عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - صبحي ساله يي

صفحات: [1]
1
جبال كوردستان ومهاباد وآراس وسنوات المنافي وثورة ايلول، أبلغ وأصدق انباء من الكتب

صبحي ساله يي
يوم رحل البارزاني مصطفى، في الاول من آذار عام 1979 ، بكت الامة الكوردية من أقصاها الى اقصاها حزنا والما.. وودعت قائدا وأبا عظيما يتمتع بكل الصفات والسمات القيادية الرفيعة من ذكاء متقد وحكمة وقدرة عالية على ادارة الازمات والتعامل معها بحنكة واصرار لا يلين.
يظل من يتحدث عن الكورد كشعب تواق للحرية، ومتطلع نحو مستقبل مشرق، تتحقق فيه أمانيه القومية والانسانية وفق معايير حقوق الانسان المشروعة والقيم الدينية والمواثيق الدولية، ومن يرفض الصهر القومي والتغيير الديموغرافي والعنصرية والشوفينيات الضيقة، ومن يستنكر ممارسات الانظمة الخارجة عن القانون التي تعاقبت على كراسي الحكم في بغداد، ويدين حروب الابادة التي إستهدفت الكورد، ومن ينظر الى نضال البيشمركه بإنصاف، يذكر و يتذكر الرمز الوطني والقومي في حياة الشعب الكوردي، المرحوم الخالد مصطفى البارزاني، الذي ولد في 14آذار 1903 وقاد خلال سنوات عمره ثورات قومية متتالية، وناضل طويلا وقاوم الظلم والعدوان والدكتاتورية، وأسس حزبا سياسيا كوردستانيا قدم الكثير من التضحيات من خلال حركة تحررية وطنية وثورات متتالية، وشارك بفعالية بالغة في وضع اللبنات الاولى لجمهورية كوردستان في مهاباد، وخلال اكثر من نصف قرن من النضال المتواصل أسس البارزاني الخالد مدرسة نضالية لها تقاليدها وأخلاقها وجذورها وقيمها وقد تغلغلت مبادئ هذه المدرسة داخل النسيج الاجتماعي لشعبنا الكوردي واستقرت في وجدانه، واستطاع الخالد ان يقود اطول ثورة كوردية في تاريخ الكورد واعظم حركة قومية تحررية، وبقيادته انطلقت في ايلول عام ١٩٦١، ثورة عارمة تميزت خلالها العلاقات العربية – الكوردية بخصوصية كبيرة إستندت على أسس التلاحم المصيري المشترك، والرغبة الصادقة في نبذ الاستبداد ومقاومة الطغيان والتطلع إلى الحرية، ثورة إشترك فيها الكوردستانيون جميعا، أرغمت حكومة البعث في ١١ اذار من عام ١٩٧٠ على التوقيع على اتفاقية أقرت بموجبها بشكل رسمي الحقوق الاساسية للكوردستانيين.. بعد مرور فترة قصيرة على توقيع اتفاقية اذار للسلام، حين زاره وفد من بغداد تقمص أعضاؤه شخصيات رجال دين في 29 ايلول، تعرض البارزاني الخالد الى محاولة اغتيال، وكانت محاولة غادرة بتخطيط من صدام حسين الذي كان يشغل منصب نائب رئيس العراق، ولكن الله سبحانه وتعالى حفظ حياة البارزاني ونجا من تلك المحاولة الدنيئة، وبعد أربعة أعوام  على الاتفاقية تخلى البعث عنها وتنصل من بنودها.
مع ذلك ظل الخالد مؤمنا بالتسامح والعفو عند المقدرة، وحريصا على صيانة وتعزيز الروابط بين ابناء العراق، وزرع قيم الخير ونشر ثقافة التسامح في العراق لأنه كان قائدا أصيلا ومناضلا يحمل مبادئ الحرية والديمقراطية والعدالة والإصرار الذي توارثه عن عائلته الكريمة، والرمز الذي جسد العزيمة في مقارعة المضطهدين ومقاومة جميع انواع الاضطهاد والظلم.
كان الخالد قائدا الشعب الكوردستاني أجمع على حبه والسير على نهجه الوطني الذي يعتبر مصدرا للفكر القومي الذي ألهم كورد الأجزاء الأربعة لكوردستان، نهجه لم يحمل في طياته أي نزعة شوفينية، وكان متحالفا مع القوى العربية المتفهمة لعدالة القضية الكوردية، كما لم يلجأ الى أي وسيلة إرهابية تضر بالمواطنين الأبرياء. المتابع بشغف وهدوء لتفاصيل نهج البارزاني الخالد، وعندما يربط الماضي النضالي بالحاضر المزدهر، والمستقبل المشرق، بموضوعية وتحليل علمي دقيق،  يجد في كل مرحلة يجتازها الكوردستانيين وتجتازها الحركة التحررية الكوردستانية عموما، حضورا معنويا وفكريا للبارزاني الخالد وبصماته الواضحة ونتائج نضاله وانجازاته خلال أكثر من نصف قرن، ولأن نهج البارزاني سفر تأريخي ملهم، فيه ثوابت ومبادىء تتناسب مع روح العصر ومتطلبات مصالح الحركة التحررية الكوردستانية، يبقى ماثلا في حياة أجيال بكاملها وسيبقى الكوردستانيون بحاجة اليه في الحاضر والمستقبل كما كانوا بحاجة اليه في الماضي، لانه نهج كوردستاني يتميز بالفداء والتضحية، وبنهجه السليم استطاع الخالد بامتياز خلق وحدة وطنية صلبة بين كل أطياف ومكونات ومذاهب الشعب الكوردستاني والأنطلاق من تلك الأرضية لقيادة نضال بطولي وكفاح طويل من أجل حرية الشعب الكوردي وقضيته العادلة في مناخ دولي بالغ التعقيد، وهو من اطلق على كركوك عبارة (قلب كوردستان)، التي باتت من المفردات المقدسة لدى كل أبناء الشعب الكوردستاني ومن المحرمات التي لا يجوز ولا يحق لكائن من كان التفريط فيها أو المساومة عليها...
حياة هذا القائد العظيم و سيرته حافلة بالبطولات والتضحيات والمنعطفات والتي هي إستثنائية بالمطلق قياسا بسيرة العشرات من قادة الحركات التحررية في العالم،  وقد تكون بارزان وثوراتها المتتالية في 1931و1932و1943وو1944و1945 ومهاباد وجمهوريتها الفتية، ونهر اراس الذي تم عبوره بعد قتال مع جيوش ثلاث دول هي ايران والعراق وتركيا في جبال كوردستان، وسنوات المنافي الطويلة وثورة ايلول العظيمة، أبلغ واصدق انباءا من الجميع ومن كتب التاريخ، بالتوضيح والبيان.
أدار البارزاني الخالد المعارك البطولية والجولات التفاوضية مع الحكومات المتعاقبة في بغداد بحكمته وصبره الذي أذهل العدو قبل الصديق، وكان صاحب نهج ثوري فريد من نوعه في منطقة تعصف بها الكوارث والمحن، وكان بإدراكه الواسع وتقييماته الواقعية للأحداث والمستجدات وتفهمه العميق للعراقيل والمعوقات، وطريقة تجاوزها بذكائه الفطري وحكمته ومثابرته، يستطيع تجاوز المحن.
لقد جمع البارزاني الخالد صفات رفيعة وارادة سامية، وريادة شجاعة، عاش بين الفقراء والمحاربين أملا في الحرية و من خلال سلوكه السوي، وخلقه الرفيع، أدرك أبناء كوردستان معنى فلسفة الديمقراطية والفدرالية والتآخي والتعايش والتسامح، وتمتع بقوة العزيمة والثقة العالية بالمستقبل وبالنفس الطويل لمواصلة الخطى للتخلص من آلام الجوع والبؤس والتخلف المتعمد، كما تميز الخالد بالحيوية وفهم الجماهير التي يقودها، وبممارسة سياسة مرنة مع المقاتلين، لذلك اعتبر أبا روحيا لعموم الكورد ولشعب كوردستان..
وأخيرا نقول إن كل الذين قابلوا البارزاني الخالد وصفوه بأوصاف الشخصيات العظيمة كعزيز النفس وشديد التواضع والمتسامح الذي يتمتع بشخصية جذابة يحترمها الجميع، ويحب الضيوف ويكرمهم انسجاما مع التقاليد العشائرية للكورد، والقائد الذي يفكر دائما بقضية شعبه من منطلق الحكمة والصبر والثقة بالنفس، الرافض لسياسة العنف والتطرف وأي عمل ارهابي، والقائد السياسي الذي لا يقبل اي تصرف يدل على الغدر مثل تلفيق تهم الخيانة والاغتيالات السياسية..
 



2
المنبر الحر / وطن لهم، ولنا....
« في: 19:29 25/02/2015  »
وطن لهم، ولنا....

   صبحى ساله يى
رغم ممارسة كل أنواع الجرائم الوحشية ضد الكورد، سقط الطاغية البعثي، وتم إقرار دستور يلبي جزءا من حقوقنا، فاستبشرنا خيرا بالوصول الى نقطة قد تكون مفصلية لتحول الافكار المعادية ضدنا، ولكن صدمتنا بحكومتي المالكي ومن سبقها، وغض النظر عن الممارسات البعثية السابقة، والاستمرار في الخديعة والمؤامرة بأساليب مختلفة عن السابقات في الشكل ومشابهة لها، أو متفوقة عليها، في المضمون، فضلا عنخرق الدستور، بعثت إلينا رسائل خطيرة جسدت خيبة الامل والشعور الحقيقي بالغبن والتهميش وإستحالة الشراكة، وجعلتنا أكثر نفورا من كيان إسمه العراق، وبالتالي أكثر تقبلا لدعوات ممارسة حق تقرير المصير والإنفصال.
أما التعاطف المشكور للبعض معنا، وتأييدهم لقضايانا وحقوقنا العادلة والدستورية، والذي يتحدث عنها الكثيرون، فإنه لايوازي قطعا سكوت البعض الاخر تجاه الممارسات الخاطئة الموجهة ضدنا، أو الهجمات الظالمة التي نتعرض لها من أناس كانوا الى الامس القريب رفاقا بين صفوف البعث أو كانوا هاربين من جوره ويحتمون في خنادقنا ونعتبرهم من الاخوة، و بحساب الفرق بين من يدينوننا بشتى التهم الباطلة وبين الذين يؤيدوننا، نرى أن الاولين هم الاكثرية..
العاقل لا يحتاج إلى برهان لتأكيد انحراف الفئات التي انتشرت ونشرت معها الخراب والدمار، لأن كل مشاهد الكوارث توضح أن الفكر الذي يقف خلف تخطيط وتنفيذ تلك الممارسات هو فكرمريض غير سوي، يتلذذ بممارسة التفرقة المجردة من روح التعايش والتصالح، والبعيدة كل البعد عن سماحة الأديان السماوية والقيم والمثل الاخلاقية، وهذه الممارسات تؤكد إستحالة الركون إلى كلامهم أو وعودهم، أو الاطمئنان اليهم والتفاوض معهم..
في العراق اناس إنتهازيون ومنتفعون ومصفقون ومهللون، يقلبون الحقائق ويحاولون إعادة الزمن والتاريخ الى الوراء، ومسح الذاكرة وكل ما في القلوب والعقول بسجالات لا تنتهي وفواجع مريره، ويضيعون الحقوق، ويعتبروننا إنفصاليين وإن لم ننفصل.
ومن المفارقات المضحكة المبكية، أن الذين غدروا بنا وما زالوا يغدرون يهاجمون الاستعمار ويلعنون الحدود المصطنعة بين الشعوب، والأوضاع التي يعيشونها، عدا ما يتعلق بالشعب الكوردي والحدود المرسومة من قبل سايكس وبيكو التي اخضعت أرض كوردستان لدول الشرق الاوسط، إذ ما يزالون يتجاهلون الواقع الجغرافي المصطنع الذي يعيشه العرب والكورد معا في دولة تسمى العراق، ولا يعرفون أن النهج الحضاري المتطور ومبادىء حقوق الانسان تعمل على منح الجميع حقوقهم بما فيها الاتحاد الاخياري أو الانفصال واعلان الدول بشكل سلس وسلمي عبر التفاهم والحوار، كما إنهم يغضون الطرف تجاه المؤشرات السياسية والدبلوماسية والامنية والاقتصادية التي تشير الى قرب موعد تحقيق الحلم الكوردي المنشود في إقامة دولة كوردستانية، ويزعمون أنهم مستعدون لإطلاق المبادرات والحلول مقابل الحفاظ على وحدة بلد لم يكن في يوم من الايام موحدا، ويفكرون بطرق بدائية تدور داخل دائرة الامثال الشعبية عن الوطن الواحد والشعب الواحد، ويعتبرون الحدود أمرا مقدسا لايمكن المساس به، وهدفهم غير المعلن هو (فقط) منع الكورد من نيل حقهم المشروع ..
فهل نصدقهم وننسى ما فعلوا وما يفعلون، ونكذب الواقع والاثباتات والوثائق، ونتماشى مع مفهومهم التقليدي للشراكة، ونعيش معهم في كيان إسمه الوطن (لهم)، ونحن لم نلمس فيه ما يدل على أنه وطن (لنا)؟
 



3
كركوك محمية بأبنائها البيشمركه
  صبحى ساله يى
في مقابلته مع صحيفة الحياة، تحدث الرئيس مسعود بارزاني عن دخول قوات الحشد الشعبي الى كركوك، قائلاً:
لسنا في حاجة إلى الحشد الشعبي، ولن نسمح بدخول أي قوات إلى كركوك، إذا احتجنا نحن سنطلب من أصدقائنا وحلفائنا، الآن لسنا في حاجة إلى قوات لا من الحشد الشعبي ولا من غيره.
هذا المبدأ تم تأكيده من قبل أكثر من مسؤول سياسي وعسكري وإداري كوردي وعربي وتركماني في كركوك، وهذه التأكيدات جاءت بعد تيقن هؤلاء من ان قوات بيشمركة كوردستان وقوات الآسايش اثبتت فعلياً انها كفيلة بحماية كركوك وحدودها وأهلها والدفاع عن جميع مكوناتها، وأنها قوات نزيهة نظامية تقاتل بشرف ونبل وكرامة من اجل الارض والوطن والانسان وبإمكانها حماية كل مكونات كركوك من أي خطر قد يداهمهم..
الحشد الشعبي المتشكل بمباركة المرجعية الدينية في النجف الاشرف، ظهر كضرورة فعلية لمواجهة الدواعش ومحاربة الارهاب، وأوقف زحف داعش نحو بغداد وحافظ على المناطق المحيطة بها، وأدى مهمات عدة  في ديالى وصلاح الدين، ولكن توجهه نحو كركوك الآمنة والمستقرة، يطرح العديد من الاسئلة، منها لماذا هذا التوجه الذي سيؤدي حتما إلى نتائج سلبية وتعقيداً للأوضاع، ويكون سببا لتوترات سياسية وأمنية؟ . ولماذا هذا التوجه الذي يعتبر تصرفا جديدا من الحكومة الإتحادية ضد الكورد؟، وخطوة بعيدة كل البعد عن مبدأ الشراكة الحقيقية في إدارة البلد، وتكرارا للأخطاء التي مرت في الماضي، والكل يعلم أنه لولا قوات البيشمركه، التي أثبتت جدارتها وقدمت المئات من الشهداء والجرحى، لكانت كركوك الآن تحت سيطرة داعش، مثل الموصل وتكريت وأجزاء من الأنبار وديالى؟.. لماذا هذا التوجه والكل يعلم أن قوات البيشمركه الموجودة حالياً في كركوك كفيلة بحماية مكوناتها وطوائفها وبنيتها التحتية؟، وقيادة الإقليم اعتبرت حماية الكركوكيين واجباً وطنياً وقومياً، وأكدت مرةً أخرى أن الكورد سيبقون عامل استقرار وخير لكل العراقيين؟. لماذا هذا التوجه والكل يعلم أن هناك مناطق أخرى غير كركوك بحاجة الى الحشد الشعبي؟..
 كركوك والمناطق الأخرى، التي تسمى بالمتنازع عليها، هي التي جسدت تصورات الكورد السياسية وعلى أساسها بنى الكوردستانيون شكل علاقاتهم مع الحكومة الإتحادية والاحزاب والقوى السياسية، وأن سياسيي العراق العقلاء، سنتهم وشيعتهم، تفهموا المطالب الكوردية وإعتبروها مطالب مشروعة، لاسيما وأن الدستور إستوعب تلك التصورات، ورسم على أساسها خارطة طريق في المادة 140، تلك المادة التي احتوت على مراحل: التطبيع، الإحصاء السكاني، والإستفتاء العام حول تبعية تلك المناطق فيما اذا إختار سكانها البقاء مع الدولة المركزية أم الانضمام الى إقليم كوردستان..
 اليوم ينبغي على الجميع الإلتزام بضمير الدستور، والاعتراف بكوردستانية كركوك وعدم حاجتها لقوات الحشد الشعبي، وبأن قوات البيشمركه لوحدها قادرة على حمايتها أكثر من أي قوة أخرى، كما ينبغي على سكان كركوك، كوردهم وعربهم وتركمانهم، التفكير بالعقل والحكمة، والنظر بتمعن الى الواقع الجديد الذي يؤكده مواقف الكوردستانيين الذين ما زالوا مخلصين للعلاقات مع الجميع ..

4
يدعون الوطنية... ويرفضون إلغاء قرارات البعث
  صبحى ساله يى
الممارسات البشعة التي اقترفت بحق الكورد والتركمان خلال الحقبة البعثية في كركوك والعديد من المناطق الاخرى تركت جراحا مازالت تنزف، رغم ذلك ما زال البعض يرفض النشاطات النيابية والدستورية والقانونية التي ترمي الى نيل الاعتراف بما لحق من أذى بأناس ذنبهم الوحيد انهم ليسوا عربا، ويعادي معالجة الاثار السياسية والاجتماعية والنفسية للضحايا.
الغاء القرارات البعثية الجائرة الصادرة بحق الكركوكيين قد يخفف من مرارة آلام الضحايا، لذلك يعترف المنصفون العرب بهذا الامر، ويقرون بأن ما حدث كان جريمة، ويتحركون بإتجاه إعادة الحقوق الى أصحابها..
الكورد  يدركون ان لا معنى للانتقام لذلك لم يمارسوه عندما قدروا عليه، لانه (الانتقام) لن يعوض خسائرهم ولن يضاعف مواردهم، ولأهم يرومون الحصول على العدالة، ويريدون تفادي استمرار الظلم ومعالجة آثاره، لذلك يتشاركون مع المنصفين من العرب في المطالبة بالغاء القرارات المجحفة لمجلس قيادة الثورة المنحل وإقرار قرارات أخرى تضع اسسا قانونية تحمي الجميع من غول الايديولوجية القومية.
أما الحقيقة المؤلمة فهي ان المدافعين عن قرارات البعث، ومن شاركه من العراقيين العرب الى اليوم، يحاولون اما نفي احتمال ممارسة الفظائع والجرائم وإيفاد هذا العدد الكبير من العرب الى كركوك وطرد اعداد كبيرة من الكورد والتركمان منها، اي انهم يشككون في العدد، أو يحاولون الايحاء بان الكورد والتركمان كانوا يتآمرون على السلطة، لذلك كانوا يستحقون العقاب، والاستيلاء على أراضيهم وممتلكاتهم ومن ثم منحها للعرب الوافدين..
قبل أيام تمت القراءة الاولى في مجلس النواب العراقي لمشروع قانون الغاء القوانين والقرارات التي اصدرها نظام صدام بخصوص الاراضي في كركوك، وساد الجلسة نوع من التوتر والاحتقان، كان سببه اطراف عربية سنية وبعض من ذوي الميول الشوفينية. تلت تلك الجلسة جملة من التصريحات والتصريحات المضادة التي كانت نتيجة متوقعة لسنوات عجاف من الشحن القومي والمذهبي والطائفي..
فقد عد نائب عن ائتلاف عرب كركوك (وليس عن كركوك)، أن تصويت البرلمان على إلغاء قوانين صدام الخاصة بالمحافظة، يشكل مواصلة لسياسات (الإقصاء والتهميش والاستهداف) بحق أبناء مكونه، فضلا عن تداعياته على أمن كركوك ومستقبلها السياسي وحفاظا على الدم العراقي.
ودعا الى احتضان المكون العربي في كركوك ودعمه، متسائلا: أين يريدون الدفع بالمكون العربي في كركوك ومن الذي يسانده؟
لا أريد مناقشة ما قاله السيد النائب لأن أقواله واضحة، وأهدافه معلومة، ولكني أقول له: يا سيد... أولا، إحمدوا الله على عدم لجوء أهالي كركوك الاصليين بعد تحريرالعراق من براثن وجرذان البعث، إلى معاقبة الوافدين الذين غدروا بالكورد والتركمان وإحتلوا الأراضي والممتلكات وكانوا أدوات قذرة بيد آلة البعث الشوفينية. وثانيا، أرى إنكم امام خيارين لا ثالث لهما، اما الانسجام مع المتغيرات السياسية والحلول المنطقية والواقعية التي يجب اتباعها، والقبول بإعادة الحقوق الى أصحابها الشرعيين، ونسيان الاحلام غير القابلة للاستمرار، أو الاستمرار في الحلم ووضع العصا في عجلة مسيرة العراق، والعمل على البقاء خارج القانون وخرق الدستور وإحتضان الجماعات المسلحة والعبث بمستقبل العباد والبلاد.



5
المصالحة بين الدعوات المخلصة والمزايدات السياسية
   صبحى ساله يى
الحاجة الى المصالحة الوطنية أو السياسية بين العراقيين ليست عرضية، وليست إبنة ساعتها، لأن لها مخلفات تاريخية قديمة، ومرتبطة بمشكلات تاريخية قديمة والحدود المصطنعة التي رسمت طريقها المليء بالمطبات من قبل سايكس وبيكو، وسار عليها العراقيون رغماً عنهم، وعانوا من آثارها ونتائجها عبر التاريخ الى عهدنا الحالي. ولكن، كلما تتجدد الدعوة الى المصالحة، ونسمع النداءات التي تدعو الى تشجيع الحواروالمصالحة، وتقليل النعرات الطائفية والمذهبية والقومية، وإستغلال الفرص المواتية لمعالجة أزمات البلاد المرتبطة بأزمة التنافر وعدم الثقة، يرتابني إحساس عميق بالمرارة والخيبة، لأنه ليس سهلا الدخول في منطق المقارنة بين العيش والتعايش في حالة البهجة بالحرية والتسامح والتصالح، وبين العيش تحت كاهل الفوضى والانهيار والفشل، وليس سهلاً تحمل التخمة (بالمصطلحات والعبارات الرنانة)، ونحن على يقين بأن تلك العبارات لاتغني ولاتسمن، بل حتى لاتحافظ على المعنويات..
المصالحة ليست بحاجة الى لجان ورؤساء لجان واجتماعات دورية وجلسات طويلة ومؤتمرات شهرية وفصلية وسنوية تعقد هنا وهناك، لها أول وليس لها آخر، وتصرف عليها المليارات، وتتبعها توقيتات غير عفوية او اعتباطية، تكهرب الأجواء، وتحول القضايا الصغيرة الى مشكلات وخلافات مستديمة لتكون شغلنا الشاغل على مدار الساعة، وتعمق الهوات الفاصلة بيننا، وتبقي المسافات بعيدة بين الذين يعانون من الحرمان، وبين الذين يتسابقون بطريقة غيرإنسانية ليغتنموا المناصب والمكاسب، وليحصلوا على غنائم ليست لهم، ويجبروا البعض على البقاء واهمين ومتوهمين إننا سنعيش متصالحين..
المصالحة رؤى إنسانية نابعة من الثبات والعزم والصلابة والإصرار، رؤى يمكن أن تأخذ طريقها في خضم السياسة الناضجة، وإستثمار كل ما يمكن إستثماره في الظروف الحرجة والملمات الصعبة لوضع المعالجات السريعة للمشكلات، وإستيعاب الاوضاع بكل جنباتها بهدف تقديم نموذج ناجح للديمقراطية (التي تعني حكم الشعب) وتحقيق البناء المجتمعي، وإرساء مفاهيم وتصورات قيمية جديدة، وتبني خطاب سياسي وسطي يقوم على مبدأ تفهم الحقائق، ولكن هذه الامور(في العراق) تصطدم بقوة بالوجود السياسي لبعض الواصلين إلى الحكم، واللاعبين على الساحة السياسية، لذلك فإنهم يعادونها ويحاولون تقسيم الشعب آيديولوجياً وسياسياً ومذهبياً وقومياً، وهذا يعني أن أمراء السياسة، هم في الوقت ذاته، أمراء الحرب العلنيين والسريين، ويتحملون مسؤولية التخطيط ضد المصالحات الوطنية والسياسية في السر وينادون لها في العلن، ويتسارعون وفق استراتيجية توزيع الأدوار إلى بث الرعب والابتزاز في نفوس وصفوف العراقيين وتوزيع الألقاب الوطنية على البعض، ووصف البعض الاخر بالخونة والفاسدين، كما يمارسون الضغط والاعتداء والتهميش والإقصاء والانتقام والتشهير وتلفيق التهم عبرالإعلام المسيس الممول بالمال العام، أوعبرالمحاكمات السياسية، ويساعدهم في ذلك أناس إنتهازيون يصطادون في الماء العكر، بهدف تأجيج الرأي العام على أساس مذهبي وتصعيد نسبة الإرتباك والفوضى..
مع ذلك ولكي لاتكون الصورة قاتمة، نقول: المخلصون وكل أصحاب القرار الذين لهم مصالح حقيقية مع المصالحة، لابد أن يساندوا الخطوات التي تعيد الثقة بين المكونات العراقية المتصارعة، ويتعمقوا في دوافع ومضامين المطالب الداعية اليها، ويفرزوا بين الانسانية والوطنية منها، وبين التي تدخل في خانة المزايدات الاعلامية والسياسية، ولابد أن يتحدوا بشجاعة من أجل إزاحة أصحاب الخطاب السياسي التصعيدي ومن هم عثرة حقيقية أمام المصالحة ...



6

لا حصانة للذي طرد من الباب ، ولكنه عاد ...
صبحي ساله يي
التصريحات التي أطلقها السيد نوري المالكي من البصرة في الاسبوع الماضي، أعادت الى الاذهان ما سمعناه عن الدول الديمقراطية أو حتى الشبيهة بها، وكيف ينسحب المسؤولون البارزون وبالذات رؤساء الحكومات بكل هدوء وصمت وواقعية، بعد إنتكاسة مخزية، أوفضيحة مدوية، أو عندما يعلمون أن الشعب لايريدهم، ويشعرون بوجود إجماع بشأن عدم مقبوليتهم .
 قارنت بين هؤلاء وبين السيد المالكي الذي أزيح عن كرسي الحكم، بضغط المرجعية الدينية، وضغوطات أخرى دولية وإقليمية ومحلية سياسية وشعبية، فعبرت في أفق خيالي صورة الأوضاع المزرية للعراق والعراقيين في ظل حكومته وخلافاتها العبثية، وجنوحها الأهوج نحو تفتيت المجتمع العراقي، وإثارة الفتن وهدم كل ما بني من ثقة بين العراقيين بعد إسقاط صدام، وشاهدت أن إخراجه من الباب بالقوة وعوته (أو إعادته) من الشباك، يعني ضرب الوحدة والمصالح العليا، والاتجاه نحو التشتت والتشرذم وتغليب المصالح الخاصة والضيقة على مصلحة الوطن والمجتمع. ووجدت أن من يظن بالإمكان معالجة مجموع التراكمات والانحرافات التي شوهت صور التعايش والتسامح، والأخطاء المتعددة المشينة والممارسات غير العقلانية في العراق، مخطيء، لأن الازمات السابقة لم تكن بنات ساعاتها، ولم تبرز خلال أيام أو أسابيع، ويتحمل رئيس الحكومة السابق مسؤولية تبعاتها من القمة الى القاعدة.
لست هنا في وارد السرد الموضوعي للسلبيات والتراكمات، ولكن من أجل وضع اليد على الجرح الأول، أقول أن رغبته الجامحة في التفرد والاستئثار بالحكم والثروة ورفض الآخر سواء كان معارضاً أو رافضاً للرضوخ والركوع، وممارسة الإكراه والردع والزجر والمنع والإقصاء والاجتثاث والتفرد والهيمنة، وما لحق ذلك من عنف وإرهاب، والمزايدة على المخالفين السياسيين، ووصول الأمر إلى التدخل في أدق تفاصيل الحياة اليومية والتضييق على كل أشكال الحريات، وتحديد المسموح والممنوع، والحلال والحرام، والتمسك بقشور الديمقراطية والإيمان والالتزام بالعيش المشترك وترك الجوهر، نجد أن ماعشناه من انهيارات في كل مفاصل الحياة، وهدر أو سرقة مئات البلايين من الدنانير، وتهريب الثروات الى خارج البلاد، وإستنزاف الطاقات، قصمت ظهر المواطن، وحتى عندما وصلت معلومات تنبئ بحدوث ما فعله داعش، وتحذير المالكي، فإنه تجاهل الأمورولم يحرّك ساكناً وأوحى إلى قواته بالانسحاب وعدم المقاومة، وحصل ما حصل، والأسوأ من ذلك ومع إزدياد الدعوات التي تطالب بمحاکمته ومحاسبته بإعتباره المسؤول الرئيسي و المباشر عن تدهور الاوضاع ووصولها الى الهاوية، وبدلاً من الانزواء والتهرب من الاضواء، نلاحظ أن المالكي ومن دون أن يأبه أو يکترث لأي شئ، يتجاوز بتصرفاته وممارساته وتصريحاته حدود صلاحياته الدستورية وموقعه الشرفي (الذي لاحصانة له)، يسعى للظهور کأحد مراکز القوى الرئيسية والأساسية، ويدفع، بسوء النية، في السر والعلن بإتجاه خلق العراقيل والعقبات أمام حکومة العبادي من خلال تجاوزالمشتركات والقيم الوطنية والعمل على تضخيم الأزمات بالإعتماد على الأوهام وتزوير الحقائق وإستغلال حالة الإستنفار السائدة ضد الارهاب والتطرف والعنف والفساد في البلد لمآرب ذاتية وطائفية وعنصرية، وتحريك المشاعر نحو التشاؤم وقراءة الأمور بشكل غيرموضوعي، لإشاعة الفوضى العارمة وتغيير التقدم الى الامام بالتراجع للخلف، ورغبة في دفن الإرادات التي تعمل بجد لمحاسبة المتسببين لمآسي وازمات عهده الغابر وما قاله في البصرة دليل على ما نقول...
 الحقيقة التي يتفق بشأنها الجميع والتي تدعو إلى الشك والريبة هي أن المالكي ماض في طريق يؤدي الى منزلق خطير لايستطيع أحد التكهن بنهايته، ويريد أن يسحب معه أكبر عدد من العراقيين، لذلك لا بد من ضبط تحركاته ولجم تصريحاته وتحجيم زياراته بما يتلاءم ومتطلبات المرحلة، وبخلاف ذلك، تتكرر الأخطاء الفادحة وتفقد الحكومة هيبتها وسلطتها...
 
 

7
المنبر الحر / كان عراكا لا حراكا
« في: 15:49 14/01/2015  »
كان عراكا لا حراكا

   صبحى ساله يى
في عهد النظام السابق (عهد المالكي) كان البعض من العراقيين يوهمون ذواتهم وبعضا من المحيطين بهم بشعارات ونقاشات وحوارات غير جادة، لأنهم كانوا لايدركون أن الوضع الحقيقي والواقعي الملموس والمرئي من خراب عام وإهدار الموازنات السنوية السابقة، حمل إشارات تدل الى أن الذي كان يسمونه حراكا سياسيا، كان عراكا تستخدم فيه مفاهيم مضللة كالإستحقاقات الدستورية والعددية والانتخابية، والتصريحات المتشنجة التي كانت تطلق في ذلك العراك كانت تهدف الى التصعيد عبر إثارة التمييز الطائفي والمذهبي والقومي والايديولوجي، أما العقلانيون فإنهم لاذوا بالسكوت تارةً، والانتظار بشكل مقصود أو خوفاً من مجهول تارة أخرى، والذين كانوا يسمون بالنخبة (التي برزت في غفلة من الزمن) وإلتفوا حول دولته، إما تجاهلوا مطالب المجتمع وحقوق المواطنة، أو تعاملوا معه كحشد من الجهلة الذين لا حقوق لهم ولا يملكون رغبات أو مشاعر وطنية...
والفلاسفة من (النخبة) كانوا يقولون إن الجغرافيا العراقية مسؤولة عن صناعة التناقضات والعواصف الدامية والزوابع والاعاصير، وهي من تمنع عنه الديمقراطية، و(الجغرافيا) تحارب كل ديمقراطي يريد إشاعة الديمقراطية واقامة نظام ديمقراطي، وتضعه في قائمتها السوداوية لتنتقم منه على أساسه، والسقراطيون كانوا يقولون إن العراقيين بدائيون متخلفون لا يستحقون الحياة الحرة الكريمة السعيدة، ولا ينفع معهم الا الدكتاتور، لذلك صنعوا دكتاتورا بمواصفات محددة، وكانوا يقولون إن تجارب الشعوب المتقدمة لا تنطبق على العراقيين، وهم بحاجة الى مئات السنين ليتعلموا الافكار الواقعية والأسس الديمقراطية وحتى المعايير الإنسانية الحديثة، لذلك حاربوهم، وتحاربوا فيما بينهم، وذبحوا الولاءات الوطنية، وقتلوا أو هجروا أصحاب الفكر والكفاءة والباحثين عن المعرفة والثقافة، والأنكى من ذلك هو أن قسما آخرا من هؤلاء الذين كانوا يسمون بالنخبة قالوا: إن العراقيين ارتكبوا آثام البشرية كلها، وهم بحاجة الى جلد الذات أوالقتل والتطهير للتكفير عن خطاياهم..
وبين الافكار والأقوال العجيبة لهؤلاء الشرذمة من وعاظ السلاطين وتشاؤم الاخرين وسكوت البعض، وممارسات الفضائيين، رضخ العراقيون للفوضى العارمة والفساد، وأصبحوا ضحايا لمشاريع مؤامراتية رسمت ونفذت، ودسائس ما تزال قيد التنفيذ، وتخلت الحكومة السالفة في آخر أيامها عن ثلث أراضي البلاد لجرذان وفئران وغربان الدواعش، على نحو لم يحلم به أي من أعداء العراقيين لا في اليقظة ولا في المنام، وتجلت المأساة العراقية بأوضح صورها البائسة في العراك الذي كان يدور حول كل الامور الصغيرة والكبيرة، وحول العناوين والتفسيرات الملتبسة والأغلفة السياسية المستنبطة من عناوين ومضامين خطيرة للحراك السياسي، ومن فداحة الانحدار بسبب النزوات المتقلبة وغير المنطقية، إستمرار الحاكم بأمره بمنح ما أراد من مناصب وأموال وإمتيازات لذويه ومن بمعيته من العاملين في ظله دون رقيب....
واليوم نلاحظ أن بعضا من أزلام وحاشية نوري المالكي، يحاولون إفشال تحركات الحكومة العراقية الإصلاحية وتعطيل الإتفاقية الموقعة بين إقليم كوردستان وبغداد وعرقلة تمرير الموازنة، لكي لايحسب ذلك كنجاح للحكومة الحالية برئاسة حيدر العبادي، ويعترضون على التوصل الى التفاهمات وتذليل الصعوبات ورفع التجاوزات، ويوزعون الإساءة والتشهير والاتهامات الباطلة والتهم الكيدية في كل الاتجاهات بواسطة كوادر مجيرة وشباب مأجورين يعملون في اعلام مضلل للحقائق، لذلك يمكن القول بصريح العبارة: هؤلاء مازالوا يمارسون فوضى العراك، في حين أن العراق بحاجة الى حراك...


8
على أعتاب عام جديد... تعالوا نفترض بداية مختلفة
   صبحى ساله يى
لايختلف إثنان على إن النظام السياسي الذي تأسس بعد 2003 وصل إلى حافة السقوط المريع في عهد نوري المالكي، لأسباب نجمت عن ظروف سياسية واجتماعية وأمنية متداخلة ومتشابكة، ولا أقصد في هذا أن كل المجموعات السياسية التي تشاركت وتعاونت فيما بينها لتأسيس النظام السياسي كانت لاتمتلك مشروع بناء دولة المواطنة، أو ان جميعها رفعت شعار الديمقراطية دون قبول التداول السلمي على السلطة، أو إنها شاركت فيها من أجل استلام السلطة وتدمير العراق على المديات القريبة والبعيدة وممارسة الثأر والانتقام السياسي والفئوي والطائفي، والدليل هو دخول غالبية القوى والاحزاب في حوارات تهدف الى المصالحة والتعايش والتنسيق فيما بينها، وبالذات بعد نجاح انتخابات 2005 والمصادقة على الدستور الدائم..
 ولكن عندما تمكن المالكي من استلام سلطة المنطقة الخضراء وأجمع حوله جوقة من الفاسدين واللصوص المحترفين وتجار السياسة والسلاح، واستعان بالشوفينيين والضباط الفاسدين، وبات نهب ثروات البلاد هدفهم الأول، وإلصاق التهم بالآخرين وتهديد من كان لايسايرهم بملفات مفبركة هدفهم الآخر، إستغلوا موارد البلاد بكل الوسائل والفرص الممكنة، وأشاعوا الفساد الإداري والمالي والسياسي، وإعتبروا عهد المالكي فرصتهم المتاحة التي تمكنهم من نهب أكبر ما يمكن، وبعد اكتشاف عزلتهم السياسية والإجتماعية وجدوا أنفسهم وجها لوجه مع رفض أبداه شعب العراق، وتعرت هياكلهم الهزيلة والضعيفة، ورغم إنهم شكلوا جيشاً من أشباه الكتاب والصحفيين المرتزقة، لتجميل صورة حكومتهم ورئيسها وتغطية الفشل السائد بكل وسائل الدعاية والتحريض السياسي والطائفي، وبكل وسائل الترقيع والمسكنات المؤقتة والمستقبلية، إلا إنهم لم يتمكنوا من إخفاء عوراتهم السياسية والمالية والمهنية، لذلك أخذوا يعادون الجميع والجميع عاداهم .. وفي 2014 بالذات عاد العراق إلى المربع الأول، وإنعدمت الثقة بين الأحزاب والكتل السياسية والحكومة والعشائر، العشائر والجيش، السنة والشيعة، الكورد والعرب، وبات العراق الغني بموارده بلا خزينة وبلا ثروات احتياطية، وإنتشرت الجرائم وممارسة النهب والسلب والإغتيالات والإعتقالات وتنفيذ الإنتقام الطائفي بشكل علني ومن دون رقابة السلطة وأجهزتها الأمنية، ووصلت الامور إلى أسوأ حال. وجاءت أحداث العاشر من حزيران 2014 وما تلاها من أحداث مريعة ومفجعة، مع ذلك وجدت الحكومة المالكية والمحيطين بها في ظهور داعش وممارساته (مظلة جديدة للاستظلال تحتها والاحتماء بها)، والعمل على الاصطفاف من جديد تحت حالة الطوارىء وربما الأحكام العرفية، ولكن لم تجر الرياح كما إشتهى المالكيون، ولم تسلم الجرة هذه المرة، أزيح المالكي، وتم تشكيل حكومة تمثل العراقيين وتعمل من أجل طي صفحة الماضي الأليم..
اليوم ونحن في الأيام الأخيرة من سنة مليئة بالكوارث والمحن ساد فيها الفقر والإرهاب والفساد بسبب سياسات المالكي والذين كانوا يحيطونه ومكتبه السابق الذي كان يتدخل في كل صغيرة وكبيرة بهدف إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء، تعالوا وبمناسبة العام الجديد، لانقول عفا الله عما سلف، بل، لنترك الامور للعدالة والقضاء، وللجهات المختصة، وتعالوا لنفترض بداية مختلفة للعام الجديد، ونتعامل مع الهواجس وحيال النيات بإخلاص، ونتجاوب مع رغبات المخلصين، ونحاصر الحرائق والمفسدين، ونغلق نافذة الرياح الكارثية، لأن مستقبل الجميع على المحك...
 



9
على هامش تحرير (جوهرة كوردستان).. وعد بارزاني... فأوفى
   صبحى ساله يى
بقيادة الرئيس مسعود بارزاني تحررت شنكال (جوهرة كوردستان) التي ارتكب فيها داعش الارهابي جرائم وحشية قاسية تجاوزت القيم السماوية والانسانية، وإستغلوا فيها اسم الدين لتشويه التاريخ، وإرتكاب الجرائم بحق الأبرياء وخطف النساء والأطفال، وسبي وبيع واغتصاب القاصرات، وتشريد الآمنين من بيوتهم، وفي خضم تلك المأساة العصيبة، شاهدنا الرئيس بارزاني، مسيطراً على مشاعره الحزينة، يستجمع القوة والقوات لمواجهة الدواعش، وفي 4/8/2014، عندما إستقبل سيادته رئيس المجلس الروحاني للكورد الأيزديين بابا شيخ والوفد المرافق له. أعرب لهم عن قلقه البالغ وتضامنه مع الأخوة الايزيديين، مشيرا إلى إن قدر الشعب الكوردي دائما كان مواجهة الكوارث من أعداء مجردين من الضمير والرحمة، وخاطب الرئيس بارزاني الوفد قائلا:
إننا مستعدون بأن نضحي بأرواحنا وأنفسنا لحماية أرض وكرامة الأخوة الايزيديين، ونبذل كل ما في وسعنا لمساعدتهم وإنقاذهم وتحرير أرض كوردستان من الإرهابيين.
وفي يوم 11/9/2014 وأثناء إجتماعه مع جمع من الشخصيات الدينية والإجتماعية ورجالات الكورد الايزيديين والمسيحيين والمسلمين والتركمان والأرمن والكورد الشبك وممثلي المكونات الدينية والقومية في شنكال وتلعفر وزمار وسهل نينوى، قال الرئيس بارزاني: ان شعب كوردستان ليس وحيدا الآن وهو يتمتع بدعم العالم،  كما ثمن عاليا دور قوات البيشمركه في ايقاف هجمات الارهابيين، مؤكدا على انه حتى لو نبقى وحيدين ولا يدعمنا أحد سنتصدى للإرهابيين ولن نسمح أن يبقى شبر واحد من أراض كوردستان تحت سيطرة الإرهابيين.
وفي الذكرى الثالثة والخمسين لإندلاع ثورة أيلول قال الرئيس بارزاني:
هجمات الإرهابيين والكارثة المؤلمة التي تعرض لها أخوتنا الكورد الايزيديين والمسيحيين وشعب كوردستان عامة، تثبت مرة أخرى مشروعية حقوقنا القومية وتجعلنا جميعا أكثر اصراراً على وحدتنا وضمان حقوق شعبنا التي يناضل من أجلها منذ عشرات السنين.
وفي يوم 15/9/2014 عندما استقبل الرئيس بارزاني السيد قاسم ششو القائد الميداني لقوات البيشمركه في جبل شنكال، أكد سيادته في اللقاء على ان الجرائم التي ارتكبها الارهابيون والمتعاونون معهم في شنكال ستعرضهم لعقاب شديد.
وخلال إستقباله للعميد سمي بوسلي قائد القوة 18 من الجيش الأول زيره فاني، يوم 18/9/2014 أكد ان شنكال وكافة المناطق التي استولى عليها الارهابيون سيتم تحريرها وسيعود أهالي تلك المناطق الى مناطقهم معززين مكرمين.
وفي 21/10 أعلن الرئيس بارزاني، أن تنظيم داعش منظمة إرهابية لكن بـإمكانيات دولتين، وأكد أن هدف التنظيم ابادة الشعب الكوردي والقضاء على إقليم كوردستان، واشار إلى أن الكورد والايزيديين جسد واحد لا ينفصلان، وتعهد بـالعمل على إعادة اهالي سنجار مرفوعي الرأس إلى ديارهم.
وتابع : أن الشعب الكوردي تعرض لكارثة كبيرة وهذه الكارثة هي شبيهة بالكوارث التي تعد امتداداً لكارثة الأنفال.
وفي 4 تشرين الأول 2014، قال الرئيس بارزاني: أن الحرب التي يخوضها شعب كوردستان ضد تنظيم داعش (معركة الوجود الكوردي ضد قوة غاشمة هزمت جيشين وسيطرت على اسلحتهما المتطورة)، وأكد أن عناصر البيشمركه البواسل يسطرون انتصارات يومية كبرى، وإنهم يقاتلون نيابة عن جميع البشرية.
وفي يوم 21/12 أعلن الرئيس بارزاني من على جبل سنجار إن قوات البيشمركه سجلت اسطورة تاريخية باستعادتها قضاء سنجار (جوهرة كوردستان) من أيدي مسلحي تنظيم داعش.
وقال السيد بابا شيخ رئيس المجلس الروحاني للكورد الأيزديين:
كان الرئيس بارزاني قد وعدنا، وها هو يفي بوعده، نتمنى لهم النصر، وندعو من الله أن يحفظهم جميعاً، ندعو من الله الرحمة للشهداء والشفاء العاجل للجرحى. الرفعة والسؤدد للرئيس بارزاني الذي بر بوعده لنا.
تحياتنا الى كل البیشمركه‌ الأبطال.



10
كركوك بين ممارسات البعث ومهاترات البعض
  صبحى ساله يى
تعرضت كركوك والكثير من المناطق الكوردستانية الأخرى على أيدي الحكومات العراقية المتعاقبة، ولاسيما في عهد البعث، الى حملات تعريب ظالمة يمكن إدراجها ضمن الفواجع التي عانى منها الكورد في العراق، وفي ظل تلك الحملات الشعواء توافدت العوائل العربية اليها وحصلت فيها على امتيازات السكن والعمل الباذخة..
 وتيرة التعريب تصاعدت في بداية السبعينيات بقفزات متتالية، واستخدمت السلطة العراقية القوة بوحشية في التغيير الديموغرافي عبر سياسة تهجير و ترحيل الكورد من المدينة وأطرافها  بهدف ايجاد الأكثرية العربية، ووزعت الاراضي السكنية والزراعية على الوافدين العرب، وبدا الكوردي غريبا عن مدينته، ومسقط رأسه، وأرغم على إملاء إستمارة تصحيح القومية وتسجيله عربيا..
وبعد سقوط  نظام الدكتاتور ظل وضع كركوك مرهونا بالمادة الدستورية 140، وتنصلت الحكومات العراقية المتتالية من التزاماتها تجاه تنفيذ هذه المادة، أما الحكومتان المالكيتان فقد بثتا النعرات، ونجحتا في زرع بذور الفتنة وإثارة الفرقة بين الجميع، وأصبح الخصام والصراع والنزاع والتباغض سادة الموقف، وإستفاد من هذا الامر نفر ضال دون الشعور بحساسية الأوضاع وإحتمال تفجرها..
وبعد مرور سنوات على تجاوز مرحلة تنفيذ المادة 140 من الدستور، وانحراف العملية السياسية برمتها عن مسارها الطبيعي، نسمع اليوم مهاترات وتصريحات غير دستورية أو قانونية تحاول منع الكورد من إستعادة كركوك، ولاتعرف مديات إيمان الكورد وإلتزامهم بحقهم التاريخي العادل والمشروع..
 نسمعهم يدعون رئاسة مجلس النواب العراقي الى عقد مؤتمر لمكونات كركوك لبحث النقاط الخلافية والنظر في إمكانية معالجتها، وكأننا لم نصوت على دستور يعالج قضية كركوك... يدعون الى إجراء انتخابات وفق قانون توافقي يرضي جميع الأطراف ويضمن حقوق أبناء كركوك، وهذا (التوافقي) في نظرهم يعني نسبة 32% لكل قومية، ويتجاهلون سجلات الاحوال المدنية وقوائم المواد التموينية ونتائج الانتخابات التي جرت هذا العام والتي تشير الى أن نسبة الكورد أكثر من 60%... بدلا من المطالبة بعودة اقضية طوز وكفري وكلار وجمجمال، المستقطعات بقرارات جائرة من كركوك، إلى كركوك، ينادون بأقلمة كركوك ويحاولون السير وفق  تقويم سياسي يعادي النجاحات ويخلق الصراعات والأزمات بين مكوناتها، ويحاولون إضفاء الشرعية على خطط و ممارسات البعث الشوفينية والظالمة التي أدت إلى تفتيت محافظة كركوك و تصغيرها وتغيير ساكنيها و تبديل طابعها، ولاينتظرون نتائج الاستفتاء العام المثبت في الدستور.. يطالبون بجعل قضاء طوز محافظة ولايدرون أن هذا الامر مخالفة دستورية، ويقولون إن الحل في كركوك، يستدعي عودة الديموغرافية السكانية فيها، الى وضعها الطبيعي قبل 2003، ومن ثم تبني مشاريع الحلول الدائمية، ولايقولون إنه يستدعي إعادة محافظة كركوك إلى سابق عهدها، كما كانت قبل عام 1968..
وأخيرا نقول إن المتابع للشؤون الكركوكية يلاحظ نشوء نسق فكري مشترك بين الكوردي والتركماني، نسق يمثل تغليبا لثقافة الواقعية المواكبة للتغيرات، ومهم باتجاه الشخصية الكركوكية، ومعلم مبكر على التحاق الخريطة السياسية للمحافظة بخريطة الاقليم الكوردستاني، وأن مهاترات خصوم الكورد الذين لايرون إبعد من أنوفهم تصطدم بالواقع العقلاني، وتمتهن مشاعر المواطن التركماني الذي يرى أنه يزج به في صراع  من اجل مصالح ذاتية تسقط  فيها القيم.
 


11
هذا الاتفاق... وهاتان الاتفاقيتان

  صبحى ساله يى
في 11 آذار 1970 وقعت قيادة الثورة الكوردستانية، إتفاقية مع الحكومة البعثية وتم تحديد فترة تنفيذ بنود الاتفاقية باربع سنوات تنتهي في 11 آذار عام 1974. لكن هدف القيادة البعثية سيئة النية من الاتفاقية كان كسب الوقت وتدبير المؤامرات، قامت بالعديد من العمليات والممارسات الغادرة ورفضت تنفيذ ما تم  الاتفاق عليه من فقرات وبنود وحملت القيادة الكوردية مسؤولية فشل تطبيق الاتفاقية، وقامت الطائرات الحربية للقيادة البعثية بقصف مقرات البيشمركه والمدن والقرى الكوردستانية الآمنة، واندلعت الحرب ثانية وتجدد القتال في عموم ارجاء كوردستان، واستمر لسنة عجفاء، بعدها وقع صدام بشكل مخزٍ وذليل مع شاه ايران في الجزائر في السادس من آذار عام 1975 على إتفاقية مشينة، تنازل فيها عن مساحات شاسعة من شط العرب والاراضي العراقية لإيران، لقاء إفشال الثورة الكوردية، الا أن الثورة لم تفشل بل إنطلقت نحو الامام واستكملت مسيرتها بثورة كولان التقدمية عام 1976.
في عام 2010 وعندما كان العراق والعراقيون عموما يعيشون في ظل أزمات عديدة ومتشعبة، وصراعات طائفية ومذهبية، طرح السيد رئيس إقليم كوردستان، مبادرته الشهيرة التي تمخضت عما عرفت لاحقا بإتفاقية اربيل، التي كانت اتفاقية مفصلية تضمنت فقراتها وبنودها حسما منصفا الكافة المشكلات التي يعاني منها العراق، وأعيد انتخاب نوري المالكي رئيسأ للحكومة العراقية، وإتفق الكورد مع حزب الدعوة ورئيسه نوري المالكي على ثماني عشرة نقطة.
استبشر العراقيون من الاتفاقية خيرا وعلقوا الآمال عليها لوضع نهاية للمأساة الامنية والخسائر الاقتصادية والفوضى العارمة التي حلت بالبلاد، ولكن السياسة الهوجاء التي انتهجتها الحكومة المالكية بحق الكورد والعرب السنة وقسم من الشيعة العرب، احالت العراق الى جحيم لا يطاق من الفساد والبؤس والشقاء والفاقة والتهميش والاقصاء، وشخص المالكي نقض العهد والوعد، ولم يطبق شيئا من إلتزاماته، بل سعى جاهدا مع الموهومين والفاشلين وفاقدي المصداقية والنزاهة الذين كانوا يحيطون به الى شن حملة ظالمة وغير أخلاقية ضد الاقليم وشعب كوردستان، كما إنهم اخفوا الحقائق عن الشعب العراقي، من خلال ممارسة اللعب الشيطانية والرسائل الملغومة والإفتراءات و التصريحات والفذلكات الإعلامية، وإلصاق التهم والتلفيقات، وإصدار التصريحات الشوفينية المليئة بالحقد والكراهية تجاه الكورد، ولو كانت عند المالكي أسلحة صدام، ولو كانت الظروف المحلية والاقليمية والدولية، كعهد صدام، لما تردد في استعمال السلاح المشابه للسلاح الذي استعمله صدام ضدنا، ومع ذلك فرض حصارا إقتصاديا ظالما على الاقليم.
مع بداية الشهر الحالي، وبعد أن طفح كيل الفساد والفضائيين، ووصلت خزينة الدولة الى حافة الافلاس بسبب نهب وسرقات الحكومة المالكية، وانهيار الاقتصاد العراقي، جرت مباحثات بين حكومة الاقليم والحكومة الاتحادية توصلتا خلالها الى التوقيع على إتفاق وقتي ينهي الخلافات المالية والنفطية بين الجانبين، ولكي يؤتي هذا الاتفاق ثماره و يتم تطبيقه على أرض الواقع، ولكي لايكون مصيره كمصير الاتفاقيتين السابقتين اللتين وقعتا في 1970 مع البعث و2010 مع الدعوة.. لابد من استمرار الحوارات والمفاوضات بين الطرفين للتوصل إلى حلول شاملة لجميع الخلافات، والاسراع في تنفيذ المادة 140من الدستور، وتعظيم منافع الثروة النفطية لخدمة الشعب العراقي، والعمل على تشريع القوانين المهمة اللازمة، وفي مقدمتها قانون النفط والغاز الذي تأخر لأكثر من ست سنوات.



12
برلمان كوردستان ودستور الإقليم
   صبحى ساله يى
يوم 22/6/2009 صوت برلمان اقليم كوردستان بالاغلبية لصالح مشروع دستور الاقليم ورفعه الى رئاسة الاقليم للمصادقة عليه وطرحه للاستفتاء الشعبي العام يوم 25/7/2009 بالتزامن مع انتخابات برلمان ورئاسة إقليم كوردستان، لكن ضيق الوقت لاتخاذ الاستعدادات والتحضيرات لإجراء الاستفتاء، وأسباب سياسية حالت دون إجراء الاستفتاء في موعده.
ولكن، بسبب تحفظ أحزاب سياسية كانت تمثل المعارضة الكوردستانية آنذاك على بعض مواد مشروع الدستور، لم يصادق عليه الرئيس بارزاني، وقبل أكثر من عام ومن اجل ضمان التوافق السياسي اعاد الرئيس مسعود بارزاني مشروع دستور اقليم كوردستان الى البرلمان الكوردستاني لاجراء بعض التعديلات على  مواده الخلافية، وبعد إعلان نتائج إنتخابات 25/7/2009 فازت الاحزاب الكوردستانية الثلاثة (التغيير بخمسة وعشرين مقعد، والاتحاد الاسلامي بستة مقاعد، والجماعة الاسلامية بأربعة مقاعد من اصل 111 مقعدا من مقاعد برلمان كوردستان) وشكلت فيما بينها معارضة برلمانية، وإعترضت على طرح مسودة دستور الاقليم للاستفتاء الشعبي، وقالت إن هذا المشروع فيه ثغرات ونواقص و انه لا يلبي طموح الشعب الكوردستاني في الديمقراطية، علما ان المعارضة الديمقراطية في الاقليم طالبت ومنذ سنة 2012 رئاسة وحكومة اقليم كوردستان بإعادة مشروع دستور الاقليم الى البرلمان لاجراء بعض التعديلات عليه..
رئيس الاقليم أعاد الدستور الى البرلمان الكوردستاني من أجل مناقشته وتعديل بعض مواده واستحصال التوافق الوطني عليه، علما إن التوافق الوطني لا يعني اتفاقا مطلقا بين جميع الأطراف وجميع الإرادت والتيارات السياسية، وبالعودة الى التاريخ الذي تم فيه التصويت على الدستور في البرلمان ومقترح طرحه للإستفتاء، أي قبل أكثر من خمس سنوات والى اليوم، نرى إنه من الجائز تعديل بعض المواد، وذلك وفق إختلاف الظروف، ولكن هذا التعديل يجب أن لا يكون تجاوزا على المعايير الدولية والقانونية لإرضاء هذه الكتلة السياسية، أما بشأن محاولات البعض الرامية إلى إخضاع إرادة وقرار الأغلبية لفلسفة ورأي وتوجه الأقلية السياسية بخصوص الدستور فإنها ستصطدم حتما بالجدار الصلب للقانون، لذلك نرى ضرورة التعامل مع الدستور ضمن اطار القضايا و التحديات المحيطة بنا والتي تواجهنا كل يوم وكل ساعة، لكي يكون الدستور عقد وفاق سياسي- اقتصادي - اجتماعي – ثقافي، وعامل وئام وطني، وانسجام شعبي، يرسم طبيعة النظام السياسي وشكله، وآليات عمله، والعلاقة بين السلطات الثلاث، وينظم حريات المواطنين وحقوقهم، ويضمن حاضر ومستقبل كورستان وشعبها.
ظروفنا الحالية تقتضي وجود دستور دائم للاقليم يجسد التوافق السياسي وارادة الكوردستانيين، ويضمن حقوق وحريات المواطنين والمكونات القومية والدينية المتعايشة في الإقليم ويرسخ ويعزز مسيرة التجربة الديمقراطية، وهذا يعني أن هدف إعادة مشروع الدستور للبرلمان هو مراجعة ودراسة وتعديل البنود والمواد التي عليها خلافات وتقاطعات وتحفظات فقط، وليس لعرضه للنقاش البيزنطي والحوار المفتوح من جديد بصورة شاملة وتفصيلية..
تجربتنا الديموقراطية تدعو الى التفاؤل، وتعبّر عن الرغبة العارمة لدى الكثير من المواطنين في تجسيد المباديء الديمقراطية وتعزيز مسيرتها، وهذا التفاؤل يتطلب التوقف عنده، وادارة حوار هادىء مسؤول، حوار بعيد عن الشتنج والكسب السياسي الرخيص، حوار يتسم بالموضوعية، وبلغة تنسجم مع قيم التمدن والديمقراطية.
 



13
أحلام المالكي أسقطت الموصل... فهل يحاكم ؟؟
  صبحى ساله يى
مع إني أشك في قدرة البرلمان العراقي في إستدعاء نوري المالكي لسماع شهادته حول ما حدث في العاشر من حزيران الماضي، وتوجيه الاتهام الصريح له بإعتباره كان القائد العام السابق للقوات المسلحة، وتحميله مسؤولية هزيمة الجيش في الموصل، والانهيارات العسكرية التي تلاحقت، إلا إني أحاول أن أخدع نفسي أولا والآخرين تالياً، وأقول أن اللجنة التي ستضم اعضاء من كتل ولجان برلمانية مختلفة، وستستدعي للتحقيق كل قائد عسكري او شخصية سياسية يثبت تورطها في الاحداث، وستستدعي نوري المالكي الذي يلقب بنائب أول لرئيس الجمهورية، علماً إني بحثت وتحريت عن منصب بعنوان (النائب الأول لرئيس الجمهورية)، فلم أجده سوى في كتابات الانتهازيين والنفعيين الحثالة الذين باعوا ضمائرهم واشتراهم المالكي ليتغنوا به دون أدنى خجل ..
ولنعود الى اللجنة البرلمانية الجديدة المشكلة لتقصي حقائق ماجرى بعد 10 حزيران، ويقال إنها ستبحث في كل الخطابات والكتب الرسمية والانذارات التي ارسلت الى القيادات العسكرية والحكومة، للتنبيه الى اقتراب سقوط الموصل بيد داعش، وتحاول معرفة المسؤولين عن مذابح سبايكر وقتل الايزديين وتهجير المسيحيين، وتهجير مئات الآلاف من سكان الموصل.
 مرة أخرى أقول أشك في إمكانيات اللجنة، لأن أبطال دولة القانون سيدافعون عن سيدهم وولي نعمهم الذي أوصلهم الى البرلمان بالمال السياسي الحرام، وتوزيع قطع الاراضي السكنية، والتعيينات الوهمية في دوائر الدولة، والدرجات الفضائية في الجيش، وسيعطلون عمل اللجنة، إلا إني أقول: رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ومكتبه والقادة العسكريون يتحملون مسؤولية سقوط نينوى بيد داعش، لأنه أراد إستغلال المستجدات لمآرب وأهداف وأحلام خاصة، أولها: الثأر والإنتقام الطائفي من أهالي الموصل السنة، وتدمير مدينتهم جراء إحتلالها من قبل داعش، وتالياً إثرالعمليات العسكرية والقصف العشوائي من قبل المدفية والطيران العراقي.
ثانيها: إستغلال الأحداث للنيل من الأخوين نجيفي(أسامة وأثيل)، وإزاحتهما على الساحة السياسية السنية لتسهيل الأمور أمام سنة المالكي(الجحوش السنة) لقيادة الساحة السنية.
ثالثها: تأليب الرأي العام العربي العراقي ضد إقليم كوردستان وبالذات شخص الرئيس مسعود بارزاني، وإتهامه بالتسهيل للدواعش لإحتلال الموصل، وإحداث شرخ في الجسد السياسي الكوردي، وإستغلال القسم الذي ينسلخ من الجسد الكوردي كجحوش كوردية.
رابعها: تسخير المستجدات من أجل إعلان حالة الطوارىء في البلاد وبالتالي الحصول على الولاية الثالثة والرابعة والخامسة.
خامسها: إستغلال حالة الطوارىء لتصفية خصومه ومعارضيه السياسيين من الشيعة والسنة معاً.
وسادسها: كسب الود الإيراني عن طريق دعم وإسناد النظام السوري من خلال حصول المؤيد القوي للنظام، والذي هو داعش، ودون إغضاب الأمريكان، على السلاح المتطور والعتاد المجاني لإستعماله ضد المعارضين لبشار الأسد .
ولكن حسابات البيدر لم تتطابق مع خيالات (مختار العصر)، وعندما حصل ما حصل، أراد الحصول ولو على جزء مما إبتغاه، فلجأ الى البرلمان للحصول على الطوارىء، وفشل. وإتهم الرئيس بارزاني والبيشمركه والأخوين نجيفي، ولم يصدقه حتى القريبين منه، وأصيب بالهيستريا، وداعش تمدد ووصل الى أطراف بغداد..
واليوم فإن هذه اللجنة أمام قضية تاريخية وأخلاقية ومصيرية حساسة وحاسمة، فإما تخفق وتفشل وتخدع ذاتها وتحاول إخداعنا بأعذار واهية، وإما تنجح وتوجه الإتهام المباشر والصريح للمالكي وللذين كانوا حوله، وتطالب بمحاكمتهم محاكمة عادلة أمام محكمة نزيهة خاصة.
 
 



14
بين اربيل وبغداد..لايصح إلا الصحيح
   صبحى ساله يى
المتابعون للملف النفطي، يعلمون أن الحكومة الإتحادية وافقت، على قيام حكومة الإقليم بتطوير قطاعي النفط والغاز في حقول النفط الجديدة، بجميع مفرداتها من تنقيب وتصنيع وتسويق (في حالة تأخر تشريع قانون النفط والغاز بعد 2007 )، ويعلمون أن الدستور العراقي، حدد في الفقرات المتعلقة بالموارد الطبيعية لاسيما النفط والغاز، العلاقة بين بغداد وإقليم كوردستان وصلاحياتهما، ولكن الإخفاق البرلماني في تشريع (قانون النفط والغاز)، وفشل القطاع النفطي في العراق، والحقد الشخصي الدفين لمسؤول ملف الطاقة الاتحادي السيد حسين الشهرستاني تجاه الإقليم، وإصراره على ان يكون البيع من قبل شركة سومو التي تدار مركزيا من قبل الحكومة الاتحادية  دون أن يكون للكورد تمثيل فيها لرسم سياستها، كان وراء تعقد المشكلات وتراكمها وإرتفاع وتيرة التوتر بين بغداد وأربيل، والتساؤل عن مستقبل إقليم كوردستان السياسي، ضمن دولة فدرالية عراقية موحدة..
حكومة الإقليم أعلنت أكثر من مرة عن حسن نيتها وقدمت مبادرات عدة، لكن الحكومة الاتحادية السابقة، تعنتت وأرادت فرض رأيها الخاطىء، وعرقلة الصفقات والعقود المبرمة بين الأقليم والشركات الاجنبية والدول التي ترغب الاستثمار في الاقليم وشراء النفط الكوردستاني، ووصفت إنتاج النفط وتسويقه ببيع الطماطم والخيار، ولجأت الى التهديد والترهيب ورفع الدعاوى لدى المحاكم المحلية والدولية، ولأنها لم تكن على حق، ولأن تصرفات الاقليم كانت دستورية، أصيبت بخيبة الامل ولجأت الى حرب إقتصادية وسياسية ضد الاقليم وإجراء غير دستوري وغير قانوني بل وغيرأخلاقي، فقطعت حصة الاقليم من الموازنة الاتحادية ورواتب موظفيه، وهذا الاجراء الاستفزازي دفع الاقليم الى تصدير النفط لحسابه الخاص، تعويضاً عن حصته من الموازنة الاتحادية ولدفع رواتب الموظفين العموميين.
واحتدم الصراع بين الإقليم والحكومة الإتحادية، وإنتقل الخلاف، الى مراحل حرجة ومستويات خطرة، والى تضارب المصالح، ولكن حكمة وذكاء القيادة السياسية الكوردستانية وتحلي الكوردستانيين بالعقلانية والصبر، والإجماع الوطني والاقليمي والدولي على إزاحة نوري المالكي ومنعه من الولاية الثالثة، أنعشت الامال، وإتجهت الجهود نحو البحث عن حلول للمشكلات، وعندما أزيح المالكي وتشكلت الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور حيدر العبادي وشارك الكوردستانيون فيها، وتولى السيد عادل عبد المهدي وزارة النفط الاتحادية، تفاءل الجميع، وأصبح الحل قاب قوسين أو أدنى، وتم تبادل الإتصالات ووجهات النظر، وفي أول زيارة للسيد عبد المهدي لأربيل تم التوقيع على إتفاق أولي بشأن الخلاف على النفط والغاز، إتفاق حظي بترحيب واسع من أطراف وطنية ودولية، إتفاق يفتح الطريق للبدء بوضع حلول (شاملة وعادلة ودستورية) لجميع القضايا العالقة بين بغداد واربيل..
اما الشواهد والقرائن فجميعها تدل على أن التوقيع على هذا الإتفاق الأولي، يغير واقع الحال، وسيخفف الهجمات اللفظية المتبادلة، وربما يمد جسور الثقة بين الطرفين بعد سنوات من الشكوك والخلافات، وسيردم هوة الانقسام ويعالج الأخطاء، وسيدفع باتجاه توحيد الصفوف من اجل التفرغ للمعركة المصيرية مع داعش وابعاد البلاد عن الكوارث، ويدل على وجود إرادة لا تدع مجالاً للشك في امكانية تجاوز الخلافات التي أوقعت بالكوردستانيين الكثير من المظالم ودفعتهم في الوقت ذاته إلى التعلق بفكرة الاحتماء بالدستور لاختيار صيغة اخرى للعلاقة مع بغداد، دون استبعاد مبدأ حق تقرير المصير والاعلان عن دولة كوردية تجنبهم ويلات تلك المظالم ومظالم أخرى متوقعة.



15
العراق.. عدة أنفاق مظلمة.. ومخرج واحد
   صبحى ساله يى
العراق، منذ تأسيسه وحتى الان، كيان خليط غير متجانس، مكون من قوميات وأديان ومذاهب متعددة، يعاني من المآزق والمشكلات، وشهد في مراحل عديدة من عمره التسييس الجماهيري على أساس الهويات والمذاهب، والعسكرة على أساس القوميات أو الأحزاب. وعاش الجميع فيه لعقود متعددة على وقع حملات تضليلية عن الوفاق السني الشيعي، والتعايش الكوردي العربي، ولكن مع ذلك فإن حوادث القتل والنهب والسلب والتهجير والتعريب والتبعيث والأنفال، كلها لم تستطع أن تفضح واقع الكراهية العربية للكورد، قدر حادثة مقتل صحفي عربي على ضابط كوردي في الجيش العراقي، عندما صاح مختار العصر قائلا: أنا ولي الدم، وهكذا الحال بالنسبة لمشروع الكسب السياسي الذي نادى بقتل سبعة من السنة مقابل سبعة من الشيعة، أما من يريد أن يتحدث عن حملة البيانات والاستنكارات والتنديدات، فكانت جميعها قصيرة العمر، لأن الغالبية عادت إلى سابق عهدها في تكريس الخطاب المتطرف، والكراهية المتبادلة، والواقع اليومي مليء بحملات الكراهية، أسس ويؤسس لها أناس يتشابهون في الأفكار والأقوال والأفعال، ويشحنون الموالين لهم بأفكارهم السامة.
الحكومات التي تولت السلطة في الكيان العراقي (بين عامي 1921 و2003)، إبتداء من ملكها المستورد من الحجاز، وإنتهاء بطاغية العصر،غالبيتها كانت ضيقة الأفق تعمل من أجل تفكيك الأسس الأولية التي يمكن أن تبنى عليها الدولة، بدلاً من جمعها، ودخلت في متاهات ودهاليز عدة .
أما الحكومات المتعاقبة على الحكم في بغداد بعد 2003  فقد فشلت في إدارة البلاد من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية، لكنها برعت في مفاقمة الطائفية، وفي عهد حكومتي المالكي شهدت البلاد بسبب الازمة السياسية وحالة التشظي، العديد من الانهيارات والإخفاقات، وكانت سبباً لإنتشار التشدد والفساد ونهب الموازنات والمدخرات، وممارساتها جعلت الأهالي في المناطق السنية يشعرون أنهم مواطنون من الدرجة الثانية، ويقبلون بآسيس (داعش) بديلا عن القوات الحكومية، وفي كوردستان، فكر الكورستاني في الانفصال عن الكيان العراقي بدلا عن الاندماج فيه منذ أن شكل المالكي قيادة عمليات دجلة وجلب جيشه (الباسل) الى جنوب كركوك على أمل دخولها وطرد البيشمركه والاسايش منها، وتهديده الصريح للكورد أثناء إجتماع مع قادة عسكريين حين قال: ( إنتظروا حتى حصولنا على طائرات إف 16، عندها تشاهدون ماذا أفعل بالكورد)، فضلا عن قطع موازنة الاقليم  ورواتب الموظفين من الموازنة الاتحادية، والعشرات من التصرفات الاستفزازية الاخرى، أما الشيعة الذين عانوا من التهميش والقتل والإعتقال والإضطهاد طوال الفترة المحصورة بين (1921 و2003) وربما قبل ذلك بقرون، فلم يكن حالهم أحسن بكثير من حال السنة والكورد في السنوات العجاف من حكم المالكي.
ومن يريد اليوم متابعة ما جرى وما يجري، يصاب بالإنهاك، ولكنه يتوصل الى نتيجة وحقيقة واحدة مفادها أن المشكلة الأساسية التي أفضت إلى كل هذه التبعات والمعضلات والمآسي، تعود الى أن الكيان المسمى بالعراق مبني على أساس خاطئ، وأن هناك نقطة ضوء واحدة تؤدي اليها كل الأنفاق والمتاهات وهي التقسيم، وبغيره  يظل الجميع منغمسين في بحر المشكلات التي تأتي من كل حدب وصوب...



16
سيادة العراق... محنطة
   صبحى ساله يى
هناك عدة خيارات أمام العراقيين للتخلص من داعش: الأول، المطالبة بقدوم قوات عربية، والثاني، دعوة قوات إقليمية من تركيا وإيران، والثالث، استدعاء قوات دولية.
بنظرة سريعة يتأكد المتابع من هوية الواقفين وراء الخيارات الثلاثة، فالذين يدعون الى قدوم قوات عربية هم الحالمون بالعمق العربي للعراق، ولايعون حجم المشكلات الداخلية التي تعاني منها غالبية الدول العربية ويتجاهلون أسباب ومبررات عدم إهتمام قادة تلك الدول بما يتعرض له العراق منذ عقود..أما الذين يدعون الى قدوم قوات تركية وإيرانية، فهم المرتبطون بسياسات وأجندات هاتين الدولتين أكثر من إرتباطهم بالواقع العراقي وآلام المواطنين ومأساتهم، ويطالبون بذلك إما عن جهل أو تجاهل، أو إرضاءا لسادتهم ورغبة في المزيد من العطايا والمكرمات. والفئة التي تطالب بقوات أجنبية، في حال الضرورة، هي التي تتخوف من النتائج التي قد تدفع لاندلاع حرب أهلية في البلاد اذا تم إستقدام قوات عربية أو تركية وإيرانية في ظل الشحن الطائفي السائد حاليا في البلاد، وتتخوف من انهيار السلم الاهلي وتريد تفادي سلبيات ولاء السياسيين وكتلهم للدول العربية أو المجاورة والتي ستدخل البلد في مشكلات وأزمات لاتختلف كثيرا عن مشكلة داعش.
بعيدا عن عن أصحاب الخيارات الثلاثة المذكورة هناك فئة تعلن إن العراق لا يحتاج لأي قوة برية من أي دولة، لأنه يمتلك قدرة بشرية على مقاتلة داعش، وهو بحاجة الى تشكيل فرق عسكرية وطنية جديدة تتمتع بالكفاءة والنزاهة والشجاعة، وإلى تسليح ودعم لوجستي وتدريب ومعلومات أمنية وإستخبارية دقيقة، وإقامة تحالفات دولية وعربية وإقليمية بما يحقق مصالحه ويعزز الاستقرار السياسي والأمني.
هذه الفئة لاتتعذر بوجوب عدم المساس بسيادة العراق، لأنها تعلم أن العراق مغلوب على أمره ولايملك زمام الامور في الكثير من المسائل، وأن سيطرة داعش على مساحات واسعة من الاراضي، في محافظات ومدن عدة، خلفت الكثير من التداعيات الخطيرة التي يصعب تجاوزها بسهولة، تداعيات تحولت الى مشكلات وتحديات وأزمات، غيرت مجرى التعامل بين مكونات المجتمع العراقي، وأثرت على معنى ومفهوم السيادة  الذي يستغله البعض من الساسة ليوهموا ويخدعوا به بعضا من المواطنين، وليضحكوا به على ذقونهم، حيث يدعون الى إحترام السيادة العراقية وهم يعلمون (أكثر من غيرهم) أن ما جرى في عهد حكومتي المالكي كله خيبات وتنكيس للرؤوس، وهي على يقين أن السيادة في العراق (مخادعة)، لأنها خاضعة لقرارات دولية صدرت قبل أكثر من عشرين عاما ومازالت سارية المفعول، وأن القرار العراقي تابع لنصائح الأصدقاء (التي تأتي في صيغة مشابه بأوامر)، وخاضع للضغوطات الدولية والإقليمية، وترى أن الأزمات التي نعاني منها، عميقة ومعقدة تبدأ بعدم الثقة بين مكونات الاطراف السياسية، وإستشراء الفشل والفساد والمحسوبية والرشوة، وتمر عبر طريق إنتقائي لتطبيق الدستور وفق المصالح، والتقهقر الى الوراء، وتدهور الأوضاع الأمنية، وزيادة نسب الفقر والبطالة، وتزايد الحواضن الموالية للإرهاب على حساب دماء العراقيين وأرواحهم ومستقبل أطفالهم، وعلى حساب فقدان الضمير والغيرة والوطنية، ومساعدة  التاريخ  ليعيد نفسه بأسوأ أشكاله وألوانه، بأنفاله ومقابره الجماعية، وترى (الفئة العاقلة) أنه لولا الدواعش ومصائبهم وما حدث بعد العاشر من حزيران لكان المالكي مايزال جاثما على قلوب العراقيين حتى الان وربما لولايات رابعة وعاشرة، المالكي الذي يستحق أن يحاكم بألف تهمة وتهمة إحداها الإستماتة في جعل سيادة العراق سيادة محنطة.



17
المنبر الحر / الشراكة المستحيلة
« في: 11:04 30/10/2014  »
الشراكة المستحيلة
   صبحى ساله يى
لكل من الشراكة والمشاركة والتشارك معان ودلالات خاصة ومختلفة في اللغة والمعاجم والقواميس، لكن معانيها في الشأن المتعلق بالحكم في العراق وبالعلاقة بين المشاركين فيه، تعني (في حقيقتها النظرية) التعايش والتسامح والحوار والتفاهم وتبادل الآراء والنقاش ورعاية مصالح المشاركين، وتعني (عمليا) الرغبة في الاستحواذ والسيطرة وفرض إرادة طرف على أطراف أخرى.
الجميع يقولون(علنا) إنهم يريدون المشاركة وإشراك الآخرين في السلطة والقرار، وكلهم يعرفون أن الوضع اللامستقر في العراق وغيرالآمن، هو نتيجة حقيقية لتصرفات سلبية سلطوية تجاه المشاركين، وعدم إعتبارهم حقيقيين، والمتسلط في العراق(أيا كان) منذ نشوء الدولة (وحده) يصنف الناس الى وطنيين وخونة، وأخيار وأشرار، ويقطع خيوط الحوار ليفرض الحلول الجاهزة وآراءه المتقولبة والمتقلبة، رغم ذلك كان هنالك على الدوام(كما هو الآن) أصوات تدعو للتأني وتشير الى المعضلات وتفضح هول الجرائم، أصوات لا تبح أمام الصرخات والخوف والرعب والدم المسال.
الآن نلاحظ أن التحركات السياسية واللقاءات بين الأطراف المتشاركة في الظاهر (المشتركة في البرلمان والحكومة العراقية) وغير المتشاركة في الواقع، تتجه نحو ذات الحالات السابقة وهي إيجاد حلول سياسية ترقيعية مؤقتة ومخدرة لا تليها سوى الأسوأ، وحتى في حالات الحديث عن جرائم سبايكر وسنجاروجامع مصعب بن عمير، إما يحاولون نسيان الجرائم السابقة التي أقترفت بحق العراقيين في عهدي نوري المالكي وصدام حسين، أويريدون وعدم ذكرها أو الاشارة إليها رغبة في عدم إزعاج (الشركاء)، ويريدون إستغلال المأساة وتوظيفها وفق طريقة مصائب قوم عند قوم فوائد، والسبب في ذلك يرجع الى أن نصف المشاركين لايرون النصف الآخر سوى خونة وأشرار، ولايحملون تجاههم سوى الاحقاد والرغبة في الثأر، وكل نصف متخم بذات المشاعر تجاه شركائه في النصف المحسوب عليه، وبقاء كل نصف محتفظا بمواقفه الثأرية الحزبية والطائفية والقومية، والإصرار على نعت الاخرين بصفات كأبناء الجن أو القردة أو الخنازير أو الكفرة، وهذه الامور وعشرات غيرها تتنافى كليا مع الشراكة في العملية السياسية، أو حتى الإيمان ببنائها والانخراط فيها، إذ لايمكن الجمع بين الكفر والايمان في شراكة تؤمن بالآخر وتوحد المواقف تجاه قيم وقناعات تعني الإعتراف بالإرث غير المشترك، وتعمل من أجل ضمان حقوق المواطن وتقلع مسببات عدم التساوي في الحقوق والواجبات.
هذا يعني أن إيجاد الحلول الدائمية والشراكة الناجحة، أمر مستعص وربما مستحيل، بين أطراف جميعها تدعي البطولة والفروسية والإخلاص والوفاء وجميعها تعتبر الآخرين مخطئين مقصرين فاشلين سواء  كانوا مستقلين أم منتمين للأحزاب القومية أو الدينية، وأسبابا للمأساة والتهميش والانكماش والتراجع، والعجيب في الأمر أن لكل طرف أتباعا ومساندين ومؤيدين يصفقون لهم في الحق والباطل، ويرونهم منتصرين لايعرفون الهزيمة ولا يمكن أن يهزموا...
وأخيرا نقول: إن لم تنسلخ الأطراف المتنابزة من جلدها، وإن لم تؤمن إيمانا حقيقيا بالعملية السياسية والآليات الديمقراطية والحريات الفردية وبالمواطنة كأساس للتعامل مع الآخرين، وإن لم تبتعد عن الإعتبارات الدينية والقومية والمذهبية في تعاملاتها، وإن لم تعمل بالحكمة والعقلانية من أجل ازالة كل ما يعيق عمل الدستور، ستكون الشراكة في العراق مستحيلة..



18
لنبتعد عن شتم داعش...
   صبحى ساله يى
العراقيون بحاجة الى ترك شتم وهجاء داعش، والإنشغال بدلا عن ذلك بالسؤال عن أسباب ظهوره، وطريقة إستيلائه على المدن والمعسكرات والأسلحة والمساحات الواسعة من الأراضي، وكيفية تحول الداعشية إلى ظاهرة تهددهم وتهدد مستقبل أبنائهم، والسؤال الأهم في هذا المجال: ما هو دور ومسؤولية نوري المالكي في نمو داعش وإستيلائه على ما إستولى عليه؟
داعش الذي نعاني منه، منظمة إرهابية مؤدلجة تعمل خارج الاطر القانونية، وتملك مشروعا سياسيا يقوم على آيديولوجيا مناهضة للديمقراطية وحقوق الانسان، وجرائمه ليست من نوع الجرائم العادية أو المجانية، بل يريد أن يكون هو الدولة المختلفة التي تنسف التاريخ وتتخطى الجغرافيا.
ولو رجعنا الى الوراء قليلا لتبين لنا أن العراق تعرض في عهد حكومة المالكي، التي سخرت جل جهودها وطاقاتها ومصادر وثروات البلاد لأجل الحكم والحفاظ عليه، الى عملية تفسخ، وذلك التفسخ خلق فراغات سياسية وأمنية، وتلك الفراغات بطبيعتها أفشلت وأفسدت الخدمات والمشاريع وشلت الطاقات وأنتجت الازمات وجذبت التدخل الأجنبي والإرهاب التقليدي وداعش الذي أراد أن يكون بديلا للدولة. وهذا يعني: أن الحكومة المالكية التي عاشت في أزمة دائمة، والتي عاشت في حال الصدام مع غالبية المجتمع العراقي، ومع العصر الذي تنتمي إليه، قدمت نموذجا مثاليا للتفسخ والفشل والفساد، والمؤشر الأوضح على فشل الحكومة في سياساتها وبرامجها، هو فشلها الصارخ في التصدي للدواعش وهجماتهم الهمجية، واعترف الجميع بهذا الامر بطرق مباشرة وغير مباشرة، وبذلك تخلت (الحكومة) عن مسؤوليتها في حماية أمن المواطنين، وحتى حماية أمنها، وتغيرت الأمور ومعها حاضر ومستقبل العراقيين وأصبح الملايين منهم نازحين ولاجئين ومحتاجين لمعونات ومساعدات، بل متسولين في شوارع دول الجوار.
 أما الفدرالية والديمقراطية وحق تشكيل الاقاليم وحقوق الانسان التي تم تثبيتها في الدستور العراقي، فقد عاشت في أجواء تسودها الحقد والأستهتار والإبادة والسجون والمعتقلات وفقدان الثقة والخداع والعديد من الأساليب الملتوية التي لا يمكن العيش في ظلها، فتنامى الحذر الكوردي والسني والشيعي، وإزداد الشعور بالغدر من أصدقاء وحلفاء الأمس، وتعمقت الازمات وإتخذت أشكالا جديدةً، والغريب الجديد هو أن يحاول المالكي الاستمرار في الظهور وتقديم النصائح، والقيام بزيارات للمحافظات، والالتقاء مع النخب الأكاديمية ووجهاء وشيوخ العشائر والمسؤولين فيها وإصدار التوجيهات الى المؤسسات والى الكتل السياسية، والتدخل في الشؤون السياسية التي ليست من صلب عمله، بل والتصريح من هناك بجمل وعبارات تدل كلها على إنه يريد الخير للعراق والعراقيين، علما أن محاولاته المختلفة والحثيثة ومنذ إزاحته عن منصب رئيس الوزراء، أصبحت تشير بوضوح الى ان له أکثر من غاية و مأرب، وانه يتحرك على أکثر من صعيد، وما يمکن إستنتاجه من جهوده التي يبذلها هو: إثارة المشکلات للقضاء على محاولات خصومه للإيقاع به أولا، والعمل ضد الحكومة الجديدة على أمل إسقاطها ثانيا..
وأخيرا، بين المالكي والشعب العراقي بعربه وكورده سيسجل التاريخ صفحات مليئة بأحداث ووقائع ونكبات ونكسات وخسارات ودماء، وسيكتب أسماء سياسيين جمعتهم المحن عندما كان صدام متسلطا، وفرقم سوء النيات وتبادل الإتهامات ومغريات السلطة ونوازع التفرد عندما أصبح نوري المالكي رئيسا للحكومة ووزيرا لعدد من الوزارات، وعندما كان يلقي كل أربعاء خطاب أزمة فيه مضامين إتهامية حادة للسياسيين العراقيين جميعا... أليس من المطلوب البحث عن الطرق القانونية الكفيلة بمحاكمة المالكي، والإبتعاد قليلا عن شتم داعش؟



19
المنبر الحر / كركوك وبدعة 32%
« في: 19:16 15/10/2014  »
كركوك وبدعة 32%
   صبحى ساله يى
تسربت قبل أيام الى وسائل الإعلام العراقية مسودة لمشروع قانون تأسيس قوات للحرس الوطني من أبناء المحافظات لتتولى مهمة حماية الأمن والاستقرار فيها، هذه المسودة وبدلا من التأكيد على إقتصادها على المناطق التي تعاني أوضاعا أمنية غير مستقرة بسبب تهديدات الإرهابيين، نراها تشير الى نية غير سليمة للتدخل في الوضع الأمني لكركوك، رغم أن كركوك ليست ضمن المدن غير المستقرة، وجاء في الفقرة خامساً من المادة الثانية من المسودة : يعتمد تمثيل أبناء محافظة كركوك بنسبة 32% العرب 32% وللكورد بضمنها عناصر البيشمركه و32% للتركمان و4% للمسيحيين وحسب الوحدات الإدارية الرسمية.
هذا التدخل سيؤدي حتما إلى نتائج سلبية وتعقيد الأوضاع، لأن قوات البيشمركه والآسايش الموجودة حاليا في كركوك كفيلة بحماية مكوناتها وطوائفها وبنيتها التحتية، وقد قدمت في هذا السبيل المئات من الشهداء والجرحى، كما أن تشكيل أي قوة أخرى فيها، وخاصة وفق (بدعة) أو نسبة 32 في المائة للكورد والعرب والتركمان التي لا تتوافق مع الواقع الجغرافي والتاريخي للمدينة، ونتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة وعدد السكان حسب سجلات الاحوال المدنية أوسجلات توزيع المواد التموينية، وتتعارض معه وقد تكون سببا لتوترات سياسية وأمنية، وتعتبر تصرفا جديدا من الحكومة الجديدة ضد الكورد، وخطوة بعيدة كل البعد عن مبدأ الشراكة الحقيقية في إدارة البلد، وتكرارا للأخطاء التي مررت في الماضي، فلولا قوات البيشمركه التي أثبتت جدارتها لكانت كركوك الآن تحت سيطرة داعش، مثل الموصل وتكريت والأنباروأجزاء من ديالى.
كركوك والمناطق الأخرى، التي تسمى بالمتنازع عليها، هي التي جسدت تصورات الكورد السياسية وعلى أساسها بنى الكوردستانيون شكل علاقاتهم مع الحكومة الإتحادية، وأن سياسيي العراق العقلاء، سنتهم وشيعتهم، كانوا قد تفهموا المطالب الكوردية وإعتبروها مطالب مشروعة، لاسيما وأن الدستور، ومن قبله قانون إدارة الدولة العراقية، المؤقت إستوعب ذلك التصور والمصلحة الكوردستانية، ورسم على أساسها خارطة طريق وبالذات في المادة 140، تلك المادة التي احتوت على ثلاث مراحل: التطبيع،  الإحصاء السكاني،  الإستفتاء العام حول تبعية تلك المناطق فيما اذا إختار سكانها البقاء مع الدولة المركزية أم الانضمام الى إقليم كوردستان، ونصَّ القانون على انهاء تنفيذ كل إجراءات المادة ١٤٠ قبل ٣١ / ١٢ / ٢٠٠٧، اي قبل أكثر من سبع سنوات، ولكن تلك المادة الدستورية لم تنفذ، بل وجرى تسويفها وتعطيلها بذرائع شتى، وسعت حكومتا المالكي خلال ثمان سنوات عجاف إلى إيقاف تنفيذها بكل الوسائل، بل وماطلتا في تنفيذ ما وقّعتا عليه، والإنقلاب عليه فيما بعد، لأنها كانت تخشى نتائج الإستفتاء المتوقعة، رفضت حكومتا المالكي تنفيذ الدستور لكي لانحصل على حقوقنا في كركوك والمناطق الكوردستانية خارج الإقليم بالموصل وصلاح الدين وديالى.. ورضيت بأن تزج نفسها في صراع ضدنا لا ناقة لها فيها ولا جمل.
 اليوم ينبغي على بغداد الإلتزام بضمير الدستور، وأن تراجع هذا القانون جيدا، وأن تعترف بأن كركوك مدينة كوردستانية وليست بحاجة الى قوات الحرس الوطني، وقوات البيشمركه قوات ناجحة وتمتلك تجربة كبيرة، وهي جزء من المنظومة الدفاعية العراقية، وقادرة على الحماية أكثر من أي قوة عراقية أخرى تشكل حديثا، كما ينبغي على كل العراقيين وبالذات سكان كركوك كوردهم وعربهم وتركمانهم التفكير بعقل وحكمة وعدم الإصرار على نسبة وبدعة غير صحيحة (لأن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار)، والنظر بتمعن الى الواقع الجديد وإنضمام كركوك الى كوردستان، عمليا، ومع ذلك فإن الاقليم يريد إجراء الإستفتاء، لأنه ما زال يمارس سياسة الحكمة في التعامل مع جميع الملفات، ويؤكد على ضرورة استكمال تطبيق المادة 140 .



20
هل يصلح العبادي ما أفسد المالكي؟
   صبحى ساله يى
تشكيل الحكومة في بغداد برئاسة السيد حيدر العبادي، يعني، عند البعض، بلوغ حد أدنى من الوئام الداخلي على الساحة السياسية، وعند البعض الآخر، نجاح الآخرين في فرض صيغة لم يقبلها العراقيون طوعاً، ولكن ما يتفق عليه الجانبان لايعني إنهاءً للإنقسام العراقي، ما لم ير العراقيون على أرض الواقع نتائج ملموسة تشير الى صفاء النيات.
فمضمون الحد الادنى من الوئام يعني تجنب إستخدام السلاح والقوة لمصلحة فرض إتجاه معين، أما الصيغة التي فرضت فهي: إن الآخرين إشترطوا توحد العراقيين تحت شرعية معترف بها لكي تبدأ الآليات الفعلية لصياغة برنامج وطني يأخذ في أولوياته ضرب داعش والشروع في الإنهاء التدريجي لنفوذ الإرهابيين، وفتح الحديث مجدداً في أمر المصالحة والمشاركة والإستحقاقات الوطنية والقومية والدستورية. ولقد بدأت خطوات أولية وصغيرة في هذا الاتجاه، ووجد البعض أنفسهم مضطرين على الموافقة على ما كانوا يرفضونه من قبل، ووضعوا حكومة العبادي أمام إختبارات متعددة، وأصعبها مغالبة الذات والنوازع والهواجس، وتغيير النظرة إلى المكونات العراقية، والشرعية التي يسمونها بالأغلبية، لمصلحة إندماج حقيقي وعميق مع السلطة الوطنية، والتوازن بين نفوذها الموضوعي المعقول من خلال التمسك بزمام الامور وعدم التشبث بها (كما كان)، والشروط التي توفر لها البقاء والمشاركة فيها من قبل الجميع.
 وبعيداً عن المؤامرة ونظريتها، تعالوا نتمنى النجاح لهذه الحكومة التي تحاول فتح صفحة جديدة في تاريخ العراق المضطرب والمثقل بالأحداث والآلام والمتاعب، ونتمنى النجاح لرئيسها الدكتور حيدر العبادي في مهمته الصعبة وأن يكرم في الامتحان ولا يهان، لأنه يحمل تركة ثقيلة، وهو يفتح صفحة جديدة في وقت الجد ويقود سفينة نجاة العراق وإيصالها الى بر الأمان، ومغادرة مرحلة القلق والخيبة بعد سنوات من التعثر والأزمات السياسية.
لا نشك أبداً في ان الرئيس الجديد للحكومة يدرك جيداً حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه، ومن خلال متابعته لمجريات الأحداث يعرف أسباب ما آلت اليه الامور عن كثب، ويؤمن بأن مهمته ليست سهلة أبداً، وان حكم العراق لم يكن، ولن يكون نزهة او ترف سلطة، بل هي مهمة مثقلة بالهموم والمطالب وتحتاج الى الشجاعة والتسامح والحكمة والتروي والتضحية والصبر والمصارحة والمصالحة والشفافية وإعتماد الأساليب الديموقراطية ومعايير العدالة ونزع صواعق القنابل الموقوتة، فالجراح ما زالت تنزف، والملفات الكثيرة الساخنة مفتوحة، والهموم لا تعد ولا تحصى.
ولو نجح العبادي( وهذا ما نتمناه) في إيجاد حلول ناجعة وعاجلة لإنقاذ البلاد والعباد وإستطاع إتخاذ قرارات مؤلمة وجريئة لمعالجة الأوضاع المتردية، وتطبيع العلاقات بين بغداد وأربيل، فان الشعب العراقي سيجتاز المحنة ويعاد اليه الثقة بنفسه وبقدراته وبقدرات قادته بعد سنوات من الاهتزاز والشكوك والشكاوى من الهيمنة على الحكم والتفرد بالسلطة والقرار والإقصاء والتهميش، ومن الفوضى والفساد والأخطاء في مفاصل الدولة. وعندها يتم بسهولة ويسرإعادة ترتيب أوضاع البيت العراقي، وإيجاد الحلول لتركة الحكومة السابقة وتبعاتها، وتصحيح الأخطاء وقيادة مسيرة إصلاح شامل يشارك فيها الجميع.
فهل يصلح العبادي ما خربه المالكي؟


21
المنبر الحر / مصداقيات على المحك
« في: 15:17 17/09/2014  »
مصداقيات على المحك
   صبحى ساله يى
 
لا جدال إطلاقا في أن العراق ما كان ليعاني مما يعانيه الآن لولا ذلك الخطأ الفادح لبعض القادة العراقيين الذين تعجلوا الأمور وأصروا عام 2011 على السحب التام للقوات الأميركية من العراق، وإعتبار ذلك الامر إنجازا أو إنتصارا، أو طردا للمحتل كما كانوا يسمونه، ولولا رغبة العرب السنة، غير المفلحين في قراءة الوضع العراقي عامة ووضعهم الخاص بعد مغادرة تلك القوات، ومطالبتهم بمغادرتها، ولولا مطالبة (بعض) الشيعة العرب برحيل القوات الامريكية إرضاءا لايران وتهيؤا لمرحلة إنتقامية جديدة ضد العرب السنة أولا والكورد تاليا، ما كانت الأزمات الداخلية الطاحنة، والأوضاع الامنية المتردية ما كانت تصل الى حالة الإنهيار رغم ذلك كله، لولا الصراعات المفتعلة التي فجرها المالكي والمقربون منه مع جميع العراقيين كوردهم وعربهم شيعتهم وسنتهم، فالمالكي الذي إستلم العراق من الأمريكيين (المحررين)، نهاية عام 2011 بلدا مستقرا وموحدا الى حد ما، بلدا يسود بين أطيافه نوع من التفاهم والتصالح، مارس نهجا إنتقاميا و ترويعيا رهيبا ضد الجميع، وإنتهج المغالاة والتجاوزات والإستفزازات والإعتقالات العشوائية، وساهم بقصد أو بدون قصد في تحويل الكثير من المعتقلين الأبرياء إلى إرهابيين في داخل السجون والمعتقلات بسبب الإهانات والإساءات والتعذيب وتأخير المحاكمة وفق القوانين، أو بسبب الاحتكاك بالإرهابيين الحقيقيين هناك،  كما قام المحسوبون عليه من قادة وضباط أمن بتسهيل عمليات تهريب أو هروب أخطر الإرهاربيين الشرسين من السجون العراقية، وأضحى كل أبناء العراق من جراء عهدي حكمه المثقلين، معرضين للإبادة الجماعية والمجازر البشعة والفقر المدقع، وزادت وتيرة العنف الطائفي وتم إستغلال موارد ومؤسسات الدولة، وإستشرى التخبط والفسادان المالي والإداري، وطفح الكيل في العراق وإنعدمت الثقة، وفشل التوافق السياسي، وباتت الهوة بين الفرقاء أعمق من أي وقت آخر، وأحيلت الاوضاع برمتها الى مرحلة حرجة ومنزلق خطير سالت فيه الدماء، وزادت الفجوة في العلاقات بين المكونات العراقية دون معالجات، وأصبحت الأمور مهيأة لأي حدث يستجد، وإستقوى الارهاب وأصبح منظما، وعمل بوتيرة متصاعدة في التنظيم والإعلام والعمليات العسكرية، وتم تسليم العديد من المدن ومساحات شاسعة من الاراضي العراقية الى الارهابيين، رغم ذلك نجح العراقيون وبدعم الأصدقاء في إزاحة المالكي عن كرسي الحكم، ونجحوا في تشكيل حكومة جديدة برئاسة السيد حيدر العبادي في فترة أقصر بكثير مما إعتادوا عليه، ولكن ما ينتظر السيد العبادي من ملفات، ثقيلة وكثيرة وشائكة ومعقدة، مع ذلك فإن أول الحلول يبدأ عندما يقتنع السيد العبادي بأن تنفيذ ما ورد في الدستور واجب وليس منة أو فضلا على أحد أو جهة أو فئة، وحينما يعلم أن المشاركين في حكومته يحملون هواجس مختلفة، ويعلمون أن الظرف الذي كان سيئا ربما  يصلح أو يصبح أسوأ، ويقتنع (السيد العبادي) أن ذلك يستدعي تحركا وإتفاقا وتوافقا عاجلا، لأن أزمات العراق لا تحتمل التأخير، وأن لا يكون مترددا ومرتبكا ويظن أنه ليس بالإمكان القضاء على الإرهاب الداعشي وإجتثاثه.
إن التفكير المنطقي يستدعي من العبادي والقيادة الجديدة للعراق، الإعتماد على المنطق، في حلحلة الخلافات والقضايا العالقة بين العراقيين، والتعاطي مع المعطيات والإعتراضات والإنتقادات وفق سياسة عقلانية تلزم غالبية الشعب العراقي بالإلتفاف حولها، والإتيان بحلول جدية متوافقة، وقواسم مشتركة تؤمن مستقبلا أمنا ومستقرا.
وعلى كل حال، الأيام والأسابيع المقبلة ستكون حاسمة ومفصلية في العراق، وستكون مصداقيات الجميع على المحك.
 


22
ثورة أيلول 1961 وقرار وإرادة الكوردستانيين
   صبحى ساله يى
في الحديث عن ثورة أيلول التي إمتدت من عام 1961 الى عام 1975 والتي إستطاعت ان تؤسس مدرسة نضالية كبرى بين صفوف الشعب الكوردستاني، لابد من الحديث عن الفترة المحصورة بين 14تموز 1958 و6 ايلول 1961، والخلافات العميقة والصراعات السياسية بين قادة ثورة تموز، وانحراف ثورة تموز عن مسيرتها وعن أهدافها الحقيقة التي قامت من أجلها، وتعطل الجهود الرامية للإصلاح والتحررمن أسر التجاذبات بين الحركات الوطنية وشعاراتها، وتدهور العلاقات الكوردية مع عبدالكريم قاسم بسبب المماطلة في إقرار الحقوق القومية للكورد خصوصاً ماورد في الدستور المؤقت، ومطالبة البارتي بإلغاء الأحكام العرفية والأوضاع الاستثنائية وإنهاء فترة الإنتقال والشروع بإجراء الإنتخابات، وإطلاق سراح السجناء السياسيين والكف عن تعكير الحياة الحزبية والنقابية، ولابد من الحديث عن أعلان الحزب الديمقراطي الكوردستاني إضرابه السياسي الشهير العام في كوردستان في 9/ايلول/1961، ومحاولة الحكومة إنهاء الاضراب بقوة سلاح الشرطة والجيش والطائرات الحربية، وتحرك قطعات كبيرة من الجيش العراقي الى كوردستان استعداداً لشن الهجمات وحسم الامور الدستورية والسياسية بالوسيلة العسكرية البعيدة عن منطق الحكمة والعدل والإنصاف، وغلق كل السبل امام الكورد وقيادته السياسية سوى خيار الدفاع عن النفس، وحمل السلاح لا حباً بالقتال وانما اصراراً على الدفاع عن الحقوق ...
وهكذا إنطلقت الآلة الحربية العراقية لتفتك وتقتل وتبيد، وفي المقابل اندلعت الشرارة الأولى للثورة، وانضم الكثيرون الى صفوفها، وإلتفت الجماهير حول الحزب الديمقراطي الكوردستاني وقائده الخالد مصطفى البارزاني، بهدف الانطلاق مع الشعوب المتحررة نحو بناء وطن متقدم، والكوردستانيون إعتبروا ما حدث في 11 أيلول 1961 ثورة ونقلة تأريخية كبيرة ودفاعاً عن ما تضمنه الدستور العراقي، ثورة سهلت لهم وللعراقيين مهمة التحرك ضد المنحرفين عن ثورة تموز 1958 وضد الحمقى المرتبطين بالتيارات الشوفينية ومثيري النعرات القومية والمذهبية، ثورة إستطاعت أن توازن بين المعادلات وتنجح في عقيدتها السياسية وفي توجيه الاحداث وفق سياسة عقلانية حكيمة تتطلع الى الإنصاف والقضاء على ظروف التخلف والفقر والجهل والفساد في البلاد وتحقيق الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكوردستان، ثورةً لم يستخدم ثوارها الرصاصات والقنابل إلا في ارض المعركة الدفاعية التي كانوا يخوضونها و لم يفجروا جسراً و لم يخطفوا شخصاً و لم يطلبوا بفدية مقابل الأسرى، وكانوا يخلون سبيل الاسرى دون استثناء..
وخلال سنوات عمر ثورة أيلول كانت هنالك العديد من الجولات التفاوضية بين قيادة الثورة والحكام المتعاقبين على كرسي الحكم في بغداد، وجاءت اتفاقية آذار1970، التي كانت أطول الاتفاقيات عمراً وأدقها في التفاصيل وأشملها في المعالجات، لتعالج المشكلات، ولكن بعد أن طالبت الثورة حكومة بغداد الوفاء بالالتزامات وما جاء في بنود الإتفاقية، إصطدمت تلك المطالبة بصخرة العنجهية البعثية، وإندلع القتال مرة أخرى، وشنوا حربهم في آذار 1974 على قرى وقصبات كوردستان واستعملوا الاسلحة المحرمة دولياً في العديد من المناطق ضد المدنيين الكورد. وبدأت مرحلة اخرى من ثورة أيلولية ضد الظلم استمرت لعام كامل، وامام احتمالات انهيار الجبهة الحكومية العراقية وتقدم الكورد، حاولت بغداد منع أو حتى تأجيل هزيمة جيشها، رغم ضخامة القوات المسلحة واسلحتها السوفيتية الحديثة والكثيرة، فأصبحت مستعدة لدفع أي ثمن ولو على حساب السيادة الوطنية لمنع الهزيمة، طبعاً عدا الاعتراف بالحق الكوردي، وتغلبت المصالح الاقتصادية والسياسية الكبرى على الحقيقة والانسانية، وحل العقل التآمري الاستبدادي البغيض محل العقل المدني الحضاري، وتعرضت ثورة ايلول في 6/3/1975 الى مؤامرة حيكت خيوطها في دهاليز العديد من عواصم العالم، وبدت الصورة في بداياتها حالكة بفعل تكالب قوى الاعداء وحجمها، وعاش الكوردستانيون أياماً حاسمة، وبعد عام واحد فقط بدأت مرحلة اخرى من الثورة وبإيمان أكثر، وعزيمة أقوى من أي وقت آخر، وإنطلقت شرارة ثورة كولان التقدمية.


23
ثقافة هؤلاء أوصلت العراق الى الحالة الحالية
  صبحى ساله يى
المواقف التي عبر عنها السيد نوري المالكي خلال دورتي حكمه للعراق، ومواقف السائرين على نهجه من نواب وساسة الصدف وكتاب القطعة تجاه إقليم كوردستان والشعب الكوردستاني، فرضت على الكوردستانيين الإلتفات الى أن الخطر الحقيقي الذي كان يهددهم منذ بداية تأسيس الدولة العراقية مازال قائماً، وأن الثقافة العدائية تجاه الكورد وكوردستان متجسدة في نفوسهم المريضة، وتستوجب إعادة النظر في العلاقات الكوردية مع الآخرين الذين يؤيدون تلك الثقافة العدائية علناً ودون وجل، أو الذين يؤيدونها بسكوتهم، كما فرضت علينا عدم التغاضي عما قيل من تصريحات وما أعلن من مواقف وما جرت من أحداث، والعودة قليلاً الى الوراء، وبالذات الى وقت تشيكل الحكومة العراقية في نهاية العام 2010 التي جاءت مخيبة للآمال في بلد كان تأسيسه مبنياً على إفتراضات وإشكالات وهواجس ويتضح فيه الإنقسامات أكثر من أي شيء آخر.
أصحاب المواقف العدائية والمخيلات المريضة، يبنون أفكارهم وثقافاتهم على ركام أوهام إنتهت منذ زمن بعيد، ويتحدون تحت خيام الوهم، ويعتبرون الكورد مصدراً بارزاً من المخاطر التي تداهمهم، لذلك يحشدون قواهم ويسخرون إمكاناتهم من أجل جر البلاد الى المزيد من الصراع والأزمات من جهة، والتصدي للنجاح الكوردستاني في المجالات كافة من جهة أخرى، ويكررون أسطوراتهم المشرخة للتوظيف في صوغ سياسة شوفينية معادية للكوردستانيين، وينسون أويتناسون أن الكورستانيين وأثناء ثوراتهم وتصديهم للدكتاتورية، قاموا بحماية جميع الهاربين من بطش البعث، وفي السنوات التي تلت التحرر من البعث ونظامه المقبور، عملوا بصدق من أجل التخفيف من التشنّج والتعصّب وإعادة اللّحمة إلى مكوّنات المجتمع، والقوة  المادية والمعنوية للكورد أسهمت إيجابياً في مسائل تشكيل الحكومات والتوازنات، ويتنكرون الدور الكوردي في حل المشكلات الناجمة من المغامرات الرعناء المتكررة في بلد يفترض إنه ديمقراطي وتعددي وفدرالي، وإحتضانه للهاربين من العنف والارهاب من مدن عراقية عدة، ويتجاهلون إن قوة الكورد تعزز مقومات العيش المشترك، وتقرب وجهات النظر حول مستقبل التعايش في المنطقة.. المؤيدون للثقافة البالية، والذين يتحدثون عن صيانة وحدة الاراضي العراقية، والتي لم تكن متوحدة، لايريدون أن يفهموا بأن الضغط يولد الانفجار، وأن قطع الرواتب والمستحقات والتهديد بسحق رؤوس الكورد (تحت سقف البرلمان وأمام أنظار النواب وأجهزة الإعلام)، وتوزيع الإتهامات، ومنع تنفيذ المواد الدستورية والتفاخر بها، والإجراءات العنيفة، والمطاردات، والملاحقات، وإشاعة المزيد من ثقافات التوتر والخصومات والبغضاء والكراهية، كلها تصرفات ظلامية خبيثة غير متزنة تنم عن المراهقة البعيدة عن النضج والحكمة، وتنم عن ضيق أفق وضحالة في فهم الدين والدنيا، وإنها مؤشرات تدل على العجز وقصر النظر في التأمل والتفكير والأداء، وتعبرعن عقلية منغلقة لا تفهم ثقافة التعايش الإنساني، ونتيجة لتلك الثقافة التي إتكأ عليها المالكي في فرض آرائه وتوجهاته، ولغة الحقد عنده وتجاوزه على الدستوروشعب عريق بتاريخه، والأستهانة بحقوقه، وقوله بأنه سيجعلهم يهربون الى الجبال ويعودون الى نقطة الصفر، وتناسيه للفضل الكوردستاني عليه، ومفهومه الساذج والبسيط للغة السياسة والدبلوماسية، ونهجه الخالي من حنكة التفاهم والتفكير بآثار سقوط المفاهيم والمبادئ والسقوط في أحضان الطائفية والقومية والفكر الأناني، جر الجميع الى الصراعات والخلافات غير المجدية، وجر العراق الى الحالة الحالية...

24
كارثة شنكال جرح جديد في الجسد الكوردستاني
   صبحى ساله يى
في شنكال أعاد التاريخ نفسه بإسلوب قذر ووجه تعيس، والقوى الظلامية والأجندات الخارجية والعصابات الإرهابية المارقة، نفذت فرمانا خبيثا باستهدافها الايزيديين الكورد وأضافت في (كوجو) مأساة مروعة الى مأسي الأنفال سيئة الصيت وكارثة حلبجة والإبادات الجماعية.
مارس البعثيون وأزلام النظام السابق جرائم رهيبة مثيرة للقرف بحق الشنكاليين الكورد، ودمر صدام ومن معه من القومجيين والشوفينيين أكثر من 150 قرية في منطقة شنكال، وجمعوا الأهالي في مجمعات سكنية قسرية، بعدها طالبوهم بتبديل قوميتهم الكوردية الى العربية، ومنعوهم من التحدث باللغة الكوردية أو استخدام الأسماء غير العربية، وقبل ذلك تحملوا (72) فرماناً من أجل التشبث بالارض وإنتمائهم القومي والديني..
 بعد تحرير العراق في العام 2003 تعرضت مناطق إنتشار الايزيدية إلى هجمات عديدة إلا أن أبرزها كانت العمليتان الانتحاريتان اللتين نفذتا في 14/8/2007 وإستهدفتا مجمعي (كرعزير وسيبا شيخ خدر) مخلفتين 313 شهيدا وأكثر من 700 جريحا وزهاء 370 داراً مدمرة بالكامل و160 محلاً تجارياً إلى جانب عشرات السيارات والممتلكات الاخرى، كما كان لإستشهاد عدد من الكورد الايزيديين قبل عامين في بغداد وقع الصاعقة على الكثيرين في كوردستان والعراق والمنطقة، وسط إصرار خطير على موقف متعجرف وقتل ممنهج لأبناء الاقليات الدينية الذين تحملوا الحيف الأكبر، مع إنهم لم يشتركوا في واقعة سياسية معينة، تمهد الطريق لإضطهادهم، وكانوا على الدوام جماعات مسالمة تعيش في أرض أجدادها، وتمثل ثقلا سكانيا مهما في المناطق الكوردستانية التي تقع خارج إدارة اقليم كوردستان، رغم ذلك تعرضوا لموجة عارمة من العنف والذبح والقتل والتهجير وسالت منهم دماء كثيرة، جعلتهم يشعرون بعمق المأساة ومرارة التعايش السلمي واشكالياته.
واليوم وبعد حملات التحريض على الكراهية العرقية والمذهبية التي مارستها الأجهزة الاعلامية الملوثة بسموم ثقافة الإرهاب، وبعد أن تمت تهيئة الأرضية الخصبة للعدوان على شعبنا ووطننا، ارتكب داعش مجزرة بشعة في كوجو، إستشهد فيها 413 شخصا من عمر 13 عاما فما فوق وسبي أكثر من 700 امرأة وطفل، كما تم دفن العديد من الاحياء، وبفرمان جديد، (الدواعش الأغبياء)، يدعون الأيزيديين، رغم عظم تضحياتهم، الى تبديل ديانتهم والتنازل عن معتقداتهم، أو التخلي عن (لالش) وجميع مزارات الاولياء الصالحين، وعن أرض الاباء والاجداد والموت في الغربة..
الشنكاليون توجهوا الى الجبل الذي كان على الدوام صديقا لهم، ولكن المفارقة هذه المرة كانت في أنهم، كسبوا أصدقاء آخرين، وعاشوا لحظات مأساوية شديدة، ناجمة عن أصوات الاشتباكات، بين البيشمركه والدواعش، الممتزجة بصراخ الأطفال وصيحات الاستغاثة، وكانوا محاصرين فيه بين مطرقة داعش وسندان الجوع والعطش والمرض وتحت شمس حارقة ورياح ترابية شديدة، وحفروا فيه بأياديهم قبورا لأطفالهم الذين قضوا من الجوع والعطش، والمحظوظون منهم فقط تقاسموا الماء بالقطرات في ما بينهم ليصمدوا حتى وصول النجدة إليهم، وأصيب معظمهم بحالات الجفاف الحادة وأعراض مرضية متنوعة، قطعوا عشرات الأميال مشياً على الأقدام، وإختلفت عندهم الأولويات عن أولويات الآخرين، والهم الأساس للذين فقدوا الأعزاء، كان الخوف من فقدان المزيد، والمعاناة من التهجير داخل البلاد وخارجها وبكت نائبة الشنكاليين تحت قبة البرلمان العراقي وبكى معها الملايين، وكان كاتب السطور واحد منهم...


25
لجنة التفاوض الكوردستانية بين المهمات والإستحقاقات
  صبحى ساله يى
مع بدء ماراثون تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، يتحدث الكثيرون عن أهمية عمل اللجنة التفاوضية الكوردستانية المتشكلة بالقرار رقم (3) لسنة 2014 الذي أصدره السيد مسعود بارزاني رئيس اقليم كوردستان، القاضي بتشكيل «لجنة مفاوضات اقليم كوردستان»، للتفاوض مع الجهات العراقية والحجم الكبير للصعوبات التي تواجه أعضاء تلك اللجنة الذين سيذهبون الى بغداد للتفاوض مع الأحزاب الأخرى، أو يستقبلون في كوردستان ممثلي الأحزاب والكتل والإئتلافات العراقية، لكننا نقول: أهمية اللجنة والصعوبات التي تواجهها تكمن في الجراح التي ما زالت تنزف، والملفات الساخنة المفتوحة، والهموم التي لا تعد ولا تحصى، والمتاعب والمشكلات الكثيرة، والمطلوب الأول والأهم هو إيجاد حلول ناجعة وعاجلة لإنقاذ البلاد والعباد من الارهاب وما يتطلبه ذلك من قرارات وإتخاذ خطوات جريئة لمعالجة الأوضاع المتردية الامنية والاقتصادية، والصعوبات مهما كانت كبيرة فإنها لا تعادل حجم الدعم والتشجيع الذي يمنحه الكوردستانيون لهم والذي يؤهلهم لتحقيق الرهانات المعلقة عليهم، أو أن يقطعوا المسافة المعقولة نحو تحقيقها، لأن تشكيل الوفد التفاوضي جاء استكمالا لمبادرة كبيرة وفعالة أقدمت عليها رئاسة إقليم كوردستان ومعها جميع الأحزاب الكوردستانية، مبادرة تؤشر لواقع كوردي جديد، وتفاعلات تحمي مصالحنا المتداخلة في كوردستان وفي العراق والمنطقة وعلى مستوى العالم وفق الاستحقاقات القومية والوطنية والدستورية والانتخابية، مبادرة شددت في العديد من جوانبها على الثوابت الكوردستانية إزاء مطالبنا العالقة، وتصفية كل ما يتعارض مع النظام الديمقراطي والشراكة الوطنية، وكل ما يخل بالدستور ويتجاوز على القيم التي كانت في أساس بناء العراق الجديد، وتفعيل الحوار مع الكتل السياسية للتوصل الى اتفاقات تعالج الإشكاليات والأزمات والتصدعات التي نجمت عن السياسات الانعزالية الخاطئة.
الأحزاب الكوردستانية تمنح هؤلاء السادة ما يريدون وما يحتاجون من الدعم السياسي والشعبي والرسمي كي يقودوا سفينة التفاوض بنجاح نحو شاطىء الأمان ما يجعلهم قادرين على تحمل الضغوط والتغلب عليها، وسيكونون قريبان من برلمان وحكومة الإقليم ومن مراكز صناعة القرار، وواعين بالحقائق التي نعيش فيها، ومستوعبين لمتطلبات الواقع الجديد، ويدركون أنهم مقبلون على التحرك ضمن قواعد وسياقات ومتطلبات المناورة على أكثر من إتجاه في آن واحد، في دولة إنقلبت فيها المعادلات مع إختلاف المصالح الشخصية والحزبية والطائفية والمذهبية والقومية، وتعاني من المتغيرات المؤثرة فيها ومن الذين يريدون صيغة وطن تكون فيها العاصمة الفيدرالية بمثابة الشمس والباقون، سواء كانوا أقاليم أم محافظات، أقمار صغيرة أو نجوم مأهولة تدور في فلكها وتتبع لها وتنفذ ما تصدره من أوامر.
 بالتأكيد، سيضع أعضاء اللجنة التفاوضية تجاربنا التفاوضية السابقة في حساباتهم وخاصة مع الطروحات التي تثير الريبة وتطرح التساؤلات وتؤسس لنتائج خطيرة، وسيؤكدون على شراكة الكورد في العراق، والاستحقاق الكوردي في الحكومة العراقية القادمة وملف النفط والغاز، وتطبيق المادة 140 الدستورية، وقوات البيشمركه، والإحصاء السكاني الذي أصبح عصياً على حكومات متتالية، لذلك لانتوقع منهم أن  يغرقوا في القضايا التكتيكية على حساب الإستراتيجيات والثوابت...


26
لو تم سحب الثقة في حينه...
  صبحى ساله يى
حذر الرئيس مسعود بارزاني أكثر من مرة بشأن ما جرى وما يجري في العراق، وأشار الى أن ذلك له تأثير مباشر على إقليم كوردستان ودول وشعوب المنطقة، ودعا الى إستنهاض الهمم والوقوف على أهبة الإستعداد لكل الإحتمالات والتحرك الواسع والتعاون الجاد والفعال لصياغة موقف موحد تجاه داعش وأخواتها وتجاه جميع القضايا المصيرية الراهنة والتغييرات التي حصلت والتي يمكن ان تحصل، والتي لها علاقة مباشرة بالاهداف الاستراتيجية السامية للشعب الكوردستاني وما قدمه من الشهداء والتضحيات وما أسيل من دماء زكية.
وأكد الرئيس أكثر من مرة على أن المرحلة الحالية مصيرية وحساسة وحاسمة، ولكي تمر المرحلة بسلام وامان، يتطلب تناسي الخلافات والرغبات الشخصية والحزبية والمناطقية والمشاركة الفعالة في كل صغيرة و كبيرة، ويتطلب التنسيق والتعاون وتعزيز الممارسات الديموقراطية والدفاع عن المكتسبات وتخطي الصعوبات بكل ما نملك من طاقات للوصول الى ما انتظرناه منذ عقود، فالمنطقة برمتها تعيش وسط أمواج الصراعات والدعوات العدوانية والإنتقامية وصيحات الانتقام. وترتفع فيها صوت لغات القمع والتهميش والتنكيل على أبسط الاعراف الانسانية الديمقراطية، وحذر سيادته من تسلل روح العداء والانتقام الى نفوس الكتل والجماعات المتناحرة، وخاصة المسؤولين التنفيذيين في الدولة والذين يتولون المناصب الهامة والحساسة، وعدم إمتثالهم لصيحات العقلاء وتحذيرات الحريصين، وإعتبارها مؤامرات تهدف لابعادهم عن السلطة ومنافعها، والإصرار على ان الذي قيل كانت خدعاً وما حدث مؤامرات، والتهديد بالانتقام وقطع ألسن المخالفين الخونة والعملاء.
قبل أكثر من سنتين كان هنالك جهد مشترك بين بعض القادة السياسيين في العراق الفدرالي لإزاحة المالكي عن الحكم وسحب الثقة منه، لإقتناعهم التام بأنه السبب الرئيس للمشكلات والازمات في العراق، ذلك الجهد قرأ المستجدات على الساحة الوطنية وقدر انعكاساتها الآنية والمستقبلية، وعرف خطورة فضائح العقل المزاجي الأختياري والشكل المفرط في التخلف او الأستغباء الذي كان يسميه البعض بالطبيعية، وعبر بصراحة وطنية عن الخشية من الخطابات الاستفزازية والكراهية والعنف الطائفي والأزمات المتتالية والصراعات التي أثرت في خلق  الفجوات وتفكيك المجتمع.
ولكن جهد عزل المالكي جوبه برفض من قبل البعض رغم أنهم كانوا مؤمنين الى حد اليقين بشرعية سحب الثقة وفوائده، وشاءت الصدف أن يفوز رافضي سحب الثقة على الداعين له، وكانت النتيجة التشبث بالسلطة وبأي ثمن كان، وحرمان الشركاء الكورد والعرب السنة وقسم كبير من الشيعة العرب من المشاركة العادلة في السلطة وصُنع القرار السياسي، وثار المسكونون بهوس المؤامرة والتخوين ضد الداعين لسحب الثقة، وإبتعدوا عن الهدوء والعقل، والمحاولة بشتى الوسائل إختراق الصف الكوردي والاستفادة من تعدد وجهات النظر ومن الحساسيات، والتقرب من البعض، وتنفيذ برنامج سياسي خاص ضد القيادة الكوردية، وإتهامها بشتى الإتهامات البعيدة عن الحقائق، وقطعت حصة كوردستان من الموازنة السنوية العامة وحجبت رواتب موظفي وعمال الإقليم، كما أن المنتفعين من السلطة أخذوا يلفقون الاتهامات ويشنون حملات إعلامية تحريضية تجاه كوردستان، وبسبب تلك السياسة المتعنتة، تشكلت بين ليلة وضحاها دولة جديدة، وسيطرت على ما يقارب ثلث مساحة الأراضي العراقية، تسمي نفسها بالإسلامية، بدأت تعيث فساداً في الارض بحجج واهية وأكاذيب ملفقة، وبقي أن نقول إن الذين ساهموا في إفشال سحب الثقة عن المالكي سنوا سنةً سيئةً عليهم وزرها الى يوم القيامة...
 


27
تهديد دولة القانون والنوم دون عشاء
صبحي ساله يي
قالت نائبة عن ائتلاف دولة القانون، إن (دولة القانون مصرّ وبشكل قوي على ترشيح المالكي لولاية ثالثة، على إعتبار ان الائتلاف هو الكتلة الأكبر من حيث المقاعد البرلمانية، وبذلك هو المعني بتقديم مرشحه لشغل منصب رئاسة الوزراء)،
وهددت قائلةً : هناك مفاجأة ستحصل في الأيام القليلة المقبلة.
خبر المفاجاة والتهديد جاء من نائبة في دولة القانون، وهي ليست حنان الفتلاوي التي إفتخرت بمنعها تنفيذ المادة 140 من الدستوروصاحبة دعوة ( قتل سبعة من السنة في حالة قتل سبعة من الشيعة)، ولم يأت على لسان عالية نصيف التي دعت عدة مرات الى إعلان الحرب على السنة والكورد وباركت سياسات المالكي وطبلت وزمرت ليلاً ونهاراً للقائد الملهم، ونتمنى للنائبة المهددة أن لاتنظم الى جوقة(غير الحنونة وغير العالية).. 
ما نتوقعه هو: أن المفاجأة لاتحتوي على الإعتذار والإعتراف بأخطاء المالكي ومعاونيه ومستشاريه، ولاتهدف الى خلق روح التسامح والتعاضد بين العراقيين ولاتبعث الأمل في نفوسهم بعد توالي المحن والنكبات والتخبط في السياسة الداخلية والخارجية والاقتصادية والامنية والاجتماعية وضياع مدن ومحافظات عراقية وتعاظم القوي الارهابية، وإنها بالتأكيد لاتدعو الى غلق القنوات الفضائية والصحف المطبوعة والمواقع الالكترونية التابعة والمتبوعة للمالكي وحزبه، ولاتندد بكتاب القطعة والشعراء والاعلاميين المأجورين بالمال الحرام، ولاتقول للعراقيين: تعالوا نعمل على أساس الأمر الواقع ونستكشف سر عدم إمكانية مليون متطوع و 200 الف جندي عسكري نظامي وفرق متعددة من الشرطة الاتحادية، مع آلاف الدبابات والعربات المدرعة وعشرات الطائرات الحربية الوصول الى تكريت أو تجاوزها.. وعدم تسجيل اي انتصار ولو رمزي على الارض على داعش والجماعات الارهابية المتحالفة معها..
وطبعاً لاتقول : لقد دفعنا الدموع والدماء من اجل الديمقراطية، لذلك رأينا من عدم من الانصاف أن نتمسك بالمناصب ونسير ضد الدعوات الموجهة من المرجعية الدينية الجليلة ومن القوى السياسية، ولانريد أن نستمر في قلب الحقائق ونطرح شخصية لا تحظى برضى الشعب وأن نبيع الوطن من أجل تسنم المناصب العليا في الدولة.
تصورتها مفاجأة مرتبكة لتبرير الفشل الكارثي في إدارة حكم العراق، وتهديد وغضب وقدح وذم ولسب والقاء للتهم تجاه الفرقاء السياسين، كالكورد والسنة والشيعة الذين لا يوافقون على الولاية الثالثة، وإلتفاف على الدعوات التي تنادي بحكومة قادمة تحظى بقبول وطني واسع.
وربما تكون دعوةً لجميع الأطراف الى التحلي بالمرونة وبالروح الوطنية ونكرات الذات وتقدير وضع البلاد الداخلي والخارجي وتقديم مصلحة المالكي والمحيطين به وحزب الدعوة على المصالح الوطنية والقومية.
هذا التهديد أو هذه المفاجأة، ذكرتني بمفاجأة رجل بسيط جائع، كان قد ذهب (دون دعوة) الى حفلة عرس في قرية قريبة من قريته، جلس ولم يرحب به أحداً، ولميهتموا به كالآخرين، ولم يجلبوا له الطعام رغم كثرته، فغضب ودمدم، ورفع صوته مهدداً : عندي مفاجأة...سوف أفعل ما فعله أبي في عرس بيت فلان ...
توجس الحاضرون من تهديده ومفاجأته، وتصوروها كارثة، أو في الأقل إفساداً للجو الإحتفالي عندهم، فأحضروا له أحسن ما عندهم من طعام وشراب، وبعد أن أنهى طعامه وشرب، ومسح يديه، سأله أحدهم : بالله عليك إروي لنا ما فعله والدك في عرس بيت فلان..
قال: عاد الى البيت ونام دون أن يتعشى... 

28
المفاجأة والجسور بين الكرخ والرصافة
   صبحى ساله يى
كل التبريرات التي قدمت حتى الآن في بغداد بشأن ظروف وملابسات سيطرة داعش وأخواتها على العديد من المدن، ومساحات واسعة من الاراضي، وإقترابها من بغداد، تعكس إفلاس أصحابها وفشل السياسات التي ينتهجونها، وضحالة الثقافة التي يحملونها.
 والحديث عن إنتصارات الجيش على الارض كل أربعاء من قبل رئيس الحكومة المنتهية ولايته، وتصريحات قاسم عطا اليومية، أحاديث معيبة غير متوازنة تدل على أن تلك التبريرات والمقولات تعزف على إيقاعات غير واقعية، ومجتزأة من صورة شديدة التعقيد تحاول أن تختزل المشهد خيالياً وترسم خطوطاً وهمية لأعداء مختلفين، إيماناً بأن الغاية تبرر الوسيلة وأن أعداء الأعداء أصدقاء..  ولكن سرعان ما تبرز بين سطور التبريرات أحكام اعتباطية وغير معقولة، لايمكن تصديقها أو الموافقة عليها حتى من أقرب المقربين.
هذه السذاجة التي تبنى عليها ممارساتهم المرتبكة والتي خرجت من قاموس العقلاء منذ زمن، ما زالت تصدر عن عقولهم التي ما عادت تميز بين الأخطار التي تتعين مواجهتها وبين الانهيار الكارثي للمجتمع العراقي جراء ثقافة السحق والتفكك والتشرذم الطائفي التي تسيّدت على العملية السياسية، وإضمحلال معاني المواطنة والتعدد في مجتمع ودولة سمتهما الأساسية هي التوزع على انتماءات شتى..
 بتلك السذاجة يحاولون العثور على القوة الخارقة والدفاع السحري في وجه التقدم الدواعشي، دون البحث عن الأسباب التي أباحت الهيمنة الدواعشية، بل بالإصرار على استسهال الأمر الذي أصبح واقعاً لا مفر من التعايش والتعامل معه، بعد أن كان لايخطر على البال، ودون البحث عن أدوات المواجهة السياسية ثم الأمنية والعسكرية والتهيؤ للتغييرات التي قد تطرأ في مقبل الأيام.
ظهر المالكي بعد ساعات من سقوط الموصل وأعلن الوصول إلى خط النهاية لمسار طويل من التفكك والإنهيار والفلتان الامني، وإستعادة زمام المبادرة بعد ساعات وربما أيام، والبدء بمسيرة النجاحات، وكعادة المغرورين المتسلطين المستبدين تجاهل المراجعة النقدية لمآلات الوضع، ومرت أسابيع، وأكثر من خمسين يوماً، ومازالت مصائر وأساطير الانتصار على الأعداء في خانات الخيال التي لا يستخدم المنطق، المنطق الذي ابتذل معانيه عنده وعند مستشاريه، المنطق الذي يستطيع الربط بين الفشل وسياسة التهميش والفساد والفقر وإلصاق التهم وجمع الملفات والعنف وملاحقة الآخرين، وبين النجاح في الهجوم على الموصل وصلاح الدين والإستيلاء على مساحات واسعة في كركوك وديالى وبابل وحزام بغداد، المنطق المتحول عندهم الى رؤية التظاهر والمطالبة بالحقوق والمساواة نوعاً من المؤامرات الشيطانية، والمتجاهل للتحرك ضمن موازين القوى الواضحة، والممتنع عن لوم الذات على الانتكاسات وعن النكوص بالتعهدات والالتزامات، وأمام واقع هذه مراراته، ومنطق فاقد لمعانيه، تبدو العودة إلى العقل والحكمة مستحيلاً وينبغي ألا نتفاجأ إن (وجدنا أن داعش والسائرين في ركبه يدمرون الجسور التي تربط بين الكرخ والرصافة) لأننا نعيش في بلد المفاجأت.


29
كذبة العيد النفطية العراقية
صبحي ساله يي
مصيبة وزارة النفط العراقية تتجسد في أنها مازالت لاتعرف أن العراقيين يعيشون مرحلة جديدة وفي ظل معطيات ومستجدات ومآزق إستراتيجية وتاريخية، نتيجة لسياسات المالكي والشهرستاني ومن يدور في فلكهما، ومازالت لاتعلم فداحة فشلها الفظيع في إدارة الملف النفطي، وتعتقد أنها ناجحة وأن بإستطاعتها تمريرالأكاذيب والفبركات الاعلامية متى ما شاءت، كما تجهل أن السياسة النفطية في كوردستان، وضعت من قبل خبراء عقلاء، وتتوافق مع الدستور العراقي النافذ، وما زالت تجهل أن المطالبة بتسليم النفط المنتج في كوردستان الى الحكومة الاتحادية، لتكون (الحكومة الإتحادية)، هي الجهة الوحيدة التي تتولى جمع النفط وبيعه وبالتالي توزع عائداته بطريقتها الخاصة، ووفق أهواء ورغبات المسؤولين هناك، من سابع المستحيلات وأمرلايقبله العقل والمنطق، ولا تعلم أن تلك المطالبة هدر للوقت والجهد، ونفخ في قربة مثقوبة، وإفتراء على الدستور، لأن المواد الدستورية واضحة ومعلومة ولا تقبل التأويل..
منذ البدء بالتفاوض بين الشركات النفطية وحكومة الإقليم، وتوقيع العقود لإستكشاف وإستخراج النفط وتصديره نرى المتحجرين الواهمين في بغداد يرفضون كل شيء، كما يرفضون العودة الى الدستور الذي كتب بالعربية ليقرؤا موادها المتعلقة بالنفط والغازولايقبلون النقاش، وإن ناقشوا لايريدون أن يفهموا الحقائق والوقائع...
 وعندما باع الإقليم النفط المستخرج في الأسواق العالمية، فقدوا سيطرتهم على عواطفهم، وقاموا مرة بتوزيع التهديدات، وأخرى بتسجيل الدعاوى، وتارة بترشية بعض الشركات والشخصيات، ومن بين الدعاوي المسجلة، دعوى كانت قد رفعتها وزارة النفط الاتحادية مباشرة بعد تصدير كوردستان لأول شحنة من النفط عبر ميناء جيهان التركي، لدى المحكمة الاتحادية العليا في العراق ضد وزارة الثروات الطبيعية في حكومة الإقليم بشأن تصدير النفط من إقليم كوردستان الى الخارج، ولكن المحكمة الإتحادية العراقية العليا ردت الدعوى و قررت بالإجماع رفض الطلب لكونه يتعارض مع السياقات القانونية المعمول بها في العراق، ومثل هذا القرار من قبل أعلى محكمة في البلاد ملزم لمجلس الوزراء العراقي وغير قابل للطعن بأي شكل من الأشكال، وكان من المفروض أن تحترم الحكومة الإتحادية هذا القرار القضائي والتوقف عن إرسال رسائل التهديد والتخويف أو تقديم مطالبات زائفة للتجار والمشترين المحتملين للنفط المصدر من قبل حكومة إقليم كوردستان أو حتى ترويج أخبار زائفة.
وأكد قرار المحكمة الإتحادية، قانونية الإجراءات المتعلقة بالعقود النفطية الكوردستانية، وإستخراج النفط وتصديره وبيعه في الأسواق العالمية، وأزال كل الشكوك التي كانت تراود البعض، وأشار الى أن المسؤولين عن الملف النفطي الكوردستاني ناجحون أذكياء، كما أكد أن السياسات النفطية العراقية والإجراءات التي تنتهجها وزارة النفط الاتحادية خاطئة وفاشلة، كما أكد عدم قانونية إجراءات وزارة النفط العراقية. وأكد كذلك أن كل ما قيل بشأن عدم دستورية تصدير النفط الكوردستاني، إنما كانت أكاذيباً وقلباً للحقائق من أجل صناعة إعلامية رخيصة لخلط الأوراق وتشتيت الرؤى، وسموماً شوفينية موجهةً نحو الكورد والكوردستانيين.. وفي آخر كذبة نفطية عراقية زعمت وزارة النفط العراقية يوم الثلاثاء 29/7 ( ثاني أيام عيد الفطر) أن القضاء الأمريكي أمر بمصادرة شحنة نفط كوردية من ناقلة قبالة ساحل تكساس بناءاً على طلب من الحكومة العراقية، وأشارت الى إن تلك الخطوة جاءت نتيجة الخطوات التي قامت بها الوزارة فيما يخص هذا الامر.
وقالت أن : قاض أميركي وقع اليوم الثلاثاء، أمراً بمصادرة شحنة النفط الكوردي بعد أقام أن العراق هذا اليوم دعوى في محكمة بتكساس للمطالبة بالاستحواذ على شحنة من النفط الخام من منطقة كوردستان.
أنظروا الى الخبر الكاذب والفاشل وفبركته الفاشلة، الخبرالذي لايصدقه أي عاقل: يتم تسجيل دعوى وينظر له ويصدر الأمر بشأنه في يوم واحد.. بالله عليكم هل توجد مثل تلك المحكمة في أي بقعة في العالم؟؟.(عدا المحاكم الثورية البعثية والداعشية غير الاسلامية والميلشياوية) .ثم إذا كانت وزارة النفط قد فشلت في بغداد عندما سجلت دعواها وشكواها لدى المحكمة الاتحادية العراقية ولدى القضاة العراقيين .. كيف تفوز بها في تكساس؟. ألا ترونها مثلي ...إنها كذبة فاشلة بمناسبة العيد...


30
قراءة في بيانات السيد المالكي تجاه اربيل وعمان
صبحي ساله يي
في وقت كان من المفروض أن يوجه السيد نوري المالكي والمقربين منه الشكر لشعب وحكومة كوردستان على إستضافتها للعراقيين الذين تركوا مدنهم وقراهم لأن جيشه الجرار (والباسل جداً) لم يستطع حمايتها وحفظ الامن فيها، وبدلاً من تقديم الشكر والتقدير والسلاح والعتاد للبيشمركه الشجعان الذين حموا سكان المناطق التي كانت تسمى بالمتنازع عليها، ومنعوا داعش من السيطرة عليها وتحقيروترهيب وقتل سكانها من الكورد والعرب والتركمان والمسيحيين والايزيديين، وفي الوقت الذي إعتاد فيه الكوردستانيون على المواقف الإنسانية والشعور الجدي بأحزان الآخرين ومساعدة كل من يطلب المساعدة، وفي وقت يمكن أن يسمى بالأسوأ في تاريخ العراقيين، وبدلاً من قول الحق أو جزء منه لإعادة بناء الثقة المفقودة بين المواطنين الذين إبتلوا بحكومة فاسدة وفاشلة، سمعنا السيد نوري المالكي ينشر بيانات وتصريحات مخجلة جوفاء للتستر على فشله وفشل إدارته، وقال خلال خطابه الاسبوعي المسجل في 9 تموز 2014 :
 (لا يمكن السكوت على حركة استغلت الظروف وتمددت، ولا يمكن أن نسكت أن تكون أربيل مقرا لعلميات داعش والبعث والقاعدة والإرهابيين)، داعيا من يتحدثون عن الشراكة الى (إيقاف غرفة العمليات الموجودة في أربيل وإيقاف وجود المجرمين من عتاة البعثيين والقاعدة والتكفيريين ووسائل الإعلام المضادة والمطلوبين للقضاء).
وأضاف، (إنهم موجودون ويخططون لعلميات أخرى وسيخسرون ويخسر مضيفهم أيضا لأنه لم يقدم نموذجا للشراكة الوطنية).. 
لانريد أن ندخل في التفاصيل ونلقي الضوء على كلماته المنتقاة، وتفسير التمدد والشراكة في نظر المالكي، ولكن نذكر بما قاله المتحدث الرسمي باسم رئاسة الإقليم أوميد صباح في بيان، حيث قال : سمعنا السيد المالكي خلال حديثه الأسبوعي يوم 9/7/2014 يكيل الاتهامات الباطلة لمدينة أربيل عاصمة إقليم كوردستان، مبينا أنه :عندما ندقق في أقواله نستنتج إن الرجل قد أصيب بالهستيريا فعلا وفقد توازنه وهو يحاول بكل ما أمكن تبرير أخطائه وفشله وإلقاء مسؤولية الفشل على الآخرين.
وأضاف صباح : لابد لنا أن نذكر له انه لشرف كبير للشعب الكوردستاني أن تكون أربيل ملاذاً لكل المظلومين بمن فيهم هو بالذات عندما هرب من الديكتاتورية، لافتا إلى أن أربيل حالياً هي ملاذ جميع الذين يهربون الآن من دكتاتوريته.
وأشار صباح إلى أن أربيل ليست مكانا لداعش وأمثال داعش، وأن مكان الداعشيين عندك أنت ( يقصد المالكي) حينما سلمت أرض العراق ومعدات ستة فرق عسكرية إلى داعش، ولملمت جنرالات البعث حولك ولم يصمدوا ساعة واحدة، ولا ندري كيف وبأي وجه تأتي وتتهم الآن وتتحدث من على شاشات التلفزيون.
ودعا المتحدث باسم رئاسة إقليم كوردستان، المالكي قائلا: نقول لك فقط، عليك الاعتذار للشعب العراقي وترك الكرسي لأنك دمرت البلاد ومن يدمر البلاد لا يمكنه إنقاذها من الأزمات.
وعندما عقد في الاردن المؤتمرالتأمري لقادة البعث والإرهاب ،الاردن المستفيد الأكبر من محنة وبؤس العراقييين والحاصل على التسهيلات في كافة المجالات الاقتصادية، وبالأخص على النفط العراقي بأسعار رمزية (أقل من سعر السوق بعشر مرات)، إضافة إلى مشروع مد أنبوب نفطي إلى ميناء العقبة، يظهر السيد المالكي ولا يجرؤ على تهديد عمان بعشر ما هدد به أربيل، وقال في كلمته الاسبوعية في 23/7 : يؤسفنا أننا نرى على شاشات التلفزيون مؤتمراً لدعاة الدم والذين يتبنون الطائفية والإرهاب يجتمعون في بلد شقيق جار تربطنا به علاقات صداقة متينة، مؤكدا أن العراق يتطلع لآفاق كبيرة في تطوير هذه العلاقة سياسيا واقتصاديا وامنيا.
وأضاف المالكي، نحن مع الأردن في خندق واحد في مواجهة الإرهاب والتحديات الأخرى، داعيا الأردن الى أهمية مواجهة مثل هذه المؤتمرات، لأنها ستعقد المشهد في المنطقة بشكل عام وليس في العراق فقط.

عجيب أمر هذا الرئيس للوزراء... يقول لعمان التي تأوي الارهابيين وقادة البعث الصدامي والتكفيريين ويعقد فيها أوسع مؤتمر مناويء للعملية السياسية والديمقراطية والدستور العراقي، ذلك الكلام الدبلوماسي الناعم المليء وبالخوف والجبن والتوسل، بينما يهدد اربيل التي تستضيف العراقيين الهاربين من الجور والظلم والقتل والارهاب..
لانريد أن نطيل الحديث ،لكننا نكتفي بالقول: كل تصريحات وتهديدات المالكي النحوية والعامية (مثل ماننطيها، وولي الدم والدم بالدم) وإتهاماته للكورد وكوردستان وتوسلاته للاردن، تعكس واقعاً مؤلماً ونظرة قاصرة في طريقة التعاطي الايجابي مع تحول كبير وخطير في بلد تفتعل حكومتها الأزمات والصراعات والمشاكل، وأفعال وأقوال وتصرفات الفاشلين فيه، رسمت هذا المشهد المأساوي المفتوح على كل الاحتمالات..


31
المفارقة في ترشيح برهم صالح لرئاسة العراق
صبحي ساله يي
الدكتوربرهم صالح... إسم تم تداوله هذه الأيام أكثر من أي إسم آخر، ذكرإسمه في المقاهي والمكاتب والجلسات الرمضانية، ودار حوله جدل واسع، إسم يتفق عليه معظم الأحزاب الكوردستانية، وعلى أهليته لرئاسة جمهورية العراق، وكذلك  الحال بالنسبة لغالبية لاحزاب الشيعية والسنية (عدى الشوفينية منها التي لاتريد أصلاً أن يكون الكوردي رئيساً للجمهرية أو حتى لدائرة خدمية أو مدرسة إبتدائية)، وقبل كتابة هذه الأسطر قرأت أن المرجعية الدينية في النجف تراه الشخص المناسب للمكان المناسب، وتتوقع نجاحه في لملمة الأوضاع، والأمر الأكيد الذي يتوقعه الجميع هو ترحيب الدول الاقليمية بإنتخابه وكذلك الحال بالنسبة لأمريكا وبريطانيا والهيئات الدولية..
لانريد الدخول في ذكر كفاءة ومؤهلات وصفات وطبائع الدكتور برهم صالح، لأنها معروفة لدى الجميع، ولا نريد أن نكون جزءاً من حملة دعائية لصالحه لأنه ليس بحاجة الى دعاية من شخص بسيط مثلي، وخاصة مني أنا الذي لا أنتمي لحزبه، ولكن الرجل كما يقال ( إسم على مسمى) ، فبرهم يعني الناتج أو المحصول أو الثمربالعربية،،، فهو إبن (صالح)...
الذي أريد أن أقوله هو: أن الجميع كما ذكرت متفقون عليه، عدى، الحزب الذي هو منه، وهو النائب الثاني لرئيسهم، الكل متفق عليه عدى الاتحاد الوطني الكوردستاني وبالذات جزء من قادة الحزب ... ألا ترون أن في الأمر سراً أوتاكتيكاً حزبياً مؤقتاً لايعرفه الآخرون ؟. ألا ترونه أمراً يستحق الذهول والإستهجان والإستفسار..؟ فهل الجميع مخطؤون وهؤلاء وحدهم على صواب ؟. ؟ أم قرار اللاقرار؟..إنها حقاً مفارقة تستحق التوقف عندها والإستفسار حولها وإنتظار نتائجها التي نتمى أن تكون لصالح الشعبالكوردستاني، لأن منصب رئيس الجمهورية إستحقاق قومي...


32
تقسيم المقسوم... أم مسك الثعبان من...؟
   صبحى ساله يى
مع زيادة التحذيرات الاممية والاقليمية والمحلية من احتمال توجه العراق نحو الهاوية، ثمة تساؤلات حول هوية الذي يدفع بالعراق في هذا الإتجاه، وحول هوية الذين يستطيعون أن يفعلوا شيئاً من أجل منع السقوط والإندثار، وفي الأسابيع الأخيرة تم تجاوز الخطوط الحمراء من قبل أطراف عراقية عديدة، وتم التأكد من مشاركة العراقيين في القتال الى جانب مسلحي الدولة الاسلامية (داعش سابقاً) وعراقيين آخرين الى جانب الجيش والقوات المسلحة، وهذا يعني أن العراقيين دخلوا مرة أخرى الحرب فيما بينهم، ولكن على نطاق ضيق في الوقت الحالي، ويعني أن انتقال القتال الى الساحات الواسعة والى المدن المختلطة كبغداد المقسمة طائفيا والتي تعتبر كبركان إذا انفجر، فإنه سيكون من الصعب أن يتوقف أو يسيطر عليه بسهولة. تتطلب مجرد وقت، وتحتاج تهور مقصود واضح المعالم أوحتى غير واضح كي يعلن عن اتخاذ قرار متعجل بالتقاتل في كل مكان بدلا من الذهاب الى اطراف تكريت وسامراء والفلوجة والأنبار.
 الأمريكيون مكتفون حتى الآن بتقديم النصائح وتوجيه التحذيرات ولا يرغبون في التدخل بعد تجربتهم السابقة، التي أنفقوا فيها ثروة هائلة وتكبدوا خسائر كثيرة، لا يريدون أن يضعوا أنفسهم في موضع يبدون فيه بأنهم يناصرون جهة على حساب أخرى، والكل يعلم أنه من السهل نسبياً التدخل التقليدي وتغيير الحكومة والاوضاع الحالية، أما مواقفهم المعلنة، فهي خجولة رغم أنهم يعرفون أن هناك دولاً تدعم الميليشيات، وتصب الزيت على النار المتقدة، وأن البعض في الداخل يحاول استغلال الفوضى واستمرار الصراع لمكاسب شخصية وطائفية ومذهبية..
المراجع الدينية تدعو الى حل الاشكالات وتشكيل حكومة تحظى بالمقبولية الواسعة، ومواقفها المتضحة حتى الآن غير حازمة ولاتشير الى إجبار الساسة العراقيين (حتى الآن) على مواقف محددة، إما لأنها غير واثقة من إطاعتها وتنفيذ أوامرها، أو إنها لاتريد فرض نمط جديد من الحكومة، ربما لا تكون أفضل من الحكومة الحالية التي أدخلت العراقيين في متاهات لايعرفون نهاياتها.
وفي الساحة السياسية العراقية هناك من يريد إستمرار القتال وتوسيعه لأسباب يعتبرها فكرة لطيفة وضرورة أخلاقية، وهناك رغبات للمقاومة بحجة الاهانة المستمرة والتهميش والظلم والشعور بالاستياء ولاتخشى من الخسارة كما تقول لأنها لم تعد لديها شيئا تخسره ، وأخرى تستميت من أجل الإحتفاظ  بها، وبين هؤلاء وهؤلاء فئة تتظاهر باللامبالاة وتعيش في أوهام وخيال وتعتقد أن الحرب نزهة ولاتخشى من نتائج التهديدات والحرب الأهلية ولاترى نتائجها الكارثية المدمرة..
ولكن هناك فئة عاقلة باحثة عن التهدئة وتستوعب الدروس الكامنة المشابهة، ولاتريد المجازفة وتبحث عن الانفع الذي يستطيع ايقاف آلة الحرب الأهلية، والتدخل حيادياً لوقف نزيف الدماء حتى إن إقتضى ذلك التوسل من الجميع لإيقافها، وتدعو لجلوس العراقيين على مائدة الحوار، ليس للتفاهم على الادارة والشراكة والتوافق، بل للتوصل الى قناعة حتمية التقسيم، والاعتراف بالحقائق التي تؤشر الى استحالة بقاء العراق موحدا بالكامل نتيجة للسياسة المتبعة، وإستحالة الإستمرار في التعايش، ولتقسيم ما هو مقسوم بالعقل والحكمة والمنطق ورسم خارطة جديدة للعراق تعبر عن الارادة والرغبة والجدية، وعدم مسك ذيل الثعبان وتناسي أنيابه، وهناك مثل صيني يقول: أن الصراع كالأفعى أن مسكته من رأسه يضربك بذيله، وإن أمسكته من ذيله يلدغك بأنيابه، وإن أمسكته من وسطه يلدغك بأنيابه ويضربك بذيله...


33
داعش في بغداد...ووصلت الى مبنى التآخي
صبحي ساله يي
الكوارث المتفاقمة في العراق أثارت الكثيرمن التساؤلات وفي مقدمتها : ما هي الأخطاء التي حدثت؟.من الذي أخطأ؟. هل كان المخطيء متعمداً وحاقداً، أم ساذجاً وجاهلاً؟. وهل سيحاسب المخطيء ويعاقب، أم نسامحه كما سامحنا الكثيرين قبله؟ ...وماذا نفعل تجاه الأخطاء؟. أجوبة غالبية الاسئلة معروفة، ولكن الوقت الحالي يستدعي الإجابة على التساؤل الأخير،وهو (ماذا نفعل) لكي نواجه التحديات وننفتح على التعاون والمباحثات ولانستبعد أحداً لأن العدو مشترك، والمصالح مشتركة في الدفاع عن الديمقراطية وحماية الاستقرار.
هناك حقيقة مفادها أن هناك داعشاً دولياً يخضع لتوجيه وإرادة وحماية خارجية ويتلقى الدعم والتمويل والمساندة الأجنبية والعربية، وهذا لايبرر أن نرى حكومة ترعى داعشاً من نوع آخر، حكومةً تؤدي في الوقت ذاته دور مشعل النار مع الداعش المحلي، ورجل الإطفاء مع الداعش الدولي، ولايبرر لحكومة أن تحارب داعشاً، وتغض الطرف عن داعش آخريهدد علانية المكون الكوردي في العراق، وبالذات في بغداد، ويتوعدهم بالقتل والطرد أينما وجدوا، (عصائب أهل ال...) ، ويدخل مبنى جريدة التآخي في وسط بغداد وفي وضح النهار ليهدد العاملين فيه ويسطو ويسرق الاجهزة والمعدات والملفات والسيارات، ومع هذا كله (الحكومة الفاشلة) تريد أن تحظى بدعم الجميع بحجة الشراكة في الحرب على الإرهاب.
وأخيراً نقول لو لم يتم وضع حد لكل المتطرفين في ميدان المعركة الواسع الممتد حالياً من بغداد إلى الموصل مروراً بسامراء وتكريت بيجي، ومن يدعم هؤلاء ولو دبلوماسياً أو إعلامياً، يرتكب خطأ تاريخياً ويسهم في التطهير المذهبي وصب الزيت على النار، ويزيد الصراع الطائفي المتصاعد اشتعالاً، وسيلاحقه اللوم الأخلاقي المترتب عليه.
ترى .... هل نستمر في التساؤل. أم نفعل شيئاً؟...


34
إنقاذ العراق يبدأ بعزل المالكي ومحاكمته
صبحي ساله يي
 
 على مدى السنوات الثمانية الماضية، عاش العراق وسط أمواج الصراعات والدعوات العدوانية والمفخخات وصيحات الانتقام، وارتفع فيه صوت لغة القمع والتهميش والتنكيل على أبسط الإعراف الانسانية الديمقراطية، وتسلل روح العنف والعداء والثأر الى نفوس الكتل والجماعات المتناحرة، وكان المسؤول التنفيذي الأول في الدولة والذي تولى العديد من المناصب الهامة والحساسة لا يمتثل لصيحات العقلاء وتحذيرات الحريصين، وإعتبر جميعها مؤامرات تهدف لإبعاده عن السلطة ومنافعها.
 وبعد ما حدث في وبعد العاشر من حزيران، ما زال مصراً على ان الذي حدث مؤامرة أو خدعة، لذلك وزع التهم وهدد بالانتقام من الذين كانوا خلف هذه المؤامرة، وهو يعلم بأنه وحده (فقط) ولأسباب عديدة كان وراء هذه المسرحية الهزيلة التي يسميها بالمؤامرة، والسبب هو تجاهله التام لما يحدث بعد إسدال الستار وكشف خطورة فضائح عقله المزاجي الإختياري والمفرط في التخلف والغباء والأستغباء.
بعد أحداث الموصل تبين للعراقيين جميعاً أن الرئيس بارزاني ومحافظ الموصل والسفير البريطاني لدى العراق الفدرالي والدكتور أحمد الجلبي وعدد من نواب نينوى كانوا قد حذروا الحكومة العراقية وشخص المالكي بخطورة الاوضاع في الموصل، وتوقعوا خطورة الاحداث والوقائع على الساحة، وقدروا انعكاساتها الآنية والمستقبلية، وعبروا له بصراحة عن الخشية من الخطابات الاستفزازية والكراهية والعنف الطائفي والأزمات المتتالية والصراعات التي تؤثر في خلق الفجوات وتفكيك المجتمع، وحذروه من ذلك التنظيم الارهابي المتواجد في أطراف الموصل الذي كان يستعرض قواته بين فترة وأخرى، وفي داخل الموصل كان يأخذ الاتاوات والخاوات من الأغنياء والمقاولين وأصحاب المحال التجارية.
ولكن المالكي أهمل النداءات وهو مؤمن الى حد اليقين بإخلاص وجدية التحذيرات،، لماذا؟ ... لأنه أراد إستغلال المستجدات لمآرب وأهداف خاصة:
 أولها: الثأر والإنتقام الطائفي من أهالي الموصل السنة، وتدمير مدينتهم جراء إحتلالها من قبل داعشن وتالياً إثرالعمليات العسكرية والقصف العشوائي من قبل المدفية والطيران العراقي.
ثانيا: إستغلال الأحداث للنيل من الأخوين نجيفي(أسامة وأثيل)، وإزاحتها على الساحة السياسية السنية لتسهيل الأمور أمام الجحوش السنة لقيادة الساحة السنية.
ثالثاً: تأليب الرأي العام العربي العراقي ضد إقليم كوردستان وبالذات شخص الرئيس مسعود بارزاني، وإتهامه بالتسهيل للدواعش لإحتلال الموصل، وإحداث شرخ في الجسد السياسي الكوردي، وإستغلال القسم الذي ينسلخ من الجسد الكوردي كجحوش كوردية.
 رابعا: تسخير المستجدات من أجل إعلان حالة الطواريء في البلاد وبالتالي الحصول على الولاية الثالثة والرابعة والخامسة.
رابعاً: إستغلال حالة الطواريء لتصفية خصومه ومعارضيه السياسيين من الشيعة والسنة معاً.
 خامساً: كسب الود الإيراني عن طريق دعم وإسناد النظام السوري من خلال حصول المؤيد القوي للنظام، والذي هو داعش، ودون إغضاب الأمريكان، على السلاح المتطور والعتاد المجاني لإستعماله ضد المعارضين لبشار الأسد . 
ولكن حسابات البيدر لم تتطابق مع خيالات الرئيس، فعندما أصدر أوامره الى قادة جيشه الباسل(جداُ)، بترك الأسلحة والإنسحاب من الموصل، لم يكن يعلم بأن أوامره ستطبق (بالكامل ولأول مرة في تاريخه العسكري) في كركوك وصلاح الدين وديالى وأطراف بغداد، والقطعات ستترك أسلحتها أيضا وتنسحب وتنفذ أوامره تماماً، وعندما حصل ما حصل، أراد الحصول ولو على جزء مما إبتغاه، فلجأ الى البرلمان للحصول على الطواريء، وفشل. وإتهم  الرئيس بارزاني والبيشمركه والأخوين نجيفي وقادة جيشه ، ولم يصدقه حتى القريبين منه، وأصيب بالهيستريا، وداعش تمدد ووصل الى أطراف بغداد..
واليوم فإن الذي جرى وما يجري له تأثير مباشر على الجميع، ويتطلب إستنهاض الهمم والوقوف على أهبة الإستعداد لكل الإحتمالات والتحرك الواسع والتعاون الجاد والفعال لصياغة موقف موحد تجاه جميع القضايا المصيرية الراهنة والتغييرات التي حصلت والتي يمكن ان تحصل، ووضع الجميع أمام مرحلة مصيرية وحساسة وحاسمة، ولكي تمر المرحلة بسلام وأمان، يتطلب تناسي الخلافات والرغبات الشخصية والحزبية والمناطقية والمشاركة الفعالة في كل صغيرة و كبيرة، ويتطلب التنسيق والتعاون وتعزيز الممارسات الديموقراطية والدفاع عن المكتسبات وتخطي الصعوبات بكل ما نملك من طاقات للوصول الى ما انتظرناه منذ عقود، وأولى الخطوات الضرورية واللازمة هي عزل المالكي وسجنه ومحاكمته محاكمة عادلة.
 

35
حوار المذيع الديجتل، مع المثقف المحافظ

   صبحى ساله يى
 
قبل بضعة أيام، شاهدت برنامجاً حوارياً في إحدى الفضائيات الكوردستانية، عن الإستفتاء وحق تقرير المصير، أدهشني مقدم البرنامج ببعض الأسئلة غير المتوقعة، والأسئلة التي لا ينبغي توجيهها، حيث حاول الترويج لمفاهيم ومصطلحات غيرواقعية، وسحب ضيفه الى المنطقة التي يتصيد فيها، أعاد أكثر من مرة خلال أسئلته غير المهنية ومفردات لاتقل خطورة (في نظري) عن تصريحات وتنظيرات الشوفينيين المعادين للكورد وكوردستان الذين يحاولون المس بالشرعيتين القانونية والدستورية للإقليم، والتي هي من الأسس والمقومات التي تقوم عليها حكومة إقليم كوردستان المنتخبة من قبل شعب الإقليم، والضيف، والحق يقال، دافع عن شرعية ودستورية الإستفتاء المزمع إجراءه، وأوضح بعض دلالاتها العميقة وأرتباطاتها بمسقبل أجيالنا، وأشار الى المكتسبات المتحققة بفضل دماء شهدائنا في ثوراتنا المتتالية ضد الحكومات المتعاقبة ومقارعة الظلم والدكتاتورية، وأشاد بالواقع الذي نعيشه الآن من بناء ونظام ديمقراطي وسلام وحرية، وأكد على أن المكاسب المتحققة والتحولات الواضحة والإيجابية، جاءت نتيجة للنضال وللتضحيات في ثوراتنا المشروعة التي رفضت استخدام الوسائل التي تتعارض مع الغايات التي نسعى لتحقيقها، وقال: الحكومات والبرلمانات الكوردستانية السابقة، والحالية، ثمرات سياسية لمنظومة الديمقراطية التي تتجه نحو النضج والرسوخ، والمحافظة على كوردستانية المناطق التي كانت تقع خارج إدارة سلطات الإقليم تتطلب تظافر جهود جميع القوى السياسية في الاقليم .
ومن خلال متابعة الحوار وأهواء وخيالات المذيع الذي لم يعترف بحساسية المرحلة والظروف التي يمر بها الاقليم، في ضوء الاضطرابات والتوترات المتواصلة في المنطقة، وتوجهه الى أساليب بعيدة كل البعد عن أبسط المفاهيم المهنية، وبذله الجهد الجهيد لإحراج ضيفه، وتسييس الحوار وتقديمه لأفكار تقود الى تعقيد الامور، تبين لي الفجوة بين الرجلين، وبأن هنالك تباعداً كبيراً جداً بين المثقف(الضيف) وصورته، والمثقف المحاور(المذيع) أو ما يمكن تسميته ب(المثقف الديجتل) الذي يُسخَّر ما موجود تحت تصرفه من معلومات ومفاهيم لخدمة ما يريد إيصاله للآخرين بشكل سريع ومكثف (كي يقولوا عنه إنه محاور ناجح) دون أن يعلم أن التطور يغيّر بعض المسميات، وتفرعاتها الكثيرة تشير أحياناً الى تناقضات، وأحياناً أخرى تتحول الى متاهات، والثوابت التي ظلت راسخة لعقود طويلة في وجدان المثقفين التقليديين الكوردستانيين لاتتغير ويمكن إستثمارها في جميع مناحي الحياة، وأن الكوردستانيين لا يخرجون عن نطاق الثوابت، لاسيما أنهم سخروا الشرعية في تأسيس نظام يستند على الشرعيتين الدستورية والقانونية، ويصونون بها العملية السياسية التي تعتبر أهم مكتسبات الشعب، ويمارسون دورهم الحقيقي في حماية المكتسبات وتقويم الحكومة وأدائها ومساندتها في معالجة المشكلات وإجراء الاصلاحات، لأن المسؤوليات التاريخية والأخلاقية تحتم ذلك.
ولا أخفي عليكم إنني تنفست الصعداء عندما سمعت إجابات الضيف المبدئية ورؤيته للمستقبل، وتحدي الذين يريدون تجميد الوقائع من أجل الحصول على إمتيازات شخصية، والذين جعلتهم إنحرافات فهمهم للسياسة يتصورن المستقبل على أنه إستسلام لليأس، وأتصور أن إجاباته على تلك الأسئلة كشفت كثيراً من الأمور المهمة لكسب رهان المستقبل، وخاصة عندما قال: لا تجدي محاربة الشر بالشر والقمع بالقمع والتعصب بالتعصب، ومن الضروري ابتكار أفكار جديدة ووسائل مبتكرة لتطبيق الديمقراطية وتمتين العملية السياسية والحفاظ على مكتسبات شعب كوردستان والدفاع عنها وتحمل المسؤوليات التاريخية والسياسية والأخلاقية تجاه شهداء كوردستان. وفي نهاية اللقاء قال: الرئيس مسعود بارزاني أكد على ضرورة إجراء الإستفتاء وعدم التراجع الى الوراء، وعدم القبول بالعيش في بلد لايطبق فيه الدستور...


36
وإنتصرت إرادة الكوردستانيين النفطية
   صبحى ساله يى
غالبية السياسات في كوردستان، وبالأخص النفطية منها، وضعت من قبل أناس عقلاء، وعلى أسس منطقية يقبلها العقل، وتتوافق مع الدستور العراقي النافذ، أما المطالبة بتسليم النفط المنتج في كوردستان الى الحكومة الاتحادية، لتكون (الحكومة الإتحادية)، هي الجهة الوحيدة التي تتولى جمع النفط وبيعه وبالتالي توزع عائداته بطريقتها الخاصة، ووفق أهواء ورغبات المسؤولين هناك، فهذا لايقبله العقل والمنطق، وهذا هدر للوقت والجهد، ونفخ في قرب مثقوبة، وإفتراء على الدستور، لأن المواد الدستورية واضحة ومعلومة ولا تقبل التأويل، لكن بعض الساسة فسروها حسب فهمهم أوبطريقتهم غير المنطقية..
منذ البدء بالتفاوض مع الشركات النفطية التي إختارتها حكومة الإقليم وفق ضوابط ومعايير مهنية ودولية، وتوقيع العقود معها لإستكشاف وإستخراج النفط، الواهمون في بغداد يرفضون كل شيء، والحكومة الإتحادية ترفض معهم دون أن تعود الى الدستور وتقرأ المواد المتعلقة بالنفط والغاز، وأضافوا أزمة أخرى الى الأزمات الكثيرة بين العراقيين، وعقد بشأنها العديد من الجولات التفاوضية، ولم تترك الوفود الكوردستانية وسيلة أو فكرة إلا وطرحوها على طاولة المفاوضات، ولكنهم إصطدموا بمواقف متحجرة وجامدة، لاتقبل النقاش، وإن ناقشت لاتريد أن تفهم الحقائق والوقائع...
 وعندما باع الإقليم النفط المستخرج في الأسواق العالمية، فقدوا سيطرتهم على عواطفهم، وشبهوا بيع النفط ببيع الطماطم، ومع ذلك قاموا بتوزيع التهديدات، وتسجيل الدعاوى، وترشية بعض الشركات، وأذكر هنا ما قاله نائب في البرلمان العراقي تعليقا على التهديدات، حيث قال،( أن وزير الطاقة التركي والخبراء الاجانب والأتراك يفهمون الدستور العراقي أكثر مما يفهمه العراقيون)، ومن بين الدعاوي المسجلة، دعوى كانت قد رفعتها وزارة النفط الاتحادية مباشرة بعد تصدير كوردستان لأول شحنة من النفط عبر ميناء جيهان التركي، لدى المحكمة الاتحادية العليا في العراق ضد وزارة الثروات الطبيعية في حكومة الإقليم بشأن تصدير النفط من إقليم كوردستان الى الخارج، ولكن المحكمة الإتحادية العراقية العليا ردت الدعوى و قررت بالإجماع رفض الطلب لكونه يتعارض مع السياقات القانونية المعمول بها في العراق. ومثل هذا القرار من قبل أعلى محكمة في البلاد ملزم لمجلس الوزراء العراقي وغير قابل للطعن بأي شكل من الأشكال، وعلى الحكومة الإتحادية احترام هذا القرار القضائي والتوقف عن إرسال رسائل التهديد والتخويف أو تقديم مطالبات زائفة للتجار والمشترين المحتملين للنفط المصدر من قبل حكومة إقليم كوردستان.
وعليها أيضاً الطلب من وزارة النفط الاتحادية، وشركة سومو بالتخلي عن التدخلات غير المشروعة وغير الدستورية لمنع تصدير النفط من إقليم كوردستان.
وكوردستانياً يؤكد قرار المحكمة الإتحادية، قانونية الإجراءات المتعلقة بالعقود النفطية وإستخراجه وتصديره وبيعه في الأسواق العالمية، ويزيل كل الشكوك التي كانت تراود البعض، وأن المسؤولين عن الملف النفطي الكوردستاني ناجحون أذكياء .
وعراقياً يؤكد على أن السياسات النفطية العراقية والإجراءات التي تنتهجها حكومة بغداد خاطئة، والمسؤولين عن الملف النفطي العراقي فاشلون معاندون، كما يؤكد عدم قانونية اجراءاتها وانها غيرعادلة في تعاملاتها.
ويؤكد أن كل ما قيل من قبل نواب الغفلة وكتاب القطعة بشأن عدم دستورية تصدير النفط الكوردستاني، وإعتباره عملية شبيهة بالسرقة، إنما كانت أكاذيب عارية في وضح النهار، وتزييفا وقلباً للحقائق من اجل صناعة اعلامية رخيصة لخلط الاوراق وتشتيت الرؤى، وسموماً موجهةً نحو الكورد والكوردستانيين..
 


37
نيجيرفان بارزاني والمهمات الصعبة
   صبحى ساله يى
قبل أيام دخل إقليم كوردستان عهد الكابينة الثامنة، كابينة بدأت عهدها، في ظروف صعبة ومعقدة، وجدول أعمال رئيسها أثقل من الجداول السابقة، وأجندتها مليئة بالأولويات السياسية، والاقتصادية، والتنموية، والعدالة الاجتماعية، فضلا عن أولويات أخرى إقليمية ودولية.
لقد جاء رئيس الحكومة بغالبية مريحة تكاد تكون مطلقة في البرلمان، وسط دلالات ومؤشرات تؤكد على أن ممثلي الشعب أرادوا رئيساً قوياً يقود حكومة قوية  ذات قاعدة عريضة، تضمن إستمرار الاستقرار السياسي والإقتصادي والأمني الذي ساد خلال السنوات السابقة، وانعكس بشكل واضح على حياة المواطنين الكوردستانيين ودوران عجلة التقدم.
في كوردستان، كما في العديد من بلدان العالم، لمنصب رئيس الحكومة أهمية خاصة، ودور محوري، ولكن رئيس الحكومة وحده لا يستطيع منفرداً أن يحقق ما يريده هو، أو ما يريده الشعب، مهمته تقتضي أن يقود ويوجه، وأن يدير المؤسسات طبقا لسلطاته القانونية، مع التركيز على الإصلاح الشامل، ومع ذلك فإن نجاحه يستدعي تعاون وعمل الجميع، لاسيما الفريق الوزاري الذي يرافقه، كما أن للانسجام والتعاون بين ثلاثي البرلمان والحكومة ورئاسة الإقليم أهمية قصوى في عبور التحديات وتحقيق النجاحات.
أما مظاهر التفاؤل التي تسود الشارع الكوردستاني بعد الإعلان عن تشكيل الحكومة، والتي تعتبر بمثابة تفويض شعبي، فإنها تعود الى الثقة بقدرة السيد نيجيرفان بارزاني على تحمل الأعباء الثقيلة، ورسم سياسات جديدة وخطط جدية وجذرية، لمواجهة المشكلات والتحديات الكثيرة، على رأسها الخطة السليمة التي تتناسب مع متطلبات القرن الـحادي والعشرين بمقاييسه ومتطلباته ومعاييره والعزيمة القوية التي يمكن استثمارها في تحريك الأنشطة وقيادتها، وحسن الإدارة في تسوية الخلافات الكثيرة مع الحكومة الإتحادية والتوصل إلى حلول لبعض المواقف والمشكلات من خلال النقاش الهادئ، والتفاهم على حدود دنيا وقصوى، وعلى أساليب عمل والإستعداد لذلك بالفكر والتصور والتخطيط، وإقناع الحاكمين في بغداد بضرورات وعناصر ثابتة لا بد أن يضعوها في الاعتبار، أولها: أن الكورد ليسوا مواطنين من الدرجة الثانية، وعليهم أن لاينسوا بأننا لعبنا دورا أساسياً في مسارات التغيير التي حدثت وسنلعب كذلك في التي تحدث لاحقاً، ويمكن أن نغضب ونثور ونرفض.
وثانيها: إقناعهم بقبول التنوع الذي يستوعب جميع القوميات والأديان ومختلف المذاهب، وأن يخرجوا عن النطاق التقليدي السابق، وأن يستفيد البلد من كل الروافد التي في داخله.
والأمر الثالث: هو ضرورة أن يعوا سعينا من أجل الإستقلال الإقتصادي، ووضع نظام عادل لتوزيع الثروات بشكل يتناسب وطبيعة المرحلة. وتسمية الاشياء بمسمياتها و كشف الحقائق بوقائعها، وفضح آكلي حقوق الانسان و وخاصة الذين يعتلون منابر الوقاحة و الصفاقة امام المئات و الآلاف بكلمات وعبارات ممزوجة بالخداع و الغش.
والأمر الرابع: هو الحتمية الديمقراطية، وإلغاء فكر التهميش نهائياً، والدخول الجدي في نظام ديمقراطي بمعناه الواسع والعاقل والراقي، وإستحالة العيش في العراق بمقاييس القرن العشرين..
وآخرها: الاستفادة من الوضع الدستوري الجديد، المختلف عن الدساتير التي كانت تكتب وفق أهواء ورغبات الحكام والتي كانت تعزل المئات من الشخصيات السياسية، وتحرم مكونات معينة من الحقوق السياسية وتفهم حقيقة الوضع الداخلي والإقليمي والدولي للعراق، وإمكانية فتح صفحات جديدة ومختلفة وتحقيق متطلبات العصر...


38
المطلوب العاجل في أربيل:
فضائية كوردستانية باللغة العربية

صبحي ساله يي
نحن الكورد لنا أعداء لايروق لهم ان يروا ما وصلنا إليه، لذلك يعملون على المس بتاريخنا مرةً، والحد من التطوروإفشال التجربة بكل الوسائل غير الأخلاقية  وإلصاق التهم والتلفيقات وتشويه الحقائق، وخلق القلاقل والمتاعب مرةً اخرى،  وجانب واسع من هذا الأمربدا واضحاً عندما هرب الجيش العراقي من الموصل وترك أسلحته دون مقاومة أمام المجاميع المسلحة، حيث سعى الإعلام المسيس الموهوم والفاقد للمصداقية والنزاهة وغيرالنظيف المجير لصالح حزب الدعوة ورئيسه، والمقربين منه الى تغطية الفشل والخسارة، وإخفاء الحقائق عن الشعب العراقي، وتبرير الهزيمة بتشويه سمعة الكورد لدى العراقيين، وإتهامنا بالخيانة، من خلال الإفتراءات الكبيرة التي تهدف الى خلق شرخ بين الكورد وغيرنا، وعبر التصريحات والفذلكات الإعلامية والندوات والبرامج التلفازية.
وبعد اللعب الإعلامية الشيطانية والرسائل الملغومة البعيدة عن جوهر المطروح من التساؤلات في العراق، وبعد أستفزازات عديدة سخيفة، وبعد أن هم قيس الخزعلي امين المجموعة التي تسمى نفسها (عصائب اهل الحق) بإعلان التهديدات وإصدار التصريحات الشوفينية المليئة بالحقد والكراهية تجاه الكورد الساكنين في بغداد والمناطق العراقية الأخرى، وبعد أن حظ عناصره المتواجدين في المناطق التي يسكن فيها الكورد على أن يهددوهم وأن ينشروا تهديداتهم عبر الاعلام.
لابد أن نمنع تكرارهذه الهجمات ضدنا، وإن تكررت، ولكي يسهل علينا توضيح الملابسات والرد عليها في الوقت الناسب عبرالقيام بالفعاليات التي تعزز الروابط بين الكورد وبقية العراقيين، وتكشف عورات أكاذيبهم، لابد من استحداث قناة فضائية كوردستانية ناطقة بالعربية يديرها كوادر كفؤوة تحترم رأي ومشاعر ورغبات وأهداف الشعب الكوردي وتأخذ على عاتقها مهمة إيصال الخطاب الكوردي المعاصر، وتداول القضايا الأساسية للكوردستانيين، وتهتم بالقضايا القومية، وتسقي الروح وتشبع وجدان ورغبات الناس وتهتم بشؤون الكوردية من النواحي الثقافية والفكرية والسياسية، وتجيد كيف تظهرالحقائق وتفند الأكاذيب، وتواجه الإعلام العربي المعادي والذي يتقاطع مع مصالحنا..
نريد فضائية تعمل على:
 اولاً: دمقرطة العراق وتكريس التعايش السلمي وأيصال صوت الكورد للشعب العربي في العراق وباقي الشعوب العربية وغيرهم بشكل منطقي وعقلاني، وإقناعهم بمشروعية المطاليب والحقوق عبر إعطاء المجال لأيصال الأفكارالتي نريد أيصالها، بالعربية الفصحى أو بالعامية العراقية وتكون صوتا نابعا من الصميم الكوردي الى كل العرب، لتزيل الالتباس والغموض عن الاشاعات والاتهامات التي تساق للنيل من الكورد وعدالة قضيتنا وتكون جسرا للتواصل الثقافي والسياسي الرائع بين ابناء الشعبين الكوردي والعربي.
ثانياً : تحمل بين طيات برامجها خطاباً وطنياً وقومياً موجهاً للداخل والخارج وتنقل بالصورة والصوت ما يحصل في هذا الجزء المزدهر في منطقة الشرق الأوسط الى الرأي العام العربي من خلال نشرات للأخبار والتقارير والبرامج الوثائقية والترفيهية والغنائية والفنية وأعمال الدراما والأفلام، بما يلبي رغبة المشاهدين ويشبع حاجاتهم وتطلعاتهم.
ثالثاً : هذه الفضائية ستنتشر أفقياً وبشكل كبيرفي العالم وتتحول الى مرجع إعلامي وثقافي وخبري لشعب كوردستان في كل مكان ومصدر للتعرف والاطلاع على مواقف وأخبار الإقليم والخطاب الكوردي الموجه للرأي العام العربي والعالمي.
رابعاً: تحترم رأي ومشاعر ورغبات وأهداف الشعب الكوردي وتأخذ على عاتقها مهمة إيصال الخطاب الكوردي والتواصل والتفاعل وتداول القضايا الأساسية للكوردستانيين وتنقل للمشاهد والمتابع الاحداث لحظة بلحظة وتضع المتلقي في صورة الاحداث وتسلط الاضواء على اهم الانباء.
خامساً: تلبي طموح ورغبات الكوردستانيين وتخدم كثيرا تطلعات شعبنا نحو مستقبل مشرق وتصد الهجمات الشوفينية ضد الكورد، كما ستكون نافذة على الرأي العام العربي، تعمل من اجل تقريب وجهات النظر المختلفة، وغايتها الأساسية دمقرطة العراق وتكريس التعايش السلمي..
سادساً: تعرف الآخرين بسحر وجمال طبيعة إقليم كوردستان والمناطق السياحية والخدمات المتوفرة فيها والإسهام الفعال في تنشيط الحركة السياحية بشكل يخدم اقتصاد الإقليم .
نقولها مرة أخرى ،مع توسع حجم التحديات والقضايا التي تنتظرنا، لابد من تأسيس قناة فضائية في كوردستان، ناطقة بالعربية، تدار بعقلية إبداعية متنورة، وتأسس لثقافة جامعة ووعي وفكر نابع من ضرورات التوحد والتماسك من خلال برامج هادفة تنمي وتروج لمقومات بناء الإنسان وتهتم بجيل الشباب الذي هو دعامة المستقبل، وتعكس حسن تدابيرنا وحكمة وقوة سياساتنا، لأن الفضائية وحدها  تستطيع ان تغير الأرقام والعقول والقلوب والإرادات، ولأنها تتميز بالتأثير الناعم في تشكيل الرأي العام ..
 
 


39
إنسحابات الجيش العراقي، وضرورات اليوم
   صبحى ساله يى
كل من يحاول تفكيك لغز وملابسات إنسحابات الجيش العراقي المدجج بمختلف الأسلحة من الدبابات والمدرعات والمدفعية المتوسطة والثقيلة والصواريخ في الموصل والمناطق الأخرى، حتى إن لم يكن ملماً بقواعد ومبادىء الحرب والقتال، يستنتج إنها هزائم مخجلة ومخزية غير مبررة أمام مجموعات مسلحة غيرنظامية قوامها لايتجاوز عدة آلاف من أفراد مسلحين بأسلحة خفيفة ومتوسطة، ويعلم أن سببها البناء الأساسي الخاطيء للجيش وعدم إتخاذ التدابير اللازمة ليكون ولائها للوطن وليس لقائد عام أو حزب معين، وكذلك غياب السياسة الوطنية السليمة في الطريقة التي دارت بها العملية السياسية، كما يجد أن التطلعات والآراء ووجهات النظر المعلنة والمباشرة، تختلف عن غير المعلنة وغير المباشرة، وأن طريقة معالجة المشكلات إعتمدت على المجاملات والمناورات وأحياناً التسويفات، من خلال تبني مواقف تفسر بأكثر من تفسير.
المشكلات في العراق بدأت منذ نشأة دولة العراق الحديثة ومازالت مستمرة على مدار التاريخ المضطرب والمليء بالتناقضات والاستفزازات الكثيرة، والانقسامات المؤلمة، حيث أن البناء الأساسي للدولة كان خاطئا منذ البداية، لأنه وفر أجواءً ملائمة للشكوك والريبة وإفتراضات سوء الظن بين المجتمعين، والخوف المتبادل بينهم، والقلق من نيات الآخر وما يضمره من أفكار وخطط، ويمكن القول، أن التي أطلق عليها الدولة العراقية دون أن تكون هنالك رغبة وإرادة تكرس الطابع الجماعي التضامني، كانت عملية لجمع الأضداد والمختلفين والمتعارضين، لذلك سارت الاوضاع بإتجاه تكريس الإختلاف الشامل والواسع، وحتى بعد تحرير العراق من الحكم البعثي الفاشي، إنقسم العراقيون مرة أخرى بين مؤيدين للتحرروالديمقراطية والحرية والمساواة والكرامة الإنسانية، ورافضين لتلك المفاهيم جملة وتفصيلا، ولم يفلحوا في إيجاد لغة مشتركة لإعادة بناء مشروع الدولة المؤسساتية والديمقراطية التي تراعي مصلحة الجميع بصرف النظر عن الإنتماء الديني أو المذهبي أو العرقي، وأثناء المباحثات المتعلقة بإنسحاب القوات الأميركية من العراق، إنقسم الساسة فيما بينهم بين مؤيدين ومعارضين لبقاء جزئي لتلك القوات، والساسة الذين لايعرفون تحليل الواقع ويجهلون قراءة المستقبل ومعنى مفهوم التعاون العسكري والإتفاقيات والصفقات السياسية التي تضمن حقوق الدول الضعيفة والصغيرة، والذين لايفرقون بين الإتفاقية والإنتداب، و(بتوجيهات خارجية)، إستنتجوا أن الإتفاقية إنتهاك لكرامة العراق ووحدة أراضيه، وخوفاً من غضب (الجارة) ومن إستخدام أمريكا لأراضي العراق ضد( الجارة)، التزموا بمواقفهم الرافضة لإبقاء أي جندي أميركي على الأراضي العراقية، وبذلك خسر العراق حليفه الإستراتيجي القوي، وعاش في معادلة إجتماعية وسياسية وأمنية مليئة بالفوضى والعقد والتراكمات التاريخية والإثنية والمناطقية، أما الأجندات الداخلية والعربية والاقليمية فقد أثارت الإحتقان الطائفي، وغذت وبثت الفتنة والتناحر وروح الكراهية في النفوس تجاه الشركاء في الوطن، وتم تهيئة الأجواء لتقبل التطرف وممارسة العنف والصراع السياسي والإحتراب الأهلي، واليوم وسواء الذي حدث كان انهياراً وانهزاماً للمنظومة الامنية والعسكرية العراقية، أو صدمة كبرى وخيانة لقيادات أمنية وعسكرية وسياسية، أو نتيجة حتمية لإستشراء الفساد المالي والإداري والسيطرة على كل مفاصل الدولة الأمنية والعسكرية ومواردها، والإستفراده بالقرار السياسي والعسكري والأمني، والتمسك بالكرسي بخلق الأزمات وإشغال المواطنين وهدم عوامل السلم الأهلي وإنتهاك حقوق الإنسان العراقي، أوخطة فاشلة هدفها إعلان حالة الطوارئ في البلاد..فإن المصلحة الوطنية تستدعي تحمل المسؤوليات الأخلاقية ودحر الارهاب والفلول البعثية الفاشية، لأن الزمن القادم يختلف كثيراً عن الماضي، حيث يدخل العراق مرحلة جديدة، على وقع تداعيات غير متوقعة، والتحرك بحزم وإصرار على رحيل المالكي والوقوف عند عبارة واحدة وهي (لا وألف لا للدورة الثالثة)..


40
المناسب وغير المناسب.. والحكومة الكوردستانية الجديدة
   صبحى ساله يى
 
 
قبل تشكيل الحكومة الكوردستانية الحالية والتي نشهد أيامها الأخيرة،  كتبت مقالاً بعنوان (نيجيرفان البارزانی: هل يضع الشخص المناسب فی المكان المناسب؟)، واليوم، ولأننا نتجه مرةً أخرى نحو وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، أجيب على سؤالي السابق، وأعيد السؤال بصيغة أخرى... خلال عهد الكابينة الحالية كانت للمواطنين والكتاب والصحفيين والسياسيين آراء وملاحظات مختلفة، قسم منهم (إستفاد منها) ومدح وبالغ وفقد الصواب في سرد مكاسبها ومنجزاتها، وقسم هاجمها ووصفها بعبارات يخجل الخلوق إعادتها وبالغ في التهويل والسجالات المغلوطة بشإنها، وبما إننا لسنا من هذين القسمين، وأفكارنا ونظرتنا فحصت وتأملت الامور، ولم نغرق في بحر الأمنيات، نقول ان الكابينة السابقة تميزت بمواجهة الكثير من المشكلات الداخلية المتعلقة بالأمن والإستقرار والفساد، ونفذت خططاً واعدة وحققت التقدم والتطور والرخاء والإزدهار في العديد من المجالات، وتعاملت مع المعارضة السياسية الكوردستانية التي تبلورت بشكل جديد ومغاير بحكمة ومنطق، وجلبت المزيد من الأموال لإستثمارها في الإقليم، وأنهت مشكلتي الكهرباء والوقود، وساهمت في مشاريع عديدة لمعالجة مشكلتي السكن والبطالة، وفيما يخص المشكلات الخارجية والملفات الخلافية مع الحكومة الاتحادية، فقد أجادت التصرف وتحملت كثيراً، وحتى في حالة قطع رواتب موظفي الإقليم من قبل الحكومة الإتحادية والتي تعتبر مشكلة كبيرة، ولم تكن متوقعة من إخوة وحلفاء الأمس، تصرفت بعقلانية وحنكة وحكمة، ووفرت الرواتب من ديون وواردات محلية، وعلى العموم يمكن القول إنها حققت النجاحات وتخطت الاشكاليات والمواقف الصعبة التي واجهت الإقليم، وهذا بمجمله يعني أن الكثير من المناسبين كانوا في الأماكن المناسبة.
 واليوم ونحن مقبلون على تشكيل كابينة جديدة تعتبر من أهم الكابينات الحكومية في اقليم كوردستان، حيث تشترك فيها غالبية الأحزاب الكوردستانية، وستمثل المجتمع الكوردستاني وفعالياته السياسية والاجتماعية في مرحلة دقيقة ومعقدة من مراحل تطور إقليمنا سياسياً واقتصادياً، كابينة تنتظرها ملفات ثقيلة ومليئة بمشكلات تحتاج الى معالجات وملفات عالقة مع الحكومة الاتحادية بخصوص المادة 140 من الدستور العراقي والموازنة التي أستغلت سياسياً ضدنا، والنفط والغاز وقوات البيشمركه، كابينة جديدة لا تحمل العصا السحرية للحلول، ومجرد تشكيلها لاتكون بداية النهاية للمشكلات والمعضلات، من الضروري أن يتغلب عندنا التفاؤل والأمل، ونستبشر خيراً بشخصيات ترشحها الأحزاب السياسية لحمل الحقائب الوزارية، وهذا يعني : أن الأحزاب تضع الأشخاص في الأماكن، ولكن نسأل هؤلاء الأشخاص : هل تجمعون حولكم وفي الحلقة القريبة منكم أناساً يمتلكون مقومات الموهبة والاخلاص، ويعززون إيمان الناس بالمبادیء الصحيحة، ويسهمون في توطيد العلاقة بين الناس والسلطة؟، ويخضعون الى الرقابة والإختبار اليومي، وعلى يقين بأن الإقصاء والمحاسبة أقرب اليهم من حبل الوريد؟...
ونقول لهم : المناسب هو ذلك الشخص الذي يكرس موقعه للخدمة العامة، ويعتبره في عداد الواجب ويعزز من خلاله الثقة المتبادلة بين المواطن والسلطة، ويجعله مناراً لإشاعة القيم العادلة والصحيحة، ويكافيء المنجز والمطور والمبدع، ويحاسب كل من يتسبب في الخسائر.. أما غير المناسب فهو الإنتهازي الفاسد الذي يجعل الموقع ميداناً للإستغلال والإغتناء من مآسي الناس، ويفتقد الذمة والضمير، ويستبد برأيه ويتخبط ويستفز الآخرين ويخطأ في إتخاذ القرار، ويشعر أكثر من غيره بعدم الكفاءة وعدم إمكانية الإستمرار في المسؤولية، ويرى نفسه أمام صدفة عابرة في حياته وغير قابلة للتكرار، لذلك يستغلها بأقصى ما يمكن من الربح والكسب غير المشروع والإنتفاع المباشر أوغير المباشر ويحمل معاول التخريب ويخرب كل شيء قبل تركه للموقع...
 


41
حلم الولاية الثالثة وكابوس 218

   صبحى ساله يى

المروجون للسيد المالكي يقولون: أنه الفائز بلا منازع والحائزعلى أكثر من سبعمائة ألف صوت، ولم يقترب منه اي منافس آخر سواء كان عنيداً أولدوداً، وكتلة دولة القانون ما زالت الكتلة النيابية الأكبر في البرلمان، ويقولون ان الرجل هو المرشح الوحيد لرئاسة الحكومة حسب الدستور، ويؤكدون على أن المؤمن يلدغ من جُحرٍ مرتين، وثلاثة.
وهؤلاء يطالبون اللاعبين السياسيين بان يتركوا العملية السياسية الديمقراطية تواصل سيرها وفقا لنتائج صناديق الاقتراع، وأن يبتعدوا عن المماحكات السياسية لكي يبلغ دولة القانون حلمه، على إعتبار أن اللعبة الديمقراطية لعبة الأرقام فقط، ويريدون أن ينسى الجميع طريقة سيرالعملية الانتخابية، وكيف تم مساومة  ابناء القوات المسلحة بقوت يومهم ورواتبهم، وكيفية تسخير الدولة وكافة مواردها للترويج لأعضاء حزب الدعوة ورئيسه، وكيف استطاعت الاجهزة الخاصة تربيع التصويت للكثيرمن العسكريين بالبطاقة المزدوجة للتصويت، ويريدون نسيان التزويرات الواضحة والأدلة الدامغة عليها والتي لا يمكن حجبها أوالألتفاف عليها، وإعتبارها ماضياً وإعتبارنتائج الانتخابات أمراً واقعاً، ويريدون أن ننسى المخالفات التي حدثت والتي توضح إنفاق كتلة دولة القانون لمليارات الدنانير في كل محافظةعلى الحملة الانتخابية، ويريدون أن ننسى أو نتناسى الأموال العراقية التي صرفت على الإعلام الانتهازي والإعلاميين المرتزقة عشية الانتخابات البرلمانية، والعطايا من أموال وأراضي على الإعلاميين وأشباههم جزاءً لهم عن تأييدهم للسيد المالكي وحزبه أثناء الحملة الانتخابية، وإستخدام السلطة التنفيذية لملف تعويضات الفيضانات والتعيينات في الدوائر المدنية والجيش والشرطة، والمبادرات الزراعية والرعاية الاجتماعية وتوزيع 300 الف قطعة سكنية، من أجل الحصول على الأصوات، وحرمان مئات الآلوف من النازحين من أهالي الرمادي والفلوجة وأبو غريب من التصويت، وفرض من أرادوا فرضه في المفوضية العليا للإنتخابات بعد فصل 17 من المديرين العامين فيها وتعيين آخرين بدلاً عنهم، وننسى التلاعب الكبيربالأرقام خلال عملية العد والفرز.
ولكي نرضي السادة الداعين والمروجين للولاية الثالثة نتجه الى الأرقام كما يريدون، فحزب الدعوة بعد كل هذه الرشى حصل على 13 مقعداً من مجموع 328 مقعد أي أقل من ( 3 % ) من مقاعد البرلمان، وتصوروا الأرقام لو كان المالكي وحزبه خارج السلطة، ولو لم يكن عندهم السلطات والمال العام.. وبعد التصورات نعود الى الأرقام التي تقول : أن الغالبية المطلقة من العراقيين ( شيعة، سنة، كورد) وصلوا الى قناعة تامة بأنه يستحيل التعامل مجدداً مع المالكي، ولكن مع ذلك الأرقام تقول: إن المالكي قد ينجح في مسعاه ومساوماته وتنازلاته السياسية، ويشكل كتلة من  165 نائباً، من الذين يريدون تفكيك العراق وتقسيمه ومن الذين صدرت بحقهم أوامر ألقاء قبض ومتهمين بقضايا فساد وإرهاب، وقد ينجح في استمالة عدد من الكتل الصغيرة ، وشراء بعض النواب الذين يترنحون في مواقفهم ويقولون ما لايفعلون، ولكنه، لا ينجح في الحصول على المسامحة من الشعب بعد كل ما صنعت يداه وما بدده من ثروات، ولا ينجح (بالتأكيد) في تفتيت النسيج الكوردستاني، ولا يستطيع الظفر بمنصب رئاسة الوزراء، ولايستطيع تجاوز عقبة إختيار رئيس الجمهورية في البرلمان إذ إن إختيار رئيس الجمهورية وحسب الدستوريحتاج الى أغلبية الثلثين أي (218) صوت من أصوات أعضاء مجلس النواب، وبعد إنتخاب رئيس الجمهورية فقط يمكن تكليف شخص معين بتشكيل الحكومة الجديدة، والسؤال هو من أين يأتي المالكي وحزبه بشخص ليحصل على 218 صوتاً في البرلمان ليكون رئيساً للجمهورية؟، ليحقق حلمه ويكلفه بتشكيل الحكومة...
 


42
النفط والمستقبل الكوردستاني
  صبحى ساله يى
 
بداية لابد من القول إن إستخراج النفط وتصديره وبيعه من قبل حكومة إقليم كوردستان (الآن) يعني القبول ببعض المكاسب المحدودة التي لاتقارن الخسائر التي لحقت بالكوردستانيين طوال عقود عديدة من إستخراج نفط كركوك الكوردستانية، وبيعه من قبل الحكومات العراقية المتتالية، واستغلال عائداته في شراء الأسلحة والطائرات التي كانت تستعمل لإبادة الشعب الكوردي والنيل من طموحاته المشروعة.
ولابد من القول إن العراقيين المختلفين في غالبية الأمور يشتركون في قناعة واحدة مفادها ان السياسات الخاطئة للحكومة العراقية الحالية أغرقت المجتمع في مشكلات لا آخر لها، وان التدني الحاد لمستوى المعيشة والحياة سوف يستمر بسبب العواصف التي تهب بفضل الحلول العرجاء التي تطرح للمشكلات التي نعاني منها منذ سنوات، وإن أحدى أهم مشكلات الحكومة العراقية الحالية أنها لا تحاول تنسيق رؤاها وخبراتها وبرامجها في إطار مشترك بدعوى الخصوصية وتباين الاحتياجات المذهبية والقومية، لذلك نراها منكفئة على ذاتها ومنغمسة في همومها ومشكلاتها الداخلية والخارجية معاً، وتنسج على منوال احتياجاتها الآنية وخصوصية البعض، سياساتها التي قد لا تتوافق بالضرورة مع نظرة ومصلحة الآخرين، وتتناقض مع خصوصيات الواقع الجغرافي العراقي ومتطلباته، وتعيش غالباً في حالات منعزلة في الرؤية والقرار، ولا تعرف أن مقتضيات الحكمة السياسية والمصلحة العامة  تكمن في توحيد الأهداف في عموم البلاد، رغم أن الظروف لا تتشابه بالضرورة في التفاصيل والمعطيات.
وأي إستقراء لملامح وتجليات السلوك السياسي لهذه الحكومة يؤشر إلى حال الفزع والهواجس والقلق مما يترك الآثار السلبية على طبيعة محاولة معالجاتها السياسية لتقلبات الأزمات، و يؤشر عمق اللاوعي السياسي واللانضج الفكري الذي يحاول أن يحافظ على مصلحة فئة معينة على حساب المصالح الكبيرة والاعتبارات الواسعة. والقرارالخاطىء للمالكي بقطع رواتب موظفي الاقليم، والذي جاء في ذروة التصعيد الانتخابي، وزيادة شروطه التعجيزية أثناء الجولات التفاوضية، دفعت قيادة الاقليم الى التصرف بورقة النفط واستغلال الثروات الطبيعية لسد النقص الحاصل في الميزانية، وبدأت بتصدير النفط الكوردستاني الخام عبر ميناء جيهان التركي، كرد فعل اضطراري، وفي الـ 22 من هذا الشهر تحركت اول ناقلة محملة بالنفط الكوردستاني باتجاه اوربا، وبعد إعلان إقليم كوردستان بيع النفط المستخرج من أراضيه في الأسواق العالمية والتصرف بموارده وفق الدستور، والتصعيد الذي يلاحظ من جانب حكام بغداد تجاه هذا الموضوع، وفشلهم في إدارة الملفات والأزمات السياسية والأمنية والإقتصادية الطاحنة، وبعد أن إستوعب العراقيون إنهم على أعتاب مرحلة جديدة، وفي ظل المعطيات والمستجدات، وأمام المآزق الإستراتيجية والتاريخية التي لم يعشها العراقيون من قبل، وعدم تمكنهم بلورة رؤية مشتركة تجاه الواقع الخطير الذي يعيشونه، وإنسداد الأفق أمامهم على المستويات كافة، وسقوط التحالفات السياسية الأساسية السابقة بين الأقطاب، وإنكشاف مراهناتهم وحساباتهم التي تكاد أن تطبق الخناق على التفاصيل الاساسية لحياة المواطنين، ووسط تفهم الأغلبية الساحقة من الشعب، وبأقل قدر من الإعتراض  الرسمي والشعبي، هناك تفكير بشأن مستقبل العلاقة بين الكورد وحكومة العراق وإمكانية وضع نهاية لها، في حال عدم إعتبار الكورد شركاء حقيقيين، والتفكير يضغط على أعصاب المواطنين ودوائر صنع القرار معاً مرتبطاً بجدل حول الإتجاه الأنجح لتحقيق المرجو والخيار الأنجع والأقل كلفة ، والسيرعليه لتحقيق الأهداف المرجوة.


43
المصالحة عراقيا... برعاية الرئيس مسعود بارزاني

صبحي ساله يي
يعيش العراق لحظات إخفاق ضبابية إستثنائية ناتجة عن إختلاط المشهد بين عدد من الفاعلين سياسياً، وعن تعقد الظروف السياسية والامنية، وما يجري حالياً يدخل فى دائرة تفكك الدولة وتناثر مكوناتها، والإفضاء إلى فوضى بلا أي أفق معلوم، أو الى موت وحرب أهلية مفتوحة، من دون ردع قانوني أو دستوري، وتعزيز القناعة بإنعدام القدرة على حكم البلاد بدون رعاية دولية، أو محتل أجنبي، أو جلاد ودكتاتور محلي.
 لقد مرت إحدى عشرة سنة، ومازال البعض يعزف على وتره الطائفي، ويرفض الوحدة الوطنية، ومئات القتلى يسقطون، ويعاني المواطنون من السيارات المفخخة هنا وهناك، وحوادث الرعب لا تتوقف، وتهجير ملايين المواطنين من بيوتهم، ومعاناة البلاد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي والأمني..
غالبية الحريصين على دماء العراقيين أكدوا وما زالوا يؤكدون على ضرورة إجراء المصالحة الوطنية، والكثير منهم يشيد ويستشهد بتجربة الكوردستانيين التصالحية، وحكمة الرئيس بارزاني في إرساء المصالحة بين الكوردستانيين، بينما البعض الآخر يذهب بعيداً فيذكر تجربة جنوب أفريقيا والرئيس نيلسون مانديلا.
بداية لابد من القول ان الوضع في العراق يختلف عن كوردستان وجنوب أفريقيا، ولندع الجنوب الأفريقي البعيد، ورئيسه الراحل مانديلا، ولنتحدث عن كوردستان والعراق... الأطراف الكوردستانية شعرت بضرورة المصالحة الوطنية لإجتياز نفق الإنقسام الذي أضر بالمشروع الوطني والقومي الكوردي، ونظراً للمشهد المنزوي الذي ماكان يكترث له أحد في أجواء الإضطرابات الإقليمية (آنذاك) وحسابات كانت تتعلق بمخلفات الحرب الباردة، عمد الرئيس بارزاني والقيادة السياسية الكوردستانية في الساعات الأولى من الإنتفاضة الجماهيرية في آذار1991 الى إصدار العفو العام عن كل المخطئين والمتعاونين مع البعث الغاشم، هذا العفو فتح نوافذ الفرص على مصاريعها أمام الجميع كي يمارسوا حياتهم الطبيعية في إطار برنامج وطني واسع، كما إنه (العفو) أغلق الباب في وجوه الذين كانوا ينوون الإنتقام والثأر، وفي وجوه الذين كانوا يراهنون على إنقسام وتشتت صفوف الكورد كي يستغلوا طرفاً ضد آخر، من أجل مآربهم الخاصة..
أما في العراق وبعد مضي أحد عشر عاماً على التحرر من الدكتاتورية، مازال هناك صراع على السلطة غير المكتملة أصلا، ويظهر هذا الصراع جهات تغلب المصالح الطائفية والمذهبية على حساب الأجندة الوطنية، وتأثير كل طرف من أجنحة الخلاف ينحصر في دائرة نفوذه الجغرافي، ويخلق نوعاً من الطائفية يمكن أن نطلق عليه الطائفية السياسية، لذلك فإن المصالحة بمعناها الشامل لم تبدأ بعد، والجهود المبذولة كبدايات، منتكسة ومتعثرة، والعوامل الكابحة لها أكثر بكثير من العوامل الدافعة، والتشريعات العراقية المتطابقة مع المواثيق الدولية، لا يجري تطبيقها في تحقيق العدل والمساواة والكرامة وحرية التعبير، ولن نستطيع تحقيق ذلك بين ذهنيات تعودت على نبذ الآخر، وعدم الاعتراف به، وقضية روح المواطنة والمساواة ورعاية حقوق الإنسان، مازالت تحلق في سماء الأماني، ولم تفلح المؤسسات المدنية والنقابات والجمعيات في خلق حالة إتفاق حول مفاهيم المجتمع المدني، في حين هيمنت بعض الأحزاب المذهبية والطائفية على تلك المؤسسات والجمعيات بقصد إدارتها حسبما تريد، وكل حزب يفسر مفهوم المجتمع المدني حسب ظروفه ومصالحه، وبما يعزز بقاءه..
 كما إستجدت جملة عوامل طوال السنوات السابقة عملت جميعها على كبح وإفشال عملية التصالح في أكثر من مرحلة، وفي المرحلة الحالية أضيف إليها عامل آخر يتعلق بالتدخلات الإقليمية وبالمتغيرات والوضع في سوريا الذي يبدو مضطرباً وتظلله سحب قاتمة، ولأننا لا نريد الولوج في تفاصيل العوامل الكابحة، سنحاول الإجابة عن سؤال: هل المصالحة في العراق، ممكنة؟..
الجواب : ممكنة... ولكن ذلك يكمن في تحديد الأطراف المشمولة بها، وتوفير متطلبات المصالحة وتوفير الحد المعقول من الدعائم اللازمة لإنجاحها، كي تتجاوز العقبات والتحديات التي تواجهها، ولعل أبرزها هي:
* راع وطني محايد قادر على تحييد المؤثرات الإقليمية والدولية التي تمنع المصالحة، ومقبول لدى أطراف المعادلة،  وهذا الراعي موجود وهو الرئيس مسعود بارزاني المقبول لدى جميع الأطراف، ونورد هنا ماقاله،  معهد بروكينكز للدراسات الإستراتيجية الدولية على لسان كينس بولاك رئيس مركز سابات بخصوص الرئيس بارزاني:  (بالنسبة لمن لايعرفون السيد بارزاني أقول إن هذا البيشمركه هو في الشرق الأوسط بمثابة باريس لفرنسا، حيث تلتقي كل الطرق عند بارزاني) .
* توفر الإرادة السياسية الصادقة والجادة من قبل أطراف الخلاف الأساسيين، وعدم إستغلالها بهدف تحقيق أهداف ذاتية وفئوية وطائفية، وخلق قنوات اتصال وتواصل تسهم في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة وتقليل الاحتقان الطائفي وتفعيل الحراك السياسي في المجتمع، ورفع الوعي السياسي لدى المواطن العادي وبالذات في المناطق الرخوة والساخنة، كي تكون القواسم المشتركة قاعدة أساسية لبرنامج سياسي توافقي، لأن من دونها تكون المصالحة إجراء متناثراً لا تحكمه رؤية سياسية مرحلية وتوافقية واضحة.
 * توفير غطاء سياسي ومالي وإداري يحوي آليات تنفيذ واضحة وبمعايير مهنية، وبخطط متكاملة تلبي الحد المعقول من طلبات الأطراف غير المتصالحة، ومساندة المصالحة بضمانات كافية من أطراف أخرى تهمها العملية برمتها، وتستطيع التأثير على الجميع.
*  المبادرة بإنتقاد الذات قبل الآخرين وقراءة المشهد السياسي بعقلانية واضحة ورصينة والإسهام في إصلاح ما أفسده الدهر في العلاقات التي دفع ضريبتها الناس البسطاء، والتي تعني إظهار الرغبة الجدية لدى الأطراف والبدء بالتصالح في توقيت يناسب كلا الطرفين، على أن لا تستغل لحظة التنفيذ لإغراض دعائية، كي لاتكون تأثيراتها السياسية مرافقة لمنافع ذاتية لطرف دون آخر.
* أن تكون المصالحة وفق رؤية إستراتيجية وطنية لإنهاء الصراع وليس إدارته، والإقرار بالخلافات والتأكيد على إمكانية تطبيعها.
*عدم إستخدام الانقسام كذريعة للتقاعس عن القيام بالدور الإنساني المطلوب.
*توفير الثقة المتبادلة بين أطراف الخلاف من خلال العمل المشترك بين القادة المدنيين والسياسيين في أجراء المصالحة، وأن يكونوا فوق مستوى الصراعات وأعمال العنف.
*التأكيد على روح التسامح والقبول بالطرف الآخر، وقطع الشك باليقين تجاه إستحالة عودة الحياة إلى ما قبل سقوط صنم بغداد، لان عجلة الحياة السياسية تقدمت والأصنام تهدمت والحقائق كشفت والصحوة من الأوهام ضرورة وعافية و أمن وسلام.
وأخيرا، المصالحة ممكنة، لو تدخل الرئيس بارزاني فيها، ولو تلمس العراق الطريق نحو الدستور والدولة المدنية، وبدأ بمواصلة خطوات الإصلاح الشامل في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية، لتحقيق التنمية المستدامة المنشودة، وتعزيز روح المواطنة والمساواة ورعاية حقوق الإنسان، وفقا لمواثيق ومعايير حقوق الإنسان، وتعزيز دور المرأة العراقية في بناء المجتمع، وإعادة بناء العلاقات بين العراقيين على أسس من التفاهم والتسامح والحوار.
والمصالحة على العموم مشروع لترميم الصدع بآليات ناجعة وفعالة، لطي صفحة الماضي، تتحمل مسؤولية نقلها من حالة التنظير إلى الواقع العملي، جميع مكونات المجتمع لخلق مناخ وطني نقي يعتمد لغة الحوار والمصارحة، وتشخيص الخلل الذي يحول دون تلقي المبادرات بروح متفهمة وعاقلة ويؤكد على الإعتدال في الخطاب السياسي من أجل التقليل من الاحتقانات المتوترة بين العراقيين بما ينسجم مع أطر المصلحة العامة.
 


44
الغريب في سياسة المالكي وحزبه
  صبحى ساله يى
 
 
على ضوء المشكلات التي كانت قائمة بين دولة القانون برئاسة السيد المالكي من جهة والعديد من الأطراف السياسية العراقية، كوردية وسنية وشيعية، من جهة أخرى،  تعرض العراقيون والعراق والعملية السياسية فيه لهزات عنيفة ربما تكون لها تداعياتها المستقبلية الكارثية، والأزمات المثيرة للجدل والمحيرة في العديد من جوانبها، كانت مصطنعة من فراغ، ولم تأت لأسباب موضوعية أو جوهرية تتعلق بأمن الدولة أو سلامة البلاد، بل كانت جميعها نابعة من داخل منظومة تقرر إتخاذ المواقف الحازمة المفاجئة كي تثير دهشة المراقبين وتغيض الأصدقاء وتفرح الأعداء، ولكي تخلق مشكلة جديدة وفريدة وغير مسبوقة بين مجموعة أحزاب أقل ما يقال عنها إنها كانت بالأمس صديقة أو حليفة، ومن هذا المنطلق، من الطبيعي الآن، أن تكون للآخرين ردود أفعال، عاطفية أو منطقية، على سلوك وتصرفات سياسيي دولة القانون لاسيما المسيطرين على الساحة الإعلامية، وتفصح عن نفسها وعن منطلقاتها السياسية والإستراتيجية، وتفنيد إدعاءات هؤلاء والدفاع عن مصالحها وتوجهاتها، وما تمليه عليها المواقف الخطيرة التي ربما تتحول إلى كارثية ومدمرة للأخضر واليابس.
ما يمكن فهمه هو أن الأهداف الرئيسة لسياسة حزب الدعوة كانت: تأمين الاستمرارية السياسية كحزب رئيس والتحول الى الحزب القائد، والحرص على إستمرار رئيسه في حكم البلاد، وحيث أن كلا الأمرين معتمد على الاخرين وكلاهما خاضعان للتقلبات التي تحدث في البيئات الداخلية والإقليمية والعالمية، فإن التركيز على تلك الأهداف لا يأتي من خلال تأزيم العلاقات مع الأطراف والأحزاب السياسية الأخرى كما يعتقدون، والغريب أن حزب الدعوة وبدلاً من محاولة تطوير علاقاته الإيجابية مع الجميع، نراه قد درج منذ ما يقارب الثماني سنوات على إتخاذ مواقف وسياسات لا تتيحها له الظروف الذاتية والموضوعية المرتبطة بالأحزاب الأخرى وشرعياتها الثورية والدستورية والقانونية وشعبياتها، ومن هنا يبرز أمام هذا الحزب سؤال مع الذات، من الضروري أن يتم التوقف عنده والإجابة عنه بكل صراحة وموضوعية : هل يتحمل حزب بحجم حزب الدعوة تبعات سياساته المتبعة حالياً، ويتحمل مخاطر وتداعيات الأوضاع الحالية والمستقبلية؟
في الواقع السياسي الحالي في عالم اليوم، قلما نجد أحزاباً سياسية تمارس سياسات من هذا القبيل، فجميع الأحزاب تحرص على أن تكون سياساتها متوازنة مع تصرفاتها وتراعي الاعتبارات التي تتعلق بحجمها وإمكانياتها وقاعدتها الجماهيرية، وتحسب ألف حساب لحجم وإمكانات الأحزاب الآخرى، وترسم سياساتها وفق معايير ومناهج الربح والخسارة والمصالح والمخاطر، رغم أن هذا الأمر يصعب قياسه في حالات معينة لأن الكثير من الأطراف لا تقر بخسارتها وتركز على مكاسبها من خلال ما تنتهجه من سياسات، ولكن حزب الدعوة الذي كان حليفاً وشريكاً للأحزاب الكوردية، وشقيقاً للأحزاب الشيعية الأخرى وكان عزيزاً عليهم، ويريدونه كذلك ويعرفون أن سلامته وسلامة توجاهاته وتصرفاته سلامة لأهلنا وعزته من عزتنا، ولكنه (أي حزب الدعوة) إتخذ مساراً آخراً غريباً، وتجاهل الحكمة والمنطق، وسبح ضد التيار ظناً منه أنه لايغرق، ولكن الحقائق لاتؤكد ذلك، كما أنها لاتؤكد إن الجميع سيغرقون معه عندما يغرق..

45
الإنقسام... إنتحار سياسي
  صبحى ساله يى

أيهما أخطر على الكورد، الإنقسام وعدم توحيد الصفوف أم المتربصون بنا؟
 مع أني لا أحب هذا النوع من الأسئلة الإفتراضية، ولكن عندما نريد أن نذّكر المسؤولين والسياسيين بالتهديدات والمخاطر المحتملة، أو ننوي الإجابة على الطروحات التي تبسط مشكلات الأمن الوطني والقومي، وتقلل من المخاطر المحدقة بنا، لابد من طرح مثل تلك الأسئلة والإجابة عليها.
قائمة التهديدات طويلة وأطماع الآخرين ورغباتهم في الهيمنة والتدخل في شؤوننا كبيرة، والعاقل يعلم أن الانقسام الداخلي يضيع مكتسباتنا ويسبب شرخاً في التحالف الكوردستاني في بغداد الذي إستطاع عبر مواقفه السياسية والدستورية ووفق خطط متوافقة وإستراتيجيات قومية الدفاع عن الكورد وكوردستان وتحقيق بعض المنجزات، أو في الأقل محاولة تحويلنا من مواطنين من الدرجة الثانية الى الدرجة الأولى.
الإنقسام أو عدم الثقة بين الكوردستانيين، مطلب يتمناه الكثيرون (غير الكورد) وحتى الذين يفترض أنهم حلفاؤنا وبعدما وقّعنا معهم الاتفاقيات، سعوا إلى ذلك عندما كانت العلاقات بين حكومة الإقليم والمعارضة الكوردستانية تمر بأزمة أو فترة سوء تفاهم، أو عندما كان التداخل في مفهوم الإصلاح وتطلعات الشعب إلى المشاركة السياسية وبين الأمن والفساد والإستقرار سبباً لتوسيع الإستفزازات، وصل الامر حد انهم حشدوا قوات عسكرية على مشارف كركوك.
والحديث عن الإنقسام الكوردي طفا على السطح في الآونة الآخيرة بسبب الـتأخر في تشكيل الحكومة الكوردستانية الجديدة، وقطع رواتب موظفي الإقليم، والدعاية الإنتخابية التي سبقت الإنتخابات، والإستحقاقات الدستورية والقانونية الكوردستانية في بغداد، ومراهنات ومهاترات بعض السياسيين السذج على كسب طرف كوردستاني معين، أو حتى أطراف، لتشكيل ما يسمونه حكومة الأغلبية السياسية، دون أن يعرفوا أن الخروج عن الإجماع الكوردي تجاه الثوابت القومية والوطنية هو خطأ استراتيجي، بل انتحار سياسي بطيء، ولا أحد يجرؤ على الإقدام عليه مهما كانت الظروف ولا أحد يرضى بالإنتحار والوقوع في الخطأ العمد..
والمفارقة الموجودة هي أن جل جهود التوحيد في المواقف تتوجه نحو تحصين الجبهة الداخلية دون الإلتفات الى أخطاء البعض، أو مغريات الآخرين، ولعل البعد الإنساني في أهمية المحافظة على المكتسبات يتجلى أكثر لو أعدنا صياغة أسئلتنا الإفتراضية بشكل آخر وقلنا:
ماذا لو جاءت تركيبة النظام الجديد في بغداد متشابهة للنظام الحالي؟ وتم إسناد بعض المواقع المهمة للكورد، ولكن مع وقف التنفيذ، وظل تهميشنا مستمراً في كل مؤسسات الدولة، ونظروا الينا كضيوف ثقيلي الظل وغير مرحب بنا في بغداد ؟. وإعتبرونا عالة على ثروات الجنوب النفطية، في حين كان نفط كركوك الكوردستانية مصدراً لكل ثروة العراق طوال عقود وما كنا نحصل عليه لم يكن إلا مدافع وطائرات ودبابات تقصف مدننا وقرانا، وماذا لوحاولوا وبشكل أوسع تكرارعبارة الإحتلال الكوردي للعراق؟ هل نكتفي برفع الدعاوى القضائية ضد هؤلاء بتهمة القذف والتشهير في المحاكم التي تأتمر بأوامر أصحاب النفوذ في بغداد، الذين هم الخصم والحكم...
الكل في كوردستان بانتظارإعادة المياه الى مجاريها الطبيعية، وبانتظارالحصول على الإجابات لجميع الأسئلة التي تتبادر الى الاذهان، ومعرفة موقعنا من المستجدات السياسية وموقفنا من الأزمات، واستعداداتنا لمواجهة المحن و تجنب الكوارث والتكيف مع الأحداث بعقلية كوردية، وقطع الطريق أمام كل من يحاول أن يمزق وحدتنا السياسية، ولو استدعى الأمر تقديم التنازلات من هذا الطرف الكوردستاني الى ذاك  الكوردستاني أيضاً، حفاظاً على وحدتنا السياسية، لأنه تعقل وحرص وحكمة وإخلاص لدماء الشهداء.
 


46
من يصدق الشهرستاني ؟
صبحي ساله يي
منذ مدة والسيد حسين الشهرستاني يصرف وقته ليوضح أن حكومة بلاده لا تتراجع عن إلتزاماتها في محاربة الكوردستانيين وتطلعاتهم، وليبرر كيف أنه يستبسل في الرد على إنتقادات تنهال عليه من كل حدب وصوب، إنتقادات تصدر عن الأصدقاء قبل غيرهم، ولكن لو كانت كلمات وتصريحات ومقابلات السيد الشهرستاني قد لقيت درجة من التصديق، لكانت الأمور مختلفة عن الواقع الذي يشير الى تراجع وضمور الوزن السياسي له وللذين يؤيدونه والذين يرقصون على أنغام إيقاعاته، ولما إنكمشت هيبة الحكومة التي هو نائب لرئيسها، وبالعودة قليلاً إلى الوراء، يظهر أن بعض المشاركين في الحكم، مثل كل المعادين للكورد، لم ينجحوا بعد في الإستقرار على فلسفة معينة لسياساتهم، والإرتكاز على تصورات عميقة أو شاملة، لذلك يتخوفون حتى من ظلالهم، ويرتجلون مواقفهم، ويعجزون عن الوفاء بتعهداتهم والتزامات التي يطلقونها، وفي هذا السياق، يمكن التوقف عند الشعار الذي إختاره الدكتور الشهرستاني في حملته الانتخابية فوضعه الى جانب صورته وتحت اسمه وهو (حامي ثروة العراق)، هذا الشعار الذي يوحي الى مناكفاته التي حالت دون التوصل الى حل للمشكلات القائمة بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية بشأن إنتاج النفط في الإقليم وتصديره.
لا شك في أن عوامل عدة ومختلفة لعبت دورها الطبيعي في إثارة الوجهة الشهرستانية هذه، وهي عوامل كثر الحديث عنها في السنوات الثمانية الأخيرة: من الأزمات المتتالية في العراق بين العراقيين وبين حكومتهم، وبين بغداد واربيل، و تعاظم المصالح الطائفية على حساب المصالح الوطنية والقومية، ومن الذاكرة المريرة التي خلفتها وعود الشهرستاني الكثيرة التي تفتقر الرؤية والمخيلة والتي لم تتحقق أبداً، وفقدان الثقة العراقية بالوعود الشهرستانية، وإلى التعافي الكبير لإقتصاد الإقليم والأمن والإستقرار السائدان فيه، ومن ثم تزايد المطالبات بالأقاليم على غرار ما هو سائد في كوردستان وأخذ مصالح جميع العراقيين في الحسبان، وبسبب امور اخرى كثيرة لامجال لذكرها الآن، نفهم لماذا لايصدق أحداً في العراق ذلك الشعارالشهرستاني الموجه إلى الإقليم، ونفهم لماذا يتسع التململ في أوساط العراقيين المتخوفين من سياسات قد تكون ساذجة وغير مدروسة أو غير محسوبة بعناية، ونفهم أيضاً لماذا يميل العراقيون كورداً وعرباً ودول الجوار ودول العالم، إلى تصديق حجج وأدلة إقليم كوردستان القانونية والدستورية أكثر من ميلهم إلى تصديق شعار وتهديد ووعيد الشهرستاني.
الحرائق النفطية وسحبها الكثيفة وأضرارها البيئة والصحية تسأل:
كيف تحمي ثروة العراق يا شهرستاني؟.. وتراخيص إنتاج النفط الفاشلة التي أشرفت عليها في عدة جولات، وتفريطك الكبير بمصالح العراق من جراء تلك التراخيص النفطية، والنفط المتسرب بغزارة، منذ سنوات، من موانيء الجنوب، ووعودك المخالفة، بشأن الكهرباء والأمن والبناء،  معروفة لدى القاصي والداني ...
 
 


47
كوردستان ودولة القانون

  صبحى ساله يى
قدرة الكوردستانيين على تجاوز الأزمات حالة دائمية تعبر عن التوافق على خارطة طريق غير معلنة وملزمة للجميع، تكشف ثراء التجربة السياسية الكوردستانية وإختزانها الكثير من مقومات الحكمة وأركان الذكاء اللازم لمواجهة المحن والتقلبات والتحديات، مع بدايات الثورات الكوردستانية، اعتمدت الحركة الثورية التي قادت تلك الثورات، مفهوم الحوار والتفاوض والتسامح والتعايش كأساس متين وناظم رئيس للحياة السياسية والعلاقات بين المكونات الكوردستانية والعراقية.
اليوم، فإن دولة القانون والسيد نوري المالكي بالذات، يحاول أن يمحو سطورذلك التاريخ بين ليلة وضحاها وينسى كل شيء، وينسى أن الذي سجله التأريخ بهذا الشأن يغوص في أعماق حياتنا لأنها كانت تجربة في غاية المرارة، عندما كان الكورد والشيعة وقوداً وحجارةً لمرحلة سوداء معتمة مارس خلالها البعث الفاشي العنف والقتل والتهجير والابادة الجماعية، وينسى الفجائع التي مرت بنا طيلة عقود من الزمن والممارسات الإجرامية التي تحكمت بنا وبحياتنا..
في عهد حكومتي المالكي طفت على السطح مجموعة من المشكلات التي كان يمكن إحتواؤها وحلها لولا تصرفات وتصريحات السياسيين الإنتفاعيين الذين يميلون ويحنون الى أيام النظام البائد والقائد الضرورة، ويحاولون إعادة الأمور الى الوراء، ويمكننا أن نذكر أسماء عدد من النواب المنتمين الى دولة القانون والسائرين في ركابها والمؤيدين لسياساتها الذين مارسوا الكثير من الضغوط من أجل زرع الفتنة بين العرب والكورد.
وحاولت دولة القانون أن تجتذب الحاقدين على الكورد من كافة القوائم والكتل السياسية، لاسيما البعثيين السابقين، الى صفها من أجل أن تلعب لعبتها السياسية وتذهب بعيداً بالساحة العراقية الى حالة مأساوية، وتعيدنا الى المراحل التي مورس خلالها التنكر للحقوق والتجميد للدستور والكتم للأنفاس والإلتفاف على كل القيم الإنسانية، والأغرب في سياسة المالكي ولعبة دولة القانون هو محاولة دق الاسفين بين الأطراف الكوردستانية الفاعلة على الساحتين الكوردستانية والعراقية، دون أن تعلم أن لتلك الأطراف ذات الموقف من حكومة بغداد وتحديدا من المالكي، وأن تلك الأطراف تترقب المستقبل الكوردستاني في ظل العلاقات المتوترة بين العراقيين عموماً، وهي تعي ما خلف تلك المحاولات وما يكتب بين سطورها، لأن مثل تلك المحاولات تذكرهم بمحاولات صدام مع أجزاء من الشعب الكوردي لشق صفوف الكورستانيين.
إن كانت دولة القانون تريد بحق أن نعيش معاً تحت سقف واحد، عليها تبني النهج المدني الديمقراطي الذي يبيح الإختلاف في الرأي، والمحافظة على الخصوصيات والولاءات الثقافية والفكرية والسياسية والدينية والمذهبية والقومية وأن تقوي الولاء للوطن من خلال قطع الطريق أمام من يحملون أفكار الإضطهاد والتمييز ضد الآخرين والإستخفاف بهم، وعليها الإقتناع بأننا متفقون ومختلفون، متفقون على أن العملية السياسية لا تحمل ملامح الجميع وتفتقد المشتركات الحقيقية بيننا وأننا بحاجة الى عملية سياسية جديدة فيها العديد من الأسس والثوابت التي تتلاقى مع بعضها في فضاءات التعايش المشترك، وأننا مختلفون في الرأي ووجهات النظر والثقافات والإنتماءات وفي أمور كثيرة أخرى بعضها قومي وديني ومذهبي، وبعضها سياسي وفكري ومناطقي، ولايمكننا أن نعيش برأي واحد أو بفكر موحد، والإختلاف، كما يقال، من ضرورات الإزدهار وتمتين الوحدة الوطنية، ويمنع التناحر والتنابز والتعارض وكل ما يفضي الى الصراع أو الصدام.

48
المنبر الحر / الكورد والمالكي
« في: 21:18 09/03/2014  »
الكورد والمالكي
صبحي ساله يي
كل الأزمات، كبيرة كانت أم صغيرة، تخلق أجواءاً من الإحتقان بين المدافعين عنها ومعارضيها من السياسيين، وتبدو كأنها لعبة لشد الحبل، كل يريد جره لجهته، والنتيجة مناكفات وجدال ومزايدات وشعارات وتضررللعباد و البلاد و حتى المبادرات التي تطلق لمعالجة الأزمات وتروج لها ، ظاهربعضها مغلف بغلاف قد يسر السامعين ولكن باطن غالبيتها ملغم  وتتضمن نقاط تتناغم مع  تحفيزات وتسهيلات تحرض على الفتن وتقع في دائرة الفكرالمخالف لقواعد السلوك و ما يثير علامات الريبة والشك بشأن الدوافع الحقيقية لهذه المبادرات..
السيد نوري المالكي يقاتل على جبهات عدة، ومعنا بالذات قطع الرواتب والارزاق بشكل علني، وهذا الفعل لم يفعله البعث، وبالشكل السري يحاول أن يشق صفوفنا الموحدة كما فعل البعث، ويحاول أن يستغل الخلافات أو الإختلافات بين الأطراف الكوردستانية لصالحه، فيستقبل مسؤولاً كوردياً بارزاً من حزب كوردستاني أصيل يمر بمشاكل عدة، ويعاني من مرض رئيسه، وقلة مقاعده النيابية في برلمان كوردستان، ومزاحمته من قبل الأحزاب الأخرى على المواقع الحكومية، ويبحث معه العلاقات بين بغداد واربيل، والضيف لايحمل صفة رسمية، ويدعوه ليأتي وفد رفيع من حزبه الى بغداد ليتواصل ويجتمع مع الأحزاب العراقية الأخرى، وينسى أن لذلك الحزب العريق تاريخ حافل من التواصل مع الأحزاب العراقية التي كانت تعيش تحت حمايته في سهول ووديان كوردستان، والسيد المالكي يدعو قناة تلفزيونية كورديةلإجراء لقاء خاص معه، ولايعلم أن تلك القناة وإن كانت حريصة على كشف الفساد والثغرات والهفوات في كوردستان، لاتجامل المالكي وغيره على مصالح الشعب الكوردستاني ولاتساومه ، والدليل هو السؤال المحرج الذي طرحه الإعلامي الكوردي حول الصلاحيات والوزارات التي تدار من قبل المالكي، وارباك وارتباك المالكي..
وانطلاقا من واقع التجربة نرى السيد المالكي يحاول الإبحار في قلب الأمواج والتحديات، رغبة في الوصول إلى بر الأمان وشاطئ الاستقرارالذي يريده، ويمكن القول إنه لا يدرك تماماً أن السياسة هي فن الممكن قولاً وفعلاً، وأن أي محاولة للسباحة ضد هذه القاعدة يقود المحاول إلى العواقب السيئة والنتائج الفادحة.
ومحاولة خوض غمارالسياسة بلا دراية فإنها تشكل الوثيقة الجاهزة للفشل، والعمل السياسي المتكامل يستوجب حسن اختيار وتوظيف التوقيت الصحيح للتحرك في دائرة معرفية معنية بالتفريق بين الإستراتيجية والتكتيك، وبين الثوابت والمتغيرات لتجاوز المنعطفات، وأخذ العبرة من أخطاء وتجارب الآخرين، وأهم ركيزة أساسية للسير على طريق النجاح، هوتقويم الحال وتصحيح المسار . و غيره أدرك أن للسياسة أصولها ودروبها وفنونها، والنجاح فيها يستلزم الإعدادالسليم والرؤية الدقيقة والممارسة الصحيحة، ومواجهة المحن والشدائد بحكمة كبيرة وإرادة صلبة ومرونة شديدة، وأحياناً يكون إحناء الرأس قليلا أمام العاصفة الى أن تمر، ذكاءاً وحكمةً وليس كما يتصوره البعض جبناً.

صفحات: [1]