عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - قمر بغداد

صفحات: [1]
1
بقلم قمر بغداد
الى المشاركين في مؤتمر جنيف بعد التحية "انا عراقي"

انتهى مؤتمر اللاجئين العراقيين في جنيف الذي عقدته مفوضية اللاجئين الدولية برعاية الامم المتحدة وخرج الجميع مسرورا بما حمله جيبه من اموال النفط العراقي الا العراقيين واقصد "الشعب" وليس الحكومة صفر اليدين.
لطالما كان العراق غنيا نفطا وارضا وماءا وفكرا وعلما ولكن مالذي ربحه العراقيين من هذا كله على مر الخمسين سنة المنصرمة وماذا لديهم لياملوه على مدى الخمسين سنة القادمة.
خرج المؤتمر باتفاق مفاده مد يد العون للدول المضيفة للعراقيين وهو امر لايغضب عراقي ترك بيته وماله وممتلكاته فارا الى دول الجوار حيث استقبل في الاقل ولم يطرد لكنه "العراقي" في صميم قلبه بقي متسائلا ماذا ربحت انا.
المنح المالية التي قدمتها الدول الاوربية ليست حلا لمعانات العراقيين النازحين وليس "اللاجئين" لان اللاجئ لايملك ارضا مثلما طرد الاحتلال الاسرائلي الفلسطنيين عام 1948 وهو امر لم تعترف به الحكومة العراقية على اعتبار ان العراقيين يملكون ارضا وحكومة وجيش لكن ........ بدون امان يعيشون باحاضنه حتى ان وزير الخاريجة العراقي هوشيار زيباري اكد ان العراقيين النازحين هم مواطنين عراقيين لهم في بال الحكومة حصة للتفكير والمساعدة طالبا من دول الجوار تقاسم العبء العراقي الى حين استتباب الوضع.
هل انا لاجئ ؟؟؟ قطعا لا والا كانت الدول التي ماتفك تصرخ بحقوق الانسان قد زادت في الاقل من الفيز الممنوحة لاستقدام العراقيين الى بلدها ورفع العبء عن كاهل سورية وعمان ومصر وتركيا وغيرها. وكانت الدول الاوربية زادت من المنح المالية لمساعدة العراقيين النازحين في الصحة والتعليم والاقامة لكنها اعربت عن عدم قدرتها استعيابهم "النازحين" لديها رغم ان الكثيرين يفرون الى اوربا بصورة غير شرعية بكل مايملكونه من مال وهو امر لايبدو استفزازا لاوربا لانه لايتم عن طريق حكوماتها!!!!
طيب هل انا نازح يبدو هذا منطقيا لقد تركت بلدي فارا الى غيره باحثا فقط عن الامن لكن الامن ليس امنا على الحياة فقط حيث يجده العراقيين في دول الجوار ان الامان امان المعيشة مع انعدام فرص العمل وامان الطموح مع قلة الذين يكملون تعليهم وامان المستقبل المجهول جهل الاسد بوجود نملة على ظهره.
ماذا انا انسان فار من جحيم الحرب وويلاتها من فقر وخراب من قتل وتهديد لكن ملايين العراقيين لازالوا عالقين هناك حيث يستمر مسلسل الموت اليومي منذ اربع سنوات.
ولان المشاركين بمؤتمر جنيف خرجوا حائرين ماذا يسموننا "نحن الذين هربنا من بلدنا على اختلاف السبب" حتى عجزوا عن وضع قوانين خاصة مع انعدام التعريف القانوني بنا اقول لهم لقد وجدت انا حلا لحيرتكم عله يفيدكم وهو ..... انا عراقي انا عراقي ولدت في اربيل على نسماتها الباردة وعشت بالبصرة على لذيذ مسكوفها ودرست في الموصل بصفاء فراتها وعملت في بغداد بشموخ نخيلها لاستيقظ ذات فجر اسود ارى نفسي راكضا نحو دولة اخرى.

2
المسيحيين العراقيين في سورية وقصة مؤلمة - 2 -



بقلم قمر بغداد
 
توطئة لابد منها..........
"تحية طيبة" لكل من قرأ الموضوع وارسل تعليقه ومقترحه ونقده ومدحه و"شكراً جزيلاً" اقدمها الى ادارة عنكاوا كوم لانهم مشغولون دوماً بنقل هموم المسيحيين العراقيين ولانهم سمحوا لي بالكتابة عن المسيحيين في سورية ولم اكن ادري انه "الموضوع" سياخذ هذا العدد من القراء "بلغ الالف" وهذا ما شجعني الى ان اضع طلب امام اعين القراء ومعاناتهم الخاصة في ارض الغربة بعيداًَ عن العراق وهو "كل من يرغب بنقل معاناته عبر عينكاوا وعبر حلقاتي التي اكتبها مرحبا به ويستطيع مراسلتي عبر بريدي الاليكتروني baghdadmoon5@yahoo.com  وانا اتعهد بنقل الحقيقة بما فيها من دون الاشارة الى الاسماء او ذكرها بحسب الرغبة، شكرا على الثقة التي ستمنوحني اياها وتحياتي..........                     
اعزائي كلها حقائق جرت وتجري على ارض الواقع وان اضطررت احيانا الى استخدام اسماء مستعارة حفاظا على الحرية الشخصية ،،،


 واليكم اعزائي القراء الحقيقة وليس القصة ......

الحلقة الثانية
 تتزداد اعداد العراقيين الواصلين الى سورية ولاسيما المسيحيين وهذا المجئ ليس في الغالب سفرة سياحية او بقاءاً مؤقتاً بل هو هجرة حتى اشعار اخر او بالاحرى الى ان يشاء الله بالحصول على فرصة للسفر الى دولة اجنبية سواء بصورة رسمية او بطرق غير شرعية.
وافضت التداعيات التي تلت تصريحات البابا بندكيت السادس الى تعرض كثير من المسيحيين في العراق للمضايقة والاعتداء. ويشير عراقيين قادمين من بغداد الى انهم فراوا بعدما سمعوه من شائعات لايستطيعون التاكد من صحتها منها "اختطاف فتيات مسيحييات واختفاء سيارات جي ام سي تقل عوائل مسيحية على طريق بغداد سورية ورمي منشورات في حدائق الدور المسيحية في كمب سارة والدورة وزيونة والصناعة والبتاوين تحذر من البقاء وتهديد الكهنة حتى بات غالبيتهم لايخرج بملابسه الدينية"

ويتوزع العراقيين الذين يتجاوز عددهم المليون بحسب تقديرات دائرة الاقامة السورية في دمشق "العاصمة" وتحديدا في مساكن برزا وقدسيا وفي ضواحيها لاسيما المسيحيين في مناطق "التل" و"صيدنايا" و"حرنة" و"صحنيايا" و"جرمانة" و"معرونة" و "معرة".

وادت اعمال العنف في عدة مدن عراقية لاربع سنوات مضت هي عمر الحرب في العراق لاسيما بغداد والموصل وكركوك والبصرة والانبار حيث يسكن مسيحيو العراق بنسب متفاوتة باختلاف طوائفهم الى نزوحهم مع اعداد كبيرة من العراقيين مسلمين وصابئة باختلاف انتماءاتهم القومية الى سورية ايضا قادمين من محافظاتهم خصوصا ديالى وبابل فضلا عن اعداد لايستهان بها من العراقيين في الاردن ومنها الى مصر والامارات ولبنان اذا ماوجد العمل.

يقول ابو ميلاد ان عائلته لم  تشعر بزمن بقائها ويؤكد وهو يسكن في بلدة جرمانة ان السوريين طيبين ولانشعر بمعاناة الغربة وسطهم لكن الرجوع الى بلدنا امنية نترجاها فلا استقرار نهائي الا في موطننا الاصلي حيث عشنا وكبرنا. اما سبب فراره من العراق فانه يحكي "قتل ابني البكر وكان يعمل في الحلاقة مع اخيه الاصغر ووجدناه جثة هامدة من دون ان نعرف لماذا ثم هدد مجهولون ابني الثاني مازن فاظطررنا الى ترك بيتنا ومقتنياتنا وعملنا حتى اشعار اخر".

 ويكمل "كان في نيتنا الذهاب الى قرى الشمال الهادئة ولكن اخي المغترب اقنعني بان القدوم الى سورية سيمكنني من تقديم معاملة هجرة عن طريق الامم المتحدة الى دولة اجنبية كلاجئ انساني، وفعلا قدمت المعاملة وانا بالانتظار حتى الان"، ويسعى العراقيين في سورية الى الحصول على فرصة للسفر وتكاد تلمحهم امام السفارات الاجنبية او في طابور المتقدمين الى الامم المتحدة وفعلاً سافر الكثيرين لكن نزوح اعداد اخرى من العراق وسط استمرار التدهور الامني يبقي تواجداً عراقياً مكثفاً في سورية. وعن العيش في جرمانة تقول ام ميلاد "المهم ان المدينة امنة والعيشة على الله"، فلم يفلح زوجها او ابنها في ايجاد فرصة عمل وتضيف "نعيش على ما وفرناه من مال ولانعرف ماذا سيحدث اذا انتهى يضاف عليها المساعدات المالية التي يبعثها اهلنا في المهجر نخشى العودة الى بغداد وبيع البيت والاثاث والسيارة او على الاقل تاجير البيت"، وتتابع ان 100 دولار اميركي كانت تعني اقل من 150 الف دينار عراقي لاتكفي لاسبوعين لكن مثيلها السوري "اكثر من 5000 ليرة سورية" تسد نفقات الشهر ماعدا طبعا الايجار.

ولا يجد العراقيين عملا حكومياً في سوريا الا باستثمار اموالهم الخاصة او العمل في مهن حرة هي في رائهم أفضل من سيارة مفخخة او عبوة ناسفة او رصاصة طائشة في بلدهم العراق، وتقبل الحكومة السورية الطلبة العراقيين في مدارسها الحكومية دون شروط او مال كما اصدرت قراراً يقضي باخذ نصف قيمة اجراء عملية جراحية للمريض العراقي سواء في المستشفيات الحكومية او الاهلية. وتشترط قوانين ادارة الهجرة والجوازات السورية البقاء في البلد بشكل رسمي ثلاثة اشهر فقط فتجدد الفترة ذاتها ثم يتوجب الخروج والعودة مرة ثانية لكنها في الغالب لاتحاسب من يفوت عليه المدة من باب الانسانية.

يلفت مازن 26 عاماً ويحمل بكالوريوس في علوم الحاسبات " يوجد الشباب الكثير من الشباب العراقي بما لايشعرك بالغربة وكلهم من اصحاب الشهادات العلمية وبعض من اصدقائي وجد عملاً في المطاعم او مراكز الانترنت والصالات الرياضية او اعمال البناء او البيع في دكاكين صغيرة". ويذكر مازن ان جرمانة تضم مايقارب 50 الف عراقي غالبيتهم من المسيحيين حتى افتتحت محال خاصة بالعراقيين تبيع الخبز والكباب والقيمر العراقي. ويزيد ان محال العراقيين في حي السيدة زينب في دمشق تبيع الخضر والفواكه والملابس المستوردة من العراق.

وتشير المفوضية العليا لشؤون اللاجيئن في سورية في اخر تقرير لها هذا العام الى ان عدد اللاجئين العراقيين المسجلين في سجلاتها بلغ نحو 22 ألف لاجئ في دمشق، بمعدل تقريبي يصل إلى 60 عائلة بالأسبوع تقريباً، مشيرةً إلى أن "نصف هؤلاء اللاجئين المسجلين يدينون بالمسيحية"، على الرغم من أن المسيحيين يشكلون قرابة 3% من سكان العراق". لكن التقرير يلفت الى ان التقديرات الاخرى تؤكد دخول اكثر من 500 ألف لاجئ عراقي الى سورية، معتبراً ان اللاجئين العراقيين وصلوا سورية هرباً من القانون أو المضايقات أو الاعتقالات، وأن العديد منهم اتهم بدعم القوات الأمريكية، أو بمهاجمة المواقع الأمريكية، أو هدّدوا بالخطف أو اختطفوا فعلاً من قبل جماعات عراقية مسلحة مختلفة، أو هروب بعضهم من خلافات عائلية أدت إلى مقتل العديد من أفراد أسرهم.

ويدفع العراقيون بدلات الايجار الشهري للشقق التي يستأجرونها وغالبيتها مفروشة فيما يعجز الكثير من السوريين عن دفعها بسسب فرق العملة بين البلدين قياساً الى الدولار الاميركي.

يزيد ابو ميلاد "اسعار العقار مقاربة للعراق وكذلك اسعار البضائع والسلع فقط اسعار النقل والاتصالات اغلى من العراق"، مشيراً "لقد ساهم العراقيون في انعاش المكاتب العقارية وتأمين مداخيل كبيرة للسوريين بعد الحرب". ويقسم ان اعداد القادمين من العراق في تزايد حتى ان كثيرا منهم لك يجد ولو غرفة للايجار لاسيما في الصيف المنصرم بالتزامن مع احداث لبنان ونزوح العئلات اللبنانية الى دمشق لكن في المقابل يلفت الى ان الكثير من العراقيين ايضاً يغادرون الى السويد عن طريق سماسرة الهجرة بمبالغ تزيد عن عشرة الاف دولار اميركي او يخدمهم الحظ ويقبلون للهجرة في استراليا او اميركا او كندا لكن العودة الى العراق بات امر محال او حلم بعيد المنال. ولم تؤثر القطيعة السياسية بين الحكومتين العراقية والسورية خلال 1980 – 1997 كثيرا على العلاقات الاجتماعية بين الشعبين، يؤكد ابو ميلاد "الشعب السوري طيب ومضياف ويدرك محنتنا ونحن له ممنونون". ويبين "اقضي اليوم بالجلوس في حديقة الدار حيث ياتي اصدقائي العراقيين مسلمين ومسيحيين وحتى صابئة ونتحدث بمودة فيما يحدث لبلدنا ونستغرب الاحداث الطائفية فلا نرى اي فرق بيننا اذن فمن يستفز تنوعنا الطائفي"، ويشير "كل يوم مهاجر جديد ياتي حاملا عائلته وماتيسر حمله من مال ومصوغات ذهبية وحاجيات ضرورية في داخله قصة جديدة فاما ان يكون طبيباً هدد او استاذاً جاميعاً اختطف او سنياً هجر من محافظة شيعية او العكس"، وعن العودة الى بغداد يقول والحسرة في عينيه "لا اظن مع مانشاهده في التلفزيون من قتلى ودمار فالمستقبل المجهول هنا اطيب عيشاً من حاضر دموي".
 [/b]

3
المسيحيين في سورية وقصة مؤلمة




بقلم قمر بغداد
 
توطئة لابد منها..........
اعيش في سورية من اشهر وتعرفت على عراقيين كثيرين وغالبيتهم من المسيحيين ولكل منهم قصة مؤلمة هجر بسببها وحزن خاص يلف مستقبله المجهول، تحدثت الى الاستاذ امير المالح، مدير الموقع، فسمح لي مشكورا بنقل معاناتهم كلما سنحت الفرصة.
كلها حقائق جرت وتجري على ارض الواقع وان اضطررت احيانا الى استخدام اسماء مستعارة حفاظا على الحرية الشخصية ،،،
 واليكم اعزائي القراء الحقيقة وليس القصة ......
 
 الحلقة الاولى
يجلس العم ابو ارا في ذات المكان كل يوم، على رصيف مكتب للعقار في بلدة صيدنايا، جنوب دمشق، يمزح مع الصغار ويحاكي الكبار بقصصه ونكاته. وفي احد الايام مريت بقربه فصاح بي "انتي ياحلوة تعي هون" فبهلت لغزله ولقد غطى الشيب شعر رأسه فابتسم واكمل "تعالي انت عراقية اكيد" فأطمانيت فور سماعي لهجته العراقية وتقدمت اليه، فقال "رأيت الخارطة التي ترتدينها هل تحبين بلدك" فاجبت "طبعا ولما تسال او بالاحرى ماذا تريد" فاجاب "اريد ان اخطبك" فضحكت فتابع "ليس لي.... ولكن لشاب جميل مثلك ساضعك على اللستة فكثير من المغتربين ياتون سورية للزواج ويسالوني في الكنيسة عن عراقيات ولكن اريد اولا ان ازور اهلك".
هذا الرجل الستيني الارمل منذ التسيعنيات فقد ابنه الوحيد بانفجار سيارة مفخخة في بغداد الجديدة شرق بغداد قبل نحو عام ولديه ابنتان متزوجتان في السويد لم يبقى له سوى اطلال بيت في بغداد وشقة يسكنها في صيدنايا بانتظار الذهاب الى السويد، اكد لنا في اول زيارة لبيتنا "لولا الحاح ابنتاي لبقيت في بيتي لم يبقى عمر اخاف عليه الذي كنت اريده ان يسافر مات" ويمسح الدموع عن تجاعيد وجهه وياكل الدولمة التي طلب من امي ان تطبخها له ويضيف "نحن عشنا قليلا في الخير ولكن الشباب ماذنبهم".
بعد اسبوع طرق ابو ارا الذي يكنيه اصحابه الشياب من العراقيين بـ "عمو بابا" لانه محبوب وطلب مني الذهاب معه الى السفارة السويدية بدمشق، وصلنا هناك لافأجا بعدد العراقيين الذين يقفون في الطابور "فهذه سيدة وبنتها الصغيرة لديها مقابلة تريد ان تسافر الى زوجها وتلك شابة جميلة تزوجت قبل شهر وجاءت تقدم طلبا للسفر الى زوجها السويدي الجنسية وهذا عراقي يطلب ان يذهب ليرى احفاده الذين ولدوا بالغربة" لم اشعر الا بكف يربت على كتفي ايقظني من صفنتي ولما استدرت قال لي العم ابو ارا "الحياة صعبة يا ابنتي احمدي الله كل يوم والمكتوب على الجبين لازم تشوفه العين". دخلنا السفارة وحصل العم على موافقة "ساذهب لارى ابنتي واعود بسرعة" قلت له "لا ابقى هناك" فاجاب "لا اعتقد، سيفرحون بلقائي ولكنهم سرعان ما ينشغلون بحياتهم لاتفكري ان الغربة سهلة انهم يعانون ضعف ما نعاني". ومنذ ذلك اليوم والحيرة تعصف بتفكيري "الم يبقى مكان مريح في هذا العالم"، "هل يستطيع احد التعليق على سؤالي انتظركم بمودة".[/b]

4
الهجرة منذ 1933 والى اليوم


صفحات كثيرة من الماسي التي عرفها العراق لم تنطوي حتى الان واحزان لاتزال صفحاتها مفتوحة وهي لاتحظى بالتغطية الاعلامية لانها بعيدة عن دائرة الضوء بعيدة عن المركز السياسي والمحور الامني الذي يلف العاصمة بغداد ومدن الوسط العراقي.

في شمال العراق حكايات مؤلمة تختصر تحت عنوان صغير الا وهو "التهجير".



اكثر من 300 قرية هجرها سكانها ودموعهم تسبقهم، تهدمت بيوتها واستحالت هياكل فارغة ويبست بساتينها وغطت طرقها الاحجار وصارت اشجارها صفراء لاتفرق بين الصيف والشتاء ولم يبقى منها الا الذكريات يحكيها الاباء للآبناء وشتات بيوت كان يسكنها بسطاء لاتتعدى طموحهم حصاد وفير ورعاية الحيوانات ومايجمع هذه القرى فضلا عن تهجير سكانها على مر سنوات مضت ببعضها هو انها قرى حدوية تربط العراق بتركيا وايران او سوريا كما انها قرى مسيحية تمتد في سهل نينوى وفي شرق الموصل شمال العراق وفي محافظتي اربيل ودهوك التابعتين لاقليم كردستان.
تبدا الروايه عام 1933 حينما تمت اولى عمليات التهجير لتضطر الاف العائلات المسيحية الهروب الى سورية من مذابح "قامت بها السلطات انذاك" وهربت الاسر المسيحية خوفا الى سوريا ثم استطاع الناس بعد سنوات العودة الى القرية وبنائها من جديد ثم كان النزوح الثاني عام 1938 للسبب نفسه". ويذكر ان قرى اخرى عانت ماعانته قرية السميل كقرى شمال عقرة وسيليفاني ومنطقة برزان.
وفي عام 1961 قصفت الطائرات والمدافع اكثر من 300  قرية في اربيل ودهوك والموصل ماترتب عليه اكبر عمليه تهجير تعرض لها المسيحين في تاريخ العراق الحديث وسكن 70 بالمائة من النازحين العاصمة بغداد وتوزعت النسبة المتبقية، 30 في المئة، بين لموصل والبصرة.
ومن هذه القرى برواري يالا وزاخو وكولي وسيلفاني والعمادية ونهله وديانا وبرزان. يقول ابو كرم الذي ولد في قرية السميل في محافظة دهوك وشاهد بعينه هروب النساء والاطفال "كانت ايام عصيبة وكنا صغار لم يسمح لنا حتى باخذ العابنا".
وتطور الامر بعد 1969 حينما وصل حزب البعث الى السلطة اذا اتبع الحزب على مدى  سنوات حكمه سياسة تهجير طاولت غالبية القرى المسحية الحدودية وسعت الى اجبار اهلها على الهجرة خارج العراق او الانتقال للعيش في الموصل ويؤكد ان هناك قرى ابيدت عن بكرة ابيها.
وفي عام 1979 طردت الاف العائلات والتي كانت تقطن القرى الحدودية المحاذية لايران الى الاراضي الايرانية بحجة انهم لايحملون الجنسية العراقية وانهم من التبعية الايرانية وصودرت املاكهم وبيعت في المزاد العلني وتقول السيدة نوال عبد والتي هاجرت وعائلتها من قرية سناط وسكنت بغداد "لم يعوضنا الحزب عن ممتلكاتنا التي اخذوها من بيوت واراضي وبساتين وكلها بيعت للبعثيين بارخص الاثمان".
ورافق تهجير القرويين الى المدن سياسية التعريب اتبعها البعث ايضا ويبدو ان القرى التي شملها التعريب كانت القرى غير الحدودية الداخلية ففي قرى محافظة الموصل قام البعث باسكان العشائر العربية طوعا وذلك اثر صدور قانون الاصلاح الزراعي القاضي بتوزيع الاراضي الزراعية بعد اخذها من ماليكيها الاصليين.
ويؤكد عزيز اسحق ان جميع قرى سهل نينوى هي قرى مسيحية وان العرب الساكنين فيها اجبرتهم سلطة البعث على ترك اراضيهم للعيش في هذه القرى منها بعشيقة وبرطلة والقوس.
الطامة الكبرى حدثت اثناء عملية الانفال السئية الصيت في عام 1988 حينما ضربت قرى الشمال بالاسلحة الكيمياوية بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية لضرب الاحزاب المعارضة بتهمة مساندتها ايران في الحرب.
وبعد انتفاضة 1991 وانسحاب الجيش العراقي من اقليم كردستان استطاعت حكومة الاقليم اعادة بناء هذه القرى ومازلت اعادة الاعمار مستمرة تحفزها اعداد النازحين من المسحيين من بغداد والموصل وكركوك والبصرة الى المحافظات الشمالية المستقرة.
وسط ملامح هذه الذكريات هناك مواقع لا زالت تشكل صراعاً بين الاطياف العراقية مثل فيشخابور وتعد همزة الوصل بين العراق وسورية وتركيا وهو تابع لقضاء زاخو في دهوك ويقع على نهر دجلة.
وكانت قرية فيشخابور مسيحية هجر اهاليها نظام البعث واسكن فيها عشار عربية وبعد 1991 اتبع الاكراد سياسة تكريد المنطقة فهجروا العشائر العربية وملكوا اراضيها للاكراد وفيشخابور هي محور الصراع الخفي اليوم بين المسيحيينوالاكراد والعرب وكلهم يملك سندات اصلية تؤكد عائدية الارض له.[/b]

5
الارهاب يسبب السرطان لطبيب المستقبل فراس عزيز نوئيل


بغداد- قمر بغداد

لم يدرك طبيب المستقبل فراس عزيز نوئيل ان نهاية حياته ستكون بالمرض الذي حلم بانتاج عقار للقضاء عليه ولكن للقصة تفاصيل اكثر حزناً من ذلك لان سبب المرض الذي يخشى الكثيرون ذكر اسمه "اسم الله عليكم" "السرطان" كان محاولة لاختطافه او سرقة سيارته!!! من يدري ومن يقدر ان يعرف في بلد مثل العراق تعصف به الالام من كل جانب.

فراس 19 عاماً يدرس الطب في المرحلة الاولى ما لا يوجب الحديث عن تفوقه. خرج من كليته قادما الى منزله في حي المشتل ببغداد، اعترضته سيارة قيل انها بي ام دبليو وقيل انها اوبل ومايهم ان اربعة مسلحين يستقلونها، وقف فراس مدهوشاً واكيد انه كان مرتعباً وسط تهديد السلاح، حاولوا اخراج من السيارة "لاختطافه او لسرقة سيارته" لاندري لان احد الشباب الذي نظر الحادث من بيت مجاور اطلق الرصاصات بالهواء فما كان من العصابة ان ان فرت بسرعة البرق. اكيد ان فراس شكر الشاب الذي انقذه وقفل راجعاً الى البيت. وعمدت والدته الى اجتماع عائلي لسلامة ابنها "الاكل والرقص" وقدمت مبلغا من المال للكنيسة. وبعد شهر مرض فراس وتنقل على اكثر من طبيب رغم ان غالبية الاخصائين خارج العراق هرباً من الوضع الامني. وجاءت نتيجة التحاليل "سرطان الرئة" والسبب كما اخبر هو عائلته باعتباره دارساً للطب "الخوف".

رحم الله فراس واسكنه الجنة واعان العراقيين من مرض او موت سببه انشغال السياسيين بتقاسم غنائم الحرب.[/b]

صفحات: [1]