عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - زكي رضا

صفحات: [1]
1
هل سيكتمل عقد أهل الكساء؟


يعتبر توظيف الدين في السياسة أمر إستراتيجي عند الأحزاب والحركات الإسلامية كي تعبد الطريق نحو السلطة، كون الدين هو من أشّد العوامل جذبا في إستمالة قطاعات واسعة من الجماهير في البلدان الإسلامية وعلى الاخّص تلك التي لا تمتلك الوعي الكافي في بحثها عن مستقبلها ومستقبل أوطانها. كما وأنّه يعتبر سلاحا قويّا في مواجهة الحركات اليساريّة والعلمانيّة وعموم الحركات الديموقراطيّة في تلك البلدان، فسلاح الدين هو رأس الحربة في حسم المواجهات بين التيارات الإسلامية والعلمانيّة ومنها اليساريّة.

في المجتمعات المتخلفّة كما المجتمع العراقي يستطيع أي رجل دين شحن آلاف البسطاء للوقوف ضد من يدافع عن مصالحهم، بإستخدامه وتوظيفه لآيات قرآنية أو أحاديث نبويّة أو مرويّات عن أئمة الشيعة أو السنّة. وإن فشل رجل الدين هذا في إقناع هذه الجماهير لأسباب منها عدم ثقة الجماهير بالدولة أو السلطة التي يعمل رجل الدين في ظلّها، فأنه يذهب الى سلاح أمضى وأقوى وهو إتّهام العلمانيين واليساريين بالإلحاد. والأحزاب والتيارات الدينية لا تفرق كثيرا عن رجل الدين في توظيفها للدين وهي تواجه الحركات اليسارية والعلمانية عموما في حسم معركتها من أجل السلطة، فالإثنان أي رجل الدين والذي يمثل المؤسسة الدينية من جهة والأحزاب الدينية من جهة أخرى لها هدف واحد وهو قيام الدولة الإسلاميّة.

منذ بدء أوّل ممارسة يقال عنها ديموقراطية في العراق، وظّفت المؤسسة الدينية والأحزاب والحركات والميليشيات ، المذهب خدمة لمصالحها. وكان تأويل الأرقام والشعارات وترجمتها مذهبيا لدغدغة مشاعر وقلوب البسطاء حاضرة في كل إنتخابات "ديموقراطية !!" جرت بالبلد لليوم. فالتحالف الشيعي والذي كان يحمل الرقم 555 وشعاره الشمعة، إعتبرته الأحزاب الشيعية ومعها المؤسسة الدينية رقما إعجازيّا منحه الله لهذا التحالف كي يقود العراق، فكانت الخمسة الأولى رمزا لأهل الكساء والثانية رمزا للصلوات الخمس والثالثة لأركان الإسلام الخمسة. وقد ذهب رجال الدين والساسة الشيعة الى أبعد من ذلك وهم يستخدمون الأرقام وفق حساب الجمل كي تشير الى رمز شيعي وهو المهدي، فكانت قراءتهم للرقم "555" هو "يا مهدي بن الحسن أدركني". لكن يبدو اليوم ومن خلال التجربة العملية لحكم الأحزاب الشيعية بالعراق أنّ المهدي لم يدرك هؤلاء اللصوص ولا حتى فقراء الشيعة ولن يدركهم وأنّ شمعتهم قد حرقت البلد.

في الإنتخابات الأخيرة ومن على شاشة أحدى الفضائيات، صرّح نائب شيعي من أنّ التحالفات الشيعية الخمسة وهي "النصر ودولة القانون والفتح وسائرون والحكمة" هم كأهل الكساء الخمسة. ويبدو أنّ قراءته لشكل التحالفات التي ستهتم بأمر تشكيل الحكومة وعلى الرغم من النقد الذي وُجّه إليه وقتها هو أكثر عمقا من قراءة قوى يسارية وعلمانية لشكل الحكومة القادمة، كما وأنّها حددّت بالضبط عدد القوائم الشيعية وأسمائها من تلك التي ستشكل الحكومة مع أطراف أخرى، فلا نجد مثلا المجلس الأعلى وبعض التنظيمات الشيعية الأخرى ضمن أهل الكساء الذين ذكرهم.

فقائمة سائرون بزعامة رجل الدين الشيعي وأحد أهم أهل الكساء نفوذا اليوم "مقتدى الصدر" ومن أجل تشكيل حكومة أبويّة تحت رعايته بعد أن أصبحت حكومة التكنوقراط من الماضي، فتحت أبواب التحالف معها على مصاريعها، لتتنصل من برنامجها الذي يشترك فيه عدد من الأحزاب العلمانية ومنها الحزب الشيوعي العراقي، كونها قائمة عابرة للطائفية وهدفها الرئيسي هو محاربة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة. فدخل من بابها هذا ثلاثة من أهل الكساء وهم "النصر و الحكمة وتحالف الميليشيات المدعومة من إيران أي الفتح" ولم يبق الا دولة القانون ليكتمل عقد أهل الكساء، والذي وكما تقول الأخبار أنّهم ، اي "دولة القانون" سيدخلون تحت الكساء عن طريق فتح حوار مع "محمد شياع السوداني" بدلا عن "نوري المالكي" الذي يواجه فيتو من الصدر والعامري. وأهل الكساء هؤلاء هم من حكموا البلد ولازالوا بمحاصصة طائفية قومية لم تنتج سوى الفساد الذي حوّل العراق الى واحد من أكثر بلدان العالم تخلفا وفقرا مقارنة بما دخل خزائنه من أموال.

أنّ مجرد إجتماع هذه الكتل الشيعية من جديد هو إعادة تدوير للطائفية والفساد وجنوح أوضاع البلد نحو الأسوأ، في ظل تراجع كبير ومريع للخدمات ونشاط لتنظيم داعش الإرهابي ووضع أمني غير مستقر وقابل للإنفجار في أيّة لحظة نتيجة إمتلاك 18 ميليشيا ستكون ضمن السلطة للأسلحة المختلفة وعدم إلتزام أعضائها بالقوانين المرعية، وما حادثة شارع فلسطين وترويع المواطنين الآمنين في الأحياء السكنية الا نموذج بسيط لشكل الحكومة القادمة.

الحكومة القادمة لن تكون أفضل من سابقاتها، وستفشل في إيجاد الحلول الجذرية لمشاكل البلد والشعب. وعلى الأحزاب الوطنية أن تنأى بنفسها عن مثل هذه الحكومة لسببين، أولهما أنها وإن أُسْتوزِرتْ فأنها ستحصل على وزارة هامشية وغير مؤثرة ولا تستطيع من خلالها تقديم شيء للناس، والثانية أنّ تشكيل حكومة وفيها جميع أهل الكساء والقوى السنّية والكوردية يعني عدم تطبيق ما جاء في برنامج تحالف سائرون وحينها نستطيع القول للذي يصرّ على المشاركة في تشكيل حكومة محاصصة طائفية قومية والبقاء ضمن حدود المربع الأول "كأننا يا بدر لا رحنا ولا جينا".

 زكي رضا
الدنمارك
29/6/2018



2
السياسة فن لكنه بالعراق هابط ومبتذل

غالبا ما يقال عن السياسة من أنّها فن الممكن، والتي من الممكن ترجمتها وفق المفهوم الميكافيلي  الى " الغاية تبرر الوسيلة". وهذا المفهوم الميكافيلي هو أساس علاقات الدول فيما بينها وعلاقة الدول بشعوبها، فالدول وفق هذا المفهوم ونعني هنا الدول القوية تتدخل بالشؤون الداخلية للدول الأضعف منها بكل الوسائل الممكنة، والعمل على إضعاف تلك الدول إقتصاديا وسياسيا وعسكريا من أجل مصالحها ومصالح شعوبها. لذا نرى اليوم أنّ جميع الدول المحيطة بالعراق تمارس " فنّ الممكن " هذا لبسط هيمنتها على بلدنا وشعبنا، فإيران تمارس هذا الفنّ كمخرج مسرحي كبير وهي توزع الأدوار بين الكتل الشيعية في سيناريو تنتهي مشاهده دائما بإنتصار "البطل" الشيعي وهو على رأس الوزارة، والسعودية وبلدان الخليج يمارسون هذا الفنّ في رعايتهم  للسنة العراقيين على نفس المسرح العراقي، وكذلك تركيا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من البلدان الإقليمية وغير الإقليمية في رعايتهم للكورد اوالتركمان وغيرهم. وقد وصل هذا الفنّ إقتصاديا وإنسانيا الى ضرب شريان الحياة في بلدنا وهو الماء الذي تتبارى طهران وأنقرة على إذلال شعبنا ووطننا به. أمّا فيما يتعلق بنفس المفهوم في الدولة الواحدة، فهو القمع المنظم للدولة بحق شعبها وأحزابه السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني بحجة البناء والحفاظ على الدولة وهيبتها، لذا نرى الدول وخصوصا في بلدان العالم الثالث تمارس القمع المتوحش بكل السبل المتاحة ودون أي وازع أخلاقي كون السياسة وفق المفهوم الميكافيلي الذي تتبناه لا علاقة لها بالأخلاق مطلقا.

لا يعتبر العراق اليوم دولة الّا بالحدّ الأدنى ، كونه لا يحقق من شروط مقوّمات الدولة الا إعتراف المجتمع الدولي به كدولة "مستقلّة" والسكان الحاملين للجنسية، أما باقي أركان الدولة من سيادة على الأرض والمياه والمجال الجوي وتوفير الأمن والخدمات وإستغلال الثروات لخدمة الشعب وبناء جيش وطني قادر على الدفاع عن الوطن وغيرها من الشروط فهي غير متوفرة عند سلطة بغداد بالمرة، وعليه فأنّ فن الممكن عند السلطة في بغداد إن وُجد فهو ليس في صالح وطننا وشعبنا بل في صالح الدول التي تنفذ سلطة بغداد مصالحها على حساب شعبنا ووطننا.

لأنّ السلطة في بغداد هي سلطة محاصصة طائفية أثنيّة فهي تمارس أيضا فنّ الممكن، لكن بطريقة مغايرة لنفس الفن عند الآخرين. ففي بلدنا ومنذ الإحتلال لليوم تقوم الأحزاب والمنظمات السياسية من تلك التي تمتلك أذرع عسكرية أو التي لا تمتلكها، بممارسة سياسة الغاية تبرر الوسيلة. فغاية الأحزاب الإسلامية الشيعية هي بناء نظام سياسي على غرار النظام الإيراني، ومن أجل هذا الهدف سلكت هذه الأحزاب والمنظمات وتسلك كل الطرق المشروعة وغير المشروعة للوصول الى غايتها والتي هي بالأساس غاية طهران، والأمر نفسه ينطبق على الأحزاب والمنظمات الإسلامية وغير الإسلامية السنية والتي ساهمت في خلط الأوراق كما الأحزاب الشيعية في سلوكها كل الطرق المشروعة وغير المشروعة للوصول الى غاياتها والتي هي أيضا غايات أنقرة والرياض والدوحة وغيرها، والكورد لم يتخلفّوا هم أيضا في السير بنفس الطريق فبسبب غاية لم يدركوها لليوم لقصر نظرهم السياسي مارسوا كل التبريريات المنطقية وغير المنطقية لإضعاف سلطة المركز الضعيفة أصلا ليخسروا ومعهم المركز إحترام الشعب العراقي بأكمله، وما عزوف الغالبية العظمى من أبناء شعبنا عن المشاركة في الإنتخابات الا صفعة في وجوه هذه القوى السياسية.

 من خلال نظرة بسيطة على أوضاع العراق منذ الإحتلال لليوم ومن خلال علاقات القوى السياسية " العراقية" بدول أجنبية وتنفيذ أجنداتها، نستطيع أن نفهم " فنّ الممكن" عند هذه الأحزاب.  لكن الذي لا نستطيع فهمه هو خيار " الغاية تبرر الوسيلة" عند أحزاب وطنية عريقة ولها باع طويل في العمل السياسي، والأنكى هو دفاع هذه الأحزاب عن الغاية والوسيلة بقوّة على الرغم من عدم وضوح الغاية والثمن الباهظ لوسيلة الوصول لتلك الغاية التي إن أردنا إستخدام أقل العبارات قسوة سنقول من أنها ضبابية وغير واضحة المعالم.

في معرض الدفاع عن غاية التحالفات أو التفاهمات وفق تصريحات بعض السياسيين تأتي مخاطر وجود البلد على كفّ عفريت وضرورة إنقاذه، لتبرير تحالفات فشلت حال إنتهاء الإنتخابات من كونها غير قادرة لأسباب عديدة من تجاوز الحالة الطائفية للحكم، وبالتالي عدم إستطاعتها من تنفيذ الجزء الأكبر من برامجها السياسية التي وعدت بها ناخبيها وحصدت أصواتهم بسببها. كما وأنّ هذه القوى وهي تتحدث عن كف العفريت الذي يحمل البلد لا تريد أن ترى البلد على ما يبدو وهو في فم العفريت!!

إنّ أي تبرير لحكومة محاصصة طائفية أثنية جديدة والبقاء في المربع الأول، إن كان بحجّة الدفاع عن السلم الأهلي والذي هو في فم عفريت المحاصصة منذ الإحتلال لليوم، أو مفهوم ضرورة المشاركة بالحكومة تحت مسمى الكتلة الأكبر إن كان قبل وبعد الإنتخابات والذي سيعيد تدوير نفس النفايات ونفس الفساد، هو فن سياسي لكنه فن هابط ومبتذل. والفن الهابط والمبتذل له مسارحه وجمهوره وهم جمهور القطيع، أمّا الفن الراقي والملتزم فله مسرح واحد وهو العراق وجمهوره هو ذلك الجمهور الذي صوّت للقوى والشخصيات الوطنية أو من الذين قاطعوا الإنتخابات عن وعي أو عن يأس.

مسرحنا أجمل وأرقى من مسرحهم " الأراجوزي" الهابط والمبتذل، فلنترك مسرحهم الى حيث مسرح الوطن والناس.


الدنمارك
21/6/2018   

 

3
المنبر الحر / شكراً لله
« في: 03:11 10/06/2018  »

شكراً لله

شكرا لله لأنه لم يمّكن الأحزاب الشيعية من حكم العراق بعد أنتفاضة آذار 1991 وقتها، شكرا لله لأنه فكّر بشعبنا ووطننا وأخّر نهايته عسى أن يستطيع من له بقايا ضمير ووطنيّة من رجالات هذا الشعب الذي لا يمتلك حزب أو منظمة سياسية قادرة على ترجمة مأساته الى ثورة عارمة، لتعصف بخونة العراق وشعبه من المجرمين في المنطقة الخضراء. شكرا لله وهو يمنحنا الفرصة الأخيرة لأنقاذ ما يمكن إنقاذه من وطن خرب وشعب ذليل، من براثن ساسة لصوص وعمائم لا تعرف الا الدجل واللذين لا يجيدون الا العمالة للأجنبي.

تخيلوا لو أنّ الأحزاب الشيعية والعمائم التي معها وبعد تجربة الخمسة عشرة عاماً الماضية، كانت قد حكمت منذ سنة 1991 ، تخيّلوا حالنا اليوم وكيف كنا نعيش؟ إغمضوا أعينكم وفكّروا كيف كانت ستكون حال مدارسنا ومشافينا، فكّروا بحالة الخدمات وهل كنّا نملك منها شيء وهؤلاء اللصوص على سدّة الحكم؟ كيف كانت ستكون حال دجلة والفرات اليوم؟ هل كنا نملك بقايا بنى تحتيّة؟ كم كان عدد الأيتام والأرامل؟ كم كانت نسبة البطالة ومستوى الفقر؟ كم كانت ستكون اليوم نسبة مدمني المخدرات القادمة من بلد أثير وعزيز عند الأحزاب الشيعية الحاكمة والعمائم التي معها؟ كم كانت ستكون نسبة الوعي في المجتمع والفتاح فالية والدجّالين والسحرة يمتلكون عشرات الفضائيات وتدعمهم الميليشيات المسلّحة؟ كم كانت ستكون نسبة الدعارة وبيع وشراء الفتيات لفقر وعوز؟ كم كانت ستكون نسبة تجارة بيع الأعضاء البشرية؟

العبادي الذي أمامه 800 ملف فساد لا يستعمل سلطته كرئيس أعلى سلطة تنفيذية بالبلد لمواجهة الفاسدين بها، كونه أيقونة من أيقونات الفساد في هذا البلد المبتلى بأمثاله من باقي المتحاصصين. 1800 عقار محتل تعود ملكيتها للدولة والعبادي صُم بُكم عُمي إزائها، كون من يحتلها هم رفاقه في حزبه و "رجالات" الأحزاب التي تهيمن على المشهد السياسي منذ الإحتلال لليوم. 100 ميليشيا مسلّحة في بغداد وحدها والتي إن تقاتلت فيما بينها ستحوّل بغداد الى مسلخ بشري، والعبادي يعرفها واحدة واحدة الا أنّه لا يمتلك لا الإرادة الوطنية ولا السلطة كونه جزء من نسيج المحاصصة التي جاءت به.

مئات القتلى والجرحى بإنفجار أكداس عتاد داخل بيت للعبادة، له دلالات عديدة تبدأ بعدم وجود دولة أساسا ولا تنتهي بتحويل دور العبادة وسط المناطق السكنية الآهلة بالسكان الى برك للدماء. هذا الأنفجار الهائل والمدمّر سيتكرر في أمكنة أخرى وفي أوقات قادمة، إن لم يتم إنهاء سلطة الأحزاب الدينية وميليشياتها المنفلتة والمسلحة بأسرع وقت ممكن. لنكن صريحين مع أنفسنا كشعب وبقايا قوى لا زالت تحمل شيء من الوطنية، من أننا غير قادرين على تغيير الأوضاع نحو الأحسن. فإنتفاضة شعبية واسعة أو عصيان مدني أو إضراب شامل في قطاعات العمل المختلفة والتعليم ناهيك عن الثورة، غير ممكنة في ظل غياب أحزاب سياسية قادرة على قيادة الجماهير نحو خلاصها وخلاص الوطن، علاوة على مستوى الوعي المتدني عند جماهير شعبنا وعدم شعورها بالمهانة.

أننا بلد وشعب ضعيفان ولا نستطيع مجاراة أصغر دولة إقليمية ولا نقول هنا بلدان كتركيا وإيران والسعودية، وما تدّخل هذه البلدان بشؤوننا الداخلية بشكل علني الا دلالة على ضعفنا وهواننا وعدم قدرتنا على المواجهة. فتركيا تستعد لدخول قنديل وإجتياح بلدنا عندها أمر طبيعي ونزهة، كما وتقوم بتهديد أرضنا وشعبنا بالجفاف بقطع المياه عن أنهارنا. وإيران تقطع هي الأخرى المياه عنّا وتصدر لنا الجهل والتخلف والخزعبلات والمخدرات، والميليشيات التي تأتمر بأمر ولي فقيهها لتحول بلدنا الى ساحة لتصفية حساباتها مع أطراف عدّة. حتّى الديموقراطية التي صدّعنا بها رؤوس الكثيرين على أنها ممارسة ستتجذر كلما تقدمنا بها، عادت الى المربع الأول بعد أن كانت الأنتخابات الأخيرة أسوأ انتخابات ليس بالعراق وحده بل وفي كل العالم. فما من دولة تستورد آلاف الأجهزة بمئات ملايين الدولارات لتعلن فشل هذه الأجهزة ولتعود الى الفرز اليدوي، الا العراق الفاشل نتيجة فشل ساسته وتدخل المؤسسة الدينية بشؤون الحكم. والكارثة الأكبر أو المهزلة الكبرى تكمن أن برلمان اللصوص رفض وعلى الرغم من المظاهرات سن قانون إنتخابي عادل وأصّر على سنّ قانون بمقاساته، وفرض مفوضّية أنتخابات على أساس المحاصصة، ليعود وبعد أن خسر اللصوص الكبار في الأنتخابات الى سن قانون إنتخابي بعد أنتهاء الأنتخابات، وأنهاء عمل المفوضية لفسادها!!!

أسباب خلاصنا كوطن وشعب ممّا نحن فيه أمر ليس بأيدينا، فلا معارضة وطنية قادرة على قيادة الجماهير البائسة والمحرومة والمُذَلّة والمُهانة الى شاطيء الأمان، ولا وعي لهذه الجماهير التي دجّنها الدين وجعلها تجتر الذل لتعيش فيه دوما. وهذا الأمر كان في السابق أيضا، إذ كنّا كشعب وأحزاب معارضة غير قادرين على تغيير نظام البعث الدموي حتّى جاء الأمريكان ليتولّوا مهمة إسقاطه، فهل ننتظر مرّة ثانية أن تقوم أمريكا بتغيير السلطة ببغداد بشكل مباشر، أو بشكل غير مباشر بإسقاط أو أضعاف سلطة الملالي في إيران؟

نعم، لنكن صادقين مع انفسنا وشجعان في قول الحقيقة، من إننا شعب غير قادر كما بقية شعوب المنطقة على أخذ زمام المبادرة لتغيير حالها بعد أن فقدنا أحزاب قادرة على طرح برامج وشعارات جريئة وواضحة كي تنتشلنا من واقعنا المأساوي من جهة، وكون الدين والعمائم قد خدّرا شعبنا بمخدر يعتبر الأفيون أمامه حليب أطفال من جهة أخرى.

هل خلاص العراق كبلد فاشل وضعيف يكمن في وضعه تحت الوصاية الأممية، مجرد سؤال؟

 

 
الدنمارك
8/6/2018



4

المدن الغبيّة والثورة

لايوجد مصطلح لليوم تحت مسمى المدن الغبيّة، لكن هناك مصطلح شائع اليوم تحت مسمى المدن الذكيّة. والمدن الذكيّة ( Smart city) ظهر للوجود بداية الألفيّة الثالثة ليعرّف وسائل التطوير وتنوعها في مدن حديثة الانشاء، أو تطوير البنى التحتية لمدن قديمة كي تواكب عملية تطور التقنية الرقمية وأثرها في التحوّل لمدن ذكيّة. والتقنية الرقمية تدخل في صلب بناء المدن الذكيّة، من النواحي الإقتصادية والإجتماعية والسياسية وتوفير الخدمات من ماء وكهرباء وشبكة عنكبوتيّة وشبكات صرف صحّي وشبكات طرق سريعة وآمنة والأهم من ذلك هو تحويل سكّان هذه المدن من خلال منظمات المجتمع المدني الى (سكّان أذكياء)، ليساهم السكّان الأذكياء هؤلاء من خلال مشاركتهم في صناعة القرار دون مسؤوليتهم في إتّخاذه، أي يكون القرار من أسفل الى أعلى وهذا ما يطلق عليه النمو الذكي. وبشكل عام فلا هناك تعريف محدّد وثابت لما يُعرف بالمدن الذكيّة، والتعريف قابل للتطور والنمو نحو مفهوم الأستدامة. كان من الضروري كتابة المقدّمة القصيرة أعلاه بالأستفادة من الويكيبديا قبل الأنتقال لصلب الموضوع رغم قسوة العنوان والموضوع ، والذي هو من شقّين هما المدن الغبيّة في بلدنا العراق ومفهوم الثورة فيه.

في ظل الظروف المأساويّة التي يعيشها بلدنا وشعبنا، لا أرى هناك ضرورة مطلقا لتلطيف الكلمات والأصطلاحات ونحن نقيّم تجربة سياسية أجتماعية أقتصادية، هي من أسوأ التجارب التي مرّ بها بلد ما على مرّ التأريخ الأنساني. تجربة فاشلة وفاسدة يقودها ساسة فاشلون وفاسدون حد النخاع، نهبوا ثروات وأموال كانت كافيّة في أن تحول العراق بأكمله الى بلد ذكي وليس بعض مدنه الى مدن ذكيّة. بل على العكس فالضرورة هي أستخدامنا لأكثر المصطلحات قسوة لمحاكمة هؤلاء الساسة اللصوص من جهة، و جماهير شعبنا وهي تتحول تحت وطأة الدين الى سكان أغبياء مقارنة مع السكّان الأذكياء الذي جئنا على ذكرهم قبل قليل.

بلا شك فأنّ أطلاق مصطلح  (المدن الغبيّة) على المدن العراقيّة كافّة هو مصطلح قاس بل وقاس جدا، ولكنه حقيقي ومتكامل من الناحية النظرية والعملية. فالمدن العراقيّة تفتقد الى كل أشكال الخدمات التي توفّرها أية مدينة لقاطنيها، أو التي من المفروض أن تقدمها المدن لقاطنيها. وهنا قد يبرز رأي يقول لكن هناك الكثير من البلدان بالعالم فيها مدن تعاني نفس ما تعانيه المدن العراقيّة وهذا صحيح لحدود كبيرة، لكن هل دخلت خزائن هذه البلدان خلال الخمسة عشر سنة الماضيّة أموال تقدّر بالف مليار دولار " ترليون"!!؟؟ كما وأنّ إطلاق مصطلح سكّان أغبياء لساكني المدن الغبيّة، لا أراه مصطلح قاس بالمرّة، بل هو الأقرب الى الواقع إن لم يكن الواقع نفسه. فتظاهر العشرات مثلا إحتجاجا على الأنقطاع المستمر للتيار الكهربائي ومئات الآلاف يجلسون متفرجين منتظرين حلول من السماء، هو شيء من الغباء في سكان تلك المدينة الغبيّة. وتظاهر العشرات فقط  لشحّة المياه ورداءة  نوعيتها مقابل صمت الغالبية العظمى من سكّان تلك المدن الغبيّة دلالة على غباء القسم الأعظم من ساكني تلك المدن، وهذا ما نراه اليوم تحديدا في مستوى التظاهرات والتجمعات والأعتصامات البائسة مقابل حجم الخراب الذي شمل كل شيء والأزمات التي تتناسل يوميا.   

منذ أيّام طرح أو أستخدم  بعض الساسة والكتاب والمثقفين ونتيجة للأزمنة الخانقة للكهرباء والماء آراء لم تُطرح سابقا بهذا الوضوح رغم حاجتنا الماسّة اليها لتغيير واقعنا المأساوي. فعلى سبيل المثال ونتيجة لسوء الأحوال الخدمية والمعاشية وإزدياد مساحة البطالة والفقر، طرح البعض مصطلح الأنتفاضة بأعتبارها وسيلة من وسائل النضال المشروعة في طريق تحقيق العدالة الأجتماعية وبناء دولة مدنية عصرية حديثة، وآخر طرح مفهوما أبعد من ذلك وهو الثورة، الا أنهّ عاد ليقول من أنّه لا يقصد الثورة بمفهومها المتعارف عليه!!

أنّ ما يجري ببلدنا اليوم بحاجة الى ثورة حقيقية بكل معانيها وتفاصيلها ومفاهيمها المتعارف عليها، ثورة شعبيّة عارمة تضع حدا لنظام المحاصصة وتقبره للأبد، ثورة تضع حد لسلطة رجال الدين والمؤسسة الدينيّة اللذين ساهما مساهمة فعّالة بدمار بلدنا نتيجة إحتضناهما لأكثر الأحزاب عمالة وفسادا أي الأحزاب الأسلامية. نعم، نحن بحاجة لثورة للحفاظ على ما تبقى من بلدنا وشعبنا، فلم البحث عن مصطلحات ومفاهيم تقترب منها بخجل. أنّ ما جرى ويجري بالبلد منذ الأحتلال لليوم كان كفيلا في أن تكون هناك أكثر من ثورة ضد رموز الفساد وخونة البلد. ويبقى السؤال الكبير هو من هي الجهة التي ستقود هذه الثورة؟ لتفعلها الجماهير الذكيّة اولا وهي نفسها قادرة على صناعة قادة ميدانيين، وأي كانت نتائج هذه الثورة فأنها ستكون أفضل حالا ممّا نعيشه اليوم.

زكي رضا
الدنمارك
3/6/2018 

5

اللامعقول واللامعقول في المشهد السياسي العراقي

 

العبارة الأكثر تداولا اليوم ونحن خارجون من سباق إنتخابي فاز به نفس المتسابقون السابقون أنفسهم، هي إجماع جميع الكتل السياسية التي شاركت في هذا السباق وحصلت على "ميداليات" عديدة، قولها وهي تهنيء بعضها البعض بهيمنتها لأربع سنوات عجاف قادمة من حياة شعبنا هي: "إننا منفتحون على جميع القوائم القريبة من برنامجنا "، وأنّ" العراق قائم على مكوّنات متعددة ولن يستقر إلا بأن تتمثّل كلها في الحكومة"!! وعلى "ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة أبويّة بأسرع وقت ممكن لتتمكن من تقديم الخدمات للشعب وتعبّر عن تطلعاته المشروعة وضرورة أن يكون قرار تشكيل الحكومة قراراً وطنياً وأهمية مشاركة جميع الكتل الفائزة التي تنتهج مساراً وطنياً في تشكيل الحكومة المقبلة".

دعونا نبدأ من نقطة غاية بالأهمية والتي تُعتبر المفتاح الرئيسي لفتح أبواب موصدة كثيرة في المجالات السياسية والأقتصادية والأجتماعية، وهي الوطنية التي تتعكز عليها جميع الكتل وهي تخاطب جماهير شعبنا التي عانت وتعاني من فساد وإجرام جميع الأحزاب المتنفذة والمهيمنة على المشهد السياسي منذ الإحتلال لليوم على الأقّل. وبدايتنا هي: ما معنى الوطنية في عرف هذه الأحزاب والتنظيمات، وهل يملكون شيء منها؟

ما يجري في بلدنا هو كالدولاب الذي يدور لتصل  مقاعده في حركته المستمرة الى نفس نقاط حركتها اول أمرها ميكانيكيا، والأحزاب الحاكمة في فسادها وجرائمها هي كما الاواني المستطرقة كيمياويا، ففسادها وجرائمها متساوية كتساوي السائل المتجانس في تلك الانابيب، وفي السياسة فان هذا السائل المتجانس هو فساد وخيانة واجرام الطغمة الحاكمة بالخضراء منذ الاحتلال لليوم.

المضحك المبكي في عراقنا اليوم هو، أنّ جميع الأحزاب السياسية العراقية تقريبا، تحمل راية عريضة جدا وهي الوطنية! الا أنها جميعا تخسر في الأمتار الأولى من سباق مارثون الوطنية هذا. فمنها من يخسرها لأن مدربه إيراني، والآخر يخسرها لأن مدربه سعودي، والآخر يخسرها لأن مدربّه أمريكي، لذا ترى الوطنية ومنذ الإحتلال الامريكي لبلدنا ولليوم عبارة عن تنازلات بالجملة لهذه البلدان وعلى الضد من مصالح شعبنا ووطننا. وعليه  فأنّ إنتهاج المسار الوطني من قبل هذه القوى ليس سوى زوبعة في فنجان.

إن كانت جميع القوائم منفتحة على بعضها البعض، ومستعدة لتشكيل حكومة من القوائم المتقاربة في برامجها. فلا نرى سببا مطلقا لإجراء الإنتخابات، ما دامت برامج جميع القوى السياسية والقوائم الإنتخابية تطالب بمحاربة الفساد وتجاوز الطائفية كحالة مستديمة بالحكم، علاوة على مطالبتها بدولة المواطنة التي تحترم الإنسان العراقي بغضّ النظر عن قوميته ودينه ومذهبه ومعتقده السياسي. والذي يؤكد هذا الإستنتاج هو مطالبة جميع القوائم التي تتصارع فيما بينها و لا أدري لماذا!؟ هو أهمية مشاركة جميع الكتل الفائزة ذات النهج الوطني في تشكيل الحكومة!!! وكدليل على إستمرار نهج المحاصصة المدمّر هو مطالبة إشتراك جميع المكوّنات في الحكومة!!

هناك في كل دول العالم ومجتمعاتها معقول ولا معقول ، الا في العراق فاللامعقول واللامعقول هو من يتسيد المشهد المتناقض في كل شيء فيه. فاللامعقول هو عدم اتفاق قوى الفساد على استمرار فسادها، واللامعقول هو عدم تشكيل حكومة من جميع قوى الفساد هذه، واللامعقول هو خروج الجماهير التي قاطعت الأنتخابات بالملايين الى الشوارع  دفاعا عن أسباب رفضها للانتخابات. تخيلوا معي لو خرج من قاطعوا الأنتخابات وهم بالملايين الى ساحات التحرير بالعراق بزخمهم وهمتهم التي عبروا عنها بالأنتخابات لعدة أسابيع متتالية، أو إفترشوا تلكم الساحات فهل ستكون هناك حكومة بالخضراء، وكيف سيكون ميزان القوى؟

إنّ ما يجري على المسرح السياسي البائس اليوم ونحن ننتظر ولادة "قيصريّة" لحكومة "وطنية" ليس سوى أضغاث أحلام. لقد أضعنا كل شيء وشعبنا سلبي في نضاله ، وأحزابنا الوطنية إنحنت أمام العاصفة ذات الريح السوداء. ليس لوحدها بل ومعها الجماهير التي تخرج بالعشرات والمئات من أجل توفير الخدمات أو بإعتراضها على قوانين تمس مفاهيم الدولة العلمانيّة ومطالبتها بتوفير فرص العمل والخدمات، الّا أنها تستأسد وهي تقاطع الإنتخابات بالملايين.

أيتها السيدات والسادة، كلنا مسؤولون بهذا القدر أو ذاك عمّا يواجهه وطننا وشعبنا.. كلنا مسؤولون عن كم الخراب الهائل الذي  حدث ويحدث لليوم.. كلنا مسؤولون ، لأننا لا نمتلك الإرادة الحقيقية في مواجهة اللصوص والقتلة والفاسدين.

الحكومة القادمة ستكون حكومة طبق الأصل للواتي سبقتها، والسنوات الأربع القادمة ستكون كاللواتي سبقتها أيضا. فميزان القوى لا زال يميل الى حيث القتلة والفاسدين وبياعي الوطن. فالنجاح له آباء كثر والفشل لا أب له، أمّا في وطننا فللفشل آباء بعدد الأحزاب والقوائم .

 زكي رضا
الدنمارك
22/5/2018



6
السبت القادم ستعرض بلادي للبيع من يشتري؟

السبت القادم الثاني عشر من آيار/مايس، هو التأريخ الذي سيتوجه الناخبون في بلدي فيه الى صناديق الإقتراع وهم أمام ثلاث خيارات. فأما المقاطعة، أو إختيار من لم تتلوث أياديهم بسرقة أموال شعبنا ولم يعرف الفساد اليهم طريقا، وأمّا إنتخاب اللصوص والفاسدين مرّة رابعة.

السبت القادم، ستنظر طهران الى صنايق الإقتراع ممنّية النفس في إستمرار أتباعها بالسلطة وهيمنتها من خلالهم على مقدّرات شعبنا ووطننا. وسوف تحوّل كما كل إنتخابات أمنيتها الى حقيقة، من خلال ترتيب بيتها في بيتنا عن طريق أحزابها وميليشياتها ليظل العراق ساحة خلفيّة وحائط صدّ لها وهي تواجه الصعوبات في علاقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل ومحيطها الإقليمي في الخليج . وستتهيأ بعد فرز الأصوات لتشكيل الحكومة العراقيّة في حضرة وليّ الفقيه كما كل مرة، خصوصا وأن عصاباتها المسلّحة سيكون لها صوت عال في برلمان الخضراء هذه المرّة.

السبت القادم، ستنتظر الرياض نتائج الأنتخابات بعد أن قدّمت لأتباعها من أحزاب وشخصيّات كانت حتّى الأمس القريب جزء من نسيج عصابات القاعدة وداعش وأهّلتهم ليدخلوا العملية السياسية مسلّحين بدعم كامل منها و مئات ملايين الدولارات لشراء ذمم الناس. ليكون لها وهي في حالة حرب باردة مع طهران آمال بإعادة العراق الى محيطه العربي، وكأن شيعة العراق ليسوا بعرب!

السبت القادم، سيكون المحتل الامريكي ومن خلال أكبر سفارة له بالعالم في عاصمة الرشيد، قريب جدا من صنادق الإقتراع. ليقوم والطرفين الآخرين بإعادة تدوير نفس النفايات للسنوات الأربع القادمة. فالذي يهم المحتل الأمريكي، هو إستمرار تدفق النفط العراقي الرخيص لأسواقها، وإستمرار شركاتها في إستثماراتها النفطيّة. أمّا ديموقراطية الساندويج الجاهز، فما هي الا جزء من لعبة لا نجيد كعراقيين قوانينها، ولا نملك اللياقة للجري في مضاميرها. والدليل فشلنا كشعب من إنتخاب من يمثّل مصالحنا، بإستمرارنا في إنتخاب نفس اللصوص والفاسدين لنشتمهم بعد إنتخابهم مباشرة!!

السبت القادم، سيقف النخّاسون ليبيعوا ليس شعبنا فقط بل وبلدنا وتراثه وتأريخه. السبت القادم سيُعرض جلجامش للبيع ومعه عشبة الخلود، فمن يشتريه ويشتري تراثنا الأنساني وهو يجر لبؤسنا أذيال خيبتنا كبشر؟ السبت القادم، سيُباع سرجون الأكدي وقاربه المغلق بالقار، فمن يشتري سرجون ويُغرق القارب كي لا يأتي سرجون جديد؟ السبت القادم، سيُباع حمورابي ومسلّته، بعد أن أضعناه كواضع أوّل القوانين فمن يشتريه ويشتري مسلّته ويحطمّها كي نعيش كما اليوم عصر اللاقانون؟ السبت القادم، سيُباع آشور بانيبال وثوره المجنّح، فمن يشتري بانيبال لوحده كون الثور قد تم ذبحه؟ السبت القادم، سيُباع نبوخذ نُصّر وجنائنه المعلقة في بابل، فمن يشتري نبوخذ نُصّر ويفجّر جنائنه بالديناميت؟

السبت القادم، سيُباع الأمام علي في مسجد الكوفة، فمن يشتري الإمام ليفلق رأسه بسيف كسيف إبن ملجم؟ السبت القادم، سيُباع الإمام الحسين في صحراء كربلاء، فمن يشتري الإمام ليبيعه وعياله الى يزيد جديد؟ السبت القادم، سيُباع الإمام موسى الكاظم فمن يشتريه ليسممّه من جديد؟ السبت القادم، سيُباع الإمام أبا حنيفة النعمان صاحب المحنتين، فمن يشتريه ليبيعه لورثة الأمويين والعباسيين لجلده؟

السبت القادم، سيُباع الضرير بشار بن بُرد وأبي نؤاس وأبي العتّاهية ومسلم إبن الوليد وعلي بن الجهم ، فمن يشتريهم بدانق؟ السبت القادم، سيُباع الشريف الرضي وأبو الطيب المتنبي ، فمن يشتريهما بثمن بخس؟ السبت القادم، سيُباع إبن الهيثم والرازّي والخوارزمي وإبن حيّان، فمن يشتريهم مقابل بصقة من معمّم جاهل؟
السبت القادم، سيُباع هارون وغيمته والمأمون وفلسفته والبرمكي جعفر وجوده، فمن يشتري؟ السبت القادم، ستُباع المدرسة المستنصرّية والمدرسة النظاميّة ، فمن يشتريهما ليحولهما الى مسجد وحسينيّة؟

السبت القادم، ستُباع ثورة العشرين وجامع الحيدر خانة، فمن يشتريهما لنعتذر للأنكليز على ثورتنا ضدّهم؟ السبت القادم، ستُعرض للبيع وثبة كانون وإنتفاضات الحي وآل أزيرج والسليمانيّة ، فمن يشتريها ليمحوها من ذاكرة شعبنا والى الأبد؟ السبت القادم، ستُباع ملحمة كاورباغي فمن يشتريها لينهي نقابات العمّال؟ السبت القادم، ستُعرض ثورة الرابع عشر من تموز للبيع، فمن يشتريها ليقتل عبد الكريم قاسم ورفاقه في مبنى إذاعة جديد؟ السبت القادم، ستباع جدارية جواد سليم، فمن يشتريها ليهدّها على رؤوس المتظاهرين ضد الفساد؟ السبت القادم، سيُباع الرحّال وتمثال أمّي، فمن يشتري أمّي ليبيعها في سوق نخاسة الخضراء؟ السبت القادم، سيُباع الرصافي والعلم والدستور ومجلس الأمّة فهل من شارٍ؟ السبت القادم، سيُباع أبا فرات ودجلته الحبيسة عند صبي الجادرّية، فمن يشتريه ليخبره عن لساني "لن يأتي يا أبا فرات يوما عصوفاً جارفاً عرَماً وشعب الثورات خدّرته العمائم، ليرضيك عقباه ويرضيني" *

السبت القادم سيُباع المنصور وبغداد، وسيُنادي الدلال بصوت عال ... بغداد للبيع بدجلتها ومآذنها وقبابها.. من يشتري ؟ وسيتقدّم الشارون .. أنا يا طويل العمر، انا حامي سنّة العراق .. أنا رافع راية البداوة لأحوّل العراق الى صحراء بلقع. ويخرج آخر ليصيح :"من خريدارم .. من حامي شيعة آل بيت محمد هستم .. من عراق را نابود ميكنم" "انا الذي يشتري .. انا حامي شيعة آل بيت محمد . انا من سأدمّر العراق".

السبت القادم، سيقف عاشقو وطنهم ضد بيعه ودماره، وسيقف أعداءه في معسكري طهران والرياض لبيعه لهما ، وستجلس البقيّة على التل لترى إجراءات البيع. إن فاز معسكري طهران والرياض يوم السبت القادم، فكلنا مسؤولون عن ضياع بلدنا الذي لم نحافظ عليه كالرجال، ولن يفيدنا مستقبلا بكائنا إيّاه كالنساء. فلمن الغلبة؟ أقولها وكلّي ألم، من أن النصر نصيب بيّاعي الوطن، فجمهورهم بأكمله خائن لبلاده.

يأتي وقت يكون الصمت فيه خيانة "مارتين لوثر كينغ".


* بتصرف من قصيدة يا دجلة الخير للجواهري؟

زكي رضا
الدنمارك
8/5/2018


7

السيّد السيستاني على مسافة واحدة من الخوش ولد والموخوش ولد!!!

أخيرا وبعد ترقّب كبير من الشارع العراقي لآخر خطبة جمعة قبل الأنتخابات البرلمانية والتي ستجري بعد أيّام قلائل، تلك التّي شدّت اليها أبناء شعبنا التوّاقين للخلاص من فساد الطغمة الحاكمة بالخضراء من جهة، ومن أصحاب الأوهام الكبيرة من "ساسة ومثقفين" في أن يتّخذ السيّد السيستاني موقفا صريحا من الفاسدين من جهة أخرى. تمخّض جبل السيّد السيستاني الكبير عن فأر لا يُرى حتى من خلال تلسكوب هابل الفضائي، ليتبخر حلم أو أحلام من يشدّ أزره بالمؤسسات الدينية على أختلاف أديانها ومذاهبها، وأحلام من كان ينتظر منه موقفا واضحا ضد منظومة الفساد ورموزها التي جعلت شعبنا ووطننا " كعصف مأكول".

أمور عدّة تناولتها خطبة السيد السيستاني والتي ألقاها كالعادة الشيخ " عبد المهدي الكربلائي"، وبعيد عن تكرار ما قاله حول دور المرجعية في إجراء أوّل أنتخابات تشريعية بالبلد " دون ذكر تبنّيه للقوائم الطائفية الشيعية وقتها طبعا !!"، وضرورة التبادل السلمي للسلطة. فأننا نستطيع أن نشير الى صحوة ضمير في الوقت الضائع والتي لاتعني شيء سوى الضحك كما الفاسدين على ذقون فقراء شعبنا. فالسيّد السيستاني أكتشف اليوم فقط وبعد أن بحّ صوت القوى المدنيّة وغيرها ليقول: أنّ المسار الأنتخابي لا يؤدي الى نتائج مرضية الا مع توفر عدّة شروط منها " أن يكون القانون الأنتخابي عادلا ويرعى حرمة أصوات الناخبين ولا يسمح بالألتفاف عليها"!!. ماذا تقولون ايها السيد السيستاني، فهل قانون سانت ليغو 1.7 قانون عادل!؟ وإن لم يكن عادل وهو فعلا كذلك، فأين كنتم ساعة أقراره وتطبيقه؟ ولِمَ لمْ تقولوا في خطب الجمع التي تلت تبنّيه من أن القانون هذا غير عادل ولا يرعى حرمة أصوات الناخبين ويسرقها، وهل طرحها اليوم وفي هذا التوقيت تحديدا سيفيد الناخب بشيء أو سيغيّر الفاسدين القانون الأنتخابي بعد سماع خطبتكم هذه!؟ من الأمور السلبيّة التي تحسب عليكم ايها السيد السيستاني، هو حديثكم عن قانون أنتخابي ظالم بعد ثلاث دورات أنتخابية والرابعة ستجري على شاكلتها، هذه الدورات التي جعلت بلدنا كأكثر بلدان العالم فساد على مرّ التأريخ. فساد طال كل مناحي الحياة ومنها حياة المرجعيّة  والوقف الشيعي والعتبتين العباسية والحسينية، أسألوا عن مشاريع هذه الجهات ورساميلها لتعرفوا أنّ الفساد اليوم ليس ظاهرة بل وباء سيقضي على وطننا وشعبنا، أن لم يتغيّر نهج الحكم. فالأصلاح اليوم هو كأعطاء مريض بالسرطان حبّة أسبرين لذا فأنّ التغيير هو المطلوب، أي بتر العضو المسرطن وبمعنى آخر أبعاد الأحزاب الدينية الفاسدة  والمتحاصصة معها عن السلطة أو تحجيمها كي لا تلعب دور مهم في الحياة السياسيّة بالبلد ، بعد أن ترجمت وجودها على رأس السلطة منذ الإحتلال لليوم الى خراب كامل وشامل.

تطرق السيد السيستاني في جانب آخر من خطبته على ضرورة تنافس القوائم الأنتخابية على "برامج أقتصادية وتعليمية وخدمية قابلة للتنفيذ بعيدا عن الشخصنة والشحن القومي أو الطائفي أو المزايدات الإعلامية"!!
السيد السيستاني، هل تعني أنّ التنافس خلال دورات ثلاث بين القوى الطائفية لم يكن على أساس برامج أقتصاديّة وتعليمية وخدمية!!؟؟ يا للهول ماذا كنتم تفعلون أذن وأنتم كما يقال ، صمّام أمان هذا البلد المنكوب بحكم الأسلام السياسي وعمائمه. هل كنتم في سبات طيلة هذه المدّة من عمر الوطن، أم أنّ القريبين منكم حولّوا العراق أمام أعينكم الى جنات عدن تجري من تحتها الأنهار!!؟؟ يا ويلي على العراق من حكم العمائم.

كما تطرّق السيد السيستاني في مكان آخر من خطبته الى منع " التدخل الخارجي في أمر الأنتخابات سواء بالدعم المالي أو غيره، وتشديد العقوبة على ذلك"!! هنا علينا أن نتفق مع السيد السيستاني حول هذه الوصية، لكن من يحدد شكل العقوبة وشدّتها؟ هل لدينا مفّوضّية مستقلة للأنتخابات والتي نصّ على أستقلاليتها الدستور لتحاسب عملاء الدول الخارجيّة والتي يعرفها شعبنا بالأسم وتمنع أستمرارهم في السباق الأنتخابي، أم هناك قضاء مستقل ونزيه ليقدّم هؤلاء الى محاكمة عادلة؟ ولا ندري لماذا تجاوز السيد السيستاني أمر لا يقل أهمّية عن التدخل الخارجي، وهو أستخدام أجهزة الدولة في الدعاية الأنتخابية علاوة على المال السياسي المنهوب أصلا من قوت فقراء شعبنا وجياعه، أم أنّ ما وراء الأكمّة ما وراءها؟ وهل تعرف ايها السيد السيستاني أن القوى الخارجية لها قوائم ميليشياوية ستدخل البرلمان، أي سيكون لهذه الدولة أو تلك مقاعد نيابية في برلمان عليه أن يكون عراقيّا. هل تريد معرفة أسماء هذه القوائم، أم أنّك تعرفها ولاتريد البوح بها!؟

أستمر السيد السيستاني في خطبته ليقول: ومن المؤكّد أنّ الأخفاقات التي رافقت التجارب الأنتخابية الماضية- من سوء إستغلال السلطة من قبل كثير ممّن أُنتخبوا أو تسنّموا المناصب العليا في الحكومة، ومساهمتهم في نشر الفساد وتضييع المال العام بصورة غير مسبوقة، وتمييز أنفسهم برواتب ومخصصات كبيرة وفشلهم في إداء واجباتهم في خدمة الشعب وتوفير الحياةالكريمة لأبناءه- لم تكن الا نتيجة طبيعية لعدم تطبيق العديد من الشروط اللازمة- ولو بدرجات متفاوتة- عند إجراء تلك الإنتخابات ، وهو ما يلاحظ – بصورة أو بأخرى- في الأنتخابات الحالية أيضا، ولكن يبقى الأمل قائما بأمكانية تصحيح مسار الحكومة وإصلاح مؤسسات الدولة من خلال تضافر جهود الغيارى من أبناء هذا البلد وأستخدام سائر الأسالبيب القانونية المتاحة لذلك". صدّقني أيها السيد السيستاني أن ما هكذا تروى الإبل. فالذّين أُنتخبوا لثلاث دورات سابقا من الذّين أساءوا إستغلال السلطة وساهموا في نشر الفساد ونهب المال العام وغيرها من المفاسد، رشّحوا أنفسهم من جديد وفي ظل قانون أنتخابي فُصّل خصيصا على مقاساتهم ليعودوا من خلاله الى السلطة التي لم تفارقهم  لليوم. لذا فأنّ أملكم بأمكانية تصحيح مسار الحكومة وإصلاح مؤسساتها بوجود هذه الوجوه الكالحة، هو ضرب من الخيال ليس الا. أمّا محاولتكم تخدير شعبنا في عدم أنتفاضته ضد واقعه المزري بمطالبتكم إيّاه " أستخدام الأساليب القانونية للتغيير"، فتعني وقوفكم الى جانب الفاسدين وإن بشكل غير مباشر لأنهم أسلاميون ليس الّا. كون إستمرار سلطة الفساد الأسلامية لأربع سنوات قادمة تعني تراجع الأمل بأي تغيير عن طريق السلطتين التشريعية والتنفيذية، ولا يبقى حينها أمام شعبنا الا أن ينتفض بوجه آلة الفساد الأسلامية ومن يقف ورائها.

ثالثة أثافي خطبة السيستاني هي قوله: أن المرجعيّة الدينية العليا تؤكّد وقوفها على مسافة واحدة من جميع المرشّحين ومن كافّة القوائم الأنتخابية  .... "!! هنا سنعود الى عنوان المقالة لنقول: أمن العدل وأنتم مرجع ديني أعلى ويهمكم أمر شؤون المسلمين والعراقيين، في أن تقفوا على مسافة واحدة بين من أساؤوا إستغلال السلطة وساهموا بنشر الفساد ونهب المال العام وغيرها من الموبقات وبين غيرهم ممّن لم تتلوث أياديهم بالأمور التي أشرتم أليها؟ نقول في لهجتنا المحكيّة عن الرجل الشريف والنزيه " خوش ولد" والـ " خوش ولد" هذا كان ولايزال محل إحترام الناس وتقديرهم للخصال الحميدة التي يحملها، ونقول للحرامي والفاسد والمرتشي " مو خوش ولد" والـ " موخوش ولد هذا" كان في زمن غير زمن الطاعون الأسلامي الذي نعيشه اليوم محل إحتقار وأزدراء الناس وأبتعادهم عنهم. ولا ندري ايها السيد السيستاني كيف لكم أن تقفوا على مسافة واحدة بين " الخوش ولد" و " الموخوش ولد"، والثاني لازال يسرق وينهب ويقتل ويخون!!؟؟ هل تريدون أن نؤشر لكم على أسماء " الموخوش ولد والموخوش بنات " من الذين واللواتي نهبوا ونهبن وأفسدوا وأفسدن وأضاعوا وأضاعنّ البلد وأوصلوه الى ما عليه من ذل اليومّ،  أم انكم تعرفونهم خير منّا؟

ولأننا أستعرنا القليل من لغتنا المحكيّة الجميلة فلا نرى بأس من قول...

الإمام اللي ما يشوّر يسمّوه أبو الخرگ . 

زكي رضا
الدنمارك
5/5/2018





8
البارزاني يطالب بإستمرار نهج المحاصصة

تجربة الشعب الكوردي منذ العام 1991 ولليوم كان لها أن تنجح بأمتياز، لولا ضيق الأفق السياسي عند القيادة الكورديّة التي لم تستطع ولليوم أن تتخلص من تجربة المحاصصة والمناصفة، هذه التجربة التي وأدت أعظم فرصة للشعب الكوردي بالعراق للعيش بكرامة في ظل نظام ديموقراطي حقيقي. فبعد أندلاع المعارك بين الطرفين الرئيسين والمهيمنين على الساحة السياسية الكوردستانية أي الحزب الديموقراطي الكوردستاني والأتحاد الوطني الكوردستاني، أتّفق الطرفان على حكومة "الفيفتي فيفتي" التي قسّمت المجتمع الكوردي وعطلت التنمية وأشاعت الفساد وقتلت الديموقراطية. فسياسة "الفيفتي فيفتي" التي يعشقها قادة الأقليم وعلى الضد من مصالح الشعب الكوردي، ساهمت في نهاية المطاف وبعد أن أنحنى قادة الحزبين لأملاءات دول الجوار وسلطة بغداد وإثر معارك طاحنة بينهما، الى دخول القوات البعثيّة الى المدن الكورديّة ومنها أربيل.

سياسة "الفيفتي فيفتي" هذه ترجمها قادة الحزبين مع حلفائهم في البيت الشيعي بعد الإحتلال الأمريكي، وكجزء من خطّة أمريكية لتدمير العراق الى سياسة المحاصصة بعد أن دخل سنّة العراق كطرف ثالث من أضلاع مثلث الشيطان الذي دمّر البلاد والعباد. الا أنّ ساسة الأقليم وهم يرون فشل تجربتهم في الأقليم، لا زالوا مصرّين وبعناد على الإستمرار في نظام المحاصصة بالمركز، على الرغم من أنّ المحاصصة في المركز وهي تعتمد على الأغلبية الطائفية تمنح العرب الشيعة اليد الطولى في إدارة شؤون الدولة. وهذه اليد الطولى وهي تستلم الأوامر من بلد جار، تنفّذ أجندة ذلك البلد. لذا رأينا خلال مرحلة الإستفتاء وما جرى بعدها أنّ أكبر الخاسرين كان شعبنا الكوردي، الذي تنازل قادة الإقليم ودون حياء عن "قدس الأقداس" كما تنقل صحافتهم وأدبياتهم أي كركوك.

أنّ قادة الإقليم وعلى الرغم من التجارب العديدة التي أثبتت سوء نظام المحاصصة في إدارة الدولة، وعلى الرغم ممّا سبّبه هذا النظام من مصاعب سياسية وإقتصادية للإقليم تحديدا ولا نقول كل العراق، كون ساسة الإقليم لايهمّهم لقصر نظرهم ما يجري بالمركز. لازالوا مصرّين على أن تكون ذاكرتهم أقصر من ذاكرة سمكة في تذّكرهم لأحداث طريّة جرت نتيجة نظام المحاصصة وهيمنة الأغلبية الطائفية على مقاليد السلطة، لذا تراهم يعودون من جديد لنفس الخطاب السياسي مطالبين بإستمرار المحاصصة كنهج للحكم في بغداد وبالتالي في الإقليم بعد أن فقدت الأطراف السياسية الرئيسية هناك الثقة فيما بينها!!

في لقاء مع محطة "رووداو" قال رئيس وزراء الإقليم "نيجرفان البارزاني" في معرض ردّه على سؤال حول تركيبة الحكم بعد الإنتخابات البرلمانية المقرر اجرائها الشهر القادم "سنتوصل الى تفاهم مشترك مع بغداد بشأن الحكم والتشكيلة الحكومية المقبلة". كما شدّد على أنّ منصب رئاسة الجمهورية سيبقى للكورد ولن يغادرهم. وهو بذلك يصرّ بغرابة بالرهان على حصان خاسر، فمطالبته بمنصب رئاسة الجمهورية يعني الإستمرار بالمحاصصة من جهة، وتشبثّه بمنصب شرفي في إدارة الدولة، منصب لا يغني ولا يسمن من جوع.

على السيد البارزاني، أن يفكر بعقلية السياسي وذكاءه وذاكرته وليس بعقلية رجل العشيرة وعناده ونسيانه. عليه أن يتذكر أنّ المحاصصة تعني أغلبية عربية "شيعية – سنّية"، والتي ستكون في حالات الهدوء السياسي في البلد في كفّة واحدة. عليه أن يفكّر كرجل دولة بحل مشاكل الشعب الكوردي الإقتصاديّة والماليّة وأن يوضّح خطّة حكومته في حل مشكلة الإدخار الإجباري حينما يقول أن حكومة الإقليم "لديها خطة لإنهاء مشكلة نظام الادخار الاجباري للرواتب"، كما وعليه أن يستخدم ذكاءه وحنكته بتجاوز الخلافات السياسية بين الأطراف السياسية بالإقليم ليستعيد الجميع الثقة التي فُقِدَت بعد دخول القوات الإتحادية لكركوك دون قتال تقريبا والمآل الذي آل إليه الإستفتاء.

على حكومة الإقليم العمل على أنهاء نظام "الفيفتي فيفتي" عن طريق ترسيخ الديموقراطيّة ومحاسبة الفاسدين وعدم تقنين الحريّات بسماحها للجماهير بالمشاركة الفعلية في الحياة السياسيّة. فالديموقراطية هي السلاح الأفضل للمحافظة على ما تبقى من منجزات للشعب الكوردي أهدرها "قادته"، كما وأنها السلاح الفعّال في إنهاء نظام المحاصصة على صعيد العراق. فلتبتعد القيادة الكوردية عن محاولة ترسيخ نهج المحاصصة في البلاد، لأن ثمن المحاصصة تعني تهميش الكورد وباقي مكوّنات شعبنا وأحزابه وحركاته السياسية.
 
زكي رضا
الدنمارك
26/4/2018



9
وداعا دانا جلال .. وداعا أبن الوند

وأنا أكتب هذه السطور لا أملك الا أمنية واحدة، وهي أن يخرج اليّ دانا ليكذّب خبر رحيله الأبدي. دانا، عاشق الثورة والأنسان. دانا، المتمرد على الظلم والقهر. دانا، الباحث بين ركام الموت حيث الفاشية تدمّر كل ما هو أمامها، عن حياة أفضل للناس والوطن. دانا الثوري، نحّات آلام الناس الى مناجل تنتظر السواعد لتقطع بها رؤوس الجلادين والخونة وبيّاعي الأوطان. دانا، حلم جميل في واقع قبيح.

في طريق الحريّة الذي يفضي الى سعادة الأنسان وتحطيم قيوده وأنياره، يسير المناضلون وبيدهم الشموع لينيروا الدرب أمام الملايين المتعبة والجائعة والباحثة عن السعادة الا "دانا"، الذي أبى الا أن يكون هو الشمعة فذاب في الدرب وذاب الدرب فيه. "دانا"، لم أعرف أنّ قلبك ضعيف وسيخذلك ويخذلنا، في الوقت الذي ينتظر أطفال " روج آفا" منك الكثير، لم أعرف أن قلبك الذي إمتلأ بحبّ الناس والحقد على الطغاة، سيترك مرغما ساحة النضال الذي تمرّست فيه كمناضل لايعرف المهادنة؟ هل أتعب الصليب الذي تحمله على كاهليك قلبك الذي هو كقلب طفل يبحث عن والديه بين أنقاض حلبجة وعفرين؟ هل أتعب قلبك طفل تحتضنه  وهو بطعم الخردل والسيانيد؟ هل أتعب قلبك عجوز تاهت بين الجبال لتسقط من شدة الريح والتعب الى واد غير ذي قرار؟ سأسأل وأسأل منتظرا منك الجواب، فلا تبخل بحقّ السماء به عليّ. 

اليوم أرى نهر الوند يغصّ حزنا بماءه، ويغسل ماءه بدموعه. اليوم أرى أزّقة خانقين تتذكر ذلك الطفل الذي سيخرج منها رجلا يحمل معه أحلامه الكبيرة الى حيث النور والضياء. اليوم، ستتذكرك شوارع بغداد وأزقتّها حيث العمل السرّي. اليوم، تفتقدك جبال كوردستان وقراها. لِمَ رحيلك المبكر الذي سيفرح خونة قضاياك؟ لم الرحيل اليوم، ولا زلنا في منتصف الطريق؟

كتبت في منشور لك وأنت تتابع قضايا الناس والوطن كما هو ديدنك،  من انك ستنتخب الحزب الشيوعي العراقي، ولكنك لن تنشر صور الرفاق الا اذا تعاهدوا أن لا يكون راتبهم في البرلمان سوى مليوني دينار.. سأنقل أمنيتك هذه الى رفاقك منتظرا مثلكم تحقيقها. أيها الشيوعي الشهم والصلب. ما أروعك وأنت تحلم بوطن خال من الأضطهاد والجور والعسف، ما أروعك وأنت تحمل كل هذا الحقد المقدّس على الطغاة.

إن كان دانا قد مات حقّا، فأغسلوه بماء الوند، وكفّنوه بأوراق شجر الجوز والبلوط الكورديّة، وصلّوا عليه في روج آفا، وشيّعوه في بغداد، وأدفنوه في خانقين.

وداعا دانا .. وداعا أيها النقي .. وداعا أيها الشهم .. وداعا أيها الجسور .. وداعا أيها الشيوعي النبيل.

زكي رضا
الدنمارك
25/4/2018





10
الكورد الفيليون الشيعة والعرب الشيعة بين قانوني جهرم ورفحاء


جهرم ورفحاء معسكري إيواء يقع الأوّل منهما في إيران فيما يقع الثاني بالسعوديّة، في الأول عاش كورد فيلييون وهم من الطائفّة الشيعية فيما عاش في الثاني عرب من الطائفة الشيعية أيضا. الكورد الفيلييون تمّ تهجيرهم بمئات الآلاف بشكل منظّم وغير إنساني إبتداءا من الرابع من نيسان / أبريل 1980 حتّى العام 1992 ، بعد أن صادر النظام البعثي الفاشي أملاكهم المنقولة وغير المنقولة ووثائقهم الثبوتية وشهاداتهم الدراسيّة، وغيّب حينها ولليوم ما يقارب الستّة عشر ألف شابّة وشابّ منهم. وقد أصدر النظام البعثي حينها سلسلة قرارات غير إنسانيّة ومخالفة لكل القوانين والأعراف الدوليّة كتطليق الزوجة الكورديّة الفيليّة من زوجها العراقي غير المهجّر أو العكس، ما تسبّب بتدمير عوائل بأكملها علاوة على كون التطليق القسري هذا تسبّب مع الحروب الحمقاء للنظام والحصار القاسي على شعبنا في تدمير النسيج الإجتماعي للمجتمع بضربه أسس هذا النسيج أي العائلة المتماسكة.

الكورد الفيليّون هؤلاء وهم كما عرب الجنوب شيعة أثني عشريّة، عاشوا في مختلف المخيّمات التي أقامتها حكومة جمهورية إيران الإسلاميّة لهم في مختلف المحافظات الإيرانيّة، ويبقى (معسكري جهرم وجيرفت) الأشهر والأكثر عمرا من البقيّة. في تلك المعسكرات عاش المهجّرون الكورد الفيلييون عقوداً طويلة محرومين من حياة آدمية تليق بالبشر، وحتّى الوثيقة الممنوحة لهم من قبل السلطات الإيرانيّة كانت للتعريف فقط ولا سند قانوني لها. هناك في تلك المخيّمات ضاعت أجيال وأجيال، وهي تحلم يوما بالعودة لبلدها وتعويضها عما فقدته، ولتتعرّف على المصير الذي لحق بشبابها الذين إنقطعت أخبارهم ولليوم. هناك كان البؤس هو سيّد الموقف، وهو الذي لفّ ولا يزال يلفّ عشرات الآلاف من الكورد الفيليين المهجّرين، أو من أولئك الذين عادوا طوعا الى الوطن بعد الأحتلال الأمريكي و " أنهيار " النظام البعثي الفاشي.

لقد أستنطق الدستور العراقي في ديباجته عذابات الكورد الفيليين، وإعتبر البرلمان العراقي في قراره الرقم (18) لسنة "2011" بتأريخ 1/8/2011 ، وإستنادا الى قرار المحكمة الجنائية العراقية العليا، والذي صادق عليه رئيس الجمهورية بموجب القرار رقم (6) لسنة 2012 بتأريخ 8/2/2012 ، على أنّ ما لحق بالكورد الفيليين الشيعة هو شكل من أشكال الإبادة الجماعية (الجينوسايد). ويبدو ومن خلال عدم تنفيذ القرارات الصادرة وعدم وضوح آليات وطرق تنفيذها، والتمييز بين الفيليين وغيرهم من مكوّنات شعبنا وخصوصا العرب الشيعة المدلّلون في معسكر رفحاء، من أن هذه القرارات لا تساوي ثمن الحبر الذي كُتبت به أو أنّ حبرها جفّ حال كتابته كما تبخّرت عذابات الكورد الفيليين التي نصّ عليها الدستور بديباجته طائفيّة المحتوى.

الكوردي الفيلي الشيعي، لازال لليوم يدفع الرشى لإعادة أملاكه التي صادرها نظام البعث المجرم أمّا أمواله المنقولة فأنها أصبحت أثر بعد عين. الكوردي الفيلي الشيعي، لازال يبحث عن شبابه المغيّب لليوم دون أي بصيص أمل في معرفته عن طريقة إبادتهم ودفنهم. الكوردي الفيلي الشيعي ينظر الى الأحزاب الشيعية منتظرا صدور قانون "جهرم" لإنصافه، على غرار قانون "رفحاء" الذي أنصف حتى الطفل الرضيع أو الذي ولد في المخيّم وبأثر رجعي. الكوردي الفيلي الشيعي يريد معرفة مصير شبابه وإنصافهم، كما أنصف قانون "رفحاء" شباب معسكر الأرطاويّة ومنهم عدد لا بأس به من المحكومين بتهم جنائية وأخلاقية من السجناء الذين هربوا بعد الإنتفاضة الآذارية الى السعودية لينتقلوا بعدها عن طريق الصليب الأحمر الدولي الى اوربا واستراليا وأمريكا وكندا، والذين منحتهم الحكومة العراقية تعويضات سخيّة ورواتب ضخمة وبأثر رجعي بإعتبارهم سجناء سياسيين!!

أنّ سن قانون "رفحاء" لإنصاف العرب الشيعة، وعدم سن قانون "جهرم" أو "جيرفت" لإنصاف الكورد الفيليين وهم شيعة أيضا. دلالة على عنصرية الأحزاب الشيعية الحاكمة ومؤسساتها الدينية وليس طائفيتها فقط تجاه المكونات الاخرى من أبناء شعبنا. أنّ تعويض الرفحاويين بمبالغ خيالية وفتح حتى أبواب الدراسة خارج البلاد لأبنائهم، والكوردي الفيلي لازال يبحث عن حقوقه التي صودرت وأبناءه الذين غيّبوا هو وصمة عار في جبين العمائم والأحزاب والميليشيات الشيعية. كما وأنّ سكوت الكوردي الفيلي الشيعي أو هرولته وراء العمائم والأحزاب والميليشيات الشيعية، وعدم سؤاله عن سبب عدم سن قانون "جهرم" على غرار قانون "رفحاء" لأنصاف أبناء جلدته هو ذلّ ما بعده ذلّ لهذه العمائم والأحزاب والميليشيات.

الإنتخابات على الأبواب، ومنح الكوردي الفيلي صوته لأي مرشح إسلامي وإن كان كورديا فيليا سواء من خلال قائمة إسلاميّة أو من خلال الكوتا، يعتبر خيانة ما بعدها خيانة لدماء شهدائنا، خيانة لدموع أمهاتنا، خيانة لحسرات أطفالنا، خيانة لآلام آبائنا. ليسأل الفيلي وهو يقاتل في الحشد الشعبي قائده : لماذا أصدرتم قانون (رفحاء) ولم تصدروا قانون (جهرم) ؟ ليسأل عضو الحزب الشيعي أو من يؤازره وينتخبه مسؤوله الحزبي : ما هو تبريركم لمنح الرفحاويين تعويضات بمئات آلاف الدولارت وأهلي لازالوا يعانون الأمّرين، وأين قانون (جهرم) الذي يجب أن يوازي قانون (رفحاء)؟ ليسأل المؤمن الفيلي الشيعي أقرب معمم اليه : لماذا لا تطالب من على المنابر بسن قانون "جهرم" على غرار قانون "رفحاء" لإنصاف أهلي أم لأننا كورد؟

أيتها الأحزاب الشيعية الحاكمة .. أيتها الميليشيات الشيعية .. أيتها العمائم الشيعية ... لن أنتخبكم لأنني لست بخائن لدماء شهداء الكورد الفيليين من أبناء جلدتي. لن أنتخبكم لأنني لا زلت أبحث عن رفات وقبور.. لن أنتخبكم لأنني لازلت أغصّ بدموع الأطفال الخائفين وهم يسيرون لأيّام بين الجبال .. لن أنتخبكم لأنني لازلت أبحث عن "چرغد" أمّي الذي عبثت به الرياح في العراء حيث نامت من تعب المسير .. لن أنتخبكم لأنني لازلت أبحث عن صور أهلي التي تبخّرت كما أجساد شابّاتنا وشبابنا .. لن أنتخبكم لأنني كوردي فيلي ذو كرامة ولينتخبكم من لا كرامة له .. لن أنتخبكم لأنكم عنصريّون.

المجد وأكاليل الغار للشهيد الكوردي الفيلي في ذكرى يوم إستشهاده.
لنورث أطفالنا والأجيال القادمة ذكرى فضاعات الهولوكست الكوردي الفيلي، ولنجعل هذه الذكرى عصّية على النسيان الى الأبد.
الخزي والعار لبعثيي الأمس واليوم من الحكّام العنصريين والطائفّيين المجرمين.

زكي رضا
الدنمارك
6/4/2018


11
31 آذار و (پ. ب. راي) وذيوله

           
يتعرض الحزب الشيوعي العراقي اليوم وهو يحتفل بعيد تأسيسه الرابع والثمانون الى هجمة منظّمة وواسعة النطاق وهي ليست بجديدة عليه، فالحزب كان كما اليوم يتعرّض دوما لمثل هذه الهجمات ومن مختلف الأنظمة الحاكمة. خصوصا في المنعطفات السياسية الحادّة، من تلك التي مرّ ويمرّ بها شعبنا ووطننا اليوم. فالتحضير لضرب شعبنا ووطننا، يبدأ بحملة واسعة النطاق ضد الشيوعيين وحزبهم. والعمل على مصادرة الحرّيات وقمع الجماهير، يبدأ بحملة واسعة النطاق ضد الحزب الشيوعي العراقي. الدخول في أحلاف مذلّة وعلى الضد من مصالح شعبنا وشعوب المنطقة، تبدئان بحملة واسعة النطاق ضد الحزب الشيوعي العراقي. توريط البلاد في حروب مدمّرة، تبدأ بحملة واسعة النطاق ضد الحزب الشيوعي العراقي. حتّى في المعارضة، فأنّ فتح قنوات إتّصال مع السلطات تبدأ هي الأخرى بحملة واسعة النطاق ضد الحزب الشيوعي العراقي

لم يكن الحزب وهو يناضل من أجل غد أفضل لشعبنا ووطننا، بعيداً عن بال المخابرات البريطانية لتحجيمه وإقصاءه عن دوره الريّادي والفاعل بالحركة الوطنية العراقية. فالحزب الشيوعي العراقي أثبت ومن خلال التأريخ السياسي العراقي الحديث، من أنه ولليوم الحزب الوحيد بالعراق الذي لم تكن له إرتباطات بأيّة جهات دولية وإقليمية وكان "الشيوعيون، مع تمسكهم بالأممية، يؤكدّون حبّهم لبلدهم وشعبهم. وكان الولاءان لا يتعارضان - في رأيهم - إلا في المظاهر، وإذا ما فهمت الأممية كما يجب فأنّها تعمّق المشاعر الوطنية" "1". وقد كتب رئيس الشرطة السياسية بالعراق "بهجت العطّية" بتأريخ 12 آذار 1946 "بالرغم من الإعتقاد السائد بأنّ المفوضّية الروسيّة والعملاء الروس يوجّهون النشاط الشيوعي في هذا البلد، فإننا لم نتمكن حتى الان من إكتشاف ما يدّل على هذا أو حتّى يوجد أرضيّة للشك" "2". ولكي نصل الى نتيجة نهائية حول عدم إرتباط الحزب بأيّة جهة إقليمية أو دوليّة، علينا الرجوع الى إعتقال الرفيق الخالد "فهد" في 18 كانون الثاني 1947 والذي أجاب المحققين بعد سؤاله عن علاقته بالسوفييت، إذ "نفى بشكل قاطع أن يكون للحزب - الشيوعي العراقي - أية علاقات تنظيمية مع أحزاب شيوعية أخرى أو أي إتصال مهما كان نوعه مع دول أجنبية" و "كرر فهد نفيه أمام محكمة بغداد الجزائية العليا يوم 23 حزيران 1947" "3"

لقد إنطلق تفكير الضبّاط السياسيين البريطانيين بالعراق في محاربة الحزب في تركيزهم على ثلاث نقاط أساسية، بلورها ضابط الإستخبارات الملحق بالقوّات الجويّة الملكية البريطانية "پ. ب. راي" وهنّ (ضرورة إقامة إرتباط وثيق جدا بين قوّات الشرطة في العراق ومثيلاتها في بلدان مجاورة)، ليضيف (كل ضبّاط الشرطة ومهما كان البلد الذي ينتمون اليه، إخوة في السلاح ضد عدو مشترك ويجب الا تفصل بينهم حواجز عقائدية أو قوميّة أو مصالح أنانيّة) "4"، وقد أثبتت فكرته نجاحها في شباط 1963 حينما وقفت الأجهزة الأمنية للدول الإقليمية مع القتلة والمجرمين لتنّكل بالشيوعيين العراقيين.

النقطة الثانية كانت تعليقا لـ "راي" على مذكرة سرّية لـ "بهجت العطّية" يقول فيها "سيكون من المفيد، لمواجهة التنظيم الشيوعي القائم، إقامة حزب شيوعي منافس تكون له صحيفته السرّية الخاصّة به .. ويُسّير العملاء هذا الحزب بموجب خطوط محددة وبطريقة تخفي طبيعته الحقيقية ...." وكان تعليق "راي" هو "أنّه مشروع ممتاز، ولكن من الصعب جدا جدا أن يعمل. وإستنادا الى خبرة مكتسبة في مكان آخر - يبدو أنه إيران -، فإن الأفضل هو عدم المحاولة الا اذا كنا متأكدين تماما من إمكانية الإبقاء على طبيعته الحقيقية سرّا" "5". ولم ينجح مشروع "راي" في العهد الملكي ولا في غيره من العهود، الا محاولة النظام الجمهوري الاول والتي ماتت في مهدها. وليبقى الحزب عصيا على معاول الهدم التي حملها كل الطغاة بالعراق "فالحزب الذي شاده فهد لم تستطع لليوم ولن تستطيع هدمه قرد".

النقطة الثالثة، كانت النقطة الأهّم والمفصليّة في خطط "راي" حينما كتب رسالة مؤرخة في 20 نيسان 1949 موجّة الى مدير الشرطة السرّية العراقية يقول فيها "لن تُقتلع الشيوعية من جذورها بما يمكن أن نسّميه - الطرق البوليسية وحدها - .. ولن تفعل قوّات الأمن، من عندها، الا القليل لإجتثاث الشيوعية ولن تستطيع أكثر من المراقبة وأنتظار نموها، ثم تطبيق إجراءات تصحيحية" "6" ومن هذه الطرق التصحيحية هي إستغلال العامل الديني.

اليوم ونحن نحتفل بعيد تأسيس الحزب الرابع والثمانين وبعد عقود على فشل "راي" ومعه أجهزة إستخبارات بلاده، وعملائهم المحليين في إنهاء أسطورته. وفي خضّم الأحداث الجسام التي يمر بها وطننا وشعبنا، خرج ويخرج علينا المئات من أمثال "راي" فكرا وممارسة للنيل من الحزب ومواقفه. فأن يكون "راي" ومعه كل الأنظمة التي تعاقبت على حكم بلدنا تقف بالمرصاد للشيوعيين وحزبهم وهم يخوضون نضالا بلا كلل من أجل شعبهم ووطنهم، أمر يجب علينا قبوله. وأن يقف رجال دين وأحزاب إسلاميّة ضد الحزب وهو يناضل لأنهاء نظام المحاصصة الفاسد، ويشّهروا به من خلال الإعلام أو من على بعض المنابر هو مدعاة فخر للشيوعيين وحزبهم، ودلالة على مأزق هؤلاء وعودتهم من جديد لخطاب شرّعه معلمهم "راي". وأن يخوض رفيقات ورفاق الحزب صراعا فكريّا حول رسم خارطة الحزب السياسية وتحالفاته الإنتخابيّة، ليس بأمر مقبول فقط بل وضروري كونه يدفع العقل الجماعي للحزب للعمل بمبدأ الحوار الخلّاق. لنقف كشيوعيين اليوم ونحن نحتفل بالميلاد المجيد لحزبنا، ضد أتباع "راي" وحملة أفكاره من الذين يريدون إستمرار مبدأ المحاصصة الطائفية القومية كوسيلة للحكم. علينا أن نرص صفوفنا متسلّحين بإرادتنا وتأريخ حزبنا النضالي ودماء شهدائنا البررة، لنكون في مقدّمة الجماهير لخلاص وطننا وشعبنا من المصاعب التي تحيط بهما.

لكل عيد هلال ... الا عيدك فهو يزداد كل عيد هلال. في هذه الليلة سأفرح لوحدي وغدا بين رفيقاتي ورفاقي. متذكرّا الحزب وهو يقود إضرابات العمال والفلاحين .. ويحتفل، متذكرا إيّاه وهو يحول السجون الى مدارس للوطنية ..ويحتفل، متذكرا إيّاه وهو يحمل السلاح في الجبل والهور من أجل غد أجمل لشعبنا ووطننا .. ويحتفل. متذكّرا آخر إحتفال بيوم تأسيسه ببغداد وكان مشيا لساعات في شوارع وأزّقة عرفها الشيوعيون وعرفتهم كأبناء بررة لشعبهم ووطنهم .. وأحتفلت.

مجدا للحزب بذكرى تأسيسه الرابعة والثمانين.
مجدا لشهداء الحزب وهو يزّينون سماوات الوطن من أجل غد أجمل وأبهى لشعبنا ووطننا.
الظفر للحزب وهو يخوض معارك شرسة ضد الرجعيين والموتورين.
أربعة وثمانون قبلة على جبين رفيقاتي ورفاقي وهم يحتفلون بذكرى الميلاد المجيد.
أربعة وثمانون باقة ورد حمراء على قبور شهدائنا البررة.


"1" العراق ، الكتاب الثاني – حنا بطاطو ص 234
"2" نفس المصدر 235
"3" نفس المصدر ص 235
"4" نفس المصدر ص 233
"5" نفس المصدر 265
"6" نفس المصدر ص 361



زكي رضا
الدنمارك
عشية الواحد والثلاثين من آذار 2018
 
 
 
 
 
 

 


 



 

 



12
نفس العضّة ونفس الدكتور

"نفس العضّة ونفس الدكتور" جملة قالها الفنان المبدع الراحل سليم البصري "حجي راضي" في السلسلة التلفزيونية الخالدة " تحت موس الحلّاق"، بعد عودة حمّودي الحارثي "عبوسي" من سفرته العلاجية لأورپا دون أي تحسّن لمرضه العقلي. ويبدو إننا بالعراق متأثرين جدا بهذه الجملة، حتى أصبحنا نطبقّها في عالم السياسة من دون ذكر المصدر الرئيسي طبعا، كون ساستنا على مختلف أديانهم ومذاهبهم وقومياتهم يكرهون التقليد كره العمى!!

من خلال متابعتي للتظاهرات المطلبية في كوردستان العراق، وبعد توضيح حكومة إقليم كوردستان عن طريق السيد "ديندار زيباري" حول التظاهرات التي شهدها الإقليم مؤخرا، وإلقاء القبض على عدد من الناشطين من قبل الأجهزة الأمنية. تذّكرت الناطقين بإسم الحكومة المركزية ببغداد وهي ترد على إعتقالها وتغييبها للعديد من الناشطين خلال التظاهرات التي لازالت لليوم تجري في مختلف المحافظات. أقول تذّكرتها: كون المبرّرات التي جاء بها السيد "زيباري" متطابقة تماما مع تبريرات الناطقين بإسم حكومة المركز "فوله وأنقسمت نصّين" كما يقول المثل المصري.

قال السيد "زيباري" في بيان له اليوم "انه وفق قانون تنظيم التظاهرات، فان تلك الممارسة حق طبيعي كفله الدستور للمواطنين لذا فان أي تظاهرة في إقليم كوردستان تحتاج الى الحصول على موافقة". والسبب من الحصول على الموافقة هو "توفير الحماية اللازمة للمتظاهرين". وحول تنظيم التظاهرات المطلبية هذه قال السيد "زيباري بما معناه" أن المعتقلين حاولوا إستفزاز الأجهزة الأمنية، لا بل تعدّوا على عنصر من جهاز الشرطة بالأسلحة البيضاء، وأنّ الذين ضربوه مرتبطون بجهات سياسية معروفة.

أنّ ما قاله السيد "زيباري" هو تحديدا ما قاله مسؤولو المركز حول التظاهرات المطلبيّة للجماهير، الذين يؤكدون بدورهم كما السيد "زيباري" أنّ التظاهرات حق طبيعي كفله الدستور، لذا فأنّ أية تظاهرة في بغداد وغيرها من المحافظات بحاجة الى موافقات أصولية من وزارة الداخلية. وسبب الموافقة هذه، هي توفير الحماية للمتظاهرين!! كما وأن مسؤولو المركز كما زملائهم في الإقليم، يؤكدّون على إرتباط المتظاهرين بجهات سياسية لها أجندة، وأحيانا جهات إقليمية أيضا. كما وأنهم كانوا يحمّلون المتظاهرين، الإعتداء على عناصر الأجهزة الأمنيّة.

أقترح من خلال بيان السيد زيباري وبيانات حكومة بغداد حول التظاهر، جملة إقتراحات سيكون من شأنها حماية المتظاهرين ورجال الأمن كما يريد السيد زيباري وغيره في بغداد. وستكون الإقتراحات هذه بنفس الوقت في صالح حكومتي بغداد وأربيل للإستمرار بفسادهما وسرقاتهما للمال العام. وهي: منح موافقات مفتوحة للتظاهر على أن تكون التظاهرات على بعد لا يقل عن عشرة كيلومترات عن محيط المدن والبلدات التي ستجري فيها التظاهرات، وحينها تؤمن السلطات الحماية للمتظاهرين بسهولة كاملة. كما وعلى المتظاهرين إثبات عدم تنفيذهم لأجندات أحزاب ودول إقليمية معروفة، أما كيف يستطيعون ذلك فالأمر منوط برمّته لهم. وعلى المتظاهرين عدم رفع شعارات مطلبية كتحسين الخدمات وصرف الرواتب وتوفير الأمن، لأن الشعارات هذه تعني وجود أجندات خارجّية هدفها النيل من الحكومتين اللتان وفّرتا كل سبل العيش الكريم لشعبيهما. على المتظاهرين التظاهر بملابسهم الداخلية، كي يثبتوا للسلطات الأمنيّة من أنّهم لا يحملون أسلحة باردة. ومن المستحسن صدور كتاب رسمي من وزارتي داخلية الإقليم والمركز، تطالب المتظاهرين بشهادة حسن سير وسلوك.

السيد ديندار زيباري، أقترح عليكم مشاهدة سلسلة "تحت موس الحلّاق"، لتعرف أنّ تبريراتكم وحكومة بغداد، عبارة عن نفس العضّة ونفس الدكتور. أمّا من هو هذا الدكتور؟ فجوابه يعرفه كل مواطن عراقي وكوردستاني عانى ويعاني منذ الإحتلال لليوم، من فسادكم وسرقاتكم للمال العام. لتصرف حكومتك رواتب موظّفي الإقليم المتأخرة، قبل أن تعتقل الناشطين وتتهمهم بتهم تضحك الثكلى. أمّا العضّة فهو بقائكم بالسلطة رغم فشلكم.

ئاڤاكرن زه‌حمه‌ته‌ ، به‌لێ خراكرن ساناهى یه‌ "البناء صعب اما الهدم فسهل" ..... مثل كوردي

زكي رضا
الدنمارك
28/3/2018
 
 
 
 



13


خمسة عشر عاما على الأحتلال ... وعود ونتائج وآمال


ليس هناك عراقي وطنّي واحد بهذا البلد المستباح يستطيع أن يجد عذرا للنظام البعثي الفاشي وزعيمه الساديّ (صدام حسين) وهما يضعان بلدنا نتيجة إجرامهما بحقّ شعبنا وجيرانه في قلب العاصفة، كما وليس هناك عراقي وطني واحد يستطيع أن يجد عذرا للنظام الفاسد الذي خلفه بالحكم من أنّه وسّع مجال العاصفة وشدّتها كي تلتهم كل شيء. هذه العاصفة التي بدأها المحتل الأمريكي من خلال خطبة الرئيس الامريكي (بوش) الإبن في السابع عشر من آذار 2003 ، حينما قال وهو يخاطب شعبنا "عراقيّون كثر يستطيعون سماعي هذا المساء، عبر بثّ معرّب، ولدي رسالة لهم: عندما سنبدأ حملتنا العسكرية، ستكون موجّهة ضد الرجال الذّين لا دين لهم ولا شرع لديهم، وليس ضدّكم". وأستمر في خطابه يقول "عندما ستضع قواتنا المتحالفة نهاية لنظامهم، سنقدّم لكم الطعام والدواء اللذين تحتاجون إليهما. سندمّر آلة الإرهاب، ونساعدكم على بناء عراق جديد مزدهر وحر". وأستمر بوش الإبن في خطابه ذلك المساء ليصل الى النقطة المهمة فيه والتي إندلعت الحرب بسببها حينما قال موجها كلامه الى المدنيين والعسكريين العراقيين "يجب على كل المدنيين والعسكريين الإستماع جيدا الى هذا التحذير: خلال القتال يتوقف مصيركم على أفعالكم، لا تدمروا آبار البترول، فهي ثروة تعود للشعب العراقي"!!

لقد سمع الكثير من العراقيين خطاب "المحرر" بوش ذلك المساء الآذاري، سمعه كل الجياع والمرضى نتيجة الحصار الظالم على شعبنا وقته. سمعه كل المتضررين من نظام القسوة البعثي، سمعه الفقراء والمعوزين والمحرومين. سمعه شعب عاش حياة العبيد تحت ظل سلطة القرية، وأنتظر ليرى نتيجة الهجوم على بلاده دون أن يقاوم نتيجة الكره الذي زرعه النظام فيه تجاهه. آملا برحيل الطغاة وليلهم، وحالماً بنهار عراقي جديد مزدهر وحر ذلك الذي بشّرهم به "بوش" الأبن، هذا الذي جاءنا محررا لا فاتحا كما الجنرال مود!! وما هي الا أسابيع قليلة، وبعد أن عاد العراق الى ما قبل الثورة الصناعية بعد هذا الخطاب نتيجة الدمار الكبير الذي خلّفه "المحرر"، وإذا بـ "الرجال" الذين لا دين ولا شرع لديهم يرحلون بملابسهم الداخلية، وليلقى القبض بعدها بشهور على زعيمهم كالجرذ في قبو حقير يليق به وبحزبه. لكن المفاجأة كانت هو قدوم "رجال" لهم دين وشرع وعمائم ولكن بلا ضمير ولا شرف ولا ولاء للوطن ليجلسوا على دست الحكم بأمر من البيت الأبيض. وليفعل هؤلاء المتدينين وأصحاب الشرع والعمائم بالعراق والعراقيين ما لم تفعله سلطة بشعبها على مرّ التأريخ، وبدلا من تقديم الدواء والغذاء لشعبنا كما وعدنا "المحرر" الأمريكي فأننا نرى أطفالنا ونسائنا يعتاشون على المزابل ولا يملكون ثمن الدواء. فقد تبخّرت عهد هؤلاء المؤمنين البطاقة التموينية، وأنهار القطاع الصحي لتتحول المستشفيات الى مسالخ بشرية ولينتشر الفقر رغم مداخيل النفط الهائلة بين قطاعات واسعة من المجتمع. وليخرج الإرهاب من عقاله، فبعد أن كان الإرهاب إرهاب دولة. تحوّل الى ارهاب منظمات كالقاعدة وداعش والعشرات من الميليشيات الشيعية والسنية التي ساهمت بقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين من أبرياء شعبنا. وليصبح العراق الجديد عراقا مدمرا وأسيرا لأملاءات الدول الأقليمية التي جعلته ساحة لتصفية حسابتها فيه، وليتبخر العراق الجديد والمزدهر والحر الذي بشّر به بوش شعبنا كما تبخّر كل شيء في وطننا. الأمر الوحيد الذي تحقق هو التحذير الأمريكي بعدم حرق آبار النفط "وزارة النفط العراقية هي الوحيدة التي لم يهاجمها الرعاع أثناء الاحتلال"، لكن ليس بسبب كونها ثروة تعود للشعب العراقي كما جاء في خطاب "بوش" بل لكونها ثروة للشركات الأمريكية والمتعددة الجنسية. هذا النفط أصبح عامل أفقار لشعبنا، كونه لم يساهم بأعادة تعمير البلاد ولا توفير فرص عمل لأبناءه، هذا النفط تقاسمته تلك الشركات والأحزاب الشيعوسني كوردية الحاكمة التي وضعت أرباحه في مصارف العالم المختلفة.

لقد ترجم المحتل الأمريكي وعوده تلك الى خراب كامل وشامل طال كل مفاصل الحياة، وبدّل بعد أن دكّت طائراته أرضنا دكّا لص بلصوص، وعصابة بعصابات، ومجرم بمجرمين. لقد جاء لنا بقطاره بعد أن أنزل سائقه منه، سائقون جدد لازالوا غير قادرين على تحريك قاطرة الوطن سنتيمترا واحدا للأمام، لكنهم قادرون وأثبتوا خلال خمسة عشر عاما من أنهم مهرة في إعادة قاطرة شعبنا للخلف وبسرعة مذهلة. علينا اليوم ونحن نعاني الهزيمة الفكرية والثقافية، وما نتج عنهما من أنهيار كامل للمنظومة الأخلاقية المجتمعية والتي هي شريك بالجريمة بحق وطننا وأجيالنا القادمة. أن نتحدث بصوت عال وواضح، فعهد المجاملة الضار عليه أن ينتهي، كون إستمراره تحت أي مسمى كان يعني إستمرار الجريمة وضياع سنوات أخرى من عمر وطننا وشعبنا. على المثقف العراقي إن كان يرى الخراب الواضح للعيان في بلده ومجتمعه، أن يعيد التفكير بكل المسّلمات التي أنطلق منها منذ الإحتلال لليوم على الأقل بإصطفافه لتلك الجهة الطائفية أو القومية أو الحزبية أو من خلال كفره بكل ما جرى بعد الإحتلال وغيابه عن التأثير فيه. على المثقف اليوم أن يشهر سلاحه بوجه الفساد الذي هو أكثر خطرا من الأرهاب بل وحتى من داعش، من خلال إعادة جمع أوراقه المبعثرة ورزمها ووضعها في ملف أسمه العراق.

أن يقف "المثقف" الإسلامي الى جانب الفساد والفاسدين ويروّج لهم والأنتخابات على الأبواب أمر ممكن قبوله وتصديقه كونه "هذا المثقف" جزء من آلة الفساد، ويثقف الجمهور الطائفي على قبولهم الطبقة السياسية الفاسدة لأسباب طائفية لا علاقة لها بالوطن والشعب بعد أن تنازل هذا المثقف عن شعبه لصالح طائفته. وأن يقف "المثقف" "القومي" هو الآخر الى جانب الفساد والفاسدين ويروّج لهم والأنتخابات على الأبواب منطلقا من نفس الأسباب هو أمر مفهوم أيضا. لكن الكارثة هي أن يقف المثقف ذو الحس الوطني والداعي الى التغيير الى جانبهم، ويثّقف بإتجاه إستمرار الفساد والفاسدين بهيمنتهم على مقاليد الحكم. أنّ المثقف الذي يدعو الى مقاطعة الأنتخابات، هو في نفس خندق "زملاءه" من "مثقفي" تلك الأحزاب وإن إدّعى غير ذلك. لأنّ الأنتخابات ستجري إن قبل هذا المثقف تنظيمها أم لا، ستجري لأن هذا المثقف لا يمتلك السلاح الذي يستطيع من خلاله تغيير اللوحة السياسية.

تعالوا نُهْزِم عقولهم الطائفيّة والقومية من خلال شحن الوعي في عقول شعبنا ودفعهم الى إنتخاب القوى والشخصيات اليسارية والعلمانية والمدنية الديموقراطية، تعالوا نُهْزِم سائقي القطار الأمريكي ورعاتهم في معركتنا والتي ليست قصيرة ولا سهلة. تعالوا ننتصر لشعبنا ووطننا، ولنجلس بعد الإنتخابات لنحاسب بعضنا بعضا. لأن خلافاتنا اليوم هي مصدر قوّة لخصومنا الفاسدين، ومصدر إحباط لجماهير شعبنا...


زكي رضا
الدنمارك
23/3/2018
 
 
 
 
 
 

 


 

14

نوروز بلون الدم وطعم العلقم

كل عام وأنتم بخير، كنت أنتظر أن أقولها لعائلتي وأهلي وأصدقائي ونحن نحتفل بالعيد. كنت أود أن أقولها للجبال وهي ترقص على ألسنة لهب النيران التي تعانق سماء كوردستان. كنت أنتظر حفلة ما لأدبك فيها فرحا على أنغام الناي والبزق والشمشال والجوزله وصوت الطبل. كنت أوّد مشاركة الرعاة والفلاحين البسطاء فرحتهم بقدوم النوروز، كنت أود أن أجلس الى شيخ كوردي ذو صوت شجي ليغنّي لي أغنيّة عن ملحمة كورديّة، كنت أوّد أن تغنّي لي فتاة كورديّة طور "هيران" وأحزان الفراق والحب الذي لا يتحقق. كنت أنتظر أن أرى أطفال كوردستان وهم فرحون بملابس العيد، كنت أنتظر أن أرى فتيات كوردستان الجميلات بملابسهنّ الزاهية وهن يرقصن جذلات حول حلقات النار وينظرن الى عيون الشباب ليلتقوا بالغد عند نبع نسي الطغاة تجفيفه. فإذا بعفرين تبدد كل أحلامي بل حوّلتها الى كوابيس مرعبة.

هل لي أن أقول "نورزتان پيروز" والرايّة العثمانية القذرة تدنس مزارع الزيتون في عفرين؟ كيف سأقول لعائلتي "نورزتان پيروز" وألسنة اللهب تتراقص في بيوت وحقول عفرين بدلا عن رقص الجبال على شرارات نيران نوروز؟ هل لي أن أدبك وصوت المدافع وأزيز الطائرات تمزقان سماء عفرين بدلا عن البزق والشمشال والجوزله؟ هل لي أن أقول "نورزتان پيروز" للرعاة والفلاحين البسطاء وهم يتركون أرضهم في عفرين ليتجهوا نحو المجهول؟ هل لي أن أقول "نورزتان پيروز" لأطفال ممزقي الملابس في عفرين؟ هل لي أن أقول "نورزتان پيروز" لفتيات عفرين وهنّ يتواعدن مع أحلامهّن عند المقابر فيها ؟

"نورزتان پيروز" سأقولها لذلك الشيخ الكوردي وهو يزرع فينا نحن الكورد الذين يعادينا كل العالم المتمدن وغير المتمدن أسطورة المقاومة، سأقولها له كونه يذكّرنا بملاحمنا ضد آلات الدمار الفاشّية في مختلف أجزاء كوردستان وفي أزمنة مختلفة.

"نورزتان پيروز" سأقولها لتلك الفتاة الكوردية وهي تغنّي طور "هيران" لأقول لها، إستمرّي بالغناء حتّى يحين وقت اللقاء ووقت الحب وهو قادم لا محالة. "نورزتان پيروز" سأقولها لكل بيت في عفرين، سأقولها لكل مدرسة في عفرين، سأقولها لكل مبنى ولكل حقل ولكل مأذنة. سأقولها للخنادق والسواتر، سأقولها للبنادق وهي تقاوم، سأقولها للأجساد وهي تسقط بنيران الحقد الهمجي. "نورزتان پيروز" سأقولها لجبال ومياه وسماء عفرين التي لوّنها الغزاة بلون الدم، سأقولها لأشجار الزيتون المقدّسة التي أصبحت من أثر النيران بطعم العلقم.

أيّها الكورد البسطاء في كل أجزاء كوردستان، عذرا فلا أستطيع العام هذا أن أقول لكم "نورزتان پيروز"، لكنني سأقولها للساسة الكورد الذي باعوا قضيتكم وهم يقبّلون يد السلطان. سأقولها لهم لأنهم يحتفلون يوميا بالعيد، كون اللصوص يحتفلون بسرقاتهم كل يوم.


زكي رضا
الدنمارك
نوروز 2018
 


15

طاعون فساد الإسلام السياسي سيلتهم ما تبقى من العراق


يمتاز العراق اليوم كونه من أكثر بلدان الشرق الأوسط على الأقّل تخلّفا وإنحطاطا على مختلف الصعد، وأنّ تحديد سقف زمني لتجاوز حالتي التخلف والإنحطاط هاتين والبدء بعملية البناء تحت حكم الأحزاب الأسلامية يعتبر أمر غاية بالصعوبة إن لم يكن أشبه بالمستحيل. كون هذه الأحزاب "شيعة وسنّة" ومعهم الطرف الثالث "الكوردي" أثبتوا خلال السنوات الخمسة عشر الماضية من أنهم وباء ضرب البلد، وإستمرارهم لسنوات قادمة على رأس السلطة وعلى نفس النهج سيحول هذا الوباء الى كارثة كبرى ستدفع الأجيال العراقية القادمة ثمنها باهضا جراءه. لذا فأن العمل الدؤوب والنضال المستمر لتغيير المعادلة السياسية بالبلد، يعتبر واجبا ملحّا أمام كل القوى الوطنية العراقية الديموقراطيّة المخلصة للعراق وشعبه.

إنّ الصراع بين الطرفين ليس صراعا سهلا، بل على العكس فأنه صراع غاية بالصعوبة والتعقيد كونه صراع وجود. وأن إنهاء هذا الصراع لن يتم بالسلاسة التي نتوقعها أو نحلم بها، فضعف الدولة مقارنة بقوة الميليشيات والعشائر وإمتلاكهما لمختلف أشكال الأسلحة يجعل السلم الأهلي في خطر كبير أثناء الأنعطافات الحادّة والتي ستأتي بلا شك. إنّ القوى المهيمنة على السلطة لها نقاط قوّة كثيرة وليست على أستعداد للتخلي عنها "السلطة" حتى من خلال صناديق الإقتراع لأسباب داخلية وإقليمية والأخيرة هي الأهّم عندها، كما أنّ للقوى الوطنية نقاط قوّة لم تُستَغل بعد نتيجة عدم إتفاقها لليوم على برنامج إنقاذ وطني واسع هدفه المعلن والعلني هو أنهاء سيطرة الإسلام السياسي على مقدرات البلد. نقول علني، لأنّهم بحاجة الى سياسة واضحة وجريئة لأستقطاب الملايين التي باتت بعيدة عن التأثير باللوحة السياسية نتيجة خيبة أملها بالقوى الوطنية وضبابية شعاراتها وعدم جرأتها في مواجهة الغول الإسلامي الفاسد. إن كانت لدى القوى الإسلاميّة مجموعات ضغط مع هيمنتها الكاملة على عتلات آلة الدمار من خلال إستغلالها لنقاط عدّة سنتناولها بعد قليل، فأنّ للقوى الوطنية الديموقراطية، مجموعة ضغط هائلة وقادرة على قلب موازين القوى وهي الجماهير التي حطم الإسلام السياسي مستقبلها ومستقبل أجيالها لعقود قد تطول.

تعتبر المؤسسة الدينية وفي غياب شبه كامل للوعي عند الجماهير مركز القوة الأرأس للقوى الطائفية الشيعية، والمسؤولة الأولى عن الخراب الكبير الذي لحق بالبلد. فهذه المؤسسة الطفيلية أخذت على عاتقها ومنذ اليوم الأوّل للإحتلال تسويق أسوأ ساسة عرفهم العراق طيلة تأريخه الحديث، وساهمت من خلال ضغطها في كتابة دستور طائفي سبّب ويسبّب للبلد مشاكل لا حصر لها. هذه المؤسسة اليوم وعلى الرغم من محاولة إظهار براغميتها الا أنها تبقى راعية للفساد كون الأحزاب والميليشيات التي رعتها منذ اليوم الأوّل أصبحت اليوم أخطبوط يمدّ أذرعه في كل مرافق الدولة ومؤسساتها، هذا إن كان لدينا بالعراق الإسلامي مؤسسات مستقلة أصلا.

لقد ساهمت المؤسسة الدينية ومن خلال فتوى الجهاد الكفائي "التي يجب أن تنتهي بإنتهاء أسباب إطلاقها فقهيا" في منح الميليشيات المسلّحة على الضد من الدستور الذي ينصّ على حظر "تكوين ميليشيات عسكرية خارج اطار القوات المسلحة"، صفة رسمية. فالمؤسسة الدينية تطالب بحصر السلاح بيد الدولة من جهة الا أنها وبمفارقة غريبة ومقصودة تطالب بالأبقاء والمحافظة على الحشد الشعبي أي الإبقاء على الميليشيات المسلّحة من جهة ثانية!! علما من أنّ الحشد الشعبي تأسس بعد فتوى الجهاد الكفائي من قبل متطوّعين لبّوا فتوى السيستاني ومن ميليشيات كانت موجود أساسا قبل الفتوى، والتي أصبحت جزء من القوّات المسلّحة وستدخل البرلمان العراقي من أوسع أبوابه. ولمّا كان العديد من قادة هذه الميليشيات قد أعلنوا ولائهم لإيران علنا من خلال وسائل الإعلام، فأن الفتوى التي منحت هذه الميليشيات الصفة الرسمية قدّمت خدمة كبيرة لإيران ولي الفقيه من خلال تواجد إيران في البرلمان العراقي ورسم سياسة البلد كما تريد وتشتهي.

أن الأحزاب والميليشيات والعصابات والمافيات الإسلامية، تمتلك علاوة على دعم المؤسسة الدينية وإيران. ثروات هائلة تستطيع من خلالها حسم المعارك الإنتخابية لصالحها، فهي سرقت خلال السنوات العشر الماضية مئات مليارات الدولارات والتي تستطيع من خلال غياب مؤسسات الرقابة وضعف القضاء، إستخدام جزء منها لشراء أصوات الناخبين. كما أنّها تساهم بعمليات تهريب كبرى نتيجة سيطرتها على المطارات والموانئ والمنافذ الحدودية والتي تدرّ لها أموال طائلة سنويّا. وقد بدأت هذه الأحزاب والميليشيات مؤخرا إنتاج الأقراص المخدّرة بمساعدة خبراء من دولة جارة ولم يكتفوا بإستيرادها وتصديرها الى دول أخرى بعد أن أصبح العراق رائدا في مجال الترانزيت، والأموال التي تجنيها هذه الأحزاب ومعها الميليشيات والعصابات كبيرة جدا. والأهّم من كل ذلك هو خطّة هذه الأحزاب بعيدة المدى في نشر الأدمان بين الشبيبة كعامل أساسي لأبعادهم عن المشاركة بالحياة السياسية ولأستمرار هيمنة هذه الأحزاب على السلطة. وما القرارات الهزيلة للدولة في مكافحتها للمخدرات وتجارتها وترويجها وتعاطيها وإعتبارها جنحة بعد أن كانت جناية في ظل كل العهود، الا دليلا صارخا على ترويج أحزاب وميليشيات متنفذة لهذه التجارة المربحة جدا إنتاجا وتوزيعا وتسويقا.

أنّ إنتشار دور الدعارة ومحلّات القمار في بلد كالعراق بحاجة الى ظهير قوي كي يستمر، والظهير القوّي اليوم والدعارة والقمار ينتشران بسرعة قياسية بالبلد هي العصابات المسلحة التي تديرها أحزاب معروفة للجماهير. كما وتقوم هذه العصابات بالإتجار بالبشر عن طريق سرقة فتيات وفتيان وبيعهم لأغراض الدعارة داخل وخارج البلد. ولهذه العصابات دور كبير من خلال شبكة مافيوية منظمة ومدعومة من أحزاب مؤثرة بالسلطة بتجارة بيع الأعضاء البشريّة مستغلّين حاجة الفقراء للمال وما تجنيه هذه التجارة من أموال تستغلها هذه العصابات في إحكام قبضتها على الشارع العراقي. أمّا مسألة السيطرة على مزاد بيع العملة وتبييض الأموال التي تقوم أحزاب السلطة، فأنها أصبحت أمر طبيعي بعد أن تناولت الصحافة أسرار هذا المزاد والمصارف التي تتعامل به والجهات التي تديرها ولحساب من. أنّ الثروات الهائلة التي تدخل في حسابات هذه الأحزاب ورجالاتها، يجعل من عملية تركها للسلطة أمر غاية بالصعوبة وبحاجة الى جهود جبّارة وإرادة وطنية حقيقية للتغيير.

أنّ طاعون الفساد وهو يتفشّى بالمجتمع تحوّل اليوم الى وباء علينا مكافحته، ولمكافحة هذا الوباء فأننا بحاجة الى إرادة وطنيّة حقيقية والى أحزاب سياسيّة قادرة على التكيّف مع الأوضاع السياسيّة المعقّدة والأستفادة القصوى من فشل الأحزاب الإسلاميّة في إدارة الدولة والمجتمع. الإنتخابات على الأبواب، وأمام الناخب العراقي الواعي وهو يرى المآل الذي وصل إليه البلد، أن يساهم بفعّالية في تغيير هذا الواقع البائس عن طريق المشاركة بالإنتخابات بقوّة والتصويت للأحزاب والشخصّيات الوطنية التي لم تتلوث أياديها لليوم بجرائم القتل والفساد. لنمنح القوى الخيّرة الفرصة لإثبات نفسها من خلال التصويت لها بكثافة، ولنترك حسابات الحقل إن كانت مثل حسابات البيدر أم لا لما بعد الإنتخابات. كون هذه الإنتخابات وما رافقها من إصطفافات سياسيّة جديدة في الحياة السياسية العراقية، تركت ظلالا من الشك والمساءلة عند شرائح لا بأس منها من المجتمع، وهي الحصان الأخير لمن يخوضها في محيطها الجديد.


أنّ مركز قوّة الأحزاب الوطنيّة هي الجماهير المتضررة ، فلتستفد هذه الأحزاب قدر الإمكان من نقمة هذا الجمهور عن طريق تسلّحها بالجرأة في كل مواجهة إعلاميّة مع تجار الموت والدمار هؤلاء، فشعبنا ينظر بإحترام كبير للجسور وغير الهيّاب والفطن.

دعونا ننتظر، ولنحتكم الى نتائج الإنتخابات لنرى إن كانت ستغيّر شيئ من اللوحة السياسية كالحة السواد التي عليها اليوم أم لا؟ كون فشل القوى الوطنية بتحقيق النجاح هذه المرّة يعني، أنّ طاعون الفساد سيتحول الى كارثة كبرى ستنهي ما تبقى من بلدنا. كما وسيضع تساؤلات كبرى أمام هذه القوى وهي تخوض تجربة جديدة وغير مسبوقة في التأريخ السياسي بالبلد، وقد تكون بل ومن المؤكّد أنّ بعض من هذه "التساؤلات" ستكون فرزا لما قبيل وما بعد الإنتخابات. ومن الضروري الجزم بأنّ الفشل الذي لا نتمناه لقوانا الوطنية الحقيقية سيفتح الباب مشرعا لإعادة هيكلة العديد منها.

زكي رضا
الدنمارك
14/4/2018
 


16
ماذا يريد الصدر بحقّ السماء !!

الإسلاميّون وهم يكرّسون حكمهم الديني الذي دمّر البلاد والعباد، يعتبرون السياسة عبارة عن أسئلة وأجوبة من قبل مقلّد لمرجع ديني حول حكم معيّن. وعندما نتناول مبدأ التقليد، أرى لزاما علينا أن نكون واضحين ودقيقين في تسمية هذه الجهة الإسلامية كونها جهة شيعية وليس غيرها كون التقليد عند الشيعة الإمامية تعني السلطة حتى من الناحية الفقهية بإعتبارها إمتدادا لسلطة الأئمة "المعصومين". ومنذ الاحتلال لليوم يخرج علينا العديد من رجال الدين بين الحين والآخر عبر مكاتبهم بسؤال لأحد مريديهم وجواب منهم يحددون من خلاله وجهة نظرهم بشأن سياسي معيّن. وهذا ما نلاحظه من خلال أخبار تتناقلها الصحف لرجال الدين هؤلاء والذين غالبا ما يكونوا مراجع دينية شيعية، ورجل الدين الوحيد والذي لا يمتلك حق الفتوى كونه ليس بمرجع من الذين تتناقل وسائل الاعلام أخبار الأسئلة الموجّهة إليه وأجوبته عليها، هو مقتدى الصدر.

إنّ مقتدى الصدر هو رجل سياسة أكثر ممّا هو رجل دين، وفي الحقيقة فأنّ الكثير من معممّي العراق عليهم خلع عمائمهم طالما شغلوا أنفسهم بالسياسة.  فمهام رجل الدين في إستنباطه للتفسيرات الفقهية المختلفة لأبناء طائفته هي غير مهام رجل السياسة وهمومه التي تشمل جميع مواطني البلد بغضّ النظر عن إنتمائهم الديني والطائفي والإثني. لذا نرى مقتدى الصدر قد ركب ومريديه مركب محاربة الفساد مع قوى علمانية وليبرالية ومدنية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي من خلال قائمة "سائرون" الإنتخابية، والتي هدفها الأوّل من بين أهداف عدّة هو محاربة الفاسدين والفساد كمنظومة وليس أحدهما فقط. وللآن يعتبر الأمر من الناحية السياسيّة وعلى الرغم من الإختلاف الآيديولوجي بين ركاب هذا المركب مقبولاً بل وضرورياً من الناحية الوطنية والنيّة ببناء عراق جديد. الّا أنّ هذا البناء لا يتم كما ذكرنا قبل قليل الّا بمحاربة الفساد "شلع قلع" وهي تسمية أطلقها الصدر نفسه وليس غيره، كشعار مركزي لمحاربة الفساد، إذن فـ "الشلع والقلع" لا تعني محاربة الفساد عن طريق النفس الطويل ببناء دولة مؤسسات تمأسس لهيئات رقابية قادرة بقوّة القانون من إعادة الهيبة لمؤسسات الدولة والحد من إفلاسها وضياع ثروات البلد فقط، بل وتعني تشخيص الفاسدين ومن يساندهم ومن يدافع عنهم بغضّ النظر عن مراكزهم بالدولة. كما وأنّ "الشلع والقلع" لا تعني إنتظار سياسي كي يفي بوعد فشل في تحقيقه شخصيا لأربع سنوات وحزبيا لأكثر من إثنتي عشر عاما!!!

إنّ محاربة الفساد ليست بالأمر الهيّن والسهل، كما ولا توجد عصا سحريّة للقضاء عليه. الّا إننا بحاجة الى مراكز قوّة في السلطة التنفيذية بالدرجة الأولى والتشريعية والقضائية بعدها، للبدأ بشكل سلس للضرب بيد من حديد على مراكز ورؤوس الفساد والتي باتت معروفة حتى للمواطن البسيط وبالأسماء، ومن هذه المراكز هو مركز رئاسة الوزراء. الا أننا نرى الصدر اليوم ومن خلال ردّه على سؤال لأحد مريده عن موقفه من ولاية ثانية للعبادي يقول : "سنعلمكم ذلك لاحقاً فإن المرجعية والشعب ونحن وإياكم بانتظار أن يفي بوعده بمحاربة الفساد"!!، ماذا تقول بحق السماء يا رجل!!؟؟

هل العبادي الذي فشل بمحاربة الفساد لثلاثة أعوام وتسعة أشهر على الرغم من وعوده المتتالية، سيكون قادر على الإيفاء بوعوده بالقضاء عليه خلال الثلاثة أشهر المتبقية من حكمه؟ وإن كنت تريد منحه فرصة ولاية ثانية دون حصول تغيير جذري في اللوحة السياسة للبرلمان القادم،  فكيف ستتم محاربة الفساد بنظرك؟ وإن كنت تريد منح حزب الدعوة الحاكم والذي فشل خلال ثلاث دورات إنتخابية بالكمال والتمام في محاربة الفساد، وضياع ثروات بلدنا وترسيخ الفقر كحالة مستديمة، وصاحب الكثير من السياسات التي تصل الى مصاف الجريمة بل والخيانة العظمى بحق بلدنا وشعبنا، فلمَ دخلت الإنتخابات أصلا؟

لتحارب الفساد عليك أن تحدد موقفك بشكل واضح وصريح من رؤوس الفساد ورجالاته، ولا أظنّ من أنّ العبادي وحزبه والمجاهدين الذي معهم هم فوق الشبهات، بل هم فاسدون حد النخاع. محاربة الفساد أيها السيد الصدر لن تتم الا في ظل حكومة جديدة لا مجال للفاسدين المخضرمين فيها، لا أن تقول لي من أنكم بإنتظار أن يفي العبادي بوعوده. لقد خرجنا من حالة الفطام الى الحبو ونحن في طريقنا للمشي، فأحترموا عقولنا كي نحترم مواقفكم.

زكي رضا
الدنمارك
13/3/2018   


 

17
المجموعات الشيعية وتدمير الدولة الوطنية العراقية في أوّل تجربة حكم لهم


غيّب الموت ببيروت عالم الإجتماع والمفكّر الدكتور فالح عبد الجبار، ليخسر العراق والعالم العربي واحدا من ألمع مفكرّيه في هذا الجانب والذي سيترك غيابه أثرا كبيرا وفراغا سيطول ملؤه لفترة ليست بالقصيرة في هذا الحقل الهام "السوسيولوجيا"، بإعتباره علما نقديا متخصصا بالظواهر الاجتماعية وسلوك الناس لتفسير أسباب حدوثها وتطورها "سلبا أم إيجابا". ولمّا كان علم الإجتماع بحاجة إضافة الى الدراسة الأكاديمية والعلمية وكم كبير من معلومات أرشيفية، الى معايشة مباشرة وقريبة مع الأحداث والشخوص ليكون قادرا على تفسير وتحليل الظاهرة الإجتماعية "وقتها" بأمانة علمية. فأن كتاب "العمامة والأفندي - سوسيولوجيا خطاب وحركات الإحتجاج الديني" للفقيد والتي كتب مقدمتّه البروفيسور العراقي "سامي زبيدة"، تلك التي كتب في نهايتها وعن حق "إنّ الكتاب أشبه بوليمة معرفية لكل دارس للعراق أو المنطقة ، كما لكل قارئ عليم وفضولي"، يعتبر وليمة فكرية دسمة لتأريخ العالم الشيعي الواسع والمليئ بالأحداث والصراعات السياسية والتي أثّرت تأثيرا كبيرا على شكل التطور السياسي بالعراق منذ بدايات تشكيل الدولة العراقية وحتى إستلامهم السلطة بعد الإحتلال الامريكي للبلاد ولليوم، كون الراحل "عبد الجبار" قد عايش الاحداث بنفسه عن قرب والتقى بعشرات الشخصيات الشيعية وغيرها وهو يلاحق المعلومة وإن كانت صغيرة من خلال لقاءات في بلدان عدّة ولساعات طويلة في جهد واضح كانت ثمرته كتابه الموسوعي هذا. ومن خلال فضولي كقارئ ومتابع لما يجري بالوطن من خراب سأتناول خمس نقاط أثارها المؤلف في موضوعة "ميادين النزاع - الشيعة والدولة الحديثة" والتي جاءت في نهاية الجزء الأوّل "ص 109 - 116" . لنتعرّف من خلال هذه النقاط عن موقف الشيعة من الدولة كحكّام وليس كمعارضة، وإن كانوا قد نجحوا بإعادة بنائها على أسس وطنية بعدما عانوا الأمرّين لعقود ثمانية تقريبا من تحجيم دورهم السياسي رغم أغلبيتهم العددية؟

كتب "فالح عبد الجبار" في هذه الموضوعة، من أنّ المجموعات الشيعية المختلفة وفي أزمنة شتّى من تأريخ الدولة - القومية العراقية الحديثة حسب وصفه،  كان لها موقفا معارضا من الدولة. وقد لعبت خمس قضايا رئيسية وفق رأيه دورا محوريّا في تحرّك الشيعة في معارضتهم للحكومات المختلفة. وقد لخّص القضايا الخمس هذه أو "المظلوميّات" وفق الأدب الشيعي بـ "القضية السياسية، وتتركز على الغبن السياسي للتمثيل الشيعي في السلطة كمحور أوّل، و التضييق الإقتصادي أو التظلمّات الاقتصادية كما جاء بالكتاب كمحور ثان، والإنتهاك الثقافي كمحور ثالث، والمواطنة ومشاكل الجنسية والتبعيّة الفارسيّة والعثمانية كمحور رابع، والعلمنة بتقليل دور الدين عن طريق تحديث نظم إدارة الدولة كمحور خامس".

قبل الدخول في صلب المقالة علينا أن نؤكد على أمر تناوله "عبد الجبار" وأكّد عليه من خلال تفسيره لطبيعة السياسات عند الحكومات العراقية "عدا الشيعية اليوم" كونها كانت على الأقّل في العهد الجمهوري من ضمن الخطاب القومي - الماركسي ، وتمثل من الوجهة الإقتصادية إجراءات "تقدمية" "دولتية لارأسمالية". وهذه السياسة تنفي صفة الطائفية عندما يتعلق الأمر ببناء الدولة رغم طائفية السلطة وحرمانها الشيعة من تبوأ مراكز قيادية فيها. وهذا عكس ما نراه اليوم، فالطائفية السياسية وهي جزء من نظام محاصصة طائفي - أثني، صبغت شكل السلطة وطبيعتها بالطائفية علاوة على نهجها المدمّر للدولة ومؤسساتها التي تمّ بناءها في الوقت الذي كان الشيعة فيه يعانون من الأضطهاد السياسي والثقافي والأقتصادي، كما أشار "فالح عبد الجبار" اليه في كتابه.

 وسنحاول هنا تناول هذه المحاور أو المعاناة وفق العقلية السياسية والمذهبية الشيعية حسب تسلسلها وما ورد فيها، لنرى إن كان الشيعة قد نجحوا وهم بالسلطة في تغيير واقع عانوا منه لعقود،  أو لصالح تغيير واقع جماهيرهم على الأقّل والأحزاب الشيعية تهيمن على مقدّرات البلد اليوم. وعندما نقول الشيعة فأننا نعني بهم الأحزاب والمؤسسة الدينية الشيعية تحديدا، وليس الجمهور الشيعي المختلف وغير المتجانس فكريّا وأجتماعيا وأقتصاديا بل وحتّى قوميا، علما أنّ "فالح عبد الجبار" ذكر الشيعة دون حصر الإسم بالجمهور الشيعي أو بالأحزاب والمؤسسة الدينية الشيعية.   

القضيّة السياسية "المعاناة الاولى" :

لقد تناول "فالح عبد الجبار" هذه النقطة بشكل مكثّف دون خوضه بالأرقام والجداول التي تزخر بها الكثير من الأبحاث التي تناولت التأريخ السياسي للحكومات العراقية في العهود المختلفة والتي توّضح وبالأرقام ضعف التمثيل الشيعي فيها ، لكنه ركّز بشكل مباشر وهو يهيئ القارئ لأحوال العراق بعد الأحتلال الأمريكي الى قضيّة التمثيل الشيعي قبل الاحتلال بأعتبار هذا التمثيل الهزيل إضطهادا أو ما يعرف "بالمظلومية" وفق الأدبيات الشيعية لأغلبية عددية سكّانيا. فمراجعة سريعة لعدد الوزارات العراقية إبّان العهد الملكي وتمثيل الشيعة فيها يؤكدّان الى ما ذهب الكاتب إليه، فمنذ تشكيل أوّل وزارة في العراق الحديث في أيلول/ سبتمبر 1921 برئاسة "عبد الرحمن النقيب"، لم يتبوأ شيعي واحد هذا المركز الّا صالح جبر في آذار / مارس 1947، ليليه بعد ذلك ثلاث رؤساء شيعة للوزارة وهم "محمد الصدر و فاضل الجمالي وعبد الوهاب مرجان". وهذا يعني أنّ الشيعة غابوا عن مركز رئاسة الوزراء لمدة 26 سنة تقريبا!! كما أنّهم شكّلوا خمس وزارات فقط طيلة العهد الملكي من مجموع 58 وزارة. ونفس الأمر وإن بشكل أقّل حدّة ينطبق على العراق الجمهوري حتّى الإحتلال الأمريكي للبلاد. الّا أننا ونحن نتناول مفهوم الدولة وترسيخ دور مؤسساتها وبنائها، علينا أن لا ننظر الى الحالة الطائفّية بتركيز كبير. لأننا في هذه الحالة سنكون مجبرين على إجراء مقارنة بين الطائفتين "الشيعة والسنّة" وطريقة إدارتهما للبلد ومدى صلابة مؤسسات الدولة أمام النزعة الطائفية لكليهما.

أن ترسيخ دولة المؤسسات بالبلاد تطوّر بشكل طبيعي منذ بداية تأسيس الدولة العراقية الحديثة، وساهم النظام الملكي ببناء قاعدة أجتماعية مدينية ساهمت خلال العقود التالية بتحديد ملامح الدولة وسماتها. وكان العراق كبلد زراعي له فائض زراعي للتصدير ما ساهم في تراكم نقدي كما أشار اليه "حنا بطاطو"، وهذا يعني أكتفاء العراق ذاتيا بالكثير من المنتجات الزراعية الضرورية. لكن إيرادات النفط تبقى هي العامل الرئيسي في رفد خزينة البلاد بالعملة الصعبة والتي ساهمت وأن ببطء في بناء البنى التحتية للبلاد. لكن تمركز الثروة كما أشار بطاطو كان عند عدد قليل من العائلات، بل أنّ "قسما كبيرا من التجارة الجارية لم يضف الا القليل الى القوّة الأنتاجية الفعلية للبلاد" ولا زال القول لبطاطو.

ولأن الشيعة يتحدثون عن المظلومية السياسية، نرى لزاما سؤالهم اليوم وهم على رأس السلطة منذ الأحتلال للآن عن ما قدّموه للبلاد وأين تبخّرت مئات مليارات الدولارات؟ فالقاعدة الأجتماعية المدينية تراجعت عهد السلطة الشيعية لصالح الريف، فتمّ ترييف المدن ومنها العاصمة بغداد للقضاء على كل أشكال المدنية ولأستمرار حالة البداوة التي يستمد منه رجال الدين الشيعة وزعماء الاحزاب الشيعية القوة والديمومة. وفي عهدهم تراجع القانون لصالح قوانين العشائر التي تمثل العصب الرئيسي لخراب البلد وهو على ما يبدو هدف رئيسي للأحزاب الشيعية التي ترجمت "مظلوميتها" الى حقد كبير على العراق كبلد. فالثروة الهائلة التي "دخلت" خزائن البلد بعد أرتفاع أسعار النفط تمركزت بيد رجال دين وزعماء أحزاب ومافيات ولم تستغل الى القوّة الأنتاجية ، هذا إن كان لنا قوى أنتاجية أصلا، فالعراق عهد الحكم الشيعي يعيش بأسوأ حالاته، وإن أردنا توخي الدقّة فأنّه يعيش عهد أنهياره. ولو أخذنا الجانب الزراعي فقط لمقارنته مع مثيله عند كل حكومات العراق "السنية" فأن أستيراد مكونات صحن سلطة بأكمله من الخارج، دلالة ليس على فشل هؤلاء الحكام بل على جريمتهم الكبرى بحق الوطن.

التضييق "التظلمات" الأقتصادي "المعاناة الثانية":

لقد وضع "فالح عبد الجبار" كطبيب حاذق مبضعه على نقطة الألم وهو يتناول التظلمات الشيعية من السلطات المختلفة "سنّية" وأسبابها. ففي نهاية الحكم الملكي في تموز 1958 كان بالعراق سبع ملّاك للأراضي الزراعية من أولئك الذين تزيد مساحة أملاكهم عن المئة ألف دونم وفق ما جاء به بطاطو منهم سنّي واحد هو "أحمد عجيل الياور"  والباقون من الشيعة وهم "محمد الحبيب الأمير و بلاسم محمد الياسين وعلي الحبيب الأمير و حسن الخيّون القصّاب و نايف الجريان وعبد الهادي الجلبي، وكان مجموع ما يمتلكة هؤلاء الستّة ما يقارب المليون دونم.
 
أنّ أسباب تظلّم الشيعة إقتصاديا لا يعود الى فقر الجمهور الشيعي والذي كانت صرائف تخوم بغداد شاهدا حيّا عليه، ولا الى بؤس الفلاحين وفقرهم في الريف الشيعي أو البطالة التي كان يعانيه شبابهم. بل يعود الى ثلاثة أمور تناولها "عبد الجبار" بدقّة. وهي، موقفهم من قانون الإصلاح الزراعي الذي جرّد هؤلاء الملاك من أراضيهم. كون هؤلاء الملّاك وكزعماء عشائريين كانوا وكما اليوم في حلف مع المؤسسة الدينية، هذه المؤسسة التي وقفت ضد قانون الإصلاح الزراعي رغم أستفادة الفلاحين الشيعة الفقراء منه كما السنة والكورد!! كما وقفوا "ضد تأميم التجارة وفرض الضوابط عليها في العامين 1964 و 1970 ، وذلك من منطلقات طائفية على أساس أن هذه الأجراءات تسعى الى أضعاف الشيعة" كما يقول "عبد الجبار" ، والأهم من كل ذلك هو التظلم "من حرمانهم من موارد الأوقاف الدينية الكافية". فهل هناك تغيير كبير في هذا الموقف والشيعة على رأس السلطة؟

أن زعماء العشائر "الملاكين سابقا" وأحفادهم اليوم هم جزء من نسيج السلطة، وبالتالي ولشراء ولائهم فأن السلطة وللحفاظ على مصالحها تغدق عليهم بالأموال والمناصب حتى أشترت منهم بقايا وطنية كانوا يمتلكونها في وقت ما. ومن خلال الخراب الكبير الذي طال جميع مناحي الحياة ومنها التجارة، فأن السلطة الشيعية وهي تفسح المجال للفاسدين بأستيراد كل ما هو فاسد شرّعت الأبواب أمام تجارة غير منضبطة، ولا تعرف الضرائب اليها طريقا . وأقرب مثال على جريمة السلطة وليس فشلها هو سياسي شيعي كبير كعبد الفلاح السوداني، ولا أعتقد أنّ العراق "السنّي" كان له وزير تجارة بهذا الكم من الفساد طيلة تأريخ الدولة العراقية. والآن نعود الى النقطة الأهم عند الشيعة وهي "موارد الاوقاف الدينية" وبدقة أكبر موارد الوقف الشيعي، والتي تضاعفت آلاف المرّات عمّا كانت عليه قبل الاحتلال لنسأل ومعنا ملايين الجياع والمعوزين الشيعة عن أوجه صرفها؟ والطريقة التي أصبحت بها العوائل الدينية بارونات في التجارة والأقتصاد؟ يقول  فالح عبد الجبار "إنّ الأستبداد يجرّد المجتمع من دفاعاته الذاتيّة الحديثة، بينما يترك المؤسسات القرابية والدينية بلا مساس. بيد أنّ للدين جذورا دنيوية: فهو يلعب دور الترياق في مواجهة الحرب والموت، والجريمة والدعارة، وهو دالّة على الهوية، ومحفّز لأعمال البر والأحسان، ومصدر للدعم المعنوي، وبديل عن الآيديولوجيات الشائهة". الا اننا نرى في العهد الشيعي أن الأستبداد الديني الطائفي لم يترك المؤسسات القرابية والطائفية بلا مساس فقط، بل عمل على تقويتها وتجذّرها على حساب الوطن والمواطنة. كما أنه لم يلعب دورا كترياق في مواجهة الحرب والموت، بل أشاع نتيجة الكراهية والحقد الطائفي الحرب والموت ببلدنا، وكان ولا يزال المغذّي الرئيسي لفشله ببناء دولة ومجتمع عاملا أساسيا في أنتشار الجريمة والدعارة. أما كونه محفّز لأعمال البر والأحسان، فأننا نستطيع مشاهدته من أزدياد نسبة الفقر وأزدياد أعداد أطفال الشوارع والدعارة وبؤس دور الأيتام. وبالتالي فأن المؤسسة الدينية "شيعية وسنية" لا يحق لها التحدث عن أعمال البر والأحسان، وبلا شك فأن أي تغيير مستقبلي للسلطة وسيادة دولة القانون ستكشف لنا عن جرائم كبرى لهذه المؤسسة وتفضح أساليبها الأخطبوطية في سرقة ثروات البلد. 

الأنتهاك الثقافي وحقوق المواطنة "المعاناة الثالثة والرابعة":

تناول "فالح عبد الجبار" هذه القضية بترابط علمي رصين، متحدثا عن أشكال عدّة من القومية العربية، إبتداءا من "نسخة ساطع الحصري الثقافية القائمة على أساس اللغة والتأريخ المشتركين، الى الأشكال الإثنية للتوجه البعثي الذي قام بعلمنة الإسلام وتعريبه، كما هي الحال مع ميشال عفلق". وأستمر "عبد الجبار" ليقول من أن التوجهات العلمانية في المشرق لعربي أنشئت لتحقيق ثلاثة أغراض في الأقل: "إستبعاد مفهوم الوحدة الدينية من خلال التأكيد على تمايز العرب إثنيا عن الأتراك وفي وقت لاحق عن الفرس، ومن أجل تجاوز الأنقسام المسيحي - المسلم في صفوف الناطقين بالعربية بالمشرق، ولإعادة بناء التأريخ لغرض ترسيخ حق العرب في أن يكونوا أمّة واحدة". وفي الحقيقة وقد أشار "عبد الجبار" لذلك أيضا، فأن المؤسسة السنية كما الشيعية كانت ضد التوجه الأول بأعتباره يشكل عاملا لتدمير المكانة المركزية للدين كما يؤكد المؤلف. وقد تطابقت وجهات نظر الشيعة والسنة في النقطة الثانية أيضا بأعتبارهم أعلى مقاما من أتباع جميع الأديان ومنها المسيحية واليهودية، الا أن الخلاف بينهما "الشيعة والسنة" ظهر في النقطة الثالثة. فتمجيد الأمبراطوريات العربية "كالأموية والعباسّية" كان من صلب السياسة الثقافية لجميع الحكومات طيلة تأريخ الدولة العراقية الحديثة وحتّى الأحتلال الأمريكي، وهذا التمجيد هو ما أستفزّ ويستفز الشيعة كون تلك الامبراطوريتين هضمتا حق أئمة الشيعة بالولاية، إذ لا ولاية بنظرهم الا ولاية آل البيت وصولا الى المهدي الموعود.

لقد كانت سنوات ما بعد الأحتلال فرصة ذهبيّة للشيعة كي يثبتوا من أن التشيع ذو أرومة عربية وهو فعلا كذلك، وأن التشيع الفارسي المتّهمون به منذ عشرات العقود ليس الا مرض في عقول أعدائهم يستخدمونه فقط لقمع الشيعة وأبعادهم عن مراكز أتخاذ القرار، وأنّ النجف ستظل حاضرة التشيّع ومنها إنطلق التشيّع الى فارس ولبنان وغيرها من البلدان. الا أننا وعلى العكس رأينا الشيعة يثبتون من خلال ولائهم المطلق للمؤسسة الدينية والسياسية الإيرانية والجهر به علانية، من أنّ ما كان يقال عنهم لحقب مختلفة أمر قابل للنقاش. لقد كانت العلاقات الطائفية الأقليمية كما يقول المؤلف "جزءا من الحقوق المألوفة قبل نشوء الأمم الحديثة" . ولكننا اليوم نرى أنّ الشيعة قد أعادونا الى ما قبل عصر نشوء الأمم "الدولة الحديثة"، بتغليبهم الأواصر الطائفية داخليا وخارجيا على مصالح البلد والشعب، فتراهم ميّالون وبقوّة لأستمرار نهج المحاصصة العددية وليس السياسية لتكريس واقع طائفي لا يمت للوطنية بصلة داخليا، يقابله خضوع واضح وصريح لهيمنة المركز الطائفي الشيعي الاول بالعالم أي إيران، حتى باتت مصالح إيران وتقدمها ونموها وهيمنتها بالمقام الاول وعلى الضد من مصالح العراق أرضا وشعبا.

 أنّ الوطنية ليست جنسية وشهادة جنسية، بل ولاء للأرض وعمل دؤوب لبناء وطن قوي قادر على الوقوف بوجه الصعوبات، الوطنية مبدأ وليس بالضرورة أن يكون إسلاميا أو طائفيا أو قوميا أو شيوعيا. والأمر هنا ينطبق على جميع ممثلي سلطة المحاصصة الطائفية - الإثنية، وليس الشيعة كطائفة وأحزاب ومؤسسات فقط. ولو جلسنا اليوم الى مواطن عراقي شيعي بسيط وسألناه عمّا حققه له الحكم الشيعي خلال خمسة عشر عاما فماذا سيكون جوابه؟

العلمنة "المعاناة الأكبر":

بدأ أوّل صراع بين الدولة العراقية الحديثة وبين المؤسسة الشيعية تعليميا، حينما بدأت المدارس الحكومية تنتشر بالبلاد شيئا شيئا ما أثّر على دور رجال الدين في سلك التعليم، ما حدا بهذه المؤسسة الى إعلان حربها والذي فشلت به ضد التعليم الحكومي الذي أنتشر خلال عقود قليلة ليشمل كل العراق ومنه المدن الشيعية المقدّسة والتي لرجال الدين فيها السطوة والنفوذ. وما أن بدأ العهد الجمهوري الأوّل حتى بدأت العلمنة تشكل تهديدا واضحا للمؤسسة الدينية الشيعية، كونها حرمتها كما أشار "عبد الجبار" من أدارتها للشؤون القانونية، ليبدأ دور أفول الدين أمام الحياة المدنية التي أستقطبت غالبية سكان المدن وأعداداً لا بأس بها من سكان الريف الذين أنتقلوا الى المدن من أجل الدراسة أو العمل. وقد شعرت المؤسسة الشيعية كما أشار المؤلف من أنّ الخطر من هذا التوجه موجّه أساسا لها، كون المؤسسة السنّية كانت مدمجة بالدولة، وأعضائها ما هم الا موظفين فيها. فقانون الأحوال الشخصيّة وقانون المرأة والإصلاح الزراعي والموقف الرسمي من إيران بعد خروج العراق من حلف السنتو، وإلغاء قانون دعاوى العشائر، جعلت المؤسسة الدينية الشيعية في مهب الريح. ما دعاها الى التحرك بسرعة للوقوف بوجه هذا المد العلماني الذي همّش من مواقعها الى حدود بعيدة علاوة على تحجيم دورها السياسي. فأعلنت عن طريق "محسن الحكيم" عدائها لثورة تموز والشيوعيين وباقي القوى العلمانية، هذه الثورة التي كان نظامها السياسي هو أوّل نظام سياسي عراقي ينهي الطائفية السياسية عمليا بالعراق. الا انّ المفارقة التي علينا التوقف عندها طويلا هي، تحالف المؤسسة الدينية الشيعية مع حزب علماني فاشي هو البعث، ودعمه والوقوف الى جانبه حتّى أغتيال ثورة تموز ومقتل قادتها وعلى رأسهم "عبد الكريم قاسم" الذي كان أوّل رئيس وزراء بتأريخ العراق يزور مرجع شيعي أثناء مرضه!!

لقد بنيت كل مؤسسات الدولة العراقية وبنى البلد التحتية في عهد أنظمة علمانية بغضّ النظر عن طبيعة تلك العلمانية والفترة التأريخية التي كانت تمر وتعيش بها البلاد في حين نرى الخراب بكل تفاصيله وهو يضرب كل شيء بالبلد عهد سلطة الأحزاب الشيعية. فالعراق الذي توقف عن تصدير النفط منذ بدأ الحصار الأقتصادي عليه الا تلك الكمية التي كانت تُنتَج بعلم وموافقة الأمم المتحدة ليذهب ريعها لصندوق خاص، أستطاع ورغم همجية السلطة وبطشها والحصار المفروض عليها، أن يعيد بناء الكثير ممّا دمّرته الحرب وتجاوز آثارها ولو جزئيا، كما أستطاع أن يوفّر ضمن بطاقته التموينية مواد غذائية بشكل كان كافيا لحدود للمواطن العراقي. أما النظام "الشيعي" اليوم، فأنه لم يفشل ببناء البلد على الرغم من الميزانيات الهائلة فقط، بل دمّر ما كان موجود منها أصلا.

 في ظلّ الأنظمة العلمانية كانت هناك حروب قوميّة بين الحكومة والكورد، ولم يصل هذا الصراع الى صراع بين العرب والكورد كقوميتين، بل على العكس كانت العلاقات بين الطرفين تتطور وتتماسك أكثر كلّما شنّت الحكومات المتعاقبة حربها على الكورد. أما الصراع بين السلطة والكورد في العهد الشيعي فقد تحوّل الى صراع بين العرب والكورد على مستوى الشارع لأوّل مرّة بتأريخ العراق، وهنا علينا عدم تبرئة الجانب الكوردي ودوره في هذا الصراع، هذا عدا عن الصراعات القومية والأثنية بين المكوّنات العراقية المختلفة. أما على المستوى الطائفي، فأنّ الصراع الشيعي السني تحوّل الى حرب ضروس ذهب ضحيتها مئات الالاف من الأبرياء، علاوة على فتحه أبواب البلد مشرّعة لتدخل دول الجوار في شؤوننا الداخلية. وفي العهد الأسلامي أرتفعت وتيرة الكراهية الدينية لتهدد بأفراغ العراق من ساكنيه الأصليين من المسيحيين.

أن النظم العلمانية حتى تموز 1979 ، قدّمت للعراق كل ما نراه اليوم من بقايا بنى تحتيّة، والنظام الديني الذي تقوده العمامة أستطاعت خلال خمسة عشر عاما أن تنهي العراق كدولة وتُفقر شعبه وترهن ثرواته لعقود قادمة. لا أدري كيف يفّكر الجمهور الشيعي وهو يرى قادته ورجال دينه وهم يهينون الوطن وينهبون ثرواته، الا انني شخصيا أستطيع ومن خلال التجربة الحيّة التي نعيشها اليوم بالجزم، من أنّ عهد الحكومات الشيعية منذ الأحتلال لليوم هو أسوأ عهد مرّت به البلاد، وأن بقاء هذه الأحزاب وهذه العمائم في المشهد السياسي لفترة أطول لا تعني الا أنهيار العراق ودماره.  لقد "عانت"  القوى الشيعية عكس الجمهور الشيعي من العلمنة لعقود مثلما تدّعي، فماذا قدّمت للبلاد من خلال الأسلمة؟

لا حل لبناء عراق جديد الا بنظام علماني ديموقراطي ، يُقبِر نظام المحاصصة الطائفية القومية الى الأبد بفصله الدين عن الدولة في كل مجالات الحياة. لنكن جريئين بمواجهتنا لهذه الأحزاب ومؤسساتها الدينية ونحملّهم مسؤولية خراب بلدنا ودماره بالكامل.

الكذّاب والميْت سواء، لأن فضيلة الحيّ على الميْت الثقة به. فإذا لمْ يُوثَق بكلامه فقد بطُلت حياته "الإمام علي" ، فهل هناك بقايا ثقة بالأحزاب الإسلامية والمؤسسات الدينية وهما ينشران في الوطن طاعون الطائفية والسرقة والنهب والعمالة!؟

زكي رضا
الدنمارك
3/3/2018


18
السيستاني يبايع الدعوي الفاسد حيدر العبادي


كان الشيعة ولليوم وسيظلّون يعتبرون بنو أمية من أسوأ من تولّى قيادة المسلمين على مرّ التأريخ ويناصبونهم العداء، على الرغم من أنّهم "الأمويون" بنوا دولة عربية - إسلامية ورفعوا راية "لااله الا الله محمد رسول الله" لترفرف فوق دولتهم هذه التي إمتدّت من حدود الصين شرقا الى تخوم فرنسا غربا، هذه السيطرة التي يسمونها اليوم فتح هي بالأساس إحتلال ساهم بنشر الدين الإسلامي بين الامم المغلوبة  بحد السيف، حتّى أنّ الإمام الرابع عند الشيعة "علي بن الحسين الملقّب بالسجّاد" له دعاء معروف بدعاء الثغور يدعو فيه للمقاتلين المرابطين على الحدود "الثغور" دفاعا عن الدولة الإسلامية من هجمات الغزاة. 

إذن فعداء الشيعة للأمويين لا يأتي من إحتلالهم للبلدان الاخرى والّا لما وقف إمامهم الرابع موقفه هذا، لكنّه يأتي من كون الأمويين وفي عهد يزيد بن معاوية إرتكبوا مجزرة بحق آل بيت محمّد في كربلاء، ذهب ضحيّتها الأمام الحسين بن علي وأولاده وآل بيته وجمهرة من شيعته. وقبل تلك المجزرة وقف الحسين قائلا وهو يرفض مبايعة "يزيد بن معاوية" قائلا: مثلي لا يبايع مثله. كون يزيد كان بنظر الحسين والكثير من وجهاء المسلمين فاسقا يرتكب المعاصي، علاوة على إسلوب التوريث التي لم يعرفه الإسلام قبل معاوية. والفسق باللغة هو تجاوز حدود الشرع.

لقد قتل الأمويون حسينا واحدا وسبوا زينب واحدة الا انهم وكما اسلفنا ساهموا في تأسيس  دولة "إسلامية" مترامية الاطراف ليدخل الناس بسببهم كرها أو طواعية الإسلام أفواجا. فكم حسين قتل سراة الأحزاب الشيعية وميليشياتها في العراق اليوم، وكم زينب سبيت في عراق اليوم، وهل أبقى هؤلاء الطائفيون على الوطن وهم يصمتون صمت المقابر لتصريحات عرّابيهم في طهران وهم يهينون العراق حيث كربلاء الشهادة والحسين؟   

لقد صرّح السيستاني عن طريق وكلاءه من أنّه لن يستقبل أي مسؤول عراقي لفسادهم، على الرغم من أنه ساهم بفتاواه و توجيهاته بوصول هؤلاء الفاسدين الى السلطة ليس لأمر الّا كونهم شيعة. لكنّ هؤلاء المسؤولين الشيعة فاسقون، فالفساد هو تجاوز لحدود الشرع، وسرقة المال العام تجاوز لحدود الشرع، وتفشّي الرشوة في عهدهم هو تجاوز لحدود الشرع، وإفقار الناس وتجويعهم في بلد كما العراق وخيراته هو تجاوز لحدود الشرع، وعيشهم والعمائم ومنهم أبناء المراجع في بلهنيّة من العيش مع إنتشار العشوائيات وبيوت الصفيح هو تجاوز على حدود الشرع. وإن لم تكن كل هذه الجرائم بحق شعبنا ووطننا جرائم بنظر السيستاني، فليعرّفنا على تفسير آخر لمعنى الفسق باللغة العربية؟ أمّا إن كان كل ما جئنا به أعلاه جرائم، فلم يستقبل وكيل السيستاني فاشلا وفاسدا على عكس ما يدّعي كما "العبادي"؟ أنّ السيستاني وهو يستقبل العبادي عن طريق وكيله "عبد المهدي الكربلائي" يريد إيصال رسالة للناخبين الشيعة من مقلديه من أنّ العبادي "رجل المرحلة" والا لما كان في ضيافة المرجعية وهي تفتح له الأبواب، متراجعة عن قرارها السابق. وهذا الإستقبال يعني مبايعة السيستاني والمرجعية الشيعية للعبادي الفاسد كرئيس وزراء لدورة ثانية.

يقول الإمام علي بن أبي طالب وهو يوصي مالكا الأشتر بإختيار من يجب أن تُسند له الوظيفة قائلا:  "ثمّ لا يكن إختيارك إيّاهم - يقصد طالبي الوظائف - على فراستك وإستنامتك وحُسن  الظنّ منك، فإنّ الرجال يتعرّفون لفراسات الولاة بتصّنعهم، وليس وراء ذلك من التضحية والأماني شيء. ولكن إختبرهم بما ولّو للصالحين قبلك: فأعمد لأحسنهم كان في العامّة أثرا وأعرفِهِم بالأمانة وجها". والآن وأنت كما تدّعي حفيد ذلك الأمام العادل، هل العبادي وقبله المالكي والجعفري والحكيم والصغير والعلاق والمئات من سراة الشيعة الذين أذّلوا شيعة علي قبل غيرهم من العراقيين ونهبوا مال الله والعباد، أحسن الناس للحكم؟  وهل عرفت الأمانة اليهم طريقا من وجهة نظركم؟ أنّ من أستقبلته ومعه كل البيت الشيعي الحاكم هم من مَن إستأثروا فأساءوا الأثرة، ويخضمون مال الله كما تخضم الإبل نبتة الربيع كما قال إمام الأرامل واليتامى.

"إنّما يُستدلّ على الصالحين - في نهج عليّ - بما يُجري الله لهم على ألسن عباده" "وقلوب الرعيّة خزّان راعيها" . وهنا وأنا أحد رعايا هذا الوطن المنهوب المنكوب من حكم العمائم أقول .. اللهم العن الظالمين وأعوان الظالمين أيّا كانوا..  اللهم إلعن الظالمين وأعوان الظالمين أيّا كانوا.

لن تقوم للعراق قائمة والعمامة تتدخل بالشأن السياسي.   

زكي رضا
الدنمارك
22/2/2018


19

إيران وإحياء فتوى إبادة الشيوعيين .. لِمَ اليوم !؟


شهدت بغداد اليوم إنطلاق الإجتماع التاسع للمجمع العالمي للصحوة الإسلامية، بحضور وفود من 22 دولة إسلامية من أصل 53 دولة أي ما يعادل "41.50%" من الدول التي تدين غالبية شعوبها بالدين الإسلامي على مستوى العالم. وعدم حضور وفود رسمية أو دينية من غالبية الدول الإسلامية لهذا الإجتماع، يضع هذا الإجتماع أمام أسئلة عديدة. تبدأ بشرعية الإجتماع والقرارات والتوصيات التي سيتخّذها كون النصاب غير كامل، ولا تنتهي بسؤال عن معنى الصحوة التي يراد تسويقها للرأي العام الإسلامي والتي تريد إيران تطبيق فلسفتها الدينية المذهبية في تفسيرها وفق مصالحها القومية، و محاولاتها المستمرة لإتخاذ "الصحوة الإسلامية والوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب" كشعارات للتدخل بشؤون البلدان الاخرى وتعريض أمنها القومي للخطر بحجّة مكافحة الإرهاب والوقوف بوجه الأطماع الامريكية والإسرائيلية بالمنطقة.

لا تهمنّا في هذه المقالة، هرطقة إيران حول ما تسمّى بالصحوة الإسلامية في العالم الاسلامي. كون ما تعانيه الدول الإسلامية من فقر وبطالة وفساد وهدر للمال العام، يشير وبوضوح الى عدم وجود صحوة على مستوى قيادات هذه الدول وعلى رأسها إيران نفسها. والتي تعاني من إرتفاع مستمر في نسب البطالة والفقر وإرتفاع كبير في نسبة التضخم علاوة على الفساد والبيروقراطية ، و يقابلها من جهة أخرى تراجع كبير في مستوى الخدمات المقدّمة للناس ومستواها. أمّا على المستوى الجماهيري فأنّ الصحوة نراها، بإزدياد نسب متعاطي المخدّرات بأنواعها المختلفة وشيوع الجريمة المنظمة والتجارة بالبشر وظاهرة أطفال الشوارع وتطور سوق الدعارة وإتساعه بشكل مخيف، وإنهيار الأخلاق ما أدّى ويؤدّي الى تفكك العلاقات الأسرية الحميمية والتي كانت موجود في مجتمعاتنا قبل أن تذوق طعم الحروب والحصارات وما تلاها من حكم الاسلاميين وفسادهم وفشلهم ببناء دولة. كما وعلينا أن نشعر بالقلق والخوف الشديدين، والسيد "ولايتي" يتحدث عن تصاعد أمواج الصحوة الإسلامية التي حمل رايتها الخميني، لأنّ هذا يعني ومن خلال التجربة المعاشة، مساحات أكبر للفقر والبطالة والجوع والمرض والدعارة والمخدرات في مجتمعاتنا، ويعني أيضا إستشراء الفساد وضياع ما تبقى من ثروات وطنية. وفي حالة العراق الذي بإعتراف "العبادي" سيظل يدفع فوائد وأصول القروض الأجنبية لستة عقود قادمة يعني، أنّ إستمرار الصحوة الإسلامية على هذه الشاكلة سيفضي لبيع الوطن أو رهنه في أحسن الاحوال.

إيران تهاجم السعودية دوما وتتهمّها بالتدخل بالشأن الداخلي العراقي من أجل زعزعة الأمن والإستقرار فيه، ولا أعتقد من أننّا بحاجة كعراقيين لرأي إيران في هذه المسألة، فأحداث الحرب الطائفية وما حملتها لنا من دمار وتفكك للنسيج الإجتماعي، وسقوط مدننا بيد تنظيم داعش الإرهابي ودمارها وقبله القاعدة والقتل على الهويّة. تشير الى تدخل دول عدّة منها جارة ومنها إقليمية وأخرى دولية ومنها السعودية في شؤوننا الداخلية، لكن ماذا عن إيران نفسها!؟ أنّ كلمة ولايتي وهو يتحدث أمام المجتمعين ببغداد اليوم وتدخله الفظ بالشأن الداخلي العراقي، لا يحتاج الى مسؤول سعودي ليوضحه لنا، كون "ولايتي" تجاوز اليوم كل الخطوط الحمراء، وتصّرف دون قيود وبحرية من أجل زعزعة الأمن والإستقرار ببلدنا .

أنّ تعقد اللوحة السياسية ونحن على أعتاب الإنتخابات البرلمانية، وما رافقها من تكتلات وإئتلافات جديدة وإنهيار القديمة منها أو إعادة بنائها بإبتعادها عن العناوين الإسلامية التي أستهلكت وفشلت في تقديم نموذج مقبول للحكم بالبلد، ما جعلها تغيّر ولو شكليا من عناوينها لتتبنى عناوين مدنية طالما أتهمتها بالإلحاد. أفرزت لوحة سياسية جديدة نبعت من رحم الشارع العراقي، هذه اللوحة أثارت ولليوم وستظل عاصفة من الإنتقادات والتوجس والخوف ممّا قد يحصل في المستقبل القريب. فتحالف "سائرون" وبغضّ النظر عن المواقف المتباينة حوله، أصبح اليوم وهو يضم تيار جماهيري شيعي كبير مقارنة بالتيارات الشيعية الأخرى وقوى مدنية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي في مرمى جهات عدّة، منها داخلية وفي مقدمتها حزب الدعوة وما يسمى بـ "دولة القانون" ومعسكر الاحزاب والمنظمات والميليشيات الشيعية والمؤسسة الدينية علاوة على أبواق لا تتهاون في مهاجمة الشيوعيين العراقيين في أوقات مختلفة وخصوصا مواسم الإنتخابات. لكن تبقى العاصفة الأكبر والأخطر ضد هذا التحالف هي تلك الريح السوداء القادمة من الشرق، والتي ترجمها ممثل ولي الفقيه "ولايتي" بوقاحة وصلافة في كلمته أمام "قادة" "عراقيين"، لم يستنكروا تدخله وبلاده الفظ في شؤون "بلدهم" الداخلية.

لقد عمل "ولايتي" على ليّ عنق الحقيقة وهو يحرّض الميليشيات المؤتمرة بأمر ولي الفقيه وعلى الضد من مصالح وطننا، ضد الحزب الشيوعي العراقي والقوى الليبرلية، حينما أشار الى أنّ "الشيوعية والليبرالية والقومية أدّت الى شقّ عصا المسلمين"!!. نقول أنّه لوى عنق الحقيقة، كون الشيوعيين ليسوا هم من شقّوا عصا المسلمين، وليسوا هم من أشعلوا الحرب الطائفية، وليسوا هم من قسّم المجتمع الى شيعي وسنّي، وليسوا هم من قام بالتفجيرات في المناطق الشيعية والسنّية ليذهب ضحيتها عشرات آلاف الأبرياء، ولم يكونوا في السلطة ليمأسسوا لفسادٍ أنهى البلد وثرواته. إنّما الذي فعل كل هذه الجرائم هم الأحزاب الإسلامية وليس غيرهم، والذي يريد "ولايتي" اليوم أن يدفعهم تجاه الصحوة!! ولو كان من جاء على ذكرهم من أنهم شقّوا عصا المسلمين، فهذا يعني أنّ البعث السوري ذو النزعة القومية العروبية قد شقّ عصا المسلمين، وهنا من حقّنا سؤاله عن سبب تحالفهم ودفاعهم عن نظام قومي يشقّ عصا المسلمين في بلاده، أم أنّ المسلمين بنظر "ولايتي" هم الشيعة فقط !!؟؟

أنّ كلمة "ولايتي" في إجتماع ما يسمّى بالصحوة الإسلامية تشير الى أمرين مهمّين، أولّهما خوف إيران من التقارب الذي حصل بين الشيوعيين والصدريين والذي أفرزته حاجة الجماهير للتغيير وإمكانية تأثير هذا التقارب على شكل اللوحة السياسية الموجودة اليوم، والذي سيعني في حالة نجاح "سائرون" ببرامجها المعلنة الى تكريس مفهوم وطني بعيد عن إملاءات طهران ما يهدد مصالحها على المديين المتوسط والبعيد على الأقل، وثانيهما هو أن يكون هذا التحالف بداية لتصدع البيت الشيعي والذي عملت إيران على بناءه حجراً حجراً. كما وأنّ خطابه حمل بين طيّاته رسالة الى "الصدر" وتيّاره الذي يعتبر من أكبر التيارات الإسلامية الشيعية والسنّية قوّة ونفوذا بالشارع العراقي، تشير الى إمتعاض ولي الفقيه وعدم رضاه على التحالف الأخير بين الصدريين
وأحزاب وتيارات يسارية ومدنية وليبرالية وعلى رأسها الحزب الشيوعي العراقي. والعمل على فض هذا التحالف وعودة الصدريين للبيت الشيعي.

كما وتعتبر كلمته، علاوة على كونها تدخل غير مقبول بشؤون بلدنا الداخلية، تحريضاً على العنف عن طريق توجيه رسائل مبطنة وعلنية لقوى سياسية عراقية من أجل بدء صراع آيديولوجي. وذلك عن طريق إعادة الحياة لفتاوى دينية أثبتت أحداث بلدنا على عقمها ومساهمتها المباشرة لما آلت إليه أوضاعنا اليوم علاوة على الشرخ الكبير والجرائم التي تركتها وأرتكبتها السلطات العراقية حينها. على ولايتي أن يعرف أنّ الحزب الشيوعي العراقي، حزب عراقي قدّم من أجل سعادة شعبه وحرية وطنه عشرات آلاف الشهداء، كما وأنّه جزء من عملية سياسية وإن ما زالت متعثرة. لذا فأنّ التحريض على الشيوعيين وبهذا الشكل العلني يعتبر جريمة في كل الأعراف، وكان من واجب السلطات العراقية إبداء موقف واضح وصريح وسريع على الضد من تصريحاته التي ستعقّد المشهد السياسي أكثر ممّا هو معقّد اليوم.

على الشيوعيين اليوم التحلي باقصى درجات الحيطة والحذر مع إستمرارهم بنضالهم المعهود بين الجماهير لخلاص شعبنا ووطننا من الأزمات التي أوصلهما إليها الإسلام السياسي ، كون تجربة اليسار مع العمامة الايرانية كانت تجربة دموية ومريرة، وولايتي حاله حال بقية القيادات السياسية والدينية الايرانية وعلى رأسهم الخميني، لازالت أياديه طرية بدماء الشيوعيين والوطنيين الايرانيين. ويبقى السؤال الأهّم والذي ستأتي إجابته قريبا هو، موقف "الصدر" من خطاب "ولايتي" ومدى قدرته على المضي قدما بالمشروع الوطني الذي يتبناه تحالف "سائرون" للعبور بالعراق بعيدا عن مستنقع الطائفية والفساد؟ فهل سيصمد التحالف بوجه النفوذ الإيراني وإملاءاته، أم سنعود الى المربع الأوّل ليفقد شعبنا بصيص أمل كان يمنّي النفس به، وليفقد "الصدر" نفسه مصداقيته؟

اليوم وبعد تدخل إيران بالشأن الداخلي العراقي ومحاولتها إبعاد الحزب الشيوعي العراقي تحديدا وبقية القوى المدنية والليبرالية عن الساحة السياسية، أرى لزاما على كل من تعزّ عليه قضية الوطن والإنسان أن يفكّر أكثر من مرّة وهو يعلن عداءه السافر للشيوعيين العراقيين وحزبهم، من أن يعيد حساباته من جديد تجاه هذه القضية العقدية والحسّاسة. لنلقم "ولايتي" والمؤسسة التي يمثلها حجرا عراقيا من الصوان الذي دشّنت به البشرية في أرضنا بدايات الحضارة...

زكي رضا
الدنمارك
18/2/ 2018


20


قراءة في بعض ما جاء بخطاب العبادي أمام مؤتمر "إعمار" العراق


العبادي وهو يتّجه الى الكويت ليستجدي بذّل ما بعده ذلّ الدول المجتمعة هناك لتقديم مساعداتهم لإعادة "إعمار" البلد ، لم يمتلك الا الكذب والمرواغة، من خلال خطاب بائس لا يُقنع قريب أو بعيد. وكان خطابه إنشائيا بحتا، وكأنّه يتحدث الى أنصاره في مهرجان إنتخابي محسوم سلفا، لسرقاته وحزبه من جهة، ولطبيعة الذين يتحدث إليهم وذلّهم كما هو من جهة ثانية. ناسيا أنّه يتحدث أمام مسؤولي دول يعرفون جيدا ما فعل حزبه وتحالفه الشيعي وبقية المتحاصصين من جرائم بحق وطننا وشعبنا، وأمام شركات ومؤسسات لا يهمّهما خطابه الإنشائي بالمرّة، قدر ما يهمّها مردودات إستثماراتها بالسوق العراقية. كما يبدو أنّه ليس على دراية من أنّ من إجتمع إليهم، يعرفون بالضبط  وبالأرقام الأموال التي دخلت خزائن "العراق" وأوجه صرفها، وطريقة إختفائها وتحويلها لإنعاش إقتصاد دولة جارة.

بدأ العبادي خطابه الذليل بمرواغة كان عليه الإبتعاد عنها كونها كذبة مكشوفة كان قد إعترف بها حال إستلامه السلطة من رفيق حزبه "المالكي"، حينما قال "لقد تسلّمنا مسؤولية ادارة الحكومة العراقية في ظل ظروف
غاية في الصعوبة، وكان تنظيم داعش الإرهابي يحتل ثلث مساحة العراق، وقد هجّر الملايين من أبناء شعبنا، كما حطّم البنى التحتية والمنشآت الاقتصادية والخدمية على نحو لم يسبق له مثيل في تأريخ العراق او المنطقة على مدى عقود من الزمن، و رافق ذلك تحدٍ مالي كبير هو الانخفاض الكبير في أسعار النفط الى مستويات متدنية على الرغم من الحاجة المتزايدة للإنفاق على ادامة المعركة ضد داعش". لا شك انّ العبادي إستلم مسؤولية إدارة "الدولة" من سلفه وأمامه أكثر من ملّف ساخن، وهذه الملّفات وقد أثبتت الأحداث اللاحقة متساوية بأهمّيتها تقريبا. فأحتلال تنظيم داعش الإرهابي لثلث مساحة البلد، أو وبدقّة أكبر تسليم تنظيم داعش ثلث مساحة البلد من قبل حزبه وأمينه العام "نوري المالكي"، مرتبط أساسا بفشل نهج سلطة المحاصصة وعدم إمتلاكها لبرامج سياسية وطنية كي تكون مدخلا لبناء عراق جديد. هذا الفشل أساسه الفساد المستشري بمفاصل "الدولة" المختلفة، والتي يعتبر العبادي ورفاقه في سلطة المحاصصة من أبطاله. وبدلا من تحميل "نوري المالكي" وبالتالي حزبه سبب إهدار مئات مليارات الدولارات، ولأنه يعتقد أن الذاكرة العراقية ضعيفة جدا نراه قد نسى قوله حال إستلام السلطة من سلفه من أنه "إستلم خزينة خاوية"!!! في وقت وصلت أسعار النفط عهد حزبه الى ما يقترب الـ 150 دولار للبرميل الواحد.

 إستمر "العبادي" بهذيانه وهو يقول "لكننا عقدنا العزم على مواجهة تحدي القضاء على الإرهاب وتحدي الازمة المالية ومحاربة الفساد والبيروقراطية التي تختبئ خلفها والمضي بالاصلاح الاقتصادي وتبسيط الاجراءات وتشكيل لجنة عليا للاستثمار برئاسة رئيس الوزراء مع فريق متابعة يسهل على المستثمرين اجراءات عملهم ورفع العراقيل امام الإعمار والاستثمار". هل يعي العبادي ما جاء به!!؟؟ دعونا نصّدق كالسذّج عن تحدّي العبادي وحزبه وبيته الشيعي ومرجعياته الدينية وقوى المحاصصة المؤتلفة معهم، وعقده وهم معه  العزم بالقضاء على الإرهاب، وتحدّيهم الأزمة المالية ونكتته الكبيره بمحاربة الفساد والبيروقراطية. لكن هل يعرف العبادي وعباقرة حزبه الإقتصاديين شروط إستثمار الشركات الاجنبية الواجب توفّرها قبل بدأ إستثماراتهم، وهل يتوقع العبادي أنّ هذه الشركات ستستخير الإنجيل أو تذهب الى أقرب فتّاح فال أو قاريء كف ليضمن لها سلامة إستثماراتها!!؟؟ السيد العبادي إستثمار الشركات والمؤسسات من تلك التي طلبت منهم إستثمار أموالهم بالبلد تحتاج الى شروط لن تستطيع توفيرها ولو حكمت وحزبك العراق لعشرات السنوات القادمة، ولأننا لسنا بصدد مناقشة أسباب عدم إستطاعتكم توفيرها، فإننا سوف نمر عليها كشروط فقط وبسرعة.

من أهم الشروط الواجب توفرها لجذب رؤوس الأموال كي تستثمر بأي بلد وليس العراق فقط هي :

•   شركات تأمين قادرة على تعويض هذه الشركات في حال تعرض مشاريعها للتخريب، من قبل عشائر                أو ميليشيات أو عصابات الجريمة المنظمة. 
•   بنى تحتية من طرق وسكك حديد وجسور ومطارات.
•   توفر مصادر الطاقة المختلفة والتي بدونها يبقى الإعمار وإعادة تأهيل البلد حلم صعب المنال ليس الا.
•   الإستقرار السياسي والأمن.
•   جهاز إداري غير بيروقراطي وغير فاسد.


السيد العبادي وبكلمة واحدة، هل تستطيع توفير هذه الشروط؟

"اليوم يقف العراق منتصراً موحدا قويا غير أنه يقف على أنقاض دمار هائل خلفته العصابات الارهابية، لم يقتصر على البنى التحتية والمنشآت الاقتصادية، بل شمِل قطاع السكن الذي صبت عصابات داعش غضبها على مساكن الناس الآمنين، فدمرت ما لا يقل عن (150) ألف وحدة سكنية تدميرا كليا او جزئيا يقتضي منا إيلاء ذلك أولوية قصوى بدعم من المجتمع الدولي كي يعود أهلها النازحون اليها". لنترك مفردة "موحدا" الى وقت آخر أيّها السيد العبادي، ولنركّز قليلا على "الدمار الهائل" الذي خلّفته العصابات الإرهابية والتي تعني بها تنظيم داعش الدموي بلا شك، لنسألكم عن الدمار الذي خلّفته العصابات الطائفية والتي ستدخل الى السلطة التشريعية من أوسع أبوابها، وأين هي من خطابكم هذا، أم أنّ الإرهاب مختلف عندكم عندما يتعلق الأمر بميليشيات من طائفتكم!!؟؟

وأنا أنظر الى العبادي بعين وهو يتوسل الى المجتمعين قائلا "وما نود التأكيد عليه ان العراق يمتلك مؤهلات النهوض بما حباه الله من موارد طبيعية وامكانات بشرية هائلة ومتخصصة في جميع مجالات العمل
والابداع وأيدٍ ماهرة ... "، فإنني أرى بالعين الثانية ملايين الطلبة دون مدارس، دجلة وجفافها، الأمراض وهي تفتك بالناس، المليارات في جيوب الدعاة والإسلاميين، مصادرة الأراضي والدور وحتّى المدارس من قبل العمامة، إنهيار الزراعة والصناعة، الجهل والتخلف والأميّة. أرى العمالة والخيانة وهما يقودان البلد. لم أرى العبادي وهو الذي عاد ليقول بعد إنتهاء المؤتمر وبخبر مسّرب من مجلس الوزراء  وبعد تأكيد البنك المركزي العراقي في المؤتمر ان "البنك المركزي العراقي اكد خلال مؤتمر الكويت عدم قدرة العراق على تحمل اي قروض أخرى بعد ما اقترض الحد الأعلى المقرر له في السنوات الأربع الماضية، وسيبقى يدفع القروض لستة عقود قادمة"، من أنّه يرفض "القروض الممنوحة للعراق في مؤتمر الكويت، مشيرا الى ان البنك الدولي اكد عدم قدرة البلاد على تحمل المزيد من الديون" .

العراق الذي دخلت خزائنه عهد حكمكم الإسلامي أكثر من الف مليار دولار، سيبقى يدفع فوائد القروض وأصولها لستة عقود قادمة.. هل أنتم كإسلاميين رجال دولة ؟؟؟؟

إرجع الى سلطتك، وإضرب بيد من حديد على أيادي كل الفاسدين وأنت تعرفهم واحداً واحدا، فعندهم من المال ما يكفي لإعادة إعمار العراق عشر مرّات إن لم يكن أكثر... ولكنني أشك بذلك كونك أداة من أدواة الفساد إن لم تكن هرما منه ..

من مال الله السخي حبيب الله .. لم نرى في الكويت أسخياء ولا كرماء، لكننا رأينا أذلاء وأذّلوا وطننا وشعبنا وهم يستجدون لا أب لهم بعدما ضيعوا مئات المليارات.

زكي رضا
الدنمارك
15/2/2018






21
تحيّة للقائد الظافر .. تحيّة لفهد في يوم الشهيد الشيوعي


وجهك وهو ينظر الى الأفق حالما بغد أجمل للعراق، سيكون مع الآلاف من رفيقاتك ورفاقك وهم يسيرون على خطاك لتحقيق هذا الغد الجميل، سيكون معهم في أقبية التعذيب، في معسكرات الإعتقال، في قطار الموت، في قصر النهاية، في أهوار الجنوب وجبال كوردستان، في القسم الشيوعي والنضال في سبيل الكادحين والوطن. وقامتك المنتصبة في المحكمة وأنت تشرح للحاكم ومن معه من الجلّادين برنامج الحزب مادّة مادّة وكأنهم تلاميذ عندك، ليقاطعك الحاكم بتحريض من معاون الجلاد بهجت العطية "الجلاد عبد الرزاق عبد الغفور" لتقول لهم "انكم تحاسبوننا على اهداف الحزب الشيوعي، أليس من حقي أن أبين ذلك لكم؟" ستكون زادا لرفيقات ورفاق الحزب الذين حوّلوا سجون العراق الى مدارس للوطنية، كما ستكون دافعا لأن يكونوا دائما منتصبي القامة وفي أحلك الظروف.

وأنت تجيب أحد الرفاق في سجن الكوت وهو يسألك عن عمرك قائلا "يبدأ عمري يوم دخولي الحركة الوطنية، أما الباقي فليس من عمري"، قلادة فخر لرفاقك وهم يتبعون خطاك " فعمرنا أيها الرفيق كشيوعيين يبدأ يوم حصولنا على عضوية حزبك، ولا ينتهي حتى بموتنا أو إستشهادنا". وعضوية الحزب تعني كما قلت، أن نكون وطنيين قبل أن نكون شيوعيين، ولأننا شيوعيين فإننا نشعر بمسؤولية أكبر تجاه وطننا".

من أجل هذا الوطن بصق "الرفيق سلام عادل" بوجه المجرم "علي صالح السعدي" وهو يحتضر من شدّة التعذيب في قصر النهاية بجسارة القائد الشيوعي، ومن أجل هذا الوطن كان " الرفيق العبلي" يشتم الجلّادَين "خالد طبرة وسعدون شاكر" وهما يضعانه في حفرة مجهولة بهذا الوطن ليفرغ الثاني في رأسه المليء بحب الناس رصاصة. من أجل هذا الوطن تحرّك قطار الموت ومن أجله صمدت رفيقاتك ورفاقك في مسالخ قصر النهاية والشعبة الخامسة، ومن أجل هذا الوطن كانت قوافل الشهداء تنير الدرب. ومن أجل هذا الوطن كانت " بيرية حسن سريع" مدرسة أركان بالوطنية والإباء.

لقد علّمتنا أيها المعلّم أن تكون أصواتنا دوما عالية، ألست القائل صبيحة الرابع عشر من شباط والجلّادون يرحلوك من معسكر الحرس الملكي بأبي غريب ، الى ساحة المتحف حيث مشنقتك التي كنت أعلى قامة منها "الوداع يا رفاق.. انني في طريقي الى المشنقة". أهي صدفة أن تكون المشنقة في ساحة المُتْحَفْ، هل بشنقك كانوا يرمزون لشنق العراق!!؟؟ وهل الصدفة هي الأخرى جعلتك والجلاد "بهجت العطيّة" في فصل دراسي واحد بالمدرسة التبشيرية الامريكية وأنتم أطفال، لتقع بقبضته وهو رئيس للشرطة السياسية وتفقد حياتك، ولكنك وبفعل أفكارك التي حرّكت الجماهير وزرعت الوعي بالعقول، أسقطته يوم الرابع عشر من تموز.

اليوم أيّها الرفيق "فهد" بحاجة نحن الشيوعيين العراقيين، لهدوءك وصمتك وبخلك بالكلمات وأنت تحضر إجتماعات الحزب وتزدري النقاشات الطويلة والعقيمة مع من كنت تسميهم "شيوعيو المقاهي". اليوم نحن بحاجة الى شلال كلماتك التي لم تكن تبخل بها وأنت تشرح لرفاقك خط الحزب السياسي في المنعطفات التي كان يمر بها وطننا وشعبنا. إننا اليوم لبحاجة الى قائد مثلك يعترف حتى خصومه من أن لا هناك من "يبزّه في تجميع الناس وقيادتهم".

لقد ترجم رفاقك طيلة العقود الثمانية ونيف من عمر حزبك العتيد أفكارك الى زهور تملأ أرجاء الوطن من شماله الى جنوبه، لقد ترجموها الى ألحان لكلمات الناس في بحثها عن لقمة الخبز، لقد ترجموها الى مشاعل تنير درب عاشقي هذا الوطن الموبوء باللصوص والفاسدين، لقد ترجموها الى نجوم ترشد الناس نحو الخلاص لتقول "من يم ذوله العبره".

مجدا للرفيق الخالد فهد ورفاقه الميامين وهم يستصغرون الموت من اجل حزبهم وشعبهم ووطنهم، مجدا لشهداء حزبنا الذين ضحوا بحياتهم من أجل غد أجمل لشعبنا وحرية وطننا. وكما يكلل التأريخ الشهداء بأكاليل الغار، فأن نفس التأريخ كلل ويكلل القتلة والخونة بالعار.

ومثلما قال الجواهري الكبير... تعاليت أيّها المقتدى وخلا الحيّ بعدك من سامر.

سلامٌ على جاعلين الحتوف ......................... جسراً إلى الموكب العابر
على ناكرين كرام النفوس ................. يذوبون في المجمع الصاهر
سلامٌ على مثقل بالحديد ........................... ويشمخ كالقائد الظافر
كأن القيود على معصميه ..................... مصابيح مستقبل زاهر
تعاليت من قدوة تقتدى ........................ ومن مثل ٍ منجح ٍ سائر
سمير الأذى والظلام الرهيب ...............خلا الحيّ بعدك من سامر ِ

زكي رضا
الدنمارك
11/2/ 2018



22
الجيشان العراقي والسوري حطب طموحات ولي الفقيه التوسّعية

     
بدلا عن الإهتمام بتوفير فرص عمل لشبابها، والعمل على تقليص مساحة الفقر بإستغلالها موارد البلاد النفطية وغيرها في بناء مشاريع تنهض من خلالها بإقتصادها الذي تأثر ويتأثر كثيرا بالحصار المفروض عليها. نرى حكّام إيران لا زالوا على خطى شعارهم الأول وهو تصدير الثورة الإسلامية، في وقت باتت هي نفسها ليست بمنأى عن ثورة شعبها ضد نتائج هذه الثورة وما سببته من حروب ومصاعب إقتصادية وعزلة دولية وغياب تام للديموقراطية والحريّات في بلدها.

إيران التي خرجت بإمتيازات غيّرت مواقف الكثير من قطع الشطرنج في السياسة الدولية من خلال إتفاقها النووي، باتت اليوم تشعر بخطورة عودة الشروط الثقيلة لتحجيم برامجها النووية والصاروخية نتيجة الموقف المتشدد للإدارة الأمريكية، المدعومة بموقف إسرائيلي قوي ورغبة إقليمية "خليجية" في تقليص مساحة تدخلاتها بشؤون بلدان المنطقة وتقليم أظافرها. فإدارة ترامب ماضية على ما يبدو للتنصل من الإتفاق النووي أو تقليصه ووضع شروط تعجيزية أمام تنفيذه على الرغم من المعارضة الأوربية والروسية للأمر علاوة على إعلان عزمها بشكل واضح للتدخل بالشؤون الداخلية الإيرانية إثر إنتفاضة الغلاء الأخيرة، وهذه السياسة هي من دفعت ساسة إيران وهم المعروفون بدبلوماسيتهم الهادئة في حل وإدارة الأزمات التي يواجهونها عادة وبالأخص الخارجية منها الى الخروج بتصريحات متشنجّة هذه المرّة.

هل المنطقة على أعتاب حرب جديدة؟ سؤال يجيب عليه السيد الحسين سلامي النائب العام للحرس الثوري " باسداران" الذي أعتبر في تصريح له نقلته وكالة " تسنيم " التابعة للحرس الثوري أمس " السبت" أن خيار الحرب " خيار واقعي ونستعد له"!!

أنّ ما يهمّنا هنا ليست الحرب وتوقيت إندلاعها وأهوالها فقط، والتي علينا كشعوب العمل على إجهاضها اليوم قبل الغد. بل العمل بنضالنا المستمر وبلا هوادة على إبعاد شبحها نهائيا عن المنطقة، التي دفعت وشعوبها أثمانا باهضة منذ مغامرة صدام حسين والخميني في إندلاع وإستمرار حرب الخليج الأولى، مرورا بحرب الخليج الثانية وإحتلال الكويت وإنتهاءا بما تسمى حرب تحرير العراق. خصوصا وأنّ هذه الحروب لم تكتف بتدمير إقتصاديات دول المنطقة وتخلفها، بل جعلتها مراكز لتفريخ وإنتاج أكثر المنظمات الإرهابية شراسة وهمجية ووحشية والتي ستستمر آثارها قائمة لسنوات طويلة.

فبعيدا عن التصريحات " العنترية " للمسؤول الإيراني حول قوّة إيران وأمكانياتها بتوجيه ضربات مميتة لجميع قواعد العدو العسكرية!! دون الأخذ بنظر الإعتبار التفوق العسكري والتكنولوجي الهائل للطرف الثاني أو الإستفادة من تجربة ورعونة النظام البعثي " المنهار" وتحدّيه الأجوف الذي أعاد بلدنا الى عصر ما قبل الثورة الصناعية، ولا إلى إمكانيات الدول الحليفة له في حال مهاجة إيران لهم، ودون ما تعنيه هذه الحرب من دمار وخراب لإيران وشعبها. نرى قادة إيران وهم في هذه اللحظة الحسّاسة من تأريخ بلدهم، يفكرّون بعقيلة وطنية وقومية يُحسدون عليها، عقلية يفتقدها ساسة كساسة العراق تحديدا والكثير من الساسة العرب.

المسؤول الإيراني وهو يهييء خطاب الحرب هذا، بدا كرجل سياسي وعسكري من طراز رفيع. فالرجل وهو يرى نذر الحرب قادمة للمنطقة. رمى وهو يهيأ بلاده للدفاع عن نفسها أولى كراته في العراق وسوريا، حينما قال: " "من غير المنطقي أن يحصر أي بلد نطاق أمنه داخل حدود بلده ونحن نعتبر الجيشين السوري والعراقي العمق الاستراتيجي لنا. وأفضل استراتيجية للاشتباك مع العدو تكون عبر الاشتباك معه عن بُعد".

هذا يعني أنّ العراق وسوريا ستكونان ساحة معارك دولة ولي الفقيه والساتر الأخير للسلطة في إيران، بالحفاظ على أمنها وإستقرارها وبناها التحتيّة. ومن خلال سياسة اللحظات الأخيرة والتي مارستها وتمارسها إيران منذ عقود ولليوم، فأنّ إمكانية وصولها الى تفاهمات تقيها دمار بلدها بعد دمار الجيشين السوري والعراقي وإستخدام شباب البلدين كوقود لأطماعها التوسعية وتصدير ثورتها إن إندلعت الحرب، أمر قائم جدا بل وواقعي.

لو كنت إيرانيا لرفعت قبّعتي عاليا لساسة بلدي وعسكرييه وعمائمه وهم يعملون على نقل معركة سلطتهم وطموحاتهم الى دول الجوار كالعراق وسوريا ليكون بلدي بمنأى عن شرور الحرب وأهوالها، ولو كنت عراقيا لرميت ساسة بلدي وعسكرييه الدمج والأميين وعمائمه في أقرب مكبّ للنفايات مصحوبين بلعنات شعبنا.

راحت رجال الحامض السمّاگي ... ظلّت "رجال" البعصا تنساگي


مقولة ذهبت مذهب الأمثال وتعني " غياب الرجال الحق وبقاء " الرجال" التي تساق بالعصا.

زكي رضا
الدنمارك
5/2/2017

23
بغداد الأزل بين الهزل والهزل


بغداد، مدينة ألف ليلة وليلة، مدينة الأنس والليال المزدانة بسميرّيات الأمراء وعلية القوم وهي تمخر عباب دجلة العباسّيين. بغداد، مدينة العجائب وبساط الريح وحكايا السندباد. بغداد، مدينة القصص وأبطالها من الأنس والجان. بغداد، المستنصريّة ومناظرات الفلاسفة. بغداد، سوق الورّاقّين ودار الترجمة. بغداد، علوم إبن الهيثم والرازي والخوارزمي وإبن حيّان. بغداد، شقاوة أبي نؤاس ومجون حمّاد وفحش والبة وتوبة أبا العتّاهية. بغداد، حِكَم الحيوان وأبن المقفّع وكليلته ودمنته. بغداد، مساجد وخمّارات. بغداد، تكايا ودور بغاء. بغداد، زبيدة والخيزران وعنان الجاريّة. بغداد، شاغلة الدنيا وشاغلة الناس. بغداد، " مدينة السلام بل مدينة الإسلام". بغداد، الرشيد والمأمون والخراج القادم إليها من أصقاع الأرض. بغداد، زوراء ولكنها أقرب الى القلب والعين والروح. بغداد، دجلة وطغيانها وأمومتها. بغداد، سُرّ من رأى قبل أن تُسِّرُّ أخرى من رآها. بغداد، الموسيقى والموصلّي وإبنه وإبراهيم بن المهدي، بغداد، الغناء و شارية ودنانير. بغداد، الجود والبرامكة. بغداد، طرفي جسر حيث مرقد صاحب المحنتين أبي حنيفة النعمان ومقبرة الخيزران. وموسى الكاظم الزاهد المسجون ومقابر قريش.

بغداد، محن وكوارث. بغداد، مغول وتتار وخيانات. بغداد، فرس وترك وديلم. بغداد، دمار وطاعون وفيضان. بغداد، قحط وجوع. بغداد، صفوية وسلجوقية. بغداد، جحافل بريطانية وسيخ وهنود. بغداد، ثورة العشرين. بغداد، وثبة كانون. بغداد، الإنتفاضات والجسر والشهداء. بغداد، باشوات وإقطاع وسراكيل وأكواخ خلف السدّة. بغداد، تموز وحلم ضاع. بغداد، شباط وقصور للنهاية. بغداد، تموز آخر وبداية موت سريري. بغداد، حروب وحصار. بغداد، نيسان وأمريكان. بغداد، عمائم وعشائر. بغداد، جثث تصعد الى السماء. بغداد، شيعة وسنّة. بغداد، كورد وعرب. بغداد، قصور وعشوائيات. بغداد، أطفال بلا آباء ونسوة بلا معيل. بغداد، جوع وفقر وعطش. بغداد، جهل وتخلف. بغداد، مافيات وميليشيات. بغداد، فساد وفساد وفساد.

نوحي بغداد، فها هاهو الزهاوي يصف ضعفك وكأنه اليوم:

قل لبغداد قد هُضِمتِ فنوحي ..... إنما أنت في أسار الطغاة
يكشف العار عنك حرّ ولكن ..... أين حرّ مرّ أخو عزمات؟

نوحي بغداد، فها هو الدعوي السارق والخائن والمرتشي " عبد الفلاح السوداني" حر طليق، وإعتبي على " موسى الكاظم" الذي زار هذا الأفّاق مرقده بعد أن برأه القضاء العراقي النزيه جدا!! وإسأليه كي تحركي عقول الكثير من المخدوع المؤمن: " أشو ما شوّرت بيه.. ليش" !!!!؟؟؟؟

إيه بغداد، بغداد الدعاة والمثنى والجادرية، بغداد الخضراء وسلطة السرسرية. بغداد مطارات النجف والناصرّية. بغداد الصبيان من تجّار المخدّرات وعصابات الخطف. بغداد الإسلاميين، راعيي الموت والمخدّرات والجهل والتخلف. بغداد العمالة والعمامة والذل والخيانة....

مع إعتذاري لشاعر مجهول أقول، وأنا أرى عهر الإسلام السياسي وخيانته للبلد :

إسلامي في الخضراء
بين أمريكي وآغا
يقول ما قالا له
كما تقول الببغا

زكي رضا
الدنمارك
1/2/ 2018




24

عفرين .. أسطورة ونشيد للحريّة

أبكيك عفرين وأنت تخوضين ملحمة الصمود والحرية والحياة، أبكي حاراتك التي تقاوم، مزارعك، بيوتك، أطفالك، أبكي ذلك الرشّاش الذي يسقط ملطخا بالدم من يد آلهة عفرينية، منتظرا يد أخرى تحمله وتقاوم. صلّوا على عفرين فالصلاة عليها خير صلاة. أذّنوا أن عفرين أكبر، من قامات السلاجقة وما يسمى بالعالم المتمدن. أصرخوا من على المآذن والكنائس أن : أين الله، هل لبس طربوش تركي أم أمتطى كأي يانكي حصانه ليقتل الأبرياء؟ عذرا عفرين، أنّه عصر الترك والأمريكان "الكلمة للنار والحديد والعدل أخرس أو جبان" (*) . أنظري إلينا بعيون صباياك وهنّ في خنادقهنّ يواجهنّ ملك الموت، عذرا نسيت فقد عرفت للتو، أن الترك أستنسخوا في مختبرات الغرب والشرق وبأموال رعاة الإبل ملك الموت ليصبح عندهم الف الف ملك... الا تصدّقين، إنصت لرجال دينهم من على المنابر، إنصت لدعاء القطيع وهو يرفع يديه الى السماء لنصرة البرابرة، أنّهم يشكرون الله على قتل الأطفال والنساء. لا تثقي عفرين بالغرباء فها أنا أسمع كنائس واشنطن وموسكو تدّقان أجراس الغفران من أجل نصر جنود السلطان.

جرحك بمساحة الكون يا عفرين، جرحك حزن غائر في الوجدان، جرحك أكبر من كل الأوطان بل من كل الأكوان. حزنك وصمة عار في جبين تجار الشعوب، حزنك طقس كوردي ممتد منذ الأزل، وسيظل جرحك ينزف روح ودم وجسد وبين جرح وجرح ألف جرح يا أقدس الجروح. جرحك وجع كوردي عميق، بعمق وديان كوردستان، جرحك شلّال آلام كشلالات كوردستان، جرحك آه بمساحة آهات البشر منذ الخليقة لليوم. الزناة يا عفرين يرفعون غصن الزيتون وهم يقذفونك بحمم النار، يا لعهرهم الا يعرفون من انك غابات للزيتون!!

بالأمس كانت كوباني، واليوم عفرين وفي الغد مدينة كوردية أخرى وبعد الغد والغد ستحذو مئات المدن حذوهما. فعفرين إمتحان جديد للثوار، وإمتحان جديد للسفلة والأشرار. وسينجح الإثنان، عفرين بصلابتها وعشقها للحرية، والسفلة بخزيهم وعار الهمجّية. هل يموت شعب له شراسة العفرينيات؟ هل يموت شعب تترك فيه إمرأة وليدها لتذهب الى ساحة القتال وهي تزغرد؟ هل يموت شعب يعلّم أبناءه نشيد الحياة في زمن الموت وفي ساحات القتال؟

عذرا عفرين، فأنا لا أملك غير الكتابة. وها أنا جالس الى حاسوبي في غرفة دافئة على بعد آلاف الأميال عنك و أثرثر مع نفسي، وأترجم ثرثرتي كلمات ... يا لبؤسي ويا لعاري.. ففي الوقت الذي تشعر به طفلتي بالدفء وهي في فراشها الوثير، هناك طفلة عفرينية تصرخ جوعا، تصرخ عطشا، تصرخ رعبا من أصوات مدافع الذئاب الرمادية، ومن أزيز طائرات الأخوان المسلمين. طفل يبحث عن أمّه .. عن أبيه .. طفل يبحث عن الله !!!

أيّها الكورد في كل مكان، إجعلوا من أسم عفرين تميمة لأطفالكم، أجعلوا منه مهد لهم، إجعلوا منه وسادة لعجوز هدّ الظلم حياتها، إجعلوا منه معول بيد رجالكم ليهووا بها على رؤوس أعدائكم، إجعلوا منه زهرة تزيّن أعراسكم، إجعلوا منه دبكة لرقصاتكم، إجعلوا منه موت يلاحق قاتليكم. لا تنسوا عفرين يوما، ولتكن دوما شرارة حقد تحرق كل من يمدّ يده ليدنس أرض كوردستان الطاهرة.

 
1.   
(*) مقطع من قصيدة "جيفارا مات" للشاعر المصري الراحل "أحمد فؤاد نجم".



زكي رضا
الدنمارك
26/1/2018



25
الشيوعيون وسائرون والإنتخابات ... ما العمل؟


أثار قرار قيادة الحزب الشيوعي العراقي بالإنظمام الى قائمة "سائرون" والتي يقودها حزب "جديد" التأسيس، هو حزب الإستقامة الذي تشّكل بأوامر من رجل الدين "مقتدى الصدر" كخليفة لكتلة الأحرار النيابية المشاركة في السلطة ومفاسد هذه السلطة وميليشياتها منذ الأحتلال لليوم. لغطا كبيرا ليس في الشارع العراقي فقط، بل وفي داخل صفوف الحزب أيضا. وقد أفرز الأختلاف الداخلي وهو ما يهمّنا هنا إتجاهين داخل الحزب على صعيد القاعدة بشكل أكثر وضوحا منه على صعيد قيادة الحزب، أولهما إتجاه مع هذا التحالف الإنتخابي تحت مسوغات ومبررات مختلفة والثاني على الضد من التحالف بالأعتماد على مسوغات ومبررات مختلفة أيضا وتتقاطع مع الأولى. والإتجاه الثاني كان له طريقتان في التعبير عن الرأي، الأولى هو معارضة التحالف والوقوف ضده مع الألتزام الكامل بالنظام الداخلي للحزب، أي مبدأ الأغلبية والأقلية التي على الشيوعيين وهم يعملون داخل صفوف الحزب طوعيا الإلتزام والعمل به طالما هم محكومون بنظام داخلي ينظّم العلاقة بين الشيوعيين تنظيميا. والثانية وللأسف الشديد كانت في أتجاه عمد الى الأستفادة من وسائل التواصل الأجتماعي لتحشيد مواقف وآراء متشنجة وعدائية ضد موقف الحزب، مع معرفة هذا البعض طبيعة الوسط الذي يتحرك فيه ومدى عدائه للحزب إن أصاب "الحزب" أو أخطأ!! وهنا لا أرى أي مبرر لهذا البعض وهو يمارس "النقد !!" بشكل فوضوي وكأنه على عداء مسبق مع الحزب، كون الحزب ليس ملك لقيادته التي من حقّ أي شيوعي توجيه النقد لها، وليس ملك لهذا البعض ليعبّر عن "حرصه !!" في التشهير بسياسته بطريقة فجّة وبعيدة عن عرف العمل الحزبي. بل هو ملك لجماهير شعبنا التي ناضل من أجلها لأكثر من ثمان عقود.

لست هنا بصدد أحقية قيادة الحزب ومعرفة مبرراتها في تحالفها مع الصدريين من عدمه، لأنني ووفق قناعاتي الشخصية ضد هذا التحالف والذي عبّرت عنه في مجالي التنظيمي بقوّة وبصوت عال جدا، وسأستمر من خلال مجال عملي نفسه على التبشير بآرائي وإقناع أكبرعدد ممن أعمل معهم على نقد سياسة قيادة الحزب حول تحالفه هذا ومجمل  العملية السياسية برمتها من جهة، وتبديدها لطاقات الحزب وضياع شهور كاملة من عمله وهم يثقفون الجماهير ومنهم الجمهور الحزبي بتحالف مدني واسع وعريض لإنقاذ البلد، قبل أن يُتْرَك هذا التحالف ليكون عرضة للتشظي والأنقسامات من جهة ثانية.

لا شك أن فرص القوى المدنية على سعتها المجتمعية في إستقطاب جمهور الناخبين الناقمين على سوء أوضاع البلد في ظل قانون أنتخابات سُنَّ على مقاس قوى المحاصصة ومفوضية "مستقلّة !!" للأنتخابات طائفية وأثنية القوام وتمركز الإعلام والمال السياسي عند القوى الطائفية المدعومة من رجال دين وغيرها الكثير، اقول أن فرص القوى المدنية قليلة جدا إن لم تكن معدومة خصوصا وأنّ هذه القوى تشرذمت تحت ظروف مختلفة الى كيانات عدّة. ولا شكّ أيضا من أنّ مقاطعة الإنتخابات ستكون في صالح القوى الدينية الطائفية التي بدأت حملتها الإنتخابية منذ وقت ليس بالقصير، والتي لا تحتاج بالحقيقة الى دعاية إنتخابية. كون المدنيين واليساريين "والشيوعيين" يقدمون لها دعاية مجانية، لا تقل قوتها عن دعاياتها أو دعايات المؤسسة الدينية لها.

أنّ جمهور القوى الدينية ونتيجة الجهل والتخلف، علاوة على الوسائل غير الأخلاقية وغير القانونية في تحشيد الناخبين والمريدين ليس بحاجة الى جهد كبير لإقناعهم في إنتخاب نفس الفاسدين. فرجل دين مهما صغر حجمه، يستطيع من على منبر مسجد في مكان قصي بالريف من تحشيد المئات إن لم يكن الالاف من الجمهور الأمي وغير الواعي الى جانب أي سياسي طائفي. أقول يستطيع، كونه لا يخاطب وعي الناس التي تفكر بالبحث عن حقوقها وهي تعاني من شظف العيش وهدر كرامتها، بل يخاطبها بإسم الطائفة والدين الذي بإسمه سرقت وتسرق الأحزاب الإسلامية بلدنا وثرواتنا.

أمّا جمهور القوى المدنية، فهو جمهور واع ويشعر بما آل اليه وطنه وشعبه من مصير بائس. لكنه جمهور مشاكس ويخدم من حيث لا يدري القوى الدينية ويعمل على إستمرار نهج المحاصصة بالبلد، والتي يعرف بدقّة مضارها وآثارها الكارثية. وبدل من أن يثقف نفسه قبل كل شيء بكيفية إيجاد مخرج حقيقي لمأزق البلد، نراه يعمل على تثقيف الملايين التي "تجلس على التل" من خلال مطالبتها بعدم الإشتراك بالإنتخابات!! وهو بذلك يقف الى جانب القوى الدينية وعلى الضد من القوى المدنية وهنا تكمن الكارثة.

لنمنح القوى المدنية والعلمانية الديموقراطية واليسارية ومنها الحزب الشيوعي العراقي فرصة إنتخابية جديدة، لتغيير الشيء اليسير من المشهد السياسي الكارثي بالبلد. وليعمل الحزب الشيوعي على إقناع شركاءه في تحالف "سائرون" بفتح أبواب التحالف أمام "تقدم" و "التحالف المدني الديموقراطي" وأية قوى وطنية خيّرة أخرى لها مصلحة ببناء عراق مدني ديموقراطي علماني فدرالي موحد.

للشيوعيين الذي يعشقون التغريد خارج السرب أقول، لقد وضعتنا قيادة الحزب كشيوعيين في مفرق طرق. فأمّا أن نستمر برجم الحزب وموقف قيادته لنخسر كل شيء وليحاسبنا شعبنا جميعا لموقفنا هذا، وإما أن نترك خلافاتنا الى وقت آخر ونتجه صوب تثقيف الجماهير بضرورة الإشتراك بالإنتخابات وإنتخاب القوى والشخصيات المدنية . دعونا نوفر طاقاتنا بمحاسبة كل من أخطأ ويخطأ في رسم سياسة صحيحة للحزب الى ما بعد الإنتخابات. فحينها فقط سنجلس معا لنحسب الربح والخسارة، كوننا لسنا من أتّخذ القرار ولسنا من يتحمّل الخسارة خصوصا إن عَمَلنا على القيام بمهامنا الحزبية حتى موعد الإنتخابات على أكمل وجه.

المعركة القادمة معركة كبيرة، وعلى الخيّرين بهذا البلد أن يتسلّحوا بالوعي والهمّة والنشاط والجرأة. فأعداء شعبنا بالداخل والخارج ينتظرون حسم هذه المعركة لصالح نفس قوى الفساد، فهل سنخيب ظنّهم؟   



زكي رضا
الدنمارك
24/1/2018   






26
إن إنتفضت طهران إرتعشت بغداد



لولا حكم العمامة في طهران لما إستطاعت العمامة العراقية ومعها الأحزاب والميليشيات والعصابات الشيعية من بسط هيمنتها على مقاليد الحكم بالبلد، رغم فشلها في إدارة الدولة والمجتمع منذ الإحتلال الذي جاء بهم الى السلطة ليومنا هذا. هذه الأحزاب والعصابات وبإعتراف عرّابها أي مرجعية السيستاني وهو الراعي الرسمي لها منذ تزكيتها ورجالها اللصوص للتمكن من رقاب شعبنا، إعترفت بالأمس وهي تستقبل وفد من "شباب الوسط والجنوب" بفشل الإداء الحكومي الذي تمثل الاحزاب والعصابات الشيعية ركنا مهما منه مشاركة مع الأحزاب العائلية الكوردية والأحزاب الإسلامية والعصابات السنّية والبعث تحت واجهات مختلفة.

أنّ ممّثل السيستاني أي عبد المهدي الكربلائي قال في بيان نقله موقع العتبة الحسينية "جماران العراق" أنّ (هناك فشلا في الأداء الحكومي ويجب أن نقر ونعترف بهذا الفشل، ويجب التصحيح وإيجاد مواضع الإخفاق والخطأ)!! مضحك أمر مرجعية السيستاني والناطق بإسمه بتصريحهم هذا، كون الفشل الذي يتحدث عنه الكربلائي " السيستاني" لا يحتاج الى بيان رسمي وإجتماع مع وفود شبابية أو غير شبابية لإعلانه، لأنّ ما جاء به الكربلائي يعرفه حتّى الأطفال الذين لازالوا في أرحام أمّهاتهم ناهيك عن الأطفال الرضّع. فهل هناك شيء في هذا البلد المكتوي بنار عمائمكم لا يشير الى فشلكم وسرقاتكم وإستهتاركم بأمور البلد ومستقبله!؟ ليخرج السيستاني الى شوارع ومدن العراق ليرى بأمّ عينيه ماذا فعلت وصاياه لمريديه بإنتخاب اللصوص والقتلة والأميين، ودعنا ايها الكربلائي أن نسّهل عليه الأمر في أن ندعوه ليخرج الى فقراء النجف الأشرف حيث يسكن والى عشوائياتها ليرى حال شيعة علي في مدينة علي. وإستمر الكربلائي وبما يشبه النكتة التي تضحك الثكلى ليقول من أنّ (المرجعية تطالب في التدقيق بتجربة الانتخابات وما هي أوجه الفشل في هذه الممارسة الديمقراطية)!!!!، دعونا هنا نسأل المرجعية سؤالا واحدا لا غير وهو، من هي الجهة التي ستقوم بتدقيق تجربة الإنتخابات "الديموقراطية للگشر" لتصحيحها والبحث عن أوجه الفشل التي رافقتها لليوم ؟ هل أنتم كمرجعية دينية ، علما من إنكم لا تمثلون لا الكورد ولا السنّة ولا قطاعات واسعة من المجتمع الشيعي الذي تتهمون شبابه بالإلحاد حينما تقولون أنّ (من نتائج الأخطاء الماضية الانحراف الحاصل بين الشباب في موضوع الإلحاد وعملية انتشاره، بسبب الانحرافات والتأثيرات والتدهور الثقافي والاقتصادي في البلد). أم الأحزاب والعصابات التي تتحكم بالبلد عن طريق المحاصصة؟ أم القضاء غير النزيه والمرتبط برجال العصابات والمافيات تحت واجهات سياسية؟ لقد أثبتت سنوات ما بعد الإحتلال لليوم من أنكم جميعا أيها الشيخ الكربلائي "بربطة المعلم كما يقول المصريون" جزء من المشكلة ولستم جزء من الحل.

الشيخ الكربلائي، هل أنت واع لما جئت به في لقائكم مع هؤلاء الشباب؟ من المعيب عليكم كمرجعية دينية طائفية "كونكم مرجعية للطائفة الشيعية" أن تتحدثوا عن التدهور الثقافي بالبلد، لأنكم سبب رئيسي وأساسي في الأنهيار الثقافي بالعراق والذي يعتبر مركز الزلزال الذي يضرب كل القطاعات الإنتاجية ومنها قطاع الفكر والتعليم المنهار. فجعل جرار زراعي أو عمود كهرباء في بلد بلا كهرباء مرقد مقدّس دلالة على إنهيار ثقافي وفكري مريع سببه، الإسلام السياسي وجوقة العمائم التي تبشر به أو تلك التي تسكت عنه. ففي كربلاء حيث تسكن أيها الشيخ الكربلائي يضعون أمام الأطفال في رياضهم تابوت ليعلموا الأطفال البكاء والذّل منذ نعومة أظفارهم، فماذا تتوقع من طفل يعيش حالة الذّل مستقبلا، هل تريده أن يكون مثقفا وواعيا مثلا!!؟؟

(الوطن والمواطن والرجل الصالح) ثالوث يقول الكربلائي من أنه يحتل الأولوية في خطابات المرجعية!! دعونا نناقش مع الشيخ الكربلائي والمرجعية الامور الثلاثة التي جاء بها كلا على حدة لنرى إن كانت المرجعية جادّة فيما جاء به الكربلائي أم لا؟ عندما نتحدث عن الوطن علينا أن نرّكز على أمرين مهمّين فيه، أولّهما بناءه، وثانيهما الحفاظ عليه من خلال العمل على رفعته وإستقلاله ووحدته وعدم السماح لأيّة جهة مهما كانت من التدخل بشؤونه الداخلية. فهل العراق اليوم يحمل سمات دولة، وهل سعت الحكومات المتعاقبة "طائفية قومية" لبناء دولة مؤسسات والتي عليها إحترام الأنسان العراقي الذي جئت على ذكره كمطلب ثان لكم؟ والأمر المهم جدا من إننا كعراقيين نرى أنّ هناك تدخلا فجّا في شؤون بلدنا من دول عدّة ومنها دول إقليمية وجميع الدول المجاورة لنا ومن ضمنها إيران، فهل تستطيع المرجعية الإشارة الى التدخلات الايرانية في شؤون بلدنا ورسم سياسته والمساعدة على تشكيل حكوماته بعد كل إنتخابات!!؟؟ أمّا الرجل الصالح "فخلّوها سنطه والحچي بيناتنا".

في إيران اليوم تظاهرات ضد الفساد والفقر والبطالة والغلاء والجوع، والتي واجهتها وستواجهها سلطة العمامة هناك بالنار والحديد كون المعركة اليوم بين السلطة والشعب هناك معركة وجود وليست معركة عابرة. وإن فشل الشعب الإيراني هذه المرّة في تغيير الأوضاع نحو حياة أفضل نتيجة القمع الوحشي لأذرع السلطة البوليسية والعسكرية والميليشياوية، فأن هذا الفشل ليس سوى إستراحة مقاتل وتمرين لا بدّ منه لتظاهرات وإنتفاضات جديدة. لأن السلطة في إيران لا تغيّر من نهجها بما يخدم شعبها، فتدخلها بشؤون بلدان عدّة ومنها العراق وإستمرار حالة الإحتقان الجماهيري فيها نتيجة إرتفاع معدّلات الفقر والغلاء والبطالة خصوصا بين فئات الشباب، علاوة على قمعها المستمر للحريات. سيعيد هذه التحركات الجماهيرية الى الواجهة من جديد، وفي النهاية فأنّ الشعوب هي التي تنتصر وللشعب الإيراني ذو التأريخ الكبير في النضال خلال القرن الماضي صولات وجولات كان آخرها وأهمّها ثورته التي أطاحت بالنظام البهلوي.

اليوم وأنا أرى شباب إيران وهم من مواليد ما بعد الثورة أي الجيل الذي راهن عليه الخميني يتحدون سلطة العمامة في المدن الإيرانية المختلفة ومنها العاصمة طهران، وبهتافات الموت للديكتاتور وحرقهم لصور ولي الفقيه فيها. أجزم من أنّ عمائم العراق والأحزاب والعصابات الاسلامية ترتجف رعبا ممّا يجري هناك، كونها تعرف جيدا وهي التي ربطت وتربط حبل سرّتها في حضرة ولي الفقيه هناك، من أنّ رياح التغيير إن جاءت وفق ما تشتهيه سفن الإيرانيين التواقين للحرية، فأنهم راحلون الى مزبلة التأريخ وبقوّة لأنّ شعبنا عرف معدنهم الردي.

زكي رضا
الدنمارك
31/12/2017



27
تحذيرات وأمنية بمناسبة حلول السنة الميلادية الجديدة


إحذروا معمّم يتحدث عن الله كثيرا، لأنّه مُرابٍ بإسمه. إحذروا معمّم يتحدث عن الحسين كثيرا، لأنه سارق لقوت الفقراء بإسمه. إحذروا معمّم يتحدث عن عدل علي كثيرا، لأنه يظلم الناس بإسمه. إحذروا معمّم يتحدث عن الرفق بالقوارير كثيرا، لأنّه يراودهنّ عن أنفسهنّ بإسم المتعة. إحذروا معمّم يتحدث باكيا عن الأيتام كثيرا، لأنّه أول من يسرق أموالهم. إحذروا معمّم يشتم يزيد كثيرا، لأنه سيكون يزيد آخر لو ظهر الحسين اليوم. إحذروا معمّم يتحدث عن آل البيت كثيرا، لأنّه ليس سوى جابي لأموال البسطاء بإسمهم. إحذروا معمّم يدّعي النصيحة كثيرا، لأنّه ربّ للضلال بإسمها. إحذروا معمّم يتحدث عن الإيمان كثيرا، لأنّه أكثر من جاحدٍ بإسمه. إحذروا معمّم يتحدث عن الأمانة كثيرا، لأنّه أكثر الناس خيانة بإسمها. إحذروا معمّم يتحدث عن الحرية كثيرا، لأنّه لا يريدكم الا أذّلاء بإسمها.

إحذروا إسلامي يتحدثّ عن النزاهة كثيرا، فهو ليس سوى سُفُول. إحذروا إسلامي يتحدث عن العراق كثيرا، فهو ليس سوى خائن له. إحذروا إسلامي يتحدث عن الإصلاح كثيرا، فهو ليس سوى فاسد. إحذروا إسلامي يتحدث عن محاربة الفساد كثيرا، فهو ليس سوى حيدر عبادي. إحذروا إسلامي يتحدث عن توفير الأمن كثيرا، فهو ليس سوى راع لميليشيا. إحذروا إسلامي يتحدث عن محاربة الرشوة كثيرا، فهو ليس سوى عبد فساد سوداني. إحذروا إسلامي يتحدث عن توفير الكهرباء كثيرا، فهو ليس سوى لص شهرستاني. إحذروا عن إسلامي يتحدث عن البطولة كثيرا، فهو ليس سوى نوري إسبايكري. إحذروا إسلامي يتحدث عن التعليم كثيرا، فهو ليس سوى إسم نكرة للأدب. إحذروا إسلامي يتحدثّ عن الصحّة كثيرا، فهو ليس الا شبيه لعديلة. إحذروا إسلامي يتحدث عن الزهد والتقشّف كثيرا، فهو ليس سوى عمّار وحكيم. إحذروا أنفسكم كثيرا كثيرا، لأنكم لستم سوى أصوات لبيع وطنكم وثرواته وكرامتكم ومستقبل أولادكم. إحذروا أنفسكم كثيرا كثيرا، لأنكم سبب تخلّف وجهل وأمّية أولادكم ومرضهم وضياعهم. إحذروا أنفسكم كثيرا كثيرا، لأنّكم من الشعوب النادرة الكارهة لأوطانها على مرّ التأريخ.

مع العذر لبالزاك أقول، حذار من معمّم وإسلامي يتحدثان عن الشرف كثيرا. وختاما أقول وبثقة، لا تحذروا معمّم وإسلاميّ يتحدثان عن إيران ولو قليلا، كونهما هنا صادقان وأمينان في ولائهما لها ولولي فقيهها وعلى الضد من مصالحكم ومصالح وطنكم.

لا أدري إن كانت جملة كل عام وشعبنا والعراق بخير ستغيّر شيئا من حال شعبنا ووطننا ونحن على أعتاب عام ميلادي جديد.. لكن لا يسعني الا أن أمنّي النفس بأن يعي شعبنا الحقيقة التي لا يريد رؤيتها ويعرف أنّ العمائم والإسلام السياسي هما كما قوى المحاصصة المجرمة الأخرى من أساطين دمار العراق.

زكي رضا
الدنمارك
24/12/2017
 

 




28
قوت الفقراء خط أحمر


أخيرا وصل صبر الجماهير في كوردستان العراق الى محطّته الأخيرة، وحدث ما حاولت قوى الفساد العائلية والعشائرية والحزبية على تأجيل إنطلاقته منذ الإحتلال الأمريكي للعراق لليوم على الأقّل. فالسياسات الخاطئة والتي وصلت الى مستوى الجرائم في الإقليم حرّرت الناس من عقدة الخوف من الآخر وهي تبحث عن قوت أطفالها، وهي تعاني من عدم صرف رواتب العمال والموظفين نتيجة أزمة الإقليم المالية الناتجة من فساد قادته من جهة ومن خلال سياسة الحصار التي أعلنتها الحكومة الإتحادية على الإقليم إثر عملية الإستفتاء من جهة أخرى.

قادة الإقليم ونتيجة ضيق أفقهم السياسي وتعاملهم مع الأحداث الجيوسياسية بصبيانية واضحة وتحالفاتهم الكارثية مع ألأحزاب الشيعية، وعدم جديتهم بتوحيد البيت الكوردي واللعب على الخلافات السياسية فيما بينهم بعقلية الهيمنة والإقصاء وعلاقات التبعية لإيران وتركيا. لم يستطيعوا أن يستثمروا الأوضاع السياسية والإقتصادية في الإقليم، وهم يمتلكون معابر حدودية ومطارات و17% من ميزانية الدولة العراقية ومساعدات من دول مختلفة والتي كانت كفيلة في حال إستثمارها علميا وبعيدا عن الفساد والقبلية والعشائرية والحزبية، في بناء تجربة رائدة على صعيد العراق والعديد من الدول. الّا إننا وللأسف الشديد نرى العكس تماما، فالإقليم لا يمتلك بنى تحتيّة وهو ميّت زراعيا ولم يتمكن لليوم من توفير سلّة غذاء وإن بنسب معقولة لمواطنيه، معتمدا على منتوجات زراعية تركية وإيرانية وحسب ولاء ساسته للدولتين وعلاقاتهم معهما وكذلك في القطاع الصناعي، ما كان سببا في ضياع مئات مليارات الدولارات كونه كما المركز أصبح مستهلكا فقط.

أوجه الشبه بين الإقليم والمركز عديدة وتكاد تتطابق في السلبيات جميعها كون الإيجابيات لا ترى بالعين المجّردة، الّا أنّ وجه الشبه الأكبر ونحن نتناول تظاهرات الجماهير هناك هو الطلب من الجماهير الكف عن التظاهر لأنّ هناك أجندة عند البعض ومنها سلطة بغداد للضغط على حكومة الإقليم!! وهذا الموقف هو نفسه موقف حكومة بغداد عند إنطلاقة التظاهرات المطالبة بالإصلاح التي إنطلقت في بغداد وبقيّة المحافظات، والتي طلبت من الجماهير عدم التظاهر لأن هناك أجندة من أجل إفشال التجربة الديموقراطية بالبلد !!!! كما وأنّ الطرفان يقولان في خطابهما للمتظاهرين من أنّ الوقت غير ملائم للتظاهر!! غير ملائم للتظاهر أيها السادة وفسادكم وصل الى حدود لا يمكن السكوت عنها بعد اليوم، ومتى سيكون ملائما بنظركم؟

أنّ الجماهير التي توجّه لها الأحزاب الحاكمة في كوردستان العراق وإعلامها الرسمي مختلف النعوت وعلى رأسها خيانة قضية الشعب الكوردي، هي نفسها التي خرجت قبل أشهر لتصّوت بنعم على الإستفتاء، وهي نفسها التي إنتظرت هذه السنوات لترى تجربتها التي ضحّى في سبيلها أجيال كاملة من آبائهم تتحقق، وهي نفسها التي تشعر بمرارة الهزيمة اليوم، وشبابها ولدوا بغالبيتهم بعد العام 1991 أي أنّهم أبناء السلطتين الكورديتين، فلمَ يتظاهرون ضدّها إذن؟ أنّ الجماهير وهي تتظاهر من أجل لقمة خبزها لا تختلف بشيء عن جماهير تونس والقاهرة وغيرها من العواصم، فالجوع يحرّك ماكنة الثورة والإنتفاضة من أجل الوصول الى المخابز ومن بعدها الحرية، وهذا ما لم يعيه حكّام تلك البلدان ولم تستفد منه الطبقة المخملية في كوردستان العراق.

عجلة التأريخ لن تتوقف عند أرحام بعض النساء من هذه القبيلة أو تلك العشيرة، بل تستمر كون أرحام نساء أخريات قادرة على إنجاب نساء ورجال لقيادة الدفّة. ونساء الكورد لا يختلفنّ عن نساء البارزانيين والطالبانيين في إنجاب قادة قادرين على قيادة الجماهير الى حيث شاطيء حريّتها وكرامتها. لكن على الجماهير اليوم وهي تتظاهر من أجل لقمة خبزها وأطفالها، أن تبتعد قدر الإمكان عن ممارسة العنف في تظاهراتها المطلبية العادلة للحفاظ على ما أنجزته هي من خلال نضالها الطويل من مكتسبات، ولكي لا تعطي مبررّا للآلة القمعية للسلطة في إستخدام العنف المضاد تجاهها.

لتكن تظاهرات الجماهير ضد سلطتين، سلطة الإقليم وسلطة بغداد كونهما شركاء في جريمة تجويع شعب كوردستان العراق والشعب العراقي بأكمله. أنّ سلطة بغداد الطائفية ليست أقلّ سوءا من سلطة الإقليم، وليس من حقّها مطلقا أن تتشفّى بالمآل التي وصلت إليها الأوضاع في الأقليم نتيجة سوء تقدير قادته للأوضاع فيه وفي العراق والمنطقة. وعلى العراقيين إن كانوا يريدون العيش بكرامة، أن يحذو حذو إخوتهم في كوردستان العراق. فالأوضاع عندهم ليست أقلّ سوءا من أوضاع الإقليم، فهم وبفضل الأحزاب الشيعية الحاكمة يعيشون على هامش الحياة بعد أن سرق الإسلاميون منهم حتّى كرامتهم.

زكي رضا
الدنمارك
21/12/2017
 

 

 


29
حزب الدعوة يدعو الى الإرهاب


إذا كان الساسة العراقيين المهيمنين على المشهد السياسي على إختلاف قومياتهم ومذاهبهم ومدارسهم الفكرية منذ الإحتلال، فشلوا لليوم في إيجاد هويّة وطنية لبناء وطن لكل مكونات شعبنا العراقي، فأنّ تسويق مرجعية دينية أو رجل دين واحد على أنّه يمثل كل الإختلاف الموجود والقادر على بلورة هويّة وطنية متجانسة لبناء جديد للعراق أو بناء عراق جديد، هو إستمرار لحالة الإحتقان التي لم ولن تنتج الا الفساد والعنف وضياع الهويّة الوطنية.

فالعراق اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما، أمّا أن يكون علمانيّاً ديموقراطياً ليبدأ عهداً جديداً تكون أولى مهامّه بناء هوية وطنية لشعب مزّقته الطائفية، أو إسلامياً طائفياً وإستمرار الأوضاع على ما هي عليه اليوم وجنوحها نحو الأسوأ. فأي الخيارين هو القادم والعراق يحسم معركته ضد تنظيم داعش عسكرياً مع تأجيل المعركة الفكرية معه وهي الأهم الى مستقبل غير منظور؟

لقد تدخلت مرجعية السيد السيستاني ومنذ اليوم الأول لدخول القوات الامريكية بغداد وإحتلالها بالشأن السياسي، فتدخلت في كتابة دستور حمّال أوجه لا زال البلد يعاني من كثرة تناقضاته. وإستغلّت مركزها الديني وغياب الوعي عند الجماهير، لتوجّه هذه الجماهير على الضد من مصالحها ومصالح البلد في إنتخاب الفاسدين بكل إنتخابات. وحتّى عندما صرّحت من أنّ المجرّب لا يجرّب فأنّها تلاعبت بالكلمات من أجل إستمرار حالة الفساد، فالسيد السيستاني كان عليه أن يكون صريحا مع الناس إن كانت تهمه مصلحة الوطن، ويقول أنّ المجرّب الذي يعنيه هو ليس فردا بل قائمة إنتخابية بأكملها. لأنه بتصريحه هذا يعني محاربة فاسد واحد أو عشرات الفاسدين من الذين جرّبهم شعبنا، لكن الحقيقة التي يعرفها السيد السيستاني ويتغاضى عنها من أجل إستمرار سلطة الإسلاميين الفاسدة هي أنّ القوائم الإسلامية فاسدة بسياستها وبرامجها وبكل شخوصها وليس بعض منهم وما وصل اليه البلد اليوم من خراب على مختلف الصعد لدليل دامغ على فسادهم.

في الوقت الذي كانت فيه عصابات داعش تحتل العديد من المدن والبلدات العراقية نتيجة فساد ساسة العراق وطائفيتهم وتهدد مدن أخرى وعلى رأسها العاصمة بغداد، أفتى السيد السيستاني بفتوى الجهاد الكفائي لمواجهة هذا التنظيم الإرهابي. والجهاد الكفائي هو، الجهاد الذي لو قام به العدد اللازم لسقط التكليف عن الآخرين فيكون وجوبا على الجميع حتى يبلغ الأمر كفايته، وهذا ما أكّده السيد السيستاني نفسه في ردّه على أحّد مقلديه حول إستمرار الجهاد الكفائي بعد تحرير الكثير من المدن والبلدات والمناطق التي كانت تحت سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، حينما قال بحسب مكتبه "قد افتينا بوجوب الالتحاق بالقوات المسلحة وجوبا كفائيا للدفاع عن الشعب العراقي وارضه ومقدساته، وهذه الفتوى ماتزال نافذة لاستمرار موجبها، بالرغم من بعض التقدم الذي احرزه المقاتلون الابطال في دحر الارهابيين". وقد ساهمت تلك الفتوى بالإنتصار على داعش عسكريا بعد أن لبّى الآلاف من مقلّدي السيد السيستاني وغيرهم ممّن تهمهم مصلحة وطنهم وشعبهم فتواه تلك وحملوا السلاح الى جانب قوات الجيش والشرطة الإتحادية. الّا أنّ الأمر الذي لم "ينتبه" له السيد السيستاني هو أنّ الميليشيات الشيعية والتي كانت موجودة وساهمت في الإقتتال الداخلي الى جانب الميليشيات السنية وشاركت في مهام خارج حدود البلد خدمة للمشروع الإيراني، قد تشكلت قبل إعلانه الجهاد الكفائي وتشكيل الحشد الشعبي من قبل قادة هذه الميليشيات والمتطوعين وعلى غرار القوات الإيرانية غير النظامية أي الحرس الثوري وقوات التعبئة "الپاسداران والبسيج").

اليوم وإعلان ساعة الإنتصار على داعش عسكريا قد حددّه السيد رئيس الوزراء بنهاية العام الجاري فهل سينتهي مفعول الجهاد الكفائي وحلّ الحشد الشعبي بعد زوال مسبباته، أم أنّ للحشد الشعبي كميليشيا غير نظامية على الرغم من دمجه بالقوات المسلحة العراقية لغاية في نفس " قاسم سليماني" دور آخر؟ وهل إنضم المقاتلون العراقيون إبّان ثورة العشرين والذين قاتلوا القوات البريطانية المحتلّة بعد فتوى الجهاد الكفائي وقتها الى الجيش العراقي لاحقا؟ وهل إستمرّوا كميليشيا كما اليوم؟

في الكوارث وبأي بلد بالعالم يتحرك الجيش والمتطوعين للمساعدة في إنقاذ المنكوبين وإعادة إعمار ما دمرّته تلك الكوارث، والعراق ليس إستثناءا. فالجيش العراقي كان يهبّ لمساعدة أبناء الوطن ومعه جيش من المتطوعين أثناء الفياضانات التي كانت تهدّد العاصمة بغداد وغيرها من المدن إبّان العهد الملكي. لكن اليوم والكارثة ليست فيضانا يهدد مدينة أو بلدة أو قرية، بل فيضان من الفساد والسرقة والرشوة والخيانة يهدد بلدنا المنكوب بأكمله، فأنّ الفاسدين واللصوص والمرتشين والخونة يريدون للمتطوعين تحت مسمى " الحشد الشعبي" معركة غير معركة البناء. أنّهم يريدون للميليشيات المنضوية تحت مسمى " الحشد الشعبي" معركة ضد قوى وطنية مساهمة في العملية السياسية بالبلد، قوى لم تتلوث لليوم كما قوى المحاصصة ومن ضمنها القوى الشيعية وميليشياتها وعصاباتها بأمراض الفساد والنهب والسرقة والخيانة للأجنبي.

إنّ مطالبة "الحشد الشعبي" بإعلانه الجهاد الأكبر من قبل حزب الدعوة الحاكم أمر علينا الوقوف عنده طويلاً، لأنّ الجهاد الذي يعنيه هذا الحزب الموالي لإيران هو ليس جهاد البناء أو الجهاد ضد الفساد والأمّية والتخلف، هو ليس جهاداً من أجل منع تصحّر الأرض والأخلاق وإعادة العافية للإقتصاد العراقي، هو ليس جهاداً من أجل رفعة الوطن وكرامته. بل هو جهاد من نوع آخر، جهاد مخالف للدستور، جهاد يحرّض على الإرهاب، جهاد إن بدأ فسوف يقضي على آخر أمل ببناء عراق معافى ومستقل. فالجهاد الذي يبشّر به هذا الحزب الخياني هو جهاد ضد قوى وطنية عراقية مساهمة بالعملية السياسية على علّاتها، قوى لم تسجّل بحقها حالات فساد وسرقة للمال العام، قوى لا تمتلك ميليشيات وعصابات تدربّت وتتدرب في الجوار الإقليمي. الجهاد الذي يريده هذا الحزب هو جهاد ضد الشيوعيين والعلمانيين الديموقراطيين والمدنيين، وكمحاولة منهم لإقناع الجماهير التي بدأت تعرف أساليبهم الملتوية بالحكم وفسادهم بعد أربعة عشر عاما من سلطتهم الفاسدة فأنّهم وضعوا الفاشيين البعثيين في نفس الخانة معهم. وكأن الجماهير لا تعرف نضال الشيوعيين الطويل من أجل وطنهم وشعبهم، ولا تعرف ما عاناه الحزب على أيدي البعثيين المجرمين من جرائم.

إن بدأت معركة حزب الدعوة وميليشياته تحت مسمى الحشد الشعبي ضد القوى الوطنية العراقية تحت حجج واهية، فإنّ السيد السيستاني وهو صاحب هذه الفتوى والذي عليه إعلان فتوى جديدة تبطل الأولى لإنتفاء الحاجة إليها والعراق ينتصر في معركته ضد عصابات داعش الإرهابية. سيكون مسؤولا أمام الله والوطن والناس والتأريخ عن كل قطرة دم ستراق بالعراق. إنّ دعوة حزب الدعوة الحاكم لميليشيات وعصابات الحشد الشعبي وهنا لا نعني المتطوعين منهم، لأن "يتسلحوا ويتهيئوا لمعركة أكبر من المعركة ضد داعش" دعوة صريحة للإرهاب ومنه الإرهاب الفكري الذي منعه الدستور العراقي.

على القوى الوطنية العراقية في تحالف "تقدم" ومنها الحزب الشيوعي العراقي ولمواجهة تهديدات حزب الدعوة الحاكم وأذرع الإسلاميين العسكرية وعصاباتهم الخارجة على القانون، أن يتظاهروا ويعقدوا الندوات والإجتماعات واللقاءات مع مختلف شرائح شعبنا لزيادة الضغط على هذا الحزب، كما عليهم أن يسارعوا بتقديم شكوى رسمية الى المحكمة العراقية العليا، وإستنادا الى ما جاء بالدستور وفقا للمادة السابعة الفقرة أولا، والمواد 14 و15 و16 ، والمادة 38 الفقرة أولا، والمادة 46 .

"السادة" في حزب الدعوة الحاكم، إنّ الفساد ،السرقة، نهب المال العام، خيانة البلد، إستشراء الرشوة، إزدياد رقعة الفقر، نسب البطالة العالية وسن قوانين تزويج القاصرات وتفخيذ الرضيعات، هي بمجموعها رذائل. وهذه الرذائل تأتي منكم ومن تيّاركم الإسلامي وفتاوى رجال دينكم، وليس من جانب الشيوعيين والمدنيين والعلمانيين الديموقراطيين.

ختاما يقول لابرويير "إنّ الوطن لا يمكن أن يعيش في الإستبداد" وأنكم أيّها الإسلاميون تقتلون الوطن، تقتلون العراق لتحيا إيران، فمن هم العملاء؟


زكي رضا
الدنمارك
11/12/2017
 



30

تاهت طرق تحرير القدس بين عبّادان وكربلاء

القدس عروسة العروبيين الذين إتّخذوها دكّة يُجلِسون عليها جماهير العاطلين في بلدان العروبة، القدس حشيشة الأنظمة الفاشلة تُدّخن في مقاه روّادها حشّاشون وشاذّون جنسيا، القدس فتاة أدخل الساسة عليها "كل زناة الأرض" فأُغْتُصِبت وتوضّأ بدماء بكارتها المسلمون في المساجد، القدس درب حرير لتجّار القصور والعوّامات، القدس إسراء محمّد ومعراجه و ما ورثناه من عركات قريش، القدس مسيح يُصلب ويهوذا يخون، القدس ضحكات أمراء النفط في أحضان عاهرات العلب الليلية، القدس وجع أطفال يولدون في مخّيمات ويكبرون في مخّيمات ويموتون في مخّيمات، القدس فجر بعيد كون ليلنا بلا فجر، القدس قمر يغطيه دخان آبار النفط القادم من مدن الصحراء، القدس حفلة رقص بدوي وسيف بدوي ورؤوس مقطوعة، القدس مهد مات فيه ألف مسيح ومسيح، القدس الف مريم هزّت النخلة ولم يتساقط على أبنائها رطب شهيّا، القدس صلاة ميْت لشرف مسجّى في ماخور والإمام قوّاد، القدس كوفّية جعلها الحكّام على خصر راقصة في ليلة حمراء، القدس هلال غرق في البحر الميّت، القدس صليب فُجِّر بالسلام عليكم قبل أن يُفجَّر بشالوم، القدس مفتاح بيت عند نازح في مكان ما، القدس مدينة المدائن التي أغلقت أبوابها بوجه المصلّين، القدس كنيسة القيامة في يوم القيامة، القدس شهيق وزفير فإختناق، القدس عويل وبكاء، القدس دموع رضيع جائع أُغتصبت أمّه ودفنت حيّة، القدس روح الله المصلوب، القدس تحمل صليبها ولا رجل كالقيرواني ليعينها على حمله، القدس لسان المسيح وهو يقول "يا أبتي إغفر لهم لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون".

لا أيها السيد المسيح، فنحن ندري ماذا نفعل بالقدس، نحن نغتصبها ونعذّبها ونبيعها كأمة في سوق الجواري، القدس عنوان خيباتنا وجبننا وصلاتنا خلف إمام مأبون، القدس عنوان نذالتنا وضعفنا وذلّنا الأبدي، القدس عندنا قرآن في بيت زنديق، القدس عندنا إنجيل معلق على صليب، القدس عندنا أجيال من الهزيمة، القدس عندنا خيام بأرقام، القدس عندنا جوع وفقر ومرض، القدس عندنا حروب يقودها قادة دونكيشوتيون، القدس عندنا حسابات مصرفية في واشنطن، القدس عندنا إنحناء وتقبيل حذاء سيد البيت الأبيض، القدس عندنا دفع أتاوات لرجال اليانكي، القدس عندنا بلا خارطة.

القدس تاهت بين حملة الشعارات، فصدّام أراد تحريرها عبر عبّادان بجيش هو جيش القدس! ووليّ الفقيه يريد تحريرها عبر كربلاء الحسين بفيلق هو فيلق القدس! لينتحر جيش القدس في صحراء الكويت، وليتوجه فيلق القدس الى كل مكان الّا القدس! الوحيدون الصادقون مع القدس هم أمراء النفط ، كون القدس عندهم دشداشة خلعوها منذ زمن بعيد.

عذرا فيروز فقد هوت مدينة القدس، ولم تستوطن الحرب ولن تستوطن، صلّي حيثما أنت فيروز فلن تُفْتَح أبواب القدس بعد اليوم فقد "سقط الحقّ على المداخل"، دقِّ بكل قوّة على أبواب القدس لكنها لن تُفتح لك بعد ساعتنا هذه، ولن يغسل يا فيروز نهر الأردن "آثار القدم الهمجية"، الضعفاء والجبناء أمثالنا لا يستطيعون يا فيروز أن يُهزموا وجه القوّة، والبيت ليس لنا والقدس ليست لنا....

وداعا "يازهرة المدائن"

زكي رضا
الدنمارك
7/12/2017
 

 


31
شهرزاد بين المعتمد العبادي وحيدر العبادي


في منتجعه الصيفي على السواحل اللازوردية بالريفيرا الأرستقراطية، جلست شهرزاد في حضرة الملك المعظّم لتروي على مسامعه حكايتها لليلة الثالثة بعد الألف، وبعد أن غادر الخدم والحرس القاعة الملكية حيث مخدع شهريار، بدأت شهرزاد حكايتها :

يروى أيها الملك السعيد ذو الرأي السديد، أنّ الفساد بعد قرون في بغداد حيث ملكك اليوم قد شاع على يد قطّاع طرق كانت لهم مغارة كبيرة جدا تسمى المغارة الخضراء.  واللصوص هؤلاء سيدي الملك لم يكونوا يتواروا نهارا كما لصوص اليوم  ليخرجوا ليلا وينهبوا الناس والطرقات، بل كانوا هم من يحكم بغداد في عهد إنحطاطها ذاك والذي أطلق المؤرخون عليه عهد الإنحطاط الإسلامي. والملفت للنظر مولاي الملك أن الناس وقتها هم من كانوا ينتخبون اللصوص بفتاوى من رجال الدين، كما وأنّ رجال الدين أنفسهم كانوا على رأس هؤلاء اللصوص ويبررون سرقاتهم واللصوص بحيل لم تخطر حتّى على بال إبليس ويسمونها حيل شرعية.

لقد وصل الفساد والنهب للمال العام والبلد بعد أربعة عشر عاما من حكم رجال الدين واللصوص الذين معهم الى مستوى لم يشهده أي بلد من بلدان العالم، حتى باتت بغداد التي تنعم بالكتاتيب والمارستانات والحمّامات والبازارات والأمن عهد حكمك الرشيد اليوم، مدينة أميّة ومريضة ولا ماء فيها والأمن فيها مفقود. وخوفا من أن يستفيق الناس من نومتهم بتأثير ترياق رجال الدين للدفاع عن مصالحهم والفساد يلف البلد من أقصاه الى أقصاه،  إجتمع البعض من اللصوص بأوامر من رجل دين كبير عندهم وتدارسوا الأمر فيما بينهم وأتفقوا على "محاربة" الفساد !!! فهل اللصوص هؤلاء كانوا فعلا يريدون "محاربة" الفساد؟ وهل كانوا قادرين على الوقوف بوجه زعمائهم من اللصوص والفاسدين؟ وهل محاربة الفساد ممكنة من خلال رجل كان حتّى الأمس القريب ولليوم عنصر مهم من العصابة نفسها، ويعرف عنه رفاقه الكثير من الزلّات والهفوات التي من خلالها يستطيعوا أن يضعوه في "خانة اليك" كما في لعبة النرد.

عدّلت شهرزاد من جلستها بين يدي  شهريار والليل ينزوي في ركن من السماء تاركا الفجر يغزل خيوطه ليعلن نهار جديد على تلك الشواطيء الساحرة لتقول: قريب من هذه الشواطيء، دخل "المعتمد العبادي"  صاحب قرطبة وإشبيلية الحمام يوما وكان ثملا، وأمر أن يدخل النحلي الشاعر معه، فجاء النحلي، وقعد في مسلخ الحمام حتى يستأذن له، فجعل المعتمد العبادي يحبق "يضرط" في الحمام، وهو خال، وقد بقيت في رأسه بقّية من السكر، وجعل كلما سمع دويّ حبقته، يقول: الجوز، اللوز، القسطل، ومرّ على ذلك ساعة، الى أن تذكّر النحلي، فدعا به، فلمّا دخل، قال له، من أي وقت أنت هنا؟ قال: من أوّل ما رتّب مولانا الفواكه في النصبة (النصبة مائدة ترتب فيها الفاكهه) * فضحك شهريار ونظر الى عيني شهرزاد ليعرف نهاية الحكاية ، فقالت: أنّ العصابة بخضراء بغداد أيها الملك السعيد إنتخبت من بينها رجلا إسمه "حيدر العبادي" ليتقدم الصفوف في محاربة الفساد!! متناسية عن قصد وعمد وضحكا على ذقون الناس، أن (حيدر العبادي) كان في جوقة الفساد منذ أن رُتّبَت النصبة،  الّا أنّه وبدلا عن جوز ولوز وقسطل  (المعتمد العبادي)  يقول الكوميشينات، المشاريع الوهمية، سرقات النفط، والفساد على مختلف أشكاله.

وقتها نظر الملك من خلال النافذة الى أمواج البحر وهي تضرب الشاطيء اللازوردي بلطف، إذن فمملكتي التي عمّرتها اليوم سيخربها اللصوص مستقبلا، فأجابت شهرزاد: نعم أيها الملك السعيد سيخربّها اللصوص المؤمنون وتصبح بغداد الزاهية اليوم أثر بعد عين. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

* نفح الطيب 3/234 .   

زكي رضا
الدنمارك
2/12/2017 

32
لا إنتصار على الفساد في ظل المحاصصة

السؤال الذي شغل ويشغل بال الكثير من المتابعين والمراقبين للمشهد السياسي العراقي منذ بدء الحرب الفعلية ضد تنظيم داعش الإرهابي كان ولايزال، ماذا بعد داعش؟ هل هو البناء وإصلاح النظام السياسي عن طريق ترسيخ الديموقراطية الحقيقية لمواجهة خطر أكبر من خطر داعش بكثير وهو الفساد، أم الإستمرار بالحلول الترقيعية وإستمرار الفساد عن طريق إعادة إنتاج النظام السياسي لنفسه من جديد؟

لا يمكن محاربة الفساد في أي بلد الا بأسلوبين لنظام الحكم، أولهما أن يكون النظام السياسي فيه ديموقراطيا يعتمد الصراع بين الأحزاب فيه على برامج سياسية تخاطب عقل الناخب. والذي سيُنتج كما حال العديد من البلدان الديموقراطية حكومات تكنوقراط تعتمد الشفافية في محاربتها للفساد وتعمل على ترجمة برامج حزبها أو أحزابها  في حال الحكومات الإئتلافية، بما يخدم مصالح البلد أولّا والجماهير التي صوّتت لها وحتّى تلك التي لم تصوت لها، والا فأن الناخبين سيعاقبونها "حزب أو تحالف" في الأنتخابات التي تليها. أما الأسلوب الثاني هو أن يكون النظام السياسي قمعي ويدار من قبل حزب حاكم واحد أو عائلة ولكن الأسلوب هذا ليس كما الأول أي لا يعالج المشكلة من جذورها، لأن القوى التي تحارب الفساد سوف تغضّ النظر عن فساد أعضاء حزبها وعوائلها. بمعنى آخر فأن الفساد سيكون متاحا فقط للنخبة ومن يريد النظام السياسي شراء ولائهم، وهنا نعني فساد الحيتان الكبيرة وليس صغار الفاسدين في الدوائر الرسمية للدولة رغم خطورة الأثنين على إقتصاد البلد وحياة الناس. 

الأساس الذي تم بناء العملية السياسية بالعراق عليه كان أساساً خاطئاً، لذا فأنّ أيّة حلول أو مقترحات حلول تنبع من هذا النظام السياسي لمحاربة الفساد سوف تصطدم بلا شك بجدران كونكريتية تدعى جدران المحاصصة. فالمحاصصة كنظام والتي رافقت "بناء" عراق ما بعد البعث لليوم، لم تستطع أن تقدم بديلا أفضل من نظام البعث على مختلف الصعد، هذا إن لم تكن قد قدّمت الأسوأ في بعض الملفات ومنها بل وعلى رأسها هو ملف الفساد. فالنظام البعثي كان نظاماً شمولياً إعتمد الحزب "البعث" كواجهة لسلطته القمعية قبل أن يتخلى عنه لصالح المناطقية فالعائلية لينهيها بسلطة الفرد الواحد، الدكتاتور. والدكتاتور الذي كان يمتلك الكلمة العليا في العراق قنّن الفساد لصالح النخبة المقرّبة منه ومن حاشيته، الا أنّه كان يضرب بيد من حديد لكل من تسوّل له نفسه ممارسة الفساد بعيداً عن تلك الدائرة خصوصاً أثناء الحصار لحاجته الماسّة بعدم إنفجار الجماهير ضده، في وقت كان النظام فيه يشعر بمدى كراهية الشعب له من جهة وتدخل القوى الدولية والإقليمية للتعجيل بنهايته من جهة أخرى. ولأن النظام القائم ببغداد اليوم لا يحمل السمات التي كان عليها النظام السابق من مركزية السلطة وما تمنحها هذه المركزية من "قوّة" في إصدار تشريعات وقوانين من قبل رأس السلطة لمواجهة الفساد كتلك التي كان يصدرها الدكتاتور عند حاجته إليه، فأنه "النظام اليوم" غير قادر على خوض معركة الفساد والإنتصار فيها.

كون النظام القائم ببغداد اليوم ليس بنظام شمولي ولا يقوده حزب لوحده، لا يعني مطلقاً من أنه نظام ديموقراطي. فالنظام السياسي اليوم هو نظام مشوّه بنيويا ويعتمد على أسوأ أشكال الديموقراطية في حكمه للبلد، هذا إذا أعتبرنا أنّ ما يسمى بالديموقراطية التوافقية التي أنتجت وتبنت نظام المحاصصة والتي أنتجت بدورها آلاف الجرائم بحق العراق وشعبه طيلة سنوات ما بعد الإحتلال لليوم هو شيء من الديموقراطية. لقد أفرز نظام المحاصصة وسوء إدارة الدولة وغياب القانون وعدم حيادية القضاء وروح الإنتقام، نظاماً سياسياً على درجة عالية من الكفاءة بنهب المال العام لصالح القوى السياسية التي تمثل هذا النظام المشوّه. هذا النهب المنظّم لا يأتي الا بوجود منظومة فساد واسعة و محميّة بقوانين وتوافقات وعصابات مافيوية تديرها أحزاب وميليشيات مسلّحة، وهذه كلها جزء من نسيج النظام نفسه. لذا فأن مواجهة الفساد ومحاربته لا يمكن أن يقودها ساسة من داخل النظام السياسي نفسه، لأنهم سيصطدمون حينها بأحزابهم وميليشياتها ولأنها تعتبر مروق عن النهج السياسي السائد. علاوة على أنّ من سيتصدى منهم للأمر وهو جزء من الهرم السياسي منذ الإحتلال لليوم ساهم بشكل أو بآخر بإستشراء الفساد، ولمناوئيه ملفّات فساد وغيرها ضدّه.

أنّ تجديد عمل المفوضّية "المستقلة" بنفس نظامها السابق وسن قانون إنتخابي بما يكرّس من نظام المحاصصة، سوف يعيد دورة حياة الفساد من جديد.  بل بشكل أكبر وأكثر شراسة بعد أن منح "القانون" وعلى الضد من الدستور الحق لميليشيات شبه نظامية تأتمر بأوامر إقليمية بتشكيل أحزاب وخوض الإنتخابات القادمة. فهذه الميليشيات وبعد هزيمة داعش تريد الحصول على حصّتها من كعكة السلطة، ولا طعم حقيقي لهذه الكعكة دون فساد.

العبادي حتى وإن كان جاداً بمحاربة الفساد، الا أنه سيصطدم بالكثير من مناوئيه الأقوى منه وعلى رأسهم أعضاء حزبه المتنفذين.  وعليه فلا حل بإنهاء الفساد وبدء دورة حياة جديدة لوطننا وشعبنا الا بقبر المحاصصة وإقامة النظام العلماني الديموقراطي ببناءه دولة المؤسسات والفصل بين السلطات وإبعاد الدين عن التدخل بالشأن السياسي.

زكي رضا
الدنمارك
25/11/2017 

33
متى يشرعن البرلمان العراقي قانون تفخيذ الرضيعة والتمتع بها!؟


إرتفعت أصوات عراقية عديدة من الداخل والخارج مطالبة البرلمان العراقي بعدم تشريع قانون جديد للأحوال الشخصية أو إجراء تعديلات على القانون رقم 188 لسنة 1959،ولكن وفي المقابل فأنّ الإسلاميين من أعضاء البرلمان ماضون على ما يبدو في تشريع القانون الذي ينتهك طفولة الإناث الصغيرات السن. فهل هؤلاء البرلمانيون ينتهكون أسس الدين الإسلامي والدستور العراقي وقوانين الطفل الدولية ؟

إتفق أصحاب المذاهب الإسلامية الخمسة على أنّ الحيض والحمل هما دلالتان على بلوغ الأنثى، لأن الحيض عند النساء هو بمنزلة المني عند الرجال. وأختلف فقهاء المذاهب الخمسة في وصف صفة البلوغ ، ففي حين أشار فقهاء الإمامية "الجعفرية" والمالكية والشافعية والحنابلة الى أنّ ظهور الشعر الخشن على العانة دلالة على البلوغ، إختلف الحنفية عنهم  بعد الإستدلال على أنّ شعر العانة هو كما سائر شعر البدن. أما من حيث السن،  فأنّ الشافعية والحنابلة إتّفقا على أنّ البلوغ يتحقق عند الغلام والجارية بخمس عشرة سنة. أمّا الحنفية فقد حددته بثمان عشرة سنة في الغلام، وسبع عشرة سنة في الجارية في حين ذهبت المالكية الى انّ كليهما يبلغ بسن سبع عشرة سنة. أمّا الإمامية "الجعفرية" فأنّهم حّددوا سن البلوغ بخمس عشرة سنة للغلام، وتسع للجارية وفق ما ورد في حديث لإبن سنان "إذا بلغت الجارية تسع سنين دفع اليها مالها، وجاز أمرها، وأقيمت الحدود التامّة لها وعليها".

عندما نتحدث هنا عن البلوغ فإننا نعني به البلوغ الجنسي وهذا ما يعمل رجال الدين على تحديده من خلال الفقه، ورؤيتهم للبلوغ هو "السنّ التشريعية  للتكليف والمسؤولية"، لكن القرآن وهو المصدر الأساسي لأحكام الشريعة الإسلامية لم يتناول في آياته بشكل واضح وصريح ومحدد سنّ البلوغ. فقد جاء في سورة النور(يا ايها الذين آمنوا ليستئذنكم الذين ملكت ايمانكم، والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات، من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلوة العشاء ثلاث عورات لكم. واذا بلغ الأطفال منكم الحُلم فليستأذنوا كما إستأذن الذين من قبلهم (النور 58-59). كما ولم يحدد القرآن سنّا للنكاح فقد جاء في الآية الرابعة من سورة الطلاق (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ). 

 من خلال التفاسير الفقهية المستنبطة من "الشريعة"، فأنّ الأحزاب الطائفية تعمل على تقسيم المجتمع وإضعاف الهوية الوطنية. فمشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية العراقي هو مخالف للمادة الخامسة من الباب الأول للدستور والذي ينص على أنّ (السيادة للقانون، والشعب مصدر السلطات وشرعيتها، يمارسها بالإقتراع السري العام المباشر وعبر مؤسساته الدستورية). كما وأنه يتعارض مع الفقرتان (ب) و (ج) من المادة الاولى للباب الأول من الدستور، واللتان تنصان على (لا يجوز سن قانون يتعارض مع مباديء الديموقراطية و لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور) على التوالي. وأنه مخالف أيضا للمادة الرابعة عشر من الباب الثاني  للدستور والتي تنص على أنّ (العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الإقتصادي أو الإجتماعي).

 كما أنّ التعريفات الإسلامية لسنّ البلوغ تتعارض والتعريفات القانونية الدولية التي وردت في "إتفاقية حقوق الطفل"، التي إعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها 44/25 المؤرخ في 20 تشرين الثاني / نوفمبر 1989 والتي بدأ نفاذها في 2 أيلول/ سبتمبر 1990 بموجب المادة 49 . هذه الإتفاقية التي صادق العراق عليها بتاريخ  1/1/1994، مع تحفظه على "حرية الدين عند الطفل" الواردة في الفقرة (1) من المادة (14) لأن تغيير "الطفل" لدينه مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية.  ففي هذه الإتفاقية حُدد سن الطفل في الجزء الأول منها  وبالمادة "1" ما يلي "لأغراض هذه الإتفاقية، يعني الطفل كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه".

يبدو أنّ المذهب الجعفري قد ذهب أبعد بكثير من المذاهب الأربعة الأخرى في مصادرة أحلام طفولة الإناث الصغيرات السن وسرقة حياتهن، لذا نراه لم يكتف كما المذاهب الاخرى بتحديد سن البلوغ والزواج بتسع سنوات هلالية وإعتبارها أنثى كاملة قادرة على المضاجعة والجماع وتحمل أعمال المنزل وتربية الأطفال!! بل مارس من خلال فقهه أشد أنواع الشذوذ الجنسي وأقبحها والذي يصل الى مستوى الجرائم وفق القوانين الدولية والعرف الإنساني والأخلاقي، حينما نصّت بعض فتاواه غير الأخلاقية على "جواز تفخيذ الرضيعة"!!

جاء في المسألة 12 من كتاب تحرير الوسيلة للخميني (لا يجوز وطأ الزوجة قبل إكمال تسع سنين، دواما كان النكاح أو منقطعا، وأمّا سائر الإستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس فيها حتى بالرضيعة)، ولم يبتعد السيستاني كثيرا عن الخميني الا بحذفه كلمة رضيعة من المتن مع بقاء المعنى حيث ورد في مؤلفه كتاب منهاج الصالحين المسألة 8  (لا يجوز وطء الزوجة قبل إكمال تسع سنين، دواماً كان النكاح أو منقطعاً، واما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة والتقبيل والضم والتفخيذ فلا بأس بها)!!

ولأن لا حياء في الدين، فهل سنرى الإسلاميون بالغد يشرعون قانونا عبر برلمانهم وإستنادا الى رأي كل من الخميني والسيستاني يجيز تزويج ولي الأمر "الأب أو الجد من جهة الأب وصاعدا" رضيعته لفقر أو حاجة الى رجل ميسور الحال وبغضّ النظر عن سنّه ليفاخذها ويضمّها اليه بشهوة ويقبّلها من فمها كأي شاذ، خصوصا وأنّ مساحة الفقر قد إتّسعت بالعراق؟

"البيدوفيليا" وفق تعريف دائرة المعارف البريطانية هو (اضطراب وخلل نفسي محوره الإحساس بالانجذاب والرغبة والخيالات والاستثارة الجنسية من قبل البالغين (غالبا من الذكور وقليلا من الإناث) تجاه الأطفال ذكورا وإناثا، ويترجم هذا الاضطراب في أعراض وصور مختلفة تتفاوت من مجرد النظر بشهوة، أو اللمس المشبوه، أو التعرية للضحية، أو التعري أمامها، أو الاتصال الجنسي بشتى صوره). فهل من يروّج للتمتع بالرضيعات بشهوة "بيدوفيلي" أم لا؟ لكن الكارثة هي أن الفرق بين الضحية "الرضيعة" والجلاد "الزوج عند الشيعة" في علم النفس الذي يتناول الظاهرة هو خمس سنوات لاغير......

لنرفع أصواتنا عاليا من أجل وقف دعارة الأطفال من قبل البرلمان العراقي.

زكي رضا
الدنمارك
9/11/2017




   










34
سبل عرقنة العراق والحد من تفريسه أيها السيد تيلرسون

 
"أنتم عرب ولستم فرسا"، جملة ليست بعابرة خصوصا وأنها قيلت من وزير خارجية دولة بحجم الولايات المتحدة الأمريكية بحق حكومة العراق، أو بالأحرى بحق الأحزاب الشيعية الحاكمة والمهيمنة على المشهد السياسي بالبلد. كونها الوحيدة التي لها ولاء كامل لإيران على حساب " شعبها ووطنها"، وهذا لا يعني مطلقا أنّ ضلعي المحاصصة الآخرين " السنّة والكورد" لهم ولاء تجاه قضايا شعبنا ووطننا ويعملان من أجل إسعاده وإستقراره.
 
جملة السيد "تيلرسون" هذه علينا الوقوف عندها مليّا، ليست كونها سرّا أفشاه السيد الوزير، بل كونها حقيقة يعرفها العالم بأكمله وشعبنا ولا تنكره الأحزاب الشيعية من خلال علاقاتها مع إيران والتي لا تخرج عن علاقة القائد بالجندي، وهذه ما أكّده ميليشياوي كـ " ابو مهدي المهندس" حينما صرّح يوما من أنّ علاقته بـ "قاسم سليماني" هي كعلاقة الجندي بالقائد.
 
لم يقدّم بلدا المساعدة لإيران منذ نجاح ثورتها كما الولايات المتحدة الأمريكية، فإيران التي كانت بين فكي كماشة طالبان في أفغانستان والبعث في العراق. تحررّت من هذا الضغط لتحلق عاليا في سماء المنطقة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر وإعلان الولايات المتحدة "حربها على الإرهاب" الذي توجته بتغيير نظامي طالبان والبعث في أفغانستان والعراق. ولكن التغيير الأهم والذي صبّ في مصلحة إيران كان بالعراق والذي تُوجّ بوصول الأحزاب الشيعية الموالية لها الى السلطة من خلال نظام محاصصة طائفية قومية. هذا التتويج جعل العراق حديقة خلفية لإيران وطريق معبّد لهلال شيعي يمتد الى سواحل المتوسط، ليؤمن مصالحها ونفوذها وليعزز من دورها الإقليمي وصولا الى الحدود الإسرائيلية عن طريق " حزب الله" اللبناني.
 
التغيير بالعراق والحد من تفريسه أو سعودته او عثمنته، محكوم بطريقة حكم البلد والقوى التي تحكم البلد والقوى التي تريد تغيير أحوال البلد، مع الأخذ بنظر الإعتبار تأثير القوى الإقليمية والدولية وتشابك مصالحها على الضد من مصلحة شعبنا ووطننا طبعا. لذا فأن شكل التغيير "أي تغيير " يعتمد بالدرجة الأولى على القوى السياسية بالداخل ومدى إستعدادها وأمكانياتها في إجراء تغيير سياسي جذري لإنقاذ البلد من أزماته الطاحنة.
 
من خلال تكريس نظام المحاصصة الطائفية القومية التي رعتها الولايات المتحدة الأمريكية كطريقة للحكم بالعراق، فأنّ الحياة السياسية بالبلد تحوّلت الى صراع طائفي أثني وليس صراع برامج سياسية بين أحزاب تتنافس لتقديم الأفضل للمواطن. هذا الصراع تحولّ بالنهاية الى معارك بالنيابة بين كتل " سياسية" تمثل أجندة إقليمية ودولية، وهذه الكتل هي " الشيعة والسنّة والكورد". فيما أفرز الشارع العراقي حراكا جماهيريا أدى الى نشوء " كتلة" تحت مسمى التيار المدني والتي تريد أن تغيّر نظام الحكم عن طريق إصلاحه! فهل الكتل هذه هي كتل وطنية، أي هل ولائها للعراق وشعبه؟ وما هي إمكانياتها بتغيير شكل الخارطة السياسية بالبلد إن كان من الممكن وصفها بقوى وطنية؟

لم تنكر أية كتلة من كتل البرلمان الثلاث من خلال سياساتها وعلاقاتها فيما بينها ولائها لأجندات خارجية ولم تخجل منه، ففي ذروة الحرب الطائفية سنوات 2006 – 2008  كانت طهران والرياض وأنقرة محطّات لساسة هذه الكتل بأحزابها المختلفة ولازالت. وفي تلك العواصم كانت تُرسَم سياسة البلد وتوجهاته المستقبلية، وفيها كان العراق وشعبه بضاعة للبيع. فالأحزاب السنّية فتحت أبواب المدن السنيّة الهوية أمام المنظمات الإرهابية كالقاعدة وداعش وبأوامر واضحة من الرياض وأنقرة والدوحة، والأحزاب الكوردية تركت كل العراق حيث عمقها الوطني لتتحصن في مناطقها ومحافظاتها وكأن إستقلال كوردستان كان قاب قوسين أو أدنى علاوة على رهانها الخاسر على الولايات المتحدة وغيرها من البلدان. أما الأحزاب الشيعية التي هي صاحبة اليد الطولى في رسم السياسة الداخلية والخارجية نتيجة نظام المحاصصة الذي منحها هذا " الحق" لقصر نظر ساسة غريمتيها، فأنّها كانت تحل " مشاكلها" ولا زالت في طهران التي أصبحت اليوم هي من تتحكم بالقرار السياسي  وهذا ما أكّده الرئيس الإيراني مؤخرا.

أنّ الكتل الثلاث بهيمنتها على البرلمان وإستئثارها بالمال العام وفسادها وإرتباطها بالأجنبي لا تمتلك مفاتيح حل معضلات البلد، بل هي أساس المشاكل التي تعصف به. والقوى المدنية بضعف إمكانياتها وبالقوانين التي يسنّها برلمان المحاصصة  للحد من نشاطها على فقره والتي ليس لها تأثير حقيقي فيه، غير قادرة على التغيير ولا الإصلاح ولا التأثير النوعي والكمّي في الجماهير. فجماهير شعبنا غائبة عن الوعي ومتخلفة وجاهلة وأمّية ولا تخرج للتظاهر والتغيير حتى عندما يتعلق الأمر بسرقة حياتها وليس وطنها فقط وهذا ما لا حظناه من صمتها وهي ترى البرلمان يشرّع بيع فتياته القاصرات، قد يبدو الإستنتاج هذا قاسيا ولكنه حقيقي ونعرفه جميعا.

إنّ الولايات المتحدّة الأمريكية هي المسؤولة الأولى عن جعل العراق ساحة مفتوحة لدولة ولي الفقيه، وهي المسؤولة عن جعلنا نتنفس هواءا فارسيا بعد أن دخل الإيرانيون حتّى من خلال مسامات أجسادنا. أنّ وزارة الداخلية العراقية والمسؤولة عن إستتباب الأمن بالبلد وزارة إيرانية أيها السيد تيلرسون، وجميع ملفاتنا الأمنية لديها نسخ في وزارة الداخلية الإيرانية. فوزير داخليتنا كان ميليشياوي في ميليشيا يديرها الإيرانيون ولازالوا، فهل من المنطق أن يفكّر مقاتل إيراني بالعراق وشعبه، وهل من الممكن أن يكون العراق عراقا وهو لا يمتلك مفاتيح أمنه!!؟؟

فصل الدين عن الدولة، الحد من تدخل رجال الدين بالشأن السياسي، إعادة كتابة الدستور، نبذ المحاصصة ، إعلان الحرب بلا هوادة على الفساد، إعادة الحياة للتعليم، إنهاء عسكرة المجتمع، والشروع ببناء دولة المواطنة، هي من سبل عرقنة العراق على الصعيد الداخلي والأمر هذا دونه خرط القتاد كما تقول العرب. أمّا على الصعيد الخارجي  فإننا بحاجة الى قرارات دولية ملزمة ومن أعلى المستويات للضغط على حكومة بغداد للعمل على إستقرار البلد ومحاربة الفساد وحل الميليشيات، وتبقى مطالبة الساسة الشيعة في أن يكونوا عربا وليس فرسا  حديث يضحك الثكلى كون حبل سرّتهم مع طهران لم يقطع بعد.  أخيرا هل الوصاية على العراق لحين إعادة الحياة إليه بعد أن قتله الطائفيون هو الحل الأخير، لفساد حكامه وضعف معارضيهم؟ أنّه مجرد سؤال لاغير.

بالغد ستتكلم أرضنا اللغة الفارسية وليس شعبنا فقط. 

زكي رضا
الدنمارك
3/11/2017

35
لمَ الثقة بالصدر وتيّاره؟


لم أغير من هذه المقالة والتي كتبتها قبل عامين "31 / 10 / 2015" الا قليلا ، حينما ركب الصدريون موجة تظاهرات قوى التيار المدني لإفراغها من محتواها الّا عنوانها. تلك المشاركة الصدرية التي آمن بها البعض من قادة التظاهرات ونسّقوا مع الصدريين ببعض من تظاهرات ساحة التحرير علاوة على لقاءات بعضهم مع الصدر شخصيا أو مع أقرب مساعديه. أعيد نشر المقالة التي لم ترى النور لأسباب معينة اليوم والصدريّون الذين أخرجوا خرم صغير من أنفهم الغارق مع جسدهم في مستنقع الطائفية العفن حينها ولليوم ذرّا للرماد في عيون البعض، وهم يعودون ليغرقوا في المياه الآسنة للمستنقع الذي يعشقون العيش فيه كون دورتهم الحياتية كما كامل البيت الشيعي تجري في أجواء لا يصلها الأوكسجين النقي. فالصدريون ومعهم هبلهم الذي يعبدون والمتاجرين بالإصلاح ضربوا الإصلاح بمقتل كما قتل أسلافهم "إمامهم" الذي جاء العراق للإصلاح، حينما وقفوا اليوم على الضد من إصلاح مفوضّية الإنتخابات، ليعيدوا ترتيب أوراق المحاصصة من جديد وليصّوت خمسة وعشرون نائبا برلمانيا من تيارهم مع البقاء على المحاصصة! أنّ الصدر كما غيره من قادة المحاصصة دون إستثناء جزء من واقع فاسد وآسن وأشبه بمستنقع نتن دمّر بلدنا وشعبنا، بل هو مستنقع بكل تفاصيله القبيحة.

"خبز .. حرية .. دولة مدنية" هذا هو الشعار الذي تبنته الجماهير التي خرجت بشكل عفوي بعد إندلاع تظاهرات البصرة وإستشهاد أحد المتظاهرين فيها قبل أن تنتقل شرارة التظاهرات والإحتجاجات الى بقية مدن العراق ومنها العاصمة بغداد. هذا الشعار كان بحاجة الى هتاف يكشف عن الذين صادروا الخبز والحرية من الناس، وصادروا كذلك مفهوم الديموقراطية ليكرّسوا نظاما دينيا بسماته العامّة لا يمت للدولة المدنية بصلة، فكان الهتاف المدوّي الذي أرعب القوى الدينية ما جعل المرجعية تسرع الى "تبني" مطالب الجماهير أو الجزء الكبير منها ظاهريا أمّا الحقيقة فكانت خطّة مدروسة لإمتصاص زخم التظاهرات المدنية الطابع بإقحام تيار ديني له قواعد جماهيرية بين فقراء شعبنا لإستغلالهم في ضرب الأهداف التي خرج المدنيون للتظاهر وتحقيقها. هذا الهتاف المدوّي كان "بإسم الدين باگونه الحرامية" والذي بدأت تهتز من إثره العمائم، ما جعل العديد منها يخرج مكّفرا من يتبنى هذا الهتاف الذي توصّلت اليها الجماهير بقريحتها.

لقد دخلت القوى السياسية ومنها التيار الديموقراطي وبعض الأحزاب الأخرى معترك التظاهرات متبنية هي الاخرى شعار الجماهير الذي هو شعارها أساسا كونها تناضل من أجل بناء الدولة المدنية والذي تعتبره وعن حق طوق النجاة الأخير لعراق يغرق في بحر الطائفية المتلاطم. وشكّلت تنسيقيات لقيادة التظاهرات في كل يوم جمعة بمختلف المدن كما وكانت هناك إجتماعات بين هذه التنسيقيات لتوحيد الخطاب السياسي والعمل الميداني قدر الإمكان وتبعا لظروف كل مدينة. وإستطاعت هذه التظاهرات بأعدادها التي كانت بين مدِّ وجزر أن تفرض واقعا سياسيا جديدا خصوصا بعد أن وقفت مرجعية النجف الأشرف الى جانب بعض مطالبها، هذا الواقع دفع حكومة السيد العبادي أو بالأحرى شخص السيد العبادي الذي لا يملك كسلفه ظهيرا حزبيا قويا من رفاق الأمس في حزبه ولا ظهيرا سياسيا من قبل الكتل السياسية المختلفة بالبرلمان العراقي، الى تبني بعضا من مطالب الجماهير و "البدء" بما يسمى حزمة إصلاحات لم يتحقق منها شيئا على أرض الواقع، فالفساد وهو الوجه الآخر للإرهاب لا زال ينخر بجسد البلاد ولم نرى إقدام العبادي على تقديم رؤوس كبيرة متهمة بالفساد الى القضاء رغم معرفته ومعرفة الشارع العراقي بهم.

لو قرأنا بتأني الخارطة السياسية قبل إندلاع التظاهرات وبعدها للاحظنا حضورا واضحا ومقبولا من قبل قطاعات "ليست واسعة" من الجماهير لمفهوم الدولة المدنية، وكان حضور الجماهير يزداد ويقل في ساحات التظاهر تبعا للظروف السياسية والأمنية التي يمر بها البلد، أو نتيجة التهديدات التي تطلقها عصابات معروفة للرأي العام ضد الناشطين عن طريق تهديدهم وخطفهم وقتلهم. هذا الحضور الجماهيري وبهذه النسب يعتبر حضورا جيدا في مجتمع تنخره الطائفية والخوف من الآخر، وهذا الحضور على رغم محدوديته كون الجماهير المتضررة من العملية السياسية الجارية بالبلد هي بالملايين يعتبر نصرا للقوى المدنية كان عليها إستغلاله على الوجه الأكمل وتعزيز الطابع السلمي للتظاهرات والضغط في مختلف الاتجاهات من أجل جرّ أكبر عد ممكن من الجماهير الى ساحات التظاهر، عن طريق توحيد صفوفها من جهة وإبتعادها عن التنسيق مع الصدريين والذي أبعد الكثير من الجماهير عن التظاهرات، لعدم ثقة الجماهير بالصدريين ولا بغيرهم من الإسلاميين وأقطاب المحاصصة. ويبدو أنّ حدس الجماهير وقراءتها للشارع هي أعمق من قراءة قادة التظاهرات الذين إعتقدوا لوهلة من أنّ الصدريين تيار من الممكن أن ينتقلوا وإياه لبناء الدولة المدنية! فهل فعلت القوى المدنية والديموقراطية هذا؟

إن من يتوقع بإمكانية قبول قوى الإسلام السياسي أو البعض منها ومرجعياتها الدينية بمشروع الدولة المدنية يبتعد بنظري عن الحقيقة التي نعرفها جميعا بشكل كبير، كون هدف الدولة المدنية الأول ولبناء نظام سياسي جديد يأخذ حق المواطنة كركن أساس من أركان بناء مجتمع منسجم أجتماعيا هو فصل الدين عن الدولة، فأي سياسي يتوقع أن ينحني قادة الطوائف هؤلاء أمام رياح التغيير بهذه السهولة؟ وأي سياسي يثق ببناء دولة مدنية مع قوى تملك ميليشيات مسلحة وسجون ومافيات مالية؟

أليس من المؤسف إفراغ التظاهرات من محتواها وعنفوانها خصوصا وإن العديد من الظروف الموضوعية التي تمر بالدولة والمجتمع هي الى جانب قوى التغيير التي لم تستطع لليوم أن تلعب دورها التاريخي الذي يتحتّم عليها لعبه؟ أليس من المؤسف الثقة بمراهقين سياسيين ليكونوا حلفاء ولو تكتيكيين لانصار الدولة المدنية كمقتدى الصدر؟ ألم يدرس من ألتقوا به، تصرفاته غير المحسوبة والبعيدة عن السياسة منذ أن أبتلي وطننا به وبأمثاله من سياسيي الصدفة وتراجعه عن قراراته وتصريحاته بسرعة قياسية؟

لقد برزت الى السطح قبل أيام وبعد لقاء الصدر مع عدد من الناشطين آراء تشير الى إمكانية الإعتماد على الصدريين وزجّهم في معترك النضال المطلبي كون القاعدة الجماهيرية لهم هي كما القاعدة الجماهيرية لانصار التيار المدني، مهمشّة ولا تملك الحد الأدنى مما يمكن أن نسميه بالحياة الآدمية في بلد سرقه لصوص المحاصصة ومنهم الصدريون بالتأكيد كونهم جزءا فاعلا من المشهد السياسي منذ الإحتلال لليوم. هذه الآراء أعتمدت كما تقول على مطالبة الصدر من أتباعه عدم رفع الصور ولا الأعلام غير العلم العراقي وتوحيد الشعارات والهتافات، ولأن الصدر وتياره هم جزء من البيت الشيعي الذي لا يستطيعون الفكاك منه لاسباب عدّة فأن عشم المدنيين بالجنة مع الصدريين هو كعشم أبليس بها كما يقول المثل. وها هو الصدر يعود الى حظيرته الدينية ليقول اليوم في رده على رسالة من أحد أتباعه نقلته السومرية نيوز أن "الكثير لديه صورة شفافة عن التيارات المدنية، وانهم يريدون التفرد، وما يحدث الان من ردود تبين العكس ـ عند البعض ـ"، مشيرا الى أن "المناداة (بالمدنية) في المظاهرات فيه إقصاء للجانب الاسلامي الصادق، فتمنيت ان تكون تحت عنوان الوطنية فهو عنوان أشمل"!!!

أعتقد إن الصدر هنا على بينّة من الفروق بين الدولة المدنية التي من مبادئها عدم معاداة الدين مع فصله عن الدولة وبين الدولة الوطنية التي قد تكون مدنية او دينية او ليبرالية او اشتراكية او غيرها، فهل قادة التيار المدني على دراية بمباديء الدولة المدنية الذي لا يريد الصدر أن يصل العراق اليها!؟ وهل لازال الصدر حليفا من الممكن الاعتماد عليه لبناء دولة مدنية الذي هو الشعار الأرأس في مطالب الجماهير والهدف الذي علينا النضال لتحقيقه!؟

الصدريون لن يغادروا البيت الشيعي مطلقا، فليفهم من يدعو الى الدولة المدنية ذلك.

زكي رضا
الدنمارك                                 

31/10/2015

اعادة النشر 27/10/2017


 

36

تصريح إيراني وقح وصمت عراقي ذليل


في عربدة جديدة لحكومة ولي الفقيه بطهران وكدلالة على طول باعها وتدخلها بشؤون البلدان المجاورة والإقليمية وفي إستصغار واضح وعلني لبلدان عربية عدّة، قال الرئيس الإيراني في كلمة له بثّها التلفزيون الإيراني الرسمي بمناسبة الذكرى الأربعين لوفاة نجل زعيم الثورة الايرانية " مصطفى الخميني". أنّه "لا يمكن في الوقت الحاضر اتخاذ إجراء حاسم في العراق وسوريا ولبنان وشمال إفريقيا ومنطقة الخليج من دون إيران"!!

إنّ تصريح الرئيس الإيراني هذا لا يعني وعلى الأخصّ فيما يخص العراق الّا أمر واحد لاغير، وهو أنهم "الإيرانيون" هم من يحكموا العراق، وأنّ الأحزاب الشيعية بقضّها وقضيضها ليست سوى أحزاب عميلة لها وتنفذ أجندتها لاغير. وقد سبق وأن أشار "العبادي" الى مثل هذه العمالة لهم حينما قال في لقاء له بمكتبه مع نخبة من الإعلاميين بتاريخ 17/6/2017 " لن نعادي إيران حتى لو أعطونا ملك الدنيا أو عمّروا العراق مجّانا"!! فكيف هي شكل الخيانة أو شكل العمالة عند العبادي وحزبه وبيتهم الشيعي!؟

كان على العبادي وغيره من المسؤولين "العراقيين" أن يكونوا بقامة شاب دخل السياسة بالأمس من باب عائلته أي رئيس الوزراء اللبناني "سعد الحريري" الذي غرّد من خلال حسابه الخاص بتويتر على روحاني قائلا "قول روحاني إن لا قرار يتخذ في لبنان دون إيران، قول مرفوض ومردود لأصحابه"، مشددا على أن "لبنان دولة عربية مستقلة لن تقبل بأي وصاية وترفض التطاول على كرامته".

لبنان دولة مستقلة ولن تقبل بأية وصاية وترفض التطاول على كرامتها، أمّا العراق عهد الإسلاميين فهو دولة محتلّة مذهبيا من إيران وتحت وصاية ولي الفقيه، ولا تملك رجلا سياسيا ليوقف من يتطاول على كرامته هذا إن كان لبلدنا عهد أذناب طهران كرامة؟

لقد أخطأ السيد روحاني وهو يقول أن سبب عدم أجراء حاسم بالبلدان التي تدور بمحور بلاده يعود الى "وعي الشعب الإيراني وفطنة قائد الثورة ووحدة الصف والتضامن في البلاد". لأن السبب الحقيقي والذي تغافل عنه السيد روحاني بدبلوماسية واضحة وأتحدث هنا عن العراق هو، أن عملائهم هم من يملكون زمام الأمور ببغداد، وأنّ الجماهير الشيعية بغالبيتها العظمى والتي تعيش كما باقي أبناء شعبنا جهلا مطبقا تتحرك بإمرة رجال دين ولائهم لا يخرج عن خط مرسوم لهم بدقّة من قبل الدوائر الدينية في طهران والتي تقود السلطة فعليا. إننا نعيش اليوم وفي عهد العمامة وأحزابها وميليشياتها إنحطاط وطني وفكري وأخلاقي. إننا اليوم في حالة موت سريري بعد إصابتنا بمرض سرطان الفقيه، ولن نستعيد حياتنا وآدميتنا الا بإستئصال هذا الورم السرطاني أي "العمامة"، ولن تقوم للعراق قائمة وفيه عمامة واحدة تمتهن السياسة من خلال الدين.

إنّ إيران كانت ستمر بأوقات عصيبة فترة حصارها لولا فتح خزائن العراق أمامها، فأسواقنا تستورد الكثير مما تحتاجه منها علما من أنّ بلدنا قادر على إنتاجه بل وينتجه قبل أن يتلف لعدم إمكانية منافسة الأسعار الإيرانية وخصوصا في المجال الزراعي، وأموالنا المنهوبة من عمائم العراق وأحزابها وميليشياتها موجودة في بنوك إيران، ومرضانا يزورون المستشفيات الإيرانية لأن الأحزاب الشيعية تهمل مشافينا وميليشياتها تقتل أطبائنا. نعم ، أنها الخيانة بأقبح وجوهها تلك التي مارسها ويمارسها الإسلام السياسي الشيعي بحق العراق أرضا وشعبا وثروات.

بغضّ النظر عن شخصية "إبن العلقمي" ودوره في "سقوط" بغداد" والتي ما أنفكّت الآلة الدعائية السنّية تتهم الشيعة من خلاله بالخيانة، فهل الأحزاب الشيعية الحاكمة بالعراق اليوم أعطت صورة مغايرة عن صورة "إبن العلقمي" وهل عملت على تفنيد ما تقوله المصادر السنّية؟ علما من إننا هنا لا نتحدث عن إبن العلقمي كوزير أو مهتم بالأدب كما كان بل نتحدث عن الخيانة كفكر والذي إرتبط إسمه بها، على الأقل في الأدبيات السنية.

شخصيا لا أتعجب من وقاحة الساسة الإيرانيين وهم يتناولون شؤون بلدنا، وفي الوقت نفسه لا أتعجب من ذل "ساسة" العراق وهم ينحنون مقبلين أيادي ولي الفقيه كالعبيد. وبغضّ النظر عن صحة ما ينسب الى عمر بن الخطّاب وهو يقول "ليت بيننا وبين الفرس جبلا من نار لا ينفذون إلينا ولا ننفذ إليهم"، أقول وأنا أرى المخدّرات الإيرانية تقضي على شبابنا، والمدارس الهيكلية يأكلها الصدأ، والتخلف والجهل يجتاح مجتمعنا لتعيش هي "إيران" عصر علومها وفنونها وآدابها وبرامجها النووية وغيرها الكثير الكثير "ليت بين العراق وإيران العمامة براكين تقذف حممها الحارقة الى عنان السماء لتمنع شعبنا من رؤية عمائمهم الى الأبد، لنعيش على الأقل كما تعيش شعوب البلدان المجاورة لنا".


زكي رضا
الدنمارك
25/10/2017
 



37
إنهم يقتلون الشعب الكوردي .. أليس كذلك؟


أخيرا حدث الذي حذّر منه الكثير من المتابعين للشأن السياسي في إقليم كوردستان العراق، وبان قصر نظر ساسة الإقليم تجاه أخطر قضية واجهت الشعب الكوردي منذ عقود طويلة إن لم يكن طيلة تأريخه. وعرّض ويعرّض هؤلاء الساسة نتيجة صبيانتهم وأخطائهم الكارثية وفسادهم تجربة شعب كوردستان الى مخاطر جمّة، أخطرها هي حالة الإحباط واليأس التي لم يمرّ بها هذا الشعب في أحلك ظروفه تلك التي تعرض فيها الى أبشع عمليات القتل والتنكيل طيلة تأريخه النضالي المشرّف من أجل إحقاق حقوقه القومية المشروعة.

لو أجرى ساسة الإقليم الإستفتاء الذي ذهب مع الريح اليوم، غدا أو بعد غد أو بعد مئة عام فأن تصويت الشعب الكوردي عليه سيكون كما حصل في هذه المرة ، بالأغلبية المطلقة. وعليه كان على هؤلاء الساسة أن يستمعوا الى صوت العقل وهم يواجهون رفضاً محلياً وإقليمياً ودولياً بعدم إجراءه وتأجيله الى وقت آخر. الا إننا رأينا وعلى الضد من منطق العقل الناضج الذي عليه قراءة المشهد السياسي طبقا للوضع الجيوسياسي في البلد والمنطقة وأخذ العلاقات الدولية المتشابكة ومصالحها بنظر الإعتبار، مَيْل لمنطق طفولي في التعامل مع الحدث إعتمادا على وعود جرّبتها حركة التحرر الكوردية وخصوصا بكوردستان العراق أكثر من مرّة والتي فشلت فيها في كل مرّة.
وإن كانت نتائج الإستفتاء ستكون لصالح الإنفصال والإستقلال سواء أجري الإستفتاء اليوم أو غدا، فلمَ غامر السادة المغامرون في إجراءه؟

قبل أن نجيب على السؤال أعلاه علينا أن نعي حقيقة يحاول البعض التهرب منها والقفز عليها والبراءة من نتائجها، علما من أنّ هذا البعض لوّن أصبعه باللون البنفسجي وكان من أشّد المتحمسين لإجراء "الإستفتاء" بل وبدأ كما غيره بالمزايدة على إجراءه لكسب أعداد أكبر من الجماهير الكوردية الى صفّه بعد أن تلاعب الجميع بعواطف الشعب الكوردي وتطلعه كأي شعب الى الحرية والإستقلال. فالإستفتاء لم يكن الا هروباً للأمام من قبل سلطات الإقليم بأحزابه المختلفة التي فشلت في ترجمة حاجات الناس اليومية، وللخروج من أزمات حادّة طالت مناحي الحياة المختلفة في المجتمع الكوردستاني. فالبرلمان الكوردستاني كان معطّلا والرئيس "البارزاني" غير شرعي والعلاقة مع حكومة المركز غير طبيعية، والأزمة الإقتصادية ضربت أسس الإقتصاد الريعي الذي إعتمد أساسا على تصدير النفط "دون تدخل الحكومة المركزية" نتيجة إنخفاض أسعاره وملاحقة الحكومة المركزية للنفط الكوردستاني للحد من بيعه ووقوع الإقليم تحت رحمة أتاوات أنقرة. فالأحزاب الكوردية الحاكمة في أربيل والسليمانية وعلى الرغم من إيراداتها الضخمة لتصديرها النفط وحصّتها من الميزانية المركزية حتّى فترات قريبة وما كانت تجنيه من المعابر الحدودية فشلت لليوم في توفير فرص عمل للشباب الكوردي وإزدادت في مناطقها كما بقية أرجاء الوطن مساحة الفقر.

أنّ ما جرى خلال الأيام الماضية وفشل الإستفتاء وإنسحاب قوات الپيشمرگه دون قتال أمام الجيش العراقي والقوات غير النظامية المساندة له، لا يتحمله حزب سياسي بعينه ولا شخصية سياسية لوحدها لأن ما جرى كان نتيجة طبيعية لهيمنة عائلتين متنافستين على مقاليد الحكم في كوردستان، وقد دفع الشعب الكوردي وسيدفع لاحقا أثمانا باهضة نتيجة الصراع بين هاتين العائلتين والذي بات يشبه صراع عصابات المافيا. اليوم وبعد الأنهيار الكبير للأحلام المشروعة للشعب الكوردي نتيجة ضيق أفق قادته وإرتباطهم الدائم بالقوى الإقليمية ودوائر صنع القرار الدولي والتي تركت الشعب الكوردي مرارا ليتذوق طعم الهزيمة، لم يبقى أمام جماهير الكورد الا تنظيم صفوفها للضغط على المغامرين وفضحهم وعزلهم. لأنّ ما جرى لا يدخل في باب الأخطاء قدر ما هو جريمة بشعة بحق الشعب الكوردي ومستقبله.

أنّ صبيان السياسة في كوردستان لازالوا لليوم وسيثبت التأريخ ذلك، ركن مهم وأساس ليس في إنهيار التجربة الكوردية والتلاعب بمصير "شعبهم" فقط. بل كركن أساس في خراب العراق نتيجة إصطفافهم مع باقي القوى السياسية لترسيخ نهج المحاصصة المدمر، فالأحزاب الكوردية وعلى رغم مرارة تجاربها التأريخية مع حكام بغداد على مختلف مشاربهم السياسية لازالوا يعتبرون النظام الديموقراطي وقواه عدواً لـ "شعبهم" لذا تراهم يتحالفون ولليوم مع أعتى القوى رجعية وخيانة للبلد . فحتّى قبل أيّام من الطلاق البائن لزواج المتعة بينهم وبين الأحزاب الشيعية وقفوا الى جانب الأخيرة في مطالبتها بمحاصصة المفوضّية "المستقلة" للإنتخابات، ليضيفوا موقفهم المخزي والمعادي للديموقراطية الى مواقفهم السابقة من إقرار قانون إنتخابات على مقاسهم ومقاس الاحزاب الشيعية التي ضربتهم "بوري" كما يقول الشارع العراقي.

على الشارع الكوردي وهو يعاني من الإحباط الذي تسبب به قادته بلا إستثناء أن يعي حقيقة واحدة، وهي أنّ نظام ديموقراطي حقيقي ببغداد هو نصر للكورد قبل العرب. وهو البوابّة الحقيقية لبناء مجتمع خال من الإضطهاد والتمييز. على جماهير شعبنا في كوردستان أن تنظم الى الجماهير في مدن العراق المختلفة للمطالبة بإصلاح العملية السياسية بل وتغييرها بالكامل، فعدم مشاركتها طيلة السنوات السابقة في تظاهرات مطلبية حوّل كوردستان العراق كما بقية البلد الى مستنقع للفساد والدكتاتورية.

القيادات السياسية في كوردستان هي من قتلت الحلم وهي من قتلت التجربة وهي التي علينا محاسبتها، كون الأحزاب الشيعية الحاكمة وهي حليفتها حتّى الأمس ليست سوى بيدق شطرنج تتحرك على رقعة إيرانية. فهل سيتحرك الشعب الكوردي لمحاسبة قاتليه، أم سينقسم في هذا الوقت الدقيق من تأريخه بين عصابتين من جديد وليعيد دورة الإضطهاد مرة أخرى؟

زكي رضا
الدنمارك
19/10/2017
 

 

 


 


 

 

 



38
بغداد تحتضن حلف سنتو جديد

أكدت تصريحات لعضو قيادي في دولة "القانون" عن نيّة السيد العبادي إرسال دعوتين رسميتين للرئيسين الإيراني "روحاني" والتركي "أوردوغان"، لعقد قمّة ثلاثية بينهما نهاية الشهر الجاري بشأن الإستفتاء الذي جرى مؤخرا في إقليم كوردستان العراق. ويبدو أنّ القضية الكوردية والتي أصبح الإستفتاء رأس حربتها في البلدان التي يعيش الشعب الكوردي فيها ستأخذ نصيبها من المواجهة كعدو لهذه البلدان، عوضا عن الإتحاد السوفيتي السابق والذي تأسس حلف السنتو أو ما يعرف بحلف بغداد لمواجهته أثناء الحرب الباردة.

لقد تأسس حلف بغداد نهاية شباط سنة 1955 بين تركيا والعراق واللذان أصدرا ميثاقا بإسم "المعاهدة المركزية" نصّ على "تعاون الدولتين في مجالات الأمن والدفاع"، وترك حينها الباب مفتوحا أمام دول الشرق الأوسط التي يهمّها وقف الخطر الشيوعي والدفاع عن "السلم والأمن" بالمنطقة. لينضم إليه لاحقا كل من إيران والباكستان وبريطانيا برعاية أمريكية، والتي إنسحب منها العراق بعد قيام ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 .

إنّ حكومة بغداد وهي تستعين بالشاه الصفوي والسلطان العثماني في مواجهة الشعب الكوردي وإستفتاءه، وتجري معهما المناورات العسكرية على حدود بلدنا معرّضة السلم  فيه للخطر. فأنها تعود الى تلك الحقبة التأريخية التي قبرتها ثورة تموز لتعلن وبقوّة عن نيتّها المشاركة في إنشاء أحلاف عسكرية وأمنية على الضد من مصالح العراق وشعوب المنطقة على المديين المتوسط والبعيد. وفيما إذا أقدم قادة البلدان الثلاثة على توقيع إتفاقات أمنية وعسكرية أثناء لقائهم المرتقب وهو الإستنتاج الأرجح، فأن سورية مرشّحة هي الأخرى للدخول معهم في هذا الإتفاق من أجل محاصرة الشعب الكوردي وضرب حركته التحررية.

أنّ الأمر الذي لا يريد العبادي فهمه ومعه تحالفه الشيعي الذي ساهم مع بقية القوى المتحاصصة "كورد وسنّة" في دمار العراق وتدمير الوشائج الإجتماعية بين أبناء شعبه لطائفيتهم وقوميتهم، هو أنّ الساحة السياسية بالمنطقة بل وبالعالم بحاجة الى قراءة جديدة من جانبهم ومن جانب حلفائهم في إيران وتركيا وسوريا. فالقراءة القديمة لشكل الصراعات ومبدأ إستخدام القوّة لحلّها أصبحت أمرا غاية بالصعوبة، حيث تشابك المصالح وتقاطعها بين العديد من البلدان أصبح السمة الأبرز على المسرح السياسي الدولي. يبدو أنّ حكام العراق لا يريدون على ما يبدو أن يعرفوا أنّ تركيا مكروهة أوربيا وإيران مارقة بنظر الولايات المتحدة والتي في طريقها لتأزيم علاقاتها مع إيران أكثر، من خلال وضع الحرس الثوري الإيراني على لائحة المنظمات الراعية للإرهاب وتهديدها بمراجعة أتفاقها النووي معها.

من المفروض على السيد العبادي وبدلا عن سعيه لتشكيل أحلاف عسكرية وأمنية وحتّى سياسية مع بلدان الجوار وغيرها،  فتح أبواب الحوار على مصاريعها ليس مع سلطات الإقليم فقط بل ومع جميع الأحزاب والمنظمات السياسية بالبلد تلك التي يهمّها إستقراره وتقدمه. كوننا اليوم بحاجة أكبر لإيجاد حلول آنية وسريعة للحيلولة دون تطور النزاعات السياسية الى نزاعات عسكرية أو التهديد بها. على السيد العبادي أن يتصرف كرجل دولة يهمّه بالنهاية وحدة بلده وسعادة شعبه دون أيّ تدخلات أجنبية، كما وعلى الساسة العراقيين الآخرين ترك مناكفاتهم السياسية والجلوس الى طاولة الحوار، من خلال الدعوة الى مؤتمر وطني واسع لإيجاد أفضل السبل للخروج من أزماتنا التي بدأت تتناسل بشكل أميبي. وعندما نقول مؤتمر وطني واسع فأننا نعني مؤتمر "مثلث المحاصصة + بقية القوى الوطنية المؤمنة بالعملية السياسية". لأن أي مؤتمر بين نفس القوى المتحاصصة وإبعاد الآخرين عنها، يعني العودة الى نقطة الصفر أي نقطة بدء المشاكل من جديد.

العالم اليوم ليس كما العالم سنة 1955 وحلف بغداد اليوم لن يكون أحسن حظّا من سابقه، فليفكر العبادي وحزبه ألف مرّة قبل بدء مغامرتهم الجديدة والتي لن تضيف لشعبنا ووطننا الا دمارا أكبر... فهل سيعي ذلك ؟

زكي رضا
الدنمارك
11/10/2017



39
فاطمة الزهراء على حدود كوردستان


بدأت قبل أيام وكوسيلة لتهديد إقليم كوردستان العراق على خلفية الإستفتاء الذي جرى مؤخرا، مناورات عسكرية كبيرة في مدينة "مريوان" الكوردية غرب إيران والمتاخمة لحدود هذا البلد مع كوردستان العراق بمشاركة قطعات قتالية من الجيش العراقي.

أن تقوم مناورات عسكرية بين أي بلدين وإن لم يكونا جارين هو أمر متعارف عليه بين جميع دول العالم من أجل تدريب جنودهم وزيادة كفاءتهم القتالية. ولا يشذّ البلدان " العراق وإيران" عن هذه القاعدة مطلقا خصوصا وأنهما جاران تربطهما علاقات واسعة جدا، وعلى رأسها علاقاتهما الطائفية كونهما شيعة. لكن المناورات الأخيرة بينهما وفي هذا التوقيت تحديدا تشير الى أمرين مهمين من أمور عدّة، أولهما تهديد مباشر لسلطات الإقليم ومطالبتها بالغاء نتائج الإستفتاء ومن خلاله تهديد الشعب الكوردي،  وثانيهما هو تجييش الشارع العراقي طائفيا ضد الشعب الكوردي.

فمن بين مئات إن لم تكن الآلاف من الرموز التي من الممكن إستخدامها لبداية مناورات ما ككلمة سر، لم تنتخب العقلية الطائفية الشيعية عند ساسة وعسكريي البلدين الا رمزا دينيا أصبح من خلال هالة  تقديسه رمزا طائفيا  للشيعة، وهذا الرمز لم يكن سوى "يا فاطمة الزهراء"!! والتي قالها القائد الإيراني مرّة واحدة مسبوقة بـ "بلدنا العزيز إيران"، فيما كرر القائد الشيعي "العراقي" الرمز مرتين دون أن يمر على إسم العراق ولو مرور الكرام!!

"فاطمة الزهراء" أصبحت عند طائفيي بغداد وسيلة لزيادة رقعة الكراهية بين العرب والكورد، "فاطمة الزهراء" ترعى الموت القادم مع هذه الجحافل العسكرية، "فاطمة الزهراء" تنظر بعينيين شزرتين الى نساء وأطفال الكورد، "فاطمة الزهراء" تقود رسل الموت والدمار لتقتل الحياة وتدمر المدن على من فيها إن إندلعت الحرب التي علينا العمل على إبعاد شبح أهوالها. فهل فاطمة الزهراء هي حقا هكذا!؟ أم أنها أصبحت هي الأخرى تجارة مربحة مع إبنها "الحسين" الذي قتلته شيعته عند الأحزاب الشيعية وعمائمها؟

جريمة أن يقوم الجيش العراقي بمناورات لتهديد أبناء بلده "كوردستان لليوم جزء من التراب العراقي"، ولم يعمل على القيام بمناورات مع حليفه الشيعي الإيراني على الحدود مع تركيا لإجبارها على الخروج من الأراضي العراقية وهي التي لازالت تدنس أراضينا. والجريمة الأكبر هي المناورات العسكرية التركية العراقية التي قامت مؤخرا على حدود البلدين والمتاخمة لحدود إقليم كوردستان العراق. جريمة لأن التحالف الشيعي ومنهم العبادي تحمّل سيل من الإهانات في مثل هذه الأيام من العام الماضي حينما طلب أوردوغان  من العبادي أي العراق "أن يعرف حدوده" ليضيف مخاطبا إياه اي "العبادي" وقتها "إنه يسيئ إلي، وأقول له أنت لست ندّي ولست بمستواي، وصراخك في العراق ليس مهما بالنسبة لنا على الإطلاق، فنحن سنفعل ما نشاء، وعليك أن تعلم ذلك، وعليك أن تلزم حدّك أولا". فهل عرف العبادي حدّه ومعه تحالفه الشيعي الطائفي وأحترم ما في نفسه من بقية وهو يقبّل يد السلطان ويطلب مساعدته في تهديده للكورد وضربهم!! وهل كان رمز إنطلاق المناورات المشتركة ين الطرفين على حدود بلدنا "يا عمر بن الخطاب أدركني" كون الطرف التركي سنّي المذهب!!؟؟

الأحزاب الشيعية بأعضائها ومريديها و"مثقفيها" التي تقود اليوم حملة منظمة ضد الشعب الكوردي بأكمله، لم ترى الّا مستنقع الطائفية كي تغوص فيه. فهذه الأحزاب لا تفوت فرصة واحدة الا وتستغلها طائفيا لإستمرارها على رأس السلطة رغم فشلها الكبير لليوم،  لقد كان بإمكان الأحزاب الطائفية الشيعية أن تطلب من أسيادها في إيران ومراعاةً للتنوع الطائفي والقومي في "بلدها" أن ينتخبوا إسم رمز غير "يا فاطمة الزهراء" كي تكون بداية لمناوراتهم العسكرية.  لأن هذا الإسم وكما قلنا قبل قليل أصبح دلالة على شيعية قائلها وطائفيته مع إعتزازنا الجم بالسيدة "فاطة الزهراء" كونها بنت النبي محمد وزوجة الإمام علي وأم سبطيه.

هل هناك بصيص أمل ببناء مجتمع متجانس ومتآخي بالبلد، والأحزاب الشيعية تجيّش الشارع العراقي طائفيا وقوميا؟ من خلال الهيجان الشعبي عند الطرفين "العرب والكورد" وإستغلال حالة الهياج من قبل قيادات الطرفين، نستطيع الجزم من أنّ ما فشلت به كل الأنظمة العراقية ومنها نظام البعث الهمجي لعقود طويلة في تحويل صراع الحكومات ضد الحركة التحررية الكوردية الى مستوى الشارع، قد نجحت به سلطة المحاصصة بأقطابها نجاح منقطع النظير. بل فاقت نتائجه ما كان مخطط له أصلا، حين إنحدر المثقف العراقي ليتمترس خلف شعارات طائفية وقومية بحجة الدفاع عن الوطن ووحدته، وكأن الوطن ليس "خان جغان" وشعبه ليس بالشعب الجائع والجاهل والفاقد لمقومات الحياة الآدمية نتيجة نظام المحاصصة الطائفية القومية، الذي أصبح اليوم هو الضامن لوحدة البلد الجغرافية عند الكثير وللأسف الشديد !!!!

زكي رضا
الدنمارك
4/10/2017

40
لا تنسي الجوع يا بغداد

لازلت اشم رائحة التفاح الفاسد في حلبجة وشيخ وسان وباليسان و سركلو وبركلو وسيوسينان وزيوه وعشرات المناطق والقرى الآمنة،  لازلت ابحث عن عيون الماء التي ضيع البعث آثارها لتجف كجفاف فكرهم الهمجي، لازلت انظر الى الجبال الجرداء وابكي اشجارالبلوط التي كانت ترضع من غيوم سماء كوردستان، لازلت ابحث عن لعب الاطفال المتربة  في مقابر البعث الجماعية، لازلت أبحث عن الفتيات البريئات في أقبية البعث السادية، لازالت ذاكرتي تأبى أن تنسى تلك العجوز الكوردية وهي تهلهل لأعدام أبنها تحت تهديد بنادق الفاشيين، لازالت تلك الجموع المليونية وهي تجتاز الجبال في ظل طقس  زمهريري تثقل كاهلي، لازلت أدور في مقابر حلبجة المغتصبة بحثا عن أبتسامة طفل أغتال البعث طفولته، لازالت فتيات الكورد التي تم بيعهن في سوق نخاسة البعث يؤرقنّ منامي بكوابيس ثقيلة، لا زلت  وأنا أقرأ القرآن بين الحين والحين أتعمد عدم المرور على سورة الأنفال، ولازال مذاق فمي فيه طعم السيانيد، لازلت أرى شباب الكورد الفيليين وهم يساقون الى مختبرات الموت.

لازلت أرى أهوار الجنوب العذبة تبكي قصبها الذي أحرقته نار البعث الهمجي، لازلت أتعذب لمناظر النخيل التي أعدمها الطغاة وهي عمّتنا، لازلت أبكي قبّة الإمام علي تدنسّها دبّابات الطغاة ومإذنته التي وشمتها القنابل، لا زلت أتخيل الشباب الثائر وهو يدفن حيّا في مقابر البعث الجماعية، لازلت أرى الرعب في وجه عجوز يُدَقّ بابها ليلا بعنف، لازالت الكوابيس تلاحقني وأنا أرى شباب تتفجّر أجسادهم بأصابع الديناميت والزيتوني يهتف بإسم الطاغية، لازلت الكوابيس تؤرقني وأنا أتخيل شكل الموت في طريق المطلاع حيث فتح الجحيم أبوابه لشباب العراق، لازلت أسمع إهانات البعث  "للشرگاوي والكاكه" وإستصغارهما، لازلت أرى السمك يتجمع عند ضفّة دجلة ليلتهم اللحم البشري الذي يأتيها من مفرمة البشر عند الشعبة الخامسة. ولازلت أبكي النعوش المحمولة الى وادي السلام.

هل تتذكرين الجوع يا بغداد والحصار يلف الوطن من شماله الى جنوبه؟ هل نسيت الناس وهي تبيع حتى أبواب منازلها والشبابيك لتوفر لقمة خبز لأبنائها، هل أثّر بك مثقف يبيع كتبه وهو يبكي من أجل أن يدفع إيجار بيته؟ إنني أتذكر أب لا يملك ما يقيم به أود أطفاله فأنتحر، أنني أتذكر أم بلا معيل باعت جسدها الطاهر كي توفر لقمة خبز لأبنائها، أني لليوم أبكي أب لم يكن ثمنا لشراء علبة دواء لطفله فهام على وجهه، لازلت لليوم أسمع بكاء الأطفال شدّة البرد على تقاطعات المرور وهم يتعرضون لمضايقات أشباه البشر. نعم بغداد، لازال شرف بناتنا مدنسا وهنّ يباعنّ في مواخير دول المنطقة، نعم بغداد لازالت شوارع عمّان ودمشق تتذكر حرائر العراق وهنّ يبيعنّ سقط المتاع على أرصفتها لدرء غائلة الجوع عن عوائلهن. لقد ذقت الجوع يا بغداد ويا حسرتي عليك، فما لك اليوم تهددين أبناءك بالجوع!!؟

الجوع كفر يا بغداد، فكيف تريدين أن تكفّري أطفال الكورد بأن تطلبي من جيراننا أن يجّوعوهم. من يذق طعم الجوع يا بغداد لا يرضاه لغيره فكيف والغير هذا إبنك لليوم!! قفي شامخة وإغتسلي بماء دجلة وأرفضي تجويع أطفال كوردستان ونساءه. ألم تشعري بالقيء من كلمة " حصار"؟ هذه الكلمة التي أذلت شعبنا وأنهت أحلامنا وجائت لنا " بالسرسرية" ليحكمونا؟ إن كنت تشعرين بالقيء منها فكيف تريدين إعلان الحصار على كوردستان!؟ بغداد البعث كانت بطلة الحصار والدمار، فهل أطلّ البعث برأسه فيك من جديد لتعلني حصارك على الأطفال وتذيقيهم الجوع؟

أنّ الحكومة العراقية وهي تطالب تركيا وإيران بغلق حدودهما وأجوائهما كما تنوي هي أيضا في غلق حدودها مع إقليم كوردستان، ترتكب أمّ الجرائم الإنسانية بحق الشعب الكوردي. ومثلما لم يؤثر الحصار الظالم على السلطة الحاكمة وقتها وطال الفقراء من أبناء شعبنا العراقي، فأنّ الحصار الذي تنوي الحكومة العراقية الشيعية إعلانه وبمشاركة تركيا وإيران لن تؤثر على حياة الطبقة السياسية في كوردستان، بل ستطال فقراء الكورد وأطفالهم.

على الحكومة العراقية وحكومة الإقليم أن يشكلا لجان تفاوضية وأن يحتكما للدستور في حل الخلافات التي بينهما وليس تجييش الشارع وشحنه طائفيا وقوميا، فالعراق لازال " لليوم" دولة ذات سيادة وإن كانت منقوصة بسبب ضعف السلطة فيها نتيجة فسادها، كما وأنّ الإستفتاء لا يعني الإنفصال عن جسد الدولة غدا.

كما كلل العار البعث وهو يجوع شعبنا بعربه وكورده وباقي أثنياته ويحاصره، فأنّ التأريخ سيكلل قادة بغداد اليوم بالعار وهم يريدون تجويع الشعب الكوردي وحصاره. لتحتكم كل الأطراف للغة العقل والمنطق ولتخرس طبول الحرب من أجل سلام نحن بأمسّ الحاجة إليه لنبدأ مرحلة جديدة من تأريخنا وننهض من جديد. لنعمل معا من أجل عراق آمن ومستقر، لا مكان فيه لسياسات التجويع والحصارات ، ولا مكان فيه للفساد والميليشيات.

زكي رضا
الدنمارك
27/9/ 2017





41
براءة الإمام الحسين من شيعته

أمر ما جعل السادن يقضا تلك الليلة على غير عادته، فقد كان ومنذ أن وطئت قدماه أوّل مرّة تلك البقعة المقدّسة ينام ملء جفنيه وهو ينتظر تباشير الفجر الاولى ليفتح أبواب الضريح المقدّس لأول المصّلين. لم يفهم السادن هذا الأمر، الّا أنه كان في حالة من الشرود وشيء من الخوف رغم قدسية المكان ووقعه النفسي عليه. ومع تقدّم ساعات الليل والمدينة تغط في نومها بإنتظار نهار جديد لتبدد فيه أشعة الشمس فلول الظلام. كان الشرود والخوف يتحولان الى رعب داخلي وتوسل خفي ورغبة جامحة بصراخ قد يجلب معه شخص ما ليكون أنيسه حتى الوقت الذي يشدّ الليل فيه أسراره راحلا.
 
الضريح ليس نفس الضريح، قالها محدّثا نفسه وهو يتقدم بقدمين مرتجفتين بضع خطوات نحو المكان المألوف عنده منذ سنوات طويلة والذي يبدو غريبا عليه اليوم. "يا الله . يا رسول الله .. يا ابا عبدالله" ظل يبسمل ويحوقل وهو يتقدم ببطء شديد نحو الرواق المؤدي للقبر الشريف، ما لي لا أرى نور في الرواق؟ قالها وهو يحاول إشعال عود كبريت بيد مرتجفة ليتفحص موقع قدمه على البلاط الأملس. على الرغم من حالة الهلع والخوف الا أنه إستطاع أن يجمع ما تبّقى عنده من قوى على ضعفها متخطيا المتر الأخير الذي يفصل الرواق عن القبر. وما أن مدّ رأسه على ضوء عود الكبريت وهو يشاهد القبر، حتّى كتم صرخة كانت كفيلة بإيقاظ المدينة بأكملها. يا إلهي، قالها وهو ينظر الى القبر مفتوحا ولا أثر للجسد المقدّس !!! أين الجسد الطاهر، أيعقل أن يعبث به عابث؟ ولو كان هناك عابث ما فكيف دخل الضريح ووصل الى حيث القبر والأبواب مغلقة ولم أغادر مكاني للحظة؟

الدقائق كانت طويلة وثقيلة على السادن وهو يسبح في بحر من الظلمات بعد أن أكلت النار عود الثقاب الذي كان قد أشعله، كان وهو يحاول أن يرى موقع قدميه أن يتذكر جغرافية المكان ليخرج من محيط القبر الى حيث ضوء الفجر الذي بانت خيوطه الأولى تلك اللحظات. وما أن إستدار قليلا نحو ما كان يتوقعه مخرجا للرواق المؤدي الى الخارج حتى أغمض عينيه بكلتا كفّيه لشدّة النور الذي كاد أن يفقده بصره. من أنت؟ سمعها بوضوح وعن قرب. لم يستطع الإجابة للوهلة الأولى وكانت كفّاه لازالتا تغطيان عينيه ليحميهما من الضوء الساطع الذي غطّى المكان، الّا أنّه ولهدوء الصوت ولمعرفته بقدسية المكان الذين خففّا عنه حالة الرعب التي كان يعيشها لحظتها، أجاب وبصوت مرتعش وبعيد جدا: أنا سادن ضريح الإمام الحسين "ع"، فجاءه الصوت آمرا هذه المرّة  أن إرفع كفّيك لأحدثّك.

ببطء شديد أبعد السادن أصابعه وهو ينزل كفّيه عن عينيه ليرى محدثّه خلسة وليعتاد على الضوء الذي كان قد ملأ المكان، فرأى رجلا ذا هيبة وخطّ من الدماء الطرية تحيط برقبته فتلعثم بالكلام قائلا: من أنت سيدي؟ فأجابه الرجل: أنا الوتر الموتور، أنا أبا الأحرار. حينها جثا السادن على ركبتيه ووجهه نحو الأرض كالساجد قائلا: سيدي الحسين بن علي، أنا عبدك وإبن أَمَتِكْ، فنهره الإمام الحسين أن قم ولا تسجد لأحد قط الا لله. فنهض السادن ببطء وهو ينظر الى الحسين بنظرة هي مزيح من الرهبة والفخر قائلا: أين كنت سيدي، ولم عدت بعد كل هذه القرون الى كربلاء!؟

الحسين: كنت في الشام، لأعيد رأسي الذي قطع  يوم العاشر من محرم، بعد أن خذلوني شيعتي وشيعة أبي، وعدت اليوم لأرى حالهم  وهم  يطوفون حول قبري هاتفين "يا ليتنا كنّا معكم فنفوز فوزا عظيما".

السادن: شيعتك اليوم سيدّي يمتلكون قرار البصرة والكوفة وبغداد وأحفادك بعمائمهم يوجّهون الناس من النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء الى ما فيه صلاح العامّة منهم والخاصّة ولأننا معك، ترانا سيدي قد فزنا فوزا عظيما. ونحن اليوم ننتقم من قتلتك، فمختارنا اليوم كما مختار الأمس يقود جيش شيعتك ضد جيش يزيد الذي قتلك وسبى أهل بيتك الطيبين الطاهرين. 

الحسين: لا تراوغني يا هذا، فأنت تعرف جيدا ما حلّ بي وبأهل بيتي ورسولي إليكم مِنْ قتل وسبي لنساء وبنات جدّي رسول الله بعد قدومي إليكم، وكان معي حينها مئات الكتب والصحف التي بعثتموها  لي بخطكم وأنا بمكّة "أنّه ليس علينا إمام، فأقبل لعلّ الله أن يجمعنا بك على الحق" 1

السادن: ولكننا .....


الحسين: مَه، فأنا لم أنهي حديثي بعد، ثم جاءتني رسلكم بصحيفة تقول "أمّا بعد، فَحيَّ هَلاَ، فإنّ الناس ينتظرونك، ولا رأي لهم في غيرك، فالعَجَلَ العَجَلَ" 2 . وأخرى تقول "أمّا بعد، فقد أخضرّ الجَنابُ، وأينعت الثمار، وطمّت الجمام، فإذا شئت فأقدم على جند لك مجنّد، والسلام عليكم" 3

السادن: ولكننا اليوم غير الأمس سيدي ومولاي، فلك بالعراق اليوم جند مجنّدة وأسلحة شاهرة وعمائم ساهرة سائرة على نهجك.

الحسين: كان فقراء شيعة أبي وشيعتي وجمهور المسلمين يعانون الأمرّين عهد "معاوية " ومن تلاه من ملوك بني أمّية وبني العباس وغيرهم، وحسب حديثك فأنّ حالهم قد تغيّر نحو الأحسن إذن وأنتم تمتلكون زمام الأمور.

السادن: متلعثما، هناك على الدوام فقراء وأغنياء سيدي وأنت تعرف ذلك و ....

الحسين: دعنا ممّا تقول وأصحبني لأرى الناس وأحوالهم.

السادن: تستطيع سيدي أن ترى شيعتك في أيام محرم هذه و .. ...

الحسين: "بعصبية" أنا هنا لأرى أحوال الناس وليس شيعتي وبقية المسلمين يا هذا، فالناس كما قال أمير المؤمنين الإمام علي صنفان (إمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق).

حينها كان الليل يودع سماء المدينة والفجر قد لاح في الأفق، فصلّى الأمام الحسين وخلفه السادن صلاة الفجر والناس في الخارج لم تجد تعليلا للسبب الذي دعا القائمين على الضريح بعدم فتح أبوابه لتأدية الصلاة. وما أن أتم الامام صلاته حتى خرج متنكرا ومعه السادن الى المدينة التي كانت الحركّة قد دبّت فيها وهي متشّحة بالسواد، والبيارق تغطّي الشوارع والساحات وأسطح المباني والبيوت.

الحسين: هلمّ بنا الى ضواحي المدينة لأتجوّل فيها فهناك دوما يعيش الفقراء.

السادن: لكنّ المدينة ليست كما الأمس مولاي، فهي اليوم مترامية الأطراف وأنا أرى الدماء لازالت تنزف من رقبتكم المباركة، فلم لا تستريح اليوم لنرى أمر الدماء فيها وتؤجل الموضوع للغد سيدي. "كان السادن يريد عدم خروج الحسين الى الناس لحين إخباره المسؤولين من ساسة ومعممين عن خبر حضوره ليتّخذوا ما يروه مناسبا".

الحسين: لست أنت من يقرر الأمر، هلم معي إن شئت أو أمكث حيث أنت.

السادن: بل أنا خادمكم سيدي.

في العشوائيات التي تحيط بالمدينة وقف الحسين مذهولا من حال الناس فيها، صور فقرهم وعوزهم  تمثّلت أمامه وهو يرى أطفالاً عراة ونسوة متّشحات بالسواد والبؤس يغطّي وجوههنّ. هناك حيث كان الجوع  هو سيد المشهد وبيوت الصفيح المتهالكة  ترفرف فوقها الأعلام وعبارة "يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزا عظيما" منقوشة على كل صفيحة من صفائح البيوت البائسة ومعها صور لرجال ملتحين وعمائم تشّوه المكان المشّوه أصلا بدونها. وقف الحسين في ساحة تتوسط تلك البيوت المحرومة من كل شيء يوحي بآدمية من يعيش فيها متأملا حال الناس والذلّة التي يعيشونها.

وما هي الا لحظات حتى كان خبر وقوف الحسين وقفته تلك بوسط الساحة قد تسلل الى كل "بيت" في تلك البقعة البائسة، ولم يرى الحسين وبجانبه السادن الذي تعرّف عليه الناس هناك نفسه الا محاصرا بالآلاف من البشر بعد أن تعرفوا عليه وهم يهتفون غير مصّدقين "علي وياك علي" !! وما أن سكت الناس وجلسوا يفترشون الأرض حوله حتى خطب بهم قائلا:

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين، جدي أبا القاسم محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.

أيها الناس أما بعد .. 

لقد عدت الى هذه الدنيا الفانية بعد ما يقارب الألف وأربعمائة عام من قتلي على يد جيش الظلم والكفر وبعد أن خذلني وأهل بيتي شيعتي وشيعة أبي وسلّوا سيوفهم بوجهي، عدت بعد أن بكت حتى ملائكة السماء على حالكم وأوضاعكم المزرية وأنتم تئنون من وقع الظلم والأضطهاد عليكم وعلى أبنائكم، عدت من جديد عسى أن أنجح هذه المرّة وأنتم بالملايين في أن "أصلح الأمر في أمّة جدي" بعد أن  شاع فيها الفساد والظلم. عدت لأبثّ فيكم روح الثورة على الطغيان، عدت لأقول لكم كما قلت لجيش يزيد بن معاوية "إن لم يكن لكم دين فكونوا أحرارا في دنياكم". فجاء رد الجماهير مدويّا "هيهات من الذلّة .. هيهات منّا الذلّة".

أيها الناس ...

لا أظنكم وأنتم تعيشون كما أراكم بفقر وجهل وجوع ومرض، جادّين فيما تقولون. والذي نفسي بيده أنّ من يعيش عيشتكم هذه دون أن يثور لإصلاح أمره وهو يطيع "أولوا الأمر" ويبايعهم مرّة ومرّتين وثلاثا وهم يزيودنه فقرا وتعاسة وجهل، لهو في ذلّ ما بعده ذل. لقد وقفت وأنا إمامكم على ما تدّعون والجيوش تحيط بي وبأسرتي وأصحابي على قلّة عددهم وبعد أن خيّرني الطغاة بين أمرين أحلاهما أمّر من العلقم، فصرخت بوجوههم  "ألا وأنّ الدعي بن الدعي قد ركّز بين إثنتين بين السِلة والذلّة، وهيهات منّا الذلّة يأبى الله لنا ذلك ورسوله".

أيها الناس ...

اليوم وأنا بينكم من جديد لآخذ بيدكم الى حيث حريتكم وكرامتكم وأنسانيتكم التي سرقها لصوص الله، لا أراكم الا بين الذلّة والذلّة. اليوم أسمع أمير المؤمنين علي يدعو ربّه قائلا "اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم، وأبدلهم بي شرا لهم مني"، فلله درّك يا أبا الحسن فها أنا أرى الله قد أستجاب لدعاكم وأنّي أرى القوم يجهدون أنفسهم كي يتولّى الأشرار أمورهم فيذيقونهم العذاب.

أيها الناس ....

قال جدّي رسول الله "صنفان من أمّتي إذا صلحا صلحت أمّتي وإذا فسدا فسدت أمّتي وهما الفقهاء والأمراء"، والذي نفسي بيده لم أجد أفسد من فقهائكم ومن أمرائكم حتّى عهد معاوية وإبنه يزيد، ولكن والحق حقّ وعليّ  قوله فأنّكم أكثر منهم فسادا كونكم أعطيتموهم يدكم إعطاء الذليل الصاغر والعبد الحائر الذي يبدلّ نير بنير. مالي أراكم وقد وهبكم الله عقولا وأجساما تكفرون بنعمته فتهبون عقولكم ليفكر الفقهاء الأشرار بدلا عنكم في أمور دينكم ودنياكم، وما لكم وقد وهبكم الله أجسادا تتركوها بيد الأشرار من أمراؤكم  ليذيقوها الجوع والذل عوضا عن إستخدامها لحريتكم من عبوديتكم لهم!!

أيّها الناس ...

أني سأسير بكم من يومي هذا الى حيث قصر الإمارة وأبن زياد في خضرائه ببغداد، لأصلح الأمر في أمّة جدي  مع معرفتي بصعوبة ما أقدمت عليه وإمكانية قتلي من جديد على يد جيوش السراق والمرتشين من الميليشياويين القتلة سارقي قوت أطفالكم وخونة وطنكم.

الجماهير تقاطعه وهي تبكي وتلطم وجوهها بهتاف "هيهات منّا الذلّة .. هيهات منّا الذلة"، سر بنا على بركة الله لنطهر ذنوبنا بإنتخابنا اللصوص مرّات ثلاث ولنصلح حالنا بعد أن لَبَسَنا البؤس والجوع  لسوء إنتخابنا.

في تلك اللحظات وما أن جال الحسين ببصره  وإذا بالناس على مدّ البصر، فخبر وقوف الحسين وقفته تلك كانت قد وصلت الى  بقية العشوائيات وكامل مدينة كربلاء التي كان تموج بزوار قبره في أيام محرم تلك. ولكن أمر ما جعله يستعيذ بالله وتلى "إنّا لله وأنّا إليه راجعون"، قالها الحسين وهو يشعر بالخطر القادم بعد أن رأى رحيل السادن خلسة  ودون إذن منه.

جلس بعدها الأمام الحسين على سجّادة متهرئة والناس تتقدم نحوه لتبايعه على المسير نحو الخضراء والثورة على الطغاة والمجرمين الذين فيها، وما أن أذّن المؤذن صلاة العشاء حتى كان عدد من بايعوه من العراقيين يزيد على الخمسة مليون رجل وإمرأة من شيعته.

قصور الخضراء في بغداد

في الخضراء لم تكن الأوضاع تلك الساعة كما هي عليها كل يوم، فالسادن الذي وصلها ومعه الفقهاء من النجف وكربلاء ولحق بهم فقهاء الكاظمية وسامراء، وفقهاء قم وطهران الذين وصلوا اليها بالطائرات على وجه السرعة.  كانوا جميعا في حالة عصبية، ومعهم ساسة الخضراء الإسلاميين ورجال العصابات وهم يناقشون الخطط التي عليهم إتّباعها لمنع وصول الإمام الحسين ومعه هذا البحر المتلاطم من شيعته الى حيث يقيمون. كان الهلع سيد الموقف الى أن جاءهم خبر وصول ممثل ولي الفقيه والذي تعذّر عليه الحضور لأسباب صحّية، طالبا منهم الهدوء لسماع رأي الولي حول الأمر، ولأتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على وحدة الصف  لإستمرار السلطة بيد المعممين والعصابات في البلدين حفاظا على مصالح الجميع.

أنّ إيقاف قافلة الحسين ومن معه أو من سيلتحق به أمر لا نقاش فيه ومن دون الخوض في الأسباب، هكذا بدأ رجل معمّم حديثه وهو يوجّه كلامه الى الحضور الذين أكتضت بهم أكبر قاعات الاجتماعات في الخضراء.

أحدّهم "مقاطعا": كيف تريدنا أن نوقف القافلة وهي كالبحر المتلاطم كما نقل لنا السادن وأعيننا التي معه  أخبارها.

ممثل ولي الفقيه: بكل السبل المتاحة والتي سندرسها بهدوء، فموعد وصول الحسين والرعاع الذين معه لن يكون قبل ثلاثة الى أربعة أيام.

آخر: رعاع!! أتعني أنّ شيعة الحسين من العراقيين رعاع  قالها بعصبية ظاهرة.

نظر ممثل الولي الى باب القاعة، وما هي الا ثوان وإذا بالرجل يسحب الى خارج القاعة وصوت رصاصة تدوّي فيها. وليخيم الرعب والصمت على الحضور وكأن على رؤوسهم الطير.

إسمعوا جيدا قال ممثل الولي  بلغة عربية ركيكة، أننا نعرف من أنكم لستم سوى عصابة من السراق والقتلة، ونعرف كما تعرفون  من أنكم غير قادرين على إدارة البلد ولستم برجال دولة أصلا، وتعرفون أيضا من أنكم لستم سوى بيادق شطرنج تتحرك بأوامر منّا لحماية مصالح بلدنا. وعليكم أن تعرفوا جيدا من أنّ وصول الحسين الى هنا يعني القضاء على سلطتكم والتي ستكون وبالا علينا أيضا، لذا قررنا إرسال وفد الى الامام الحسين للتفاوض معه لثنيه عن القدوم الى الخضراء إن أمكن والّا ستكون لنا خطط أخرى في حالة إصراره على المسير الى هنا.

ماذا تقول يا مولاي "قاطعه معمم سياسي عراقي" قائلا له وبذل واضح،  أتريدون التفاوض معه!!؟؟

 نعم، أجاب ممثل الولي وهل لديك حل آخر للخروج من هذه المعضلة؟

بالتأكيد لديّ حلّ، وسهل جدا.

أسعفنا به إذن.

نتركه يكمل مسيره الى هنا ثم نقتله دون أن نخوض معه أية مفاوضات.

إرتفعت الأصوات المؤيدة له في القاعة وكأن القوم كانوا بحاجة الى من يطلق هذه الشرارة ليقفوا بأجمعهم خلفه.

كيف تقتلونه!؟ قالها ممثل الولي متعجبا وغير مصدّق لِما يسمع.

لقد قتلناه مرّة بعد أن راسلناه طالبين حضوره، والأمر اليوم أسهل من ذي قبل فهو لوحده وليس معه أحد من أهل بيته أو أصحابه.

وماذا عن الملايين التي تسير بين يديه، ما أنتم فاعلون بهم؟

إرتفعت الضحكات في القاعة حتّى إهتزّت جدرانها، فقال المعمم ضاحكا ملأ شدقيه. أنّ هذه الملايين ونحن معهم أحفاد من كتبوا إليه مئات الكتب سائلين إياه القدوم اليهم وقيادتهم للثورة ضد طغيان يزيد وبني أمّية، وتركناه بعدها عطشانا مجندلا في صحراء كربلاء وقطعناه إصبعه وسرقنا خاتمه وما عليه من ملابس وجالت خيولنا على صدره . وسنعمل على أن يصلّي الحسين عند أسوار بغداد لوحده، وحينها سنقتله قتلة لا يتخيلها كي لا يعود بعدها الى الحياة مستقبلا ليهدد من جديد حكمنا وحكم من سيلي السلطة بعدنا.

حينها وبأقتراح من سياسيي خبير بدفع الرشى وشراء ذمم الناس تشكلت فرقة خاصّة بصلاحيات مالية كبيرة لشراء بطّانيات ومدافيء نفطية لتوزيعها على من خرج مع الحسين لإستمالتهم وتركهم إيّاه، كما إستمال بن زياد أهل الكوفة ورؤساء عشائرها بالدراهم الزيوف. وتشكّلت فرقة أخرى للتخطيط في الطريقة والوسيلة التي عليهم إتّباعها في قتل الحسين عندما ينفردون به. وبعد  إجتماعات مطولة وأخذ ورد ، توصّل المجتمعون لطريقة القتل على أن يشارك فيها زعماء جميع الأحزاب الشيعية وممثلي المؤسسات الدينية في الداخل والخارج كي يضيع دمه بين الفرقاء، وليقطعوا الطريق أمام تشكيل جيش للتوابين يطالب بالثأر لمقتله.

كربلاء

بعد تحرّك الحسين من العشوائيات نحو كربلاء وزيارته ومعه تلك الملايين قبر أخيه العباس  وقبور أصحابه وأهل بيته، أخذته العبرة فخطب فيهم قائلا:

أيّها الناس ...

أنّي خارج معكم الى حيث إصلاح حالكم  مع خوفي من نكوصكم وترككم إيّاي خوف السلطان وطمعا بماله، فلا زال صوت بن عبّاس يرن في أذني وأنا بمكة وهو يخاطبني "يا أبن عم أنّي أتصبّر ولا أصبر، إنّي أتخوّف عليك في هذا الوجه الهلاك والإستئصال، إنّ أهل العراق قوم غدر، فلا تقربنّهم، أقِم بهذا البلد فأنّك سيد أهل الحجاز". فبكى الناس وأخذتهم العبرة ورفعوا أياديهم الى السماء قائلين "اللهم أنك وقد أرسلت الينا إبن بنت نبينا ليأخذ بأيدينا الى حيث كرامتنا وحريتنا، فأننا نعاهدك على المضي معه حتى تظهر فينا وبقاطني الخضراء أمرك، وأننا بحضرتك اليوم نبايع إمامنا على أن نقاتل أمامه ومن خلفه ومن بين يديه حتّى نصل وإيّاه الى حيث قصور الطغاة في الخضراء لندكّها دكّا أو نرتفع الى السماء لنشكيك ظلم فقهائنا وأمرائنا لنا.

حينها رفع الحسين يديه الى السماء حتى بان بياض أبطيه مخاطبا ربّ العرش "اللهم  هؤلاء الفقراء البؤساء المغلوبين على أمرهم من المسلمين، بايعوني على إصلاح أمرهم أمّا سلما وأنت خير التوابين وإما حربا وأنت خير الناصرين، اللهم إني بك أستعيذ من كيد القوم في أن يغرّوني ويكذّبوني ويخالفوني ويخذلوني، وأن يستنفروا عدوك وعدوهم وعدوي عليّ فأكون حينها بين حجري الرحى، اللهم إنصرني وأنصرهم على قوم الخضراء الظالمين وخذ بيدي ويدهم الى ما فيه صلاح أمرهم وبلدهم".

ما أن أنهى الحسين دعائه حتّى كان علية القوم ورجال العشائر تحيط به كما يحيط السوار بالمعصم، وما هي الا ساعات حتى كانت خطط المسير من كربلاء الى الخضراء قد وُضِعت والتي أكّدت على سلمية المسير قدر الإمكان. وحين أنهى الحسين زيارته لقبور أهل بيته وأصحابه وشدّ المسير الى خارج كربلاء متوجها الى بغداد حيث يسكن الطغاة واللصوص، حتى كانت الصحراء الشاسعة بحر متلاطم من البشر والحسين في المقدّمة كأي قائد جسور لا يهاب الموت من أجل مبادئه.

كانت جموع المسلمين القادمين من شتّى أرجاء العراق تنظم الى قافلة الحسين المليونية ليزداد عددهها ساعة إثر ساعة، وقد أنظمّ الى تلك الجموع  رجال أرسلهم الفقهاء والساسة ورجال العصابات لفتح قنوات إتصال مع زعماء العشائر الذين خرجوا وعشائرهم مع الحسين في مسيرته المؤدية الى حيث الإصلاح والحرية والعدالة، لثنيهم وعشائرهم عن المسير معه وخذلانه وعدم نصرته والبراءة من بيعته. وفي غفلة عن الحسين الذي كان مشغولا بتنظيم صفوف المسيرة وتأمين طريق وصولها الى مبتغاها، أتّصل الرجال القادمون من الخضراء مع رؤساء العشائر بعيداً عن عيون الحسين والمحيطين به من الذين بايعوه أول الأمر في كربلاء.

كان إجتماع زعماء القبائل والبعض القليل من المعممّين الذين آثروا "حتى تلك اللحظة" الوقوف الى جانب الحسين عاصفا، فما جاء به رجال السلطة من أوامر لم تخرج عن الطلب منهم نقض بيعتهم وعشائرهم والإنظمام للسلطة مقابل وعود كبيرة ومغرية. في ذلك الإجتماع  إرتفعت أصوات بعض زعماء العشائر الكبيرة رافضة  نقض بيعتها للحسين والغدر به مرّة أخرى كما غُدِرَ به من قبل أسلافهم أوّل مرّة، فيما كانت الأخرى خجولة وتنتظر معرفة ماهية عرض السلطة. ولأن مندوبو السلطة كانوا يحملون تفويضا كاملا للأتفاق بأي ثمن مع زعماء القوم، فأنهم تركوا لزعماء العشائر ومن معهم من رجال الدين تحديد قائمة بمطالبهم. وكما توقّع الفقهاء والأمراء بالخضراء فأن القوم نقضوا بيعتهم بعد وعود بملايين الدولارات ومناصب في الدولة والجيش والشرطة لأبنائهم.

مضت قافلة الحسين في طريقها والناس تنظم اليها وتبايعه في كل مدينة تصلها حتى وصل عدد مبايعيه وهو على أطراف بغداد ليلة الجمعة العاشر من محرم الى ما يقارب الخمسة عشر مليون إنسان. وفي تلك اللحظات من الليل تذكر الحسين مسيره الى الكوفة وإستشهاد أبن عمه مسلم بن عقيل بعد أن خذله شيعته. جلس الحسين في ركن بعيد عن الناس وهو ينظر الى جموعهم المليونية متذكرا حديثه مع "مجّمع بن عبد الله العائذي" وهو يقول له "أمّا أشراف الناس فقد أعظِمَتْ رشوتهم، وملئت غرائرهم، يُستمال ودّهم، ويُستخلص به نصيحتهم، فهم ألب واحد عليك، وأمّا سائر الناس بعد، فإنّ أفئدتهم تهوي إليك، وسيوفهم غدا مشهورة عليك". فأستغفر ساعتها وهو يتخيّل بؤس حياة الملايين التي معه وضرورة إصلاح حالها لتحيا حياة آدمية، الا أنّ هذا لم يمنعه من تذكر خطبة أبيه الإمام علي في أهل الكوفة وهم من شيعته حينما خاطبهم متبرما منهم  "يا أهل الكوفة، منيت منكم بثلاث وأثنتين: صمٌ ذوو أسماع، وبُكمٌ ذوو كلام، وعميٌ ذوو أبصار. لا أحرار صدق عند اللقاء، ولا أخوان ثقةٍ عند البلاء! يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها: كلّما جُمعت من جانب تفرّقت من جانب". وما أن إرتاح الحسين قليلا وتحرر من أفكاره تلك ، حتى أنزوى يصلّي وحيدا صلاة الليل، وما أن أتّم صلاته حتّى بدأ يقرأ القرآن بصوت خفيض عذب ودموعه تبلل لحيته وقطرات الدم الطرية تبلل رقبته التي نحرت بكربلاء.

هناك على أطراف بغداد وحين كان الحسين منزويا وحيدا يصلّي ويستذكر ربّه كان زعماء القبائل ورجال الدين الذين معهم يحثّون أبناء العشائر ومريديهم سرّا على ترك القافلة حفاظا على أرواحهم وعوائلهم. وفي ذات الوقت كان رجال السلطة يوزّعون البطّانيات والمدافيء النفطية على الناس، الذين كانوا يغادرون المسيرة خلسة فرحين بما حصلوا عليه. وقبل أن تبزغ شمس العاشر من محرم كان الحسين يسير في المقدّمة دون أن يفّكر بهروب الملايين من شيعته عنه ونقضهم بيعتهم له. فسار ومعه ما يقارب العشرة آلاف أنسان فقط  نحو الخضراء ببغداد فوصل الكاظمية ليعبر بعدها جسر الأئمة نحو الأعظمية وليسير بمحاذاة دجلة حتى وصل ساحة التحرير.

هناك تحت نصب الحرّية وقف ليصلي صلاة الفجر مع من تبقّى معه من رجال، وما أن أتمّ صلاته وأستدار حتّى رأى نفسه وحيدا والدبّابات تقف على الجسر مع آلاف الجنود والميليشياويين المدججين  بمختلف أنواع الأسلحة تراقبه وتراقب مجموعة من الشباب الواقفين على بعد أمتار منه وكانوا معروفين للسلطة من أنهم متظاهرون من أجل الإصلاح .  فبدأ الحسين  يبسمل ويحوقل وهو يرى نفسه وحيدا فصاح بصوت كالرعد:

 أيّها الناس لقد جئت لإصلاح أمركم والأخذ بيدكم لما فيه خير دينكم ودنياكم وقد بايعتموني على ذلك أمام الله وملائكته، وها أنتم اليوم كما أسلافكم بالأمس تتركوني وحريتكم الى قتلي وعبوديتكم. أن العاقل من كان يومه أفضل من أمسه وأنتم  والله تعملون كالثور القوّي كي يكون أمسكم خير من يومكم. الا شاهت وجوه قوم يحيون حياة العبيد ويسجدون دوما  للمجرمين الذين يحرمونهم من حياة تليق بالبشر.

أيها الناس ..
 
   إن لم يكن لكم دين فكونوا أحرارا في دنياكم هذه. فوالله، أن الله لا يرى في وجه عبد يخون نفسه وعياله، وأنتم وربّ العزّة خونة لأنفسكم وعيالكم ووطنكم. ما لكم تقتلون كل ناصح لكم وتكذبونه؟ ما لكم تبايعون اللص مرّة ومرّتين وثلاث؟ والذي نفسي بيده أنكم لستم بمؤمنين بدين الله، ألم يصلكم قول نبي الرحمة من أن "لا يلدغ مؤمن من جحر مرّتين".

وما أن أنهى الحسين حديثه حتى كان إثنين وسبعين متظاهرا من متظاهري ساحة التحرير وفي تلك الساعات الاولى من فجر العاشر من محرم يحيطون به.

الحسين: من أنتم؟

متظاهر:  نحن من متظاهري هذه الساحة ضد سلطة الخضراء.

الحسين: ما إسم هذه الساحة وما هي مطالبكم؟

متظاهر: إسمها ساحة التحرير، ومطالبنا هي إصلاح الخراب الذي دمّر الإنسان والوطن.

الحسين: منذ متى وأنتم هنا تتظاهرون؟

متظاهر: منذ ما يزيد على العامين بقليل.

الحسين: تقولون أنكم تريدون الإصلاح، فلم لا يشارككم الناس مطلبكم هذا وهو خير لهم؟

متظاهر: لأننا مدنيون علمانيون نؤمن بفصل الدين عن الدولة، إحتراما للدين ولبناء دولة لكل أبناء شعبنا بعيدا عن الدين والقومية والطائفة.

الحسين: إذن فأنتم أصحاب مباديء، ولا أراكم بعيدين عني في هدفي بإصلاح أمور الناس. بل ذهبتم أبعد حينما لم تقصروا الإصلاح على المسلمين فقط. لكن لمَ تقفون معي وأنا رجل دين ورجال الدين وأتباعهم هم من سرقوكم ودمروا بلادكم. ولم تعرّضون حياتكم للخطر، وأنا صريع بعد ساعات؟

متظاهر: نقف معك لأنك طالب إصلاح كما نحن، ونحن إذ نقف هنا معك فأننا نقف مع شعبنا ووطننا الذي مزّقه قاطني الخضراء.

الحسين: إسمعوا يا أبنائي لا أقول لكم الا ما قلته لمن معي وأنا في طريقي الى كربلاء "لقد خذلنا شيعتنا، فمن أحبّ منكم الأنصراف فلينصرف ليس معه ذمام". فأنصرفوا وأتركوني فأنني تعوّدت الشهادة من أجل المحرومين وإن غدروا بي كما الأمس واليوم.

متظاهر: لسنا جميعا من المسلمين، ففينا المسلم والمسيحي والصابئي المندائي والأيزيدي والشبكي وغيرها من الأديان والمذاهب، كما فينا العربي والكوردي والتركماني والكلداني والآشوري. صحيح أننا لسنا من شيعتك ولكننا من شيعة الإصلاح الذي تنادي وننادي به. وسنتظاهر رافعين شعارتنا المطالبة بالإصلاح والتغيير حتى نراها  تتحقق أو نموت دونها.

جلس المتظاهرون تحت نصب الحرّية والحسين وسطهم، فتناقشوا ساعة حول الشعارات التي عليهم رفعها في مواجهة جيش الفقهاء والأمراء وميليشياتهم. وعرضوا على الحسين عشرات الشعارات كي يحمل أحداها وهم يطوفون حول ساحة الكرامة. فأمتدت يد الحسين بثبات الى شعار "بإسم الدين باگونا الحرامية". وبعد أن طاف الشباب والحسين معهم حول نصب التحرير توجّهوا الى بوابّات الخضراء وقبل أن يصلوا جسر الجمهورية ، كانت الدبابات والمدافع تمطر في سماء المكان، وما هي الا لحظات حتى هدأ كل شيء، وتم جمع أشلاء جثث الحسين والشبان الطاهرة من قبل عناصر الميليشيات، وجالت الدبابات عليها في موقف مخز وجبان.

وما أن أنتهت وليمة القتل برحيل القتلة من فقهاء وأمراء وصعود أرواح الشهداء الى السماء، حتى شهدت الساحة وصول الملايين اليها متلحفين برشى الذل ونقض البيعة من بطانيات ومدافيء هاتفين وأصواتهم تسمع بالخضراء:

يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزا عظيما !!!!

وفي الخضراء جلس القوم يحتفلون حينما قال المعمّم لولي الفقيه، ألم أقل لكم سيدي أن الأمر يسير. نحن نتلاعب بعقول هؤلاء منذ مئات السنين ونعرف كيف نشتريهم بما لا قيمة له مقابل بيعهم إيّانا حريتهم وكرامتهم وحياتهم. إننا السادة هنا وهم عبيدنا بل وأسوأ من العبيد. تصّور إننا سرقنا كل ما يملكون ووزعنا الفقر والذل والجهل والتخلف والمرض والأميّة عليهم وقايضناهم بها بزيارة الأربعين، فباعونا كل شيء مقابل هذه الزيارة. وما أن جاء الحسين بنفسه ليرشدهم الى طريق حريتهم ويبث الوعي بينهم حتى تركوه وخانوه وشاركونا قتله. بلغ ولي الفقيه سلامنا وليطمئن من أننا حريصون على تعليم الناس طرق الذل وسبل خيانة العراق. 

وليعيد التأريخ وجهه القبيح من جديد، وليُغْرِق تجار الدين ومن معهم  "سفينة النجاة" التي يتاجرون بها للهيمنة على عقول الناس وأموالهم وسرقتها، ولتبقى سارية السفينة عندهم يرفعونها في كل محرم وعند كل إنتخابات ليضحكوا بها على جمهور الرعاع الذي أضاع بوصلته وبوصلة أجياله والوطن. 

1 - من كتاب أرسله سليمان بن صُرَد والمسيّب بن نُجُبة ورِفاعة بن ضدّاد  وحبيب بن مُظاهر وشيعة من المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة.
من صحيفة سلّمها كلا من هانيء بن هانيء السبيعي وسعيد بن عبدالله للحسين في مكّة. 2 -
3 -  من كتاب لشَبَث بن رِبعِيّ، وحجّار بن أبجر، ويزيد بن الحارث، ويزيد بن رُويْم، وعَزرة بن قيس، وعمرو بن الحجّاج الوبَيدي، ومحمد بن عمير التميمّي..


زكي رضا
الدنمارك
شهر محرم من العام 2017 للميلاد.

42
العبادي يتّهم المالكي بالتآمرعلى البلاد


في مؤتمره الصحفي الأسبوعي المنعقد بتأريخ 6/9/2017 ، تناول السيد رئيس الوزراء حيدر العبادي عددا من القضايا كان أهمها، تحرير تلّعفر من قبضة عناصر داعش الإرهابية. وكان من أهم ما تناوله العبادي في حديثه هذا، هو الوقت القياسي لتحرير المدينة مع تكبيد العدو خسائر كبيرة والتي وصفها "بالدمار الهائل".
 
لقد أرسل السيد العبادي من خلال حديثه في مؤتمره الصحفي هذا ثلاث رسائل مهمّة الى ستّة أطراف مختلفة،  فالرسالة الأولى هي أنّ الجيش العراقي والقوات الرديفة له حققّت نصرا عسكريا سريعا ومباغتا على عصابات داعش الإرهابية بإرادة وقرار سياسي عراقي وهي موجّهة للرأي العام العراقي. والثانية موجّهة للشعب العراقي والقيادة الكوردية والتي تتلخص بنيّة  الدولة على إستعادة هيبتها من خلال تنسيقها مع السلطات الفدرالية في كوردستان، وحديثه حول تسلّم الحكومة العراقية للأسرى الدواعش أو من سلّموا أنفسهم وعوائلهم لقوات البيشمرگه. والثالثة هي أنّ النصر هذا تحقّق دون أية إتفاقات مع العدّو، وهيّ موجّهة لحزب الله اللبناني وزعيمه حسن نصر الله وراعيه الإيراني والنظام السوري الذين وقّعوا إتفاقا مع عصابات داعش لنقلهم من غرب سوريا الى شرقها عند الحدود العراقية – السورية والتي وضعت الأطراف الثلاثة في مأزق وهم يواجهون الرأي العام العراقي.
 
 الّا أنّ المهم في حديث السيد العبادي هو رسالته لأكثر الأطراف خطورة وتأثيراً على الوضع الداخلي بالبلد أي المالكي الذي شكك بإنتصارات الجيش العراقي ولم يتحمل نصره حسب وصف العبادي. والعبادي الذي وصف المالكي بعد تسنمه لمنصب رئاسة الوزراء بخزينة خاوية بالقائد الضرورة مشبّها إياه بالمجرم صدّام حسين، ذهب بعيدا هذه المرّة ليتّهمه بالتآمر على العراق وشعبه. 
 
لقد كان السيد العبادي واضحا في حديثه وهو يتهم البعض بالتآمر على العراق وشعبه وجيشه معربا عن أسفه من أنّ بعضهم عراقيون وهو هنا لم يكن يعني الا المالكي والعديد من أعضاء حزبه وتحالفهم اللاوطني، الذين ونتيجة إنبطاحهم  أمام سادتهم في طهران لم يكتفوا بالتشكيك في إنتصار قواتنا السريع في تلعفر متهمين الحكومة بالإتفاق مع الدواعش. فبدأوا بخلط الأوراق ليبرروا بذل جبلوا عليه نقل مئات المجرمين الدواعش من قبل حزب الله اللبناني وسوريا بتخطيط ومباركة أيرانيتين.
 
لقد كان العبادي هذه المرّة عراقيا حقيقيا بعيدا عن الطائفية التي صبغت وتصبغ حزبه وتحالفه الشيعي وتآمرهم على البلاد لصالح إيران ومن يسير في فلكها من دول ومنظمات إرهابية وعصابات مسلّحة. فالأنتصار حسب وصفه تحققّ بتضحية الأبطال من العراقيين لا عن طريق إتفاقات مع أي طرف. ليقول نحن "في العراق لا نتفق مع مجرمين ولا نعقد صفقات مع مجرمين، فالمجرمين أمام خيارين إمّا الإستسلام وإمّا القتل". العبادي كان عراقيا على عكس ساسة ورجال دين وعلى رأسهم نوري المالكي، وهم يشككون بالجيش العراقي وقدراته وليغطّوا على إتفاق العار المبرم بين داعش وحزب الله بزعامة نصر الله حتّى وصل بهم الأمر الى قولهم "من أنّ مدن وبلدات العراق لم تتحرر الا بتضحيات الإيرانيين وحزب الله"! ضاربين عرض الحائط دماء عشرات آلاف الشهداء من شبابنا الذين ضحوا بأرواحهم من أجل تحرير بلدهم من رجس الدواعش.
 
الإنتخابات على الأبواب والعبادي يسابق الزمن لتحرير كل الأراضي العراقية قبل إجرائها لتكون له  أوراق قويّة وهو يخوضها، وأمامه فرصة كبيرة للنجاح إذا تعامل مع الملفّات السياسية التي أمامه بحنكة وذكاء. فالتوصل لإتفاق مع الكورد وتطبيقه البنود الدستورية الكفيلة بإعادة الثقة بين بغداد وأربيل بما ينسجم مع مصالح الطرفين ضمن العراق الفدرالي الموحد، وإيجاد الحلول الإنسانية والسريعة لمشكلة النازحين وإعادتهم الى مدنهم وبلداتهم وقراهم والبدء بإعادة إعمارها، ومحاربة الفساد عن طريق تقديمه بعض الرؤوس الكبيرة للمحاكمة العادلة لينال ثقة الشارع العراقي تعتبر أوراقا رابحة عليه أن لا يفرّط بها وهو يخوض معركة أمام عدو يمتلك الكثير من وسائل الشر كالمالكي. وتبقى عند العبادي ورقة "الجوكر" وهي إعلانه رسميا الإنسحاب من حزب الدعوة والتحالف الشيعي، والعمل على بناء تحالف إنتخابي عابر للطائفية لمواجهة حيتان الفساد والبدء ببناء عراق جديد، عراق لا مكان فيه للطائفية السياسية، عراق متصالح مع نفسه ويعمل على رقّي شعبه وتقدّمه. أنها فرصة قلّما يحصل عليها سياسي في ظل أوضاع سياسية متأزّمة كالتي نعيشها اليوم، فهل سيستغلها العبادي؟

زكي رضا
الدنمارك
8/9/2017
 

 

 


43
حزب الله وحزب الدعوة وداعش


لقد فتح الإتفاق الأخير بين حزب الله اللبناني والحكومة السورية مع تنظيم داعش الإرهابي لمغادرة التنظيم مواقعه من الحدود اللبنانية السورية الى الحدود العراقية السورية أي من غرب سوريا الى شرقها والذي لم يجري دون علم إيران وروسيا، الباب واسعا أمام تكهنات عديدة حول أهداف الصفقة ومدى تأثيرها على الوضع الأمني غير المستقر أساسا غرب العراق. ولكن وقبل تناول أهداف الصفقة بين الطرفين علينا إعطاء حزب الله وحلفائه الحق الكامل في البحث عن مصالحهم وإبعاد مقاتلي هذا التنظيم الإرهابي عن حدود لبنان أولا ومنح حليفته الحكومة السورية فرصة بسط نفوذها على غرب بلادها كي يكون بإستطاعتها إعادة تمركز قواتها للقتال في جبهات ضيقة ومحددة خصوصا بعد إبرامها إتفاقات سابقة مع الإرهابيين لإخلاء مناطق واسعة من محيط العاصمة وريفها.

حزب الله، حزب له ثقله على الساحة اللبنانية وشريك فاعل بالسلطة وعلى عاتقه تقع إلتزامات سياسية وعسكرية عليه القيام بها على المستوى المحلي، لذا فأن إستقرار الحدود اللبنانية السورية وبعد تدخله المباشر في القتال الى جانب الحكومة السورية وإحتلال إرهابيي داعش لمساحات واسعة من أراضي الأخيرة والمتاخمة للحدود اللبنانية كان مطلبا شعبيا لبنانيا قبل كونه مطلبا رسميا. لأن إستمرار تواجد داعش على الحدود السورية اللبنانية وخطفه وقتله لعناصر الجيش اللبناني وتأزيمه للوضع اللبناني الداخلي عن طريق أنصاره من لبنانيين وفلسطينيين داخل المخيمات، وضع حزب الله أمام تساؤلات عديدة للشارع اللبناني خصوصا بعد تصريحات ساسة وعسكريين لبنانيين عن محاولات الإرهابيين نقل المعارك من الاراضي السورية الى داخل الاراضي اللبنانية. وعليه فأن حزب الله يكون بهذه الصفقة قد حقق أول أهدافه أي إستعادة الأمن على جانبي حدود بلاده مع سوريا ونقل المعركة بعيدا عنها.

ولأن حزب الله كما بقية الأحزاب والميليشيات الشيعية بالعراق وغيره من البلدان يعتبر بيدقا إيرانيا وهذا ما لا يكذّبه الحزب بل إفتخر به مرارا عن لسان زعيمه السيد "حسن نصر الله" الذي أكّد لمرّات ولا يزال من أنه جندي عند ولي الفقيه "الخامنئي"، فأنّه لم ولن يبرم أي إتفاق ولن يدخل أية معركة الا بأوامر إيرانية صرفة وبما يخدم مصالح إيران وحلفائها بالمنطقة. ومصلحة إيران اليوم في سوريا هي الحفاظ ليس على النظام السوري فقط بل يتعداه الى وحدة الأراضي السورية وإنهاء أية محاولة لتجربة كوردية كما تجربة كوردستان العراق. إضافة الى إبقاء الوضع بالعراق على حاله من عدم الإستقرار وخصوصا في المناطق السنّية، كتصفية حسابات مع أبناء هذه المناطق الذين يعتبرون بنظر إيران العمود الفقري لنظام البعث الذي دخل وإياهم في حرب إمتدت ثمان سنوات من جهة، ولتدمير المدن والبلدات السنّية الطابع والهوية عن طريق فسح المجال لعصابات داعش بالتسلل لهذه المدن والبلدات وتدميرها من خلال معارك إحتلالها وتحريرها تلك التي تجري بين الجيش العراقي والبيشمركة والمتطوعين والميليشيات الشيعية التي تعمل بإمرة إيران من جهة و عصابات داعش من جهة ثانية، لإستمرار الشحن الطائفي ما يؤدي الى إستمرار نظام المحاصصة الطائفية وهيمنة الأحزاب الشيعية على السلطة خدمة للمشروع الإيراني.

خلال الإتفاق الأخير بين حزب الله وداعش لنقل عناصره من منطقة الجرود اللبنانية والسورية الى البوكمال على الحدود العراقية السورية أي شرقها إرتكب حزب الله وحلفائه جريمة بشعة بحق شعبنا ووطننا، تضاف الى جرائم سوريا بإحتضانها للإرهابيين وفتح معسكرات تدريب لهم وتوفيرها كل المساعدات اللوجيستية لضرب السلم الأهلي والمجتمعي ببلدنا، قبل أن تتذوق سوريا نفسها نفس السم ومن نفس المطبخ. ويبدو أنّ سوريا وهي تتلقى دعما روسيا وإيرانيا على الصعد السياسية والعسكرية والإقتصادية ودعما بشريا من حزب الله والميليشيات الشيعية العراقية ، لازالت تتعامل مع الملف العراقي بإستخفاف حالها حال حزب الله وإيران، ولا يهمّها مطلقا أن يظل العراق يدفع ثمن جرائم داعش من دماء أبنائه ودمار مدنه. ولحد الآن نرى أنّها على حق كونها تبحث عن مصالح شعبها ووطنها، لا كما ساستنا الشيعة وهم يبحثون عن مصالح سوريا وإيران وحزب الله بعيداً عن مصالح شعبنا ووطننا، لذا نرى أصوات نكرة تبرر الإتفاق المشين والإجرامي بين حزب الله وداعش لتقارنه بين تسليم عناصر داعش أنفسهم لعناصر البيشمركة في تلعفر في تبرير صبياني لا يأخذ بالحسبان خطر هذه العصابات وهي تتواجد على حدود العراق الغربية والرخوة عسكريا لوجود حواضن لهذا التنظيم الإرهابي.

هل يشكل إنتقال الدواعش الى شرق سوريا خطرا على بلدنا، وما هو موقف حسن نصر من الأمر؟ كي نجيب على السؤال علينا أن نعود الى خطاب له القاه بمناسبة العاشر من محرم العام الماضي أي في شهر أكتوبر سنة 2016 ، حينها نرى أنّ نصر الله ليس سوى عدّو لبلدنا وشعبنا ويجب الوقوف بوجهه وفضحه ورعاته وأنصاره من رجال دين وساسة عراقيين وزعماء ميليشيات مسلّحة. قال "حسن نصر الله" في خطابه العام الماضي والعراقيون كانوا يتجهون لحسم المعركة المصيرية وتحرير الموصل من براثن التنظيم الإرهابي، وبعد أن تحرّكت قوافل من داعش نحو الحدود العراقية السورية دون أن تتعرض لقصف الطيران الأمريكي قال (اليوم الأميركيون يريدون، كما قلت بالأمس، تكديس داعش في المنطقة الشرقية من سوريا، أقول للعراقيين، للإخوة العراقيين، ليس فقط من أجل سوريا، بل من أجل العراق، من أجل العراقيين، من أجل الشعب العراقي، تكديس داعش في سوريا بعد هزيمتها من العراق إلى ماذا سيؤدي؟ وقد أجاب السيد "نصر الله" على السؤال الذي طرحه بنفسه بنقطتين هما:

أولاً، ستستغل تواجدها العسكري والأمني في المنطقة الشرقية يعني على الحدود الغربية للعراق لتنفيذ عمليات أمنية وإرهابية وانتحارية حيث تصل أيديها في داخل العراق، وستجدون أنفسكم لتوقفوا هذه العمليات الانتحارية والتكفيرية مجبرين أن تدخلوا إلى المنطقة الشرقية من سوريا.

وثانياً، سوف تحشد داعش لتعود من جديد إلى العراق، أساساً قبل سنوات عندما كانت الأنبار وصلاح الدين ومحافظة نينوى الموصل كانت في يد الحكومة العراقية، من أين دخلتها داعش؟ دخلتها من الرقة، من دير الزور، من المنطقة الشرقية في سوريا.

هنا علينا محاورة السيد "نصر الله" ومن خلاله المالكي الذي برّر إتفاقه وحزبه والعصابات الإسلامية "الميليشيا" بالإستنتاجين اللذين توصّل أليهما في خطابه ذلك، لنرى هل حقّا أنّ نصر الله حريص على الدم العراقي والأرض العراقية؟

أن عصابات داعش ووفق الأتفاق الأخير مع حزب الله ستستقر في المنطقة الشرقية من سوريا، أي غرب العراق. وهذا يعني وفق إسنتاج "نصر الله" وهو إستنتاج صحيح جدا، من أنّ داعش ستستغل تواجدها العسكري شرق سوريا لتنفيذ عمليات إرهابية وإنتحارية داخل العراق. وسوف تحشّد قواتها وخلاياها النائمة في مدن وبلدات غرب العراق لتعود الى المدن والبلدات والقصبات التي تركتها مؤخرا نتيجة خسارتها لمعاركها في مواجهة الجيش العراقي والبيشمركة والتشكيلات شبه العسكرية التي تقاتل معهما من جديد. وهنا نود أن نقول له ومن تساؤله نفسه نعم أي السيد نصر الله ، أنّ داعش دخلت أراضينا من الرقّة ، من دير الزور، من المنطقة الشرقية لسوريا، وأنت اليوم بإتفاقك هذا جئت لنا بالدواعش من جديد الى نفس المنطقة التي حذّرتنا من عدم تكديس الدواعش فيها حفاظا على أرضنا وشعبنا!!!

يبدو أنّ السيد نصر الله أصيب كما الساسة العراقيين بمرض فقدان الذاكرة وهو يقول (إذاً، هذا الخداع الأميركي سيضيع انتصاركم في الموصل، الانتصار العراقي الحقيقي هو أن تضرب داعش وأن يعتقل قادتها ومقاتلوها ويزج بهم في السجون ويحاكموا محاكمة عادلة، لا أن يفتح لهم الطريق إلى سوريا، لأن وجودهم في سوريا سيشكل خطراً كبيراً على العراق قبل كل شيء) . أيها السيد نصر الله، أنك هنا تدين نفسك وتقرّ من أنّ هدفك هو إبقاء الوضع بالعراق غير مستقر وغير آمن، وليبقى العراق حائط صدّ أمام أية عمليات إرهابية ضد دولة ولي الفقيه التي تدين لها وزعماء شيعة العراق بالولاء التام . والّا كيف تفسّر لنا طلبك بإعتقال قادة ومقاتلي تنظيم داعش الإرهابي وزجهم في السجون ومحاكمتهم وعدم فتح الطريق أمامهم الى سوريا، ولا تعتقلهم أنت وتزجّهم في السجون وتفتح الطريق أمامهم لمهاجمة العراق، أليس هذا كيل بمكيالين !!!؟

إن كان نقل الدواعش من غرب سوريا الى شرقها شأن داخلي سوري كما أكّده نصر الله في بيان له حينما صرّح قائلا "اطلعت اليوم على تصريحات عدد من الأخوة المسؤولين العراقيين حول مجريات التفاوض الأخير الذي جرى في منطقة القلمون السورية، وكذلك قرأت بعض التعليقات لشخصيات وجهات عراقية مختلفة حول الموضوع نفسه"، لافتا إلى أن "الاتفاق قضى بنقل عدد من مسلحي داعش وعائلاتهم من أرض سورية إلى أرض سورية وليس من أرض لبنانية إلى أرض عراقية حيث أن غالبية مقاتلي القلمون الغربي السوري من السوريين ولم يكن قد بقي منهم في الأرض اللبنانية إلا أفراداً قليلين جداً". وهنا نريد أن نسأل السيد نصر الله من جديد إن كان والزعماء الشيعة ومن خلفهم إيران يقبلون بأن نتفاوض كعراقيين معهم كما تفاوض هو مع عصابات داعش وننقلهم وعوائلهم بباصات مكيّفة الى حدودنا الشرقية أي تلك التي مع إيران، على أن نتعهد لنصر الله وإيران من أننا سننقل مقاتلي التنظيم من العراقيين فقط، وتبقى عملية نقلهم داخل الأراضي العراقية حصرا وهذا ما لا يستطيع نصر الله الإعتراض عليه!!!!؟؟؟

أن صمت الميليشيات الشيعية ورجال الدين الشيعة مع الدفاع المستميت للمالكي وحزبه وبقية الأحزاب والتنظيمات الشيعية والرد الرسمي العراقي الخجول من هذه الجريمة تدل على إستخفاف هؤلاء ببلدنا وشعبنا من جهة، وتنكرهم لتراب وطننا وتطلعات شعبنا للعيش بأمان وإستقرار من جهة ثانية. ولا أظن من اننا بحاجة الى الف عين لنرى خيانتهم هذه بحق العراق أرضا وشعبا، فنصف عين كافية لنرى هول ما فعلوه خلال تجربتهم السياسية الفاشلة منذ أن وصلوا الى السلطة بالقطار الامريكي لليوم.


زكي رضا
الدنمارك
3/9/2017
 

 

 


 


 

44
الكفيشي وقائده الضرورة يتقيئان فساد وعمالة


أتعرض في كتابة بعض المقالات  للنقد من البعض كوني أحدد وبالأسم أحيانا من أريد أن أكتب عنهم، سواء كان المعني شخص أو حزب أو حتّى دولة. ولأنني أؤمن بالديموقراطية  وأن لاهناك شيء مقدّس بنظري الا الإنسان، فأنني لا أعير إهتمام للآراء التي تطالبني بعدم التشخيص ، خصوصا إن كان التشخيص " بنظري" ضروريا لفضح لص أو قاتل أو خائن بحق شعبنا ووطننا كون الى الوطن والشعب دوما يجب أن تميل كفّة الميزان. وهذا التشخيص نفسه هو سبب أساسي في رفض نشر بعض مقالاتي ببعض المواقع. الا ان الأمر ومن جديد لا يهمّني ولايعنيني مطلقا، طالما أبحث عن الحقيقة في دفاعي عن شعبنا ووطننا وهما يُسْرَقان ويُقْتَلان بل ويُبْاعان كأية بضاعة وبأبخس الأثمان من أجل مصالح إيران أو السعودية بحجّة الحفاظ على المذهب عند ساسة الطائفتين. لذا نراهم وميليشياتهم وأحزابهم ورجال  دينهم  يخونون بلدهم وشعبهم من أجل مصالح تلك الدولتين، أمّا الوطن ومستقبله والشعب وسعادته فهما ليسا سوى عفطة عنز عند هؤلاء الخونة.

قبل  أن أتناول الهجوم المنّظم لحزب الدعوة الحاكم عن طريق شيخ من شيوخه وهو الكفيشي وعبر قناة الحزب الفضائية " آفاق"، أرى هناك ضرورة للعودة الى دستور يقول عنه الكفيشي نفسه في لقاء تلفزيوني من أنّه من منجزات الدين وليس المدنيين حينما تساءل قالا " لنرى أن الدين حقّق إنجازات وإنتصارات أم التيار المدني؟ فعندما إحتل المحتل العراق جاؤوا بدستوركتبه المحتل، وهو هنا يريد التذكير بدور المرجعية في كتابة دستور دمّر البلد لطائفيته بدءا من سطوره الاولى وديباجته الكافرة"، لنرى إن كان الكفيشي هذا قد إلتزم به أم لا؟ "1".

لقد نصّ الدستور  الذي على الكفيشي وحزبه الحاكم إحترامه كونه دستور من نتاج إنتصارات الدين وليس التيار المدني في فصله الثاني " الحريّات" وفي المادّة 35، أولا  "أ" (حرية الإنسان وكرامته مصونه). فيما نصّت الفقرة ثانيا من نفس المادة الدستورية على أنّ (تكفل الدولة حماية الفرد من الإكراه الفكري والسياسي والديني)، فيما تنص المادّة 40 منه على أنّ ( لكل فرد حرية الفكر والضمير والعقيدة)، فيما نصّت المادّة 44 منه على أن (  لا يكون تقييد ممارسة أيٍ من الحقوق والحريات الواردة في هذا الدستور أو تحديدها الا بقانون أو بناءً عليه، على ان لا يمس ذلك التحديد والتقييد جوهر الحق أو الحرية).

طبقا للمواد الدستورية أعلاه والتي كتبها المتدينون أنفسهم فأن المدنيين لهم حصانة قانونية وهم يمارسون حريتهم في الفكر والضمير والعقيدة، وعلى الدولة بكامل مؤسساتها أن توفر لهم المجال بما لايخالف الدستور في ممارسة حريتهم هذه، من خلال نضالهم ومطالبهم بتحسين ظروف الناس اليومية بعد فشل المشروع الاسلامي في ذلك. وحتّى لو تعكّز الكفيشي وحزبه ومن ورائهم مرجعياتهم الدينية وميليشياتهم على الدين وإحترامه ، فأن أي تشريع لتضييق مساحة الحرية سيصدم بالنص الذي يمنع تحديد مساحة جوهر الحق والحرية. علما من أننا لم نرى  المدنيين يوجهون أي نقد أو إساءة  للدين الإسلامي أو غيره من الأديان والمذاهب، عكس رجال دين الطائفتين من الذين إستغلّوا المنابر في بيوت الله لبث الحقد والكراهية بين أبناء شعبنا والتي أدّت وتؤدي الى مجازر بين الشيعة والسنّة. والمضحك ان الكفيشي يعتقد من ان ذاكرة الجماهير ضعيفة للحد الذي لا يتذكرون التيار الاسلامي ومنهم
حزبه  الحاكم وهم ضيوف العربة الفاخرة  من القطار الأمريكي الذي بدأ رحلته الثانية لتدمير بلدنا في التاسع من نيسان 2003  ومشاركتهم  روّاده البعثيين الذي كانوا على متنه منذ شباط 1963 لليوم.

في حديث الجمعة بتأريخ "26/5/2017" (2)  يتحدث الكفيشي عن مفاهيم الإسلام والحلال والحرام فيه وقيمه  الصحيحة وأخلاقه، ليستمر قائلا من أن كل فرد في المجتمع مسؤول عن هذه الأمور وأن الأمر لا يتعلق بالخطباء والفقهاء فقط.  وهنا يكون الكفيشي هذا قد أعطى الحق لي ولغيري  بالبحث عن الحلال والحرام والقيم والأخلاق ليس بمعناها الإسلامي فقط بل الى أبعد من ذلك، كوننا كعلمانيين ومدنيين لنا وجهة نظر حول تطبيقات الحلال والحرام والقيم والأخلاق غير وجهة النظر الدينية والتي لا تحيدعن العرف السائد بالمجتمع ولا ثقافته المدنية التي توارثها شعبنا منذ بداية تشكيل الدولة العراقية على الأقل، إذ إننا أبناء هذا المجتمع نتأثر ونؤثر به  ولم نصل إليه من المريخ على متن مركبة فضائية مثلا!! ولم ينسى الكفيشي  في نفس محاضرته الدينية هذه أن يحرّك الغوغاء ضد المدنيين والعلمانيين وخلافا للدستور بإتهامهم بالإلحاد والكفر، في عودة الى خطاب ديني بائس أكل الدهر عليه وشرب. قبل أن نناقش والداعية الكفيشي" صلاح عبد الرزاق وعبد الفلاح السوداني والخزعلي دعاة مثله أيضا" عن الحلال والحرام والقيم والأخلاق، دعونا أن نتعرف على كلمة " كفر" التي هي سيف مسلّط على الناس لإبتزازهم من قبل رجال الدين على مرّ التأريخ، على أن نتناولها من خلال الواقع العراقي لغويا ودينيا لنرى من هو الأقرب من خلاله الى هموم الناس وحماية مصالحهم ، هل هم الإسلاميون كالكفيشي وأمثاله أم العلمانيون والمدنيون؟

الكُفْر: إسم، مصدر كَفَرَ كما جاء في كتاب المعاني الجامع. وووفق المفهوم الديني يقال كفر الرجل: إذا لم  يؤمن بالوحدانية ، أو النبّوة،  أو الشريعة،  أو ثلاثتها. أمّا لغويا فأن كَفَرَ تعني الستر أو الغطاء. يقال كَفَرَ الشَّيْءَ : سَتَرَهُ ، غَطَّاهُ كَفَرَ عَلَيْهِ. كَفَرَ اللَّيْلُ الْحُقُولَ : غَطَّاهَا بِظُلْمَتِهِ وَسَوَادِهِ. كَفَرَ الْجَهْلُ عَلَى عِلْمِهِ : غَطَّاهُ. دعونا الآن أن نناقش الكفر الذي يتهم الكفيشي به المدنيين والعلمانيين خلافا للدستور والذي هو بمثابة دعوة صريحة للقتل، والذي كان سيحاسب عليه قانونيا إن كنا نعيش في دولة قانون، غير دولة قانون حزبه طبعا.

ينقسم الإيمان الى قسمين هما الإيمان الظاهري والإيمان الباطني. والإيمان الظاهري هو الإقرار والإعتراف  بأصول وفروع الدين علنا أي باللسان، والإيمان الباطني هو الإقرار والإعتراف بنفس الأمور بلسان القلب والعمل بها لكن بشكل غير ظاهر. وهناك آراء فقهية تقول أن الإيمان الظاهري بدون إيمان باطني يعتبر كفرا. لذا فأن تكفير أي إنسان مسلم مولود لأبوين مسلمين ويعيش في مجتمع إسلامي يعتبر أمر صعب التحقيق للغاية، خصوصا في المذهب الشيعي حيث التقية. لكن المثير هنا وهو ما نريد أن نناقشه مع الإسلاميين هو أنّ إيمانهم الظاهري يعتبر كفرا في غياب إيمانهم الباطني وليس العكس كما يقولون هم بحق العلمانيين.

لنعد الآن الى المفهوم اللغوي للكفر الذي يتهم به الإسلاميون من أمثال الكفيشي والمالكي وغيرهما المدنيين به، لأنه سيكون مدخلا سلسا ورحبا في تناول المفهوم الديني له، ولنرى من خلال المفهومين وأنعكاسهما على الأحداث السياسية بالبلد من هو الكافر بحق الله الذي " وسعت رحمته كل شيء" وبحق الناس الذين سيرفعون مظالمهم الى الله الذي يتاجرالكفيشي بإسمه ويسرق بإسمه ويخون بلدنا بإسمه؟ ولكن قبل ذلك أوّد أن أقول وعن لسان النبي محمد حينما سأله أحد أصحابه قائلا: أي الإسلام خير؟ فقال النبي:  تُطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف" فهل أنت مسلم وهناك ملايين الارامل والأيتام والمشردين و المهجرين من الذي يفترشون الارض ويلتحفون السماء، في بلد دخلت خزائنه خلال فترة حكم حزبك القائد ما يقارب الألف مليار دولار؟ أنظر في المرآة الى نفسك وتجول بعدها في عشوائيات الوطن لترى الفرق بينك الداعية لله، وبين من تطلب منهم أن يهتدوا كما أنت!!! أنظر الى فقرهم وعوزهم وجوعهم، أنظر الى بقايا ملابس يلبسها أطفال عراة حفاة جوعى. وحينها إرحل في رحاب نهج البلاغة وقف مع علي وهو يقول " ما جاع فقير الا بما متّع به غني"، هل تعرف من هو الغني ومن هو الفقير؟ تعال معي لأريك الجوع بأبشع حالاته ولتريني أنت في خضرائكم الأنس والشهوات  الغارق بها وحزبك وتيارك الشيعي ورجال طائفتكم بأكملها ومعكم شركائكم بالجريمة من بقية المتحاصصين.

 
من الكافر!؟

عرفنا من المعجم أنّ كفر معناه غطّاه، أي ستره عن العيون كي لا يرى. ومن هذا الباب دعونا أن نبحث عن الذين يسترون الفساد كي لا يكشف المستور وهو غير مستور أصلا، هل هم الداعون لله أم العلمانيون والمدنيون والشيوعيون؟ هل علينا الخوض في الأسماء أيها الداعية الكفيشي أم الإكتفاء بما نراه من أثر للفساد في الدولة والمجتمع وتأثيرهما على حياة الوطن ومستقبل أجياله؟  لنأخذ الأمرين فأنا لست على عجلة من أمري وأنت لا يهمّك أن تنعت بأسوأ النعوت طالما تعيش ببحبوحة من العيش كنت تحلم بها قبل أن تصل بقطار المحتل الى سدّة الحكم، لأسألك إن كان السوداني وعبد الرزاق والخزعلي وأبا رحاب والعلاق وابا حسنين والعطية و همام حمودي والحكيم والمالكي وأبنه وصولاغ والأعرجي وغيرهم الآلاف دعاة وإسلاميون، أم علمانيون ومدنيون وشيوعيون؟ وهل من سنّ قانون رفحا لسرقة  ثروات البلد دعوي وإسلامي أم شيوعي؟ وهل من ينهب حقوق المتقاعدين دعوي إسلامي أم علماني؟ هل تعرف كم من الأموال خصصت من قبل قائدك الضرورة لإعمار البلد ونهبتموها؟ في خطاب لزعيم حزبك في تكريت " الهندية" بتاريخ 16/5/2009  قال من أنه خصص مبلغ مقداره 72 مليار دولار للزراعة والسكن والمدارس، وبعد ثمان سنوات لازلنا نستورد الخضار من دول الجوار والملايين يعيشون في العشوائيات والمدارس الطينية تحولت الى مدارس بالهواء الطلق."3". كما قال بعد تظاهرات المدنيين سنة 2011 من أن مشكلة الكهرباء ستحل خلال مئة يوم "4" ، وقد صدق الرجل فها نحن نصدر الكهرباء الى دول الجوار كما وعدنا المالكي والشهرستاني العلمانيين!!! صحيح من أنني لست على عجلة من أمري، الا أنني سأتوقف هنا كون ملفات فسادكم في عقود الدفاع والكهرباء والنفط والصحة والتعليم وغيرها أيها الدعاة والإسلاميون تزكم الأنوف وبت أشمّها وأنا على بعد آلاف الكيلومترات من قمامتكم في الخضراء ومطار المثنى المنهوب.  إخجل يا رجل وكف عن الكذب وأتهام الآخرين بجرائم ترتكبونها منذ وصولكم الكارثي للسلطة والى اليوم. الا تعرف من أن الباقر " إمام شيعي" قال ( ان الله جعل للشر اقفالا ، وجعل تلك الاقفال الشراب ، والكذب شر من الشراب ). عد الى حديث النبي محمد وهو يقول  ( آية المنافق ثلاث ، اذا حدّث كذب ، واذا وعد اخلف ، واذا اؤتمن خان )   لتعرف من أنك  وأعضاء حزبك وكل التيار الإسلامي الشيعي والسني كذّابون ودجّالون ومنافقون. ووالله فقد حدثتم فكذبتم ، ووعدتم فأخلفتم ، واؤتمنتم فخنتم . والآن من هو فاقد للأخلاق العلمانيون الذين يتظاهرون لتوفير الخدمات للجماهير، أم أنت وحزبك وقائدك الضرورة وأنتم تنهبون أموال الدولة وتكذبون بوعودكم  في توفير ما يحتاجه شعبنا وجعلتموه كعصف مأكول؟

الاخلاق أيها الكفيشي هي توفير سبل العيش الكريم  كي يبتعد الناس عن الرشوة والفساد والسرقة والقتل ، الأخلاق هي إحترام النظام والقانون وليس الوعظ فقط. والاخلاق ليست تزيين الفقر للناس على أمل الغنى بالآخرة مع غناكم ايها الكفيشي اليوم ، بل هي توفير كل فرص العيش الكريم للبشر هنا بهذه الدنيا في عراقنا المنهوب منك ومن حزبك الفاسد المجرم. الأخلاق والإسلام الذي تدّعونه يتبخر مع كل جملة " مطلوب عشائريا" مخطوطة على جدران بيوت الناس في بلد ضاعت هيبته وأنتحر القانون فيه وأنتم تقودونه من خراب الى خراب.  أنتم لا تصلون من خلال هذا المفهوم المبسّط للأخلاق الى الفيلسوف الكبير  كونفيشيوس الذي سيدخل جهنم  كما تقولون وهو يحارب الفقر قائلا " أنّه لأشّق على الإنسان أن يكون فقيرا دون تذمّر، من أن يكون غنيا دون غطرسة" وإعلم ايها الدعوي الفاسد والمجرم من أن العراقيين الفقراء إذا ما تذمّروا يوما وثاروا ليهربوا من الفقر الذي سجنتموهم فيه، لن يكون بأفضل من مصائر طغاة قبلكم فأنّ مصيركم لن خانوا بلدانهم وأذّلوا شعوبهم.

ويظل الفرق بيننا كعلمانيين ومدنيين ديموقراطيين  وبينك هو أنك تحرّك الغوغاء الذين تسرقهم  ضدّنا، ونحن نحاورك بما تؤمن به أنت من قيم وأخلاق كما تدّعي. لنقول للبسطاء من أبناء شعبنا، أن إنتبهوا الى دجل العمائم لأنّهم لايعرفون الدين ولا يرشدوكم لطريق النجاة. فها هو النبي محمد  يحرّض الناس على الظالم كما نحرّضهم نحن حين يقول (إنّ الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يده أوشك أن يعمهم الله تعالى بعقاب)،  فهل يعرف العراقيون  لماذا يعاقبهم ربهم اليوم.  خذوا على يد الكفيشي وأمثاله من رجال دين وساسة لصوص أيها العراقيون كي لا يعاقبكم ربكم لأنهم يسرقونكم بإسمه " بإسم الدين باگوكم الحرامية" من أمثال الكفيشي وغيره من عمائم الشيطان..

أنّ إيمانكم أيها الكفيشي وبقية الإسلاميين بمراجعكم  مجتمعين هو إيمان ظاهري، أي أنكم بالمجموع كفرة. لأن الإيمان الباطني مفقود عندكم. إذ من غير الممكن أن يكون المؤمن دجالا وكذّابا ولصّا طائفيّا وخائنا لشعبه ووطنه. أقول كفرة لأن الإيمان الظاهري عليه أن يقترن بالإيمان الباطي. ومن يملك إيمانا باطنيا لا يرتكب الموبقات التي إرتكبتموها منذ وصولكم معززين مكرمين بالقطار الأمريكي في نيسان 2009 لليوم. أنكم وبعد أربعة عشر عاما لا زلتم تتقيأون فساد وقتل على الهوية وعمالة وخيانة للوطن وستستمرون  طالما أنتم في السلطة.

" أنّ الحكام المستبدّين كالحشرات القذرةلا تعيش أبدا في جو نظيف، ولا تنصب شباكهاالا حيث الغفلة السائدة والجهالة القاتمة. وأنّ عقول المستبدين لا تعرف مبدأ التفاهم، ولا تطيق – لضيقها وتفاهتها- الأخذ والرد للوصول الى الحق. ويكاد لا ينبعث صوت للخير حتى يلاحقه سوط من الأرهاب يطلب  إما إخراسه وإما قتله"
 من كتاب الإسلام والإستبداد السياسي. 
 
"1" https://www.youtube.com/watch?v=iP5zehXJQvA
"2" https://www.youtube.com/watch?v=VoAXJV9TdLM
"3" https://www.youtube.com/watch?v=397A_PTmig8
"4" https://www.youtube.com/watch?v=oRBCrE71VjM

زكي رضا
الدنمارك
30/8/2017






 

45
ليلة القبض على الشيطان


كانت الملائكة في حركة مستمرة بين "السماوات والأرض وما بينهما"، وكانت وهي تجوب الكون اللامتناهي بحثا عن الشيطان الذي أفادات تقارير ملائكية عن هروبه من مكان الرجم المخصّص له كجزء من مراسم الحج وفق التراث الديني الإسلامي، في إتصال مباشر مع غرفة عمليات بحث واسعة مقرّها الجنّة لإستلام توجيهاتها للإسراع بالقبض عليه، والذّي فرّ والناس أتت مكّة من "كل فجّ عميق" لإداء مراسم الحج.

لقد بدأ الملائكة المحققون في هروب الشيطان من المكان المخصص له بجمع خيوط الحادثة للوصول الى أسباب هروبه ومكان إختفاءه. ولكي يرسموا خارطة طريق منطقية في بحثهم الجنائي هذا، هبطوا في مكّة وتوجهوا الى حيث رمي الجمرات. ليبدأوا من هناك تحقيق دقيق وعلمي وجنائي عن حادثة الهروب غير المعروفة أسبابها، والبحث عن أدلّة قد تميط اللثام عن أسباب الهروب ومحل إختفاء الشيطان.

بدأت الملائكة عملها بزيارة موقع الحادثة والبحث عن خيوط قد تفتح الطريق أمامهم لمعرفة ملابسات الحادثة وتحديد الوجهه التي قد يكون الشيطان قد هرب نحوها وأختبأ بها. وبعد بحث دقيق ومضني شعروا أنهم يبحثون في المكان الخطأ، فعلى الرغم من أنّ المجرم يحوم حول جريمته كما يقول القانون الجنائي البشري، الّا أنّ الشيطان ليس ببشر وهذا ما يدفعه الى عدم البقاء في محل الجريمة مطلقا لذكاءه من جهة ومعرفته المسبقة بطريقة تفكير الملائكة إذ كان يوما ما أحد المقرّبين من العرش الألهي. وبعد إجتماع مطوّل لفريق البحث الذي توزع على ورش عدّة لتسهيل المهمة التي جاء من أجلها وتسهيل مهامّها، وإتصالها المباشر بغرفة العمليات بالجنّة. قررت أحدى الفرق مراجعة سجل زوار بيت الله الحرام لهذا العام، عسى أن تتّعرف من خلال بعض الزوار وخلفياتهم السياسية والفكرية، ومن خلال البحث في سجلهم الجنائي ببلدانهم على بعض الحقائق التي قد تقود الى نجاح المهمّة.

لم يطل الأمر بالفريق وهو يراجع سجل الزوار في أن يصل الى اولى الخيوط التي قد تقود الى معرفة أسباب هروب الشيطان، والذي سيقود حتما الى معرفة مكان إختفاءه أو قد يساعد بذلك. ففي مراجعة أحد الملائكة لسجلات الزوار الرسميين القادمين للحج هذا العام، وقع نظره على وفد رسمي كبير جدا ما أثار الشك في نفس الملاك، الذي بدوره رفع تقريرا لرؤسائه حول الموضوع. وما هي الا لحظات حتّى كانت لجنة من خيرة المحققين الملائكة تراجع أسماء الوفد العراقي الذي وصل الأراضي المقدّسة، والتي بعثت بدورها تقريرها الى لجنة أخرى لتبحث في ملفاتهم الشخصية ببغداد لمعرفة كل شاردة وواردة عنهم. وما هي الّا ساعات حتّى إكتملت أولى التحقيقات وتجمّعت خيوط أشارت الى وجود ربط بين هروب الشيطان، والحجاج العراقيين الرسميين الذين وصلوا مكّة بالمئات.

أحد أكثر الملائكة خبرة في تحقيقات من هذا النوع توصّل الى حقيقة مثيرة وهي صفة الفساد والسرقة عند الوفد العراقي الرسمي الكبير، ما جعله يربط بينها وبين الشيطان الذي عليهم رجمه كي يتطهروا أمام الله من سرقاتهم وفسادهم. فقد إكتشف هذا الملاك أنّ الحجاج الرسميين العراقيين يحجّون بيت الله من أموال حرام، وهي مسروقة أساسا من شعب يعاني الجوع والفقر والمرض. كما وأنّهم ومن خلال مراكزهم بالسلطة قد إكتنزوا الذهب والفضّة التي نها الله عنها، بطرق ملتوية أقلّ ما يقال عنها من أنها شيطانية. وكانت حجّته بتوصلّه الى هذه الحقيقة هي، أنّ الشيطان لن يسمح لمن هو أكثر منه فسادا بالأرض أن يرجمه. وبعد أن عرض إستنتاجاته على الفريق العامل معه ورفعهم تقرير بذلك الى رؤسائهم، أُعتمدَت النتائج التي توصّل اليها فريق البحث ولم يبقى الّا كشف مكان إختفاء الشيطان والقبض عليه لإعادته الى مكانه لإستكمال مناسك الحج.

في إحتماع موسّع لفرق البحث اقترحت مجموعة من الملائكة أن يتم البحث عن الشيطان في مكان يرتاده المسؤولين العراقيين أو يسكنوا فيه بعيدا عن فقراء "شعبهم"، كونه المكان الذي من الممكن على الشيطان أن يختفي فيه إنتظارا لعودتهم والإنتقام منهم لعدم وجود ملائكة في المكان لنجاسته ما يجعله في مأمن من إعتقاله. وبعد دراسة المقترح والموافقة عليه بالإجماع، تحرّك وفد من الملائكة بقفّازات وكمّامات وألبسة خاصّة تحميهم من النجاسات ، الى المنطقة الخضراء ببغداد. وما هي الا لحظات وإذا بالشيطان مكبّلا بعد أن شاهدوه مختفيا بجبّة وعمامة في غرفة شيخ كان موجود لحظتها بمكّة ليحج بيت الله الحرام !!!!

بدأت أولى التحقيقات مع الشيطان ساعتها، ووجّهت اليه تهمة الإخلال بمراسم الحج بهروبه من المكان المخصّص لرجمه. الا أنّ فريق المحقّقين تفاجأوا بصلابته وهدوءه مطالبا إيّاهم بعرضه على محاكمة عادلة في مكان غير الأرض. ولأن اللجنة كانت تحمل كافة الصلاحيات ومخوّلة إلهيا بمتابعة الموضوع وإتخاذ القرار اللازم بحقّه، فقد أكّدت له من أنّ هذا التحقيق هو أشبه بالمحاكمة وله الحق بالدفاع عن نفسه. حينها فقط ولإيمانه بعدالة المحكمة دافع عن نفسه قائلا: لقد قلت أكبر "لا" بالتأريخ حينما رفضت السجود لآدم، واليوم أكرر هذه الـ "لا" من جديد رافضا كائنات أكثر مني شيطانية كأعضاء الوفد العراقي الرسمي من رجمي. فتّشوا في ماضيهم وحاضرهم وقارنوا بين رفاههم وفقر الناس وإملاقهم، وإن كانت هناك بقية عدالة في السماء والأرض أحكموا عليّ بما ترونه مناسبا.

لم يكن دفاع الشيطان عن نفسه طويلا، الّا أنّه كان مقنعا للملائكة المكلفين بإعتقاله ما جعلهم أن يطأطأوا رؤوسهم أمامه. فالفريق الذي كان مكلّفا بالبحث في سجّلات الوفد العراقي الرسمي إكتشف فساد وسرقة أموال تقدّر بمئات مليارات الدولارات في المنطقة الخضراء التي كان الشيطان مختفيا بها. الا أنّ الاوامر جاءت بما لا تشتهيها سفن الشيطان والتي أمرت الملائكة بإعتقاله وإعادته الى مكانه ليرجم من جديد، وأن يستمر الوفد العراقي بمراسم الحج على أن تعاد العام القادم بنفس الزخم، طالما الشعب العراقي يغط في نومه الطائفي.

 
زكي رضا
الدنمارك
21/8/2017

46
الإسلاميون هم عملاء وخونة وبلا أخلاق وليس الشيوعيين والمدنيين

كلمتان في الإسلام تعتبران أو على الأقل يجب أن تعتبرا من أكثر الأمور أهمّية في تسويق الدين الإسلامي، إذ بدونهما يتحول الإسلام الى مستنقع للجهل والتخلف ودين بلا قيم. ولو توخينا الدقّة فأنّ غياب هاتين الكلمتين حتّى في المجتمعات غير الإسلامية وتحت أي ظرف كان، فأنهما يحوّلان تلك المجتمعات الى مستنقعات للجهل والتخلف علاوة على ضياع القيم فيها بنفس القدر.

طبقا للمرويات الدينية الإسلامية فأنّ كلمة "إقرأ" كانت أوّل كلمة سمعها النبي محمد في غار حرّاء، أمّا الأخرى والتي لم تكن قرآنا فهي الأخلاق والتي جاءت في حديث له يقول "إنّما بُعثت لأتمّم مكارم الأخلاق". هاتان الكلمتان وما يتفرع منهما ويبنى عليهما هما من سبل نجاح أي مجتمع في أي زمان ومكان، بغضّ النظر عن دين وطائفة وقومية ذلك المجتمع.

"إقرأ" ومن دون الخوض في التفسير الفقهي لها والأكتفاء بجذرها اللغوي تعني وفق لسان العرب لأبن منظور "القراءة"، فقد جاء بالقرآن " ِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ . فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ" (*) أي جمعه وقراءته. إذن فالقراءة وهي ترد بالقرآن تعتبر من الأمور الهامّة جدا وقد تكون الأكثر أهمّية حتّى من الطقوس والفرائض، إذ بدونها لا يمكن فهم الدين على حقيقته ما يؤدي الى الفهم الخاطيء للكثير من بنوده والذي يؤدي بدوره الى ما لا يحمد عقباه من أمور. وعندما نقول القراءة هنا فإننا نعني بها التعليم، وعندما نشير الى التعليم وقتنا الراهن فأننا نعني به المراحل الدراسية كافّة وسبل تطويرها من مختلف المناحي لخدمة المجتمع. أمّا الأخلاق فهي جمع "خُلُق" وهو هنا إسم كما جاء في معجم المعاني الجامع، وتعني "حالّ للنفْس رَاسِخَةٌ تصدر عنها الأفعالُ من خيرٍ أو شرٍّ من غير حاجةٍ إلى فكرٍ ورويَّةٍ". وما يهمنّا من "الأخلاق" هنا هو خصوصيته الإسلامية وليس الفلسفية كالتي عند "هيغل وكانت وماركس وغيرهما من الفلاسفة".

لقد شنّ عدد من الشخصيات الإسلامية الشيعية في الأيام الأخيرة و بمناسبة قرب موسم الإنتخابات، هجوما هو ليس الأوّل ولن يكون الأخير على التيار المدني والحزب الشيوعي العراقي، متهمينهم بإفساد الشباب والعمالة الفكرية للغرب!!! وقد سبق هذا الهجوم أحاديث كثيرة حول زيادة وتيرة الإلحاد بين الناس والشباب على وجه التحديد، محمّلين نفس الأطراف مسؤولية الإلحاد هذا!!!! وفي هذه المقالة لا نريد تناول أسباب فشل المشروع الإسلامي جميعها، بل سنركّز على التعليم "إقرأ" كما جاء بالقرآن، والأخلاق الذي جاء النبي محمّد ليتمّمها من خلال نبوته.

لم تكن وزارتي التربية والتعليم أو التعليم العالي والبحث العلمي منذ الإحتلال لليوم من حصّة المدنيين بل كانت على الدوام من حصّة الأحزاب الإسلامية بشّقيها، حتّى أنّ من يتّهم المدنيون بالعمالة الفكرية لغرب كان وزيرا للتعليم العالي. ولم يشهد التعليم بكافّة مراحله إنهيارا وتخلفا كما هو عليه عهد الإسلاميين، هذا الإنهيار الذي وصل الى الحد الذي تمنح فيه المؤسسات الدينية شهادات جامعية عليا. ووصلت فيه الجامعات العراقية الى الحضيض بعد هروب المئات من الأساتذة والتدريسيين والأكاديميين ومقتل العشرات منهم، علاوة على تخلّف المناهج الدراسية وطائفيتها وعدم مواكبتها للعلوم التي تتطور ساعة بساعة بالعالم الذي نحن بعيدين عنه. أنّ بؤس القطاع التعليمي وإنهياره خلق جيشاً من الأمّيين والمتخلفين ثقافيا ليكونوا زادا للأحزاب الإسلامية ووقودا لمشاريعها الميليشياوية، وبالتالي عملاء فكريين دون وعي منهم لعواصم إقليمية هي الراعية لهذه الأحزاب.

فـ "إقرأ" أي التعليم تعني الثقافة بحقولها المختلفة والتي يوجه الإسلاميون إليها فوهات رشّاشاتهم حال سماعهم لها، كما كان يتحسس "غوبلز" مسدّسه كلما سمع بها. والثقافة كأفعال من سينما ومسرح وفنون ليست عمالة فكرية لمن يتعامل معها أو من يعمل على حمايتها وإنتشارها بين صفوف الناس، بل ونحن نعيش عصر الإنجازات العلمية والفكرية والثقافية التي أصبحت بلا حدود، تعتبر عاملا أساسيا من عوامل تقدّم الدول والمجتمعات. ولو أخذنا دولة يدين لها الإسلام السياسي الشيعي بالعمالة، التي تعتبر فخرا بنظرهم لأسباب طائفية كإيران على سبيل المثال سنرى فيها مساحة شاسعة للمشهد الثقافي، تمتد من السينما تمثيل وإخراج وإنتاج، الى المسرح ومسرح الطفل، الى الشعر والقصّة والرواية، الى الترجمة لإغناء المكتبة الإيرانية، وهذا يعني أنّ الإيرانيين طبّقوا أوّل كلمة قيلت في غار حرّاء "إقرأ". عكس الأحزاب الشيعية التي ضربت هذه الكلمة الاولى بأقرب جدار وأهانتها. فإنهيار التعليم عهد الإسلاميين والذي وصل الى أن يكون هناك دور ثالث، ونسبة النجاح في الإمتحانات العامّة التي لم تتجاوز الثلث كأسوأ نتيجة في تأريخ التعليم بالعراق وفي العالم تقريبا. تعني أنّ الأحزاب الإسلامية الشيعية فشلت في إسلامها وليس في مشروعها فقط ، وحولّت الإسلام "على الأقّل الذي عرفناه قبل حملة البعث الإيمانية" الى خزعبلات وترّهات عن طريق إشاعة الجهل والتخلف وعن عمد في صفوف المجتمع. هذا المجتمع الذي يدفع سنوات طويلة من مستقبله ومستقبل أجياله مع كل يوم تبقى فيه هذه الأحزاب المتخلفة في السلطة.

أمّا الأخلاق والتي هي اليوم علم بحدّ ذاته فتُعَرّف في معجم المعاني الجامع من أنها : "الفلسفة والتصّوف" أحد أقسام الفلسفة وهو علم نظريّ يحدِّد مبادئ عمل الإنسان في العالم ، وغرضه تحديد الغاية العليا للإنسان ، أو هو علم بالفضائل وكيفية التحلِّي بها، والرذائل وكيفيّة تجنّبها. ودعونا هنا أن نتناولها بقليل من التفصيل كي نتعرف والقرّاء على ما تسبب به الإسلاميون بالعراق من جرائم، وإن كانت هذه الجرائم جزء من المنظومة الأخلاقية بشكل عام أم أنهم أبدعوا بها حتّى فاقوا بها قبلهم من حكّام على مرّ تأريخ العراق المعاصر بل والكثير من بلدان العالم.

ما يميّز التجربة الإسلامية بالعراق هو الفساد بأشكاله المختلفة وضياع القيم وتفشّي الجريمة والرشوة والتزوير وغيرها من الموبقات والجرائم والتي تدخل في باب ضياع الأخلاق. فهل النبي محمد قد دعى الى ما ذهب ويذهب به إسلاميو العراق اليوم من جرائم تجعله خجلا من إسلامهم؟ أم أنّ إسلامهم هو من أخلاق الدين وأنّهم يطبقون قول النبي بحذافيره؟ أم أنّهم يكذبون على نبيّهم أو يسّفهون حديثه؟ أو أنهم يعتبرون حديثه موضوعا ولا يمكن الأخذ به لضعف سنده؟ علما من أنّ ما جاء على لسان النبي وهو يذكر الأخلاق في حديثه وإن كان موضوعا، فهو باب لبناء مجتمع يعرف الأخلاق وليس كمجتمع حوّله الإسلاميون وليس الشيوعيين الى مجتمع بلا أخلاق.

لا أدري إن كانت الرشوة التي بددت ثروات شعبنا بمشاريع فاشلة وبمئات مليارات الدولارات من الفضائل التي علينا التحلي بها ، أم أنها من الرذائل التي علينا النهي عنها والأبتعاد عنها؟ وهل الشيوعيين أم ألإسلاميين هم من يتعاملون بالرشوة في عرضهم للمناقصات والمزايدات وإبرام العقود الضخمة ومنها عقود التسليح والكهرباء مع الشركات الأجنبية؟ هل الفساد المالي والإداري وجيوش الموظفين والمراتب العسكرية الفضائيين هم من الشيوعيين أم من الإسلاميين؟ هل من بنى المدارس الهيكلية لخدمة بلده إيران على حساب شعبنا دعوي أم شيوعي؟ هل من طالب العراق بدفع 100 مليار دولار من أموال شعبنا تعويضاً لبلده إيران مجلسي/ حكيمي أم شيوعي أو مدني؟ هل من أغرق المدن الشيعية الجنوبية بالمخدّرات التي تأتي من بلده إيران برا وجوا هم الشيوعيون أم الإسلاميون؟ هل من تسبب بضياع ما يقارب الترليون دولار من أموال شعبنا ووطننا شيوعيين أم إسلاميين؟

أي مشروع إسلامي يعمل الشيوعيين والمدنيين على تدميره مثلما يدّعي الإسلاميين؟ هل لديكم فعلا مشروع لبناء وطن، ومتى تباشرون به وكيف؟ الجريمة الأخلاقية لغويا تعرّف من أنها "جريمة تَمَسّ العرض والشرف ، كُلُّ جُرْم أو ذنب يقترفه الموظف في أثناء القيام بأعمال وظيفته". وأنتم أيها الإسلاميون موظفون "منتخبون" من شعبنا للقيام بأعمالكم، ولأنكم مذنبون ومجرمون وهذا ما نستطيع تلمسّه من غياب كامل للخدمات وهزالها، وحرب طائفية أكلت الأخضر واليابس، وتسليمكم ثلث مساحة البلاد لتنظيم داعش الإرهابي، وقمعكم المستمر للحريات ومشاركة ميليشياتكم المافيوية بقتل أكاديميي وأطباء العراق و غيرهم من الكفاءات خدمة لبلدكم الأم "إيران"، وغيرها من مئات الجرائم بحق الأرض والإنسان فأنكم بلا عرض ولا شرف. كون من يرى أطفال بلده مشردون وبلا مأوى ويسأل عن طائفتهم ومن أي مدينة جاءوا لا يملك ذرّة شرف ناهيك عن كرامة أو عرض.

أيها السادة الإسلاميين ، لقد فشلتم في القراءة والأخلاق ولا أدري ما يعني الدين دونهما. وبسببكم وليس بسبب المدنيين والشيوعيين سنرى يوما "الناس يخرجون من دين الله أفواجا".

صديقي الشاعر المبدع "نزار ماضي" كتب بعد بدء هجوم الإسلاميين على المدنيين والشيوعيين قائلا:

عليُّ اللا أديبُ .... هذا ..عمالتُهُ لإيرانٍ عبادة
قرون الجهلِ يحملُها سلاحًا..ويفرضُ باسمها علنًا فسادَه
يقولُ بأننا عملاءُ فكْرٍ .. وقد أهدى لإيرانٍ بلادَه
يسبُّ العالمينَ بغير علمٍ.. ولكنّ اسطوانتَهُ معاده
كمن يتخبطُ الشيطانُ مسّاً.. فنسمعُ قولَهم ونقولُ سادة ..

فكتبت له قائلا أن " لم يهدي لإيران بلاده ... بل ضم العراق لبلاده".

(*) سورة القيامة الآيات 17 -18

 زكي رضا
الدنمارك
11/8/2017


47
سانت ليغو وسجائر بهمن الإيرانية


موافقة  البرلمان العراقي على إعتماد نسبة 1.7 الذي تقدّمت به الحكومة كقاسم إنتخابي بدل عن 1.9 الذي صوّت عليه البرلمان الإسبوع الماضي، كمشروع لقانون إنتخابات مجالس المحافظات والأقضية المزمع إجرائها ربيع العام القادم. أثبتت أمور عدّة، منها إصرار الكتل المتنفذة على إستمرار نهج المحاصصة المدمّر والذي قاد البلد الى كوارث لا حصر لها من جهة، ووأد المطالبة الجماهيرية بالتغيير والإصلاح والذي تاجرت به القوى المتحاصصة نفسها خلال الفترة الماضية من جهة ثانية، وسرقة أصوات الناخبين غير المصوّتين لهم عن طريق توزيعها كغنائم "حرب" فيما بينهم من جهة ثالثة، ورابعا والأكثر أهمّية هو رؤية هلال خيانة حزب الدعوة الشيعي لعرّابيهم في إيران بعد أن وعوا درس عمائم البازار أفضل من معلمّيهم هناك.

"اللي يشوف الموت يرضه بالصخونه" هو المثل البغدادي الذي ينطبق على قرار البرلمان ومن بعده الحكومة ، فالموت هو القاسم الإنتخابي 1.9 و "الصخونه" هو القاسم الإنتخابي 1.7 ، وصعود وهبوط النسبة ذكّرتني بسوق السجائر الإيرانية أثناء الحرب العراقية الإيرانية وشمولها حالها حال المواد الغذائية والمشتقّات النفطية وغيرها بسياسة التقنين.

بعيداً عن جميع المواد التي كانت توزع عبر البطاقة التموينية وقتها في إيران، كانت للسجائر وضعية  مميزّة لشّحتها من جهة وزيادة الطلب عليها من جهة أخرى. وهذا ما دفع معلّمي حزب الدعوة وبقية الأحزاب الشيعية  من عمائم البازار الى إكتشاف طريقة 1.9 و 1.7 في عرضها سيجارتي بهمن و آزادي في السوق الإيرانية. فعند توزيع حصص البقّالين من تلك السجائر كانت كميات كبيرة منها ترى طريقها للسوق السوداء لتباع بضعف سعرها الرسمي، فإن كان السعر الرسمي لسيجارة بهمن "80 ريال إيراني" فأن سعرها في السوق السوداء كان "150 ريال تقريبا" . وكي تثبت الحكومة وقتها حسن نيتها في محاربة السوق السوداء، فأنها كانت توزع كميات أكبر بسعر "120 ريال" لفترة أشهر لتقوم بعدها بتقليص الكمية من جديد. وهنا تحديدا كان السعر يرتفع من جديد في السوق السوداء الى "200 ريال تقريبا". لتعود الحكومة من جديد بضخ كميات أكبر للسوق بسعر أقل بقليل من سعر السوق السوداء ليرتفع سعرها بعد تقليص توزيعها من جديد الى سعر أعلى. وبهذه الطريقة كانت الحكومة تحصل على أموال أكبر علاوة على ضحكها على ذقون شعبها.

في العراق اليوم يقوم الدعاة  وباقي الإسلاميين ومعهم الحزبين الكورديين بإعتبارهم كانوا ولا زال بعضهم  من تلاميذ إيران لفترة طويلة ، بنفس اللعبة الشيطانية ، الا أنهم تفوقوا على معلميهم كونهم لا يبيعون لـ "شعبهم" سجائر بل يبيعونهم الموت اليومي والذل والجوع والفقر والقهر. لذا تراهم يصوّتون على نسبة 1.9 ثم يعاودون الإجتماع ليقرّوا إقتراح الحكومة التي هم  قوامها بالأساس على نسبة 1.7 . وبهذا الشكل ستعاد دورة الفساد من جديد لأربع سنوات قادمة من عمر بلد أنهكته المشاكل والحروب والمهدّد بوحدة ترابه الجغرافية.

لا شك أن للتظاهرات المستمرة منذ أكثر من عامين تأثير على المشهد السياسي بالبلد، لكن هذا التأثير لم يأت بأية نتائج وبات بدون جدوى لمحدوديته ، لذا ولكي تكون لتظاهراتنا جدوى فعلينا الانطلاق الى فضاء أوسع ومؤثر عن طريق التخلص من رتابة التظاهرات الأسبوعية  في الجمع "المباركة"، وتحويل التظاهرات الى إعتصامات في جميع ساحات التحرير بالبلد. لأنّ أي حديث عن التغيير والإصلاح والتجديد من خلال البرلمان والحكومة ليس سوى ضرب من الخيال. وسنبقى وشعبنا ننتقل في كل  إنتخابات بين سانت ليغو وسجائر بهمن ...

أيها المدنيون .. أيها الديموقراطيون ... قاطعوا الإنتخابات وثقّفوا الشارع العراقي على مقاطعتها في حال عدم سن قانون إنتخابي عادل، ووجود مفّوضية مستقلة بحق للإنتخابات.

زكي رضا
الدنمارك
6/8/2017


48
پانوروما الفرهود الكوردي الفيلي

" العهر في زمن الدعاة "


 خارج بناء أسطواني الشكل تقف طفلة كوردية  فيلية  شبه عارية وبلا ملامح، تطوف بين زوار المبنى بإناء فيه أذن مدمّاة وخصلات من شعر أسود فاحم تغطيها بقايا تراب، وقرط  فيه آثار لحم بشري، ولعبة بلا يدين. الجمهور الذي كان ينتظر الدخول الى المبنى كان يرى بقايا عظام آدمية متناثرة بين قطع أثاث مهملة وبقايا ملابس متوزعة هي الأخرى بإهمال حول المبنى، الذي لم يكن الا بناء تغطي جدرانه من الداخل صور ثلاثية الأبعاد لأحدث عملية " فرهود" طالت الكورد الفيليين في بغداد والمدن والبلدات الشيعية في جنوب العراق،  تلك التي صمّمها وأخرجها حزب الدعوة الشيعي ونفّذها الرعاع بعد تصريحات من قيادي بهذا الحزب بـ" فرهدة الكورد الفيليين" إثر عزم حكومة إقليم كوردستان /العراق على إجراء إستفتاء.

يتوسط المبنى من الداخل منصّة لجلوس الزوّار فيها، ليرحلوا مع صور "ثلاثية الابعاد" توثّق بدقّة عالية عملية الفرهود الفيلي لحظة بلحظة، صور تغطي جدران المبنى ولكل منها موسيقاه التصويرية وحواره الخاص بها باللغة العربية وباللهجة الكوردية الفيلية.  وفي المبنى قاعة تعرض أفلاما وثائقية عن ذلك الفرهود والسبي الذي تلاه.

الصورة الأولى ...

رجل ملتحي من رجالات حزب اسلامي شيعي يحيط به عدّة رجال أشداء وخلفهم جمهور كبير مسلّح بالعصي و السكاكين و"القامات" ويهتف، علي وياك علي.

الصورة الثانية ...

طفلة فيلية بلا أذنين محصورة في زقاق صغير بين رجال ذو جباه مكوية جرّدوها من ملابسها وهي تصرخ برعب " دااااااااا " وتضيع صرختها بين تلك الجموع الهمجية، وفي الصورة رجلين يتقاسمان أذنيها وفي كل منها قرط صغير.

الصورة الثالثة ..

شابّ  حديث الزواج عاري الصدر يرمي بنفسه وسط جموع الذئاب البشرية لأنقاذ أخته الصغيرة "هاتم"، وإذا به ممّدا بين أرجل المفرهدين،  عاريا وبلا رأس وبأصبع مقطوعة. وعجوز تصرخ " كشتنت لفن إمامسين".

الصورة الرابعة ..

قطيع يخرج من أحد البيوت وهو يحمل معه صورة  للإمام علي مع صرخات التكبير التي تملأ أرجاء المكان، اوليس اليوم يوم فرهود؟

الصورة الخامسة ..

رجل يخطف رضيع  من صدر أمّه بعد أن يهشّم رأسها وهي تصرخ بتوسل " كورگم تن خدا"، ويرحل مع الطفل لزوجته كونه لا يستطيع الإنجاب ....

الصورة السادسة ..
.
.
.

الصورة العشرين ..

.... جثث تتدلى من أعمدة نور دون أسلاك.

.... نساء عاريات مقطّعات الاوصال.

....  شباب وفتية يُرمَون  من أبنية عالية.

.... أسفلت تغطيه الدماء.
 
الصورة المئة ...

... معمّم يتقدم الجموع لمباركة الفرهود الذي أبتلع كل شيء.

جثث تملأ المكان، صرخات مكبوتة لأطفال فقدوا آبائهم وأمهاتهم . الرعب والدمار في كل مكان والعالم أعمى وأصم وأبكم.

عند باب الخروج هناك رؤوس بلا أجساد لأطفال صغار تطالب بأن يعيد المفرهدين لهم لعبهم وصور آبائهم وأمهاتهم، الا ان المشاهد يرى رجال " يطبّرون" تلك الرؤوس الصغيرة الجميلة صارخين ، يا لثارات الحسين !!!!

دا،  تعني " أماه" بالعربية.
هاتم،  تعني " أتيت" بالعربية.
 كشتنت لفن إمامسين،  تعني " قتلوك كما قتلوا الأمام الحسين " بالعربية .
كورگم تن خدا، بالعربية تعني " أبني ، أقسم عليكم بالله".
القامات، مفردها قامة " أشبه بالسيف القصير يستخدمه الشيعة لشج رؤوسهم أيام عاشوراء".


زكي رضا
الدنمارك
26/6/2017





 









49
فوبيا الإلحاد عند العمائم والساسة الإسلاميين في العراق


إزدادت في الأيام الأخيرة تصريحات رجال دين وساسة من المذهب الشيعي على الأخص من إنتشار الألحاد  بالمجتمع العراقي محمّلين أسباب ذلك الى الشيوعيين والمدنيين والعلمانيين، وقد سخّر هؤلاء في معركة غير متكافئة مع " الملحدين" دور العبادة والفضائيات والصحف والمجلات لصالحهم. كونهم على عكس " الملحدين" الذين يفتقرون لكل شيء تقريبا ، يملكون السلطة والثروة والإعلام والميليشيات التي يهددون بها الناس وضربهم بيد من حديد!!

لم يُعلن أي حزب أو مجموعة سياسية أو فكرية الإلحاد أو يروّج له بالعراق منذ زوال الحزب اللاديني سنة 1929 لليوم، على الرغم من إسم اللاديني ليس بالضرورة أن يكون معناه الألحاد أو الفكر الألحادي. وحتّى الحزب الشيوعي العراقي الذي يحاول اليوم رجال الدين والساسة الشيعة إلصاق تهم الإلحاد به لعوامل سياسية تتعلق بالأنتخابات وتصدر الشيوعيين والمدنيين وقوى ديموقراطية أخرى لتظاهرات شعبنا المطلبية ومن أجل إصلاح العملية السياسية، لا توجد في أدبياته ما يشير بكلمة واحدة الى الإلحاد ناهيك عن الترويج له. وفي هذا الخصوص كتب ضابط المخابرات البريطاني " ب.ب. راي" في رسالة موجّهة الى مدير الشرطة السرية العراقية بتاريخ  20 نيسان 1949 " على ان الشيوعيين العراقيين ، بذلوا جهدهم لعدم اثارة مسألة الدين ، ولكن هذا لا يمنع حسب توصيته،  في ان تستفاد الحكومة من هذا العامل في محاربتهم" (1). ولتأكيد موقف الشيوعيين من مسألة الدين وإحترام عقائد شعبنا، وأنهم " الشيوعيون"  لم يكونوا غافلين عن نتائج الإجتماع المباشر بين السفير البريطاني بالعراق السير " جون تروبتيك" والمجتهد الشيعي الأكبر " الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء" في تنسيق المواقف بين الطرفين تجاه العدو المشترك والمنعقد في مدرسة الشيخ بالنجف الأشرف بتاريخ السادس من تشرين الثاني /أكتوبر سنة 1949 ، كتب حنا بطاطو قائلا " ولم يكن الشيوعيون غافلين عن محاولات تعبئة القوى الدينية ضدهم،  ولهذا فقد تجنبوا بطريقة مدروسة توجيه حتى اصغر اساءة الى معتقدات الناس " (2) .

دعونا أن نعود هنا الى الأسباب التي دعت وتدعو رجال الدين وأعضاء الأحزاب الدينية على تناول موضوعة  الألحاد اليوم، وهل هناك بالفعل موجة إلحاد واسعة بالبلد ما جعل هذه القوى أن تصاب بمرض نفسي إسمه " فوبيا الإلحاد" أو رهاب الإلحاد باللغة العربية؟  لكن قبل البحث عن أسباب " الإلحاد" علينا أن نمّيز بين إلحاد النخبة أي المثقفين الذين يتعاملون بالفكر والعقل والعلم والمنطق والفلسفة  للوصول الى الإلحاد وهم قلّة بالمجتمع، وبين "إلحاد" الجمهور والذي يتخوف منه الإسلاميون ورجال دينهم والذي تجاوز اليوم الخطوط الدينية والأجتماعية "الحمراء" بنظرهم، والتي لم يعرفها مجتمعنا من قبل ولا حتى عندما كان الشيوعيين  يمتلكون الشارع سنوات ثورة الرابع عشر من تموز. فالألحاد عند المجموعة الأولى هو موقف مبدأي مرتبط بأمور فلسفية وعلمية لا مجال لسعتها في بحثها هنا، أمّا " إلحاد" المجموعة الثانية وهم الأغلبية فلا علاقة لها بالفلسفة والعلوم مطلقا.

أنّ الإلحاد وبالأحرى النكوص عن الدين والذي تفشّى في السنوات الأخيرة في عموم العالم الإسلامي والعربي منه على الخصوص شمل فئات إجتماعية واسعة لأسباب عدّة، منها الخطاب الإسلامي المتشدد والذي كان الأرهاب أحد أهم تجلياته، ومنها فشل المشروع الإسلامي في تلبية حاجات الناس اليومية لعدم إمتلاكهم نظريات وأفكار أجتماعية وإقتصادية  قادرة على التعامل مع المتغيرات الهائلة التي حدثت وتحدث في العالم يوميا ومواكبتها، علاوة على الفقر والبطالة واليأس من تحسّن الأوضاع في ظل دكتاتوريات الحكومات وتراجع القوى الديموقراطية واليسارية بالتصدي لمشاكل مجتمعاتها لأسباب منها ذاتية وغيرها موضوعية.

" الإلحاد" في العراق هو ليس كما " الإلحاد" في بقية البلدان العربية والإسلامية، ففي تلك البلدان أظهرت المنظمات الإرهابية كالقاعدة وداعش من الوحشية ما أصاب العقل الجمعي في تلك المجتمعات بالصدمة. وقد ساهمت نقل المعلومة بسرعة قياسية نتيجة الثورة التكنولوجيا والفظاعات التي روجّتها وسائل إعلام هذه المنظمات وضعف الدولة في مواجهة الخطاب الديني " السلفي" بل مباركتها لها أحيانا كثيرة، بشيوع موجة " إلحاد" بين الفئات العمرية المختلفة  ومن أوساط إجتماعية مختلفة. الا إننا لم نلاحظ هجمة منظمة على الإلحاد من قبل تلك الحكومات كما الهجمة المفتعلة الأخيرة عندنا.

لإزدياد نسبة الأمية في البلدان الإسلامية والعربية والتي يحتل بلدنا مركزا متقدما منها، لا وجود للإلحاد بمعناه الفلسفي والعلمي الا في مساحات ضيّقة كما أسلفنا. الّا أنه  أي الإلحاد إنتشر وينتشر ببطء ولكن بوتيرة متصاعدة بين الشبيبة خصوصا كرد فعل على، تسويق الدين من قبل الجماعات الطائفية المتقاتلة فيما بينها بشكل أظهر الإسلام كدين متعطش للدماء. فالحرب الطائفية بين الشيعة والسنّة والتي ليس للملحدين فيها أي دور تسببت خلال سنوات ما بعد الإحتلال لليوم من الجرائم ما يندى لها جبين البشرية. والعراقي الذي كان له الأمل ببناء دولة المواطنة على أنقاض دولة البعث البوليسية، يرى بلده اليوم وهو تحت حكم أحزاب أسلامية شيعية وسنية وتدخل مباشر لرجال الدين في أمور الدولة على شفير الهاوية.

فالأنهيار الإقتصادي والإجتماعي والأخلاقي بالبلد رغم المداخيل الفلكية بعد أن قفزت أسعار البترول لأرقام قياسية خلال السنوات الماضية، وإرتفاع نسبة البطالة والفقر وإنعدام الخدمات برمتها وغياب الأمن وكثرة التفجيرات  وإرتفاع أعداد الضحايا بشكل مستمر، وعدم وجود ما يشير بالأفق الى إمكانية عودة الأوضاع الى حالتها الطبيعية في الأفق المنظور. دفعت قطاعات واسعة من الناس الى اليأس، وقد ترجم الكثير من اليائسين هؤلاء موقفهم من المصاعب اليومية التي يعانون منها ووطنهم الى " إلحاد"، فهل هذا " الإلحاد" الا رد فعل؟

ماذا حصل للجماهير التي عاشت الفترة الإيمانية التي أطلقها المجرم صدام حسين ، تلك التي رسّخت الطائفية بأبشع صورها إثر قمعه الأكثر من قاس للإنتفاضة الآذارية لشعبنا؟ أليست هي نفسها التي تمترست دينيا  وطائفيا خلف مرجعياتها الدينية وأحزابها الإسلامية؟ أليست هي من تقيم الشعائر الدينية وتعطل البلد لأشهر في مناسبات دينية مختلفة منها ما هو حقيقي ومنها ما هو مبتكر!؟ لماذا فشل الخطاب الديني وهو يمتلك كل مقومات القوة من إعلام ومال وسلطة وميليشيا وجمهور؟ لماذا تراجع التدين الحقيقي النقي والفطري لصالح التدين المزيف والطائفي واللصوصي؟ لماذا خرجت الجماهير ولأول مرة في تأريخ العراق وهي تهتف " بإسم الدين باگونه الحراميه"، و لماذا لم تهتف الجماهير " بإسم الإلحاد باگونه الحراميه " على سبيل المثال؟

أنّ الإجابة على الأسئلة أعلاه وغيرها من تلك المتعلقة بالفشل الأمني والأقتصادي والأجتماعي للسلطة، هي التي ستوضح الأسباب الحقيقية لمواقف الناس من الدين ورد فعلها تجاهه. بعد أن أصبح الدين تجارة مربحة للمتاجرين به من أحزاب ومؤسسات دينية. أنّ عودة الحياة الى طبيعتها وبناء دولة المواطنة على أنقاض نظام المحاصصة الطائفية القومية من خلال نظام علماني ديموقراطي حقيقي، سيعيد للدين نقاءه الذي شوهته القوى الدينية نفسها وحينها سنرى الإلحاد في نطاق ضيق كعادته.

أيها الإسلاميون أنّ ما ترونه وتهابونه وتتهمون القوى الديموقراطية  بتبني الإلحاد ونشره بين الجماهير، لا مكان له الا في عقولكم المريضة والبائسة. فالخط البياني لحكوماتكم في تنازل مستمر الا الخط البياني للقتل والسرقة والخيانة،  ولو نجحتم هذه المرة بخداع الناس لينتخبونكم  بلصق صفة الإلحاد ونشره ضد خصومكم، فمن هو خصمكم التالي بالمرّة القادمة بعد أن تكونوا قد إستنفذتم كل الخصوم من كورد وسنّة وإرهابيين؟

(1)العراق ، الكتاب الثاني ص 361 ، حنا بطاطو.
(2) نفس المصدر ونفس الصفحة.


زكي رضا
الدنمارك
14/6/2017 





     







50
بيت الدعارة والتكليف الشرعي


بعد أربعة عشر عاما من بدء الإحتلال وإعلان نظام المحاصصة الطائفية القومية كوسيلة للحكم والتي دمّرت البلد وتسير به الى الهاوية، خرج علينا السيد "سلام المالكي" وزير النقل الأسبق عن دولة القانون بتعريف جريء لما تسمّى بالعملية السياسية لم يسبقه إليه لليوم أحد. لا من أقطاب السلطة ولا من "معارضيهم" من الذين لازالوا يريدون إيجاد تعريفات ما أنزل الله بها من سلطان للعملية السياسية المسخ، ولا حتّى من كتّاب ومثقفين لأسباب مختلفة، قد يكون أهمها هو الخجل من وصف بهذه الصورة كون مجتمعنا مجتمع " إسلامي وذو أخلاق إسلامية وأعراف إجتماعية" !!

سلام المالكي الذي كان وحزبه وإئتلافه جزء رئيس من خراب البلد توصل أخيرا لما توصل إليه غيره منذ اليوم الأوّل، الى أنّ نظام المحاصصة الطائفية هي أكبر جريمة بحق شعبنا ووطننا وثرواتنا. ليعلن في حديث تلفزيوني من أنّ دخوله "العملية السياسية" كان خطأ كبير في حياته وسوف لن يسامح نفسه عليه، واصفا هذه العملية من أنها "أشبه ببيت دعارة، لا توجد فيها أي أخلاق أو دين"، وليستمر قائلا إلى أن "الوضع في العراق يسير منذ 14 عاما من سيء إلى أسوأ".

ما جاء به السيد سلام المالكي ليس بجديد، فبعد أربعة عشر عاما من فشل المشروع الإسلامي الذي رعته مرجعية النجف وآثاره الكارثية والتي بدأت تهدد وحدة البلد الجغرافية علاوة على تفتيت نسيجه الإجتماعي، يكون كربّان يرى غرق سفينته ويقفز منها تاركا من عليها تتقاذفهم الأمواج الى حيث مصيرهم المحتوم. لكن المالكي وهو يقفز من السفينة أشار إلينا الى المهندسين الذين مزّقوا أشرعتها لتواجه ومن عليها رياح الموت التي تحيط بها من كل جانب. ومثل ما كان السيد "سلام المالكي" جريئا في وصفه العملية السياسية ببيت الدعارة، فعلينا اليوم أن نكون بجرأته ونشير الى من يريد لهذا البيت أن يفتح أبوابه على الدوام ليدلفه قوّادوا السياسة من إسلاميين وهم الأغلبية وغيرهم من السماسرة والعاهرات وطلاب المتعة.

يقول سلام المالكي من أنّ المرجعية دعت في السابق الى ثلاثة أمور هي "الدستور والأنتخابات وتشكيل إئتلاف يقود البلد"، الّا أنه أشار في معرض حديثه الى أمر مهم جدا وهو أنّها أي المرجعية "لم تتدخل في التفاصيل وإختيار الشخصيات وإنّما أختارت أحزابا". ووفق تصريحه وما نعيشه من خراب على مختلف الصعد فأنّ الأحزاب هذه وليس أفراد منها هي من أدارت وتدير بيت الدعارة الذي أشار اليه في حديثه. لذا فأنّ مطالبة المرجعية بتبديل المالكي الذي قاد البلد الى الهاوية بغيره من نفس الحزب والأئتلاف والبيت هو غلق باب من بيت الدعارة وفتح آخر جديد. لأن المالكي كما العبادي وكما الأديب وغيرهم يمثلون مدرسة سياسية وفكرية أثبتت خلال أربعة عاما من أنها غير قادرة على إدارة روضة أطفال وليس بلد كالعراق بمكوناته ومشاكله التي ورثها من نظام البعث المجرم.

الإنتخابات على الأبواب وإن كانت مرجعية النجف جادّة في غلق بيت الدعارة الذي يمتلك الإسلاميين أكثر الغرف فيه، فعليها أن تطلب من مريدها وحفاظا على عرض الوطن من أن لا ينتخبوا الأحزاب والكتل التي حوّلت بلدهم الى ماخور كبير. "فالمجرّب لا يجرب" وهو قولها في " 29/8/2015 " بعدم أنتخاب اللصوص يجب أن يكون له معناه الحقيقي الشامل وليس الجزئي. أي عدم أنتخاب أي عضو في أية قائمة أو أئتلاف من تلك التي نهبت البلد وثرواته وإن لم يجرّب، لأننا جربنا معلميهم ورفاقهم طيلة أربعة عشر عاما.

يؤلمني أن أرى مرجعية النجف وهي تتدخل بالشأن السياسي لصالح اللصوص أن تكون مساهمة في بيت الدعارة التي أشار إليها أحد مريدها ، والذي وصف دخوله الى هذا البيت سيء الصيت والسمعة من أنّه "تكليف شرعي". أعيدي يا مرجعية النجف الى الدين صفاءه ونقاءه وأبتعدي عن التدخل بالشأن السياسي، أو كوني جريئة كما مريدك "سلام المالكي" وقولي للناس من أن الإسلاميين ومن معهم من متحاصصين حولوا بلدكم الى بيت دعارة. أطلبي من مريديك عدم أنتخاب الأحزاب الإسلامية وشخوصها وإن غيّروا أسمائهم وجلودهم، كي نغلق الماخور مرّة والى الأبد.

عودة الى أنّ العملية السياسية لا أخلاق فيها ولا دين كما قال المالكي، أذكر هنا قولا للإمام علي مصدر رزق تجار الدين الشيعة وهو يقول "لا زعامة لسيء الخلق". فهل ستثقف المرجعية الناس بهذا القول؟

 
زكي رضا
الدنمارك
11/6/2017

 



51
كوردستان العراق وتجربة قطر


منذ سنوات وساسة بارزون في إقليم كوردستان العراق وعلى رأسهم السيد "مسعود البارزاني" يعملون من خلال قنوات سياسية مختلفة، على تهيئة الأجواء لحل القضية الكوردية بما يتماشى وتطلعات الشعب الكوردي بالإستقلال عن الدولة المركزية من خلال إستفتاء عام في الإقليم. والحديث عن الإستفتاء هذا والذي جاء على لسان مختلف المسؤولين في الإقليم لا يعتبر مروقا لا عن الوطنية ولا عن الديموقراطية، فالإستفتاء ومعه الإقتراع العام يعتبران من الوسائل السلمية لإعلان حق تقرير أي شعب لمصيره وفق القوانين الدولية.

لقد أكّدت الجمعية العامّة للأمم المتحدة في قرارها المرقم 637 الصادر في كانون أوّل سنة 1952 على أنّ "رغبات الشعوب تؤكد من خلال الإقتراع العام أو أية وسائل ديموقراطية أخرى ومعترف بها، ويفضّل أن تمارس تحت إشراف الأمم المتحدة". وقد كررت لجنة حقوق الإنسان التابعة للمنظمة الدولية النص نفسه في باب "حق الشعوب في تقرير مصيرها" في الفقرة الثانية من المادة الأولى والمادة الثامنة والأربعين.

نتيجة للتطورات السياسية التي حصلت بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي وإنتهاء الحرب الباردة، ظهرت بدفع من قوى دولية إنقسامات في بعض البلدان. وقد صاحبت تلك الإنقسامات مجازر بشعة بين المكونات العرقية والدينية فيها كما في يوغسلافيا السابقة على سبيل المثال. ونتيجة للتطورات القانونية الدولية حصلت المكونات على حق تقرير مصيرها وإنفصالها عن الكيان الأم، ولم يكن حق تقرير المصير هذا أي الإستقلال بعيدا عن تلك القوانين من جهة و عن الدعم السياسي لبلدان معينة من جهة أخرى.

أن الشعب الكوردي المقسّم عمليا بين أربع بلدان رئيسية له الحق بصفته أكبر قومية دون وطن أن يقرر مصيره بنفسه وقد منحه القانون الدولي وقوانين حقوق الإنسان هذا الحق المشروع، علاوة على نضاله الطويل لنيل حقوقه والتي تطورت مع تطور الأوضاع الجيوسياسية بالمنطقة والعالم ، خصوصا وأنّه عاش ويعيش في ظل أنظمة دكتاتورية إعتمدت وتعتمد سياسة التمييز بين مواطنيها على أساس العرق والدين والطائفة.

كان من الضروري تقديم المقدمة المختصرة أعلاه لتأكيد أحقّية الشعب الكوردي بحقه في تقرير مصيره من خلال لجوءه الى مختلف الوسائل ومنها الإستفتاء، الذي رفعت شعاره سلطات الأقليم مرّات عدة خلال السنوات القليلة الماضية. خصوصا في ظل الخلافات العميقة بين الإقليم والمركز حول تفسير الدستور وتوزيع الثروات والمناطق المتنازع عليها والبيشمركه وغيرها، من تلك التي إستجدّت بعد تحرير العديد من المناطق التي كانت تحت سلطة تنظيم داعش الإرهابي.

أنّ ما جرى خلال الأيام الماضية من أحداث في الخليج وقطع بلدان عدّة علاقاتها مع قطر، جعل إنفصال الإقليم عن العراق من خلال إستفتاء أو غيره أمام تساؤل بحاجة الى أجوبة عدّة. خصوصا وأنّ الدول ذات العلاقة إتخذت قرارات عديدة ضد قطر والذي يهمنا منها وفي ما يتعلق بإعلان الدولة الكوردية من العراق، هو غلق هذه البلدان لأجوائها أمام حركة الملاحة الجوية القطرية. كون الدولة الكوردية المستقبلية ستكون محصورة بين بلدان لازالت القضية الكوردية فيها مشكلة قائمة دون حل، نتيجة غياب الديموقراطية فيها كوسيلة للحكم.

لكي نعرف حجم مشكلة الملاحة الجوية التي ستعاني منها الدولة الكوردية المستقبلية وسط محيطها العدائي، علينا مراجعة قوانين الملاحة الجوية ذات الصلة والتي سنتعرف من خلالها على صعوبة الملاحة المدنية إذا ما أغلقت البلدان المحيطة بكوردستان أجوائها أمامها. فقد نصّت المادّة السادسة من إتفاقية شيكاغو للعام 1944 على أنّ لكل الدول الموقعة عليها السيادة الكاملة على مجالها الجوي، بحيث "لا يجوز لأي خط جوي دولي منتظم أن يطير فوق إقليم دولة متعاقدة (...) إلا إذا كان يحمل إذنا خاصا أو ترخيصا من قبل تلك الدولة". فيما أكّدت المادة التاسعة من نفس الإتفاقية على أنّ "من حق الدولة أن تمنع الطيران بمجالها الجوي لظروف استثنائية "أو أثناء أزمة أو لأسباب تتعلق بالأمن العام"، وذلك بشرط عدم التمييز بين الجنسيات". والأهم من ذلك كله هو ما جاء في المادة 35 والتي تنص على "عدم جواز نقل ذخائر حربية في طائرة ملاحة دولية من دون ترخيص، ومن حق الدولة أن تمنع ذلك".

أنّ عدم حل القضية الكوردية حلا ديموقراطيا عادلا في البلدان التي إنقسم الشعب الكوردي بينها، يجعل عملية إنفصال إقليم كوردستان عن العراق أمر غير عملي في المدى المنظور. وهذا الأمر إنتبه إليه "السيد جلال الطالباني" حينما صرّح في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية في الثامن من نيسان 2006 قائلا "بأن فكرة انفصال أكراد العراق عن جمهورية العراق أمر غير وارد وغير عملي، لكون أكراد العراق محاطين بدول ذات أقليات كردية لم تحسم فيها القضية الكردية بعد، وإذا ما قررت هذه الدول غلق حدودها فإن ذلك الإجراء يكون كفيلا بإسقاط الكيان المنفصل من العراق".

أن قيام نظام ديموقراطي علماني حقيقي في بغداد "كبداية" هو كفيل بحل جميع المشاكل المتراكمة التي عانى منها الشعب الكوردي طيلة عقود. وقيام هذا النظام في ظل ظروف العراق اليوم بحاجة ماسّة الى أن تأخذ القيادات الكوردية جملة من المواقف السياسية ، كي تفسح المجال للوصول الى هذا النظام بهدوء وبشكل سلس. وأهم هذه المواقف هو العمل على منح القوى الديموقراطية والمدنية فرصة للعب دور أكبر في الحياة السياسية، خصوصا بعد فشل نموذج الإسلام السياسي الذي تحالف معه الكورد بداية في تلبية حاجات شعبنا ووطننا ومنها حاجات الشعب الكوردي والإقليم. وهذا يأتي بإستخدام الكورد لثقلهم ومعهم نسبة لا بأس بها من أعضاء البرلمان العراقي في سن قانون إنتخابي عادل ومنصف يكون فيه العراق دائرة إنتخابية واحدة، مع تغيير قوام المفوضية "المستقلة " للإنتخابات. فالدائرة الإنتخابية الواحدة هي في صالح القوى الديموقراطية صديقة الشعب الكوردي وصاحبة المصلحة الحقيقية في بناء دولة المواطنة والتي يكون الكوردي فيها مواطن من الدرجة الاولى كما بقية ابناء شعبنا، كما وأنها في مصلحة الأحزاب والقوائم الكوردية لأنتشار الكورد في محافظات العراق المختلفة ما يحول دون ضياع أصواتهم.

على القيادات الكوردية أن تتعلم كثيرا من الدرس القطري، وأن تنظم ورش لدراسة الحالة القطرية دراسة علمية بعيدة عن العواطف والوعود الخارجية. وسيبقى بناء أنظمة ديموقراطية حقيقية في البلدان التي تتقاسم أراض كوردستان نصر للشعب الكوردي، وبوابّة لإنفصال هاديء وحضاري حين توفر الظروف الموضوعية والذاتية لذلك.

 
زكي رضا
الدنمارك
6/6/2017

52

بريجنسكي وعمالة الأحزاب الشيعية العراقية لإيران ..


أطلق الجنرال "توماس تاسك" وهو نائب قائد العمليات الخاصّة الأمريكية تحذير حول دور إيران الكبير بالعراق، من خلال ولاء القيادات السياسية والعسكرية والدينية والميليشياوية الشيعية لدولة ولي الفقيه لها. وقد جاء تحذير الجنرال هذا بمناسبة تنظيم دراسة حول إيران ودورها بالمنطقة نظّمه معهد "إنتربرايزر" الأمريكي مؤخرا. مشيرا فيه من خلال "تذمر" ظاهري على ما يبدو للسيد "حيدر العبادي" حول عدم إستلام مسؤولين حكوميين "وغيرهم" الأوامر منه بصفته رئيس للوزراء وقائد أعلى للقوات المسلّحة، وأنهم كما قال يتلقون عوضا عن ذلك الأوامر من إيران!!

وأشار واضع الدراسة في المعهد "ماثيو ماك أينيس" والذي عمل سابقا مع الجيش الأمريكي الى الأمر نفسه، الا أنّه أخطأ على ما يبدو وهو يشير الى أن تعزيز النفوذ الإيراني بالعراق قد حصل في الفترة الأخيرة، مشيرا بنفس الوقت الى أنّ "العراق أصبح خلال فترة الحرب على داعش جزءاً من المنظومة الأمنية الإيرانية أكثر من أي وقت مضى"!! وكأن العراق لم يكن جزء من منظومة الأمن هذه منذ إحتلال بلده لبلدنا وإشاعة الفوضى فيه. ولم ينسى وهو يرى توسّع النفوذ الإيراني بالعراق وتأثيره الجيوسياسي ليدق ناقوس الخطر، محذّرا الإدارة الأمريكية من خطورة إخلاء الساحة لإيران، طالبا منها الإستمرار بنهج المحاصصة الطائفية القومية كأسلوب للحكم من خلال "إيجاد توازن في العراق" وهو ما نعيشه اليوم.

إنّ الإدارة الأمريكية وهي تريح إيران من ضغط طالبان شرقا والعراق البعثي غربا بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، كانت على علم مسبق بالدور المستقبلي للأحزاب الشيعية في تدمير البلاد وجعلها حديقة خلفية لإيران وحائط صد لها. فهذه الأحزاب وتشكيلاتها اللاحقة ولدت وترعرعت ونمت في إيران، فالمجلس الإسلامي الأعلى ومن كان تحت خيمته والذي تأسس برعاية المؤسسة الأمنية والعسكرية والدينية الإيرانية كان برئاسة "آيت الله سيد محمود هاشمي شاهرودي"، قبل أن ينتخب الإيرانيون له الفقيد "السيد محمد باقر الحكيم". كما وأنّ حزب الدعوة الإسلامية والذي تأسس بعد ثورة الرابع عشر من تموز وعلى الرغم من "خلافه" الظاهري مع بعض الممارسات الإيرانية، لم يخرج هو الآخر كما المجلس وغيره من التنظيمات الشيعية عن دائرة النفوذ الإيراني. وهذا ما نلمسه اليوم، وهو نفسه الذي حذرت منه الدراسة الأمريكية التي جئنا على ذكرها.

أنّ إزدياد النفوذ الإيراني ودور القيادات الشيعية في ترسيخ هذا الدور على حساب مصالح وطننا وشعبنا لا يجب أن يثير ساسة البيت الأبيض ولا جنرالاته. ففي لقاء له مع صحيفة "أزفيستيا" الروسية بعد شهر من أحتلال بلدنا قال مستشار الأمن القومي المخضرم والذي توفي قبل أيّام أن "مركز صنع القرار في واشنطن، يفضّل الأحزاب الدينية حكاما للعراق على العلمانيين، من منطلق انه يمكن السيطرة على هذه الأحزاب بالتفاهم مع مراجعهم وتوجيهها بالوجهة المناسبة".

هنا تحديدا علينا أن نعود بالتأريخ الى الخلف قليلا لنتعرّف على ماهية القوى الدينية ودورها في تنفيذ المصالح الأمريكية بالعراق وإيران. فالولايات المتحدة الأمريكية وعن طريق وكالة الأستخبارات "سي آي أيه" وبالتعاون المباشر مع المؤسستين الدينيتين في إيران والعراق، إستطاعت أن تقوّض نظامي حكم مصدّق وقاسم سنوات 1953 و1963 ، ولعب رجلا الدين الشيعيين الكاشاني والحكيم دورا مهما الى جانب الأنقلابيين في كلا البلدين. وعليه فأن بريجينسكي وهو يشير الى تفضيل الأسلاميين للحكم بالعراق يعرف جيدا طريقة أحتوائهم للعمل ضمن دائرة المصالح الأمريكية، لذا نرى تصوراته لشكل نظام الحكم بعد سقوط نظام صدام حسين وفقا للرؤية الأمريكية من أنه "سيكون نظاما فيه الكثير من عناصر النظام الشمولي السابق، يديره تحالف بين الأكراد والأحزاب الشيعية، مع نسبة معينة من المؤسسات الديمقراطية، ودور أساسي لإيران في الحفاظ على الاستقرار".

الا أن ما غاب عن بال بريجينسكي أو ما لم يستطع أن يتوقعه هو أن الحكام الشيعة والذي قال ان مراجعهم هي التي تسّيرهم سوف لن يلتفتوا لمصالح "شعبهم ووطنهم"، حينما يتعلق الأمر بطائفتهم ومذهبهم الديني. فهؤلاء الساسة ومنذ اليوم الأول لوصولهم الى السلطة عن طريق أمريكا نفسها، نذروا العراق ليكون قربانا للمصالح الإيرانية. فإيران التي تعاني من الحصار أنتعشت إقتصاديا خصوصا بعد أرتفاع أسعار النفط وتحويل مئات مليارات الدولارات التي نهبتها الأحزاب الشيعية "كما أحزاب المحاصصة الأخرى" الى بنوكها لديمومة أستمرار برامجها العسكرية واستمرار تدخلها في سوريا واليمن ، ودعمها للحركات الدينية في لبنان والبحرين وفلسطين وغيرها من البلدان. ونتيجة لفساد هذه الأحزاب وأهمالها لكل ما يتعلق بتوفير حياة كريمة لمواطني بلدنا، نرى قطاعات مختلفة من قطاعات الخدمات قد تم تدميرها عمدا من أجل ضخ الدم في الإقتصاد الإيراني. فعلى سبيل المثال نرى بؤس القطاع الصحي بالعراق رغم مداخيل النفط الخيالية، ما يدفع المرضى العراقيين الى السفر والعلاج في المشافي الإيرانية، وكذلك أنهيار القطاع الزراعي العراقي مقابل القطاع الزراعي الايراني إذ باتت السوق العراقية تستورد الفاكهة والخضار من إيران بشكل رئيس.

أنّ عدم إستلام الساسة والعسكريين والميليشياويين الشيعة الأوامر من العبادي وأستلامها من ساسة وعسكريين إيرانيين كقاسم سليماني مثلا لا يعتبر أمرا إستثنائيا، لكن الأمر الإستثنائي هو أستلامهم أوامر من مسؤول عراقي. كما وأنّ خيانة هؤلاء الساسة "لوطنهم وشعبهم" لا تعتبر أمرا إستثنائيا، لكن الأمر الإستثنائي هو عدم خيانتهم "لوطنهم وشعبهم".

لقد كان بريجينسكي من أشد المتحمسين لضرب فيتنام الا أنه وفي نفس الوقت كان أشد المتحمسين لعدم ضرب إيران .... لماذا؟

 
زكي رضا
الدنمارك
1/6/2017



53

المفوّضية تسابق الزمن لمنح الميليشيات صفة الأحزاب
         
 
لو أردنا وصفا أقرب الى الدقّة لما يسمى بالدولة العراقية تحت هيمنة القوى المتحاصصة، فأننا نستطيع وبدون تفكير طويل القول من أنّها دولة "بريمرية" مشوّهة كمولود بلا رأس وبثلاثة أرجل. فبريمر المعيّن من قبل الإدارة الأمريكية وقتها كمشرف على العراق وفي الفترة التي قضاها كحاكم مدني فيه، رسّخ مبدأ المحاصصة بالسلطة ولكن بشكل "ديموقراطي"!!. ولكي يضمن إستمرار "الديموقراطية" هذه بالبلد من وجهة نظره فأنه أصدرعدّة قوانين إعتبرها ضامنة لديمومة العملية "الديموقراطية" وتطورها ومنها الهيئات المستقلة، فكان البنك المركزي العراقي، وديوان الرقابة المالية، ودواوين الأوقاف، وهيئة الأعلام والأتصالات، والمفوضّية العليا لحقوق الأنسان، ومفوضّية النزاهة العامّة، ومؤسسة الشهداء، والمفوضّية العليا للأنتخابات وغيرها. وقد عدّ الدستور العراقي الذي جاء بدلا عن قانون الدولة الأنتقالي لينص في مادّته الرقم "102" على "تُعَد المفوضّية العليا لحقوق الانسان، والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وهيئة النـزاهة، هيئاتٌ مستقلة، تخضع لرقابة مجلس النواب، وتنظم اعمالها بقانون".

الّا أنّ الذي حدث في عهد المالكي ولرغبته بالهيمنة على السلطة فأنّه أفرغ الفقرة الدستورية أعلاه من محتواها، بعد أن قاتل من أجل ربط بعض الهيئات المهمّة والمؤثرة على المشهد السياسي، كالبنك المركزي وهيئة الأعلام والأتصالات والمفوضية العليا للأنتخابات بمكتب رئاسة الوزراء خلافا للدستور وقد نجح في ذلك بعد أن إشترى ذمم القضاة في مجلس القضاء الأعلى. ومنذ ذلك الحين أصبحت المفوضيّة التي أريد لها أن تكون دعامة من دعائم "الديموقراطية"، هيئة فاشلة وفاسدة كما السلطات الثلاث والوزارات وجميع مفاصل الدولة، لتنتهي هي الأخرى الى مستنقع المحاصصة العفن وليعيّن المالكي ومن خلفه مسؤولين عنها بأنفسهم.

لفساد المفوضية وإرتباطها بالقوى المتنفذة في السلطة وتوزيع مناصبها بين الكتل السياسية حسب ثقلها وقبل أن ينتهي عمرها دستوريا، أقدمت وفي مخالفة دستورية واضحة وصريحة بمنح ميليشيا عصائب أهل الحق المتهمّة بمشاركتها في حملات التطهير الطائفية والتي أطلق المالكي سراح زعيمها "قيس الخزعلي" المتهم بالأرهاب وقتها من سجنه ، إجازة تأسيس حزب سياسي تحت إسم "حركة عصائب أهل الحق".

أن الدستور العراقي في مادّته التاسعة الفقرة "ب" يؤكد (يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة)، والعصائب وغيرها من الميليشيات الإسلامية لها تنظيماتها العسكرية شبه النظامية ووجود محسوس في الشارع العراقي منذ سنوات ما بعد الإحتلال لليوم. هنا قد يقول البعض من أنّ العصائب ومعها جميع الميليشيات الشيعية قد أنضوت للعمل في مؤسسة جديدة هي ما يسمى بـ "الحشد الشعبي" والتي أصبحت تضاهي القوات المسلحة العراقي وفقا للأمر الديواني رقم 91 لسنة 2016 والصادر من مكتب العبادي. الا أن هذا الأمر يتناقض هو الآخر مع ما جاء في الفقرة "ج" من نفس المادة والتي تنص على (لا يجوز للقوات المسلحة العراقية وأفرادها، وبضمنهم العسكريون العاملون في وزارة الدفاع أو أية دوائر أو منظمات تابعة لها، الترشيح في انتخاباتٍ لإشغال مراكز سياسية، ولا يجوز لهم القيام بحملات انتخابية لصالح مرشحين فيها، ولا المشاركة في غير ذلك من الأعمال التي تمنعها أنظمة وزارة الدفاع، ويشمل عدم الجواز هذا أنشطة أولئك الأفراد المذكورين آنفاً التي يقومون بها بصفتهم الشخصية أو الوظيفية، دون أن يشمل ذلك حقهم بالتصويت في الانتخابات). وهذا يعني أن لا حق للعصائب حتّى إذا أعتبرناهم جزء من القوات المسلحة، في أن يترشحوا للأنتخابات وشغل أي مركز سياسي.

أن إقدام المفوضّية على منح العصائب إجازة تأسيس حزب سياسي للمشاركة بالأنتخابت ليست مخالفة دستورية فقط، بل هي جريمة جديدة تضاف الى جرائمها "تصويت الإيرانيين والأفغان الشيعة لصالح الكتل الشيعية" وجرائم السلطة التي تريد أن تعقّد المشهد السياسي أكثر، ومحاولة منها لترسيخ مبدأ عسكرة المجتمع والدولة لصالح الأحزاب الطائفية. وليس ببعيد أن تقدم المفوضية في عمرها الباقي على منح إجازات تشكيل أحزاب لجميع الميليشيات الشيعية.

أن منح العصابات الإرهابية المنفلتة والمسلحة صفة أحزاب لخوض الصراع الأنتخابي القادم، إضافة الى عدم تغيير أعضاء المفوضية والتي تطالب به الجماهير من خلال تظاهراتها الأسبوعية، يعني أنّ السباق الأنتخابي وصل الى نهايته مع عدم وجود ما يشير الى تبني قانون عادل ومنصف للأنتخابات. فهل ستغامر القوى المدنية بخوض سباق أنتخابي ستكون خارجه منذ الأمتار الأولى!!؟؟؟

أنّ تثقيف الناس على مقاطعة الأنتخابات وعقد ندوات وطاولات حوار في الشوارع والساحات والمقاهي لهذا الغرض، يعتبر اليوم واجب وطني لمواجهة عصابات الجريمة المنظمة وهيمنتها على القرار السياسي. قاطعوا الأنتخابات لأبقاء المساحة القليلة من الثقة التي بقيت عند الجماهير بكم، وكي لا تمنحوا الشرعية للأحزاب الأسلامية الحاكمة.

هل ستعقدون مؤتمرا صحفيا بعد أنتهاء الأنتخابات لتوضحوا فيه سبب الهزيمة من أنها جاءت بسبب فساد المفوضية وعدم اقرار قانون انتخابي عادل ومنصف وعدم وجود قاعدة بيانات لعدم اجراء إحصاء سكاني وغيره من الأسباب!!!!!؟ عفوا نسيت أمرا، لا تنسوا أن تحاولوا الحصول على أعداد الإيرانيين والأفغان والبحرانيين والحوثيين الذين سيصوتون الى القوائم الشيعية عن طريق إتصالكم بالسيدة (ماجدة التميمي) والتي ستعطيكم الأعداد قبل حلول أنتخابات 2022 كدعاية أنتخابية.

زكي رضا
الدنمارك
24/5/2017

 


54

بروج يسارية عاجّية ..

جلست مع أوّل خيوط الفجر على أحد أرصفة ساحة الطيران "المسطر" متحديا إرهاب الميليشيات والسلطة ومفخخات الإرهاب وسط عدد كبير من الأُجَراء الذي لا يملكون الا قوّتهم العضلية لبيعها في سوق العمل، من أجل توفير لقمة خبز لهم ولعوائلهم البائسة. كنت من القليلين الذين تقدّم بهم العمر بين جموع شابّة  أنهكها الجوع والأنتظار لكسب لقمة خبز مغمّسة بكرامة لازالت باقية عند الكثير ممّن لم تدنس كرامتهم في العمل ضمن أحزاب السلطة وميليشياتها. ولأن العرض أكبر من الطلب في سوق العمل، فأنني رأيت نفسي والكثيرين ممّن لم تتعلّق ذرة تراب واحدة "بمساحيهم" لعدم إشتغالهم لأيّام نتحاور بأمور مختلفة ومنها بل وعلى رأسها هو الوضع السياسي بالبلد.
 
جلست وأنا أعدّل من وضع نظّاراتي بين مجموعة من الشباب متحدثّا إليهم عن ضرورة إنظمامهم الى نقابات عمّالية لضمان حقوقهم، وضرورة قراءتهم للأدب الماركسي ليتسلّحوا بفلسفة علمية كي يقّوضوا بها النظام السياسي المتهريء. كما وعلى القادمين منهم من الأرياف العودة إليها وتشكيلهم للسوفخوزات والكولخوزات، وضرورة دخول المكننة في الأنتاج والتوزيع. قلت وأنا أتبختر كالطاووس بينهم  أن يحددوا موقفهم بدقّة من قوى اليسار وأن يجدوا لها تعريفات ماركسية ثورية حقيقية، لتمييزها عن الحركات الماوية والتروتسكية أو تلك المصنفة كيمين بالحركة الشيوعية. وقبل أن أنهي مداخلتي حول جوهر الفهم المادّي للتاريخ وضرورة دراسة ميتافيزياء الإقتصاد السياسي لبناء مجتمع شيوعي بالعراق، رأيت نفسي أركض بعيدا هربا من عصي يحملها هؤلاء الكادحين بعد أن ضاقوا ذرعا بفلسفتي الفارغة.
 
بالتأكيد أنّ ما جاء أعلاه ليس سوى ثرثرة، الا أنّي أراها اليوم ضرورية بعد أن تسلّح البعض لوأد بادرة حوار "يساري يساري"، من خلال بحثه عن تعريفات لليسار ومكانته في مسيرة نضال شعبنا. وكأن الصراع الفكري بين "اليساريين" والحزب الشيوعي العراقي هو ما يهم الجماهير، وليس بحثها عمّن يقودها الى الخلاص من أوضاعها المزرية والكارثية وهي ترى وطنها يتمزق وتنهب ثرواته. لا  يا أيها السادة، ما هكذا تروى إبل شعبنا العطشى للحرية والخبز. أمن المعقول أن لا تتفق قوى اليسار وهي التي عليها أن تتقدم صفوف الجماهير على أصغر قاسم مشترك يجمعها وهذه الجماهير، أي وجودها في الشارع وقيادتها بشعارات آنية وملحّة، لتحوّل أي تقارب ولو كان هامشيا الى صراع فكري. هل ستشبع جماهير شعبنا من الصراع الفكري الذي يريد البعض تسويقه لغاية في نفس يعقوب؟ أين هي المعامل والمصانع والمزارع، دعونا من هذا لنسأل أين هي المدارس والمعاهد والجامعات وما هو مستواها؟ وما هي لغة الخطاب التي علينا إستعمالها للتواصل مع أبناء شعبنا حيث الفقر تجاوز الـ "30%" والبطالة تجاوزت الـ " 28%"!! هل نتحدث اليهم عن ضرورة تعريف اليسار ودوره في بناء الشيوعية بالعراق!! أم ضرورة التحدث إليهم بلغة أقرب الى فهمهم لدفع أكبر عدد ممكن منهم وهم متضررون بالفعل لخوض نضال مطلبي من أجل تحررهم وخلاصهم ممّا هم فيه.
 
هل إذا ما توصّلنا مثلما يريد "العاجّيون"،  الى تعريف اليسار وضرورة عدم صهر وذوبان اليساريين والأشتراكيين في الحزب الشيوعي مثلما يروّج البعض. فأن الطريق ستكون سالكة لبناء مجتمع شيوعي أو إشتراكي في أسوأ الأحوال!!؟ أليس من ألأصوب التعامل مع الواقع السياسي الموجود اليوم والبحث من خلاله على حلول عملية بعيدا عن التنظير الفكري الذي لا تفهمه الجماهير ولا علاقة لها به، من خلال تشديد التظاهرات والإعتصامات والبحث عن طرق توسيعها للضغط على قوى السلطة المتحاصصة؟ أنّ التنسيق "ليس الذوبان مثل يتخيل البعض" بين القوى اليسارية والديموقراطية والمدنية  "علمانية" على مستوى الشارع، أو الجلوس الى طاولة حوار من أجل تعزيز الحوار هذا لا يعني الإنخراط الفعلي بما يسمى بالعملية السياسية أو المشاركة بالأنتخابات التي يقف البعض على الضد منها. لكن إن إستطاعت هذه القوى من خلال ضغطها على السلطات  بتوفير فضاء صحي للإنتخابات بالشروط التي يتفق عليها كل التيار المدني، فأنّ مشاركة القوى اليسارية والديموقراطية والمدنية بالإنتخابات سيكون له أثره على الخارطة السياسية.
 
دعونا أن نبلغ الديموقراطية أوّلا ولنفكر بعدها بالإشتراكية والشيوعية، أنّ الجدل الفكري الذي يريده البعض عمودا فقريا فولاذيا ليس سوى جدل بيزنطي لن ينتهي مطلقا. فلنترك بروجنا العاجّية أيتها السيدات والسادة، ولنلتفت الى الجماهير صاحبة المصلحة الحقيقية بالتغيير. وأني أؤكد لكم هنا من أنها لا تفهم ما تريدونه ولكنها تريد أن تفهمكم عمّا ما تريده هي..
 

 

زكي رضا
الدنمارك
20/5/2017



55
يا مسيحيي العراق إختاروا ما بين الجزية والقتل ..


أمران مثيران للإستغراب تناقلتهما وسائل الإعلام وصفحات التواصل الإجتماعي على خلفية نشر شريط مصوّر لرئيس الوقف الشيعي "علاء الموسوي" خلال اليومين الماضيين قال فيه أنّ "أحكام الإسلام تجاه المسيحيين هي إشهار إسلامهم أو دفع الجزية أو القتل". أولّهما مطالبة مسيحيي العراق من خلال "قائمة الوركاء الديموقراطية" وغيرها من المدعو "علاء الموسوي" والوقف الشيعي بالأعتذار عن تصريحاته، وثانيهما صدور بيان من الوقف الشيعي يتّهم جهات لم يسمّيها بمحاولة زرع التفرقة والفتنة بين أبناء الشعب العراقي!! وأنّ ما جاء في الشريط كان "درسا فقهيا نظريا قبل ثلاث سنين واقتطع جزء منه، ولم يتضمن أية دعوة عملية للقتال أو الاعتداء على أحد من أتباع الديانات المذكورة". أقول مثيران للإستغراب كون مسيحيي العراق يطالبون من رجل دين كعلاء الموسوي بالأعتذار عن حكم شرعي هو من صميم دينه، وهناك العديد من الآيات التي لا تأويل فيها تدعو الى الجهاد ضد الكفار ومنهم أهل الكتاب حتّى يدخلوا الإسلام أو يدفعوا الجزية " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ" "1" ، والأمر الآخر المثير للإستغراب هو بيان الوقف الشيعي الذي يحاول التملص ممّا قاله "الموسوي" وهو "اي الوقف" بهذه الحالة يمارس مبدأ التقية بغباء كامل هنا، كونه يريد الإلتفاف على آيات قرآنية تؤكد ما جاء به الموسوي وغيره.

الشيعة ومنهم المدعو "علاء الموسوي" يقولون في تفسير الآية أعلاه من أنّ الله "بعث محمدا صلى الله عليه وآله بخمسة أسياف، ثلاثة منها شاهرة لا تغمد إلى ان تضع الحرب أوزارها ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها فاذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم، فيومئذ لا ينفع نفسا ايمانها إن لم تكن آمنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا، وسيف منها ملفوف وسيف منها مغمود سلّه إلى غيرنا وحكمه الينا، فاما السيوف الثلاثة الشاهرة.

"فسيف على مشركي العرب قال الله تعالى: "اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا - يعني آمنوا- فاخوانكم في الدين "فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل او الدخول في الاسلام وأموالهم وذراريهم سبي على ما سبى رسول الله صلى الله عليه وآله فانه سبى وعفا وقبل الفداء صلى الله عليه وآله"
"والسيف الثاني على اهل الذمة قال الله جل ثناؤه: "وقولوا للناس حسنا" نزلت في أهل الذمة فنسخها قوله: "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" فمن كان منهم في دار الاسلام فلن يقبل منهم إلا الجزية او القتل وما لهم وذراريهم سبي فاذا قبلوا الجزية حرم علينا سبيهم وأموالهم وحلت مناكحتهم ولا يقبل منها إلا الجزية او القتل" والسيف الثالث "على مشركي العجم يعني الترك والديلم والخزرج قال الله جل ثناؤه في أول السورة التي يذكر فيها الذين 
كفروا فقص قصتهم فقال: فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتّى إذا أثخنتموهم فشدّوا الوثاق فأمّا منّا بعد - يعني السبي - وما فداء" يعنى المفاداة بينهم وبين أهل الإسلام فهؤلاء لا يقبل منهم القتل أو الدخول في الإسلام ولا يحلّ لنا نكاحهم ما داموا في الحرب" "2"

بل أنّ الشيعة الإمامية كما غيرهم من المذاهب الإسلامية ذهبوا الى أبعد من ذلك حينما يقولون أنّ "لولي الامر أن يشترط عليهم - زائدا على الجزية - ضيافة المارة عليهم من العساكر أو غيرهم من المسلمين حسب ما يراه فيه مصلحة ، من حيث الكم والكيف ، على قدر طاقاتهم وإمكاناتهم المالية ، وما قيل من أنه لابد من تعيين نوع الضيافة كماً وكيفاً بحسب القوت والأدام ونوع علف الدواب وعدد الأيام فلا دليل عليه ، بل هو راجع إلى ولي الامر"!!

أنّ ما صرّح به الوقف الشيعي أو ما يقوله علمائهم لا يختلف قيد أنملة عمّا يقوله الطرف الآخر "السنّة" ولا عمّا يقوله الدواعش، فالثلاثة ينهلون من نفس الآيديولوجيا، وهم محكومون بآيات قرآنية لا يمكنهم تجاوزها أو تفسيرها بشكل مغاير عما جاءت به اللغة العربية وهي لغة القرآن. كما وأنّ الفقه الإستدلالي عند الشيعة يتناول الجهاد على أن "جهاد الكفار واجب مع وجود الامام عليه السلام، والكفار هم كل من لا يدين بدين الاسلام. سواء
كان من الكتابيين أو من غير الكتابيين. وأنّ جهاد الكفار مطلق ضد كل من لا يدين بدين الاسلام وواجب مع وجود الامام، والغاية من الجهاد هو أما أن يدخلوا الاسلام واما ان يدفعوا الجزية وهم صاغرون. أما غيرهم فلا يقبل منهم الا الاسلام والجهاد واجب في عصر الغيبة أيضا أي ليس مختصا بوقت ظهور المهدي".
لذا فأنّ أي تفسير لآيات القتل والجهاد على الضد ممّا جاء به "الموسوي" يعتبر كفرا عند المسلمين عامّة، وهذا يعني من أنّ ما جاء به الموسوي وغيره من الشخصيّات الإسلامية وداعش في دعوتهم لقتل أهل الكتاب وسبيهم أو أن يدفعوا الجزية وهم صاغرون، هي من ثوابت الإسلام التي مناص منها. ولا أظن أنّ هناك رجل دين على هذه الأرض قادر على تفسير جديد للآيات التالية وغيرها على سبيل المثال "(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزؤا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين، وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزؤا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون، قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون) "3". و (ذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) "4". و (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ) "5".

أنّ ما يجري بالعراق اليوم من شيوع لمفهوم الكراهية بين أتباع الديانات والمذاهب التي يدين بها شعبنا هو من مسؤولية المؤسسات الدينية التي فشلت في تسويق "الله" الذي هو بحسب الدين الإسلامي ألها لجميع البشر وتحويله كأداة للموت والحقد. كما وأنه تعبير صادق عن فشل المشروع
الإسلامي بعد أن حولّوا "الله" من خلال تحويل الدين الى أداة لسرقة الناس ونهب ممتلكات البلد، الى سيف مسلّط على رقاب الناس.
أنّ النظام العلماني الديموقراطي الذي تهاجمه الأحزاب الدينية ويحمّله رجال الدين مسؤولية خراب البلد!!! هو الوحيد القادر على تسويق "الله" كإله لا يميّز بين البشر، وهو الوحيد القادر على إعادة جسور الثقة بين مكوّنات شعبنا المختلفة لبناء عراق آمن ومستقر. لأنه حينها سينهي إحتكار الله من قبل المؤسسات والأحزاب الدينية تلك التي أتخذت الله هزؤا وهي تتاجر به. فبإسم الله تسرق، وبإسمه تخون، وبإسمه تدعو الى أخذ الجزية من أبناء شعبنا، وبإسمه تكفّر. كما أنّ الإسلام غير المتصالح مع نفسه منذ ما يقارب الأربعة عشر قرنا لليوم، لا يستطيع أن يعلن صلحه ولا تسامحه مع أتباع الديانات الاخرى مطلقا. لذا فعملية فصل الدين عن الدولة، وعقلنة الخطاب الديني وتحريره من كل الموبقات والسيئات التي علقت به بسبب فتاوى رجال الدين ومن ورائهم من مؤسسات وأحزاب هو الطريق الوحيد لبناء مجتمع متصالح مع نفسه. وهذا الأمر هو من مهام الدولة العلمانية تحديدا كونها الوحيدة القادرة على تطبيقه.

أنّ إعتذار المدعو الموسوي أو غيره سواء كان شخصية دينية أو مؤسسة دينية لا تعني شيئا مطلقا، كون الكراهية تجاه الأديان الاخرى والعمل على أسلمة أتباعها أو إذلالهم بأخذ الجزية منهم أو قتلهم، ستظهر في وقت آخر ومكان آخر. وأنّ إعتذار الموسوي والوقف الشيعي والمرجعية الشيعية إن جاء فهو من باب التقية ليس الا، كون الجهاد هو الركن السادس عند بعض المذاهب الإسلامية، وسنامه عند غيرها.

كما وأنّ أي مطالبة من قبل أتباع الأديان والمذاهب غير الإسلامية بحماية "ئالدولة " لهم ليست سوى صرخة في واد، لأن الدولة هي الوجه الأكثر قبحا من تصريحات رجال دين كالموسوي وغيره.

"1" التوبة 29
"2 تفسير القمّي.
"3" سورة المائدة.
"4" سورة الأنفال.
"5" سورة محمد.

زكي رضا
الدنمارك
15/5/2017

56
مفهوم الأغلبية السياسية بين ماكرون والمالكي


ما أن إنتهت الإنتخابات الفرنسية بإعلان فوز المرشح المستقل "إيمانويل ماكرون" أمام منافسته مرشّحة اليمين المتطرف "مارين لوبان" لتتنفس فرنسا ومعها أوربا بأكملها الصعداء، حتى وقف "ماكرون" أمام حشد من ناخبيه ليقول "الليلة أصدقائي، أنا مدين لكم، وأنا أعلم أنه من واجبكم الاستمرار في متابعة هذا الالتزام النشط
حتى النهاية، مهمتنا ضخمة. ستتطلب منا أن نبني من الغد فصاعدا أغلبية حقيقية قوية. هذه الأغلبية لازمة لإحداث التغيير الذي تتطلع إليه البلاد وتستحقه". فأي أغلبية يريد ماكرون الذي أكّد إلتزامه بثوابت الثورة الفرنسية "حرية، مساواة، أخوّة" ولماذا؟

الرئيس الفرنسي المنتخب يعرف جيدا أنّ التغييرات التي تحتاجها بلاده ورسمه لخارطة سياسية جديدة بحاجة حقيقية لأغلبية برلمانية مريحة في مواجهة خصومه، وهم اليوم نواب اليمين المتطرف ممثّلين بأعضاء "الجبهة الوطنية اليمينية بزعامة لوبن"، وهذه الأغلبية بالتأكيد هي أغلبية سياسية تجمع الذين لهم مصلحة حقيقية في فتح صفحة جديدة سمّاها ماكرون بصفحة "الأمل والثقة المستعادة". ففرنسا وهي تخرج من عنق زجاجة اليمين المتطرف بحاجة الى وحدة شعبها رغم الإنقسام الحاد بالمجتمع ذلك الذي أظهرته نتائج الإنتخابات الأخيرة.

لحاجة ماكرون الى أغلبية مريحة في الإنتخابات التشريعية القادمة نراه يخاطب أبناء شعبه من أنّه سيخدم "جميع الفرنسيين مهما كان اختيارهم في الانتخابات، وسأركز كل جهدي وطاقتي لتحقيق أمانيكم وتطلعاتكم". ليضيف من أنّه سيقف "في مواجهة أي محاولة للتفريق والتقسيم حفاظا على وحدة الأمة" وقال "سأحارب الانقسام الذي نواجهه والذي يؤثر علينا جميعا". أن زعيم الإليزيه الجديد يعرف جيدا أنّ الأغلبية البرلمانية هي طريقه لتنفيذ برنامجه السياسي الذي أوصله الى سدّة الحكم، ولكنه وهو في بحثه عن هذه الأغلبية التي يُتوقع أن يحصل عليها، لا يخاطب جزء من شعبه ولا ناخبيه فقط بل نراه يخاطب الشعب الفرنسي بأكمله قائلا "سأحارب الانقسام الذي نواجهه والذي يؤثر علينا جميعا".

دعونا نعود الآن الى بلادنا المنهكة ونبحث من خلال ركام الخراب الشامل فيها عن الأغلبية التي يدعو إليها المالكي الذي فشل فشلا ذريعا خلال رئاسته للوزارة مرّتين، ولا زال فشله مستمرا لليوم من خلال فشل حزبه الذي يقوده ظل باهت له "العبادي" في السلطة؟ وهل المالكي زعيما لكل العراقيين أو حتّى لكل الشيعة كونه يرأس حزب طائفي؟

يبدو أنّ المالكي الذي لا يستطيع الخروج من "قمقم" الطائفية الى حيث "شعبه ووطنه"، ولعطشه الى السلطة على رغم فشله وفشل كامل المشروع الإسلامي ومعه نظام المحاصصة الطائفية القومية، يفسّر الأغلبية السياسية بشكل طفولي. فالأغلبية السياسية عنده هو تحالف شيعي واسع يضمّ في صفوفه بضعة شخصيات سنّية وكوردية يشتريها بأموال نهبها وحزبه خلال سنوات ما بعد الإحتلال لليوم، ولا يعرف شيئا أو لا يريد أن يعرف شيئا عن أغلبية سياسية عابرة للطوائف والقوميات. فالمالكي وطيلة ثمان سنوات من حكمه لم يستطع أن يكون زعيما "لشعبه"، بل على العكس فأنه كان يعلن عداءه لقطاعات واسعة منه. ففي عهده إندلعت حرب طائفية أهلية راح ضحيتها عشرات الآلاف من أبناء شعبنا، وفي عهده إزدادت الفجوة بين العرب والكورد، وفي عهده تأسست العديد من الميليشيات وعصابات الجريمة المنظمة، وفي عهده وصل الفساد وهدر أموال الدولة الى مديات مخيفة ومرعبة، وفي عهده كانت "سبايكر" وتسليم ثلث مساحة البلاد لتنظيم داعش الإرهابي.

المالكي لا يستطيع اليوم ولا غدا من مخاطبة جميع أبناء شعبنا كما الرئيس الفرنسي، كما وأنّه لا يستطيع الخروج من عباءة الطائفية التي يمثلها حزبه الى حيث فضاء الوطن الواسع، وأنّه لا يستطيع بنفس الوقت محاربة الفرقة والتقسيم الذي يمر به بلدنا وشعبنا كونه وحزبه جزء فاعل الى جانب آخرين في ترسيخ مبدأ الفرقة والتقسيم. لذا فأنّ أي حديث عن أغلبية سياسية يدعو لها لا تخرج من أغلبية طائفية شيعية، وهنا مكمن الخطر وإستمراره.

إن كان المالكي جادّا بمشروعه هذا فعليه، الخروج من التحالف الشيعي، حلّ البيت الشيعي، حلّ الميليشيات بشكل عام وحصر السلاح بيد الدولة، عدم إعلانه علنا بمعاداته لقطاعات واسعة من "شعبه" تحت مسمى معاداته للعلمانية والحداثوية وغيرها، صيانة الحريات ومنها حرية التظاهر وعدم إلصاق تهم العمالة بالمتظاهرين، إقراره بفشل مشروعه الإسلامي الذي لم يجلب لبلادنا وشعبنا الا الكوارث، العمل على سن قوانين تحد من سلطة رجال الدين والعشائر وتدخلهما في حياة الناس. والعمل على إطلاق مشروع وطني للإنقاذ من خلال طاولة حوار تضم كل الخيّرين في هذا البلد وإبعاد كل الميليشياويين عنه.

الأغلبية السياسية التي لا يريد المالكي فهمها، هي أغلبية الوطن وليس أغلبية الطائفة، أغلبية الشفافية وليس أغلبية الفساد، أغلبية الشعب وليس أغلبية الأحزاب، أغلبية الحريات وليس أغلبية القمع، أغلبية الإستقرار وليس أغلبية الفوضى، الأغلبية التي نحتاجها اليوم هي أغلبية البناء وليس أغلبية الهدم، وهذه الأغلبية لن يستطيع المالكي تطبيقها وهو يحمل معولا طائفيا بيد وآخر للفساد بيده الأخرى.

السيد المالكي، هل عرفت بماذا يتميّز عنك ماكرون؟

زكي رضا
الدنمارك
12/5/2017

 


57
زوّار الفجر في البتاويين


لسنوات طويلة وثقيلة خلال العهد البعثي الأسود كانت عناصر الأمن العامّة تنطلق من مقرها بمنطقة القصر الأبيض "المجاورة للبتاويين" لأعتقال خيرة بنات وأبناء العراق، ولتزرع الرعب في شوارع وبيوتات بغداد. وقد أطلق معارضي نظام البعث الهمجي عليهم وهم ينطلقون لأعتقال الناس بالليل والفجر إسم "زوّار الفجر"، بعد أن عُرِض فيلم "زائر الفجر" الذي كان يدور حول إعتقالات سلطات الأمن المصرية لمعارضيها وقتها في ساعات الفجر الأولى.

من الصدف الساخرة ببلادنا التي يتحرك الرعب والخوف في شوارعها وأزّقتها كغول متوحش، أنّ زوّار الفجر اليوم هم عكس زوّار فجر العهد البعثي الذي كانت له مرجعية حكومية واحدة كونهم اليوم يمثّلون ميليشيات حكومية عدّة. ومرجعيتهم أحزاب متنفذة في السلطة ولها سجون وأقبية تعذيب سرية وخاصّة بها، كما وتجيد كل فنون التهديد والخطف والتعذيب والقتل بعد أن تدربت تدريبا رفيعا من جهة وخبرة عناصرها من البعثيين السابقين المنضوين في صفوفها من جهة ثانية.

زوّار الفجر الجدد ولخوف الأحزاب الشيعية الحاكمة التي يأتمرون بأمرها من الحراك الجماهيري المستمر الذي سيدخل عامه الثاني بعد حوالي الشهرين، وفي مكان لا يبعد كثيرا عن مقر الأمن العامة حيث كان زوار الفجر البعثيين ينطلقون منه. إنطلقوا فجر اليوم الأثنين "8/5/2017" وعند الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل ليخطفوا سبعة طلبة وناشطين مدنيين من محل سكنهم في منطقة البتاويين وسط بغداد. والعجيب أنّ بعض وسائل الإعلام تتحدث عن مسلّحين مجهولين لتحمّلهم مسؤولية خطف هؤلاء النشطاء!! دون أن تُتعب نفسها بالبحث عن المستفيد من حالة الخطف هذه. فهؤلاء الطلبة والشباب ليسوا من ميسوري الحال ليتم خطفهم ومقايضة أهاليهم بفدى مالية لغرض إطلاق سراحهم. وهم غير معروفين للملايين من أبناء شعبنا كونهم جنود مجهولون في خوضهم نضال يومي من أجل حرية شعبهم ووطنهم، الّا أنهم معروفين جيدا للقوى الميليشياوية "الأمنية" بنشاطهم السياسي ما دفع هذه العصابات لخطفهم.

أنّ جريمة الخطف هذه تضاف الى عشرات بل مئات الجرائم التي إرتكبتها عصابات على صلة وثيقة بالسلطة الحاكمة التي تعرف الخاطفين جيدا،  إذ من غير المعقول أن تقوم جهة ما بعملية خطف سياسي بهذا الشكل في منطقة حسّاسة جدا أي وسط بغداد دون أن تشعر بها أجهزتها الأمنية المنتشرة في هذه المنطقة تحديدا لأمور عدّة، منها أنّها ملاصقة لساحة التحرير حيث تجمع الجماهير الأسبوعي المطالب بإصلاح العملية السياسية من جهة، وكونها مركزا للجريمة من جهة ثانية.
 
أنّ إعتقال هؤلاء الطلبة والشبيبة يعتبر وصمة عار في جبين الأحزاب المتنفذة والمرعوبة من الحراك الجماهير المستمر، كما وعلى السيد العبادي ووزير داخليته التحرك بأسرع ما يمكن لإطلاق سراحهم والكشف عن الجهة التي إختطفتهم. وعلى السيد العبادي ومعه جميع زعماء عصابات الخطف معرفة أمر في غاية الأهمية، وهو أن أهالي المخطوفين لا يملكون أموالا كتلك التي دفعتها قطر لهم لتمويل جرائمهم المستمرة بحق شعبنا ووطننا. على العبادي وحزبه وبيته الشيعي أن يعوا جيدا من أنّ شبابنا قد عرفوا طريق الحرية ولن يستوحشوه عكس شيعة السلطة رغم قلّة سالكيه اليوم، لأن الغد سيثبت لهذه العصابات أن سالكي طريق العراق سيكونون بالملايين وحينها فقط نرى زوّار الفجر يرحلون الى حيث أسيادهم.



..  (البلد دي ريحتها فاحت.. عفّنت.. بقت عاملة زي صفيحة الزبالة.. لازم تتحرق)

"حوار من فيلم زائر الفجر".

زكي رضا
الدنمارك
8/5/2017


58
هل أزّف موعد لقاء يساري يساري واسع ..؟

عديدة هي بيانات الأدانة للعمل الأرهابي الذي طال مقّر محلية الحزب الشيوعي العراقي بمدينة الديوانية داخليا وعربيا وخارجيا ، والتي كانت تحمل علاوة على الأدانة والأستنكار مواقف التضامن مع الحزب وهو يخوض نضال صعب في سبيل غد أفضل لشعبنا ووطننا. لقد كان موقع الحزب الرسمي وصحيفته المركزية " طريق الشعب" منذ اليوم الأوّل للأعتداء ولليوم منبر إعلامي عكس كم كبير من هذه البيانات، التي عزّزت من ثقة الشيوعيين بأنفسهم وبنهجهم الوطني الثابت في ظل أوضاع سياسية معقّدة ودقيقة. لكن بيانات الأستنكار الأهّم التي لاقت طريقها للنشر بنظري، كانت تلك التي جاءت من أربعة أحزاب شيوعية هي ( الحزب الشيوعي العمالي العراقي وحزب اليسار الشيوعي وأتحاد الشيوعيين في العراق والحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي)، كونها كسرت قمة الجبل الجليدي الذي يغطي علاقات هذه الأحزاب ببعضها، وبعبارة أدّق "صراعات" هذه الأحزاب مع الحزب الشيوعي العراقي.

لا يهمنا هنا إن كانت الأحزاب هذه قد نسّقت مواقفها وهي تتضامن مع الحزب الشيوعي العراقي وتدين الأعتداء على مقّر محليته بالديوانية أم لا، لكن الذي يهمنا هنا هو أنهم رموا بكرتهم في ملعب الحزب الذي بقي بين حالتين لا ثالث لهما. فإما أن لا ينشر بيانات الأحزاب هذه وهي تتضامن معه في صحافته والتي وجدت طريقها الى عشرات المواقع الألكترونية وعلى نطاق واسع، أو أن يقوم بنشرها لتعتبر سابقة في إعلامه وسياسته. وقد إختار الحزب الحل الثاني وهو الأكثر عقلانية من الحل الأول، لكن هل سينتهي الأمر عند هذا الحد أم ستكون هذه البادرة من الطرفين بداية لعلاقة جديدة يحتاجها الشيوعيين على مختلف تنظيماتهم السياسية، علاوة على أنّها مهمة ملّحة أمام جميع الشيوعيين في نضالهم الدؤوب لأنقاذ وطننا وسعادة شعبه؟

 أن الخلافات بين الأحزاب الشيوعية على مختلف تسمياتها والحزب الشيوعي هي خلافات سياسية أصلا وبعضها يعود لخلافات شخصية وللأسف الشديد. وقبل أن نخوض في دراسة أهم الخلافات في الوقت الراهن وهو إيمان الطرفين بالعملية السياسية من عدمها، أرى من الضروري الكف عن حالات التخوين وأحيانا الشتم من جهة وعدم وضع شروط مسبقة لأي حوار أو لقاء نراه ضروريا بل وملّحا في هذه المرحلة المفصلية من تأريخ بلدنا.

أنّ الظروف السياسية وتعقيداتها تجبر الشيوعيين بمختلف تنظيماتهم على اللقاء والتشاور كبداية صحّية لتنسيق بعض المواقف، وخصوصا تلك التي تتعلق بالحراك الجماهيري وتحشيد القوى من أجل التأسيس لقاعدة رفض جماهيرية لسياسات حكومة المحاصصة التي أشاعت الدمار بالبلد. لأن المعركة اليوم ليست نزهة بل معركة حقيقية تحتاج الى سواعد الشيوعيين وعقولهم وهممهم وإرادتهم وحرصهم، وهذه المعركة لن تنجح وهم يقفون على ضفتين متباعدتين. أنّ وجودهم في ساتر واحد هو أحد الضمانات لتعزيز الخط الدفاعي الأخير للعراق وأنقاذه من براثن الفوضى والتقسيم.

أحد أهم المآخذ من قبل أطراف اليسار الأخرى على سياسة الحزب الشيوعي العراقي هي قبوله بالعملية السياسية وإستمراره فيها، على الرغم من أنّ الحزب كان له موقفا واضحا وسليما حينما رفض الأحتلال الأمريكي للبلاد. لكن المشاركة بالعملية السياسية والتي يعارضها الكثير من رفاق الحزب الشيوعي العراقي نفسه تبقى مسألة يجب دراستها وفق ظروف البلاد الموضوعية وستزّكي الحياة موقف الطرفين من هذا الأمر مستقبلا. نعم، أنّ وجود وزير في هذه الكابينة الوزارية أو تلك، ووجود برلماني في هذه الدورة أو تلك لم يكن لهما تأثير كبير، ولم يكن بأستطاعتهم تغيير كفّة الفساد والسرقات التي مارستها وتمارسها أحزاب السلطة. الّا أنّ حمل السلاح ومقاومة المحتل كما طرحتها بعض التنظيمات اليسارية هي الأخرى لا تقل ضررا عن المشاركة في عملية سياسية أثبتت السنوات الأربعة عشر الماضية من أنها أكبر جريمة مرّت على بلد بالعصر الحديث إن لم يكن على مرّ التاريخ.

لقد بعث الحزب من خلال مؤتمره العاشر رسالة مؤثرة الى رفاقه الذين يقفون خارج صفوفه لأسباب شتّى، ومنهم أعداد لا بأس بها وجدت طريقها الى تنظيمات شيوعية ويسارية ومنها الأحزاب الأربعة التي أعلنت تضامنها مع الحزب مطالبة أيّاهم بالعودة الى صفوفه. وبعثت الديوانية بالأمس رسالة قويّة الى جميع الشيوعيين من أنّ وقت العمل قد حان . أنّ الحوار بين جميع التنظيمات الشيوعية أمر مهم وملح على أن يكون بروح رفاقية ومبدأية عالية بعيدا عن الشروط المسبقة والهيمنة، فما من حزب لوحده اليوم بقادر على تحمل العبء الكبير لنضال شعبنا، وما من حزب لوحده قادر على ترجمة مصالح الناس الى عمل حقيقي في الشارع. أننا بحاجة اليوم الى وحدة الصف وبناء علاقات رفاقية تأخذ مصالح شعبنا ووطننا كأولوية أساسية في عملها.

الأستفادة من تجارب الأحزاب الشيوعية واليسارية والنقابات بالأنضمام في قائمة إنتخابية واحدة أثبتت نجاحها في بلدان كثيرة، والشيوعيون واليساريون بالعراق هم أقرب الى بعضهم فكريا اليوم وسياسيا على المدى البعيد من قربهم لأي فصيل سياسي آخر. وهذا ما يدفعهم لتحمل مسؤولياتهم والأبتعاد عن المناكفات فيما بينهم من أجل غد أفضل لشعبنا ووطننا. أننا اليوم بحاجة ماسة الى طاولة حوار واسعة تضم كل قوى اليسار والديموقراطية في بلدنا. لنترك الجدال حول أحتكار الحقيقة ولنعمل على أحتكار الشارع بجماهيره البائسة التي لا منقذ لها الا اليسار.
 

 زكي رضا
الدنمارك
21/4/2017

 

59
المالكي يوعز بالهجوم على الحزب الشيوعي العراقي


ليست المرّة الأولى التي تتعرض لها مقار الحزب الشيوعي العراقي للأعتداءات السافرة في العهد " الديموقراطي" ولن تكون الأخيرة، طالما تواجد الحزب وسط الجماهير التي تتظاهر منذ ما يقارب العشرين شهرا. فأستمرار تواجد الحزب في ساحات التظاهر ومطالبته بأصلاح العملية السياسية والقضاء على الفساد وتوفير الخدمات للناس، أصاب القوى الدينية التي تتصدر ملفات الفساد والجريمة بصداع مزمن. وقد وصلت الى الحزب رسائل علنية وغير علنية عدّة مطالبة أياه بعدم الأشتراك في التظاهرات التي تنظم أسبوعيا في مختلف المدن العراقية ومنها بغداد، وهذا ما جعل الحزب وهو يرفض هذه الأملاءات في مواجهة قوى ظلامية تمتلك كل أدوات القمع كالسلطة والمال والميليشيات والخطاب الديني الطائفي علاوة على حقد تأريخي على الحزب وعموم اليسار العراقي والحركة الديموقراطية لمواقفهم الثابتة تجاه قضايا شعبنا ووطننا.

وصف المالكي في كلمة له بمناسبة إعدام رجل الدين " محمد باقر الصدر" على يد النظام البعثي المجرم نُظّمت يوم الأحد الموافق للتاسع من نيسان الجاري، القوى المدنية والعلمانية من أنّها حملة "أفكار هدّامة". في عودة لخطاب سياسي بائس بدأه قبله " نوري السعيد" حينما كان يطلق على الشيوعيين من أنهم حملة "أفكار هدّامة"، دون أن يستفاد الـ " نوري " الجديد من مصير الذي آل إليه الـ " نوري " السابق. فالمالكي اليوم وهو يخشى " أن تتسلل الينا بعض الأفكار الهدامة وتدخل علينا النملة السوداء على الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء" حسب وصفه!!!، هو نفسه المالكي بالأمس الذي أعلن في أحتفالية بنفس المناسبة عُقِدت بالنجف الأشرف عداءه العلني لـ " العلمانية والماركسية والألحاد والحداثوية". هذه القوى على ما يبدو هي  القوى الناعمة" التي حذّر المالكي من تسللها " للعملية السياسية وإثارة الفتن الداخلية لوضع العوائق أمام الحكومة" وفق ما جاء في كلمته.

لقد هيأ المالكي الأجواء المناسبة لضرب مقر الحزب الشيوعي العراقي بالديوانية كمرحلة أولى كون الضربات ضد الحزب وعموم التيار الديموقراطي والمدني ستأتي لاحقا، حال الأنتهاء من المعارك ضد تنظيم داعش الأرهابي أو حتّى قبلها. ولم يتوانى وهو الذي يشكل حكومته في طهران وبرعايتها ومباركتها من أتهام القوى التي يصفها بالناعمة" وصف يطلق مع الملوّنة على الحركات الأحتجاجية " من أنها تحظى بتأييد خارجي وليس بعثي هذه المرّة حينما قال أنّ " المؤامرات الناعمة والأفكار التي تتسلل للعملية السياسية تحتم اتخاذ الحيطة والحذر لأنها تهدف لوضع مطبات وعوائق أمام عمل الحكومة الداخلي بتأييد من دول خارجية"!!

المالكي وهو الذي أشعل الفتنة الطائفية بالبلاد وسلّم ثلث أراضي البلد لداعش وهرب جنرالاته من ساحة المعارك حتّى قبل أن تبدأ تاركين خلفهم أسلحة حديثة تقدّر بعشرات مليارات الدولارات، أتّهم في كلمته أطرافا داخلية وخارجية دون أن يسمّيها من أنّها تخطط لأشعال فتنة في الوسط السياسي من " خلال تقسيم الأطراف السياسية لتيارات إسلامية ومدنية وعلمانية"!!، هو نفس المالكي " بطل " سبايكر. هل يعتقد المالكي من أنّ التيارات الثلاث هذه هي عبارة عن تيّار واحد وذو وجهة سياسية واحدة وببرامج موّحدة، هل يريد أن يقّلد ملهمه صدّام حسين في قوله " خندق واحد أم خندقان" ليجعل من القوى السياسية المختلفة تحت عباءة حزبه الدموي والناهب لثروات شعبنا!!؟؟؟ أمن العدل أن يقود العراق " سياسي" كهذا!!؟ وأستمر المالكي بهذيانه قائلا " أن "الخطأ يكمن بوصف العملية السياسية الحالية ذات توجهٍ ديني لأنها لكل العراقيين، وتسعى لتخفيف الظلم عنهم"!! فأسلمة المجتمع بالقوة وقمع الحريات وسن القوانين التي تمتهن كرامة المرأة والتدخل بشكل اللباس والمساحة الأكثر من واسعة للخطاب الديني الجاهل والمتخلف وتدخل المؤسسات الدينية بالشأن السياسي، وتفجير محلات أبناء الأديان الأخرى وقتلهم  ليست ذات توجّه ديني بنظر المالكي !!

لو تابعنا الأحداث التي سبقت حرق مقر الحزب بالديوانية لرأينا أن حرق المقر بدأ في التاسع من نيسان، أي في اليوم الذي ألقى فيه المالكي كلمته محذّرا من "مؤامرة" يقودها ذوي "الأفكارالهدّامة". ولم يكن اليوم الذي يليه أي العاشر من نيسان الا أستمرار في أخراج المسرحية الرديئة بتوجه زعيم عصائب " أهل الحق" قيس الخزعلي وهو اليد الضاربة للمالكي بعد أن أطلق الأخير سراحه من السجن إثر إنشقاقه عن الصدر بتهمة الأرهاب، الى جامعة القادسية ومعه جيش مدجج بالأسلحة من قوات حمايته مدنسا حرم الجامعة خلافا للقانون والدستور. والخزعلي يعرف جيدا أنّ هناك طلبة سيقفون بوجهه كما وقفوا بوجه العبادي في واسط وبوجه غيره، لكنه وعلى ما يبدو كان ينتظر حدثا كالذي جرى وقتها إذ أُطلق الرصاص داخل الجامعة بعد هتافات أعتبرها الخزعلي أستفزازية وهي تشير الى حيث رعاته.

مساء العاشر من نيسان أصدرت العصائب بيان قال  فيه المتحدث باسمها نعيم العبودي، أنّ طالبا شيوعيا هو من بدأ الأحداث التي أدت الى شغب وأطلاق رصاص داخل الجامعة، وعلى الرغم من إصدار منظمة الحزب الشيوعي بالديوانية بيانا نفت فيه ما جاء ببيان العصائب الّا أنّ مقرها تعرض للحرق والتخريب ليلتها.

لقد تناقلت بعض الأخبار من بغداد عن قيام مجموعات مجهولة بتمزيق صور شخصيات دينية وسياسية وما في ذلك من تأجيج للأوضاع المعقّدة والحساسة أصلا، كما وتذكرنا هذه الممارسات بممارسات البعث بداية ستينات القرن الماضي وتمزيقها نسخا من القرآن الكريم وألصاق التهمة بالشيوعيين من أجل تهيئة الأوضاع لضربهم وهذا ما أشار اليه البعثي " حسن العلوي" أكثر من مرّة.

أنّ حرق مقر الحزب بالديوانية ليس سوى "بروفة" لضربات قاسية قادمة بحق الحزب ورفاقه وعموم الحركة الديموقراطية بالبلاد، لفشل قوى المحاصصة في تلبية حاجات الناس من جهة وقرب أنتهاء المعارك ضد تنظيم داعش الأرهابي وعودة الميليشيات للحصول على نسبتها من كعكة السلطة من جهة، وإستمرار الحزب والتيار المدني الديموقراطي بتواجدهما في سوح النضال اليومية من جهة أخرى. لذا وإثر هذ ا الهجوم الإرهابي الجبان والغادر تقع مسؤولية كبرى على عاتق قيادة الحزب اليوم للتحرك بجدية من أجل صيانة التنظيم الحزبي وحماية رفاقه، من خلال تغيير أساليب العمل والتحرك نحو جميع القوى الوطنية التي يهمها أستقرار الوضع لوضعها أمام مسؤولياتها، والتواجد المستمر بين الجماهير والأحتماء بها. على الحزب تقديم شكوى قضائية ضد الحكومتين المركزية التي إلتزمت الصمت المريب للساعة في عدم إدانتها للحادث، وضد الحكومة المحلية ليأخذا على عاتقهما فتح تحقيق عاجل وسريع لمعرفة الجناة والجهة المتنفذة التي ورائهم وهي معروفة للجميع. على قيادة الحزب أن تدرك من أنّ المرحلة القادمة ستكون مرحلة صعبة جدا ودقيقة، فالفشل الذي رافق تجربة القوى الأسلامية طيلة السنوات الأربعة عشر الماضية وظهور بوادر تذمر جماهيري وإستمرار حراكه السلمي حيث الحزب في قلبه وهو المكان الطبيعي له، أصاب هذه القوى بالهستيريا ما سيدفعها لمغامرات غير محسوبة العواقب..   
 
أنّ الخطر المحدق بالشيوعيين هو خطرا على عموم اليسار والقوى الديموقراطية والمدنية والشعب والوطن، فلتُرَص الصفوف من أجل مواجهة أيّام عجاف قادمة والوقوف بحزم وبعقل وقّاد في مواجهة غربان الأسلام السياسي وميليشياته المجرمة المنفلتة...

زكي رضا
الدنمارك
13/1/2017

 

 






60

التاسع من نيسان ... فشل مدوّي للبعث وورثته ومعارضيه


التاسع من نيسان 2003 ليس تأريخا كبقية التواريخ التي مرّت بالعراق، فهو ليس إحتلال كما إحتلاله قبلها ولا كالذي مرّت به بلدان غيره. فالتاسع من نيسان ذلك العام كان أيذانا ببدء مرحلة أنهيار شعب ودولة، وبداية غيبوبة الوعي عند شعب مزّقته الولاءات الطائفية والقومية التي ستؤدي الى تمزيق وطنه لا محالة إن لم يستعِد ذاكرته وهويته الوطنية. واليوم ونحن على أعتاب العام الرابع عشر للتيه العراقي علينا أن نعود الى ذلك التاريخ لننطلق منه في أن نضع الأوراق كلها على طاولة البحث، دون أن نسمح لعواطفنا أن تتغلب على الحقائق التي حصلت قبل ذلك التأريخ المشؤوم ولا تلك التي حصلت بعده. علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا ومع التأريخ الذي سيسجل يوما مواقف الجميع ويضعها في كفّة ميزانه، ليحمّل كل سيئات هذه المرحلة ولا أقول إيجابياتها، كون الإيجابية الوحيدة التي حدثت لم تكن سوى "إنهيار" البعث الرسمي وليس الشعبي. لأن البعث بعد أن عاد الى حواضنه "الطائفية" أصبح أكثر خطرا على العراق الجديد، كونه أصبح جزء ممّا يسمى بالعملية السياسية وله نوابه بالبرلمان "العراقي" ووزراء وقادة عسكريين وأمنيين في الحكومة والجيش والأجهزة الأمنية من جهة، ومساهما كبيرا في تنظيم العمليات الأرهابية من جهة ثانية، وجهة فاعلة مع غيره ممّن هم بالسلطة في أندلاع حرب طائفية لازالت مستمرة بشكل أو بآخر.

أرى ونحن نتناول هذا التأريخ بكل تناقضاته ونتائجه الكارثية لليوم، أن نحدد القوى التي لعبت دورا في كل ما جرى ويجري وسيجري. ومن خلال تحديدنا لهذه القوى علينا أن نقوم ووفق أدوارها وحجم هذه الأدوار في تحديد مسؤولياتها عن الدمار الحاصل اليوم، فمن هي هذه القوى؟ عدا الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، والدول الأقليمية وفي مقدمتها إيران والسعودية وتركيا وحلفائهما، علينا أن نحدد القوى السياسية العراقية أيضا، وهي البعث وورثته "غالبية الأحزاب والتنظيمات التي تدّعي تمثيلها لسنّة العراق". والقوى التي كانت تعارضه لعقود وهذه نستطيع تقسيمها الى ثلاثة أقسام هي أولا، الأحزاب الشيعية التقليدية كحزب الدعوة أو تلك التي تأسست في إيران وقوى وتنظيمات شيعية تأسست بعد الأحتلال وفي مقدمتها التيار الصدري وكذلك المرجعية الدينية بالنجف. والثانية هي أحزاب الحركة الكوردية بجميع فصائلها، والثالثة هي الأحزاب الوطنية والديموقراطية والتي يقف الحزب الشيوعي العراقي في مقدمتها. أمّا بعض التنظيمات التي لعبت دورا في معارضة النظام وساهمت لعلاقاتها مع الأدارة الأمريكية في أحتلال البلد كالمؤتمر الوطني العراقي، فأننا نستطيع أن نضعها بيسر في خانة الأحزاب الشيعية بعد أن ساهم مؤسسها "الراحل أحمد الجلبي" في تأسيس البيت الشيعي الموالي لأيران أثر تعرّض حظوظه كسياسي ليبرالي الى الخطر نتيجة المدّ الديني.

بعد أن فشل البعث في تطبيق سياساته الكارثية التي بدأها بعد إنقلاب الثامن من شباط نتيجة إنقلاب عارف الأول عليه في تشرين الثاني 1963 ، عاد هذا الحزب الى السلطة من جديد في تموز 1968 بنهج "جديد" محاولا إستمالة قطبي المعارضة العراقية حينها أي الحزب الشيوعي والحركة الكوردية. وأستطاع البعث في الحادي عشر من آذار 1970 من توقيع أتفاقية مع القيادة الكوردية أنهت النزاع المسلح بين الطرفين وفق بنود كان أهمها عائدية كركوك الى إقليم الحكم الذاتي بعد فترة أنتقالية. كما قام البعث ولغرض مد الجسور مع الشيوعيين الذين كانت لهم تجربة مرّة معه سنة 1963 الى أصدار الميثاق الوطني في العام 1971 وبعد سنتين من الحوار، تم إعلان "الجبهة الوطنية والقومية التقدمية". ومثلما تنكّر البعث لأتفاقية آذار سنة 1974 ما أدخل البلاد في صراع مسلح جديد، فأنه تنكر لأهم شروط الجبهة وهي أنهاء الفترة الأنتقالية والبدء بوضع دستور دائم للبلاد تلك التي طالب الشيوعيين بها في آذار 1978. وقد أدّى موقف الشيوعيين هذا الى أنهيار الجبهة الوطنية وبدء حملة شرسة ضدهم ما أدى الى أعدام الآلاف منهم، ولا يفوتنا هنا حملات الأعدامات الجماعية بحق أعضاء الحركة الأسلامية وغالبيتهم من حزب الدعوة حينها خصوصا بعد نجاح الثورة الأيرانية.

لقد ساهمت أتفاقية آذار والجبهة الوطنية في أرساء دعائم الأمن بالبلاد، ما سمح مع تزايد مداخيل العراق النفطية نتيجة زيادة أسعاره الى تقدم البلاد على مختلف الصعد. فتطورت نتيجة لبعض السياسات الأيجابية والعلمية للسلطة، الزراعة والصناعات الخفيفة والبتروكيمياويات والأسمنت والأسمدة والأدوية، علاوة على الصناعات "الثقيلة" التي كان عمادها مصانع التجميع التي أنتجت الجرارات الزراعية وبعض أنواع الشاحنات والباصات. ووصل دخل المواطن العراقي حينها الى ما يقارب دخل شعوب البلدان النفطية الأخرى كبلدان الخليج، مع فارق تقدم العراق عليها وعلى العديد من البلدان النامية حينها في المجالات الثقافية والأدبية والفنية والرياضية، وكانت قطّاعات مثل التعليم والصحّة في البلد في تقدم مضطرد إذ كانت الجامعات والمعاهد والمستشفيات العراقية في درجات متقدمة جدا مقارنة مع بلدان الجوار والكثير من البلدان الآسيوية والأفريقية . ولم تسجّل بالبلاد وقتها حالات فساد كبيرة كما وكانت الرشوة شبه معدومة في دوائر الدولة. الّا أن هذه الأنجازات توقفت وبدأت بالتراجع فالأنهيار نتيجة رعونة النظام السياسي، فالبعث وبدلا من تطوير أتفاقية آذار نراه يبدأ القتال من جديد ضد الكورد المدعومين حينها من أيران الشاه والولايات المتحدة الأمريكية. والذين أوقفوا دعمهم للحركة الكوردية بعد أتفاقية الجزائر التي تنازل بها البعث عن أراض ومياه أقليمية عراقية لصالح أيران. وقد توّج البعث خيانته بحق الوطن والشعب في حربه ضد إيران التي خرج منها منهكا إقتصاديا ولأن الحرب تلد أخرى خصوصا مع تسريح مئات آلاف الجنود وتوقف الأقتصاد عن النمو نتيجة الديون الكبيرة التي أثقلت بها البلاد، ومع أنخفاض "متعمد من بلدان الخليج" في أسعار النفط. فأن النظام البعثي غامر بشعبنا ووطننا بأحتلاله للكويت. هذا الأحتلال الذي أنتهى بكارثة الحصار الذي أذّل شعبنا ووطننا وكان بداية لهزيمة كبيرة أدّت بالنهاية الى أحتلال بلدنا في التاسع من نيسان 2003 ، من خلال حرب خاطفة حوّلت فيها التكنولوجيا العسكرية المتقدمة بلدنا الى حطام.

أنّ القسوة البالغة للنظام البعثي في قمعها لأنتفاضة شعبنا الآذارية والتي أدت الى قتل عشرات الآلاف وتهجير مئات الآلاف من الشيعة والكورد، ومع صمت المحافظات "السنية" التي أعتبرت بيضاء أدّت الى شرخ في النسيج الأجتماعي العراقي والذي ستظهر آثاره لاحقا. وكان مؤتمر لندن بداية لنظام طائفي قومي "جاء بعد الأحتلال" لترسيخ ذلك الشرخ بعد أن أتّفق الموقعون على بيانه الختامي على جملة من التوصيات كان أكثرها ضررا وهذا ما أثبتته سنوات ما بعد الأحتلال هو، إشراك المكونات القومية والدينية والطائفية في السلطة دون الألتفات الى برامجها السياسية، ما سمح للبعث أن يعود الى الواجهة السياسية من خلال المكوّن "السني" علاوة على دوره التخريبي ورعايته للأرهاب.

أنتهى زواج المتعة الشيعي الكوردي خلال السنوات الأولى التي أعقبت الأحتلال، وقد أصبحت العديد من التوصيات والقرارات التي خرجوا بها من مؤتمر لندن حبرا على ورق عدا تلك التي تؤمن مصالحهم. فتصفية السياسات الطائفية للنظام البعثي مثلا كرّستها الأحزاب الشيعية بشكل أكثر بشاعة من البعث نفسه ، فالقانون الجعفري مثلا هو ملزم للشيعة فقط وهذا يعني فتح المجال للسنة لتشريع قانونهم الخاص بهم وكذلك بقية الأديان والطوائف، وهذا بحد ذاته هو تكريس للطائفية بأبشع صورها والعتبة الأساسية لتمزيق المجتمع على أساس الهويات الفرعية وعلى حساب الهوية الوطنية. كما أننا لم نرى البعث يوما ولا أية سلطة منذ تأسيس الدولة العراقية حتى التاسع من نيسان تحول مؤسسات الدولة الى منابر دينية تثير الأحقاد بين الطوائف العراقية كما سلطة اليوم، حتّى وصل الأمر بتحويل الطائرات المدنية العراقية الى أقطاعيات طائفية!!!!

ومن خلال تناولهم الأوضاع الأقتصادية وتصفية آثار حربين مدمرتين عن طريق تحميلهم النظام البعثي "المنهار" مسؤولية "التدهور الاقتصادي والمعاشي والأمني والاجتماعي الذي يعيشه العراق بتدمير وتهجير الملايين من أبنائه من مناطق سكناهم إلى الخارج ويحيي الدول الشقيقة والصديقة على استضافتهم وتقديم الملاجئ والتسهيلات لهم". فأننا نرى هذه الأحزاب لم تكتفي بتعميق التدهور الأقتصادي والمعاشي والأمني والأقتصادي فقط ، ولا إزدياد عدد المهجّرين والمهاجرين منه عهدهم الذي فاق أعداد أقرانهم عهد البعث المجرم، بل شمل تدهورها شكل الحياة بالبلد فتصّحرت بسبب سياساتهم اللصوصية وفسادهم ، الأخلاق والروح الوطنية، والتي بغيابهما يبقى التغيير والتخلص من أوضاع البلد الشاذّة حلما يصعب تحقيقه.

أن التاسع من نيسان 2003 هو أكبر من إحتلال وأكبر من كارثة حلّت بالعراق وشعبه، فالولايات المتحدة "أزالت" البعث من السلطة لتأتي لنا بأكثر من بعث. فالعراق كبلد اليوم ونتيجة سياسة قوى المحاصصة أشبه بمريض ميّت سريريا وينتظر فصل أجهزة العناية عنه ليدفن، لكن بعد أن يتمزق جسده بحراب أبناءه.

أنّ الدمار الذي يعاني منه البلد لا حدود جغرافية له داخل الوطن، فالفساد مثلا ليس شيعيا فقط ولا سنيّا فقط بل هو كوردي أيضا، وأمراض المركز هي نفسها أمراض كوردستان مع فارق وحيد مهم وهو أستتباب الأمن فيها ليس الّا. فالمحاصصة هناك هي وسيلة للحكم كما المركز وقمع الصحفيين هو كما القمع بالمركز، والبطالة وعدم دفع رواتب الموظفين والعمال هو كما المركز، وإثراء القيادات السياسية هو إثراء كما ساسة المركز.

لو توخينا الدقّة في قراءة المشهد العراقي البائس فأن البعث الذي أوصل بلدنا الى حافّة الهاوية ليس الوحيد في طريق دمار وطننا وشعبنا، فالقوى السياسية العراقية سواء تلك التي في السلطة أو تلك التي في "المعارضة" هي شريكة البعث في هذا الدمار. ففترة أربعة عشر عاما مع مداخيل نفطية تجاوزت ما دخل ميزانية العراق منذ تأسيسه لليوم كانت كافية لبناء وطن غير وطننا اليوم، ومجتمع غير مجتمعنا اليوم. أنّ "العملية السياسية" التي أركانها "شيعة – سنة – كورد" هي جريمة والبقاء فيها وعدم تغييرها هي مساهمة في هذه الجريمة.

هل حسابات حقل التاسع من نيسان 2003 هي نفس حسابات بيدره؟ .... سؤال مطروح لأصحاب المصلحة الحقيقية، أي أبناء شعبنا وممثليه الحقيقيين التوّاقين لغد أفضل لوطننا وأجيالنا القادمة.

 
زكي رضا
الدنمارك
10/4/2017
 



61

واشنطن تطلق نكتة من العيار الثقيل


أن يكون العراق في مقدمة الدول الأكثر فسادا بالعالم فأنه أمر لا يحتاج الى مؤسسات دولية لقياس الشفافية ولا إلى "روحه للقاضي" مثل ما يقول المثل البغدادي، "فالجوز معدود والجراب مسدود" كما يقول أهلنا في أمثالهم. فبمجرد إلقاء نظرة بسيطة على مداخيل العراق النفطية كوننا لا نمتلك غيرها بأعتبارنا من أكثر بلدان العالم المعتمدة على الأقتصاد الريعي خلال سنوات ما بعد الأحتلال الأمريكي لليوم، نستطيع أن نؤشر وبوضوح الى حجم الفساد والسرقة التي تقوم بها قوى المحاصصة الطائفية القومية، وذلك من خلال الكم الهائل للخراب الذي يضرب جميع القطاعات الأنتاجية وزيادة مستوى البطالة والفقر.

الّا أن واشنطن التي جلبت لنا التغيير "الديموقراطي" تأبى ونحن على أعتاب العام الرابع عشر في أن تترك هذه المناسبة دون مشاركة فاعلة منها في توجيه "ديموقراطيتنا" الى حيث مصالح شركاتها وحلفائها، لتوعز لسفيرها في بغداد "دوغلاس سيليمان" في إطلاق نكتة من العيار الثقيل بعد إحتلال العراق "كالعادة" المرتبة 166 من أصل 176 بقائمة الدول الأكثر فسادا بالعالم. والنكتة هي "أنّ واشنطن ستساعد رئيس لوزراء حيدر العبادي على محاربة الفساد في البلد"، وأنها أي واشنطن ستساعد العبادي عن طريق "وحدة الإصلاح الأقتصادي"، ومشيرا في جانب آخر من حديثه الى وسائل الأعلام الى أنّ "العراق يجب ان يحارب الفاسدين ووضع قوانين شفافة لتقليل الفساد".

لو كانت واشنطن وهي أحد أكبر الرعاة في أدارة ما تسمى بالعملية السياسية بالعراق جادّة في أرساء نظام ديموقراطي حقيقي وغير فاسد بالعراق كي يكون نموذجا يحتذى به بالمنطقة والعالم كما روّجت إبّان أحتلالها لبلدنا، لكانت قد تبنت خطة أشبه بمشروع مارشال لبناء العراق الذي فرضت عليه الحصار المدمر لما يقارب الأثنتي عشرة سنة، ودكّت مدنه ودمّرت بناه التحتية. وأقول أشبه بمشروع مارشال لأن العراق بثرواته كان قادرا على النهوض من جديد وأعادة دورته الأقتصادية دون الحاجة لمشروع ضخم كمشروع مارشال ولا الى قروض كبيرة أو سنوات طويلة من الأنتظار. فالعراق كان بحاجة بالحقيقة الى ما هو أهم بكثير من "مشروع مارشال" و "ديموقراطية الطوائف والقوميات" التي جاء لنا بها مندوبها السامي "بريمر"، هذا الأمر المهم وكما أثبتت أحداث 14 عاما من الفساد والقتل والتدمير وأنعدام الثقة بين مكونات شعبنا لم يكن سوى الدستور الأعرج.

فواشنطن لو كانت جادة كما أسلفنا في بناء تجربة ديموقراطية بالعراق لكانت بعثت رجلا كالجنرال "دوغلاس ماكارثر" الذي أشرف على كتابة الدستور الياباني بعد الحرب العالمية الثانية الى البلد بدلا عن الكارثة "بريمر". ليشرف على كتابة دستور عراقي يأخذ بنظر الأعتبار الخصوصية العراقية المتنوعة، لا أن تترك الأمر للأحزاب الدينية ومراجع الدين، الذين ساهموا في كتابة دستور يعتبر حقل ألغام لكثرة المتناقضات التي تقع بين دفّتيه.

أنّ وحدة الأصلاح التي تطرق اليها السفير الأمريكي خلال لقاءه مع وسائل الأعلام لن تقوم الا بأصلاح سياسي وبدوره فأن الأصلاح السياسي هذا لا يأتي والمحاصصة هي التي تمثل المشهد السياسي البائس وما جرّته من ويلات على شعبنا ووطننا. كما وأنّ الأصلاح السياسي لا يتم الا بأعادة النظر في العديد من القوانين والتشريعات والتي بدورها لا تأتي الا بأعادة النظر بالدستور أولا. كما وأن الفساد سيبقى مستمرا بشكل شرس كون القوى الحاكمة التي تمتلك السلطة والقانون والميليشيات لن تسنّ قوانين للحد من الفساد، كونها جزء أساس من حالة الفساد بالبلد.

ويبدو أنّ السيد العبادي هو الآخر يحب إطلاق نكت من العيار الثقيل، كما المالكي الذي حدد 100 يوم كفترة للأنتهاء من الأصلاحات بالعام 2011 ، أو الشهرستاني الذي تعهد بتصدير الكهرباء لدول الجوار، أذ قال "العبادي" في وقت سابق من العام الماضي، أنّ العام 2016 سيكون عام القضاء على الفساد وإذا به يصطدم في الثلث الأول من العام الجديد بـ "نعالات" عديلة، التي أكّدت وعلى خلاف ما جاء به العبادي من أنّ الفساد له دين ومذهب وطائفة وأحزاب وميليشيات ومراجع دينية .

   زكي رضا
الدنمارك
5/4/2017


 

62
مساء الخير حزب الكادحين


مساء الخير أيها الرفيق فهد وأنت تكتب أوّل بيان شيوعي وتعلقّه على جدران الفقراء بالناصرّية، مساء الخير أيّها المعلم وأنت تُدهش السلطات الأمنية حين إعتقالك في 20 شباط 1933 و تصّرح للشرطة السياسية وعلى خلاف رفاقك الآخرين من أنّك شيوعي، وتلقي عليهم محاضرة عن الجماهير الكادحة.

مساء الخير "راس القرية"، وأنت تحتضين الشيوعيين الروّاد وهم يوحدّون صفوفهم في "لجنة مكافحة الاستعمار والاستثمار"، الذي سيتحول إسمها لاحقا الى الحزب الشيوعي العراقي ليحمل راية النضال الوطني منذ آذار 1934 ولليوم. هذه الراية التي إنتقلت من سجن الى سجن ومن مسلخ الى مسلخ ومن الجبل الى الهور، وبقيت خفّاقة ترفرف على ربوع الوطن بعد أن حوّلت السجون والمعتقلات الى مدارس تخرج منها عشرات آلاف المناضلين الذين قدّموا حياتهم وأرواحهم في سبيل قضية شعبهم ووطنهم وحزبهم.

مساء الخير أيها الحزب الذي يقود إضرابا عماليا يمتد من البصرة الى بغداد فكركوك ولم يمرّ على تأسيسه سوى ثلاثة أعوام ليتحدى حينها سلطة العسكر المتمثلة بـ "بكر صدقي" الذي أعلن وقتها من إستعداد الجيش لسحق الحزب.

مساء الخير أيها الرفيق الصلب "فهد - سعيد" وأنت تعود من جديد بداية عام 1938 لتلّم الحزب مرّة أخرى وتضعه على السكّة الصحيحة ومعه بوصلتك الهادية الى حيث الشعب والوطن، "إذ ليس لكل إنشقاق أن يصنع الضعف ولن تكون أية وحدة مصدرا للقوّة" . مساء الخير يا من كنت وطنيا قبل أن تصبح شيوعيا وعندما أصبحت شيوعيا صرت تشعر بمسؤولية أكبر تجاه وطنك، مساء الخير أيّها الجوّال والسائر على قدمية عبر "خوزستان والكويت وشرق الأردن وسورية وفلسطين" لمعرفة أحوال الناس وسبل تنظيمهم لنيل حريتهم وآدميتهم.

مساء الخير "الشيخ عمر" وأنت تحتضين في آذار عام 1944 فهدا ورفاقه  في أوّل كونفرنس للحزب، هذا الكونفرنس الذي دعا الى "إحياء العمل بالدستور" و "إمداد الناس بضرورات الحياة الأساسية بأسعار تتناسب مع مستوى مداخيلهم"، "وتطوير الإقتصاد الوطني"، "ووقف سلب أراضي الدولة من قبل من هم في السلطة أو تحويل ملكيتها الى رجال القبائل" . هل قرأت حال العراق اليوم وأنت تجتمع برفاقك في بيت "علي شكر" تلك الأمسية!؟ كم خسارة العراق بك كبيرة إذن؟

مساء الخير أيها الرفيق فهد ..  وأنت تقف كالطود الشامخ أمام جلّاديك مدافعا عن حزبك ورفاقك "الحزب الشيوعي العراقي حزب سري، ويمنعني نظام الحزب من إعلان أي من أفراده ومن الكشف عن أي من تنظيماته"، ليذهب أولئك الجلادين الى مزابل التاريخ وحزبك الى المجد. مساء الخير وأنت تعتلي ورفاقك المشانق لترسموا للعراق لوحة زاهية بأحلام وطن مزّقته اليوم غربان الطائفيين.

مساء الخير  كاورباغي ومأثرتها الخالدة، مساء الخير  جسر الشهداء والجماهير الثائرة في وثبة الوطن والناس، مساء الخير شارع الرشيد وإنتفاضة شعبنا في العام 1952 ، مساء الخير هندال  وإضرابات عمال الموانيء، مساء الخير جدران السجون والمعتقلات والأقبية، ألا زالت صرخات الشيوعيين تقضّ مضاجعك وهم صامدون كجبال العراق أمام الجلّادين؟

مساء الخير .. أيتها  "الكاظمية"، مساء الخير "الكريمات والشوّاكة" مساء الخير مدينة الثورة وجماهيركم الوفية تقف الى جانب ثورة تموز والحزب وهو يقاوم آلة البعث الهمجية. مساء الخير "عگد الأكراد" وأنت تخوضين ملحمة شيوعية بطولية أمام عدو همجي مدجج بأحدث أسلحته وأقذرها...


مساء الخير .. أهوار العراق وجباله والشيوعيين ينطلقون منكما لبناء وطن حر وشعب سعيد، مقدّمين في سبيل شعارهم هذا خيرة بنات وأبناء الحزب والشعب قربانا على مذبح حرية العراق. مساء الخير حزب الشهداء في يوم ميلادك وكل عام وأنت وشعبنا ووطننا بألف ألف خير.


مساء الخير أيها الرفاق في كل مكان وأنتم تحتفلون بعيد تأسيس حزبنا الخالد، لكم جميعا ولحزبنا أجمل باقات ورد حمراء بهذه المناسبة. ولنعمل دون كلل من أجل أنهاء نظام المحاصصة الطائفية القومية البغيض، من أجل عراق أجمل وأبهى يسوده السلام،  من أجل شعب يعيش بأمان وحرية بعيدا عن الموت اليومي والجوع والفقر. من أجل طفولة سعيدة، من أجل المساواة الكاملة بين المرأة والرجل. لنعمل على إنقاذ العراق وشعبه .....

عاشت الذكرى الثالثة والثمانين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي..
عاش نضال الشيوعيين من أجل الغد الأجمل للشعب والوطن ...

زكي رضا
31/3/ 2017   



 

63
مهمّة إصلاح وتأهيل التعليم فوق طاقتكم وحزبكم أيها العبادي


إذا أردنا أن نصّدق الإسلاميين في ما يقولونه عن الإصلاح رغم عدم إصلاحهم لأي أمر منذ وعود المالكي بإصلاح العملية السياسية خلال 100 يوم والتي مددّها لمئة أخرى ولم يتقدم ولو خطوة واحدة فيها، فأننا سنكون على جانب كبير من السذاجة لو صدّقناهم بإصلاح قطّاع على درجة عالية من الأهمّية كقطّاع التعليم. لأنّ إصلاح هذا القطّاع وتأهيله وإستعادته لعافيته بإسترجاعه لمكانته التي فقدها خصوصا ما بعد الإحتلال لليوم يعني، تربية جيل جديد متعلم ومتسلح بالمعرفة الحقيقية خصوصا مع إنتشار طرق جديدة للتدريس والتعليم إضافة لدخول الكومبيتر في حياة الطلبة ممّا يسهل أمورهم بالوصول الى المعلومة العلمية بيسر وسهولة، ممّا سيؤدي بوجود أساتذة عراقيين أكفّاء في داخل وخارج الوطن وعمل نسبة كبيرة منهم مع أرقى المعاهد والجامعات العالمية، الى تقدّم مستوى التعليم بكافّة مراحلة. ما يعني إنحسار الجهل والتخلف من جهة وإزدياد رقعة الوعي من جهة أخرى،  ما يؤدي هو الآخر الى إنحسارهيمنة الأحزاب الدينية التي فشلت لليوم بكل شيء الا النهب المنظم لثروات البلد وإشاعة الفوضى فيه شيئا فشيئا. وهذا بالضبط هو ما يؤرق هذه الأحزاب ومن ورائهم المؤسسة الدينية ويمنعها من إصلاح هذه المؤسسة الهامّة جدا.

 السيد العبادي إلتقى " السبت 18/3/2017 " السيد ويليام أنتوني" المدير التنفيذي لمنظمة اليونيسيف، بحضور وزيرة الصحّة ووزير التربية والأمين العام لمجلس الوزراء. وتحدّث السيد العبادي خلال اللقاء بأمور يعرف هو قبل غيره بعدم قدرته و لا نيّته على تحقيقها. وتصريحاته  اليوم لا تفرق عن تصريحات أي سياسي "عراقي" من ساسة المحاصصة منذ وصولهم للسلطة لليوم، أي أنها ليست سوى تصريحات كاذبة ليس الّا.

العبادي الذي هو حالة فاسدة من حالات الفساد التي أبتلينا بها منذ الإحتلال لليوم، يتطرق الى دورعصابات داعش الإرهابية في " غسل أدمغة الفتية والشباب وإشاعة مفاهيمه الهدّامة بينهم"، لكنه يتجاوز بعناد غريب عن غسل أدمغة الشباب بل والشعب بأكمله بترهات رجال الدين التي حوّلت شعبا كالشعب العراقي الى شعب يقوده مشعوذون ودجّالون من خلال قنوات فضائية وفتاوى ما أنزل الله بها من سلطان. العبادي لا يقرأ على ما يبدو لذا تراه لا يعرف نسبة الأمية بين صفوف أبناء " شعبه"، العبادي يجلس والى يمينه وزير تربية  فشل في تجهيز طلبة " بلاده" بالكتب المدرسية العام الدراسي الجاري دون أن يرفّ له جفن، وإلى يساره وزيرة الصحّة وهي تدير أحدى أكبر مؤسسات الفساد بالبلاد، وزيرة ترى الدلّالات يبيعن الأدوية على أرصفة الشوارع والمشعوذون يعالجون المرضى بالأدعية والخزعبلات دون أن تحرك أجهزتها الطبية لوقف مثل هذه الحالات الشاذّة.

عن أي إصلاح تعليمي وتربوي يتحدث الدعوي "حيدر العبادي"؟ هل يعرف المسؤول الأوّل بالدولة عدد المدارس الطينية بالبلد، وعدد المدارس في الهواء الطلق أو تلك الآيلة للسقوط فيه؟ هل يعرف بؤس أثاث المدارس وقدمها؟ هل يعرف شيئا عن المدارس الهيكلية التي نهبها رفيقه الخزاعي مشاركة مع السلطات الأيرانية؟ هل يعرف العبادي أنّ مدّرسين ومعلمين يُضربون من الطلبة وأوليائهم دون ردود فعل من السلطة، وترك الأمر للفصل العشائري، أبالعشائر يريد الدعاة وباقي الأسلاميين بناء وطن وإصلاح العملية التربوية؟

أن سلطة تبحث عن أشكال ملابس الطلبة وتلاحقهم في إحتفالاتهم دون أن تتعب نفسها بتطوير نوعية التعليم وتزويدهم بآخر ما توصّل اليه العلم لهم لا يحق لها التحدث عن عملية إصلاح، السلطة التي يكون فيها وزير التعليم العالي والبحث العلمي معلم فاشل لا يحق لها بل وليس لها القدرة على الشروع بعملية إصلاح من أي نوع. السلطة التي تعترف بالشهادات الدراسية المزّورة كونها صادرة من الحوزات الدينية هي المسؤولة عن أنهيار التعليم بالبلد، السلطة التي فيها أكثر من خمسمائة موظف في هيئاتها التنفيذية من الذين لا يحملون شهادة الأبتدائية هي سلطة جاهلة وفاسدة.

السيد العبادي أحذّركم من إستعادة التعليم لعافيته،لأن الإعلامي المتخرج توا من معاهد الإعلام والصحافة سيكتب حينها بتاتا وليس " بتاتن" وسيكتب أصلا وليس " أصلن" . ومتى ما وصل الإعلامي الى تعلم أملاء لغته بعد 14 أو 16  سنة دراسة!! حينها سيكون مصيركم ومصير المحاصصة الطائفية على كف عفريت شعبنا الذي لا يتوانى حينها وبعودة الوعي الذي صادرتموه وعمائكم منه، في أن يرميكم ألى مزبلة التاريخ غير مأسوف عليكم كما البعث المجرم بعد أن تكونوا قد ضيّعتم مئات مليارات أخرى من العملة الصعبة، وإزدادت أعداد الأرامل والأيتام من خلال الصراع القادم بين العصابات المسّلحة وهي تعود بعد أنتهاء المعارك ضد عصابات داعش الهمجية.

لا خير في مجتمع عقله ..... بسيء العادات مغلول
يخبط في موضعه نصفه ..... ونصفه الآخر مشلول .... " الزهاوي"


زكي رضا
الدنمارك
19/3/2017
 


 

 




64
الى الكورد الفيليين من أتباع وأنصار وجماهير الأحزاب الشيعية

أن يتاجر الآخرون بقضايا الكورد الفيليين أمر ممكن قبوله خصوصا وأنّ الكورد الفيليين كانوا بضاعة مقبولة للتسويق أثناء مقارعة الأحزاب الشيعية والكوردية لنظام البعث الدموي، وأن تستمر المتاجرة بقضيتهم بعد أن أنتقل الطرفان من خندق المعارضة الى أسرّة وثيرة في فندق الخضراء ذي المليون نجمة كونهم أصوات إنتخابية أو جزء من وقود لميليشيات شيعية أمر من الممكن قبوله أيضا وإن على مضض. لكن أن يقبل الفيلي أن يكون بضاعة على رفوف هذه الأحزاب وبملأ إرادته فأنّه أمر يحتاج أن يتوقف المرء عنده طويلا.

لا أريد في هذه المقالة القصيرة أن أجّرد الفيليين من ولاءاتهم الفكرية والطائفية والقومية ولكنني أريد أن أضعهم أمام سؤال يطرحونه على أنفسهم كل يوم تقريبا، سؤالا أصبح بضاعة هو الآخر رغم مرارة تسويقه، بضاعة يضعها البعض في " بقچة" كأي دلال ليفترش بها طاولات الأحزاب المتنفذة من تلك التي يدين لها بالولاء ليخرج بعدها مبتسما أو منحنيا بالأحرى بعد وعود أشبه بمواعيد عرقوب. السؤال الثقيل كثقل سنوات التيه الفيلي، والمؤلم كألم الأمّهات الفيليات، والحارق كدموع الأطفال الفيليين الذين كبروا اليوم بعد أن حرقت تلك الدموع روحهم وهم يودّعون آبائهم وأشقّائهم الى الأبد، والمفجع كفجيعة الفتيات الفيليات وهنّ يودّعن زوج وحبيب وصديق بدموع صامتة خوفا من ضباع البعث وقتها. السؤال أيّها السادة أعضاء وجماهير وأنصار الأحزاب الشيعية تحديدا هو: أين رفات شهدائنا؟ وماذا فعلت سلطات الخضراء للكشف عن مصيرهم؟

دعونا أن نذّكر الفيليين وفي مقدمتهم أعضاء وأنصار وجماهير الأحزاب الشيعية أمرين غاية بالأهمية أولهما، أنّ هذه الأحزاب وهي على رأس السلطة قد وضعت يدها على أطنان من الوثائق التي تركها نظام البعث الفاشي، والثاني هو أنها أجرت تحقيقات مع المئات إن لم يكن الآلاف من البعثيين الكبار وأعضاء الأجهزة الأمنية والإستخبارية. فهل من المعقول أن لم يرد ذكر الشباب الفيلي المغّيب في أية وثيقة أو حديث وإن كان عابرا لمجرم بعثي أثناء التحقيقات معه!؟ أم أنّ التحقيقات قد كشفت عن عناصر بعثية تلطّخت أياديها بدماء الشهداء وهم اليوم جزء من المشهد السياسي وهذا ما يدعو الى تجاوز الأمر!؟

ما دعاني الى كتابة هذه المقالة هو إعلان وزارة الدفاع العراقية عن " تخصيص مكافأة مجزية لمن يدلي بمعلومات عن رفات الكويتيين المفقودين في العراق، أو عن الممتلكات الكويتية المنهوبة إبان الغزو العراقي للكويت"، كما أهابت الوزارة في بيانها " العراقيين الذين يمتلكون أية معلومات عن رفات العراقيين أو الكويتيين أو الإيرانيين الذين فقدوا في الحرب العراقية الإيرانية وحرب الخليج، أو ما يتعلق بمفقودات الأرشيف الأميري الكويتي والممتلكات الكويتية، الإدلاء بها للجهات المختصة في الوزارة". وأكّد البيان في مكان آخر أنّ الوزارة "خصصت مكافأة مجزية لمن يتقدم بهذه المعلومات بعد التثبت منها، دون أن يكشف عن طبيعة تلك المكافأة".

والآن هل سأل أو سيسأل الفيليون من أتباع وأنصار وجماهير الأحزاب الشيعية الحاكمة وميليشياتها المنفلتة عن السبب الذي لم يجعل هذه الاحزاب لليوم وهي السلطة الحقيقية بالبلد، في أن ترصد جوائز مالية لمن يدلي بمعلومات عن الشهداء المغيّيبين وطريقة إختفائهم؟ هل يجرؤون على ذلك أم أنّ شهدائنا يجب أن يكونوا بضاعة على رفوف مهملة، أو في" بقچ " كما قلت ليحملها البعض كدلّال لهذه الأحزاب على كتفيه، تاركا نسائنا يموتّن بصمت مفجع ومؤلم ورفات شهدائنا في علم الغيب.

هل سنرى الدلّالين غدا يطالبون الحكومة العراقية في أن تعامل المغّيبين الفيليين كما تعامل المغّيبين الإيرانيين والكويتيين، أم أنّ دماء الآخرين زرقاء؟

زكي رضا
الدنمارك
12/3/2017

 


65
لماذا لا يفتي السيستاني ضد ترّهات رجال الدين!؟


أيهما أخطر على حياة الناس والوطن، الغناء والسينما والمسرح أم الفساد والرشوة والقتل على الهوية؟ أيهما أكثر خطورة على حياة الناس، مخرج سينمائي أم سياسي إسلامي فاسد ومرتشي وقاتل؟ أيهما أخطر على حياة الناس مخرج أغاني أم تاجر مخدّرات؟ قبل الإجابة على هذه الأسئلة دعونا نعود والسيد السيستاني الذي أفتى مؤخرا بحرمة الموسيقى والغناء من خلال تحريمه إخراجهما ، دعونا نعود الى عراق ما قبل الحرب العراقية الإيرانية، لنرى وإياه واقع المجتمع العراقي حينها من حيث الفساد الأخلاقي والإداري، ونقارن بين الإنحطاط الفكري للمجتمع قبل وبعد الإحتلال والذي تطرق إليه السيد السيستاني في مجموعة فتاواه الأخيرة حول "مشاهدة كرة القدم والمسلسلات".

لم يمر العراق بوضع كارثي كالذي يمر به اليوم الّا بعد الهزيمة المخزية التي جلبها البعث الفاشي لنا في غزوه للكويت، تلك الهزيمة التي فتحت كل أبواب جهنم أمام شعبنا وأولها وأهمها بوابة جهنّم الإسلامية، من خلال حملة المجرم صدام حسين الإيمانية. فنتائج تلك الحملة الإيمانية كانت أكثر خطورة حتّى من نتائج إنقلاب الثامن من شباط الأسود الذي لم ينجح رغم دمويته وبشاعته في تغييب العقل عن شعب كامل، مثلما فعلت وهي تمّهد الطريق لأسوأ تجربة حكم شهدها العراق والمنطقة بل والعالم بأسره بعد أن ساهمت وبمساعدة الحصار الإقتصادي على إذلال شعبنا ووطننا. تلك الحملة ساهمت في أن يكون للقوى الإسلامية المتخلفة حضاريا وفكريا وثقافيا وعلميا مجال في أن تمد جذور التخلف والإنحطاط الفكري في ظل نظام متهريء هيأ لهذه القوى الظلامية الأرضية الخصبة التي سيساهم الأمريكان لاحقا بتعزيزها، كي يصلوا للسلطة ويدمروا بلدا بأكمله.

لو أجرينا إستفتاءً ديموقراطياً شفّافاً وبعيداً عن إرهاب الميليشيات الإسلامية حول نظرة العراقي لوضعه ووضع البلد اليوم حيث المساجد والحسينيات تملأ العراق، وحيث الفضائيات الدينية تبث لمدة 24 ساعة باليوم، وحيث رجال الدين والمؤسسات الدينية يثقفون الناس بالإسلام وكأن العراقيين كانوا كفرة قبل وصول هؤلاء للسلطة، وحيث الحجاب هو اللباس الطاغي للنساء على حساب سفورهنّ. مع وجهة نظر نفس العراقي لوضعه ولوضع البلد قبل إندلاع الحرب الصدامية – الخمينية، حينما كانت الحسينيات والجوامع تعد على أصابع اليد الواحدة في مناطق فيها اليوم العشرات منها، وبعدم وجود أية قناة دينية تبث سموم التخلف والكراهية كما اليوم، وبعدم إنتشار الحجاب كما هو عليه اليوم بإعتباره "ستر" للمرأة المسلمة. فكيف ستكون نتائج الإستفتاء؟

المؤسسة الدينية الشيعية بزعامة السيد السيستاني والتي تدس أنفها بكل صغيرة وكبيرة ، في كل أمر سواء كان على صعيد السياسة أو الإقتصاد أو المجتمع من خلال فتاواها التي لا تنتهي، خرجت علينا ببعض الفتاوى المضحكة كفتوى تحريم الغناء من خلال تحريم إخراجه، وكأنّ الغناء أشّد خطرا من الطائفية التي يمثل السيد الجانب الشيعي منها ، أو أنّ الغناء أشّد خطرا من المخدّرات التي تأتينا من بلد ولي الفقيه وتحت أنظار الأحزاب والميليشيات الشيعية التي تتاجر بها، والتي تملأ مدن وبلدات العراق ومنها النجف الأشرف حيث يعيش السيد دون أن يجرؤ على إصدار فتوى بتحريم المخدّرات. كي تقوم هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي يروّج لها والتي يريدها لتنشئة الأبناء تنشئة دينية صالحة للوقوف بوجه الأفكار الهدّامة على ما جاء في فتواه، وبوجه الإنحطاط الفكري والخلقي للذي يشاهد برامج تلفزيونية فيها صور خليعة !!

يبدو أنّ السيد السيستاني في واد وقضايا شعبنا وواقعه المأساوي في واد آخر، لأنه لو شاهد بنفسه ما تبثه القنوات الدينية من برامج دينية وخطب وفتاوى ما أنزل الله بها من سلطان لعرف مدى الإنحطاط الفكري الذي وصل اليه مجتمعنا بفعل الدين الإسلامي. أمّا حول الجانب الأخلاقي وواقعه المرير فأنني أشعر بالحرج من ذكر ما يجري في مجتمعنا الذي كان محافظا قبل أن يصله إسلام المرجعيات الدينية الذي شوّهه بالكامل.

الأفكار الهدّامة اليوم هي أفكاركم الإسلامية ، أفكاركم التي أوصلت مجتمعنا الى الحضيض، أفكاركم التي تعادي التعليم والثقافة والفن والزراعة والصناعة، أفكاركم التي تشجع على خيانة الوطن من خلال خيانة أحزاب كاملة لتربة العراق والعراقيين لصالح إيران. الفكر الهدّام هو الفكر الذي يهدم وطن ويجعل شعبه ذليلا ، ولم ينجح فكرا بهذا الأمر الا الأفكار الإسلامية التي تريد من الناس أن يتبعوها!
عجبي أن كنتم مسلمون والاحزاب التي معكم وبيدكم مقادير البلد وعشائره وميليشياته ودولة ولي الفقيه، فمن سرق ثروات العراق إذن؟ ومن هو سبب التخلف المريع في كل مناحي الحياة؟

من أجل الحفاظ على بقايا الدين ونقاءه وبساطته ذلك الذي كان عندنا قبل أن تهيمنوا على مقدّرات البلد أدعوكم لاصدار فتاوى ضد ترّهات رجال الدين التي تضحك الثكلى، وتنفر الناس من الدين الذي أصبح أضحوكة في عهدكم اللإسلامي، إنّ "خروج الناس من دين الله أفواجا" نتيجة سرقات الإسلاميين وتجارة الروضتين العباسية والحسينية ونهبهما للمال العام من خلال المقاولات التي تستأثر بها، وعدم معرفة الناس بمصير المليارات التي تمتلكونها كخمس وغيرها من الأمور ليس بالبعيد. لأن رد الفعل على قمعكم الفكري وسرقات الإسلاميين ، وفشل مشروعكم الإسلامي ودمار البلد ستدفع الناس الى ذلك، وهذا ما أشار اليه عدد من كبار منظري الاسلام السياسي الذي توصلوا الى هذه الحقيقة وهم يرون حال البلد والناس والتي لا تستطيعون رؤيتها على ما يبدو.


إن كانت مشكلتنا بالغناء والخمر فهيّ هينة ولكن مشكلتنا هي في الدين وفتاوى رجالاته وهنا تكمن الكارثة.


زكي رضا
الدنمارك
12/3/2017

66
الإمام علي "ع" ليس بِلصِّ يا شيعة العراق


منذ وصول الأحزاب الشيعية الحاكمة وميليشياتها ومافياتها للسلطة وتربّعها على قمة الهرم السياسي بالعراق إثر الإحتلال الأمريكي للبلاد، وهي تجعل من الرموز الدينية لطائفتها على قدسيتها عند جماهير الشيعة على مدى قرون بضاعة تتاجر بها في مواسم الإنتخابات، وسلعة يبيعونها للبسطاء والفقراء من الشيعة ليسرقوا ما يشاؤون بواسطتها من ثروات وليزداد الفقراء فقرا. فهذه الأحزاب وبصمت "مريب" من مرجعيتها الدينية جعلت من الإمام علي "ع" الذي يقول عنه النبي محمد وفق مرويات الشيعة "(علي مع الحقّ والحقّ مع علي)، نصيرا للصوص والقتلة والفاسدين والمرتشين على حساب الفقراء المحرومين والمسروقين في عرضهم ومالهم ووطنهم.

الأحزاب الشيعية ومعها ميليشياتها وعن طريق جيش من المعمّمين وعشرات الفضائيات الحزبية والميليشياوية والدينية التي تنفث القيح والحقد والكذب في برامجها جعلت الناس تتّبع الباطل وأهله حيث كانوا، وعلى الضد من مقولة عليّ الذي يقول "إتّبعوا الحق وأهله حيث كانوا". هذه الأحزاب اللصوصية والخائنة لتربة العراق وشعبه روّضت الناس لتستحسن القبيح من الأفعال والأعمال، وبذا يكونون شركائهم في الخيانة، أليس "عليّا" هو القائل "من إستحسن القبيح كان شريكا فيه"!!

أن يقبل العوام بما يقوله الروزه خونية وهم يسوّقون بضاعة الفساد الإسلامية المسجّلة بماركة عليّ أو بقية أئمة الشيعة ليسرقوا وينهبوا ويقتلوا ويخونوا البلد أمر، وأن تسكت المرجعية الدينية عن تحويل عليّ الى رجل حامي للصوص والقتلة أمر آخر. أمّا سكوت مثّقفي الشيعة والقليل الباقي من المخلصين والوطنيين بالأحزاب الإسلامية في أن يكون جمهورهم مجرد قطيع لهو أمر فظيع بكل المقاييس. كون إستمرار غياب الوعي عند هذا الجمهور ستكون له آثار كارثية أكثر مما هي عليه اليوم على المدى البعيد.

لم يمر العراق طيلة تاريخه الحديث بوضع مأساوي كما هو عليه اليوم، ولم يبلغ الشعب العراقي مستوى من الجهل والتخلف والأنحطاط الفكري والأخلاقي كما هو عليه اليوم، وعندما نقول أخلاقي فإننا نعني به الفساد والرشوة والسرقة والخطف والقتل على الهوية إضافة الى الفساد الأخلاقي الناتج عن الحروب المستمرة طيلة العقود الأربعة الماضية وآثارها السلبية. وبدلا من أن تستخدم قوى المحاصصة ومنها الأحزاب الشيعية المهيمنة على مقدّرات البلد لأغلبيتها الطائفية مداخيل النفط لرفاهية "شعبها" نراها نهبت كل سنت دخل ميزانية البلد في عملية سرقة تعتبر الأكبر بالتاريخ.

على الرغم من كل ما جئنا على ذكره فأن الامر من الممكن تجاوزه لتحسين الأوضاع وبناء عراق جديد إن كان لدينا مثقفا عضويا نقديا، ناقدا للظواهر السلبية سياسية كانت أم إجتماعية أم إقتصادية على أن يمتلك الجرأة في نقد حتّى ما يسمّى "بالمقدّس" إن كان "المقدّس" مساهما في غياب الوعي عند الجماهير، وإذا ما إمتلكنا شعبا يمتلك ولو الحد الأدنى من الوعي الذي يدفعه للخروج الى الشارع ليدافع عن قوته وقوت عياله وكرامتهم. فهل نملك هذين الإثنين كونهما المحرّكان الرئيسيان لماكنة الثورة؟

كل ما يجري في الوطن يشير الى إننا لا نملك مثقفين عضويين بالعدد الكافي مقارنة بمثقفي الاحزاب وإمكانياتهم المادية والمساحة الإعلامية المتاحة لهم، كما وإننا لا نملك شعبا يمتلك حسّا وطنيا بعد أن تفتت نسيجه الإجتماعي بشكل مريع خلال سنوات ما بعد الإحتلال لليوم. لست متشائما ولكنني لا أعتقد بأن شعبا يقدّس رجلا كما الإمام "عليّ" قادر على تغيير أوضاعه على المدى القريب على الأقل، وهو يضع إمامه هذا بمصاف اللصوص والقتلة فيهتف وراء كلّ أفّاق زنيم "علي وياك علي" !!!! منذ متى إمتهن "عليّ" اللصوصية أيها القطيع!!؟

نظرية القطيع ليست شتيمة إو إنتقاص من الناس بل سلوك صاغه كنظرية فلسفية عالم الأحياء "هاملتون"، تتلخص في أن يقلل الشخص من الخطر المحدق به في أن يكون ضمن مجموعة بشرية أكبر كما قطعان الحيوانات أو مجاميع الطيور ليظهر القطيع كجسم واحد، فيه تراتبية من الأصغر شأنا الى الأكبر شأنا ومن الفقير الى الغني ومن المسود الى السيد الأعلى ومن الأقل نفودا الى الأعلى نفوذا وهكذا. لذا فأن تسمية الجماهير التي تتبع الأكبر والغني والسيد مع علمها من أنهم لصوص وقتلة بالقطيع ليست إنتقاص منهم قدر ما هو شرح لواقع مرّ للأسف الشديد.

زكي رضا
من تعدّ الحق ضاع مذهبه .... "الإمام عليّ"
فهل لساسة الشيعة وعمائمهم والقطيع اليوم مذهب!!؟؟


الدنمارك
23/2/2017


67
لبنان تقدّم مساعدات إنسانية للعراق!!

العنوان ليس نكتة بل خبر سيملأ الصحف العراقية بعد عدّة عقود من اليوم إن بقي العراق بلدا موحدّا، وإن بقيت السلطة كما اليوم سلطة محاصصة طائفية قومية لا تعرف الّا سرقة ثروات هذا الشعب، وإن بقي الشعب العراقي غارقا في نومه الطائفي القومي وهوغارق ونائم فيه فعلا.

سنقرأ بعد عقود عن طوابير من العراقيين يقفون منتظرين مساعدات عينية من لبنان الشقيقة لساعات طويلة في حرّ تموز أو برد وزمهرير شباط، سنقرأ عن شعب يستجدي لقمة خبز من دول كانت حتّى الأمس القريب تتلقى المساعدات من بلاده، سنقرأ عن كيل المديح للبنان من حكّام يرثون هذا الخراب الذي عندنا اليوم ليوفّروا لقمة خبز لبقايا بشر في بلد محطّم، سنقرأ عن رجال دين يقودون جموع المؤمنين الجياع ليرفعوا أياديهم نحو السماء شاكرين الله على نعمائه للبنان واللبنانيين!! سنقرأ عمّن يدعوا الله ليل نهار في أن يحفظ لبنان واللبنانيين على كرمهم وتقديم الخبز لهم ولأولادهم. وشخصيا فأنني أقدّم منذ اليوم شكري وإمتناني للشعب اللبناني الشقيق وحكومته الكريمة عن مساعداتهم التي سيقدّمونها لشعب العراق بعد عقود من اليوم، متمنيا الخير والتقدم والعزّة للبنان الشقيق والرفاه والسعادة لشعبه الكريم.

قبل أن أكتب عن " العنوان النكتة"، أريد أن أذكّر العراقيين بشي عن صندوق الأجيال في دولتين إحداهما الكويت والثانية هي النروج. ففي الكويت أنشأت الحكومة في العام 1976 " صندوق الاجيال القادمة"، وأصدرت الحكومة حينها قانونا يتم وفقه تحويل " 10%" من جميع إيرادات الدولة بالإضافة الى " 10%" من صافي دخل صندوق الإحتياطي العام الى "صندوق الاجيال القادمة". وتستثمر أموال الصندوق في الأسهم والعقارات لمصلحة أجيال الكويت مستقبلا عبر تحويل " 50%" من رصيد صندوق الاحتياطي العام إضافة الى "10%" من جميع إيرادات الدولة السنوية إليه.

أمّا دولة النروج والتي تعتبر في مقدّمة الدول ذات الرفاهية العالية والأقل فسادا بالعالم فأنها أنشأت " صندوقا للأجيال القادمة" تدّخر فيه نسبة من دخل ثروتها النفطية والتي وصلت في الربع الاول من العام 2004  الى" 915" مليار كرونة نرويجية أي ما يعادل  "6ر133 " مليار دولار أمريكي وقتها. وكما الكويت فأنّ النروج تستثمر أموال هذا الصندوق في الأسهم والسندات بالأسواق الخارجية، تحسّبا لليوم الذي تنضب في موارد النفط والغاز فيها. علما أنّ النروج بلد صناعي ومصدّر كبير للأسماك  ويمتلك خزينا من الثروات الطبيعية التي في باطن الارض، كما وأنّها إحتلت المركز الرابع في تصدير الأسلحة والذخائر الحربية في العام 2008 .

 عودة الى العنوان " النكتة" فأنّ الرئيس اللبناني " ميشال عون" قال في إجتماع له مع نقابة الصحفيين " إن بلاده تتوقع أن تبدأ إنتاج النفط في 2018 على أن تودع إيراداته في صندوق ثروة سيادي"، وأضاف أن الإيرادات ستستثمر في مشروعات للتنمية، وتعهد في نفس اللقاء بزيادة الجهود المبذولة لتحسين البنية التحتية المتهالكة في البلاد.

أن تسارع وتيرة سرقات الثروة الوطنية العراقية وهدر المال العام والتحطّم الكامل للبنى التحتية بالبلد عن طريق الأحزاب الاسلامية وشركائها من أضلاع مثلث الشيطان، ودمار الصناعة والزراعة والسياسة غير الكفوءة في مجال المياه وتدمير الأنسان العراقي تعليميا وفكريا وثقافيا. ستؤدي لا محال في حالة إستمرارها الى أن يكون العراق بعد عقود بلد صحرواي لا يمتلك ما يقيم أود شعبه خصوصا في ظلّ التغيرات المناخية التي لا تستطيع سلطة المحاصصة مواجهته لعدم توفر المال الكافي عندها!!،حتّى إن بقي هناك نفط قابل للتصدير. كون أسعار النفط حينها ونتيجة توجّه العالم الى إستخدام الطاقة البديلة لن تكون كما هي اليوم، إضافة الى النمو السكاني الذي سيشكل عبئا ثقيلا على الإقتصاد الذي سيكون متهاويا لعدم إستطاعته مواكبة النمو السكاني هذا ومتطلباته.

إن إستمرار سلطة الإسلام السياسي وعمائم الشيطان سيجعل إعلان الصحف العراقية عن تقديم كميات من الرز والطحين وغيرهما كمساعدة للشعب العراقي من حكومة لبنان مستقبلا حقيقة قائمة وليس نكتة. كما وأنّ إنشاء صندوق أجيال عراقي تذهب أرباحه الى سلطات المحاصصة الطائفية القومية وعوائلهم والمقرّبين منهم هي الاخرى حقيقة وليست نكتة. أمّا النكتة الحقيقية فهي خروج شعبنا ليعتصم في ساحات التحرير بمختلف مدن بلاده ضد حكم العمائم والإسلاميين والقوميين الذين سيجعلون من أجياله القادمة شحّاذين يستجدون المساعدات الانسانية من مختلف الدول لأنهاء حكمهم الاجرامي، مطالبين بإنشاء صندوق أجيال عراقي من أجل مستقبل آمن للأجيال القادمة.  والنكتة الأكبر هي أن يتخلّى مثقفي العراق عن طائفيتهم ليشعروا بهول الكارثة التي تحيط بشعبهم ووطنهم وأن يكفّوا عن تمجيد أحزاب مثلث العهر الحاكم وشخوصهم وينزلوا الى شوارع بلدهم ليقودوا الجماهير الى الحرية.

إن الحرية لا تهبط إلى مستوى الشعوب بل على الشعوب أن ترتقي إلى الحرية  " ياسر حارب- كاتب إماراتي".

زكي رضا
الدنمارك
1/2/2017



     



68
الإسلاميون وإغتيال العراق علنا


لقد نقل لنا التاريخ الأنساني منذ تدوينه ليومنا هذا أعدادا كبيرة من حوادث الإغتيال التي طالت شخصيات سياسية وعسكرية وثقافية وعلمية وإجتماعية وغيرها. والإغتيال في اللغة هو القتل على غفلة لشخصية ما لها تأثير إيجابي أو سلبي على مسرح الأحداث ساعة وقوع عملية الإغتيال، وهناك الإغتيال الأدبي كإغتيال الفكر وإغتيال وطن وهذا ما نريده من مقالتنا هذه. علما أنّ هناك بعض حالات الإغتيال التي تتم لأسباب نفسية وهذه ليست واسعة كتلك التي تتم لأسباب عقائدية.

بعيدا عن أشهر حالات الإغتيال التي حدثت في أرجاء العالم المختلفة كإغتيال يوليوس قيصر قديما وملوك وأباطرة مسلمين وغيرهم على مرّ التاريخ، مرورا بإغتيال عمر بن الخطّاب وعلي بن أبي طالب وحتّى إغتيال ابراهام لنكولن وغاندي وكينيدي والسادات وبالمه، وعراقيا إغتيال بكر صدقي برفقة قائد القوّة الجوية بالموصل وإغتيال كامل شياع في بغداد. فأنّ البعثيين بالأمس والأسلاميين اليوم هما التنظيمان السياسيان الوحيدان بالعالم تقريبا من الذين إغتالوا " وطنهم" علنا وعن سبق إصرار، دون خوف من أية مسائلة قانونية أو شعبية، كونهما فوق القانون ويعرفون عدم إلتفات الشعب لمصالحه ومصالح وطنه لأنه شعب مخدّر، إمّا قوميا أو طائفيّا وهذا هو ما يصيب العراق بمقتل اليوم وغدا، علاوة على غياب قوى سياسية قادرة على التأثير في حركة الشارع لتأليب الرأي العام ضد سلطات أوصلت العراق الى تخوم الموت اليومي. 

البعثيون مجرمون لأنهم أغتالوا شط العرب بعد أن منحوا حق السيادة لايران الشاه حتى خط التالوك فيه، ومنحوا بالوقت نفسه أراض أخرى لدول جوار أخرى كالسعودية والأردن، كما منحوا البعض منها حق التوغل في أراضينا معرضّين سيادة وطننا للخطر ومنتهكين كرامته كتركيا، وتوجّوا إجرامهم بحروب دونكيشوتية خرجنا منها بحصار قاس وتحطيم كامل لكرامة وطننا وشعبنا بعد أن ساهمت تلك الحروب والحصارات بإذلال شعبنا وتحطيم نسيجه الاجتماعي. مهيئّين شعبنا ووطننا لذلّ الإحتلال الامريكي وسلطة الفاسدين أمثالهم، ليكمّل الفاسدون الإسلاميون ما لم يستطيع البعث تحقيقه.

أمّا الإسلاميون فهم أكثر إجراما من البعث كونهم يستمدّون سياستهم من دين ومذهب دوخّوا به الناس منذ ثلاثة عشر عاما على أقل تقدير، على أنّهما دين ومذهب للخير والتسامح والبناء، أنّهما دين ومذهب يحترمان الوطن والأنسان، أنهما دين ومذهب يحترمان المرأة والطفولة. فهل ما جاءا به حقيقة أم ضرب من الخيال أثبتته سياساتهم الفاشلة منذ الاحتلال لليوم.

ففي عهدهم الكارثي لم نرى تسامحا بين أبناء شعبنا، بل على العكس فأنّ الإسلاميين ولعدم إمتلاكهم لبرامج سياسية وإقتصادية وإجتماعية لم يجدوا غير زرع الكراهية بين الطائفتين بشكل أكثر عمقا ليستمروا بالسلطة على حساب أرواح مئات الالاف من الأبرياء، أمّا في حقل البناء فنظرة واحد على البلد كافية لترينا عريهم حتّى من  ورقة توت تستر عوراتهم القبيحة. أماّ إحترامهما للمرأة فنجده في جيش الارامل الذي يملأ البلد وجوعهنّ وبؤسهنّ، أو من خلال عدم توظيف أعدادا كبيرة من النساء الّا بشروط تمتهن كرامتّهنّ مستغلّين حاجتّهن وعوائلهنّ للمال. أمّا الطفولة في عهدهم فهي أكبر جريمة مرّت على أطفال بلد بالعالم له إمكانيات كالتي توفّرت لهؤلاء الفاشلين المجرمين، فأطفال العراق بلا رياض أطفال ولا مدارس ولا ملاعب ولا رعاية صحية ولا مستقبل آمن.

لقد ترجم الإسلاميون إحترامهم للأنسان العراقي بمصادرة عقله، بحيث أصبح شعبنا وللأسف الشديد واحدا من أكثر شعوب العالم تخلفا، فكريا وثقافيا وتعليميا. شعب ليس له القدرة على الخروج من دوّامة التخلف والجهل والخزعبلات التي هي زاد الإسلاميين بلا منافس، شعب لا يفكر بمصير وطنه ومستقبل أجياله، قدر تفكيره بمستقبل العالم الشيعي " إيران" والعالم السنّي " تركيا والسعودية والخليج". شعب لا يحرّكه الموت اليومي والفقر اليومي والجوع اليومي والفساد اليومي والبؤس اليومي ليقول كلمة لا بحق هؤلاء اللصوص والقتلة.

 شعب ينتظر رأي العمامة بكل أمور حياته اليومية، فهو يستفتيها أو ينتطر منها خطابا إن كان جوعه من اجل المذهب حلال ليذهب الى صناديق الإقتراع وينتخب جلاديه مرّة تلو المرّة، شعب لا يخرج مطالبا بحقوقه الّا إذا قالت له العمامة أخرج للتظاهر وحينما تأمره بالعودة الى بيته البائس دون أن يحقق ماخرج من أجله تراه مطيعا لتلك العمامةّ ملبّيا طلبها مقبّلا عجلات سيارته المصفّحة. شعب لا يسأل العمامة أن لماذا لا تفتين بالثورة على من سرق أموالنا وقتل أبناءنا ودمر وطننا ما دمت تتدخلين بالشأن السياسي!؟ وهل سرقة قوت الناس وخيانة الوطن والعيش بعيدا عن شكلها الآدمي هو ما جاء به الإسلام والمذهب؟؟

الإسلاميون اليوم هم على خطا البعث في إغتيالهم للوطن، فهاهم يبيعون خور عبدالله  للكويت ليخنقوا العراق ويعطبوا رئته البحرية الوحيدة، هاهم اليوم يطعنون العراق علنا بعد أن خدّروا والعمائم التي تقودهم شعبنا الذي لم يتظاهر لبيع وطنه، ولكنه يخرج بمئات الالاف من اجل إعدام شيخ شيعي في البحرين!!! ها هو برلمان العهر والدجل والسرقة والكذب يصمت صمت أبي الهول لهذه الجريمة البشعة، وهو الذي يعطّل أعماله بسبب إعدام رجل دين يالسعودية.

المرجعية الدينية التي تدس أنفها في كل صغيرة وكبيرة في هذا الوطن الموبوء بالعمائم والفساد هي اليوم أمام خيارين لا غير، فأمّا أن تخرج لتقول للناس علنا وبوضوح وبكلمات قريبة من فهم الناس الذين صادرت عقولهم وأفكارهم، من أنّ عدم تظاهرهم ضد السلطة الحاكمة الغاشمة التي باعت الوطن هو من الكبائر كون خيانة الوطن من الكبائر، أو أن تلغي خطبتها السياسية الأسبوعية لترتاح ونتخلص نحن من صداعها المزمن.

الجبناء يموتون مرات عديدة قبل موتهم، والشجاع لا يذوق الموت إلا مرة واحدة " نلسون مانديلا"

الا يستحق العراق أن نموت من أجله كشجعان.


زكي رضا
الدنمارك
30/1/2017   



69
قراءة في  إفتتاحية طريق الشعب حول " مشروع قانون انتخاب مجالس المحافظات"


قبل التطرق الى ما جاء في إفتتاحية صحيفة " طريق الشعب الناطقة بإسم الحزب الشيوعي العراقي " حول مشروع قانون انتخاب مجالس المحافظات"، الذي أحالته حكومة المحاصصة الطائفية – القومية الى مجلس نوابها للمصادقة عليه مؤخرا. أرى من الضروري طرح سؤال بغاية الأهمية على القوى المدنية ومنها الحزب الشيوعي العراقي إن كان في نيتها الأشتراك بمهزلة " الأنتخابات " من جديد لتخسر الإنتخابات ومعها أعداد كبيرة من جماهيرها كما المرّات السابقة، إن صوّت برلمان السلطة "سيصّوت"على مشروع  الحكومة وهو نفسه مشروع البرلمان ، كون الحكومة والبرلمان وجهان لنفس عملية السطو والفساد والهيمنة؟

لم تطرح إفتتاحية طريق الشعب حلولا لمساويء المشروع وإكتفت بـ " لا .. للتعديلات المجحفة"، وكأن "اللا" هذه ستمنع عصابات البرلمان من تمرير مشروعها القديم الجديد، أو أنّ البرلمانيين سيصوتّون ضد كتلهم و مصالحهم وإمتيازاتهم!!، لتقول " وقد اثار مشروع القانون الكثير من الاستياء والسخط، خاصة في شأن المواد التي صممت لتخدم توجهات الكتل المتنفذة لادامة سيطرتها وهيمنتها وسرقة اصوات الكتل الاخرى، وتقليص مساحة المشاركة في صنع القرار، والتضييق على القوى الرافضة لنهج المحاصصة وللفساد والمفسدين، والساعية الى الخلاص من كل هذا وذاك والدفع في اتجاه تدوير عجلة الاصلاح والتغيير، التي ما برح اعداؤهما يضعون العصي في دواليبها". وهنا علينا السؤال عن القوى التي سيثيرها الأستياء والسخط ومدى حجمها وتأثيرها على الحكومة وبرلمانها لأجراء عملية الأصلاح السياسي التي رفعت كشعار منذ شباط 2011 من قبل المدنيين والشيوعيين دون أن تتحقق ولو بالحد الأدنى؟ صحيح أنّ عدم تنفيذ أي بند من بنود حُزَم البرامج الإصلاحية التي رفعتها السلطة منذ بدأ التظاهرات لليوم ولو بالحد الأدنى تتحمله الحكومة وبرلمانها، لكن العجيب هو مراهنة القوى المدنية على التغيير من خلال البرلمان على الرغم من خسارة الرهان هذا مرّة تلو المرّة. ومراهنتها هذه والخاسرة دوما تأتي من إصرارها على خوض كل أنتخابات وفي ظل قوانين توضع لترسيخ الطائفية السياسية وأبعاد القوى المدنية ومنها الحزب الشيوعي عن التأثير بالقرار السياسي، لتعود بعد إنتهائها مبررة خسارتها بسوء القانون الأنتخابي، وكأن القانون الأنتخابي وضع أثناء بدأ عمليات الفرز والعد والتي تطول لمدة ما يقارب على الشهر لتوزيع النسب بين الكتل الثلاث " شيعة – سنة – كورد" !! لهذا فأنّ " النجاح" الجزئي للقوى المدنية في انتخابات مجلس المحافظات والذي لم يستطع تغيير خارطة الفساد والسرقة في هذا المجالس لضعفه مقارنة مع الآخرين، لا يمثل دليلا على سعي القوى المدنية لخوض مهزلة أنتخابات محسومة النتائج سلفا.

أنّ رفض الحزب الشيوعي العراقي عبر افتتاحية جريدته المركزية لمشروع "قانون مجالس المحافظات" تبخّر حال نشره، إذ نشرت " طريق الشعب" في اليوم التالي وبالصفحة الاولى تصريحا لرئيس اللجنة القانونية في برلمان الحكومة محسن السعدون قال فيه " أنّ البرلمان أنهى القراءة الاولى لمشروع قانون مجالس المحافظات الذي أرسلته الحكومة" متوقعا أمكانية إقراره خلال شهر! واللافت للنظر هو تقليل أعداد أعضاء مجالس المحافظات في المقترح مقابل مقترح قانون قدّمه رئيس دولة الفساد " فؤاد معصوم" يبقي فيه على عدد أعضاء مجلس نواب المحاصصة دون تغيير!! والسبب هو تكريس هيمنة مثلث الفساد " الشيعي – السني- الكوردي" على قرارات البرلمان وإستمرار برنامج الفساد على نفس الوتيرة، إذ حتّى وإن وصل عدد من المدنيين الى برلمان السلطة بمعجزة على الرغم من أنتهاء زمن المعجزات فأنّ تأثيرهم سيكون قريبا من اللاشيء.

تطرقت الأفتتاحية كذلك الى أنّ (غياب قانون عادل ونزيه  متكامل، وعدم توفر شروط اخرى مطلوبة لاجراء الانتخابات "مفوضية مستقلة ونزيهة وغير منحازة وبعيدة عن المحاصصة، اشراف دولي فاعل.. الخ"  سيغدو عاملا اخر لتكريس نظام المحاصصة والهيمنة والاقصاء، وادامة سلطة الوجوه ذاتها التي  عرف المواطن قبل غيره  بؤس ادائها). لكن دون أن تلتفت الى أنّ الحكومة وبرلمانها هم من يحددون أعضاء هذه المفوضية الفاسدة كفساد جميع أجهزة الدولة وطبيعة عملها، لذا نرى أنّ مجلس وزراء الكتل الثلاث قد حدّد تاريخ السادس عشر من أيلول/ سبتمبر 2017 لأجراء أنتخابات مجالس المحافظات أي 4 أيّام فقط قبل أنتهاء عمل المفّوضية قانونيا، وخمسة أيّام قبل بداية  شهر محرّم الذي ستستغلّه الاحزاب الشيعية الطائفية لتحشيد البسطاء للمشاركة بالمهزلة الانتخابية والتصويت لها مستفيدين من جيش العمائم التي تدور في فلكها، وهنا لا نحتاج الى عبقرية لمعرفة نيّة حكومة الكتل الثلاث في حسم الأنتخابات لصالحها، وإبعاد القوى التي من الممكن أن تثير لهم بعض المشاكل وأن تكن بسيطة بفعل هذه المفّوضية الفاسدة حتّى النخاع.

ختمت الصحيفة إفتتاحيتها لتقول" اننا اذ نعلن رفضنا لهذه التعديلات المتقاطعة مع كل دعوات الاصلاح والتغيير، نجدد التمسك  باعتماد الباقي الاعلى في توزيع المقاعد، او الابقاء على سانت ليغو بصيغته الاصلية. وندعو كل القوى الرافضة لسرقة اصوات الناخبين من قبل الكتل المتنفذة، وللطائفية السياسية والمحاصصة والفساد، الى تدشين حملة واسعة للضغط على مجلس النواب، كي يرفض هذه التعديلات ولا يمررها، ويقوم بصياغة قانون انتخاب عادل ونزيه". فهل هذا النداء هو بمستوى الأحداث الجسام التي مرّت وتمرّ على شعبنا ووطننا منذ الإحتلال لليوم على يد مثلث الشيطان الفاسد؟ ومن هي القوى الرافضة لسرقة أصوات الناخبين الذين دعتهم الأفتتاحية لتدشين حملة واسعة للضغط على برلمان السلطة،   هل هم متظاهري ساحات التحرير في عموم البلد أم هناك غيرهم ، على أن نخرج التيار الصدري من هذه المعادلة لضبابية مواقفه وكونه ركن رئيسي من البيت الشيعي الفاسد الذي تمتلك طهران مفاتيحه.

أنّ مطالبة الفاسدين بتحقيق شروط صحّية لاجراء أنتخابات عادلة ونزيهة هو ضرب من الخيال، والمشاركة بأنتخابات وفق هذه الشروط هو أنتحارعلى الصعيد السياسي ومنح الشرعية لأسوء عملية سياسية شهدها العالم لليوم. لذا على القوى المدنية أن تبدأ من الان على تثقيف الجماهير عن طريق طاولات الحوار في الشوارع والساحات والمقاهي والملاعب، عليها أن تشكل فرق توعوية لطرق أبواب الناس والحديث اليهم بشكل مباشر وحثّهم على مقاطعة الأنتخابات، التي لن تأتي بجديد كونها ستكرسّ نفس الواقع المأساوي وتزيده تشّوها.

إنّ مقاطعة الإنتخابات من قبل القوى المدنية ومنها الحزب الشيوعي العراقي في حالة عدم توفر شروط نزاهتها 
 ستساهم في تعزيز مواقعهم وسط أبناء شعبنا المكتويي بنار الفاسدين من جهة، ووسط جماهيرهم التي سترى فيه بداية إنطلاقة جديدة لعمل سياسي جديد واضح المعالم والأهداف. أن شعبنا ووطننا بين فكّي كمّاشة الأرهاب من جهة والفساد الذي هو أخطر من الأرهاب من جهة أخرى، وعلى القوى الديموقراطية والمدنية تحمّل مسؤولياتها بفضح عملية الفساد هذه والتي تجري تحت إسم " العملية السياسية" . فهل ستكون القوى المدنية على قدر المسرولية هذه المرّة  أم ستمنح صك الوطنية للفاسدين والقتلة وخونة الشعب والوطن ، لتشترك معهم مجددا في مسرحية إسمها " المهزلة الأنتخابية".
 
من يدلوا بأصواتهم لا يقررون نتيجة الأنتخابات، من يفرزون الأصوات هم من يقررون " ستالين"

ولما كانت  المفوضّية السلطوية الفاسدة هي من ستفرز الأصوات فعلينا معرفة نتائجها منذ هذه اللحظة...

زكي رضا
الدنمارك
26 /1/2017




70
متى يعلن الإسلاميون إفلاس العراق؟


في الوقت الذي وصل فيه معدل الفقر بالبلاد وفق تصريحات اللجنة المالية بالبرلمان " العراقي" الى أعلى مستوى له منذ قرن كامل، ليرتفع منذ العام 2013 في المناطق التي تحت سيطرة الحكومة الإتحادية ومنها جميع المحافظات الشيعية الخاضعة لهيمنة الأحزاب والميليشيات الشيعية بلا إستثناء من13.7% عام 2013 الى 35% ، وكذا الحال مع جميع مناطق إقليم كوردستان الخاضع لهيمنة الحزبين الكورديين وسطوتهم، من 3.7 % عام 2013 الى ما بين 15 و 16 % . ما يؤدي الى عيش 35% من أبناء شعبنا تحت خط الفقر على الرغم من الميزانيات الضخمة التي لم يعرف العراق لها مثيلا خلال نفس القرن. فأن الاخبار القادمة من البصرة تشير الى كارثة إسلامية شيعية جديدة لم يشهد العراق لها مثيلا عهد أسوأ حكوماته ومنها حكومة البعث الفاشية.

فالأحزاب الشيعية التي تسببت لليوم بتبديد وسرقة مئات مليارات الدولارات من قوت فقراء شعبنا علاوة على فشلها الكامل في جميع الملفات التي تصدّت لها لحد هذه اللحظة نتيجة طائفيتها المقيتة، والتي دفع المواطن الشيعي ثمنا اكبر من غيره بسببها قبل أن يذوق سنّة العراق الويلات منذ أن فتح (قادته) أبواب مدنهم أمام تنظيم داعش الإرهابي. لم تكتفي بسرقاتها للثروة الوطنية العراقية والتي بدأت منذ اليوم الأول للإحتلال ووصولها الى السلطة على قطار "الشيطان الاكبر" ومنها سرقات النفط في البصرة والذي كان يهرّب من أرصفة مختلفة تمتلكها هذه الأحزاب، ولا غيرها من السرقات نتيجة الفساد المالي الكبير والعمولات والمشاريع الوهمية وسرقة العقارات والأراضي والبطاقة التموينية بل وحتى المقابر. بل سرقت وبشكل منظم النفط العراقي من البصرة الفقيرة حتّى بعد أن أعلنت وزارة النفط كذبا عن نصب عدّادات لقياس النفط المصدّر.

في مؤتمر صحفي عقد بمجلس النواب "العراقي" حضره "ماجد شنكالي و علي الفياض و غادة الشمري" وحضرته السومرية نيوز ، كشف النائب "صادق المحنا" عن عمليات سرقة (في عدادات النفط بمحافظة البصرة تتراوح ما بين 100 - 300 ألف برميل يومياً، مبينا أن قيمتها تقدر بنحو 20 مليون دولار، فيما طالب رئيس الوزراء وهيئة النزاهة بمتابعة القضية والحفاظ على الثروات العراقية التي "تسرق دون رقيب")!!! مضيفا أنّ (الباخرات التي تخرج من الميناء تكون محملة بضعف حمولتها المسجلة)!!! وقد أوضح النائب "العراقي" صادق المحنا، على أنّ هناك تلكؤ من قبل وزارة النفط في نصب العدادات منذ عام 2008 أي عهد الدعوي الفاشل نوري المالكي لليوم، مشيرا الى انه "وخلال المتابعة من قبلنا لم نجد أية أدلة أو ملفات تثبت معالجة الموضوع من قبل الوزارة" وأنّ النفط يصدّر اليوم بطريقة الذرعة البدائية. ليضيف أنّ ما يسرق سنويا من نفط العراق يبلغ 7 مليارات دولار !!!

من يحكم البصرة ؟ علينا قبل أن نوجّه أصابع الإتهام لجهة ما معرفة موقع البصرة جغرافيا وسياسيا وإن كانت تقع ضمن إقليم كوردستان لنتهم الكورد والبارزاني بسرقتها "الكورد ينهبون نفط كركوك"، أو أنّها تقع غرب الموصل كي نتّهم تنظيم داعش وقبله آل النجيفي بسرقته. ولأننا نعرف جغرافية البلد بشكل جيد عكس الجعفري الذي يقسم على أنّ دجلة والفرات ينبعان من إيران، أو قيس الخزعلي الذي يعتبر الفرات نهرا مصريا!!فأنّ البصرة مدينة ذات غالبية شيعية يهيمن عليها البيت الشيعي بأحزابه وميليشياته، وهو الميناء العراقي الوحيد لتصدير النفط عن طريق البواخر.

أنّ ما نهبته الأحزاب والميليشيات الشيعية دون إستثناء منذ العام 2008 لليوم وعلى هذه الطريقة اللصوصية فقط، هو مبلغا يقارب ال 63 مليار دولار!! أي ما يعادل أكثر من 8 أضعاف ميزانية الاردن لسنة 2016 والتي بلغت 7.589 مليار دولار!! فإلى أين يراد قيادة العراق من قبل ألأحزاب الشيعية وميليشياتها ومراجعها الدينية؟

أليس فيكم ذرّة كرامة تجاه فقراء الشيعة ولا أقول غيرهم، كون الوطنية لا وجود لها في قواميسكم؟ أليس فيكم رجل يرى بلده ينحدر بسببكم الى الحضيض ليقف ويقول كلمة حق أمام شعبه الذي يعيش 35% منه تحت خط الفقر؟ أليست فيكم شهامة لتكفّوا عن سرقاتكم وتعلنوا إفلاسكم السياسي كونكم أكبر هرم من اهرامات الفساد الثلاثة التي دمّرت وتدمر البلد؟ أليست فيكم مرجعية دينية تعترف بهذا الكم الهائل من الخراب الذي كانت جزء فاعل منه وتعتذر لملايين الفقراء؟ اليس فيكم رجل رشيد؟

أنّ تجربة الثلاثة عشر سنة الماضية أثبتت وبالدليل الطائفي القاطع أنكم أسوأ سلطة حكمت بلدا على مرّ التاريخ، وأنّ بقائكم يوما أضافيا واحدا بالسلطة يعني أرتفاع نسبة الفقر والمرض والجهل والتخلف والأمية بين أبناء شعبنا. أنّ الكرة الآن في ملعب الفقراء ومن يدافع عنهم ليقولوا كلمتهم في مستقبل وطنهم وشعبهم وأجياله القادمة، وأن أنحرفت هذه الكلمة ولو بمقدار 1 بالمليون الى حيث العمامة والاحزاب الإسلامية وعصاباتها فأنّ العراق سيستمر في هذه الدوّامة المرعبة لحين يرى الشعب العراقي نفسه يستجدي المنظمات الانسانية لتوفير طعام أبناءه، وغدا لناظره قريب.

هل تعرف مصدر الفضيلة أو الخير المطلق؟ ... "سقراط"
كلا ... "كسينوفون"

أيها الإسلاميون "الكسينوفيون" أنكم مصدر الرذيلة والشر المطلق، أنّكم العار بعينه.


زكي رضا
الدنمارك
15/1/2017


71

أنا أعرف "الملثّمين" في ساحة التحرير


بدلا من أن تلتفت حكومة الفشل الأمني المستديم للتفجيرات التي ضربت وتضرب بغداد بكثرة هذه الأيّام، وبدلا من أن تنصت لأصوات المتظاهرين السلمية وهي تطالبها بإيجاد حلول سريعة للواقع الأمني المزري. نراها وهي العاجزة كليا عن مقارعة الإرهاب الذي يصول ويجول في بلدنا كما الفساد، تتعرض للمتظاهرين بخسّة ودناءة وجبن لتواجه المتظاهرين والمحتجّين بالهروات والقنابل المسيلة للدموع وتعتقل بعضهم.

أنّ تدخل قوات مكافحة الشغب والجيش لفضّ إعتصام أو تظاهرة قد يكون أمرا مقبولا قانونيا، خصوصا وأن المعتصمين والمتظاهرين لم يحصلوا على موافقات قانونية من وزارة الداخلية. أقول قد يكون قانونيا كون السلطات لن وسوف لن تمنح موافقتها لإقامة تجمع أو تظاهرة مناوءة لها، وأي مطالبة جماهيرية للحد من الفساد والإرهاب والبطالة أو المطالبة بتوفير الخدمات تعتبر حربا على السلطة!! وفي الحالات التي تمنح فيها السلطات تحت ضغوط جماهيرية وغيرها موافقاتها، فأّن التظاهرة تكون مطوّقة بقوات أمنية لا تقل أعدادها عن أعداد المتظاهرين إن لم تكن أكثر، ومزوّدة بكافة أدوات القمع وأوامر بإستخدام القوّة المفرطة مع قطع الشوارع المؤدية الى مكان التظاهر والإعتصام. وخوفا من إنفلات الأمور أو تلكؤ القوى الأمنية في إستخدام القوّة لو حاول المتظاهرون التوسع في تظاهرتهم، فأن الميليشيات الشيعية وخصوصا تلك التي تعود لحزب الدعوة الحاكم تكون جاهزة وعلى أهبّة الإستعداد للإندساس وسط جموع المتظاهرين بعصّيهم وسكاكينهم، وهذا هو الأمر غير المقبول من سلطة تدّعي من أنّها "تحترم" نفسها والمواطن.

في فض الإعتصام الذي نُظِّمَ نهار أمس الثلاثاء في ساحة التحرير ببغداد والمطالبة بتوفير الأمن، إشتركت قوّات غير نظامية الى جانب تلك النظامية في فضّ الإعتصام بالقوّة المفرطة. والذي جلب نظر المتابعين هو أنّ أفراد القوّة النظامية تلك كانوا "ملثّمين"، فهل كانت تلك العناصر المنفلتة والإرهابية كونها تزرع الرعب بين صفوف المتظاهرين ملثّمة بالفعل؟

حينما كنّا صغارا نلعب لعبة عسكر وحرامية أو شرطة وحرامية بلهجتنا العراقية، وكنّا ننقسم الى فريقين الأول هم الشرطة أو العسكر والثاني هم الحرامية والأّول كان يطارد الثاني،  ولكي يعرف أعضاء الفريق الواحد رفاقه  فأنّ الحرامية كانوا يتقنّعون "يتلثمون" بقطعة من قماش أو من ورق المقوّى ذات ثقبين تبرز من خلالهما العينين. أمّا اليوم وقد كبرنا فأنّ الذي يتلثّم هو الحرامي أيضا لكنه يعمل مع رفاقه الشرطة وتحت حمايتهم، وبالأحرى فأنّ الشرطة هي التي تمتثل لأوامر الحرامية وتنفذّها، وهذا ما نشاهده في كل إعتصام أو تظاهرة حينما يهاجم الملثّمون المتظاهرون بحماية الشرطة لهم!!

أنّ "الملثّمين" الذين هاجموا تظاهرة أمس أو اولئك الذي هاجموا تظاهرات غيرها سابقة أو الذين سيهاجمون تظاهرات أخرى مستقبلا ليسوا بملثّمين مثلما يرى البعض، لأنني أعرفهم و"يعرفهم الكثير" وأعرف من أين أنطلقوا ومن أصدر لهم الأوامر ومن يدّربهم ويمولّهم والى أية جهات ينتمون.

الأمر لا يحتاج الى فطنة ولا الى معلومات غاية بالسرية ولكنه يحتاج الى قليل من الجرأة والحديث بصوت مسموع وبعيد عن المجاملات، فالوضع بالعراق لا يحتاج الى مجاملات سياسية لأننا نعيش على فوهة بركان مهدد بالأنفجار ليتشظّى في كل شيء. "الملثّمين" هم من عناصر حزب الدعوة الإسلامية وميليشياته لكسر الأضرابات والتظاهرات والاعتصامات المؤتمرة بأمر نوري المالكي رئيس جهاز حنين الدعوي، التي خرجت من مقراتها في مطار المثنّى المُغتَصب والمدّربين تدريبا عالي المستوى بكيفية قمع التظاهرات .

أنّ مطالبة الحكومة بفتح تحقيق بالأمر أو الكف عن ممارسة الإرهاب بحقّ المتظاهرين من قبل القوات الأمنية ومن معها من "ملثّمين"، هي أمنية البطرانين والمعوّلين على أنّ هناك عملية سياسية بالبلد، وأنّ هناك دستور وقانون وقضاء عادل.  وتبقى التظاهرات التي تقاد بجهاز السيطرة عن بعد هي تظاهرات أشبه بـ (القشمرة على الذات) وأعني هنا تظاهرات التيار الصدري، أذ أنّ هذه التظاهرات تخرج وتعود الى من حيث أتت بكلمة واحدة من مقتدى الصدر، وعجبي ممن يتوقّعون خروج الصدر عن القرار الإيراني، عفوا أردت القول عن القرار الشيعي. 

زكي رضا
الدنمارك
12/1/2017     

   

72
أيّ داعش كانت في الغدير أمس؟

طائفّيو بغداد مجرمون كما داعش، إلّا إنّ ما يميزّهم عن داعش الإرهابية هو أنّ الأخيرة لا تستطيع أن تقتل الأبرياء في مناطق سيطرتها ووضع اللائمة على السلطة، على الرغم من أنّها أكثر التنظيمات الإرهابية وحشيّة وقتلا للأبرياء بطرق دنيئة. في حين أنّ الأولى أي طائفيو بغداد تقتل الأبرياء في مناطق نفوذها وتضع اللوم على الإرهاب ومنه داعش بالطبع.

بالأمس والبشرية تحتفل بأعياد الميلاد المجيد والسنة الميلادية الجديدة، قامت مجموعة إرهابية "مقنّعة" بإرتكاب جريمة وحشية جديدة في منطقة الغدير ببغداد راح ضحيّتها عدد من المواطنين العراقيين المسيحيين والأيزيديين الأبرياء. ولا أظنّ أنّ منطقة الغدير ببغداد هي تحت سطوة وسيطرة تنظيم داعش الإرهابي لكي تحمّله حكومة الخضراء وزر هذه الجريمة، كما ولا أظّن مطلقا أنّ العصابات المسّلحة السنّية "الميليشيات" قادرة على التحرك بهذا الشكل شبه العلني ببغداد، وهذا الظن ليس إثم بل مبني على حقائق يعرفها البغداديون بشكل جيد.

عند حدوث أيّة جريمة علينا أن نبحث عن ثلاثة أمور مهمة تساعد رجال الأمن والمحقّقين في الكشف عن ملابساتها ومعرفة القاتل أو القتلة، وهي : أداة أو أدوات الجريمة والمستفيد منها والمحرّض عليها. ولو أردنا أن نوجّه أصابع الإتّهام في هذه الجريمة لجهة معينة وفقا لحيثيات الجريمة، أي الأمور التي أشرنا اليها أعلاه مع الأخذ بنظر الإعتبار مسرح الجريمة و الأشخاص الذين أُرتكبَت بحقّهم الجريمة التي نحن بصدد تناولها في هذه المقالة، فمن هو المجرم؟

المغدورون قُتِلوا بدم بارد في ظل "دولة القانون" وهم مواطنون عراقيون مسيحيون وأيزيديون، وهؤلاء المواطنون العراقيون هم الذين يحق لهم إستيراد وبيع وصنع الخمور وإدارة محلّات بيعها وفق الدستور العراقي الهزيل. إذن فهناك جهة أخرى تنافس هؤلاء المواطنين في إستيراد وبيع وزرع وتصنيع وتوزيع مادّة غير الخمر وتبحث لها عن سوق أو أسواق جديدة، على أن تكون المادة هذه حلالا وليس كالخمر "المحرّم" دينيا لتنافسهم فيها، فما هي هذه المادّة!؟ كي لا أدخل في "حيص بيص" كما تقول العرب ولأنّها إزدادت إنتشارا منذ هيمنة الأحزاب الإسلامية على السلطة بعد الإحتلال لليوم، فأنّ هذه المادة هي المخدّرات بأصنافها المختلفة والقادمة من دولة جارة كانت ولازالت عمقا أستراتيجيا لهذه الاحزاب. فالمخدّرات القادمة من هذه الدولة هي حديث الشارع العراقي ويستطيع المرء ملاحظة إنتشارها بين صفوف طلبة المدارس والشباب العراقي، حتّى أنّ هناك مقاه معروفة لبيعها وتعاطيها في مختلف المدن والأقضية بما يشبه "الغرز" في مصر. ولو أخذنا حملة "اللا محمود واللا حسن" الإيمانية الجديدة ومن وراءه الغالبية الإسلامية التي يمثل الشيعة الأكثرية منها في البرلمان بقانون منع إستيراد وبيع الخمور، لأكتشفنا الجهة التي من مصلحتها قتل المواطنين المسيحيين والأيزيديين، وكذلك الجهة التي حرّضت على قتلهم.

أمّا أداة أو أدوات الجريمة فإنّها مرتبطة بمكان إرتكابها، ففي بغداد لا تستطيع أية عصابة مسّلحة أن تتحرك بحرّية من دون حاجتها لأقنعة الّا بعلم السلطة ، على أن تكون هذه العصابة ذات هوية شيعية، لاّن السلطة نفسها تتشكل من أحزاب تمتلك عصابات "ميليشيات" مسلّحة بثّت وتبثّ الرعب بين أهالي بغداد وللبغداديين معها قصص وحكايات. فكم من مرّة سرقت هذه العصابات محلّات الناس، وكم من مرّة إختطفت الأبرياء مقابل فدية، وكم من مرّة إحتلت أبنية الحكومة عنوة، وكم مرّة ساهمت بقتل الأبرياء من مكّون آخر كما الميليشيات السنّية عندما كانتا ناشطتين سنوات الحرب الطائفية، وكم مرّة إغتالت أطبّاء وأكاديميين ومثّقفين وصحفيين وناشطين مدنيين، وكم من مرّة دخلت بمعارك في ما بينها بمختلف أنواع الأسلحة كما حدث في منطقة الحرّية، وكم من مرّة نزلت للشوارع دفاعا عن السلطة؟

والآن فهل نحن بحاجة الى "فتّاح فال" كي نتعرف على القتلة مرتكبي جريمة حي الغدير في بغداد بالأمس، أم أنّنا قادرون على تشخيص القتلة وتوجيه تهم القتل العمد لهم مع سبق إصرار وترصد؟ مشكلتنا مع حالات القتل هذه أنّ بعض السياسيين من غير المسلمين يطالبون رموز السلطة الكبار بفتح تحقيق عاجل بالقضية وتقديم القتلة للمحاكمة لنيل عقابهم العادل!! أيتها السيدات والسادة أنّ من تطالبونهم بتقديم القتلة للمحاكم هم القتلة أنفسهم، وأنّ القضاء غير العادل بالعراق لا يمكن أن يكون عادلا هذه المرّة، فتحلّوا بالجرأة قليلا وإستفادوا من مناصبكم ووجّهوا أصابع الإتّهام اليهم بدلا من "الخوط بصف الإستكان".

شخصيا أوجّه الإتهام بارتكاب هذه الجريمة البشعة لتنظيم داعش، ولكن أي ّ داعش؟




زكي رضا
الدنمارك
26/12/2016


73
أمنيات لن تتحقق بالعراق في العام القادم


من غير الطبيعي ولا من المعقول بل ومن الغباء بالأحرى أن يجزم إمرُؤ ما بتحقيق أمرا معينا في وقت ما. ففريق لكرة القدم يمتلك أمهر لاعبي العالم على سبيل المثال قد يخسر بطولة ما لكثرة إصابات لاعبيه المهرة، ومصنع سيّارات يتعهد مثلا بإنتاج عدد معيّن من السيّارات خلال فصل ما ، ترى أنّ أخطاءا تقنية غير متوقعّة أو إضرابات عمّالية عند عمّاله قد تؤخر سقف إنتاجه الذي رسمته له إدارتها. أمّا في عالم السياسة فمن الغباء تحديد موعد لسقوط أو إنهيار نظام سياسي معيّن خلال فصل ما كأن يكون الشتاء أو الصيف القادم أو الذي يليه لتغيّر الظروف الذاتية والموضوعية التي تحدد هذا الإنهيار بين عشّية وضحاها. أمّا الأمنية فهي رغبة مرجوّة ومطلب يتمنّاه الإنسان ويشتهيه وينتظر حدوثه دون أن يخطّط له بجدّية بل ينتظر الصدفة لتحقيقها ولكن تبقى نسبة حصولها " الصدفة" لتحقيق تلك الأمنية قائمة وإن كانت بنسب متدنية.

فالذي يلعب لعبة اللوتو الأوربية ويتمنى الفوز ببطاقتها الأولى تبقى قائمة على الرغم من أن نسبة فوزه بالجائزة الأولى تكون واحد الى 150 مليون في بعض الأسابيع لأن هناك شخص ما يجب أن يفوز بها وقد يكون هو! والمسافر على قدمية في الصحراء عطشانا يتمنى أن تمطر السماء ليرتوي الّا أن الصدفة قد تبعث في طريقه قافلة من البدو في ذلك المكان المقفر لشّحة السماء بالمطر فيرتوي من مائهم. وتبقى هناك أمورا وأمنيات لا يستطيع الإنسان الجزم بتحقيقها بالعراق على الرغم من غبائها كونها أشبه بالمستحيل ، إن لم تكن المستحيل بعينه.

فأن تكفّ الأيادي المتوضئة من عمائم وأفندية ومعهم أقطاب ضلعي المحاصصة الآخَرَين من نهب المال العام خلال العام القادم تعتبر أمنية مستحيلة، وأن تسود دولة القانون في العراق بقوانين تهدف الى إنهاء حكم العصابات المسلّحة أي الميليشيات وتحجيم دور العشائر المخزي ومنع تدخّل المؤسسة الدينية بالشأن السياسي يعتبر أمرا أصعب من المستحيل ، لأن القوى المهيمنة على السلطة تعتاش على هذا الثالوث غير المقدّس " ميليشيا – عشائر – عمامة". وأن ينتهي الفساد والرشوة في مؤسسات الدولة والذي حوّل العراق الى أكثر الدول فشلا بالعالم فأنها كأمنية أن تعيش الأسماك على اليابسة وتذهب الى المدارس!! وأن تُعاد الحياة الى مزارعنا وبساتيننا ومصانعنا ومعاملنا من قبل حرامية بغداد لنتخلص من ألإقتصاد الريعي، فأنها كأمنية أهل مَيْت نحره داعشي مجرم وفجّر جثّته ثم حرقها ونثرها بالبحر ليحتار حتّى الّذي خلقها في جمعها وهي رميم. وأن تكون المدارس والجامعات ورياض الأطفال أكثر عددا من الجوامع والحسينيات فهي أمنية حتّى الشيطان ومعه كل أبالسة الأرض لا يحلمون ولا في نومهم بتحقيقها، كونهم أصبحوا مسلمين ويصلّون فيها ليل نهار بعد أن أصبحوا من روّادها الدائميين، لأنّهم فيها فقط يستطيعون أن يوسوسوا في صدور المسؤولين الذين فاقوا هؤلاء الشياطين بكيفية إلحاق أكبر الأذى بالوطن والناس بعد أن زاملوهم.

كثيرة هي الأمنيات التي لن تتحقق ببلادنا في العام القادم ، ويبقى أملي وأمل نسبة قليلة من العراقيين مقارنة مع سطوة القطيع في تغيير الخارطة السياسية بعدم إنتخاب القتلة واللصوص والفاسدين والمرتشين وبيّاعي الوطن في الإنتخابات القادمة، كأمنية رجل دين بأن تكون الأرض مستوية وتكفّ عن الدوران.

لقد كانت أمنية فقراء بلدي أن يجدوا الرز في بطاقتهم التموينية التي سرقتها سلطة العمائم "غير" المجرمة وقلصتها الى ثلث ما كانت عليه عهد البعث المجرم وقللّت من أوزانها، فتحققت أمنيتهم برز هندي فاسد أستورده الفاسدون بشكل مقصود لتسميم أبناء شعبنا وفقا لتصريحات نائب برلماني. فهل هناك أمل في أن يغيّر المتضررين من الرز الفاسد شكل الخارطة السياسية وينزلوا الى ساحات وشوارع التحرير في مختلف مناطق العراق لتغيير واقعهم وواقع وطنهم المزري لما فيه خير أجيالهم القادمة، أم سينتصر اللصوص من جديد لأنهم من طائفة معينّة؟

من له أمنية تغيير مستخدمي الرز الفاسد من ولائهم الطائفي أو القومي من أجل مستقبل أفضل لهم ولأبنائهم في الإنتخابات القادمة دون أن يتقدّم بجرأة ليقودهم بشجاعة، ومنتقدا سلطات الفساد دون خوف أو مجاملة فاضحا ما يسمّى بالعملية السياسية التي أثبتت هزالها ولصوصيتها ورسمها خارطة طريق شيطانية لتمزيق بلدنا وشعبنا فإنّه أكثر من متفائل. أمّا شخصيا فإنني فأعتذر للراحل أميل حبيبي المتشائل لأعلن تشاؤمي من أي تغيير بالعام القادم، منتظرا نهايته لأعلن عن أمنياتي القادمة.

من يبني آماله على الأوهام يجدها تتحقق في الأحلام " شارل بودلير"

زكي رضا
الدنمارك
24/12/2016





74
المنبر الحر / 16.6 مليار دولار
« في: 18:54 21/12/2016  »

16.6 مليار دولار

المبلغ عنوان المقالة من الممكن أن يكون ميزانية دولة إفريقية فقيرة لسنوات عدّة، أو ما يقارب من ميزانية دولة كالأردن لأكثر من عام. ولكننا لو لاحظنا البنى التحتية بالأردن ومشافيها ومدارسها وجامعاتها وحال مدنها لرأينا أنّها تفوق ما في العراق كمّا ونوعا. والمبلغ نفسه هو رقم بسيط جدا في ميزانية الدولة العراقية خلال حكم الإسلاميين وشركائهم المتحاصصين خلال سنوات ما بعد الإحتلال لليوم. ولو قارنّا ميزانية العراق مع ميزانية الأردن ونوع الخدمات المقدّمة للشعبين فيهما لرأينا حجم الكارثة التي يعيشها شعبنا تحت سلطة ساسة الخضراء.

المبلغ عنوان المقالة هو قيمة عقد أبرمته إيران مع شركة "بوينغ الأمريكية" لشراء 80 طائرة ركاب حديثة لتحديث أسطولها الجوي، منها 50 (طائرة بوينغ 737) و (30 طائرة بوينغ 777 العملاقة)، ستستلمها إيران من الجانب الامريكي خلال عشر سنوات. وهذا يعني أنّها تفكر بمستقبل شعبها ووطنها خصوصا وأنها توقع عقدا مع " الشيطان الأكبر" الذي ناصبته العداء منذ نجاح الثورة لليوم، عكس إسلاميي العراق الذين جاءوا للحكم على أجنحة هذا الشيطان نفسه.

السؤال الذي يتبادر لذهن أي عراقي وهو يرى إيران توقّع مثل هذا العقد الضخم أو الأردن وهو يمتلك أسطولا جويا متميزا من طائرات الأيرباص مختلفة الأحجام والموديلات والتي تغطّي خطوط طيران في مختلف قارات العالم ، هو : أين ذهبت أموال العراق ولماذا تُمنَع الطائرات "العراقية" من التحليق في الأجواء الاوربية؟ وأين أصبحت الخطوط الجويّة العراقية ، وهل هناك خطوط جوية عراقية أصلا ؟

لا أظن أن علينا التشاؤم والنظر بشكل سوداوي لحال الطيران المدني بالعراق، فالسيد عمّار الحكيم وباقر صولاغ وكتلة المجلس الأعلى وشركائهم الفاسدين من الأحزاب الشيعية الأخرى والمهيمنة على الطيران المدني. سيوقّعون حتما وهم ينظرون الى جيران العراق وتقدّمهم في هذا المجال وفي مقدمتهم راعيتهم إيران عقداً لشراء أسطول جوّي حديث في المستقبل القريب، لكن ليس بإسم الدولة العراقية بل بإسم عوائلهم وأحزابهم.

الكارثة أنّهم يقولون  أنّ هناك من يريد أن يُفشل المشروع الإسلامي دون أن يسألوا أنفسهم عن ملامح هذا المشروع وأين هو؟

 

زكي رضا
الدنمارك
20/12/2016

75
نوري وحزبه ودمار العراق

قبل أن أدخل في متن المقالة والتي تتعلق بخطاب نوري زعيم حزب الدعوة الحاكم بمناسبة تأسيسه الستين!! فأنني أتحدى نوري وكل قيادات حزبه من أن يأتوا بوثيقة واحدة تشير الى تأسيس حزبهم في العام 1956 وليس بعد نجاح ثورة الرابع عشر من تموز التي بثّت الرعب في المؤسسة الدينية الشيعية التقليدية المرتبطة إرتباطا عضويا بشيوخ العشائر والإقطاعيين.

لقد بدأت بوادر تشكيل هذا الحزب الذي سيلعب أكثر الادوار خطورة بعد عقود وهو يقود البلاد الى نهاية تراجيدية "بين سنوات 1958 – 1959 الى العام 1964 على أقل تقدير" (1) نتيجة فزع المؤسسة الدينية من ثلاث قضايا رئيسية حدثت بعد الثورة وهي "إلغاء ملكية الشيوخ الكبرى، قانون الأحوال الشخصية، والإنتشار الجماهيري للماركسية" (2) . وهذه المهمّة الكبيرة ترجمتها المؤسسة الدينية وقتها بتحالفها مع البعث ومعهم القوميون الكورد بإغتيالهم لثورة الرابع عشر من تموز، في صبيحة الثامن شباط الأسود سنة 1963 ، الا أنّ زواج المتعة بين الثلاثة إنتهى سريعا بالطلاق بعد أشهر قليلة على حفلات عرس الدم بحقّ خيرة شابّات وشبّان العراق.

والمؤسّسة الدينية ومعها الدعوة وبقية الفصائل السياسية الشيعية إستطاعت وبعد وصولها للسلطة على قطار أمريكي في التاسع من نيسان 2003 ، أن تعمل على ترجمة مهمتّها التي فشلت في تحقيقها إبّان تحالفها مع البعث الى حقيقة، أو العمل على تحقيقها بهدوء وهي على رأس السلطة على الأقل. فإلغاء الملكيات الكبرى للشيوخ يريدون اليوم تحقيقها من خلال قانون العشائر سيء الصيت والسمعة، وقانون الأحوال الشخصية وهو من المنجزات الهامّة للثورة والتي حقق الكرامة للمرأة العراقية وفتحت الابواب امامها واسعة للعب دور اكبر في الحياة السياسية والإجتماعية بالبلد يريدون ويعملون على إجهاضه بالقانون الجعفري الذي يوسّع الشرخ الطائفي ويمتهن من كرامة المرأة بشكل أكبر. أمّا مقاومة الإنتشار الجماهيري للماركسيين أي الشيوعيين وباقي الديموقراطيين فقد مهّد لهم البعث بتحقيق الجزء الأكبر منه، ليأتي نوري تحديدا ليترجمها أمام جمهرة واسعة من المعممّين وأعضاء حزبه في نيسان 2012 ومن النجف ليقول "إن الدولة التي تتنوع بمكوناتها لا يمكن أن تبنى بمكون واحد على حساب مكون آخر، واليوم ونحن نستذكر استشهاد الصدر الذي هو مدرسة للفكر التي نشأنا وتسلحنا بها في وقت كانت التحديات الفكرية الإلحادية والماركسية والعلمانية، والتي استطعنا بفكره تهديم كل هذه الأفكار الغربية"!! فأين هو التنوع والبناء في بداية حديثه وبين الهدم في آخره!!.

لنعود الآن الى كلمة نوري التي القاها بمناسبة تأسيس حزبه أمس السبت "17/12/2016" لنناقش بعض نقاطها بهدوء وبحجّج أفرزها الواقع السياسي والإجتماعي والإقتصادي البائس والذي يعتبر نوري وحزبه أحد أهم أعمدته.

يقول نوري أنّ "مفهوم التسوية الوطنية لا يعني التصالح مع من تلطخت يداه بدماء العراقيين"، ليس هناك عاقل لا يتّفق مع ما جاء به الحاج نوري، ولكن علينا أن نسأله إن كانت هناك مصالحة مع زعماء حرب ساهموا في الحرب الطائفية أثناء فترة حكمه، أي الميليشيات التي رعاها عندما أطلق سراح الخزعلي وغيره من أمراء الحرب والارهابيين من أبناء طائفته، وهل سيكون أمراء الحرب هؤلاء جزء من المشهد السياسي!!؟؟ وما هي آفاق ما يسمّى بالتسوية الوطنية وإن كانت العصابات الشيعية دون السنّية هي من تحمل صفة الوطنية بنظر الحجي!؟

وفي تهديد واضح لشركائه في الوطن وإستمرارا منه لتعميق الازمات في المجتمع عوضا عن نزع فتيلها فأنه سارع الى تبني أقوال زعيم "عصائب أهل الحقّ " الذي هدّد به شركائه بالوطن أي الكورد بالقتال، بدلا من ترطيبه الأجواء وإدانته لتصريحات زعماء العصائب بالتدخل في الشأن السياسي بصفته نائب لرئيس الجمهورية وأمين عام حزب يقود السلطة للأسف الشديد، ليضيف قائلا أنّ "الارهاب يجب ان يقضى عليه اجتماعيا وسياسيا واتمنى ان لا نفتح معركة مع شريك في العملية السياسية لان معركتنا واحدة ننتهي منها وبعدها نحل خلافاتنا بالدستور والقانون". متناسيا عن جهل أوعن عمد أو الأثنتين معا، أنّ الإستقرار السياسي هو المفتاح لحلّ جميع مشاكلنا، والمفتاح هذا لا يمتلكه لا هو ولا تحالفه الشيعي ولا شركاءه في السلطة من السنّة والكورد، فالمفتاح هذا لا يمكن صناعته الّا في ظل نظام مدني ديموقراطي يقبر المحاصصة الطائفية القومية مرّة واحدة والى الأبد.

من لا يساعد نفسه عليه أن لا يتوقع مساعدة الآخرين له وفي عالم السياسة لا مساعدة ولا علاقات مميزة بلا ثمن وهذا ما لا يريد الحاج فهمه أو أنه أعلى من مستوى فهمه، وهو نفسه صاحب أكبر الأزمات مع بعض دول الجوار ونقيضها أي صاحب أفضل العلاقات مع البعض الاخر على الرغم من تدّخل الطرفين بشكل واضح ووقح بالشأن العراقي. والسبب هو تمترسه الطائفي وحزبه وليس مصلحة "شعبهم ووطنهم" فهو يقول "أتمنى من دول الجوار مساعدة العراق في مرحلة بناء البلد بعد انتهاء عصابات داعش الإرهابية"، مشددا على ان "عدونا الحقيقي داعش والتكفير والتطرف". وهنا يبدي نوري سذاجة سياسية ليست غريبة على رجل مثله قاد "بلده" الى حافّة الهاوية بعد أن كانت فترة حكمه ، مسرحا لحرب طائفية ومجازر بحق المدنيين والعسكريين وأكبر عملية سرقة لثروات بلد على مرّ التاريخ وكللّها بتسليمه ثلث مساحة البلد لعصابات داعش الإرهابية من أجل ولاية حكم ثالثة. وليستمر الحاج بسذاجته أو إصراره على الكذب معتمدا على فقدان الناس لذاكرتهم على ما يبدو ليقول من أنّ "عدونا الحقيقي داعش والتكفير والتطرف". ماذا عن الفساد الذي هو الوجه الآخر للإرهاب، وماذا عن حزبك الذي يمتلك مطار المثنّى العسكري وجعل منه مقّرا له مقابل مبلغ إيجار رمزي!؟ وماذا عن أموال شعبنا المنهوبة من الفاسدين في سلطة المحاصصة على مختلف تلاوينهم وفي المقدمة منهم ذوي الأيادي المتوضئة، أليسوا أعداءا لشعبنا ووطننا؟ هل تعرف نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر من أبناء شعبنا، وإن لم يكن الفساد إرهابا فهل تستطيع وحزبك تعريفه لنا؟

وأنهى نوري خطابه بنكتة أضحكتني وهذا ما يدعوني لشكره عليها حين قال "ان طبيعة العمل السياسي العراقي حركي ويحتاج إلى تأسيس أحزاب وخير الأحزاب من يعمل للإنسانية وليس لفئة". لا أدري ماذا يعني الحاج بالإنسانية، هل هي البشرية جمعاء أي الأممية التي يعمل الشيوعيون عليها أم يقصد الوطنية وقد خانه التعبير؟ وهل حزبك الذي يضم بين صفوفه شيعة فقط حزب وطني أم فئوي يا نوري!!؟؟

عام يذهب واخر يأتي وكل شيء فيك يزداد سوء يا وطني.. محمود درويش.
 

(1) العمامة والأفندي – ص 125 ، فالح عبد الجبار
(2) المصدر نفسه ص 120 .
 
زكي رضا
الدنمارك
18/12/2016

76
سپايكرمان يهدد بصولة "فرسان" جديدة


كل يوم يثبت حزب الدعوة الإسلامية من أنّه خير وريث للبعث الفاشي في حكم العراق، فهذا الحزب الذي هيمن على السلطة نتيجة خلاف الحكيميون والصدريون وقتها ليرسّخ بعدها دولة العصابات، أدخل العراق ومعه بقية الأحزاب الشيعية وباقي قوى المحاصصة في عنق زجاجة الموت والدمار. فحزب الدعوة وزعيمه يقلّدان البعث وزعيمه تقليدا حرفيا في بعض الأحيان.

فكسر إضرابات العمّال والجماهير بالحديد والنار وإتّهامهم من أنهم طابور خامس وعملاء بحق الوطن والشعب التي برع بها البعثيون وصدّامهم كقمعهم لإضراب عمّال الزيوت في الخامس من تشرين أول / أكتوبر سنة 1969 على سبيل المثال، أعادها الدعاة ونوريّهم في قمعهم لتظاهرات شعبنا عام 2011 تحت نفس الأسباب. وحينها حلّقت حوّامات حزب الدعوة بشكل منخفض على رؤوس الجماهير المطالبة بالإصلاح السياسي لبثّ الرعب فيهم، فيما كان بعض كوادرهم يراقب الجماهير من بناية المطعم التركي ليوجّه العصابات وأبناء العشائر التي إستقدمها المالكي وحزبه نحو ساحة التحرير لفضّ التظاهرة بالأسلحة الباردة كالسكاكين والهراوات، مع صمت مريب من الأجهزة الأمنية حينها وكأن الأمر لايعنيها. ولجوء صدّام الى العشائر لتثبيت سلطته لمعرفته بخسّة شيوخ العشائر وإستعدادهم الدائم لبيع كل شيء للذي يدفع لهم أكثر، هو ما يقوم به نوري تحديدا لذا نراه يهرول اليهم قبل كل إنتخابات لشراء ضمائرهم، أوليسوا نفس الشيوخ الذين باعوا الحسين بدراهم زيوف ليزيد بن معاوية؟


المالكي كما صدّام مغامر وفاشل ومتعطّش للسلطة وعصابچي، وكما يعتبر صدّام حسين وحزبه الدموي مجرمين وأوصلوا العراق الى شفير الهاوية فإنّ المالكي وحزبه بسياستهم الطائفية وعمالتهم للأجنبي رموا العراق في تلك الهاوية. وكما كنّا نتهم الأرعن صدّام حسين وحزبه الدموي وهما على رأس السلطة بمسؤليتهما المباشرة عن الدمار الذي حل بوطننا، فعلينا أن لا نتوانى ولو للحظة بإتهام المالكي الأرعن وحزبه بكل الجرائم التي مرّت على بلدنا منذ الإحتلال لليوم كونهما على رأس السلطة. فنوري مسؤول عن تغطية ملّفات فساد تقدّر بمئات مليارات الدولارات من قوت شعبنا كون الفاسدين من عائلته أو حزبه أو بطانته، وهذا ما دعاه للسكوت عن سرقات الآخرين من شركاءه سواء كانوا من التحالف الشيعي أو الكوردي أو السنّي، وبذلك بدّد الثروة الوطنية العراقية وأوصل الإقتصاد العراقي الى ما دون الخطوط الحمراء والتي تنذر مستقبلا ولعدم تنويع مصادر الدخل بعواقب وخيمة جدا لن يشعر بها شعبنا الّا بعد فوات الأوان وللأسف الشديد. ونوري هو المسؤول عن جريمة سپايكروسقوط الموصل وبقية المحافظات العراقية كونه كان حينها قائدا عاما للقوات المسّلحة، كما نعتبر صدّام مسؤولا عن الدمار الذي حلّ بالعراق كونه كان قائدا عاما للقوات المسلّحة أيضا، هذا إذا كنّا منصفين في تناولنا للأحداث خدمة لمصلحة الوطن وبعيدا عن تأليه المجرمين.

أنّ ما حدث للمالكي في الجنوب " الشيعي" قد يكون تصفية حسابات بين قوى شيعية متنافسة الّا أنها بالنهاية شريكة بنهب ثروات شعبنا وتهديد أمن وطننا للخطر، أو يكون ردّ فعل لجماهير غاضبة نتيجة عدم محاسبة المسؤلين عن جريمة سپايكر وسقوط الموصل وغيرهما من الجرائم، والتي يتحمّل نوري مسؤوليتها الدستورية والقانونية والأخلاقية بصفته رئيسا للوزراء وقائدا أعلى للقوات المسلحة وقتها. لكنّ المشكلة الكبرى هي في تهديد نوري وحزبه بصولة " فرسان" جديدة في البصرة! فهل تهديد نوري جاء بصفته زعيما لحزب الدعوة أم مسؤولا في الدولة العراقية، وهل يسمح له منصبه بتحريك قطعات عسكرية لمدينة عراقية ما لأن بعض جماهيرها منعوه من لقاء شيوخ عشائر باعوا ضميرهم ووطنهم وإلقاء خطاب فيهم؟

إن كان نوري يهدّد جماهير البصرة بصفته الحزبية كأمين عام لحزب الدعوة الفاشي فهذا يتطلب محاكمته أمام قضاء نزيه وعادل، كونه سيستخدم حينها عصابات خارجة عن القانون لتنفيذ مهمّته هذه. وقد رأينا مجرما كالبطّاط يهدّد بصبغ شوارع العراق بالدماء دفاعا عن رمزه أي نوري! أمّا إن كان يهدد بصولته هذه بصفته مسؤولا في الدولة، فهذا يتطلب تقديمه للمحاكمة أيضا كون مركزه هو مركزا شرفيا وليس عسكريا أو تنفيذيا.

نوري وعصاباته ومدحت المحمود وقضاءه النزيه جدا!!... إذن فشعبنا بين لحيي الأسد وهو مفترسنا إن لم نرّوضهم ونضعهم في أقفاص لمحاكمتهم.

زكي رضا
الدنمارك
14/12/2016

77
الإسلاميون تفّوقوا على أنفسهم بخيانة الوطن

لأنّ الإسلاميين (شيعة وسنّة) لم يصلوا الى دست الحكم بالعراق الّا بجرّار أمريكي ثقيل حرث أرضنا ليزرعها طائفية وقتلا وتدميرا، فإننا لم نجد أسهل الطرق لمعرفة معنى الخيانة عند الإسلاميين الّا اللجوء الى قانون الدولة الراعية لهم والتي جاءت بهم ليحكموا بلدنا المبتلى بهم وبخياناتهم. فالدستور الأمريكي يعرّف الخيانة بحق الدولة الامريكية، بشنّ حرب من فرد أو مجموعة ضد أراضي ومواطني الولايات المتحدة الامريكية أو مساعدة أعداءها. أمّا العرب فتوسّعت كثيرا بمفهوم الخيانة حالهم حال الشعوب الاخرى، ولو راجعنا معاجم اللغة فإننا سنجد تعريفات كثيرة للخيانة والتي تنطبق على رجال العصابات الإسلامية بشكل كامل.

الأحزاب الإسلامية (شيعية وسنّية) مارست فعل الخيانة بحق العراق أرضا وشعبا وإقتصادا بشكل تفّوقت فيه على أكثر من خان بلاده على مرّ العصور، فلم ينقل لنا التأريخ على حدّ علمي أخبارا عن خيانة بحجم خيانة هذه الأحزاب لتراب وطنها وفقراء شعبها. فالأحزاب الإسلامية وعن طريق ميليشياتها وعصاباتها شنّت وتشنّ حروباً شعواء ضد مواطنين عراقيين ليس لشيء الّا كونهم من طائفة أخرى، وبذا عرّضت السلم الأهلي للخطر وفتحت الأبواب مشرعة لتدخل الدول الإقليمية في الشأن الداخلي للبلد معرّضة بهذه الحالة إستقلاله السياسي للخطر، وعن هذا الطريق مارست أكثر أشكال الخيانة بشاعة وهي تقدّم المساعدة لبلدان الجوار كي تستقر وتتطور على حساب شعبنا ومستقبله.

الأحزاب الإسلامية وحسب ما جاء بالدستور الامريكي في حالتنا اليوم هي أحزاب خائنة للبلد، ولكننا لو رأينا تعريفات الدول الاقليمية للخيانة والتي تدين هذه الأحزاب لها، فأنها لا تخرج عن مفهوم الخيانة عند أربابهم الامريكان. فإيران مثلا تعتبر منظمة مجاهدي خلق منظمة مارست فعل الخيانة تجاه شعبها ووطنها حينما رمت بنفسها في أحضان صدام حسين على الرغم من أنّ هذه المنظمة تأسست في إيران وقارعت ببطولة نظام الشاه وساهمت مساهمة فعّالة مع باقي القوى الوطنية بإسقاطه. وهذه المنظمة تعرّضت للإعتداءات المستمرة على معسكرها "معسكر أشرف" من قبل الميليشيات المسلّحة المدعومة من إيران لأنّها مارست فعل الخيانة تجاه بلدها "إيران" بأوامر مباشرة من ولي الفقيه هناك.

فإن كانت منظمة مجاهدي خلق منظمة خائنة لشعبها ووطنها بنظر الحكومة الإيرانية وعملائها في بغداد، فما هو الوصف الذي من الممكن إطلاقه على أحزاب وعصابات مسلّحة "عراقية" تأسست في طهران تعتبر نفسها وبشكل علني مخلب قط إيراني في مواجهة شعبها وإذلال وطنها!؟ وتقاتل ليكون "بلدها" حديقة خلفية وساتر أخير لإيران أمام هجمات قوى الإرهاب. وما هو الوصف الذي من الممكن إطلاقه لعصابات مسّلحة أدخلت كل زناة الأرض لوطنها بأوامر واضحة وصريحة من قبل مثلث الشيطان (التركي – السعودي – القطري)، وساهمت بقتل الآلاف من أبناء "شعبها" وإغتصاب نساءه وتدمير البنى التحتية بالبلاد وإرتكابها أكبر جريمة بحق تاريخ وتراث بلدها بتفجيرها لآثار تعود لآلاف سنوات خلت!! هل هناك وصف لهذه الميليشيات الإسلامية غير الخيانة؟

أنّ شعبنا الذي يعاني البطالة والجوع وإنعدام الخدمات والأمن والأمّية والجهل والتخلف هو صاحب 1000 مليار دولار دخلت خزائنه في فترة ما بعد الإحتلال لليوم، فأين هي أمواله؟ لو رجعنا الى كم الأموال العراقية المهرّبة من قبل زعماء العصابات الإسلامية الى إيران والأردن ولبنان ودبي وأنقرة لعرفنا حجم الخيانة التي فاق بها هؤلاء الإسلاميون كل خونة العالم، بل وفاقوا حتّى أنفسهم في هذا المجال. لو راجعنا الفائض التجاري العرقي مع هذه البلدان لعرفنا حجم الخيانة الكارثية بحق العراق وشعبه ومستقبلهما، لو فتّشنا عن مصانعنا المتوقفة كي يفسح الإسلاميون المجال لصناعات تلك الدول بالنمو لشعرنا بحجم خيانتهم وأبعادها؟ لو القينا نظرة على قطّاعنا الزراعي لعرفنا أننا أمام غول جوع قادم مع موت أراضينا الزراعية نتيجة إهمال العصابات الاسلامية التي في سدّة الحكم من جهة والتغيرّات المناخية نتيجة ضعف مواجهتها لقلّة الأموال والخبرة والإرادة من جهة أخرى!!

أن العصابات الإسلامية لا تعرف من خطط التنمية شيئا، وإن عرفت فأنها ستصطدم بالفيتو الإقليمي الذي يريد العراق ضعيفا وهشّا وغير قابل ولا قادر للنهوض. ومن يترجم الفيتو هذا الى حقيقة في بلدنا هم خونة الشعب والوطن، أي الأحزاب الإسلامية.

لم يبقى الّا الهواء كي نستورده من هذه البلدان وقد نستورده غدا.

إذا خانك الشخص مرّة فهذا ذنبه، أما إذا خانك مرتين فهذا ذنبك أنت.. "فرانكلين روزفلت"

فكم مرّة علينا تحمّل خيانة الإسلاميين لنا؟


 

زكي رضا
الدنمارك
12/12/2016





78
الأحزاب الشيعية وترسيخ الطائفية ..... الجيش مثالا


هل الجيش العراقي الحالي جيش وطني، أي هل هو جيش العراق بطوائفه وقومياته المتعددة؟ وهل هناك إمكانية بناء جيش محترف ومنظّم للدفاع عن الوطن في ظل حكم طائفي؟ أسئلة تطرح نفسها بقوة ونحن نرى بوادر بناء جيش عراقي تصطدم بفكر طائفي تديره مؤسسة دينية وأحزاب سياسية يعتاشون على بعضهما البعض.

بداية علينا التأكيد أنّ بناء جيش عراقي وطني قوي ومحترف لا يصب في مصلحة دول الجوار، ليس كون الجيش العراقي عهد البعث الساقط  شنّ حروب عبثية على بعض هذه البلدان، وليس لأنّه إستخدم القوّة المفرطة في قمعه أبناء شعبنا في كوردستان أو الجنوب أثناء الإنتفاضة الآذارية. بل لانّ جيش عراقي وطني حقيقي سيشكل خطرا على الميليشيات التي تديرها دولة جارة، وهذا يعني إنحسار سلطة هذه الدولة لحدود كبيرة عن التأثير في مجمل القرار العراقي الذي تحرك اليوم خيوطه مثلما تريد.

أنّ الدعوي " حيدر العبادي" هو كما " البعثي  " صدّام حسين" قائدا عامّا للقوات المسلّحة وللأسف الشديد، وكما وقعت على عاتق الثاني أمر إهانة الجيش العراقي وتدميره بعد أن قام بإعدام وقتل خيرة قادته وتعيين مدنيين فاشلين لقيادة وحداته الضاربة ، وأدخله في حروب عبثية ضد بلدان الجوار وشعبنا بالداخل. فإنّ الثاني يتحمل أكبر إهانة وُجّهت للجيش منذ تأسيسه لليوم ، إهانة لم تحصل  لجيش على مرّ التاريخ الحديث، وهي أن يقسم ضباط تخرجوا للتو من كلياتهم العسكرية ، قسم الولاء للوطن المتعدد الطوائف والقوميات والمذاهب والأديان كما العراق في ضريحي إمامين شيعيين، بدلا من القسم في معسكراتهم أو في كلياتهم التي تخرجوا منها. و يتحمل العبادي أيضا إهانة الرتب العسكرية من قادة وأساتذة عندما ردّد الخريجون الجدد القسم " الطائفي" أمام معمّم شيعي بدلا عن قادة الجيش وأساتذة كلياته المختلفة!!!

أنّ هذه الحالة الغريبة على تاريخ الجيش العراقي وغيره من الجيوش تعني أنّ الضبّاط الجدد الذين أدوا قسم الولاء الطائفي هم جميعا من أبناء الطائفة الشيعية، وهذا يعني ترسيخ  المفاهيم الطائفية في أكثر المؤسسات حساسية في العراق. وإن يكن الخريجين جميعهم من أبناء طائفة واحدة فهذا يعني قمع أبناء الطوائف والقوميات الاخرى وإحساسهم بالدونيّة.

مع جلّ إعتزازنا بالإمام الحسين بن علي وأخيه العبّاس فإننا نتساءل إن كان الجيش الإيراني يقسم قسم الولاء لوطنه في ضريح الإمام الرضا وأمام رجل دين شيعي؟ وإن كان الجيش الملكي السعودي يقسم قسم الولاء أمام شيخ وهّابي في مكّة؟ وإن كانت الجيوش الغربية " مسيحية" تقسم قسم الولاء لوطنها في الفاتيكان؟

يكذب من يشك ولو للحظة بطائفية العبادي وحزبه وعمالتهم للأجنبي على حساب شعبنا وكرامته  ووطننا ووحدته.

زكي رضا
الدنمارك
8/12/2016

 

79
سنده عيدي ... سوش خيدي ... سلوس فيدي*

بدلا من بناء دولة المواطنة للعبور بالوطن الى شاطيء الأمان لرسم مستقبل أبهى وأجمل لأجيالنا القادمة، وبدلا من العمل على إقرار قوانين تحترم الوطن والمواطن وتخرج بلادنا من دوّامة العبث والموت والضياع اليومي.  أعادت المؤسسة الدينية المتخلّفة ممثّلة بالأحزاب الدينية المهيمنة على المشهد السياسي الحياة لعقد زواجها الكاثوليكي مع أسوأ مؤسسة متخلفة عرفتها البشرية على مرّعصورها تلك التي تجاوزتها بلدان كثيرة، أي المؤسسة العشائرية، من خلال قانون برلماني بإسم "مجلس قبائل وعشائر العراق" .

أنّ تاريخ العشائر العراقية وعلى الأقّل منذ حقبة سلطة البعث الثانية ولليوم هو تاريخ أسود ومشبوه وإجرامي، فهذه العشائر ممثّلة بشيوخها ورثة الإقطاعيين السابقين جلّادي بسطاء الفلاحين وسارقي قوتهم والمتحالفين على الدوام مع المؤسسة الدينية. كانوا عملاء للبعث وأدلّاء أذلّاء له وهم يسلّمون أبناء عشائرهم  الفارّين من جبهات الموت لأجهزته الأمنيّة ليتم إعدامهم. وشيوخ العشائر اليوم هم أولئك الخانعين الذين نفاهم الطاغية صدام حسين الى الرمادي بدايات سبعينيات القرن الماضي ليقيموا فيها أقامة إلزامية دون أن ينبسوا ببنت شفة. ليعودوا بعدها بأمر منه محمّلين بهداياه على ان يكونوا جواسيس له ولنظامه ضد أبنائهم ونفّذوا تلك المهمة بنجاح منقطع النظير.

 الاحزاب الدينية المتحالفة اليوم مع المؤسسة العشائرية وريثة البعث بأسوأ أشكاله فأنها ولكي تستمر بالحياة أعادت هذه المؤسسة المسخ الى الحياة بشكل رسمي وقانوني ، كما شرعنت العصابات بشكل رسمي وقانوني بالأمس. أنّ هذا القانون هو وجه آخر للفساد وسرقة المال العام الذي تتفنن المؤسسة الدينية والاحزاب الدينية بأيجاد السبل الجديدة منها كل يوم لنهب ثروات الفقراء ومنهم أبناء هذه العشائر. والأهم في هذا القانون هو أن تكون العشائر المسلّحة هذه هي الظهير والعمق لهذه الاحزاب في السلم والحرب، والمدافعة عن ساسة الفساد الذين يستنجدون بعشائرهم كلّما واجهت أحدهم مشكلة ما مع سياسي آخر، وقد لاحظنا ذلك عندما إستنجدت "حنان الفتلاوي" بعشيرتها بعد أن أتّهمها "ابو گلل" من أنّها إنبطاحية!

بعيدا عن السياسة وقريبا من الأدب الساخر الذي أبدع فيه الراحل "شمران الياسري – أبو گاطع" في الجزء الرابع من روايته "فلوس حميّد"، نستطيع أن نتعرف على طرق وأساليب غاية في الدناءة وتدل على نفسية وضيعة لرجال الدين وهم يستغلّون بساطة الريفي من ابناء العشائر لسرقتهم. وهذا ما يفعلونه اليوم أيضا على الرغم من نهبهم ومعهم أشباه الرجال من الأحزاب الاسلامية لمئات مليارات الدولارات من ثروات شعبنا.

في تلك الرواية عرف معممّين أحدهما سيّد "حسن الكربلائي" والشيخ "محمد رضا" أنّ "صالح ابو البينه" رجل العشيرة البسيط قد باع "حلاله" ويملك اليوم مالا وفيرا، ولأنّهما ظلّ الله على أرضه فلهما حصّة من هذا المال وإن كان على حساب بؤس وجوع فقراء الناس. فتوجها الى حيث يقيم خارج الديرة، وما أن شاهدهما "ابو البينه" (حتّى أنكبّ على قدم السيد بعد تقبيل يديه وأنتحب باكيا من فرط التأثر) ليقول الشيخ محمد رضا بلغة الموامنة "سوش خيدي سداس ميدي" أي "خوش مداس"، ليجيبه السيد الكربلائي "سنده عيدي ... سوش خيدي ... سلوس فيدي" أي "عنده خوش فلوس".

بهذا القانون تقود الأحزاب الإسلامية ومن ورائها المؤسسة الدينية الراعية لها العراق الى الحضيض، بعد أن تمنح ما يسمّى برؤساء العشائر والقبائل والأفخاذ صلاحيات واسعة لدفع البسطاء من أبناء عشائرهم لإنتخاب هذه الأحزاب في كل إنتخابات من جهة، ولتحل المؤسسة العشائرية وقوانينها الرجعية المتخلفة محل القانون في بلد يقوده تحالف إسمه "دولة القانون !!!!"، ولينهب زعماء العشائر أبناء العشائر البسطاء والفقراء لصالح هذه الاحزاب الدينية.

"ساح ريدي. سحط إيدي.سلاو كيدي. سراسه بيدي"  أي "راح أحط كلاو براسه"... 

من أين نأتي بأبي گاطع اليوم لنقول له أنّ المؤسسة الدينية والإقطاعيين الجدد من الاحزاب الإسلامية "حطو كلاو بروس شعبنا".

نحن بإنتظار أن يسنّ البرلمان  العراقي"قانون الحسينيات والجوامع" .... حتّى تكتمل السبحة.

*عنوان المقالة من حوار في رباعية أبو گاطع – فلوس حميّد.

زكي رضا
الدنمارك
5/12/2016










80
كم هدى عمّاش لدينا في العراق الإسلامي!!؟؟


أفاقت محكمة الجنايات المختصّة بقضايا النزاهة من نومها اللذيذ بعسل الإمتيازات المافيوية لتصدر حكما بحقّ " المدانة هدى صالح مهدي عماش التي كانت تشغل منصب وكيل وزير التربية في فترة حكم النظام السابق يقضي بالسجن مُدَّة خمسة عشر عاماً؛ لتجاوزها على المال العامِّ". جميل جدا موقف المحكمة هذا وهي تبحث عن اللصوص وان مرّت على سرقاتهم عشرات السنين، فالمحكمة الموقّرة لا تأخذها في الحقّ لومة لائم وهذا دلالة عن حرصها على المال العام.

وكانت المحكمة قد إستندت في قرارها على التحقيقات التي أجرتها دائرة التحقيقات بقضايا النزاهة التي توصلّت الى إستغلال المتهمة الهاربة من العدالة "هدى صالح مهدي عمّاش" لمنصبها الوظيفي كوكيل وزير التربية وقتها وإستحواذها دون وجه حق على "خمس سيّارات حكومية نوع بيك آب دبل قمارة" تابعة للوزارة!!!.

هل "هدى عمّاش" إستغلّت موقعها الوظيفي وقتها؟ لسنا بحاجة ونحن خبرنا حكم سنوات البعث الفاشي التي إمتدّت لما يقارب الأربعة عقود، من أنّها وغيرها من مسؤولي النظام البعثي كانوا يستغلّون مواقعهم الوظيفية لنهب المال العام وخصوصا إثناء فترة الحصار. ولسنا بحاجة أيضا لنعرف إن كنّا منصفين في تقييمنا لسنوات السبعينات من أنّ إستغلال الوظيفة لنهب المال العام كان حكرا فقط على دائرة مقرّبة من القيادة البعثية وأجهزتها الأمنية، إذ كان الفساد حينها على مستوى مقبول في بلد كالعراق مقارنة بما نحن عليه اليوم.

الأمر المثير للعجب هو أنّ محكمة الجنايات المختصّة بقضايا النزاهة التي تذّكرت "هدي عمّاش" عندما كانت وكيل وزير التربية بالعهد البعثي، لا تتذكر مطلقا نهب المال العام في هذه الوزارة عهد العراق الإسلامي! فالمحكمة وهيئة النزاهة ينامون نومة أهل الكهف عندما يتعلق الأمر بقضية المدارس الهيكلية التي نهب منها "خضير الخزاعي" عشرات ملايين الدولارات حينما كان وزيرا للتربية بعد أن أسند مهمة "بناء" تلك المدارس لشركة إيرانية نصبت الهياكل وسرقت كما الخزاعي أموال شعبنا. ومحكمة الجنايات المختصة بهيئة النزاهة مرّت مرور الكرام على ملف عدم توزيع المناهج الدراسية لما يقارب الستة ملايين تلميذة وتلميذ العام الدراسي الجاري، ولم تفتح أي تحقيق في هذه الأمر الذي يعتبر وصمة عار في جبين سلطة المحاصصة. ونفس الهيئة لا تفتح أي تحقيق في إنتشار المدارس الطينية أو تلك التي في الهواء الطلق!! على الرغم من الميزانيات الفلكية للحكومات العراقية المتعاقبة منذ الإحتلال لليوم، والهيئة أصيبت بالعمى عندما لا ترى طلبة العراق يفترشون الأرض في العديد من المدارس لنقص في المستلزمات!.

أنّ القضاء العراقي بقراره هذا يدين نفسه بنفسه ويؤكد من أنّه قضاء غير نزيه وغير عادل ومرتشي ويقف الى جانب ناهبي ثروات شعبنا، فقضايا الفساد وهدر المال العام ليست حالة في العراق اليوم بل ظاهرة واسعة الإنتشار أبطالها معروفين ومنهم وللأسف الشديد السلطة القضائية نفسها، التي أدانت متّهمة سرقت "خمس سيارات بيك آب" ولا تدين متّهما كعبد الفلاح السوداني سرق المليارات على سبيل المثال!!

تحضرني هنا كناية بغدادية تنطبق على الآلاف من أمثال "هدى عماش" في عراق اليوم وهي (إيده خفيفة) والتي تقال عن اللص الذي يستطيع أن يسرق، وأن يخفي ما سرقه عن عيون الناس، على الرغم من أننا نستطيع رؤية السارق والمال المسروق. وفيها هجا الفرزدق "عمر بن هبيرة الفزاري"، لمّا ولّاه يزيد بن عبد الملك العراقين، أذ قال ...

أمير المؤمنين، وأنت عفّ ..... كريم، لستَ بالطبع الحريص
أولّيت العراق ورافديه ............... فزارّيا، أحذّ يد القميص
ولم يك قبلها راعي مخاض ......... ليأمنه على وركي قلوص
تفيهق بالعراق أبو المثّنى ............... وعلّم أهله أكل الخبيص

يريد بقوله: أحذّ القميص، أنّ ردن قميصه مقطوعة، ليتمكن من تحريك يده عند السرقة كيفما أراد (*) .

أننا اليوم لسنا بحاجة لشاعر كالفرزدق لنرى المتفيقهين من المتوضئة أياديهم ممّن تولوا أمر العراق ورافديه، من الذين لم يكن أحدهم قبلها راعي مخاض لنكتشف أصولهم وسرقاتهم.

أن تسرق خمس سيّارات بيك آب جريمة لا تغتفر وأن تنهب المليارات مسألة فيها نظر... وعذرا للشاعر أديب أسحاق.
 


(*) الأغاني ج 21 ص 311


زكي رضا
الدنمارك
30/11/2016



81
"البرلمان العراقي" يشرعن المافيا قانونيا


أقرّ "البرلمان العراقي" قبل أيّام بالأغلبية الطائفية قانون دمج الحشد الشعبي في الجيش العراقي بعد أخذ وردّ أنتهى أخيرا الى إقراره دون الإلتفات الى الأصوات النشاز المعارضة له على قول النائب عن ميليشيا بدر السيد حنين القدو، الذي تحدث بلغة (الأشقيائية) وبعيدا كل البعد عن العرف السياسي حينما أشار في تصريح له الى السومرية نيوز ان "تهديدات البعض بمقاطعة العملية السياسية في حال تمرير قانون الحشد الشعبي لا قيمة لها، ومن يريد المقاطعة ليفعل ما يشاء". كما أبدى القدو أسفه وعن حق الى إرتباط القوى ذات الأصوات النشاز بعواصم إقليمية حينما أشار الى (وجود بعض القيادات السياسية التي مازالت حتى اللحظة تستلم التعليمات من تركيا والسعودية وقطر"، مشيرا الى أنها "تعمل وفق اجندات تلك الدول لإضعاف العملية السياسية ونسفها بشكل كامل")، ومن حقنا هنا أن نبدي أسفنا وعن حق أيضا الى وجود بعض القيادات السياسية ومنها قيادات ميليشيا بدر وغيرها من الميليشيات التي لازالت حتّى اللحظة تستلم أوامرها من طهران، بل أنّ الغالبية العظمى من هذه الميليشيات وعلى رأسها ميليشيا بدر شُكّلَت عسكريا وآيدولوجيا في طهران، وعليه فإن زعماء العصابات السنية والشيعية كلاهما عملاء للعواصم الإقليمية النافذة بالشأن العراقي وهذه حقيقة يعرفها الشارع العراقي بشكل جيد، ولا يستطيع لا القدو ولا غير القدو حجب هذه الحقيقة بغربال الكذب.

لقد تشكل الحشد الشعبي بصيغته الحالية إثر فتوى الجهاد الكفائي التي أعلنها السيد السيستاني لمواجهة خطر تنظيم داعش الإرهابي، هذه الفتوى التي دفعت عشرات الآلاف من مقلّديه وغيرهم الى التطوع في تشكيلات شبه نظامية للدفاع عن المدن العراقية التي كانت تحت مرمى التهديد الجدّي لعصابات داعش، خصوصا بعد أنهيار الجيش الذي كان بعهدة المالكي وتسليمه ثلث مساحة البلاد الى هذا التنظيم الهمجي. لكن الحشد الشعبي بعد الفتوى كان بالحقيقة حشدان، أولهما هم أولئك المتطوعين المدفوعين بفتوى السيد السيستاني من الذين لم يكن يملك الكثير منهم حتّى مصاريف المواصلات من والى مدنهم وهم وقود الحرب الفعلية، وحشد ثان كان موجودا أصلا على شكل ميليشيات مسلّحة تم تأسيسها وتدريبها وتمويلها من طهران لتساهم في إرباك الوضع الداخلي لحين حصولها على غطاء قانوني لحماية مصالحها المتشعبة بالبلد من جهة، وللمشاركة في القتال الى جانب القوات المسلحة السورية وحزب الله اللبناني في سوريا أي بنادق للإيجار من جهة ثانية.

إن إقرار "البرلمان العراقي" لدمج الحشد الشعبي مع الجيش العراقي منح ليس المتطوعين بل تلك العصابات "الميليشيات" الصيغة القانونية للعمل كون الدستور يمنع تشكيل الميليشيا وفق الفقرة (ب) من المادة التاسعة التي تنص على : (يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج اطار القوات المسلحة). هذه الصيغة القانونية والشرعية تعني هيمنة مافيات الميليشيات المسلحة على مساحات واسعة من الحياة السياسية والإقتصادية والعسكرية حال الإنتهاء من محاربة تنظيم داعش الإرهابي، إذ ستطالب هذه العصابات بحصّتها خصوصا وأنها تعتبر نفسها العامل الحاسم في المعركة.

أنّ تجربة الحرس الثوري في إيران وهو الراعي الأساسي لهذه الميليشيات هي تجربة مريرة كلّفت إيران الكثير كون الحرس الثوري وبعد أنتهاء الحرب العراقية الإيرانية وبدعم من ولي الفقيه تحول الى غول عسكري وسياسي وإقتصادي، فالحرس الثوري يمتلك قوات نظامية "كانت شبه نظامية" من مختلف الصنوف والتي لا تقل أن لم تكن تزيد قدرة تسلحية وتنظيمية عن الجيش الإيراني وهي حامية نظام ولي الفقية من أي تحرك للجيش أن فكر يوما بالتحرك ضد السلطة هناك، ولذا فأن ما يقوله العبادي من ان الحشد هو تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة ليس سوى نكتة. أمّا سياسيا فأن الحرس الثوري هو من يدير العملية السياسية من خلف الستار عكس الميليشيات عندنا والتي لها ممثلوها في السلطات الثلاث وبقوة وميليشيا بدر اليوم ، وغدا غيرها مثالا. أمّا العامل الأكثر أهمية كونه يشكل عصب الحياة عند الحرس الثوري هو العامل الإقتصادي، لذا نرى أن نسبة كبيرة قد تصل وفق معطيات غير رسمية الى ما يقارب الثمانين بالمئة من الاقتصاد الايراني هي تحت هيمنة الحرس الثوري، وهذه ما سيكون عليه الوضع بالعراق حال الانتهاء من محاربة داعش، فالعصابات المسلحة والتي أقّر (البرلمان العراقي) شرعيتها قانونياً ستتحكم بالإقتصاد والسوق العراقيين مناصفة مع الحرس الثوري ومؤسساته الإقتصادية والمالية.

ختاما أودّ القول أنّ طلب عملاء الرياض وانقرة والدوحة من عملاء طهران بتحديد نسب مئوية للمكون السنّي ضمن تشكيلات الحشد الشعبي والذي رفضته قيادات التحالف الشيعي هو طلب دستوري للأسف الشديد وفق المادة التاسعة،المادة (9):
اولاً :ـ أـ تتكون القوات المسلحة العراقية والاجهزة الامنية من مكونات الشعب العراقي، بما يراعي توازنها وتماثلها دون تمييزٍ او اقصاء، وتخضع لقيادة السلطة المدنية، وتدافع عن العراق، ولا تكون اداةً لقمع الشعب العراقي، ولا تتدخل في الشؤون السياسية، ولا دور لها في تداول السلطة)، كون الحشد وفق القانون الاخير أصبح جزء من القوات المسلحة العراقية.

الى شعبنا الحالم بغد أفضل تحت حكم العصابات السنية والشيعية أقول "تالي الليل تسمع حس العياط".


زكي رضا
الدنمارك
28/11/2016



82
أبو كرتونة.. أبو الخضرة .. أبو الصمون


بالأمس توفي الفنان المصري محمود عبدالعزيز ليطوي بذلك سنوات من التمثيل التلفزيوني والسينمائي والتي قدّم من خلالهما مسلسلات وأفلام عدّة، وكان واحدا من تلك الأفلام هو فلم "أبو كرتونه". لقد عكس فلم أبو كرتونه الذي تمّ إنتاجه في بداية تسعينيات القرن الماضي بشكل دقيق واقع المؤسسات الحكومية الإنتاجية وكيفية الأستحواذ عليها من قبل القطط السمان الذين أبتلى بهم الشعب المصري.

الفلم يدور حول مؤسسة حكومية تتعرض للسرقات المستمرة من قبل الأدارة والتي تريد بالنهاية أن توصل المؤسسة "وهميا" للخسارة أمام هيئات الرقابة الحكومية، كي تبيع ماكناتها الضخمة والتي لازالت بحالة جيدة الى شركة من القطاع الخاص هي ملك لزوجة أحد المتنفذين بالشركة بأسعار بخسة. ولكي تكون الأمور مستوفية الشروط "القانونية" للبيع. كان على الإدارة أن تمنع وصول عمال أكفّاء وحريصين كمندوبين الى مجلس الإدارة خلال الانتخابات. وهنا بدأت الإدارة لعبتها بترشيح بعض العمال الهامشيين وغير المؤثرين وعديمي الشخصية "كأبو كرتونه وبهية جمعيات وغيرهما" في قوائم إنتخابية صرفت عليها الأموال وأستخدمت شتّى أساليب التزوير لإنتخابهم كمندوبين للعمال. وقد نجحت الإدارة بعد أول إجتماع لها مع الهيئة الادارية الجديدة بالحصول على تواقيع "أبو كرتونه وبهيه جمعيات ورفاقهما" لبيع الماكنات. الّا أنّ أبو كرتونه وتحت ضغط بعض العمال يكتشف فداحة خطأه فيقوم وزملائه بتصحيح موقفهم في نهاية الفلم.

أنّ ما جرى ويجري في العراق اليوم لا يختلف بشيء عمّا شاهدناه في فلم أبو كرتونه، فالأحزاب المهيمنة على السلطة وكي تستمر في نهبها لثروات بلدنا عليها أن ترشح دوما ضمن قوائمها الإنتخابية العشرات من أمثال "أبو كرتونه وبهية جمعيات" والتي تصرف عليهم أثناء الإنتخابات وقبلها الملايين لتسويقهم في بازار الإنتخابات. ومثلما "رشّ" مندوب الإدارة الاموال على بعض العمال لإنتخاب "ابو كرتونه " في الفلم، فأن رؤساء العصابات "الأحزاب" لديهم مندوبيهم الذين "يرشّون" الاموال والهواتف وأكياس البطاطا وسندات وهمية لإمتلاك الاراضي وغيرها من الرشى على الجماهير كي ينتخبوا ممثّليهم، وهؤلاء الممثّلين هم ما بين "أبو الخضرة وأبو الصمّون وغيرهما"، من الذين يوقعون على أي سند لبيع أي شيء في العراق وإن كان العراق نفسه.

أن يتوقع إمرءً ما ، في أن يفكر رؤساء العصابات "الاحزاب الحاكمة" بأحوال الشركة "الوطن" لإنقاذه من الدمار الذي يعيشه فأنّ أحلام هذا المرء ليست وردية فقط بل هي الوان قوس وقزح، وأن يتوقع إمرء ما ، في أن يتحلى "أبو الخضرة وأبو الصمّون" بروح وطنية أو أن يكتشف خطأه ليعيد للشركة "الوطن" ما تمت سرقته فأن أحلام هذا المرء لا حدود لها على الإطلاق. أما أن يتوقع إمرء ما ، في أن يخرج رجال من تلك العصابات "الأحزاب" لتصحيح أمور الشركة "الوطن" بعيدا عن مصالح تلك العصابات ورؤسائها فأنها الكارثة بعينها.

الى الوقت الذي يكون في الشركة "الوطن" عمّال "جماهير" واعون وحريصون على ماكناته "ثرواته" أترك القاريء الكريم بقطعة فيسبوكية لصديق لي يقول فيها : "يحكى ان هناك ملكا جمع الناس كلهم ووضعهم في حلبة للصراع، ووضع شروطا للنجاة بأن يأكل بعضهم بعضا بطرق مختلفة وكل حسب قدرته، وقد تناقلت لنا الأخبار عبر التاريخ أنّ هذا الملك كان يحب شعبه حبّا عظيما ولا يوصف!!!".

أبو كرتونه حبيب الكل .. أبو كرتونه زي الفل



زكي رضا
الدنمارك
15/11/2016

83

دار .. داران .. ثلاثة نواب

حكومتنا إسلامية بإمتياز، فهي تبني المساجد والحسينيات بالمئات حتى أصيب البلد منهما بالتخمة، وحكومتنا تهرول الى النجف حيث المرجعية لتتبارك بها وتستأنس برأيها في كل شاردة وواردة، وحكومتنا لا تنتخب رئيسها الا من خلال مباركة ووصاية الولي الفقيه بعد أن تجتمع مع ممثليه في طهران، وحكومتنا لإسلاميتها جعلت أيام العيد لأول مرّة في تاريخ الإسلام مضاعفة تقريبا، وحكومتنا تسنّ قوانين تحافظ فيها على بيضة الإسلام كمنع الخمور!!، وحكومتنا تفسح المجال أمام رجال عصاباتها لمهاجمة النوادي الإجتماعية وتدميرها وحتى قتل البعض من روادّها وتهديد الباقين منهم لأنهم "ينشرون" الرذيلة!!.

حكومتنا أمّية حتى في قراءة دينها ومذهبها فعلى سبيل المثال لا الحصر فأن "القاضي" محمود الحسن يعتبر "العدل أساس الملك" وهي مقولة لـ "إبن خلدون"، آية قرآنية!!، حكومتنا أمّية في قراءة معنى الوطن والمواطن فتراها تخون البلد بتسليمها ثلث مساحته لداعش، حكومتنا لا أخلاق لها كونها تمارس رشوة الناس وشراء ذممهم بالمال السحت ، حكومتنا فاسدة حتى في ما يتعلق بقوت الناس فتراها تستورد مواداً غذائية غير صالحة للأستهلاك الآدمي، حكومتنا تتعاون مع ميليشيات أحزابها لسرقة كل شيء بالبلد فترى في عهدها أن مطارا عسكريا كمطار البصرة يسرق نهارا جهارا، حكومتنا تمنح الحق لنفسها في أن يعتدي جلاوزتها على المواطنين متى ما أرادوا مثلما حصل لمدرب كرة قدم فريق كربلاء وقتله أو مقتل هادي المهدي ونشطاء التظاهرات المدنيين أو محمد بديوي وأخيرا كسر كتف الصحفي محمد فاضل الحسناوي بعد ضربه ضربا مبرحا وإطلاق الرصاص الحي عليه وغيرها الكثير من الحوادث، حكومتنا الإسلامية تعرف من أنّ القرآن بدأ بكلمة إقرأ الا انها تعمل جاهدة لتوسيع الجهل والتخلف والأمّية، حكومتنا الإسلامية تعرف أنّ آخر كلمة قالها محمد في خطبة رسمية كانت الأخلاق في خطبته الأخيرة المسماة "خطبة الوداع" حينما قال "إنّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، الا اننا نراها بلا اخلاق وهي تعيد نواب الرئيس الثلاثة الى مناصبهم، علما من أنّ الرئيس نفسه بلا عمل!!

حكومتنا لا تخجل من شعبها ولا من نفسها ولا من الدول الأخرى فترى وزير تربيتها يلقي كلمة أمام مؤتمر الأيسيسكو المنعقد في تونس يتناول فيها "الواقع التربوي للعراق والتحديات التي يواجهها، وعرض منجزات الوزارة بخصوص تطويرها والارتقاء بها، فضلاً عن طرح ورقة عمل خاصة بالمؤتمر تتضمن مجموعة من المقترحات والتوصيات على المستوى التربوي للدول الأعضاء وسبل تطويره"!! علما أنّ الوزير وحكومته فشلا في توفير المناهج الدراسية لما يقارب الخمسة مليون تلميذة وتلميذ.

حكومتنا تخرّج معظم رجالاتها في مرحلة كان فيها التعليم مجاني وإلزامي، الا انها تقف بالضد من مجانية التعليم وتعمل على تسريح اكبر عدد ممكن من الطلبة الى الشوارع! حكومتنا إمتلكت واللواتي من قبلها أكبر ميزانية في تاريخ العراق والكثير من بلدان العالم والمنطقة الا انها لم تكتفي بسرقة غالبيتها بل ضيعت الباقي من خلال فساد لم تشهده دولة على سطح هذا الكوكب من قبل.

في الغد ستخرج الملايين سيرا على الأقدام الى كربلاء بمناسبة أربعينية الامام الحسين، ولكنها لا تمتلك حسّا انسانيا تجاه أبنائها لتسير بعد انتهاء زيارتها ، الى الخضراء لتطالب بحق امتلاك ابناءها لكتب دراسية!! فهل العيب بحكومتنا فقط أم يتحمل شعبنا جزء لا بأس به من دمار مستقبله ومستقبل أبناءه في وطن إستباحه الطغاة؟

تعلمنا ان نقول دار .. داران .. واليوم نتعلم أن نقول ثلاثة نواب لرئيس عاطل.. تعلمنا أن نقول نار .. نيران وتعلمنا اليوم أن نطفيء نفوسنا أمام برلماني فاشل ... نسينا كل ما تعلمناه الا اننا لا ننسى ... نوري قاد بقرنا، فقودوا ايها الإسلاميون بقرنا فبعيرنا لا يترك التل حتى يخّيم الظلام الذي يلفُّ بسببكم العراق.

زكي رضا
الدنمارك
5/11/2016



84
نه غزّه نه لبنان جانم فداي إيران


كان من الممكن كتابة عنوان المقالة باللغة العربية بدلا من لغتها الأصلية وهي الفارسية بعد ترجمتها، الا انني إرتأيت كتابته باللغة الفارسية لسببين إثنين، أولهما كونه شعار رفعه متظاهرون إيرانيون في مناسبة قومية تهم شعبهم ووطنهم الذي يحترمونه، وثانيهما هو مخاطبة جماهير شعبنا وفي المقدمة منها جماهير الأحزاب الدينية ليعرفوا موقعهم تجاه "وطنهم" مقارنة بعشق الإيرانيين لوطنهم.

في مناسبة قومية حاول حكام إيران منذ نجاح الثورة الإيرانية محوها كما غيرها من الذاكرة الجمعية للشعوب الإيرانية، خرجت جماهير غفيرة تحتفل بذكرى دخول (كوروش بزرگ "الكبير") مدينة بابل رغم أنف السلطات الإيرانية التي منعت تسمية المواليد الذكور بإسم كوروش منذ نجاح الثورة لليوم. ويومها هتفت الجماهير الإيرانية بهتافين اولهما قومي يتحدى افكار الدولة الإسلامية وهو "ایران وطن ماست، کورش پدر ماست" والثاني سياسي يتناول تدخل إيران في شؤون بلدان أخرى بحجة الدفاع عن الإسلام والمسلمين وهو بالأحرى وسيلة لنشر افكار ولي الفقيه والدفاع عن المصالح الإيرانية في تلك البلدان وهذا الشعار هو "نه غزّه نه لبنان جانم فداي إيران".

لو تجاوزنا الشعار الاول وترجمته "إيران وطننا وكوروش أبانا" كوننا كعراقيين لا نملك مثل هذا الحس الوطني كي نقول مثلا "العراق وطننا وبانيبال او حمورابي او نبوخذ نصر أبانا" وذهبنا الى الشعار الثاني وترجمته "لا غزّة لا لبنان روحي فداء إيران". فإننا كعراقيين قد نقف بالضد من حاملي هذا الشعار ليس كونه شعار غير واقعي بل كون السلطات الإيرانية لم تزج بالشباب الإيراني في محرقة معارك سورية بل أرسلت مستشاريها فقط وهؤلاء هم من النخب العسكرية لحرس الثورة الإيرانية، ومقتلهم يسعد القوى المناوئة للحكومة الإيرانية ومنها هؤلاء المتظاهرين.

لو قرأنا بشيء من الدقة شعار "نه غزّه نه لبنان جانم فداي إيران - لا غزّة لا لبنان روحي فداء إيران -"، لرأيناه شعار حكومي إيراني وليس شعار آلاف من القوميين الفرس فقط، كون السلطات الايرانية كما ذكرنا قبل قليل لا تزج شبابها في معركة بعيدة عن أراضيها وإن كانت دفاعا عن مصالحها. ولماذا تفعل ذلك طالما تمتلك ساسة يأتمرون بأمرها وينفذّون مطالبها كالمالكي وبقية زعماء الإسلام السياسي الشيعي المرتبطين بحبل سري الى رحم ولي الفقيه في "حسينية جماران بطهران"، لماذا يبعثون شبابهم الى محرقة الموت اليومي في سوريا والميليشيات الشيعية ترسل خيرة أبنائنا وشبابنا مغررة بهم ليموتوا هناك دفاع عن نظام ارسل الينا آلاف البهائم البشرية بأوامر سعودية وقطرية. هل للدفاع عن المراقد الشيعية!؟ وإن كان كذلك فهل نحن الشيعة الوحيدون في المنطقة وأين هم ملايين الايرانيين الذي يزورون كربلاء في أربعينية الامام الحسين؟

على عكس الشعار القومي الايراني والذي هو شعار الحكومة الايرانية ايضا نرى المالكي في مؤتمر الصحوة الإسلامية المنعقد برعاية ايرانية ببغداد، يوسع من دائرة المعركة التي يريد منها زج ما تبقى من شبابنا في أتونها لتشمل اليمن إضافة الى سوريا عندما قال (أنا ارى على مستوى مواجهة هؤلاء الارهابيين ان عمليات "قادمون يا نينوى" تعني في وجهها الاخر "قادمون يا رقة" "قادمون يا حلب" "قادمون يا يمن"). علما أنّ الموصل وثلث مساحة العراق كان المالكي قد سلمها لداعش قبل سنتين.

ان يكون العراق ساحة معارك للدفاع عن طهران ونظامها هو هدف الاحزاب الشيعية الحاكمة وميليشياتها ومرجعياتها، وبدلا من ان تتحلى هذه الكيانات بشيء من الوطنية والألتفات الى حاجات الناس اليومية وحل مشاكل البلد التي تتناسل يوميا، نراها تريد فتح جبهات جديدة وفق نظرية "الحرب تلد حربا أخرى" للهروب من إلتزاماتها التي فشلت بها بإمتياز.

على هذه الكيانات وقبل أن توسع من دائرة الحرب الطائفية أن توفر الكتب المدرسية ليس لجميع الطلبة العراقيين بل للطلبة الشيعة فقط ، فهل بإستطاعتها ذلك!؟

زكي رضا
الدنمارك
1/11/2016

85
إنني أهنيء المرجعية وعلى رأسها السيستاني


كثيرا ما نرى وزراء ونواب برلمان وسياسيين و " مثقفين" إسلاميين و " قادة " عسكريين ومعممّين وقضاة يرفعون التهاني والتبريكات والتعازي تارة للمرجعية الدينية وعلى رأسهم السيستاني في مناسبات مختلفة، منها ما هو سياسي ومنها ما هو عسكري ومنها ما هو ديني وطائفي. فنرى مثلا أنّ هؤلاء يزّفون للمرجعية آيات من التهاني بمناسبة " فوزهم " بالإنتخابات التي رعتها المرجعية التي تقف على مسافة واحدة من الجميع!!! وفي مكان آخر يرفعون اليها التهنئة بمناسبة تشكيل الحكومة على الرغم من انّها شكّلت في طهران بعد مخاض عسير. كما وأنّهم يزفون اليها التهاني بعد تحريرهم لمدينة ما علما من انّهم سلّموا تلك المدينة للإرهابيين الدواعش، ناهيك عن سيل التهاني في المناسبات الدينية كميلاد محمد او الطائفية من تلك التي تخصّ المناسبات الشيعية.

بالأمس خرج علينا القاضي "محمود الحسن" الذي عرفته الجماهير وهو يوزع سندات أراض كرشوة إنتخابية لصالح ولي نعمته الذي سلّم ثلث مساحة العراق لداعش أي المالكي على صفحته الشخصية في وسائل التواصل الإجتماعي "الفيسبوك"،  ليزف التهاني للمراجع الدينية في النجف الأشرف إذ كتب "نهنيء مراجعنا العظام والشعب العراقي كافّة بالتصويت على مشروع القانون الذي تقدم به القاضي محمود الحسن وصوتت عليه اللجنة والخاص بحظر واستيراد وتصنيع وبيع الخمور انواعها وهذا ما اكده الدستور العراقي بكافة القانونية"*، هذا القانون الذي يخالف الفقرتين "ب" و "ج" من المادة الثانية من الدستور واللتان تنصان على "لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية و لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور" على التوالي.

إن كان لهؤلاء الفاشلين مجتمعين أن يزفوا التهاني للمرجعية وهي فرحة بهذه التهاني، فأنني كمواطن عراقي ارى من واجبي أن أهنيء المراجع العظام على عظمة بلدنا في عهدهم وعهد الأحزاب التي تدور في فلكهم ومن خلالهم أهنيء ولي الفقيه الخامنئي على سير بلدنا بقوة ليكون جزء من ولاية الفقيه التي يقودها.

أهنيء مراجعنا العظام وشعبنا العراقي على عدم توفر الأمن في بلدنا منذ الإحتلال لليوم.
أهنيء مراجعنا العظام وشعبنا العراقي على إستشراء الفساد والرشوة في مؤسسات الدولة وعلى أعلى المستويات.
أهنيء مراجعنا العظام وشعبنا العراقي على نهب ثروات البلد وتبديد ثروته الوطنية.
أهنيء مراجعنا العظام وشعبنا العراقي على إنهيار النظام التعليمي بالبلد وتسرب مئات آلاف الطلبة من المدارس.
أهنيء مراجعنا العظام وشعبنا العراقي على إنهيار القطاع الزراعي والصناعي.
أهنيء مراجعنا العظام وشعبنا العراقي على إنهيار القطاع الصحي وتفشي الأمراض بين صفوف الفقراء.
أهنيء مراجعنا العظام وشعبنا العراقي على عيش مئات الآلاف في العشوائيات.
أهنيء مراجعنا العظام وشعبنا العراقي على زيادة نسبة البطالة وإزدياد رقعة الفقر.
أهنيء مراجعنا العظام وشعبنا العراقي على زيادة جيوش الايتام والارامل ومعاناتهم.
أهنيء مراجعنا العظام وشعبنا العراقي على تفشي المخدرات القادمة من إيران بين شبابنا.

إننا نعيش اليوم زمن الإنحطاط الإسلامي بأكثر صوره بشاعة وهمجية، أننا نعيش عهد أسود لقوى ظلامية تريد أن تعيد شعبنا لصحارى نجد والحجاز من خلال مسخ آدمية الإنسان العراقي وقد نجحت لحدود بعيدة في مشروعها الجهنمي هذا. إننا نعيش زمن الإنحطاط الإسلامي الفاقد للكرامة والوطنية، أنه عهد اللصوص والمجرمين، أنّه عهد العمائم عمائم السحت والمال الحرام.

*أنا لن أنافق حتى ولو وضعوا.. بكفي المغارب والمشارق.. (الشاعر أحمد مطر).

https://www.facebook.com/mahmoud.alhassan.official/photos/a.824689274288214.1073741828.824515677638907/1180633665360438/?type=3&theater

زكي رضا
الدنمارك
24/10/2016


 





86
السلطان العثماني المتعجرف يهين الوالي الصفوي


بإسلوب القوي العنجهي والمستهتر في مواجهة الضعيف طلب الرئيس التركي "أوردغان" وعلى خلفية تواجد قواته العسكرية في معسكر بعشيقة وبعد طلب الحكومة العراقية خروج القوات التركية من البلاد. طلب  من رئيس الوزراء "حيدر العبادي" بأن "يعرف حدوده". وقد تجاوز "أوردغان" حدود اللياقة الدبلوماسية حينما وجّه كلامه الى العبادي بإستخفاف  قائلا "إنه يسيئ إلي، وأقول له أنت لست ندّي ولست بمستواي، وصراخك في العراق ليس مهما بالنسبة لنا على الإطلاق، فنحن سنفعل ما نشاء، وعليك أن تعلم ذلك، وعليك أن تلزم حدّك أولا"، وفق ما نقلته عنه وكالة أنباء الأناضول .

أمران مهمّان غابا عن بال حكومة المحاصصة في الخضراء وهي تريد أن تحرر الأراضي والمدن التي أحتلتها داعش الإرهابية نتيجة فشلها " الحكومة" منذ الإحتلال لليوم بترتيب البيت الداخلي العراقي. هذان الأمران لو عرف الإسلاميون قراءة التاريخ بشكل محايد لعرفوا ما هما، حتّى قبل أن يتطرق اليهما السلطان العثماني في معرض ردّه المتشنج والعصبي والمستهتر على الوالي الصفوي "العبادي". فأوردغان اليوم هو وريث السلطنة العثمانية وقرأ تاريخها جيدا وعرف من أن العراق هو البستان الذي يتقاتل بلده مع جاره الصفوي من أجله منذ قرون، واللذان دخلا بسبب هذه الحديقة في حروب طويلة وقاسية كان وقودها دوما أبناء العراق.

قال أوردغان في إجتماع إسلامي بأسطنبول أمور عدّة حول تواجد قواته في بعشيقة ودورها العسكري وترتيبات ما بعد تحرير الموصل وغيرها، الا ان الأمر الأهم والذي يعود اضافة الى عمق تاريخي وطويل في علاقات العراق بتركيا وقبلها بالدولة العثمانية ودور تركيا اليوم في رسم خارطة المنطقة ، والذي لا تريد سلطات بغداد معرفتها أو أنها تحاول تجاهلها. هو الدور الإيراني بالعراق والذي يتم بموافقة الحكومة العراقية وخصوصا "الشيعة" وتدخلها "ايران" بالشأن العراقي بشكل واضح وعلني، وهذا ما يقلق تركيا وحلفائها الإقليميين وبيادقها في الداخل.

دعونا نعود الى ما قاله السلطان العثماني في كلمته بأسطنبول ونقارنها بتبريرات الشاه الصفوي "خامنئي" حول سبب تدخلهم بالشأن العراقي، ليس لاننا لا نعرفها بل كون العبادي وحكومته وتحالفه الشيعي متعجبين من سلاطة لسان السلطان وعدم أحترامه لحكومة بغداد ممثلة بالسيد رئيس الوزراء ورفضه الأنسحاب من الأراضي العراقية.

أن أحد أهم أسباب تدخل الشاه الصفوي في الشأن السياسي العراقي عن طريق ولاته من التحالف الشيعي وهي عديدة هو، حماية الأراضي الايرانية من هجمات الارهابيين وضربهم في العمق العراقي وسلامة وأمن المسلمين ، والمسلمين هنا هم الشيعة!. ولو راجعنا حديث السلطان لرأيناه لا يخرج قيد أنملة عمّا يقوله الشاه، فالسلطان قال وبالحرف الواحد أن بلاده "ليست لديها مطامع ولو في شبر واحد من أراضي وسيادة غيرها ولا نملك هدفا غير حماية أراضينا وسلامة المسلمين في المنطقة". وترجمة حديث اوردغان هو ضرب الارهابيين حسب وصفه (والإرهابيين هنا هم ليسوا الدواعش الذين أحتلوا أراضينا بمعرفتهم بعد تمويلهم وتدريبهم في معسكرات تركية بل هم مقاتلي حزب العمال الكوردستاني)  في العمق العراقي وحماية المسلمين، والمسلمين هنا هم السنّة!. فما الفرق بين تبريرات الطرفين للتدخل بالشأن العراقي!!؟؟ 

إنّ الطرفان لا يهمّهما رد الفعل العراقي الرسمي كونهم يعرفون جيدا أنهم ليسوا أندادا لا للسلطان في أنقرة ولا للشاه في طهران، بل ويعرفون جيدا أنّ جميع الساسة العراقيين من التحالفين الشيعي والسنّي ومعهم الساسة الكورد ليسوا سوى بيادق شطرنج لا تتحرك الا بأوامر صادرة من العاصمتين، ويعملون على حماية مصالح العاصمتين على الضد من مصلحة "شعبهم ووطنهم"

ليس هناك أدنى شك بعدم لياقة السلطان العثماني من الناحية الدبلوماسية وتجاوزه الفظ على زعيم دولة جارة له، كما وليس هناك أدنى شك بضعف رئيس وزرائنا ومعه كامل الدولة العراقية في مواجهة أي رد فعل إقليمي على المستويين العسكري والسياسي. الا ان الأمر الوحيد الذي يجب على السلطات العراقية القيام به للرد على إستهتار السلطان هو تقديم شكوى لمجلس الأمن الدولي حول إنتهاك البساطيل التركية لحرمة أراضينا وتدنسيها، دون الخوض في مسألة التدخل بالشأن الداخلي لبلادنا لأن تركيا حينها ستتعذر بالتدخل الإيراني بالعراق والذي لا يحتاج الى إثبات أصلا.

نقول الأمر الوحيد لأن الأمر الآخر وهو إعادة ترتيب البيت الداخلي العراقي وإنهاء نظام المحاصصة وبناء دولة المؤسسات والقانون هو خارج قدرات حكومة الخضراء، التي لا تستطيع العيش الا في ظل "نظام سياسي" كما المعمول به اليوم. وهذا يعني أنّ سلسلة إهانات السلطان العلنية والشاه الضمنية لبلدنا وشعبنا ستستمر.

أن السلطان العثماني لا يستطيع أن يتحدث الى الشاه الصفوي بهذه اللغة المتعجرفة ولكنه يستطيع أن يتحدث بها الى والي الشاه وهذا ما فعله أوردغان تحديدا. فهل يعي العبادي وغيره من الإسلاميين ثقل هذه الإهانة ويعيدوا التفكير بمصير "بلدهم وشعبهم" قبل فوات الأوان؟

أنّ ساسة يضعون كامل بيض شعبهم في سلّة أنقرة كونهم سنّة أو في سلّة طهران كونهم شيعة ليسوا سوى عملاء.

زكي رضا
الدنمارك
12/10/2016
   



87
الأمام الحسين "ع" وأنا



كانت الصحراء حارقة كعادتها بعد أن توسطت الشمس كبد السماء وأنا لاأدري من الذي دفعني لخوض تلك الرمال الحارقة وحيدا، ليس معي الّا زوّادة صغيرة وزمزمية لم يتبقى فيها الا قليل من الماء. كان الماء هو الشيء الوحيد الذي أراه في كل خطوة أخطوها في تلك الرمال الواسعة كمحيط بلا نهاية، ولأنني لم أفقد سيطرتي على عقلي بعد لوجود ما يكفيني منه لساعة أو ساعتين من السير، فإنني كنت أعرف يقينا أنّ الماء الذي أراه ليس سوى سرابا.

في سكون كسكون الصحراء التي كنت أغذّ السير فيها وفي قيضها الذي سيرسم نهاية مفجعة لحياتي حين نفاذ آخر قطرات الماء التي معي، كان صوت الإنسان أو أي حيوان أليف أو أية شجرة أو نخلة هو الأمل الوحيد للهروب من الموت. ولكن من أين تأتي هذه المعجزة وأنا أتيه في أرض لم أمر بها من قبل ولا هناك أمل لأرى فيها من دفعته الأقدار لخوض رمالها في تلك الساعات مثلي.

لم يكن جلدي لذاتي وتعنيفها ساعتها سيساعد في خلاصي ممّا أنا فيه خصوصا وأنّ الماء الذي بتّ أراه يبتعد عنّي كلما إقتربت منه أصبح حقيقة، وبتّ وأنا أسير مترنحّا أنظر الى النسور وهي تحوم في الفضاء القريب منّي لأستشّف من طيرانها قرب أجلي. وبعد فترة من السير حلّقت النسور بعيدا وبات السراب أسودا على غير العادة وبدأت ملامحه تتضح كلمّا إقتربت منه، حتّى بتّ رغم التعب والإجهاد والعطش أرى تلك الملامح على شكل إبل وجياد وخيام وكأنها معسكر للبدو فزحفت الحياة الى جسدي المنهك، وبدأت السير نحو تلك الخيام.

لم أكن بحاجة الى تعليل وجودي في تلك الصحراء وفي ذلك الوقت كون الرجال في ذلك المعسكر "البدوي" كانوا طيبين جدا وتحدثّوا الي بأدب جم لم أكن أتوقعه وأنا أراهم متسلحين بالسيوف والرماح، وما أن إلتقطت أنفاسي قليلا حتّى كاد أن يغمى عليّ بعد أن عرفت أن تلك الخيام لم تكن الا معسكر الإمام الحسين "ع"!!!

عشرات آلاف الإبل كانت تغطي تلك الصحراء كأنها الكمأ بداية الربيع وكان الحادي يتهيأ والقافلة للمسير شمالا، ما جعلني أسأل الرجل متعحبا عن وجهة القافلة وهذا العدد الكبير من الإبل وحمولتها خصوصا وأن الإبل التي كانت مع الامام في مسيره الى كربلاء لم تتجاوز العشرات. فما كان منه الا ان يربت على كتفي قائلا، أنّ وجهة القافلة هي بغداد وأثقال الإبل هي الكرامة الإنسانية والثورة على الظلم، ليضيف بإبتسامة فيها الف الف معنى من أن مستقر القافلة سيكون تحت نصب الحرية في ساحة التحرير!!

هناك كما قال سيقف الإمام ليترجم وصيته (إنما خرجت لإصلاح الامر في أمّة جدي) ثورة ضد طغيان المتاجرين بإسمه، هناك سيقف بين العشرات من طالبي الإصلاح تاركا الملايين المسحوقة والمسروقة والتي لا تعرف معنى الثورة في سباتها تسير الى حيث جسده بعد أن ضيّعت أفكاره . تحت تلك الجدارية وكما قال لي محدثّي فأنّ الميليشياويين ومعهم فتوى عمائمهم سيقتلون (عبد الله الصغير) من جديد برصاصة من (حرملة) آخر. هناك سيحيط المتظاهرون المطالبين بالإصلاح بالإمام ليذودوا عنه وعياله بعد أن باعه شيعته من جديد الى يزيد الخضراء مقابل المال السحت.

تحت نصب الحرية وبين يدي الحسين"ع" سيقف العلمانيون المطالبين بالإصلاح كما هو صارخين بوجه أبناء أمية بالخضراء (أننا معك في طلبك الإصلاح وسنموت معك وسنفوز فوزا عظيما)، أهناك فوز أكبر من الإستشهاد في سبيل الناس والوطن؟ هناك بين يدي الحسين سيهتف العلمانيون قائلين (ما أهل كوفة نيستيم إمام تنها بماند .... ما ميرويم به خضرا إمام زنده بماند) (*) . نعم فنحن المتظاهرين تحت نصب الحرية لسنا كشيعة الحسين في الكوفة والعراق حينها واليوم لنتركه وحيدا يبكي مشروعه الإصلاحي الذي إستشهد من أجله، بل سنذهب للدفاع عنه من خلال مطالبتنا بالإصلاح ليحيا هو بمشروع إصلاحه.

من قتل الحسين قتل مشروعه الإصلاحي ومن يتظاهر اليوم يحمل ذلك المشروع، فكم هم مع قتلة الحسين من شيعته وكم هم مع مشروعه الإصلاحي.. ساحات التظاهر هي التي تحدد من هم شيعة الحسين ومن هم شيعة الدينار؟

لا والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد، هكذا كانت صرخة الحسين في يوم عاشوراء، أمّا شيعته السائرون الى حيث قبره فقط تاركين أفكاره فقد أعطوا أيديهم مرات عدة لليوم للصوص والقتلة إعطاء الذليل بإنتخابهم، ويفرّون من تظاهرات الإصلاح التي نادى بها الحسين فرار العبيد.

لله در أباك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب "ع" وهو يصف شيعة العراق بعد أن ملؤوا قلبه قيحا حينما قال (وأعظكم بالموعظةِ البالغة فتتفرقون عنها، وأحضكم على جهاد أهل البغي فما آتي على آخر قولي حتى أراكم متفرقين أيادي سبا ترجعون إلى مجالسكم، وتتخادعون عن مواعظكم ... أيها القوم الشاهدة أبدانهم، الغائبةُ عنهم عقولهم، المختلفة أهواؤهم، المبتلى بهم أُمراؤهم، صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه، وصاحب أهل الشام يعصي الله وهم يطيعونه .. يا أهل الكوفة، منيتُ منكم بثلاث وأثنين ! صمٌ ذَوو أسماع، وبكمٌ ذَوو كلام، وعميٌ ذَوو أبصار. لا أحرار صدقٍ عند اللقاء، ولا إخوان ثقةٍ عند البلاء ! تَرِبت أيديكم ! يا أشباه الإبل غاب عنها رُعاتها ! كُلما جُمِعت من جانبٍ تفرقت من آخر...).

قوموا بجهاد أهل البغي بالخضراء لترضوا إمامكم إن كنتم حقّا من شيعته، إنهم يسرقون ويرتشون ويفسدون ويقتلون ويخونون وأنتم اليهم سمّاعون وتهتفون (علي وياك علي)، من قال لكم أنّ الإمام علي مع الباطل والفساد والرشوة والخيانة.

جاء في القرآن "فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض"، لقد قتلت عمائم العراق وأحزابه الإسلامية هذه الآية، فذهبت عهدهم الأسود أموالنا كما يذهب الزبد ومكث الموت والدمار في أرضنا.


(*) شعار كان يهتف به الإيرانيون أثناء الحرب العراقية الإيرانية وترجمته (نحن لسنا كأهل الكوفة لنترك الإمام - الحسين - وحيدا .... نحن نذهب الى جبهات الحرب ليبقى الإمام - الخميني - حيّا).

 
زكي رضا
الدنمارك
7/10/2016




88
حزب الدعوة وإغتيال سانت ليغو


كانت تظاهرات شباط 2011 سببا أساسيا في إعتماد طريقة "سانت ليغو" لتوزيع المقاعد في إنتخابات مجالس المحافظات سنة 2013 ، ولم يقف ضد إقرار هذا القانون الذي غيّر جزئيا حينها شكل الحكومات المحلية الا حزب الدعوة ودولة لاقانونه. لقد فقد الدعاة وقائمتهم الإنتخابية وقتها مواقعهم الرئيسية في العديد من المحافظات ولم تأتِ الرياح بما تشتهي سفنهم على الرغم من إستخدام المال السحت لشراء ذمم نسبة كبيرة من الناخبين. ونتيجة لـ "هزيمتهم" في تلك الإنتخابات بذلوا ما يستطيعون من قوّة على إلغاء قانون سانت ليغو، حتى وصل الأمر الى أنهم هددوا بمقاطعة الانتخابات البرلمانية تلك التي جرت في العام 2014 . ونتيجة لضغوطهم السياسية والمافيوية نجحوا على مصادرة النصر المؤقت للتحركات الجماهيرية وضغطها على صنّاع القرار، بإلغاء قانون سانت ليغو الى قانون سانت ليغو المعدّل الذي يمنح أفضلية مريحة للقوائم الكبيرة في سرقة أصوات الناخبين، وحتّى هذا التعديل لم يشبع نهم الدعاة فقاموا بإستحداث قاسم إنتخابي لم يستخدم في أية عملية إنتخابية بالعالم، بعد أن زادوا القاسم المشترك من 1.4 الى 1.6 عند حساب الأصوات في عملية قرصنة واضحة لأصوات الناخبين لصالح كتل الحيتان الفاسدة.

أنّ خطة حزب الدعوة خلال إنتخابات مجالس المحافظات القادمة والبرلمانية التي تليها بعام هي عدم السماح مطلقا لوجود قوائم "صغيرة" في هذه المجالس ولا في البرلمان القادم، إضافة الى محاولة الحزب الهيمنة على القرار الشيعي من خلال جذب أصوات الناخبين الشيعة عن طريق تقليص نفوذ التيارات الشيعية المنافسة له وعلى رأسهم الصدريون والعمّاريون، وسوف يستخدم الحزب العديد من الوسائل لهذا الغرض وعلى رأسها المال الذي سيكون بالمليارات لشراء أصوات الناخبين في ظل غياب قوانين تحد من أستخدام المال في الإنتخابات.

لقد بدأ هذا الحزب حملته الإنتخابية منذ اليوم بتصريحات رئيس كتلته الإنتخابية "خلف عبد الصمد" بهجوم متوقع ضد قانون "سانت ليغو" المعدّل داعيا الى تغييره "لتسببه بتوقف العمل"!! وليضيف قائلا أنّ "الجميع مقتنع ان قانون سانت ليغو هو من تسبب بمجيء الكتل السياسية الكثيرة، والذي ادى الى توقف عمل المحافظات من خلال تغيير المحافظين ورؤساء مجالسها". ولم يوضّح لنا هذا الداعية الجهبذ شكل العمل الذي توقف بسبب قانون سانت ليغو وهل كانت الخدمات التي تقدمها المجالس قبل إقرار القانون نموذجية ووفرت إحتياجات المواطن من خدمات في مختلف المحافظات!؟ كما لم يشر لنا من هم "الجميع" الذي جاء على ذكرهم وهل فيهم تلك القوائم "الصغيرة" أيضا؟

إنّ بدء عملية إغتيال قانون "سانت ليغو" ستتم لتوفر ظروف نجاحها وأهمّها فساد القضاء و الترتيبات المسبقة من مثلث الفساد "الشيعي - السني - الكوردي" لإستمرار الأوضاع على ما هي عليه، والأهّم من كل هذا هو ضعف العامل الجماهيري وضغطه على هذه القوى نتيجة غياب قيادة ميدانية قادرة على ترجمة حاجات الجماهير الى حركة إحتجاجات واسعة ذات زخم جماهيري من شأنها أن تؤرق هذه القوى وتدفعها الى التراجع ولو قليلا عن إستئثارها بالسلطة على الرغم من فشلها المدوي في كافة المجالات.

على الجماهير أن تعرف جيدا من أنّ إشتراكها في إنتخابات مجالس المحافظات القادمة او البرلمانية التي ستليها تعتبر جريمة بحق شعبنا ووطننا، كونها تعتبر تزكية من هذه الجماهير لهذه القوى الفاسدة لتستمر بمصادرة آدمية الإنسان العراقي.

ليكن شعارنا القادم في الإنتخابات القادمة لن أمنحك صوتي بدلا من لا تسرق صوتي.

 
زكي رضا
الدنمارك
13/9/2017







 


 


 

 



89

رسالة الى الإمام علي بن أبي طالب "ع"

لست من الذين يقولون عندما يكتبون الى إمام مثلك ، أن لا أدري سيدي ومولاي من أين أبدأ الحديث إليكم، كوني أعرف جيدا من أين أبدأ الحديث والا لما كتبت رسالتي هذه. أعرف جيدا ما أريد أن أبثّه اليكم من شكوى لأنني لست تاجرا بإسمكم ولا باكيا دجلا بحضرتكم ولا أسرق الأيتام والأرامل بأقوالكم، أعرف ما أريد كوني يا أبا الحسن من المتضررين كما باقي العراقيين من جور سراة "شيعتك" من عمائم وساسة ورجال عصابات، هؤلاء الذين إغتصبوا وطنا بكل ما فيه ونهبوا الأرض والماء والسماء.

كان التجار بإسمك من حوزات وأحزاب وميليشيات يتحدثون - قبل أن يؤهلهم المحتل الأمريكي ويمنحهم السلطة والمال - عن دولة عدلك التي سيقيمونها على أنقاض دولة جور البعث، وها نحن اليوم وبعد أن "أنقذنا" المحتل من ظلم البعث وجوره ، لم نلحق بعد بدولة عدلك ولن نلحق والمتاجرين بإسمك هؤلاء على دست الحكم.

عجبي أشيعة هؤلاء وهم يلهجون بإسمك ليل نهار؟ أنهم يحثوننا على طاعة عمائمهم وهي تقود سفينة شعبنا نحو القاع. عرفناك يا علي لا تنهى عن معصية الا وكنت أول من يتناهى عنها، فما بال القوم مقمّطين بالمعصية منذ أن ولدوا لليوم ليتاجروا بإسمك، وما بال الناس تشتري بضاعتهم بعد أن حوّلوا إمام مثلك الى بضاعة تباع في (سوق هرجهم). لقد تغيّر الحال عندنا يا علي "فالزعامة اليوم لسيء الخلق" بعد أن دفن المرابون تلك الـ "لا" الكبيرة التي سبقتها بحكمتك هذه. أنهم يسرقون يا علي ويفسدون في الأرض ويذلّون اليتيم وينكحون الأيامى لفقرهنّ وحاجتهنّ وبؤسهن وجهلهنّ، أنهم يتبعون الحطيئة وهو يقول ساعة موته في وصيته بحق اليتامى والأرامل "كلوا أموالهم وأنكحوا أمهاتهم"، ووالله أني ارى عمائم العراق وساسته الاسلاميين يعلقون وصية "الحطيئة" هذه في غرف نومهم.

أيتها العمائم التي تاجرت بعلي وباعته لسقط المتاع لينهبوا بإسمه وطنا بكامله أقول لكم كما قال "ابو العتاهية" بحق خليفة بغداد عهده....

مَن مبلغ عني الإمام نصائحا متواليه
إني أرى الأسعار، أسعار الرعية، غاليه
وأرى اليتامى والأرامل في البيوت الخالية
يشكون مجهدة بأصوات ضعاف عاليه
من للبطون الجائعات وللجسوم العاريه
ألقيت أخبارا إليك من الرعية، شافيه

علي، ها هي العمائم تكشف لنا اليوم دجلها وكذبها في حرصها على الصالح العام وأمن الناس، ها هم الذين يتاجرون بإسمك اليوم يمتلكون "عصابات مسلحّة" تتفاوض مع أخرى من أجل نهب العراق وشعبه.

العمائم التي تدّعي وقوفها ضد الفساد وأبنائها متهمون بالفساد يمتلكون يا علي عصابة تحت أسم "فرقة العباس القتالية" التي وجّهت إنتقادات حادّة الى عصابة بدر بسبب رواتب منتسبيها، وغدا ستتقاتل هذه العصابات فيما بينها من أجل الهيمنة والنفوذ السياسي. أبالعصابات يا أبا الحسن يعود الأمن الى ربوع وطننا الذي دمّرته العمائم، عمائم الشيطان هذه التي تقول من أنها لن تتدخل بالشأن السياسي ولن تستقبل مسؤولين حكوميين!!. بالأمس يا علي إستقبلت هذه العمائم ثلاثة وزراء لتوجههم!! ولا أدري إن كانت تعرف أنّ توجيهاتها وهي تستقبل اللصوص على مدار ثلاثة عشر عاما قد دمّرت بلدنا، نعم علي بلدنا وليس بلدهم هؤلاء الذين رفعوا عمامتك كما رفع معاوية المصاحف في صفّين.

العمائم التي ترفع إسمك زورا تنصر اللصوص والأفّاقين من أحزاب الإسلام السياسي بأموال الناس التي تسرقها بمسميات مختلفة ومعها لصوص الخضراء، وكما قلت ياعلي بحق معاوية وبن العاص "تَرِبَت يدُ هذا المشتري نُصرَة غادر فاسق بأموال الناس"، لا أملك قولا وأنا أرى هذه العمائم وهي تمتلك عصابات مسلحة وأراض ومصانع ومتاجر وفنادق تحت إسم الوقف وغيره وتفتي بأنتخاب اللصوص، الا أن أقول "تَرِبَت يدُ هذه العصابات ومن ينصرها من الغادرين الفاسقين السارقين لأموال الرعية" .

أولست القائل يا أبا الحسن في عهدتك للأشتر النخعي "أنصف الناس من نفسك ومن خاصّة أهلك"، فما بال عمائم الشيطان ومن يلوذ بها من لصوص وسراق وقطاع طرق وخونة لا ينصفوننا لا من أنفسهم ولا من خاصة أهلهم. أننا اليوم في عراقنا المسبي كسبي كربلاء نشكوا القوم اليك، لقد فعلوا بأسمك الافاعيل بنا ياعلي، لم تبقى موبقة لم يفعلوها بإسمك يا علي، يشيعون الجهل والتخلف بإسمك ، يبيعون الوطن بإسمك، يقتلون الناس بإسمك، يسرقون ضحكات أطفالنا بإسمك، يغتصبون نسائنا بإسمك.

يا شيعة العراق إن كنتم علويون فهاكم ما قاله علي لكم بحق الحكام "لو سلّمتم الأمر لأهله - لذوي الكفاءة - لسلمتم". فهل حكامكم الذين اوصت وتوصي العمائم بإنتخابهم أكفّاء؟ أعرفتم الآن لماذا لم تسلموا من سرقات الإسلاميين وخياناتهم؟ أعرفتم الآن لماذا تتفجر شوارعكم ومقاهيكم ومطاعمكم ومساجدكم؟

يقول الإمام علي "أمرتكم بالشدّة على الظالم" فمتى تشدّون على ظلمة الخضراء الفاسدين البغاة، أوليس فيكم علوي؟

 

زكي رضا
الدنمارك
8/9/2017


90
تصريحات الميليشيات أصدق أنباء من "العملية السياسية"


ضمن العديد من الفتاوى والتوصيات التي أفتت وأوصت بها مرجعية النجف الأشرف من تلك التي أثّرت وتؤثر وستؤثر على مستقبل البلد بشدّة وتقوده نحو المستنقع الإسلامي الطائفي، هي فتوى الجهاد الكفائي، وعلى الرغم من أن هذه الفتوى ليست الأخيرة الّا أنها الأشّد وقعا وضررا على مستقبل البلاد بعد أن منحت مجالا رحبا وواسعا للميليشيات المسلّحة للتدخل بالشأن السياسي ولعب دور "قانوني ودستوري" فيه اليوم وغدا.

كان على المرجعية إن كانت صادقة في حماية البلد أن تطالب رئيس الوزراء وهو"شيعي" والغالبية الشيعية بالبرلمان العراقي للضغط من أجل فتح أبواب التطوع أمام الشباب العراقي في الجيش للدفاع عن حياض الوطن، كون فتواها تلك "الجهاد الكفائي" ساهمت بدخول ميليشيات مسلّحة كانت موجودة أصلا ولم تحلّ نفسها وفقا للدستور في قوام الحشد الشعبي لتأخذ بهذه الفتوى الصفة الرسمية والقانونية.

هذه الميليشيات وبدعم إيراني مرسوم لها بدقّة وبمباركة المرجعية لها ستتحول لاحقا الى قوات من شقّين كما هي الحال في إيران، فالميليشيات السابقة كميليشيا بدر وجيش المهدي وغيرها وتلك التي تأسست بعد إندلاع الصراع في سوريا بدعم حكومي وإيراني، كميليشيا العصائب وميليشيا الخراساني وحزب الله والكتائب على مختلف تسمياتها والحركات على مختلف تسمياتها أيضا وعلى رأسها حركة النجباء المنشقة عن العصائب والتي هي منشقة أصلا عن جيش المهدي، ستتحول لاحقا الى ما يشبه الحرس الثوري الإيراني "باسداران"، أمّا المتطوعين في الحشد الشعبي إمتثالا لفتوى السيستاني فسيتحولون الى مؤسسة عسكرية شبه رسمية على غرار قوات التعبئة "البسيج".

إنّ الساذج سياسيا فقط هو من يحسن النية في حلّ هذه الميليشيات لنفسها بعد إستقرار البلد وعودة الأمن الى ربوعه، والساذج سياسيا هو الذي يحسن النية بفتوى المرجعية حول الجهاد الكفائي وعدم إرتباطها العضوي بأسلمة الدولة عن طريق الإرهاب الميليشياوي غدا. كون هذه الميليشيات ستستمر بالوجود حتى بعد هزيمة داعش الإرهابية لتتحول بعدها الى جزء هام من مؤسسات الدولة، وهذا ما صرّح به أمين عام حركة النجباء خلال مؤتمر صحفي عقده بطهران التي يزورها زيارة رسمية !!! حين أكّد أنّ الفصائل الشيعية المسلحة في العراق "ستحافظ على حياتها حتى بعد تحرير الموصل"!!.

إنّ أهداف الأحزاب الإسلامية الشيعية وأذرعها العسكرية لا تختلف بشيء عن أهداف الأحزاب الإسلامية السنية وأذرعها العسكرية، وللإثنين هدفان هما الدعوة للإسلام و إقامة حكم الله في الأرض ، مع الأخذ بنظر الإعتبار طريقة تطبيق هذين الهدفين على أرض الواقع. وعليه فأن الاحزاب الشيعية العراقية تعمل وهي التي تعلن ولاءها علنا لإيران ولحكم ولي الفقيه على أسلمة الدولة والمجتمع بمختلف السبل المتاحة وتسليم السلطة لنائب "الإمام المهدي" أي ولي الفقيه الإيراني، ومهما حاولت مرجعية النجف النأي بنفسها عن هذا المشروع الضار لها ماليا كونها في صراع مرجعي مع مرجعية قم، الا أنّ الهدف الأسمى وهو بناء دولة إسلامية خالصة يعتبر هدفا من الممكن أن تتنازل المرجعية بسببه عن إمتيازات إمبراطوريتها المالية.

أنّ تشبيه الساسة العراقيين الشيعة و زعماء الميليشيات الشيعية المسلّحة تجربة الحشد الشعبي بتجربة "الباسيج" و "الباسداران" الإيرانيتين بإستمرار لا يجب إغفالها كمجرد تشابه بين قوات عسكرية شبه نظامية، ولا كونها محاولة عراقية بحتة لإستنساخ التجربة الإيرانية، بل هي تهيئة الأرضية السياسية والنفسية للشعب العراقي على إعطاء دور لهذه الميليشيات كما هو دور "البسيج والباسداران" في إيران، فما هو الدور الحقيقي للبسيج والباسداران في إيران وما هي إمكانياتهما المالية والعسكرية والأمنية؟

إنّ تشكيل قيادة ميدانية وسياسية واحدة للميليشيات الشيعية بالعراق على غرار الحرس الثوري في إيران هو مسألة وقت لا غير، فالحرس الثوري كان في بداياته متعدد الولاءات السياسية ولكن ذو هدف واحد وهو القضاء على أعداء الثورة بالقوة وهذا ما ستقوم به الميليشيات الشيعية في وقت قادم ليس ببعيد، وما إعتقالها للناشطين المدنيين وتغييب البعض منهم من خلال صمت حكومي وشعبي الا بروفات سياسية وأمنية لذلك اليوم. وسيكون لهذه الميليشيات وعلى غرار "الباسداران" ومعها المتطوعين في الحشد "البسيج" دورا أمنيا وعسكريا كبيرا يفوق دور الجيش العراقي والأجهزة الأمنية ، كونها قوات نظامية ذات آيديولوجيا إسلامية شيعية تعتبر الولاء للمرجع وولي الفقيه والطائفة أكبر من الولاء للوطن المتعدد المذاهب والقوميات. ومن خلال إمكانياتها الأمنية والعسكرية التي ستتحلى بها ستكون على إستعداد تام لمواجهة الجيش النظامي، إذا ما فكر الجيش يوما ما بتحديد أو التضييق على حكم المؤسسة الدينية والأحزاب الدينية. إذ سيكون لهذه الميليشيات عند وحدتها ضمن مؤسسة "الحرس الثوري العراقي" قوات برية وجوية وبحرية كما في الجيش العراقي تضاهي بتسليحها الجيش إن لم تتفوق عليه.

سيكون لـ "الحرس الثوري العراقي – ميليشيات الحشد الشعبي" علاوة على قواتها المسلحة إمبراطورية مالية وإقتصادية بدأت منذ ما يسمى بعملية تحرير العراق بسرقتها للبترول وبيعه ، وإمتلاكها لنسب كبيرة من أسواق العقارات والإستيراد والتصدير والفندقة إضافة الى إمتلاكها لعصابات سرقات محال العملة والذهب وفرضها الأتاوات على الشركات المختلفة التي تعمل في السوق العراقية من خلال إستيفائها لنسب وحصص بسبب عدم حصول هذه الشركات على موافقات إصولية ورسمية الا من خلال دفعها لهذه الاتاوات. كما ستمتلك وهي تمتلك اليوم مؤسسات إعلامية ضخمة من صحافة و إذاعات وتلفزة وفضائيات تهيمن من خلالها على المزاج الشعبي العام وتوجيهه الى حيث مصالحها.

إنّ الميليشيات المنضوية تحت إسم الحشد الشعبي لا تعتبر حصان طروادة إيراني في العراق، فإيران ليست بحاجة الى حصان طروادة لتصول وتجول بالبلد، فكل الاحزاب الشيعية ومعها تشكيلات الحشد الشعبي التي تأسست بعد فتوى "الجهاد الكفائي" هي أحصنة إيرانية تعمل وفق سياسات مرسومة لها بدقّة في طهران. وإستقبال طهران لزعماء ميليشيات وسجناء سابقين بتهم الإرهاب إستقبالا رسميا ورعاية هذه الميليشيات وتدريبها وتسليحها وتمويلها وتسويقها إعلاميا، يسحب البساط من تحت أرجل كل من يحلم بدولة مدنية ونظام ديموقراطي في ظل أكبر كذبة تسمى "عملية سياسية"!!!.

إنّ عملية تحرير المدن العراقية من رجس عصابات داعش ستتزامن والإنتخابات القادمة في نيسان العام القادم والتي يعمل الإسلام السياسي على جعلها إنتخابات مجالس محافظات وبرلمانية مبكرة، لمنح هذه الميليشيات مساحة أكبر على المشهد السياسي من خلال حصدها لنتائج مشاركتها في الحرب على داعش على شكل مقاعد برلمانية. وهذا يعني أنّ الميليشيات التي تعلن من طهران عدم حلّ نفسها حتّى بعد تحرير العراق وهزيمة داعش كحركة النجباء وغيرها من الميليشيات ستكون ممثلة في البرلمان وجزء من السلطة التنفيذية حسب عدد مقاعدها في برلمان "الشعب".

السَّيْفُ أَصْدَقُ إِنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ             في حدهِ الحدُّ بينَ الجدِّ واللَّعبِ ....."ابو تمام"

أنّ العراق يسير نحو مستقر له هو "حكم الميليشيات الدينية" ، واي حديث عن "عملية سياسية" سيكون من الأحلام الوردية .. فتصريحات رؤساء الميليشيات من طهران وغيرها من العواصم ، أصدق من تلك الأحلام ، إذ أنها الحد بينَ الجدِّ واللَّعبِ.

 
زكي رضا
الدنمارك
31/8/2016



91
الإسلاميون فاسدون وأشقيائية وقچغچية *

زكي رضا
الدنمارك
24/87/2016
 
لا نحتاج الى خبراء سياسيين ولا الى أساتذة في العلوم السياسية ولا حتّى الى فتّاح فاليه ولا الى مجهر عالي الدقّة أو تلسكوب كتلسكوب هابل لنرى الفساد الإسلامي وتدميره للبلد من أول تجربة حكم له في العراق المبتلى بحكمهم ومن ورائهم عمائمهم، بل نحتاج الى نظرة واحدة وبالعين المجرّدة لنرى من خلالها مدى الدمار الذي حلّ بالبلاد والعباد بسبب فشل هؤلاء الروزه خونية في كل ما أنيط بهم من مهام.
 
يعتبر الفساد في الحكم الإسلامي الأسود ماركة مسجّلة للحكومات المتعاقبة على السلطة في مثلث برمودا الأخضر، هذا المثلث الذي إبتلع كل شيء بالبلد وحوّله الى حطام حتّى أنّ صحيفة بريطانية كتبت مرّة ، أنّ البرلمان العراقي يعتبر اسوأ مؤسسة بالتاريخ، فيما وصف الكاتب محمد حسنين هيكل ساسة العراق وصفا هو الأقرب الى الواقع إن لم يكن هو الواقع نفسه حينما قال أو وفق ما نقل عنه من أنّ " العراق عبارة عن بنك استولى عليه مجموعة لصوص ليست لهم علاقة بالسياسة او الحكم". 
 
يعتبر الإسلاميون وعلى غرار البعثيين أشقيائية "شقاة" من الطراز الأوّل ولو عدنا للتاريخ الحديث على الأقل سنراهم (چماقداريه) أي من حملة العصي الغليظة حينما كان البعث حينها يحبو. فآية الله الكاشاني في إيران " كعبة الأحزاب الإسلامية في العراق" تحالف مع "سرسرية " طهران وعلى رأسهم "الأشقياء شعبان بي مخ" وعاهرات دور البغاء والسفارة البريطانية في حلف مقدّس لإسقاط حكومة مصدّق. واليوم في العراق نرى (چماقدارية) حزب الدعوة الحاكم وهم يحملون عصييهم في بغداد والناصرية خارجّين من مقراتهم لضرب المتظاهرين السلميين في تكرار تجربة حوزتهم الدينية في طهران وقم، تلك التي استخدموها ثانية إبّان الثورة الشعبية التي أطاحت بالنظام الشاهنشاهي ومن جديد في التظاهرات التي قادها الإصلاحيون قبل سنوات.
 
أن يكون المرء سرسريا وأشقياء في بلده وهو على رأس السلطة أمر طبيعي في ظل أنظمة كنظام العمائم في العراق اليوم. ولكن أن ينقل هذا النظام سرسرية أعضاءه وشقاواتهم الى خارج البلد مشوّها سمعة العراق على الصعيد الدولي فهو الأمر غير الطبيعي والذي يجب عدم السكوت عنه وفضحه. 
 
فبعد حادثة طيران الشرق الأوسط والتي قادها صبي سرسري ليعيد من خلالها طائرة قبل الهبوط ببغداد كونه لم يستقلّها لوصوله متأخرا الى مطار بيروت، ما كان سببا بإعتذار الحكومة العراقية وتعويض الشركة عن الخسائر التي لحقت بها من الخزينة. نقلت لنا الأخبار مؤخرا خبرا عن توأمين سرسريين أنهالا ضربا على مراهق برتغالي محتمين بأبيهما الإسلامي كونه سفيرا هناك ما تسبب بإدخال الصبي الى المستشفى بحالة حرجة. وبدلا من أن تعتذر حكومة وسفارة الروزه خونية للبرتغال على تصرف نجلي السفير، خرجت لنا السفارة العراقية ببيان توضيحي ومضحك عن الحادثة كون عذر البيان أقبح من ذنبه. فقد جاء في بيان السفارة وفق رويتر إنّ "الأخوين حيدر ورضا تصرفا دفاعا عن النفس"، مبينة أن "مهاجميهما تفوهوا بإهانات عنصرية ومناهضة للمسلمين"، وفي مقابلة مع قناة (إس.آي.ٍسي) التلفزيونية سجلت في السفارة قال الشقيقان، إنهما تعرضا للهجوم أولا من جانب مجموعة من الشبان من بينهم كافاكو بعد ليلة شربوا فيها مشروبات كحولية في حانة. وهنا من حقّنا أن نسأل حكومة الروزه خونيه ببغداد عن دفاع الأشقيائية "حيدوري ورضاوي" وغيرتهم على دينهم وشربهم الخمر حد الثمالة في حانة وعلاقة الخمر والإسلام مع بعضهما!؟
 
ولأن الفساد مثلما قلنا يعتبر ماركة مسجلة عند الروزه خونيه لذا تراهم " قچغچية" ومسيئين لسمعة عراقنا " ليس عراقهم" خارج البلد على الرغم من انهم ديبلوماسيون ويقع على عاتقهم تقديم وجه مشرق للديبلوماسية العراقية في مناطق عملهم. فقد نقل موقع "20 minutes" الفرنسي في تقرير له أنّه " تم تغريم موظفين من الممثلية الدائمة لجمهورية العراق لدى الامم المتحدة في جنيف بـ170 ألف و120 ألف فرنك سويسري، وذلك لتهريبهما السجائر"، مشيرا الى أنهما "تمكنا من تهريب ما يقارب 600 الف علبة سجائر في السوق السوداء في فرنسا". ولم يكتفي هذين القچغچيين بأستخدام إسم العراق في عمليات القچغ هذه إذ بينّ التقرير أنّ "هذين الموظفين لم يكونا يهربان السجائر على اسم ممثلية جمهورية العراق وحسب، بل أيضا على اسم هونغ كونغ والبحرين والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان"، لافتا الى أن "المحققين تدخلوا في هذه القضية عندما اشتكت غرفة هونغ كونغ التجارية إلى السلطات السويسرية من مجهولين قاموا بطلب التبغ على اسمها".
 
لقد لوثتم أيها الروزه خونيه لا بارك الله بكم إسم العراق وجعلتموه كعصف مأكول فمنكم الفاسد ومنكم السرسري ومنكم القچغچي... 
 
 
* الأشقياء باللهجة العراقية ومفردها شقاوة أي شقي باللغة العربية.
سرسري باللهجة العراقية تعني من لا أخلاق له .
قچقچي باللهجة العراقية تعني مهرب، فارسية الأصل "قاچاق".
 
زكي رضا
الدنمارك
24/87/2016

92
ايران تذلّ شعبنا وتهين وطننا

أن يكون هناك في أي بلد بالعالم عملاء فهذا أمر طبيعي إذ قلمّا يخلو شعب من أناس عديمي الوطنية ومستعدين لبيع اوطانهم وأبناء شعبهم للأجانب مقابل مردود مالي أو فكري حتّى، لكن أن تكون أحزابا كاملة تقريبا بزعاماتها وجماهيرها ومرجعياتها عميلة للأجنبي ومعادية لوطنها ومستقبله فالأمر عندئذ ليس بالأمر العادي، بل يحتاج الى وقفة طويلة لنعرف نحن أبناء الوطن المتضررين من طغمة الفساد والقتل والسرقة الوجهة النهائية لبلدنا تحت حكم هؤلاء اللصوص.

منذ الأحتلال لليوم وإيران كما السعودية وتركيا والدولة القزمة قطر وغيرها من البلدان تتدخل بالشأن السياسي العراقي بشكل علني. فسنّة العراق وضعوا كامل أوراقهم في سلّة الرياض والدوحة وأنقرة، والكورد وضعوا أوراقهم عند طهران وأنقرة والرياض وقوى أخرى دولية في بحثهم عن الأنفصال من الجسد العراقي الميت سريريا لغياب قوى قادرة على إستقطاب الملايين من المتضررين وزجّها في نضال مصيري في هذه اللحظة التاريخية والمفصلية من تاريخ الوطن. أمّا الشيعة فأنهم وضعوا أوراقهم كما الآخرين في طهران التي بمباركتها وحدها يكون هناك رئيس وزراء ما للعراق. فهل مع هذه القوى هناك مجال للحديث عن الوطنية ومصالح الناس؟ أم علينا أستخدام القسوة في وصفنا لها كما نشاء خصوصا وأنها أستهترت وتستهتر بمصائر الملايين وتعبث بمقدرات بلدهم؟

لقد صرف عملاء الأجنبي لليوم عشرات مليارات الدولارات في حقل الطاقة الكهربائية دون أن يتمكنوا من توفيرها بحدّها الادنى، ووصل بهم الأمر وهم اللصوص والخونة الى تعيين تواريخ لبيع الطاقة الكهربائية الفائضة عن حاجة العراق الى بلدان الجوار ومن بلدان الجوار هذه إيران. فهل أوفى قادة الأسلام السياسي الشيعي المتصدّين لهذا الملف الشائك والحيوي بوعودهم، أم أنّهم ولعمالتهم وضعوا رأس الكهرباء العراقية تحت المقصلة الإيرانية، لتتلذذ بإهانة شعبنا وإذلاله متى ما ترى هناك حاجة لذلك مقابل عدم وجود أي رد فعل حكومي وشعبي لهذا الإذلال وهذه الإهانة.

في الوقت الذي تخطّت فيه درجات الحرارة نصف درجة الغليان، وفي وقت الحاجّة الماسّة للناس لوجود تيار كهربائي يعينهم على تحمّل حرارة الأجواء الجهنمية ناهيكم عن تشغيل الورش ولا نقول المعامل لعدم وجودها الا بنطاق ضيّق. ولأرتباط الحكومة بإتفاق مع طهران لتزويد العراق بما يقارب "800" ميغاواط من إمدادات الطاقة الكهربائية، قامت الحكومة الإيرانية وبشكل مفاجيء ودون سابق إنذار بوقف هذه الإمدادات وفق بيان وزارة الكهرباء الذي قالت فيه "إن إيران أوقفت يوم الثلاثاء تزويد العراق بالطاقة الكهربائية عبر خطي استيراد الطاقة الكهربائية (خرمشهر - بصرة) و(كرخة - عمارة)، مما أدى إلى انخفاض الترددات وتوقف عدد من محطات الإنتاج في محافظة البصرة، الواقعة في جنوب العراق". علما أنّ وزارة الكهرباء كانت قد دفعت "100" مليون دولار لإيران من أصل ديون مستحقة لها بقيمة "700" مليون دولار كانت الحكومة في الخضراء منحتها كفالة مالية رسمية فيها.

إن تصرّف الجانب الإيراني هذا وفي ظل الظروف المناخية الصعبة التي يمر به بلدنا ليس له الّا تفسير واحد وهو، العمل الدؤوب من جانبها على إذلال شعبنا والحطّ من كرامته وآدميته وإهانة بلدنا بقسوة كبيرة وإعتباره حديقة خلفية للضغط من خلاله على ملفّات سياساتها الخارجية في سوريا ولبنان ومباحثاتها الدولية حول ملّفها النووي. إنّ صمت الأحزاب الشيعية والمراجع الدينية عن إهانات الإيرانيين لشعبنا ووطننا أمر مفروغ منه، لكن المثير والغريب هو ليس فقط صمت الملايين لهذه الإهانات والسكوت عنها بل رفعهم لصور القادة الإيرانيين في ساحات وشوارع المدن العراقية. فهل شعبنا وقد دجّنه البعث لعقود والعمائم منذ الإحتلال لليوم أصبح يتلذذ بالظلم الواقع عليه، لذا تراه ساكنا لا يتحرك أمام كل الإضطهاد الذي يتعرض له ولكنك تراه في ساحات التظاهر منددا بمقتل معمم شيعي في بلدان أخرى.

عندما ترفض إيران دخول العراقي اليها الا بتأشيرة دخول وتسمح لآلاف من مواطنيها ان يعبروا الحدود ويحطموا مكاتب النقاط الحدودية، فهذا يعني عدم إحترامها لـ "حكومتنا" ولبلدنا وإهانته، ولكن أن تسكت الجماهير عن هذه الإهانات بحقها فأنها الكارثة بعينها.

عليّ يحدّث نفسه "لا يؤنسنّك الّا الحقّ ولا يوحشنّك الّا الباطل" ..

فإعرفوا يا شيعة عليّ الحق وهو وطنكم فأتبعوه وإعرفوا الباطل فحاربوه.

زكي رضا
الدنمارك
28/7/2016

93
المنبر الحر / الله أكبر
« في: 15:15 20/07/2016  »
الله أكبر

بالأمس كانت صرخة "الله أكبر" عبارة عن حافلة تسحق الأبرياء في "نيس" الفرنسية، وقبلها كانت صرخة "الله أكبر" جحيما تحترق به أجساد الأبرياء في كرّادة الشهادة، وقبلها كانت صرخة "الله أكبر" عربات تتناثر وجثث الباعة الفقراء في "علاوي الخضروات"، وقبلها كانت صرخة "الله أكبر" أجساداً تقطّع في مقاه أثناء مشاهدة مباراة رياضية، واليوم "الله أكبر" فأس وسكّين في بافاريا الألمانية فهل "الله أكبر" لها تاريخ طويل مع القتل أم أنها وليدة اليوم؟

يحاول العديد تسويق الأرهاب والرعب الإسلامي بعيداً عن نصوص القرآن وتفسيره وتأويله وكأنه حالة جديدة وُجدَت اليوم فقط نتيجة لظروف سياسية وإجتماعية وإقتصادية تعاني منها المجتمعات الإسلامية، ومنها بالطبع العربية التي تبثُّ مدارسها الدينية وعلى ألسنة "فقهائها" آلاف الفتاوى الدينية التي لا تخرج بمجلها عن أمرين إثنين، أولهما القتل وثانيهما الجهل. متناسين عن عمد أن "الله أكبر" كانت منذ بداياتها تجسيداً حياً وواقعياً لهذين الأمرين.

الله أكبر تجسّدت بضرب أعناق المستسلمين من بني قريظة دون رأفة وشفقة تليق مثلما يقال بالدين الإسلامي، ألم يكن من الممكن سماع صرخات " الله أكبر"من المحاصرين بعد العفو عنهم، ولكانت " الله أكبر " أخذت منحى آخر غير ما هي عليه الآن. لقد خرجت صرخات " الله أكبر" على أسنّة الرماح وتحت ظلال السيوف مغبرّة من صحراء العرب لتهدي الناس الى دين الحق!!! ولكنها جلجلت كالرعد في "عين التمر" التي إستسلمت لخالد بن الوليد فأباد من فيها وكانت صرخات " الله أكبر" وقتها تطارد النساء والأطفال لسبيهم. وها هو عقبة بن نافع يقود جيشه بصرخات " الله أكبر " في أفريقيا فوضع السيف كما يقول أبن الأثير " في أهل البلاد" وفي إسبانيا فتكت " الله أكبر" بشعب لم يكن يعرف أين تقع صحراء العرب.

"الله أكبر" اليوم مرادفة للرعب الذي جاء به القرآن "سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ" وفي أخرى يهدد الله العباد قائلاً "سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ" !! واليوم ترجم المسلم الأفغاني وهو يحمل فأسه وسكينه تهديد الله بحق المسالمين الذي آووه بعد أن هرب من جحيم "الله أكبر" في بلاده، وضرب فوق الأعناق بسادية ووحشية مستندا الى آيات قرآنية.

لقد أساء العرب لأنفسهم في هذه العبارة وتحت هذه الراية بعدما أبتعدوا عن أخلاقهم التي كانوا عليها قبل الإسلام، ففي ما يقال عن جاهليتهم كانوا بعيدين عن الفعل الدنيء عكس إسلامهم، في جاهليتهم كانوا لا يسبون حرّة وكانوا نبلاء في الحرب عكس المسلمين المتسلحين بـ "الله أكبر". وها هو النابغة الجعدي الذي عاصر الإسلام و "الجاهلية" يفتخر بأهله قبل الإسلام ليقول:

ملكنا فلم نكشف قناعاً لحرة ..... ولم نستلب إلا الحديد المسمرا

ولو أنا شئنا سوى ذاك أصبحت ..... كرائمهم فينا تباع وتشترى

ولكن أحساباً نمتنا إلى العلى ..... وآباء صدق أن نروم المحقرا

من خلال هذه الأبيات الثلاثة نستطيع التعرف على العرب قبل "الله أكبر" وبعدها!! فالعربي الذي كان نبيلاً وشهماً ما لبث أن تخلى عن هاتين الصفتين بعدما أدرك الإسلام، فتسلّح وسلّح غيره بهذه العبارة التي أصبحت اليوم لا تعني الا الرعب ، فدمر بها البلدان وقتل الملايين ونهب الثروات و سبى وأغتصب الفتيات ورمّل النساء ويتّم الأطفال وباعهم في سوق النخاسة من أجل أن تعلو كلمة "الله أكبر"!!

على الحكومات العربية والإسلامية الضغط على المراجع الإسلامية بكل قوة من أجل دفعها لتبني تفسير جديد للقرآن خال من مفاهيم الرعب والقتل والسبي، على هذه الحكومات أن تعمل بنفسها ، وتبدأ بتعيين الأئمة في المساجد كموظفين ليتناولوا الجانب المسالم من القرآن والسنة وكتب التراث في خطبهم، وقبل كل هذا عليها إلغاء مادة ما يسمى "بالتربية الدينية" من المدارس . وعلى رجال الدين الذين يهمّهم دينهم والحفاظ عليه أن يتقّوا الله بشباب بلدانهم وعدم دفعهم للإرهاب بأن يؤنسنوا هذا الدين ليكن مقبولاً من الآخر أيضاً.

تجربة الحافلة:

لو افترضنا أنّ شخصين ركبا حافلة لنقل الركاب وبعد لحظات من إنطلاق الحافلة أخرج شاب ملتحي كماناً وبدأ يعزف مقطوعة موسيقية فماذا سيكون رد فعل ركاب تلك الحافلة؟ الأمر لا يخرج من حالتين، الأولى أن تكون الحافلة في بلد غربي وحينها يقابل فعل الشاب بالإستحسان والتشجيع من قبل الركاب، أو سيتعرض للنقد أو الإهانة بل وحتّى الضرب من الركاب إن كانت الحافلة في بلد إسلامي.

ولو إفترضنا أن شابين ملتحيين أو غير ملتحيين ركبا حافلتين في بلدين أحدهما غربي والآخر إسلامي وبعد لحظات من تحرك الحافلة وغلق أبوابها وقفا وسط الحافلتين وصرخا بجملة "الله أكبر" ، فماذا ستكون النتيجة ؟

"انني امتلك كلمات ملطخة بالدم" ... جلال الدين الرومي

هل هذه الكلمات سوى "الله أكبر" أيها الرومي

زكي رضا

الدنمارك

19/7/2016

94
هل سيفعلها السيستاني؟

هل يعرف السيستاني الذي أوصل هذه الأحزاب الفاسدة للسلطة بفتواه لمريديه والذي أصّر على كتابة دستور بفريق يقوده رجل دين ليفصّله على أساس طائفي مقيت ويمزّق البلد، من أنّ الحكومة العراقية حكومة " ما بيها خير " كما مرجعيته التي وصفتها إمرأة كرّادية بعد جحيم منطقتها، بمرجعية "ما بيها خير" !! وبالطبع ولأن الطيور على أشكالها تقع فأن " الـ "ما بيها خير" الأولى لم تجد الّا الـ "الما بيها خير" الثانية لتشكلا حلفا مقدّسا الهدف منه دمار البلد، بتحالفهما مع أسوأ نظام متخلف عرفه العراق والعالم أي النظام العشائري المتعفن وغير المتحضر.

أنّ المرجعية التي رقصت طربا لتزاوجها مع السلطة ومع العشائر . خرجت علينا وعلى لسان الشيخ الكربلائي في كرّادة الشهادة مطالبة الحكومة بمحاسبة الفاسدين وإعطاء "جدّية" للجان التحقيق!!.

وهنا نسأل المرجعية إن كانت تعتقد أو رأت أو سمعت فاسداً يحاسب نفسه!! وإن كانت رأت أو سمعت لليوم لجنة تحقيق تحقق بجرائم وحالات فساد إرتكبتها بنفسها.

ونسألها "من ضيمنا"، مًنْ مِنْ أعضاء الحكومة ترشّح ليحاسب الفاسدين ؟ هل ترشح المالكي؟ أم عمار؟ أم مقتدى؟ أو العبادي؟ الأسدي؟ العلاق؟ أبو رحاب؟ الجبوري ؟ مشعان؟ الميليشياوي الخزعلي أم حليفه العامري أم المهندس؟

بالله عليكم أشيروا لنا على شخص واحد نزيه من الذين طلبتم من مريديكم إنتخابهم ، ليحاسب الفاسدين وسنرضى به، على أن تقسموا بالله من أنّه شريف .

العراقيون لم يروا السيستاني الا وهو يغادر الى لندن للعلاج، فهل هو أفضل من النبي محمد الذي كان يعيش بين الناس ويخطب بهم ويقود الغزوات بنفسه!!؟؟ هل هو أفضل من الأمام علي الذين إستشهد في محراب صلاته وهو يصلي بالناس!!؟؟

لقد طفح الكيل بشعبنا وأصبح وطننا بمدنه وقراه وشوارعه ومدارسه جحيماً نحترق به بسبب الإسلام السياسي. ليخرج السيستاني للناس عبر اية فضائية ، ليعترف امامهم من أنه قد أخطأ بفتواه المدمرة تلك، ليخرج ويعتذر ، فالاعتذار من شيم الشجعان . ليخرج ويلبّي طلب تلك المرأة الكرّادية التي قالت عن المرجعية "ما بيها خير" لأنها لا تفتي بمهاجمة اوكار اللصوص .

فهل فعلا لم يعد "بيها خير"؟. هل تناهى الى سمع السيستاني أنّ شعار "لو ما المرجعية ما أنتخبنا السرسرية" قد حوّرته الجماهير الغاضبة الى "لو ما السرسرية ما أنتخبنا السرسرية" الا يهزّكم هذا الشعار الذي جاء متمما لشعار "بإسم الدين باگونه الحراميه"، الا يهزّكم رمي رئيس هرم التحالف الشيعي الذي وصل الى السلطة بفتواكم بالأحذية!!؟؟؟

على السيد السيستاني، وحفاظا على ماء وجه المرجعية وعلى ما تبقى من دين عند العراقيين، ان يخرج للناس بنفسه عبر الفضائيات ويعلن البراءة من أحزاب الأسلام السياسي التي لوثّت تاريخ مرجعية النجف الأشرف، يعلن البراءة من العمائم التي سيّست الدين لتنهب أموال البلاد والعباد. فالوقت الذي ستهان فيه العمامة على الملئ وتُحْتَقَر ليس باليوم البعيد. ويعلن ابعاد الدين والمرجعية خصوصاً عن السياسة والاهتمام بشؤون الفقه والدين.

شعبنا اليوم بفضل فتوى المرجعية ، بحال كما وصفه إمام العدل "ثلاثة يُرْحَمون، عاقل يجري عليه حكم جاهل، وضعيف في يد ظالم قوي، وكريم يحتاج الى لئيم". ووالله، أنّ شعبنا بفضل فتاويكم يحكمه جهلة وظَلَمَة ولؤماء. الكرة الآن في ملعبكم ، فأما تنصفوا أبناء العراق بإعتذاركم لهم، وإما تستمرون بدعم اللصوص والطلب منهم بمحاسبة أنفسهم!!!!؟؟

إمرأة ليل لرجل دين "هذه حقيقتي فهل هذه حقيقتك" عبد الرزاق الجبران.


 زكي رضا

الدنمارك

11/7/2016

95
الى رائحة الشواء في كرّادة الشهداء

لم تكن الحقيبة الصغيرة التي تحمل على الكتفين ثقيلة أول الأمر وأنا أحملها على ظهري أو أنني لم أكن أشعر بثقلها وأنا أسير بها في جو عاصف وماطر، محمّلة ببعض الكتب التي طلب صديق لي أن أوصلها لصديق ثالث. ولم أكن أعرف نوع الكتب التي فيها فالأمر ليس بتلك الخطورة كالتي كان عليها عراق البعث أو العديد من البلدان العربية والأسلامية ما يجعلني أن أعرف محتوياتها قبل أن أخطوا بها خطوة واحدة، بل على العكس فالكتاب هنا مباح كما الدم عندنا مباح.

في منعطف يؤدي الى شارع مخصص للدرجات الهوائية توقفت على صراخ إمرأة تصرخ بي جاحظة العينين وكأن بها مس من الجنون، لتسألني عن سبب الدماء التي تنزف من ظهري ولتطالبني بالتوقف لحين إتصالها بالإسعاف والشرطة كونها إعتقدت من أنني تعرضت لحادث ما كطعنة سكّين مثلا، كوني كنت ساعتها أسير مترنحا مغمض العينين إمّا هربا من صفير الريح أو من زخّات المطر التي كانت تهطل بغزارة محوّلة الشارع الى بركة ماء أو كليهما.

طمأنتها بعد شكرها، من إنني بخير ولم أتعرض لأي سوء وإنني أحمل في الحقيبة بعض الكتب وليس فيها أيّة أدوات حادة قد تكون أصابتني بأي جرح، ومددت يدي وأنا احدثها لأتحسس ظهري واتأكد مما قالته حول الدماء التي تنزف منه. فتبللت أصابعي بمادّة لزجة التي ما أن رأيتها حتّى حلّ بي الخوف كون تلك المادة كانت دما بالفعل مثلما قالت تلك السيدة. فساعدتني وأنا أرتجف خوفا في نزع الحقيبة عن ظهري متسللين هربا من المطر داخل بناية لمكاتب شركات مختلفة، ومن ثم تحسّست هي ظهري ووجدته سليما ما دعاها الى التراجع قليلا والرعب يملأ عيناها الزرقاوتان لتكتم صرخة بداخلها كونها توقعّت وجود رأس منفصل عن جسده في حقيبتي تلك، أو لست مسلما أو ما يوحيه شكلي ولهجتي بذلك، أو لست قادما من بلاد الموت اليومي الذي يقتل به الأبرياء على مدار الساعة. الّا أنني هدأتها حين جثوت على ركبتي فاتحا لها حقيبتي لتتأكد من محتوياتها قبل أن يتجمع علينا المارّة والمراجعين لتلك المكاتب.

تفضلي سيدتي وأنظري بنفسك أنها كتب وليست رؤوسا مقطعة أو بقايا أجساد آدمية، الا انني تعجبت وأشتد خوفي أكثر منها وأنا أرى كتابا منها ينزف دما من صفحات عدّة فيه. فمددت يدي اليه وإذا به القرآن ينزف دماء غزيرة من آيات "أنفاله ومحمده وتوبته ونساءه" ورأيت ضربا فوق الأعناق وضربا في كل بنان، ورأيت فيه أجساد مصلوبة، وأخرى مقطوعة أرجلها وأيديها من خلاف، ورأيت فيه قوافل من الأبرياء يُنفَون من بلادهم ليكونوا مهجّرين فيها. رأيت فيه 96 موضعا مليئة بالجثث البريئة التي قُتِلت وتُقتل منذ ما يقارب الـ "1400 عام"، رأيت فيه سجّين وحطمة وسموم تشوى فيها الأجساد البشرية، رأيت فيها مالكا تتحرك أبالسة الجحيم بأمره، وسمعت منها صراخ كصراخ الأيزيديات وصراخ ثكالى العراق وهنّ يندبن أبنائهن وإخوانهنّ وأزواجهنّ بعد كل تفجير يهزّ كل شيء الا ضمائر المؤمنين من رجال الدين.

رأيت فيه الكرّادة والموت الذي طارد أطفالها الأبرياء و فتياتها الجميلات، رأيت فيه الموت وهو ينظر شزرا الى عيون فتية يلهون ببراءة حالمين بغد أجمل ، رأيت فيه آباءا وأمهات يحلمون بيوم فرح سلبه منهم الدين وصراعه المستمر منذ سقيفة بني ساعدة، رأيت فيه عشّاق ألتقوا ليسرقوا من الحياة لحظة فرح جميلة في زمن أسلامي أسود، قبل ان تتحول تلك اللحظة الى ركام. نظرت اليها منكسرا ودموعي لزجة بعد أن تحولت الى دم بلون قان.

انظري سيدتي الم أقل لك أنها كتب وليست رأسا منفصلة عن جسد فصرخت بي وهي تترنح، يا هذا أنا أرى في حقيبتك جبالا من الرؤوس المقطعة والأشلاء المكدّسة فوق بعضها البعض، أنا أرى محيطات من الدم اللزج، أنا أسمع صراخ نسوة وأطفال ورجال هدّهم الذل. ولكن مهلا الا تشتم معي رائحة شواء تنبعث من كتابك هذا، رائحة شواء أجبتها بشيء من البله وانا اضع أرنبة أنفي بالقرب من الكتاب، فقلت لها نعم أنها رائحة شواء. فقالت من أين تأتي رائحة الشواء هذه ولم رائحته غريبة بهذا الشكل، فاتّكأت بظهري على الجدار ببكاء هستيري وقلت لها .... سيدتي إنه رائحة شواء أجساد أبناء وطني الذي تلذذ المؤمنون بشّيهم .. أنها رائحة الكرّادة.

"مرّة تعبد حجرا ولكنك لم تضرب به أحدا، فإن كسروه لك، قبلت أيديهم. ومرّة تعبد الله ولكنك تسبي وتقتل بأسمه. في الأول أنت بدين الله حتّى وإن كنت وثنيا، وفي الثانية أنت ضد الله وإن سُميت داعية أو مجاهدا" .... من كتاب لصوص الله لعبد الرزاق الجبران.


زكي رضا

الدنمارك

7/7/2016

96
رموز الإستفزاز الإسلامية بالعراق ... بابل أخيرا

أتذكر جيدا ونحن صبية صغار وقبل أن نعي معنى الوطن والناس ونفهم كنه التاريخ من إننا وفي مراسم أحياء شهر محرم وإستشهاد الإمام الحسين "ع" أو في ذكرى إستشهاد الإمام علي "ع"، كنّا نتحرك ونحن نسكن منطقة باب الشيخ في شارع الكفاح البغدادي بإمرة شباب يكبروننا بالسن لنصرخ كل مساء بالقرب من أبواب الشيخ الصوفي والزاهد الجليل "عبد القادر الگيلاني" بهتافات كـ " إمام أول علي، نعله على قاتلك يا علي، أّوّل وآخر علي ، قاتل كفار علي ، فاتح خيبر علي" وغيرها من الشعارات التي كانت محل ترحاب المتخلفين والجهلة، وإنتقاد وإشمئزاز الشباب الواعي في تلك المنطقة التي رفدت الحركة الوطنية العراقية بخيرة المناضلين منذ عشرينيات القرن الماضي، والتي وقفت بعد إنقلاب شباط الاسود تقاوم آلة البعث الهمجية وحرسه القومي المجرم دفاعا عن ثورة تموز وقادتها.

لم يكن إستفزازنا نحن الصبية الشيعة "بإتخاذنا رأس حربة" للمكّون السني بعيداً عن صراع طائفي موغل بالقدم ويعود لفترات انقسام الإسلام على نفسه وللأبد منذ سقيفة بني ساعدة، هذا الإنقسام الذي ساهم ببحار من الدماء على مر القرون الأربعة عشر المنصرمة نتيجة الصراع السنّي – الشيعي والمستمر لليوم والذي سيستمر مستقبلا. كما وانه لم يكن بعيدا عن إستفزاز بعض رموز السلطات السنّية للشيعة على الأقل في فترة ما بعد أعلان الدولة الوطنية. ومنها إصدار كتاب "العروبة في الميزان" لمؤلفه "عبد الرزّاق الحصان" سنة 1933 والذي أرجع فيه أصول الشيعة الى "المجوس" الاوائل، والذي أدّى الى قيام إحتجاجات ومصادمات عنيفة في المدن الشيعية وخصوصا المقدّسة منها ما أجبر السلطات حينها على مصادرة الكتاب. كما حصلت مصادمات عنيفة بين الأهالي والسلطات بمدينة الكاظمية إثر قرار السلطات سنة 1935 ببناء دائرة للبريد على أرض مقبرة شيعية ، وكأن الأراضي قد خلت في تلك المنطقة ولم يبقى الا بهدم قبور الموتى الشيعة!!

هذه الإستفزازات كانت إستفزازات موسمية أو مؤقتة أو كانت تحصل نتيجة لوضع سياسي معّين وبالتالي لم تكن إستفزازات ثابتة، الّا إننا نستطيع الإشارة الى العشرات من رموز الإستفزاز الشيعية والسنّية الثابتة والتي تتطور بإستمرار وهذه الرموز هي المراقد المقدّسة عند الطائفتين والمناسبات التي تجري فيها. ونتيجة لكثرة المناسبات المذهبية الشيعية وتنوعها فأننا نرى أنّ الدولة كانت تشترك كطرف في بعض المناسبات المذهبية السنية وتنقل مراسم إجرائها من خلال التلفزة، كما في مراسم أحياء المولد النبوي الذي يقام عادة في "مسجد الإمام الأعظم". حتّى أنّ المتابع لأمور هذه المناسبات وأجرائها كان يلمس عن حق من أنّ الشيعة غير ميّالين للأحتفال بالمولد النبوي مقارنة لأحتفالهم بمولد الإمام المهدي على سبيل المثال، وهذا ما نلاحظه ولليوم من حجم الأحتفالات ونوعيتها بالمناسبتين.

على الرغم من كثرة الرموز الطائفية الأستفزازية للطائفتين بالعراق، الا اننا وللامانة التاريخية لم نرى السلطات وكانت سنّية على الدوام حتى ساعة احتلال العراق تعمل على إيجاد رموز أستفزاز جديدة، علما من انها كانت قادرة على ذلك على الأقل في المدن والبلدات السنّية ذات الطيف الواحد. ولم نرى الدولة "السنية" ولا دائرة الأوقاف السنية تعدّل كل عام من دليل الأضرحة والمقدّسات السنّية لتضيف إليها مراقد ومزارات جديدة، كما هو الحال مع الوقف الشيعي الذي يكتشف بين الحين والآخر مراقد ومزارات جديدة لتكون مراكز أستفزاز جديدة ومنبع جديد لسرقة الناس والأراضي والعقارات. ومن يراجع كتاب المراقد والمزارات في العراق (*) اليوم، سيرى اسماء مراقد ومزارات لم تكن متواجدة لسنوات ليست بالبعيدة !!

لقد أفرز الصراع الطائفي اليوم هستيريا الزيارات واختراع المراقد والمزارات ومن أهم هذه المزارات المخترعة حديثا هي مزارات بنات الحسن، إذ لدينا منها في النجف الأشرف إثنتين وآخر بالمحاويل وآخر في كربلاء وآخر في بابل وآخر في بغداد!!. يبدو أن الأمام الحسن والذي لا يأتي بنفس مرتبة أخيه الإمام الحسين عند الشيعة لأسباب لسنا بصدد تناولها في هذه المقالة قد دخل دائرة الأستفزازات الطائفية من أوسع أبوابها، بعد أن تفتقت العقلية الطائفية الأستفزازية الشيعية عن مشروع جهنمي لو قيض له أن ينجح فسوف يعمل على محو حضارة بلادنا هذه التي يناصبها الأسلاميون العداء. وهذا المشروع ليس سوى تبديل إسم أحدى أقدم المدن بالعالم أي "بابل" بحضارتها الموغلة بالقدم والتي قدّمت للبشرية أولى القوانين الى مدينة تحمل أسم "الأمام الحسن" !!

لقد تخبط مسؤولو العتبة الحسينية في ردودهم حول هذا الأمر بعد ردة الفعل الشعبية على قرارهم بتغيير أسم المدينة الى "الأمام الحسن" والذي أكّده عضو اللجنة التحضيرية لمهرجان "الامام الحسن" في بابل "علي كاظم سلطان" حينما قال أن (المهرجان يسعى لتجديد الدعوة لتغيير اسم محافظة بابل إلى "مدينة الإمام الحسن"). ما دعا الامانة العامة للعتبة الحسينية في أن تصدر بيانا قالت فيه انها تلقت "الاخبار التي تناقلتها بعض وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي حول سعي العتبتين المقدستين الحسينية والعباسية تغيير اسم محافظة بابل الى مدينة الامام الحسن (ع)"، معتبرةً ان "هذه الاخبار عارية عن الصحة، ولا اساس لها". فيما خرج علينا نائب الأمين العام للعتبة الحسينية "أفضل الشامي" ليقول في لقاء تلفزيوني أنّ (بابل تبقى بابل لكن أهالي مدينة الحلة هم من يطلقون على مدينتهم اسم "محافظة الأمام الحسن") !!.

إن تراجع المسؤولين عن هذه الفضيحة الأخلاقية ولا أقول الوطنية كونهم لا يمتون بصلة لهذا الوطن لا تعني أنّهم خسروا المعركة، بل تعني أنّهم ينتظرون وقتا مناسبا آخرا لسرقة تاريخنا كما سرقوا حياتنا وثرواتنا وأمننا ومستقبلنا، وعلينا أن لا نتهاون في هذه المسألة مطلقا وأن نحشد لها كامل الطاقات والأمكانيات. أنّ عملية سرقة الوطن وجعله وقفا شيعيا هو الهدف الرئيسي لهؤلاء اللصوص الذين يمتلكون اليوم إمبراطورية مالية وعقارية وتجارية تقدّر رساميلها بمئات المليارات المنهوبة من أفواه الجياع.

لو غيّر الوقف السنّي مدينة تكريت الى مدينة "يزيد بن معاوية" و الفلوجة الى مدينة "شمر بن ذي الجوشن" والرمادي الى مدينة "عمر بن الخطاب" والموصل الى مدينة "عثمان بن عفان" وهكذا مع بقية المدن، فماذا يتبقى من الوطن !!؟؟؟

الطائفية بئر قاذورات لا يؤمن به الا القاذورات.

(*) كتاب : المراقد والمزارات في العراق من تأليف ثامر عبد الحسن العامري وتقديم الشيخ جلال الحنفي البغدادي.

زكي رضا

بابل الحضارات

22/ 6/ 2016


97

إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون ... أيخون إنسان بلاده؟ (*)


منذ عقود وقف السّياب وظهره للعراق مخاطبا الخليج "صوت تفجّر في قرارة نفسي الثكلى : عراق كالمدّ يصعد ، كالسحابة ، كالدموع إلى العيون" بعد أن "جلس الغريب ، يسرّح البصر المحيّر في الخليج". فماذا لو بدّل السياب وقفته تلك في يومنا هذا وجعل الخليج في ظهره ليخاطب بلده؟ ماذا تراه يقول بعد أن يرى أعمدة الدخان تملأ رئتي العراق فيختنق بسبب هذا الدخان؟ ماذا تراه يقول لثكالى بلده حيث لا مدّ في الخليج اليوم بعد أن باع الخونة المياه الى دول الجوار؟ ماذا تراه يقول بعد أن هاجرنا السحاب دون عودة بعد أن فشل المنجمون في صلاة الاستسقاء؟ ماذا يقول بعد أن يرى الدموع تملأ مآقي الناس بعد أن أصبح البكاء جزء منهم وهم يموتون يوميا؟

الغريب اليوم أيها السيّاب ، لا يجلس على الخليج بل يجلس في بغداد التي أحببت، بعد أن تحوّل أبناء بلدك الى غرباء ومهجرّين ومهاجرين. الغريب لا يسّرح البصر نحو الخليج بل يسّرح البصر من الخليج نحو العراق، أنّي أراه يضحك ملئ شدقيه وهو يعرّينا حتّى من ملابسنا، أني أراه يبصق في وجوهنا محتقرا إيانا، أني اراه يغتصب أعراضنا وينتهك حرماتنا، أني أراه يخرج من مسامات جلودنا ليبيعنا في سوق النخاسة.

أقولها لك وكلي ألم من أن العراق اليوم ليس دورة أسطوانة، فالدين حرّم الأسطوانة ليس كونها إسطوانة بل كون العراق يتردد من خلالها كنغم جميل. هل رأيت مؤمنين بدين حاقدين على بلد كما يحقد المؤمنين على عراقنا اليوم؟ العراق اليوم أيها "السياب" بضاعة رخيصة تباع في طهران والرياض، وهل تعرف الدلّالون والباعة لهذا العراق؟

في العراق اليوم من يقتل الأطباء ليعالج العراقيون مرضاهم في مستشفيات دول الجوار، في العراق اليوم نقتل أعمدة الكهرباء لنستورد الكهرباء من دول الجوار، في العراق اليوم نقتل المياه والأسمدة لنستورد الخضروات من دول الجوار، في العراق اليوم نقتل الأساتذة الجامعيين لنحيي الجهل والتخلف والخزعبلات، في العراق اليوم اليوم نقتل الجيش لنحيي الميليشيات، في العراق اليوم لا مستشارين لدينا فنستورد مستشارين من دول الجوار، في العراق اليوم نقتل طيارين وضباط لان جار لنا يريد ذلك، في العراق اليوم نفتح مدننا للأفاقين والمجرمين لننفذ أجندة دولة جارة، في العراق اليوم تباع نسائنا في سوق الرقيق والجواري لنعيد به مجد الإسلام!!

هنيئا لك كونك متّ ولم ترى خيانة أحزاب كاملة لبلدها من أجل مذهب وطائفة، هنيئا لك كونك لم ترى بلدك يباع بالمفرق والجملة للغرباء، هنيئا لك كونك لم ترى نساء بلدك يباعنّ كسبايا، هنيئا لك كون الخليج الذي وقفت عنده كان خليجنا وشط العرب كان شطّنا والبصرة كانت تتحدث بلهجة عراقية. تعال لأريك اليوم خيانة القوم لبلدك وشعبك، تعال لترى أن تعجبّك عن خيانة "الرجال" لأوطانهم ليست سبّة!!! بل على العكس فالخيانة واجب طائفي ومذهبي، فشيعتنا يسّرحون البصر نحو طهران ليقبّلوا يد الولي الفقيه، وسنّتنا يسّرحون البصر نحو الرياض ليقبلوا أنف "المحفوظ"، وكوردنا لازالوا في حيرة من أمرهم فمركبهم لازال بشراعين، الريح تدفع احدهما نحو الشرق وتدفع بالاخر نحو الشمال .

اليوم لدينا الملايين كالمسيح يجرون صلبانهم في غربتهم داخل وخارج الوطن، اليوم إزداد "وقع خطى الجياع" فالقحط في كل مكان. اننا لا نعيش عهد الخيانة لوحدها بل نعيش معها عهد القحط الوطني والاخلاقي والإنساني. اننا نتنفس الموت بريح الخيانة، ان من يحكمنا اليوم أيها السياب ليسوا سوى خونة، بكل ما في كلمة خونة من معنى، أنهم يقتلون العراق. والآن الا زلت متعجبا أن كيف يمكن أن يخون الخائنون ... وهل لازلت متعجبا لتسأل "أيخون إنسان بلده".

لا تتعجب ، فالشمس في العراق ليست اجمل من سواها كوننا لا نعرف الا الظلام. ولا زلنا ونحن مهجّرون داخل وخارج العراق (بين احتقار ، و انتهار ، و ازورار .. أو "خطيّة") نعم والأمر كما قلت (والموت أهون من "خطيه" ). ولا أدري إن عدت بعد حين معك ، إننا سنرى العراق عراقا، وهل ستصرخ الريح فينا .... عراق .

الأسلاميون كالعملات المزيفة لا يساوون ثمن الكيس الذي يوضعون فيه.


(*) مقطع من قصيدة غريب على الخليج لبدر شاكر السياب



زكي رضا
الدنمارك
9/ 6/ 2016

98
المنبر الحر / عمّار الحكيم يهدد
« في: 18:21 03/06/2016  »
عمّار الحكيم يهدد


هناك أكثر من مفهوم لمصطلح ميليشيا الا ان الاقرب منها للواقع هي أنها، مجموعات مسلحة خارج إطار الجيش النظامي تدعمها تنظيمات حزبية أو دينية أو طائفية أو قومية، لذا فأنها تعتبر ذراعا عسكريا للقوى التي تدعمها وتتحرك بإمرتها وتدخل المعارك بتوجيهات سياسية دفاعا عن مصالح تلك القوى.

تنتشر ظاهرة الميليشيا عادة عند الحروب، إذ ينخرط المدنيون في تشكيلات شبه عسكرية لمقاومة محتل أو معتدي على بلادها. وتُحَلْ هذه الميليشيات بعد إنتهاء أسباب تشكيلها ليعود المنضويين اليها لممارسة حياتهم الطبيعية وأعمالهم التي كانوا عليها قبل الحرب.

يعالج الدستور العراقي في مادته التاسعة، الفقرة (ب) ظاهرة الميليشيات بنص يقول "يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة". وتبقى هذه المعالجة ناقصة ومن السهل الإلتفاف عليها لتشكيل وتشجيع تشكيل ميليشيات عديدة وهذا ما حصل ويحصل فعلا اليوم إذ وصل تعداد الميليشيات الشيعية والسنية المتصارعة فيما بينها الى العشرات، كما وان الصياغة اللغوية جاءت بشكل يتيح للأحزاب المتنفذة التي تملك أذرع عسكرية "ميليشيا" من الالتفاف على النص الدستوري ايضا، وذلك بالإستفادة من التعريف "يحظر تكوين" والتي من الضروري ان يضاف اليها "حل جميع الميليشيات العسكرية خارج اطار القوات المسلحة". وبهذه الصيغة تصنّف جميع المجاميع العسكرية التي دخلت البلد بعد الاحتلال ولم يتم حلّها لليوم ميليشيا عسكرية خارج إطار الجيش إضافة الى تلك التي تأسست بعده.

لقد كانت تجربة شعبنا مع الميليشيات تجربة مريرة ولكن القادم وبعد أنتهاء الحرب على عصابات داعش الارهابية ستكون بلا ادنى شك اكثر مرارة، فالميليشيات التي انضوت تحت يافطة الحشد الشعبي كمجاميع مسلحة وليس كأفراد ستعود بعد إنتهاء المعارك باحثة عن حصتها من كعكة السلطة. ولتبدأ بعدها القتال فيما بينها وبين الجيش والشرطة وقوات حفظ النظام من الجهة الاخرى، وبالأمس أثارت ميليشيا "عصابات أهل الحق" الرعب وسط مدينة البصرة، عندما إصطدمت عناصرها مع الشرطة في منطقة "الجمهورية". وبدلا من ان تتم محاسبة هذه العناصر الميليشياوية لإعتدائها على سيطرة للشرطة مكلّفة بإستتباب الأمن بالمدينة نرى قيادة هذه العصابة تخرج ببيان تقول فيه، إن ما حصل لم يكن سوى "سوء تفاهم بسيط" على الرغم من ان المعركة بين الطرفين دامت قرابة الساعة زارعة الرعب وسط الشارع البصري، مع صمت مطبق كالعادة من الحكومتين المركزية والمحلية!!.

يبدو أن السيد "عمار الحكيم" يريد أن يلتف على المفهوم القانوني للميليشيا وحتى على الدستور، عندما توعد في كلمة له خلال المؤتمر الـ "30 " للمبلّغين والمبلّغات في النجف بـ "معاقبة كل من يتّهم البعض بأنهم ميليشيات لأن الكل يقاتل ولا حدود للشهادة".

السيد عمار الحكيم الدستور يقول أن جميع التشكيلات العسكرية خارج نطاق القوات المسلحة العراقية هي ميليشيات، ومنها ميليشيا سرايا الخراساني التي تحمي مملكتك المحصّنة بالجادرية. فهل ستعاقب الدستور بسجنه أو إغتياله، أم ستقول عنه كما المجرم "صدام حسين " من أنه چزة قلم!!".

السيد عمار الحكيم أنت وكل زعماء المحاصصة رعاة ميليشيا.


زكي رضا
الدنمارك
3/ 6/ 2016





99
السيستاني يؤكد تصريحات سليماني حول التدخل العسكري الإيراني بالعراق


العراق وفق دستوره هو بلد ديموقراطي وتُتّخَذْ القرارات المصيرية فيه من وحي هذا الدستور، فإن أرادت الحكومة إعلان الحرب دفاعا عن أراضيها ضد أي عدوان داخلي اوخارجي فعليها العودة للمادة 61 الفقرة 9 أ التي تنظم آلية الموافقة بنص يقول "الموافقة على اعلان الحرب وحالة الطوارئ بأغلبية الثلثين، بناءاً على طلبٍ مشترك من رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء". ومن الطبيعي أن تقوم نفس الجهات بالبحث عن حلفاء وأصدقاء لمواجهة العدوان على أراضيها، من خلال مباحثات سياسية ومساعدات عسكرية وإستخبارية ولوجيستية على أن تضمن إنسحاب جيوش الأصدقاء والحلفاء من العراق بعد عودة الاوضاع الأمنية الى ما كانت عليه قبل الحرب.

في يوم السبت 29/ 5 / 2016  "صرّح قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني إستعداد بلاده للتدخل عسكريا في العراق للقضاء على "الإرهاب" في حال صدور توجيهات من السيستاني بذلك، إذ قال في تصريح له نقلته وكالة تسنيم المقرّبة من الحرس الثوري الإيراني أنّ  "ايران سيكون لها دور ضد الارهابيين في العراق عندما تصرح المرجعية الدينية العليا في العراق بان هناك حاجة سياسية ودولية لذلك". وتصريح سليماني هذا يعني تجاوزه على السلطات العراقية وعدم إحترامه لإرادة شعبنا العراقي ، كما ويعتبر تصريحه هذا تدخلا سافرا بالشأن العراقي الداخلي معتمدا على مرجعية دينية لا تمثل جميع العراقيين ولا حتّى كل الشيعة.

والغريب والمؤسف في آن واحد هو ليس صمت المرجعية الدينية أمام هذا التصريح الذي زجّها في عمل سياسي ليس من إختصاصها ولا حتى من مهامها، بل صمت السلطات العراقية وعدم تنديدها بهذا التدخل بشؤون "بلادها" و "هيبتها"، والكارثة الاكبر هو صمت كصمت المقابر لجميع القوى السياسية العراقية دون إستثناء وهي ترى بلدها يقاد من خلف الحدود وعدم تنديدها بهذا التصريح الخطير الذي إن حدث فسيكون لتوفر الظروف الموضوعية والذاتية له إحتلالا طويل الامد!!

إنّ الإرهاب الذي يضرب العراق اليوم ليس شأنا داخليا فقط بل هو تصفية حسابات سياسية بين قوى إقليمية عملت عن طريق "أراجوزات سياسية" أن تجعل بلدنا ساحة لتصفية حساباتها، ولو عدنا قليلا بالتاريخ للوراء لرأينا الصراع الشيعي - السني بنسخته الإيرانية - الوهابية اليوم هو نسخة من الصراع الصفوي - العثماني الذي دفعنا بسببه أنهارا من الدماء على مدى سنوات طوال. ومحاربة هذا الإرهاب بحاجة الى دولة مؤسسات تعيد للجيش العراقي هيبته وفاعليته وليس الى قوى ميليشياوية ستكون بالغد مخلب قط لإحتلال آخر.

إن السيد السيستاني وكونه مرجعا شيعيا لا يستطيع أن يخرج من إطار شيعيته الى إطار العراق مهما حاول وهو بذلك لا يفرق بشيء عن المراجع السنّية، ولأن الامور بخواتيمها كما يقال  نراه يقول وبعد يوم واحد فقط من تصريح سليماني وفي لقاء له مع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة " يان كوبيش" من أنه (قلق على أوضاع العراق وأنه يدرس التدخل "العسكري" إذا إقتضت الضرورة ذلك). وليؤكد بهذا التصريح من أن هناك تفاهمات تجري خلف الكواليس بين المرجعية في النجف وبين الحكومة الايرانية لتدخل إيراني عسكري "شرعي" بحجّة محاربة الإرهاب وهذا ما أكّده سليماني مثلما ذكرنا في بداية المقالة، حينما أكّد تدخل بلاده بالعراق في حالة "تصريح المرجعية بذلك".  وها هي المرجعية تفتح أبواب العراق على مصاريعها أمام أحلام سليماني ومعه أحلام حكومته، بعد أن أوصلت شعبنا للحضيض بتأييدها لأحزاب طائفية دمّرت شعبنا ووطننا بطلبها إنتخابهم مرّة ومرتين وثلاث ليتركوا العراق على شفير الهاوية.

السيد السيستاني ، أهكذا تروى إبل العراقيين؟؟ !!!

زكي رضا
الدنمارك
31/ 5/ 2016

100

إذا لم تستح فكن دعويا


كل شيء من اجل المعركة "تحرير فلسطين" !!!، شعار رفعه البعث لسنوات طوال ليقمع به شعبنا ومعارضيه من مختلف الفصائل السياسية، فبه قمع الشعب الكوردي وبه رسّخ دكتاتوريته و ضرب الاحزاب الوطنية والقومية والاسلامية، وبه سخّر إقتصاد البلد لعسكرة جيشه الذي فقد بوصلته مرّة بإتجاه إيران وأخرى بإتجاه الكويت وأخرى لقمع شعبنا في إنتفاضة آذار. وبهذا الشعار كانت الاحكام العرفية غير المعلنة هي التي تتسيد الساحة السياسية العراقية وقتها  فالمظاهرات والإضرابات والإعتصامات كانت تقابل بالتصفية الجسدية المباشرة إن حدثت.

رحل البعث وجاء الدعاة الى سدة الحكم على نفس القطار الامريكي، ولأنهم من راكبي القطار هذا فإنهم يقلدون البعث في كل شيء تقريبا وأحيانا بشكل اكثر إحترافية كما حالهم مع نهب ثروات البلد ورهنهم العراق كما أمثالهم الاسلاميين لبلد جار كونه من نفس طائفتهم. ومن جملة شعارات البعث التي رفعها الدعاة اليوم وللحيلولة دون إستمرار التظاهرات الشعبية وإنهائها تلك التي تطالب بإصلاح " نظام سياسي " فاسد وفاشل أوصل البلد الى ما هو عليه اليوم تحت حكمهم وباقي المتحاصصين ، هو شعار " كل شيء من اجل المعركة" والمعركة هذه المرّة هي تحرير الفلوجة" !!!.

الفلوجة التي بقيت محتلة منذ عام  2013 لليوم ومنها كانت تنطلق السيارات المفخخة حسب تصريحات المسؤوليين الأمنيين عهد حكومتي المالكي وعلى رأسهم أسوأ مسؤول أمني عرفه العالم أي الدعوي عدنان الاسدي، لتحول شوارعنا عهده الى أنهار دماء وسماواتنا الى دخان ممزوج بأشلاء الأبرياء،  لم يكن تحريرها من اولويات حزب الدعوة المسؤول الاول عن تسليم ثلث مساحة البلاد لتنظيم داعش الارهابي على الرغم من خطورة الموقف فيها وكونها اقرب مدينة محتلة من داعش للعاصمة بغداد. فماذا جرى اليوم، ولماذا خرج الدعاة اليوم ومعهم أقطاب المحاصصة والسفارةالامريكية، في حرب هدفها عودة " الفرع الى الأصل " !!

إن الحرب لتحرير الفلوجة وهو واجب وطني قبل كل شيء لم تبدأ بسبب إستمرار التظاهرات المطالبة بالإصلاح ومحاسبة الفاسدين، والا لكانت بدأت بعد الشهر الاول أو الثاني وحتى الخامس او السادس لانطلاقتها خصوصا وأنها رفعت ولاول مرّة شعار غير مألوف عند ساسة العراق ورجال الدين، وهو شعار " بإسم الدين باگونه الحراميه" وما لهذا الشعار من وقع ومعنى.  كما ولم تبدأ المعركة " تحرير الفلوجة" حتّى عندما دخل المتظاهرون مبنى البرلمان التي ستعرف مستقبلا بحادثة " القنفة"، بل بدأت تحديدا بعد دخول المعتصمين لمبنى مجلس الوزراء بأسبوع واحد تقريبا وذلك بعد إستخدام القوة ضد المتظاهرين وسقوط أربعة شهداء وجرح العشرات منهم.

إن الدعاة يعرفون جيدا معنى الدم في مثل هذه الحالات من خلال تجربتين قريبتين منهم، اولهما أن الدم سيزيد الهيجان الشعبي ويكون عاملا اساسيا في أن تأخذ التظاهرات مديات أوسع بمشاركة جماهيرية أكبر كثافة، وهذا ما حدث بالضبط في أيران أثناء ثورة شعبها ضد النظام البهلوي الفاسد. إذ كانت التظاهرات التي تلي أستشهاد المتظاهرين برصاص قوات الشاه تتحول الى تظاهرات صاخبة حيث جثامين الشهداء في مقدمتها لتشييعهم الى المقبرة، وفتحت تلك التظاهرات أخيرا وبلون الدم الاحمر قبر النظام الشاهنشاهي البغيض. والتجربة الثانية هي أن الدعاة وعلى لسان زعيمهم ليسو سوى طلّاب ثأر وفق مبدأ عشائري يقول " الدم بالدم" وهم الذين روجّوا له وشجّعوه، وهذا يعني وهم يعرفون ذلك جيدا أن ذوى الشهداء وعشائرهم سيكونون في مقدمة المتظاهرين لاحقا ممّا سيتسبب في شدّة التظاهرات وعدم معرفة نهاياتها و حسمها. فما العمل؟

العمل، هو رفع الشعار البعثي الدعوي المشترك " كل شيء من اجل المعركة "، وليبدأ به قرار تحرير الفلوجة. ولأن التحرير هذا يحتاج الى جهود القوات الامنية والعسكرية إضافة الى متانة الجبهة الداخلية، فالتظاهرات يجب ان تتوقف لحين استكمال تحرير الارض العراقية المحتلة بأكملها !!! أي منح حكومة المحاصصة صكا مفتوحا بما تريد أن تنهبه من اموال البلد وقروضه وحتى الاموال العراقية المجمدة التي يعملون اليوم على تحريرها من البنوك العالمية.

إن عدم إلتزام أية جهة سياسية عهد البعث بشعار " كل شيء من اجل المعركة" كان يتعرض لتهم شتّى كالجيب العميل كما الكورد والخونة كما الشيوعيين وفرس مجوس وعملاء إيران كما حزب الدعوة الحاكم اليوم. ولأن ركاب القطار الامريكي لهم نفس المعلم ونفس اسلوب التدريس نرى الدعاة اليوم وعلى خطى الطغاة، يتهمون المتظاهرين كونهم بعثيون!!! وعليهم عدم التظاهر حتى إنتهاء المعركة. أية معركة الفلوجة ؟ الموصل؟ عشرات القرى والبلدات في كركوك وصلاح الدين والانبار!!!؟؟؟؟ 

إنّ الدعاة كما البعثيين لايستحون فها هو " صلاح عبد الرزاق " القيادي في حزب الدعوة ودولة اللاقانون يطالب المتظاهرين بالكف عن التظاهر لعدم إشغال السلطات عن هذا الامر ليقول " أن "ذلك يتطلب عدم إشغال الحكومة والقوات الأمنية بحماية المتظاهرين والمؤسسات الرسمية والمال العام"، دون أن يسأل هذا الدعوي نفسه إن أين كانت القوات الحكومية وهي تترك داعش يسرح ويمرح في بلدنا وهي متواجدة بعشرات الالاف لحماية الزوار مرّات عدّة كل عام ولسنوات عديدة!!، الا تستطيع السلطات ان تضع بضع مئات من قواتها لحماية المتظاهرين. إعتبروا المتظاهرين زوارا وهم كذلك فعلا كونهم زوار للحرية والوطن ولتكن هناك قوة لحمايتهم من بطشكم قبل بطش الارهاب.

ولأن الدعاة لا يعتبرون الفساد هو الوجه الثاني للإرهاب ترى عبد الرزّاقهم هذا يطالب المتظاهرين بالذهاب الى الفلوجة لقتال الدواعش ، إذ حثّ "المتظاهرين إلى الذهاب لجبهات القتال لدعم المقاتلين والدفاع عن الوطن، وتأجيل التظاهرات إلى ما بعد تحرير الفلوجة" متناسيا أن خطر حزبه وهو يقود الفساد لا يقل عن خطر تنظيم داعش الارهابي. إنّ المعركتان مقدّستان ولن ننجح في هزيمة داعش ما لم ننجح بمحاربة الفساد وإصلاح النظام السياسي المتهالك والطائفي من خلال إستمرار التظاهرات السلمية حتى تحقيق الإصلاحات الحقيقية وتطبيقها.

أليس من العار أن تعرف مصدر الخبز واللحم والأقمشة والأحذية وتجهل مصدر الفضيلة مع انها الميزة الوحيدة بين الانسان والحيوان  " حوار بين سقراط وتلميذه كسينوفون" .

أليس من العار أيها الدعاة أن تعرفوا مصادر النهب والقتل والطائفية وخيانة الوطن ورهن ثروته الوطنية وتجهلون معنى الفضيلة ليعيش شعبنا بكرامة ، او لستم مسلمون وعلى خطى آل البيت سائرون!؟؟

زكي رضا
الدنمارك
29/ 5/ 2016

 




101
أين هو الدم بالدم أيها الدعاة ويا عبيد المالكي

حينما إرتكب أحد حمايات الفوج الرئاسي وبدم بارد جريمة قتل الإعلامي والأستاذ الجامعي الشهيد " محمد بديوي" في المنطقة الخضراء، رأينا المالكي وكان رئيسا للوزراء حينها "ولليوم" ومرشّحا لولاية ثالثة يسارع بالوقوف على جثّة المغدور في موقف تمثيلي وبحركات تعبيرية تدل في ظاهرها عن الألم الذي يكتنزه في داخله. ليعلن أمام الصحافيين ووسائل الاعلام التي وصلت بسرعة الضوء الى مكان الحادث ليقول " أنا ولي الدم وكل من له اي صلة بهذه الجريمة يجب أن يمثل امام القضاء والدم بالدم، وهذه العملية " مخالفة للقانون وهذه واحدة من الإجراءات التعسفية".

في إنفعالاته تلك أعادني زعيم الدعاة الى نيسان عام 1980 وخطاب زعيم الطغاة عندما قال بعد مسرحية التفجير في الجامعة المستنصرية ومحاولة إغتيال " طارق عزيز"، من أنّ الدماء التي سالت بالمستنصرية لن تذهب هدرا . ليس كون الجريمتان متشابهتان بل كون الدم هو العامل المشترك في خطاب فاشيي الأمس الذين قالوا " نقول لكم والله, والله, والله ... ان الدماء الطاهرة التي سالت في الجامعة المستنصرية لن تذهب سدى" وبين فاشيي اليوم الذين قالوا " أنا ولي الدم "، مع ملاحظة مهمة وهي أن الفاشي الاول يقول "نحن" والثاني يقول "أنا".

لا أدري ما هو لون الدم الذي يستثير الدعاة ويجعلهم يخرجون دفاعا عنه كي نعمل نحن المكتوين بنار فساد السلطة الى تغيير لون دمائنا لتكون كما يريدونها!؟ ولماذا لم نرى أي مسؤول دعوي يقف على رأس جرحى التفجيرات التي هزت العاصمة الاسبوع الماضي؟ إن إستخدام الرصاص الحي في التعامل مع المتظاهرين من قبل قوات ميليشياوية صرح المسؤولين عنها علنا من أنّهم بصدد إعادة تشكيلها لتكون على غرار " الحرس الثوري الايراني" وإنتشارها في مناطق مختلفة من العاصمة ، تعتبر بوادر لإستباحة هذه الميليشيات للعاصمة والعبث فيها أكثر مما هي عليه اليوم. إنّ الخطر القادم من هذه الميليشيات خلال الأيام القادمة سيكون اكبر، والدماء التي ستسيل ستكون أكثر غزارة. وهذا واضح من تصريح لقيادي في التحالف الشيعي الحاكم بصدد التظاهرات القادمة يقول فيه "لن يتكرر ما حدث في يوم الجمعة، وسيكون التعامل اكثر قسوة هذه المرة".

إنّ حزب الدعوة الفاشي لا يفرق قيد أنملة عن حزب البعث الفاشي فالأثنان وجهان لنفس الجريمة. فهذان الحزبان لايعرفان الحياة والعمل السياسي دون أن يديروا معاركا هنا وهناك، والاثنان يتبادلان نفس الخطاب حينما يتعلق الأمر ببعضهما البعض. فبالأمس كان الفاشيون يعدمون مناوئيهم السياسيين على أنهم " دعاة" !! على الرغم من أنّ نسبة كبيرة منهم كانوا أعضاءا بالحزب الشيوعي العراقي و من أعضاء الحركة الكوردية، واليوم يتهم الفاشيون الدعاة المتظاهرين الذين خرجوا لتصحيح مسار "عملية سياسية " قادت البلد الى الهاوية من أنهم " بعثيون".

مفارقة، ولكنها ليست غريبة مطلقا فحزب الدعوة وعلى خطى البعث يعمل دوما ومن اجل إستمرار هيمنته على مقدّرات البلد بإفتعال معارك جانبية مع أطراف مختلفة معه بل وحتّى مع حلفائه في البيت الشيعي. وهو بهذا الخصوص لا يفرق بشيء عن حزب البعث الذي كان في بحث دائم عن صراعات داخلية وإقليمية وحتى حزبية. ويستحضرني هنا قولا للفاشي " صدام حسين " نقله الاعلامي " سعد البزاز " في كتابه " الجنرالات آخر من يعلم " وهو يقول " عندما لايبدو أن امامنا معارك معلنة اليوم .. أن هناك معارك محتمة ستقع غداً ... الحروب الآتية ليست محتملة.. بل أنها محتمة.. فمنذ علمنا الأستاذ ميشيل عفلق السير على هذا الطريق في العمل السياسي لم نعد نعرف العيش بدون صراع .. واذا كنت لاترى من جانبك معركة قادمة .. فأني أراها من المكان الذي أتطلع منه الى أنفسنا والعالم.. لكنني لا أستطيع أن احدد من أي اتجاه ستكون هذه الحرب الأتية .. أو ضد من ستقع ".

أنّ التظاهرات حقّ كفله الدستور، وليس هناك نص في هذا الدستور يحتّم على المتظاهر تقديم وثيقة تثبت عدم " بعثيته" ليرفقها بطلب للتظاهر ويقدمها الى أحد فروع أو شُعَبْ حزب الدعوة الحاكم لتتم تزكيته، ولتتم حينها فقط إعتباره متظاهرا حسن السيرة والسلوك!! كما وليس من حق السلطات سجن التظاهرات في أماكن محددة وتطويقها بميليشيات مدججة بالسلاح وجاهزة لإطلاق النار في أية لحظة، وعلى السلطة الحاكمة أن تفكر بـ " شعبها " وتوفر له الأمان كما توفره للمنطقة الخضراء. إن الأزمات القادمة ستكون أشّد وأقسى من الأزمات التي عاشها شعبنا طيلة سنوات ما بعد الاحتلال لليوم، فهل سيصر حكام الخضراء على أن يكون الدم هو العلامة الفارقة في حكمهم كما الفساد والخيانة الوطنية!؟

وعودة لهتاف " الدم بالدم" فهل سيعطي زعيم الدعاة الحق لذوي المغدورين وعشائرهم بإن يطالبوا بدم أبنائهم بعمليات ثأرية وهي ضد القانون والتي بدأت بوادرها فعلا. وهل فكّر يوما وهو يقود دولة من أنّ العشائرية التي إتكّأ عليها ولا يزال هي من أشد المعاول هدما للدولة الوطنية. إن ممارسات الدعاة والمالكي وهم يشقّون الموقف الوطني المتهريء اصلا في معاركهم ضد الكورد والسنّة والبعض من حلفائهم في البيت الشيعي للهيمنة على البيت الشيعي بالكامل، تثبت من انهم تلاميذ نجباء لميشيل عفلق.

إن تطلّب الأمر أن أبيض بيضة من أجل وطني فسوف أفعل ذلك " بوب هوب"


لا نريدك أن تبيض بيضة أيها المالكي من اجل "وطنك" بل نريدك أن تترك الناس تبيض من أجل وطنها بعدم إتهامها من أنهم اعضاء في حزب الدعوة آسف حزب البعث، ولم الأسف أليسوا وجهان لخيانة واحدة؟

 

زكي رضا
الدنمارك
23 / 5 / 2016




102

سنشكوكم الى الله أيها القتلة واللصوص !!!!!



حتّى الملحدون الذين لا يؤمنون بوجود إله يعرفون إنّ الموت هو نهاية الإنسان الطبيعية فما بالك بالمؤمنين وهم يقرأون كما العراقيين "كل نفس ذائقة الموت" آلاف المرّات يوميا في وداعهم لأحبتهم، الذين يموتون لنقص الدواء في بلد النفط المنهوب من الأحزاب الإسلامية وعرّابيه من المعممّين وباقي أقطاب المحاصصة، أو متناثرين في سماوات الوطن نتيجة فشل هذه الاحزاب التي باركتها المرجعية في إستتباب الأمن ومحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة بعد أن أصبحوا جزء من نسيجه. وهذا يعني أنّ الموت يطال الفقير والغني، والعبد والسيد، والمحكوم والحاكم، والثائر والجلاد، والمسروق والسارق، والطفل في مدينة الثورة ونوري المالكي، وتلك المرأة التي ركضت حافية على الأسفلت الملتهب لتجمع ما تستطيع جمعه من أشلاء أبنها وعمار الحكيم ومقتدى الصدر وسليم الجبوري واسامه النجيفي والسيد السيستاني وأنا.

سؤال أطرحه أمام رجال الدين ونحن نعيش عصر الجريمة الإسلامية الكبرى في نهب وقتل العراق وشعبه، والدور البارز للدين الإسلامي ومذاهبه في المجازر المرتكبة يوميا بحق أطفالنا ونسائنا وأيتامنا وفقرائنا...
من سيحاكم القتلة واللصوص الذين جاء بهم المعممّون ليستبيحوا حياتنا؟
 ولمن علينا شكايتهم؟
 وهل ستعمل المحاكم على إسترداد الحق العام منهم كونهم قتلة ولصوص وتصدر القرارات المناسبة بحقّهم وفق قانون الجنايات العراقي؟
 وهل ستصدر المحاكم قرارات تلزمهم بإعادة ما سرقوه من خزينة الدولة ؟

 هل يعرف رجال الدين أين تقدم شكاوى الإتهام بالقتل والسرقة والفساد والخيانة العظمى وبقية الجرائم؟ لا أخالهم لا يعرفون ذلك ، وإن كانوا لا يعرفون وهم يعرفون فأن الشكاوى أيها السادة تقدّم الى السلطة القضائية المسؤولة عن تحقيق العدالة عبر المحاكم وليس الى جهة أخرى، والتي تصدر أحكامها الواجبة التنفيذ تجاه المتهمين أمّا بالبراءة أو الغرامة أو الحبس أو كلاهما مجتمعين ولفترات متفاوتة حسب نوع الجريمة، أو الإعدام في حالات القتل العمد والخيانة العظمى عدا البلدان التي تمنع حكم الإعدام. إن المجرم يجب أن يعاقب على جريمته وعدم تأجيل المحاكمة لأمد غير معروف لأن عدم محاكمته ومعاقبته سيدفع الآخرين الى ممارسة الجريمة وتكرارها، وحينها يكون المجتمع بأكمله تحت رحمة الجريمة لنعيش ساعتها شريعة الغاب بدل شرعة القانون.

رجل دين يقول في خطبة الجمعة مخاطبا الساسة اللصوص والقتلة وخونة الوطن والشعب وهم مؤمنون ويقيمون الفروض ويضعون الخواتم على أكثر من إصبع وجباههم سوداء من أثر السجود أن "لا جدوى صمّوا آذانكم عن الإستماع لأصوات الناصحين.. شكوناكم الى الله "!!. فهل سيقتصّ الله من هؤلاء الفجّار ويعيد الحق لأصحابه هنا في حياتنا هذه كما تفعل المحاكم عندما نشكوا لها مجرما أو لصّا؟ أي هل سَيُعاقَبْ المجرمون الذين سرقوا وقتلوا شعبنا وعاثوا بالعراق فسادا أمامنا في محاكم علنية ليكونوا عبرة للآخرين؟ وبلغة أخرى قريبة من الحدث الذي من أجله قيلت هذه الكلمة أي التفجيرات الاخيرة التي ضربت بغداد وخلّفت مئات القتلى والجرحى والمعاقين ودمّرت الاسواق والمحلات زارعة الرعب في بغدادنا المغتصبة من الأسلاميين، هل ستعيد هذه الشكوى للطفل قدميه اللتين فقدهما في إنفجار مدينة الثورة ؟ وهل ستعوّض هذه الشكوى الفقراء ما فقدوه من قليل مال كان رأسمالهم الذي يعتاشون عليه وأسرهم المعدمة ليعيشوا بها بكرامة؟ لا أظن ذلك لأن الفقر يزداد يوميا ومساحة الألم والمرض والعوز في إتساع بنفس نسبة إتساع إمبراطوريات اللصوص على أشكالهم ومافياتهم على أشكالها هي الأخرى. كما وإنّا لم نرى فقيرا مريضا فقد طفله وهو يبيع الخردوات في سوق مريدي ليعيله وأسرته المعدمة قد حصل على تعويض يجعله يعيش بآدمية وكرامة لا من الله ولا من اللصوص الذين يسرقوننا بإسمه.

دعونا هنا ونحن نستمع الى نية البعض بتقديم اللصوص والقتلة الى المحكمة الإلهية بدلا عن المحاكم الشرعية عن طريق تقديم شكواهم الى الله!! أن نذكرّهم بجرائم كبيرة أرتكبها طغاة بحق ملايين الضحايا الذين قدموا - بلا ادنى شك - شكاواهم الى الله حينها أيضا، فماتوا في السجون والمنافي وتحت سياط الجلادين وتعذيبهم اليومي دون أن ينصفهم الله مطلقا، وبقي القتلة والجلادين متنعمين بمباهج الحياة كما آل الخضراء ، حتّى موتهم بشكل طبيعي، دلالة على عدم وصول شكاوى تلك الضحايا الى الله أو أنّه قد تجاوزها لأسباب نجهلها. هل يعتقد رجال الدين أن الإمام الحسن لم يشكو معاوية الى الله ، وأن الإمام الحسين لم يشكو يزيدا الى الله ، وهل يشّكون للحظة من ان الإمام موسى الكاظم لم يشكو هارون الرشيد الى الله، فماذا كانت النتيجة؟ النتيجة كانت مقتل الأئمة الثلاثة ووفاة القتلة الثلاثة وفاة طبيعية رغم جرائمهم وسرقاتهم بعد أن تمتّعوا بحياتهم على أفضل وجه حتّى نهايتها، سيقول لي المعمّمون وغيرهم من أنّ التاريخ خلّد الأئمة الثلاثة عكس القتلة على الرغم من ان التاريخ خلّد الاخرين أيضا.

طيب وماذا عن ضحايا الحجّاج المعروف بالمبير أي المبيد مثلا ، أعني ضحاياه البسطاء الذين سجنوا وعذبوا وقتلوا عهده وكانوا ايضاً يشكون الحجاج الى الله كي ينتقم لهم منه، فهل إنتقم لهم وخلّدهم؟ لقد ماتوا في غياهب سجونه وتحت التعذيب صبرا ليموت هو مريضا بين غلمانه وجواريه كما يموت ملايين البشر بعد أن حكم وتمتع بلذات الدنيا عشرات السنين ، واليوم فنحن لا نعرفهم ولكننا نعرف الحجّاج!!. هل يعرف رجال الدين والشيعة منهم تحديدا ، أن جميع ملوك بني أمية الذين كانوا من ألدّ أعداء الشيعة وآل بيت النبوة ماتوا ميتة طبيعية، ومنهم من ضرب القرآن بسهمه وقتل الآلاف من الأبرياء الذين شكوه بلا شك الى الله، عدا مروان الحمار ؟

 في الغد سينفجر شعبنا حتما ضد كل اللصوص والحرامية "الباگونه بإسم الدين" وحينها سنشكو كل من ساهم بقتلنا وسرقتنا وضياع وطننا الى القانون، في الغد ستكون المحاكم هي الفيصل التي تعيد لنا حقّنا من أحزاب الإسلام السياسي وعرّابيه الذين ليسوا أقل سوءا منه، أمّا شكوانا لله فسنتركها لوقت آخر ومكان آخر. إنّكم هنا بشكواكم هذه الى الله قد ساهمتم بتخدير الناس كي لا يطالبوا بحقّهم، وكان الأحرى بكم أن تطالبوا الناس بالخروج بالملايين ليحاكموا اللصوص والقتلة والمسؤولين عن خراب البلد.

على ساسة الخضراء أن يستبشروا خيرا حول شكايتهم الى الله كونها كما تقول الكناية العامية البغدادية "بشّر أمّك صارت بديانة" أو قريب منها من حيث المعنى، وأصل الكناية هي :

 " إنفساح المجال أمام المبطل الشرير للتغلّب على خصمه المحقّ. وصارت بديانة: كناية عن الوصول الى حلف اليمين. وأصل الكناية: إنّ نزاعا حصل بين شرّير مبطل وبين محقّ، وصدر القرار بتكليف المبطل بأن يحلف اليمين، فوثق المبطل بنجاح إدّعائه لسهولة حلف اليمين عليه، والتفت الى ولده، وقال له، بشّر أمّك صارت بديانة، يعني إنّه قد ربح القضية ، ما دام قد وجّه اليه اليمين". فهنيئا للأشرار ربحهم لكل قضايا الفساد والقتل بعد أن أجّل البعض محاكمتهم الى يوم القيامة ليشكوهم الى الله وليستمروا متمتّعين بملذات الحياة ورخائها بما سرقوه ويسرقوه من أموال الناس، في حين ندفع نحن الثمن من دمائنا وأموالنا وأعراضنا ومستقبل أجيالنا، وخوفي من أن ندفع وطننا ثمنا بالنهاية.

أني أرى ساسة الخضراء في فرح وسرور وحبور وشكر وإمتنان للذي أشتكاهم الى الله ، كما وأراهم يهاتفون أبنائهم في منتجعاتهم هربا من قيظ بغداد هذا إن كانوا فيها أصلا ، أن بشّروا أمهاتكم فقد ربحنا العراق وحُوِلت أوراق كل سرقاتنا وما نهبنا وما إقترفناه من جرائم الى المستقبل غير المنظور.
أهكذا أيها السادة تروى الإبل ؟ ألم يحن الوقت لتتركوا السياسة للسياسيين وتبعدوا الدين عن الاعيبها؟ أقولها ثانية ومن اجل إحترام التاريخ الديني لمدينة النجف وحوزتها الدينية إتركوا التدخل بالشأن السياسي وكفاكم تخديرا للناس. كيف سيطالب الناس بحقوقهم وهناك من يرسل اوراق إتهام اللصوص والمجرمين نيابة عنهم الى المحكمة الألهية... نحن نريد أن نحيا كما بقية البشر في بلد يُحْتَرم فيه القانون ويقدّم فيه المجرم والقاتل والفاسد للمحاكمة لينال جزاءه هنا في هذه الحياة، والّا فإنها كما تقول العرب "قسمة ضيزى"... فأتركونا بالله عليكم بعد أن أفسدتم حياتنا ووطننا وأنصرفوا لأمور الدين.

ان الظلم اينما كان يهدد العدل في كل مكان "مارتن لوثر كينغ"

 

زكي رضا
الدنمارك
14 / 5 / 2016



103
المرجعية تدعو الفاشلين الى التفكير بمستقبل " شعبهم " !!

إذا ما أهملنا خطب الجمعة في مدينة النجف الأشرف كونها ميّالة للمجلس الإسلامي الأعلى والحكومة الإيرانية ولا تقرأ اللوحة السياسية العراقية الّا من خلال نظّارات إيرانية، فعلينا أن لا نمر مرور الكرام على خطب المرجعية الدينية ممّثلة بـ "السيد السيستاني" حتّى بعد إعلان السيد الصافي النجفي بتاريخ الخامس من شباط العام الجاري عن عدم القاء خطبة سياسية أسبوعيا حسب العادة، " بل حسبما يستجد من الامور وتقتضيه المناسبات، بعد أن كان الدأب في ذلك أن تقرأ بشكل " نصاً مكتوباً يمثل رؤى وانظار المرجعية الدينية العليا في الشأن العراقي ". ليس لما جاء به السيد الصافي من تبرير لعدم وجود خطبة ، وليس لأن العراق وبعد فشل الإسلام السياسي والمؤسسات الدينية في قيادة البلد تحوّل الى رماد ستنثره ريح المحاصصة ، وليس لأن "الساسة " الشيعة الذين زكّتهم لنا المرجعية كونهم احفاد الإمام "علي" يتاجرون بإسم المذهب والطائفة ونهبوا كل ما وصلت له أياديهم، بل لإصرار المرجعية على التدخل بالشأن السياسي رغم فشلها بثلاث مهمّات قصمت ظهر البلد.

لقد إحترمنا موقف المرجعية وهي تنأى بنفسها عن المشهد السياسي "بعد خراب البصرة" حين وجدت نفسها في موقف لا يحسد عليه من رفض الأحزاب التي تلفعت بعباءتها "برضاها"، من الإنصياع لإرادة الشارع والبدء بعملية الإصلاح التي تعتبر الساتر الاخير أمام فوضى عارمة قادمة سوف لن تبقي على ما يسمى بعملية سياسية ولا وحدة تراب وطن إسمه العراق، الذي سيلفظ أنفاسه الأخيرة نتيجة نظام المحاصصة الطائفية القومية التي رسّخها "بريمر" والدستور المريض الذي باركته المرجعية ليكون أول الأثافي قبل رعايتها " المرجعية " لأحزاب الاسلام السياسي التي تتحكم بالسلطة رغم فشلها كثاني الأثافي ، على أن نتطرق في نهاية المقالة عن ثالثة الاثافي التي ستقبر البلد بعد حمّامات دم يذهب ضحيتها الالاف من الابرياء.

لقد كان على المرجعية وهي تعود الى خطبتها السياسية أن تتحدث الينا بلغة الإمام "علي" أو ليست وارثة فكر "علي" و عدل "علي" وشجاعة "علي"؟ ألم يحارب الإمام "علي" الحكّام الذين إستباحوا أرزاق الناس وأعناقهم؟ ألم يحارب الأمام "علي" الظَلَمَة بالكلمة والسيف كي يعيد ما سرقه اللصوص الى بيت المال؟ لقد كان الإمام "علي" على جانب كبير من الجرأة وهكذا يجب أن يكون مريدوه والناطقين بإسمه وليس تجار الدين والمذهب والطائفة كما عندنا بالعراق اليوم ؟

لو قرأنا خطبة الجمعة في كربلاء بنية سليمة ، مبتعدين عن اللغط الذي أثارته بعض الاخبار حول ترشيح المرجعية واحد من أكثر المسؤولين "العراقيين" فشلا وفسادا وكذبا ونهبا للمال العام والقريب جدا منها أي "حسين الشهرستاني" ما دعاها للخروج عن صمتها هذا لتقول إنّ "الأنباء التي تداولها عدد من المواقع الخبرية في الأيام الأخيرة ونسبت فيها إلى المرجعية الدينية العليا مواقف سياسية وترشيحات لمواقع حكومية ولقاءات مع بعض السياسيين، عارية تماماً عن الصحة جملة وتفصيلاً''. فإننا سنشعر بالأسى والأسف الى اللغة غير السياسية واللينة تجاه ما يجري من أحداث تهدد السلم المجتمعي والبلد تلك التي جاءت في الخطبة .

إنّ أحداث اليوم تحتاج الى مواقف واضحة وقويّة ليس من المرجعية الدينية فقط وهي تأبى الّا أن تخوض غمار السياسة لتفسدها وتسيء للدين نفسه، بل وحتّى من أحزاب نستطيع أن نطلق عليها أسم المعارضة كونها غير ممّثلة بالبرلمان ونزلت الى الشارع لتصلح ما أفسده العطار الاسلامي وحلفاءه. إنّ ما يمر به البلد اليوم لا يحتاج الى بيانات ومواقف مترددة أو مرنة أو ما يتوافق مع الواقع السياسي "المحاصصاتي" ، كون هذا الواقع السياسي هو سبب ما نمر به من كوارث وهو سيكون المعول الذي سيطيح بالعراق.

منذ الإحتلال ولليوم ونفس القوى السياسية هي التي تتحكم بالمشهد السياسي وهي التي خاضت غمار الحرب الطائفية ، وهي التي بددت ثروات الشعب، وهي التي أدخلت داعش وسلّمته ثلث مساحة البلاد، وهي التي تنحر العراق اليوم من الوريد الوريد. الا إننا نرى أن المرجعية لا تشعر سوى بالأسى والأسف" لما آلت إليه أمور البلد على أيدي من كان يفترض بهم أن يعملوا في خدمة مواطنيهم ويسعوا إلى إسعادهم ويوفروا لهم متطلبات الحياة الكريمة" !! وهنا تضع المرجعية نفسها في خانة البسطاء من الناس الذين يأسفون هم كذلك لحال بلدهم وما آل اليه، الّا أنهم يفرقون عن المرجعية كونها كانت صاحبة اليد الطولى بتحريكهم لانتخاب هؤلاء الفاشلين ، أيعقل هذا أيتها المرجعية الرشيدة !!؟؟

وتستمر المرجعية بعدم قراءتها الصحيحة لواقعنا المؤلم أو القفز عليه حينما تشير الى أنّ السياسيين "انصرفوا بدلاً من ذلك إلى مصالح أخرى وتشاغلوا بالمماحكات والمزايدات السياسية وتسببوا في زيادة معاناة الناس''. إنّ معاناة الناس مستمرة في كل أنحاء البلد ومنها مدينة النجف الأشرف وكربلاء والتي أتعجب من عدم خروج أحد المراجع يوما في جولة فيهما ليرى بؤس الناس وفقرهم، أمّا عن المزايدات السياسية التي تطرق اليها السيد الكربلائي فهي أمر متعارف عليه ولم تكن يوما غائبة عن المشهد السياسي ، أو لا تدري المرجعية بذلك لتقول أنهم أنصرفوا اليها !!!؟؟

بغض النظر من أنّ المرجعية جدّدت في خطبتها هذه "تحذيرها جميع الأطراف من الاستمرار في النهج الحالي بالتعاطي مع قضايا البلد وأزماته الكثيرة، وتدعوهم إلى التفكير ملياً في مستقبل شعبهم واتخاذ خطوات جادة وملموسة للخروج من الوضع الراهن إلى مستقبل أفضل". الا انني بودي هنا أن أقول للمرجعية وفي هذه النقطة تحديدا " مولانا تره السمچه خايسه من راسها ".

لا أدري إن حبست المرجعية أنفاسها كما أهل بغداد وهم يرون ميليشيات الحشد الشعبي تحتل مناطق من العاصمة بكامل عدتها وعديدها؟ وهل شعرت المرجعية بهول ما كان سيحدث لو إصطدمت هذا الميليشيات فيما بينها؟ ألم تعرف المرجعية العالمة بالامور !!" وهي تفتي بالجهاد الكفائي وتشكيل الحشد الشعبي من أنّ الميليشيات الحزبية المسلحة هي التي ستهيمن على هذا الحشد وتسّيره بالإتجاه الذي تريد أو الذي يراد منها بالأحرى؟ نعم أنّ الحشد الشعبي الذي إستغلته أحزاب السلطة وأذرعها العسكرية هو ثالثة الأثافي، وهو الذي سيقصم ظهر العراق حالما يعود من معركته مع داعش .

لو اجرت المرجعية اليوم امتحانا لشيعة العراق "هذا لا يعني أن الاخرين ملائكة" ببسطائهم وعلمائهم، عن الزهد والأمانة والابتعاد عن الرشوة والفساد وعدم سرقة اموال الايتام والارامل والمثل والاخلاق وغيرها من صفات الامام علي، وحددت درجات لكل حقل منها كمادة إمتحانية فكم من مئة ستكون نتيجة الممتحنين .

أتمنى من المرجعية الدينية في العراق أن تبتعد عن الشأن السياسي بالكامل إحتراما لتاريخها الفقهي الذي نكن له كل الاحترام . دعوة للسيد السيستاني : إلتزم بمقولة الإمام علي وهو يقول ... ولكن لا رأي لمن لا يطاع.

السيد السيستاني أن حكّام العراق يظلموننا ، فإن كنت تريد الإستمرار بالشأن السياسي فقف الى جانب شعبنا وأرفع كلمة الامام "علي" عاليا وهو يقول .. الظلم يدعو الى السيف... هل ستدعو العراقيين المظلومين الى رفع السيف بوجه الظَلَمَة ، سؤال ننتظر إجابته ؟


زكي رضا
الدنمارك
9ـ 5 / 2016


104

ماذا عن جرائمكم يا سليم الجبوري.. ؟


هناك مقولة تنسب كحديث للنبي محمد تقول "إنّ ممّا أدرك الناس من كلام النبوّة الأولى : إذا لم تستحي فأصنع ما شئت" وأخرى قريبة منها منسوبة للإمام علي تقول "إذا لم تستحي فأفعل ما شئت" والحديثان يدخلان في باب الحياء بالتراث الديني، وللحديث المروي عن النبي محمد تفسيرات عدّة منها "إذا أردت فعل شيء ، فإن كان مما لا تستحي من فعله من الله ، ولا من الناس فافعله". لقد تعمّدت أن تكون مدخل المقالة من التراث الإسلامي كوني أخاطب بها ، مسؤولا كبيرا ليس بـ "الدولة العراقية" كون العراق "ولايه تايهه" بل مسؤولا كبيرا في حزب "الأخوان المسلمين" هو رئيس برلمان "الشعب" السيد سليم الجبوري ومن خلاله أخاطب جميع الأسلاميين من أمثاله سنّة وشيعة.

فقد كشف مصدر برلماني مطلع، اليوم الأربعاء وفق صحيفة "المدى البغدادية"، من "أن رئاسة مجلس النواب وجهت بـ"عدم اصلاح الاضرار التي خلفها اقتحام مبنى البرلمان من قبل المتظاهرين، يوم السبت الماضي، لحين انجاز الاجراءات القانونية والقضائية، فيما أكد أن الرئاسة شددت على ضرورة "الابقاء على كافة معالم الجرائم المرتكبة من دون تغيير". كما أضاف نفس المصدر قائلا أن "رئيس مجلس النواب أصدر كتابا وجّه خلاله بالأبقاء على كافّة معالم الجرائم المرتكبة خلال إقتحام المتظاهرين للبرلمان من دون تغيير أو إصلاح لحين إتمام الإجراءات القانونية والقضائية اللازمة" !!!

إن السيد الجبوري غاضب جدا على ما يبدو من "الجرائم" الفظيعة التي إرتكبها "الأوباش" من المتظاهرين من الذين دنسوا بيت "الشعب" خلال إقتحامهم له، من خلال تدميرهم لبعض قطع الأثاث أو نثرهم للقرطاسية على أرضية البرلمان "المقدّسة"، أو جلوس أحدهم على كرسي عرشه، أو تلك الجريمة البشعة بتلويثهم "القنفه" والتي سيذكرها التاريخ كدلالة على همجية شعب العراق ومدنية قادته الأسلاميين وحرصهم على ثروات بلدهم الفنية والتاريخية!!

تحطيم جزء من أثاث البرلمان أعتبرها السيد الجبوري جرائم يجب أن تبقى آثارها مكانها وعلى حالها لحين إتمام الاجراءات القانونية والقضائية اللازمة من قبل اللجان المختصة لتقدير حجم الضرر الناتج عنها وكلفة ترميمها، والتي سوف تكون رقما فلكيا كعادة الارقام الفلكية في أية عملية نصب وسرقة للمال العام من قبل ساسة المحاصصة، كما وسيتوقف عمل البرلمان لحين إستكمال هذه الاجراءات وإعادة الوجه الحضاري للبرلمان الى ما كان عليه والذي سيطول لحين ترتيب الخلافات السياسية بين القوى المتحاصصة للقفز على ما يسمى بالإصلاحات تلك التي سمعنا جعجعتها كثيرا دون أن نرى نحن الجوعى ولو رغيف منها.

دعونا نتفق مع السيد الجبوري حول "الجرائم" التي إرتكبها المتظاهرين في البرلمان ولنسأله عن ، إدخال كل زناة الأرض الى العراق ليقتلوا الأبرياء من أبناء شعبنا إن كانت جريمة أم لا؟ دعونا نسأله عن ، كل هذا الخراب بالبلد في عهدكم الكارثي إن كان جريمة أم لا ؟ دعونا نسأله عن ، الفساد الذي وصل الى مستويات قياسية عهدكم إن كان جريمة أم لا؟ عشرات الأسئلة بل المئات نضعها أمامك ايها السيد الجبوري ، وكل سؤال منها بالف الف جريمة. فمن سيحاسبكم عليها، وهل تريدنا أن نبقي وضع العراق كما هو عليه الآن ثم نأتي بك ومعك كل اللصوص لنضعكم في السجن لحين إتمام الاجراءات القانونية والقضائية؟ وماذا تتوقع سيكون حكم القضاء إن كان عادلا ساعتها؟

السيد الجبوري عليك وزملائك أن تشكروا الله "وجهاز التحكم عن بعد" الف الف مرّة كون المتظاهرين لم يفتكوا بك وبزملائك، أنتم الذين شرّعتم السرقة والفساد ليصل البلد في عهدكم الأسود الى حافّة الهاوية، أنّ جرائمكم بحق العراق لم تمرّ ببال أي حاكم ظالم حكم هذا البلد منذ أن كان مهدا لحضارات دمّرتم ما تركوه من خلال حلفائ