عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - سامي القس

صفحات: [1]
1
السيد أدور روول المحترم

جميل ما دونته عن الاعلامي ولسن يونان ولكن لي فقط ملاحظة على عنوان المقال.

 كان الاجدر بك ان تشير الى ان عنوان المقال مقتبس من كتاب "رمل وزبد" لجبران خليل جبران، بدلا من تركها بهذا الشكل، متشفعاً بعلامتي اقتباس مبهمة!

الاشارة الى الاقوال الكبيرة للكتاب العظماء باسمائهم الصريحة في المقالات، هي أمانة على كاتب المقال

مع التقدير

سامي القس شمعون


2
حريتنا في استراليا، ليست انهزاماً لها أمامنا

سامي القس شمعون – سيدني

ما أن قررت ومع سبق الاصرار والترصد، ومن باب المزاح، ان اكون طائفياً ومتعصباً للحظة، حتى شاهدت أصدقاء من حولي يضربون بعرض الحائط الصداقات والعلاقات الانسانية التي بنيناها سوية خلال عشرات السنوات الماضية بسبب الاختلاف فيما بيننا  بالفكر، المعتقد أو بالرأي.

هذه المزحة كررتها ثلاث مرات، مع من يختلف عني سياسياً، أولاً، ثم كررتها مع من يختلف عني فكرياً، وثالثاً دينياً خلال فترة شهر واحد أعقبت احداث مقهى سيدني الارهابي، لكي اختبر ويختبر غيري اني قادر على ما هو قادر عليه من أساليب تحقير وتخوين وتكفير.

فما ان ألتقيت بصديق قديم لي، معروف بتوجهه السياسي المتعصب، ازاء تعدد الآراء والذي فيه يخوِّن كل الاحزاب الأخرى، حتى أمطرت حزبه بعشرات السلبيات، رغم ان الكثير منها غير صحيح، وسارعت لكي يجن جنونه، الى تخوينهم للقضايا المصيرية من خلال استخدام اسطوانة مشروخة الحقائق والمفاهيم، فهاجمت بها توجه حزبه دون اعطائه فرصة واحدة للرد، فما كان من صديقي هذا الا أن يختلق أعذاراً لانهاء لقائنا، مشمئزأ مما سمع، احتماءً من ضربات " مزيفة" موجعة وجهتها تحت حزام حزبه.

الامر تكرر، عمداً، بعد ان وجدت طريدة جديدة "لمسرحية التعصب" هذه، من خلال لقائي بأحد أبطال الانترنت من الذين ينغلقون على فكر محدود ويستميتون في الغاء الآخر ولا يقبل الا رأيه فقط، وله شهوات تميل للعنف الالكتروني، فلبست قناعي ومارست تمثيلي معه وكنت موفقاً جداً لانني نجحت في أثارة انتباه الناس من حولنا بسبب صراخه، فتوقفت في اللحظة التي اراد الحديث فيها ينزاح الى خانة الشتائم.

وبعد ان أتقنت اللعبة "المقززة" لمرتين، وبعد ان اجبرت ضميري على النوم الاجباري، للمرة الثالثة، خضت آخر حروبي الطائفية، لكتابة هذا المقال، مع من يختلف عني مذهبياً، ورغم اني فشلت في اثارة اعصاب من التقيته في حينها، الا اني استطعت أن أنقل له رسالة مفادها، أنا طائفي فاذن انا موجود!

لا يخفى على الكثيرين الفرق بين الحريات التي أعطيت لنا في بلداننا السابقة، وبين ما وجدنا انفسنا فيه في استراليا حتى شعر البعض منا انهم ملكيون أكثر من الملك، عندما وضعوا سقفاً شاهقاً لحرياتهم متجاوزين كل خطوط الطول والعرض لهذه النعمة، فباتوا يضرون في استراليا أكثر مما ينفعون من خلال نصب قنابل القدح والشتم والحقد، واطلاق رصاص الكراهية على الاخر المختلف، بأسم الحرية، حتى اختلط الحابل بالنابل وساد الاعتقاد ان من يحمل جنسية هذا البلد، هو اقوى من البلد، وان قدمت له الحكومة احترامها، اعتبرها نقطة ضعف وانهزام لها!

الحكومة هنا تضمن حرية حتى لمعارضيها، فتسمح لهم بالتظاهر ضدها وبكل ارتياح وتقدير، وتسمح ايضأ بمراقبة اعمالها وانتقادها، على العكس من مفهوم المعارضة في بلدان الشرق الاوسط والتي تشير هذه الكلمة فيها، الى الرعب والهرب في نفس من يسمعها، لخشيته من بطش السلطة فيه.

من لا يحافظ على نعمة الحرية المعطاة له بصورة صحيحة، ويحاول أن يختزلها لنفسه ويستثقلها على الآخرين، سوف يعزف على أوتار الدكتاتورية وان كانت رئته تتنفس في بلد ديمقراطي. هذه الدكتاتورية تبتدأ  حدودها من خلال  مشاعر الاستعلاء والتكبر والتشبث بلغة مغلقة متشرنقة غير مستوعبة للانفتاح، وتتميز يالتلاعب بأدبيات استقبال الآخر.

عندما تغفو المحبة تصحو بديلةً عنها الكراهية وتزداد عاهات النفس آنذاك، حدةً والخطوط الحمراء تقاطعاً، من خلال إطلاق العنان لتثبيت التفرقة وتحويل الاختلاف إلى خلاف قائم، خدمة لمصالح فئة أو جماعة التي تغذي نظريات الاصطدام مع الآخر والاعتداء عليه.

هؤلاء الذين يعتبرون ان الحرية تعني اشاعة الفزع والفوضى والتعدي على الاخرين، مخطئون، لانه كما ان لهم في استراليا حرية، فانه لها ايضاً قوانين عدالة والتي ستطبق بمنتهى الحرص، ضد من يخالفها، المشكلة تكمن في من يعتقد ان الحرية هي فقط، عندما يتوافق الاخرون مع رأيه، وفكره وسياسته، وما خلاف ذلك فهو كفر وتضليل، فقد قابلت كثيرين يعتقدون ان حرياتهم في استراليا هي انهزام لها، فما أن يوقف شرطي لسائق مخالف للسير، او يحدث سوء فهم في مؤسسة وظيفية، حتى تتحول الحرية الى صراخ لان صاحب هذا الشأن في بلد حر، كما يدعي، فتبدأ رحلة انتقاص المقابل لانه مجرد موظف يريد اداء واجبه على أكمل وجه. وكم من حقوق غير شرعية تم اغتصابها بهذه الطريقة.

اللعب البهلواني في الحرية التي أعطتها لنا استراليا ومحاولة ثلمها تعطي تنبيهاً لنا اننا أمام مرض حضاري يسلب الإرادة، وأمام من يرى في أفكاره، الحقيقة المطلقة والمعرفة المطلقة ولا سواهما وغيره لا يفقه شيئا، وكل هدفه تشريع نبذ الآخر والانتقاص منه وذلك إرهاب فكري لا جدال فيه، يعيق انعتاق الحوار إلى فضاءات أوسع افقاً مستقبلاً. بذار المحبة، التسامح والتعاون المشترك بين المختلفين، هي أجنة تستحق منا كل الرعاية لتطهير الفضاءات الحرة من العناصر الدخيلة في سبيل خلق محطات التقاء تصبوا أهدافها في خدمة الجميع.

اود ان اختم المقالة بالقول، من لا يحافظ على نعمة الحرية المعطاة له مجاناً، سيجد نفسه اسيراً لنقمة العبودية للتعصب!



3
الاخ العزيز سامي ديشو المحترم
تحية لك على مشاركتك هنا

ان تشخيص الداء ومعرفة الدواء هو الطريق الاول لتهشيم حائط الصد الذي لبناته من التنافر، من اجل تقزيم ثقافة الجدار المسدود في ادبيات استقبال الآخر، وهذه هي غايتي من هكذا مقالات، لكي يستنبت الفكر الصحيح وتتطهر المساحات المعتمة في الدواخل والتي استغلت بنجاح من قبل الذين هربوا " منتصرين" من امام عملية التحصين ضد زكام الكراهية، وعملوا بهمة وإخلاص منقطع النظير على تأجيل مشروع المحبة في صدور تعاني من أنيميا حادة للمحبة، إلى إشعار آخر.

شكراً لمرورك

سامي

4
لا سامح الله، هل من الممكن أن نفكـِّـر، قبل أن نكفــّر؟
سامي القس شمعون – سيدني

عندما يُصَنــَّـفْ التفكير ضمن قائمة الممنوعات العامة ومن المستحضرات السامة التي يستوجب وضعها بعيداً عن متناول الكبار قبل الصغار، يضاف اليها منع طرح علامات الاستفهام او الاستسلام للشك او مناقشة ما يطرح من قبل الآخرين، تبدأ عملية اغلاق الفكر بالشمع الاحمر ومعها تجري مراحل التبعية للغير والتي فيها يصاب الفرد بمخيلة تعبة ومشوشة كأولى الاعراض، ليعقبها هروب نحو الاجندة المرسوم السقوط فيها، بسلام وبالضربة القاضية.

هواة التحكم بمصائر الاخرين من تحت طاقية اخفاء المقاصد، من أصحاب ذهنية المجازر، الذين لا يؤمنون بالحوار مع الاخر اطلاقاً، يسعون الى تكبيل الفكر بهوية صادرة عن أحوال نفوس مريضة والتي لا عمل لها الا تَخوين المختلف بتهم جاهزة مُفْتَعلة تصل إلى حد تكفيره، لمجرد اختلافه في الرأي، المعتقد او الفكر.
فعندما يكون مارثون الكراهية أهم رياضة سائدة في الزوايا الخاصة والعامة للمجتمع ويتم من خلالها تقيد مفاصل التفكير بالتكفير، فان ذلك يؤدي الى عجز حركة الانسان في طرق التآخي، ويتم معها نفي كل رائحة للتقارب مع الآخر الى جزر بعيدة. هذا الباب هو المسلك الأول لإلغاء المقابل من خارطة الطريق، وفيها تتجلى النظرة أحادية الجانب الى الامور حيث يتم تَأليه الحقيقة النسبية ودعوتها بالصواب المطلق، وهذه اللغة الأحادية وان تبوأت، فهي لغة مغلقة متشرنقة لا تستوعب أحداً غير نفسها.
 
الفكر المتطرف ومخلفاته من الارهاب النفسي، الجسدي او الفكري هو فكر أتباعي يرتكز بالدرجة الاولى على الصغائر، فيتم تهجين الافكار في مختبرات خاصة ومن خلال تسليط العدسات المكبرة على هذه الاشياء المتناهية في الصغر، يتم اعداد فكر متطرف جلَّ همه الهدم والتخريب في المجتمع.

النمل الابيض، يستلذ كثيراً بنخر الخشب الى أن يحيله رماداً، هكذا الافكار المتطرفة هي الاخرى تستلذ  بقرض ونخر الفكر الانساني الى حد النخاع،  لكي تحيله الى ظلام دامس لحطام يعلوه حطام. بارود التكفير الذي يفرغ المجتمعات من التفكير يعمل على استيراد عقول طازجة لغرض اعادة توجيه بوصلتها الى ما يخالف المجال المغناطيسي الطبيعي للحيز المحيط بها.


ان تقف أمام الكراهية لتنبذ فتنتها وتعالج جذورها بفكر متنور، خير لك من ان تعلو سطح دبابة تصرخ لسحق البشر لاختلاف أفكارهم ومشاربهم البشرية التي اعطاها الله لهم حباً في التنوع، ان تقف ضد كاذب يعد لك ببناء مدرسة في بيئة كل اطفالها بلون الغرق، خير لك من أن تغمض عينك وتفتح سجل أحلامك فتعددها ولا تلتزم بها. ما لا مكان له من الاعراب اطلاقاً، حقن الفكر بالمزيد من جرعات مخدرة بأسم التوعية، وملوثة بأسم النظافة، وكاذبة باسم الصادقة.

الانسان هو كائن حي مفكر الى حد النخاع وعلى العاقل أن لا يترجل عن صهوة فكره للحظة لكي لا يشقى بين  قبور الاحياء الموتى، مجدداً، لان تجاهل جهل التآخي، يعطي بطاقة حجز للفكر في فندق ضيق ومتسخ في أدنى درجات الانسانية.


5
الاخ العزيز الشماس جورج
تحية طيبة

لا تعقيب لدي سوى شيء واحد

البدايات الخاطئة، تفضي الى نتائج خاطئة دوماً

الرب يباركك


استاذ موفق نيسكو المحترم
تحية طيبة

ستثبت كنيسة المشرق الاشورية صحة معتقداتها في لحظة انتهائها من حواراتها المسكونية، ومن دون ان تغير شيئاً من معتقدها، لانها تبحث عن شهادة لها، لا تنازلات تقدمها بشيء، بالاخص بعد افتضاح الايادي التي ارادت  بها سوءاً، من الذين عطلوا مسار هذه الحوارات، عن قصد، لسنوات.


الاخ الشماس جيمس برجم
تحية طيبة

انت تناقض نفسك بنفسك، حيث تقول:

"من يريد الاصالة لينضم الى الكنائس الامريكية والانكليزية والفرنسية وما اكثرها. "

"منذ متى الكنائس الاميركية والانكليزية والفرنسية،  تعطي الاصالة؟"

لا اظنك في موقع يسمح لك ان تطرد او تجبر احداً من الكنيسة للخروج منها.

وأن كان الامر كذلك، فانا مثلك لي الحق أن اقول، ليذهب كل متزمت، ومتعصب الى كنيسة مغلقة ومتزمتة لا يحل عليها الروح القدس، تمجد الشبابيك والابواب والاسوار المغلقة على نفسها.

أن يكون لك 4 او 6 اشخاص يأتون اليك ويقدسوا باللغة الانكليزية وتابعين لكنيستك، أفضل من أن تركهم للذئاب ويكونوا تابعين لمؤسسات مشبوهة اخرى. تذكر ان المسيح ذهب للبحث عن خروف ضال واحد.

لا أجد هناك مانعاً من ان يكون لنا كنيسة من 4 او 6 اشخاص، يقدسوا باللغة الاذربيجانية او التركية، و 4 أو 6 اشخاص آخرين، يقدسوا باللغة الصينية، مادامــوا يتبعون طقسنا العريق وتراثنا الروحي، ويحافظون عليه، بطريقتهم ولغتهم الخاصة، ألم تكن كنيستنا المشرقية بأوج عظمتها تبشر شواسع اسيا وتعمل لهم الخدمات الروحية بلغاتهم المحلية المستمدة من طقسنا وتراثنا؟

ولكن اطمئن، لا وجود لفكرة تغير اصالة كنيسة المشرق لا من قريب ولا من بعيد، هذه المقولة من تأويل الشماس جورج.

مع تقديري لجميع المتحاورين هنا


الشماس سامي القس شمعون – سيدني


6
الاخ العزيز الشماس جورج ايشو المحترم

انا انظر الى حالة الكاتب النفسية والظروف والاحداث المؤثرة على دوافعه في الكتابة، قبل النظر الى كلماته التي هي رسم للوحة داخلية قد تأتي معيبة وفاشلة، رغم كيلوغرامات المكياج، او قد تأتي تعبيراً مقرباً للتصورات الهادفة، وفي كلا الحالتين، انا انتظر المقابل لكي يتكلم لكي أعرف ان كان موجوداً أم لا، يستحق الرد ام لا.

وأكرر شماس هنا واقول ان لك احكام وتصورات جاهزة في رأسك ضد  كنيسة المشرق الاشورية لا تستطيع اجتيازها لانك لا تراها أنت، ولا نراها نحن، الا من كتاباتك. وهذه المقالة كانت فاضحة لتأويلاتك، لانك بنيت بناء غير صحيح، لشيء تتمنى ان يحدث لتتحدث عنه، وتدينه.

اطمئن، تغير الكنيسة لطقسها وتراثها، كما تراها، ليس من نية كنيسة المشرق الاشورية اطلاقاً.

المواكبة تعني كيفية تسهيل وفهم طقس وتراث كنيسة المشرق الذي عمره  ألفي عام الى الجيل الحالي، بدون شائبة، وبلغة مفهومة لهم، وليس كما يتبجح البعض بانه يحافظ عليها بامانة، فقط على رفوف الكتب والمكتبات ويعلوها تراب كثيف، ويقتصر الاطلاع عليها على من هم من درجة كهنوتية وشماسية فقط، وهم بعدد  اصابع اليد الواحدة.

وليس مدحاً للنفس ان قلت، اننا نملك في سيدني من الامكانات ما يؤهلنا لهذا الدور بكل يسر.

ووصفي لك بأن لك هذه التصورات التي بنيتها في رأسك،  ليس هو "عدم التقيد بآداب الحوار"، بل اجد اتهامك لي هو "عدم التقيد بآداب الحوار"!

وكونك قد كتبت سابقاً ضد الكنيسة الشرقية القديمة، مقالة، لظرف خاص، لا يعفيك من الحيادية أو يعطي لك صك غفران، لكون مقالتك السابقة ضد الكنيسةالشرقية القديمة قد جاء كممارسة لضغوطات وولاءات واصطفافات جديدة لصراعات داخلية معروفة.

وما دمنا في ذكر النقد الداخلي الذي تحدثت عنه، اليس من الاجدر أن يكتب الفرد أكثر عن بيته الداخلي، فالاولوية في الحياة رؤية الخشبة في العين الداخلية، قبل القذى في  أعين الاخرين.

عذراً شماس فانا لا اقصدك من الكلام التالي ولكني اريد ان الفت نظرك الى هذه المشكلة المجتمعية التي يسمح لها البعض بالترعرع داخل جدرانه الداخلية، بكل ارتياح.

فلا يؤذي وجود الازهار في حديقة الجار جمال احد، لان رحيقها يدعوا المبدعين من الجيران الى تمجيد خالقها، ولكن ان أشتكى منها فردٌ لانه لا يطيق جمالها وشم رائحتها، فهذا يدل على قصر في النظر وعطب في الأنف، شارك الزمان في صناعتها وخلان موائد الخراب في صقلها.

مشكلة البعض انهم يرون الجمال تحدياً لهم، ويرى الغير ذكي، في الذكاء عدوانا صارخاً عليه، وكذلك الفاشل فانه يرى النجاح ازدراءً به... وهكذا، ورواد هذه العقلية المتوارثة بين بيئة خاطئة،  يجاهرون بعدائهم ويتفاخرون بقصر نظرهم  إزاء من هو أنجح منهم، وهذه الممارسات تتطلب تحجيم انجازات الاخر وتقزيم ايجابياته والفبركة، و التظاهر بالامانة.

النصح والكذب بالأفعال، فن من فنون المتناقضات الدينية، وهل يستطيع من انتفت من طقوسه الحقائق على الارض ان يقدم لنا الفضائل التي يدعي ممارستها؟

عذرا على كتابة اسمك بالتقديم والتأخير، مع التقدير.

الشماس سامي القس شمعون - سيدني

7
الاخ الشماس ايشو جورج المحترم

تبني مقالتك على خوف غير صحي وغير صحيح وشبه اتهامات وكأن كنيسة المشرق الاشورية قد انزلقت، او تريد ذلك،  بعيداً عن روحانيتها، أو عن السبل الصحيحة للبحث عن الخروف التائه الذي سعادة ايجاده تعادل فرحاً الهياً عظيماً في السماء.
 
كنيسة المشرق الاشورية ليست خريجة مستشفى طالبان لكي تتقوقع على ذاتها ولا تفتح بابها لترى العصر من حولها، فتتخلف عن مؤمنيها وتتركهم للذئاب، بحجة ان العصر يمتلكه الشيطان، وان الدخول في هذا الغمار يفقد سماتها الروحية، فتقف بعيداً عن روح العصر والعالم والتطور، بحجة ان ذلك يتعارض أو يفقد بريق طقسها وتراثها وروحها المقدسة.

من حق كنيسة المشرق الاشورية ان ترافق مؤمنيها في هذا العصر في جميع محطاتهم وتتكلم معهم بلغتهم لغاية حفظهم، وهذا الانفتاح على العصر لا يعني المسالمة مع الخطيئة والخضوع لها، اطلاقاُ، ولا يعني اطلاق العنان لافكار علمانية لكي تغزو الكنيسة، لان العصرنة الدينية ليست امتثال الكنيسة للعالم كما تحاول ان تصورها في رأسك، يا شماس، بل هي حوار الكنيسة مع مؤمنينا الذين يدخلون هذا الطريق القاسي عليهم بالشهوات لغرض المحافظة عليهم في الاتجاه الصحيح.
وهذا الطريق لسالكيه، ليس تهرباً من روحانية معينة، بل مسؤولية أكبر أمام روحانية الكنيسة واختبار جديتها في حمل الملح والنور الى العالم، من عدمه. فالروح القدس لم يودع داخل الفكر الابائي والطقسي، فكراً منغلقاً، ولا روحاً مقدساً جامداً يشجع على الانغلاق والتعصب ويتحاشى العصر لشروره.
واضرب لك مثالاً لانفتاح الكنيسة، ما حصل لدينا هنا في سيدني يوم الاحد الفائت حيث أقمنا قداساً دورياً كاملاً للشباب باللغة السورث المحكية، لغرض تقريب شبابنا اكثر من لغتنا وطقسنا واسقاط التهم بالتهرب من عدم فهم هذا القداس.

انفتاح الكنيسة على العصر ليس معناه ان نناقش ونحلل طقس كنيسة المشرق الاشورية وتراثها، مثلاً، على ضوء نظريات سيجموند فرويد النفسية، او تخضعها لفلسفة سارتر الوجودية او لنظرية داروين وخصائصها الوراثية. الانفتاح والمواكبة معناه ان نضع العلوم في خدمة الكنيسة، وقضايا ايمانها من دون ان نفقد من تراثنا شيء، اي نحكم على كل علوم العصر بروح مسيحية صادقة، وهذا ما يؤكده مار بولس في كورنثوس عندما قال: "واما الروحي فيحكم في كل شيء وهو لا يحكم فيه من احد" 1 كو 2: 15.

خوفك كان صحيحاً يا شماس ان كانت الكنيسة قد انقادت للعلمانيين فعلاً، فسمحت للزواج من خارج الكنيسة او ممارسة الجنس قبل الزواج، مثلاً، او قد ألغت جزءً من الكتاب المقدس او من الكتب الطقسية. أما أن تنطلق من ظنونك وتحاول تؤول بما لم يؤول، فهذا تغريد رخيص بعيد عن سرب الكنيسة.

العائلة المسيحية والشباب، مهددة باخطار متعددة فلا حدود للمغريات التي تلاحقهم، وعلى الكنيسة ان تعالج قضاياهم بشتئ الوسائل، فان تكاسلت كنيسة ما وانغلقت على ذاتها وطائفتها بحجة محافظتها على طقسها وتراثها، وبحجة ان روح العالم شريرة، فانها تلقي مؤمنيها ودررها أمام خنازير قبيحة، وتتركهم كبذور ملقاة كطعام سهل لطيور سماء، والامثلة كثيرة ومتلونة من حولنا، لكنائس لا لبثت أن خسرت مؤمنيها لاقرب روح احتجاج ضد دور الكنيسة واعتبارها جامدة لا تقبل لغة العصر.
فلا جدوى من حماية كنيسة لذاتها بين جدران مغلقة كقطيع صغير، خوفاً من ميول علمانية، لانها تحمل صورة الله لا لذاتها فقط، بل للعالم، والقوة التغيرية الموجودة فيها، كافية لتغير العالم، أكبر من تلك القوة الشريرة التي تتحكم في العالم، وعلى الكنيسة ان تسير في طريق المسيح من جهة، وتوبخ من يسير في طريق معاكس للمسيح، من الجهة الاخرى، ولتتذكر يا شماس ان الكنيسة الاولى، لم تكن غير تبشيرية قائمة على بساطة الكرازة بالانجيل، وان سدوم من حولنا بحاجة الى مؤمنين قليلين يدخلون اليها، لكي لا تنقلب المدينة وتحترق.

ختاماً شماسنا العزيز، فاود ان اقول لك ان لكنيسة المشرق الاشورية في سيدني، ابعاد واستراتيجيات دينية وقومية قائمة على المحافظة على ابناء الجالية من مفردات الانصهار من خلال  مواكبة العصر وتحدياته، بايجابية، بدءً من مدارسها  الاشورية المسيحية، من رياض أطفال وتعليم مبكر والمدرستين الابتدائية والثانوية، فأرجو ان لا تخاف على الكنيسة بشيء،  لان الكنيسة هي من تخاف على أبنائها، فان كانت كنيسة الشرقية القديمة في سيدني، مثلاً، تلتقي ببعض مؤمنيها لسويعات قصيرة نهار الاحد، وساعة مسائية اسبوعية للشباب، فان كنيسة المشرق الاشورية مسؤوليتها اكبر، من خلال احتضانها لاكثر من 1500 طالب وطالبة ، ولها انشطة متعددة وبثلاث لغات  يومياً وتقوم بالتعليم الممنهج لاكثر من 4500 ساعة سنوية، تتوزع بين محاضرات ودروس تربية دينية وبرامج اذاعية وغيرها، وتصرف نصف مليون دولار شهري كرواتب لكهنتها وكوادرها التدريسية والتعليمية والخدمية فقط، كل هذا في سبيل المحافظة على تميزنا الديني، الطقسي، التراثي، الروحي والقومي، فهل لكنيسة مثل هذه، حسابات غير دقيقة عن مستقبلها؟

مع التقدير

الشماس سامي القس شمعون - سيدني





8
الاخ خوشابا سولاقا المحترم

تطرقت الى مسألة اشور سورو في موضوع بعيد جداً عنه " وهنا أشكك في نواياك ومقاصدك" في هذه الاستدارة، لغاية في نفس يعقوب.

هذا الرابط يضعك امام صاحب الشأن وبعظمة لسانه يعترف بسبب خروجه من كنيسة المشرق الاشورية ومنه يجيب على تساؤلك هذا، حيث يقر فيه انه كان يبحث عن أن يكون مسيحي كامل منذ 20 عاماً ثم رغب ان يرغم كنيسة المشرق الاشورية على اتباعه الى طريق الكمال هذا ووجد ان هذا لا يتم الا "بالاستحواذ" على أملاك الاخرين التي أؤتمن عليها.

فهل ليس من حق كنيسة المشرق الاشورية ان يكون لها رجالها لاحقاق حقها؟

دمت بسلام.

استمع للدقيقة 20 من هذه المحاضرة.

http://www.kaldu.org/joomla/index.php/liturgy/diocesantheologycourses/926

الشماس سامي القس شمعون - سيدني

9
الراعي بعد لقائه وبطاركة الشرق الرئيس الأميركي: تحدثنا عن خطورة داعش وعرضتُ معه لقضايا لبنان



التقى الرئيس الأميركي باراك أوباما بطاركة الشرق المشاركين في مؤتمر منظمة الدفاع عن المسيحيين في الشرق الأوسط، حيث حضر بشكل مفاجئ الى الاجتماع الذي جمعهم في البيت الابيض بمستشارة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي سوزان رايس التي سلموها مذكرة تتعلق بأوضاع المسيحيين في الشرق، وما يتعرضون له من قتل وتهجير على يد المنظمات الإرهابية.

ودام اللقاء قرابة خمس واربعين دقيقة.

وفي هذا الإطار، أعلن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ان اللقاء مع اوباما كان “جميلاً وفاجأنا بحضوره واستمع للبطاركة وشعرنا بالتأثر في هذا اليوم في ذكرى 11 ايلول".

وقال في حديث للـLBCI: شرحت لأوباما هواجسنا وخوفنا في لبنان وسمعنا كلاماً جميلاً منه عن لبنان، وشعرنا بأن لبنان حاضر في ذهنه وتفكير الرئيس الأميركي وأنه يعي مشاكلنا وخطورة داعش في المنطقة”. متابعاً: “طرحنا مع اوباما قضايا منها الرئاسة الاولى ودعم الجيش اللبناني وهو وعدنا بالسهر لحماية لبنان من كل تداعيات ما يجري بالمنطقة”.

وأوضح الراعي ان “اوباما لم يدخل معنا بتفاصيل خطته لمواجهة “داعش” ولكنه يحمل المسؤولية في هذا الموضوع”. مضيفاً: “ركزنا على المآساة وضرورة الحل والقضاء على الحركات التكفيرية وعودة المسيحيين والتعويض عليهم”. وأردف: “لم نتطرق إلى موضوع الإشكال الذي حصل في العشاء عندما تكلم السيناتور تيد كروز ولم يكن هناك من تداعيات على اللقاء بل على العكس”.

وتوجه بالحديث الى كل من انتقد المؤتمر بالقول: “لا خوف من كل ما كتب وحكي، وهذا المؤتمر كان لدعم المسيحيين وقضاياهم ولم يحصل اي خرق او تشويش”، وأكد أن مؤتمر دعم المسيحيين كان ناجحاً وحقق مبتغاه في ايصال الصوت المسيحي الى العالم”.

ومن ناحية أخرى، شدد الراعي في حديثه على ان رئيس الجمهورية هو رأس البلد وهو يعطي الحيوية للنظام، لافتاً الى ان دور مجلس النواب اليوم هو انتخاب رئيس وليس التشريع. وإذ حمّل الطبقة السياسية بكاملها مسؤولية الفراغ الرئاسي، رأى أنه لا يمكن لقوى 8 و 14 آذار أن تستمرا على سكتيّن منفصلتين، مشيراً الى انه أصبح واضحاً أن الرئيس ليس صنع لبنان. وأوضح الراعي انه طالب الرئيس نبيه بري بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، إلا أن الاجابة كانت “لا نصاب”.

وأسف الراعي لعدم انتخاب رئيس واحترام الدستور لناحية دور مجلس النواب، وشدد على أن المهم هو وصول الرئيس القوي اياً كان. وأكد أن هذا الأخير لا يأتي إلا بالاقتراع، داعياً الى إجراء الانتخابات الرئاسية قبل النيابية.

الى ذلك، رأى الراعي أن تراجع اعداد المسيحيين في لبنان مرتبط بعدد الولادات المنخفض عند المسيحيين والوضع الاقتصادي المتردي. وأكد الراعي الناس تريد ان تعيش في لبنان، إلا أن الوضع الاقتصادي لا يساعد. وأعرب عن خوفه ليس فقط على المسيحيين بل على لبنان ومستقبله وحضارته.

ورفض البطريرك تسلح المسيحيين، ودعا الدولة الى القيام بدورها وعدم استمرارها بالنهج الذي تعمل عليه، مسلطاً الضوء على ارتفاع الهدر والفساد.

وذكر الراعي أنه حذر من استثمار النازحين السوريين في لبنان، وأسف لأن يتم استغلال ضعفهم وتوريطهم بالسلاح وغيره.

ومن جهة أخرى، أكد الراعي أن مأخذه على الدول الاسلامية هو انها لم تتخذ موقفاً واضحاً مما حصل مع المسيحيين في العراق والموصل. ولفت الى أنه دعا “داعش” الى الحوار إنسانياً وأكد أنه يحزن على ما حصل للمنتمين إليها ولفقدانهم إنسانيتهم. وقال انه ينتظر ثورة من المسلمين على ما يحصل في المنطقة، مؤكداً عدم خوفه على مصير المسيحيين.

 
المصدر

http://www.jabalnamagazine.com/page_details.php?type=activities&id=511#.VBKbW2M0_oZ

10
نينوى.. نينوى، أقاتلة الانبياء أنتِ، أم راجمة المرسلين؟

الشماس سامي القس شمعون – سيدني


لا زلنا لا نعلم ما هو لسلامنا، فقد اخفي عن اعيننا، ما نراه امامنا، لقد شبعنا من القبل المزيفة التي تنثر على خدودنا زيفاً، فبواحدة منها تم تسليم المسيح إلى خشبة الصليب في الجلجثة.

ما بالكم لا تبصرون إلا موضع  أقدامكم،  فتثورون على البسطاء الأمناء، بثورة جنونية للقتل، "وكأنكم على لص خرجتم، بسيوف وعصي" (مت 26: 55)، تصرخون في أزقتنا الضيقة "اصلبه اصلبه" (يو 19: 6) .
الم تعرفوننا بعد؟ الم تشهدوا أعمالنا؟ الم تكن كلها في النور؟  الم تشهدوا  تجارتنا  بالوزنات، فضتنا التي لم تعطى بالربا وطعامنا الذي لم يعطى بالمرابحة  ( لا 25: 37) !
 ما بالكم خرجت عليهم  بمشاعلٍ ومصابيحٍ وسلاحٍ ( يو18: 3) تهددون وتصرخون، اطردوهم اطردوهم؟

إنهم في النور يسيرون يا نينوى، فلم يزاحموا يوما احداً على لقمة عيش. إنهم وببساطة،  بسطاء  كالحمام (مت 10:16) ومشغولين بمصابيحهم لكي تمتلأ زيتاً  (مت 25: 4) ينتظرون عريسهم وان ابطأ في المجئ في هذا الالف الثالث الذي نتمناه ان يكون كاليوم الثالث، وهم لا يعكرون ليل نهرك الخالد " حداقل" (تك2: 14 ) إلا بالصوم والصلاة في اديرتهم وكنائسهم، استعدادا لملاقاة عريسهم، الذي يحصد من حيث لم يزرع، ويجمع من حيث لم يبذر (مت 25: 26 ).

نينوى، نينوى، لازال فيك يضرب الراعي  ( مر 14: 27 ) ويختطف ويقتل، فتتبدد الرعية وتجلدين الطيب والطبيب، اجلديهم بأربعين جلدة إلا واحدة ( 2 كو 11: 24 )  فان ذلك يشفي المريض من حيث لا تدرين،  وخذي فهذا هو الخد الآخر ( مت 5: 39 )، هذه هي املاكنا وملابسنا فلقد تركتينا عريانيين (أي 1: 21)، وهذا ظهرنا للضاربين وخدنا للناتفين، وجهنا لم نستر عن العار والبصق ( اش 50: 6) . لماذا مازال دم هابيل الى دم زكريا بن برخيا ( مت 23: 35) يصرخ ويُسمع  بين جدرانك القديمة بعمر آشور، ونوح وبكاء وعويل من كل اتجاه، ودموع راحيل جارية أبت أن تنشف وتنشف معها أحزان الثكالى؟ (مت 2:18).

 آه يا هيرودس لو عرفت زمن افتقادك (لو 19: 42)، لتصرفت بشكل مختلف، لسنا مختبئين خلف مآزر من التين (تك3: 7) لكي نخفي حقدنا على أحد، فبيتنا من زجاج وما في قلوبنا تسمعونه من لساننا وتشاهدونه في أفعالنا، فانقض ما طاب لك من هياكل يا هيرودس، فإنها ستبنى في ثلاثة أيام (يو 2: 19 )، لان ذلك الذي كان ميتاً قد وجد جالساً مع المسيح الحي في السماء، ويسكب لنا رائحة الناردين طيبة، بقيمة ثلاثة مئة دينار (مر14: 5 ) فيحضر الوليمة التي وعدنا بها، والتي أعدتها لنا العروس (رؤ22: 17)، ومن له العروس فهو العريس (يو 3: 29 ).

هوذا الصيف اقترب يا نينوى وأوراق التين قد صارت رخصا (مر 13:28)   وهيرودس فيكِ مشغول، يأكل، ويشرب، يتزوج، ويزوج (لو 17:27)، أنتِ لا تعلمين اليوم والساعة ( مر13:35) التي فيها ستزول الأرض والسماء، لو علمت لسهرت معنا أكثر، ولم يتجرأ فيكِ هيرودس على ضرب الغلمان والجواري وتقولين في قلبك سيدهم قد يبطئ (لو12: 45 )!

ها قد أخفيت الحكمة عن الحكماء والفهم عن الفهماء وأعلنت بكل بساطة للأطفال ( مت 11: 25)، فاعلمي يا نينوى إن المدينة التي نبجِّلها ونطلبها، هي التي لم تذبح الأنبياء (مت 23: 30(، قائمة على جبل الرب فلا تختفي (مت 5: 14)، ولا يمكن لأحد أن يطردنا منها.

 هلم أيها السامري الصالح، هلم وضمد جراحاتنا وصب عليها زيتاً وخمراً (لو 10: 34 ) وخذنا على ظهر دابتك إلى حيث يعتنوا فينا بديناري الروح القدس وفي مكان آمن مجاور، فعلى انهار بابل (مز137 : 1 )  امتلكنا الحزن العميق فجلسنا وبكينا عندما جرحنا في بيت احبتنا ( زك 13: 6 (وأحبتنا ساكتين!

استيقظي أيتها الرباب والعود، استيقظي سحراً ( مز 108: 2) واهتفي للرب يا كل الارض (مز 100: 1 ) لأننا سنجتاز معصرة نينوى بنصرة على خطى المصلوب، لان إلهنا مخفي في جسد بشر وقريب منا وواقف على الباب ويقرع (رؤ 3: 20)، وهو قادر على أن يخرج من الآكل أكلاً، ومن الجافي حلاوة (قض 14: 14 ).

  سنجتاز المعصرة يا نينوى وان على ظهورنا حرث الحرّاث، وطوَّلوا أتلامهم (مز129: 3 ) ، سنجتاز المعصرة وان لم يكن من الشعوب والدول أحداً معنا، بعد أن تخاذل الكثيرين في فك أسرنا وحزنا وكفكفة دموعنا، فهذا شاننا نحن "النصارى" مع الألم والضيق، ندخل الى الحياة من باب الموت، من الباب الضيق (مت 7: 13 ) لا من الواسع، فيسلموننا إلى ضيق ويطردوننا ويقتلوننا  ونكون  مبغضين من جميع الأمم لأجل اسم المسيح، وهو قد كلمنا وحذرنا منذ ألفي سنة، من انه سيكون لنا في العالم ضيق (يو16 : 33 ).

ولكن "للرب الأرض " ( 1 كو 10 : 26 ) يا نينوى للرب الأرض وملؤها، ومع يوحنا الذهبي الفم عزائنا ونعيد ما قاله قبل مئات الاعوام للامبراطورة التي أرادت به شراً، فنقول: إن  أحضروا الجلجثة بقربنا، وجعلوها متحركة من مدينة لأخرى،  فان المسيح عزائنا، فقد مات وقام في اليوم الثالث! فأدركنا أن جمعة الآلام العظيمة بكل ثوانيها الثقيلة المرة، سيعقبها أحد القيامة المجيد، وبه نعيش في تجلٍّ دائمٍ.

وان أراد أحد إغراقنا في البحر، فالرب لم يتخلى عن يونان النبي وهو في جوف الحوت، فقادته الى مدينتنا نينوى!

وان اٌلقينا  في نار متقدة بحقد، فشدرخ وميشخ وعبدنغو قد تحملوا نار الأتون سبعة أضعاف أكثر مما كان معتادا أن يُحَمّى (دا3: 19).
     
وأيضا يا نينوى، فان وحوشك الضارية لن تضرنا، إن تم رمينا أمامها في جب الأسود، لان دانيال سبقنا في الغلبة عليها (دا6: 16).

وان رجمنا، فإن استفانوس يشرق أمامنا، فقد أنتصر على راجميه بالغفران لهم! (أع7: 59).
أما إذا طلبوا رؤوسنا  لذبحنا، فإن المعمدان يشرق ناصعاً أمامنا!

عريانين يا نينوى خرجنا من بطن أمنا وعريانين نترك لك العالم.
عريانيين يا هيرودس ولدنا وعريانين أخرجتنا من نينوى، الا من ثياب ملتصقة على أجسادنا.

ارض سدوم ستكون لها حالة أكثر احتمالا يوم الدين لمن عاثوا فيك خراباً ( مت 11: 24 )، لأننا على مثال سيدنا،  لم نعمل ظلمًا، ولم يكن في فمنا غش ( اش  53: 9)، ولم نقاضي أحداً فيها جوراً (مز82: 1 ).

سنرجع إليك يا نينوى، سنرجع، في احد السعانيين، بعد أن نزور مؤقتاً واضطراراً  "بيت عنيا" التي فتحت لنا أبواب بيوتها، مدارسها وكنائسها مع قلوبها، وان لم تتسع لنا أماكنها فسنفترش شوارعها، بأجساد أطفالنا وشيوخنا، ليسهل على ذلك "المغترب لوحده" ان يرانا او يسمع بكاء اطفالنا لكي يرى مآساتنا، فيسير معنا مسافة  "ستين غلوة"، أو لعل ملاكه يدلنا على طريق نهرب به الى مصر، فنبقى هناك الى ان يموت هيرودس (مت2: 13)، نقول لذلك "الغريب" الذي يرافقنا الى عمواس وبقلوب ملتهبة، عما حدث في نينوى، عن ذاك الذي كان مزمعاً ان يفدي الاخرين، ونطلب منه أن يمكث معنا عندما يميل النهار ليحدثنا أكثر بما تحدث به الانبياء!! (لو 24: 13-35 ).

وأنتِ يا "بيت عنيا" يا من أضفتم أبناء الله في بيوتكم، أضيفوا الغرباء في بيوتكِم واكرموهم ولا تنسوا " إضافة الغرباء لان بها أضاف أناس ملائكة و هم لا يدرون" (عب 13: 2 )، لانهم سيرجعون الى نينوى يوماً ويقومون في الدين مع هذا الجيل ويدينوه، لانهم قد تابوا بمناداة يونان ( مت 12: 41) ولازالوا يحيون صومه كل عام، وهوذا اعظم من يونان ههنا.

وأنت يا هيرودس، لسنا خونة لامتنا إن لم ندفع لك الجزية، فهذا فلك نوح، الحمام مع الثعابين، ويسكن الذئب مع الخروف، ويربض النمر مع الجدي والعجل والشبل المسمن معاً ( اش11: 6 )، ولكن لنتذكر إن المسيح قد سبقنا ودفع الجزية، درهمين (مت 17: 24 ) وجدها بطرس في فم سمكة، فأدركنا على مثال معلمنا، أن انتماءنا السماوي يجعلنا نطيع ملوك العالم و رؤسائه بروح الوداعة. "الجزية لمن له الجزية، الجباية لمن له الجباية، والخوف لمن له الخوف، والإكرام لمن له الإكرام" (رو 13: 7)، ولكن أن لم ندفع لك يا هيرودس الجزية، فلأننا أحرار بالمسيح، أعتقنا من الخطيئة، فالعبيد فقط هم تحت الجزية (يش 16: 10)!

هيرودس، هيرودس.... كلما اقترب الملكوت، كلما زادت مقاومتك لأبناء الله، ولكن الحكمة قد بنيت بيتها، نحتت أعمدتها السبع ( أم 9 : 1 ) وهي تقول لك، خذ ما لقيصر فانه لقيصر واترك ما لله، فهو لله ولا يقدر أحد أن يأخذه منا، لأنك لازلت تعتقد إن من يقتلنا يقدم خدمة لله (يو 16: 2 ).


صفحات: [1]