عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - رياض السندي

صفحات: [1]
1
كلام نابع من القلب يا اخ يوسف ، بالفعل أمريكا لا تضع يدها الا في يد الخونة والفاسدين لاوطانهم لتدميرها ، ولو ارادت لوجدت الكثير من العراقيين الشرفاء في الداخل والخارج من الحريصين على مصلحة بلدهم وشعبهم ، ولكنها تبحث عن الفاسدين ليفسدوا في بلدانهم ، ولو ارادت ان تسلم البلد لشخص وطني وحريص لسلمته لإياد علاوي يوم فاز في انتخابات ٢٠١٠ ، ولكنها فضلت المالكي ليدمر العراق ، لهذا كما قلت لن يسلموا السلطة لشخص مسيحي لانه وطني وغيور على العراق ، ولكن لن يصح الا الصحيح في النهاية . تحية .

د. رياض السندي - سويسرا

2
مقال معبر با اخي كوركيس ، وانا مدرك ومتفهم لمشاعرك الصادقة حول وضع كنيستنا . لن أتطرق الى موضوع المقال لأَنِّي قد اليت على نفسي ان لا أتدخل في الموضوع لكي لا يساء الفهم . كما اني قد اتخذت قراري في تقليص كتاباتي في هذا الموقع الأغر لأسباب احتفظ بها في الوقت الحاضر ، ولكن اسمح لي ان أبدي ملاحظة صغيرة ،أرجو ان تقبل برحابة صدر ، لقد بحثت عن أصل عبارة ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) فلم اجدها الا في كتاب صحيح البخاري ، وكما يلي :-
 حدثنا بشر بن محمد المروزي قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري قال أخبرنا سالم بن عبد الله عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كلكم راع وزاد الليث قال يونس كتب رزيق بن حكيم إلى ابن شهاب وأنا معه يومئذ بوادي القرى هل ترى أن أجمع ورزيق عامل على أرض يعملها وفيها جماعة من السودان وغيرهم ورزيق يومئذ على أيلة فكتب ابن شهاب وأنا أسمع يأمره أن يجمع يخبره أن سالما حدثه أن عبد الله بن عمر يقول  سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته الإمام راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته قال وحسبت أن قد قال والرجل راع في مال أبيه ومسئول عن رعيته وكلكم راع ومسئول عن رعيته
فأرجو تدقيق المعلومة ، وتقبل خالص تقديري وتمنياتي لكم بالموفقية .

اخوكم
د. رياض السندي

3
كل التوفيق لجمعية حدياب  للكفاءات  ولرؤساء اللجان الفرعية فيها ، مع الرغبة في التواصل وتعزيز العلاقات بين الجمعية  والمنظمات الدولية في سويسرا لخدمة شعبنا بشكل اكثر كفاءة وفاعلية ، مع استعدادي الشخصي لذلك .
د. رياض السندي - جنيف
oshana_iraq@yahoo.com

4
المضمون لايتطابق مع العنوان . فالعنوان يشير الى قول البابا في التغيير ، وقد بحثت جاهدا فلم اجد اي ذكر للبابا ولا لأي من أقواله ، لكي ينسجم الموضوع مع العنوان ، أتمنى للقس لينر التوفيق في كتاباته القادمة .

5
خطوة شجاعة في الاتجاه الصحيح . بارك الله بكل جهد مخلص .

6
سماسرة السياسة في العراق
او
(هوش من زمن بوش)

ان فهم ازمة العراق يتطلب معرفة القائمين على حكمه ، وهم مجموعة من الاحزاب الصغيرة تضم عددا من الاشخاص الساعين الى السلطة باي وسيلة وباي ثمن .وهذه الفئة او الطبقة التي جمعها الرئيس الامريكي السابق جورج بوش،  قد قدّر لها ان تتحكم بالعراق وشعبه ومقدراته،  فلم تكن امينة عليه، وقادت البلاد الى التهلكة. وانضمت اليهم طبقة من الانتهازيين الذين يتلونون كالحرباء فالبعثيون اصبحوا متدينيين، لابل حتى المسيحي البعثي اصبح قوميا اشوريا يمتد نسبه لاشوربانيبال، حتى ضاعت صفة الوطنية العراقية. والامثلة على كل ذلك  كثيرة ومستقاة من الخبرة الشخصية الموثقة باثباتات رسمية ، وهذا كلّه غيض من فيض.
ومن سمات هذه الطبقة ما يلي : -
1 . انهم في الغالب ممن عاشوا خارج العراق لسبب أو لاخر وبذلك ضعفت علاقتهم بالعراق وبالتالي معرفتهم به وباحوال اهله وظروفه وتعقيداته . وبالتالي ضعف عندهم الانتماء للعراق . وتبعا لذلك ضعفت رابطة المواطنة لديهم . وحاشا ان يشمل هذا كل العراقيين الذين اضطرتهم الظروف للهجرة ، لاننا وجدنا الكثير منهم وطنيون حتى النخاع ، ويحملون هموم الوطن معهم ، ويتسابقون لسماع خبر او اغنية عراقية. بل نعني اولئك الذين ارضعتهم  مخابرات الدول المختلفة الحقد على العراق وشعبه وحملتهم الى العراق.
2. انهم يصفون انفسهم بصفة المناضلين وعلى الشعب ان يدفع ثمن نضالهم ، وهم ابعد الناس عنها، لان النضال يحمل معاني التضحية  والفداءالتي لم يراها الشعب في جلّهم. لابل وجد فيهم جشعا يفوق التصور، ورغبة في الاستحواذ على المال العام والخاص ، وهدر الثروات القومية. وربما لايصدق احد ان سفارتنا في الصين كانت قد احالت طلبا للراي الاستشاري الى وزارة الخارجية في عام 2009 حول عقد قيام احد العراقيين ببيع بئر نفطي في العراق لسيدة صينية ، وقد اعددت دراسة من اربع  صفحات حول الموضوع بعد تكليفي رسميا بذلك ، اما اليوم فحتى الارهابيون  يصدرون النفطوبسعر 7-10 دولارات للبرميل ، في حين ان سعره الحقيقي يتجاوز المئة دولار. 
2 .انهم في الغالب الاعم من اختصاصات بعيدة عن اختصاصات الادارة.  لذا نراهم يحاربون اصحاب الكفاءات وذوي الاختصاص، وبذلك ابعدوا طبقة التكنوقراط. والكثير منهم اسرع الى الحصول على شهادات من جامعات مفتوحة هي اقرب الى الشركات التجارية منها الى جامعة بالمعنى الدقيق. ناهيك عن الشهادات المزورة .
3 . جاءوا الى العراق وهم محملين بتصورات قديمة مضى عليها زمن طويل, تغيرت فيها  معالم المدينة في العراق الى حد كبير , وتصورات امنية غير صحيحة فرقتها ظروف العراق قي ظل النظام السياسي السابق . بحيث جاءوا بقناعة مفادها ان الشعب كله ينتمي لحزب البعث , كما انهم وبحكم صلتهم بمخابرات دولهم الجديدة فقد زودوا باجندات خاصة واجبة التنفيذ في العراق . لذا فقد شمل ضررهم واذاهم كل العراقيين في الداخل والخارج ، ولاحاجة لتوضيح الضرر الداخلي فهو واضح للعيان. اما الضرر الخارجي ، فقد عقدت وزارة الخارجية مجموعة اتفاقيات لاعادة العراقيين في كل من النرويج والسويد والدانمارك، وفي يوم توقيع مذكرة التفاهم مع ممثل السويد في مقر وزارة الخارجية ، تردد الوزير العراقي قائلا اعتقد ان هذا الاتفاق سيقود الى المحاسبة. فماكان من وكيل الوزارة  والمسشار الاقدم فيما بعد محمد الحاج حمود الاّ ان حثه بلهجة عراقية خلت من اية لياقة دبلوماسية قائلا: ( دوقّع الحساب يوم الحساب ). وكذا كانوا يبيعون العراقيين مقابل مصالح شخصية رخيصة، علما ان هذا الوكيل كان في العهد البائد المشرف على رسالة ماجستير سبعاوي اخو صدام غير الشقيق عام 1983، ثم المشرف على رسالة ماجستير ابن سبعاوي (ايمن) عام 1995. وعلاقته الحميمة مع رموز البعث ادخلته وزارة الخارجية حتى تاريخ احالته على التقاعد قبل سقوط النظام السابق عام 2003،  وتردد في وزارة الخارجية بان وزير الخارجية انذاك قد همّش على طلب احالته للتقاعد بعبارة ( يحال على التقاعد لغبائه ) وقد تعذر الحصول على نسخة منه. وهذا السلوك يتطابق مع ماقاله بريمر من انهم لايترددون من قضم عظام امهم وابيهم. 
4. الاغلبية الساحقة منهم ليسوا من اصحاب المبادىء، بل انهم انتهازيون ووصوليون . لذا ترى احدهم من حزب معين اليوم يتنقل  في الغد بين الاحزاب الموجودة على الساحة السياسية بحسب مصلحته ، وهم بذلك كالسمسار الذي يرسي المزايدة على المزايد الاعلى . وكما قال الحاكم المدني في العراق بول بريمر بانهم ليسوا اكثر من مادة تنفيذية في سوق المراهنات الشخصية الرخيصة.  وهذا قاد بدوره الى ظهور الطائفية والمحاصصة . وقد سمعنا في هذه الايام من يطالب رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي بان يكون ممثلا للتحالف الوطني ، ولم يقل اد باننا نريده ان يكون ممثلا للعراق كله. لابل رأينا احد الوزراء الكرد كان يقول في بغداد بانه وزير جمهورية العراق، وما ان يغادر اجواء بغداد في طريقه لاربيل حتى تراه يصّرح للاعلام بانه وزير للاكراد. ولا حاجة لايراد امثلة اخرى لكثرتها. 
5 . لذا فقد كانت اولوياتهم تنحصر اولا فيما يلي : -
(أ‌)    طاعة وتنفيذ اوامر من جلبهم الى العراق ومنحهم تلك المناصب ، حتى اطلق عليهم لقب ( سياسيون مسيرون عن بعد ). وكان المالكي اول من يدرك تلك الحقيقة، لذا فان محاولات سحب الثقة منه باءت بالفشل، بمجرد ان يتصل بمراكز قرارهم لتتغير النتيجة بعد ساعات، فمنهم مفتاحه في ايران، واخرون في امريكا، وغيرهم في السعودية وتركيا، وهكذا دواليك. ولم يستطع احدهم ان يتخذ موقفا شجاعا من قضية ما حتى لوكانت مصيرية ، وذات مرة استدعاني احد السفراء حول موضوع مشاركته في مؤتمر مناقشة موضوع الشركات الامنية الخاصة في سويسرا,  فقلت له يجب ان تتحدث عن حادثة ساحة النسور التي راح ضحيتها 17 مدنيا عراقيا ، فقال باللهجة العامية ( اني ما اريد اخرّبها ويه امريكا )، فتعجبت من موقف ممثل دولة كهذه همّه الوحيد الايفاد ومخصصاته المالية ، ولايهمه حتى لو مات افراد الشعب. 
(ب)  جمع اكبر قدر من المال  وباية وسيلة كانت مشروعة او غير مشروعة ، لان الدرس الوحيد الذي تعلموه في الخارج هو ان المال ( الضمان الوحيد للحفاظ على الانسان في الغربة ).
(ج)  اشباع الرغبات الجنسية الرخيصة  التي لم يتسنى لهم تحقيقها في السابق, لذا فقد راينا الكردي يتسارع للزواج من عربية ، وبالمقابل يتزوج العربي من كردية وهكذا. ومثل هذه الزواجات السياسية, ان صحّ التعبير ، هي غير موفقة في الغالب.
(د)  التمتع بقدر من الامتيازات لا نظير لها في دول العالم ، حتى ظهرت احصائيات تشير الى ان البرلماني العراقي يتقاضى عشرة الاف  دولار عن كل يوم عمل برلماني حتى في حالة غيابه . في حين يتقاضى الرئيس الامريكي 33 الف دولار شهريا. 
(ه)  الحصول على قدر من الاحترام لم يحصلوا عليه في الخارج . لهذا فقد كان اول شعار تداولوه عند مجيئهم هو    ( احترم تحترم ) لتعرضهم الى الاذلال في الدول الجديدة التي اقاموا بها ,   والصياغة الاكثر تطابقا لهذا المثل هو ( احترم من لم يحترم )، او( احترم من لايستحق الاحترام ).
(و)  تدمير بنية العراق ، استكمالا لما قام به الاحتلال من حل الجيش والغاء الاعلام الحر ، وذلك عن طريق : -
(1)  الغاء قوانينه الرصينة السابقة واحلال محلها قوانين خلافية ( حمالة اوجه ) وهو اول من لا يطبقها اويعترف بها ، لذا ترى الجميع ينادي بالعمل بموجب الدستور النافذ الذي لايطبقه احد.
(2)  استحداث مؤسسات قائمة على اسس دينية أو مذهبية أو قومية أو طائفية ، مثل مستشفى الصحابي فلان، وجامعة أل البيت وشارع العشرة المبشرة وبنجرجي الامام فلان وهكذا دواليك.
(3)  تعيين انصارهم ومن يساندهم لتحقيق هذه الرؤيا، لذا تجد اقارب المسؤول في كل دائرة ، اضافة الى فئة المتملقين،  خاصة وان هناك فئة من العراقيين يتملقون لكل حاكم على امل ان يلقي لهم بعظمة. وكان التركيز يحري على اللاجئين الحاقدين المقيمين في الخارج، او الغرباء الذين لايعرفون تاريخهم، واخير بعض العاملين في الامم المتحدة والمحالين على التقاعد، لانهم مادة طيعة لتنفيذ الرغبات الرخيصة، وابعاد الوطنيين وذوي الكفاءة من الذين يريدون الحفاظ على العراق من شرور هذه الفئة.
(4) القضاء على قيم المجتمع ومبادئه واخلاقه باستحداث امور جديدة غريبة عن المجتمع العراقي وتسويقها للبسطاء والسذج على انها امور صحيحة بدلالة ان الغرب ياخذ بها ( كظاهرة المثليين وغيرها ) بقصد افساد الاخلاق. لذا قيل ان الصفة الغالبة فيهم الوقاحة وانعدام الحياء.
(5)  كان معظمهم من الذين اخفقوا في علاقاتهم الاجتماعية، لا سيما وان اقامتهم في الغرب واتسام العلاقات فيه بالمادية أو دفع افراد عوائلهم الى استخدام مساحة الحرية الواسعة هناك , لذا فقد كان معظمهم من المطلقين من زوجاتهم . وقد تركوا  ورائهم اولادهم وبناتهم يمارسون تلك الحرية. ونظرا لتقدير المجتمع العراقي للعلاقات الاجتماعية فقد كانوا يضطروا الى الاجابة بانهم متزوجون وعائلاتهم في الخارج وهم بذلك ينطقون بنصف الحقيقة والاصح القول بانهم مطلقون واولادهم خارج سيطرتهم الاسرية , كما هو الحال في المجتمعات الغربية . لذا فقد لازمهم الفشل في ادارة الدولة، لانه من البديهي ان من لايستطيع ان يدير شؤون عائلة صغيرة من  عدة افراد فكيف يدير عائلة كبيرة تضم اكثر من 30 مليون نسمة. 
(6)  لقد كان كل رصيدهم لمواجهة المجتمع العراقي معرفة اللغة الاجنبية, الانكليزية في الغالب ثم الفرنسية والاسبانية وغيرها ، ولكن معرفتهم كانت مقتصرة على لغة الشارع لا لغة علم واختصاص . وكان القادمين من الولايات المتحدة الامريكية هم اكثر من تباهوا بذلك , في حين وجدنا ان الكثير منهم لم يكن قادرا على كتابة كلمة   ( مبروك  Congratulations ) بالانكليزية بشكل صحيح .
(7) كانت سلوكياتهم مستهجنة وغريبة عن المجتمع العراقي فاغلبهم يمكن تصنيفه ضمن انماط الشخصية  المرتابة في علم النفس ونظرا لانهم عاشوا في مجتمعات خاضعة للمراقبة في كل مكان ( ففي كل باص في الغرب ما لا يقل عن   8  كاميرات ) وفي كل موقف سيارات وشارع ودائرة نجد كاميرات المراقبة. لذا فلا نستغرب عندما نسمع أو نقرا ان السفير الفلاني كان يحمل جهازتسجيل معه عند لقاءه باي مسؤول عربي أو اجنبي ويسجل كل حديث حتى لو كان على سبيل المجاملة, وهكذا نجد ان اي لقاء بسيط  في مكتب الجامعة العربية قد تم تسجيله, لا بل وصل الامر الى حد ان يسجل احدهم عن الاخر حركاته وسكناته. وتطور الامر في بعض المراحل بحيث اصبح المسؤول يحذر خصمه عن طريق اي مشروب يقدمه له ليصوره في موقف مشين يهدده به لاحقا ، وجرى مثل هذا الامر مع نائبة في البرلمان.
(8) الكرم الزائف, وكما قال احد الكتاب العراقيين الساخرين ( مجدي ويصيح وير)  وترجمته ( شحاذ ويتظاهر بالكرم ) ولكن الادق ( شحاذ ويتكرم بمال غيره ). وهكذا وجدنا احد السفراء يكتب لمركز الوزارة طالبا التبرع بمبلغ من المال لافريقيا الوسطى، في حين كان هذا السفيرلايتبرع بقرش واحد لاقرب الناس اليه.
(9) عدم التحلي بالصفات العربية كالرجولة والشهامة والفروسية, فالعرب تفتخر برجولتها وشهامتها وفروسيتها، فالمجتمع العربي هو في الغالب مجتمع ذكوري والامثلة على ذلك كثيرة, أما هولاء القادمون من مجتمعات غربية وغريبة عن المجتمع العربي فقد تخلوا عن مبادى الرجولة والشهامة والفروسية, ولهذا فكل منهم اذا وعد كذب واذا حدثك نافق واذا غبت نالك بالغيبة . ولهذا تراه ما ان يستمع لاراء غريبة حتى يهز راسه ويقول صحيح صدقت , وما ان تخرج حتى يقول, ماهذا الغباء والتخلف. وهكذا نجد ان احد السفراء يصف السفير الفلسطيني بأحمد الاوصاف في حضوره، وبمجرد خروجه كان يقول ساخرا: هولاء الفلسطينيين يحسبون انفسهم دولة، ان هذا السفير لم يتقاضى مرتبه منذ ثلاثة اشهر.
(10) الترف الزائد (البطر) , وهكذا تجده يسعى بكل وسيلة لتحميل الدولة مصاريفه الخاصة ويجاهد في ذلك ويتذلل اصغر موظف في الوزارةلتحقيق ذلك . وما فضيحة عمليات تجميل البرلمانيين الباهظة الاّ دليل على ذلك. وفي هذا المجال ترد حادثة طريفة اثناء عملي في وزارة الخارجية, فقد اتصل احد الموظفين العاملين في الدائرة القانونية التي كنت اترأس قسم المعاهدات فيها ليخبرني بورود كتاب من  احد سفراء العراق عام 2010 يطلب فيها بيان مدى شمول (كلبه) بقانون التامين الصحي الخاص بالدبلوماسيين وعوائلهم , فاخبرته ان يكتب الى السفير المذكور العبارة التالية ( اذا كان الكلب احد افراد عائلة الدبلوماسي فانه مشمول بالقانون المذكور ) . وتحضرني هنا ذكرى اللقاء الاول للترحيب بمسؤول جديد الذي قدم نفسه بانه كان طالبا في لندن واقام باميركا, وكانت حياته صعبة، حيث لم يكن يتناول الطعام في الايام العشرة الاخيرة من كل شهر انذاك لعدم كفاية نفقات البعثة انذاك. في حين كان هذا المسؤول لايتناول الا السوشي الياباني طيلة سنوات المنصب الخمس.
(11)  محاربة  ذوي الكفاءات والوطنيين المخلصين لوطنهم لضمان استمرارهم في السلطة, وتطييق اجنداتهم التي جاءوا من اجلها . ولهذا فقد حدثت هجرة معاكسة بمجرد دخول هولاء الى العراق بالتتابع, وبالمقابل خرج من العراق مئات الالاف من العراقيين  والكثير منهم من اصحاب الكفاءات، واتمنى لو كانت هناك احصائية رسمية تبين عدد الكفاءات التي هجّرتها كل وزارة. ويكفي القول ان في بريطانيا اليوم اكثر من خمسة الاف طبيب عراقي، لابل ان احد الاطباء من اصل عراقي تولى منصب وزير الصحة في بريطانيا ، وهو الجراح السير ارا درزي.  وهذا ما جعل من العراق بلد الهجرة الاول دوما .
(12) استشراء الفساد بشكل مفرط ، فضاعت ثروة البلد طيلة اكثر من عشر سنوات ، حتى بلغت اكثر من ترليون و 300 مليار دولار. وهذا ملف يصعب الوقوف عنده، لان الحديث فيه يطول لكثرة تفاصيله ، وما يثيره من شجون.
واذا كان عرّابهم بول بريمر قد قال في وصيته المذكورة سلفا والموجهة لسلفه نيغروبونتي بانهم: " نصفهم كذابون والنصف الاخر لصوص. مخاتلون...يتظاهرون بالورع والتقوى، وتحت جلد هذا الحمل الاليف ذئبا مسعورا...حاذقون في فن الاحتيال...يريدون بقاء جنودنا لانها الضمانة الوحيدة لاستمرارهم على راس السلطة...يجيدون صناعة الكلام المزوق وضروب الثرثرة الجوفاء ...فارغون فكريا وفاشلون سياسيا...يعلمون علم اليقين بانهم معزولون عن الشعب ولايحظون باي احترام.
وازاء كل هذا التخريب الذي لايتحمله اي بلد مهما كان قويا ، فمن الصعب قيام دولة بالمفهوم الحديث. وكانت النتيجة كيان سياسي ( دولة فاشلة ) دون سيادة ، مظاهرها:-
-   دولة بلا عيد وطني.
-   دولة بلا نشيد وطني .
-   دولة بلا رئيس لاكثر من سنة ونصف في عداد المفقودين  علما ان المقصود بالرئيس  في الدستور انسانا فاعلا يؤدي خدمة عامة لا راقدا في الانعاش ، وهذا ماكلف ميزانية الدولة بحسب بعض التقديرات 120 مليون دولار. في حين شهدت شخصيا رفض طلب عامل بصفة فراش بمبلغ من المال يعادل خمسون دولارا لدفن ابنه الرضيع، فقيل له  بانه لايوجد اي باب للصرف لهذا الموضوع.
-   اعلام كثيرة كل منها يمثل فئة معينة. وكان وفد العراق في الامم المتحدة يضع في بعض الاحيان اعلام عديدة في مقدمتها العلم الشيعي ثم علم اقليم كردستان – العراق ، وعلم التركمان الازرق وعلم الاشوريين البنفسجي، وربما لم تتح الفرصة للاخرين القيام بذلك، مما جعل العراق مادة للسخرية وتندر كثير من الوفود التي قال احدهم انتم تمثلون دولة ام مجموعة دول؟
-   غياب الجيش النظامي، الذي افتقد للعقيدة العسكرية، والتدريب العسكري، فانهار في اول مواجهة يوم 10/6/2014 .
-   انعدام الامن وانتشار الميليشيات مع سلسلة تفجيرات شبه يومية.
-   انعدام الخدمات الاساسية كالماء والكهرباء.
-   اعداد كبيرة من النازحين داخليا وخارجيا.
-   تعثر البطاقة التموينية .
-   ضعف التعليم على مختلف مراحله، لابل وجدت جامعات ومعاهد دينية اقرب الى كتاتيب الزمن الغابر.
-   تفشي البطالة وانتشار المخدرات بين الشباب، بعد ان كان العراق واحدا من انظف دول العالم في هذا المجال.
-   القذارة المنشرة في كل مكان .
-   ثالث بلد في  حالات الاعدام. والكثير غير ذلك.
-   ميزانية الدولة التي لم تقّر حتى هذه لحظة كتابة هذه السطور في شهر آب 2014.
وختاما ,  فبعد مرور اكثر من احد عشر عاما فان هذه الفئة الغريبة عن المجتمع العراقي والتي جاءت بالتنسيق مع اجهزة مخابرات دولية تحمل تعليمات معينة الهدف منها تدمير العراق والعودة به الى القرون الوسطى كما قال وزير الخارجية الامريكي جميس بيكر لنظيره العراقي طارق عزيز اثناء لقاءهما في جنيف مطلع عام 1991،مطالبة بالانصياع لاراة الشعب في التغيير الجذري وعدم الالتفاف عليها، لاسيما وقد ظهرت بوادر الصراع على المناصب وتكرار نفس الوجوه القديمة، والا سيقتص منها الشعب العراقي في اول عثرة كما فعل مع سابقيه ، لاسيما وقد حذرهم الرئيس الامريكي اوباما بالامس قائلا( ان الذئب على الباب). والمعروف عن العراقي بانه قد اخذ من البعير صفتي الصبر والحقد ، وقديما قالت العرب ( احقد من بعير). ومن سيبقى منهم سيتذكر العبارة التي قيلت يوم سقوط الاندلس ( ابكوا مثل النساء ملكا مضاعا ، لم تحافظوا عليه مثل الرجال ).       

د. رياض السندي

7
  د. رياض السندي 

ان تولي باراك حسين اوباما رئاسة الولايات المتحدة مطلع عام 2009 كأول رئيس اسود في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية ، لم ياتي من رغبة الحضارة الغربية في تقبل الاختلاف ، وانما دفعتهم الى ذلك الحاجة الماسة للظهور بمظهر المتحضر، لاسيما بعد ان اكتشف العالم فظاعة القطبية الواحدة واستفراد الولايات المتحدة بمصير العالم ، وهو امر لايختلف كثيرا عن الدكتاتورية الفردية، حيث الفارق في الدرجة لا في النوع. لذا فقد كانت الحاجة ملحة لتقديم وجه جديد اكثر نظافة ومقبولية امام العالم، مع السعي للابقاء على جوهر النظام الراسمالي. واليوم تيقن العالم عموما وفي العراق خصوصا من ان مساؤى بوش لاتختلف عن مساؤى صدام في النوع بل في مقاييس سوء الادارة بكل ماتحمله الكلمة من معاني الفساد وتفرعاتها. فالجميع بشر ومتساوون في حسناتهم وسيئاتهم، في نظافتهم وقذارتهم، والفرق غير جدير بالاعتبار كثيرا. لذا فقد جاء احلال اوباما بعد بوش لاعتبارات عديدة اهمها:-                                                                                 

1. ضياع هيبة الولايات المتحدة الامريكية في العالم نتجة حروب مطلع الالفية الثالثة في كل من افغانستان والعراق، ومانتج عنها من كوارث ومآسي بخلاف كل الوعود والتوقعات. وجاءت حادثة رشق الصحفي العراقي للرئيس الامريكي جورج بوش في كانون الاول/ديسمبر 2008، لتنبه الادارة الامريكية وحكومة الظل بان احتقان العالم كبير من جراء سوء الادارة الامريكية في مختلف بقاع العالم، مما قاد الى استنتاج بسيط مفاده ان امريكا لم تتغير كثيرا في الجوهر ومازالت تعمل بعقلية حرب فيتنام لعام 1965. ان تلك الحادثة البسيطة التي افرحت الكثير في العالم وحتى من بعض الامريكيين الذين التقيتهم شخصيا، كان لها اثرا كبيرا فيما بعد، فهي اشبه بحادثة الطفل الذي صرخ بان الامبراطور عاري بعد ان عجز الكبار عن ذلك، كما في الحكمة الصينية. ومن المعلوم ان بصقة ضعيف في وجه قوي ابلغ دلالة واثرا من كل ظلم القوي وجوره، فافاقت الادارة الامريكية على طرقات الصحفي العراقي، فقررت ايجاد حل يبدو جذريا لتحسين وتلميع صورة الولايات المتحة في العالم، بعد ان اضاعتها ادارة بوش، ومازالت نتائجها الكارثية مستمرة الفصول حتى اللحظة. فالماساة اقل مايمكن ان توصف به احوال الدول التي دخلتها امريكا. وكما قال المفكر العربي الدكتور يوسف زيدان: " ومن وجوه الكوميديا السوداء، ان امريكا لم تمسّ مكانا في العالم خلال الخمسين سنة الماضية، او تتماس معه، الا وانتشر فيه الخراب والالم والمعاناة الفادحة: فيتنام، كوبا، الصومال، افغانستان، العراق، ليبيا."                                                                                 
2. تصحيح اخطاء ادارة بوش السابقة الكارثية, والتي اتضح ان الهدف الاستراتيجي منها هو سرقة ثروات العراق وفي مقدمتها النفط, ولانعلم ماذا كانت ضالعة في تسويق مخدرات افغانستان ايضا,  معتمدة على تكتيك المبرر الدرامي للحبكة الروائية الامريكية التي تمثلت في تسليم ابن لادن في افغانستان, واسلحة الدمار الشامل في العراق, والملف النووي الايراني الان, ومستندة الى حجة تدمير تماثيل بوذا في افغانستان, وضرب حلبجة بالسلاح الكيمياوي في العراق, ومستعينة بادوات محلية مثل المقيمين في الولايات المتحة الامريكية من اصول عراقية, في ظل غياب حسهم الوطني وانتمائهم القومي, مع دعم عسكري امريكي،  واشراف سياسي من خلال سفارتها في البلد. كل ذلك تحت مسمى مكافحة الارهاب, والذي بدأت تتضح معالمه بانه صناعة امريكية بامتياز. فمعظم رموزه ممن رضعوا من الحليب الامريكي ابتداء بابن لادن وانتهاءا بالخليفة ابوبكر البغدادي الذي كان مسجونا لدى الامريكان طيلة خمس سنوات في سجن بوكا في العراق.                                                                                                 

3. السعي لغلق الملفات المفتوحة ضد الولايات المتحدة  والتي تثير انتقادات كثيرة ضد سياستها داخل الولايات التحدة وخارجها, مثل ملف غوانتانامو, وملف القوات الامريكية في العراق, وملف سجن ابوغريب, وملفات الفضائح في ويكليكس, وملف التجسس على الحلفاء الغربيين، وما الى ذلك. على الرغم من ان اوباما لم ينجح في غلق غوانتانامو رغم وعده بذلك, الا انه اوفى بوعده في سحب قواته من العراق نهاية عام 2010. وظهرت الان ملف جديد الا وهو ملف الاقليات في العراق كالمسيحيين واليزيديين, مما زاد من قتامة صورة الولايات المتحدة وعقد مهمة اصلاح الخراب الامريكي في العراق بشكل كبير وغير متوقع.       
   
4. واخيرا، يبقى ملف عملاء امريكا في الدول التي نقلت اليها الديمقراطية الامريكية, والتي يمكن تسميتها
بدول التحرير الموهوم والديقراطية الزائفة, فقد غدا العراق ساحة المواجهة عندما طالب العراقييون بالتغيير معولين على انتخابات نيسان 2014, في حين جاءت النتائج خلاف ذلك, مما ولد احتقان شديد في العراق , قاد الى انهيار السلطة وسقوط ثلث العراق بيد الارهابيين. مما اضطر اوباما الى ان يتخذ موقفا حازما فاعلن في 13/6/2014 بانه لن يرسل قواته لدعم سلطة لاتمثل جميع العراقيين. وهذا ما قاد الى شدّ وجذب بين الاخوة الاعداء امريكا وايران وحلفاءهما في العراق انتقلت الى طاولة المفاوضات النووية بينهما, لتأتي الرسالة حازمة من واشنطن بان على حليف ايران الرئيسي نوري المالكي ان يسلم السلطة مرغما ليعلن في الساعة 11 ليلا في 51/8/2014 انصياعه للقرار الامريكي، مما يشكل بادرة اولى لاعادة القطار العراقي على السكة الصحيحة, ولكن مازال الكثيرون مثله بحاجة لاتخاذ نفس الموقف او سيلاقون النتائج التي هددتهم بها كوندليزا رايس عام 2007 عندما قالت باننا لو تركناكم لعلقوكم العراقيون على اعمدة الكهرباء في شوارع بغداد.                                                                                                   

نأمل ان يتمكن اوباما من ازالة مخلفات بوش في العراق فالمشكلة لاتنحصر بالمالكي وحده بل كان جزء من منظومة سيئة بحاجة لاصلاح كامل, خاصة وان اصول اوباما المسلمة قد علمّته ان الاعمال بالتمام.                                                                   
  د. رياض السندي 
  جنيف       
                                                                                                                                                                                                                                                         

8
اسباب الانهيار السريع للسلطة في العراق

   كان لانهيار القيادة العسكرية المدوي والتدهور الامني الخطير وسقوط ثاني اكبر مدن العراق ( مدينة الموصل التاريخية ليلة 10 حزيران 2014 اسباب عميقة غائرة في المجتمع العراقي تولدت بعد 11 سنة من سقوط بغداد في 9 نيسان 2003. وقد حاول المخلصون والوطنيون من ابناء العراق السعي جاهدين لانقاذ البلد من هذا السقوط المخزي الا ان كل تلك المحاولات باءت بالفشل. ونحاول هاهنا استخلاص القسم الاكبر من اسباب هذا الانهيار , كما شخصناها منذ البداية وحتى هذه اللحظة , مع عدم غمط حقوق الاخرين في تحليلاتهم وتشخيصهم لمواطن الخلل والضعف في بنية الدولة العراقية بعد الاحتلال الامريكي عام 2003 وهي : -
1 . طبقة سياسية قادمة من الخارج وغير منسجمة : ان معظم سياسي العراق اليوم كانوا من العراقيين الذين غادورا العراق لاسباب مختلفة ومنذ فترة طويلة تجاوزت 27 سنة للكثير منهم ,  ومن البديهي ان معظمهم قد فقد اوراقه الثبوتية الشخصية ( كهوية الاحوال المدنية أو وثيقة الجنسية العراقية ) بل ان الكثير منهم قد تخلى عنها واكتسب جنسية دولة اخرى, وهكذا كانت هذه الطبقة هي مجموعة من الاجانب والذي فقدوا انتمائهم للعراق وولائهم لبلدهم الاصلي والغالب الاعم منهم لا يجيد حتى العربية وكذلك اولادهم. كما ان ظروف اللجوء المهينة لدى معظم الدولة المستقبلة لهم قد ارضعتهم حقدا على العراق وشعبه لم يتمكنوا من التخلص منه حتى الان. وكانت اقوى تلك المجموعات هي ( مجموعة ايران ) وجميعهم من التيارات الاسلامية المتشددة, ثم ( مجموعة الولايات المتحدة ) وجميعهم من العلمانيين المتطرفين. وقد افتقدت هذه الطبقة للانسجام المطلوب لادارة الدولة، وغدت كل مجموعة تعمل وفق اولوياتها الخاصة وتسعى لعرقلة مشاريع المجموعات الاخرى، وتعامل الجميع مع الوطن ككعكة يجري اقتسامها ويحاول كل طرف الحصول على قطعة اكبر متناسين ان الاقتسام يقود الى ضياع الدولة. وهكذا وجدنا الوزراء يعملون ضد رئيس الوزراء ، والعكس صحيح . 
2 . قلة الكفاءة : ارتباطا بالسبب السابق , فان معظم هولاء لم يتلقى تعليما متقدما , لان ظروف اللجوء القاسية والانشغال باسباب العيش قد منعتهم من التحصيل الدراسي. وتعويضا عن ذلك فقد حصلوا على شهادات دراسية جامعية والكثير منهم بدرجات علمية متقدمة ( كالماجستير والدكتوراه ) وفي اختصاصات مختلفة . لذا فقد اعتبر العراق في مقدمة الدول التي وجد فيها شهادات مزورة جهات متخصصة محايدة بان هناك (9627 ) شهادة مزورة بحسب وزارة التعليم العالي العراقية في حين قدرتها مصادر غير رسمية ب 30 الف شهادة، وهذا ازاح الكفاءات السابقة وساهم في انهيار الادارة.  وهذا بحد ذاته قد يشكل سببا لسقوط اية دولة مهما بلغت قوتها . وهكذا تجد اختصاصات في غير محلها ، وعلى سبيل المثال فمعظم سفراء العراق من اختصاصات بعيدة عن السياسة الخارجية ، مثل الفيزياء النووية والطب وعلوم الحاسبات ، في حين ظل حملة اختصاص العلوم السياسية ابعد الناس عن السلك الدبلوماسي. وهكذا غاب عنصر التكنوقراط طيلة هذه الفترة.
3 . اولويات شخصية : نظرا لان جميعهم لم يكن يتوقع ان يصل الى هذا المنصب . فان اول ما يفعله هو الحفاظ على منصبه وتوفير الحماية له،لاسيما وان جميعهم قد انقطعت صلاته العائلية والاجتماعية والعشائرية في المجتمع العراقي. لذا فقد ابتكر الامريكان لهم منطقة القصور الرئاسية السابقة لصدام حسين وسميت مجافاة للحقيقة ب ( المنطقة الخضراء ) ضمت الامريكان اولا واتباعهم من هولاء . وبقت هذه الطبقة السياسية معزولة عن الشعب العراقي حتى الان . وبعد ذلك يبدا العمل بالاولويات الشخصية مثل تحقيق ثروة طائلة تعويضا عن حرمان سنوات اللجوء العجاف ، ثم الانتقام من خصوم الامس ، ثم ضمان وسيلة للحصانة من هذه الخروقات سواء اكانت قانونية كالحصانة الدبلوماسية ، او حصانة سياسية من خلال التمسك بجنسية دولة اجنبية لضمان طريق هروب آمن في اصعب الاحوال.
4 .  دستور ملغوم : جرى اعداد الدستور العراقي الجديد على عجل , ورغم كثرة المناقشات والمقترحات والاجتماعات حول هذا الدستور الآ ان العراقيين كانوا في واد والامريكان في واد اخر. لا بل ان الامريكيين كانوا غير ابهين لكل تلك المناقشات والمقترحات والمشاريع المقدمة, لانهم كانوا قد كلفوا استاذا جامعيا امريكيا هو ( نوح فيلدمان ) فهو من مواليد 1970 في بوسطن – ولاية ماساسوتنس من عائلة يهودية متزمتة خريج كلية يال للحقوق , استاذ القانون في مدرسة هارفرد للقانون ( كلية ) , ومتخصص في الفكر الاسلامي ومهتم بالتشابك والتداخل بين الدين والسياسة ويجيد العبرية والعربية والفرنسية الى جانب الانكليزية وله كتاب سقوط وقيام الدولة الاسلامية عام 2008 وهذا ما عكسه في الدستور العراق عام 2005 , حيث وضع خلطة قانونية معقدة . قلنا منذ البداية اثناء احدى المناقشات الدستورية صيف عام 2004 بان هذا المشروع ملي بالالغام التي ستنفجر في المستقبل، وهذا ما اعلنه رئيس الوزراء المالكي عام 2012 . وما زالت المشاكل القانونية التي يثيرها هذا الدستور مستمرة ومنها فدرالية الاقاليم في العراق ( علما ان العراق كله اصغر من مساحة اية ولاية امريكية)، وكذلك مسالة تقاسم الثروات الطبيعية وفي مقدمتها النفط والغاز بين المركز والاقليم والمحافظات. وكذلك مسالة توزيع السلطات والصلاحيات, وغيرها .
5 . تغييب الجيش العقائدي : من المعلوم ان لكل دولة جيشها الخاص، وهو سور الوطن ضد اي تهديد خارجي. وتكمن فائدة الخدمة العسكرية الالزامية ( خدمة العلم ) في توحيد الشعب،  حيث يجمع الجيش كل طوائف الشعب ومكوناته القومية والدينية والمذهبية ومن مختلف مناطق البلاد ليصهرها في بودقة واحدة هي الولاء للوطن، مما يولد روح الوحدة والجماعة داخل المؤسسة العسكرية. وقد جاء القرار الامريكي الذي اتخذه الحاكم المدني في العراق ( بول بريمر ) بحل الجيش العراقي بتداعيات كارثية. فقد بقيت دولة العراق بلا جيش . فهل يعقل اليوم ان تقوم دولة مهما كانت صغيرة دون جيش. وهذا الامر كان مقصودا لضمان عدم انقاذ العراق من الاحتلال والانهيار وهذا ما لمسناه في تجربة مصر عام 2013. لان الجيش هو ذراع الدولة وسندها وسور الوطن . فاصبح العراق بلا ذراع كالمعاق, بلا سور، وغدا الشعب بلا سند. وهذا ما فسح المجال لاجتياز حدود العراق من اي شخص سواء كان ارهابي او حتى صحفي . فاصبح العراق ساحة مفتوحة لكل الارهابيين ومخابرات الدول . وقد روى لي شخصيا احد اعضاء البرلمان العراقي عام 2012 بان على ارض العراق تعمل مخابرات 44 دولة اخرهم هي جيبوتي . وقد لعبت ايران دورا كبيرا في الانتقام من جيش العراق نظرا للحرب العراقية – الايرانية ( 1980 – 1988 ) فقتل القسم منهم وهرب الاخر الى دول الجوار . وتم الاستعاضة عن جيش العراق القوي الذي اعتبر في حينه ( خامس جيش في العالم) بجيش من حديثي السن وغير الموالين للعراق والطامعين في المناصب والامتيازات والرواتب ومنحت الرتب العسكرية اعتباطا. وجرى تسليحه من جديد بعد ان نهبت مخازن السلاح ودمرمعظمه. فاستشرى الفساد بشكل طافح في عقود التسليح ومنها صفقة الاسلحة الروسية السيئة الصيت. وهكذا ضاعت مليارات الدولارات من اموال العراق. ومن البديهي ان جيش بلا عقيدة لا يستطيع المقاومة والصمود. وهذا ما عجل الانهيار المريع في قيادة عمليات نينوى في ساعة واحدة . وبعد 11 سنة ، ظهر بريمر في لقاء تلفزيوني على قناة الجزيرة بتاريخ 24/6/2014 يبدي اعتذاره واسفه لذلك القرار، ويتساءل ماذا يجب عليه ان يفعل الان، هل ينتحر على طريقة الساموراي.
6 . سوء الادارة المدنية ومشكلة (استنساخ المجتمعات) :  لقد عدّ استنساخ النعجة دوللي معجزة علمية توصلت لها البشرية في القرن العشرين . الآ ان العراق قد شهد استنساخا للمجتمعات ايضا . فعندما احتل البريطانيون العراق عام 1917 , اقاموا نظاما ملكيا مستنسخا عن النظام الملكي البريطاني عام 1921. وعندما احتل الامريكيون العراق عام 2003, اقاموا نظاما فدراليا  مستنسخا عن النظام  الفدرالي الامريكي عام 2005 ، وهكذا بقية الادارات فظهرت مفاهيم جديدة في الادارة العراقية يصعب استيعابها كادارة الاقاليم والحكومات المحلية والوزارات المختلفة ومبدا كل جزء من الدولة يشعر بانه مستقل تماما عن المركز حتى في الجيش والميزانية وتقاسم الثروات الطبيعية...الخ. لذا كانت مشكلة تصدير النفط العراقي سببا للتنازع بين المركز واقليم كردستان العراق وكذلك بقية المحافظات.
7 . تقسيم المجتمع الى مؤمنين وكفار: ان واحدة من اخطر ممارسات الاسلام السياسي هي تقسيم المجتمع الى فئتين متناقضتين هما المؤمنين والكفار. وهذا ما قاد الى ملاحقة العناصر السابقة والمنتقدة للوضع السياسي  وادى الى امتلاء السجون ( 31  الف سجين ) العدد الرسمي لوزارة العدل العراقية، في حين ان المعارضة تقول  ان الرقم الحقيقي هو (42 الف سجين ). وهذا الرقم الضخم في الاحصاء العالمي جعل من العراق البلد رقم 11 في قائمة سجناء العالم من بين 178 دولة. وقد ظل معظمهم في الحجز لفترات طويلة امتدت الى 9 سنوات للبعض منهم، اتهم معظمهم بالارهاب. واثناء عملي كمسؤول لملف حقوق الانسان في بعثة العراق لدى مكتب الامم المتحدة في جنيف قد اطلعت على حالة غريبة لشاب القي القبض عليه في الشارع اثناء سقوط بغداد في نيسان 2003 لعدم حمله الهوية الشخصية وكان قد امضى سبع سنوات في السجن، وقد تعذر عليه الاتصال بأهله نظرا لانتقال اهله الى مكان اخر ضمن موجة النزوح الداخلي ، ولعدم وجود هاتف محمول في العراق انذاك، وكان كل مايعرفه عنهم هو عنوان السكن ورقم الهاتف الارضي المعطل. ومن المؤكد ان امثال هولاء هم مادة خام قابلة للاشتعال عند حدوث اي اضطراب امني. ومن البديهي ان تضيع هنا المجموعات الضعيفة كالاقليات، وهذا ما بدا واضحا للعيان الان.
8 . فقدان الشعور بالمواطنة وشيوع الانتماء الطائفي: من المعروف ان القسم الاكبر من المعارضة العراقية لنظام صدام حسين كانت من الطائفة الشيعية التي استخدمتها ايران وامريكا وبريطانيا لاسقاط ذلك النظام . وقد شجعت الدوائر السياسية الامريكية على ابراز مظلوميتهم، فاصدر احد المختصين الامريكيين وهو غراهام فوللر بالاشتراك مع شيعية امريكية من اصل عراقي هي رند رحيم فرانكي كتابا باللغة الانكليزية بعنوان (The Arab Shi’a: the forgotten Muslims). وهكذا فقد استطاع الامريكان ان يعيدوا العراق الى صراعات (سقيفة بني ساعدة) لعام 632 م . وشعر الشيعة بان فترة انصافهم قد حلت وبان الوقت قد حان للاخذ بثأر (الحسين) ، فانطلقوا يبحثون عن (يزيد)، وبدؤا يتصرفون على هذا الاساس ، مما قاد الى شيوع الانتماء الطائفي وانعدام المواطنة. ، وباحتلال العراق عينت رند رحيم سفيرة للعراق لدى واشنطن في تشرين الثاني 2003 . الا ان السلطات الامريكية قد خيرتها بين الاحتفاظ بمنصبها كسفيرة للعراق او الاحتفاظ بجنسيتها الامريكية، ففضلت الخيار الاخير وتركت المنصب في اب 2004 بعد تسعة اشهر فقط. وقد قاد التمسك الطائفي الى ان يحل مفهوم ( المكونات ) بدل مفهوم الشعب الموحد.
9 . فقدان المساءلة القانونية والتطبيق الاحادي الجانب للقانون: ان تمتع غالبية السياسيين بجنسيات اجنبية قد وفّر لهم حصانة من المسؤولية القانونية، وتمكن الكثير منهم من مغادرة البلاد رغم اتهامهم بجرائم مختلفة كالقتل والاختلاس والسرقة. وجريا على التقسيمات السابقة ، فقد غدا تطبيق القانون على المعارضين للنظام الجديد، وانحصر الاتهام الموجه ضدهم ب ( الانتماء للبعث  ) او ( الارهاب ). وبالطبع جرى تزكية الشيعة وتنزيههم من ذلك، بعد التحاقهم بطائفتهم وفقا لتوجيهات المراجع الدينية الشيعية التي افتت بجواز معاونة الكافر على المسلم الظالم في نيسان 2003. وهذا وجدنا العناصر الشيعية البعثية تتبؤا اعلى المناصب ، حتى ان المشرف على رسالة الماجستير لشقيق صدام حسين ( سبعاوي ) قد عيّن وكيلا لوزارة الخارجية رغم احالته على التقاعد قبل الاحتلال بسنوات. ورفض تطبيق قانون احتساب فترة ممارسة المحاماة للدبلوماسيين الصادر عن البرلمان العراقي عام 2007 بحجة انه سيمنح درجات عليا للكثير من البعثيين. في حين ان الكثير من اعضاء البرلمان والقادة العسكريين الشيعة كانوا بعثيين في النظام السابق . وماجرى بحق نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي عام 2011 خير مثال على التطبيق الاحادي للقانون .
10 . الاستخدام السيء للدين : مازال الدين في العراق يلعب دورا كبيرا وخطيرا في حياة الشعب العراقي. وقد وجد السياسيون ضالتهم فيه ، فجرى توجيهه الوجهة التي تخدم مصالحهم. كما ان المؤسسة الدينية قد وجدت مجالا كبيرا للتدخل في السياسة العامة، لذا فالمشهد العراقي ملىء برجال الدين من كل الطوائف وهم يمارسون السياسة بطريقة غير علمية.  فعلى سبيل المثال ، زار سفارة العراق في جنيف وفد من البرلمانيين العراقيين ، واثناء الحديث قال احدهم لي بعد  ان عرف بعملي ممثلا للعراق في الامم المتحدة فقال:  يااستاذ اريد ان تتقدم على جميع الدبلوماسيين في الامم المتحدة وحتى في القاء الكلمة، لاننا نتقدم عليهم انسانيا والهيا. وشع يشرح قائلا: انسانيا لان أدم ابو البشرية قد ولد في العراق، والهيا، لان الامام الغائب المهدي المنتظر سيظهر على ارض العراق. ومن المؤكد ان هذا البرلماني من اصول دينية لايعلم اسلوب ونظام القاء الكلمة والبيانات في الامم المتحدة، وهكذا الاخرون. وقد رأينا، حتى اثناء الازمة الاخيرة ان  الدين  والمؤسسة الدينية تسيدا الموقف لمعالجة التدهور الامني، والاخير اخطر من الاول. وقد يقود الى حرب اهلية لاتبقي ولاتذر.
11. استشراء الفساد : ان ملف الفساد في العراق يدمي القلب، والتقديرات الاولية لحجم الفساد وهدر اموال الدولة والثروة القومية بلغت ارقاما فلكية قدرتها بعض المصادر ب ( تريليون واربعمئة مليار دولار ) خلال 11 سنة الماضية. وهكذا فقد سعى الجميع نحو جمع الثروات باية وسيلة. بدأها الامريكان بعقود هاليبرتون، وسار على نهجها الاخرون. وقضية الفساد في صفقة الاسلحة الروسية عام 2012، وقضية عقود وزارة الكهرباء بلغت 40 مليار دولار، ومازال وزير الكهرباء هاربا في الولايات المتحدة، وعقود اعادة اعمار وزارة الخارجية عام 2009 ، ومصاريف القمة العربيةعام 2012 ، وغيرها الكثير الكثير. لابل ان كاتب هذه السطور كان ضحية كشف احد عقود الفساد في وزارة الخارجية عام 2013.
تساؤل في غير محله :
وبعد كل هذا التخريب، هل يستغرب الدمار؟ ولماذا يتساءل سياسييو العراق من اين جاء هذا الدمار. ان هذا تساؤل في غير محله، لابل ان قيام دولة وفق هذه الظروف والمعطيات امر شبه مستحيل.فما من دولة تستطيع الوقوف على قدميها في ظل كل هذه العوامل الهدامة. وربما يكون هذا هو القصد الخفي من تحرير العراق.  ومما يدعو للاستغراب ان معظم سياسيي اليوم هم ممن اقام في الخارج وشهدوا  حرص تلك الدول ومواطنييها على مصالح دولهم وحفظ اموال بلدانهم حتى لو كانت ضئيلة جدا لابل ان بعضهم يدفعك دفعا لشراء تذكرة باص، في حين تصرفوا في العراق عكس ذلك تماما. فهل هكذا تقام الدول؟ بالتاكيد ان الدول لاتقام بالخيانة والسرقة، بل بالاخلاص والوطنية. وستخبرنا الايام القادمة بقناعة قالتها العرب قديما فمهما طال زمن الخطأ فلن يصّح الا الصحيح.

د. رياض السندي



9
السيد لوسيان
تحية
اطلعت على ردك الثاني ليوم 25/6/2014 . ولم يكن في نيتي الرّد , لاني اعتبر ذلك مضيعة للوقت والجهد الذي يفضل صرفه على كتابة مقال اخر . ولكن اود توضيح بعض الامور التي ارجو ان تفهم في سياقها الصحيح .
1.   ان فكرة ان الشعب  مسؤول ، هو امر صحيح من حيث المبدأ ، ولكن في عالم اليوم لم يعد قائما في اي بلد في العالم اسلوب التمثيل المباشر للشعب, اي ان الشعب هو الذي يقرر بنفسه بشكل مباشر. ومثل هذا الواقع موجود فقط في سويسرا, لان بعض المقاطعات ( الكانتونات ) هي صغيرة ويجتمع افراد هذه المقاطعة لاتخاذ قرار معين مباشرة وهم يقررون كل شي ويبلغون قراراتهم الى السلطة الاتحادية . وعلى سبيل المثال يرفضون احيانا اقامة مطار او سفارة دولة ما في مقاطعتهم لسبب او لاخر . وعدا هذه الحالة الفردية في العالم , فان بقية الدول تاخذ باسلوب التمثيل غير المباشر , لكثرة افراد الشعب وصعوبة جمعهم في مكان واحد ولانشغال الكثير باعمالهم الشخصية , لذا فقد اوكلوا تلك المهمة الى ممثلين عنهم يقال لهم ممثلي الشعب أو نوابه وهم يعبرون عن رأي الشعب ويمثلون صوته في مجلس معين يسمى ( البرلمان ). والعراق لا يشذ عن تلك القاعدة اليوم , لذا فان الشعب هو مصدر السلطة ويمارسها اخرون نيابة عنه , ولكي يعود الامر الى الشعب ثانية يتطلب ذلك حوادث جسيمة تتعطل فيها سلطة الممثلين لتعود السلطة الى الشعب نفسه . وهناك جانب اخر هو صعوبة الاجتماع والاتفاق فيما بينهم لاختلاف الاراء ولانشغال الكثير منهم لحاجاتهم المعيشية , فاصبح المواطن منشغلا في البحث عن حاجاته اليومية كالبحث عن الوقود والطعام والمأوى وما الى ذلك لذا من غير المنطقي الطلب منهم بممارسة السلطة في ظل ظروف معينة وقاسية كهذه . وبالتالي فاننا نتحدث من امريكا واوربا التي تختلف فيها ظروف الحياة تماما عما هو موجود في العراق مثلا. والامثلة التي اوردتها انت في ردك عن اوربا واليابان صحيحة، ولكن واقع الكثير من الشعوب يختلف عما موجود هناك , فظروف العراقيين اليوم ونزوحهم المفاجى وظروف المعيشة الصعبة لا تسمح لهم بتنظيم مسيرات احتجاج كما في اوربا الذي سيعود كل متظاهر الى مسكنه بعد وقت قصير، وسيجد ان الكثير من حاجاته مؤمنةكالماء والكهربا والتدفئة وغيرها. أما العراقي الذي يخرج للبحث عن قنينة غاز لاعداد الطعام فانه يصعب اقناعه بترك طعامه هو واطفاله للخروج في مسيرة . وحتى مانقوم به الان من خلال هذا التواصل الالكتروني لنعبر عما بدواخلنا هو امر متعذر في العراق، فانا شخصيا لم اتلق اي بريد الكتروني من العراق منذ اكثر من عشرين يوما ، وبالتالي كيف نطلب من الشعب ان يعبر عن رايه وصوته الالكتروني مخنوق.
2.   اما ما يتعلق بمفهوم السيادة الذي تقول باني اسميه مبدأ وانت تسميه حق , فالامر ليس بهذا الشكل يا عزيزي . فليس انا من يسميه مبدأ ، والامر ليس متروك للاشخاص ليسميه كل حسب ما يشاء , بل هو ميثاق الامم المتحدة هو الذي اشار اليه في الفصل الاول منه بعنوان ( في مقاصد الهيئة ومبادئها ) ونص عليه في المادة الثانية الفقرة الاولى منها  بقوله ( تقوم الهيئة على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع اعضائها ). وعلى سبيل المثال فأن  اسمي هو رياض وبالتالي يصبح من غير المنطقي ان يقول شخص لي : انت تسمي نفسك رياض ولكن انا اسميك محمدا . وهذا الجواب ينطبق على ( الاعلان العالمي لحقوق الانسان ) الذي تقول ( باني احب ان اسميه ) , لا يا عزيزي لست انا من يسميه كذلك , لا بل ان هذا هو اسمه الرسمي  في الامم المتحدة وقد ترجم من الانكليزية الذي هو (The universal declaration of human rights) ، وهنا يجب على المرء ان يكون دقيقا في تسمية الاشياء باسمائها.
اكتفي بهذا القدر . لان هناك مسائل كثيرة بحاجة الى تدقيق وتوضيح لوضع  بعض الامور المتداخلة في نصابها الصحيح الا ان المجال لايتسع لذلك.
مع تمنياتي بالتوفيق .
                         -----------
الاخ العزيز كوركيس
تحية
في الحقيقة اسعدني ردك الذي تميز بالهدوء والاتزان والذي يعكس شخصيتك الهادئة التي عرفتها منذ زمن بعيد .
اعتقد ان توضيحي الوارد اعلاه للاخ لوسيان فيما يتعلق بالنقطة الاولى قد يكون جوابا على ردك , فالشعب يمارس حرية التعبير بالطرق السلمية في ظل ظروف ومناخات معينة لا تتوفر في بلدنا ( العراق ) فالمواطن الذي يهرب ليلا تاركا بيته وماله ويهيم على وجهه  في العراء , لا نستطيع ان نطلب منه ممارسة هذه الطرق في التعبير والتغيير . انها اشبه بالطلب من شخص جائع ان يمارس الرياضة لتحقيق الرشاقة .
اما مسؤولية الشعب في اختيار ممثليه وحكومته فهذا صحيح واعتقد ان الكثير من رجال الدين في العراق دعوا الناخبين الى  التدقيق في اختياراتهم لممثليهم واختيار الاصلح , والمسألة ليست بهذه السهولة والبساطة لتقصيلات متشعبة كثيرة ولتداخل عناصر عديدة كالدين والثقافة والمصلحة الشخصية.....  والتي تلعب دورا في ذلك .
اتمنى استمرار التواصل , مع خالص شكري وتقديري للجميع .

10
السيد (Lucian  ) 
          اطلعت على ردك , ولم اتفهم سبب دفاعك عن مذكرات السيدة كلينتون التي انتقدها الامريكيون ابتداءا بشكل علمي. ولا يدل اسمك –  اذا كان صحيحا أو مستعارا – فيما اذا كنت امريكيا أو عراقيا، ولكن يبدو من لغتك العربية الركيكة بانك من الذين يتظاهرون بانهم امريكيين اكثر من الامريكان انفسهم، فاصبحوا ( ملكيين اكثر من الملك ). وكنت اتمنى ان تتحلى بقواعد الكتابة وادابها ، فانا أوردت عبارة السيدة كلينتون كاملة وبدقة ،    والتي اقتبستها انت من مقالي والذي تشير الى ( القتلى الامريكيين ) .  فاذا كنت انا قد اوردت العبارة واضحة لالبس فيها فكيف لم افهم المقصود منها . فلا تتظاهر بانك قد اكتشفت الكهرباء . وبالتالي , عندما تكون هناك واقعة قتل , فهي تشكل بحد ذاتها جريمة دون الاهتمام بجنسية القتيل , وما اذا كان امريكيا أم يابانيا أم عراقيا . لاننا  أمام ضحية وجريمة تم فيها ازهاق روح انسان لا البحث عن الجنسية  ، فالضحية واحدة مهما اختلفت في تفصيلاتها مثل لون البشرة والطول وما الى ذلك . ومايهمني هنا كعراقي ، هو التساؤل عن مسؤولية ما نراه كل يوم من قتلى عراقيين . وبالمقابل فان الامريكي يسأل عن القتلى الامريكان . وهذا امر طبيعي.
 وقد وجدتك ايضا مدافعا عن الجمهوريين ومتهما للديمقراطيين , ولا اعتقد ان ذلك يهم العراقيين ان يعرفوا اذا ما كان الجنود الامريكيين الذين جاءوا لاحتلال العراق هم من الحزب الجمهوري أم الحزب الديمقراطي , ولا اعتقد ان هناك مجنونا سأل جنديا امريكيا مثل هذا السؤال . لان المهم النتائج هاهنا. 
     أما اتهامك للرئيس الامريكي الاسبق كلينتون بانه كان السبب في استمرار الحصار الطويل لمدة 8 سنوات ، فهذا اتهام غير دقيق ، لان الحصار استمر (13 عاما ) للفترة من  ( 1990 – 2003 ) وبالتالي فان 5 سنوات من هذا الحصار كانت في عهد الرئيس الامريكي بوش الاب , ولا اعتقد ان ذلك يشكل فارقا كبيرا لدى العراقيين ايضا. أما انك تحصر المشكلة ( بالدكتاتور ) , وهذا ما يطرح تساؤلات عديدة لا اريد الخوض فيها ولكن هل اسقاط الدكتاتور قد غير الاوضاع نحو الاحسن أم نحو الاسوء . ويكفي ان نقول ان ( 11 ) عاما يشهد فيها العراق يوميا جملة من التفجيرات وهناك الاف الضحايا شهريا . وهذا ما دفع الناس – ونحن نتفهم ذلك  ايضا – الى كره الديمقراطية اذا كانت بهذا الشكل . لا بل بعضهم  يذهب الى تمني الدكتاتورية ( وهذا اكيد موقف خاطىء و متشنج ايضا ) فالخطأ لايبرر الخطأ.
          أما  حديثك عن الجانب القانوني , فانه يدل على جهلك بالقانون . فلا يوجد ميثاقين متناقضين, بل هوميثاق واحد هو ميثاق الامم المتحدة لعام 1945 , أما الاخر فهو الاعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948, وفي هذا الموضوع هناك تفصيلات كثيرة حول مدى الزامية كل وثيقة لا يتسع المجال لها هنا . وانا كقانوني ومارست التدريس في الجامعة لعشر سنوات ,  لم اسمع عن ( ميثاق حق السيادة ) الذي ذكرته في المقطع الثالث من ردك . واعتقد انك تقصد ميثاق الامم المتحدة الذي ينص على مبدأ المساواة في السيادة بين الدول. كما اني لم اسمع عن حق السيادة ايضا ، فالسيادة (مبدأ) وليس (حق) ويمكنك التأكد من ذلك . وهذا مايدل على عدم معرفتك بالقانون بشكل سليم ودقيق . أما ميثاق الامم المتحدة لحقوق الانسان , فلا ادري ما المقصود به هل هو الاعلان العالمي أو العهدين الدوليين أو اي من الاتفاقيات الدولية الاخرى ذات الصلة بحقـوق الانسان , أم جميعها والتي تشكل ما يسمى ب ( الشرعة الدولية لحقوق الانسان ). وبالتالي كعادتك تطلق التهم جزافا ، وهذه المرة تصيب القانونيين على انهم من خلق المشاكل ، وهذا فهم قاصر للموضوع ، فالقانوني هو الذي يضع القواعد القانونية التي تحل المشاكل  في المجتمع . وباختصار شديد ليس هناك من تناقض الان بعد ان استقر مفهوم السيادة المقيدة وليس السيادة المطلقـة منذ عام 1991 بعـد التدخل الانساني في شمال العراق , أما واجب الحماية أو (Responsibility to protect ) فهذا ينصرف الى واجب الدولة في حماية مواطنيها .       والى جانب دفاعك عن الامريكان والجمهوريين فانك تتهم سنة العراق وتدعوهم ليجربوا حكم الجماعة الاسلامية       لهم ( بالاعتقالات والقتل والاعدامات ), وان العراق خربه العراقيون (مما يدل على عدم عراقيتك), وهي اتهامات غير دقيقة وتحتاج الى مناقشة مطولة , ولن انساق الى تطرفك وعصبيتك, بل اقول بان السنة جزء من شعب العراق وهم وطنيون, وان الاعتقال والقتل والاعدام وجد – وفقا لتقارير دولية – منذ احتلال العراق عام 2003 , اي قبل (11سنة ) , وليس الان، فمن المسؤول عن كل هذا ؟ واضنك قد تطرفت كثيرا عندما طلبت اعتراف من كل العراقيين  بذلك ، فهذا طلب غريب وغير منطقي . الامر لايشبه قرار دولي يتطلب التصويت عليه بالاجماع. اما استدلالك بكلمة وفد رواندا -  وهذا يدل على حضورك بعض الجلسات في الامم المتحدة ، وارجو ان لايكون حضورك بشكل رسمي ، لان في ذلك طامة كبرى - فمندوبو الدول يبدون ارائهم بحرية تامة، ولكن كلما كان الرأي دقيقا كان ذلك افضل.
   ان طلبك من كتّاب المقالات بجعل الشعب نفسه مسؤول عن كل ما يحدث وما لا يحدث ( ولا ادري كيف يكون الشعب مسؤولا عن كل ما لايحدث ) انها تذكرنا بمسرحية عادل امام التي يطلب فيها الضابط من الشرطي ان يكتب ( كل كلمة يقولها المتهم، وكل كلمة لا يقولها )، وهذا قد يكون مقبولا في مسرحية كوميدية أما في الحياة فهو الجنون بعينه .
واخيرا تقول بان لا رغبة لك بقراءة اي مقال لايجعل الشعب نفسه مسؤولا، ولكن من أجبرك على قراءة المقال؟ ولكنك لا تستطيع ان تفرض على كل الكتاب رؤياك وتصوراتك . واذا كانت لا تعجبك قراءة مثل هذه المقالات , فلماذا ترد عليها ؟ ان هذا تخبط واضح واسلوب غير متوازن .
 اما حديثك عن السطر الاخير الذي افتتحت به ردك، واعتقد ان من قواعد الكتابة ان يأتي ذلك اخيرا لا في مستهل الرد  - وبالتاكيد فان السطر لايعني الفقرة او الصفحة – فانه للصحفي الامريكي سيمون هيرش في لقاء تلفزيوني معه اواخر عام 2008 ، ولم اشر الى المصادر التي تجعل المقال مطولا ومملا.
لا اريد  الخوض في تفصيلات اخرى في مقالك الملىء باتهامات للجميع شعوبا ورؤساء اعتقد ان هذا يكفي في الوقت الحاضر.
مع التحية .

11
عشية صدور مذكرات كلينتون
                                                                                                         
د. رياض السندي
                                                                                                          دكتوراه في القانون الدولي
                                                                                                           جنيف – سويسرا

اعتذار متأخر ... بعد خراب العراق

       صدرت يوم الثلاثاء 10/6/2014 مذكرات هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الاميركية السابقة بعنوان ( خيارات صعبة ) عن دار نشر ( سيمون أند شوستر ) باللغة الانكليزية فيما صدرت مترجمة الى الفرنسية في اليوم التالي الاربعاء 11/6/2014 عن دار فايار للنشر، بعد ستة عشر شهرا من تركها للمنصب . وقد اثارت تلك المذكرات الكثير من الانتقادات حتى قبل صدورها, وبمجرد ان اعلنت محطة ( سي بي اس نيوز ) المالكة لدار نشر المذكرات عن الكتاب المذكور بتاريخ 5/6/2014 . وتضمنت تلك المذكرات احداث السنوات الاربع التي قضتها كلينتون في وزارة الخارجية . ومن تلك الاحداث احداث مصر وسوريا والعراق وليبيا والقرم. ولم تخلو المذكرات من ولع الامريكان بالارقام، حيث ورد انها زارت في تلك الفترة 112 بلدا وقطعت مامجموعه مليون ميل .
    وقد اثار النقاد مسائل كثيرة عن هذه المذكرات, فقد كتب مايك الن ساخرا في ( بوليتيكو ) صباح يوم 9/6/2014 بانه " شخير بلا اخبار , كتب بعناية دون الاساءة بان تغذى فكرة ان السياسة تدخل في كل جزء من حياتها ....، في هذا الكتاب, كما في اغنية ليغو موفي ( الكل رائع )".
   وقبل يوم واحد كان جون ديكرسون قد استعرض الكتاب في صحيفة التايمز يوم 8/6/2014 قائلا : " ان هذه المذكرات قليلة الملح , ومنخفضة الدهون, وبسعرات حرارية منخفضة مع رغوة الفانيليا مثل الحلوى. انها مطولة كثيرا, ولكنها ليست عميقة كثيرا " . وهذا ما سبق ان اعرب عنه بيتر نيكولاس في صحيفة دول ستريت جورنال بتاريخ 5/6/2014 حيث كتب قائلا, بان انتقادات شديدة قد وجهت لكتاب هيلاري كلينتون ( الخيارات الصعبة ) على انه ازمة اخبار مفتعلة .... وانها لم تكشف عن الكثير من الامور سوى ما يتعلق بلقاءها الاول مع باراك اوباما , وخطأ التصويت على حرب العراق والهجوم على القنصلية الاميركية في بنغازي .
   وكتب ميشيكو كاكوتاني في صحيفة ( نيويورك تايمز ) في 7/6/2014 تحت عنوان ( كتاب هيلاري كلينتون " الخيارات الصعبة " يصور كدح السياسة المجرب ) قائلا : ان واحد من عدة اشياء يشترك بها هذا الكتاب مع كتاب مذكراتها السابق ( التاريخ الحي ) لعام 2003, هو تشديد السيدة كلينتون على انها شخص قابل للنمو والتغيير: شخص يقول بانه قد تعلم من اخطاءه السابقة، مثل تصويتها عام 2002 بتخويل القيام بعمل عسكري في العراق . وانها اخطأت. والذي وصفته ( بسهولة وبساطة ) . وان عملها في الخارجية الامريكية كان يكمن في اعادة توجيه السياسة الخارجية الامريكية زمن العولمة .. والمساعدة على استعادة صورة الولايات المتحدة في الخارج في اعقاب حرب الخليج واحادية ادارة جورج بوش .
وكتب زيك ج. ميلر في صحيفة التايم في 8/6/2014: ان هناك اعتذار لها طال انتظاره لتصويتها على حرب العراق.
وفي (بزنس انسايدر ) كتب كولن كامبل مقالا بعنوان ( كتاب هيلاري كلينتون سيدمره النقاد ) في 9/6/2014 قائلا : بان هذا الكتاب قد هوجم من النقاد لانه كتب بحذراكثر من اللازم , لذا فقد جاء سرد تلك المذكرات رتيبا تبعا لذلك .
 وقد ذهب جميع المحللين بان هذه المذكرات القصد منها هو تسويق هيلاري كلينتون لرئاسة الولايات المتحدة لعام 2016 ورغم سؤالها عن ذلك, فقد اجابت بانها لم تقرر بعد . وانه خيار صعب اخر قادم .
اما الصحافة العربية فقد نقلت الخبر بشكل روتيني طافح , ولم تجر اية دراسة نقدية لهذه المذكرات, التي تقع في 635 صفحة ,لشخص قد يتبوء  منصب رئيس الولايات المتحدة القادم .
وما نركز عليه في هذا المقال هو ( خطأ كلينتون حول العراق ) بقولها انها صوتت لصالح قرار الحرب على العراق عندما كانت تشغل مقعدا في مجلس الشيوخ عام 2002 حيث كتبت تقول : اعتقدت اني اتخذت القرار بحسن نية وانني اتخذت افضل قرار ممكن انطلاقا من المعلومات المتوفرة لدي, لكني اخطأت بكل بساطة وبسهولة. مضيفة : ولم اكن الوحيدة التي ارتكبت الخطأ . سوف لن اكون جزءا من عراك سياسي على ظهور قتلى امريكيين .
واذا كانت الحرب خطأ كما تراه كلينتون, وقد سبقها رئيسها جورج بوش عام 2008 عندما أسف لفشل مخابرات بلاده في تقديم معلومات صحيحة حول ترسانة اسلحة الدمار الشامل التي على اساسها اتخذ قرار الحرب على العراق , وعلى ماقدمه سلفها في الخارجية الامريكية انذاك كولن باول الذي اشتهر بخطابه في الامم المتحدة مستعرضا رسوما مفترضة لاسلحة الدمار الشامل والتي تبين فيما بعد بانها غير صحيحة .
وقد اثيرت في حينها مسألة المسؤولية الاخلاقية والقانونية عن تلك الحرب، فما بالنا اليوم ونحن نشهد سقوط ثاني اكبر مدن العراق بعد العاصمة بغداد وهي مدينة الموصل الاثرية ( نينوى ) بيد جماعة ارهابية مسلحة وهروب القيادات الامنية ومحافظ المدينة بعد احدى عشرة سنة من ( تحرير العراق).
وفي رأينا, ان البحث عن الاخلاق أمر صعب ولا جدوى منه في دهاليز السياسة اليوم , وربما سيطول البحث عنها , دون ان نجد لها اثرا حالها كحال اسلحة الدمار الشامل العراقية . ولكن المهم هو انفاذ القانون سواء الدولي والوطني والبحث عن المسؤول أو المسؤولين عن هذا الخطأ الذي يقر به الجميع , ليتسنى للمجتمع الدولي بعد ذلك من محاسبته قانونا على ذلك الخطأ وفق الاليات القانونية المتاحة، ومن بينها اقرار التعويضات عن نتائج هذا الخطأ. فالقاعدة القانونية تنص على ان كل خطأ يستوجب التعويض وازالة الضرر. وهذه هي القاعدة التي طبقت وما زالت على العراق في دفع التعويضات عن الاضرار التي ارتكبها نظام صدام حسين . فهل ارتقى المجتمع الدولي في القرن الحادي والعشرين الى تلك المرحلة، وقد شهدنا العديد من المسؤولين الامريكيين يعترفون باخطائهم متأخرين ويعتذرون عنها علنا, لكنهم يتجنبون الحديث عن المسؤولية القانونية عن ذلك الخطأ الذي قاد الى نتائج مريرة على ارض الواقع. وهنا يبدو واضحا بان التأسف سهل اما التعويض فصعب جدا. فعلى الاقل ان تلك الحرب افرزت ( 138692 ) ضحية من العراقيين بحسب موقع (Iraq body count  ) البريطاني . فهل سيقود هذا العدد الكبير من الضحايا والخراب الذي لحق بالعراق ارضا وشعبا واقتصادا لاكثر من عقد كامل الى محاكمات دولية لمسؤولي الحرب, أم ان ذلك يطبّق على الدول الصغيرة مثل العراق والبوسنة والهرسك وروندا فقط فيما ينجو الكبار من فعلتهم. وهل يدين احد للعراقيين المستقيمين بشيء على تدمير بلادهم ؟


12
بعد مرور قرن على الحرب العالمية الاولى

الاقليات اكثر ارتباطا بالوطن

  ظهر مصطلح الاقليات بشدة في اعقاب الحرب العالمية الاولى وتنامي حركات التحرر القومي والمطالبة بالاستقلال اثر انهيار الامبراطوريات الكبرى ونتيجة لاعلان النقاط الاربع عشرة الذي اطلقه الرئيس الامريكي ويلسون عام 1918، ومنها حق تقرير المصير. وبالتأكيد فقد كان للدول الاستعمارية دورا كبيرا في ذلك، وعلى راسها الامبراطورية البريطانية وروسيا القيصرية وفرنسا، ثم التحقت بها الولايات المتحدة التي دخلت حديثا على ذلك الخط من خلال ذلك الاعلان الرئاسي، الذي حرّض قوميات كثيرة ضمن الدولة العثمانية للمطالبة بالتحرر من ربقة الدولة نتيجة للسياسات الخاطئة والقاسية التي انتهجها السلاطين تجاه رعاياها، فجرى قمعهم بدلا من احتضانهم.                                                   
وبات من المؤكد الان – وبعد مرور قرن على تلك الاحداث- ان الغاية الخفية من ذلك هو تقسيم الامبراطوريات الكبرى ومن بينها الامبراطورية العثمانية، واقامة دولة لليهود. ولاجل تحقيق ذلك، فقد بذلت الدول الاستعمارية وفي مقدمتها بريطانيا وعودا كثيرة لقوميات واقليات عديدة، لم يجري تنفيذ معظمها، كتلك الممنوحة للعرب اولا في نقل الخلافة الى العرب واقامة دولة عربية واحدة مستقلة. وهكذا نجد ان الشريف حسين قد اعلن ثورته في 10/6/1916 واعلن نفسه خليفة للمسلمين عام 1922. وكذلك، فقد منح الاكراد وعدا باقامة دولة كردية، فاعلن الشيخ محمود الحفيد ذلك ولقب نفسه بملك كوردستان عام 1919. وعلى غرار ذلك، فقد منح الارمن والاشوريون وعدا بالاستقلال. وكانت نتيجة ذلك، ان دفعت تلك القوميات والاقليات تضحيات كبيرة وقاسية لتلك الوعود الجوفاء، فدفع الارمن اكثر من نصف مليون ضحية، ودفع الاكراد مثلهم الالاف من الضحايا، ودفع الاشوريون ستون الف ضحية من جراء نزوحهم من مناطقهم في تركيا وايران الى العراق .                                       
والحقيقة التي لم يدركها الجميع انذاك, ولم يصغ لها الحكام حتى ضيعت دولا كبيرة من جرائها, الآ وهي ان الاقليات يمكن ان تلعب دورا كبيرا في الحياة السياسية لاي بلد رغم قلة عدد افرادها , لا بل ان تسييس مسألة الاقليات كانت من اولى سياسات الاستعمار بشقيه القديم والحديث, وان الاقليات التي تعودت على التضحية دوما لهي اكثر ارتباطا بالوطن من الاغلبية المنتفعة والتي غالبا ماترى انها صاحبة حق في الوطن بلا منازع، باستثناء من اتى ربه بقلب سليم كرئيس الوزراء الاسبق الخالد عبد المحسن السعدون، وان احتجاجات الاقليات كانت وما تزال بقصد تصحيح الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة في بلدانها والتي كان بمقدور الحكام معالجتها بدلا من قمعها . وان ردود افعال الحكام تجاه هذه الاقليات هو الذي رسم الخارطة السياسة لتلك الدولة مستقبلا. وقد راينا ان دولا عديدة قد انقسمت على نفسها من جراء سياساتها الخاطئة تجاه القوميات والاقليات التي كونت دولا جديدة .والامثلة على ذلك كثيرة, مثل الدولة العثمانية ويوغسلافيا والسودان, وبعضها على الطريق . وقد شهدت فترة ما بعد الحرب العالمية الاولى, نتائج تلك السياسات الخاطئة, فردود الافعال المتشنجة للدولة العثمانية تجاه الارمن والاشوريين والاكراد قادت الى تقسيمها, فظهرت دولا جديدة كالعراق والحجاز وغيرها. وقد اوجدت الدول الاستعمارية سيناريوا خاصا لمثل هذه الحالات يتمثل في مراحل متلاحقة هي : تحريض الاقليات على المطالبة بالحقوق, ثم تشجيع دولة الاصل ودفعها الى الانتقام منهم, واخيرا اقتراح الاستفتاء ، الذي ستكون نتائجه محسومة قطعا لصالح الانفصال.
 واثناء عملي لدى مكتب الامم المتحدة في جنيف اتيحت لي الفرصة للاطلاع على ارشيف عصبة الامم . ولاهتمامي بتاريخ العراق فقد اطلعت على كل الاف الوثائق المتعلقة بدولة العراق وظروف تاسيسها وقيامها. ومن خلال تصفحي لنتائج الاستفتاء في قضية الموصل وجدت بان ما يثير الانتباه, هو انطباعات القسوة التي مارستها الدولة العثمانية تجاه رعاياها من تلك الاقليات، ورسائلهم الى اللجنة  الاممية المشكلة حول مسالة الموصل تزخر بصور معاناتهم وعذاباتهم ومخاوفهم من عودة العثمانين لحكمهم. وهكذا فقد كان هاجس هذه الاقليات هو الخشية من العودة الى الخضوع لحكم الاتراك ثانية, لا بل ان معظمها تشترط البقاء تحت حماية البريطانيين حتى في ظل حكم عربي . وهكذا فقد ايدت الانفصال عن الدولة العثمانية كل تلك الاقليات من العرب الارمن والاشوريين والاكراد وحتى اليهود . والجميع يدور ضمن خطة استعمارية بعيدة المدى . الآ انهم سرعان ما ادركوا ان الاستعمار لم يأت لسواد عيونهم, بعد ان تنصل لوعوده لهم، وهكذا نجد ان الاشوريين ظلوا يرددون عبارة ( الخيانة البريطانية للاشوريين ). وظهر الجيل التالي من العرب وهو يحمل كره خاص للبريطانيين تمثل في الملك غازي واتباعه, وادرك  الاكراد ان البريطانيين لن يحققوا احلامهم  ولن يفوا بوعودهم لهم فانطلقوا يبحثون عن نصير اصدق وأوفى .
وهكذا, فقد نجد انه وبمجرد ان قامت دولة حديثة على انقاض الدولة العثمانية حتى سارعت جميع تلك القوميات والاقليات – دون استثناء – الى ان تشمر عن سواعد الجد لبناء الوطن مفعمين بروح المواطنة الصادقة, التي غابت عن الاغلبية.   
   وهكذا نجد ان مسيحيو العراق اول من اسرع لبناء الوطن على الرغم من انهم كانوا ضحية التاريخ دوما وحملوا في اعناقهم ذنوب الاخرين. فكان الاب انستاس الكرملي حامي حمى اللغة العربية وحامل لواءها , ومجلته ( لغة العرب ) اشهر مجلة قبل تاسيس دولة العراق ومابعدها. ويكفي ان نذكر بان اول وزير صحة عراقي هو الدكتور حنا افندي خياط ، الذي استوزرفي الوزارة النقيبية الثانية في 12/أيلول 1921. وكذلك الصحفي روفائيل بطي صاحب جريدة البلاد والنائب عن اليصرة في البرلمان العراقي. وكذلك السياسي يوسف غنيمة النائب في البرلمان العراقي, ومريم نرمة اول صحفية عراقية وصاحبة جريدة ( فتاة العرب ) 1937 ، التي وقفت موقفا شجاعا من السفارة البريطانية في بغداد عندما رفضت ان تكون منبرا لهم وفضلت الخسارة المالية واغلقت صحيفتها ودفعت ثمنا لموقفها الوطني  من الاستعمار البريطاني بعد ان رفضت اغرائها بالمال. وبولينا حسون التي اصدرت اول مجلة نسوية عراقية هي ( ليلى ) عام 1923، وهي رائدة الصحافة النسائية العراقية، والتي اضطهدت كثيرا, فتركت العراق وذهبت الى الاردن. والى جانب هولاء كان هناك العديد من المفكرين والاطباء والمهندسين والمحامين والشعراء والفنانين ويكاد لا يخلو اي مجال من مجالات الحياة من هذه الاقليات وانجازاتها .    وكانت احدى العوائل المسيحية المعروفة في الموصل  ( عائلة سرسم ) تقتخر بانها قد انجبت اكثر من مئة طبيب لدولة العراق. وقد  جمع سهيل قاشا في كتابه مسيحيو العراق لعام 2009 الكثير من تلك الانجازات والمساهمات القيمة.   
وعلى غرار ذلك، نجد ايضا اخلاص يهود العراق للمملكة العراقية الحديثة, حيث لعب ابناء الطائفة اليهودية دورا مهما في عملية الاعداد لتأسيس  الدولة العراقية الحديثة في العام 1921, فقد كانوا من الطبقات المتعلمة والمثقفة في العراق انذاك .... وقد استوزر ساسون حسقيل، وهو من يهود العراق كاول وزير للمالية لمملكة العراق ضمن تشكيلة الوزارة النقيبية الاولى التي شكلها عبد الرحمن النقيب عام 1921. لابل عدّه مازن لطيف في كتابه يهود العراق لعام 2011 ، بانزه وزير عراقي.
وقد ساهم ساسون حسقيل الوزير العراقي المخضرم ببناء اقتصاد العراق وماليته على اسس رصينة, كما كان مفاوضا عنيدا وصاحب نظرة استشراقية في مفاوضات العراق مع شركات النفط البريطانية, حيث جلبت سياسته ومواقفه الوطنية واردات كبيرة للعراق، عندما اشار على الوفد العراقي المفاوض في مفاوضات النفط مع الانكليز الى اضافة كلمة (ذهب) على جملة (اربعة شلنات) عند احتساب عائدات النفط، بينما جلبت  لساسون غضب البريطانيين, وعدم رضاهم على استيزاره لاحقا , لكنه ظل فعالا في مجلس  النواب العراقي . واليه يعود الفضل في اصدار اول عملة عراقية وطنية بالاشتراك مع يهودي اخر هو ابراهيم الكبير مدير عام المحاسبة المالية انذاك في عام 1932 ، لتحل محل اليرة التركية والربية الهندية.  وكان النائب ابراهيم حاييم (1876 – 1952 ) وهو من يهود العراق ايضا احد اعضاء الوفد النيابي المكلف بالعمل على ادخال العراق في عصبة الامم عام 1932. وما زال العراقيون يتذكرون الفنانة سليمة مراد والفنان صالح الكويتي والصحفي انور شاؤول والمؤرخ مير بصري وغيرهم الكثير . وممن الجدير بالذكر ان اخر يهودي غادر العراق بعد  سقوط بغداد ودخول القوات الامريكية. لقد كانت الاقليات بحق حاويات فكر ومعرفة. ومازلت اتذكر كيف ان  الرئيس احمد حسن البكر قد طلب احدى راهبات ثانوية العقيدة في بغداد عام 1969 لتترجم لوفد فرنسي كان يزور العراق انذاك. وهذا يدل على ندرة المتحدثين بهذه اللغة من العراقيين حتى ذلك العهد المتأخر من تاريخ العراق.
وما يقال عن المسيحيين واليهود يمكن ان يقال عن طائفة الصابئة المندائيين على قلة عديد افرادها. فقد انجبت هذه الاقلية العراقية الراسخة اول رئيس لجامعة بغداد العريقة لعام 1958 الا وهو الدكتور عبد الجبار عبد الله، الذي اعتقل اثناء انقلاب 8 شباط 1963، على يد مجموعة مسلحة من الحرس القومي انذاك ومن بينهم طالب فاشل لديه في قسم الفيزياء، الذي ضرب استاذه قائلا: اطلع دماغ سز( اي اخرج ايا الغبي) وانتزع من جيب سترته قلم الحبر من الياقوت الاحمر كان قد اهداه العالم المشهور اينشتاين له اثناء دراسته في الولايات المتحدة. 
وبعد الاحتلال الامريكي في عام 2003, فان الاقليات العراقية من المسيحيين والصائبة واليزيدية قد دفعت ثمنا باهضا وصل الى حد تفجير الكنائس وقتل رجال الدين، مما دفع الكثير منهم الى الهجرة خارج العراق, مما اثار مخاوف انهاء وجودهم في ارض الرافدين.
وبعد مرور قرن كامل على قيام الحرب العالمية الاولى, فقد اثبتت الاقليات بانها اكثر ارتباطا بالوطن بعد الدرس القاسي الذي تلقته, حيث نجد ان الاقليات قد وعت الدرس جيدا وادركت تماما بان وجودها مستهدف, وان الدول الغربية – ومهما اختلفت الحجج والدوافع – فانها تسعى لافراغ الشرق الاوسط من الاقليات. وبدأت الكنيسة في العراق تدعو اتباعها الى التمسك بالارض والوطن. فهل سينجح هذا الدواء في وقف هذا النزيف المستمر. وان الغرب يدرك ذلك جيدا, لذا نجده يسعى الى تشجيع الهجرة الى الخارج، مما يعرّض هذه الاقليات للذوبان في تلك المجتمعات الكبيرة والتشتت في دول العالم المختلفة والمتباعدة, وقد تحقق لها ذلك بالنسبة لليهود العراقيين الذين تم اخراجهم من العراق بطريقة دراماتيكية معدة سلفا, ساهم فيها عراقيون دون ان يدركوا ابعادها، لغرض ارسالهم الى الوطن الجديد بدافع استعماري بحت . وما جرى على يهود العراق يجري اليوم على  المسيحيين والصابئة المندائيين واليزيدية وغيرهم, وسيظل الحال هكذا حتى قيام حكومة وطنية تنظر الى شعبها كافراد اسرة واحدة لا تفرق بينهم , وهذه امنية الجميع . 

د. رياض السندي
oshana_iraq@yahoo.com
                                                                                                 
 

13
الأخ العزيز أمير المالح المحترم

نتقدم  بتعازينا الخالصة ومواساتنا الصادقة لكم ومن خلالكم لأسرة الفقيد الدكتور سعدي المالح ، راجين من الله ان يتغمده بواسع رحمته
ويسكنه فسيح جناته ، ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان .

اخوكم
د. رياض يلدا اوشانا
جنيف - سويسرا

14
الأخ العزيز أمير المالح المحترم

نتقدم  بتعازينا الخالصة ومواساتنا الصادقة لكم ومن خلالكم لأسرة الفقيد الدكتور سعدي المالح ، راجين من الله ان يتغمده بواسع رحمته
ويسكنه فسيح جناته ، ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان .

اخوكم
د. رياض يلدا اوشانا
جنيف - سويسرا

صفحات: [1]