عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - زكي رضا

صفحات: [1]
1
هل البعث بريء من جريمة ضياع الموصل ؟

هل الحديث عن الطائفية اليوم هو شكل من أشكال الترف الفكري؟ هل الأشارة الى موقف المثقف أن نحى منحى طائفي أو قومي جريمة؟ هل الأحزاب الطائفية الشيعية وحدها المسؤولة عن هذا الكم الهائل من الخراب؟ هل الأحزاب الطائفية السنية شريكة في إزدياد رقعة الدمار؟ هل الأحزاب الكردية من صنف الملائكة؟ هل البعث بريء براءة الذئب من دم يوسف في أعراس الدم التي بدأت بأنهياره لحد هذه اللحظة؟

أسئلة عديدة علينا أن كنّا نريد حقيقة أن نقف الى جانب شعبنا ووطننا بصدق، تكمن في أن نفتش معا عن أجابات للمصائب والمصاعب والآلام التي مرّت وتمر ببلدنا ونشير اليها دون أن تأخذنا ولو للحظة أية أحاسيس قومية أو دينية أو طائفية أو عشائرية أو مناطقية. فمن المعيب على المثقف وهو يرى ما يحل ببلده من خراب أن يعمل على تحميل وزر هذا الخراب على جهة قومية أو دينية أو طائفية معينة دون طائفته أو دينه أو قوميته وإن حمّلها شيئا يسيرا فعن خجل بسيط ليس الا، فنظام المحاصصة سيء الصيت والسمعة ، هذا النظام العاهر هو من أوصل البلد الى ما هو عليه اليوم، هذا النظام السياسي الذي يتقاسمه الشيعة والسنّة والكرد منذ بداية الأحتلال لليوم هو الذي علينا أن نحاكمه بجميع أركانه، لا أن نهرب للأمام لنسير على غير هدى كون هروبنا هذا سيكون كالمعول الذي دمّرت به عصابات داعش تاريخنا الذي لم نحافظ عليه كالرجال.

عليّ أن كنت مواطنا عراقيا "على الرغم من سلبي جنسيتي العراقية منذ 35 عاما" القول على كره من أنني كردي شيعي، ليس أنتقاصا من الكردية كقومية ولا من التشيع كمذهب مطلقا، بل كون ساسة الطرفين كان ولايزال لهم دورا كبيرا في تفتيت النسيج الوطني العراقي ونهب ثروات البلد لحزبية ضيقة كون فقراء الكرد زادوا فقرا وكذلك الشيعة مقابل غنى القطط السمان من أعضاء أحزابهم وميليشياتهم، ولأنهما لعبا دورا كبيرا في ضياع ثلث مساحة البلد بيد تنظيم داعش لأسباب طائفية وقومية. فالأحزاب الشيعية وعلى الأخص حزب الدعوة الأسلامية الطائفي بزعامة "المالكي" في دورتين أنتخابيتين متتاليتين عمّقت بممارساتها الطائفية جراح شعبنا وساهمت بشكل فعّال في تفتيت ما كان قد تبقى من نسيجه الأجتماعي، أضافة الى ضعف أجهزتها العسكرية والأمنية المختلفة نتيجة شيوع الفساد في مفاصلهما وتجييرهما لصالح حزب وطائفة معينة بعد أحتكار هذا الحزب لوزارت الدفاع والداخلية والأمن الوطني. هذا الضعف قاد الى هزيمة منكرة أمام عصابات داعش وبسرعة لم يصدقها حتى أعداء العراق ناهيك عن أصدقائه. أما الأحزاب الكردية فأنها ومن أجل أحكام سيطرتها على مساحات أكبر من الأراضي المتاخمة لحدود كردستان سمحت بتمدد أرهابيي داعش في عدد كبير من المدن والبلدات المسيحية والأيزيدية بعد أنسحاب قوات البيشمركة أمامهم، لتعود هذه القوات وبمساندة الطيران الغربي وأمدادات الأسلحة بتحرير العديد من المناطق وليصرح الكثير من الساسة الكرد على ان العراق قبل حزيران 2014 ليس كما العراق بعد حزيران2014 في أشارة الى التغيير الجيوسياسي أثر أعلان القيادة الكردية ضمّها للكثير من الأراضي المحررة الى أقليم كردستان لاحقا. ولم يحسب الطرفان وهما يمرران هذه السياسة الكارثية ما حلّ بالأيزيديين والمسيحيين والتركمان من جرائم ستكلل جميع المسؤولين المباشرين وغير المباشرين عنها بالعار.

من خلال المقدمة أعلاه أكون قد تناولت بالنقد مواقف ضلعي نظام المحاصصة الطائفية التي أنتمي اليهما أي الجانبين الكردي والشيعي، وكنت أتمنى من بعض الكتّاب السنّة "أقولها عن كره" أن ينتقدوا الضلع الثالث "الجانب السنّي" وهم يتناولون ما حلّ بمدن عراقية عديدة من تلك التي دنّستها عصابات داعش الأرهابية ومنها مدينة الموصل "رأس العراق" كما وصفها أحد أبناء المدينة نقلا عن المؤرخ "لونكريك"، من خلال مقالة تحت عنوان "نحر مدينة الموصل : قطع رأس العراق". فالكاتب ونحن معه يشعر بالحزن العميق على تاريخ بلاده وهو يراه حطاما أثر معاول أرهابيي داعش أعداء الحياة، وأنا واثق من أنه ومعه كل الخيرين "كما العالم المتحضر أجمع" كانوا يشعرون بثقل هذه المعاول على أرواحهم وهم ينظرون الى تاريخ بلدهم الموغل بالقدم يتحول الى ركام خلال لحظات، حين هوت معاول التخلف والهمجية تلك على تماثيل أبدع صنّاع الحضارة قبل أن يظهر دينهم في صنعها والتي كانت جزء من التراث الأنساني.

لقد تناول الكاتب وهو مؤرخ في مقالته المدينة "الموصل" من وجوه عدة وإن دون الخوض فيها بعمق " لقصر المقالة على ما يبدو "، فنراه قد تحدث عن تاريخها وتناول حضارتها وخصوصيتها الاجتماعية "تشترك معها مدن عديدة بالعراق"، ليصل الى تاريخها السياسي الحديث وما جرى بها من أحداث " أبّان عهد ثورة الرابع عشر من تموز. وتناول الكاتب في مقالته ايضا مأساة الأيزيديين والمسيحيين وتهجيرهم من المدينة بعد سلب أملاكهم، ليتوّجها أعداء الحياة بسبي النساء والاطفال وبيعهم. لينتهي الكاتب بوصف واف عن المتحف الحضاري للموصل وأقسامه ومحتوياته النفيسة التي سنبكيها الى آخر الدهر.

يتناول الكاتب واقع المدينة بعد مرور أشهر على الاحتلال الامريكي للبلاد وهي تعيش أقسى حالات التمزق والرعب حسب وصفه لتنتهي مرتهنة بيد الارهاب ولتعاني من " مخاض التحديات الجديدة التي فرضتها اجندة الحكم المشبعة بالكراهية والاحقاد لتنتج ردود فعل دموية مع تفسخ متبادل بين الاطراف وكان ضحاياه الابرياء من الاهالي ". ليصل الكاتب الى الأحداث الأخيرة أي سقوط المدينة بيد عصابات داعش، وهنا بنظري يكون الكاتب قد بدأ بمجاملة طائفية " لا نقول نزعة طائفية" وهو يحمّل حكومة بغداد "الطائفية بنظري" وأجهزتها العسكرية والأمنية "تتحمل مسؤولية كبرى" لوحدهما سقوط المدينة بيد "داعش" حين يكتب " ولعل الهجمة البربرية التي تعرضت لها مؤخرا جراء استهتار الحكومة العراقية المركزية السابقة ، واستهتار القيادة العامة للقوات المسلحة وكل من قيادات وزارتي الدفاع ومسؤولي الداخلية ببغداد .. قد ادى الى سقوطها بيد تنظيم متوحش لا صلة له بحياة العصر ، وقد اطلق عليه اسم ( داعش وهو مختصر : الدولة الاسلامية في العراق والشام ).

لنرى من خلال توضيح بعض الامور إن كان للكاتب وهو يتناول الوضع الراهن للمدينة " مجاملة طائفية " أم لا؟ لنتفق أولا على تقصير ومسؤولية الحكومة المركزية السابقة "عهد المالكي الفاشل" ولنتفق على أستهتار القوى العسكرية والأمنية من قيادات وزارتي الدفاع والداخلية كما أشار اليه الكاتب، ولنضيف اليهما وهو ما لم يتطرق اليه الكاتب أستهتار وطائفية الميليشيات الشيعية، وعدم جدية البيشمركة بالتصدي لداعش وانسحابها من مواقعها داخل وخارج المدينة.

والآن وبعد أتفاقنا مع الكاتب على كل ما جاء به فهل من حقنا أن نسأله عن دور البعث العراقي وتحالفه مع داعش ليس لأحتلال الموصل وحدها ولا المحافظات السنّية فقط بل تهديدهما بأحتلال بغداد وأعادة عقارب الساعة الى حيث دكتاتورية المجرمين البعثيين، ولماذا لم يتطرق اليهم بالأسم كما تطرق للحكومة المركزية؟ وهل من حقنا أن نسأله عن دور العديد من العشائر العربية في أحتضان داعش كما القاعدة قبلهم وتوفير الملاذ الآمن لهم ودعمهم لوجيستيا وأمنيا وبشريا ولماذا غضّ الكاتب النظر عنهم؟ هل يستطيع الكاتب أن ينكر عدم مقاومة المدينة لداعش وقبلهم للمحتلين الامريكان ولو برصاصة واحدة؟ وهل يستطيع الكاتب أن يجد تفسيرا واحدا مقنعا لمقاومة المدينة للحكومة المركزية بأجهزتها ومنها الشرطة الأتحادية الذي شكّل أهالي المدينة غالبيتهم العظمى بعمليات عسكرية لسنوات وعدم مقاومتهم للدواعش، حيث لم تنقل لنا وسائل الاعلام أخبارا عن أية عملية نوعية ضد هؤلاء القتلة كما كانت تفعل قبل دخول الدواعش للمدينة!؟

إن من يشمت بما حصل في الموصل مثلما أشار اليه الكاتب وهي التي صوّتت للبقاء ضمن العراق عند تشكيل الدولة، وغيرها من مدن العراق ليس في داخله الا مرض كون الموصل كما غيرها من المدن عزيزة على قلوب كل العراقيين، ولكننا وكما ذكرت في بداية مقالتي علينا ولكي نصل بر الامان ان نبتعد عن التأثيرات القومية والدينية والطائفية والمناطقية ونحن نتناول وضعا سياسيا معقدا كوضع العراق السياسي اليوم وذلك في أن نقف ضد كل أشكال الطائفية التي أورثتنا شعبا ممزقا ووطننا مرهونا عند الاجانب ونشير اليها دون أستحياء .

كما ذكر وسيذكر التاريخ بفخر مدينة ستالينغراد وملحمتها البطولية بأعتبارها رمزا للمقاومة، وكما سيذكر التاريخ بأعتزاز مدينة كوباني الصغيرة وهي تقاوم آلة داعش الجهنمية بأعتبارها رمزا للصمود، فأن التاريخ نفسه وللأسف الشديد سيذكر الموصل "العزيزة على قلوب الشرفاء" كونها المدينة التي بيعت فيها نسائنا كسبايا وأطفالهنّ وسيظل التاريخ يشير اليها وللأسف الشديد أيضا على أنها المدينة التي ذبحت أو التي ذُبِح فيها تاريخنا الحضاري.

متى نتحلّى بالجرأة ونسمّي الاسماء بمسمياتها؟


زكي رضا
الدنمارك
6/3/2015


2

القتل حرقا سنّة أسلامية .. فلم العجب؟

صُدِمَ العالم يوم أمس بالطريقة البشعة التي تم فيها قتل الطيار الاردني "معاذ الكساسبة" من قبل عصابات "داعش" الأرهابية بعد أن نقلت صفحات الارهابيين الالكترونية فلما عن طريقة القتل التي لن توحي الا بهمجية أشباه البشر هؤلاء وخسّتهم ومدى إجرامهم. وجريمتهم هذه ليست أكثر بشاعة من قتلهم لشهداء "سبايكر" مع حلفائهم البعثيين في صلاح الدين ونينوى والانبار وغيرها من مدن وبلدات العراق التي عاثوا بها فسادا، بعد تحالفهم مع هذه العصابات البربرية وفتح مدن المحافظات السنّية أمامهم.

لقد خرجت علينا مرجعيات دينية ورجال دين بعد جريمة "داعش" هذه بتبريرات عديدة كالعادة تبريء فيه الدين الاسلامي من أمثال هذه الجرائم البشعة التي يقف مجرمون لا يعرفون من الاسلام شيئا وفق وجهة نظرهم!! دون ان يعودوا لقراءة تاريخ الاسلام منذ نشأته أو على الاقل بعد أن اصبح دينا لامبراطورية واعدة ما مرّت سنوات حتّى كانت تحتل بحد السيف مساحات شاسعة أمتدت من حدود الصين حتّى حدود أسبانيا الشمالية مرورا بشمال إفريقيا وصولا الى وسط أوربا، وما نتج عن عمليات الاحتلال تلك والتي يسّميها الاسلاميون "فتوحات".

لا يجب أن نصاب بالعجب لما كانت ترتكبه إمبراطوريات كبرى كالبيزنطية والفارسية وغيرهما من جرائم بشعة بحق مخالفيهم ولا طرقهم البربرية في قتلهم لاولئك المعارضين أو أبناء البلدان التي كانوا يحتلونها. ولكننا يجب ان نصاب بالعجب والدهشة ونحن نقرأ أمّهات الكتب الاسلامية التي لازالت تملأ رفوف المكتبة الاسلامية حول طرق القتل والتعذيب التي كان يمارسها المسلمون بحق أبناء الشعوب المغلوبة أو بحق مخالفي سلطتهم من قبل معارضهيم المسلمين. أقول نصاب بالدهشة والعجب كون المرجعيات الدينية لا تريد ان تعترف بمدى همجية تلك الممارسات لليوم بل وتعمل جاهدة على تعطيل العقل العربي خصوصا والاسلامي عموما عن البحث والتنقيب في تاريخ دينهم ومحاولة بعض المفكرين من تجديد التفسير الديني على الاقل كي يتوافق مع تطور الفكر البشري وآفاقه الرحبة.

دعونا نعود الى مقتل الطيار الاردني "الكساسبة" حرقا لنتابع ما قاله الأمين العام لمجمع البحوث الأسلامية في الأزهر "محي الدين عفيفي" حينما قال "إن الدين الأسلامي يرفض هذه الأفعال جملة وتفصيلا" ولنرحل مع ما قاله الى أيام خلافة "أبي بكر الصدّيق" لنتعرف إن كان الحرق من الدين الاسلامي بشيء أم لا؟

يقول أبن الأثير، وأما خبر الفجاءة السلمي وإسمه إياس بن عبد ياليل فإنه جاء إلى أبي بكر ، فقال له : أعني بالسلاح أقاتل به أهل الردة، فأعطاه سلاحاً وأمره أمرة فخالف إلى المسلمين ، وخرج حتى نزل بالجواء وبعث نخبة بن أبي الميثاء ، من بني الشريد وأمره بالمسلمين، فشن الغارة على كل مسلم في سليم وعامر وهوازن، فبلغ ذلك أبابكر ، فأرسل إلى طريفة بن حاجز يأمره أن يجمع له ويسير إليه ، وبعث إليه عبد الله بن قيس الحاشي عوناً، فنهضا إليه وطلباه فلاذ منهما ثم لقياه على الجواء فإقتتلوا، وقتل نخبة ، وهرب الفجاءة فلحقه طريفة فأسره ثم بعث به إلى أبي بكر، فلما قدم أمر أبوبكر أن توقد له نار في مصلى المدينة ثم رمي به فيها مقموطاً. (1)

أما أبن خلدون فقد ذكر نفس الواقعة قائلا " وأما بنو سليم فكان الفجاءة بن عبد يا ليل قدم على أبي بكر يستعينه مدعياً إسلامه ، ويضمن له قتال أهل الردة فأعطاه وأمره وخرج إلى الجون وإرتد ، وبعث نجبة بن أبي المثنى من بنى الشريد وأمره بشن الغارة على المسلمين في سليم وهوازن فبعث أبوبكر إلى طريفة بن حاجز قائده على جرهم وأعانه بعبد الله بن قيس الحاسبي فنهضا إليه ولقياه فقتل نجبة ، وهرب الفجاءة فلحقه طريفة فأسره وجاء به إلى أبي بكر فأوقد له في مصلى المدينة حطباً ثم رمى به في النار مقموطاً. (2)

وفي معارك العرب الداخلية بعد وفاة النبي محمد والمسمّاة بالردّة فأن العديد من الصحابة أعترضوا على عمليات حرق الاسرى التي كان ينفّذها "خالد بن الوليد" وقد فاتحوا "أبي بكر الصدّيق" بالأمر فردّهم قائلا "لا أشيم سيفا سلّه الله على الكفّار"، وفي نفس تلك المعارك وبعد قتل مالك بن نويرة فأن خالدا بن الوليد أم برأسه فجعل مع حجرين وطبخ على الثلاثة قدرا فأكل منها خالد تلك الليلة ليرهب بذلك الأعراب من المرتدة وغيرهم!! (3).

وقد أستمرت هذه الهمجّية والمثلة عند الامويين كحرقهم "للمغيرة بن سعيد العجلي" بأمر مباشر من قبل "خالد القسري" ، أما العباسيين فأنهم أعدموا الكاتب "عبد الله بن المقفع" بأمر من "سفيان بن معاوية أحد ولاة المنصور"، وقد طوّر العباسيون لاحقا هذه الطريقة البشعة الى أبشع عندما حرقوا "محمد بن الحسن المعروف بشيلمة" وهو أحد قادة الزنج فوق نار هادئة.

السادة في الأزهر وغيره من المؤسسات الدينية الاسلامية ، السيد "محي الدين عفيفي" الامين العام لمجمع البحوث الاسلامية، هل الدين الاسلامي أيام "أبي بكر الصديق" هو نفسه الدين الاسلامي اليوم؟ إن كان الجواب نعم فهذا يعني إن الحرق هو من الدين الاسلامي والاّ لمَ يحرق "أبي بكر مناوئيه"، وإن كان الجواب لا فكيف تفسّر لنا قيام "ابي بكر بحرق مناوئيه" وهذا العمل ليس من الاسلام بشيء كما تقول؟

أيها الدواعش بالله عليكم وانتم تذبحون أبنائنا بالعراق أن تحسنوا الذبحة فقد جاء في صحيح مسلم "عن شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته".

أنسنة الاسلام بحاجة الى قراءة جديدة لنصوص القتل والنهب "الانفلة" لتتماشى مع عالمنا المتحضر اليوم.

زكي رضا
الدنمارك
5/2/2015



(1) إبن الأثير - الكامل - الجزء : (2) - رقم الصفحة : (350)
(2) إبن خلدون - تاريخ إبن خلدون - الجزء : (2) - رقم الصفحة : (72)
(3) البداية والنهاية لابن كثير فصل في خبر مالك بن نويرة اليربوعي التميمي





3
عيّارو بغداد بين الأمس واليوم

لا أريد في هذه المقالة الخوض في الجانب الأدبي لحركة العيّارين والشطّار في العراق أبّان العهد العباسي حيث بدأت حركتهم بداية خلافة المهدي كما يقول البلاذري ولتنتشر حتى عهد الرشيد حيث أتخذ العيّارون منطقة "سيسر" وهو أحد رساتيق همذان الذي يقوم مكانه الآن قصبة كردستان الفارسية" (1) كما يقول الهمداني، وصولا الى أيام فتنة الأمين والمأمون والغوص في كتب الأدب والتراث للبحث عن شخصياتهم ومواقفهم وما أضافت لها روايات القصّاصين من بطولات وخوارق، بل تناول ضعف حكومة الأمين حينها وظهور العيّارين ونشاطهم في الدفاع عن مدينتهم اثناء حصارها الطويل الذي أمتد لأربعة عشر شهرا من قبل جيش المأمون القادم من خراسان بقيادة طاهر بن الحسين. (2)

تقول كتب التاريخ حول تلك الفترة العصيبة من تاريخ بغداد أن العيّارين ولمقاومة جيش المأمون ونتيجة لضعف الحكومة وجيشها قاموا بتشكيل وحدات قتالية "ميليشيا" غير منظمة لمشاغلة ومقاتلة الجيش الخراساني، لان المعركة حينها أصبحت معركة بين العرب والعجم كما يقول الطبري (3) أذ دارت حينها أكثر المعارك عنفا وشراسة بين العيارين من جهة والجيش الخراساني من جهة اخرى، وعُرفت تلك المعركة بواقعة "قصر صالح". وحينما فرض العيّارون أنفسهم كقوة ميليشياوية لا يستهان بها مع ضعف واضح للجيش والحكومة معا ولأنهم كأي ميليشيا يبحثون عن أمتيازات لقادتها وغنائم لأعضائها، فأن أحد قادة الأمين "دون أعتراض الحكومة" أباح لهم النهب والسلب. ولم يفوّت العيّارون الفرصة فقاموا بنهب الدور والمحال مستغلّين الفوضى العارمة في المدينة.

لا تظهر قوات غير نظامية "ميليشيا" في البلدان المستقرة سياسيا وفي الاوضاع الطبيعية، ولكنها تظهر وتنشط أثناء الحروب الوطنية كما حصل في الحرب العالمية عندما تشكلت حركات مقاومة ضد المحتلين النازيين في جميع البلدان الاوربية تقريبا، وكذلك أثناء فترات احتلال بلد ما لآخر كما في مقاومة الفيتناميين ضد الامريكان والجزائريين ضد فرنسا والليبيين ضد ايطاليا وغيرها من البلدان. وتقوم هذه الميليشيات وبعد انتهاء دورها بتسليم اسلحتها للحكومة وتندمج بالحياة المدنية بعد ان تكون قد قدّمت خدمة لشعوبها وبلدانها، وبعد ان تكون قد ضربت وهي تقاتل من اجل شعبها ووطنها اروع الأمثلة في البطولة وفي طريقة تعاملها مع ابناء شعبها خلال تلك الفترات، ولم ينقل لنا التاريخ حوادثا عن سرقات ونهب وقتل مارستها تلك الميليشيات بحق ابناء جلدتها وهي تقاتل عدوا اجنبيا لذا نرى أن الاجيال الحالية تتحدث عن اولئك الرجال والنسوة بأحترام وتقدير عاليين.

أن قيام جهات غير حكومية بالعمل على تأسيس حركات "عيّارية" اليوم بأسماء ميليشياوية مختلفة تعتبر علاوة على ضعف الجيش وغياب الدولة من جهة، والنهب والسلب التي تقوم به هذه الميليشيات العيّارية لدور ومحال المواطنين في المناطق التي تسيطر عليها بعد تحريرها مع الجيش من عصابات داعش من جهة ثانية وهذا ما حذّرت منه المرجعية الشيعية مرّات عدة في خطب الجمعة من كربلاء. هي إعادة قبيحة لنسخة العيّارين عهد حكومة الامين العباسي وقوّاد جيشه، أولئك القوّاد الذين كما قوّاد اليوم كانوا انفسهم من صنف العيّارين لذا تراهم فتحوا الابواب مشرعة امام العيّارين لممارسة هوايتهم في سلب ونهب المواطنين، ليضيف عليهم عيّاروا اليوم عدم السماح للأهالي بالعودة الى بيوتهم ومحال أرزاقهم لاسباب طائفية ليكونوا والدواعش في خانة واحدة.

وتبقى عملية سرقة عيّاري الخط الاول الذي كان يقوده المالكي وعصابته للأموال المخصصة لميليشيا الحشد الشعبي "عيّاري اليوم" كونهم وبأعتراف المرجعية سلبوا ونهبوا الكثير من الدور والمحال التجارية، من العلامات البارزة التي وصمت عهد الفاشل نوري المالكي خصوصا وانه وحزبه سرق اموالا مخصصة لعيّاري الخط الثاني، أي المقاتلين تقدّر بـ 70 مليارد دينار عراقي فقط لا غير!

هذا ما كشف عنه رئيس كتلة حزب الدعوة - تنظيم الداخل "أحمد البديري"، الذي أشار " عن فقدان 70 مليارد دينار كمخصصات الحشد الشعبي في زمن الحكومة السابقة، فيما اشار الى ان هذه الاموال كانت باشراف مستشار الامن الوطني فالح الفياض". وأضاف البديري في تصريح صحفي إن "الحكومة السابقة خصصت 70 مليار دينار كألبسة وغذاء لقوات الحشد الشعبي"، مشيرا الى ان "الحكومة السابقة لم تقدم كشوفات مالية عن آلية صرف الاموال". وقال ايضا في تصريحه "الحشد الشعبي لم يستفد من هذه الاموال ولم يستلم دينارا واحدا من هذه المبالغ"، مبينا ان "الحكومة السابقة تتحمل مسؤولية فقدان هذا المبلغ الضخم". ليتابع قائلا ان "هذه الاموال كانت باشراف مستشار الامن الوطني فالح الفياض"، مؤكدا اننا "لغاية الان لم نعرف ابواب صرف هذه الاموال".

إن التاريخ سيثبت لشعبنا إن حكومات المحاصصة الطائفية ومعها ميليشياتها غير القانونية وغير الدستورية هم أشبه بعيّاري القوّاد الذين باعوا بغداد وأهلها عهد المأمون العبّاسي، الا اننا لن نرى فيهم عيّارا واحدا يبكي بغداد كما أحد عيّاري ذلك الزمان الذي أنشد متوجعّا.....

بكيت دما على بغداد لمّا             فقدت غضارة العيش الانيق
تبّدلنا هموما من سرور             ومن سعة تبدّلنا بضيق
أصابتنا من الحسّاد عين            فأفنت أهلها بالمنجنيق
فقوم أحرقوا بالنار قسرا            ونائحة تنوح على غريق
وصائحة تنادي، واصباحا           وباكية لفقدان الشقيق
تفر من الحريق الى أنتهاب         ووالدها يفر الى الحريق
ينادين الشفيق ولا شفيق           وقد فُقِدَ الشفيق من الشفيق
ومغترب قريب الدار ملقى           بلا رأس بقارعة الطريق

من له كرامة على شعبه ليحاسب المالكي والجعفري والفيّاض والسوداني والعطية ومعصوم وميسون وحنان وغيرهم من سارقي أموال شعبنا، أليس في العراق بملايينه رجل؟


إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يده أوشك أن يعمهم الله تعالى بعقاب .... "النبي محمد"


زكي رضا
الدنمارك
17/1/2015

(1) مختصر كتاب البلدان للهمذاني 239 – 240
(2) أحسن التقاسيم للبلاذري ص 120
(3) تاريخ الطبري ج 8 ص 445

4
هل العبادي جاد بمحاربة الفساد؟

لم يستطع السيد العبادي لليوم من اجراء تغيير واضح وملموس ولو بحده الأدنى، وذلك بالحد من آفة الفساد التي ألتهمت خلال سنوات حكم حزبه حزب الدعوة الاسلامية بزعامة سلفه "المالكي الفاشل" التي ألتهمت خلال تلك السنوات العجاف مئات مليارات الدولارات، ما بين هدر للمال العام ورشى وتهريب للأموال ورواتب خيالية لرجالات السلطة ليتوجها الفاسدون من السلطة نفسها بجيش من الفضائيين في وزرات ومؤسسات مختلفة ومنها اهم وزارتين هما الدفاع والداخلية.

إن التحقيق في ملفّات الفساد لوحده أو أقالة ومحاسبة مسؤولين من درجات دنيا فقط من السلم الوظيفي، من دون فتح تحقيقات شفافة مع المسؤولين المباشرين المشتبهين بالفساد تعتبر اجراءا ناقصا يهدف في جزء منه الى عدم محاسبة المسؤولين الرئيسيين على ملفات الفساد لأسباب مختلفة لا تخرج بمجموعها عن ضمانات متبادلة بين مكونات سلطة المحاصصة من جهة وبين اعضاء الاحزاب الواحدة فيما بينها من جهة أخرى.

إن السيد العبادي وهو جزء من السلطة ورقم مهم فيها طيلة حكم "المالكي الفاشل" قبل ان يتسنم منصب رئاسة الوزراء يعرف جيدا مكامن الخلل في بنية السلطة وأوجه فسادها وتحديدا عند أعضاء حزبه إن لم يكن عند باقي الاحزاب والقوائم التي حكمت وتحكم البلد لليوم، وطريقة ثرائها غير المشروع وهدرها للمال العام وأفراغها للخزينة العراقية التي استلمها من رفاق حزبه وهي خاوية تقريبا.

أن التحقيق بملفات الفساد في أية دولة بالعام تتكلل في نهاية الامر بالمعاقبة وفقا للقانون إن كانت هناك جدية عند السلطات في محاربتها للفساد. وقد كنّا نتوقع أن يتحرك السيد العبادي ولو خطوة واحدة للامام بعد أن كشف عن ظاهرة الفضائيين في وزارة الدفاع بتقديمه رؤوس الفساد الى المحاكمة العادلة، الا اننا لليوم لم نحصل كما في السابق الا على "سينات" المسؤولين و "السينات " هنا هي ، سوف نكشف، سوف نحاكم، سوف نحقق، سوف نعمل، سوف نبني ... والخ من "سينات" اتعبتنا ايها السيد العبادي وجعلت من بلادنا "فرجه لليسوه والمايسوه".

الشارع العراقي يعرف والسيد العبادي أيضا أن الفضائيين لا يقتصرون على وزارة الدفاع بل هناك امثالهم أن لم يكن أضعافهم في وزارة الداخلية المتخمة بالفساد عهد "المالكي الفاشل" والتي كان على رأسها "حجي عدنان الاسدي". الذي تميّز عهده بالتفجيرات اليومية وانتشار عصابات جرائم السطو المسلح والخطف التي كان يديرها حمايات مسؤولين كبار بالدولة ومن اقاربهم دون ان تستطع أجهزة "الحجي" الأمنية الحد منها ناهيك من القضاء عليها. وقد توقعنا والسيد العبادي يبدأ عهده بأعفاء بعض المسؤولين من مناصبهم لفشلهم وأن لم يقلها، من أنه سيقدم على خطوات حقيقية يحارب بها الفساد الذي يضرب جميع "مؤسسات " الدولة دون استثناء. خصوصا بعد أعفاءه رجل حزب الدعوة القوي "حجي عدنان" الذي ابرمت في عهده العديد من العقود الفاشلة والوهمية وعلى رأسها أجهزة كشف المتفجرات والتي اتضح انها ليست سوى لعب اطفال، ويعمل على فتح تحقيق موسع وشامل مع رجل فشل في ادارة اهم ملف في البلد وهو الملف الامني.

الا ان توقعاتنا ذهبت ادراج الرياح ونحن نرى هذا الفاشل بأمتياز "حجي عدنان" يتم تعيينه كمستشار في رئاسة الوزراء، ولو كان قد تم تعيينه مستشارا في مجال عمله لكان الامر مقبولا لحدود، أما ان يتم تعيينه مستشارا أمنيا فأنه يعني ان ليست هناك جدية بمحاربة الفساد مطلقا ولا الحد من الارهاب. لأن مسؤولا "كالحجي عدنان" يجب أن يقدم الى هيئة تحقيق تابعة لمؤسسة النزاهة ومحاسبته عن عقود أجهزة السونار وغيرها والتي ذهب ضحيتها اضافة الى سرقة وهدر المال العام ، أرواح عشرات الالاف من الابرياء. ولو كان السيد العبادي جادا في محاربة الفساد لأبقاه مستشارا كي يتمكن القضاء إن كان عادلا هو الاخر أن يحاسبه أن تقدمت لجنة النزاهة إن كانت نزيهة هي الاخرى بأدلة ضده وهي تمتلكها فعلا. الا اننا رأينا وللأسف الشديد ولكي تكون "للحجي ابو حسنين" حصانة من المحاسبة المستقبلية عودته الظافرة عضوا الى مجلس "نواب الشعب" ليبدأ فساده من هناك هذه المرة.

السيد العبادي اتمنى منكم قراءة خطاب الرئيسة البرازيلية السيدة "ديلما روسيف" التي بدأت دورتها الرئاسية أول العام الجاري والتي وعدت فيها الجماهير "بتنفيذ التقشف بطريقة تخفض الى أدنى حد ممكن العبء على رجل الشارع الذي يعتمد على الحكومة في الرعاية الاجتماعية" وقالت بجرأة إمرأة مناضلة تعرضت للسجن وابشع انواع التعذيب عهد النظام الدكتاتوري في بلدها أمام البرلمان ان "الشعب البرازيلي يريد مزيدا من الشفافية ومزيدا من مكافحة كل الجنح وخصوصا الفساد، ويريد العدالة للجميع ولا اخشى مواجهة هذه التحديات"

كما وعدت بالتحقيق "بصرامة في فضيحة "بتروبراس" وهي اكبر شركة بترولية ببلدها وتقديم سلسلة اولى من الاجراءات لتعزيز قانون مكافحة الفساد إلى البرلمان في النصف الاول من 2015 ".

وأستمرت لتقول "لدينا اليوم اول جيل من البرازيليين الذين لم يعرفوا الجوع"، مؤكدة ان الأولوية في ولايتها الرئاسية الثانية ستعطى "للتعليم" من موارد النفط. لتضيف ان "الشعار الجديد لحكومتي سيكون البرازيل وطن للتعليم".

نحن لا نتوقع ان يكون شعار حكومتك "العراق وطن للتعليم" ولا "العراق وطنا منتجا زراعيا" ولا "الدواء في متناول كل عراقي" ولا "توفير العمل للعاطلين" وغيرها ، ولكننا نتمنى ان نراك جادا بتقديم الرؤوس الكبيرة الفاسدة للقضاء وهم معروفون لك ولابناء شعبنا فهل أنت بفاعل؟

أخيرا أود القول من أن شعبنا كالشعب البرازيلي يريد مزيدا من الشفافية ومزيدا من مكافحة الجرائم والفساد كما واننا نريد العدالة للجميع.

أنقذ المظلوم من يد الظالم ولا تكن صغير النفس في القضاء ... "الامام علي"

زكي رضا
الدنمارك
14/1/2015

5

هل لازال أهالي الموصل قلقون على بغداد يا ميسون!؟

أرى من الضروري جدا وقبل الخوض في المقالة أن أعود الى تأريخ الثامن من ايلول للعام 2009 ، إذ كتبت حينها وبعد أن ركلت ميسون الدملوجي باب السفارة العراقية في لندن لتتقدم المعتصمين أثر أغتيال الشهيد "كامل شياع" وتسليمها مذكرة لهم تطالب الحكومة بالكشف عن القتلة "لم يكشف عنهم لليوم" والتي رفضت السفارة استقبالهم، مقالة تحت عنوان "الى السيدة ميسون الدملوجي .. يا ليتنا لو كنت كردية فيلية". وسبب عودتي لتلك المقالة ليس ندما على كتابتها مطلقا كونها تناولت حدثا كان لميسون فيه موقفا مشّرفا حينها، بل لأقول من أن المواقف السياسية تتغير من ظرف لآخر ومن موقع لآخر ومثلما يغيّر السياسي موقفه فعلى الكاتب والمتابع السياسي أن يغير موقفه أيضا، الا إذا كان الكاتب او المتابع السياسي يبني مواقفه على أسس شخصية وليس على مواقف سياسية، وهنا يكمن الخطر لانها "المواقف الشخصية" ستكون بعيدة كل البعد عن المواقف السياسية للساسة ومدى قربها أو بعدها عن هموم الوطن والناس تلك التي يجب أن يضعها الكاتب او المتابع السياسي نصب عينيه.

علينا أن لا نشك ولو للحظة واحدة من أن النظام السياسي في العراق هو نظام محاصصة طائفية قومية وهذا يعني أن رؤساء الجمهورية و الوزراء والبرلمان ونوابهم والوزراء والبرلمانيون نزولا الى أدنى الدرجات الوظيفية هم نتاج هذه المحاصصة وبالتالي هم ليسوا بعراقيين، بل شيعة وسنّة وكورد. ومن هؤلاء الساسة الّذين أبتلى بهم العراق هي "ميسون الدملوجي" وأشباهها ممن يعملون جاهدين على تمزيق البلد عن طريق فسادهم الذي أزكم الانوف وسرقاتهم ومساندتهم للأرهاب القادم من خلف الحدود. فميسون الدملوجي لم تكتفي بسرقة المال العام وأبرام العقود والحصول على المناقصات و " الكوميشنات " بأعترافها شخصيا مع زميلتها بالسرقة " حنان الفتلاوي " وذلك في برنامج تلفزيوني جمعهما معا (*)، بل تعدّتها الى مساندتها العلنية للأرهاب والترويج له حينما صرّحت في برنامج تلفزيوني بعد أحتلال الموصل من قبل عصابات داعش المجرمة، أن البعض يقول أن "كل الثوار من داعش وهذا غير صحيح لأن من يدير الموصل هم أهالي الموصل وقيادات الجيش السابق وقيادات عشائرية ترفض تقسيم العراق... وأن أهالي الموصل قلقون على أهالي بغداد والمحافظات الاخرى" (**) . فهل مجرمي داعش أو قيادات الجيش السابق من البعثيين وزعماء العشائر من الثوار؟ هذا السؤال أطرحه على ميسون الدملوجي و"ثوارها" ممن ذكرتهم بعد أن تناقلت الاخبار اليوم أقدام "ثوارداعش" و"ثوار" الجيش العراقي السابق من عتاة البعثيين المجرمين و "الثوار" من زعماء عشائر الموصل الذي بايعوا أمير مؤمنيهم، بأعدام سبعة أطباء ومحامين من أهالي المدينة؟

هل نصف ما يقوم به "ثوار ميسون" من بيعهم للأيزيديات في سوق نخاسة الموصل بالعمل الثورّي؟ هل جهاد النكاح الذي يقوم به "ثوارك" عمل ثورّي يا ميسون؟ هل ما جرى في سبايكر عمل ثوري يا ميسون؟ هل بيع أعضاء أطفال "بلدك" عمل ثوري يا ميسون؟ هل أمتهان المرأة وحريتها وحقوقها في الموصل وغيرها من المناطق التي تسيطر عليها العصابات عمل ثوري يا ميسون؟ هل تدمير آثار "بلدك" عمل ثوري يا ميسون؟ هل تدمير الاماكن الدينية والكنائس عمل ثوري يا ميسون؟ نعم، قد يكون عملا ثوريا ولكن وفق آيديولوجية البعث ليس الّا يا ميسون . كما وانني هنا يا ميسون لا أتحدث عن سرقة النفط والآثار ليس لانهما لا يُسرقان، لا ابداً، ولكنك وللأمانة لست الوحيدة في عملية نهبهما فمعك في سرقتهما ثوار آخرين منهم شيعة وسنّة وكورد أي أقطاب المحاصصة التي جاءت بك وبالكثير من العاهات الى حكم العراق في غفلة من الزمن. والآن وأنت ترين - إن كنت ترين - ما يحدث في المناطق التي تحت سيطرة "ثوارك" ليس بالموصل وحدها بل وفي كل مدينة وقرية دنّسها "ثوارك الأشاوس"، من أن أهالي بغداد وبقية المحافظات العراقية لازالوا محط قلقك وقلق أبناء الموصل يا ميسون؟

يعرّف المرصد العربي للتطرف والارهاب، على أن الأرهاب "هو أي عمل يهدف إلى ترويع فرد أو جماعة أو دولة بغية تحقيق أهداف لا تجيزها القوانين المحلية أو الدولية ". فالعنف الجسدي والتكفير الفردي والجماعي والأفتاء بهدر دم إنسان أو جماعة أو طائفة، والتخريب والأكراه والتهديد والتهجير والتفجير والتصفية الجسدية أو المذهبية أو العرقية (والتصفية الدينية) ، وأستهداف منشآت البنى التحتية والقتل المنظم للمدنيين حسب نفس المرصد، هي جزء من أشكال رئيسية للأرهاب. فهل مارس "ثوارك" ما جاء في تعريف الأرهاب وفق المرصد العربي أم لا؟ ويبقى ما قمت به يا ميسون من دعمك للأرهابيين وإن تحت مسمى "الثوار" هو شكل من أشكال الأرهاب الذي يعاقب عليه القانون.

لو كنت عراقيا لرفعت اليوم أمام القضاء العراقي على الرغم من عدم نزاهته وبالنيابة عن عوائل الأطباء والمحامين المغدورين ومعهم الالاف من ضحايا "ثوار ميسون" في عموم أرجاء العراق، دعوى قضائية أتهم فيه هذه "الثائرة" بتشجيع وتمويل الأرهاب أعلاميا كونها الأدلة الوحيدة التي أمتلكها. ولأنني للأسف الشديد لست بمواطن عراقي فهل سأرى عراقي وعلى الأخص من ذوي الشهداء يقدم على هذه الخطوة، لتكون مدخلا لتقديم كل الارهابيين ولصوص المال العام الى القضاء؟ أليس العراق بلدا ديموقراطيا !؟

أسوأ أشكال العهر هو العهر السياسي



(*) https://www.youtube.com/watch?v=CZWTnRPihCQ
(**) https://www.youtube.com/watch?v=-yfZ-yrvJ-U


زكي رضا
الدنمارك

8/1/2015

6
تسليح العشائر السنية يعني جيشا "عراقيا" ثالثا

هل وصل مشروع بايدن لتقسيم العراق الى مراحله الأخيرة؟ وهل ستكتمل ثالث حلقات سلسلته لتقسيم العراق عن طريق حروب داخلية بين مكوناته الرئيسية بتسليح العشائر السنّية التي بدأت بالفعل برعاية أمريكية ورضا بغداد واربيل كلا لحساباته الخاصّة؟ ومن سيقود الجيش العشائري السنّي بعد دحر داعش وفرضية عدم تقسيم البلاد وأين سيكون موقعه في الحياة السياسية؟

الأسئلة أعلاه هي غيض من فيض عشرات الأسئلة التي تشغل بال المواطن المبتلى بسوء أستخدام السلطة من قبل القابضين عليها بقبضة الطائفية والقومية، كما وأنها تشغل بال الكثير "ليس الجميع" من المتابعين للشأن السياسي العراقي الذي ما أن يبدأ بمحاولة الخروج من أزمة معينة حتّى يتم إدخاله في أزمة جديدة وليستمر صراع هذا المواطن مع الأزمات بفعل القوى المتحاصصة لآماد غير منظورة نتيجة إستمرار نفس القوى بالهيمنة على مقاليد السلطة من جهة وغياب دور القوى المدنية بالتأثير الأيجابي على الحياة السياسية ومنها بالطبع أبتعادها ليس عن هموم المواطن نتيجة عدم تبنّيها للعديد من مطالبها وتصدرها للتظاهرات والأضرابات على محدوديتها، بل الوقوف الى جانب هذه القوى أحيانا كثيرة لاسباب لسنا بصدد تناولها بهذه المقالة ومن هذه المواقف هو الموقف من تسليح العشائر وقبلها تشكيل الحشد الشعبي.

لقد أفرزت سيطرة عصابات داعش الأرهابية على ثلث مساحة البلد بسرعة قياسية واقعا سياسيا جديدا لعبت الولايات المتحدة الامريكية والسائرين في فلكها من أحزاب "عراقية" دورا كبيرا في ترسيخه، لرسم خارطة سياسية جديدة قديمة للبلاد تأخذ بنظر الأعتبار بقاء هذه الأحزاب "العراقية" على سدة الحكم مع أضعاف حكومة المركز على مختلف الصعد ومنها الصعيد العسكري. فبعد الضعف الذي بان عليه الجيش العراقي وعدم بناءه بشكل وطني منذ الاحتلال لليوم، وتأسيس جيش كردي"تأسس ولازال كجيشين منذ عام 1991 في اربيل والسليمانية"، وتأسيس جيش شيعي ميليشياوي بأسم الحشد الشعبي بقيادة الجنرال "قاسم سليماني" فأن اللوحة السياسية كي تكتمل فأنها بحاجة الى جيش سنّي من عشائر المحافظات والمدن والبلدات السنية، التي نفسها فتحت مضارب عشائرها وساحات مدنها لتنصب فيها منصات العار التي سوّقت تنظيم القاعدة أولا قبل ان تبايع العديد من هذه العشائر "أمير المؤمنين" ليعيث في مدنها فسادا وقتلا وترويعا للابرياء.

أن أصرار الولايات المتحدة الامريكية برضا حكومتي بغداد واربيل على تأسيس جيش سنّي يعني عمليا نهاية الجيش العراقي لصالح جيوش غير نظامية، فالجيش الكردي هو وارث قوات الپيشمرگة التي بدأت حرب العصابات ضد حكومات بغداد المركزية منذ تأسيس الدولة العراقية وحتى فترة قريبة، والحشد الشعبي ليس سوى ميليشيا شيعية تضم بين صفوفها منظمات وتيارات متّهمة بأشتراكها في عمليات تطهير طائفي أثناء سنوات الحرب الأهلية بين الاعوام 2006 – 2008 حيث ساهمت هذه الميليشيات كفرق موت في قتل الالاف من الأبرياء كعصابات عصائب أهل "الحق" وجيش المهدي بأسمائه وتشكيلاته المختلفة وثار الله وحزب الله وميليشيا بدر وغيرها الكثير. أما الجيش السنّي الذي سيتشكل أو بدأ تشكيله فعلا فأنه وارث تنظيمات غاية بالأرهاب كمثيلاتها الشيعية والتي لعبت دورا كبيرا هي الاخرى في سنوات المحنة تلك كمساهم نشط وفعال في حملات التطهير الطائفي كجيش محمد والنقشبندية وجيش عمر وكتائب ثورة العشرين وغيرها. وأذا كان الجيش الكردي مرجعيته واضحة ومعروفة وكذلك الجيش الشيعي "الحشد الشعبي" فأن البعث هو مرجعية الجيش السنّي الذي يضم أعتى المنظمات الأرهابية والمسؤولة عن سفك دماء الأبرياء، وهو الذي يقود العديد من عمليات تنظيم داعش الأرهابي والمسؤول عن العديد من المجازر "كمجازر سبايكر والصقلاوية وغيرهما".

أن تسليح هذه العشائر وهي مسّلحة أساسا وتمتلك خبرات عسكرية كبيرة كون ابنائها كانوا يشكّلون العمود الفقري للجيش النظامي البعثي الذي خاض حروب عدّة داخليا وخارجيا تعني أن هؤلاء وجميعهم من البعثيين "الكلية العسكرية كانت مغلقة للبعث" ورفاقهم العاملين اليوم مع تنظيم داعش سيعودون للحياة السياسية من بابه الاوسع، وبالتالي فأن ما يتردد منذ بداية الأحتلال لليوم حول إبعاد البعث عن العملية السياسية ليس سوى زوبعة في فنجان حكومة المحاصصة وخصوصا الاحزاب الطائفية الشيعية التي فشلت فشلا تاريخيا في قيادة البلد.

إن تسويق الجيش السّني ليكون تحصيل حاصل وواقع حال لابد من ان تسبقه إنتصارات كبيرة للجيشين الكردي والشيعي على تنظيم داعش الأرهابي لحين تطهير العراق من إجرامه، والا سيبقى هذا التنظيم نشطا وفعالا لحين موافقة كل الفرقاء على السيناريو الأمريكي الجديد.

إن موافقة أطراف المحاصصة على تسليح العشائر لتأسيس ثالث جيش بالعراق إضافة الى الجيش النظامي قد يكون مفهوما كونه جزء من لعبة سياسية تديرها الولايات المتحدة الامريكية، ولكن من غير المفهوم ، مطالبة شخصيات خارج السلطة بتسليح العشائر بدلا من مطالبتها بسن قانون للتجنيد الأجباري مثلا لتأسيس جيش عراقي موحد يربّي أبناءه تربية وطنية ديموقراطية ليحترموا شعبهم ويدافعوا عن حياض وطنهم! هذا على الرغم من معرفتها الأكيدة حول عدم أمكانية بناء مجتمع مدني بوجود العشائرية ومعرفتها الأكيدة أيضا بمن سيقود هذا الجيش من ابناء تلك العشائر.

إن أهم طريقة لتجاوز الحالة الكارثية التي يمر بها البلد اليوم هو إعترافنا بفشل النظام السياسي الطائفي القومي الذي قادته الاحزاب الطائفية الشيعية والسنّية والكردية بحرفية عالية على الضد من مصلحة الوطن والمواطن وتثقيف الجماهير به، هذه السياسة التي خلّفت لنا وستخلّف في حالة إستمرارها مشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية اكبر مما هي عليه الآن. والتي أنتجت خلافات طائفية وقومية نتيجة عدم إتفاق قوى السلطة حتّى على دستور أعرج كتبوه ولازالوا مختلفين على تفسيره، هذه الخلافات التي فتحت أبواب العراق مشرعة أمام تدخلات إقليمية ودولية ناهيك عن دور هذه الخلافات وسوء إدارة البلد التي وضعت العراق نتيجة نهب ثرواته من قبل نفس مثلث الحكم هذا في مأزق خطير للغاية.

البعث لن يعود من شبّاك العملية السياسية الفاشلة بل سيعود من أوسع أبوابها وليدفع شعبنا ثمن قصر نظر"ساسته".



زكي رضا
الدنمارك
21/12/2014

7
السيد العبادي لاتحتفظ بملفّات الفساد وأكشفها

إحدى المآخذ التي رافقت حقبة الفاشل نوري المالكي وهي كثيرة كانت تهديداته الجوفاء كلمّا كان البلد في منعطف سياسي حاد عن طريق اعلانه إمتلاك وثائق تدين هذا السياسي أو ذاك، متهما ذلك السياسي بالأرهاب والتعاون مع دول إقليمية لزعزعة السلم الأهلي وتغذية المشاعر الطائفية. الا إنه وفي كل مرّة وبعد أن يتناول الاعلام تهديداته ويهرب الضحية الذي لم يكشف المالكي ما عنده من ملفّات ضدّه،  كان ينتظر ويتصيد سياسي آخر وبنفس الطريقة حتى وصل الامر الى إتهام مسؤولين كبار في البنك المركزي العراقي من الذين رفضوا الأنصياع لأوامره الهمايونية بتسليم إحتياطي العراق له بتهم كاذبة. أثبت القضاء بعد تحرره الجزئي من سطوة المالكي وحزبه حزب الدعوة الاسلامية كيدية التهم الموجهة اليهم وليبريء ساحتهم بعدها. لكن العجيب بالأمرهو إن المالكي لم يمتلك ولا ملفّا واحدا ضد أي سياسي شيعي من ألاحزاب الطائفية حول تهم الفساد التي بانت طلائعها برواد فضاء وزارة الدفاع التي أدارها حزب الدعوة الأسلامية لثمان سنوات بشخص رئيسه، و لاتلك التي ستظهر لاحقا إن لمسنا جدّية السيد العبادي في تكملة مشواره في وزارة الداخلية التي كان حزب الدعوة يديرها بشخص المالكي وأقرب مساعديه  بشخص وكيل الوزارة الدعوي عدنان الاسدي " ابو حسنين"!!.   

والفشل هو ليس الصفة الوحيدة التي لازمت المالكي خلال فترتي حكمه بل نستطيع أن نضيف اليهما الكذب والعجرفة، فالمالكي كان دائم الكذب وهو يوعد شيعته " كونه كان رئيسا لوزراء جزء من الشيعة"  بحل مشاكلهم وتوفير حياة افضل لهم خلال مئة يوم مثلا، وما ان تنتهي المئة يوم حتى يكون عبيده جاهزين لتفسير المئة يوم تفسيرا لايفقهه الا الله والراسخون بالعلم من حزبه القائد. أما عجرفته فأنها تتجسد برفضه الحضور الى مجلس النواب ليس للمساءلة أحيانا بل كضيف وكان هذا دليلا على استهتاره بسلطة الشعب التي جاءت به الى سدّة الحكم، أي من الممكن أن نصفه بالمستهتر ايضا لتضاف الى طائفيته ورعونته بقيادة البلد الذي أفرغ والفاسدين واللصوص الذي هم تحت إمرته خزائنه.

نتمنى أن لايرث السيد العبادي وهو الذي بدأ مشواره في الحكم بشكل لا بأس به لليوم على رغم التركة الثقيلة التي ورثها من سلفه أمراض ذلك العهد الذي نتمنى أن يكون بائدا، وخصوصا إمتلاكه للملفّات وعدم طرحها بشفّافية أمام البرلمان ليتعرّف عليها المواطن العراقي. فالعبادي الذي تعرض ولا يزال يتعرض لهجوم شرس من قبل المالكي وأيتامه ومحاولتهم وضع العصي غير القابلة للكسر في دواليب حكومته، بدأت ضدّه حملة جديدة وهي التشكيك بصحة ما قاله حول رواد فضاء المالكي في وزارة الدفاع والداخلية وغيرها من الوزارات والمؤسسات اثناء فترة حكمه. وهذا ما يتطلب منه التحلّي بالشجاعة الكافية والأرادة الصادقة في متابعة الأمر حتّى النهاية عن طريق فضحه المسؤولين عن تلك الجرائم التي تعتبر شكلا من اشكال الارهاب كما صرّح المالكي نفسه أكثر من مرة، إذ من غير المعقول أن يكون من وضع خمسون ألف أسما وهميا في سجلات وزارة الدفاع لليوم فقط  ومنهم من غادر الحياة منذ وقت طويل ليقبض من خلالها رواتب تقدر بـ 450  مليون دولار سنويا " 3.6 مليارد دولار خلال فترة المالكي الفاشلة" حسب تصريحات قائد عسكري الى صحيفة الشرق الاوسط اليوم هو ضابط أو مجموعة ضباط صغار في الوزارة. بل وراء هذه الارقام الفلكية أسماء كبيرة من داخل الوزارة ومن مكتب القائد العام للقوات المسلحة ممثلة برئيسه وأعضائه ومنهم اليوم برلمانيون وبعلم المالكي نفسه وهم الذين كانوا يديرون ملف الفساد المافيوي هذا.

إن عدم تقديم رؤوس كبيرة من خلال تحقيق شفّاف من قبل الحكومة والبرلمان الى القضاء لأسترجاع هذه الاموال ونيل المجرمين أيا كان مركزهم الوظيفي خلال عهد المالكي عقابهم وفقا للقانون، سيضع السيد العبادي كما المالكي سابقا في دائرة الأتهام كونه من ملفقّي تهم دون أساس قانوني ليس من المالكي الذي أنكر تصريحات السيد العبادي حول الفضائيين ولا إتهامات أيتامه فقط، بل سيتعدى الامر الى المواطن البسيط والمراقبين لعمل الحكومة ممّن تهمّهم نجاحها وتقدمها بعبورها حقول الالغام التي تعترض طريقها من أجل غد أفضل لعراق فدرالي موحد وشعب يعيش بكرامة.   

 


السيد العبادي من أجل العراق وشعب العراق لاتكن كالمالكي وأكشف ملفّات الفساد "وخليها تصير بوكسات".

زكي رضا
الدنمارك
17/12/2014




8
لا ديموقراطية في ظل إنتهاك حقوق المرأة

لا يجب أن يخامرنا الشك ولو للحظة واحدة من أن قوى الاسلام السياسي الحاكمة اليوم لم تكن تقبل بنظام "ديموقراطي" للحكم بعد الاحتلال الامريكي لولا لعبة المحتل لتسويق نفسه من جهة، والنسبة الكبيرة عدديا للمذهب السني "الكورد والعرب السنّة" من الجهة الاخرى علاوة على الوضع الجيوسياسي للكرد والذي ترسّخ كجزء من المشكلة العراقية منذ إنهيار أنتفاضة آذار سنة 1991 وفي جميع مؤتمرات المعارضة العراقية لليوم والذي منح الكرد وضعا ممّيزا لضعف المركز وأستمرار الصراع الشيعي السني وتدخلات القوى الاقليمية والدولية التي تهدف الى اضعاف العراق وتهديد وحدته الوطنية. ولو ترك الامر للقوى الشيعية الحاكمة اليوم في أن تقرر مصير العملية السياسية لوحدها لكان العراق اليوم ديموقراطيا ولكن على الطريقة الايرانية أي ديموقراطية ولي الفقيه، والتي تعني "فلترة" ليس القوى غير الاسلامية قبل الترشيح لأية أنتخابات بل و"فلترة" حتّى القوى الاسلامية غير المؤمنة بولاية الفقيه أو تلك التي تحاول أن تغرد ولو على مسافة قصيرة عن عمامة ولي الفقيه. وذلك لسببين، أولهما أنّ الديموقراطية "بنظرهم" إن تجاوزت ذهاب المواطن الى صندوق الاقتراع تعتبر كفرا إذا ما تمت ممارستها في دولة مسلمة كون الديموقراطية تعني "حكم الشعب لنفسه" أستنادا الى قوانين وضعية تأخذ مباديء حقوق الانسان بالأعتبار عند صياغة دساتيرها مع الاستفادة من قوانين الشريعة لحدود يحددها الدستور طبقا للحالة الاجتماعية، وثانيهما هو أن مناهج الاحزاب الدينية ونظرتها للمجتمع تأتي من خلال سعيهم لبناء دولة دينية تستمد قوانينها من خلال مبدأ "الحكم لله" والذي يترجم بالممارسة "الديموقراطية" على اساس أن "الدين هو الحل" لأقامة "حكم الله في الأرض". ولمّا كان الدين "أي دين" ينقسم الى فرق وشيع فأن صراع هذه الفرق والشيع والتي هي اليوم أحزاب دينية سياسية سوف يظهر للسطح كصراع فكري بداية والذي يتحول لاحقا الى حرب معلنة بين الاطراف الاسلامية المختلفة وذلك طبقا لتفسيرات هذه الاحزاب للدين، وهذه التفسيرات المختلفة للدين ستتمخض عنها لاحقا ونتيجة الصراع على السلطة مجازر بشرية بين أبناء الدين الواحد ناهيك عن أضطهاد الأديان الاخرى وهذا ما أثبتته تجربة سنوات ما بعد الاحتلال لليوم.

إن الجمود العقائدي للأحزاب الدينية وعدم أنفتاحها على الافكار الأنسانية والتجارب السياسية الناجحة في بلدان عديدة ومنها بلدان كانت تعاني حتّى الأمس القريب من أسوأ اشكال الديكتاتوريات كتلك التي في امريكا اللاتينية، أثبتت من ان هذه الأحزاب ليست بقادرة على حل مشاكل الدولة والمجتمع بل هي غير قادرة على تسيير أمورهما بالمرّة. كون هذه الأحزاب تريد أن تسّير أمور الدولة على أسس بسيطة جدا وبدائية بأعتمادها على أفراد كفاءتهم الوحيدة هو أنهم "مؤمنون يعرفون" الله ويقيمون الفروض ومن موالي آل البيت، متناسين عن جهل وعمد أن الدولة الحديثة لا تدار كما تدار به الدولة بالعراق، فالدولة الحديثة تحتاج الى عقليات سياسية متفتحة ومرنة وقادرة أن تصل الى الحلول الوسط أثناء الأزمات ليست الداخلية فقط بل والخارجية ومنها الأقليمية بالطبع، وهذه العقلية المرنة والمتفتحة التي تفتقدها القوى الدينية هي الوحيدة القادرة على حل العديد من المشاكل السياسية والاثنية والأقتصادية والثقافية والاجتماعية التي يمر بها البلد. أن الوصول لحلول منطقية لهذه المشاكل المستعصية لا يأتي من خلال نظرة أسلامية ضيّقة بل بانفتاح كامل على تجارب واخلاقيات سياسية عالمية أستمدت الكثير مما جاء في دساتيرها من قوانين حقوق الانسان وقوانين دولية وأممية.

إن ما تقوله القوى الدينية عن ممارستها للديموقراطية بالعراق اليوم ليست سوى كذبة كبرى كون الديموقراطية لا تتجزأ وإن تجزّأت فهذا يعني ان هناك خللا واضحا في النظام الديموقراطي وتطبيقاته. فالديموقراطية سلوك نجده في كل مفاصل الحياة ومنها سلوك الدولة الديموقراطية تجاه المرأة وحقوقها بمساواتها مع أخيها الرجل وعدم سجنها من خلال قوالب فكرية ودينية جاهزة وموروثة منذ عشرات القرون. إن أضطهاد المرأة ومحاولة أجبارها على أرتداء زيّ معين من خلال التهديد بالقتل من قبل ميليشيات منفلتة من عقالها وبغطاء من الدولة سواء عن ضعف أو تواطؤاً منها تعتبر جريمة بحق الديموقراطية التي لازال الكثير يعلّق عليها الآمال لانقاذ البلد من خلال نفس القوى الحاكمة اليوم.

من هنا فأن الاحزاب الاسلامية الحاكمة اليوم "ومعها المحتل الامريكي والبطرانين من القوى والمنظمات السياسية العراقية" التي تعتبر النظام في العراق افضل ما موجود بالمنطقة، إذ هناك "وفق الارقام والنسب" في البرلمان 25 % من النساء على الرغم من إن غالبيتهنّ عبارة عن تكملة لديكور البرلمان الطائفي المحاصصاتي، والذي تدافع 80 % منهنّ عن التحجّب وعن حق الرجل بالزواج من اكثر من امرأة، إضافة الى أنّ غالبيتهنّ مع اقرار القانون الجعفري الذي ينظم عمليات الزواج من القاصرات، ليس سوى هروبا للأمام!. ومهما تضمن الدستور العراقي على علّاته ونواقصه من كلمات كبيرة وطنّانة فانه يبقى مجرد حبر على ورق في مجالات عدّة ومنها مجالات المرأة والطفل والاسرة الذين يعانون اكثر من غيرهم في ظل غياب الدولة، فعدد الايتام والارامل في تصاعد يومي مستمر يقابله سوء مستمر في معالجة أوضاعهم البائسة، أما حقوق المرأة بشكل عام فأننا نجده في تقرير أصدرته منظمة "تومسون رويترز" في مجال قضايا المرأة العربية في 14 تشرين ثاني/ نوفمبر سنة 2013، والذي صنّف فيه العراق كثاني أسوأ بلد بين اثنين وعشرين بلدا عربيا في مجال حقوق المرأة خلف مصر التي أحتلت المركز الاول، في حين أحتلت جزر القمر المركز الاول باعتبارها افضل دولة عربية في مجال حقوق المرأة بعد أن وصلت نسبة النساء اللواتي يشغلن مناصب أدارية "وليست ديكورية" ومنها مناصب عليا بالدولة الى ما يقارب العشرين بالمئة.

أن النظام الديموقراطي يحمي من خلال القانون جميع مواطنيه بشكل متساوي دون النظر الى قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم وجنسهم، وعدم توفير الحماية للمواطن تحت أي ظرف كان يعني عجز الدولة عن القيام بأهم مهمة تقع على عاتقها وهي فرض الأمن، الذي بدونه لا يمكن بناء مجتمع معافى قادر على أن يمضي بثبات نحو بناء نفسه.

إن الاخبار التي تم ّ تداولها أخيرا حول التهديدات التي تعرّضت لها السيدة المناضلة "هيفاء الأمين" المرشّحة السابقة للبرلمان العراقي والتي حصلت على ما يقارب الستة عشر ألف صوت في مدينة الناصرية عن قائمة التحالف المدني وعضوة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي من قبل "مجهولين" خلال الايام الاخيرة تدلّ على ضعف الجانب الامني للسلطة أو تواطئها مع هؤلاء "المجهولين" الذّين يعرفهم الشارع العراقي جيدا كونهم ليسوا سوى أعضاء وأنصار ميليشيات شيعية غير قانونية، تريد ومن خلفهم بعض المعممّين أحتكار الشارع السياسي في تلك المدينة وفرض الارهاب عليه بقوة هذه الميليشيات الارهابية.

أن الموقف السلبي واللا أبالي للسلطة من الممكن فهمه كون ديمومتها في الحكم هو زيادة عدد الميليشيات الطائفية عند الطائفتين وتناحرها المستمر وتهديدها للمواطنين جميعا وللسلم الاهلي ، ومن الممكن ايضا فهم موقف منظمات حقوق الانسان وعدم جدية وفاعلية ردود افعالها لهذه اللحظة لاسباب عدّة ، كما وانه من البديهي فهم موقف وزارة المرأة كون وزيرة المرأة "السيدة بيان نوري" هي من مؤسسات الاتحاد الاسلامي الكردستاني ومن المدافعات عن الحجاب. ولكن من غير المفهوم لهذه اللحظة صمت قائمة التحالف المدني التي تعتبر السيدة "هيفاء الامين" عضوا فاعلا ونشطا فيها ، أضافة الى عدم صدور أي رد فعل من قبل الحزب الشيوعي العراقي كونها عضوة في اللجنة المركزية.

على التيار الديموقراطي والحزب الشيوعي العراقي أن يصدرا بيانات حول واقعة التهديد إن كانت فبركة إعلامية وصحفية ليقف الشارع العراقي على مجرى الامور، أو أن التهديدات حقيقية وهذا يتطلب موقفا رسميا من الطرفين حيال القضية. إن السكوت عن هذه التهديدات وعدم الوقوف ضدها بحزم سوف يفتح الابواب مشرعة لتهديدات قادمة واكثر شراسة.

ختاما إن كانت تنظيمات القاعدة وداعش وجيش محمد والنقشبندية وجميع الميليشيات السنّية تظهر بشاعة الاسلام السنّي وهمجيته، فأن عصابات عصائب أهل "الحق" وميليشيا جيش المهدي بتسمياته المختلفة وما يسمى بفيلق بدر وحزب الله العراق وباقي التنظيمات الارهابية الشيعية تظهر بشاعة الاسلام الشيعي وهمجيته ايضا. إن تهديد المناضلة "هيفاء الامين" من قبل دواعش الشيعة وهي مرشحة عن البرلمان السابق لهو نسخة قبيحة لتهديدات وقتل مرشحات البرلمان السابق في المناطق السنية من قبل دواعش السنّة.


عندما يقرر العبد أن لا يبقى عبدا فإن قيوده تسقط  .... "المهاتما غاندي
"

زكي رضا
الدنمارك
15/12/2014

9
المنبر الحر / صدگ ما تستحون
« في: 20:13 07/12/2014  »

صدگ ما تستحون

يُصَنف العراق من خلال تقارير منظمات دولية رسمية وغير رسمية وحتى الفضائية منها من أنه أسوأ دولة بالعالم في مجالات عديدة، فهو يتذيل قائمة الدول الفاسدة لسنوات طويلة رافضا أن يتنازل عن مركزه الكبير هذا لأية دولة منافسة له كون مسؤوليه ومستشاريهم يقرأون تسلسل الدول من الأسفل الى الأعلى، لذا ترى العراق بنظرهم يحتل المركز الاول وهذا ما يبحثون عنه بالضبط. والعراق هو الأسوأ بالنظام التعليمي في جميع مراحله الدراسية من حيث المناهج التعليمية والتربوية وأبنية المدارس والمعاهد والجامعات حتّى وصل الامر بأن تكون المدارس الطينية ترفا بعد أن تفتّقت عبقرية المسؤولين عن فكرة مدارس الهواء الطلق،  كما ويعتبر العراق الاسلامي من الدول المبدعة والسبّاقة في أعتماد الدور الثالث في الامتحانات النهائية لمختلف المراحل الدراسية وذلك من أجل تخريج أكبر عدد من الفاشلين وكأن بينهم وبين نجاح بلدهم عداء قديم. أما النظام الصحي فحدّث ولا حرج بعد أن أصبح أصحاب البسطيات يبيعون الأدوية على قارعة الطريق وكأنهم خريجو أرقى كليات الصيدلة في أفضل جامعات العالم، وبعد أن قُتل وهاجر خيرة أطباء البلد خوفا من الأرهاب الذي فشلت حكومات المحاصصة مجتمعة من القضاء عليه أو الحد منه على الاقل ما دفع المرضى العراقيين القادرين على تحمل نفقات علاج أنفسهم من التوجه الى دول عديدة أما الاخرون من الفقراء والبؤساء فلهم قبور أصبحت هي الأخرى ذات أثمان باهضة.  أما نظام المجاري والصرف الصحي وكل ما له علاقة بنظافة المدن فأنها وصلت في عهد عبعوب وحزبه الى كوارث لوثّت حياتنا وتهدد الواقع الصحي والبيئي بالبلد لسنوات طويلة قادمة. أما الأمن وبسطه على مساحة البلد فأنه حلم قد يتحقق بعد عقود نتيجة فساد المؤسسة السياسية بكل أركانها أضافة الى فساد الجيش والامن الداخلي والذي بان أخيرا بالفضائيين الّذين يملأون جميع دوائر ومؤسسات الدولة دون أستثناء.

دعونا بعد هذه المقدّمة التي مللناها من كثرة تكرارها أن نسأل سؤالا هو الاخر مللنا من طرحه ولا يحتاج الى دور أول أو ثان أو ثالث للأجابة عليه بنجاح كونه من البديهيات التي يعرفها جميع العراقيين تقريبا وهو، من المسؤول عن كل هذه الجرائم التي لحقت وتلحق بالبلد والشعب، أليسوا هم نفس النخب السياسية الفاسدة التي تتبادل مواقع المسؤولية منذ أن وصل قطار الاحتلال الى محطته الاخيرة في المنطقة الخضراء؟ هؤلاء "المسؤولون" الذين إن تركوا موقعهم في البرلمان تحوّلوا الى وزراء ، وأن تركوا مقعد الوزارة تحوّلوا الى مدراء ورؤساء مؤسسات، وأن لم يعملوا في هذا الجانب فهناك السلك الدبلوماسي الذي إن لم يلبي طموحاتهم كونهم سيكونوا حينها بعيدين عن البلد وسوق التجارة فيه، تراهم مستشارين لرفاقهم الذي كانوا بدورهم مستشارين لهم في عملية تبادل مراكز لم يتعبوا منها مطلقا ولكن الذي تعب منها هو شعبنا ووطننا كونهما معرضّين لأبتزاز هؤلاء اللصوص حتى يومنا هذا.

بعد أن أنتقد العديد من العراقيين ومن مختلف المستويات ظاهرة المستشارين في الرئاسات الثلاث وبدلا من أن تقوم هذه الرئاسات بالأستجابة لمطالب الجماهير للحد من هذه الظاهرة التي لا تقل فسادا عن ظاهرة رجال المالكي وحزبه الفضائيين خصوصا والبلد يمرّ بأزمة مالية لاسباب عدّة منها سوء أدارة المالكي للسلطة وأنهيار أسعار النفط في السوق العالمية، نرى أن مجلس رئاسة الجمهورية برئاسة  "فؤاد معصوم" بصدد إعداد مقترح يتضمن "التعاقد مع الوزراء والنواب السابقين من ذوي الكفاءة والخبرة للاستفادة من تجاربهم طيلة السنوات الماضية" وقد كشف مجلس النواب العراقي نقلا عن "شفق نيوز" اليوم السادس من كانون الاول 2014 إن "رئاسة الجمهورية تعتزم تقديم مقترح قانون الى مجلس النواب يتضمن التعاقد مع الوزراء والنواب السابقين بصفة مستشارين"، مشيرا الى ان "التعاقد يشمل الوزراء والنواب من ذوي الشهادات والخبرة والكفاءة". وأوضح مقرر مجلس النواب "عماد يوحنّا" قائلا إنّ "بعض المتعاقدين حاليا مع مجلس النواب من النواب السابقين يعملون طواعية من دون اي مبالغ مالية والبعض الاخير تم التعاقد معه براتب شهري"، لافتا الى ان "الاستفادة من خبرات الوزراء والنواب السابقين تشمل ايضا ابواب الخبرة السياسية والاكاديمية". يُذكر أنّ رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب تعاقدت مع عدد من الوزراء والنواب السابقين خلال الفترة الماضية للاستفادة من خبراتهم بالاعتماد على قرار اصدره مجلس الوزراء السابق قضى بإمكانية التعاقد مع الوزراء السابقين!!.

الله شافو بالعين لو بالعقل...... لنأخذ هذا المثل البغدادي ونصيغه كسؤال نوّجهه الى "الريس" والى "الحجي أبو أسراء" الذي أصدر أثناء فترة حكمه الكارثية قرارا يمكن من خلاله التعاقد مع الوزراء السابقين والذي أضاف أليه "أبو جوان" النواب السابقين لغاية في نفس يعقوب وهو، إن كان الوزراء السابقون قد فشلوا في إدارة وزاراتهم بالشكل الصحيح وكانت نتائج فترة توزيرهم التي ظهرت بعد رحيلهم عنها كارثية بكل المعاني فما قيمة أستشاراتهم؟ وعلى سبيل المثال لا الحصر ما قيمة إستشارات "عدنان الاسدي" الامنية وهو الذي كان مسؤولا فاشلا بأمتياز عن وزارة الداخلية لما يقارب الاحد عشرة عاما، وما قيمة أستشارات "جوان معصوم" في مجال الاتصالات وهل وفّرت أثناء توزيرها قاعدة بيانات معلوماتية لتستفاد منها الحكومة ووزاراتها ومؤسساتها في رسم سياسة البلد وحصر الارهاب؟ وهل أنجزت أو وضعت اللبنات الاولى للحكومة الألكترونية التي كانت ستسهل أمور الناس؟ هل من فشل في إدارة وزارة قادر على تقديم إستشارة من أجل نجاحها لاحقا؟ وهل من لم يتحدث وهو عضو برلمان الأ لدقائق خلال أربع سنوات قادر على تقديم أستشارة من أي نوع؟ وماذا عن البرلمانيين الذي لم يؤدوا سوى القسم في دورة برلمانية كاملة؟ إن فاقد الشيء لا يعطيه والأمثلة التي جئنا على ذكرها ومعها المئات من الامثلة الاخرى التي تعمل رئاسة الجمهورية على التعاقد معهم، لا يملكون شيئا ليقدموه للبلد الا سرقاتهم. إن نسبة كبيرة جدا من مسؤولي البلد الطائفيين والقوميين هم من ذوي الشهادات المزورة والفاسدين، وأمامكم أيها السادة عقول عراقية أكاديمية داخل وخارج الوطن ممن لم يتلوثوا بأمراضكم المعدية  من الذّين تستطيعون التعاقد معهم لهذا الغرض على أن يكون عددهم معقولا وبقوائم واضحة لا مجال فيها لمستشارين فضائيين.

إن الغالبية العظمى من أبناء شعبنا تعرف إن الله "شافوه بالعقل مو بالعين" ولكنكم لكثرة سرقاتكم أيتها السيدات والسادة ولكثرة فسادكم لم تشاهدوا  الله "لا بالعين ولا بالعقل" لانكم وبكل بساطة "صدگ  ما تستحون".   


الدنيا حمقاء لا تميل الّا إلى أشباهها " الامام علّي "

زكي رضا
الدنمارك
6/12/2014


10
دلّالية حزب الدعوة لبيع الاراضي

يبدو أن المالكي وعائلته والمقربين منه من أعضاء حزبه ودولة لاقانونه كانوا منغمسين بحالات من الفساد إضافة الى سوء أدارتهم للسلطة وطائفيتهم التي عمّقت الشرخ بين أبناء شعبنا إلى حدود بعيدة جدا، كما ويبدو ايضا أن مجرى الفساد ونهب المال العام الذي كان الشغل الشاغل له ولعائلته وحزبه لم تظهر رائحتها النتنة بشكل جلي للرأي العام على الرغم من وجود إشارات واضحة وعديدة عليه أثناء فترة حكمه الكارثية، كونه " المالكي" كان بصفته رئيسا للوزراء السدّادة التي منعت انبعاث روائح فساد حزبه الذي يزكم الأنوف، من ذلك المجرى الملوث. وذلك عن طريق إرهاب عصابات تعمل من اجل تهديد وابتزاز وحتّى قتل الاخرين عن طريق حملها لباجات مكتبه المتعدد المهام والصلاحيات، كما واستطاع مكتبه هذا الذي كان أبنه وصهريه هم الحلقات الاقوى فيه من شراء ذمم العديد من قادة الجيش وضبّاط وزارة الداخلية والأمن ومدراء شركات النفط والبناء والاستثمارات وكبار موظفيها وكذلك شرائهم لمؤسسة القضاء التي كانت تأتمر بأوامر المالكي، علاوة على شراء ذمم وضمائر بعض المعمّمين من أمثال المستشار الثقافي للمالكي حينها المدعو "حسين بركة الشامي" الذي باعته وزارة الدفاع  التي كان المالكي يترأسها جامعة البكر بكامل منشآتها بمبلغ مقداره "مليون ومئة ألف دولار" علما إن القيمة الأصلية للعقار وحسب رئيس لجنة النزاهة في البرلمان العراقي حينها "بهاء الأعرجي" كانت تقدر بمبلغ 800 مليون دولار!! وقد فشلت تلك الصفقة بعد كشفها أمام الرأي العام ولكن دون محاسبة البائع والمشتري على الرغم من ضخامة المبلغ الذي كان سيسرق ليتم تحويله الى بنوك خارج البلد.

من الواضح إن فساد المالكي ورهطه سوف يظهر وبشكل كبير كلما كانت الحكومة العراقية جادّة فعلا في محاربة الفساد الذي إن أستمر دون محاصرته والقضاء عليه فأنه سيشكل خطرا لا يقل عن خطر الأرهاب الذي يضرب البلد اليوم. ولكي يعرف صغار اللصوص والسراق والمرتشين إن الحكومة ماضية في كشف قضايا الفساد والسرقة كتلك التي اعلن عنها السيد العبادي قبل أيام حول ما يسمى بظاهرة "الفضائيين" وستضرب بقوة دون أي أعتبار لشخصية الفاسد ومركزه، فعلى السيد العبادي بأعتباره يمثل أعلى سلطة تنفيذية بالبلد أن يتابع جميع ما ينشر من تقارير ووثائق تثبت ضلوع شخصيات عسكرية ومدنية ذات وزن في المؤسستين العسكرية والمدنية بحالات فساد، وأن يحيل المتهمين الى لجان النزاهة لمحاسبتهم وليبت القضاء العراقي بعد تطهيره من مخلفّات المالكي في قضاياهم. أن محاسبة الرؤوس الكبيرة بشكل علني ومتابعة الاوضاع في الوزارات والمؤسسات العراقية ميدانيا من قبل لجان معروفة بالنزاهة للحد من ظاهرة الفساد عن طريق دراسة جميع التعاقدات المبرمة وأرسالها إلى أكثر من لجنة مختصة لفحصها وتقييمها ستسرع في تضييق مساحة الفساد الذي بسببه خسر العراق عشرات مليارات الدولارات من قوت شعبه لليوم.

أن قيام المالكي ببيع جامعة البكر للشامي وتوزيعه دورا سكنية وقطع أراض لعسكريين وسياسيين مقربين منه "وصهريه" كدعاية أنتخابية وكأن العراق ملك شخصي له ولحزب الدعوة الاسلامية، والتي كللها ببيع قطعة أرض في أرقى مناطق بغداد لواحد من اكثر العسكريين فسادا وجبنا في تاريخ الجيش العراقي على ما يبدو في شباط 2009 وهو "الفريق أول ركن عبود كنبر هاشم خيون" والتي جاءت في وثيقة مسرّبة حديثا. تعطينا انطباعا من أن حزب الدعوة الاسلامية قد بدّل أختصاص عمله من الجهاد في سبيل أقامة دولة عدل علّي ، الى دلالية لبيع الاراضي والدور والعقارات بأسعار رمزية لشراء ذمم وضمائر الاخرين.

 أن عدم تقديم المدعو كنبر والمسؤولين الذّين باعوه قطعة الارض هذه من موظفّي هذه الدلّالية وعلى رأسهم الدلّال "نوري المالكي" الى المحاكم المختصة لنيل عقابهم لسرقة أراض الدولة التي هي ملك لشعبنا تعتبر اليوم تواطؤا من قبل المسؤولين مع الفساد واركانه، كما وانها تعطي انطباعا عن عدم جدية الحكومة في محاربة الفساد الذي شمّر السيد العبادي عن ساعديه لمحاربته مما سيسمح بتوسع الظاهرة اكثر.





 

صورة من مديرية التسجيل العقاري العامة التابعة لأمانة بغداد




يا مراءون ! يا أولاد الأفاعي! أريد رحمة لا ذبيحة! إنكم تُصَفّون من البعوضة وتبلعون الجمل! تظلمون الفعَلة والحصّادين! تأكلون بيوت الأرامل ولعلّة تطيلون صلاتكم! "السيد المسيح".


زكي رضا
الدنمارك
5/12/2014




11
50 ألف حرامي والحبل عالجرّار

لم يفجر السيد رئيس الوزراء "حيدر العبادي" وهو يتحدث أمام البرلمان العراقي عن كشفه لـ " 50 ألف أسما وهميا" أو ما يعرف بالفضائيين في وزارة الدفاع لوحدها وهو ما يعادل أربع فرق عسكرية!! مفاجأة من العيار الثقيل ولا المتوسط ولا حتّى الخفيف ، كون هؤلاء الفضائيون كانوا معروفين للشارع العراقي ليس كأسماء وأعداد بل كظاهرة، حتّى أن الشارع العراقي كان يقول عنهم على سبيل النكتة من أنهم "فضائيين" وليسوا " رواد فضاء". وكان السيد العبادي وهو يتحدث عن هذا العدد وأكتشافه من خلال متابعة مكتبية روتينية وليس عبر متابعة ميدانية يبدو منزعجا كون "رواد الفضاء" هؤلاء كانوا يستلمون رواتبهم لسنوات طويلة ما أثّر بشكل كبير على ميزانية البلد. خصوصا في هذه الفترة كون المالكي ترك الخزينة العراقية خاوية عند تسليمه السلطة التي كان بقاءه فيها هو أستمرار هذه الفرق العسكرية الوهمية الاربع وغيرها العشرات التي سيكشفها السيد العبادي إن كان جادّا فعلا في محاربة الفساد، بأستلام رواتبها والتي تذهب الى جيوب متنفذين وضباط كبار في وزارة الدفاع التي كان وزيرها لدورتين انتخابيتين هو المالكي نفسه.

لو راجعنا ميزانيات الدولة العراقية عهد المالكي لرأينا أن نسبة كبيرة منها كانت مخصصة نتيجة الارهاب الى وزارتي الدفاع والداخلية والتي كان يقودهما " المالكي" بنفسه أضافة الى منصبه كرئيس للوزراء وقائدا أعلى للقوات المسلحة العراقية. وعلى الرغم من هذه النسبة العالية الّا أنّ الارهاب كان في وتيرة تصاعدية حتّى وصل بالنهاية الى أن يفقد البلد ثلث مساحته بعد أن تبخر الجيش لأسباب عديدة ومنها سوء أدارته وعدم كفاءة قادته وأنهيار الروح المعنوية للجنود، وقد يكون أحد أسباب تمدد تنظيم داعش الارهابي هو أن الفرق التي واجهته كان من بينها فرق وهمية أي من الفضائيين. أما بالنسبة للأمن الداخلي فأن وزارة الداخلية كانت في أسوأ حالاتها حيث التفجيرات يومية ودون انقطاع "عكس التيار الكهربائي" ومن أسبابه كان ايضا عدم كفاءة ضباطه ومسؤوليه ولا يستبعد ان يكون هناك عشرات آلاف الاسماء الوهمية من الفضائيين الذين أثقلوا كاهل الوزارة برواتبهم. أن هدر عشرات مليارات الدولارات لم يكن بسبب هؤلاء الفضائيين فقط ، بل جاء أضافة لأبرام عقود وهمية كان افضحها صفقة الاسلحة الروسية والتي ذهب ضحيتها " علي الدباغ" دون شركائه الكبار من بطانة المالكي واقطاب حزب الدعوة، وشراء لعب أطفال على أنها أجهزة كشف متفجرات لم يذهب ضحيتها أحد كون المسؤول عنها قيادي بارز في حزب الدعوة وغيرها الكثير.

أن شعور السيد العبادي بالأسى وحده لا يكفي لمحاربة الفساد، والتركيز على محاربة الفساد في المؤسستين العسكرية والامنية على أهميتهما تبقى ناقصة دون أن تمتد الى باقي مؤسسات ووزارات الدولة كون الفساد أصبح ثقافة مجتمعية بدلا من أن تكون الثقافة المجتمعية عاملا لمحاربة الفساد. كما وأن أتخاذ التدابير الآنية لمحاربة الفساد دون وضع خطط أستراتيجية وعلمية مدروسة مع أتخاذ كل الاجراءات الادارية والقانونية لتقديم الفاسدين الى محاكم علنية ومن دون أي أعتبار لمركز المسؤول أو الموظف الفاسد ستكون بداية حقيقية لدحر هذا العدو الذي يعتبر اكبر خطرا من الارهاب نفسه. ومن الضروري هنا تذكير السيد " العبادي" بعد تمنياته بعدم فساد المؤسسة القضائية من أن هذه المؤسسة فقدت مصداقيتها واستقلاليتها بعد أن أصبحت العوبة بيد المالكي يحركها كيفما شاء للنيل من الذين وقفوا أمام هيمنته، أما حول الفساد الواضح للغالبية العظمى من القضاة العراقيين فيستطيع السيد العبادي ان يعود الى التسجيل الذي يقوم به القاضي من دولة القانون " محمود الحسن" بتوزيع أراض الى البسطاء مع تهديدهم بمنعها عنهم في حالة عدم أنتخابه ودولة لاقانونه .

أن 50 ألف حرامي هم في الحقيقة بضعة حرامية ايها السيد العبادي وهم الذين نظّموا قوائما بهذا العدد الكبير من الاسماء الوهمية ولهم شركاء في أعلى مراكز أتخاذ القرار أو من أبنائهم وأصهارهم وهم معروفون لك ولنا ولشعبنا الذي يموت أطفاله في مُهُد من "كارتون"، فهل ستستطيع أن تكمل مشوارك وتسحب سفينة العراق من المياه الضحلة التي رست فيها لرعونة ربّانها؟ أنك اليوم جرّار الحبل الذي عليه سحب السفينة الى حيث المياه العميقة لتمخر نحو شاطيء الأمان، فأكشف عن الحرامية وأضربهم بقوة ولا تأخذك في الحق لومة لائم.

رؤساؤكِ شركاء السرّاق. كلّ يحب الرشوة. لا ينصفون اليتيم ودعوى الأرملة لا تصل اليهم ... "أشعيا مخاطبا المدينة الظالمة"
 
زكي رضا
الدنمارك
1/12/2014

12

قراءة في كتاب " التشيع العلوي والتشيع الصفوي "

د . علي شريعتي وأقطاب التشيع العلوي والتشيع الصفوي
(الحلقة العاشرة - الأخيرة)


ولكي ننهي قراءتنا المتواضعة لكتابه ، نمر بشكل بسيط على أمرين نراهما جديرين بالمرور عليهما وهما التقية والشفاعة.

التقية

يعتبر شريعتي أن التقية في المنظور العلوي للتشيّع عبارة عن شكلين من أشكال التكتيك، هما تكتيك "تقية الوحدة" وتكتيك "تقية النضال". ويلخص شريعتي مفهومه للشكل الأول من التقية على عدم ابراز ما يثير مجموع المسلمين ويشتت وحدتهم وكلمتهم، وذلك في بحثه المستمر عن توفير الفرص لوحدة المسلمين، والبحث عن المنهج والوسيلة لطرق عمل وسلوك الأقلية مقابل الأكثرية ليس في أحترام أفكار الأخوة وأعمالهم فقط ، بل وللحفاظ على عقائد من يمارس التقية للحفاظ عليها وحمايتها. وأعتبر الصلاة في مكة والمدينة المنورة أثناء تواجد الشيعي هناك خلف أمام سني جائزة حسب توصيات "علمائنا الكبار" حسب قوله. أما "تقية النضال"، فهي الحفاظ على قوى الأيمان "لا على النفس" من خلال مواصلة النضال الفكري والسياسي والاجتماعي مع مراعاة جانب الكتمان بعدم أعطاء السلطات الظالمة أية ذريعة لضرب المذهب ورجالاته. وبذلك فأن التقية حسب وصفه عبارة عن منهج علمي وعملي للحفاظ على الكيان الشيعي. وقد ضرب مثلاً على تقية الأئمة الشيعة أمام السلطان الأموي والعباسي.

وتختلف التقية عند التشيّع الصفوي عن مثيلاتها عند التشيّع العلوي في أنه أي التشيّع الصفوي، وبحجة الحفاظ على النفس يدعو الى التزام الصمت تجاه أنحرافات السلطات المُضطَهِدة. ولم يحدد شريعتي هنا هذا الشكل من التقية فيما إذا كانت هذه السلطة شيعية، وهل على الشيعي أن يأخذ جانب التقية إذا كان الحاكم الظالم شيعياً !؟. ولكن أستنتاجه حول الفرق الذي حدده بالحفاظ على النفس وإن كان الخطر ضئيلاً بين التشيّعين نجد له مثالا صارخاً في التاريخ والتراث والادب الشيعي متمثلاً في موقف الحسين في كربلاء من خصومه وعدم لجوئه الى التقية للحفاظ على حياته وآل بيته وأصحابه الذين أستشهدوا في معركة غير متكافئة. فالحسين كان باستطاعته "وفق التقية الصفوية" أن يتقي خطر الأمويين ببيعته ليزيد لحين عودته الى مكّة أو المدينة، حيث يحّشد شيعته ليعلنها حرباً على النظام الأموي. إن موقف الحسين هذا أضافة الى موقف أباه الأمام علي بعزله معاوية وعدم أخذه بنصيحة المغيرة بن شعبة على أبقاءه لحين أن تقوى شوكة الأمام تقيّة، يوضحان بشكل جلي من أن التقية المعروفة اليوم هي شكل من اشكال الجبن والأنتهازية ليس الّا.

الشفاعة

الشفاعة في اللغة مشتقة من مفردة (الشفع) أي (الزوج وما يضم إلى الفرد). قال ابن منظور:(شفع : الشفع : خلاف الوتر، وهو الزوج، تقول: كان وتراً فشفعته شفعا، وشفع الوتر من العدد شفعا : صيره زوجاً...، وشفع لي يشفع شفاعة وتشفع: طلب، والشفيع: الشافع، والجمع شفعاء ، واستشفع بفلان على فلان وتشفع له إليه فشفعه فيه. وقال الفارسي : استشفعه طلب منه الشفاعة أي قال له كن لي شافعاً. وفي التنزيل: من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها . وقد تكرر ذكر الشفاعة في الحديث فيما يتعلق بأمور الدنيا والآخرة، وهي السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم، والمُشفِع: الذي يقبل الشفاعة، والمُشفَع: الذي تقبل شفاعته).

وتستخدم الشفاعة عند العرب بأن يطلب شخص له مكانة اجتماعية أو دينية أو ما شابه ذلك من شخص آخر بيده أمر من أمور الناس كالحكام في أن يعفو عن معارض، أو أن يقضي حاجة لشخص وهكذا، وأن يتقبل الشخص شفاعة الشفيع، بسبب خشيته من أنه إذا لم يقبل شفاعته، فسوف يلحق الأذى بالشفيع ، وبذلك يحرم من لذة معاشرته، بل ربما يؤدي عدم قبوله لشفاعته، أن يلحق به بعض الأذى، والضرر من جانب الشفيع.

أما في الاصطلاح، فهي ليست ببعيدة عن المعنى اللغوي كثيرا، إذ الشفاعة هي: (السؤال في التجاوز عن الذنوب)، أو هي : (عبارة عن طلبه من المشفوع إليه أمرا للمشفوع له. فشفاعة النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أو غيره عبارة عن دعائه الله تعالى لأجل الغير وطلبه منه غفران الذنب وقضاء الحوائج. فـ(الشفاعة نوع من الدعاء والرجاء).

والشفاعة عند المسلمين من المسائل المهمة ليس في الحياة الدنيا، بل في الحياة الآخرة لكونها ترتبط أرتباطاً وثيقاً بيوم الحساب عند ميزان الحق الالهي وفق ما أتفق عليه فقهاء المسلمين من جميع المذاهب الأسلامية، عدا الخوارج والمعتزلة. وقد حدد علماء المذاهب السنّية الشفاعة بالنبي محمد وبقية الأنبياء والملائكة وخواص القوم، وقالوا أن الشفيع يطلب من الله ويسأله برفع الذنوب أو تخفيفها لمن يحبون أو يريدون. الّا ان هذه الشفاعة لا تنفع الا بأذنه "الله" وفقاً للآية القرآنية :"من ذا الذي يشفع عنده الا بأذنه" (1) ، أو الآية:"وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا الّا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى" (2).

أما الشفاعة عند التشيّع العلوي فهي لا تختلف بشيء تقريباً عن نظيرتها في المذاهب السنّية. فحتى شفاعة أئمة الشيعة لأتباعهم يوم القيامة والتي يؤمن بها الشيعة أيماناً مطلقاً مقبولة من السنّة وإن بشكل غير مباشر. فالمذاهب السنّية تكن كل الأحترام للنبي وآل بيته وهي تؤمن بأن خواص القوم لهم القدرة على الشفاعة، وآل بيت محمد هم جزء لا يتجزأ من خواص الأمة عند مجموع المسلمين ولذا فهم من الشفعاء. وعودة إلى الخوارج والمعتزلة الذين لا يعتقدون بالشفاعة، فأنهم، شأنهم في ذلك شأن أتباع المذاهب الاخرى، يستندون الى نصوص قرآنية ومنها "من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خُلّة ولا شفاعة" (3) .

يبقى الفرق بين التشيّع العلوي والسنّة من جهة وبين التشيّع الصفوي حول مسألة الشفاعة من جهة أخرى تدور حول شفاعة غير بني البشر كالتراب مثلاً!. فالحسين على سبيل المثال هو شهيد الأسلام بأعتراف جميع المذاهب الأسلامية تقريباً، وهو بنفس الوقت سبط النبي محمد وأبن بطل الاسلام علي وأمه فاطمة سيدة نساء العالمين؛ أي أنه من خواص الخواص وشفاعته لمريديه جائزة بل قائمة وفق ما جاء في آيات عديدة من القرآن حول مسألة الشفاعة.
 
الا أن شريعتي في تناوله لمسألة الشفاعة عند "التشيّع الصفوي"، ينتقد هذا التشيّع كونه تشيّع خرافة وجهل ليضرب لنا مثلاً حول شفاعة التراب والدمّ!، فيقول أن "الشيعي الصفوي يرى أن تراب كربلاء له خواص مميزة ينفرد بها عن سائر الأتربة في العالم ، ويتألف من مواد مختلفة عن تلك التي تتألف منها الأتربة الأخرى، وربما كانت له خواص فيزياوية وكيمياوية فريدة من نوعها!. ففي تراب كربلاء، حسب اعتقادهم، روح خفية وقوة غيبية وخاصية أعجازية ميتافيزيقية وله كرامة ذاتية جوهرية وفضائل ومناقب لا يدركها عقل أنسان وهي التي أكسبته هذه القدسية الدينية التي تفتقر اليها سائر انواع التراب" (4)،"أن ما وراء هذا التراب وهذا السحر والاكسير قوة غيبية أشبه بالمانا" (5) . وينبري التشيّع الصفوي في وصفه الكربلائي الحقيقي السائر على درب شهادة الحسين ليمنحه نفس قدسية هذا التراب وأن بشكل آخر محاولاً منح حق الشفاعة من الناحية الروحية قائلاً :"هذا التراب يبعث الحياة في عقولنا الخاملة وينشط قلوبنا التعبى ويحرّك أرادتنا الميتّة ويبعث في أجسادنا الحرارة وفي أرواحنا الحياة!. أنه يعيد لنا أنسانيتنا التي معها فقط نستحق الحياة، هكذا يشفع لنا تراب الحسين" (6) . ويخلص شريعتي الى القول بتطابق وجهتي نظر التشيّع الصفوي والعلوي حول مسألة الشفاعة سوى ان التشيّع الصفوي خص الفائدة منه بنفسه فكتب يقول:"والتشيّع الصفوي يقول بذلك أيضاً، هنا وفي أي مكان آخر، فقد أكدت في أكثر من موقع على أن التشيّع الصفوي حافظ على نفس معتقدات التشيّع العلوي غير أنه جرّ نفع وفائدة ذلك الى نفسه وبما يضر المجتمع ككل" (7). ويلخص شريعتي كلامه في النهاية ويقول أن الشفاعة في التشيّع العلوي هو "سبب لكسب أستحقاق النجاة" فيما الشفاعة عند التشيّع الصفوي هو "طريق لنجاة غير المستحق".

لقد شغل بال شريعتي كمفكر أسلامي شيعي علوي تجديد الفكر الديني عن طريق صيانته وتنقيته من كل أشكال الجهل والخرافة التي رافقته خلال مسيرته الطويلة، مشدداً على أستخدام لغة المنطق والشك في تفسير الكثير مما جاء في التراث الديني بشكل عام، مع تركيزه على التشيّع. وهذا يحسب له، بجرأته في نقد وتعرية كل ما من شأنه أن يحط من قدر أئمة مذهبه من تلك الخوارق التي سبغتها عليهم كتب التراث الشيعية، خصوصاً في الفترة ما بعد تأسيس الدولة الصفوية. أن شريعتي في كتابه هذا يريد من الحسين اليوم أن يكون أشلاءاً متناثرة في صحراء كربلاء، لأن تلك الأشلاء هي التي حفظت التشيّع العلوي وليستمر معها الدين الاسلامي. أنه يريد ذلك الحسين الثائر على الوضع السياسي والاجتماعي حينها والذي أنتج بعد أستشهاده عشرات الثورات التي أستلهمت من مواقفه الكثير. إن البحث عن مثل هذا الحسين قاده الى حصر وجوده في التشيّع الأحمر؛ أي تشيّع الثورة من أجل القيم والمباديء التي تفضي الى تحرير الانسان من ربقة الفقر والعوز والجوع والجهل. أن شريعتي يبحث عن الحسين في دار أبيه الامام علي المتواضعة في عاصمة الخلافة الاسلامية "الكوفة"، وليس في قصر الأمارة. أنه يبحث عن الحسين في صحراء الربذة الموحشة حيث كان أبا ذر يعاني سكرات الموت منفياً من السلطة الجائرة هو وزوجته. هذا هو التشيّع الذي بحث عنه شريعتي، ومثل هذا الحسين كان مناره وهو يرى التشيّع يغيب في لجّة بحر مظلم حالك السواد، فهل وصلت سفينة شريعتي الى شاطئها؟.

أن تلك الأشلاء المتناثرة التي ألهمت الكثيرين على الثورة ضد الظلم والطغيان والفساد بعد أن اصبحت مأوى لكل الناقمين على سوء أوضاعهم، غادرت صحراء كربلاء لتستقر تحت قبّة ذهبية في فناء واسع تحيط به أبواب ذهبية وفضيّة، وليصبح ترياق وأفيون رجال الدين الصفوي يخدر مريديه وعشّاقه ويبعدهم عن تلك الصحراء الى حيث تلك القبّة الذهبية. وبدلاً من ان تسير هذه الجموع، كما يريدها شريعتي ، الى حيث حسين الدم والكلمة والثورة، فإن العمائم الصفوية تسيّرها الى حيث حسين السواد والذلّة والسكوت عن الظلم والجوع وجور الحاكم ، ليس لشيء الا كون هذا الحاكم شيعياً.

أن الحسين في التشيّع العلوي، كان يريد ان تقف الثورة والقيم والمثل والحكمة وإن تصطف الى جانب الفقراء في مواجهة الحكام الفجرة القتلة المرتشون الذين لبسوا لباس التقوى. أما الحسين عند التشيّع الصفوي فيراد منه ان يلبس لباس السلطة الغاشمة. لماذا، لأن السلطة شيعية والحاكم شيعي ورجل الدين في بلاطه شيعي!. وهنا تكمن الكارثة التي لحقت بالتشيّع العلوي الذي أصبح اليوم لا يجرؤ أن يطل برأسه وهو يرى كل هذه الخزعبلات في طقوس لم تنتمي اليه، الا لشأن سياسي بحت. فهل سيستعيد التشيّع العلوي يوماً ما رونقه و مُثُله ومكانته التي حلم بها شريعتي؟. وهل سيتحقق حلم شريعتي بتشيّع يصطف إلى جانب الفقراء والارامل والأيتام الذين شغلوا بال الأمام علي حتى ساعة أستشهاده؟. وهل سيتحقق حلم شريعتي بـ"تشيّع" يقوده العامّة ولا تقوده العمامة؟




زكي رضا
الدنمارك

26 / 11 / 2014
 

(1) " قرآن كريم سورة البقرة آية 225 "
(2) " قرآن كريم سورة النجم آية 26 "
(3) " قرآن كريم سورة البقرة آية 254 "
(4) " التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي ص 274 "
(5) " المصدر السابق هامش ص 275 ، والمانا: قوة تأثير غيبية في أدبيات الديانة المانوية وهي ديانة قريبة من الزرادستية "
(6) " المصدر السابق ص 276 "
(7) "  المصدر السابق ص 270 "
 



13
سماء الخضراء تمطر مستشارين

على الرغم من أن عمر وباء المستشارين يعود الى أيام الاحتلال البريطاني للعراق وبعد تشكيل الدولة العراقية الحديثة تحديدا، ذلك الذي جاء لتعزيز مفاصل الدولة الناشئة لأنعدام الخبرة السياسية والادارية لحكام ذلك العهد حينها الا ان عدد المستشارين كان تقريبا بعدد الوزارات العراقية أو اكثر بقليل. وكان المستشارون كلّهم من الأنكليز ومن الذبن على درجة عالية من الكفاءة الادارية التي ساهمت أفكارهم وأستشاراتهم بتشكيل اللبنات الاولى لدولة ذات مؤسسات نفتقدها اليوم، وكانوا هم الذين يديرون الوزارات التي يعملون فيها ما دفع الشاعر المتذمر دوما من سوء أوضاع بلده ، أي الرصافي بكتابة قصيدة هاجم فيها الوزراء الفاسدين بالعهد الملكي جاء في بيت منها:

المستشار هو الذي شرب الطلا .... فعلام ياهذا الوزير تعربد ُ

وفي العهود الجمهورية كان لرؤساء الجمهورية والمسؤولين الكبار في الدولة كرؤساء الوزراء والوزراء مستشارين يستشيرونهم في امور ذات أختصاص ، إذ كان هناك مستشار مالي وآخر ثقافي وأعلامي وعسكري وهكذا، وهؤلاء كانوا ايضا على عدد الاصابع ولم يكن الشارع يعرفهم كما المستشارين في البلدان الغربية، لأن ثقافة الأستشارة لم تكن ولليوم في العراق ثقافة سائدة عند أهل الحكم فالمسؤول في العراق وخلال كل العهود هو ربّ أعلى ولم نسمع يوما أن يكون للرب مستشارا. كما كان مستشارو العهود الجمهورية على ما يبدو من الكفاءات لحدود بعيدة ومن مختلف الحقول ، ما ساهم في دفع عجلة التطور على الرغم من عدم معرفة الشارع العراقي بهم كونهم يعملون بالظل لاسباب عديدة منها بالطبع نرجسية الحكام في عدم الظهور بمظهر من يطلب استشارة أو عون ما من أي شخص آخر.

لكن الذي حدث بالعراق بعد الأحتلال 2003 هو أن وباء المستشارين قد ضرب المؤسسة السياسية بعنف فبدلا من أن يكون عدد المستشارين على عدد الاصابع مثلما كان طيلة عهد العراق الحديث، نرى أن عددهم يتزايد بأستمرار حتى أصبحوا جيشا كاملا تضيق بهم الرئاسات الثلاث ووزارات ودوائر الدولة والسفارات والهيئات العراقية خارج البلد. وبدلا من ان يكون المستشارون كما في أي بلد يحترم شعبه من ذوي الكفاءات ومن الذين يحتاجهم ذلك المسؤول فعلا، نرى غالبية المستشارين هم من الابناء والاصهار والاقارب والحزبيين من الدائرة الضيقة وأغلبهم من الفقراء فكريا وسياسيا أضافة الى فقرهم المهني والعلمي.

لقد خطا السيد العبادي منذ توليه رئاسة الوزراء خلفا لرفيقه وقائده في حزب الدعوة بعض الخطوات التي اعتبرها الشارع العراقي ، اولى الخطوات لبناء نظام مؤسساتي يعتمد الكفاءة بعيدا عن الهيمنة الحزبية ولعبة المحاصصة. فبعد الغائه لمكتب القائد العام للقوات المسلحة كنا نتوقع من السيد العبادي أن يعمل وهو يرث ميزانية خاوية من المالكي أن يبدأ بترشيق مكتبه على الاقل والعراق يمر بأزمة مالية نتيجة هبوط أسعار النفط وأنهيار القطاعين الصناعي والزراعي، عن طريق تقليل عدد الطاولات التي يحتلها العاطلون عن العمل ذوو الرواتب الخيالية ، أي تقليل عدد المستشارين ، فهل قام السيد العبادي بهذه الخطوة أم أن مكتبه تلوث هو الاخر بوباء المستشارين الذين تمت أضافتهم الى عدد غير معروف من المستشارين الذين ورثهم من نوري المالكي؟

لقد أصدر السيد العبادي قرارا صائبا جدا عندما ابعد وكيل أقدم وزارة الداخلية "عدنان الأسدي" والمحسوب على فريق المالكي بعد عشر سنوات من مهمته التي فشل فيها بأمتياز ومعه طاقم من العسكريين والامنيين لا يقلون عنه فشلا، وبدلا من أن يحال هذا المسؤول على التقاعد في أحسن الحالات أو تقديمه للمحاكمة لما سبّبه من دمار في المؤسسة الامنية ذهب نتيجتها ضحايا تقدر بمئات الالاف، نرى السيد العبادي وعلى خطى المالكي ومعصوم وغيرهم قد عيّن هذا المسؤول الفاشل مستشارا له، وبالطبع سيكون الاسدي مستشارا أمنيا للسيد العبادي كونه كان على رأس أهم وزارة أمنية بالبلد لعشر سنوات عجاف.

هنا علينا ان نسأل السيد العبادي عن نوعية الاستشارات التي سيقدمها عدنان الاسدي له وهل من الممكن الاخذ بها أو التعويل عليها؟ هل يعرف السيد العبادي "يعرف بشكل جيد" أعداد التفجيرات التي حدثت خلال السنوات العشر الماضية، وكم هم اعداد ضحاياها؟ لو فرضنا ايها السيد العبادي أن هناك ثلاثة تفجيرات فقط يوميا في كل العراق حينها سيكون عدد التفجيرات في عهد الاسدي المعزول هو " 10950 " تفجيرا خلفت عشرات آلاف القتلى ومثلهم من الجرحى على الاقل ، مع ما سببته من دمار في الممتلكات والبنى التحتية. والاسدي هذا بشخصه وصفته الادارية وثقله في وزارة الداخلية يعتبر مسؤولا عن استيراد لعب أطفال بمئات ملايين الدولارات على أنها أجهزة كشف متفجرات ليذهب ضحيتها الالاف من الابرياء نتيجة ضلوعه في احدى اكبر عمليات الفساد التي نخرت وتنخر البلد. والان ايها السيد العبادي بماذ ستستشير عدنان الاسدي الذي عينته مستشارا لكم؟ بالحد من الارهاب وهو الفاشل بمحاربته بأمتياز، أم بشراء أجهزة فعالة لكشف المتفجرات ، ولماذا لم يشتريها عندما كان صاحب القرار!؟.

أنكم ايها السيد رئيس الوزراء بتعيينكم "عدنان الاسدي" كمستشار عندكم ضربتم اولى النوايا الحسنة التي توفرت عند البعض حول جديتكم بمحاربة الفساد. فهل ستعيد شيئا من هذه النوايا بأبعاده وأمثاله من مكتبكم عن طريق ترشيق "المكتب"، والبلد يمر بأحلك ظروفه والنازحين يملأون مدارس وشوارع مدنه وبلداته وقراه ؟


طلحة والزبير: نبايعك على أنّا شركاء في هذا الأمر!

علي: لا!
وراح علي يقشر المحتكرين من كل مال أغتصبوه كما تقشر عن العصا لحاها (*)

تعال الينا يا علّي لتعرف أين وصل الامر بشيعتك وهم يسرقون أموال اليتامى والارامل.


(*) علي وحقوق الانسان " جورج جرداق" ج 1 ص 180 .

 

زكي رضا
الدنمارك
25/11/2014



14

فؤاد معصوم غير معصوم

منذ الامس وبعد نشر وثيقة (أمر ديواني رقم 229 صادرة من ديوان رئاسة الجمهورية) (*) ليتم من خلالها تعيين " جوان معصوم" أبنة رئيس الجمهورية بصفة مستشار لابيها وبراتب قدره 12900000 " أثنا عشر مليون وتسعمائة ألف دينار عراقي فقط" أسوة بأقرانها بنفس الوظيفة، وأنا أسافر بين معاجم اللغة عسى أن أجد وصفا يليق بالسيد فؤاد "معصوم"، ومنذ الامس أيضا وأنا أرحل بين كتب التاريخ عسى أن أجد ساسة على شاكلة السيد فؤاد " معصوم"، ومنذ الامس قرأت الكثير عن الفساد السياسي والاداري والشخصي عسى أن أجد شخصا على شاكلة السيد فؤاد "معصوم". وحين هدّني التعب ولم أستطع الوصول الى اجابات حول اسئلتي علما انني تجولت بالبحث عنها في قارات الارض الخمس ، جلست منهكا على رصيف في شارع عراقي مليء بالازبال حيث أمرأة تستجدي المارّة ورجل سبعيني عتّال ينوء بما يحمله على ظهره وروحه من أثقال وتعب السنين، وعلى الرصيف كانت هناك شابّة مكسورة تبحث في عيون المارّة بخجل عن ...... لا ادري أن كانت قد فقدت معيلها في تفجير سيارة مفخخة أو ذهب ضحية صراع طائفي سافل ، وعند تقاطع الاشارات الضوئية لمحت طفلا تنهشه العيون الوقحة وهو يبيع ليعيل عائلته ، أكياسا صغيرة من المكسّرات.

هناك على الرصيف العراقي بأمتياز عرفت أن الاجابة موجودة في العراق الطائفي وأن بحثي عن أجابات في أمكنة أخرى لم تكن سوى ضياعا للوقت. هناك على ذلك الرصيف عرفت أن فؤاد "معصوم" لا يفرق عن أقرانه من ساسة المحاصصة الطائفية القومية بشيء، وانني مهما بحثت في كتب التاريخ فانني لن أجد مثيلا له ولأقرانه من ساسة تنكروا لشعوبهم كما تنكر ساسة المحاصصة لما يقارب المليوني نازح من ابناء شعبنا الذين يعانون الجوع والمرض والبرد في هذا الشتاء وهم يفترشون الارض ويلتحفون السماء مهجرين من مدنهم بفعل فشل الحكومة العراقية في تأمين الأمن وأستتبابه، كما وانني مهما قرأت عن فساد سياسي واداري وشخصي فانني لن أجد أشخاص فاسدين كما ساسة المحاصصة الطائفية .

لا يمكن ان نتوقع في أن يكون أحد ساسة المحاصصة الطائفية القومية نزيها فالجميع بلا أستثناء تحوم حولهم شبهات مالية وإثراء غير مشروع، وجميعهم فتحوا أبواب اعلى الوظائف أمام أبنائهم وأصهارهم وأقاربهم وبرواتب خيالية أضافة الى أطلاق أياديهم في المشاريع التجارية والعقود والمناقصات. وبالامس فقط عيّن زعيم حزب الدعوة ونائب رئيس الجمهورية نوري المالكي 7 من فريق حزبه الذين لم ينجحوا بالانتخابات "مستشارين" على غرار جوان "معصوم" وبنفس الراتب والامتيازات!!. و"معصوم" و "المالكي" ليسا سوى نماذج لساسة المحاصصة، هذه المحاصصة التي لازال بعض السذّج في عالم السياسة يتوقعون أن يغيّر أقطابها سياساتهم من أجل بناء عراق جديد.

لقد خدمنا الحظ اليوم على ما يبدو في الكشف عن هذه الوثيقة، ولكن السؤال الكبير هنا ، هو كم عدد الوثائق غير المكتشفة لليوم؟، وعندما تقول الوثيقة أن السيدة جوان سيكون راتبها كما اقرانها فكم هو عدد هؤلاء الاقران في الرئاسات الثلاث!؟

السيد "معصوم" صدقني أنني أشعر وأنا أكتب هذه المقالة ومعها الوثيقة الصادرة من مكتبكم بالخجل من نفسي كوني قرأتها فقط ، فهل تشعرون أنتم بالخجل أيضا وأنتم ترون أبنتكم كل صباح تشرب الشاي بالحليب في مكتبها متحدثة مع صديقاتها من خلالها هاتفها الخلوي ولتستلم في نهاية الشهر راتبها الخرافي هذا ؟ وهل تعرف ايها السيد "معصوم" أن وظيفتك ووظيفة نوابك هي وظيفة تشريفية فقط؟


الحكومة العراقية تعلن سياسة التقشف على الشعب فقط وهذا ترجمة للمثل البغدادي"يتعلم الحجامة براس اليتامى"

زكي رضاالدنمارك
24/11/2014

(*)

الدنمارك
23/11/2014


15

محاكم تفتيش طائفية في شارع المتنبي

في هزيمة جديدة للعقل العراقي وامتدادا لهزيمة العقل العربي والاسلامي الذي تعثر ويتعثر أمام العقلية الغربية التي تجاوزت كل مخلفات محاكم التفتيش أثناء القرون الوسطى تلك التي ادارتها الكنيسة، مخلّفة ورائها تقييد الحريات وقمع الفكر الحر والمآسي التي تسببت بقتل الالاف من البشر بينهم عدد كبير من المبدعين في مختلف مجالات المعرفة ، لتنطلق من حينها في فضاء العلم والثقافة التي أبدعت من خلالها أيما أبداع نتيجة شيوع ثقافة حرية الرأي والمعتقد لتقدم للبشرية ما لم تستطع أن تقدمه أية نهضة قبلها. سيقدم بعضا ممن يحسبون على الثقافة زورا في عراق الطوائف بحرق مجموعة من دواوين الشاعر العراقي "سعدي يوسف" في شارع الثقافة العراقي الوحيد " المتنبي " الذي لا يزال يتنفس برئة معطوبة متحديا الجهل والتخلف الذي بدأه المجرم "صدام حسين" نتيجة حروبه العبثية وحملته الايمانية ولتصل اليوم الى جهل مطبق نتيجة تزاوج السلطة مع رجال الدين وميليشيات منفلتة من عقالها تتحرك في كل "مؤسسات الدولة" كأذرع الاخطبوط.

إن لمنظمي هذه الفعالية التي يراد منها أن تكون بداية لحملة مستقبلية هدفها تكميم الافواه وعدم المساس بما يراد منها ان تكون ثوابت في السياسة العراقية، لها هدفان ، أولهما أن يتبوأ المشهد الثقافي عنوة بعض من الفاشلين والمغمورين ادبيا وثقافيا من المتحمسّين لمثل هذه الجريمة الفكرية، وثانيهما هي أصابع تحرك هؤلاء الفاشلين ليكونوا مسدساتها التي توّجه فوهاتها الى كل مثقف له موقف من مجمل العملية السياسية التي يمر بها البلد والتهديدات التي تحيط به من كل جانب، دوليا واقليميا وداخليا عن طريق تكفير المثقف فكريا والنيل منه. هذا التكفير الذي بدأ نتيجة صراع المذاهب والمدارس الدينية أثناء العقود الاولى للأسلام والذي تطور اليوم ليصبح سلاحا سياسيا للقمع بيد مجموعات دينية وحكومات طائفية تستمد مشروعيتها من مؤسسات دينية طائفية وميليشيات مسلحة وآلة أعلامية تستغل اكثر الناس تخلفا وجهلا كوقود لتمرير مخططاتها بالهيمنة على مراكز القرار خدمة لمصالحها الحزبية والفئوية الضيقة وعلى الضد من مصلحة الوطن والمواطن.

أن جريمة حرق كتب الشاعر "سعدي يوسف" هي ليست الاولى في غياب الفكر العقلاني العربي وهزيمته أمام قوى الاستبداد لأغراض سياسية، ولن تكون الاخيرة مادامت القوى العلمانية من يسارية وديموقراطية عاجزة عن التغلغل بين صفوف الجماهير وتثوريها لنيل حقوقها في بلد هائل الثروات والامكانيات كالعراق. فقد سبق هذه الجريمة جرائم احراق كتب أبن رشد وأبن حزم الاندلسي وغيرهم سابقا ومحاولة حرق كتب الشاعر "أدونيس" في عصرنا الحديث. علما أن عملية حرق الكتب في العصر الراهن ليست أكثر من مسألة رمزية ومضحكة خصوصا مع تقدم العلم في تسهيل جميع أمور الحياة ومنها دوره البارز في أيصال المعلومة لأكبر عدد ممكن من الناس في أقل فترة زمنية علاوة على حفظ النتاج العلمي والتراث الادبي الانساني.

من الطبيعي جدا أن تكون هناك مواقف سياسية مختلفة من الشاعر "سعدي يوسف" خصوصا تلك التي نحى بها بعيدا عن أفكاره ورؤاه التي عاش معها عقودا طويلة من حياته، وهذا بنظري حق طبيعي له كون الافكار والمواقف تتغير من ظرف الى آخر ومن موقف الى آخر. ولكن عندما تتجاوز هذه الافكار والمواقف الثوابت علينا حينها أن نتوقف قليلا عندها. ومن هذه الثوابت هي الطائفية والقومية العنصرية تلك التي انحدر اليها الشاعر بسرعة قياسية ليقترب بشكل دراماتيكي وبائس من تفكير البعث وهو يهين جزء كبير من العراقيين حينما نشرت صحيفة "الثورة" البعثية سلسلة مقالات بذيئة واصفة أياهم بأبشع الاوصاف بعد فشل أنتفاضة آذار المجيدة التي يعمل الاسلاميون اليوم على سرقتها كما سرقاتهم الاخرى بحق ثروات الشعب والوطن . فبدلا من أن يتخذ الشاعر موقفا من الاحزاب الشيعية وميليشياتها وأمتدادتها الفكرية المرتبطة بطهران وفي هذا يتفق معه الكثيرون، نراه للاسف الشديد يرحل بنا بعيدا في عمق التاريخ قائلا، مادام ان اسم العراق جاء من "أوروك" فلا معنى لأن يتحكم بالبلد أكراد وشيعة "فرس حسب وصفه لهم".

من دون الخوض في تسمية العراق التي يختلف المؤرخون حولها، أن كانت من اصل عربي او فارسي او عراقي قديم يعود الى عصور ما قبل سومر وهي "أوروك" كما قال الشاعر.علينا أن نسأل من سكن "اوروك " هذه منذ قدم التاريخ، هل هم العرب من الطائفة السنية دون غيرهم بعد ان يبدي الشاعر تعجبه واستهجانه من ان يكون اكراد وعرب شيعة "يسميهم الشاعر فرس كما البعث" من يتحكّم بالبلد!!؟؟ أعتقد هنا ان رحلة سريعة مع ساكني هذه الارض وفق المؤرخ العراقي "طه باقر" ضرورية جدا كي يعرف الشاعر وغيره من الطائفيين والقوميين من ان هذه الارض "اوروك" كانت موضع هجرات كبيرة وعديدة على مرّ التاريخ إذ يقول "طه باقر" (.. وعلى ضوء ذلك ينبغي للمؤرخ أن ينظر الى تركيب سكان ما بين النهرين. فمن الجزيرة العربية والبوادي الشمالية الغربية "مهد الاقوام السامية" نزحت الى بلاد ما بين النهرين في مختلف عصور التاريخ الاقوام السامية المختلفة ومنها القبائل العربية التي يرجع اصولها الى القسم الاعظم من سكان العراق اليوم "عكس الشاعر لم يحدد هويتها أن كانت شيعية ام سنية بل اكتفى بكونها عربية" . ومن المنطقة الثانية ، اي الاقاليم الشرقية والشمالية الشرقية، نزحت الى العراق اقوام عديدة من بينها جماعات من اصول الاقوام الهندية - الاوربية. والعراق من هذه الناحية مفتوح لهجرات الاقوام والغزوات بالمقارنة مع وادي النيل الذي يعد اقليما مغلقا بوجه نسبي) (*) . إذن فالاكراد وغيرهم من الاقوام التي تسكن هذه الارض هم من ابناء هذه الارض ولهم الحق كما غيرهم في ان يكونوا جزء من الدولة التي يريد الشاعر احتكارها لجهة قومية معينة على ان تدين بمذهب لا يرى الشاعر غيرها لها الحق في قيادة البلد!!

نعود لنقول ثانية أن من حق الشاعر ان يكون له موقفا سياسيا و"معه الكثيرون" مناهضا للساسة الكرد وطريقة أدارتهم للصراع مع حكومة المركز، وله نفس الحق في أنتقاد حكومة الاقليم على قرارات عديدة منها أهمال اللغة العربية وتجاوزها علما انها اللغة الاولى بالبلد وفقاً للدستور كما وان الاقليم لازال جزء من الدولة المركزية العراقية. ولكن هذا الحق يضيع بأكمله وهو يصف شعب عانى الأمرين من السلطات العراقية المختلفة وخصوصا عهد البعث الفاشي بكلمة نابية محملّا اياهم ما يقوم به ساستهم.

أن قوله "ما معنى أن تُنْفى الأغلبية العربية عن الفاعلية في أرضها التاريخية ؟" لا يمكن تفسيره الا كونه نظرة طائفية مقيتة كان عليه ان يترفع عنها، فبعد أن عزل وشكك في عراقية الكرد والشيعة "فرس" لم يبقى لهذه الاغلبية معنى الا العرب السنة. كم كنت اتمنى على شاعر في شتاء عمره أن لا ينهي تاريخه السياسي بهذا الشكل البشع، ولا اقول الادبي إذ لا غبار على قامته الشعرية وجمالية وغزارة اشعاره التي لا يختلف فيها اثنان. كما كان عليه أن يراجع ذاكرته قليلا وهو يسأل عن معنى استقدام الجيوش لقتل العراقيين ليعرف أن الذي جاء بهذه الجيوش فاتحا أبواب جهنم على العراق وليدخل شعبه في دورات لم تنقطع من الموت هو المجرم "صدام حسين" ولا أظن أن "صدام حسين" - ويشاطرني الشاعر الرأي - كرديا أو فارسيا!!

تبقى عملية حرق كتب الشاعر "سعدي يوسف" ذات طابع سياسي وليس شيئاً آخر ، فالشاعر مثلا لم يشتم المقدسات الاسلامية ولا أساء لشخصية دينية كي يقوم بعض الباحثين عن الشهرة في حرق كتبه مع سكوت مريب للمؤسسة الثقافية، التي يعمل بعض المتخلفين فكريا وثقافيا وادبيا من اتباع الاحزاب والميليشيات الطائفية استغلالهم لايصال رسالة الى العاملين بالحقل الفكري والثقافي من ان هناك "محاكم تفتيش دينية طائفية" هي على أهبة الاستعداد لأعدام حرية الفكر والرأي والمعتقد.

أحرقوا كتب الشاعر في حسينية أو في مقر لحزب اسلامي شيعي وليس في شارع المتنبي.




زكي رضا
الدنمارك
  20/11/2014


(*) مقدمة في تأريخ الحضارات القديمة "الوجيز في تأريخ حضارة وادي الرافدين" الجزء الاول ص 24-25


16

قراءة في كتاب " التشيع العلوي والتشيع الصفوي "

د . علي شريعتي وأقطاب التشيع العلوي والتشيع الصفوي
(الحلقة الثامنة)

قبل أن ننتقل إلى قراءة أهم ما جاء به شريعتي في مؤلفه وهو تناوله لطقوس عاشوراء الصفوية والتي شكّلت بممارستها منذ تأسيس الدولة الصفوية تغييباً للعقل والوعي الشيعي وتجاوزاً على العديد من المسّلمات التي نادى بها أئمة الشيعة وعلى رأسهم الأمام علي.

علينا التأكيد على أن مقولة شريعتي بتغيير بعض المسّلمات التي تناولها الدين الاسلامي والتي اعتبر أنها ستتحقق بعد مئة عام من حكومة الامام علي فيما لو أستمر المسلمون عليها وفق وجهة نظره، تعني حصر التعديلات التي يحتاجها الدين ليتطور تطوراً معقولاً مع التطور البشري الذي طال مختلف مناهج العلم والحياة في حياة الامام علي وأبناءه أو استمرار نهج "الامام علي" حتى يومنا هذا!.

إن هذا الشرط بعيد جداً عن المنطق والسياق التاريخي لتطور المجتمعات والدول، التي يقول عنها ابن خلدون في كتابه "المقدمة" أنها تولد وتنمو وتهرم وهذا يعني أن لا أمكانية في تغيير أو تعديل أو تشذيب نصوص قرآنية مقدسة بغياب دولة عدل علي والتي رحلت مع رحيل علي. وهذا يدفعنا الى عدم أنتظار تغيير جذري في موقف المؤسسات الدينية أزاء نصوص التعامل التجاري والتعامل بالرق والجواري وزواج القاصرات وكل ما يدخل في باب الحيل الشرعية والجزية وغيرها الكثير، تلك التي شغلت فكر شريعتي وغيره من المفكرين الاسلاميين المتنورين. ويبقى الحل هو التفكير بأيجاد مخارج غير دينية للخروج بحلول منطقية تأخذ التطور الاجتماعي والعلمي بعين الاعتبار ، وقد أشار اليها شريعتي بشكل محدود ومن دون قصد في سياق كتابه هو النظام العلماني وان لم يسمّيه.

كربلاء حائط مبكى للتشيع الصفوي!

لقد أنتخبنا العنوان أعلاه في قراءة طقوس عاشوراء بدلاً عن العنوان الذي جاء به شريعتي وهو "نصرانية الغرب والتشيّع الصفوي الأفرنجي في كربلاء"، ونعتقد أن العنوان الذي أنتخبناه سيلمسه القاريء بعد أن نبدأ في قراءة ما جاء به شريعتي في هذا الباب، الذي يبدأه "شريعتي" في ربط الصفوية كنظام للحكم في أيران بالمسيحية كنظام حكم في أوربا لمواجهة الامبراطورية الاسلامية العظمى حسب وصف شريعتي أبان الحكم العثماني، والتي شكّلت حينها خطرا كبيرا على اوربا من خلال صراع طويل أنتهى بالنهاية بأنهيار دولة الخلافة.

أن شريعتي عند تناوله لما يسميه بظاهرة الأغتراب الشيعي يحاول قراءة الأدب الشيعي الصفوي من خلال الثقافة الشيعية الصفوية، التي أوصلت شيعة أيران الى سدة الحكم فيها بعد أن كان الشيعة قبلها أقلية مضطهدة غير قادرة على ممارسة طقوسها بحرية. ولم تتضح هوية أجتماعية خاصة للشيعة عدا فترة آل بويه والسربداران (رؤوس على المشانق). ومن الطبيعي في مثل هذه الحالة حيث شاع القمع المنظم للشيعة وحرموا من أداء طقوسهم المذهبية أن يعمل الصفويين حاملي لواء الشيعة! على أقحام الجانب السياسي في الجانب الطائفي العقائدي من خلال تنظيم "المظاهر الاجتماعية العلنية" كما يقول شريعتي بعد أستلامهم مقاليد الامور في أيران. إن أول ما بدأ به الصفويون في هذا المجال الذي يجعلهم يمتلكون بعداً أجتماعياً بين الشيعة المؤمنين والمضطهدين، هو أستحداثهم لمنصب لم يكن موجوداً سابقاً ولا لاحقاً وهو وزير"الشعائر الحسينية"!. ولمّا كان الصفويون قد أستوردوا المذهب الشيعي من جبل عامل في لبنان بكل ما في كلمة الاستيراد من معنى، فأنهم عملوا على أستيراد الشعائر الحسينية التي نجدها اليوم وقد تطورت لحاجة سياسية منذ ذلك الوقت أيضاً ولكن من أوربا الشرقية هذه المرّة.

لقد سافر وزير الشعائر الحسينية هذا الى أوربا الشرقية التي كانت وبقية بلدان اوربا في صراع مفتوح مع العثمانيين كما مع الصفويين، وهذا ما فات على شريعتي ذكره فوصف تلك العلاقة بالغموض. فدرس الوزير الصفوي وحقق في المراسم والطقوس الدينية المتبّعة هناك، ومنها طريقة أحياء ذكرى شهداء المسيحية وأدواتها، لينقلها بحذافيرها الى أيران حيث جرت عليها بمساعدة بعض الملالي التعديلات التي تجعلها صالحة في المناسبات الشيعية : "بما ينسجم مع الأعراف والتقاليد الوطنية والمذهبية في أيران"، على حد تعبير شريعتي. وقد أدى ذلك ومن خلال التطبيق العملي لتلك الطقوس بتوفير كل مستلزمات نجاحها من قبل السلطة المدعومة من المؤسسة الدينية، وأن تتحول الى طقوس أستمرت ليومنا هذا على الرغم من عدم وجودها لا في الفلكلور الأيراني الغني بعمقه التاريخي والحضاري ولا في الشعائر الاسلامية بشكل عام. ومن بين تلك المراسم "النعش الرمزي والضرب بالزنجيل والأقفال والتطبير وأستخدام الآلات الموسيقية وأطوار جديدة في قراءة المجالس الحسينية جماعة وفرادى، وهي مظاهر مستوردة من المسيحية بحيث بوسع كل أنسان مطلع على تلك المراسم أن يشّخص أن هذه ليست سوى نسخة من تلك" (*) .علماً أن المؤرخ ابن الأثير يشير الى ظهور مراسم عاشوراء في العراق الى زمن معزّ الدولة أحمد البويهي أثناء حكم الاسرة " 932 – 1055م".

تحت عنوان "passions" أي المصائب، يبدأ شريعتي معلناّ أن تجسيد المصائب التي تعرّض لها الحسين وأهل بيته وصحبه وبالأحرى آل البيت وفاطمة الزهراء بنت النبي وزوجة علي وأم الحسن والحسين بشكل تمثيلي ومسرحي والذي يطلق عليه الشبيه ويسمى بالعراق "التشابيه"، ليست سوى نسخة من مراسم العزاء المسيحي في تمثيل الشهداء الأوائل للمسيحية ضحايا قياصرة الروم وطريقة قتلهم والتمثيل بهم مروراً بسيرة الحواريين والعذراء مريم وتجسيد عذابات وآلام المسيح على يد اليهود والروم. وقد أستخدم الشاه اسماعيل الصفوي "التشابيه" لأول مرّة لنشر المذهب الشيعي بين الايرانيين معتمداً على العواطف الجيّاشة عندهم تجاه أستشهاد الحسين وآله بتلك الطريقة المأساوية في عاشوراء سنة 61 للهجرة. وأصبحت ذكرى "أستشهاد الحسين" محوراً رئيسياً في استمرار التشيّع الذي فقد بريقه الثوري لاحقاً، كما يقول شريعتي، وليتحوّل الى مجرد طقس بكائي بعد أن أن تم أفراغه من محتواه الفكري، وهو الوقوف الى جانب الطبقات المسحوقة ضد السلطات على مختلف تلاوينها.

وقد تابع حكام فارس القاجاريون تقليد تمثيل موقعة كربلاء. وفي عهد أول شاه قاجاري وهو الأغا "محمد خان"، أصدر المجتهد "فاضل القمي" فتوى تشرّع هذا التمثيل. لكن الممارسات الدامية التي كانت تصاحب التمثيل مثل اللطم وشج الرؤوس بالسيوف، والجلد بالسياط لم تصل إلى المركز في إيران. ولم تُعرف هذه الطقوس في البلاد العربية إلا في القرن التاسع عشر، ومنها العراق حيث دخلت هذه الطقوس عن طريق الشيعة الاتراك والفرس بالأساس.

الا أن عملية شج الرؤوس "التطبير في العراق" لم تمارس الا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. وانتقلت ممارسة شق الرأس الى مدن العتبات المقدسّة في القرن التاسع عشر بواسطة شيعة من أصل تركي. وكانت تقتصر في العراق على الشيعة الأتراك والفرس بالأساس. ويروي تاريخ النجف المحكي أن شق الرأس لم يلاحظ في كربلاء والنجف قبل منتصف القرن التاسع عشر. وقد مارس هذه الطقوس لأول مرة الزوار الشيعة من القفقاس أو من آذربيجان. فقد وصل هؤلاء الزوار الذين ربما كانوا من قزلباش، الى كربلاء حاملين أسلحتهم الشخصية" (1). وترجع مصادر تاريخية عملية شج الرؤوس الى عام 1640 في بعض انحاء القوقاز الجنوبي تحديداً.

أن مراسم الزنجيل والتطبير والتسوط وحمل الاقفال لازالت كما يقول شريعتي ممارسة سنوية في منطقة "lourder". ويعلل شريعتي أستمرار ممارستها و"تطورها" الى أرادة سياسية وليست دينية، لكونها لم تحظ بموافقة وتأييد كبار علماء ورجال الدين الشيعة لانها تتعارض مع أحكام وموازين الشرع. الا ان شريعتي يعود ويؤكد أنه نتيجة لترسخ الظاهرة وقوتها بين العوام فأن الكثير من العلماء لا يتجرأون على اعلان رفضهم لها ويلجأون الى التقية في هذا المجال!!(2). أن طقوس عاشوراء ونتيجة للقمع المتواصل للشيعة لقرون، كانت وما زالت مجالاً رحباً وواسعاً لتمتين العلاقات المذهبية بين أبناء الطائفة الشيعية، خصوصاً بين أبناء البلدات والمناطق الواحدة. ولهذا السبب تطورت اشكال هذه الطقوس في أيامنا هذه، أضافة الى الدور البارز "للروزه خون" المقبول شعبياً لظروف منها سياسية ومنها ما يتعلق بقلّة الوعي ومنها ما يتعلق بالمساس بقدسية هذه الطقوس بعد ربطها مباشرة بالأمام الحسين. إذ يقف "الروزه خون" وهو يحث جموع المؤمنين على ممارسات وطقوس لم تكن موجودة حتى قبل عقد واحد كالمشي على الجمر ، الذي يعتبرها المؤرخ حسين الامين انها ظاهرة هندوسية"، أو المشي على الزجاج معبراً أن الحسين خط أحمر!

لقد أستغلت حادثة كربلاء سياسياً من السلطة الحاكمة ومن المعارضة ايضاً، لكون الامام الحسين يشكل رمزاً ومدخلاً للمطالبة بالحقوق المغتصبة. وتحوّلت هذه الطقوس بالرغم من قدسية الامام وما آل اليه وآله وصحبه في تلك المعركة غير المتكافئة وبتلك النهاية الحزينة، في النهاية الى ما يشبه التجارة. وقد كتب أهل الصفا في هذا الجانب : "من الناس طائفة قد جعلت التشيّع مكسباً لها، مثل الناحة والقصاص! لا يعرفون من التشيّع إلا التبري والشتم والطعن واللعنة والبكاء مع الناحة" (3) . وهذا ما يذهب اليه الفقيه الشيخ محمد جواد مغنية عندما يقول : "من الناس طائفة قد جعلت التشيّع مكسباً لها مثل النياحة والقصص.. لا يعرفون من التشيّع إلا البكاء وحب المتدينين للتشيّع.. وجعلوا شعارهم لزوم المشاهد، وزيارة القبور، كالنساء الثواكل، يبكون على فقدان أجسامنا وهم بالبكاء على أنفسهم أولى" (4).

كما وأن هناك بعض المؤرخين يتحدثون عن علاقات ميثولوجية "بين احتفالات بل - مردخ (تموز) في بابل من جهة، والاحتفالات بيوم عاشوراء من جهة أخرى. إنه من الممكن أن تتشكل إمكانية للتشابه فكرياً ووجدانياً كتعبير عن انتصار الخير على قوى الشر. فإنّ نواح عشتار على حبيبها مردخ (تموز) سنة بعد أخرى، إنّما يمثل طاقة خلق وتجديد لمبدأ الأرض - الخصوبة - الحياة، مثل الاحتفال بذكرى عاشوراء الذي يمثل تجديداً أو إحياء لمبادئ الحسين في الرفض والشهادة" (5) . أمّا المستشرق أيردمنس فأنه يقارن بين طقوس عاشوراء بأيران في القرن التاسع عشر وطقوس وشعائر سومر وبابل قائلاً : "إنّ أحد رموز الاحتفالات هو كف العباس التي ترفع في مواكب العزاء والتي تدل على تشابه واضح مع طقوس بابلية وكريتية وكذلك يهودية قديمة، حيث ترمز الكف إلى الخصوبة، مثلما ترمز إلى الوعي بعودة تموز ثانية، بالرغم من موته، في ربيع العام القادم والتقائه بحبيبته عشتار إلهة الخصوبة" (6) .

هناك العشرات من علماء ورجال الدين الشيعة أن لم يكن أكثر، ومنهم عدد لا يستهان به من مراجع التقلّيد وقفوا ضد العديد من طقوس عاشوراء، وعلى رأس هذه الطقوس عملية شجّ الرأس "التطبير في العراق" بآلة حادّة "القامة"، بإعتبار هذه الطقوس تمثل أساءة بالغة للتشيّع. ولكنهم أعترفوا بالوقت نفسه أن هناك من العلماء من يسكت عنها خوف الأهانة والضرر"وهنا نرى نجاح التشيّع الصفوي في تسويق بدعه عن طريق "علماءه - روزه خونيه"، وجعلها أشبه بالمقدسّات عند عوام الشيعة من الغوغاء، وهذا بالضبط ما يحتاجه الساسة. ومن رجال الدين الذين تناولوا خوف رجال الدين من ضرر العامة واهانتهم لهم في مثل هذه المواقف هو العلامة محمد جواد مغنية الذي قال :"ما يفعله بعض عوام الشيعة في لبنان والعراق وإيران كلبس الأكفان وضرب الرؤوس والجباه بالسيوف في العاشر من المحرم، ان هذه العادات المشينة بدعة في الدين والمذهب وقد أحدثها لأنفسهم أهل الجهالة دون ان يأذن بها إمام أو عالم كبير، كما هو الشأن في كل دين ومذهب حيث توجد فيه عادات لا تقرها العقيدة التي ينتسبون إليها ويسكت عنها من يسكت خوف الاهانة والضرر" (7) . واذا كان بعض رجال الدين يفتون بمنع هذه الطقوس فقط، فأن السيد محمد باقر الصدر قال بأن العلماء دائبون على منعه وتحريمه حيث قال في جوابه للدكتور التيجاني أثناء زيارته له في مدينة النجف الاشرف "ان ما تراه من ضرب الأجسام وإسالة الدماء هو من فعل عوام الناس وجهالهم ولا يفعل ذلك أي واحد من العلماء بل هم دائبون على منعه وتحريمه" (8). أما آية الله السيد ابو الحسن الأصفهاني فأنه أضاف الى عدم شرعية هذه الممارسات علاوة على منعها وتحريمها عندما قال :"ان استعمال السيوف والسلاسل والطبول والأبواق وما يجري اليوم من أمثالها في مواكب العزاء بيوم عاشوراء بأسم الحزن على الحسين (ع) انما هو محرم وغير شرعي" (9) . أما آية الله كاظم الحائري فأنه يوصم ممارسي هذه الطقوس على انهم يمارسون أعظم المحرمات حين كتب قائلاً : "ان تضمين الشعائر الحسينية لبعض الخرافات من أمثال التطبير يوجب وصم الإسلام والتشيّع بالذات بوصمة الخرافات خاصة في هذه الأيام التي أصبح إعلام الكفر العالمي مسخراً لذلك. ولهذا فممارسة أمثال هذه الخرافات باسم شعائر الحسين (ع) من أعظم المحرمات" . وتأكيداً على ما جاء به شريعتي وعلى رغم خلافه المبدئي معه، أكد آية الله مرتضى مطهري على ما قاله شريعتي حول استيراد هذه الطقوس من القفقاز عندما كتب قائلاً :"ان التطبير والطبل عادات ومراسيم جاءتنا من ارثودوكس القفقاز وسرت في مجتمعنا كالنار في الهشيم" (10).
 
زكي رضا
الدنمارك
20/11/2014

(*) " التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي ص 208".
(1) " شيعة العراق لأسحاق نقّاش ص 269 "
(2) " التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي ص 209 "
(3) "  من مقال لرشيد الخيّون في صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 16/1/2008 "
(4)  " من كتاب مع علماء النجف لمحمد جواد مغنية ص 121 "
(5) " تراجيديا كربلاء لأبراهيم الحريري ص 326 – 327 "
(6) " المصدر السابق ص 322 "
(7) " من كتاب تجارب لمحمد جواد مغنية "
(8) " كل الحلول عند  آل الرسول للتيجاني ص 50 
(9) " هكذا عرفتهم لجعفر الخليلي ، الجزء الاول "
(10) " كتاب الجذب والدفع للمطهري "



17
أحزاب المحاصصة ودعارة غسيل الاموال
نشرت صحيفة المدى عن صحيفة الديلي ستار في عددها "3216" ترجمة لتقرير أقتصادي مرعب كتبه ستيوارت بوين المفتش العام لإعادة إعمار العراق، تناول فيه حجم الاموال التي أنفقت على العراق خلال الاعوام 2003-2004 فقط من تلك التي سحبتها الادارة الامريكية من حسابات عائدات النفط المجمدة أثناء الحصار الامريكي على العراق الذي بدأ في السادس من شهر آب/ أغسطس 1990، قائلا أن الأدارة الامريكية سلّمت للعراقيين حينها مبلغ 10 ميليارد دولار تعرضت معظمها وفق ما قاله في تقريره للسرقة!! وأضاف " بوين" في تقريره  وهو يصف البنك المركزي العراقي قائلا "كان برنامج إعادة الإعمار الأميركي يرعى دون قصد ثالوثا سياسيا يشمل الأحزاب السياسية ومسؤولي الحكومة والمجموعات الطائفية. هذا المحور القاتل أجج إرهابا وفسادا تسببا في تسميم البلاد". ويستمر الكاتب بتقريره ليشير الى أن عمليات غسيل الاموال والتي تسرّب معظمها الى بيروت ودبي بلغت "رقما فلكيا" 100 مليارد دولار عازيا سبب ذلك الى الفساد المستشري عهد المالكي أكثر رؤساء وزراء المحاصصة الطائفية عمرا وفشلا. قائلا أن العراق لن ينجح عسكريا وأقتصاديا دون "كبح جماح الفساد المستشري".

إن الجمع بين أكثر من وظيفة في الدولة مضافا اليها ظهير وعمق سياسي طائفي أو قومي في لعبة المحاصصة المقيتة تعتبر من أهم العوامل التي تعمل على انتاج مستمر لاكثر من بيئة للفساد والسرقة والحصول على عمولات كبيرة وتفتح الباب واسعا لسرقات تتعدى احيانا حدود العقل، وهذا ما لم يذهب اليه تقرير "بوين" الذي أهمل ميليارات الدولارات نتيجة تهريب النفط منذ العام 2003 ولليوم والتي تصل بدورها الى عشرات المليارات من الدولارات. على الرغم من تشخيصه ووصفه الدقيق لأركان السراق ناهبي المال العام وثروات الاجيال القادمة والتي حددها بالثالوث الاجرامي والتي أضلاعه هي، الاحزاب السياسية  التي تتصدر المشهد السياسي القاتم منذ الاحتلال لليوم الطائفية منها "الشيعية والسنية" والقومية  اي الاحزاب الكردية، ومسؤولي الحكومة كما اشار وهم أنفسهم في السلطة منذ الاحتلال لليوم على الاغلب مع تغيير في مراكز وظائفهم فقط لاغير كضلع ثان، ليضيف اليهم الضلع الاخير وهم الميليشيات التي حددها بالطائفية والتي تقوم بسرقة النفط والنفط المكرر من حقول المنطقة الشمالية ومصفى بيجي لبيعها الى تجار وسطاء وشحنه الى بلدان الجوار بأبخس الاسعار، أضافة الى التهريب المستمر للنفط منذ الاحتلال لليوم من المدينة الخربة والمهملة من كل مظاهر الحياة " البصرة"

ومما يعزز الرأي حول وجود سرقات مستمرة من أنابيب النفط العراقي لصالح جهات متنفذة وبيعها بأسعار أقل من السوق الرسمي وتهريب هذه الاموال " تبييضها " الى عواصم معينة، هو تصريح الناطق بأسم وزارة الداخلية "العميد سعد معن" بتاريخ 15/11/2014 والذي قال فيه إن " جهاز المخابرات وجهاز الامن الوطني تلقيا معلومة حول تهريب نفط في محافظة البصرة وبعد تنفيذ العملية ضبطت القوات الامنية في المحافظة على مضخات موضوعة على صمامات الأنبوب النفطي الأحدب ، الذي يصل الرميلة الشمالية وبالخلف من الكم الصيني غربي البصرة يتم استخدامها لسرقة النفط " وقد هدد السيد معن قائلا " " عمليات البحث جارية من قبل جهاز المخابرات وجهاز الامن الوطني على الاشخاص الضالعين في عملية سرقة النفط ". وهذا يدل على أن عمليات تهريب النفط لصالح جهات متنفذة كانت مستمرة منذ فترات طويلة وهي ليست وليدة الساعة، إذ أستمرت لاعوام طويلة نتيجة عدم تثبيت عدّادات لأحتساب كميات النفط المصدّرة!! كما وأنها تعني أيضا من أن تهديد العميد "معن" عبارة عن هواء في شبك إذ من غير الممكن أن تتورط وزارة الداخلية بالكشف عن مسؤولي هذه الجرائم كونهم من أهل الدار!. ولو عدنا الى عمليات تهريب النفط وغيره من البضائع لشهر كانون الثاني 2004 فأن هناك وفق ما جاء بتقرير لصحيفة الشرق الاوسط بعددها المرقم " 9182" والصادر بتاريخ " 18/1/2004 " وعلى لسان السيد "عبد الرزاق الكاطع" مدير الموانيء العراقية حينها والذي قال أن " هناك حسب معلوماتنا 33 ميناء غير شرعي على ضفاف شط العرب تستغل من قبل مختلف الشركات لنقل البضائع من دون رقيب ولتهريب البضائع والنفط والبشر" فمن يا ترى له القوة السياسية والعسكرية في أدارة هذا العدد من الموانيء والارصفة، أليست هي الميليشيات التي تحتمي بأحزاب طائفية تدير عملية سياسية جلبت الخراب للبلد منذ الاحتلال لليوم؟

إن الفترة التي تمت بها غسيل أموال تقدر بـ 100 مليارد دولار من أموال فقراء العراق تقع  بأغلبها على الاقل ضمن فترة حكم الفاشل نوري المالكي وحزبه وهذا لايعني مطلقا تحميلهما المسؤولية كاملة. فهم جزء من اضلاع مسّدس وليس مثلث هذه المرة، يبدأ ضلعه الاول بأنعدام الشفافية والتضييق على لجان النزاهة والحد من عملها، و الرشوة والمحسوبية والتي لايمكن من خلالهما أبدا أنجاز أي مشروع مهما كان حجمه، وعدم الكشف عن الذمم المالية لمسؤولي الدولة، وضبابية وعدم دقة الموازانات الحكومية ، وعدم تفعيل سياسة محاسبة الفاسدين لانها ستكون محاسبة سياسية وفق وجهات نظر احزابهم! والضلع الاخير من هذا المسّدس هو الطائفية التي تعتبر الوعاء الكبير لكل الجرائم التي حولّت البلد الى حطام وشعبه الى شعب نازح داخل وخارج أرضه.

إن غسيل أمول تقدّر بـ 100 مليارد دولار من قبل عصابات المحاصصة ليست سوى شكل من اشكال الدعارة السياسية التي بدأت عهد الاسلاميين في قيادة الدولة والمجتمع وعلى رأسهم المجرم نوري المالكي وبطانته الفاسدة التي أثرت كما بقية المتحاصصين عربا وكردا و سنّة وشيعة على حساب ملايين العراقيين وبؤسهم وشقائهم اليومي. أن محاربة الفساد لن تبدأ قبل محاسبة مسؤولي عهد المالكي وهو علي رأسهم ومن كل الاطراف بعد أن تركوا خزينة البلاد خاوية نتيجة أستهتارهم بأموال الشعب وثرواته.

 في الختام وكمقارنة لحجم أرقام غسيل الاموال في العراق الطائفي مقارنة مع غيره من الدول ووفقا لتقرير أعدّته قناة العربية اليوم، فأن السلطات البحرينية وبالتنسيق مع أجهزة الامارات والسعودية الامنية أستطاعت أن تطيح بأكبر عملية غسيل أموال في منطقة الخليج بأكملها والمقدّرة بـ 4 ميليارد ريال سعودي خلال عامين!!.

نهاية الفساد يبدأ بتوجيه مسّدس الى مسّدس الفساد.

زكي رضا
الدنمارك
16/11/2014 


18


قراءة في كتاب " التشيع العلوي والتشيع الصفوي "

د . علي شريعتي وأقطاب التشيع العلوي والتشيع الصفوي
(الحلقة السابعة)


الحيلة الشرعية .. خدعة على الله

تُعَرَّف الشريعة على أنها ما شرّعه الله لعباده من قوانين ونظم واحكام وقواعد لتسهيل أمورهم في مختلف المجالات كالصوم والصلاة والحج والنكاح وغيره. وتستمد الشريعة أحكامها من القرآن والسنّة النبوية عند السنة، مضافا اليها ما جاء به الأئمة المعصومين عند الشيعة الامامية الأثني عشرية. أما مفردة الحيلة في اللغة فهي أسم مشتق من الاحتيال، فالأحتيال مصدر والحيلة أسم. وتعرف الحيلة في معاجم اللغة على أنها "الحِذق وجودة النظر والقدرة على دقة التصرف". أما المعنى الشرعي لها فهو الوصول الى المراد بطريق غير جلي أي خفي. وهذا يعني أن الحيلة لا تتناغم وتتناسب مع الشرع ومشتقاته اللغوية كالشريعة، وهي بهذا المعنى تعتبر من المحرمات. ولكن رجل الدين الصفوي أستطاع بفذلكته أن يجد طريقا لدخول الشيعي الامتحان الألهي وتجاوز ما حرّمه الله في ذلك الامتحان بنجاح. ولكننا إذا أردنا توخي الدقة فأن الحيلة الشرعية ليست من أنتاج التشيّع الصفوي لوحده مثلما قال شريعتي، بل هي موجودة أيضا عند أهل السنة. ويبدو ان شريعتي لم يذكرها لكونه يناقش في كتابه هذا التشيّع الصفوي مقارنا اياه بالتشيّع العلوي. ولكن هذا لا يمنعنا هنا من أن نتطرق الى الحيلة الشرعية عند أهل السنة بعد أن نتعرف على الحيلة الشرعية عند التشيّع الصفوي وفق شريعتي، والتي نراها اليوم موجودة بقوة في عهد يفترض أن يكون التشيّع الصفوي قد أنزوى الى ركن مهمل بعد أن أصبحت للحوزات الشيعية سلطة دنيوية أضافة الى سلطتها الدينية.

يعتبر الربا من المحرمات في الشريعة الاسلامية كما في الاديان التي سبقته. أما من حيث مقارنة الربا بالذنوب فأنه يعتبر من كبائر الذنوب. فقد جاء في الكتاب المقدس (العهد القديم):"إن أقرضت فضة لشعبي الفقير الذي عندك فلا تكن له كالمرابي لا تضعوا عليه ربا" (1) . أما في العهد الجديد فقد جاء :"اقرضوا وأنتم لا ترجون شيئا فيكون أجركم عظيماً" (2) . أما الربا في "القرآن فقد جاء في أربع سور. وقد تدرّج القرآن في تحريمه قبل الهجرة الى يثرب. إن السور التي ورد فيها تحريم الربا هي في سورة الروم:"وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ ۖ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ" (3) . و كما جاء في سورة النساء:"فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيراً (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (161)" (4) ، ليستمر القرآن في تحريمه للربا في سورة آل عمران وسور عديدة كالبقرة لينهيها بـالآيات التالية:" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين . فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون . وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون . واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون " (5)، ليكون التحريم مطلقا الى يوم القيامة.

وعلى الرغم من تحريم الربا الذي هو تلبيس الحق بالباطل بنصوص قرآنية واضحة وجلية، الا أن رجل الدين الصفوي ألتف على نصوص القرآن بشكل يوحي بالضحك على الله من خلال ما يسمى بالحيلة الشرعية والمستخدمة حتى يومنا هذا، معتمداً على تفسيرين بائسين من أجل تحليل ما حرّمه الله شرعاً في قرآنه، أولهما أن المبادلات التجارية في عهد محمد ومن خلفه من الملوك كانت بالدينار والدرهم، وكانتا بالذهب والفضة حينها. أما اليوم فأن المبادلات التجارية تجري بالاوراق المالية وهي ليست بالذهب والفضة. وثانيهما هي تحويل نية المرابي من اقراض الطرف الاخر ما يحتاج من مال وتغيير صيغة القرض من ربا الى بيع مشروط، وهو أضافة مثقال من الملح، مثلا كما يقول شريعتي، الى اصل المبلغ بقيمة يتم تحديدها من المرابي بمبلغ معين. وعندما يحين موعد السداد فأن الطرف الاخر يعيد نفس المبلغ الذي أقترضه من المرابي علاوة على المبلغ المتفق عليه "كربا" ثمنا لمثقال الملح أي الفائدة الربوية كما في حالة المصارف اليوم!.

أما في الجانب السنّي فيعتبر المذهب الحنفي هو أول المذاهب الاربعة السنية التي أفتت بجواز الحيل الشرعية. ويعتبر محمد بن الحسن الشيباني وهو حنفي أول من ألف كتاباً في هذا الباب أسماه "المخارج في الحيل". وقد حدد العديد من الفقهاء والباحثين في الشريعة الاسلامية تاريخ العمل بالحيلة الشرعية والتي سمّوها بدعة بعد 100 عام على الاقل من هجرة محمد. وهذا يدل على عدم جوازها والعمل بها في عهد محمد وخلفاءه الاربعة ولسنين طويلة من الحكم الاموي، حتى ان هناك حديثاً عن لسان محمد يقول فيه :"لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلون محارم الله بأدنى الحيل". ومن هذه المحارم أضافة الى الربا هو نكاح التحليل "بعد الطلقات الثلاث". وقد أفتى العديد من صحابة محمد ومنهم ابن عباس والامام علي وابن عمر بتحريم هذا الشكل من النكاح، وهناك من روى عن عمر قوله :"لا أوتي بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما". أما ما دون الربا ونكاح التحليل على ما يبدو، فأن العديد من الفقهاء ومن مختلف المذاهب الاسلامية وعلى الاخص الحنابلة والمالكية قد أفتوا وفقا لتفسيرات بعض الآيات القرآنية أشكال من الحيل سمّوها الحيل المحمودة!

حاول شريعتي من خلال بحثه في الحيل الشرعية وكذلك في ظاهرة الرّق التي سنتناولها بعد قليل أن يحمّل التشيّع الصفوي مسؤولية تفشي الظاهرتين، على الرغم من انهما ليستا من أنتاجه قط. وقد تناولنا قبل قليل ظاهرة الحيل الشرعية عند المذاهب السنية والتي لازال العمل بها قائماً لليوم . لكن شريعتي وهو الذي يعيب على فقهاء المسلمين تأخرهم في نيل شرف تحرير العبيد تاركين هذا الشرف الانساني الرفيع للعالم الغربي العلماني، ينتابه شعور بالألم والحسرة ليقول :"أن شرف تحرير العبيد صار من نصيب العالم الغربي، وأن فتوى تحريم الاسترقاق يصدرها الرئيس الامريكي أبراهام لينكون، وليس مرجعاً من مراجع المسلمين"، ليؤكد أنه لو كانت الحكومة الاسلامية قد سارت على المنهج العلوي لكانت قد منحت فقهاء الشريعة الأسلامية فرصة لأستنباط الأحكام التي كانت ستقضي على ظاهرة الرّق بشكل تدريجي خلال مئة عام!. هنا علينا أن نقف مع وجهة النظر هذه وأقصد فسح المجال للفقهاء المسلمين لألغاء أو تعديل ظاهرة جاءت من ضمن نصوص مقدسة في القرآن وأمكانية تحقيقها. فهل كان بمستطاع فقهاء ذلك العهد ومن جاء بعدهم أو فقهاء اليوم ألغاء أو تعديل أو تشذيب الآيات القرآنية التي تبيح القتل والرجم وقطع اليد والجلد والتي تركها العالم المتمدن منذ عقود طويلة على أقل تقدير كونها شكل من اشكال الهمجية وعدم احترام الانسان وحقوقه!؟. أعتقد أن شريعتي بأعتباره مفكراً أسلامياً وجّه انتقادات لما أسماه بالتشيّع الصفوي الذي نرى له اليوم أمتدادات واسعة وبينّة في الفكر والممارسة الشيعيتين، وقد غرّد خارج سرب الكثيرين ممن سبقوه وعاصروه والى اليوم بل وفي المستقبل غير المنظور أيضاً بجهره في أنتقاد العديد من رجالات الدين الشيعة من الذين لا زال الغالبية منهم يتحاشون الاصطدام بالملالي الصغار، الذين يستغلون المنابر "الحسينية" لحشو أدمغة العامّة من جمهور الشيعة البسطاء بقصص خرافية عن مواقف وهمية لأئمة الشيعة لا تمت بصلة الى العقل فحسب، بل لكونها بعيدة عن المنطق، وتسيء الى أولئك الأئمة أساءة بالغة دفعت شريعتي إلى أن ينفجر بوجوههم بعد أن حوّلوا الامام علي الى مجرد بطل أسطوري وزوجته فاطمة الى أمرأة لا يشغل بالها الا أرض "فدك"، أما الحسن، فأستحي أن أقول... وفق ما كتبه شريعتي، وليضيف أنه لا يطيق الكلام بشأن ما ورد عن الحسين في الكيمياء الصفوية على حد تعبيره.

لقد حاول "شريعتي" في تناوله لظاهرة الرّق أن يبريء الاسلام كدين من العمل بها، على الرغم من أن الشريعة الاسلامية تناولت هذه الظاهرة وسنّت لها القوانين التي يقول المسلمون عنها أنها جاءت لخدمة العبيد وعتقهم من العبودية !. فتحرير رقبة مثلاً وما ملكت ايمانكم واللتان وردتا في أكثر من آية قرآنية تدّلان بما لاشك فيه على وجود عبيد وجواري وجواز أمتلاكهما في الدين الاسلامي. وحاول مفسرو الشريعة لاحقاً وعلى الرغم من امتلاك جميع الصحابة تقريباً لعبيد وجواري، حتّى ان محمداً كان قد أهدى الصحابة ومن بينهم أقرب الصحابة اليه جواري من أسارى غزوة حنين على سبيل المثال لا الحصر، ليتمتعوا بهنّ. على أن الاسلام كان يشجع على تحريم الرّق، وان الحكومة الاسلامية لو سارت على نهج الامام علي لعملت على ألغاء الرّق خلال مئة سنة مثلما جاء أعلاه، بالرغم من أن ذلك يصطدم بنصوص قرآنية وأحاديث نبوية تبيح هذه الظاهرة. ولو ذهبنا مع أصحاب هذا الرأي الى ما يريدون، فعلينا طرح سؤال حول أحترام الاسلام للمرأة مثلاً. عندها نرى أن الأسلام ساوى بين الرجل والمرأة في أمور كثيرة منها على سبيل المثال المساواة بالتكاليف الشرعية والمساواة بالعقوبات والتعليم والمساواة بالحقوق والواجبات الزوجية وغيرها. ولكن هذا الاسلام نفسه لم يستطع أن يساوى المرأة بالرجل في حق الميراث على الرغم من ان الاسلام خطا خطوات كبيرة في هذا الجانب مقارنة مع الاديان التي سبقته. فقد جاء في القرآن :"للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيباً مفروضاً" (6). وجاء أيضا :" يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ" (7).

أن أمثال شريعتي لو ظهروا اليوم حاملين جزءاً من أفكاره في النظر للتشيّع كفكر ديني والترويج لها في ظل الثقافة الشيعية السائدة حالياً والتي غلبت عليها السلبيات والافكار غير المنطقية وغير العقلانية، والتي لم تكن جزءاً من هذه الثقافة حتّى لعقود قليلة مضت، لتمت محاربتهم بل وقتلهم من قبل الغوغاء المتسلحين بصمت رجال الدين الكبار بل وبفتاوى منهم ايضاً خوفاً من عاقبة نفس الغوغاء. وهذا ما حصل لشريعتي بالفعل أثناء كتابة مادته القيّمّة هذه من خلال هجوم عنيف شنّه عليه كبار علماء ورجال الدين في وقتها. أن موقف شريعتي من التشيّع الصفوي لو وجدت له اليوم سوق رائجة وسط جمهور الشيعة، وقابلها موقف سنّي مواز له من التسنن العثماني "الأموي" وتفريخاته، لكان الأسلام اليوم بعيداً عن كل الاتهامات الموجهة اليه كدين يروّج للقتل ويساهم بنشر ثقافة التجهيل، والتي سمّاها شريعتي بحق "الاستحمار"، والذي يشكل مع الأستبداد والأستغلال مثلثاً للتحكم بالناس. فالأستبداد يُفقد الانسان ثوريته عن طريق القمع والأرهاب، والأستغلال يقوم بسرقة أموال البسطاء بمختلف الحيل التي يجيدها المعمّمون. أمّا "الاستحمار" مثلما يقول شريعتي، فهو حقن المؤمن البسيط بالترياق وتخديره بحجّة الصبر لأن آلام المؤمن هنا في الأرض ليست سوى قصورا منيفة بعد الموت!.

من خلال ما يقارب الـ30 صفحة من الكتاب "175 – 205 "، يرحل بنا شريعتي برحلة مشوّقة في العديد من الاحاديث التي وردت في العديد من المصادر الشيعية كـ"جواهر الولاية في الخلافة والولاية" للكاظمي اليزدي، و"بحار الانوار" للمجلسي، و"مستدرك الوسائل" للطبرسي، و"بصائر الدرجات" لمحمد بن الحسن الصفّار، و "الارشاد" للديلمي، و "الكافي" للكليني، وغيرها العشرات من المصادر التي تروي حوادث عديدة نقلها شريعتي بمرارة. فقد وصف ما جاء في هذه الكتب على أنها تشكل أهانة لأئمة الشيعة وتلويث لتراثهم الانساني. ولعل أبسطها كي لا أطيل الحديث عنها، ويستطيع القاريء مراجعتها في كتاب شريعتي او في الكتب التي ذكرناها، ما ورد في هذه المصادر أن الأمام الصادق خرج مع مجموعة من أصحابه إلى البيداء وأصابهم العطش. فما كان من الامام الا وضع عصاه المباركة في حلقه فجرى الماء!. وهناك رواية أخرى عندما طلب علي الاكبر من أبيه وهو بالمسجد أن يأتي له بشيء من العنب، فمدّ الامام الحسين يده الى احد أعمدة المسجد وأخرج منه عنقود عنب!. ولكن الراوي نسي على ما يبدو أن الامام الحسين لم يستطع توفير شربة ماء لولده الذي كان يقاتل عطشاناً رغم وجود الماء بالقرب منهم في واقعة كربلاء!. ونشير إلى رواية ينقلها هؤلاء عن الامام علي حين طلب من عمار بن ياسر مرّة أن يأخذ حفنة من التراب ويقرأ عليها أسم الامام علي فتتبدل الى ذهبّ.

ونأتي على آخر هذه الروايات لننهي هذه الصفحة السوداء من صفحات "الاستحمار الصفوي" بما جاء في "جواهر الولاية" (*) حين يُشار إلى أنه :"كان الله واحدا في وحدانيته، ثم خلق محمداً وعلياً وفاطمة ومكث الف دهر ثم خلق الاشياء كلها". وهذا الحديث وفق شريعتي يتعارض مع الآية القرآنية التي تقول " إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ " (8).

أن شريعتي هنا، وهو المتألم لحال أئمته جراء ما ورد في أدبيات وتراث أقطاب التشيّع الصفوي وتبعيتهم وخنوعهم للملوك الامويين والعباسيين، رأيناه يتحدث بوجع وألم مزجهما بسخرية من كل الموروث الصفوي الذي تفنن في رسم نهاية محزنة للفكر العقلاني الشيعي، ليرسله الى متاهات الدجل والشعوذة والضحك على ذقون البسطاء ليس من أجل سرقة ونهب أموالهم فحسب، بل من أجل هدف سياسي لا غير. لأن رجل الدين الذي تماهى مع السلطة حينها لم يكن بحاجة الى هبات ومساعدات من بسطاء الشيعة مطلقاً، بعد أن اصبحت مفاتيح خزائن الدولة وقتها بمتناول يده حاله حال أي شاه أو مسؤول كبير في البلاط.
 
زكي رضا
الدنمارك

15 / 11 / 2014

(1) " سفر الخروج ص 22 "
(2) " إنجيل لوقا الأصحاح الساس ص 94 – 35 "
(3) " قرآن كريم سورة الروم آية 39 "
(4) " قرآن كريم سورة النساء آية 160 "
(5) " قرآن كريم سورة البقرة، الآيات 278 – 279 "
(6) " قرآن كريم سورة النساء آية 7 "
(7) " قرآن كريم سورة النساء آية 11 "
(*) جواهر الولاية لليزدي ص 98 .
(8) " قرآن كريم سورة يس آية 83 "

19


باقات ورد من مجرمي المحاصصة لذبّاحي داعش

في مقالة له بعنوان "السعوديون هم وقود داعش!" كتب الاعلامي السعودي تركي الدخيل مقالة في صحيفة عكاظ  تناول فيها دور السعوديين في الحركات الارهابية المرتبطة بالقاعدة و جبهة النصرة وداعش وغيرها من المنظمات الارهابية في مختلف ارجاء العالم، فهناك منهم كما كتب الدخيل وفرة في أفغانستان، والبوسنة، والشيشان، وكشمير، وبورما، وأفريقيا، وفي نهر البارد بلبنان، وفي سورية، والعراق، واليمن. وللأرهابيين السعوديين في العراق أدواراً قذرة في قتل المدنيين العراقيين وبالجملة نتيجة تفجير أجسادهم النتنة في جموع المواطنين الابرياء في المساجد والساحات والشوارع وأماكن تجمع وتجمهر البسطاء في الاسواق والمطاعم والمقاهي، وقد نقل "الدخيل" في مقالته عن  رصد الصحافي زيد بنيامين حال تصدر السعوديين عددا في تنظيم داعش، وقال: «إن السعوديين يتصدرون من فجروا أنفسهم في العراق في ٤٥ يوما من بين ٣١ استخدمتهم داعش»!. إذن فهؤلاء المجرمين لم يأتوا الى العراق في نزهة أو سفرة سياحية بل جاءوا الى العراق بنية واحدة لا غير، وهي قتل اكبر عدد ممكن من الابرياء وليموتوا بعدها.

لكن يبدو أن هؤلاء الانتحاريين السعوديين يمتازون أضافة الى صفة الاجرام والقتل التي تربوا عليها في بيئة مريضة بميزة أخرى وهي ميزة الغباء، كونهم أنتحروا وضحوا بشبابهم الغالي على عوائلهم وشعبهم وحكومتهم. ولم يكونوا أذكياء كرفاقهم القتلة الذين وقعوا في أسر القوات العراقية ليودعوا السجون بأنتظار محاكمتهم ومنهم من شارك في تفخيخ السيارات أو زرع العبوات الناسفة التي قتلت الالاف من الابرياء أو من ساهم بذبح ابناء شعبنا كالخراف. فهؤلاء المجرمين "الأذكياء" يعرفون قيمة أنفسهم عند حكومتهم ويعرفون جيدا من أنها ستفعل المستحيل للم شملهم بعوائلهم لتعيد تأهيلهم في سجون من فئة الخمسة نجوم وليطلق سراحهم بعد حين بعفو ملكي او تدخل عشائري، ولتذهب دماء الضحايا العراقيين هدرا، ولذا لم يقوموا كزملائهم الاغبياء بتفجير اجسادهم النتنة وسط جموع البسطاء.

شخصيا، لو كنت سعوديا فأنني سأحترم حكومتي التي تدافع عني وأن كنت قاتلا. ولكنني للأسف الشديد "عراقي" أعاني الأمرين من حكومات المحاصصة التي لا تحترمني حيا ولا ميتا، هذه الحكومات التي تسرقني وأبنائي، هذه الحكومات التي لم توفر لي ابسط اشكال الخدمات منذ الاحتلال لليوم، هذه الحكومات التي جعلت بلدي نتيجة جشعها ونهبها وضعفها في استتباب الامن "كعصف مأكول"، لهذه الاسباب مجتمعة وغيرها فأنني لا أحترم حكومة بلدي ولا ساسة بلدي ولا أحزاب بلدي ولا منظماته المدنية والانسانية ولا مرجعياته الدينية. خصوصا بعد أن تناقلت الاخبار نية مجرمي المحاصصة تسليم قتلة ابناء شعبي الى حكومة بلدهم ومنها الى عوائلهم لاحقا معززين مكرمين لتجعلني أفقد أحترامي ميتّا هذه المرّة بالأفراج عن قتلتي.

لا أدري صراحة ان كانت لساسة المحاصصة شيء من الكرامة والغيرة على ابناء "شعبهم" وهم يرون كيف تعدم السلطات السعودية وبشكل همجي رعاة أغنام أو مهربين أو آخرين بتهم مضحكة أحيانا، وهم يتسابقون اليوم لأطلاق سراح قتلة متمرسين بالنحر على الطريقة الاسلامية. لا أدري كيف ستتعامل ضمائرهم "أن بقي منها شيئا" مع دموع أيتام وأرامل وثكالى الضحايا الذين تنائرت جثثهم في سماوات وطن يصرخ كالمذبوح من أرهاب هؤلاء القتلة. من المسؤول أيها المتحاصصون المجرمون عن مأساة الايزيديين والمسيحيين ومن تسبب بتهجيرهم ومعهم الملايين في مختلف ارجاء البلد، اليس تنظيم داعش الارهابي والذي كان السجناء الذين تنوون اطلاق سراحهم اليوم جزء من آلة قتلها الهمجية؟ لا أدري ان كنتم ستقفون طابورا كحرس الشرف وانتم تودعون القتلة بباقات الورد الى طائرة الخطوط الجوية السعودية أم لا؟

يقول المثل "من أمن العقاب أساء الادب" ولأنكم أمنتم عقاب شعب خدّرته العمائم فلكم كل الحق في أن تسيئوا الادب متى ما شئتم وأين ما شئتم. أنكم أيها السادة لستم سوى .. وطن سزيه.


زكي رضا 
الدنمارك
13/11/2014


20
د . علي شريعتي وأقطاب التشيع العلوي والتشيع الصفوي
(الحلقة السادسة)

قراءة في كتاب " التشيع العلوي والتشيع الصفوي "

الشعوبية الصفوية

لقد أُطلق مصطلح الشعوبية لاول مرة على حركة ظهرت بوادرها ابّان العصر الاموي، وظهرت للعيان ابّان العصر العباسي. إذ كان معتنقيها يرون ان لا فضل للعرب على غيرهم من العجم، مستندين إلى آيات قرآنية صريحة كما جاء في سورة الحجرات :" جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم "، وحديث النبي محمد :"لا فرق بين عربي أو اعجمي الا بالتقوى". وناضل معتنقو هذه الحركة دوماً من أجل الغاء الفوارق بينهم كشعوب مضطَهَدة تحت حكم الاحتلال الاسلامي " العربي " الذي عاملهم كرعايا في بلدانهم، على خلاف ما جاء في القرآن او على لسان محمد. واختلف المؤرخون والمفسرون العرب في تعريف الشعوبية، فمنهم من عرّف الشعوبية بأنها حركة "تبغض العرب وتفضل العجم" كالقرطبي ، او"هم الذين يصّغرون شأن العرب ولا يرون لهم فضلا على العجم" كالزمخشري في اساس البلاغة. وقد جاء في القاموس المحيط :"الشعوبي بالضم محتقر امر العرب وهم الشعوب". اما الموسوعة البريطانية فأنها عرّفت الشعوبية من انها كل اتجاه مناوئ للعروبة. ويعتبر شريعتي من اوائل المفكرين الايرانيين بل وابرزهم في تحديد اسس دعائم الحكومة الصفوية، عندما اشار الى تزاوج المذهب الشيعي بالقومية الايرانية، عن طريق توظيف المشاعر والشعائر الشيعية واستثمارها في تعزيز الروح القومية الايرانية، والتي ادت حسب رأي شريعتي الى اخراج ايران من الجسد الاسلامي ، الذي كان يمثله العثمانيون باسم الاسلام، لتخوض بعدها الدولتان معارك ضارية .

لقد عمل الصفويون جاهدين على ربط الاسرة الصفوية بالاسرة الهاشمية وتحديدا آل البيت. ولم يجدوا مدخلا لهذا الانتماء (القسري) الا من خلال معركة القادسية ليربطوا من خلال نتائجها، كما سنرى لاحقاً، مصيرهم بمصير الامامة عند ثاني اكبر طائفة في الاسلام وذلك عن طريق المصاهرة بين العائلة الساسانية الفارسية حسب قول للنبي محمد كما يدّعون : "اختار الله من العرب قريش ومن العجم فارس"!!، او قولاً للامام السجّاد يقول فيه:"انا ابن الخيرتين"، بل وحتى شعراً ينسب إلى الاسود الدؤلي يقول فيه مادحاً الامام السجّاد:

وان غلاماً بين كسرى وهاشم      لأكرم من نيطت عليه التمائم  (1)

لنأتي الان الى البحث عن اساس هذه المصاهرة مستخدمين المنطق والتاريخ في الوصول الى نتائج تقرّبنا من الحقيقة. ولا يهمنا هنا ان كانت هذه الحقيقة مقبولة من البعض دون الاخر، لان من ابرز سمات البحث العلمي في التراث الشيعي وفق شريعتي هو كثرة النقد والاشكال والاعتراض على الافكار المختلفة عند البعض، كما وان التاريخ علّمنا دوماً ان البحث المستمر والعلمي يصطدم باستمرار باراء وافكار تعيش على نكرانها للحقائق او زوغانها عنها.

لقد اثبتت جميع المصادر التاريخية تقريباً على ان ولادة الامام الحسين (ع) كانت في 3 شعبان سنة 4 للهجرة، وان معركة القادسية جرت في 13 شعبان سنة 15 للهجرة في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب. وهذا يعني ان سن الامام الحسين كان يوم المعركة تلك 11 عاماً و10 أيام حسب التقويم الهجري القمري. وقبل ان ندخل في حيثيات زواج الامام وولادة ابنه علي (ع) الملقب بالسجاد والذي عن طريقه امتزج الدم الهاشمي مع الدم الساساني الفارسي كما يُروى، دعونا ان نعرف شيئاً عن "عروس المدائن كما يسميها شريعتي"؛ اي جهان شاه بنت يزدجرد الثالث" آخر ملوك فارس.

يروي العلامة المجلسي في (بحار الانوار) اخباراً مثيرة للغثيان (حسب شريعتي) حول زواج الامام الحسين (ع) من ابنة يزدجرد. فهو يدّعي أن الامام الحسين قد اعجب بالاسيرة الفارسية وتزوجها وهي التي انجبت له الامام السجاد، وهو الوحيد من الذكور الذين نجا من معركة كربلاء، ومن خلاله استمرت الامامة حتى الامام الثاني عشر. ولكن شريعتي وهو الباحث عن الحقيقة نراه هنا مستخدماً اسلوب الشك والمحاججة المنطقية للوصول الى تلك الحقيقة. فالمجلسي يقول ان ابنة يزدجرد كانت من سبايا القادسية اللواتي جاء بهن الجيش المنتصر الى المدينة، وما ان رأت الفتاة الخليفة عمر بن الخطاب حتى سبّته وشتمته فسبّها هو ايضاً وأمر ان تباع في سوق الجواري ليعترض الامام علي (ع) عليه بالقول ان بنات الملوك لا تباع وتشترى وان كانوا كفاراً. واشار علي إلى عمر ان يزوجها رجلاً من المسلمين ويدفع صداقها من بيت المال. وبعدها يروي المجلسي رواية منقولة عن الامام الصادق حول حوار جرى بين الامام علي والاسيرة الساسانية اضافة الى حضور فاطمة الزهراء لادخال كنتها الى الاسلام بعد ان دخل الرسول محمد (ص) قبلها القصر الساساني ليعقد بين الاميرة الساسانية وابنه (الامام الحسين). كل هذه الامور هي غير منطقية وغير مقبولة جاء بها المجلسي والكافي وغيرهما. وقد اعترض شريعتي على ما نقله المجلسي وغيره بأسئلة اعتراضية استخدمت المنطق والشك ليتساءل ونحن معه عن جملة من الامور سنلخصها بالتالي :
بداية يطالب الامام علي (ع) الخليفة الثاني بتزويح الاميرة الساسانية لرجل من المسلمين. ولكن الزواج تم للامام الحسين (ع)، علماً ان الامام كان حينها غلاماً. ولو قبلنا يهذه الواقعة فاننا سنكون امام اشكالية اخرى "وفق شريعتي" وهي ولادة الامام السجاد (ع) والتي جاءت في الخامس من شعبان سنة 38 للهجرة؛ اي بعد ما يقارب 23 عاماً، 20 عاماً عند شريعتي" من زواج الامام. وهذا يعني ان الاميرة لم تنجب ابنها الا بعد مضي ما يقارب 25 عاماً. الا ان المجلسي كما يقول شريعتي حاول ترقيع هذه المشكلة بالقول "انّه ليس من المستبعد ان تكون كلمة (عمر) الواردة في الرواية تصحيفاً لكلمة (عثمان) فيكون الزواج قد تم في عهد عثمان وليس في عهد عمر!) (2) . وفي الواقع، وفق شريعتي، فان هذه الادعاء اذا تم القبول به فاننا سنكون امام اشكالية اخرى اكثر احراجاً من ذي قبل، وهو طول الفترة الزمنية بين اسر البنت وزواجها. فهل كلمة القادسية مصحفة ايضاً؟!. وفي مكان آخر يعمل التراث الشيعي الصفوي على غاية واضحة هي اقحام الامام علي (ع) في حوار لا يقبله المنطق ولا العقل ولا حتى الغيب. كيف؟...

يقول المجلسي في "بحار الانوار" نقلاً عن الامام الصادق (ع) ان حواراً جرى بين الاميرة الاسيرة وبين الامام علي (ع) على الشكل التالي :  (3)
فقال الامام علي (ع) چه نام داري اي كنيزك؟ يعني ما اسمك يا جارية؟!
قالت: جهان شاه.
فقال: بل شهربانويه.
قالت : تلك اختي.
قال: " راست گفتي" صدقت...!

يقول شريعتي في رده على هذه الفرية ان ناقل الخبر ولو فرضنا معرفة الامام للغة الفارسية قد فاته ان الامام "حسب الحوار اعلاه" كان يتحدث الفارسية باللهجة الدرية وهي لهجة محلية لاهالي خراسان وهي التي يتحدث بها اليوم الافغان الناطقين بالفارسية، في حين ان الاسيرة كانت تتحدث باللغة الفارسية البهلوية. كما وان كلمة "كنيزك"، حسب شريعتي كانت من الاصطلاحات الرائجة في زمان الراوي لا في زمان الحدث. كما يبدي شريعتي دهشته حول الحوار، فلماذا كان الامام "عربي" يتحدث الفارسية الى الاميرة " فارسية " التي تجيبه بالعربية؟!!.

هنا قد يبرر البعض طريقة الحوار بدعوى ان الاسيرة وهي اميرة وبنت ملك، وتعيش في عاصمة مملكة ابيها (طيسفون - المدائن) التي تقع على تخوم اراض يعيش فيها العرب المناذرة. وربما أن الاميرة قد تعلمت اللغة العربية وهذا ليس ببعيد، وان الامام علي يعرف الغيب "حاشا الامام" وبذلك أحاط باللغة الفارسية، وهذا ممكن ايضاً!. ولكن الاشكالية التي سنقع فيها بسبب أصحاب هذا الرأي هو اذا كان الامام يعلم الغيب وتعلم اللغة فلماذا اخطأ باسم الصبية قائلاً لها شهربانويه بدلاً من جهان شاه!؟. اعتقد ان الهدف من كل هذه المحاورة هو حشر الاسرة الساسانية في علاقة نسب ومصاهرة مع الهاشميين، وما لهذه المصاهرة من أثر كبير سيترجم لاحقاً بولادة شاه جهان لصبي واحد هو الامام السجّاد والذي من خلاله سيبقى الدم الساساني خالداً مع حفيد السجّاد حتى إلى المهدي المنتظر. هذا الشكل من اشكال الشعوبية يطلق عليها شريعتي مصطلح الشعوبية الصفوية. لقد تمكنت الصفوية من توظيف المشاعر الصادقة للشيعة في ايران لترسيخ حركة شعوبية عزلت ايران عن باقي العالم الاسلامي بواسطة "رجال دين" كانوا على استعداد لتنفيذ كل ما يطلبه الحكام منهم لانتاج التشيّع الصفوي من المادة الخام الاصلية والنقية اي التشيّع العلوي. ولم يكن الاتراك ببعيدين عن هذا التوجه وتغذيته عن طريق "رجال دين" تدفعهم السلطات في اتجاه انتاج تسنن تركي يشوّه قاعدة التسنن المحمدي الاصيل لتحقيق الاهداف القومية التوسعية للأتراك.

لقد حرص الصفويون، كما يقول شريعتي، على تضييق دائرة المشتركات وتوسيع دائرة الخلافات لعرقلة اجتماع المسلمين - شيعة وسنة- حول شعيرة واحدة، وقاموا في الوقت نفسه بتحريك ماكنتهم الدعائية ضد التسنن التركي حتى وصل الامر بهم باتهامهم للتسنن غير المحمدي طبعاً ، باخفائه عمدا آيات من القرآن الكريم فيها مدح للامام علي. وهذا يعني ان القرآن الذي بين ايدينا، هو قرآن ناقص ومحرّف "حسب شريعتي"، وان القرآن الاصلي كان بحوزة الامام علي ليورثه من بعده باقي الائمة المعصومين، وهو الان بحوزة الامام المهدي. وعلى غرار الصفويين فان وعاظ سلاطين الباب العالي كانت لهم فتاواهم التي تنال من الشيعة وتنتقص من اسلاميتهم، عندما كانوا يفتون بجواز زواج المسلم بالمرأة "الكافرة" من اهل الكتاب، وتحريم زواجه من المرأة الشيعية !!.

أن الصراع السياسي والعسكري بين الصفويين والعثمانيين كان بحاجة إلى آيديولوجية مذهبية لمواجهة كلاً منهما الاخر. وهذا ما دفع بالصفويين الى تأسيس وتبني تشيّعا بعيداً كل البعد عن التشيّع العلوي؛ أي التشيّع الصفوي. واعتنق العثمانيون تسنناً خاصاً بهم أيضاً وبعيداً كل البعد عن التسنن المحمدي حسب وجهة نظر شريعتي. وهكذا أفرزت المواجهة بين الدولتين من الدين الاسلامي الواحد ديانتين مستقلتين متخاصمتين. وخير دليل على صحة وجهة نظر شريعتي في هذا الجانب هو أستمرار الصراع الشيعي الصفوي والتسنن العثماني وما نتج عنهما من كوارث خلال العقود اللاحقة، هذا الصراع الذي اتخذ لاحقاً منحى أكثر قسوة على طريق صراع لا نهاية له على المدى المنظور. ومما كرس هذا المنحى هو وجود نصوص قرآنية قد تم تفسيرها حول حتمية أستمرار الصراع بين الفرق الاسلامية. فقد قام غالبية مفسري القرآن بتفسير الآية التي تقول: ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون ) لصالح هذه الفكرة. إذ أن النبي قال عندما وصل جبرائيل بالآية الى "عذابا من فوقكم" أعوذ بوجهك، وعندما وصل جبرائيل الى قوله " أو من تحت أرجلكم " قال النبي ثانية أعوذ بوجهك، وعندما وصل جبرائيل  الى "أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض "فقال النبي حينها هاتان أهون؟. من الواضح أن تفسير هذه الآية بهذا الشكل، قد أعطى ويعطي مادة دسمة وزادا لاينضب الى المتشديين من مختلف المذاهب الاسلامية وعلى الاخص الشيعة والسنة في أن يستمروا بصراعهم هذا حتى قيام الساعة.

في حديثه عن الحركة "الشيعية الشعوبية"، يحاول شريعتي كشيعي ملتزم أن يفصل مذهبه الديني عن المذاهب الاخرى، حيث يقوم بذلك عند تناوله نضال الشعوب المختلفة خصوصاً في العالم الثالث لنيل حريتها وترسيخ مفاهيم المساواة والعدالة متأثرة بالثورة الفرنسية وثورة أكتوبر ونضالها السياسي الاجتماعي في محاولة منها لوضع نهاية لمعاناتها المتجسدة بنظام الاستغلال الطبقي، وذلك من خلال وضع مفهومين شيعيين هما "الأمامة والعدل" بأعتبارهما ركنان اساسيان في هذا الصراع، متهماً المذاهب الاخرى بأنها غارقة في "عالم الروح وما وراء الطبيعة"، بعد أن يتهم طبقة من رجال الدين بمحاولتهم "سلب البعد الاجتماعي والتقدمي والحياتي" للأديان والمذاهب وذلك من أجل ضمان مصالحهم الطبقية وتأمين مصادر أرتزاقهم من السلطات الحاكمة" حسب وصفه. ومهما حاول شريعتي تبرئة المذهب الشيعي ورجال دينه من التهم التي طالت المذاهب الاخرى ورجال دينها، فأن المستقبل الذي لم يراه شريعتي أثبت بطلان أعتقاده هذا بعد أن أصبح المذهب الشيعي كما المذهب السني، مذهب دولة لها سلطة تعتمد أعتماداً كبيراً على رجال الدين الذين كما زملائهم السنة يحتكرون لأنفسهم فقط مهام تفسير الدين لصالح الطبقة السياسية الحاكمة التي يرون أنفسهم جزءً منها بل في مقدمتها. إن وجود رجال الدين هؤلاء في السلطة أو قرباً منها، جعلتهم أن يبتعدوا ومعهم مريديهم الذين يقودونهم لصالح مصالح سياسية عن أسلام علي وتشيّع علي ودين علي القائم على العدل والامامة كما يقول شريعتي. أن يأس شريعتي من ضياع عليّ الامام والانسان من خلال ممارسات التشيّع الصفوي جعلته أن يصرخ قائلاً: "أنت يا من تشم رائحة الخبز في يد الجياع كما تشم رائحة الله في المحراب، اليك أنت فقط ، أصرّح برغبتي العارمة بأن تعرف حقيقة ماذا يعني "عليّ" (5) . ويتحول يأس شريعتي هذا الى أحباط كبير عندما يجزم قائلاً :"ولكن هيهات، فأن أكسير الأستحمار الصفوي المشؤوم أستطاع أن يصنع من (الدم) (ترياقا) ومن (ثقافة الاستشهاد) (ترنيمة نوم)" .



زكي رضا
الدنمارك
12 / 11 / 2014

(1) " التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي ص 124 "
(2) " المصدر السابق ص 125 "
(3) " المصدر السابق ص 126 "
(4)] " قرآن كريم سورة الأنعام ص 65 "
(5) " التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي ص 149 "
 

21
المصالحة الوطنية وآفاق نجاحها

قبل الخوض في هذه المقالة "المصالحة الوطنية" التي استجد الحديث عنها هذه الايام علينا ان نطرح سؤالين في غاية الاهمية، أولهما حول اذا ما كانت القوى السياسية الحاكمة اليوم لها مصلحة حقيقية في البدء بحوار جدي لبناء الارضية المناسبة لانطلاق قطار المصالحة الوطنية ووصوله الى محطته الاخيرة؟ هذا القطار الذي فشل مرّات عدة لليوم في تجاوز الامتار الاولى من محطته على الرغم من المؤتمرات العديدة و المبالغ الكبيرة التي صرفت عليه، حتّى ان بعض هذه المؤتمرات انعقد في عواصم بعيدة عن المحطة الرئيسية " بغداد" ومن هذه العواصم " هلسنكي" الفنلنديةّ !!. وثانيهما ان كانت القوى التي ارتكبت الجرائم بحق شعبنا وهي التي يجب ان تكون ضمن مشهد المصالحة قادرة  كي ننهي حالة عدم الثقة بين المكونات العراقية على الاعتراف بجرائمها وذنبها ومساهمتها في ان تكون اوضاع البلد كما هي عليه الان؟. ومن ضمن هذه القوى طبعا الميليشيات الطائفية التي يجب تفكيكها بقرار سياسي واحتواء اعضائها في المجالات المدنية دون العسكرية، على ان تكون هناك خطوات سياسية واقتصادية مدروسة لجذب اكبر عدد ممكن من التشكيلات الميليشياوية والقوى والكيانات السياسية التي من الممكن الاتفاق معها لعزلها عن "البعث"، الذي يجب ان يكون كحزب وليس كأفراد " من الذين لم تتلطخ اياديهم بدماء شعبنا" بعيدا جدا عن أي مؤتمر للمصالحة الوطنية ليس لانه لم يعترف لليوم بجرائمه الكبيرة ضد شعبنا ووطننا والمنطقة فحسب، بل لتعاونه الوثيق مع عصابات داعش ومساهمة اعضاءه من عسكريين ومدنيين في جرائم جديدة لاتقل بشاعة عن جرائم حزبهم منذ الثامن شباط 1963 وليومنا هذا ومن هذه الجرائم البشعة " جريمة اسبايكر ".

أن الدعوة الجديدة للمصالحة الوطنية التي تطرح هذه الايام ليست الاولى "نتمنى ان تكون الاخيرة"، فقد سبقتها دعوات عديدة ، منها علي سبيل المثال طرح رئيس الوزراء السابق "نوري المالكي" خطة للمصالحة الوطنية من 24 نقطة في حزيران / يونيو 2006  كان من بينها ايجاد الاليات المطلوبة لمعاقبة مثيري النزاعات الطائفية وأنشاء " اللجنة العليا للحوار والمصالحة الوطنية" الذي اوكلت مهام قيادتها لاكرم الحكيم المقرب جدا من المالكي، الا ان اللجنة هذه وقفت عاجزة عن الاستمرار بعملها بعد ان الغى البرلمان مبلغ 65 مليون دولار كان مجلس الوزراء قد خصصها لها علما ان البرلمان كان يهيمن عليه ولليوم الاحزاب الشيعية. ما يدفعنا الى الاقرار بعدم جدية القرار الحكومي حينها نتيجة ضغوط الصقور في هذه الاحزاب وميليشياتهم وكذلك التدخل الاقليمي الهادف الى ابقاء العراق حلبة صراع مفتوحة لتصفية حسابات سياسية على ساحته.   

وفي بداية شهر ايلول/ سبتمبر من العام 2007 ولمدة أربعة أيام أجتمع ساسة عراقيون ومنهم من كان يمثل مجموعات مسلحة في "هلسنكي" بفنلندا، وخرج المجتمعون حينها بأتفاق اطلق عليه " اتفاق هلسنكي" الذي خرج بتوصية تعهد فيها المجتمعون على " فتح مفاوضات من اجل المصالحة الوطنية "، وتضمن البيان الختامي لها اثنتي عشر توصية وتسع أهداف سياسية كان أهمها هو " حل جميع الخلافات السياسية عن طريق الحوار الديمقراطي ونبذ العنف " و " تشكيل لجنة مستقلة تكون مهمتها الاشراف على عملية نزع اسلحة المجموعات المسلحة غير الحكومية". الا ان الذي حصده شعبنا من دعوة " المالكي" واتفاق " هلسنكي" لم تكن المصالحة الفرقاء السياسيين بل حربا طائفية راح ضحيتها مئات الالاف من المدنيين بين الاعوام 2006 – 2008 أي تحديدا بين مؤتمر هلسنكي وعام كامل على طرح المالكي لدعوته !!.

في حزيران / يونيو 2007 تم تشكيل لجنة بأسم " لجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية" التي ارتبط مباشرة بالمالكي شأنها شأن العديد من المؤسسات المستقلة الاخرى بدلا عن ارتباطها بـ " اللجنة العليا للحوار والمصالحة الوطنية" ما ساهم في عدم فعّالية اللجنة التي اوصى المالكي بنفسه لأنشائها!! كما تم في ايلول / سبتمبر من نفس العام تشكيل لجنة خجولة فشلت في مهدها تقريبا بأسم " لجنة المصالحة الوطنية" من أعضاء في البرلمان العراقي وفق مبدأ المحاصصة مما زاد في فرص فشلها.

هناك أمور عديدة وقفت وستقف بالمستقبل ايضا - ما لم يتم تحجيمها - في نسف أية محاولة جادّة للخروج من عنق الزجاجة الضيق جدا والنجاح ولو الجزئي كبداية على الاقل في اعادة الثقة بين المكونات العراقية المتصارعة من خلال مؤتمر واسع للمصالحة الوطنية،  التي عليها ان تجمع جميع الاحزاب والكيانات السياسية العراقية بأستثناء البعث كحزب وليس كأفراد. وفي مقدمة هذه الامور هو التطرف الديني الذي تغذّيه فتاوى دينية غير مسؤولة تساهم في تأجيج الرأي العام على أساس مذهبي و أستمرار أمراء الحرب العلنيين والسريين في مراكز مؤثرة في الحكومة والبرلمان وهم يقودون في نفس الوقت ميليشيات طائفية خارجة عن القانون كونها تحمل السلاح في دولة "ديموقراطية" يحصر القانون فيها حمل السلاح بالدولة واجهزتها العسكرية والامنية فقط.   
كما وستبقى عملية دمج اعضاء الميليشيا هؤلاء في الاجهزة العسكرية والامنية خطرا يهدد الامن والسلم الوطني مستقبلا والذي على الدولة ان ترفض هذا الطلب بتوفير فرص عمل لهم في المجالات المدنية كما ذكرنا.

أن مؤتمر المصالحة الوطنية المزمع انعقاده وهو الاوسع مثلما نقلت عن العديد من المصادر لم يأتي لوجود نوايا حسنة هبطت فجأة على صانعي القرار السياسي العراقي، أو تعهدات مسبقة للعبادي اثناء طرحه برنامجه الانتخابي، او وصول القناعات عند الساسة العراقيين على انهاء خلافاتهم تحت ضغط الشارع العراقي المغيّب واليائس من نجاح "ساسته" في معالجة أية أزمة، ولا من ضغط قوى واحزاب المعارضة في البرلمان العراقي او خارج البرلمان ابدا. بل جاء نتيجة التهديدات الكبيرة التي تهدد السلم والامن في المنطقة والعالم الغربي - اذا ما عاد الارهابيون القادمين منها الى بلدانهم -  نتيجة تمدد تنظيم داعش الارهابي الذي اصبح مجرد وجوده وليس نجاحه أمرا غير مقبول دوليا واقليميا ولكنه مقبول داخليا وأن على مضض لتصفية الحسابات بين الفرقاء العراقيين انفسهم. لذا نرى وكما سربت العديد من المصادر عن نية العديد من الشخصيات المؤثرة في حواضنها والمتهمة بعضها بالارهاب من قبل الحكومة السابقة الحضور الى المؤتمر بضغط امريكي وخليجي.

على الرغم من الضغط الامريكي والخليجي تحديدا والعربي لحدود معينة في انجاح هذا المؤتمر الذي اعطيت بصدده ضمانات من قبل حكومة العبادي بان لاتكون شكلية كالتي سبقتها، الا اننا يجب ان نعترف بوجود مشاكل عديدة قد تساهم في نسف هذه المحاولة التي نحتاجها في هذا الوقت العصيب جدا من تاريخ شعبنا ووطننا لانهاء حالة الاقتتال وبسط الامن وعودة الحياة الى طبيعتها بأعادة عملية البناء. ومن أهم هذه المشاكل:

1-   مشكلة كركوك والمناطق المتنازع عليها.
2-   أجتثاث البعث.
3-   توزيع الثروات.
4-   العلاقة بين المركز والاقليم.
5-   مستقبل المليشيات.

أن مثل هذا المؤتمر الواسع وبهذا الحضور الدولي والاقليمي وما سيطرح فيه من افكار وتوجهات ستكون متقاطعه بلا شك نتيجة ارث العداء الكبير والموروث من سلطات سابقة ابتداء من البعث وانتهاء بحكومتي المالكي، بحاجة الى شفافية عالية ومصارحة حقيقية من جميع الاطراف بما لها وعليها من مواقف سياسية خاطئة اقرب الى الجريمة تجاه البلد وشعبه. وعلى الحكومة و معارضيها ان يتحلوا بقدر عال من الشجاعة في تقريب وجهات النظر وايجاد الاليات المقبولة والحلول المنطقية القابلة للتنفيذ لحل جبل المشاكل الذي سيواجههم. وتحليهم بالشجاعة يتطلب منهم قبل كل شيء و من اجل فتح بعض الابواب المغلقة أدانة حقبة البعث الكارثية من الجانب السني وعدم الاصرار على وجوده كحزب بالعملية السياسية،  والميليشيات الشيعية من الجانب الشيعي، مع تعهدات كوردية بعدم تصعيد الخطاب السياسي مع المركز عند اندلاع أية أزمة والتهديد بالاستفتاء والانفصال، واستمرار العمل مع بغداد لغرض التوصل الى حلول مقبولة للمشاكل العالقة بين الطرفين.

على الفرقاء العراقيين ولكي لاتكون نتائج هذا المؤتمر كاللواتي سبقته الاستفادة القصوى من هذا التواجد الكبير للقوى الاقليمية والدولية  في التوصل لحل المشاكل التي من الممكن حلّها اليوم وترحيل المشاكل الاخرى الى آجال محددة بسقوف زمنية معقولة وتشكيل لجان سياسية وقانونية بعيدة عن نهج المحاصصة لمتابعتها،  وكم سيكون مفيدا ان كانت هذه اللجان من خارج احزاب السلطة على ان يكون فيها ممثلين عنها لمتابعة اعمالها.

من الغباء ان يخوض المرء قتالا يعرف أنه سيخسره فلا تخوضوا ايها السادة قتالا خسارته وطنكم.



زكي رضا
الدنمارك
11/11/2014


22


د . علي شريعتي وأقطاب التشيع العلوي والتشيع الصفوي
(الحلقة الخامسة)


   


قراءة في كتاب " التشيع العلوي والتشيع الصفوي "


وعلى الرغم من النقد المباشر لعلي شريعتي للحالة الطائفية والسياسية لتلك الفترة ، الا انه كشيعي اثني عشري لا يستطيع الخروج من قالب أحقية الشيعة ليس بالخلافة فقط ، بل وبأحقية فهمهم للاسلام ايضا ليستمر قائلا :(ان الخلاف بين الشيعة والسنة هو في الاساس خلاف فكري وعلمي وتاريخي يرتبط بطريقة فهم حقيقة الاسلام، وكل ما يدّعيه الشيعة في هذا المجال – وهو ادّعاء وجيه – انه ينبغي لمعرفة حقيقة الاسلام الاقتداء بأهل بيت النبي وعلي " ع " لاجل ان تكون المعرفة مباشرة ومن دون واسطة، وهذا بحدّ ذاته كلام معقول . وكما يدّعي الشيعة ان مواصلة طريق الرسالة وروحها بعد النبي مرهونة بأتباع علي (ع) والاعتراف به خليفة بعد النبي دون غيره ممّن عجزوا عن مواصلة الرسالة بروحها حتى آل امر المسلمين الى ما آل اليه مما يعرفه الجميع) (1). وهنا يعيدنا شريعتي الى المربع الاول متناسيا عذابات قرون من القتل والسبي طالت الملايين من البشر، ليقطع الشك باليقين مرة ثانية، وليستمر وهو المطالب بتقريب المذاهب، بضرب اولى الخطوات التي قد تذيب القليل من جبال الجليد بين المذهبين والطائفتين، بمطالبته الاعتراف بالامام علي كأول خليفة بعد وفاة محمد، بل يذهب شريعتي الى ابعد من ذلك عندما يصف الاخرين (ابي بكر وعمر وعثمان) بالعجز عن مواصلة الرسالة !.

ان التراشق والمهاترة هو الذي سيطر على مناخ الخلاف الفكري والعقائدي بين الشيعة والسنة ولا يزال، على حد قول شريعتي، وليتحول إلى سباب وشتائم وتهم مقززة، ومنها تهم اخلاقية طالت وتطال رموز اسلامية، استغلها ويستغلها معمّمو الطرفين لحقن مريديهم بأفيون رخيص الثمن طويل التأثير، دون ان يلتزم هؤلاء المعمّمون ( بالقرآن الناطق وفق شريعتي ) المتمثل بالامام علي وهو يُنهي عن السباب والشتائم. فقد خاطب علي اصحابه في حرب صفين قائلا :"أني اكره لكم ان تكونوا سبّابين" (*). ويذهب هؤلاء المعمّمون الى ابعد من ذلك وهم يعصون امر ربهم الذي قال في سورة الانعام وهو ينهي المسلمين حتى سبّ المشركين قائلا " ولا تسبّوا الذين يدعون من دون الله ". ان رجل الدين الشيعي الصفوي لا يكتفي باللغة السوقية والالفاظ المبتذلة والافتراءات والاقاويل المقززة بحق الخلفاء، بل يعمد كما يقول شريعتي الى اختلاق فضائل وكرامات فارغة للأئمة توجب استغفال " استحمار " عقول الناس ليبقوا اسارى أغلال الجهل والمذّلة ، بدلا عن تعريفهم بالامام علي ليس كأمام فقط بل وكأنسان، له مواقف ثابتة حيال الظلم والتملق والزور والتزوير والفقر والسرقة واغتصاب الحقوق واثارة الفتنة (2). ومن الفضائل والكرامات الفارغة التي يستشهد بها شريعتي على لسان رجال الدين الصفويين، هو تمكن الامام علي من تحويل الرجل المنافق الى كلب على الفور!!، أو أن (علي وبنفحة واحدة حوّل رجل الى امرأة تزوجت وأنجبت لزوجها وسكنت معه تحت سقف واحد لسنوات مديدة ومن ثمّ عادت الى حالتها الاولى، كل ذلك في طرفة عين)!!. وهنا بنظري يبدأ مفعول الترياق الصفوي وهو يخدر الشيعي البسيط ، كي لا يسأل عن السبب الذي لم يجعل الامام علي ان يحوّل معاوية الى كلب او انثى، بدلا من الدخول معه في حرب صفين وما نتج عنها من نتائج، ادت في النهاية الى استقلال معاوية بحكم الشام واسرعت في مقتل الامام علي واستشهاده في محراب الصلاة في مسجد الكوفة على يد احد الخوارج، وهو احد افرازات معركة صفين، وليصل الاسلام كدين من ساعتها الى مفرق طرق دفع وسيدفع الملايين من البشر حياتهم ثمنا لصراع الفريقين" الشيعة والسنّة".

ان شريعتي يستخدم جميع ادوات التجميل عند حديثه عن التشيّع العلوي الذي يقف ضد الظلم والجهل والتخلف والفقر والاذلال، وهو (جميل اصلا مقارنة بالتشيّع الصفوي حسب وصفه). كما يقف شريعتي بقوة ضد التشيّع الصفوي المؤمن بالخرافة والمنغلق على نفسه بعيدا عن المنطق والجدل الموسوعي الذي يستند عليه التشيّع العلوي، ليقول ان منطق الدفاع عن الامام علي "ع " ومهاجمة خصومه السياسيين من مغتصبي الخلافة بأسلوب السب والشتم هو القبح بعينه:"اذ أن المسافة بين وجهي التشيّع العلوي والصفوي هي عين المسافة بين الجمال المطلق والقبح المطلق" (3) . وفي معرض دفاعه عن البيانات والخطب والكتب الصادرة من مؤسسة الارشاد، وتناوله للتهم الموجهة لشخصه من قبل رجال الدين الصفويين بدعوى عدم ايمانه بولاية الامام علي وتنكره لاهل بيت الرسالة وانه سنّي ووهابّي، بعد اتهامه من قبل الحركة الوهابية كونه شيعي مغالي في العام . يقول شريعتي في وصفه لرجل الدين الصفوي قائلا :"ان رجل الدين الصفوي – ولا اقول العالم الشيعي – متعصب تعصبا اعمى، بمعنى انه غير قادر على تحمل رأي المخالف وليس لديه أدنى استعداد للاصغاء اليه وفهم ما يقول. وليس المراد من " المخالف " هنا بالضرورة أن يخالف الآخرين في الدين او المذهب، بل حتى من يخالفه في نمط التفكير وطبيعة المزاج، فهو لا يتورع عن تكفيره بدون تردد. وعند تمييزه العالم الشيعي ليس عن رجل الدين الصفوي فحسب، بل وعن علماء الاديان من المذاهب الاخرى، وفي محاباة واضحة يقول شريعتي:"إن (العالم) في التشيّع العلوي مستثنى من هذه القاعدة من بين جميع علماء الاديان وحتى المذاهب الاسلامية" (4).

واستمراراً لمقارنته التي اشرنا اليها، فان شريعتي يشير الى ان احد اهم الاسباب التي ادت الى انفتاح العالم الشيعي وتحرره في مجال البحث والمحاججة العلمية، هو وجود الاجهزة الاعلامية بيد المذهب المخالف ( السنّة ). وهذا التحرر منح العالم الشيعي مساحات اكبر في التفكير والنقاش الفكري والعقائدي لاثبات احقية المذهب، على عكس رجل الدين الصفوي والذي وان تزيّا بنفس زيّ العالم الديني ( من التشيّع العلوي)، فاننا نراه – والقول لشريعتي – يتهرب من مواجهة العلماء واهل التخصص ، مع انه يزعم بكونه عالم شيعي ويدّعي انه مرجع للعوام في معرفة امور دينهم، إلاّ أنه في الحقيقة مقّلد لعوام الناس وليس سوى أداة رسمية لاصدار الاحكام على ضوء ما استنبطه مريدوه تبعا لاهوائهم ومزاجهم) (5) . ويستشهد شريعتي بأحد هؤلاء الصفويين وهو السيد العسكري الذي يقول في وصفه لعمر بن الخطاب وتوهينه (6)، رداً على بيان مؤسسة الارشاد " متى كان عمر بن الخطاب شريف بني عدي، أما نسبه ففي كتاب الدرر باسناده عن الحسن بن محبوب عن ابن الزيات عن الامام الصادق (ع) انّه قال: "كانت صهاك جارية لعبد المطلب، وكانت ذات عجز، وكانت ترعى الابل وكانت من الحبشة، وكانت تميل الى النكاح فنظر اليها نفيل جد عمر في مرعى الابل فوقع عليها. فحملت منه بالخطاب، فلمّا أدرك البلوغ (الخطاب) نظر الى امه صهاك فاعجبه عجزها فوثب عليها فحملت منه بختمة، فلما ولدتها خافت من اهلها فجعلتها في صوف والقتها بين احشام مكة فوجدها هشام بن المغيرة بن الوليد فحملها الى منزله وسمّاها ختمة. وكانت شيمة العرب أن من يربي يتيما يتخذه ولدا ، فلما بلغت ختمة نظر اليها الخطاب فمال اليها وخطبها من هشام فأولد منها عمر وكان الخطاب أباه وجدّه وخاله وكانت ختمة أمّه وأخته وعمته ، وينسب العسكري الى الصادق في هذا المعنى شعراً:

من جده وخاله ووالده               وامه واخته وعمته
أجدر أن يبغض الوصي وان       ينكر في الغدير بيعته

ويقول شريعتي هنا ، من انه يكتفي بنقل هذا المقدار من الهوامش "العلمية لهذه الشخصية العلمانية الصفوية" (7). ولو تركنا كل ما جاء به السيد العسكري كرجل دين صفوي من ترّهات يقبلها الكثير من عوام الشيعة، فهل علينا ان نقبل بان ينزل الامام الصادق وهو الامام المعصوم عند الشيعة والمنزّه عن الخطايا وحفيد الامام علي الذي يعتبر الكلام الفاحش تعبيرا عن هبوط شخصية المتكلم قبل السامع، الى هذا المستوى من سب ولعن وشتم، بل واستخدام اكثر العبارات بذاءة!؟. الجواب بالتأكيد لا، ولكن التشيّع الصفوي يغرر بالبسطاء من الناس ليجعل الاسود ابيضا والابيض اسودا خدمة لمؤسسته الدينية وديمومتها وخدمة للسلطان الصفوي او من جاء بعده لتحقيق مآربه السياسية ومن ثم المالية .

لقد تداخل، بنظري، العشرات من علماء التشيّع العلوي ومنطقهم العقلاني ومحاولاتهم سوية مع العشرات من اقرانهم من علماء مذاهب اهل السنة والجماعة من أجل العمل على حصر الخلاف الفقهي بأضيق حدوده، او على الاقل الابتعاد عن اعتبار الخلاف سببا للعداء والبغضاء. فكما يقول الشيخ كاشف الغطاء في "التشيّع العلوي بالتشيّع الصفوي":"بعد وصول الشيعة الى السلطة في ايران جرى الاستفادة القصوى من رجال الدين الصفويين على حساب علماء الدين لتعزيز مواقع السلطة. هذا التداخل والتماهي في حدود معينة صعّب امر علماء الدين امام رجالات الصفوية البارعين في دغدغة مشاعر البسطاء من الناس والضحك على ذقونهم، مما عقّد ويعقّد مهمة التقارب بين المذاهب، عدا الوهّابية المرفوضة من قبل العديد من المذاهب الاسلامية". وهذا يحتاج كخطوة اولى الى تنقيح الكتب الدينية عند الطائفتين، ومنها المئات من الكتب الدينية " الصفوية " مما تحويه من أمور لا يقبلها العقل البشري ولا تمت بشيء الى تراث أئمة الشيعة الزاخر بالعطاء الفلسفي الديني. وسنأتي لاحقا على نماذج من هذه الامور التي تسيء للتشيع بدلا من تعزيز موقعه كمذهب حمل راية الثورة ضد الطغيان السلطوي لقرون قبل ان تخمد آواره. ومثلما أصبح الحقد والكراهية والغاء الاخر هو من صفات التشيّع الصفوي باعتقاد شريعتي، فان نفس الحقد والكراهية والغاء الاخر هو من صفات التسنن الاموي كما يعتقد الشيخ شلتوت. ولا اظن ان هناك شخصيتين اسلاميتين استطاعتا وصف الصراع الشيعي السني غير العقلاني بهذه الدقة ومن خلال جملتين لا غير، كما وصفهما شريعتي وشلتوت. أما الشيخ محمد تقي القمّي سكرتير عام دار التقريب فيقول:" ... لو امعنّا النظر في جذور تسمية المذهبين السنّي والشيعي ، لاكتشفنا أنّ جميع المسلمين هم شيعة لأنهم جميعا يحبّون أهل بيت النبي الاكرم (ص)، وهم أيضا سنّة لأنّ جميع المسلمين يعتقدون العمل بكل ما ثبت من طريق موثوق أنّه صادر عن النبي الاكرم (ص) .. وفي ضوء ذلك فنحن جميعا سنة وشيعة وقرآنيون ومحمديون ". ولو بحثنا في تاريخ الصراع الشيعي السني عن عقلاء ومفكرين كشريعتي وكاشف الغطاء والقمي وشلتوت لوجدنا العشرات، وخصوصا منذ بداية النصف الثاني من القرن السابق .


(1) " المصدر السابق ص 77 "
(*) "المصدر السابق 78 الهامش ” يتحدث شريعتي عن ترجمة نهح البلاغة الى اللغة الفارسية من قبل أحد المترجمين وتأويله للسب والشتيمة ليكونا مقبولين من الناطقين بالفارسية فيقول "شريعتي" (أن هذا الرجل "المترجم" عندما وصل  الى مقولة علي لأصحابه "إني أكره لكم أن تكونوا سبّابين" ووجد أنها لا تنسجم مع التوجه العام لدى علماء التشيّع الصفوي لجأ كالعادة الى التأويل وهي الحرفة التي تتجلى فيها المهارة الفائقة للتشيّع الصفوي في قلب معاني التشيّع العلوي وتجريدها من مضمونها الحقيقي)، فقال: (ليس المراد من هذه العبارة هو عدم جواز شتم المخالف واللعن عليه بل على العكس هذا واجب وتكليف، غير أن المنع جاء هنا من أمير المؤمنين بخصوص سبّ بني أمية وذلك خشية أن يسبّوا بالمقابل أمير المؤمنين فيكون السّاب لبني أمية متسببا في سبّ أمير المؤمنين "ع" وهو أمر غير جائز طبعا)!!. نهج البلاغة، ترجمة فيض الاسلام. ويقول شريعتي هنا (لاحظوا هنا كيف حوّل المترجم كلام أمير المؤمنين الى قاعدة مقلوبة، ومفادها أنّه لا يجوز السبّ الّا أذا كان الطرف المقابل مؤدبا لا يرد بنفس الطريقة!!).  وهنا سأستعير جملة لشريعتي وأقول " يا له من أنتصار صفوي ساحق لا يقبل الا بالاستحمار كمنهج لأدامة هذا الشكل المشوّه من التشيّع.
(2) " للأستزادة راجع المصدر السابق ص 79 "
(3) " المصدر السابق ص 80 "
(4) " المصدر السابق ص 82 "
(5) " المصدر السابق ص 85 "
(6) " أحدى وسائل أهانة عمر بن الخطاب كانت ظاهرة ما يسمى بـ "عمر كشون" حيث يحرق العوام لعبة تمثل عمر بن الخطاب في التاسع من ربيع الاول من كل عام وهو يوم مقتله، لأدخال الفرحة الى قلب فاطمة الزهراء وذلك بحضور بعض المعممين من الروزه خونيه، وكان يصاحب الاحتفال بهدذه المناسبة الفرح الغامر والموسيقى وتوزيع الحلوى. وقد عارض العديد من علماء الدين الايرانيين كالمرعشي النجفي والخميني وغيرهم الكثير مثل هذه الطقوس. وقد أنحسرت هذه الظاهرة بشكل كبير جدا في أيران بعد الثورة. ونفس هذا الطقس بالعراق يسمى " فرحة الزهره" وكان في وقت ما قبل أن ينحسر هو الاخر يوم حبور وسرور عند عوام الشيعة.
(7) " التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي ص 120 "


زكي رضا
الدنمارك

8 / 11 / 2014

23
د . علي شريعتي وأقطاب التشيع العلوي والتشيع الصفوي
(الحلقة الثالثة)


قراءة في كتاب " التشيع العلوي والتشيع الصفوي "

في النصف الاول من القرن الثامن الهجري، أحتل المغول ايران وفرضوا سيطرتهم التامة على جميع اراضيها ليتقاسمها ملوكهم وقادة جيشهم ورؤساء طوائفهم الذين امعنوا في اذلال الناس. وبما أنهم لا يستطيعون الحرب على مختلف الجبهات في وقت واحد ولفترة طويلة، ومن أجل التقرب من الشعوب الايرانية فأنهم اعلنوا اسلامهم الظاهري الذي لم يعرفوا منه شيئا الا الختان، كما يقول شريعتي، واصبح هؤلاء بعد اعلان اسلامهم هذا يعتمدون في بطشهم للناس على فتاوى علماء الدين " وعاظ السلاطين "، الذين كانوا يدعون الناس الى  الهدوء والرضا والتسليم المطلق للحكام الجدد باسم مذهب (السنة والجماعة). ولم يكن هذا ديدن كل علماء الدين، فظهرت هناك طائفة أخرى منهم رفضت المشاركة مع زملائهم في اضطهاد الناس عبر فتاوى جاهزة تباع لهذا الحاكم المغولي او ذاك. ولكنهم بدلا من ان يثوروا ضد هذا الوضع، آثروا العزلة والتصوف وبذلك تركوا الناس امام مصير مظلم .
في ظل هذه الاوضاع المعقدة والاجواء المشحونة يظهر ( الشيخ خليفة ) الذي يشبهه شريعتي بسلمان الفارسي في بحثه عن الحقيقة. فيبدأ هذا الشيخ المتمرد بالعمل ضد حكم المغول وفي البحث عن المدارس الفكرية الاسلامية لينطلق منها في تأليب الرأي العام ضد سلطة المغول وظلمهم للرعية. فيبدأ بمدرسة الزهد، ليكتشف بعد فترة ان الزهد يعني السكوت مقابل الظلم لنجاة النفس. إن هذه الصفة الانانية بنظر الشيخ جعلته ان يترك هذه المدرسة الى مدرسة اخرى هي مدرسة التصوف، التي ما لبث أن هجرها بسرعة بعد ان يكتشف من انها لا تختلف بشيء عن المدرسة السابقة. ويشد الشيخ خليفة الرحال الى مدينة (بحر آباد) ليدرس على يد شيخ الاسلام الامام غياث الدين هبة الله الحموي احكام الشرع المقدس وفق ( المذاهب الحقة لأهل السنة والجماعة ) عله يصل الى ينبوع الحق والحقيقة !." ولكن هيهات ! فقد وجد ان الفقيه يتعكز على الف مسألة شرعية في آداب التخلي، دون ان يقدم مسألة واحدة وحكما شرعيا واحدا يتعلق بالمصير المشؤوم الذي ينتظر الامة والبلاد" 1 .  ولم يبق امام الشيخ الا اختيار مذهب الرفض والشهادة " اسلام علي "2 . وهنا يضعنا شريعتي وهو الاسلامي المتفتح على ثقافات عدة وغير المتحجر فكريا  الى حد بعيد امام سؤال عصي على الفهم اذا جاء منه تحديدا، وهو لماذا اسلام علي وليس اسلام محمد  الذي جاء بالاسلام ؟.
ومن الصدف التاريخية هو وصول الشيخ خليفة بزي درويش بسيط لا ناصر له ولا كفيل ليستقر في جامع مدينة سبزوار، وهي نفس المدينة التي ولد شريعتي في احدى قراها بعد سبعة قرون ليعظ الناس مستندا الى افكار التشيّع للتمرد على الذل والجور والجهل والمهانة.

 

نصب "سربداران" في مدينة سبزوار

و بما أن الناس كانت تجتمع اليه وتسمع منه ما يشفي غليلها، فقد كثرت الوشايات ضده الى ان عُثر عليه مقتولا قبل صلاة الفجر في باحة الجامع، لينهض بالمهمة من بعده احد تلامذته ومريديه وهو الشيخ ( حسن الجوري ) الذي يقود الفلاحين في حرب ضد جيوش المغول وفتاوى وعاظ السلاطين. ولتنهار سلطة المغول ويتلاشى نفوذ الملالي وسطوة الطبقة المالكة والاقطاعيين. وسرت الثورة التي اندلعت في سبزوار كالنار في الهشيم لتشمل مقاطعة خراسان والقسم الاعظم من شمال ايران وبعض الجيوب في الجنوب. هذه الثورة يطلق عليها في ايران اسم " سربداران "؛ أي رؤوس على أعواد المشانق. ويقول شريعتي:" حصل هذا قبل حوال سبعمائة عام وكان آخر تيار ثوري ذي طابع شيعي علوي يحمل هوية ( التشيّع الاحمر ) الذي فجر في النفوس روح الثورة والرغبة بالتحرر واقامة العدل ومقاومة الجور والفقر والجهل ببسالة وعزم لا يلين"3 . وبعد ذلك التاريخ بمئة عام تقريبا، جاء الصفويون ... ونزح التشيّع من " المسجد الجامع " في القرية والمدينة الى "مسجد شاه" بجوار مقر اقامة السلطان في قصر " عالي قابو "4   .

وتحول التشيّع الأحمر الى تشيّع أسود ! 
ومذهب الأستشهاد الى مذهب عزاء وحداد !

ان ما جاء اعلاه كان قراءة للقسم الاول من كتاب التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي. وهو مثلما جاء في الكتاب عبارة عن موجز كتبه شريعتي كمقدمة لعمل مسرحي تحول الى عمل درامي لاحقا بعنون " سربداران ". وقبل الانتقال إلى قراءة  القسم الثاني من الكتاب، اود الاشارة الى ان  د . شريعتي من خلال ما جاء به في هذه المقدمة وضع التشيّع في مفترق طرق، فأما طريق التشيّع العلوي الحقيقي، وهذا هو الذي سيعيد للدين بهاءه ورونقه ويخلصه من كل الشوائب التي علقت به منذ السقيفة وحتى اليوم، او تشيّع صفوي لا يفرق كثيرا عن تسنن يدفعه علماءه الذين هم علماء السلطة بنظره الى محاباة الحكام على حساب آلام المقهورين. وعلى الرغم من أن د . شريعتي خلال القسم الثاني من الكتاب يميل مثلما سنرى الى ايجاد مساحات مشتركة مع المذهب السني، ولكن هذا التقارب المنشود وتلك المساحات يجب أن لا تكون على حساب الثوابت الشيعية العلوية من وجهة نظره. وبموازاة هذا سنرى انه يبتعد قدر الامكان عن التشيّع الصفوي الذي يسخر وينال منه ويعتبره الخطر الاكبر على التشيّع العلوي ومشوّها له جاعله في خانة الشعوذات والجهل والتخلف.
   
التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي

اذا كان الاسلام قد بدأ بلا " اثنتين "، مثلما كتب شريعتي في القسم الاول من الكتاب ، فأنه يعمل في هذا القسم على ان يستخدم " لا " واحدة كمشرط جراحي وليغرزها بعيدا في عمق جسد التشيّع الصفوي، وليثبت وبطريقة سلسلة للغاية (السهل الممتنع) على ان هذا النمط من التشيّع " الصفوي " هو (تشيّع حب وبغض وعاطفة). وهناك على الضفة الاخرى يقف التشيّع العلوي الذي يستند على ( العقل والمنطق والاستدلال )5  ، بعد ان استغل الحكام طمع الروحانيين واستغل الروحانيون جهل الشعب وتخلفه وأميته. يعتبر شريعتي من القلة التي كانت لها الجرأة في ان تقف هذا الموقف في عقر دار التشيّع الصفوي. ولم يكن في صفه حينها الا الشباب المتنور و بعض رجال دين من الذين يعرفون الحقيقة ولكنهم يهابون العامة فوقفوا موقف الحياد. ولم تأخذ شريعتي وهو يدخل هذا المعترك الكبير في الحق لومة لائم، بل كان كل مراده الوصول الى الحقيقة وليس سوى الحقيقة. واستطاع باصرار لا يلين وبمنطق لا يحيد وبأسلوب بسيط ان يوصل رسالته الى مديات اربكت حينها المؤسسة الروحانية وارعبتها، ولا اكون مغاليا ان قلت ان هذه المؤسسة تنفست الصعداء عندما وصلها خبر موت شريعتي أغتيالا على يد اجهزة السافاك في لندن كما تردد آنذاك .

 

الامام موسى الصدر يصلي صلاة الميت على جثمان علي شريعتي في السيدة زينب

تعتبر الخطابة بنظر د. شريعتي ركيزة اساسية ومهمة جدا من ركائز التشيّع الصفوي، اذ انها تستطيع ان تغور عميقا في الوجدان الشيعي، حيث وظف الملا (الآقا) ومن اجل مصلحة الحكام كل طاقاته وفذلكته كي لا يتعرف هذا الشيعي على التشيّع العلوي الحقيقي الا من خلال قلبه اي العاطفة، وتحريك هذه العاطفة في الوجهة التي يريدها الملا بإيعاز من السلطة بسهولة جدا لأنها من اختصاصه اولا، ولأنه بارع فيها ثانيا. اما العقل بما له من مزايا في بحثه عن الحقيقة  فالافضل له ان يتمتع باجازة، لأن الخطر لن يأتي الا من خلاله اذا بدأ بالتعرف على الوعي. إن شريعتي الذي هو قريب من المؤسسة الدينية ان لم يكن احد ابنائها، لم يستخدم نفس الاسلوب المتبع في الخطابة، اثناء القاء خطبه وخصوصا تلك التي كان يلقيها في حسينية ارشاد .

لقد نصح أحد الاصدقاء شريعتي في ان ينتبه الى فحوى ما يقول وان لا يثير احدا ( روحاني بارز او سياسي كبير )، وليكن فلان الذي كان يخطب في الناس منذ ثلاثين عاما  دون ان ينتقده احد مثلاً يحتذي به شريعتي، وان يترك طريقته في الخطابة التي ينتقد فيها العديد من مظاهر التشيّع " الصفوي "، والتي يعتبرها اقطاب هذا التشيّع وكأنها خروجا عن الملةَ، مما يجعل الانتقادات ان تنهال عليه من كل حدب وصوب، بل من مواقع متضادة احيانا وتقف فيما بينها على طرفي نقيض6 . وإلى هاتين الطريقتين من الخطابة، يشير شريعتي الى:" ان احد الفوارق الرئيسية بين التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي تكمن في هذا المجال، وهو فرق رئيسي بلا شك). لماذا، لان هذا الخطيب الذي اعتلى المنبر لثلاثين سنة ولم يتوجه اي نقد اليه لم يستطع ان يوصل إلى سامعيه أية نتيجة طيلة المدة المذكورة.
إن المطلوب من  شخص كشريعتي كي يكون في مأمن من نقد وهجوم المؤسسة الدينية، حسب رأي البعض ان يكتب ويتحدث ويخطب دون ان يغضب احدا لا من السلطة ولا من الروحانيين ولا من العامة !!. لماذا ، لأنه عالم اجتماع وهذا يجعله خبيرا في شؤون الناس ليعمل على ارضاء الجميع. كما عليه ان يتملق للروحاني الذي يستطيع ونتيجة للجهل الشائع في المجتمع ان يؤلب العامة ضده. لماذا ؟ لان شريعتي سينافسهم في مناطق نفوذهم. فما الضير لو انه قال مثلا (ان فلان ولي من اولياء الصالحين وانه حجة الاسلام والمسلمين)، وما الذي سيخسره لو قال (انه حلم ليلة امس على ان الروحاني الفلاني الذي توفاه الله في نفس الليلة كان يطير مع جعفر الطيار). لماذا، لأن المجتمع لا يعني عوام الناس، بل هم الصفوة ( الذين لديهم القدرة على التلاعب بعواطف الناس وأفكارهم ، لأن رأي أولئك " الصفوة " يمثل في المحصلة رأي المجتمع برمته .. ) 7  . ان على شريعتي وهو العارف والمطلع على الأحاديث والروايات الصادرة عن آل البيت، أن يعيش في جو هذه الروايات ويستشعر روح الامامة والولاية والتشيّع . " هل يوجد عندنا " الشيعة ( وفي الروايات التاريخية مصادر صريحة تشير إلى ان الأئمة كانوا يصدرون فتاوى على خلاف الواقع عملا بالتقية ؟. بلى ، يا صديقي ، ان هذه هي طريقة أهل البيت ( ع ) في مقابل الخليفة الجائر الغاصب لحقهم ، لماذا؟ السبب واضح لأن كل شيء في يد الخليفة) 8  .
ان الشيعي الباحث عن الحقيقة يقف هنا يواجه سؤال  كبير جدا وذا مغزى، فهل افتى أئمة الشيعة من آل البيت بفتاوى تخدم الحكام ( الخلفاء الامويين والعباسيين ) وتضر بجمهور العامة تقية من غضب الحكام اولئك !؟. وأن كان هذا صحيحا فما هو الفرق بين أسلام " السنة والجماعة " الذي اعتبره شريعتي وغيره اسلام السلطة والحكام وبين الاسلام الشيعي الذي حارب اسلام السلطة والحكام ؟. اعتقد ان شريعتي توّصل الى الاجابة على هذا السؤال عندما وضع التقية هذه في خانة "التشيّع الصفوي" وليس في خانة "التشيّع العلوي" .
كيف ؟ يقول شريعتي انه لا يحزن ولا يتحرق الما على نفسه بل على الامام علي الذي لم يبق في زماننا هذا من يستفيد من هذه الافكار الرائعة !!، ولم يمتد به العمر الى ايامنا هذه كي يعيش في مناخ روايات آل البيت. ولانه لم يصل الى ما وصلنا اليه في فهمنا للتشيّع، نراه ( علي ) ( يصدح بكل ما يدور في خلده من قضايا وهموم ، وقد عانى ما عاناه بسبب عدم ادراكه لضرورة تجنب التصريح بمثل تلك الامور. كان علي ينتقد ويعترض ويواجه كبار صحابة النبي وأصحاب الشأن والقداسة بين المسلمين، وأصحاب التاريخ الجهادي الطويل وحفظة القرآن وجهابذة العقل واللسان. وبالتالي خرجوا عليه وتركوه وحيدا أمام العدو المشترك، بل شاركوا في طعنه من الخلف. لقد وقف جهاز بني أمية المدجج بالمال والجاه والسلاح، واذا بأعز أخوانه واقرب المقربين اليه ممن عايشوه طوال عقدين من الزمن ونيف ينفصلون عن معسكره ويلتحقون بمعسكر الاعداء!. لم يكن علي " ع " ينظر بعين المصلحة للامور، حتى ان اخاه الاكبر لم يتحمل تصرفاته بعد ان كواه بحديدة حارة فتركه والتحق بمعاوية)9 . ويستمر شريعتي ليستنتج من أن جهل علي بهذه النصائح والارشادات والتي تكشف عن دراسة وخبرة عاليتين في المجالين العلمي والاجتماعي للخطباء الصفويين!!، كانت سببا في تعرضه لطعون الاعداء والاصدقاء، والعوام والخواص، الصالح والطالح، والقريب والبعيد، طيلة السنوات الثلاث والعشرين التي قضاها في الجهاد وفي خدمة الاسلام والمسلمين. كما اتفق المجاهد والمنافق والموّحد والمشرك على طمس حقيقته وغصب حقه وتشويه تاريخه.
من خلال ما جاء اعلاه نرى أن شريعتي يشن هجوما على الخطباء المتفوهين المتفذلكين الذين يريدون ارضاء الجميع ليقول :( اذا ما حصل هذا فأعلموا – يا أحبتي – علم اليقين بأن هذا الشخص شيعي ! ولكن ليس شيعيا علويا انما هو شيعي على خطى شاه عباس) 10 ، و ( انه يتبع الشاه عباس  بدلا من اتباعه لعلي ! انه نهج السقيفة الذي يقتضي مراعاة الجميع وحفظ ود الجميع وعدم اثارة الجميع والعمل على ضوء المصالح لا المباديء) 11 .
ويسعى شريعتي لاثبات ان المصالح ليست من التشيّع العلوي بشيء من خلال مقارنته بين شخصيتين اسلاميتين ، كانا اول من اسلما من الرجال من حيث موقفهما المصلحي والمبدئي "من وجهة نظره" تجاه الاوضاع السياسية حينها، وهما ابو بكر وعلي. فيضع ابو بكر و خطه السياسي في نهج المصالح، في حين نرى ابو بكر يعمل على ارضاء عبد الرحمن بن عوف كي لا يسبب له بالمشاكل ، بأعطائه الاموال لشغفه بها ، لانه من قبيلة فيها رجال اصحاب وزن وتاريخ كسعد بن ابي وقاص، ومن اجل اسكات بني أمية ولو مؤقتا ولأنهم أصحاب قدرة ونفوذ يمنحهم ولاية الشام . ومن أجل أن يبقى خالد بن الوليد في صف المسلمين، فانه يعفيه من الحد ، بعد قتله لمالك بن نويره ومضاجعة زوجته الفاتنة في نفس الليلة. ولينتهي قائلا ( وبطبيعة الحال ومن المؤكد في حالة ابي بكر ان تجتمع الاراء لمصلحته ، لانه رجل يقدر المصلحة ويعرف طبيعة المجتمع . اما (علي " المبدئي من وجهة نظر شريعتي " الذي لا يكترث بكل هذه الامور ولا يعير لها وزنا فمن دون شك ، سيبقى وحيدا ) .
يحاول شريعتي ان يثبت سبب توقف نهضة التشيّع العلوي أو خروجها عن المسار التاريخي الذي بدأت به واستمرت تحقق النجاحات تلو الاخرى من ناحية تكريس روح الثورة ومركز جذب للمضطهدين. فمنذ اليوم الأول الذي استلم فيه الصفويون السلطة في ايران، انتهجوا طريق احد مباديء علم الاجتماع وهو (مبدأ تحول الحركة الى نظام ” Movement to Institution ” ). ولكن هذا لا يمنع اطلاقا وجود العديد من رجال الدين المتنورين الذين كانوا يبشرون بآرائهم الجريئة، ولكنهم كانوا يتراجعون عنها خوفا من العامة ونفور المقلدين عنهم كالشيخ محمد حسين النائيني في العصر الحديث  12 .


زكي رضا
الدنمارك
2/11/2014

_________________________
 1 " التشيع الوي والتشيع الصفوي ص 34"
 2 " المصدر السابق ص 35 "
 3 " المصدر السابق ص 38 "
 4 " المصدر السابق ص 38 " ويقع قصر عالي قابو والذي يعني بالتركية البوابة العالية في مدينة أصفهان عاصمة الدولة الصفوية وقتها، وقد بني القصر بأمر من الملك الصفوي "شاه عباس الأول".
 5 " المصدر السابق ص 225 "
 6  " المصدر السابق ص 45 "
 7  " المصدر السابق ص 47 "
 8  " المصدر السابق ص 49 "
  9  " المصدر السابق، ص 50 الهامش ، يعتقد بعض العلماء أن عقيلا ألتحق بمعاوية من بعد شهادة- أستشهاد- علي "ع"، وأنا أعتقد أن هذه محاولة بائسة لتبرئة ساحة عقيل، إذ بعد شهادة – أستشهاد – علي "ع" كانت الحكومة أيضا بيد الأمام الحسن "ع" فالأشكال باق على حاله إذ الألتحاق بمعاوية في أي زمن كان لا يمكن أن يبريء ساحة صاحبه"
 10 " المصدر السابق ص 51 .
 11 " المصدر السابق ص 51 "
 12 " للمزيد يمكن العودة الى لمحات أجتماعية من تاريخ العراق لعلي الوردي ج 3 ص 126 "

24
قراءة في كتاب " التشيع العلوي والتشيع الصفوي "
د . علي شريعتي وأقطاب التشيع العلوي والتشيع الصفوي
(الحلقة الثانية)
زكي رضا
موقف بعض رجال الدين من شريعتي
نتيجة افكار شريعتي الجريئة والمتجددة وقف ضده العديد من رجال الدين أو "الروحانيون الصفويون" حسب تعبيره، ومن بين هؤلاء مرتضى انصاري قمي الذي طالب بسجن واعدام شريعتي، وحذر الحكومة والشعب والروحانيين قائلا:" خلال القرن الاخير ، لم يواجه الاسلام والتشيع عدوا خطرا ووقحا كعلي شريعتي ".  اما ناصر مكارم الشيرازي فكتب مقالة في مجلة " مكتب اسلام " بعنوان (هل الشورى هي اساس الحكومة الاسلامية؟)، خطأ فيها رأي شريعتي قائلا:" ان الشيعة لا يعتقدون بانتخاب الخليفة وفق مبدأ الشورى، لان الخليفة وفق مبدأ التشيع منتخب من الله ورسوله" .
 

علي شريعتي مع أنصاره في حسينية إرشاد

وفي احدى المرات زار وفد من طلبة قم كل من شهاب الدين المرعشي النجفي وشريعتمداري واخبروهما ان شريعتي انكر في احدى خطبه في حسينية ارشاد  امام الزمان (المهدي المنتظر)، وان لا سند حقيقي لدعاء الندبة. فأجاب المرعشي من انه لا يعرف شريعتي ولكن اذا كان الذي نقلتموه عنه صحيحا فأنه كافر.  اما محمد مطهري
فانه وبحضور كل من محمد بهشتي وسيد هادي خامنئي انتقد شريعتي قائلا:"بغض النظر عن افكاره غير الصحيحة واخطاءه وغروره فانه وّجه ضربة قاسية للعلاقات بين الروحانيين والشباب المتعلم وجعلهم ينظرون بعين الشك والريبة للرجال الروحانيين". وكتب ابو الحسن القزويني جوابا على احد المستفتين قائلا:" على الرغم من مرضي في الفترة الاخيرة وعدم مطالعتي للكتب، لكن استنادا الى مطالعاتي السابقة اعتبر كتب الشخص المذكور "شريعتي" غير مطابقة مع التشيع وهي انكار للنبوة اي انكار للاسلام". اما محمد حسين الطباطبائي فقد قال:"انا لم اوافق مطلقا على كتابات علي شريعتي ، ان آراءه خاطئة، وهي غير قابلة للتصديق طبقا للمفاهيم الاسلامية". فيما حرّم كاظم المرعشي في اجابة للذين استفتوه بيع وشراء كتب علي شريعتي، واعلن علي اصفهاني ان كتابات شريعتي تشتمل على اباطيل مختلفة .
وقد استمر صدور الفتاوى بحق شريعتي حتى بعد موته، حيث اصدر كل من الخوئي و المرعشي النجفي والشاهروردي وعبد الله الشيرازي ومالك الحسيني وعلي نمازي وآخرين فتاوى مشابهة. وفي نفس الفترة جرت محاولات مع الخميني كي يصدر فتوى بهذا الشأن، ولكنه فضّل السكوت. وكتب محمد اليزدي في مذكراته حول اجتماع مدرّسي قم قبل الثورة لأتخاذ قرارا بحق شريعتي قائلا:" عقدت تلك الجلسة في منزل نوري الهمداني ووصل النقاش الى حدود الكفر والايمان عند شريعتي، وتوصل السادة المجتمعون بعد نقاشات طويلة الى ان اعلان كفر شريعتي لن يكون له أثر جيد وليس في مصلحة الاسلام والمسلمين بشكل عام . وكان للسيد مصباح يزدي وجهة نظر خاصة على الضد من الاخرين. وعلى هذا المنوال فأن البعض من الروحانيين القريبين من الخميني والذين اشتركوا بعدها في حكومة الجمهورية الاسلامية وبسبب المصلحة فقط لم يكفروا شريعتي .
اما مرتضى مطهري  وفي رسالة للخميني اثناء الثورة قال :"أقل ذنب ارتكبه هذا الرجل هو اساءته لسمعة الروحانيين. وجعل العلاقة بين الروحانيين وأجهزة الظلم والجور" السلطة " ضد جماهير الشعب جزءا من الصراع الاجتماعي، وادّعى ان السلطة والحاكم والملا وبتعبير آخر السيف والذهب ( المال ) والعبادة كانوا الى جانب بعضهم البعض ولهم  نفس الهدف" .

أقوال في علي شريعتي

ومن المناسب إيراد بعض ما قيل بحق علي شريعتي، فعلى سبيل المثال:

يشير على خامنئي : "ان الاطار التأسيسي الذي يجعل الدكتور شريعتي في اطار الرواد الاوائل، يتمثل في قدرته البيانية الفائقة في اعادة طرح الاسلام بلغة حديثة تتناسب مع ثقافة الجيل يومذاك. واذا كان الكثيرون ولجوا قبله هذا المجال ، فأن النجاح الذي حققه شريعتي لم يحققه سواه  ".
الدكتور محمد حسين بهشتي : "لقد اوجد الدكتور علي شريعتي طوال السنوات الحساسة من عمر الثورة الاسلامية جوا حماسيا مؤثرا، وكان له دور بناء في جذب الطاقات الشابة المتعلمة نحو الاسلام الاصيل، واجتذب قلوبا كثيرة نحو الثورة الاسلامية. وعلى الثورة والمجتمع أن يقدران له ذلك الدور ". 
محمود الطالقاني : "ان المرحوم شريعتي ، تميّز بروح مستقصية شكاكة منذ بداية شبابه وأوائل عهده بالدراسة والتحصيل العلمي. كان يشك بكل شيء، حتى بدينه ، فقد كان يشك بالدين السائد بين الناس ، أي بذلك الاسلام الممسوخ، ذلك الاسلام الذي حوّل الى دكان للارتزاق ، ووسيلة للاحتراف وتربية  المريدين – اي الاتباع –. كان لابد لشاب واع مثل شريعتي أن يبدأ بالشك ، لكنه لم يبق أسير الشك  ".
احسان شريعتي : "هكذا رأينا ان شريعتي لم يستخدم قلمه من اجل تفنيد الشيوعية واسقاطها، وانما وّجه رماحه ضد الرجعية، التي سادت في بلادنا منذ العهد الصفوي، وكانت تمسخ الاسلام والتشيّع باظهارهما في صورتهما "الصفوية". لقد وقف شريعتي في وجه الرجعيين الذين تلبسوا الاسلام، ليدّعوا بان محاربة السلطة القائمة انما تخدم الماركسيين في النهاية   ".

التشيع الاحمر والتشيع الاسود

جاء في مقدمة الطبعة الفارسية للكتاب من انه يتضمن قسمين، الاول بعنوان (التشيّع الاحمر والتشيّع الاسود )، وهو عبارة عن موجز كتبه علي شريعتي كمقدمة توضيحية لمسرحية "سربداران" ( رؤوس على المشانق )، والتي عرضت لليلة واحدة فقط اثناء حكم الشاه، و تحوّلت الى مسلسل تلفزيوني بعد نجاح الثورة الايرانية. وتحوّل هذا البحث الى مقدمة لكتابه ( التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي )، والذي كان بالاساس عبارة عن محاضرة للكاتب القاها ولمدة ثلاث ساعات في احدى ليالي رمضان في حسينة "ارشاد". وقد اجرى المؤلف بعض التعديلات عليها لينشرها في كتاب يتألف من 143 صفحة في ربيع عام 1972 . وقد فعل المترجم * خيرا وهو يؤكد على صعوبة الترجمة، لان مادة الكتاب كانت اساسا عبارة عن محاضرة على اشرطة كاسيت حوّلت الى كتاب . ولكن المترجم اشار في كلمته بخصوص الترجمة   الى استخدام د. علي شريعتي كلمات عربية لا يستخدمها العرب في تلك المعاني الاصطلاحية ، وانه لجأ الى مرادفات عربية شائعة الاستعمال أو اضطراره على ابقائها بنصها الاصلي رعاية على انسيابية النص وحرصا على دقة المعنى. واشار المترجم وهذا هو المهم هنا الى مصطلح " الروحانية الصفوية " والمقصود منها حسب قوله (طبقة رجال الدين عندما تمتهن الدين فتصبح أحياناً شبيهة بوعاظ السلاطين ، وتنعزل أخرى عن الحياة فتصبح قريبة من الرهبنة ، وتصبح فئة ثالثة خليطا من الحالتين). وفضّل المترجم ان يبقي الاصطلاح على حاله لكي يترك للقاريء الحرية في فهم المعنى من خلال السياق العام للكتاب على حد قوله .   
يبدأ الاسلام ( في مقدمة الكتاب ) بـاثنتين من حرف "لا "  ، الاولى بدأ بها محمد الاسلام كدين توحيد واصبحت شعارا لدينه وهي (لا اله الا الله محمد رسول الله) التي كانت راية العرب في حروبهم واحتلالهم للبلدان الاخرى في حينها، وراية المسلمين لاحقا في معاركهم ضد الشعوب غير المسلمة لنهبها واسلمتها بحد السيف ، اما الثانية فهي " لا " التشيّع والتي كما جاء في مقدمة الكتاب ، هي التي (صدّع بها علي وارث محمد ومظهر اسلام الحق والعدالة. وقد اكتسب التشيّع هويته الحقيقية في التاريخ الاسلامي وتحددت ملامحه ووجهته من خلال كلمة الرفض التي اطلقها "علي" في الشورى جوابا على عبد الرحمن بن عوف الذي كان يمثل الجانب الاخر؛ أي اسلام الجاه والمصالح). وهذا يؤكد ما ذهبنا اليه على ان التشيّع والتسنن لم يكونا في بداياتهما صراعا فقهيا ومذهبيا، بل صراعا سياسيا  و تحوّل الصراع  منذ حياة الامام الصادق ولليوم الى صراع  فقهي وطائفي وسياسي. حيث بدأ الصراع الفقهي والمذهبي في نهاية القرن الهجري الاول وليستمر لليوم . وكلمة الرفض " لا " هذه استمرت كنهج عند شيعة علي في شجبهم للظلم الذي مورس ضدهم، والذي تحوّل بمرور الوقت إلى أن يستقطبوا أكثر الشرائح الاجتماعية فقرا و أضطهادا "وان لم يتشيّعوا" بسبب رفضهم للطغيان الذي كانت تمارسه السلطات  ضد الفقراء والمحرومين ومناهضي الحكم من مختلف القوميات التي كانت تئن من ظلم الحكام المسلمين لها، ورفضهم في نفس الوقت للتفسير الخاطيء للدين عند الحكام وابتعادهم عن جوهر الدين المحمدي وتبنيهم لدين وعاظ السلاطين. فكما جاء في كتاب علي شريعتي:" وبهذه الكلمة تحقق الفرز تاريخيا بين جبهتين وحزبين، حزب يؤسس قناعاته ومواقفه على ضوء ما يمليه القرآن والسنة المأثورة عن آل الرسول، وحزب يستمد هذه القناعات والمواقف مما يمليه عليه بنو أمية وبنو العباس أو الغزنوي والسلاجقة أو حتى أحفاد جنكيزخان وتيمورلنك وهولاكو" . ومن خلال النص السابق نستطيع ان نرى نقطة خلاف كبيرة بين الطرفين، فالسنة يؤكدون على القرآن والسنة النبوية والشيعة يؤكدون على القرآن وسنة آل محمد في قراءتهم للنصوص الدينية وتفسيرها فما هو السبب ؟ .
لو راجعنا الاحاديث النبوية التي يتداولها علماء الطائفتين سنرى امرا غريبا يجعلنا ان نشك في الغالبية منها لسببين، اولهما ان هذه الاحاديث تم جمعها بعد وفاة محمد بسنوات طويلة. وهذا ما يجعل القاريء الفطن والباحث أن يستشف منها المصلحة السياسية للسلطة آنذاك والسلطات التي تلتها، بالاضافة الى طول المدة التي قيلت فيها تلك الاحاديث وزمان جمعها وكتابتها. وثانيهما هو اعتماد الاحاديث على رواة لم يعايشوا محمدا لسنوات طويلة، ومع ذلك نقلوا عنه كم هائل من الاحاديث، في حين تركت واهملت بل ومن الممكن ان تكون قد ضيعت عمدا العديد من الاحاديث عن رجال عايشوا محمدا قبل النبوة وحتى وفاته. ومن هؤلاء الامام علي بن ابي طالب الذي ترّبى في بيت محمد منذ صغره وكان ابن عمه وربيبه وصهره واول من اسلم من الذكور. فلم تنقل لنا الكتب الا بضع عشرات الاحاديث عن لسان علي في احسن الحالات،  مقابل المئات التي تم نقلها عن ابي هريرة مثلا. وهذا ما يجعلنا ان نشك في صدق هذه الاحاديث وصحتها. ويطرح سؤال هنا عن سبب عدم نقل الكثير من احاديث محمد منقولة عن الامام علي وهو الذي لازمه منذ ان كان فتى يافعا حتى مماته، في حين تم رواية المئات منها على لسان غيره بالرغم من عدم ملازمة البعض لمحمد او ملازمتهم له لسنوات قصيرة في احسن الحالات ولأشهر عدة أحيانا!؟. إن الجواب على هذا السؤال يكمن في مصلحة من يمسك بزمام السلطة في ذلك الوقت. فالامام علي وان كان قد نقل العشرات من الاحاديث عن محمد، إلاّ أنه يعد خصماً سياسياً، والخصوم السياسيين في أنظمة استبدادية يواجهون خيارين لا غير، فأما التصفية الجسدية أو الأهمال وتشويه السمعة. وهذا ما حصل للامام علي بالضبط، فبعد اغتياله تم شتمه على المنابر وتشويه سمعته من قبل ملوك بني أمية وبني العباس وغيرهم.
ولكن كل هذا لا يمنح الشيعة الحق ( بنظر السنة ) اهمال السُنّة المحمدية والاعتماد على سُنّة آل البيت بشكل أساسي. اننا لو دققنا النظر اليوم في الممارسات والاحاديث والطقوس والمناسبات الشيعية وحكمنا عليها بشكل حيادي، فاننا نرى فيها تراجع محمد الى المقاعد الخلفية في دين كان هو نبيه لصالح ابنته فاطمة وزوجها الامام علي وابنائهما. ولكن هذا لا يمنع من سؤال السنة ايضا عن سبب اهمالهم لعلي وآخرون من أنصاره اثناء حديثهم عن الاحاديث المنقولة عن محمد في مذاهبهم. فهل من المنطق القبول بأن لا ينقل على لسان علي أحاديث لن تصل إلى عشر معشار الأحاديث المنقولة عن أبي هريرة وأمثاله، وهو الذي عايش محمدا مثل ما قلنا منذ الصغر حتى وفاته؟.
إن علي شريعتي، شأنه في ذلك شأن أي شيعي امامي مؤمن ( اثني عشري )،  يشعر بالمرارة في عدم تبوأ آل بيت محمد السلطة على مر التاريخ. لذا نراه ينبري قائلاً:" وهكذا طوى الاسلام مسارا تاريخيا غريبا عجيبا، حيث تمكن جميع المستكبرين وطواغيت الزمان وأصحاب البيوتات من العرب والعجم والترك والمغول والتتار من بلوغ سدة الحكم والاستواء على مسند خلافة النبي ، ما عدا آل النبي وأهل بيته من أئمة الحق والهدى". وبهذا ينفي شريعتي شيعية تلك الدول الشيعية التي حكمت لفترات معينة كالدولة الفاطمية في مصر ودولة الادارسة والحموديين والدولة البويهية والحمدانية والزيدية وغيرها، لانها وببساطة لم تكن تدين بالمذهب الامامي ( الاثني عشري ). وبقي التشيّع رافضا للمسار الذي اختطه التاريخ لنفسه ومحتجا عليه لان التاريخ ركب وبإسم القرآن، امواج جاهلية كسرى وقيصر، وعمد بأسم السنة الى التنكيل بتلامذة مدرسة القرآن والسنة !)  .
لقد قام الشيعة وعلى مر التاريخ بعشرات الثورات المسلحة والتي رفعوا خلالها شعارات تؤكد آهلية آل البيت في الحكم دون غيرهم، استناداً إلى نص مختلف على تفسيره حتى اليوم وهو آخر خطبة لمحمد في غدير خم. وعلى العموم فإن الشيعة  أعرضوا " عن المساجد الفاخرة والقصور العامرة التي شيدها ( خلفاء الاسلام )، ووجد الشيعي ضالته في بيت فاطمة المشيد من الطين ". ومن مطالبة فاطمة بحقها في قرية "فدك"، بدأت أولى بوادر الصراعات بين الطرفين السني والشيعي سياسيا كمتممة لنتائج السقيفة، ولتستمر حتى اليوم. فأصبحت فاطمة مظهر ( الحق المهضوم ) وعلي  مرآة ( العدل المظلوم ) والحسن ممثلا لـ (آخر خطوط المقاومة في جبهة اسلام الامامة في مواجهة الخط الاول في جبهة اسلام الحكومات )، ومن بعده كان الحسين باعتباره ( شاهدا وما يزال لكل شهداء الظلم والجور على طول التاريخ ووارثا لجميع احرار العالم ومن ينادون بتحقيق العدالة والمساواة من عهد آدم الى زمانه والى الابد، ورسولا للشهادة ومظهر نداء الثورة ).  وأخيرا أضحت ( زينب الشاهدة على كل الاسرى العزل في ظل سطوة الجلادين ، ورسول ما بعد الشهادة ومظهر نداء الثورة ). 

ويتسلسل شريعتي بمسيرة نضال الشيعة ( والذين يلوذون بهم من الطبقات المسحوقة ) وادواتهم وافكارهم تاريخيا برفع شعار " ولاية علي " للتخلص من الجور والظلم والطغيان ورفع شعار ( الامامة ) لأماطة اللثام عن الوجه الحقيقي لنظام الخلافة، لان لفظ " امام " مثلما يقول حسين مروة  يحمل المفهوم الالهي للخليفة عند الشيعة، أما لفظ " الخليفة " فيحمل مفهوم سلطة  "الأمة" في مصطلح جمهور اهل السنة ، ولاسيما الاشاعرة)  . ووقعت على عاتق الشيعة مهمة رفع شعار ( العدالة ) من أجل انهاء التمييز العنصري ضد القوميات غير العربية من مسلمين وغير مسلمين والقضاء على الفوارق الطبقية التي تعمقت كثيرا بعد اتساع رقعة الدولة الاسلامية واستحواذ العرب المسلمين على اموال الجزية والخراج والضرائب الاخرى والتي كانت من نصيب النخب السياسية والقبلية والدينية (الطائفية) خصوصا اثناء الحكم الاموي والعباسي. لقد سعى السلاطين (الحكام) ووعاظهم وحاشيتهم إلى صرف انظار الناس عن المظالم، حسب شريعتي:" عن طريق الفتوحات واقامة الفرائض وبذل الهدايا والنذور والاوقاف وتعظيم الشعائر والاهتمام بالمظاهر وكأن الامور تجري على خير ما يرام وعلى النحو الذي يرضي الله وعباده الكرام". وتوجب على الشيعي ان ينبري لها ويفضحها من خلال رفع شعار " الانتظار "، ومن اجل تنسيق العمل ومركزية النهضة. وكان على الشيعي ان يلوذ بشعار ( المرجعية ) و ( التقليد ) لكي يعبئ الطاقات للتحرك بشكل منهجي وموّحد بقيادة مسؤول هو (نائب الامام)   . ومن مقولة نائب الامام هذه نستطيع ان نشير الى التمايز الواضح والجلي بين الشيعة الامامية والسنة من ناحية تأمين الاموال والموارد لاستخدامها في المجالات المختلفة. فالمذاهب السنية كانت ولازالت مذاهب سلطة، وتسخر هذه السلطة مواردها المالية لتحقيق اهدافها بالفتاوى التي تحتاجها كلما انغمرت في نزاع ما سواء كان هذا النزاع سياسيا او فكريا او غيره. اما المذهب الشيعي فاعتمد ماليا على ( سهم الامام ) الذي هو سهم واحد من الخمس المتكون من خمسة اسهم في بعض الروايات وستة في اخرى لتسيير امور الطائفة حيث: " يقسم الخمس نصفين، نصف للإمام (عليه السلام) خاصة، ويسمى (سهم الإمام) ونصف للأيتام الفقراء من الهاشميين والفقراء وأبناء السبيل منهم، ويسمى (سهم السادة). ونعني بالهاشمي من ينتسب إلى هاشم جد النبي الأكرم (ص) من جهة الأب، وينبغي تقديم الفاطميين على غيرهم" *، أضافة الى تبرعات الميسورين والتجار الشيعة. ومن المهم الاشارة الى استمرار تحصيل هذا السهم حتى اثناء قيام دول شيعية في ازمنة واماكن مختلفة. اما الوسيلة المتبعة للتذكير بكفاح الشيعة على مر التاريخ والوقوف ضد حملات التحريف والتشويه لمساره هو ممارسة (مجالس العزاء) التي يشار بواسطتها الى حوادث الظلم والغضب والخيانة والخداع والكذب والانحطاط وفي الوقت نفسه استثمار مجالس العزاء هذه في أحياء ذكرى الشهداء". ويستمر شريعتي في تسلسله هذا ليصل الى حادثة الطف  في كربلاء أي يوم عاشوراء والذي يطلق عليه ( نداء عاشوراء ) ، اذ يعتبرها شعارا لتصعيد العمل المعارض لسلاطين الجور ورفض البيعة لهم ، في حرب تاريخية مستمرة بين ( ورثة آدم وورثة ابليس ) ليصل الى توضيح الحقيقة التالية بنظره وهي ان:"الأسلام الحكومي هو اسلام القتلة متشحا بوشاح السنة، بينما الاسلام الحقيقي والواقعي ما زال غائبا يرتدي ثوبه المضرج بالدماء ! ".
وتوجب أن يستمر هذا الصراع  بكل اشكاله ضد السلطة الغاصبة في ظل عدم تكافؤ ميزان القوى بين المعسكرين، ولوجود وعاظ سلاطين جاهزين لتنفيذ مطالب هذه السلطات بفتاوى جاهزة تصاغ على ضوء ما يشتهيه الحكم، ووجود العامل المهم جدا والذي يعتمد عليه نجاح الحكم في تمرير سياساته، اي الناس الجهلة او كما ينعتهم شريعتي بالمغفلين الجاهزين دوما وفي كل زمان ومكان وخصوصا في حالات غياب العقل وتجلياته للعمل لصالح الجهل والتخلف وما يترشح منهما من خزعبلات واساطير، وأن يكونوا قاعدة للقتل وسحق النهضة. وعليه فمن أجل أن يستمر الشيعة في مشروعهم التغييري هذا وليواصلوا النهضة ويصّعدوها، فعليهم رعاية الضوابط الامنية وكتمان الاسرار، هذا المعلم من معالم المنهج العلوي أي ( التقية ) التي سنأتي على ذكرها لاحقا .
ان التشيّع العلوي ولمدة ثمانية قرون هجرية (الى اوان العهد الصفوي)، باستثاء فترة الامام جعفر الصادق الذي امتنع عن ممارسة العمل الثوري بالرغم من الضغوط التي مورست ضده واكتفى بالتنوير والفلسفة وممارسة العلوم التطبيقية والطب، كان عبارة عن ثورة مستمرة فكرا وممارسة ضد الانظمة الاستبدادية وعلماء الزيف والتزوير من الذين كانوا يستغلون عنوان المذهب السني لتمرير سياساتهم في فرض الهيمنة على الشعوب واشاعة الخوف في صفوفهم نتيجة الارهاب المنظم للسلطة ، مما جعل الكثير من ابناء هذه الشعوب او حتى من العرب المسلمين انفسهم الذين كانوا يعانون من التمايز الطبقي الواضح أن ينظموا الى التشيّع وان لم يتشيّعوا مثلما قلنا سابقا. ولذا ونتيجة تغلغل الافكار الشيعية بين اوساط هؤلاء وخصوصا الفلاحين البسطاء والبؤساء، ظهرت حركات شيعية ذات طابع عنفي كحركة حسن الصباح ( الاسماعيلية ) وحركة القرامطة، فيما تمرد بعض اقطاب التصوف من ذوي الميول الشيعية ضد مظاهر التحجر والعنف الديني . وقد جاءت الامامية مثما يذكر شريعتي كمذهب معتدل غني بالمعارف، ليمثل قمة هذا التوجه ( الثوري ). وارتكز هذا المذهب الى ركيزتين اساسيتين هما العدل والامامة، وشعاره الثوري لم يكن سوى عاشوراء كي يستطيع من خلاله تعبئة الجماهير ضد الاوضاع السائدة انتظارا لظهور المهدي ( الامام الثاني عشر عند الشيعة الامامية )، ليثأر وينتقم للمظلومين ويملأ الارض قسطا وعدلا ! .


25
" قراءة في كتاب التشيع العلوي والتشيع الصفوي "

شكر وتقدير للأستاذ الكريم عادل حبه
أرى من الضروري ، والمادة هذه ترى النور ، أن اتقدم بجزيل شكري وتقديري وأمتناني للأستاذ الكريم "عادل حبة" على ما بذله من جهد في مراجعة المادة وتنقيحها وأبداء ملاحظاته التاريخية والفكرية القيمّة حولها، وقد كانت الاضافات التي ساهم بها أو تلك التي وجّهني فيها لمراجعتها وأغنائها دورا كبيرا في أن تخرج المادّة بالشكل التي هي عليه الآن.
وفي الحقيقة لم أرى وأنا المس التواضع الجم للأستاذ العزيز عادل حبه رغم تجربته السياسية والفكرية الكبيرة الا أن أعمل على تحقيق ما أشار اليه من تلك الملاحظات القيمة التي أفادتني أكثر مما كنت أتوقع.
أتقدم من القلب مرة أخرى للأستاذ عادل حبه بجزيل شكري متمنيا له طول العمر والنجاح الدائم على مختلف الصعد.

زكي رضا



د . علي شريعتي وأقطاب التشيع العلوي والتشيع الصفوي
 (الحلقة الاولى)

زكي رضا - الدنمارك

 

د. علي محمد تقي شريعتي

من خلال قراءة اولية وبسيطة في التاريخ نستطيع التوصل الى ان جميع الاديان تقريبا ومنها ( السماوية ) كان كل منها في بداياته دينا واحدا، ولكن لم تمر الا سنوات ليست بالطويلة على نشوئها وموت مؤسسها او ( نبّيها ) ونتيجة الصراع على السلطة من قبل اتباعه، وهو وجه من اوجه الصراع الاجتماعي – الاقتصادي على مر العصور، حتى أنقسم ابناء الدين الواحد بسبب هذا الصراع سياسيا الى جماعات وشيع تتناحر فيما بينها. وغالبا ما كان هذا الاختلاف السياسي الذي هو من اجل التنافس على الغنائم والسلطة والهيمنة، يتحول الى صراع  دموي وحروب طويلة وقاسية بين ابناء الدين الواحد، كالحروب  الدموية وحتى فترة قريبة بين الكاثوليك والبروتستانت والحروب التي خاضها المسلمون ضد بعضهم البعض. اما في التاريخ القريب فقد شهدنا معارك مذهبية طاحنة بين الفرس الصفويين والاتراك العثمانيين والتي دفع فيها العراقيون دماءا كثيرة نتيجة خوض الدولتين معاركهما على ارضهم. كما لا يجب علينا ان نغفل الصراعات والحروب التي جرت بين ابناء الديانات المختلفة والتي كان ظاهرها  نشر الدين ونواياها الحقيقية السيطرة على البلدان الاخرى ونهب ثرواتها، إلاّ أن الدين لم يكن إلاّ الوسيلة الامثل لحشد جموع المؤمنين البسطاء في جيوش تحتاجها تلك الدول لتتوسع فيها على حساب البلدان الاخرى، ابتداءا من ما سمي بالفتوحات الاسلامية ضد بلاد فارس ( الزرادشتية ) وبلاد الروم  البيزنطية (المسيحية) وضد الهند ( البوذية والهندوسية ) بذريعة نشر الاسلام. وسارت الكنيسة الأوربية في قرون لاحقة على نفس الدرب في إشعال  الحروب الصليبية من أجل احتلال اراضي الشرق بحجة حماية القدس ونشر المسيحية. وتضاف إلى ذلك الحروب التي كانت تدور بين العثمانيين والاوربيين، والتي كان فيها العامل الديني حاضرا متمثلا بالمؤسسة الدينية ورجالها. 
   
لقد ادت الخلافات السياسية بين رجالات المسلمين الاوائل والتفاف المؤمنين حولهم الى نشوء حركات سياسية والتي سماها  العرب شِيَع، والتي تعني حسب اللغويين فرقة وصنف. ويقول الزَجّاجْ ( ان الشيع فرق وكل فرقة شيعة وأصله من المشايعة وهي المتابعة يقال شايع فلان فلانا على امره اي تابعه عليه ومنه شيعة علي وهم الذين تابعوه على امره ودانوا بامامته ) (1) . وقد وردت كلمة شيع باشتقاقاتها العديدة في آيات مختلفة من القرآن مثل " ولقد ارسلنا من قبلك في شيع الاولين ) (2) ، وجاء ذكرها في سور الصافات والقصص والروم ومريم وغيرها. وكانت هذه الشيع بحاجة الى برامج لم تكن تمتلكها في حينها كي تستطيع من خلالها رسم سياساتها لان العرب كانوا حينها حديثي العهد بالاسلام، وكانت الصراعات فيما بينهم ولازالت تحمل طابع صراع ما قبل الاسلام وامتداداً لتلك العصبية القبلية التي حاول محمد القضاء عليها ولم تنتهي إلى اليوم.

إن اسباب الصراع الذي بدأ برحيل النبي كانت كامنة في حياته او وبشكل أوضح في اعقاب الفتوحات الاسلامية وما تركته من غنائم تركت آثارها السلبية على شخصيات لها ثقلها مثل الامام علي واصحابه وشيعته من الفقراء ومواليه و على بني أمية وشيعتهم ومواليهم. ويؤكد هذا الصراع كما اثبت تاريخ الامويين والعباسيين لاحقا على انه كان صراعا طبقيا وقبليا في آن واحد بين الفقراء الذين يمثلهم علي الذي انحاز الى معسكره الفقراء من امثال عمار بن ياسر وابو ذر الغفاري وبني هاشم وغيرهم، وبين الاغنياء الذين كان يمثلهم الامويون بشخص عثمان بن عفّان الذي انحاز اليه أو أستقطب معاوية بن ابي سفيان وابيه وعبد الرحمن بن عوف وبني أمية وغيرهم. أما الصراع بين الامام علي وبين ابو بكر وعمر فكان سياسيا ومن أجل السلطة والأستئثار بها ولا كما يحاول البعض أعادته الى المذهبية التي لم تكن قد تحققت وقتها بعد. إن الصراع السياسي يحتمل، علاوة على الاختلاف، التوافق في بعض الامور اذا كانت في صالح المجموع  (الجماهير) وهذا ما كان قائماً بين الزعماء الأربعة. إن هذه الأحداث التي أثارت الفرقة بين المسلمين وأدت بعد عقود إلى بروز المذاهب الدينية جاءت بالاساس نتيجة لصراع اقتصادي وسياسي مما افرز افكارا مختلفة ومتباينة ليس من حيث تفسيرها للقرآن او قبولها ونفيها بما نقله الرواة من احاديث عن محمد وتفسيرها فقط، بل البحث عن المصالح والموقف السياسي من السلطة. وبعبارة أخرى، فمنذ اجتماع السقيفة وانعقادها اثناء دفن محمد وغياب علي وصحبه وبني هاشم عنها، فإن هذه الافكار او المذاهب المتصارعة لا زالت مستمرة منذ ان نشأت وحتى اليوم. وليس هناك في الافق ما يشير الى حسمها لصالح جهة طائفية او مذهبية محددة ومعينة، بعد ان لم يتم حسمها منذ ما يقارب الالف واربعمائة عام بالرغم من الحروب الطاحنة والقمع المنظم الذي مارسته احداهما ضد الاخرى
 
ان المذاهب السنية الاربع نشأت بعد القرن الاول الهجري، حيث كان الامام ابو حنيفة النعمان الذي ولد في سنة 80 للهجرة صاحب اول مذهب سني عند أهل السنّة والجماعة على الرغم من عدم ذكر أي شيء عن السنّة كطائفة في تراثه. ونشأ آخرها على يد احمد بن حنبل المولود سنة 164 للهجرة. أما المذهب الجعفري فقد بلوره وصاغه الامام جعفر بن محمد الملقب بالصادق وهو الامام السادس عند الشيعة الامامية الاثني عشرية، والذي تتلمذ على يديه كل من النعمان ومالك بن أنس. الا ان المؤرخين يعتبرون أن "السقيفة" هي بداية التشيع والتسنن، حيث اعتبر كل من ابي بكر وعمر وعثمان ومن حضر معهم في السقيفة ومن شايعهم من "السنّة، واعتبر الامام علي ومعه العديد من المهاجرين والانصار وبني هاشم ومن شايعهم "شيعة"، وأطلق عليهم منذ ذلك الحين وحتى اليوم "شيعة علي". وهذا يدل على ان الخلاف الفقهي لم يكن له دورا في نشوء التشيع والتسنن في البداية بقدر ما كان للدور السياسي وما تمخضت عنه نتائج "السقيفة" والتي مازالت وحتى اليوم موضع خلاف الطرفين .

لقد تعرض الشيعة "كتيار سياسي" للأضطهاد حالهم حال غالبية التيارات السياسية المناوئة لحكم عثمان بن عفان الأموي، الذي يعتبر اول حاكم مسلم يعتمد على اقرباءه في ادارة شؤون الدولة حتى وإن لم يكونوا مؤهلين لاشغال مناصبهم تلك. وهذا ما ادّى في النهاية الى تنامي المعارضة ضده لتنتهي بمقتله الذي تلاه معارك كبيرة بين المسلمين انفسهم واهمها معركتي "الجمل" و"صفين". الا ان الاضطهاد الحقيقي للشيعة بدأ بمقتل الامام علي وتنازل الامام الحسن عن الخلافة الى معاوية بن أبي سفيان، الذي لاحق شيعة الامام علي في كل مكان يستطيع رجاله الوصول اليه. وقد توج ابنه يزيد سلسلة المطاردات والتنكيل والقتل بحق الشيعة ورموزهم بقتل الامام الحسين ومن معه في كربلاء في العاشر من محرم سنة 61 للهجرة وسبي نسائه. واستمر الذين جاءوا من بعده من ملوك بني أمية بأستثناء عمر بن عبد العزيز وملوك بني العباس بأستثناء المأمون، وغيرهم من الملوك على مدى التاريخ الاسلامي المليء بالقتل والدسائس والدماء بمطاردة الشيعة والتنكيل بهم مع حفظ مقام أئمة الشيعة الأثني عشرية وأحترامهم خصوصا في العهد العباسي لكونهم لم يشكلوا خطراً يذكر على السلطة في حينها. ولذا أمسى التشيع مأوى لكل الناقمين على سلطات الاستبداد ومن الباحثين عن العدالة الاجتماعية والحرية ومركز جذب لهم. إننا لو القينا نظرة على غالبية الثورات والانتفاضات في تلك الفترة العاصفة من تأريخ الاسلام لوجدنا فيها نفس شيعي أو كاريزما شيعية، وهذا ما كان قائماً اثناء ثورات الاسماعيليين والقرامطة على سبيل المثال .

فهل استمر التشيع العلوي هذا بنفس الروحية والعنفوان؟، ام توقف في منعطف تاريخي معين ليفقد تلك السمة "الثورية" عندما إنحاز رجل الدين الشيعي إلى صف الفقراء وضد أقطاب السلطة الظالمة الجائرة؟.
في الواقع أن المؤسسة الدينية الشيعية قد تبنت تشيعاً جديداً وغريباً في طقوسه منذ العام 1501 م  مبتعدا عن جوهر التشيع السابق بعد أن اصبحت المؤسسة المذهبية الشيعية ورجل الدين الشيعي جزءا من السلطة التي تستحوذ على المال والجاه وتنكل بالفقراء.
يقول المفكر الاسلامي الإيراني علي شريعتي : (وهكذا يتبين ان التشيع العلوي لم يكن مجرد حركة ثورية استمرت على مدى ثمانية قرون - الى اوان العهد الصفوي -. ولم يقتصر على إعلان الجهاد فكرا وممارسة بوجه الأنظمة ذات الطابع الأستبدادي والطبقي، وهو الأستبداد الذي كان يمثّل قاسما مشتركا بين أجهزة الخلافة الأموية والعباسية والسلطنة الغزنوية والسلجوقية والمغولية والتيمورية والأيلخانية والتي أتخذت المذهب السني مذهبا رسميا للبلاد حينها) (3) . وهنا ينتهي التشيع العلوي بنظر شريعتي ليحل محله التشيع الصفوي، ولكن الذي ينفي صفة الثورية بشكل مستمر عن المذهب الشيعي لحين سيطرة البويهيين على بغداد على الاقل حسب ما جاء به الكاتب اسحاق نقاش في كتابه "شيعة العراق"، هو عدم تنصيبهم حاكما شيعيا على بغداد مع عدم مطالبة رجال الدين الشيعة منهم ذلك. وبذلك استمر الحكم العباسي المناوئ للشيعة ولطقوسهم من خلال ابقاء الملك العباسي الضعيف مكانه.

 وقبل الخوض في قراءة هذا الاثر الكبير والمهم للدكتور علي شريعتي؛ اي كتابه الموسوم بـ ( التشيع العلوي والتشيع الصفوي )، علينا ان نتعرف على سيرة هذا الرجل الذي تعرض لانتقادات وهجوم تيار كبير من رجال الدين المتعصبين الايرانيين وحتى اليوم، بسبب آرائه الاصلاحية الجريئة عندما وصف التشيع الصفوي بالتشيع المليء بالخرافة والابتعاد عن  نهج الامام علي وأخلاقه ومطالبته بإصلاح المؤسسة المذهبية الشيعية وغيرها الكثير والتي سنتناولها لاحقا .

 

علي شريعتي والعائلة

ولد شريعتي، واسمه الكامل علي محمد تقي شريعتي عام 1933 م في مزينان وهي قرية صحراوية صغيرة تابعة لمدينة سبزوار في محافظة خراسان وعاصمتها مدينة مشهد حيث يوجد ضريح ولي عهد المأمون العباسي الامام الثامن للشيعة علي بن موسى الرضا. كان والده محمد تقي شريعتي من كبار المفكرين والمجاهدين الاسلاميين وأسس في مدينة مشهد مع عدد من رجال الدين المناضلين مركز الحقائق الاسلامية ( كانون حقايق اسلامى ). وعمل علي شريعتي في بدايات نشاطه السياسي في شبيبة الجبهة الوطنية. وبعد سقوط حكومة مصدق انظم الى حركة المقاومة التي اسسها آية الله زنجاني وآية الله طالقاني ومهدي بازركان سنة 1958. وبعد قمع المقاومة اعتقل شريعتي ووالده لمدة سنة ونصف. وانهى بعد خروجه من السجن دراسته الجامعية في كلية الآداب بدرجة امتياز ليرسل في بعثة الى فرنسا، حيث نال شهادتي دكتوراه احداهما في علم الاجتماع والثانية في تاريخ الاسلام. وفي فرنسا واصل نشاطه السياسي حيث اسس حركة تحرير ايران فرعي اوربا و امريكا التي كان بازركان والطالقاني وزنجاني قد أسسوها عام 1961 م. وبعد وصوله إلى باريس، كان على صلة وثيقة بمجموعة من الناشطين الايرانيين الذين تسّلموا مواقع رسمية مهمة بعد نجاح الثورة الايرانية عام 1979 من امثال ابراهيم يزدي ( وزير خارجية في وزارة مهدي بازركان " معتقل لمرات عدة " ) وابو الحسن بني
صدر ( اول رئيس جمهورية في ايران ( الآن لاجيء في فرنسا) وصادق قطب زاده ( مدير الاذاعة والتلفزيون الايراني ووزير خارجية سابق (اعدم ) ومصطفى جمران ( وزير دفاع ومن مؤسسي حركة امل ( قتل اثناء الحرب العراقية الايرانية )، كما كان رئيسا لتحرير صحيفة ( ايران الحرة ) الناطقة بالفارسية والتي كانت تصدر في اوربا في عهد الشاه .

 

علي شريعتي في معتقل الشاه
وعند عودة علي شريعتي الى ايران في منتصف الستينات تم اعتقاله عند الحدود ليسجن لفترة ويطلق سراحه وتم تعيينه كمدرس بجامعة مشهد . وكانت محاضراته ودروسه مشاكسة للسلطة الشاهنشاهية، مما ادى بالسلطات الى فصله من الجامعة ليعين معلما في احدى المدارس الابتدائية في احدى القرى النائية. وبسبب عدم توقفه عن نشاطاته، تم نقله الى طهران ليعمل مدرسا في جامعتها وليكون تحت نظر السافاك الايراني . وفي العام 1969 افتتحت حسينية الارشاد التي ستلعب دورا مهما في كونها مركزا للاشعاع الديني العقلاني المتجدد، ومنها بدأ شريعتي محاضراته المنتظمة عن الاسلام وتاريخ التشيع . وراح ينتقد رجال الدين ووعاظ السلاطين وبدأ باستخدام مصطلح "التشيع العلوي" الذي اعتبره غريبا وقد طواه النسيان مقابل "التشيع الصفوي" الذي اعتبره تشويها للتشيع الحقيقي. سمح لشريعتي ان يغادر إيران إلى لندن في عام1977، ووجد مقتولا في شقته بعد ثلاثه اسابيع من وصوله إليها، الا ان تقرير مستشفى ساوثهامبتون قد ذكر ان سبب الوفاة هو نوبه قلبية قاتله عن عمر بلغ 43 سنة. و كان الرأي السائد أن الوفاة تمت على يد مخابرات الشاه. دفن الدكتور علي شريعتي في مقام السيدة زينب في دمشق .
إن شريعتي يمثل أحد أبرز التيارات الاصلاحية للمذهب الشيعي الذي غرق - كما يشير إلى ذلك شريعتي -  في دهليز الخرافات والشعوذة والطقوس الغريبة. لقد  حاول بعض الاصلاحيين تحقيق هذه المهمة منذ ثورة "المشروطة" في إيران عام 1905، وهي أول ثورة ديمقراطية في القارة الآسيوية. ولكن المؤسسة الدينية الايرانية المحافظة وانصارها وخاصة في الريف الايراني المتخلف وبدعم خارجي أحبطت كل محاولات الاصلاح الديني. وكانت المؤسسة الدينية حجر عثرة على طريق تحديث المجتمع وارساء دعائم الديمقراطية، وتجلى ذلك بشكل واضح في وقوف المؤسسة الدينية إلى جانب الانقلاب الذي دبّرته المخابرات المركزية ضد حكومة الزعيم الوطني الدكتور"مصدق" في آب عام 1953، ومن أجل ارجاع الشاه إلى كرسي العرش بعد هروبه خارج البلاد. ولكن ومنذ الستينيات من القرن الماضي، بدأت حركة جديدة للإصلاح الديني خاصة بين الشباب والمتعلمين وبدعم من القلة الاصلاحية لرجال الدين وعلى رأسهم المرحوم سيد محمود الطالقاني. ولقد تبلور هذا التيار الاصلاحي لأسباب عديدة. فقد حصل تغيير في البنية الاجتماعية في المجتمع الايراني جراء تنامي دور الطبقة الوسطى والبرجوازية الوطنية والطبقة العاملة وكل الفئات المرتبطة بالانتاج الحديث في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية التي تركت آثاراً فكرية واقتصادية على المجتمع الإيراني. وهذا ما أوجد الأرضية لنمو جديد للتيار اليساري في عقد الستينيات، وخاصة في صفوف الشباب. وكان ذلك بمثابة انذار للتيار الديني كي يفكر في عملية اصلاحية من شأنها الحد من انتشار التيار اليساري.
وهكذا تبلور هذا التيار الاصلاحي الذي سعى إلى تحرير المذهب الشيعي من الشوائب التي علقت به خلال القرون السابقة. وكانت أولى بدايات ذلك هو سعي هذا التيار الى التلفيق بين العلم والدين. وظهرت على سبيل المثال مؤلفات تشير إلى أن القرآن قد عالج "نظرية التطور" قبل أن يطرحها العام داروين في بريطانيا، بالاستناد إلى آيات قرآنية في مؤلف "التطور في القرآن" (تكامل در قرآن) الذي ألفه الدكتور يد الله سحابي أحد المقربين إلى شريعتي ومهدي بازركان والطالقاني. هذه النزعة في الحقيقة تماثل النزعة التي جرت لاحقاً في العالم العربي ضمن موجة "الاعجاز في القرآن". ولقد اعتبر هؤلاء الاصلاحيون الايرانيون أن لا مجال لهم في السير بعملية الاصلاح دون نقد المؤسسة الدينية التي هيمنت على المجتمع فكرياً وسياسياً وحتى مادياً، والتي تعتبر امتداداً للتشيع الذي فرضته السلسلة الصفوية على ايران منذ نهاية القرن الخامس عشر، وسارت عليه السلسلة القاجارية منذ 1779 وحتى سقوطها عام 1925. وتبنت أوساط واسعة من الشباب المؤمن وخاصة مجاهدي خلق الترويج لهذا التيار الاصلاحي الذين راحوا يروّجون لمؤلف الدكتور علي شريعتي "التشيع الصفوي والتشيع العلوي" وأصبح بمثابة المادة الفكرية الأساسية لهؤلاء الشباب. ولكن هذا التيار اصطدم بالتيار المحافظ المذهبي الذي سيطر على الحكم بعد الثورة الايرانية ليتولى هجوماً قاسيا ضد التيار الاصلاحي وضد كل افكار التنوير والحداثة.
لقد تحول الكتاب إلى موجز لعمل مسرحي في فصله الاول، وإلى خطبة قد القاها في حسينية الارشاد على امتداد ثلاث ساعات في فصله الثاني.
في الكتاب، أكد شريعتي مراراً على الفرق بين ما يطلق عليه لفظ الروحانيون (ومفردها روحاني " من الروح " وهو لفظ وتسمية جديدة في الفكر والادب الشيعي ) و لفظ علماء الدين ( مفردها عالم دين ) كبير جدا، بل هما على تضاد حسب رأيه حين يقول :(انا لا اساوي بين الروحانيون وعلماء الاسلام ، بل اراهما على تضاد). فلا (يوجد لدينا في الاسلام طبقة او فريق باسم الروحانيين. وهذا المصطلح جديد جدا. في الاسلام لدينا العالم مقابل غير العالم ، وليس الروحاني ضد الجسماني ، السيد روحاني ، طيب ما هو وجه الاستفادة منه ؟. هل هو مفكر اسلامي ؟ الجواب لا . هل هو عالم اسلامي ؟ الجواب لا. هل هو خطيب اسلامي؟ الجواب لا . هل هو كاتب او مترجم اسلامي ؟ الجواب لا . اذن ما هو ، انه.. نور بالكامل ، ومقدس ، وشخصية دينية ، انه ماء وجه الدين !). واستنادا إلى اقوال وافعال شريعتي هذه علل مهدي بازركان اسباب عداء بعض رجال الدين له قائلا ان: (الروحانيون وفي مختلف الاديان ومن خلال مختلف الادوار لهم دليلين في عدم توافقهم مع اشخاص من امثال علي شريعتي ، احدهما رؤيتهم للتجديد والتحديث من انه يتنافى واصالة وتقوية الدين ، ولخوفهم من تزلزل افكار ومعتقدات الناس " العامة " المبنية على التحجر والعادات والافكار البالية الى حد كبير. والسبب المهم الآخر هو انهم لا يريدون اي شخص من خارج المؤسسة الدينية " المقدسة " ان يدخل منطقة الوساطة بين الله وعباده غيرهم )  (4) .
يتبع

(1)  "ويكيبديا بالعربية"
(2) "سورة الحجر"
(3)  " التشيع العلوي والتشيع الصفوي ، علي شريعتي ص 29 "
(4) "ويكيبديا بالفارسية"


الدنمارك
25/10/2014

26


النظام الطائفي في بغداد متعفّن وغير قابل للأصلاح


إن أية محاولة لتزكية النظام السياسي القائم في بغداد وإبعاد صفة الطائفية - القومية عنه تعني تعمد قراءة الواقع السياسي العراقي بشكل يفضي الى تجاوز كل الخراب الذي أنتجه وسينتجه هذا الشكل المشوه من نظام الحكم، حتّى لو حاول البعض ومن أجل "المصلحة الوطنية" وصف الحكومات التي جاءت من رحم طائفي، بحكومات الشراكة الوطنية أو حكومات توافقية ستنتهي (وهم كاذبون) بعد أستقرار الأوضاع الأمنية وأعادة عجلة البناء والحياة الى الدوران بتعديل الدستور وسنّ قوانين جديدة. لأن الأحزاب الطائفية - القومية لا ترى الا في إعتماد وتكريس هذا الشكل من نظام الحكم تحديدا لحماية أمتيازاتها التي حصلت عليها خلال فترة هيمنتها على مقاليد البلد. فهذا النظام ومن دون الدخول في تفاصيل عجزه بأدارة أبسط الملفّات التي تصدى لها منذ الاحتلال لليوم يعتبر نظاما فاشلا بكل المقاييس.

من الصعب مقارنة النظام السياسي في العراق اليوم مع أي نظام سياسي آخر في أي مكان بالعالم ، كوننا في العراق لا نعرف لليوم شكل الدولة وطبيعة نظام الحكم فيه ولازالت الامور عندنا ضبابية نتيجة تداخل مهام الدولة والحكومة واللتان تختلفان عن بعضهما كونهما منفصلتان. فالدولة تمثل السلطات الثلاث ومنها السلطة التنفيذية أي الحكومة، والدولة أضافة الى مسؤوليتها تلك فلها واجبات أخرى كأدارة شؤون المجتمع وتنظيم الحياة الاجتماعية فيه والتي هي أساسا جزء من مهام اكبر وهي أحتكارها للأجهزة السياسية والاقتصادية والقانونية، أما الحكومة فيمكن القول من أنها عبارة عن موظفين "ساسة" يحكمون بأسم الدولة لفترة زمنية معينة ليرحلوا بعدها عكس الدولة التي تظلّ باقية على الدوام.

لكي نعرف إن كان هناك في عراق اليوم دولة أم لا علينا البحث عن أهداف الدولة تجاه وطنها وشعبها مقارنة مع أية دولة تحترم وطنها وشعبها بالحد الأدنى. ولننطلق من أولى وأهم هذه الأهداف أي الحفاظ على أمن المواطن وحمايته من كل أشكال القهر والارهاب والتهميش السياسي، مع توفير حياة حرة كريمة لهذا المواطن في مجالات الصحة والتعليم والعمل والثقافة وذلك بالحفاظ على وتطوير موارد بلده من الثروات الطبيعية وعدم التفريط بها أو المساهمة في تبديدها. وهناك الامر الآخر الذي لا يقل أهمية عن ما ذكرناه كونه يعتبر أطارا لحمايته وهو العمل على استقلال القرار السياسي وحماية أمن البلد وحدوده وعدم السماح لأية قوى أجنبية دولية كانت أم أقليمية بالتدخل في شأنه الداخلي.

فهل والارهاب يضرب متى ما شاء واينما شاء ومع أنعدام شبه كامل للأمن والخدمات ونهب ثروات البلد من قبل دول الجوار وأنهيار القطاعين الصناعي والزراعي والتدخل العلني لدول عدة بالشأن السياسي الداخلي وأنهيار الحدود وأمكانية تجاوزها بسهولة كبيرة من مختلف الجهات توحي من أن هناك دولة؟

الدولة في حالة العراق متعدد الطوائف ولكي ينطبق عليها مفهوم الدولة فأنها بحاجة الى القفز على كل الطوائف أي أن لا يكون للطائفة أي موقع فيها من الناحية السياسية لأن تسلح الطوائف بظهير سياسي دستوري يعني حلبة صراع مفتوح بين هذه الطوائف، والتي تحمل في رحمها جنين الحرب الطائفية الذي إن خفّ أواره لضغوط دولية وأقليمية في وقت معين فأنه سرعان ما سيستعيد "عافيته" في أي فراغ سياسي ليدمر ما لم يُدَمَر نتيجة فشل الدولة في مهامها سابقا. فالدولة العابرة للطوائف مهمتها الاساسية هي حماية نفس الطوائف التي تبدو متصارعة على ساحتها من خلال حماية المواطن الفرد عن طريق أنتاجها لنظام سياسي ديموقراطي حقيقي وحكومة أغلبية تستند الى صناديق الاقتراع على أن لا تتجاهل حقوق الاقليات القومية والدينية والمذهبية والسياسية، وأن تسن القوانين الكفيلة بأجراء الانتخابات البرلمانية بحرية وشفّافية وبعيدا عن استخدام الدين والطائفة كخطاب وبرنامج سياسي!

إذا ما تحققت ما تسمّى بـ "حكومة الشراكة الوطنية" في أية دولة ومنها العراق فأنها تعتبر ترجمة حقيقية للتجاوز على الدولة وتعطيل مؤسساتها كون هذه الشركة سوف تنتج " أنتجت" نظاما لتوزيع المناصب وفق النقاط وكأننا في بورصة تجارية، وستعمل "المطلوب أن تعمل" هذه الحكومة بمكوناتها الطائفية والقومية على خدمة كياناتها تلك وليس المواطن المتواجد في أي بقعة جغرافية من الوطن وبغض النظر عن أنتمائه الديني والطائفي والقومي، ولكننا لا نرى هذه الخدمة على أرض الواقع بل العكس هو الصحيح فحجم الدمار والتخلف وانعدام الامن والخدمات منتشرة على عموم التراب الوطني العراقي عدا أقليم كوردستان ولحدود معقولة ولكن غير كافية نتيجة لأشتراك السلطة هناك بنفس السمات مع مثيلتها بالمركز وهي في الواقع جزء منه.

أن ما تسمّى بـ "حكومة الشراكة الوطنية" أو بـ "حكومة التوافق" لم تترك لنا من خلال تجربتنا المرّة معها خلال فترة الثلاث عشرة سنة الماضية الا خرابا وفوضى خلّاقة! وعلينا اليوم البحث عن قوى قادرة على أن تخرج بلدنا وشعبنا من تحت ركام هذا الكم الهائل من الخراب المادي والمعنوي والروحي بسعيها على أن تكون مركز جذب واستقطاب لقوى أجتماعية متضررة مما وصل اليها حالها وحال البلد والتواقّة للعيش بسلام وكرامة في عراق آمن مستقر. لأن الاعتماد على نفس القوى الطائفية من أجل تغيير الواقع السياسي بتعديلها للدستور للعبور بالعملية السياسية لانتاج دولة مدنية حديثة حلما لا أظنه يتحقق مطلقا، لأن في حالة تحقيقه يعني تنازل هذه القوى عن مصالحها وهذا أمر بعيد تحقيقه أن لم يكن محالا. وفي هذه الحالة فأنها لن تنتج الا نظاما متهرئا وغير قابل للاصلاح. أن الطريقة الوحيدة للأصلاح هي هدم هذا النظام وبناء نظام مؤسسات لا مكان فيه لعصابات الجريمة المنظمة والميليشيات، نظام سياسي يحترم الدين كحاجة أنسانية وأجتماعية عند قطاع واسع من العراقيين ولكنه يعمل "من اجل مكانة الدين واحترامه" على الغاء دور المؤسسات الدينية الطائفية في الشأن السياسي.

الاحزاب الطائفية تتحمل كامل المسؤولية عن هزيمتنا الفكرية والاجتماعية والاخلاقية، بل هزيمة وطننا.



زكي رضا
الدنمارك
23/10/2014


27
المنبر الحر / هَزُلَت وربّ بغداد
« في: 21:19 15/10/2014  »
هَزُلَت وربّ بغداد

وزارة السيد العبادي غير مكتملة لليوم فالوزارات الامنية وكالوزارات السابقة لم تحسم بعد لأي مرشح شيعي وسنّي على الرغم من أن الدستور العراقي المريض لم يشر الى مثل هذه القسمة الضيزى، والسيد العبادي والعراق يمر بظرفه المعقد جدا اليوم حيث داعش على أبواب بغداد وفق العديد من المصادر الغربية والأرهاب يضرب بقوة لغياب الأمن ، والجيش العراقي في أسوأ حالاته والميليشيات الشيعية والسنية المدعومتان من المؤسستين الطائفيتين الشيعية والسنية تعيثان بأرض العراق فسادا مكبّلة حتى الجيش الضعيف نتيجة تعدد مصادر القرار .

العبادي يقع تحت ضغط قائمته أولا وتحالفه الشيعي ثانيا فدولة القانون بزعامة الفاشل المالكي والمهيمن على الوزارتين "الداخلية والدفاع" لسنوات طويلة والتي قادهما بفشل يحسد عليه، تذّكر اليوم فقط من أن أدارة الوزارتين بالوكالة أمر سيء ولا يتوافق مع الدستور ويضر بالعملية السياسية!! ما يدفعه و "دولة لاقانونه" بالضغط على السيد العبادي لتوزير قائد ميليشيا بدر"هادي العامري" كوزير للداخلية، على الرغم من كثرة الأعتراضات على العامري من قبل جهات المحاصصة الاخرى والتي شُكّلت الحكومة على أساس توافقها من جهة ومن بعض أطراف التحالف الشيعي نفسه من جهة اخرى، ولعدم أهلية العامري لتسنم هذا المنصب المهم كونه معروف بولائه المكشوف لأيران والذي يجعل الطرف السنّي أن يضع العصا في عجلة الحكومة بترشيحه لأي أرهابي أو بعثي أو ميليشياوي على أساس المعاملة بالمثل. وكأن البلد لا طاقات فيه الا تلك التي على غرار العامري ونظيره السنّي!!

أن القوى الطائفية الشيعية منها والسنية معروف أمتداداتها للشارع السياسي العراقي وهم لا يخجلون في أن يعلنوا ولائهم لهذه الدولة الأقليمية أو تلك، ولم يعد سرّا تلك العلاقات التي تربط سنّة العراق ببعثييهم وأسلامييهم وقومييهم وأرهابييهم من عناصر ميليشياتهم الدموية بدول مثل السعودية وقطر وتركيا وغيرها ، بل هم يعلنوها بشكل صريح ويعملون على تنفيذ أجنداتهم في "بلدهم" على الرغم من أنها تصب في خانة خراب البلد، وآخر تلك الأجندات كانت أحتضان عصابات داعش وقبلها القاعدة في مدنهم وقراهم ومن على منصّات عارهم حيث كانت الاناشيد التي تنادي بقتل أبناء "بلدهم" وتمجد بتنظيم القاعدة الأرهابي محط فخر لهم وما "سبايكر وما جرى للمسيحيين والأيزيديين الّا شواهد حيّة ووصمة عار ستلاحقهم على مدى الزمن"،وليتنمر بعدها المارد الأرهابي على مدنهم وقراهم ليذيقهم طعم جهنم قبل بلوغها فها هي المدن التي أحتضنت هذه العصابات تدفع الثمن من دماء ابنائها وأعراض نسائها.

أما القوى الشيعية فلم تخجل لا اليوم ولا الأمس في أظهار ولائها وتبعيتها للحكومة الأيرانية، فطهران هي الكعبة التي يحجّ اليها ساسة الشيعة لينحروا عند ولي الفقيه فيها "بلدهم" كما تنحر القوى السنّة "بلدهم" في مواخير قطر والسعودية وتركيا، والقوى الشيعية يهمها مصلحة الجار الأيراني أكثر بكثير من مصلحة بلدهم كون أيران هي العمق الشيعي والذي يجب أن لا يتعرض للخطر وليذهب العراق الى الجحيم. فأذا كان العراق في خطر وهناك ضرورة للتعامل مع الولايات المتحدة الامريكية وبدلا من ان يتجرع ساسة العراق السم كما تجرعه الخميني عند موافقته على انهاء حربه مع المجرم صدام حسين فأن الموقف الايراني من أمريكا ومصلحة بلدهم هو ما سيعتمده ساسة العراق الشيعة وليس مصلحة العراق، أما الميليشيات الشيعية المدربة والمجهزة في معسكرات تدريب أيرانية فأنها ليست سوى حصان طروادة لفيلق القدس الايراني داخل الجيش العراقي خصوصا بعد تشكيل الحشد الشعبي الطائفي المحتوى، وعليه فأن ظهور سياسي شيعي من الاحزاب الطائفية الحاكمة قادر على تجرع السم من أجل مصلحة "شعبه ووطنه" ومثله من الطرف السنّي يعتبر ضربا من الخيال.

بالعودة الى بداية مقالتنا والحديث عن الوزارات الامنية "الداخلية والدفاع" والصراع بين الكتل الطائفية حول من سيغنم هذه الغنيمة، نقلت صحيفة الحياة اللندنية خبرا عن أستعانة السيد العبادي بأيران من اجل الضغط على الاحزاب التي تدور في فلكها "عملائها" ومنح حرية أكبر له "العبادي" في ترشيح شخصية شيعية غير العامري لهذا المنصب، كما ولا مجال للشك هنا بأن القوى الطائفية السنّية هي الاخرى ستحسم منصب وزير الدفاع من خلال مرشح الشيعة للداخلية أضافة الى الأوامر التي ستصل لها من قطر والسعودية وتركيا بأعتبارهم رعاة الأرهاب الذي تتبنى تنفيذ برامجه الاحزاب السنّية في الحكومة من أجل ابقاء العراق ضعيفا ومفككا حتّى الأنتهاء من الأزمة السورية خوفا مما يسمى بهلال شيعي.

أن طلب العبادي لو صح وفق ما جاءت به صحيفة الحياة اللندنية سيكون مقبولا لحدود كبيرة ليس لضعف موقفنا كعراقيين بل لأن أيران تعتبر لاعبا رئيسيا أن لم تكن الأرأس في أدارة الملف العراقي وما يشكله هذا الملف من أهمية على مجمل السياسة الخارجية الايرانية، فالعراق حلقة وصل بين أيران وسوريا ومنها لبنان حيث حزب الله ومصالح أيران في هذه البلدان ليست خافية على أحد، أضافة الى تعهد أيران بحماية الشيعة العراقيين وعتباتهم المقدسة والتي صرحت انها ستتدخل بالعراق متى ما تعرضت "العتبات المقدسة " لأي خطر.

ولكن غير المقبول بالمطلق والذي يدل على أستهتار ساسة الاحزاب الطائفية الشيعية بالعراق وشعبه هو لقاء "ولازال الحديث لصحيفة الحياة" جرى بين أحد اعضاء التحالف الشيعي "الوطني" في بيروت مع "الشيخ محمد كوثراني" مسؤول الملف العراقي في حزب الله لمناقشة القضية معهم!!

أن مجرد مشاركة الحكومة أو التحالف الشيعي "الوطني" لحزب الله اللبناني في هذا القضية بل وفي أية قضية أخرى تثبت بالدليل القاطع مدى هوان وبؤس وتبعية هؤلاء "الساسة"، هل هناك دولة بالعالم تحترم نفسها وشعبها تأخذ النصح والمشورة من منظمة عسكرية أجنبية!؟ هل أنتم منظمة سرية!؟ أليس بينكم ذو عقل رشيد ليقول لكم من أنكم تديرون بلدا موغلا بالتاريخ وان هذا الحزب هو وليد الامس فقط!؟ يا لعاركم .. يا لعاركم فقد هزلت بكم بغداد التي تكرهون.

وانّه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه شيء أخفى من الحق و لا أظهر من الباطل ... الامام علي "ع".
 

 
زكي رضا
الدنمارك
14/10/2014

28

إلغاء القرارات ال (370) مطلب شعبي ووطني

على الرغم من دقّة الاوضاع الأمنية والعسكرية ووصول عصابات داعش الى أقرب نقطة لها في تهديد العاصمة بغداد حسب صحيفة " الانديبيندت البريطانية"، والنكسات العسكرية الاخرى في محافظة الانبار وأختطاف المئات من العسكريين العراقيين وقتلهم بشكل بشع على يد تلك العصابات المجرمة المتحالفة مع البعث الفاشي ومن يسّمون أنفسهم " بثوار العشائر". وعوضا عن أن تصب كل الجهود وترص كل الامكانيات لمواجهة هذا الخطر الجدي والذي أستطاع السيد العبادي أن يحشد له موقفا دوليا لمحاربته من خلال زيارته الاخيرة الى مقر الامم المتحدة خلال الايام الماضية، والتي تُوِجت بحشد دولي بدأ منذ أيام بقصف مراكز تجمعات تنظيم داعش الارهابي والحاق اضرار كبيرة به. نرى المالكيين من أعضاء حزب الدعوة ودولة اللاقانون وجيش من الكتبة والمتملقين والانتهازيين من محرري صحف ومواقع الكترونية والعشرات من مواقع التواصل الاجتماعي، قد بدأوا بشن هجوم قاس على السيد العبادي محمّلين أياه الفشل الامني والعسكري خصوصا حادثة الصقلاوية. وكأن الامن كان مثاليا في عهد الحاج ، ناسين في نفس الوقت أو متناسين على ما يبدو حادثة اسبايكر، التي دخلت التاريخ العراقي كأسوأ حادثة حدثت زمن قائد أعلى للقوات المسلحة العراقية "المالكي" وبتلك الصورة البشعة التي رأيناها ورآها العالم معنا.

بدلا أن تعمل كل الأطراف السياسية العراقية على تهدئة خلافاتها التي لا تنتهي من أجل أنقاذ البلد والعملية السياسية على علاتها من الأنهيار بخلق تفاهمات وان كانت آنية حتى خروج البلد من مأزقه، نرى المالكي الفاشل ومعه جيش من عبيد اليورو والدولار بدأوا بشن هجوم لا هوادة فيه على السيد العبادي بسبب القرارات التي أتخذها مؤخرا وأهمها وقف قصف المدن للحفاظ على ارواح الابرياء، حتّى وصل بهم الامر الى اعلان نيتهم بل والتحضير لمظاهرات مناوئة للعبادي هدفها ليس اصلاح العملية السياسية والتي خرجت من اجلها مظاهرات ساحة التحرير سابقا وقمعها الفاشل بالقوة، بل أزاحة العبادي وأعادة الفاشل الى سدة الحكم في قراءة سياسية تدل على صبيانية هذا الفاشل وفريقه الأمّي سياسيا. الذين لا يستطيعون قراءة خارطة سياسية يقرأها أبسط مواطن عراقي خصوصا وأن العبادي حصل على تأييد دولي وعربي وأقليمي ووطني كان يحلم به المالكي الفاشل.

أن فريق المالكي وهو يعمل جاهدا كما البعثيين بأعادة عقارب الساعة للوراء يعتمد على مليارات الدولارات المنهوبة من المالكي وحزبه ودولة لاقانونه في شراء ذمم مئات الضمائر الميتة من جهة، ومن جيش الأتباع الاوفياء لسيدهم الذين تم تعيينهم في المناصب الحكومية المختلفة أثناء فترة حكمه أو خلال أيامه وساعاته الاخيرة من خلال 370 قرارا فرديا وكأنه كان يسارع فيها الزمن.

أن تواجد هؤلاء الذي عينهم المالكي الفاشل بمناصبهم خلال تلك الفترة تمثل علاوة على عدم شرعية تلك القرارات كونها لم تأتي ضمن السياق القانوني والأداري، فأنها تمثل من ناحية أخرى سكاكين مغروسة في خاصرة العبادي وحكومته. ومن أجل درء هذا الخطر الذي أن توارى اليوم لظروف قاهرة فأنه سيعود للظهور مسببا الكثير من المشاكل مستقبلا ، ليس أمام العبادي سوى التحلي بالجرأة متسلحا بحقه الدستوري بألغاء قرارات سلفه الـ 370 والذي هو مطلب وطني وشعبي خصوصا وأن من عيّنهم الفاشل هم أما من البعثيين أو من غير الكفوئين وغير المهنيين.

هناك العديد من نقاط الشبه بين المالكّية والصدّامية.
 زكي رضا
الدنمارك
30/9/2014


29


لو في يدي لحبست الغيث عن عراق مستسلم *


لا يوجد وطن على الارض لم ينتفض لمقاومة محتليه، وقليلة هي الشعوب التي ترضى أن تهان وجيشها وقواها الشعبية من قبل دول أخرى، وقليلة هي الاحزاب التي ترضى بأن يهين أي كان "شعبها" وجيش "بلادها" وهي صامتة كصمت المقابر. ومن الشعوب القليلة التي ترى نفسها وجيشها يهانان وينعتان بالخوف والجبن من دون ان تحرك ساكنا وكأنها دكّة موتى هو شعبنا العراقي للأسف الشديد، ومن الاحزاب التي ترضى ان يهان "شعبها" و"جيشها" نتيجة صمتهم عن تلك الاهانة هي الاحزاب الشيعية الحاكمة والسنية والكوردية بأكملها، ومن الساسة الذين يحتقرون "شعوبهم" بصمتهم عن عدم رد الاهانة التي تعرضت لها هم ساسة المحاصصة بكل اطيافهم دون إستثناء.

لو تحملنا أهانة حزب الدعوة الحاكم وزعيمه الفاشل بأمتياز الحاج نوري المالكي بحق مئات الالاف من منتسبي وزارة الداخلية ومنهم الوكيل الاقدم للوزارة الحاج ابوحسنين، عندما أعلن فشلهم جميعا ولأكثر من مرّة في أعتقال مقاول فاسد وأرهابي بحوزته العشرات من المسدسات كاتمة الصوت حسب زعمه ونهوض نجله "أحمد" بالمهمة من المرة الاولى وخلال لحظات، فأننا لا نتحمل على أكثر الظن أهانة قاسية ومؤلمة وجهها لشعبنا وجيشه وپيشمرگته وحشده الشعبي المتسلح بفتوى المرجعية وميليشياته الطائفية كالأهانة التي وجهتها القيادة الايرانية لشعبنا وحكومتنا وحكومة الاقليم وباقي التشكيلات العسكرية شبه النظامية "الميليشيات"، عندما أكّدت أن لولا الحاج قاسم سليماني الذي يدير الملف العراقي ومعه 70 رجلا فقط قاتلوا معه لكانت اربيل بل وكوردستان بأكملها سقطت كما سقطت الموصل بيد عصابات داعش المجرمة.

لقد نقلت صحيفة الحدث الجديد "رويداد نو" نقلا عن شبكة "أي بي سي نيوز الامريكية والتي كانت قد تابعت لقاءا تلفزيونيا بقائد القوة الجوية في الحرس الثوري الايراني على قناة "المستضعفين التلفزيونية" والتي نُشِرَت على نطاق واسع في وسائل الاعلام الايرانية، أن الحاج قاسم سليماني زعيم فيلق القدس أستطاع برفقة 70 رجلا فقط من الحرس الثوري الايراني ان يوقف زحف داعش ويمنعهم من دخول اربيل!! وأضاف قائد سلاح جو الحرس الثوري الايراني في لقاءه التلفزيوني أن مستشاري أيران العسكريين نظّموا عمل الميليشيات الشعبية "يعني الشيعية" والتي الى جانب "رجولة" حكّام العراق "حسب تعبيره" وموقف الحوزة الدينية ساهمت مجتمعة بأسقاط سيناريو أحتلال بغداد ومن ثم تحريرها من الامريكان ليعوضّوا فشلهم السابق، مضيفا الى ان الدول التي موّلت الارهاب ودرّبت الارهابيين والتي وصلت تعدادها الى ما يقارب الاربعين دولة أستندت الى القصف الجوي لتدمير مجموعة أرهابية كداعش، فيما الجيش العراقي والميليشيات "الشيعية" قادرتان على الحاق الهزيمة بداعش وأن أحتاجا الى مساعدة فأن هذه المساعدة يجب أن تأتي من دولة مثل أيران!!

أن أنقاذ 71 رجلا فقط لمدينة مثل أربيل من السقوط وبقية أجزاء كوردستان ومعها مدينة آمرلي وفشل الجيش والمليشيات الشيعية وقوات الپيشمرگة بذلك تضعنا أمام سؤالين الأجابة على أي منهما جريمة لا تغتفر. فبعد هذه المهزلة من حقّنا أن نسأل وبصوت عال جدا الحكومة المركزية ببغداد عن جدوى جيش صُرِفت على تجهيزه عشرات مليارات الدولارات وليفشل في النهاية بالقيام بمهمة نفّذها 71 رجلا، والذي "الجيش" فرّ قبله تاركا ثلث مساحة البلاد ومن ضمنها ثاني أكبر مدينة بعد العاصمة بغداد بيد عصابات داعش وحلفائها من البعثيين وبعض العشائر السنّية، وهل قادة الجيش الذين ينظرون ببلادة لشهداء "سبايكر والصقلاوية " والالاف غيرهم علينا مكافأتهم بأحالتهم على التقاعد أو بمنحهم قطع أراض في أرقى مناطق بغداد أن كان هناك رقّي في عاصمة مهملة ، أم بمحاكمتهم في محاكم ميدانية أو على الاقل علنية ومعهم الساسة المدنيين المشرفين عليهم. ومن حقّنا أن نسأل المرجعية الدينية التي أفتت بالمساهمة في الحشد الشعبي "الطائفي" عن عجز من ساقتهم لهذه المعركة من انجاز مهمة نفّذها 71رجلا!؟ كما ومن حقنا أن نسأل القيادات الكوردستانية عن سبب أنهيار قوات الپيشمرگة وفشلها بالتصدي تاركة هذه المهمة لفيلق القدس الايراني برجاله الـ71 ! وأين هي عشرات مليارات الدولارات التي دخلت خزائن الاقليم منذ العام 1991 ليومنا هذا، أيعقل أيها القادة الاشاوس أن تفشلوا من حيث نجح 71 رجلا!؟ كما وأن مأساة الأيزيديين وسبي نسائهم وبناتهم ستظل وصمة عار في جبين من جبن تاركا ساحة المعركة للأفاقين والأرهابيين والبعثيين، وستظل اصابع سباياهم اللواتي تم بيعهن في سوق النخاسة الاسلامية تشير أن لا شرف لساسة المنطقة الخضراء من المتاجرين بدماء شعبنا بمختلف أطيافه.

دعونا نعود الان الى السؤال الثاني مستفسرين أن كان ما قالته الصحافة الايرانية حول البطولات "المزعومة " لقائد فيلق القدس الحاج قاسم سليماني ورجاله السبعين ليست صحيحة بل هي نوع من آلة الدعاية الايرانية فقط، فهل هناك سببا واحدا يدعو عدم قيام حكومة بغداد ومعها حكومة الاقليم والمرجعية الدينية بدفع صفة الجبن والهروب من أمام عصابات داعش، بأبعاد مثل هذه التهمة الشنيعة عن جيشنا وپيشمرگتنا و حشدنا الشعبي ومقاومي آمرلي الشجعان طيلة أشهر من الحصار، وذلك بأصدار بيانات رسمية تكذّب مثل هذه الاخبار وتعيد لشعبنا كرامته؟

كمواطن "عراقي" أشعر بالهزيمة والذل وانا أرى جيش بلدي وأقليمه وحشده المؤمن بفتوى مرجعيته يهابون عدوا هزمه 71 رجلا لاغير. ولكنّ هزيمتي وذلّي يتحولان الى مرارة وأسف شديد على شعب يرى أطفال بلده ونسائه وبناته يباعون في الشوارع وسوق النخاسة بأبخس الاثمان، وهزيمتي وذلّي يتحولان الى صرخة كبيرة بوجه شعب يعيش في مدن محرومة من كل شيء فهي محرومة من الخدمات والأمن والصحة والعمل والدراسة والكرامة، ويهان يوميا عند نقاط السيطرات التي يمر من خلالها المسؤولون والسيارات المفخخة التي تفجر أجساد أبناءه في سماوات الوطن، وتتحول هزيمتي وذلّي الى رثاء ونشيج على شعب يبحث عن فتاوى من معمميه ليتقاتل على أرث أرض ليست بأرضه مع آخرين يبحثون عن فتاوى مشابهة ليكفّروا أبناء وطنهم وليسلموا رقابهم الى عصابات تريد أن تعيدنا الى عصر صدر الاسلام، أيعقل أن يعيش شعبا كاملا على أحداث 1400 عاما مضت تاركا مستقبله وحاضره؟ أن كان الامام الحسين أستشهد في كربلاء مع 72 رجلا من أهل بيته وأصحابه فله اليوم مقاما رفيعا في قلوب كل المسلمين وعلى الاخص منهم شيعة أبيه علي بن أبي طالب وله ولأصحابه قبور معروفة مزينة بالذهب والفضة والديباج يزورها الملايين من عشاقه . أما شهداء سبايكر والصقلاوية وغيرهم فأن الصحراء قد أبتلعتهم والى الابد بعد ان تم سوقهم الى حيث نحرهم في منظر سيبقى عالقا بأذهان كل الخيرين والطيبين الحالمين ببناء عراق لا طائفي ولا مكان فيه للصوص والقتلة الذين نهبوا خيرات البلد بأسم المحاصصة اللعينة.

* أعتذر للشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري كوني أستخدمت بيت شعر من قصيدة له كعنوان للمقالة بعد أن بدّلت "بلد" بـ "عراق" والتي بث فيها لواعج نفسه وروحه لحال شعبه ووطنه عندما قال في أبيات كلها غرر منها....

وكيف يُسمع صوت الحق في بلد ٍ.......... للإفك والزور فيه ألف مزمار
واخش الدخيل فلا تمدد إليه يداً.......... فإنه أي نفَّاع ٍ وضرّار ِ
صرف الدراهم باعوا واشتروا وطني .......... فكل عشرة أميال بدينار
وطغمة ٌ من دُعاة السوء ساقطة ٌ.......... ليست بشوك ٍ إذا عُدَّت ولا غار ِ
مأجورة لم تقُم يوماً ولا قعدت .......... إلا على هتك أعراض وأستار
عوت فجاوبها أمثالها همج ٌ.......... من كل مستصرخ للغي نعّار

الى ان يقول .....

لو في يدي لحبست الغيث عن وطن ٍ.......... مستسلم ٍ وقطعت السلسل الجاري


 

لقاء قائد القوة الجوية في فيلق القدس مع تلفزيون المستضعفين باللغة الفارسية.
http://mostazafin.tv/latest-video/video/3344

 
زكي رضا
الدنمارك
28/9/2014

30
إلى متى يا بغداد، وهل سقط الكورد الفيليون من المقالة سهوا؟

في عموده الأسبوعي "تغريدة الأربعاء" كتب الشاعر والأديب إبراهيم الخياط مقالة تحت عنوان " إلى متى يا بغداد"،  متسائلا بحرقة عن سبب صمت بغداد عن العشرات بل المئات من المجازر والكوارث التي حلّت بأهليه منذ أن مُصِّرت قبل ما يقارب الـ 1250 سنة أثناء حكم الملك العبّاسي أبو جعفر المنصور وليومنا هذا. وقد قسّم الكاتب الكوارث والنكبات التي حلّت ببغداد وفق قرائتي لمقالته الى ثلاثة أشكال من الكوارث والنكبات، منها التاريخية ومنها السياسية ومنها ما يتعلق بتصرفات الرعاع والغوغاء أثناء إنعدام الأمن لأي سبب كان إن كان عمدا أو من دون عمد.

فالنكبات التاريخية بدأها الكاتب من حصار وإحتلال هولاكو لبغداد ومقتل ما يقارب المليون بغدادي وفق كتب التاريخ، وبعدها نكبتها "بغداد" على يد تيمورلنك والذي قتل وفق كتب التاريخ أيضا والتي ذكرها الكاتب ما يقارب مئة ألف بغدادي خلال يومين فقط، ناهيك عن الدمار الذي لحق المدينة خلال النكبتين وتدميرها. ولم تقتصر النكبات التاريخية في بغداد على عهد معين، ففي أثناء الصراع الصفوي العثماني والذي بدأ بعد تأسيس الدولة الصفوية العام 1501م على سبيل المثال لا الحصر كانت بغداد بوجود مراكز الاستفزاز الشيعية في الكاظمية والسنية في الأعظمية، مسرحا لصراع الدولتين ليدفع البغداديون ثمن ذلك الصراع السياسي ذو اللبوس الطائفي مئات الالاف من أبنائهم لحين إنهيار الدولة الصفوية. 

أما النكبات السياسية التي حلّت ببغداد فقد بدأها الكاتب بأم النكبات والمجازر والكوارث التي فتحت باب العراق على مصراعيه لتدخل من خلالها الريح السوداء التي لم تتوقف على حرق البلد لليوم، وذلك في الثامن من شباط الاسود الذي قُتِل فيه الالاف من خيرة نساء ورجال بغداد على يد أعضاء دواعش البعث حينها. ولينتقل الكاتب الى كوارث ما بعد أنهيار البعث والتي قادها البعث المجرم نفسه وليدفع البغداديون هذه المرة ثمنها عشرات الالاف من أبنائها في حمامات دم ليس هناك في الافق ما يشير الى نهايتها.

إن الكوارث في الحقيقة شملت كل التراب العراقي وفي مختلف العهود ولكنني تحدثت عن بغداد فقط كون مقالة الكاتب الخياط جاءت على شكل سؤال لبغداد المدينة على الرغم من أنه يعني بها العراق بالتأكيد، كوني أريد أن أتحدث عن نكبة منظمة قامت بها أجهزة سلطة فاشية ورعاع همج من أبناء نفس الرعاع الذين أغاروا على محلات وبيوت يهود بغداد في العام 1941 ، ليسرقوا وينهبوا ويقتلوا ويهتكوا الأعراض أمام أعين السلطة التي شاركتهم "فرهودهم" وليجبروهم بعد ذلك على مغادرة بلدهم الى الدولة العبرية  وهي نكبة الكورد الفيليين.

لقد بدأت نكبات وكوارث الكورد الفيليين في عهد البعث المجرم منذ العام 1970 عندما أقدم هذا النظام الشوفيني بتهجير عشرات الالاف من أبناء هذا المكون العراقي الأصيل الى أيران مع سماحه لقوة أيران الشاه حينها للمهجرين  ببيع ممتلكاتهم ونقل أموالهم معهم. أما في العام 1980 وعشية إندلاع الحرب العراقية ألأيرانية ولضعف أيران التي كان شعبها للتو قد أنتصر في ثورته فأن عملية تهجير الكورد الفيليين كانت قاسية جدا حتى وفق حسابات المجرمين والقتلة. فالنظام البعثي لم يكتفي بتهجير مئات الالاف من الكورد الفيليين ومصادرة كل ما يملكون ورميهم على حدود البلدين بملابسهم فقط، بل توجّها بتغييب وأعدام ما يقارب الثمانية آلاف شابّة وشاب كوردي فيلي من مختلف الأعمار منهم صبية صغار وأطفال تم إعدامهم مع ذويهم.

بدأ النظام بعد تهجير العوائل الكوردية الفيلية بعرض ممتلكاتها للبيع لجلاوزته وللكثير من ضعاف النفوس، عدا سرقة آلاف الدور والمحال التجارية من قبل الجيران وأبناء المحلة في عملية فرهود أكثر بشاعة من فرهود يهود العراق، كون أموال يهود العراق لازالت لليوم محفوظة بشكل أموال مجمدة، أما أملاك الفيليين فقد صادرها نظام البعث ولايعيدها النظام الاسلامي الحالي الا بعد أن يدفع الكوردي الفيلي أموالا لمغتصبيها!

 كنت أتمنى أن يعرج الكاتب والشاعر أبراهيم الخياط في تغريدته الأربعائية على نكبة الكورد الفيليين و"فرهدتهم" من قبل السلطة البعثية والغوغاء الذين أثبتوا ومعهم سلطة اليوم التي لم تعد الحق الى نصابه ولم تكشف اللثام عن مصير الالاف من شابّاتهم وشبّانهم، أن الفرهود لازال حلوا كونه مستمرا لليوم مع الكورد الفيليين الذين ملّوا من مراجعة دوائر السلطة دون جدوى، ولكن يبدو أن الفيليين قد سقطو سهوا من مقالة الكاتب.

أن بغداد لم تسكت على قتل أبنائها وفرهدتهم فقط بل أهملت خيرتهم فها هو الرصافي يعتب على بغداد بلسان كل المنكوبين و "المفرهَدين" قائلا من قصيدة كلّها غرر...
ويل لبغداد عمّا سوف تذكره .......... عنّي وعنها الليالي في الدواوين
لقد سقيت بفيض الدمع أربعها .......... على جوانب واد ليس يسقيني
ما كنت أحسب أني إذ بكيت بها .......... قومي، بكيت بها من سوف يبكيني
أفي المروءة أن يعتزّ جاهلها .......... وأن أكون بها في قبضة الهون
وأن يعيش بها العضروط ذا شمم .......... وأن أسام بعيشي جدع عرنيني


زكي رضا
الدنمارك
24/9/2014


31
أنطلاق سهام عصابة المالكي نحو حيدر العبادي

هل بدأ حزب الدعوة الحاكم وذيوله في البرلمان العراقي " وكتبتهم خارج البرلمان" بأعلان ساعة الصفر في حربهم ضد رئيس الوزراء "حيدر العبادي"، إثر سلسلة من القرارات التي أتخذها مؤخرا كونها لم تنسجم مع سياسة الصقور منهم وعلى رأسهم الفاشل "نوري المالكي"من جهة، وكونه "العبادي" وافق أن يكون رئيسا للوزراء بدلا عن خلفه الفاشل وهو ما أعتبروه خروج عن "الملّة"!؟ وما هي أسلحة ذيول الفاشل هؤلاء؟

منذ أن أتخذ السيد العبادي قراره بوقف قصف المدن لمنح أهاليها فرصة العمل على أستعادتها وتحريرها بمساعدة الجهد الاستخباري والعسكري الحكومي أضافة الى القصف الجوي الامريكي والفرنسي مؤخرا من جهة ولحقن دماء الابرياء الذين أتخذتهم عصابات داعش كدروع بشرية من جهة أخرى.  خرجت علينا أصوات برلمانية من داخل دولة اللاقانون ومن خارج البرلمان على حد سواء تطالب السيد العبادي بالعدول عن قراره أو توضيحه بشكل يمكن تفسيره على أستمرار القصف، في أصرار غريب على أستمرار الشد الطائفي وعدم السماح للسياسة بالعمل على حل الازمات بدلا عن الحرب، رغم خطورة هذه الحرب بشكل أكبر بعد تدخل الميليشيات بشكل فاعل في معاركها وأثر ذلك في أستعداء ميليشيات من الجانب الاخر ضد الجيش والحكومة وهما يواجهان أرهابيي داعش.

بعد الفشل العسكري الجديد في الصقلاوية وأستشهاد 300 عسكري كانوا محاصرين في أحدى قواعدها رغم مناشداتهم المتكررة للحكومة في فك الحصار عنهم، خرجت علينا بعض الاصوات محملّة رئيس الوزراء بشخصه ومنصبه ومعه القادة الامنيين والعسكريين وفي مقدمتهم قائد عمليات الانبار رشيد فليح مسؤولية أستشهاد هؤلاء العسكريين. ومن هذه الاصوات كان صوت النائب "علي البديري" الذي عقد بمعية عددا من برلمانييي الديوانية مؤتمرا صحفيا في مبنى البرلمان قال فيه " إننا نحمل القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي والقادة الأمنيين لاسيما قائد عمليات الانبار رشيد فليح المسؤولية الكاملة عن مصير الجنود المحاصرين بسبب بطء الاجراءات الفورية من قبل طيران الجيش رغم كثرة المناشدات بالاجراءات السريعة لإنقاذهم منذ عدة ايام" ومما لاشك فيه فأن موقف النائب هذا له صفة قانونية أضافة الى الصفة الرسمية والاخلاقية كون السيد العبادي هو القائد العام للقوات المسلحة والمسؤول الاول والاخير عن نجاحات واخفاقات الجيش العراقي. ومن حق النائب هذا أيضا أن يستجوب رئيس الوزراء وقادته الامنيين في البرلمان بعد جمعه 25 صوتا وفقا للدستور العراقي في مادته رقم 61 الفقرة ج والتي تقول " لعضو مجلس  النواب، وبموافقة خمسة وعشرين عضوا، توجيه أستجواب الى رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء، لمحاسبتهم في الشؤون التي تدخل في أختصاصهم، ولاتجري المناقشة في الاستجواب الا بعد سبعة أيام في الاقل من تقديمه".


من خلال تصريح البديري هذا وقبله تصريحات حنان الفتلاوي وعالية نصيف وخالد الاسدي حول الغاء قرار قصف المدن من قبل العبادي أو توضيحها بما يمكن أستمرار القصف مثلما ذكرنا، وبدأ حملة أعلامية منظمة ومدفوعة الثمن ضد أعادة بعض المتهمين بالأرهاب للحياة السياسية كرافع العيساوي وغيره من المتهمين. نستطيع أن نستشف أن الحملة على السيد العبادي قد بدأت من رفاقه في حزب الدعوة وزملائه في دولة اللاقانون من أيتام الفاشل نوري المالكي والتي ستستمر في محاولة منهم على ما يبدو في جعله أن يكون بيدقا يقوده المالكي "الفاشل" من خلف الستار. وليس من المستبعد أن يكون القادة الامنيون والعسكريون المسؤولون عن الصقلاوية قد تقاعسوا عمدا عن تنفيذ قرارات القائد العام للقوات المسلحة والتي اصدرها قبل اربعة ايام، تنفيذا لقرار من الفاشل نوري المالكي الذي قال العديد من اعضاء حزبه ودولة لاقانونه اثناء صراعه على "الولاية الثالثة"، أن العديد من قيادات الجيش سوف تترك مواقعها او لاتعمل بنفس الكفاءة "ان كانت كفوءة اصلا" في حالة عدم اعادة تجديد البيعة للمختار. دون أن يوضحوا لنا هؤلاء السيدات والسادة الاسباب التي لم تجعلهم أن يحملوا المالكي مسؤولية مجزرة "سبايكر" أو رفض المالكي لحضور جلسة الاستجواب حينها. وإذا كان العيساوي الذي تناقلت الاخبار عودته الى بغداد من خلال صفقة سياسية مع الحكومة أرهابيا فأن مشعان الجبوري الذي أعاده المالكي للحياة السياسية أرهابيا أيضا والفرق بينهما أننا لم نشاهد أرهاب العيساوي ولكننا شاهدنا أرهاب الجبوري عبر فضائيته التي كانت تقدم دروسا في كيفية تفخيخ السيارات بين الابرياء في شوارع وساحات مدننا. فلماذا يعود مشعان الى البرلمان ولايحق للعيساوي ذلك أذا كان الاثنين ارهابيين؟

أذا كان مجلس النواب ورئاسة الوزراء فيهما العشرات من الارهابيين سنة وشيعة من خلال المحاصصة الطائفية اللعينة، فعلى سجون العراق أن تمتلأ بالارهابيين السنة والشيعة على حد سواء أسوة بنظام المحاصصة سيئة الصيت والسمعة. إذ من غير المعقول أن كتائب ثورة العشرين وجيش محمد وجيش عمر وغيرها من الميليشيات السنية أرهابيون، وعصابات "عصائب أهل الحق" وسرايا السلام وحزب الله وكتائب ابي الفضل العباس وغيرها من الميليشيات الشيعية غير ارهابيين! والأدهى هو محاولة دولة اللاقانون في عرقلة إتمام تشكيل الحكومة بأصرارها على ترشيح الميليشياوي زعيم ميليشيا بدر النائب هادي العامري لحقيبة وزارة الداخلية، ما حدا بسنة العراق ترشيح الارهابي رافع العيساوي لحقيبة وزارة الدفاع!

أن الجرائم كجريمة سبايكر لاتسقط بالتقادم وعلى من كان في موقع المسؤولية حينها أن يقدم للقضاء.

زكي رضا
الدنمارك
24/9/2014



32
هل سيتقدم ساسة المنطقة الغربية خطوة مقابل خطوة العبادي؟

ونحن نقرأ الواقع السياسي اليوم وحاجتنا الماسّة الى ترتيب أوضاع بيتنا الداخلية إثر كل هذا الفشل الذي تراكم ليصبح جبلا من المشاكل التي أثّرت تأثيرا كبيرا بالنسيج الاجتماعي مهددة وحدة الوطن الجغرافية، خصوصا بعد الفشل الامني الكبير والتراجع " الهروب" الواسع لقطاعات كبيرة من القوات المسلحة أمام عصابات داعش الارهابية لتحتل ما يقارب ثلث مساحة البلد، مما أستدعى تدخل دولي شبيه بالتدخل الاممي تتزعمه كالعادة الولايات المتحدة الامريكية، علينا أن لانحصر قرائتنا بالفترة ما بعد الاحتلال الامريكي أي التاسع من نيسان 2003  التي كانت الطائفية أحدى أهم سماتها، والتي أدت نتيجة هيمنة "الشيعة" على المفاصل الحساسة في هيكلية الدولة، وتصرف حكومة المالكي خصوصا خلال فترتها الاخيرة بطائفية وهذا ما أقره الكثير حتى داخل المعسكر الشيعي، عندما بدأت بممارسات بعيدة كل البعد عن الوطنية ووحدة الشعب حينما كانت القوات العسكرية التي تحت أمرته تتعامل مع مواطني العديد من المحافظات " السنية" بفوقية متعمدة محاولة أشعار الطرف الآخر بالدونية في عملية "أنتقام" لعقود من تهميش المكون "الشيعي" على يد حكومات "سنية". بل أن نعود الى المزاج الشعبي "السني" الرافض وللأسف الشديد القبول بواقع سياسي عراقي جديد نتيجة أحتلال كانت فيه سلطات البعث هي العامل الأرأس في رسمه نتيجة رعونتها وهمجيتها، هذا المزاج الذي تحول بعد ما يقارب الثمانية عقود من "الحكم" وعدم أستطاعة القوى "الشيعية" الخروج من معطف المعارضة وهي على رأس السلطة وفشلها في أدارة الدولة، أن تجعل من المناطق ذات الغالبية "السنية" حاضنة لأرهاب قاس وشرس ممثلة بميليشيات طائفية على علاقة بحزب البعث الفاشي ولتتوجها نتيجة سوء تقدير بأحتضان أكبر التنظيمات الارهابية وحشية في التاريخ المعاصر وهو تنظيم داعش، وليدفع شعبنا ومن ضمنهم الكثير من ابناء المناطق الغربية ثمنا باهضا لأيوائهم ودعمهم.

أن أحتلال هذا التنظيم الدموي مدنا وبلدات وقرى آهلة بالسكان وتواجد مسلحيه بين صفوف المدنيين لم يمنع حكومة المالكي من قصف تلك المدن والبلدات والقرى، علما ان حكومة المالكي كانت قد قامت بعد فشلها في أحتواء "أعتصامات" العشائر والقوى الدينية والسياسية السنية في الفلوجة على الاقل بقصف المدينة بالقذائف. حتى بات مطلب وقف قصف المدن على الرغم من تعاون البعض من عشائرها ورجال دينها مع تلك العصابات مطلبا رئيسيا حمله الساسة "السنة" كأحد أهم المطالب التي على حكومة بغداد تنفيذها. وقد أصطدمت مطالبهم تلك بعقلية المالكي الفردية وعدم رغبته بالتوصل مع غرمائه الى حلول معقولة ضمن برامج معينة تنفذ على مراحل عدة، ما جعل القوى السنية أن تتشدد اكثر في موقفها من حكومة بغداد في موقف من المعقول فهمه، ولكن الغير معقول فهمه هو سكوتهم على بعض العشائر ورجال الدين المساهمين مساهمة بارزة في تبني الارهاب وما حادثة "سبايكر" الا وجه من أوجه التشدد الغير مقبول وطنيا للضغط فيها على حكومة المركز. وقد نجحت هذه القوى ومعهم التحالف الكوردستاني وبعض القوى الشيعية وقوى أقليمية ودولية أخرى في تغيير جزء بسيط جدا من الخارطة السياسية وهذا التغيير كان بمنصب رئاسة الوزراء لاغير.

أن التغيير الذي حصل في رئاسة الوزراء وبعد بيان السيد "العبادي" بوقف العمل بقرارت سلفه وأصدار قراره بأعتباره قائدا عاما للقوات المسلحة العراقية بوقف قصف المدن ليس بالتغيير البسيط أذا ما أستثمرته المناطق التي تنشط فيها داعش وقواها السياسية، بل سيكون بابا لتغييرات اكبر أذا ما نجح ابناء تلك المناطق من التعامل مع العقلية الجديدة في بغداد ومؤازرتها كي تدفعها لاتخاذ قرارات أخرى تصب بمصلحة البلد. وأهم ما عليها ان تفعله هذه العشائر والقوى السياسية التي تدعمها هو العمل مع الجهات الامنية والعسكرية بشكل فاعل من اجل الاسراع بتطهير مناطقهم من رجس المجرمين الدواعش، أضافة الى عدم تقديم مطالبهم ضمن حزمة واحدة كون هناك البعض منها لايستطيع لا العبادي ولاغيره تنفيذها لأن تنفيذها لايعني الا انتحارا سياسيا.

أن خطوة العبادي هذه تعبر عن نظرة جديدة نتمنى ان تستمر وتتطور بمساعدة ومساهمة الاخرين للوصول الى افضل الحلول الممكنة وأقصرها للنهوض بواقع البلد، كما وان هذه الخطوة قد وضعت السيد العبادي في وضع مريح بعد أن رمى بالكرة الى المعسكر الاخر منتظرا ومعه شعبنا كيفية أستغلال الطرف الاخر لهذه الخطوة والتي عليهم عدم تفويتها أن كانوا فعلا حريصين على وحدة العراق وسلامة شعبه. أما أمكانية وقوف العبادي في وجه صقور حزبه وتحالفه الشيعي والمضي ببرنامجه السياسي الى نهايته أو على الاقل تنفيذ الجزء الاكبر منه فمسألة سنراها في قادم الايام.

قل هل ننبّئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ظلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا "سورة الكهف"

زكي رضا
الدنمارك
15/9/2014
 

33
" لاله شجر" ودولة رئيس الوزراء وفخامة نائب الرئيس نوري المالكي

على الرغم من إن السيد العبادي ينتمي الى نفس الحزب الحاكم كما سلفه الحاج نوري المالكي ويحمل نفس أفكاره كونهما من مدرسية فكرية واحدة، الا انه الوحيد وعلى خلاف جميع الزعماء في العهد الجمهوري ومنهم الحاج طبعا ينحدر من أقدم مناطق مدينة بغداد. وقد تكون حالته هذه وأستفادته عكس غيره من أقامته الطويلة بالغرب هي السبب الاساسي في أتخاذه قرار منع الالقاب وتعليق صوره في الدوائر الرسمية وثكنات العسكر، بعد أن لم يكتفي سلفه بمجرد الالقاب الهمايونية بل زادها بأخرى تاريخية كمختار العصر حتى وصل الامر بزبانيته من دولة لاقانونه نية أستنساخه!! وبذلك يكونون مثالا اسوأ بكثير من نظارئهم البعثيين الذين لم تسعفهم افكارهم الشيطانية بأستنساخ مجرمهم.

على الرغم من أصدار العبادي القرار هذا والعمل به من لحظة أعلانه وهذا ما أراح الكثير من المواطنين الذين أعتبروه بادرة جيدة من لدنه بعد أن عاث المسؤولين السابقين بأعصابنا خرابا دون ان نرى طحينا لجعجعتهم بل رأينا رمادا تصاعد من إثر الانفجارات التي لاتزال تشكل جزءا من حياتنا، وبعد أن نسينا لأيام فقط "معالي الوزير" فخامة الرئيس" دولة رئيس الوزراء" عاد الينا المولع بالالقاب والفاشل دوما بكل سياساته الرعناء الحاج المالكي بنغمة " فخامة نائب الرئيس الاستاذ نوري المالكي" وذلك على قناته وقناة حزب الدعوة الحاكم "آفاق" بعد تصدر مانشيت خبري يقول " فخامة نائب رئيس الجمهورية الاستاذ نوري المالكي يلتقي رئيس الجمهورية فؤاد معصوم"!! ولم يكتفي تلفزيون "فخامته" باستخدام لقب منع رئيس الوزراء الذي هو اعلى منه منصبا أستخدامه عند مخاطبته، بل وصل وقاحة القائمين على القناة أو غبائهم أو الاثنين مجتمعين على مخاطبة السيد فؤاد معصوم دون ذكر لقبه العلمي الذي يفتقده الحجي وحتى دون ذكر كلمة السيد وهي التي يجب على قناة حزب الدعوة الحاكم الانتباه اليه، واذا كان منصب فؤاد معصوم شرفي " وهو كذلك" بنظر حزب الدعاة الحاكم مما لايستوجب مخاطبتة بكلمة احترام فأن " الحاج ابو احمد" هو أقل منه درجة في منصبه هذا. وقد ذكرني حب الحجي للزعامة والالقاب بقصة طريفة من تراثنا الشعبي سأختصرها لطولها جهد الامكان، وهي تتحدث عن شخص يدعى " لاله شجر".

تقول الحكاية أن "لاله شجر"  كان يحب أن يكون الامر الناهي بين أقرانه ومعارفه والمسؤولين منه لانه الافضل والاحسن ، فعندما كان طفلا صغيرا كان هو الذي يحدد شكل اللعبة التي سيلعبونها أن كانت كرة قدم أو  "شنطرة وبلبل" او السباحة في الشط " كما السباحان صدام حسين في دجلة والمالكي في الفرات". وعندما اصبح شابا درس العلوم الفقهية ليصبح قاضيا في بغداد وكما يقول المثل " ما طار طير وارتفع الا كما طار وقع، " عزل " القاضي لاله شجر" يوما من منصبه ولكي لايقول الناس عنه بعد فقدانه عمله أنه" قاپ سز" أي عاطلا عن العمل، عمل معلما للصبيان الذين تركوا كتّابه نتيجة استمرار أعتقاده من انه الافضل والاحسن واليه يجب ان تنتهي قرارات الطلبة مع ألزام من ينادي من طلبته وحتى البعض من معارفه بلقب "القاضي" قبل أسمه . وبعد ترك الطلبة له قدّم على وظيفة جديدة ونتيجة قلّة فرص العمل لم يجد الا وظيفة " البريقچي" في جامع الاوزبكي ببغداد. فذهب "لاله شجر" الى سوق الشورجة وأشترى " درزنين" من الاباريق على حساب دائرة الاوقاف ثم جاء الى الجامع وصفّها أمامه على صفّين بنظام الزوج، وجلس أمامها بكل عظمة ووقار وكأنه ناپليون پونابرت أمام جيوشه وصار يلقي أوامره على الداخلين والخارجين من دورات المياه، قائلا لمستخدمي أباريقه ...
شيل هل البريق...
خلي الفرغ هناك...
لا ... هذا فارغ لاتخذه ... أخذ هذا...
هذا بلبولته مكسوره... أخذ هذاك احسن ...
وفي يوم ما وقع "لاله شجر"في موقف لايحسد عليه أمام أحد الاشخاص ما جعله يحترم نفسه ويبتعد عن التدخل في امور الاخرين، فمتى يشعر البعض أن عهدهم ولّى نتيجة فشلهم في أداء ما أوكل اليهم لسنوات عديدة  وثمينة من عمر الوطن.


 

     صورة من قناة آفاق لحزب الدعوة الحاكم تاركين التعليق للقراء الكرام.


زكي رضا
الدنمارك
15/9/2014


34


السيد العبادي في أول ضحكة له على ذقوننا

لم يطلب أحدا ما من السيد العبادي وهو يتسنم منصبه كرئيس لوزراء العراق أن يجترح المعجزات، أو أن يحضر الى مكتبه في يومه الأول ومعه عصا سحرية يحل بها مشاكل البلد التي ورثها من العهدين الصدامي والمالكي. بل على العكس فقد كتب العديد حول منح السيد العبادي وقتا كافيا لتنظيم أمور البلاد بعد أن حصل على دعم كبير من جهات عدّة كانت بعضها حتى الامس القريب "ولليوم" تقف على الضد من مصالح العراق وشعبه.

في تصريحاته بعد ترشيحه لمنصبه بشّرنا السيد العبادي بترشيق حكومته بعد أن زاد وزنها كثيرا عهد سلفه المالكي مما دفع العديد الى أنتظار أعلانه تشكيلته الوزارية ونوعية وزراءه، فأذا بنا نرى أن الوزارات بقيت على حالها تقريبا مع ترهل واضح في رئاستي الجمهورية والوزراء بعد أن أصبح لكل من الرئيسين ثلاثة نواب، بدأها نواب الرئيس في تنافر واضح حال انتهائهم من القسم وذلك بعد أن استدارت كاميرا العراقية "الدعوية" الفضائية بسرعة كي لا تظهر نائب الرئيس علاوي عندما مدّ يده لمصافحة زميله النائب المالكي!

وإذا عرفنا أن من أحدى نقاط البرنامج الحكومي للسيد العبادي هو القضاء على الفساد والترهل الأداري في مؤسسات الدولة، فأننا سنصاب بالدهشة لهذا العدد من النواب المتنافرين وجيش حماياتهم ورواتبهم ومصاريف مكاتبهم وبدلات سفرهم وغيرها مما نعرفه ولا نعرفه من أمتيازات ستثقل كاهل الميزانية العراقية، في وقت أرتفعت فيه نسبة الفقر من 19% الى 30% بعد سيطرة "داعش" على مساحات واسعة من البلاد وأزدياد أعداد النازحين وهذا ما أكده في تصريح صحفي وكيل وزارة التخطيط مهدي العلاق في السابع من الشهر الجاري.

قد يُرجع البعض ما حصل من عدم ترشيق وزاري وأستمرار بل وزيادة الترهل الاداري في أعلى مؤسسات الدولة "رئاستي الجمهورية والوزراء" والتي يجب ان تكون قدوه لغيرها من المؤسسات الادنى منها وأستمرار نفس الوجوه تقريبا في تصدر المشهد السياسي العراقي كوزراء مع تغيير مواقعهم فقط، الى الضغط الذي تعرض ويتعرض اليه العبادي من قبل حلفاءه في العملية السياسية بأستمرار نفس نهج المحاصصة الطائفية البغيض وبيع الوزارت بالنقاط بعيدا عن المهنية والكفاءة. وهذه الاسباب وغيرها قد تؤجل ضحكنا قليلا من الوقت على ما ترشّح من تعيينات ومناصب لأفراد فشلوا فشلا ذريعا في المهام التي أنيطت بهم خلال وزارتي المالكي السابقتين، أو من الذين تصدروا المشهد السياسي منذ الاحتلال لليوم. وسأضرب هنا مثلا "قبل أن أعود الى أول ضحكة للسيد العبادي على ذقوننا" بثلاثة نواب لرئيس الجمهورية سيشكلون فريق عمل مع رئيسهم لأربع سنوات قادمة وهم المالكي الفاشل في أدارة أزمات البلاد والذي في عهده أنعدمت الخدمات وزادت حالات الفساد واستشرت الرشوة ليتوجها بفقدانه ثلث مساحة "بلده" لتنظيم داعش الارهابي مع أتهامه من مناوئيه وهم زميليه الآن بالطائفية والعمالة لأيران، والنجيفي المتهم بالطائفية وبيعه مع شقيقه الموصل لعصابات داعش نكاية بالحكومة المركزية وصراعه الذي استمر 4 أعوام مع المالكي خلال الدورة البرلمانية السابقة، وعلاوي ربيب البعث وعميل عدد لا يعرف من أجهزة الاستخبارات الاجنبية حسب تصريحات المالكي المباشرة وغير المباشرة يضاف اليها صراعهما بعد ان حرم الماكي علاوي من رئاسة الوزراء بعد تفسيرات غير بريئة للقضاء حول الكتلة النيابية الاكبر في الانتخابات البرلمانية قبل الاخيرة. فهل بمثل هذا الفريق غير المتجانس سيخطو العراق خطوات صحيحة وموزونة للانتقال الى عهد جديد!؟

دعونا الان أن نعود الى الضحكة الاولى للسيد العبادي على ذقوننا نحن الجماهير البائسة واليائسة حول أعادته النظر بالقرارات والتعيينات التي أتخذها سلفه المالكي في آخر اجتماعين لمجلس الوزراء قبل مغادرته مكتبه، بتعيينه شخصيات من حزب الدعوة الحاكم وآخرين مما يسمى بـ "دولة القانون" ومن المقربين منه على رأس هيئات مستقلة وفي مديريات حساسة، أو أحالتهم على التقاعد ومنحهم قطع أراض في أرقى وأغلى مناطق بغداد، أضافة الى اصدار أوامره بصرف مبالغ خارج صلاحيته حسب ما تردد في اروقة الطبقة المخملية. إذ صرح العبادي قائلا من انه سيقوم بتقديم جميع الشخصيات التي عينها المالكي في الوقت الضائع من حكمه الى البرلمان للتصويت عليهم!! فهل المالكي قد قدم اسماء المقربين منه هؤلاء الى البرلمان السابق وصوّت البرلمان عليهم أم أنه اتخذ قراره بشكل فردي؟

هناك أجابتين لا غير على السؤال أعلاه أولهما هو ان المالكي قد قدم هذه الاسماء للبرلمان وهذا لم يحصل، والثاني ان المالكي تصرف على اساس صلاحياته كرئيس للوزراء "ويحب الحبايب" فكان أمره فرمانا. وطبقا للاجابتين فعلى السيد العبادي ان لا يبدأ ضحكته الاولى على ذقوننا بتقديم الفاسدين المالكيين للبرلمان للتصويت عليهم، بل الغاء قرارات سلفه الفردية بقرار من مجلس الوزراء الجديد كون كل ما بني على باطل فهو باطل، الا اذا كان باطل حزب الدعوة الحاكم حلالا.

لا ينبغي أن يكون الوالي على الناس الجاهل فيضلّهم بجهله " الامام علي "
زكي رضا

الدنمارك
11/9/2014


35
مغالطات الميليشياوي هادي العامري حول كركوك و الپيشمرگة

قلنا في مقال سابق أن المالكي نجح في ما فشل فيه صدام حسين رغم دمويته في أن يجعل الصراع العربي الكوردي على مستوى الشارع، بعد أن كان هذا الصراع ولعقود طويلة حتى قبل سيطرة نظام العهر البعثي على مقدرات البلد، صراعا بين جيش وطني فيه جنود كورد كما بقية أبناء شعبنا وبين قوات الپيشمرگة التي أستخدمت طيلة تاريخها القتالي حرب العصابات لنيل حقوق الشعب الكوردي العادلة ضمن دولة العراق، وقد دافعت العديد من القوى السياسية عن حقوق الشعب الكوردي ونضال الپيشمرگة من أجل أن ينال الشعب الكوردي تلك الحقوق. وكان قتال الپيشمرگة الشرس سببا أساسيا في أن يعقد البعث العراقي مع القيادة الكوردية أتفاقا لأنهاء عقود من الحرب وذلك بالتوصل الى أتفاقية في 11 آذار من العام 1970 تنظم علاوة على وقف أطلاق النار العلاقة بين المركز وأقليم كوردستان، على أن تتم صياغة قانون الحكم الذاتي لمنطقة كوردستان وأعلانها وتبنيها في 11 آذار 1974 ، أستنادا الى نصوص الاتفاقية الموقعة في 11 آذار العام 1970 في أعتماد مبدأ الأحصاء السكاني وفق بيانات وسجلات عام 1957 للمناطق المتداخله قوميا ومنها "كركوك" والذي بموجبه يتم تحديد المناطق والوحدات الادارية ضمن الرقعة الجغرافية للحدود الادارية والسياسية لمنطقة أقليم كوردستان للحكم الذاتي على أساس الأغلبية الكوردية. الا ان تلك المحاولة لأنهاء الحرب الداخلية أنتهت بالفشل بعد أن طلب البعث من القيادة الكوردية حينها الادارة المشتركة في كركوك علاوة على عدم تنظيم الأحصاء السكاني المتفق عليه في العام 1970 ، وبأنهيار ذلك الاتفاق أندلع القتال بين الطرفين من جديد لينهيه نظام البعث بأتفاقية العار مع شاه ايران والمعروفة بأتفاقية الجزائر ، التي أعتبرت نقطة خط القعر هي الحدود البحرية بين العراق وايران وذلك بالعودة الى الاتفاقية المبرمة بين الطرفين عام 1937 والتي رفضتها ايران مطالبة ان تكون الحدود وفقا لاتفاق عام 1913 بينها وبين العثمانيين.

لقد كان ضروريا ان تكون هناك مقدمة قصيرة وسريعة كالتي سقناها لتحديد وضع كركوك من الناحية السياسية وفقا لأحدث الاتفاقيات التي وقعها النظام البعثي والتي تخلى عنها كتخليه عن العديد من الاتفاقات المبرمة بينه وبين اطراف عدة منها داخلية واخرى خارجية. أما مسألة كركوك في عهد ما بعد الاحتلال الامريكي فتم التأكيد على حلها من خلال المادة 52 من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية وبالخطوات التالية.

(أ‌) - تقوم الحكومة العراقية الانتقالية ولا سيما الهيئة العليا لحل نزاعات الملكية العقارية وغيرها من الجهات ذات العلاقة، وعلى وجه السرعة، باتخاذ تدابير الخطوات التالية:

1 - فيما يتعلق بالمقيمين المرحلين والمنفيين والمهجرين والمهاجرين، وانسجاما مع قانون الهيئة العليا لحل نزاعات الملكية العقارية، والاجراءات القانونية الاخرى، على الحكومة القيام خلال فترة معقولة، باعادة المقيمين الى منازلهم وممتلكاتهم، واذا تعذر ذلك على الحكومة تعويضهم تعويضا عادلا.

2- بشأن الافراد الذين تم نقلهم الى مناطق وأراض معينة، وعلى الحكومة البت في امرهم حسب المادة 10 من قانون الهيئة العليا لحل نزاعات الملكية العقارية، لضمان امكانية اعادة توطينهم، او لضمان امكانية تلقي تعويضات من الدولة، او امكانية تسلمهم لأراض جديدة من الدولة قرب مقر إقامتهم في المحافظة التي قدموا منها، او امكانية تلقيهم تعويضا عن تكاليف انتقالهم الى تلك المناطق.

3- بخصوص الأشخاص الذين حرموا من التوظيف او من وسائل معيشية اخرى لغرض اجبارهم على الهجرة من أماكن إقامتهم في الأقاليم والأراضي، على الحكومة ان تشجع توفير فرص عمل جديدة لهم في تلك المناطق والاراضي.

4 - اما بخصوص تصحيح القومية فعلى الحكومة الغاء جميع القرارات ذات الصلة، والسماح للاشخاص المتضررين، بالحق في تقرير هويتهم الوطنية وانتمائهم العرقي بدون اكراه او ضغط.

(ب) - لقد تلاعب النظام السابق ايضا بالحدود الادارية وغيرها بغية تحقيق اهداف سياسية. على الرئاسة والحكومة العراقية الانتقالية تقديم التوصيات الى الجمعية الوطنية وذلك لمعالجة تلك التغييرات غير العادلة. وفي حالة عدم تمكن الرئاسة الموافقة بالاجماع على مجموعة من التوصيات، فعلى مجلس الرئاسة القيام بتعيين محكم محايد وبالاجماع لغرض دراسة الموضوع وتقديم التوصيات. وفي حالة عدم قدرة مجلس الرئاسة على الموافقة على محكم ، فعلى مجلس الرئاسة ان تطلب من الامين العام للامم المتحدة تعيين شخصية دولية مرموقة للقيام بالتحكيم المطلوب.

(ج) ـ تؤجل التسوية النهائية للاراضي المتنازع عليها، ومن ضمنها كركوك، الى حين استكمال الإجراءات أعلاه، وإجراء إحصاء سكاني عادل وشفاف والى حين المصادقة على الدستور الدائم. يجب ان تتم هذه التسوية بشكل يتفق مع مبادىء العدالة، اخذا بنظر الاعتبار إرادة سكان تلك الأراضي.

وحين تم اقرار الدستور الدائم كان نص المادة 140 منه يشير الى :

أولاً: تتولى السلطة التنفيذية اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال تنفيذ متطلبات المادة (58) من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية بكل فقراتها.

ثانياً: المسؤولية الملقاة على السلطة التنفيذية في الحكومة الانتقالية والمنصوص عليها في المادة (58) من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية تمتد وتستمر إلى السلطة التنفيذية المنتخبة بموجب هذا الدستورعلى ان تنجز كاملة (التطبيع، الاحصاء وتنتهي باستفتاء في كركوك والمناطق الاخرى المتنازع عليها لتحديد إرادة مواطنيها) في مدة اقصاها الحادي والثلاثون من شهر كانون الاول سنة الفين وسبعة.


وبدلا من ان تقوم حكومة بغداد ذات الغالبية الشيعية بتنفيذ بنود المواد التي اقرتها بنفسها كمساهم رئيسي في صياغة الدستور أضافة الى مساهمتها في طرح قانون الدولة للمرحلة الانتقالية وموافقتها عليه، نراها قد نحت منحى البعث "لعدم وجود بند دستوري يحكمه" بل واسوأ منه حين أعتمدت على عامل الوقت للتملص من تنفيذ مادة دستورية ضمن دستور ساهم الشيعة بصياغته وقبله الشعب العراقي بأستفتاء شعبي مدعوم من مرجعيته المذهبية.
أن تراجع القوى الشيعية عن تنفيذ المادة 140 الدستورية لم يأتي بمنأى عن فشل المفاوضين الكورد في أدارة هذا الملف الشائك والحيوي بأعتمادهم وبسذاجة على وعود شفهية وترطيب للخواطر من قبل بعض الشخصيات الاسلامية ومنهم رجال دين، أضافة الى الضغط الواقع عليهم من قبل القوى الأقليمية وفي المقدمة منها ايران حول ضرورة التنسيق مع الاحزاب الشيعية لصد البعث الحالم بالعودة للسلطة ممثلا بسنة العراق. وبقيت كركوك وبقية المناطق المتنازع عليها بين جذب وشد حتى ظهور داعش وتمددها "المفاجيء" وأنسحاب القوات الحكومية بزعامة صناديد المالكي من أمامها كالجرذان تاركة خلفها اسلحة ومعدات متطورة جدا من تلك التي لم تمتلكها قوات الپيشمرگة لليوم، ما دفع قوات الپيشمرگة لسد فراغ القوات الحكومية التي فرّت هاربة ، لتتمدد "داعش" في العديد من المناطق التي لم تحسم امرها لليوم دستوريا، قبل أن يبدأ الجيش العراقي بأسناد من الطائرات الامريكية وقوات الپيشمرگة والحشد الشعبي "الشيعي" بالهجوم المضاد على عصابات داعش وتطهير العديد من المناطق التي كانت تحت سيطرتهم ومنها مدينة "آمرلي" التي ارتفعت فيها رايات ميليشيا بدر الشيعية بدلا عن اعلام الدولة العراقية!!. ليقوم بعدها الميليشياوي وربيب أجهزة "سازمان أطلاعات" المخابرات الايرانية وزير النقل في كابينة نوري المالكي المنتهية ولايته "هادي العامري" بألقاء خطاب يثير الكراهية والحقد حول دور البيشمركة ومصير كركوك، مستهزئا بهذه القوات التي قادت نضالات الشعب الكوردي ببطولة نادرة في مختلف البلدان التي يتواجد فيها الكورد ومنها بلد أسياده في أيران، فهل قوات الپيشمرگة "ميليشيا" كما عصابات بدر التي قامت وغيرها بأغتيال المئات من الكوادر العراقية بعد الاحتلال الامريكي؟

بعد الاحتلال الامريكي وأقرار الدستور الدائم للبلاد تم أعتبار قوات الپيشمرگة جزء من منظومة القوات المسلحة العراقية بأسم "حرس الاقليم" على أن يكون تسليحها ومخصصاتها المالية بعهدة الحكومة المركزية وهذا ما لم تفي به حكومتي المالكي المنتهية ولايته نتيجة الخلافات المستمرة بين المركز والاقليم والتي أثرت سلبا على مجمل الواقع السياسي العراقي. أما حول عصابات "بدر" فأن الدستور كان واضحا وصريحا معها وغيرها من الميليشيات الشيعية والسنية حينما نصّت مادته التاسعة ، الفقرة ب بما يلي "يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج اطار القوات المسلحة". ومن خلال نص هذه المادة الدستورية ، من حقنا أن نسأل الميليشياوي هادي العامري وقائده العام للقوات المسلحة ورئيس وزراءه بأعتباره ضمن تشكيلته الوزارية عن تفسيرهما لهذه المادة الدستورية، وهل وفى الاثنان بأحترامهما للدستور الذي أقسموا على العمل به؟

يقول العامري أن وزارة الپيشمرگة وزارة كارتونية "وتعبانة" وانها ليست سوى اوراق كارتونية فقط لانها فشلت في مواجهة داعش. طيب، دعونا هنا ان نوافق العامري ،على ما جاء به بل ونزيده من طنبورنا نغمة أخرى قائلين له بل أنها "جبانة" أيضا على الرغم من بساطة الاسلحة التي تملكها البيشمركة مقارنة مع ما استولت عليه داعش من معسكرات جيش المختار، الى جانب قلة وقدم اسلحة البيشمركة نتيجة عدم حصولها على اسلحة جديدة لرفض السلطة العراقية أمدادها بها أو السماح لها بشراء ما تحتاجه من السوق الدولية. ولكن من حقنا أن نسأل العامري عن وصفه لفرق عسكرية كاملة بالعدد والعدة والتي تركت معسكراتها ومدن وبلدات وطنها نهبا لعصابات شذّاذ الآفاق الداعشية لتهرب كجرذان السفينة ساعة غرقها، أن كانت كارتونية أم مجرد ظل لأي جيش يقوده جبناء وغير مهنيون يترك ساحة المعركة بعد أن التجأ قادته الى حيث الاوراق الكارتونية التعبانة على حد الوصف السوقي لهادي العامري!؟ وأستمر العامري قائلا من كركوك "أنه لا يسمح للپيشمرگة بالبقاء في المناطق المتنازع عليها من دون التنسيق مع الجيش العراقي"، فهل العامري رئيسا للبلاد أم قائدا عاما للقوات المسلحة العراقية ومن منحه حق التصريح بهذ الامر الذي هو من أختصاص رئيس الوزراء المنتهية ولايته طبقا لحقوقه الدستورية، أم أن طبول المليشيا سترتفع أكثر لتهدد وحدة البلاد ونسيجها الوطني؟ أن مجرد ظهور عصابات "بدر" وعصابات "عصائب أهل الحق" وغيرها من الميليشيات في المعركة الدائرة مع الأرهاب دلالة على ضعف الجيش العراقي الذي صُرِفَ على تسليحه مئات ميليارات الدولارات من أموال شعبنا لينتهي به الحال هكذا الى نهايته المؤسفة والحزينة التي تحز في ضمير كل مواطن عراقي يرى بلده تمزقه أهواء الطائفيين الحمقى. وهل سيسيّر العامري ميليشياته " لتأديب" الكورد وفق منطق وأعلام البعث المقبور أثناء معاركه ضد الپيشمرگة إذا لم يلتزموا بفرمانه.

أخيرا يقال أن المجرم صدام حسين قال يوما لأحدى الوفود التفاوضية الكوردية (نحن لا ننكر ان كركوك كوردية لكننا لا يمكن ان نعطيكم اياها لأنها قاعدة جاهزة لأعلان دولة... كل شيء الا كركوك)، وموقف صدام هذا يعتبر موقفا أستراتيجيا للحكومات المركزية في بغداد، ولا تختلف حكومة التحالف الشيعي بزعامة حزب الدعوة الحاكم في تبنيها لهذا الموقف من الكورد عن سلفهم حزب البعث في أية مفاوضات قادمة. كون كركوك خطا احمرا على المستوى الاقليمي فلا طهران ولا أنقرة ولا دمشق "قبل أندلاع المعارك في سوريا" على أستعداد لمنح كركوك للكورد وهذا ما يعرفه الساسة الكورد جيدا ويجب أن يعملوا على نيل حقوقهم في العراق الفدرالي من هذا المنطلق، وذلك بعدم التعويل على العامل الامريكي ومشاريع التقسيم التي تتبناها بعض الاطراف في الأدارة الامريكية على المدى القريب، كون تقسيم العراق في الوقت الراهن سيطلق أكثر من مارد من قمقمه ويعرض المنطقة بأسرها الى أضطرابات وحروب لم تتهيأ لها أمريكا وحلفائها بعد، خصوصا بعد أن بان أن صنيعتهم "داعش" أكثر دموية وفتكا من مولودهم الشرعي "القاعدة" وأمكانية نقل نشاطه الى داخل أمريكا نفسها وأوربا.

اذا كان العراق الغني، ديموقراطيا وتستخدم ثرواته لبناء وطن معافى وشعب مرفّه فلا الكورد ولا بقية الاقليات لهم المصلحة في تركه والانفصال عنه، واذا كان النظام السياسي في بغداد يحترم التعددية القومية والدينية والمذهبية والسياسية ولا يعمل على تشويه وتلويث السلطة لطائفيته المقززة، فأن أعادة بناء العراق الذي كنا نحلم به سيبدأ على أسس صحيحة وسيتكاتف الجميع للنهوض به شرط أن يكون الشعب العراقي المرجعية الوحيدة لجميع القوى السياسية، والى بغداد وليس الى عواصم الدول الاقليمية الاخرى يكون الحج من أجل بناء هذا العراق الديموقراطي الفدرالي الموحد.

لم تحل الاحزاب الشيعية وهي تقود الجيش والأمن الداخلي ميليشياتها "لن تحلها" بل كانت منها تقية.



زكي رضا

الدنمارك
5/9/2014


36
من يكذب وزير الدفاع أم قائد عمليات صلاح الدين

لأول مرة يتنازل القادة " العسكريون" ليقبلوا أستضافتهم من قبل البرلمان بعد أن رفض قائدهم العام دوما حضورهم اليه وهو معهم رغم فشله المدوي على الصعيدين الامني والعسكري" ولو لشرب أستكان شاي في الكافيتريا"، وتنازلهم هذا لم يأتي رغبة منهم في توضيح تداعيات أستشهاد ما يقارب الـ 1700 عسكري من قبل عصابات البعث المتحالفة مع عصابات داعش في مسقط رأس المجرم صدام حسين "تكريت"، ولا نزولا عند مطالبات العديد من المنظمات التي طالبت بفتح تحقيق من قبل البرلمان بتلك الجريمة، بل جاءت بعد أن دخل أهالي الضحايا عنوة الى مبنى البرلمان وهروب نواب الشعب من باب الطواريء.

عادة عندما يستضيف اي برلمان بالعالم مسؤولا تنفيذيا أو عسكريا لمناقشته حول ملف ما، فأن البرلمانيين يقومون بتهيئة أسئلتهم مستندين على أرقام وحقائق دقيقة حصلوا عليها لحصانتهم البرلمانية التي تمنحهم الوصول الى العديد من الملفات التي لاتستطيع الصحافة الوصول اليها عادة. ونادرا ما خرج سياسي ما في الدول الديموقراطية من البرلمان بعد استجوابه حول أية مسألة دون ان يدفع ثمن ما تم استجوابه من اجله، ونادرا أيضا ما كان برلمانيو تلك البلدان يتحدثون بعبارات أنشائية أثناء أستجواب أية شخصية خصوصا اثناء الكوارث، ولا أدري ان كان اعضاء برلماننا الموقر يعتبرون ما جرى في قاعدة " اسبايكر" كارثة أم لها عندهم تفسير آخر؟

لاأعتقد ان حادثة أسبايكر لها اهمية عند غالبية البرلمانيين وهذا ما لمسناه من الحضور المتدني للنواب الحاضرين، فحضور 207 نائب من مجموع 328 نائبا دليلا على تفاهة الجريمة عند هؤلاء النواب على ما يبدو، كما وأن عدم تركيزهم على مفاصل الجريمة واسبابها والبحث بالأسماء عن العسكريين المقصرين دليل على محاولة منهم ولأسباب سياسية المماطلة في الكشف عن الكثير من الحقائق وتركها لوقت قد يطول من أجل تسويفها. والا لكان الاستجواب بقدر المسؤولية المناطة بهم، وسأضرب هنا مثالا بسيطا على عدم جدية النواب في مراقبة ما يقوله القادة العسكريون والتناقض في اقوالهم لاستخدامها كأدلة على تورطهم في الجريمة او على الاقل التستر على زملاء لهم في القيادات العسكرية الميدانية في صلاح الدين او في بغداد باعتبارها مقرا للقائد العام للقوات المسلحة.

قال السيد سعدون الدليمي وزير الدفاع وكالة " أن حالة أنكسار الجيش في الموصل وصولا الى مدينة تكريت دفع الجنود المتسربين للجوء الى قاعدة اسبايكر الحصينة ولم تصدر اية اوامر من القادة الامنيين ورئاسة الاركان بالانسحاب بل طالبوهم بالثبات" إذن فقاعدة اسبايكر محصنّة، وحديث الدليمي يناقض بالكامل ما جاء به قائد عمليات صلاح الدين الفريق الركن " على الفريجي" حيث قال في نفس الاستجواب " إن سبايكر هي قاعدة جوية طول ضلعها 7 كم أي انها بمحيط ما يعادل 49 كم ولها باب نظام واحد واربعة أخرى مغلقة وتحصيناتها بسيطة هي عبارة اسلاك شائكة وساتر ترابي" ، وعلى الرغم من التناقض الواضح والصريح بين التصريحين لم نرى أية مناقشة حقيقية من قبل النواب حول هذه المسألة!! كما ومن حقنا هنا أن نسأل القائد العام للقوات المسلحة ووزير دفاعه وكالة وقيادات القاعدة العسكرية والامنية أن كان من العرف العسكري تحصين قاعدة جوية بأهمية أسبايكر الواقعة في منطقة خطرة من الناحية الاستراتيجية كونها تقع في منطقة ينشط فيها البعث المجرم وحلفائه من الدواعش وبقية المجاميع الارهابية، بأسلاك شائكة وساتر ترابي!؟ والا يعتبر هذا أهمالا من القيادات العسكرية؟ ولنفترض عدم منح الجنود لانفسهم أجازة بعد ان أكّد القادة العسكريون خروجهم دون أوامر تبريرا لفشلهم "القادة" وتسترا على بعضهم البعض، فهل كان الجنود يستطيعون مقاومة عصابت البعث وداعش ومن معها من عشائر المنطقة من داخل قاعدتهم التي لاتمتلك أية تحصينات دفاعية!؟

أن ما جرى في قاعدة اسبايكر جريمة بشعة تضاف الى سلسلة جرائم البعث السابقة المرتكبة بحق شعبنا ووطننا، وضحايا هذه الجريمة وذويهم ومعهم كل ابناء شعبنا ليسوا بحاجة اليوم الى نصب تذكاري وفصل عشائري وتعويض مادي واعتبارهم شهداء، بل بحاجة الى معرفة مرتكبي الجريمة الفارين ومحاكمتهم ومعهم القيادات العسكرية والامنية الفاشلة والغير مهنية أبتداءا من القائد العام للقوات المسلحة  وصولا الى الجنرالات المزيفين والضباط المرتشين والمتعاونين مع البعث وحليفتها داعش.

السيد ولي الدم لماذا استنكفت حضور استضافة القيادات العسكرية والامنية في البرلمان، أم ان الدماء التي سالت من شهداء سبايكر كانت ماءا أو أنهم ليسو بعراقيين .


زكي رضا
الدنمارك
4/9/2014

   

 

37
قلنا أن حنان الفتلاوي قرچ فقامت علينا القيامة

لم أكن أنتظر وأنا أكتب في الاول من نيسان العام الجاري مقالتي التي بعنوان " قرچ نيسان ... حنان الفتلاوي مثالا" والتي كتبتها ردّا على تصريحها المشين والطائفي بقتل سبعة من السنة مقابل سبعة من الشيعة، أن أحصل من أيتام المالكي من الكتبة الذين ينصبون اليوم سرادق العزاء لرحيله عن كرسي الخلافة على باقات الورد أبدا. بل كان من المتوقع وهذا ما حصل بالفعل هو أن أتعرض لهجوم كبير من قبلهم، هذا الهجوم الذي أقل ما يمكن القول عنه أنه كان هجوما غير أخلاقي مستندين على عنوان مقالتي،  وكأن كلمة "قرچ" هي من الكلمات النابية وليست وصفا للمرأة سليطة اللسان التي ترفع صوتها عاليا بحق ودون حق في مجتمع أسلامي ينتظر ان تكون المرأة فيه رقيقة كالقارورة لسهولة كسرها كما جاء على لسان النبي محمد.

وقد جاء في قاموس المعاني أن القارورة : وعاء الطيب، والقارورة المرأة على التشبيه بها في سهولة الكسر، والجمع قوارير. وفي الحديث الشريف: رفقا بالقوارير.

ما دعاني الى كتابة مقالتي هذه وقد أفل نجم المالكي ورهطه اللصوص من أعضاء حزبه وما يسمى دولة قانونه بعد هيمنة آل أبي صخيل على حزب الدعوة، وعدم أمتلاك هذا الحزب الذي قارع الدكتاتورية يوما ببطولة قبل أن يترك بطولاته رهنا عند "حمّودي"، سوى قرچا مثل الرفيقة حنان الفتلاوي كي تدافع عنهم بسلاطة لسانها التي ورثتها من رفيقتها " منال الآلوسي" رئيسة أتحاد نساء البعث الساقط في الندوات التلفزيونية، ومن هذه الندوات تلك التي جمعتها مع السيد " أبي گلل" على شاشة فضائية الدعاة " العراقية". حيث ظهرت فيها الرفيقة بكامل قيافتها البعثية مع مستلزمات الاسلاميين كالحجاب وهي ترفع صوتها عاليا ما دفع محاورها الى الطلب منها التحدث بهدوء، كونها قارورة وأن لم يقلها. فهل الرفيقة الفتلاوي قارورة؟

لقد نقل لنا التلفزيون الدعوي يا عبيد المالكي بالصوت والصورة حديث الرفيقة حنان وهي ترد على السيد " أبي گلل" حين قالت له " آني مو حبّابه وعاقله، أنت صير حبّاب وعاقل". هذا كان ردها، وأذا كنتم عراقيون فأنكم تعرفون جيدا أن المرأة التي تصف نفسها من أنها" غير حبّابه وعاقله" يعني أنها على الأقل ، أقول على الأقل ولو كنّا بغداديين على درجة عالية من الحياء والادب فأننا لانجد لها سوى صفة " قرچ " كي نطلقها عليها، والّا فأن في قاموس لغتنا المحكية أوصافا ونعوتا أشد وقعا مما جئت به.

اللهم بارك بقرچ حزب الدعوة ودولة القانون الرفيقة حنان الفتلاوي  وزد من أمثالها أنك سميع مجيب.

زكي رضا
الدنمارك
13/8/2014 

 
 




38
مهام ملّحة أمام السيد حيدر العبادي

لا أحد يتوقع ان يحل السيد العبادي مشاكل العراق المتراكمة بين ليلة وضحاها، وليس من المنطق بشيء الطلب منه بمثل هذا الحل خلال فترة زمنية قصيرة، بل على العكس فأن معالجة الأرث المدمر الذي تركه سلفه "نوري المالكي" يحتاج الى سنوات طويلة تفوق فترة السنوات الاربع التي سيقضيها في الحكومة بكثير. ولكن هذا لا يمنع السيد "العبادي" بل يتطلب منه وبالسرعة الممكنة بدء الخطوات الاولى في ترتيب البيت العراقي بهدوء وبعيدا عن المواقف المسبقة تجاه أية قضية عقدية من تلك التي تمتلئ بها الساحة السياسية، كما وعليه البدء بمد جسور الثقة مع شركائه بالعملية السياسية كي يخطو وأياهم خطوات ثابتة وإن ببطء، لأعادة الهدوء والأنسجام بحدود معقولة الى المشهد السياسي قبل البدء الحقيقي بأصلاح ما تم تدميره.

أن السيد العبادي له دراية واسعة بحجم المشاكل التي تعصف بالبلد وأشكالها كونه كان قبل أن يتصدر المشهد السياسي اليوم قريبا جدا من دائرة أتخاذ القرار، ومساهما الى حد بعيد في صياغة الكثير من سياسات حزب الدعوة الحاكم التي صبغت بأسم " دولة القانون " الحياة السياسية العراقية بالخراب والدمار على الاقل خلال السنوات الاربع السابقة. فهو يعرف الاسباب الحقيقية للأخفاقات وما كان يجري خلف الكواليس ما أدى بالنهاية الى أنهيار الوضع الامني وتعريض وحدة البلاد للخطر وأنعدام الثقة بين أقطاب العملية السياسية والتردي الكبير في وضع الخدمات ما أثّر سلبا على حياة المواطن.

أن النقطة التي على السيد العبادي الانطلاق منها في سباق ماراثون أعادة العراق الى السكّة الصحيحة هي شعوره من أنه يمثل العراق وليس طائفة معينة ولا حتّى حزب معين، لأنه إن خضع لهذه العقلية في الحكم فأن الوضع سوف لن يختلف عمّا كان سابقا بل قد يجنح نحو الأسوأ، خصوصا وأنه أمام حرب مفتوحة من رفاقه القدامى والذي سيدفعه الى تشكيل حزب سياسي جديد يخرج بالضرورة من معطف حزب الدعوة من جهة، وأمام تحديات هائلة وملفّات ساخنة سيتقدم بها شركاءه بالعملية السياسية لأعادة النظر بها وفق معطيات الواقع الراهن من جهة أخرى. ما يتطلب من السيد العبادي أبداء براغماتية ومرونة كبيرة في التعامل مع هذه الملفات وأعطاء الأهمية القصوى في اللحظة الراهنة الى أعادة السلام وأستقرار الأمن كونهما المفتاح الرئيسي لحل باقي مشاكل البلد.

أن تمدد داعش السريع وهو الخطر الاكبر الذي يهدد وحدة البلد والسلم المجتمعي لم يأتي من قوة هذا التنظيم الارهابي أبدا، بل جاء كنتيجة منطقية للفشل الحكومي الذي كان سمة مميزة لسلطة الفرد الواحد الذي دأب خلال سنوات حكمه على صناعة الأزمات التي كانت تستنسخ بعضها وتشتد كلما كنا قريبين من حدث سياسي كبير أو على ابواب أستحقاق أنتخابي. وكانت نتيجة هذه الأزمات ، أنعدام الثقة بين مكونات شعبنا ما جعل لداعش حواضن في مناطق مذهبية معينة بعد شعورها بالتهميش، ما ساهم أضافة الى تصعيد التوتر بين المركز والأقليم وضعف الجانب الاستخباري وعدم بناء جيش وطني حقيقي بعيد عن اللعبة السياسية كما في البلدان الديموقراطية، الى أن تحتل هذه العصابات مساحة تقدر بثلث مساحة البلد، وما نتج عنها من أهوال وجرائم بحق مكونات شعبنا جميعها وخصوصا المكون المسيحي والمكون الأيزيدي. وهذا الملف تحديدا يجب أن يكون الملف الاول على مكتب السيد العبادي منذ هذه اللحظة، مستفيدا من الدعم السياسي الامريكي والغربي والايراني والاقليمي والداخلي، مع مقبولية واضحة وأرتياح من قبل المؤسسة الدينية الشيعية ممثلة بمرجعية النجف.

أعتقد أن السيد العبادي يعرف اليوم وبعد هذه التجربة الطويلة في السياسة العراقية، أن الحل السياسي والامني هما الاساس في أية مشكلة قد تواجهه مستقبلا "ستواجهه حتما"، كون الحل العسكري والعنجهية بوصف الخصوم على أنهم فقاعات وغيرها من الاوصاف، لا تجدي نفعا في سوق السياسة خصوصا وأن للقوى السياسية العراقية النافذة والمهيمنة على المشهد السياسي أجندات غير وطنية ومرتبطة بدول أقليمية وأجنبية لها مصلحة كبرى في أن يبقى العراق أسير دوامته هذه.

أن العراق بحاجة اليوم الى مؤتمر وطني واسع يضم جميع القوى السياسية الممثلة بالبرلمان والتي خارج البرلمان من المؤمنين بالعملية السياسية ووحدة الوطن وأراضيه لتجاوز محنته هذه ورسم خارطة طريق حقيقية، تطرح فيها على طاولة النقاش والبحث جميع الملفّات العالقة والتي كانت سببا في أشتعال الحرائق بالبلد وبالعملية السياسية برمتها. وأن خير من يدعو لهذا المؤتمر وكعربون لجماهير شعبنا وعهدا لهم بالعمل جهد الامكان على تجاوز جميع السياسات الخاطئة السابقة هو السيد رئيس الوزراء حيدر العبادي. الذي من منصبه هذا وبنكران ذات من أجل العراق وشعبه يستطيع البدء وفق حقوقه وواجباته الدستورية بالعمل على أطفاء الحرائق واحدة تلو الاخرى بتأني وصبر، أبتداءا بتعزيز السلم المجتمعي وأنهاء مظاهر التسلح وأعادة السيطرة على أجزاء البلاد المحتلة وحل المشاكل مع الكورد وفق السياقات الدستورية والعمل على تطبيق المادة 140، وبناء جسور الثقة مع أبناء المناطق "السنية" لعزلها عن تنظيم داعش الأرهابي كمقدمة لسحقه بتنفيذ المطالب المقبولة منها والتفاوض على غيرها ضمن سقوف زمنية معقولة على أن لا تؤثر على الامن الوطني ومن دون القفز على الثوابت، ومن هذه الثوابت محاسبة كل من تلطخت يديه بدماء شعبنا أو تآمر على الوطن طبقا للقانون.

أن تحجيم الميليشيات الشيعية والسنية ستعتبر من المهام الصعبة التي ستواجه السيد حيدر العبادي، خصوصا وأن سلفه قد أطلق لها العنان لملئ فراغ الجيش الذي فشل تسلحيه وبناءه وفقا للثوابت الوطنية نتيجة الفساد والطائفية، ومن هذه المليشيات وأهمها وأكثرها سطوة على الشارع مستفيدة من غطاء السلطة السابقة هي عصابات "عصائب أهل الحق"، وتبقى عصابات بدر وخروجها العلني بقيادة وزير في كابينة الحكومة أكبر وصمة عار في جبين حكومة المالكي، خصوصا وأنه أكد ومعه زعيم تلك الميليشيا في أوقات سابقة على أن تلك الميليشيا قد تمّ حلها، وعندما نشير الى الميليشيات هنا فعلينا أن لا نغفل بالمرّة الاشارة الى تلك السنية منها والتي تحمل السلاح وتقف في طريق بناء العراق الجديد حالمة بأعادة عقارب الساعة للوراء.

يبقى تعديل الدستور الذي كتب على عجالة وفي ظروف سياسية بالغة الدقة حينها أمرا غاية بالأهمية كونه " الدستور" هو صمام الأمان لمجمل العملية السياسية وتحركها على أرض صلبة، ولن يتم توفير فرص التقدم السياسي بالبلد والدستور يحمل بين دفتيه العديد من المواد القابلة للتأويل وتلك التي تناقض بعضها البعض.

أن أمام السيد العبادي الكثير من المهام الصعبة والمعقدة سواء على الصعيد الداخلي أو الأقليمي والدولي ولن يستطيع حلّها لوحده دون مساهمة شركاءه بالعملية السياسية بشكل فاعل وحقيقي متحملين بدورهم قسطهم في دفع عجلة العملية السياسية المتعثرة للامام، ليثبتوا لشعبنا وناخبيهم على الاقل من أنهم قدر المسؤولية الملقاة على عاتقهم في تعديل سفينة الوطن التي جنحت كثيرا نحو بحار الدماء التي سالت وتسيل لليوم. أن ترك السيد العبادي لوحده وعدم التوصل معه لحلول ببدء أزالة آثار سلفه، سيدفعه وهو خريج نفس المدرسة الحزبية كما المالكي الى أن يتحول الى " مالكي " آخر وهذا ما لا يريده الجميع كونه سيكون القفزة الأخيرة للعراق نحو الفوضى والمجهول.


نظام ديموقراطي حقيقي يحترم الدستور هو الضمانة الاساسية لوحدة الوطن وسعادة شعبه.


زكي رضا
الدنمارك
12/8/2014


39
المالكي ربُّ الخضراء وللعراق ربُّ " يحميه "

 لم يكن أسوأ المتشائمين يظن أن تاريخ العراق الحديث سينقل لنا أستهتار زعيم سياسي قامر وحزبه "بشعبهما ووطنهما" كما المجرم المهووس بالسلطة والطاغية صدام حسين وحزبه، عندما قال بأنهم "البعث" جاءوا ليبقوا وأن تركوا العراق سيتركوه أرضا بلا شعب ولا موارد و برّ المجرم ومعه البعثيين الطغاة بقسمهم، إذ ما أن حلّ التاسع من نيسان من العام 2003 حتى كان العراق أرضا وشعبا صحراءا بلقع. فالدمار شمل ساعة رحيلهم الى مزابلهم ، الارض والانسان والتاريخ فكان إرثهم الباقي كارثيا ككارثة حكمهم التي مهّدت الطريق لأحتلال البلد وجعلته رهينة لسياسات القوى الدولية والاقليمية.


ما أن أنهار النظام الدموي البعثي إثر الاحتلال حتى أزداد تشاؤم الكثيرين من الحالمين ببناء عراق آخر جديد على أنقاض عراق البعث المجرم. فأصدقاء الامس وهم يناضلون ضد آلة البعث الهمجية تحولوا الى أعداء خصوصا وأن الاموال المعروضة للنهب من خزائن البلد فاقت بعشرات المرّات ما دخلت خزائن البعث "كان في حصار لما يقارب الـ12 عاما عدا فترة الحرب الصدامية الخمينية" بعد أن أرتفع سعر برميل النفط ليعبر حاجز المئة دولار. وبدلا من العمل على نبذ الأرث الصدامي البعثي والبدء ببناء نظام ديموقراطي حقيقي كفيل بأعادة بناء الارض والانسان، رأينا تراجعا شرسا عن كل ما كانت هذه الاحزاب تعمل من أجله وتبشّر به. وأهم ما رفضت أن تتركه من أرث كان تشبثها بالسلطة والعمل على الهيمنة عليها بأسم الديموقراطية التي ضاعت فجأة تلك التي جاء الامريكان كوصفة سحرية لتتحول بالنهاية الى "ديموقراطية توافقية" أو "ديموقراطية الأغلبية" واللتان تعنيان نظام محاصصة وسلطة طائفية على التوالي.

أن ما يجري اليوم بالعراق من أحداث خرجت في بعضها عن السيطرة جاءت نتيجة أستهتار مهووس آخر بالسلطة كسابقه، أي المقامر نوري المالكي وحزبه الحاكم اللذين يغامران كما اللذان سبقاهما " بشعبهما ووطنهما " من أجل الاستمرار بالسلطة وأن كانت على بقايا بلد دمّروه نتيجة رعونتهما وسياساتهما الطائفية. فالمالكي وهو يرث عشق صدام وحزبه المجرم للسلطة صرخ منتشيا ضاحكا مستهترا بالعملية السياسية و"بشعبه ووطنه" دون أن يستفاد من دروس التاريخ حتّى تلك التي عاصرها عن قرب، حين قال أمام مؤتمر عشائري بائس كبؤس سلطته " ما ننطيها "، في نزعة تسلطية تعتبر العتبة الاولى لدكتاتورية بغيضة تستطيع أن تنتصر بأية أنتخابات طالما تملك المال والسلطة والاعلام و ملفّات ساخنة جدا ضد الاصدقاء والاعداء كما صدام وحزبه. ولكي يبرّ المالكي كما صدام بقسمه بل وأكثر منه قال مؤخرا أن عدم مبايعته كخليفة للمنطقة الخضراء ستفتح أبواب جهنم  على العراق. فهل جهنم لم تفتح (في عهدك وحزبك الحرامي) أبوابها وشبابيكها لتحرق العراق لليوم أيها المقامر؟ لنترك أيها المقامر بوحدة العراق وشعبه،  كل أشكال جهنمك التي هددتنا بها لنبحث عن جهنم واحدة فقط ستكللكم بالعار الى نهاية التاريخ.

فهل هناك جهنم أكبر وأشد نيرانا من جهنم داعش التي هربت قواتك بأعتبارك "القائد العام للقوات المسلحة" من أمامها تاركة لهم مختلف أنواع الاسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة؟ هل هناك جهنم أكبر وعصابات داعش تهدد بأحتلال بغداد وأنت لازلت تريد أن تكون رئيسا للوزراء على الرغم من رفض حتّى رفاقك بالبيت الشيعي وعدم التوافق عليك من قبل بقية المتحاصصين؟ هل هناك جهنم أكبر وثلث مساحة " بلدك " تعيث بها العصابات الداعشية فسادا وقتلا وتدميرا؟ نعم أيها المستهتر بالوطن والشعب هناك جهنم أكبر من كل أشكال جهنم التي جئنا على ذكرها ولا يُمر بها مرور الكرام الا الذين لا كرامة لهم مثلك وحزبك، وهي جهنم داعش بحق أبناء شعبنا وخصوصا المسيحيين والأيزيديين منهم.

هل تعرف أيها الفاشل والمهووس بالسلطة أن عصابات داعش قد فتحت سوقا للنخاسة لبيع بنات " شعبك ووطنك " في الموصل التي هربت منها كجرذ؟ وهل تعرف أن شذّاذ الآفاق من هذه العصابات أغتصبت لليوم المئات من نساء " شعبك " دون أن يرف لك جفن؟ هل تعرف أن هذه العصابات من الممكن أن تحتل العاصمة وأنت وبقية المتحاصصين لاهون بتقسيم السلطة والمناصب . بأي جهنم توعدنا، وهل هناك جهنم أعظم من مصيبتنا هذه أيها النرجسي والصدامي أرثا. أن رئيسا لوزاء دولة تغتصب بنات شعبه و تباع كجواري في سوق النخاسة ولن يستقيل بل ويقاتل للأستمرار بالسلطة ليس سوى مجرم أو معتوه.

جاء في كتب السيرة أن عبد المطلب بن هاشم خرج الى أبرهة الحبشي وهو قرب مكة يطالبه بأعادة أبله التي أخذها جنوده، فقال أبرهه: من هذا، فقالوا: أنه عبد المطلب بن هاشم من سادات مكّة وصاحب العير. فقال له أبرهة: سقطت من عيني جئت أهدم البيت الذي هو دينك ودين آبائك وعصمتكم وشرفكم في قديم الدهر فألهاك عنه ذود أخذ لك، فقال له: أنا رب الأبل وللبيت ربّ يحميه. وذكرت لنا كتب التاريخ بأسهاب نهاية الحادثة ومعجزات "السماء" وطير الأبابيل لينكسر جيش أبرهة ويفوز عبد المطلب بأبله.

واليوم حيث الدواعش على أعتاب بغداد نراك تريد حكم الخضراء "الري" أما العراق فله ربّا "يحميه "!! متناسيا على ما يبدو أن لا معجزات بالعالم اليوم، الا السياسة العقلانية والناضجة متسلحة بأرادة وطنية وشعبية وقوة عسكرية يعتد بها وأنت لا تمتلكها.

أليس من العار أن لا تطالب ببنات ونساء وأطفال بلدك وهناك في التاريخ من يطالب بأبله!؟ 

زكي رضا
الدنمارك
10/8/2014













40


صدقت ڤيان ، فتحت راية لا أله الا الله ، يقتل المسلمون البشر منذ 14 قرنا

لا أدري لماذا حاول رئيس مجلس النواب العراقي "الاخوانجي" سليم الجبوري أسكات النائب الايزيدي عن قائمة التحالف الكوردستاني السيدة " ڤيان دخيل " من الحديث والطلب منها الالتزام بما جاء به البيان حسب طلبه، عندما كانت تشرح باكية "يا لعاركم" ما يتعرض له المكون الأيزيدي المسالم من عمليات قتل وتهجير وتنكيل واغتصاب على يد عصابات داعش التي أحتلت ما يقارب ثلث مساحة البلد في وقت لا زال فيه المسلمون "سنّة وشيعة" من المؤمنين بالسلف الصالح أو بولاية الامام علي يتحاصصون ويتقاتلون من اجل توزيع المناصب ونهب ثروات البلد.

لقد قاطع هذا الأخوانجي في جلسة البرلمان العلنية السيدة ڤيان دخيل كونها قالت أن أبناء مكونها يُقتَلون تحت راية "لا إله إلا الله" وكررتها لمرتين وليقاطعها هذا الاخوانجي بالمرتين، فهل هناك راية للمسلمين يقاتلون تحتها منذ بدء الاسلام لليوم غير راية "لا إله إلا الله" يا سليم الجبوري ويا ايها البرلمانيون الاسلاميون؟ وهل بتّم تخجلون اليوم من عمليات القتل تحت هذه الراية، فأن كان كذلك فأنتم أمام خيارين لا غير ، اولهما أن تتركوا القتل والجهاد وتعودوا بشرا كما باقي البشر وأنتم لستم بفاعلون، أو تغيّروا رايتكم هذه وأنتم لستم بفاعلون أيضا؟

لا أدري أن كان الاخوانجي سليم الجبوري يعرف أن مئات الالاف من الاطفال في كل أرض أحتلها المسلمون بأسم"الفتح" وتحت راية " لا إله إلا الله" بيعوا كغلمان ليُلاط بهم من قبل أجداد الاخوانجي هذا من جهابذة المسلمين، وهل هذا الاخوانجي المؤمن يعرف أن تحت راية " لا إله إلا الله" بيعت أمهات هؤلاء الغلمان وأخواتهم من قبل تجار الرقيق المسلمين كجوارى ليتمتع بهنّ الصحابة والملوك "الخلفاء" المسلمين وخصوصا ما كان يطلق عليهن جواري بني الاصفر، وهل يعرف هذا الاخوانجي أن آباء وأزواج أولئك الاطفال وأمهاتهم قد قتلوا ومُثِل بهم شر تمثيل وأيضا تحت "راية لا أله ألا الله".

لا أدري أن كان الاخوانجي سليم الجبوري يعرف أن ثلاثة من أشهر من قال بهم محمد على أنهم من المبشرين بالجنة وهم عشر قد أقتتلوا بحضور زوجته "عائشة بنت أبي بكر" وهم علي أبن أبي طالب وطلحة والزبير اللذان قتلا في تلك المعركة "الجمل" وكان الفريقان تحت رايتين مختلفتين الا أن كلا منها كانت تحمل عبارة "لا إله إلا الله" ، فأي "لا إله إلا الله" منهما على حق! وما ذنب المسيحيين والايزيديين والصابئة لنذيقهم الموت نتيجة أمراضنا الدينية والبدوية؟

لا أدري أن كان الاخوانجي سليم الجبوري يعرف أن تحت راية "لا إله إلا الله" سرق المسلمون خيرات البلدان التي احتلوها وقضوا ببداوتهم على حضارات تعود بجذورها الى عمق التاريخ في بلدان كالعراق ومصر وفارس والروم وغيرها، ليعيثوا في تلك البلدان وتحت تلك الراية فسادا وقتلا وتدميرا همجيا نابعا من همجية الصحراء وقساوتها التي نشأوا وترعرعوا فيها قبل ان تكون لهم ادنى صلة بالحضارة ولليوم.

لا أدري أن كان هذا "الاخوانجي" قد قرأ تاريخ المسلمين ليتعرف من خلاله على دينهم كون قراءة أحدهما دون الاخر سيجعل معرفتنا بالدين ناقصة؟ وعندما نشير هنا الى التاريخ فأننا نعني به تاريخ معارك المسلمين عهد محمد تحديدا كونه وضع اللبنات الاولى لتعامل ابناء دينه مع ابناء واتباع الديانات الاخرى، معتمدا بطبيعة الحال على نصوص قرآنية بقيت وستبقى جامدة دون أي تطوير مع التطور المذهل للبشرية مما يُسهل تفسيرها من قبل متطرفي مسلمي اليوم كما جاءت على لسان محمد أو كما تصرف معها وقتها اثناء غزواته وحروبه، علما أن غير المتطرفين من المسلمين لا يستطيعون الوقوف عندها كونها نصوصا مقدسة، وافضل ما يقومون به هو تجاوزها لحين ، لا نعرف لليوم أوانه وقد يكون أوانه حين تكون لهم قوة تضاهي قوة الغرب على اقل تقدير.

آه يا ڤيان لم تقل دموعك الساخنة والصادقة اليوم الا الحقيقة فأنهم قتلوا ويقتلون البشر تحت هذه الراية بنصوص قرآنية لا خلاف عليها وكيف يكون هناك خلاف عليها وهي تقول " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " ومن هذه الآيات التي تحرض على القتل علانية: (أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا) "الاحزاب 27". و (فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚفَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ "5 التوبة".
أتعرفين يا ڤيان أن لنا نحن المسلمون 70 آية أنزلت من "السماء" بلسان عربي فصيح تدعونا الى النفير والجهاد والقتال في سبيل الله وتحت راية "لا إله إلا الله" وقد أبدعنا أيما أبداع في تطبيقها على ملايين البشر طيلة تاريخنا الدموي والمخزي فقتلناهم شر قتلة ومزقناهم شر تمزيق.

تعالي يا ڤيان لنرحل سوية الى صدر الاسلام الى غزوة بني المصطلق وحنين والتي يقول الشافعي فيها : أن النبي "ص" قسّم أموال بني المصطلق وسبيهم في الموضع الذي غنمه قبل أن يتحول عنه، وما حوله كله بلاد شرك، أما السبي في حنين فكان يقارب الستة آلاف وقد فرّق النبي وأعطى رجالا منهم عبد الرحمن بن عوف وصفوان بن أمية وعثمان بن عفّان وعلي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وجبير بن مطعم وطلحة بن عبيد الله وسعد بن ابي وقاص وابا عبيدة ابن الجراح والزبير بن العوام، جارية من سبي حنين لكل منهم تقول كتب التاريخ أنها كانت "وضيئة معجبة" أي فائقة الحسن والجمال (1). والان هل عرفت لماذا تباع الايزيديات البريئات كجواري في سوق نخاسة المسلمين وهل عرفت سبب طلب الاخوانجي منك السكوت؟ وهل عرفت لماذا يُقتل ابرياء بلدك من المكونات الجميلة وبسطاء المسلمين؟ عليك أن تعرفي أيتها العراقية الاصيلة أن الذي طلب منك السكوت والذي جَبُنَ وهرب وسلّم ثلث مساحة البلاد لعصابات داعش ينهلون ومعهم داعش من نفس البئر ولكن بآنية مختلفة. ولهذه البئر علامة مسجلة واحدة لاغير وهي راية "لا إله إلا الله".


(1) كتاب الأم للشافعي الجزء الرابع

زكي رضا
الدنمارك
6/8/2014

 
 


41

أنحراف المثقف العراقي أخطر على وحدة البلاد ومستقبلها من الأرهاب

المثقف العراقي لا يختلف بشيء عن أي مثقف آخر في بلدان تعاني من أزمة هوية، خصوصا إن صاحبت تلك الأزمة حكومات دكتاتورية وحروب "وطنية" وأخرى أهلية. أذ يبقى المثقف بهذه الحالة أسير سؤال وحيد، أكون مع من وضد من؟ وهذا السؤال الذي يبدو بسيطا للبعض يحتاج للأجابة عليه الى شجاعة من الصعب تخيلها لأن المثقف هنا أمام طريقين لا غير أحدهما يفضي الى السلطة وأمتيازاتها والآخر يفضي الى الاصطفاف مع من تقمعهم السلطة أي الشعب أيا كانت هذه السلطة.

في مثل الواقع العراقي اليوم حيث النزاع القومي بين العرب والكورد والطائفي بين الشيعة والسنة يقف الكثير من المثقفين العراقيين عاجزين عن تحديد وجهتهم أو بالاحرى بوصلتهم (ان لم يكن الكثير منهم قد أضاعها للأسف الشديد)، كونهم لا زالوا يعانون من فترة أبعادهم أو أبتعادهم وتهميشهم منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي عندما غادر الكثير منهم الوطن تحت وطأة دكتاتورية البعث ليصابوا بالأحباط لطول فترة النفي القسري ان جاز التعبير، ليعودوا اليوم "وإن كان الكثير منهم لا يزالون يعيشون خارج البلد" محملّين برؤى وأفكار لا صلة لها بالمرّة مع واقع المشهد السياسي والثقافي والاجتماعي في البلد الذي هو على الضد من الثقافة ممارسةً وتطبيقاً . اما مثقفي الداخل فكانوا بين من انطوى على نفسه تاركا الثقافة كي لا يقترب من حدود السلطة وأمتيازاتها القذرة ليعيش بعيدا عن حقله الثقافي كي لا يتلوث بأوساخ السلطة حينها ومنحازا للجماهير وإن بصمت، وبين من لم يرى نفسه الا أسيرا لأملاءات السلطة وهؤلاء كانوا على قسمين اولهما كان من بطانة السلطة وخريج مدارسها ومنغمس في وحلها "العديد منهم من بطانة السلطة اليوم أيضا"، والاخر دفعته سنوات الحصار التي تلت الغزو العراقي للكويت بما حملته من معاناة أثرت عميقا في نفسية المواطن العراقي، الى ان يكون جزءا من الآلة الاعلامية والثقافية للسلطة وإن على كره بعد أن تحكمت السلطة بلقمة خبز الناس.

الديموقراطية تقف عند المثقفين الموالين للسلطة اليوم على رأسها لانهم يعتبرون الانتخابات هي اساس الديموقراطية بل جوهرها ولمّا كانت الانتخابات التشريعية والبلدية تجري كل أربع سنوات مرّة من دون الخوض هنا في طريقة أجرائها فالنظام عندهم ديموقراطي! لكنهم يتناسون ان الديموقراطية مفهوم واسع لطريقة الحكم والحياة والانتخابات ليست الا خطوة من خطوات الديموقراطية ذات الالف ميل وهذا المفهوم الواسع والشامل للديموقراطية يقودنا للبحث عن الطرق التي تهدينا في ان نجعل هذه الديموقراطية ان تقف على ارجلها كي تكون لها قاعدة استناد عريضة ومركز ثقل قوي قادر على حماية النظام الديموقراطي من الانقلاب عند المنعطفات الحادّة. وهذه نظرية فيزيائية تستخدم عادة في صناعة الحافلات ومركبات النقل العالية حيث نرى القاعدة واسعة ومنخفضة واوسع من قمة الحافلة او المركبة مع مركز ثقل قوي ومتين وقريب من الارض لحمايتها من الانقلاب لحدود كبيرة. وأذا أردنا أن نقارن الحالة الفيزيائية هذه بما يسمى بالنظام الديموقراطي العراقي اليوم فأننا بحاجة الى طبقة مثقفة لها قاعدة شعبية واسعة نتيجة قربها من هموم الناس ومنحازة اليهم وذات ثقل في الحياة السياسية والفكرية والاجتماعية، والناس هنا هم جماهير الشعب دون أي تمييز على أساس القومية والدين والطائفة، والمثقف هو مركز الثقل الذي عليه أن يكون بتماس يومي مع كل ما يفرزه الواقع السياسي وترجمته بنتاج ثقافي يتحدث بلغة مفهومة لشرائح واسعة من شعبنا تم تجهيلها منذ أكثر من ثلاثة عقود وليومنا هذا . فأين المثقف العراقي اليوم من هذا الوصف وما هي سمات الثقافة التي تعكسها السلطة أن كانت تملك مشروعا ثقافيا "لا نقصد هنا الثقافة الدينية الشيعية كونها لا تمثل كل ابناء الشعب العراقي" ولو لذرّ الرماد في العيون وهل هناك واقع ثقافي في البلد؟

الثقافة عبارة عن منتوج فكري متنوع وواسع ولا يقف عادة عند حدود معينة فكلما تطور الفكر البشري كلما تطورت الثقافة وحقولها المعرفية حالها حال حقول المعرفة الاخرى، كما وليس بالامكان تجزئة الثقافة بالمرّة كالقول مثلا أن علينا منع موسيقى الراب أوعدم الاهتمام بها لأننا مجتمع له عاداته وتقاليده الاسلامية، أو القول أن فن النحت أو الرسم يجب الغاؤهما كمادتين دراسيتين في معاهد وأكاديميات الفنون الجميلة لأن الاسلام حرّم النحت والرسم. والمثقف بأعتباره منتجا لهذه الثقافة عليه أن لا يتنازل مطلقا عن حقه الذي هو حق الشعب في دفاعه عن كل حقول الثقافة والمعرفة، لأنه لو تنازل في صراعه الدائم من أجل تكريس الديموقراطية عن أي حقل ثقافي أو معرفي، فأنه سيكون مجبرا لاحقا عن التنازل "للسلطة" عن حقوق ثقافية ومعرفية أخرى وبذلك سيكون من حيث يدري أو لا يدري جزءا من معاول هدم الديموقراطية وتحويلها الى سلطة أستبداد. ولو أخذنا فترة البعث "المنهار" فأننا سنرى المثقف العراقي "على الاقل مثقفي السلطة في الداخل" قد هيأ الأرضية المناسبة لدكتاتورية زعيم سادّي كصدام حسين الذي أختزل الثقافة العراقية بأكملها وكرّسها من خلال شعار "كل شيء من أجل المعركة" الى ثقافة عبادة الشخص الواحد وتأليهه لأن المعركة لم تكن الا شخصه ونرجسيته وساديته وعشقه لكرسي الحكم وإن كان على حساب مصلحة الشعب والوطن وهذا ما حصل فعلا في النهاية. وقد نجح في مسعاه لحدود كبيرة ليوصم عقدين كاملين تقريبا بثقافة تمجيد لشخصه وذل للمثقف وأنهيار للثقافة والمعرفة وقيمهما.

لكن الذي حدث بعد أنهيار نظام البعث وأحتلال البلد و "بناء" نظام "ديموقراطي" مشّوه على أساس طائفي قومي، هو أنهيار المنظومة الفكرية لأعداد كبيرة من المثقفين أو من المحسوبين عليهم وأنحيازهم الواضح الى الطائفة والقومية على حساب الشعب بأجمعه، لأن الثقافة ليست حصرا ولا ملكا لأية جهة قومية أو دينية أو طائفية فالنتاج الثقافي في أي بلد وفي أي زمان هو ملك للشعب وللبشرية جمعاء. لذا نرى المثقف الذي عليه ربط الواقع الثقافي بالواقع السياسي من دون أن يرضخ لأملاءات السلطة ومراكز النفوذ الاخرى التي تستمد قوتها منها "السلطة" أمام مهمة كبيرة جدا، وهي ليست نقده للسلطة والاوضاع الشاذّة الاخرى بالبلد فقط ، بل دفع اكبر عدد ممكن من الجماهير للخوض في هذا الصراع ، ومرّة أخرى ، فهذا الصراع يجب لا أن يجري على اساس الانتماء الديني أو الطائفي أو القومي ، بل على أساس الانتماء الوطني.

أن تحرير المثقف لنفسه من السلطة وأذرعها وأستمرار عطائه الثقافي الشامل من حيث التوجه سيجعله في النهاية في موقف قوي أمام السلطة كونه يمثل النخبة الفكرية، والمثقف يعرف جيدا أن السلطة دائما ما تكون بحاجة الى المثقف ، أما المثقف فلا حاجة له بالسلطة الا إذا اصبحت الثقافة مهنة ، حينها يشكل المثقف خطرا كبيرا على المجتمع والدولة ، كون المثقف حينها سيعتبر موظفا عليه تنفيذ الاوامر لا غير ويبدو حينها وهو قريب من مجلس السلطان كالآلة التي تتحرك بأشارة من هذا المسؤول أو ذاك.

لو راقبنا المشهد الثقافي العراقي وأهتمام السلطة به منذ الاحتلال ليومنا هذا وحكمنا عليه بحيادية تامّة فماذا ستكون النتيجة؟ لا أظن أن الامر بحاجة الى جهد كبير للأجابة على هذا السؤال ، فالثقافة بحقولها المختلفة بنظر السلطة رجس من عمل الشيطان علينا أجتنابه وأستبداله بثقافة السلطة، فمثلما ذابت الثقافة عهد البعثيين ودكتاتورهم بـ "كل شيء من أجل المعركة" نرى القوى الدينية المهيمنة على المشهد السياسي تعمل جاهدة على حصر الثقافة بنمط أنتاجي واحد وهو "ثقافة البكاء" فالمسرح والسينما يجب أن تحمل طابعا بكائيا، حتى وصل الامر بتمثيل مشاهد بكائية للأطفال في رياضهم ومنع نفس الاطفال من التمتع بمشاهدة عرض سيرك خاص بالاطفال ألغي في اللحظات الاخيرة بحجة أن الارض التي سيقام عليها السيرك ملكا للوقف الشيعي! بل وصل الامر بثقافة السلطة الى رفض مسؤول حزبي من القوى الاسلامية الدخول الى معهد للفنون الجميلة إذا لم يتم تغطية تمثال لأمرأة بعباءة! "داعشي قبل ظهور داعش بسنوات".

أمّا حقول الثقافة الاخرى فأنها أسوأ حالا من تلك التي تطرقنا اليها، فالفرقة السمفونية والفرقة القومية للفنون الشعبية وكل ما يتعلق بالفن أصبح في حكم المنتهي، والمثقف الذي يبرر عدم أيلاء السلطة أهتمامها بالثقافة ورموزها الذي يغادرون الحياة نتيجة الفقر والعوز أو في منافيهم متعللا بالاوضاع غير الطبيعية التي يمر بها البلد، فأنه يتنازل عن جزء من الديموقراطية والذي سيدفعه لاحقا للتنازل عن أجزاء أخرى وبذلك فأنه يعبّد الطريق لسلطة الفرد الواحد في أية منطقة جغرافية بالبلد وإن بآليات "ديموقراطية".

لا أعتقد أن في العراق اليوم مثقف عراقي الا بحدود ضيقة كون المثقف اليوم أصبح مثقفا شيعيا أوسنيّا أوكورديا، وبالتالي فأن العطاء الثقافي هو ليس عطاءا وطنيا قدر ما هو عطاء طائفي وقومي. وهؤلاء المثقفين لا يستطيعون التأثير الايجابي في الحياة السياسية "الوطنية" كونهم ليسوا بمثقفين مشغولين بالهمّ السياسي وأنما العكس ، وبالتالي فأنهم سيكونون جزءا من الآلة الدعائية الشيعية أوالسنية أوالكوردية، وبمعنى آخر فأنهم مثقفي محاصصة على غرار السلطة وهنا من حقنا أن نطرح عليهم السؤال التالي، ماذا جنى شعبنا ووطننا من هذه المحاصصة لليوم أيها السادة كي يكون لنا محاصصة ثقافية هذه المرّة؟

أن شعبنا اليوم بحاجة الى صوت المثقف أكثر من أي وقت مضى لأنه الساتر الاخير أمام طغيان الفساد والارهاب الذي يهدد أمنه ووحدة بلده، والمثقف اليوم أمام آخر أمتحان ليثبت لهذا الشعب وطنيته وأنه أهل لحمل هذه الامانة التي حملها قبله المثقفون في جميع بلدان الارض وخلال مختلف العصور ودفع الكثيرون منهم حياتهم في هذا الطريق الوعر والشائك والمقدس بنفس الوقت. أن الثقافة ليست سلعة تباع على قارعة الطريق أو في محفل السلطان بل هي عرق وجهد ملك للناس طالما يدونها المثقف على ورقة وتتحول الى نص مسرحي أو كلمات أغنية أو قصيدة شعر أو قصة أو رواية أو منشور أو مقال يقض مضاجع الطغاة "الديموقراطيين" بفضح ممارساتهم الطائفية وسرقاتهم وأستهتارهم بالبلد ووحدته والشعب وأمنه.

أن أنحراف المثقف نحو سلطة المحاصصة بجميع مكوناتها أشد خطرا على البلد من خطر الارهاب، كون آثار الارهاب من الممكن تجاوزها وبناء البلد وخصوصا في حالة العراق الغني ، بسنوات معدودات حال القضاء عليه "الارهاب". أما في حالة غياب الثقافة وأصطفاف المثقفين الى جانب طوائفهم وقومياتهم فسيكون بحاجة الى عقود لأن الثقافة تتعامل مع الانسان وعقله وروحه، وبناء الانسان هو أصعب أشكال البناء ويأخذ وقتا طويلا.

لا يُعبَد الله والشيطان بنفس الوقت الا في عراق المحاصصة
زكي رضا
الدنمارك
24/7/2014


42
وا نوريها ومالكيها....!!!

يُروى أن رجلا نقل للمعتصم العباسي انه شاهد أمرأة عربية في مدينة عمّورية يسحلها عساكر الروم الى السجن فصرخت "وامعتصماه وامعتصماه"، فما كان من المعتصم وهو حاكم البلاد حينها بعد أن أخذته العزّة بالنفس بعد صرخة أحدى رعاياه الّا أن يوجه رسالة الى حاكم تلك المدينة قائلا له "على ذمّة كتب التاريخ" (من أمير المؤمنين الى كلب الروم أخرج المرأة من السجن وإلا أتيتك بجيش بدايته عندك ونهايته عندي. فلم يستجب الأمير الرومي وانطلق المعتصم بجيشه ليستعد لمحاصرة عمّورية فمضى إليها، فلما استعصت عليه قال: اجعلو النار في المجانيق وارموا الحصون رميا متتابعا ففعلوا، فاستسلمت ودخل المعتصم عمورية فبحث عن المرأة فلما حضرت قال لها: هل أجابك المعتصم قالت نعم).

واليوم وقد أجبر الدواعش أهلنا من المسيحيين الطيبين في الموصل بمغادرتها وهم بناة حضارتها وأقدم من المسلمين في سكناها، رأيت من خلال شاشات التلفزيون صورا لنسوة وأطفال وشيوخ يسيرون من غير هدى دون أن يحملوا معهم شيئا من متاع بعد أن تركوا كل شيء نزولا عند قرارات مجرمي داعش و"خليفتهم"، كما شاهدت صورا على مواقع الانترنت تبكي كل ذي ضمير حي وكل من لازال يحمل ذرة من الوطنية والانسانية في داخله، لنسوة يبكين وهنّ يقدن أطفالهن بمعية عوائلهن الى حيث المجهول في وطن أصبحت فيه المواطنة ترفا فكريا مقابل الطائفة والقومية. وأنا أرى هذه المشاهد التي تهز ضمائر كل البشر الا ضمائر حكام العراق على مختلف طوائفهم الدينية والقومية، تذكرت واقعة عمّورية وصرخة تلك المرأة بـ "وامعتصماه وامعتصماه".

ولأن ردود افعال المظلومين على ما يقع عليهم من ظلم تبدو متشابه دوما ان لم تكن متطابقة، فأنني أستطيع أن أجزم أن أحدى النساء قد صرخت بعد ان خرجت من محيط المدينة المحتلة بوجه السماء لما حصل لها واهلها، مطالبة جهة ما بأنصافها وأعادتها الى بيتها وحياتها. ولأن رجلا في الحدث قال أنه شاهد أمرأة تصرخ بـ "وامعتصماه وامعتصماه"، فأنني أقول للسيد المالكي بأعتباره حاكم البلاد من أن شخصا هاتفني اليوم قائلا أنه شاهد أمرأة مسيحية مهجرة من الموصل وهي تصرخ "وا نوريها ومالكيها". فهل ستتحرك أيها الحاج "ابو أسراء" لأغاثة تلك المرأة وغيرها من النسوة، وهل سترسل برسالة الى المجرم "ابو بكر البغدادي" تطالبه بأعادة المهجّرين المسيحيين وغيرهم الى المدينة، والا لبعثت له جيشا بدايته في المنطقة الخضراء وآخره في المسجد الذي اعلن من خلاله خلافته الاسلامية. ألست ولي دم كل عراقي كما تقول فأين هي ولايتك اذن؟ وأين هو جيشك الذي صرفت عليه من اموال شعبنا مئات المليارات من الدولارات؟ أن الحاكم الذي يفشل في توفير الأمن والخدمات لشعبه لتسع سنوات ويطالبهم بتجديد بيعته أما أحمق أو متخلف أو يخاف الحساب لسرقاته وعائلته وبطانته وحزبه.

السيد مختار العصر أنني واثق أن لو أمرأة عربية هاشمية عراقية صرخت في منطقة الباب الشرقي "وا نوريها ومالكيها" لما تجرأت على الخروج من حفرتك الخضراء لأغاثتها فكيف بأمرأة مسيحية من الموصل. تعسا لك ولحزبك ولدولة قانونك.

زكي رضا
الدنمارك
20/7/2014

 


43

داعش من عشائر شمّر فمبروك للشمّريين دواعشهم

عندما أنزلق المالكي الى حضيض العشائرية العفن بتمجيده لعشائر الجنوب الشيعية وفي مقدمتها عشيرة "بني مالك الأشترية" وتفضيلها على غيرها من العشائر، بنفخه الروح في جسدها "العشائر" لتكون رصيده اضافة لطائفيته في أستمرار هيمنته على مقاليد بلد فشل في قيادته وأدارته فشلا ذريعا. كان عليه ان يحسب ان هذا السلاح "العشائر" هو سلاح غير أمين لأن تأريخ العشائر العراقية وعلى الاقل منذ تولي البعث السلطة للمرة الثانية في تموز 1968 كان عبارة عن خنوع وذل وتملق بائس من هذه العشائر للسلطات الحاكمة. فالعشائر العراقية وبعد ان اعاد لها المجرم صدام حسين جزء من دور تلعبه لحسابات مرحلية حينها، ساهمت مساهمة فعالة في توفير وقود لا ينضب لحروب الطاغية الداخلية والخارجية عن طريق دفع أبنائها للاشتراك فيها خدمة لنزوات الدكتاتور ومن اجل مزايا كان يقدمها النظام لما يسمى بشيوخ العشائر ورؤساء الأفخاذ، حتى وصل الامر بهؤلاء الى تسليم ابناء عشائرهم الهاربين من خدمة الطاغية واللاجئين الى مضارب عشائرهم الى السلطات التي نفّذت بحقهم احكام الاعدام داخل المدن لارهاب الناس، وذلك بعيدا حتى عن "النخوة " أو عن "الدخالة" وهي من صميم عادات العشائر البدوية منها والريفية.

عندما نقول أن سلاح العشائر الذي استخدمه المالكي هو سلاح غير أمين فأننا نعني به هنا تحديدا هو سماحه للعشائر العربية السنية بعد ان قرّب العشائر العربية الشيعية بهوسة "لا تنطيها" كجزء من آليات تكريس سلطة الفرد الواحد وديكتاتوريته، في أن تكون على الطرف المقابل ليس لحكمه فقط بل مقابل الوطن ايضا للأسف الشديد بعد أن شعرت ليس بالتهميش فقط "لسنّيتها" بل "ضرورة " مساهمتها الفعّالة في تنفيذ أجندة أقليمية و "عروبية" هي بالضد من مصالح شعبنا ووطننا نتيجة التدخلات الايرانية في رسم السياسة الداخلية العراقية. هذه السياسة التي لا يستطيع القادة الشيعة انكارها ولا هم بصدد انكارها بعد ان اصبح العراق فعلا حديقة خلفية لأيران وحائط صد بشري وجغرافي أمام اي تهديد يطال حدودها الغربية.

أن رد العشائر العربية السنّية على هوسة "ما ننطيها" المالكية الشهيرة والتي لا تقل عن خطأ أعدام الدكتاتور في أول أيام عيد الأضحى والتدخل الواضح للمؤسسة الدينية الشيعية في الحكم والتدخلات الايرانية وفشل المالكي في ولايتين حكوميتين من تأسيس دولة ذات مؤسسات بعيدة عن الطائفية والحزبية والفئوية الضيقة وغيرها من الاسباب الاخرى التي لا تقل أهمية عما ذكرناه اعلاه. دفعت العشائر العربية لخوض صراع مع حكومة بغداد بدأ تقريبا منذ بداية الاحتلال الامريكي، ولكن علينا كي لا نبتعد عن الحقيقة ان نعترف بأن هذه العشائر وابنائها من الذين كانوا ضمن المؤسسة العسكرية والمدنية للبعث الساقط لم تتحمل التغيرات السياسية في العراق وأفول دورها الذي اعتادت ان تلعبه لثمانية عقود هي تاريخ الدولة العراقية الحديثة حتى ساعة الاحتلال الامريكي.

قد يكون مفهوما ان تعلن العشائر السنية العصيان على سلطة بغداد الطائفية وقد يكون مفهوما ان تشعر هذه العشائر بالاهمال الذي طال مدنها على الرغم من ان الاهمال طال ولازال جميع مدن العراق العربية ومنها العاصمة بغداد التي تعتبر في عهد المالكي الزاهر وحزبه الحاكم من "اوسخ العواصم في العالم"، وقد يكون مفهوما ايضا أن تنتقل هذا العشائر من العصيان المدني "الفقاعة حسب الوصف البائس للمالكي" الى العصيان المسلح. ولكن غير المفهوم هو أصطفاف هذه العشائر الى جانب قوى أرهابية ومشاركتها خصوصا البعثيين منهم والنقشبنديين في أرتكاب أبشع الجرائم بحق الابرياء من ابناء شعبنا أضافة لتدميرها أنابيب نقل النفط ومحطات الطاقة. علما أن هذه العشائر تستطيع أن ترجع سنوات الى الوراء لتعرف أن في أوج معارك النظام البعثي المنهار ضد ابناء شعبنا وقواه الحية لم يقدم اي تنظيم سياسي على ضرب أية منشأة أقتصادية عراقية، وكمثال بسيط على ذلك فأن قوات البيشمركة الكوردية والانصار الشيوعيين العراقيين كانوا يمرون عابرين أنابيب النفط الاستراتيجية المتجهة نحو تركيا اثناء تنقلهم من سوريا الى كوردستان العراق، دون أن يمسوا هذه الانابيب بأي أذى كون هذه الانابيب هي ثروة وطنية وليست ملكا لنظام معين.

دعونا ننتقل الان الى غير المفهوم عند هذه العشائر وذلك من خلال تصريحات عشائرية وبعثية صرّح بها المشاركين في ما يسمى بـ "مؤتمر عمّان لإنقاذ العراق ودعم الثورة " البالغ عددهم 250 مندوبا من سبع محافظات عراقية هي " نينوى وكركوك وصلاح الدين وديالى والانبار وبغداد وشمال بابل" وهم خليط من قوى عشائرية وبعثيين وسلفيين واخوان مسلمين وتنظيمات عسكرية كانت مساهمة بشكل فعال في الحرب الطائفية ولازالت تلعب نفس الدور لليوم. ومن ابرز النقاط التي خرج بها "المؤتمرون" هي تأييد قيادات بارزة ساهمت في هذا المؤتمر للعمل المشترك مع تنظيم "داعش الارهابي" ومن لم يعلن عن هذا الموقف بشكل صريح فضّل عدم الخوض في مناقشته وهذا يعني قبول ضمني منهم. ومن هذه القيادات كانت قيادة "البعث" ممثّلة بعبد الصمد الغريري الذي وصف موقف حزبه من تنظيم داعش الارهابي قائلا " الآن نسميها الدولة الإسلامية وهي حققت أهدافاً وأعانت الثوار في تحقيق أهدافهم، ونحن شبه منسجمين في تحقيق معهم في مواجهة المشروع الإيراني الصفوي في العراق"، أما عن استعداد حزبه مستقبلا للتعاون مع تنظيم داعش الارهابي قال "نحن الآن نتحدث عن القتال وليس الجوانب الفكرية والعقائدية، والمؤتمر لم يناقش داعش بل العملية السياسية وسلبيات الاحتلال فقط وسنعمل على تحقيق توصيات المؤتمر مع المجتمع الدولي" وكأن سيطرة داعش على محافظة نينوى وغيرها نتيجة ضعف وتخاذل الحكومة وقواتها العسكرية والامنية ليست أحتلالا!!

لم يثر أهتمامي شيء بما خرج به المؤتمر المنعقد برعاية أردنية رسمية بعمّان ما خرج به من قرارات وتوصيات، لأن المثير للاهتمام كان عدم خروج هذا المؤتمر بمثل هذه التوصيات والقرارات. ولكن الذي اثار أهتمامي هو كشف جديد في أصول العشائر العراقية بعد أن عرفت اليوم فقط أن، الشيشانيون والباكستانيون والافغان والتونسيون والجزائريون والفلسطينيون والسوريون واللبنانيون والسعوديون واليمنيون والكثير من الافارقة هم من عشائر المناطق الغربية ومنهم عشيرة شمّر. وذلك بعد تصريحات الشيخ "وضّاح مالك الصديد" أحد شيوخ عشائر شمّر العراقية العربية الافريقية العالمية "كما ليبيا سابقا" فقد صرّح بعد المؤتمر حول أمكانية التحالف مع تنظيم داعش الارهابي قائلا " "لم نتحدث من قريب أو من بعيد لكن نأمل أن ينضموا إلينا وأن يساعدونا في ثورتنا لأن داعش هم جزء من أبناء عشائرنا.. ولننظر إلى إنجازاتهم في الموصل وصلاح الدين حتى الان الامور مستقرة" أما عن امكانية عمل المؤتمرين مع تنظيم ما يسمى "بالخلافة الاسلامية" فقد اتحفنا الشيخ المذكور قائلا لموقع الـCNN بالعربية "هذا أمر آخر لا نرفض ولا نقبل.. وسنرحب في دعوتهم للمؤتمر المقبل وغيرهم من الأطراف بشرط أن لا تكون لأي طرف أجندة إيرانية، وأي طرف يعلن رفضه للمد الصفوي نحن يدنا معه". ومن خلال تصريحات الشيخ الشمّري يبدو أن "شمّر بخير وما يعوزها غير الخام والطعام وداعش"

وكما كان متوقعا ونتيجة للتدخلات المستمرة من المؤسسة الدينية الشيعية في أمور الحكم بالعراق فأن رجال دين سنّة وفي مقدمتهم الشيخ عبد الملك السعدي أحد أهم رجال الدين السنّة بالعراق والشيخ بشار الفيضي الناطق بأسم هيئة علماء المسلمين، قد حضروا المؤتمر ، ما يجعلنا نؤكد أن احد أهم مشاكل شعبنا ووطننا هو هذا التدخل من قبل المؤسسات الدينية التي أساءت لنفسها وللعملية السياسية والبلد. وأن استمرار تدخلها ورعاية هذا التدخل من قبل الاحزاب الاسلامية والذين يدورون في فلكها ستكون له اسوأ النتائج مستقبلا ليس على العملية السياسية وحدها بل وعلى وحدة شعبنا ووطننا، لان الخلاف ما بين هاتين المؤسستين بقي دون حل لقرون طويلة، وهذا يعني تحديدا انهم ليسوا جزءا من المشكلة بل أساس المشكلة لانهم طائفيون ولن يستطيعوا ان يكونوا جزءا من حل ننتظره. فمتى يعي المهتمين بالشأن السياسي ذلك؟

العشائرية داء لا يقل خطرا عن الطائفية والمالكي مصاب بالاثنتين.

زكي رضا
الدنمارك
18/7/2014


44
والآن هل شفيَ غليلكِ يا حنان الفتلاوي

في طريقهم للأنتخابات البرلمانية الاخيرة ولشعورهم بأنحسار شعبيتهم نتيجة فشلهم في جميع الملفّات التي تهم أمر البلد واستقراره، بدأ حزب الدعوة الشيعي الحاكم وزعيمه نوري المالكي وما يسمّى بدولة قانونهم بتهيئة الاجواء في الوسط الشيعي لأعادة انتخابهم مرّة أخرى. ولم تكن هذه الاجواء بطبيعة الحال هي تغيير ولو نسبي بسياساتهم الكارثية التي أوصلت البلد الى حافّة الهاوية ولا الحد من مناكفاتهم مع شركائهم في ما يسمّى بالعملية السياسية من خلال حكومة المحاصصة الطائفية القومية كي لا تصل الامور الى حد القطيعة، ولا توفير بعض من خدمات افتقدها المواطن العراقي نتيجة سوء أدارة الحكومة لأبسط الملفّات، ولا استقرار ولو جزئي وبسيط للحالة الامنية بالبلد التي شهدت فلتان واضح قبل ان تنهار بنكبة العاشر من حزيران التي يسميها بعض الفاشلين بالنكسة أو "الوكسه" باللهجة العراقية المحكية. بل كانت الاجواء التي هيأها المالكي وفريقه تسير بأتجاه آخر مغاير تماما لما ذكرناه، فالمالكي وفريقه الشيطاني لم يجدوا دعاية انتخابية افضل من اذكاء النار في أتون الصراع الطائفي الذي أكل وسيأكل الاخضر واليابس في بلد كان ولا يزال بحاجة الى حكماء حقيقيين ووطنيين حقيقيين لأخراجه من ورطته التي أدخله فيها الاسلام السياسي وحثالات البعث المتحالفة مع شّذاذ الآفاق القادمين من كهوف ما قبل التاريخ.

لقد بدأت دعاية المالكي وحزبه الحاكم من الانبار تحديدا بفضّ أعتصامات المعتصمين الحاملين لشعارات أختلطت فيها مطالب مشروعة واخرى غير مشروعة بأشهر قبل بداية الانتخابات بالقوة العسكرية، تلك التي كان بأمكان المالكي تلبية بعضا من تلك المطالب المشروعة منها التي يقرّها اليوم بدلا من عناده الذي قاد البلد الى اسوأ وضع سياسي وعسكري وأمني يمر به العراق طيلة تأريخه الحديث ويهدد وحدة اراضيه وسلامة شعبه، بل سيتعداه الى تهديد أمن المنطقة بالكامل في حالة استمرار الميزان العسكري على الارض لصالح قوى الارهاب المتمثلة بمجرمي "داعش" وحلفائها من البعثيين وبقية التنظيمات الارهابية والبعض من العشائر في المنطقة الغربية من تلك التي تبحث عن مصالحها على غرار العشائر في منطقة الجنوب والفرات الاوسط من تلك التي ولازالت كمثيلاتها مستعدة لبيع نفسها لمن يدفع اليها المال. نعم، لقد بدأت دعاية المالكي بتصريح لا يليق برجل دولة من جهة، ولا يطلقه الا من كانت له القدرة الفعلية والحقيقية على تحمّل ما جاء به من كافة النواحي، وكان ذلك التصريح البائس هو وصفه لما كان يجري في المنطقة الغربية من أعمال عسكرية أو التهديد بها وخصوصا في مدينة الفلّوجة المتاخمة لحدود بغداد الكبرى، من أنه ليس سوى فقاعة! وعندما اندلعت المعارك قبل عدة أشهر عرفنا وبعد فشل المالكي في السيطرة على الاوضاع في تلك المدينة الصغيرة والقريبة من مراكز الامداد والتعبئة العسكريتين، من أن عورة المالكي لا تسترها غابة من الاوراق وليس ورقة واحدة بعد أن عصيت عليه المدينة وفشل في أقتحامها، وليتبين لنا لاحقا أن تلك الفقاعة بعد انفجارها كان فيها جبلا من المشاكل. ومن أهم وأشرس هذه المشاكل هو تنظيم داعش الارهابي الذي يسيطر على مساحات واسعة من البلاد منها سدود مائية على درجة عالية من الاهمية وما يعني هذا من خطر حقيقي على مدن كبرى منها بغداد في حالة أقدام هذه الزمر الهمجية من تنفيذ مخططاتهم الشيطانية، أضافة الى تحكمّه بمصير الملايين من ابناء شعبنا وتهديد حياتهم وأمنهم. فهل لازال المالكي وبعد كل هذه الاحداث قادر على تحمل وصفه هذا كرجل سياسي؟ هل لازال ما يجري في العراق اليوم وتهديد الارهابيين بمهاجة بغدادنا وليس بغداده هو عبارة عن فقاعة!؟ وأذا كان شعار الدم بالدم هو مطلبه  فليس من الغريب أن يعتمده بدو يعرفون هذا الشعار أفضل منه ليحاربوه بنفس منطقه الغريب والمعوّج والذي لا يليق برجل دولة.

لم يكن المالكي هو الوحيد من حزب الدعوة الشيعي الحاكم وما يسمّى بدولة "القانون" من أطلق تصريحات نارية بحق الكثيرين من شركاءه سواء من كان منهم بالحكومة أو حتّى من رفاقه في التحالف الوطني الشيعي، بل أنبرى آخرون ليهاجموا فيه وكجزء من دعاية أنتخابية رخيصة طعمها ولونها كالدم الذي يجري اليوم في أرجاء العراق والذي سيجري لاحقا، بمهاجمة الكورد ليس كساسة فقط بل وحتى كشعب لينجح المالكي في ما فشل فيه المجرم صدام حسين الذي لم يستطع ولعقود من الصراع أن يدق أسفينا بين عرب العراق وكورده ومنهم عرب الجنوب الشيعة، يا له من أنجاز!. ومن أولئك الذين أنبروا لمهاجمة جميع شركاء المالكي بالعملية السياسية نستطيع أن نشير الى ربيبة البعث السابقة ومدللّة المالكي وحزبه الحاكم اليوم النائب حنان الفتلاوي التي وصلت فيها طائفيتها المقيتة الى الحد الذي طالبت فيه علنا بقتل 7 من السنة مقابل قتل 7 من الشيعة، عوضا عن بحثها وزعيمها بأعتبارهم على رأس السلطة اليوم على طرق أفضل من القتل لبناء الوطن، فهل مثل هذا التصريح يعتبر مسؤولا؟ وهل من يطلق مثل هذا التصريح يعرف معنى المواطنة؟

السيدة حنان الفتلاوي هل شفيَ غليلك الآن وأرهابيي داعش يقتلون من سنة العراق وشيعته ما فشلت أنت بقتلهم؟   
السيدة حنان الفتلاوي هل شفيَ غليلك والعراق قادم على أهوال ما بعدها أهوال؟
السيدة حنان الفتلاوي هل شفي غليلك وسيدك و"الفقاعات والدواعش المجرمين" على أبواب بغداد وأنتم عاجزون عن فعل أي شيء الا بمساعدة الاخرين؟
السيدة حنان الفتلاوي هناك اليوم الالاف من الأُسَر التي تريدين قتلهم مقابل قتلاك يهيمون في صحارى العراق بعد فرارهم من "الفقاعات والدواعش" فهل تتحملين وزرهم وهل شفي غليلك؟ 
السيدة حنان الفتلاوي لقد قتل "الفقاعات والدواعش" قبل يومين البطلة الشهيدة "أميمة جبارة" وهي تقاتلهم بسلاحها عوضا عن رميه والهرب، فهل شفي غليلك أم انك تتأسفين لعدم الظفر بها وقتلها مقابل شيعي عراقي يقتل؟
السيدة حنان الفتلاوي أن نظاما سياسيا لا يحاكمك بتهمة التحريض على القتل والكراهية لهو نظام داعر. 
السيدة حنان الفتلاوي أن التاريخ سيكللك والمالكي وكل الطائفيين شيعة وسنة وكل القوميين ممن يساهمون بتقطيع أوصال وطننا بالعار.
السيدة حنان الفتلاوي أرحلي أيتها الطائفية وقولي لزعميك أن يرحل، عسى أن يقود العراق رجل كفوء قادر على محاربة حثالات داعش والبعث المجرمتين وليعيد للعراق كرامته المهدورة.

 في بلدان المحاصصة الطائفية القومية المافيوية كالعراق تضيع الحقائق في آلاف السراديب المظلمة والرطبة


زكي رضا
الدنمارك
24/6/2014 


 






45
البقّال والفشل الأمني المستديم

بداية أود القول من أن العمل ليس عيبا مهما كان نوع العمل الا تلك الاعمال التي تدخل في خانة العيب حسب نظرة الشعوب المختلفة لمعنى العيب، كأدارة أندية القمار ودور الدعارة حتى المقننة منها تلك التي ترتبط بزواج القاصرات والأتجار بالبشر والمخدرات وتهريب آثار البلد والتجسس لحساب الاجنبي وغيرها من المهن أذا ما كانت مثل هذه الاعمال القذرة مهنة. وقد عانينا كعراقيين من مختلف القوميات والاديان والمذاهب والمشارب السياسية من الآثار المدمرة لسياسة البعث الساقط، تلك التي دفعتنا الى مختلف المهاجر أما تبعيدا أو هروبا من بطش نظامه الفاشي.

من الطبيعي ونحن في تلك المهاجر فرادى أو مع عوائلنا أن نبدأ بالبحث عن عمل شريف لنعيش منه وعوائلنا بكرامة، ولا أجافي الحقيقة شيئا أن قلت بأن اغلبنا قد عمل في أعمال هي ليست من أختصاصه، فشخصيا كنت أفترش ارصفة طهران لأبيع فيها بعض الحاجيات التي تدر علي بعضا من مال يسير أضافة الى العديد من الاعمال الشريفة الاخرى، وكان معي العديد من العراقيين المهجرين ومنهم أساتذة وموظفون بل وكان من بيننا رجال يعتبرون من ذوي الثراء قبل أن يهجرهم نظام العهر البعثي مصادرا كل ما يملكون. أذن فالعمل ليس بعيب فالنبي محمد "ص" مثلا كان راعيا فتاجرا والمسيح عيسى "ع" كان نجارا وغيرهما العديد، كما ونحن نعيش غربتنا القسرية على رغم رحيل البعث الى مزبلته نرى الكثير من الطلبة يدرسون ويعملون في غسل الاطباق بالمطاعم ليوفروا لهم مالا يعينهم على تحمل بعضا من نفقات دراستهم. أذن أين يكمن العيب؟

العيب يكمن في أن يتبوأ المرء عملا فوق طاقته ويفشل فيه بأمتياز سنة أثر أخرى، ويتحول هذا العيب الى جريمة أن كان الفشل هذا يودي بحياة الالاف من البشر ويساهم بتدمير ممتلكات المجتمع. ويتحول نفس العيب هذا الى كارثة وطنية أن استمر نفس الشخص بمنصبه من جديد. فالسيد وكيل وزارة الداخلية البقّال "عدنان الاسدي" والذي يسمى اليوم بالعراق بـ "عدنان ألنكي بعد حديث الألنكي والجدران المفتوحة في فلم كارتون أفتح يا عدنان أو يا سمسم" والذي يدير الملّف الامني في البلد، يثبت فشله في كل دقيقة من حياة المواطن والبلد منذ أن استلم منصبه نتيجة نظام المحاصصة الى يومنا هذا. فالحجي "ابو حسنين" فاشل في تأمين بغداد وغيرها من المدن من أرهاب قوى الجريمة، والحجي فاشل في منع تهريب وتبييض الاموال المنهوبة من قبل أزلام الاسلام السياسي وغيرهم من أزلام نظام المحاصصة على الرغم من معرفته الدقيقة بعمل بعضها، والحجي فاشل في مكافحة الرشوة حتى داخل عرينه، وهو ليس فاشلا فقط بل مساهما فاعلا في ترويج الرشوة وما رشوته للبسطاء في السماوة لكسب اصواتهم الانتخابية الا دليلا على فساد وزارته فأن كان " وكيل الوزير للدف ضارب .. فما شيمة أعضاء وزارته سوى الرقص". وفشل الحجي "ابوحسنين" وللأمانة يقابله نجاحات علينا التأكيد عليها كي يستمر الحجي في تعزيزها، ومنها منعه للتظاهرات وعدم منحها التراخيص وفق ما جاء به الدستور لأنها مخترقة بنظره!! ونجاحه في استيراد أجهزة كشف المتفجرات التي بسببها ينعم البغداديون بالهدوء ولا يستمعوا الى أصوات الانفجارات الا صوت مدفع الافطار في شهر رمضان من كل عام وأصوات الالعاب النارية التي تغطي سماء بغداد بين الحين والحين !!! و..و ..و ..و.. ومنها أيضا  قطع الطرق على المواطنين عن طريق نصب السيطرات الثابتة والمتحركة مما يعيقهم بالوصول الى أعمالهم ودوائرهم وجامعاتهم ومدارسهم، والسماح للسيارات المفخخة من التجول بحرية لتنفجر مخلفة مئات القتلى والخراب في ممتلكات الناس، وآخر تلك الانفجارات كانت قبل أيام دون ان يتحرك لبقّالنا ومن جعله في منصبه وأعضاء حزبه جفن.

ان وضع الرجل المناسب في المكان المناسب هو الخطوة الصحيحة لتقدم العمل، فمن غير المعقول وضع شخص ذو مؤهلات بسيطة ليقود رجال أكاديميون، كما وليس صحيحا أن نضع عالم بالطب مثلا مسؤولا في أحدى البلديات، وليس صحيحا أيضا أن نجعل أستاذا للغة الانكليزية مثلا أن يدرس مادة الرياضيات أو الفيزياء في أية جامعة أو صرح علمي. أذن فالمؤهلات التي يمتلكها الشخص هي التي تمنحه السيطرة على منصبه، وعلى المسؤول الذي يمنحه منصبه هذا أخذ هذه المؤهلات بعين الاعتبار في مثل هذه الحالة. وكمثال أسلامي "لاننا نتحدث الى "حُجّاج" على مقولة الرجل المناسب في المكان المناسب، من أنه يروى عن النبي محمد "ص" أنه قال للصحابي الجليل أبي ذر الغفاري بعد أن سأله توليته " يا أبا ذر، أنك لضعيف. وأنها لأمانة، وأنها يوم القيامة خزي وندامة، الا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيه".

هل فكر الحاج "ابو أسراء" وهو يولي "الحاج البقّال" منصبه الخطير هذا ولو لبرهة بحديث النبي محمد "ص"، وهل أدى الحاج "أبو حسنين "الامانة"؟ وهل أدى الذي عليه فيه، أم أنها خزي وندامة في الدنيا قبل الاخرة؟ وهل أرواح أبناء شعبنا وهم يتناثرون في سماوات الوطن نتيجة التفجيرات شبه اليومية أهم، أم منح أحد الدعاة وأن كان بقّالا منصبه الخطير هذا أهم؟ أن محاربة الارهاب بالعراق بحاجة الى الابتعاد عن الكذب المستمر وتخدير الناس بوعود لاتتحقق حتى بعد سنوات من أطلاقها، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب ومواجهة الارهاب بتدريب كادر محترف متسلح بالعلم والخبرة والمال والاجهزة الحديثة "ليس بالضرورة أن يكون من حزب الدعوة القائد" قادر على ضرب الارهابيين قبل تنفيذ خططهم الشيطانية. وهنا بودي أن أنهي مقالتي بتصريحين أحدهما للحاج "أبو أسراء" والاخر للحاج أبراهيم الجعفري "أبو أحمد"، لنتعرف على سذاجتنا نحن العراقيين، وكيف نتقبل كذب المسؤولين وفشلهم المستمر بأنتخابهم مرة بعد أخرى.

"الإرهاب يلفظ أنفاسه الأخيرة، وقواتنا الأمنية تمسك بالأرض " من خطاب متلفز في أواخر آيار/ مايس سنة 2010. "الحاج نوري المالكي"

"أن الاعمال الاجرامية مؤشّر على أن الارهاب بدأ يلفظ أنفاسه الاخيرة، وهو يجر أذيال الهزيمة مذموما مدحورا" 10/9/2012 " الحاج أبراهيم الجعفري".


قال الامام الباقر "ع" (آية المنافق ثلاث، أذا حدّث كذب، وأذا وعد أخلف، وأذا أؤتمن خان) ووالله لقد حدّثتم فكذبتم، ووعدتم فأخلفتم، وأؤتمنتم فخنتم".


زكي رضا
الدنمارك
16/5/2014


46
الامام علي "ع" وخوزيه موخيكا وشيعة الخضراء

عادة ما يحتفل الناس بيوم ميلاد شخص عزيز عليهم بأقامة حفل بالمناسبة، وتختلف طبيعة ذلك الحفل من شخص لآخر حسب وضعه الاجتماعي وثروته، فنرى هناك حفل فقير للغاية وحفل يبلغ البذخ فيه ما لايتصوره عقل الانسان لما يصرف فيه من أموال كأحتفالات الاغنياء ورؤساء الدول بأعياد ميلادهم. كما تحتفل العديد من الشعوب بأشكال مختلفة بأعياد ميلاد عظمائها وساستها الذين أثروا في حياة شعوبهم مستذكرين أعمالهم وبطولاتهم ومواقفهم، ليستلهموا منها نهجا ومثلا واخلاقا في تربية الاجيال المعاصرة بعد ان يرسخّوا من خلال تلك الاحتفالات تلك الشخصيات في العقل الجمعي لمجتمعاتهم كي يتخذونهم قدوة لبناء أوطانهم على سيرة المحتفى بهم.

يحتفل العالم الاسلامي والشيعي خصوصا ومنهم شيعة العراق سنويا بذكرى ميلاد الامام علي "ع" ويقيموا الاحتفالات الكبيرة بهذه المناسبة وخصوصا في مرقد الامام في مدينة النجف الاشرف، فهل الاحتفال بهذه المناسبة كافية عند القائمين عليها من خلال الفرح بهذا اليوم فقط، أم عليهم وهنا نعني المؤسسة الدينية ورجال الساسة الشيعة الذين يمتلكون البلد اليوم أن يعكسوا للجمهور الشيعي أخلاق الامام ومواقفه من أمور الحياة المختلفة وضرورة السير على نهج الامام في تربية النفس والمجتمع والتثقيف بمواقفه؟ 

لو تركنا دراسة تاريخ الامام علي "ع" منذ ولادته وحتى ساعة أستشهاده في مسجد الكوفة، والبكاء الازلي لشيعته لفقدانه وفقدان الخلافة خلال كل القرون الماضية، وركزنا على تاريخ الاحزاب السياسية الشيعية خلال النضال المرير لشعبنا ضد حكم البعث المجرم وكيف كانوا يجاهدون من اجل اقامة دولة عدل علي على انقاض دولة يزيد العصر المجرم صدام حسين كما في ادبياتهم، وقارنّاها بما فعلوه ويفعلونه منذ ان وصلوا للسلطة بعد الاحتلال الامريكي بعشر معشار ما فعله الامام خلال فترة خلافته وهم شيعته ومريدوه مثلما يدعون لأصابنا الغثيان أن لم نصاب بالجنون. فهل هناك أمامين بنفس الاسم، أحدهما علي الفقراء والاخر علي المنطقة الخضراء واساطين الشيعة؟ أم ان هناك عليا واحدا يزور مرقده مئات الالاف من مريده ليتبركوا بزيارته ويشكو اليه ما حلّ بهم، ويزوره بنفس الوقت آخرون ليتاجروا بأسمه وليسرقوا ليس شيعته فقط بل وطنا بأكمله؟

لاأظن اننا هنا بحاجة الى اعادة دراسة شخصية الامام علي "ع"، شجاعته في قول الحق، عدله، أيثاره، أمانته، أنسانيته، موقفه من الثروة وهو القيّم على خزائن أموال المسلمين وزهده منها، مواقفه من ولاته وأقرب أصحابه ومنهم أبن عمه عبد الله بن عباس واليه على البصرة وأخيه عقيل أبن أبي طالب وطلحة والزبير وغيرهم، موقفه من الرشوة وشراء ذمم الناس وغيرها الكثير. أقول لسنا بحاجة لأعادة دراسة شخصية الامام علي "ع" وسجاياه ليس لاننا درسناها ضمن مناهجنا التعليمية فقط، وليس لان رجال الدين الشيعة قد اشبعونا من تراثه الذي يحيدون عنه كلما مرّو به وخصوصا معمّي المنطقة الخضراء، وكذلك قيادات الاحزاب الاسلامية الذين يتاجرون باسمه اليوم لاغراض شخصية دنيوية بحتة. ولكننا بحاجة ماسّة لمعرفة كيفية تعرف أحد الشخصيات العالمية على تراث هذا الامام العادل ان كان قد تعرف عليه، وهذه الشخصية هي الرئيس الاورغوياني "خوزيه موخيكا ".

لاأعرف أن كان خوزيه "بي بي " مونيكا الثائر الماركسي السابق ورئيس الاورغواي الحالي الذي قضى ما يقارب 15 عاما في سجون النظام اليميني الموالي للولايات المتحدة، والذي فاز في انتخابات ديموقراطية حرّة دون ان يوزع اراض وأموال على الناخبين لشراء ذممهم في بلده باكثر من 50% من أصوات الناخبين قد قرأ شيئا عن الامام علي "ع" أو أنه قد سمع به، ولكنني اعرف أن هناك خصالا فيه تجمعه مع الامام علي "ع".
فالامام رفض بعد ان اصبح خليفة للمسلمين أن يتخذ دار الامارة بالكوفة سكنا له وكذلك فعل موخيكا، الذي يعيش وزوجته " لوسيا توبولانسكي" عضو مجلس الشيوخ في بيت ريفي صغير يمتلكانه. والأمام كان يوزع الاموال على الناس ويكنس بيت المال،  وموخيكا يتبرع بـ 90% من راتبه "12500 دولار" الى الفقراء ويكتفي بمبلغ 1250 دولار لنفسه وكذلك زوجته التي تتبرع بجزء من راتبها للفقراء والمحتاجين، والأمام لم يكن يسير بأبهة ملوك بني أمية وبني العباس ومن خلفهم من ملوك وأمراء، وموخيكا يتنقل بسيارة "فولكس واكن 1987 ". وأعرف أن نسبة الفساد في عهده أنخفض بشكل كبير ليحتل بلده اليوم المركز الثاني في قائمة الدول الاقل فسادا في امريكا الجنوبية بعد ان كان لسنوات فبل سيطرة اليسار على السلطة ضمن الدول المتقدمة في مؤشر الفساد حسب منظمة الشفافية العالمية.

دعونا الآن أن نعود لشيعة المنطقة الخضراء "معمّمين وأفندية" لنقارنهم مع الشخصيتين السابقتين ونضعهم في بارومترين مختلفين  لقياس نزاهتهم وايثارهم وعدلهم ومحاربتهم للفساد والرشوة وسكنهم. وليكن احد البارومترين اسلاميا أي الامام علي "ع" والاخر ماركسيا أي موخيكا. فأين سيكون موقع سكّان المنطقة الخضراء من أعضاء الاحزاب الشيعية لانهم الاكثر التصاقا بعلي وعدله مثلما يقولون من تلك الشخصيتين؟  أعتقد أن تجربة الاحزاب الشيعية في الحكم منذ الاحتلال ولليوم توضح لنا الصورة دون الحاجة للتعمق بدراسة الواقع السياسي العراقي. كما واعتقد أن رؤساء العشائر الشيعية العراقية الذين خذلوا الامام الحسين بن علي "ع" وسلموه لقاتليه في كربلاء مقابل اموال بني أمية بالامس، هم أنفسهم الذين باعوا شعبهم ووطنهم لاحزاب الاسلام الشيعي مقابل المال السحت والحرام المسروق أصلا من قوت أبنائهم  اليوم.

ألا تسخطون وتنقمون أن يتولى عليكم السفهاء.. فتعموا بالذل وتقرّوا بالخسف ويكون نصيبكم الخسران (الامام علي "ع").

زكي رضا
الدنمارك
15/5/2014


47
دولة "دولة القانون" تستورد الكهرباء بدل تصديره

(بصراحة، لا يتوقع احدا ان مشكلة الكهرباء ستحل قبل عامين الى حين انتهاء جنرال الكتريك الاميركية وسيمنز الالمانية وشركة صينية من عملها) ... ( لا اعرف اكثر منه كفاءة فنية في العراق!! (...) لقد تعامل مع الارهاب ليل نهار)، (مؤكدا في الوقت ذاته ان حل مشكلة انقطاع التيار ما تزال بحاجة الى سنتين).

اعلاه كان بالنص ما قاله المالكي بتاريخ 22/6/2010 "اي قبل ما يقارب الاربعة أعوام!!" بعد خروج المظاهرات اثر تردي وضع الكهرباء على الرغم من مليارات الدولارات التي صرفت من قبل وزارة الكهرباء، تلك التظاهرات التي دفعت وزير الكهرباء حينها "كريم وحيد" لتقديم استقالته والتي قبلها المالكي بعد ان صرّح من انه الاكفأ لقيادة هذا الملف بالعراق!! ليضع بدلا عنه لحين تعيين "عبد الكريم عفتان" وزيرا للكهرباء نائبه لشؤون الطاقة "حسين الشهرستاني" مسؤولا عن ملف الكهرباء.

لم يختلف "الشهرستاني" عن بقية زملاءه السياسيين في حكومة المالكي شيئا، لذا نراه "يزرع شيلمان كما في المثل البغدادي" ليقول بتصريح له بتاريخ 25/3/2013 "اي قبل اكثر من سنتين تقريبا"!!

أن العراق سيصدر الطاقة الكهربائية لدول الجوار خلال العام المقبل 2013 ، مبينا ان انتاج الطاقة الكهربائية المجهزة للمواطنين خلال فصل الصيف ستصل الى 9000 ميغاواط، وستصل خلال العام 2013 الى 20000 ميغاواط) وأضاف "الشهرستاني أن (الوزارة وقعت على انشاء 30 محطة كهربائية في عموم العراق عدا اقليم كردستان بطاقة 17000 ميغاواط، انجز منها 12 محطة كهربائية بطاقة 5000 ميغاواط، مشيرا الى ان هنالك محطات اخرى ستدخل للخدمة نهاية العام الحالي وهي كافية لتلبية متطلبات الطاقة الكهربائية للمواطنين). وعلى مبدأ "على حس الكذب خفّن يرجليه" خرج علينا "وزير الكهرباء "عفتان" بتاريخ 6/7/2013 ليقول " نهاية العام الحالي ستكون نهاية الظلام في العراق".

بعد أن فشل وزيرا الكهرباء ومعهم نائب المالكي لشؤون الطاقة في ترتيب بيت الكهرباء الداخلي على رغم صرف مليارات الدولارات عليها، خرج علينا المالكي بتصريحات نارية بتاريخ 23/7/2013 وصف فيها كبار المسؤولين ومنهم نائبه لشؤون الطاقة بالغباء حيث قال فيها ( ان المسؤولين عن الطاقة في البلاد ومنهم نائبه المختص حسين الشهرستاني زودوه بـ "ارقام خاطئة" عن قدرة الطاقة الكهربائية في البلاد، كاشفا في الوقت نفسه عن وجود "غباء" بشأن التعاقدات) ولا ادري لماذا لم يقل الفساد في التعاقدات وهي الاقرب الى الحقيقة مع احترامنا لرأيه حول الغباء طبعا. ولكي يؤكد المالكي "غباء" المختصين قال ( أن هناك "غباء " في مسألة التعاقدات وذلك عن طريق التعاقد مع شركات لنصب محطات تعمل بالغاز، في وقت لا يوجد غاز في البلاد)!!

لا يوجد غاز في العراق !!! هذا ما قاله المالكي تحديدا بعد ان ساهم ودولة لا قانونه في تبخر الغاز العراقي على ما يبدو!! لاننا نعرف ان هناك عدة حقول مكتشفة للغاز وهي " حقول چمچال، كور مور، خشم الاحمر، جريا پيكا، المنصورية، عكّاس وحقل صبّة جنوب البصرة ويبلغ احتياطي هذه الحقول مجتمعة ما يقارب 13 تريليون متر مكعب "عدا الكميات غير المكتشفة والتي تقدر باضعاف ما موجودة اليوم ومن ضمنها الغاز المستخدم في توليد الكهرباء. كما وقد فات المالكي حينها وهو يتحدث عن عدم وجود غاز بالعراق ان هناك شركتان وطنيتان لتصنيع الغاز الطبيعي وهما شركتا غاز الشمال والجنوب. وبالتالي يكون المالكي قد انضم الى جوقة مرؤوسيه وعجزهم وفشلهم بتوفير الطاقة الكهربائية بعد ان حددوا سقوفا زمنية ليس لتوليدها للأكتفاء الذاتي فقط بل ولتصدريها الى دول الجوار.

ولان حبل الكذب قصير كما يقول المثل ولاسكات تجار الازمات فان مديرية توزيع الكهرباء في الجنوب اعلنت اليوم الاحد 11/5/2004 أن وزارة الكهرباء بصدد الاتفاق مع الجانب الايراني على زيادة الطاقة الكهربائية المستوردة من ايران عبر البصرة بواقع 100 ميغاواط لتحسين قطاع الكهرباء في المحافظة. وبدلا من ان نصدر الكهرباء الى دول الجوار كما وعدتنا حكومة السيد المالكي بتنا نستورد الكهرباء من دول الجوار، فهل وفت حكومة المالكي بالتزاماتها؟

العراق هو البلد النفطي الوحيد في العالم الذي لا يصاحب استخراج نفطه الغاز .... "نوري المالكي"

زكي رضا
الدنمارك
11/5/2014


48
أول غيث نواب البرلمان القادم... رشوة

في المؤتمر الدولي لمكافحة الارهاب والذي عقد ببغداد مؤخرا قال المالكي في كلمته التي القاها في ذلك الملتقى أن " الارهاب والفساد وجهان لعملة واحدة ويترابطان بالاهداف والممارسات". ولم تأتي كلمة المالكي هنا من فراغ بل من معاناة "بلده" من الارهاب الخارجي والداخلي، أضافة الى استشراء ظاهرة الفساد التي من سعتها جعلت العراق يحتل احد اكثر المراكز تقدما في هذه الظاهرة الخطيرة حسب تقارير منظمة الشفافية الدولية طيلة سنوات ما بعد الاحتلال ومن ضمنها دورتي المالكي في رئاسته للوزراء.

تحاول حكومات ما بعد الاحتلال الامريكي للبلد أن تحمّل ظاهرة الفساد والرشوة التي هي اساس تفشي الفساد على النظام البعثي المنهار فقط، دون ان تأخذ بنظر الاعتبار مساهمتها ومشاركتها أضافة الى تقاعسها وشللها في معالجة هذا الملف الخطر والذي من الممكن في حالة استمراره ونموه بنفس الوتيرة التي هو عليها اليوم ان يهدد كامل النظام السياسي ويحوله من نظام ديموقراطي الى نظام اشبه بالانظمة الشمولية والعائلية، كون الفساد في هذه الحالة يؤخر عملية الاصلاح السياسي ومن الممكن ان يحل محله. والرشوة التي هي اساس الفساد والمرادفة للارهاب مثل ما قال السيد المالكي جريمة ولا فرق بين رشوة صغيرة وكبيرة الا من حيث مقدار الضرر الذي ستسببه للمجتمع، ومن الطبيعي ان الرشى الكبيرة تكون ذات اضرار اكبر من الصغيرة. وهنا تكون الرشى المقدمة او المحصّلة من المسؤولين الكبار اكثر ضررا من تلك التي عند الموظفين الادنى رتبة او الصغار ولكنهما في النهاية يساهمان في ترسيخ ظاهرة الفساد. وهذا ما أكّد عليه أستاذ العلوم السياسية " صموئيل هانتنتون" عندما قال (المتنفذون السياسيون هم أكثر فساداً من كبار الموظفين، وموظفو الدواوين الأعلى مركز وظيفي أكثر فساداً من الآخرين. كما أن رئيس الجمهورية أو القائد الأعلى، يفوق الجميع فساداً، وهذا النمط من الفساد لا يكون بالضرورة متعارضاً مع الاستقرار السياسي طالما سُبل التحريك نحو الأعلى والآلية السياسية والبيروقراطية متاحة. لكن إذا حصل تنافس على المكاسب المالية بين أبناء الزعماء السياسيين وآبائهم وبين جنرالات الجيش الأكبر والأقل رتبة عسكرية. في هذه الحالة يصبح النظام معرضاً لخطر الزوال، ويتوقف الاستقرار السياسي على حجم الفساد وحركته باتجاهين من الأعلى نحو الأسفل ومن الأسفل إلى الأعلى).

هناك أمور مهمة وتؤثر بشكل واسع في توسيع رقعة الفساد، ومنها استشراء ظاهرة البيروقراطية والتضخم الوظيفي في السلكين المدني والعسكري ودورهما في ترهل الاقتصاد وأستنزافه خصوصا في الدول الريعية "كالعراق"، ونهج المحاصصة الحزبية والطائفية في رسم سياسة البلد، والتأثير الحكومي على المؤسسة القضائية كي لاتأخذ دورها المناط بها في محاربة ظاهرة الفساد. وتبقى مساهمة السياسيين الكبار ومنهم اعضاء البرلمان والقضاة من اكثر انواع الفساد خطورة على مستقبل البلد السياسي وتوجهه المستقبلي في أحتواء الديموقراطية وتحويلها الى آلية لترسيخ سلطة البرجوازية الطفيلية الناشئة نتيجة استغلال وظيفتها في ترسيخ شكل مشوه لقيادة الدولة والمجتمع وهو الشكل المحاصصاتي. هذه البرجوازية التي تعمل نتيجة هيمنتها على مراكز القرار وتصرفها غير الشرعي بالثروة الوطنية وعدم توجهها الجاد لتنويع الاقتصاد واخراجه من أحادية اعتماده على النفط، تساهم عن وعي في ترسيخ سلطة الفساد وعلى رأسها الرشوة لتشمل كامل السلّم الاداري من أصغر موظف بالدولة انتهاءا بقيادة الدولة، وتبقى مسألة فساد ورشوة القضاة والبرلمانيين هي الاخطر من غيرها كونهما يمثلان ضمير الشعب. ومن اهم صفات القاضي هي ترفعه عن الرشوة وعلو همته، فهل تتوفر هاتين الصفتين في العدد الاكبر من قضاة العراق وبرلمانييه؟

اثناء الانتخابات البرلمانية الاخيرة استخدمت مافيا الاحزاب الدينية وعلى رأسها مافيا حزب الدعوة الاسلامية وما تسمى بـ "دولة القانون" بقيادة المالكي اراضي ومساكن واموال البلد من اجل شراء ذمم الناس للتصويت لقائمته. فرأينا المالكي يبدأ حملته الانتخابية بتوزيع المساكن على الفقراء، ويمنح أصهاره سندات أراض لتوزيعها كدعاية لصالح حملتهم الانتخابية، وغيرها الكثير ومنها تعيين موظفين وشرطة ورفع الحظر عن رواتب السجناء السياسيين وامور اخرى عديدة. ولكن تبقى هناك حالة غريبة للغاية وموثقة صوتا وصورة وهي اقدام قاض مرشح ليكون برلماني بتوزيع سندات اراضي على محتاجيها من فقراء شعبنا. هذا القاضي هو محمود الحسن ولعمري لامحمودا هو ولا حسن ولا يمتلك شيئا بما يتميز به القضاة، ليس لوحده بل ومعه كامل السلك القضائي الذي صمت صمت ابي الهول وهو يرى "مدلل" المالكي هذا يهين ليس القضاء العراقي وحده بل القضاء في كل ارجاء المعمورة. والانكى ان قياديين من اتباع المالكي طالبوا بمحاسبة اللامحمود واللاحسن هذا لوحده بعيدا عن ولي نعمته "المالكي" وكأن قاضينا غير الجليل هذا كان يوزع "چكليت" وليس اراض سكنية منحها اياه السيد المالكي وكأنها من ارث جده ابو المحاسن وليست اراض العراقيين المبتلين بطائفية الاحزاب الدينية وتخلفها.

أن عدم الغاء أصوات هذا القاضي المرتشي والذي منحه سندات تلك الاراضي اي المالكي ستبقى كاكبر وصمة عار في جبين القضاء والسياسة العراقيتين كون القضاء لايحابي احدا ولايبخس حق الاخر، والاخر هنا شعبنا ومستقبله. واذا كان منصب القاضي في فرنسا قديما يشترى من القضاة ليتولوا تحصيل ما دفعوه مع الارباح من الخصوم. فأن برلمانيي العراق اليوم كقاضي المالكي غير الجليل هذا واصهاره واولاد اخيه واقرباءه ومرشحي دولة "لاقانونه" وغيرهم من مرشحي الجهات الطائفية الاخرى. يشترون منصب النائب البرلماني ليتولوا تحصيل ما يدفعوه مع الارباح مستقبلا من خصومهم، ولكن المشكلة الاكبر ان خصوم هؤلاء النكرات هم شعبنا ووطننا وثرواته. 

لا وطن مع الظلم " لابرويير"

زكي رضا
الدنمارك
8/5/2014


49

نداء الى أعضاء حزب الدعوة الاسلامية


السيدات والسادة اعضاء حزب الدعوة المحترمون ...
تحية عراقية خالصة...

لايستطيع أي عراقي شريف ومنصف أن يبخس حقكم ونضالكم كما باقي قوى شعبنا الحيّة والخيّرة ضد آلة البعث الهمجية، ولايستطيع بل ولا يحق لأي وطني شريف ان يتجاوز على قوافل شهداء العراق ومنهم كواكب من شهداء حزبكم الذين وهبوا حياتهم في سبيل وطنهم وشعبهم وفي المقدمة منهم الشهيد "محمد باقر الصدر"، ومن اجل عراق آمن مستقر وشعب يتمتع بثرواته التي بددها دكتاتور البعث الارعن في حروبه الداخلية والخارجية.

الاخوات والاخوة الافاضل

أثناء النضال ضد نظام القرية البعثي كانت الاحزاب والفصائل السياسية العراقية ومنها حزبكم "حزب الدعوة الاسلامية" توجه بين الحين والحين نداءات الى اعضاء حزب البعث الحاكم حينها تطالبهم فيها بنفض أياديهم عن ذلك الحزب الدموي، مذّكرة أياهم دوما بأن حزبهم "البعث" قد تمّ تهميشه لصالح الدكتاتور وعائلته وزبانيته المقرّبين، وذلك بعد أن أصبح ابناء الدكتاتور وأصهاره وأخوانه وأبنائهم وزبانيته المقربين الساجدين بحمده والخاضعين له،  لهم من النفوذ والسطوة اكثر مما لدى العديد من القيادات البعثية حينها تلك التي عرفت طريقها الى حزبهم قبل ان  يقفز الطاغية صدام حسين الى السلطة ليعدم العشرات من رفاقه ويقود البلد الى الهاوية.

أن أحد أهم اسباب انفراد المجرم صدام حسين بالسلطة حينها وتكريس سلطة الفرد الواحد والظهورالواضح والكبير لابناءه وأصهاره من النكرات على المشهد السياسي لم تكن دكتاتوريته فقط، بل صمت الغالبية العظمى من قواعد ذلك الحزب وكوادره المؤثرة تجاه هيمنة العائلة على حزبهم وافراغه مما يؤمنون به هم على الاقل. وصمتهم هذا جعلهم بالنهاية ان يفقدوا حتى كرامتهم لانفسهم وهم يقادون بشبان مستهترين "كأبناءه عدي وقصي وأصهاره حسين وصدام كامل"، ناهيك عن أشتراكهم في كل الجرائم التي ارتكبت بحق شعبنا ووطننا ليتوجوه بالنهاية نتيجة حروب الطاغية الدونكيشوتية بالاحتلال الامريكي للبلد.

الاخوات والاخوة الدعاة الكرام

لم يتوقع اسوأ المتشائمين أن يبدأ حزبكم وهو على رأس السلطة بتكرار تجربة الدكتاتور صدام حسين وذلك بأن يقوم رئيس حزبكم كما الطاغية صدام حسين بتهيئة الارضية المناسبة لترشيح صهريه (أزواج أسراء "رغد"  وحوراء "رنا") وأبناء أخيه الى البرلمان العراقي، وتمويل حملاتهم الانتخابية بأموال شعبنا وسندات الاراضي التي منحها أياهم "عمّهم حاكم العراق الاوحد" ليكونوا أذرعه الضاربة في البرلمان القادم، فعصابة المالكي هذه أن وصلوا الى البرلمان "سيصلون حتما" سيكونون "أحدهم على الاقل" على رأس العديد من اللجان البرلمانية ومنها الامن والدفاع والمالية والنزاهة والنفط والطاقة والعلاقات الخارجية. ومع تهيئة "أحمد المالكي" لدور اكبر مستقبلا، فأن حزبكم ايها الاعزاء سيتحول الى ظلّ باهت لحزب البعث المجرم، حينها سيفقد حزبكم الذي قارع الدكتاتورية اسمه ليتحول كما سلفه البعث الى حزب المالكي.

هل خُليَت أيها الاعزاء محافظتي بابل وكربلاء المقدسة التي دكّها المجرم صدام حسين بالصواريخ ودنّس ضريحي الامامين الحسين بن علي وأخيه العباس"ع" أثناء انتفاضة شعبنا الآذارية المجيدة من رجالات حزبكم، ليرشح المالكي أصهاره وأبناء أخيه ضمن قائمته الانتخابية "دولة القانون" والقوائم المساندة لها في المحافظتين؟ الا تسألون انفسكم من هم هؤلاء النكرات وهل كانوا يستطيعون توزيع الاموال والاراضي لشراء ذمم الناس لولا رئيس حزبكم؟

كم اشعر بالاسى لحزبكم وشهدائه وهو يتحول شيئا فشيئا الى حزب عائلي من "العوجة – طويريج" ، فهل ستعملون على اعادة نظام القرية مرة اخرى؟ وهل سيتحول شعار بالروح بالدم نفديك يا مالكي الى شعار بالروح بالدم نفديك يا ابن رحاب؟ وهل قدّم الشهيد "محمد باقر الصدر" والالاف قبله وبعده ارواحهم ليحّول المالكي حزبكم الى حزب "علّو جلّو" بأعتماده على مراهقين خبرتهم السياسية الوحيدة هي انهم من عائلته!؟ وساسة لصوص ونهّابين لأموال الشعب وغير مهنيين ولا كفوئين كالسوداني والعطية والاسدي وعبعوب وغيرهم الكثير من الدعاة الذين ابتلى بهم شعبنا ووطننا؟   

الاخوات والاخوة الاعزاء...

من اجل سمعة حزبكم وذكرى شهدائكم ومن اجل وطنكم واستقراره وشعبكم وتقدمه للعيش حياة حرة كريمة، انقذوا حزبكم من آفة المالكية وخطرها عليكم، ولكم بمصير البعث  وقوانين اجتثاثه أسوة. فأنتم اليوم ايها الاحبّة لستم سوى جهاز تعبوي للمالكي وعائلته وزبانيته، فلا تعملوا على تهميش مناضلكيم ولا تحولوا انفسكم كما البعثيين الطغاة الى جهاز امني لخدمة المالكي وعائلته. أن قامات شهدائكم البررة وتضحياتكم ومرارت غربتكم لاعلى بكثير من قامات اقزام يعمل رئيس حزبكم على جعلهم عمالقة.

العراق من وراء القصد

زكي رضا
الدنمارك
28/4/2014   


50


سأنتخب كي لا أساهم في بيع وشراء وأغتصاب القاصرات "قانونيا"

يوم الجمعة الماضي 11/4/2014 كان اليوم المدرسي الاخير لطلبة المدارس بالدنمارك قبل بدء عطلة عيد الفصح. وكانت المدينة الصغيرة التي أعيش فيها تعجّ بطلبة المدارس خصوصا الابتدائية منها كون دوامهم اليومي ينتهي قبل الاخرين. وأثناء تجولي في أحد الشوارع القريبة من محل سكني حيث احدى هذه المدارس رأيت العشرات من التلاميذ الصغار بنينا وبناتا وهم فرحون ببدء عطلتهم هذه، وكانوا مع معلمّيهم في رحلة درّاجات الى احدى الغابات القريبة من المدرسة مع حقائبهم وخوذهم الواقية، وما شدّني اليهم فرحا بطفولتهم البريئة للحظات فقط قبل ان أنتقل بتفكيري كلّه الى طلبة وطني الصغار، هم آباء وأمهات هؤلاء البراعم الصغيرة والبانية لمستقبل بلدهم لاحقا، الذّين وضعوا ثقتهم بالسياسيين الذّين انتخبوهم لبرامجهم وتعهدهم ببناء نظام تربوي وتعليمي وصحي يمنح اولادهم الثقة بالنفس ويضعهم على اول الطريق لبناء انفسهم ووطنهم مستقبلا.

حينها فقط قررت أن أتجاوز تعهدي لنفسي ، ذلك الذي قطعته بعدم اشتراكي بالانتخابات، ليس لثقتي بالقانون الانتخابي، ولا بنزاهة المفوضية "المستقلة" للانتخابات، ولا بقانون الاحزاب الذّي لم يرى النور لليوم، ولا ثقتي بعدم أستغلال المال العام من قبل الاحزاب المتنفذة، ولا ثقتي بعدم تجيير الاعلام "الحكومي" لصالح أحزاب السلطة، ولا أطمئناني بعدم تزوير نتائج الانتخابات والتلاعب بها، لا أبدا. لانني اعرف جيدا من ان القانون الانتخابي فُصٍّلَ على قياسات أحزاب السلطة لاستمرار هيمنتها على المشهد السياسي، وأعرف جيدا ان المفوضّية "المستقلة" للانتخابات فقدت استقلاليتها بعدما هيمنَ عليها حزب معين، وأعرف جيدا أن لا قانون احزاب بالبلد لان هذه الاحزاب لا تريد الاعلان عن مصادر تمويلها. كما وأعرف جيدا استغلال اموال الدولة وامكانيات الوزارات للمصالح الشخصية والحزبية التي يراها الجميع الا اعضاء مفوضية الانتخابات!، كما وأعرف جيدا ان هناك صناديقا للاقتراع ستبدّل بالكامل بعد أغلاقها أضافة الى الغاء الالاف من الاصوات الانتخابية بأتلافها أو العبث بها لتكون باطلة، وأعرف جيدا ان الاعلام الحكومي هو اعلام حزبي وفئوي، وأنا متأكد من ان القانون الانتخابي شهد الكثير من الشد والجذب والتهديد بعدم المشاركة بالانتخابات من قبل احدى الكتل التي تتربع وتهيمن على مقدرات البلد الا اذا تمت الموافقة على أملاءاتها وهذا ما حصل بالفعل. أذا لماذا غيّرت رأيي فجأة وقررت الادلاء بصوتي في انتخابات الثلاثين من نيسان الجاري أن جرت؟

الذي جعلني أن أغيّر رأيي فجأة هو مشاهدتي لاولئك الطلبة الصغار ومقارنتي لاولياء أمورهم الذين منحوا اصواتهم لساسة يحفظون طفولة اطفالهم من عبث العابثين ويعاملونهم كأطفال ليس الا ، موفّرين لهم كامل الرعاية حتّى بلوغهم سن الرشد، بأولياء أمور تلامذة بلدي الصغار الذّين يمنحون أصواتهم لساسة فاشلين لم يستطيعوا توفير سبل العيش الكريم لهم لدورتين انتخابيتين على الاقل ليتوجوها بأغتصاب طفولة بناتهم الصغيرات القاصرات تحت اسم ديني وطائفي هو ، القانون الجعفري. غيّرت رأيي لانني اريد ان اكون صادقا مع ضميري الانساني اولا ومع اطفال بلدي ثانيا عسى ان اساهم مع بقية شرفاء العراق بألغاء هذا القانون الذي يغتال الطفولة ليشبع شهوات رجال لا أظنهم سالمين سلوكيا، غيّرت رأيي لانني لا اريد ان اكون شاهد زور على استغلال قاصرات بلدي جنسيا تحت اي مسمى كان. غيّرت رأيي لابريء نفسي وانزهّها مما قد يثقل كاهلي من شذوذ اصحاب هذا القانون والذين سيصوّتون عليه جنسيا.

سأشترك بالانتخابات من اجل هذه الفتيات الصغيرات وامنح صوتي للقوى الوحيدة التي تحلم ببناء مجتمع مدني يحفظ لهنّ طفولتهنّ وكرامتهنّ ويؤمن لهنّ ولعوائلهنّ سبل العيش الكريم ويمنع بيعهنّ وشرائهنّ كجواري لاغتصابهنّ قانونيا تحت بند الدين والمذهب، ولشعبنا الأمن ولوطننا السلام والتقدم. سأمنح صوتي لقوى التيار الديموقراطي وقائمتهم الرقم 232 البديل الوحيد المنشود لعراق معافى.

زكي رضا
الدنمارك
14/4/2014


51

تموتين ما لبسچ خزّامة

عنوان المقالة عبارة عن كناية بغدادية محدّثة تستخدم لأيئاس المخاطب مما يؤمّل، أي اهماله وعدم الرد عليه بعد قولها. والخزم: النظم، يقال: خزم البعير، اذا جعل في جانب منخره الخزامة. وتلفظ بالعراق بالزاي المشددة، خزّامة، وهي عبارة عن حلية ذهبية تعلق في طرف أحد المنخرين.

وقد اورد هذه الكناية رئيس وزراء العراق أبّان العهد الملكي "نوري السعيد" بعدما ابرمه النائب الشيخ احمد الداوود بكثرة اعتراضاته في المجلس النيابي حينها، ما جعل نوري السعيد ان يشتط غضبا قائلا له بعد ان أتهمه لمرات عدّة بأن اعتراضاته ليست لوجه الله ولا حبا بالوطن " تموتين ما لبسچ خزّامة" أي سأهملك وهذا ما حصل فعلا.

وانني هنا وبكل بهدوء أقول لاحد أهم كتبة المالكي "التارك عبادة خالقه نحو عبادة مالكه والسجود له" الذي ما انفك يهاجم كل من ينتقد سوء ادارة المالكي للسلطة وفشلها في حل الكثير من الملفّات، كملفّات الامن والخدمات والطاقة والتسليح والفساد وغيرها الكثير. من انني لا يشرفنّي الرد على أمثاله من الكتاب الليبرو طائفيين المصابين بلوثة الدفاع عن نوري المالكي ودولة "قانونه" حتى وأن أجرموا.

ولأن هذه المقالة هي ردا على هذيانه فانني استعير مقولة للينين ذكرها الكاتب في مقاله الاخير وكان تحت عنوان "الانتخابات وهيستيريا الحملات التسقيطية"، تلك التي يقول فيها "لينين" (المثقفون أكثر من يخون الثورة لأنهم الأقدر على تبرير الخيانة). ولا أدري في أية خانة من خانات الخيانة بحق شعبه ووطنه يضع الكاتب نفسه وهو يقفز برشاقة نمر من معسكر الوطن الى معسكر الطائفة ليبرر لنائب "ة" برلمانية دعوتها لقتل سبعة سنّة مقابل سبعة من الشيعة ويهاجمني ان استخدمت كلمة من قاموس لغتنا المحكية ، أم يريدنا ان نكون اسارى التابو الاجتماعي واحرارا في غيره؟ وهل استخدام كلمة "قرچ" وتعني المرأة الوقحة وسليطة اللسان جريمة، ومطالبة قتل العراقيين لانهم من طائفة اخرى او قومية اخرى وسرقة ونهب اموال البلد ليست بجريمة!؟ وهل موافقة مجلس الوزراء برئاسة المالكي بارسال مقترح القانون الجعفري للقضاء على طفولة القاصرات الى البرلمان للمصادقة عليه ليست جريمة في عرف الكاتب، وهل.. وهل .. وهل؟ وماذا عن قول الكاتب في مقالته اعلاه مهاجما بعض الكتّاب العراقيين اذ كتب "يركضون وراء أول عظمة يرميها لهم رئيس تحرير أية صحيفة خليجية معادية لدمقرطة العراق" فهل هي من الادب بشيء؟

ان الكاتب لشعوره الداخلي بالمهانة والذل الذي اوصل نفسه اليه يريد من الجميع ان يكونوا عبيدا للمالكي ساجدين له كأله اوحد كما هو، انه يريد من الجميع ان يتلوثوا في وحل الطائفية التي انزلق اليها كما هو، انه يطالب الاخرين بنقد من يشاءون في العملية السياسية الا المالكي واعضاء حزبه ودولة لا "قانونه" كما هو، فهل رأيتم ذليلا كما "صاحبنا"؟

أن من يسوّق للناس من ان الشبهات والمساويء والاخطاء بعيدة كل البعد عن المالكي وآل بيته وحزبه وانهم معصومون من الزلل والخطأ دون الاخرين ليس سوى عبد، وهذا العبد لانه عشق عبوديته فأنه يكره رؤية الاخرين احرارا. ولان الانتخابات قادمة وكسنّة معروفة في السياسة العراقية فان مهاجمة اليسار والقوى الديموقراطية هو ديدن القوى الفاشية والرجعية على مرّ العهود، لذا نرى هذا العبد قد شمّر عن ساعديه في خدمة المكتب "الخضراوي" الذي يجيد توزيع العظام لمن يريد "استعارة من الكاتب".

الى مثل هذا الكاتب الموتور الذي رهن قلمه في المنطقة الخضراء لطائفية مقيتة بعد ان زارها قبل سنوات ولعدم رغبتي مثلما قلت بالرد عليه بعد اليوم انهي مقالتي قائلا له :

تموتين ما لبسچ خزّامة


زكي رضا
الدنمارك
11/4/2014


52
قرچ نيسان ... حنان الفتلاوي مثالا

كأي أول من نيسان كنت قد هيأت نفسي لاستقبال مزحة ثقيلة من صديق ما، كوني ومعي الكثيرون بالتأكيد قد عانينا من هذا اليوم الذي اصبح الاول منه "عيدا" للكذب البريء ولكنه لايخلوا احيانا من مصيبة قد تأتي بشكل عرضي بعد ان يتم تصديق كذبة ما. ويبدو أن استنفار حواسّي بأكملها والتهيؤ لكذبة نيسان العام الجاري هذه المرّة كانت في غير محلّها، فبدلا من ان يكون خبر أحد الاصدقاء كذبة وبالتالي استطيع التجاوز عليها ضاحكا عليها كوني قد هيأت نفسي لها، اكتشفت أن ما نقله لي الصديق وبعد نقاش قصير ورابط فيديو أنها لم تكن كذبة بل كانت حقيقة، ولكون تلك الحقيقة كانت مؤلمة وغير قابلة للتصديق فانني كنت اتمنى ان تكون كذبة حتى وان كانت مزحة من النوع الاكثر من ثقيل.

لقد قال لي صديقي هذا ان السيدة "حنان الفتلاوي" قالت في برنامج تلفزيوني بُثّ من على قناة السومرية " أشو آني أريد توازن باليستشهدون من ينقتلون سبعة شيعة أريد گبالهم سبعة سنّة ليش أولادنا ينذبحون شنهو الثمن اللي ايحصلون عليه – الحديث عم احداث الرمادي-". فلم اتمالك نفسي وذهبت في ضحكة طويلة قائلا له: كفاك يا رجل انني اعرف ان اليوم هو الاول من نيسان وان كذبتك هذه لن تنطلي عليّ ولا على أي عاقل في بلدنا. أيعقل أن السيدة حنان الفتلاوي النائب"ة" عن دولة القانون بقيادة السيد المالكي والحالم ببناء وطن لجميع العراقيين بغضّ النظر عن اديانهم ومذاهبهم وقومياتهم تصّرح مثل هذا التصريح؟ ماذا ابقت وقائمتها الانتخابية للارهابيين والطائفيين أذن؟ لا لاأصدّق "فحنان الفتلاوي" المحجبة والمؤمنة والقيادية في قائمة انتخابية يقودها حزب قدّم الكثير من الشهداء من اجل الاسلام، أيعقل أنها لم تقرأ سورة فاطر في القرآن الكريم " ولا تزر وازرة وزر اخرى"!؟ ماذا تقول، "حنان الفتلاوي" التي تريد وقائمتها بناء دولة القانون والمواطنة تعالج مشكلة القتل بالقتل هل هي متخلفة وطائفية الى هذا الحد!؟ أتركني يا رجل أمن الممكن أن يقود العراق ساسة بهذا النفس الطائفي وينتمون الى دولة القانون بقيادة حزب الدعوة الاسلامية!، اتركنا من هذا الهراء؟ لا أظن أنها قالت ذلك حتى ولو على سبيل المقارنة فهي تعرف جيدا ان للمقارنة حدود لايمكن تجاوزها وخصوصا من ساسة يقودون البلد؟ أنني واثق من أنها لم تقل ما نقل عن لسانها حتى لو تم تصوير الامر كدعاية انتخابية، لانها وورائها دولة القانون من غير الممكن ان يستخدموا دعاية انتخابية معمّدة بالدم!. ولكن صديقي هذا اقسم بأغلظ الايمان من أن ما جاء به عن لسان "حنان الفتلاوي" حقيقة وليست كذبة نيسان ولكي يؤكد لي الامر قام بارسال رابط يؤكد الواقعة!!

بعد مشاهدتي الرابط وبغض النظر عن المناسبة التي طالبت فيها "حنان الفتلاوي" تطبيق مبدأ العين بالعين والسن بالسن العشائري القبلي كما زعيم قائمتها رحت ابحث عن صفة يمكن اطلاقها على هذه المرأة "السياسية"، فلم أجد مستميحا القراء الكرام وبعد مشاهدة العديد من الروابط وهي تعارك هذا وتتجاوز على ذاك بلسان سليط الا صفة "قرچ" و"القرچ" كلمة تركية تستخدم بنفس المعنى في العراق ولسنا هنا بصدد تعريف الكلمة فهي معروفة للعراقيين وكثيرة الاستخدام.

أن التحريض على القتل والعنف يضّران بأمن وسلامة المجتمع ويحاسب عليهما القانون الجزائي في كل دول العالم، ولم يبحث القانون عن الاسباب التي تدفع المحرضين لتحريضهم هذا أن كانت قومية أو دينية أو طائفية كما تحريض النائب "ة" حنان الفتلاوي ولا عن طريقة بث التحريض ان كانت عبر لقاء تلفزيزني او كتاب او مقالة أو عبر أية وسيلة أخرى، بل حددت العقوبات وفق القوانين الجزائية المرعية بكل بلد. والان والانتخابات على الابواب وشاهدنا همّة المفوضية "المستقلّة" العليا للانتخابات التي تديرها شخصيات حزبية قريبة جدا من الحكومة وهي تمنع البعض من الترشيح للانتخابات كونهم انتقدوا السيد رئيس الوزراء، فهل تستطيع هذه المفوضية أن تطعن بترشيح السيدة "حنان الفتلاوي" كونها تحرض على القتل والعنف والكراهية بين ابناء شعبنا، أم لها رأيا آخر كونها مقرّبة من السيد رئيس الوزراء وقيادية في قائمته وتتصدر كل المعارك الكلامية التي تخوضها دولة القانون كما رفيقها السابق والحالي "علي الشلاه".

كم اتمنى أن يكون الرابط مفبركّا ويكون الحديث كله كذبة نيسان

رابط حديث السيدة "حنان الفتلاوي"
   https://www.youtube.com/watch?v=vLlyT5J50UY

زكي رضا
الدنمارك
1/4/2014




     









53
فهد في عيد حزبه الثمانين

قبل عام وبضعة اشهر من آذار 1934 وبالتحديد في ليل 13 كانون اول "ديسمبر" وفي بلدة الناصرية ظهر اول بيان شيوعي بخط اليد ليعلق في ثمانية عشر "عدد محافظات العراق اليوم" مكانا مختلفا من المدينة وموقعّا ببساطة شديدة بأسم "عامل شيوعي". ولم يكن البيان وليد ساعته او لحظته بل كان صرخة تراكمت نتيجة سنوات طويلة من الحرمان والفقر الذّي لف العراق وغيره من بلدان المشرق العربي. فترجمها "العامل الشيوعي" فهد في لحظة تأريخية ستؤثر في حياة العراق وشعبه لعقود قادمة وها هي تتجدد بأحتفال حزبه الحزب الشيوعي العراقي بعقده الثامن وكأن فحوى ذلك البيان كتبت في يومنا هذا، فهل ولد "فهد" من جديد مستقرئا أحداث اليوم أم أن بعض اوضاع العراق اليوم تشبه الى حد بعيد ما كانت عليه قبل 80 عاما؟

"أيها العمال !... العاطلون عن العمل يملأون الشوارع... نساؤهم وأطفالهم لا يملكون ما يقتاتون به... هل فكّرت الحكومة بمساعدتهم في هذا الطقس البارد؟ لم يحصل شيئا من هذا... لأن الحكومة ليست الا عصابة تعمل ضد الشعب"(1). هكذا خاطب "الخالد فهد" جماهير الفقراء والمحرومين والذين لدينا في عراق اليوم "على الرغم من الفارق الشاسع بين مداخيل ذلك العهد واليوم"  عشرات امثالهم من العاطلين والمحرومين والمهجرّين بسبب الارهاب وضعف الحكومة في مواجهته نتيجة التناسل غير الطبيعي لتلك العصابة والتي لم تكتفي بتحولها الى عصابات، بل انتقلت الى مرحلة المافيا مهددة السلم المجتمعي والبلد وثروات العراق بالصميم نتيجة لجشعها واجرامها من جهة، ورهنها مستقبل العراق لطائفية مقيتة عند عواصم الجوار لتنفيذ اجندتها على حساب وطننا وشعبنا من جهة ثانية، واحترابها لنهب اكبر قدر ممكن من ثروات البلد من جهة ثالثة .

أن فهدا "بطبعه شبه القاسي في طاقته، والبسيط والمتحرر- في الوقت نفسه- من أي غش"(2) كان قريبا من الناس متعرفا على طباعهم لصيقا بهمومهم مفتشا بنظرة ثاقبة عن حلول لمشاكلهم، وبالوقت نفسه كان هاديا لهم ناصحا دافعا اياهم في خضم النضال من اجل تحرر انفسهم ووطنهم، مشيرا بعقلية متفتحة وبجرأة اصبحت سمة من سمات حزبه ورفاقه لاحقا الى اللصوص مدعّي الشرف فكتب في ذلك البيان الثوري " ما من أحد يمكنه أن يشعر ببؤس العمال الا العمال انفسهم. ولا أحد يعرف آلام الجوع الا الجائع. لماذا نلوم الذين يأكلون ثمار عملنا... اذا كنّا نحن انفسنا نشجّعهم على سرقتنا؟ لا تُخدعوا بأسم فلان من الناس لكونه من الاعيان أو لكونه غنيا أو من عائلة كبيرة، فكل الرذائل تأتي من العائلات الكبيرةالتي يُزعم أنها شريفة حيث لاشرف الا بالعمل، وما من شريف غير العامل والفلاح"(3) . فهل كتب الرفيق الخالد "فهد" بيانه ذاك اليوم، كيف عرف اننا اليوم نشجع السراق على سرقتنا ونبارك لهم؟ كيف عرف ان عشرات العوائل التي تدعي الشرف والوجاهة ما هم الا حفنة من لصوص وقتلة؟ كيف عرف ان كل ما يجري في بلدنا اليوم هو نتيجة لانخداع الناس بهذه العوائل التي تتاجر بالرذيلة؟  والرذيلة التي أشار اليها مؤسس حزب الشيوعيين الخالد ليست تلك التي تدور في أذهان تجارها لا ابدا. انما الرذيلة هي نهج المحاصصة الطائفية القومية التي انتجت وتنتج كل هذه الجرائم بحق وطننا وشعبنا، فهل عرف تاريخ العراق السياسي لليوم تعريفا اكثر وضوحا ودقّة واكثر شمولا من تعريف الرفيق الخالد فهد للرذيلة؟ أيها الرفيق الخالد "فهد" لم يشهد بلدا في العالم عصابات بأسم رسمي تنهب ثرواته وتفتك بمواطنيه وتهدر كرامته وتبدد ثراوته وتضّيع مستقبل أجياله وتشيع بينهم الجهل والتخلف والامية والامراض وتساهم في تلوث الارض والمياه والانسان كما عصابات اليوم، أيها الرفيق الخالد "فهد" أننا اليوم بحاجة الى بيانك الذي طرّزت به جدران الناصرية وبعدها جدران الوطن لنستنسخه بدماء ضحايا شعبنا الابرياء ولنرسم به وطنا يحث الخطى نحو الحرية ليسرع في اللحاق بركب الامم وأسعاد شعبنا. 

 "أيها الرجل الصلب"* ان حزبك الشيوعي العراقي وهو يحتفل بعيد تأسيسه الثمانين في ظل ظروف سياسية معقدة للغاية، لهو بحاجة وبقية القوى الديموقراطية المتحالفة معه في "التيار الديموقراطي" وهم على اعتاب انتخابات سترسم وجه العراق ليس للسنوات الاربع القادمة بل الى ابعد منها، الى الاستفادة القصوى من ذلك البيان الاول والغوص في معانيه لترجمته بأبداع وتثقيف الناس به وفق ظروف اليوم أنتظار لغد مشرق.

مجدا لتلك اليد التي كتبت وعلّقت البيان على جدران بيوت الفقراء في الناصرية.
مجدا لك ايها القائد الظافر.
مجدا لك ايها الرجل الصلب.
مجدا لحزبك حزب الفقراء والمحرومين وشغيلة اليد والفكر في عيده تأسيسه الثمانين.
مجدا 31 آذار.     


(1)   العراق، ج 2 الحزب الشيوعي ص 80، حنا بطاطو.
(2)    نفس المصدر ص 80.
(3)   نفس المصدر ص 80.


*"الرجل الصلب" من كتاب ذكرياتي ج1 ص 397 ، محمد مهدي الجواهري.

زكي رضا
الدنمارك
31 آذار 2014







54
هل السيد المالكي ولي أمر أم ولي دم؟


لقد كتب الكثير عن تصريح السيد نوري المالكي " الدم بالدم" بعد استشهاد الاكاديمي والاعلامي "محمد بديوي" بدم بارد على يد أحد عناصر الفوج الرئاسي ولو راجعنا ما كتب فاننا سنقف تقريبا على أمر مشترك واحد بين كل ما كتب، وهو ادانة ما حصل ومطالبة الجميع بتقديم القاتل الى المحاكمة القانونية لينال جزاءه وفق احكام القانون، وهذا ما حصل فعلا بعد ان تناقلت الاخبار نبأ تحويل الجاني الى محكمة الجنايات المركزية والتي ستحدد لاحقا موعدا للمرافعة فيها. وبذلك قطعت محكمة الجنايات المركزية الطريق أمام سماسرة الحقد والعاملين على تعميق الخلاف العربي الكوردي من كل الجهات بين ابناء شعبنا خدمة لمصالح انتخابية من استغلال هذه الحادثة رغم بشاعتها .

بقيت عبارة " الدم بالدم" التي اطلقها السيد المالكي في فورة غضب لاتليق بتصرف رئيس وزراء لم نراه يوما في اي منطقة حدث بها انفجار اودى بحياة العشرات من "مواطنيه"، ولا سمعنا يوما انه شكل لجانا للبحث عن قتلة المئات من الاكاديميين والاساتذة الجامعيين والاطباء والصحفيين والاعلاميين والرياضيين وغيرهم ليكون ولي دمهم وينزل العقاب بالجناة، محل خلاف بين مخالفيه الذين اعتبروا تصريحه هذا هو انقلابا على القانون وعودة لاعراف قبلية وعشائرية مطالبين بمعالجة المشكة قانونيا وهذا ما حصل بالفعل، وبين مناصريه الذين اعتبروا ان تصريحه هو من صميم الدين الاسلامي ولم يخلقه بنفسه في دفاع لو درسناه بدقة وحيادية فسنراه نوعا من الدعوة للثأر والقصاص. واعتقد ان مثل هذه الدعوة تعتبرتجاوزا على القانون ودعوة لأحياء قوانين العشائرية والقبلية التي علينا لو كنّا نريد فعلا بناء دولة قانون ومؤسسات ومجتمع مدني ان نقفز عليها. فهل صرخة السيد المالكي هذه هي دعوة لتطبيق القانون أم هي دعوة للثأر أم هي دعوة للقصاص؟ وهل المالكي ولي دم الشهيد أم ولي الامر "الحاكم"؟ وهل هناك فرق بين ولي الدم وبين ولي الامر "الحاكم"؟ 

 لا أريد في هذه المقالة أن أخوض في التسلسل التاريخي لمبدأ القصاص " كالكسر بالكسر والعين بالعين والسن بالسن وما يدخل في هذا الباب كالرجل بالرجل واليد باليد والدم بالدم من الناحية التاريخية والشرعية، كون الاسلام كدين يعتبر مرحلة متقدمة عن العشائرية والقبلية، ولكنني ارى من الضروري بعد اطلاق الكثير من التصريحات المؤيدة لما قاله السيد رئيس الوزراء " أنا ولي الدم " أن نتعرف على المعنى اللغوي للثأر والقصاص وهل هناك فرقا بينهما؟ كما علينا ان نسأل أن كان "ولي الدم" هو نفسه "ولي الامر"؟

يقول ابن منظور في لسان العرب شارحا معنى القصاص ( أن القصاص والقصاصاء والقصاصاء: القود وهو القتل بالقتل أو الجرح بالجرح). وجاء معنى القصاص في المعجم المعاصر( قِصاص:  1- مصدر قاصَّ،  2- أن يُوقَع على الجاني مثل ما جنى، النفس بالنفس والجرح بالجرح " والجروح قصاص ولكم في القصاص حياة" ).

ويقول ابن منظور في لسان العرب عن معنى كلمة ثأر، الثأر والثورة: الذّحل، أبن سيده: الثأر الطلب بالدم، وقيل الدم نفسه، أثآر و آثار، على القلب، حكاه يعقوب. أما في معجم المعاني الجامع فقد عرّفت كلمة ثأر على حالتين اولهما ان كانت فعلا فانها تعني: ثأربـ/ ثأر لـ/ ثأر من يثأر ثأرا فهو ثائر والمفعول مثئور. أما ان كانت اسما فانها تعني الدم نفسه وتجمع على شكل أثار وثارات. وكان المختار الثقفي قد رفع شعار يا لثارات الحسين "ع" بعد استشهاده في واقعة الطف، ولازال الشيعة يرفعون هذا الشعار في ذكرى استشهاد الامام السنوية بشهر محرم.

أما في معنى "ولي الامر" فأن أبن منظور قال:  في أَسماء الله تعالى : الوَلِيُّ هو الناصِرُ وقيل: المُتَوَلِّي لأُمور العالم والخلائق القائمُ بها ومن أَسمائه عز وجل: الوالي وهو مالِكُ الأَشياء جميعها المُتَصَرِّفُ فيها. قال ابن الأَثير: وكأَن الوِلاية تُشعر بالتَّدْبير والقُدرة والفِعل وما لم يجتمع ذلك فيها لم ينطلق عليه اسم الوالي "الوالي هنا ولي الامر". وجاء شرحه في معجم المعاني الجامع على حالتين اولهما ان كان فعلا فهو: وليَ/ وليَ على، لِه، ولاية وولايةً، فهو والِ، والمفعول مولىّ، وليَ البلد، حكمه وتسلط عليه، وليَ الشيء/ وليَ على الشيء: ملك امره وقام به، ولي فلانا/ ولي على فلان: نصره. وان كان اسما فهو: كل من وليّ أمرا أو قام به.

أما "ولي الدم" في اللغة فيعرّف كما جاء في معجم المصطلحات الفقهية من انه (ورثة القتيل)، أما لغويا وكما جاء في المعجم فأن "ولي الدم هو الآخذ بالثأر"   

بعد المقدمة اعلاه علينا ان نطرح سؤالا حول صفة السيد رئيس الوزراء ان كان وليا للدم مثلما قال أو وليا للأمر؟ وهل صرخته "الدم بالدم" كانت للقصاص أم للثأر؟ لانه من غير الممكن عقلا ولا شرعا ان يكون ولي الدم هو نفسه ولي الامر الا اذا كان القتيل يخص ولي الامر شخصيا، ومن غير الممكن كذلك ان يكون القصاص وهو جزء من الشرع هو نفسه الثأر الذي يعتبر عرفا عشائريا وبدويا ويظهر بوضوح في المجتمعات المتخلفة وعند غياب سلطة الدولة أو ضعفها.

 لقد اثبتنا لغويا خطأ ما جاء على لسان السيد رئيس الوزراء حول ما قاله عند جثة الشهيد "محمد بديوي" من أنه " ولي الدم" لأن ولي الدم هو الآخذ بالثأر ، فهل السيد رئيس الوزراء يريد الاخذ بالثأر لمقتل الشهيد "بديوي" أم القصاص له شرعا أم تطبيق القانون!؟ أسئلة اطرحها على السيد المالكي ومناصريه الذين دافعوا عن صرخته "الدم بالدم" ودافعوا عن قوله من انه "ولي الدم". أن المالكي يجوز ان يكون "ولي أمر" ولكن لايمكن ان يكون "ولي دم" وهذا ما يمكن التوصل اليه في "مسائل معاصرة في فقه القضاء" لسماحة المرجع الديني السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم في السؤال 18 من الباب 59 والذي جاء على الصيغة التالية " بالنظر الى ضرورة أشراف الحاكم على استيفاء القصاص، يرجى الاجابة عن ما يلي" هل يجب على ولي الدم أن يستأذن ولي الامر أو من عيّنه لذلك في استيفاء القصاص؟ ج_  لا يجب على ولي الدم " هنا ذوي الشهيد محمد بديوي" أستئذان الحاكم "هنا ولي الامر السيد المالكي" لان القصاص حق له "  وهنا ذوي الشهيد محمد بديوي"، ومقتضى اطلاق أدلته جواز استيفائه لحقه من دون أذن الحاكم "ولي الامر وهنا السيد المالكي".

أن جرائم الحدود والقصاص تعتبر من المسائل الشرعية في الاديان المختلفة ومنها الدين الاسلامي الذي لم يتركها للناس بل عالجها قرآنيا حيث ساوى النص القرآني بين الناس دون النظر الى مراتبهم واصولهم واعراقهم "ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب". ولكن السيد رئيس الوزراء تجاوز على النص القرآني عندما ترك آلاف الضحايا دون ان يقتص من قاتليهم الا قاتل الشهيد "محمد بديري وهذا حق قانوني وشرعي" والذي كان من الممكن ان يتجاوز على هذه الحادثة أيضا لو لم تكن الانتخابات على الابواب او كان على علاقة جيدة مع الاقليم، فهل هناك فرقا مثلا بين الشهيد "بديوي" والشهداء "كامل شياع" أو "هادي المهدي" أو "قاسم عجام"  أليسوا جميعا وغيرهم من المثقفين والادباء والصحفيين مواطني دولة ولي امرها السيد المالكي، فلماذا نرى فرقا بين موقفه تجاه الفريقين!؟  كما وان الاختلاط بين مفهومي ولي الامر وولي الدم وقعت فيه الحكومة العراقية "المالكي رئيسها" مرّات عدة قبل اليوم وذلك عندما اطلقت سراح ارهابيين ضمن صفقات سياسية مع حكوماتهم، حيث الشرع يمنح الحاكم "ولي الامر" حق في اطلاق سراح مدانين ولكن هذا الحق يتوقف عند حق الدم فهو لولي الدم. والآن اليس من حق اولياء دم الضحايا الذين اطلق سراحهم "ولي الامر اي المالكي" باقامة الدعوى عليه لانه تصرف بدماء ذويهم دون استشارتهم بأعتبارهم اولياء دم؟

أن صرخة المالكي لم تكن الا ثأرا من الكورد كون القاتل كوردي ودعاية انتخابية كون الانتخابات على الابواب متمنيا بعد تصريح صلاح عبد الرزاق رئيس ائتلاف دولة القانون في مجلس محافظة بغداد عن نية المحافظة قيام نصب يخلد الشهيد "محمد بديوي" في مكان الجريمة، أن لاتكون بابا لزرع الكراهية بين ابناء شعبنا من العرب والكورد، هذه الكراهية التي لم ينجح حتى الطاغية صدام حسين على رغم بشاعة وكثرة جرائمه زرعها. فهل سينجح المالكي وحزبه الحاكم من حيث فشل صدام وحزبه الحاكم؟ أم سيختار فتح قنوات اتصال مع معارضيه السياسيين من اجل التهدئة خدمة للصالح العام والالتفات لبناء الدولة التي دمّرتها سياسات البعث الهوجاء واكملتها سلطة المحاصصة؟

من اجل مستقبل العراق وشعبه لنعمل على ان لا يرفع المالكيون رايات يا لثارات الشهيد محمد بديوي في سمائه. 

زكي رضا
الدنمارك
28/3/2014


55
الدم بالدم عرف بدوي أيها السيد المالكي

كالعادة كان بريد بغداد اليوم مغمسّا بالدم الذي تشتيهه قوى الارهاب من جهة وميليشيات حكومية من جهة ثانية، وكالعادة ايضا كان الاسفلت البغدادي كما اسفلت شوارع العراق مسرحا لجريمة بشعة بحق اعلامي واستاذ جامعي هو الشهيد "محمد بديوي" وليضاف اسمه الى قائمة طويلة من شهداء الكلمة التي تؤرق الطغاة في كل الازمنة وفي مختلف الاماكن.

لسنا هنا بصدد تبرير الجريمة وكيف نستطيع ذلك ودماء الشهيد "بديوي" لم تجف بعد من على اسفلت "الجادرية"، كيف نستطيع ان نبرر الجريمة والقاتل معروف ان لم يكن بالاسم لحد هذه اللحظة فهو معروف المكان والجهة التي تتبناه والتي ستسلمّه الى العدالة بلا شك لينال عقابه، كيف نستطيع تبرير الجريمة والضحية ليست شخصا بذاته بل هو "كلمة" عليها ان تجوب فضاءات العراق لتوصل ما تبقى من حقيقة في هذا الزمن اللئيم الى من يحتاجها لبناء وطن يتهاوى بفعل المحاصصة الطائفية القومية اللعينة.

المنطق يقول ان تبرير جريمة كهذه سيؤدي الى تبرير جرائم سابقة واخرى لاحقة ونفس المنطق يقول ان الضحية لم تكن الاولى ولن تكون الاخيرة، ولو استقرئنا المنطق بشكله "المنطقي" فعلينا البحث عن كل الجرائم المرتكبة ليس بحق الصحفيين والاعلاميين والسياسيين فقط بل وبحق كل الابرياء من العراقيين الذي ذهبوا ضحية طغم سياسية تنهب ثروات البلد باسم الطائفة والقومية وصراعاتهم السياسية العقيمة، لنؤشر بعدها على القتلة لتقديمهم الى محاكم قانونية عادلة، السنا في ظل دولة القانون وننهل من خيره وعطائه!؟

لم نرى السيد المالكي حريصا على الدم العراقي الا اليوم حيث انتظره الجميع ليرفع جثّة الشهيد المغدور بيديه "الكريمتين" كدعاية انتخابية ويا ليته لو اكتفى بذلك، بل رأيناه منفعلا ليضيف الى طائفيته وعشائريته،  بداوته بابشع صورها متناسيا انه على رأس اعلى سلطة تنفيذية بالبلاد ليقول " الدم بالدم". لا يا حاج صدقني ما هكذا تروى الابل وليست هذه من اخلاق زعماء البلدان ناهيك عن سياستهم. ألم تستشير مستشاريك ليخبروك من انك تمثل القانون بالبلد وان قائمتك الانتخابية تسمى "دولة القانون" لذا عليك ان تكون حذرا بأنتخاب الكلمات في مثل هذه المواقف؟ ولماذا لم يراك ابناء شعبنا لليوم في موقع انفجار ارهابي قتل العشرات منهم بين صبية ونسوة وشيوخ وعجائز؟ ولماذا لم يراك ابناء شعبنا في مناطقهم عندما غرقت مدنهم ودخلت المياه الثقيلة الى داخل بيوتهم؟

السيد رئيس الوزراء هل دماء الشهيد البريء "محمد بديوي" لها لون غير لون دم الشهداء " كاوه كرمياني" و "كامل شياع" والشهيد "هادي المهدي" الذي قتل لانه انتقدك شخصيا وغيرهم الكثير من شهداء الكلمة والفكر؟ واذا كان قاتل الشهيد "كرمياني" معروفا وسيحاكم ان لم يكن اليوم فغدا، فهل علينا ان نسألك من هم قتلة "شياع والمهدي" ولماذا لم تتابعوا قضيتهم لليوم؟ السيد رئيس الوزراء من الذي اطلق سراح قاتل الشهيدين ولدي السيد مثال الالوسي ضمن صفقة سياسية؟ هل تعرفه أم علينا الاشارة اليه؟

اننا في العراق بحاجة الى ارساء دولة المؤسسات التي تحاسب القتلة والمجرمين من خلال محاكم قانونية وليس عن طريق المنطق والثأر البدوي، وان حديث النبي محمد "ص" عندما قال في العقبة الاولى حين سأله بعض اليثاربة عن عهودهم مع اليهود أذ قال " الدم بالدم والهدم بالهدم" كانت وليدة ظرف تاريخي معين، وان كان السيد المالكي استوحى مقولته " الدم بالدم" من حديث النبي محمد "ص" آنف الذكر فالاولى له اتمام الحديث " والهدم بالهدم" وليشن حربه على الكورد ويهدم مدنهم أن استطاع وأراد لأن الجاني كوردي ومن ضمن حماية رئيس للجمهورية لازال في منصبه خلافا للدستور نتيجة غيابه بسبب المرض. أما اذا لم يستوحي ماقاله من حديث النبي محمد "ص" بل هي من بنات افكاره فأنه بدوي، وستكون بداوته وطائفيته وعشائريته معاولا بيد حزبه ودولة لاقانونه ليهدموا بها ما تبقى من البلد.

البداوة ليست سوى مرحلة تاريخية ولّت بتقدم المجتمعات نحو المدنية التي يناصبها المالكي العداء.

زكي رضا
الدنمارك
22/3/2014


 









56
أختطاف الطائرات وأرهاب الاحزاب الشيعية الحاكمة في بغداد 

تطلق صفة الارهاب عادة على أي فعل عنفي يؤدي عند حدوثه الى خلق حالة من الخوف والرعب عند المخطوفين حتى وان انتهت تلك العملية بسلام وبغض النظر عن الفترة الزمنية التي استغرقتها "العملية". ويعتبر الارهاب أحد اكثر الافعال اجراما كونه يهدد حياة أبرياء شاءت الصدف ان يتواجدوا في المكان الخطأ وفي الزمن الخطأ وقد يكون بين هؤلاء الابرياء اطفال وعندها تكون الجريمة المرتكبة اكثر بشاعة، واستهتارا بقيم اخلاقية لاشك في ان الخاطفين ومن ورائهم تنظيماتهم السياسية فقدوها ليس ساعة قيامهم بالجريمة بل قبلها بوقت طويل.

على الرغم من ان الحرب ومنذ القدم تعتبر اعلى شكل من اشكال الارهاب، الااننا اليوم اصبحنا ونتيجة استفحال الارهاب في اماكن عديدة في عالمنا هذا أمام البحث عن تفسير جديد للارهاب يأخذ بنظر الاعتبار اشكال الارهاب الذي نريد تعريفه. ومن هذه الاشكال هناك الارهاب الفكري والارهاب الاقتصادي والارهاب الديني والارهاب السياسي وغيرها، كما وليس بالضرورة أن يكون منفذي العمليات الارهابية من الخارجين على القانون أو من عصابات الجريمة المنظمة، بل قد يرعى الارهاب دولة او مجموعة من الدول لاسباب سياسية أو اقتصادية او اجتماعية، وقد يرعى الارهاب سلطة من اجل الضغط على مناوئيها السياسيين لزرع الرعب في صفوف المجتمع واستمرارها في الحكم.

في العراق ومنذ الاحتلال الامريكي ولليوم ضرب الارهاب كل مفاصل الحياة وتداخلت المجموعات والقوى الارهابية في اهداف شيطانية ليس لعرقلة العملية السياسية فقط أن بقيت لليوم عملية سياسية، بل لتفتيت النسيج الاجتماعي ليكون طريقا سالكا نحو تفتيت وتمزيق الوطن كأمر واقع وهذا ما تقوم به فعلا مجاميع ارهابية من داخل وخارج الحدود على حد سواء وبنظرة واقعية ومدروسة على الواقع السياسي والقوانين التي تتبناها السلطة نستطيع القول ان السلطة هي ايضا جزء من منظومة الارهاب. فالرشاوى والعمولات المليونية الضخمة هي جزء من الارهاب الاقتصادي وتمارسها احزاب السلطة وقوائمها دون استثناء، وتحويل قوانين تجعل من الفتيات القاصرات سلعة بأسم المذهب من قبل مجلس الوزراء الى البرلمان للمصادقة عليها يجعل هذا المجلس وبشخص رئيسه جزء من منظومة الارهاب الاجتماعي والطائفي، وان استغلال رجال الدين لتظاهرات وان كانت لها بعض المطالب المقبولة كما في مدن "المحافظات السنية" لتجييش الحس الطائفي تعتبر ارهابا فكريا كونها تريد الغاء الاخر وسياسيا كونها اصبحت حاضنة لمجرمين عتاة قادمين من خلف الحدود.

ولان العراق اصبح من اكثر دول العالم معاناة من الارهاب المنفلت وآثاره المدمرة فأن سلطة بغداد نظمت قبل ايام " المؤتمر الدولي لمكافحة الارهاب" بمشاركة دول ومنظمات عربية ودولية متخصصة في مجال مكافحة الارهاب، فهل سلطة بغداد قادرة على ترجمة القرارات والتوصيات التي خرج بها المؤتمر؟ وهل عملية خطف الطائرات تعتبر شكلا من اشكال الارهاب؟

بدأت عمليات خطف الطائرات منذ بداية ثلاثينات القرن الماضي وتحديدا في شباط 1931 ولتبلغ اوجها في العام 1969 عندما تم اختطاف عشرات الطائرات الطائرة من كوبا واجبارها على الهبوط في المطارات الامريكية، كما ودخلت منظمة التحرير الفلسطينية على الخط منذ بدايات الستينيات  وحتى النصف الثاني من السبعينات. ونتيجة لعمليات الخطف هذه وغيرها سُنّت العديد من القوانين المحلية والدولية التي تتناول احكام جرائم خطف الطائرات. وقد عرّف فقهاء القانون جريمة خطف الطائرات ب"قيام شخص بمفرده او بالاشتراك مع الغير بصورة غير قانونية وهو على ظهر طائرة في حالة الطيران بالسيطرة عليها أو تغيير مسارها بوجه غير شرعي أو قانوني باستخدام القوة او التهديد بها او الشروع في ارتكاب اي فعل من هذا القبيل على ان تكون الطائرة المختطفة اثناء الطيران (1). فهل عملية اجبار الطائرة العراقية التي بدأت رحلتها من مطار اصفهان نحو مطار مدينة النجف الاشرف قبل يومين وتغيير مسارها نحو مطار "بغداد" من قبل ثلاث مسؤولين من الاحزاب الشيعية الحاكمة في بغداد وهي في الجو "اي بعد انطلاقها" يعتبر ارهابا؟

لكل جريمة هناك ركنا ماديا وفي جرائم خطف الطائرات هناك اربع اركان مادية هي:
1-   استعمال القوة او التهديد باستخدامها.
2-   ارتكاب الفعل على متن الطائرة.
3-   أن يقع الفعل غير المشروع أثناء الطيران.
4-   الاستيلاء على الطائرة أو السيطرة عليها. (2)

ليس هناك ادنى شك من ان الاركان الاربعة هذه قد توفرت عند الخاطفين الارهابيين اعضاء احدى الاحزاب الشيعية الحاكمة، الذين قد لم يستخدموا القوة الواضحة الاانهم استخدموا بالتأكيد التهديد مع طاقم الطائرة لتغيير مسارها، وقد يكون هذا التهديد بفصلهم عن العمل او سجنهم في حالة عدم تلبية مطالبهم وذلك بعد ابراز هوياتهم وكونهم "مسؤولون في الدولة"، والتهديد هنا هو شكل من اشكال ارهاب السلطة وعدم احترامها للقوانين اضافة الى استهتارها بارواح المسافرين على متن الطائرة وبينهم اطفال ونساء. اما الركنين الثاني والثالث فقد تحققا ساعتها كون الطائرة كانت في الجو وبالتالي فان الفعل "الارهابي" حدث اثناء الطيران وهناك شهود كثر على الحادثة ومنها شخص قدّم أو سيقدم شكوى بذلك، والفقرة الرابعة تحققت باستيلائهم ولو بالتهديد على الطائرة وتغيير مسارها للهبوط في مطار آخر بعيد عن وجهتها الاصلية. وقد عالجت اتفاقية لاهاي في مادتها الاولى هذه الحالة عندمت تمت اضافة عبارة "وبأي شكل من أشكال التخويف"، وهذه العبارة تشمل "صور الاكراه او الارهاب المعنوي"*


اعتقد جازما ان فقهاء القانون الدولي سيقفون عاجزين عن تفسير  سلوك الارهابيين الثلاثة وصمت حكومة بغداد ووزارة النقل عن الحادثة لسبب بسيط جدا، وهو انهم لم يضعوا في اعتبارهم لليوم ان تحدث حالة خطف طائرة وتهديد طاقمها بتغيير مسارها والهبوط في مطار يريدون هم الهبوط فيه عن طريق تهديد طاقم الطائرة شفهيا كونهم "مسؤولين". أن استهتار اعضاء الاحزاب الاسلامية وابنائهم المستمر في ظل ما يسمى "دولة القانون" تؤكد على فشل هذه الاحزاب الاخلاقي اضافة الى السياسي في تربية اعضائهم واحترامهم للقانون، وعلى رئيس ما يسمى "دولة القانون" ان يعرف جيدا أن "التعليم ومواجهة المشكلة الاقتصادية والوحدة الوطنية"(3) هي السبل الامثل لمواجهة الارهاب. ويبدوا بل ومن المؤكد انه لم يتأثر بالمذهب السني الا في انه اعلن طلاقه بالثلاث بالتعليم والاقتصاد والوحدة الوطنية.

أن محاكمة الارهابيين الثلاثة علنا ومعاقبتهم بأعتبارهم خاطفين قد تعيد شيئا من كرامة فقدتها الاحزاب الشيعية الحاكمة فهل ستفعلها سلطات المنطقة الخضراء؟   


(1) اسامة مصطفى ابراهيم، جريمة اختطاف الطائرات المدنية- بيروت، منشورات الحلبي الحقوقية، 2003 .
(2) احكام جريمة اختطاف الطائرات في القانون الدولي، أ.م.د عبد العزيز شعبان، ص 5 .
(3) فرج فودة
* المصدر اعلاه نفس الصفحة.

زكي رضا
الدنمارك
14/3/2014
 

 

 



 
 

57
عدنان الاسدي... أضحكتني والله

بعد ان نشرت صور لسيارات وزارة الداخلية المملوكة لحزب الدعوة الحاكم وهي تقوم بتوزيع رشاوى انتخابية كدعاية لمرشح الحزب القائد "الحاج عدنان الاسدي"، خرج علينا مولانا "ابو حسنين" مغرّدا على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك"، معتذرا عن استخدامه لسيارات وزارته في توزيع تلك الرشى التي يُحرّمها الاسلام والمذهب الشيعي الذي اصبح اثرا بعد عين عند الدعاة ، مؤكدا عدم تكرار هذه المسألة مستقبلا وانها كانت من فعل سائقي الوزارة وبحسن نية !!.
ليضيف قائلا ""اهلي واحبتي انني ومنذ سنوات وقبل سقوط نظام البعث البغيض وابناء محافظتي المثنى يعلمون اني اقوم بمساعدة المحتاجين والفقراء من مالي الخاص ويصل الى مئات العوائل والايتام ولي كسوة تصل للايتام والطلبة الفقراء بشكل مستمر صيفا وشتاء والوجهاء و علماء الدين في المحافظة والمراكز الخيريه تعلم ذلك بل ان لي مالا مخصصا للمحتاجين في الامور الطبية والعلاج ومعي بعض المحسنين ولم نشع ذلك او نذكره للاعلام لان غايتنا هي رضى الله وما ذكر من مساعدات عينية وغذائية في بعض وسائل الاعلام ومن تشهير هو مساعدات غذائية انسانية وليس للانتخابات لانه لم يذكر فيها اي رقم لاسم او رقم اي قائمة".

واستمر في تغريده ولحنه الجميل فكتب حول صناديق المواد الغذائية "الرشى" التي وزعها "هذه كانت هدايا للفقراء وليس كدعاية انتخابية".
وكان سيدنا ابو حسنين "ع" قد أكد في تصريح صحفي أن "هذه هي مساعدات وحقوق شرعية اقوم بتوزيعها على الفقراء ، مبينا ان "افراد الشرطة هم من اشرفوا على توزيعها وهي عبارة عن مساعدات وتم الكتابه عليها الحاج عدنان الاسدي من دون ذكر مرشح او رقم وتم ارسالها للفقراء او انه تم اعطاء هذه المساعدات للفقراء من الشرطة". والان دعونا "ندردش" قليلا مع الحجي "عدنان الاسدي".

الحاج عدنان الاسدي المحترم......
بأعتبارك اسلامي قح ومن الخاصّة وعلى دراية كاملة بالتراث الشيعي قبل الاسلامي! فأنك تعرف كما الكثير من العامّة الذين يصدقونكم للاسف الشديد بأن الكرم هو من صنع الكريم على ان لا تكون له غاية الا مبتغاة الله، أما اذا كان الكرم في اوقات محددة وتواريخ محددة ولغايات محددة فأنه يدخل في باب الوجاهة من اجل هدف غير سام لانها "تكسبه عطفا وتستر ما اختلس وتلقي سدلا على جوره ان كان من اهل الجور وعلى عجزه في سياسة الناس ان كان من ذوي العجز" وهذا اللون من الوان الكرم لا يختلف عن الرشوة في معناه" (*) ولكي يكون كرمك الدعوي مقبولا من ربك فعليك بالستر لا ان تفضح الفقراء المحتاجين لمساعدتك ، والا تشاطرني الرأي بان وجود فقراء في "بلدك" بميزانياته الفلكية وطيلة فترة حكم حزبكم القائد تعتبر وصمة عار في جبينه وجبينكم!؟

ولاننا "انت وانا" ونتيجة ارهاب سلطة البعث قد التجأنا الى الدنمارك فاننا "على الاقل انا" نعرف سوق العمل في هذا البلد ومستوى الرواتب والمداخيل عند من يعملون لحسابهم الخاص "حسب نوع العمل" أو من الذين يعيشون على حساب دافعي الضرائب وانت تعرف الكثير منهم، وبالتالي فان ما ذكرته حول مساعدتك لمئات العوائل ومثلهم من الايتام وكسوتهم وكسوة الطلبة صيفا وشتاءا من مالك الخاص حتى قبل سقوط نظام البعث الدموي "ينرادله صفنه مو شلون مچان!!" أما عدم أشاعتك لهذا الامر وذكره للاعلام لان غايتك ومبتاغك "رضى الله" فانها - وهنا أود تعذرني حجي - كذبة ما بعدها كذبة وضحكا على ذقون البسطاء الذين عليهم ان يسألوك ، هل الله غير موجود في موسم الانتخابات ولهذا قمت باشهار مساعداتك هذه المرة ولم تنتظر رضاه أم ماذا؟ أما انا فسأسلك قائلا "لماذا تريد رضى الله علنيا في كل اربع سنوات مرّة هذا اذا كان ما قلته صحيحا ؟ أذن فانها دعاية انتخابية والمفوضية "المستقلة" للانتخابات بدورها "نايمة بالعسل" لانكم من الحزب الحاكم ، لذا نراها "تغلس" على المادة 25 من قانون انتخابات مجلس النواب الذي يقول "يمنع استغلال ابنية الوزارات ومؤسسات الدولة المختلفة واماكن العبادة والرموز الدينية لأي دعاية انتخابية او انشطة انتخابية للكيانات السياسية والمرشحين". والمادة 27 التي تقول " لا يجوز لموظفي دوائر الدولة والسلطات المحلية استعمال نفوذهم الوظيفي أو موارد الدولة أو وسائلها أو أجهزتها لصالح أنفسهم أو أي مرشح بما في ذلك أجهزتها الامنية والعسكرية بالدعاية الانتخابية أو التأثير على الناخبين"

أن مصيبتنا نحن العراقيون هي خلاصنا من سطوة دكتاتور أحمق وحزب فاشي اوصلا بسياساتهما الفاشلة بلدنا الى شفير الهاوية ، وسقوطنا في مصيبة حزبكم الطائفي وقادته الجهلة الذين دفعا ويدفعان بسياستهما الاكثر من فاشلة وطننا نحو الهاوية نفسها. واحد هؤلاء القادة الفاشلين والجهلة هو وكيل وزارة الداخلية "اي حضرة جنابكم" الذي فشل ويفشل كل يوم في ارساء الامن ولو بشكل نسبي في البلد، ولو كان غيرك يدير ملفا امنيا فيه بعض الخروقات فقط لاحترم نفسه واستقال.

السيد الاسدي صدقني انكم مجرمون بكل ما في كلمة الاجرام من معنى ، ولانكم اضافة الى اجرامكم لا تخجلون كما "الحجي هادي العامري" فلا ارى ضرورة لتغريدتكم على "الفيسبوك" لأن العراق بنظر حزبكم "بيتنا ونلعب بيه شلهَ غرض بينا الناس"

أذا لم تستحي فكن من الدعاة.

 (*) علي وحقوق الانسان ، جورج جرداق ج1 ص 92-93 .

زكي رضا
الدنمارك
12/3/2014


58
المسؤولين العراقيين وأبنائهم "ع" شلّة "هايته"

كيف نستطيع الحكم على دولة معينة من انها دولة فاشلة؟ أو دعونا نطرح سؤالنا بشكل آخر لنقول ما هي مقومات الدولة الفاشلة؟ هنا قد يحاججنا البعض وهو على حق ليقول من ان سؤالك ساذج لأن المنطق يحكم في ان تطرح سؤالك بشكل مغاير تماما وهو ان تقول ما هي مقومات الدولة الناجحة؟ ولكن السائل "غير العراقي" والمتابع لاوضاع العراق سيعطيني الحق بطرح سؤالي بالصيغة التي اشرت اليها حالما يعرف من انني "عراقي"، لماذا؟  لأن غير العراقي يتابع امور العراق بشكل حيادي ويتعجب من فقر شعبه وحالة بلده الكارثية رغم الميزانيات الفلكية، أما العراقيين بغالبيتهم العظمى فهم على دراية بأن دولتهم وسلطتهم فاشلتين ولكنهم غير قادرين او راغبين بالاعتراف بذلك أما كونهم شيعة أو سنّة أو كورد، وأن اعترفوا بفشل دولتهم وسلطتهم ولصوصيتها التي باتت علنية فأنهم لايعملون على تغييرها حتى عبر صناديق الاقتراع لان السلطة المشوهّه ذات الرؤوس الثلاث تعرف جيدا متى عليها اشغال الشارع العراقي بأزمات مختلفة مع موجات من التفجيرات تسبق الانتخابات وتليها حتى تشكيل الحكومة والتي لاتخرج عن مبدأ المحاصصة حتى وان لبست لبوس "حكومة الوحدة الوطنية".

يعتبر الدستور الحلقة الاهم في بناء الدولة، وهذا الدستور هو الذي يحيط الدولة بسياج قانوني ان جاز التعبير لتتفرع منه سلسلة من القوانين التي تنظم هيكلية هذه الدولة على مختلف الصعد ولتنتهي اخيرا بقوانين تنظم الحرية الفردية عند المواطنين  بشكل متساو امام القانون الذي تستمد منه السلطة قوتها بأعتبارها نتاج قانوني لذلك الدستور الذي وصلت من خلاله للسلطة. وهذا يعني ان الدولة بسلطاتها عليها ان تقّيد مواطنيها بنظام وقانون كي تمنع من خلالهما الفوضى التي ستحدث حتما ليس بغيابهما بل حتى بضعفهما ايضا. و لأن المسؤولون العراقيون وأبنائهم وأصهارهم وأنسبائهم واقربائهم هم مواطنون عراقيون، فأن قانون الحرية الفردية سيطبق عليهم كما على باقي ابناء الشعب أو هكذا يجب ان يكون أما في حالة تمايزهم وبشكل وقح احيانا كثيرة عن باقي ابناء شعبنا فانها دلالة على انهم من صنف "الهايته".

و "الهايته" كناية بغدادية عن " الشخص المتفلّت المعتدي، الذي لايتقيد بما تعارف عليه الناس من أصول، وتشير الكناية الى نوع من العساكر العثمانية، يسمّون: الهايته، كانوا متفلتّين يعتدون على الناس، ولا يتقيدون بنظام أو قانون. فهل مسؤولي العراق وابنائهم من صنف "الهايته"؟*

أن تعدّي حمايات المسؤولين على الصحفيين ورجال الشرطة يؤكد لنا ان هؤلاء المسؤولين هم من صنف الهايته، ان قطع الشوارع اثناء مرورهم واولادهم وتعطيلهم لمصالح الناس تثبت "هايتيتهم"، ان عدم اقرار الميزانية لليوم ليدفع المواطن البسيط ثمنها تؤكد تلك "الهايتيه" بابشع صورها، ان فشلهم في تقديم الخدمات لابناء شعبنا تشير الى انهم "هايتيه وحراميه" في نفس الوقت، أن فشلهم في استتباب الامن بعد 11 عاما من الاحتلال تشير الى انهم "هايتيه" من الطراز الرفيع.

ان منع طائرة طيران الشرق الاوسط القادمة من بيروت  بالهبوط في مطار " آل عامر الدولي" ببغداد نتيجة عدم تواجد "مهدي العامري ابن هادي العامري –عليهما السلام-" على متنها لتأخره في ركوبها، وعذر سلطات المطار "بتنظيف المطار!!" التي هي اقبح من ذنبهم جعلت السلطات العراقية هزءا أمام العالم. ولتثبت من خلاله الدولة انها دولة "هايته" بالفعل وأن ابناء المسؤولين العراقيين يتصرفون بمؤسسات الدولة كملك شخصي وعشائري من دون وازع اخلاقي. ان تصرف هذا الصبي ينم عن سوء سلوك ناتج عن قصور في التربية، لأن من يستقوي بمركز ابيه في ايذاء الناس وتعريض سمعة "بلده" للاساءة ليس من صنف الهايه فقط بل و"سر...."ايضا كما اولاد الطاغية "صدام حسين" الا اذا كان حرام صدام حلال عند الاحزاب الاسلامية . وعلى المالكي ليس محاسبة طاقم المطار المسؤول عن هذه الحادثة المشينة مثلما صرّح بل محاسبة وزير النقل نفسه واعفائه من منصبه وان لم يفعل وليس هو بفاعل، فهل يستطيع وزير النقل تحمل المسؤولية كون الابن لم يفعل فعلته المشينة الا لأنه ابن وزير النقل ويستقيل من منصبه، سؤال ساذج اليس كذلك؟ 

لم ارى وصفا للفوضى التي يمر بها العراق تحت ظلال سيوف الاسلاميين ادق من ابيات الشاعر الجاهلي "الأفوه الأودي" الذي قال وكأنه يصف حال العراق رؤساء ومرؤوسين اليوم.

البيت لا يبتنى الّا على عمد ................ ولا عماد أذا لم ترس أوتاد
فأن تجمع أوتاد وأعمدة ............... وساكن، بلغوا الامر الذي كادوا
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ...... و لاسراة اذا جهّالهم سادوا
تبقى الامور لأهل الرأي ما صلحت .......... فأن تولّت فبالجهّال تنقاد

"العامل بالظلم والمعين عليه والراضي به: شركاء ثلاثة"،  الامام علي "ع"


*الكنايات العامية البغدادية ، الجزء الثالث ص 223 " عبود الشالجي".

زكي رضا
الدنمارك
7/3/2014


59
أنتخابات كربلاء وداماد الوالي (*)


تميزت العقود الاخيرة من الحكم العثماني بالفساد الكبير والواسع والذي أدى بالنهاية الى انهيار حكم "الخلافة" أثر خسارتها الحرب العالمية الاولى، حتى وصل الفساد الى بيع وشراء المراكز السياسية الهامة بالبلد كالقضاة والولاة اضافة الى بيع وشراء المقاعد النيابية في برلمان الاستانة الذي اسسه السلطان عبد الحميد الثاني والذي سمّي حينها بمجلس المبعوثان. و تدور حول ولاة ذلك العهد الكثير من القصص والحكايا التي يدخل الكثير منها في باب اللامعقول حتى لو تمّت مقارنتها مع مثيلاتها في بلدان اخرى، وهذا ما اشار اليه الكثير من الرحّالة الذين جابوا ارجاء تلك الامبراطورية الفاسدة قبل انهيارها ودونّوها في عشرات الكتب.

من اخبار بعض ولاة بغداد في ذلك العهد والٍ نقلت عنه حكاية مضحكة وغريبة "وقد تكون من نسج الخيال" الا اننا نستطيع ان نجد لها شبها الى حد بعيد في عراق الطغاة ودكتاتورهم صدام حسين وعراق الدعاة ودكتاتورهم نوري المالكي "على ذمة السيد مقتدى الصدر" وملخص الحكاية تلك هي: أن والي بغداد الذي اشترى منصبه (كما ستباع وتشترى الوزارات والمناصب الحكومية العراقية الاخرى بعد انتهاء الانتخابات مباشرة كما في كل مرّة)، بعث في طلب احد أغنى الاقطاعيين لينزل ضيفا عليه من اجل الحصول منه على مبالغ مالية مقابل خدمات يقدمها الوالي لذلك الاقطاعي. وكان الوالي يتحدث الى طبّاخه الخاص يوميا ليحضّر له ولضيفه الوجبات الثلاث والتي كانت تختلف من وجبة الى اخرى، وكان الطبّاخ يسجل ما يطلبه الوالي مع ثمن كل مادة من المواد التي تدخل في طبخ اي صنف من اصناف الطعام بالليرات الذهبية والتي كان الاقطاعي يدفعها طبعا، لكن الوالي كان ينهي حساب الليرات بعشر ليرات ذهبية اضافية بعد كل وجبة طعام قائلا انها "للداماد". وبعد اسابيع وعندما أزّف موعد رحيل الاقطاعي سأله الوالي عن رأيه بالضيافة والطعام فأجاب الاقطاعي أن الضيافة كانت رائعة وكذلك الطعام الا انه لم يذق على رغم طول فترة الضيافة اكلة معينة على الرغم من انه دفع ثمنها مرارا وكانت من أغلى الاكلات، فسأله الوالي متعجبا عن أسم تلك الاكلة فأجاب الاقطاعي، أنها "الداماد" سيدي الوالي، عندها ضحك الوالي قائلا له أن "الداماد" ليس صنفا من الطعام بل هو صهره أي زوج ابنته.

يبدو أن "الداماديه" مرض لا يصيب الا الحكام الطغاة المستهترين بحياة وثروات ومستقبل شعبهم ووطنهم، فتراهم يضّيقون الحلقة الخاصة المحيطة بهم حتى يصل بهم الامر الى ابعاد حتى رفاقهم في احزابهم ليقتصر الامر على الابناء و "الداماديه"، ومن هؤلاء الطغاة كان والي العراق الطاغية صدام حسين الذي فسح المجال واسعا لنكرة لا يعرف له أي تاريخ سياسي حتى في صفوف حزبه الدموي ليترأس أعلى الهيئات الصناعية والسياسية وليكون حمايته الشخصية وكاتم أسراره، هذا النكرة لم يكن سوى "الداماد" حسين كامل الذي استهتر كما عمّه بحياة العراقيين حتى ساعة مقتله على يد القميء عدي وبأمر مباشر من المجرم صدام حسين.

وبعد الاحتلال الامريكي كان لدينا الواليين أياد علاوي وأبراهيم الجعفري على رأس السلطة التنفيذية الا انهما وربما لقصر فترة رئاستهما لم يصابا بمرض "الداماديه" أو لانه لم ينجبا أناثا ليكون لهما "داماد". ولكن الظرف والواقع تغيرا حال استلام الوالي نوري المالكي منصبه كرئيس للوزراء. اذ بدأ حكمه بترسيخ سلطة العائلة - حتى اسرع من سلفه الطاغية صدام حسين - بشكل مواز لسلطة حزبه بل كانت سلطة عائلته على رغم قلّة الاخبار المتسربه من مكتبه - هي فوق سلطة العديد من رفاق دربه في الحزب الذي أوصله الى السلطة، فمكتبه هو مطبخ سياسته في قيادة البلد والعاملين فيه هم طباّخي سياسته وخصوصا ابنه "احمد" وأبن أخته و"داماده" حسين أحمد هادي المالكي المعروف ب "الحاج أبو رحاب". ولكي تتم هيمنة العائلة على العديد من مقدرات البلد تهيئا لظروف تحول العراق مستقبلا الى بلد تحكمه العوائل المافيوية، فأن دخول عالم السياسة يعتبر من اولويات النخب الاجرامية التي تستطيع من خلال تزاوج السياسة مع المال أن تفرض نفسها بين عوائل المافيا التقليدية في البلد الدينية منها والقومية. وهذا ما دفع الحاج نوري المالكي بترشيح "داماده" الحاج "ابو رحاب" كنائب عن "عوجة" كربلاء أي مدينة "طويريج" مسقط رأس الوالي نوري المالكي، وليبدأ "الداماد" مستفيدا من خزائن العراق المفتوحة أمامه وأمام عمّه وخاله والي بغداد وفي غياب قانون الاحزاب بصرف الملايين كدعاية انتخابية مع وعود بنهوض العراق وتخطي المحن وان يكون عينا للعوجة "طويريج" في مجلس النواب!! دون ان نعرف شيئا لليوم عن التاريخ الجهادي "لداماد الوالي العزيز" ودون ان نعرف اسباب سكوت الدعاة عن ترشيحه وأن كان حزبهم قد خلى من الذين قارعوا نظام العهر البعثي وتحملوا في سبيله السجن والتعذيب والنفي والتشريد، أم انها عودة وحنين لعهد البعث المجرم واستنساخ تجربته المرّة التي ناضل حزبهم ضدها لعقود وقدّم خلالها قوافل من خيرة شباب العراق كما الاحزاب الاخرى التي قارعت الدكتاتورية كشهداء في ذلك الدرب الوعر.

في نيسان القادم سيكون سكان مدينة الحسين "ع" أمام امتحان عسير كما أهل الكوفة في العاشر من محرم سنة 61 للهجرة، فأما أن يكونوا مع أمامهم أمام الفقراء والمساكين وأما أن يكونوا مع آل أمية وعبيد الله بن زياد ممثلين بآل المالكي و"داماده" ابو رحاب، فلمن ستكون الغلبة للحسين أم للدراهم الزيوف المنثورة من دار الامارة "الوالي"؟ وهل سنرى في شوارع مدينة الحسين وساحاتها اشباح "هاني ابن عروه وعبد الله بن عفيف الازدي" وهم يشتمون الباطل دفاعا عن أمامهم، ليدفعا الناس ليدافعوا عن عراقهم أم سيقتل الحسين ثانية؟

"الله الله في الفقراء والمساكين فأشركوهم في معايشكم" ... من وصية الامام علي -ع- لولديه الحسن والحسين

فهل سيرى اهالي كربلاء فقراء ومساكين مدينتهم قبل ان يصوتوا للداماد؟

 
 (*) الداماد، تعني الصهر في اللغتين التركية والفارسية.
 زكي رضا
الدنمارك
25/2/2014


60
على مرجعية النجف الاشرف ان لاتسيء لنفسها مرة اخرى

كل المؤسسات في العراق بحاجة الى اصلاح او اعادة بناء ومن ضمنها بالتأكيد المؤسسة الدينية، فانتشار الامية والجهل اللذان يفضيان الى التخلف بين صفوف غالبية المجتمع، لايمنح احدا مهما على شأنه الحق فردا كان أم حزبا أم مؤسسة في استغلالها من اجل تكريس واقع تحلم بديمومته لآجال غير معلومة خصوصا ونحن نتحدث عن دولة يراد لها ان تكون ديموقراطية الا انها لاتستطيع في كل الاحوال تجاوز الكثير من الخطوط الحمراء. واهم هذه الخطوط الحمراء هي طبقة رجال الدين ومؤسستهم الدينية والتي تعمل على تكريس سيطرة احزاب الاسلام السياسي ورعايته. من خلال تدخلها المباشر بالشأن السياسي لصالح طائفة معينة ليس كجمهور وهذا ما نلمسه من فقر قطاعات واسعة من ابناء هذه الطائفة، بل كأحزاب ومنظمات اصبح لدى الكثير من رجال الدين نتيجة تدخلهم في الشأن السياسي بصفتهم الدينية مصالح اقتصادية ومالية معها تقدر بالمليارات ولتشمل من اجل استمرار دعم هذه الطبقة لهم "الاحزاب" المساهمة بالتوسع المستمر للاوقاف الاسلامية وخصوصا الشيعية التي من الممكن ان تتحول في ظرف معين الى دولة داخل دولة ان لم تكن هي كذلك اليوم.   

ان التدخلات المستمرة لمرجعية النجف الاشرف بالشأن السياسي لصالح الاسلام السياسي الشيعي تحديدا يجعلها ان تتقاطع في مواقفها مع بناء الدولة، وهذا ما اشار اليه المفكر "نصر حامد ابو زيد " حينما كتب قائلا " الدولة  ليست المجتمع، بل هي الجهاز الاداري والسياسي والقانوني الذي ينظم الحياة داخل المجتمع. واذا كان الدين قوة اجتماعية، فهو أيضا ليس المجتمع، أذ المجتمع جماعات واديان. ومن حق هذه المجتمعات على الدولة أن تحمي بعض الجماعات من الافتئات على حقّ الجماعات الاخرى. من هنا فدور الدولة كجهاز منظم لسير الحياة في المجتمع – المتعدد الاديان بطبيعته- يجب ان يكون محايدا، بأن لايكون للدولة دين تتبناه وتدافع عنه وتحميه. أن دورها حماية الناس لا حماية العقائد"*. لكن ما نراه في العراق اليوم هو ليس الانحياز للدين فقط بل هو الانحياز لابشع نتاج للدين والذي سبب على مدى التاريخ الاسلامي وليومنا هذا بكوارث من الصعب تحديد آثارها المدمرة على الانسان والمجتمع وتطورهما اي الطائفية،  التي اصبحت في بلدان اسلامية عديدة ومنها العراق عاملا اساسيا لتفتيت الاواصر الاجتماعية بين ابناء شعبنا ووسيلة لوصول سياسيين الى السلطة " بصكوك غفران " طائفية من قبل المؤسسة الدينية وتسويقهم بفتاوى بعضها علني والاخر مبطّن.

هناك من يريد جاهدا ان يبعد اي دور لمرجعية النجف في حث البسطاء من الناس على انتخاب لصوص اليوم حينها، ولكن التصويت الاخير على الفقرة 38 من قانون التقاعد الموحد الخاصة بامتيازات كبار المسؤولين " الرئاسات الثلاث والوزراء والنواب وذوي الدرجات الخاصة" والاحراج الكبير الذي أحدثه التصويت هذا لراعيهم "مرجعية النجف" أمام جموع مقلديها الذين اكتشفوا ان المرجعية الدينية اخطأت كثيرا "ان لم تجرم" بدفعهم لانتخاب هؤلاء "النواب". جعلت استاذا في الحوزة العلمية بالنجف ومقربا جدا من المرجعية الدينية الشيعية كحيدر الغرابي ان يصرح لصحيفة الشرق الاوسط عن انزعاج المرجعية ل " مستوى الخديعة الذي مارسه النواب الذين ما كان لهم ان يصلوا الى البرلمان لولا تأييد المرجعية لهم"، أذن فأن من اوصل هؤلاء الفاشلين والمتاجرين باموال وثروات شعبنا هي مرجعية النجف وليس غيرها!!!

وبدلا من ان تعتذر مرجعية النجف عن تدخلها بالشأن السياسي الذي كان وصول اللصوص الى البرلمان من اهم نتائجه احتراما لتاريخها وحياديتها ووقوفها على مسافة واحدة من جميع الاطراف كما صرحت مرارا!! نراها ونقلا عن الغرابي تعود لممارسة نفس اللعبة والتي ان نجحت ثانية او ثالثة بالاحرى سندخل في اماكن اكثر ظلمة من النفق الذي دفعتنا اليه ووطننا من خلال توصياتها الاولى والثانية. عندما نقلت الشرق الاوسط عن الغرابي قائلا أن " هناك مشروعا حوزويا تتبناه المرجعية وتمت مناقشته مع طلبة الحوزة بدعم أشخاص مشهود لهم بالنزاهة والكفاءة وأن يكونوا تحت وصاية المرجعية من اجل ان ينتخبهم الجمهور بعد ان ثبت ان اعضاء البرلمان العراقي لم يكونوا لمستوى المسؤولية التي انيطت بهم" ، وبعد ان يحث الغرابي "نقلا عن المرجعية" الناخبين بالتوجه لصناديق الاقتراع وانتخاب ممثليهم ممن تزكيهم المرجعية في تدخل واضح "اثبت فشله مرتين لليوم"، يؤكد على وجود مشروع خاص للحوزة الدينية بالعراق وهذا المشروع لايخرج بالتأكيد عن أسلمة المجتمع و بالاحرى تكريس طائفيته حينما يقول أن " المرجعية تشعر انها حيال مسؤولية كبرى لأنها لاتريد ان تفشل ويفشل مشروعها حين يتصدى للمسؤولية الفاسدون وأضرابهم الى السلطة ثانية".

من خلال حديث الغرابي ومن خلال مزاج الجماهير بعد فشل ممثلي المرجعية في جميع الملفات التي تصدوا لها لليوم وبعد ان اصبح السلم الاهلي في خطر والوطن باكمله على فوهة بركان، على المرجعية في النجف الاشرف ان تبعد نفسها هذه المرة عن التدخل في تزكية هذه الطرف او ذاك او هذا الشخص او ذاك بعد فشلها في ايصال ممثلين حقيقيين الى البرلمان من جهة واحتراما لمؤسستها العريقة وابعادها عن دهاليز السياسة من جهة اخرى، كون السياسة خداع ومصالح وعلى المرجعية ان تتنزه عن مثل هذه الاوصاف.   

أن الله قد أعاذكم من أن يجور عليكم "الامام علي -ع-" لقد جاروا على فقراء شيعتك وفقراء المسلمين يا ابا الحسن.


 * الفزع من العلمانية: فصل الدين عن الدولة لنصر حامد ابو زيد، الحوار المتمدن العدد 3054 

زكي رضا
الدنمارك
15/2/2014







61


المالكي وتظاهرات التحرير والكيل بعشرة مكاييل

نتيجة لسوء الخدمات واستشراء الفساد الاداري والمالي ومن اجل احالة المفسدين للقضاء ولتصحيح مسار العملية السياسية، كان الناشطون في منظمات المجتمع المدني قد حددوا بعد اجتماعات علنية عدة ومنذ فترة ليست بالقصيرة وبعلم السلطات، يوم الخامس والعشرين من شهر شباط 2011 موعدا لانطلاق تظاهرات من اجل الضغط على سلطات المنطقة الخضراء بالالتفات لحاجات الناس اليومية وتحقيقها، وكانت ساحة التحرير ببغداد هي مركز تجمع الجماهير لرفع مطالبها تلك " قال المالكي في كذبة صلعاء انه سينفذها خلال مئة يوم!!!" نقطة التقاء الجماهير للانطلاق بتظاهراتها.

حينها استنفرت الاجهزة القمعية للحكومة من قوات الشرطة الاتحادية وشرطة مكافحة الشغب ومختلف الاجهزة الامنية والاستخبارية معزّزين بقوات الجيش والطائرات السمتية وشقاوات حزب الدعوة القادمين بسيارات الدولة من بعض المحافظات بعصّيهم وسكاكينهم بالهجوم على المتظاهرين كونهم لم يحصلوا على موافقات الاجهزة الامنية التابعة لوزراة الداخلية!

تحركت آلة حزب الدعوة الاعلامية بشخص زعيمها وكتّابه بمهاجمة المتظاهرين على انهم بعثيون وهدفهم هو اسقاط النظام المنتخب شرعيا، علما ان جميع اللقاءات التي اجريت مع العديد من الناشطين والمشتركين في تلك التظاهرات أكّدت على شعار "اصلاح النظام". وقد تراجع رأس السلطة حينها عن اتهامه ومعه المؤسسة الدينية مؤكدين على احقية الشعارات التي رفعتها الجماهير في بغداد وبقية المحافظات وضرورة تحقيق مطالبهم المشروعة، على الرغم من محاولة البعض وفي محافظات محددة حرف التظاهرات عن وجهتها الحقيقية برفعهم صورا للمجرم صدام حسين واعلام البعث.

واليوم وفي شباط ايضا ولكن في العاشر منه انطلقت تظاهرات لتنظيم ارهابي هو عصابات "عصائب أهل الحق" في ساحة التحرير ببغداد من دون موافقات الاجهزة الامنية! كون هذه العصابات قد حددت بالأمس فقط "بعد انتهاء ساعات الدوام الرسمي" من انها ستتظاهر في ساحة التحرير، ليس من اجل تحقيق مطالب الناس من خدمات مفقودة أو بائسة، وليس من اجل اصلاح العملية السياسية المتعثرة، وليس من اجل الغاء أمتيازات اعضاء مجلس النواب والدرجات الخاصة وغيرها. بل من اجل مهاجمة حرية الرأي والنشر التي نص عليها الدستور العراقي في مادته السادسة والثلاثون بتهديد هذه العصابات لصحيفة عراقية نشرت صورة "بورتريه" لشخصية سياسية - دينية ايرانية وهو المرجع الشيعي ورئيس جمهورية ايران الاسبق السيد على خامنائي! في تهديد واضح لكل منتقدي الدور الايراني المكشوف كما السعودي وغيره، من ان يد ايران طويلة جدا في العراق وانهم اي العصابات هم مخلب قط " لا نعرف" لليوم بقية امثاله ومخالبهم. وما تفجير بوابة مقر الصحيفة (على الرغم من اعتذارها ومخاطبتها لسفارة ولي الفقيه الحاكمة في بغداد) بعبوة ناسفة الا اشارة لقوة وسطوة هذه العصابات التي شجعها المالكي واطلق سراح قيادييها المتهمين بالارهاب نكاية بالتيار الصدري من جهة، واشارة الى دور ايران القوي وتدخلها بالشأن العراقي على الرغم من محاولات التكذيب المستمرة من قياداتها في هذا الشأن. كما وانها رسالة الى كل القوى المدنية العراقية بتوخي الحذر من حدود الخطوط الحمراء المرئية منها وغير المرئية لعصابات السلطة الطائفية وتهديها بهم بل وتهديد السلم الاهلي والمجتمعي عند الضرورة. خصوصا وان اعضاء من هذه العصابات "العصائب" ستدخل المنافسة الانتخابية مدعومة بالكامل من ايران ماديا ومعنويا واعلاميا، ولا ارى هنا سببا يدعو المفوضية العليا للانتخابات بالسماح لقوى وعناصر ارهابية بخوض السباق الانتخابي.

ان عدم منع تظاهرات غير مرخصّة من السلطات الامنية في ساحة التحرير ببغداد على الرغم من انها مخالفة صريحة للدستور اضافة الى كونها دفاعا عن شخص اجنبي " قد تحذو قوى طائفية اخرى غدا حذوها"، وقمع تظاهرات عراقية طالبت باصلاح النظام السياسي وفي نفس المكان، يضع السيد المالكي وحكومته "بأعضائها الشيعة كونهم المسؤولين عن الامن" امام سؤال نحن بامس الحاجة للاجابة عليه ويتعلق بطريقة تعامله وتمييزه وانحيازه الى القوى الدينية "حتى الارهابية منها" مقابل قمعه للقوى المدنية التي لا تمتلك غير الكلمة مقابل سلاح السلطة في وجهها. والتي عليها اليوم بعد سماح السلطة للعصابات بالتظاهر ان تتقدم بطلب للمالكي واجهزته الامنية بالسماح لها بالتظاهر في ساحة التحرير تحديدا من اجل الغاء امتيازات لصوص الشعب اي "نوابه".

في عرف المالكي وسلطته فأن تظاهرات القوى المدنية في ساحة التحرير من اجل تحقيق مطالب شعبهم حرام ما بعده حرام، أما تظاهرات العصابات الاسلامية بالدفاع عن ايران وزعاماتها السياسية وتدخلها بالشأن الداخلي العراقي فهي حلال است.

 زكي رضا
الدنمارك
11/2/2014


62

الدواعش في البرلمان والحكومة العراقيتين

هل داعش منظمة ارهابية ويجب علينا ان نتعامل معها بالاصطفاف الى جانب الحكومة في محاربتها والقضاء عليها؟ سؤال غريب لا يطرحه الا الاغبياء من الذين يتعاملون مع الحكومة على اساس السجود، أما لكونها من طائفتهم أو لكونها منحتهم الامتيازات التي باعوا بسببها اقلامهم التي تتعملق في مديح سياسييها ووصفها للارهاب ولكنها تتقزم امام فساد ولصوصية نفس السياسيين ! في مفارقة ليست غريبة بنظري عمّن اصيب بالعمى فلا يرى بؤس بلاده وواقعها المزري بعد عشر سنوات على الاحتلال وعلى الرغم من ميزانيته الكبيرة، وفقر ابناء "شعبه" وجهلهم بفعل نفس الاوثان التي يسجدون امامها لتمنحهم الفتات على حساب استمرار بؤس الجماهير التي يذرفون عليها دموع التماسيح .

عادة ما يربط القانون الارهاب بالجريمة المنظمة، كون الاثنين وجهان لعملة واحدة ومكمّلتان لبعضهما فالارهاب بحاجة الى تمويل مالي وهذا لا يمكن الحصول عليه الا عن طريق الجريمة المنظمة التي تختلف من بلد الى آخر ومن ظرف سياسي واجتماعي معين الى آخر ومن وضع اقتصادي معين الى آخر، ولكنها لا تختلف بشيء رئيسي واحد وهو النتيجة التي لا تخرج عن القتل والسرقة. اذن فالقتل بأشكاله والسرقة والفساد بأشكالها ان جاءت من افراد او منظمات او دول تعتبر شكلا من اشكال الارهاب، يضاف اليها في حالة الدول دكتاتوريتها وكبتها للحريات وتكميمها للافواه، وسنّ قوانين تتواءم ومصالحها وان كانت على الضد من مصلحة الجمهور.

وقد التفتت حكومات ما بعد الاحتلال لهذه الظاهرة نتيجة الاوضاع غير الطبيعية التي يمر به البلد وانتشار الارهاب بمعناه الواسع الذي اشرنا اليه اعلاه. ما دفعها الى تشكيل مديرية خاصة تابعة لوزارة الداخلية اسمتها "المديرية العامة لمكافحة الارهاب والجريمة المنظمة" وبهذا تكون الحكومة العراقية قد اعترفت بأن الارهاب والجريمة المنظمة بحاجة الى محاربة من قبلها ومن قبل المجتمع.

اننا لا نختلف عن وصف تنظيمات القاعدة "وتفريخاتها" من امثال داعش وغيرها بالارهاب والطائفية ومعاداة شعبنا وضرورة توفير كل مستلزمات القضاء عليها عسكريا وأقتصاديا وفكريا وثقافيا الا اننا قد نختلف حول محاربة الارهاب والجريمة المنظمة بشكل عام. فالفساد الذي ينخر كل مفاصل الدولة والذي تديره مافيات الاحزاب المتنفذة دون استثناء يعتبر ارهابا وهذا ما اشار اليه المالكي ايضا لكن من دون تقديمه الحلول الكفيلة بمحاربته. فعدم تشكيل الحكومة العراقية لليوم ونحن على ابواب انتخابات جديدة ارهاب ما بعده ارهاب، والعمولات التي تجنيها الاحزاب المتنفذة من عقود الاسلحة ومحطات الكهرباء والقطاع النفطي والمقاولات وجميع مرافق الحياة في البلد هي ارهاب، وقانون التقاعد الاخير الذي التفّ على قرار المحكمة الاتحادية التي اقرته بأجماع اعضائها التسعة حينها وتجاوز التظاهرات التي انطلقت لالغائه في جميع ارجاء البلد من قبل "نواب الشعب" ارهاب وتشير الى انهم "النواب" ومن ورائهم حكومتهم ليسوا سوى دواعش ولا يفرقون عن "داعش " الارهابية كثيرا.

يريد بعض الساجدين للمالكي وحكومته "بأعضائها الشيعة فقط" ان يعطينا دروسا بالوطنية في وقت هم وأوثانهم بأمس الحاجة فيه الى تعلم طريقة تهجي حروف الوطن والوطنية. ليكتبوا قائلين في صحافة السلطان، الى كل من يعز عليه وطنه وشعبه، أن لا حياد في المعركة ضد "داعش"( فأنت أما تكون مع الشعب أو ضده، مع الوطن أو ضده، مع الدولة أو ضدها، مع العراق أو مع داعش).

نحن الى جانب شعبنا في مطالبه التي تظاهر من اجلها لالغاء امتيازات دواعش المنطقة الخضراء وانتم تقفون الى جانبهم وهم يسرقون اموال شعبنا، فمن منّا مع داعش؟ نحن مع الوطن الذي تهينه وتمزقه الطائفية واقلامها ونبحث عن شفائه من مرضه الطائفي هذا وانتم تمجدونها "الطائفية" لانها الوسيلة الوحيدة لبقاء اوثانكم بالسلطة، فمن منّا مع داعش؟ وفي الختام تريدوننا ان نكون مع الدولة!!! أية دولة؟ تجولوا في شوارع عاصمة الدولة وليس مدنها الاخرى وصوروها لنعرف ان كانت هناك دولة ؟ صوروا جامعاتها ومدارسها ومستشفياتها ومصانعها ومزارعها ، صوروا ساحاتها وبناياتها الخربة، صوروا اطفال بلدكم وهم يستجدون المارة في تقاطعات المرور ... صوروا .... صوروا .... صوروا لكن اياكم ان تصوروا منطقة الاوثان المقدسة "الخضراء"، لانكم
حينها تعرفون "وانتم تعرفون" من انكم واسيادكم في واد وشعبنا ووطننا في واد آخر.
فنحن مع العراق ونقول له كما قال اصحاب الحسين للحسين "ع" "نموت معك"، وانتم يا من تزوقون وجه دواعش الاوثان في المنطقة المقدسة "الخضراء" كأصحاب يزيد الذين قالوا له "كم تهب لنا"، فمبروك لنا عراقنا وحسيننا ومبروك لكم يزيدكم وامواله.
 
زكي رضا
الدنمارك
9/2/2014


63
انقلابي 8 شباط و 28 مرداد وما بينهما

لم يكن سيناريو انقلاب الثامن من شباط الدموي في العام  1963 الذي اطاح بحكومة عبد الكريم قاسم بعيدا من حيث اسبابه وآليات وظروف نجاحه عن انقلاب 28 مرداد " 19 آب 1953 " في طهران والذي اطاح بحكومة مصدق.  بل نستطيع ان نجد بينهما بعض الاحداث المتطابقة تقريبا الى حد بعيد والتي تشير بوضوح الى ان الانقلابين طبخا في مطبخ واحد وهو مطبخ المخابرات الغربية وبالتحديد اجهزة مخابرات كل من بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية، بمساعدة المؤسستين الدينيتين والقوى المتضررة من الحكومتين في البلدين.
ومن الامور المهمة والتي علينا ان نتوقف عندها طويلا هو نجاح القوى الدينية "التي وقفت الى جانب الانقلابيين ممثلة بمرجعيات دينية" في البلدين وبعد عقود من نجاح الانقلابين بالوصول الى قمة الهرم السياسي ودورهما في ترسيخ حكم اسلامي ليسد فراغا سياسيا بمنطقة انهارت فيها تجربة القوميين التي يبدو ومن خلال احداث ما بعد انتهاء الحرب الباردة انهم كانوا ينفذون سياسة مرسومة لهم بدقة في دوائرغربية.
فانقلاب شباط 1963 لم يكن انقلابا عاديا كما الانقلابات في بلدان اخرى بالمنطقة بل كان طريقا معبّدا لاحداث جسام مرّت وتمرّ بالعراق والمنطقة وقد يكون تقسيم العراق وسوريا بداية لسلسة جديدة من الاحداث ستغير الجغرافية السياسية لبلدان عديدة فيها.

من اهم الاسباب التي دفعت الغرب للاطاحة بنظام مصدق الذي وصل الى السلطة عبر الانتخابات هي تأميمه لنفط بلاده في آيار 1951 ، وهي نفسها دفعت الغرب للاطاحة بنظام عبد الكريم قاسم وثورة تموز بعد اعلان قاسم عن القانون رقم 80 والذي استرجعت به البلاد معظم الاراضي غير المستثمرة من الشركات النفطية الاجنبية والتي قدرت حينها ب 95% من مساحة العراق، ومن المصادفات "الغريبة" ان الانقلابين حدثا بعد مرور سنتين من اعلان حكومتي البلدين عن تحرير ثروة بلادهما النفطية من هيمنة شركات النفط الاجنبية! وهذا لا ينفي وجود اسباب اخرى ساهمت الى جانب عامل النفط في تهيئة الارضية المناسبة للمتضررين من حكم الزعيمين في كلا البلدين بالمساهمة الفاعلة مع جهاز المخابرات البريطاني والسي . آي . ايه الامريكي لاسقاط نظامي الحكم في البلدين . فمصدق بدأ حال استلامه السلطة بأدخال عددا من الاصلاحات الاجتماعية، منها انشاء صناديق لتوزيع بدلات البطالة للعاطلين عن العمل وسن قوانين تجبر ارباب العمل على دفع جزء من رواتب العمال اثناء المرض والاصابة و التفات حكومته الى فقراء الريف عن طريق بدء برامج الاسكان لفقراء الفلاحين وتحرير الفلاحين من عمل السخرة في مزارع الاقطاعيين.
وعلى الجانب العراقي كانت قوانين الاصلاح الزراعي والاحوال الشخصية اضافة الى قوانين تحرير العملة العراقية من دائرة الاسترليني والخروج من حلف بغداد وغيرها من القوانين. هذا الاسباب مجتمعة وخصوصا فيما يتعلق منها بالارض والاقطاع وقانون الاحوال الشخصية والمد الشيوعي في البلدين "حزبي توده والشيوعي العراقي" دفعتا المؤسسة الدينية في البلدين والتي في الحقيقية هي واحدة تقريبا،  الى التعاون الوثيق مع الانقلابيين المدعومين من اجهزة استخبارات الغرب، يضاف اليهما في العراق القوى القومية العربية والكردية وحركة الاخوان المسلمين ممثلة بالحزب الاسلامي العراقي وحزب البعث ورؤساء العشائر من الاقطاعيين الذين تضرروا كثيرا من قوانين الاصلاح الزراعي. 

في ايران كانت لحزب توده "الشيوعي" معلومات عن المحاولة الانقلابية التي تأجلت عدة مرات من قبل الانقلابيين بعد اجتماعات عديدة مع اجهزة مخابرات بريطانيا وامريكا التي بعثت "كيرميت روزفلت وهو حفيد روزفلت" لادارة خطة نجاح الانقلاب، والتي توّجت بقرار للشاه قبل مغادرته ايران يعزل فيه  مصدق من مركز رئاسة الوزراء ويعيّن في الوقت ذاته الجنرال زاهدي محله.
وفي يوم الانقلاب حرّك حزب "توده" الشارع الايراني للدفاع عن شرعية مصدق ولمواجهة الانقلابيين الذين اشاعوا نية مصدق بعزل الشاه "الذي كان قد غادر طهران الى بغداد  فروما" وتعيين نفسه رئيسا للجمهورية اضافة الى الاشاعات التي تناقلتها المساجد حول تهديد رجال الدين واهانة المقدسات، وبدلا من ان يقف مصدق الى جانب حزب "توده" الذي ظل يدافع عنه حتى اللحظات الاخيرة نراه يتراجع امام الانقلابيين معتقدا ان المظاهرات ستخدمهم ويصدر مرسوما يمنح فيه قوات الشرطة والجيش بمنع المظاهرات المؤيدة له.
وقد كتبت بعد نجاح انقلاب "مرداد 1953 " الكثير من الدراسات والابحاث التي اكدّت ان خطأ مصدق قبل الانقلاب واثناءه هو غياب الثقة  بالنفس وعدم اتخاذ موقف جدي من الخطر الذي بدت ملامحه كارثية اضافة الى الضعف في اتخاذ القرار الصحيح في اللحظة الحاسمة. ولم تمر ساعات على بدء الانقلاب حتى كانت الغوغاء الذين حركتهم المؤسسة الدينية ممثلة بآية الله كاشاني والبلطجية واتباعهم بل وحتى النساء سيئات السمعة في الشوارع خلف الدبابات التي قصفت بيت مصدق الذي امر قوات حمايته بعدم الرد ليلتجأ الى بيت جار له ، ليحاكم بعدها ويظل رهن الاقامة الجبرية حتى ساعة وفاته بعد ان سلّم نفسه للانقلابيين في اليوم الثاني للانقلاب. أما أقرب مساعدي مصدق كوزير خارجيته "حسين فاطمي" فقد تم اعدامه على الرغم من مرضه بعد ان تعرض قبلها لمحاولة اغتيال طعنا بالسكاكين في وضح النهار من قبل الشقي "شعبان بي مخ"، أما " أمير مختار كريم بور شيرازي" رئيس تحرير صحيفة شورش "الثورة" كثيرة الانتقاد للشاه فقد تم حرقه حيّا في مركز اعتقال وتعذيب خاص بالسجناء السياسيين وخصوصا اعضاء حزب "توده".

اما في العراق فان خطوات انقلاب 8 شباط  الدموي لم تختلف كثيرا عن سابقتها في طهران فالمؤسسة الدينية ممثلة بالسيد محسن الحكيم وقفت بكل قواها ضد قاسم ونظامه،  مقدمة فتاوى القتل التي احتاجها المجرمون البعثيون ومن خلفهم شركات النفط الاحتكارية. 
كما اتخذت القيادة الكردية موقفا انسجم كليا مع اهداف الانقلابيين الذين قلبوا للكرد والمرجعية الشيعية ظهر المجن ولينتهي زواج متعتهم مع الطرفين بعد اشهر قلائل من نجاح انقلابهم الاسود. 
وكما حزب "توده" فأن الحزب الشيوعي العراقي كان على علم بالمؤامرة التي خططت لها الاجهزة الاستخبارية الغربية وقادها الملحق بالسفارة الامريكية ببغداد "ويليم ليكلاند" الا ان قاسم وكما مصدق لم يستقبل تحذيرات الشيوعيين له والتي كانت تصله عن طريق اقرب مساعديه بلاأبالية فقط ، بل انه امر بعدة تنقلات في صفوف الجيش صبّت بالنهاية في صالح الانقلابيين.  وكما مصدق ايضا فانه رفض تسليح الجماهير التي قادها الشيوعيون دفاعا عنه وعن الثورة ، لتتم محاصرته في مبنى وزارة الدفاع وليسلم نفسه كما "مصدق" الى الانقلابيين بعد يوم واحد من نجاح الانقلاب. وعلى عكس مصدق الذي سجن ثم اصبح قيد الاقامة الجبرية لحين وفاته فان قاسم اعدم في 9 شباط بمبنى الاذاعة اثر محاكمة صورية قصيرة بمعية مقربيه من خيرة ضباط الجيش العراقي، واعدم في تلك الايام السوداء الالاف من الشيوعيين والوطنيين وكما ابتكر انقلابيو مرداد تلك القتلة السادية لرئيس تحرير صحيفة شورش "الثورة" فان انقلابيي شباط قتلوا الشهيد "ابو سعيد" صاحب اشهر عمود في صحيفة اتحاد الشعب بشكل سادي ايضا. ولتزرع بعدها فرق الموت البعثية المعروفة بالحرس القومي برفقة بعض الميليشيات الدينية كجماعة الخالصي الموت والرعب في جميع ارجاء العراق خصوصا بعد انهيار المقاومة المسلحة للشيوعيين الذين كانوا يفتقدون الى السلاح. وليدخل العراق منذ تلك اللحظة الى جمهورية للخوف والرعب حتى ساعة رحيل الشباطيون في التاسع من نيسان 2003.

أن وقوف القوى الرجعية المتمثلة بالمؤسسة الدينية والاقطاع والاحزاب القومية وتعاونها مع أجهزة المخابرات الغربية ضد الحركة الوطنية في العراق وايران حينها كانت تعبر عن تحالف واسع للدين وتكامل مصالح البرجوازية الوطنية مع السياسات الغربية.  حيث ان القوى اليسارية التي تنشد بناء دولة مدنية كانت تعترض على ادارة شكل الدولة التي اختزلت بشركات متعددة الجنسية كانت هي الحاكم الفعلي بالبلدين وليس بناء نظام شيوعي كما روّجت له المؤسسة الدينية وعواصم الغرب.

ان من المهام الملحة للقوى الديموقراطية ونحن نستذكر احداث ذلك اليوم المشؤوم من عمر وتاريخ الوطن، ان تعرف جيدا من انها لازالت "على الرغم من ضعفها" الضد النوعي لسلوك البرجوازية الوطنية التي تشكلت بعد الاحتلال. وكونها ضدا نوعيا لهذه البرجوازية التي لم تصل الى ما هي عليه اليوم عن طريق طي مراحل تطورها الطبيعي، بل انها بدأت كمافيا نهبت حتى المساعدات الدولية التي كانت ترسلها الدول المانحة لفقراء شعبنا واستمرت لليوم كمافيا بعد ان نهبت مئات مليارات الدولارات. فان مهمة تصديها لنضالات شعبنا لنيل حقوقه وفضح سراق المال العام يجب ان تكون من المهام الاولى في نضالها اليومي والعصيب، ولن تنجح في مهمتها الوطنية هذه من دون جر اكثر فئات الشعب تضررا من سياسة حكامه الجدد الى ساحة النضال المطلبي. كون استمرار الاحداث وتوزيع مراكز القوى بالشكل الذي عليه اليوم سيفرز حتما اوضاعا سياسية تستكمل المهام المؤجلة لانقلاب شباط 1963 وهو ايجاد خارطة جديدة للمنطقة تبدأ من وطننا.

هل هي صدفة ان تقطف احزاب الاسلام السياسي في العراق وايران ثمار الانقلابين ضد قاسم ومصدق قبل عقود؟ أم ان وثائق المخابرات الغربية ستكشف لنا كما كشفت بعد 60 عاما على اسقاط نظام مصدق عن الجهات المستفيدة من انقلاب شباط 1963؟ وما هي مهام احزاب الاسلام السياسي الموكلة له من الشيطان الاكبر !؟

زكي رضا

الدنمارك
6/2/2014   

   



64
هل ستكون معركة بغداد آخر معارك القادسية؟

لم يعد سرا في ان مدير شبكة الاعلام العراقية قد حول هذه المؤسسة الممولة من خزينة الدولة والتي عليها عكس سياسة الدولة وليس السلطة التنفيذية، الى مؤسسة تابعة وناطقة بأسم السيد رئيس الوزراء وحزبه الحاكم. ولأن السلطة في العراق كأية سلطة في العالم بحاجة الى صحف مقرّبة منها لتبث من خلالها رؤاها وافكارها وسياساتها الداخلية والخارجية، فأن صحيفة الصباح البغدادية التابعة لشبكة الاعلام العراقي تعتبر الناطقة بأسم السلطة التنفيذية، خصوصا عبر افتتاحياتها ومقالاتها في باب "آراء" والتي يحررها رئيس تحريرها المقرّب جدا من المالكي وحزبه.

لقد كتب رئيس تحرير صحيفة الصباح البغدادية اليوم 29/1/2014 مقالا جاء كأفتتاحية للموقع الألكتروني للصحيفة تحت عنوان "معركة بغداد" تضمن سيناريوا مرعبا لأيام قادمة حبلى بالأحداث الكارثية. جاء فيه أن "داعش" الارهابية ستخوض معركة "التمكين" حسب وصفه للسيطرة على منطقة فائقة الاهمية بعد ان تنقل معركتها من "الفلوجة" الى بغداد او بعض بغداد، تأكيدا لشعار "قادمون يا بغداد" الذي رفعته في ساحات الاعتصام "العار". واستمر الكاتب في السيناريو الذي وضعه "وُضِعَ له" ليحدد مناطق وجيوب خزن الاسلحة التي ستستخدم في هجومها على العاصمة وكذلك اخفاء نساء ورجال غسلت ادمغتهم لقتل الشيعة لانه الطريق الاقصر للجنة وملاقاة النبي، وستكون هذه المناطق هي حزام بغداد وربما مناطق اخرى من بغداد "سنية الصبغة" وقريبة من المواقع الحساسة ومنها بالتأكيد المنطقة المقدسة "الخضراء"، ليشيعوا ان لم يستطيعوا السيطرة والتمكن "احتلال بغداد" الفوضى والارتباك في صفوف الدولة ورجالها والتي تشكل ضربة معنوية للدولة. الا انه يتراجع قليلا في السيناريو المفترض ليمنحنا بعض الامل عن طريق رد الصاع صاعين "لداعش" عن طريق القادة العسكريين الواعين لهذا الامر وبمساندة ابناء شعبنا.

في معركة مفترضة "كمعركة بغداد" يعتبر تحصين الطرق والممرات المؤدية للمدينة وقطع الطريق على الارهابيين من الوصول اليها عن طريق محاصرتهم في اماكن تواجدهم والقضاء عليهم بنقل المعركة الى ارض الخصم، من بديهيات العلوم العسكرية التي اعتقد ان الضباط المسلكيين المؤتمرين بقائد سياسي او عسكري كفء على دراية كاملة بها. ولكن السيناريو الذي جاء به السيد رئيس تحرير صحيفة الصباح يشير الى أمرين اثنين اولهما عسكري والثاني سياسي.

على الصعيد العسكري، يعتبر مجرد التفكير بمثل هذا السيناريو وليس حدوثه جريمة وطنية كبرى يتحملها قادة عسكريين فاشلين وليس من المستغرب ان يكونوا من قوات "الدمج" الذين ابتلت بهم البلاد من اعضاء ميليشيات الاحزاب وخصوصا الاسلامية كونهم من المتنفذين في المؤسسة العسكرية، ومن وراء هؤلاء القادة قيادة مدنية عاجزة عن حماية "مواطنيها" كونها تدير مؤسسة عسكرية ذات سمات طائفية وضعيفة من حيث نوعية الاسلحة والتدريب والامداد والجهد الاستخباري.

وعلى الصعيد السياسي ، فأن اشاعة اجواء عدم الثقة بين مواطني العاصمة واشاعة الفوضى سيؤدي كالعادة الى تمترس طائفي وهذا ما يحتاجه الساسة المتنفذون اليوم لاننا وببساطة على ابواب انتخابات تشريعية جديدة. بعد ان فشلت السلطات ومنها سلطة المالكي الاطول عمرا خلال السنوات العشر السابقة من تقديم اي شيء "لمواطنيها" عدا الخراب الذي دمر البلد.

وعودة الى سيناريو انتقال ارهابيي "داعش" للهجوم على بغداد وضرورة التصدي لهم، ألم يكن من الافضل  للحكومة الاستجابة لبعض مطالب المتظاهرين المقبولة منها طبعا، وعدم فسح المجال امام الانتهازيين والبعثيين والارهابيين والطامحين للعب دور سياسي اكبر من حجمهم بركوب الموجه والظهور بمظهر "الابطال" على الاقل في مناطقهم وحواضنهم؟ ألم يكن من الافضل للحكومة ان تعزز من مكانة القوى التي قاتلت تنظيمات القاعدة وطردتها من مناطقها تلك التي اطلقت عليها اسم قوات "الصحوة" والتي اصبحت في وقت ما هدفا للارهابيين كونهم قاتلوهم جنبا الى جنب قوات الجيش من جهة، وهدفا لقوات الحكومة بعد اتهامهم بالارهاب؟     

اذا كانت "معركة بغداد" التي يبدوا ان التخطيط لها قد تم على اعلى المستويات ونتائجها هي جزء من حملة المالكي الانتخابية  وهي امتداد لتحشيدات و صولات ومعارك سابقة،  فلتكن ومن اجل البدأ بمشروع بناء الدولة  عن طريق استقرار الاوضاع السياسية والامنية وللحد من مقتل آلاف الابرياء من ابناء شعبنا  آخر معارك قادسية المالكي. فهل ستكون كذلك ام هناك امامنا معارك اخرى.

ختاما اذا كانت حجة المالكي عدم قتال "داعش" في الفلوجة هو خوف السلطة على مواطنيها لانهم يتحصنون بين الاهالي، فأن الامر سيكون كذلك ايضا اذا تمكن هؤلاء الذين ثقافتهم نشر الموت والرعب بين الابرياء من دخول بغداد أو بعض بغداد، بل ان جرائمهم بين صفوف المدنيين ستكون فضيعة  واكثر بشاعة كون بغداد ليست ذات صبغة قومية او دينية او طائفية واحدة كما الفلوجة. أن اي تلكؤ من قبل المالكي في حسم أمر داعش في الفلوجة يصب في صالح الارهابيين الذين قد يعززون من مواقعهم ليس بالفلوجة فقط بل وفي مناطق اخرى، ويصب ايضا في مصلحة المالكي الذي يلعب على عامل الوقت لحين موعد الانتخابات الذي تهيأ له منذ فترة ليست بالقصيرة عن طريق الشحن الطائفي والدخول في صراعات على مختلف الجهات، وقد تكون تأجيل الانتخابات واطالة عمر حكومته احدى نتائج سياسة المالكي المرعبة.

زكي رضا
الدنمارك
29/1/2014

 
 

 

65
وهل فتحتم الحدود امام الارهابيين يا بثينة شعبان أم لا؟

ما لم تقوله المستشارة الاعلامية للرئيس السوري بشار الاسد السيدة بثينة شعبان حول طلب ثلاثة وفود عراقية زارت العاصمة السورية دمشق بعد التفجير الذي طال مبنى وزارة الخارجية العراقية في صالحية بغداد، والتي كانت برئاسة طارق الهاشمي، ورافع العيساوي، وخليط من القائمة العراقية التحق بهم في دمشق كلا من حارث الضاري وعدنان الدليمي وسليم الجميلي وسلمان الجبوري ورشيد العزاوي على التوالي حسب تصريحاتها والتي نقلتها"شفق نيوز"، ان كانت سلطات بلدها قد استجابت للوفود الثلاثة وفتحت حدودها لاستقبال الارهابيين من البلدان المختلفة وساعدتهم لوجستيا وعسكريا حتى عبورهم الحدود المشتركة نحو حواضنهم "ليجاهدوا في سبيل الله" بقتلهم الالاف من الابرياء أم لا؟

كما ان هناك تقرير صحفي نسب للرئيس السوري بشار الاسد يقول فيه " ان ساسة عراقيين طلبوا منه فتح الحدود امام من اسموهم "بالمجاهدين" لضرب العملية السياسية، مشيرا الى ان حكومة بلاده تحتفظ بتسجيلات صوتية لأولئك الساسة وستبثها في الوقت المناسب"، اما السيدة شعبان فانها عززت تصريح رئيسها بان سلطات بلدها تحتفظ بالتسجيلات صوتا وصورة. والسؤال المطروح على السيد بشار الاسد هو نفس السؤال المطروح على مستشارته الاعلامية، لنقول له هل استجبتم لهؤلاء "الساسة" وفتحتم حدود بلدكم امام شذاذ الافاق المتعاونين مع حثالات البعث العراقي أم لا؟

الاجابة على السؤال لاتحتاج الى جهد كبير، وان لم تكن السيدة شعبان او زعيمها قد اجابوا عليه من خلال تصريحاتهم، فان بوليسية النظام البعثي السوري وطريقة مراقبته لزائري بلدهم وتعداد اجهزة ودوائر المخابرات التي على الزائرين مراجعتها وطريقة التحقيق معهم، تشير الى ان حجم وعديد الارهابيين العابرين حدود سوريا الى العمق العراقي تمت بموافقتهم ودرايتهم. وهذا ما اكده رئيس وزراء العراق حين صرح مرات عدة على ان  الاجهزة الامنية والاستخبارية  في العراق تمتلك ادلة "كما السوريين" على وجود معسكرات تدريب للارهابيين وبمساعدة السلطات السورية. ولكن يبقى هناك سؤالا علينا ان نتعرف على اجابته حول دوافع سوريا في تأزيم الوضع العراقي ومن هي الدول الرئيسية التي قدمت لهم خدماتها، ولماذا؟

لقد كان العراق ساحة ومنذ تأسيس الدولة الصفوية في العام 1501 م  للصراع الطائفي ولتصفية الحسابات بين الصفويين والعثمانيين على شكل صراع شيعي – سني دفع ثمنه غاليا العراق وشعبه دمارا وتخلفا وتبعية، ولتستمر معاناته اثناء الحكم العثماني بعد انهيار الدولة الصفوية في العام 1875 م وحتى انهيار الدولة العثمانية بعد خسارتها الحرب العالمية الاولى. وبقي الصراع السني "الحاكم" والشيعي قائما بشكل او بآخر بعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة، ولم يتجذر بشكل يهدد السلم المجتمعي الا بعد انتفاضة آذار وقمع نظام البعث الفاشي لها بسادية معروف بها. وما ان انهار النظام في عام 2003 حتى بدأ صراعان اولهما الصراع السني الشيعي للبحث عن مناطق نفوذ بتغذية تيارات موالية لهما يطفو على السطح ثانية وهذه المرة ايرانيا سعوديا ليبقى العراق كما السابق يدفع ثمن صراعات الاخرين على ارضه، وثانيهما صراعا بعثيا ضد العملية السياسية "على علّاتها" يقوده بعثيو سوريا لنصرة رفاقهم القتلة. وهذا لايعني عدم وجود اشكال اخرى للصراع تقودها دولا اخرى دولية كانت ام اقليمية اطلاقا، ولكن ما يهمنا هنا هو الصراع الذي يقوده مثلث الشيطان "الايراني –السعودي- السوري" هذا ضد العراق والذي نجح لليوم نتيجة تبعية "ساسة" العراق الجدد لأحد اضلاع هذا المثلث طائفيا أوقوميا قبل الانقلاب عليه.

فبالنسبة لأيران المعزولة دوليا "قبل الاتفاق الاخير مع الغرب" والطامعة بهيمنة كاملة على الخليج مع قدرة عسكرية ناهضة ومشروع نووي طموح قطعت من خلاله اشواطا كبيرة، كان وجود جيشا امريكيا على حدودها الغربية "العراق" مقلقا للغاية بالنسبة لها. ولذا كان هدف ابعاد هذا الجيش عن حدوده وان امكن اخراجه من العراق بشكل كامل يمثل هدفا استراتيجيا لها بل كان لها مسألة حياة او موت. وقد نجحت ايران في اجبار الامريكان على الانسحاب من العراق بتدريبها وتمويلها لميليشيات شيعية  وتغذيتها لحرب طائفية نجحت من خلاله بترسيخ وضعها كلاعب قوي على الساحة السياسية العراقية، حتى بات تشكيل الحكومات العراقية لايتم الا بموافقتها ومباركتها ليس في بغداد فقط بل وحتى في الاقليم الذي اصبح قادته يزورون ايران اثناء الازمات لحلها "كصديق". ولان الحرب الطائفية تحتاج الى ميليشيا سنية لمواجهة مثيلتها الشيعية فان ايران نسقّت مواقفها مع حليفتها سوريا بغض النظر عن تسلل الالاف من الارهابيين الى العراق للمساهمة في اشعال فتيل تلك الحرب ليبقى العراق غير مستقرا وتابعا لساسة طهران في مفاصل كثيرة.

اما السعودية "الوهّابية" والتي كشفت الاحداث الاخيرة من انها الممول الرئيسي للارهاب الاسلامي الدولي المتطرف عن طريق المال واطنان الفتاوى التكفيرية ولتأكيد زعامتها لسنة العالم ، فان وجود حكومة شيعية في عراق مستقر يشكل خطرا على مصالحها الاقليمية والاقتصادية خصوصا وان عراق معافى يعني عودة الى اسواق النفط العالمية ومنافستها لباقي الدول المصدرة وعلى رأسها السعودية، اضافة الى خوفها من التحالف الايراني العراقي وتأثيراته على شيعة المنطقة ومنهم شيعة السعودية في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط وشيعة البحرين. ما دفعها في محاولة يائسة لاعادة عقارب الساعة للخلف وعودة البعث العراقي بواجهته السنية للسلطة ثانية الى لعب دور كبير جدا والتعاون مع الحكومة السورية في ارسال الارهابيين الى العراق وتمويلهم، وكما  ساسة الشيعة فأن الساسة السنة كانوا ولازالوا يحجّون الى الرياض ليساهموا كنظرائهم الشيعة في دمار "بلدهم" عن طريق طلبهم من مرجعيتهم هناك بارسال قوافل جديدة من الارهابيين الى اراضي العراق والمساهمة الفعالة  في دفع الامور السياسية والامنية الى منزلقات خطرة.

أما سوريا التي احتضنت قيادات البعث العراقي بعد انهيار حكمهم اثر احتلال العراق فانها رضخت لضغوط ضلعا الشيطان الايراني والسعودي بفتح حدودها امام زناة الارض من الارهابيين، وقدمت لهم كل ما يحتاجونه من تسهيلات في سياسة قصيرة النظر لم تكن من صفات السياسة السورية حتى وقت قريب و لتدفع اليوم جرّاءها الثمن غاليا. فعشرات آلاف الضحايا وملايين المشردين ودمار البنية التحتية والعزلة الدولية التي تهدد نظامهم  بالانهيار وبلدهم ربما بالتقسيم نتيجة الحرب الاهلية التي يقودها نفس الزناة الذين ادخلتهم سوريا الى العراق، هي نتيجة منطقية لرعونة السياسة السورية تجاه العراق الذي كان السوريون يحلمون كما السعوديون بعودة البعث فيه الى السلطة ثانية.

والان ايتها السيدة شعبان ونحن واياكم ندفع ثمن الارهاب الذي تقولون انكم تمتلكون أدلة مادية عليه "ولاشك في ذلك" حول طلب متهمين بالارهاب ومحكومين هاربين واعضاء برلمان صوتا وصورة، وهم يطلبون منكم فتح حدودكم امام ما يسمى "بالمجاهدين" لضرب الامن والعملية السياسية بالعراق برمتها وتسببوا لليوم مع قصر نظر طائفيي الجانب الاخر بمقتل الالاف من الابرياء ودمار البلد ودفعه الى الفوضى والتقسيم. فهل هناك نية في نشرها علنا كي يتعرف من خلالها ابناء شعبنا على دعاة الارهاب والطائفية أم انكم ستكونون كما المالكي الذي يمتلك أدلة دامغة وملفات "مخبأة" ان اعلنها فسيتحول البرلمان الى ساحة ملاكمة حسب وصفه.

السيدة شعبان لدينا في العراق مقولة ذهبت مذهب الامثال تقول "يا حافر البير لاتغمج مساحيها خاف الفلك يندار وانته التگع بيها"، وها هو الفلك الذي تمثله السياسة اليوم قد أدار لكم ظهر المجن فأصبحتم تعانون أشد المعاناة من ارهاب زرعتموه في ارضنا الطيبة. لتحصدوا منه الموت اليومي وليتسبب في قتل الالاف من ابناء الشعب السوري الطيب على يد "داعش" واخواتها صناعة فتاوى الشياطين من الطائفتين.

السيدة شعبان نحن في العراق بحاجة لجولة ملاكمة على حلبة الخضراء وليس في الغرف المغلقة.


زكي رضا
الدنمارك
28/1/2014



66
ناغورني تلعفر وقره باخ خورماتو

لم ينتهج اي زعيم عراقي سياسة التغيير الديموغرافي قبل الاحتلال الامريكي عن قصد وعمد كما الدكتاتور صدام حسين، الذي ترك لنا بسياسته الطائشة ورعونته ارثا من المشاكل التي لازلنا نعاني منها بشدة وقد تكون خطرا حقيقيا في حال استمرارها مثلما هي اليوم وبقائها دون حلول على مستقبل البلد ووحدته. فترسيخ التغيير الديموغرافي وتغذيته اكثر من سابقيه في محافظة كركوك حتى وصل الامر به الى تغيير اسمها ايضا، وصل الى مديات كبيرة ما ترك المحافظة اشبه ببرميل البارود الذي ان انفجر فان شظاياه تصل الى مناطق واسعة من العراق. ولم يكتفي النظام الدموي السابق بكركوك فقط بل تعداها الى قضم اراضي من محافظتي بغداد وكركوك ليشكل منها محافظة باسم صلاح الدين حيث مسقط رأسه، واستمر النظام البعثي "المنهار" بالتغيير الديموغرافي عندما ضم منطقة النخيب في محافظة كربلاء الى محافظة الانبار اضافة الى المشاكل الكبيرة العالقة في محافظة نينوى.

ما ان انهار النظام البعثي اثر الاحتلال الامريكي للبلد وبدلا من انتهاج سياسة منطقية تأخذ بنظر الاعتبار وقف التغيير الديموغرافي وصولا الى سلوك طرق سياسية وقانونية لاعادة الحقوق الى نصابها الحقيقي من قبل ساسة العراق الذي يراد له ان يكون جديدا، والتي بدأت بالمادة 140 غير المعمول بها لليوم "الا في نطاق التعويضات" على الرغم من دستوريتها. نرى سلطات بغداد وللهروب من مشاكلها تقدم على خطوة جديدة في التغيير الديموغرافي للبلد اشد واكثر خطورة من خطوة فاشيي بغداد من البعثيين، وهي انشاء محافظات شيعية في مناطق سنية مما يفتح الباب على مصراعيه لحروب اهلية ان لم تكن اليوم فغدا. ان وعد بلفور العراقي اي السيد المالكي بتحويل قضائي تلعفر والطوز الى محافظتين قد فتح شهية اقضية اخرى وبلدات اخرى كي تحذو حذو المدينتين، فها هي الكوفة وصفوان وخانقين وغدا بدرة وجصان والنخيب مثلا ستطالب هي الاخرى بتحويلها الى محافظات وقد تطول القائمة لتصل الى الكاظمية أو الاعظمية داخل بغداد.

ان عدم استطاعة المالكي من توفير الامن بالبلاد وعدم سيطرته على الكثير من مناطقها وكذلك فشله في توفير حياة كريمة "لمواطنيه" رغم العائدات المالية الكبيرة وكخطوة محسوبة للانتخابات القادمة هي ليست الوحيدة التي دفعته لاتخاذ هذا القرار الخطير، واذا تعكز على الدستور في وعده هذا فان نفس الدستور قد حدد سقفا زمنيا لانجاز المادة 140 ونفس الدستور يتحدث عن مناطق متنازع عليها. بل هناك خطوة اخرى هدفها تعميق الشرخ الطائفي وتهديد المحافظات "السنية" بحقول الغام باتخاذ المحافظات الشيعية المزمع تأسيسها عامل عدم استقرار فيها، متناسيا ان عدم استقرار اية محافظة او مدينة في البلد يلقي بظلاله على الوضع الامني للبلد ككل. واذا كان المالكي لا يستطيع اليوم من تأمين هذه البلدات من هجمات الارهابيين سواء من داخل البلد او من خارجه، فكيف سيستطيع تأمينها مستقبلا وما هي الاليات التي ستتخذ؟ ولماذا لا يتخذ مثل هذه الاليات اليوم ان كانت متوفرة؟

ان عدم حل المشاكل القومية والدينية على اسس ديموقراطية صحيحة وسليمة واللجوء الى القوة او فرض سياسة الامر الواقع في حلها تزيد حتما من كم المشاكل التي تتناسل بشكل يومي. كما وعلينا الاستفادة من تجارب الشعوب الاخرى في حل مشاكل التغيير الديموغرافي عندها ودراسة تجربتها بشكل جيد واقرب مثال لنا هي مشكلة ناغورني قره باخ بين الارمن والاذريين والموروثة من الحقبة السوفيتية، عندما منح السوفييت اواخر العام 1920 اقليم ناغورني قره باخ الى اذربيجان بدلا من ارمينيا حسب وعود سابقة في خطوة لاستمالة تركيا الى جانب السياسات السوفيتية . والتي انفجرت كمشكلة عرقية دينية في حرب امتدت بين عامي 1988 و 1994 ليذهب ضحيتها الالاف من الابرياء. فهل يريد المالكي ان يشعل مستقبلا حروبا بين العرب السنة في الموصل والتركمان الشيعة في تلعفر، ومثلها بين عرب كركوك السنة وكوردها مع التركمان الشيعة في الطوز؟ اليس من الاجدى للمالكي ان يتعامل مع المسألة القومية والطائفية بروح رجل الدولة الذي عليه بسط سلطان نفوذ الدولة على كل شبر من اراضي بلده بتوفيره الامن وفرص العمل وتوزيع الثروة بشكل عادل؟ وهل زيادة عدد المحافظات سينهي مشاكلنا العديدة او يقللها؟

ان تصرفات المالكي وقراراته الاخيرة توحي بانه يتبارى مع بايدن "ان كنّا حسني النية" على من هو الاسرع في تفتيت العراق كدولة، ويبقى بايدن لليوم اكثر "وطنية" من المالكي لانه ينادي بتقسيم العراق الى ثلاثة اقاليم على اساس طائفي وقومي فقط مع بقاء بغداد كعاصمة ادارية، اما المالكي فانه يريد نسف حتى هذه الأقاليم عن طريق اشاعة الفوضى في الحياة السياسية والامنية في البلد.

ان المالكي اليوم يشكل خطرا كبيرا على مستقبل العراق ووحدته كما يشكل عامل عدم استقرار سياسي نتيجة هيمنته على مراكز القرار الاكثر اهمية في البلد علاوة على تحكمه بالثروة وطريقة صرفها. واذا لم يعمل حلفاءه من داخل البيت الشيعي او من خارجه ممن اوصلوه لكرسي رئاسة الوزراء على لجم تصرفاته - ان كان لديهم لليوم حس وطني - فان البلاد ستكون امامها اياما اكثر سوادا مما هي عليه اليوم وسيدفعون على يديه وحزبه الثمن واحدا تلو الاخر ليقولوا ساعتها "اكلنا يوم اكل الخروف الابيض". ومن الواضح ان المالكي يريد البقاء بالسلطة حتى لو بلغ الامر به ان يكون عرّابا للفوضى بالعراق.

عراق اليوم ولينهض من جديد بحاجة الى بسمارك ديموقراطي يوّحده وليس الى رجل طائفي يمزقه.

 زكي رضا
الدنمارك
23/1/2014



67

ماذا عن الغد يا حيدر العبادي؟

ان خير وصف لدولة العراق في ظل نظام المحاصصة الكريه اضافة الى اوصاف الفساد والتخلف وانعدام الخدمات والرشاوى والفلتان الامني ، هو دولة الرواتب الوهمية لجيوش من السياسيين الكسالى واللصوص ومثلهم من اتباع احزابهم المحالين على التقاعد برتب مستشارين وعسكريين كبار على الرغم من كونهم يعيشون خارج البلد ومنهم الامي والمتخلف عن اداء الخدمة العسكرية!، والرواتب الحقيقية والتقاعدية التي لا تغني ولا تسمن من جوع لملايين العمال والموظفين والمتقاعدين. هذه الرواتب مضافا اليها مخصصات "مسؤولي الدولة" ومكاتبهم وفسادهم الاداري والعمولات الكبيرة التي يتقاضونها من شركات القطاع العام والخاص والشركات الاجنبية من اصل العقود المبرمة، كصفقات كشف الاسلحة الفاسدة ومحطات الكهرباء وتأهيل القطاع النفطي والاعمار والبنى التحتية والبطاقة التموينية وشراء الطائرات والاسلحة والمدارس الهيكلية وشراء ذمم العشائر، وغيرها مما لا يعد ولا يحصى من ثروات شعبنا المبتلى بهم، تؤكد لنا على فساد السلطة الحاكمة واستهتارها بأموال شعبنا وثروات وطننا.

من خلال فشل السلطة بإعادة الحياة للقطاعين الزراعي والصناعي رغم العوائد المالية الكبيرة منذ العام 2003 ولليوم وازدياد الوتيرة الاستهلاكية، فان ما يستر عورة حكومة المحاصصة اليوم هو بقاء اسعار النفط على مستواها الحالي اضافة الى الارتفاع في كميات النفظ المصّدر. ولكن ماذا لو شهد سوق النفط العالمي انهيارا او تراجعا بالاسعار الى حدود ما كانت عليه قبل اربع او خمس سنوات، اي ما يقارب السبعين دولارا للبرميل الواحد او خفض الصادرات لاسباب قد تكون امنية؟ وماذا سيكون موقف الحكومة امام العجز الكبير الذي سيحصل حينها خصوصا وان المتحاصصين في الحكومة فشلوا في نيل ثقة بعضهم البعض ناهيك عن ثقة شعبنا بهم، ومن اين ستأتي الحكومة حينها بالاموال لتسديد رواتب الموظفين الوهميين والجنود الوهميين والمتقاعدين وغيرهم اضافة الى تمويل الوزرات الخدمية وغيرها مما تحتاجه اية دولة في العالم.

ولان الحلول السياسية في نزع فتيل الازمات العديدة معدومة تقريبا فان السلطة الحاكمة تعمد على اثارة المشاكل مع حلفائها "بالسلطة" في محاولة منها لرمي كرة فشلها في ملاعب الاخرين، من دون تبرير الاخرين في استغلال ضعف السلطة وتهافتها على كسب الامتيازات والبقاء على سدة الحكم لاطول فترة ممكنة على الرغم من فشلها المدوي خلال فترة حكمها. ومن هذه الازمات هي ازمة الميزانية التي اصبحت ككرة المضرب بين الحكومتين الاتحادية والاقليم، ولان خير وسيلة للدفاع هي الهجوم فان فريق السيد رئيس الوزراء بدأ هجومه القديم الجديد على حكومة الاقليم وتصديرها للنفط، بالعجز الذي سيصيب الميزانية " المقدرة ب "174.6 تريليون دينار عراقي اي ما يعادل 150.12 مليار دولار امريكي وفق تصريحات السيد المالكي" في حالة عدم تلبية حكومة الاقليم لطلبات وبالاحرى رغبات المالكي ودولة قانونه بايداع عائدات النفط المصّدر من الاقليم في ميزانية الدولة، ومهددين الكورد باستقطاع جزء من نسبة ال 17 بالمئة التي كانت جزءا من الاتفاق المبرم بين الطرفين لانتاج حكومة محاصصة!

وفي احدث تصريح لقيادي كبير في حزب الدعوة الحاكم ودولة القانون والنائب في البرلمان العراقي السيد حيدر العبادي حول ازمة الميزانية غير المقرّة لليوم، اشار الى ان "بلاده" لا تستطيع تمويل العجز المتوقع في ميزانية عام 2014 والمقدر وفق ما جاء به ب " 212 مليار دينار اي ما يعادل 18 مليار دولار" اذا لم يتم الاتفاق مع حكومة الاقليم على شكل الصادرات وعوائدها. مؤكدا ما جاء به السيد المالكي قبل ايام حول ان العجز في الميزانية يبلغ اليوم " 21 تريليون دينار" وهذا تم حسابه بغياب عائدات النفط المصدّرة من كوردستان العراق، واذا ما تمت اضافة 15 أو 16 تريليون اخرى للمبلغ اعلاه فان الميزانية ستنهار.

والان دعونا ان نسأل السيد حيدر العبادي ومن خلاله السيد المالكي، ماذا لو رفض الكورد الانصياع الى فرمانكم وفرمان الشهرستاني، فهل ستفتحون حينها جبهة قتال جديدة؟ وماذا لو انهارت اسواق النفط كما ذكرنا في بداية المقالة؟ الم يكن من الافضل ان ترّشقوا مؤسساتكم الحقيقية منها والوهمية وتنقذوها من الترهل؟ اليس من الافضل ان تعتمدوا على خطط اقتصادية ومالية علمية لخبراء في هذا المجال بدلا عن سجنهم وفصلهم وملاحقتهم قضائيا ومن دون وجه حق؟ اليس من الافضل تنويع مصادر الدخل ايها السادة؟

السيد العبادي اعود لاسألكم ماذا عن الغد وهل في جرابكم شيء جديد ايها الحاوي.
زكي رضا
الدنمارك
20/1/2014



68
مهمة الجيش العراقي هي الحفاظ على السلطة الدكتاتورية وديمومتها

في السادس من كانون الثاني من كل عام تحتفل الدولة العراقية ب "عيد" تأسيس جيشها الذي تمر هذه الايام ذكرى تأسيسه الثالثة والتسعين، وقد كتبت بهذه المناسبة عشرات المقالات خصوصا وان ذكرى تأسيسه تأتي والعراق يمر بمنعطف خطير، حيث عصابات الارهاب المدعومة من جهات اقليمية باتت معروفة وحواضنها، تعيث بأمن الناس والبلد. في ظل ضعف كبير لحكومة طائفية واقرب الى الدكتاتورية ظلت عاجزة منذ ما يقارب الثمانية اعوام عن تقديم اي شيء "لمواطنيها" وعمقت بممارساتها البعيدة عن كل ما هو وطني الشرخ الموجود اصلا بين ابناء مجتمعنا. ومن هذه الممارسات زج الجيش ليكون طرفا في نزاعات سياسية اصلا كما كان عندما تحركت قوات دجلة نحو المناطق المتنازع عليها، او ليكون دعاية انتخابية "للسلطة" لضرب قوى ارهابية تناستها الحكومة المركزية لسنوات ولغاية في نفس يعقوب كما يقال، او لقمع تظاهرات سلمية كما تظاهرات ساحة التحرير وغيرها. فمن هو الجيش العراقي اليوم وهل يربي جنوده تربية ديموقراطية كي يكونوا على اهبة الاستعداد للدفاع عن وطنهم وكرامة شعبهم، وهل هناك جيش عراقي يتمثل فيه جميع ابناء شعبنا على اختلاف تلاوينهم القومية والدينية والمذهبية والسياسية، ام هناك جيش شيعي وآخر سني وثالث كردي؟

لو عدنا الى تاريخ اول قانون للتطوع في الجيش العراقي في العام 1921 وبعد اشهر من تأسيسه الذي اصدره وزير الدفاع حينها "جعفر العسكري" لاكتشفنا ان نية الجيش أو السياسيين القائمين على امره كانت ومنذ بداياته هي تحريكه لضرب تظاهرات وانتفاضات وثورات ابناء شعبنا. فبعد اعلان قانون التطوع اهدت الحكومة البريطانية للجيش العراقي حينها بطاريتي مدفعية جبلية في اعلان واضح باستخدام السلاح ضد الشعب الكوردي اذا ما ثار ضد السلطة المركزية وهذا ما حصل فعلا. وفي العام 1927 حاولت الحكومة ان تشرّع قانونا للتجنيد الاجباري الذي ووجه برفض بريطاني مما اخرّ تشريعه لحين قبول العراق في عصبة الامم العام 1933 ، ومن اهم نقاط التشريع حينها كانت حول مهام الجيش الذي حدده القانون ب " الامن الداخلي والدفاع عن الوطن" وبذلك اعطيت الاولية لان يأخذ الجيش مهام الشرطة اولا ثم مهامه كجيش للدفاع عن حدود الوطن، وبلغة اخرى فان مهام الجيش بدأت كمهام بوليسية قبل ان تكون عسكرية.

لقد لعب الجيش العراقي طيلة العهد الملكي دورا كبيرا في الحفاظ على السلطة الحاكمة وكان اداة طيّعة بيدها بقمعه عشرات التظاهرات والاضرابات في المدن العراقية المختلفة ومنها العاصمة بغداد التي قمع بها الجيش وبقسوة بالغة انتفاضتي أعوام 1952 و1956 ، واستخدم الجيش من قبل السلطات الملكية في كسر اضرابات العمال كما كان رأس حربة النظام في ضرب الثورات الكوردية والحركة الايزيدية وانتفاضات الفلاحين كما استخدم لمرات بشكل طائفي بضربه حتى مواكب العزاء الحسينية، ولو دققنا في طبيعة الجيش وتنفيذه للاوامر فاننا لا نرى اي عصيان او تململ من قبله لمعارضة استخدامه ضرب ابناء بلده.

واستمر الجيش العراقي حتى في العهد الجمهوري الاول وعلى الرغم من وطنية السلطة الى حدود بعيدة مقارنة بكل السلطات التي حكمت العراق لليوم في تنفيذ نفس مهامه وخصوصا بعد ان سيطر عليه البعثيون والقوميون نتيجة تراجع قيادة ثورة تموز عن اصطفافاتها الطبيعية مع قوى اليسار وعلى رأسها الحزب الشيوعي العراقي والحركة الديموقراطية وقمعهما لاحقا، والذي تجسد بعودة القتال ضد الشعب الكوردي منذ العام 1961 ، مما هيأ الارضية المناسبة لقوى الردة في انقضاضها على السلطة بانقلاب شباط الاسود.

واستمر الجيش العراقي معزولا عن الشعب وبعيدا عن همومه ليكون جيشا "عقائديا" قمعيا في خدمة دكتاتورية الحزب الواحد والقائد الواحد الذي ادخله في حروب عبثية ضد ابناء شعبنا الكوردي قبل ان يزجه رأس النظام الدكتاتوري الارعن في حرب طويلة وقاسية ضد الجارة ايران، لتلد تلك الحرب حرب عبثية اخرى بدخول الجيش الى اراضي الجارة الكويت، ليخرج منها بعد اشهر ذليلا مهانا ومحطما ليعلن استسلامه المذل في خيمة صفوان. وبدلا من ان يتحرك هذا الجيش بالثأر لكرامته على الاقل رأيناه يدك المدن العراقية المنتفضة في الجنوب الشيعي وكوردستان العراق بالصواريخ والمدافع والدبابات مرتكبا المجازر الوحشية بحق المنتفضين والسكان العزل بعد الاستسلام الرسمي مباشرة . وبقي هذا الجيش سورا للنظام حتى ساعة تبخره امام القوات الامريكية في آذار عام 2003 ، ومن المفيد الاشارة هنا الى ان الجيش العراقي يعتبر من الجيوش القلائل ان لم يكن الوحيد الذي استخدم اسلحة كيمياوية ضد ابناء شعبه كما في حلبجة وضد مقاتلي المعارضة الوطنية العراقية اثناء قتالها ضده في ذرى وجبال كوردستان.

ان الجيش العراقي الذي تبخر امام المحتلين اصبح اثرا بعد عين عندما اعلن الحاكم المدني الامريكي بول بريمر حلّه وليعاد تشكيله ثانية من قبل سلطات ما بعد الاحتلال. وبدلا من اعادة بناءه على اسس المواطنة وتربية منتسبيه تربية ديموقراطية حقيقية وابعادهم عن المفاهيم الطائفية لانهم يمثلون العراق وليس طوائفه وقومياته، وهذا ما اشارت اليه احدى بنود مواد التشريع للتطوع الاجباري او الالزامي في العام 1927 الانف الذكر والذي نص على فتح ابواب الجيش ليضم كل العراقيين. نرى الجيش العراقي اليوم مقسما الى جيشا كورديا يتركز تواجده في اقليم كوردستان وبعض اجزاء المناطق المتنازع عليها وجيشا شيعيا يتركز تواجده في الجنوب حيث الشيعة، وجيشا سنيا طور التكوين يتركز في المحافظات الغربية والشمالية الغربية حيث السنة.

ان عدم وجود ضباط ومراتب وجنود من مختلف القوميات والطوائف في الجيش العراقي وفي مختلف المناطق العراقية يشير الى حقيقة قد يقفز عليها البعض لاسباب عديدة، وهذه الحقيقة هي عدم وجود جيش وطني بل جيوش طائفية والتي ان تسلحت من دون غطاء سياسي ودون نظام ديموقراطي حقيقي بعيد عن هيمنة الدين والطائفة، فان الصدام بين هذه الجيوش سيبقى قائما خصوصا وانها تعتمد "لليوم" على خبرة ضباط الجيش العقائدي البعثي والذين يتمايزون عن بعضهم البعض اليوم فقط، هو كونهم ضباط بعثيون شيعة او ضباط بعثيون سنة. ويبقى هذا الجيش وبهذه العقلية والممارسة خير حافظ للنظام الطائفي المدمر، معتبرا ديمومة السلطة والحفاظ عليها بإعتباره اليد الطولى في قمع المناوئين كمهمة ارأس.

سلطة وطنية ديموقراطية تنبذ الطائفية هي الوحيدة القادرة على بناء جيش نستطيع ان نفتخر به
زكي رضا
الدنمارك
8/1/2014


69


صحيفة التآخي ترد الدَّين الفيلي بسيل من الاهانات

النظرة القومية الضيقة ومثلها الطائفية للحكم على مجموعة اثنية او عرقية من خلال موقف سياسي دون الاخذ بنظر الاعتبار الاسباب التي ادت او تؤدي لاتخاذ مثل هذا الموقف من تلك الاثنية او العرق ودراستها بشكل منطقي وعلمي وحيادي ، تفرز عادة ردود افعال متشنجة ليس عند المثقفين او المفكرين او السياسيين ، بل عند انصاف واشباه المثقفين والسياسيين الذين تتحكم عواطفهم في توجيه بوصلتهم "السياسية" معتمدين وللاسف الشديد على ردود الفعل في دراسة اية ظاهرة اجتماعية او سياسية لمجموعة بشرية معينة. فالاثنية هي هوية اجتماعية تترشح من ظاهرة تاريخية تستند الى ممارسة ثقافية تأخذ بنظر الاعتبار الشعور بالانتماء لجماعة معينة والتي منها تتحدد هوية افراد تلك الاثنية، ليس من تفاعلهم مع بعضهم البعض فقط بل من خلال تفاعلهم مع المحيط الذي يعيشون فيه جغرافيا وبشريا، وعندما نقول بشريا هنا فاننا نعني به العادات والتقاليد والطقوس والاعياد غير القومية. اما العرقية فانها مختلفة عن الاثنية كونها مفهوم محدد لا يعتمد مطلقا على الثقافة والمعتقد والدين والطقوس بل يعبر تحديدا عن شعب واصل عرقي.

يعتبر الكورد الفيليون جزء اصيل من الشعب الكوردي اذا اخذنا التفسير العرقي كقياس لحالتهم الاجتماعية، ويعتبرون اثنية اذا اخذنا بنظر الاعتبار المحيط الجغرافي والبشري الذي يصبغ الكثير من عاداتهم وتقاليدهم وطقوسهم. ولانهم يعيشون خارج اقليم كوردستان وفي مناطق عربية ذات غالبية شيعية وكونهم شيعة ايضا فانهم وبالضرورة سيتأثرون كثيرا بمفاهيم دينية طائفية وخصوصا في حالات الفرز الطائفي كما اليوم. اما في اوقات الصراع السياسي الوطني والقومي كمجمل تاريخ العراق الحديث قبل الاحتلال الامريكي فانهم اي الفيليون كانوا جزءا مهما وفاعلا في نضال الحركتين الوطنية والكوردستانية وتبوأ العديد منهم مراكز سياسية مرموقة في الحركتين.

بعد ان خسر الكورد الفيليون معركتهم "كما المعارك التي قبلها والتي ستليها" في مسعاهم للحصول على عدد من المقاعد النيابية "تتناسب او لا تتناسب مع اعدادهم الحقيقية" من خلال الكوتا والتي تجاوزتهم بعد ان فقدوا بوصلتهم معتمدين على الاخرين في تحمل قضاياهم!!، وبعد ان تجاوز الاخرون من الذين يرتبط بهم الفيليون مذهبيا وقوميا على الاخبار التي تناقلتها العديد من وسائل الاعلام حول امكانية شمولهم بالكوتا اسوة بالمكونات العراقية الاخرى، ثارت ثائرة البعض القليل منهم فيما التزمت الغالبية صمتا اشبه بصمت المقابر حول تهميشهم القديم الجديد من قبل "الاخوين الكبيرين"، ولهذا الصمت من وجهة نظري ثلاثة اسباب، اولها اليأس من كل ما يرتبط بتغيير واقع مر بدأ كما بدأ عند الاخرين الا انه لم ينته كما انتهى عند الاخرين لليوم! وثانيها النزعة القومية عند نسبة لابأس بها منهم والتي ترى في مستقبل التحالف الكوردستاني وستراتيجيته منقذا للشعب الكوردي بشكل عام ومنه الفيليون، وثالثها لا يستطيع لليوم ان يخرج عن بيئته الطائفية ومظلوميته كشيعي وليس كفيلي او كوردي عانى من اضطهاد السلطات العراقية الحكومية على مر العهود بشكل عام!

من خلال نظرة ضيقة لمواقف الكورد الفيليين من نتائج التصويت على قانون الانتخابات وحرمانهم من الكوتا، كتب احدهم مقالة تحت عنوان "الكورد الفيليون وسياسة الترويض المكشوفة"، ولو كانت المقالة قد نشرت في اي موقع الكتروني لكان من الممكن اهمالها خصوصا وانها حملت بين طياتها دونية مقصودة لهذه الشريحة بعد ان تم تشبيه الكورد الفيليون من خلالها "بالخنفساء المقلوبة على ظهرها تجذف بضعف دونما فائدة". ولكن ان يتم نشرها في صحيفة تابعة لحزب كوردي مرموق كصحيفة التآخي فاننا نستطيع ان نستشف منها قصد واضح وللاسف الشديد في اهانة مكون كوردي كالفيليين رغم ما قدمه ابناء هذه الشريحة لهذا الحزب تحديدا من خلال نضالهم في صفوفه "وهذه ليست منّة قدر ما هي واجب قومي نهض به الفيليون خير نهوض"، قبل ان تتأسس بعد انهيار الثورة الكوردية عام 1975 تنظيمات كوردية جديدة كان فيها الكورد الفيليون رقما مهما ايضا ولليوم.

يقول كاتب المقال في معرض هجومه غير المبرر على الكورد الفيليين من ان هناك بعض الوصوليين منهم قد استهوته مقولة الاسلام السياسي، متناسيا ان الاسلام السياسي هذا "الشيعي" هو الحليف الذي اعتمده التحالف الكوردستاني قبل انهيار نظام البعث وبعده، ما يجعلنا ان نشير بدورنا الى امكانية وجود تفاهمات بين الطرفين لتجاوز الفيليين في مسألة الكوتا والتصويت عليها. ويستمر الكاتب في مقالته ليكتب "ان نقطة التوازن المفقودة في لمّ لحمة هذه الشريحة هي إنها كانت ولا تزال غائمة الفهم متضاربة الميول فريسة الوهم والغرور" ومن خلال استخدام الفعل الماضي "كان" فان الكاتب يكون قد صبغ الكورد الفيليين كمجموعة اثنية ولليوم من انهم فريسة للوهم وضبابيي الفهم ومغرورون. وهنا يكون الكاتب قد ادخل نفسه عن قصد او غير قصد ضمن مجموعة ذات نزعات تمييزية ان لم نقل عنصرية كونه وسم الفيليين بصفات وخصائص سلبية عكس الوسط الذي جاء منه، بأتهامهم "الكورد الفيليين" من انهم مغرورون وضبابيي التفكير ويقعون تحت فريسة وهمهم وهذا يدل على حالة سلوكية تنظر للاخرين بدونية. ومن حقنا ان نتساءل هنا ان كان المرحوم "حبيب محمد كريم" سكرتير المكتب السياسي للحزب الديموقراطي الكوردستاني "البارتي" وعضو هيئة تحرير صحيفة التآخي التي يُشتم الفيليون من منبرها اليوم للفترة ما بين الاعوام 1967 – 1969 وصاحب امتيازها للفترة ما بين 1970 – 1974 والمرشح من قبل القائد الكوردي "الملا مصطفى البارزاني" ليكون نائبا لرئيس الجمهورية وفقا لنصوص اتفاقية آذار "خنفساء"! وهل من قاد اتحاد طلبة كوردستان واتحاد شبيبة كوردستان واتحاد نساء كوردستان من الفيليين والفيليات بداية سبعينات القرن الماضي من فصيل "الخنافس"!؟ أهكذا ترد صحيفة التآخي الدّين للذين بذلوا حياتهم وشبابهم في خدمة قضية الكورد المصيرية ليس لشيء الا كونهم كورد فيليون يعيشون خارج الاقليم وطلبوا بمعاملتهم على انهم اثنية وجزء من عرق كوردي وبالتالي من حقهم ان يكونوا ممن تتوفر فيهم شروط الكوتا. علما من انني اتفق مع كاتب المقال حول عدم تحميل الفيليون اخطائهم على شماعات الاخرين دوما وضرورة دراسة اخطائهم الكثيرة بعقلية سليمة قادرة على فرز العدو من الصديق في عالم اختلطت فيه المفاهيم للاسف الشديد.

انني هنا وفي ختام مقالتي هذه اتوجه بالسؤال للفيليين في الاحزاب الكوردستانية ان كانوا يقبلون بان يصفهم ورفاقهم الراحلين من الفيليين احدا بالخنافس، وان لم يكن هناك قبول منهم حول ما جاءت به صحيفة التآخي فهل نرى منهم موقفا واضحا تجاه الاهانة التي تبنتها الصحيفة لابناء شريحتهم؟ في عالم السياسة الاذكياء فقط هم من يحولوا الهزائم الى انتصارات وللفيليين معارك قادمة في حرب لا افق لانتهائها على المدى القريب، فهل سيحترمون تاريخهم وشهدائهم ونضالاتهم ليبعدوا عن انفسهم "السخرية واللامبالاة وعدم الاكتراث" كما وردت في المقالة، بان يساهموا ببناء زورقا كما قال كاتب المقال وباشرعة واسعة للبحث في مجهول الطائفية والقومية عن كرامتهم التي تهدر يوميا من اطراف المتحاصصين دون تمييز؟

رابط المقال في صحيفة التآخي.
http://www.altaakhipress.com/viewart.php?art=40249#pagebegin
زكي رضا
الدنمارك

8/12/2013



 
 


70
العراق من صدام المجيد الى نوري الاشتر

لم تنحسر العشائرية طيلة تاريخ العراق الحديث بشكل كبير ومحسوس الا خلال فترة ثورة الرابع عشر من تموز 1958، وجاء هذا الانحسار كمحصلة طبيعية للتطورت الاقتصادية والاجتماعية التي بدأت مع الثورة وانتهت اجتماعيا على الاقل باغتيالها صبيحة الثامن من شباط الاسود 1963. وانحسار العشائرية لم تأتي من زيادة القاعدة الاجتماعية للنظام حينها والتي توسعت نتيجة اصطفاف السلطة الى جانب المهمّشين والفقراء والنازحين من ظلم العلاقات العشائرية الاقطاعية فقط، بل تجذّرت اكثر بحزمة من القوانين الحكومية التي رسخّت العلاقات المدينية من التي عملت على تفكك النظام العشائري المدعوم بقوة "لليوم" من المؤسسة الدينية الى حدود كبيرة، كقانون الاصلاح الزراعي والغاء قانون دعاوى العشائر. ونتيجة لاصطفاف قوى عديدة ضد الثورة حينها فان التجمعات المحلية لابناء بعض البلدات والمدن وحتى القرى والمدعومة بتكتلات سياسية اقليمية ناصبت ثورة تموز العداء منذ يومها الاول، وجدت لها ارضية مناسبة في القوات المسلحة العراقية لتترجمها لاحقا واثر محاولات عدة بانقلاب عسكري لتنتعش العلاقات العشائرية ثانية ، بعد ان امسكت هذه المجموعات السلطة بقوة وهيمنة عشائرها.

لقد بقي الصراع العشائري كامنا بين انقلابيي شباط المنحدرين على الاغلب من القرى والبلدات في تكريت والرمادي لفترة امتدت الى ما يقارب العشرة أعوام عندما حسمها البيكات لصالحهم نهائيا، بعد ان ظلت السلطة في عشيرة الجميلات التي ينحدر منها الاخوين عارف منذ شباط 1963 وحتى تموز 1968 ، واحتاج حزب البعث الذي طغى عليه العنصر "السني" مقارنه "بالشيعي" ساعة انقلاب شباط الى ما يقارب الخمسة سنوات بعد تموز 1968  ليحسم السلطة بالعراق ويحولها الى سلطة عشيرة لتختصر لاحقا الى سلطة عائلة ففرد جسّده الدكتاتور صدام حسين بنرجسية عالية حتى ساعة هروبه المخزي، وذلك اثر محاولة مدير الامن العام حينها المجرم ناظم كزار "شيعي" الانقلاب على رفاقه في 30 حزيران 1973. علما ان نظام البعث بعد 1968 قد قلص دور العشائر العراقية "الشيعية خصوصا" الى حدود ضيقة جدا قبل ان يطلقها من قمقمها بعد اندلاع الحرب الصدامية الخمينية لحاجته الى وقود بشري لها وفّرته بذل كبير قيادات عشائرية ومنها جميع العشائر الشيعية اسوة بالسنية ودون اي استثناء، ومن هذه العشائرعشيرة آل مالك التي يتغنى بامجادها نوري المالكي اليوم عازفا على نغمتها العشائرية لحنا طائفيا نشازا ومقززا بعد ان انحسرت قاعدة سلطته الاجتماعية على قسم من شيعة العراق فقط. فهو اليوم ليس رئيسا لوزراء سنة العراق ولاكورده ولامسيحييه الذي سيغادرون العراق عن بكرة ابيهم عنوة نتيجة سياسة التمييز الديني ضدهم ولا بقية مكونات شعبنا ونسبة كبيرة من شيعته، وهذا ما جعله ان يتجه نحو ابناء عشيرته ليبدأ من عندهم حملته الانتخابية ليخطب فيهم خطابا تتزاوج فيه العشائرية باقبح صورها والطائفية بارذل اشكالها وكأنه يريد ان يدخلنا في حرب جمل جديدة او صفّين اخرى. في توجه يشير الى ضعف الدولة كون الدولة القوية ذات المؤسسات تضعف في عهدها العشائرية، أما الدولة الضعيفة كالتي يقودها المالكي فانها تكون ارضا خصبة للعشائرية التي تهيمن حتى على مؤسسات يراد لها ان تكون وجها ولو شاحبا للديموقراطية، وما التهديد باللجوء الى الفصل العشائري بين نواب ما يسمى بالبرلمان العراقي اثر كل نزاع يتم بينهم "لمصالحهم" الا دليلا على ملأ العشيرة  الفراغ الذي تركته "الدولة".

ان المالكي الذي يقود ومنذ ثمانية اعوام تقريبا بلدا فاشلا على مختلف الاصعدة لم يبدأ حملته الانتخابية من حيث بيوت الفقراء ولا من حيث مدن العراق الغارقة بمياه الامطار التي عجزت حكومته على احتوائها لاكثر من مرة، ولا من اماكن ضحايا الارهاب التي فشلت حكومته في الحد منه. بل بدأها من البصرة وبين ابناء عشيرته ومضاربهم في حنين على ما يبدو لأيام الجاهلية او صدر الاسلام في احسن الحالات تلك التي يجسدها وتحالفه الطائفي كما التحالفات الطائفية الاخرى في خراب البلد،  ولم يكتف بخطاب عشائري هناك بل زاوج عشائريته بطائفية معروف بها، عندما تغنى بنسب عشيرته وارومتها وانحدارها من نسل "مالك الاشتر" الذي قاتل تحت راية الامام علي "ع" في جميع معاركه ومنها الجمل وصفين، وما لهاتين المعركتين من اثر كبير في التراث الشيعي على بسطاء الشيعة. مذكرا اتباعه وهو في بداية حملته الانتخابية من انه شيعي وحفيد مالك الاشتر ولن ينسى اصحاب الجمل وصفين الذين ناصبوا الامام العداء، وبلغة اخرى فان اصحاب الجمل وصفّين هم سنة العراق والذي على الشيعي ان ينتخبه لانه اليوم "نوري الاشتر" وهو من سيقوم بملاحقة اعداء الامام علي اينما كانوا، كما كان بالامس مختار العصر الذي جاء ليقتص من قتلة الامام الحسين "ع" في العراق، واذا كانت البطحاء لم تلد رجلا "كمالك الاشتر بالامس!!" فان بطون العراقيات جفّت بعد ولادة حفيده "نوري الاشتر" كما جفّت عهد الدكتاتور الذي سبقه  صدام المجيد فهل هناك طائفية وعشائرية اكثر مقتا من طائفية وعشائرية المالكي، وهل هناك نرجسية اكثر عمقا ووضوحا من نرجسيته التي فاق بها حتى المجرم صدام حسين.


قال المالكي في خطابه العشائري الطائفي في البصرة " ان الذين لا يحسنون التعامل مع النعم يسيئون اليها" متناسيا انه اساء الى كل العراقيين ونعمهم بعد ان سرقت واهدرت حكومة المحاصصة بقيادته مئات مليارات الدولارات من عائدات النفط وبالتالي يعتبر المسيء الاكبر في عدم تعامله بثروات "شعبه" بشكل عقلاني لبناء "بلده". ليضيف في مكان آخر من خطابه الى ان " البعض يدّعي ويضلل لكسب صوت الناخب وسلبه ارادته، كوننا على ابواب الانتخابات"، اهكذا يا نوري الاشتر تروى الابل فهل توزيع الاراضي على الفقراء بعد خطابك يعتبر رشوة لشراء اصوات الناخبين ام انك اكتشفت فقر "شعبك اليوم فقط؟ واستمر نوري الاشتر في خطابه الديماغوجي ليحذر من ان "يكون الصوت بلا ثمن او وعي او ارادة، فانه سيكون شهادة زور"، كيف يكون بلا ثمن ايها السيد رئيس الوزراء وقد دفعت لهم اثمانها مقدما، قطع اراض وخطاب طائفي مشحون بالكراهية. 

وبدلا من ان يتجه "نوري الاشتر" في خطابه للتهدئة مع "خصومه" من اجل بناء الدولة التي لايريدها "ضعيفة ومهانة مثلما قال" وليقوي جبهته الداخلية بفتح حوار سياسي بناء مع مختلف الفصائل السياسية، نراه يفتح جبهة ضد الكورد شركاؤه في حكومة المحاصصة عندما قال "ان العراق سيكمل مشوار تسليح الجيش حتى لو عارض هذا التوجه بعض اصحاب الاجندات". هل الكورد هم الوحيدون الذين لهم اجندات في البلد؟ وماذا عن سنة العراق؟ وماذا عنكم ايها السيد رئيس الوزراء وكيف تفسرون زياراتكم لطهران وبقية اقطاب تحالفكم كلما اقتربت مواسم الانتخابات، ولماذا لاتتشكل الحكومة في بغداد بعد انتهاء الانتخابات الا بزياراتكم "بربطة المعلم" لطهران ومباركتها بعد ذلك في حسينية جماران حيث الولي الفقيه؟ ان الذي بيته من زجاج ايها السيد رئيس الوزراء لايرمي بيوت الاخرين بالحجر.

ان المالكي في خطابه أكّد على غياب المؤسسة الامنية والعسكرية في حكومته وضعفهما عندما قال ان " بعض المحافظات كانت اسيرة بيد الارهاب والقاعدة والعشائر العراقية هي من حرر هذه المناطق من كيد الارهاب"، وبالتالي لانفهم اصرار المالكي على تسليح الجيش العراقي اذا كانت العشائر قادرة على القيام بمهمات الجيش، كما لازلنا لانفهم اسباب وجود وزارة الداخلية بتشكيلاتها اذا كانت عاجزة عن اعتقال فرد واحد عندما اظهرت عجزها باعتقاله تاركة الامر لاحمد الاشتر.

ان الذي يقوم ببناء الدولة العراقية اليوم هو الارادة السياسية وليست الارادة العشائرية كما يريدها المالكي، ان الذي يقوم ببناء الدولة العراقية اليوم هو الخطاب الديني العقلاني وليس الطائفي بنبش التاريخ  والبحث بين ثناياه عن معارك كانت سببا ولليوم في عشرات المجازر التي مرّت على العراق، لابمالك الاشتر ولا بمعاوية بن ابي سفيان نبني الوطن، بل نبنيه بعقول وسواعد نساء ورجال همّهم خدمة وطنهم وشعبهم والرقّي بهما فهل بين من يحكم العراق اليوم امثال هؤلاء؟ 

كأني ارى الامام عليا ع" اليوم مخاطبا شعب العراق بعد ان خدعهم المالكي وامثاله من الطائفيين يوم قال ..

"أيتها الامّة التي خُدِعت فانخدعت، وعرفت خديعة مَن خَدعها فأصرّت"

زكي رضا
الدنمارك
5/12/2013

   



71
أجيبوا هذه الطفلة ان كانت لكم كرامة

يقول الشهرستاني وهو من الاعضاء البارزين في دولة اللاقانون في معرض رده على الخلاف بين الحكومة المركزية وحكومة الاقليم حول تصدير النفط من انهم ويقصد به حكومته مؤتمنين على اموال الشعب عندما قال " ان الحكومة الاتحادية مؤتمنة على ثروات البلاد، ولا يمكنها التغاضي عن التصرف بتلك الثروات دون علمها". وقال عضو آخر وهو محمد الصيهود في نفس القائمة ، من ان رئيس قائمته هو الافر حظا لرئاسة الوزراء للمرة الثالثة عندما صرّح قائلا " ان الولاية الثالثة لرئيس الوزراء نوري المالكي يقررها الشعب العراقي، مؤكدا ان " القراءة للوضع العام تؤشر الى ان المالكي هو رجل المرحلة وهو المرشح الاوفر حظا للولاية الثالثة واصبحت قاب قوسين او ادنى منها" مضيفا ان " العراقيين لا يمكن ان يأتمنون الا من هو حقا أن يكون مؤتمنا وليس هناك رجل أأمن على وحدة العراق وعلى مستقبله مثل المالكي!"

ان الحديث عن الامانة عند عضوي دولة اللاقانون هذين ينطبق عليه مقولة الروائي الفرنسي بلزاك والتي ذهبت مذهب الحكم عند جميع شعوب الارض يوم قال "حذار من امرأة تتحدث عن الشرف كثيرا" ويا ليته لو اضاف لها "وبصوت عال". كوننا نرى اليوم لصوص المحاصصة الفاشلين يصرخون بالامانة والشرف وحب الوطن وشعبه. غافلين في خضم سرقاتهم العلنية ان الامطار الاخيرة ستعريهم واشباه سياسييهم بعد ان اصبحت ثروات البلد الذي يتباكون عليه ملكا لهم ولاحزابهم كما كانت ملكا للمجرم صدام حسين وحزبه من قبل، عندما تبصق طفلة عراقية "شيعية يدعون وصلها" من مدينة الديوانية في وجوههم الكالحة، عندما تبصق "زمن" وهذا اسمها على زمن يحكم فيه الاسلاميون شيعة وسنة عراق الخيرات المنهوبة.

استمع الى "زمن البريئة" ايها السيد الشهرستاني واجبها، اين موقعها من ثروات بلدها الذي تدعي امانتك عليها؟ اجبها اين مدينتها من ميزانية البلاد ذات الارقام الفلكية؟ قل لها الحقيقة واخبرها عن ارصدتكم في الخارج وكم اصبحت؟ كن صريحا معها لانها تعرف هذه الحقيقة وقالتها اكثر من مرة عندما سألتك وغيرك من "الامينين" بلغة طفولية بسيطة على ثرواتها واطفال شعبها الاخرين، ان كنتم ستأخذون الاموال المنهوبة معكم الى قبوركم. ان "صرخة زمن البريئة" هذه لهي شهادة حقيقية من انكم لستم بامناء لقيادة هذا البلد الذي ازداد الخراب فيه اكثر منذ ان توليتم السلطة فيه بقضاء وقدر غريبين.

السيد الصيهود الا زلت وانت ترى طفلة من ابناء "وطنك ومذهبك" وهي توجه اليكم اكبر صفعة تنظر الى زعيمك كرجل مرحلة؟ هل صرخة زمن دلالة على انكم وزعيمكم امناء على العراق؟ انها صرخت فيكم صرخة تخر لها القلوب المفعمة بايمان الوطن والشعب سجودا. لكن اين هي هذه القلوب عند اقطاب السلطة التي لا ترى الا امتيازاتها، واين هو الوطن وثرواته؟ واين هي الطفولة وحقها بالعيش كما اطفال ساسة العراق؟ ان زمننا اليوم هو زمن السرقة والجهل والتخلف، انه زمن الموت اليومي في الساحات والطرقات والملاعب والمدارس، انه زمن عدم الحياء وليس زمن طفولة "زمن" المسبية كسبايا الحسين "ع" الذي يبكيه الروزه خونيه نهارا "رياءا" و يسرقون باسمه ليل نهار.

وانت يا صغيرتي السومرية "زمن" لا تتمني الموت ارجوك فلا زالت في الحياة فسحة، انتظري عسى ان يكون بين شعبك رجالا يوقفون هؤلاء الافاقين عند حدودهم، ان "البطانيات المليئة بالبول" التي تتدثرين بها وصغار بلدتك يا حبيبتي اطهر من طاهرهم واشرف من اشرفهم. ان المكان المعتم والبارد الذي تحلّين فيه عوضا عن بيت دافيء يأويك واسرتك لاكثر دفئا من ضمائرهم الميتة الباردة واكثر انارة من قلوبهم السوداء الحاقدة على العراق وشعب العراق.

لا تتمني الموت ايتها البريئة النقية فالموت لهم ، ولك ولاطفال العراق الحياة التي ستشرق شمسها يوما ليس ببعيد، حينها ستكونين انت وامثالك امينين على البلد وثرواته، حينها ستكون الطفولة ذات طعم جميل، حينها ستكون الحياة اجمل واكثر عدلا، حينها ستكون الضمائر انسانية وليست اسلامية، حينها "ستكون الشمس في بلادك اجمل من سواها والظلام حتى الظلام حينها سيكون اجمل فهو يحتضن العراق" (*).

السيد المالكي هل لديك اجابات على اسئلة "زمن"، اجبها ان كانت عندك ذرة من كرامة على "شعبك" الذي يقتل بشكل يومي وتنهب ثرواته؟ وصدقني لو كنت حزبا سياسيا لدخلت الانتخابات بشعار يصور"زمن" تبصق فيه على كل من ينتخب اسلاميي العراق سنة وشيعة واولهم دولة "قانونك".


(*) مع الاعتذار للشاعر بدر شاكر السياب

رابط تظهر فيه الطفلة زمن وهي تدين حكومة المالكي الطائفية :

http://www.ankawa.org/vshare/view/4464/child/


زكي رضا

الدنمارك
29/11/2013



72
العراق بين نهر الگومل ونهر عبعوب الاستراتيجي


لقد ارجعتني فيضانات بغداد والمدن العراقية الاخرى في العهد الجناجي "نسبة الى جناجه مسقط رأس نوري المالكي" والتي غرقت بسببها قطاعات واسعة من العاصمة بغداد عدا المنطقة الخضراء، الى اعادة قراءة تاريخ الملك الاشوري سنحاريب الذي حكم نينوى قبل ما يقارب ال 2700 عاما، ولكن لماذا سنحاريب دون غيره من ملوك تلك الحقبة كالقائد والملك  آشور بانيبال مثلا؟

امتاز عهد الملك سنحاريب بالاعمار واهم ما يمكن الاشارة اليه بعد تهديد الجفاف  بلده هو تنفيذه مشروعا طموحا "حتى بحسابات اليوم" لنقل مياه نهر الگومل من نقطة قريبة من مدينة "خنس" الى نينوى عن طريق حفر ساقية يترواح طولها بين 60- 80 كلم بين تضاريس جبلية صعبة، اذ حفر المهندسون الساقية حينها عموديا في قلب الجبل ليرفعوا منسوب الماء الى المستوى المطلوب ليسيل الى سد "جروانة"  كي يسقي الاراضي الزراعية ويرسل الماء الفائض عن الحاجة الى نهر دجلة. وحسب الكتابات المسمارية التي عثر عليها منقوشة على الرقم الاثرية فان المشروع رغم ضخامته احتاج الى فترة 540 يوما لاغيرلانجازه!

 بعد 2700 عاما على عهد سنحاريب ها نحن اليوم نعيد قراءة تاريخه لنصفه بانه انجز عملا هندسيا فذا،
وسيستمر التاريخ وبعد آلاف اخرى من السنين ليصفه بعبارات مديح اخرى وليستمر تمجيده جيلا اثر جيل.

اذا كان "سنحاريب" قد اجترح معجزة نهر الگومل قبل ما يقارب ال 2700 سنة، فان الحاج ابو اسراء الذي فشل عكس "سنحاريب" بكل المهام الموكلة اليه لليوم تقريبا وهو يحكم منذ ما يقارب ال 2600 يوما، ابى وهو يرى بام عينيه غرق عاصمة "بلاده" الّا ان يتصرف كصبي صغير يريد ان يناكف من هم حوله بتعيينه فاشلا آخرا يضاف الى جيش مرؤوسيه الفاشلين وهو "نعيم عبعوب"، الذي كان عذره بالصخرة ذات ال 150 كيلوغراما وغرق رصافة بغداد اقبح من ذنب الذي عينّه في منصبه هذا. ويبدو ان العراقيين بدأوا يستعيدون شيئا من الظرف والفكاهة في زمن الموت اليومي، ليرفعوا لافتة في حي جميلة البغدادي يعلنون فيه عن افتتاح "عبعوب" نهرا استراتيجيا في منطقتهم ويبدو ان "عبعوب" يريد ان يدخل سيده الحاج في كتب التاريخ كما سنحاريب، ولعبعوب في مجارينا صخور.

اللافتة التي تم رفعها في حي جميلة.....

 
اللافتة التي تم رفعها في حي جميلة.....

زكي رضا
الدنمارك
26/11/2013



 

 


73

الكورد الفيليون وسراب الكوتا
اخيرا وبعد صراع طويل بين قوى المحاصصة وبضغط امريكي واضح على الحاج من قبل اوباما في زيارته الاخيرة لواشنطن وحال عودته للمنطقة الخضراء، اقر "البرلمان" العراقي قانون انتخابات البرلمان للعام 2014 متضمنا كوتا "للاقليات القومية والدينية" مستثنيا منها كوتا الكورد الفيليين بعد ان كانت لهم حصة في كوتا انتخابات مجالس المحافظات.

يعرف نظام الكوتا احيانا من انه شكل خاص من قانون انتخابي يوفر الى حد ما المساواة بالنسبة للاقليات القومية والدينية والمذهبية على ان يكون مؤقتا لحين اعتماد مبدأ المواطنة الحقة بين افراد المجتمع، اما الكوتا النسوية فتعني شكل من اشكال التدخل الايجابي لحماية المرأة. وتتنوع اشكال الكوتا " من حيث هي كوتا قانونية أو دستورية ، أو كوتا حزبية طوعية. وما يهم مقالتي اليوم هي الكوتا الحزبية الطوعية وضرورة التمثيل الفيلي فيها بشكل عادل مما يسمح للفيلي او الفيلية من حجز مقعد برلماني من خلال قائمة سياسية معينة اعتمادا على البعدين القومي والمذهبي اللذان يتمتعان بهما، خصوصا وان القانون الانتخابي بشكله الجديد القديم يكرّس مبدأ سياسة المحاصصة والتي تريدها الاحزاب الطائفية والقومية كشكل من اشكال الحكم المستديمة.

من الممكن جدا بل ومن المؤكد ان الاحزاب القومية الكردية والاحزاب الشيعية التي يصوّت لهم الفيليون بكثافة عادة كانت ستمنح الكورد الفيليين مقاعدا اكثر مما يطالبون انفسهم بها ان كان يتوفر فيهم شرطان مهمان جدا لتوسيع دائرة نفوذ تلك الاحزاب، وهذا الشرطان هما :

1- لو كانت مناطق سكن الكورد الفيليين في احدى المحافظات السنية المذهب كالموصل مثلا كما "الشيعة التركمان في تلعفر"، حينها كانت الاحزاب الشيعية في التحالف "الوطني" تعمل المستحيل كي تكون هناك كوتا للكورد الفيليين وبعدد اكبر من نسبتهم في تلك المناطق، لانهم حينها كانوا سيقللون من عدد الممثلين السنة من تلك المحافظة في البرلمان.

2- لو كانت منطقة تواجد الكورد الفيليين محافظة كركوك مثلا لكانت الاحزاب الكوردية الممثلة بالتحالف الكوردستاني تقاتل من اجل ان يكون للكورد الفيليين الكوتا ليس المناسبة لهم بل حتى اكبر من حجمهم، لان حينها كما الشيعة كانوا سيستفادون من زيادة مقاعدهم البرلمانية عن المحافظة على حساب العرب والتركمان.

ولان مناطق تواجد الكورد الفيليين هي ليست كما تريدها الاحزاب الشيعية والكوردية فان حصولهم على الكوتا او اي تمثيل سياسي آخر سيكون رهنا للاتفاقات السياسية بينهما، دون الاخذ بنظر الاعتبار مشاكل الكورد الفيليين والتي اصبح تكرارها مملاً واشبه بحالة الاستجداء، على الرغم من احقية مطالبهم وشرعيتها بعد مرور عقد كامل على انهيار الفاشية البعثية واستبدالها بنظام سياسي جديد لازال الكورد الفيليين فيه يعانون الى حدود معينة نفس معاناتهم السابقة.

هناك سؤال مهم جدا علينا ككرد فيليين طرحه على انفسنا قبل ان نضع مجمل مشاكلنا على شمّاعات الاخرين والسؤال هو، ان كنا قادرين ليس على تجميع قوانا ووحدة صفنا التي هي اشبه بجبل يصعب زحزحته من مكانه، بل ان كان ابنائنا العاملين في التنظيمات السياسية الكوردية والشيعية على استعداد ان يكونوا ما اشبه باللوبي والضغط على احزابهم من اجل تبني بعضاً من مطالب شريحتهم؟ فعلى سبيل المثال وعلى الرغم من تبخر حلم الكوتا الفيلية وفقا للقانون الانتخابي الاخير، فان باستطاعة هذه الاحزاب ايصال عددا من الكورد الفيليين الى قبة البرلمان اذا رشحت البعض منهم من خلال قوائمهم الانتخابية شرط ان لا يكونوا في ذيل القائمة او في تسلسل من الصعب الوصول اليه.

ان عدم وجود بضع مرشحين كورد فيليين وفي مقدمة القوائم الانتخابية الكوردية والشيعية لضمان وصولهم للبرلمان والتصويت لهما كما كل انتخابات، سيضع الضمير الفيلي امام عشرات علامات الاستفهام محملا اياه جزء لا بأس به من المأساة التي لازالت موجود بصيغة او بأخرى. وهنا بودي ان اخاطب الكورد الفيليين ان كانت دماء شهدائهم دون دماء شهداء الاخرين، وان كانت مأساتهم المستمرة اقل ثقلا من مأساة الاخرين؟

كي يحترم الاخرون مواقفنا تجاه قضايانا علينا ان نحترم نحن قضايانا اولا.
زكي رضا
الدنمارك
10/11/2013


74
السيد ابو حسنين.... تره صارت يخني

نتيجة للانجازات الكبيرة التي حققتها وزارة الداخلية العراقية برئاسة وكيلها الاقدم السيد "ابو حسنين" والتي يلمسها المواطن العراقي على صعيد استقرار الوضع الامني المستتب تقريبا الا في بعض الحالات النادرة، والتي تعتبر عادية جدا نتيجة بعض الاختراقات هنا وهناك والتي لا تؤثر بشكل عام على طبيعة يقظة قوى الامن واستعدادها الدائم لملاحقة فلول الارهاب في كل نقطة من البلد وفق مصادر حكومية رسمية طبعا. خرج علينا الوكيل الاقدم السيد "ابو حسنين" في كلمة له امام مؤتمر للتيار الرسالي والذي نظم في فندق بغداد تحت عنوان "وقفة تضامنية مع حماة العراق" بتصريح ناري كالعادة، قال فيه أن ( قواتنا تمكنت خلال شهر تشرين الاول الماضي من قتل 1200 ارهابي في محافظة الانبار و50 أرهابيا في العاصمة بغداد، مطالبا مجلس النواب ومنظمات المجتمع المدني " بوقفة جادة لدعم القوات الامنية")!!!!. ولاندري لماذا استثنى "ابو حسنين" النشاط المبهر لقواته في محافظات صلاح الدين وديالى والموصل وبابل وغيرها خلال نفس الشهر، ام ان الارهابيين فيها كانوا في اجازة اعتيادية لقضاء عطلة سياحية على شواطيء الريفيرا!!! أو ان الوضع الامني مستقر للغاية فيها فلا اتاوات مثلا في الموصل وديالى ولاتفجيرات في مدن وبلدات صلاح الدين وعلى الاخص تلك التي تطال مراكز الشرطة التابعة لوزارة الداخلية برئاسة السيد" ابوحسنين"!!

ان تصريح السيد ابو حسنين شبيه لتصريحات مسؤولين كبار وكثر في الحكومة والبرلمان من الذين جعلوا العراق "گمره وربيعه" مثلما يقول المثل البغدادي. وبمناسبة هذا التصريح الناري للسيد ابو "حسنين" فانني تذكرت قصة قصيرة جدا ذهبت مضرب الامثال، سوف انقلها للقراء الكرام دون اي تعليق تاركا التعليق للروح العراقية القادرة على الضحك احيانا في احلك الفترات، اقول احيانا لان الضحك اصبح بضاعة كاسدة امام رواج الحزن اليومي الذي اصبح القاسم المشترك بين العراقيين منذ ان ادخلنا نظام العهر البعثي في نفقه المرعب والى يومنا هذا. تقول القصة القصيرة هذه...

كان لاحد الكذّابين صديق"يرگع" له الكذبات.. فضمهم ذات يوم مجلس كان البحث فيه يدور حول العيد.. فقال الكذّاب بشيء من الغرور:

-  آني مهاراتي بالصيد معروفه.. ويعرف الاخ " واشار الى صديقه المرگع" ليجيب صديقه قائلا.
-  هاي شنو؟ هاي مسألة مشهورة.
فاستمر الكذاب في حديثه:
- فرد يوم شفت 20 حمامة فوگ شجره.. ونيشنت بالبندقية عليهن وضربت واذا بالعشرين حمامة عالگاع!!
فتعجب الحاضرون.. ولكن المرگع اجاب:
هاي الشغله كلش معقوله.. لان البندقية چانت بندقية صيد والخرطوشه الوحده بيها 50 صجمه، ولو چانت 50 حمامه عالشجره هم چانن وگعن.

فتشجع الكذاب واستمر في حديثه:

وفرد يوم شفت درّاجه خاتله بين الشوك وضربتها ولمّن جيت عليها چانت مشويه ومملحه.
فقال المرگع:
هاي هم معقوله.. لان حضرتك من ضربت الدرّاجه التهب الشوك والگاع چانت صبخه والطير اتمرغل من الوجع والنار اللي بيه فتلگاه انشوه وتملح.

فاستئنس الكذاب بهذا التعليل واستمر في حديثه:

وفرد يوم شفت فختايه اموكره على نخله.. وضربتها ولمّن جيت عليها شفته صايره يخني..

فاندهش الحاضرون وسكت "المرگع"ولم ينبس ببنت شفة، فقال له الكذّاب:

متحچي اشبيك؟
فاجاب "المرگع"

ولك شحچي؟ المسأله ثخنت وصارت يخني.. هسّه آني البصل امنين اجيبه؟ الحمص من اجيبه؟ الطماطه منين اجيبها؟ الجدر امنين اجيبه؟

فضحك الحاضرون.. وعرفوا ان الصياد من طراز "الشيلمانچيه"


لو سلّمتم الامر لأهله – لذوي الكفاءة – لسلمتم،  الامام علي "ع"

زكي رضا
الدنمارك
9/11/2013




 

 

75
القتلة يحكمون العراق

تمتاز مواسم الانتخابات في بلدان العالم المختلفة بميزة تكاد ان تكون مشتركة ان لم تكن متطابقة، وهي منافسة الاحزاب المشتركة في السباق الانتخابي بتقديمها افضل ما لديها من سياسات اقتصادية واجتماعية عبر برامج واضحة للجمهور من اجل كسب اصواتهم. أما الحزب الحاكم فيها فأنه يعمل على كسب اصوات الناخبين من خلال ما انجزته حكومته من برنامجه الانتخابي الذي حصل بموجبه على اصواتهم "الناخبين" التي اهّلته لرئاسة الحكومة. ومن المؤكد ان العملية الانتخابية تعتمد في البلدان الديموقراطية على وعي الناخب الذي لايضع صوته الا في الصندوق الذي يلبي مصالحه، أما في البلدان الديموقراطية العالم ثالثية ان جاز التعبير فان الاحزاب السياسية المتنفذة وخصوصا في حالة عدم وجود قانون للاحزاب تعرف جيدا ضعف الوعي عند الناخبين، وتعمل جاهدة على استمرار غياب الوعي هذا او تحويله من العقل الى الجيب، حيث عادة ما تصرف الاموال الطائلة وجميعها تقريبا من السحت الحرام لشراء ذمم الناس واصواتهم.

في العراق ولعدم وجود اية برامج انتخابية للاحزاب الحاكمة سوى يافطات الطائفية فان الاحزاب الحاكمة لاتحتاج الى جهد كبير للتأثير على الناخبين، حيث انها تبدأ بكسب اصواتهم مبكرا عن طريق الشحن الطائفي والذي يتطور الى عمليات قتل على الهوية وتفجيرات كلما اقتربنا من موعد الانتخابات. والذي يقوم بهذه العمليات الاجرامية مجرمون عتاة ينفذون اجندة منها داخلية ومنها خارجية، ويبقى العامل الحاسم في مواجهة هذا الشكل المنفلت من الارهاب هو الحكومة التي عليها ان تكرس امكانياتها الهائلة في الحد من هذه العمليات واعتقال القتلة. ولكن السؤال الذي يبقى دون جواب هو، ماذا لو كانت الحكومة طرفا في الجريمة ، وماذا لو كان رأس السلطة شريكا في الجريمة عن طريق التستر على المجرم او المجرمين، والانكى هو، ماذا لو عرف راس السلطة بجماعة اجرامية تمارس القتل على الهوية ويتحالف معها لتشكيل حكومة برئاسته؟

بعد عودة الحاج ابو اسراء من زيارته الى الولايات المتحدة الامريكية تعرض للنقد من قبل احد اهم حلفائه من الذين لو لاهم لما كان الحاج اليوم رئيسا لوزراء العراق وهم الصدريون، والذين يشكلون مع المالكيين والمجلسيين اعمدة البيت الشيعي الرئيسية التي تهيمن على الحكومة العراقية. ولان الحاج لايتحمل النقد مطلقا فأن مكتبه "بايعاز منه" شنّ هجوما عنيفا على مقتدى الصدر متهما اياه بالقاتل والمرتشي وفارض الاتاوات على الناس. اذ اوضح مكتب الحاج قائلا " أن من حق مقتدى أن يمارس الدعاية الانتخابية المبكرة، لكن عليه ايضاً أن لا يستخف بعقول وذاكرة العراقيين الذين يعرفون جيدًا من قتل ابناءَهم في ظل ما كان يسمى بـ(المحاكم الشرعية) سيئة الصيت، ومن الذي كان يأخذ الاتاوات والرشاوى وشارك في الفتنة الطائفية والقائمة تطول (في اشارة الى الصدر".

ان المتابعين للشأن السياسي العراقي يعرفون جيدا صحة ما جاء به مكتب الحاج خصوصا حول عدم الاستخفاف بعقول العراقيين وذاكرتهم حول تلك الايام السوداء والتي ستبقى تكلل وجه المحاصصة الطائفية بالعار لسنوات طويلة. ولكن ما فات المكتب هو ان الحاج لم يستخف فقط بعقول العراقيين وهو يخفي ادلة جرمية عن العديد من مناوئيه الذين هم شركاء في حكومته من الذين ساهموا بقتل المئات ان لم يكن الالاف من العراقيين لسنوات طويلة، ولم يهدد بها الا عندما اراد ان يستفاد من تلك الادلة شخصيا وليس وطنيا ومن امثال هؤلاء الشركاء نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي. كما وفات مكتب الحاج انه هدد امام العديد من وسائل الاعلام من انه يمتلك ملفات عن دور سوريا في تدريب وتمويل وشحن البهائم البشرية للعراق، الا انه وبقرار من فيلق القدس على ما يبدو قد بلع تهديده هذا ليساهم بعدها وعلى ذمة الامريكان بفتح اجواء العراق لمساعدة النظام السوري الذي ساهم بقتل الالاف من العراقيين كما ذكر الحاج بعظمة لسانه. ويبدو ان مكتب الحاج كما الحاج نفسه سريع النسيان اذ انه "الحاج" وللتهرب من استجوابه في "برلمان الشعب" نسى تصريحات الحاج حول الوثائق التي يمتلكها والتي لو عرضها لانقلب "البرلمان الى حلبة ملاكمة حينما قال وباللهجة المحكية "تصير بوكسات".

اريد القول هنا ان الحاج لم يستخف بعقول العراقيين لاخفائه الادلة الجرمية فقط بل اصبح مجرما حقيقيا مساهما بالقتل العمد عندما تحالف مع مقتدى الصدر. ان الذي يتحالف مع قاتل من اجل ان يكون على راس السلطة لايفرق بشيء عن القاتل الاصلي وهو شريكه في جريمة القتل، ان الذي يتحالف مع مجموعة تفرض الاتاوات على الناس شريك بفرض الاتاوات، ان الذي يتحالف مع من يمتلك محاكم شرعية لقتل ابناء العراق يعتبر شريك في ادارة تلك المحاكم، ان من يتحالف مع مثيري الفتن الطائفية يعتبر هو الاخر مثيرا لتلك الفتن.

من خلال تحالف الحاج ابو اسراء مع عصابة الصدر حسب وصفه هو لاغير فان يداه وحزبه ملطختان بدماء ابرياء شعبنا، فهل سيمنح شعبنا اصواته للقتلة واللصوص ومثيري الفتن الطائفية سنة وشيعة، الجواب للاسف الشديد نعم لان الوعي مثلما قلنا انتقل من الراس الى الجيب وان بقي في الراس فانه يشغل نصف الرأس الشيعي أو نصفه السني.


ان الحكام المستبدين كالحشرات القذرة لاتعيش ابدا في جو نظيف، ولاتنصب شباكها الا حيث الغفلة السائدة والجهالة القاتمة " الاسلام والاستبداد السياسي".

زكي رضا
الدنمارك
7/11/2013
 




76
هل المالكي يريد خوض حرب عالمية ضد الارهاب بقيادة حمّودي وابو حسنين!؟


كل شيء في العراق فاشل، فالخدمات فاشلة، والصحة فاشلة، والتعليم فاشل، والزراعة فاشلة، والصناعة فاشلة، ولكي لانستمر بتعداد أوجه الفشل فاننا سنطوي  صحارى العراق السياسية الفاشلة الى اكبر فشل تترتب عليه جبال نفايات الفشل مجتمعة اي الفشل الامني. والذي بسببه توقفت عملية اعادة بناء البلد لان الفشل هذا فتح شهية الساسة الفاشلين وفتح لهم ابواب الاثراء غير المشروع عن طريق سرقة ونهب ثروات البلد تارة بقوانين يصدرها لهم برلمانهم "الفلتة" وتارة بالسرقة العلنية ودون اي حياء. على اساس ان الحياء قطرة ومن الممكن تجفيفها بورقة من فئة المئة دولار التي كانت حلما يراودهم رؤيتها قبل ان تفتح لهم خزائن العراق عن طريق كلمة السر الجديدة "افتح يا عمو سام" بعد الاحتلال.

والفشل السياسي بالعراق يراد له ان يكون فشلا مستديما عن طريق ما يسمى بنظام المحاصصة سيء الصيت والسمعة بنفس "ابطالها" الذين فشلوا ويفشلون وسوف يفشلون في ترتيب البيت العراقي ليكون قادرا على الوقوف بوجه الارهاب الدولي او الاقليمي او الداخلي. هذا الارهاب الذي طلب الحاج ابو اسراء من الرئيس الامريكي اعلان حرب عالمية ثالثة عليه دون ان يخبرنا عن الحربين العالميتين السابقتين ضده، الا اذا كان يعتبر الحربين العالميتين الاولى والثانية كانتا ضد الارهاب!!، حينها يكون الحاج ابو اسراء قد افتى بفتوى اغرب من الخيال وتنطوي على جهل كبير بتاريخ حربين ضروس التهمتا عشرات الملايين من البشر بسبب حلم التوسع الامبريالي وليس الارهاب مثلما يعتقد، واذا اردنا ان نكون مجاملين مع الحاج فدعونا نقول انها زلّة لسان  ليس الاّ متمنين من جيش مستشاريه لاحقا ان ينتبهوا الى زلّات لسان الحاج قبل وقوعها.

ان محاربة الارهاب بحاجة الى مستلزمات عديدة منها جهاز استخباري وطني وقوي وفعّال، واسلحة ومعدات ذات تقنيات عالية ومتطورة، واموال كافية لتمويل اقامة دورات منتظمة وعلى مستوى عال لمنتسبي الاجهزة الامنية لزيادة فاعليتها، اضافة الى تعاون مشترك مع الاجهزة الامنية للبلدان التي تعاني من الارهاب او من تلك التي لها مصلحة حقيقية بمحاربة الارهاب. واذا كانت هناك بلدان ترفض ان تتعامل مع دولة ما بشكل مباشر فانها تتعامل معها بشكل غير مباشر عن طريق طرف ثالث سواء بعلمها او بدونه خصوصا ان كان الطرف الثالث بلدا كاميركا. ويبقى العامل الاهم عند الاجهزة الامنية هو الادارة وكفاءتها ونوعية الرجال القائمين عليها.

ولو اخذنا جهاز مكافحة الارهاب في عراق اليوم على سبيل المثال لاكتشفنا فشله حتى قبل مناقشة موضوعه، فالاختراقات الامنية والتفجيرات التي باتت تطال مختلف المدن العراقية وبنفس الاسلوب تقريبا توضح لنا بؤس الاجهزة الامنية وضعفها وعدم فاعليتها كونها تفتقر الى الاجهزة والمعدات المتطورة التي تستخدم بالعديد من دول العالم، وعلى الرغم من توفر اموالا طائلة عند الحكومة الا ان فسادها بدد الكثير من هذه الثروات ومن اشكال الفساد هذا شراء لعب اطفال على انها اجهزة كشف متفجرات راح ضحيتها اضافة الى المال العام ارواح الالاف من العراقيين الابرياء. ولضعف جهاز الاستخبارات العراقية نتيجة اختراقها من بلدان عديدة فان الثقة به اصبحت ضعيفة ان لم تكن معدومة، خصوصا وان القائمين عليه اثبتوا لشعبنا قبل الاخرين افتقادهم للحنكة والكفاءة لانهم اساسا يعملون باوامر ادارة غير مهنية ولا تعرف عن هذا العالم المخابراتي الواسع اي شيء تقريبا.

على الرغم من كل هذا الفشل المدوي في الحد من العمليات الارهابية بالعراق وليس القضاء عليه، وعلى الرغم من ان العراق يفتقد الى قائد سياسي محنك قادر على التعامل مع ابناء شعبه كمواطنين عراقيين دون النظر الى مذهبهم ودينهم وقوميتهم، وعلى الرغم من تكريس واقع النظام المحاصصاتي الطائفي وما جناه البلد منه من دمار سيستمر حتى انهاء شكل المحاصصة اللعين بالحكم، وبدلا من تسويق الحاج ابو اسراء نفسه كحامي للنظام الديموقراطي الحقيقي وليس المحاصصاتي مثلما يريد وحزبه القائد. نراه يقف بالبيت الابيض مطالبا الولايات المتحدة باعلان الحرب "العالمية الثالثة" على الارهاب عبر مؤتمر يعقد ببغداد لهذا الغرض!!! ولا ادري هل كان الحاج جادا في طرحه لمبادرته هذه ام انها مزحة او زلّة لسان ومن يضمن استقرار الوضع الامني حينها، ام ان لاجهزة الحاج الامنية خطتها الجاهزة والمعروفة وهو منع التجوال في بغداد طيلة ايام المؤتمر ولواستمرت شهرا ومنع دخول اي مركبة وانسان وحيوان اليها!!، اي سجن سكان العاصمة ببيوتهم !؟ فان كانت خطة اجهزة الحاج الامنية لذلك اليوم هي ما جئت به وقد فعلتها مرة عند انعقاد مؤتمر الجامعة العربية فهذا يعني فشل الوفد العراقي بهذا المؤتمر حتى قبل انعقاده.

ولا أدري على ايّا من الرجال الابطال يريد الحاج ابو اسراء الاعتماد لمشاركة العراق في الجهد الدولي عبر مؤتمر لمحاربة الارهاب، فأن كان يعني حمّودي صاحب صولات وجولات المنطقة الخضراء فانني اطمئنه من ان حمّودي وان كان بطلا صنديدا الا ان بطولاته لاتتجاوز المنطقة الخضراء المقدسة، ومحاربة الارهاب الدولي بحاجة الى تواجد الرجال الابطال في مناطق مختلفة من العالم من دون حمايات آبائهم واقربائهم. وان كان يعتمد على رفيق دربه ووكيل اقدم وزارته ابو حسنين، فانني اطمئنه من الان على فشل اختياره لان الرجل اثبت فشله الذريع بمحاربة الارهاب حتى داخل بغداد التي يتحصن بمنطقتها الخضراء ناهيك عن باقي العراق، على الرغم ان الارهاب في عهده وصل الى لفظ انفاسه الاخيرة مرات عدة حسب تصريحات وزارته، كون الرجل ليسا مهنيا ومهارته الوحيدة لشغل هذا المنصب الحساس هو عضويته في حزب الدعوة القائد.

الحاج ابو اسراء محاربة الارهاب بحاجة قبل كل شيء الى رجال دولة وانت والذين معك في الوزارة والبرلمان لستم برجال دولة بل رجال سلطة همّها الاول والاخير سرقة ثروات البلد المنكوب وشعبه بكم. وان من الامور الكبيرة هو الاعتراف بالفشل وتصحيحه فهل تعتبر نفسك وكل المتحاصصين بالبلد فاشلين؟ وان لم تكونوا فاشلين من وجهة نظركم فهل تريدنا منحكم  40 عاما من عمر الوطن لتعترفوا بفشلكم!؟

ما أغلى الوطن على القلوب الطيبة المنبت " فولتير"

زكي رضا
الدنمارك
3/11/2013



   







77
شيعة العراق ضحايا ساسته ورجال طائفتهم

منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة وليومنا هذا لم يتعرّض مكون عراقي لعزل سياسي وتجهيل متعمد كما شيعة العراق، مرّة من السلطات الحاكمة ومرّات من ساسته ورجال طائفته الذين ما انفكّوا يتاجرون بمأساته لليوم. فمع تأسيس الدولة العراقية الحديثة من قبل المحتلين البريطانيين استنكفت المرجعية الدينية الشيعية - لعدم وجود طبقة سياسية حينها - وبخطأ تاريخي كبير بعد ثورة العشرين المساهمة في ادارة الدولة العراقية الناشئة والتي يمثل شيعة العراق فيها الثقل الاكبر عدديا. ما ادى الا عزل ابناء طائفتهم عن المراكز الحساسة والمهمة في الحكومة والدولة كالجيش والتعليم وغيرها من المؤسسات ما ستدفعه اجيالهم اللاحقة تهميشا وأمية من قبل السلطات العراقية المتعاقبة خلال العهد الملكي خصوصا، و مسلوبي الارادة وتابعين لسلطة رجال الدين الذين كرّسوا الجهل عندهم بمنعهم انخراط ابناء الطائفة في المدارس الحكومية لسنوات طويلة.

ان "مظلومية الشيعة" تكون مفهومة من قبلهم اذا ما تعلق الامر في شعورهم بالاضطهاد من الحكومات العراقية "السنية" عدا فترة ثورة تموز، وهذه "المظلومية" وجدت من يتعاطف معها ليس بين اوساط الشيعة فقط بل وبين قسم لا يستهان به من "السنة" والكورد وباقي مكونات شعبنا اضافة الى الفصائل السياسية اليسارية والديموقراطية ذات البعد الوطني. ولكن هذه المظلومية تصبح محل تساؤل اذا ما جاءت من قبل ابناء جلدتهم او بالاحرى ابناء طائفتهم من ساسة ومعمّمين، وهذا ما نريد ان نتطرق اليه هنا خصوصا وان الاسلام السياسي الشيعي والمؤسسة الدينية الشيعية تتحكم اليوم بمصير ليس الشيعة فقط بل وبالعراق وتعمل مع الاسلام السياسي السني والمؤسسة الدينية السنية في دفع الامور بالبلد الى منزلق خطر، باصرارهم على استمرار نظام المحاصصة الطائفية التي اثبتت خلال عقد كامل من تطبيقها فشلها الذريع على مختلف الصعد، وساهمت بوقف عملية اعادة ما دمرته دكتاتورية البعث بل انها ساهمت بشكل اكبر في ازدياد الخراب الموروث من تلك الحقبة السوداء. بعد ان ساهمت - على الاقل سياسيي الطائفتين - في تأجيج حدة الصراع الطائفي وشاركت بعضها البعض في نهب ثروات البلد.

لقد اصطدمت حركة "النهضة الشيعية" وقاعدتها الاساسية اي التعليم بتجاهل تام من العثمانيين وبدايات الحكم الملكي، حيث لم يكن تعداد المدارس يتناسب وسكان مختلف الالوية العراقية "المحافظات"، فلواء مثل الموصل كانت فيه 63 مدرسة حكومية و 4 مدارس اهلية يقابله 4 مدارس حكومية ومثلها اهلية في لواء كربلاء في السنة الدراسية 1921- 1922 * ونستطيع من خلال هذه الارقام ان نتعرف على نسبة الامية وسط سكان كربلاء مقارنة بالموصل. وبدلا من ان تلتفت المؤسسة الدينية خصوصا والساسة الشيعة عموما لردم هذه الهوة الكبيرة نراهم قد توجهوا نحو تدريس العلوم الدينية وكأن بها سيأخذ الشيعي مكانه الحقيقي في المجتمع والدولة. متناسين وعن عمد انهم بعدم دفع ابنائهم الى صفوف الدراسة الحقيقية فانهم يكرسون الامية وما ينتج عنها من جهل وتخلف، والذي ستستغله الحكومات المتعاقبة لتكريس واقع شبه طائفي في هيكلية الدولة لعدم وجود "شيعة" متعلمين بالشكل الكافي.

وقد تغيرت هذه المعادلة تماما بعد ثورة 14 تموز التي نشرت التعليم حتى في مناطق نائية من البلد كالاهوار والقرى المنسية التابعة لبلدات كانت منسية اساسا، ولم تمر سنوات من عمر الثورة الا وكان عدد كبير من " الشيعة" يفرضون انفسهم بتحصيلهم الاكاديمي وليس الحوزوي في دوائر الدولة واجهزتها ومؤسساتها المختلفة. وفي اواسط السبعينات وحتى نهايتها كان للشيعة دورا متميزا في الجامعات والمعاهد العليا كطلبة وتدريسيين. الا ان اندلاع الحرب الصدامية الخمينية قلل من مساحة التعليم بالعراق عموما نتيجة سوق الالاف من الشبان وغالبيتهم من المتعلمين الى جبهات الموت، وضُرِب التعليم في مقتل بعد الغزو العراقي للكويت وما نتج عنها من ويلات، واكبر هذه الويلات كانت الحملة الايمانية للطاغية صدام حسين والتي هي نتاج طبيعي لاندحار وهزيمة النظام مما ترجمه والشعب معه الى هروب كبير للامام حيث النزعة الدينية المتخلفة، وما تنتجه في مثل هذه الاحوال من عادات لا يقبلها العقل الانساني في الفترات الطبيعية لتطور المجتمعات. ففي تلك الفترة المظلمة للثقافة والعلم والذهبية للغيبيات وما يرافقها من دجل وضحك على ذقون البسطاء، انحدر الانسان العراقي الى ادنى مستوى فكري وصل اليه طيلة تاريخ العراق الحديث، ذلك الانسان وبمساعدة "رجال دين" لا يعرفون الا سرقة عقول الناس كي يكونوا قطيعا يقودنه الى حيث يريدون وحكومة تشجعهم سرا وعلانية لحاجتها اليهم ، عبد يومها الجهل والشعوذة كأنهما ركنين مقدسين من اركان الاسلام. حينها كان شعبنا عموما و"الشيعة" خصوصا كونهم الاكثر تضررا من سياسات النظام البعثي المنهار سواء خلال الحرب الصدامية الخمينية ام غزو الكويت وما تلاها من قمع وحشي اثر فشل انتفاضة آذار، من اكثر طبقات وفئات المجتمع اندفاعا نحو التخلف الفكري والثقافي وايمانا بما يأتي به "رجال دين"متخلفون من امور تثبت لاي انسان يحمل ذرة من الوعي انهم منحوا العقل اجازة مفتوحة.

وما ان انهار النظام البعثي اثر احتلال العراق حتى تفاءل الكثير من العراقيين وبينهم عدد كبير من "الشيعة" بتغيير معادلة الجهل والتخلف الى معادلة العلم والمعرفة، خصوصا وان الذين باتوا يمتلكون زمام الحكم هم من ابناء مذهبهم، والذين طالما بشّروا بعراق جديد عندما كانوا في المعارضة. ويبدو ان حسابات الحقل لم تأتي وفق حسابات البيدر، فالساسة الشيعة ومن خلفهم مؤسستهم الدينية عرفوا منذ البداية ان شعبا واعيا يمتلك ناصية العلم وفي ظل اي نظام ديموقراطي لن يمنح اصواته للمتخلفين والمشعوذين واللصوص، ما دفعهم وللاسف الشديد الى ليس تجاهل التعليم ومستواه فقط من حيث تعداد المدارس وجودتها و مستواها التعليمي، بل الى تشجيع عمليات التزوير ومنح شهادات علمية مرموقة من جامعات عراقية لمتخلفين ودجالين بعد ان تتم معادلة شهاداتهم في تخصصات لا تعرفها اية جامعة من جامعات العالم، يرافقه تجاهل متعمد لحملة الشهادات الحقيقية وعزلهم ومحاربتهم كونهم لا ينتمون الى احزاب السلطة الطائفية كما كان عهد البعث منذ العام 1979، لينحدر مستوى التعليم وبالتالي الوعي والثقافة الى مستويات متدنية جدا. وهذا ما تحتاجه احزاب السلطة الشيعية تحديدا لاستمرار هيمنتها على مقاليد الحكم ورقاب رعيتهم من بسطاء وفقراء الشيعة تحديدا.

في مقالتي هذه كنت مضطرا لعرض هذه المقدمة الطويلة نسبيا لمناقشة الانتخابات البرلمانية القادمة وكيفية محاولة القوى الدينية الاستمرار في السلطة عن طريق اشاعة الجهل والتخلف بين صفوف اوساط واسعة من ابناء طائفتهم، هذا التخلف المتعمد استشرائه في المجتمع كي يضمنوا ومن خلفهم "رجال دين" على الدوام اصوات الاميين وانصاف المتعلمين استنادا الى قوانين انتخابية تفصّل على مقاسات هذه القوى نتيجة استمرار نظام المحاصصة.

ان اصرار حزب الدعوة وباقي القوى الدينية على وجه الخصوص بالقفز على قرارت المحكمة الدستورية والتي هي باتّة وملزمة للسلطات كافة وفقا للمادة 91 من الدستور لاجل سرقة اصوات الناخبين الذين لم يصوتوا له، والاصرار ايضا على جعل العراق دوائر انتخابية متعددة مع اعطاء صلاحيات واسعة لرئيس القائمة بالتعامل مع نوابه، يحتاج الى مستلزمات عديدة خصوصا بعد فشل هذا الحزب ورئيسه ومعهم كل اطراف المحاصصة في انتشال البلاد مما هي فيه طيلة دورتين انتخابيتين. واهم هذه المستلزمات والتي تعتمد عليها القوى الشيعية الحاكمة اعتمادا كليا هو استمرار ازدياد اعداد الاميين وانتشار الجهل والتخلف بين صفوف المجتمع ليكونوا جيشهم الذي يقاتلون به التنوير والعلم والثقافة. وهم في هذا الحالة بحاجة الى نواب من طراز خاص، نواب متخلفون واميون فكريا وثقافيا، نواب لصوص وسراق للمال العام، نواب ينظرون الى اصبع رئيس قائمتهم ليعلنوا نفاقهم السياسي، نواب لا ارادة حقيقية لهم.

ومن هؤلاء المرشحين ليكونوا نوابا في التحالف الشيعي القادم بزعامة المالكي الحالم والذي يعارك الحقيقة التي اثبتت فشله لليوم كي يكون رئيسا للوزراء للمرة الثالثة، كارثة من بابل اسمها " فوزية الجشعمي" التي كفرت بالله كفرة صلعاء، عندما تحدّت ارادة الله بان ترغمه على ادخال من يكتب كلمة "قبلت" على صفحتها "المباركة!!" الجنة بأن لا تدخلها الا ومعها ذلك الافاق الذي سيغفر الله له كل ذنوبه لانه آخى "فوزية". حينما قالت " انني ان كنت من اهل الجنة والشفاعة وأذن لي بدخول الجنة لن ادخلها الا وانت معي!!!!!".

بامثال "فوزية" والذين صوتوا وسيصوتون لها كي تصل الى قبة البرلمان وفق شروط حزب الدعوة يريد المالكي بناء دولة، بأمثال "فوزية" ومريديها من الطامعين بالجنة يريد المالكي محاربة الارهاب واستقرار الامن، بأمثال "فوزية" وجيش المتخلفين الذي وراءها يريد المالكي النهوض بالعملية التربوية واشاعة العلم في البلد. ان امثال "فوزية" من دجالين ومشعوذين وهم كثر من الجنسين يسيئون اساءة كبيرة الى المذهب الشيعي قبل غيره، وعلى رغم هذه الاساءة التي وصلت الى الكفر العلني نرى وللاسف الشديد صمتا مطبقا من رجال دين كنا نتوسم فيهم العقلانية في محاربة الظواهر الغريبة والشاذة ليس في المذهب فقط بل وفي المجتمع ككل ايضا. فهل بشفاعة فوزية لناخبيها سينتشر التشيع العلوي الحقيقي ايتها المؤسسة الدينية؟ وهل بأمثالها سنصل بالعراق الى بر الامان ايتها الاحزاب الشيعية؟

* من الصحف العراقية القديمة "بغداد من سنة 1900- 1934 "الجزء الاول ص 191 " للكاتب فخري الزبيدي.

سيبقى العقل وليس الدين او المذهب زينة الانسان.



زكي رضا

الدنمارك
7/11/2013


78
ماذا نريد من المالكي في زيارته لواشنطن

في شهر ايلول الماضي واثناء انعقاد الجمعية العامة للامم المتحدة وعلى خلفية سماح العراق للطائرات الايرانية بالعبور من اجواءها محملة بالاسلحة متجهة الى سوريا وفق المصادر الامريكية دون تفتيشها، وبعد رفض الادارة الامريكية ترتيب لقاء له مع الرئيس اوباما هو الثاني خلال عام واحد الغى المالكي زيارته الى واشنطن لالقاء كلمة العراق في الامم المتحدة على ان يلقيها نائب الرئيس العراقي بدلا عنه، وقد علل اعضاء في  دولة "القانون" عدم سفر المالكي حينها بعدم توجيه الادارة الامريكية دعوة اليه علما ان زعماء العالم اجمع يزورون مقر الامم المتحدة دون دعوات من الادارة الامريكية!

ومنذ العام الماضي لليوم تغيرت العديد من المواقف السياسية خصوصا ما يتعلق منها بالازمة السورية، فبعد ان كان شبح الحرب يلبّد سماء المنطقة بعد تهديدات عواصم عدة في حلف الاطلسي وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا بتحريض واضح من اسرائيل ودول البترودولار العربية كالسعودية وقطر بقصف دمشق، تراجعت احتمالات النزاع العسكري المباشر بعد اصطفاف دول مثل روسيا والصين وحليف سوريا القوي ايران والعراق ومصر ما بعد الاخوان الى جانب نظام بشار الاسد، مع تغيير واضح في الموقف التركي من معارضي دمشق خصوصا بعد المجازر التي ارتكبتها المعارضة السورية متمثلة بالاصوليين الاسلاميين المدعومين خليجيا والمعارك التي جرت وتجري بالقرب من حدودها. وبالوقت نفسه تراجعت المواجهة الايرانية الامريكية بعد انتخاب روحاني رئيسا لايران واتصاله الهاتفي مع اوباما في زيارته الاخيرة لمقر المنظمة الدولية بنيويورك، ما سمح بخلق مناخ سياسي جديد في المنطقة يعطي فرصا اكبر للديبلوماسية في تقريب وجهات النظر من اجل حل العديد من المشاكل واهمها ملف ايران النووي والارهاب، على الرغم من وقوف جهات عدة ضد هذا التقارب منها السعودية واسرائيل اضافة الى اليمين الايراني التقليدي. ويبقى الموقف السعودي مثيرا للتساؤلات حول عدم ادراكها لسياسة توازن الرعب الشيعي السني في المنطقة خصوصا بعد موقفها المتشنج من السياسة الامريكية في حل الازمة السورية وفتح بعض القنوات مع ايران.

أن المالكي الذي سيزور واشنطن نهاية الشهر الجاري قد عبّدت له الظروف السياسية الاخيرة مجالا رحبا للحوار مع الادارة الامريكية حول ملفات عديدة منها ما يتعلق بالوضع الاقليمي وتداعياته ومنها العلاقات العراقية الامريكية من خلال اتفاقية الاطار الاستراتيجي التي ابرمها الطرفان في 17/10/2008 ومنها ملف الارهاب الذي يؤرق الكثير من الدوائر السياسية في المنطقة والعالم كون هناك بلدان تعمل على تغذية الارهاب بشكل علني تقريبا كقطر والسعودية مثلا. والملف الامني يعتبر التحدي الاكبر للمالكي الذي عجز لليوم عن توفير ظروف سياسية قادرة على تحجيمه "داخليا" للقضاء عليه مستقبلا على الرغم من توفر الكثير من الامكانيات المادية لديه والتي فشلت نتيجة سوء ادارته للغالبية العظمى من الملفات نتيجة الفساد الاداري والسياسي الذي انهك البلد اضافة الى سياسة المحاصصة التي يصر عليها المالكي ومنافسوه على نفس القدر ما دامت تعزز مواقعم في السلطة، فهل سيعود لنا المالكي من واشنطن "ومعبّي شليله" كما نقول في لهجتنا المحكية، أم انه سيعود الينا لنبدأ معه رحلة الالف ميل من خطوتها الاولى التي بدأناها في 9 نيسان 2003 ؟

أن ما يهمنا كعراقيين اليوم هو ترميم بيتنا الداخلي قبل كل شيء وهذا ما فشل فيه المالكي لليوم تحديدا، أما الوضع الاقليمي وخصوصا السوري والارهاب الدولي فعلى رغم اهميتهما القصوى في استقرار البلد الا انه اكبر من طاقة الحكومة العراقية كي تكون لاعبا فيها لاسباب عدة، اهمها صبغة الطائفية التي صبغت حكومة بغداد نفسها بها اثناء تعاملها مع الملف السوري قبل بدأ الحرب الاهلية وبعدها. فموقف المالكي شخصيا من دمشق قبل الاحداث فيها هو على النقيض تماما من موقفه بعدها وهذا ما يفسره العديد على انه جاء متوائما مع الموقف الايراني والذي تتبناه العديد من الفصائل السياسية العراقية، آخذين بنظر الاعتبار مواقف قوى سياسية اخرى تغيرت مواقفها من داعم لدمشق قبل الاحداث الى معاد لها بعدها معتمدة هي الاخرى على الاصطفاف الطائفي.

وعودة لزيارة المالكي الى واشنطن فان مناقشة اتفاق الاطار الاستراتيجي وتفعيل بنوده خصوصا تلك المتعلقة بترسيخ الديموقراطية والامن،  قد تكون اذا كانت هناك نية حقيقية بتحقيقها مفتاحا لحل الكثير من الازمات التي يمر بها بلدنا، والتي ستنعكس حتما على استتباب الامن بعموم المنطقة وما سيرافقه من تطور اقتصادي نتيجة انحسار الارهاب وجذب المستثمرين لبدأ عملية البناء التي كان عليها ان تتحرك قبل عشرة اعوام.

فمسألة تسليح الجيش العراقي باحدث الاسلحة مما يعزز من مكانته وهيبته وقدرته على القيام بالمهام التي على عاتقه في استتباب الامن والحفاظ على سلامة البلد وتدريبه تدريبا جيدا وابعاده عن الطائفية وعن التدخل بالشأن السياسي، قد تم تثبيته في اتفاق الاطار الاستراتيجي في قسمه الاول "مباديء التعاون" الفقرة ثانيا الذي ينص على " ان وجود عراق قوي قادر على الدفاع عن نفسه أمر ضروري لتحقيق الاستقرار في المنطقة ". لذا فعلى المالكي ان يهتم بمسألة تعزيز قدرات الجيش العراقي بالاسلحة المختلفة لمواجهة الارهاب اكثر بكثير من جهده في اطلاق "مبادرة" لحل ازمة هنا وازمة هناك، كون الازمات التي عندنا لاتعد ولا تحصى وعلى الرغم من ذلك نرى ان مبادرات المالكي لحلها ناقصة كونها لاتنتطلق من موقف وطني حقيقي لحلها.

كما وعلى المالكي ان يُفَعِّل اللجان الثقافية التي نصت علىها بنود الاتفاق في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي وبناء الجامعات، والاسراع بعلاقات التوأمة بين المؤسسات المختلفة وخصوصا برنامج الارشاد الزراعي التابع لوزارة الزراعة الامريكية، وقد اكد الطرفان في القسم الرابع الفقرة 2 من الاتفاق الاستراتيجي عليها. وهناك الكثير من النقاط في الاتفاق التي من الممكن مناقشتها مع الادارة الامريكية قي سبيل تحقيقها وبمختلف المجالات.

لكن السؤال المهم الذي يسبق كل النقاط التي وردت اعلاه هو مدى جدية الادارة الامريكية بالضغط على المالكي في تنفيذ النقطة الاولى من القسم الثاني من الاتفاق والذي بعنوان " التعاون السياسي والديبلوماسي"، الذي ينص على " دعم وتعزيز الديموقراطية والمؤسسات الديموقراطية في العراق التي تم تحديدها وتأسيسها في الدستور العراقي، ومن خلال ذلك، تعزيز قدرة العراق على حماية تلك المؤسسات من الاخطار الداخلية والخارجية". وهل هناك امكانية الضغط على المالكي لاحترام قرارات القضاء العراقي وتعزيز علاقة القضاء مع السلطة التنفيذية لمحاربة الفساد وغسيل الاموال وتهريبها وغيرها والتي ناقشتها النقطة الثالثة من من اتفاقية الاطار الاستراتيجي في نقطته الثالثة، خصوصا بعد اخبار تهريب 800 ميليون دولار اسبوعيا الى خارج البلد عن طريق مافيات السلطة المختلفة.

ان زيارة المالكي ستكون ناجحة اذا تناولت جميع الملفات التي تهم الشأن الداخلي وسبل تحقيقها بفترات قريبة، اما اذا كانت الزيارة تهدف الى تعزيز وضعه قبل الانتخابات وتسويق نفسه باعتباره المرشح الاكفأ والافضل لقيادة البلد رغم فشله لدورتين متتاليتين، فان الاوضاع في البلد ستسير بوتيرة اسرع الى مزيد من الخراب والدمار. ان احترام المؤسسات الديموقراطية واحترام بنود الدستور وخصوصا ما يتعلق منها بتعزيز الحريات واحترام القضاء وقرارات المحكمة الاتحادية هي الفيصل الابرز بين النظام الديموقراطي و النظام "الديموقراطي السيامي" ، كون ديموقراطية الاسلام السياسي اليوم ديموقراطية "انتقائية " وهي اشبه بديموقراطية ذات رأسين كما الاطفال السياميون.

زكي رضا
الدنمارك
27/10/2013   

           

79

رد هادئ على مقالة السيد زهير شنتاف


إن مقالتي، التي كانت بعنوان "حجي ابو اسراء تعال نبحث معا عن معاناتكم" والتي كتبتها ردا على كلمة المالكي التي القاها امام المؤتمر التأسيسي لرابطة ذوي الشهداء، تلك التي قفز فيها على معاناة جميع الفصائل السياسية العراقية التي قاومت الدكتاتورية البعثية واعتبرها لا شيء تقريبا امام معاناة اعضاء الفصائل الاسلامية، أثارت حفيظة السيد زهير شنتاف ما دعاه ان يرد على مقالتي بمقالة هادئة وحضارية حملت بين اسطرها العديد من النقاط التي اراها جديرة بالنقاش وليس السجال، لان السجال في الظرف السياسي الراهن ومحاولة التقليل من شأن اي حزب او فصيل سياسي او عزله او سرقة اصوات ناخبيه بقوانين مخالفة لقرارات المحكمة الاتحادية والتقليل من معاناة اعضائه وعدم الاعتراف بشهدائه كما يفعلها المالكي دوما لا تخدم العملية السياسية المتعثرة اساسا.

إن ما جاء في مقالتي التي اثارت السيد شنتاف كانت رد فعل لخطاب رجل يمثل السلطة في بلدي بل هو رأس السلطة واذرعها، علما ومن خلال كتابات السيد شنتاف نستطيع ان نتعرف على موقفه من المالكي وانتقاده المستمر لنهجه الذي خرج عن نهج الدعاة الذين قدموا قوافل الشهداء من اجل العراق وليس من اجل الطائفة والذي لازال السيد شنتاف يؤمن به. ولكنني وقبل ان أبدأ بمناقشة ما جاء في مقالته ارى من الضروري توضيح امر هام جدا وهو ان شهداء العراق على مختلف مشاربهم واديانهم ومذاهبهم وقومياتهم من الذين سقطوا في سوح النضال السياسي على مر تاريخه الحديث ومنهم على الاخص من قاوموا آلة البعث الهمجية اثناء فترتي حكمهم الاسود يعتبر خطا احمرا لا يجوز لاي كان التجاوز عليه ومهما كان منصبه، ومن هؤلاء الشهداء وفي المقدمة منهم ابن الشعب البار الشهيد عبد الكريم قاسم الذي رفضت بعض الجهات المتنفذة في حكومة المالكي اعتباره شهيدا!!!

سأبدأ بمناقشة النقاط التي اثارها السيد شنتاف المحترم في مقالته حسب تسلسلها في ردّه وليس حسب التسلسل التاريخي للاحداث محاولا الاجابة على جميع تساؤلاته وبشفافية عالية متمنيا ان لا يكون ردي هذا سجالا، بل توضيحا لحقائق قد اكون قد قفزت على بعضها وتناولتها بشيء من العصبية او يكون السيد شنتاف قد قفز عليها وتناولها بعصبية، علما ان تناولنا للاحداث والقفز عليها كمواطنين عراقيين مختلفين آيديولوجيا شيء والقفز عليها من قبل المالكي او اي متنفذ في سلطة المحاصصة شيء آخر، حيث اننا نمثل انفسنا عندما نكتب على الاقل من جانبي فانا اعبر في كتاباتي عن وجهة نظري الشخصية فقط، والمالكي يمثل الدولة او هكذا يجب ان يكون. والدولة ويشاطرني السيد شنتاف الرأي على ما اظن فيه ليست للشيعة ولا للسنة ولا للعرب او الكورد او غيرهم من مكونات شعبنا، كما وانها ليست لاي طيف سياسي معين لان الانتخابات التي جاءت بالمالكي وحزبه للسلطة اليوم ستأتي بغيره في وقت آخر اذا سارت العملية الديموقراطية بالشكل الذي نتمناه جميعا للوصول بالعراق الى بر الامان.

يبدأ السيد شنتاف مقالته بأن يعطيني الحق في انتقادي للمالكي فيما يتعلق بنفيه او قفزه على نضالات التيارات السياسية العراقية غير الاسلامية ومقارعتها للنظام الفاشي، بل ويذهب ابعد من ذلك في انه يمنحني وبالضرورة الاخرين في انتقاد اداء المالكي خلال فترة حكمه والتي تعني انتقاد السلطة بجميع احزابها المتحاصصة وما خلّفته من دمار على مختلف الصعد. ولكنه يتوقف عند جملة "تعال نبحث عن معاناتكم" التي وردت في عنوان المقالة مطالبا مني ان اتحدث عن المالكي كشخص وليس كحزب، فهل هاجم السيد المالكي شخصا معينا عندما بخس حق الاخرين شدة معاناتهم مقارنة مع الاسلاميين؟ وما يريدني السيد شنتاف ان اقول للمالكي، هل اقول "معاناتك وشهداءك على سبيل المثال"؟ ومن هو المالكي اليوم اليس رئيس حكومة وقائمة انتخابية وحزبا؟ ومن هم جماهير حزب الدعوة اذن اذا كان المالكي لا يمثل حزب الدعوة، وهل هناك تيار كبير من الدعاة اعلن انتقاده الواضح لاداء المالكي وانشق عنه مثلا كي يكون وارثا لتنظيمات الحزب؟

سأسوق للسيد شنتاف مثلا قريبا جدا من منطقه حول ان" المالكي بعد السلطة ليس المالكي قبل السلطة بكل اسف" و"لان حزب الدعوة بعد عام 2003 هو ليس حزب الدعوة منذ عام 1957 وحتى 2003 فحزب 2003 هو حزب المالكي وليس حزب الدعوة الاسلامية المعروف وان اختطف الاسم زورا وبهتانا". وهو انني في النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي كنت في حوار وآخرين في دمشق حول الوضع في العراق وشدة بطش النظام وضرورة انهاء الحرب الصدامية الخمينية، وكان بين الحضور شخصا عرفت من انه بعثي محسوب على ملاك ما يسمى بقيادة القطر ورأيته متحمسا جدا في نقاشه مما دفعني لاسأله عن جماهير حزبهم في الداخل وتنظيماتهم ليفاجئني من انهم "قيادة القطر" تعتبر جماهير البعث داخل العراق جميعا على ملاكهم، وان حزب البعث عام 1979 سنة وصول صدام الى السلطة هو غير حزب البعث منذ تأسيسه في العام 1947 ، وانه اي صدام قد سرق الحزب واسمه. وهنا لا اريد ان اقول بان السيد شنتاف قد نحى منحى ذلك البعثي في هذيانه لانني كما السيد شنتاف لا اؤمن بمقارنة اي سياسي عراقي قارع النظام الدموي البعثي بامثال ذلك النكرة البعثي وغيره من البعثيين سواء كانوا خارج السلطة او قريبين منها او فيها اليوم، واعتقد ان السيد شنتاف يعرف جيدا من هم بعثيو السلطة اليوم.

وفي مكان آخر من المقالة يخاطبني السيد شنتاف قائلا"ولشدة غضبك تجاوزت حقائق تاريخية ووقائع اظهرت بانك لم تعايش الاحداث وليست لديك معلومات عن التاريخ السياسي لحقبة معينة من الزمن حيث اعبت على الدعوة عدم مشاركتها في احداث لم تكن قد تأسست فيه بعد و لا اريد ان اقول بانك نحيت منحى المرتزق البعثي حسن العلوي في هذياناته الاخيرة ... لان البعثي مرتزق ومنافق وجبان .. الخ ". مسألة قراءتي لتاريخ العراق السياسي من عدمه او عدم معايشتي للاحداث من وجهة نظره كوني ذكرت احداثا تاريخية لم يشارك فيها الدعاة لعدم تأسيس حزبهم حينها، هفوة لم اكن اتمنى ان يقع فيها السيد شنتاف لانني عندما خاطبت حزب الدعوة قائلا اين نضالاتكم لأن المالكي كما اسلفت رئيس الحزب ولكي اذكره فقط بان الحزب الذي يريد ان يقفز على نضاله وغيره من القوى الاخرى كانت على الساحة وتقارع انظمة الاستبداد المختلفة قبل تأسيس حزبه، أما اذا كان السيد شنتاف قد فهم حديثي على انه انتقاص لنضال حزب الدعوة ضد النظام الدموي البعثي فانني امتلك الشجاعة الكافية في ان اتراجع عما كتبته. كما وانني على قدر معلوماتي المتواضعة درست شيئا ولو بسيطا عن تاريخ العراق السياسي الحديث ومنه تاريخ الحركة الاسلامية ودور علماء الدين في ثورة العشرين ومحاولة تأسيس تنظيم باسم "جمعية شباب الشيعة" بمبادرة من قبل علماء الدين في النجف وكربلاء وشيوخ عشائر الفرات الاوسط عام 1932 ومحاولة آخرين تأسيس جمعية سرية اسمها "الصباح"، مرورا بتأسيس حزب الدعوة الذي تشكل بشكل جنيني نهاية خمسينات القرن الماضي وتحديدا بعد ثورة 14 تموز على يد الشهيدين مهدي الحكيم ومحمد باقر الصدر والسيد طالب الرفاعي، ومما يعزز ذلك (ان أقدم وثيقة يمكن ل" حزب الدعوة" ان يدّعي اصدارها بصفتها بيانا ايديولوجيا او سياسيا تعود الى اواخر العام 1960 او اوائل العام 1961) (*) كما وعاصرت عن قرب تأسيس المجلس الاسلامي الاعلى بداية الثمانيات في ايران عندما كنت مهجرا إليها من قبل النظام الفاشي "المنهار".

وخير دليل على ان مقالتي جاءت كرد فعل لسياسي يتخبط في اقواله وتصريحاته متناسيا انه رئيس وزراء دولة وليس زبونا في مقهى شعبي، كتابتي في شباط الماضي مقالة عن شهداء حزب الدعوة من خلال صديقين وزميلي دراسة من تنظيمات الحزب استشهدا في اقبية الجلادين البعثيين بعنوان "رسالة الى شهيدي حزب الدعوة رعد مير حسن وعامر عبد الرزاق" (**) متمنيا من السيد شنتاف قراءتها بامعان ليعرف من انني انحني اجلالا امام كل شهداء العراق الذين ضحوا باغلى ما يملكون من اجل انقاذ وطنهم واسعاد شعبه، كلا حسب رؤاه وافكاره وقد تقاسم الشهداء اولئك نفس الزنازين متحدين نفس الجلادين وآلة تعذيبهم الهمجية ومنهم بكل تأكيد الشهداء صاحب دخيل وعارف البصري ونوري طعمة والالاف غيرهم من مناضلي حزبكم والاحزاب الاخرى، ليأتي اليوم وللاسف الشديد شخص كالمالكي ليقفز على جراحات الكثير منهم. لقد كان على الدعاة ان يكونوا من اوائل الذين يطالبون المالكي بالاعتذار لا ان يتركوه يصرّح تصريحا تلو الاخر ليسيء الى تاريخ حزبهم الذي قارع الدكتاتورية لعقود وحال وصوله للسلطة لبس لبوسها. كان على السيد شنتاف ان يدافع عن شهداء فصائل المعارضة العراقية التي ناهضت الدكتاتورية حال سماعه كلمة المالكي لا ان يوجه لي سهام النقد على الرغم من انها حضارية ومتزنة. واود هنا ان اقول للسيد شنتاف هو انني قد اكون جنحت نحو العصبية قليلا وانا ارى المالكي يهذي كما هذيانه عن بطولاته وهو صغير وبطولات ابنه وغدا صهره لتعاد الروح الى المقبورين عدي وقصي وحسين كامل ابناء وصهر دكتاتور العوجة، ولكن لجنوحي نحو العصبية سبب اكبر مما جاء به المالكي وهو الوطن الخرب والشعب المغلوب على امره من قبل الاسلام السياسي بشقيه السارق منهم والقاتل. ان تجربة عشرة اعوام من السلطة وازدياد اعداد اصحاب الملايين ومنهم للاسف الشديد رجال دين يعتمرون العمامة ويعرفهم السيد شنتاف خيرا مني مقابل فقر قطاعات واسعة من ابناء شعبنا، كافية لان نتعرف من خلالها ان احزابا نست ما عاهدت به الله والناس عندما كانت تتقاسم وبقية اطراف المعارضة غربتها القسرية وقسوتها لم تفشل فقط بل سقطت أو ستسقط من اعين كل ذي ضمير حي يرى وطنه مهددا وشعبه مقتولا وثرواته منهوبة.

ارى من الضروري ان اشكر السيد شنتاف لمخاطبته اياي بالضمير "انت" او باسمي الشخصي كي لا تؤخذ وجهات نظري الشخصية على انها تمثل رأي الحزب الشيوعي او انها من سياسة الحزب. وهذه المخاطبة تمنحني حرية الكتابة وعرض وجهة نظري وفق رأيي الشخصي للامور لاقول للسيد شنتاف، اذا كنتم كاسلاميين ورثة المرجعية ورجال الدين الذين ساهموا في قيادة ثورة العشرين فأنتم بالضرورة ورثة نفس المرجعية ورجال الدين الذين قدموا فتوى للبعث والمجرم عبد الغني الراوي في قتل وابادة الشيوعيين واغتيال ثورة 14 تموز، التي وعلى عكس المعلومات التاريخية التي يعرفها القاصي والداني دافع الحزب الشيوعي عنها حتى بعد نجاح الانقلاب، وبقيت المقاومة الشعبية التي قادها الحزب مستمرة لايام في الكاظمية وعكد الاكراد وغيرها من مناطق العراق، في وقت كانت رشاشات البورسعيد تنتقل من كتف بعثي الى كتف اسلامي من جماعة الخالصي في الكاظمية الذي شارك اجداده في ثورة العشرين، وهذا يخالف ما جاء به السيد شنتاف حول ترك الحزب عبد الكريم والشعب لوحدهما امام جلادي شباط وحلفائهم.

اما حول ما جاء به السيد شنتاف عن الجبهة الوطنية فانني اعتقد ان الحزب قد قيّم موقفه منها منذ المؤتمر الرابع، ويستطيع السيد شنتاف ان يرجع الى ارشيف الحزب في صفحته للاطلاع على وثائق ذلك المؤتمر. نعم ان ما جاء به السيد شنتاف حول الجبهة الوطنية صحيح الى حدود بعيدة، ولكن علينا ان لا نبخس الامور حقها وهنا لست بصدد دراسة الوضع الذاتي والتاريخي لحظتها لانها تحتاج الى دراسات طويلة أو الدفاع عن الجبهة. ولكنني اود ان اوضح للسيد شنتاف ان فترة الجبهة كانت من افضل الفترات التي مر بها العراق من حيث تطور البنى التحتية وتقدم المستوى العلمي والطبي والتقدم الكبير في مجالات الفن والثقافة والرياضة ونمو القطاعين الزراعي والصناعي وخصوصا الصناعات المحلية وانعدام البطالة ونجاح حملات محو الامية، تلك التي دمرها الطاغية صدام حسين بحروب رعناء. والحزب الشيوعي ذو الثمانين عاما من النضال لابد ان ينجح هنا ويخطأ هناك كما الاحزاب الاخرى وقد انتقد الحزب في ادبياته العديد من المواقف كما ثمّن غيرها، وكذلك فعل البعض كالسيد مسعود البارزاني زعيم الحزب الديموقراطي الكوردستاني ورئيس اقليم كوردستان، عندما انتقد موقف والده الراحل "الملا مصطفى البارزاني " من انقلاب شباط والبعثيين عام 1963، فهل تستطيع الاحزاب الاسلامية وهي ترث مواقف رجال الدين على الدوام ان تعترف بخطأ اصطفافها الى جانب البعث ضد ثورة 14 تموز وزعيمها الشهيد قاسم الذي اعتبر حينها ولغاية سقوط فاشيي بغداد الزعيم الوحيد الذي انصف الشيعة.

ان موقف الحزب من احداث خان النص تعتبر من وجهة نظري موقفا لم يكن على الحزب اتخاذه ليس لتقدمية القوى الدينية التي اشار السيد شنتاف الى عنوانين نشرا في طريق الشعب حينها تحمل كليهما اسم الرجعية، بل لان ضرب القوى الاسلامية والعلاقة المتأزمة مع الكورد كان يجب قراءتها بشكل صحيح على انها مقدمة لضرب الحزب لاحقا. ولكنني هنا اطالب السيد شنتاف وللامانة التاريخية ان يأتينا برقم عدد طريق الشعب وتاريخ اصدارها تلك التي يقول فيها ان طريق الشعب كانت "تنشر عناوين بيوتات الدعاة والمساجد التي يتواجدون فيها حتى تذهب قوات امن حزب البعث لاعتقالهم وخصوصا في البصرة" ليستمر قائلا من دون دليل ان الشيوعيين كانوا سببا في استشهاد العشرات من الدعاة على ايدي البعثيين المجرمين!!، فهل قوات الامن البعثية كانت بحاجة الى جهود الاخرين في ملاحقة الناس واعتقالهم!؟ وماذا عن الالاف من الشيوعيين الذي استشهدوا على يد البعثيين بفتاوى دينية ومن المسؤول، اليست القوى الدينية الوريثة لجهاد رجال الدين كما اوضح السيد شنتاف في مقالته.

اما حول ما جاء به الكاتب عندما قال ( وبالتالي ليس كل ما قلته صحيحا عندما كتبت "وكذب سيدكم في المنطقة الخضراء الذي يحلم بان يجعل من حزبكم اليوم حزبا جهاديا وفيه من البعثيين والجلادين واللصوص")، ليقول "فالمالكي لم يحلم بان يجعل حزبنا جهاديا بل الحزب كان فعلا جهاديا ...الخ " والان لنناقش معا ما كتبته انا وما كتبه السيد شنتاف من الناحية اللغوية لا غير لنصل من خلالها الى ما اريد قوله وما يريد السيد شنتاف تأويله. فانا قلت "ان يجعل من حزبكم اليوم" ويجعل فعل مضارع وعليه فان الجملة تعني الان والمستقبل، وما يؤكد كلامي هو قولي وفيه من البعثيين والجلادين واللصوص المئات من الذين تعرفونهم انتم قبل غيركم والعديد منهم في مراكز سياسية هامة في الحكومة والبرلمان"، وعلى حد علمي بل وانا متأكد من خلو حزب الدعوة كفصيل سياسي كان في الصفوف الامامية اثناء نضاله ضد الطغاة من بعثيين وجلادين ولصوص حينها، وعندما اقول انهم في مراكز سياسية هامة في الحكومة والبرلمان فانني اشير الى اليوم وهذه لا تحتاج الى اثبات ولا الى قسم. ولكن السيد شنتاف يرد علي قائلا " بل الحزب كان فعلا جهاديا" وكان ايها السيد العزيز فعل ماضي ناقص ويأتي في الجملة لحدث مضى، وانا اتحدث عن حزب الدعوة اليوم لذا لا ارى ان هناك ضرورة لخلط الاوراق مطلقا.

وقبل نهاية مقالته يسألني السيد شنتاف بعض الاسئلة القصيرة ومنها، ألم تسمع بانه عندما كانت السماء تمطر في روسيا كان الاخوة الشيوعيين في العراق يحملون المظلات. نعم سمعت ذلك ولكن الم تسمع ايها السيد شنتاف ان الاسلاميين في العراق يتدربون على التزلج في صيف بغداد لان الثلوج تكون حينها تغطي جبال البرز في ايران. ويعود السيد شنتاف ليسألني ، هل هتاف المتظاهرين الذي يقول "بغداد قطعة من السوفييت اسمع يا كريّم هو شعار وطني ويدل على استقلالية. لا لا يدل على استقلالية ولكن هل رفع صور الخميني والخامنئي في شوارع بغداد وبقية المدن العراقية هو تصرف وطني ويدل على استقلالية؟

اما حول هتاف سبعة ملايين عراقي للحزب الشيوعي وتعداد العراق كان حينها سبعة ملايين، فهل البعثيين والقوميين كردا وعربا وتركمانا والاسلاميين ومنهم اعضاء حزب الدعوة والاطفال والعجزة والراقدين في المستشفيات والعراقيين خارج العراق جميعا ومعهم اركان الحكومة العراقية وعلى رأسها الشهيد قاسم كانوا يهتفون، وكيف استطاع السيد شنتاف عدّهم!

اتمنى ان اكون قد التزمت بادب الحوار في نقاشي مادة الكاتب شنتاف المحترم الذي انهى مقالته مستعيرا الاسطر الاخيرة من مقالتي في تمجيد شهداء العراق جميعا ولكن يبدو ان السطر الرابع من المقالة والتي اقول فيها " والخزي والعار للقتلة ودكتاتوريي الامس واليوم" قد سقط سهوا .

السيد زهير شنتاف المحترم تقبل تحياتي وكل عيد وانتم واسرتكم الكريمة ووطننا وشعبنا بالف الف خير.


(*) العمامة والافندي ص 204 "فالح عبد الجبار"
(**) رابط مقالة "الى شهيدي حزب الدعوة رعد مير حسن وعامر عبد الرزاق"
http://al-nnas.com/ARTICLE/ZReda/16a06.htm 

رابط مقالة السيد زهير شنتاف
http://www.sotaliraq.com/mobile-item.php?id=145177#axzz2hUKhkSTp

زكي رضا
الدنمارك
17/10/2013

80
المنبر الحر / حتى صدام لم يفعلها
« في: 17:36 14/10/2013  »


حتى صدام لم يفعلها


عندما تكون الدولة لا دولة وعندما يكون القانون لا قانون وعندما تكون الرشوة والفساد وسرقة المال العام عناوين رئيسية لسلطة غير قادرة على توفير الامن "لشعبها" كما السلطة العراقية اليوم. تبدأ حينها مرحلة الشائعات بشكل اكبر من المعتاد لتأخذ مكانها الطبيعي في المجتمع نتيجة لشحة الاخبار وتضاربها خاصة عندما تكون تلك الاشاعات متوائمة مع العقل الجمعي للمجتمع حينها، شرط ان تكون الاشاعة لها ارضية واهمية من خلال الحدث لحظتها. وقد قسّم علم النفس الهدف من اطلاق الاشاعة الى خمس نقاط وهي العدوانية "ضد شخص او مجموعة لتشويه السمعة"، التنبؤ "تهيئة المجتمع لامر ممكن الحدوث"، الاسقاط " اسقاط الاخرين نتيجة الكذب والرشوة مثلا"، الاختبار" باطلاق بالونات دعائية لجس النبض حيال امور منتقاة"، جذب الانتباه" نتيجة عدم الثقة بالنفس والايحاء بالقدرة على معرفة معلومات لا يعرفها الاخرون ". أما انواع الشائعات فهي عديدة ولكن ما يهمنا في مقالتنا هذه نوعين منها وهما شائعة الامل وشائعة البعبع وفق توصيف بعض المدارس "النفسية" حيث تنتشر الاولى عندما يتمنى مطلقوها حدوثها فعلا أما الثانية فهي نتاج الخوف المبالغ فيه.

ولو درسنا واقع الاشاعات المتداولة اليوم في العراق والهدف من اطلاقها نراها لا تخرج عن السياق العلمي الذي توصل اليه باحثون واكاديميون كثيرون خصوصا وان التربة العراقية خصبة لاطلاقها وفي مختلف المجالات نتيجة الفساد المستشري في مفاصل السلطة كافة وعجزها عن توفير اجابات حقيقية لمئات الاسئلة التي يطرحها الشارع العراقي. ويبقى امر مقاومة الاشاعة بيد السلطة نفسها وذلك بتوفير مصادر معلومات حقيقية وصادقة وعلى درجة عالية من الشفافية لابعاد الناس عن تصديق الاشاعات وتداولها بما يضر بسير "العملية السياسية" ويؤدي الى ضبابية في اللوحة القاتمة اصلا عند الناس وثقتهم المهتزة بالسلطة ورجالاتها.

سقت المقدمة القصيرة اعلاه بعد ان تناهى الى اسماع الكثير من العراقيين اشاعات حول دور كبير يلعبه احمد نجل نوري المالكي رئيس السلطة العراقية وزعيم حزب الدعوة ودولة "القانون" في الحياة السياسية العراقية وخصوصا في جانبها الامني والاقتصادي حيث اثيرت العديد من الشائعات حول امتلاكه لعقارات واموال ورساميل داخل وخارج العراق وشركات أمنية وغيرها، اضافة الى دوره المتنفذ الى جانب زوج شقيقته اسراء "ابو رحاب" في ادارة مكتب ابيه والذي يسيطر من خلاله على الكثير من الامور الحساسة والمهمة في البلد خصوصا في جانبها الامني. وتبقى هذه الامور بأكملها في باب الاقاويل والاشاعات لعدم ظهور ما يوحي الى صحتها خصوصا وان احمد ابن لرئيس سلطة له من الاعداء الكثير ومن الطبيعي ان تتناوله الاشاعات والاقاويل، ولان هناك من يتمنى حدوثها فعلا لابتزاز السلطة واظهارها ضعيفة وهناك من يطلقها خوفا. ولكننا لو تركنا علم النفس وانتقلنا الى الفقه القانوني والجزائي في القضاء والمحاكم بشكل مجازي وبحثنا عن دليل يثبت هذه الاشاعات سنكون حينها بحاجة الى دليل مادي، وقد توصل فقهاء القانون الى ان اقوى ادلة الادانة هو الاعتراف دون اي اكراه او تعذيب فصاغوا العبارة القانونية التي تقول بأن " الاعتراف سيد الادلّة".

وقبل أيام ومن على شاشة السومرية الفضائية قدّم لنا نوري المالكي سيد الادلة حول دور مخفي "مافيوي" لنجله احمد عندما اعترف من ان ابنه فوق القانون وفوق السلطات ان لم يكن هو السلطة والقانون! فالمالكي المنتشي بالسلطة والمتأكد على ما يبدو بالبقاء بها الى اجل غير مسمى قال بعظمة لسانه ان نجله احمد توجه بعد حصوله على امر قضائي بمعية قوة من افراد الشرطة الى احدى الدور في المنطقة الخضراء لاعتقال مقاول فاسد وسارق وارهابي"لوجود مئات قطع السلاح مع كواتمها بحوزته"، دون ان يشرح لنا الوالد المحترم عن مركز ابنه في جهاز الشرطة، معترفا بالوقت نفسه بفشل وبؤس اجهزته الامنية التي يقودها "ابو حسنين" وجبنها بالقبض على المقاول المذكور.

ان اعتراف المالكي هذا يقودنا بالضرورة الى فساد السلطة القضائية وعدم نزاهتها مما يجعلها في موقف لا يحسد عليه من حيث انها تأتمر بأمر حزب الدعوة الحاكم وسيده القائد، وان لم يكن القضاء فاسدا ومرتشيا فهل يستطيع وزير العدل العراقي ان يوضح لنا كيفية منح شخص مدني مهما كان مركزه امرا قضائيا باعتقال مجرم ما، واين هو دور الشرطة والاجهزة الامنية الاخرى؟ هذا من جهة ومن الجهة الاخرى فان تصرف السلطة القضائية بهذا الشكل المريب ورضوخها لنزوات شاب ليس لشيء الا لكون اباه على رأس السلطة التنفيذية، فانه يؤكد على ان الفصل بين السلطات الثلاث وعدم رضوخ الواحدة للاخرى ليست في النظام الديموقراطي الاسلامي والدعوي تحديدا الا اضغاث احلام.

من الطبيعي جدا في دول ومجتمعات العالم الثالث وعلى الاخص بالدول العربية ومنها العراق ان يلعب ابناء رؤساء الدول دورا كبيرا في الحياة السياسية "لبلدانهم" حتى وان كانوا "اطفالا رضّع!!" ومنهم على سبيل المثال اولاد حافظ الاسد والقذافي وعلي صالح والحريري ومبارك وغيرهم، اما في العراق فلم ينقل لنا التاريخ لليوم ان احد ابناء زعماء العراق عدا صدام حسين قد تدخلوا بشكل واضح في السياسة العراقية مستغلين نفوذ والدهم، فنوري السعيد الذي ترأس الوزارات العراقية 14 مرة وكان رجل بريطانيا الاول في العراق ان لم يكن في المنطقة ، لم يتدخل ابنه في الاجهزة الامنية والعسكرية على رغم انه كان طيارا. وحتى ابناء احمد حسن البكر فاننا لم نسمع عنهم تدخلهم بالشأن الامني كما اولاد المجرم صدام حسين وكذلك ابناء زعماء العراق الاخرين.

الا اننا لو اردنا الحقيقة كاملة ومنصفة في كتابة التاريخ فأن المجرم صدام حسين لم يتطرق على حد علمي "كوني خارج العراق منذ ما يقارب 34 عاما" في اي لقاء تلفزيوني عن اي دور لولديه في الشأن الامني كما صرح المالكي بحق نجله، على الرغم من ان الطاغية كان قد منح قصي خصوصا عددا من الاوسمة في مناسبات مختلفة اثناء الحرب الصدامية الخمينية، وعلى الرغم كذلك من معرفتنا الاكيدة عن دور قصي القذر في عملية تطهير السجون التي راح ضحيتها الالاف من خيرة ابناء شعبنا قبل الاحتلال بفترة وجيزة.

لكن المالكي الذي تحدث لنا عن بطولاته وهو يافع ومحاولته تأسيس تنظيم لاسقاط الحكم البعثي، اكد لنا ان ما تناقله الناس عن اموال ابنه وعقاراته وشركاته لم تكن اشاعة، فالشخص القادر على اعتقال ومصادرة اموال مواطن لم تتهمه المحكمة بعد وبأمر قضائي سليم وبأمرته مثلما قال المالكي العديد من افراد الشرطة يجب ان يكون ذو سلطة حقيقية. واذا كان طاغية حزب البعث صدام حسين لم يجرؤ او خجل من هكذا تصريح بحق ولديه، فان طاغية حزب الدعوة نوري المالكي يجرؤ ولا يخجل من هكذا تصريح مشين.

ان الرأي العام العراقي وقواه السياسية "الحية" و منظمات المجتمع المدني عليها ان تطالب المالكي بتوضيحات عمّا جاء في مقابلته التلفزيونية تلك، كون الامر يشكل بادرة خطرة ذات ابعاد اكثر خطورة تريد ان ترسخ في العقل الجمعي اشاعة البعبع وهذه المرة من السلطة وليس من الناس لزرع الخوف في نفوسهم في طريقة لا تختلف كثيرا عن اسلوب البعثيين.
رابط فلم بطولات احمد نوري المالكي "ابو طبر"
http://www.youtube.com/watch?v=xGg7jWqyS_8  .


الذين لا يتراجعون عن رأيهم يحبون انفسهم اكثر مما يحبون الحقيقة "جوزيف جوبير"

زكي رضا


 
الدنمارك
13/10/2013



81
حجي ابو اسراء تعال نبحث معا عن معاناتكم

لاتمر العديد من المناسبات التي يحضرها "الحجي ابو اسراء" دون ان يثبت لنفسه وحزبه القائد قبل الاخرين من انه ليس برجل دولة، بعد ان وضعته الاقدار الحمقاء وغيره من الاميين والجهلة والطائفيين لقيادة بلد متعدد القوميات والاديان والمذاهب من جهة، وله "العراق" تاريخ سياسي طويل عمّدته دماء شهداء احزاب وطنية قدّمت قوافل من الشهداء (كالحزب الشيوعي العراقي) من اجل سعادة شعبه وليس سرقته كأحزاب السلطة اليوم، كما العراق. 

وعندما نقول ان المالكي ليس برجل دولة فاننا نعني عدم توفر صفات رجل الدولة فيه، فعلى الرغم من عدم وجود تعريف دقيق لرجل الدولة لكننا نستطيع ان نضع بعض المواصفات التي على السياسي ان يتصف ولو ببعض منها كي يكون رجل دولة حقيقي، ومن هذه الصفات او السمات  بل واهمها هو قدرته على قيادة بلده ورسم استراتيجية واضحة ومرنة كي تكون قابلة للتطبيق من اجل بناءه "البلد" اثناء السلم، وان يمتلك المهارة الدبلوماسية في تضييق شقة الخلاف مع اعداء بلده وتحييدهم اثناء الحرب والازمات، وحنكته في تجاوز المشاكل القومية والدينية والمذهبية والسياسية في حياة بلده الداخلية. فهل هناك سمات من تلك التي اوردناها في المالكي؟

وعودة للتاريخ الذي لم يقرئه المالكي على ما يبدو فانني أحيله الى قراءة حياة الكاردينال والسياسي الفرنسي الكاثوليكي "ارماند دي ريشيليو" الذي كان يساند الولايات البروتستانتية في حروبها ضد امبراطور النمسا على رغم مخالفة ذلك لعقائده لان مصلحة فرنسا البلد هي اهم بنظره من مصلحة فرد او دين او مذهب. لذا نراه على رغم اختلاف وجهات النظر حوله قد نزع ردائه كرجل دين ليقود دولة مدنية، اي بالضبط عكس المالكي الذي يلتف بعمامة دينية وعباءة عشائرية ليقود بلد علماني الى بلد ديني فاشل بكل المقاييس، واثبتت تجربة الاسلام السياسي وتجربته شخصيا باعتباره اطول رئيس وزراء عمرا بعد الاحتلال هذا الفشل وترجمته من خلال ما نراه من حطام في كل ارجاءه.

لقد وقف المالكي مرة بمناسبة ذكرى استشهاد محمد باقر الصدر وامام جيش من المعممين في مدينة النجف الاشرف ليصب جام غضبه على العلمانيين والحداثويين والماركسيين والملحدين، وان كان له بعض الحق في اشهار عدائه للملحدين لانه من خلفية دينية، الا انه يعرف جيدا "اتمنى ان يعرف" ان النظم الديموقراطية الحقيقية تمنح الانسان حرية الرأي والفكر والمعتقد وتمنع مصادرتها، وقد جاء في المادة 40 من الدستور العراقي والذي لم يقرئه المالكي هو الاخر على ما يبدو من ان ( لكل فرد حرية الفكر والضمير والعقيدة). ولم يكتفي المالكي بذلك بل عاد وقبل فترة وفي لقاء تلفزيوني جمعه وبعض الصحفيين ليعلن عدائه لليبرالية عندما خاطب الصحفي قائلا لتكن انت على ليبرليتك وانا على اسلاميتي، هذا عدا العديد من المواقف المتشنجة في خطبه ولقاءاته عن الكرد والسنة ليثبت لنا من انه ليس رجل دولة عليه الاعتراف بالتنوع الديني والمذهبي والقومي والفكري واحترامها، بل قائد حزب طائفي "شيعي" وصل الى السلطة ممتطيا حصان الديموقراطية الذي يراد له ان يكون اليوم "كديشا" من خلال قانون انتخابات ينصف اللصوص . الا ان ما جاء في كلمته امام المؤتمر التأسيسي لرابطة ذوي الشهداء في الخامس من الشهر الجاري ببغداد حول ماعاناه مناوئي البعث والمناضلين ضده في سجونه ومعتقلاته الرهيبة وتجييره لصالح الاسلاميين فقط مع مرور خجول على نضالات غيرهم من يساريين وقوميين كردا وعربا وديموقراطين ومستقلين ووطنيين، يجعلنا ان نعود بذاكرة شعبنا والتي لازالت طرية لعقود مرّت كي نثبت فيها دجل وكذب المالكي في حديثه الانف الذكر.

السادة اعضاء حزب الدعوة الاسلامية، ما هو حجم نضالات حزبكم اثناء العهد الملكي وهل شهدت سجون الحلة وبعقوبة والكوت والمركزي ونقرة السلمان والعشرات من السجون والمعتقلات في طول العراق وعرضه شيئا من جهادكم مثلما يحلوا لكم وصفه، وهل تعرفون مدى التعذيب الذي تعرض له الشيوعيون العراقيون على يد جلادي بهجت العطية، وهل قدم حزبكم قادته شهداء كما قادة الحزب الخالدين (فهد وحازم وصارم)؟ أين هم شهدائكم في اضرابات ووثبات وانتفاضات شعبنا من اجل الحرية والانعتاق كما شهداء الحزب الشيوعي العراقي، وما هو دوركم ان كان لكم دور في اضرابات عمال السكك 1936 وكاورباغي ووثبة كانون 1948 وانتفاضة 1952وغيرها العشرات  وما هو حجم نضالاتكم ضد الاقطاع حينها؟ وهل ساهمتم في انجاح ثورة الجيش والشعب في 14 تموز عام 1958 ام كنتم وحلفائكم من الذين ساهموا في اغتيال تلك الثورة؟

وبعد اغتيال الثورة هل تستطيعون ان تدلوني على عذاباتكم "التي سطرها المالكي" في اقبية ودهاليز قصر النهاية او سجون العراق ومدارسه وملاعبه الرياضية التي حولها الفاشيون الذين تحالفت معها المؤسسة الدينية، الى اماكن لاغتصاب وتعذيب وقتل الالاف من الشيوعيات والشيوعيين العراقيين؟ لقد قدم الحزب الشيوعي وللمرة الثانية قيادته ورفاقه على مذبح حرية الشعب العراقي الذي يذبح بعهدكم الميمون اليوم، وما سلام عادل والعبلي ومتي الشيخ والحيدري والجلبي والالاف من رفاقهم الا دليلا ساطعا على همجية البعث وكذب سيدكم في المنطقة الخضراء الذي يحلم بان يجعل من حزبكم اليوم حزبا جهاديا وفيه من البعثيين والجلادين واللصوص المئات من الذين تعرفونهم انتم قبل غيركم والعديد منهم في مراكز سياسية هامة في الحكومة والبرلمان، من الذين استغلوا مناصبهم في نهب ثروات البلد ليصبحوا مافيا مالية تمتلك المليارات وفيهم من نعرفهم بالاسماء من الذين لم يكونوا يملكون قبل الاحتلال شروى نقير.

نعم لقد قاسمتم باقي الاحزاب الوطنية والقومية الكردية عذابات الدكتاتورية البعثية منذ ما بعد اواسط السبعينات حتى ساعة احتلال العراق وقدمتم كما قدموا قوافل الشهداء من اجل غد افضل لشعبنا ووطننا وفشلتم بعد وصولكم للسلطة بالامتحان فشلا ذريعا، لكن معاناتكم تلك ودماء شهدائكم البررة لاتمنح لسيدكم الحق بالقفز على نضالات وعذابات الاخرين.  كما وانه لمن المعيب على "سياسي" ان يتجاوز نضالات احزاب قدمت المئات بل الالاف من الشهداء وهي تقاتل الطاغية من ذرى وجبال كردستان من اجل حرية شعبها ووطنها ويقارنها باحزاب كانت تقاتل الطاغية بتمويل من بلد جار.   

المجد لشهداء الحزب الشيوعي وشهداء الحركة الوطنية العراقية
المجد لشهداء حركة التحرر الوطني الكردية
المجد لشهداء الحركة الاسلامية
والخزي والعار للقتلة ودكتاتوريي الامس واليوم



زكي رضا
الدنمارك
12/10/2013

 

82
راغب علامة يستنكر والمالكي ايضا يستنكر!!!

لايختلف صباح بغداد اليوم عن صباحات كثيرة غيرها كان قاسمها المشترك انفجارات عدة تضرب مختلف مناطقها مخلفة العشرات ان لم يكن المئات من الضحايا، ودمارا يضاف الى دمار مدينة تعودت على الموت والخراب لتتوقف فيها الحياة نتيجة نجاح الارهاب وفشل المتصدين له، من الذين لايملكون الا كلمة "نستنكر" "ونحمل قوى الارهاب والبعثيين"، ليبدأوا مباشرة بقطع الشوارع والطرقات محمّلين المواطنين اعباءا اضافية على اعبائهم. ومن ثم تبدأ تصريحات "المسؤولين" حول بدأ عمليات نوعية ضد اوكار ارهابية افتراضية كونها تفتقر الى الجهد الاستخباري الذي يساعد في تحديد معرفة الجناة، والتي تؤدي الى حملة اعتقالات تطال في جزء لابأس منها العديد من المواطنين الابرياء لتساهم في تحويل عوائلهم الى متعاطفين مع الارهاب للاسف الشديد ومن حاضنيه، ولنكتشف بعد ايام او اسابيع على الاكثر ان تلك العمليات لم تكن الا للاستهلاك المحلي بعد ان يقدم الارهابيين على جرائم جديدة .

الا ان ما يميز انفجارات صباح اليوم الاثنين 30/9/2013 هو ان الاستنكار جاء هذه المرة قبل الحكومة على ما يبدوا، فالمطرب راغب علامة الذي زار اقليم كردستان مؤخرا في جولة فنية، استنكر على صفحته في الفيس بوك انفجارات بغداد واربيل مقدما تعازيه للشعب العراقي ليضيف "والله ينصركم على الارهاب والاجرام".

ان التفاتة الفنان راغب علامة هذه وتعاطفه مع ابناء العراق على الرغم من انه لم يولد على ارضه ولم تكن له زيارات سابقة لبلدنا لهي جديرة بالاحترام والتقدير، على الرغم من ان الله لن ينصرنا ايها الفنان راغب على الارهاب والاجرام اذا لم ننصر نحن انفسنا عليه، فقد جاء في الذكر الحكيم " ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم". ونحن على ما يبدوا قد قطعنا على انفسنا عهدا بعدم العمل بهذه الاية الكريمة وترك الامر للسفهاء منّا في ادارة شؤون البلاد والعباد ليعم الخراب ما تبقى من ارض الرافدين.

ومع جلّ احترامي للفنان راغب علامة الا انني ساكون ولعظمة مصاب شعبنا مجبرا للمقارنة بين موقفه وموقف سياسي يقال انه رئيس وزراء بلدي  ومن مهامّه حفظ امنه واستقلاله لاخاطبه قائلا، وبحچايات اهلنه الطيبين:

"عيني ابو اسراء يابه صدك جذب اشو تره الارهاب دامرنا دمار وانت بس تستنكر وتتوعد حالك حال ابوحسنين "وكيل وزارة الداخلية" وگاظيهه مؤتمرات عشاير ونقابات معلمين، مرة ماتنتطيها ومرّة اترد ردود على شعار البعث بالروح بالدم نفديك يانوري، زين ما تشوف اللي گبلك اشجراله او وين صار مچانه، او لو هيه بس بالاستنكار حجي چا شنهي فرقك عن راغب علامة مو انت ابن البلد الله يچرم"

والصدگ چذاب!!
واصبرلك بعد عشره وعليهن زود
عودك .. عود يابس
أبد ما بيه فود.
   " ابيات من قصيدة خضر الياس لعريان السيد خلف"

زكي رضا
الدنمارك
30/9/2013







 




83

هلهوله للدعوة الصامد


على ضوء ما يجري في العراق اليوم من تمركز للسلطات عند فرد واحد وتفرده بالكثير من القرارات الهامة والمصيرية مستغلا مراكزه السياسية العديدة التي ورث بعضا منها نتيجة عدم تشكيل الحكومة لليوم "مع صمت غريب لمناوئيه"!! وبعضا منها من خلال "حق" منحه له دستور تشكلت لتعديل العديد من بنوده لجان حتى قبل ان يجف حبره دون جدوى لليوم، هل هناك امكانية فعلية لظهور طاغية جديد في العراق الذي يراد له أن يكون "ديموقراطيا" ومن سيصنع هذا الطاغية؟

بداية علينا الاعتراف بأن الديموقراطية بركائزها الثلاث أي فصل السلطات والرقابة الجماهيرية أو الشعبية على الدولة و خضوع الدولة ومؤسساتها للقوانين التي تسنها ويشرعها برلمانها ليست بالمهمة السهلة حتى في البلدان الاوربية التي اصبحت نموذجا للانظمة الديموقراطية اليوم ، والتي لم تصل الى ما هي عليه اليوم الا بعد انهيار المنظومات الشمولية كالنازية والفاشية أي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية تحديدا. وهذا يدفعنا الى ان معرفة ماهية النظام الديموقراطي بحاجة الى معرفة وفضح المرتكزات التي قامت عليها الدكتاتورية وهي السلطة والمال "القوة" والتي من خلال كشفها ومعرفتها نستطيع ان نخطو الخطوات الاولى في السير بدرب الديموقراطية الطويل والشائك، علما ان تغييب وليس غياب الوعي - لان تغييب وتوجيه الوعي باتجاه معين بدأ بداية الحرب الصدامية الخمينية لليوم - هو العامل الاساسي في صنع الطاغية والذي يحتاج الى عامل مهم جدا وهو الجهل الناتج بسبب ارتفاع مستوى الامية بين افراد الشعب. ولو تتبعنا الخط البياني للجهل والامية فاننا نستطيع الاشارة الى بداية استفحالهما بعد الحصار الامريكي على العراق وبدء ما يسمى بالحملة الايمانية للدكتاتور صدام حسين، والتي اعتبرها الاسلاميون - دون ان يعلنوا عن ذلك علنا وفرحوا له - بداية لعملية تجهيل المجتمع الذي كانوا يطمحون به ، وهذا يعني ان الطاغية صدام حسين قد قطع لهم اكثر من نصف الطريق كي يهيمنوا به على عقول الناس.

ان اهم مظاهر الاستبداد اليوم يعتمد على الايديولوجيا الدينية بابشع صورها اي الطائفي منها والتي ساهم فيها واستفاد منها ساسة طائفيون شيعة وسنة ، كون الجماهير الشيعية والسنية ومعها بقية جماهير شعبنا بغالبيتها العظمى لازالت تعاني الامرين من السياسات الرعناء لهؤلاء الساسة الذين لم يتركوا شيئا قابلا للسرقة دون ان يسرقوه. ولان المتحاصصين لازالوا يعتبرون الدستور العراقي غير ناضجا وكاملا ومحل خلاف لليوم وهو كذلك ، ولان القوانين يتم تفسيرها وفق نفس هذ الدستور الذي لم ينجح لليوم في ارساء دولة المؤسسات فأن امكانية صناعة دكتاتور من خلال كل هذه المعضلات واهمها تمركز المال عند مافيات القوى الدينية واقطاب سلطة المحاصصة يصبح امرا يسيرا.

ليس غريباً ان تفشل محاولة فرض الديموقراطية عنوة على مجتمع في بلد نسبة الامية والجهل والايمان بالغيبيات فيه فوق حدود المعقول كالعراق ، اضافة الى طبيعة السلطة التي تعمل دوما على تشديد الازمات وسيطرتها على ثروات البلد ومن خلالها على ارزاق الناس والتعامل معهم بعلاقات بدوية تشبه الى حد بعيد تلك التي كانت سائدة في المجتمعات القبلية العربية منذ قرون سحيقة ، والتي يوزع فيها رأس الدولة "القبيلة" المنح والهدايا والعطايا على رعيته دون الاحتكام الى مؤسسات دستورية وقوانين واعراف وبنفس الطريقة التي كان ينتهجها الطاغية صدام حسين ويسيرعليها المالكي اليوم باعتبارهما ابوين للشعب العراقي!!

أقول ان فرض مثل هذه الديموقراطية ستفشل بالضرورة خصوصا وانها فشلت لليوم في ترسيخ واحدة من اهم مباديء استمرارها بالحياة اي توفير الامن ، وهذا ما اشارت اليه صحيفة ستيتسمان جورنال الامريكية قائلة "ان حقن ديمقراطية على الطراز الغربي امر اثبت انه لا يحقق الأمن" والذي بعدم تحقيقه تتوقف كل مشاريع بناء الدولة ، والتي تساهم في صناعة اكثر من دكتاتور في مناطق نفوذها تلك التي تتحكم بمناطقها ذات الطبيعة الطائفية والقومية المتمايزة.

وكأمتداد لمسيرة طويلة من الاستبداد والهيمنة الشخصية والحزبية ومحاولة لتقليدها بعد وراثتها بغالبية موبقاتها ومنها الهتافات والهوسات من عهد البعث المجرم رغم مساوئها والنضال ضدها في فترة ما ، نرى المالكي اليوم وهو يوزع الهدايا والعطايا على من يريد ومتى ما يريد خصوصا عندما تقترب مواسم الانتخابات مستفيدا من مركزه على اعلى سلطة تنفيذية في البلد ، يسير على خطى الطاغية صدام حسين حيث نراه منتشيا بهوسات العشائر له ومديح الشعراء والكتاب المأجورين لتتجسد نرجسته التي ستقود العراق الى الهاوية ، بظهوره بمظهر الدكتاتور والراعي والاب بقاعة المسرح الوطني وهو يتقلد "بدرع الوفاء" من قبل نقابة المعلمين هاتفين له كما كانوا يهتفون للطاغية الذي سبقه "بالروح بالدم نفديك يا مالكي".

ان هتافات المعلمين "وغيرهم" الذين فشلوا لليوم في بناء نظام تعليمي وتربوي بعيدا عن الجهل والتخلف من الذين اساءوا كثيرا لتاريخ المعلم والتربوي العراقي وهم يبيعون الاسئلة الامتحانية ويساهمون بتزوير الشهادات الدراسية لأميي السلطة ، تسيء الى هذه المؤسسة العراقية الاصيلة التي تحمّلت وبفخر بناء اجيال عديدة ساهمت مساهمة فعالة في بناء وطنها الذي استباحه البعثيون والاسلاميون. وليس من الغريب ان تخرج علينا هذه النقابة او غيرها غدا ولتكريس دكتاتورية المالكي وحزبه هاتفين كما في عهد الطاعون البعثي بهتاف كان الدعاة كباقي معارضي الطغاة يشمئزون منه ليغيروا منه قليلا ليناغم العهد الدعوي الجديد هاتفين :

"هلهوله للدعوة الصامد، هلهل هلهل هلهل".

كل رجال عهد الاستبداد لا اخلاق لهم ولا حمية فيهم ولا يرجى منهم خير مطلقا .... "الكواكبي"

زكي رضا

 
الدنمارك
24/9/2013


84
هل يحق لنا مقارنة ابن الشعب البار قاسم بالمالكي؟


تخرج علينا بين الحين والاخر مقالات تحاول ان تضع ثاني انزه زعيم سياسي حكم العراق على مر تاريخه بعد الامام علي ابن ابي طالب وفق آراء كتاب وباحثون كثيرون اي الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم في مقارنة ظالمة مع المالكي "هبل العراق الجديد"، الذي وصل الفساد في دائرته المقربة جدا وحزبه ودولة قانونه ناهيك عن الدولة التي يقودها الى مستويات مرعبة. لا يغض الطرف عنها ومحاولة ايجاد التبريرات لها الا متملقين من العيار الثقيل ولانهم يعرفون جيدا مدى تملقهم نراهم يؤكدون في كل مقال يدبجوه في مدح رأس الفساد "لانه رأس السلطة التنفيذية" من انهم لا يدافعون عنه لمصلحة شخصية ولا طائفية بل لان الظرف السياسي الذي يمر به السيد المالكي هو نفسه الذي مرّ ابن الشعب البار قاسم "اللي جوه ابطه عنز يمعمع"، وهذا يعني بشكل او بأخر بأن الظروف الموضوعية من وجهة نظرهم التي تحيط بالمالكي اليوم هي نفسها التي كانت تحيط بالزعيم المغدور سنوات حكمه، ولأن جغرافية العراق لم تتبدل فاننا سنناقش موقف دول الجوار من الزعيمين على ان نتناول مواقف القوى "الوطنية" والغربية منهما في مكان آخر من المقالة.

موقف دول الجوار

أيران غربا: لقد اجهز الزعيم الشهيد قاسم بقرارات سريعة وثورية على اهم حلف استعماري كبّل لعقود شعوب المنطقة وهو حلف بغداد، ما دفع دول الحلف المجاورة للعراق كتركيا وايران على اتخاذ مواقف عدائية تجاه الثورة وتحشيد قوى الردة المرتبطة بها للاجهاز عليها عن طريق تحريك تلك القوى التي تضررت كثيرا من نجاح الثورة وقراراتها الشعبية. ولان المواقف التركية تجاه العراق "والمالكي" هي نفسها تقريبا تلك التي اتخذتها انقرة تجاه العراق وزعيمه قاسم أي حنينها للعب دورها العثماني فاننا سنتجاوز موقفها لنتعرف عن كثب على موقف دولة  عادت قاسم وثورة العراق حتى اللحظة الاخيرة لثورة 14 تموز اي ايران، التي حرّكت المرجعية الدينية ممثلة بالسيد الحكيم لمعاداة الثورة وزعيمها اللذان انصفا وللمرة الاولى في تاريخ العراق المكون الشيعي من خلال احترام الثورة وقادتها المخلصين لجميع مكونات شعبنا، وقد شجع الشاه بشكل غير مباشر بعد وفاة البروجردي السيد الحكيم ليكون مرجعا للشيعة، لتخليص ايران من مركز ثقل ديني كان يشكل ارقا لنظامه عندما بعث اليه ببرقية تعزية رسمية، كما غض النظر عن تأسيس حزب اسلامي في العراق على ان لا يكون له فرع  في ايران ليتم بعدها تأسيس حزب الدعوة الاسلامية في تواريخ متضاربة حتى في ادبيات الحزب نفسه. فهل موقف ايران من المالكي اليوم هو نفس موقفها من قاسم حينها!؟ وهل يستطيع عبيد المالكي ان يفسروا لنا لماذا تعسّر تشكيل الحكومة العراقية برئاسة "هبل العراق" لحين اجتماعه وغرمائه بالبيت الشيعي في ايران وتحت رعاية دولة ولي الفقيه وفيلق القدس؟ ان أعمى البصيرة فقط هو الذي لا يرى الدعم الايراني غير المحدود وعلى مختلف الصعد للمالكي والذي كان يقابله عداء غير محدود لقاسم اثناء ثورة تموز، فهل ظروف قاسم هي نفس ظروف "هبل" التي يعمل عابدوه على تسويقها لنا اليوم على رغم معرفتهم انها بضاعة لا تسوى فلسين في بازار السياسة؟

سوريا والاردن شرقا: لقد كان موقف الدولتين تجاه الثورة مختلفا من الناحية المبدئية الفكرية الا انه كان متطابقا من الناحية العملية، فالعائلة المالكة الهاشمية كانت تشعر بالمرارة ليس لرحيل ابناء عمومتها عن الحكم خصوصا وان رحيلهم كان تراجيديا فقط بل ولفقدانها المساعدات العراقية على قلّتها ايضا، ما دفعها لان تضع كامل ثقلها للاجهاز على الثورة ورجالاتها وخصوصا الشهيد قاسم، عن طريق تنسيقها وتعاونها غير المحدود مع مختلف اجهزة المخابرات الاقليمية والدولية، كما كان لها محاولة للسيطرة على رتل الهادي "اللواء المدرع السادس" المرابط على اراضيها وتحريكه لمواجهة الثورة مستفيدا من انزال بريطاني محدود على اراضيه اضافة الى انزال الجنود المارينز الامريكيين في لبنان. أما سوريا والتي كانت جزءا من الجمهورية العربية المتحدة بزعامة جمال عبد الناصر وعلى اثر رفض قاسم الوحدة الفورية معها فانها قامت وبأوامر مباشرة من عبد الناصر بتحريك الشارع القومي والبعثي ضد الثورة وتوجتها بتدخلها المباشر بتهيئة مستلزمات انقلاب الشواف وعلى رغم فشلها في تلك المحاولة الا انها نجحت بعد 4 سنوات في القضاء على الثورة وقاسم ليدخل العراق حمام دم بعثي لازال لليوم طريا. فهل موقف الاردن الذي يضخ اليها المالكي النفط بالمجان مرات وأخرى باسعار رمزية منه "المالكي" اليوم وسكوتها المشروط وعدم تدخلها الرسمي العلني بمواجهة المالكي يمكن مقارنتها بموقفها من تموز وقاسم!؟ أما موقف سوريا من المالكي فانه لم يفرق بشيء عن موقفها من الشهيد قاسم سوى ان المالكي ولحسابات طائفية ليس الا وقف الى جانب نظام بشار الاسد، وابسط مثال على ذلك هو عدم اتخاذه اية خطوات عملية لمواجهة الاسد واجهزة مخابراته التي عاثت بارض العراق فسادا عن طريق مساعدة بهائم القاعدة للوصول الى العراق وتقتيل شعبه واتخاذهم دمشق كمحطة للعبور والتدريب، وهذا ما صرّح به المالكي نفسه وهدّد بجعجة فارغة بكشف ادلة وملّفات يمتلكها ضد النظام البعثي المقبول من ايران راعي المالكي وتحالفه الحاكم وهذا ما منعه من اظهارها.

ويبقى الموقف السعودي اليوم من العراق وتأثير تدخله بشؤونه الداخلية اكبر من زمن قاسم نتيجة التطور الكبير في الموقف السعودي على الصعيدين العربي والعالمي لما تمتلكه من رساميل ضخمة، استخدمتها بخبث كبير في انتشار المذهب الوهابي الراعي لجميع الحركات الارهابية في المنطقة والعالم وممولها. أما الكويت والتي كانت تمتلك في 8 شباط الاسود اذاعة تبث من خلالها اسماء الوطنيين العراقين من شيوعيين وقاسميين وهذا ما صرح به الملك حسين في مقابلة له مع محمد حسنين هيكل، فان المالكي اشترى عدم تدخلها الرسمي بشؤون العراق الداخلية ومعاداته شخصيا بتفريطه باراض ومياه العراق الدولية. والسؤال هنا هل موقف الكويت من المالكي هو نفسه من قاسم؟

الموقف الدولي

كانت كل من الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وباقي الدول الغربية في حالة الصدمة اثر نجاح ثورة تموز وقد أوضحنا قبل قليل جزء من الدورين العسكريين للدولتين في محاولة منهما لاحتواء نتائج الثورة، وبقيت هاتان الدولتان تلعبان ادوارا اساسية لتخريب الجبهة الداخلية العراقية عن طريق زيادة العناصر الناقمة على الثورة ودعمها، خصوصا بعد انسحاب العراق من حلف بغداد وخروجه من دائرة الاسترليني وسن قانون النفط "رقم 80" الذي بموجبه حرر واستعاد قاسم ما يقارب من 95% من الاراضي التي كانت مشمولة بامتيازات شركات النفط متعددة الجنسية، كما لعبت الدولتان ادوارا قذرة في محاصرة ثورة تموز دبلوماسيا. كل هذا وغيره الذي لا مجال لذكره في مقالتنا هذه حاكتها الدولتان ضد قاسم، فما هو موقف هاتين الدولتين من المالكي؟ سؤال اطرحه على عبيده مذكرا اياهم بفتح المالكي حقول النفط العراقية واراضيه غير المستكشفة لليوم امام جولات التراخيص لصالح الشركات الغربية دون وجود قانون للنفط والغاز يحمي ثروات شعبنا الايلة للنضوب. ان بناء شرق اوسط جديد على مقاسات امريكية بحاجة ماسّة الى ساسة من امثال المالكي وليس قاسم، ولذا فمن المعيب مقارنة عملاق مثل الشهيد قاسم مع سياسي كان مغمورا حتى الامس القريب ومن الصف الرابع في حزبه كالمالكي، ولكن يبدو ان للدولار رائحة نفّاذة وان كانت على الضد من اشرعة سفن الوطن والناس.

الموقف الداخلي

لو تتبعنا قرارات ثورة تموز فاننا نستطيع ان نصل بسهولة ويسر كبيرين الى فهم طبيعة القوى التي ناهضت الثورة واتحدت على رغم تباين مصالحها لتدمير تلك التجربة التي برحيلها بدأ ناقوس الخطر يدق بصوت عال، ليصيب "الساسة" الفاشلين وعبيدهم من "كتاب وصحفيين ومثقفين" بالصمم والعمى والخرس وهم يشاهدون بلدهم يجري تدميره في سوق نخاسة الطائفيين وتنهب ثرواته، وشعبهم يتجرع الموت اليومي لنجاح الارهابيين وفشل الحكومة التي يقودها "هبل" في محاربتهم رغم الامكانيات المادية الهائلة للمالكي وحزبه. فالمؤسسة الدينية وقفت ضد الشهيد قاسم بكل ما تملك من قوة بعد اصدار حكومة الثورة قانون مساواة المرأة بالرجل ، رغم احترام قاسم الكبير لرجال الدين ومنحهم الوظائف الرسمية خصوصا في سلك التعليم. كما وقفت العشائر بشخوص رؤسائها  ضد الشهيد قاسم بعد الغاءه قانون العشائر وملحقاته وتعميم القانون المدني للفصل في جميع القضايا.

أما المؤسسة الدينية اليوم فهي التي اوصلت المالكي وتحالفه الى سدة الحكم بفتاواها التي تعمل اليوم على تخفيف وطأتها بعدم استقباله وغيره من اللصوص سارقي قوت الشعب والمتاجرين بارضه ولكن بعد ان سبق السيف العذل، حيث فساد المالكي ورهطه يزكم الانوف حتى وصلت الاموال المنهوبة من ميزانية العراق في عهده الاسود الى مئات مليارات الدولارات وليحتل العراق في عهد الاسلاميين وعن جدارة ولسنين عديدة احد اهم المراكز المتقدمة بالفساد، فهل موقف المؤسسة الدينية التي ساهمت في اغتيال قاسم هو نفس موقفها من ابنها الطائفي المدلل المالكي؟ اما العشائر التي ناصبت قاسم العداء فانها اليوم تأتي لتقمع المتظاهرين في ساحات التظاهر بأوامر رسمية ولتصرخ في مؤتمرات العشائر التي ينظمها حزب الدعوة والمالكي ان لا تنطيها في شد طائفي واضح لا يود عبيد "هبل" ان يروه.

اما الكرد الذين ساهموا ايضا في اغتيال ثورة تموز فهم الذين اوصلوا المالكي للسلطة ثانية من خلال مؤتمر اربيل، وسيذهبون بعيدا في تأييده لولاية ثالثة اذا ما منحهم وعودا حول بعض المسائل العقدية ليتملص منها لاحقا كما تملص من اللواتي قبلها. فهل موقف الكرد من قاسم هو نفسه من المالكي "هبل" أيها الساجدون قياما وقعودا. ويبقى العامل الاكثر اثارة في العداء لقاسم وللعراق ارضا وشعبا وثرواتا وقيما واخلاقا أي البعثيين القتلة، حيث نراهم اليوم وبأمر من المالكي ورجالات حزبه في مفاصل عديدة ومهمة من "الدولة" العراقية لانهم شيعة لا اكثر ومنهم اعداد كبيرة من اعضاء دولة "القانون". فعن اية مقارنة يبحث عبيد المالكي هؤلاء عندما يقارنوه بنجم لن يأفل مطلقا من ذاكرة شعبنا والتاريخ!

والمالكي المتعطش للسلطة من اجل استمرار نهب ثروات البلد من قبل حزبه وقائمته الانتخابية والعمل على تفتيته اسوة بشركائه في ما يسمى بالعملية السياسية لا يمكن مقارنته  مطلقا بقاسم الذي لم يمتلك لا حزبا ولا قائمة انتخابية وهو الذي كان يردد دوما "انني فوق الميول والاتجاهات"، قاسم الذي يشهد بنزاهته حتى اعداءه اللدودين لهو اعلى قامة من كل الساسة الطائفيين اليوم وليس هبل العراق الجديد وحده الذي فشل في ادارة "بلده" فشلا ذريعا لليوم.

واذا كان لقب الزعيم الاوحد اطلق على قاسم لانه اصبح صانعا للقرار كونه رئيس للوزراء ووزيرا للدفاع وقائدا عاما للقوات المسلحة، فان المالكي اضاف الى تلك المهام ترؤسه لوزارة الداخلية والامن الوطني واجهزة الاستخبارات ومحاولاته المستمرة للسيطرة على القضاء والبنك المركزي والعديد من المؤسسات المرتبطة بالبرلمان وغيرها ليهيء نفسه لدورة رئاسية ثالثة. ان انتخاب "هبل" العراق لدورة ثالثة سيكون خطرا جدا على الحياة السياسية مستقبلا لان البطانة التي اوجدها حزب الدعوة ودولة القانون حوله تحولت الى مافيات والتي ستتحكم ان لم تردعها قوانين الشفافية والمحاسبة الى حكومات داخل الحكومة، عندها فقط ستشعر القوى السياسية التي تسهل امر رئاسته للوزراء مرة ثالثة بفداحة خطأها ولكن بعد فوات الاوان.

نهاية اود القول وطبقا للاحداث التاريخية التي سادت زمن قاسم ومقارنتها بزمن "هبل" من قبل البعض لاتخاذها مطية بالدفاع عن المالكي، ستكون مقارنة غير ناضجة فكريا ولكنها ناضجة جدا اذا ما ارتبطت بالدولار.

من يريد ان يكفر فليقارن الشهيد عبد الكريم قاسم بهبل "المالكي".

للتعرف اكثر على الفرق بين العهدين يرجى مراجعة مقال لمصلحة من هذا الهجوم على الحزب الشيوعي؟ وهو على حلقتين.

http://al-nnas.com/ARTICLE/ZReda/21ap1.htm

http://al-nnas.com/ARTICLE/ZReda/23ap2.htm

زكي رضا
الدنمارك
24/9/2013

 
     

85
انصفوا ضحايا شباط 1963 حينها تنصفون ابن الشعب البار قاسم


(الغت اللجنة الخاصة في مؤسسة الشهداء قرارها السابق برقم (450/3) باعتبار المتوفي (عبد الكريم قاسم محمد بكر) شهيداً   وشموله بقانون مؤسسة الشهداء رقم (3) لسنة 2006 واتباعاً لقرار مجلس شورى الدولة رقم 23/2008)
هذا الخبر تداولته العديد من الصحف والموقع الخبرية بتاريخ 18/9/2013 ، وقد أثار العديد من ردود الافعال وخصوصا على الصعيد الجماهيري لما للزعيم الشهيد قاسم ورفاقه من مكانة خاصة في ذاكرة الجماهير الفقيرة وقلوبها، تلك التي انصفها قاسم بعد تهميشها لعقود وعزز من مواقعها الاجتماعية لتأخذ مكانتها الحقيقية كجزء فعال في بناء العراق الحديث. هذا العراق الذي تكالبت عليه قوى الشر والجريمة الدولية والاقليمية والداخلية متمثلة بالمؤسسات الدينية المرتبطة بأجهزة المخابرات البريطانية وغيرها اضافة الى القوى القومية العربية والكردية وبقايا الاقطاع والمتضررين من قرارات الثورة الوطنية حينها ليصل "العراق" الى نهايته التي هو عليها اليوم بعد ان ادخلته اثر انقلاب 8 شباط الاسود نفقا لازلنا نسير فيه من دون هدى، وكان الشهيد "المتوفي" عبد الكريم قاسم ورفاقه والالاف من الشيوعيين العراقيين والوطنيين هم ضحايا ذلك اليوم المشؤوم.

وعودة على حيثيات الخبر اعلاه وحرمان الشهيد قاسم من صفته كشهيد واعتباره متوفيا، فانني لاارى في القرار الذي اتخذته مؤسسة الشهداء ما يتعارض والقوانين العراقية الخاصة بهذه المؤسسة، وعليه فان القرار المتخذ هو ترجمة قانونية وحِرَفية ومنطقية لتفسير القوانين التي تعتمد عليها هذه المؤسسة في منحها صفة الشهيد، لما لهذه الصفة من مكانة في المجتمع. وكم كنت اتمنى ان تقوم باقي مؤسسات "الدولة"العراقية بتطبيق القوانين الخاصة بها بحِرَفية وعدالة اعضاء ومنتسبي مؤسسة الشهداء العراقية عدا بعض الهفوات البسيطة والتي ستكشف في قادم الايام ومنها خبر منح صفة شهيد لبعض من عتاة مجرمي البعث ممن تم اعدامهم على يد المجرم صدام حسين بعد ان اختلفوا معه.

ان من اهم مقومات الدولة الحديثة وبغض النظر عن طبيعة هذه الدولة هما السلطة والقانون، ولو تجاوزنا مفهوم السلطة هنا لعدم شمولها كل التراب العراقي وركزنا على القانون على الرغم من صعوبة مثل هذا الطرح. فاننا ستقترب جدا من ان العلاقة بينهما "السلطة والقانون" هي التي تحدد طبيعة الدولة والتي عليها ان تقوم بصناعة القانون الذي يتغير بتغير مصالح المجتمع والظرف السياسي الذي يمر به. لان الدولة تمثل هنا البوتقة التي تستوعب كل المواطنين دون اي تمييز قومي وديني وطائفي واجتماعي وسياسي ومن واجبها خلق وصناعة قوانين تنصف جميع رعاياها. واذا ما صنعت الدولة قوانين باثر رجعي وهذا من حقها لانصاف ضحايا عهد سياسي معين فعليها عدم التجاوز على تواريخ سياسية معينة، كونها اما كانت مشاركة فيها او على عداء فكري معها لانها في هذه الحالة ستفقد الدولة احدى دعامتيها وهو القانون، عندها ستتحول الدولة الى سلطة فقط وستمثل بالضرورة جزءا من النسيج المجتمعي وليس كله.

من هنا فانا اعتقد ان تدخل "الدولة" العراقية في خلق وصنع قانون جديد عن طريق التشريع لضخ دماء جديدة في مؤسسة الشهداء باعتبار ضحايا البعث الفاشي في 8 شباط 1963 هم من شهداء الشعب والوطن "وهم فعلا كذلك" سيعيد لهؤلاء الشهداء اعتبارهم وحقوقهم، ومن هؤلاء الشهداء قادة واعضاء الحزب الشيوعي العراقي والكثير من الوطنيين العراقيين، ومن بينهم بكل تأكيد الشهيد ابن الشعب البار عبد الكريم قاسم ورفاقه الشجعان.

سؤال بريء: لو كان بين شهداء وضحايا شباط الاسود معمما واحدا وعدد من اعضاء حزب ديني  من تلك التي  في السلطة اليوم، فهل كان الشهيد قاسم شهيدا ام متوفيا؟

زكي رضا
الدنمارك
20/6/2013   





86

لا تتأسف يا شعب العراق على الدنيا وما "بيها"

منذ ان صرح النائبة مطشر السامرائي وهنا لا أريد تأنيثه قدر اعتباره بالفعل وزملائه في ما يسمى بالبرلمان العراقي والحكومة العراقية واحزاب السلطة نوائب وكوارث على شعبنا الطيب المكتوي بنارهم، تصريحه "السرسري" باتهام شعبنا "بالدياحة"، مرّت برأسي العديد من الافكار لكتابة مقالة تتناول تصريح هذا النائبة غير الاخلاقي لفقدانه الاخلاق وغير الحضاري لانه على ما يبدو بدويا ،وغير السياسي على اعتباره طارئا على السياسة ولم يصل الى منصبه هذا ومعه الغالبية العظمى من السياسيين العراقيين الا بقضاء وقدر. وقد دونت العديد من رؤوس الاقلام وكتبت بضعة اسطر هنا وبضعة اسطر هناك لامزقها كونها كانت قديمة بافكارها أو تناولها العديد من الكتاب في ردهم على نائبتنا هذا ودفاعهم عن شعبهم وكرامته واخلاقه. وبعد رحلة بالقطار من محل عملي الى البيت والتفكير برد مناسب على هذا النائبة، قررت الاستعانة بالتراث العراقي الثر بالحكم والمواعظ والامثال للرد عليه دون الدخول في نقاشات سياسية ستكون بلا شك عقيمة لانه وغيره الكثير من زملائه لا يفهمون من السياسة الا كونها محطة للاثراء السريع ليس الا، اما كونها محطة لخدمة "شعبهم" في ايامه العصيبة هذه فهو ما لا يدور بخلدهم مطلقا ولن يدور اذا ما استمرت الاقدار بخدمتهم ويبدو انها سائرة بهذا الاتجاه نتيجة التخندق الطائفي الذي سيمزق البلد للاسف الشديد.

بعيدا عن السياسة! وفي كتابة مادة للرد على النائبة مطشر مستوحاة من تراثنا البغدادي اوصلني تفكيري للاستعانة بمثل بغدادي بعد تحوير متن قصته "للضرورة" قليلا، كي تكون مناسبة للحدث الذي نحن بصدد تناوله ونص المثل البغدادي هذا هو " لا تتأسف على الدنيا وما بيها، ابو الهُبزي صار دفتر دار بيها"، وقصة مثلنا البغدادي مع قليل من التحوير للضرورة تقول :

يحكى ان ملكا ذو جبروت تحكم يوما بالعراق، قرر ان يعزل احد ولاته عن الحكم ببغداد بعد ان خدمه لعقود نتيجة حاجته لوال جديد في ظرف تاريخي معين على ان يحكم الوالي الجديد من خلال مؤسسة تسمى مجلس النواب. ولان الملك لا يثق الا باللصوص والسراق فانه امر الوالي الجديد بسن القوانين التي تمنع وصول الشرفاء الى البرلمان، وتسهل وصول الأميين والطائفيين والبعثيين اليه ، وكان من بين هؤلاء بعثيا أو اسلاميا "لا فرق هنا" يسمى " ابو الهبزي"، تحول بعد تغيير الوالي السابق الى "انسان دايح" ذو حذاء ممزق وملابس رثه ليعينه الوالي نتيجة نظام المحاصصة سيء الصيت والسمعة عضوا في البرلمان العراقي، وصرف له ولبقية اعضاء برلمانه الرواتب السخية مع امتيازات كانوا لا يحلمون بها حتى. وبعد ان نهب "الدايح" هذا وامثاله مئات الالاف من دولارت الخزينة العراقية، انتبه المحكومون العراقيون لحجم سرقاته وحكومته وبرلمانه فقرروا الخروج بتظاهرات تحد من سرقاتهم، واهمهما قوانين اصدروها بانفسهم تمنحهم الحق برواتب تقاعدية تعادل 80% من رواتبهم الخرافية اضافة الى جوازات سفر دبلوماسية عدا قطع الاراضي وغيرها من الامتيازات .

وبعد نجاح المتظاهرين في الضغط على الوالي وخوفا من اصدار قوانين تلغي هذا الامتياز، خرج " ابو الهبزي" ليقول ان الشعب العراقي الذي خرج بتظاهرات لحرمانه وبقية الحرامية من رواتبهم الخرافية ليسوا سوى "دايحين". بعد ان وقف وامثاله من المتحاصصين على نعش الانسان العراقي ووطنه هامسين في اذنه قبل دفنه قائلين :

لا تتأسف يا شعب العراق على الدنيا وما "بيها"، مطشر "ابو الهُبزي" ولملوم وامثاله صايرين وزراء ونواب بيها.

وسأنهي مقالتي ببيتين من الشعر للقالي اذ يقول :

تصدر للتدريس كل مهوس ............. بليد تسمى بالفقيه المدرس
فحق لاهل العلم ان يتمثلوا .......... ببيت قديم شاع من كل مجلس


لاشك ان شعبنا سينتخب "دايحين" المحاصصة مرة اخرى.
زكي رضا


الدنمارك
7/9/2013




87
المنبر الحر / نكرهك ياعراق
« في: 19:26 02/09/2013  »

نكرهك ياعراق


نكرهك يا عراق ونكره شعبك، نكرهك ياعراق ونكره ارضك وسماءك، نكرهك ياعراق ونكره تاريخك ونعمل على وأد مستقبلك، نكرهك ياعراق ونكره نخلك وانهارك، نكرهك ياعراق ونكره اراملك وايتامك والثكالى من نساءك، نكرهك ياعراق ونكره شبابك واطفالك، نكرهك يا عراق ونطعنك جهارا وعلى رؤوس الاشهاد كي نرى موتك الذي به يهدأ بالنا وتقرّ به عيوننا. اي ارض انت واي شعب يعيش بين جنباتك، شعب يقول الطغاة البعثيون انه تآمر على طاغيتهم فها هم يستبيحون ارضه ويدخلون كل الزناة الى ترابه الطاهر ليقتلوا ما يشاءون ويدنسوا ما يريدون، ويقول الاسلاميون الشيعة من انهم "شعب العراق" هم الذين قتلوا الامام الحسين "ع" وعليهم دفع ثمن جريمتهم تلك !!! ليعيش شعبك في حزن سرمدي وليجلدوه على فعلة لم يفعلها بعد ان حوّلوا كل ارضك الى كربلاء حيث الموت يتربص بالبشر في كل زاوية من زوايا ترابك، وحوّلوا كل ايامك الى عاشوراء حيث الحزن اليومي والابدي وليرحل الفرح خارج ربوعك مع حكومة وبرلمان اللصوص والمجرمين وشعارهم القميء "نكرهك يا عراق".

انبئك يا عراق واصرخ في سمائك عاليا عسى ان يسمع كلامي من به صمم من اشباه ساسة ومثقفين وطبّالين، من لصوص ومرتشين ودجالين، من قوادين يتاجرون بعرضك في سوق نخاسة دول الجوار وغيرهم من مشارق الارض ومغاربها. انبئك يا عراق عن حزب الدعاة وارثي عهد حزب الطغاة و ما ارتكبوه من جرائم تجاه صرخة شبابك : بان كفوا عن سرقة ثرواتنا ولا لرواتب تقاعد الفاشلين من "برلمانيين" وغيرهم. اخبرك يا عراق عن امرأة لبنانية وهي بالف "سياسي" عراقي قامة ومباديء ووطنية اسمها "بهية الحريري" وهي نائب في البرلمان اللبناني، اخبرك عن فعلتها التي ينحني امامها كل الساسة الشرفاء في العالم الا في العراق حيث لا شرف لساستنا، وهي اعادتها لخزينة الدولة اللبنانية مبلغ مقداره 350 ألف دولار تقريبا وهو ما تقاضته كراتب خلال السنوات الاربع الماضية من عمر البرلمان مقرونة باعتذارها اذ قالت " أعتذر من كل الشعب اللبناني، لأني لم أقم بواجبي الوظيفي منذ العام 2009 حتى الان، وتقاضيت من الشعب اللبناني راتبا لا استحقه"، لتضيف قائلة ايضا " بانني اتشرف أن اعيد للشعب اللبناني كل ما تقاضيته من هذه الدورة النيابية حتى الان" ولنؤسس كما اضافت من خلاله صندوق القيم الوطنية" حساب بحبك يا لبنان 2020".

من اين لنا بمثلك يا بهية ليس بين "السياسيات" بل حتى بين "السياسيين" الذين لا يستطيعون حتى ان يكونوا ظلاّ لقامتك العملاقة بعد ان كانوا وسيظلون اقزاما تجاه قضايا وطننا وشعبنا. انهم لم يكتفوا بما سرقوه من رواتب دون ان يتحدث بعضهم وبعضهن طيلة 4 سنوات الا لدقائق معدودات، بل كرّسوا سرقاتهم تلك بقرارات تمنحهم راتبا تقاعديا يعادل 80 بالمئة من قيمة راتبهم الاصلي. وعندما جربنا يا بهية وبشكل حضاري ان نصرخ بوجوههم ليكفوا عن سرقتنا ردت علينا حكومتهم السجينة في المنطقة الخضراء بان طوقت ساحات بغدادنا واطلقت علينا قواتها القذرة المسماة "سوات" لتمارس بحقنا كل الافعال التي لا تمت الى الديموقراطية التي يدّعون وصلها بصلة، فهراواتهم عالية و عصيهم كهربائية "نحن لا نملك كهرباء" وكلماتهم نابية كاخلاقهم واسلاكهم شائكة كحقدهم على الممارسات الديموقراطية ومنعها تلك التي كفلها الدستور.

ان صندوق القيم الوطنية التي تعملين وغيرك لاقامته في لبنان يعتبر عند ساستنا اللصوص هرطقة ولو كنت في العراق اليوم لقتلوك بتهمة النزاهة!! لانهم لا يعرفون معنى الوطن وبالتالي لا تهمهم اشتقاقاته وخصوصا الوطنية كونها بنظرهم كلمة نابية ومحض هراء، فالوطنية يا بهية عند ساسة المنطقة الخضراء ليست "حساب صندوق بحبك ياعراق" كما عندكم. لا يا بهية بل الوطنية تعني " حساب نكرهك يا عراق". صدقيني يا بهية انه لم يمر بتاريخ العراق لليوم حكومة سرقت وتسرق المال العام كما حكومة المحاصصة، صدقيني يا بهية انه لم يمر بتاريخ العراق لليوم حكومة فشلت في توفير الامن والخدمات "لمواطنيها" كما حكومة المحاصصة، صدقيني يا بهية انه لم تمر حكومة بتاريخ العراق قمعت تظاهرات "شعبها" كما حكومة المحاصصة لانها كما تدّعي ديموقراطية، ولان الانظمة السابقة لم تكن ديموقراطية وبالتالي فقمعها كان مبررا من جانبها حسب وجهات نظرها.

واذا كان شعار حكومة المالكي وحزبه ودولة "قانونه" المدعومة بقوى امنية ذات قبضة قوية "مثلما قال ابو حسنين" كقوات حزب الدعوة المسماة قوات سوات القذرة والمرتبطة بمكتب ابو اسراء مباشرة امام المتظاهرين والضعيفة والخائفة امام الارهابيين، هو نكرهك ياعراق. فان شعار متظاهري ساحة التحرير والفردوس الذين قمعهم المالكي وحزبه حزب الدعوة الاسلامية كان وسيكون دوما هو " نحبك ياعراق".

نحبك يا عراق ونحب ارضك التي نريدها ملتهبة تحت اقدام الدعاة كما التهبت يوما تحت اقدام الطغاة، نحبك ياعراق و لا نريد لاطفالك التسول على ارصفة شوارعك وتقاطعات المرور فيها، نحبك ياعراق ولا نريد من يستغل نسائك لحاجتهن لمال او عمل، نحبك ياعراق و لن نسكت عن اللصوص والقوادين، نحبك ياعراق وسنتظاهر من اجل عدم سرقة اصواتنا من احزاب المافيا، نحبك ياعراق ونريدك آمنا مستقرا ديموقراطيا موحدا عزيزا، نحبك ياعراق وسنزرع النخيل في جنباتك ونعيد الحياة لانهارك والبسمة لوجوه اطفالك والعزة لشعبك الذي يريده المافيويون ذليلا مكسورا، نحبك ياعراق ونعمل على تطهيرك من كل الخونة وبياعي الوطن واللصوص والمرتشين والقتلة.

زنيم ، وغد ، دنيء، وضيع ، حقير، لئيم ، خسيس من يكرهك يا عراق ويقف على الضد من تطلعات شعبك بقمعه ومنعه من ممارسة حقه الذي كفله له الدستور الذي يعودون اليه عندما يشتهون، أو من يأوي مجرمي البعث والقاعدة في ساحات التظاهر. وكريم ،عظيم، ماجد، شريف، أثيل من يعمل على رفعتك وعزتك يا عراق وهم ابناؤك الذي خرجوا الى شوارع مدنك بالامس .

لك يا بهية يجب ان يكون هناك نصبا تذكاريا وليس للمالكي كما طلب مستشاره الاعلامي علي الموسوي.
زكي رضا
 
الدنمارك
1/9/2013




88
عدنان الاسدي بين الترخيص والعجز


صديق لي نصحني يوما بان لا اتناول اية شخصية سياسية بشكل مباشر في مقالاتي لان هذا ليس في صالح العملية السياسية التي علينا ان ندعمها بكل الوسائل الممكنة كي يتجاوز الوطن المحنة التي يمر بها، ناسيا بأن المحنة التي يتحدث عنها عمرها تجاوز العشرة اعوام وان الذين يطيلون عمر المحنة هذه هم انفسهم الذين تصدوا لانهائها منذ اليوم الأول للاحتلال وليومنا وفشلوا في حلها فشلا ذريعا وان لا افق في حلها ما داموا متفقين فيما بينهم على توزيع المغانم من خلال سلال اتفاقياتهم، التي يعيدون ترتيبها دوما في مواسم الانتخابات عن طريق تأزيم الوضع السياسي والذي ينعكس بشكل كبير على الوضع الامني مما يساهم مساهمة كبيرة في الاستقطاب الطائفي الذي هم بحاجة ماسة اليه لتجاوز مرحلة الانتخابات بسلام.

وبدوري سألت صديقي هذا سؤالا حول ردة فعله وشعوره لو انه فشل في تأدية مهمة موكلة اليه بعد عشرات المحاولات ان لم تكن المئات ولسنوات ليس امام الاخرين بل امام نفسه وشكل ذلك الشعور. فأجابني وبمرارة بعد ان سحب نفسا عميقا كاد ان يحرقه انه سيشعر بالخجل ان لم يكن بالعار لفشله هذا لانه انسان واع ومتعلم وحتى لو كان اميا والكلام لازال له فعليه ان يتعلم من عدد المحاولات وطول المدة هذه شيئا ولو بسيطا على الاقل. عندها اجبته وردا على نصيحته "تحذيره" من انني كي لا اشعر بالعار قررت ان لا اخجل من نقد اي "سياسي" مهما كان حجمه ومركزه في المافيا لانهم جميعا لا يخجلون على الاطلاق، لذا تراهم يكذبون في كل الامور مهما كان حجمها ودون اي خجل لا من وازع اخلاقي لان الاخلاق اصبحت بضاعة بالية وكاسدة في عرف المافيا ولا من وازع ديني لان الدين تجارة ليس الا.

ولهذا السبب انتخبت عنوان مقالتي اليوم لتتناول شخصية لها ثقلها الكبير في السلطة "المافيا" العراقية اي الوكيل الاقدم لوزارة الداخلية عدنان الاسدي "ابو حسنين" وهو في الوقت نفسه قيادي من الصف الاول في حزب الدعوة الحاكم ويد المالكي وعينه في ضرب ومراقبة مناوئيه. وسبب تناولي اياه في هذه المقالة هما امران اثنان ومرتبطان ببعضهما بشكل كبير، وهما ترخيص وقبضة "امنية" والتي حوّرتها لتكون عجزا "امنيا" لانها بنظري هي الاقرب للحقيقة من كلمة قبضة "امنية" لغياب الامن حتى عن المنطقة المقدسة "الخضراء" احيانا.

 "كان" من المقرر ان تخرج مظاهرة دعت اليها منظمات شبابية واخرى من المجتمع المدني في 31 من الشهر الجاري ليس لاسقاط النظام ولا حتى لاصلاحه "لغياب العطار" بل لالغاء تقاعد البرلمانيين ونواب الجمعية الوطنية واعضاء مجالس المحافظات والاقضية والنواحي لما تسببه هذه الرواتب الخرافية من ثقل على كاهل الميزانية وبالتالي على كاهل المواطن. وعوضا عن ان يسارع الاسدي منح المتظاهرين التراخيص القانونية للتظاهرة وفق ما حدده الدستور العراقي كحق من حقوق المواطن خصوصا وانه يعيش في ظل دولة قانون حزب الدعوة من جهة، ولان التظاهرة ليست عدوانية ضده ولا ضد حزبه بل هي لسلب اللصوص حقهم بالسرقة مستقبلا من جهة اخرى، رأيناه يقف مستأسدا ورافضا منح منظمي التظاهرة الترخيص اللازم لها دون ذكر اية اسباب والتي بنظري لا تحتاج الى جهد كبير لمعرفتها بعد ان شاهدنا طريقة قمع قوات حزب الدعوة للتظاهرات التي سبقتها، والتزام نفس هذه القوات الصمت المطبق والغريب لمظاهرات الصدريين وعصائب اهل الحق وتلك التظاهرات التي خرجت لنصرة مختار العصر اي المالكي من دون اية موافقات رسمية وبحماية القوى الامنية لحزب الدعوة ، اضافة الى عجزه عن انهاء تظاهرات المنطقة "السنية" والتي استغلتها قوى ارهابية ومعادية للعملية السياسية لتجعل اسقاط النظام هدفا اساسيا لها!!
ان منع تظاهرة ال31 من آب القادمة عن طريق عدم ترخيصها رسميا او قمعها عن طريق الاعتقالات واحاطة ساحة التحرير والطرق المؤدية اليها بقوات حزب الدعوة والاسلاك الشائكة تعني من بين امور عدة، خوف السلطة من اية تظاهرة مطلبية تنطلق من ساحة التحرير تحديدا لما لها من رمزية نتيجة تغيير العديد من الحكومات في تظاهرات انطلقت من ساحات تحرير تلك البلدان، ومنها حماية السلطة للصوص وتأمينهم من اية محاسبة قانونية ليحتفظوا برواتبهم الخرافية لان رجال السلطة انفسهم هم مشاريع مستقبلية لنهب رواتب تقاعدية بنفس الحجم، كون عصابات الجريمة المنظمة قد تختلف فيما بينها حول نسب السرقة لكنها لا تختلف مطلقا حول مبدأ السرقة. ولا ادري الى متى يستطيع الاسدي وارباب نعمته من سجن المارد الجماهيري داخل قمقمه، والا يحسب حساب ذلك اليوم الذي ينزع المارد الحبيس لباسه الطائفي لينطلق في فضاء الوطن وليس غيره، هذا كان الامر الاول في المقالة .

اما الامر الثاني فانه يرتبط الى حد كبير بمنع التظاهرة نهاية آب الجاري ولكن بطريقة تضحك الثكلى بعد ان اكدت وزارة الداخلية التي يديرها "ابو حسنين" بالوكالة احكام قبضتها على الشارع. "يا الهي" عن اي قبضة  تتحدث الوزارة والخروقات الامنية والاغتيالات والتفجيرات وقتل الابرياء امام الكاميرات اصبحت سلعة عراقية يومية واصبحنا كما يقول المثل العراقي "فرجه للرايح والجاي"، هل تعي وزارة الداخلية ما جاء في بيانها من ترهات ؟، وهل تستطيع الوزارة ان تضحك على ذقون الناس الى هذا الحد ؟ ومن منحها هذا الحق الذي هو الباطل بعينه ؟.
ان الوزارة لا تريد ان ترى ابعد من ارنبة انفها في معالجة الملف الامني الذي يسوء يوما بعد يوم على الرغم من الامكانيات المادية والبشرية الهائلة التي خصصت لها.
السيد الاسدي ارى من الضروري منح وزارتكم ميدالية ذهبية بالفشل المزمن ولو كانت هناك ميدالية من نوع آخر اكبر من الذهب لكنتم قد حصلتم عليها.
احترموا عقولنا قليلا كي نحاول ان نحترمكم وقولوا ان بيانكم حول احكام قبضتكم على الشارع يعني منعكم لاية تظاهرة مطلبية وخوفكم منها، لانني واثق ان الخرق الامني الذي سيبدد تصريحاتكم ذات الوزن الثقيل والتي لا تتحمله كواهلكم قادم، ليس "لقوة" الارهابيين بل لضعفكم الذي لمسناه منذ سنوات.

هناك من يرى نفسه امام المتظاهرين اسد كبير وهناك من يراه الاخرون امام الارهابيين ارنب صغير

زكي رضا
الدنمارك
26/8/2013
     
   





89
العنف والعدوانية في زمن الكوليرا... مرتضى القزويني مثالا

كان اكثر الكتاب المناهضين للحكم الفاشي البعثي يصفون عهدهم بعهد الطاعون البعثي، لما سببه من خراب ودمار على مختلف الصعد بحق الانسان والوطن منذ الفتوى التي اباحت لهم قتل الشيوعيين والوطنيين العراقيين اثر انقلابهم الدموي الذي ادخل البلد الى نفق مظلم برضا المؤسسة الدينية ومباركتها لهم الى يومنا هذا. تلك المؤسسة التي لم تنسى حينها ولليوم الموقف الرجولي والبطولي لقادة ثورة تموز ضد حلفائها من عشائر واقطاع والاهم منهما موقف ثورة تموز ضد حلف السنتو وبريطانيا راعية الحركات الدينية في العالم الاسلامي ليومنا هذا، اضافة الى موقفها من الحبل السري للمؤسسة الدينية اي ايران سواء كانت شاهنشاهية ام خمينية والتي لازلت صوره "الخميني" بالحجم الكبير تحتل وسط بغداد برضا الحكومة الطائفية والمؤسسة الدينية والاحزاب الاسلامية الشيعية في عملية امتهان للوطن وقدسيته، اذ لايرى كل من يحمل ذرة من كرامة ووطنية سببا واحدا يدعو الى تقبيح وجه بغداد الخربة "القبيحة للاسف الشديد بآلاف الصور" بصور الخميني والخامنئي.

ونتيجة طبيعية لجنوح الاوضاع في البلد من سيء الى اسوأ منذ الاحتلال لليوم ولعدم استطاعة القوى الطائفية والقومية من تلك التي تمتلك القرار السياسي في ترسيخ دولة القانون لبناء وطن معافى من ادران البعث وطاعونه المميت، ولان العنف والارهاب قد افلتا من عقالهما ليدمرا بشكل ممنهج بقايا بلد وشعب كان يتوقع ان يلملم "ساسته" الجدد جراحه فان الطاعون البعثي بقي مستمرا بصيغته الطائفية القومية. ولكي نميز بين العهدين الكارثيين بالعراق من ناحية الوباء اللذان يحملانه اطلقنا اليوم صفة الكوليرا والتي اريدها اسلامية طائفية مقارنة بالطاعون البعثي الذي لازالت بعض مناطق العراق وخصوصا في المناطق "السنية" تحتضنه ومجرمي القاعدة ليهددا السلم الاهلي نتيجة ارهابهم الغير محدود، اضافة الى عجز الحكومة وافتقارها الى حلول سياسية لبناء اسس جديدة في العلاقات بين ابناء الوطن الواحد، تحد من العنف والعنف المضاد الذي ازهق لليوم حياة مئات الالاف من ارواح الابرياء اما لكونهم شيعة او لكونهم سنّة، حيث يقتل "الشيعي" بعدوانية وعنف "السنّي" ويقتل "السنّي" بعدوانية وعنف "الشيعي". ولم يقف الامر على قتل ابناء المذهبين لبعضهما البعض نتيجة الدور الغير واع للعديد من رجال دين الطائفتين والاحزاب الدينية الطائفية وعجز وفشل الحكومة فقط، بل تعداه الى قتل وتهجير ابناء الاديان والطوائف غير الاسلامية  وتدمير البنى التحتية وضرب مصالح الدولة وتفجير بيوت الله الذي يدّعون عبادته. وبدلا من ان يلتفت رجال دين الطائفتين لاصلاح امر دينهم بالحكمة والموعظة الحسنة نراهم يحرضون على العنف علانية فمنهم من يقف تحت منصات العار مهددا العملية السياسية برمتها وبالتالي السلم الاهلي  "كرجال الدين في تظاهرات المناطق "السنية"، ومنهم من يريد ان يستغل ضعف الوعي السياسي عند الجماهير وتعاطف الدولة معه بالتحريض على العنف لقتل الشيوعيين والعلمانيين في سابقة خطيرة قد تعيد مجازر شباط الاسود وبشكل اكثر عنفا الى واجهة الاحداث ثانية. ومن "رجال" الدين هؤلاء رجل دين ايراني يدعى مرتضى القزويني وقزوين محافظة ايرانية تقع الى الشمال الغربي من ايران وعاصمتها تحمل نفس الاسم. وقبل ان استطرد في مقالتي هذه ساعرج على لسان العرب لمعرفة المعنى اللغوي "للعنف" و"العدوان" الذي يتميز به العديد من رجال دين الطائفتين الذين قسموا المجتمع طائفيا اليوم وهم في طرقهم لتقسيم البلد .

العنف في اللغة:

يعرف معجم لسان العرب (العنف) بأنّه الخُرقُ بالأمر، وقلة الرفق به، وهو ضد الرفق. عَنُفَ به وعليه، يعنُفُ عنفاً وعنافة واعنفه وعنفه تعنيفاً، وهو عنيفٌ إذا لم يكن رفيقاً في مالا يُعطي على العنف.
والعنيف: الذي لا يُحسن الركُوب وليس له رفق بركوب الخيل واعنف الشيء: أخذه بشدة. واعتنف الشيء: كرهه.
والتعنيف: التعبير واللوم، التعنيف، التوبيخ والتقريع واللوم
وعنف: العين والنون والفاء، أصل صحيح يدل على خلاف الرفق وقول الخليل: العُنف ضد الرفق. تقول عَنفَ، يعنف عنفاً، فهو عنيف، إذا لم يرفق في أمره.
العدوان في اللغة:

هو الظلم الذي يتجاوز فيه الحدّ، وهو مصدر من عدا يعدو عدواوعدوّا وعدوانا وعداءالّتي تدل على تجاوز الشيء وتقدم لما ينبغيان يقتصر عليه، قال الخليل: التعدّي: تجاوز ما ينبغي ان يقتصر عليه، والعادي: الذي يعدو على الناس ظلما وعدوانا. ويقال: عدا فلان طوره، ومنه العدوان، قال: وكذلك العداء والاعتداء. قال: الظلّم الصّراح، والاعتداء مشتق من العدوان. اما حول تعريف العدوان اصطلاحا..
 فان المناوي يقول: العدوان أسوأ الاعتداء في قول او فعل او حال.
والجرجاني يقول: العداوة: ان يتمكن في القلب قصد الاضرار والانتقام.
اما الراغب بيقول: العدو هو الذي يتحرى اغتيال الاخر ويضادّه فيما يؤدي الى ضرره.

كما ويعرف العدوان بأنه كل فعل يتسم بالعداء تجاه الموضوع أو الذات ويهدف للهدم والتدمير، نقيضاً للحياة في  متصل من البسيط إلى المركب. ويكون العدوان مباشراً على فرد أو شيء هو مصدر الإحباط في صور مختلفة سواء باستخدام القوة الجسمية أو بالتعبير اللغوي أو الحركي.
أما (شابلين) فيعرف العدوان بأنه هجوم أو فعل معاد موجه نحو شخص ما أو شيء ما. كما يعني الرغبة في الاعتداء على الآخرين أو إيذائهم والاستخفاف بهم أو السخرية منهم بأشكال مختلفة بغرض إنزال أضرار عقوبة بهم أو إظهار التفوق عليهم(1).
ويعرف (دولارد وميللر) العدوان باعتباره فعلاً يكون هدفه إصابة الكائن(2).
أما السلوك العدواني فيعرف بأنه تهديد لحياة الآخرين.
ويعرف الغضب بأنه عدم الرضا عن شيء يجري(3).
وهنا يفرق المؤلف بين السلوك العدواني والغضب بقوله أن الأفراد العدوانيين، يمضون في عدوانيتهم حتى يصبحوا خطراً ويتمثل في سلوكهم العنف الخطير، أما الغضب فينتهي بانتهاء الموقف الذي أحدثه.
ويرى (برو كوفيتز)، أن السلوك العدواني يفترض انه مسبوق بوجود إحباط(4).
ولكن ليس دائماً، فربما يؤدي الإحباط المتكرر إلى استثارة السلوك نحو العدوان، وربما تكون ردة فعل تسمى أحياناً بالغضب، وخاصة إذا لم يتحقق للهدف استجابته النهائية .. فليس كل عدوان يكمن خلفه إحباط، وليس كل غضب يكمن خلفه دوافع للسلوك العدواني*.

ان تامين حياة الانسان وحقوقه سواء كان هذا الانسان فردا او جماعة او تنظيما سياسيا او نقابيا او غيره من اشكال التجمعات التي يكفلها الدستور هو الذي يترجم مفهوم سيادة دولة القانون وليس شيئ آخر. وهو الذي يمنع اي شكل من اشكال الاضطهاد والتعسف التي تقوم بها الدولة او الجماعات الكبيرة على التي اقل منها عددا، كما وعليها اي الدولة بمحاسبة من يدعو الى العنف والكراهية والعدوان وفقا للقانون سواء كان صادرا من حزب او منظمة او جماعة سياسية او غيرها، او كان صادرا من جهة اعلامية مرئية ام مسموعة ام مقروءة، او كان صادرا من شخص ما وبغض النظر عن المركز الاجتماعي والسياسي لهذا الشخص على اساس ان المواطنين سواسية امام القانون ومنهم كذلك المقيمون والاجانب الذين لاتوجد اتفاقات رسمية بين بلديهما تنص على افضليتهم بالتمتع بمحاسبة قانونية في بلدهم الاصلي عند ارتكابهم جرما يحاسب عليه القانون. وتعتبر الدعوة الى العنف والتحريض عليه من اولى اسس الانفلات الامني الذي يتطور بتجاهل الدولة له لاسباب مختلفة "تعتبر شريكا في هذه الحالة" الى ما يهدد السلم الاهلي والمجتمعي والذي يؤدي الى انتاج حرب اهلية تتحمل الدولة مسؤوليتها الاخلاقية فيه لعدم منع العنف واعتقال من دعا وروج اليه وفق القانون.

ان الدعوة والتحريض على القتل التي افتى بها المدعو مرتضى القزويني تعرضه وقناة الانوار الفضائية الى المسائلة القانونية  امام القضاء العراقي، حيث تقول المادة "170" من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 " يعاقب بالسجن مدة لاتزيد على عشر سنوات من حرض على ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد 156 – 169 ولو لم يترتب على التحريض اثر" وهذا يعني معاقبة الذي اطلق التحريض والوسيلة التي اطلق تحريضه من خلالها ان كانت مقروءة او مسموعة او مرئية، وان لم تحدث جريمة نتيجة تحريضه لعدم قناعة احد بما جاء به . كما وينص القانون الجنائي العراقي على اعتبار من اطلق التحريض على القتل شريكا فيها حيث تقول المادة 48 من قانون العقوبات اعلاه " يعد شريكا في الجريمة من حرض على ارتكابها فوقعت بناء على هذا التحريض" اما المادة 49 من نفس القانون فانها تنص على " اعتبار المحرض فاعلا اصليا للجريمة اذا كان حاضرا اثناء ارتكاب الجريمة او ارتكاب اي فعل من الافعال المكونة لها". اما الدستور العراقي فانه ينص صراحة في المادة 29 رابعا" تمنع كل اشكال العنف والتعسف في الاسرة والمدرسة والمجتمع" . ان قناة الانوار الفضائية هي الاخرى تعتبر محرضة على الارهاب لبثها خطب وبيانات تحرض على العنف والكراهية ويجب معاملتها وفقا للقوانين الاعلامية العراقية التي اغلقت لنفس الاسباب قنوات فضائية عديدة ولعدة مرات كالجزيرة والبغدادية وغيرهما، لانهما كانتا تدعوان بشكل صريح الى الكراهية والقتل وخصوصا قناة الجزيرة ما يؤدي الى اشاعة الفوضى في المجتمع والمساس بامنه. ان التحريض على القتل اضافة الى انه مرفوض اخلاقيا وقانونيا، فانه مرفوض دينيا ايضا ولكن لمن يعرفون الدين وليس تجّاره من سارقي قوت الفقراء او المساهمين بسرقته لانه سيؤدي الى تكفير الاخرين واتهامهم بالمروق والخروج عن الدين ما يجعلهم عرضة للاذى الجسدي والمعنوي من مريدي رجل الدين ذاك او غيرهم ممن يوصفهم الادب الديني بالغوغاء، وهذا ما يتعارض مع القوانين العراقية السائدة اضافة الى القوانين الدولية التي وقع العراق عليها باعتباره عضوا مؤسسا للعديد من المنظمات الدولية التابعة للامم المتحدة والمهتمة بحقوق الانسان.

ان الذين يفجرون بيوت الله هم الطائفيون السنة والشيعة وليس الشيوعيين والعلمانيين يا مرتضى، ان الذين يسرقون المال العام دون ان تنبس وامثالك ببنت شفة هم الطائفيون من احزاب الاسلام السياسي وليس الشيوعيين والعلمانيين يا مرتضى، ان الفاسدين والمرتشين هم احزاب الحكومة التي انت جزء منها وليس الشيوعيين والعلمانيين يا مرتضى، ان من يسرق اموال الارامل والايتام ويجعلهم جوعى لسرقة بطاقتهم التموينية هي حكومتك الطائفية وليس الشيوعيين والعلمانيين يا مرتضى، ان من يرهن الوطن عند بدو الصحراء او ابناء جلدتك في طهران هم طائفيي المذهبين وليس الشيوعيين والعلمانيين يا مرتضى، ان الذي يقطع عن ابناء النهرين مياه الانهار هم حماة طائفيي السلطة في طهران وانقرة وليس الشيوعيين والعلمانيين يا مرتضى، ان الذين يسيئون لمقدسات المسلمين هم انتم ونظرائكم في الطائفة الاخرى وليس الشيوعيين والعلمانيين يا مرتضى. يا مرتضى انظر بضمير حي ان بقي لك منه شيئا الى من هم حولك من البائسين والمعدمين الذين سرقت وامثالك من المعممين والسلطة التي تتغاضى عن جرائمكم وقارنها بما تمتلك وامثالك من ثروات واعرضها على الدين لنرى ان كانت منه شيئا، يا مرتضى ان من حرّف القرآن هو انت وليس الشيوعيين والعلمانيين حين حرفت ما جاء في سورة آل عمران عندما اضفت آل محمد الى الآية التي تقول " ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالم اجمعين"، وسؤالي هنا موجه الى المرجعية الدينية في النجف وكل علماء الدين الاسلامي ان ما هو عقاب من يحرف كلام الله ويتهم الامام السادس عند الشيعة بقوله ان القرآن محرف لانهم "السنة" حذفوا عبارة آل محمد من الاية المذكورة. 
على الشيوعيين والعلمانيين في التيار الديموقراطي يامرتضى ان يقيموا عليك وعلى قناة الانوار دعوى قضائية بتهمة التحريض على القتل والترويج له، وان لم يفعلوا "لظروف قاهرة" فعلى العلمانيين والشيوعيين خارج العراق ان يتحركوا لتقديم شكاوى قضائية بحقك وحكومة العراق التي لاتحاسبك امام المحاكم الاوربية بتهمة التحريض على القتل العلني واشاعة الكراهية وتهديد السلم المجتمعي بالعراق لخطر الانزلاق الى حرب اهلية حيث سيذهب ضحيتها مئات الالاف من الابرياء. ختاما اود ان اقوللك يا مرتضى من انك لست برجل دين لان رجل الدين يدعو الى الالفة والتسامح او هكذا يجب ان يكون، لانك عبارة عن مشروع طائفي وجاهل ومتطرف وخبيث وفي خدمتك وسيلة اعلامية على الدولة اغلاقها قبل ان يسبق السيف العذل، مرتضى انك وباء بل انك الكوليرا بعينها.


ايها الشيوعيون العراقيون ايها العلمانيون من اين حشرت عليكم البهائم اليوم.

1-فرج عبد القادر طه، موسوعة علم النفس والتحليل النفسي، مصدر سابق، ص480.
2-  ت. أ أنسكو و. ج. سكوبلر، علم النفس الاجتماعي التجريبي، ترجمة عبد الحميد صفوت إبراهيم، مطابع جامعة الملك سعود/الرياض (1993)، ص380 .
3- ديانا هيلز وروبرت هيلز، العناية بالعقل والنفس، ترجمة عبد علي الجسماني، الدار العربية للعلوم، بيروت (1999)، ص218.4- 4 ت. أ. انسكو و ج. سكوبلر / مصدر سابق "غوغل"*.

زكي رضا
الدنمارك
25/8/2013

90
المنبر الحر / الحكومة السجينة
« في: 19:06 22/08/2013  »
الحكومة السجينة

الحفاظ على حياة المواطنين هو الشغل الشاغل لاي نظام سياسي بغض النظر عن طبيعة النظام ان كان دكتاتوريا شموليا او ديموقراطيا، ففي الانطمة الدكتاتورية الشمولية يكون الامن مستتبا لبطش السلطة وقسوة اجهزتها الامنية والتي بها تؤمن السلطة نفسها من الاحزاب المعارضة لها وعملها على الاطاحة بنظامها، وفي الانظمة الديموقراطية يكون الامن مستتبا لقوة الاجهزة الامنية من جهة وتعاون المواطن معها من جهة اخرى لان المواطن نفسه هو من ذهب الى صناديق الاقتراع لانتخابها وهو نفسه من يزيحها عن السلطة اذا لم تنفذ السلطة برامجها التي وعدت بها اثناء الانتخابات. وهذا يعني بمعنى وبآخر ان الوطن في ظل سلطة دكتاتورية شمولية عبارة عن سجن كبير كما معظم الانظمة الشمولية العربية،  ونفس الوطن عبارة عن واحة للطمأنينة الى حد بعيد في ظل الانظمة الديموقراطية، مع بعض الاستثناءات في طبيعة بعض الانظمة السياسية ذات الحزب الواحد والتي تعطي هامشا من الحرية ولكن دون المساس بمركزية الدولة كمصر اثناء عهد مبارك.

الشيء الغريب في العراق ان البلد كان عبارة عن سجن كبير أبّان الحكم البعثي الساقط  وكان سجّانوه اي اقطاب النظام وازلامه يصولون ويجولون في ارجاء البلد بحرية كاملة لان الاجهزة الامنية كانت اضافة الى قسوتها ووحشيتها، مهنية (لم تكن طائفية) وتعتمد على مصادر معلومات عديدة ومتنوعة اضافة الى استخدامها اساليب علمية تعلمتها من خيرة المدارس المخابراتية في العديد من دول العالم والتي ترجمتها السلطة الدكتاتورية حينها بشكل مثالي للحفاظ على نفسها وهيبتها امام شعبنا المغلوب على امره. ولو تحدثنا بلغة الحقائق فان المعارضة العراقية حينها ومن ضمنها احزاب السلطة اليوم والمدعومة باكثر من قوة اقليمية لم تستطع ان تنال من النظام البعثي المنهار رغم الحصار الاقتصادي والسياسي حتى جاء الامريكيون بجيوشهم ليزيحوا عن كاهل شعبنا حكما تفنن في اذلاله لما يقارب من الاربعة عقود. 

والشيء الغريب ايضا اليوم ان النظام السياسي الطائفي لم يستطع منذ الاحتلال لليوم من بناء اجهزة امنية مهنية تعتمد على المعلومة الاستخبارية لتحللها كي تتخذ الاجراءات الكفيلة التي تحول دون ان يضرب الارهاب ضربته الاستباقية، فالاجهزة الامنية طائفية القوام وحزبية يديرها افراد لا صلة لهم اساسا بالجانب الامني والاستخباري الذي هو بحاجة الى رجال مهنيين ومدربين تدريبا علميا جيدا وقادرين على التعامل مع اي معلومة استخبارية للاستفادة منها بالسرعة القصوى.

أن ضعف الاجهزة الامنية وعدم تعاون المواطن معها لخوفه من الارهابيين نتيجة اختراقهم للاجهزة الامنية من جهة، وزيادة فاعلية قوى الارهاب كنتيجة طبيعية لحالة عدم الاستقرار السياسي من جهة اخرى والتي وفّرت العديد من الحواضن لها، ونتيجة لعدم توفير ادنى مستلزمات الحياة الكريمة للمواطنين ما ادى الى شعورهم بعدم تمثيل الحكومة لهم، اضافة الى الجهد الاستخباري لقوى اقليمية تريد تدمير العملية السياسية برمتها، جعلت العراق ساحة مكشوفة امام الارهاب الداخلي والخارجي الذي اصبح اليوم قادرا على ضرب اهداف منتخبة في المكان والزمان الذي يريدهما، وعادة ما تكون هذه الاماكن الاسواق ودور العبادة والمقاهي وساحات كرة القدم اخيرا وغيرها من الاماكن المزدحمة بالسكان.

 ولكن المفارقة الكبيرة والتي لم تحدث في اي بلد بالعالم على حد علمي لليوم، هو ان تترك السلطة شعبها عرضة للموت اليومي وحماية نفسها فقط وبطريقة تنم عن ضعف كبير وذل ما بعده ذل امام قوى الارهاب. ان الحكومة العاجزة في عراق الطوائف لم تجد طريقة لحماية نفسها الا بسجن نفسها في سجن  في المنطقة الخضراء بعد ان احاطت المنطقة بالحواجز والاسلاك الشائكة، اضافة الى حواجز وسيطرات المسافة بينها 100 م داخل السجن نفسه أي داخل المنطقة الخضراء.

ان الحكومة التي تحمي نفسها تاركة شعبها بين براثن الارهاب لا يحق لها ان تدّعي تمثيل "شعبها" ولا حتى جزء منه، ان هذه الحكومة التي يريد البعض ان تستمر لاربع سنوات قادمة بشخص رئيسها فاشلة وعلينا تطليقها بالثلاث الا اذا اردنا ان يحكمنا سجناء يهابون الخروج من سجنهم دون جيش من الحمايات.

الطاغية صدام حسين كان سجينا بين خطي العرض 32 و 36 ، اما نوري المالكي فهو سجين بين بوابات المنطقة الخضراء، يا لفرحة شعبنا بحكامه السجناء!!

زكي رضا
الدنمارك
22/8/2013 

   
 

91
كل "ساسة" العراق يستغربون الاّ شعبه!!

من خلال متابعتي للاعلام العراقي ومقارنتي اياه بالاعلام العربي والدولي وما ينقلونه عن لسان السياسيين وجدت ان اكثر كلمة متداولة بين "السياسيين" العراقيين هي كلمة استغرب واشتقاقاتها ، فالسياسيون كافراد واحزاب وكتل و حتى المرجعيات الدينية لا تكف عن استخدامها واشتقاقاتها يوميا تقريبا. خصوصا اثناء اللقاءات الصحفية التي يجريها "مسؤولو" السلطة وغيرهم مع وسائل الاعلام ليستغربوا بعدها ويكذّبوا طبعا ما نقل عن لسانهم، او من خلال البيانات التي تصدر عن الكتل السياسية المتنفذة وغيرها والتي سأتناول البعض منها في مقالتي هذه التي اريدها مقالة يكتبها الاخرون ودوري فيه لا يعدو اعادة ما قالوه وجمعه بشكل مختصر هنا.

ارى من الضروري وقبل الخوض في المقالة ان نتعرف على معنى كلمة "استغرب " في اللغة العربية والتي وجدتها في المعجم الغني، اذ وردت الكلمة بالمعاني التالية: استغرب حركاته البهلوانية ومعناها، اندهش وتحير: استغرب في الضحك، بالغ فيه: استغرب الدمع، سال. واعتقد ان المعاني الثلاث للكلمة هنا هي بيت القصيد لهذه المقالة، لان الوضع العراقي فيه من الحركات البهلوانية المضحكة والمبكية المحيرة والمدهشة والتي تسيل من اجلها الكثير من الدموع عديدة ومتنوعة.

سأبدأ من اخر استغرابين قرأتهما امس على ان تكون "الاستغرابات " اللاحقة قديمة بعض الشيء ومن دون التركيز على تاريخها لان العادة ان التقويم الشهري والسنوي في تقدم مستمر الا في العراق فالتقويم لا يعني شيئا البتة. واذا كان تاريخ اليوم في اي بلد مقارنة بنفس اليوم قبل عقد او عقدين وخصوصا في بلدان تمتلك امكانيات العراق الكبيرة او حتى دونه يتقدم باضطراد، فان الوضع في العراق هو على العكس تماما اذ اننا وبفضل "ساسة" البلد نتأخر و بشكل مريع لان اليوم هو اسوأ من الامس والغد اسوأ من اليوم وهكذا.

واليكم ايها القراء الكرام بعض الاستغرابات من دون تعليق.

الشيخ عباس المحمداوي يبدي استغرابه من " رفض بعض السياسيين تمديد ولاية المالكي".
عالية نصيف تبدي استغرابها من صمت رئاسة مجلس النواب إزاء الدور السعودي في زعزعة استقرار العراق.
نواب في البرلمان العراقي يستغربون من تصريحات الشابندر ويؤكدون عدم صحتها.
الحكيم يستغرب من سكوت المسؤولين عن تكرار جرائم اقتحام السجون.
البارزاني يستغرب تصريحات المالكي حول تشكيل أقاليم جديدة.
الوطني يستغرب من تصريحات بارزاني.
المرجعية الدينية في النجف الاشرف تستغرب الاسباب التي اعلنتها الحكومة حول الغاء البطاقة التموينية.
المواطن تستغرب صمت الحكومة حيال استهداف وكلاء ومعتمدي المرجعية.
النجيفي يستغرب من التدهور والضعف الامني ويطالب القيادات الامنية بحملة لايقاف نزيف الدم.
علي العلاق يستغرب من مواقف النجيفي بوقوفه مع كتله دون أخرى.
المالكي يستغرب احتضان دول مجاورة لقتلة ومجرمين.
المجلس الاعلى يستغرب تصريحات التحالف الوطني ويدعوه لاجتماع طارئ.
بعد ان وصفهم بخفافيش الظلام علاوي يستغرب من تصريحات المالكي تجاه حركة الوفاق.
السيد مقتدى الصدر يستغرب من تبوء نعيم عبعوب منصب الوكيل البلدي في أمانة بغداد.
الصدر يحذر انصاره من التدخل بعمله ويستغرب عدم ثقة بعضهم به.
رئيس ديوان الوقف السني يستغرب عدم الاستجابة لدعوته الى عقد مؤتمر وطني.
حتى وصل الاستغراب الى ما وراء الحدود عندما استغربت سوزان السعد عن كتلة الفضيلة صمت المجتمع الدولي تجاه نبش ضريح الصحابي حجر ابن عدي!!!

ايتها السيدات والسادة من مرجعيات سياسية ودينية لقد فاتتكم حالة استغراب مهمة جدا ولم تأتوا على ذكرها مطلقا وهي، عدم استغرابكم لعدم خروج الجماهير الى شوارع المدن للمطالبة ببعض من حقوقها التي يجري نهبها منذ الاحتلال لليوم، واستغرابكم لحالة شعب يقاد الى الموت اليومي دون ان تبدر منه ردود افعال توازي حجم الجريمة التي ترتكب بحقه ووطنه. واذا كان شعبنا غير مستغربا لما يعيشه من وضع كارثي ولا تسيل دموعه على ضحاياه ولا يضحك على بهلوانية و"مقربازية" حكامه بعد ان خدرته الطائفية، فان شعوب العالم اجمع في حالة من الدهشة والحيرة "والصفنات" والاستغراب على حال شعب لا يريد ان يخرج الى الحياة.
زكي رضا
 
الدنمارك
18/8/2013



92
سلّموا الملف الامني لعشائر الكرادة

ها هم شذّاذ الافاق يغزون دار السلام ثانية ويحولون صباحها الذي يختنق بحرارة شمس آب وزفرة الفقراء المحرومون من كل ما يمت للمدنية والحياة بصلة،  الى صراخ وعويل وجثث تتطاير لتخلف عشرات الارامل والثكالى والايتام،  ها هي السلطة التي فقدت عذريتها بعد ان استباحت نفسها بنفسها نتيجة شهوتها التي بلا حدود للحكم الطائفي ونهب ثروات البلد تعلن عن عجزها للمرة الالف في توفير الامن " لمواطنيها"  لتشارك الارهابيين جرائمهم الوحشية بحق شعب يساق الى الموت وتستباح مدنه وبلداته. النيران تلتهم بغدادنا وابنائها يلوذون بصمت اشبه بصمت المقابر ليس من فيهم قادرا على قول، كفى يا سقط المتاع، فبغدادانا ليست بغيا لترجم، ولا حمالة حطب لتضعوا في جيدها حبل من مسد، بغدادنا اطهر من طاهركم، واشرف من اشرفكم، واعز من اعزتكم، بغدادنا ليست مسخا كما انتم، لقد كانت بغدادنا تزرع الحياة وتحصد الحياة، قبل ان تأتيها جحافل الهمج والعهر البعثية والتخلف واللصوصية الاسلامية، ليزرعوا في جنباتها الموت لنحصد الموت.

بالامس واليوم "وغدا" نجح الارهاب وفشل حكومة نوري المالكي في ازهاق ارواح العشرات في مدينة المدن ثانية، بالامس واليوم اثبت المالكي وحزبه عجزهم التام عن مواجهة الارهاب  دون ان يمتلكوا ذرة من الشجاعة ليعلنوا عجزهم هذا، بالامس واليوم نزعت القوى الامنية غير المهنية التي تقودها عقول التجار والمرابين ورقة التوت المتهرئة لتبان عورتهم بأقبح ما يكون. بالامس واليوم "وغدا" كان للارهاب المنفلت "غزوة" وكأن مدننا العراقية هي من بقايا ممتلكات قريش التي ناصبت الاسلام العداء.

بغداد، هل لي ان اتحدث اليك، ان اناجيك، ان اداعبك، ان اجلس لاقص على مسامع اطفالك وايتامك تاريخك المجيد قبل ان يلوثه البعثيون والاسلاميون التتار القادمون من خلف الحدود ومن يأويهم من اولاد الزنا. بغداد هل  لي ان اخبرهم عن دجلتك ولياليها التي سرقها الطغاة وسجنها الدعاة وشركائهم في جريمة ما تسمى "حكومة محاصصة طائفية "، بغداد هل لي ان اخبر صغارك عن طفولة ابنائك قبل ان تعرف الحروب والحصار والطائفية العفنة طريقها الى عقولهم التي هي الان في سبات طويل، بغداد هل لي ان اخبرهم عن تظاهرات وانتفاضات ابنائك من اجل الانسان والوطن وليس من اجل الدين والطائفة، بغداد هل لي ان اخبر صغارك عن شهامة واخلاق ابنائك قبل ان يبيعوا بلدهم ابتداءا من سرقة آثاره الى ثرواته والاتجار بنسائه واطفاله، ايه بغداد هل لي ان اخبرهم عن قوّادين يتاجرون بعرضك بعد ان زوجوك متعة ومسيارا وانتي اشرف من البطون التي حملتهم، هل لي ان اخبرهم عن زناة لا يعرفون من جغرافيتك مكانا الا ماخور يسمى " المنطقة الخضراء" يمارسون فيه كل اشكال الرذيلة. انهم غرباء عنك، انهم بدو واعراب لايعرفون الا النهب والثأر، لقد ريّفوك "من الريف" بغداد حتى اصبحت تصول في ارجائك العشائر والافخاذ ولتنزوي المدنية يوما بعد يوم امام اعرافها المتخلفة، حتى وصل الامر الى ان تكون سطوتها "مع تواطيء السلطة" في ان تطبق القانون بدلا من سيادة دولة القانون.

انني اعتقد ان النجاح الباهر لعشائر الكرادة في "غزوة" المقاهي يمنحنا الحق في ان نطالب السيد المالكي وحزبه ودولة قانونه بتسليم الملف الامني لها، وانا على استعداد لجمع 1501 صوتا لذلك اي اكثر من الاصوات التي جمعتها العشائر في "غزوة" المقاهي بصوت واحد. خصوصا بعد فشل وزارة الدفاع والداخلية والامن الوطني واجهزة المخابرات المختلفة وقوات سوات وغيرها من التشكيلات العسكرية التي يقودها السيد رئيس الوزراء اما مباشرة او بالوكالة بالتصدي للارهاب وتقليل حجم خسائره الى حد معقول دوليا!!

السادة في منتجع الخضراء، هل تستطيعون ان تحددوا لنا سقفا زمنيا لتدمير العراق بالكامل بتحويل اطلاله التي تركها البعثيون الى خرائب وبالكامل ايضا؟ هل تستطيعون ان تحددوا لنا سقفا زمنيا لانهيار شكل الدولة وتحولها الى عقد اجتماعي عشائري يكون فيه للمهوال الدور الاكبر في شحذ الهمم " لاتنتطيها"؟ هل تستطيعون ان تحددوا لنا سقفا زمنيا لتصحير العقل العراقي بعد ان صحّرتم ارضه ونهبتم ثرواته؟

ان التاريخ سيكلل سلطة المحاصصة المسؤولة عن كل الخيبات والجرائم التي تمر بالوطن وشعبه في هذه الظروف الحساسة والمعقدة بالعار، لانها ووفق كل المعايير تعتبر من اكثر السلطات فسادا وضعفا على رغم اقلام المدّاحين من وعاظ السلاطين، الذين اصبح كل واحد منهم كشيطان مصاب بعوق لانهم لم يكتفوا بانهم يسكتون عنه لانهم خرس، بل اصبحوا لايسمعونه و لايرونه وليكتمل بذلك عوقهم والذي يؤدي الى عوق البلاد، لان الذين يقودون البلد اليوم اشبه ما يكونوا بالمعاقين ان لم يكونوا معاقين فعلا.

   هل رأيتم قبل اليوم مالكا يشارك اللصوص نهب بيته؟
زكي رضا
الدنمارك
16/8/2013

93
الله "يساعدچ" امريكا


يقال وعلى سبيل النكتة، ان اجهزة الامن العراقية اعتقلت اثناء الحصار الامريكي على شعبنا بعد حرب الخليج الثانية التي تكللت بانتصار صدام وحزبه في خيمة الذل البعثية في صفوان!!، رجلا مسنّا ذو ملابس بالية ويعاني من الجوع الشديد في شارع السعدون ببغداد وهو يستجدي الناس قائلا " الله يساعدچ امريكا". حيث تعرض صاحبنا لابشع انواع التعذيب والاهانات والاستفسار منه عن سبب دعائه ليساعد الله امريكا وهي التي خاضت حربا على بلدنا وحاصرته حصارا شديدا، ليجيب الرجل بعد ايام من التعذيب انه اذا كان حال العراقيين وهم منتصرين بعزم "القائد" في حالة من البؤس والشقاء كالتي هو والملايين من العراقيين عليها، فكيف حال الشعب الامريكي المسكين وهو قد خسر الحرب امام جيش القادسية البطل وعليه فانه قد رفع صوته بالدعاء لمساعدة الامريكان لانهم فقراء؟

تذكرت هذه النكتة المعبرة عن حالة شعبنا وضحكه على نظام الطاغية المجرم صدام حسين حينها، وانا اقرأ اليوم بيانا صادرا من وزارة حقوق الانسان حول التفجيرات الارهابية الاخيرة " العيدية" التي ضربت اكثر من مدينة ومنها العاصمة بغداد. حيث نددت الوزارة والتي عليها الاهتمام بحقوق الانسان ومنها العيش الكريم متمتعا بحرياته التي كفلها له الدستور، نددت بالجهات المسؤولة عن هذه التفجيرات فقط وهي قوى الارهاب التي نجحت في اختراق الاجهزة الامنية لتزرع الموت في شوارع المدن العراقية، دون ان تنتقد ولو بشكل خجول الحكومة والاجهزة الامنية التي فشلت في كبح جماح الارهاب الذي تزداد وتيرته نتيجة فشل خطط الحكومة في مواجهته.

لكننا نراها وعلى العكس ورغم اعداد الشهداء والجرحى الذي سقطوا جراء تلك العمليات الجبانة تشيد بالدور "غير المرئي والملموس" الكبير للاجهزة الامنية اليقظة التي نجحت "وخاصة" في عمليات (ثأر الشهداء) التي ضربت الارهاب في عمقه!!، وذلك في محاولة لاثبات الوجود "حسب البيان" الواهم لمن قاموا بهذه العمليات التي كان معظمها فاشلا من الناحية النوعية ليقظة اجهزتنا الامنية" و حمّل بيان الوزارة الاعلام قائلا ان " وسائل الاعلام غير المسؤولة والتي لها اجندات سياسية مدعومة اقليميا قد بالغت وارسلت رسائل مرعبة للمواطنين في ايام العيد اكثر من الارهابيين" ولم تنسى الوزارة في بيانها ان " تشّد على يد الاجهزة الامنية، وتثمن تضحياتها لمكافحة الارهاب بكل الوسائل القانونية المتاحة حماية وضمانا لحقوق الهيئة الاجتماعية".

وعودة الى النكتة التي في اول المقالة اقول، اذا كانت العمليات الاخيرة للارهابيين فاشلة كما صورها البيان وانها جاءت كرد فعل لنجاح الاجهزة الامنية ويقظتها في عمليات "ثار الشهداء" على الرغم من انها حصدت ارواح العشرات من ابناء شعبنا الابرياء. فانني اعتقد ان حس النكتة لو كان لازال موجودا عند شعبنا وهو يرى ما يصيبه يوميا جراء الارهاب المندحر!! فانه سيقول "الله يساعد الارهابيين خطية اذا فاشلين وهيج مسوّين بينه لعد لو اينجحون شلون"، او يقولوا " الله لا ينطي عافيه لهيچي حكومة هاي امفتحه وهذا حالنا لعد لو امغمّضه شلون؟
زكي رضا
الدنمارك

12/8/2013



94
المالكي تاجر وفي التجارة ربح وخسارة

زكي رضا

التجارة مهنة كباقي المهن التي يزاولها الانسان ليؤمّن لنفسه وعائلته مالاً يستطيع العيش به، الا ان ما يميز التجارة "أية تجارة" عن غيرها من المهن هو الربح السريع أو الخسارة السريعة والذي يعتمد على شطارة التاجر، وشطارة التاجر هي كرأسمال الدلّال أي الكذب والمراوغة لبيع بضاعته بأضعاف سعر شرائها، وقد يستخدم التاجر وخصوصا في الشرق الاسلامي القسم ليوهم به المشتري عن صدقه، والذي بدوره "المشتري" سيبيع بضاعته مشفوعة بالقسم الى مشتر آخر وهكذا.

بتطور التكنولوجيا تطورت التجارة وخصوصىاً الجزئية منها اذ اصبح التجار يبيعون بضاعتهم عبر الانترنت، لتنتهي حقبة طويلة من تاريخ التجارة التي بدأت بقطارات الابل وخانات طريقها، لتتطور الى مكاتب فخمة في ناطحات سحاب وجيوش من الموظفين والمحامين ووسائل نقل مختلفة. وتنوعت بفضل التقدم العلمي وتنوع وتطور المنتجات الاستهلاكية وغيرها الحياتية التجارة واساليبهاK لتصل الى بيع الهواء المعلب مثلا والذي رأيت علب منه تباع في باريس بقيمة يورو واحد!

ولكن والحق يقال لم ارى تجارا لليوم يبيعون ويشترون وطناً كما المالكي ومافيات السلطة في المنطقة الخضراء الذّين يتاجرون بكل شيء، فهم تجار بترول وغاز وآثار وعملة وكل ما يفكر به التاجر الحقيقي أضافة الى الشعارات لانهم يمتهنون السياسة ايضا، ولان التجارة رأسمالها الكذب مثلما اسلفنا فان شعاراتهم يجب ان تكون كاذبة لبيعها كسلعة جيدة وهم متأكدون من سذاجة الزبون او طيبته في احسن الحالات. وتجارة الوطن عادة ما تبدأ بعد موسم الانتخابات وعند جلوس اللصوص في مغارتهم الخضراء لتقسيم ما نهبوه من اصوات الناس بعد ان كانوا قد باعوهم الشعارات التي جئنا على ذكرها.

وعندما قلنا مرارا ان الوزارات لها نقاط وتباع وتشترى من قبل المتحاصصين في المنطقة الخضراء، انبرت العشرات من اقلام الذين لا يملّون السجود للمالكي قياما وقعودا ليتهموننا بمعاداة العملية السياسية برمتها، لان المالكي هو الربّان الوحيد الذي يستطيع ان يبحر بسفينة العراق المحطمة الى شاطيء الامان بنظرهم. ولان المالكي تاجر كغيره من التجار فانه وفي زلة لسان له خلال حوار له مع قناة "آفاق الفضائية" وفي معرض دفاعه عن نفسه للترشح مرة ثالثة لمنصب رئيس الوزراء "لخدماته الكبيرة للبلد" امام رفض بعض القوى السياسية ومنهم حلفائه في التحالف الشيعي اي الصدريين، قال " اذا كنّا قد اشترينا اصواتهم - الصدريين - بثلاث وزارات من حصة حزب الدعوة فاننا لن نشتريها في المرحلة المقبلة"!!!!

ما هذا ايها السيد المالكي هل تعي ما قلتم وهل انتخبكم "شعبكم" لتبيعوا اصواته التي أمّنكم عليها، صوت الناخب شرفه ايها السيد المالكي فكيف سمحتم لنفسكم ببيع شرف من انتخبكم واعطاكم الثقة لتقود بلده ام اصبح الشرف بضاعة للبيع في عرفكم. هل تعرفون ايها السيد المالكي ان التجارة بشرف الناخبين الذين هم مواطنين عراقيين تعني انكم تاجرتم بالعراق كوطن؟ وهل تعرفون من انكم قد كذبتم على مريديكم ببيع وزارات كان عليكم من خلالها تقديم الخدمات لشعبنا مقابل اصوات انتخابكم لرئاسة الوزراء.

ان من يقول ان المالكي وحزبه ليسوا تجارا لبيع الوطن، هو واهم لان الاعتراف في القانون الجنائي سيد الادلة وصاحبكم قد اعترف بعظمة لسانه من انه باع واشترى. اما الصدريون فهم لا يختلفون بشيء عن المالكي لان من يشتري بضاعة مسروقة يعتبر شريكا للص وقد باعوا اصواتهم للمالكي مقابل الوزارات الثلاث اي انهم شركاء في جريمة السرقة.

لم يرى العراق طيلة تاريخه قرصانا كصدام حسين ونوري المالكي.


 
الدنمارك
7/8/2013


95
قيمة فاتورة هاتف الحسن بن علي 4 ملايين دينار فقط

قبل اتهامي من انني أسيء الى أحد أئمة الشيعة وتحديدا الامام الحسن بن علي"عليهما السلام" فانني ادعو القراء الكرام الى عدم الجزم على المقالة من عنوانها فقط، بل التأني في اعطائهم حكمهم عنها حتى الكلمة الاخيرة فيها عسى ان يكون لهم موقفا من حجم الضحايا في العراق وحجم جرائم مسؤوليه وسرقاتهم واستهتارهم بارواح العراقيين، اقول عسى لان المواطن في بلدنا المبتلى يلدغ من نفس الجحر مرات ومرات لا لشيء الا لان الافعى داخله من مذهبه، أرأيتم اسوأ من هذا الخيار؟ كما واتمنى من القرّاء ان يتحلوا بالفطنة لان زمن الامام الحسن "ع" لم تكن هناك هواتف ارضية ناهيك عن الخلوية أو الذكية التي تصبح فيها من خلال كبسة زر في عالم افتراضي فيه من الاعاجيب ما لا يتحمله عقول الساسة المؤمنين المصلين الصائمين، لضحاياهم "ابناء شعبنا". ولكنهم يتفاخرون باستخدامه من قبل اولادهم الصغار "المدللين" المرفهين الذين يبدو انهم من طينة اخرى عكس اطفال العراق المحرومين من مدارس آدمية والمحشورين في مدارس اشبه بعلب السردين في بلد ميزانيته تجاوزت ال 118 مليارد دولار ان كانت هناك مدارس لهم، وان لم يتسربوا منها لتحمل اعباء الحياة مبكرا، وليسوا كأطفال العراق الذي يستجدون المارة على قارعة الطريق ليتعرضوا من خلاله الى كل اشكال الاهانة والذل، وذوو صحة وعافية وليسوا كاطفال بلدنا الذين يعانون من مختلف الامراض وسوء التغذية نتيجة الفقر وشحة الادوية وسوء المستشفيات.

في برنامج مسؤول صائم عن الاكل والشرب ولكن ليس عن سرقة مال الناس ونهب الوطن والذي يعرض على قناة البغدادية، خرج الينا البعثي السابق وعضو دولة القانون الحالي والمقرب من المالكي ولسانه السليط المدعو علي الشلاه ليكفر بالانسان العراقي والوطن والتراث والتاريخ، ضاحكا على مشاعر الناس مستهترا بكل القيم والاخلاق التي لا يمتلكها ونسبة كبيرة جدا ممن دفعتهم الاقدار الى قيادة بلد مثل العراق. ليصرح منتشيا من ان ابنه اسمه الحسن والاخر اسمه الحسين وهو علي ولم يبقى الا قوله لنا ان جده ابن ابي طالب، قائلا ان ابنه "الحسن" استخدم الهاتف النقال لامه وان الفاتورة كانت ب 4000.000 دينار فقط!!

ما هكذا يا ابا الحسن تروى الابل ولو كانت لدولة قانون المالكي وحزبه حكومة حقيقية لحاكمتك وعزلتك وصادرت ما سرقته لليوم من اموال شعبنا المبتلى بكم وبحكمكم المحاصصاتي الكارثي، هل تعرف ايها "النائب" اللاهي عن مأساة الفقراء من "شعبك" ان راتب اسرة عراقية دون معيل لمقتل معيلها نتيجة فشل حكومتك في استتباب الامن وتوفير الحياة المستقرة "لشعبها" لا يتجاوز ال120.000 الف دينار عراقي من قبل مؤسسة الضمان الاجتماعي ان حصلت عليها. اتعرف ودولة قانونك والمتحاصصين الاخرين صعوبة الحياة التي يعيشها العمال المياومين والمعرضين للموت اليومي وعوائلهم. هل تستطيع ان تحس بمشاعر اب وام لا يتمكنان من شراء ما يحتاجه ابنائهم على بساطتها لضيق ذات يدهم.

صدقني ان الذي يتفوه بمثل حديثك في البرنامج وما صرفه ابنه في شهر واحد كفاتورة هاتف فقط ويرى ابناء شعبه يعانون ما يعانون ليس ببشر ناهيك ان يكون مسؤولا، صدقني انك ومن تنتمي اليهم لستم سوى لصوص تفننتم وتتفنون بسرقة المال العام، صدقني لو كانت هناك حكومة تحترم نفسها قبل شعبها لحاسبتك على كلامك هذا، صدقني لو ان المالكي يريد ان يبتعد عن اللصوص لاعفاك من كل مهماتك وحاسبك ولكن هيهات فالطيور على اشكالها تقع.

صدقني لو شعبا ذو ثروات غير الشعب العراقي المدجّن طائفيا ويعيش مثلما يعيش من شحة وانعدام الخدمات والبطالة وانعدام الامن وواقع الكهرباء السيء وخرج مسؤول في دولته ليقول ما قلته، لكانت المنطقة الخضراء التي تتحصن بها وحكومة المحاصصة الطائفية القومية الان اثرا بعد عين.

رابط فيديو لحديث النائب عن دولة القانون السيد ابو الحسن.
http://www.youtube.com/watch?v=lEGggZupCwc


ويبقى السؤال، هل علي الشلاه هو الوحيد بمثل هذه الاخلاق بين متحاصصي العراق؟

وعضّ الموسرون على ما في ايديهم وتعصبوا له .... "الامام ابو الحسن علي ابن ابي طالب -ع-"

 زكي رضا
الدنمارك
6/8/2013



96
ديموقراطية الهراوة


"التظاهر السلمي هو حق كفله الدستور وتكون الحكومة ملزمة بسماع مطالب المتظاهرين وما كان يدخل في اختصاصها يفترض ان تتعامل معه بشكل جدي وايجابي اما ان تخرج التظاهرات عن طابعها السلمي وتصل لقطع الطرق ومصالح الدولة والمواطنين وتصل لرفع الشعارات التي تسيء الى احد المكونات الاساسية في الشعب العراقي ورفع اعلام حزب البعث وصور اردوغان (رئيس وزراء تركيا) فهو امر غير مقبول " و " اننا - دولة اللاقانون- لا نقول كل المتظاهرين مدفوعين من جهات اجنبية وانما هناك مطالبات مشروعة ويعبرون عن وجهة نظر المواطن ولكن استغلت هذه المظاهرات وبدفع من جهات اقليمية وبتعاون من جهات داخل العراق من اجل ادخال البلد في حرب طائفية تمهيدا لتجزأته وتقسيمه"  (حنان الفتلاوي النائب عن دولة اللاقانون بتاريخ 5/1/2013 ).

سأعتمد هذا التصريح الصحفي للنائب المقرب جدا من المالكي (مدلّلّة دولة القانون) كمدخل لتظاهرة الخميس 2/8/2013  واغلاق قوات سوات التابعة لرئيس الوزراء والقوات الخاصة وقوات مكافحة الشغب مداخل ساحة التحرير ببغداد والشوارع المؤدية اليها لتمنع المواطنين بالقوة من التوجه اليها متسلحة بالهراوات واعتقال عددا من الناشطين واطلاق سراحهم بعد ساعات على خلفية دعوتهم للتظاهر ليس لاسقاط النظام ولا لتخريب العملية السياسية "الخربانة" اساسا، بل للمطالبة بتحسين واقع الخدمات السيء وعلى الاخص في مجال الطاقة الكهربائية وتوفير الامن الذي بفقدانه اصبح البلد ساحة مكشوفة امام الارهابيين ووقف نزيف الدم العراقي الذي يسيل يوميا على اسفلت شوارع العراق، فهل توفير الامن والخدمات من اختصاص الدولة أم ماذا؟ .

أن النائب "حنان الفتلاوي" كغيرها من نواب الكتل السياسية المهيمنة على مقدرات البلد لا تستطيع ان تتعامل مع اية قضية الا من خلال معيار الكيل بمكيالين والذي يعتبر الوجه الاخر للمحاصصة الطائفية القومية القبيحة. والا لكانت اتخذت موقفا من عملية قمع سلطات "دولة لا قانونها" للتظاهرة، لان التظاهر وكما ورد في تصريحها اعلاه يعتبر حقا كفله الدستور والحكومة ملزمة بسماع مطالب المتظاهرين لا اعتقالهم، خصوصا وان التظاهرة لم تكن سلمية فقط بل وحضارية لعدم استخدام المتظاهرين العنف ضد حملة الهراوات الذين استخدموا العنف في منع المتظاهرين من الوصول الى ساحة التحرير.

ومن خلال النائب الفتلاوي اتساءل عن الذي قطع الطرق ان كان المتظاهرون ام الدولة؟ ومن قطع ارزاق الناس هل هم المتظاهرون الذين خرجوا من اجل المطالبة بتوفير الخدمات ام الدولة التي منعت الكسبة  من الوصول الى اماكن عملهم بارهابها؟ ام ان منع التظاهرة جاء على خلفية رفع شعارات معادية للسلطة ومطالبة باسقاط "العملية السياسية"؟ ومن خلال متابعتي لاحداث اليوم فانني لم ارى متظاهرا قد حمل شعارا بعثيا ولا صورا "لاردوغان" لتجعلها  السلطة قميص عثمان كي تتعكز عليه في قمعها غير المبرر. الا انني لا ادري ان كان المتظاهرون قد حصلوا على الموافقات الرسمية من وزارة الداخلية للتظاهر ام لا، وهل كانت الوزارة ستمنحهم هذه الموافقة؟ من خلال رعب السلطة من اية تظاهرة في ساحة التحرير نستطيع ان نجزم بان السلطة باجهزتها القمعية لن تمنح اية موافقة لاية تظاهرة الا  للاحزاب والتنظيمات الاسلامية والشيعية منها تحديدا وفي المكان والزمان الذي ينتخبونه، وتغض النظر حتى ان تظاهروا دون اخذ موافقات رسمية.

انا اعرف ان "اردوغان" ليس بعراقي ولا يحمل الجنسية العراقية وحتى ان كان حاملا للجنسية العراقية فهذا لا يعني انه ينتمي لهذا الوطن لان المواطنة ليست مجرد ورقة، واذا كانت مجرد ورقة فهذا يعني ان المجرم صدام حسين وأعضاء حزبه الفاشي الذين قادوا بلدنا الى الدمار عراقيون!! وزعماء القبائل ورجال "الدين" في ساحات العار ومنصّاته من الذين يأوون شذّاذ الافاق بين ظهرانيهم ليتفننوا في قتل ابناء "بلدهم" عراقيون!!

واعرف ايضا ان سارقي قوت الشعب وثرواته من سكنة المنطقة الخضراء ليسوا بعراقيين لانهم لا يعرفون معنى الوطن، واعرف ان "الخميني" لم يكن يوما ما عراقيا وحاملا لجنسية هذا البلد، وحتى لو كان حاملا لجنسيته فالمواطنة ليست مجرد ورقة. ولكنني اتعجب لغض السلطة واحزاب الاسلام السياسي الشيعي نظرهم عن حمل متظاهرين صورا للخميني في شوارع "بلدهم" وعدم غضّهم النظر عن متظاهرين يحملون صورا "لاوردغان" علما ان حكومتي البلدين ايران وتركيا تتدخلان بشكل سافر في الشأن العراقي.

ان قمع تظاهرة 2/8/2013 في ساحة التحرير كشفت كاللواتي سبقتها عن الوجه القبيح للديموقراطية الطائفية القومية المقننة، هذه "الديموقراطية" التي تجيد توزيع الغنائم على لصوصها، والهراوات على من يطالب بالفتات من ثروات بلده والعيش فيه بامان كبقية شعوب الارض.

كي لا تواجه تظاهرات قادمة بقوات متأهبة لسحقها ليكن شعارنا القادم.

سنسجد للمالكي سنينا وسنينا...... السلام عليك يا امير المؤمنينا.

زكي رضا
الدنمارك
3/8/2013
 



97
الانصار الشيوعيون ليسوا مرتزقة

لاأظن ان الرفيق والصديق رزكار عقراوي كان موفقا هذه المرة في انتخاب عنوان مقالته الاخيرة " النضال براتب!، حول تقاعد - الانصار الشيوعيين- في العراق"، لان عنوان مقالته من الممكن ترجمتها على ان الشيوعيين العراقيين كانوا اثناء نضالهم المشرّف ضد آلة البعث الهمجية دفاعا عن شعبهم ومُثُله وقَيمه عبارة عن مرتزقة تحت الطلب ينتظرون امتيازات ورواتب حتى ان كانت بعد حين. ولا اظن ان هناك نصيرا واحدا حتى من اولئك الذين هم خارج تنظيمات الحزب الشيوعي اليوم او اولئك الذين يناصبون الحزب العداء منهم يسمح لنفسه ان يكون مرتزقا او ان يتهم بالارتزاق، وان كانوا مرتزقة فالسؤال هو لحساب من كانوا يعملون؟ وهنا لااريد ان اتلاعب بالكلمات لان النضال براتب ليس له معنى غير الذي جئت به.

ان يكون لليساريين موقفا من حكومة اقليم كردستان ودورها في ترسيخ نظام المحاصصة الطائفية سيئة الصيت والسمعة، اضافة الى عمل الحزبين الحاكمين هناك بالهيمنة على الحياة السياسية ومن خلالها على ثروات الاقليم والتصرف بها كوقف عائلي وعشائري شيء، وموقفهم من الحزب الشيوعي العراقي ومعاداته لخلافات الكثير منها شخصية وهذا ما لمسته من ردود الكثير منهم على مقالة الرفيق عقراوي شيء آخر.

لااظن على حد علمي ان هناك حزبا سياسيا في العراق قام ويقوم كما الحزب الشيوعي العراقي في طرح برنامجه الحزبي بل وحتى نظامه الداخلي للنقاش العلني في الصحافة لاغنائها بالنقد والحذف والاضافة، وهذه السياسة تقودنا الى التعرف اكثر على الحياة الداخلية للحزب وديموقراطيتها. وتشير على ما اعتقد الى وجود مساحات واسعة للنقد الذي لن يستثني اي مجال من مجالات الحزب التنظيمية والسياسية  بعيدا عن التأليه والقداسة اللتان كانتا موجودتان في فترات سابقة، علما ان غالبية الذين يهاجمون الحزب اليوم كانوا يعملون في صفوفه سنوات التأليه والقداسة تلك دون ان يعملوا حينها على تغيير شكل العمل الحزبي او تطويره ناهيك عن نقده.

ونتيجة للتوجه الحزبي الجديد فان المنظمات الجماهيرية كأتحاد الطلبة العام واتحاد الشبيبة الديموقراطي ورابطة المرأة العراقية، اصبحت اليوم تتمتع باستقلاليتها التنظيمية بعيدا عن توجيه "هيمنة" الحزب عليها، وكذلك هو الحال مع منظمة الانصار الشيوعيين محور مقالتنا هذه. ولانني لم انل الشرف في ان اكون الى جانب الانصار وهم يقاتلون اشرس نظام قمعي في العراق والمنطقة وبالتالي لست عضوا في منظمتهم الوطنية هذه، الا انني شاهدت صدفة احدى اجتماعاتهم في كوبنهاكن وكان من بين الحاضرين اصدقاء لي "رفاق سابقون" تركوا الحزب منذ سنوات الا انهم احتفظوا بعضويتهم في منظمة الانصار ويشاركون بجميع فعالياتها، وهذا يدل على استقلالية هذه المنظمة تنظيميا عن الحزب الشيوعي العراقي والا لكان الانصار العاملين فيها من خارج التنظيم الحزبي قد تركوها، اليس كذلك؟ وهذا يقودنا الى ان الحديث عن رواتب الانصار ونضالاتهم براتب" المرتزقة"! يجب ان يكون بعيدا عن الحزب لان التنظيمين يعملان بصورة منفصلة.

الذي يقول ان الشيوعيين من طينة خاصة فهو واهم لانهم ابناء هذا المجتمع يتأثرون بسلبياته وبايجابياته، الا انهم وعلى مدى تاريخ حزبهم ضربوا اروع الامثلة في الوطنية ونكران الذات ومنهم بالتأكيد الذين يقفون في الخندق المقابل لرفاق الامس، وهذا لايعني انهم دون ذنوب الا انهم عكس الاخرين اذ دوما ما يغسلون ذنوبهم بدماء افضل رفاقهم وهذا ما فعله الانصار الشيوعيين في غسلهم لذنب ما كان يسمى "بالجبهة الوطنية"،  اذ دفع الكثير منهم حياتهم والاخرون افضل سنوات عمرهم وزهرة شبابهم في ذرى وجبال كردستان من اجل غد افضل لشعبهم وبلدهم.

لااريد في مقالتي القصيرة هذه ان ادخل "حدّادخانه كما يقول المثل العراقي" في حوار سيكون بالتأكيد عقيما وغير مجد بالمرة لان المواقف المسبقة عند الكثير هي الفيصل في قبول او نفي الاخر، الا انني اود ان اذكّر البعض ان اعضاء تنظيمات الانصار التي قاتلت النازية والفاشية ابّان الحرب العالمية الثانية لازالوا يتمتعون برواتب تقاعدية في بلدانهم، ويُحتفل بهم سنويا في ذكرى الانتصار على النازية كابناء بررة لشعوبهم، واعتقد ان انصار الحزب الشيوعي العراقي لايقلّون عن اولئك الانصار البواسل قيمة ونضالا، واذا كان لهم راتب تقاعدي فهذا من حقهم الطبيعي وليس منّة من احد. وعدم منح سلطات الاقليم رواتب تقاعدية لغيرهم او لجميع فئات شعب كردستان من خلال شبكة رعاية اجتماعية مثلا والذي هو مطلب شعبي، يعتبر اخفاقا حكوميا كردستانيا تحكمه افكار وآليات عمل الحزبين الحاكمين ولادخل للشيوعيين العراقيين والانصار فيها، أما ان يتخلى الانصار عن حقهم لان سلطات الاقليم لم تشمل الجميع بقانون تقاعدها هذا فانه ضرب من المثالية "وحرشه ليس الا مثلما يقال بلهجتنا المحكية". اما عن موقفهم مما يجري في كردستان العراق من هيمنة الحزبين الكرديين على الاقليم فعلى الرغم من انهم ليسوا طرفا فيه، الا ان موقعهم الالكتروني" ينابيع العراق" نشر وينشر العديد من المقالات التي تتناول الوضع في الاقليم سلبا وايجابا. ويبقى موقف الحزب من التحالف الكردستاني موقفا قابلا للنقاش خصوصا بعد ان ذهب القادة الكرد بعيدا في ترسيخ مبدأ المحاصصة اللعينة التي ستمزق البلد. علما انه علينا ان نراقب وندرس الواقع العراقي بشكل دقيق وعلمي آخذين بنظر الاعتبار امكانيات الحزب والتيار الديموقراطي والظروف الموضوعية التي تكبّل العمل الجماهيري لهما نتيجة التخندقات الطائفية ، وهي نفسها التي يريد المتحاصصين ومنهم قادة الاقليم بل ويعملون على ادامتها لانها اكسير حياتهم. بالنقد الموضوعي فقط وبعيدا عن التسقيط ومشاركة قوى التيار الديموقراطي عملها المضني لتعبئة اوسع الجماهير في النضال اليومي ضد حكومة المحاصصة الطائفية القومية،  نستطيع ان نفتح نافذة للامل لتهب من خلالها تباشير الغد الاجمل الذي عملنا ولازلنا من اجله.

في النهاية اعتقد ان ما يخص الاصلاحات السياسية التي نتمناها جميعا في الاقليم كيساريين ترتبط باليسار الكردي ومنه الحزب الشيوعي الكردستاني العراقي الذي همّش نفسه وانعزل عن النشاط الجماهيري، وليس الحزب الشيوعي العراقي الذي يجب ان تكون له مواقفه الواضحة تجاه دور الكرد في الصراع السياسي في المركز واصطفافهم مع القوى الطائفية لتكريس نمط سياسي مشّوه ومستديم لن يجلب لشعبنا الا الخراب وللمتحاصصين الامتيازات.   

زكي رضا
الدنمارك
27/7/2013

 






98
الغبي هو من يصدقك ايها السيد المالكي


بعد ان اصبح توفير الطاقة الكهربائية معضلة  فأن رئيس وزرائنا ، الذي تعتبر فترة جلوسه على عرش العراق بعد الاحتلال الامريكي من اطول فترات رؤساء الوزراء ، لم يستطع حلّها، وبعد سكوته دهرا عن معاناة شعبنا من جرّاء شحة وانعدام الطاقة الكهربائية وتأثيراتها الاقتصادية نتيجة تعطيل سوق العمل الذي يعتمد عليها،  والنفسية جرّاء معاناة المواطنين من انقطاعها لساعات طويلة اثناء فترة الصيف، اضافة الى المشاكل التي يسببها انقطاعها على الواقع الصحي والخدمي. خرج علينا المالكي اليوم لينطق كفرا قائلا " ان نائبه المختص حسين الشهرستاني قد زوده بارقام خاطئة عن قدرة الطاقة الكهربائية في البلاد، وليتهم اقرب الناس اليه بالغباء لانهم يتعاقدون لشراء محطات غازية في الوقت الذي لا يوجد غاز في البلاد!!!

وأضاف المالكي انه يأسف لوجود ثلاثة نواب للطاقة والخدمات والاقتصاد، قائلا انه يتعين على كل نائب ان يتحمل مسؤولياته وكلام المالكي هذا صحيح مئة بالمئة، ولكن ما هي مسؤولياتك ايها السيد رئيس الوزراء، اليست هي متابعة هؤلاء النواب ومعرفة خططهم وان كانوا قد نفذوها ام لا؟ واين كنت خلال ما يقارب السنوات الثمان العجاف من حكمك ولماذا لم تصرح مثل تصريحك الناري هذا قبل اليوم؟

ويبدو ان المالكي  الذي فشل فشلا ذريعا في كل شيء وخصوصا في مجالات الكهرباء والماء والخدمات والصحة والتعليم والامن والبطالة، وبعد ان عاث سوس الفساد وأرضة الرشوة جسد دولته غير القادرة على حماية مقهى يرتاده شباب ناهيك عن سجون وجامعات ومعابد وساحات كرة قدم، ولقرب موعد الانتخابات وبعد ان فقد العديد من الحكومات المحلية في انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة يريد ان يظهر بمظهر الضحية محملا خصومه كل الموبقات التي جرت وتجري في عهد سلطنته على عرش العراق، وهذا يعني انه الحمل الوحيد والوديع بين قطيع ذئاب المنطقة الخضراء التي تراهن بالعراق على مائدة قمار. محملا خصومه افشال حل ازمة الكهرباء لدواعي انتخابية قائلا "للاسف العراقي يعيش في الحر وهم يعملون على هذا الامر- اي خصومه - ". شكرا لكم ايها السيد رئيس الوزراء فانكم وبعد ما يقارب من ثمانية اعوام من حكمكم الميمون اكتشفتم ان ابناء "شعبكم" يعانون حر الصيف وزمهرير الشتاء.

ولم يثر دهشتي من خطاب المالكي شيئا قدر قوله "انه لن يتسامح مع اي مقصر - ايباخ - وانه سيقيله بشكل فوري" بعد ان شكل لجنة مختصة لمتابعة المقصرين ولا ادري مدى جدية السيد المالكي في هذا الامر، وان كانت الاشكالية في ملف الكهرباء لوحده لهانت ايها السيد المالكي ولكن "الشگ چبير ورگعتك زغيره مثلما يقول المثل البغدادي" فالاشكالية طالت وتطول كل مرافق الحياة في البلد الذي يحكمه الفشل المستديم. ودعني ايها السيد المالكي وعلى رغم معرفتي باسلاميتك وابتعادك عن كل ما يلهيك عن عبادة الله  كالميسر مثلا، ان تراهنني حول امكانية اقالة وكيل وزير داخليتك والمسؤول الثاني عن الامن بالعراق بعدك، والذي كان آخر فشل في عمله هو هروب مئات الارهابيين من سجني ابو غريب والتاجي، اضافة الى فشله في التقليل وليس القضاء على الارهابيين ومفخخاتهم التي تحصد العشرات من ابناء شعبنا كل يوم وفي كل ارجاء الوطن. هل تراهنني؟ انا واثق من انك ستخسر الرهان لانك خسرته بالفعل.

الاغبياء وحدهم من يصدّقون الفاشلين .

زكي رضا
الدنمارك
25/7/2013



 

99
السياسة فن الممكن وليست فن التمنيات


بعد نجاح نظام "سانت ليغو" في ايصال عشرة مرشحين من التيار الديموقراطي لاغير في انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة، ثارت ثائرة حزب الدعوة ودولة قانونه وتحالف النجيفي وغيرهما ضد هذه الآلية التي منحت كل ذي حق حقه ووقفت حائلا دون سرقة اصوات الناخبين من الذين لم يصوتوا لهم، الى حد معقول اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار التجاوزات التي تقوم بها القوائم المتنفذة قبل واثناء كل انتخابات. ولم يأتِ تبني نظام "سانت ليغو" بعيدا عن قرار المحكمة الاتحادية و النشاط الجماهيري الواسع للحزب الشيوعي العراقي وحلفائه في التيار الديموقراطي والعديد من منظمات المجتمع المدني، رغم ضعف امكانياتهم الاعلامية والمالية و التي نجحت في النهاية من اقرار القانون لتجني منه تلك المقاعد العشرة.

ان السياسة فن الممكن، واذا كان التحالف الكردستاني قد تقدم بمقترح لالغاء نظام "سانت ليغو" للبرلمان العراقي من اجل تبنيه واقراره في الانتخابات البرلمانية القادمة، فانه يدل على بحث هذا التحالف عن مصالحه حتى وان كانت آنية وعلى الضد من مصلحة القوى الديموقراطية التي لازالت تظن وبسذاجة انها لازالت حليفا وصديقا من الممكن الاعتماد عليه ونحن نعيش ازمة سياسية حقيقية. وبهذا الخصوص كتب السيد جاسم الحلفي القيادي في الحزب الشيوعي العراقي مقالا بعنوان " التحالف الكردستاني ... اخطاء تتكرر" يحمل بين طياته كل النبل السياسي والتمنيات!! الا انه لا يحمل ما يوحي لنا من ان هناك فهما لواقع سياسي عراقي من الممكن تسميته بواقع السلّة، اي وضع مصالح القوى المتنافسة في سلّة واحدة والتفاهم على آليات سياسية لحصد اكبر الفوائد وان كانت معادية لمصالح الوطن والشعب.

واذا تركنا تاريخ علاقة الحزب الشيوعي العراقي والقوى الديموقراطية بالشعب الكردي ونضالاته المريرة ضد مختلف الانظمة الدكتاتورية في تاريخ العراق الحديث، والذي لم يكن منّة من الحزب قدر ما هو موقف مبدئي تبناه وطوره الحزب منذ تأسيسه وليومنا هذا، وتطرقنا الى موقف الفدرالية وكيفية التصويت عليها بعد ان كان نائبي الحزب السيدان حميد مجيد موسى ومفيد الجزائري هما بيضتا القبان في اقراره، نرى ان الحزب قد صوّت الى جانب التحالف الكردستاني دون ان يعي سياسة السلّة وامكانية الاستفادة منها لمصلحته التي هي مصلحة وطننا وشعبنا. وعوضا عن ان يثمن التحالف الكردستاني هذا الموقف الكبير للحزب الشيوعي العراقي ويعمل على توطيد العلاقة معه ومن خلاله بالقوى المتحالفة مع الحزب في توسيع مساحة القوى الديموقراطية التي يعتبر نفسه جزء منها! "وهذه تمنيات وعتاب وليست من السياسة بشيئ" نرى ان التحالف الكردستاني وقف بالضد من الحزب والتيار الديموقراطي في اقرار قوانين سابقة معادية للعملية الديمقراطية وقريبة كل القرب من سياسة المحاصصة تلك التي يناضل الحزب والتيار الديموقراطي لتجاوز آثارها الكارثية.

ان موقف التحالف الكردستاني لم يصل حتى الى موقف المرجعية الدينية التي اكدت مراراً لليوم على تبني نظام "سانت ليغو" في الانتخابات القادمة في مفارقة غريبة على السذج وليس على من لازال يحبو في عالم السياسة، لان الذين يعيشون بالتمنيات والعتاب في هذا الصراع القاسي  لن يحصدوا الا الخيبات. ان موقف الحزب من التحالف الكردستاني يجب ان يكون واضحا ليس لرفاقه وحلفائه فقط بل ولجماهير شعبنا التي تعاني من نظام المحاصصة الطائفية سيئة الصيت والسمعة والتي يعمل التحالف الكردستاني على ترسيخه مع بقية القوى الطائفية عن طريق سرقة اصوات الناخبين. على الحزب اليوم وبعيدا عن المجاملة ان يعمل على تسمية الاشياء باسمائها، باعتباره موقف التحالف الكردستاني من قضية الغاء نظام "سانت ليغو" جاء كمحصلة طبيعية لزيارة البارزاني الاخيرة لبغداد ولقائه بالمالكي وتمديد فترة حكم كليهما.

واخيرا اتوجه بالنصيحة لليسار الكردستاني بالابتعاد قدر الامكان عن هيمنة وسطوة قوى قومية لا تتواني عن تعريض مصالح شعبنا الكردي للخطر من اجل مصالح آنية وضيقة. كما وعلى الحزب اليوم وقبل الغد تحديد موقفه من التحالف الكردستاني فيما اذا نجح والقوى الطائفية الاخرى في تكريس النهج اللصوصي بسرقة اصوات الناخبين.

زكي رضا
الدنمارك
23/7/2013

   
   
 






100
المالكي = الشهرستاني + عفتان بالاستعاضة و.ه.م


و. ه. م. ليست كتابة مسمارية ولا هيروغليفية وليست في نفس الوقت رمزا بابليا او فرعونيا من تلك التي لم يصل الآثاريون لحل شفرته لليوم، بل هي مختصر "مثلما جاء في الويكيبديا" لمصطلح رياضي اصله باللاتينية "Quod erat demonstrandum " وتختصر باللغة الانجيليزية   "َQ.E.D " وتعني هذا ما كان يجب البرهنة عليه، ونطلق عليها في العراق وهو المطلوب اثباته، وهي جملة كان الرياضيون اليونانيون كأقليدس يختتمون بها براهينهم. 

ولأن مشكلة الكهرباء في عهد السيد نوري "القانوني" اصبحت مهزلة المهازل في دولته الفاشلة، بعد ان بلعت من ميزانية العراق اموالا لايعرفها الا الله والراسخون بالعلم وسيادته واولي امر الكهرباء من مرؤوسيه، الذين سرقوا بعلمه او بغير علمه "ولكن بغضّه النظر عنهم" عشرات المليارات من الدولارات دون ان يوفروا لشعبنا الحد الادنى من الطاقة الكهربائية. فانني آليت في مقالتي هذه ان اتناول هذه المعضلة الرياضية ذات المليون مجهول بطريقة علم الجبر. معتبرا السيد المالكي باعتباره رئيس اعلى سلطة تنفيذية في العراق والمسؤول الاول عن رسم سياسة البلد وتوفير حاجات مواطنيه ومنها الكهرباء، عبارة عن قيمة مجهولة محاولا بالاستفادة من قِيَم مجهولة "معلومة" ايضا كالشهرستاني وعفتان وعن طريق الاستنتاج  الوصول الى القيمة الفعلية له في معادلة جبرية ذات ثلاثة مجاهيل ساتناولها كسؤال امتحاني لطلبة الثانوية، وعلى طريقة الامتحانات سنوات السبعينات لانني لااعرف غيرها بعد مغادرتي او اجباري على مغادرة العراق من قبل سلطة البعث المجرمة  قبل بدأ الحرب الصدامية الخمينية.

نموذج امتحان مادة الكهرباء من سؤال واحد لطلبة حزب الدعوة ودولة "القانون" لصيف تموز وآب اللهاب للسنة الدراسية 2013 .
 
متى ستوفر حكومة نوري"القانوني" الكهرباء للمواطنين، وأثبت أن طرفي المعادلة متساويان، وما قيم المجاهيل الثلاثة في معادلة العنوان ؟ مدة الاجابة على السؤال 8 سنوات.
http://واليكم نموذجا لجواب احد الطلبة....
 أ - لما كان نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة السيد الشهرستاني قد صرح بتاريخ 2/4/2012 ان (عقودا وقعتها الحكومة العراقية سترفع قدرة العراق على انتاج الطاقة الكهربائية محليا الى حدود 20 ألف ميغاواط، مقارنة بما يقدر بنحو 15 ألف ميغاواط يتوقع ان يصل اليها الانتاج نهاية هذا العام. كما واضاف " نأمل ان يصل اجمال الانتاج قبل نهاية 2013 الى نحو 20 الف ميغاواط، وبهذا سيكون بمقدورنا تلبية حاجة البلاد من الطاقة بالكامل، بل ونسعى الى تصدير الفائض الى الاسواق المجاورة" لان الكهرباء وفق حديثه لتلفزيون البغدادية ليست كالنفط لنستطيع تخزينه ، فاذن لاطريق امامنا الا تصديره خصوصا وان اسعاره جيدة!! ولما ظهر زيف ما يدعيه حيث سبب انقطاع التيار الكهربائي المستمر الى خروج تظاهرات "موسمية للاسف الشديد" رمضانية ليلية ضد الحكومة وتعطيل الدوام الرسمي، فان قيمته تعتبر صفرا في معادلة الكهرباء التي في السؤال.
ب- نشر موقع وزارة الكهرباء تصريحا لوزيرها السيد كريم عفتان قال فيه " جدد معالي وزير الكهرباء المهندس كريم عفتان الجميلي، تعهداته بان نهاية العام الحالي سيشهد تجاوز ازمة الطاقة الكهربائية في البلاد، مؤكدا ان الطاقة المنتجة ستصل خلال الايام المقبلة الى 11 ألف ميغاواط، مما سينعكس ايجابا بزيادة ساعات التجهيز ". ولان حديثه زائف كحديث القيمة في الفرع "أ" فان قيمته هي كقيمة الفرع "أ " اي صفر.
ج- اكدت لجنة النزاهة النيابية ان رئيس الوزراء نوري "القانوني" لا يوافق "ليش" على طلب برلماني تقدمت به لجنة الطاقة منذ شهور، باستجواب وزير الكهرباء كريم عفتان، لافتة الى ان انتاجنا من الطاقة لم يتجاوز 7 آلاف ميغاواط في حين تبلغ حاجتنا نحو 15 ألف ميغاواط، ووصفت تصريحات مسؤولي الحكومة بقرب انتهاء ازمة الكهرباء بالكاذبة".  ونلاحظ ان رقم انتاج الكهرباء بالميغاواط في الفرع "ج" هو ثلثي ما جاء في الفرع "ب" واقل من نصف ما جاء في الفرع "أ" وهذا يؤكد قيمة الصفر لطرفي المعادلة ويقربنا اكثر من قيمة المجهول "السيد المالكي" خصوصا بعد رفضه لمسائلة وزيره امام برلمان منتخب مثلما يؤكد دوما.
د- قال منصور التميمي النائب عن دولة القانون ان "نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني ووزير الكهرباء عبد الكريم عفتان، يتحملان مسؤولية الفساد الحاصل في وزارة الكهرباء والتدهور في الطاقة الكهربائية. وعزا التميمي سبب تدهور الطاقة الى "سيطرة الشهرستاني والجميلي على كل العقود التي تبرمها الوزارة"، ولان الفساد والعقود وجه من اوجه السرقة، فاننا نستطيع ان نستنتج من كلام النائب القيمة الحقيقية لهما وهذا ما اثبتناه في الفرع "أ" و "ب" اي صفر.
ولمّا كانت قيم الشهرستاني وعفتان صفر، ولان السيد المالكي يرفض استجواب وزيره ومحاسبة نائبه على تصريحاته الكاذبة التي سيتذكرها التاريخ ككذب وزير اعلام المجرم صدام حسين اي الاضحوكة محمد سعيد الصحاف. اضافة الى هدر عشرات مليارات الدولارات من اموال شعبنا المبتلى بحكم الاسلاقوميين فاننا نصل الى ان .
صفر + صفر= صفر
الشهرستاني + عفتان بالاستعاضة وهو المطلوب اثباته. =اي ان  المالكي
وهذا يعني ان طرفي المعادلة حالهم حال الهاربين ايهم السامرائي ووحيد كريم سيفشلون في توفير الطاقة الكهربائية للعراقيين، ولو وظّفوا مليارات اخرى على تلك التي صرفوها لليوم، وهذا هو المطلوب اثباته ثانيا.

زكي رضا
الدنمارك
21/7/2013





101

المغارة الخضراء وقانون علي بابا الانتخابي
زكي رضا

منذ ذلك اليوم الذي اشار به المحتلون الامريكان للغوغاء بان ينهبوا تاريخ العراق بسرقتهم لاثار "بلدهم" صارخين فيهم هيا علي بابا ادخلوا وانهبوا ما تشتهون من متحفه، عرفت بان "العلي بابويه" ان جاز التعبير ستصبح الصفة الوحيدة التي سيتصف بها لصوص المنطقة الخضراء أو المغارة الخضراء لاحقا ولليوم. ولان الطريقة الوحيدة لاستمرار هؤلاء اللصوص بنهب البلد تحتّم عليهم البقاء في المغارة الخضراء والتمتع بامتيازاتها الخرافية والتي لا تخرج عن سرقة المال العام بتاتا، ولان الانتخابات هي الطريقة الوحيدة التي تتيح لهم طيب الاقامة فيها، وليقطعوا الطريق عن تواجد افراد ذوو شرف ووطنية داخل تلك المغارة والذين سيستعينون باكثر من كهرمانة لكشفهم ومحاسبتهم، ولانهم عرفوا خطورة امثالهم (الشرفاء والوطنيون) في مغارات اصغر حجما مثل تلك التي في المحافظات بعد انتخابات مجالس المحافظات الاخيرة. فأن كبير اللصوص وعصابته اصرّوا ويصرّون على العودة الى القانون السابق للانتخابات الذي مكنّهم من الهيمنة على مقدّرات البلد، اي تبني القائمة المغلقة في عراق متعدد الدوائر واحتساب الاصوات المتبقية للص الاقوى. ضاربين عرض الحائط قرار المحكمة الاتحادية العليا 12 /اتحادية/ 2010 المؤرخ في 14/6/2010 المتضمن عدم دستورية نظام توزيع المقاعد الذي فرضته العصابات الكبيرة في السابق. وكذلك تحذيرات المرجعية الدينية من العودة الى نظام القائمة المغلقة والغاء طريقة سانت ليغو لحساب الاصوات المتبقية وعدم "فرهدتها" من "العلي بابويه". وقبل الاستمرار في المقالة اود ان اذكر المحكمة الاتحادية العليا بان سمعتها ستكون على المحك اذا ما تراجعت عن قرارها السابق تحت ضغظ عصابة كبيرة هددت بعدم الدخول في الانتخابات اذا ما استمر العمل بطريقة سانت ليغو، معتبرة سبب خسارتها لعدد من مقاعدها وانحطاط هيبتها بسبب اعتماد هذه الطريقة وليس الى اخفاقاتها في جميع المجالات منذ ان تولت السلطة لليوم.

صحيح ان في المغارة الخضراء 325 علي بابا ، الا قليلا منهم، وهم في الغالب تحت رحمة اللصوص الكبار، وان هناك لصوصا يفرقون عن لصوص آخرين من حيث المقام والمركز وسنوات الخبرة! وفي مقالتي القصيرة هذه سأتناول تصريحا لأحد "العلي بابويه" دون غيره لانني وغيري الكثير قد تناولوا في مقالات عدة دور البقية في تهيئة الاجواء لسرقة اصوات الناخبين في الانتخابات البرلمانية القادمة المزمع اجرائها مطلع العام المقبل.

لقد صرّح علي بابا "نا" هذا يوم السبت 13/ 7/ 2013 عقب زيارته للسفارة الايرانية في بغداد ان " قانون (سانت ليغو) كان موضع اتفاق، وكان ضعيفاً، وأدّى إلى نتائج غير طيّبة، وغير جيِّدة، وهو نظام قديم مضى عليه أكثر من 100 سنة استُخدِم ليعالج قضايا مُعيِّنة في دول مُنيَت بأمراض سياسية، فهو لا يُواكِب عصرنا، أو لا يُطابِق وضعنا في العراق". وهنا بودي ان اناقش علي بابا هذا حول ما جاء في تصريحه الذي نقلته العديد من وسائل الاعلام العراقية.

السيد علي بابا، بداية اود القول ان "سانت ليغو" هو نظاما او طريقة لحساب الاصوات المتبقية اكتشفه عالم رياضيات فرنسي اسمه "اندريه سانت ليغو" وهي مماثلة لطريقة هونت "د" التي يطالب بعض لصوص عصابتكم اعتمادها في الانتخابات القادمة، والتي تعطي نتائج متشابهة جدا الا انها تفضّل الاحزاب والقوائم الكبيرة مقارنة مع طريقة او نظام سانت ليغو الذي يعتبر اكثر انصافا وعدلا في ايصال ممثلي الشعب الى البرلمان او "المغارة الخضراء من وجهة نظركم". اذن فقولكم بان سانت ليغو هو قانون انتخابي يعتبر خطأ كبير لا يقع فيه الا علي بابا مبتديء وليس علي بابا ذو خبرة مثلكم. اما قولكم من انه نظام "حيرتنا والله بين النظام والقانون" قديم فهو مناف للحقيقة لانها استخدمت في بوليفيا العام 1993 وبولندا العام 2001 وفي الاراضي الفلسطينية عام 2006 وفي النيبال 2008 وفي المملكة المتحدة عام 2011 اثناء تولي حكومة المحافظين والليبراليين الديموقراطيين الاتحادية السلطة كطريقة في انتخابات مجلس اللوردات، وحول قدم النظام فهل الشورى التي طبقت في صدر الاسلام قبل 1400 عام ليس بالقديم مثلا؟ وهل من الممكن تطبيقه في مجتمعنا اليوم حيث الاديان مختلفة والمذاهب مختلقة والقوميات مختلفة علما ان هناك الكثير من المسلمين هم غير مؤمنين وعلمانيين بل وحتى ملحدين!؟ أما قولك من انه يعالج قضايا معينة في دول منيت بامراض سياسية، فانه نكتة تضحك الثكلى يا رجل، فهل هناك بلد بالعالم فيه مشاكل سياسية ك" بلدك"، وهل تتوقع ان المشاكل السياسية في البلدان التي جئنا على ذكرها ممكن مقارنتها مع مشاكل بلدنا التي لا تعد ولا تحصى. أما قولك من انه "غير مواكب للعصر" فانه الكفر بعينه على الرغم من معرفتي المسبقة بمرات زياراتك العديدة لبيت الله الحرام حاجّا ومعتمرا وقائدا للحجيج!!

وعلى الرغم من اختلافي معك بكل ما جئت به الا انني اتفق معك بالرأي حول ضعف نظام "سانت ليغو" ونتائجه غير الطيبة وغير الجيدة، أتعرف لماذا؟ لانه قد يحرمكم بل سيحرمكم من العديد من المقاعد البرلمانية في انتخابات عام 2010 القادمة وسترون في مغارتكم الخضراء افرادا ذوي كرامة يملكون حسّا وطنيا وغيرة على شعبهم ووطنهم. وستشعرون بالخطر وتحسبون الف حساب قبل اية سرقة لثروات هذا الشعب المبتلى بكم لان هناك عيون ستراقبكم ليل نهار كتلك العين التي كانت على المطعم التركي، و تحدق بمغارتكم بغضب لتذكركم بغضب الشعب ان تحرك يوما من لحده الطائفي الذي وضعتموه وبقية الطائفيين اسير ظلمته.

أن الطريقة الامثل لاجراء انتخابات برلمانية عادلة ورفع يد "العلي بابويه" عن المغارة الخضراء تكون بالضغط الشعبي المستمر وبمختلف الطرق القانونية، ليكون فيها العراق دائرة انتخابية واحدة تعتمد على القائمة المفتوحة ليصل من خلالها المستحقين فقط الى قبة البرلمان، مع اعتماد نظام سانت ليغو لحساب الاصوات المتبقية كي لا يسرقها علي بابا كبير.


"قيمة كل امريء ما يحسن" الامام علي "ع".. صدقت يا ابا الحسن.


 
15/7/2013
الدنمارك
 
 


102
السيد المالكي هل تتبناني أن اصبحت لصا؟



السيد رئيس وزراء العراق نوري المالكي المحترم.
قبل التحية اود ان اهنئكم بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم متمنيا لكم ولشعبنا الطيب كل الخير.

تحية عراقية خالصة

قد تبدو رسالتي هذه خروجا عن المألوف في المخاطبة بين رئيس وزراء دولة كشخصكم الكريم و"مواطن" مع وقف التنفيذ لازال يبحث عن وطن مثلي. ولكن هذا الخروج عن المألوف يصبح مألوفا أذا ارتبط الامر بمستقبل البلد وشعبه وثرواته، وهنا لااريد وانا كما ذكرت لكم مواطنا عراقيا مع وقف التنفيذ ان ازايد على وطنيتكم وحبكم لشعبكم وحرصكم على ثرواته، ولكنني ان سمحتم لي فانا امتلك الحق على الاقل وانا ولدت على ارض بلد اسمه العراق وقضيت بين ناسه الطيبين عقدين من عمري قبل ان اغادره مجبرا، ان ادافع كما الكثيرين غيري ومنهم بالتأكيد شخصكم الكريم عن ثروات هذا البلد المنهوب من لصوص اعتقد جازما من انكم تعرفونهم خيرا مني لانكم على تماس يومي معهم، ان لم يكونوا اساسا من اهل الدار وللاسف الشديد.

السيد رئيس الوزراء المحترم


لقد نقلت يوم امس العديد من وسائل الاعلام ومنها صفحة الكترونية لاأظنها تريد بك سوءا وهي صفحة عراق القانون خبرا عن صدور كتاب رسمي منكم مذيلا بتوقيعكم وموجها الى وزارة الخارجية العراقية، تأمرون فيه بتعيين الناطق السابق باسم حكومتكم السيد على الدباغ سفيرا للعراق في احدى الدول العربية دون تسميتها للآن. علما ان علاقة السيد الدباغ بعقد الاسلحة المبرم مع روسيا والتي دارت حولها الكثير من الاقاويل كانت سببا في اعفائه من منصبه ودخوله انتخابات مجالس المحافظات السابق بقائمة منفردة. ومن الطبيعي جدا وانتم على رأس السلطة من انكم تعرفون جيدا ان "الشائعات" ان لاحقت مسؤولا معينا وخصوصا حول الشك بذمته المالية وعدم امانته، فان هذه "الشكوك" تتحول الى حقيقة خصوصا اذا رفض المسؤول المعني كشف حسابه امام لجان النزاهة وغيرها من الاجهزة التي من المفروض انها تلاحق الفاسدين.

ولكن الامر، اي اعادة الاعتبار للسيد الدباغ من قبلكم على الرغم من الكم الهائل من الشبهات التي دارت وتدور حوله ليس الاول ولن يكون الاخير ايضا لاسباب عدة، منها ان الفساد اصبح ظاهرة بين ساسة البلد المتنفذين ومسؤوليه وليس حالة وهذا ما اكدته مؤسسات دولية عريقة ومنها مؤسسات تابعة للامم المتحدة. كما وانكم وقبل اعادة الاعتبار للناطق السابق باسم حكومتكم كنتم قد تبنيتم السيد وزير تجارتكم السابق عبد الفساد السوداني، وعذرا ايها السيد رئيس الوزراء فان تسمية عبد الفلاح بعبد الفساد ليست منّي بل هي تسمية ووساما حصل عليه من ابناء شعبنا الفقراء من الذين سرق اموال بطاقاتهم التموينية والتي قدّرت ب 2  ميليارد دولار فقط، ولتحكم محكمة قرقوشية برئاسة قاض اسمه "ورور" مؤخرا ليس ببراءة السوداني فقط بل ليقول قاضيها الجليل ان السوداني قد ظلم، وهنا من حق اي انسان عاقل ان يتسائل عن ال 2 مليارد دولار واوجه صرفها واين اختفت.

السيد رئيس الوزراء المحترم

يبدو ان الحالتين التي جئنا على ذكرهما ليستا الوحيدتين في سلسلة حالات الفساد والسرقة والرشوة والتلاعب بالمال العام التي تنخر "مؤسسات البلد" ولن تكون الاخيرتين -  ومنها ملفات الكهرباء والمدارس الهيكلية واجهزة كشف المتفجرات وغيرها- ، ولانكم قد أهّلتم السيدين المذكورين وغيرهم ممن لانعرفهم لانهم جزء من لعبة "شيلني واشيلك" فانني اود ان اتوجه الى سيادتكم بسؤال غير بريء وهو ان كنتم ستتبنوني لو اصبحت لصا قريبا منكم؟ اسرق وارتشي وتكون لي حصتي الثابتة في كل الصفقات التي انتدب اليها وبدلا من ان اعاقب نهاية المطاف، ارى نفسي سفيرا او نائبا لرئيس الجمهورية أو مستشارا ان لم يكن لسيادتكم فللقريبين منكم.


السيد رئيس الوزراء المحترم

اعرف جسامة المهام التي تواجهكم وانتم تجاهدون في سبيل وطن معافى من ادران الطائفية! ومن اجل توفير الامن والخدمات للمواطن!  واعرف مدى الجهد الي تبذلونه لتوفير الطاقة الكهربائية وتوجيهكم للسيد الشهرستاني لادارة هذا الملف الشائك على الرغم من تقاطع تصريحاته مع تصريحات مستشاركم ثامر الغضبان التي اصبحت وللاسف الشديد نكتة الموسم، واعرف جيدا وقوفكم ضد تدخلات دول الجوار في شان بلدكم الداخلي دون محاباة اي منها!

ولكن كثرة المهام ايها السيد رئيس الوزراء لاتسمح لكم اطلاقا بتأهيل اللصوص واحتضانهم بل بمحاسبتهم وسجنهم لما ارتكبوه من جرائم بحق شعبنا. اما حول طلبي منكم بالعمل كحرامي ومن ثم تأهيلي ثانية واحتفاظي بما سرقته من مال هذا الشعب لنفسي، فانه ليس سوى مزحة لانني لن اسمح لنفسي كما لكل ذي ضمير حي ان اشارك اللصوص ما يسرقونه، فهنيئا للسوداني وهنيئا للدباغ وغيرهم منحتكم الابوية الكبيرة ولن اقول  لهم ولا لغيرهم من لصوص المال العام ياليتني قد كنتم معكم فافوز فوزا عظيما. لان الفوز العظيم هو خدمة الناس لاسرقتهم، ان الفوز العظيم هو حماية الوطن من التشظي لا خيانته بالتهديد بتقسيمه عن طريق الحرب الاهلية والتهديد بها دوما، ان الفوز العظيم هو ان تحاسب اللصوص والافاقين لا ان تكرمهم.

السيد رئيس الوزراء المحترم

قبل ان اختتم رسالتي هذه اذكرك بما قاله الامام علي "ع" لمعاوية عندما رفض توليته الشام لتعرف الفرق بينكم وبين من تدّعون موالاته، لان معاوية كان بنظر الامام علي " من اهل المكر والغدر، وأولي الجور والظلم، وأكلة الرشا، المشترين الغادر الفاسق باموال الناس، الذين سفهوا الحق واختاروا الباطل، والذين لو ولّوا على الناس لاظهروا فيهم الغضب والفخر والتسلط بالجبروت والفساد في الارض". ولعمري فان اتباعكم لايخرجون عن وصف الامام علي لابن آكلة الاكباد بشيء قيد انملة ان لم يكونوا اسوأ منه.

السيد رئيس الوزراء

اعيد واكرر سيادة رئيس الوزراء ان تتقبل اقتراحي كي اكون حراميا لاشارك بنهب الوطن المبتلى كمزحة لاغير، لان اللصوصية مهنة شاقة لايقوى عليها الا صنف من البشر لايشرفني ولا الملايين غيري ان نكون منهم. وتذكر ايها السيد رئيس الوزراء ان دولة القانون هي تلك الدولة التي تحاسب اللصوص والقتلة والخونة وليست تلك الدولة التي تكرمهم.


زكي رضا
الدنمارك
11/7/2013




103
لتكن محاكمة فدائيي صدام "سوات" المعتقلين علنية

تعتبر قوات سوات الخاصة والتي من الممكن تشبيهها بمنظمة فدائيي المجرم صدام حسين من الوحدات العسكرية غير التابعة لوزارة الدفاع العراقية ولا لقوات وزارة الداخلية كما ولا يعرف البرلمان العراقي من خلال لجنة الامن والدفاع البرلمانية عنها الشيء الكثير، على الرغم من ان كافة تجهيزاتها من الاسلحة وغيرها اضافة الى تدريبها تقع على عاتق وزارة الدفاع العراقية. ومن المعروف وفق تصريحات عديدة ومنها تصريح النائب شوان محمد طه اواخر نيسان من العام الحالي، ان هذه القوات ترتبط مباشرة بمكتب رئيس الوزراء وتستلم اوامرها مباشرة من الفريق فاروق الاعرجي ومن الوكيل الاقدم لوزارة الداخلية والمسؤول البارز في حزب الدعوة الحاكم عدنان الاسدي. وتسربت انباء كثيرة خلال فترات سابقة حول الصبغة الطائفية لهذه القوات التي اوكلت اليها العديد من المهمات القمعية، منها قمع التظاهرات التي اندلعت للمطالبة باصلاح العملية السياسية عام 2011 وصولة الفرسان في البصرة واحداث الحويجة وغيرها، كما كان لهذه القوات دورا رئيسيا في اقتحام كنيسة سيدة النجاة مما ادى الى مقتل الارهابيين ومعهم عددا اكبر من المصلّين في عملية تعتبر فاشلة وفق المفهوم الامني للاقتحامات من اجل تحرير الرهائن.

ان الحفاظ على الامن الداخلي في اي بلد ديموقراطي او حتى شبه ديموقراطي يقع على عاتق قوات الشرطة التابعة لوزارة الداخلية وهذا ما لاحظناه حتى في بلدنا ذو السلطة القمعية كسلطة البعث "المقبور"، وعليه فان منظمة "فدائيي صدام" ولانها كانت خارج تشكيلات وزارتي الدفاع والداخلية فقد كانت تعتبر حينها ولليوم وعلى الرغم من شمول اعضائها برواتب تقاعدية من المالكي وحزبه، منظمة ارهابية تعمل خارج القانون مما كان يبيح لها القيام بجرائم عديدة تجاه ابناء شعبنا دون محاسبة قضائية، بعد ان جيّر النظام البعثي حينها القضاء لصالحه في سابقة خطيرة لم يشهدها القضاء العراقي لعقود.

واليوم وعلى الرغم من ان الحكومة الحالية بزعامة حزب الدعوة ودولة "قانونهم" قد وصلوا الى سدة الحكم عبر صناديق الاقتراع! وبدلا من ايكال امر الحفاظ على الامن الداخلي لوزارة الداخلية وتشكيلاتها وهي ملك طابو لهم كما وزارة الدفاع والاجهزة الامنية المختلفة، نراهم يتجاوزون هذه الوزارات معتمدين على ميليشيا طائفية تعتبر ظهيرا للسلطة الحاكمة وليس للدولة العراقية المؤسساتية وتسمى هذه التشكيلات العسكرية "الميليشيا" قوات "سوات" أو " فدائيي المالكي". والتي ارتكبت في الاسبوع الماضي اغرب وأقذر جريمة في الملاعب العراقية طيلة تاريخها، وهي قتل مدرب فريق كربلاء الكروي الشهيد محمد عباس داخل حرم الملعب.

أن القضاء العراقي وعلى خلفية اعتقال 31 عنصرا من فدائيي المالكي مدعو اليوم لان يأخذ دوره الوطني والقضائي المعروف به لعقود طويلة في محاكمة هذه الشرذمة المجرمة ومعرفة من ورائها، وان تكون هذه المحاكمة علنية كي يتعرف من خلالها ابناء شعبنا على الجناة الحقيقيين، كما ان الجماهير العراقية عليها الضغط على اعضاء البرلمان العراقي وعلى كل من تعز عليه المواطنة في هذا البلد، من اجل حل هذه الميليشيا المجرمة والتي ان فلتت من العقاب فانها ستقوم بعشرات الجرائم مستقبلا كما ارتكبتها سابقا.

السيد المالكي، يقول الامام علي "ع" (ان ظنت بك الرعية حيفاً فأصحر لهم بعذرك واعدل عنك ظنونهم باصحارك) أي: اذا ظن الناس بك اعوجاجا او انصرافا عن لزوم الحق والعدل، فما عليك الا أن تبرز لهم في الحال وتبين عذرك، لانك مسؤول امامهم ولانهم محقّون في سؤالك عمّا تفعل وفي مراقبة اعمالك. فأنت "نائب الامّة").
فهل وانت ترفض سؤالك في برلمان اوصلك للسلطة عن عدم توفير الامن والخدمات تسير على نهج امام تدّعي انك على خطاه؟

زكي رضا
الدنمارك
1/7/2013




104
المنبر الحر / من أشتم؟
« في: 19:05 26/06/2013  »

من أشتم؟
زكي رضا

الشتم في اللغة العربية يعني السب، وجاء في لسان العرب لابن منظور في شرح الشتم انه: شتم: الشتم: قبيح الكلام وليس فيه قذف. والشتم: السب، شتمه يشتمه ويشتمه شتما، فهو مشتوم، والأنثى مشتومة وشتيم، بغير هاء، عن اللحياني: سبه، وهي المشتمة والشتيمة.

وفي التاريخ الاسلامي امثلة عديدة وكثيرة عن الشتيمة لا اجد هنا مبررا لسوق العديد منها مكتفيا باثنتين نقلتا عن النبي محمد "ص" والامام علي "ع"، فقد نقل لنا الرواة حديثا عن النبي محمد "ص" يقول فيه (اذا رأيتم الرجل يتعزى بعزاء الجاهلية فاعضوه بهنّ ابيه ولا تكنوا) (واعضوه اي اشتموه اي قولوا له اعضض هنّ ابيك أي ذكره ولا تكنوا أي صرحوا) ويعتبر هذا الحديث على درجة عالية من الصحة لوروده في ثلاثة مؤلفات معتبرة عند اهل السنّة وهي، مسند احمد وصحيح البخاري وكبير الطبراني كما ورد في جمع الجوامع او الجامع الكبير للسيوطي في جزئه الاول. اما الامام علي "ع" فانه قال لاتباعه في حرب صفين "اني اكره أن تكونوا سبّابين" وهذا يدل على وجود فعل السب عند اصحابه ومن كان معه في تلك المعركة والا لما اورد حديثه هذا.

وفي مقالتي هذه اعني بالشتيمة شتيمة السلطة ورجالاتها تحديدا وليس الاشخاص الذين نختلف معهم لاسباب قد تنتفي اسسها بعد فترة من الزمن، وقد شتمت كما الملايين غيري من العراقيين سلطة البعث وزعيمها الارعن صدام حسين، واذكر يوما شتويا باردا وممطرا على قناة الجيش ببغداد نهاية سبعينات القرن الماضي كنت فيه انتظر مع العشرات من الاشخاص حافلة نقل الركاب لمدة تزيد على الساعة دون جدوى، لان السيارات والمدرعات وناقلات الجند كانت قد قطعت الطريق على اية مركبة مدنية. وعلى الرغم من حالة الغليان التي انتابتني ساعتها وغيري الا ان صوتا نشازا هتف قائلا انظروا الى "جيشنا الابي" ، فما كان مني ساعتها الا ان اقول اي جيش يا رجل فمبلغ دبابة واحدة ممكن ان نشتري 300 حافلة نقل ركاب. ولم تمر ايام الا وانا في المنظمة الحزبية البعثية في تحقيق مكثف "مع لوازمه" عن كيفية معرفتي بسعر الدبابة والحافلة.

وفي منفاي الدنماركي ومنذ نهاية الثمانينات وحتى بداية الالفية الثالثة كنت اشتم الدكتاتور وحزبه ومريديه، كلما ارى ذلك الفلاح العجوز صيفا وهو يقود جرّارّه الزراعي البالي ساحبا خلفه محراثا مرّة وحاصودة مرّة وماكنة لنشر البذور مرّة وعربة للسماد او جمع الحشائش لتكون علفا مرّة. لأتساءل عن ثمن دبابة بيعت بعد رحيل الدكتاتور خردة وكم جرّارّا زراعيا كان من الممكن شرائها بثمنها وكيف كان سيكون حال العراق زراعيا.

واليوم وقد رحل وحزبه الى مزبلة التاريخ فهل يحق لنا الاستمرار في الشتم والسباب؟ وان كان من حقنا ان نسب ونشتم، فمن هم الذين علينا سبّهم وشتمهم؟ ولو عدنا الى مقولة الامام علي "ع" من انه يكره لنا ان نكون سبّابين أو شتّامين، فهل يحب لنا ان نكون سارقي اموال الارامل واليتامى، وهل يحب لنا ان نكون مرتشين، وهل يحب لنا ان نكون بياعي وطن، وهل يحب لنا ان نكون طائفيين وقتلة، وهل يحب لنا ان نأوي المجرمين تحت منصات العار، وهل يحب لنا ان نهدر ثروة بلدنا التي هي ملك الاجيال القادمة، وهل وهل وهل.... ، فمنذ الاحتلال ولليوم دخلت الخزينة العراقية ارقام فلكية من العملة الصعبة فاين هي وماذا كان باستطاعتنا ان نفعل بها لو كان لدينا ساسة شرفاء؟ اليس من حقي ايها القاريء الكريم ان اشتم واسب هؤلاء الذي سرقوا اموال شعبنا كما كنت ولا زلت اشتم واسب البعثيين الذين اوصلوا العراق الى ما هو عليه اليوم؟

نعم اني اشتم واسب كل من يأوي حثالات الارهاب القادم من خلف الحدود ليقتلوا ابناء شعبنا.
نعم اني اشتم واسب كل من يدعو للطائفية النتنة في الجوامع والحسينيات ومؤسسات الدولة.
نعم اني اشتم واسب كل من لا يوفر الكهرباء لابناء شعبنا.
نعم اني اشتم واسب كل من لا يستطيع توفير الامن لمدننا.
نعم اني اشتم واسب كل لصوص المال العام.
نعم اني اشتم واسب كل من يستورد دواءا وغذاءا واجهزة فاسدة.
نعم اني اشتم واسب كل من يسرق اصوات الناخبين .
نعم اني اشتم واسب البعثيين والطائفيين والتكفيريين.
نعم اني اشتم واسب كل من يعمل على افراغ العراق من ابنائه.
نعم اني اشتم واسب كل من يكره اطفال العراق.
نعم اني اشتم واسب من قتل مدرب فريق كربلاء الكروي واتعجب لصمت الحكومة عن هذه الجريمة البشعة وغير الاخلاقية، ولكن عجبي يزول عندما اعرف الجهة القاتلة وممن تستلم اوامرها.
نعم اني اشتم واسب اصحاب الرواتب الخرافية التي نستطيع ان نشتري بجزء منها مئات الجرّارّات الزراعية لننهض بواقعنا الزراعي المزري.

يقول سيبويه "كل شيء ولا شتيمة حر" ووالله اني لا ارى في طائفيي العراق حرّا كي لا اشتمه.

 
26/6/2013
الدنمارك
 
 


105
سأسرق صوتك صولة جديدة لدولة "القانون"

ان عدم نجاح حزب الدعوة ودولة قانونه في تشكيل الحكومات المحلية لجميع المحافظات، تلك التي راهن عليها السيد رئيس الوزراء قبل بدأ الانتخابات من خلال جولاته المكوكية في مختلف المحافظات الجنوبية "الشيعية". دفعته الى ان يصب ومسؤولي حزبه ودولة "قانونه" جام غضبهم على طريقة سانت ليغو في حساب الاصوات، وانها حرمتهم من عشرات المقاعد في مجالس المحافظات، مطالبين بعدم تبني هذا الطريقة في الانتخابات البرلمانية القادمة، بل وصل الامر بدولة "القانون" وعلى طريقة البلطجية بالتهديد بعدم مشاركتها بالانتخابات القادمة اذا بقيت طريقة سانت ليغو كوسيلة لحساب الاصوات *. علما ان المحكمة الدستورية كانت قد الغت في وقت سابق الفقرة الخامسة من المادة 13 من قانون انتخابات مجالس المحافظات لانها مخالفة للدستور حسب وصف رئيس مجلس القضاء الاعلى السيد مدحت المحمود لها وان قرار الالغاء جاء للحفاظ على اصوات الناخبين مثلما قال. وكانت الفقرة الملغاة تنص على ان " تمنح المقاعد الشاغرة عند وجودها للقوائم المفتوحة الفائزة التي حصلت على اعلى عدد من الاصوات بحسب نسبة ما حصلت عليه من المقاعد لاستكمال جميع المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية.

قبل بدأ الانتخابات البرلمانية الاخيرة قال احد كتبة الدستور العراقي من التحالف الشيعي في خضم دفاعه عن القانون الانتخابي الذي ابطلته المحكمة الدستورية دون اثر رجعي للصوصيته ولتكريس طائفية الحكم بالعراق، من اننا "؟" لسنا بحاجة الى كتل برلمانية صغيرة بل الى ثلاثة كتل كبيرة في البرلمان لتسهيل عملية تشريع القوانين والاسراع بانجازها!! علما ان الكتل التي اشار اليها وكانت الوحيدة في البرلمان مثلما خطط وغيره لها فشلت لليوم وبعد مرور ما يقارب الاربعة اعوام من تشريع العديد من القوانين المهمة والمرتبطة بامن الوطن ورفاه شعبه، كما وان الكتل التي اشار اليها فشلت في عقد جلسات برلمانه العتيد لاشهر عديدة! والانكى ان الحكومة الفاشلة التي جاء بها برلمانه هذا جاءت بعد مخاض عسير وتفاهمات - تحولت الى صراعات كبيرة - من تحت الطاولة في اربيل وطهران وبعض العواصم الاخرى. وكانت من نتائج تلك الانتخابات وطريقة اجرائها بسرقة اصوات الاخرين قد اسفرت عن حصول 17 نائبا لاغير من مجموع 325 نائب على اصوات تؤهلهم لتجاوز العتبة الانتخابية، ووصل الاخرون عن طريق الاليات اللصوصية المتبعة للقاسم الانتخابي الذي سرق اصوات الكتل والكيانات "الصغيرة" غير المتحالفة مع اللصوص الكبار. وهذا ما لم يفهمه احد اعضاء دولة القانون عندما حمّل طريقة سانت ليغو خسارة تحالفه لمقاعد عديدة في مجالس المحافظات وليس سوء ادارة حكومته للبلد قائلا "  إننا رفضنا اعتماد قانون "سانت ليغو" في انتخابات مجالس المحافظات، لانه قانون يعقد تشكيل الحكومات المحلية وليس فيه عدالة، لان هناك مرشح حصل على 200 صوت وصعد الى مجلس المحافظة، واخر من قائمة اخرى حصل على 9 الاف صوت ولم يفوز" متناسيا عن عمد العشرات من اعضاء كتلته الذين وصلوا الى البرلمان باصوات هي اقل بكثير من الاصوات التي حصل عليها مرشح في بغداد لم يصل القاسم الانتخابي لانه لم ينضم الى قائمة حرامية.

ان طريقة سانت ليغو هي البداية الصحيحة لصراع سياسي سوف يغير بالتأكيد لو استمر العمل به صورة الصراع الطائفي الذي يقود البلد نحو الدمار، ولان هذه الطريقة ستضر حتما بقوائم الحيتان فاننى سنرى جهودا كبيرة منها لالغاء العمل به والعودة الى اسلوب القائمة المغلقة التي يروج لها حزب الدعوة، علما ان الغالبية العظمى من الكتل المنضوية للقوائم الكبيرة تسير على خطى الدعاة في هذا الطريق. اما القوى التي انتصرت بقرار المحكمة الدستورية والضغط الجماهيري عبر حملة "لاتسرق صوتي" فعليها الاستمرار بحملتها وتطويرها بضم قوى اخرى الى التيار الديموقراطي وعن طريق الندوات الحوارية مع الجماهير واقامة الفعاليات المختلفة الداعمة لتوجهها هذا والاتصال بالمنظمات المحلية والاقليمية والدولية والسفارات المعتمدة في العراق وخصوصا الاوربية منها، لغرض شرح وجهة نظرها حول واقع الصراع السياسي في العراق والعمل على استقراره بعيدا عن الطائفية وشرورها. ان الاصوات التي حصل عليها التيار الديموقراطي على قلتها شكلت وتشكل ارقا لكل الطائفيين والقوميين الذين يريدون ترسيخ النهج التحاصصي المعمول به اليوم كنهج مستديم في الحكم.

ان حزب الدعوة الحاكم ودولة "قانونه" وقبل بدأ صولتهم ضد سانت ليغو وسرقة اصوات الناس الذين لم ينتخبونهم، عليهم بدأ صولاتهم لتوفير الكهرباء والامن والخدمات، على الحكومة ان تبدأ صولتها ضد الفساد والرشوة والمحسوبية، اننا بحاجة الى صولة لمحاربة البطالة كي نقلل من مساحة الارهاب، اننا بحاجة الى صولة لانصاف الارامل والايتام والمتقاعدين، اننا بحاجة الى صولة تعليمية للقضاء على الامية، اننا بحاجة لصولة صحية وطبية وزراعية وصناعية، اننا بحاجة الى صولة ضد الطائفية، فهل يستطيع الدعاة ودولة "قانونهم " القيام بها..... لااظن.
لا لسرقة اصواتنا ولا لاغتيال سانت ليغو بكاتم صوت.

* http://www1.alforattv.net/modules/news/article.php?storyid=90025


زكي رضا
22/6/2013
الدنمارك


     




106
حتى نسبة المئة بالمئة لا تكفي ايها السيد الشبوط

نشرت صحيفة الصباح الحكومية والمقربة من السيد رئيس الوزراء امس (11/6/2013 ) مقالا افتتاحيا تحت عنوان 17 بالمئة بقلم رئيس تحريرها السيد الشبوط، حيث تناول فيها بعد عودته الى بغداد الوضع الاقتصادي والخدمي في مدينة السليمانية التي كان في زيارة لها مؤخرا. ويبدو ان السيد الشبوط قد صدمه واقع المدينة الكردية التي كانت وغيرها من المدن والبلدات الكردية في الاقليم عبارة عن مدن وبلدات مهملة لا تعرف الخدمات اليها طريقا ناهيك عن واقعها الصناعي والزراعي البائس خصوصا في عهد الديكتاتورية البعثية. ما حدا به وهو على حق طبعا في طرح تساؤلات منطقية جدا مقارنا من خلالها بتطور المدينة "السليمانية" مع بقية مدن العراق في الوسط والجنوب والغرب على حد قوله، من حيث توفر الطاقة الكهربائية ونظافة المدينة ومجالات الاستثمار الاجنبي والتي لاحظها في المشاريع العملاقة ومنها مجمعات سكنية على احدث طراز، وكان عليه لايضاح الصورة لنا نحن العراقيون خارج الاقليم وخارج البلد ان يتناول الواقع الصحي والتعليمي والسياحي والزراعي ومنه احياء الغابات وغيرها الكثير وفي المقدمة منها استتباب الامن في مقالته الانفة الذكر، كي نكون قريبين جدا مما يريد السيد الشبوط الوصول اليه ونحن معه بكل تأكيد.

لقد كتب السيد الشبوط في نهاية مقالته بعد ان تناول واقع الخدمات مثلما ذكرنا بشكل سريع متسائلا (المقارنة بين الاقليم وبين بقية مناطق العراق مشروعة، مثلها في المشروعية التساؤل عما حققته الـ83 بالمئة من الميزانية، وهي حصة الوسط والجنوب والغرب، في هذه المناطق. لماذا لم تحقق هذه النسبة نفس ما حققته الـ17 بالمئة في كردستان؟ اين يكمن الخلل؟ البحث عن اجابات علمية وموضوعية لهذه الاسئلة وما شابهها ليس ترفا فكريا ولا ينطوي على مضيعة للوقت. لا بد ان تتم الاجابة بالشكل الذي يساعد على جعل سكان مناطق الـ83 بالمئة ينعمون بنفس مستوى الحياة الذي يتمتع به سكان مناطق الـ17 بالمئة. فهم ليسوا من جنس اخر!). يبدو من خلال اسئلة الشبوط المشروعة هو بحثه عن اجابات علمية وموضوعية لتساهم في ان يكون العراق "العربي" - دون الاقليم - والذي يتمتع بنسبة 83 بالمئة من ميزانية البلد التي وصلت الى ما يقارب المئة وثمانية عشر مليار دولار وهي الاضخم في تاريخ العراق لليوم، كما الاقليم من حيث الخدمات المقدمة لابنائه والتي جعلت السيد الشبوط ان يكتب من اجلها مقالته. ولان السيد الشبوط كاتب محترف ويرأس مؤسسة اعلامية ضخمة ممولة من السلطة فانني اتعجب من سؤاله حول الاجابات العلمية والموضوعية لاسئلته. لان المعروف ان الاجابات العلمية يجب ان تكون لنظريات علمية او احداث تاريخية وسياسية كبيرة وغيرها العديد مما يتعلق بالاقتصاد وفروعه والزراعة والصناعة والفلك والطب وبقية العلوم على سبيل المثال، اما طلب اجابات علمية عن بديهيات تشاهد بالعين المجردة فانه امر غير منطقي بالمرّة، ولكي اقرب الامر للسيد الشبوط اقول، ان سؤال شخصا ما عند الساعة الثانية عشر ليلا والقمر يتوسط السماء الذي تنيره الالاف من النجوم حول حالة اليوم ان كان نهارا ام ليلا ساعتها ومكانها علاوة على انه لا يحتاج الى اثبات علمي لانه بديهي، فانه يحمل نوعا من السذاجة الفكرية مع جلّ احترامي للسيد الشبوط ووجهة نظره هذه.

ولان السيد الشبوط قد تناول في مقالته ويتفق معه الكثيرون المشاكل العديدة والكثيرة التي في الاقليم خصوصا السياسية منها، ونستطيع ان نضيف اليها واقع حقوق الانسان والعنف ضد النساء والرشاوى والفساد وغيرها مما هو موجود في بقية انحاء العراق لحدود معينة لن تتجاوز ما هو في المركز مطلقا، فاننا سنتجاوز مشاكل الاقليم العديدة هنا لنبحث مع السيد الشبوط وبعيدا عن اي ترف فكري عن اسباب تقدم العراق "الكردي" ان جاز التعبير عن نظيره "العربي" الذي  لم يقر فيه لليوم قانون النفط وقانون الاحزاب وقانون انتخابات منصف للجميع وغير لصوصي وغيرها من القوانين التي نحن بأمس الحاجة اليها للنهوض بواقع البلد والوصول به الى واقع الاقليم الكوردي ذو السبعة عشر بالمئة.

السبب ايها السيد الشبوط ومن دون الدخول في متاهات النظريات العلمية والتجارب المخبرية ولا حتى قراءة معمقة ولا بسيطة للتاريخ والحركات الاجتماعية وبعيدا عن نظريات الاقتصاد والفلسفة وبعيدا حتى عن "الخيرة" و"الفال" و" التخته رمل"،  السبب هو العشائرية التي تغذي طائفية مقيتة تبنتها احزاب "اسلامية" طائفية تعتمد في حل مشاكل البلد على طبقة رجال الدين الذين يسعون الى بناء مجتمع وفق مقاسات محددة بعيدة كل البعد حتى عن الاسلام قريبة كل القرب من الطائفة والمذهب، وما لهذا البعد والقرب من خطرعلى البلد وعلى النسيج الاجتماعي العراقي نتيجة احترابها المستمر بأعتمادها على ميليشيات مرئية وغير مرئية وتوظيف المال العام وهو جزء من الثلاثة وثمانون بالمئة التي تتحدث عنها لنشاط هذه المليشيات، اضافة الى توظيفها "اموال الشعب" في مشاريع وهمية تسرقها الحيتان الطائفية لتتقاسم حتى "الفضلات الباقية" كمنح وقروض ميسرة وقرطاسية نعم ايها السيد الشبوط نواب برلماننا شبه الاميين تخصص لهم اموال لشراء القرطاسية!!! السيد الشبوط انت تعلم ان البلدان تتقدم بالعمل الذي قال عنه النبي محمد (ص) انه عبادة فكم هي عدد الساعات التي تهدر في مناسبات طائفية كل عام؟ وبالامس القريب وفي طقس طائفي تباهت الاحزاب الطائفية بتعداد زائريه الذي وصل وفق الاعلام الى سبعة ملايين انسان، ولو فرضنا ان كل واحد منهم قد خلّف كيلوغراما واحدا من الازبال في المدينة لكانوا قد تركوا سبعة آلاف طن من الزبالة وهنا اعرف تحديدا حجم دهشتك بنظافة مدينة السليمانية مقارنة ببقية مدن العراق "العربي". السيد الشبوط اعمل والاخرين من اجل حظر ومنع تأسيس احزاب على اساس ديني وطائفي عندها ترى بلدنا اكثر جمالا واكثر بهاءا من مدن الخليج وغيرها.

السيد الشبوط صدقني لو اعطيت حكومة المنطقة الخضراء اليوم ميزانية العراق كاملة ولو ضاعفتها حتى فان الوضع سيبقى على ما هو عليه، لان - وهذه بديهية ايضا - شهية لصوص المنطقة الخضراء كبيرة جدا.

"ايها الناس، انما انا واحد منكم، لي ما لكم وعليّ ما عليكم، والحق لا يبطله شيء" ... الامام علي.

زكي رضا
11/6/2013
الدنمارك

 



 

107
العراق دولة قانون أم دولة طوائف وعشائر؟

بداية علينا ان نوضح امراً يعتبر غاية بالاهمية حول مفهومي دولة القانون والديموقراطية ، وهو ان الديموقراطية هي الوليد الشرعي لنظام مؤسساتي محكوم بأطر قانونية وهذا النظام المؤسساتي هو الذي يحدد الحقوق والواجبات والاجراءات داخل المجتمع وأجهزة الدولة الاربع، ومن غير الممكن لأي فرد حتى وان كان على رأس السلطة وتحت اي شرط أو مسمّى التجاوز على اي اجراء قانوني أقرّ من قبل نواب الشعب (البرلمان) أو اي بند من بنود الدستور بأعتباره عقداً سياسياً ينظم العلاقة بين الاطراف السياسية لخدمة شعبها ووطنها وأجتماعياً تتحدد من خلاله شكل العلاقة بين فئات المجتمع المختلفة، ومن غير الممكن الفصل بين هذين العقدين مطلقاً لان الاخلال باحدهما يشبه الى حد بعيد قطع الحبل السري عن الجنين قبل الولادة مما يؤدي الى موته. أما اعتبار التوجه الى صناديق الاقتراع لوحده ودون توفر الشروط اللازمة لانتاج عملية سياسية وتسميتها ديموقراطية فانها تعتبر ضحكاً على الذقون، لماذا؟ لان عدم توفر قوانين وآليات واجراءات تسهل وتصون العملية الانتخابية من الغش والتزوير وسرقة الاصوات وما اليها من مخالفات اخرى، ستجعل من العملية الانتخابية اشبه بأي استفتاء كتلك التي كان ينظمها النظام البعثي الساقط أو غيره من الانظمة الدكتاتورية في بلدان مختلفة، وفي حالة العراق فأن القوى المتحاصصة تعمل جاهدة على جعل الانتخابات كأستفتاء لبقائها وحدها في السلطة دون مشاركة الاخرين. من خلال المقدمة الموجزة اعلاه نستخلص ان الديموقراطية هي سمة ملازمة لدولة اسمها دولة القانون، فهل دولة "القانون" التي تحكم العراق اليوم وتقاتل كي تستمر بالسلطة لدورات قادمة بشخص رئيسها قادرة على، أو استطاعت ان تقدم للعراقيين سياسة واضحة لبناء دولة قانون حقيقية ذات أجهزة  مؤسساتية تعتمد على قوانين وتشريعات تحدد واجبات وحقوق كل مواطن والاجراءات التي تنظم هذه الحقوق والواجبات، أضافة الى معرفة حجم ودور اية مؤسسة من مؤسسات الدولة؟ وهل نجحت في تجاوز مخلفات النظام العشائري الذي حجّمته ثورة 14 تموز خلال فترة حكمها القصير والبعث لسنوات عدة قبل ان يلجأ اليها لاحقا بقوة نتيجة حروبه الكارثية. ومثله مخلفات الصراع الطائفي غير المحسوس لعقود قبل ان يتجلى بصورة واضحة بعد انهيار انتفاضة آذار، والذي تطور الى صراع طائفي واضح المعالم وديني بعد الاحتلال نتج عنه هجرة مئات الالاف من اتباع الديانات غير الاسلام ومقتل الالاف منهم في ظل عجز الدولة عن حمايتهم.

دعونا هنا نتجاوز دور الطائفة المركزي كركن اساسي من اركان الحكم في عراق اليوم والذي اثبت فشله الذريع في تعزيز العقدين السياسي والاجتماعي الواجب توفرهما في دولة القانون، ولنركز على الدور العشائري وتغذيته من قبل دولة "القانون"، وانني هنا اعني بدولة "القانون" ذلك التحالف السياسي الذي يقود السلطة اليوم في العراق عملياً، وليس دولة القانون التي نسعى كعراقيين عابرين للطوائف والقوميات تحقيقها عبر وسائل سلمية وديموقراطية بعيدة عن العنف الذي اصبح سمة احزاب السلطة حتى وان حاولت ان تنأى بنفسها عنه.

لقد بدأت الازمة الاخيرة غير المنتهية لليوم - أزمة ما بعد الهاشمي - بعد أتهام حماية وزير المالية المستقيل او المقال رافع العيساوي، قبل ان يُتَهَم هو شخصيا بالارهاب وفقا لملفات يمتلكها دوماً السيد المالكي ضد مناوئيه وخصومه السياسيين، والتي يبقيها لحين حاجته اليها دون ان يأخذ بنظر الاعتبار وهو الحارس على أمن البلد والشعب واستقرارهما، الالاف من الضحايا الذين يتساقطون في مدن العراق المختلفة وآخرها ضحايا الاثنين الدامي (اليوم). هذه الازمة التي تطورت نتيجة ضيق افق الفرقاء المتنازعين الى ايصال البلاد الى شفا الحرب الاهلية والطائفية والتي نستطيع رؤية طلائعها بهذه التفجيرات الدموية التي ذهب ويذهب ضحيتها الابرياء ككل مرة.

لكن ووفق احد اهم المقربين من السيد رئيس الوزراء وعرّاب فتح القنوات واعادة البعثيين والارهابيين الى الحياة السياسية، فان دماء آلاف الابرياء الذين سقطوا ضحايا لعبة السيد رئيس الوزراء لا تعني شيئاً ما دامت بعيدة عن العرف العشائري! فهذا العرّاب صرح أنه (أبلغ وزير المالية المستقيل رافع العيساوي أن المالكي ليس لديه مشكلة شخصية معه وأن كل ما هو مطلوب منه إنهاء المشاكل التي تتعلق بالحق العام مع من قدموا شكاوى بحقه وكلهم من أبناء الفلوجة عن طريق الدية أو الفصل العشائري). أهكذا يا عرّاب دولة القانون تروى الابل؟

انني هنا لا اريد ان افترض بأن رافع العيساوي ارهابي، بل وطبقاً لملفات السيد المالكي فانني اعتبر العيساوي ارهابياً بالفعل والقول والعمل وساهم بشكل مباشر وغير مباشر بممارسة الارهاب منذ العام 2008 وفق تسريبات دولة "القانون"، ومن خلال اعتباري العيساوي ارهابياً سأطرح على عرّاب دولة "القانون" بعض الاسئلة متمنياً الاجابة عليها خدمة للحقيقة ليس الا، على الرغم من معرفتي المسبقة ان الحقيقة في عراق دولة "القانون" والطوائف تعني الكذب والمراوغة بل وحتى القتل لمصالح شخصية وحزبية وفئوية وعلى الضد من مصلحة شعبنا ووطننا.

أسئلتي هي، لمّا كان العيساوي ارهابي وقتل المئات ان لم يكن الالاف منذ العام 2008 لليوم وامتدت مساحة ضحاياه لتشمل مساحات واسعة من البلد ومنها على وجه الخصوص العاصمة بغداد، فلماذا حصر عرّاب دولة "القانون" ضحاياه ببعض ابناء الفلوجة فقط مطالباً اياه بدفع الدية او الفصل العشائري لذوي الضحايا؟ وماذا عن بقية الضحايا في المدن الاخرى كالرمادي وبغداد واخرى طالها بلا شك ارهاب العيساوي؟ وماذا عن الحق العام الذي هو من حق المجتمع ممثلاً بالدولة واخلال المجرم - وهو هنا العيساوي - بأمن المجتمع واستقراره وسلامته؟ وهل من يريد بناء دولة قانون يتنازل عن دماء الضحايا الابرياء ان لم تكن لهم عشيرة!؟

أن اكبر نكتة في تاريخ السياسة العراقية منذ تأسيس الدولة لليوم هي دولة "القانون" التي وضعت القانون على رف مهمل مقابل قانون العشائر، واستمرار النكتة هذه بالسلطة لفترة طويلة ستجعل العراق هزءا ومسخرة.

ضرب البوكسات في البرلمان اقل ضررا من دماء ضحايا الشعب.


زكي رضا
الدنمارك
27/5/2013










108
حجة الاسلام والمسلمين نوري المالكي

أمران أساسيان هما اللذان يحددان نجاح اية حكومة وفي اي مكان في العالم على الصعيد الداخلي، وهما توفير الامن والخدمات لمواطنيها، والامر يصبح اكثر ضرورة اذا كانت هذه الحكومة او تلك قد وصلت الى السلطة عن طريق الانتخابات وليس الانقلابات العسكرية، لان وصولها عن طريق الانتخابات يحتّم عليها الايفاء ببرنامجها الانتخابي الذي بسببه منحها الناخبون اصواتهم. واليوم والانفجارات تهز العاصمة بغداد وبقية المدن العراقية بعنف ومستوى الخدمات وصل الى ادنى مستوياته، فهل وفت الحكومة بالتزاماتها تجاه "شعبها"، وهل استطاعت ان تحد من العنف الذي يزهق ارواح العشرات يوميا؟

يبدو ان المالكي لا يعرف او لا يريد ان يعرف ان مكافحة العنف واستتباب الامن بحاجة الى ركائز وهذه الركائز تحتاج الى رجل سياسة قادر على توفير شروط اللقاء السياسي مع مناوئيه والوصول معهم الى نقطة التقاء تعتبر منطلقا لتجاوز حالة سياسية متأزمة، والبدء بعملية سياسية جديدة في ظروف جديدة تنشأ من تفاهمات تهم مصلحة شعبنا ووطننا قبل مصالح القوى السياسية المتنفذة. ومن ركائز مكافحة العنف امور عدة من بين اهمها ، تطور الاجهزة الاستخباراتية وقوتها، سرعة تحرك القوات المسلحة و قوة اسلحتها مقارنة باسلحة الارهابيين، الابتعاد عن الشحن الطائفي في استغلال المناسبات الدينية، توفير فرص العمل ومحاربة الفساد والمحسوبية مما يقلل من مساحة الارهاب، استخدام لغة اعلامية غير متعالية أو متشنجة تجاه الخصوم السياسيين، الاعتراف بشرعية البرلمان كأعلى سلطة تشريعية في البلاد واحترام قراراتها.  ولو راجعنا سياسة المالكي تجاه النقاط اعلاه لوجدناه فاشلا بها جميعا. فالاجهزة الاستخباراتية ضعيفة ومخترقة نتيجة المحاصصة، وقواتنا المسلحة بائسة التنظيم والتسليح ولم يعد الجيش العراقي جيشا وطنيا قدر ما هو مناطقي، والشحن الطائفي على قدم وساق حتى داخل المؤسستين العسكرية والامنية، والفساد والمحسوبية اصبحا من العلامات الدالّة لحكومة المالكي، اما اتهام الخصوم بملفات تسقيطية دون ابرازها واتهام التظاهرات والاعتصامات من انها بعثية وفقاعات فانها تشير الى ضعف المالكي في تعامله مع مناوئيه وتشنجه غير المبرر خصوصا انه على رأس اعلى سلطة تنفيذية في البلاد، كما ويعتبر المالكي اول رئيس وزراء في العراق والعالم يرفض الحضور الى برلمان بلده لاستجوابه حول ملفات الفساد والارهاب وغيرها وكأن البرلمان العراقي نكرة، او انه اعلى واكبر من البرلمان وهذا بحد ذاته نرجسية خطرة ستؤدي بالبلاد الى دكتاتورية طائفية او الى حرب اهلية وتقسيم البلاد.

والمالكي - بمراكزه السياسية والامنية العديدة - الذي فشل في الملف الامني لليوم فشلا ذريعا مثلما ذكرنا وبدلا من البحث مع مناوئيه عن حلول سياسية للازمة المتفاقمة، نراه يضيف الى مراكزه الكثر مركزا جديدا وهو مركز "حجة الاسلام والمسلمين" في محاولة لجمع السلطتين السياسية والدينية في شخصه على ما يبدو، وذلك بدعوته للصلاة الموّحدة بمسجد واحد من اجل محاربة الارهاب، ناسيا على ما يبدو ان الارهاب اصلا يأتي من بيوت الله هذه، ولولا الصراع الطائفي بين الجامع والحسينية لكان شعبنا اليوم ، بالف الف خير. كما وانه ينسى او يتناسى من ان ما يدعو اليه اليوم قد فشل به علماء دين كبار طيلة ما يقارب الاربعة عشر قرنا هي طول الصراع الشيعي - السني مذهبيا وقرون من الصراع الصفوي - السلجوقي سياسيا وهو ما ندفع كعراقيين ثمنه دماء ودمار.

على الرغم ان الفشل سيكون نصيب اقتراح المالكي هذا كما فشله السابق في جميع الملفات التي ادارها، الا انني ابارك للحوزة الدينية بظهورعالم دين جليل كالسيد حجة الاسلام والمسلمين نوري المالكي "دام ظله"، الذي سوف يحارب الارهاب بالدعاء ولله في خلقه شؤون.

اشتنفع صلاة الكثرن ذنوبه ..... "شعر شعبي"

زكي رضا
الدنمارك
20/5/2013




109
من يدلّني على لون الكذب وشكله؟

قبل ايام صادفت صديق لي يدرس في احد معاهد الرسم في الدنمارك، واستغليت رحلتي واياه بالقطار لاسأله سؤالا حيرني منذ فترة، وهو ان كان للكذب لون معين أو شكل معين؟ فنظر اليّ متعجبا لسؤالي الغريب هذا خصوصا وانا لا اتعاطى المخدرات بكل انواعها كما وانني كنت في طريقي الى عملي وهذا يعني عدم تناولي لاي منكر، وقد شاهدت ذهوله من قسمات وجهه وهو يحدق في عيني بنظرة استغراب. ولكي اقطع طريق اي تفكير سيء حول سؤالي قلت له ان الامر مرتبط بامر ما بعيدا جدا عن الرسم، الا انني سألت سؤالي معتمدا على مقولة عراقية تصف الكذب بلهجتنا المحكية (هو شنو قابل الكذب لونه احمر اصفر؟) عندها ضحك صديقي قائلا اطمئن يا عزيزي فلم يصل اي رسام ولا نحات لليوم الى معرفة لون الكذب وشكله كي يرسموه وينحتوه ولكنني واثق ان سؤالك هذا ليس بسؤال بريء.

وللبحث عن اجابة تشبع فضولي توجهت الى العم (غوغل) بنفس السؤال لابدأ من خلاله رحلة بحث مضنية دون جدوى، وبدا لي ان (غوغل أدام الله ظله) قد فهم من الحاحي حول هذا السؤال الغريب من انني عراقي، لانه بدأ يسألني عن سبب سؤالي وتاريخ ميلادي ومحل ولادتي ومستواي العلمي وهل انا شيعي ام سني ، كردي ام عربي وهل اعيش في الجنة العراقية ام خارجها، اي والله  وكأنه يريد ان يستخرج لي الجنسية العراقية المحروم منها لليوم. وبعد ان ملأت النموذج الذي ظهر على شاشة الحاسوب بعد استجوابي الدقيق، تنهد العم (غوغل) بعمق ليسألني سؤالا اخيرا وهو ان كنت ابحث عن شيء اسمه خدمات في العراق، ولما اجبته بنعم، ضحك العم الطيب (غوغل) قائلا لي استخدم عقلك للاجابة ضمن دائرة تسمى "دولة القانون".

عندها اكتشفت سذاجتي حالي حال الملايين من العراقيين الذين يصدقون كل ما يقال لهم بسرعة قياسية خصوصا اذا ما جاءت الاقوال من احزاب وقوائم دينية كدولة "القانون" وشكرت العم (غوغل) على نصيحته، وبدأت رحلة بحثي مع اكبر مشكلة في عراق الاسلاميين والتي صرفوا عليها عشرات المليارات من الدولارات دون جدوى، اي الكهرباء وما ادراك ما الكهرباء. واستنادا الى النصيحة المقدمة لي بدأت حصر المعلومات عن علاقة الكذب بالكهرباء محاولا الوصول الى الاجابة التي تهم كل عراقي، اي لون الكذب وشكله. وكم كانت دهشتي كبيرة بعد ان وصل بحثي الصبور الى نتيجة ادهشتني وستدهش القاريء بلا شك، وهو ان الكذب له لون وشكل ولسان واعضاء ويتحرك ويزوّر ويسرق ويأكل، ببساطة اكتشفت انه "انسان" لكنه من طينة اخرى لانه استمرأ الكذب حتى تحول بصفاته "البشرية" الى قطعة من الكذب تتحرك هنا وهناك وتصرح هنا وهناك، نعم ايها القاريء الكريم لقد استطعت بمساعدة العم (غوغل) ان احدد الشكل النهائي واللون النهائي للكذب في العراق "حول مسألة الكهرباء"، انه بكل بساطة مسؤول اسمه "حسين الشهرستاني".

فالشهرستاني هذا لم يكف منذ سنوات عن كذب اتعبنا ولم يتعبه اهلكنا حرا ولم يهلك منه لا هو ولا بقية قاطني المنطقة الخضراء "قدس سرها". قال مرة ان مشكلة الكهرباء ستنتهي ويبدأ العراق بتصدير الكهرباء الى دول الجوار نهاية الثلث الاول من العام 2013 ، وانتظرناه حتى باب الدار كما يقول المثل العراقي، وقال قبل اشهر من ان العراق سيحقق الاكتفاء الذاتي بالطاقة الكهربائية واذا بنسب التحقيق لم تتجاوز ال 40% مما قاله!! ما جعل مقرر لجنة النفط والطاقة النيابية السيد قاسم محمد ان يتساءل حول كيفية تصدير الشهرستاني للكهرباء!!
وختاما ولكي اثبت لاعضاء "دولة القانون " كذبهم وكذب شهرستانيهم هذا اذكرهم بما قاله السيد "باتريك كوكبيرن" مراسل صحيفة انديبندت البريطانية في تقرير مطوّل له تحت عنوان "العراق لصوصي وازمة الكهرباء ستستمر ثلاثين سنة" عزا فيه الاسباب الى الفساد وتحويل الاموال المسروقة الى الخارج مع استثمار جزء ضئيل منها في سوق العقارات. السيد الشهرستاني احتراما لنفسك ولدولة "قانونك" كفى تصريحات حول ازمة الكهرباء لانك وحكومتك اصغر من ان تستطيعوا حلها، اتعرف لماذا لانكم لستم برجال دولة بل رجال سلطة همّها النهب باسم الطائفة والملايين من ابناء طائفتكم يعانون شظف العيش، لانكم تسيرون بالبلد الى الهاوية وبقية المتحاصصين، لانكم لن تستطيعوا ان تضعوا الرجل المناسب في المكان المناسب.

وين الكهرباء يا دولة "القانون" وين الكهرباء؟


زكي رضا
الدنمارك
12/5/2012

 



 

110
هيومان رايتس حيادية .. هيومان رايتس غير حيادية

في الخامس من آيار الجاري حمّلت منظمة هيومان رايتس واتش وهي منظمة دولية غير حكومية معنية بحقوق الانسان وترجمة اسمها حرفيا هو "مراقبة حقوق الانسان"، وعلى خلفية نتائج تحقيق اللجنة البرلمانية التي شكلت لتقصي الحقائق حول الاحداث التي جرت في مدينة الحويجة. كل من السيد رئيس الوزراء ووزير الدفاع وكالة ومسؤولين كبار في وزارتي الدفاع والداخلية مسؤولية اصدار الاوامر بالهجوم على ساحة الاعتصام في المدينة على خلفية مقتل عدد من افراد الجيش العراقي والتي ادت الى مصرع العشرات من المعتصمين.  ان تاريخ هذه المنظمة وغيرها كمنظمة العفو الدولية حافل مع النظام البعثي المنهار نتيجة السجل السيء له على صعيد تعامله مع معارضيه السياسيين، مما جعل اطراف المعارضة العراقية ومنها احزاب السلطة اليوم ان تعتمد تقاريرها في فضح الممارسات الغير انسانية تجاه شعبنا امام المحافل الدولية والمطالبة بمقاضاته حينها، وهذا يعني ان هذه المنظمات كانت حيادية وهي تجمع المعلومات عن همجية نظام البعث مما كان يدفع فصائل المعارضة العراقية حينها على متابعة ونشر تقاريرها في صحفها وادبياتها. لكن نظام البعث الدموي كان يضرب عرض الحائط جميع تقارير هذه المنظمات معتبرا قراراتها غير حيادية والهدف منها زعزعة ثقة العراقيين بنظامهم الوطني!

واليوم وبعد ان تغيرت الاوضاع السياسية واصبحت قوى المعارضة السابقة التي ذاقت الامرين من بطش البعث وهمجيته على رأس السلطة نراها وللاسف الشديد تتبنى نفس خطاب البعث الساقط في تقييمها لبيانات هذه المنظمات معتبرة اياها غير حيادية وتتعامل بمزاجية مع الملف العراقي، وعليها - هذه المنظمات- ان "تستقي معلوماتها من الجهات المعنية - اي الحكومة – مباشرة اذا كانت تبحث عن الحقيقة" كما صرح بذلك الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع! وفي تصريح يبريء الطاغية صدام حسين من مجازر الانفال وحلبجة وقمع الانتفاضة الاذارية - كانت عصيانا وتمردا بنظره - لانه لم يكن قائدا ميدانيا قال نفس الناطق ان " مسائل من هذا النوع والتي تتعلق بمكافحة التمرد والعصيان لا دخل للقائد العام للقوات المسلحة أو وزير الدفاع بها بل هي متروكة للقائد العسكري الميداني الذي يقدر هو الموقف بناء على المعطيات المتوفرة لديه". اذن فالقادة الميدانيون حينها هم الذين نفذوا المجازر بحق ابناء شعبنا وليس المجرم صدام حسين لانه لم يكن متواجدا ساعة تنفيذ الجرائم في مواقع الجريمة!! ان هذا المنطق المعوج بحاجة الى تفسير واضح من الحكومة العراقية، ومن الافضل لها ان تنتخب افرادا قادرين على تبرير افعالها بشكل يحفظ ماء وجهها والا فانها لاتختلف بشيء في ممارستها غير المبررة احيانا عن حكومات سبقتها.

من اراد عزّا بالباطل أورثه الله ذلا بالحق " الامام علي -ع- "


زكي رضا
6/5/2013
الدنمارك




 




 

111
نحو مؤتمر وطني لدرء المخاطر عن بلدنا

لم يمر العراق طيلة تاريخه السياسي الحديث بوضع معقد وقابل للانفجار وتشظي الدولة كما هو عليه اليوم، ولكي يكون المرء واضحا وصادقا مع نفسه وشعبه عليه في هذه الاوقات العصيبة  تحديدا ان يبتعد كليا عن المجاملة السياسية، وهذا ما لا نجده في اوساط السياسيين والكثير من المثقفين العراقيين الذين اصبح ديدنهم هو توجيه التهم الى اطراف تتقاطع معه اما طائفيا او قوميا، بعد ان انزوت الروح الوطنية نتيجة فشل القوى السياسية المهيمنة في حل مشكلات البلد بعيدا مقابل نمو النزعات الطائفية والقومية.

ان الازمة الشبه مستعصية اليوم ليست وليدة اللحظة قدر ما هي تراكم كمي ونوعي لسلسلة من المشكلات اوجدتها ظروف سياسية معقدة مرت بها البلاد لقرابة التسعة عقود من عمرها، ولترسم خلال العقد الاخير نتيجة الاحتلال وتدخلات الدول الاقليمية خارطة جديدة حملت تباشير تدمير الدولة بعد ان عجزت القوى السياسية المتنفذة عن تبني مشروع وطني عابر للطوائف والقوميات، لتعود بطبيعة علاقاتها مع مجموع الشعب العراقي الى عصر ما قبل الدولة لتحتمي بطوائفها وعشائرها ومؤسساتها الدينية بعد ان كرست نظاما سياسيا لم تستطع لليوم ايجاد تعريف حقيقي له، في ما اذا كان نظاما للشراكة الوطنية ام نظاما للمحاصصة الطائفية القومية.

ان الابتعاد عن المجاملة السياسية المؤذية جدا في هذا الظرف الحساس من عمر الوطن يدعونا ان نشير الى عناصر الازمة بصوت عال ونحملها المسؤولية عما حدث ويحدث، فكلنا مسؤولون بهذا القدر او ذاك عما يجري، وكلنا مسؤولون بهذا القدر او ذاك عن الدم العراقي الذي يراق يوميا. ولكن حجم المسؤولية ومساحتها  يختلفان من طرف الى آخر. وتبقى القوى المهيمنة على المشهد السياسي العراقي اليوم بما لها من امكانيات عززتها تواجدها في السلطة تتحمل القسط الاكبر من المسؤولية.  وهي قوى الاسلام السياسي الشيعي على الرغم من خلافاتها الظاهرية، والقائمة العراقية "المفككة" بتياراتها الاسلامية السنية والقومية والبعثية، والكورد في اقليمهم شبه المستقل، يضاف اليهم  قوى التيار الديموقراطي التي بقيت خلال السنوات العشر الاخيرة ممثلة للنخبة الحالمة بالتغيير دون  ان توفر لنفسها مساحات الحركة في المجتمع الذي كان ولا يزال بحاجة ماسة الى صوته في التغيير الحقيقي بالعملية السياسية، لتخطوا نهاية الامر خطوة جريئة جنت ثمارها وان كانت دون الطموح المطلوب والمشروع.

لقد اثبتت الاحداث وبشكل ملموس ان القوى المتنفذة الثلاث لن تستطيع ايجاد مخرج للازمات المتعددة التي يمر بها البلد، كونها وببساطة شديدة مستنسخة  لهذه الازمات وتغذيها في منعطفات سياسية تنتقيها بدقة. ولم يحدث ان اتفقت هذه القوى فيما بينها على اية مسألة وغالبا ما كان الاتفاق بينها على شكل اثنين ضد واحد، فاذا تحالف الكورد والشيعة كان السنة خارج اللعبة، واذا تحالف الشيعة مع السنة كان الكورد خارج اللعبة وهكذا، في عملية سياسية اشبه ما تكون بلعب الصبيان في الحواري. وكنتيجة للصراع العقيم بين هذه القوى وخصوصا الشيعية والسنية وتاثيرها على حياة الناس بل وتهديد وجودهم رأينا مقاطعة واسعة من الجماهير وصلت لاكثر من 50% لانتخابات مجالس المحافظات الاخيرة، والذي يعتبر بحد ذاته استفتاءا شعبيا رافضا لوجود هذه القوى في السلطة مستهزءا بها وبانتخاباتها على الرغم من خطأ عدم مشاركتها وتصويتها لبديل عنها.

واليوم والعراق على مفرق طرق خطيرقد يؤدي الى حرب طائفية جديدة اكثر بشاعة وقسوة ووحشية من سابقتها، فان انعقاد مؤتمر وطني واسع يضم اضافة الى احزاب السلطة التي فشلت لليوم في الجلوس الى دائرة مستديرة ، قوى التيار الديموقراطي وممثلين عن النقابات والمكونات العراقية  والمؤسسات الدينية، وجميع القوى السياسية المؤمنة بالعملية السياسية وتطويرها اصبح امرا ضروريا بل ومطلوبا على وجه السرعة. ان تعالي بعض الاحزاب ورفضها لمثل هذا المؤتمر والذي دعت اليه بعض القوى السياسية منذ فترة ليست بالقصيرة واصرارها على ان تكون الاجتماعات بين احزاب السلطة نفسها، اثبتت فشلها الكبير في عدم فهمها لحركة الواقع السياسي، واستمرار هذا الرفض والتعالي لن يخدم العملية السياسية المهددة بالانهيار في اية لحظة نتيجة فعل احمق من اي طرف. ان عقد المؤتمر الوطني الواسع يعتبر اليوم ضرورة ملحة من اجل تجاوز المخاطر التي تهدد بلدنا وشعبنا، فلنعمل جميعا من اجل هزيمة قوى الشر التي تكالبت على بلدنا وتقوده نحو الهاوية.

زكي رضا
الدنمارك
29/4/2013

   

   
 

112
المالكي وحزبه يضربون شعبنا ووطننا "دَبّه"

لم يتعرض شعب للاحتيال والخديعة من قبل حزب ما وهو يبحث عن حريته وكرامته كما تعرض اليه شعبنا على يد القوى الاسلامية والشيعية تحديدا وعلى رأسها حزب الدعوة الاسلامية. شعبنا الذي ناضل لسنوات طويلة ضد نظام البعث القمعي وعقد الامال الكبيرة على احزاب المعارضة العراقية حينها لتغيير الواقع السياسي الاكثر من مر من اجل غد افضل لابناءه ووطنه وللتحرر من نير البعث الفاشي. يُصدم اليوم بنرجسية المالكي وحزبه ودولة لاقانونه ومماراساتهم المشينة ومعهم باقي عناصر التحالف الشيعي،  الذين اثبتوا ان بينهم وبين مصلحة الوطن والمواطن واحتياجاته بون كبير لن تستطيع ديماغوجية هذه الاحزاب المتعكزة على الطائفية من النهوض بها مطلقا حتى وان تعكزوا على مرجعية دينية جاءت بهم الى السلطة.

وكما ذكر التاريخ وسيذكر جرائم البعث بحق العراق والعراقيين لسنوات طويلة ويوصمها بابشع واشنع العبارات والاوصاف، فان هذا التاريخ نفسه قد بدأ بعد مرور فترة قصيرة على الاحتلال الامريكي للعراق ولليوم بوصم القوى الاسلامية العراقية التي عقد شعبنا وعلى الاقل شيعته عليهم الامال لتغيير بؤس واقعهم المعاش تحت ظل البعث "المقبور" باوصاف لاتفرق كثيرا عن فترة البعث الدموية. فهذه الاحزاب وعلى رأسها حزب الدعوة الحاكم قدمت اسوأ نموذج للحكم طيلة تاريخ العراق المعاصر، وقفزت من خلال سياساتها الرعناء والبعيدة عن مفهوم الوطن والمواطنة على شعاراتها التي رفعتها اثناء مقارعتها لنظام المجرم صدام حسين، لتسيء بذلك الى تاريخها وقوافل شهدائها بعد ان تنكرت لمثلها وقيمها واخلاقها.

فسرقة المال العام الذي جرى ويجري على قدم وساق من قبل قياديي واعضاء وانصار هذه الاحزاب وعوائلهم، وحجم الفساد المستشري بعلمهم وبمساهمتهم فيه والذي ادى الى تعطيل العديد من المرافق المهمة بالبلد وتدميرها، وضياع مليارات الدولارات من خلال عقود وهمية لشركات وهمية يديرها متنفذون منهم وغيرها الكثير. تشير بمجملها الى ان هذه الاحزاب قد خدعت ابناء شعبنا واحتالت عليهم وهي تسّوق نفسها كمنقذ و  مخّلص لهم من ارث نظام صدام وحزبه. وآخر جريمة بشعة ارتكبها المالكي وحزبه ودولة لاقانونه كانت مكافأة مجرمين عتاة قتلوا الالاف من خيرة شباب العراق بطرق هي اقرب الى الهمجية اي فدائيي المجرم صدام حسين، هؤلاء القتلة الذبّاحين هم الذين اعاد لهم المالكي وحزبه الاعتبار تاركا ضحاياهم واولئك الذين قارعوا نظام العهر البعثي كالانصار الشيوعيين الذين قدموا اعدادا كبيرة من الشهداء وهم يقاتلونه في سبيل غد افضل لوطنهم وشعبهم ومعهم كل الشرفاء في هذا البلد المبتلى بحكم الاحزاب الطائفية، مصابين بالذهول لهذا القرار "القرقوشي" الكارثي والذي ترجمه المالكي على انه قرار انساني اكثر مما هو سياسي. ولنتساءل بدورنا عن المانع في ان يصدر المالكي قرارا يمنح فيه الانصار الشيوعيين نفس امتيازات القتلة من فدائيي صدام على ان يكون انسانيا لاسياسيا، لخطورة انصار الحزب الشيوعي العراقي على العملية السياسية!!!!

اذا اردنا ان نكون منصفين في مقارنتنا بين المجرم صدام حسين وحزبه منذ وصولهم الاول للسلطة في 8 شباط الاسود 1963 ولحين رحيلهم غير المأسوف عليه عنها، وبين المالكي وحزبه منذ وصولهم للسلطة الى يومنا هذا، علينا ان نشير الى ان المجرم صدام وحزبه لم يحتالوا او يخدعوا شعبنا بشيء، لانهم ببساطة سليلو منظمات الجريمة، والتي ابدعوا فيها ليصل البلد بعد عقود من حكمهم الى ما هو عليه الان، علما انهم كانوا صريحين مع شعبنا، فجلادهم الاكبر قال علنا من انهم جاءوا ليبقوا وان تركوا السلطة سيكون العراق بلا شعب ولا موارد. اما المالكي وحزبه فانهم خدعوا شعبنا واحتالوا عليه وساهموا ويساهمون مثلما ذكرنا بسرقة ثرواته بشكل منظم ومبرمج معتمدين على استفحال الظاهرة الطائفية والتي يغذونها باستمرار لهدف رسم لهم في مطابخ دول اقليمية وغربية، واثبتوا انهم تلاميذ مهرة لهذه المطابخ التي تريد العراق ضعيفا على اقل تقدير. فالمالكي وحزبه وهم في المعارضة بل وحتى قبل كل انتخابات يحولون العراق بثرواته الهائلة "المسروقة" الى جنات تجري من تحتها الانهار، وبعد ان استفردوا بالسلطة عن طريق نظام دكتاديموقراطي، تنصلوا من كل تلك الشعارات وليدفع شعبنا نتيجتها ثمنا باهضا.

وعودة لعنوان المقالة فان كلمة "دَبّه" تعني في اللغة العراقية المحكية الاحتيال والخديعة، " وانضرب دَبّه" كناية بغدادية عمن خدعوه واحتالوا عليه. ومن خلال سياسة المالكي وحزبه " واشقيائية دولة لاقانونه" وطيبة وبالاحرى سذاجة جزء كبير من ابناء شعبنا الطيب يشير الى ان شعبنا " انضرب من الاسلاميين مو خوش دَبّه" وينطبق عليه قول الشاعر الملا عبود الكرخي:

ظل السرسري يسبّه ............ والف وسفه انضرب دَبّه
چان امقّر .....................................................
زكي رضا
الدنمارك
14/4/2014


 

113
يا للهول ايها الكرد الفيليون الا زلتم تناشدون، ومن تناشدون؟

منذ ان هوى ذلك التمثال الكريه للمجرم صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 لينهي حقبة من احلك ما مرّ به العراق وشعبه حتى ساعته من سنوات، واذا بالكرد الفيليين يتنفسون حالهم حال باقي مكونات شعبنا المضطهد وخصوصا من الذين خارج المحافظات الاربع البيضاء الصعداء. حالمين بغد افضل لبلدهم في ظل نظام ديموقراطي حقيقي راهنوا عليه لاكثر من عقدين، ليعيد لهم كرامتهم المهدورة وحقوقهم المغتصبة وانسانيتهم التي امتهنت على يد جلادي بغداد. حالمين بمعرفة مصير ابنائهم الذين اختطفتهم عصابات الجريمة المنظمة البعثية والذين ضاع اثرهم ولليوم. وكيف لا يحلمون، بل وكيف لا يحولوا حلمهم هذا الى حقيقة لينسجوا منه آمالا كبيرة في ان يعيد حكام بغداد الجدد من الذين قاسموهم شظف العيش والغربة وقساوتها  جزءا ولو يسيرا مما فقدوه، كيف لا يحلمون وكانوا حتى ساعة رحيل الطغاة رقما وقاسما مشتركا بين الاحزاب والقوائم التي حكمت وتحكم بغداد لليوم. كيف لا يحلمون وهم كردا وشيعة اي من الذين ورثوا حكم العراق. فهل تحقق الحلم الفيلي بعد ان اصبحت المحافظات البيضاء كردية وشيعية؟

قبل ان استمر بمقالتي - بمرارة - مما آل اليه الوضع الفيلي اليوم بفضل عدم انتهاج الفيليين انفسهم سياسة حكيمة تنجيهم من عذاب ذوي القربى الاليم، الذين برعوا وابدعوا ايما ابداع في الضحك على ذقونهم منذ 9 نيسان 2003 ولليوم. اود ان اذكّر الفيليين ببعض مواقفهم البطولية وهم يواجهون طغيان البعث بل وحتى النظام الملكي في عقر دارهما. فلكم ايها الفيليون مواقف كتبها تاريخ العراق الحديث بحروف من ذهب وستظل تشع ضياءا رغما عن انف الحاقدين، فقد كنتم من المساهمين البارزين في نضالات شعبنا العراقي بعد ان انخرط شبابكم حينها في اتون المعترك السياسي، ولتقدم حينها مناطق سكناكم في شارع "غازي " الكفاح لاحقا اروع صور البطولة عندما قاومتم حكومة ارشد العمري وحرقتم مركزي شرطة باب الشيخ وقنبرعلي واسكتّم نيران الشرطة التي حصدت ارواح 12 شهيدا وقتها. وفي العام 1963 وعندما ساهم الاخرون بشكل مباشر وغير مباشر في اجهاض تجربة 14 تموز الخالدة وكانوا شهود زور على اعدام خيرة من انجب العراق من زعماء  وهو الشهيد النزيه عبد الكريم قاسم، كان ابن لكم وهو الشهيد "هاشم غلام علي" اول من يستشهد دفاعا عن الثورة في باب وزارة الدفاع، لتتمترسوا بعدها في منطقة "عگد الاكراد" وتقاوموا قطعان الحرس القومي ببطولة نادرة وباسلحة بسيطة قواتهم المدججة بالاسلحة الخفيفة والدبابات، ولتكونوا آخر من يرمي رصاصة في وجوههم وصدورهم التي حملت تجاهكم الحقد والضغينة، والتي ترجموها بعد 7 سنوات في اول عملية ترانسفير في منطقة الشرق الاوسط بالعصر الحديث على غرار صهاينة اسرائيل. ولم تتوقف بطولاتكم حتى وانتم اسارى زنازين اسوأ سجون العراق واكثرها رعبا، حين انتفضتم في الواحد من أيار 1980  ضد آلة البعث الهمجية في سجن ابو غريب اثر تهجير عوائلكم المسالمة الطيبة وسجنكم فيه، مجبرين سلطات البعث على التفاوض معكم واطلاق سراح قسم لا يستهان به منكم، في وقت لم يكن يجرؤ فيه سجين واحد (وله الحق لدموية السلطة) في ان ينبس في ذلك السجن الرهيب ببنت شفة.

بعد كل هذا النضال المجيد وانتم حملة هذا التراث الوطني الثر وهذه البطولات النادرة وبعد عشر سنوات على انهيار نظام القرية البعثي اراكم وللاسف الشديد قد نسيتم تاريخكم هذا، وها انتم اليوم كما العام الماضي والذي قبله ومنذ عشر خلت، وكما العام القادم وبعده على ما يبدو تتوسلون ساسة خانوا بكم الامانة، تناشدون ساسة يضحكون ملأ اشداقهم على سذاجتكم - اعذروني على هذا الوصف الذي هو اقرب الى الواقع - وانتم ترفعون اليهم نفس المطالب في نفس التاريخ من كل عام. عجبي لماذا لا تسألونهم عن مصير ابنائكم ولماذا لا يوجد لهم اثرا بين عشرات المقابر الجماعية التي اكتشفت لليوم؟ اسألوهم اين وجدتم رفات شهدائكم كي تشيعوهم بين الحين والحين في مواكب رسمية وشعبية ودينية؟ فهل ابنائكم خلقوا من صلصال بينما خلق ابنائنا من ماء فتبخروا؟ اسألوهم كيف استعدتم اموالكم وممتلكاتكم ولازلنا ننتقل من دائرة الى اخرى ومن وزارة الى اخرى ومن موظف مرتش كحكومته الى موظف مرتش آخر؟ قولوا لهم الم يقل (مالكيكّم) ان ما صودر بقرار سياسي يعود بقرار سياسي؟ اسألوه واسألوا تحالفه الشيعي الذي تصوتون لهم ان كان الساقط صدام حسين قد صادر اموالكم وممتلكاتكم بقرار سياسي ام برلماني؟ اسألوا التحالف الكردستاني الذي له تصوتون  اين انتم من سن القوانين التي تنصفنا عندما شكل (التحالف الكردستاني) والشيعة اغلبية كبيرة "ولا زالوا" وفي شهر عسل على سواحل دجلة المنطقة الخضراء؟ اسألوهم اين رفات شهدائنا وهل بخلنا يوما بارواحنا في سبيل قضية الكرد؟ 

اعذروني ايها الاحبة من انني لم اكتب مقالتي بصيغة "انا" كوني كرديا فيليا وهذا ليس لهروبي من ارومتي بل على العكس فمثلي من له الحق ان يتباهى كونه فيليا، وانا كما انتم ابن اولئك الرجال البواسل الذين سطروا آيات البطولة في سجون العراق ومعتقلاته وذرى جبال كردستان ليرسموا غدا افضلا لشعبهم ووطنهم. ولكنني كتبت بصيغة انتم لأميز نفسي "وهذا من حقي" مع القلة من الفيليين الذين لم يمنحوا ولن يمنحوا اصواتهم في اية انتخابات للذين خانوا قضيتنا، لن اتوسل الى لصوص وقتلة وسيسأل اكثركم من هم اللصوص والقتلة. لأقول ان اللصوص هم من لا يريدون اعادة اموالكم وممتلكاتكم لكم بعد ان استعادوا اموالهم وممتكاتهم ونهبوا كما البعث خزائن العراق، والقتلة هم من قتلوا الامل في صدور المرأة الفيلية وهي تبحث عن عظام ابن واخ وزوج وحبيب. شخصيا سأقطع اصابع يديّ لو صوتت يوما الى من قتل الامل في صدر اية امرأة فيلية، فانتخبوا من تشاؤون على ان لا تتوسلوا او تناشدوا احدا بعد اليوم. 

ما أقبح الغدر من السلطان "الامام علي -ع-"

زكي رضا
9/4/2013
الدنمارك










114
"دولة القانون" حصلت على الاغلبية السياسية في مجالس المحافظات!!


هناك دلائل كثيرة توحي  بأن عنوان المقالة اعلاه سيكون من العناوين الرئيسية لمختلف الصحف المحلية وغيرها بعد اعلان النتائج النهائية لانتخابات مجالس المحافظات القادم والتي ستجري في العشرين من نيسان الجاري. لأن اعلان فوز الحزب الحاكم وتحالفه الانتخابي وبأغلبية مريحة هو الوحيد الذي يرضي شخصا متعطشا للسلطة كالمالكي، الذي فشل لليوم في معالجة جميع الملفات التي واجهته نتيجة العمل على تهميش حتى حلفائه في التحالف الشيعي الواسع من جهة وبقية القوى السياسية التي ساهمت في ايصاله للسلطة من جهة اخرى.

فلو راجعنا سنوات حكم السيد المالكي منذ توليه الحكم بدلا عن الجعفري ليومنا هذا فاننا نستطيع منحه اسوأ الدرجات في أدارته للازمات التي مرت ولازالت بالبلد، فما من ملف مهما كانت اهميته الا واثبت المالكي فشله في ادارته، بداية من ملفات الامن والارهاب والتسليح والطاقة والتعليم والصحة والزراعة والصناعة والبطالة والرعاية الاجتماعية والمتقاعدين وغيرها انتهاءا بملفات الفساد التي ستطال العديد من المقربين اليه حال ابتعاده عن رئاسة الوزراء. هذا على الصعيد الوطني اما على صعيد المحافظات ومنها تلك التي يديرها "دولة القانون" فان الوضع ليس افضل من سابقه ان لم يكن اسوأ. ولاننا نتناول هنا انتخابات مجالس المحافظات فاننا سنتجاوز عزلة العراق اقليميا وادخاله في دائرة الشكوك في تدخله بالحرب الاهلية الدائرة رحاها في سوريا نتيجة سماحه للطائرات والشاحنات الايرانية بنقل الاسلحة عبر الاجواء والاراضي العراقية الى سوريا، وهذا ما يؤكده رعاة العملية السياسية الامريكان رغم المحاولات المتكررة لحكومة بغداد بنفي الامر.

ومن خلال فشل الحكومة المركزية والحكومات المحلية في توفير احتياجات ناخبيهم والتذمر الكبير الذي يبديه الناس منهما وهو ما ترجمته استطلاعات الرأي العديدة التي اظهرت عزوف الناخبين في التوجه الى صناديق الاقتراع بنسب كبيرة وصلت في بعضها الى نسبة تقارب ال 75%، علينا ان نبحث عن نقاط قوة المالكي في كلمته اثناء اعلانه قائمة ائتلاف "دولة القانون" التي حسم من خلالها نتائج الانتخابات مسبقا عندما قال " ستحصل دولة القانون على الاغلبية السياسية في مجالس المحافظات حتى تتمكن من تمشية الامور الراكدة وتحقيق الخدمة والانجازات والاعمار"، وما هي الاسس والمعايير التي استند عليها رغم فشله المدوّي، في ان يكسب اصوات الناخبين.

سيدخل المالكي كحزب وقائمة الانتخابات وفي جعبته اسلحة معروفة تمتلكها كل السلطات الدكتاتورية في العالم "الديموقراطي" النامي او الثالث او الشرق اوسطي في حالة العراق، وهي، السلطة والمال والاعلام والسيطرة التامة على اجهزة الجيش والشرطة باعدادها الكبيرة التي ستصوت قبل موعد الانتخابات، وهي ملك صرف للمالكي وحزبه كما كانت ملكا صرفا لصدام وحزبه قبلها اضافة الى العشائر التي اشترى المالكي كما صدام ولائها بالمال منذ ان صرح امامها "ما ننطيها". ويبقى السلاح الاهم الذي في جعبة المالكي هو التزوير الذي سيكون على اوسع نطاق في هذه الانتخابات لاهميتها القصوى في تشكيل اللوحة السياسية القادمة والتي يريدها المالكي ذات لون حزبي واحد وهو اللون الدعوي او لون "دولة القانون"، واذا نجح المالكي في مسعاه - الكثير من الشواهد توحي بنجاحه – فان زيادة انتاج النفط وباسعار اليوم لاتعني الا اننا سنكون في بداية طريق لبناء دكتاتورية جديدة بلبوس ديموقراطي، واكبر دليل على ذلك هو حصول حزب الدعوة على 8 مقاعد تقريبا اثناء وجود في قائمة التحالف الشيعي "555" التي دخلت اول انتخابات تشريعية، وليحصدوا بعد ان اصبح المالكي رئيسا للوزراء خلفا للجعفري - نتيجة الخلاف بين الصدريين والبدريين حينها- في الانتخابات الاخيرة على 89 مقعدا!!

ان جاءت نتائج انتخابات مجالس المحافظات القادم مثلما تشتهيها سفن المالكي، فان العنف الدائر اليوم في العراق سيتجاوز من مناطق ذات طابع طائفي واحد "سنة" الى محافظات كانت لليوم في منأى عن هذا العنف "شيعة" وسيدفع الصدريون تحديدا ثمنا باهظا في هذا الصراع نتيجة صبيانيتهم في اتخاذ القرارات السياسية وسرعة الانقلاب عليها ان اتخذوها. ولكن المالكي بما يملكه من ادوات قمع وتأييد ايراني وغض طرف امريكي سيتمكن في النهاية من تطويع اطراف الازمة بعد ان يعمل كما فعل لليوم في شق صفوفهم وهذا ما نجح به مع القائمة العراقية اليوم. وفي حالة فشله في انهاء العنف فان خطة بايدن والتي يطمح تحديدا الى تطبيقها جاهزة وهذا ما اشار اليه يوما عندما قال، ان الحرب الاهلية او التقسيم هما احدى الحلول في حالة الاصرار على منع ترشيحه لولاية ثالثة.

زكي رضا
الدنمارك
1/4/2013




115
مساء الخير بغداد .... صباح الخير بغداد

صباح الخير بغداد، يا مدينة الموت الرابض في كنائسها ومساجدها وساحاتها وشوارعها واسواقها.
مساء الخير بغداد، يا مدينة الظَلَمَة نهارا والظُلمة ليلا .
صباح الخير بغداد، يا مدينة كهرمانة التي صب اللصوص على رأسها الزيت لتموت، بعد ان أشّرت على ابواب اللصوص الطائفيين والقوميين بطبشور اسود.
مساء الخير بغداد، يا مدينة العمائم المتخمة حتى الشبع، ومدينة الفقراء الذين لا يعرفون الا الجوع والمرض. 
صباح الخير بغداد، يا مدينة المنطقة الخضراء ( قدس سرها )، و مدينة المساحات السوداء والحزن اليومي.
مساء الخير بغداد، يا مدينة  الجدران العازلة والسيطرات المخترقة.
السلام عليك بغداد، يا مدينة بلا حكومة وحكومة بلا رجولة.
السلام عليك بغداد، يا مدينة العهر السلطوي والارهاب المنفلت الحاصد لارواح الابرياء.
السلام عليك بغداد، يا مدينة المزابل والمياه الآسنة.
السلام عليك بغداد، يا مدينة التصريحات الفارغة والرجولة الوهمية والخطاب الكاذب.
السلام عليك بغداد، وانت تدفعين ثمن عهر منصات العار "العز" - التي فتحت مضارب عشائرها لمجرمي تنظيم القاعدة - دما وجثثا وخراب.
السلام عليك يا بغداد وعلى الارواح التي تصعد من فنائك يوميا نحو السماء لتشكوا الى رب يعبده طائفيون سنة وشيعة كذبا ودجلا.
السلام على صباحك الآمن وهو يرتجف رعبا من السيارات التي تطايرت لتزرع الرعب والجثث في ارجائك ايتها العروس المغتصبة.
السلام عليك بغداد، يا من صادر السفلة براءة اطفالك
السلام عليك من هول الفاجعة.

ها هي التفجيرات الدامية تستهدف ابناء شعبنا الابرياء ثانية امام عجز "حكومة" كان عليها ان تعرف مسبقا - كما يعرف من له قليل من الفطنة - ان سقط المتاع من الارهابيين سيضربون عروس العراق بمقتل في الذكرى العاشرة لبدء العمليات البرية لاسقاط نظام العهر البعثي. ها هي تفجيرات اليوم تكشف لنا عن ضعف الحكومة المستديم في مواجهة الارهاب لعدم كفاءة اجهزتها الامنية بعد ان صرفت عليها المليارات من خزينة الدولة. ها هي التفجيرات تضع عشرات اسئلة الاستفهام امام "ساسة" و "رجال دين" و" زعماء عشائر" و"احزاب" و"ضمائر" ترى اعلام القاعدة القذرة وهتافاتها واهازيجها على منصّات عارهم وهي تهتف لقتل اخوتهم بالوطن وهم ساكتون، وبسكوتهم فقط وليس بشئ آخر اثبتوا من انهم شياطين. الا تخجلون من انفسكم وانتم تحتضنون أفاقي الارض بين ظهرانيكم ليعيثوا "بوطنكم وشعبكم" فسادا وقتلا وتدميرا، تعسا لكم وانتم تفقدون رجولتكم وشبح الموت يجوب بفعل من هم في حمايتكم شوارع العراق.

ان حدثا اقل بكثير من حدث اليوم ولمرة واحد في اي بلد بالعالم تحترم حكومته شعبها يدفعها الى الاستقالة، او على الاقل استقالة المسؤولين الامنيين فيها لانهم المسؤولين الرئيسيين عن حفظ امن وسلامة المواطن. واذا كان المالكي وهو المسؤول الاول عن الملف الامني لا تدور بخلده الاستقالة لانجازاته الباهرة التي حققها لابناء شعبنا منذ جلوسه على العرش لليوم!!! فهل سنرى استقالات جماعية لمسؤولين امنيين كبار وعلى رأسهم الوكيل الاقدم لوزراة الداخلية "عدنان الاسدي" الذي فشل فشلا ذريعا في بناء اجهزة امنية قادرة ان تعمل ولو بالحد الادنى، علما ان هذه الاستقالة تحتاج الى رجولة قبل الوطنية.

(ربّنا انا أطعنا سادتنا وكُبَرائنا فأضلّونا السّبيلا* ربّنا آتهم ضعفَين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا) "قرآن كريم"

 

زكي رضا
الدنمارك
19/3/2013







116
الارهابيون ليسوا اشباحا

مصلحة المواطن في العيش بامان تتطلب تعاونه مع الاجهزة الامنية باخبارها عن الارهابيين وتحركاتهم لان من مصلحته ومصلحة المجتمع والبلد هو التمتع بحياة آمنة ومستقرة، ومن واجب الدولة بناء اجهزة استخبارية قادرة على تشخيص وكشف شبكات الارهاب قبل ان تضرب اهدافها المنتقاة والتي عادة ما تكون وزارات، دوائر حكومية، بنى تحتية، جسور، خطوط نقل الطاقة، انابيب نقل النفط، سكك حديد وغيرها اضافة الى تجمعات المواطنين في الاسواق والشوارع والجامعات ومساطر العمال واماكن العبادة التي اصبحت البلاد بسببها مسرحا لحرب طائفية ودينية. وهذا يعتمد على امورعدة منها زيادة الوعي عند المواطن عن طريق وسائل الاعلام بشكل مستمر وليس وقت الازمات فقط والتي تتطلب احترام هذا المواطن من قبل الدولة وتقديم ما يحتاجه من خدمات وتوفيرها بعيدا عن المناطقية والطائفية والحزبية، ومنها ايضا التدريب المستمر لزيادة كفاءة منتسبي هذه الاجهزة والتي تعتمد على الدراسة العلمية للارهاب، منابعه، تمويله، حواضنه، والشرط الاهم هو ذكاء الاجهزة الامنية  بالاستفادة من المعلومات التي تحصل عليها وتحليلها بالسرعة الممكنة من اجل قطع الطريق على الارهابيين في توجيه الضربة الاولى، ان ذكاء الاجهزة الامنية لا بطشها وقسوتها هي التي تحدد قوة اي جهاز امني في مواجهة الارهاب. فهل أجهزة الامن في العراق اليوم تتمتع بالذكاء الذي يتيح لها محاربة الارهاب وتوجيه الضربات الاستباقية له؟

ان بناء الوزارات والاجهزة الامنية كالداخلية والمخابرات والاجهزة الامنية الاخرى المرتبطة بوزارة الدفاع ومكتب السيد رئيس الوزراء على اساس طائفي ستؤدي بالضرورة الى عدم فاعلية هذه الاجهزة، لانها ستحرم الكثير من الكفاءات المحسوبة على طائفة او دين او قومية اخرى من العمل في صفوفها، وهذا يؤدي ولشعور المواطنين بالتهميش "المتعمد" الى غياب الكثير من المعلومات التي تحتاجها هذه الاجهزة لتنفيذ عمليات استباقية ضد اوكار الارهاب وحواضنه، خصوصا بعد ان يصبح هذا الارهابي ونتيجة فشل السلطة "الدولة" في تلبية حاجات المواطنين "بطلا" ومحل تقدير شرائح واسعة من السكان في مناطق ذات طيف مذهبي واحد. كما وان سياسة الاعتماد على العشائر والمؤسسة الدينية الطائفية من قبل السلطة يواجهه اصطفاف عشائري من الجانب الاخر مدعوما بمؤسسة دينية طائفية، واللتان ستغضان النظر عن العديد من التحركات الارهابية "لحين تحقيق مطالبها" خصوصا المقبولة منها والتي لازالت الحكومة متلكئة في تحقيقها على الرغم من اعلان استعدادها لتنفيذها.

ان نجاح الحكومة في صولة الفرسان بالبصرة لا يعني مطلقا نجاحها في محاربة الارهاب والحد منه حتى بعد انحساره بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية وتحديدا لوقت بداية الازمة الجديدة التي بدأت بمشكلة الهاشمي ولليوم. كما وان نجاح الحكومة حينها باستتباب الامن نوعا ما لا يعود الى قوة اجهزتها الامنية وسرعة تحركها بل الى قوات الصحوة التي تحملت مسؤولية محاربة المجاميع الارهابية "المعروفة عندها"، والتي قلنا يوما من انها قادرة على قلب الطاولة في وجه بغداد متى ما ارادت، وها هي السلطة تمنحها الاسباب الكافية للانقلاب عليها وعدم الالتزام بتفاهماتها السابقة معها، مما جعلها - او القسم الاعظم منها- في موقف لا يحسدون عليه حيث تتهم الحكومة قادتهم بالارهاب من جهة ومن الجهة الاخرى اصبحوا هدفا للمجاميع الارهابية نتيجة تعاونهم السابق مع السلطة.

ان تفجيرات اليوم وتفجيرات الغد وبعده لا تشير الى فشل سلطة بغداد الذريع في حماية ارواح المواطنين فقط، بل تشير وبشكل صارخ الى دجل وكذب هذه السلطات وديماغوجية اعلامها حول نجاحها في محاربة الارهاب واستتباب الامن والتي تعتبر الركيزة الاساسية عند المطالبين بولاية ثالثة للسيد رئيس الوزراء ، وهذا الفشل  يضاف الى فشله وطاقمه الوزاري في تنفيذ ايا من برامجه الحكومية. فالفساد الذي يضرب كل مرافق البلد وتخبط القوى المتنفذة في ايجاد الحلول الكفيلة بنزع فتيل الازمات التي تناسلت بسببهم اسقط عنهم حتى نصف ورقة التوت التي كانت تسترهم.   

ان محاربة الارهاب والحد منه وصولا للقضاء عليه بحاجة اضافة الى ما ذكرنا اعلاه الى اجواء سياسية صحية بعيدة عن الاتهامات والاتهامات المضادة والتخوين، والبدء الفوري لعقد مؤتمر وطني واسع يضم كل القوى الوطنية المؤمنة بالعملية السياسية وتطويرها. ان محاربة الارهاب بحاجة في هذه اللحظة تحديدا الى حل سياسي وهذا لا يأتي وكل فريق يتمترس بطائفته وقوميته.

ايها السادة ان الارهابيين ليسوا اشباحا ودولة المواطنة هي الوحيدة القادرة على تطهير البلد منهم، فأعملوا على تأسيس دولة المواطنة الحقة ليعيش "شعبكم" بامان كالشعوب الاخرى، خصوصا وان انهيار النظام السوري الوشيك ستكون له تداعياته على الوضع السياسي والامني.


 ان الطريق مظلم و حالك فاذا لم تحترق انت وانا فمن سينير الطريق "تشي غيفارا"


زكي رضا
الدنمارك
14/3/2013








117
أننا في العراق بحاجة الى صرختك يا أبا ذر

لا اريد هنا بابي ذر ذلك العابد والناسك ولا ذلك القائم في محراب صلاته قارئا قرآنه متهجدا ليله، بل اريده ذلك الثائر الذي وقف امام طغيان معاوية بن ابي سفيان وهو وال على الشام من قبل عثمان بن عفان الذي منحه وغيره من المقربين اليه ومن حزب بني أمية بيوت مال المسلمين حينها، ليتنعموا بها ويبنوا بها القصور الفارهة كقصر(الخضراء) الذي بناه بن ابي سفيان لنفسه هناك في الشام، ويا لها من مصادفة تاريخية حيث قصور حزب معاوية اليوم في بغداد تقع في منطقة تحمل اسم قصر معاوية اي المنطقة (الخضراء).

وابا ذر لم يرضى لنفسه ان يكون عابدا فقط  لذا نراه يقف امام الجوع رغم غنى الدولة والسلطة ليزرع فيهم الرعب وليحرك في الوقت نفسه في الفقراء روحهم الثورية لنيل حقوقهم، صارخا فيهم بعنفوان الثائر العارف من ان لا طريق امامهم الا ان يحملوا قضيتهم بانفسهم بعيدا عن الدين ورجالاته واحزابهم، صارخا صرخته التي خلّدها التاريخ (عجبت لمن لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرج للناس حاملا سيفه). نحن بحاجة اليوم الى تلك القبضة وذلك الصوت المدوّي لذلك العملاق وهو يجوب الطرقات والشوارع مشيرا الى اللصوص وسارقي قوت الناس ليصيبهم في مقتل وهو يتلو آية (والذين يكتنزون الذهب والفضة).

تعال الينا يا ابا ذر فما احوجنا اليوم في العراق الى رجل مثلك، رجل صلب لا يهاب سراق مال الفقراء ولا ميليشياتهم المسلحة، رجل شجاع يشير الى احزاب السلطة الطائفية القومية ومافياتهم بجرأة صارخا بوجوههم، لصوص لصوص لصوص، قتلة قتلة قتلة، خونة خونة خونة. رجل يقود جموع الفقراء الى حيث قصور ، كقصور بني امية في كافة ارجاء العراق ليدكها على رؤوسهم بعد ان طغوا في البلاد والعباد. رجل يزأر بوجه تجار الدين ان (أتتكم القطار بحمل النار، اللهم العن الآمرين بالمعروف التاركين له، اللهم العن الناهين عن المنكر المرتكبين له).

تعال الينا ايها المنفي الى الربذة، فقد تحوّل بلدنا الى ربذة، وحوّل اللصوص من ذوي الجباه المكوية كذبا ودجلا روحنا الى ربذة، بل حوّلونا كبشر الى ربذة، فالاخلاق في بلدنا ربذة، والتعليم في بلدنا ربذة، والصحة في بلدنا ربذة، كل شيء يا ابا ذر فينا امسى ربذة. الا الفساد فانه جنة، والرشوة جنة، وسرقة اموال الشعب جنة، والطائفية النتنة جنة، اتعرف يا ابا ذر ان الخيانة وبيع الوطن اصبحت عندنا جنة؟ أتدري ان ارضنا التي قتل عليها الامام علي والحسين وآله سيقتلها الطائفيون لانهم لم يستطيعوا لليوم قتل قتلتهم!!، أتدري وانت تدري ان الحسين "ع" لو جاء اليوم واتجه لاصلاح الامر الى المنطقة الخضراء بدل الكوفة لحاصروه واعتقلوه بتهمة الارهاب (4 أ) وابشرك فان مختارهم جاهز كي ينتقم له بعد قتله واسرته واصحابه.

تعال ابا ذر لاروي لك قصة حقيقية من بلدي الذي تنهشه الارضة الطائفية القومية، على ان لا تتعجب من جغرافية المكان ولا قدسيته لانني اعرف مدى عشقك للذي قتل على ترابها، أوَ  لست من مريدي ابا تراب والسائرين على دربه حتى ساعة قتلك "وفاتك" في تلك الصحراء القاحلة (الربذة). تعال ومعك كلماتك عسى ان تحرك فينا شيئا من الكرامة ان بقى منها شيئا، وسيفك عسى ان تعيد فينا جزءا من رجولة قد تركناها عند اولي الامر ليوظفوها في انتخاب اللصوص، ولكن لا تأتينا ومعك صبرك فسيلنا قد بلغ الزبى.

تعال معي ابا ذر لاعرفك على ارملة من بلدي الذي بلغت ميزانيته 118 مليارد دولار أسمها (الحاجة نعيمة محسن راضي) تعيل ثلاث يتيمات صغيرات هن احفادها بعد وفاة والديهم، كانت تسكن واياهن ب "دار" عبارة عن غرفة طينية واحدة (تذكر رقم ميزانية السلطة) التي انهارت بسبب الامطار لتبقى واليتيمات الثلاث (لماذا تبكي يا ابا ذر فلنا من امثالهن في عراق الاسلاميين الكثير) دون مأوى حتى جاء بعض ممن لازال يحمل شيئا من بقايا انسان في داخله ليبنوا لهن غرفة من الواح لا يحميهن من حر ولا برد وتدخل اليها الريح الباردة ليل نهار. تصور يا ابا ذر اطفال يعيشون هذا الفقر المدقع في بلد يقوده شيعة الامام علي (ع) ويتاجرون باسم سبط نبيهم ليضحكوا فيه على عقول البسطاء ومنهم للاسف الشديد الارملة البائسة هذه.   

 هذه الارملة يا نصير الفقراء تعيش في احد اكثر الاماكن قدسية في العراق اي كربلاء حيث ضريح الامام الحسين (ع)، ولكنني لا اعرف بالتحديد اين تعيش من مكان الضريح المقدس هل على بعد 200 م أو 1000 م أو 4000 م لا أدري، ولكنني ادري واعرف جيدا ان رجال "الدين" القائمين على هذا الضريح المقدس استخدموا قبل ايام ما يقارب من 120 كغم من الذهب و 4600 كغم من الفضة في تجديده!! الحسين ابن بيت النبوة والتي كانت الآية التي كنت تلهج بها في الشام تُقرأ في بيته ليل نهار يضعون على ضريحه الذهب والفضة وشيعة ابيه ومنهم ارملة كربلاء لا تملك سقفا يؤويها واليتيمات القاصرات، هل يرضى الحسين بذلك؟ لكنها تجارة  احزاب الاسلام السياسي والمؤسسة "الدينية" لكسب اصوات الناس في كل انتخابات ليحموا شيعة العراق وكأن ارملة كربلاء ويتيماتها لسنَ من شيعة الامام علي "ع".

صدقيني ايتها الجدة الكربلائية ويتيماتك ، ان شسع نعلكن ان كانت لكنّ نعال لهي اشرف واسمى واعلى من قامات مافيات المنطقة الخضراء ومجلس محافظة كربلاء، ان سلطة ترى بؤسكّن ولا تتحرك لتغيير واقع البلاد ليست سلطة بل ماخور، ان رجل دين يرى ما تعانين ولا يتحرك ضميره الديني للوقوف بوجه اللصوص بل يشاركهم لانهم من طائفته ليس برجل دين بل .......... . ان رجال يشاهدون بؤس شعبهم وينتخبون نفس الوجوه الكالحة واحزابها ليسوا سوى اشباه رجال.



أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم مكاره الدهر ( الامام علي "ع")


http://www.non14.net/40848.htm
رابط مع صور ارملة كربلاء ويتيماتها.

زكي رضا
الدنمارك
10/3/2013


118

قوائم التيار الديموقرطي سفن نجاة العراق

هل ستتغير اللوحة السياسية للبلد بعد اعلان نتائج انتخابات مجالس المحافظات المزمع اجراءها في العشرين من نيسان القادم؟ وما هي حظوظ قوى التيار الديموقراطي للتأثير في هذا التغيير؟ وهل تملك قوى التيار الديموقراطي الآليات التي تجعل الناخب ان يدلي بصوته لصالحها؟ اسئلة ارى من الضروري ان تكون لها اجابات واضحة وسليمة كي لا نصاب نحن معشر الديموقراطيين ودعاة الدولة المدنية بخيبة امل اعمق واشد بكثير من خيبة امل نتائج انتخابات 2010 البرلمانية، خصوصا واننا نعرف جيدا ان نتائج هذه الانتخابات ستوضح لنا شكل البرلمان القادم والحكومة التي ستبثق عنه.

قبل الاجابة على الاسئلة التي طرحناها علينا ان نؤمن بان وعي الناخب هو الفيصل الاساسي في تغيير شكل اللوحة السياسية في اية انتخابات "وفي اي بلد بالعالم"، هذا الناخب الذي يدفعه وعيه بما يدور بالبلد من احداث لانتخاب الافضل والاكفأ ليمثله سواء في الانتخابات البرلمانية او في مجالس المحافظات. والوعي هذا يدفعنا هنا الى سؤال آخر وهو اي وعي نعني، هل هو الوعي الايجابي لدى الناخب الذي يذهب الى صندوق الانتخاب وامامه تجربة قوى مارست الحكم لعشر سنوات ولم تمنحه لليوم الحياة الكريمة التي كان يحلم بها ساعة انهيار النظام الدكتاتوري السابق؟ ام الوعي السلبي للناخب الذي يذهب الى صندوق الانتخابات وهو محمّل بحالة مرضية اسمها المظلومية كي ينفضها عن نفسه بفعل احزاب طائفية ليحملها الى جهة اخرى والتي تشعر هي الاخرى اليوم بثقل المظلومية ولنستمر بنفس الدوامة؟ ان سياسة المحاصصة الطائفية القومية والشد الحاصل بين اطرافها قلصت من مساحة الوعي الايجابي مقابل ازدياد مساحة الوعي السلبي، ليس فقط بين اوساط الاميين وانصاف المتعلمين وهم الاغلبية بل حتى بين الكثير من "المثقفين" الذي تركوا سفنهم الى سفن الطائفية والقومية مراهنين عليها لبناء الدولة المدنية وسيادة القانون!!
 
ان فشل القوى المهيمنة على السلطة اليوم في كافة المجالات دون استثناء دفعها ولحسم نتائج الانتخابات مبكرا الى التصعيد السياسي فيما بينها، هذا التصعيد الذي ينذر اليوم بانفجار حرب اهلية طائفية قد تمزق البلد اذا لم يعمل العقلاء من داخل احزاب السلطة نفسها والمسؤولة تاريخيا واخلاقيا عن الكارثة بلجم صقور التصعيد من رفاقهم. ان الوضع السياسي المعقد اليوم والذي لا يحمل تباشير مطمئنة لبلدنا وشعبنا يجعلنا مجبرين ان نضع التشاؤم والتفاؤل في كفتي ميزان ولنفسر بقراءة منطقية وبعيدا عن الامنيات كفتي الميزان هذا واين ستميل "ان لم تكن قد مالت" هل للتشاؤم من امكانية التيار الديموقراطي بحلته الجديدة القديمة في كسب موطيء قدم له في الانتخابات القادمة، ام للتفاؤل وهو يحمل مشروعه الوطني ليس لتلبية حاجات الناس اليومية فقط والتي هي جوهر شعاراته بل لانقاذ البلد الذي اوصله المتحاصصون الى فوهة البركان.

هل ستتغير اللوحة السياسية؟

كمتابع للوضع السياسي وما افرزته من احداث خلال الفترة القريبة الماضية ناهيك عن السنوات العشر المنصرمة، اعتقد ان شكل اللوحة السياسية سيبقى على ما هو عليه - مع تغيير طفيف - ليس لنجاح القوى المهيمنة على السلطة اليوم في تنفيذ برامجها الانتخابية التي رفعتها قبل كل انتخابات!! علما انها لم تملك برامجا سياسية، وان ملكتها فانها فشلت في تنفيذها فشلا ذريعا، وليس لقصور في قانون الانتخابات او سوء اداء المفوضية العليا "المستقلة" للانتخابات، وليس لتردد القضاء في تنفيذ قرارات اتخذها بنفسه تحت ضغط قوى سلطوية، وليس لدور مافيا المال والسلطة في شراء ذمم الناس واستغلالها لمرافق الدولة واعلامها فقط ، بل لسبيين مهمين جدا يضافان الى الاسباب التي ذكرناها وهما زيادة الشحن الطائفي والعمل بخطة مدروسة على تصعيده من قبل الاحزاب المهيمنة حتى ساعة الانتخابات، والسبب الثاني هو عزوف الكثير من الناخبين عن التوجه الى صناديق الانتخاب نتيجة حالة اليأس والاحباط من تغيير الواقع بعد تجربة السنوات العشر الماضية. مما يمنح القوى الطائفية مجالا واسعا ورحبا ليس لكسب الانتخابات - ستكسبها - بل لانحسار الفرص امام التيار الديموقراطي، لان الجماهير التي عزفت عن التصويت في الانتخابات السابقة وغالبيتها محسوبة على قوى التيار قد "مارست" حقها بشكل سلبي بعدم اشتراكها في الانتخابات وبالتالي حرمان القوى الديموقراطية من مقاعد اكيدة كانت ستحصل عليها رغم سوء القانون الانتخابي حينها.

ان حظوظ التيار الديموقراطي ليست كبيرة في هذه الانتخابات ولكنها في الوقت نفسه ليست معدومة، ان استطاعت ان تقنع الجماهير الصامتة ودفعتها للادلاء باصواتها في العشرين من نيسان القادم. فللتيار الديموقراطي جذور عميقة في العراق رغم الانتكاسات الكبيرة التي واجهته ورغم طغيان المد الديني، وما محاولة السلطة مثلا في منع العمل السياسي بين الطلبة في الجامعات الا دليلا على خوف السلطة من زيادة الوعي الديموقراطي بين صفوف الطلبة والذي يؤدي بالضرورة الى زيادة الوعي الوطني وانحسار مساحة الطائفية. ان الضعف في الجانب الاعلامي لقوى التيار الديموقراطي يجب تعويضه ميدانيا، فمرشحو قوائم التيار عليهم التواجد اليومي ومخاطبة الجماهير في اماكن تجمعهم في الاسواق والساحات والشوارع ليس ببرامج التيار واهدافه فقط وهو امر بالغ الاهمية، ولكن بالاشارة المباشرة الى المشاكل الحياتية التي تواجه الناس وفشل احزاب السلطة في تلبيتها، وهذا لا يحتاج بنظري لاستفحال الامية الى صحف ومنشورات بل الى الحديث المباشر الى الناس بلغتهم اضافة الى عرض افلام وتوزيع صور تذكرهم دوما بعدم توفر الخدمات وتحميل السلطة باحزابها سبب عدم توفرها. ان توزيع صور غرق العاصمة مؤخرا مثلا له تأثير اكبر من منشور او مقال في جريدة، وكذلك صور المدارس الطينية مثلا او تلك الآيلة للسقوط وغيرها. كما وعلى مرشحي التيار ان امكن دعوة منافسيهم من احزاب السلطة الى مناظرات تلفزيونية ومناقشتهم امام الجماهير عن برامجهم وعما حققوه خلال السنوات الاربع الماضية لناخبيهم.

ان الشخصيات الوطنية والديموقراطية النزيهة المنضوية بقوائم التيار الديموقراطي هم اشبه اليوم بربابنة سفن تريد ان تصل بالعراق الى بر الامان، واصواتكم هي الاشرعة التي بهديها تسير سفن العراق لتخرج من بحر الدم الطائفي.

ايها الناخب، صوتك غال فلا تبيعه بدم اطفالك.

زكي رضا
الدنمارك
7/3/2013



   




119
ثلاث (أنا) بين المالكي والملاكم كلاي

يعرف عن الملاكم محمد علي كلاي بطل العالم للملاكمة في الوزن الثقيل والمتربع على عرشها لسنوات طويلة، من انه كان دائم الحديث عن نفسه في اللقاءات التلفزيونية قبل اي نزال عما سيفعله بخصومه وفي أية جولة سيحقق عليهم الانتصار قائلا دوما (أنا الاقوى، أنا الاجمل، أنا الاسرع). وعلى الرغم من انه أحد افضل ملاكمي العالم واقواهم فعلا الا انه سقط امام منافسيه لمرات خمس كانت آخرها امام الملاكم تريفودرد بشر هزيمة، وعلى الرغم من انه الاسرع كما كان يردد دائما الا انه بدا بطيئا وهو يستقبل لكمات جو فرايزر التي طرحته ارضا عدة مرات، اما مسألة انه الاجمل فاعتقد انه يقصد جمال لعبه ولا شك لاحد في جمالية لعبه حتى عندما كان يخسر نزالاته. اذن فلكلاي الحق في وصف نفسه بتلك الصفات على الرغم من انها تعتبر شكلا من اشكال النرجسية التي هي عشق الذات بشكل يفوق الوصف.

ويبدو ان كلاي ليس الوحيد الذي اشتهر بثلاث (أنا) سيخلدها التاريخ، فها هو المالكي يخرج علينا ومن البصرة خلال اجتماع رؤساء مجالس محافظات الوسط والجنوب "الشيعية" بثلاث (أنا) ليدخل من خلالها التاريخ!! علما ان هذه ال (أنا) الثلاث بحاجة الى وقفة مع المالكي الذي فشل بعد ما يقارب الستة اعوام من وجوده على سدة الحكم في تقليل شقة الخلاف مع خصومه السياسيين من اجل مصلحة البلد، اضافة الى فشله وطاقمه الحكومي من تنفيذ اي من عهوده التي قطعها على نفسه، او تحقيق جزء من برامجه الانتخابية ان كانت له برامج انتخابية. مستثنين منها ما حققه لشيعة العراق من حريات في ممارسة طقوسهم الدينية وتطويرها بشكل افضل بكثير من شيعة ايران وغيرهم، والتي اثبت فيها انه ( الاكفأ والاقوى والاقدر) ونستطيع ان نضيف اليها في هذه الحالة والاعظم والافضل على الاطلاق.

دعونا ان نعود الان الى (أنا) المالكي الثلاث التي طرحها في مؤتمر البصرة وهي (أنا الأكفأ، أنا الأقوى، أنا الاقدر)، والتي اختصر فيها المالكي حزبه وقائمته الانتخابية وتحالفه الانتخابي الذي لولاه ما كان سيصل الى كرسي رئاسة الوزراء(بدعم امريكي- ايراني) بشخصه تحديدا، متبنيا جميع النجاحات التي تحققت للآن (لا ادري اين هي) ومحمّلا خصومه ومنهم من يعمل معهم في التحالف الشيعي وزر جميع الاخطاء التي رافقت العملية السياسية لليوم. مطالبا في نفس الوقت وبشكل مباشر بانتخاب اعضاء قائمته وحزبه تحديدا كي تكون له اليد الطولى في ممارسة صلاحياته الدستورية وغير الدستورية بعد ان يهيمن بشكل واسع على البرلمان القادم، حيث ان انتخابات مجالس المحافظات المزمع اجرائها في العشرين من نيسان القادم - حسمت نتائجها مبكرا- سيعطينا صورة واضحة عن خارطة القوى السياسية التي ستشكل البرلمان القادم. ووصول المالكي الى سدة الحكم مرة اخرى وباغلبية مريحة وبمستوى الانتاج النفطي واسعاره التي عليها اليوم، سيحول المالكي الى قائد ضرورة جديد وحزبه وقائمته الانتخابية الى حزب بعث جديد.     

ان ما يقارب الستة أعوام من حكم المالكي للبلد اثبتت لنا انه الاقوى فعلا بين السياسيين العراقيين الفاعلين، ولكن "قوته" هذه ليست قوة حقيقية قدر ما هي ناتجة عن ضعف وتشرذم خصوم يتجرعون اليوم سمّا كان مدسوسا بعسل صنعوه بانفسهم، هذا السم هو الثقة التي منحوها له لينقلب عليهم بعد ان عمل بهدوء يحسد عليه على قضم اجهزة الدولة الامنية والعسكرية وهي الاهم لصالح حزبه تحديدا، اضافة الى صراعه المستميت لضم الهيئات المستقلة والمرتبطة دستوريا بمجلس "نواب الشعب" الى صلاحياته الشخصية الكثر. ان السذّج فقط في عالم السياسة اليوم هم من يمنحون الثقة لخصمهم السياسي، خصوصا اذا كان الخصم هذا وقبل الجلوس اليه جاء اليهم بعد ان رشّح من خلال تحالف شيعي رعته دولة كأيران كانت طرفا في حرب طويلة وقاسية مع العراق. ومن هؤلاء السّذج هم القائمة العراقية والكرد والصدريون، فالكرد الذي نأوا بانفسهم عما يجري خارج اقليمهم من سياسات وتقاطعها مع ما يدّعونه من علمانية في بناء العراق تجرعوا سمّا صنعوه بانفسهم في عاصمة اقليمهم تحديدا اي مؤتمر اربيل، وها هي المادة 140 الدستورية ستصبح اثرا بعد عين بعد ان تلكأ حليفهم الثقة "المالكي" بالالتزام بها مستفيدا كعادته بعامل الوقت وانضمام قوى جديدة الى رفض المادة كالعراقية البيضاء "صنيعته" والضغوط التي قد يتعرض لها الكرد من خلال المحيطين الاقليمي والدولي اضافة الى شحنه "المالكي" المستمر لعرب كركوك وتركمانها للوقوف بوجه الاحلام الكردية في ضم مدينة كركوك والمناطق المتنازع عليها الى اقليم كردستان.

والقائمة العراقية ليست بعيدة عن الوقوع في شباك الثقة نفسها التي نصبها لهم المالكي وهم يمنّون النفس بمنصب لرئيسها علاوي (مجلس السياسات الاستراتيجية) على رغم معرفتهم المسبقة بعدم امكانية تحقيق ذلك المنصب لتعارضه مع الدستور، وعدم امكانية وجود منصبين سياديين بصلاحيات تنفيذية كما جاءت به اتفاقية اربيل في اي مكان بالعالم، اضافة الى عدم دراستهم الدقيقة لكيفية تفسير رجال الدين للنصوص، اذ ان رجال الدين ومن اجل مصالحهم الشخصية والطائفية قادرين على تفسير حتى نصوص القرآن المقدسة بما يتناغم ومصالحهم تلك أو ليس (القرآن حمال وجوه). علما ان سلاح المالكي في مواجهتهم لم يكن ولليوم بحاجة الى جهد كبير، فوجود وجوه بعثية عديدة في قائمتهم وارتباط العديد منهم بدول اقليمية -على غرار المالكي- اضافة الى اصوات لازالت لليوم تتهم شيعة العراق بالصفويين منحت المالكي ورقة مهمة "جوكر" وهو يلعب معهم القمار لبيع العراق على طاولة حمراء بلون الدم في المنطقة الخضراء. وقد نجح المالكي نجاحا منقطع النظير في تفتيت اوصال القائمة العراقية التي انقسمت وانشطرت عدة مرات على يديه الكريمتين. ولم يسلم من "قوة " المالكي حتى حلفائه في البيت الشيعي، فها هو المالكي يضعف التيار الصدري الى حد كبير بعد ان جرده من الكثير من عناصر قوته باحتضانه للعناصر المنشقة والمتمردة على الصدر كعصابات عصائب اهل الحق وغيرهم، ونجاحه في شق المجلس الاعلى ليهيمن على اصوات منظمة بدر باسم الحفاظ على وحدة الصف الشيعي.

ان القوى السياسية العراقية المتمثلة بالبرلمان والتي خارج البرلمان على حد سواء ستدفع ثمن تهاونها وتشرذمها وعدم اتفاقها على الحد الادنى من التفاهمات غاليا، نتيجة عنجهية المالكي الذي يعتبر نفسه منزّها عن ارتكاب الاخطاء وانه فوق مستوى الشبهات والنقد ما يجعله ان يعتقد بتفاهة منتقديه من "شركائه" في العملية السياسية، والتي تشير الى حالة نرجسية مرضية عبر عنها العديد من مريديه واتباعه الذين حددوا استمرار العراق كدولة ببقاء المالكي في منصبه الى ما شاء الله.

اما قوله (أنه الأكفأ والأقدر وهي شكل من اشكال النرجسية) فان ما مرّ به العراق ويمرّ به اليوم تثبت واثبتت دجل ما يقوله، فاين كفاءته في مكافحة رشوة المقربين منه ولا نقول الرشوة بشكل عام، واين كفاءته في محاربة الفساد عند المقربين منه ولا نقول الفساد بشكل عام، واين كفاءته في توفير الخدمات وغيرها الكثير. اما قدرته فاننا نستطيع لمسها من فشل مسؤوليه الامنيين وهو على رأسهم في توفير الامن في البلد منذ جلوسه على عرش العراق لليوم.

رحم الله امرئ عرف قدر نفسه (النبي محمد).

زكي رضا
الدنمارك
24/2/2013




120
أيها المفكرون العراقيون اطلبوا اللجوء وعوائلكم الى الغرب!!

زكي رضا

طالما اصاب البعض رؤوسنا بالصداع وهو يروّج لديموقراطية الحكومة العراقية المتمثلة بالاسلام السياسي صنيعة حكومة ولاية الفقيه الايرانية بمشاركة طائفيي الطرف الاخر المتمثل بتوجيهات البترو دولار السعودي القطري، طالبين منّا التريث "بعد عشر سنوات" في الحكم على طبيعة السلطة الاستبدادية وطائفيتها ونهجها المدمر للوطن، ومنحها الوقت الكافي لتجاوز الاوضاع الاستثنائية والتي لم تتغير استثنائياتها منذ ان بدأت العملية السياسية لليوم. دون ان يستطيعوا ان يحددوا لنا الفترة الزمنية لهذا الوقت، او تحديد بدء العملية الديموقراطية كي تخطو خطوتها الاولى وان بطريقة سلحفاتية، اذ من غير المعقول ان تبقى اية عملية سياسية تراوح مكانها لمدة تقارب العشر سنوات كما في العراق اليوم، علما اننا نتمنى ان تكون هذه العملية "الديموقراطية" لازالت تراوح مكانها، لا كما هي عليه اليوم حيث نذر الدكتاديموقراطية تطل برأسها في كل مفصل من مفاصلها المصابة بالتكلس.

ان دور المثقف عادة ما يكون تنويريا ليساهم في ايجاد وترسيخ فضاءات تسمح لشعبه بممارسة حريته وفق اسس ديموقراطية، اقول تنويريا كي يكون هناك تمايزا بينه وبين المثقف الذي يشعر في منعطف تاريخي معين بالتعب والارهاق ما يجعله ان يراهن على قوى هي ابعد ما تكون عن التنوير والحداثة. لا بل تعمل جاهدة وبشكل علني على اشاعة ثقافة التخلف والجهل لتتخذهما رأس حربة في ضرب نفس المثقف بالصميم من معتقداته التي يخزنها في عقله الباطن بعد ان قرر بشكل طوعي التنازل عنها.

لقد جاءت عملية اعتقال المفكر ورجل الدين السيد احمد القبّانجي في مدينة قم الايرانية دون اي ردة فعل من حكومة بغداد للان، لتعبر بشكل واضح عن تواطيء هذه الحكومة مع سلطات دولة اجنبية لاعتقال احد مواطنيها الذي لا يتفق معها فكريا. واذا كانت الطبيعة الطائفية لمثل هذه السلطة او الجسم الاقوى فيها تحديدا يشعر بالرضا لعملية الاعتقال هذه ان لم يكن مساهما فيها، فان ردة فعل بعض "المثقفين" الموالين لمثل هذه السلطة جاء خجولا رغما عن عبارات الثناء والمديح التي كيلت للقبّانجي منهم والتي يستحقها القبّانجي فعلا. وبدلا من ان يطالب هذا البعض باطلاق سراحه وعودته الى العراق ليستمر في نشاطه التنويري الذي نحن بأمس الحاجة اليه، نراه يعمل ولغاية في نفس يعقوب على حرمان شعبنا من امثاله، بمطالبته السلطات الايرانية اطلاق سراحه و فسح المجال امامه لطلب اللجوء السياسي وعائلته الى الغرب لممارسة حريته في التعبير عن رأيه!!

وهنا تحديدا وبعيدا عن الاطالة فان "المثقف"هذا ونتيجة لعدم تحميله السلطات العراقية ولو جزءا يسيراً من المسؤولية التي تقع على عاتقها في العمل على اطلاق سراح السيد القبانجي، يكون قد اعطانا المبرر لاتهامه بأمرين اثنين. اولهما عقم كل محاولاته السابقة والتي ستأتي لاحقا بلا شك في دفاعه عن سلطة لا تحترم مواطنيها، وانعدام حرية التفكير والرأي والمعتقد التي تدّعي السلطات العراقية الالتزام بها وفقا للدستور الذي كتبته بنفسها ثانيا.

ان حرمان اي مفكر او اي مثقف في حقول الثقافة المختلفة من التعبير عن آرائه في ظل حماية دستورية، يسحب البساط من هذه الحكومة كونها ديموقراطية، وان دفاع اي "مثقف"عن مثل هذه الحكومة او جزء منها وبالاحرى فرد منها بشكل مستميت يفقد هذا المثقف حجته في  الدفاع عن المثقفين ومعاناتهم. لان القوى الدينية وعن لسان هذا البعض لا تحترم حرية التعبير والتفكير وحقوق الانسان، والقوى الدينية حسب فهمنا البسيط لممارساتها فانها لا تختلف عن بعضها البعض اينما كانت الا بتطور اساليبها في تغييب العقل وتجلياته لصالح التخلف كأكسير حياة لها.

ايها المثقفون العراقيون، ايها المفكرون، يا دعاة الحرية، اتركوا العراق لاجئين الى الغرب وعوائلكم كي تمارسوا حرية التفكير. وهذا بالضبط ما يريده البعض البائس منكم لحماية سلطة دينية اكثر بؤسا منه.

اذا لم تستحي فاكتب ما شئت.


الدنمارك
19/2/2013


121
السيد القبّانجي مواطن عراقي فلنعمل على انقاذه

زكي رضا

من يستمع الى آراء السيد أحمد القبّانجي وطروحاته الجريئة عن المرأة والعلمانية وضرورة قراءة النصوص الدينية ومنها القرآن قراءة جديدة ليحترم فيها الانسان في حياته هذه قبل حياته بعد الموت، ومواقفه الاكثر من جريئة وهو ابن المؤسسة الدينية حول المرأة والحجاب وضرورة تمتعها بحقوقها وعدم الركون لتفسيرات وفتاوى بعيدة حتى عن القرآن الكريم نفسه كون القرآن حمال وجوه كما قال الامام علي "ع"، اضافة الى مواقفه الواضحة والصريحة من الاسلام السياسي بشقيه و ميله الى معسكر العلمانيين كونهم يحترمون الانسان وحريته تاركين علاقة هذا الانسان مع ربه ضمن خانة الحريات الدينية التي توفرها انظمتهم له، اقول ان من يستمع الى هذه الاراء الجريئة وغيرها الكثير حول بعض الطقوس واثرها على الدولة والمجتمع، عليه ان يتوقع الحقد الذي يعتمر نفوس الاسلاميين تجاه قامته الباسقة وهو سليل اسرة دينية عريقة ومدى الاذى الذي سيتعرض اليه منهم، خصوصا وانهم يملكون نصوصا جاهزة لوصفه ونعته بالانحراف والمروق والخروج عن الدين والملّة. وهذا ما مارسته المؤسسة الدينية سابقا ضد العديد من رجال الدين المتنورين او من الذين كانت لهم مواقف سياسية تجاه بعض القضايا الخلافية حول دور الدين ورجال الدين في قيادة الدولة، ولدينا في كل من الشيخ المنتظري والسيد شريعتمداري في ايران مثالين قريبين على ارهاب المؤسسة الدينية ضد رجالها.

ان اكثر من استمعوا الى محاضرات السيد القبّانجي وجرأته وصراحته المتناهية والمستندة على العقل في تفسير العديد من الظواهر الدينية والمذهبية، كان يتوقع نهاية تراجيدية لرجل فدائي بمعنى الكلمة وهو ان يقتل في اية لحظة بأحدى الطرق المعروفة لنا جميعا ولتسجل التهمة كالعادة ضد مجهول. ولان السيد القبّانجي وجه معروف ومألوف عند غالبية ابناء شعبنا لمواقفه الجريئة كما ذكرنا فان عملية تصفيته داخل العراق كان سيشير باصابع الاتهام لا محالة للمستفيدين منه على اساس القانون الجنائي الذي يقول فتش عن المستفيد في اية جريمة تقع. لذا فان المهتمين بالشأن هذا تركوا الامر للمستقبل عسى ان يخطأ السيد القبّانجي في تقدير ظرف معين، وهذا ما حدث فعلا عندما زار السيد عائلته في مدينة قم الايرانية، حيث كان جهاز المخابرات الايراني "اطلاعات" في انتظاره لاعتقاله.  وحال اذاعة خبر اعتقاله وكما كان متوقعا فان عائلته بدت مغتبطة من خبر الاعتقال هذا بعد ان كانت قد اتهمته بالخروج عن الدين والانحراف عن الملّة في بيان اصدره شقيقه السيد صدر الدين القبّانجي القيادي في المجلس الاعلى وامام جمعة مدينة النجف الاشرف في منتصف نيسان عام 2012 .

ان الحكومة العراقية مسؤولة اليوم مسؤولية اخلاقية ووفقا للقانون في متابعة قضية اعتقال مواطن عراقي لا ذنب له الا انه عبّر في بلده عن آرائه وفقا للمادة 40 من الدستور العراقي الذي يقول نصا "لكل فرد حرية الفكر والضمير والعقيدة" وهذا ما مارسه السيد القبّانجي، وضرورة متابعة قضيته على اعلى المستويات دون الخوض في متاهات المؤسسة الدينية واحكامها احتراما للمواطن الفرد من جهة وللعراق كدولة ذات سيادة وتدافع عن ابنائها من جهة ثانية. ان احترام الحكومة العراقية ووزارة الخارجية واجهزتهما المختصة الاخرى تعتبر اليوم على المحك في متابعة هذه القضية.

ان الديموقراطيين وكل منظمات المجتمع المدني في داخل البلد وخارجه مدعوة للتضامن مع احد مفكريهم المتنورين عن طريق التظاهر امام سفارات البلدين للاسراع في اطلاق سراحه والعودة لحياته الطبيعية مستمرا في دوره التنويري في هذا الوقت الدقيق من عمر الوطن.

الحرية للسيد احمد القبّانجي.
والخزي والعار لآسريه والمتواطئين معهم.


الدنمارك
18/2/2013 



 
       

 

122
رسالة الى شهيدي حزب الدعوة رعد مير حسن وعامر عبد الرزاق

زكي رضا

مساء اليوم حضرت احتفالية يوم الشهيد الشيوعي في العاصمة كوبنهاكن، حيث كان الشيوعيون واصدقائهم وضيوفهم يستذكرون شهداء حزب لم يبخل طيلة تأريخه النضالي على تقديم قوافل الشهداء من اجل غد افضل لوطنهم وشعبهم. وعلى الرغم من تزيين صدر القاعة بعشرات الصور لشهداء الحزب في معاركه الوطنية العديدة، منذ ان اعتلى قادته الميامين ارجوحة الابطال في العام 1949 حتى يومنا هذا. الا انني قررت ان احتفل بيوم الشهيد الشيوعي العزيزة على النفس وفي مثل هذه اللحظات الدقيقة من عمر الوطن،  بطريقة قد تبدو غريبة حتى لمن هم ليسوا من الشيوعيين ناهيك من رفاق الحزب الذين يستذكرون في مثل هذه الايام من كل عام، رفاقهم الذين سقطوا في سوح النضال كي تروي دمائهم شجرة وطن يساق اليوم الى النحر على الطريقة الاسلامية. وبدلا من توجيه رسالة الى هؤلاء الشهداء كوني شيوعيا وعلى خلاف الثقافة السائدة بيننا كعراقيين ورفضنا للاخر، قررت ان اوجه رسالتي الى روح صديقين عزيزين عليّ من زملاء الدراسة الثانوية اللذين استشهدا عندما كان الموت في سنوات الارهاب البعثي الاسود يحصد ارواح خيرة نساء ورجال العراق ومن مختلف الاحزاب والقوميات والاديان والمذاهب. وهما الصديقان العزيزان الشهيدان (رعد مير حسن) و (عامر عبد الرزاق) من تنظيمات حزب الدعوة "الحاكم اليوم". اذ لازالت صورتيهما تحتلان مساحة كبيرة من العقل والقلب رعدا وهو صديق طفولة اضافة الى زمالته الدراسية، بأدبه الجم وهدوئه وايمانه المطلق بعراق لا فقر فيه كما كان يحلم، وعامرا الخجول والوسيم والحالم كما زميله بعراق لا ظلم فيه، أضافة الى حقدهما المقدس كما كل الشرفاء على حزب الطغاة العفالقة الذين تفننوا في قتل الانسان والارض.

صديقي العزيزين

لازلت لليوم اتذكر نقاشاتنا العديدة والحادة احيانا والتي لم تصل يوما الى القطيعة على الرغم من كوننا نحمل فكرين مختلفين ومتضادين أضافة الى طبيعة الشباب واندفاعهم وتمسكهم بآرائهم. كما ولازلت لليوم اتذكر ايمانكم المطلق بحزبكم وجهاده من اجل القضاء على النظام البعثي وبناء عراق يكون فيه العدل، عدل الامام علي "ع"  لان في العدل فقط كما كنت تكرر ايها الشهيد البطل (عامر) يستطيع العراقيون ان يعيشوا متحابين ليبنوا وطنهم. ولكنني وبعد عقود من رحيلكما المفجع مع قوافل شهداء العراق البررة. يفرحني ان ازّف اليكما ولكل الشهداء خبر رحيل البعث الى مزبلة التاريخ عسى ان تفرح ارواحكم الطاهرة في عليائها، ويؤسفني في الوقت نفسه وانا اتذكر كلماتكم تلك ان ارسل لكما رسالتي هذه لانبئكم من ان حزبكم وصل الى السلطة، الا اننا لم نجد لليوم للعدل طريقا بعد ان اصبح العدل عدل الطائفة وليس عدل الوطن.

صديقي الطيبين

ان في حزبكم اليوم وعلى خلاف قدوتكم وقدوة الكثير من الشرفاء اي الامام علي "ع" الكثير الكثير من امثال عبد الله بن عباس والي الامام على البصرة وسارق اموال بيت مال المسلمين، بعد ان سرقوا كما ابن عباس الاموال المخصصة لشراء قوت الفقراء لا افلح الله مسعاهم. كما ان الكثير من اعضاء حزبكم اليوم اقرب الى يزيد بن معاوية من الامام الحسين "ع" الذي يشايعونه كذبا وهو القائل بحق الطاغية  يزيد " (وجعلت مال الله دولاً وعباده خولاً)، فها هي اموال العراق لا ندري اين تصرف وها هو شعبنا اصبح بفضل حزبكم والاحزاب الطائفية الاخرى خولاً للطائفيين. ويسير من غير هدى الا من هدي من يريدون به وبوطنه شرا نحو مصير مظلم ومجهول.

صديقي الجميلين

هل تعرفان ان حزبكم لم يشكل حكومته في ملاعب صباكم ومدن وطنكم الذي استشهدتم من اجله، وفضّل طهران على بغداد والبصرة والموصل واربيل والنجف الاشرف وكربلاء المقدسة. في سابقة تاريخية لم يقدم عليها اي حزب في العالم تقريبا. وهل تعرفان ان حكومة حزبكم لم توفر لابناء شعبكم لليوم الحد الادنى من الخدمات التي تسمح له ان يعيش بآدمية كالشعوب الاخرى. وهل تعرفان ان الرشوة والمحسوبية والحزبية والمناطقية والعشائرية اصبحت من العلامات الدالّة لتعريف حزبكم، الذي يعيش اليوم بعيدا عن الناس في منطقة محاطة بآلاف الحرس المدججين بالسلاح. وهل تعرفان ان حزبكم هدد بحرب اهلية او تقسيم بلدكم ان لم يصل الى مبغاه، ويا ليت لو كان مبغاه ما كان قد استشهدتم من اجله.

يا أصدقاء الزمن الجميل

لااأريد ان اثقل عليكم ولكنني اقول من خلالكم وانتم في عليائكم لاعضاء حزبكم، من انكم ايها الدعاة عصيتم الله بسلبكم اموال العراق لطائفية او حزبية، وان دنياكم امست اعز من آخرتكم التي تدّعون العمل لاجلها، وانكم تتقاتلون من اجل نعيم يفنى ولذة عيش لا تدوم كما تقولون،  ولازلتم تعملون بهمة لا تلين كي يكون العراقيون وعلى الاخص شيعة الامام علي "ع" في سبات وطني وديني، ولا زلتم بتصرفاتكم غير الوطنية بل وحتى غير الدينية وانتم تعتمدون على قضاة غير نزيهين في اصدار قوانين تنصفكم وان كان الحق بعيدا عنكم تمارسون قبح الزلل.

ولله درك يا ابا الحسن وانت تقول :

" واللهِ لو أعطيتٌ الاقاليم السبعة بما تحت أفلاكها، على ان أعصِي الله في نملةٍ أسلٌبها جٌلبَ شعيرةٍ ما فعلتهٌ، وإنّ دنياكم عندي لأهونٌ من ورقةٍ في فَمِ جرادةٍ تقضَمٌها. ما لعَلي ولنعيمٍ يفنى ، ولذّةٍ لا تبقى! نعوذٌ باللهِ من سُباتِ العقل، وَقٌبحِ الزّللِ. وبه نستعين "

المجد لكما ايها الصديقين في عليائكما ولكل شهداء العراق البررة.


الدنمارك
16/2/2013

 

123
طالبان سوريا على خطى طالبان العراق وافغانستان

تخلف اتباع الاسلام السياسي وشهوتهم وساديتهم في محاربة كل ما هو حضاري وانساني من ثقافة وفنون ليس وليد اليوم ولا الامس ولا حتى الامس القريب، بل يعود الى 1400 سنة خلت، اذ يعمل هؤلاء المتخلفون على النظر من هذا العالم الرحب والواسع والمتمدن بما انتجته الانسانية من علوم وفنون على مدى عشرات القرون لتتقدم بركب البشرية نحو بناء مجتمعات تحترم العلم والادب والثقافة، من خلال كوة صغيرة لا تسع لحاياهم الكثة الوسخة وعقولهم المتحجرة الفارغة ولكنها تسمح لهم بالنظر من خلالها بعينين يتطاير منهما الشر والشرر والحقد وهم يتجهون بابصارهم الى مكة في اول عهدها بالاسلام، ليروا تحطيم الالهة الوثنية والتي لم تكن الا اصناما صنعت ليعبد الله من خلالها زلفا. وليتخذوا من تحطيم تلك الالهة سنّة لهم في هدم التماثيل والنصب اليوم. ولا ادري ماذا كان يفعل هذا المسخ من البشر لو كانت قبائل العرب المختلفة تعبد الابقار والخراف والماعز والخيل وغيرها من الحيوانات حينها فهل كان هؤلاء المتخلفين اليوم يحكمون بابادة هذه الحيوانات، وماذا كانوا سيأكلون ومريديهم من البدائيين القاطنين في تورا بورا او في مدن "عصرية" لا تختلف بشيء عن تورا بورا وما فيها من جهل وتخلف وأمية.

بالامس كانت طالبان (ربيبة وصناعة الامريكان) وهم يدمرون تماثيل ابدع الانسان في نحتها وسط الجبال ليقول للبشرية انه قادر على انتاج الفن وتذوقه كما الاخرين لو توفرت له مساحة من الحرية. حينها وقفت هذه الوحوش البربرية وهي تقهقه عاليا فيما كانت اصابعهم القذرة تطلق القذائف لتدمر تمثالي بوذا في باميان لتثبت للعالم بأسره همجيتهم وحقدهم على الاديان الاخرى علاوة على الفن. ولم تمر سنوات حتى وصل الاسلام السياسي العراقي على قاطرة امريكية الى بغداد الحضارة والتراث واذا بآثارنا تسرق لتباع بابخس الاثمان من قبل الحواسم الذي شكلوا بعدها العمود الفقري للاسلام السياسي القادم توا من الخارج، وليتذكر الطائفيون الصراع العباسي العلوي وكأننا كنّا جزءا منه ليبعثوا برعاعهم حيث تمثال باني بغداد ( ابو جعفر المنصور) التي وصلت في عهده وعهد الذي جاءوا من بعده الى قمة مجدها وازدهارها ليفخخوه بعبوة ناسفة ليغيب ثلاث سنوات ويعود الى مكانه تحت ضغط المثقفين العراقيين واتهامهم للحكومة بمعاداة الفنون ومنها النصب والتماثيل، وكانت حكومتي الجعفري والمالكي هدّمت نصب المسيرة للنحات خالد الراحل في علاوي الحلة، ونصب اللقاء للفنان علاء بشير في المنصور، فيما سُرق تمثال السعدون واهمل عن عمد تمثال الشاعر الرصافي وتحول الى مزبلة! اما نصب قوس النصر الذي يمثل ساعدّي المجرم صدام حسين فقررت حكومة المالكي اعادة تأهيله بمناسبة انعقاد القمة العربيةّ !

اما اليوم فان الاخبار جاءت من سوريا حيث طالبانها القادم اليها بمخطط امريكي حاله حال طالبان العراق وافغانستان وباموال الدولة المجهرية قطر والفكر الوهابي من ارض نجد والحجاز، لينقل لنا اعدام رهين المحبسين الشاعر والفيلسوف ابي العلاء المعري الذي قطع البغاة الحمقى رأسه  وشوهوا ما تبقى من تمثاله لانه زنديق حسب ما يقولون. واذا كان المعري الذي قال:

اذا وهب الله لي نعمة، ................ أفدت المساكين ممّا وهب
جعلت لهم عُشرَ سقيَ الغمام، ....... واعطيتهم ربع عُشرَ الذهب

اقول اذا كان المعري في ابياته الشعرية اعلاه زنديقا فما قول القوم بمن يغتصب بنات المساكين القاصرات ويسرق قوتهم وينهب دورهم؟

لله درك ايها الشاعر الضرير وانت تقول واصفا هؤلاء الاوباش:

ما وفقّوا، حسبوني من خيارهم، ............... فخلّهم، لا يرجّى منهم الرَشَدُ
أمّا اذا ما دعا الداعي لمكرمة، ................. فهم قليل، ولكن، في الاذى، حُشُدُ
كم ينشدون صفاء من ديانتهم،............. وليس يوجد، حتى الموت، ما نشدوا

صدقت وكأنك ترى قتلتك اليوم وتسبر اغوار نفوسهم بعبقريتك لتقول لهم افعلوا ما بدا لكم وتاجروا بدين الله واضحكوا على البسطاء قدر ما تستطيعون، ولكنكم لن تصلوا الى صفاء ديانتكم الكاذبة مهما فعلتم.

لله درك سوريا هل كتب لك العيش في حفرة البعث العفنة لتنتقلي منها الى بئر الظلاميين القذر من ابناء تورا بورا، هؤلاء الذين سيعيدونك عنوة الى متاهات صحراء العرب ومفازاتها، ولتودعي صبح الحضارة النضر الذي شعّ على روابيك الجميلة؟

زكي رضا
13/2/2013
الدنمارك


 

124
راعي 8 شباط الاسود وراعي 9 نيسان هو نفس راعي البقر

ان قراءة متزنة وهادئة وحيادية لاحداث العراق منذ نجاح ثورة 14 تموز" 1958"  لحين نجاح انقلاب الثامن من شباط الاسود "1963"  تثبت لمتابعي احداثها وما جرى خلال تلك السنوات القصيرة لكنها الطويلة جدا من عمر العراق لما ستترشح عنه من احداث لاحقا، ان نظام ثورة تموز قد حمل منذ اليوم الاول للسلطة بذور انهياره المفجع والذي اوصل العراق لما عليه اليوم من تناحر بين مكوناته الطائفية والقومية. تلك التي تسير اليوم كي تطوي بصراعاتها هذه الطريق سريعا الى اعلان نهاية العراق كدولة وتشييعه الى مثواه الاخير، بعد ان رهنت القيادات الطائفية مصير البلد نتيجة ضيق افقها وتبعيتها الى اجندة خارجية اقليمية ودولية، اضافة الى الضعف الكبير للاحزاب والشخصيات الديموقراطية والليبرالية التي ضاعت اصواتها بين صرخات الموت العالية للطائفيين نتيجة عدم قراءتهم الصحيحة لما ستؤول اليه الامور منذ اشتراكهم في العملية السياسية لليوم.

لقد نجحت ثورة تموز بتوجيه ضربة كبيرة جدا للرجعية المحلية متمثلة بالاقطاع وحلفائهم من رجال الدين حين اصدرت قوانين الاصلاح الزراعي لتنصف الفئات الاكثر تهميشا في المجتمع وهم الفلاحون، والتي نجحت في تحريرهم من نير الاقطاع فيما فشلت في الوقت نفسه بتحريرهم من سطوة العلاقات العشائرية على الرغم من اصدار العديد من القرارات التي تحد من سلطة القبائل وزعمائها وحلفائهم من رجال الدين، الذين وقفوا بكل قوتهم ضد الثورة ورجالاتها المخلصين لوطنهم نتيجة انصاف المرأة العراقية باصدار قانون الاحوال الشخصية. ونتيجة للقرارت الوطنية السريعة للثورة في عمرها القصير كرّست الرجعية العربية ومصر ودول حلف بغداد "السنتو" مع رجعيي الداخل والبعثيين والقيادات الكردية بعد اندلاع القتال بينهم وبين الحكومة المركزية، كل امكانياتهم بالتعاون مع القوى الغربية التي تم اضعافها بشكل كبير في اكثر المناطق اهمية لها في العالم حيث منابع الطاقة من اجل اسقاط تجربة تموز . ويبقى القرار رقم 80 لسنة 1961 الذي استعاد العراق بموجبه معظم اراضيه غير المستثمرة من قبل شركات النفط الغربية والمقدرة بنحو 95% من مساحة العراق، هو المنعطف الاهم والاكبر التي ستقود من خلالها الولايات المتحدة الامريكية جميع الفئات المتضررة من نجاح الثورة وترعاهم لحين انضاج الظروف الموضوعية المناسبة للاجهاز عليها، ونجحت فعلا بعد عدد من المحاولات في ايصال البعثيين والمتعاونين معهم الى الحكم بقطار امريكي صبيحة الثامن من شباط الاسود 1963  وهذا ما اشار اليه السياسي البعثي علي صالح السعدي.

ويبدو من تسلسل الاحداث منذ ذلك اليوم المشؤوم ان سيناريو ما يجري في العراق اليوم ليس وليد الصدفة قدر ما هو مخطط له من اعلى المستويات في واشنطن، عن طريق ادوات محلية واقليمية لتغيير الواقع الجيوسياسي في المنطقة عن طريق اضعاف وتهميش والغاء العراق كدولة آخر المطاف. فالوصول الثاني للبعثيين الى الحكم في تموز 1968 جاء لاستكمال ما عجزوا عن تنفيذه في انقلابهم الاول، معمقَين الخلاف الطائفي من خلال حزبهم اولا بعد ان اصبح البعث حزبا سنيا من حيث قياداته الفاعلة بعد ان انطبعت السمات السنية والتكريتية عليه كما يقول حنا بطاطو، ومن خلال تهميشهم وقمعهم للمكونات العراقية الاخرى كالشيعة والكرد وغيرهم من ابناء شعبنا ثانيا. ويبدو ان القطار الامريكي الذي جاء العراق في شباط 1963 كان يسير بخطى حثيثة للوصول الى محطته التاريخية الثانية بركاب جدد بعد انتهاء دور ركاب القاطرة الاولى واستهلاكهم - بعد ان نفذوا ما هو مطلوب منهم - بوصول قطارهم بشعاراته القومية الى محطته الاخيرة في التاسع من نيسان 2003 .

وبعد ان اتم ركاب القطار الاول ما عليهم من ادوار، انطلق القطار الامريكي الثاني في التاسع من نيسان 2003  ,وهو يعي جيدا درس قانون رقم 80 الذي وأد ثورة تموز وقتل خيرة قادتها فتراه - وهو جزء من اتفاق مسبق على ما يبدو- يمنح الامريكان كل ما يحتاجونه لنهب الثروة النفطية والتنقيب عنها في جميع  اراضي العراق،  حاملا " القطار" مشروعين متناقضين في الوقت نفسه، اولهما المشروع الديموقراطي الذي فشلوا لليوم في تسويقه خلافا لوعودهم بتحويل العراق الى نموذج يحتذى به  في المنطقة !! وهو المشروع العلني الذي روّج له الامريكان حتى قبل انطلاق القطار، والثاني -غير العلني مثلما يتخيلون -  هو مشروع تقسيم العراق عن طريق ركاب القطار هذا بتبني الطائفية والقومية كنهج للحكم، على الرغم من تقاطع المشروعين مع بعضهما البعض. وبعد فشل المشروع الاول منذ لحظاته الاولى كشفت الولايات المتحدة ومن يأتمر بأمرتها من ساسة العراق عن الوجهة الحقيقية لقطار نيسان 2003 ، وهو السير بسرعة لم يكن يتوقعوها حتى انفسهم بقطارهم هذا الى محطته الاخيرة. واذا كانت محطة قطار شباط الاخيرة بغداد في ظل حكم ديكتاتوري شرس، فان القطار الثاني سيصل الى محطاته الاخيرة عن طريق ثلاث سكك لا تنتهي ببغداد، بعد  ان تملأ الدماء ارض العراق ويصل صراخ ابناءه الى عنان السماء.


لقد علمنّا الانكليز المشي نحو الموت اما اليانكي فانهم علمونّا الركض نحوه.


زكي رضا
الدنمارك
10/2/2013

 





125
قانون أوحَيِدْ بالنجف الاشرف

قبل أن ادخل في تفاصيل المقالة أود القول ان العنوان لا يشير الى وجود قانون واحد في النجف الاشرف، على اساس ان "أوحَيٍدْ " هو مصغر الرقم واحد على الرغم من رغبتنا الشديدة في ان يكون فيها وغيرها من المدن العراقية الاخرى وعلى غرار دول العالم المختلفة  قانونا واحداً. أنما اسم "أوحَيِدْ" هنا قد يكون مصغر الرقم واحد، ويطلق الاسم عادة عند العشائر الجنوبية "تحببا او ابعادا للحسد من عيون الحساد والعائنين" على العائلة التي تملك طفلا ذكرا واحداً لا غير وسط العديد من الاناث – وتسمى وْحَيدَه ان كانت الوحيدة بين عدة ذكور- او أذا كان وحيد أهله، او قد يكون مصغرا لاسم عبد الواحد على عادة العراقيين في حذف واهمال كلمة عبد التي تسبق العديد من اسماء الله الحسنى كعبد الرحيم والتي يلفظونها "رْحَيمْ" وعبد الجبار التي يلفظونها "جويبرْ" وغيرها. وأن لم يكن أوحَيدْ قانونا معمولا به كما جاء في عنوان المقالة فمن هو اذن؟

قبل ان نتعرف على أوحَيدْنا هذا اسمحوا لي ونحن نعيش الذكرى الخمسين لجريمة شباط الاسود "1963" ان نبحث في الكم الهائل للجرائم التي ارتكبت حينها او تلك التي ارتكبها الطغاة بعد وصولهم الثاني للسلطة " 1968" لحين رحيلهم تلاحقهم لعنات شعبنا "2003" عسى ان نجد فيها قانونا كقانون أوحَيٍدْ ولو في زقاق صغير. علما ان جرائم النظام السابق كانت من السعة والهمجية وتجاوز على القانون ما دعى رأس النظام المجرم صدام حسين ان يصرح علنا ان القانون عبارة عن جرة قلم. وعلى الرغم من جرة القلم هذه وفاشية النظام الدموي السابق وهمجية حزبه والمقربين منه وسادية زعيمه، الا اننا لا نجد هناك فرقا وللاسف الشديد في بعض الممارسات غير القانونية ومنها قضية أوحَيدْ، والتي تعتبر استنساخا مشوها لممارسات البعث والتي نأسف على ممارستها من جهات كانت قد قدمت قوافل الشهداء حالها حال الاحزاب الوطنية الاخرى في مقارعتها لتلك الالة الجهنمية، كما ولم يكن اكثر الناس تشاؤما يتوقع ان تصل احوال البلاد والتجاوز على القانون  يوما الى ما وصلت اليه في قضية أوحَيدْ الذي سنتعرف عليه من خلال الاسطر القليلة القادمة.

أن غير المعقول في عراق الطوائف اوسع واكبر من المعقول بل وصل الوضع الى الحد الذي اصبح فيه المعقول ضربا من الجنون ولا يعمل به الا الفاشلين "بنظر البعض" من الذين لازالوا يحملون قيما واخلاقا اصبحت في عراق الطوائف شيئا من تاريخ غابر يتعرض حاملها الى السخرية ليس الا. اما غير المعقول من الذي يجري في العراق اليوم فهو السائد لانه شطارة في لغة السوق السياسية بعد ان اصبحت القيم والاخلاق والوطنية والانسانية والحفاظ على موارد البلد من الهدر والسرقة وغيرها من المُثُلْ مجرد كلمات لا معنى لها، كما القانون الذي ضاع في لجة الرشوة والمحسوبية وشراء الذمم والحزبية والمناطقية والعشائرية على الرغم من اننا نعيش في ظل نظام "ديموقراطي" وسلطة تطلق على نفسها "دولة القانون".

لقد نقلت لنا الاخبار قبل أيام خبرا كارثيا من دولة حزب الدعوة الحاكم ودولة قانونه ومن مدينة عدل الامام علي "ع" تحديدا، حول قيام عضو "برلماني" من قائمة ما تسمى زورا بدولة القانون المدعو عبود العيساوي بأقامة مجلس عزاء لوالده "أوحَيدْ العيساوي" حيث نصب سرادق العزاء بالقرب من مطار النجف، وبدلا من ان يكتفي العيساوي الابن بقراءة شيء من القرآن الكريم كما هي العادة عند المسلمين الحقيقيين نراه عاد وعشيرته والحاضرين الى عاداتهم القبلية والعشائرية تلك التي نهى عنها الاسلام باطلاقهم زخات الرصاص في وداعهم للمتوفي على غرار ال 21 أطلاقة التي تطلقها المدفعية عند توديع مسؤول كبير في الدولة. ولا ادري هل "أوحيد" مسؤول كبير في دولة المالكي أم ماذا.

ان اطلاق الرصاص ايها الدعاة في سماء المدينة من قبل عضو في قائمتكم ومعزَيه وغلق المطار خوفا على سلامة حركة النقل تشير اضافة الى جعل العراق مسخرة في عهدكم الكارثي، الى امر واحد لاغير وهو استهتاركم واعضائكم بالقوانين المرعية. ولكي تثبتوا من انكم فعلا دعاة لتطبيق القانون الذي اتخذتم اسمه كشعار لكم وانكم لا تشجعون الناس في الوقت نفسه بالخروج على القانون، عليكم تقديم نائبكم هذا للمحكمة لاستغلاله منصبه في الاساءة للبلد اضافة الى البطاط والوافي وغيرهم من المجرمين الذين يحتمون بسلطتكم. كما ويبدو ايها السادة ان قائمة الخارجين على القانون عندكم ستطول في ظل رعايتكم للعشائرية والقبلية وتبني الطائفية كطريقة لحكم البلد.

السادة في دولة القانون لم نلمس لليوم تطبيق قانونكم النهاري خصوصا بعد ان استفادت مدينة النجف من قانون "أوحَيدْ" في غلق المطار، ولا الليلي الذي يعزف عليه بعد ان اصبحت الموسيقى حراما.

زكي رضا
8/2/2013
الدنمارك









126
أحملوا سلالكم وأرحلوا واتركوا لنا سلّة الوطن

ظاهرة بيع السلال في المنطقة الخضراء لها رواج كبير رغم الامكانيات المادية الاكثر من هائلة عند اباطرتها، الذين استنزفوا مئات مليارات الدولارات من قوت الشعب ما بين رواتب ومخصصات وعلاوات و "عيديات" ومنح وقروض بتسهيلات اشبه "بالبلاش" حتى وصلت احدى التخصيصات  الى ما يشبه الفكاهة عندما خصص نواب "الشعب" لانفسهم مبالغا لشراء القرطاسية!!. ولكي لا يذهب القارئ بعيدا في تفكيره حول السلال وبيعها واقتنائها من اباطرة المنطقة الخضراء ولكي اعود به الى ارض الواقع المعاش اليوم فانني اعني بالسلال هي تلك التي بتنا نسمعها منذ بداية الاحتلال لليوم. فكلما استجدت ازمة مفتعلة او غير مفتعلة بين طرفين او اكثر من الحيتان "الكتل" السياسية حتى يخرج لنا بعض "السياسيون" مطالبين فض الاشتباك بطريقة عراقية بامتياز،  اي تقسيم ما يريدون تقسيمه وتوزيع ما يريدون توزيعه  واصدار ما يريدون اصداره من قوانين وتشريعات تصب في مصلحتهم اولا وبالمقربين منهم ثانيا (لان الاقربون اولى بالمعروف) عن طريق ما يسمونه "سلّة واحدة". والسلّة الواحدة لا تعني هنا الا امرا واحدا هو معالجة المشكلة بعيدا عن الرأي العام اي في الغرف المغلقة للوصول الى افضل الفوائد كلا حسب نسبته في ما يسمى بالبرلمان. لاننا ولليوم لم نرى اية نتائج ايجابية من عدد السلال الكبير التي طالب بها البعض او تلك التي قاموا بشرائها كما اشتروا المناصب الوزارية وغيرها من المناصب المدنية والعسكرية.

فعندما نتحدث عن محاربة الارهاب والفشل في التصدي له وضرورة سن واصدار القوانين التي تعمل على الحد منه تخرج لنا الكتل المختلفة عن طريق الناطقين باسمائها وهم كثر معلنين موافقة كتلهم على جميع الاقتراحات والحلول على ان تكون ضمن سلّة واحدة، وعندما يراد مناقشة مشكلة الفساد في وزارة معينة نرى الكتل المختلفة تعلن موافقتها على ضرورة ان تكون المناقشة من خلال سلّة واحدة، بل وصل الامر عند مطالبة الجماهير بعدم تدخل دول الجوار بالشأن الوطني نرى البعض يخرج علينا مؤكدا على ضرورة هذا المطلب وأهميته على ان يكون ضمن سلّة واحدة. ما هذه السلّة الواحدة لا أب لكم الا تخجلون؟   

واليوم ونحن على اعتاب العام العاشر "للتغيير" الذي غيّر حزبا مجرما بحق شعبه باحزاب أدّعت مناهضتها له ولكنها تمارس عمليا نفس ممارساته باختلاف وحيد وهو دمقرطة دكتاتورياتها، نرى هناك نوعين من السلال احداهما سلال السلطة اي جميع من يشترك في الحكومة دون استثناء وهي اضافة الى ما اوردناه بداية المقالة، تشمل سلال الرساميل والمضاربات والاسهم والحسابات المصرفية والعقارات داخل وخارج العراق وسلّة الرشوة باستخدام المنصب ومنها رشاوى الكهرباء والاسلحة ومفردات البطاقة التموينية واموال اعمار البلد وغيرها من السلال الكثيرة والكبيرة.

 اما سلال شعبنا فهي لا تحمل منذ ما يقارب السنوات العشر مما يسمى "بالتغيير" الا الموت اليومي والجوع والبطالة وانعدام الكهرباء ومشكلة الماء ما بين جفاف وغرق وسوء وبؤس القطاع الصحي والتعليمي والسكني والاستهتار بحاجات الارامل والايتام والمتقاعدين والمعاقين وضياع القانون في "دولة القانون" لصالح قوانين العشائر المتخلفة، اضافة الى سلال وضعها اباطرة المنطقة الخضراء على كاهل شعبنا لينوء تحتها خوفا ورعبا من قادم الايام وما ستحمله من نذر شؤم يحملها غربان الطائفية وهي سلال الحرب الاهلية وتقسيم البلد.

ايها الاباطرة، ايها اللصوص، ايها الغربان، يا بياعي الوطن وتاريخه وناسه، احملوا سلالكم وارحلوا واتركوا لنا سلّتنا وفيها بقايا وطن لنضمد جراحه ونعيد بناءه بعيدا عن طائفيتكم المقززة.

زكي رضا
الدنمارك
7/2/2013



127
السيد المالكي اسم المجرم فاضل الوافي فهل تستطيع اعتقاله؟

زكي رضا

في اواسط سبعينات القرن الماضي كانت بغداد تستيقظ بين الحين والاخر على جرائم سادية بحق افراد مرّة وعوائل باكملها مرات، الا ان ما كان يميز تلك الجرائم هي طريقة قتل الضحايا اذ كان القاتل يستخدم طبرا "فأسا" في جرائمه تلك، وقد اطلق الناس والاعلام عليه اسم ( ابو طبر)، والذي بث الرعب بين اهالي بغداد حتى ساعة القبض عليه وتنفيذ حكم الاعدام فيه. ولان بعض القتلى كانوا من المناوئين لسلطة البعث حينها فأن اصابع الاتهام وجهت الى جهاز المخابرات العراقي في ظلوعه بتلك الجرائم. وبغض النظر عن صحة ذلك الاتهام من عدمه فان الجرائم استمرت لحين اعتقال المجرم ومحاكمته فعرفت الناس من خلال الاعلام اسمه الكامل وطريقة تنفيذه لجرائمه. ولكننا لازلنا ولليوم نعتبر (ابو طبر) صناعة بعثية حاله حال العديد من المسرحيات التي كان النظام السابق يخرجها بين الحين والاخر لبث الرعب بين ابناء شعبنا.

ولم نكن نعرف ما يخبئه القدر لنا بعد ما يقارب العقود الاربعة من رحيل ابو طبر مع رحيل نظام القتلة، واننا سنستيقظ يوما في عهد "الديموقراطية" الاسلامية الزاهر على ابو طبر جديد، ليس كسابقه يخاف النهار بل يرتكب جرائمه نهارا وعلى مرأى من المواطنين المرعوبين، كما انه ليس مجهولا كأبو طبر "البعثي" بل له اسم وعنوان معروفين ، يعرفهما اهالي مدينة الثورة اضافة الى الصدريين وعصائب اهل الحق المقربين من المالكي نكاية ب"الصدريين". وهو المجرم (فاضل الوافي) الذي ارعب الطاقم الطبي لمستشفى الامام علي "ع" في مدينة الثورة واشبعهم ضربا بعد ان اقتحمها بمعية 10 من رجاله باسلحتهم الرشاشة ، مدمرين كل ما تقع عليه اياديهم القذرة من اجهزة طبية تستخدم على قلتها وقدمها في معاجة ابناء هذه المدينة البائسة من عشرات الامراض التي تفتك بهم وبابنائهم. ناشرين الخوف والرعب بين طبيبات واطباء ومنتسبي هذه المستشفى مهددينهم بقصاصة ورق كتبت فيها كلمة واحدة زرعت الرعب فيهم وهي "راجعيلكم"، ما جعل مدير المستشفى ان يقطع دوامه فيما قطع مسؤولو وزارة الصحة هواتفهم منذ يوم الحادثة لليوم.

السيد رئيس الوزراء
السيد وزير الداخلية
السيد وزير الدفاع
السيد القائد العام للقوات المسلحة

السيد نوري المالكي بصفتك حامل اختام المراكز السياسية والامنية اعلاه وغيرها من المراكز المهمة، امامكم اليوم جريمة كاملة الاركان فالمجرم فيها معروف باسمه وعنوانه، والضحايا فيها معروفون باسمائهم وعناوينهم، ومحل احداث الجريمة معروف بعنوانه. وتستطيع ان تتعرف عن طريق اجهزتك الامنية المختصة على مدى الضرر المادي الذي تركه الشقاة خلفهم في مكان الجريمة وهي من املاك الدولة وليست ملكا لحزب معين كي يتنازل عن الحق العام، والضرر المعنوي والنفسي الذي لحق بالكادر الصحي الذي لا يزال يعيش في حالة رعب خوفا من عودة الشقاة ثانية وتنفيذ تهديدهم باستباحة المستشفى كالسابق، اضافة الى تضرر المرضى نتيجة عدم تلقيهم العلاج لترك الاطباء عملهم خوفا ولعدم وجود بعض الاجهزة الطبية التي دمرّها الشقاة وهم من تنظيمات ميليشياوية اسلامية وتعرفونها واجهزتكم الامنية والحزبية جيدا. اقول ايها السيد رئيس الوزراء وانتم تبحثون عن تطبيق "القانون" ما جعلكم تطلقون على قائمتكم التي تهيمن على البلاد ورقاب العباد اسم دولة "القانون" هل باستطاعتكم ان تعيدوا شيئا مما تبقى من هيبة الدولة باعتقال الجناة والشقاة المجرمين وعلى رأسهم المجرم (فاضل الوافي) وتقديمهم الى القضاء من اجل معاقبتهم، ام انهم جزء من المناكفات السياسية التي بينكم وبين الصدريين وعصابات عصائب اهل الحق المنشقة عنهم والتي على المواطنين البؤساء دفع ثمنها.

السيد رئيس الوزراء ليكن للعدالة مكيال والا فإنها ستضيع ومعها هيبة الدولة والسلطة.


2/2/ 2013
الدنمارك 

 

128
المنبر الحر / Thank you beyden By by iraq
« في: 18:26 30/01/2013  »
Thank you beyden  By by iraq

تعمدت كتابة عنوان المقالة باللغة الانكليزية كون مسألة تقسيم العراق كبلد الى ثلاث دول لم يكن مشروعاً عراقياً حتى بداية تسعينات القرن الماضي وتحديداً قبل القمع الوحشي لسلطات البعث لانتفاضة آذار التي اندلعت بعد هزيمة النظام امام قوات التحالف الغربي اثر معارك تحرير الكويت. على الرغم من تعايش المكونات القومية والدينية والمذهبية العراقية في مناطق جغرافية محددة اشبه ما تكون ب(غيتوات) كبيرة كالمحافظات الشيعية والسنية والكردية، بل وحتى المحافظات المختلطة كبغداد وكركوك وديالى والموصل - وغيرها- لحدود معينة كانت ولازالت تعيش فيها المكونات او بالاحرى جزء منها في مناطق محددة هي الاقرب الى "غيتو" من كونها مناطق مختلطة كون الاختلاط فيها غير واضح المعالم من الناحية الاجتماعية. ولو اخذنا مثالا في بغداد مثلا فان منطقة الاعظمية تعتبر "غيتو" للسنة - مع اقلية شيعية غير مؤثرة - يقابله على الضفة الثانية لنهر دجلة "غيتو" شيعي - مع اقلية سنية غير مؤثرة - اي منطقة الكاظمية وهناك "غيتو" كردي وآخر مسيحي، والامر في المحافظات الثلاث الاخرى لا يفرق كثيراً عن الامر في بغداد من حيث تكتل المكونات المختلفة في "غيتوات" خاصة بها. 

اقول لم يكن مشروع التقسيم عراقيا على الرغم من القمع المنظم للسلطات العراقية المختلفة وعلى الاخص سلطة البعث الدموية لقطاعات واسعة من ابناء "شعبها" وتمركز السلطة بيد ابناء طائفة واحدة "سنة"، وعندما نقول تمركز السلطة فاننا نعني بها المراكز المؤثرة في القرار السياسي والعسكري والامني، فما كان يسمى بمجلس قيادة الثورة المنحل مثلاً والذي كان يقود العراق فعلياً لم يكن في عضويته منذ تأسيسه في 30 تموز 1968 وحتى العام 1977 * اي عربي شيعي ناهيك عن ابناء القوميات والاديان الاخرى، على الرغم من ان شيعة العراق والكرد وغيرهم كانوا من المساهمين الفاعلين في تأسيس الدولة العراقية بحدودها المعروفة اليوم . وقال محمد جعفر ابو التمن وهو احد ابرز سياسيي الشيعة اوائل نشوء الدولة متذمراً من تهميش ابناء طائفته ان (عناصرعراقية مهمة مثل رجال الدين الشيعة والاكراد وجماعات المعارضة الاخرى تنازلوا عن كثير من مطالبهم السياسية لكي يضمنوا نشوء الدولة الجديدة وتأسيسها بروح وطنية )** . وموقف ابو التمن هذا يثبت ان العراق ذو الولايات الثلاث كان طموحاً شعبياً عند مكونات شعبنا المختلفة وليس صنيعة بريطانيا وحدها على الرغم من الدور الكبير للبريطانيين في تأسيس العراق بحدوده المعروفة اليوم، وهذا ما دفع تلك الجماعات ان تتحلى بالوطنية وتتنازل عن الكثير من مطالبها في هذا الطريق. ولكن هناك سؤالا يطرح نفسه اليوم على المشهد السياسي بقوة حول مصير تلك الروح الوطنية واين حلّت ولماذا؟

كان وصول البعث للسلطة ثانية عام 1968 وسياساته الشوفينية والطائفية تجاه الجزء الاكبر من مكونات شعبنا سبباً اساسياً في عدم استقرار البلاد سياسياً والذي ادى بدوره الى اضعاف العامل الاجتماعي، الذي استفحل بعد قمع انتفاضة آذار التي كانت احدى نتائجها ذوبان تلك الروح الوطنية في قوالب الطائفية والقومية وتقسيم البلاد بشكل غير رسمي الى ثلاث مناطق وتوطئة لمشروع جهنمي لقبر العراق سيطلق عليه مستقبلاً مشروع "بايدن". فمن الذي يدفع العراق اليوم دفعاً الى التقسيم ليس على غرار ما جاء به بايدن في مشروعه حول ثلاث فيدراليات مع بقاء بغداد مركزاً لهذه الفدراليات،  بل الى ثلاث دول منفصلة عن بعضها بعد ان تبدأ كلاً منها - لحدود - بعمليات تطهير عرقي في مناطقها اما عن طريق التصفيات الجسدية عبر حرب اهلية اشد واعنف من تلك التي اندلعت اثر احداث سامراء او بالهجرة الطوعية. ولو اخذنا وضع الكرد الخاص وفيدراليتهم التي لا تؤثر على وحدة البلاد في حال التطبيق الفعلي للديموقراطية دون ان نضعهم بعيداً عن حلمهم في تقسيم العراق وسعيهم الى ذلك، فاننا نستطيع ان نشير الى ساسة العرب الشيعة والسنة باصبع الاتهام لارتكابهم مثل هذه الجريمة .

ان حساسية السنة - وعلى صعيد المنطقة - من وجود حكومة عراقية بقيادة شيعية دفعتهم منذ انهيار البعث لليوم وكرد فعل على ممارسات طائفية من اصحاب القرار في بغداد على التخبط في سياستهم تجاه وطن حكموه لما يقارب الثمانية عقود ولم يستطيعوا خلالها منح الثقة لشركائهم فيه. كما انهم وقعوا في فخ محكم من قبل الاحزاب الطائفية الشيعية لموافقتهم ومعهم الكرد على المحاصصة كنهج للحكم غير آخذين بنظر الاعتبار نسبة الشيعة في العراق وثقلهم العددي الذي يستطيع ان يحتل غالبية مقاعد البرلمان بفتوى من رجل دين او بدفع من اي مغامر سياسي منهم قادر على تأزيم الاوضاع السياسية ودفعها نحو الصدام في اي منعطف سياسي او متى ما اراد بتخويفهم من عودة البعث. لقد كانت تظاهرات السنّة الاخيرة في مناطقهم وبالشعارات والاعلام التي رفعوها وبعض المطالب التي تتقاطع مع كل المتضررين من نظام البعث الدموي ومنهم سنّة ايضا، هدية استقبلتها الاوساط الطائفية الشيعية وكأنها نزلت عليهم من السماء ليجيشّوا بسطاء الشيعة الذين لم تفرق حياتهم الان عمّا كانت عليه زمن الطاغية في حرب غير معلنة لليوم واستنهاض هممهم للقتال تحت راية مختار العصر! والتي واجهها ساسة الفريق المقابل بفتح بعض ابوابه مؤقتا - وستفتح اكثر مستقبلاً اذا لم يتم احتواء هذا الصراع الشيطاني -  لجيل جديد من تنظيم القاعدة الارهابي وبقايا البعث من اجل الاستفادة منهم كورقة ضغط ضد الحكومة المركزية في بغداد.

ان عقوداً من التهميش وعقود من الدكتاتورية التي مارست اقسى اشكال القمع تجاه ابناء شعبنا لم تستطع اقناع المواطن العراقي او دفعه الى التفكير بتقسيم بلده كما يتبناه ويروّج له بعض ساسته اليوم، ان تصريحات السيد البزوني العلنية في تقسيم العراق ودعوة الشيعة للهجرة الى الجنوب لا تشير الى فشله وفشل السياسيين الذين على شاكلته في بناء دولة المواطنة والقانون فقط، بل وتشير الى أنه وغالبية اعضاء حكومته وبرلمانه من الذين لا يعرف اكثرهم التحدث بلغة عربية سليمة، قد تعلموا جملة انكليزية واحدة وهيthank you beyden by by iraq فهل سيقف ابناء شعبنا وبما تبقى من قواه الحيّة مصفقاً لهؤلاء الساسة وهم يمزقون بلدهم؟ سؤال لن تطول الاجابة عليه. 

 

*العراق ج 3 ص 400 ، حنا بطاطو
** محمد جعفر ابو التمن، دراسة في الزعامة السياسية العراقية- د. خالد التميمي ص 335 .

زكي رضا
الدنمارك
29/1/2013





129
من هم الشباطيّون ايها البؤساء؟

في شباط العام 2011 اندلعت تظاهرات عمّت ارجاء واسعة من العراق ومنها في ساحة التحرير ببغداد والتي اصابت السلطة الطائفية بالرعب مما دفعها الى قطع الشوارع المؤدية الى الساحة واعلان منع التجوال ايام التظاهرات واحاطة المنطقة الخضراء حيث يسكن الطائفيون بالجدران العازلة. وابدعت السلطة حينها في قمع المتظاهرين مستخدمة الطائرات السمتية التي حلّقت فوق رؤوس المتظاهرين ، ومستخدمة سيارات الاسعاف لخطف الناشطين اضافة الى منع الكثير من التوجه الى الساحة، بعد ان ادخلت السلطة قواتها المدججة بالسلاح في مواجهة متظاهرين لم يكن بحوزتهم الا لافتاتهم المطلبية وحناجرهم التي طالبت "لليوم" باصلاح النظام وليس اسقاطه، مثلما ادّعى النظام ذلك حينها بعد ان اتهم المتظاهرين من انهم بعثيون ليتم قمعهم بقوات العشائر "الشبيحة" اضافة الى اجهزة القمع الاخرى. ولمّا فشل النظام في تسويق تهمته هذه بعد ان اكدت المرجعية الدينية في النجف الاشرف على احقية التظاهرات، خرج علينا السيد رئيس الوزراء حينها ليقول ان التظاهرات شرعية وليست بعثية على الرغم من محاولة البعثيين "وهذا ديدنهم" التأثير على المتظاهرين ونجاحهم في بعض المناطق في ذلك، الا ان المحصلّة النهائية للتظاهرات وشرعيتها دفعت بالسيد رئيس الوزراء الى اعلانه فترة 100 يوم لاصلاح ما افسده الدهر على رغم محدودية امكانيات العطار. وبعد فشله في تحقيق وعوده خرج علينا قائلا ان الوزراء فهموا المهلة بشكل خاطيء ومعهم بالتأكيد جماهير شعبنا، الا ان المالكي لم يذعن لفشله فاضاف (ان مهلة المائة يوم خلقت تفهما اكثر وتنسيقا بين الوزارات والمحافظات وتحولت معها كل وزارة الى خلية نحل)!! واليوم وبعد ما يقارب ال 700 يوم وبعد كل تلك الجعجعة فاننا لم نرى لليوم طحينا ايها السيد رئيس الوزراء، بل على العكس فاننا اضعنا وكما يقول المثل سلّتنا وعنبنا والوطن اليوم على مفرق طرق خطر.

وكعادة ضعاف النفوس من الكتبة والمتملقين البؤساء الذين  تعتمد عليهم الحكومات خرج علينا بعضا منهم متهما المتظاهرين لعداء مسبق لليسار العراقي الذي أيد التظاهرات وشارك فيها وللغمز له من جهة تاريخ انطلاق التظاهرات "شباط"، بمادة اعلامية بائسة كبؤس اقلامهم محذرّين شعبنا من الشباطيون الجدد بعد ان قارنوا مقارنتهم الظالمة بين فترة الزعيم عبد الكريم قاسم الذي قتله البعثيون ممن كانوا يرتدون (الزيتوني) وعهد السيد المالكي!!!.

السيد رئيس الوزراء وكتبتكم ، لقد كان من ضمن المعتقلين في ذلك الشباط اربعة من الشباب كان عمر بعضهم في نيسان 2003 لا يتجاوز سن الرشد فمتى اصبحوا شباطيون؟ ولقد رأيناهم والعالم اجمع عبر وسائل الاعلام يطالبون باصلاح النظام الذي فشل ولليوم في توفير ابسط الخدمات "لمواطنيه"، فهل الذي يطالب بتوفير الخدمات لشعبه شباطيا؟ وهل الذي يريد ان يتظاهر وفق مواد الدستور الذي منحه هذا الحق شباطي؟ وهل الذي يريد للنظام "الديموقراطي" ان يبتعد عن المحاصصة الطائفية - القومية لمساوئها التي اوصلت بلدنا الى ما هو عليه اليوم شباطيا ؟ اذا كنتم منصفين ايها السيد رئيس الوزراء "دون المسبّحين بحمدك بكرة واصيلا" في تقييمكم لتلك التظاهرات ومن اعتقل فيها والتي توجتموها باغتيال الناشط هادي المهدي، فانكم ستقولون بعدم شباطيتهم. ولكنني اود ان الفت نظركم ومعكم كتبتكم البؤساء من ان هناك المئات من الشباطيين الحقيقيين ممن هم داخل حزبك وكتلتك البرلمانية من اولئك الذين امرهم الشباطي المجرم صدام حسين قبل هروبه الذليل في ان ينظموا الى الاحزاب الاسلامية كلا حسب طائفته. وليكن من حصة حزبك وقائمة دولة "قانونك" شباطّي وقح كان يتباهى بلبس الزيتوني مطلقا شاربيه على شاكلة القتلة الشباطيون ممتدحا ولي نعمته في اعياد ميلاده، وبالمناسبة فانه ليس الوحيد في حزبك ودولة "قانونه" بل هناك جيش من الشباطيين بين عسكريين مسلكيين ومستشارين اضافة الى جيش اللصوص والاميين الذي اوصلوا البلد سوية مع زملائهم شباطيي الطرف الاخر الى ما نحن عليه اليوم والقادم اسوأ ان لم تكنسهم الجماهير بتظاهراتها المشروعة.


 



السيد رئيس الوزراء اتمنى ان لا تميز بين شباطي سني وشباطي شيعي فالشباطي شباطي وان طوقته بالذهب، وعليه فان النائب عن قائمتكم دولة "القانون" عضو حزب الطغاة سابقا والدعاة حاليا " الرفيق والداعية" علي الشلاه والمنشورة صورته مع هذه المقالة يعتبر وصمة عار لقائمتكم ودليل على عدم خلو قائمتكم والمقربين منكم جدا من الشباطيين، وصدقني ايها السيد رئيس الوزراء ان الشباطي الشيعي ليس ملاكا والشباطي السني ليس شيطانا فالاثنين ايها السيد رئيس الوزراء ابالسة، فمن اجل وطن خال من الابالسة ابتعد عن الطائفية في تفضيلكم لشباطي دون آخر.

الى كتبة المالكي هل عرفتم الان من هم الشباطيون أيها البؤساء.

زكي رضا
الدنمارك
24/1/2013






130
هل على الشيوعيين ان يتحولوا الى عشيرة؟


يبدو ان التظاهرات الاخيرة في المناطق الغربية والشمالية وبعض الجيوب في بغداد قد اجبرت الحكومة المركزية على تنفيذ البعض من مطالبها خصوصا تلك التي تتعلق بالمعتقلات والمعتقلين واطلاق سراحهم بسرعة لم تكن لليوم معروفة عند حكومة المحاصصة الطائفية – القومية، التي تبدو انها تفقد سرعتها الى حد عدم التحرك مطلقا واصابتها بالشلل الولادي عندما يتعلق الامر بقطاعات الكهرباء والصرف الصحي وبناء المدارس ومشاكل البطالة والمتقاعدين وغيرها الكثير، او اصابتها بالشلل الرعاشي وهي تفشل في معالجة الوضع الامني الذي طالما اعتمده أحباب القائد على انه من انجازاته التي علينا البدء بها عندما نقيّم عمل وزارته كما يبدأ المسلمون بالبسملة وهم يتلون القرآن الكريم. ويبدو ان الوقت قد سقى القائد من نفس الكأس العشائرية التي طالما تغنى بها منتشيا وهو يستقبل العشائر (بهوساتهم) وشعارهم القديم الجديد وهم يهتفون بالروح بالدم نفديك يا ..... ليضعوا في الفراغ اسم اي زعيم يحكمهم لرضوخهم لمنطق القوة. والتي لبس المالكي اليوم لبوسها وهو يرضخ لاملاءات بدأت عشائرية مرسلا وفوده هنا وهناك مصدّرا اوامره لتكوين اكثر من خلية عمل لغرض انجاز ملفات كانت تبدو لنا شائكة "ومبدأية عند دولة القانون" خلال ايام معدودة، تلك التي كان يأخذ فيها النظام البيروقراطي الفاسد والمفسد اعواما في معالجتها.
 
ان الاستجابة لبعض مطالب المتظاهرين من قبل الحكومة ليس بالامر السيئ بل على العكس فانها تعمل على تهدئة الاوضاع السياسية المضطربة كما وتعمل على تعزيز اللحمة الوطنية، وانصاف الضحايا خصوصا اولئك السجناء الذين انتهت مدة محكومياتهم ولم تفرج عنهم السلطات الا بعد بدء التظاهرات والاعتصامات وهذا ما ترجمه المتحدث باسم وزارة العدل السيد حيدر السعدي في بيان الوزارة الصادر امس الاثنين 21/1/2013  . ولكن الامر السيئ والذي علينا ان نتوقف عنده ودراسة اسبابه ، هو رضوخ حكومة المالكي (دون وزراء القائمة العراقية التي استخدمت لغة ليّ الاذرع في تعاملها مع الحكومة التي هي جزء منها) لتنفيذ المطالب " بعضها شرعي" بعد حدوث التظاهرات وليس قبلها؟ ولماذا لم تقم الحكومة مثلا بالافراج عن سجناء انتهت مدة محكومياتهم والتي تؤدي بالمشككين بعمل الحكومة الى طرح العشرات من التساؤلات حول عدم مهنيتها في التعامل مع هذا الملف؟ ولماذا تضع حكومة "منتخبة" نفسها في هذا الوضع البائس مثل الذي عليه اليوم حكومة السيد المالكي الذي جيّش واعضاء دولة "قانونه" والكتبة والمطبّلين والمسبّحين بحمده الشارع "الشيعي" في مسيرات تأييد لحكومته طالما انه كان يعرف في النهاية ان الامر سيسير الى نهايته المعروفة وهو تنفيذ بعض مطالب المتظاهرين المشروعة؟   .

ان ما جرى من تظاهرات وتظاهرات "مسيرات" مضادة تثبت ان ادوات حل الصراعات والنزاعات في العراق اليوم هي الطائفية والعشائرية وامتداداتها التي تتجلى بشكل احزاب تستمد منهما قوتها الانتخابية بعد ان تصل بالبلد الى حافة الهاوية قبل كل انتخابات او اثناء محاولة قسم منها التفرد بالقيادة السياسية على حساب شريكه الذي يتقاسم واياه دجاجة السلطة التي تبيض ذهبا، فالصراعات بين هذه الكتل السياسية ليس الهدف منها خدمة المواطن والوطن قدر ما هي صراعات من اجل البقاء في السلطة لاطول فترة ممكنة ونهب ما تجود به ارض العراق من نفط فقط بعد ان انتهت الصناعة وبدأت الزراعة تلفظ انفاسها الاخيرة نتيجة التصحر واهمال السلطات لها.

ان اهم نتيجة للصراع العشائري العشائري او الطائفي الطائفي الذي يجري اليوم هو اكتشافنا لمنطق القوة التي ترضخ له الحكومة المركزية او حتى الحكومات المحلية ليس امام الجماهير والاحزاب غير القومية وغير الطائفية بل امام عشائرها وطوائفها. والا لكانت الحكومة المركزية في بغداد استجابت مثلا للدعاوى القضائية العديدة التي رفعها الحزب الشيوعي العراقي لاسترداد امواله المنقولة وغير المنقولة من تلك التي صادرها النظام السابق بقرار سياسي والمرفوعة منذ سنوات عدة امام القضاء العاجز لضغوط سياسية عن البت فيها على الرغم من معرفته بحيثيات القضية ووجود جميع الادلة تحت يديه، وعلى الرغم من قول المالكي شخصيا بان ما صادره البعث بقرار سياسي يعود بقرار سياسي. وهي عبارة عن عقارات وسيارات وحسابات مصرفية ليس في بغداد وحدها والتي حاصرت قوات دولة "القانون" فيها مقر اللجنة المركزية ومكاتب صحيفته المركزية (طريق الشعب) ودنّستها - والتي يستأجرها الحزب ببدلات ايجار ولم يصادرها كما صادر البعض مطارات ومعسكرات وجامعات هي ملكا للدولة اساسا ولم يستخدمها حتى البعثيون كمقار لهم- بل وفي جميع المحافظات. واذا كان المالكي قادرا بعصاه السحرية ان يلبي مطالب ظلت دون حل لسنوات خلال ايام، فما الذي يمنعه من تلبية مطالب الحزب الشيوعي العراقي في استرداد املاكه؟ ولماذا لا يشكل خلايا ازمة لتسريع تنفيذ مطالب قطاعات واسعة من شعبنا الذي ينوء تحت جبل انعدام الخدمات؟

واليوم والشيوعيين العراقيين كباقي شرفاء شعبنا يرون سحر العشائر في تلبية مطالبها من قبل الحكومة المركزية ورضوخها لهم، فهل عليهم ان يتحولوا الى عشيرة كي يلبي المالكي وسلطته مطالبهم المشروعة باعادة ما صادره منهم النظام المجرم؟ وهل عليهم وعلى الديموقراطيين في عراق الطوائف ان يتحولوا الى عشيرة كي يسمح لهم المالكي بالتظاهر في ساحة التحرير تحديدا كما اتباعه الشبّيحة من ابناء العشائر دون سمتيات تحلق فوق رؤوسهم ولا سيارات اسعاف تخطف ناشطيهم؟

من يستجيب لمنطق القوة اما جبان او انتهازي.

زكي رضا
22/1/2013
الدنمارك




131
أمن اجل هذا قاتلتم الطاغية صدام حسين ؟

زكي رضا
لقد كان ما يثير غضب الناس واستهجانهم وضحكهم منذ الوصول الثاني للبعثيين للسلطة في العراق سنة 1968 لحين هروبهم بالملابس الداخلية هي تلك المسيرات التي كانوا ينظمونها في مناسباتهم المختلفة، حين كانوا يجبرون الناس وخصوصاً الطلبة على الخروج في مسيراتهم تلك خلف لافتاتهم القومية التي لم نحصد منها سوى العاصفة التي اتت على العراق بشكل حروب خارجية وداخلية وحصار ذلّ شعبنا وشوّه قيمه واخلاقه وجعله ينظر الى وطنه وكأنه اسلاب قتال عشائري ليبيعه الى اقرب سمسار وفق مفهوم "الما يبوگ مو زلمه". ولتستمر هذه النظرة عند شعبنا حتى بعد زوال الطغاة بعد ان كرّس الدعاة مفهوم العشائرية والطائفية بأبشع صورهما بحيث اصبحا يهددان كيان البلد، الذي قال فيه المالكي في سبيل بقائه على رأس سلطته من ان له حلول اربع تجاهه "البلد" منهما التقسيم والحرب الاهلية مشفوعتان زوراً بعبارة لا سامح الله.
وحينما كان اركان الحكم الحاليين ، يعيشون خارج العراق هرباً من اجرام البعث وساديته كانوا ، ونحن معهم ، نعاني الامرّين في شرح وجهة نظرنا للعرب والاجانب حول تلك المسيرات التي كرّست قيم العبودية عند شعب يبدو انه لا يريد ان يحرر نفسه من نيره رغم رحيل الجلادين الى حيث كان يجب ان يرحلوا. وكان رجالات الحكم الحاليين ونحن معهم في منافينا التي امتدت الى مشارق الارض ومغاربها نكرر ونشرح ونقول باستمرار ان هذه المسيرات ليست عفوية، قدر ما هي منظمة من اجهزة السلطة الدكتاتورية ووفق كتب رسمية وحزبية موجهة الى مدارس ودوائر الدولة ومنظمات الحزب الفاشي.
 واليوم والعراق يصعد بفضل المتحاصصين الى هاويته التي لا قرار لها نتيجة الازمات الكثيرة التي تلفه وآخرها الصراع الشيعي السني المتمثلة ظاهريا بأزمة حماية العيساوي، والذي يحلو للبعض تسميته بالصراع الشيعي - البعثي او الايراني - العروبي وهو الاصح من وجهة نظري بعد ان رهن الطرفان بلدهما باجندة ايران من جهة وبدو الصحراء من جهة اخرى، وكرد فعل على التظاهرات التي انطلقت في المحافظات "السنية- البعثية" وفق تسمية البعض على الرغم من مشروعية بعض مطالبها. نرى وعلى خطى البعثيين تظاهرات في المحافظات " الشيعية - الدعوية" هي اقرب الى المسيرات كسابقاتها عهد البعث الساقط، تخرج بأوامر ادارية صادرة عن العديد من الدوائر التي تخصص لها "المسيرات" سيارات الدولة لنقل "المتظاهرين" الى اماكن التظاهر، وهذا ما اشار اليه العديد من النواب ومنهم النواب الصدريين. لتصب الزيت على النار في تأجيجها للاحتقان الطائفي والاستفادة القصوى منه في الانتخابات القادمة او حتى في تقسيم البلد لا سامح الله وهذه اللاسامح الله حقيقية وليست كالتي اطلقها السيد المالكي زوراً كما قلت.

صورة لكتاب المديرية العامة للتربية في المثني
ومن هذه المسيرات التي خرجت بأوامر السلطات الحاكمة والتي تسمى "تظاهرات" هي تلك التي خرجت بتاريخ 8/1/2013 عند الساعة 9.30 صباحاً في ساحة الاحتفالات بمدينة السماوة بأمر اداري صادر وموّقع من قبل السيد (عبد الكاظم نفات هتول)، والذي اصدر فيه اوامره الى طلبة 6 أعدايات وثانويات في المدينة وهيئاتها التدريسية للخروج بالتظاهرة تأييدا لحكومة نوري المالكي رافعين صوره مطلقين شعارات لا تقل في طائفيتها عن شعارات متظاهري الانبار وبقية المحافظات. مهدداً الطلبة والتدريسيين بشكل ضمني بنفس عبارة البعث الساقط في كتبه التي كان يصدرها لنفس الغرض وهي (وحضوركم جزء من الدوام الرسمي) وفق صورة الكتاب الصادر عن المديرية ادناه. والسؤال المطروح هنا للاسلاميين الطائفيين ممن يحكمون العراق اليوم ان لماذا قاتلتم الرجل اذن ايها السادة؟
السيد المالكي حتى لو لم تكن دكتاتوراً على خطى صدام لليوم فان بطانتك سيحولونك الى دكتاتور



16/1/2013
الدنمارك
 


132
خير وسيلة للاستمرار في السلطة هي المطالبة بدم الحسين "ع"

زكي رضا

بعيدا عن الغوص في التاريخ ودهاليزه المظلمة والرطبة والتي لم تورثنا الا الاحقاد والكراهية التي اثمرت عن معارك وحروب وصراعات ادت في النهاية الى ان يرتكب الفرقاء المجازر بحق بعضهم البعض، منذ استشهاد الامام الحسين "ع" في صحراء كربلاء سنة 61 هجرية وليومنا هذا. كان الامام الحسين "ع" ولا يزال احد الوسائل التي تبناها البعض للوصول الى السلطة، وبهذا اصبح هذا البعض تاجرا يمتلك بضاعة نادرة يستطيع من خلالها دغدغة مشاعر شيعة الامام للوصول الى غايته السياسية، التي ليس لها اية مشتركات لا مع الحسين كأمام ولا مع نهضته وثورته وهو يقول "انما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي رسول الله". ولا ادري هل أمة جد الامام "ع" هم شيعته فقط أم مجموع المسلمين؟

ومن هؤلاء التجار قديما كان عبد الله بن الزبير الذي طالب في حركته بدم الحسين "ع" والمختار الثقفي الذي خرج بالكوفة مطالبا بدم الحسين "ع" لغاية شخصية – كما معاوية وهو يطالب بدم عثمان- ، وغيرهما العديد، ومن التجار حديثا من أخرج "المتظاهرين" في ساحة التحرير حاملين صوره وهي تحمل شعارا طائفيا بغيضا لا يليق برجل دولة تعيش فيها قوميات واديان ومذاهب مختلفة، هذا الشعار الطائفي الكريه كان " انصروا مختار العصر " فما هو رأي علماء الشيعة به وبثورته ضد اركان الحكم الاموي؟ وهل سنة العراق أمويون كي يخرج المالكي "المختار" لابادتهم؟ وهل بهذه العقلية يريد المالكي ان يكون رئيسا لوزراء العراق لدورة ثالثة؟


يقول الشيخ محمد جواد مغنية في كتابه "الشيعة في الميزان" * ( وكتب "المختار" كتابا الى علي بن الحسين يريده ان يبايع له، ويقول بامامته، ويظهر دعوته، وانفذ اليه مالا كثيرا،فابى علي ان يقبل ذلك، او يجيبه على كتابه، وسبّه على رؤوس الملأ في مسجد رسول الله، وأظهر كذبه وفجوره، ودخوله على الناس باظهار الميل الى أبي طالب، ولمّا يئس المختار منه كتب الى محمد بن الحنفية يريده على مثل ذلك، فاشار اليه علي بن الحسين ان لا يجيبه الى شيء). اذن فالامام السجاد وفي مسجد الرسول قد شتم وسب المختار وقال عنه انه كذّاب وفاجر، ولكن العجب العجاب في عراق اليوم ان يرفع البعض لافتات تمجد مختارا جديدا على الرغم من سوء المختار الاول. ويستمر الشيخ مغنية في كتابه ** ( وبعد ان استقل المختار بالكوفة أخذ يطارد قتلة الحسين، ويقتلهم الواحد تلو الاخر تلبية لرغبات الشيعة الذين صمموا على الاخذ بالثأر، والانتقام من كل من اشترك في موقعة كربلاء ، بخاصة الاشراف، والرؤوس الكبار). فهل يريد المالكي واتباعه بشعارهم هذا ان يطاردوا سنة العراق والثأر منهم بقتلهم لاشتراكهم في قتل الامام الحسين "ع" في كربلاء!!؟؟ وان كانوا يريدون ذلك فلماذا وافق المالكي ان يقرّب المطلك والعاني والعشرات غيرهم منه والعفو عنهم، ام ان فعلته هذه هي اسوةً بالمختار وهو يعفي ويقرّب عمر ابن سعد قائد الجيش الاموي في واقعة كربلاء؟


السيد نوري المالكي والسادة في حزب الدعاة امن اجل هذا جاهدتم ضد الطاغوت وفق ادبياتكم وقدمتم من اجل العراق كما كنتم تدّعون قوافل الشهداء اسوةً بالاحزاب الوطنية العراقية الاخرى؟ هل انتهينا من حقبة البعث المظلمة لنعيش ظلامكم الدامس وفي ظل شعاراتكم الطائفية؟ لماذا لا تكون ايها السيد المالكي مثل سليمان بن صرد الخزاعي الذي طالب بدم الحسين وحوله القرّاء وأهل المعرفة وتصر على ان تكون المختار الذي كان حوله ومعه الغوغاء؟ السيد المالكي الله الله في "شعبك" ولا تحملهم وزر قتل الامام الحسين، فلا انت وريث امام عدل لن تستطيع الوصول اليه و لا "شعبك" بقتلة ابن بنت نبيهم.
الدنمارك
12/1/2013
* الشيعة في الميزان، الشيخ محمد جواد مغنية ص 212 و 213 .
** نفس المصدر ص 213 .


133
تظاهرات مشروعة بوسائل غير مشروعة
زكي رضا
منذ ان بدأ السيد نوري المالكي وباقي اطراف الازمة السياسية التي تعصف بالبلد وكمقدمة لحسم نتائج انتخابات مجالس المحافظات والبرلمانية التي قد تتزامن معها مبكرا، صراعهم الذي بدأ بقضية الهاشمي لتنتهي مؤقتا بقضية العيساوي. استغلت الاطراف السياسية المشاركة في الحكومة والبرلمان والتي تمثل رأس حربة الازمات والفساد وما يهدد الوطن من مخاطر جدية، التعصب الطائفي لتعزف عليه بعد فشلها طيلة السنوات العشر الماضية النغم النشاز والقبيح وهو التهديد بالصراع الطائفي بعد ان وفر له الطرفان كل الوسائل المتاحة والامكانيات المتوفرة في حشد اكبر عدد ممكن من "الجماهير" التي خرجت تتظاهر في حواضنها الطائفية مهددة السلم الاهلي والوطن لاخطار كبيرة. علما ان نفس "الجماهير" هذه لم تخرج ولو بالعشرات للاعتراض على غرق بغداد وبعض المدن الاخرى او للمطالبة بتوفير الخدمات والعيش على الاقل بآدمية في ظل دولة وصلت ميزانياتها منذ الاحتلال لليوم لارقام فلكية.

والملاحظ ان التظاهرات الاخيرة بدأت وكأنها رد فعل على اعتقال حماية وزير المالية "العيساوي" الذي تذكر اليوم فقط طائفية المالكي ودكتاتوريته بعد ان كان صامتا كصمت ابي الهول طيلة فترة توزيره متجاوزا كل مفاسد الحكومة وكيف لا يتجاوزها وهو جزء من حالة فساد تضرب باطنابها كل مفاصل البلد، كما انه لم يستوزر الا على اساس طائفي حاله حال زملائه في كابينة الاخوة الاعداء بقيادة المالكي. ولكن ما رافق هذه التظاهرات من ممارسات لا تمت بصلة الى ما يطلق عليه بحرية الاجتماع والتظاهر لتهديدها عصب الحياة للبلد وانتقالها كعدوى الى مدن وبلدات اخرى ذات طيف طائفي واحد، وتدخل دول ومنظمات على عداء تام مع شعبنا وتجربته الديموقراطية على علاتها لتسييرها واستغلالها للتدخل بالشأن الداخلي "الذي لم تكف عنه يوما"، يجعلنا نتوقف عندها خصوصا وان الطرف الطائفي الاخر حشد كل امكانياته للقيام بتظاهرات طائفية في بلدات ومدن ومناطق ذات طيف مذهبي واحد ايضا.

ان التظاهرات التي بدأت في مسقط رأس العيساوي "الانبار" تشعبت مطالبها منها ما هو مقبول وقابل للتحقيق بوجود ارادة سياسية حقيقية تهدف الى نزع فتيل الازمات والتي نفتقدها في عراق اليوم للاسف الشديد، ومن هذه المطالب اطلاق سراح المعتقلات والمعتقلين دون اوامر قضائية وانهاء حالات الاقصاء والتهميش التي يتعرض له سنة العراق وتحريم استخدام الشعارات الطائفية في دوائر الدولة وتحقيق التوازن في مؤسساتها المختلفة وغيرها. والبعض الاخر من المستحيل تحقيقها لانها تعتبر انتحارا سياسيا ليس للمالكي فقط بل لكل من يعمل على تنفيذها ومنها تعليق العمل بالمادة 4 أرهاب وايقاف جميع القضايا المتعلقة به لحين الغاءه، اي اطلاق سراح جميع الذين تلطخت اياديهم بدماء الابرياء من ابناء شعبنا على الرغم من استمراره "الارهاب" وفشل الحكومة في انهائه !! وايقاف العمل بقانون المساءلة والعدالة "اجتثاث البعث" اي عودة البعثيين الى الحياة السياسية على الرغم من الويلات التي مرت على العراق اثناء حكمهم الكارثي، علما ان عودة البعثيين الذين لم تتلطخ اياديهم بدماء ابناء شعبنا يعتبر امرا مقبولا وقد قامت السلطات العراقية باعادة الالاف منهم لليوم وفيهم الكثير من الذين انتموا الى الاحزاب الدينية الطائفية نفسها وخصوصا من العسكريين.

دعونا نتساءل الان، هل التظاهر حق كفله الدستور؟ الجواب نعم، وهل الحكومة تسمح بالتظاهر دون موافقات حكومية من وزارة الداخلية؟ الجواب لا، وهل القوى الطائفية الشيعية اوالسنية وهي تتظاهر لتأييد الحكومة او"المعارضة" تحصل على موافقات رسمية؟ الجواب لا. اذن من يُخرج هذه التظاهرات ويكتب لها هذا السيناريو الكارثي والذي لا يصب في مصلحة الناس قدر ما يصب بمصلحة الساسة الطائفيين واحزابهم؟ انهم المتحاصصون انفسهم لاننا على ابواب استحقاق انتخابي ولصرف نظر الجماهير عن فشل الحكومة بكل اطيافها في تحقيق الحد الادنى مما يحتاجه المواطن من خدمات.

ان الوسائل غير المشروعة التي يعتمد عليها الطائفيون من الطرفين لاتستخدم سوى اسلوب الشحن الطائفي على الرغم من مخاطره الجسيمة والتي ان لم يعملوا على لجمها اليوم قبل الغد - وهم غير فاعلون- فان نارها ستلتهم ما تبقى من نسيج اجتماعي رث، معرضة ليس العملية السياسية التي فشلت لليوم الى الخطر بل والوطن الى التقسيم وهذا ما اشار اليه السيد المالكي اخيرا. ومن هذه الاساليب استخدام العشائر التي عادة ما تبدل ولاءاتها للذي يدفع لها اكثر، وتوظيف المؤسسة الدينية التي عليها ان تنأى بنفسها عن هذا الصراع السياسي مهما كانت دوافعه، واللجوء الى دول الجوار والدول الاقليمية لتنفيذ اجنداتها الخطرة والتي تستهدف اضعاف العراق وبقاءه اسيرا لسياساتها في لعبة اكثر من قذرة سيدفع ودفع بسببها شعبنا الكثير من الدماء.

واذا كانت "المعارضة" اي "السنة" استخدمت اساليب غير مشروعة في تظاهراتها، فهل استخدمت دولة القانون وحلفائها والمالكي "الشيعة" اساليب مشروعة في تظاهراتها ردا على تظاهرات "السنة"؟ وهل يحق لرئيس وزراء يمثل الدولة باكملها الانجرار الى هذا الفخ والمستنقع الطائفي اذا لم تكن لديه النية المسبقة للتلوث باردانها؟ وان لم تكن لديه سواء عن قصد او دون قصد وعن ارادة او دون ارادة النية لتصعيد المواقف ضد شركاءه في العملية السياسية فعلام هذا الشحن الطائفي باخراج مظاهرات "موالاة" مليونية وحتى دون اخذ الموافقات الاصولية من قبل السلطات الاتحادية او الحكومات المحلية، كتلك التظاهرة المليونية التي هدد الزرفي بها تأييدا "لرجل المرحلة" نوري المالكي حسب وصفه والتي ستنطلق بمناسبة وفاة النبي محمد يوم الجمعة القادم من ساحة الميدان في مدينة النجف متوجهة الى ساحة العشرين فيها، وهل يستطيع السيد المالكي او الزرفي من اقناع اتباعهما من الابتعاد عن ترديد الشعارات الطائفية علما ان التظاهرة طائفية كتظاهرات المدن الغربية. وهل حصل المتظاهرون على موافقة السلطات المعنية للتظاهر؟

العراق اليوم لايحتاج الى رجل مرحلة غير متفق عليه بل الى رجل مطافيء (انقاذ) قادر على اطفاء النار الطائفية وهذا ما لاتمتلكه القوى والاحزاب الطائفية من الطرفين.
الدنمارك
8/1/2013


134
الفعاليات السياسية في العراق .. العلم الذي ترفعونه  ليس سوى " بيز"

لم يختلف شعبا على علم بلاده مثلما اختلف ويختلف الشعب العراقي، الذي مرّ في تأريخه السياسي الذي يقارب 9 عقود 7 اعلام ، اثنان منها في فترة العهد الملكي وآخرها وهو علم الاتحاد الهاشمي "علم الثورة العربية الكبرى" دون النجمتان السباعيتان اللتان كانتا ترمزان للالوية " المحافظات" ال 14  لم يدم الا بضعة اشهر بعد ان تم الغاؤه اثر نجاح ثورة 14 تموز. والثاني ذلك الذي تبنته حكومة 14 تموز من تصميم الفنان جواد سليم والذي انتهى العمل به اثر نجاح انقلاب 8 شباط الاسود، وليعتمدوا علما "عراقيا" جديدا مستوحى من افكار الوحدة العربية، حيث اضافوا الى علم الجمهورية العربية المتحدة نجمة ثالثة. وبقي العلم على حاله عهد الاخوين عارف والبكر والمجرم صدام حسين الذي غيره في كانون الثاني 1991 بعد غزو الكويت، باضافة عبارة (الله اكبر) بين نجماته الثلاث لاستمالة العالم الاسلامي والبسطاء من العراقيين ومنهم السياسيون السذج اليوم الذين لازالوا على نفس العلم بعد ان " قشمرهم" المجرم صدام حسين بعبارته تلك. علما ان العلم العراقي اليوم دون نجومه الثلاث وبقاء عبارة " الله اكبر" بالخط الكوفي والذي ترفعه حكومة المحاصصة يعتبر علما غير دستوريا لانتهاء العمل به بتاريخ 22/1/2009 ، بعد ان اقر البرلمان قبلها بعام قانون تغيير العلم على ان يبقى لسنة واحدة لاغير.

والمتابع لما يجري في العراق الان يلاحظ ان للعراق اليوم علمين احدهما غير دستوري ترفعه الحكومة العراقية على وزاراتها وبعثاتها الدبلوماسية ويمثل بشكل او بآخر شيعة العراق حيث يراه المرء بكثرة في المناطق الجنوبية من البلاد حيث الشيعة الذين يرفعونه في تجمعاتهم السياسية، والثاني علم النظام البعثي المنهار والذي يرفعه سنة العراق بكثرة في المناطق الغربية والشمالية الغربية نكاية بالحكومة المركزية وكرد فعل "لتهميشهم" وحنينا على ما يبدوا لايام النظام الدموي السابق.

ان يتظاهر " حق كفله الدستور" المرء ضد الحكومة من اجل توفير فرص العمل والخدمات المنهارة من ماء وكهرباء وشبكات الصرف الصحي، ومن اجل انهاء الطائفية في الحكم لنفاذ صلاحيتها - منذ يومها الاول - بعد ان اصبحت تهدد الوحدة الوطنية، ومن اجل حقوق الارامل والايتام والمتقاعدين والسجناء امر مقبول بل ووطني وسيضع الحكومة المركزية امام جملة من التساؤلات المشروعة كما سيساهم في تخفيف الاحتقان الطائفي. اما التظاهرات من اجل افراد حماية متهمون بالارهاب ولم يبت القضاء على الرغم من تسييسه بصحة التهم الموجهة اليهم لليوم حتى وان كان مقبولا، فان غير المقبول هو رفع الاعلام البعثية واعلام ما يسمى بالجيش "الحر" السوري ورفع صور اردوغان واطلاق  الشعارات الطائفية التي تنال من مكون واسع من مكونات شعبنا، حتى وان كان كرد فعل على رفع صور الخميني و الخامنئي واعلام حزب الله من قبل جمهور الاحزاب الشيعية الطائفية. لان بذلك تكون التظاهرات ذات صبغة طائفية سنية وتفقد الكثير من الانصار والمؤيدين لها في اوساط نسبة واسعة من الوسط الشيعي نفسه، والذي يعاني حاله حال بقية مكونات شعبنا من فقدان شبه كامل للخدمات، فالمياه التي دخلت بيوت الناس اثر غرق بغداد على سبيل المثال لم تدخل بيوت السنة دون الشيعة ولا الكرد دون العرب وكذلك عندما ينقطع التيار الكهربائي او عندما يفترشون التلاميذ الارض في "دولة" ميزانيتها تقدر ب 117 مليارد دولار.

ان المستفيد الاكبر من تظاهرات الانبار ذات الصبغة الطائفية للاسف الشديد هو رئيس الوزراء وحكومته الفاشلة والتي جاءتها هذه التظاهرات كهدية من السماء للهروب من الازمات العديدة التي تعيشها، ولتستفيد منها كورقة انتخابية في انتخابات مجالس المحافظات في نيسان القادم بعد ان تذّكر جماهير الشيعة بالشعارات الطائفية التي رفعت فيها والتي تصيب الكثيرين منهم بالرعب. علما ان طائفيي اليوم استنسخوا تجربة البعث الساقط الذي ادخلنا لعقود في مستنقع العروبة الآسن بادخال بلدنا في الوحل الايراني.

وعودة الى موضوع العلم "العراقي" بنسختيه الشيعية غير الدستورية والسنية البعثية اذكر هذه الطرفة: يقال ان سواديا دخل البصرة لاول مرة في حياته فتعجب من جلوس الناس في المقاهي ولم يكن قد رآها سابقا، ودفعه الفضول الى الجلوس في احداها طالبا "استكان چاي" واثناء جلوسه سمع صاحب المقهى يقول للعامل "جيب البيز لهنا" وبعد دقائق صاح مرة ثانية " ودّي البيز لهناك" وهكذا لعدة مرات، ما دفع السوادي لاشباع فضوله سائلا العامل " بويه ما تگلي شنهو هالبيز" فما كان من العامل الا ان يريه خرقة ينظف بها طاولات الزبائن، عندها قال السوادي " ودّي البيز جيب البيز ثاري البيز خرگه"، ايها السادة ان علم البعث ليس سوى "خرگه" حتى وان "قشمر" المجرم صدام حسين طائفيي العراق بعبارة الله اكبر.

زكي رضا
1/1/2013
الدنمارك 
     

 






135
كلكم مسخرة وكلكم مسؤول عن مسخرته

من سخرية القدر و مسخرته ان يحكم العراق ولاربعة عقود متتالية حزب دموي فاشي كحزب البعث، الذي كان نتيجة سياساته الحمقاء وحروبه الدونكيشوتية سببا رئيسيا في وصول اوضاع شعبنا الى ما هي عليه اليوم. ولكن الاكثر هزلا من الموقف الهزلي للدهر هو استمرار السخرية والمسخرة منذ عقد من الزمن الى يومنا هذا حيث حكم الطوائف الذي لم يكتفي بسرقة ثروات البلاد فقط، بل وصل الامر بسببه الى تهديد البلد بالتمزق والتشظي بعد ان فشل ساسته الجدد لطائفيتهم في لملة جراحه والسير به الى حيث الامن والسلام الذي فقدناه لعقود عدة.

وفي اعتراف واضح من قبل السيد المالكي في كلمته على هامش مهرجان المصالحة والسيادة الوطنية "لا ادري متى تتحققان" الذي عقد في بغداد يوم الجمعة 29/12/2012 " اشار الى ان العراق " للاسف الشديد" اصبح مسخرة بين دول العالم نتيجة الخلافات بين "سياسييه"، وقد اشار السيد المالكي - وهو على حق – الى الساسة الذين جعلوا العراق مسخرة قائلا ان (تبادل الاتهامات والتصريحات بين السياسيين في الأعلام جعلت العراق مسخرة بين دول العالم)، اذن فانتم ايها السيد رئيس الوزراء نتيجة اتهاماتكم لخصومكم "حلفائكم حتى الامس" احد الذين جعلوا العراق مسخرة بين دول العالم ، اليس كذلك؟ وحول تحميله مسؤولية ما جرى ويجري في البلد قال السيد رئيس الوزراء(الجميع مسؤول كل بموقعه وقدراته، ولا يمكن لأحد أن يعفي نفسه من المسؤولية)، وهذا يعني انكم ونتيجة رئاستكم للوزراء وقيادتكم للقوات المسلحة وهيمنتكم على وزارات سيادية امنية والعديد من اجهزة المخابرات والهيئات المرئية منها وغير المرئية والعشائر التي تتحرك بامرتكم عند الطلب تتحمل الوزر الاكبر في جعل العراق مسخرة امام دول العالم اليس كذلك؟ وحول محاولة البعض الهروب من المسؤولية على الرغم من دوره المناط اليه في حكومة المحاصصة وبرلمان المحاصصة قال السيد المالكي (الحكومة العراقية حكومة تضامن، لذا فأن إلقاء المسؤولية على طرف واحد هو تنصل"، مشددا أن "على المسؤولين تحمل مسؤولياتهم تجاه الوطن)، قل لي بالله عليك ايها السيد رئيس الوزراء متى تتحمل والاخرين مسؤولياتكم تجاه الوطن المبتلى بكم؟ وقال السيد المالكي في جانب آخر من خطابه وحول غرق مدينة بغداد نتيجة هطول الامطار لساعات ان (المسؤولين لو ابتعدوا عن المماحكات السياسية وتحملوا مسؤولياتهم لما غرقت بغداد)، وسؤالي اليكم ايها السيد رئيس الوزراء هو ان لماذا تتركون الحبل على الغارب امام المقربين منكم في قائمة دولة "القانون" ليهاجموا جميع اطراف العملية السياسية، اليس الاجدر بكم وانتم على رأس الدولة ان تعملوا على تهدئة الاوضاع السياسية بلجم امثال هؤلاء.

ولكي نكون منصفين فان هذه الاسئلة وغيرها بالمئات ليست موجه الى السيد المالكي وقائمته فقط، بل الى "سياسيي" جميع الكتل البرلمانية المساهمة في حكومة المحاصصة الطائفية القومية من تلك التي لم يقدم وزرائهم حالهم حال وزراء قائمة المالكي اي شيء للوطن والمواطن منذ توزيرهم لليوم. وساهموا ويساهمون في عمليات الفساد والنهب العام وتعريض البلد ومستقبله الى كوارث ستكون احداث ما بعد تفجير مرقدي الامامين العسكريين في سامراء نزهة اذا لم يعمل "ساسة" المحاصصة على لجم هذا الاستقطاب الطائفي اليوم قبل الغد.

السيد المالكي
السادة الوزراء
السيدات والسادة اعضاء "البرلمان العراقي"
هل تعرفون ما هي المسخرة التي جاء على ذكرها السيد المالكي؟

المسخرة ايتها السيدات والسادة هي ان يوعد احدكم شعبه بحل مشاكله خلال  يوم100 ويكذب في وعده.
المسخرة ان يقول احدكم ان العراق سيصدر الكهرباء الى دول الجوال ويكذب في ذلك.
المسخرة ان يمتلك احدكم معلومات حول افراد يقتلون ابناء "شعبه" ولا يشهرها الا عند حاجته الشخصية لها.
المسخرة ان يفشل عسكري في مهمته بفرض الامن ومكافئته بترقيته الى فريق ركن.
المسخرة ان ينتقل عضو برلماني منتخب بين عواصم العهر العربية مستقويا بها ضد عملية سياسية هو جزء منها.
المسخرة هي زج العشائر في الصراع السياسي الدائر بين اللصوص الكبار.
المسخرة عدم محاسبة عضو برلماني يدعوا الى الطائفية علنا.

هناك الالاف من الافعال في عراق اليوم من التي يمكن اطلاق تسمية مسخرة عليها، لكن تبقى غرق مدينة بغداد اكبر مسخرة في تاريخ دولة المحاصصة الطائفية القومية، وبهذه المناسبة اسمحوا لي ايها السيد رئيس الوزراء وشركائكم بالعملية السياسية، ان اقول لكم كلكم مسخرة وكلكم مسؤول عن مسخرته.

الزهايمر هي الصفة الوحيدة التي يمكن اطلاقها على من ينتخب الفاشلين.   

زكي رضا
الدنمارك
29/12/2012




136
لقد وفى السيد رئيس الوزراء بوعده

اليس من حقنا الان ان نقهقه عاليا من غباء اشباه السياسيين العراقيين الذين لا يرون من عالم السياسة ودهاليزها ابعد من ارنبة انوفهم. واليس من حقنا اليوم ونحن نرى العراق يعيد انتاج دكتاتور جديد يسير بالبلد منذ توليه السلطة بتوافق الفاشلين الذين لم يقدموا لشعبنا ووطننا منذ وصولهم على ظهر دبابة امريكية الى اليوم الا الخراب والدمار الذي طال كل مفاصل البلد، ان نقول بعلو صوتنا الذي قمعته حراب وعصي ابناء عشائر المالكي الذين جاء بهم لقمع التظاهرات التي اندلعت شباط 2010 التي طالبت باصلاح العملية السياسية في ساحة التحرير، ان لا للدكتاتورية التي تستمد قوتها وديمومتها من النظام العشائري المتخلف. واليس من حق شعبنا على " ساسته " ان يجتمعوا لينزعوا فتيل هذه الازمة التي ان اندلعت شرارتها الاولى فانها ستحرق اليابس والاخضر، معرضة شعبنا الى حرب اهلية يختلط فيها الحابل بالنابل والتي ستكون نتائجها المدمرة اكبر بكثير من نتائج حروب وقمع الطاغية الاول مجتمعة.

يا اشباه الساسة انتم وللاسف الشديد ووطننا وشعبنا الذي منحكم اصواته اليوم في مفترق طرق خطر بعد ان توسل السيد رئيس الوزراء بالعشائر العربية لتحشيدها مقابل ابناء وطنهم من الكرد، في حدث تاريخي لم يحدث في اي عهد من عهود العراق المختلفة منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة وليومنا هذا الا في عهد المالكي. فطيلة سنوات الصراع الكردي ضد المركز لم يكن الفرز القومي كما هو عليه اليوم، بل على العكس كان عرب العراق دوما الى جانب نضالات الكرد، وفشلت جميع الحكومات العراقية الا حكومة المالكي من تجييش هذا الحقد القومي الطائفي الذي نتمنى ان لا ينفلت من عقاله ليقود البلد الى دهاليز اكثر عتمة مما هي عليه اليوم. وفي الوقت نفسه لم تفشل القيادة الكردية طيلة فترة نضالها من اجل حقوق شعبها المشروعة في الحياة بكرامة كما فشلت اليوم في تضييق شقة الخلاف مع حكومة هم ليسوا جزءا منها فقط، بل ساهموا مساهمة فعالة وكبيرة في تشكيلها ليسلموا قيادة سفينة البلد الى قبطان اثبتت الاحداث من انه ورفاقه ليسوا سوى قراصنة يقودون البلد نحو المجهول. ناهيك عن ابتعادهم عن القوى الديموقراطية العراقية والتضييق على الحريات في الاقليم على الرغم من ان حالة الامن والاستقرار وحتى الفساد التي ساهمت بعملية البناء هناك لا يمكن مقارنتها ببقية مناطق العراق.  لقد علل الكرد ابتعادهم عن الوسط الديموقراطي العراقي بعدم فعالية وتأثير القوى الديموقراطية على الارض في نظرة قاصرة لا تفكر بالمستقبل !! وكأن الذين خرجوا مطالبين بالسلم في كردستان متحدين الاعتقال والفصل والتشريد بل وحتى القتل وهم انفسهم الذين بذروا مفاهيم الاخوة العربية الكردية والدفاع عن الشعب الكردي، ليسوا انفسهم الذين ادارت لهم الاحزاب الكردية ظهرها متنكرة لنضالاتهم "التي يحتاجها الكرد اليوم لمواجهة الطوفان البعثي الجديد" عندما كانت في زواج متعة مع احزاب الاسلام السياسي ومنها حزب الدعوة الحاكم.

ان اقحام العشائر العربية "كما عشائر كربلاء" في القتال ضد الشعب الكردي من قبل المالكي الذي سيحول العراق الى حديقة خلفية ليس لحزبه الذي سينقلب عليه بعد ان يشتد عوده اكثر، بل الى قائمته "دولة القانون" التي سيحولها مستقبلا الى حزب سياسي لا يختلف كثيرا عن اي حزب دكتاتوري قمعي كحزب البعث الفاشي. لبرهان على عقلية رئيس وزرائنا في تأزيم المواقف مع شركائه والاستفادة القصوى من اختلاف وجهات نظرهم تجاه العديد من القضايا العقدية، كلما اراد الهروب من اخفاقاته المستمرة وفشله  في ادارة الازمات الموجود او التي ينتجها ويستنسخها. ان شركاء المالكي في العملية السياسية اليوم سيدفعون ثمناً غالياً لتهاونهم وعدم تكاتفهم لمنعه من ان ينفرد بالقرار السياسي باكمله ، بعد ان ينهي صراعه مع الكرد ، الحلقة الاقوى من سلسلة معارضيه. ان اعتماد المالكي على العشائر ومجالس الاسناد واغداق الاموال الطائلة عليهم نتيجة المداخيل الخيالية لبيع النفط العراقي، تشير الى وفاء المالكي بالوعد الذي قطعه على نفسه امام مؤتمر للعشائر عندما قال فيه ردا على هوسه عشائرية لا تختلف عن هوسات العشائر للطاغية الاول في ان لا تنطيها "الحكم" ونحن جنودك قائلا "هو اكو واحد يكدر ياخذها حتى ننطيها بعد"*.

نعم ايها السيد رئيس الوزراء لقد وفيت بوعدك وها هم شيوخ العشائر يتهيأون لضخ الدماء في نهر الموت الذي لن يرتوي نتيجة عشقك للسلطة ويا ريتك لو كنت من خلالها قد قدمت شيئا لابناء شعبنا. وندعوك باسم فقراء "شعبك" للقيام بزيارات ميدانية لأية مدينة عراقية لتتعرّف من خلالها على احتياجاتهم. ولتفكر 1000 مرة قبل ان تهدد باشعال الحروب والحرائق ببناء "وطنك" ليعيش فيه الانسان العراقي بعز وكرامة.

http://www.youtube.com/watch?v=TAJDT3I7L0g رابط هوسة عشائرية للسيد رئيس الوزراء.

http://www.youtube.com/watch?v=9PstwDBeYUg رابط هوسة عشائرية للطاغية الاول.

في هوسات عشائر العراق بذّل للطغاة نستطيع القول .. ما اشبه اليوم بالبارحة..

زكي رضا
الدنمارك
12/12/2012




137
المالكي والدعاة وتقسيم العراق

اصبح عرفا ان تكون هناك صحف مقربة من الحكومات في جميع بلدان العالم، وتقوم هذه الصحف عادة باطلاق بعض الاخبار التي تتعلق بالسياسة الداخلية او الخارجية للبلد من تلك التي لا تستطيع تلك الحكومات من التصريح بها للوهلة الاولى بشكل علني. اذ تعتبر تصريحات هذه الصحف بمثابة بالون اختبار للرأي العام ومدى تجاوبه سلبا او ايجابا مع تلك الطروحات، كي تتخذ الحكومة على ضوئها الخطوات التي تراها مناسبة للسير قدما في ما تريد الاقدام عليه. وتعتبر افتتاحيات هذه الصحف وخصوصا ان كانت بقلم رئيس تحريرها هي مقدمة لما تريد الحكومة ان تتناوله من قضايا على الصعيد الداخلي او تلك التي تتعلق بالسياسة الخارجية للبلد. ولو اخدنا بعض الصحف كمثال على ذلك نرى ان الواشنطن بوست واللوفيجارو مقربتان من البيت الابيض والاليزيه – عند حكم اليمين –  وتلعبان دورا بارزا في رسم السياسة الداخلية والخارجية للبلدين، وكذلك كيهان الايرانية المقربة من ولي الفقيه على الصعيد الاقليمي، وفي العراق البعثي المنهار كانت صحيفة الثورة العراقية مقربة من الحكومة والحزب الحاكم وكانت افتتاحياتها تنطق بلسان رئيس ما يسمى بمجلس قيادة الثورة المنحل.

اما اليوم فان صحيفة الصباح البغدادية الممولة من الحكومة العراقية تعتبر من الصحف المقربة من المالكي ان لم تكن ناطقة باسمه، ويعتبر رئيس تحريرها السيد الشبوط وهو في نفس الوقت رئيس شبكة الاعلام العراقي الرسمية المقربة "المملوكة" من الاسلاميين، قريبا جدا من المالكي الذي منحه هذين المنصبين المهمين جدا. وعليه فان ما يفكر به المالكي وحزبه وتحالفه الشيعي والذي تترجمه جريدة الصباح الى مقال، ليس اكثر من بالون اختبار يطلق وسط هذا الضجيج الاعلامي الذي يترافق مع المشاكل الكبيرة وشبه المستعصية التي يمر بها العراق.

 من الممكن القول ان شهر العسل الشيعي – الكردي قد بدأ يلفظ انفاسه الاخيرة منذ موت اللجنة المكلفة بادارة المادة 140 التي ماطلت فيه الحكومة المركزية وعملت على تسويفه، ولتدخل العلاقات بين الطرفين انفاقا عديدة انتهت جميعها الى ما يريده المالكي من جهة وسلطات الاقليم من الجهة الاخرى وهو فض الشراكة بين الشعبين العربي والكردي في وطن لازال لليوم يحمل اسم العراق.

واذا كان الكرد يريدون تطوير الفدرالية الى انفصال او اتحاد كونفدرالي مع العراق او غيره على الرغم من عدم نضوج الظروف الموضوعية التي يجب ان تتوفر لانجاح مسعاهم هذا لليوم، نتيجة لعدم حل مشاكل الشعب الكردي القومية في ايران وتركيا - سوريا مرشحة لفدراليات او التقسيم بعد انهيار نظام الاسد- وعدم نضوج الدور الدولي او بصورة ادق الدور الامريكي تجاه حق الاكراد المشروع في بناء وطن خاص بهم ضمن خارطة جديدة للمنطقة. فعلى الحكومة العراقية ان تعمل المستحيل ان كانت حريصة على البلد من اجل تأخير هذا الانفصال بمنح الاكراد شعورا بالثقة بها "الحكومة" والبدء بحل المشاكل العالقة بين الطرفين كمقدمة لحل حزمة المشاكل التي تعصف بالبلد والتي فشل السيد المالكي وطاقمه من حلها لليوم، بدلا عن استخدام لغة التهديد باستخدام القوة لحل الخلافات وتأزيم الاوضاع السياسية. ومن نافل القول ايضا الاشارة الى تصريحات مقابلة من الجانب الكردي في تأزيم المواقف من الحكومة المركزية، وعدم التفاتهم مبكرا الى محاولة المالكي تحويل الصراع الطائفي الذي استفاد منه لليوم ببراعة الى صراع قومي هذه المرّة، نتيجة لفشله في ادارة الازمات العديدة التي يمر بها العراق وتحضيرا لانتخابات مجالس المحافظات العام القادم، واستخدام الصراع مع الاكراد ووحدة التراب العراقي!! كدعاية انتخابية.

ولنعود الان الى مقالة "الخطة باء كرديا" التي نشرتها صحيفة الصباح بتاريخ 4/12/2012 وبقلم رئيس تحريرها السيد الشبوط، الذي تناول فيها تاريخ الصراع الكردي مع الحكومات المركزية في العراق وفشل الطرفين في تجاوز المشاكل العالقة بينهما منذ زمن طويل وفشلهم في حلّها كذلك، على الرغم من جولات المفاوضات العديدة بينهما حسب وصفه. وكوصفة لعدم الاصطدام بين الطرفين ولابعاد شبح الحرب بينهما لم يتوصل الكاتب الاّ الى طرح وجهة نظره والتي هي وجهة نظر السيد المالكي وحزبه وكل التحالف الشيعي، الذي ينتقد المالكي ودولة قانونه ويتهمهما بالانفراد بالقرارات ويتحالفون معه وقائمته في قوائم انتخابية واحدة كما في صلاح الدين وديالى وغيرها "انتخابات مجالس المحافظات"، هذه الوصفة هي الخطة باء والتي تعني وفق ما جاء به الكاتب في مقالته، تقسيم العراق اولا الى دولتين قوميتين عربية وكردية وقد يكون ثانيا ولخجل المالكي من قولها اليوم هي فض الشراكة بين العرب الشيعة والعرب السنة.

وقد اقترح الشبوط المقرب من المالكي خطة من 5 نقاط لتشييع العراق الى مثواه الاخير بعد ان اكد ان هذه الخطة " تتطلب اجراء مفاوضات بين الكرد والعرب ليس لحل المشكلات العالقة، ولا لكيفية البقاء في اطار دولة واحدة، انما تستهدف بصريح القول البحث عن طريق ممكن للانفصال السلمي، لفض الشراكة العربية الكردية بطريقة سلمية وودية" ولم يوضح الكاتب هنا معنى العرب هل هم العرب الشيعة ام العرب السنة، ونحن نعرف جيدا ان المالكي لا يمتلك اي رصيد او شعبية وسط المناطق العربية السنية الا بعد ان لوح بالصراع العربي الكردي عاليا مستخدما اياها كورقة لدغدغة مشاعر القوميين العرب، الذي يبدو انه يلتقي معهم في اكثر من نقطة ان لم يكن قد تجاوزهم في حسّه العنصري كما الطائفي. ومن اعطاه الحق للتحدث باسم العرب السنة وهو الذي يعتبر اية مواقف سياسية صادرة من اي نائب سني حول اي موضوع، باعتبارها معادية للعملية السياسية اذا لم تكن تصب في مصلحته. ويضيف السيد الشبوط قائلا " اذا تعذر حل المشكلات الراهنة والبقاء معا، فلا داعي للاحتراب والانزلاق الى الحرب الاهلية، انما لا بأس من فض الشراكة وتمهيد الطريق لقيام الدولة الكردية الجديدة، التي لن تكون اول دولة تنبثق من رحم دولة ثانية، وأقرب مثال نسوقه الى ذلك دولة جنوب السودان، بغض النظر عن المشاعر الرومانسية حول مفهوم وحدة الدولة العراقية"، نعم ايها السيد الشبوط لا داعي للاحتراب وهدر طاقات الطرفين فلنجنح الى السلم في تشييع العراق، اما مثالكم حول انفصال السودان فهو المثال الافضل للبلدان التي يحكمها الاسلاميون وطريقتهم في ضياع بلدانهم فشكرا لكم على هذا المثال البائس، كبؤس سياسة الاسلاميين الذي بعد عقد على وصولهم للسلطة بواسطة " الشيطان الاكبر" الذي كنتم تدبجون المقالات ضده وانتم في ايران، اوصلوا البلد الى مفرق طرق احدهما يتجه الى الهاوية والاخر يتجه الى الهاوية!!

ويستمر السيد الشبوط في مقالته ليكتب " مثل هذه المفاوضات التي تدور حول الانفصال/ الاستقلال سوف تتمحور حول امور تختلف عن القضايا التي يجري بحثها حاليا في اطار حل المشاكل العالقة بين الطرفين. ومن هذه الامور الجديدة"

اولا، كيفية تحقيق الاستقلال او الانفصال،
ولم يعطينا جوابا عن طريقة التحقيق هل هي الحرب مثلما يهدد المالكي اليوم ام المفاوضات، علما انه قال في اول مقالته ان المفاوضات بين الطرفين ستكون في الوسيلة لفض الشراكة بينهما.

ثانيا، حدود الدولة الكردية الجديدة، واحسب انها حدود يوم 9 نيسان عام 2009 . اعتقد ان هناك سهوا او خطأ مطبعيا في هذه المعلومة التي قالها المالكي - وليس انتم - الذي تتحدث باسمه كرئيس لتحرير جريدة الصباح البغدادية في مؤتمر صحفي عقده في مجلس الوزراء حول الفساد الذي رافق صفقة الاسلحة الروسية "بأن حدود اقليم كردستان حددها مجلس الحكم ولم تختلف عما كانت عليه قبل العام 2003 " . واذا كانت حدود الاقليم مثلما تقولون فعلى ماذا تريدون التفاوض؟

ثالثا، مصير العرب الموجودين في كردستان المستقلة، ومصير الكرد الموجودين في دولة العراق العربية. السيد الشبوط ساختصر لكم التفكير بهذه المشكلة، عن طريق منح العرب والكرد في البلدين اللذين يقترحهما المالكي كمرحلة اولى لتقسيم العراق، مقاطعات على غرار" ناگورنا قرباخ" بين آذربيجان وارمينيا، ليستخدمهما المالكي كورقة في صراعه القادم ضد خصوم جدد قد يكونون من نفس حزبه ليطيح بهم كما اطاح بالجعفري والدباغ والقائمة ستطول.

رابعا، مصير المناطق المتنازع عليها (اي كركوك، المذكورة في الدستور) والمناطق المختلطة (التي لم يسمها القانون). وانا اقترح اللجوء الى الامم المتحدة لحل هذه المشكلة، حيث لا تبقى قيمة للمادة 140 من الدستور. السيد الشبوط اذا كان اقتراحك " اقتراح المالكي" هو عرض المشكلة على الامم المتخدة لحلها فلم تقسيم البلد اذا، دعونا ان نطلب مساعدة الامم المتحدة لتحديد عائدية كركوك والمناطق المتنازع عليها بعد تقديم الطرفين ضمانات مكتوبة " لانعدام الثقة بين الطرفين" في قبول ما ستحكم به الامم المتحدة. وسؤال آخر قبل الانتقال الى النقاط الاخرى هل بقت للمادة 140 قيمة لليوم!؟

خامسا، فك الترابط الاداري بين الدولتين، في وزارات ومؤسسات وسفارات وممثليات الدولة العراقية الراهنة. سوف اتجاوز هذه النقطة لانها من البديهيات.


سادسا، مستقبل العلاقات بين الدولتين. وانا اقترح ان يبادر العراق الى الاعتراف فورا بالدولة الكردية الجديدة، وتبادل السفراء فورا، واقامة علاقات طبيعية معها على مختلف الاصعدة، وان يساعدها على الانضمام الى الامم المتحدة ومنظمة المؤتمر الاسلامي، ولا احسب ان الانضمام الى الجامعة العربية وارد.
شكرا على الاعتراف المبكر بالدولة الكردية ولكن اذا تم تقسيم العراق الى ثلاث بلدان، فهل ستطلقون اسم العراق على دولتكم الشيعية! وماذا عن سنة العراق ؟ اقترح عليكم وعودة على ضربكم للسودان كمثل يحتذى به!! ان تكون دولتكم باسم العراق الشرقي الجنوبي الشيعي ودولة السنة باسم العراق الغربي السني، ما رأيكم؟

وينهي السيد الشبوط مقالته قائلا " طبعا بعد اتمام الانفصال سوف يتعين على الدولة العراقية ان تلتفت الى نفسها وتجري التعديلات الضرورية في دستورها ومؤسساتها وممثلياتها تبعا لتغير طبيعتها وهويتها القومية"
السيد الشبوط هل الحكومة العراقية والسيد المالكي ينتظرون انفصال كردستان العراق اولا، كي تلتفت بعدها دولتكم الى نفسها!!!؟؟؟ اظنكم تريدون ذلك وليكون العراق – او اي اسم تختارونه – في دستوركم الذي تريدون تغييره، جمهورية اسلامية على غرار دولة الفقيه في الشقيقة ايران.


الى احد اصدقائي الشيعة اتمنى منك عند الاعياد ان تضع زهرة حمراء على قبر ابي في وادي السلام الذي لن استطيع زيارته بعد تقسيم العراق.


زكي رضا
الدنمارك
6/12/2012





 




138
بشرى سارة لشعب العراق

ايها العراقيون لقد انتهى الارهاب في وطنكم فشمّروا عن سواعدكم لمرحلة البناء.
ايها العراقيون لقد لفظ تنظيم القاعدة الارهابي انفاسه الاخيرة بفعل يقظة ابنائكم البررة.
ايها العراقيون سوف لن تسمعوا بعد اليوم اصوات انفجارات السيارات المفخخة في شوارع مدنكم وهي تحصد ارواح ابنائكم الابرياء.
ايها العراقيون لقد انتهى عهد بيانات تنظيم القاعدة الارهابي التي كانت تذاع شهريا لتضعف ثقتكم بحكومتكم الوطنية التي يتهمونها زورا بحكومة المحاصصة.
ايها العراقيون ها هي حكومة المالكي التي يثير حولها الخونة وعملاء الاجنبي الاقاويل بالفساد والرشوة وسرقة المال العام تقدم لكم اعظم خبر في ايامنا هذه الحبلى بالمشاكل.
ايها العراقيون نعاهدكم منذ هذه اللحظة بتوفير ما تحتاجونه من خدمات واهمها عدم السماح بعد اليوم بتحويل مدن العراق الى بندقيات " كمدينة البندقية الايطالية".
ايها العراقيون ....
ايها العراقيون ......
ايها العراقيون ........

ما جاء اعلاه ليست بديباجة لخطاب تعودنا على سماعه من مختلف الحكومات العراقية على مدى عقود. بل هو استنتاج توصلت اليه من خلال بيان صدر من جهاز مكافحة الارهاب مساء اليوم ونقلته فضائية السلطة " الفضائية العراقية"، حول اعتقال قوة خاصة من جهاز مكافحة الارهاب "الفرقة الذهبية" المرتبطة مباشرة بالسيد رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، على الارهابي ( ابو بكر البغدادي) زعيم تنظيم القاعدة في العراق في منطقة ما شمال بغداد.

وعلى الرغم من اهمية الخبر من الناحية الامنية خاصة والسياسية بشكل عام فان تصريح السيد مستشار رئيس الجهاز "المرتبط بمكتب المالكي مباشرة" من ان " عملية الاعتقال كشفت جميع الخطوط السرية للقاعدة في العراق" تبقى الاهم في هذا الصيد الثمين،  ولكن السيد المستشار ابى الا ان يدخل على قلوبنا الفرحة كاملة هذه المرّة  لنعيش من خلالها افراحا لم نذقها منذ ان ادخل الطغاة بلدنا في حروب لم تكن لنا ناقة فيها ولاجمل. عندما زفّ الينا اجمل بشرى حول عثور الجهاز على " قوائم اسماء عناصر التنظيم - القاعدة - الحركية والصحيحة واماكن وجودهم وتحركاتهم في العراق". وهذا يعني ان الحكومة باتت تعرف كل خفايا هذا التنظيم الارهابي وان مسألة مطاردة واعتقال عناصره تكون قد بدأت حتى قبل اذاعة البيان من خلال الاعلام.

السيد رئيس الوزراء بالله عليك وحقنا لدماء شعبنا لاتجعل من هذه الورقة التي بين يديك الان ورقة لمقايضة خصومك السياسيين وتهديدهم، لاننا تعودنا منك ان تحتفظ بملفات الاتهامات ضد الارهابيين والقتلة والفاسدين لسنوات قبل الاستفادة منها والتلويح بها  في المنعطفات السياسية الحادة التي قد تطيح بسلطتك. السيد رئيس الوزراء ببيان جهاز مكافحة الارهاب هذا تكون قد فقدتم كل الحجج في البدء بعملية الاعمار لتحججكم طيلة السنوات الماضية بنشاط القاعدة و كثرة العمليات الارهابية،  وها هو تنظيم القاعدة اليوم اصبح مكشوفا امامكم بجميع عناصره وباسمائهم الحركية والصحيحة.

السيد رئيس الوزراء نتمنى ان لانسمع في المستقبل القريب عودة هذا التنظيم الاجرامي الى الساحة مرة اخرى، لان عندها سوف يتم تفسير الامر على ان ما قاله مستشار جهازكم لمكافحة الارهاب ما هو الا كذبة، الغرض منها ابعاد شعبنا المتعطش للامن عما يجري من فساد حول مختلف الملفات الخدمية والنفطية والمالية والتسليحية ، تلك التي يتاجر بها ابناء الطبقة المخملية وامام ناظريك، السيد رئيس الوزراء هل سيبدأ الاعمار حقا؟

امشي وراء الكذّاب حتى باب الدار " مثل "

زكي رضا
الدنمارك
2/12/2012

 





139
ابهذه الاخلاق سنبني عراقا جديدا يا نواب "الشعب"؟

يعمل المسلمون دوما على ربط الاخلاق بالدين معتبرين وفق تفسيرات دينية للقرآن والاحاديث النبوية ولما قاله الائمة المعصومون من اقوال "عند الشيعة" والسلف الصالح عند "السنة"، ان الاخلاق ما هي الا نتاج لتربية دينية تستمد مفاهيمها وقيمها من الدين وتطبيقاته في المجتمع. متجاوزين على القيم والاخلاق في المجتمعات غير الاسلامية كالمجتمعات الغربية "المسيحية" والجنوب شرق اسيوية "البوذية" كاليابان مثلا وغيرها من تلك التي تعتبر الرشوة وسرقة المال العام وعدم ايفاء السياسي بوعوده الانتخابية والحوار غير العقلاني وغير المؤدب هي قمة سوء الاخلاق "لحدود بعيدة". ولو تركنا التعريف العام للاخلاق لاختلافها من مجتمع الى اخر تبعا للتطور العلمي والصناعي والزراعي والذي لانستطيع كعراقيين ان ننافس فيها الاخرون،  واتجهنا نحو تعريف نسبي للاخلاق تبعا لتطور فكري واخلاقي اذ ندّعي من اننا حملة فكر لايضاهيه اي فكر على الارض وهو الاسلام، واخلاق تعلمناها منه "الاسلام" ورجالاته وعلى رأسهم النبي محمد"ص" الذي يقول ( ليس المؤمن بطعّان ولا لعّان ولا فاحش ولا بذيء).  لتوصلنا على الاقل الى تعريف مبسط جدا للاخلاق وهي التحدث بادب خصوصا عندما يكون الامر متعلقا بالشأن العام وصادرا من شخص لايمثل نفسه بل يمثل للاسف الشديد حزبا او تيارا حصد اصوات الناخبين لتعكزه على الدين والمذهب واخلاقهما وليس على الكفاءة وخدمة الناس! والا لكان لدينا الان وبعد ما يقارب العقد على زوال البعث الدموي شعبا يتمتع بابسط اشكال الخدمات ووطنا يحترمه جيرانه  .

والان هل يعتبر النائب عن دولة القانون والتحالف الشيعي عزت الشاه بندر مؤدبا وهو يقول " من يورد اسمي في شبهة الفساد والتحقيقات التي تجري بصفقة السلاح مع روسيا يخسأ هو وابوه والذين خلفوه، وكل الذين أوردوا اسمي فهم باسماء مستعارة لانهم غير شرفاء وجهلاء!". علما من انه احد عرّابي صفقة شراء الاسلحة الروسية ذات رائحة الفساد التي يشّمها الجميع الا حزب الدعوة ودولة لاقانونه!  ولا يعتبر تصريح الشاه بندر هذا هو الاول الذي يدل على سوء سلوكه وتعامله مع السياسيين الاخرين بهذه الاخلاق، فسبق له ان دخل في مشادّة كلامية تطورت الى تبادل للسباب واطلاق الشتائم والكلمات النابية بينه وبين كل من عبد الستار البياتي وجواد الشهيلي النائبين عن كتلة الاحرار، وكذلك تلك المشادّة التي وقعت بينه وبين علي عاصي النائب عن العراقية والتي وصلت الى حد السباب والشتائم السوقية داخل مقهى المقهى "كافتريا البرلمان". وقد سبق للشاه بندر وفي لقاء مسجل *التجاوز على القيادي في المؤتمر الوطني العراقي انتفاض قنبر بكلمة يخجل الانسان من قولها لخصم سياسي وبهذا الشكل العلني. وقد سبق لعضو اخر في دولة "القانون" وهو النائب محمد الحسن ان قال بكل عنجهيه وبعيدا عن الادب والكياسة اثناء النقاشات حول استحواب وزير التعليم العالي علي الاديب، وداخل المركز الاعلامي للبرلمان ان "الاديب لن يحضر الى البرلمان ولن يتم استجوابه حتى لو انطبقت السماء على الارض!". ولكل هذا اعتقد ان اليوم الذي سيستخدم فيه اعضاء حزب الدعوة ودولة "القانون" اسلوب منتظر الزيدي غير الاخلاقي وغير الحضاري في الحوار ليس ببعيد اذا كان لهم نواب بمستوى اخلاق الشاه بندر وزميله.

عزيزي القاريء ان اخلاق الشاه بندر هذا وزملائه تذكرني بمقولة للقمان الحكيم ذهبت مذهب الامثال في اللغة الفارسية وهي: أدب از كي آموختي، گفت از بي ادبان، ومعناها في اللغة العربية هو: ممّن تعلمت الادب، قال من عديمي الادب. واعتقد انه علينا كعراقيين ان نتعلم الادب من اعضاء دولة " القانون" والحزب الحاكم واعضاء برلماننا العتيد.


روى الحسن عن أبي الحسن عن جد الحسن أن أحسن الحسن الخلق الحسن .

http://www.youtube.com/watch?v=59PMFQKLlN0 رابط الفلم الذي يتهجم في الشاه بندر بكلمة نابية جدا على انتفاض قنبر.

زكي رضا
الدنمارك
1/12/2012



140
جيش العراق لحماية العراق ام لتمزيقه ؟


يعتبر الجيش عادة مؤسسة ذات مهمتين اساسيتين الأولى للدفاع عن البلد من اي عدوان خارجي او العدوان وشن الحرب على دولة او دول اخرى اثناء اندلاع الازمات التي تفشل الدبلوماسية في احتوائها وتجاوزها، والثانية أمنية والتي تشمل الحفاظ على السلم الاهلي وبالتالي كيان الدولة بالاضافة الى القيم التي تأسست عليها الدولة.

في الانظمة الديموقراطية التي تعتمد في حكمها على نظام المؤسسات يعتبر الجيش مؤسسة من مؤسسات الدولة كالبرلمان والقضاء والحكومة، وتتميز عن غيرها من مؤسسات الدولة الاخرى كونها محايدة ومستقلة وبعيدة كل البعد عن الشأن السياسي. لانها في ظل الانظمة الديموقراطية تعتبر جيشا محترفا ومن احدى اهم صفات الجيش المحترف هي بعده عن السياسة واتخاذه مسافة ثابتة من السلطتين التشريعية والتنفيذية. ولكنه في حالة قيام حرب فان الجيش سيستلم أوامره من القيادة السياسية التي لها الحق وحدها في اصدار قرار الحرب، ولان الجيش في البلدان الديموقراطية محترف مثلما قلنا فانه سيكون بالضرورة بعيدا عن الولاءات القومية والدينية والمذهبية والطائفية. فهل الجيش العراقي في ظل النظام "الديموقراطي" اليوم بعيد عن الاصطفافات القومية والطائفية؟ خصوصا وان هذه الاصطفافات تشكل العمود الفقري لهذه السلطة التي علينا اطلاق تسمية الديموقراطية عليها مجبرين!!
 
احدى اهم المشاكل التي واجهت وتواجه العملية السياسية في البلد والتي قد تطيح بها (اي بالعملية السياسية)  وبه (الوطن) هي المشكلة الطائفية – القومية التي ولد منها نظاما سياسيا مشوها اعتمد في ولادته القيصرية  غير المكتملة لليوم على دستور كتب على عجالة، ادى الى ان يقوم كل طرف من اطراف المحاصصة بتفسيره وفق مصالحه الضيقة وليس وفق مصلحة الوطن. ويعتبر الجيش العراقي اليوم هو السمة الابرز والاخطر للتشوه الخلقي الذي انتجته المحاصصة ، بعد ان اصبح الجيش الذي عليه ان يكون عراقيا خالصا حتى وفق الدستور المريض، ثلاثة جيوش شيعية وسنية وكردية، وبالتالي فان ولاءات مثل هذا الجيش ستكون للطوائف والاثنيات وليس للوطن. وهذا ما نستطيع ان نلمسه من توزيع القطعات العسكرية العراقية في مناطق العراق المختلفة وقوامها، فعدم وجود جنود عراقيين عرب ضمن وحدات الجيش العراقي في كردستان، وعدم وجود جنود اكراد في وحدات الجيش العراقي خارج الاقليم "عدا المناطق المتنازع عليها"، وخلو الوحدات العسكرية في المناطق السنية من تواجد عسكري شيعي ملموس وبالعكس. ليس دليلا على ضعف الجيش العراقي "الضعيف تسليحا" فقط بل دليلا ايضا على ضعف او غياب ما يطلق عليه اسم القائد العام للقوات المسلحة. هذا القائد الذي يريد اليوم ومن اجل الهروب الى الامام من مشاكل البلد التي فشل خلال ما يقارب 7 أعوام من ايجاد حلول حقيقية لها ، ان يتوجه بجيشه " الشيعي" لقتال الكرد معرضا البلد ومستقبله لمخاطر كبيرة ستطيح بما تبقى من نظام "ديموقراطي" قبل ان تؤثر بشكل مباشر على مستقبل البلد وامن مواطنيه.

لا ادري ان كان القائد العام للقوات المسلحة العراقية قد قرأ تاريخ الصراع الكردي مع حكومات المركز المختلفة منذ بدايات الحركة الكردية لليوم ام لا؟ وهل يدري ان هذا الصراع كان سببا اساسيا في تبديد الكثير من الثروة الوطنية التي كان يجب استخدامها من اجل بناء الوطن ورفاه شعبه ناهيك عن خسائره البشرية ؟ وهل يعرف السيد رئيس الوزراء ان احد اسباب حرب الخليج الاولى كان اتفاقية الجزائر التي تنازل فيها قائدا عاما للقوات المسلحة مثله عن جزء من مياه واراضي البلد كعربون للقضاء على الحركة الكردية، والتي اثبت التاريخ فشله فيها بعد ان رسّخ الكرد مواقعهم بنضال شعبهم ومقاومته لأعتى آلة عسكرية في المنطقة .

السيد القائد العام للقوات المسلحة ان المنتصر الرئيسي في الحرب ان نشبت هو الموت الذي يجوب شبحه اليوم مناطق التماس بين الطرفين ، واعتقد انه بامكانكم و القيادة الكردية بالرجوع الى الدستور المريض الذي وافقتم عليه وتطبيق بنوده من اجل ابعاد شبح هذه الحرب العبثية، التي لن تنهي قضية الشعب الكردي مطلقا وتساهم في نفس الوقت بضياع المنجزات التي حققها شعبنا العراقي على قلتها.
السيد رئيس الوزراء لا تجعل من قراراتكم الارتجالية وغير المدروسة  سببا لتكالب اعداء العراق عليه اكثر من ذي قبل،  واعمل من اجل مصلحة الشعب الذي ائتمنك كي توفر له العيش الكريم، فكرامة العراقي لا تأتي بالحروب بل بالبدء بعملية الاعمار التي طال انتظارها.  والجيش الذي تقوده دستوريا يجب ان يكون من اجل حماية الوطن وليس تمزيقه، اعمل ايها السيد رئيس الوزراء على ان يكون الجيش الذي انت قائده الاعلى جيشا لكل العراقيين وليس لطائفة معينة ، فمعسكرات الجيش وساحات عرضاته ليست حسينية كي تستغل من طائفة معينة كما تؤكد المرجعية الدينية والتي ستثير حتما طوائف اخرى وتقلل من هيبة جيشك، استخدم صلاحيتك ضد طائفيي جيشك الذين يثيرون النعرات الطائفية فيه، ولا تتركهم كما تركت الفاسدين والمفسدين وسارقي قوت الشعب.
نحن في زمان رأى العقلاء قلّة منفعة العقل فتركوه، ورأى الجهلاء كثرة منفعة الجهل فلزموه، فَبطُلَ هؤلاء لما تركوا، وهؤلاء لما لزموا ، فلا ندري مع من نعيش. " الكتنجي في الفهرست".

رابطان يؤكدان انتشار وتشجيع الطائفية في اخطر مؤسسة في " الدولة " العراقية

http://www.youtube.com/watch?v=dYIwV5g8N5Y&feature=plcp

http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=YTkShY0GrkI

رابط الشيخ حسين آل ياسين معتمد المرجعية

http://www.youtube.com/watch?v=UgLbFjUrcKA

زكي رضا
الدنمارك
25/11/2012







141
السيد محمد عبد الجبار الشبوط .... ماذا لو؟


جاء في الباب الاول، المادة ثانيا من الدستور العراقي ان الاسلام دين الدولة الرسمي، وحسب فهمي البسيط للغة العربية فانني افهم هذه الجملة ومن دون الرجوع الى فقهاء الدستور او اساطين اللغة، من انها تعني الاسلام كدين بعيدا عن الطوائف والمذاهب. اما اذا كان هناك البعض ممن يريد تفضيل طائفة على اخرى من العراقيين لكثرة عددية ليس الا، فهذا الامر يعني ان هذا البعض طائفي ويريد تكريس الطائفية كحالة مستديمة في المجتمع ولاغراض سياسية وليست دينية.

ككل عام وفي مثل هذه الايام يبدأ الكثير من الكتّاب بكتابة عشرات المقالات التي تتناول واقعة كربلاء واستشهاد الامام الحسين (ع) على ارض الطف في العاشر من محرم. لينتصر حينها ولليوم الدم على السيف ولتبقى ذكرى الحسين طرية كما لو انها كانت في الامس القريب، وستظل هكذا ما دام هناك ظالم ومظلوم، والظالم هنا ليس بالضرورة ان يكونوا قتلة الامام الحسين (ع) فقط، بل جميع الظلمة في هذا العالم الواسع ومن بينهم شيعة بالتأكيد ايضا، والمظلوم هنا ايضا ليس شيعة الامام فقط بل جميع المظلومين في الارض ومن  بينهم سنّة ايضا ومن اديان وقوميات العالم اجمع.

ومن المقالات التي يجب علينا ان نتعلم منها الدروس التي نحن بامس الحاجة اليها اليوم هو مقال السيد محمد عبد الجبار الشبوط المنشور في العدد 2687 من صحيفة الصباح والصادرة اليوم 21/11/2012 بعنوان ( ماذا ... لو). اذ كتب الشبوط مقترحا ومن اجل زيادة اللحمة الوطنية بين العراقيين مقاله، مطالبا العراقيين جميعا المشاركة والمساهمة باحياء ذكرى سيد شباب اهل الجنة الامام الحسين بن علي (ع). عن طريق اقامة مجالس التعزية، او تسيير المواكب، او اقامة حفلات خطابية تتناول الواقعة من اجل (بناء دولة واحدة لكل العراقيين) حسب تعبيره. ولان المقال واقعي ويدغدغ المشاعر الوطنية للعراقيين جميعا وسيكون سببا في بناء دولة العراق الواحدة، فانني آثرت ان استلهم ما جاء في المقالة لاكتب مقالة بنفس العنوان والفحوى وكأنها استنساخ لمقالته ومن اجل بناء دولة العراق الواحدة طبعا، معتذرا سلفا من السيد الشبوط متمنيا غفرانه لي تجاوزي هذا على ما جاء في مقالته القيمة.

ماذا ...لو؟

ماذا لو اقام رئيس مجلس الوزراء السيد نوري المالكي مجلس عزاء في بيته او في مجلس الوزراء بمناسبة ذكرى استشهاد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب (رض) والتي تصادف ذكراها في السادس والعشرين من شهر ذي الحجة؟
وماذا لو اقام حزب الدعوة الاسلامي نفس الشيء في مقره؟
وماذا لو اقام ديوان الوقف الشيعي مجلس عزاء مماثلا او حفلا خطابيا بمناسبة هذه الذكرى؟
وماذا لو اقام ديوان الوقف المسيحي حفلا مناسبا ايضا؟
وماذا لو خرجت مواكب عمرية في الكاظمية، او النجف او كربلاء، في السادس والعشرين من شهر ذي الحجة من كل عام لاحياء ذكرى استشهاد الخليفة عمر بن الخطاب (رض)؟

لم يكن الامام الحسين (ع) شيعيا، ولا سنيا، بل كان صحابي مسلما، حفيدا لرسول الله (ص). ولم يكن الخليفة الثاني سنيا، او شيعيا، بل كان صحابيا من اصحاب الرسول وهو من العشرة المبشرين بالجنة مثلما جاء في احاديث اهل السنة على الاقل. ان مشاركة شيعة العراق لاخوتهم سنة العراق في هذه المناسبة سوف تشيع اجواء من الارتياح والتقارب في العراق. وسوف تصبح مراسم احياء استشهاد عمر (رض) كما مناسبة استشهاد الامام الحسين(ع) ظاهرة وطنية وليست ظاهرة مذهبية خاصة بطائفة دون اخرى. سوف يشعر العراقيون انهم يشتركون بمشاعر الفرح والحزن واحياء المناسبات الدينية . سوف يشعر العراقيون ان الخليفة عمر رمز ديني -كما الامام الحسين- يمكن ان يجمعهم، ويوحدهم، ولا يفرقهم. سوف لا يستفز الاحتفال بذكرى استشهاد الخليفة الثاني احدا من العراقيين، لانها سوف تصبح مناسبة تعنيهم كلهم.

سوف يساهم الاحتفال المشترك لذكرى استشهاد عمر بتنفيس الاحتقان الطائفي الذي تشهده المنطقة ويعاني منه العراق. يقال ان نسبة هذا الاحتقان وصلت الان الى درجة عالية تفوق ما كانت عليه في اعوام الحرب الاهلية الطائفية " شكرا لرجال دين وساسة الطائفتين" . سوف يقرب الاحياء المشترك لذكرى استشهاد هذا الصحابي قلوب العراقيين بعضها من البعض الاخر. وسوف يقلص المسافات التي تباعد بينهم. سوف يكون حب عمر- كما الامام الحسين-  واحياء ذكرى استشهاده احدى الركائز المتينة التي تقوم عليها وحدة العراقيين، سنة وشيعة ، كردا وعربا، بجد ادعو السيد نوري المالكي، والوقف الشيعي، وحزب الدعوة الاسلامية، وجامع براثا، الى المشاركة في مراسم استشهاد الخليفة عمر ، وبالطريقة التي تناسبهم ويحبون، بدون الحاجة الى تقليد اخوانهم السنة.

انها دعوة ليس فيها ضرر حتما، وفيها فائدة محتملة بدرجة كبيرة، فلماذا لا نجرب؟ السنا نريد بناء دولة واحدة للعراقيين؟ اليس توحيد المشاعر والعواطف  ركنا من اركان هذه الدولة المأمولة؟
لنفعلها اذن!    

اقولها بصدق من اننا بحاجة فعلا الى بناء دولة واحدة لكل العراقيين من خلال منع مظاهر الغلواء الطائفي لدى الطرفين.

http://www.alsabaah.com/ArticleShow.aspx?ID=39362  رابط مقال السيد الشبوط

زكي رضا
الدنمارك
21/11/2012




 



142
المنحرفون في العوّامة الخضراء
زكي رضا
العوامّة ( قبل ان تنقرض اليوم تقريبا ) اسم يطلق في مصر على نوعين من البيوت احداهما ثابتة تقام على سطح الماء قريبا من ضفاف النيل، والثانية متنقلة تتحرك بواسطة المحركات. وللعوّامة تاريخ طويل وشهرة كبيرة حتى بداية سبعينات القرن الماضي، ولم تكن هذه العوامّات مكانا لسكن الطبقة الارستقراطية ولهوها ومجونها، ولا مكانا لبعض الفنانات والفنانين ولياليهم الحمراء فقط (واشهرها عوّامة منيرة المهدية التي كانت مقرا لاجتماعات غيرت مسار العديد من الاحداث في مصر حينها)، بل كانت وكرا لبعض اشهر الجواسيس وخصوصا اثناء الحرب العالمية الثانية. وقصة الراقصة الجاسوسة حكمت فهمي تعتبر من اشهر قصص الجاسوسية في مصر سنوات تلك الحرب. ومن وحي العوامّات كتب الروائي نجيب محفوظ روايته الشهيرة ثرثرة فوق النيل، والتي تدور احداثهاعن هروب البعض من الواقع المر للحياة، وفضاءات الخوف والرعب من السلطات التي تقرر كل شيء. باتخاذهم قرارهم السلبي تجاه تغيير واقع اكثر من مرّ في حياة مجتمعهم وبلدهم بهروبهم من تحمّل المسؤولية لان (السفينة تسير دون حاجة الى رأينا او معاونتنا، وان التفكير بعد ذلك لن يجدي شيئا *). وهذا النوع من التفكير مارسه الكثير من ابناء العراق في فترة طغيان القتلة البعثيين عن طريق جملة مستخدمة لليوم غيرت مسار الاحداث في العراق الى ما نحن عليه الان، والقادم من الايام سيكون اسوأ ان لم يتجاوزها ابناءه وهي جملة (آني شعليه)، التي استفاد منها البعثيون ويروج لها الطائفيون اليوم ان لم يكن في البلد بأكمله فبين طوائفهم وقومياتهم او مدنهم وقراهم على اقل تقدير .

وللعوامّات على ضفاف دجلة كما النيل تاريخ طويل انتهت تقريبا في سبعينيات القرن الماضي، اذ كانت في بغداد وعلى ضفاف دجلة ما يشبه العوّامات ويطلق عليها البغداديون (چراديغ ومفردها چرداغ) الذي هو عبارة عن عريشة من السعف والقصب والحبال كانت مأوى للهو والطرب والهروب من قيظ بغداد، قبل ان تنحسر تلك الشواطيء وتتحول تتدريجيا الى اماكن خاصة لعتاة المجرمين من ساقطي البعث. ومنذ دخول اول سادّي منهم الى القصر الجمهوري على ضفاف دجلة بعد نجاح ما تسمى بعاهرة " الثورات " وفق ادبيات هذا الحزب المنحرف ولليوم، حتى دارت الدوائر على دجلة الخير ليبكيها الشعراء والادباء والسياسيون الهاربون من جحيم الطاعون البعثي، او اولئك المناضلون الذين امتلأت بهم سجون ومعتقلات وملاعب العراق. ففي صبيحة ذلك اليوم المشؤوم من شباط 1963 تخلت دجلة عن خيرها عنوة لتكون وطيلة فترة حكم ابناء الازقة الخلفية عنوانا لنهر موت ورعب، ولتُختَصر من على ضفتيها مساحات الحياة البغدادية لصالح مساحات ابناء القرية القادمين من القرى المنسية المهملة او من عمق الصحراء، اولئك البدو المهووسون بثقافة القتل والسلب والنهب ، من الذين فرضوا الصمت والخوف على ابناء العراق ليثرثروا لوحدهم، بعد ان حولوا العراق الى عوّامة يمارسون من خلالها كل اشكال الخيانة والرذيلة. فمن ضفاف دجلة وبيوت الرعب المزروعة فيها انطلق قطار البعث الهمجي ليسحق الوطن والانسان العراقي، ليصل (القطار) بعد اربعة عقود تقريبا الى محطته الاخيرة والعراق حطام بلد ضاع في لجّة خيانة البعث والفكر العروبي ولم يبقى منه الا اطلال. ولتغيب من سماء العراق بوصول ذلك القطار الى محطته الاخيرة تلك الغيوم السوداء ليرى من خلالها الانسان العراقي او هكذا خيّل له، اوسع الفضاءات وليرسم زهرة الحرية بالوان زاهية وليحلم لاول مرة بعد نهاية عهد الكوابيس المرعبة، بغدّ افضل لابناءه ووطنه، حالما بدجلة بلا عوامات ولا رجال حالمون بالقتل والسلب والنهب. حالما برجال عاهدوا انفسهم وربهم وشعبهم عندما كانوا يقارعون سلطة الضباع البعثية، على اعادة العافية لوطنهم وبناءه ليكون وطنا لجميع العراقيين دون تمييز، كي يتمتعوا لاول مرة حالهم حال شعوب البلدان النفطية الاخرى بخيرات بلدهم، ومعاهدين جماهيرهم على الاقل بان لا عوّامات على ضفاف دجلة بعد الآن . فهل كان هؤلاء الرجال اوفياء لعهدهم الذي قطعوه على انفسهم بانهاء مواخير الخيانة والقتل وسرقة وتبديد الثروة الوطنية تلك التي مارسها فاشيو البعث طيلة فترة حكمهم للعراق؟ ام انهم ساروا على نهج البعث الساقط في عدائهم لوطنهم وحقدهم عليه، وسرقة ثروات شعبهم من خلال عمليات فساد تزكم الانوف، ليغتصبوا دجلة مرة اخرى ويجعلوا منها عوامة حيث العهر فيها هذه المرة شرعي. كشرعية المحاصصة وشرعية الاختلاسات وشرعية غياب الخدمات وشرعية سرقة قوت الفقراء وشرعية كاتم الصوت؟ وعلى عكس رواية محفوظ فان الذين هربوا الى العوّامات في عراق العجائب ليسوا من بسطاء الناس الذين اصابهم اليأس من تغيير واقعهم المعاش والحلم بتغييره، بل اولئك الرجال الذين ناضلوا و(جاهدوا) لسنوات طوال ضد اشرس نظام دكتاتوري عرفته بلادنا والمنطقة، ولتكن عوامتهم الخضراء هذه اشبه بماخور يُغتَصَب فيه البلد، وطاولة قمار يقامر فيه متحاصصوا السلطة بثرواته، واوكارا سرية لنشاطات مخابرات دول اجنبية يرتبطون بها.

ايها المتحاصصون من رواد العوامة الخضراء لقد ازكمت انوفنا روائح فسادكم الذي طال كل شيء، من مقاولات بناء المدارس والمستشفيات والملاعب وغيرها والتي تقودها مافياتكم، الى عقود وزارات التجارة والكهرباء والنفط والدفاع وغيرها، حتى وصل الامر بكم الى سرقة قوت الفقراء عن طريق الغاء البطاقة التموينية بحجة الفساد الذي يرافق توزيعها، وكأن الفساد غير مستشر في مفاصل البلد المختلفة. صدقوني ايتها السيدات والسادة من برلمانيين ووزراء ومسؤولي هذا البلد المبتلى بكم من انكم مفلسين، فهل من بينكم شخصا ما قادر على قول هذه الحقيقة التي نعرفها جميعا وهل لديكم الجرأة كي تعلنوا افلاسكم.

ان العراق وان الشام، مذ زمن .......... صفران، ما بهما للملك سلطان
ساس الانام شياطين مسلطة .......... في كل مصر، من الوالين شيطان
من ليس يحفل خمص الناس كلهم .......... ان بات يشرب خمرا، وهو مبطان **

 

* حوار من رواية ثرثرة فوق النيل لنجيب محفوظ.

** اللزوميات لابي العلاء المعري.
 
13/11/2012
الدنمارك
 


143
السيد الاعرجي انكم تدعون من لا تعرفونه


هدد السيد الاعرجي امام جمعة الكاظمية وعلى خلاف الدستور والحياة البرلمانية الحكومة العراقية بالدعاء عليها خلال شهر محرم القادم اذا لم تلبي طلبه  باللاءات الاربعة " لا للتبرج، لا للغناء، لا للخمر، لا للقمار"، ويبدو ان الاعرجي وحتى قبل حلول شهر محرم وعلى الرغم من عدم وجود رد واضح من الحكومة العراقية لليوم قام مستقويا بتياره الصدري وميليشياته بتوجيه الانذار للباعة والكسبة في مدينة الكاظمية، عندما ذهب اليهم ل "ينهيهم" عن بيع الاقراص الغنائية والافلام وليفقد هؤلاء الكسبة مصدر رزقهم الوحيد. والمفارقة هو ان السلطات العراقية لم تحرك للان ساكنا تجاه خطوة الاعرجي هذه، والتي تعتبر بادرة خطرة جدا على الحياة المدنية في البلد، وتفسح المجال في حال عدم التصدي لها الباب واسعا امام رجال دين اخرين في تطبيق ما يشتهونه من قرارت  على الضد مما جاء به الدستور العراقي الذي كفل الحريات الشخصية للناس.

من المعروف ان الدعاء يسمى سهام الاسحار وهو على نوعين الاول الاوراد "مفردها وِرد" والاذكار " مفردها ذِكر" وهذه الادعية تكون في كل يوم وليلة والمراد منها بسط الرزق والمقاصد الاخرى وغيرها من الامور، والنوع الثاني هو المناجاة وتشمل التوبة والاستغفار والتضرع لله، ويحبذ وفق ما جاء به الادب الاسلامي من شروحات مختلفة للعديد من رجال الدين ان يكون وقت الدعاء في الثلث الاخير من الليل ولم يحددوا اياما او شهورا معينة للدعاء، عكس السيد الاعرجي الذي فضّل عدم الدعاء في هذه الايام مهددا الحكومة العراقية بالدعاء عليها في شهر محرم، فهل الله يستجيب للداعين اليه في هذا الشهر فقط؟ كما وينقل عن الامام علي (ع) ما معناه (ان الدعاء الذي وعد الله سبحانه باجابته قليل جدا) فهل السيد الاعرجي متأكد من الله سيستجيب لدعائه؟ ولماذا لم يقم السيد الاعرجي وغيره بالدعاء على المجرم صدام حسين وهو يدك العتبات المقدسة بالصواريخ ويذل شعبا باكمله، ام انه قد دعاه ولم يستجب الله لدعائه ولماذا؟ علما اننا متيقنين من اجرام صدام حسين وبطشه وتدميره الذي طال كل شيء في العراق.

كما وانني لا ادري لماذا لا يرفع رجل دين واثق من استجابة الله لدعائه يديه ونحن معه حتى يبان بياض ابطيه، متوسلا ومتضرعا للباري عز وجل في ان يلين قلوب سياسيي العراق عسى ان يكفوا عن سرقاتهم ويلتفتوا الى حاجات شعبنا من خدمات يفتقدونها. ام ان المدارس الطينية والاخرى الايلة للسقوط على رؤوس التلاميذ ونقص المستشفيات وعدم توفر مياه الشرب النظيفة ومشكلة الكهرباء المستديمة لليوم والولادات المشوهه للاطفال العراقيين وجفاف وتصحر الارض والرشوة والمحسوبية والفساد والبطالة، هي من الامور التي لا تحتاج الى ان نتوجه من اجلها الى الله طالبين اياه بكشف الغمة عنّا نحن عبّاده المساكين. او لان السيد الاعرجي يعتبر هذه الامور من الصغائر مقابل الكبائر مثل التبرج مثلا!!؟؟

يقال ان رجلا سأل الامام الصادق (ع) عن علة عدم استجابة الله لدعائهم بقوله "الامام الصادق" لانكم تدعون من لا تعرفونه، وانكم ايها السيد الاعرجي تدعون من لا تعرفونه، والا لكنت قد رفعت يديك بالدعاء من اجل الفقراء والارامل والايتام والمساكين وهم متواجدون حيث كنت في الامس تهدد الباعة البسطاء.

السيد الاعرجي متى تفتحون ابواب محاكم التفتيش؟



زكي رضا
الدنمارك
5/11/2012
 











144

ما يقوله المالكي قرآن كريم وما يقوله منتقدوه قول شيطان رجيم

شخصيا لا اظن ان السيد رئيس الوزراء نوري المالكي يدّعي ان كل ما يقوله حقيقة واقعة وعلى الاخرين تصديقها او القبول بها، كما وانني اعتقد رغم شيعيته بانه قرأ او سمع على الاقل بشعار الشافعي (رأيي صواب يحتمل الخطأ،ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب). والا فانه يثبت من انه دكتاتور لان الدكتاتور هو الشخص الوحيد الذي يعتقد انه بعيد جدا عن الخطأ والوقوع فيه. خصوصا ان كان هناك من يسبّح بحمده جاعلا منه ربّا علينا ان نعبده، كما كان حال الكتبة البؤساء اثناء حكم البعث النافق وصدامهم المجرم من الذين لم يفقدوا فقط شرف قلمهم بل حتى انسانيتهم وهم ساجدون في محراب عبودية الفرد القائد. عندما كانوا يدّبجون المقالات تلو الاخرى حول عظمة المجرم صدام حسين لانه الوحيد "بنظرهم" الذي يستطيع ان يقود العراق (في تلك الفترة) الى بر الامان كما المالكي اليوم في نظر البعض!!
 
ان مطالبة البعض للاخرين بالكف عن انتقاد العملية السياسية المتعثرة او انتقادها بعيدا عن المالكي " الرب، الاله" وتحميل الاخطاء لكل اطراف العملية السياسية الا اياه وحزبه وكتلته البرلمانية، لا تدل اذا كنّا حسني النية الا على شكل من اشكال التأليه "للمالكي" ودفعه نحو الدكتاتورية والتي يجب ان تكون دينية وطائفية. لان المالكي هو زعيم حزب ديني طائفي "شيعي" كما اياد السامرائي الذي هو الاخر زعيم حزب ديني طائفي "سني" ويكذب من يقول غير ذلك. والمفارقة تكمن في ان هذا البعض يصرخ عاليا من انه علماني ليبرالي الا انه لا يجرؤ على الاعتراض ولو همسا على " الرب، الاله" وهو يقف امام مؤتمر حزبه ليقول من انه ضد الالحاد، الماركسية، العلمانية، الحداثوية. واذا تجاوزنا سكوت هذا البعض عن مفردتي الالحاد ربّما لايمانه اليوم والماركسية لكفره بها على اعتبار ان القناعات من الممكن ان تتغير بين ليلة وضحاها لموقف فكري او سياسي معين، فاننا لا نستطيع ان نبرّيء الكاتب وصمته امام " الرب، الاله" وهو يصرخ من انه ضد العلمانية وضد الحداثوية، علما ان البعض هذا قد ملأ آذاننا بمفردتي العلمانية والليبرالية التي ينتمي اليها، وهل من الممكن التبشير بنظام علماني من قبل حزب ديني طائفي !!!؟؟؟ والانكى ان زعيم هذا الحزب يجاهر بمعاداته للعلمانية  مثلما قال واسلفنا. والان هل هناك شخصا ما في عراق اليوم يستطيع ان يرشدنا الى فك طلاسم هذه الاحجية (كاتب علماني ينشد بناء دولة مدنية ديموقراطية بقيادة حزب اسلامي وبزعامة تعادي العلمانية والحداثوية، وترفض مبدأ فصل الدين عن الدولة التي هي اساس العلمانية بل جوهرها!!) يا مرحى بهذه العلمانية ويا مرحى بهذه الليبرالية.
 
في ازمة البنك المركزي الاخيرة ورئيسها سنان الشبيبي طفت على سطح الخلافات بين الحكومة والبنك العديد من المواقف التي تؤيد هذه الجهة او تلك كلا حسب مصلحته ونظرته للمشكلة. وتبقى المسألة الاهم هي نسيان العديد من المتابعين لهذا الصراع وما سينتج عنه، محاولة السيد رئيس الوزراء الهيمنة على الهيئات المستقلة ومنها البنك المركزي والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات والتي اتهم رئيسها بتهمة تضحك الثكلى (مقارنة بتهم وزراء من العيار الثقيل في حكومات المالكي والجعفري وعلاوي)، والتي قاتل في سبيلهم السيد المالكي البرلمان بلا هوادة قبل ان يسحب يديه منهم بعد شعوره بعقم محاولته حينها، ليس لانها خلاف الدستور فقط بل ولوقوف اطراف عديدة ضده ومنها من هم ضمن تحالفه الشيعي الواسع. والان دعونا ان نعود الى مقالة لكاتب (علماني ليبرالي يحلم ببناء عراق علماني ليبرالي على يد قوى دينية طائفية!!) كتبها كالعادة دفاعا عن المالكي وفق مبدأ دافع عن اخيك ظالما كان ام مظلوما وناسيا على ما يبدو ان ظالما هنا معناها الضرب على يد الظالم ليكف اذاه عن الناس، والمقالة بعنوان (من يحاكم المتّهم...القضاء ام الاعلام؟).
 
لا اريد ان اخوض هنا في تفاصيل المقالة باكملها، دوافعها، اسبابها، نتائجها، وهل هي مقالة تحريضية ام مقالة تبحث عن الحقيقة، وهل الحقيقة هي ملكا للكاتب ومن يدافع عنه فقط، ام ان هناك بعض الحق لان تكون الحقيقة ولو لمرات معدودة في الجانب المقابل لمكان جلوس (الرب، الاله) على عرشه. وكي لا اطيل الامر على القرّاء ولا على الكاتب (العلماني الليبرالي الحالم ببناء دولة علمانية بقيادة حزب الدعوة الاسلامية ودولة قانونه!!)،  فانني سأنقل نصا كاملا من مقالته لمناقشتها بهدوء ومن دون تشنج ولا اتهامات بالاسفاف وما الى ذلك من تلك التي ذكرها الكاتب في لقائه مع صحيفة الطيف (سنتناولها في مقالة قادمة). يقول الكاتب وانني استميح القراء عذرا لانني سأكتفي بالعلماني الليبرالي في وصفي للكاتب دون الحالم ببناء دولة علمانية ليبرالية بقيادة دينية طائفية، حول المشكلة ما يلي.

ماهي المشكلة؟

لتوضيح الصورة للقارئ الكريم، أرى من المفيد أن أذكر شيئاً عن المشكلة ولو بإيجاز شديد كما نشرتها وكالات الأنباء، وهي كما يلي:

أولاً، قبل أشهر تصاعدت وتيرة الاتهامات بشأن عمليات تهريب العملة التي أثرت على أسعار بيع الدولار في الأسواق المحلية وأدت إلى زيادة سعر صرفه، مما طالب نواب بضرورة أن تبادر الحكومة إلى إيقاف عمليات بيع العملة في مزادات البنك المركزي، لأن العراق يخسر أموالاً كبيرة جراء تهريبها يومياً إلى خارج الحدود.

 
وهنا اود ان اسأل الكاتب ان كان يعرف الجهات التي هربت اليها الاموال خلال الاشهر الاخيرة ولماذا؟ وهل علينا تذكير الكاتب عن اثر الحصار الامريكي الغربي على جارتي العراق ايران وسوريا وما يترتب عليه من صعوبات اقتصادية جعلت القوى الدينية وميليشياتها المافيوية ان تستنفر كل امكانياتها في افراغ البلد من العملة الصعبة لانعاش اقتصاد الدولتين "على حساب ابناء بلدنا". ولولا مطالبة البعض من النواب "وفق ما جاء به الكاتب" لكان من الممكن ان لا تبادر الحكومة الى ايقاف مزادات البنك المركزي، وسؤال بريء آخر حول اسماء البنوك التي تدخل المزادات ومن هم مدرائها والمتنفذين في مجالس اداراتها؟ 

ثانياً، طلب الدكتور سنان الشبيبي، محافظ البنك المركزي، من رئيس الوزراء فصل 4 مدراء عامين في مؤسسته، ولم ينفذ الطلب.

 
ان لا يلتفت السيد رئيس الوزراء الى طلب الشبيبي بفصل 4 مدراء عامين امر مريب بل ومريب جدا، ولا يمكن تفسيره الا بنية المالكي على استمرار الفساد في البنك للاستفادة منه كورقة ضغط ضد الشبيبي واقالته.  وللمالكي مواقف سابقة كهذا الموقف عندما صرح من انه كان يمتلك ادلة كافية لادانة الهاشمي بالارهاب والقتل الا انه لم ينشرها حينها، مستهينا بدماء المئات من العراقيين الذين ذهبوا ضحايا الارهاب نتيجة مصلحة المالكي وتأجيل كشف اوراقه للوقت الذي يستقاد منه سياسيا واعلاميا، وحدث هذا ايضا مع الارهابي الفار ناصر الجنابي و كذلك مع الحكومة السورية التي كانت مأوى لبقايا البعث المجرم  و لعناصر القاعدة الارهابي وتدريبهم.

ثالثاً، كشف رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي في (7 تشرين الأول 2012)، عن وجود شبهة فساد في عمل البنك المركزي العراقي، مشيراً إلى أن المجلس باشر بتحقيق "معمق" في سياسة البنك المركزي منذ العام 2003، وتعهد بمتابعة التحقيق "شخصيا" لأهمية القضية.

 
هنا نرى ان النجيفي يشير الى شبهة فساد وليس فساد، علما ان الشبيبي يشير بشكل مباشر تقريبا الى وجود فساد في مؤسسته عندما طالب المالكي باقالة المدراء العامّون الاربعة والتي رفضها المالكي (لغاية في نفس يعقوب). كما وان وجود كلمتي معمق وشخصيا بين قويسات تشير الى عدم جدية مجلس النواب بالتحقيق في القضية وفق ما جاء به الكاتب او ما يكون قد نقله من وكالات الانباء.

رابعاً، كان عضو اللجنة التحقيقية بشأن عمل البنك المركزي هيثم الجبوري أكد في (14 تشرين الأول الحالي) صدور مذكرات اعتقال ومنع سفر بحق محافظ البنك المركزي سنان الشبيبي ومسؤولين في البنك، وفيما اعتبر أن بقاء المحافظ في الخارج سيثبت تهم الفساد.
 
ما هذا يا رجل، اتريدنا حقا ان نصدّق مثلما صدّقت انت ما جاء به الجبوري (بأمر من سلطات اعلى منه) حول صدور مذكرات اعتقال ومنع سفر بحق الشبيبي وبعض مسؤولي البنك. وهل رأيت او قرأت او سمعت قبل اليوم عن سلطات قضائية في اي بلد في العالم شرط ان يكون على الخارطة تصدر امرا بمنع سفر متهم وهو خارج البلد!!!؟ ان اصدار مثل هذا الحكم ليس اكثر من ضحك على ذقون السذّج فهل تتوقع ان جميع العراقيين سذّج الى هذا الحد الكارثي؟ ولنفرض ان القرار سليم واتخذته "السلطة القضائية دون ضغط سياسي" والشبيبي مذنب وسارق فهل تتوقع عودته ؟ ان كان اجابتك بنعم فاين السامرئي وشعلان ووحيد وغيرهم العشرات من سراق مال الشعب؟ ولماذا لم ينتظر القضاء " المالكي" عودة الشبيبي من سفرته واصدار امر اعتقاله ومنعه من السفر.
 
وكما ذكرنا أعلاه، أن خصوم المالكي من الكتاب والسياسيين، يقتنصون كل فرصة لتوظيفها من أجل الطعن والهجوم عليه وتحميله مسؤولية الأزمة. لذلك طرحوا قضية البنك المركزي وكأنها مسألة خصومة وثأر بين رئيس الوزراء ومحافظ البنك، وتبين أن الأمر ليس كذلك.
 
اذن فالامر عند الكاتب العلماني الليبرالي ليس كذلك، لماذا؟ لان المالكي (كما يضيف الكاتب العلماني الليبرالي) نفى ذلك عندما كتب قائلا .....

ففي لقاء له مع الصحافة، أكد رئيس الحكومة نوري المالكي، الاربعاء، (24 أكتوبر/ تشرين الأول 2012 السومرية نيوز، بغداد) – ["عدم صلة حكومته بمذكرة اعتقال محافظ البنك المركزي سنان الشبيبي، موضحا أن الاضطراب الذي حدث بسعر العملة العراقية حفز العديد من الجهات الرقابية للتحقيق في نشاط البنك". وأضاف المالكي أن "اللجنة رفعت تقريرها الموقع من قبل رئيس البرلمان أسامة النجيفي، الى هيئة النزاهة مباشرة دون ان يمر على الحكومة"، مبينا أن"الهيئة رفعت هي الأخرى تقريرها مع تقرير اللجنة الى محكمة التحقيق الخاصة بقضايا النزاهة في مجلس القضاء الاعلى... وأن المحكمة أصدرت اوامر القبض بحق محافظ البنك سنان الشبيبي وعدد من موظفي البنك للتحقيق معهم"، مشيرا إلى أن "مجلس الوزراء صوَّت بالإجماع تقريبا بعد حصول هذه التطورات على تكليف عبد الباسط تركي رئيس ديوان الرقابة المالية للقيام بمهام محافظ البنك حتى اشعار اخر".(1)

ومن كل ما تقدم، نفهم أن الهجوم الذي شنه مناصرو الدكتور الشبيبي على المالكي كان مخالفاً للواقع، وإنه كان بدوافع كيدية وليس الدفاع عن السيد الشبيبي. ومن هنا خسر هؤلاء السادة مصداقيتهم.

 
وبثقة عالية بالنفس ممزوجة بتأليه (الرب، الاله) يقطع الكاتب العلماني الليبرالي الشك باليقين بخسارة كل مناصري الشبيبي والذين هم بالضرورة اعداء المالكي "حسب اعتقاده" مصداقيتهم، وليخرج المالكي من هذه المعركة ايضا مرفوع الرأس والهامة وليلحق العار والخذلان مناوئيه. وانني ارى هنا ان الكاتب بكلمته الفصل حول بطلان جميع الحجج التي جاء بها مناصرو الشبيبي وهم يشنون حربهم على المالكي ليخسروا مصداقيتهم وانتصار المالكي في هذه المعركة الكيدية مثلما قال، يريد ان يقول لنا علنا من ان ....
 
كل ما يقوله المالكي قرآن كريم و كل ما يقوله مناوئيه ومنتقديه قول شيطان رجيم.
 
شر الناس من يبيع الناس "النبي محمد" 

زكي رضا

31/10/2012
الدنمارك

 


145
اشرار صندوق البندورا.... كمال الساعدي مثالا
زكي رضا
جاء في الاسطورة الاغريقية ان اله النار ايفيستيوس وبامر من الاله زيوس قام بخلق اول امرأة على وجه الارض باستخدامه الماء والتراب واسماها " بندورا"، وامر ايفيستيوس بقية الالهة ان تمنحها شيئا من مواهبها وقابلياتها فمنحتها ابولو صوت الموسيقى، ومنحتها اثينا الحكمة، ومنحتها ارتيميس العطف، ومنحها اريس حب الانتقام، ومنحتها افروديت الحب، ومنحها هيريميس الاقناع وهكذا مع بقية الالهة ومن هنا جاء اسمها ( بان- دورا) التي تعني ( التي منحت كل شيء). وعندما سرق بروميثيوس النار من الالهة واعطاها للانسان ليستفاد منها في حياته على الارض، قرر الاله زيوس الانتقام منه بارسال اول امرأة في العالم اليه – بندورا- التي رفضها "بروميثيوس" فتزوجها اخيه "ابيميثيوس" وبعد فترة ارسل الاله زيوس هديته الى العروسين وكانت عبارة عن صندوق مغلق، ففرحت به بندورا وتأهبت لفتحه قبل ان يمنعها زوجها الا انها استغلت وفق الاسطورة غيابه وفتحت الصندوق لتنطلق منه كل الشرور، وحاولت "بندورا" غلق الصندوق ولكن الشرور كانت قد انطلقت منه لتملأ اصقاع الارض ولم يبقى داخل الصندوق الا الامل الذي ظل في الصندوق وليُغلَق عليه الغطاء.
ويبدو ان العراقيين والذين لم يجدوا في اساطيرهم القديمة اسطورة كاسطورة "بندورا" وصندوقها استطاعوا بعد آلاف السنين من صناعة صندوق بندورا كما في الاسطورة اليونانية، ولكن ليس عن طريق الالهه هذه المرة بل عن طريق احزاب ولان هذه الاحزاب دينية ولان المرأة عندهم عورة فانهم بدَلوا اسمها من صندوق البندورا الى صندوق " حزب الدعوة ". الذي ما ان وصل الى السلطة في العراق بعد الاحتلال الامريكي حتى انطلقت من صندوقه – وصناديق احزاب السلطة الاخرى جميعا- كل الشرور التي ملأت العراق من اقصاه الى اقصاه. لينتشر الجهل والتخلف والسرقة والرشوة والخيانة والعمالة والكذب واهدار المال العام والاغتيال والتفجير وسوء الخدمات والمرض والموت المجاني، اضافة الى شر جديد لم يكن موجودا على ما يبدو حتى في الاسطورة اليونانية وهو انعدام الخجل. وكمثال على ذلك هو النائب عن التحالف الوطني " الشيعي" والقيادي في حزب "الدعوة" السيد كمال الساعدي الذي فقد على ما يبدو اخر قطرة منه "الخجل".
نعم، فالساعدي وهو قيادي في دولة القانون انتقد في بيان وزعه مكتبه اليوم، السيد اسامة النجيفي على خلفية دعوى رفعها (النجيفي) ضده بعد تصريحات سابقة للساعدي حول صفقات غير قانونية للنفط في محافظة الموصل، ويبدو ان القضاء قد ادان الساعدي وفرض عليه دفع تعويض مالي بقيمة عشرة مليارات دينار عراقي فقط، وان الساعدي حسب تصريح مكتبه قد دفع مبلغ التعويض قائلا ان قيمة التعويض تعادل ميزانية وزارة !!!!
وانني هنا اتوجه بالسؤال للسيد رئيس الوزراء نوري المالكي وليس للساعدي متسائلا من سيادته عن راتب الساعدي السنوي؟ وهل راتبه من الضخامة بحيث يستطيع دفع ميزانية وزارة كتعويض؟ وهل السيد سنان الشبيبي المغضوب عليه من قبل حزب الدعوة القائد يستطيع دفع مثل هذا التعويض!!!!؟؟ وماذا عن بقية اعضاء حزبك ونوابه ووزراءه واعضاء دولة قانونه هل جميعهم يمتلكون مثل هذه الاموال الطائلة ومن اين جاءوا بها!!؟؟. كما واننا نعرف من انكم كنتم حتى العام 2003 حزبا معارضا كبقية الاحزاب العراقية، وكان معكم صندوقا كبيرا جدا قلتم من انكم سترفعون عنه الغطاء عند زوال نظام العهر البعثي لتملأوا العراق خيرا بعد ان تنطلق منه المشاريع الكبرى لعمران البلد وسعادة ورفاه شعبه، واذا بصندوقكم شرور لا تقل في بعض منها عن شرور البعث وابسطها هو كمال الساعدي وعبد الفلاح السوداني وغيرهم المئات، واذا كان الامل في الاسطورة اليونانية لازال قابعا في اسفل صندوق " بندورا" فانه اي الامل قُتِل في صندوقكم بكاتم صوت ايها السيد رئيس الوزراء.
في عراق دولة القانون لا يحاسب اللصوص الدعويون.
17/10/2012
الدنمارك


146
ايها الساسة الكرد لا فدرالية في ظل محاصصة طائفية قومية

يعتبر الشعب الكردي واحدا من اكبر الشعوب في العالم من تلك التي لم تستطع بناء دولتها الوطنية لليوم على الرغم من انه يمتلك كامل الحق في اقامة كيان سياسي خاص به على ارضه، هذا الحق الذي دفعه للقيام بعشرات الانتفاضات ضد السلطتين العثمانية والفارسية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. الا ان اول ظهور لقضيتهم خلال القرن الماضي بدأ اثر انتهاء الحرب العالمية الاولى وتحديدا بعد معاهدتي سيفر (1920) ولوزان (1923) ليكونوا حينها ولليوم، مصدرا لقلق الانظمة في الدول الاربع التي يعيشون فيها (ايران - العراق - تركيا - سوريا) و ليشكلوا ارقا للقوميين الفرس والعرب والطورانيين وتوجهاتهم الشوفينية.
ولو تجاوزنا هنا تجربة جمهورية مهاباد والنضال الطويل للكرد وانتفاضاتهم العديدة من اجل الحصول على حقوقهم القومية، فاننا نستطيع الاشارة الى ان القضية الكردية المنسية وغير المعروفة عند الكثير من شعوب العالم لاسباب لسنا بصدد تناولها في هذه المقالة، لم تأخذ بعدا سياسيا دوليا الا بعد اصدار مجلس الامن الدولي قراره الرقم 688 في 5 نيسان من العام 1991 واقامة منطقة آمنة شمال خط العرض 38 لحماية الشعب الكردي من بطش السلطة المركزية في بغداد،التي استخدمت ابشع انواع القمع مرتكبة العديد من المجازر ضد الغالبية العظمى من ابناء الشعب العراقي.
لقد نما الحس القومي عند العديد من القوميات التي كانت تعيش تحت نير الحكم العثماني منذ القرن التاسع عشر، واستمر هذا الحس بالتصاعد خلال وبعد انتهاء الحرب العالمية الاولى بين العديد من الشعوب ومنهم العرب الذين اعلنوا الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين ضد الاحتلال العثماني الى جانب الحلفاء الذين نكثوا بعهوهم لاحقا. اما الكرد فانهم شعروا بعمق مأساتهم اثر توقيع معاهدة لوزان في سويسرا عام 1923 والتي الغت بضغط من "اتاتورك" معاهدة سيفر اثر انتصار الجيش التركي على الجيش اليوناني في المعارك التي اندلعت بينهم بين الاعوام 1919-1922 .
لقد كان المجتمع الكردي ولازال (لحدود كبيرة) عبارة عن مجتمع قبلي يلعب فيه الآغا ورجل الدين "الملّا" دورا محوريا حالهم حال المجتمع العربي، وكان لزعماء القبائل المدعومين من المؤسسة الدينية دورا كبيرا في الحياة السياسية لرعاياهم " قبائلهم" اثناء حكم الامارات الكردية التي كانت تتحالف مع الفرس تارة ومع الاتراك تارة اخرى قبل ان تحسم غالبية الامارات الكردية امرها بالاصطفاف الى جانب الاتراك نتيجة الخلاف المذهبي والقتال الى جانبهم في العديد من المعارك التي خاضتها الدولة العثمانية. وقد كانت احدى نتائج هذا الاصطفاف هو حماية العثمانيين للامارات الكردية وتمتعها بشكل من اشكال الحكم المحلي مقابل رسوم تدفعها تلك الامارات للباب العالي. الا ان اول انتكاسة للشعب الكردي لنيل حقوقه بدأت بعقد اتفاقية (اماسيا) لرسم الحدود بين الدولتين الفارسية والعثمانية والتي تم من جرّائها تقسيم الامارات الكردية "كردستان" بين الدولتين، ولتتوالى الاتفاقيات والمعاهدات بينهما كمعاهدة (زهاو) ومعاهدتي (ارضروم) الاولى والثانية واتفاقيتي (طهران والاستانة) لترسيم الحدود والتي انتهت ببروتوكول (الاستانة) في العام 1913 لتنتهي حقبة الاتفاقات والمعاهدات بين الدولتين بدخول العثمانيين الحرب العالمية الاولى والتي كانت احدى اهم ثمارها بعد خسارتهم تلك الحرب، هو تفتيت الامبراطورية العثمانية وانهيار حكم الخلافة الاسلامية بعد اعلان تركيا دولة علمانية ذات نظام جمهوري من قبل مؤسس الدولة "اتاتورك".
وبعد ان تنصل الحلفاء وخصوصا الانكليز والفرنسيين لانشغال الروس بثورة اكتوبر من اتفاقاتهم مع العرب تم تقسيم الولايات المجزأة من جسد الدولة العثمانية شرق المتوسط بينهم، وكانت سوريا ولبنان من نصيب الفرنسيين فيما كان العراق بحدوده اليوم "ولايات الموصل وبغداد والبصرة" وشرق الاردن وفلسطين وغيرها من نصيب البريطانيين، وبهذا تم تقسيم الاراضي التي يقطنها الكرد "كردستان" وعلى الضد من تطلعاتهم القومية بين سوريا والعراق وتركيا بعد رسم حدودها النهائية مع بقاء اكراد "ايران" ضمن الدولة الفارسية .
ان الحكم الوطني في العراق بعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة ولسيطرة الضباط الشريفيون الذين جاؤوا مع الملك المنصب من سوريا على معظم مقاليد السلطة، ورث من العثمانيين سياسة التهميش والقمع ضد القوميات غير العربية بل وحتى العربية كشيعة العراق. وقمعت حكومات النظام الملكي بقسوة مفرطة انتفاضات الاكراد في كردستان العراق والايزيديين والاشوريين وعشائر الجنوب الشيعية، كما مارست سياسة التهميش ضد ابناء هذه الاثنيات والطوائف حيث كان البؤس يلف حياتها بعد ان اهملت الدولة عن عمد مناطقها واستثنتها من التطور العمراني والصناعي والزراعي في عهود لاحقة. ونتيجة لضعف الطبقة العاملة في كردستان العراق بشكل خاص والعراق بشكل عام وسيطرة الاغوات المدعومين من زعماء القبائل ورجال الدين فان الحس القومي كان رهنا للتزاوج بين سلطة القبيلة ورجل الدين والذي تجسد لاحقا بالزعيم الكردي الملا مصطفى البارزاني "وزير في حكومة مهاباد الكردية في ايران" مؤسس الحزب الديموقراطي الكردستاني "البارتي سابقا"، والذي قاد العديد من الحركات المسلحة المناوئة للسلطة المركزية التي تحولت منذ عام 1961 الى ما يطلق عليه الاكراد في ادبياتهم السياسية " ثورة ايلول". ولو تتبعنا مطالب الكرد من خلال صراعهم الطويل ضد سلطة المركز فاننا نرى انها لم تخرج بداية عن المطالبة بحقوق ثقافية والمساهمة في السلطة وبعض الحقوق الادارية، وعلى الرغم من بساطة هذه المطالب فانها لم تتحقق نتيجة للنظرة الشوفينية للسلطات المركزية في بغداد خلال مختلف العهود مما دفع ثمنه العراق والعراقيين غاليا نتيجة استمرار المعارك بين الطرفين لسنوات طويلة. وقد اثر الصراع هذا على التنمية والبناء لتتوجها السلطة المركزية لاحقا بتنازلها عن جزء من مياه واراضي البلد لصالح ايران اثر اتفاقية الجزائر عام 1975 والتي الغت اتفاقية آذار 1970 التي طورت المطالب الكردية الى حكم ذاتي في المحافظات الكردية عدا كركوك "موضع خلاف لليوم"، وقد ادت تلك الاتفاقية في النهاية الى انهيار الثورة الكردية وبذا يكون العراق من الدول القلائل في العالم التي لم تجد طريقة لحل المسألة القومية في بلدانها على الرغم من تنازله عن اجزاء من اراضيه.

وهنا نرى ان ابعد ما ذهبت اليه القيادات القومية الكردية كان نظاما للحكم الذاتي والمشاركة في السلطة وتنمية المناطق الكردية وتوزيع عادل للثروات بما يتناسب ونفوس وحاجة المناطق الكردية للاعمار قبل ان تتطور الى مطالبتها بالفدرالية، وهذا ما تبنته القوى السياسية العراقية كنظام للحكم بعد انهيار حكومة بغداد اثر الاحتلال الامريكي سنة 2003، ولتتجه المطالب الكردية نتيجة تصاعد الاتهامات السياسية بين المركز والاقليم وانعدام الثقة بين اطراف السلطة الثلاث الى تهديدات بالانفصال تصدر من هذه الشخصية السياسية الكردية او تلك، كرد فعل وطريقة لرفع سقف المطالب نتيجة عدم استقرار الوضع السياسي في البلاد واستقواء اطراف الازمة بالمحيطين الاقليمي والدولي ضد بعضهم البعض مما يجعلنا ان نشك بنياتهم في احلال الامن والبدء في عملية اعادة الاعمار.
اعتقد انه من المهم جدا وقبل طرحنا لسؤال غاية في الاهمية حول حق الاكراد للعيش في ظل نظام فدرالي من عدمه، ونتيجة لضبابية مفهومي الفدرالية والكونفدرالية وتداخلهما عند غالبية ابناء العراق نتيجة لاصطفاف البعض من المثقفين العراقيين طائفيا وقوميا الى جانب المركز والاقليم "كردستان" وتأثرهم بالشد الطائفي والقومي الذي استثمرته اطراف الازمة لمصالحها الضيقة على حساب الوطن ومستقبل ابناءه. ان نتعرف عن الفرق بين الفدرالية والكونفدرالية بعد ان ذهب البعض بعيدا في تفسيرهما لصالح هذه الجهة او تلك استنادا لمواقف سياسية، نتيجة تحويل حكومة المركز الصراع السياسي حول صلاحية الحكومة ومشاركة الاطراف الاخرى فيها الى صراع قومي وتجييش للشارع العربي ضد الكرد ليس كسلطة فقط بل وحتى شعب، وهذا ما لاحظناه مؤخرا من تهديد فصائل "سياسية" مقربة من السلطة المركزية للكرد في مغادرة المناطق العربية تحت تهديد السلاح (لم تنجح ولكنها بادرة قد تشكل خطرا مستقبلا)، والغوص في عمق التراث والتاريخ للبحث عمّا يسيء للاكراد كشعب من خلال محاضرات دينية هدفها شحن الشارع العربي ضد الكرد في بادرة خطيرة لم تمارسها اية سلطة عراقية قبل اليوم. وكذلك ذهاب حكومة الاقليم بعيدا في اتخاذ قرارات لاتمت في بعض منها بصلة الى مفهوم الفدرالية وتعريفاتها مما جعلها ان تفقد بوصلتها وهي تلعب على وتر الخلاف الطائفي الشيعي السني، ناسية ان هذا الصراع قد ينتهي متى ما ارتفع قرع طبول القومية ووحدة الوطن من قبل ساسة الطائفتين وهذا ما شرعت به حكومة المركز بالفعل.
ولان الكونفدرالية ليست نظاما للحكم في العراق ومن السهل تفسير معناها القانوني لانها لاتحتاج في قيامها الى دستور بل الى بعض التعريفات من بنود القانون الدولي والتي تمنح الحق للدول المنضوية في اتحاد كونفدرالي الانسحاب منه متى ماشاءت عكس الدول الفدرالية. فاننا سوف لانتناول مفهوم الكونفدرالية والتي تتكون اساسا من دول ذات سيادة اي مستقلة، وهذا مايطلق عليه احيانا بالاتحاد الاستقلالي الذي لاينطبق على النموذج العراقي اليوم. ولكننا سنتناول النظام الفدرالي باعتباره نظاما توافق العراقيون عليه من خلال دستور (بل منذ مؤتمر لندن) شاركت غالبية الاحزاب السياسية في تدوينه واقراره على الرغم من ان هناك العديد من المآخذ عليه، اما ما يقال عن عرضه للاستفتاء الجماهيري فانه ليس اكثر من نكتة لعدم قراءة الجماهير لاسباب كثيرة مسودة الدستور هذا قبل اقراره واهم هذه الاسباب هي الأمية والأمية السياسية والفكرية عند الغالبية العظمى من ابناء شعبنا الذي ترك مصير بلده الى افراد او احزاب لاتملك لليوم اية برامج لبناء دولة.
ان الخلاف القومي والديني والطائفي بين ابناء شعب العراق وتركة البعث الثقيلة من الدمار الذي طال الانسان العراقي قبل الارض،  يتطلب اليوم ايجاد طرق ووسائل جديدة للحكم تسهل العيش المشترك بينهم على اساس عدم تفرد جهة ما قومية كانت ام دينية ام مذهبية على مقاليد الحكم والسلطة وما تشكله من خطر على النسيج الاجتماعي ووحدة البلد، بعد ان اثبتت تجربة الحكم الحالية كما سابقاتها منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة لليوم، فشلها في بناء دولة تحترم مواطنيها على اساس احترام التنوع العرقي والديني والطائفي الذي يتميز به شعب العراق عن طريق زرع الثقة بين هذه "المكونات" من جهة وبينها وبين الدولة بمؤسساتها المختلفة من جهة ثانية. ومن هذه الوسائل هو شكل الحكم الفدرالي الذي ارتضاه العراقيون كما اشرنا قبل قليل اليه على انه الشكل الامثل لنظام الحكم في البلد، والمفارقة هنا هو ان الفدرالية في اللغة اللاتينية تعني (الثقة) التي اصبحت نتيجة العديد من العوامل مفقودة بين القوى السياسية المهيمنة على القرار السياسي والتي تنتمي بعضها الى نفس "المكون " القومي او الطائفي. وقبل ان ندخل في موضوعة الفدرالية كشكل لنظام الحكم في العراق "كما يقال!!" علينا ان نشير الى ان لافدرالية دون ديموقراطية حقيقية ولان الديموقراطية لا تتجزأ فان النظام السياسي الذي يعتمد على التوافق السياسي والذي يعتمد بدوره على التمثيل القومي والطائفي والديني هو ابعد ما يكون عن الديموقراطية، لاسباب عدة اهمها عدم وجود معارضة برلمانية للحكومة التي لاتتغير بنيتها الاساسية في الانتخابات بعد ان تقوم باستنساخ نفس اجنّتها المشوهه مقابل تجميد عمل الدولة. لان الدولة في العراق اليوم وعلى الرغم من عدم تكاملها فانها تستمد شرعيتها من حكم الطوائف والقوميات وهذا ما يفقدها ديناميكية العمل في بناء مؤسسات دستورية لاتتأثر بعد كل انتخابات بتغيير الطاقم الوزاري تبعا لتوزيع الوزارات بين القوى الطائفية والقومية نفسها. كما وان شكل الحكم اليوم في العراق يراد له ان يستمر بحالته "المريضة" التي يعيشها اليوم دون ادراك الغالبية العظمى من ابناء العراق وسياسييه ومثقفيه (نتيجة تخندقهم الطائفي والقومي والديني) لخطورة ان السلطة التي تتغير شكليا فقط بعد كل انتخابات كما هي عليه اليوم لاتصل الى اهمية الدولة الراسخة المنشودة بمؤسساتها ودورها في بناء البلد.

للنظام الفدرالي تعريفات قانونية عدة الا انها متداخلة مع بعضها البعض وقد حددت بعض التعريفات مفهوم الفدرالية واختياراتها المختلفة من خلال ورودها (في اربعة كتب تبحث في الفدرالية لكل من :زيبلات، ويبلس، دياز-كايروس وكيلمين تعريفات دقيقة للفدرالية رغم انها متشابكة الى حد ما. بالنسبة لكتاب زيبلات تتضمن الفدرالية "ثلاث ميزات دستورية مؤسساتية لاتتجزأ: (1) مشاركة رسمية او غير رسمية للحكومات المحلية في عملية صنع القرارعلى مستوى الحكومات الوطنية: (2) حرية التصرف بالمالية العامة على المستوى المحلي و: (3) الادارة الذاتية للحكومات المحلية". على العكس من هذا التعريف ذي الاجزاء الثلاثة يركز ويبلس ودياز-كايروس على شرطين ضروريين وكافيين فقط. بالنسبة لويبلس يكون البلد فدراليا اذا كانت مناطقه: (1) ممثلة في مجلس تشريعي وطني و: (2) تملك مجلسا تشريعيا خاصا بها. ويركز دياز- كايروس على شرطين مختلفين تماما: (1) يجب ان تنبثق السلطة التنفيذية للاقليم من خلال الانتخابات التي تجري بشكل مستقل عن السلطة الوطنية و: (2) يجب ان تتمتع الاقاليم بسلطة مالية اصيلة. ونظرا لتركيزه على الفاعل غير التابع لدولة، الاتحاد الاوربي، لا يعرف كيلمين ما الذي يجعل الدولة اتحادية، ففي الواقع واحدة من النقاط الرئيسية في انطلاق دراسته تشير بانه يجب علينا عدم "دمج مبدأ الفدرالية مع الدولة الفدرالية". بالقول بان الفدرالية تتطلب مجرد "توزيع عمودي للسلطة بين الحكومات المركزية والحكومات المحلية"، لذا يقدم كيلمين تعريفا اقل تحديدا بالنسبة للكتاب الاربعة) "1
تعتبر الفدرالية اتحادا طوعيا "للتحرر من هيمنة وسطوة الحكومة المركزية" تقسم فيه السلطات بين المركز والاقاليم "اثنين او اكثر" وتختلف النظم الفدرالية بعضها عن البعض الاخر وفقا للدستور الذي تتبناه كمرجع للفدرالية التي قامت عليه، ولا يستطيع اي طرف من الاطراف تغيير بنود الدستور دون موافقة الطرف الاخر ولا تعديله. وتعتبر الفدرالية ضامنة لعدم انفصال مجموعة سكانية من جسد الدولة نتيجة اضطهاد السلطة المركزية كما ويكون السكان امام التزامات ثنائية واحدة تجاه سلطات الاقليم واخرى تجاه السلطة المركزية. ومن اهم صلاحيات الحكومة الفدرالية هي الاشراف على الجيش والسياسة الخارجية واستثمار ما في باطن الارض وادارة المطارات والموانيء والمراكز الحدودية والكمارك والضرائب، فيما تكون صلاحيات حكومة الاقليم مماثلة لصلاحيات حكومة المركز تجاه مواطنيها الا في رسم السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي والقنصلي وشؤون الجنسية واصدار العملة والدفاع الوطني وادارة المطارات والموانيء والمنافذ الحدودية ورسم السياسة الاقتصادية للبلد والامور الاخرى التي تخص سيادة البلد وموقعه في الهيئات والمنظمات الدولية والاقليمية كالامم المتحدة ومنظمة المؤتمر الاسلامي وجامعة الدول العربية وغيرها، وعلى الرغم من صلاحيات الحكومتين تجاه القضايا المختلفة الا انهما عادة ما يتشاوران حول العديد من القضايا المصيرية التي تهم مستقبل البلد. والان، وبعيدا عن تعريف الفدرالية ان كانت نظاما قانونيا ام سياسيا، فاننا نستطيع القول من انها تعمل وفق خيارات المواطنين على ترسيخ مبدأ التعايش بين مكونات الوطن الواحد من خلال اصوات الناخبين الحرة ومن خلال نظام ديموقراطي حقيقي والذي يعتبر في حالة تطبيقه - بشكله الحقيقي- نصرا لكل العراقيين على مختلف انتمائاتهم القومية والدينية والمذهبية.
والان هل من حق الشعب الكردي في العراق ان يعيش في ظل نظام فدرالي؟ وهل الفدرالية التي يطمح اليه الشعب الكردي ممكن ترجمتها من خلال الصراع السياسي العبثي الموجود اليوم الى ديموقراطية حقيقية وغير توافقية كما يريدها البعض على غرار الحكومات التوافقية التي عطلت الحياة في البلد منذ انهيار نظام البعث ولليوم؟ اعتقد ان الاجابة على السؤال الاول يمكن الوصول اليها من خلال دراسة تاريخ الشعب الكردي ونضالاته لعقود عديدة والحيف الذي لحقه من مختلف الحكومات العراقية منذ تاسيس الدولة العراقية الحديثة لليوم بل وقبلها حتى. ام للاجابة على السؤال الثاني فنحن بحاجة الى العودة للوراء قليلا وتحديدا الى مؤتمر لندن الذي وافقت فيه قيادات الحركة الكردية حينها ومن اجل اقامة نظام فدرالي توافقي، ان تتعامل مع قيادات الاحزاب الشيعية دون النظر الى المستقبل وخطورة تلك التوافقات او التفاهمات على مستقبل العراق كبلد، بعد ان وافقت على ان تكون اهتماماتها منصبة على الاقليم - بقاء كركوك مؤجلة- وذلك من خلال موافقة الاسلاميين على فدرالية توافقية، مقابل غض الاكراد النظر على عملية اسلمة المجتمع وتهميش القوى الديموقراطية واليسارية التي دافعت عن الشعب الكردي كأمة وتطلعاته لعقود، بل كان لها في فترات عدة حلول اكثر نضجا من القيادات الكردية نفسها للمشكلة القومية في العراق ولازالت.
فعلى سبيل المثال فان الحزب الشيوعي العراقي كان قد حدد موقفه من القضية الكردية في الكونفرنس الثاني للحزب والمنعقد عام 1956 والذي اشار الى ان " الاستقلال الذاتي لكردستان العراق (الحكم الذاتي)، وفق اتحاد اختياري كفاحي اخوي، هو تدبير موقوت بظروفه، تقتضيه مصلحة الشعب الكردي نفسه. وهو بهذا المعنى ليس حلا نهائيا للمسألة القومية الكردية، ولايمكن ان يكون بديلا عن حق تقرير مصير الامة الكردية، وفي تحقيق وحدتها القومية،وفي تهيئة الظروف الملائمة لممارسة الامة الكردية حقها في تقرير المصير، بما في ذلك تكوين دولة مستقلة لكردستان كله 2) وجدد الحزب موقفه من الحكم الذاتي وحق الامة الكردية في تقرير مصيرها بنفسها بما فيه اقامة دولته المستقلة ثانية من خلال تقرير تحت عنوان " سياستنا وطريقنا لحل المسألة الكردية في العراق حلا ديموقراطيا عادلا"، "وكانت الوثيقة عبارة عن برنامج ديموقراطي واف لحل القضية الكردية، باعتبارها جزء لايتجزأ من قضية الديموقراطية في العراق. وفي عين الوقت فهي تعتبر القضية التي لايمكن من دون حلها انتصار الديموقراطية فيه. وكما جرى التأكيد على مطالبة الحزب بالحكم الذاتي لكردستان العراق، وعلى حق الامة الكردية في تقرير مصيرها بنفسها بما في ذلك حقها في تكوين دولتها المستقلة 3).
وعلى الرغم من كل هذه المواقف التي اتخذها حزب سياسي كالحزب الشيوعي العراقي والديموقراطيين العراقيين في دفاعهم عن القضية الكردية لعقود مثلما قلنا، فاننا نرى اليوم النواب الكرد وبايعاز من قياداتهم تصوت الى جانب الاسلاميين والقوميين وبقايا البعث وايتامه في سرقة اصوات الناخبين – كما الانتخابات البرلمانية الاخيرة- من خلال تصويتهم اللصوصي على قانون انتخابات مجالس المحافظات. في طعنة غادرة لعموم الحركة الديموقراطية العراقية خدمة للاسلام السياسي الذي بدأ يكشر عن انيابه ليس من اجل اسلمة المجتمع في التجاوز على بنود الدستور الذي كفل الحريات الشخصية فقط ، بل وفي الوقوف ضد الشعب الكردي وشحن الشارع السياسي العربي ضده. ان تهميش التيار الديموقراطي سيمنح الاسلاميين الفرصة للانقضاض مستقبلا على ما حققه الشعب الكردي من منجزات بدماء ابنائه بعد ان تعمل كما تعمل اليوم على اضفاء العامل القومي للصراع ليكون الصراع مستقبلا كما الامس صراعا عربيا كرديا ، لكن نتائجه هذه المرة ستكون كارثية لان الصراع سابقا كان بمعزل عن نسبة كبيرة من ابناء شعبنا الذين منحوا اصواتهم لسياسيي اليوم بعد شحنهم طائفيا اضافة الى الشحن القومي، ولثقل اليسار والديموقراطيين سابقا عكس اليوم.
وخطأ الاكراد في تصويتهم لقانوني انتخابات البرلمان ومجالس المحافظات وعدم اهتمامهم بما يجري في بقية العراق خارج سلطة الاقليم والابتعاد عن حلفائهم الطبيعيين واصرارهم على مبدأ المحاصصة في بناء " الدولة"، يضاف الى خطأهم الكبير بقبولهم الفدرالية على اساس مناطقي وليس على اساس قومي والذي يعتبر الشكل الامثل للفيدرالية، وقد صرح بعض الساسة الاكراد في وقت معين وبشكل علني عن استعدادهم لدعم مبادرة بعض القوى الاسلامية التي طالبت باقامة اقليم الجنوب مما ساهم في تخلي العديد من المتعاطفين مع القضية الكردية العادلة عنها. وقد اشار الاستاذ عادل حبه الى هذا الخطأ الجسيم اي خطأ القبول بالفدرالية المناطقية وليست القومية قائلا ( وجرى القبول في هذا الدستور المتناقض بالفدرالية ليس على الاساس القومي بل بالنفي الصريح له، كما يشير الى ذلك قانون ادارة الدولة المؤقت والذي انسحب على الدستور. وهذا مجافي لمبدأ حق تقرير المصير المسند من قبل الشرعية الدولية، واضعف هذا موقف الكرد امام القوى التي لاتؤمن اصلا بالمبدأ المذكور. وخلقت لنا هذه الوجهة الخطيرة مطالبة بعض المحافظات التماثل مع اقليم كردستان في الحقوق والصلاحيات والفدرالية... الخ) "4

 ختاما اود الاشارة الى ان لاخوف من الفدرالية الكردية في تقسيم البلد – على الرغم من تهديدات بعض السياسيين الكرد بين الاونة والاخرى- قدر خطورة فدرالية شيعية في الجنوب سيبتلعها جار نووي قوي كايران، او فدرالية سنية سيبتلعها المشروع الطائفي السعودي- القطري بعد رحيل النظم القومية العربية الى متاحف التاريخ.

تيار ديموقراطي قوي وفاعل هو ضمانة لفدرالية حقيقية ونظام ديموقراطي حقيقي فمتى يعي الساسة الكرد ذلك؟

1-الفدرالية: الفدرالية، المفاهيم والاسباب والنتائج "1" الحوار المتمدن العدد 2897 ، د. هاشم نعمة.
2- محطات مهمة في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي، جاسم الحلوائي 179.
3- نفس المصدر ص 184.
4-  على النخب القومية في اقليم كردستان العراق اخذ العبر من دروس التاريخ (3-3) ، عادل حبه.
http://al-nnas.com/ARTICLE/AHaba/21v003.htm
زكي رضا
الدنمارك
27/9/2012


147
منين طلعت الشمس منّاك من جناجة

ما ان اذاع القتلة بيانهم الاول صبيحة الثامن من شباط 1963حتى كانت العلاقات المدينية التي بدأت ملامحها تظهر بالغاء قانون العشائر وقانون الاحوال الشخصية وغيرها من التي انصفت الفقراء والمعوزين والتي جاءت بها ثورة 14 تموز، بالانحسار لصالح العلاقات العشائرية والقبلية القادمة حينها من غرب البلاد ومناطق اعالي الفرات. بعد ان اصبح ابناء هذه المناطق وجلّهم من العسكريين قادة للبلد ليفتحوا ابواب الوظائف الحكومية على مصراعيها امام ابناء عشائرهم ومدنهم وقراهم. والذين نقلوا بدورهم اخلاق وعادات العشيرة ليزاحموا من خلالها العادات المدينية المترسخة والتي بدأت بالانحسار والضمور بشكل تدريجي، لتصل عهد حكم البعث الثاني 1968 الى ذروتها بعد ان اصبحت العوجة وهي احدى قرى مدينة تكريت ومسقط رأس اكثر الديكتاتوريين دموية في تاريخ العراق اي المجرم صدام حسين تفرض سطوتها على العراق باكمله، بعد ان حوّل الديكتاتور العراق الى اقطاعية يملكها وابناءه واولاد عمومته ومن يثق بهم من انصاره.

وعن طريق الاعلام البعثي دخلت هذه القرية التي لم يسمع باسمها الغالبية الساحقة من العراقيين كل بيت عراقي، بعد ان بدأ قاتل العراقيين السادي صدام حسين الحديث عنها متذكرا طفولته وسباحته في نهر دجلة الذي تقع القرية على ضفافه، ونضالاته ونضالات ابناء القرية ضد الانظمة العراقية المتعاقبة ليتوجها بهروبه الى سوريا من خلالها والذي حوّله عبيده الى فلم بعنوان "الايام الطويلة". وما ان بدأت الحرب العراقية - الايرانية حتى كثر العبيد واذا بأحدهم يكتب " منين طلعت الشمس منّاك من العوجه "، وبقيت "العوجه" تحكم العراق حتى جاء الاحتلال الامريكي الذي هرب من امامه بطل العوجه وانصاره ليقبض عليه في جحر تحت الارض وليسمى من حينها ولليوم بجرذ العوجة. ولا اعتقد ان هناك زعيما عراقيا "حتى الامس" غير المجرم صدام قد استغل التلفزيون الرسمي العراقي ليتحدث من خلاله عن بطولاته وعائلته وقريته وابنائها، وكنا نعتبر لقاءاته تلك بمثابة مهزلة ونتندر عليها في غربتنا القسرية.

وما ان رحل حكم القرية الفاسد الى حيث يجب ان يرحل حتى حلمنا بعراق جديد يعيد الينا العلاقات المدينية التي شوّهها البعث وازالها من الوجود، خصوصا بعد ان منح العشائر السطوة الاكبر على حساب القانون المدني وليستفيد منها في زج الاف الشبان العراقيين في محارقه ضد ايران والكويت. عراق خال من دكتاتور او مشروع دكتاتور يتغنى بأمجاده وامجاد قريته واهلها، عراق لا يعرف عبودية الفرد الواحد الصنم، عراق لا يعرف جيشا من "الكتبة" الساجدين لولي نعمتهم كما الذين سبقوهم، عراق تشرق فيه الشمس ولكن من مكانها الطبيعي وليس من قرية لتنير جباله وهضابه وصحاريه، عراق جديد فيه الانسان اثمن رأسمال وليس الحزب او الطائفة او العشيرة او العائلة. ولكن ليس كل ما يطلبه المرء يدركه ... قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فها هو التاريخ يعيد دورته وليقف العراقيين غير مصدقين عيونهم واذانهم وهم يشاهدون ويسمعون رئيس وزرائهم ومن على شاشة الفضائية العراقية "الاسبوع الماضي" وعلى غرار دكتاتور العوجة، يتحدث عن نفسه وعن بطولاته وكيف انه اراد ومجموعة "بطلة" من اطفال  قريته وهم في سن ال 12- 13 تأسيس حزبا سياسيا يقارع الحكومة حينها!!! ولم ينسى وهو يتحدث الينا من قناتنا الفضائية التي صادرها حزبه عن سباحته في النهر "كما صدام حسين" لمدة 4-5 ساعات يوميا مع بقية اقرانه من ابناء القرية. ومن البطولات الشخصية نقلنا الى بطولات ابناء قريته وضحكهم على سلطات البعث المجرمة بطريقة لا يصدقها اي ساذج خصوصا وان العراقيين جميعا يعرفون مدى سادية النظام البعثي وبطشه.   

لقد رحل صدام بعد ان كان مركزا لجميع القرارات ولم يكن عنده القانون الا "جزة قلم"، ليأتينا السيد المالكي "ديموقراطيا" ليكون رئيسا للوزراء وقائدا اعلى للقوات المسلحة وفق الدستور، ووزيرا للدفاع والداخلية والامن الوطني "قبل ترشيق الوزارات" وآمرا للفرقة الذهبية غير الدستورية ورئيسا لعدد غير معروف من الاجهزة والخطوط الامنية والاستخبارية وليخاصم حتى حلفائه في الائتلاف الشيعي، من اجل ضم المفوضية المستقلة للانتخابات والبنك المركزي وغيرها من المؤسسات الى صلاحياته. وليرسخ وعلى غرار دكتاتور العوجة ديكتاتورية دينية هذه المرة ولكن المضحك هو ان حكومة المالكي العاجزة عن توفير الامن والخدمات الضرورية كالكهرباء والماء والمستوى الصحي والتعليمي والتربوي اللائق بابناء شعبنا، نراها "بطلة" وهي تهاجم التظاهرات والتجمعات السلمية والاندية الثقافية والاجتماعية، ولتزحف المفاهيم والعلاقات العشائرية التي شجعها ويشجعها المالكي نحو ما تبقى من المدينة واخلاقها. وليستبدل العراقيون وللاسف الشديد في عهده الرفاق بالسادة والرفيقات بالعلويات والزيتوني بالمحبس والسبحة، وليتعرفوا على قرية جديدة ستكون كما العوجة مدخلا لمآس جديدة قد تطيح بالبلد وهي وللمصادفة قريبة "نغميا " من عوجة صدام وهي جناجة المالكي. ولننتظر شاعرا  يكتب لنا قصيدة بعنوان "منين طلعت الشمس منّاك من جناجه" وبدلا من ان يلحنها ويغنيها احد المطربين فانه سيقدمها " الشاعر" الى باسم الكربلائي لقراءتها بصوته ولحنه المميز.
اللهم ارحتنا من العوجة واهل العوجة  فالطف بنا من جناجة واهل جناجة

زكي رضا
13/9/2012 

   


148
ثوري دمشق لكن حذار من صفين جديدة


سلاما دمشق
سلاما يا اعتق المدن
سلاما يا اخت الشهداء
...........
زينوا المرجة.. والمرجة لنا.. وشامكم فرجة.. وهي مزينة
..................
زيّني شوارعك مثلما تشتهين، طرزي حاراتك مثلما تشتهين.
وتذكري دوما اطفالك الحلوين في داريا.

غنّي دمشق غنّي
 لغوطتك غنّي
لصالحيتك غنّي
لباب توما ولكنيستها واجراسها، غنّي للجامع الاموي ولسوق الحميدية.
واذرفي الدمع دمشق على رأس الحسين والطاهرة الزينبية.
 
غنّي بالله عليك غنّي فاننا نهفوا الى سمفونية نواعير حماه، الى الشهباء وقدودها الحلبية. ولا تسيئي الظن بنا يا صنو بغداد فانت تعرفين من هم ذوو الاصول الاجنبية.

حذاري دمشق من خيام البدو
من مضارب البدو، من قوّادين بثياب عربية، واحذري عواصم العهر دمشق
اولئك الذين يصدّرون لك كما صدّروا- ويصدّرون- لنا الموت الذي يتجول الان في احياؤك، ليقتلوا النساء والاطفال بروح الثأر البدوي، انهم رسل الموت فاوصدي ابوابك في وجوههم، ووجوه من نصب لثوارك المشانق في مرجتك. ان رسل الموت هؤلاء يخافون الفرح والغناء والزغاريد  فافرحي وغّني وزغردي.

ثوري دمشق
ثوري
وحذاري من كتاب الله مرفوعا، زوراًعلى رماح البغي
اذ لازلنا دمشق ندفع  الى اليوم ضريبة ليلة الهرير في صفّين ودهاء ابن العاص، حاذري السب من على المنابر ولا تحولي مساجدك الى مساجد ضرار فالقتل جاءنا من هذه المساجد. ففيها كنّا نذبح بعضنا بعضنا- ولازلنا- وفيها كنا نفخخ السيارات لتنفجر في اجساد الابرياء في الساحات والشوارع ومساطر العمال البسطاء - ولازلنا- ومنها خرج –ولايزال- من يريد ان يدخل الجنة بجواز سفر مداده دماء اطفالنا، ومنها نخرج نحمل صكوكا لبيع الوطن بعد ان تكالبنا عليه لنطعنه في مقتل ان لم يكن باسلحتنا/هم فبأصواتنا التي لاتصب لجهلنا الا في صالح اللصوص.

تذكري دمشق اننا لازلنا في بغداد ندفع الى اليوم ثمن دماء كارثة القادسية
لقد دافعنا بدماء شبابنا
عن مضارب البدو .. عن خيامهم.. عن نياقهم.. عن داحسهم وغبرائهم.. عن دشاديشهم
 وها نحن اليوم نعيش في عصر القبيلة  وثارات القبيلة
حذار من جملة"مطلوب عشائريا"على جدران بيوتك الجميلة
لاتبدلي جلادا بجلادين ولا لصا بلصوص ولا خائنا بخونة
سلينا فانّا لك ناصحون
ولاتفلسفي الظلم كما نفعل فالظلم ظلم يادمشق
ان كان بعثيا او قبليا او اسلاميا ... شيعيا كان ام سنيا، والجوع جوع يادمشق ان خرج من مقر لحزب الطغاة
او من خيمة او من جامع او من حسينية.

او من معتوه يضع في فمه السيجارويسوق لنرجسيته آلاف الشبان الى الموت
او من معمم لايعرف يا دمشق جمال الحياة، ويريد ان يعيدنا الى ما قبل عصر الخلافة
لنجلس في كتّابه نقرأ "جزء عم" ويعلمنا الابجدية، وليسرق كأي زنيم كل ما نملك ان لم يكن باسم الله وهو ظله!
فبيحلة شرعية.
 
لقد رهنّا لبؤسنا بغدادنا في طهران فهي مرجعيتنا التي نشد اليها الرحال ايام الازمات وما اكثرها ... من ولي الفقيه فيها نستلم الاوامر وبحضرته نشكل الحكومة وببركته نحلّ مشاكلنا التي لم تُحلّ لليوم .. هل تتوقعين بركة من الغرباء؟ .. ولا زلنا نوزع وزاراتانا على الشيعة والسنة والاكراد بعد ان حرقنا الوطن بنيران الطائفية ولازلنا في خصام ان من هو احق بالخلافة علي ام عمر؟ تاركين اطفالنا مشردين في تقاطعات المرور وشبابنا دون عمل وارضنا دون مياه وثرواتنا في جيوب الحكّام الفجرة.
 
فلا ترهني بالله عليك نفسك بين كثبان صحراء الرعاع ولاتجعلي من عواصم البدو لك مرجعية انهم كذّابون يا دمشق كما جيراننا، قتلة كما جيراننا ولن يصدروا لك الا الموت وان صدروا لك الحياة فستكون حياة "السلف الصالح" وستكون صباياك اللواتي يتهادين كالاقمار بغنج شامّي .. عورة.. ليعقد عليهم افّاقوا الارض الممسوخين ولتلدن اطفالا دون آباء بعد ان يقتلوا او يغادروك الى حيث يوجههم المال البدوي، وسيهاجر ابنائك من المسيحيين بعد ان تفجّر كنائسهم كما كنيسة سفينة النجاة وسيكون القتل على الهوية وسيتركونك لمصيرك تبكين وطنا مدمرا كما نحن اليوم. 

استيقظي دمشق وشمّي نسيم غوطتك بعمق واغسلي وجهك بمياه فيجتك وغني من اجل ابناؤك وادبكي

ويلي دلعونا ويلي دلعونا..... راحوا الحبايب ما ودعونا
يا ارض بلادي يا بعد روحي ..... عنك ما أتنازل والله وما بروح
ولو قطعوني وما داوو جروحي ..... ع ترابك باقي وما ارحل من هونا

نعم دمشق تشبثي بابنائك ولاترحّليهم او تدفعيهم الى الرحيل واركلي بقدمك البعث الى خارج الحياة
وبالاخرى اركلي ذوي الدشاديش القصيرة واللحى الكثّة الشيطانية.



زكي رضا
2/9/2012
الدنمارك


















149
عفوا ايها السيد احمد الصافي فعراق اليوم مرتع للاغبياء


امس الجمعة 3/8/2012 وكعادته الاسبوعية أمّ سماحة السيد احمد الصافي المصلين في مدينة كربلاء وليلقي على اسماعهم بعدها، خطبته السياسية التي تعبر عن رأي المرجعية الدينية الظاهري تجاه الازمات المختلفة التي تمر بالبلد والتي اثرت وتؤثر على حياة الناس بشكل مباشر. ولم يأتي السيد الصافي بشيء جديدعندما اشار الى فشل الدولة في بناء الانسان العراقي حيث قال في خطبته (ان الدولة فشلت في بناء الانسان من خلال الدورات التطويرية خارج البلد وكانت هذه الدورات مجرد صرف للاموال وهدر للوقت من دون الحصول على كفاءة جديدة ينتفع فيها البلد). ومن حقنا هنا ان نسأل السيد الصافي عن "الدولة" واين هي؟ وهل ما يجري في العراق اليوم يشير الى وجود دولة بمعناها المتعارف عليه؟ ام اننا حيال سلطة لاتقيم وزنا للقانون بل على العكس فانها تتجاوزه بعناد وامام جماهير "شعبها" كما حصل في تصويت مجلس نواب "الشعب" مؤخرا على قانون انتخابات مجالس المحافظات على الضد من قرار المحكمة الدستورية العليا ليكشف النواب هؤلاء ومن خلال اوامر رؤساء كتلهم عن الوجه القبيح للعملية السياسية "الديموقراطية" في البلد والتي وصلت الى الحضيض بفعل هؤلاء النواب وكتلهم نفسها.

اذن فالدولة لم تفشل في بناء الانسان كما قال السيد الصافي لعدم وجود دولة ذات مؤسسات حقيقية في العراق اليوم اساسا، انما الذي فشل في بناء الانسان العراقي هي السلطة التي وظّفت الطائفية والقومية كنهج للحكم والذي اثبت فشله الذريع ليس في بناء الانسان وهو الاهم بل حتى في بناء البلد الذي تشير كل الارقام والشواهد على تخلفه ودماره رغم الارقام الفلكية من الاموال التي تدخل خزينة السلطة. لتتحول الى مشاريع وهمية وسوء تصرف كبعض من تلك التي اشار اليها السيد الصافي في خطبته، او تدخل جيوب المتنفذين من رجالات السلطة وبطانتها بمختلف الطرق الغير شرعية طبعا ولتهرّب الى خارج البلد.

وفي مكان آخر من خطبته يتساءل السيد الصافي عن سبب هروب الشركات الاجنبية بعد فترة من مباشرتها العمل من دون انجاز ما تعاقدت عليه! وكأن الجواب على هذا السؤال هو من الصعوبة بحيث لايستطيع السيد الصافي الاجابة عليه امام المصلين، وهو فساد الجهاز "الحكومي" وغضّه النظر عن هذه الجرائم مقابل العمولات الضخمة التي يتقاضونها من خلال هذه التعاقدات الوهمية او تلك التي لاتمثل نسبة انجازها الا معدلات بسيطة جدا، كتعاقد وزارة التربية العراقية مع شركة ايرانية لبناء المدارس في العراق والتي تناقلتها الصحافة وقتها باسم فضيحة المدارس الهيكلية عندما كان خضير الخزاعي وزيرا للتربية، والذي وعوضا عن محاسبته لاهداره ملايين الدولارات كوفيء بمنصب نائب رئيس الجمهورية!! وليتساءل في نفس المكان من خطبته عن السر العجيب في هروب هذه الشركات ليقول ( لماذا يحصل هذا بنا اما ان تكون هناك ارادة اقليمية او دولية لتعطيل هذه المشاريع او هناك قوانين وضعها واضع يريد ان يعطل اعمار البلد او ان شخصا اراد ان يعطل امام مسمع ومرأى جميع المسؤولين ولا احد يريد ان يغير شيء). ولاادري لماذا لم يشر الصافي الى ان الامور التي ذكرها مجتمعة هي السبب الاساسي لمجمل مشاكلنا، واذا توخينا الدقة فانها نتائج وليست اسباب لان الاسباب الحقيقية هي المحاصصة الطائفية القومية والصراع الخفي والمعلن على احتكار السلطة للهيمنة على مقدرات البلد التي افرزت اغبياء لقيادة البلد وهذا ما اخطأ فيه السيد الصافي عندما قال (او ان هناك نفوسا كبرت على المرض وجبلت على خيانة هذه التربة واصبحت تتأذى من اسم البلد فلا بد من تحطيمه، او غباء مستفحلا وهذا غير مقبول نهائيا لان العراق لايقبل الاغبياء او هناك خلل في المسؤول).

ان تكون هناك نفوسا (من الطبقة المخملية الحاكمة) كبرت على المرض وجبلت على خيانة تربة الوطن فانها حقيقة لاتحتاج الى برهان وساطعة كسطوع شمس تموز وآب التي اذاقتنا الامرّين بغياب الطاقة الكهربائية ونقص امدادات المياه وغلاء اسعار المواد الاستهلاكية خصوصا في شهر رمضان. وان يكون هناك خللا في المسؤول، فان اعادة اعمار العراق الفاشلة رغم صرف مئات المليارات من الدولارات تؤكد هذا الخلل. ولكن القول ان العراق لايقبل الاغبياء "يحكموه"!!! تجعلنا ان ندخل مع السيد الصافي في حوار بسيط لنتساءل نحن المتضررين من كم الفشل الهائل للسلطة في توفير ابسط الخدمات الحياتية لنا، حول امكانية تقبّلنا كشعب في ان يقودنا الاغبياء، ولماذا؟

قبل الاجابة على السؤال اعلاه دعونا ان نشير الى بعض الامور التي تثبت غباء المسؤولين وخيانتهم لتربة البلد مثلما تساءل السيد الصافي عنهم في خطبته، ونتساءل عن السبب الذي جعل الحكومة ان تتقدم الى مجلس نواب "الشعب" وتحت ضغط بعض القوى السياسية المساهمة في العملية السياسية بمقترح قانون العفو عن مزوري الشهادات الدراسية، وهل هم انفسهم الذين اشار اليهم السيد الصافي في خطبته على انهم من اصحاب الدورات التطويرية التي كلفت "الدولة العراقية" المال والجهد والوقت؟ فان كانوا هم انفسهم وعادوا للبلد لاعماره فاننا لانحتاج الى البحث عن اي تفسير لكل التساؤلات التي اثارها السيد في خطبته ويشير اليها المئات من الحريصين على البلد منذ الاحتلال لليوم. وهل وجود فائض تجاري لصالح تركيا وايران بمليارات الدولارات وفتح ابواب العراق امام شركات الدولتين دون الجلوس اليهم لمناقشة مسألة المياه واسباب وقف ضخّها الى الانهر العراقية  ما ادى الى جفاف الانهر وقتل الارض الزراعية وتدمير عشرات الاف الهكتارات من الاراضي الزراعية، يعبر عن ذكاء الساسة العراقيين ووطنيتهم؟ وهل توقيع عقود ضخمة مع شركات وهمية وشراء لعب على انها اجهزة متطورة بملايين الدولارات دلالة على غباء ام خيانة ام كلاهما معا؟

 السيد الصافي انت تعرف جيدا من هم الاغبياء ومن هم الذين اوصلوهم للسلطة بعد ان روجّوا لهم قبل كل انتخابات جرت في البلد لاسباب طائفية؟ وهل تستطيع في خطبك القادمة ان تنتقد موقف المرجعية الدينية ذاك على اساس ان النقد خير وسيلة للبناء ؟ وهل تستطيع وانت تمثل مرجعية دينية ان تقول للناس ان هذه الحكومة فاشلة وانها اذا اعادت تشكيل نفسها بنفس الوجوه او بنفس النهج فان الفشل سيستمر وان المتضرر الوحيد من هذا الفشل هو الناخب العراقي الذي صوت وسيصوت لهم؟

السيد الصافي نحن كشعب لانقبل ان يحكمنا الاغبياء ولكن الذي فرض الاغبياء علينا هو الجهل والتخلف اللذان يلفان الغالبية العظمى من ابناء شعبنا، والذي لعب ويلعب فيهما بعض رجال الدين دورا كبيرا لترسيخهما في المجتمع كي تستفاد منهما الاحزاب الاسلامية الطائفية المهيمنة على مفاصل السلطة. السيد الصافي ان اول كلمة قيلت للنبي محمد هي كلمة (اقرأ) ورغم ذلك فان نسبة الأمية مرتفعة بشكل مخيف ومرعب وسط ابناء شعبنا، وآخر كلمة قالها النبي محمد بشكل رسمي هي كلمة (الاخلاق) عندما قال في خطبته المسماة خطبة الوداع ( انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق). ولااظن ان الرشوة والتزوير والسرقة والخيانة ووضع الرجل غير المناسب في المكان المناسب لاسباب طائفية او قومية هي جزء من الاخلاق او انها تمت بصلة الى الاخلاق اساسا. السيد الصافي هناك حديث للنبي محمد يقول فيه ( لايلدغ مؤمن من جحر مرتين)، فهل شعبنا مؤمن وقد لدغ لليوم عدة مرات من نفس الجحر؟ وصدقني ايها السيد الجليل من انهم سيلدغون مرات ومرات اخرى فاين ايمانهم يا ترى؟

يقول الامام علي (ولكن أسفا يعتريني وجزعا يريبني، من ان يليَ هذه الامة سفهاؤها وفجّارها، فيتّخذون مال الله دُوَلاً، وعباد الله خوَلاً، والصالحين حرباً، والقاسطين حزباً ).

ويقول النبي أشعيا (ويل للذين يشترعون شرائع الظلم والذين يكتبون كتابة الجور والزور ليحرّفوا حق الضعفاء ويصدّوهم عن الحكم ويسلبوا حق بائسي الشعب لتكون الارامل مغنما لهم وينهبوا اليتامى).


زكي رضا
4/8/2012
الدنمارك


 
 

150

حول اللقاء الاخير بين الحزب الشيوعي العراقي والسيد المالكي



لقد تناولت العديد من الاقلام خلال الاونة الاخيرة لقاء قيادة الحزب مع السيد رئيس الوزراء نوري المالكي، والذي بحث فيه الطرفان الازمة التي اصابت الحياة السياسية بالشلل بعد ان اقتصرت اعمال الكتل السياسية التي تشكل حكومة المحاصصة على توجيه الاتهامات لبعضها البعض مستخدمة كل الاساليب القانونية منها وغير القانونية والشرعية منها وغير الشرعية في هذا الصراع. فهل لهذه الاقلام الحق في تناول هذه المسألة المهمة؟ وهل لقيادة الحزب الحق في رفض "تدخل" هؤلاء الكتاب في هذا الشأن؟ 
 
دعونا هنا ان نتناول بشيء من التبسيط ومن دون المضي في متاهات النظريات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والفلسفية، موقف الحزب من امور هي في نظري غاية في الاهمية وتعتمد عليها في نهاية المطاف شكل الدولة ومساهمة الحزب مع بقية القوى الديموقراطية لبناء دولة عابرة للطائفية والقومية ،تلك التي دعا الحزب اليها مبكرا على عكس الاخرين، وما يتفرع منهما من ضيق افق قومي وحزبي وعشائرية ومناطقية والغاء للاخر. ولكي اكون اكثر دقة فانني سأتناول مشاركة الحزب في الانتخابات سواء تلك التي مضت وفشل فيها الحزب من ايجاد موطيء قدم له في السلطة التشريعية او تلك التي سيشارك فيها مستقبلا بعد ان انضم الحزب الى التيار الديموقراطي وساهم في تشكيله، والذي ان تم تفعيل عمله (التيار الديموقراطي) بالشكل الذي نتوخاه وفي ظل قانون انتخابي منصف وقانون احزاب عصري وادارة مهنية مستقلة لمفوضية الانتخابات واحصاء سكاني علمي، فان التيار ومعه الحزب سيكون لهما كلمتهما التي ستتطور بتطور العملية الديمقراطية وهذه ليست امنية قدر ما هي واقع ستفرزه الاحداث وتزكيه الحياة.

ان العلاقات المميزة بين الحزب والاكراد ولقاء الرفيق ابو داود بالسيد مسعود البارزاني بعد لقاءه وقيادة الحزب بالسيد نوري المالكي ترجمها الكثيرون ومنهم شيوعيون كثر، على انها شكل من اشكال الوساطة بين الطرفين لتقريب وجهات النظر بينهما على الرغم من نفي الحزب لهذه الامر في صحافته او من خلال لقاء الرفيق ابو داود مع صحيفة الاتحاد وسكوت الطرفين الاخرين.

ان تتحرك قيادة الحزب الشيوعي في مثل هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها البلد من اجل تقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين لتجاوز حالة الركود والشلل التي ضربت العملية السياسية برمتها واثرت بشكل مباشر على حياة الناس لتجاوزها واعادة العافية اليها يجب ان يكون من صلب اهتمامات الحزب، وليس هناك ما يدعو من وجهة نظري الى التملص من تبنيها امام وسائل الاعلام. فالحزب في النهاية حزب سياسي تهمه مصلحة شعبه  وله مصالحه ومصالح جماهيره التي عليه ان يدافع عنها ومن خلال دفاعه عن هذه المصالح عليه ان يكون مساهما في الحراك السياسي الجاري في البلد، ولقاء قيادة الحزب بالسيد المالكي هو جزء من هذا الحراك السياسي كباقي لقاءات الحزب مع العديد من القوى السياسية الاخرى. ولكن الذي اريد ان اشير اليه هنا هو امكانية انضمام الحزب الى تكتل كالذي اشار اليه وتناوله السيد المالكي في لقاءه الاخير مع قيادة الحزب.

ان الرفيق الجزائري رسم لنا صورة واضحة تقريبا عن موقف الحزب وامكانية دخوله ضمن ائتلاف عابر للطوائف بقيادة السيد المالكي الذي قال في لقاءه مع قيادة الحزب من ان نجاح تحرك العراق للامام مرهون بتشكيل تكتل غير طائفي عابر للطوائف يضم المتدين والعلماني، المسلم والمسيحي، العربي والكردي، المحجبة والسافرة دون ان يشير الى اهم عنصر في الصراع الذي ادى الى ما يمر به العراق اليوم اي الصراع السني الشيعي! كما ذكّر الرفيق الجزائري بتواجد الحزبين الشيوعي والدعوة في جبهة واحدة قبل سقوط النظام الدكتاتوري السابق ولجنة العمل المشترك.

قبل ان اتناول هذه القضية المهمة والحساسة والمفصلية ليس في سياسة الحزب فقط بل وفي حياته المستقبلية ومدى صموده امام المشاكل الكبيرة التي ستواجهه حال ان اقدم على خطوته هذه دون دراسة واقع الصراع السياسي العراقي وتقاطع مصالح القوى المهيمنة عليه (التي عادة ما تتفق في نهاية المطاف) ومحاولاتها المستمرة لاقصاء وتهميش الاخرين. فانني اود تذكير قيادة الحزب ببعض الامور التي نحن (جماهير الحزب) بحاجة الى ان يراجعها الحزب ليستفاد منها في اتخاذ موقف يتناغم مع مصالحه ومصالح جماهيره ومصالح شعبنا، ومن هذه المواقف كانت مشاركة الحزب في انتخابات عام 2005 ضمن القائمة العراقية التي طرحت نفسها حينها كقائمة وطنية عابرة للطوائف والقوميات، والتي دفع الحزب جراءها ثمنا كبيرا بتصويت العديد من رفاقه ومؤازريه الى قوائم طائفية وقومية او امتناعهم عن التصويت في احسن الحالات وما طرحته تلك  المشاركة غير الموفقة وغير محسوبة العواقب من عشرات الاسئلة حول تحالفات الحزب لتعيد الى اذهان الجماهير تحالفات الحزب السابقة وآثارها السلبية، و كذلك الى انتخابات عام 2010 ونتائجها التي افقدت الحزب مقعديه وجميع مقاعده تقريبا في انتخابات مجالس المحافظات. 

اعتقد كما اسلفت ان لقاء قيادة الحزب مع السيد رئيس الوزراء هو امر طبيعي بل وضروري لوضع اليد على المشاكل التي تمر بها العملية السياسية والمساهمة في ايجاد الحلول الكفيلة لتجاوز مفردات الازمة المستديمة منها والطارئة. ولانه جاء بطلب منه (المالكي) فهذا دليل على ثقة الحكومة واطرافها بالحزب واراءه الصائبة التي جسدها في بداية الازمة وقبلها ولليوم ومطالبته حينها بعقد مؤتمر وطني يضم جميع الكتل والاحزاب السياسية العراقية المؤمنة بالعملية السياسية تلك التي داخل البرلمان اوالتي خارجه، والتي رفعها الحزب  الى الرئاسات الثلاث ولم يرد عليها السيد رئيس الوزراء حينها، ومما يعزز من موقف الحزب امام الجماهير ان الدعوة الى اللقاء جاءت بعد ما يقارب الثلاثة اشهر من هجوم عنيف وغير مبرر من رئيس الحكومة نفسه على الماركسية والالحاد والعلمانية والحداثوية في خطاب القاه في ذكرى استشهاد السيد محمد باقر الصدر في مدينة النجف الاشرف. ولكل هذا فانا لا ارى سببا واحدا يجعل الرفيق ابو داود متشنجا في رده على بعض المقالات التي كتبت بعد الزيارة خصوصا وان كتابها ليسوا على خلاف مع الحزب بل وقفوا دوما الى جانبه في جميع المواقف التي واجهته وعلى الاخص تلك التي مارست فيها الحكومة ارهابا بحق مقرات الحزب وصحافته، كما وان هذه الاقلام نفسها وغيرها كانت محل ترحيب الحزب في مناقشتها لوثائق مؤتمري الحزب الاخيرين بعد الاحتلال على صفحات طريق الشعب وبطلب من الحزب، وهذا دليل على توجه الحزب في اشراك ليس الشيوعيين فقط بل والديمقراطيين والوطنيين في عملية البناء التي رسمها الحزب لنفسه منذ المؤتمر الثامن.

ان الحزب الشيوعي كان من المبادرين والمساهمين الفاعلين في بلورة وتأسيس التيار الديمقراطي، وصرف الكثير من الوقت والجهد لانجاح هذه التيار الذي سيكون في حالة نجاحه بتوفر شروط ذلك النجاح تلك التي ذكرناها في مقدمة المقالة رقما مهما في السياسة العراقية في قادم الايام. واعتقد حسب رأيي المتواضع ان احد
اسباب لقاء السيد المالكي بقيادة الحزب اضافة الى احساسه بكثرة اعدائه هو شعوره كما غيره ليس بقوة التيار الديمقراطي في الوقت الراهن، بل بامكانية مراهنة الجماهير عليه مستقبلا لتغيير شكل اللوحة السياسية بعد فشل الاحزاب الطائفية – القومية في ادارة السلطة وتشكيل الدولة نتيجة صراعاتها التي يبدو ان لا نهاية لها. لكل هذا فان تصريح الرفيق الجزائري حول امكانية دخول الحزب الشيوعي لتحالف عابر للطوائف بقيادة المالكي كان يجب ان يتأخر قليلا لمناقشته من قبل القاعدة الحزبية ومعرفة مزاج رفاقه، وشركاء الحزب في التيار الديمقراطي حول امكانية دخول التيار الديمقراطي كتيار وليس كاشخاص في مثل هذا التحالف، مما سيعزز من موقع الحزب وعموم الحركة الديمقراطية في البلد لان الحزب والتيار الديمقراطي لم يكونا لليوم جزءا من الازمة المستفحلة التي تضرب البلد ومجمل العملية السياسية بل كانا و سيكونان جزء من الحل والاصح هم جوهر الحل.

ختاما اود التأكيد انه على الرغم ان العديد من الشخصيات الديمقراطية آثرت الانحناء امام رياح الطائفية في وقت سابق وانتقلت الى المعسكر المقابل فان احداث اليوم تشير الى انها شعرت بجسامة خطأها مما دفعها لمراجعة حساباتها في العودة الى معسكرها، ويبقى على الحزب والقوى الاخرى في التيار الديمقراطي ان تتحمل ثقل المهمة في توحيد الجهود ورص الصفوف للمرحلة القادمة اما من خلال دخول الانتخابات القادمة بقائمة مستقلة، او ضمن تحالف واسع ببرنامج وطني ديمقراطي عابر للطوائف والقوميات لبناء دولة ديمقراطية مدنية ذات مؤسسات حقيقية تنهي الفساد المستشري في مختلف المجالات، وتحترم الانسان العراقي وفق ما جاء به الدستور العراقي وما كفلته له قوانين حقوق الانسان الدولية.


23/7/2012
الدنمارك

151
رمضان كريم ايها العراقيين ومبروك لكم عدسكم

ما مر عام والعراق ليس فيه جوع " السياب"

لقد تفنن البعثيون منذ وصولهم الثاني للسلطة في تموز من العام 1968 وحتى رحيلهم الذليل، في سياسة صنع الازمات مع "شعبهم" دوما ومع دول الجوار مرة ومع الدول العربية والمجتمع الدولي مرات اخرى. واذا كانت ازماتهم مع الدول الاخرى هي ازمات سياسية ناتجة عن محاولاتهم المستمرة للتمدد المخابراتي خصوصا في الدول العربية، التي كان البعث يريد من خلالها تأسيس احزاب بعثية او غير بعثية موالية كأذرع له للتأثير في سياسات تلك الدول والتي كلفت شعبنا ووطننا الكثير، فان ازماتهم الداخلية لم تكن بالضرورة سياسية دوما على الرغم من ان النتائج المتوخاة من صنع الازمات كانت سياسية ومن هذه الازمات كانت ازمات توفير المواد الاستهلاكية.

ففي سبعينيات القرن الماضي وخلال الفورة النفطية وارتفاع اسعار البترول بعد حرب عام 1973 كانت خزينة العراق متخمة بالعملة الصعبة على خلاف العهود العراقية السابقة منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة. الا ان البعثيين ومن خلال سياساتهم الاجرامية بحق العراق وطنا وشعبا ومن اجل اذلال الشعب العراقي فانهم كانوا "مبدعين" في صنع الازمات الاستهلاكية، فمرة كان العراقيون يقفون بطوابير طويلة في عز الايام التموزية الحارة من اجل بضعة علب من معجون الطماطة، او من اجل بضع بيضات او علبتي سكائر، بل وصل الامر وقد كنت شاهدا على ذلك الى ان يقف العراقيون طوابير طويلة للحصول على شيء لا يعرفونه،  لعدم فتح ابواب فرع الشركة العامة لتجارة التجزئة في تلك الظهيرة الحارة حد اللعنة من شهر آب اللهاب، ليفاجأوا بحصتهم من ثروات بلدهم وهي علبتي سمك سردين يوغسلافي!! ونتيجة لحماقاتهم "البعثيين" المستمرة وحروبهم الداخلية والخارجية ومعاناة شعبنا لاقسى حصار اقتصادي بحق بلد بعد الحرب العالمية الثانية، فان اذلال العراقيين من قبل المجرم صدام حسين وحزبه الدموي وصل الى ان يتبغدد علينا راس النظام حينها وفي احدى شهور رمضان بدجاجة واحدة لكل عائلة عراقية، وكي يزيدنا اذلالا سمّاها مكرمة فتعسا لذلك "الكريم" وبؤسا لمكرمته.

وما ان انتهى النظام البعثي الى حيث يجب ان ينتهي حتى استبشرنا خيرا "هكذا حلمنا وسنموت دون ان يتحقق الحلم على ما يبدو" بساسة العراق الجدد، لاننا واياهم كنا جزءا من المعاناة التي لاحقتنا وشعبنا لعقود خصوصا بعد ان وصلت اسعار النفط الى ارقام قياسية. وبلغت ميزانية العراق للعام 2012 والتي اقرها البرلمان العراقي 110.5 ميليار دولار على اساس متوسط لسعر البرميل بقيمة 85 دولار ومتوسط للصادرات الخام ب 2.6 مليون برميل يوميا. وعلى الرغم من ان المبلغ اعلاه يعادل ما يقارب 30-33 % مما كان يدخل الخزينة العراقية اثناء الحصار، الا اننا نرى ممارسة  نفس سياسة الاذلال بحق المواطن الفقير بعد ان قلت مفردات الحصة التموينية التي تحتاجها العوائل الفقيرة بشدة الى الثلث، وسوء المواد المستوردة من قبل وزارة التجارة العراقية وسرقتها.

وعلى خطى المجرم صدام حسين وبمناسبة قرب حلول شهر رمضان فان اللجنة الاقتصادية التابعة لمجلس ممثلي الشعب!!! "مجلس النواب العراقي" ، كشفت عن توزيع وزارة التجارة لحصص اضافية قبل حلول شهر رمضان وستكون المواد واوزانها على الشكل التالي :

5 كيلوغرامات من مادة الطحين الصفر لكل عائلة اي 5000 غم، وفي ضوء متوسط عدد افراد الاسرة العراقية والبالغ حسب العديد من الخبراء 6.9 والتي سنجعلها 5 "مكرمة منا للحكومة العراقية" فان الفرد الواحد سيحصل على 1000 غم خلال شهر رمضان، وعند تقسيم 1000 غم على 30 يوما فان حصة الفرد الواحد ستكون 33.33 غم يوميا، اما حصة المواطن من الرز في نفس الشهر فستبلغ  1500 غم وبتقسيم الرقم على 30 يوما فان حصة المواطن من الرز ستكون 50 غم يوميا، اما العدس وهي المادة الثالثة من هبة وزارة التجارة الى الصائمين فانها ستكون 250 غم للفرد الواحد اي بواقع 8.33 غم يوميا.

والسؤال الملّح هنا هو توقيت حكومات البعث والاسلاميين لمنح عطاياهم وهباتهم ومكارمهم "من لحم ثورنا" لشعبنا في رمضان ومناسبات اسلامية اخرى، فهل شعبنا يكون فقيرا في رمضان وغنيا في الاشهر الاخرى مثلا، وهل من المعقول ان هذه العطايا الكبيرة والكثيرة!! ستقضي على نسبة الفقر التي اعترفت بها الحكومة العراقية والبالغة 23% وفق احصائيات المؤسسات الدولية ومسحها الميداني.

المفارقة انه قبل 6 عقود سعّرت حكومة " نوري" الدين محمود الشلغم واليوم تهب لنا حكومة "نوري" المالكي 250غم من العدس، ولا اعرف اين قول ابا ذر عند مسلمي العراق وشيعته خصوصا عندما قال لاعنا الجوع "عجبت لامريء لا يجد قوت يومه ولا يخرج على الناس شاهرا سيفه ! "والا يعرف اسلاميو العراق الذين صدعّوا رؤوسنا بالشرع والالتزام به ان المبدأ الشرعي يقول "إذا بات المؤمن جائعاً فلا مال لأحد" وهذا يعني ان حق الملكية في حالة وجود جائع واحد في المجتمع الاسلامي لن يكون شرعيا.

ختاما نحن نعلم حرص المسؤول على صوت الفقير الانتخابي من خلال العدس اكثر من حرصه على وصول العدس الى معدة الفقير الخاوية.

زكي رضا
الدنمارك
3/5/2012




 

152
استنساخ المالكي بين الهزل والهزل



(كل نفس ذائقة الموت) "قرآن كريم"، عن الوحي

(كل نفس "الا المالكي" ذائقة الموت)  "قرآن حزب الدعوة الحاكم"، عن عباس البياتي

بداية اتمنى ان لا يكفرني اي رجل دين دون ان يعود الى الاسباب التي دعتني ان اتجاوز من وجهة نظره على الذات الالهية كتهمة اولى والى تحريف آية  قرآنية كتهمة اخرى، وثانيا اتمنى ان يكف كتبة المالكي وعبيده اقلامهم التي باعوها في سوق نخاسته وحزبه القائد عنّي، لانني هنا اكون قد تجاوزت على معبودهم "هبل" والذي لم تنجب وسوف لن تنجب نساء العراق على مر العصور، شخصية جمعت بين العلم والمعرفة والسياسة والدين وحب الوطن، والايثار والوفاء والبطولة والشجاعة والاقدام والاباء والغيرة على شعبه ووطنه، كما نوري المالكي دام ظله واطال الله في عمره!.

قبل ان اخوض في مقالتي هذه اود ان اذكر القاريء الكريم  بمسرحية عراقية عرضت في بغداد عام 1974 بعنوان "بغداد الازل بين الجد والهزل"اذ جاء في احدى حوارته "والعقل عيب"، وهذا يعني وجود العقل ولكن التصرف به عيب وهذا العيب  قد يكون خوفا من السلطان او من الكهنة او من الغوغاء او منهم مجتمعين كل هذا في العام 1974 . ولكن ماذا عن اليوم حيث غادرنا العقل ليتمتع باجازة مفتوحة بين بكاء وعويل وبين كذب وتدجيل وبين مسؤولين يرموننا بحجارة من سجيل، حيث لا ماء ولا كهرباء ولا خدمات في بغداد الازل. وهل من حقنا ان نغير اسم المسرحية في ايامنا السود هذه الى "بغداد الازل بين الهزل والهزل"، بعد ان وصلت السخرية والعبث بحياتنا ووطننا الى حدود خطرة من قبل البعض الذي يريد عنوة ان يرسخ في عقولنا او ما تبقى منها، مفاهيم الدكتاتورية والقائد الاوحد ورجل المرحلة والناجي والمنقذ. واسد الشيعة بعد ان ذاب الشيعة في المالكي حسب قول حسن السنيد الذي قال اثناء احدى نقاشات التحالف الشيعي لمنح المالكي دورة انتخابية ثانية " ان المالكي هو الشيعة والشيعة هم المالكي" ،على وزن "ان صدام هو العراق والعراق هو صدام". وهل يريد اعضاء حزب الدعوة الحاكم وائتلاف دولة القانون كعبد المهدي الخفاجي وزبانيتهم وكتبتهم ان يذكروننا اضافة الى ماذكرناه، بشقي "من الشقاوات" كصدام حسين عندما قال "متأثرا بمسلسل تركي" ان المالكي هو "مراد علم دار العراق" الذي سيقوم بتصفية جميع المنظمات الارهابية، وهل نسى هذا النائب  نتيجة سجوده الطويل للمالكي ان "مراد علم دار" في المسلسل المعني هو زعيم مافيا يقوم بتصفية الاخرين لتتم السيطرة له ولاعضاء مافيته وعصابته، فهل المالكي زعيم مافيا وعصابة  يا عبد المهدي الخفاجي؟

والان لنعود الى عنوان المقالة والآية القرآنية التي حرّفناها مجبرين كي نفتح من خلالها بابا ندخل من خلاله الى ما نريد قوله، بعد ان خرج علينا عباس البياتي في ايامنا العجاف هذه باطرف واجمل والذ وارق تصريح صحفي. ابعدنا من خلاله بارك الله به عن وجع التفجيرات التي راح ضحيتها العشرات من الابرياء في دولة الامن والامان المالكية، وعن انقطاع التيار الكهربائي المزمن وعن الثقة وسحب الثقة التي اصابتنا بصداع اسمه ازمة ثقة. فما هو يا ترى هذا التصريح وما الذي جعلنا بسببه ان نفتح على انفسنا "بشكل مؤقت حتى نهاية المقالة" ابواب جهنم.

تصريح الفلتة "عباس البياتي " ايها القاريء الكريم في يوم الاثنين 18/6/2012 لبرنامج (بين قوسين)الذي بثته فضائية السومرية يقول "ان ائتلاف دولة القانون سيقوم باستنساخ رئيس الحكومة نوري المالكي في حال وفاته"، يا للهول ابهذه البساطة يتم اختزال وطن وشعب باكمله بشخص مهووس بالحكم كالمالكي؟ وهل جفّت ارحام العراقيات يا عباس مثلما جفّت ضمائر البعض؟ والا يتناقض الاستنساخ وهو نتاج علمي مع الدين، والم تسمع بالموقف الاخلاقي المعارض للاستنساخ من قبل الكنيسة؟ وماذا قدم مالكيّك هذا لشعبنا كي تقوموا باستنساخه؟ هل جعلنا ان نعيش بكرامة وميزانية دولته قاربت ال 117 مليارد دولار؟ اين الماء يا عباس واين الكهرباء والتعليم والصحة والزراعة والصناعة؟ اين الامان الذي تعتبرونه احدى اهم منجزات المالكي في الملف الامني !؟ واين ..... واين ..... واين .....؟

انني اقترح عليكم يا اعضاء حزب الدعوة الحاكم ولكي تظلوا في السلطة لفترات لايعرفها الا الله والراسخون في العلم، ان تقوموا باستنساخ شعبنا الذي ترككم تسرقونه وتنهبونه وتذلونه دون ان يرفع بوجهكم عصا بعد ان خدّرتموه بغيبياتكم، بدلا من استنساخ المالكي كي لا يصفونكم بالدكتاتورية.

ختاما اعتذر للذين قد اكون جرحت مشاعرهم الدينية في اول المقالة لانني ما كتبت  الاية بتحريفها الا لامر جلل، اليس استنساخ هبلنا الجديد "المالكي" بامر جلل؟ 


الدين زفرة المخلوقات المعذبة "كارل ماركس"

زكي رضا
الدنمارك
20/6/2012




153
الحائري نطق بلسان المالكي


لو امعنّا النظر في الدستور العراقي وقرأناه بشكل هاديء وبعيد عن اي موقف مسبق من بنوده التي لازال الغموض يكتنف العديد من موادّه من حيث التفسير الانتقائي لها من قبل مختلف الكتل السياسية والقفز على العديد من بنوده، ومطالبتها المحكمة الدستورية العليا  "خصوصا حزب الدعوة" بتفسير البنود "الغامضة" بما يتطابق واهوائها السياسية. فاننا نستطيع ان نلمس مسألة في غاية الاهمية وهي عدم وجود نص واضح وصريح يدعو الى ان يكون العراق دولة اسلامية، بل على العكس فلو راجعناه "الدستور" فاننا نراه يؤكد على ديموقراطية الدولة وهذا ما جاءت به المادة 1 الفقرة اولا والتي تنص على ان (ﺟﻤﻬﻮرﻳﺔ اﻟﻌﺮاق دوﻟﺔٌ اﺗﺤﺎدﻳﺔٌ واﺣﺪةٌ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔٌ، ذات ﺳﻴﺎدة ﻛﺎﻣﻠﺔ، ﻧﻈﺎم اﻟﺤﻜﻢ ﻓﻴﻬﺎ جمهوري برلماني ديموقراطي، وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق).
اما حول مصادر التشريع فان الدستور لم يفرض ان تكون الشريعة مصدرا للتشريع بل وكما جاء في المادة 4 الفقرة اولا فان ( الاسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدر اساس للتشريع:
أ – لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام.
ب – لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديموقراطية.
ج – لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور)


وطبقا لما جاء في المادتين الدستوريتين اعلاه والتي على العلمانيين القتال في سبيلهما اليوم والقتال بضراوة غدا لتعديلهما بما يتلائم ويتناغم  مع المبادئ الاساسية لحقوق الانسان وبناء المجتمع المدني العابر للطوائف والقوميات. فاننا لا نرى ان هناك خطرا يحيق بالديموقراطية كعنوان في الوقت الراهن ولكن الخطورة تكمن في المستقبل عندما تكون القوى الدينية الطائفية حينها قد رسّخت مجموعة من القيم "الاسلامية" بين الجماهير، نتيجة هيمنتها على مراكز اتخاذ القرار وسيطرتها على وسائل الاعلام وامتلاكها للمال السياسي واستخدامه في مواسم الانتخابات، والتي قد تتغير وستتغير مستقبلا لصالح قوى اخرى هي خارج حسابات الاسلاميين اليوم نتيجة فشلهم "الاسلاميين" لليوم في ادارة "الدولة" وعدم وفائهم بشعاراتهم الانتخابية (لعدم وجود برامج) في توفير ابسط  الخدمات لناخبيهم على الاقل ناهيك عن باقي ابناء شعبنا.

يعتبر الكثير من السياسيين والمثقفين والكتاب ان الخوف من اسلمة الدولة على المدى البعيد من قبل احزاب الاسلام السياسي هو خوف لا مبرر له نتيجة عدم تشريع او صدور قوانين تحد من حريات الناس، مراهنين في الوقت نفسه على المضي بالعملية الديموقراطية الى الامام اشواطا بعيدة بوجود هذه القوى. متناسين "عن عمد او عن سهو غير بريء" ان لهذه القوى سياستين مختلفتين ظاهرها هو ما جاء به الدستور وضرورة الالتزام به، وثانيهما وهذا ما يتغافله العديد "لغاية في نفس يعقوب" هو العمل على اسلمة المجتمع عن طريق محاربة الحريات الشخصية التي كفلها الدستور والتدخل في خصوصيات حياة الفرد العراقي. لذا نرى ان القوى الدينية تعمل في العديد من المحافظات وعن طريق مجالسها لترسيخ الاسلمة وان ببطء ومراوغة، عن طريق تحريمها للموسيقى ومحاربة السينما والمسرح والفنون الاخرى كالرسم والنحت والتضييق عليها، وتفجير العديد من محال بيع المشروبات الروحية وقتل اصحابها، وفرض الحجاب في المدارس والجامعات واماكن العمل عن طريق امتهان كرامة المرأة غير المحجبة ومحاولة الفصل بين الجنسين في الجامعات والمعاهد. بل وصل الامر الى منع سيرك للاطفال بحجج مضحكة كما حدث في البصرة قبل اعوام والتي كللتها بتحريم الغناء في صالات الاعراس ومنعها للمهرجانات الفنية كما حصل لمهرجان بابل. وفي تقليد لا يوجد الا في العراق فان المواطنين واثناء مراجعاتهم لدوائر الدولة اليوم يخاطبون الموظفين بكلمة "حجي" بدلا عن كلمة استاذ التي كانوا يستخدمونها، قبل ان يحل علينا الطاعون الاسلامي بعد البعثي كضيف ثقيل نهب البلاد والعباد وجعل العراق كعصف مأكول وليتبدل اللباس الزيتوني وكلمة سيدي الى "محبس" وكلمة مولاي.

ان اسلمة المجتمع هي الهدف الاسمى للاحزاب الاسلامية الطائفية في العراق ويكذب من يقول انها لا تسعى لذلك والا لم تكن احزابا اسلامية طائفية اطلاقا. والسعي للوصول الى هذه الغاية تتطلب من ضمن مطالب عديدة التضييق على الحريات الشخصية "حق يكفله الدستور" باسم الاسلام والعادات والتقاليد وتضييق مساحاتها "بقوة المليشيات المرئية وغير المرئية"، مقابل اطلاق العنان لجماهير هذه الاحزاب من مزاولة جميع طقوسهم "حق يكفله الدستور ايضا" بحماية الدولة بكل مؤسساتها الامنية والمالية والاعلامية وتسخيرها لهذا الغرض. حتى وصل الامر باعلان منع التجوال قبل قيام القوى العلمانية باية تظاهرة وقمعها عسكريا واعلاميا بعد ربطها بنشاطات البعث الفاشي والتضييق عليها بل ومنعها احيانا، مقابل منح القوى الاسلامية المدعومة من قبل الحكومة كامل الحرية في التظاهر في الوقت والمكان الذي يحددونه، واحيانا يصل الامر باستقدامهم "متظاهرين" من مناطق بعيدة ليفرقوا تظاهرة للعلمانيين بالاسلحة الباردة والعصي كالتي فعلها متظاهرون مدعومون من قبل حكومة المالكي والقادمون من مدينة كربلاء ومهاجمتهم للمتظاهرين في ساحة التحرير مما خلّف عشرات الجرحى.

ان مهاجمة المالكي للعلمانية والحداثوية خلال كلمته في احتفالية بمناسبة الذكرى ال32  لاستشهاد الصدر عقدت بمدينة النجف في نيسان الماضي، واعتبارهما اضافة للماركسية والالحاد من الاسس التي عمل ويعمل حزبه على المضي في محاربتها تعتبر ترجمة حرفية لهدفه "المالكي" وحزبه نحو بناء الدولة الدينية الثيوقراطية والتي لم يأتي بها الدستور، الذي يريد المالكي اليوم الرجوع اليه بعد تصاعد الاصوات التي تنادي بعزله واستبداله بآخر من تحالفه "على الرغم من فهمنا لعدائه للماركسية والالحاد آيديولوجيا". كما ويعتبر حديثه الآنف الذكر ترجمة لما يدور في رأس اي رجل دين بغض النظر عن طائفته، وهذا ما جاء به الحائري الذي دخل على خط الازمة العراقية من مقر اقامته في مدينة قم الايرانية  ليصدر فتوى تحرم سحب الثقة عن المالكي، ويا ليته لو توقف عند هذا الحد بل نراه يتمادى في محاربته لقوى سياسية عراقية "خدمة لاجندة ايرانية" عديدة مساهمة في العملية السياسية كالاكراد والقائمة العراقية وكل الديمقراطيين بتحريمه التحالف معهم من قبل القوى الاسلامية لانهم علمانيون. ناسيا او متناسيا من ان الحكومة التي يقودها الشيعة اليوم لم تكن بمقدورها ان تتشكل لولا اتفاقهم مع العلمانيين "الكفرة"هؤلاء الذين يدعو لمحاربتهم اليوم، ومتناسيا ايضا انه لولا العلمانيين المتمثلين بالحكومات الاوربية و "شيطان بزرگ "حسب الاعلام الايراني اي الولايات المتحدة الامريكية وحربهم واحتلالهم للعراق لما كانت هناك حكومة عراقية تدين بالولاء لنظام طهران وقم، ولا احزاب وكتل سياسية عراقية تدين بالولاء للرياض وانقرة والدوحة وغيرها من العواصم التي تعمل مجتمعة ومنفردة على اذلال العراق والعراقيين، ولكان المجرم صدام حسين وحزبه الدموي لازالوا في السلطة والمعارضة منقسمة على نفسها كما اليوم بعد ان بدأ الوطن يتلاشى ككيان مقابل طائفيتهم وقوميتهم. 

هل يعرف الحائري هذا اننا شعب لم نستفاد من اموال النفط التي وصلت عائداتها في عهد ابناءه الاسلاميين الى ما يتجاوز ال 500 مليار دولار لليوم، ولماذا لا يفتي بحرمة سرقتها وهي اموال الفقراء ومنهم ان لم تكن غالبيتهم بحكم الكثرة العددية من الشيعة؟ واين هو هذا الحائري من مسألة الخدمات ونقصها ومعاناة العراقيين اليومية بسببها؟ ولماذا لا يفتي الحائري هذا بتحريم الرشوة والتزوير والغش التي تمارسها السلطة في العراق؟ ولماذا لا يطالب الحائري هذا من ابناء جلدته بعدم قطع المياه عن الانهر العراقية وقتل الارض العراقية عطشا والتوقف عن ضخ المياه الثقيلة الى شط العرب وتحويله الى مبزل لدولة ولي الفقيه؟ اننا لا نملك ايها الحائري في عهد ابنائك الذين يحكمون البلد اليوم مدارس ومستشفيات ولا ماء ولا كهرباء، وانهارت الصناعة، والزراعة في طريقها الى الموت بعد ان اصبحنا نستورد حتى الخضار من دولتكم العليّة وليميل ميزان التبادل التجاري لصالحكم بمليارات الدولارات. وهنا قد يقف البعض من العبيد ليقول ان الحائري لاعلاقة له بتوفير الخدمات وغيرها من مطالب شعبنا لان الامر يعود للحكومة والسياسيين في البلد وهذا الكلام صحيح اذا لم يدسّ هذا الحائري انفه في شأن عراقي بحت، اللهم الا اذا كان يريد ترسيخ الطائفية ومباركتها وهذا ما تعمل الاحزاب الطائفية العراقية على تحقيقه على المدى البعيد كهدف استراتيجي.

ان فتوى الحائري وخطاب المالكي في النجف وتصرفات مجالس المحافظات المنافية للدستور ومحاربتها للحريات الفردية واطلاق العنان لرجال الدين في مصادرة الوعي وتكريس الجهل والتخلف والغيبيات في المجتمع وغيرها الكثير، هي التي عليها ان تجمع القوى الديموقراطية المؤمنة بالدولة المدنية التي ستأخذ على عاتقها بناء مجتمع سوي خال من امراض المحاصصة التي نعيشها اليوم. ان نمو وسعة التيار الديموقراطي للنهوض بدوره الحقيقي والمطلوب منه في هذه المرحلة التاريخية العصيبة من حياة الوطن لم تعد ترفا فكريا كي يتم الحوار والنقاش على اولوياته ومن الذي سيكون في الصدارة. ان سفينة العراق تتجه نحو المجهول بفضل قراصنتها من اقطاب المحاصصة اليوم، والربّان الوحيد القادر على اعادة السفية العراقية الى بر الامان هم الديموقراطيون بوحدتهم وصلابتهم وعملهم لان يكون لهم منبرا عاليا وعاليا جدا، لان التاريخ سيحاسب جميع القوى التي تدّعي الديموقراطية ويكللها بالعار ان لم تبحث عن صيغ جديدة وفعّالة للجلوس الى بعضها البعض من اجل انقاذ الوطن الذي اصبح مهددا بالتشظي اكثر من اي وقت مضى.


واخيرا اود ان اطرح سؤالا في غاية الاهمية على الكتاب الطائفيين او السائرين على خط الطائفية، وخصوصا اولئك الذين ملأوا صفحات الانترنت بمقالات تدافع عن طرف واحد من حكومة المحاصصة على انهم "الوطنيون" الوحيدون في العراق والاخرين ما هم الا عملاء لتركيا والسعودية وقطر وغيرها من دول البدو. ان لماذا يحق لرجل دين ايراني التدخل في الشأن الداخلي العراقي والوقوف الى جانب تيار سياسي ضد آخر، ولا يحق لرجل دين عربي او من اية دولة اخرى التدخل في الشأن السياسي العراقي لصالح تيار سياسي ضد آخر؟ وبكلمة اخرى لماذا يعتبر تدخل الايرانيين في الشأن السياسي العراقي "حلال است" وتدخل الدول الاخرى "حرام است". ان الوطني الحقيقي هو ذلك الذي يقف ضد الطرفين واتباعهما من السياسيين الذين ينفذون اجندة هذه الدول الرامية الى تفتيت العراق او اضعافه في احسن الحالات، معتبرا كل اشكال التدخل ومن اية جهة كانت "حرام است".

الوطنية ثوب فضفاض وواسع جدا على الاجسام القميئة.

زكي رضا
الدنمارك
6/6/2012




 



154
دليلة وسيف ديموقليس في لعبة اخلاقية قذرة موروثة من البعث


ان دليلة هنا هي ليست "دليلة الفاتنة" التي تحايلت على اكتشاف سر قوة عشيقها شمشون في الاسطورة التي تنتهي بموته عند هدمه المعبد قائلا "عليّ وعلى اعدائي"، وسيف ديموقليس ليس ذلك السيف الذي وضعه ديونيسيوس فوق رأس ديموقليس معلقا بشعرة حصان واحدة ليشعر بالرعب خوفا من سقوط السيف عليه في اية لحظة والفتك به. بل دليلة في مقالتنا هذه هي امرأة عراقية لم تعشق اي "شمشون عراقي" لانها بكل بساطة كانت ضحية هذا الشمشون نفسه، فالبعث العراقي استخدم اقذر الوسائل غير الاخلاقية خلال سبعينات القرن الماضي لتسقيط العشرات من بنات خيرة العوائل العراقية وتصويرهن في اوضاع جنسية شاذة، لتكون تلك الصور والافلام كسيف ديموقليس على رؤوسهن، واللاتي استخدمهن نفس النظام القذر في تسقيط العديد من السياسيين من اتباعه او من مخالفيه لتكون تلك الصور والافلام كما التي سبقتها سيف ديموقليس على رؤوسهم. وهذه الممارسة غير الاخلاقية كانت ترتكب بحق عائلات عراقية من مختلف القوميات والاديان والمذاهب خصوصا تلك التي ليست من تكريت على حد سواء من قبل نظام القرية البعثي (فالتكريتيون مشهورون أيام الحكم العثماني بالطريقة التي "يكسرون بها عين" أي حاكم غير تكريتي تفرضه عليهم الحكومة المركزية. كان الحاكم المعيّن حديثا يدعى مع زوجته وأولاده الى حفل استقبال في منزل الوجيه المحلّي. في طريق العودة، تتعرّض المجموعة لكمين أعدّته مجموعة من الرجال المقنعّين والمسلّحين. وكان الحاكم يجبر على مشاهدة زوجته وهي تتعرّض للاغتصاب من قبل رجال العصابة. بعد ذلك كان الرجال ينزعون أقنعتهم، ويظهرون للحاكم وجوههم، ثم يتوارون في الليل من غير ان يقتلوا احدا، لكن لا يعود بوسع ذلك الحاكم ان يدير شؤون تكريت)*. كل هذا في زمن البعث الفاشي الذي يعتبر من الانظمة القليلة في العالم التي باعت بنات "وطنها" للعمل كمومسات في الاندية الليلية لدول عربية اخرى.

ولكن ما بال حكام العراق الجدد اليوم ولماذ هذا الاصرار للسير بذات الطريق البعثية في تصوير غرماء بعضهم البعض في مواقف غير اخلاقية، خصوصا وانهم يستمدون ثقافتهم من جذور عربية تعود في مجملها الى البدواة التي لا تعرف شرفا للمرأة الا من خلال جسدها وبكارتها، واسلامية تبنت تلك الثقافة لتضيف عليها الحجاب كرمز لثقافة حماية المرأة امام المجتمع. ان الصراع بين الكتل السياسية المهيمنة على المشهد السياسي اليوم لا يبيح لها اخلاقيا – هذا اذا تجاوزنا عن عروبتهم واسلامهم – من استغلال المرأة جنسيا لاسقاط خصومهم عن طريق تصويرهم كما البعث ، ونشرها على مواقع الانترنت المختلفة (لم ينشر البعث اثناء حكمه الساقط مثل هذه الافلام).

ان ما حدث مع رئيس تحرير صحيفة النهار البغدادية القريبة من بعض الجهات المتنفذة في "الدولة" العراقية هو ذات "كسر العين" الذي كان البعثيون يمارسونه ضد خصومهم وحتى مقربيهم، من اجل ضمان ولائهم وشراء سكوتهم عن الكثير من الجرائم التي ارتكبوها ضد شعبنا ووطننا. ولكن المراهقين من ساسة اليوم تجاوزوا الكثير من اخلاقيات شعبنا وداسوا على ما تبقى عنده من كرامة وهم ينشرون غسيلهم القذر على الملئ لنصبح اضحوكة امام اعداء العراق الكثر، وليثبت هؤلاء المراهقون بفعلتهم غير الاخلاقية هذه ان وجودهم في السلطة لليوم دون ان تتحرك الجماهير حتى للمطالبة بتوفير ولو القليل من الخدمات في مظاهرات عارمة ، يعتبر وبحق من احدى عجائب الدنيا.

اتمنى ان لا يكون هذا الفلم الاباحي والذي ذهب ضحيته رئيس تحرير صحيفة النهار البغدادية ككبش فداء هو بداية لحل المشاكل العالقة والعصية على الحل بين اطراف الازمة السياسية، بتهديد بعضها للبعض الاخر بالعشرات وربما المئات منها بعد ان تكون هذه القوى قد امتلكتها خلال السنوات التسع الماضية واخفتها ليوم تحتاجه لتضرب فيه تحت الحزام. متناسين ان الضرب تحت الحزام وبهذا الاسلوب غير الاخلاقي مضرّ اكثر مما هو نافع لانهم بذلك سيفقدون آخر قطرة من الحياء والكرامة والاخلاق التي بقيت على جباههم، هذا ان كانت تلك القطرة لازالت باقية تحت حرارة المشهد السياسي الساخن كسخونة الفلم، الذي اخجل من وضع رابطه مع المقالة لما فيه من خدش للحياء العام. الذي نسى رجال دين العراق التثقيف به بعد ان اصطفوا الى جانب السلطة من اجل الفوز بملذّات الدنيا التي يطالبون الفقراء بتركها والتفكير بالاخرة فقط!! تلك السلطة التي مارست وتمارس كل اشكال الموبقات بحق "شعبها" و "وطنها".

المومس التي تبيع جسدها نتيجة ضيق ذات اليد اشرف بكثير من مومس "يبيع" شعبه ووطنه كالعديد من ساسة اليوم.



*القسوة والصمت ص 287 ، عدنان مكية


زكي رضا
الدنمارك
1/6/2012

 

155
العراق في مفرق طرق فأما المالكي وأما التقسيم!


"نحن جئنا لنبقى واذا تركنا العراق سنتركه ارضا بلا شعب ولا موارد" مقولة كان يرددها البعثيون عن لسان رجل مرحلتهم حينها المجرم "صدام حسين"، والتي اثبتوا علو كعبهم في تحقيقها حينما ادخلوا بلدنا في حروب مدمرة لا ناقة لشعبنا فيها ولا جمل ولتتوقف نتيجتها عجلة التنمية التي بدأت بارتفاع اسعار النفط اواسط سبعينيات القرن الماضي، بعد ان دُمّرت الكثير من البنى التحتية من خلال تلك الحروب الدونكيشوتية او نتائجها. واهمها الحصار الاقتصادي الذي ساهم بشكل كبير في تخلف ليس البلد فحسب بل وحتى الانسان العراقي، الذي حوله ذلك الحصار الى انسان عاجز وغيبي الى حدود بعيدة مقارنة بالانسان العراقي قبل بدء الحرب الصدامية الخمينية التي التهمت مئات الالاف من خيرة شباب العراق. وترسيخا لشعارهم ذاك ملأ البعثيون العراق بمئات المقابر الجماعية ليدفنوا فيها مئات الالاف من الابرياء من مختلف القوميات والاديان والمذاهب ومن اعضاء الاحزاب السياسية المناوئة لحكمهم الفاشي، ولتساهم سياسة رجل مرحلتهم بهجرة الملايين الى خارج البلد وليفرغ العراق من عقول الالاف من المبدعين في مختلف الاختصاصات.

واذا عدنا الى تلك الفترة السوداء من تاريخ العراق اي منذ العام 1979 والذي وصل فيه المجرم صدام حسين الى السلطة وطريقة بداية سطوته للمسنا ليس التبعية المطلقة لمقربيه له وتأليهه، بل انتقال هذه العدوى عن طريقهم وعن طريق الاعلام في تسويقهم له الى الجماهير، باعتباره القائد والملهم والمفكر والوحيد ليس من بين البعثيين فقط بل ومن بين جميع العراقيين لقيادة البلد باعتباره القائد الضرورة "ورجل المرحلة بل المراحل حينها"، حتى وصل الامر بالبعثيين ان يختزلوا العراق باكمله بصدام حسين. فاذا قال صدام قال العراق وهذا ما تقيأ به عبيد صدام الكثر ليختصروا بلدا كالعراق بتاريخه وحضارته الموغلة بالقدم بنكرة كسيدهم، جاعلين العراق في كفة ومجرم كصدام في الكفة الثانية، وحتى عند طلب ابعاد سيدهم عن السلطة ولو تكتيكيا من اجل انقاذ البلد من آثار حرب ضروس كما الحرب الصدامية الخمينية، عندما اشترط الخميني حينها كما تناقلته العديد من المصادر تخلي صدام حسين عن السلطة كشرط اساسي لوقف الحرب بينهما. وهذا ما رفضه صدام حسين وادى حينها كما يقال الى مقتل وزير الصحة العراقي وقتها "رياض ابراهيم حسين العاني"، ونستطيع ان نفسر هذا الفعل لغويا اليوم ب" ان بديل صدام حسين هو صدام حسين نفسه".

ولو كانت هذه الواقعة صحيحة فاننا امام شكل من اشكال النرجسية التي يرى فيها الحاكم او القائد او رجل المرحلة نفسه عملاقا مقارنة بالاخرين الاقزام الذين لم يخلقوا الا لعبادته والترتيل بحمده، ومن يضيف هالة الى هذه النرجسية ويكرسها في نفسية القائد المريض هذا هم جوقة المطبلين الذين حوله من الذين ينفخون فيه هذه الروح اما خوفا او تملقا للحفاظ على مصالحهم وامتيازاتهم حتى وان ادت الى تدمير البلد، كما وان "القائد او رجل المرحلة" النرجسي لا يهمه في سبيل بقاءه متربعا على سرير الحكم انهار الدماء التي قد تسيل او الثروات التي قد تهدر او الارض التي قد تضيع.

ومثلما ربط البعثيون العراق بمجرم كصدام حسين الذي كان بنظرهم صمام الامان في بقاء العراق موحدا، نرى حزب الدعوة الحاكم وائتلاف دولة "القانون" اليوم يكرسّون نفس النهج مع رجل المرحلة نوري المالكي الذي لم تنجب العملية السياسية بل العراق بأكمله وعلى خطى صدام حسين قائدا فذا مثله! فمثلما اختزل البعثيون العراق بصدامهم فان حزب الدعوة الحاكم ودولة قانونه يعملون على اختزال العملية السياسية برمتها بمالكيهم، حين يقول عبد السلام المالكي النائب عن دولة "القانون" ان (البديل عن المالكي هو المالكي نفسه ولا يمكن تغييره سيّما في هذا الوقت لما قدّمه من خدمات كبيرة ومتنوعة للبلاد "كذا" وهذا هو قرار لا رجوع عنه من قبل دولة القانون والتحالف الوطني، مشيرا أن من حق أئتلاف دولة "القانون" أن يعرف ما هي الاسباب الحقيقية وراء هذا الطلب). وليستمر المالكي النائب في دفاعه عن المالكي رئيس الوزراء قائلا (أن سحب الثقة عن حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي هو اعلان عن آخر رئيس حكومة لعراق واحد موحد...)، والسبب كما يقول هو وجود اصوات عديدة داعمة للانفصال او لاقامة اقاليم بدون وجود ارضيات مناسبة لاقامتها. دون ان يفسر لنا السبب الذي دعا رجل المرحلة والقائد الفذ نوري المالكي وحزبه القائد وائتلاف دولة "قانونه" بالتصويت على قانون الاقاليم سوية مع العديد من القوى السياسية التي في السلطة اليوم او التي خارجها من الذين صوتوا لقانون يعتبر برميل بارود متى ما انفجر فانه سيحرق الجميع.

وفي عملية بلطجة واضحة وعلى الضد مما قاله المالكي النائب وهدد به متهما الاخرين باعلان اقاليم  دون وجود ارضيات مناسبة، وللضغط على الفرقاء السياسيين بالانحناء للمالكي ولو بالقوة صرح عضو حزب الدعوة الحاكم رئيس مجلس محافظة البصرة صباح حسن البزوني في مؤتمر صحفي (ان المجلس يعتزم تفعيل الاجراءات الخاصة بجعل المحافظة اقليما في حال سحب الثقة عن رئيس الوزراء نوري المالكي). وهذا التهديد يعتبر شكلا من اشكال الترويج للدكتاتورية التي يعمل حزب الدعوة القائد على ترسيخها في العراق الجديد " الديموقراطي" مما يتطلب توحيد المواقف من جميع القوى السياسية للوقوف ضد هذه النزعة الدعوية التي لا تفرق بشيء عن بلطجة البعثيين ونزعاتهم التسلطية تلك التي قادت البلد الى ما هو عليه اليوم.   


ان المالكي ليس صمام امان العراق "ولا يجب ان يكون كذلك" كما يقول المالكي النائب ولا رجل المرحلة كما يقول عبيده، لان صمام الامان هو الدستور الذي يجب مراجعته بشكل جدي ليحدد بصيغة دستورية جديدة تشكيل الاقاليم على اساس قومي فقط وليس طائفي او مناطقي. وليكن الكرد فقط هم من لهم الحق في تشكيل اقليم اذا ما اردنا ان نسلك طريق النظام الفدرالي، على ان تُحَدَد العلاقة بين المركز والاقليم عبر بنود دستورية بصياغات جديدة وواضحة وغير قابلة للتأويل لا في صياغاتها اللغوية ولا القانونية، اضافة الى تشريعات جديدة تمنح مجالس المحافظات الكثير من السلطات عبر لامركزية الحكم على ان لا تتعارض مع صلاحيات المركز.

 والان وفي عودة لما بدأنا به المقالة واستنادا لتصريحات طبّالي المالكي وحزبه القائد ودولة قانونه نستطيع القول ان لسان حالهم يقول " نحن جئنا لنبقى ولن نترك الحكم الا والعراق مقسما فاي الطريقين تختارون"

العراق اليوم ليس بحاجة الى رجال ذو أذرعة طوال بل الى رجال ذو عقول كبيرة.


زكي رضا
الدنمارك
28/5/2012
     


156
الحوار الوطني بدلا عن حوار المحاصصة هو الطريق لحل الازمة


عندما كانت الازمة السياسية العراقية  الجديدة والتي نعيشها الان في بداياتها وقبل شهور من اليوم، دعا الحزب الشيوعي العراقي القوى السياسية المتنفذة والعاجزة عن الخروج من الازمة في  رسائل وجهها "الحزب" الى كبار المسؤولين ومن خلال اللقاء ببعضهم، الى تحمل مسؤولياتهم الوطنية والدعوة الى حوار سياسي عبر مؤتمر وطني يضم جميع الاحزاب السياسية المؤمنة بالعملية السياسية من تلك التي في السلطة او التي خارجها. لان الحوار الشامل وتناول جميع القضايا التي هي موضع خلاف بين القوى المهيمنة على المشهد السياسي، يعتبر المفتاح لتجاوز حالة الشلل التي تمر بها العملية السياسية وما تعكسه من تردي على مختلف مناحي الحياة، نتيجة صراع الديكة الذي تديره قوة سياسية تعمل على بسط الهيمنة والنفوذ على حساب شركائهم الذين اكتشفوا اخيرا من انهم سيكونون خارج اللعبة او على هامشها على اقل تقدير، اذا ما استمرت احدى الجهات السياسية المهيمنة على الحكومة بسياستها التي تعتمد على عاملين اساسين في اضعاف خصومها الذين هم شركائها في نفس الوقت. والعاملين هما عامل الوقت ومحاولة شق وحدة الكتل السياسية الاخرى، والتي نجحت فيها الحكومة خصوصا مع القائمة العراقية والمجلس الاسلامي الاعلى، ولازالت تحاول مع الكرد والتيار الصدري بعد ان مررت اخبارا عن رفض البارزاني توزير البعض من حركة التغيير وتقريبها لعصائب اهل الحق المتهمة بالارهاب.

وما ان اصبح الحوار الوطني وعقد مؤتمره مادة في الصحافة العراقية ليتحدث بها رجل الشارع العراقي قبل المسؤولين كاحد الحلول المنطقية للازمة وللحؤول دون مشاركة سياسية واسعة من قبل جميع القوى والشخصيات الوطنية، حتى خرجت علينا اصوات سياسية حكومية وحزبية بعد اضطرارها لتبني هذا الاقتراح تنادي بعقد لقاء وطني بدلا عن مؤتمر وطني لعدم وجود الوقت الكافي للتحضير والتهيئة لهذا المؤتمر، على ان يكون اللقاء بين نفس القوى المسببة للازمة! مستبعدين جميع القوى السياسية العراقية من خارج البرلمان وهذا يشير الى ضيق افق هذه القوى السياسية وتطيرها من التفكير الجماعي واثره الايجابي في حل الازمات متناسين ان اللوحة السياسية تتغير باستمرار وان ببطء لصالح قوى جديدة يفرزها واقع سياسي يبتعد قدر الامكان عن التحجر الطائفي لصالح الناس وتطلعاتهم.  ان اللقاء الوطني الذي يريده هؤلاء وبنفس الجهات المسببة للازمة اساسا تعني بدء الحوار بين نفس القوى ومن المربع الاول ثانية وكإن سنوات صراعها العقيم والذي قاد ويقود البلد الى كوارث ليست من عمر الوطن.

ان القوى السياسية التي تضع قدما في الحكومة و اخرى في معارضتها ولكي تثبت لناخبيها ولعموم جماهير شعبنا وللخروج من الازمة السياسية التي تخنق البلاد كما يخنق الغبار "مواطنيها"، وبدلا من اللقاء في اربيل والنجف وبيوت المسؤولين المترفة وكاحدى اهم الوسائل للضغط على الحكومة اليوم، عليها ان تعود الى مطلب الحزب الشيوعي لتدعو الى مؤتمر وطني عام بمشاركة جميع القوى السياسية المؤمنة ببناء عراق ديموقراطي تعددي فدرالي موحد. لتضع من يرفض مشاركة ابناء "شعبه" في ايجاد حل للازمة التي تقود البلد والعملية السياسية الى منزلقات خطرة، امام تساؤلات الشارع السياسي الباحث عن سكة سليمة ليعبر عليها قطار العملية السياسية المتعب والمثقل بعشرات الملفات الفاسدة والفاشلة الى حيث الاستقرار السياسي، الذي ان توصلنا اليه وبعيدا عن صيغ واساليب الحكم اليوم، فاننا وبلا ادنى شك سنخطو الخطوة الاولى لبناء البلد واستعادته لعافيته تدريجيا.

ان المشكلة الاساسية والاهم التي تعترض العملية السياسية اليوم ليست بالافراد ومواقعهم ولا بالأئتلافات والتحالفات التي قد تتغير بين ليلة وضحاها، وهذا ما لمسناه طيلة السنوات التسع الماضية من عمر العراق الذي يريدونه جديدا ولكن بحلّة قديمة خبرناها وخبرنا مساوئها التي تركت لنا بلدا محطما وشعبا منقسما. انما المشكلة الاساسية تكمن في نهج وطريقة الحكم التي يجب ان تتغير الى نهج جديد وطريقة جديدة تأخذ بنظر الاعتبار مصلحة البلد في الحد من السلبيات الكثيرة التي انتجتها المحاصصة وتعزيز الديموقراطية، بسن قوانين جديدة تضخ دماء جديدة في جثمان الديموقراطية التي يبدو انها ستدخل غرفة العناية المركزة لانقاذها من موت سريري محتوم. ونعود لنؤكد من جديد على ان حل الازمة يكون في بغداد وليس اربيل او النجف او غيرها من المدن، وبمشاركة جميع القوى السياسية المؤمنة بالعملية السياسية تلك التي تهمها مصلحة البلد والشعب للخروج من ازمتهما المستفحلة.

عندما تشعر من انك الوحيد الذي تفكر بشكل صحيح تكون عندها  قد خطوت الخطوة الاولى في طريق الدكتاتورية.

زكي رضا
الدنمارك
24/5/2012

       

157
لنوسع النقاش من اجل استنهاض اليسار

استضافة غرفة ينابيع العراق "غرفة انصار الحزب الشيوعي العراقي" على شبكة البالتوك والتي اتمنى ان تكون عرفا لاجراء اللقاءات مع اليساريين والشيوعيين والديموقراطيين والاسلاميين المتنورين، مساء السبت المصادف 5/5/2012 الرفيق رزكار عقراوي المنسق العام لموقع الحوار المتمدن في امسية حول العمل المشترك لليسار العراقي، والتي تطرق فيها الى فشل القوى الطائفية -القومية المهيمنة على السلطة اليوم في ترسيخ مباديء الديموقراطية وتقييدها للحريات وابتعادها عن تأمين مصالح الكادحين سواء من قبل الحكومة المركزية ام حكومة الاقليم.

وعرّج في مداخلته على قدرة اليسار في ظل الظروف الموضوعية التي يمر بها البلد على العمل بشكل اكبر وافضل مما هو عليه اليوم، وان تتعامل بشكل عقلاني مع فشل القوى الاسلامية والقومية في تلبية مصالح الجماهير. وهذا يعني وفق ما جاء به الرفيق عقراوي الاستفادة من العامل الذاتي لليسار (لتوفر العامل الموضوعي) وتجاوز مشاكله من اجل السير قدما في بناء الدولة المدنية الديموقراطية حسب وصفه.

وكنت قد استلمت منه مشكورا مداخلته القيّمة والتي تنم عن حرصه الشديد حاله حال الالاف من الشيوعيين واليساريين والليبراليين والعلمانيين على مختلف تنظيماتهم السياسية اضافة الى الاسلاميين المتنورين، على التفكير الجدي في كيفية اخراج العراق من ازمته المستفحلة والسير بالعملية الديموقراطية التي ولدت متعثرة ولازالت غير قادرة لليوم - نتيجة نظام المحاصصة الطائفية القومية - والى امد غير محدود من تجاوز الاسباب التي تمنع تطورها. اقول غير محدود ليس لتقاطع مصالح القوى المهيمنة على المشهد السياسي فقط بل ولغياب القوى اليسارية والليبرالية او ضعفها وتشتتها، والذي يؤدي الى عجزها عن القيام بدورها التاريخي الذي يجب ان تلعبه نتيجة امور عديدة منها ذاتية ومنها موضوعية، تناولها الرفيق عقراوي بشيء من التفصيل في مداخلته الانفة الذكر. وقدم العديد من الحلول ليس لتجاوز حالة الخصام (ان لم يكن عداءا) بين القوى اليسارية على تعدد منابرها فقط بل باقتراحات عديدة لم تخرج للاسف الشديد وهذا ليس ذنب الرفيق عقراوي، عن ثقافة القوى اليسارية عامة في احتكار الحقيقة ومحاولة العديد منها ان لم تكن جميعها من ان تكون الوريث الوحيد للحزب الشيوعي العراقي. وكأن وراثة الحزب باسمه وتاريخه النضالي وبنجاحته واخفاقاته هو حجر الرحى في نضال شعبنا من اجل الانعتاق من شرور الطائفية، وما ورثناه من مخلفات البعث الفاشي الذي بسبب رعونته وصلت امور بلدنا الى ما هي عليها اليوم. متناسين ان الحزب الشيوعي العراقي ومن خرج من معطفه عليهم لعب دورا اكبر مما يلعبونه اليوم لتحريك الاوضاع السياسية والحراك الاجتماعي بما يخدم الانسان العراقي ورفاهيته. وذلك بالتركيز على تصدر نضالات شعبنا ليس من اجل بناء النظام الشيوعي! ولا حتى الاشتراكي في هذا المقطع التاريخي الحساس جدا، خصوصا بعد تبدل خارطة اليسار عالميا والتخلي عن العديد من (المفاهيم) الاهداف وتأجيلها الى مراحل تاريخية قادمة وغير منظورة على المدي القريب ولا حتى المتوسط،  بل من اجل مفاهيم العدالة الاجتماعية التي ان توفرت في العراق وتم استغلالها بشكل عقلاني فانها ستكون نقطة انطلاق صحيحة ومبنية على اسس مادية للانتقال بالعراق مستقبلا الى ما نصبوا اليه كشيوعيين ويساريين.

ان انكفاء اليسار وانحساره خلال العقدين الاخيرين جاءا كنتيجة منطقية لانهيار الاتحاد السوفيتي وكتلة البلدان الاشتراكية بعد ان نخرت البيروقراطية اجهزة الدولة والحزب فيهما، بعدما كانت غالبية الاحزاب اليسارية والشيوعية تحديدا تدور في فلك السياسة السوفيتية. ولكننا لو فكرنا بمستقبل اليسار في بلداننا بشكل جدي فاننا نستطيع القول من ان تراجع اليسار المنطقي هذا ليس بنهاية للتاريخ بل العكس هو الصحيح، فتحرر اليسار من الهيمنة وتأثير صراع المعسكرين في امريكا اللاتينية والجنوبية مثلا ( واعادة ترتيب موقعه في اوربا الشرقية)، كانا نقطة انطلاق لليسار للعمل بروح جديدة خلاقة ظلت حبيسة صراع دولي لعقود. والتي استطاعت بعدها ان تتقدم خطوات هائلة للامام لتستلم السلطة في العديد من البلدان وتقدم امثلة رائعة لفن الحكم في بلدان كانت حتى الامس القريب تعاني من الفقر والبطالة والمديونية بارقام فلكية. واعتقد انه لمن السذاجة اعتبار انتصار اليسار هناك يعود الى تحرره من آثار سياسة الحرب الباردة فقط، لان العامل الاهم بنظري في هذا الانتصار كان وحدة اليسار الذي وجد في نهاية المطاف ان بوحدته فقط تستطيع شعوب بلدانها ان تصل الى حيث الانعتاق من الفقر والبؤس لبناء الدولة الديموقراطية على اسس علمية.

من حق اي يساري او شيوعي عراقي ان يتساءل عن سبب عدم استطاعة اليسار في العراق على سبيل المثال من استعادة دوره على الساحة السياسية وخصوصا اثر انهيار فاشية البعث في نيسان 2003؟ واجابة على هذا السؤال فانني لااعتقد هنا من ان اليسار وخلافاته بشكل عام يتحمل كامل المسؤولية لوحده في ابتعاده عن الساحة، بل علينا ان نعود على الاقل الى نهاية العقد السابع من القرن الماضي واثر انهيار "الجبهة الوطنية" لنبحث عن اسباب اخرى ساهمت مع السبب السابق في تحجيم دور اليسار وتأثيره على المجتمع. ونستطيع ان نحدد بعض النقاط المهمة في هذا الصدد والتي جاء الرفيق عقراوي على ذكربعضها وهي:

1-   ابتعاد الشيوعيين العراقيين واليسار بشكل عام عن العمل الجماهيري بعد اندلاع الحرب العراقية الايرانية، التي منحت آلة القمع البعثية "والايرانية في الجانب الاخر" فرصة تاريخية كانت تنتظرها لعقود في توجيه اقسى الضربات للشيوعيين واليساريين نتيجة انشغال المجتمع بالحرب، وانشغال قوى المعارضة بخلافاتها وصراعاتها.

2-   التدمير المبرمج للطبقة الوسطى وازدياد نسبة الفقر في المجتمع وما لهما من تأثير مباشر على الانكفاء السياسي عند غالبية افراد شعبنا، نتيجة صعوبة ظروف العيش والبحث المستمر لما يسد غائلة الجوع عن عوائلهم بسبب ازدياد البطالة وفشل النظام البعثي المنهار من توفير حاجات الناس اليومية، بسبب مغامراته العسكرية التي قضت على الحياة المدنية المتعارف عليها لصالح عسكرة المجتمع، واثر ذلك على انحسار القاعدة الاجتماعية لليسار.

3-   فقر اليسار خاصة "لليوم" واحزاب المعارضة الاخرى للمنابر الاعلامية "حينها" التي من الممكن ان تؤثر في مزاج الناس وتجعلهم مهيئين لتغيير قد يحصل ولو بعد وقت قد يطول، ساهم في زرع اليأس عند الكثير من المتعاطفين مع اليسار او من المحسوبين عليه او حتّى من اعضائه.

4-   الحصار الاقتصادي الذي وّسع مساحة الفقر الذي ساهم في تصّحر الاخلاق وتشويه العلاقات الاجتماعية لصالح علاقات جديدة وغريبة على مجتمعنا ومساهمة الدولة في انهيار المؤسسة التربوية والتعليمية، وبذلك عاد العراق الى الوراء لعقود ليزداد فيه الجهل والتخلف والامية التي ساهمت في ضياع اجيال عديدة، وما لهذه الاسباب من دور اساسي في تعميق الثقافة الغيبية التي روجت لها السلطة حينها عبر الحملة الايمانية. ان الجهل والتخلف والامية والغيبيات على علاقة طردية مع نمو الاحزاب الدينية، وعكسية مع نمو الاحزاب اليسارية التي تراجعت كثيرا لصالح الاحزاب الدينية لاحقا وهذا ما نلمسه اليوم. فكلما ازدادت نسبة الجهل والتخلف والامية ازدادت فرص الاحزاب الدينية من الهيمنة على المجتمع كما اليوم، والعكس صحيح فكلما ازدادت نسبة الجهل والامية قلّت فرص اليسار في التأثير على المجتمع.

5-   تبعثر قوى اليسار وتشتتها وصراعاتها غير المقبولة في ظل ظروف عراق اليوم وتاثيرات هذا الصراع على مجمل عمل اليسار بين الجماهير، والتي ادت وتؤدي الى ضعف تاثيرها على القرار السياسي ويبعدها عن اخذ دورها التاريخي المطلوب منها في تغيير واقع الصراع لصالح الكادحين.

6-   عدم امتلاك اليسار العراقي لتكتيكات العمل السياسي لليوم مما يجعلها تتخبط في تحالفاتها واصطفافاتها وهذا ما يؤثر سلبا ليس على الجماهير فقط بل وحتى على قواعدها، التي باتت تشعر بالضياع خصوصا وان اليسار اصبح ضمن حالتين لاغير. فاما نراه متحالفا مع قوى سياسية ينقلب عليها او تنقلب عليه بعد حين او ينكفيء ليكون شاهدا على حراك سياسي فقط دون المساهمة فيه، وفي كلا الحالتين تكون الجماهير هي من تدفع الثمن. كل هذا دون ان تعمل "قوى اليسار" على توسيع مساحة المشتركات الكثيرة التي تجمعها من خلال لقاءات حتى وان كانت غير رسمية، من اجل بلورة مواقف مشتركة تجاه العديد من القضايا التي يؤمنون بها!

7-   الضعف المالي لليسار مما يقيد حركته ونشاطه خصوصا اليوم لغياب قانون الاحزاب وتمويلها الذي تستغله القوى المهيمنة في شراء الذمم والاصوات. ولذا نرى فقر الدعاية الانتخابية لقوى اليسار مقارنة مع الاحزاب الدينية والقومية، تلك التي لم تكن (على الاقل بالنسبة للاحزاب الدينية) تمتلك قبل الاحتلال مثل هذه الاموال التي تستخدمها اليوم. 


           


لقد فعل الرفيق عقراوي حسنا بنشره مداخلته القيّمة في موقع " ينابيع العراق" الالكتروني على موقع "الحوار المتمدن"، ليستطيع الكثير ممن فاتتهم مداخلته او من الذين تابعوها في نهايتها من قراءة الافكار والحلول التي جاء بها نتيجة حرصه على وحدة اليسار وتفعيل دوره في المجتمع. كما وان فتح باب الحوار لتناول ما جاء به يضيف على عمل اليسار بشكل عام الكثير من الحراك والديناميكية، من خلال تبادل الافكار والرؤى التي لو نجحنا في توسيع مساحاتها في ظرف العراق السياسي الحرج اليوم، فانها تعتبر محطة هامة ونقطة انطلاق للحركة اليسارية خاصة والعلمانية عامة، لكبح جماح التطرف الديني والقومي الذي ان استمر بنفس الوتيرة فانه سيهدد النسيج الاجتماعي أو ما تبقى منه كمرحلة اولى قبل ان يتطور الى تمزيق البلد.

اعتقد ان علينا الاتفاق اولا من ان لاوجود للأمنيات في عالم السياسة الذي تحول في عراقنا "كمثال" الى صراع اقليمي ودولي بين قوى متباينة في مصالحها، وجدت في الاحزاب العراقية المهيمنة على المشهد السياسي "ولنسميها غيلان" ضالّتها في ابقاء العراق ضعيفا وبعيدا عن اخذ دوره الحقيقي كلاعب مهم واساسي في منطقة تعتبر الاهم والاخطر للرأسمال العالمي، حيث الطاقة التي جعلت من بلدنا ساحة يصفّي فيها الخصوم خلافاتهم.

والان فان ما اتفقنا عليه حول فشل الغيلان في ترتيب البيت العراقي والسير بالعملية "الديموقراطية" الى مراحل متقدمة نوعا ما عن تلك التي بدأتها بعد الاحتلال اثرانهيار فاشية البعث، هو امتداد لفشلها السابق عندما كانت في المعارضة ولم تستطيع حينها ان توحد من خطابها السياسي "لليوم" للاشتراك ولو بقاسم مشترك واحد وهو الوطن. الذي اثبتت سنوات العجاف التسعة الماضية من انه في آخر سلّم اهتمامات هذه القوى، التي لاترى العراق الا بقرة يجب عليهم حلبها باقصى ما عندهم من قدرات وليذهب شعبنا الى الجحيم.

يروى ان هارون الرشيد قال يوما مخاطبا غمامة ابت ان تمطر على بغداد في عصرها الذهبي ان امطري اينما شئت فخراجك عائد لي، وغيلان اليوم ونتيجة لغياب الوعي وتمتع العقل باجازة مفتوحة واستفحال الافكار الطائفية والقومية والامية والبطالة واليأس من تغيير الواقع المعاش والاهم من كل ذلك ضعف اليسار وتشتته. فانهم "الغيلان" يخاطبون ناخبيهم قبل الانتخابات بعد ان يكونوا قد هيئوا الاجواء للشحن الطائفي والقومي ونزولهم الى الانتخابات بعدد كبير من الاحزاب المختلفة ظاهريا والتي تصب في نفس المستنقع الطائفي، ان صوتوا اينما شئتم فاصواتكم لنا. ونتيجة لهذه الحالة والتي ستستمر الى عدة دورات انتخابية قادمة ولحين تحرر المواطن من هيمنة الدولة بالقضاء على البطالة وانحسار القاعدة الاجتماعية لهذه الاحزاب، وبناء دولة مؤسسات حقيقية قادرة على توفير مناخ صحي لاجراء الانتخابات وفق قوانين غير التي يعملون بها اليوم كقانون الانتخابات والاحزاب وغيرها. فاننا امام سؤال في غاية الاهمية طرحه الرفيق عقراوي في مداخلته، والسؤال المكون من كلمة واحدة لاغير كبير جدا وله من الاهمية ما يجعله اهم سؤال امام كل القوى الخيرة في هذا الوطن من شيوعيين على مختلف مواقفهم وليبراليين وقوميين تقدميين واسلامين متنورين ، هذا السؤال هو " ما العمل"؟

لقد ساعدت ظروف سياسية عديدة وفي محطات تاريخية مختلفة على تشتيت قوى اليسار وتبعثر جهودهم، بعض تلك الظروف كان ذاتيا والاخر فرضته صراعات دولية واقليمية لم يكن للشيوعيين القدرة على الوقوف بوجهها، بعد ان تحالفت كل قوى الشر لابعاد الشيوعيين عن المسرح السياسي او تحجيم دورهم على اقل تقدير. وقد كان البعث الفاشي سبّاقا في توجيه غالبية الضربات واقساها للشيوعيين العراقيين وحزبهم، اضافة الى قوى قومية اخرى ساهمت هي الاخرى في ضرب الشيوعيين العراقيين في مراحل لاحقة. ولكن يمكن القول ان كل هذه الضربات بدأت من قوى كانت على هامش الحياة السياسة قبل عقود لتتصدر المشهد السياسي اليوم اي القوى الطائفية الدينية، والتي روجت ولازالت لفتوى المؤسسة الدينية سيئة الصيت والتي جاءت نتائجها كارثية ليس على الشيوعيين واليساريين فحسب بل وعلى الوطن وشعبنا باكمله. بعد ان قدمت الوطن على طبق من ذهب الى مجرمي البعث ليعيثوا فيه فسادا قرابة اربعة عقود.

ان الوصول الى نتائج مثمرة على صعيد تقريب وجهات النظر وحصر الخلافات بين التنظيمات الشيوعية المختلفة ليست مستحيلة، لكنها صعبة في ظل تمترس كل فصيل منها بافكاره واحتكاره للحقيقة وهذا ما اشار اليه  الاستاذ عقراوي في مداخلته، وهذا ما يجعل الجلوس على طاولة واحد اليوم على الاقل امرا صعبا " لامستحيل في عالم السياسة". ولكن واقع اليسار والبلد بشكل عام يجعلنا ان نبحث كقاعدة وكجماهير وكمرحلة اولى عن صيغ اخرى للعمل بعيدا عن الاطر الحزبية، كالاستفادة من فضاء الانترنت في الدعوة للمساهمة في فعاليات مشتركة كالتظاهرات والاعتصامات بشعارات يتفق عليها بين الناشطين، واقامة الندوات الحوارية للبحث عن حلول حقيقية وباشراك واسع للشبيبة والمرأة، وفعاليات طلابية مشتركة في المدارس والجامعات للعمل بين صفوف الطلبة بروح الفريق الواحد، واقامة الحفلات والسفرات والمخيمات لتقوية الاواصر الاجتماعية وما لها من اهمية في توسيع جماهيرية اليسار، والعمل بجد وهمّة عاليتين على تكوين مجموعات شبابية لفتح حوارات مع العمال والشبيبة والطلبة والمرأة في اماكن العمل والملاعب والتجمعات الاخرى واينما وجدت الجماهير، واعتبار جميع وسائل النقل العامة مراكزا اعلامية لتعريف الجماهير بحقوقها ودفعها للمطالبة بها، ودق ابواب المواطنين لتعريفهم بحقوقهم من خلال زيادة وعيهم في اهمية صوتهم الانتخابي وضرورة وضعه في مكانه الصحيح، ان العمل الجماهيري ونجاحه من قبل هؤلاء الناشطين سيجعل العديد من القيادات الحزبية ان تعيد النظر في العديد من المواقف المسبقة. ان الشيوعيين واليساريين من مختلف التنظيمات يشتركون بامور كثيرة وجوهرية فبعيدا عن الخلاف التنظيمي  بل وحتى الشخصي احيانا والخلاف في تشخيص المشاكل وايجاد الحلول لها، هناك الموقف المشتركة من الطائفية وشرورها ومن المرأة وحريتها ومن العمال وحقهم في التنظيم النقابي ومن الطلبة والشبيبة وحقوقهم وتطلعاتهم، والاهم على اهمية الاسباب السابقة وغيرها هو شكل النظام السياسي الذي نطمح اليه جميعا. كما وانني لاارى هناك ضرورة من قبل اليساريين على مهاجمة الحزب الشيوعي العراقي وتخوين قيادته وتشويه نضالته لانها تصب في مجرى بعيد جدا عمّا نعمل من اجله اليوم، ولكن هذا لايمنع الحزب الشيوعي العراقي باعتباره اكبر تنظيم يساري فاعل على الساحة السياسية ان يأخذ دوره الحقيقي في فتح نوافذه مع حركات اليسار على صغرها مقارنة به، ولانه الاكبر والاوسع جماهيرية فانه يتحمل القسط الاوفر في تحمّل  النجاحات والاخفاقات. ان نضالات الشيوعيين دون النظر للوراء "حاليا" وتطوير عملهم  يعطي زخما اكبر لمئات الالاف من الاغلبية الصامتة من ابناء شعبنا وتزجه في حركة النضال اليومية والمعقدة التي يمر به شعبنا.

 ربما سيطرح البعض سؤالا مشروعا حول ان يكون الفشل حليف مثل هذه النشاطات، وجوابي هو ان الفشل ليس نهاية المطاف فكل ما جاء به العلم والذي سيجيء به مستقبلا نجح بعد عشرات التجارب الفاشلة. ليكن فشل اليسار في توحيد صفوفه عاملا للبحث المضني دون كلل و يأس ليس عن المعوقات وهي ظاهرة للعيان ومعروفة، بل عن الحلول التي من شأنها تضييق شقة الخلاف من اجل الجماهير التي هي بحاجة الى اليسار اليوم اكثر من اي وقت مضى.

اعود لأقول ان الامنيات شيء والواقع شيء آخر، دعونا ان لانكون متفائلين كثيرا ولا متشائمين كثيرا فلنكن كما قال اميل حبيبي متشائلين لنسير بهدوء الى الامام، فخطوة واحدة للامام وان كانت "سلحفاتية"هي افضل بكثير من خطوة للخلف خصوصا في ظل صراعات الغيلان فيما بينها وعجزها عن توفير ابسط الخدمات للناس، فهل نستطيع خلق فضاء مناسب للشروع بهذه الخطوة وكيف؟ ولنترك متى لان الوقت ليس في صالح شعبنا ووطننا الذي من المفروض ان نكون امينين عليهما اكثر من الاخرين ونحن فعلا كذلك.

ولسعة التيار الديموقراطي كحركة مجتمعية والدور الكبير لمنظمات المجتمع المدني فانني اقترح مناقشة ورقتها من قبل المهتمين بنجاحها خصوصا وان نجاحها يعتبر نجاحا لليسار، لانه حينها سيتنفس هواءا نقيا ويمارس مهامه على افضل وجه، فالاجواء الديموقراطية هي التي تمنح اليسار مفاتيح عديدة للوصول الى الجماهير.   

على اليسار اليوم ان يبتعد عن الجدل البيزنطي فالوطن في خطر.

زكي رضا
الدنمارك
15/5/2012
   

158
مغاوير حزب الدعوة الحاكم يحتلّون بغداد

في خطوة تفسراحتدام الصراع السياسي بين اقطاب السلطة في بغداد ولملىء اي فراغ سياسي قد يحدث نتيجة عدم اتفاق شركاء المحاصصة على مدى الصلاحيات الممنوحة للمالكي وكيفية ادارته للحكومة لحين اعادة ترتيبها كما يريد المالكي، وللضغط من اجل عدم تمرير مشروع قانون يحدد فترة رئاسة الوزراء بدورتين لاغير، وللحيلولة في عدم تفكير مناوئي المالكي في طرح حجب الثقة عنه في البرلمان اذا ما وصلت الازمة السياسية الراهنة الى طريق مسدود. وباستعراض واضح للقوة اصدرالمالكي باعتباره قائدا اعلى للقوات المسلحة امرا بانسحاب قطعات الجيش العراقي المتمركزة في بغداد، وهما الفرقتين السادسة والحادية عشر من مناطق تمركزهما الى اطراف المدينة. وليحل محلها بامر من وزير الداخلية بالنيابة "المالكي" قوات مغاوير الداخلية التي يديرها رجل حزب الدعوة القوي والوكيل الاقدم للوزارة عدنان الاسدي.   

ان هذه الخطوة التي تبدو وكانها في سياق تحركات روتينية للجيش للوهلة الاولى، الا انها تحمل بين ثناياها رسائل عديدة لخصوم المالكي من السياسيين الذين زاد عددهم خلال الفترة الاخيرة.  لتصل الى تخوم تحالفه الشيعي وان ببطء لليوم، فالولاء المطلق لوزارة الداخلية بكامل ادارتها لحزب الدعوة الحاكم وزعيمه، باعتبارها اقطاعية  وملك حزبي بعد ان سيطر الحزب على مفاصلها الاساسية ان لم يكن جميعها نتيجة احتكار الانتساب اليها بطيف حزبي وليس طائفي لحدود. يمنح المالكي الطمأنينة في تنفيذ اية اوامر صادرة منه او من مكتبه حتى ولو كان عبر الهاتف على عكس الجيش العراقي الذي يعتبر متعدد الولاءات، نتيجة شموله بالمحاصصة الطائفية الذي جعله ليكون من حصة مكون يعتبر لليوم "عدوا" بالنسبة للمالكي وحزبه طائفيا، وهذا ما اشار اليه مقتدى الصدر عندما اشار الى ان حزب الدعوة الاسلامية يلعب على وتر الطائفية. وان هذه الخطوة تشير كذلك الى توجه خطير يسير باتجاه الهيمنة على القرار السياسي واحتكاره وتقوية النفوذ على حساب شركاء المحاصصة الذين بدأوا يفقدون البعض من مواقعهم لصالح المالكي وحزبه تدريجيا، فالاكراد بعيدون جغرافيا عن المركز وللمالكي ورقة ضغط قوية حيالهم وهي نسبتهم من الميزانية العامة والتي باتت سيفا مسلطا على رقابهم، ومن الممكن طرحها كورقة للمساومة للوصول الى تفاهمات تمنح المالكي ضمانات للاستمرار في الحكم لدورة ثالثة، اضافة الى مقاطعة الحكومة المركزية للشركات النفطية التي تعمل في كردستان وما تسببه من قلق للقيادات الكردية. اما سنة العراق فانهم مشتتون واستطاع المالكي عبر المال والمناصب شراء العديد من قادتهم وشق صفوفهم، بعد ان بدل طريقة عزفه مع بعضهم من الطائفية الى القومية مؤقتا، للحفاظ على العراق الموحد الذي نسى المالكي وحدته عندما صمت كما ابو الهول امام تصريح الايرانيين بوحدة البلدين! واما حلفائه في البيت الشيعي فانه نجح في تهميش البعض منهم حتى قبل الانتخابات النيابية الاخيرة كالمجلس الاسلامي الاعلى ونجح بعدها في انشقاقه بعد خروج فيلق بدر من المجلس، ولعب نفس اللعبة مع اكبر مناوئيه في البيت الشيعي اي الصدريين عندما احتضن عصائب اهل الحق، اما بالنسبة لبقية التنظيمات الشيعية فانها لاتمثل شيئا امام سطوة وهيمنة المالكي وحزبه القائد.

ان احتلال قوات المغاوير لبغداد ومنها المنطقة الخضراء سوف تساهم بمراقبة تحركات القوى والشخصيات السياسية بشكل مباشر والتحرك لمنعها او التضييق عليها لمنعها من ممارسة نشاطاتها بالشكل المتعارف عليه دستوريا، كما وانها ستفتح باب الاعتقالات العشوائية ومصادرة الحريات وارهاب الشارع البغدادي كما كانت حال بغداد اثناء احتلالها بجهاز الامن الخاص، باوامر من الطاغية صدام حسين والمقربين منه من المجرمين امثال ابنه وزوج ابنته وغيرهم من افراد العائلة المالكة كلما كان النظام الدموي بحاجة الى ارهاب المواطنين. ان سكوت القوى السياسية لتحركات حزب الدعوة القائد اليوم ستمنح هذا الحزب مزيدا من القوة للتجاوز على الدستور او تفسيره على مقاييسه في اسوأ الاحوال، وسيكون الوقت متاخرا جدا اذا قلنا بعد حين من اننا اُكِلنا يوم اُكِل الثور الابيض.

ان الدكتاتورية عادة تبدأ بخطوة لتنتهي بكارثة

زكي رضا
الدنمارك
3/5/2012


 





159
السلطة الطائفية خطر على كيان الدولة


هناك سؤال اشكالي اثار الكثير من اللغط منذ انهيار نظام البعث الدموي وليومنا هذا حول شكل الحكومة  في العراق، ان كانت تمثل كل العراقيين ام انها حكومة محاصصة طائفية - قومية جاءت الى السلطة وفق توافقات سياسية كان مرسومة  لها حتى قبل انهيار النظام الدموي السابق؟ اي عندما كانت القوى المهيمنة على السلطة اليوم في صفوف معارضة ذلك النظام الذي حرم شعبنا لعقود من حياة كريمة، تلك السلطة التي مارست سياسة طائفية وعنصرية ضد مكونين عراقيين كبيرين كشيعة العراق وخصوصا بعد سحقها الهمجي للانتفاضة الآذارية، ودك المدن والمراقد الشيعية المقدسة بالصواريخ والاسلحة الثقيلة ليذهب ضحيتها عشرات الالاف من الابرياء ولتتناول صحافتهم واعلامهم العرب الشيعة باسوأ الاوصاف التي لم تتوانى عن استخدام العديد من الكلمات غير الاخلاقية  تلك التي هي جزء من ثقافة البعث الساقط، ولتتهمهم بانهم ليسوا عربا وما الى ذلك من اتهامات لا تقول بها الا عقول مريضة كعقول البعثيين. وكذلك الكرد الذين مارس البعث ضدهم اسوأ عمليات الابادة الجماعية خلال عمليات الانفال سيئة الصيت والسمعة التي ذهب ضحيتها ما يقارب ال 180000 أنسان بريء  وتدمير ما يقارب 5000 قرية  واستخدام الاسلحة الكيمياوية في قصفهم لمدينة حلبجة الشهيدة ليقتل فيها خلال دقائق ما يربو على ال 5000 مدني اعزل، في اول جريمة من نوعها يستخدم فيها نظام اسلحة كيميائية ضد جزء من ابناء "شعبه"، اضافة الى تهجيره لالاف الاسر الكردية الفيلية وتغييب الالاف من شبابهم ناهيك عن الفضاعات الكبيرة التي ارتكبها ضد المكونات الدينية والقومية الاخرى.

وكان المفروض من قوى المعارضة ان تتعلم الكثير من الاخطاء التي وقع فيها نظام القتلة قبل سقوطهم، واهم تلك الاخطاء هي ممارسة ذلك النظام الساقط للسياسة الطائفية والعنصرية  والتي ساهمت بتطبيقاتها في اجهزة الدولة وخصوصا في الحلقات الضيقة العليا المهيمنة على جميع القرارات المصيرية،  تلك القرارات التي كانت سببا في في جميع الجرائم التي ارتكبت بحق شعبنا ووطننا.  تلك الجرائم دفعت المجتمع الدولي الى فرض حماية للمدنيين من شرور السلطة المنهارة واجرامها ولتنحسر سطوة الحكومة المركزية عن اجواء ومساحات واسعة من التراب الوطني ، ولتكون في نهاية المطاف ولرعونة ومغامرات الطائفيين البعثيين وعنصريتهم  سببا في احتلال البلد. ولكن الذي حدث للاسف الشديد وبعد سقوط نظام البعث الاجرامي هي عودة قوى المعارضة من تلك التي تهيمن على المشهد السياسي اليوم الى البلد مُحَمّلة بنفس الارث المقيت للبعث اي الطائفية،  ولتستخدمها كسياسة ثابتة على رغم معاناتها وشعبنا لعقود طويلة من شرورها. ولتجعلها (الطائفية) منهجا للحكم في بلد متعدد القوميات والاديان والمذاهب دون ان تعي اخطارها المستقبلية وما قد تسببه من مشاكل كبيرة وخطيرة،  اخطرها سيكون تقسيم البلد او اضعافه لسنوات طويلة قادمة بعد تحويله الى كانتونات متحاربة ليدفع ثمنها  في النهاية المواطن العراقي.  وما الحرب الطائفية التي اندلعت شراراتها اثر تفجير المرقدين الشيعيين في سامراء الا ثمرة اولية لنزاع طائفي قد يندلع في اي وقت،  اذا لم تسارع القوى السياسية ذات الشأن لتفاديه عبر حزمة من التشريعات الدستورية  لتقطع فيه الطريق عن المغامرين وصبيان السياسة  في ركوب موجتها. والتي من الممكن ان تتطور الى حرب داخلية قومية في ظل ما اشبه الفراغ السياسي في البلد اليوم وغياب الحكمة عند السواد الاعظم من المتصدين للشأن السياسي، والتي ستؤدي الى تشظي البلد خصوصا وانها ستجر اليها مكونات قومية ودينية ومذهبية اخرى قد تكون غير مساهمة بفعالية في الصراع الطائفي –القومي لليوم، الا انها ستصطف حسب مصالحها وموقعها الجغرافي الى جانب هذه القوة او تلك حال اندلاع هذا الصراع. هذا الصراع الذي تغذيه اليوم قوى اقليمية بدأت تعزف علنا اليوم لحن الطائفية النشاز، بالتحدث عن حمايتها لهذه الطائفة او تلك ولتتدخل بشكل سافر في شؤون البلد عبر تصريحات وقحة، لاتُفَسَر الا من انها اذكاء لنار الخلاف بين طبقة السياسيين الطائفيين الذين يعتبرونها في هذه اللحظة بالذات كهدية من السماء لتقوية وضعهم السياسي الذي يثير الكثير من الاسئلة على مستوى الشارع، بعد فشلهم خلال السنوات التسع الماضية في بناء دولة والبدأ باعمار البلد الذي ورث من عهد البعث الفاشي خرابا على مختلف الصعد.

ان "الدولة" العراقية اليوم تستمد "قوتها" وديمومتها ووجودها من هذا الصراع الطائفي الذي نشهده اليوم والذي تديره احزابا طائفية بامتياز. هذه الاحزاب التي لاتتحمل الديموقراطية التي تتنافس فيها احزابا سياسية ذات برامج وطنية  كنهج للحكم ولا الفدرالية الحقيقية كنموذج لان فيه مقتلها، ولذا نراها تعمل وفق سياسة اللعب على عامل الوقت لترسيخ سياساتها الطائفية ولزرع اليأس عند المواطن وارعابه،  من المخاطر التي سوف تتعرض له طائفته عند غلبة طائفة اخرى، او في حالة ان تملي "الطائفة" شروطها لأغلبية عددية كانت ام لدعم طائفي غير محدود من دول اقليمية عندما تكون أقلية عددية. ان هذه القوى الطائفية تعمل اليوم على ان تمسك بأزمّة السلطة لتسوّق من خلال ركام الخراب الذي عمّ الوطن شعارات "مركزية الدولة" وقوة المركز، اقول شعارات لان قوة المركز في  النظام الفدرالي كما العراق اليوم اذا كان وفق آليات دستورية هو قوة للدولة على كامل تراب وطنها، وهذا لايثير في هذه الحالة شعورا بالقلق من قبل اقليم او اقاليم تبنت الفدرالية والتعددية كنموذج للحكم. ولكن المشكلة الاساسية التي يقفز عليها متحاصصوا السلطة في بغداد من الباحثين عن قوة المركز،  هي ان هذه القوة كي تكون موجودة فانها بحاجة الى شرط اساسي وهو الغاء الطائفية.  فلا وجود لسلطة مركزية او مركز قوي في ظل نظام فدرالي بوجود نظام توافق سياسي او ما يسمى بالشراكة الوطنية اليوم في بغداد،  وبمعنى آخر فان وجود مركز قوي بحاجة الى نبذ الطائفية والعمل على ان تكون هناك اغلبية سياسية على اساس برنامج مدني لهذه الاغلبية وليس اعادة انتاج نفس المفاهيم الطائفية بلغة اخرى.

ان الطائفية في العراق اليوم لاتشكل خطرا على السلطة اطلاقا لانها بكل بساطة تمتلك السلطة وبكلمة ادق هي السلطة نفسها، ولكن خطرها الحقيقي يكمن في تهديد وجود الدولة وبقائها من عدمه.  ومن خلال مراقبة القوى الاجتماعية للطوائف ومساحة تحركها وتداخلها نستطيع القول ان الطائفية في العراق لايمكن الاشارة اليها كقضية دينية تحركها احزاب سياسية،  قدر ما هي قضية سياسية تحركها احزاب دينية على الضد من مصالح قوى اجتماعية متباينة في ولائتها الطائفية او المذهبية. وهذه القوى الاجتماعية  تستطيع ان تتعايش مع بعضها بعيدا عن الشد الطائفي عندما تمثلها احزاب سياسية علمانية تؤمن بالديموقراطية  لبناء مجتمع خال من الاضطهاد، وليس احزابا دينية تؤمن وتبشر بمعاداتها للتنوع الفكري والعقائدي في البلد، من التي فشلت لليوم حتى في توفير ما تحتاجه ابناء طوائفها ناهيك عن شعبنا باجمعه على الرغم من قيادتها للسلطة.     

يأتي على الناس زمان لا يُقرّب فيه الا الماحلُ ولا يُظَرّف فيه الا الفاجر ولا يُضَعّف فيه الا المُنِصف (الامام علي "ع").

زكي رضا
الدنمارك
27/4/2012



           

160
تحت راية العلم الايراني لتتحد ايران والعراق!

لا اظن ان التاريخ الحديث نقل لنا لليوم موقف سلبي لسياسيي دولة عن اهانات دبلوماسية توجه الى بلدانهم الذين يمثلونها علنا، كما اعضاء حزب الدعوة الاسلامية واعضاء دولة قانونهم واسلاميي العراق من الذين يقودون البلد اليوم بشكل عام. والملفت للنظر ان هذه الاهانات رغم توثيقها اعلاميا فان اعضاء هذا الحزب وقائمته الانتخابية يسارعون الى ايجاد مبررات واعذار لتبرير هذا الفعل غير الدبلوماسي والبعيد عن القيم والاخلاق.

ان زيارة المالكي الاخيرة لايران لمناقشة اوضاع العراق الداخلية والازمة التي يمر بها، تلك التي عجزت اقطاب المحاصصة حلها لتتجه كل منها الى مرجعيتها السياسية (فالمالكي في طهران والهاشمي في انقره واقطاب من العراقية في الرياض والدوحة والكورد في واشنطن وعواصم اوربية اخرى). افرزت امرا غاية في الخطورة تلك التي على المالكي توضيحها للعراقيين، لا ان يترك الباب في تأويلها وتفسيرها مفتوحا مما يزيد في تأزيم الوضع السياسي المتأزم اصلا نتيجة تقاطع مصالح شركاء السلطة على غنائمهم، وليؤكد في حالة عدم توضيحه بشكل منطقي وبعيدا عن الولاء الطائفي على تبعية الاحزاب الدينية (الشيعية) لايران على الضد من مصالح البلد بشكل اكثر. 

ان مسألة رفع علم الضيف من قبل مضيفيه اثناء الزيارات الرسمية بين مسؤولي الدول المختلفة تعتبر من بديهيات الاعراف الدبلوماسية، وهناك لجان خاصة عادة ما تهيئ العديد من الامور قبل وصول الضيف المعني الى بلدها، كمراسم الاستقبال والتوديع و عدد اللقاءات والبيان المشترك واللقاءات الصحفية ومحل الاقامة وتحضير النشيد الوطني لعزفه وعلم الضيف عند استقباله وتوديعه واثناء اللقاءات. ولكن الملاحظ هو عدم رفع العلم العراقي في اغلب الاحوال نتيجة "السهو" من قبل الجانب الايراني عند استقباله لوفود رسمية عراقية. والذي لا يقوم عادة بتوضيح هذا "السهو" غير المقصود!! تاركا توضيح "السهو" هذا للضيف وهذا لا يعبر عن عدم كياسة المضيف فقط بل وعن عدم احترامه ايضا لضيفه وبلده. وهذا ما حصل مرة عندما التقى السيد عادل عبد المهدي في ايلول/سبتمبر من العام 2008 كلاً من نجاد ومتقي في طهران وحينها فُسّر الامر على انه "سهو" غير مقصود!!

وتكرر "السهو" ثانية عند زيارة المالكي الاخيرة لايران قبل ايام واستقباله من قبل الرئيس الايراني والتي بررها النائب عن ائتلاف دولة القانون محمد الصيهود قائلا (ان عدم وضع العلم العراقي خلف رئيس الوزراء نوري المالكي خلال لقائه الرئيس الايراني احمدي نجاد ليس المقصود منه عدم الاعتراف بالسيادة العراقية، ولا يُنظر اليه بهكذا منظار). ولو تجاوزنا مسألة العلم العراقي الذي مُزّق مرة في ملعب "آزادي بعد فوز المنتخب الاولمبي العراقي على الاولمبي الايراني"، ولم يكن موجودا خلف المالكي اثناء زيارته الاخيرة للكويت والتي بررها حزب الدعوة الى انه كان مطويا (على الرغم من ان هذا العلم لا يمثل العراق بل يمثل نظاما مجرما ضحك على ذقون الاسلاميين بعبارة الله اكبر). فاننا لا نستطيع ان نتجاوز ما نقلته وكالة "مهر" الايرانية من  تصريح لمسؤول ايراني رفيع المستوى، بوزن محمد رضا رحيمي النائب الاول للرئيس الايراني احمدي نجاد خلال استقباله رئيس الوزراء نوري المالكي والذي قال فيه (ان العراق وايران اذا اتحدا بشكل تام  فانهما "سيشكلان قوة عالمية كبرى")، وليعبر في مكان آخر من حديثه على طائفية السلطة في العراق اذ قال ان (الشعبين يتعرضان لمؤامرات على المستوى الدولي بسبب معتقداتهما واهدافهما). اذ كان على المالكي كرئيس لوزراء العراق ان يؤكد للمسؤول الايراني على ان العراق يتعرض للمؤامرات على المستوى العربي والاقليمي وليس على المستوى الدولي، الذي تعمل العديد من الدول العربية والاقليمية على عرقلته نتيجة تدخلاتها المستمرة في شؤونه الداخلية وتصدير الارهاب اليه، كما وكان على المالكي ان يؤكد على تنوع المعتقدات في العراق لانه وكاكبر مسؤول في البلد لا يمثل طيفا واحدا بل هو جاء ناطقا بلسان جميع العراقيين بمختلف اطيافهم وعقائدهم.

وكالصيهود الذي برر عدم رفع العلم العراقي جاء النائب عن دولة القانون حسين الاسدي ليبرر حديث المسؤول الايراني قائلا (اعتقد ان دعوة نائب الرئيس الايراني الاخيرة لاتحاد تام بين العراق وايران، المقصود منها توحيد المواقف على المستوى السياسي وفيما يتعلق بامن المنطقة واستقرارها فضلا عن دور البلدين في التنسيق المشترك فيما يتعلق بالقضايا الاقليمية والدولية بما يخدم مصالح البلدين). وهل اذا اردنا ايها السيد الاسدي غدا ان نوحد مواقفنا مع اية دولة من جيراننا سنقوم بوضع اللبنات الاولى للوحدة معهم!؟ اعتقد انه من الافضل على الاسدي ورئيس حزبه وقائمة دولة قانونه ان يبحثوا عن ما يرفع الحيف عن ابناء شعبنا واسعاده وبما يعزز الوحدة الوطنية بينهم قبل الاتحاد مع ايران من منطلق طائفي او اي منطلق آخر.

السادة في حزب الدعوة ودولة القانون ، العراق ليس للبيع وان بعتوه وانتم فاعلون فلا تبيعوه بدريهمات.

زكي رضا
24/4/2012
الدنمارك

 








161
لمصلحة من هذا الهجوم على الحزب الشيوعي؟

2-2

زكي رضا
3 - في النقطة الرابعة من مقالته حول منجزات العهد القاسمي لنشر التعليم يقول (لقد ازداد عدد المدارس والمعاهد العلمية وعدد الطلبة والمدرسين خلال اربع سنوات ونصف السنة من عمر الثورة الى ضعف ما حققه النظام الملكي خلال 38 عاما. اضافة الى ارسال آلاف الطلبة الى الخارج في بعثات دراسية في مختلف المجالات العلمية اللازمة لبناء الركائز الاقتصادية وادارتها وادامتها وخاصة المرافق النفطية). هذا في عهد ثورة تموز ايها الكاتب فماذا عن العهد المالكي واسهاماته في هذا المجال الحيوي والهام جدا، على اساس ان التعليم في كل مراحله وخصوصا الاولى منها وانتشاره ورعايته  يعتبر سببا من اسباب رقي الامم وتقدمها. واذا كانت الثورة قد بنت من المدارس والمعاهد العلمية وخرّجت من المدرسين ضعف ما قدمته حكومات العهد الملكي مجتمعة فان حكومة المالكي لم تقدم شيئا تقريبا. فنسبة تسرب التلاميذ من المدارس نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة لعوائلهم قد ازدادت بشكل يهدد مستقبل العملية التربوبة والتعليمية بالبلد، وقد يشكل في حالة عدم ايجاد حلول سريعة وعلمية لها الى كارثة ستؤثر على مختلف مناحي الحياة خلال العقدين القادمين على الاقل. فحكومة المالكي لم تستطع لليوم من القضاء على المئات من المدارس الطينية التي تملأ البلد وخصوصا في المناطق الجنوبية حيث الشيعة الذين جاء المالكي لانصافهم!! اما عن نقص عدد المدارس في العراق فان المالكي قال شخصيا اثناء استقباله لوزير التربية الايراني ان العراق بحاجة الى 5000 مدرسة. اما حول مستوى التدريس في المراحل الدراسية كافة فانه وصل الى حالة مزرية، حيث بيع الاسئلة وتزوير الشهادات الدراسية لكبار المسؤولين في الدولة العراقية. اضافة الى احتلال الجامعات العراقية ادنى المستويات ضمن الجامعات في العالم في وقت كانت فيه هذه الجامعات تخرج خيرة الاختصاصات التي كان يحتاجها البلد ومنهم الكاتب نفسه، من الذين يعيشون اليوم في مختلف بلدان العالم اما لخوفهم من التصفية الجسدية كما المئات من زملائهم، او نتيجة سوء الوضع الامني وصعوبة الحياة نتيجة قلة الخدمات او انعدامها في بلد بات فيه الموت زائرا عاديا .
من المعروف عن الزعيم قاسم هو عدم تحزبه (انا فوق الميول والاتجاهات) وهذا ما يشاطرنا الكاتب الرأي فيه، وعليه فان الالاف من الطلبة الذي منحتهم ثورة تموز الفرصة للدراسة خارج البلد والعودة اليه للمساهمة في بناءه، لم يكونوا من حزب قاسم الذي لم يكن له حزبا بالاساس. اذن فمن هم هؤلاء الطلبة ومن اين جاءوا؟ هؤلاء الطلبة ايها السيد الكاتب كانوا خليطا من المستقلين وذوي الاتجاهات السياسية المختلفة، ومن ابناء العمال والفلاحين وابناء الطبقة الوسطى ومن مختلف مدن العراق وقومياته واديانه ومذاهبه. والان هل يستطيع الكاتب ان يرشدنا ليس الى الالاف بل الى المئات من الطلبة الذين ارسلهم المالكي للدراسة خارج البلد، وان كان قد ارسلهم فلأي قومية او دين او مذهب أو حزب ينتمون؟ السيد الكاتب ان المصيبة تكمن عندما تعمل الدولة على سن قانون يعفي مزوري الشهادات الدراسية كما حكومة المالكي ؟ وهل تعتقد ان هذا العمل كارثة ام لا ولماذا لاتدينه؟ وبالمناسبة هل يعرف المالكي وحزبه ان قاسم تنازل عن دار له ورثها من والديه لتحويلها الى مدرسة للاناث في الصويرة، ولم يسميها باسمه. والان هل يجوز لنا ايها الكاتب "الليبرالي العلماني" مقارنة واقع التعليم بين الزمنين؟   

4 - وفي النقطة الخامسة من نفس الفقرة يقول الكاتب (تبنت الثورة سياسة العدالة الاجتماعية على المستوى الطبقي والجغرافي حيث عمّت المشاريع كافة ميادين النشاط الاجتماعية). ان الكثير من الارقام والاحصائيات تشير الى اتساع الفجوة بين الفقراء والاغنياء في عهد المالكي بعد ان انضمّت شرائح طفيلية جديدة الى طبقة الاغنياء، ومن هؤلاء الطفيليين ساسة ورجال دين ورؤساء عشائر اضافة الى سراق المال العام والمرتشين والحواسم. فعلى الرغم من موارد الدولة الهائلة الا ان نسبة الفقر في اتساع، وهذا ما اكده المدير القطري لبرنامج الامم المتحدة الانمائي في العراق السيد "بيترو بتشيلور" بتاريخ 16/11/2011 اذ صرح قائلا ان (نسبة الفقر في العراق وبحسب الارقام المسجلة لدى الامم المتحدة تصل الى 23 %، مبينا ان "الامم المتحدة تعمل على خلق فرص عمل للمواطنين في قطاعي النفط والغاز). والسؤال هنا هو، اين دولة المالكي ذات الميزانية التي تجاوزت ال 100 مليارد دولار امريكي ودورها في مكافحة الفقر، ولماذا يستجدي المواطن مالا او عملا من قبل الدول المانحة، وهل العراق بلد فقير بموارده!؟ وهنا نعتقد ان المقارنة بين عهد قاسم الذي كان فيه نسبة فقر اقل مما هي عليه في حكومة المالكي "نسبيا" رغم الفارق الكبير في موارد الدولة، ينفي سببا آخرا من اسباب الكاتب للمقارنة بين الزمنين. 

5 - في النقطة السادسة من الفقرة ذاتها يقول الكاتب ان سلطة قاسم ( قللت من الفوارق بين المدينة والريف وتعزيز الصلة بينهم). ان حكومة الزعيم قاسم وفّرت للفلاح العراقي احتياجاته وادخلت الاساليب العصرية في الزراعة، وسمحت للفلاحين بتشكيل جمعياتهم الفلاحية التي لعبت دورا كبيرا في زيادة الوعي عند الفلاح، الذي ارتبط بارضه اكثر خصوصا بعد تطبيق قوانين الاصلاح الزراعي. واستطاعت حكومة قاسم من ان تصل بحدود كبيرة الى الاكتفاء الغذائي الذاتي للعديد من السلع الزراعية، في حين ان حكومة المالكي عاجزة حتى عن توفير صحن سلطة عراقي بالكامل، ناهيك عن انهيار الثروة الحيوانية والسمكية، ليتحول العراق من بلد مصدر عهد الثورة الى بلد مستورد حتى للخضار عهد المالكي. والان اين وجه الشبه بين الزمنين!!؟

اما في فقرة المنجزات الاقتصادية فان الكاتب يحدد منجزات ثورة تموز بما يلي:
1-   في النقطة الثانية يقول الكاتب ان حكومة تموز باشرت ب (الغاء الامتيازات البترولية في الاراضي العراقية ما عدا المناطق المستغلة فعلا. فاصدرت حكومة الثورة قانون رقم 80 لعام 1961 فحررت بموجبه 99.5 % من الاراضي العراقية من سيطرة الشركات النفطية العالمية). هذا القانون الذي كان احد اهم اسباب اغتيال ثورة تموز، لم يصل المالكي لليوم الى انجاز عشر معشاره، حيث النفط العراقي عرضة للنهب اليومي من قبل دول الجوار ومافيات السلطة التي اثرت على حساب ابناء شعبنا. ولم يستطع المالكي وحلفائه في البرلمان لليوم من تمرير اهم قانون يحمي ثروة شعبنا الآيلة للنضوب اي قانون النفط والغاز. وفي الوقت ذاته نرى المالكي يطرق ابواب جميع الشركات المتعددة الجنسية لاستغلال كل شبر من ارض العراق، كي يحصل على اموال اكثر لشراء ذمم اكثر وللاستمرار في السلطة فترة اطول. والان اين اوجه الشبه بين الزمنين؟ زمن الزعيم قاسم الذي كانت عينه ساهرة على ثروات شعبه وبين عين المالكي التي تغض النظر عن سرقة اموال شعبنا نتيجة محاصصة طائفية يأبى الكاتب وصفها كما هي؟

2-   في الفقرة الثالثة يتناول الكاتب انجازات ثورة تموز في بناء المعامل والمصانع اذ يكتب (ابرام التعاون الاقتصادي مع الاتحاد السوفيتي وبموجبه انشأ العراق الكثير من المؤسسات الاقتصادية، مثل مد الخط العريض بغداد- بصرة، معمل الزجاج في الرمادي، معمل الادوية في سامراء، معمل الجلود في الكوفة، معمل التعليب والالبان في كربلاء وغيره الكثير). هذه الانجازات وغيرها كانت زمن قاسم مثلما يقول الكاتب، فما هي منجزات المالكي واين هي المعامل والمصانع التي بناها؟ المشكلة ليست في عدم بناء اي معمل او مصنع في عهد المالكي الزاهر، بل اغلاق العديد من المصانع والمعامل وتسريح عمالها. وهنا علينا ان نعود الى سؤالنا اللجوج والممل عن اوجه الشبه بين الزمنين؟

3-   في النقطة الرابعة من مقالته يقول الكاتب ان ثورة 14 تموز قامت ب (بناء ميناء تجاري عميق في ام قصر، والميناء العميق لتصدير النفط في شمال الخليج ووسع من صادراتنا النفطية. ولم يسم قاسم اي من المينائين باسمه، ولما جاء البعثيون الى السلطة عام 1968، سمّوا الميناء العميق بميناء البكر ومدينة الثورة في بغداد والتي بناها قاسم ايضا بمدينة صدام). لا ادري ان كان الكاتب يدري ان الملاحة في شط العرب اليوم صعبة جدا لوجود العشرات من السفن الغارقة فيه والتي لم تعمل حكومة المالكي الاطول عمرا من بين حكومات ما بعد الاحتلال على تطهيره. وماذا عن مشروع مبارك الكبير وخنق العراق، هل فعل المالكي شيئا حياله ام سيكون هو الاخر ببنوده السرية سيفا مسلطا على وطننا خلال قادم السنوات. اما حول سرقة المجرمين البعثيين لاسم مدينة الثورة وتسميتها بمدينة المجرم صدام، فانني اتعجب من عدم تطرق الكاتب لاسمها الجديد " مدينة الصدر" هل السبب طائفي ام امرا آخر!؟. اعتقد ان المقارنة بين الزمنين في هذه النقطة لا تصب في صالح المالكي الذي فشل في تأمين حدودنا المائية والحفاظ على انهارنا من التلوث القادم من "اشقائنا" الايرانيين التي حولت شط العرب الى مبزل لمياهها الثقيلة.   

ويختتم الكاتب مقالته الانفة الذكر ليقول (وتحقق الكثير في الازدهار الاقتصادي في عهد الثورة وذلك لاعتماد الزعيم عبد الكريم قاسم على خيرة الكفاءات الوطنية المخلصة والمتحمسة لخدمة الوطن وتطبيقا لمبدأ: "الشخص المناسب في المكان المناسب" بدون اي تمييز. ويشهد بذلك باحثون اجانب مثل حنا بطاطو الذي يقول: "ومما له مغزى ان اصحاب المصانع لم يعرفوا ازدهارا كالذي عرفوه في عهد عبد الكريم قاسم "1958-1963"، الذي كانت سياساته الاقتصادية والمالية موحى بها - الى درجة غير قليلة - من الوطنيين الديموقراطيين، وبدقة اكبر، من محمد حديد الذي كان له في تلك السنوات نفوذه في الحكومة حتى عندما كان خارجها).
هنا اود ان اتساءل ببراءة عن امر واحد لا غير، وهو شعار الرجل المناسب في المكان المناسب ان كان  جزء من سياسة المالكي في قيادة الدولة كما في عهد الزعيم قاسم؟ اعتقد ان المالكي لو كان قد طبق هذا القرار مبتعدا عن الطائفية والحزبية والفئوية والمناطقية، في تعيين رجالات الدولة والمال والعلم والزراعة والاقتصاد لكان وضع العراق هو غير وضعه اليوم، ولكانت الطائفية قد تحجّمت لصالح التنوع الفكري والسياسي الذي يناصبها المالكي العداء.
والان دعونا ان نعود الى المقالة المعنية لنبحث من خلالها عن الدور "التآمري" المزعوم للحزب على ثورة 14 تموز من قبل كاتب المقالة.
فبعد مقدمة قصيرة حول السبب الذي دعاه لكتابة مقالته يقول الكاتب في معرض دفاعه الاعمى عن المالكي بابراز سمات ومحاسن قاسم لمقارنته به، ان قاسم (كان مثالا في الاخلاص الوطني والنزاهة ونظافة اليد،وعفة اللسان،وحبه للشعب وبالاخص الفقراء). وقد قمنا بايراد انجازات قاسم سابقا استنادا الى مقالة سابقة لكاتب المقال نفسه، ونتيجة لهذه الانجازات يقول كاتب المقال (ولهذا السبب صار قاسم رمزا للوطنية والنزاهة)، اذن فالانجازات الحقيقية الملموسة هي التي تحدد وطنية الزعيم السياسي ونزاهته وليس انتمائه الطائفي، الذي اصبح نقطة الانطلاق عند الكاتب في دفاعه المستميت عن المالكي، الذي لم نرى له اي منجز يقلل من بؤس الفقراء منذ استلامه السلطة ولليوم، فلا هو كما قاسم بنى مدن للفقراء كمدينة الثورة والالف دار وغيرها والعشرات من المنجزات الاخرى، ولا هو استطاع ان يوفر الخدمات بحدها الادنى. علما اننا نستطيع التعرف على نزاهة قاسم من نزاهة المحيطين به، فهل من يحيطون بالمالكي نزيهين ونظيفي اليد!؟ واين هي النزاهة واموال العراق بين مسروقة ومهدورة لعدم وجود الرجل المناسب في المكان المناسب، الذي اعتبره الكاتب احد اهم اسباب نجاح قاسم في حكمه، والتي يفتقدها المالكي بالمطلق؟
المشكلة الاساسية عند الكاتب هو تأليه الفرد القائد او رجل المرحلة حسب وصفه، عندما يتناول الجهات السياسية التي ناصبت قاسم العداء يومها ومقارنتها مع مثيلاتها اليوم تلك التي "تعادي" المالكي، معتبرا ان اسقاط المالكي هو افشال للعملية السياسية. وهذا الاستنتاج الخطير ان كانت له مساحة واسعة في الشارع السياسي، فانه كفيل بان ينتج لنا دكتاتورية جديدة وقائد ضرورة جديد، عانينا من حكمه الدموي لما يقارب الاربعة عقود، تلك التي اوصلت بلدنا الى ما هو عليه من خراب اليوم على مختلف الصعد. خصوصا وان الكاتب يعتبر المالكي قائدا للشيعة والرافض لمحاولات القوى التي اخترعت عبارة (حكومة المحاصصة الطائفية) حسب ادعائه من اولئك الذين يريدون اعادة التاريخ الى ما قبل عام 2003 حسب وصفه.
 وفي معرض حديثه عن معاداة ثورة تموز من قبل الاحزاب السياسية العراقية بتهمة انحراف قاسم عن اهداف الثورة يقول بحق الشيوعيين ان (الانحراف بالنسبة للشيوعيين، ان قاسم رفض اعلان الشيوعية، وان يكون كاسترو العراق كما يتمنون). هنا نريد ان نقف مع الكاتب وقفة قصيرة لسؤاله عن هذه المعلومة الخطيرة ومصدرها وهل بامكانه اثباتها تاريخيا؟ خصوصا وان الكثير ممن عاصروا تلك الفترة العصيبة من حياة العراق احياء يرزقون، من شيوعيين الى قوميين كردا وعربا وبعثيين واسلاميين. ولماذا لم نسمع او نقرأ يوما عن فرية رفض اعلان قاسم للشيوعية من احد، سواء من القريبين على الحزب او من المحايدين او من اعداء الحزب وهم كثر، وقد انضم اليهم مؤخرا كتّابا تتجه بوصلتهم الى حيث الطائفية ومراكز السلطة والمال.  لقد دافع الحزب عن قاسم حتى الساعات الاخيرة بل وحتى بعد استشهاده على يد انقلابيي شباط الاسود في دار الاذاعة عندما تركته جميع الاحزاب العراقية بلا استثناء ومعها المؤسسات الدينية، لا بل وقفت الى جانب جلادي شباط للنيل منه ومن ثورة تموز والحزب الشيوعي. في وقت كان فيه الحزب قادرا على استلام السلطة في سنوات سابقة، لولا الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي وتأثيراتهما على مجمل منطقة الشرق الاوسط وخصوصا العراق. تلك السنوات التي كان فيها للحزب قوة جماهيرية ضاربة على الارض ارعبت الرجعية في الداخل ومن كان يدور في فلكها، والدول الرجعية في المنطقة وبقية حلف السنتو كايران التي لا يرى الكاتب تدخلاتها الفظة في الشأن العراقي وتركيا، اضافة الى الولايات المتحدة وبريطانيا وشركات النفط المتعددة الجنسية. حينها كان للحزب خطا عسكريا متشعبا وواسعا وقريبا جدا من اكثر المراكز الحساسة في الجيش، ومنها الخطوط القريبة جدا من الزعيم قاسم نفسه. الا ان الحزب لم يستغل الفرص العديدة التي لاحت له للقفز على السلطة ومنها الفرصة التي تعرض فيها قاسم لمحاولة الاغتيال من قبل عصابات البعث سنة 1959 ، فهل مثل هذا الحزب يكون "متآمرا" على ثورة تموز؟ 
ان احتكار الحقيقة اصبحت سمة للكاتب يقولها في اكثر من مقالة متخيلا ان ما يقوله بحق المالكي هو الحقيقة التي لا جدال فيها، ومن يحاوره في هذا الشأن ما هو الا عدو للعراق والعملية السياسية التي لا يستطيع ادارة ملف ازماتها الا رجل مرحلة كالمالكي الذي يقول بحقه (يرى البعض ان مجرد قول الحقيقة هو انحياز للمالكي، وهذا اعتراف منهم على ان المالكي رجل واقعي وسياسته صحيحة، لذلك يعمدون الى التلفيق وكيل الاتهامات الباطلة ضده،وضد كل من يرفض التصديق بالاشاعات والاكاذيب. فقد اثبت الواقع ان المالكي هو رجل المرحلة واكثر من غيره استيعابا لشروطها، والاكثر حرصا من منافسيه على وحدة العراق، بشهادة السيد عدنان العليان، احد قياديي كتلة "العراقية". فالمالكي صهرته الظروف وتعلم كثيرا خلال السنوات الست الماضية التي ترأس خلالها الحكومة).
ويحصر الكاتب خصوم المالكي باربعة مجاميع هم البعثيون وفلول الارهاب الوهابي والشيوعيون والبارزانيون ( الاكراد) في محاولة منه كما المالكي لشق الصف الكردي. ولاننا نتفق مع الكاتب حول عداء البعث والارهاب الوهابي ليس للمالكي مثلما يريد تسويقه، بل للعراق بلدا وشعبا لاجهاض تجربته الديموقراطية الوليدة والتي يضع المالكي وغيره من ساسة المحاصصة العصا في دواليب تطورها، فاننا سنركز على العاملين الاخرين وهما البارزانيون (التحالف الكردستاني) وهم جزء من لعبة المحاصصة والشيوعيون.
يقول الكاتب في معرض هجومه على البارزانيين دون بقية مكونات التحالف الكردستاني كما المالكي، على ان عائلة البارزاني لم تعد تحتكر قيادة الشعب الكردي، فاليوم هناك حزب الاتحاد الوطني الكردستاني والتغيير واحزاب اسلامية كردية وهذا القول صحيح ولا يختلف فيه اثنان. ولكنا نرى في المعسكر المقابل (الشيعي) احزابا عديدة غير حزب الدعوة القائد، كالتيار الصدري والمجلس الاسلامي الاعلى والفضيلة وبدر وثار الله وجند الله وحزب الله العراقي و9 بدر الارهابية وجماعة الصرخي وغيرها الكثير، من التي لا يقوى الكاتب على التصريح بها ، واذا كان مسعود البارزاني وعائلته لم تعد تحتكر قيادة الشعب الكردي، فهل المالكي وحزبه يحتكرون قيادة شيعة العراق؟ واذا كان المالكي قد صهرته الظروف وتعلم كثيرا وهو سياسي مغمور مقارنة بالبارزاني والطالباني والحكيم وغيرهم من قادة المعارضة سابقا، فكيف لم تصهر الظروف البارزاني الذي مارس السياسة منذ نعومة اظفاره، ام ان  المالكي من بوتقة خاصة!؟
ولنعد الان الى الشيوعيين الركن الرابع في جبهة اعداء المالكي اذ يكتب قائلا (اما الشيوعيون وبعض التنظيمات اليسارية، فقد استدرجتهم بعض القوى السياسة المعادية للعملية السياسية، وجعلت منهم رأس حربة أو هراوة للصدام مع حكومة المالكي، وهم "الشيوعيون" في غنى عن ذلك). هنا نود القول للكاتب ان من يحرك الشيوعيين العراقيين هم الجماهير ومطالبها العادلة، كما ولم يعلن الشيوعيون يوما في صحافتهم على انهم ضد العملية السياسية في البلد. ولن يستطيع الكاتب اثبات هذه الفرية كسابقتها مهما فعل، لان الحزب الشيوعي جزء فاعل في العملية السياسية ولم يستخدم اي اساليب غير شرعية لا في نضاله السياسي ولا اثناء توجهه الى الانتخابات. واعتقد انه من المعيب جدا ان يهدد الكاتب الشيوعيين عندما يقول انهم في "غنى عن ذلك" الا اذا كان هذا التهديد عبارة عن رسالة يريد توجيهها للحزب الشيوعي نيابة عن آخرين، كما واعتقد ان على الحزب اخذ تهديد الكاتب القريب من اعلى السلطات في البلد على محمل الجد ولو كنصيحة منه "باعتباره من اهل الدار".
ويستمر الكاتب ليقول (فمشكلتهم "الشيوعيون" انهم اعتمدوا على شعارات اعتقدوا انها ستكسبهم شعبية واسعة، مثل شخصنة مشاكل العراق بشخص المالكي، وترديد عبارات: حكومة المحاصصة الطائفية، والبطالة، والفساد، ونقص الخدمات، وازمة الكهرباء... الخ، كل هذه الشعارات فقدت بريقها، واثبتت فشلها، اذ شعرت الجماهير بحسها الفطري ان هؤلاء يتاجرون بمأساتها...... ). يبدو اننا سنعود لتكرار نفس الحديث حول ضرورة الرجوع الى وثائق الحزب وصحافته ومراقبة سياسته، التي لا يراها الكاتب لغاية في نفس يعقوب. حول تشخيص السلبيات وطريقة تجاوزها، فالحزب لا يعتبر المالكي مسؤولا عن جميع الازمات بشخصه، انما يتحمل كل هذه الازمات بصفته الدستورية والقانونية والاخلاقية، باعتباره رئيسا لأعلى سلطة تنفيذية في البلد وعنده تنتهي جميع القرارات. اما حول الامن والبطالة والفساد ونقص الخدمات وازمة الكهرباء، وتخلف القطاعات الصحية والتعليمية والتربوية والزراعية والصناعية، وقطاعات الاسكان والنقل والمواصلات ومشاكل التلوث البيئي والجفاف وانهيار منظومة القيم بتفشي الرشوة والمحسوبية، وجرائم القتل بحق المئات من النسوة تحت يافطة جرائم الشرف وعدم تحرك الدولة لايجاد حلول لها وغيرها الكثير من المشاكل التي لا تحصى. التي يتظاهر الشيوعيون من اجل توفيرها للناس، فلا يراها الكاتب لسببين احدهما ان هذه الخدمات المفقودة او المتخلفة قد تم حلها من قبل الحكومة، وعليه فانه مصاب بالذهول للسبب الذي يدعو الشيوعيين للتظاهر لتحقيقها، او انه لا يراها لان هناك من البسها " كلاو الخناس" فاختفت عن ناظريه. و ان كانت التظاهرات التي يدعو لها الشيوعيون ليست ذات شأن مثلما يقول الكاتب فلم هذا الموقف المتشنج منها اذن، هل لانها ممكن ان تتطور في حالة فشل السلطة مستقبلا بتوفير الخدمات والامن، خصوصا اذا ابعدت السلطة قواتها الامنية التي تراقب المتظاهرين باستمرار. واذا كانت قوات سلطة اقليم كردستان قد استخدمت الرصاص الحي ضد المتظاهرين في مدينة السليمانية وهذا امر مرفوض بلا شك، فماذا عن سلطة المالكي واستخدامها للبلطجية لطعن المتظاهرين بالاسلحة الباردة واختطاف المتظاهرين بسيارات الاسعاف وتحليق طائرات الهليكوبتر على ارتفاعات منخفضة لارعابهم؟
في الختام اود القول ان لدى الكاتب تبرير جاهز لكل اخطاء الحكومة والعملية السياسية، وهو ان المالكي غير مطلق اليد للعمل على انجاز ما يطمح لانجازه كونه مكبّل اليدين من قبل شركاءه في العملية السياسية. وهذا التبرير يُفَسر من كل مهتم بالشأن السياسي على ان الحكومة الحالية كما سابقتها هي حكومة ....... ولانني لا اريد ان اغضب الكاتب واقول محاصصة، فسأطلق عليها اسم (الحكومة الشيعية السنية الكردية).

ما اتعس العبد عندما يكون عذره اقبح من ذنب سيده.



* العراق ،الكتاب الثالث ص 116 ، حنا بطاطو.


زكي رضا
الدنمارك
21/4/2012




162
للمالكي جنود من "عسل"


منذ ان انتهت المشاورات والمباحثات الماراثونية بين اقطاب المحاصصة الثلاث لتشكيل الحكومة بعد انتهاء الانتخابات الاخيرة لاخراج البلد من حالة الفراغ السياسي، والتي توجت بترشيح نوري المالكي من قبل التحالف الشيعي لرئاسة الوزراء. حتى بدأ المالكي العمل بهدوء وبصبر يحسب له بالعمل للسيطرة على اهم المراكز السياسية الحساسة في البلد، عن طريق قضم الاتفاقات التي عقدها مع شركاءه في العملية السياسية وخصوصا اتفاق اربيل، بعد ان اختلف مع الاخرين على تفسير بنوده وكأن هذا الاتفاق قرآن كريم ليكون حمال اوجه، هذا الاتفاق الذي لم يطلع عليه ابناء شعبنا بكل تفاصيله لليوم  وكأنه سرا من اسرار الكون!

ومما ساعد المالكي في هيمنته على مراكز القرار الاكثر حساسية في البلد، هو ابقاء وزارات سيادية مهمة كوزارات الداخلية والدفاع والامن الوطني شاغرة او تدار بالوكالة من مقربين اليه. مما يجعله وهو رئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة ان يتحكم في كل صغيرة وكبيرة فيها، هذا التحكم الذي يضاف الى منصبيه القانونيين وهيمنته على اجهزة مخابراتية واستخبارية عديدة اخرى، جعلت منه حاكم يشعر بالقوة المفرطة ليس لسيطرته على كل هذه المناصب فقط، بل ولضعف وتشرذم خصومه واعداءه سواء من القوائم المنافسة له ام من القائمة الشيعية.

ونتيجة لتمركز كل هذه السلطات بيده فانه كان يحدد ولا يزال ساعة مهاجمته لخصومه السياسيين لتأزيم الحياة السياسية المضطربة وغير المستقرة اساسا، مرة بنفسه ومرة عن طريق جهات اخرى قريبة منه او مرتبطة به كي لا توجه اليه اصابع الاتهام بشكل مباشر. لرمي كرة خصومه في ملاعب غير ملعب الحكومة التي يديرها بعقلية المنتصر لا بعقلية السياسي الذي تهمه مصلحة شعبه ووطنه، لذا نراه يفتح نيران مدافعه عن طريق وزراءه او نواب قائمته او قضاة المحكمة الاتحادية لاسقاط اولئك الخصوم ان امكن او التأثير عليهم لابعادهم قدر الامكان عن حدود مملكته.

ولو راقبنا بعض الاحداث السياسية المؤثرة في حياة البلد خلال الفترة الاخيرة، لرأينا عزل وتوجيه اتهام ومهاجمة وتصعيد من قبل المالكي واعضاء قائمته البرلمانية للعديد من الجهات السياسية سواء داخل الحكومة او خارجها. اضافة الى محاولاته الحثيثة للهيمنة على الهيئات المستقلة كالمفوضية المستقلة للانتخابات والبنك المركزي العراقي، مع ضغط غير محسوس على السلطة القضائية التي يجب ان تكون بعيدة عن المشاحنات والمساومات والمناكفات السياسية باعتبارها الملاذ والحصن الاخير لديمومة العملية الديموقراطية. التي يعمل المالكي اليوم لالغاء تنوعها الفكري على الاقل، وذلك بمهاجمته  ما اسماه بالالحاد والماركسية والعلمانية والحداثوية متوسلا بالجهل المتفشي بين قطاعات واسعة من الجماهير وللتأثير على المؤسسة الدينية، في خطابه امام اعضاء حزبه في مدينة النجف الاشرف في 9 نيسان الجاري.

واذا اردنا مقارنة المالكي مع اول من سنّ تصفية الخصوم السياسيين بين العرب المسلمين اي "معاوية بن ابي سفيان الاموي" يتوجب علينا قول الحق في ان المالكي ليس كمعاوية في تصفيته لخصومه في شربة عسل ليقول "لله جنود من عسل" اذ للماكي جنود من اجناس مختلفة غير العسل تختلف حسب الجهة التي يود مهاجمتها.

فمعرفته مثلا منذ اكثر من ثلاث سنوات على ممارسة الهاشمي الارهاب لم يمنعه (على الرغم من مقتل الكثير من الضحايا) ان ينتظر لكشفه امام الرأي العام الا بعد تأكده من انعقاد مؤتمر القمة العربية في بغداد، ليحرك جنوده من القضاة لاصدار امر اعتقاله ولم يكتفي بهذا الامر بل طلب اصداره (امر الاعتقال) بعد مغادرة الهاشمي بغداد الى كردستان، كي يخلط الاوراق السياسية نتيجة تأزم العلاقات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم حول استكشاف وتصدير النفط، وتطبيق المادة 140 والبيشمركة و عدم تنفيذ بعض النقاط السرية على ما يبدو في اتفاق اربيل.

وفي مكان آخر واثناء التهيؤ لانعقاد مؤتمر القمة العربية في بغداد، لم يتذكر المالكي بناية عالية ليقتحمها جنوده ويراقبوا من على سطحها، بغداد المقطعة الاوصال الا بناية جريدة طريق الشعب الناطقة باسم الحزب الشيوعي العراقي. ليعيث جنوده من العسكر هذه المرة بمحتويات مقر الجريدة واعتقال حراسه دون امر قضائي نتيجة مشاركة الشيوعيين في تظاهرات ساحة التحرير التي تؤرق المالكي وحزبه وقائمته الانتخابية، وكأن بناية طريق الشعب هي البناية الوحيدة والاكثر ارتفاعا في بغداد! كما قاتل المالكي ويقاتل بمختلف اسلحته للاستحواذ على البنك المركزي في مخالفة صريحة لما جاء به الدستور العراقي، اضافة الى تدخلاته ومن يعملون بأمرته في انتخابات نقابة الصحفيين وهيئة الاعلام التي حوّلت الفضائية العراقية الى فضائية مالكية بامتياز.

ولان الحديث يدور بين الاوساط السياسية حول اجراء انتخابات برلمانية مبكرة اذا لم تنفرج الازمة السياسية خلال الفترة القريبة القادمة ولان انتخابات مجالس المحافظات على الابواب، فان المالكي وللسيطرة على المفوضية العليا المستقلة للانتخابات او ليّ ذراعها على اقل تقدير، فانه وّجه اتهامات بالفساد وبمبالغ تافهة جدا وعن طريق جنوده "برلمانيين"، الى رئيس المفوضية و أحد كبار موظفيها في صراع يرتبط جزء منه بالخلاف مع حكومة الاقليم، ولا ندري لماذا لا يوّجه المالكي جنوده لمحاربة ملفات الفساد الضخمة في وزارات التجارة والكهرباء والتربية وامانة بغداد وغيرها الكثير.

ويبقى الخلاف مع حكومة الاقليم سببا لاطلاق نكتة الموسم بعد ان وجهت وزارة البيئة انذارا لراديو شفق الكردي الفيلي والذي يبث برامجه من بغداد، بوقف بثها نتيجة تأثير برجها المقام في منطقة الكرادة ببغداد على البيئة!!! الم اقل انها نكتة بل ونكتة من العيار الثقيل، واين المالكي ووزير بيئته من التلوث الذي يشمل كل شيء في العراق من انهاره الى سمائه الى تربته الى اطعمته بل ان التلوث وصل حتى الى داخل بيوت المواطنين، اذ ما ان تمطر السماء حتى تدخل المياه الثقيلة (مياه المجاري) بيوت المواطنين في المناطق الفقيرة كمدينة الثورة في العاصمة بغداد وغيرها من المناطق في مختلف مدن وبلدات العراق.

في ختام مقالتي هذه اود ان الفت نظر رئيس الوزراء ووزير بيئته لما قاله المفتش العام لانشطة الاعمار الامريكي في العراق (ستيوارت بوين): من "ان ما نسبته ثلثا المياه الثقيلة الخارجة من مناطق بغداد السكنية تنتهي دون معالجة لتصب في نهر دجلة والقنوات المائية الاخرى".

ويضيف (بوين) في تقريره الربع سنوي: " أن بعض مناطق بغداد، لاسيما بغداد الجديدة والبلديات، ليست محظوظة كغيرها من المناطق البغدادية، فمياه دجلة التي تصل الى تلك المناطق تعد ملوثة بمياه المجاري وباقي الملوثات الاخرى الى درجة ان محطات التصفية تبدو غير قادرة الا على القليل حيال هذا الموضوع".
ويوضح ان "مما فاقم الامر سوءا ان مياه المجاري الثقيلة تتسرب الى انابيب مياه الشرب" مبينا "ان ما بين مليون ومليون ونصف متر مكعب من المياه المبتذلة الناجمة عن سكان العاصمة تصب في نهر دجلة". وهناك دراسات بيئية اخرى نشرتها العديد من الصحف حول رمي ما يقارب 850 الف مترا مكعبا من النفايات يوميا في نهر دجلة. والان ايهما يشكل خطرا على البيئة التي تذكرها وزير البيئة ورئيسه اليوم، هذه الارقام المرعبة ام برج للبث الاذاعي لاذاعة كردية فيلية!!

ان مقتل هادي المهدي يشير الى ان جنود العسل قد تكون كواتم صوت فماذا يقول اولي الامر ببغداد؟


زكي رضا
16/4/2012
الدنمارك





 
 
 



صفحات: [1]