عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - خالد ديريك

صفحات: [1]
1
كتاب “رحلة بألف رحلة: إيران بعيون تونسية” للأديبة منى بعزاوي (موناليزا العرب)

 

كتاب رحلة بألف رحلة: إيران بعيون تونسية هو كتاب في أدب الرحلات أشرف على تصحيحه الناقد والكاتب الكويتي محمد صرخوه وقدمه المستشار الثقافي الايراني محمد أسدي موحد.
رحلة بألف رحلة هي مجموعة من الرحلات كشفت من خلالها الأديبة منى بعزاوي تجليات الثقافة والحضارة بالجمهوريّة الإسلامية الإيرانيّة من خلال تعدد زياراتها ومشاركاتها العلميّة والأدبيّة في أغلب التظاهرات والمؤتمرات الدوليّة.
ويعتبر هذا العمل الأدبي المولود الخامس للكاتبة في سماء الأدب والكتابة. فقد سافرت بالقارئ إلى فضاءات ومدن إيران المتنوعة وسجّلت رؤاها وأفكارها بكل وعي وثبات مستعينة بالحجة العينيّة الكامنة وراء ما هو مرئي. حيث بلّغت بكل عمق واهتمام كل ما تعايشت معه عن طريق الرؤية والمعاينة والتحقيق وقد صاغت أسلوبها الكتابي داخل تشكّل أدب الرحلة باعتماد أساليب الكتابة على غرار السرد والوصف والحوار، فضلا عن التدوين النثري العميق الذي يغوص في مدارات الفكر والشعور ولعّلها قد تميزت عن السابقين في تناول وطرح الاشكاليات المهمّة التي لطالما سُجّلت في ذاكرة الشعوب المسلمة ونادت في رسالتها الأدبيّة إلى أهميّة التعايش السلمي وإعادة نشر الوحدة الإسلاميّة بين العرب وإيران.
قضايا كثيرة ترّحلت بين أسطر الأديبة، حيث أنتجت من خلالها نتاجا فكريا وأدبيا واعيا وملمّا بكل قضايا المجتمعات الإسلاميّة. فقد استخدمت اللّغة استخداما فنيا خاصّا، كاشفا عن تجربة إنسانيّة فريدة من نوعها رغم محدوديّة الزمن ومحدوديّة السفر. لذلك أسهمت في بلورة رؤيّة ذاتيّة واجتماعيّة للحكمة الواعية التي تجمع بين معاني اللّغة والأدب والأديب والوجود. إذ كانت مسافرة بعدسات اليقين والحكمة والوعي بين المجتمع والحياة والآفاق الاستشرافيّة.
من هنا أسست منابع الجمال التعبيري المتماهي مع جمال إيران، فأسهمت في تكوين ثنائية التأثر والتأثير عبر مناهج المعرفة وآليات التعرّف على الحقيقة من خلال سرد تجربتها الذاتيّة التي جعلتها الأديبة تجربة ذات منفتحة على كل الذوات. فكانت نافذة مشرقة على معارف الأدب وتجليات الحقائق التي كُشفت عن طريق منظار المسافر المشاهد الذي يعيش داخل واقعه لا واقع غيره. إنّها تجربة ترّحل بين الأزمنة والأمكنة وبين الهويّة والحقيقة فضلا عن الاستفادة والمنفعة.
وفي الإطار عبّرت عن مدى وعي الشعب الإيرانيّ بالمسؤولية الوطنيّة تجاه أرضهم في ظل امتداد مستلزمات الحصار لسنوات طويلة، فنجحوا بذلك في تحدي الصعوبات وتطوير بلادهم والارتقاء بها دوليا وعالميا، كما أسهموا في بلورة ثقافة التعايش السلمي بين الشعوب والديانات المتعددة وحافظوا على الكيان الإنسانيّ والاجتماعيّ من خلال احترام الآخر والتعايش معه في كنف السلم والسلام.
إنّ مظاهر التطور والتقدم بارزة داخل إيران حيث يحظى الفرد بمكانة بارزة داخل مجتمعه كما تحظى المرأة الإيرانيّة بالمكانة الأبرز على عكس ما يروج ويقال في الإعلام. فالصورة التي تلمحها العين هي أنموذج الحقيقة المثلى ولا يمكن البتة تكوين المعرفة والحقيقة بثقافة السماع لأن المسافة بين المشاهدة بالعين والمشاهدة بالأذن بعيدة المدى. لذلك كان هذا الكتاب تصحيح لمسار الحقيقة الملموسة وإضفاء للمسؤولية الأدبية تجاه بلد وشعب عرف بالاحترام والتفرّد في الإبداع والإنجازات العظمى رغم التحديات الكبرى. لقد صنع الشعب الإيراني قوة فاعلة في الشرق الأوسط وفي العالم أجمع. هذه القوة هي نتاج الوعي التام بالمسؤولية الذاتية لذلك دونت الكاتبة هذه التجربة لتكون أنموذجا حقيقيا نحو تكوين معارف ثابتة حول الإيرانيين والتعرّف عن مظاهر تقدمهم وتطورهم بالقول والصورة.
 وقد خصصت الأديبة قسما للصور والمشاهد المرئية من أجل تنوير الرأي العام وبناء ثقافة حقيقية حول بعض المناطق التي تمت زيارتها على غرار العاصمة طهران وأصفهان ومشهد المقدسة وقزوين ولعلّها تجربة معرفية تساهم إلى حدّ ما في مزيد الانفتاح على الشعب الإيرانيّ ثقافيا وعلميا، فضلا عن تعميق التواصل الاجتماعيّ والحضاريّ بمختلف التجليات.
بقلم: منى بعزاوي(موناليزا العرب)


2
أدب / ثرثرة قلب محتضر
« في: 12:14 21/04/2018  »
ثرثرة قلب محتضر

خلف برزخ الأمل
يقبع رافعا عنانه للسماء،
يطارده طيف مكثف من هدوء الانزواء
يتنصت على نبضات الأزهار
دون أن يسمع عزفاً،
يعصر ساعات الأيام
دون أن يتقلص حبل المسافات،
وتعتم بقعة الضوء الممزقة
فتنفجر عيون محتجزة
من بين طيات القهر
لتنهمر مدرارا ....

يركع من لهفة اللقاء
لتغييب نوتات الاتزان
ومن غزارة مياه الاشتياق
يسبح في دائرة الهوان....

بجوفه نزيف مدرار
كريح شرسة عندما تغار
بصراخ تنفخ في النار....

مهلا. ...
يا قلب ستغذى من هديل عينيها
وترتوي من حرائق البعاد....

تحت سلطة هذا اليباس ....
نمت المآسي....
وجفت المآقي ....
وبين كنف الشرود
تتسكع بقايا أوراق باهتة
من مداد قلب
تكسر
من قتامة الهجر....

فيا قابعة في قيد الكبرياء ....
أما آن لنسمات الشوق الغائبة
أن تتحرك ردافى
لترهم رضاب اللقاء؟
بلسما على فؤاد محتضر.

بقلم: خالد ديريك


3
أدب / أيتها السماء
« في: 08:44 11/04/2018  »
أيتها السماء

خارطة عشقهم، ممزقة
اخترقتها سهام سوداء
منذ مواسم وعقود،
لامست مياه جفونهم
كل تضاريس العذاب
ومنذ الصرخة الأولى
.....
 أيتها السماء …
ارحمي هؤلاء البؤساء،
 المتشبثون
بحبات التراب
على تلك الخارطة المرعبة،
 المتشتتون
على أرصفة الاضطهاد
تحت سوط الأحقاد،
 المنتظرون
سحبا....
 تهطل رِهمة على صحرائهم
نبضا ...
يزهر أملا على محياهم
....
أيتها السماء ...
ازرعي بذرة النصر والوئام
فضياء الفرح قابع خلف
ذاك السحاب الكثيف.




بقلم: خالد ديريك

4

الشاعرة السورية ربى وقاف لن تبتعد عن الشعر إلا إذا توقف قلبها عن الخفقان

ربى وقاف تؤكد أنها لا تأبه للمنافسة ولا تجد للغيرة دوراً في الشعر
ــــــــــــــــــــــ
عندما تعود ربى وقاف بذاكرتها للأيام الأولى، تتصور أمامها تلك الطفلة التي خلقت من عالمها الخاص، إمبراطورية تعتلي عرشها، ومن دماها أشخاص يعرفون عنها ما أخفته من أحلام يقظتها حتى عن أقرب الناس لها، عالم مثالي على مقاس غرفتها فسريرها حدائق البنفسج وجدرانها حدود الأرق التي لم تفارقها يوماً، رتبت في ركن من أركانها قصصها الملونة التي أهداها إياها والدها قلماً ودفتراً فكان أول اختبار لها في عالم الكلمات.
ما زالت تذكر إنها كانت تكتب في جمل قصيرة بسيطة حد الابتسام تترافق بألوان تشتت وتقل ألقاً مع تقدم السنوات، وحلت محل القصص الملونة، روايات اميلي برونتي ومارغريت ميتشل في “ذهب مع الريح” التي عنونت بداية جديدة في اختياراتها فتتابعت لتقودها إلى الأدب المترجم في “وداعاً للسلاح” لـ ارنست همنغواي و “غدا يوماً آخر” لتصل بعدها إلى ماركيز في “مئة عام من العزلة”، و”الحب في زمن الكوليرا” والأدب العربي كـ “مدن الملح” لعبدالرحمن منيف وروايات حيدر حيدر وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ لتشكل كل قصة لبنة تقف عليها في عالمها القادم بواقعه وأحلامه وصوره التي شكلت شخصيتها في مراهقتها وأول صباها.

حوار مع الشاعرة ربى وقاف/ خالد ديريك

أهم الحوافز لسلك الطريق الأدب
تقول الشاعرة ربى وقاف: أهم الحوافز لسلك الطريق الأدب، كان في تعلقي باللغة العربية وحب القراءة التي كان لوالدي الفضل الأكبر فيه وفي حبي للشعر ولتلك المُدرسة الرائعة ماري عربش في المرحلة الثانوية عندما كتبتُ موضوعاً كان الأطول بحسب كلامها عن المتنبي وحياته وشعره بأسلوب وصفته بالمشوق الممتع. وقالت: بأنها لن تستغرب أن تجد اسمي يوماً تحت نص في جريدة ما.
وأردفت “لم أنس هذا ولم تكن تلك تجربتي الأولى لكنها كانت الدفعة الأقوى”.
بعد ذلك كان دراستي للأدب الانكليزي بشعره ونثره فرفع من إحساسي بقيمة الكلمة وما تستطيع أن تفعله.

الحياة المصدر الأهم للصور والأفكار والقراءة.
إن الحياة الرافد الأعظم لها في تحويل الأفكار إلى صور جمالية. وهناك أيضاً الحساسية العالية للأشياء فجميع الناس لديها حساسية للجمال أو الألم لكن الكاتب أو لنقل الشاعر قد يكون الأقدر على وصف ونقل الإحساس والتعبير عنه في كلمات.

لا تأبه للمنافسة، والكتابة هواية لديها.
“كثيراً ما أبدأ الكتابة وفي ذهني فكرة لأجدني أنتهي وقد تبدلت الفكرة تماماً. اكتب دائماً ما أشعر به وغالباً ما لا أقرأ حتى أنشر ولا أصحح، والخوف الوحيد الذي يمكن أن أشعر به هو أن أكره نصاً ما أو أن أشعر أنه ليس أنا ولا يشبهني”.
أنا لا تثيرني ولا تأسرني حالة الجنون ولا آبه كثيراً للمنافسة ولا أجد للغيرة دوراً في الشعر وغيره، بل وحده الحب بكل حالاته له الدور الأكبر فحب الوطن والأم والعشق حالات متدرجة للهذيان.
وترى إن كتابة الشعر هواية لم ترق يوماً لمستوى المهنة أو التسمية كشاعرة، فعندما بدأت الكتابة لم أفكر حتى بالنشر فلم تكن الكتابة عندي سوى متنفس للروح وطريقة للغضب أو الحب أو الأمل. ولن أبعد عن الشعر إلا إذا توقف قلبي عن الخفقان.

تأثرت ببعض الكتاب وتقرأ للآخرين الآن، طبعاً هناك الكثير من الكتاب الذين كان لهم تأثير على شخصيتي وليس فقط على ما اكتب مثلاً هناك رواية اسمها “مذكرات معلمة” لا أعرف كاتبها لأنها كانت من دون الغلاف وتقريبا مهترئة في مكتبة والدي كانت لها الأثر الأكبر في تعلقي بمهنة التدريس وبعض الروايات العالمية التي شدتني للقراءة وشكلت مخزوني اللغوي، وهناك شعراء مثل نزار قباني وادونيس ورياض الصالح الحسين وأمل دنقل وشاعر آخر لم تتح له الحياة أن ينشر سوى ديوان واحد اسمه “كورتاج” فرحل مبكراً جداً اسمه إياد شاهين وهناك بعض الشعراء الرائعين الذين أتابعهم بشغف كالشاعر منذر حسن وأحمد م أحمد وأسعد الجبوري.

تشرح معنى بعض المفردات في حياتها: الحب: نسغ الحياة. الوطن: الأب والأم. الغربة: الدروس الأقسى. الحرب: أسوأ ما أنتجته البشرية. الحبر: نبض الكلمة. الأزهار: عودة الأمل. الذكريات: جرار العمر بحلوها ومرها.
هذه المفردات أصبحت العناوين الأبرز في نصوصنا إن وافقنا أو رفضنا نحن الأشخاص التي سرقت منا الحروب أجمل الأحلام واستبدلتها بكوابيس الألم والقهر.

إصدار جاهز:
قالت الشاعرة السورية إن هناك مجموعة شعرية جاهزة للطباعة لكن لم تكتب لها أن ترى النور بسبب ظروف الحرب. وكان لدي الشرف بالمشاركة في مجموعتين تضمنتا شاعرات من الوطن العربي بالإضافة لنصوص منشورة بشكل متفرق في مجلات ومواقع الكترونية
وعن عائلتها قالت: الأم، هذه المرحلة المختلفة جذرياً عن سابقاتها والتي اختصرت كل ما جمعته في طفلين كانا أجمل ما كوفئت به وزوج كان السند والصديق في غربة نهشت بعض من راحة القلب والفكر.
ولطالما تمنيت أن أعزف على آلة موسيقية لكن والحمد لله عوضتها في ولديَ، فابني نور يعزف على البيانو ومجد على الغيتار.

سفرها إلى بريطانيا: لم يكن السفر هاجسي أبداً فأنا لم أصدق أن عدت إلى بلدي بعد سنوات قضيتها في الغربة لأجبر على التفكير بالسفر ولولا ظروف الحرب في سوريا لما فكرت أبداً أن أغادرها مرة أخرى وما زلت أعتبر بريطانيا محطة مؤقته للعودة للغالية سوريا مرة أخرى.
وأضافت “من حسن حظي أن دراستي للأدب الانكليزي وإتقاني للغة قلل من إحساسي بالعبء الكبير لما تشكله البدايات الجديدة وحقيقة مفهوم الغربة تغير مع تحول العالم كله إلى قرية صغيرة”
مع ذلك لا أستطيع أن أنكر حالة الوجد الكبيرة والحنين التي أعيشها فتراها تنتقل لتصبح واضحة في النصوص عاكسة المأساة التي يعيشها كل سوري على أرض الوطن أو في خارجه.

وتختم الحوار: أريد سوريا المستقبل، سوريا يجمعها الحب بكل أطيافها، سوريا الجميلة كما يعرفها العالم ونعرفها.
 

حوار أجراه: خالد ديريك
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 الشاعرة ربى وقاف
 

5
أدب / نسج الأوتار
« في: 16:33 21/03/2018  »
نسج الأوتار

قلبي مضرج بتراتيل التائبين
ينسج أوتارا من صدى نطقك….
على نسمات الليل العليل
على غمام النهار السقيم،

ينزف أحرفا من مياه الهيام
تلتقطها أجنحة العصافير،
تنثرها مع ألحانها
على أبواب الآمال
لعل الضباب يتوارى ....
وتمرَ المُزْنُ….
فتستعيد شجرة العناق
اخضرارها ...
ـــــــــــــــــــــــــ
بقلم: خالد ديريك

6
الشاعر والفنان عبد الرحمن أحمد: غنيت كثيراً للفقراء والمظلومين ولم أتلق دعماً من أي جهة
الشاعر والفنان عبد الرحمن أحمد ينصح الفنانين الاهتمام بالأغنية الفلكلورية

حوار مع الشاعر والفنان عبد الرحمن أحمد/ خالد ديريك

 ولد عبد الرحمن أحمد عام 1947 من عائلة فلاحية فقيرة في قرية "كوران" بناحية جندريس التابعة لمدينة عفرين ـ بسوريا.
بدأ تعليمه الابتدائي في قرية "كفر صفرا" المجاورة، لانعدام المدرسة في قريته وقتذاك، وبعد مضي خمس سنوات، انتقل إلى قرية "ميركان" التابعة لناحية معبطلي بريف عفرين، وعندما حصل على شهادة المرحلة الابتدائية، انتقل مرة أخرى، ولكن، إلى ناحية ترمانين بريف عفرين ليكمل تعليمه، ولتوفر بيوت آجار رخيصة فيها، وبعد ثلاث سنوات، نال الشهادة المرحلة الإعدادية.
توقف مساره التعليمي فيما بعد نظراً لظروفه المادية السيئة، فوجد نفسه بين أحضان الطبيعة لمساعدة والده في الحقل الزراعي.
تزوج عبد الرحمن أحمد باكراً في سن لا يتجاوز ثمانية عشر عاماً، ليقضي فيما بعد ثلاث سنوات ونصف في الخدمة العسكرية الإلزامية.

رحلة البحث عن لقمة العيش
يقول: "عندما أصبحت أباً لستة أولاد، صعبت الحياة بالنسبة لي، لأن واردات أملاك والدي لا يكفي لمصروفنا جميعاً". ولذلك شد العزم وبدأ بالرحيل إلى مدينة الكبرى (حلب) على أمل الحصول على وظيفة ما لسد لقمة العيش أولاده.
بعد البحث بفترة وجيزة، حالفه الحظ، وتعين موظفاً في مؤسسة البريد والهاتف (كانت مديرية البريد والهاتف واحدة وقتذاك)، وخدم في هذه المؤسسة لمدة عشرين عاماً. تحسنت أحواله المادية لتصبح بمستوى الدخل المتوسط، لكنه كره هذه الوظيفة بعد هذه المدة الطويلة لأسباب تتعلق بطبيعة المستجدة للعمل، فانتقل مرة أخرى إلى قريته!
في هذه الأثناء، أبناءه أصبحوا شباباً، وسافروا إلى أوربا واحداً تلو آخر في فترات متقاربة، سيضطر هو الآخر في نهاية المطاف بترك منزله الذي عمره بعرق جبينه، والذي ظن يوماً بأنه سيرتاح فيه إلى الأبد، ولم يكن في حسبانه بأنه بعد عمر تجاوز ستين عاماً سيركب الموج ويلتحق أولاده في منفاهم الأوروبي، وذلك تجنباً من الاعتقالات وهرباً من حرب اجتاحت بلده.
يعيش الآن الشاعر والفنان الكبير عبد الرحمن أحمد في مدينة زيوريخ السويسرية مع عائلته.

مسيرته الفنية
يقول عن مسيرته الفنية: كنت شاباً في ريعان من العمر، لم أتجاوز اثني عشر عاماً بعد، عندما كان الفنانون يترددون دائماً إلى قريتنا ويسهرون عند أحد ساكني القرية (مَن تكون أحواله جيدة ومنزله كبير) والناس تتجمع عنده، وفي هذا العمر، كنت أحضر معهم وأتسمع إلى الراوي في المجلس، أتذكر اثنين منهم (رشيد معم جيجان، أبرامه تركو) كانوا يروون للحاضرين الملاحم والبطولات الكُردية، لقد تأثرت بهذين الشخصين كثيراً، كنت أتسمع إليهم وأتأثر بهم وأنا طفل صغير، تمنيت أن أصبح فناناً وأروي الملاحم والبطولات الكُردية لأجل أن أثقف مجتمعي وناسي بهذه الأعمال، وسرت على هذا الدرب دون أن أتلقى التشجيع من أحد.
كان صانع آلات البزق من قريتنا "كوران" فصنع لي بزقاً (آلة موسيقية) بمبلغ خمس وثلاثين ليرة سورية. كنت كلما أنظر إلى هذه الآلة، أفرح كثيراً وكأنني عشقتها. وعندما علم أقربائي وأهل القرية بالموضوع، أصبحوا يلومونني ويقولون: أنت إنسان لك كيانك وعشيرتك، وعائلتك سمعتها طيبة، وأنت سلكت درباً خاطئاً بعملك هذا، أرميها بعيداً عنك، أي آلة الموسيقية (البزق).
ويستحضر حادثة جرت معه حول هذه الآلة فيقول: أتذكر ... ولن أنسى بأن خالي جاءنا إلى البيت يوماً، وبعدما رأى آلة البزق، وهي معلقة على الحائط، رفعها وألقاها بقوة أرضاً، لتصبح آلتي خمسين قطعة أمام نظري والدمع الناشف يتجمع في حلقي دون أن أتجرأ على النطق.
بعد تجاوزي سن سبعة عشر عاماً، أصبحت لا أهتم كثيراً بملام الناس وسلكت طريق الفن وأحببت الملاحم التاريخية أكثر من غيري لأني أرى التاريخ والجغرافيا الكُردية مرتبطاً بالفلكلور الكُردي. واستمريت إلى يومنا هذا، ولست من الخاسرين، بل أتباهى بعملي وفني.
وقد تعلمت على يد أستاذي حسن عبود عازف العود المشهور وصديقي في العمل فأخذت أكثر فني وتعليمي من هذا الإنسان الراقي، وكما درست صولفج الغناء عند أستاذ أديب الدايخ.

أنواع أغانيه وكتبه: لي أغان ثورية، وقومية وفلكلورية كردية، وماركسية. في بداياتي كانت ثورية، كوني كنت ماركسياً وقتذاك. وقد غنيت كثيراً للفقراء والمظلومين، وبعدها غنيت أغانيَ قومية مع ثورية وأولها كانت أغنية كُردية بعنوان (Werên îro Newroz e).
وبعد خمسة عشر عاماً، بدأت اكتب قصصاً وروايات بطولية حتى عام 2004 زد على ذلك غنيت أغانيَ فلكلورية التي أعشقها.
توجد لدي أكثر من خمس وعشرون أغنية كردية خاصة، وكتبتُ أيضاً لكثير من فناني كُرد روجافا ـ سوريا.
وأول قصيدة كتبتها كانت باللغة الكُردية بعنوان (Keça kê yê ez nizanim )
ومن مؤلفاتي: سيرة حياة الفنان، الصدفة والقدر، العبق والترياق (رواية).

ويقول عن أولاده الأربعة أنهم سلكوا درب الفن، وأصبحوا فنانين:
ـ حمودة عازف آلة درام، عزف في الإذاعات ومع الكثير من الفنانين ومنهم الفنان الكُردي العالمي الشهير (شفان برور). أحمد، هو عازف آلة البزق. عمار، اختصاصه تسجيل الأغاني للفنانين، دليل عازف آلة درام وموجود في سويسرا ويعمل مع فرقة رامان الكُردية.

ويوضح الشاعر والفنان عبد الرحمن أحمد أن على المثقف الكُردي الابتعاد عن البحث والترويج لقلمه في سبيل غايات ومصالح شخصية، في وقت أغانينا وألحاننا الكُردية الفلكلورية تتعرض للسرقة ويستفيد منها غير الشعب الكُردي، والتي هي ملاحم بطولية كُردية فلماذا لا نلجأ إلى تاريخنا وماضينا ونكتب بما هو كان قبل المئات وآلاف السنين.
ويقول: أرجو من جميع زملائي الفنانين أن يهتموا بالأغنية الفلكلورية بجد وإخلاص لأن الفلكلور يذكرنا بماضينا وبملاحمنا مثل (كولك سليمان، تاير بك، كوه رش، صاد أحمد) ومثلهم المئات ليعلم الجميع أن فلكلورنا هو ماضينا وماضينا هو مستقبلنا ومستقبلنا هو حاضرنا. فعندما تضيع الأغنية الكردية، يصبح الفن الكردي، فناً مقتبساً. والآن الفن بلا ذخيرة بمعنى خبز ليس من طعم طحين الحنطة.
ويضيف: لم أتلق دعماً من أي جهة كُردية (أحزاب ومنظمات وشخصيات)، فالإعلام الكُردي، إعلام مزيف ويتصف بالمحسوبية والمعرفة الشخصية، الإعلام الكُردي أصبح صماً، بكماً، عمياً، لأنني أرى وأسمع إن بعض الإعلاميين والمثقفين الكُرد لا يعملون بشكل جدي ومهني، أي بمبدأ "كل إنسان يأخذ ذي حقه".

وعن الغربة قال: في الغربة، اعتبر نفسي في سجن مفتوح لأنني ابن البار لعفرين الكُردية، ترعرعت فيها وبين غاباتها الجميلة. عفرين هي أغلى من حياتي، فيها كل ذكرياتي منذ الطفولة، عندما كنت في القرية كانت بسمتي تتعالى والبهجة دائماً تغمر داخلي، صدقوني لا أشعر بالبسمة الآن في غربتي.
عفرين أرض زيتون، أرض السلام والمحبة، البركة والخيرات. عفرين هي نبضة قلب كُردستان.
أرجو من الله أن يفرش خيمة السلام على عفرين وأهلها، وأتمنى أن تهدأ الأجواء في بلدي وأعود إلى عالمي ومجتمعي وقريتي وأرضي لكي ترجع بسمتي وفرح قلبي.
وأختتم حوارنا معه قائلاً: كوني فناناً منذ خمسة وثلاثين عاماً، أسمع أصوات غير لائقة ولبقة من الذين يدعون الاهتمام بالفن ويتلقون القصائد من الكثير من الشعراء لا يعلمون هل هي قصيدة ارتجالية أم للأغنية، وبالتالي تصبح الأغنية لا معنى لها، أتمنى من جميع الفنانين أن يلجأوا إلى الكلمة القوية واللحن غير المسروق.


 
حوار أجراه: خالد ديريك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
     
الشاعر والفنان عبد الرحمن أحمد


7
الشاعرة التونسية منى بعزاوي: الأدب هو أيقونة الجمال والعشق والمثل الأعلى للتواصل والانفتاح على الآخر
منى بعزاوي (موناليزا العرب): أعيش داخل القصيدة بكل مشاعري وأحاسيسي

منى بعزاوي هي باحثة وشاعرة وأديبة من مدينة القيروان التونسية، تلقت تعليمها الابتدائي والثانوي بالمعهد الثانوي بمعتمدية الشراردة، متحصلة على الأستاذية في اللّغة والآداب العربية وعن الماجستير في علم الاجتماع وباحثة في الدكتوراه اختصاص تصوف وعرفان إسلاميّ. فضلاً عن كونها طالبة في اللّغة الفارسية.
بدأت مشوارها الأدبيّ منذ سن المراهقة بحيث نطقت في بداياتها بالحرية والتحرر الفكري والفلسفي من خلال مناجاة الأفق المنشود من وراء قضبان المبيت الثانوي الذي كانت تسكنه في فترة الدراسة الثانوية.
انطلقت في عالمها الأدبي من خلال تدوين أشعار منطوقة بصدق ونقد وتأمل وفلسفة معرفية سابحة في رؤى أفلاطون ونيتشه وغيرهما واللذان كانا ملهما الشاعرة في فترة الثانوية. من هذه العوالم راوحت الشاعرة في بداياتها بين الرؤية الواقعيّة الوجدانيّة والرؤية الفلسفيّة ذات الأبعاد التأسيسيّة والتكميليّة للوجود وللكمال الذاتي والإنسانيّ.

سبب اتخاذها لقب "موناليزا العرب": موناليزا العرب هو لقب أدبي ناتج عن ثقافة الفن والإبداع من خلال لوحة الفنان الشهير " ليوناردو دي فينشي" الإيطالي صاحب لوحة "الجوكندا أو الموناليزا " وقد استلهمت هذا اللقب لمدى تأثري بتلك اللوحة الفنية العميقة التي خلدت في تاريخ الفنون في العالم، تلك اللوحة هي النموذج الأمثل لماهية الكينونة الإنسانيّة والفنيّة وقد راقصت قصة الموناليزا وجداني وواقعي الأدبي والثقافي وألهمت مشاعري بواقعية وتفنن. إذ من خلالها تعلمت معاني الوجود الإنساني وآليات التحدي وصنع التاريخ والثقة بالنفس.
فقد تكون الموناليزا ملكة ذات رؤى وصفات مثالية بارزة مجسدة في لوحة ولكنني أراها ملكة في أفق العصور لا محدودة الزمان والمكان لأنها تعبير عن وجدان فلسفي واجتماعي مثير للجدل. تلك الجدليّة هي التي كانت سبباً في اختيار اسمها وجعله همزة وصل لآفاق كتاباتي وآفاق البحث عن اللامتناهي في الوجود.

الحزن والوحدة قادتها إلى حرائق القصيد والكتابة: إنّ الحزن والوحدة لهما وحدهما كل الفضل في تبلور حرائق الكتابة وفي الحقيقة تعد حرقة الشعور بالعزلة العاطفية والاجتماعية أولى الأشياء لاعتبارهما متنفسان من الشعور الباطني الكامن في داخلي. لذا لا يمكن تحديد الفترة الزمنية بشكل محدد لتملك إحساسي بالشعرية التامة أو لنقل إنّني شاعرة أولد مع كل قصيدة وأعيش معها في لحظاتها ثم أطوي الصفحة وأمر لعالم أدبي آخر.
إذ بالنسبة لي الإحساس هو أثر متجدد مع تجدد الزمان والمكان ومع تجدد ذاتي داخلهما.
القصيدة هي وليدة أحاسيس متعددة ومتنوعة باختلاف البيئة والمحيط وباختلاف المشاعر لذلك يحاول الشاعر أن يراوح بين الخير والشر وبين المكيدة والفضيلة وصولاً إلى الحكمة في تحقيق نتيجة الشعر ولا مفر من ذلك لا سيّما وأن الشعر لا بد أن ينطلق بحقيقة الأشياء وأن يصحح مسار كل شيء وفقاً للتجربة الذاتية ثم الاجتماعية.

شخصياً، أعيش داخل القصيدة بكل مشاعري وأحاسيسي، فالقصيدة ليست مستقلة بذاتها وليست متقوقعة بنفسها، بل إنها وليدة كم هائل من الوجدان وغالبا ما أكتب في لحظات الحزن القصوى وأبدع لأصل إلى النشوة الأدبيّة والسعادة الأبديّة بعد كتابتها وكأنّ الشعر هو متنفسي الوحيد في هذا الوجود والذي أثمر إصدار أربعة دواوين شعريّة حملت معاني العشق وحتميات الحياة والقدر، فضلاً عن مناجاة الآخر في كل مكان حتى لو سكن عالم البرزخ والمنتهى.
تضيف: الشاعر يعيش في الواقع وفي الخيال وهو مجنون في عالم الواقع وعاقل في عالم الخيال تلك هي فلسفة الشاعر الفنان الذي يمزج كل شيء من أجل تحصيل لوحة فسيفسائية ويرسم عالمه الخاص.
 
تنتقد ذاتها دون تردد: طبعا أنا أقبل النقد البناء وأتعلم منه من أجل تقديم رؤية أدبية أفضل، فالكتابة نقد أو لا تكون حتى إنّ عالم الكتابة والنقد هما عالمي الذاتي الذي أعيش به ومعه في آن واحد ولا يتوقف النقد عند الآخر بل أحاسب نفسي وأنقد ذاتي دون تردد في الموضوع.
 
لا الجدوى في المنافسة بين قصيدة النثر والتفعيلة والعمودية: لأن عالم الشعر متحرر بذاته ولا يمكن لأي شيء أن يجعله متقوقعاً وفقاً لشروط ما، لذلك لا أرى لهذه المنافسة جدوى، فلكل أسلوب معانيه ودلالاته ويعتبر الشاعر هو المتحكم والحكم في تأصيل الهويّة الحقيقيّة لعالم الشعر من منطلق مبادئ وجدانية ومواهب ربانيّة.

حول إنتاجها الأدبي والصعوبات التي واجهتها تقول: أنتجت أربعة دواوين شعرية وأصدرت كتاباً في علم الاجتماع حمل عنوان " المرأة والشرف في الثقافة العربيّة المعاصرة". مختلف كتاباتي الشعرية حملت عناوين العشق والجنون والعشق والجزاء والعشق المراقص للقدر لاعتبار أن العشق هو السم القاتل الذي يقتل صاحبه رويدا رويدا فتساهم الكتابة من خلاله في إحياء نبضات قلبه بالقرب والبعد وبالألم والأمل.
ضمن تجربتي تعايشت مع العديد من الصعوبات ولم أجد الدعم المادي ولا المعنوي من أي جهة تذكر حتى إنّني تحديت الجميع وأصدرت كتبي بمفردي حسب امكانياتي المحدودة وأنا فخورة بكسب التحدي في عالم الكتابة ونيل مراتب مشرفة في تونس وخارجها ولا أعتقد أن كسب التحدي يكون بسهولة وربما لولا الصعوبات لما واصلت دربي فهي أحياناً تكون الداعم الأساسي لاستمرارية المرء.

دواوينها لم تعد ملك لها ولا تفرق بينهم: الدواوين التي أصدرتها باختلاف معانيها ودلالاتها ما عادت ملكي الشخصي بل أصبحت ملك الآخر بما في ذلك الذوات والقراء وليس من حقي مراجعتها أو تعديلها فقد خرجت عن مسار وجداني في هذه اللحظات وأنا أعيش تجارب أخرى في الكتابة من أجل أن أتعايش بألوان مختلفة وبهويات متعددة في هذا العالم المعرفي.
في الحقيقة لا يوجد عندي ديواناً أكثر دلالا من غيره لأنّ جل دواويني عبارة عن ديوان واحد يعيش بالعشق من أجل استمرار العشق في الوجود، ولا أعترف في عالمي إلاّ بالعشق في أوج حالاته الجنونيّة والمعرفيّة واللا معرفية.

تسهب عن كتابها "رحلة بألف رحلة" الذي هو بصدد النشر قائلةً: كتاب رحلة بألف رحلة هو كتاب في أدب الرحلات، دونته على إثر رحلتي إلى إيران منذ صيف 2016 وهي أولى التجارب في عالم كتابة هذا الجنس الأدبي، حيث إنه نتاج أولى رحلاتي خارج تونس.
هذه الرحلة مكنتني من معرفة حقيقة الشعب الإيراني الشقيق ومعرفة الحقيقة بالعين المجردة دون الخضوع لثقافة السماع. فقد عرفت شعباً مناضلاً متحدياً لكل الصعوبات، ساهم في بناء مجتمعه وفي تأصيل ثقافة النصر وتحقيق العلم والتطور من منطلق وعيه التام بثقافة العمل وتحقيق المنشود. إن السفر يمكّن صاحبه من تحقيق تجربة مثلى في الكشف عن هوية الآخر وثقافاته وحضاراته المتعددة ولعّل التجربة الإيرانية في العالم قد أضفت سبل تحقيق كل ما هو مستحيل.
هذا الكتاب هو نموذج ثقافي لمعرفة ثقافة إيران وشعبها ومراحل تقدمها على جميع المستويات حيث كانت تجربة فريدة من نوعها أسهمت في نقلتي الأدبية والفكرية وأضافت على شخصيتي هوية المعرفة الحقيقية من منطق التجربة الذاتية.  وأرجو أن تكون رحلتي الأدبية نموذجاً نحو تغيير الرؤى وتحقيق ثقافة استشرافية ملؤها الانفتاح والتواصل والاستمرار مع الآخر رغم الاختلاف اللغوي والاجتماعي.
 

إسهاماتها ومقالاتها العلمية والثقافية: قدمت ضمن تجربتي الشخصية العديد من المقالات العلميّة والأدبيّة والتي تراوحت بين عالم الكتابة وعالم المعرفة والأدب. فضلاً عن البحث العلمي، إذ تناولت بالبحث عديد القضايا الشائكة في علم الاجتماع و علم التصوف و العرفان الإسلامي، حيث أوجدت رؤى استشرافية  جديدة تعنى بالهويّة العرفانية للوجود العرفاني من خلال تأصيل معان مثالية عميقة في أدبيات التصوف و العرفان الإسلامي و الجهاد في سبيل الله بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كما أوجدت مقاربات نقدية لعالم الترجمة لا سيّما داخل عالم الشعر لاعتبار أنّ ترجمة الشعر تتميز بالنسبية و المحدودية في المبنى و المعنى فالشعر نستطيع ترجمة أساليبه و آليات بناءه لكننا لا نستطيع ترجمة مشاعر و أحاسيس الشاعر بمصداقية تامة و بصورة متكاملة.
هذا وتناولت بالبحث قضايا المرأة وقضايا الأمّة الإسلاميّة التي تعاني من تفكك مميت إلى اليوم، ودوماً يسعى الشاعر نحو تأصيل الوعي والمسؤولية بالذات والمجتمع والدين الإسلامي، فضلاً عن الدفاع عن حرمة الشعوب المسلمة من ذلك فلسطين والعراق وسوريا وغيرها من الدول لا سيما بعد تفاقم ظاهرة ما يسمى بالربيع العربي. فالإنسان اليوم مطالب بالتصدي لكل آفات الصراعات والتناحر المذهبي والفكري والاجتماعي والسياسي من أجل الظفر بمجتمع إسلامي متماسك ومتحد.

المواضيع التي تطرقت إليها في هذا الصدد: لقد تناولت بالطرح العديد من الأطروحات ولا يمكن حصرها في بعض الجمل إلاّ أنني أستطيع القول إنّ مجملها تتمحور حول دراسة القضايا الراهنة، فالمرء صار اليوم مكبلاً بين واقعه وأفقه المنشود كما صار متقوقعاً على ذاته، الأمر الذي أفقده أساليب التواصل مع الآخر والانفتاح عليه وهذا ما جعله يعيش الكبت الداخلي والخارجي. لذلك أحاول في كل مرة أن أتطرق لموضوع شائك داخل مجتمعنا الإسلامي في مجالي الأدب والبحث العلمي كي تتكون الهوية الحقيقية للذات الإنسانية ويصل إلى نتيجة تخرجه من حدود المحدودية والمستحيل إلى رحاب الإنتاجية والممكن.

اللغة الفارسية لغة ثرية، والشعب الكُردي يعرف بالصمود والكفاح منذ القدم: لازلت أخطو خطواتي الأولى في تعلم اللّغة الفارسيّة، وبدأت اكتب بعض القصائد الشعرية في عالم العشق والمحبة بهذه اللغة السامية، وأطمح لتعلمها لاعتبارها لغة ثرية سابحة في المعاني والدلالات المعرفية والأدبية والعرفانية فهي لغة العشق والتحابب والتواصل والانتشاء الروحي والوجداني، ومنها ظهرت كتابات الخيام ومولانا جلال الدين الرومي والفردوسي والرودكي وسعدي الشيرازي وغيرهم.
إنّ عالم اللغة الفارسية هو عالم الاتحاد والإيمان والثقة بالذات فهو عالم مليء بكل معاني الوجود التكاملي الذي يصنع استمرارية وديمونة للذات الإنسانية داخل عالمها وخارجه لذلك سأسعى إلى الإلمام بتعلم هذه اللغة الجميلة والسلسلة ذات الأبعاد الوجودية والوجدانية العميقة من أجل الوصول إلى عالم الترجمة والكتابة بين اللغتين العربيّة والفارسيّة.
إن اللغة الفارسية هي التي مكنتني من التعرّف على اللّغة الكُردية من خلال بعض النصوص التي درستها، فالشعب الإيراني أسهم في تأصيل هوية التعايش والانفتاح على القوميات الأخرى على غرار الأكراد أو الكُرد وكان من أبرز ما يميزهم ثقافتهم وتراثهم الشعبي النابع من حضارات متعاقبة وهي لغة هندو أوروبية مثل اللغة الفارسية تكتب بحروف عربية في إيران رغم تعدد اللهجات، يعتنقون أغلبهم الدين الإسلامي فضلاً عن كون الشعب الكُردي يعرف بالصمود والنضال والكفاح منذ القديم إلى اليوم.

تجربتها الإعلامية في الإذاعة: الأديب مكلف بنشر آداب السلم والتواصل مع الآخر ومكلّف بتحمّل مسؤولية عصره وقضاياه الشائكة وكانت هذه التجربة نافذة للوقوف على أبرز القضايا الراهنة على غرار القضايا الأدبية والتي نراها اليوم منكبة على أدب التعريف بقضايا الإرهاب ومواكبة عصر الثورات.
هذه التجارب قد تعكس ثقافة الخوف من المستقبل و التردد في نيل خطوات التقدم و استشراف المستقبل و الشاعر و الأديب لهما الدور الكبير في توعية الشباب "جيل المستقبل" و تقديم الرؤى الثقافية و الاجتماعية من أجل تأطيره كما هو الشأن مع القضية الفلسطينية الراهنة و التي مورس عليها كل أشكال العنف و الحروب و التسلط الصهيوني لذلك فتح لنا راديو فلسطين الدولي نوافذ التعبير عن قضية الأمّة الإسلاميّة و محاولة تسليط الضوء على ممارسات الكيان الصهيوني على أطفال فلسطين المحتلة و نأمل أن نقدم الإضافة في خدمة الديمقراطية و السلم الاجتماعي في العالم و من مسؤولياتنا كل من موقعه أن نحمل شعار الأمل و العشق و السلام في ظل مستجدات العصر الراهن و مقتضيات الواقع.

في الختام: نأمل أن يتواصل درب الكتابة الاستشرافيّة ذات الأبعاد الإنسانيّة خدمة للفرد والمجتمع، فالأدب هو أيقونة الجمال والعشق والمثل الأعلى للتواصل والانفتاح على الآخر بمختلف الرؤى والتجليات الفكرية والمعرفية.
وأشكركم جزيل الشكر على هذه الفرصة وعلى انفتاحكم الثقافي والمعرفي على شخصيات أدبية مختلفة.



 
حوار أجراه: خالد ديريك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 
الشاعرة منى بعزاوي
   
 
 
 
 
 

8

لأجل تلك الوردة الجورية

يشيد سوراً من الوفاء حول الشمسين
كي لا تخرق سهام المعتدين
مجال النورين،

يبعد غشاوة عن مسافة العبق
كي لا تذبل البتلات،
المتوهجة النبضات،

يزين الرموش والضفائر
بقصائد ودواوين
كي لا يغرق العش
في مياه الإهمال
الذي هندس بنشيج
وأنين السنين

يسقي حبات التراب
المتشبثة حول حلقة الوئام
بابتسامات مفعمة بالغزل والكلمات
كي لا تتغير الألوان
ولا تجف المسامات
ولا توهن العروق
وتستمرَ خصوبة حقل الهيام

….

يمضي في الاهتمام
إلى حيث
لبس الخاتم وعناق تلك
الوردة الجورية
فتنثر أفواه العصافير
عبير السعادة
في الطرقات
بيوم الحفل والزفاف

بقلم: خالد ديريك

9
أدب / أيها الناي الحزين
« في: 12:43 18/02/2018  »
أيها الناي الحزين


خالد ديريك


أيها الناي الحزين ….
أما ترى قلبي يهطل أنينا،
 كالمطر على حطام الذكريات
.....
أما ترى الحروف تتلعثم
تحت وطأة الشوق
وتظمأ العيون
بفعل جفاف الانتظار
 ...
أيتها الكمنجات ….
وجعي يتراقص
لفقدانها …
وجسدي يحترق
تغذيه الريح …
 ...
والفراق يمد فأسه
على شرايين المسافات
لقطع الوتين
وإنهاء تمرد السنين.

 


10
الشاعرة نبيهة علاية: أعيش مع النص لدرجة الانحلال، وقصائدي الأجمل لن تأتي أبداً
الشاعرة التونسية تريد أن تكون حرة في كتاباتها وفي تنقلاتها وفي مواقفها

حوار مع الشاعرة التونسية نبيهة علاية/ خالد ديريك
كلّ نص كتبته نبيهة علاية، تلتمس فيه الطفلة المتشبثة بهويتها وبمدينتها التي كبرت فيها، وحين تغوص في أعماقها، تجد مدينة المهدية بعمق تراثها وآثارها وتاريخها وبحرها الساحر، تجد مسرح الجم الذي اختلجت فيه الموسيقى السيمفونية وكل موسيقا العالم، تجد الطفلة الحالمة التي تعشعش في صدرها وتلهمها انعتاقاً كتونس وهي تحمل رائحة وطنها في دواخلها وتفاصيل طفولتها ومدينتها التي علمتها كيف تقف "حين تخونها ركبتاها، تسند نهدها إلى البحر"

تتجذر في تراب تونس وتقول لها بعمق الحب "محلا سر" فتهمس لها: أيها الإنسان الحر بعثر كل ما ترتدي من العطر حتى تصدح الروح بالورد حتماً، ستشعر حينها كم أنت حر كما الصدى، هكذا كما تتفتق السنبلة في البحر تتجلى فيّها الإنسانة.
نبيهة علاية شابة، ما زالت كطفلة ترعبها المنامات الضالة وتشكل أحلامها على ثديي أمها بمجرد تخبل أصابعها بين شعرها، ما زالت سيدة الصباح (والدتها) تنبعث منها رائحة البن، تكتب قصائدها وتدثر فيها الصباح.
وهي شابة ما زالت على قيد الانسكاب، تنتفض، تثور على نفسها، على ذواتها، لوطن جعلوه سيء السمعة أشبه بحانة تعج بالعطور على جسد رخيص كما تقول.
هي الشابة المتمردة التي تكسر السائد، النابذة بالذكورية والعنصرية، تغوص في كل التابوات، ولا تلتهم سوى لهفة تحترق بها، تنتصر بالعشق الكافر وتنتصر للخطيئة بحواسها السبع كالذي تربيه العاهرة في الظلام، تسد فراغات الضوء، ما زالت تنادي أفكار السوء وتربي الوحدة، وتلين شهوة الماء، والحبر في جسدها كما وما زال الشرقي يقذف من كل قصيدة تكتبها نبيهة علاية


مرجعياتها الشعرية والأدبية:
بدأت الكتابة منذ المرحلة الإعدادية فكانت انطلاقة الشرارة الدفينة وقتها وبداية الشغف مع جبران خليل جبران، وجدت العالم الذي أبحث عنه أو ربّما الذي يعبّر عنّي في تلك الفترة، حيث أحسست بحرية المشاركة الوجدانية بلا صدام.
ثمة الفكرة التي تنتج فكرة أخرى، ثمة توليد وتفتّق للخيال، ثمة صقل للفضول، هذه البداية المتقدة جعلتني في ذلك الوقت أصدق إني حبيبة نبيّ وإني مشروع أدبي إنساني، في شكل ضوء يلمع في ابتسامتي وعيوني، لا أتحدث عنه وإنما أتوق الى تفجره من خلال الممارسة الحياتية، بقيت بيننا إلى اليوم تلك الحميميّة الروحية، وإن أصبحت شيئاً دفيناً، لكن ألجأ إليه كلما تعثرتُ في خندق الساحة الأدبية التي تحاول الزجّ بي في الحضيض.
الشعور بأنني مميزة باعتباري حبيبة نبي، جعلني أحلق بالفكرة وباللغة، زاد ولعي باكتشاف هذا العالم الساحر فصرتُ ألتهم الكتب وأعيش متعة الانصهار في دواخلها وأنا أعبث بها وأشكّلها في خيالي كما أشتهي فكانت لا تعنيني الأسماء كثيراً بقدر ما يعنيني الأثر الأدبي والمشادّة اللغوية والوجدانية التي تصير بيننا، وأعتقد هذا له تأثير على شخصيتي بأنني لا أحتفظ بالأسماء بقدر ما ترجّني الفكرة والصورة التي تنحت في ذاكرتي.

تريد حالة شعرية خاصة تشبهها:
ثمة مدارس شعرية معتبرة في التجديد قرأت لها، أسماء كثيرة مررت بها في عالمنا العربي أغلبها تكتب الرواية مثل المسعدي، حنا مينة .... وغيرهما، فعالم الرواية يغيرني أكثر. درويش أعتقد أنه كفكرة، كصورة له تجربة مميزة، ألجأ إليه الآن حين أتعب من صفتي، كذلك هناك تجارب تونسية الآن تمثل منعرجاً جديداً في المدونة العربية والعالمية.

تيارات فكرية مختلفة انفتحت عليها، من الفلاسفة وما زلت أقف عندها رغم تصوري في فترة ما بأنني أفلاطونية، لكن الفلسفة تحتاج كل هذه التيارات التي تكمل بعضها البعض من فلسفة ديكارت وصولاً إلى لينين وهيجل فنحن نتعايش معها في كل مرحلة في حياتنا وأعتقد إن الفلسفة لعبت دوراً بخلق تغيير في أفكاري ورؤيتي لما هو حولي، كذلك الانفتاح على تجارب الغرب في قصيدة النثر خاصة والأسس التي تنبني عليها.

طبعاً كل هذا له تأثير على نضج شخصيتي وكتاباتي في كل مرحلة، لكن لا يكفي أن ننفتح على كل هذه العوالم دون أن ننحت في اللغة، ذاكرة جديدة، وأن نخلق أفقا أدبياً جديداً وتشكّلاً متفرّداً حتى نكون مشروعاً أدبياً جديداً ونضيف للمدونة الأدبية. مهم جدّا أن نبني ونبتكر أشكالاً جديدة ومادة فنية مختلفة عمن سبقنا من أسماء أو تجارب سابقة.
أريد أن أنتمي لمدرسة نبيهة علاّية، لا أريد أن أشبه إلا هذه الحالة التي أعيش معها وأتعايش معها بأساليب مختلفة وحالات متعددة، متناقضة، مسالمة، منتفضة، أريد أن أنحت هذه المشادة الكونية الروحية وهذا التخاطر كحالة خاصة بي، حتى لا أقول مدرسة، أريد أن أخلق حالة تشبهني فقط.


كل شيء يستفزها ويدفعها إلى الكتابة:
كل شيء يستفزني وأستفزه حتى أناي فتتكاثف فيّ الحالة وتتفتق إلى عِبَر، تخلق أسلوبها الخاص بها وإن اختلف من نص لآخر ومن شعور لآخر أو من حالة لأخرى والذي ككل مرة ينحت نفس نبيهة علاّية في الكتابة.
التفاصيل تشدني وتحيك هذا الكم من الحالات والتناقضات والتعدد بداخلي الذي يجعلني في حالة بحث دائمة، حالة من القلق، حالة من الدهشة، متعة الاكتشاف بين ما في دواخلي وما هو حولي.

النص يتشكل أحياناً ويفاجئني وهو يأتي مسترسلاً كأنه الوحي، وهناك نصوص تمتص كل هذا وتكتب نفسها وأنا أعيشها في آن واحد كأننا نعبث، نكتب بالكثير من الجنون والضحك أحياناً أو المتعة. ثمة نصوص تعيشني في متاهة وتمزقني، مخاضها يشتتني، يعكر مزاجي ويقلبني رأساً على عقب، أصبح لا أطاق، وهذه النصوص التي تغير حياتي تجعلني اكتشف نفسي، وتواقة لأدرك من أنا، ماذا أريد، أين وصلت؟ كأنها تنحتني فأخلق من جديد لحظة تشكلها أو ولادتها.


تعيش مع النص لدرجة الانحلال، وأجمل قصائدها لن تر النور:
 أحاول دائما أن تكون عناوين قصائدي مستفزة تشبهني، من المهم جدّا أن أربك أو أثير القارئ أو السامع لينتبه إلي، أحياناً يكون هناك العنوان وأنا أتخمر مع نص ينبثق فيقول: أنا الذي يليق بهذا النص، وثمة نصوص أتركها بلا عنوان، وأبقى أعيش معها وأرددها فيما بيني وينفلت مني العنوان لأني لا أخرج بسهولة من أي نص أكتبه، أعيش مع النص لآخر نقطة فيه لدرجة الانحلال، والعنوان يكون حسب رؤيتي للمشهد الذي أخرج أو الذي يتراءى لي في خيالي.

قصائدي الأجمل لن تأتي أبداً، سأتجمل بكل ما أتى وسيأتي وأعيش اللحظة، أتمدد وأتقلص في هذه الكثافة الحسية والشعرية المستمرة، دائماً الأفضل هو نهاية والأجمل هو فلسفة عميقة كالموت، وأنا اللاّ نهاية التي ستقف عند الأجمل وطموحها أن تكون هذا العمق الفلسفي الذي يختزل في فلسفة الموت.

اختصار القصيدة في التأنيث هو نوع من الإفلاس:
أنا أرى أنه نوع من الإفلاس لدى الرجل أن يختصر كل تجربته الشعرية في تأنيث قصائدهم وكذلك بالنسبة للمرأة التي تخص كل تجربتها الشعرية في ''تأنيث ''قصائدها أيضاً وهي تكتب عن حبيبها.
التجربة الإبداعية أو الأدبية لا يمكن أن تختزل هنا، بل هي أعمق من ذلك، هناك قضايا تخلق من تفاصيل نعيشها نتحسسها أو حتى نتعايش معها في خيالنا، نحن في حاجة أن نستنزف ذواتنا لنحقق تجربة إبداعية أشبه بمحرقة جماعية تخرجنا منا وتسلخ عنا أجسادنا.

الوسط الثقافي فيه السلبيون أيضاً، لكنها لا تسقط في هذا الوحل:
الوسط الثقافي أو الأدبي فيه من الجيد والسيء والأسوأ، من خلال تجربتي، رأيت من هذا وذاك، ثمة كل ما ذكرته، ثمة أبشع بكثير، ثمة محسوبيات، ثمة دعارة فكرية وثقافية للأسف.

هذا الوسط غير ثقافي، موجود فيه الأحقاد والتقزيم والكره والتشويه، ومحاربة نجاح الآخر كل ذلك موجود، ولكن أنا متعالية، مزدحمة بذواتي، لا أسقط في هذا الوحل وإن صارت ''محاولات'' فإنني أرتقي بنفسي وعالمي. أحياناً اكتب موقفي أو أنقد هذا الوضع المتردي والمخزي لأنه من المفروض أن نرتقي بالمشهد الثقافي والأدبي وأن نوقف هذا البؤس.

 عالمي كبير وعميق وممتع ويستحق مني أن أستغله وألا أفوت فرصة التوغل فيه لأكتب، وأعتقد هذا هو أجمل رد الاعتبار لنفسي، لأسقط كل هذه المحاولات أو تصرفات بعض الأنفس الصغيرة.
أحاول أن أكون مع الجميع ،وأشتغل على نفسي، و تكويني أفضل من كل هذه الترهات و الصراعات الفارغة التي لا تضيف لي شيئاً جيداً، وأعتقد بحكم التجربة والنضج صرت أكثر وعياً بما يدور حولي ويبقى الحب هو السلاح الأقوى بعد النص الجيد لأفرض وجودي و أحقق ما أريده، كذلك لا أنكر أنني في هذه الساحة كسبت صداقات أشخاص ذات فكر و ثقافة وهذا من الأشياء الجميلة و اللقاءات الإنسانية و الثقافية التي تخلق إضافة لي إنسانياً و كذلك أدبياً،  أما الباقي نقيق الأنفس المتصدعة، بعيدة عن الأدب والثقافة تريد أن تفرض نفسها بهذه الأساليب لا لشيء، فقط لأنها تفتقد للمادة الأدبية والحب.


النشر على مواقع التواصل الاجتماعي نقطة مضيئة
إذا عرفنا كيف نستغل مواقع التواصل الاجتماعي ستكون نقطة مضيئة من خلال التواصل الثقافي والأدبي عربياً وعالمياً من حيث القرب والتوسع المعرفي والثقافي، أيضاً فرصة لتجمع المبدعين وتقوية الروابط لإحداث فرص بلقاءات في الواقع هنا وهناك، وكذلك قرب المبدعين الذين لهم تجارب كبيرة مع المبتدئين والمبدعين في بداية طريقهم لتأطيرهم والأخذ منهم وأيضاً فتح لهم المجال للتعريف بهم.
طبعاً كل شيء له إيجابيات وسلبيات، وهنا من الطبيعي وجود الطفيليات في الحقل الثقافي والأدبي يكبر صيتهم باللايكات والعلاقات وبصور البروفايل وغيرهم، تبقى مجرد ظاهرة ستندثر عاجلاً أم آجلاً ولا يصح إلا الصحيح.


لا بد من أخذ التجارب الجديدة بجدية من حيث النقد والتحليل:
أعتقد أن ما يميز الأدب المغاربي والتونسي خاصة هو الاختلاف في المضامين أو المحتوى والتفاصيل التي تحيك القضايا المتطرق لها.
كلما وضعت الثقافة في المؤسسات الرسمية، اختنقت وأصيبت بشلل لأن الإبداع يرفض كل قيد وخاصة حين نتحدث عن قصيدة النثر التي مازالت رغم التجديد وتميز التجارب تواجه المتاعب، فمثل هذه المؤسسات ورغم تغير المشهد السياسي إلا أنها لا تزال تجترّ في أساليب باهتة وتسيطر عليها أصوات صدئة رافضة التغيير والبديل، لم تخرج من الاستعراض الفلكلوري ومنطق القطيع والصوت الواحد بناءً على منظومة فاسدة دكتاتورية لم تنتج سوى أصنام تتحدث باسمها وتقدم صورة رديئة للثقافة والمثقف.
ما زالت تنقصنا الجرأة في التغيير في المادة الشعرية من حيث المضمون والشكل، وأخذ التجارب الجديدة بجدية من حيث النقد والتحليل، فقط بقينا متشبثين بأشكال قديمة في الشعر ونهتم بتصنيف التجارب الأدبية وأفرغنا المادة الأدبية من قيمتها ورسالتها مما خلق صراعات ومعارك وهمية ساهمت في خلق ركود فكري وثقافي جعلتنا نجتر في هذا المشهد البائس.
نحتاج فعلياً إلى التجارب النقدية في قصيدة النثر والنوعيات الجديدة، لماذا كل هذه القطيعة مع هذه النصوص والتشكلات الأدبية الجديدة فحتى اليوم مازال النقاد يهتمون بالتصنيف والشكل الشعري الجامد ومازال البعض الآخر بين رافض وقابل لهذا التشكل الجديد للقصيدة وأيضاً لنصوص أخرى وبقينا نلغي هذا ونعترف بذاك ونطلق أسماء من هنا وهناك. فلا يمكن أن نتحدث عن مشهد أدبي متكامل دون النقد والنقاد متجددين يحرّرون الفكرة ويحفرون بالأبجدية ذاكرة ناطقة متقدة تطلق العنان للخيال وتصنع ثقافة حياة.


تجربتها مع إذاعة المهدية:
إذاعة المهدية كانت فرصة (وكل التجارب فرصاً بالنسبة لي)، وأنا طالبة، وبعد حادث قاتل.  شعرت إنها تحدي لنفسي لأقف من جديد وأثبّت نفسي. ربما كان لا بد أن أمر بها، وكذلك التخلي عنها في نظري وقتها لا بد منه. ربما أكرر التجربة الإذاعية إذا استجدت ظروف ملائمة، كل شيء متوقع مني.
تبقى الكتابة في الصحافة هي المفضلة دائماً لعشقي للقلم وهي الأكثر حرية ومتفردة. وطبعاً تجربتي الشعرية جعلتني أكثر نضجاً بأن اكتب وأعبر بأسلوبي الخاص والذي يعتمد على رؤيتي للأمور وتحليلي لها. أكيد هذه مسؤولية كبيرة رغم إنها متفردة، تبقى خاضعة لرقابة ما، حسب الجريدة وأهدافها لكن ما أقوله أنا دائماً، الجريدة تتحمل مسؤوليتها، أنها هي من دعت نبيهة علاية لتكتب في صفحاتها وهي أدرى بهذا الاختيار وبهذا القلم الحر.

لا فائدة مرجوة من الاتحادات الأدبية:
لا أنتمي لأي اتحاد ولست عضواً في أيّ من الروابط الأدبية، لا أرى في الاتحادات الأدبية بأنها ستضيف لي شيئاً، وكذلك لم تقدم شيئاً للكاتب التونسي كقيمة، مازالت هذه الاتحادات بعيدة عن دورها الحقيقي الذي يقدم بالكاتب فمثل هذه الروابط قائمة على التزكية والعلاقات والنفاق والتملق البعيد عن النقد الأدبي. أريد أن أكون حرة في كتاباتي وفي تنقلاتي وفي مواقفي، لا تابعة.
أرى نفسي قريبة من الجميع باختلاف انتماءاتهم لمن يريد القرب، والأهم أن يكون نصي جيداً هذا الذي سيضيف لي بدرجة أولى وللساحة مهما كانت طبيعة الروابط والاتحادات.

أعتقد عضويتي في جامعة الأمم العربية خطوة مهمة وجيدة لأنني أبحث عن الروابط الاجتماعية والإنسانية، أراها نقطة مهمة وأعمل على أن أضيف وأحقق هذه الأهداف التي تقوم على تقوية الروابط الإنسانية والفكرية والثقافية.
جريدة المؤيد الجديد المصرية خطوة معتبرة في مسيرتي، وأكيد كل تجربة ستفتح أبواباً أخرى وتجارب جديدة.

 

حوار أجراه: خالد ديريك


 
 
 
 

11
التشكيلية جاناريتا عرموطي: أفضل الرسم في الليل والفجر وفي أجواء هادئة
جاناريتا عرموطي: الفن التشكيلي موجود بشكل قوي وجميل في الأردن والبلدان العربية كافة


جاناريتا عرموطي فنانة تشكيلية أردنية، من العاصمة عمَّان، تصعد سلم الإبداع والنجاح بخطوات ثابتة وعزيمة قوية، وقد مرت بجميع المراحل والألوان والمدارس الفنية، وهي تفضل حالياً الرسوم الزيتية.
شاركت في العديد من المعارض المحلية والعربية وحصلت على عدة جوائز، كما تم تكريمها في قصة نجاح بملتقى الشباب الرابع للتغيير كأصغر فنانة تشكيلية عالمية، وهي متخرّجة من التوجيهي ببطريارك ثيودورس بمعدل 90.4%. وحصلت على بكالوريوس في جامعة البتراِء لغات فرنسي وانجليزي وآدابهما وأساسيات الاسباني، والفنون التشكيلية والأكاديمية في مركز مهني الدرة وزارة الثقافة (سنتين)، وشاركت أيضاً بعدّة دورات ومؤتمرات منها: Usaid   و youth for peace .
لنقرأ معاً إجاباتها النابعة من شغفها بالفن التشكيلي

مرت بجميع المدارس والألوان، وتفضل الرسم الزيتي
تقول التشكيلية جاناريتا عرموطي: مررتُ بجميع المراحل والألوان والمدارس الفنية، لكن بالنهاية أفضل الرسم الزيتي، ومن المؤكد وجود فروقات كبيرة باستخدام كل نوع فالمائي مثلاً يوجد اكريليك واكواريل الاكواريل، وهذا يحتاج إلى الورق الارش وألوان المائية اكواريل وريش بأحجام مختلفة وكوب الماء ويبدأ اللون من الفاتح للغامق مع الحفاظ على شفافية الورقة وهو يحتاج لتركيز عال لأن أي خطأ لا يمكن تعديله.
إما الزيتي فيمتاز بإمكانية التعديل وإضافة الطبقات وتغير اللون، وكل اللوحة منها تُرسم على القماش الكانفاس وزيت لينسيد والتربنتين، وتختلف الريشة عن المائي. الاكريليك قريب من استخدام ألوان الزيت، لكن يتميز بسرعة النشفان لذلك يفضل استخدامه في الورشات الفنية الخارجية ولا يحتاج لمواد النفطية كما في الزيت.
يوجد أيضاً السوفت باستيل بأقلام خشب أو طباشير على الكرتون الكانسون ويستخدم به الأصابع للدمج وتوزيع اللون وهناك أنواع كثيرة للرسم منها السبريه الرش والحبر والجواش وهناك من يستخدم القهوة ومواد لا تنتهي من التعداد.
أما من أين أستوحي أفكاري لرسم لوحة ما، فكل لوحة تختلف عن الأخرى؛ منها تأتي مستوحاة من فيلم، مسرحية، قصيدة أو قصة واقعية ومنها تكون لها هدف أو رسالة محددة، وهناك اختلافات كثيرة تعتمد على الحالة الفكرية والمزاجية أثناء رسم اللوحة.
وأنا أفضل الرسم في الليل والفجر وفي أجواء هادئة أثناء أيام العطل، لكن مع الدوام والانشغال اختار أوقات أخرى.
تؤكد وجود الفرق بين الرسم والفن التشكيلي وتسهب قائلة:
الرسم يمكن تعليمه بخطوات أكاديمية يتبعها الشخص وتختلف المهارة من شخص لآخر، لكن الفن التشكيلي لا يُعلم، لذلك تختلف أعمال الشخص الموهوب عن الشخص الذي يتقن القواعد فقط.
وهي بذلك تؤكد أن هناك فرقا كبيرا بينهما، وترى أن الاثنين (الرسام والفنان) لهما نفس القيمة.
لقد تعددت أنواع الفنون وفروعها وتقسيماتها بناء على الدراسات الإنسانية من مختلف جوانبها الفلسفية والنظرية والتطبيقية، واتفقت معظم هذه الدراسات على تقسيم الفنون إلى أربعة أقسام رئيسية هي: (الفنون البصرية، المسرح، الموسيقى، العمارة)، فنحن نتكلم الآن عن الفن التشكيلي
مفهوم الرسم:
يقوم الرسام بنقل الواقع كما هو موجود دون إدخال أي إضافات إليه ويستخدم لونا واحدا فقط، ولا يهم اللون أو مدلوله سواء أكان أحمرَ أو أزرقَ أو أخضرَ .... إلخ... وهذا ما يسمى الرسم.
ومن لوحات الرسم لبيكاسو ما سميت بالمرحلة الزرقاء في حياة بيكاسو، والتي استمرت ست سنوات، رسم العديد من اللوحات، وهنا أطلق اسم الرسم لاستخدام بيكاسو لون واحد الأزرق ومشتقاته، والمقصود بمشتقات اللون الواحد هنا أو أي لون آخر (الغامق والفاتح ودرجات اللون).
مفهوم الفن التشكيلي:
يعتبر من الفنون الجميلة وهو كل شيء يأخذ من أرض الواقع وصياغتهِ بشكل جديد، مستوحاة من فكرة جديدة والتي تعتبر من التشكيل أو التجسيد لشيء معيّن. الفنان التشكيلي هو الذي يحترف هذا الفن والمبدع فيه، ويقوم بأخذ التفاصيل المستوحاة من الواقع الذي يعيشهُ والمحيط الذي يمر بهِ وينقلها بصورة وبطريقة رؤيتهِ للأمر والمنهجيّة التي يتبعها ويصيغها بفكرة جميلة يجعلها مميزة عن غيرها ولا يعقل تطوير القديم قبل اتقانه، فالفنان اعتقد من المهم أن يتقن في بداية حياته الفنية الرسم أولاً بشكل جيد ويغير ويضيف بعدها كما يشاء، فأنا أؤمن بمقولة بيكاسو "اتقن الرسم كمحترف حتى تكسره كفنان".

إنجازاتها أغلها بجهود ذاتية والفن التشكيلي العربي بخير:
إنجازاتي أغلبها يتم بجهود شخصية فالدعم ليس بحد المطلوب أو الواجب... لكن لاقيت التشجيع والاهتمام من جهات مختلفة منها: اهتمام من وزارة الثقافة بالموهوبين وقد استفدت كثيراً من مديرية تدريب الفنون معهد الدرة وبجامعتي البترا، لكن نطالب من بلدنا أن يستمر ويقدم دعماً أكبر للموهوبين والفنانين.
تتابع: الفن التشكيلي موجود بشكل قوي وجميل في الأردن والبلدان العربية كافة، وهناك أنشطة مستمرة للفنانين، تؤكد على الثقافة العربية البصرية والفنية وتطمئن بوجود جيل شاب واع ومثقف يحافظ على هذا الفن وينميه من الذكور والإناث ولا توجد فروقات بينهما.

استفادت من مشاركاتها في المعارض المختلفة وحصلت على عدة ألقاب:
استفدت كثيرًا من مشاركاتي بمعارض عديدة، بطبع كل تغيير جديد بحياة الإنسان لا بد أن يزيده وعياً وثقافة وحتى المهارة الفنية تزداد، والأفكار بإنشاء اللوحات تتعمق أكتر، إضافة إلى الشهرة والتعرف على الفنانين والمتذوقين.
وتضيف: لا أسمي جميع لوحاتي ولا اعتقد التسمية ضرورية، لكن أحياناً أشرحها عندما أريد إيصال فكرة معينة أو عندما تتعلق اللوحة بأمر تاريخي أو قصة، مسرحية .... إلخ. مع أنني عادة أفضل أن أتركها للمتلقي حتى يأخذ الحرية بالتفكير.
وبالنسبة للبيع ليس مبالغة لكن لا أستغني عن لوحاتي بأي سعر كان.
وقد حصلت الفنانة التشكيلية جاناريتا عرموطي على عدة ألقاب وحازت جوائز فنية فأخدت لقب أصغر فنانة تشكيلية عالمية بملتقى الشباب الرابع للتغيير وحفل تكريم وجائزة أجمل لوحة لعام 2017 بمسابقة جاليري أرب ا ت وجائزة الإبداع الرقمي بالنمسا في women's art word برئاسة الفنانة حياة السعيدي وجائزة الإبداع وجائزة الحرية بمسابقات الرابين وفوز بمسابقة جولدن برش.
 

أجرى الحوار: خالد ديريك

     

12
تحت غبار زيتون عفرين تحدد المصائر

لم يكن التدخل التركي منذ بداية الحراك الشعبي في سوريا من أجل مناصرة المطالب العادلة للشعب السوري، بل كان يهدف إلى تنصيب جماعات إسلامية سورية مرتبطة بحزب العدالة والتنمية التركي الحاكم عقائدياً على حساب أولئك المنتفضين، ولكي تلعب تركيا دور الوصي مثلما تلعب منافستها الطائفية إيران نفس الدور في بعض الدول المنطقة عبر مجموعاتها المذهبية.
كانت تركيا أولى الداعمين للمعارضين بمختلف توجهاتهم، وهي التي جعلت من أراضيها ممراً آمناً للمسلحين الذين أتوا من أصقاع العالم إلى سوريا، وهي التي تعايشت عدة سنوات كجارة هادئة مع دولة داعش المزعومة وإمارة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على طول حدودها الجنوبية، دون أن تبدي أي توجس وغضب، وهي التي أدارت تلك المعارضات بأموال وأسلحة بعض الدول الغربية والعربية منذ أن بدأت الحرب السورية.
بعد تشكيل حلف دولي لدعم القوات سوريا الديمقراطية في محاربة داعش، تمددت هذه القوات في شمال وشرق البلاد على حساب داعش ودخلت روسيا أيضاً على الخط المساند لدمشق لسحق بقية الفصائل المعارضة التابعة لتركيا، وجدت الأخيرة نفسها خارج اللعبة، فقد خسرت أغلب أوراقها في سوريا وحصلت عكس أهدافها وخططها بعدما كانت أولى اللاعبين في الساحة السورية.
ولمواجهة هاجسها الدائم (الكُردي)، تفاهمت تركيا مع الروس، وعكفت إلى دفع حلفاءها من المعارضة العسكرية المختلفة إلى توقيع صك الاستسلام أو ما يمكن تسميتها بالمقايضات الديمغرافية أيضاً في الكثير من المدن والمناطق الداخلية والجنوبية وتم تسفيرهم بالباصات الخضراء الشهيرة إلى مناطق إدلب حيث جبهة النصرة، ومنهم فيما بعد إلى مناطق جرابلس حيث فصائل درع الفرات.
وبدأت تلملم تلك المجاميع المنهزمة في الآونة الأخيرة كي تستخدمهم كجنود تحت الطلب في حربها الطويل مع الكُرد وليس مع النظام عدوهم المفترض لتبعث الروح في أهدافها وطموحاتها التي قاربت على التلاشي، وكانت أولى ثمار تلك التفاهمات هو حلب مقابل منطقة جرابلس بحجة محاربة داعش ويبدو الآن، بإن إدلب مقابل عفرين هو التفاهم الثاني.

أهم أهداف تركيا من غزو عفرين
ـ إظهار المقاتلين والكُرد السوريين عامة بأنهم جزء من العمال الكردستاني عدوها التاريخي، الذي يكافح من أجل الحقوق الكردية في تركيا منذ نحو أربع عقود والمصنف على اللائحة الإرهاب لدى أميركا وأوربا وبذلك وجبت عليها ملاحقتهم وضربهم، والحقيقة هو ضرب أي مكسب أو حق كردي أينما وجد.
ـ إذكاء الفتنة العرقية بين الكُرد والعرب المتعايشين سوياً منذ زمن طويل في سوريا بواسطة العشرات الآلاف من المسلحين السوريين المعارضين وجعلهم وقوداً لحروبها مع الكُرد لإيصالها إلى مبتغاها.
ـ تشتيت الجغرافية الكردية في غربي الفرات بشكل أولي، وتوسيع رقعة سيطرتها ثانياً ووضع الموالين لها في إدارات محلية للحصول على المنفعة السياسية ومنها الاقتصادية في أي حل سوري قادم من أجل الاستثمارات والشركات.
بقدر ما ترى تركيا بإن قطع الطريق أمام الكرد لمنع ربط مناطقهم ونسف أي ممر يوصلهم الى البحر هدف استراتيجي لها، بقدر ما ترى شرقي الفرات ذا أهمية مماثلة، حيث هناك توجد أغلب منابع النفط والغاز، إضافة إلى الأراضي الزراعية الشاسعة والتي تحتوي على المدن والبلدات تكاد تكون البنى التحتية شبه معدومة فيها، فهي بيئة خصبة للاستثمارات في مختلف المجالات، لذلك إذا تسنى لتركيا باحتلال كامل شمال سوريا فلن تتردد، لكن معضلتها هناك تكمن بإن أميركا لا تريد ترك هذه المنطقة الغنية لا لتركيا ولا لغيرها، إضافة إنها ترى(أمريكا) بإمكانها من هناك عرقلة التواصل الجغرافي الإيراني بين طهران، بغداد، دمشق، بيروت، البحر المتوسط.
رغم العجز الأميركي النسبي حالياً في مواجهة هذا الحلف الثلاثي الروسي التركي الإيراني في سوريا، فإنها من صعب أن تواجه تركيا عسكرياً من أجل الكُرد، وإن حدثت مناوشات بينهما ستكون من أجل مناطق النفوذ وكما إنها من صعب أن تترك سوريا لذلك الحلف، لذا ستحاول أميركا إيجاد حل ولو مؤقت بين تركيا والكُرد، ولا تهمها من يحكم فعلياً روجافا ـ شمال وشرق سوريا بقدر ما تهمها حلفاء موثوقين تحافظ على مصالحها، وهي التي تتقن فنون إدارة الفوضى.
تلتقي أهداف إيران وحلفاءها مع أهداف تركيا في المسألة الكردية إذ أن جميع يتمنون التخلص من الدور الكردي المتصاعد وبالتالي ضرب النفوذ الأميركي في شمال وشرق سوريا.
وفي نفس الوقت، إذا نجحت تركيا في كسر شوكة الكرد في سوريا، فإن الحلفاء اليوم ستتشابك مصالحهم وأهدافهم غداً لأن ما بين تركيا وإيران هو صراع طائفي بارد والاثنتين تتنافسان على زعامة العالم الإسلامي، زد على ذلك، لا يمكن أن تتحول تركيا إلى حليفة موثوقة للروس بين ليلة وضحاها.
معركة عفرين ستكون مفصلية، لا تقل عن معركة كوباني (عين العرب) أهمية.
على ضوء نتائج هذه المعركة سترتب وتحدد الكثير من الأمور سلباً وإيجاباً لمختلف الأطراف المعنية.

بقلم: خالد ديريك


13


الشاعرة سوسن شتيان: أنا لا اكتب الشعر عن ترف في الحروف، أنا فقط أرتق قلبي
الشاعرة السورية تريد من الشعر ألا يغادرها أبداً، فهي تعيش لأجله وبه

 

حوار مع الشاعرة سوسن شتيان/ خالد ديريك

لـ سوسن شتيان في مدينة السلمية، حيث مسقط رأسها، دفق حب ووحي وذوبان من عيون مائها الناشفة إلى ضفاف قلبها العطشان، نهر شعر أورق عشباً في شوارعها وغباراً. فرط الياسمين بياضه أربعين عطراً وسراباً. السوسن زهر كانون الثاني، دلف بتلاته في هسيس البرد، والثلج يغطي سيقان الشجر، يعلو بياضاً غير متناه وبرداً وناراً ودخاناً.

في بيت عربي من غرفتين وفسحة للشمس والمطر وتنور عتيق وشجرة جوز وبرتقالتين كانت سوسن شتيان تزرع خطواتها وألعاباً كثيرة لا تتكلم ولا تتحرك فتكسرها. سوسن الكثيرة الحركة والكلام كما دونت معلمتها في سجل ملاحظاتها في نتيجة العام الأول من دخولها إلى المدرسة بعد أن كتبت (ذكية -مهذبة -سريعة البديهة -تعتمد على نفسها، لكنها ….)

والدتها الطفلة، ترتجف وتقرأ لأحلام مستغانم فتكره الرجال، ولغادة السمان فتحب الحياة.

والدتها التي ما أكملت لعبتها السابعة عشرة، اشترتها من الله كي تلعب معها وتكون دميتها الشقراء بشرائط وأساور وضفائر وتنورات صوفية من غزل سنارتها وقوس قزح. دمية تلعب معاً، تنكش حويقات الجوري بشفتيها ومساكب النعناع في صدرها وتفرط كل سنابل الحنطة العائمة على شعرها وقلبها.

والدها المعلم الرصين الهاذئ بفقر الدنيا وغناها، الممعن زهداً وتعباً، له في دواوين المتنبي ومحمد مهدي الجواهري شغف وعشق قديم، يحلم بذكر، يحمل معه حطب الحياة وأشواكها ويغرس اسم العائلة بنطاف ذكية في أرحام جديدة كي لا يندثر نسل الفقراء الطيبين.

جدها كان طفلاً كبيراً يتسلى بالخشب والخضار والثياب، وفي كل نهار يعود من السوق بخرجية (مصروف) تقرقع في أجيابه، يتسطح على ظهره، ويجلسها على عرش صدره لتعد له ما جمع من الليرات (النقود السورية)، وتدلق على جلابيته كأس المتة المنقوعة بالسكر الكثير. هو يبني لها بيوتاً من العتابا والأغنيات فتسكنها وتنام. كان يصغر جدتها بأربع أعوام ويكبرها شعراً ومواويلاً.

جدتها صورة عن الآلهة القديمة جالبة الخير والبركة لا تغادر بلاط الدار، ترعى فراخ الحمام والدجاج وتجفف الكثير من العنب والتين على سطح بيتها، وتعدها بأن تورث كل ثروتها من الهديل والزبيب والقمح والنبيذ والدمع.

هكذا بقيت سوسن دمية العائلة المدللة لمدة خمس سنوات إلى أن اشترت والدتها دمية جديدة (أسمتها “مها” قلبي يحبها، شقراء لعبتي، تفهم همستي، عيونها خضراء وحظها شقاء)
ثم جاء الفرج ومعه شقيقها “كريم” بطلها العظيم، خجول يتعثر بحروفه وقلبها به كم تعثر!
ثم جاء الأخ الأصفر “وسيم” ذو العينين المحتالتين والقلب المشاغب والطير المهاجر، وفي النهاية وقبل أن يلتحق والدها ببعثة تعليمية إلى اليمن السعيد، جاءهم الهدهد بآخر حبات العنب “يمنة” بياض الثلج، شعرها شلال ذهب غجري، صوتها خلاخيل ونرجس تبوح.

كان السرير يتسع لخمس كرات من اللحم الطري وزندا سوسن مخدتان، عليها تتزاحم أربعة رؤوس صغيرة، تصغي بشغف لحكاياتها الخيالية قبل أن يتسرب لعيونها النعاس فتغط الفراشات في شرنقة نومها على قلب سوسن.
كانت سوسن شتيان أماً صغيرة لأربعة إخوة أو أبناء، شغفت بالعلم والكتب وتفوقت في دراستها وعلمت إخوتها أن الطريق يعبد بالمعرفة والأقلام، وأن الأوراق تبني البيوت لا الحجارة.
درست اللغة الفرنسية بعد أن نالت الشهادة الثانوية بفرعها العلمي مع أن اختصاصات كثيرة كانت مفتوحة أمامها، لكن والدها يريدها أن تختصر الطريق وتسلك درب التعليم فتصبح فيما بعد مُدرسة اللغة الفرنسية التي اختارتها بإرادتها عندما غيرها جُبر على دراستها حين سحبوا أوراقاً من سلة الفرز بين الفرنسي والانجليزي.
والدها الذي اختصر الطريق، غافلته سيارة الطحين ونقله الموت بسرعة الضوء إلى السماء. تركهم خمسة فراخ وقرقة يتخبطون بقش الحياة ودودها، والقمح صعب المنال فالحقول مسورة ولا أجنحة لهم.
ليعيشوا، عليهم أن يحفروا الأرض ويزرعوا السماء بالدعوات فاستجابت والتقت سوسن برجل يشبه والدها، أحبته من اللهفة الأولى وصارت له زوجةً وأماً وأختاً وأباً. أنجبت منه عصفوران وفراشة، وبنيا معاً عشاً صغيراً، شرنقة من حرير وعناء.
عملت سوسن في اختصاصها كَمُدرسة لغة فرنسية، وهي الآن معاونة مديرة في مدرسة ابتدائية، توزع قمح قلبها بالمجان لكل الفراشات والعصافير.

تقول الشاعرة سوسن شتيان: عباءة الشعر واسعة جداً، ويحق لها الاعتراض على من يرتديها فخيوطها الحريرية هي من تختار الأجنحة التي تحلق بها.
ومنذ أن كنت طالبة في المرحلة الإعدادية، كان مدرسو اللغة العربية يعجبون بما اكتب فكنت أبدع بالتعبير الأدبي وأصوغ تعابيراً مميزة وبطريقة شاعرية، لم أكن حينها أعرف أن الشعر قد اختارني لأرتدي عباءته، لكن وبعد زواجي ومتابعة بعض صديقاتي لما اكتبه وإعجابهن به، شجعوني على مواصلة الكتابة،

كما كان لانتشار وسائل التواصل دوراً باكتشافي، حيث بدأت أنشر على صفحتي على موقع الفيس بوك ما اكتبه، ومن خلال متابعة بعض الأدباء والشعراء لكتاباتي، أطلقوا علي صفة الشاعرة، التي لم أطلقها أنا على نفسي حتى الآن، وبالنسبة لي ما أزال أتعثر بطرف هذه العباءة الطويلة، وكل من يرتديها لابد أن يتعثر حتى تطول قامته لتناسب مع سموها وارتقاءها.

 هواية مفضلة
الشعر لديها هواية، ويأتي بلا موعد، وفي جعبتها الكثير، وتسهب في الشرح قائلةً:
لدي هواية مفضلة كأي شاعر آخر يحب الكتابة وهي المطالعة والقراءة فالكتابة لا تأتي من فراغ، ولتبدع أكثر، عليك أن تقرأ كثيراً، وتغني ثقافتك وحصيلتك الفكرية واللغوية، كما أهوى الاستماع للموسيقى والغناء الأصيل.
والشعر لا وقت يحدد له أو موعد مسبق يمكن أن تتقيد به، هو أشبه بوحي أو نبوءة وحالة روحية تلقي قميصها على كيان الشاعر، فأحياناً التقيه ليلاً وأحياناً نهاراً وربما يغيب لفترة، لكنه لا يطيل الغياب، وحينما يهبط أتلقاه واتبعه وأفرش له الورق والروح، يمسكني القلم بيدي ويسحبني من قلبي وعقلي لأغيب عن الواقع في حالة تشبه التصوف وقد تصل للهذيان فاطرح كل هواجسي وأفرغ ما في وجداني وفكري من عواطف وانفعالات وأسئلة.
كل قصيدة اكتبها، هي من قلبي لذلك لا ابتعد عنها وتكون مقربة ومفضلة لدي، وكل قصيدة متقنة وأشعر إنها تلامس روحي، أحبها وإن لم تكن من كتابتي.
كل شاعر يحمل رسالة ويصوغ عاطفته بشكل مقرب من القلب، اعتبره قدوة لي، ولا أريد أن أذكر أسماء فالشعراء كلهم أحبتي وليس من يدعون الشعر وقد اكتظت بهم الساحات والمنابر.
ما يزال في جعبتي ووجداني الكثير من الشعر مما لم ير النور بعد، والأجمل حرفاً وصياغة ما لم اكتبه حتى الآن فالشعر عالم عميق وبحر لا قرار له، واللؤلؤة الأجمل مازالت تختبئ في محارتها وتحتاج للغوص أكثر في أعماق هذا البحر لاستخراجها.

تريد من الشعر ألا يغادرها أبداً:
الشعر، لا أريده أن يغادرني أبداً، فأنا أعيش لأجله وبه، وهو من يهديني الفضاء لأحلق بأجنحتي وهو الأنيس الذي يواسني ويسمعني ويكلمني حين أخلو بنفسي بعيداً عن الواقع وأسرح بأيائلي وخيولي في مراعيه لأنوش قطوفه الدانية والقاصية.
وتتابع: بعد ان انتهي من طقوس الكتابة وأكمل رصف حروفي في نص جديد، أشعر وكأني بنيت بيتاً جديداً فأدخله بزهو المنتصر وفرح المكافح، هو شعور رائع جداً وأحياناً أضحك وابتهج وكأنني وجدت شيئاً ضائعاً مني وعزيزاً علي.


ترى في قصيدة النثر عالماً مفتوحاً، والإبداع وليد المعاناة:
قصيدة النثر عالم مفتوح، وفي وقتنا المعاصر تتناسب مع معطيات الزمن ومتغيراته، كما إنها لا تحد ولا تقيد الشاعر فمن خلالها يمكن أن يعبر عن رؤاه بطريقة جذابة ومغرية ومدهشة وبحرية واسعة دون أن يلتزم ببحر أو وزن أو قافية.
قصيدة النثر هي الشكل الفني الشعري العربي والعالمي أيضاً الذي يوائم الذائقة الشعرية للإنسانية الحاملة مجموعة التجارب الإنسانية الثقافية الذهنية والفلسفية برؤية متطورة ومبدعة بعيداً عن الشعر التقليدي الذي استهلك كل أغراضه وأدواته ولم يعد قادراً على تقديم الجديد.
وتضيف: من وجهة نظري وحسب تجربتي لا يصدر الإبداع من سعة العيش أو فراغ القلب، فهو وليد المعاناة، والحاجة أم الاختراع، والمترفون ليسوا بحاجة لشيء لذلك أغلب من يبدع هو من يمر بمشاكل وصعوبات يسعى لحلها، فهو يعمل بعقله وبصيرته ليتوصل إلى الحلول مما يخفف من معاناته …. (أنا لا اكتب الشعر عن ترف في الحروف، أنا فقط أرتق قلبي).

يتم وترمل:
كتبت عن اليتم والترمل لأن الموت خطف والدي، وهو بنظري صفوة الرجال ومَن يهبني الدهشات الصغيرة بيديه المحشوتين بالنجوم والأشواك والحبر والفاكهة.
تركنا سقف البيت وعموده لتنهار علينا الحياة ببردها، رياحها، جوعها، حرمانها وكل ما فيها من الركام، أنا وأمي وأربعة إخوة قاصرين فكتبت عن مشكلة اليتم والترمل وما تقاسيه مثل هذه العائلات من مشاكل.
كتبت عن الحب أيضاً لكن بشكل رومنسي وعاطفي ووجداني. بنظري الحب هو علاقة روحية يمكن أن تقوم بين الشاعر وكل من حوله ولا تقتصر فقط على الحبيب.

مساهماتها الأدبية:
أولى مشاركاتي الشعرية كانت في مهرجان سلمية الشعري الخامس والعشرين عام 2015 قدمت فيه قصيدة تفعيلة بعنوان (تنام الأرض) ونصان نثريان.
وفي مهرجان سلمية الشعري السادس والعشرين عام 2017 قدمت فيه نص نثري وقصيدة بعنوان (هذي سلمية) وقصيدة موزونة بعنوان (جلنار القلب)
شاركت أيضاً في الملتقى الإبداعي الثقافي في جمعية الهلال الأحمر السوري بمدينة سلمية ـ محافظة حماه.
قمت بتدريب بعض الشباب الموهوبين على فنون الكتابة وأجناسها من خلال برنامج “لنبدع معاً” في جمعية العاديات بمدينتي.

 
حوار أجراه: خالد ديريك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر
الحوار منشور في
جريدة الزمان الدولية الورقية – السنة العشرون/ العدد 5944/ الأربعاء 6 من جمادى الأولى 1439 هـ/ 24 من كانون الثاني (يناير) 2018م

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


   

14
الشاعر والكاتب والناقد جوتيار تمر: للكتابة قوانينها ومناهجها، والكاتب يمكن أن يصبح رمزاً، لكن الصفة لا تأتي بمجرد الكتابة
جوتيار تمر: القصة قصيرة جداً أراها قفزة نوعية كما قصيدة النثر الحداثية

حوار مع الشاعر والكاتب والناقد جوتيار تمر/ خالد ديريك
يحتفظ جوتيار في مخيلته ببعض الصور عن طفولته، لا سيما تلك التي تخص دراسته وحض والديه له على القراءة المستمرة وتحديد أوقات اللعب (اللعب بالكرة مع الأصدقاء)، وكيف كانت العقوبة تنتظره إذا ما تجاوز الأوقات المحددة للعب، أو التأخير عن العودة إلى البيت.
كما يحمل بعض الصور الأخرى التي تخص الكتب والمجلات التي كان والده يتداولها، فتركت في نفسه رغبة في معرفة ما تحتويها تلك الكتب، على الرغم من كونها أغلبها باللغة العربية أي ليست بلغته الأم، إلا أن دراسته منذ البداية كانت باللغة العربية.
أما الصور التي يحملها في مخيلته في مرحلة الشباب، فتختلف قليلاً لكونه انتقل من إحدى الأقضية التابعة لمحافظة دهوك إلى المدينة نفسها، حيث أصدقاء جدد ومعطيات أخرى تفرضها المرحلة العمرية من جهة، والدراسة من جهة أخرى، ولكن أهم ما في تلك الصور هي التي اختزلتها الذاكرة والمخيلة معاً حول الصراع الذي كان قائماً بين البشمركة (القوات الكُردية) وحكومة نظام البعث العراقي وصوت قذائف الهاون والرصاص ومن ثم الانتفاضة وبداية مجيء البشمركة حيث تركت هذه الصور أثراً كبيراً في مخيلته، ناهيك عن الهجرة المليونية فيما بعد، في عام 1991 التي عمقت الصور بشكل آخر، وجعلته كما بقية أقرانه يخوض تجربة مؤلمة جداً حتى أصبح بعدها يقارن ما حصل في مدينة حلبجة وحملة الأنفال سيئة الصيت بها(الهجرة المليونية).
جوتيار تمر الأب، فهو طفل صغير، تلعب معه أيقونته الفريدة "تالا" بشكل ربما قد يستغرب منه من يجد جديته في التعامل مع الأمور بصورة عامة، وهذا ما خلق في الأساس شخصية جوتيار الإنسان، الذي ينظر إلى الأشياء بعين أخرى غير الظاهرة، ويحاول دائماً أن يقارنها بالممكن الوجودي الإنساني كي لا تتعارض مع إيمانه بكون الإنسان يجب أن يرسم مساره بنفسه دون فرضيات مسبقة، ودون إجحاف بوجوده، ولكن جوتيار الإنسان دائماً يجد نفسه مصدوماً من كون الإنسان نفسه يحترف صناعة وخلق ما يبيده ويدمره ويدمر أقرانه.

رحلة النشأة والتكوين الأدبي:
هو جوتيار تمر صديق، من مواليد 1972 محافظة دُهوك ـ إقليم كُردستان ـ العراق. بدأت رحلته منذ أن كان في مرحلة المتوسطة "الدراسة" حيث محاولته في قراءة الكتب وكذلك بعض الجرائد، ولدت رغبة لديه للكتابة أو لنقول التعبير عن بعض المشاعر التي تنتابه وكذلك تدوين بعض الأفكار التي غالباً ما كانت تؤرق ذهنه.
يقول: بدأت وقتذاك أقلد بعض الكتابات في تلك الجرائد، ومن ثم حاولت فرض أسلوبي والذي طغى عليه الوجداني في البداية وشيئاً فشيئاً بدأت الأفكار الغريبة عن المجتمع تخرج إلى الأفق، وبلا شك البيئة الخاصة بي خلقت مساحة واسعة للعمل الأدبي، حيث كانت الظروف المحيطة بنا تفرض علينا انطباعات خاصة حول المسارات التي نتخذها في الكتابة مع الصور الملتصقة حينذاك في المخيلة، إلا أن الطابع الوجداني كان الغالب، فالوالدة بالذات كانت ولا تزال مدرسة مليئة بالمشاعر الجياشة التي جعلتنا نتأثر بها كثيراً.
حال الأدب والثقافة في أجزاء كُردستان:
تحاول الرؤية الثقافية والأدبية في إقليم كُردستان ـ العراق مواكبة التحديثات الجارية على الساحة الكُردية العامة من جهة والعالمية من جهة أخرى، لا أنكر بأن المسارات أحياناً تتداخل وتتشابك في دائرة التقليد أو التكرار إلا أن الأمر يستحق الحديث عنه، لكونه (الإقليم) خرج من بيئة مضطهدة كما يعلم الجميع، ومر بالعديد من الكوارث والمآسي الإنسانية، ومع ذلك فإن الرؤية الثقافية والأدبية أراها تنتقل من مرحلة إلى أخرى وبشكل تتناسب مع الواقع العياني للإقليم.
أما عن إمكانية وجود اختلافات بين تلك الرؤية مع باقي أجزاء كُردستان، أراها أمراً وارداً في نواح كثيرة على الرغم من وجود النواحي المشتركة، باعتقادي أن الفكر السائد في كل جزء لاسيما الفكر السياسي هو الذي يتحكم بمفهوم الثقافة والأدب، مع وجود المشتركات كالمسائل المتعلقة بالديكتاتوريات التي تحكم تلك الأجزاء والسياسات التعسفية تجاه الكُرد فيها، والحلم الكُردي، هذه الأمور مشتركة، ولكن الاختلافات الحاصلة تكمن في البنية الفكرية والسياسية لكل جزء وكيفية النضال والتعامل مع الأجزاء الأخرى، وهذه الأمور تشكل اللبنة الأساسية في الاختلاف.
وفيما يخص التواصل والنشاطات معهم (مثقفو وأدباء بقية أجزاء كردستان) هي في الحقيقة على أرض الواقع قليلة ولا تتعدى كتابة تقديم لديوان شعري لأحد الشعراء أو الشاعرات أو قراءة حول نص أدبي، أو مشاركة في حوار سياسي، ولكنها على الشبكة العنكبوتية موجودة ومستمرة.

حول مفهومه للحداثة في الشعر وعن بنية الشعر الكُردي يقول:
الحداثة الشعرية حسبما أرى هي إخراج الكلمة الشعرية من قالبها المتحجر المقيد وفسح المجال أمامها كي تؤثث عوالمها الخاصة لتكون وسيلة استبطان واكتشاف، ولتثير وتحرك وتزلزل وتهز من الداخل وما تختلج في الأعماق وتفتح ممرات الاستباق لها.
إما بنية الشعر الكُردي فإنها بين ماضيها الغارق في المؤثرات الدلالية الخارجية، وبين حاضرها الساعية لخلق مساحات من رؤى منوعة ومستحدثة بقوالب تنفي المزج اللغوي القديم وتبيح للواقع العياني وللمخيلة الخصبة أن تنتج أواصر الربط بين ماضيها وحاضرها لتفتح الآفاق أمام مستقبلها، أجدها يمر بمرحلة استباق واكتشاف، على الرغم من كونها لا تزال تتمحور ضمن دوائر الرصد الوجدانية العاطفية والملحمية "الوطنية" وقلما نجد خروجاً عن تلك الدوائر إلا إنها على العموم تعطي انطباعاً تجديدياً يمنحنا الثقة بها، ويعطيها في الوقت نفسه تميزاً لكونها تنمو ذاتياً على الغالب وتخلق مساحاتها الصورية والمشهدية والسردية وحتى البلاغية الدلالية ضمن الموجودات الحسية والعاطفية التي تُلم بها.

ومشواره مع القصة بدأت بما يسمى في النقد الحديث بالرواية القصيرة، والتي هي في بنيتها تشبه الرواية ولكنها ضمن هيكلها الحداثي لا تخرج عن دائرة القصة القصيرة.
والموضوعات التي بنيت القصص عليها، فإنها بدأت بالمخالجات والرؤى الذاتية بكل تصنيفاتها من وجدانية، نفسية، عاطفية، وكذلك من الوخزات الذهنية الفكرية المتقدة التي تبيح التجول في المعيقات الخارجة عن السائد كالخوض في المسائل الاجتماعية واللاهوتية والسياسية معاً ضمن دوائر مغايرة للسائد.
والقصة القصيرة جداً فهي الوخزة المكثفة التي يمكنها أن تعطي صاحبها مفتاح الولوج في العوالم الأدبية بقوة، لكنها تعتمد على اللغة القوية والرؤية الثاقبة والتكثيف الممنهج، لذا أراها قفزة نوعية كما قصيدة النثر الحداثية.

يسهب جوتيار تمر في شرحه عن الاختلافات بين الكتابتين المسرحية والقصصية قائلاً: قد تكون كتابة بعض الأجناس الأدبية الأخرى كالرواية مثلاً من حيث المبدأ أصعب من كتابة النص المسرحي، ولكن في الحقيقة أن الأخيرة أيضاً لها صعوبات كثيرة ومن طليعة تلك الصعوبات هي ازدواجية اللغة، وكذلك صعوبة التوفيق بين النص المسرحي المكتوب وبين اختيار الممثل الذي يمكنه أن يؤدي المكتوب بأداء يشبه التقمص المرن والمتميز، ناهيك عن كون النص المسرحي في طوره الإبداعي يخلق لدى الكاتب العديد من المشاكل، فالكاتب عليه أن يكون حاضراً ذهنياً في جميع مراحل الكتابة ويقوم في الوقت نفسه بالمقارنات اللازمة بين ما يكتبه " الممكن " وبين الواقع الذي يعيش فيه " اللا ممكن " فمثلاً من إحدى الصعوبات التي يواجهها المسرح في الكثير من الأماكن هي ما تتعلق بالحالة الاجتماعية لاسيما فيما يخص مشاركة المرأة وغير ذلك، لذا نجد بأن الكاتب دائماً ما يواجه تحديات ذاتية وأخرى خارجية قد تقيد حركته أثناء الكتابة.
  والاختلاف بين القصة والمسرحية، فالقصة كما هو معلوم، نص أدبي يسرد فيه الكاتب أحداثاً معينة، تجري بين شخصين أو عدد من الأشخاص، يستند في قصِّها على الوصف والتصوير، مع التشويق، حتى يصل بالملتقي إلى نقطة تتأزَم فيها الأحداث وتسمى "العُقدة"، فيتطلع المتلقي معها إلى الحل الذي يأتي في النهاية، ويُشترط في القصة من الناحية الفنية أن تحتويَ على ثلاثة عناصر: تمهيد للأحداث، ثم عقدة تتأزَّم عندها الأحداث، ثم خاتمة يكون فيها الحل.
إما المسرحية: فهي نص قصصي حواري، يصاحبه مناظر ومؤثرات فنية مختلفة. ويراعى في المسرحية جانبان: جانب النص المكتوب، وجانب التمثيل الذي ينقل النص إلى المشاهدين حيًّا، وتتفق المسرحية مع القصة في بعض الجوانب وتختلف عنها في جوانب أخرى، فالعناصر المشتركة بين المسرحية والقصة: الحدث، والشخوص، والفكرة، والزمان والمكان.
والعناصر المميزة للمسرحية: البناء، والحوار، والصراع، ومع ذلك لا يمكن حصر جميع العوامل المتشابهة والمختلفة ضمن هذه الدائرة فحسب.

يؤكد بإن للكتابة قوانينها ومناهجها: لا تسير الفضاءات الكونية ضمن دوائر العبثية الفوضوية، فحتى العبثية نفسها وحسب ما ذهب إليه كامو(ألبير كامو كاتب ومسرحي وروائي فرنسي ـ جزائري) تستند على فكر ناضج، لذا فالكتابة يمكن أن تأتي من إحدى الفسحات التي ذكرتها، وقد تأتي من اجتماع أكثر من واحدة وقد تأتي بأسلوب جمعي شمولي، وهذا يعني بإن للكتابة أغراضها وأهدافها ووسائلها ومناهجها وقوانينها أيضاً، على الرغم من التيارات الداعية إلى رفع جميع القيود عن الكتابة، فإنها نفسها لا تستطيع أن تتجاوز أهدافها في رفع القيود وذلك مما يعني مهما حاول الإنسان " الكاتب " تجاوز المنطق الساعي لخلق هدف للكتابة فإنه يقع في دائرة الهدف نفسها الذي يحاول أن يتجاوز بها الأهداف القيدية الأخرى.

ويرى جوتيار تمر بإن الكاتب يمكن أن يصبح رمزاً، لكن الصفة لا تأتي بمجرد الكتابة، ويقول: تعج الساحة الأدبية بالعديد من الكتاب على جميع الأصعدة، فمن الهاويين ومن المثابرين الساعيين لخلق مكانة لهم، ومن البارزين الذي خلقوا مساحات واسعة لوجودهم الفعال ضمن الأجناس والهياكل الأدبية، ولكن كوجهة نظر خاصة، إطلاق صفة الكاتب أو الشاعر لا تأتي بمجرد الكتابة أو نشر نص ما، لكونها (الصفة) تحتاج إلى معايير وتلازميات ترافق العملية الكتابية والإبداعية معاً، فعدم اتباع نهج ضمن منظومة أدبية وكذلك عدم الإلمام بالأساسيات المعرفية للكتابة والأجناس الأدبية قد يخلق هوة سحيقة بين مفهوم الكتابة وصفة الكاتب أو الشاعر.
والكاتب الرمز، بلا شك باستطاعته أن يكون أو يصبح رمزاً، فحين يوظف ويكرس إمكانياته وحياته لقضية ويصمد أمام جميع المعيقات والقيود فإنه في وقتها يفتح أمام قضيته أبواب الخلود ويتحول هو إلى رمز لتلك القضية.
وعن كيفية اختيار النصوص النقدية قال: هنا علينا ألا نتجاوز بعض الخطوط ذات العلاقة بموضوع الاختيارات النقدية قبل أن أخوض في موضوع من يلفت النظر، ربما تجد الشاعرات أكثر حضوراً وأنا سأتحدث عن تجربتي ولن أعمم، لكونهن أكثر جرأة في الطلب والسعي لإبراز أعمالهن، فالشاعر (الذكر) على الغالب يرى نصه وشعره أرفع من أن يكتب عنه مثلاً أي ناقد، لذا يبقى ضمن دائرته الفوقية تلك ولا يبحث عمن يقرأ ويكتب عن تجربته إلا ضمن حدود الفوقية نفسها، أي إلا إذا استطاع من إقناع ناقد له شهرته ومكانته وإلى غير ذلك.
إما الشاعرات فهن يدركن بإن المسيرة يجب أن تبدأ بكسر الحواجز والمعيقات الأساسية التي تواجهها كعنصر أدبي، فتبحث عمن يكتب عن نصوصها لتدخل دائرة الرصد الأدبي عبر النقد نفسه، وهذا ما يجعلهن بنظري أكثر حضوراً، ناهيك عن أمر آخر فأنهن يؤمنن بأن النقاد ليسوا كلهم نقاد أدب، بل ومن خلال تجاربهن أصبحن يؤمنن بإن الكثير ممن يدعون النقد لا يقدم لهن شيئا دون مقابل، وهذا أيضاً يفسر بحثهن عمن يحترم وجودهن ويثقن به.
والشيء الملفت لنظر الناقد، بالتأكيد نظرياً يجب أن يكون النص هو الأساس للتفاعل النقدي والاختياري، ولكن هذا لا يمنع أبداً أن يختار الناقد، نصاً على الأساس الطلب أو المعرفة الشخصية على أن يلتزم الناقد بالأساسيات الممنهجة في دراسته، وشخصياً أرى أن النقد الذي يحاول أن يقتل الكاتب في نصه، بعيد كل البعد عن الرؤية الحداثية للنص الأدبي، لأنه لا يوجد نص كامل، فتجد دائماً هناك ما يشوب النص، ولكن على النقاد التعامل مع ذلك بعين لا تحط من قيمة الكاتب فالنقد الحقيقي بنظري لا يبنى على محاولة عرض العضلات أثناء كتابة الدراسة النقدية أو القراءة النقدية، لكون النقد الحقيقي بنظري هو ما يمجد الفعل الإنساني الأدبي، ومحاولة في إبراز مكنوناته الذاتية عبر تلك الدلالات التي قد تأتي ضمن دوائر النقد بصورة إيجابية أو قد يشوبها بعض الخلل.
معاينة النصوص النقدية لديه: أقرأ النص في أول الأمر، ثم اكتب أهم الانطباعات التي تراودني أثناء القراءة وبذلك يتشكل عندي المسار الذي قد اتخذه في القراءة،  ولذلك أعود للنص لاختار وأحسم المسلك أو المنهج الذي قد اعتمده في الدراسة والقراءة ومن خلال ذلك، اختار العينات اللازمة لإبراز تلك المعالم النصية التي احتاج إلى ذكرها سواء الإيجابية منها أو السلبية، ومن خلال المعاينة والدراسة والمتابعة والتفاعل مع الحراك النصي أضع النقاط على الحروف، فأشير إلى المبهر والمدهش والمثير والجدي والجميل والمعيق والسلس والخارج عن السرب والضعيف والمغاير والزائد والناقص ضمن منظومة تفاعلية تعطي لصاحب النص والمتلقي القدرة على الاستيعاب والفهم دون الاعتماد على الاصطلاحات التي قد تعيق الإدراك الصحيح للرؤية النقدية، وغالباً ما أحب المزج بين المدرسة البنيوية والنفسية في القراءات.

مفهومه لمصطلحي الناقد والمبدع: الشمولية تعطي الناقد القدرة على خلق الكثير من الممرات الإبداعية ضمن الدوائر والأجناس الأدبية التي يعمل عليها فيستطيع أن يعطي لكل منها خصوصيتها النقدية، ولكن هذا لا يعني أن درجة الإبداع لا تأتي إلا بعد بلوغ أعلى الدرجات لكون المعايير التي تعتمد لاختيار أعلى الدرجات هي نفسها مثار نقد ونقاش بين الأوساط الأدبية، لذا اعتقد بإن المعيار يعتمد على نوعية العطاء الذي يقدمه الناقد وليس كمية العطاء، فالنوعية هنا يمكنها أن تعطي للناقد تلك الصفة الإبداعية العامة.
وما يثير من مقولة "الناقد شاعر فاشل" هنا سأقف. لأني لا أعلم بعد إذا كنت شاعراً فاشلاً أم لا...؟ مع إني لا أحب أن يصفني أحد بالشاعر، لكوني كَتخصص انجذب إلى التاريخ الفلسفي والخوض في الجدليات التاريخية أكثر من العمل الأدبي الذي غالباً ما أخوض في طياته للضرورة.

وعن سر اهتمامه بالتاريخ يوضح: كما قلت أنجذب وأحب التاريخ وسر اهتمامي به، هو كوني أراه يقربني للبشرية بصورة أعمق وأكثر، ويجعلني أقف على المساحات الترافقية للسعي البشري لخلق مسار غير مسبق لوجوديته، ففي التاريخ وحده يتعرف الإنسان على بداياته وعلى الوسائل التي ابتعها لخلق اسطورته الحالية والتي أصبحت تتحدى كينونته المسبقة.
كما أن التاريخ أيضاً يجعلني أقف على تلك المسارات التي أخرجت الإنسان عن إنسانيته في الكثير من المراحل التاريخية، وبذلك يمكنني أن أجمع سعيه لخلق وجوديته، وبين المعيقات التي أخرجته عن طوعه ليتحول إلى مدمر لنفسه، فكما أقول دائماً: الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يصنع ما يدمره وينشر الخراب على خرابه الأرضي.

الحيادية في كتابة التاريخ: لا أنكر بإن الحيادية في كتابة التاريخ أصبحت أمراً مستعصياً، فقلما نجد من يتجرد ليكتب تاريخاً دقيقاً بعيداً عن الانحياز والتعصب لاسيما القومي والديني والمذهبي والطائفي، ولكن هذا لا يمنع أن التاريخ كعلم ومن خلال منهج البحث العلمي التاريخي استطاع من تنقية الكثير من الأحداث التاريخية وفق رؤية عملية محايدة، وبذلك انتصر التاريخ على كتابه، وهذا ما يجعل من التاريخ نفسه ذا حراك ديناميكي تقويمي يساعد على الفهم المتعدد للحدث الواحد، وعلى التأويل التعددي للحدث الواحد، ومن ثم البحث في المعطيات اللازمة لتحديد الفهم الأرجح للحدث ومن خلاله تجاوز عقبة القومية أو الانتصار لبني جنسه على حساب الحياد والتجرد.

إيصال رسالة الكُرد إلى الشعوب الأخرى وفق منظومة مدروسة:
لقد انتبهت إلى هذه الحالة منذ سنوات طويلة، ولطالما انتقدني أبناء قوميتي بأني اكتب باللغة العربية أكثر ما اكتب باللغة الكُردية، فكنت ومازالت أقول بإن الكُردي من المفترض إنه يعلم عن بني قومه ويسمع عن بني قومه أكثر من الآخرين، لذا علينا من يجيد اللغات الأخرى العمل وفق منظومة مدروسة بعيدة عن التعصب القومي لمحاولة إدراج العمل التاريخي للكُرد ضمن الاستدراكات العلمية والأدبية" الإنسانيات"  التي ينتهجها كي يستطيع إيصال الرسالة الكُردية لجميع القوميات الأخرى التي تنظر إلى الكُرد بشكل مغاير عن ما هم عليه، وتاريخياً يوجد في كتب المستشرقين و" الكوردناس " ونقصد بهم مع المستشرقين كل من كتب عن الكُرد من غير الكُرد، العديد من المعلومات الخاطئة عن الشعب الكُردي، لا سيما من حيث الدلالات القومية والانتمائية والجغرافية وحتى الدينية لا يمكن الخروج من تأثيراتها على الشعوب الأخرى إلا من خلال اتباع منهج أكاديمي لطرح الرؤية الصحيحة التي تقنع الآخرين وتجعلهم على اطلاع كامل بالتاريخ الكُردي.
 واعتقد بأنني من خلال بعض الدراسات، قدمت أكثر من موضوع تاريخي أكاديمي يساهم في خلق فهم صحيح لتاريخ الكُرد "التطور التدويني لظهور تسمية كُردستان في المصادر التاريخية، آراء ومقولات حول الأصل الكُردي، مفهوم مصطلح الكوردناسي، تقسيم كوردستان ...." وبعض المقالات الأخرى التي تعطي انطباعاً خاصاً عن الشخصية الكُردية سواء السلبيات أو الإيجابيات منها. مع عدم الإنكار بأنني في بعض المقالات اندفعتُ بصورة جعلتني أتجاوز عن الحياد أحياناً ولذلك لضخامة الضغوطات الأخيرة والتي أثرت على نفسيتنا.

أهم ما جاء في كتابان له "أمراء في الدولة الأيوبية" وكتاب " الكُرد القيمرية":
في البداية أشكر دار تموز لمساهمتها في نشر مثل هذه الدراسات والكتب التاريخية التي تساهم في الوقوف على بعض ملامح التاريخ الكردي.
سأبدأ بالكُرد القيمرية باعتبار هذا الكتاب طبع أولاً:
القيمرية كانت إحدى القبائل الكُردية المقيمة بإقليم الجزيرة – حسب التقسيمات الإدارية في العصر الإسلامي -  وهاجرت على ثلاث مراحل، واندمجت بسرعة مع الأحداث على الصعيدين الداخلي والخارجي التي عصفت بالعالم الإسلامي، ففي خضم هذه المرحلة الانتقالية ظهر القيمريون وبرزوا من خلال مواقفهم وتنامي دورهم حيث شاركوا في الأحداث بشكل مؤثر وفعال أثناء العهد الأيوبي، وبعد سقوط الدولة الأيوبية برزوا في محاربة الاعتداءات الخارجية على ديار الإسلام ويظهر ذلك من خلال مشاركتهم في معركة عين جالوت ضد المغول، وكذلك مشاركتهم في صد الصليبيين.
 ومن جهة أخرى، فإن المنشآت العمرانية التي شيدوها شاهدة على سمو مكانتهم وعلوها، وهي إجمالاً تفرض على الباحثين تقصيها، وتخصيص دراسات عنها.
إما كتاب "أمراء في الدولة الأيوبية": فقد حاولت أن أركز على نظرة الدولة الأيوبية العميقة والمعاصرة للأحداث، فقد أدرك الملوك من البيت الأيوبي أن الاعتماد على الكُرد فقط سيشكل عائقاً أمام امتدادهم نحو المناطق الأخرى، وكذلك ستكون تحركات القبائل غير الكردية من العرب والتركمان خطراً ملموساً على أمن وسيادة الدولة، لذا فإنه كان من الضروري إسناد بعض المهام الخطرة والحساسة إلى أمراء غير الكُرد، حيث ساهموا بشكل أو آخر في توسيع المدارك السياسية للدولة من جهة، وأعطوا زخماً عسكرياً وقوة من جهة أخرى ، أمثال الأمير "جهاركس الصلاحي" و"جمال الدين بن يغمور" و"شمس الدين لؤلؤ" الذين شكلوا علامات فارقة في تاريخ الدولة الأيوبية من الناحية العسكرية والقوة التي تميزوا بها، وكذلك من الناحية الإدارية، حيث استطاعوا من خلال سير الأحداث إلى كسب ثقة السلطات الأيوبية، بحنكتهم السياسية، ونفاذ بصيرتهم، وقوة حضورهم في الأحداث، وفي الوقت نفسه كان هناك أمراء آخرين أمثال "زين الدين الحافظي" كانوا وباءً على الملوك والدولة حتى أن أمثالهم أثاروا تساؤلات كثيرة حول المعايير والمقاييس التي يتبناها بعض الملوك والأمراء المسلمين  بصورة عامة وقتها في اختيار وزرائهم وأمرائهم.

أسباب تأليف الكتب المشتركة مع كُتاب آخرين: لدي في الأساس تسع أعمال خاصة التي طبعت ورقياً والكترونياً.
إما الأعمال الأخرى فهي تأتي في الغالب وفق رؤية خاصة نتبناها فيما يتعلق بمزج الحضارات، ومحاولة التقارب بين الحضارات والقوميات، واعتبرها مدخلاً مهماً لتعريف الآخرين بنا ككُرد، لذا ولحد اللحظة لم أجد أبداً ما يشوب تلك الثنائيات ولا التشاركيات بالعكس تماماً وجدتها خلقت نموذجاً جميلاً للشخصية الكُردية بعين الآخرين لاسيما المحيط العربي.

أهم إنتاج الإبداعي للشاعر والكاتب والناقد جوتيار تمر:

تاريخياً: كتاب "الكُرد القيمرية" ـ كتاب "أمراء في الدولة الأيوبية، فضلاً عن الأعمال الفكرية والفلسفية مثل: كتاب "بشر يمتهنون صناعة الآلهة". كتاب "قراءات حول الإرهاب" ـ كتاب "البركان الذي لا يخمد" قراءات في أوضاع الشرق الاوسط والقضية الكُردية؟

أدبياً: ديوان شعري " سيثل – sepal" ـ كتاب نقدي "قراءات نقدية حول نصوص كردية مترجمة من الشعر الكردي المعاصر" ترجمة ونقد ـ مجموعة قصصية ومسرحية "موت أكبر من موت" ـ كتاب "قراءة في دوافع هلكورد قهار الشعرية وتنوع مصادره".

فضلاً عن بحوث تاريخية منشورة في مجلات أكاديمية والعديد من الدراسات والمقالات المنشورة في الكثير من المواقع الالكترونية والمجلات المحلية.

في الختام: الشكر موصول لكم على فتح هذه النافذة لي كي أستطيع من خلالها التقرب إلى الكتاب والأدباء والقُراء معاً، وبحق مثل هذه المساحات تعد ذات أهمية قصوى لنا ككُرد (بعيداً عن التعصب) ولكن كي نستطيع أن نوصل للمتلقي غير الكُردي رسالتنا وفكرنا وإنسانيتنا وتاريخنا.
.

حوار أجراه: خالد ديريك
 
         

15

حوار مع الشاعرة الإعلامية والأكاديمية سهام محمد

الشاعرة الإعلامية والأكاديمية سهام محمد: رحيل والدي أعادني بكل الوجع المطبق على الأرض والسماء إلى الورقة والقلم، وأنا على يقين بأن الشعر يجمل الروح
سهام محمد: الشعر يحتاج إلى الإعلام نزيه ومحايد ليصل إلى المتلقي


وكم يتمنى المرء لو يخلق من جديد، كلما أعادته الذاكرة إلى زمن الولادة والطفولة.
سهام محمد بوزيد تونسية الجنسية، عربية الهوية، تحمل في قلبها حبيبة اسمها تونس.
ولدت في مدينة طبرقة الجميلة فشواطئها كَعروس ترقد بين الجبل والبحر، وهَبتها الطبيعة كل الجمال، حين ينطق الصخر فيها يتدفق الماء رقراقا ليعزف نغما من عبق التاريخ الشاهد على حضارتها الخالدة.
سهام الطفلة هي الابنة البكر لأبويها فكانت الأكثر دلالا بين إخوتها. عاشت طفولة متزنة داخل عائلة متماسكة، من أم حريصة على توفير المناخ المناسب لتربية أبنائها، وأب مثقف متفان في عمله، حنون في بيته، لم يدخر جهداً لتوفير سبل الراحة ورغد العيش لأبنائه.
سهام الشابة هي ذاتها سهام الأم بحكم زواجها المبكر والتي تنازلت عن إتمام دراستها والكثير من رغباتها لتوفير الاستقرار لزوجها وابنتها.
كان توجهها أدبياً في مرحلة الدراسة الثانوية حيث كانت متفوقة في المواد الأدبية وخاصة منها اللغة الفرنسية ثم تغير توجهها إلى دراسة فن التجميل والعناية بالبشرة بعد الزواج.
سهام الأم هي ككل أم حريصة على توفير الاستقرار لعائلتها حتى ولو كان على حساب طموحها في سبيل راحة أبنائها.
وكان مشروع حياة سهام محمد الأهم والمهم هي ابنتها الوحيدة والتي وضعت فيها كل طموحاتها، وحاولت جاهدة أن تراها تسير على الدرب الصحيح، وبتوفيق من الله وبرعاية الوالدين فإن زهرة عمرها (ابنتها) تشق طريق النجاح بثبات لتحقيق طموحها وطموح والدتها.

حوار مع الشاعرة الإعلامية والأكاديمية سهام محمد/ خالد ديريك

عن سبب اختيارها لفن التجميل وبداياتها الشعرية تقول:
اختياري لمجال التجميل والعناية بالبشرة كان لشغفي بهذا المجال والذي لم يكن بالبعيد عن شغفي بمجال الشعر الذي أعشقه منذ السنوات الأولى في دراستي الثانوية حيث شدني الشعر الجاهلي ومن بعده الشعر الأموي فالعباسي، ولأني على يقين بأن الشعر يجمل الروح، كنت أؤمن أيضاً بأن الجمال الخارجي ضروري بالنسبة للمرأة لذلك توجهت نحو هذا المجال واتخذته كَمهنة بعد تخرجي من الأكاديمية العالمية الخاصة لفن التجميل والعناية بالبشرة.
وتتابع: تعتبر البداية الفعلية لي في المجال الأدبي متأخرة رغم ولعي بالشعر وذلك بسبب انشغالي بحياتي الخاصة والتي أبعدتني عن الكتابة إلى أن جاء رحيل والدي ليعيدني بكل الوجع المطبق على الأرض والسماء إلى الورقة والقلم، فمن رحم الحزن تولد الحروف.

وأول نشر لي في المجموعات، كان بمجموعة حديث الياسمين، طبعاً بعد ما كنت أنشر على صفحتي تحت اسمي المستعار "عاشقة الحرف" الذي أطلقه علي الأستاذ سمعان مخول (صديق من لبنان).

عبورها إلى عالم الميديا والإعلام:
عبرت إلى عالم الميديا والإعلام بالصدفة، ولأن الإنسان يكتشف نفسه مع مرور الأيام والسنين، فقد اكتشف موهبتي الإعلامية واهتمامي كذلك بالجانب النفسي بالصدفة والذي نبهتني إليه ابنتي وبعض الصديقات حتى إنها اقترحت علي ذات مرة أن أدرس هذا الاختصاص.
كما قلت مع الوقت نكتشف مواهبنا وقد كان ذلك منذ ثلاث سنوات عندما بدأ نشاطي في مجلة "فلسفة قلم" وأخذت الجانب الثقافي فيها ومسؤولية إجراء الحوارات مع عدد من الأدباء والشعراء.

عملها في راديو أجيال وعبير:
بالنسبة لراديو أجيال هو راديو واب يعنى بكل ما هو أدبي وثقافي له قاعدة جماهيرية عريضة وصاحب الراديو الأستاذ عبد الوهاب طالب إنسان راق ومهتم بالمجال الأدبي.
لم أترك راديو أجيال وإنما سوء النت هو الذي حال بيني وبين مواصلة برنامجي "تأملات ثقافية وأدبية" على أثير راديو أجيال لأن الاتصال بالضيوف يكون عبر السكايب والواتساب، لذلك وجدنا الكثير من الصعوبات في تأمين الاتصالات بيني وبين ضيوفي.
وإذا ما تحسن وضع النت قد تجدوني من جديد على موجات راديو أجيال لأن علاقتي بالقائمين عليه علاقة صداقة وأخوه قبل أن تكون علاقة عمل.
إما برنامجي الحالي "حوار ومسيرة" على أثير راديو عبير هو برنامج أدبي أتمنى أن أحقق من خلاله ما أصبو إليه ألا وهو ترسيخ فكرة الحوار الجاد الذي يستفيد منه الإعلامي كما المستمع من خلال استضافة أصحاب رسائل أدبية وثقافية عنوانهم الإنسانية أولاً وأخيراً.
الراديو فضاء إعلامي حر، شعاره أهلا بالجميع بعيداً عن الإيديولوجيات وتطرف الديني والفكري. الراديو عبير هو للشاعر التونسي المغترب فتحي أحمد لطرش صاحب رسالة إنسانية وفكر منفتح على كل الثقافات لا علاقة له لا بالسياسة ولا بالمنظمات.

بالنسبة إلى ضيوفي هم أصدقاء قبل أن يكونوا ضيوفاً ورغم تاريخهم الأدبي ومسيرتهم الحافلة بالإنجازات إلا أنهم يملكون من التواضع والرقي ما يجعلني أنحني احتراماً وتقديرا لفكرهم وثقافتهم وعلاقتي بهم علاقة إنسانية وهذا ما يحدد اختياري للضيوف في برنامج.
من ناحية الاستمرارية في أي مجال فهو رهين التعاون والاحترام، فإذا ما وجدا هذين الأمرين بالتأكيد فإن كل الصعوبات ستتلاشى. بالنسبة لراديو عبير أنا أعتبره بيتي ومادام هناك ما أقدمه فأنا أضمن استمراريتي وكما أنني متطوعة أي أن التمويل لا يحدد استمراري من عدمه.

ترى الحوار على موجات الإذاعة أفضل، وحب العمل هو مقياس الأول للنجاح، ولكل طريقة حوارية نكهتها إن كان من خلال الصحف الإلكترونية أو عبر الأثير رغم تعب الكتابة إلا أني أجد متعة كبيرة في محاورة ضيوفي كما أن مشاركة الأعضاء يزيد الحوار متعة.
ويبقى الحوار على موجات الإذاعة له الأفضلية لأني أقرأ وأسمع صوت الشاعر وأستمتع بما يقدمه من مخزون شعري وهذا التواصل السمعي يخلق جواً من الأريحية في البرنامج.
ولتصبح إعلامية، إعلامية ناجحة "من وجهة نظري أي نجاح في أي مجال يحتاج إلى شروط. أولها حبك للعمل الذي تقدمه، ثم من بعدها تأتي عوامل أخرى كالثقافة والثقة بالنفس ورخامة الصوت، ربما في الإعلام البصري نحتاج إلى الملابس والجمال لكن بالنسبة للإعلام السمعي لا أعتقد.

وحول علاقة الشعر بالإعلام والتوفيق بين المهام المتعددة توضح: الشعر من عمق الشعور تتدفق الأبيات وتصطف القوافي صفاً يسمو بالكلمة ويرتقي بها في وزن يطرب الآذان ويداعب الإحساس، وكما قيل تكبر الأقمار في جيب القصيدة. ويحتاج الشعر إلى الإعلام النزيه والمحايد ليصل إلى المتلقي. الأمر هنا ليس أمر أفضلية بقدر ما هو ارتباط وثيق بالحرف.
وللتوفيق بين مهامي الثقافية المتعددة، أحاول قدر الإمكان أن أنظم وأرتب وقتي رغم أنه من الصعوبة أن يحدث توفيق تام. والأمر بالنسبة لي معنوي أكثر منه مادي فمن خلال المنتديات تعرفت على أصدقاء وأدباء، وتعلمت منهم ولا زلت أتعلم من رقيهم وأدبهم الكثير وهذا في حد ذاته اعتبره مكسباً.

الجوائز والتكريمات الحاصلة عليها:
شاركت في مسابقة "فرسان العنقاء" وكنت السيدة الوحيدة الفائزة ضمن مجموعة من الشعراء من الوطن العربي حيث تم تكريمي بشهادة تقدير من قبل مؤسسة مجلة العنقاء السومرية المتمثلة بـ الاستاذة زينب الجبوري عن نصي "ثرثرة على شواطئ الذكريات" كما تم تكريمي من قبل اتحاد المثقف العام بوسام وشهادة تقدير سنة 2016.
وتم اختيار نصي "في حضرة بابل" المشارك في مسابقة اتحاد المثقف العام ليكون ضمن ثلاثين نصا في ديوان مشترك، وكان لي أيضاً شهادة تقدير من مجلة "فلسفة قلم" مع مجموعة من الأصدقاء لجهودنا المبذولة من أجل الارتقاء بالثقافة والأدب. وشهادة تقدير من مؤسسة الجيل الجديد على إثر الحوار الذي أجراه معي رعد كامل تحت إشراف رواء العلي.
إضافة إلى ذلك، حصلت على وسام الإشراف الذهبي من مجلة "وركي" المنبثقة من مؤسسة الشريف أسامة المفتي.

المبادئ التي تؤمن بها:
 أؤمن بأن لا أحد أحسن من الآخر إلا بما يحمل في داخله من إنسانية وبأن لكل مجتهد نصيبا، وبأنه لا سبيل للنجاح إلا الوعي والمثابرة والإيمان بقدراتنا، وبأن الأمم أخلاق فإن ذهبت أخلاقهم ذهبوا.
لا مبدأ بعيداً عن الصدق والوفاء في التعامل وحسن الظن بالآخر حتى يثبت عكس ذلك.



حوار أجراه: خالد ديريك
   

16
الشاعر والكاتب والمخرج السينمائي حسن علي: لم أتلق الدعم من أحد منذ دخولي إلى عالم الفن والسينما، وإبداعية القصة ليست في النوع أنما في المستويات التقنية والإبداعية والسردية التحليلية
حسن علي: الفن السينمائي فن واسع ولا يمكن لأحد اختراقه دون الكفاءة المميزة والقدرة الخيالية والثقافية الواسعة

حسن علي هو ذلك الطفل الذي كان يبحث عن المجهول، ويميل إلى اللذة فوقع ضريح الخيال الذي لا ينتهي. وهو ذلك الشاب المقلق جداً لإشكاليات الحياة كَمعادلة مستحيلة الحل. والأب الذي أرهقته الظروف الاجتماعية الصعبة والصحية التي أطاحت بأسرته لتفقده شريكة حياته في وقت مبكر.
تألم حسن علي مبكراً فغنى كطفولة غامضة متعثراً بالألم ثم انتهى به الأمر إلى الكتابة في مرحلة بداية المراهقة كتعبير عن الذات في المعاناة الروحية ويقول: وأول كتابة لي هي تلك التي لم أنتهِ منها بعد!
حسن علي اليوم هو الشاعر والكاتب والمخرج السينمائي وعضو في الاتحاد العالمي للثقافة والأدب منذ سنة 2015 إلى جانب بعض الدكاترة والمستشرقين من جامعات مصر.
واتخذ لنفسه لقباً أدبياً وفنياً ب ژبوناته بيجرماني (Jbonate Bêcirmanî)، ومعناه: من أجلك يا وطن .... يا حبيب .... يا صديق.
والأثر الأكبر في حياته هو الحب.

حوار مع الشاعر والكاتب والمخرج السينمائي حسن علي/ خالد ديريك

مؤلفاته الشعرية:
بعد دخولي الحياة الجامعية في دمشق والاحتكاك مع الشريحة الواسعة من المثقفين ،قمت بنشر وطباعة أول ديوان لي "حكاية الينابيع الأربعة" دمشق مطبعة الجاحظ 1991- وقتها، أحسست بأنني لم أعبر بشكل أدق عن سيكولوجيتي ومعاناتي فلا بد من التعمق في ثقافة لغة الأم(الكُردية) والعالم الأدبي والشعري كمسار أصح للرسالة الإنسانية والقومية وكانت النتيجة ديوان (لالش ئو هه لبه ستين بريندار Laleş û helbestên birîndar) – بيروت لبنان سنة 1993- وحققت من خلاله نجاحاً باهراً في صياغة الصور الشعرية والمجاز ،وأصر الناقد والأديب إبراهيم اليوسف بكتابة مقدمة له، نظراً لإعجابه الشديد وتقييمه ورفعه إلى مستوى أشعار عبدالله كوران وبيشو وشيركوبيكه س. وأنا متأكد إن هذه الأشعار سوف تدرّس في المناهج الجامعية للأدب الكُردي يوماً ما.
ثم ديوان "العشب الذي نما في قلقي" دمشق. دار الإيمان 1997، وبعده ديوان "معاناة الورد والنزوح إلى ذاكرة المخيمات"، طبعت في الموصل عن طريق الصديق الأديب والإعلامي المبدع صلاح البابان، ونظراً لإعجابه الشديد بكثافة الصور والمجاز غير مألوف، كلف صديقه الدكتور أحمد جارالله ياسين بكتابة مقدمة نقدية تحليلية له وقد أبدع الدكتور جار الله في ذلك وأبهرني جداً، ولهما أرفع أسمى آيات المحبة والشكر.
وعن معاني عناوين دواوين:
ـ حكاية ديوان "الينابيع الأربعة" هي تلك الينابيع التي تتدفق في الجغرافية الأربعة لجمهورية كُردستان.
ـ ديوان "لالش ؤ هه لبه ستين بريندار Laleş û helbestên birîndar " هو كترميز إلى الديانة الزرادشتية ومقوماتها وخصائصها من خلال سيمياء المفردة في النص النثري.
ـ ديوان "العشب الذي نما في قلقي" المقصود بالعنوان هو المدى المجازي والبلاغي للمعاني والتعابير التي تشكلت وأرست في بنية النصوص.
ـ ديوان "معاناة الورد والنزوح الى ذاكرة المخيمات" هي معاناة الشعب الكُردي في الأزمة السورية منذ 2011وكيف انعكست سلباً أو إيجاباً على حياته بشكل عام.
ونتاجاتي هي جميعها تلك الروح التي تعيش في أعماقي كلاً واحداً وأتألم لإشكالية المتخيل النثري على وجع البياض!


وبالنسبة للقصة يرى الكاتب حسن علي أن إبداعية القصة ليست في النوع أنما في المستويات التقنية والإبداعية والسردية التحليلية بخلاف السرد الخطابي الذي يبعدني عن التأقلم معه، وأرى القصة في منحى آخر لأنها تغذي الدراما والسينما كمادة كتابية للسيناريوهات.
ويتابع في حديثه: لدي بعض التجارب في الدراسات النقدية وآخرها كلفني دكتور أحمد مليجي بدراسة نقدية تحليلية لقصيدة نثر عند أحد الشعراء المصريين، وفي النتيجة أوضح لي بميزة حديثة ورؤى مختلفة بعكس ما هو متداول ومألوف ومكرر، ومن ثم اقترح علي الانضمام إلى لجنة النقد والدراسات النقدية في مجموعة الاتحاد العالمي للثقافة والآداب، إلا أن ظروفي الاجتماعية القاهرة جعلتني ابتعد عن هذه الميزة أو المهمة.
ويقول: الكُتاب والشعراء الكُرد الذين لا يكتبون بلغتهم الأم هم بعيدون عن الهوية والانتماء، والأجدر أن ننتبه إلى لغتنا الأم والأدب الكُردي الذي كان لحركات السياسية الكُردية في روجافا (غربي كُردستان ـ شمال سوريا) دوراً في ضموره، لبعُدهم عن الكاتب والمؤلف المستقل واهتموا بالمتحزبين فقط، ناهيك عن مستواهم!
وعن عضويته في الاتحاد العالمي للثقافة والآداب يوضح: هو إطار مؤلف من مجموعة من الأكاديميين والدكاترة والمستشرقين بالإضافة إلى الرواد من نخبة المؤلفين والشعراء، وله شروط تخص الاتحاد وبرنامجه الداخلي.
ولي عضوية في الكثير من الاتحادات والروابط الثقافية على رغم نشاطي المحدود ومنها على سبيل الذكر: أنا عضو المسؤول في مجموعة المركز الدولي لدعم استقلال كُردستان.

رحلة الانتقال إلى عالم الفن والسينما:
الفن السينمائي فن واسع وشامل ولا يمكن لأحد اختراقه دون الكفاءة المميزة والقدرة الخيالية والثقافية الواسعة والمتنوعة جداً، لذا وجدتُ فيها ميراثي الوحيد كي أخفف عن نفسي الآلام والمعاناة وأشرحها للآخرين بأدق التفاصيل. ولم أتلق الدعم من أحد الى هذه اللحظة، رغم إنني نفذت مشروع فيلم سينمائي بأدوات سينمائية لقناة تلفزيونية وعلى نفقتنا الخاصة على أساس سوف يعوضوننا فيما بعد، ولكن حدث دون ذلك، مما عكس سلباً على متابعة نتاجات أخرى مماثلة لها.
أهم أفلامه السينمائية:
فيلم "مريم خان" يتحدث عن أولى مغنية كردية رائدة غنت في إذاعات بغداد ويريفان (عاصمة إرمينيا) سنة 1937، وبما أن الفيلم كان بأدوات سينمائية بسيطة تعاهدنا أنا والصديق المخرج العالمي جعفر مراد وهو من الكُرد لندن المهاجرين منذ القِدم كما صرح لي، بأن نقوم بإخراج هذا العمل السينمائي الرائد بعد اطلاعه على بعض مقاطع الفيلم والرسائل الإنسانية والفنية في النص المرئي وذلك إذا قامت إحدى الجهات أو الشركات بتمويل الفيلم. إنها فرصة لا تتعوض أمام السينما والدراما الكردية كفنان ومخرج حاصل على أكثر من سبع جوائز دولية وعالمية، وله كل الثقة بنتاجي وإبداعي، وأكد لي إنه سيعمل معنا كمصور ومونيتر بالإضافة إلى الإشراف العام، ومنحني مهمة الإخراج نظراً لدرجة ثقته بي، ومن منبركم المشرف أرفع له أسمى آيات الشكر والتقدير.
كما لي فيلمان (كلو ؤ جلو) و (سمؤ مؤختارى كامبىء يه) كَكوميديا اجتماعية.

 كما توجد موافقة لتصوير فيلم سينمائي بعنوان (بايي ئه فينىء) ننتظر جهة تمويلية كي ننطلق في تصويرها وإخراجها.
والنجاح دائما يأتي درجة، درجة وليست هناك قفزة واحدة. حالياً بين يدي كما قلت سيناريو فيلم (بايي ئه فينىء)، وقد أعجبت به بشكل رائع لجان المراقبة والدراسات – أعني المختصين – ومنحوني الموافقة على تصوير الفيلم كي أشارك من خلاله المهرجانات المحلية والدولية.

وعن فرقته السينمائية (كوما روجافا السينمائي) الذي أسسها:
الدخول إلى فرقة (كوما روجافا السنمائي) ليس له شروط محددة وتضم أصحاب المواهب، فالفنان المبدع ليس أمامه أي حاجز عندما يريد أن يمارس مواهبه. وأبطال أفلامي هم الأناس البسطاء غير العاديين الذين فهموا بأن المعاناة هي الموقد لكل انطلاقة إبداعية. أما من ناحية سيناريو أفلامي إلى الآن أخوض تجربتي وإذا توفر بين يدي نص جميل ويحتوي بمضامينه قصة راقية أكيد لا نتردد في إخراجه والتعامل مع مؤلفه بالشكل المطلوب.

ويختم الشاعر والكاتب والمخرج السينمائي حسن علي (ژبوناته بيجرماني ـ Jbonati Bêcirmanî) الحوار بالقول:
مثلي الأعلى فنياً وسينمائياً وأدبياً هم الأبطال الذين يدهشونك ويشاركونك القصة أو المعاناة، وتحس أنك جزء لا يتجزأ من النص.
والأثر الأكبر في حياتي هو الحب لأنه عالم يشمل كل الطقوس والأبجديات بشرط أن يتجدد دون توقف.
وتعلمتُ أن الإنسان دون وطن كارثة قاتلة للحياة، إنه الموت الحقيقي للإنسان.

حوار أجراه: خالد ديريك

 


الشاعر والكاتب والمخرج السينمائي حسن علي

 
 

17
الشاعرة ميساء سيفو: لن أهجر الشعر يوماً لأني أجد ذاتي فيه، ووالدتي كانت الداعمة الأولى لموهبتي وعالمي اللامحدود
ميساء سيفو: لا تحبذ التأثر بشاعر معين وترى أن كل مبدع يجب أن تكون له بصمة مميزة ومنفردة.


ميساء علي سيفو من مواليد مدينة سلمية بمحافظة حماة ـ سوريا والتي تسمى ب (أم القاهرة). سلمية مدينة مليئة بقصص العجائز الحنونات وأسرار العاشقين والعاشقات.
وهي(السلمية) ملهمة الشعراء والفنانين، فما انفك شاعر زارها إلا وكان لها نصيب في قصائده لأنها تستحق فعلاً، وكذلك ستجد في كل بيت فيها تقريباً إما شاعر أو أديب أو فنان مبدع.
هي مدينة الأصالة والتراث والفكر بلا منازع، وأرض الخير والمحبة والطيبة بلا منافس. ومناخها الصحراوي لم يزد أهلها إلا صلابةً وحباً للحياة.
أيلول(سبتمبر) بالنسبة للشاعرة ميساء سيفو هو شهر التناقضات بقدر ما تحبه، بقدر ما تتمنى أن يحذف من أشهر السنة.
فيه ولدت ميساء سيفو فكانت فرحة لوالديها، وهو الشهر نفسه، الذي توفي فيه والدها فأصبحت يتيمة وهي لم تتجاوز بعد سنة واحدة من عمرها. ستقضي والدتها، الشابة الخلوقة وهي مدرسة مادة الرياضيات بقية عمرها في تربية طفليها (ولد وبنت) والسهر على راحتهما لتعوضهما عن اليتم الذي أصابهما باكراً.  فهي لا تعرف ولا تتذكر شيئاً عن والدها إلا من خلال الصور وأحاديث أُمها.
تعلقت ميساء سيفو في طفولتها بوالدتها تعلقاً كبيراً، يزيد على تعلق قريناتها بأمهاتهم، وكلما كبرت ميساء، كلما ازداد هذا التعلق، فهي (والدتها) كل عالمها، ولا حدود لعطائها وحنانها، وكانت ولا تزال مثلها الأعلى.  وميساء سيفو الآن زوجة وأم لطفلين، وهي تقلد والدتها، وفي أوقات كثيرة تتقمصها.

حوار مع الشاعرة ميساء سيفو/ خالد ديريك

انطلاقتها الشعرية:
أفتخر أني من مدينة السلمية التي أنجبت محمد الماغوط وغيره من الشعراء والأدباء. وقد نشأت في أجواء ثقافية كان لها الأثر الأكبر في نفسي وجعلني أحب الشعر وكتابته.
أحببت الشعر منذ الصغر، وبدأت أكتبه بكل ما أملك من شغف وتعلق بالمفردات، على الرغم من صغر سني. قرأت للكثير من الشعراء، ووجدت في خالي الشاعر ناصحاً وموجهاً، فقد كان يختار لي القصائد العمودية للمتنبي ولبعض الشعراء الجاهلية لأحفظها. وألقيها أمام الأصدقاء والاقرباء، فالمتنبي هو الشاعر الذي نشأت على محبة أشعاره. ووالدتي كانت الداعمة الأولى لموهبتي وعالمي اللامحدود والذي يحيط بي من كل الجهات فقد كتبت عنها ولها.
وكذلك في صغري تأثرت أيضاً بما يحيط بي وبما أعيشه فكتبت عن القضية الفلسطينية وعن انتفاضة الحجارة وعن تعلق الإنسان بالأرض.

وإلى الآن، لم أتأثر بشاعر بعينه، فقد حاولت أن أقرأ لشعراء كبار ولشعراء شباب وشابات. وبذلك أغني تجربتي. أنا لا أحبذ التأثر بشاعر معين بل أنحو في أسلوبي إلى الابتعاد عن التأثر وأخذ خط خاص يميزني فلكل مبدع يجب أن يكون له بصمة مميزة ومنفردة
وتقول: إن بذرة الأدب عامة والشعر خاصة لا تنمو في بيئة معينة وليس لها صلة بالحياة الاجتماعية، لكنها تحتاج للموهبة بالدرجة الأولى، ولأحاسيس جياشة وخيال خصب. فالمبدع يشعر أنه يمتلك فكرة أو عاطفة أو رسالة يجب أن يؤديها عند ذلك تنطلق القصيدة أو القصة أو حتى لوحة الرسم أو القطعة الموسيقية.... إلخ، طبعاً حسب ميل الشخص وموهبته. على أن الموهبة وحدها لا تكفي فلا بد من صقلها وإنمائها بالتجربة والقراءة والمشاهدة.

لا طقوس ولا ظروف معينة للكتابة:
ليس لي طقوس خاصة في الكتابة ولا أتقيد بظرف معين فيمكن أن أكتب في أي مكان أو زمان، أو عندما أشاهد موقفاً لينطلق القصيد الذي ربما أكتبه دفعة واحدة أو على مراحل وممكن أن أتركه وأعود إليه بعد زمن إلى أن يستوي ويستقيم لأنقحه وأعدل فيه إن كان يحتاج لذلك. ويحفزنا أشياء كثيرة للكتابة في أيامنا هذه، فيكفي أن أرى مشهداً أو موقفاً محزناً كان أم مفرحاً أو أن أسمع قصة لينطلق القصيد.
 وأنا لا أصافح القلم لكتابة القصيد إلا بعد التأثر بمشهد أو قصة أو حالة ما، وعندما تضيء فكرة في ذهني يداهمني إحساس جميل لا أعرف كيف أصفه فأنشد حينها العزلة والهدوء وأترك الوقت للأفكار أن تتخمر جيداً، ثم أدع لها بعد ذلك حرية الانسياب وتوارد الكلمات على الورق.
وتقول عن الحب: إن الحب يحكي الإنسان بكل فصوله وقيمه، والحياة بكل تناقضاتها.
أنا لا أنشد أو أصف الحب العادي بمفهومه الضيق بل الحب بصفة عامة، بكل تجلياته وسموه، كحب الوطن والأرض والسلم للإنسانية جمعاء. بالحب تسمو أرواحنا وتتقد. وكلما تألقنا بالحب تألقنا بالحياة. الحياة بلا حب لا معنى لها.
وترى الفن بصفة عامة والشعر بصفة خاصة لا يصور الحقيقة أو الواقع مجرداً كما هو بل يستند إليه ويعيد بنائه. ولا يمكن أن نعتمد على الخيال بشكل مطلق لأن عندئذ سيكون جافاً وخالياً من الأحاسيس. القصيد هو مزيج من الواقع والخيال، هو خلق للجمال.

وعن تأثير الشعر والكتابة على المجتمعات تقول الشاعرة ميساء سيفو:
الفن والشعر والكتابة مرآة للمجتمع وضميرها الحي. وكانت القبائل العربية قديماً تقيم الحفلات والأفراح بمناسبة ميلاد شاعر فهو سيكون محل فخر وعز للقبيلة.
وتضيف: بالشعر ممكن أن نغير العقليات والمجتمعات. ودور الشعر في الحروب والمقاومة معروف.
عن مشاركاتها الثقافية والجدوى منها تجيب:
سلمية مدينة ثقافية بامتياز، والشعر خاصة يستقطب جمهوراً كبيراً. ولقد كانت لي مشاركات عديدة في سلمية وفي دمشق العاصمة.
أما عن المهرجان الشعري السادس والعشرين والذي أقيم مؤخراً في المركز الثقافي بمدينة السلمية في محافظة حماة، فهو مهرجان سنوي يقام في ثقافي سلمية، وله جمهور واسع ينتظره ويضم شريحة واسعة من الوسط الثقافي وغير الثقافي من المهتمين بالشعر ومن الفئات العمرية كافة. وأنا أعترف أني استفدت كثيراً من كافة مشاركاتي. فقد عرفت شعراء عديدين وتجارب شعرية متنوعة. وهذه المشاركات تعتبر فرصة لنشر قصائدي وإنشادها ورؤية مدى تأثر الحاضرين بها.

عن النشر الكتروني والورقي توضح الشاعرة:
لقد نشرت لي جرائد ورقية في سورية وفي تونس، وكذلك نشرت لي جرائد ومجالات الكترونية عديدة. وأرى أن النشر الالكتروني مهم جداً، له قراؤه الذين يتكاثرون يوماً بعد يوم، وهو يهدد النشر الورقي. ولكن يبقى للنشر الورقي نكهة خاصة.
لن أهجر الشعر:
إن المواقف والقضايا، هي التي تحدد الجنس الأدبي. أنا لن أهجر الشعر يوماً لأني أجد ذاتي فيه، ولكن ربما أطرق يوماً باب القصة أو الرواية فلا حدود ولا قيود للإبداع، والطموح فضاء لا محدود.
وأنا من عائلة محبة للفن، شعراً ورسماً ونحتاً، ولا بد أن يتأثر أفراد العائلة بهذه الأجواء ويتجهوا لمحبة الفن وممارسته. ابنتي موهوبة وتعشق الرسم. أنا ووالدها نشجعها وننمي موهبتها. والإنسان يجد ذاته عندما يكتشف مكامن الموهبة لديه ويطورها.
ورغم أن طريق الإبداع صعب وشاق إلا أنه في نفس الوقت ممتع وشيق وخصوصاً إن تَكلل بالنجاح مستقبلاً.
أمنيات ومشاعر الخاصة:
تبكي ميساء سيفو عندما ترى منظراً مؤلماً أو تقرأ قصة حزينة. ويكفي أن ترى طفلاً صغيراً تلمع الفرحة في عينيه حتى تبتسم. الطفولة هي سعادة حقيقية بالنسبة لها.
 وحكمتها المفضلة: " الشذى يبقى دائماً في اليد التي تقدم الوردة "
بشرى للقراء، ستزف بشرى نشر مجموعتها الشعرية قريباً.
أمنيتها الأولى أن يعم الأمان والسلام في بلدها سوريا والعالم أجمع. وثانياً تتمنى أن ينال الفنان والمبدع حقه ويحصل على مكانة لائقة تليق به وبجهوده.

حوار أجراه: خالد ديريك

 

18
الأديب المصري صابر حجازي: أحلم أن يصبح المجتمع العربي مجتمعاً متطوراً، واكتب من أجل التغيير والتجديد والتطوير.

   
 

الكاتب والشاعر والقاص المصري صابر حجازي: لم أعمل يوماً بهدف الفوز بجائزة مُعيّنة، فما كانت كتاباتي يوماً أداة للوصول إلى الشُهرة.

 

حوار مع الكاتب والشاعر والقاص المصري صابر حجازي/ خالد ديريك

في بداية حوارنا، وكما جرت العادة، طلبنا من الكاتب والشاعر والقاص المصري صابر حجازي أن يقدم نفسه للقراء، فكان جوابه على الشكل التالي: إنه من الصعب أن يقدم الكاتب نفسه اليوم إلى قارئٍ أصبح يتميز برؤية نقدية وبقراءة متميزة لكل ما يكتب وينتج عربياً، لقد أصبح القارئ العربي، قادراً على تمييز الجيد من الرديء، والغث من السمين، والراقي من المتخلف.

وصابر حجازي هو حامل قلم يحاول أن يوصل من خلاله أفكاره ورؤاه ومواقفه من العديد من القضايا الوطنية والعربية والإقليمية والدولية، وهو كاتب، يهدف من وراء حمله لقلمه أن يكون الأدب هو ذلك النبراس الذي يضيء أيام ودروب الناس.

وهو من مواليد مدينة فاقوس بمحافظة الشرقية (مصر)، وفي هذه المدينة الجميلة التي أعطت وأنجبت العديد من المبدعين والمفكرين، صقل صابر حجازي هو آخر معارفه ومواهبه بين أحضانها، وكانت تعتبر البدايات الأولى في مجال الأدب سواء من حيث قراءته أو كتابته.

وحصل على التكوين الأدبي من مكتبة بيت الثقافة أثناء دراسته الابتدائية والإعدادية، الذي تحول فيما بعد إلى قصر للثقافة ونادي الأدبي. عندما كان في الثانوية، ومن خلال النمو الأدبي مع الحركة الشبابية في أواخر السبعينيات، كانت نقطة البدء مع قراءة كتابات صلاح عبد الصبور وعبد الوهاب البياتي ويوسف إدريس وأمل دنقل وغيرهم، وكسبَ المزيد من الخبرة وصقلَ الموهبة من خلال المشاركة في الأمسيات والسفر إلى المدن مثل القاهرة وطنطا والإسكندرية والإسماعيلية.
وأما عن إنتاجه الأدبي، فقد نشر له منذ عام 1983 م في العديد من الجرائد والمجلاّت والمواقع العربيّة، وأهم الإصدارات والمخطوطات كالتالي:
-الإصدارات:
1-نبضات قلبين..................مجموعة شعرية 1983
2-قصائد الرحيل السبعة........مجموعة شعرية 1984
3-ولكني ما زلت احبك ..........مجموعة شعرية 1986
    ط1 الكترونية 2016
4-قصص ممنوعة..............مجموعة قصصية 1987
5-الزمن ووجه العاشق القديم. مجموعة شعرية 1988
     ط1 الكترونية 2017
6-مدخل الي الابداع الشعرى .... مقالات نقدية 1994
7-الحب في زمن الفراق.........مجموعة شعرية2017
ط1 الكترونية   

المخطوطات:
1-ما تعسر من الحب....................شعر
2-العودة إلى الله ...........كتابات إسلامية
3-إعدام محامي .............قصص قصيرة
ـ أجري حجازي أكثر من خمسين لقاء أدبي تحت عنوان "صابر حجازي يحاور أدباء وشعراء من الوطن العربي" ونشرت كلها على المواقع الالكترونية المحلية والعالمية.
- يشغل رئيس تحرير موقع فنار الإبداع
 - من ضمن "الموسوعة الكبرى للشعراء العرب"، الصادرة مؤخراً 2016، والتي أعدتها الشاعرة المغربية فاطمة بوهراكة
 - الجائزة الأولى في المسابقة الأدبية، الاتّحاد العالميّ للشّعراء والمبدعين العرب، القاهرة، مصر،2014
- ترجمت بعض قصائده إلى الانجليزية والفرنسية.
وتطرق حجازي في كتبه ودواوينه إلى الموضوعات المختلفة، فيقول "أنا كاتب يحلم أن يصبح المجتمع العربي مجتمعاً متطوراً وقد أنقذ نفسه من براثن الجهل والخرافة والشعوذة والحقد والصراعات الأخوية دينياً وطائفياً وعرقياً وسياسياً، يعرف قيمة الحب والخير والجمال في الوطن والمرأة، وأن يكون الأدب هو ذلك النبراس الذي يضيء أيام الناس".

وعن مدى غزارة كتاباته الآن "أجد أن المرض وقف في طريق الاستمرار بنفس العطاء ولكن نحمد الله على عطاءه لنا في الكثير من نواحي الحياة".

وفي كيفية هندسة قصيدة جميلة "لا أظن أن هناك شاعر/ة ينتظر من أحد نصائح في هندسة القصيدة فاليوم نعيش ثورة شبابية بامتياز سواء على الصعيد الثقافي أو السياسي أو الاجتماعي. وإذا ما دققنا أكثر سنجد أن الشباب العربي الذي يريد أن ينطلق من جديد راسماً لنفسه مساره الحياتي دون تدخل، خاصة وأننا نعرف أن كل الوسائل أصبحت اليوم متاحة له ليخرج على المرسوم له والمفروض عليه، وهذا يكاد ينطبق على كل الشباب في رسم المسارات الفكرية والدينية، ولذلك فإن الشباب العربي يرسم بحرية رؤيته للحياة وطريقة عيشها والتعبير عن كل ذلك في الكتابة الأدبية بفروعها".

وأما العناوين: "باختصار، أقول العنوان جزء من النص".
ويرى حجازي بإن القصيدة "ينبغي أن تعالج قضايا العصر حتى تلقى الاهتمام لأن الكاتب الذي يكتب لنفسه فإنه سيضع نفسه في خانة تسقطه من علياء عند القارئ فيعتبره أنانياً لا يعير اهتماماً للمتلقي والقارئ. وإذا ما أجاب أنه لا يضع نفسه بين القراء عندما يكتب بل هو يبدع ويكتب من أجل عيون القراء الذين يقرؤونه ويعجبون به فإننا سنقول عنه بأنه ليس حقيقي".
ويتابع في السرد "أما عني فأكتب لأنني وجدت نفسي اكتب، فلو كانت هناك طريقة أخرى لتمرير أفكاري وآرائي لاتخذتها وسيلة للبوح، ثم إنني أحاول أن أكتب عن واقع نعيشه وإذا ما بحثت في كتاباتي وإنتاجاتي ستجد فيها أنها كتابات تبتعد عن الذاتية والشخصانية، وهذا لعمري كاف لأقول إنني أكتب من أجل التغيير والتجديد والتطوير".
يسهب في حديثه عن دور القصة وأهميتها "إن القصة القصيرة هي مكاني فهي توصيف اختزالي لنص حكائي محدد ولا يستطيع أحد فيما أظن الإقرار بحداثته لأنه موجود في شكله ومحتواه الراقيين ومتوافر في كم كبير من التراث الأدبي القديم ناهيك عن المعاصر، وبرغم أن القصة القصيرة قد ظهرت أولاً في الغرب قبل أن تجد لها مساحة وكُتاباً في العالم العربي، لكنها وجدت طريقها إلى الانتشار والاهتمام على أيدي كتاب عرب كبار استطاعوا أن يجددوا فيها ويقدموها بطريقة وبأسلوب جميل جذاب، ساهمت فيها الشعرية والتقنيات الفنية من أجل إبداع نصوص راقية وتدخل إلى العالمية. ومن الطبيعي أن يتصدى لهذا الأمر الكثير من الأدباء أو من السابحين في فلك الأدب".

والقصة القصيرة بالنسبة له "فإن القصة القصيرة كانت مفراً من ضغط البحث في التفاصيل أكثر من خلال كتابة قصة طويلة، لأنها تتطلب تركيزاً قوياً وطويلاً من أجل الإبداع، ولذلك كان وقعها على نفسي وقعاً جميلاً ورائعاً".
ويعتقد بإن القصة والرواية استلمتا عرش الأدب "المتتبع يجد أن الإنتاج السردي أصبح المجال المفضل للمتابعة حالياً على المسرح الأدبي. ولذلك نجد النظرية الأدبية الجديدة متطورة في حقل السرد أكثر منها في مجال الشعر. لأن أغلب النقاد يبحثون في السرد ويطورون أدوات اشتغالهم في هذا المجال أكثر مما هو حاصل في الشعر. وهناك مؤشرات عديدة تثبت أن القصة والرواية استطاعت أن تشق لنفسها مساراً خاصا ًعلى أرض الإبداع العربي مما أكسبها فرادتها النوعية وخصوصيتها التعبيرية يشهد على ذلك أنها استطاعت أن تخلق لها جمهوراً حقيقياً يظهر بشكل واضح في متابعات القراء ودراسات النقاد".

ويوضح رأيه بين اتباع أسلوب التعقيد وأسلوب السردي سهل الفهم في البناء القصصي قائلاً: من البديهي، أنه من حق المبدعين أن يبتكروا أدوات تعبيرية جديدة تلائم عصرهم وتستجيب لتحولات الذوق الأدبي، لكن ذلك ليس متاحاً للجميع. الكاتب المبدع الأصيل وحده يستطيع التجاوز والتخطي على نحو جديد ومبتكر. غير أننا إذا كنا نعجب بالصوت فإننا حتماً لن نقبل بالصدى. كثير من الأدباء ممن استهوتهم الحداثة والتجريب، وقعوا في تقليد التجارب الغربية واستنساخها. ففي مجال الشعر مثلاُ، أصبحنا نشهد ميلاً إلى الغموض الذي يتحول في الكثير من الأحيان إلى "إبهام" و" تعمية" تحت مبررات الحداثة والرغبة في التجريب وتقويض الجاهز من أجل مجاوزته وتخطيه. وقد نجم عن ذلك أفول المعنى والقطيعة مع القارئ الذي بدأ ينصرف عن الشعر ويعزف عن قراءته، كذلك ترى بإن التعقيد وتعدد التقنيات الفنية (التجريب) في البناء القصصي تجعل من الكتابة القصصية أنها غير مفهومة كاللغز، ومن الأفضل اتباع الأسلوب السردي سهل الفهم".

وعما إذا تحتاج القصة الناجحة إلى معايير وخصائص محددة "فن القصة يحتاج في كتابته إلى أسباب وافرة منها ما يتعلق بطبيعة هذا الفن، والوظائف التي اضطلع بها؛ نظراً لخصوصيته السردية ومقدرته على رصد المتغيرات والتقلّبات التي تحدث، وتجسيد الهموم الحياتية للإنسان المعاصر الذي يعاني كثيراً، والقصة القصيرة في أحد تعريفاتها فنّ اللحظة المأزومة. وقد استجابت طبيعة القصة القصيرة لإحداث حركة في المجتمع العربي، فواكبت مجمل التغييرات الوطنية والاجتماعية والذاتية وعايشت سيرورة حياته ولا سيّما أن مرحلة نضوجها وازدهارها تواشجت مع أحداث كثيرة ومتنوعة جرت، كانت خلالها القصة خير سفير للتعبير عما يحدث"

وفي قراءاته النقدية يوضح بإن، مسألة الحضور داخل الأدب ترجع إلى الرؤى النقدية التي تعالج النص الأدبي من خلال قراءة متأنية من طرف الناقد الذي يطبق نهج نقد الأدب من منطلق الشفافية، وإذا ما تحدثنا من خلال الحضور الذاتي فإننا قد نقول بأن هذا الحضور مشوب بالعديد من الأمور التي تدخل في باب الإيمان بالوجود الذاتي عند الكاتب والمبدع.
"الحديث في موضوع النقد طويل ومتشعب، وشخصياً أنا أعمل على إظهار جمالية النص وما يحمله من المغزى".
وبخصوص الحركة النقدية في الساحة الأدبية العربية حالياً "إن النقد حالياً يرتكز على الشللية والعلاقات الشخصية وهي دائرة ضيقة يدور حولها أي كاتب وخاصة في الفترة الحالية، ويقوم على المجاملات وهناك بعض الأدباء يعانون من ظلم التجاهل من قبل النقاد والمهتمين بالأدب عموما ً".
ولكن لا ننكر أن هناك بعض النقاد يهتمون بالعمل بغض النظر عن جغرافية صاحبة ويقيّمونه طبقاً لأدوات نقدية حقيقية دون مجاملة ولا يعتمدون على اسم صاحبه الأدبي سواء أكان مغموراً أو مشهوراً وهو ما يفرز المنتج الأفضل بكل تأكيد، وللأسف هؤلاء النقاد قلة قليلة جداً".

وفيما إذا كان للأدب المصري سمات تميزه عن غيره "قد نتفق حول بعض القضايا التي تعتبر من أولويات المجتمعات العربية، ومطالب فئات واسعة من هذه المجتمعات التي ترى على أن الديمقراطية وحرية التعبير وتطوير الحياة العصرية التي لا تنافي القيم المتعارف عليها والدفاع عن الأرض والعرض واللغة والدين.... كلها قضايا أصبحت من الأولوية بمكان لدى كل فئات المجتمع العربي من المحيط إلى الخليج على صعيد كل الأجيال، يبقى الاختلاف بينها فقط في تسبيق قضية على أخرى".

ويضع تطوير حالة الأدب والثقافة على عاتق الشعب قائلاً: إن قضايا أي أمة يجب أن تكون نابعة من شعبها لا من أعلى الهرم السياسي، لأن هذا الأخير يرى قضايا أمته حسب أهوائه الشخصية ومصالحه الذاتية ومدى بقائه في السلطة.

حول تاريخه الأدبي والفائدة التي جناها من مشاركاته الثقافية الكثيرة "لم أعمل يوماً بهدف الفوز بجائزة مُعيّنة فما كانت كتاباتي يوماً أداة للوصول إلى الشُهرة بل كانت أداة طيّعة لخدمة المجتمع والعمل على خدمة الإنسانية من خلال كتابة مقال أو قصة أو قصيدة، أنا أُحب عملي وأبذل مجهودًا كبيرًا لإتقانه".

ويؤكد صابر حجازي بإن الترجمة بشكل عام هي اللحمة التي تربط بين خيوط السداة في نسيج الحضارة البشرية، ربما، لولاها، لظلت الأقوام والشعوب متباينة، متباعدة لا يربط بينها رابط، والترجمة هي الأداة التي يمكننا بها مواكبة الحركة الفكرية والثقافية في العالم.
ويوسع في شرحه: "لعل كتاب ألف ليلة وليلة، الذي لا يعرف أحد من كتبه أو تاريخ كتابته، من أشهر الكتب في الآداب العالمية جمعاء وأكثرها حظوة في الترجمة والتداول والانتشار".
"ومع تنامي حركة الترجمة وتقديم هذه الحركة للأعمال الروائية الكبرى من الآداب العالمية كالبؤساء، الحرب والسلم، قصة مدينتين، آنا كرنينا، بدأ التأثير يؤتي أكله وبدأت حركة التأليف تظهر روايات عربية أثبتت موجوديتها في مصر أولاً ثم العراق فسورية فلبنان فسودان ثم المغرب العربي".
"إن نظرة واحدة نلقيها اليوم على المكتبة العربية لكافية لأن تبين لنا مدى التقدم الذي حققه هذا الفن".

ويصف النشر الأدبي على متن مواقع تواصل الاجتماعي بالثورة والتطور وبالتالي بـ "ديوان العرب شعرياً ونقطة التواصل أدبياً وثقافياً التي جمعت المبدعين والمبتدئين من مختلف المشارب والدول، ولا يمكن أن نبخس هذه الفئة من الكتابة حقها في الاعتراف لها بقدرتها على المساهمة في تجديد الأدب العربي جميعه، ولذلك فقيمة كتابات وإسهامات المبدعين والشباب العربي في تطوير الأساليب الأدبية في كل الأجناس، وتغيير الرؤية النقدية لهذا الأدب. وللبحث عن الأسباب والدوافع التي دفعت شبابنا إلى التعاطي للكتابة والتدوين في عصر الإنترنيت التي ساهمت في إخراج العديد من الشباب والمبدعين الكبار إبداعياً من وكر الخوف والتردد، نجد أن هذه الفئة من المجتمع استطاعت أن تنتفض ضد واقعها المفروض عليها، وضد مسلمات وطابو هات رسمتها جهات كانت تريد أن تتحكم في مصيرها وتجعلها طيعة لها وتربيها كيفما أرادت وعلى الطريقة التي أرادت".

ويقول بإن والدته رحمها الله، هي صاحبة الفضل عليه من بعد الله سبحانه وتعالى "فلقد كانت تشتري لي مجلات الأطفال (ميكي وسمير وتاتان .... وغيرها) مما أكسبتني خيال خصب ومحبة للقراءة ومن بعد ذلك الكتابة".

وعن مدى رضاه على ما حققه في مشواره الأدبي الطويل: "نحمد الله، وإن كنت أتمنى كتابة مسرح شعري".

وأكبر (الندم، الفرح، الحزن، الحب...) في حياة الكاتب والشاعر والقاص صابر حجازي هو "الندم.... منبعه تقصيري في عباده الله حق عبادته

الفرح.... قليل ولم أشبع منه

الحزن.... يذوب مع الأيام

الحب، أمي، زوجتي، ابنتي...."

ونصيحته إلى الشعراء والكُتاب وخاصة المبتدئين منهم "ذنبهم على رأسهم، هم اختاروا الطريق الصعب الشائك وعليهم بالصبر وتحمل وخزات الأشواك. ونصيحة أخيرة أوجهها لهم: أقرئوا كثيراً واكتبوا قليلاً، ومع الأيام سيقوى عودكم أو قلمكم في الكتابة".

وينهي الحوار "أحلي أيامي كانت حينما تقرئني. والمحبة والتقدير للجميع".

 
حوار أجراه: خالد ديريك
.........................................................................

نبذة عن حياة وأعمال الأديب المصري صابر حجازي

 

ـ عضو بعدّة نوادي ثقافيّة وأشرف على الصفحات الأدبية

بالعديد من الجرائد والمجلات المصرية لسنوات طويلة.

-شارك بالعديد من الندوات والمهرجانات الأدبية

كما شارك في العشرات من الأمسيّات الشعريّة والقصصيّة.

– نظم الكثير من الأمسيّات الأدبيّة

ـ أذيعت قصائده ولقاءاته في شبكة الإذاعة المصرية

ـ نشرت أعماله في معظم الدوريات الأدبية في العالم العربي

– رئيس تحرير موقع فنار الإبداع

-من ضمن “الموسوعة الكبرى للشعراء العرب”، الصادرة مؤخرًا2016 والتي أعدتها الشاعرة المغربية فاطمة بوهراكة

– الجائزة الأولى في المسابقة الأدبية، الاتّحاد العالميّ للشّعراء والمبدعين العرب، القاهرة، مصر،2014

ـ ترجمت بعض قصائده إلى الانجليزية والفرنسية

ـ حوارات ولقاءات صحفية حول مسيرة الأديب صابر حجازي الثقافية:

لقاء صحفي مع الأديبة الإعلامية المصرية ميمي قدري 2013 خاص لجريدة أصوات الشمال الجزائرية ونشر على المواقع الالكترونية

– لقاء صحفي مع الإعلامية العراقية ابتسام حياصات2014 خاص مؤسسة عرار للشعر والثقافة والأدب العربية وتكرر نشره على العديد من المواقع والجرائد والمجلات

– لقاء مع الإعلامي المصري أحمد الباشا 2016 حول أعمال الأديب صابر حجازي خاص لجريدة شباب مصر (مصر)

– لقاء صحفي مع جريدة جولدن نيوز اليمنية 2017وتم نشرة عبر أكثر من موقع الكتروني عربي…. وغيرها

 

– كتبُ العديد من المقالات النقدية حول مؤلفاته وتم نشرها عبر مواقع الكترونية محلية وعربية بأقلام الكثير من المبدعين العرب منهم:

-الشاعرة سميرة البتلوني (لبنان)

– الصحفية إيمان أبو الليل (مصر)

-الكاتب سامر المعاني (الأردن)

-الشاعر المقدسي موسي عودة

-الشاعر السوري منذر قدسي

-الاعلامي المصري محمد الشيخ

-الكاتب جوتيار تمر (كردستان العراق)

-الشاعر والناقد المصري محرم فؤاد

-الشاعر السوري محمد أحمد الأعرج

-الكاتب المحامي المصري أشرف إسماعيل

-سالم الحميد قاص وناقد عراقي …. وغيرهم.

كذلك لقاء مع الإذاعي اللامع ‏محمد الناصر‏ في البرنامج الإذاعي ” عرب فيسبوك عرب تويتر ” في صوت العرب، 2016

 

ـ حصل على العديد من الجوائز والأوسمة في الشعر والكتابة الادبية

‏-قام بعمل أكثر من (50) لقاء أدبي تحت عنوان (صابر حجازي يحاور أدباء وشعراء من الوطن العربي) نشرت كلها على المواقع الالكترونية المحلية والعالمية.

 

– كاتب للعشرات من الشهادات الإبداعية في الشعر والقصة والنثر لعديد من كتاب مصر والدول العربية

– تتناقل المواقع الأدبية أعماله فور نشرها

 

– له في انتظار النّشر:

(مخطوطات):

1-ما تعسر من الحب………………. شعر

2-العودة الي الله …………. كتابات اسلامية

3-اعدام محامي ……………قصص قصيرة

 

https://www.facebook.com/hegazy.s

الأديب المصري صابر حجازي

https://www.facebook.com/hegazy.s



19
الأديب الكُردي عصمت دوسكي: لم تنصفني أي جهة ثقافية، وليس عندي أي وارد مالي لأحمي به عائلتي.

 
عصمت شاهين دوسكي: الشعر يحتاج إلى شعراء يعرفون قيمة الشعر، والأدب يحتاج إلى مَن يحمل مسؤولية الأدب. وأنا غني في كتاباتي وفقير في حياتي.

حوار مع الأديب الشاعر عصمت شاهين دو سكي/ خالد ديريك

عصمت شاهين دوسكي من مواليد 1963 م من محلة شيخ محمد التي تقع وسط مدينة دُهُوك في إقليم كُردستان ـ العراق.
عاش طفولته الأولى بين الطبيعة والبساتين والهواء النقي وزقزقة العصافير وبياض الثلج ودفء المطر وسقوط أوراق الشتاء الصفراء وخضرة الربيع وشروق الشمس من بين جبال، مسلطة أشعتها على ألوان الورود والزهور وتمايل الفراشات الملونة بين الأغصان، وبين صورة تعب الفلاح ومساندة المرأة للرجل في الحقل والبيت، وهذه الطبيعة الجميلة لا تزال تحيا في داخله رغم تقلبات البشر، فقد مده الجبل بالقوة الروحية والطبيعة الجميلة بالإحساس والعفوية والبهاء، والينابيع بالصفاء والشفاء النفسي، والنهر بالاستمرار والحياة، والمرأة بالصبر والتضحية والجمال والحب والعطاء.
كان يلعب مع أقرانه بين أزقة دُهُوك البسيطة، ولم يخطر في بالهم، مع مَن يلعبون مسلماً كان أو مسيحياً أو إيزيدياً أو من أي ديانة أخرى، كان الجميع يعيش بالفطرة والعفوية والنية صافية، الغني يعطي للفقير والفقير يكتفي بالقليل.

سيضطر هذا الطفل وعائلته في نهاية الستينات للانتقال من دُهُوك إلى مدينة الموصل بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة، وسينتقل من شارع الفروق إلى الجامع الكبير ثم حظيرة السادة ومحلة اليهود، ويحدث كل هذه التنقلات في فترات متقاربة.

وحين أراد التسجيل في مدرسة الوثبة التي تقع في منطقة الساعة القريبة من السرجخانة، قال مدير المدرسة: هذا الطفل لا يعرف شيئاً عن اللغة العربية ومن الصعب أن يتعلم، فيتدخل أحد أقربائه الذي كان برفقته ويتوسل بالمدير حتى يقبل تسجيله، ولا يزال يتذكر، إنه كان في مادة الإنشاء العربي يحصل على أعلى الدرجات.

كان والده الراحل، يعطيه مصروفه اليومي، وهو بدوره كان يحتفظ ويجمع هذا المصروف على قدر المستطاع، ويذهب في نهاية الأسبوع إلى شارع النجفي، حيث البسطات المفترشة للكتب، وكان يختار كتاباً أو قصةً أو مجموعة شعرية أو كتاباً مسرحياً، ومع مرور السنوات يصبح لديه أعظم الأصدقاء (البحتري، المتنبي، أبو نواس، بدر شاكر السياب، نازك الملائكة، فدوى طوقان، إحسان عبد القدوس، توفيق الحكيم، نجيب محفوظ، تولستوري، دستوفسكي، أرسطو، سقراط، أحمد خاني، عبد الله كوران…. وغيرهم).

تعالوا لنقرأ معاً هذا الحوار الشيق مع الشاعر والكاتب والناقد والروائي الكُردي عصمت شاهين دوسكي

يقول عن الأدب والثقافة في إقليم كُردستان ـ العراق: الشعر والأدب الكُردي أنهما بخير ولكن نحن لسنا بخير، فالشعر يحتاج إلى شعراء يعرفون قيمة الشعر، والأدب يحتاج إلى مَن يحمل مسؤولية الأدب، وليس هناك اختلاف أدبي أو ثقافي بين أجزاء كُردستان إلا اليسير من حيث الفكر والتوجه والرؤية، فقد كتبتُ عن أكثر من ثمانية عشر أديباً كلاسيكياً كُردياَ من مختلف المناطق برؤية أدبية عصرية كالشاعر علي حريري وفقيه طيران وأحمد الجزيري وشمس الدين أخلاطي وخالد الزيباري وأحمد خاني ومنصور الكركاشي وحسين باته يى وبرتو هكارى وغيرهم ووضعته في كتاب “فرحة السلام” وهو معد للطبع، لكن يحتاج إلى جهة ثقافية تتبنى طباعته فهو مصدر أدبي كلاسيكي عصري مهم. وأيضاً لي تواصل مع بعض الأدباء الكُرد خارج كُردستان ـ العراق ومنهم الأديب والشاعر غمكين كوردستاني.

ويرى بإن الشعر والأدب الكُردي بعد ظهور قنوات التواصل الحديثة وصل إلى مساحات واسعة من العالم من خلال أدباء مثل الأديب والروائي الكبير محمد سليم سوارى والأديب الرحال بدل رفو والشاعر الأزرق جلال جاف وغمكين كوردستاني وغيرهم من الأدباء الذين يحملون على عاتقهم هَم الوطن والإنسان والأدب.

وعن حال المثقف الكُردي الذي لا يكتب بالكُردية: عندما نريد أن يكون أدبنا عالمياً، علينا أن نكون عالميين في الفكر والتصرف والتوجه والإبداع ، فليس من المعقول أن تكون ثقافتنا تحتاج إلى ثقافة ثم نقول ثقافتنا عالمية ، وضع الثقافة في عنق زجاجة لا يوصل الثقافة إلى العالمية، قوقعة الفكر والتسلط الفكري يدمر الثقافة، لا يمكن تقييد الثقافة بشروط قسرية ، عندما تضع الشروط  غير المعقولة على المثقف كأنك تنفيه أو تقصيه وتقتل إبداعه بصورة مباشرة أو غير مباشرة، عندما تقيد الثقافة فقد قرأت عليها نص الإعدام ، الكُتاب الذين يكتبون بالعربية دورهم أهم في نقل تراث وطموحات وأفكار وأهداف الشعب الكُردي إلى العالم،  وعندما تقيد المثقف الكُردي أن يكتب بلغة واحدة  وتلغي اللغات الأخرى كأنك تسجنه بلا سجن وتعدم أدبه بلا حبل ، فكيف الأديب الكُردي الذي يبدع مثلاً باللغة العربية وينقل هموم شعبه وطموحاته ووطنه إلى العالم العربي والعالمي لا يعترف به لأنه يكتب بالعربية ولا يحصل على هوية اتحاد الأدباء الكُرد لمجرد إنه يبدع وينقل هموم شعبه للعالم باللغة العربية ، لهذا أحياناً الثقافة تحتاج لثقافة جديدة عالمية لكي تنقل الهموم والطموحات إلى العالم .

وهناك حالة مؤلمة عندما تحيا بين الأقرباء والأصدقاء والأحباب، وفي وطن هو وطنك وتحس بالغربة والوحدة، فهذا لا يوصف بكلمات بل يحتاج إلى مجلدات، ربما هذا من أثر الحروب والدمار والخراب والفوضى التي مرت بنا وما زالت، حيث غيرت الكثير من الأخلاق والأفكار والمناهج الإنسانية الراقية.

وقد حدث لي موقف صدمني كثيراً في هذا الأمر، عندما أتيت بعد غياب فترة زمنية، لم يسمح أن يقام لي أمسية شعرية، لأني مبدع باللغة العربية ولم أمنح هوية اتحاد أدباء الكُرد ـ فرع دهوك إلا أن يكون صادر لي كتابان باللغة الكُردية!، هكذا يقاس الأدب، علماً أن هناك دعوات تصدر لأدباء من الأقطار العربية مع احترامي لكل الأدباء، يأتون وتقام لهم أمسيات شعرية وأشياء كثيرة، يبدو مطرب الحي لا يطرب كما يقول المثل. هذا الخلل الثقافي يجعل الثقافة محصورة في مكان معين بلا تطور ولا تغيير ولا إبداع.
وفي هذا الصدد، صدر لي كتابان عن الأدباء والشعراء الكُرد “عيون من الأدب الكُردي المعاصر” وكتاب “نوارس الوفاء عن روائع الأدب الكُردي” وهناك كتب أخرى في هذا المجال الأدبي والنقدي والتحليلي، ولكن ليس هناك جهة ثقافية كُردية تتحمل طبع هذه الدراسات عن الأدب والشعراء الكُرد بما فيها كتابي عن المرأة الكُردية بين الأدب والفن التشكيلي.

وعن نظرته إلى الحداثة في الشعر قال: تأخذ الحداثة من جيل إلى جيل شكلاُ وتوجهاً معيناً من خلال الحرية الفكرية والأدبية والمنهجية، وعرفت الحداثة على أنها شكل أدبي يقوم بالتمرد على الواقع والمنهج والأسلوب والأفكار والقوانين المؤلمة وتغيير القديم الموروث بكل أشكاله. تجديد التقاليد المتوارثة، انتشار الوعي الفردي المستقل مع ظهور الفردية. بدأ مذهب الحداثة منذ منتصف القرن التاسع عشر الميلادي تقريباً في باريس على يد الكثير من الأدباء السرياليين والرمزيين والماركسيين والفوضويين والعبثيين، ولقي استجابة لدى الأدباء في الشرق والغرب حتى وصل إلى شرقنا الإسلامي، وهذا لا يعني أن تكون الحداثة سبيلاً لتكتب كيفما تشاء فالشعر هو الكلام الذي يختلف ويتميز عن باقي الألوان الأدبية بأن له وزناً وقافيةً وحاملاً للمعاني العميقة والجميلة في الوقت نفسه، ويتكون من عدة أبيات، ويعتبر الشعر أحد التيارات الإبداعية التي مارسها الإنسان منذ القديم وحتى وقتنا الحاضر، مستخدماً إياه كوسيلةٍ للتعبير عن أحاسيسه وأحلامه وطموحاته والمواقف المحيطة والمؤثرة، فيه والتي يؤثر فيها بدوره على المتلقي ، لست مع الحداثة التي تدمر الشعر والإحساس والفكر.

وأما الشعر الكُردي فَرؤاه مبنية على الفكرة التي يريد الشاعر إرسالها للمتلقي بما يضمنها من استهلال وجوهر المعنى والنهاية المفاجئة بأسلوب راق وممتع بما يختص فيه الشعر الكُردي من جمال الطبيعة الكُردية الجبلية وإحساس النقي بنسيم الحياة المنعش للروح والفكر والقلب والمشاعر ووصف ورموز تحمل معاني ومضامين كثيرة، كان الشعر الكلاسيكي الكُردي لا يفقد القافية والموسيقى الشعرية والعبارات المعنية بالفكرة أما الآن فقد تجزأت لتواكب الحداثة الشعرية كباقي آداب العالم.

ويقول: الموهبة وحدها لا تكفي لتكتب شعراً، بل الإلمام بعالم الشعر بكل جوانبه اللغوية والفكرية والحسية والبنيوية ومتابعة التغير الشعري على مر الزمن يصقل الموهبة وينضجها بالتالي يتمكن منها ، اختيار المفردات المناسبة والتعبير عن الفكرة الصورة الشعرية من الأمور المهمة، وعندي أهم من الأهم هو الإحساس بما تكتب فالشعر بلا إحساس لا يعتبر شعراً، كاللوحة التي فيها أشكال وألوان لكن بلا معنى فتنفر منها ، هكذا الشعر تقرأه لكن لا تجد إنه لمس شغاف قلبك وإحساسك وحرك فكرك ومشاعرك فالشعر ثورة وعشق وحمامة سلام وامرأة جميلة على منبر الملكات والأميرات والثائرات ورسالة إنسانية عالمية ، فإن لم تكن بقدر الشعر فالابتعاد عنه أفضل ، يمكن بدلاً عن الشعر تكتب خاطرة تبوح فيها ما تود البوح فيه.

يكمن الإبداع  وأهميّة الإبداع كما يقول هارول أندرسون: في كونه عمليّة إنتاج تشهد كلّ لحظة من لحظاتها ولادة جوهرة ذات قيمة آنية ، ليس ذلك فحسب بل تكمن الأهميّة في كون الإبداع ضرورة من ضرورات الحياة، ويعد الإبداع تفاعلاً لعدة عوامل فكرية وبيئية واجتماعية و سياسية وشخصية، وينتج هذا التفاعل بحلول جديدة يتم ابتكارها للمواقف العملية أو النظرية في أيٍ من المجالات العلمية أو الحياتية ، وما يميز هذه المجالات هو التمكن من استخدام ومعرفة الحداثة والأصالة والقيمة الاجتماعيّة المؤثّرة، فهي إحدى العمليات التي تساعد الإنسان على الإحساس وإدراك المشكلة والمواقف، مواقع الضّعف والقوة ، والبحث عن الحلول واختبار صحتها، وإجراء تعديل على نتائجها ، كما أنها تهدف إلى ابتكار أفكار جديدة مفيدة ومقبولة اجتماعياً عند تطبيقها، كما تمكن صاحبها من التوصل إلى أفكار جديدة واستعمالات غير مألوفة، وأن يمتلك صفات تضم الطلاقة والمرونة والإسهاب والمتعة الشعرية والحساسية للمشكلات، وإعادة تعريف المشكلة وإيضاحها شعراً.

ويسهب في حديثه، بإن الإبداع لا يكون إبداعاً في أي عمل أدبي إلا عندما يكون حراً دون الشعور بالخوف والقلق والترقب أثناء الكتابة، فدوافع الإبداع عديدة ومنها ذاتية داخلية نفسية، بيئية خارجية مادية ومعنوية، ودوافع خاصّة بالعمل الإبداعي، أنا أكتب ما أحس فيه من الإحساس الجميل يرتقي بالجمال الروحي، والمشاعر الراقية في الإنسان تسمو بالفكر الجمالي والخيال الواسع يكون أكثر خلقاً للتعبير والوصف بتناغم الروح والمشاعر، والفكر والخيال ترسم لوحة إنسانية تستحق التأمل والتأويل، والأفكار التي تراودني تتجسد شعراً فتجدني دائماً أحمل ورقةً وقلماً، فالأفكار ربما تأتيك في لحظة فإن لم تدونها تهرب منك ولا تتذكرها.

ورقيبي الوحيد في الشعر هو ضميري الإنساني الذي يبحث عن الأمان والسلام والحب والجمال في أي مكان وزمان.

ويؤكد بإن القصيدة يمكنها تشخيص كل القضايا ومعالجتها، فهي تحمل رسالة إنسانية وإن دمج فيها (الخيال، التاريخ، الغزل، الهجاء، الرثاء….  وغيرها من ضروب الشعر فهي تعكس الواقع إن كان مؤلماً أو طبيعياً أو تمرداً أو عشقاً، كل قصيدة تحمل عقدة، مشكلة ذاتية، اجتماعية، بيئية، سياسية، وطرحها على الناس يعني تحتاج حلاً، ويمكن أن يكون الحل فيها، في مضامين القصيدة ومعانيها وصورها الشعرية، لا يمكن أن أضع قصائدي في خانة أو زاوية معينة لكن يمكن القول: بإن قصائدي إنسانية كونية، تشمل الطبيعة، البحار، السماء، الجبال، الأحجار، الورود والأزهار، البشر و الحب ،الجمال والمرأة والعشق، الإحساس والمشاعر ، الأفكار بكل تجلياتها، والمرأة في شعري رمز قوي بين الرموز فهي تمدني بالشعر والحب والنشاط والتمرد والعشق والجنون والحياة وهي رسائل للعالم كله بلا حدود ولا قيود.

وحول مسألة النقد الأدبي وأدباء الكُرد يقول: النقد الأدبي له خصوصية في دراسته وتحليله وتأويله وأخذ جوانب الضعف والقوة في العمل الأدبي ولكي أعرف العالم عن الأدباء الكُرد والأدب الكُردي، كتبت منذ الثمانينات ولحد الآن تقريباً (200) مقال أدبي لشعراء وأدباء ومفكرين والفنانين التشكيلين الكُرد الكلاسيكيين والمعاصرين، منهم صدر فيهم كتابان “عيون من الأدب الكُردي المعاصر” عام 2000 م بغداد، وكتاب “نوارس الوفاء عن روائع الأدب الكُردي المعاصر” عام 2002 م بغداد، كلاهما صدرا عن دار الثقافة والنشر الكُردية.

وهناك كتب تخص الأدب الكُردي معدة للطبع مثل كتاب “فرحة السلام” عن الشعراء الكلاسيكيين الكُرد وكتاب “المرأة الكُردية بين الأدب والفن التشكيلي”، ولكن لا أحد ولا أي مؤسسة ثقافية تهتم وأنا لست متمكناً مادياً لتحمل تكلفة الطبع.

وأما أسماء الأدباء فهم كُثر ومنهم كتبت مقالات عن تجاربهم مثلاً الدكتور إحسان فؤاد وخسرو الجاف ولطيف هلمت ومحمد سليم سواري وبدل رفو وسالم كورد ونزار البزاز وجمال برواري وغمكين كوردستاني وأروى الجاف وكوليزار أنور وكولاله نوري جيهان محمد علي وثائرة شمعون الباز وجانيت المرادي وبلقيس الدوسكي وغيرهم، الساحة الأدبية الكُردية ناضجة بالنقد والتحليل والكتب كثيرة، لكن المترجمة منها قليلة عالمياً.

وأما مسألة النقد في الساحة الأدبية العربية: ما شاء الله فيها ما يرجوه المتلقي، أما عن المضامين النقدية فهي رؤية أدبية خاصة ودراسة وتحليل أولاً، ثم نقل هذه الرؤية إلى العالم العربي والعالمي ثانياً. وأسماء الأدباء والفنانين التشكيليين من المغرب الذين كتبت عنهم في كتابي “إيقاعات وألوان” الفنان التشكيلي الكبير بن كيران التطواني، الشاعر عمر البقالي، جمال الموساوي، الفنانة التشكيلية والشاعرة جميلة التطوانية، الشاعر محمد المرضي، الفنانة سلوى الشودري التي لحنت وغنت إحدى قصائدي ” أحلام حيارى ” سجلت فيديو كليب عالمياً، والشاعرة جليلة مفتوح والفنانة التشكيلية نسرين الشودري والشاعر محمد السرغيني وخالد الضاوي ونور الدين الوادي وسعيدة أملال وغيرهم.

وفي الأدب النمساوي لي كتابان معدان للطبع وتحتاج إلى من يهتم بطبعهم من المؤسسات الثقافية المعنية “جزيرة العشق وجمال الرؤيا” واخترت عدداً من شعراء النمسا منهم الشاعر ادوارد ف اورتنز، الشاعر ارنست يا ندل، أريك فريد، الفريد كوليريش، الويس هير كويت وغيرهم.

الجدوى والفائدة من الدراسات النقدية حول تجربته الأدبية، يقول عنها: كل دراسة أدبية عن شعري وكتاباتي الأدبية اهتم فيها واستفيد منها فهي تضعك في صورة ربما أنت لا تراها كما يراها الناقد، توضح بعض المعالم التي استفيد منها في شعري وكتاباتي. وقد كتب عني الكثير ومنهم الدكتور أمين برواري والصحفي والشاعر عدنان الريكاني والأديب والمذيع جمال البرواري والمفكر فرهاد عمر والأديب أحمد لفتة علي والأستاذة المغربية وفاء المرابط والأستاذة التونسية هندة العكرمي والأديبة السورية نجاح هوفك والدكتورة المصرية نوى حسن والأستاذة المغربية وفاء الحيس وغيرهم وقد استفدت من أفكارهم وتحليلهم ورؤيتهم.

ويقول بإن روايته “الإرهاب ودمار الحدباء ” الصادرة حديثاً واقعية : الإرهاب ودمار الحدباء أحداث واقعية، حدثت على أرض الواقع وهي رواية توثيق أدبي تاريخي مهم لمرحلة مأساوية مرت علينا شخصياً وعلى مدينة الموصل وأهل الموصل، والموصل نموذج مكرر تحت الإرهاب فهناك مدن كثيرة مثل الموصل في سوريا وفلسطين واليمن وليبيا، والفكرة أتت من خلال التواصل عبر الفيسبوك مع صديقي الأديب أحمد لفتة علي وبعد مناقشات مكثفة كتبت الرواية، تتضمن الرواية عشرة فصول، كل فصل له خصوصيته وفي نفس الوقت مرونته لما بعده (قبل البداية – من وراء الحدود – دهُوك المنطقة الآمنة – احتلال الموصل – منهج ورؤية – الانكسار – إعلان ساعة الصفر – دمار البيت – البحث عن مكان – رحلة بلا نهاية ) وأعتقد لو طبعت  هذه الرواية في الخارج لأخذت انتشاراً وإقبالاً واسعاً لأن الفكرة عالمية والتوثيق بشكل سردي أدبي دقيق يعطي دافعاً قوياً في التأثير والاستفادة من مضامينها الجوهرية، والرواية رسالة إنسانية عالمية . علماً تكلف الناشط في مجال حقوق الإنسان ورئيس منظمة الآخاء العربي والكُردي سردار سنجاري بتكلفة طبع الرواية والاهتمام فيها لحين توزيعها على المكتبات في دهُوك، وقام بتصميم الغلاف صديقي الفنان التشكيلي والمصمم نزار البزاز.

وحول مشاركاته الأدبية في المهرجانات والأمسيات قال : المشاركات الأدبية الفعلية تواصل فكري يمتد عبر العطاء والأخذ لا أن تكون ساكناً مجرداً تملأ فراغ، وهنا مشاركاتي قليلة لأني اكتب باللغة العربية وليس هناك مساحة إبداعية للغة العربية هنا، لأن التكوين اللغوي هنا فقط باللغة الكُردية فالأمسيات والندوات الثقافية إن وضعت لا تقبل الأدب العربي وإن كان هذا الأدب العربي يخدم الأدب الكُردي، وقد شاركت في حفل تكريمي عالمي للسلام العالمي وحقوق الإنسان دعوت إليه من قبل منظميه في إربيل وألقيت قصيدة “سيدة السلام ” وكرمت بدروع السلام من كافة المنظمات المحلية والعالمية وشهادة تقدير، ومثل هذه المناسبات الفكرية والثقافية قليلة جداً.

أما أول جائزة استلمتها مادية كانت في بداية الثمانينات عندما استلمت مبلغاً عن قصيدة نشرت في صحيفة “الحدباء” وبدلاً أن أفرح بكيت. وقد نلت المرتبة الثانية في الشعر الفصحى للمسابقة الشعرية الأدبية الدولية التي أقيمت في مصر، مؤسسة القلم الحر باشتراك أكثر من 5445 مشاركاً لمهرجان القلم الحر للإبداع العربي.

ويصف حالته بعد كل هذا العطاء الكبير للأدبين الكُردي والعربي قائلاً: طموحي الأدبي والشعري كبير وما زال عندي أمل رغم كل المعاناة، مع الأسف لم تنصفني أي جهة ثقافية في كُردستان خاصة بعد المعاناة في الموصل وقصف منزلي وتدميره بالكامل وخروجنا منه بأعجوبة إلهية ولجوئي لدهوك، لا اتحاد أدباء دهُوك ولا أي جهة رسمية ثقافية أنصفتني حتى ولو باليسير. تصور ما زلت بلا عمل، يقيني من السؤال والبحث عن لقمة العيش الكريمة وليس عندي وارد مالي أحمي به عائلتي ولولا وجود الاستاذ سربست ديوالي آغا الذي عرف بوضعنا من خلال صديقي الأديب بدل رفو لكنا في شوارع دهوك نستجدي اللقمة والمكان، فهو أجر لنا شقة لمدة سنة وتحمل مصاريف ضريبة الكهرباء والماء والخدمات.

ويتابع: في كُردستان الثقافة مرهونة بالمكتب والمنصب وربطة سوداء. أما الدول العربية من خلال أصدقائي وتواصلي معهم، أصدرت الأستاذة المغربية وفاء المرابط ديواني الشعري “بحر الغربة” وكذلك أصدرت الأستاذة التونسية هندة العكرمي مجموعتي الشعرية “حياة في عيون مغتربة” وهناك دول عربية أرادتني أن أنتقل إليها واستقر فيها ولكني رفضت أن أترك أهلي وأصدقائي ومهد ومكان ولادتي رغم إنهم بعيدون عني لأني فقير، فالمادة هنا طغت والإنسانية ضعفت، قلتها سابقاً أنا غني في كتاباتي وفقير في حياتي.

وعن مدى قدرة المثقف الكُردي في تقريب وجهات النظر بين أطراف السياسية الكُردية المختلفة فيجيب: نعم بإمكان المثقف الكُردي أن يكون فاعلاً في تقارب وجهات النظر السياسية، لكن السؤال هنا من يسمح له أن يطرح رأيه، ومن سيسمعه؟ السياسيون مكورون على أنفسهم ، والمثقف آخر من يسمع له، هذا إن سمعوا له ، أما التأثير على المثقفين في دول أخرى يكون من خلال الإعلام والإبداع في طرح أحقية القضية الكُردية، سابقاً في الستينات والسنوات بعدها، الكل كان ينادي بالوطن، الوطن، الوطن، لكن عندما جاء الوطن بين اليدين، نسوا الوطن واهتموا بأشيائهم الشخصية فقط ( أنا والطوفان بعدي ) وهذا ترك آثاراً سلبية على المجتمع والوطن، أي دولة لا تهتم بالإنسان والأرض، دولة آيلة للضعف والانكسار، أي دولة لا تهتم بالمثقفين والمفكرين والعلماء والأدباء دولة جاهلة مصيرها التراجع والانهيار، أي دولة لا تهتم بالتربية الصحيحة والعدل للجميع، دولة فوضوية وإن استمرت بقدرة الله ،كنا نقرأ سابقاً في مناهجنا الدراسية ” الشخص المناسب في المكان المناسب ” يطبق هذا المثل ولكن بالعكس تماماً، حيث يبقى الحال كما هو عليه، المكاسب التاريخية لا تأتي بسهولة ولهذا عليها أن لا تذهب بسهولة، ولكن رغم كل هذه المعاناة الأمل بالشباب الواعد الذي هو عماد الدول الراقية.

أما عن إنتاجه الأدبي: هناك أعمال أدبية شعرية معدة للطبع وانتظر يوماً تطبع في حياتي وأراها أمام عيني. كتاب عن الشعر الكلاسيكي الكُردي وكتاب عن أدب المرأة الكُردية وكتاب نقدي عن الأديب الرحال بدل رفو وكتاب عن شاعر الرؤيا الإبراهيمية إبراهيم يلدا وكتاب عن الأدب المغربي وكتابان عن الأدب النمساوي وثلاث كتب شعرية وغيرها، أعمل على تنسيقها وإعدادها.
ويختم بقوله: شكراً جزيلاً لشخصك الكريم وعلى تحملك وصبرك الجميل. ما أود قوله، كل الأمم تنهض بمثقفيها وعلمائها ومفكريها وأدباءها، وعلينا أن نتعظ ونهتم بهم لنرتقي إلى مستوى الحضارات المتقدمة، المنصب والكرسي زائل لكن الثقافة والعدل والتربية تبقى قائمة إن كانت في منهج صحيح. شكراً جزيلاً.

 حوار أجراه: خالد ديريك

................................................................................

نبذة عن حياة وأعمال الأديب الشاعر عصمت شاهين دو سكي
----------------------------------------------
-مواليد 3 / 2 / 1963 دهوك كردستان العراق
-بدأ بكتابة الشعر في الثامنة عشر من العمر، وفي نفس العام نشرت قصائده في الصحف والمجلات العراقية والعربية.
-عمل في جريدة العراق، في القسم الثقافي الكردي نشر خلال هذه الفترة قصائد باللغة الكردية في صحيفة هاو كارى، وملحق جريدة العراق وغيرها.
-أكمل دراسته الابتدائية والثانوية في مدينة الموصل
-حاصل على شهادة المعهد التقني، قسم المحاسبة -الموصل
-شارك في مهرجانات شعرية عديدة في العراق
-حصل على عدة شهادات تقديرية للتميز والإبداع من مؤسسات أدبية ومنها شهادة تقدير وإبداع من صحيفة الفكر للثقافة والإعلام، وشهادة إبداع من مصر في المسابقة الدولية لمؤسسة القلم الحر التي اشترك فيها (5445) لفوزه بالمرتبة الثانية في شعر الفصحى، وصحيفة جنة الإبداع، ومن مهرجان اليوم العالمي للمرأة المقام في فلسطين " أيتها السمراء " وغيرها.
-حصلت قصيدته (الظمأ الكبير) على المرتبة الأولى في المسابقة السنوية التي أقامتها إدارة المعهد التقني بإشراف أساتذة كبار في الشأن الأدبي.
-فاز بالمرتبة الثانية لشعر الفصحى في المهرجان الدولي " القلم الحر – المسابقة الخامسة " المقامة في مصر ".
-حصل على درع السلام من منظمة أثر للحقوق الإنسانية، للجهود الإنسانية من أجل السلام وحقوق الإنسان. في أربيل 2017 م
-حصل على شهادة تقديرية من سفير السلام وحقوق الإنسان الدكتور عيسى الجراح للمواقف النبيلة والسعي لترسيخ مبادئ المجتمع المدني في مجال السلام وحقوق الإنسان أربيل 2017 م
-حصل على درع السلام من اللجنة الدولية للعلاقات الدبلوماسية وحقوق الإنسان للجهود الإنسانية من أجل السلام وحقوق الإنسان. أربيل 2017 م
-تنشر مقالاته وقصائده في الصحف والمجلات المحلية والعربية والعالمية.
-غنت المطربة الأكاديمية المغربية الأصيلة " سلوى الشودري " إحدى قصائده " أحلام حيارى ". وصور فيديو كليب باشتراك فني عراقي ومغربي وأمريكي، وعرض على عدة قنوات مرئية وسمعية وصحفية.
-كتب مقالات عديدة عن شعراء وأدباء الأدب الكردي
-كتب مقالات عديدة عن شعراء وأدباء المغرب
-كتب مقالات عديدة عن شعراء نمسا، ((تنتظر من يتبنى هذا الأثر الأدبي الكردي والمغربي والنمساوي للطبع.)) .
-كتب الكثير من الأدباء والنقاد حول تجربته الشعرية ومنهم الدكتور أمين موسى، الأستاذ محمد بدري، الأديب والصحفي والمذيع جمال برواري الأديب شعبان مزيري الأستاذة المغربية وفاء المرابط الأستاذة التونسية هندة العكرمي والأستاذة المغربية وفاء الحيس وغيرهم.
-عضو اتحاد الأدباء والكتاب في العراق.
-مستشار الأمين العام لشبكة الأخاء للسلام وحقوق الإنسان للشؤون الثقافية.
-صدر للشاعر
•مجموعة شعرية بعنوان (وستبقى العيون تسافر) عام 1989 بغداد.
•ديوان شعر بعنوان (بحر الغربة) بإشراف من الأستاذة المغربية وفاء المرابط عام 1999 في القطر المغربي، طنجة، مطبعة سيليكي أخوان.
•كتاب (عيون من الأدب الكردي المعاصر)، مجموعة مقالات أدبية نقدية، عن دار الثقافة والنشر الكردية عام 2000 بغداد.
•كتاب (نوارس الوفاء) مجموعة مقالات أدبية نقدية عن روائع الأدب الكردي المعاصر – دار الثقافة والنشر الكردية عام 2002 م.
•ديوان شعر بعنوان (حياة في عيون مغتربة) بإشراف خاص من الأستاذة التونسية هندة العكرمي – مطبعة المتن – الإيداع 782 لسنة 2017 م بغداد.
•رواية " الإرهاب ودمار الحدباء " مطبعة محافظة دهوك، الإيداع العام في مكتبة البدرخانيين العام 2184 لسنة 2017 م.
•كتب أدبية نقدية معدة للطبع:
•اغتراب واقتراب – عن الأدب الكردي المعاصر.
•فرحة السلام – عن الشعر الكلاسيكي الكردي.
•سندباد القصيدة الكورية في المهجر، بدل رفو
•إيقاعات وألوان – عن الأدب والفن المغربي.
•جزيرة العشق – عن الشعر النمساوي.
•جمال الرؤيا – عن الشعر النمساوي.
•الرؤيا الإبراهيمية – شاعر القضية الآشورية إبراهيم يلدا.
•كتب شعرية معدة للطبع:
•ديوان شعر – أجمل النساء
•ديوان شعر -حورية البحر
•ديوان شعر – أحلام حيارى
•وكتب أخرى تحتاج إلى المؤسسات الثقافية المعنية ومن يهتم بالأدب والشعر لترى هذه الكتب النور في حياتي.

 
الاديب الشاعر عصمت شاهين دوسكي
 
 
 

20
أدب / على منصة الوداع
« في: 13:37 02/12/2017  »
على منصة الوداع

 
على منصة الوداع
تفرق سرب الوئام
نزف الفؤاد في جلباب الهوان
فنكست هامة مفتخرة
بأنسام الوفاء....
ارتعدت نبضات الهيام
هطلت دموع الخيبات
فذبلت بتلة مروية
بندى الأيام....
انثالت الأفكار على العقل
لرتق القبل وبقية اللمسات
من حافة الذكريات
ببقايا الرضاب
فاصطدمت بجمود عقارب الزمن
على أبواب جبروت القدر
وغاصت في بحر الدجى
حيث المأساة....
حيث....
ضجيج النطق يحصد فصول العزم
حتى من عكازة الاستمرار
وخجيج الريح يلتهم الزهر
حتى من شقوق الآثار
والشمس تتوارى خلف كتل الغيم
دون أن تمزق بأشعتها
خيمة الأحزان.


بقلم: خالد ديريك

21


حوار مع الشاعرة والفنانة مها بلان

خالد ديريك

 


مها بلان تؤكد بإن المنافسة جارية على قدم وساق في الأوساط الأدبية والفنية
الشاعرة والفنانة السورية: اللوحة بحد ذاتها قصيدة. والريشة والقلم توأمان. هما حس إبداعي ووعي جمالي.
 
 
مها بلان من جبل العرب في محافظة السويداء بسوريا. إنسانة لها طموح كبير يحدوها الأمل لتحقيقه. ولدت في عائلة لها ميول فنية وأدبية، ولم يسعفها الحظ لإنهاء دراستها إذ كان الارتباط والزواج هو الفاصل في المرحلة الثانوية. أم لثلاثة شبان، طبيب ومهندس وأصغرهم يعمل في التجارة، دعتهم الظروف للسفر إلى خارج حدود الوطن.
وعن موهبتها الشعرية تقول: بدايتي لم تكن بالبعيدة جداً، رغم إن المؤهلات كانت تسمح لي ببداية مبكرة، لكن الظروف لم تسمح لي بسبب السفر وتربية الأطفال ومسؤوليات أخرى بدأت بكتابة الخواطر التي كانت بالنسبة لي انطلاقة وهادفة، رغم التوقف لفترات لم أحظ فيها على الوقت في الكتابة إلا أن هاجس الكتابة لم يفارقني.

وتصف الشعر بأنه حالة وجدانية وتجلي للفكر بنقاء، خيال خصب، فرح، حب... هكذا تراه كمتذوقه للشعر.

وعن نفسها تقول: لا أصنف نفسي بشاعرة. أنا فقط اكتب الحالة التي تلامس ذاتي وما أراه في عالمي وحولي. صفة الشاعر لا يملكها كل من خط على الورق، بالنهاية تبقى الكلمة النابعة من الإحساس هي المسيطرة، كذلك الأمر بالنسبة للرسم.

وتؤكد بإن الشعر والرسم توأمان. خيال يحلق نحو الأفق. رابطة قوية تجمع بينهما، هما حس إبداعي ووجداني ووعي جمالي.

فالرسم أيضاً حالة وجدانية. خيال يحلق في ماهية الأشياء حد السماء. الرسم ممتع للروح كما هو الشعر متنفس الشاعر. اللوحة بحد ذاتها قصيدة. والريشة والقلم توأمان. هما حس إبداعي ووعي جمالي.

وترى أن الكتابة بحد ذاتها وليدة الصدفة. الخيال لا يكفي للكتابة. بالنسبة لي هناك أمور عدة تخلق عندي حالة كتابة وأجد نفسي مهيأة لهكذا الأمر. ولكن الأقرب إلى نفسي في الكتابة هي حالة الحزن مع أنني لست من رواد الحزن لكنه يلامس إنسانيتنا ويعبر بشكل أعمق عن لواعج النفس والروح.

لتظهر القصيدة بأبهى الصور فالشاعر إنسان مرهف الأحاسيس وجدًا، يتأثر بما يدور حوله والقصيدة هي مجمل تعبيري عنه من انفعال وتفاعل. وهذا يجب أن يفتح أمامه حافزاً وآفاقاً يتسلل إلى عاطفته وموهبته وخيال يحرضه كي يصل إلى مرحلة التجلي الأدبي السامي كي تصل القصيدة بأبهى صورها وتلامس وجدان القارئ.

بالنسبة لعناوين القصائد لكل واحد وجهة نظر في ذلك ولكنني أعتقد بأن العنوان مهم لا بد من ذلك العنوان يتمم المعنى من وجهة نظري.

عن مسيرتها مع الرسم: أرى كل ما هو قريب مني وأغلب لوحاتي تحاكي الطبيعة، لم أستمر بالرسم كثيراً إذ وجدت هواية النحت هي الأقرب لي للتعبير أو بالأحرى عن موهبتي. شرعت أنجز تكوينات ومجسمات مستخدمة فيها خامات تقليدية كالشمع والكرتون والصلصال هو فن ثلاثي الأبعاد ويعتمد على الدقة وذلك بسبب ليونة المواد المستخدمة فيه وأظن إني أميل للمدرسة الكلاسيكية.

وحول مشاركتها في معارض الرسم قالت: أقيم أكثر من معرض في محافظتي (السويداء) وكان لي شرف المشاركة، وقد حالفني الحظ بأن أكون من المميزات الأوائل لأكثر من لوحة. عرضت علي فكرة تدريس المادة في أحد المراكز الثقافية ولكن ظروف الحرب كانت السبب الأكبر في إيقاف أي نشاط أدبي أو فني أنداك.

أما الصعوبات والمعاناة التي تواجه المرأة فإنها تختلف من منطقة لأخرى بسبب التقدم الحضاري، نجد نساء أخذن كامل حقوقهن بموازاة الرجل، ولكن أغلب النساء في مجتمعاتنا الشرقية مقموعات بسبب الجهل ولم تجدن الفرص المواتية لإظهار مواهبهن بسبب تحكم الرجل المسيطر، ناهيك عن مجتمع متقوقع على نفسه ويحد من إمكانيات المرأة وإثبات جدارتها.

أما بالنسبة لي لم تصادفني أي عقبة بالعكس جميع أفراد عائلتي كانوا من المشجعين لي في أي عمل أردت إنجازه.

ولتبدع المرأة تحتاج إلى جو فيه كل معالم الحرية وهذا الأمر لم يتحقق عند الجميع للأسف.

وتتحدث عن شقيق والدها (عمها) الفنان السوري الراحل فهد بلان فتقول: الفنان فهد بلان كان يعني لي عالما بحد ذاته وليس لي فقط بل لعائلتنا جميعاً. فهد بلان كان صفحة بيضاء نقية يراها الجميع. لا توجد أسرار في حياته وفي محيطه إلا ما كان يحتفظ فيه لنفسه. إنسان عفوي وصريح حد الغموض، مرح الطباع، كريم النفس ونبيل الخلق. حمل راية الوطن حول العالم وتجذر حبه في وجدانه. قدم الكثير من الأغاني التي تلامس وجدان الإنسان العربي من المحيط إلى الخليج. تفانى في خدمة الجميع وكان له بصمة في حياة جميع أفراد عائلتنا. ترك لنا ميراثاً نفتخر به بما حمل من الفن والأثر الطيب. فهد بلان هرم وشامخ كان في حياته وحتى بعد وفاته.

ترى بإن عائلتها جميعها لهم صاحب الفضل عليها في مجال الشعر والرسم وتضيف: والفضل الأكبر لزوجي ورفيق روحي، الذي رافقني منذ بداياتي وفي كل خطوة وحرف وصورة وصقل موهبتي، هو أستاذي الأول وله أهدي أي نجاح.

حول رأيها عن المواقع التواصل الاجتماعي ترى بأنها سيف ذو حدين وتحمل النعمة والنقمة بنفس الوقت. هي نافذة ووسيلة للحصول على الأخبار الثقافية والفنية واللف حول العالم بكبسة زر واحدة. أتاحت الفرصة أمام الكتاب والشعراء وذوي الاختصاصات في كافة المجالات لنشر أعمالهم وبسرعة ودون اللجوء إلى الوسائل القديمة. ونقمه بنفس الوقت إذ أن هناك من يضيع الوقت ويهمل الكثير من الأعمال التي ينتفع بها. ناهيك عن ألعاب التسلية التي لا نفع منها سوى أنها أثرت سلباً على شبابنا بجمود فكري وعاطفي بحت.

وتؤكد بإن المنافسة جارية على قدم وساق في الأوساط الأدبية والفنية وهذا شيء جميل حين تحمل المنافسة الروح الرياضية لا الغيرة فيها. وأما إذا كانت من أجل تحقيق ظهور الأنا من خلال المنافسة فهي بعيدة كل البعد عن السمو والارتقاء لكل ما هو هادف وجميل واعتبره يقلل من احترام الشخص لذاته قبل الأخرين. بالنسبة لي، لم اتعرض إلى هكذا الأمر ولست ممن يحبون الخوض في هكذا المضمار بعيد كل البعد عني.

الحب بالنسبة لها هو كل ما تحمله هذه الكلمة من المعنى والسمو. الحب ديمومة الحياة، وقلبها النابض. لا نستطيع اجتياز درب الحياة إذا لم يكن الحب زادنا.

وتقول بإن الواقع الثقافي في سوريا حالياً، بدأ يستقر تدريجياً بعد انهيار وشتات لنحو سبع سنوات. المراكز والمنتديات الثقافية والفنية عاودت نشاطها. افتتحت عدة معارض بالنسبة للفن التشكيلي. والقادم أراه جميلاً وهناك بارقة أمل بعودة الأمور إلى نصابها وإن شاء الله لنا ولأجيال بالخير وهدأة الأحوال. وإن غداً لناظره قريب.

أما عن جديدها أدبياً وفنياً، هناك أكثر من قصيدة أنهيت كتابتها. وبالعادة أنا لا أنشر كل جديد لي على مواقع التواصل الاجتماعي. وحالياً هناك ديوان في قيد الإنشاء، ربما يتم إصداره في العام المقبل إن شاء الله. أما بالنسبة للرسم لا شيء جديد يذكر.
وفي الختام لا يسعني سوى الشكر الكبير على استضافتكم الكريمة وعلى كل مجهود تبذلونه لإيصال كل ما هو جميل وهادف في عالم الأدب الرصين. تقديري وكل التحايا استاذ خالد ديريك.


حوار أجراه: خالد ديريك

22
أدب / إكسِير الحَياة
« في: 17:34 13/11/2017  »
إكسِير الحَياة

خالد ديريك

أيها المتأرجح بين رقعة
الصمود والانكسار
لا تكن من الخادعين لميراث العشق،
المهزومين في معركة النيات
لا تسارع الموج الهائج
الذي يقضم الشراع
ولا تضع الكتاب النبض
على رفوف النسيان
فأشعاري لا تزال
تعزف الروائع بنقاء
في وجه التضليل والضباب
تُزين واحات خضراء
في عقر الصحراء
تبدد المنحنيات والظنون
ترصف تضاريس الوصول
تصد المصائب المتتالية
تحت عزم أمل اللقاء
أيها المتذبذب كغيم الربيع
لا تتشبث بالعناد
فتحت وطأة قسوته اندثرت
قصص على أجنحة الهفوات
لا تواكب جحافل اليائسين
كَصبر ذاب على صقيع الانتظار
لا تترجل من صهوة الوفاء
ولا تشد الرحال
قلبي لهيب من الهوى
لوعه الشوق....
أرهقه المدى....
وفي احتضانك
يكمن أسطورة
إكسِير الحَياة.


23
حوار مع الشاعرة والفنانة وحيدة مسعود


خالد ديريك

 

ـ يأتي الفرح بمثابة هدنة ما بين الحرف والفكر.
ـ الشاعر رهين الإلهام حين يحضر يكون كالمخاض الفعلي الذي لا خيار للأم فيه.
ـ أول من أضعه في حسباني هو القارئ الذي أحرص كل الحرص على تقديم ما هو جميل له ويليق بذائقته.
ـ أما الكتابة والموسيقا فهما خبز يومي لا أستطيع الاستغناء عنهما.
ـ كلاهما (الشعر والموسيقا) أنا وأنا مجبولة بهما.
ـ الفنون بكافة أشكالها سمعية كانت أم بصرية هي وسيلة راقية لتنوير وتعليم الإنسان.
ـ حكمتي المفضلة (ما تخجل على فعله أمام الناس لا تفعله بينك وبين نفسك).

 

الشاعرة والفنانة وحيدة مسعود/ سوريا
 
حوار مع الشاعرة والفنانة وحيدة مسعود
 
خالد ديريك: من هي وحيدة مسعود الطفلة، الأم، الشاعرة؟
وحيدة مسعود: هي الطفلة التي غادرت ضفائرها قسراً
وسارت بركب الزمن لتصبح أماً، تتلو على أطفالها كل ليلة حكاية من نسج حروفها.
 
خالد ديريك: هل كتاباتك ثابتة ذات لون وطابع واحد أم تتناولين مختلف جوانب الحياة؟
وحيدة مسعود: الشاعر خاضع للإلهام والحدث، الحرف يأتي بإيعاز،
ويلتقون في النهاية ليصنعوا القصيدة، ولابد من تنوع ليكتمل الكائن الشعري.
 
خالد ديريك: كيف يمكن للشاعر أن يزخرف حروفه ويدخل الدهشة بين ثناياها؟
وحيدة مسعود: من خلال التلاعب اللفظي والعناية الفائقة بانتقاء المفردات.
هناك ما يسمى لعبة الكتابة وهذا ميدان إبداعي واسع يحول الصور إلى كلمات من طراز فني رفيع يبقي على جمالية الصورة المرسومة من خلال الحرف ويخيل إليك أنك تراها فعلاً بعين خيالك.
 
 
 
خالد ديريك: هل لكل مبدع تاريخ من العذاب والأنين أم ليس بالضرورة؟
وحيدة مسعود: لا شك في ذلك نحن شعب مفطور على الحزن، لذلك نبدع بألمنا أكثر.
يأتي الفرح بمثابة هدنة ما بين الحرف والفكر.
 
 خالد ديريك: ماذا تلهم الشاعرة وحيدة مسعود أكثر. الطبيعة، الوحدة، الموسيقا، المدن، الفرح، الحزن، الليل، الفصول، الصخب، الهدوء … إلـخ؟
وحيدة مسعود: قد يكون كل ما ذكر.
الشاعر رهين الإلهام حين يحضر يكون كالمخاض الفعلي الذي لا خيار للأم فيه.
 
خالد ديريك: عندما تكتب الشاعرة وحيدة مسعود القصيدة، هل تتعارك وتتشابك الأفكار فيما بينها أم إنها تأتي بطريقة سلسة، وهل تضع في الحسبان التالية أسماءهم (القارئ، الناقد، المدقق اللغوي)؟
وحيدة مسعود: غالباً الكتابة الأولى تأتي هطلاً غزيراً، تشكل العجينة الأولى للقصيدة
وتأتي الكتابة الثانية والثالثة وربما العاشرة لتصقلها وتعطيها ملامحها وهويتها،
وأترك نصوصي أحياناً على سجيتها فأنقلها من الكيبورد مباشرة
إلى ذاك الفضاء الفيس بوكي السريع الانتشار.
أول من أضعه في حسباني هو القارئ الذي أحرص كل الحرص على تقديم ما هو جميل له ويليق بذائقته.
 
 
 
 خالد ديريك: كم من وقت في يوم أو أسبوع واحد تقضينه في القراءة والكتابة والعزف أم ليس لك أوقات محددة؟
وحيدة مسعود: بالنسبة للقراءة أنا شبه منقطعة في هذه الفترة بسبب انشغالي
أما الكتابة والموسيقى فهما خبز يومي لا أستطيع الاستغناء عنهما.
 
خالد ديريك: هل كل ما تكتبينه من القصائد تنشر أو ستطبع أم من الممكن أن تذهب بعض منها إلى سلة المهملات أو إعادة الضبط (التعديل والتنقيح)؟
وحيدة مسعود: لا، ليس كل ما أكتبه ينشر ما بقي طي الأدراج أكثر بكثير مما نشر
وقد أعود يوماً إليهم وأجد أن ما أغفل، أفضل مما نشر.
 
خالد ديريك: باعتبارك شاعرة وفنانة، أين تجدين ذاتك أكثر، وهل يربط بينهما (الشعر والموسيقا) علاقة روحية متينة من حيث التأثير في منح الطاقة والإبداع؟
وحيدة مسعود: كلاهما (الشعر والموسيقا) أنا وأنا مجبولة بهما.
فيهما أجد سكينتي وعلى أعتابهما أخلع معطف الضيق وأنطلق بجناحين من هدوء.
 

خالد ديريك: كيف يمكن للشعر والأدب، الموسيقا والفن أن يخدموا الناس والمجتمع ويشكلوا معاً صدى لأصواتهم في ظل الغبن والحرب وبالتالي منحهم الأمل والأمان؟
وحيدة مسعود: الموسيقى والكلمة عملية مخاطبة وجدانية لها بالغ الأثر في التوجيه السلوكي وغرس مبادئ وقيم سامية في الحياة.
الفنون بكافة أشكالها سمعية كانت أم بصرية هي وسيلة راقية لتنوير وتعليم الإنسان.
كُثر من تركوا بصمة فكرية في حياتنا من خلال موسيقاهم وأشعارهم.
 
خالد ديريك: هل مرت أو تمر على الشاعرة والفنانة وحيدة مسعود لحظات تكره فيها الشعر والعزف وتنوي تركهما؟
وحيدة مسعود: لا تترك الروح الجسد إلا بأمر إلهي.
هذا شيء أشبه بالمستحيل إن لم يتدخل القدر بإقصائي.
 
 
 
خالد ديريك: ما هو لونك المفضل وحكمتك المحببة ولماذا؟
وحيدة مسعود: أدرك مدى أهمية السؤال، إن كنت من دارسي علوم الطاقة والألوان، هما لونان أحبهما كثيراً
الأبيض والأزرق السماوي.
حكمتي التي أفضلها وأرددها هي
(ما تخجل على فعله أمام الناس لا تفعله بينك وبين نفسك).
أحبها لأنها مازالت ترد لمسامعي بنبرة صوت والدي رحمه الله وتقول لي الصح والخطأ مكشوفان أمامك.
 
خالد ديريك: سجل مشاركاتك في المسابقات والملتقيات والأمسيات الشعرية والثقافية، الموسيقية الفنية؟
وحيدة مسعود: في بدايتي نشرت في جريدة السفير اللبنانية، مجلة صباح الخير لبنانية
مجلة نادين لبنانية، مجلة الثقافة سورية، الأسبوع الأدبي سورية. الآن منشوراتي في مجلات الكترونية كثيرة
أذكر منها: شطرنج، كلمات ليست كالكلمات، محبي الشعر العربي في الدانمارك، العربي اليوم، آرارات، واحة الفكر.
 
 
 
خالد ديريك: هل ستزف الشاعرة وحيدة مسعود للقراء وربما قريباً بشرى عن مولود شعري؟
وحيدة مسعود: نعم هناك بإذن الله مجموعة قيد الإنجاز بعنوان (متمردة. ولكن (سترى النور إن شاء الله خلال فترة قريبة.
 
خالد ديريك: الشاعرة والفنانة وحيدة مسعود، شكراً لك من القلب على هذا الحوار الممتع، ولك كلمة أخيرة….
وحيدة مسعود: أود أن أثني على جهودك المبذولة وبحثك الدؤوب عن الكلمة الجميلة والمفردة المميزة للنهوض بها وتحقيق الانتشار لها.
شكراً من القلب الاستاذ الشاعر والكاتب خالد ديريك، صنيعك الجميل بصمة عطاء تحسب لك.
 
 

حوار أجراه: خالد ديريك
 

24
حوار مع الشاعر نهاد كرعو

خالد ديريك

ـ أنا من وطن يحرقون فيه أجنحة الفراشات ويصنعون من رمادها مراسيماً وأكذب العبارات
ـ توجهت إلى بيروت لأحقق حلم طفولتي بأن أصبح شاعراً وصوتاً لوطني الضائع
ـ قصائدي متنوعة كالألم الذي يحاصر أزقة وطني.
ـ الفشل الذي كان يعارض طريقي هو المجتمع الفاشل الذي كبرت بينه
ـ كتابة الشعر تشبه ابتسامة أمي
ـ نزار قباني هو قدوتي فأنا لا اعتبره مجرد شاعر بل نبياً للشعر.
ـ تعرفتُ على “كلاارا” من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ووصل حبي لها إلى درجة الجنون
ـ حلمي بأن تعود أمي للحياة لأعود لأجلها إلى روج آفا.
 
 
الشاعر نهاد كرعو
 
حوار مع الشاعر نهاد كرعو
خالد ديريك: من هو نهاد كرعو في بضعة أسطر؟
نهاد كرعو: أنا من وطن يحرقون فيه أجنحة الفراشات ويصنعون من رمادها مراسيماً وأكذب العبارات
أنا من روج آفا (منطقة شمالي سوريا) التي صمدت بوجههم رغم طعنات
أنا من كوباني مدينة الركام
أنا من عفرين مدينة السلام
أنا من قامشلو مدينة الغرام.
أنا رجل من ضباب، كُردي سوري من مدينة الركام (كوباني) والآن أقيم ببيروت شبه إقامة جبرية.

خالد ديريك: متى تركت مدينة كوباني (عين العرب)، ولماذا اخترت بيروت مكاناً للإقامة؟
نهاد كرعو: لم أرى وجه كوباني الملائكي منذ أربعة أعوام، لكنني لم أترك كوباني بل هي التي تركتني. السياسة الفاشلة والحصار الخانق جعلني أخرج من كوباني وبجيبي دفتر صغير فيه قصائد، متوجهاً إلى بيروت لأحقق حلم طفولتي بأن أصبح شاعراً وصوتاً لوطني الضائع.
واخترت بيروت لعشقي لها ولأنها مدينة الشعراء وصوت المنفيين.
رغم النفي ستبقى كوباني قبلتي التي سأصلي لها.
 

خالد ديريك: مساحة كبيرة من خارطة سوريا تحولت إلى الأنقاض ومنها مدينتك كوباني بفعل الحرب شبه العالمية الدائرة هناك، هل أثرت عليك هذا الوضع في الغربة وبالتالي على أشعارك أم تكتب عن الحب والغزل فقط؟
نهاد كرعو: الحرب على كوباني كانت البداية الأولى لولادتي والخروج من صمتي الذي لازمني لسبعة أعوام، حيث تم أسر أبي وثلاثة من إخوتي يوم الهجوم على كوباني، يومها تغير كل شيء، كبرت ألف عام. قصائدي متنوعة كالألم الذي يحاصر أزقة وطني.

خالد ديريك: منذ متى ارتديت عباءة الشعر، وهل خضت تجارب الكتابية الفاشلة في البدايات؟
نهاد كرعو: بدأت بكتابة الشعر منذ أن كنت في عمر الثانية عشر لكن الفشل الذي كان يعارض طريقي هو المجتمع الفاشل الذي كبرت بينه لأن الناجح لا مكان له بين مجتمعنا والفشل الأكبر كانت الثقافة البعثية (حزب البعث الحاكم) المسيطرة على مدينتي. قمت في عام 2007 بتقديم بضع قصائد للمركز الثقافي بكوباني لإقامة أول أمسية شعرية لي لكن تم رفضها كَوني لست بعثياً ولِكون إخوتي كانوا معارضين وقياديين في حزب الوحدة (يكيتي) وفي عام 2009 كانت الصدمة الأكبر تم منعي من الدخول إلى المركز الثقافي بقرار من مدير المركز.

خالد ديريك: متى تحدد موعد اللقاء مع القصيدة الجديدة، وماذا يدور بينكم من الأفكار والخيالات والنقاشات وحتى حالات الخصام والوفاق وغير ذلك؟
نهاد كرعو: كتابة الشعر تشبه ابتسامة أمي كلما أبدأ بكتابة قصيدة أشعر بأنني أرسم صورة لوطني فوق رمال الصحراء.
وعندما أشعر بالألم وأبدأ باسترجاع ذاكرتي للماضي الجميل الذي كنت أعيشه مع عائلتي وكلانا يحاصر الأخر بزاوية معتمة والألم يكون سيد البطولة فتولد القصيدة معاقة كحكام هذا العصر.
 


خالد ديريك: هل كل قصائدك مجرد خيال أم جميعها حالات حقيقية وواقعية؟
نهاد كرعو: كل حرف في قصيدة كتبتها واقع عشته.

خالد ديريك: هل لديك قصيدة مفضلة أو مقربة لقلبك سواء أكانت لك أو لغيرك، وهل ترى في أحد ما قدوتك المثلى في الشعر؟
نهاد كرعو: هناك قصيدة لي بعنوان “ظلال البنفسج” وهي عبارة عن صراع بين الماضي والحاضر وبين الواقع والخيال اعتبرها طفلتي المفضلة.
ونزار قباني هو قدوتي فأنا لا اعتبره مجرد شاعر بل نبياً للشعر.

خالد ديريك: مَن يصنع الإبداع، الأمل والابتسامة، الألم والدموع، المادة، الشهادات العليا؟
نهاد كرعو: يولد الإبداع من قلب الألم كما تولد الزهرة من بين الركام لتغطي وجهها التعيس، والشهادات العليا دائما تقودنا إلى الغرور والفشل.

خالد ديريك: ما رأيك بالعلاقات العاطفية على مواقع التواصل الاجتماعي، هل من الجدوى والمصداقية؟
نهاد كرعو: العلاقات العاطفية ضرورية في حياتنا وإذا توفر لها المناخ الصحيح ستكون ناجحة.
مواقع التواصل لها أثر كبير علينا، كوني عشت قصة حب رائعة على مواقع التواصل الاجتماعي وكان لها أثر كبير في حياتي وإلى الآن ما زلت أعيش تلك اللحظات.

خالد ديريك: طبعت ديوان بعنوان “كلارا”، ينتابنا الفضول عن معنى وسبب هذه التسمية، وماذا يحتوي مضمونه؟
نهادا كرعو: كلارا فتاة كُردية، تعرفت عليها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وصل حبي لها إلى درجة الجنون فأهديتها أول كتاب قمت بطباعته والذي هو عبارة عن قصائد ممزوجة بالألم والحنين والحب والسياسة.
وكلارا تعني الشروق.
 

خالد ديريك: هل لديك دواوين أخرى أو قيد الطبع والإنجاز، وما هي أحلامك سواء أكانت الشخصية أو على الصعيد الكتابة؟
نهاد كرعو: ديوان الثاني قيد الطباعة واسمه (قرص الباندول). حلمي بأن تعود أمي للحياة لأعود لأجلها إلى روج آفا.

خالد ديريك: ماذا يود الشاعر نهاد كرعو أن يقول في مسك الختام؟
نهاد كرعو: أتمنى أن يحيا السلام في العالم وتسقط العنصرية، والحرية للشعوب المضطهدة ومغتصبة الحقوق.
 
 
أجرى الحوار: خالد ديريك

25
أدب / آثار الرحيل
« في: 13:58 14/10/2017  »
آثار الرحيل


متلهف لأخرج من
غياهب البُعد
وأعزف لحن اللقاء
وأنثر قطرات الحنين
عبر حروف العينين
بعد غياب السنين

ففؤادي الذي....
شق الصخور وزار القبور
بروافد ومسارات متسكعة
توقف عند نبضات البُعد
وعانى الويلات المتلاحقة
للوصول إلى سيمفونية عينيك
ولم يبالغ يوماً في السرد والإسهاب
عن عذوبة نبرتك
ولم يخمن حتى في ليالي العتاب
أن تفارق يديك بشرة الوفاء

رحيلك يا سيدتي يعني....
تغيير هندسة النسمات
وتغييب رونق الغابات
فهل استحق المغادرة والمباغتة...؟
...........
بعد عقد وألف صفعة
على جبين الخيبات
وبعد تحويل مجرى الزمن
من نعيم وافر
إلى عسر غير مرتقب
خرجتُ من متاهة الحسرات
مذهولا
ومن جزر الانتكاسات
هزيلا
فقد باتت النوارس ....
ترثي الذكريات المبتورة
وتعد لها المأتم وتدثر لها الأبيض
.....
وأما الآن وقبل أن
ألقي حتفي على يد الرحيل ....
لفي عروقي بذرات من الدموع
زخرفي اسمي ببقع من الضوء
بين حدود العقل والجنون،

فعقيدتي هي....
السير على المنحنيات
والقفز فوق النتوءات
من السُحب والمنخفضات
للظفر بتلك الأنامل التي
ولدت مع أول خفقان لفؤادي
أو إقدام على فنائي
فارحلي إن شئت رحيلا....

بقلم: خالد ديريك

26

حوار مع الشاعرة زينة حسن

ـ انا أحب الهندسة وأحب الشعر فالشعر هندسة كلمات أيضاً.
ـ لابد من التأثر ببعض الشعراء ولكن ليس التأثر هو من ينجب الشعراء.
ـ تأثرت بـ سليم بركات ذاك الكُردي المنجم للغة العربية.
ـ لا أجد في نفسي ذلك الارتقاء لألقب بالشاعرة. أنا اكتب... اكتب فحسب.
ـ لا أحمل منجلاً ومعولاً كي أبدأ بتنجير الكلمات أقولها لأني أشعرها فقط.
ـ عفرين، قَبل الله الأرض ذات مساء فكانت عفرين.
ـ أنا امرأة تصنع طقوسها بنفسها، فنجان قهوة وموسيقا هادئة وبعض كلمات.
ـ طموحاتي أن ترى دولة كُردستان النور وأن تتوقف الحرب السورية واكتب القصيدة الكُردية مستقبلاً.

Mêrga ramanخالد ديريك: نرحب بحضرتك في صحيفة واحة الفكر
. كيف يمكن أن تقدم زينة حسن نفسها للقراء؟
زينه حسن: أهلا بكم صحيفة واحة الفكرMêrga raman
سأقدم نفسي الابنة الشرعية لجبال كورداغ (مدينة عفرين بمحافظة حلب) تلك الجبال الممتدة في روج آفا ـ شمال سوريا. أحمل في قلبي أشجار الزيتون زاد وطن.


خالد ديريك: متى راودت الأستاذة زينة فكرة كتابة الشعر، وهل تولدت أولى قصائدكِ بالصدفة أم نتيجة مأساة أو فرح ما أو غير ذلك؟
زينه حسن: أنا والكتابة لنا قصة غريبة. يقال إن الموهبة تظهر في سن مبكر وإن لم تلق العناية فتهمل، فتعود للظهور مرة أخرى في سن متأخر نوعاً ما، وهذا ما جرى معي.
في طفولتي المبكرة كنت أتكلم الكُردية "اللهجة الكورمانجية "ولا أعلم كلمة واحدة باللغة العربية، ولدى دراستي في المرحلة الابتدائية لاحظت ميل جارف في نفسي لكتابة موضوعات التعبير في ذلك الوقت، حتى إني كنت رائدة على مستوى أحياء حلب في التعبير الأدبي ،وفي المرحلة الإعدادية والثانوية كذلك الأمر، حتى إنه كان من المقرر إرسالي من قبل إدارة المدرسة إلى دمشق للخوض في مسابقة على مستوى القطر، ولكن ظروفي منعتني من الذهاب ،ومن ثم توجهت للجامعة، كنت اكتب خواطر صغيره بين الحين والآخر ولكن في قرارة نفسي كنت أشعر إنني ابتعد وابتعد عن عالم الأدب، العالم الذي كان شغفي.
فيما بعد توجهت إلى العمل وأخذتني الحياة إلى أن جاءت الأزمة السورية. لا أعرف هل كنت أهرب من العالم البائس حينذاك أو أن عطش روحي كان قد طفح ولابد من التهدئة وبعض الارتواء.  قرأت خلال سنتين الكثير من الأعمال التي كنت مراراً أجلتها، فوجدت نفسي أمسك القلم واكتب من جديد.


خالد ديريك: ماذا تعني لحضرتك الشعر والكتابة؟
الكتابة، الشعر، الموسيقا.... هي عوالم روح،
هي تلك السماء التي تسمو والأرض التي تفوح الحياة والأشجار التي ترقص.


خالد ديريك: ما الذي أجبر مهندسة زينة حسن أو جعلها تكتب الشعر، الذي هو بعيد عن مجالها العلمي، وماذا عن زينة المهندسة؟

في الحقيقة، أنا أسأل نفسي دائماً هذا السؤال. الإنشاءات والحسابات الدقيقة ومشاريع المياه التي قمت بدراستها وحتى العمل كَرئيسة لوحدة مياه لمنطقة في مدينة عفرين، حيث كان كل الموجودين في هذا المجال هم رجال لأنه بالفعل يستعصي على المرأة حين يتطلب الوجود في أوقات خارج العمل وما إلى ذلك، ولكن آمل أن أكون تركت الأثر الجيد.
انا أحب الهندسة وأحب الشعر فالشعر هندسة كلمات أيضاً.
لدى الكتاب السوريين مثلاً كان هناك السيد "فيصل خرتش" خريج كلية الآداب قسم اللغة العربية، والسيد" نهاد سيريس "كان مهندس على ما اعتقد، كلاهما كتبا للدراما السورية وكان النجاح حليف سيريس أكثر من فيصل.



خالد ديريك: هل تأثرت الشاعرة زينة حسن بأحد الشعراء، وهل هذا التأثير ضروري حتى يصبح الإنسان شاعراً؟
زينة حسن: لابد من التأثر ببعض الشعراء ولكن ليس التأثر هو من ينجب الشعراء.
الحقيقة وبعيداً عن الخوض في الأمور الدين الآن ولكنني تأثرت جداً بالقرآن الكريم الذي فيه تشعر وكأن اللغة العربية هي هنا وهكذا بما فيه من الإعجاز والبيان.
تأثرت بشعر محمود درويش وفي طريقة إلقاءه للقصيدة
تأثرت بسليم بركات ذاك الكُردي المنجم للغة العربية
وكذلك ببعض الكتاب الغرب.
وهنا أريد بالفعل التنويه إلى أنني لا أجد في نفسي ذلك الارتقاء لألقب بالشاعرة. أنا اكتب.... اكتب فحسب.
لكن ربما أستطيع أن أنقل إحساسي بشكل شفيف وبدون تكليف.
أميل للبساطة فيما اكتب ولا أحمل منجلاً ومعولاً كي أبدأ بتنجير الكلمات
أقولها لأني أشعرها فقط.


خالد ديريك: هل للشعر دور في النهوض بالمجتمعات حالياً؟
زينة حسن: لا شك إنه كان وسيبقى للشعر ذلك الدور ولاسيما لأننا كَشعب شرقي عاطفي إلى حد كبير.
والكلمة تفعل مفعولها السحري لدينا.


خالد ديريك: كيف كانت الحالة الثقافية في مدينة عفرين، برأي حضرتك ما هو الوصف الأنسب الذي يليق بها؟
زينة حسن: عفرين، قَبل الله الأرض ذات مساء فكانت عفرين.
لا يمكنني أن أمر بعفرين بدون أن أداعب زيتونها.
الوضع في عفرين وفي وسط نزوح الغالبية إلى أوروبا ودول الجوار مازالت تزدهر بالباقيين الصامدين فيها.
اتحاد مثقفي عفرين يقوم بنشاطات جيدة ففي هذا الشهر سيقام "مهرجان القصيدة الكُردية" وهناك الكثير من الأقلام في عفرين تكتب باللغة الأم وهذه الحقيقة لهو جميل ومبعث فرح. اتمنى السلام لمدينة السلام عفرين.


خالد ديريك: كيف هي رحلة الغربة واللجوء مع الاستاذة زينة حسن على مختلف الصعد؟
زينة حسن: كانت ولازالت رحلة شاقة
ولكنني امرأة تصنع طقوسها بنفسها، فنجان قهوة وموسيقا هادئة وبعض كلمات فلا أشعر بالوحدة وأشجار الزيتون في قلبي تؤنس مساءاتي.


 
خالد ديريك: ماذا عن طموحات الشاعرة زينة حسن الآن وهي في بلاد اللجوء؟
لعل الكتابة ستنضج أكثر وسط انتقالي إلى وعاء كبير.... وكبير جداً وهو الاغتراب. طموحاتي أن ترى دولة كُردستان النور وأن تتوقف الحرب السورية وكل الحروب في العالم، وأن اكتب القصيدة الكُردية مستقبلاً.


 

27
أدب / جنازة بلا نشيج
« في: 18:24 21/09/2017  »
جنازة بلا نشيج

خالد ديريك

أترنح في فلاة بُعدك ظامئا
أحبو إليك على زمهرير الانفراد مرتعشا

يتسلل صدى صوتك كالبرق إلى مداري لاهثا
يزاول فنون اللهفة على نافذة الفراغ متبرجا

تفرق أنامل كفيفة ....
هواجس كثيفة....
عن خلايا العقل،
تستطلع دروب آمنة
لاختراق هالة القمر ومعانقة هامة الضوء
واستعادة نعمة البصر

وقبل قطع وثاق القهر
تشتبك الأقدام بخيوط الدُّجنة المنسدلة
تفرط عقد الحلم في هوس الريح
تذوب قشعريرة اللقاء في دوامة العلقم
تتقلم أجنحة الأمل في كوخ الذعر
تفقد الروح مفاتيح العزم
يتعثر القلب بشظايا الجوى
فيرتديني العقم....
يأسرني اليأس....
يطاردني الطيف....
كآخر حشرجة للموت
كآخر سنبلة في حقل محترق
كآخر زقزقة لعصفور مَهيض الجناح،
احتضر تحت وطأة التيه والإخفاق
أتحول إلى جنازة بلا نشيج
كَقائد مصاب ....
لم يجني سوى الهزيمة
في معركة المصير

وقبل أن يعبر....
أكوام الجثث وسيول الدماء
جرده صهيل خيل
الوجهة والمسير
والتهمته زوبعة الحوافر
سحقا

كَحبة القمح بين دفتي الرحى
طحنت زهرة أيامي.



28
حوار مع الشاعر زنار عزم


خالد ديريك

الشاعر زنار عزم


ـ لم أكن شقياً أو بليداً أو غبياً أو كسولاً بل كثير الحركة.
ـ أنا عصبي المزاج أثور لأتفه الأسباب.
ـ تزوجت مبكراً ولا أدري ما هو الحب لكنني نفذت رغبة والدي.
ـ تأخرت في إصدار المجموعات النثرية والقصصية لأسباب المادية والجهاز الأمني الذي كان يتابعني ويلاحقني كالظل.
ـ بات الكثير من أصدقائي في الجامعة وبعدها يسمونني بشاعر الأحزان.
ـ بكيت بعفوية لأنني شعرت وأنا أنشد القصيدة عن قامشلو وعن كوباني أعيش الحدث والمأساة.
ـ ابتسم حينما يتوقف الموت في وطني ويتوحد الكُرد قبل فوات الأوان.

حاوره: خالد ديريك




خالد ديريك: من هو زنار عزم، حبذا لو تحدثنا مختصراً عن زنار عزم، الطفل، الشاب، الأب.
زنار عزم: طفولتي مشوشة، محطة حياتي ذكريات صاخبة، أيامي قيثارة أوجاع يغلف صداها كبرياء معطر بالشموخ يثرثر فيها قطار الزمن المصلوب. ابحث عن الماضي، عن سنون توالت، تجاوزت فيها أبواب الطفولة. لم أكن شقياً أو بليداً أو غبياً أو كسولاً بل كثير الحركة، كثير اللعب كثير التساؤل. أحببت النظافة والسباحة والربيع والأزاهير والشجر والبلابل والطيور والخراف والقرية والبيادر وكرهت البكاء والعويل وصراخ النسوة والشتائم والكذب والأحلام المرعبة وقرقعة الرعد. عصبي المزاج أثور لأتفه الأسباب. في المراحل الإعدادية والثانوية كنت متفوقاً، اكتب وأقرأ كثيراً وكتبت أفكاراً غامضة، متمرد وجريء. وبدايات كتاباتي كانت خربشات متميزة أثارت اهتمام الكثيرين حيث كتبت أول أقصوصة قصيرة ونشرتها في صحيفة لبنانية بعنوان "الأحلام المحطمة" وأقصوصة "الأبطال لا يموتون" وكنت أحد أولئك الجرحى حيث تدور أحداث القصة أثناء حرب الاستنزاف مع الكيان الصهيوني في فترة الثمانينات ونالت الأقصوصة جائزة أفضل قصة ولم أتوقع ذلك الإنجاز وكانت باكورة كتاباتي ونقطة التحول في حياتي المبكرة إن صح التعبير. تزوجت مبكراً ولا أدري ما هو الحب لكنني نفذت رغبة والدي.
خالد ديريك: هل للبيئة التي ترعرعت فيها لها أثر على تكوين شاعريتك أي جعلتك شاعراً؟
زنار عزم: عندما نفكر بالألم لا نرى في الوجود إلا الدمعة والعذاب والهموم ونتناسى أن الألم قد يفجر بركاناً أو يصنع نهاراً أو يغير تاريخا ً. بداياتي كانت مثقلة بالمتاعب وجدت باب الحياة وجدت براكين الحنان قد جفت، تحطمت الحياة أمامي عند عتبة كلية الآداب ولم أجد يومها في جيبي أجرة الطريق للجامعة ذهابا وإيابا. وسرى في دمي عويل البؤساء وحشرجات الفقراء وبكيت عبر دموع التائهين، اقتات معهم الخبز الأصفر، وكانت القصة القصيرة هي التعبير الأدبي عن الحياة وكتبت الشعر، تأخرت في إصدار المجموعات النثرية والقصصية لأسباب المادية والجهاز الأمني الذي كان يتابعني ويلاحقني كالظل عبر كل حروفي وتغريدا تي البسيطة المتواضعة وهو حال ذلك الغول الحاكم الذي يرقد فوق صدر البلاد والعباد.
خالد ديريك: لماذا هذا الكم الكبير من الحزن في أشعارك؟
زنار عزم: لقد تجذر عشق الوطن في شراييني وكان ولايزال الهاجس الذي لا يفارقني لحظة وما يعانيه شعبنا الكُردي من القمع والتشريد والظلم والاضطهاد كان سبباً في التعبير عن الأوجاع. أدركت أن القدر الكُردي حكاية أوجاع وأحلام، واختياري الشعر جاء من خلال القراءات الكثيرة لمشاهير الأدباء والشعراء حتى بات الكثير من أصدقائي في الجامعة وبعدها يسمونني بشاعر الأحزان، وربما مأساة شيرين كانت الأهم في كتاباتي عن الأحزان والتعبير عن عمق المرارة والدموع، وقصيدتي "أميرة البحر" و "ليلة بكى فيها القمر" هما أروع لوحات هذه الأحزان.
خالد ديريك: ماذا تعني للشاعر هذه الكلمات؟
الحب، الطبيعة، الثورة، الأم، الوطن، الغربة؟
زنار عزم: الحب: هي لغة القلوب وأبجدية الآهات في كوكب العشق.
الطبيعة: هي الألق والأزاهير والحياة والنور.
 الثورة: هي تغريدة البحث عن الحرية والحياة والكرامة والكبرياء.
الأم: هي لمسة الحب في مملكة الحياة وعطاء عبر الوشوشات الليل ولوحة خالدة في غابة الأيام، نشيدة في رحم الليل، حمامة بيضاء في صخب الأيام وهي جزء من الجنة. الوطن: هو كل الطيور لها أعشاش تأوي إليها عدا طيور وطني تعيش في العراء بلا الأعشاش.وأنا كُردي بلا وطن بلا عنوان.
الغربة: هي نشيد الشتات وسراب في عتمة الليل وتمتمات في هضاب المجهول وجرح وحنين وآهات خرساء.
خالد ديريك: لك ديوان بعنوان "من أنت يا شيرين"، يا ترى من هي شيرين؟
زنار عزم: الحديث عن شيرين مأساة العصر حديث له شجون لا أعرف من أين أبدأ، من أنت يا شيرين أسأل نفسي كل يوم عبر المجموعات والقصائد اكتبها وترجمت معظم القصائد إلى عدة لغات. في بعض هذه اللوحات أتمتم باكياً، عشقت وطناً وعشقت شيرين لأنها الوطن، غرق المركب وغرقت شيرين في ليلة بكى فيها القمر رحلت نحو السماءء وماتت ومات الوطن، واحترق الليل والحب واحترق المساء، أكاد احترق ألماً يا أحبابي أرسم للشمس أوهامي. هذه هي شيرين وهل هناك أعظم من قديسة رحلت نحو السماء.
خالد ديريك: لماذا لا تكتب بالكُردية أيضاً، لغتك الأم؟
 زنار عزم: حاولت مراراً الكتابة باللغة الكُردية ولكن القدر الكُردي منذ ألف عام يمارس ساسة العهر والأنظمة الشوفينية من الاعتقال والتهم الجاهزة والقهر والاضطهاد والمرارة وحالة البؤس والعتمة كلها أسباب أبعدتني عن الكتابة والإبداع باللغة الأم والكتابة والتعبير ليس أمراً سهلاً أنما يأتي بعد الدراسة والمتابعة وقراءات كثيرة.
خالد ديريك: في مهرجانات عدة للشعر في إقليم كُردستان ـ العراق وبريطانيا حصلت على جائزة التقدير على القصائد التي ألقيتها عن المدن الكُردية مثل قامشلو وكوباني، ماذا كان شعورك وأنت تستلم الجائزة؟
زنار عزم: حملت الجائزة بين أضلاعي, بكيت, لم أتمالك نفسي, بكيت بعفوية لأنني شعرت وأنا أنشد القصيدة عن قامشلو وعن كوباني أعيش الحدث والمأساة عبر أوجاع ودموع وعويل الأمهات وأنين الذهول والموت في ليلة الغدر، أرشف شهقة الألم لحظة سالت الدموع من عيني بغزارة بصمت وشعرت بطفولتي وأسوار أوجاعي وعتمة الغربة بلا عنوان وصرخت بعفوية في قصيدتي عن قامشلو وجزيرة الخير للعلياء زاهية للعطاءات، للمجد، للتاريخ ،للغد ـ يا زهرة الأوطان ماذا أقول في غربتي يا رمزاً للتآخي والوفاء والخير والإيمان ، منذ ألف عام وقف الكون ضدي ورعاة البغي والشر والعدوان ،منذ ألف عام منعوا عني الماء والهواء والخبز والثياب وأزاهير الأقحوان. أنا شاعر الأحزان يا سيدي لحناً وقصيدة وتراتيل البيان. كوباني يا عطر الوجود هذا قدري أروي للأحفاد حكايات الأماني، اشتاق أن أرى وطني قمراً ناصعاً أبيضاً بلا دموع بلا أكفان، أريدك يا وطن ريحاً نرجسياً بلا أوغاد بلا إجرام بلا الحيتان هكذا شاء القدر والساسة الأقوياء والعهر والعجم وبقية الجرذان، هي كُردستان منذ ألف عام حلماً حان موعده عطراً يفوح في الأكوان.
خالد ديريك: متى يبكي الشاعر زنار عزم ومتى يبتسم؟
زنار عزم: بكيت مرتين، في المرة الأولى حينما ماتت أمي ولم أرى النعش بسبب الاعتقال والمرة الثانية حينما حملت حقيبة السفر ابحث عن وطن بلا عنوان. ابتسم حينما يتوقف الموت في وطني ويتوحد الكُرد قبل فوات الأوان وأعود للوطن، أرشف من ثغر الصباح آيات المجد والكبرياء.
خالد ديريك: أين تقع مدينتك تربسبية التي تكتب عنها دوماً وماذا تعني لك؟
زنار عزم: تربسبية مدينة الشمس ترقد بين أحضان الكبرياء شرق مدينة قامشلو حيث السهول والأزاهير والبيادر وعشق الوطن، تربسبية يا عبير الدفء يا بلد الجراح والدموع لن أنساك ولن ينسى شاعرك والنار يا بلد الأصالة والمجد والتاريخ والحب والأحزان، تربسبية تعني لي حكاية الطفولة والبراءة والذكريات والحب والأوجاع وشيرين. لك انحني تربسبية يا مدينة التاريخ والأزاهير والسنابل.
خالد ديريك: ما هي أحلام الشاعر نزار عزم؟
زنار عزم: أن يتوقف الموت في وطني وأن يتوحد الكُرد ويتحقق الحلم الكُردي في وطن حر مثل بقية الشعوب ونعود للوطن نغرد وننشد ألحان الانتصار.
 أخيراً، أشكر الاستاذ خالد ديريك وأشكر رابطة آرارات راية الثقافة والمحبة والمشرفين على الموقع.
مع احترامي وتقديري.
.
.

في نهاية هذا الحوار لا يسعنا إلا أن نشكر الشاعر زنار عزم الذي جاوبنا بكل جرأة ممزوجة بالأحزان، له مننا أطيب التمنيات بالتوفيق والنجاح.




 
أجرى الحوار خالد ديريك
 05/12/2016

29
أدب / منذ آخر مزنة لربيع النبض
« في: 13:29 09/09/2017  »
منذ آخر مزنة لربيع النبض


منذ آخر مزنة لربيع النبض
كَقدر يساق....
أشد أحزمة عطشي مسرعا
أحبو على رؤوس الأصابع
إلى أحضانك
لأرتوي من نداوة شفتيك
فيلفني هدير يديكِ ثم أترنح
قبل أن....
امتشق وردة حمراء من غمد الأشواق
وأنثر عبيرها في الأجواء
لتبلسم جروحي وتنهي حيرتي
........
منذ آخر مزنة لربيع النبض
أجوب الحدائق وزوايا المعتمة
على أطراف اللهفة والخوف
التي احتضنت ابتسامات العشق
لألملم بقايا بتلات القُبّل التي
سقطت من ثغرة النطق
على مسامات الجلد
كي أداوي نزيف الذكريات
التي احتجزتها أشواك القهر
..............
في هذه اللحظات....
أتصفح أوراق الأنين
المصاحبة بهول الحريق،
الحريق الذي....
افترس ذاكرة الياسمين
وذاك القمر المضوي الكون.


بقلم: خالد ديريك


30

حوار مع الشاعر والكاتب لازكين ديروني



خالد ديريك



لازكين ديروني

ـ كتبت الكثير من المقالات باللغتين العربية والكُردية، ولا ادعي بأنني أديب.
ـ أنا من المؤسسين لاتحاد الكُتاب الكُرد ـ سوريا
ـ أنا من الكُرد المحرومين من الجنسية السورية
ـ أغلب المنظمات الثقافية الكُردية تعاني من الخلافات الحزبية وتتأثر بها
ـ المثقفون الكُرد متشتتون، لا حول ولا قوة لهم
ـ لم أستطع طبع إنتاجي الأدبي بسبب الظروف السياسية والأمنية إضافة إلى المادية الصعبة
ـ مشروعي دوماً هو لخدمة وطني وشعبي ولغتي.
 

حاوره: خالد ديريك
  خالد ديريك: نرحب بك ونشكرك على تلبيتك دعوتنا لإجراء هذا الحوار، حبذا لو تقدم نفسك للقراء، من هو لا زكين ديروني؟
لا زكين ديروني: وأنا أيضاً أُرحب بكم وأشكركم على هذا الحوار وأتمنى لكم دوام النجاح والتوفيق والاستمرارية في عملكم.
انا اسمي لا زكين محمد سليمان الملقب بـ Lazgîn dêrûnî نسبة إلى قريتي التي ولدت وكبرت فيها Dêrûna qulinga المعربة من قبل نظام البعث السوري إلى (دير أيوب) التابعة لمنطقة ديريك في كوردستان سوريا، أحمل شهادة جامعية اختصاص في الرياضيات من جامعة دمشق وأنا مقيم حالياً في سويسرا منذ سنة.
خالد ديريك: كيف ومتى ولدت أولى قصائدك، عن ماذا تكتب أكثر (الوطن، الحب، الأمكنة...إلخ)؟
لا زكين ديروني: لقد تعلمت اللغة الكُردية عندما كنت في الخامسة عشر من عمري وكتبت أول قصيدة باللغة الكردية عن القائد مصطفى البرزاني وكتبت عن الوطن والمرأة والحرية والحب وغيرها.
خالد ديريك: نعلم بأنك تكتب باللغتين الكُردية والعربية، لكن لماذا اخترت الشعر بالكُردية والمقالات بالعربية حصراً؟
لا زكين ديروني: اكتب الشعر باللغة الكردية فقط لسببين هما:
السبب الأول: بما أن الشعر إحساس وشعور مرهف فمن الصعب على الإنسان أن يعبر عن ذلك الإحساس والشعور بشكل دقيق إلا بلغته الأم، لذلك معظم الشعراء في العالم لا يكتبون الشعر إلا بلغتهم الأم مع إنهم يتقنون لغات أخرى كذلك بالنسبة للغناء معظم الفنانين الكُرد لا يغنون إلا باللغة الكُردية لأنهم يغنون لشعبهم وليس للشعوب الأخرى.
السبب الثاني: أرى من واجب كل شاعر كُردي أن يتعلم لغته الأم وأن يكتب شعره بالكُردي لإغناء المكتبة الكُردية لأن المكتبة العربية والتركية والفارسية بغنى عننا ولها ما يكفي من شعرائها مع احترامي للذين يكتبون بغير لغته الأم، أما بالنسبة لمقالاتي فاكتب باللغتين العربية والكُردية وكتبت الكثير من المقالات باللغة الكُردية في المواقع الكُردية لكنني لا ادعي بأنني أديب فهناك فرق بين الكاتب والأديب ولم اكتب المقالات الأدبية إلا قليلاً فأغلب مقالاتي سياسية وصحفية.
خالد ديريك: أنت عضو في أكثر من اتحاد أو رابطة أدبية ثقافية، ما هو انطباعك عن هذه الاتحادات والروابط، وكيف تنظر إلى الساحة الثقافية الكُردية عامة والشعر خاصة؟
لا زكين ديروني:نعم أنا عضو ومن المؤسسين في اتحاد الكتاب الكُرد - سوريا وعضو في نقابة صحفيي كوردستان- سوريا وعضو في رابطة آرارات الثقافية, لكن أغلب المنظمات الثقافية الكردية تعاني من الخلافات الحزبية وتتأثر بها لأن الكثير من المثقفين والكتاب الكرد من خريجو تلك الأحزاب ويحملون في عقولهم تلك الخلافات والثقافة وهذا ما حصل في اتحاد كتاب الكرد - سوريا وأدى ذلك الى انشقاق الاتحاد الى اتحادين بعد سنة فقط من تأسيسه، أما بالنسبة للساحة الثقافية الكُردية فقد نشطت بشكل ملحوظ في بداية انطلاقة الثورة في سوريا فلم تلحق المواقع الالكترونية رغم كثرتها على نشر المقالات السياسية والأدبية والشعر والبيانات والنداءات والتي تدعوا كلها إلى الوحدة والتكاتف واستغلال الفرصة الذهبية لكن لم تلقى لها آذاناً صاغية من قبل الأحزاب والأطراف الكُردية وخابت آمالهم مع الأسف وشيئا فشيئا تم إغلاق أغلب تلك المواقع وغاب الكثير من أولئك المثقفين عن الساحة ونأو بأنفسهم عن تلك الخلافات ,أما بالنسبة للمثقفين الكرد فهم مشتتين لا حول ولا قوة لهم مع أسف لأنه لا يوجد من يدعمهم ويجمع شملهم ويقف إلى جانبهم وأصبحت المسألة عبارة عن جهود فردية وهنا لابد أن أشكر أولئك المثقفين الكُرد الذين كانوا ومازالوا لا يبخلون بكتاباتهم من أجل قضية شعبهم و وطنهم، وبالنسبة للشعر والشعراء الكُرد فاعتقد أنه في مستوى لا بأس به  رغم الظروف الصعبة التي مروا بها وهناك نوع من الإبداع الشعري لدى الكثير من الشعراء الكرد .
خالد ديريك: ماذا عن إنتاجك الأدبي، ما هي الصعوبات التي واجهتك أو تواجهك في الطبع والنشر؟
لا زكين ديروني: بسبب الظروف السياسية والأمنية التي كانت سائدة بالإضافة إلى الظرف المادي الصعب الذي مررت به لكوني من المحرومين من الجنسية السورية ومنع العمل في مجال اختصاصي لم أستطع طبع أشعاري ولذلك فقد اتلفت وضاعت مني أغلب القصائد التي كتبتها في البدايات لكن حالياً لدي كراس أو أكثر قابل للطبع وأحاول أن أطبعه قريبا.
خالد ديريك: ما رأيك بالملتقيات الثقافية سواء في الوطن أو المهجر؟
لا زكين ديروني: أنا من مشجعي الملتقيات الثقافية كالندوات والأمسيات والمهرجانات الشعرية سواء في الوطن أو في المهجر ولا بد من الملتقيات بين المثقفين للتعرف على نتاجات بعضهم وتبادل الخبرات والاستفادة وخاصة جيل الشباب للتعرف على ثقافته وتاريخه ولغته والارتباط بقضيته لكن بعيداً عن التحزب والخلافات الفكرية.
خالد ديريك: ماذا عن طموحك ومشاريعك المستقبلية؟
لا زكين ديروني: طموحي هو أن أرى الحركة الكردية موحدة في وجه أعداء الشعب الكردي وأن أرى وطني حرا مستقلا أسوة ببقية شعوب العالم وأن أرى اتحاد عام للكتاب الكرد على مستوى كوردستان ويستطيع أن يضم ويلم شمل جميع الكُتاب والشعراء الكرد ومشروعي دوما هو لخدمة وطني وشعبي ولغتي الكُردية من خلال كتاباتي وأشعاري المتواضعة.
خالد ديريك: هل كان لأحد الشعراء أثر عليك؟
لا زكين ديروني: نعم تأثرت بالشاعر الكُردي الكبير "جكرخوين" من خلال قراءتي لمعظم دواوينه وكذلك الشاعر المبدع "ملايي جزيري" وأيضاً قرأت الكثير من أشعاره وأيضاً لأمير شعراء الكُرد "أحمدي خاني" من خلال قراءتي لقصة "ممو زين " الذي كتبها شعراً ولذلك تعلمت منهم كتابة الشعر الكلاسيكي والقافية.
خالد ديريك: أنت كعضو حضرت المؤتمر التأسيسي لرابطة آرارات الثقافية كيف تجدها اليوم بعد أكثر من ثلاث أشهر من ولادتها؟
لا زكين ديروني: رابطة آرارات الثقافية مولود جديد وتحتاج الرابطة إلى وقت ونشاط والجهد اللازم والالتزام من قبل جميع أعضائها لكي تتطور وتستمر وكذلك تحتاج الى الثقة بالنفس والثقة بين أعضاءها وتشكيل لقاءات وعلاقات مع المنظمات الثقافية سواء أكانت السويسرية أو الكردية أو العربية أو غيرها لتبادل الآراء والثقافات.
خالد ديريك: الكلمة الأخيرة مع مقطع شعري؟
لا زكين ديروني: أتمنى لرابطة آرارات الثقافية النجاح والتطور والاستمرارية لتحقيق الأهداف المنشودة خدمة للإنسانية والسلام والحرية والثقافة ولشعبنا الكردي وجميع الشعوب العالم وأشكركم مرة أخرى على هذا الحوار وأتمنى أن أكون قد وفقت في الإجابة على أسئلتكم. وإليكم مقطعاً من إحدى قصائدي باللغة الكُردية:

     Kevokê
Ey kevoka xweş kedî
Qet neke şerm û fedî
Jiyan xweş û şêrîn e
Xweşya jînê evîn e
Perda reş ser xwe rake
Dil û canê xwe şake
Bi serbest û azadî
Dilê xwe bike şadî
Evînî qet ne şerme
Bûye gunih li ser me
Guneh ewe bê evîn
Keç û xort bibin hevjîn





رابطة آرارات الثقافية
نوفمبر/ 5/ 2016



31
حوار مع الشاعرة مها عفاني



خالد ديريك
 
ـ ما تزال ملامحي وصور طفولتي مرسومة على جدران روضتي في مدينة نابلس.
ـ في وقت الذي كانت بنات جيلي تلعب وتلهو، كنت أجلس تحت شجرة الليمون في ذاك البيت القديم.
ـ حرمت من بلدي فلسطين سنوات وسنوات، ولم أقم بزيارته إلا قبل أسبوع عن طريق جولة سياحية.
ـ كتبت أولى قصائدي وأنا في الصف السابع وكانت عن المعلم.
ـ أحب أن اكتب في ساعات الصباح الباكر وأنا أحاور قهوتي على أنغام فيروزية.
ـ الآن، كسرت تلك القيود وبدأت أنشر في المجلات الكترونية.

 
حاورها: خالد ديريك


خالد ديريك: نرحب بكِ في هذه الجلسة الأدبية ونشكرك على تلبيتكِ لدعوتنا.
من هي مها عفاني. الطفلة، الأم، الشاعرة؟
مها عفاني: يسعدني ويشرفني أن انتمي إلى رابطة آرارات وأكون فرداً في أسرتكم الرائعة
وأقدم ما يسركم ويفيد:
أنا مها عفاني فلسطينية الأصل والجذور، الأردنية الجنسية والمنشأ وأفتخر بانتمائي الفلسطيني ـ الأردني
كأي طفلة فلسطينية غادرت بلدي قسراً، وما تزال ملامحي وصور طفولتي مرسومة على جدران روضتي في مدينة نابلس، محفورة في ذاكرتي.
وكأي أم ثابرت وكافحت واجتهدت حتى أربي أولادي بما يتوافق مع القيم الفلسطينية والعربية وغرست فيهم روح الانتماء للغتهم وعروبتهم ووطن يستحق أن ننتمي له، بأن يفخر بأولادنا.
منذ طفولتي أحب المطالعة، في وقت الذي كانت بنات جيلي تلعب وتلهو، كنت أجلس تحت شجرة الليمون في ذاك البيت القديم وأقرأ وأشارك في مسابقات المطالعة وأحرص على الفوز، كبرت وزاد شغفي بكلماتي والعزف على حروف أبجديتي تارةً حب وغزل وتارةً اكتب لوطني الحبيب فلسطين.

خالد ديريك: متى كانت أولى وآخر الزيارة لكِ إلى فلسطين؟
 مها عفاني: بلدي فلسطين حُرمت منه سنوات وسنوات، ولم أقم بزيارته إلا قبل أسبوع عن طريق جولة سياحية، ردت لي روحي، واسترجعت طفولتي، وعدت بجمال روح، مشغوفة، تتدفق حباً وجمالاً وتذرف الدموع على الحال المؤلم هناك، حبي لفلسطين وروحي التي تسكن بيارتها وأشجار الزيتون والزيزفون وعشقي للياسمين الذي تسلق جسدي جعلني اكتب وأحلم بالعودة لذاك الوطن الدافئ واتمنى لو أعود!

خالد ديريك: كيف تولدت أولى قصائدك؟
مها عفاني: كتبت أولى قصائدي وأنا في الصف السابع وكانت عن المعلم في إحدى الاحتفالات.
أعجبت بها معلمة اللغة العربية وعندما قرأت كتاباتي المتواضعة آنذاك شجعتني وقبلتني، وكأنها قدمت لي نجمة من السماء أضاءت دربي.

خالد ديريك: هل لديك طقوس خاصة أثناء الكتابة؟
مها عفاني: أحب أن اكتب في ساعات الصباح الباكر وأنا أحاور قهوتي على أنغام فيروزية، مع خيوط الشمس الأولى قبل أن تعج الشوارع بالمارة.
استمد كلماتي من قطرات الندى الأولى، ومن نسائم الفجر الأولى المحملة بعبق الياسمين ووشوشة الكنار.

خالد ديريك: هل أنت كأنثى، لجمتك العادات والتقاليد الاجتماعية عن الإبداع؟
مها عفاني: طبعاً كأي انثى في المجتمعات الشرقية واجهت استنكار من حولي والطلب بالتوقف عن الكتابة، الأمر الذي اضطرني أن أجمع قصائدي في كتيب باسم مستعار أثناء دراستي في الكلية وطبعاً تمت سرقته وذهبت كتاباتي أدراج رياح الخريف وأخفيت ما اكتب من حب وغزل حتى عن نفسي!

خالد ديريك: كيف هي أجواء الثقافة والأدب في الأردن؟
مها عفاني: للأسف المدارس في الأردن لا تتابع المواهب والإبداعات إلا في وقت احتفال ما، ثم تتركها على الرفوف أو تحتاج واسطة كَيد تمد المساعدة وهذا ما افتقدته ولم أسعى إليه.

خالد ديريك: إذا كنتِ ترين نفسك منتمية إلى إحدى المدارس الشعرية، فما هي تلك المدرسة؟
مها عفاني: أنتمي للشعر الرومانسي
وكتابات الواقعية تحلق في عالم الخيال

خالد ديريك: هل تكتبين في الدوريات والصحف الورقية والكترونية؟
  مها عفاني: للأسف، لأن كتاباتي رومانسية، القيود الشرقية منعتني من نشر ما اكتب في المجلات والجرائد، إلا أنني الآن كسرت تلك القيود وبدأت انشر في المجلات الكترونية.

خالد ديريك: ما هي طموحات وأحلام الشاعرة مها عفاني؟
مها عفاني: كأي شاعر/ة اطمح أن أطبع أشعاري وكتاباتي في كتاب خاص بِـ مها عفاني وأن يعلو صوت حروفي، يهز المشاعر والوجدان دون خوف أو الاعتبارات الباليه التي سرقت من عمري الكثير.

في النهاية، كل الشكر للشاعرة مها عفاني على هذا الحوار الجميل ونتمنى لها كل التوفيق والنجاح.


حاورها: خالد ديريك
رابطة آرارات الثقافية
نوفمبر 22, 2016


الشاعرة مها عفاني

صفحات: [1]