1
المنبر الحر / في ذكرى وفاة والدي
« في: 21:33 08/03/2015 »في ذكرى وفاة والدي
بقلم / الحاكم ميخائيل شمشون
في السبعينيات من القرن الماضي ، كنت اسكن ، مع بقية اخوتي في منطقة الزعفرانية ببغداد ، وفي يوم (9/3/1974 ) وحوالي الظهيرة ، واذا بامراتين من معارفنا ، تتوجهان نحن دارنا ،وعند اقترابهما من الدار ، شوهدتا تتبادلان الحديث ، وبصوت عال احيانا ، واحيانا اخرى ، لاتستطيعان ان تتمالكا ضحكتهما ، لربما كان موضوع حديثهما ، مع بعضهما يجرهما الى تلك الضحكة ، ولما لا تضحكان ، فان واجبهما ، هو نقل الخبر ، وبيان تاثرهما وحزنهما ( ظاهريا )، كما يتطلب الواجب ( حسب البعض من الناس في هكذا اوقات ) ، وعند وصول الامراتين المنوه عنهما أعلاه ، الينا ، ابتدأتا بالبكاء ( الظاهري طبعا ) ونقلتا الخبر المشؤوم الينا ، وهو انتقال والدي الى الاخدار السماوية ، وان سبب عدم اكتراثهما ، لهذا الحادث ، لم يكن لضغينة تجاهنا ، وانما لكون الموضوع لايخصهما ، وان هذا الموقف او التصرف الذي بدا من تلكما الامراتين لاانساه طول عمري ، وانه يخطر ببالي ، كلما تذكرت وفاة والدي ، وان والدي ووالدتي كانا يسكنان ، في ذلك التاريخ ،في قرية شيوز ، وبقية افراد العائلة كانوا قد انتقلوا الى بغداد اذ كانت القرية قد اخليت من العوائل ، لعودة التوتر بين الحكومة والاكراد في حينه ، لعدم ايفاء الحكومة ، ببنود بيان (11/اذار/ 1970) المتضمن منح الكم الذاتي لكردستان العراق (خلال اربع سنوات ابتداء" من التاريخ المنوه عنه انفا ) ، لكن صدام لم يفعلها ، ورجال القرية ، كانوا قد قطعوا عهدا على انفسهم ، بعدم مغادرة القرية في حالة نشوب القتال ، بين الحكومة العراقية والثورة الكردية ، وان والدي ، ابت نفسه الابية وشيمته المتعارف عليها ، ان ينكث بوعده ، وان يشذ عن الاخرين من ابناء القرية ( بالرغم من تقدمه بالعمر ) ، ولكن غيره فعلها ....... وفي يوم (9/اذار /1974 ) ، كان والدي قد قصد مدينة سميل ، لطحن كيس من الحنطة ، استعدادا ، لمقدم من الايام ، اذ بات متوقعا ، اندلاع القتال ، في اية لحظة، كما سبق بيانه ، وحدث وان تعرض والدي في ذلك اليوم الى نوبة قلبية ، لم تمهله كثيرا ، اذ فارق الحياة ، بعد فترة قصيرة ، لعدم حصوله على الاسعاف اللازم ، وعند سماعنا بهذا الخبر (خبر وفاة والدي) ، صدمنا لهول المصيبة ، اذ كان المرحوم وبشهادة اهل القرية يتمتع بتواضع ، وسمو اخلاق قل نظيرهما ، وكان انسانا ورعا ، يخاف الله ويهابه ، كيف لا ، وهو الذي قد لازم الكنيسة منذ نعومة اظفاره ، وبرفقة والده المرحوم القس كيوركيس، الذي اشتهر هو الآخر بالتسامح والبساطة ......... والذي يتربى في بيت القس كيوركيس ، وفي فضاء الكنيسة المقدسة ، ماذا نتوقع منه ؟0000كان يمتلك رحمه الله ، صوتا شجيا وحزينا ، وكان ضليعا ، في الطقس الكنسي ، لذا عين معلما لتدريس مادة الدين واللغة السرينية (الكلدانية ) ، عند افتتاح اول مدرسة رسمية في القرية ، بعد قيام ثورة (14تموز 1958 ) المجيدة ......... ومما يحز في قلبي بانه فارقنا قبل ان يرى حلمه قد تحقق ، وان جهده في تربية اولاده ، لم يذهب سدى ، اذ كان رحمه الله ، لايغمض له جفن ، في حال وجود مشكلة ما ، تعترضنا سواء في المدرسة ، او في احدى الدوائر، اذ كان يرافقنا ، كأب وصديق ، الى تلك الجهات ،، للمساهمة في تذليل الصعاب امامنا ، فكان الاب الحنون ، والصديق العزيز الوفي...... ولابد لي وانا اتذكره الان ، الا ان انحني اجلالا واحتراما له ، لما زرع في وجداني من قيم ، ومن ايمان عميق، بربنا يسوع المسيح ( له المجد ) ، لايتزعزع ، ومن احترام كبير ، يليق برجال الكنيسة الموقرون ، وكذلك حب الحياة ، وحب الآخر ، وعدم الغدر بصديق أو غيره ، ولابد ان اذكر بهذه المناسبة ، بان المرحوم قيصر منصور حجي ، كان لا يثق باحد ، لكي يقرأ رسائله المرسلة الى والده المرحوم ( منصورحجي ) الا بوالدي ، في الستينات من القرن الماضي ، حيث كان المرحوم قيصر ملتحقا بالثورة الكردية، اما اهالي القرية فكانوا مهاجرين في قصبة تلكيف ( ام المسحيين ) ، كما كان يسميها والدي ، لانها البلدة التي احتضنت اكثر المسيحيين المهاجرين ، بسبب الاقتتال . اذ كان المرحوم قيصر ( فرنسيس ) حيث اسمه في المعهد الكهنوتي في الموصل ) يكن له ( أي لوالدي ) كل تقدير واحترام ( لامانته وحفظه الاسرار )........... . لايسعني في النهاية ، الا وان اطلب منك يا والدي العزيز ، التضرع الى امنا مريم العذراء ، بحماية ابناءها المضطهدين ، واعادتهم الى مدنهم وبلداتهم ، كونك قريبا منها ، في الفردوس الابدي ، آمين



