رثاء الصحفي والكاتب العراقي جميل روفائيل
ذبلت ووقعت وردة من ورودنا - ورودنا تتساقط... اول عبارة قلتها عندما سمعت الخبر
لقد انتهى الربيع... اجابني زوجي
ستتفتح ورود اخرى في الربيع القادم لكن اهل سيكون هناك وردة اسمها جميل روفائيل؟ هذا ماقلته في نفسي.
خالي العزيز لااعرف ماذا اكتب. انا وقلمي حائران لكن اذا كانت هنا يدك وقلمك بالطبع كانت ستكتب افضل مني
انا اكتب وصورتك في عيوني وعلى ورقتي واتخيل كيف كنت وكيف انت الان . خالي الذي كلماته وكتاباته تتسطر كالعسل هو لايتحرك الان.. لقد رحلت فجأة عنا وسكتَ قلمك لو كان قلمك ناطقا لكتب عنك اشياءً...لاأصدق حتى الان اهل هذا صحيح؟ تكلمت مع الكل وقرأت الخبر مرات عديدة لكي أتاكد وقلت لااصدق.اه على تلك الساعة والدقيقة واللحظة التي اخذت انفاسك لكي تتركنا. كان بينك وبين ارض الوطن ايام قليلة معدودة لكي تطأ قدماك ارض وطنك الحبيب.. الوطن الذي كان ومازال في قلبك محفورا. كنت قد هيأت كل شي لكي تسافر وتستقر هناك كنت قد حضرت لنفسك مكانا في ارض والدك واجدادك ووطنك كان فرحا لانه سيستقبلك كان فاتحا ذراعيه وحضنه لكي ترجع اليه اخيرا وتستقر في حضن وطنك. كنت قد قطعت بطاقة سفرك وجوازك للعراق بعد ايام كنت ستسافر لكي تبقى هناك لكن البطاقة والجواز بقيا وذهبت روحك هناك.
واأسفاه استقبلك وطنك بالاحضان باكيا كأمهات ثكالى لابنائها لانه التقاك متوفيا محمولا لكي تدفن في حضن وطنك. اهل تدري ان كل من سمع فاجعة خبر رحيلك ذرف دموعا؟ اهل كنت تدرك ان جنازتك سيكون استقبالها كبيرا..؟
عندما تحدثت معك لمرات عديدة قلت لي(ان امنيتي ان اعيش اخر سنيني وايام حياتي في وطني الحبيب الذي ليس له مثيل انه اجمل بلد ووطن)
وقلت لي(لن ابقى هنا بعد الان ليس هناك افضل من العراق
وقلتَ(انا احسد من يعيش هناك في ارض وطني.. الحياة هناك افضل واجمل بكثيررررر)
وقلت لي(عندما زُرتَ العراق. لااجمل من بلدي هو الاحلى والاجمل والافضل والاريح)
قلت لي(سأزورك وبعد ذلك سأسافر.سأشاهد بيت زوجيتك الجديد. انا احب ان اراك ياابنة اختي لانك كنت صغيرة قبل سنين والان اود ان اراك)
عندما زرت العراق لاول مرة بعد السقوط قلت لوالدتي (كنت اود رؤية سوزان جدا) وانا كنت اود ايضا لكن هناك خط اسمه المنية وقف بيننا وفرقنا
قبل اسبوع من وفاتك كتبت لي وقلت (سوف اكون في اجازة وسفر لمدة شهر) لكن سفرك طال وابدا..
عندما سمعت من والدتي ان صحتك متدهورة قليلا رنيت على هاتف منزلك عسى ولعل ان تجيبني لكن لم تكن هناك ولم اسمع صوتك.. اهل استطيع ان اتصل الان واسمع صوتك؟ لقد جربت ورنيت عليك قلت لعل اسمع صوته قد لايكون الخبر صحيحا.. لكن لاجواب..
بيتك كان في انتظارك في تللسقف لكي يحضنك لكنه لم يحضنك الا وانت في التابوت.
هذا الذي كتبه جميل روفائيل في احدى مقالاته قبل سنة من رحيله...
((ولرغبتي بالعودة النهائية الى تللسقف فقد شيدت في ربع بيت المرحوم والدي الذي هو حصتي خمسة دكاكين وقاعة لتساعدني في المعيشة عند عودتي في حين اهداني اخي متي معظم القطعة الاميرية التي خلف دارنا التي قدم منذ اكثر من عشر سنوات طلبا لاستملاكها وشيدت عليها دارا هي في مرحلة الاكتمال لاسكنها عند عودتي النهائية الى ديار ابائي واجدادي))
خالي كانت هناك اشياء لم تزل لم اقلها لك......... انا واثقة ان روحك النقية تسمع وتشاهد وتشعر انت موجود الان فيما بيننا
انت وردتي ووردة محبيك واهلك واخوانك واخواتك ذبلت ولم يكن اوانها ارادت ان تشرب من ماء وحب الوطن.
يااصدقاء ومحبين وعائلة جميل روفائيل هذا الرجل البار النقي مثل الالماس لم تلمسه اية غبرة او نقطة كل عمله الجلي كان للدفاع عن ابناء وطنه كافة لكي يعيشوا في وطن حر و شعب سعيد.
اراد ان يعيشوا بسلام وبمحبة المسيح والالفه بين كل الوان الشعب العراقي
كل غايته كانت قلمه ومبادئه التي ماتبدلت ولامالت ابدا مهما هزت السنين بصعوباتها وامواجها كم جاهد وناضل وتعب منذ بداياته وكان يقف في كل مرة على قدميه.
يابعض المفكرين والسياسين كونوا نزهاء انقياء مندفعين بكل شرف مثل جميل روفائيل لا انتهازين. لم يقبل جميل روفائيل بأي انتهازه ضد بلده وشعبه لانه اذا قبلها يعني جرح امه العراق ونهش بغداد ومزق الموصل مدينته الحبيبه.
يابائعي العراق ومنتهزيه اهل ستتراجعون في افكاركم لكي تكونوا كأبناء حقيقين للعراق ك جميل روفائيل كرس حياته فقط للعراق لمحبتة التي لاتوصف له.
جميل روفائيل عاش لبلده ولمساعدة كل المعوزين وطالبي المساعده منذ بداياته ومن كان يعرفه كان يعرف ماذا كانت مسيرة جميل روفائيل البيضاء النقية. رواها لي الكثيرون
عرفه اصدقائه ومحبيه ب صبورا محبا مساعدا للكل في كل الصعوبات ومسامحا. هذه حقيقة لايمكن نكرانها ابدا.
يا جميل روفائيل كان
نجاحك بارزا في اعمالك ومحبتك ومساعدتك للفقير ولاترجع طالب المساعدة ابدا مهما كان الموقف و
كفاحك في سبيل حرية وطنك و
رماحك تتطاير في السماء ضد اعداء وطنك العزيز و
سلاحك هو قلمك وكلامك و اخيرا مع كل هذا كنت
مسامحا لكل مسئ اساء اليك وتستقبله في احضانك.
هذا هو ابن البار
سند العراق احب العراق جدا.
عباراته عندما تحدثنا اخر مرة (لااجمل من العراق ولا احلى من ارض الوطن اشعر بالسعادة هناك واكيد الفرج والحرية اتيان وشمس الصفاء قادمة لامحالة. اكيد الوضع سيتحسن وينجلي كل شي اسود).
وقلت (اكيد مازال في وطني اناس شرفاء وطيبين الا وسيظهرون على ارض الواقع)
مهما كتبت لن اوفي واعبر عنك انت عائش حقا ومازالت روحك هنا وتراقب العراق وتصلي من اجلي العراق انت موجود وتسمع لكن جسدك غاب عنا (من امن بي وان مات فسيحيا)
يارب اقبل روحه الطاهرة التي لم تمس احد بأذى ولم تهين احدا سوى حب الناس
تقول والدتي خالك جميل منذ ان كان صغيرا وشابا كان يملآ البيت من الناس الفقراء يفتح البيت للمعوزين وطالبي المساعدة والكل يعرف ويشهد بهذا.
اكتب لك واسطري ممزقة ومتأثرة من الحسرة ولكن من سوف ينقح كتاباتي واسطري كما كنت تفعل؟؟
اقبل يارب روحه وليكن معك في محبتك وملكوتك يامريم امنا لتكن روح خالي جميل بين يديك الطاهرتين ويكن مرتاحا متهنيا في الملكوت بعد ان ارتاح من هموم الدنيا الزائلة.
محبينك ولن ننساك ابدا
سوزان كريم وردوني (ابنة اختك ايفلين روفائيل)
و ايفان نجيب عزوز