي ايده بالنار". ولكن النقاش، وطرح الاراء، وتشخيص النواقص، والمحاسبات، والبحث عن البدائل الافضل امور ضرورية جدا. فالمقصود مستقبل عراقنا الذي نريده حرا ديمقراطيا موحدا.
كل الحب لمن يخالفوني الرأي لانهم يسيرون معي في نفس الدرب .
للحديث صلة!

141  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود حول انتخابات مجالس المحافظات العراقية اوهام ديمقراطية (2 في: 12:48 24/02/2009
بصراحة ابن عبود
حول انتخابات مجالس المحافظات العراقية
اوهام ديمقراطية (2)
بعد الفشل الذريع، القاسي، والمؤلم الذي تعرض له اليسارالعراقي، في انتخابات مجالس المحافظات، والذي تحدثنا عن قسم من ظروفه، واسبابه الموضوعية بشكل غير مباشر في رقم (1). وسنعود للاسباب الذاتية في موضوع خاص، ولو انه اشبع بحثا، وشتما، وجلدا. بعد اعلان النتائج المخيبة للامال، والطموحات، والتصورات فقد استمرت، للاسف، محاولات التبرير، والتفسير، ومحاولات تلطيف الصورة، وكأن الناس لم تسمع بالنتائج. وبدل وضع المسببات، والقصورعلى مشرحة البحث والدراسة، رحنا نسمع احلاما جديدة تزيد الشارع جزعا، وتزيد الناس ابتعادا عن اليسار، رغم حبهم له، ورغم سمعته الحسنة، ورغم امكانياته الضعيفة. فاعيدت التوقعات الخاطئة على شكل استنتاجات ملفقة تحاول خداع النفس، كمن يحاول مواساة مفجوع، او تهدئة مصاب بمرض عضال. "يقشمر نفسه" بالعراقي الفصيح، فنسمع عن الاستنتاجات "العبقرية" التالية:
1 ان نتائج الانتخابات عززت الدافع الوطني بدل الدافع الديني والطائفي!
2 لقد صوت العراقيون لصالح بناء دولة المؤسسات!
3 ان نتائج الانتخابات تعكس انعطافة في مستوى الوعي السياسي والاجتماعي!
4 الانتخابات تحول مثير!!
5 تحول الواجهات الدينية الى مستقلة اقرار بالفشل!
6 الانتخابات شهدت استيعاب الجميع واجتذاب قوى كانت خارج العملية السياسية!
7 ان تحسن الوصع الامني والاقتصادي سيزيد الوعي ويعيد رسم صورة الولاءات!
8 اسمعونا عبارات طنانة مبالغ فيها من قبيل: "عرس ديمقراطي عراقي" او "تحول اجتماعي كبير" او "انتقال من الطائفية الى العلمانية" او "هزائم واضحة مقابل انتصارات واضحة" او " تخلي عن الخطاب الديني" او "دفعت المد الديني الى الوراء" الخ..الخ..
ان العبارات اعلاه تتناقض تماما مع نتائج الانتخابات، وتحليلها العلمي الهادئ.هي في الواقع محاولة ادارة الظهر للواقع، ولا تخدم الخطط المستقبلية لتجاوز القصور. بل هي عملية تحديق طويل بنصف الكاس المليان حتى تعبت العيون الحائرة، وانخدعت انه مليان بالكامل. لان الاماني تستطيع ان تخدع حتى الدماغ كما يقول علماء النفس.
عن اي دافع وطني يتحدث المفرطون بالتفائل؟ الدافع الوطني جعل نصف العراقيين يقاطعون. واللذين شاركوا، صوتوا للدين، والطائفة، والعشيرة بشكل عام. ان الانحراف الضئيل عن الخط العام ليس مؤثرا ولا يقاس عليه. حيث بدل شيخ الدين اختير شيخ العشيرة، وهو من نفس الدين، والطائفة. هذا اذا تحدثنا عمن  حسبت اصواتهم، وبارادتهم الى الاحزاب الكبيرة. اما الدافع الوطني فضاع مع تشتت الوطن، والوطنية على 400 قائمة صغيرة. وتوزعت الكراسي على 18 قائمة فقط على امتداد العراق. فالشيعة صوتوا للحزب الاقوى للرجل الاقوى. ويذكرنا الحال بتحول البعثيين من الركابي الى السعدي ثم منه الى البكر، فصدام. والسنة صوتوا للسنة، واتبعوا نفس المثال. وكان ذلك واضحا في البصرة حيث توزعت اصواتهم بين البعث، والحزب الاسلامي. ونفس الحال في الانبار، والموصل. واوضح دليل تصويت الاكراد القومي في ديالى، وصلاح الدين. الناس صوتت للاسماء، والاسماء معروفة انتماءاتها. فلم تكن هناك برامج. ان تعلم الاحزاب الدينية بسرعة بسبب امتداداتها الاقليمة وخبرة البعثيين السابقة. لا تعني غير اتقانهم التكتيك، واجادة مبدا التقية، وحرصهم ان يكون تعددهم واضح ليضمنوا حضورهم في كل مكان. كما فعلوا في مجلس الحكم، وفي منظمات المجتمع الديني، التي تخضع اغلبيتها لهم رغم انهم يهدفون لبناء مجتمع شمولي على الطريقة الايرانية مع واجهة ديمقراطية يحددون هم طريقة تبرجها وشكل حجابها، او برقعها. السياسة ليس فقط فن الممكن، بل ايضا فن التلون وهم اساتذة في ذلك بعد ان تعلموه من غيرهم الذين حافظوا على شكل واحد لتواجدهم. ولم يدخل جدد للعملية السياسية لقد كانوا في البرلمان والسلطة وكل المؤسسات. الشئ الجديد هو اكتسابهم الشرعية ودخلوا العمل السياسي من اوسع ابوابه واخذوا يديرون الدولة والمجتمع بتفويض من الناخبين.
ان اختلاف التسميات الطائفية، وتزوقها بالشعارات الوطنية، هو مجرد تغيير للواجهات، وسيعود التحالف الشيعي، او السني، او القومي، للاسف، يحكم في المحافظات فالدعوة(ائتلاف دولة القانون) قد يتحاف مع الصدريين(الاحرار) او الفضيلة، او المجلس الاعلى (شهيد المحراب) كما ان حزب الدعوة له تجليات عديدة مثل تنظيم العراق، او تيارالجعفري. وسيستعيد الشعب من جديد قول الفقيد ابو كاطع: "الحمار حمارنه بس الجلال تبدل". ستتحول دولة القانون الى دولة الشريعة. والاحرار الى تابعين، وتيار الاصلاح الوطني، الى التيار الشيعي، وهكذا. وينطبق نفس الحديث على الاحزاب الفائزة الاخرى من اسلامية، وقومية، وصحوجية، وعشائرية، وبعثية، وغيرهم. واتمنى لصالح الشعب والوطن ان اكون مخطئا.
للحديث صلة
142  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود حول انتخابات مجالس المحافظات العراقية اكاذيب واوهام انتخابية (1) في: 17:43 21/02/2009
بصراحة ابن عبود

حول انتخابات مجالس المحافظات العراقية
اكاذيب واوهام انتخابية (1)

انتهت اللطمية الانتخابية، واعلنت نتائجها الكارثية. بعد ان سبقتها، ورافقتها الكثير من الحراب التي وجهت لجسد الديمقراطية المسكينة. فقتل من قتل، وهدد من هدد، وابعد من ابعد، قبل، واثناء، وبعد عودة لطامة العهد الجديد. ونحن مثل غيرنا نرى النصف "المليان" من الكاس وليس فقط النصف الفارغ. ولكن وعينا، وضميرنا، وطبيعتنا العراقية(مفتح باللبن) التي شاهدت، وراقبت، وسجلت الكثير من النواقص التي ثبتت في تقاريرلاجهزة مختصة، ومراقبين محايدين، وليست من بنات خيالنا. ان محاولة زرع الوهم الديمقراطي، واستمرارذبح التجربة على الطريقة الاسلامية الطائفية التوافقية مستمرا. والذباحون يحلوا لهم رؤية الدم العراقي يسيل، وهذا معروف، ومثبت. لكن المستهجن، ان نسمي الاحزان افراحا، والمآتم اعراسا. وقائمة الكذب على المواطن العراقي المجروح طويلة، ومؤلمة.

بدات حملة الاكاذيب، والمغالطات قبل الانتخابات، وخلال ما يسمى الحملة او الدعاية الانتخابية واستمرت حتى بعد اعلان النتائج. حيث تحدثت وسائل الاعلام، والمواقع، والمحللين، والخبراء، والعرافين، والمنجمين، وقارئي الكف عن توقع انتصار"ساحق"! للعلمانيين، والليبراليين، والديقراطيين، والاحزاب الوطنية. وعن "انحساركبير"! متوقع للقوى، والاحزاب الدينية. ودعموا تنبؤاتهم تلك ب"الاستطلاعات"، و"الاستفتاءات"، والتنبؤات، وغيرها من "الدراسات الميدانية". وفي يوم الانتخابات تحدث بعض الحالمين، والمغفلين، وحسني النية، والثولان، والمنافقين، والمطبلين، عن: "العرس الديمقراطي العراقي"، وعن مشاركة 15 مليون عراقي في عملية التصويت. (شلون چذب)، وانه لم تحصل حوادث، ولا اختراقات، ولا تجاوزات، ولا تزوير، ولا خروقات، والدنية ربيع، وكانهم يتحدثون عن السويد ،او سويسرا.

اولا لا يوجد في العراق معاهد، او مؤسسات تستطيع القيام باستطلاعات علمية، صحيحة، موثوقة، ومحايدة، ومهنية. ولا توجد خبرة،او امكانيات كافية لمنظمات المراقبة، والرصد المستقلة. اتبعوا نفس الاسلوب الذي خدع، وظلل، وخدر الاف المنتخبين خاصة من مناصري القوى غير الدينية. الاسلوب الذي اتبع في انتخابات 2005 حيث تحدث الشهرستاني من فضائية الفيحاء يوميا بحجة التثقيف الانتخابي، وخدر الملايين من العراقيين في الداخل والخارج. ولا زلت اتذكر وهو يضع قائمة اتحاد الشعب، ثم الوطنية العراقية في المقدمة، او على التوالي. وهو اسلوب تحشيدي للقوى الدينية، وتخديري للقوى الاخرى. ويحضرني ان احد مؤيدي قائمة "اتحاد الشعب" وكان يسكن منطقة بعيدة عن المركز الانتخابي استدان مبلغ السفر ثم اعاده، لان الفوز"مضمون بالجيب" ولا داعي للخسارة، بعد ما سمع تلك "الاستطلاعات". نفس الخدعة اتبعت في الانتخابات الاخيرة، وقرات فاتحة الاحزاب الطائفية قبل موتها. بحيث صار ريش طواويس القوائم "العلمانية" يصل الى اوربا. واستسلموا، واستسلم معهم الالاف من الناخبين على اساس ان المسالة محسومة، ولا داعي للقلق، واتعاب النفس بالتوجه للاقتراع. وقد حذرت من الامر في اخر مقالة كتبتها عن "الامتحانات"!! بعنوان (ايها العراقيون صوتوا لوطنكم وليس لتجار الحروب الطائفية) حيث قلت : "وهاهي الاستطلاعات المفبركة تحاول ايهام الناس بان العلمانيين سيسيطرون على كل شئ ويمنعون الشرائع، ويلغون الدين، والى اخره من الاكاذيب. او في الاقل تثبيط الهمم في الخروج، والتصويت للقوائم الشريفة"

اما العرس العراقي فقد قاطعه نصف العراقيون، ولم يحضر49%  منهم للزفة. بسبب اليأس، والاحباط، والسلبية، وللاحتجاج، وعدم الثقة بالاحزاب، كل الاحزاب. وكان المفروض تسمية يوم الانتخابات: عزاء الديمقراطية العراقية. اذا كان هناك قليل من الوقعية، ولا اقول شئ اخر. ومثلما مزق الاحتلال الامريكي بغداد على الطريقة الصهيونية بجدران العزل العنصري. فان رجل "دولة القانون" منع التجول، لمنع وصول الناخبين، وضمان فوز قائمة دولة القانون. والخروقات التي يدعون عدم وقوعها استمرت منذ الحملة الانتخابية، وقبلها، ويوم الانتخاب باستخدام الرموزالدينية، والشعارات الطائفية، والمال السياسي، والرشوات، واستخدام محلات العبادة للدعاية السياسية. دخول المسلحين اكثر من موقع انتخابي في طول العراق وعرضه. تواجد المسؤولين قرب مراكز الانتخابات، واحيانا داخلها لارهاب، واجبار، والتاثير على تصويت الناخبين. خاصة في القرى والارياف. التصويت العائلي، وفرض اصوات الرجال على النساء، وتاثيررئيس العشيرة، ومصالحه، وتحالفاته، والتصويت بالانابة.غياب اسماء الاف الناخبين من لوائح من يحق لهم التصويت. عدم تكافؤ الفرص امام القوائم المتنافسة. واستخدام اجهزة الدولة الاعلامية، والمواصلات، والطبع، والنشر، والتوزيع لخدمة قوائم معينة تمتلك السلطة في المحافظات، واجهزة الدولة. والدعم الخارجي السياسي، والمالي، والفني. ثم مصادرة اصوات القوائم الصغيرة، واغتصاب اصوات الناخبين حسب قانون الانتخابات، الذي وضعته القوائم الكبيرة في البرلمان، على عجل، ليضمن مصالحها، ومصادرة اصوات حتى من صوت لغيرها. لهذا حظيت المفوضية العليا للانتخابات على الثناء، والمديح(واكيد وراها هدايا، وعطايا، ومكارم) ممن كان لهم اوفر الحظ في الفوز. فقد صمتت المفوضية (عبد المامور) عن كل الخروقات، والتجاوزات، وحملت المواطن ضعف الوعي، وتعللت كالعادة بمخلفات النظام السابق، وضعف التجربة الديمقراطية، وحداثتها. ولم يتحدث المسؤولون في الدولة، والمفوضية عن مخلفات الطائفية فيها، ولا علة المحاصصة الكامنة في كل سلوكها، وتصرفاتها، وتحركاتها. ولم يذكرشئ عن ضعف المهنية، وعدم الاستقلالية فيها. فالمفوضية هي نتاج محاصصي، ولم تستطع ان تنزع جلدها، وظلت وفية لاولياء امرها. "ومنو يگدر يگول حلگ السبع خايس. لو بنت الشيخ....."!؟ لماذا حرم اغلب المهجرين من التصويت؟ ولماذا لم يتم التعداد الاولي للسكان رغم توفر كل الظروف، والامکانيات؟ ولماذا يستمر العمل بالبطاقة التموينية كبطاقة انتخابية، وكل العراقيين يعرفون كيفية تداولها، وتحويلها، وقيمة صرفها مثل الدينار العراقي المتدني القيمة.

ان من تحدث عن "العرس العراقي" اما منافق، او مغفل، او مخدوع، او من جماعة "اللي ياخذ امي يصير عمي"! لقد قاطع 60% من اهالي بغداد الانتخابات، او حرموا منها بسبب الاجراءات المقصودة لمنع وصولهم الى مراكز الاقتراع. وبغداد هي المركز، وقلب العراق فاذا غاب اكثر من نصف اهلها فعن اي عرس تتحدثون؟! وماذا يعني ذلك غير القصورالمتعمد، وتفسير اضافي لفشل القوى غيرالدينية؟!

ولله في عراقه شجون!!

للحديث صلة!!
143  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود العدوان الرباعي على غزة في: 22:00 18/02/2009
بصراحة ابن عبود
العدوان الرباعي على غزة
في عام 1956 وبعد ان اممت ثورة23 تموز المصرية قناة السويس تعرضت جمهورية مصرلعدوان ثلاثي قامت به فرنسا وبريطانيا واسرائيل. واليوم تشن اسرائيل عدوانا همجيا على اهل قطاع غزة، الذي كان تحت الادارة المصرية وقتها. تشاركها العدوان بالتواطئ، والاعلام، والتبرير، وحتى التخطيط مصر والدول العربية المستسلمة، والادارة الامريكية، وسلطة عباس الخيانية. اما بريطانيا، وفرنسا فتتفهما غزو اسرائيل وتزوداها بالسلاح. اما مستشارة المانيا فتدعم ذبح الفلسطينيين بدون تحفظ. وقد تاكد هذا الحلف الرباعي تحت مجرى العدوان الصهيوني ضد غزة. فالحصار فرض على اهل غزة من مصر، والاردن، والدول العربية الاخرى، منذ ان فازت حماس بالانتخابات، التي وصفها المراقبون الاوربيون بانها اكثر الانتخابات ديمقراطية في المنطقة. وشدد الحصار اكثر اثناء العدوان الرباعي الجديد. منعوا عنهم الغذاء والدواء، بل منعوا حتى دخول الصحفيين الى القطاع. وحسب تعليق مراسلة التلفزيون السويدي فانه بعد وقف اطلاق النار تاكد لنا بما لايقبل الشك تواطئ مصر مع اسرائيل لمنعنا من رؤية القصف الهمجي الاسرائيلي، والدمار شبه الشامل في غزة. ومعروف كيف منعت، وقمعت المظاهرات ،واطلق عليها الرصاص، وسلطت عليها خراطيم المياه في مصر، والاردن، ولبنان، والمغرب، والجزائر، والضفة الغربية المحتلة، والكثير من الدول العربية. ان مجرد لعب مصر دور الوسيط يعكس التواطئ القذر مع العدوان الصهيوني. وقام الاعلام العربي الرسمي، خاصة المصري، والاردني طوال فترة العدوان الذي ادانه العالم بالقاء اللوم على الضحية بوقاحة العملاء. ولعب الاعلام بذلك دور الطرف الخامس في العدوان. ان نختلف مع حماس لا يعني ان نقف مع اسرائيل. فحماس لم تتصالح مع اسرائيل، او تتعاون معها بسبب خلافاتها مع فتح. كما فعلت قوات امن عباس التي تحولت الى مخبرين لصالح الموساد. خوفا على امتيازاتهم السلطوية، وربما رواتب سرية من المخابرات الاسرائيلية. ولتغطية دورهم الخياني قاموا  بتشويه الدور البطولي للمقاومة بوصفها عميلة لايران، او سوريا، او تنفذ مخططات اقليمية. وكأن اسرائيل ليست مشروعا استعماريا استيطانيا خلقته الامبريالية ولا زالت تدعمه بكل الوسائل والطرق. متناسين ان المقاومة ليست حماس فقط، بل منظمات كثيرة اختارت طريق المقاومة بدل الاستسلام. تناسوا تحت عمى شماتتهم ان الالاف الذين سقطوا ليسوا كلهم مجاهدي حماس بل ابناء الشعب الفلسطيني من الاطفال، والنساء، والشيوخ، وبقية المدنيين، وحتى مؤسسات، وافراد الامم المتحدة لم يسلموا من العنف الاسرائيلي المنفلت. ووصلت بهم الوضاعة فحاولوا خداع الجماهير بقرار من الامم المتحدة تحفظت عليه امريكا دون ان نسمع، ولو كلمة لوم او عتب، من الحكام العرب اصدقاء الادارة الامريكية. بل ان كلمة وزير الخارجية السعودي لم تتضمن ولو ادانة للعدوان مثلما فعل الليبي، والتركي، وغيرهم. ثم اخترعوا لعبة التصالح الفلسطيني لالهاء الجماهير العربية، وتحويل الانظار عن عدوان الصهاينة، والتهرب من مسؤوليتهم التضامنية. وجلس عباس في مؤتمر القمامة في الكويت ليلقي اللوم على حماس التي شنت طائراتها وبوارجها حربا على غزة!!! وقبلها عمل مبارك على تدويل، وتقنين الحصار المجرم ضد اهالي غزة بمؤتمرشرم الشيخ حيث قرروا اشراك اوربا وامريكا في الحصار العسكري على القطاع الذي طالبت تركيا برفعه بدون شروط. وبنصيحة من مبارك عقدت امريكا، واسرائيل معاهدة تنفذ على الاراضي المصرية لمنع "تهريب" السلاح. وارسلت الصحافة المصرية، والفضائيات التابعة مراسيليها لتصوير انفاق التهريب التي يستخدمها اهالي غزة، والمهربين المصريين لايصال الغذاء والدواء لاطفالهم. لقد اجهضت حكومة عباس بامر من اسرائيل، والادارة الامريكية الانتفاضة في الضفة الغربية، واعتقل كل من حاول تقديم الدعم، ولو المعنوي للمقاومة في غزة. وفي وقت كان يسقط فيه الاف الضحايا من الاطفال والنساء وغيرهم من المدنيين. فان اللوم في صحافة سلطة عباس واذاعاتها، ومقابلاتها، ولقاءات نبيل عمرو الذي كان ولا زال يتحدث وكانه سفير اسرائيل وليس سفير عباس! ولكن ما الفرق؟؟؟ لقد انتجت مجازر ايلول الاسود في الاردن منظمة انتقمت لضحايا غدر الملك الاردني واكيد فان هذا العدوان الاسرائيلي المصري العباسي الاردني الامريكي سينتج هو الاخر منظمة اكثر تطرفا لتنتقم لاطفال فلسطين. وستسقط هذه المرة شخصيات اكبر من وصفي التل. لقد كانت العاهر ليفني في القاهرة، واستلمت مباركة مبارك على الحرب، واتفقوا على تشديد الحصار على اهل غزة. وسمح لمرور بعض المرضى للدعاية، وذر الرماد في العيون في حين تفتح الحدود الافريقية، ويعبر ملايين المدنيون الى الدول الاخرى حتى يستقر الوضع. حصل ذلك في السودان، واثيوبيا، وانغولا، وتشاد، وغيرها. بل حتى الحدود السعودية والايرانية فتحت لعبور مئات الوف العراقيين الهاربين من جحيم حرب صدام وارهابه. في حين منعت سلطات مبارك عبور حتى الادوية، واحتجزت المساعدات ولم يدخل الا بضع اطباء من الاف المتطوعين الذين احتجزوا قرب معبر رفح. ان ما يسميه وزير اعلام العدو( وزير اعلام الاردن السابق) "القلاب" الهجمة على مصر يتحدث بها ابسط الناس في اوربا، بل قدمت دعوات قضائية ضد وزير الخارجية المصري، ومساعده مثلما هي ضد قادة اسرائيل. فهل الاعلام الاوربي، والشارع الاوربي، مدفوع من ايران، وله مخطط اقليمي. وهل ان الاف اليهود، والاشتراكين، والشيوعيين الرافضين لحرب اسرائيل في شوارع اوربا والعالم، والرئيسان الفنزويلي، والبوليفي تحركهم المخابرات الايرانية؟؟!  صحيح اذا قيل "اذا لم تستح فقل ما شئت" وفي نفس الوقت الذي تساهم الملكة رانيا في الدعاية على شاشة العربية، يجلس زوجها الملك عبدالله متثائبا في جلسات مؤتمر القمة العربية في الكويت. لقد توحد العرب وتحمسوا بتحريض وتأليب من مبارك لتحطيم العراق بعد غزو صدام للكويت. وكان مبارك هو عراب الحرب ضد العراق، وليس ضد صدام فدمرت الحرب البلدين برعونة صدام، وعدوانية، وحقد امريكا والغرب على العراق. وهاهو مبارك يتأمر مرة اخرى ضد انقاذ الشعب الفلسطيني، ويمنع تعرية اسرائيل بوقوفه ضد المبادرة التركية، كما وقف ضد المحاولات العربية والسوفيتية، وقتها لانسحاب صدام من الكويت دون حرب. كان القصد تحطيم القدرة العسكرية للعراق، ثم حزب الله، والان حماس. لكن حزب الله الان اقوى واكثر شعبية. ونتيجة العدوان ولدت هي الاخرى التفافا فلسطينيا، وعربيا، واسلاميا حول غزة، وحماس، وزادت من عزلة اسرائيل، وعباس، وحاكم مصر، والحكام الخونة، في المحميات العربية.
ان الشعوب العربية، ومنها الشعب الفسطيني تعرف عدوها جيدا، وان نفاق الاعلام الرسمي العربي، وخاصة تحركات مصر لمحاصرة المقاومة مفضوحة تماما. ان دموع التماسيح التي يذرفها عباس ومبارك على ضحايا غزة لن تخدع احد، فلقد شاهد العالم كله، وليس العرب وحدهم شماتة، وتفرج هذين البيدقين على ضحايا الغزو الرباعي على اهلنا في غزة، والمساهمة فيه عن طريق تشديد الحصار على غزة، وتبرير حرب اسرائيل الهمجية، والقاء اللوم على الضحية ومصافحة الجلاد. اذا كانت حماس عميلة لايران، فبالتاكيد ان عباس، ومبارك، وعمرو، والقلاب، وغيرهم من الابواق المعادية لفلسطين هم عملاء اسرائيل، وقد اعلنوها بصراحة من على شاشات الفضائيات.
144  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود ايها العراقيون صوتوا لوطنكم وليس لتجار الحروب الطائفية في: 14:41 30/01/2009
بصراحة ابن عبود
 
ايها العراقيون صوتوا لوطنكم وليس لتجار الحروب الطائفية

 
في الانتخابات السابقة نشط المتاجرون بالدين لشحذ حدة الفتنة الطائفية بشتى الاشكال، والصور، وسيطرت عليهم مكبرات الارهاب، ودعوات الاحتراب، وتحولت منائر الايمان الى ابواق للتشويش، والغلواء، والجاهلية، وتحول الملالي الاميين الى سياسيين. وقتها لم يكن الامر مهما ان تكون مثقفا، واعيا، وطنيا، كفوءا، شريفا، امينا، وطنيا، مخلصا، مقتدرا. الاهم ان تكون من ملتي، وطائفتي! المهم ان تكون معمما حتى لو كنت اميا! ان تكون سيدا، شيخا، مقلدا حتى لو كنت قاتلا، او سارقا. ان تكون من اتباع اهل البيت، او سنة النبي، حتى لو كنت ضابط امن سابق عذب، واغتصب، ونهب، وسرق، وفرهد. سيطرت على الناس روح القطيع، والحث الجمعي دون وعي، او تفكير، او مراجعة، او استفسار. وصوت حتى الملحدين، والسرسرية، والقمرچية، والمدمنين(حشاشة وعرگچية، ومكبسلين) للطائفة، وزعيمها، وممثلها، وشيخها، وسيدها، والمتحدث باسمها وهو لا يعرف عنه شيئا، بل لايعرف حتى اسمه، ولم ير شكله، او صورته. وكان التهديد، والتخويف: صوتوا للطائفة، والا فان البعث عائد سيذبح، ويقتل، ويسلخ! او ان الكفار سيسيطرون على الحكم، ويمنعون كل ما يمت بصلة لاهل البيت من شعائر. بعض المرجعيات شاركت في تلك الحملة الهستيرية ضد عقول الناس، ووزعت صكوك الغفران، وقطع في الجنة، وقصور فيها ملاصقة للصحابة، واهل البيت. وحرم على المعارض كل شئ، حتى لو كان جده النبي محمد!! بل اغتيل الكثير من علماء الدين الشرفاء المعارضين لسفك دم اخوة الدين، والوطن.
 
واليوم يعود مبدأ التقية على اقبح صوره فالمرجعيات من كلا الطائفتين، لم تظهر على شاشات التلفزيون، او صفحات الجرائد لتقول للناخبين صوتوا حسب ضمائركم. فالاوامر الايرانية، والوهابية، والاخوانچية تطالب من كل السادة، والملالي، والعلماء، والشيوخ، والدعاة، ان يجبروا الناس على التصويت لحزب بعينه، لقائمة بعينها، لزعيم بعينه. رغم خمس سنوات من السرقات، والفرهود، والفساد، والتهريب، والخيانات، والصفقات، والتعاون مع اعداء الوطن، والارهابيين، وتعطيل اعادة الاعمار، والبناء، والامن، والاستقرار. على شعبنا ان يفكر لماذا يتكالب هؤلاء على المناصب؟ لماذا يصرفون الملايين في الدعاية، والترويج، وتشويه الحقائق؟ لماذا تساعدهم فضائيات، وصحف، ودول، واذاعات؟ لماذا يريدون ان يظلوا في مناصبهم؟ لماذا اصبحوا بقدرة قادر مستقلين، ووطنيين، وثوريين؟!
 
ان شعبنا يعرف الحرباء التي تغير لونها، ويعرف حكاية ابو گاطع عن الواوية التي ادعت النسب الى النبى، لكنها انكشفت عند العبرة. لقد نفضت اغلبية شعبنا اياديها من مدعي الدين، والمتاجرين بالطائفية بعد ان خبرتهم خلال الفترة السابقة. وسينفض يده عن المرجعيات، التي لا تقف الى جانبه. كما رفضت الجموع العراقية الانصياع الى اوامر رجال الدين الذين وقفوا ضد ثورة14 تموز واصلاحها الزراعي. وعارضت فتاويها من الجنوب الى الشمال. وهاهي الجماهير ترى صمت المرجعيات على التزوير، والنفاق، وشراء الاصوات، ومحاولة اذكاء الفتنة الطائفية المقيتة! وهاهي الاستطلاعات المفبركة تحاول ايهام الناس بان العلمانيين سيسيطرون على كل شئ ويمنعون الشرائع، ويلغون الدين، والى اخره من الاكاذيب. او في الاقل تثبيط الهمم في الخروج، والتصويت للقوائم الشريفة. وهم في الواقع لايخافون لا على الدين، ولا على  الوطن. انهم خائفين، ان ياتي العلمانيين، ويفضحوا سرقاتهم، ويلغوا امتيازاتهم، ويضعوا حدا لتسلطهم، ويوقفوا تلاعبهم بمقدرات الناس، ومصائرهم. وكما علق احدهم: "ان نجاح العلمانيين في الانتخابات هي حملة وطنية لكشف الحرامية"!
 
فهل نتفق معه وننتخب من يحافظ على المال العام، وينفقه في خدمة الناس ام تنخدع الجماهير العراقية مرة اخرى؟ هل تبقى في بيوتها وتترك الحرامية يفوزون مرة اخرى؟ ام يخرجوا ليصوتوا للايادي البيضاء كي يتنعموا بالخدمات المفقودة، والتمتع بالحاجات المعدومة.
 
نتمنى ان يصوت شعبنا لصالحه، وليس لصالح سراقه. ولنا ثقة كبيرة بحكمة شعبنا الابي!!
 
الحيانية 29/1/2009
145  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / صوتوا لغزال البصرة الجميل، انتخبوا تيار البصرة الوطني!! في: 09:20 18/01/2009
صوتوا لغزال البصرة الجميل، انتخبوا تيار البصرة الوطني!!

البصرة مدينة العشق، والحب، والجمال، وليس هناك من لم يصف جميلته بالغزال. البصرة مدينة الشط، والانهر، والسواقي، والاهوار، والشرايع، وهي مرتع الغزلان، وموارد الظباء الساحرة. البصرة مدينة النور، والانوار، ونور البدر يجتذب الغزلان. البصرة مدينة البهاء، والضياء، وهما مرصد الغزلان. البصرة مدينة الشمس، والدفأ حيث تتشمس الغزلان. البصرة مدينة الكرم، والطيبة، والولائم، ولا اشهى من لحم الغزال. البصرة مدينة الخير، والعطاء، وعنوانها الغزال. البصرة مدينة العهد والوفاء، ولا اوفى من اطلالة غزال. البصرة مدينة الصدق، والاصالة، ولا اصدق ولا اكثر اصالة من الغزال. البصرة مدينة الخبز، والتمور، والنخيل المعطرة بريحة الغزال. البصرة مدينة البواخر، والسفن، والابلام حيث تخطف روادها نظرة الغزال. البصرة مدينة البساتين، والاشجار، والظلال حيث تتبختر الغزال. البصرة مدينة الكسلة، والاعراس، والهلاهل، والالحان التي تتغني برشاقة الغزال. البصرة مدينة الشواطي، والضفاف، والمراسي، والموانئ، والاشرعة التي تتلهف لرؤية الغزال. البصرة مدينة التصافي، والتسامح، والتعايش، ولا اكثر صفاءا من عيون الغزال. البصرة مدينة الحضارة، والتمدن، والتطور، والسلام، وليس اكثر مسالمة من الغزال. البصرة مدينة السحر، والفتنة، ولا اكثر سحرا من نظرة غزال. البصرة مدينة الچوبي، والهيوة، والسامري، ولا ابدع من رقص غزال. البصرة مدينة نوارس العودة، وحنة الفاو، والغسق الجميل، وسحر لفتات الغزال. البصرة مدينة الشعر، والغناء، وبيادرالخير، والمطارق، واصوات "الكانات" التي لا تجفل هدوء الغزال. البصرة مدينة رمان ابي الخصيب واثل الزبير، وفناجين المضايف، وملتقى القرنة، وتمر المدينة، وفاكهة الگرمة، وبوادي التنومة، واعراس السندباد، وطعم الغزال. البصرة مدينة الكورنيش، ومقاهي الادب، وديوان الشعر، وصحف التنوير، ومناشير التبشير، وتواصيف الغزال.البصرة مدينة السندس، والابنوس، والنقش الفني، والخط البارع، وشناشيل رسوم الغزال. البصرة مدينة المربد، والخيال، وحسن الغزال.
 
البصرة يا سيداتي، وسادتي غزالة بريئة، رشيقة، جميلة، نظيفة، نقية، هادئة، وديعة، مسالمة تسير في امان، وطمأنينة تحميها، وترعاها قائمة الاخيار 428 قائمة الغزال. الغزال رمز النقاء، والصدق، والبهاء، والنزاهة، والامانة، والشرف، والكرم، والاباء، والشموخ، والوفاء، والقناعة، والاصرار، وعمق الارتباط، والاصالة، والخير، والعطاء. نأمل ان يصوت اهل البصرة الشرفاء لتلك الرموز، والصفات التي تنطبق على تاريخهم، وبصرتهم، وسمات اعضاء القائمة الجميلة قائمة الغزال 428. 
 
رزاق عبود
14/1/2009
146  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود كيف سمحت عزيزتنا "المنارة" بمثل هذه العودة الردة؟! في: 19:49 15/01/2009
بصراحة ابن عبود
 
كيف سمحت عزيزتنا "المنارة" بمثل هذه العودة الردة؟!

صحيفة المنارة البصرية مجمع وطني متنور، ونافذة ثقافية متفتحة، لهذا كانت اول صحيفة عراقية كتبت فيها بعد السقوط، واتابع ما تنشره باستمرار حسب الظروف. ويوم امس، وكالعادة تصفحت "المنارة" العزيزة وتفاجات، بل فجعت بمقال لحازم صاغية بعنوان مثير(بالعودة الى نوري السعيد) ياللهول؟!
 
بعد مهزلة قناة الشرقية التي مجدت نوري السعيد، وبيضت صفحته السوداء في مسلسل "الباشا" المشبوه. جاء الان دور بعض الكتاب ومن بينهم صواغية، وقرداغي  ليحاولوا تزوير التاريخ العراقي، ويقدموا عذرا، ومسوغا، لمن اعتبر، ويعتبر المجرم صدام حسين بطلا قوميا، ومناضلا ثوريا، وربما يقترحون له نصبا تاريخيا مثل استاذه الفاشي فرانكو. ولا ادري عن اي وطنية يتحدث الكاتب؟ فوثائق المخابرات البريطانية تقول انها وضعته مع غيره من جواسيسها حول شريف مكة الذي ثار ضد العثمانيين، وحارب مع البريطانيين ضد اخوته في الدين لكنه كوفأ معزولا منفيا في قبرص. وكان نوري السعيد من الضباط المحيطين بابنه فيصل الاول في دمشق ثم في بغداد، سياسيا مخادعا، بعد ان امرته بريطانيا بنزع ثيابه العسكرية العثمانية. يقول الكاتب بشكل لا يصدقه العقل: "ان السعيد حمل فكرة لم يحد عنها،مفادها، ان العراقيين، وبالتالي العرب لن يستطيعوا نيل الاستقلال والتقدم في ظل علاقات عدائية مع الغرب" ونواجه هذا الافتراض الساذج باسئلة بسيطة:
اولا: من استعمر من؟ ثانيا: من عادى من؟ العرب ام الذين احتلوهم؟ وهل كان هناك شرق او غرب عندما تاسست الدولة العراقية الحديثة؟
ثم يضيف الكاتب: " ومن هذا المنطلق راى نوري السعيد ان العرب.... يعطون الغرب في معركته مع موسكو مقابل ان ياخذوا منه في فلسطين على حساب اسرائيل"
 
كيف كانت بريطانيا ستكافأ عميلها نوري السعيد بتحرير فلسطين اذا تعاون معها ضد الشرق؟ ولماذا لم يقدم الغرب هذه الخدمة كعربون لاثبات حسن نيته للعرب؟ لماذا على العرب دوما ان يتنازلوا لينتظروا مكرمة الاخرين؟ كما يطالب الاستسلاميين الان، وطالبوا عرفات من قبل بالخضوع لاسرائيل علها تتعطف وتفتح المعابر! وتناسى الكاتب، ان وعد بلفور قدم للصهاينة في نفس الوقت الذي كان العرب، ونوري السعيد معهم، متحالفين مع بريطانيا، وفي نفس الوقت الذي كان جنودهم يطردون العثمانيين من البلاد العربية لتاتي بعدها بريطانيا، وتتقاسمها استعماريا مع فرنسا حسب اتفاقية سايكس بيكو. التي فضحتها ثورة البلاشفة في روسيا. والكاتب يعرف جيدا ان كل العرب (حكامهم) هم مع الغرب حتى من ادعى التقدمية منهم. فماذا اخذوا يا تري؟ وماذا اعطاهم الغرب غير حماية عروشهم؟ وماذا حصل عباس الذي سمع نصيحة نوري السعيد متاخرا؟؟ ثم ان كل الدول العربية كانت على علاقة جيدة، وما زالت مع الغرب فلماذا لم يعيدوا لهم، ولو نصف فلسطين، بعد ان اعطوا كل شئ؟
 
وهل نسيت ان عميلهم عبدالله نصب ملكا على الضفة الشرقية لنهرالاردن ثم قدت له الضفة الغربية بعد النكبة، ليقيم مملكته الاردنية التي دخلت في تحالف مع ولد العم في بغداد لوقف الميول الوحدوية التي اشتدت بعد مجئ عبد الناصر الى الحكم بعد 1952. الاتحاد الهاشمي الذي تتحدث عنه، اسمه يكشف محتواه فهو حلف عشائري متخلف وليس له علاقة بالوحدة العربية. والجامعة العربية ياسيدي مخطط اضعف العرب ولا زال وقد وضع في وزارة المستعمرات البريطانيا للتعويض عن التحالف الحقيقي بين الشعوب العربية ولوضع الدول العربية مجتمعة تحت الخيمة البريطانية. ولهذا تحمس لها نوري السعيد. 
 
ان "الوطني" نوري السعيد وقع المعاهدة الاسترقاقية مع بريطانيا عام 1922 اي قبل تاسيس دولة الصهاينة وكذلك فعل عام 1933 . فهل كان يقصد استعادة الاندلس؟؟ وهل ارسال الجيش العراقي لحرب فلسطين بدون عتاد كان لتحريرها ام لتمرير نصفها الى الملك الهاشمي عبدالله؟؟ واسقط نوري السعيد الجنسية عن اليهود العراقيين وسفرهم بالقوة الى اسرائيل. ونظمت السفارة البريطانية حامية نوري السعسد لعبة الفرهود التي اعادتها عام 2003. ولم يكن ذنب اليهود العراقيين الا كونهم لم ينخدعوا بالدعاية الصهيونية وشكلوا عصبة مكافحة الصهيونية في العراق، وفضحوا تواطئ نوري السعيد مع الصهاينة. ولا زال معظمهم داخل، وخارج اسرائيل يحاربون نهجها العدواني ضد الدول العربية. اي وطنية في ابادة انتفاضات الفلاحين ودعم الاقطاعيين؟ اي وطنية في اعدام قادة الحزب الشيوعي العراقي الذي وقف مع غيره من الاحزاب الوطنية ضد معاهدة بورتسمورث؟ اي وطنية في الدخول الى حلف بغداد؟ اي وطنية في ذبح الاشوريين؟ اي وطنية في حربه ضد الاكراد؟ اي وطنية في تاييد العدوان الثلاثي على مصر؟ اي وطنية وديمقراطيه تنسبها له في منع الاحزاب، والمنظمات، والنقابات، وقمع الاضرابات؟  وحل البرلمان والغاء نتائج الانتخابات اذا لم توافق مخططاته؟
 
ويضيف الكاتب "اما عراقيا فراهن نوري السعيد على دعامتين التنمية والديمقراطية البرلمانية على قاعدة الحزبين عملا بالنموذج البريطاني"! عن اي تنمية تتحدث والشركات الاجنبية تنهب ثروات العراق، ولا كهرباء، ولا ماء في معظم المدن، وليس الارياف كلها فقط. والامية والجهل والامراض: ثلاثي نوري السعيد يسيطر على ارض الحضارات؟؟
ثم يعترف الكاتب " غير ان المسالة الديمقراطية كان سوء حظها اكبر فبسبب الحرب الباردة وعدم احترام الحزب الشيوعي وحلفائه ثم القوميين العرب الماخوذين بزعامة عبد الناصر للعملية السياسية السلمية انجر نوري السعيد الى موقف سلبي معطل للحياة السياسية والحزبية والبرلمانية"!
 
مرة تقول يا صاحبي ان نوري السعيد اراد بناء نموذج الحزبين. اي احدهم للاقطاعيين والاخر للاقطاعيين الكبار. فلماذا تتهم الاخرين اذن بانجراره الى موقف سلبي من الديمقراطية؟ صحيح ان الشيوعيين كانوا في مقدمة المناضلين ضد طغيان نوري السعيد لكنهم لم يكونوا الوحيدين. ولا توجد وثيقة واحدة تثبت ان الشيوعيين لم يتبعوا القواعد السلمية الا عنما قمعت انتفاضة الحي بالحديد والنار من قبل "الديمقراطي" نوري السعيد. ونوري السعيد اول من استخدم الجيش في قمع المظاهرات، والاتتفاضات، والاضرابات السلمية. وما علاقة الحرب الباردة؟ ولا تنسى ان نوري السعيد وحسب نصيحتك، ونصيحته العتيدة هو الذي دفع العراق الى الاشتراك في الحرب الباردة عبر معاهداته مع بريطانيا وقوانين مكافحة الشيوعية وحلف بغداد. وهل كان الجواهري شيوعيا، او مسلحا عندما اعتقل لاكثر من مرة؟ وهل كان الرصافي وغيره كذلك؟
 
بعد كل هذا السجل الخياني والاجرامي لنوري السعيد يقول الكاتب "لكن الامرين المؤكدين ان نوري السعيد لم يكن عميلا، وان النظم العسكرية التي تلت العهد الملكي هي التي انتجت في اخطر تجلياتها واهمها الكابوس المسمى صدام حسين"! ونسي الكاتب انه قال قبل ذلك "التنمية اصدمت بتخلف الطبقة السياسية(ولم يقل الحاكمة) ومعظمها ملاكو اراضي ممن انتمى اليهم نوري نفسه. فهؤلاء ارادوا لي عنق المشاريع الزراعية والمائية الكبرى بما يخدم مصالحهم"! هؤلاء يا سيدي هم انفسهم من تحالف مع حزب البعث وقضى على ثورة تموز وانتج صدام حسين. ثم هل نسيت بهجت العطية، وغيره من جلادي شعبنا، واجهزة الامن المختلفة والشعبة الخاصة، وتحويل العراقيين الى درجات تبعية ايرانية وتبعية عثمانية؟ الامر الذي استخدمه صدام ضد الاكراد الفيلية بعد ذلك وتهجير اكثر من ربع مليون عراقي وابادة الالاف من ابنائهم. وبما ان نوري السعيد كما تقول هو من ملاك الاراضي فقد شارك هو في لي مشاريع التنمية والتقدم ولم ينفع تحالفه مع الغرب في تقدم العراق والعراقيين.
 
انه الزمن الردئ الذي يجعل كاتب عراقي يدافع عن طاغية مثل نوري السعيد. ولكن لاخبرك بشئ. ان بقايا الصداميين لم يجدوا شيئا يفخرون به بعد ان رأى كل الشرفاء الحقيقة الناصعة لثورة تموز التي غدروها. الا بالهجوم على رموزها وبعث فرعونهم القديم نوري السعيد لانهم يخشون الهجوم المباشرعلى ثورة تموز. وليس لديهم ما يغطون به جرائم فرعونهم صدام حسين فابتدعوا لعبة "وطنية" نوري السعيد وهي اقرب الى النكته  في مجلس عزاء! بل هي ماساة، ان الرجل الذي حكم العراق بمختلف الصور لمدة اربعين عاما، ولم يقض ولو على مرض البلهارزيا او يعيد كرامة الفلاحين المهدورة! فكيف له ان يصبح وطنيا؟
 
يبتدأ الكاتب مقالته بالقول"يقال ان الشعوب الحكيمة هي التي تدرس تجارب قادتها وتتعلم منها، ونوري السعيد احد القادة الذين يفترض بالعراقيين ان لم يكن العرب، درس تجربته"
بدءآ، ان كل الشعوب حكيمة، وهي تدرس تجاربها باستمرار، لكن الحكمة بالعبرة من الدرس. ثانيا ان نوري السعيد لم يكن قائدا شعبيا. كان حاكما فوقيا متسلطا. ثالثا ان شعبنا الحكيم عرف من هو نوري، واعطاه قدره بهوسته المعروفة"نوري سعيد القندرة وصالح جبر قيطانهه" وكان صالح جبر وقتها وزير خارجية نوري السعيد المكلف بتوقيع معاهدة بورتسمورث مع اسياده البريطانيين. رابعا ان الجموع الشعبية انهت نوري السعيد بطريقة لا نتفق معها. لكنها عكست الخيبة، والمرارة التي تركها تسلطه في نفوس الشعب. الامر الذي يثبت مرة اخرى ان ما حدث يوم 14 تموز لم يكن انقلابا، كما يقول الكاتب، بل ثورة شعبية حطمت حكم الانجليز في العراق. وان الجماهير الغاضبة هي التي قتلته وليس الثوار وهذه عبرة لكل جائر.
 
اتق الله يا رجل في التاريخ. اقرأ عن نوري السعيد قبل ان تمجده، وانصحك بالرجوع الى وثائق الحكومة البريطانية في مكتبتها الملكية في لندن، او مطالعة كتاب الباحث الموضوعي المحايد حنا بطاطو الموسوم: "العراق الطبقات الاجتماعية، والحركات الثورية..." باجزائه الثلاث.
 
هذه كانت مجرد ملاحظات عابرة واتمنى من المختصين تناول الموضوع بشكل توثيقي. وحرية الراي التي نشر باسمها المقال لا تعني حرية التزوير، والتزييف لتاريخنا، واهانة ذاكرة الشعب، والبصق على دماء شهداء الشعب والوطن الذين قضوا تحت ملاحقة وعنف اجهزة نوري السعيد!
5/1/2009
147  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / هل يزف البصريون العروس 428 الى مجلس المحافظة في: 21:33 09/01/2009
هل يزف البصريون العروس 428 الى مجلس المحافظة

البصرة، والبصريون تاريخ، وامجاد من النضال الوطني، والكفاح الثوري، والابداع الادبي، والفني، والعلمي، والاجتماعي. ولا نريد ان نكرر الاسماء خشية، ان ننسى احدا، كما ان القافلة لم تتوقف ابدا، وهناك اسماء جديدة، ونجوم وليدة تشع في سماء النضال، والكفاح، والابداع، والعطاء، وبراعم واعدة تتفتح في الطريق. فرغم الفاشيين وقمعهم، ورغم الظلاميين ومليشياتهم، ورغم الحاقدين ومؤامراتهم، ورغم الخونة وعصاباتهم، ظلت مياه الشط تحتضن صفائهم، والبساتين طيبتهم، والنخيل شموخهم، والاشجار خضرتهم الدائمة، والنفوس الخيرة طيبتهم. البصريون معروفون باصرارهم، وتحديهم للصعاب بصمت الدؤوب، فرغم الاجراءات البوليسية، والمضايقات الادارية. كان المعلمين، والطلاب، والنساء، والشباب، والمهندسين، والعمال، والفلاحين، والاطباء، والمحامين، والادباء، والمثقفين يختارون دائما ممثليهم الذين يعرفونهم ويثقون بهم رغم انف السلطات، اي كانت.
 
في زمن الفاشية الصدامية، عندما كان الفصل من الوظيفة، والطرد من العمل، والسكن، وشبح الاعتقال، او الاغتيال يطارد النقابيين الشرفاء، كانت النتائج دائما لصالحهم طالما كان هناك، ولو هامش بسيط من الحرية، او امكانية التحرك، او قلة التزوير. حتى اقفلت النقابات الصفراء بعد ذلك ابوابها على لجانها المعينة(الفائزة بالتزكية) وظلت معزولة عن الفئات التي ادعت تمثيلها، والدفاع عن مصالحها.
وفي زمن الديمقراطية الجديدة اتبعت كل الوسائل القذرة، والاساليب المعيبة، وطرق التزييف، والتخويف، والتلاعب المشين. جمعوا كل تراث العثمانيين، ونوري السعيد، وناظم گزار، وصدام حسين، وظلامية القرون الوسطى، وافتعلوا نتائج لا علاقة لها برغبات الناس، ومصالحهم، وحقوقهم، واحلامهم، وتطلعاتهم. بل صادروا حتى اسمائهم، واصواتهم، وفرضوا عليهم اناس جاؤا للفرهود، والاغتناء على حسب فقراء الحيانية، والمعقل، وخمس اميل وغيرها. اسماء  لم يسمعوا بها من قبل، اوعرفوهم حواسم، اصبحوا بقدرة التزوير، والتسويف، والتلاعب، والتضليل، حكاما ظالمين جدد على البصريين.
 
واليوم نسمع باسماء، ونقرأ عناوين، والقاب، وصفات عرفها الشارع البصري وتاريخه المجيد. اسماء من اهل، واصدقاء، واقارب، ابناء، واباء، بنات، وامهات، وجيران، اخوة، واخوات، او زملاء تلك النجوم النضالية، والابداعية الخالدة، التي طرزت يوما هامة البصرة بالفخر. اصطفت في تيار وطني تقدمي ديمقراطي مدني بصري. هدف التيار اكتساح الفقر، والجهل، والمرض، والمحسوبية، والطائفية، والفساد، والفرهود، والرشوة، والسرقة، والتهريب. كوكبة هدفها توفير الامان، والغاز، والكهرباء، والخبز النظيف، والماء النقي، والمدارس الجديدة، والعمل الشريف. هذا التيار الذي تتصدره قابليات مهنية، وادبية، وعلمية، وفنية، واجتماعية، وتربوية، ذات سمات، واخلاق، يعرفها الجميع. وتاريخ من النزاهة يعمي عيون السراق، ومغتصبي مال اليتامى، وحليب الرضع، وقوت الفقراء. تيار من الهمم، والامكانيات، والقدرات، والرغبات والنوايا الشريفة لتعمير البصرة.
 
لا اظن ان مدينة في العالم فيها هذا الكم الكبير من الادباء، والشعراء، والعلماء، والمبدعين، والفنانين. هؤلاء، وكل شرفاء البصرة ومحبيها، والراغبين في نهضتها، واعادة امجادها ونشاط ميناءها، وبهو ساحاتها، وفرحة اعيادها، وتمر نخيلها، واسماك وطيور مياهها، اذا انظموا الى هذا الزخم، واندفعوا وراء هذا التيار المرقم 428 فانه سينير الكثير من الظلام، ويزيل جل المشاكل، ويعيد الامل الى النفوس التي باتت تتطلع الى الخارج في حين ان جنتنا مهملة. هذه المجموعة من البستانيين الحذقين، والبناءة البارعين سيعيدون الخضرة لمتنزهاتنا المهملة، والابتسامة لشفاه الثكالى، والضحكة للصغار والمعذبين، والمحرومين. انه كرنفال نأمل ان يزحف الناس فيه لدفع رموز التيار الوطني الى مجلس المحافظة فهناك سيتحولون الى خدم لجماهير البصرة، كما خدموها دائما كل في مجاله. سيكونون عونا لكل من استلب حقه وسحقت كرامته. اجعلوه عرسا ايها البصريون الواعون لمصالحكم، ولا تستمعوا للسراق، والمزورين، والمنافقين، والمتاجرين بالدين والوطن. زفوا عروستكم الجميلة، ضعوها في بلم عشاري جميل وادفعوها مع تيارها الوطني لتنجب لكم الرفاه، والخير، وتعلم البنين، وتعنى بالكبار، وتعطف على الصغار، وتعين المتعبين. انها فرصتكم، لتعيدوا تاريخكم الاصراري النضالي بتثبيت حقكم، واختيار ممثليكم الحقيقيين، لتعيشوا عرسا دائما، بعد ان اثقلكم المنافقون بشتى انواع الاحزان. ستكون لنا كسلة بهية على شاطئ الكورنيش لنعيد للافراح، والاعراس، والاعياد بهجتها. ونعود الى بيوتنا مطمئنين ان عروستنا 428 ستحول بيت المحافظة الى عش جميل يتعايش به كل الطيبين. خلونه نهوس: مستاهلهه وشايف ياخير  يا  ابن البصرة!!
 
رزاق عبود
3/1/2009
148  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / غزة اسبارطة العرب في: 16:29 09/01/2009
غزة اسبارطة العرب

تذكرنا الاتهامات الموجهة للمقاومة الفلسطينية بابطال المقاومة الاغريق. وقتها كانت اليونان ممالك موزعة على المدن كما هو حال العرب اليوم. وعندما اراد الامبراطور الفارسي ان يحتلها بجيوش جرارة، واكبر اسطول حربي عرفه العالم القديم، وبأله عسكرية جبارة. بعد ان بسطت هذه الجيوش سيطرتها على الشرق القديم، واتجهت الى بلاد الاغريق. افزعت المدن الاغريقية قوة تلك الجحافل الجرارة، وباسم الواقعية، وانقاذ ما يمكن انقاذه، وانه لا يمكن مواجهة هذه القوة الغاشمة...الخ من حجج المتخاذلين القدم والجدد. كانت اسبارطة هي المدينة الوحيدة التي يحكمها ملك مقيد بدستور وبرلمان ارادته فوق ارادة الحاكم. لكن معظم النواب فكروا بامتياراتهم، وعروض الغازي الفارسي المغرية، ورفضوا الاستجابة لدعوى ملكهم الشجاع ليدنيوس بالخروج ومقاومة الغزو. تبعه مقاتلين من مدن اخرى تخلوا عنه بعد رؤيتهم حجم القوة الغازية. لكن المجموعة التي كانت معه وتدربت معه على فنون القتال وكانوا يعتبرون من القوات الخاصة بالمفهوم العصري. لكن اهم ما كان يجمعهم ثقتهم المطلقة باخلاص، وشجاعة ملكهم، واعتقادهم الراسخ بان ما يقومون به هو الدفاع عن مملكتهم الديموقراطية.300 رجل من الفولاذ البشري حاولوا اي يصدوا اكبر جيش عرفه العصر القديم. زوجه الملك حاولت اقناع مجلس النواب بارسال الجيوش لدعم زوجها وفشلت لان الملك خرج عن سلطة البرلمان وكانوا يعدون العدة لمحاكمته اذا عاد حيا. لكن انكشاف الخونة، ووصول واحد من الجرحى الباقين من هؤلاء الثلاثمائة مقاتل وهو يصف كيف قاتلوا، وصمدوا، ولم يستسلموا رغم كل الاغراءات والعروض التي قدمت. وان الملك الحر لم يفكر بسلطته، ولا عرشه، بل بكرامة مملكته، ومصير نسائها واطفالها المهددين بالعبودية. لما سمع سكان المدن الاغريقية الاخرى، وعرفوا الحقيقة توحدوا تحت قيادة المقاتل العائد بجيش جرار وهزموا الجيش الذي لم يهزم. وعاد الامبراطور الذي اعلن نفسه الاها، خائبا هاربا. واليوم توجه نفس الاتهامات للمناضلين الصامدين بوجه اغشم قوة عسكرية عرفها التاريخ، ويقفون بوجه الجيش الذي اعلنوه لا يهزم. بالامس خذل العرب المقاومة اللبنانية بنفس الحجج التافهة، ونفس الاصوات الخائنة، والادعاءات المريضة. لكن المقاتلين الفلسطينيين صامدين، ومن يسقط، او يموت، وما يتهدم، ويحرق، ويدمر فيجب توجيه اللوم للقتلة الغزاة لا للمقاومين الصادمين الابطال. قد يفنى المقاتلين عن بكرة ابيهم. لكنهم سيعودون وسيعرف العرب والعالم ان من ضيع فلسطين في العالم 1948 هم انفسهم من يفرطوا اليوم بالشعب الفلسطيني ومقاومته مرة اخرى، وهم انفسهم الذين خذلوا اللبنانيين.لقد خلد التاريخ ال300 بطل الذين دافعوا عن كرامة اسبارطة وسيخلد اسماء المدافعين عن غزة وكرامتها.
 
انا لا اؤمن بالاية القرآنية القائلة: "وكم من فئة قليلة غلبت فئة كبيرة باذن الله" لانه لو كان الله موجودا، لما، سمح بهذه الجرائم الفظيعة، وهذا العدد الهائل من الخونة، وعرابي الخيانة تحت مختلف الحجج، والذرائع، والاسماء. ولكني اؤمن ان المقاومة انتصرت في كل مكان وانه لن يضيع حق ورائه مطالب، وان العراقيين هزموا الانكليز باسلحة بدائية بسيطة، وكانت ذات الاصوات التي ترتفع اليوم هي التي اخمدت الثورة وليس قوة الانكليز. وان الجزائريين انتصروا على فرنسا، وكذلك فعل الفيتناميون، والليبيون، والاثيوبيون على ايطاليا. ولان الغزاة الصليبيين بقوا مئات السنين ثم انهزموا ورحلوا. ولان السجين مانديلا صار رئيسا للدولة التي سجنته، ولان السلطات الكندية، والامريكية، والاسترالية، والنيوزلندية اعترفت وادانت جرائمها بحق الشعوب الاصلية، وسياتي اليوم الذي تكنس فيه الشعوب العربية كل الخونة و تكنس معها كل العصابات الصهيونية من ارض فلسطين المناضلة. لقد استخف بعض الجنارالات الروس،سرا، بقدرة فيتنام وزعيمها "هو شي من" والقائد الاسطورة "جياب" لكنهم سلحوهم ليقفوا بوجه الغزو الامريكي. ويهزموا اليانكي شر هزيمة. لكن "جنرالات" مبارك، يسخرون من حماس وصمود اهل غزة في الفضائيات ويدعوهم الى الاستسلام، والتحول مثلهم الى بيادق في ايدي العدو الصهيوني. لكن شعب مصر وجيش مصر، سينتقما لكرامتهم، وكرامة غزة الصامدة كما صمد وتحدى العدوان الثلاثي الغاشم. وكما هزم الجيش الصهيوني في لبنان المقاومة سيهزم في غزة الصادمة.
رزاق عبود
7/1/2009 
149  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / بصراحة ابن عبود اسرائيل تحرق غزة وعباس يخنق الضفة في: 11:03 07/01/2009
بصراحة ابن عبود
 
اسرائيل تحرق غزة وعباس يخنق الضفة

منذ اكثر من اسبوع والحمم الصهيونية تنزل على رؤوس اهل غزة، منذ اكثر من اسبوع والعميل عباس لم يذهب الى نيويورك. فحماس(غزة) لا زالت صامدة، وهو يريد ان يذهب ويعود بقرار يشبه قرار نزع سلاح حزب الله. منذ اكثر من اسبوع، ونساء، واطفال اهلنا في غزة تحت مرمى الصواريخ الفاشية الاسرائيلية، والعالم يتفرج. منذ اكثر من اسبوع، والناس تموت تحت القصف الباراكي المبارك من حسني مبارك، و محمود عباس، والحكام العرب المتواطئين معهم، وبوش وخليفته الجديد. الذي حظى باصوات العرب، والمسلمين، وتبريكاتهم، ودعائهم، وصلواتهم، ويوافق اليوم بصمت الجبناء على حرقهم حتى قبل بدأ ولايته. فهو يريد مقاومة ضعيفة ليفرض شروطه عند توليه منصبه. منذ اكثر من اسبوع، والمعابر مغلقة بوجه المساعدات الانسانية. منذ اكثر من اسبوع والجثث تملأ شوارع غزة. منذ اكثر من اسبوع، والحصار على غزة صهيوني، عربي، اسلامي، اوربي، وامريكي. فالصهيونية محظية الامبريالية تفعل ما تشاء بالفلسطيني دون حساب. المظاهرات المؤيدة لابطال المقاومة، وضد وحشية الاسرائيليين، ووجهت باطلاق النار، وخراطيم المياه، وهراوات "الاخوة"، وسجون المرتزقة في بيروت، وعمان، والرباط، والقاهرة، ومدن الضفة. لقد طلب عباس من اسرائيل تصفية حماس، اواضعافها حتى يتسنى له توقيع اتفاقية الاملائات الصهيونية. توقع ان تنجح اسرائيل بيوم، او يومين، ليعود، ويخطب باهلنا في غزة من على ظهر دبابة اسرائيلية، مثلما خطب احمد الجلبي في بغداد المحتلة من على ظهر دبابة امريكية. استنكرعباس "عدم تهدئة" حماس، ولم يستنكر عدوان اسرائيل. حمل حماس المسؤولية ولم يحملها للغزاة الاسرائيليين. تشمت بالشهداء، ولم  يلم، ولو كذبا، اسرائيل. يقمع المظاهرات المؤيدة لصمود غزة، يمنع صور التضامن مع شهداء غزة، يعرقل وصول المساعدات الى اهل غزة، سجونه تطبق على المئات من المناضلين الداعمين لصمود غزة بقوائم استلمها من اسياده في تل ابيب. منظمات، وجمعيات، وفعاليات تغلق، وتعطل، ويعتقل مسؤوليها فقط لانهم يحاولون مساعدة المعذبين في غزة. سيذكر التاريخ صمود اهل غزة حتى لو سقطت، ولن تسقط، وسيتذكر الناس ايضا خيانة عباس، ورهطه الحالمين بدولة مكسورة الجناح حتى لو قامت على عظام مليون ونصف مليون فلسطيني في غزة.
 
السؤال المحيرالعجيب: اين منظمة التحرير(!) الفلسطينية؟ اين ابطال المقاومة؟ اين من كان ينشد: ثورة ثورة حتى النصر؟ اين ابطال الكرامة، وتل الزعتر، والانتفاضة؟ اين اطفال، ونساء، ورجال الحجر؟ لماذا يمنعهم عباس من التحرك؟ اين رفاق ياسرعرفات الذي حوصر ولم يكن من حماس؟ رام الله  لم يكن تحكمها حماس حينما هدها جيش العدوان الاسرائيلي. لماذا لا تحاصر اسرائيل عباس؟ الحكومة في غزة منتخبة من الشعب الفلسطيني، فمن انتخب حكومة عباس؟ السلطة الفلسطينية الشرعية موجودة في غزة، وليست العصابة المحمية بالدبابة الاسرائيلية في مقر" رئاسة" عباس. ان حماس "الارهابية" ناضلت، وتناضل بنفس الطرق التي ناضلت بها "فتح" عندما كانت "ارهابية" بنظر العرب، وامريكا. اليس هناك حدود للخيانة والتنازل؟ الم يبق ممن صمدوا في بيروت، والعين، وصبرا، وشاتيلا، و، و، و... ممن يتحدى القيادة الخائنة، ويسير وراء المقاومة مادامت ترفع العلم الفلسطيني؟؟؟
 
ان الذي ادخل السم الى غرفة عرفات لن يرتاح حتى يقتل كل رمز صمود وتحدي، فعراب اوسلو العارلا يريد لاحد ان يذكره بخيانته.
 
4/1/2009
150  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / مبارك، وباراك، وعباس يحولون غزة الى مجزرة بشرية في: 16:04 30/12/2008
مبارك، وباراك، وعباس يحولون غزة الى مجزرة بشرية

مظاهرات شعبية في المدن العربية ومثلها في المدن الاوربية. والزعماء العرب، والمسلمين يهنئون بعضهم بالعام الهجري الجديد الذي ابتدأ بمجزرة قدم فيها اطفال فلسطين كالعادة اضحية لمعبودتهم اسرائيل. قبل ايام هدد اولمورت من على شاشة العربية بافناء حماس في غزة، وقبلها بعث بالعاهرة ليفي وزيرة خارجيته الى حسني مبارك لتأخذ مباركته على هذه الجريمة. وقد هددت قبل وصولها الى القاهرة بطرد العرب الصامدين في مدن حيفا ويافا والقدس وغيرها. وبالامس يقف الصعلوكان ابو الغيط ، ومحمود عباس في القاهرة، ويتغوطان من فمهما، ويحملان حماس مجازراسرائيل. وبكل صلافة يطالبان حماس بالتهدئه، وضبط النفس، وكأن الطائرات التي تقصف وتحصد ارواح الاطفال "حماسية" وان الدبابات التي تحاصر غزة عليها الهلال، وليس نجمة داوود. ويطلب ابو الخراء من حماس ان تترك له، ولعباس مهمة ادارة الصراع على الطريقة الاستسلامية. وسبق لحماس رفض دعوة مصر بقبول شروط عباس الاسرائيلية للمصالحة الوطنية. ولهذا طلبوا من اسرائيل معاقبة حماس. مثلما طلبوا منها تخليصهم من حزب الله، ومعاقبة لبنان لانه يحتضن الحزب. تركيا التي تفاوض باسم سوريا لاستعادة الجولان ادانت الحرب ضد غزة. وهددت بقطع الحديث المباشر مع اسرائيل واعتبرت قصفها غزة جريمة ضد الانسانية. ونفذت تهديدها اليوم على لسان وزير خارجيتها علي  جان بان اسرائيل لا يمكن ان تفاوض على السلام مع سوريا، وتعلن الحرب على غزة. ادارة بوش تفهمت، كالعادة، جرائم اسرائيل. ولم تتفهم عدم احراج اي حاكم عربي خنوع.
 
مصر تشارك في حصار غزة، وتطلق النار على الجموع الهاربة من جحيم العدوان الاسرائيلي. وفي وقت تظهر فيه شاشات التلفزيون العالمية تجمع الاف الفلسطينيين عند المعابر مع مصر تدعي السلطات المصرية انه لا يوجد فلسطينيين عند الحواجز. بدل ان تفتح الابواب لهم او تقدم لهم المساعدة اطلقت عليهم الرصاص. الحكام العرب يروها فرصة لزيادة اسعارالنفظ حتى لو ابيدت كل غزة. وعباس يريد  عودة غزة تحت سلطته حتى لو استلمها بدون شعب مثلما صرح صديقه الحميم صدام حسين. ويريد العودة اليها على ظهر دبابة اسرائيلية مثلما جاء صدام على دبابة امريكية. وهدية مبكرة يقدمها الرؤساءالعرب للرئيس الامريكي الجديد فهم سيساعدون اسرائيل على اضعاف حماس والمقاومة الفلسطينية عند استلامه الحكم في العشرين من الشهر الاول في السنة القادمة. ليحقق لهم "السلام الاسرائيلي العادل". والاسلاميون لازالوا يزرعون الغامهم في اسواق بغداد، وكابول، ويوجهون سياراتهم المفخخة الى اطفال العراق، وافغانستان. ويتركون قبلتهم الاولي امانة مصونة عند اولاد العم. لماذا لا تهاجم القاعدة، وجيوش الله، وجيوش محمد، وجيوش الاسلام المنتشرة في كل مكان اسرائيل ومصالحها في العالم كله. والجواب بسيط، والكثير يعرفه ان هذه الجماعات، والجيوش من صنع الموساد، والمخابرات الامريكية لتشويه صورة العرب والمسلمين في العالم. لماذ لاتفتح مصر حدودها امام الفلسطينيين الجرحى في الاقل؟ لماذا لا تلغي معاهدة السلام مع اسرائيل؟ لماذا لا تهدد فقط بالغاءها مثلما هددت تركيا بايقاف اتصالاتها ووساطتها؟ لماذا لا توقف تدفق الغاز المصري الى دولة صهيون؟ لماذا لا يطرد سفيرا العدوان من القاهر وعمان؟ لماذا يطالب الخروفان الحسن، وعبدالله حماس بضبط النفس؟ لماذا لا يقطع العرب النفط، وقد وصل ادنى مستويات سعره، عن اسرائيل وداعميها، في الاقل ليرتفع سعره، وليس لسواد عيون اطفال غزة؟ لكن دب قطر وبدو الخليج الاخرين الذين يستقبلون بيريز ويقبلون يد العاهرة ليفي هل يجرأون ياترى، وهم مجتمعون في مسقط لاصدار عملة خليجية مشتركة ان يمنعوا البضاعة الاسرائيله في اسواقهم الحرة؟ هل يعيدوا تفعيل قانون المقاطعة؟ هل يتحملون مسؤوليتهم كعرب ومسلمين؟ ان احذية شهداء فلسطين تشرف كل تيجان الملوك والامراء العرب، وخراء اطفال غزة اشرف من لوائحهم، واسماء دولهم، وجامعتهم الصهيونية. علهم يخضبون به لحاهم وشواربهم بدل الحناء الاثيوبية.
ستتاثر حماس عسكريا، ولكن الشعوب العربية، والاسلامية ستعرف من صمد ومن تخاذل. بعد ذلك يتسائل "المحللون" لماذا يكسب الارهابيون المزيد من الشباب العرب والمسلمين. وغدا يتسائلون عن سر تزايد دور ايران في المنطقة. الحكام العرب يشاركون في دعم اسرائيل التي يعرض تلفزيونها، والتلفزيونات الداعمة لها وصول المساعدات الانسانية الى غزة. وكان القصف لفك الحصار وليس لذبح الشعب الفلسطيني. ان وصول شاحنات الصدقات في هذا الوقت بالذات دليل التواطئ الرسمي العربي مع اسرائيل. وكأن القضية هي قضية مساعدات، وليس قضية تحريرارض مغتصبة. الحصار ايها السادة فرضتموه مع اسرائيل منذ الشهر السادس العام الماضي وليس وليد اليوم. انكم توفرون لليمين، واليسار الصهيوني فرصة التنافس والمزايدة على ذبح الاخوة الفلسطينيين. لتحقيق مكاسب انتخابية. فماذا ستحققون انتم وهل سيرضى عنكم باراك اوباما، وايهود باراك. الا تبا لكم!
 
29/12/2008
151  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود اقليم البصرة لعبة جديدة للاحزاب الاسلامية للتخلص من مسؤولية الفشل (2) في: 17:19 29/12/2008
بصراحة ابن عبود
 
اقليم البصرة لعبة جديدة للاحزاب الاسلامية للتخلص من مسؤولية الفشل (2)

في القسم الاول تحدثت بشكل عمومي عن مغالطات دعاة اقليم البصرة. والان بودي ان اناقش الامور التي طرحها ضيوف الفيحاء الافاضل، والتي تعكس الاوهام، وعدم الدقة، بل عدم استيعاب ما يتحدثون به. انها محاولة جديدة، وعن قصد، لشق الصفوف، واشغال الناس عن الاخطاء التي ارتكبوها وتعليقها على شماعة الاقليم. ورد في احاديث السادة مايلي:
 
1.     (ان نظام الاقاليم هونظام حكم اداري اتبعته الكثير من الدول المتقدمة وحان تطبيقه الان في العراق. الهدف منه التخلص من البيروقراطية)!
2.     (انها نقطة دستورية يحاولون الالتفاف عليها بالاستفتاء والتخويف والتزييف)
3.     (البصرة ثروة هائلة وواقع مرير)
4.     (هوية العراق اتحادية. انها جمهورية اتحادية فيدرالية)
5.     (يجب التحول من عالم الشعارات الى عالم التطبيق وسيحقق الاقليم نقلات سريعة اقتصادية وسياسية)
6.     (ان اغلب دول العالم فيدرالية)
7.     (لا داعي للخشية من الاستئثار بالمال والسلطة فالبصرة تختلف كليا)
8.     (مسالة اقرار اقليم البصرة مسالة خطيرة وكبيرة)
9.     ( في البصرة الصناعة فاشلة، الموانئ تلفظ انفاسها، معامل لا تعمل...)
10.(اقليم البصرة فيه فرص كبيرة والفيدرالية فيه ستكون تنموية، خدماتية استثمارية وليست استقوائية)
 
لا افهم ماذا يقصد السادة من ترديد ان الفيدرالية، والاقليم هو نظام حكم اداري!! فهل يوجد حكم بدون ادارة؟ وما المقصود بالحكم ياترى؟ ممارسة السلطة لتحقيق البرامج الانتخابية، ام التحكم برقاب الناس وارزاقهم كما تفعلون اليوم؟ وهل العراق دولة متقدمة ليحين تطبيق نظام الاقاليم فيها؟ اذا كان العراق والبصرة من ضمنه دولة متقدمة فلماذا الشكوى اذن؟ وهل يعلم السادة الذين تحدثوا ان احدى اهم مساوئ الفيدرالية هي البيروقراطية؟! ثم ما تقصدون بالبيروقراطية وانتم تطالبون بها؟! فكلمة بيروقراطية تعني مكتبية، أي موظفي المكاتب هم من يتحكم بامرالناس. والناس في دول الفيدراليات تتشكى، من ان الموظفين هم الذين يقررون وليس السياسيين! وهذه الشكاوي دائمة  سواء في امريكا، او الهند، او ماليزيا، او جنوب افريقيا، او بريطانيا، واسمها الرسمي بالمناسبة المملكة المتحدة. وهي دولة فيدرالية تناضل اسكتلندا الان للخروح منها بعد ايرلندا. ونفس الشكاوى تسمع في الدول اللامركزية مثل السويد. واذا كانت تجربة كردستان هي "القدوة والمثل" كما ذكرتم فهذا يعني برلمان الاقليم، ونوابه، وحراسه، ومبانيه، وموظفيه، ورئيس وزراء، ووزراء، ونواب وزراء، ووكلاء وزراء، ومستشارين.. الخ.. الخ، وتنشغلون باجتماعات، ونقاشات لتحديد رواتبكم، وتقاعدكم، وامتيازاتكم، وعدد حراسكم، وحجم قصوركم، ونوع سياراتكم..... ويذهب مصيرالاقليم وناسه الى الجحيم. كما ظلت حلبجة الجريحة تشتكي حتى اليوم من سلطات اقليمها. قرت عينكم على هاي القدوة!!!
 
وما المقصود بنقطة دستورية، وكاننا في لعبة كرة قدم، والحكم متحيز للطرف الاخر. لقد شرح الاستاذ طارق حرب كيفية تطبيق الاستحقاق الفيدرالي، اوالاقليم، او نظام المحافظات، ولا ضرورة للاعادة. وهو لم يكن، لا محرضا ضد الاقليم، ولا محبطا كما اتهمه الشيخ البصري. بل رجل قانون شرح حال الامور. ولا يريد الشيخ البصري، وزملائه ان تصل هذه التوضيحات والحقائق الى الناس ليفهموها. بل يريد للبصريين ان ينخدعوا بشعاراته مرة اخرى. وبعد ان يتم انتخاب جماعته يحمل المركزعدم تحقق شعار اقليم البصرة، وتوفير الخدمات كما يفعل الان مجلس محافظة البصرة الحالي، الذي وعد اهل البصرة بنعيم لا يوجد حتى في سويسرا. والشيخ البصري يدري او لا يدري يقوم  بخدمة المشروع الطائفي (اقليم الوسط والجنوب) الذي ردد انه خطر. فالشيخ يطرح نفس حجج وادعاءات اصحاب اقليم الوسط والجنوب. وشعار اقليم البصرة، بالمناسبة، هي مزايدة سياسية بينه، وبين المجلس الاسلامي بزعامة الحكيم، اي منافسة شخصية، وليس حرصا لا على البصرة، ولا على اهلها. والهدف التغطية على اخطاء، وسرقات، وقصور من يحكمون البصرة الان من اصدقاء ضيوف الندوة.
 
ان فيدرالية الشمال فرضت بالمحاصصة الطائفية والتعصب القومي، وليس باختيار الجماهير. وافق المجلس الاسلامي على فيدرالية الاخوين برزاني مقابل ما يسمى الان اقليم جنوب بغداد. ونسي الحكيم، او تناسى، مثلما يفعل الان الشيخ البصري، للاسف، ان الاغلبية العظمى من شيعة العراق لا تؤمن بمشروعه الطائفي التقسيمي. فالمدن التي يسكنوها فسيفساء جميلة من كل قوميات، واديان، وطوائف، واثنيات شعبنا. وانهم ثاروا في العشرينات من اجل وحدة العراق، واستقلاله، وناضلوا ضد صدام كديكتاتور، وليس كسني. وهو لم يمثل السنة ابدا. واشتركت معهم في هذا النضال كل مكونات العراق. فمقابل ماذا ياترى اقليم البصرة؟ هل لتحويلها الى حديقة خلفية لشيوخ الكويت، ام ساحة لممارسة بدو الخليج، وملالي قم متعتهم، ومسيارهم بين ثكالى، وارامل، وعوانس، وفتيات البصرة. اخجلوا قليلا على انفسكم! وها انتم ترون ان القوميين المتعصبين اجلوا الانتخابات في مدن الشمال وكركوك، لانهم يعرفون ان الجماهير ستنتخب غيرهم. وهم يحاولون الان منع اهل الموصل من حكم انفسهم بعد ان فرضت العصابات المسلحة عليهم. ولعلمكم، فانه لو سمح للاكراد في شمال الوطن بالتصويت لرفضوا الفيدرالية. كانت فرحتهم بسقوط صدام تختلف، لانهم استبشروا بالخلاص من ثلاث طغاة. لكن المحاصصة الطائفية/القومية ثبتت صنمي اربيل، والسليمانية بعد ان سقط صنم بغداد. كان العراق محاصراقتصاديا، واكراده محاصرين بسلاح اقتتال الاخوة.
 
 في القسم الاول ذكرت ان الثروات الطبيعية موجوده في كل العراق من زاخو حتى الفاو. لكن العراق كله في حال مرير، وليس البصرة وحدها. الثروة كانت مركزة في ايدي صدام وعصابته والان تركزت في ايدي من خلفوه على الكرسي، يمارسون سلطته، ويسكنون في قصوره، وينهبون ثروات العراق. لو كانت الثروات في ايدي الشرفاء لما بقي الحال مريرا. فكيف لا تخشى الناس اذا سيطرتم على النفط، وموانئه، ومصافيه، ومنابعه، والميناء، وموارده، والشط وخيراته. خمس سنوات من الحكم، والثروات الهائلة تبدد، والمساعدات الدولية تسرق ولم تخففوا من الحال المريرشيئا. بل زدتم حياة الناس مرارة. وصدام المجرم اعاد بناء جيشه، وطرقه، ومواصلاته، واتصالاته، ومنشآت نفطه، واحتل الكويت ودخل في حرب رعناء مع العالم، بعد سنتين فقط من انتهاء حربه المجنونه مع ملالي طهران. وها انتم تدخلون من اجل المناصب، والثروات، والامتيازات في حرب مع شعبكم الجائع. لقد قيل في الندوة ان "الفيدرالية تعني تفسيم السلطات، لا الثروات وان حصص المحافظات مضمونة في الدستور" فما هي المشكلة اذن؟ واذا كان تشكيل اقليم البصرة لن يعطييه ثروة اضافية اكثرمن حصته كمحافظة فمن اين ستاتيكم الامكانية لتحويله الى جنة خلال فترة قصيرة جدا؟ وقد تطلب اعادة بناء المانيا الاتحادية عشرات السنين ولا زالت بعض المدن، والولايات تتشكى من الغبن كما تفعلون. اذن القضية هي من يدير الثروة وكيف، لا كم من الثروات. ان البصرة كانت وستظل اكبر مدينة تجارية في العراق. تجار البصرة ليس عندهم فدرالية ليكسبوا تلك السمعة، وذاك النجاح وقد راينا كيف انتعشت الاسواق بعد ان حل الامن، بدون فدرالية الحكيم، ولا اقليم الشيخ البصري.
 
هوية العراق دولة قوية وطنيا، واقليميا، وعالميا. وهذا يحتاج لمركز قوي يسيطرعلى التوزيع العادل للثروات الوطنية، وبناء البلد بشكل متناسق دون تهميش ولا تفضيل. دعوا البلد يخرج من التخلف، والواقع المرير، ثم سنرى اذا كان الشعب سيختار مشروعكم التمزيقي، ام الوطن الواحد الموحد. اعطوا الفارس فرصة لينهض من كبوته، وسترون مقدار هيبته. البصرة محاطة بالاعداء من كل جانب، والعملاء، والجواسيس، والعصابات، تتحكم في مصيرها بحجة، او باخرى فكيف اذا كانت معزولة. البصرة كانت ولاية في زمن العثمانيين، لكن ضعف المركز في بغداد تركها فريسة غزو عصابات بدو الكويت، وعصابات المحمرة بالتواطئ مع طالب النقيب، وحليفه الشيخ خزعل. اقرأوا التاريخ جيدا. فهناك عملاء للجهتين في مشروع اقليم البصرة. ام ستفعلون مثلما فعل مسعود البرزاني عندما استنجد بصدام ضد الطالباني، وبالامريكان، واسرائيل ضد العراق. ويعلن انه جزء من العراق، فقط، عندما تتقدم الجيوش التركية وتدنس اراضي العراق، او تقصف الطائرات الاسلامية الايرانية قرى الشمال الحبيبة.
 
ما المقصود بالشعارات؟ ومن رفعها؟ وكيف ستحققوها؟ كن فيكون ام كيف؟ هل لديكم عصا سحرية؟ هاهي الهند ترزخ تحت عبأ فقرها رغم غناها، وفدرالياتها.  ومثلها نيجريا الاتحادية. هاهي اسكتلندا تشتكي، وتهدد بالانفصال، بل تحضر له. ها هو شمال ايطاليا فقير يشابه فقرنا. وحتى بلجيكا مركز الاتحاد الاوربي معرضة للتفتت، رغم، وبسبب فدراليتها. هاهي المظاهرات تتعاقب في شمالنا المغتصب، واخبار الفساد تزكم الانوف. والصراع على الثروات على اشده. خدمات مفقودة، واسعار اغلى من شمال اوربا. ويضيف المتحدثون (سنتطور مثل دبي، وكاليفورنيا). دبي الان في ضائقة اقتصادية! ترى من سينفعها بعد ان اعتقدت انها تستطيع ان تصنع المعجزات لوحدها؟ وكاليفونيا، وربما صاحبنا لايعرف اين تقع، تعاني شركات صناعة السيارات فيها من مشاكل، ويتعطل الوف العمال، وتتوسل بالمركز لنجدتها. كما هو الحال في بقية الولايات الامريكية. روسيا الفيدرالية، رغم كل تحفظاتنا على  سياسة بوتين، فانها استعادت عافيتها بعد ان تقلصت صلاحيات الفدراليات، والمحافظات التي تحولت قبلها الى اقطاعيات بيد المافيات. كما هرع المركز في بغداد لانقاذكم من عصابات الجريمة، والنهب، والتهريب، والطائفية. فالفيدرالية ايها الاصدقاء ليست عصا سحرية! فلا تخدعوا الناس، مرة اخرى، بشعارات غير قابلة للتطبيق. لان الناس ستلعنكم، بعد ان يتعرى زيفكم، وتنكشف الاعيبكم، كما يبصق البصريون الان عندما يذكر اسم مجلس المحافظة. فلا المهدي ظهر، ولا الخدمات عادت.
 
كثيرا ما كرر القاضي وائل عبداللطيف وضيوف الفيحاء هؤلاء ان "اغلب" دول العالم فدرالية. وهم لايعرفون عدد دول العالم. ولا يصل عدد الفيدراليات عشرين دولة من مجموع اكثر من 170 دولة عضو في الامم المتحدة. ولا علاقة للفيدرالية بتطورها، او تقدمها ان كانت متطورة او متقدمة. الفيدراليات نشات لظروف تاريخية.
 
لماذا لا يخشى الناس من احتكار السلطة والمال وانتم تطرحونها كسبب للفيدرالية. رأيتم اغتناء زعماء الانفصال في الشمال وتريدون، ان تصبحوا اغوات مثلهم. وبماذا تختلف البصرة؟ هاهي خمس سنوات عجاف من فقدان الخدمات، والامان، والفرهود، والفساد، وحكم الحواسم. ان البصريين متعلقين بوطنهم وهم، وطنيون من الدرجة الاولى. لقد رفضوا دعاوي شيخ خزعل، ودعاوي طالب النقيب وتمسكوا بالوطن الام، وهاهم اليوم اكثر تمسكا، ولن تخدعهم شعاراتكم. انكم تريدون فقط، ان تكونوا بعيدين عن الرقابة والمحاسبة، حتى "تلغفو براحتكم". لا اكثر ولا اقل. ها انتم تهددون قبل تكون الاقليم بان الاقليم مسالة كبيرة، وخطيرة.(بعده ما ركب هز رجله) فكيف لا يخشى الناس من خططكم المستقبلية. واذا كانت المسالة خطيرة فلماذا تعرضون البصرة للخطر؟ تتحدثون عن الاستقواء، وبه تغمزون من يدفعكم الى فكرة الاقليم، وهم عصابة البرزاني والطالباني. فهم يريدون تفتيت العراق. يريدون ان يبرروا تشبثهم باقليمهم. فلا يهمهم الا خراب البصرة، بعد ان ساهموا بخراب العراق كله.
 
اذا كان الميناء، ومنشآت النفط، والمعامل كلها متوقفة حسب ما يقول رمضان فبماذا تتبجحون اذن؟ لقد حولتم البصرة حسب تصريحاتكم الى عالة على العراق. وليس مصدر ثرواته وغناه. فمرة تقولون كل ثروات العراق منها! ومرة شللتم كل الفعاليات! يلاحظ القارئ الكريم ان النقطتين التاسعة والعاشرة متناقضة تماما. فلا ادري من اين ستاتي الفرص، وهم حولوا، ووصفوا البصرة كالعصف الماكول. فماذا نصدق ياترى؟؟!!
 
لا اظن ان هذه الشعارات الفارغة ستخدع اهل البصرة الواعين، واتمنى ان يتخلص دعاة الاقليم من اوهامهم، ويبحثوا عن المسؤولين الحقيقيين في مشاكل البصرة، ومحاسبتهم، وعدم اعادة انتخابهم!
 
شكرا لاتاحة الفرصة للتعليق على هذا الموضوع المهم! عذرا للاطالة، وعذرا ان كنت قاسيا، فمصير البصرة يحدد مصير العراق! وانا من اهل البصرة الواعين جدا لكل الاعيب تجار الكلام، والساسة الجدد.
26/12/2008
152  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اقليم البصرة لعبة جديدة للاحزاب الاسلامية للتخلص من مسؤولية الفشل (1) في: 02:47 26/12/2008
بصراحة ابن عبود
 
اقليم البصرة لعبة جديدة للاحزاب الاسلامية للتخلص من مسؤولية الفشل (1)

مساء 13/12/2008 قدمت فضائية الفيحاء، وبحماس وطني معهود، وغيرة عراقية لا شك فيها على مصير الوطن. قدمت ندوة عما يسمى اقليم البصرة. شارك فيها الشيخ خيرالله البصري عضو البرلمان عن القائمة العراقية، ورمضان البدران ، مدير معهد تطوير الجنوب"مستقل"، والمحامي "المستقل" منصور كنعان. كما قدمت مداخلة سابقة للاستاذ وائل عبداللطيف، وهو عراب المشروع الاقليمي. كما ادلى برأيه الاستاذ طارق حرب وهو خبير قانوني تستعين به الكثير من الفضائيات. ويلاحظ ان الضيوف الثلاثة كانوا من انصار فكرة الاقليم، وهذا يتعارض مع المهنية الصحفية. حيث المفروض ان يكون الطرف المعارض حاضرا ليشرح سبب معارضته. فكل الاستفتاءات تثبت ان اغلبية البصريين لم تخدع بهذا الشعارالانفصالي. ولم يكن احد من هذه الاغلبية حاضرا، للاسف. الامرالاخر الذي اتمنى ان تنتبه له حبيبتنا الفيحاء، هو ان مقدم البرنامج "مدير الندوة او الحوار" يجب ان يكون محايدا، وليس منحازا للموضوع، او لطرف. والا، يفقد البرنامج جاذبيته حيث ان المستمع يجب ان يسمع رأيين في موضوع واحد، والمشاهد يحسم امره اذا كان مترددا. لان الفيحاء ليست اذاعة لنظام عربي لا يسمع منها الا راي واحد. بل هي صوت الشعب. واظن، ان الاستاذ محمد الطائي عاش في اوربا، وشاهد الكثير من البرامج المماثلة.
 
صفة "مستقل" صارت مودة هذه الايام، فالاحزاب الاسلامية المتطرفة، وبعد ان تعرت اجنداتها الطائفية، وعمالتها للاجنبي، وخيانتها للمبادئ، والمسؤولية، وتنكرها للوعود، التي انتخبوا وفقها الى البرلمان، ومجالس المحافظات. ابتكروا الان لعبة "المستقل". بعد ان فقدت العمائم بريقها، لكنهم غيروا الشكل فقط، وبقي نفس المضمون. فبعد ان حكموا لمدة خمس سنوات مركزيا، ومحليا، ولم يقدموا للمواطن غير التهجير، والتشريد، وفقدان الخدمات، والامن، وانتشار الفساد، والارهاب، وزرع الافكار الطائفية البغيضة البعيدة عن قيمنا، واخلاقنا، ومزقوا مدنا، ومحلات، وعشائر، وبيوت، وعوائل، ونشروا الدماء في كل مكان، واغتنوا على حساب بؤس الجماهير. جاؤا اليوم ليستبدلوا شعاراتهم الطائفية، بالاقليمية، والمناطقية. وبعد ان كان الاسلام هو الحل! ثم الفصل الطائفي، هو الحل! جاءت الخدعة الجديدة: الاقليم هو الحل! أي اقليم البصرة!! ويدعون ان لهم حق دستوري. مثلما يقوم مسعود البرزاني بتكريد كركوك، والموصل، وديالي، وقد يصل الى البصرة خاصة، وان خارطة "كردستان" المعلنة تصل الى الخليج العربي، باسم الحق الدستوري.  ويسرق "الزعماء" في شمال العراق نفط العراق بحجة الحق الدستوري. ومثلما يريد عزيز الحكيم، وولي عهده، ان يبني اقليمه الطائفي بحجة انه حق دستوري، وهي "حقوق" ورائها باطل. أي ان المحبس مبيت منذ محاصصة الدستور.
 
ودعاة اقليم الجنوب، اواقليم البصرة لا يكفون يرددون ان البصرة غنية، وفيها ثروة العراق الاساسية من النفط، وفيها الميناء، وفيها مافيها، وكأن الناس لايعرفون ذلك. ويتجاهلون ان الدستور ثبت ان الثروات الوطنية، ملك عام، وليس ملك لاقليم بذاته، او محافظة بذاتها، وان توزيعها مركزيا. ويتناسون ان اغلب محافظات العراق غنية بالثروات النفطية، وغيرها. ويتغافلون عن الحقائق والوقائع الاخرى. ومنها ان سلطة بغداد لم تعد مطلقة، ولا ديكتاتورية، ومقيدة بالدستور الذي به يتبجحون، ويتصارخون. وانه منح مجالس المحافظات سلطات واسعة لم تستغلها. بل لم تستخدم حتى المخصصات العائدة للمحافظة من الميزانية، ولم يطوروا الخدمات التي هي مسؤولية محلية، ولم يحقوا الامن الذي هو الاخر مسؤولية محلية. رغم ادعائهم بغنى البصرة، وامتيازاتها، وقدراتها. ما الذي منعكم من استغلالها ان كنتم صادقين؟؟؟؟؟
 
ان جماهير البصرة، وعشائر البصرة، التي حاول المتحدثين مغازلتها، تعرف جيدا ان اقليم البصرة، او اقليم الجنوب، اواقليم الوسط والجنوب، ماهي الا لعبة جديدة، بعد ان احبطت الجماهير، والعشائر، وكل الواعين اللعبة الطائفية القذرة. كما انهم خبروا هؤلاء، ولن يخدعوهم مرة اخرى حتى لو نزعوا جبة الاسلاميين، ولبسوا اربطة المستقلين. ليست البصرة، وحدها من اغبن. لقد اغبن كل العراق. والبصرة كانت منارة للعلم، والعلماء، والادباء، والشعراء، والفنانين على مر الزمن. في زمن النظام الملكي، والجمهوري تغنى العراقيون، والجيران بها (المايزور البصرة تظل بگلبة حصرة). المظلومية التي تدعون بها هي بسبب الحرب الاجرامية بين الخميني، وصدام، ويتحمل الطرفان دمار البصرة. وصدام كان حاقدا على اهل البصرة، مثلما هو حاقد على اهل سامراء، والفلوجة، والموصل، بل، وحتى تكريت. عصابته فقط من انتفع.
 
اربع سنوات(فترة حكم قاسم) من تعاون "الماركسين" مع الجماهير ورغم كل المؤامرات، والمعوقات ازدهرت البصرة، وتطورت اكثر. وحسب الشيخ البصري نفسه سميت عروس الخليج. أي قبل الاقليم. وحسب الاستاذ رمضان "فالبصرة تصدر العلماء" فمتى ياترى تخرج هؤلاء العلماء؟ في فترة "التهميش"؟ ام فترة حكم "مجلس الحرامية" كما يسميه البصريون؟؟؟ وها انتم تحكمون منذ خمس سنوات، ولوحدكم، ولم تعيدوا لا الكهرباء الى حالها، ولا الماء، ولا الطرق، ولا المجاري. ولا أي شئ غير نهب المال العام والخاص. وحولتم البصرة من عروس الى ثكلى، والعلماء هربوا من، بطشكم، وفسادكم، وتهميشكم، وطائفيتكم، وفرهودكم، وسيارات "البطة". وهذا ليس ذنب المركز بل تركتم البصرة في فوضى الارهاب الطائفي، والتهريب، والتشريد، والفساد، والنزوح. لولا المركزالذي اعاد للبصرة امانها، وقضى لدرجة كبيرة على عصاباتكم. انشغلتم بمشاريعكم الخاصة، ومضارباتكم الجشعة، وشراء العقارات في الخليج، وايران، وسوريا، والاردن، وغيرها. وتركتم البصرة فريسة الخراب، والدمار. لم يكن في زمن مزهر الشاوي (مدير الميناء زمن قاسم) او حتى زمن المحافظ  اللعين محمد الحياني، وغيره، فدرالية، اواقليم، ومع هذا تطورت البصرة، وكانت قبلة العراقين، والخليجيين، بل كانت بعض المدن الاخرى تحسدها، وتعتبر نفسها مهمشة مقارنة بالبصرة.
 
قد تخدعوا الناس البسطاء، والسذج بادعاءاتكم هذه، لكن هؤلاء يتناقصون باستمرار، واهل البصرة الذين قاوموا انقلاب البعث عام 1963 المدعوم مرجعيا، وامريكيا، وكويتيا اكثر من غيرهم من مدن العراق، وبدأوا انتفاضة اذارالمجيدة، يعرفون مصلحتهم جيدا. ويعرفون تاريخ مدينتهم جيدا، والعمران الذي كانت تعيشه، والانفتاح الاجتماعي مضرب الامثال، وقدوة الاجيال. فالميناء، والكورنيش، والمطار، والمعقل، وجزيرة السندباد، ومدينة الالعاب، وحديقة الامة، والمستشفيات، والنوادي الاجتماعية، و الرياضية الراقية، ومعمل الكيمياويات، والحديد والصلب، واستخراج النفط، ومصافيه، ومينائه، وشركة نفط البصرة، وحقول الرميلة، واسطول الناقلات، ومزارع الزبير، وصفوان، ومحطة كهرباء النجيبية، والوف المدارس، وجامعة البصرة، ومعاهدها، ومستشفياتها، وحدائقها، ومتنزهاتها، وجسورها، وغيرها، وغيرها بنيت بدون فيدرالية، ولا اقليمية فكفوا عن دعاياتكم المريضة فلقد خبر الشعب سياساتكم، واذا كان لديكم ذرة من خجل، ولا اقول ضمير فدعوا البصريين يختارون من يخدمهم، ولا يستغلهم، ويخدعهم، ويتحكم بهم. ويفصلهم عن الوطن الام، عراق الخير، والتصافي، والرقي المشترك. ان بصريي اخوان الصفا، وبيادر خير، والمطرقة، وفؤاد سالم، ونازك الملائكة، والسياب، وسعدي يوسف هم الواعين، وليس من يقصدهم الشيخ خيرالله باقليمه المفترض!
 
الملاحظ ان الشيخ البصري كرر اكثر من مرة، اثناء مداخلاته، انه "كفانا من الشعارات الماركسية والوطنية، التي رفعت منذ عام1958 حتى اليوم". يستنكف ان يقول منذ ثورة14 تموز1958. وينسى انه هو بالذات من يرفع "الشعارات" اليوم ليخدع بها الناس لينتخبوه، وينتخبوا ممثلين فشلوا في اداء واجباتهم على مدى خمس سنوات سواء على مستوى المحافظة، او المركز. قد نفهم ان يتضايق الشيخ البصري من الماركسية، لكن يؤلمنا ان الشيخ البصري يقوم بالتهجم على، والاستهزاء بالوطنية!! فهل يا ترى يعمل الشيخ البصري لمصلحة غير وطنية؟ ولمن يا ترى؟؟ انه سؤال يتحتم الاجابة عليه! ونذكرالشيخ الفاضل ان الشعارات التي رفعها الماركسيين (يقصد الشيوعيين، مرة اخرى يستنكف تسمية المناضلين) في البصرة، اوغيرها قد تحققت في معظمها، رغم انهم لم يستلموا الحكم لا محليا، ولا مركزيا. فعن طريق النضال، والنشاط الدؤوب بين ومع الجماهير، والمظاهرات، والاضرابات، والتضحيات، وتقديم الشهداء حقق الماركسيون (الشيوعيون) لمزارعي النخيل مثلا، قانون ثبت حقوقهم، وحققوا للفلاحين الفقراء اصلاح زراعي تنعموا بفضله لاول مرة في حياتهم بملكية ارض يزرعوها. وقد حارب القانون، وقتها، رجال الدين امثاله، وحرموا الصلاة على ارض "مغتصبة". وكأن الاقطاعيين، لم يغتصبوا اراضي، وارواح، واعراض الناس. لقد بنيت لعمال الميناء، والسكك، والنفط بيوت بايجار رمزي، او تمليك، وثبتوا ساعات العمل في اكثر من مهنة، وشكلوا نقابات تدافع عن حقوقهم. وقانون عمل، وضمان اجتماعي. وبنيت اقسام داخلية للطلبة، وقدمت لهم المنح الدراسية. كل هذا، والكثير، الكثيرغيره نتاج "الشعارات"، والنضالات الماركسية. لقد حظيت المرأة البصرية باحترام خاص. وحصلت المرأة العراقية على اكثر القوانين انصافا في المنطقة، وحقق لها الكثير من حقوقها. وقد وقف امثال الشيخ البصري، من رجال الدين، ولا زالوا ضده. لقد نظم الماركسيون صفوف محو الامية، وقاموا بحملات شعبية لتنظيف المدن، ودربوا الجماهير لحماية الثورة، وما ان سحبت اسلحة الجماهير، وحورب الماركسيين، حتى سقطت ثورة تموز بغدر البعثيين، وتأييد الاسلاميين، ودعم، وتخطيط الامريكيين. فماذا قدم مجلس الاسلاميين لمسلمي البصرة خلال خمس سنوات ياترى؟؟؟؟
 
‏21‏‏/‏12‏‏/‏08‏
 
153  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود كلام مفيد الى النائب مفيد في: 10:44 04/12/2008
بصراحة ابن عبود
 
كلام مفيد الى النائب مفيد

خرج علينا الاستاذ مفيد الجزائري، نائب الحزب الشيوعي العراقي في مجلس النواب العراقي بحماس غريب يتحدث عن التصويت لصالح تمرير الاتفاقية الامنية "رغم الملاحظات". وسبقه السكرتير العام للحزب الاستاذ حميد مجيد موسى في مقابله تلفزيونية اخرى، وقبله افتتاحية طريق الشعب ثم ندوة الاندلس وكلها لم تقنع الكثير(ربما الاغلبية) من رفاق، واصدقاء، ومناصري، ومنتخبي الحزب، بموقفه الايجابي من الاتفاقية الامنية مع المحتل الامريكي. الحزب الذي اسقط معاهدة بورتسموث، وقادته في السجن، يوافق على اتفاقية مشابهة مع زعيمة الامبريالية، وقائده نائب في البرلمان، بحجج لم تقنع الكثيرين بدليل الكتابات الكثيرة من المع، واشهر الكتاب، والمختصين العراقيين، واغلبهم محسوبين على، او قريبين من حزب الشهداء. لقد اصيب الكثير بالصدمة. فهل كلهم مخطئون؟ انهم في الاقل مختلفين مع تصور الحزب، وليسوا معادين للحزب.
 
ولا بد من الاشارة هنا، انه بعكس ما يدعيه الكثيرون، من ان الحزب الشيوعي ليس ديمقراطيا، ولا يؤمن بالديمقراطية. فانا اقول، وعن تجربة وقناعة، ان هذا،اولا، فهم خاطئ. وثانيا هذا هو ثمن الديمقراطية القاسي. فربما كانت اغلبية القيادة مع المعاهدة، ولهذا صوتوا لها. ولكن في مثل هذه الامور كان المفروض، باعتقادي، عقد موسع للحزب، وعدم الاكتفاء باغلبية اللجنة المركزية، او المكتب السياسي. او في الاقل اجراء استفتاء داخلي في صفوف اعضاء الحزب. وربما قام الحزب بذلك. لا ادري! وبما اننا ، ربما، نعتبر من الاعداء، بسبب اختلافنا، فلم  يطلعنا احد على اخبار الحزب الداخلية، وهذا من حقهم. وربما يجيب اخر، ان راي الحزب معروف، ومطروح علنيا. ولكني افرق بين رأي اغلبية اعضاء الحزب، ورأي قادة الحزب. فكل من اختلف مع، او عادى الحزب على مر التاريخ وجه اللوم، والنقد الى الحزب الشيوعي العراقي بمجمله. في حين ان الاخطاء كانت ترتكبها قيادة الحزب، وليس الحزب كله. وبما ان القيادة منتخبة ديمقراطيا. فيمكن ان يدعي البعض، خاصة ممن يعشقون معاداة الحزب، انهم (القيادة) تمثل راي الحزب عامة. من ناحية اخرى فأن الامور المصيرية، لا يمكن ان تقررها حتى حكومات منتخبة، ناهيك عن لجان مركزية. لهذا، وفي اعرق الديمقراطيات تجري استفتاءات شعبية، لان الامر، موضوع الاستفتاء، لم يكن مطروحا اثناء الحملة الانتخابية، كما هو الحال في دول الاتحاد الاوربي حيث تجري استفتاءات حول امور مثل دخول الاتحاد، او توسيع صلاحيات البرلمان الاوربي، او دستور مشترك، او اعتماد اليورو، وغيرها. وهي امور مصيرية يجب ان يعطي الشعب رايه فيها، رغم حكومته المنتخبة. وليس نادرا ان حكومات تحظى بالاغلبية لكنها تفشل في الاستفتاء، لان الشعب له راي اخر في الامور التي ذكرناها. وهذا حصل في الدنمارك، وهولندا، والسويد، وايرلندا، وفرنسا، وغيرها. واقرب مثال الى وضعنا رفض الشعب الفنزويلي في استفتاء عام تثبيت "شافيز" رئيسا مدى الحياة رغم شعبيته الكبيرة، ورغم اغلبية حزبه في البرلمان.
 
المهم فرغم "ديكتاتورية البروليتاريا" التي لم يقصد بها ماركس حكم الحزب الواحد، بل كان يتوقع ان الناس ستعيد انتخاب حزب الطبقة العاملة لانها الاغلبية. كما هو حال الاحزاب البرجوازية التي حكمت واعيد انتخابها، واعتبرها ماركس ديكتاتورية البرجوازية. لان الحكم البرجوازي تكرر اكثر من مرة، وكان يتوقع ان يتكرر انتخاب حزب الطبقة العاملة.  فعندما عملنا في المنظمات الديمقراطية، والجماهيرية كاتحاد الطلبة، او الشبيبة، او غيرها، وفي كونفرنسات الحزب، عندما كنا اعضاء في الحزب. كانت الاغلبية تحصل على ما تريد، وتحتفظ الاقلية بحق المعارضة، والرفض دون ان يطردوا من الموسعات، او المؤتمرات. ومستحيل ان يحصل هذا في مثل ظروف العراق، والحزب الحالية. كان هناك دائما، تقريبا، الطرف الثالث الذي "يتحفظ" على القرار. وفي عديد من برلمانات العالم يتحفظ البعض، لكي لا يحرج نفسه والاخرين، لكنه يوضح انه ليس مع القرار. وما دامت ملاحظات الحزب لم يؤخذ بها، والقوة التصويتية للحزب لاتؤثر على التصويت، اما كان بالامكان تجنب الحرج، وارضاء الوف بل ملايين المعترضين على المعاهدة بتثبيت موقف الحزب. وليخلد في ذهن الناس ان الحزب لم يؤيد الاتفاقية الاسترقاقية مع ادارة بوش. كما وافق على الدستور الطائفي بحجة ضرورة الاستمرار في العملية السياسية، والمراهنة على المستقبل الذي قد يكون بعيدا. في حين ان كل تعثر العملية السياسية هو بسبب نصوص دستور التعصب الطائفي القومي. وسوف لن يكفي اذا نقض الامريكان عهودهم، وهم سيفعلون، بانه كانت للحزب "ملاحظاته" على المعاهدة، كما لا يقنع احد الان القول انه كانت للحزب تحفظات على الدستور. تعاملتم، للاسف، مع الامريكان، والاسلاميين بشروطهم. أي اخذتم الارنب بارادتكم، رغم طلبكم الغزال. اعتقد، ان التحفظ كان سيكون قرارا اكثر حكمة، واقل احراجا!
 
انه عتاب، سؤال، استفهام، ذهول، علامة تعجب، وليس تهجم، او تجريح، ولا تعدي مثل بعض الكتابات مؤخرا، والتي تجاوزت كل الحدود. رغم انها تقع في خانة الاجتهاد. والاجتهاد يحتمل الخطأ او الصواب. اعتقد ان الصدمة افقدت البعض توازن عباراتهم لكنها تعكس حماسة وطنية، وثقة كبيرة بالحزب، وعتاب مر وقاسي على اب يظنون انه ظل طريقه. "ومن حبك لاشاك"!! اننا، اصوات الحزب في الانتخابات المقبلة، نريد ردا واضحا، ومقنعا. واذا كنا "ككتاب" لا نساوي "دوخة راس" ولا "نستاهل دورة بال" .فعلى الاقل عاملونا كمؤيدين لنقنع بدورنا، اخرين، اذا اقتنعنا، بمبررات قبول الحزب بمعاهدة بورتسموث في 2008 في حين اسقطها في 1948. واتمنى، ان لايرد علينا احد باسم مستعار، ويشبعنا شتائم من باب: متفرجين، وحاقدين، وجماعة الخارج، وقاصرين، وجامدين، ومتخلفين... الخ من مفردات الشتائم، التي يزخر بها القاموس السياسي العراقي. والتي نتسلمها احيانا من اسماء مستعارة، ربما الهدف منها دق اسفين بين الحزب، والاف المثقفين الذين يرون فيه الامل، والبديل الافضل للوضع الماساوي في العراق. انا، ومعي الكثيرون، نتمنى حوارا موضوعيا لكي نفهم، نتطور، نتحرر من تفرجنا، وتخلفنا، وتحجرنا. فهل نستحق ذلك؟ وهل تلبوا رغبتنا الصداقية الصادقة؟
 
لماذا لم تتحفظوا، بدل ان توافقوا، خاصة وان، نتيجة التصويت ليست "ساحقة" كما وصفها العطية بل 144 من اصل 198 حاضرين. وهروب ثمانون نائب الى الحج، ليتخلصوا من هذا الاحراج.
لو رايحين وياهم، للحج، مو احسن؟؟؟
 
30/11/2008
154  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود الفدرالية مخطط لتقسيم العراق (1) في: 20:29 18/11/2008
بصراحة ابن عبود
 
الفدرالية مخطط لتقسيم العراق (1)

 كلمة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الاخيرة حول وحدة العراق وخشيته، من استغلال الفيدرالية لاضعاف دولة العراق، وتحول مراكز الاقاليم الى ديكتاتوريات(وهو واقع حال) اعادت هذه الكلمات الحياة لموضوع تأخرت في كتابته عن مخاطر الفيدرالية على وجود العراق ككيان سياسي تاريخي، وهو ما تسعى اليه القوى الداعية الى النظام الفيدرالي. وكان العراق بسعة امريكا، او بحجم الاتحاد السوفيتي السابق، او روسيا الفيدرالية الحالية. متناسين الظروف التاريخية لتكون تلك الفيدراليات. العراق كان، وما يزال دولة واحدة بحدوده المعروفة، والتي لم تنشا بعد الحرب العالمية الاولى، كما يدعي البعض، بل العكس تقلصت مساحته بعد الحرب في الجنوب، والشرق حسب الخارطة العثمانية، او حتى العباسية(الولايات الثلاث بغداد، البصرة، الموصل). والعراق فيه شعب واحد بقوميات مختلفة، وليس شعوبا متعددة، كما يروج البعض، ويعمل على بلقنة العراق لاجندات اجنبية. ولا، ولايات نشأت كل لوحدها، كما حال امريكا، او كندا، او المانيا، او ايطاليا، اوالامارات العربية المتحدة ثم توحدت في نظام فيدرالي. العراق تسكنه قوميات كثيرة من العرب، والاكراد، والتركمان، والاشوريين، والكلدان،السريان، والارمن، والهورامان، والشبك، واثنيات من اصول فارسية، وهندية، وافغانية، وبلوشية، وباكستانية، وتركية، وافريقية، ومجموعات عديدة، وحتى عرب من دول اخرى تجنسوا، او اختاروا العراق موطنا لهم لاسباب متعددة من مصريين، وسودانيين، وصوماليين، وبحرينيين، وفلسطينيين، وسوريين، ولبنانيين، ويمنيين، وغيرهم. توافدوا تاريخيا، ولاسباب متعددة، الى العراق، وانصهروا في بوتقة المواطنة العراقية السمحة. وهذا هو حال كل دول العالم اليوم حتى اكثرها انغلاقا، وتشددآ، وانعزالا. ولا يمكن ان تقام فدرالية لكل مجموعة، وفدت الى العراق. بل ان سكان العراق الاصليين انفسهم  من (الاشوريين، والكلدان، والسريان، والصابئة، والايزيدية، وغيرهم) لم يطالبوا بفيدرالية خاصة بهم. ما عدا الدعوات الخجولة لحكم ذاتي لوادي نينوى. وهي ردود فعل لما يتعرض له سكان العراق الاصليين من قمع، وتهميش، وتشريد، وتكريد، ومجازر وحشية لارغامهم على التحول من عراقيين الى كردستانيين.
 
 ان شمال العراق ظل يعامل دوليا، واقليميا، ووطنيا(اثناء فترة الحصار حتى سقوط الصنم) كجزء "محمي دوليا" من العراق، ولم يعامل كدولة، او اقليم مستقل، او اقليم فيدرالي يقف في الطابور ليدخل الى الدولة الفيدرالية المحاصصية الجديدة، رغم كل المحاولات التي جرت وتجري. ورغم كل اللوبيات الصهيونية في اوربا، وامريكا، ورغم التعاون مع القاعدة عن طريق السماح "لانصار الاسلام" في اقامة معسكراتهم قرب حلبچة الجريحة. ولقد اتفق عملاء ايران من قيادات المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق مع عملاء اسرائيل من قيادات ما يسمى بالتحالف الكردستاني على تقسيم العراق، والتمتع(القيادات فقط) بخيرات ثرواته على حساب تمزيق الخارطة السياسية، والجغرافية للعراق الموحد، ارضاءا لاوامر اسيادهم اعداء العراق التاريخيين. وبالتنسيق الصامت مع سوريا(النظام السوري) التي تحلم(وتتامر) بان يطالب العرب السنة الانظمام لها، وهذا ما تحلم به السعودية ايضا. ولذلك ابتدعوا لعبة المحاصصة ثم الفتنة الطائفية لفرض الواقع بقوة السلاح، وانهر الدم. لكن القوى الحية في المجتمع العراقي تداركت الموقف، وان بعد خسارة الاف الضحايا، والشهداء، وتشرد الملايين من ابناء البلد الواحد. ورغم الادعاء بان الفيدرالية هي الافضل " لتوحيد العراق"، وكأن العراق كان مقسما. فان "اقليم كردستان" نفسه، لا زال ممزقا، ولم تتوحد القيادات، كما يدعون،الا اعلاميا، فلا زال لكل حزب وزاراته(وزيرين لكل وزارة). ولا زالت قيادة البرزاني تصر ان اربيل هي عاصمة الاقليم في حين يصر الطالباني، ان السليمانية هي العاصمة. واختلافات كثيرة على المواقع، والاموال، والمناصب، والموارد. لازالت تمنح استثمارات، وامتيازات، وعقود لدول، وشركات اجنبية دون موافقة المركز، وبشكل غير قانوني، ومخالف حتى لنصوص الدستور الملغوم، الذي لفلفوه. بل تتنافس القيادتين على سرقة الثروات الوطنية، كما كانت عائلة صدام تفعل، ولكن بشكل افظع، واصرخ. الخلافات، والانشقاقات الحزبية، والاتهامات المتبادلة، وسجن المعارضين، والصحفيين النزيهين، والمنتقدين، وقمع المظاهرات(في حلبجة، والسليمانية، واربيل، ودهوك، وحتى كركوك) ونقص الوقود، وازمات الكهرباء، والماء، وغيرها هى مؤشرات بسيطة على فساد الادارتين. ان محاولات الاسراع "بالبناء والاعمار" القصد منه ليس رفاهية الاكراد بل تحريض الجنوب على الانفصال عن العراق. بنفس الوقت يقوم حلفائهم في الجنوب من قادة المجلس الاعلى بالتسيق مع حلفائهم في الشمال، ومع "اطلاعات" على عرقلة أي نمو، او تطور، او أي استقرار امني لكي يتحججوا بالفيدرالية. والصريخ "انه في ظل الفيدرالية فقط يحدث الرخاء"، ويضربون مثلا في محافظات الشمال. مستغلين فقر الناس، وحاجتهم، وجهل البعض، وطائفية البعض الاخر، وتحريف الامور، والوقائع متناسين ان ما يسمى بتقدم "كردستان" لا يعدو عن بنايات، واسواق يملكها قادة الاحزاب الكردية، وابنائهم، واقاربهم، ويتجاهلون متعمدين حقيقة، ان ما بني بسبب الحماية الدولية، والمساعدات التي يسرق اغلبها قادة "اقليم كردستان الفيدرالي". مثلما سرقت، وتسرق المساعدات التي تقدم لمدن الجنوب، وتعرقل مشاريع الانماء فيه بانتظار الفرج "الفيدرالية"! ولا ندري من سيحقق الرفاه، والعدالة في النهاية المهدي المنتظر، ام الفيدرالية المنتظرة؟؟!! بشكل يذكرنا بالاغتناء الفاحش لمسؤولي الحكم البائد في زمن الخطة الانفجارية. ثم ماالذي يمنعهم من البناء، والتعمير اذا كانوا جادين فهاهم يحكمون،ومنذ اكثر من خمس سنوات، بشكل شبه مستقل عن المركز، وكانهم في كونفدرالية، وليس فقط فيدرالية. الامور في فيدرالية الجنوب غير المعلنة اسوأ بكثير مما كانت تحت الحصار الدولي، وحكم الديكتاتورية فماذا سيفعلون اذا استقلوا فعلا بفيدرالياتهم الطائفية.؟؟!! ربما سينزح الناس الى الصحاري ليأكلوا الچمة، او سيطالبون في حصتهم من نفط الكويت باعتبار وجود اقلية شيعية فيه. او ضمهم الى "فيدرالية بدر" في البصرة!
 
لقد زادت اطماعهم بتوجيه من ايران، وبعد اكتشاف الثروات في مدن اخرى غير البصرة فطالب الحكيم ب"ضرورة اقامة اقليم واحد لجنوب ووسط العراق" والسبب طبعا ليس للتطوير، والتقدم، او الرفاه، او البناء بل كما يصرح الحكيم: "ان الفيدرالية يجب ان تكون في جميع العراق، يحاولون منع الشيعة من التمتع بفيدرالية" هذا يعني ان القصد ليس جنوب العراق، او وسطه بل شيعته، ولهذا بدأوا بالتصفية المذهبية، والدينية، وتهجير الاخرين لكي يضمنوا اقليما شيعيا صرفا يدين لهم بالولاء. فالحكيم يطالب ب:"اقامة اقليم واحد في جنوب العراق ووسطه، لوجود قواسم مشتركة بين ساكني هذه المناطق"! ويقصد طبعا فرض اللطم، والزنجيل، والقامة، والحزن، والسواد على ابناء "اقليمه" هذا وكأن سكانه لم يكفيهم ما شهدوه من تطبير صدام لمدة 35 سنة!!!
 
وهناك حقيقة اخرى، لايتحدث عنها احد، هي ان ايران، والمجلس الاعلى وقادة الاحزاب القومية الكردية عرقلوا قرار من مجلس الامن يتيح منح الحماية لاقليم الجنوب تحت الخط( ) او على الاقل منع تحليق الطائرات. سبق لبريطانيا ان تقدمت بمثل هذا المشروع لكن ايران، والقيادات الكردية، والشيعية بعلاقاتها الدولية المشبوهة، وقفت ضده لانه سيمنح الامن، والامان لسكان المدن الجنوبية، ويتيح امكانية التطور العمراني، والاقتصادي في البصرة وغيرها. لكن هذا سيسحب البساط من تحت اقدامهم. ولو كان ذاك قد حصل لخسروا حجتهم الحالية، والنفوذ الديني، والطائفي الذي فرضوه بقوة سلاح المليشيات بعد الغزو الامريكي فنهبوا، وسرقوا، وفرهدوا، وقتلوا، واختطفوا، وشردوا، وهجروا ما شاء لهم ليحققوا مخططهم الشيطاني فيما يسمى اقليم الجنوب الشيعي(شيعستان) الذي ان تحقق سيوقع كل الاتفاقيات الامنية، والاقتصادية، والصحية، والتعليمية مع "الجارة" ايران التي اغرقت اسوق الجنوب، والعراق بكل غث، وهزيل، ومسموم، ومنتهي مفعوله، ونشر الارهاب، والمخدرات والقيم البالية، والاعراف المتخلفة وصولا الى مصير عربستان الذي ضم بالقوة الى ايران بعد اغتيال الشيخ خزعل. وسيتدفق ملايين الفقراء من الايرانيين ليطالبوا بعد ذلك بتصويت للانظمام الى جمهورية اللطم والقامة الاسلامية في ايران، كما غيروا اسم الخليج العربي، الى الخليج الفارسي، وكما ادعى الشاه المقبور، ان البحرين، وكل ارض الخليج العربي فارسية. ولازالت حكومة الملالي الاسلامية تحتل جزر الامارات، وتدعي ملكيتها. في نفس الوقت تطالب بتحرير القدس عبر البصرة، ولبنان! ترى أمن اجل هذه الفيدرالية ناضل الناس، وانتفضوا في اذار1990؟؟ وهل هذا ما يحلم به القاضي وائل عبداللطيف ليبني امارة لمتعة نزاق بدو الخليج، وملالي التخلف في قم؟؟؟!!!
للحديث صلة
12/11/2008
155  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود امريكا بحاجة ألى ألعراق وليس العكس في: 17:18 09/11/2008
بصراحة ابن عبود
 
امريكا بحاجة ألى ألعراق وليس العكس

الولايات المتحدة الامريكية غزت العراق من اجل النفط، ولاقامة قواعد عسكرية دائمة فيه، ومن اجل الضغط على ايران، ومن اجل ضمان امن اسرائيل، ومن اجل استدراج فلول القاعدة وكل المتطرفين اليه، واتخاذه ساحة عالمية لمحاربة الارهاب، كما صرح اكثر من مسؤول امريكي وعلى راسهم مجرم الحرب جورج بوش. لهذا، ولاسباب كثيرة اخرى بعضها خرافي، وديني لكنها تورطت في المستنقع العراقي. وتريد الخروج باي ثمن، لكنها تريد من العراق ان يدفع هذا الثمن. وكأن كل ما خسره العراق خلال اكثر من خمس سنوات من الاحتلال، وما سبقها من سنوات الحصار الجائر، لايكفي. تريد مقايضة خروجها المحتوم باستقلال العراق. ما لم تنجح بفرضه عبر الاحتلال العسكري المكلف للخزانة الامريكية تريد فرضه بالمفاوضات. وربط العراق بمعاهدة امنية تشبه، بل اكثر تعسفا من معاهدة نوري السعيد عام 1930 مع اسياده الانكليز. وامريكا، وهي تعيش اكبر ازماتها الماليه في كل تاريخها، والحرب في العراق تكلفها مليار دولار اسبوعيا، اضافة لحربها في افغانستان، وتدابيرها، واجراءاتها الامنية، والكساد الاقتصادي الذي تعانيه، وعزلتها الدولية المتزايدة، وانحطاط سمعتها، وهيبتها الى الحضيض. وازدياد المعارضة الشعبية للحرب، وانخفاض شعبية بوش بشكل فظيع. يضعها في موقف ضعيف جدا!
 
اذن الطرف العراقي هو الاقوى، موقفا، في المفاوضات. استنادا الى وضع امريكا غير المريح اطلاقا، فهي دولة احتلال، والعالم كله تقريبا ضد هذا الاحتلال. هي اخطات، وفشلت، وكذبت، وزورت الوثائق، وشوهت الحقائق، والشعب الامريكي باغلبيته الساحقة ضد حكومته. بعد ايام في 4 /11/2008 ستجري انتخابات حاسمة في امريكا اما تغير في خطها العام، واما ان يضعها خليفة بوش الجمهوري(ما كين) على خط الانهيار النهائي. فحديثه عن البقاء مائة سنة في العراق ما هو الا غرور فارغ، وخطة استعمارية واضحة. واوباما يريد تخليص امريكا من هذه الورطة. ونحن نتذكر كيف استغل الايرانيون بذكاء مسالة الافراج عن اسرى السفارة الامريكية في طهران. حيث كان مبعوثي ريغان المرشح وقتها للرئاسة يحث الايرانيين على ابقائهم ليربح السباق باسمهم، وغازلهم باسم الايمان، وفضيحة اسلحة الكونترا. حيث باع الايرانيين اسلحة دفعت اثمانها الى العصابات الفاشية في نيكاراغوا. وكان الرئيس كارتر المعارض الحالي للحرب، والمؤيد لاوباما يريد الاسراع ،وقتها، باطلاق سراحهم ليستفيد من العملية كدعاية لفوزه. واكيد تحدث اوباما مع القيادات العراقية بنفس المعنى فالرجل يريد، مخلصا، تخليص امريكا من ورطتها. ليس فقط لانه كان ضد الحرب من البداية بل لانه يعرف ان تكاليفها اذا ستمرت ستعيق تنفيذ وعوده الاصلاحية الاجتماعية في امريكا حيث البطالة المتصاعدة، وحيث 40 مليون امريكي لايملكون ضمانا صحيا، والانهيار المالي الامريكي سبب ازمة عالمية، وتشرد الوف من الامريكيين من بيوتهم التي اشتروها لانهم لم يعودوا يملكون ما يدفعون به اقساط قروضهم الى البنوك. الميل العام لدى الامريكيين هو الخروج من العراق. القادة العسكريين الكبار يوصون بنفس الامر. حالة الجنود مزرية. فشل القوات الامريكية في القضاء على الارهاب مقابل النجاحات الكبيرة للجيش العراق في فترة قصيرة. عودة القاعدة، وطالبان القوية في افغانستان. وخروج حليفهم القوي برفيزمشرف من السلطة في باكستان. وبالتالي فهم في حاجة لقواتهم، وتكاليفها هناك. حيث الشعب الامريكي اقل معارضة لها بسبب احداث 11 سبتمبر2001. كما يوجد غطاء اوربي، ومن الامم المتحدة ايضا.
 
الشعب العراقي، وقواه الحية تعارض المعاهدة الامريكية. ثم ان القوات الامريكية موجودة كقوات للامم المتحدة، ومجلس الامن يستطيع ان ينهي مهمتها، او يبقيها حسب طلب الحكومة العراقية. اذن المفاوضات يجب ان تجري مع الامم المتحدة، وليس مع امريكا. وتغيير نص التمديد بما يتلائم والوضع الناشئ، وسيادة العراق. العراق ليس بحاجة لحماية احد، فلم يحتله احد حديثا قبل احتلاله من امريكا. والجيش العراقي كفيل بالدفاع عنه وقد فعل في حربه مع ايران. ولم يحارب في المرة الاخيرة لانه اراد التخلص من صدام، لكن الامريكان خذلوا الجيش، ونكثوا بوعودهم للعراقيين بتسليم السلطة للمعارضة. وفرضوا أنفسهم كقوة احتلال بقرار من الامم المتحدة. اذن بامكان الامم المتحدة انهاء الاحتلال، والعراق عضو مؤسس في الامم المتحدة ومن حقه طلب المساعدة العسكرية من أي دولة، او مجموعة دول في حالة تعرضه لاعتداء جديد. اما حجة ان العراق تحت الوصاية الدولية حسب الباب السابع فالامم المتحدة تستطيع حل هذه الامر. واذا رفضت  امريكا ذلك في مجلس الامن فان الجمعية العامة بامكانها فعل ذلك، خاصة وان معظم الدول غيرت موقفها من الحرب بما فيها بريطانيا. التي يهمها الان وضعها الاقتصادي وليس تحالفها مع بوش، الذي سيخرج قريبا من البيت الابيض. ولا ادري، ولا افهم سبب توقيع المعاهدة. وقد رفض الشعب العراقي في بداية العشرينات الاحتلال البريطاني، ومحاولة فرض معاهدة 1922 فكيف يقبلها الان، وقد اتضح زيف امريكا، وافتضح دور عملائها في العراق؟ ماذا نفعت معاهدة التعاون والدفاع المشترك مع سوفييت غورباتشوف؟ وامريكا الان في نفس الوضع فهم بحاجة لدعم، وليس تقديم الدعم للاخرين. وهم يريدون خلق حالة عداء دائم بين العراق وجيرانه كما افتعلوا مع صدام لعبة حماية البوابة الشرقية التي اعادوا فتحها من جديد للارهابيين والقتلة. فالنظام الاسلامي الايراني ليس خالدا. لماذا لا تقدم الدعم للمعارضة الايرانية بدل تكبيل العراق بحلف بغداد جديد؟ فالعراق يؤثر، ولا يتاثر في المنطقة. وطالما حلمت امريكا ان يكون العراق مركزا لسياستها العدوانية في المنطقة، والسيطرة على موارد البترول فيه. فكيف يضع البعض تفسيرات عجيبة، ويختلق اعذارا مصطنعة لتبرير عقد الاتفاقية الامنية مع المحتل، الذي عليه ان يعترف بجريمته، ويدفع فاتورة اخطائه، لا ان نكافئه بمنحه الوصاية على مقدرات العراق، وشعبه. فالقانون الدولي اقوى من أي معاهدة ثنائية حتى لو كانت مع اقوى دولة. علما ان هذه القوة في طريقها الى الانهيار. ويكفي التذكير بترددها، وتنازلاتها امام الصين، وايران، وكوريا. ان عصر العراق هو القادم، وعصرامريكا هو السائر في طريق الانكفاء. فلا تكبلوا انطلاقه العراق!!
 
15/10/2008
156  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الغاء المادة خمسين ايعاز بابادة المسيحيين في: 23:18 03/11/2008
بصراحة ابن عبود
الغاء المادة خمسين ايعاز بابادة المسيحيين

 سابقا، عندما كان العراق، عراقا واحدا موحدا، اذا حصلت مشاكل مؤقتة، ازمات، قلاقل، مؤامرات، مضايقات، يهرب الاف المسيحيين، يغادرون ارض اجدادهم الموصل، يرحلون، يلجأون الى البصرة، وبغداد، والحلة، والحبانية، والمدن الاخرى! الان الى اين يتوجهون؟؟ وهم يواجهون "تهديدات من قبل متشددين مسلمين". كما يدعي القتلة انفسهم. النتيجة نزوح جماعي! ووضع مزري، وتشرد، وهلع، وخوف، تعيد مآسي حملة نيرون ضد مسيحيي روما.
 
لكن اللعبة واضحة! ما لم تنجح به المليشيات القومية في كركوك تحققه اليوم في الموصل. فالمسيحيين غير مسلحين، كما هو حال العرب، والتركمان هناك. فهم اناس مسالمين، وليس هناك من يقف الى جانبهم، او يدعمهم. ما عدا التصريحات، ودعوات التضامن الفارغة. تفجير البيوت على الطريقة الاسرائيلية، وتحويل العوائل المسيحية الى لاجئين في بلادهم، متشردين في قراهم. فتحول سهل نينوى الى معسكر للهنود الحمر العراقيين، الامر الذي حذرت منه في مقالات سابقة.
 
لماذا استهدفت "الجماعات المسلحة" المسيحيين بالذات، وبشكل خاص بعد رفضهم الغاء المادة 50 من قانون انتخاب مجالس المحافظات، ومطالبتهم بحقوقهم العادلة التي ضمنها الدستور. والسؤال: من هي هذه الجماعات المسلحة؟ ومن سمح لها بالتسلح؟ ومن يسلحها؟ ولماذا السكوت عن جرائمها؟ ولماذا توقفت "صولة الفرسان"، او الخطة الامنية الخاصة بالموصل؟؟ وما هي مهمة مجلس المحافظة في حفظ امن، وسلامة، وحياة سكان المحافظة؟؟؟ هل سيسكت المجلس، وغالبيته من الاكراد اذا هوجمت القرى الكردية، او مناطق سكن الاكراد في الموصل، التي يراد ضمها الى "كردستان"؟؟ ولماذ لم تهاجم الجماعات المسلحة العوائل الكردية، وهم جيران للعوائل المسيحية المسبية؟ "القاعدة" و"المقاومة" اعلنوا انهم يستهدفون كل من يتعاون مع الاحتلال. والبيشمرگة، وقادتها خدم الاحتلال فلماذا لم تهاجمهم "الجماعات المسلحة" و"الجماعات الاسلامية المتشددة" اذا كانت هي فعلا من قتل المسيحيين؟؟ ان اللواء عبدالكريم خلف، وهو خبير، ومطلع، برأ القاعدة، وعصاباتها من هذه الجرائم. ترى من يرتكب الجرائم يا مجرمين؟ ولماذا استهدفت الكوادر التي تحتاجها المحافظة لاعادة البناء كالاطباء، والصيادلة، والمهندسين، والاساتذة، والعمال الفنيين؟؟ وتتوالى التعهدات باستتاب الامن، وتشكيل لجان تحقيق(لجان تمويه) ويا كثرها، ولم نسمع عن نتائج! فهل التحقيق يوضع مباشرة في ملف يكتب عليه سري للغاية، او للحفظ فقط. دون اتخاذ اجراءات، او توجيه الاتهامات، او في الاقل نشر ما توصلت اليه "لجان التحقيق" ولو لذر الرماد في العيون؟؟ ولماذا يتحدث الناس علنا، ان ميليشيات كردية مسلحة، تقوم بقتل المسيحيين. ترى هل ينفذون قرار البرلمان العراقي الذي اقر تصفية المسيحيين؟!الحكيم، والبرزاني، والمشهداني اعلم!!!
 
ان الغاء المادة خمسين، والشطب على كل القوميات، والاثنيات، والاديان، والطوائف الصغيرة "غير المسلحة" في بلدنا، وهم كلهم من سكان العراق الاصليين على طريقة الكاوبوي(اجداد بوش)، وعلى طريقة الكابتن كوك والفاشيين البيض في استراليا، ونيوزيلندا. وهتلر في اوربا، وعلي كيمياوي في البصرة، وحلبچة! ما يجري في الموصل هو ما يسمى في وثائق الامم المتحدة، ولا ئحة حقوق الانسان، والقانون الدولي تصفية، أوتطهيرعرقي، وديني، وطاتفي على طريقة ابادة الارمن في تركيا، او التوتسي في رواندا، والفلسطينيين في ارض اجدادهم. ان وراء الامر اجندات قومية طائفية دينية متعصبة ذات طابع فاشي. ان التحالف العصباني، والمجلس الاعلى للثورة الفاشية في العراق هما الطرفان المسؤلان عن الجرائم، والمجازر ضد مسيحييي الموصل لدفعهم للجوء الى قرى تحت سيطرة البيشمرگة لوضعهم تحت موس الحلاق. لم يستطيعوا ان يظهروا عضلاتهم، وعنترياتهم امام الجيش العراقي في خانقين ففعلوها على المساكين المسيحيين في الموصل (بطل علي، وفي الحروب نعامة). وهي عمليات استمرت منذ السقوط، وتصاعدت الى هذا الشكل الهمجي المكشوف. فاين الادعاء بان البيشمرگة "الجحوش" تحفظ الامن في مناطقها؟ واين ادعاءات الحكومة في استتباب الامن؟ واين مسؤلياتها في فرض الامن في "كل" العراق؟ ولماذا يقف الجيش، والجهات الرسمية، وقوات الاحتلال موقف المتفرج؟ هل هي متواطئة، ام مترددة، ام استلمت اوامر باتخاذ موقف الحياد امام ذبح اهلنا في الموصل؟؟؟ واذا كنت مخطئا، والمعلومات مشوشة، ومبالغ فيها، كما يقول الدكتورعلي الدباغ، وزعماء البيشمرگة، فلماذا تزامنت اذن مع مضايقة، وقتل، وتصفية، وتهديد، وتشريد المندائيين، والايزيديين، والشبك؟؟؟ ووصل مع الاخيرين (الشبك) ادخال عصابة مرتزقة تدعي تمثيلهم الى مبنى البرلمان! وكيف سمح لهم الحرس الامريكي المسؤول عن امن البرلمان، وسلامة النواب بالدخول وهم ليسوا نوابا، ولاهم يحزنون، وانما مجموعة مشتراة قبضت الثمن على الطريقة الصدامية الذي اختلق الحزب الثوري الكردي ليمثل الشعب الكردي والسطل (فحل التوث) طه محي الدين معروف نائبا للرئيس. وهذا يفسر لماذا تقف القوات الامريكية متفرجة على قتل "اخوة الدين" في الموصل، كما سمحت بدخول المهرجين الى البرلمان العراقي. واكيد هي التي امرت الجيش العراقي باتخاذ مواقف التفرج في الموصل الحدباء. ام ان القائد الجديد للقوات الامريكية في العراق جاء ليكمل هدم ما فات بريمر من لبنات في بناء المجتمع، والدولة العراقيان؟ او، لربما، انه ينسق مع البرزاني وليس مع المالكي؟؟ ولماذا يصمت الاعلام الرسمي على نزوح المسيحيين من مدنهم في كل انحاء العراق، وخاصة الموصل، وتحولهم الى مهجرين، ولاجئين، ومشردين، كما بالغت في احداث كربلاء، والنجف، وسامراء، وتل اعفر، وغيرها، وعرضت المهجرين في كل نشرة اخبارية، وقدمت لهم مليارات الدولارات (بيا جيب طاحت) لدعمهم، ومساعدتهم للعودة الى مناطق سكناهم الاصلية بسبب ماسمي، وقتها بالفتنة الطائفية التي ابتدعها نفس المجرمين الذين ينفذون اليوم تهجير، وتشريد، وتصفية، وقتل المسيحيين. رغم ان عدد المهجرين قارب الاربعين الف نازح، أي ما يقارب نصف مابقي من مسيحي العراق تحت الحكم القومي الديني الطائفي. وبدل ذلك يوجهون الاتهامات الى القاعدة، والتكفيريين، وهي نفس الاتهامات التي وجهت لاعمال القتل في مناطق اخرى. وذهب رئيس الوزراء بنفسه ليقود عمليات صولة الفرسان، ودورة الفنجان، ورقصة الخرفان!! اما مسيحيي الموصل فليذهبوا الى الشيطان!! في كل زيارة حسينية ترسل الحكومة 40000 مسلح لحماية الزوار، فلماذا لا ترسل ولو نصف العدد لحماية المسيحيين؟ ام ان التحالف الطائفي القومي الحاكم يريد التخلص نهائيا من المسيحيين، ونكران، ومسح دورهم الحضاري، والتاريخي، والثقافي، والعلمي، ونضالهم، واصرارهم الدائم للحفاظ على الهوية العراقية المتميزة. كما احتلوا ارض اشور، وتحويل مدن الاثوريين، والكلدان، والسريان الى "كردستان"؟؟! مثلما تحولت فلسطين الى اسرائيل!!
 
لقد حاول الطغاة على مر التاريخ نزع العراقيين الاصليين من العراق، ولم ينجحوا. لا داريوش الفارسي، ولا الاسكندر المقدوني، ولا بكرصدقي، ولا صدام، ولن ينجح تحالف الحكيم البارزاني الطالباني في ذلك. ولن تخدع احد دموع التماسيح التي يذرفوها على "الاخوة" المسيحيين في العراق. دون ان يشيروا بالاسم الى الكلدان، والسريان، والاشوريين، والشبك، والايزيدية، والمندائيين، والارمن، والهورامان، وغيرهم. فهذه مجرد "اقليات" مزعجة في طريقها الى التصفية!!
 
سينتصب من جديد برج بابل، وسيحمي الثورالمجنح نينوى الخالدة، وسينهض اشور بانيبال لنجدة احفاده، وستكتسح جيوش سنحاريب كل الجحوش، وسيهرب القتلة في صباح مثل 14 تموز الى قطارات اسيادهم من الايرانيين، والامريكان، والاسرائيليين.
157  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة أبن عبود الامريكيون الشرفاء، والعراقيون الحقراء! في: 22:36 31/10/2008
بصراحة أبن عبود
 
الامريكيون الشرفاء، والعراقيون الحقراء!

لا يمر يوم بدون تصريح لمسوؤل امريكي عن ورطة امريكا في العراق. لايمر يوم دون ان تتحدث الصحافة الامريكية، عن جرائم القوات الامريكية في العراق. تصريحات اعضاء في الكونغرس، حديث الناطقة باسم الكونغرس، صحفيون، ممثلون، فنانون.... نادرا ما يمر فيلم، او مقدم برنامج سياسي، او ساخر، او مسلسل تلفزيوني حديث لا يتندر فيه الامريكيون على بوش، وحربه في العراق، وينتقدون افعال جيشهم هناك، بل يبكون على الضحايا من الطرفين. الجنود الجرحى، والمعوقون، المرضى، والمقعدون، عوائل القتلى، والمنتحرين يتحدثون يوميا عن فظائع الحرب الامريكية في العراق. مظاهرات شبه يومية ضد جرائم الحرب الامريكية. جمعيات، ومنظمات تتشكل يوميا للمطالبة بالانسحاب من العراق. مرشح الرئاسة الديمقراطي "اوباما" يصرح ضد الحرب، ويذكر الامريكان يوميا بها، ويتعهد بالانسحاب السريع من الحرب "الفاشلة"، او "الخطأ الفادح"، او "الجريمة الكبرى" كما سماها في تصريحات عديدة. اما في العراق فلا زال الرئيس العراقي، وكثير من المسؤولين يثنون على غزو العراق، ويتبجح احمد الچلب بانه اقنع(خدع) الادارة الامريكية، بغزو العراق. لازال كثير من السياسيين يسمون امريكا حامي، ومنقذ، ومحرر. رغم كل الدمار الذي سببه غزوها للعراق. واليوم يروجون لتوقيع معاهدة استرقاقية مع قوات الاحتلال ليحققوا ما لم يحققه الغزو، وما لم، ولن يرض به الشعب العراقي الأبي. الشعب الذي قاوم، ورفض كل الاحتلالات، والغزوات، والمعاهدات، ورفض وجود القواعد الاجنبية على اراضيه، وثار، وتمرد بوجه الانكليز، حتى طردهم بثورة14 تموز العظمى. واليوم يريد الاحتلال الانجلوامريكي اعادة الحصان الجامح الى اسطبل النفوذ الامريكي الانجليزي بعد خمسين سنة من ثورة تموز، التي هزت كياني امريكا، وبريطانيا العظمى، واسقطت حلف بغداد الذي يراد احيائه تحت اسم الاتفاقية الامنية مع دولة الغزو امريكا.
 
الامريكان الشرفاء، والعالم كله يتحدث عن جرائم امريكا في ابو غريب، وفظائعها في السجون الاخرى السرية، والعلنية في اراضي العراق المحتلة، والحقراء يمتدحون انسانية امريكا، وحرصها على مصلحة العراق. العالم كله يستنكر، وينتقد جرائم، واستهتار شركات الحراسة الامنية، والحصانة التي يتمتع بها مجرميها، في وقت يمتدح بعض العراقيين "اخلاقية" امريكا، و"عدالتها". تبتز من ليبيا مليون دولار تعويضا عن كل شخص بسبب حادثة لوكربي، ولكنها تعوض العراقيين بعد قصف بيوتهم، وحرق زرعهم، وابادة حيواناتهم، وقتل عوائل باكملها بعشرات الدولارات، ويتحدث البعض بوقاحة عن "انسانية" و"انصاف" امريكا، وانها "دولة القانون، والنظام" في العالم. ملايين العراقيين تشردوا في البراري، والقفار، واراضي الجيران، بعد ان سدت "كردستان!" في وجوههم، وزعماء الاكراد، والمؤتمر الوطني، وغيرهم من اللگلگية يتحدثون عن الحرية، والديمقراطية، والامن الذي ينشره جيش امريكا الغازي في العراق المغتصب. جاؤونا بحرية القتل، وديمقراطية التسلح، وشريعة الغاب، والفرهود، وقتل الاخ، والجار، وتقسيم العراقيين على اساس طائفي، وقومي، وديني، ومناطقي، واعادة العمل بقانون العشائر الذي الغته ثورة تموز، وتسليح العصابات، وبناء عصابات القتل، والاغتيال، والاختطاف، وفرق التصفية. ويدعون ان امريكا جاءت تحمل الحداثة، والتمدن، والديمقراطية. والامريكان يسرقون النفط، وامتيازات استخراجه، ينهبون الاثار، والامجاد، والاموال، وفتحوا الحدود للقتلة، والاوغاد. حولوا العراق الى محرقة بشرية، ومزبلة نووية، وموطن امراض بدنية، ونفسية. حولونا الى شتات، وشردوا اهلنا، وعوائلنا، ويطالب البعض باعطائهم قواعد عسكرية، وامتيازات ابدية. أي "مخانيث" هؤلاء، واي حقراء ابتلى بهم الشعب والوطن؟ لكن الامر ليس جديدا ولا غريبا على المنطقة، ولا تاريخ العالم فابو رغال قاد جيش ابرهة الى مكة، وفقيه شيعي قاد جيش هولاكو الى بغداد، وابو عبدالله الاندلسي، سلم مفاتيح قرطبة الى ملوك الاسبان، والملك عبدالله الهاشمي سلم قيادة جيشه الاردني، وجيوش العرب الى غلوب باشا، ونوري السعيد استقدم بريطانيا مرتين لاحتلال العراق، واعمام هوشيار زيباري قتلوا الاكراد لصالح صدام. في رومانيا، وكرواتيا، وفرنسا، وهولندا قبل الخونة ايادي هتلر، وسلموه مفاتيح بلدانهم، وعواصم دولهم. واليوم استقدم زعماء الشيعة(وليس الشيعة)، وزعماء الاكراد(وليس الاكراد) وخونة ما يسمى بالمؤتمر الوطني(اللاوطني) من سقط المتاع، بقيادة احمد الچلب الامريكان الى بغداد السلام، كما استقدموا سابقا ملكا من الحجاز القت به بريطانيا في مزابل قبرص بعد ان خدمها طويلا. سيأتي اليوم، الذي يعلق فيه شعبنا هؤلاء الخونة، والمخانيث، والسماسرة، والسراق، والقتلة الحقراء على اعواد المكانس لينتقلوا مع غيرهم من الخونة، والمجرمين الى مزابل التاريخ. مكانهم، وموقعهم الطبيعى. وسيعود للعراق صفائه. فكل الغزاة لقوا نفس المصير، وكل الخونة لقوا كل التحقير.
 
158  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بصراحة ابن عبود اعداء العراق يقتلون اصل العراق في: 20:49 23/10/2008
بصراحة ابن عبود
 
اعداء العراق يقتلون اصل العراق

عرف مسيحيي العراق بوطنيتهم الصادقة، والتصاقهم بالوطن الام، وتمسكهم بهويتهم العراقية. فتجمعاتهم في الخارج في دول اللجوء التي شردوا اليها تحكي قصة تعاطفهم مع العراق وشعبه. كانوا اول الصحفيين، والمناضلين، والشهداء. قادة، وزعماء، وعسكريين شرفاء. علماء، واساتذة جامعة، ووزراء. في العشرينات من القرن الماضي رفضوا كغيرهم من شرفاء الوطن الاستعمار البريطاني، ورفضوا التحول الى طابور خامس، او حصان طروادة فاذاقهم الانكليز انواع العذاب. ومعروفة قصة رفضهم توقيع معاهدة الاذلال البريطانية. تجاوبا مع تحريم الاشتراك في انتخابات المجلس التاسيسي الذي كان يراد له الموافقة على ابرام معاهدة 1922 مع بريطانيا.  (...ان مطارنة النصارى دعوا المسيحيين الى مقاطعة الانتخابات "تمسكا بالجامعة الوطنية، وحفظا للمصالح المشتركة، وتأييدا للحقيقة الواضحة، واستبقاء للتآلف القديم والتوادد المستقيم" على حد ما جاء في بيان التحريم الذي الصق على ابواب الاديرة كما الصقت فتاوي علماء المسلمين على ابواب المساجد والمراقد المقدسة) الحسني ـ  تاريخ الوزارات ط 1 ص 142. عن حسن العلوي. الشيعة والدولة القومية في العراق ص 340
 
بعد ثورة14 تموز المجيدة، اندفعوا بحماس لتاييدها، وساهموا بحمايتها، والدفاع عنها، وكانت المؤامرات ضد ثورة تموز تستهدفهم دائما. كما حصل في احداث كركوك، والموصل. وجرت محاولات تشجيع هجرتهم الى خارج الوطن (بالضبط كما يجري الان، على ايدي اعداء العراق من كل صنف). بعد انقلاب 8 شباط 1963الدموي، نالهم ما نال غيرهم، من ابناء الشعب العراقي من مطاردة، وقمع، واعتقال، وتعذيب، وتشريد، ونهب ممتلكات، والاستيلاء على بيوتهم، واعدامات بالجملة. واستمرذلك الاضطهاد المتعدد الاشكال في زمن الاخوين عارف، ثم نظام صدام حسين الفاشي، الذي شهد هجرة جماعية للمسيحيين لاسباب سياسية، ونتيجة الحروب العبثية للديكتاتور المقبور. بعد سقوط صدام حسين، والاحتلال الامريكي للعراق تعرضوا مثل غيرهم للارهاب، والتشريد، والتكريد، والتمييز، والتهميش. هوجمت، وهدمت، وحرقت، وقصفت معابدهم، وكنائسهم، وبيوتهم، ومناطق سكناهم، وتشرد الاف المسيحين في دول الجوار، واوربا حفاظا على حياتهم، واعراضهم.
 
استخدمت القوى الدينية، والقومية المتطرفة مختلف الوسائل، والطرق، والاساليب القذرة، لارهاب المسيحيين، ومصادرة ارادتهم. فتعرضوا في مدن البصرة(لاول مرة في تاريخ المدينة)، وبغداد، والموصل، وحتى في قراهم التاريخية في سهل نينوى الى مذابح، واعمال ارهابية فظيعة، والهدف واحد، وضعهم امام خيارين احلاهما مر. اما الخضوع لوصاية القيادات القومية الكردية، وتسليم امرهم لها، او الهجرة خارج العراق. والنتيجة واحدة، تصفية واخلاء العراق من سكانه الاصليين، واحفاد بناة حضارته العتيدة. كما جرت محاولات اجرامية لتزوير نتائج تصويتهم في الانتخابات، اوعدم ايصال صناديق الاقتراع لقراهم. او بكل بساطة فقدان صناديق الاقتراع بكاملها بقدرة قادر على ايدي المليشيات القومية الكردية. واشرنا في في مقالنا السابق(غول المحاصصة يلتهم سكان العراق الاصليين) الى ان النية كانت مبيتة للهجمة على المسيحيين. وان ماسمي بالتصويت السري هو لعبة "تقية" اجادها قادة الشيعة، والقادة الاكراد. ولم يعترض لا الرئيس الكردي، ولا نائبيه الشيعي، او السني الاسلاميان على الغاء المادة الخمسين من قانون انتخابات مجالس المحافظات. لان هذا كان من ضمن الاتفاقيات السرية بين ماسمي باللقاء الرباعي "عصابة الاربعة" وكذلك الاتفاق السري بينهم لتمرير تاجيل الانتخابات في مدن الشمال وكركوك. لان العصابات القومية الكردية تعرف لمن سيصوت المسيحيين. ولان الاسلاميين لا يريدون ان يروا صابئي "نجس"! او مسيحي "كافر"! الى جانبهم في مجالس المحافظات، حتى، لو ان، اصواتهم قد لا تؤخر او تقدم في شئ. لكنها سياسة الاقصاء، والتهميش، والابعاد التي اتفق عليها من قبل اقطاب المحاصصة الطائفية والقومية. ولان المسيحيين لم يوافقوا على اقصائهم، وطالبوا بحقهم الطبيعي، وهم  يرفضون بشكل عام توقيع معاهدة استرقاقية مع المحتلين الامريكان فعوقبوا، ويعاقبون، على وطنيتهم الصادقة وعراقيتم الاصيلة. بالضبط كما عاقبتهم بريطانيا على وطنيتهم لرفضهم معاهدات الوصاية على بلاد الرافيدن فسلطوا عليهم بكر صدقي، وعصاباته، واليوم يقوم ابناء واحفاد بكر صدقي بنفس الجريمة بحق اهل بلاد الرافدين، ولنفس الاسباب. لكن المسيحيين العراقيين من كلدان، واثور، وسريان، وارمن، وغيرهم سيصمدون باصراهم، ودعم الشرفاء في العراق والعالم، كما صمدوا بوجه غزوات الفرس، والاغريق، والمغول، والعثمانين، والانكليز، والامريكان، وقمع الحكومات الرجعية لهم. والتاريخ يعلمنا دوما، وان بدراما سوداء ان هؤلاء الابطال سيحافظون على وجودهم، وبقائهم، وموصلهم كما حافظوا على العراق بثقافتهم وقلوبهم.
 
" في اواسط القرن الثاني عشرالقى السلطان صلاح الدين الايوبي حصاره الاول على المدينة وكعادة مقاتلي ذلك الزمان خرج احد فرسانه من المعسكر ممتطيا جواده وتقدم من سور المدينة يدعو احد فرسانها للنزال. فسال احد حراس السور رفيقه :"بم يرطن هذا وماذا يريد"؟ ثم خلع حذائه الثقيل وقذف الفارس به فاسقطه عن ظهر حصانه وقد اصابه بجرح بليغ في راسه. حمل على اثرها الى صلاح الدين وتقول الرواية: ما ان علم السلطان بان فارسه جرح ب "جزمة" حتى انتابه غضب مشوب بقرف عظيم وامر في الحال برفع الحصار عن المدينة..." (العراق في عهد قاسم. جرجيس فتح الله المحامي. ص 801 ). وستشق "جزمات" المسيحيين العراقيين رؤوس كل الارهابيين والمرتزقة الذين يحاولون انتزاعهم من ارض ابائهم واجدادهم، وفرض الوصايا عليهم. ومثلما انسحب الجحش الاقدم صلاح الدين سينسحب احفاده. كما يتنصلون اليوم من مسؤوليتهم فيما يجري. لكنهم لا يفعلون شيئا لحمايه"الكردستانيين المسيحيين"! فمدينة الموصل تحت سطوة المليشيات الكردية، وليس القاعدة، او غيرهم من الارهابيين، وان كانوا سواء في عدائهم للعراق، واهله الاصليين.
159  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لماذا مسابقة علم، ونشيد، ولدينا اجمل علم، واحلى نشيد، يا مفيد؟! في: 11:40 18/10/2008
بصراحة ابن عبود
 
لماذا مسابقة علم، ونشيد، ولدينا اجمل علم، واحلى نشيد، يا مفيد؟!

قبل فترة قرات، غير مصدقا، خبرا عن مسابقة اعلن عنها رئيس لجنة الثقافة في مجلس النواب العراقي. المطلوب فيها تقديم اقتراحات لعلم، وشعار دولة، ونشيد وطني جديد للمساهمة في هذه المسابقة. استغربت اكثر، وانا ارى مقترحات من اصدقاء، و"رفاق" لشعار، وعلم جديدان للعراق الجديد.
 
لقد فرضت الجماهير نشيد موطني على السلطات الجديدة. لما فيه من عمق تاريخي، وارتباط روحي بنضالات شعبنا. اما العلم العراقي فلان صدام شوه علم الوحدة الثلاثية بشعار تضليلي حربي غزواتي هو نداء "الله اكبر" فان الاسلاميين، الذي يمثلون اغلبية البرلمان، ارادو ان يستمر علم صدام لعراق ما بعد صدام. ولم ينجح الضغط لحد الان باعتبار يوم 14 تموز عيدا وطنيا للعراق، وان تحققت خطوة على الطريق باعتباره "يوم الجمهورية"، وعطلة رسمية. اما العلم العراقي، ونتيجة لضغط القيادات الكردية فقد استبدل علم صدام حسين بعلم لاسامة بن لادن حيث يتصدره شعار الحرب والغزو "الله اكبر". رغم تعدد قوميات، واديان، وطوائف شعبنا المعترف بها في الدستور، ورغم التصريحات الطنانة، بان العراق للجميع. فما هي الخطوة التالية يا ترى؟ ازالة نصب الحرية من وسط بغداد، واعادة صور صدام في جداريات كبيرة تتوزع العراق؟
 
لازلت غير مصدقا ان النائب الشيوعي الاستاذ مفيد الجزائري هو من اعلن المسابقة. واذا كان قد اعلنها،مكلفا، كنائب في البرلمان وليس كعضو مكتب س