عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - الأب نويل فرمان

صفحات: [1]
1
المهندس روني رياض توما، ينال شهادة الماجستير بدرجة امتياز في الهندسة الحراراية

نال المهندس روني رياض توما شهادة الماجستير في الهندسة الحرارية من الجامعة التقنية الوسطى، الكلية التقنية في بغداد. وكانت مشروعه البحثي حول تصنيع ثلاجة تعمل بالطاقة الشمسية، بدون بطارية، ومن أجل هذا المشروع حصل على بعثة الى استراليا لعدة اشهر، حيث قام بتطوير بحثه واضافة أفكار جديدة على العمل المقترح. المشرفان على المشروع: د. عبد الهادي نعمة ود. أحمد عبد. وكانت لجنة المناقشة مؤلفة من: د. ماجد حميد مجيد، د. قصي جهاد و د. جهين جودت.
وهو ايضا يسهم كرسام وكاريكاتيرست في مجلة الفكر المسيحي.
التهنئة الى والديه رياض توما جودو، ونهلة فرمان السناطي واسرتيهما، وعمه المطران يوسف توما الدومنيكي، ويشكر الرب على هذه المناسبة، خاله الاب نويل فرمان السناطي.

2
جهد ثمين وغير مسبوق للمونسنيور صبري عزيز قجبو
ترجمة أسفار العهد الجديد من اللغة الكلدانية الى اللهجة الكلدانية الدارجة

بقلم الأب نويل فرمان السناطي

في زيارة عائلية قصيرة إلى بلدة الكاهون بمدينة سان دييغو، مؤخرًا، وذلك للاطمئنان على صحة والدي، لم تفتني الفرصة لمراجعة مكتبة كنيسة مار ميخا، والتحية الى مونسنيور صبري، راعي الخورنة، فحظيت بوجوده بدون موعد مسبق، فكان لقاءا أخويا وديا.
وكنت قد اخترت مجموعة من الكتب لرعيتي الكلدانية في كالكري ولاستخدامي الشخصي؛ فسألناه عن كتاب من الكتب، لم تكن السكرتيرة تعرف سعره. قال أبونا صبري: هذا الكتاب طبعناه بكمية محدودة، وأقدمه لك مجانا.
مع التقييم العالي لهدية "أبونا صبري"، أمنّي النفس بأن ينتشر هذا السفر المقدس المهم، على نطاق واسع، والذي من وحيه كانت هذه الصفحة.

مواصفات الكتاب
يشتمل الكتاب على 385 صفحة من قياس 8 ونصف انج طول و11 انج عرض بالخط المتوسط. النصوص مطبوعة بالحبر الاسود، والعناوين الفرعية والرئيسة هي بالحبر الاحمر.
تقسيم الأسفار على شكل فصول، بالشكل المعتاد. أما العنصر الخاص بالكتاب، وبسبب محتمل عن محدودية التناوب الطباعي بين الحرف الارامي الكلداني، والحرف اللاتيني الانكليزي، فقد وضع تسلسل الآيات بشكل شمولي لكل مقطع أو قصة رئيسة.

بين اللغة الام القديمة واللغة الحديثة بلهجتها الشعبية:
من الواضح ايضا ان اللهجة المستخدمة في الكتاب، المطبوع عام 2012، هي ثمرة الخبرة المتراكمة للحياة الكهنوتية للمترجم، بممارسة القراءة الانجيلية والكرازة والتفاعل مع الصيغة المألوفة لأذن المؤمنين الكلدان. فهي لهجة بليغة من السهل الممتنع، لدى عموم القراء الكلدان، سعت على ما يبدو إلى الموازنة بين الأصالة، وبين اللغة المحكية كل يوم. وقد استخدمت في هذا المقال عبارة اللهجة الكلدانية الدارجة، لسبب بسيط، أن لغة كنيسة المشرق الكلدانية، حصلت على تراكم نوعي خاص بشعبها سواء الذين في القرى الجبلية أو من أبناء سهل نينوى المغتصب من قبل دولة الاسلام الإرهابية (داعش). وهكذا يمكن تخصيصها كلهجة كلدانية دارجة، اكثر من كونها مجرد سورث، فمفردة السورث تحمل صفة عمومية، تطلق على لغة كل من ابناء كنيسة المشرق الاشورية، أو الكنيسة الكلدانية بشعبها الكلداني، أو لدى أبناء كنيسة انطاكيا للسريان. وقد سماها المترجم الفاضل بالمصطلح المألوف طباعيا: سوادايا، أي ما يخص الحديث لدى سواد الشعب.
علاوة على ذلك فالحرف المألوف في الكتب الطقسية لمؤمني الكنيسة الكلدانية، يعرف باسم الحرف الكلداني، إذا قورن بالكتب الطقسية لكنيسة انطاكيا السريانية او المارونية، ويسمى بالحرف السرياني، مع اختلافات طفيفة في


القواعد اللغوية واللفظية.
أما مؤمني كنيسة المشرق الاشورية، فطالما كانوا من أبناء كنيسة المشرق الاشورية، فإنهم من جهتهم يسمون الحرف المستخدم في الكتب الطقسية المشتركة عموما مع كنيسة المشرق الكلدانية، يسمونه بالحرف الاشوري، وفيه استخدامات صوتية وموسيقية تتفرد عن الاستخدامات الصوتية والموسيقى اللفظية في الكنيسة الكلدانية، نتيجة للتراكم النوعي في استخدام اي منهما، بصرف النظر عن قواعدهما المشتركة. وهكذا تتنوع التسمية بين المؤمنين الآشوريين في كنيسة المشرق الاشورية، بتسمية لغتهم الطقسية باللغة آشورية، وبين أبناء الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية من ابناء الشعب الكلداني المؤمن، فهي كلدانية. وقد شكل كل هذا تراثا لغويا ثرّا ومتنوعا، تستسيغه الاذن أينما سمعته وكيفما سمعته وحيثما استخدم في بلاد ما بين النهرين، أو اخرجها، في بلدان الانتشار.
 وقد أخذت لغة كتبنا الطقسية خصوصيتها المتميزة، لتحمل الكنيسة الكلدانية وشعبها المؤمن، بطبيعة الحال وبجدارة، اسم اللغة الكلدانية. إنها لعمري لغة معمدة باللغة الطقسية الأصيلة وتداولها المألوف لدى الشعب، مما حافظ على أصالتها بحيث يمكننا أن نسميها لغة إيمانية للمسيحيين الذين من الطبيعي أنهم يفتخرون بحملها امتدادًا للغة الرب يسوع المسيح.
أكتب هذا وتحضرني ذكرى من سنوات الصبا اليافع، عندما كنا في زيارة عائلية الى بيت أقاربنا بالنسابة، بيت العم الراحل الشماس كوركيس من كنيسة تلكيف الكلدانية، وهو من قرية إشي، وأبو الشماس عبد الاحد - دومنيك. وكانت زوجته المرحومة الخالة رفقة عائدة لتوها من صلاة الوردية والرمش، فاستقبلتنا بترحابها الحميم المألوف، وآنذاك لفتت أذني الطفولية لغتها الخاصة المعجونة بما أعدّه الان لغتنا الطقسية، وكنت أقول مع نفسي الطفولية، كأنها تتكلم مثل كاهن في كرازة القداس.

نسخة مرشحة لمديات أوسع
نفهم ايضا مسألة الكمية المحدودة للنسخ المطبوعة، لا بد وأن ذلك يعود الى الامكانية المادية المطلوب توظيفها لمثل هذا الجهد. ولما كنا بدأنا بالتمني أن ينشر الكتاب على نطاق أوسع. فالتمني أن يجد هذا الجهد الجبار، المتبرع المحسن الذي يسهم في هذا المشروع الذي يخدم الكنيسة الكلدانية وسائر الكنائس الأخرى. وأن يتوفر للاقتناء من خلال البيع بالانترنيت، فيفيد منه جماهير شمامستنا في مختلف بلدان الانتشار، ومن خلالهم يتوفر الى قاعدة اوسع من القراء المؤمنين..
إلا أن الفكرة الأخرى، التي يمكن ان يسعى نحوها المعنيون من القرّاء الكرام، هي اقتراح الطباعة على نفقة جمعية الكتاب المقدس، على نطاق عالمي. إذ أصدرت هذه الجمعية طبعات للكتاب المقدس، من الطبعات المتكاملة التي أجمعت على الموافقة على صيغتها، مختلف الكنائس من العائلات المذهبية الكاثوليكية والارثوذكسية، أو الجماعات الكنسية المتناسلة من حركة الاصلاح. ونشير بهذا الصدد أيضًا الى خبرة هذه الجميعة في الكتاب المقدس المصور، والمسجل صوتيا، بأصوات مهنية مخضرمة. وعسى ان تتوفر، من الآن وميدانيـًا طريقة لتسجيله صوتيا، فتكون منه اقراص تتصدر مكتباتنا الطقسية الصوتية.

تطلعات ومقترحات مستقبلية عملية
في حالة تبني المشروع على المدى المستقبلي البعيد، هذه جملة من التطلعات والمقترحات:         
الابقاء على حجم الصفحات، مع اسثمار لإمكانية تقليص التباعد بين الاسطر، بدل ان يكون بقياس سنتمتر واحد انفرادي كما هو الحال؛ أن يكون بقياس تسعة الى ثمانية ونصف ملمتر، مع استخدام ورق رقيق مخصص لطبعات الكتاب المقدس. والعنصران المذكوران من شأنهما تكبير الحرف، إلى الاحجام المألوفة في قراءة الكتب الطقسية.

أمنية أخيرة
ونحن نتمنى العمر المديد للمونسنيور صبري قجبو وهو لمـّا يزل في عنفوان العطاء، نرجو أن تتاح لأحد الشمامسة الاعزة، في أبرشية مار بطرس الموقرة في كاليفورنيا، لكيما يخرجوا لنا بتحقيق مفصل عن مجمل نتاجات الأب صبري، كتكريم معاصر لجهوده، مما سيلهم ايضا ان يكون ثمة تحقيق او كراس من الطراز إياه لمطبوعات الأبرشية، ومركزها الاعلامي، وفي مقدمتها النتاجات الابداعية، لراعيها الدكتور مار سرهد يوسب جمو الموقر.

3
أساقفة شباب، وماذا بعد؟
الأب نويل فرمان السناطي
 
"لا يستهن أحد بحداثة سنك بل كن قدوة للمؤمنين في الكلام والسلوك والمحبة والإيمان والطهارة " (1طيمثاوس 4: 12)

أكتب هذا المقال، بمعزل عن مجريات المجمع المقدس لأساقفتنا الكلدان، الذيانعقد مؤخرا وننتظر بيانه الختامي. لكنها أمنيات تراود المرء، عما نترقبه من أساقفتنا الأعزاء، وبضمنهم الذين تم انتخابهم ونحن في وقت كتابة هذا المقال أو خلال قراءته منشورًا. الامنية الأساسية تتفاعل مع توصية بولس الرسول إلى تلميذه الأسقف طيمثاوس بما يقرنه مع حداثة سنّه من صفات وفضائل... ومعها أمنيات وتطلعات أخرى لا ترتبط حصريا، في اختيار الاسقف، بالحد الأدنى من السن أو الحدّ العمري المقبول. فأذكر أني في مقال سابق بعنوان "سابقة السوابق" كنت أشرت بعبارة "البطريرك الشاب" إلى بطريركنا الكلداني الجديد، مار لويس روفائيل الأول ساكو، مع أنه تعدّى الستين من العمر. ذلك أن السنوات تبقى، إلى حدّ ما، من غير قياس اذا كان القلب شابًا، ولا حاجة، في هذا الصدد، إلى أن نشير الى عمر البابا الحالي، مار فرنسيس الأول، المذهل بمفاجآته وبشبابيته.

هذا ما يدفع المرء إلى ان يتطلع بأن يكون الأسقف بمواصفات الروح الشبابية، ولئن تعدّى الخمسين أو الستين، عندما يتمتع بتاريخ من الأداء الكهنوتي  المقبول والمُرضي مع حدّ مناسب من الكفاءة العلمية، إذ يكون، عندما يتعدّى الخمسين، قد تبلور لديه اكثر فأكثر النضوج الإنساني والعاطفي والروحي..
الأسقف، مواصفات ومواصفات
وهنا أود الإشارة المتواضعة إلى بعض النقاط، التي نثق أنها حاضرة بنوع وآخر في التميّز الحكيم لآبائنا الاساقفة، لما يتوخّونه من تأثير للأسقف في أبنائه الكهنة والمؤمنين على المديين القريب والبعيد.
فٌأقول، بشيء لا يخلو من البديهية والبساطة، أنه لو ارتبط مقياس الأسقفية، بمن أكمل الحدّ الأدنى من سن الخامسة والثلاثين وبضع خمس سنوات من الخدمة الكهنوتية المقبولة والمرضية، بلا تفرّد معين عن أقرانه في نوع من كاريزما التواضع والروحانية والقداسة، فإن الطبيعة البشرية ومجتمعاتنا الشرقية، وما يحيطها من ميل جماهيري لتبرز انموذج الزعامة المدنية قبل الروحية، وقبل الخدمة وتمثيل ملوكية المسيح... كل هذا قد يصيب الزعيم المدني - الروحي، بظاهرة الانتفاخ، مما قد يؤدي الى الترهـّل أو الانفجار. وقد ينجرّ أحيانًا، وبمعزل عن مواهب الروح القدس وكاريزما الروحانية، إلى أن يقتصر على ممارسة الزعامة بنوع فني وبموجب ما وصفه خبير الانثروبولوجيا البريطاني ديسموند موريس، فيبث الزعيم في ظهوره العلني إحدى الاشارتين الجسديتين الهادفتين الى النقطة عينها وهما:

الاطلالة المعبّرة - سويتش أون
وقد شبّهها ديسموند موريس بطريقة معاصره آنذاك الرئيس الأمريكي رونالد ريغان، الذي كان يمتاز بالضحكة الفاقعة والحركات الاستعراضية التي توحي بتطمين المشاهدين إلى أن الأمور لديه ماشية على ما يرام .
الإطلالة الحيادية – سويتش اوف
فهي التي لا تعبّر عن حالة داخلية، وشبّهها ديسموند بأسلوب ظهور الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران، فما كان يبتسم ولا كان يعبّس، بل كان يوحي للجماهير أنه سيد الأمر ولا عليهم بالاهتمام بكيفية تدبّره للأمور وأن لا شيء يؤثر فيه أو يزعزعه في تمشيته لشؤون مسؤوليته .
أما أن يكون الشخص عبوسًا، مع أناس ومكشرا عن ضحكة عريضة مع آخرين، فهذا يعني ان ثمة مشكلة تحتاج إلى تسوية بينه وبين الذين يتجهّم أمامهم، دون غيرهم، على أن كل هذا وذاك يجعلنا أمام شخصية قيادية مهنيا، مما لا علاقة له بالروح الانجيلية المشرقة.
واذا اقتصر الامر على هذا الجانب بدون عمق روحي يُذكر، ولا قرار في التغيير أو التجدد، فيحتمل عندئذ أن يبقى الاسقف الشاب من هذا النوع، وطوال خدمته الحبرية، جاثما على مقادير ابرشيته، ومجمعه الاسقفي والكنيسة الرسولية الجامعة. وعندئذ قد تبقى المشاكل بلا حلّ،  وعلى حد تعليم البطريرك الراحل الكردينال مار عمانوئيل الثالث دلي، كما نقل لي عنه صديق من تلامذته في الدير الكهنوتي، إذ قال أن هناك "مشاكل لا تجد حلا إلا بعد موت اصحابها" وبعد عمر طويل.
بين الزعامة المهنية وكاريزما الريادة الروحية
وعليه، فإن ارتباط المقياس بأن يكون الأسقف الجديد في هذه الكنيسة أو تلك قد أكمل الخامسة والثلاثين من العمر، يجعلنا لا نعتقد أن الأداء الكهنوتي المرضي والحدّ المناسب من الكفاءة العلمية يكفيان، بل أن يقترن ذلك بشهادة القداسة التي يجمع عليها كثيرون، مما يجعله فعلا قدوة للمؤمنين في الكلام والتصرف والمحبة والروح والايمان والطهارة. مع التنويه إلى أن الطهارة تبقى مسألة ترتبط بتوصية القديس بولس إلى الاسقف الشاب وحديث العهد، من خلال تلميذه طيمثاوس، ليعيش على وفقها بينه وبين ربّه، فهذه الفضيلة أبعد أن تكون مجرد حالة عذرية أو ماركة مسجلة، بل تبقى بالأحرى مسار حياة روحية يعيشها المرء بمحبة للرب والرعية وبتواضع وتوبة متجددة وعطاء لا حدود له.
توصية البطريرك عن المقالات والمواعظ
وما دمنا في توصيات بولس رسول الأمم، أود أن أختتم بإشارة طريفة وبريئة، إلى أن إحدى المواصفات في عهد مار بولس وبعده ببضع أجيال، كانت ان يكون من اشتهى الاسقفية، متزوجا من امرأة واحدة. مع العلم أن الامور قد تغيرت فيما بعد، مع قيام الرهبانيات، لتكون مصدرًا رئيسا لاختيار الاساقفة. لكني كنت تلقيت معلومة، من الأخ العزيز القس جليل منصور (كاهن متزوج) راعي كنيسة مار نرساي الكلدانية في بغديدا، لا أعرف أين وجدها في مصادر الكنيسة الشرقية، يـُسمح بموجبها برسامة الكاهن المتزوج، اسقفًا إداريا. على أنه يجدر بالأحرى الاستشهاد برأي الكاهن المتزوج الراحل القس متي ربان الراعي السابق في قرية سناط، الذي بحسبه، يكفي الكاهن خورنته وزوجته والأولاد من نعمة وبركة واهتمام.
 لكن مثل هذا الموضوع، بين قربان الكاهن الاعزب، وكاهل الكاهن المتزوج، هو موضوع آخر، لعله يكون يومًا مادة لمقال أكثر تعمقا. فلا بد من عدم الاطالة، وطرح كل موضوع في مقال مستقل، إذ أوصانا غبطة أبينا البطريرك، خلال زيارته الميمونة إلى كندا، بأن نتوخى في الكتابة، المقالات القصيرة، وفي الكرازة، المواعظ الاقصر.

كالكري – كندا
26 حزيران 2014


4
قراءة واقعية في شهادة الرحالة الكندي الشاب ريشار غودرو عن رحلته الى شمالي العراق


الاب نويل فرمان  السناطي - كندا
المقدمة:
اكتب هذا المقال في موقع عام، لشعبنا السورايا، وليس في موقع كنسي او خورني. وأكتبه كمقال فكري يعبر عن حرية ابداء الرأي وتقديم وجهة نظري، ككاتب في مجال بحث مهما كان متواضعا عن شؤون سبق وتناولتها بخصوص شعبنا السورايا. وأكتب بصفتي مواطنًا كنديًا، يعتز، في الوقت عينه، بحمله ايضا جنسية اجداده النهرينين في العراق، وينهل في هذا البلد من المعرفة في تاريخه عن السكان الاصليين وعن مبادئ التعايش والمواطنة، والشراكة في بناء الوطن الواحد، ليس كقومية على حساب قومية أخرى. هذا ما رفدته خبرة تعييني كراع لخورنة فرنسية مكونة من عدة اثنيات تحت خيمة الفرانكوفونية، تحت مظلة خورنة كالكري لللاتين، الى جانب خدمتي ككاهن كلداني في ابرشية كندا الكلدانية، لرعية ملتصقة بجذورها، ومتواصلة وتراث وتقاليد الاجداد، مع تراكم سنوات الاستقرار خارج ارض الاجداد. كل هذا كما أظن، يرفد امكانية التعبير عن رؤى من زوايا اكثر حرية واستقلالا في التعبير، خارجًا عن الضغوط، مع الاستعداد لتقبل الرأي الاخر.
فرصة الحصول شخصيا على شهادة الشاب الكندي، بنصين انكليزي وفرنسي
-   كان ريشار  كودرو (Richard Gaudreau) في مكتب خونتينا بكالكري: سانت فاميي الفرنسية وسانت ميري الكلدانية، وقد جاء لخدمة طلبتها منه أمه الموظفة في المكتب  نيكول كودرو – لوباج (Nicole Gaudreau- Lepage). وكان آنذاك قد عاد لتوه من إحدى رحلاته السنوية، وكانت الاخيرة إلى شمالي العراق قبل بضعة أشهر. وأذكر أنها كانت رحلة حبست أنفاس أمه...
ذلك ان العائلة اعتادت ان ترتب مع ابنها، بأن يحمل  حيثما يسافر جهاز (Personal Location tracker ) وهو الجهاز "الشخصي لمتابعة مكان التواجد" . عندما يضعظ على زر فيه، يعرفون بالضبط على الخارطة أين وصل به المطاف. فيتواصلون معه حيثما وجد بثًا الكترونيا، بالصورة والصوت، عن طريق السكايب (Skype). ففي يوم من الايام، سألت بذهول: أب نويل، هل عندك فكرة عن منطقة اسمها سلوبي في تركيا؟ قلت نعم إنها مكان تواجد مهاجرين العراقيين في مسار رحيلهم الى خارج العراق، وكان مثلث الرحمة مطراني السابق، عندما كاهنا في ابرشيته بزاخو، يزورهم دوريا، على مسافة حوالي الساعتين لاقامة القداس. وسألتها: ولكن من اين لك هذا الاسم؟ أجابت: ان ريشاري (My Richard)  وصل الى هناك. وفي اليوم التالي، قالت: يسأل ريشار هل هناك أناس تعرفونهم في دهوك؟ فقلت لها: لنا فيها أهل ورعايا كلدان.
في المكتب، حكى لي ريشار ذكريات جميلة عن رحلته ونوه بنقاط مشجعة عن مشاهداته، فقلت له: ماذا تقول يا ريشار لو تكتب هذا كشهادة حية من قبلك، معززة بالصور. فقبل المهمة، وبعد مدة من ذلك، زودني بالنصين الفرنسي والانكليزي للمقال، مع الصور التي اخذها صديقه في الرحلة واسمه فيكتور والمكون اسمه العائلي بالانكليزية من 11 حرفا (Skbzypczynsky) ويلفظ على ثلاث مقاطع: سكيبي جين سكي. وكان فيكتور قد التقط بعدسته المتطورة صورا رائعة عكست المناظر الخلابة للارض الجميلة التي فيها ولدنا وترعرعنا بجوار اخوتنا الاكراد. كما اعطت كلمات ريشار الانطباع الطيب على مظاهر العيش في هذه المنطقة الشمالية من بلادنا النهرينية، العراق، والتي كما يؤكده كلامه تطورت بالإدارة الكردية للمنطقة، بعد حصولها منذ  التسعينيات، في عهد النظام  الشمولي السابق، على حماية دولية بموجب قوانين الامم المتحدة، في أعقاب عدم ممارستهم لحقوقهم الثقافية والاثنية. كما يعكس المقال الامان الذي يعيشه اهلنا في المنطقة الشمالية من العراق.
في مقالته بالانكليزية والفرنسية، بدأ ريشار بتقديم نفسه، والشرح لهوايته في السفر والترحال، وضروف دخوله من تركيا الى المنطقة الشمالية في العراق، وما تعلم ان يسميها كردستان، مع نباهة ربطه بالوطن العراق، قال:
مرحبا ! اسمي ريشار غودرو وأنا طالب في جامعة فيكتوريا، بكندا، وانا من محبي السفر، وابن نيكول لوباج غودرو ، سكرتيرة رعية سانت فاميي (العائلة المقدسة) الفرنسية في كالكري . هذا العام ، أتيحت لي الفرصة للسفر لمدة أربعة أشهر في بعض أجزاء من أوروبا ، شمال أفريقيا والشرق الأوسط .
هذا المقال هو لوصف واقع تجربتي ، وكذلك وصف الوقت الذي امضيته في كردستان، وذلك استجابة لطلب كاهن الرعية الفرنسية الاب نويل فرمان، فهذه المنطقة هي مسقط رأسه في وطنه العراق.
 اتخذت قراري للسفر الى العراق، لمجموعة متنوعة من الأسباب، بما في ذلك المغامرة ، بحثا عن خبرات السفر الفريدة و فرصة لقاء هذا الشعب غير المعروف .
حوار جانبي مع ريشار، واستذكار لوزير كردي عن العملية السياسية في العراق وشماله
-   لم يخف الشاب ريشار، في شهادته، ما كان لديه من فكرة مسبقة عن العراق، بعد سقوط النظام الشمولي، والاحتلال الامريكي له لعدة سنوات، قبل الانسحاب منه وتقديمه بنحو غير مباشر إلى الوصاية الايرانية، وبعد ان زرعوا فيه الحكم الطائفي وهيأوه على نار هادئة. فكان ريشار قد سمع بالاضطرابات الامنية في العراق، ولم يكن يعرف ان منطقة الشمال التي تقطنها غالبية من الاكراد، الذين كانوا منذ سنوات عديدة يطالبون بالحكم الذاتي، وقد حظوا بنوع الاستقلال الاداري، ثم تطور هذا الاستقلال، بعد الضعف الذي شهدته البلاد المتناحرة مذهبيا وطائفيا والخاضعة للتوجهات الايرانية، ليصل الى مرحلة من الادارة الذاتية اقليميا.
وتبين له، في شهادته وفي حوارنا الجانبي، أن الاخوة الاكراد، وبحكمة، نأوا بأنفسهم عن التوجه الطائفي، بدون ان يجدوا انفسهم معنيين بمناهضة الطائفية في البلاد، لا بل استخدموا الحنكة السياسية للتعامل الذكي مع الواقع المرير.
وقد لمست من جانبي هذه الحنكة السياسية، في تصريحات وزير عراقي كردي، دافع عن عدم تدخل ايران في الانتخابات التي أدت الى  المحاصصات الطائفية، بقوله: (هذا الحجي –الحكي- من اين تجيبوه؟).
وبهذا الصدد تهيأ لي أن أكلم ريشار، عن الخلفية السياسية في المنطقة، أذ أخبرته: مع ان المنطقة الشمالية، تعيش استقرارا سياسيا بفضل الاتجاه العلماني القائم والمستقل عن الاحزاب الدينية، الا ان الادارة في المنطقة الكردية ابقت احزابا ذات طابع ديني، بنحو ديمقراطي شطرنجي، مع الحرص على الا يؤثر ذلك على اي نوع من أنواع الـ  كش ملك.
وهنا أذكر أن الوزير الكردي في تصريحاته، دافع في هذا المجال، أن يكون في سائر اجزاء العراق، أحزاب ذات منحى طائفي ديني، بدليل انه يوجد أيضا في مملكة مثل السويد ما سماه بالحزب الديمقراطي المسيحي، مع الخلط الواضح بين العمل السياسي على اساس مسيحي ضمن القوانين والقيم السائدة، وبدون القتل على الهوية، وبين العمل السياسي على الاساس التسقيطي المذهبي والطائفي.
من ناحية أخرى، تناقشنا، كيف انفتح إخوتنا الاكراد في المنطقة الشمالية من العراق، بثقة وثقافة الى العقلية الغربية، والى التعامل المحسوب مع مختلف بلدان المنطقة، من بلدان عربية إلى جانب بلدان غير عربية، كانت تقليديا بلادا يحسب لها العرب الحساب تلو الحساب، بما عزز نجاحهم في إدارة البلاد. مما جعل منطقتنا الشمالية، ومسقط  رأس القسم الكبير من مسيحيينا، منطقة آمنة، على غير ما توجس به، صديقنا الشاب ريشار وزميل رحلته فيكتور، فشرح انبهاره أمام الامان والاستقبال الحميم، بهذه الكلمات قائلا:
 يجب أن أقر أن رفيقي وأنا كنا قلقين عندما اشرفنا على الوصول الى العراق . ولكن منذ الحدود الكردية وأمام هذا الترحيب الودي، والحيوية المذهلة لدى الناس، سرعان ما أعادنا كل هذا بارتياح  واطمئنان إلى مزاجنا الطبيعي. الجميع كانوا لطفاء معنا، بما فيهم سائق سيارة أجرة. فقد ساعدونا لاستكمال أوراقنا على الحدود فيما أخذ جنود البشمركة الكردية يعلمونا بعض الجمل البسيطة بالكردية . كما ان موظفي دائرة الحدود، أصروا بأن نتناول الشاي معهم، وبذلك كانوا يكشفون أمامنا بوضوح، ومنذ تلك البداية، الظاهرة المدهشة لـ ( لضيافة الكردية).
طيبة كانت هذه الالتفاتات، خصوصا عندما يعبرون عنها مع الأجانب مثلنا حيث اننا متعودون على نمط محموم من الحياة في كندا. ولكن ما شرحناه ما هو إلا شيء بسيط، مقابل الآتي من الايام اللاحقة.
فعلى سبيل المثال، ولدى وصولنا الى دهوك أصبح من الواضح أن الأكراد كادوا يظهرون اهتماما بنا، أكثر مما كنا مهتمين باتجاههم. بهذا الانطباع التقينا صديقنا الأول ، محمد . وكان قد سجن من قبل صدام حسين في عام 2000 ، الا انه تمكن من الذهاب الى المنفى في سويسرا ، بعد ان عانى من الإصابات الخطيرة ومن تأثيرات الصدمة .
-   وقد بين لي ريشار خلال اللقاء، أن الناس هناك، أوحوا له بأن ضيافتهم له ولصديقه، والترحاب بهما، كان نوعًا من التعبير عن العرفان والامتنان، لمبادرتنا في الذهاب الى هذا المكان، ليبددوا عنا وعن غيرنا الانطباع المغلوط ان المنطقة غير مرحبة بالاجانب. في اشارة إلى انه يستطيع الان ان يفرق بين هذه المنطقة الشمالية التي يعيش فيها ويديرها الاكراد، وبين المناطق العراقية الاخرى، التي يسمع انها تضم عصابات ارهابية تعصبية من الناحية الدينية.
وسرعان ما أخذ صاحبنا يتعامل بالمفردة الغالبة في المنطقة الشمالية من العراق، والتي من  الواضح تتوخى التميز الجغرافي والسياسي والاستقلالي عن سائر العراق، وهي مفردة كردستان التي اخذت تنحو منحى التسمية الاستقلالية اكثر من كونها تؤشر حالة خصوصية قومية اقليمية متعاملة بانسجام مع الجهات المركزية في العراق، إذ قال بشأن الصديق الكردي الذي تعرفوا عليه:
لدى العودة إلى دياره في عام 2010 ، أصبح محمد فخورًا بكونه المالك لعدة شركات صغيرة كما توصلنا مع الوقت الى الادراك بأن محمدا كان كرديا فخورًا بأن يجعلنا نعيش أوقات ممتعة جدا سواء في دهوك أو سائر أنحاء كردستان .
ومنذ اليوم الأول لرحلتنا، أصر محمد ليرينا جميع أعماله ونشاطاته التجارية، ولنلتقي بأشقائه السبعة، كما دعانا الى احتساء البيرة في الجزء المسيحي من دهوك. و أخيرا ، وكما لو أن كل هذا لم يكن مثيرًا بما فيه الكفاية، فقد أخذنا إلى المتنزه الترفيهي " هابى لاند ".
وبينما كان دولاب الهواء يرتفع بي عاليا عاليا، تبين لي بكل وضوح أن وقتي في العراق، لن يكون على الارجح، كما كنت اتصوره بتوجس قبل الوصول اليه.
-   ومع اشارة ريشار الى المنطقة بوجود مسيحي، أحس به في اماكن بيع البيرة، عرّفته بأن في المنطقة مساحة واسعة من القرى المسيحية العريقة. وأن العمادية التي زارها، هي مقر كرسي ابرشي تاريخي، يضمها حاليا في ابرشية واحدة، تحت اسم ابرشية زاخو والعمادية الكلدانية. وأن هؤلاء يتطلعون الى الشراكة على مستوى المواطنة العراقية سواء في المنطقة أو في المركز. واترك له الحديث وهو يشير الى زيارته الى العمادية، وما تمخض عنها من الصور البانورامية الرائعة التي التقطوها للمنطقة من فوق الجبال، قال:
في اليوم التالي التقينا محمد على مائدة الغذاء، و قلنا له أننا مهتمون ايضا بتسلق الجبال في البلدة الجبلية العمادية (Amadya)  . واذا به، ودون ان يرفّ له جفن، يخبرنا بصوت عال بأنه عازم على أن يتخذ نهار اجازة له، لكيما يقودنا الى هناك، وبالفعل أخذنا الى العمادية، ليدعونا الى آخر عشاء معه، قبل ان يتركنا لمغامراتنا في تسلق الجبال.
أمام كل هذا اسقط في ايدينا، ونحن لا يسعنا بكل بساطة ان نصف محمد اكثر من كونه شخصا لطيفا، ولطيفا الى ابعد الحدود. وهكذا عرفنا بلمس اليد، أن عموم الاكراد أناس مضيافون بنحو عجيب للغاية.
الى جانب مغامرات عديدة اخرى، قمنا بتسلق  الجبال، وكذلك جمعتنا روابط صداقة مع العديد من الشبان العراقيين، في المسبح، وتهيأ لنا أن نتبادل اطراف الحديث في عدد من المطاعم والبارات واماكن النركيلة.
وهكذا عرفنا ان الشعب الكردي عندما يتناول الطعام، ليس هذا عنده مجرد عملية غذائية عادية، بل هو بالأحرى نشاط اجتماعي ثقافي واحتفالي. والحال إن عدد الناس الذين دعونا الى الطعام هو عدد يثير العجب، وما يثير العجب ايضا هو كمية الطعام الذي يقدمونه  بتنوع هائل في الاطباق. فقد فاق ذلك كل توقع، وما كان امتع من ذلك لاناس يمتلكون شراهتنا في الطعام. بل انه اكثر من مرة، عندما ضاقت المائدة بأطباق الطعام، كانت الاطباق توضع الواحدة فوق الاخرى، لتشكل طابقين من مواعين الطعام والمقبلات، وتعال بعد كل هذا لتحزر من هو الطباخ الذي اعدها!
-   وفي خضم هذه الضيافة، والاوقات الطيبة، تلقى ريشار وزميل رحلته، خيطا من خيوط معاناة العراق عموما، من الناحية المذهبية والطائفية، وما يعتلج تطلعات اناس كثيرين بشأن الحياة العلمانية. على ان الرجل، والعافية درجات، لم يكن منه الا أن وضع كلا من الاكراد في خانة والسنة في خانة والشيعة في خانة أخرى، كما ذكر ايضا المسيحيين  الكلدان... أقول قولي هذا وأترككم بأمان الله تعالى، مع بقية الحديث للرحالة الشاب ريشار غودرو:
بالنسبة لي وزميل السفر، هذه التجربة فتحت أعيننا على واقع انه إذا كان العراق ما زال ضحية للعنف الطائفي، والمتركز أساسا في مذهبين في الاسلام: السنة والشيعة، فإنه لا زال هناك بعض الجماعات التي تبقى ويا للعجب، منفتحة وعلمانية  جدا ومرحبة بنا كأجانب بشكل مذهل.
وعلى الرغم من أنني لا أريد ان اقدم صورة يغلب عليها التفاؤل المفرط، فبموجب ما سمعته، وما شهدته بنفسي، يوجد هناك الكثير من الجماعات من الاكراد ومن السنة ومن الشيعة وكذلك من المسيحيين الكلدان، هؤلاء يعيشون مع بعضهم البعض بانسجام وسلام.
لقد كان بالنسبة لي، قضاء اسبوع في العراق ، وان اكون الشاهد على الانسجام بين هذه الجماعات، هو الزبدة الطيبة التي استخلصتها من كل رحلتي.

النص الانكليزي لخبرة الرحالة الكندي الشاب ريشار كودرو في زيارته لشمال العراق
Mes expériences au Kurdistan, une région du pays natal de l’abbé Noël, l’Irak
Salut! Mon nom est Richard Gaudreau et je suis un étudiant à l'Université de Victoria, un fanatique de voyages, et le fils de Nicole Lepage, secrétaire de la Paroisse Sainte Famille. Cette année, j'ai eu l'occasion de voyager pendant quatre mois dans certaines parties de l'Europe, l'Afrique du Nord et au Moyen-Orient. Cet article est une réponse à une demande de l'abbé Noël  Farman pour décrire une de mes expériences, à savoir, mon temps passé au Kurdistan, une région de son pays natal, l’Irak.
Ma décision d'aller en Irak a été prise pour une variété de raisons, parmi lesquelles l’aventure, la chasse aux expériences de voyage uniques et la possibilité de rencontrer ce peuple méconnu. Je dois avouer que mes compagnons et moi étions anxieux lors de notre arrivée en Irak.  Néanmoins, à partir de la frontière kurde, la convivialité et la vitalité étonnante des gens, nous a mis à l'aise instantanément. Tout le monde était gentil incluant le chauffeur de taxi qui nous a aidés à compléter nos papiers à la frontière et les soldats de l'armée peshmergas kurdes qui nous ont appris quelques phrases simples en kurdes.  Aussi les membres du service frontalier voulaient à tout prix qu’on prenne le thé avec eux mettaient en évidence le phénomène étonnant de «l'hospitalité kurde».
Ces actes simples de bonté, mais surtout étrangers au mode de vie trépidant du Canada étaient vraiment rien comparé à ce qui était à venir dans la semaine à suivre. En arrivant à Dohuk par exemple, il est devenu clair que les Kurdes étaient presque plus intéressés par nous que nous étions par eux. C'est ainsi que nous avons rencontré notre premier ami, Mohammed.  Mohammed avait été emprisonné par Saddam Hussein en 2000, cependant, il avait réussi à s’exiler en Suisse, mais non sans de graves blessures et traumatismes. De retour à la maison en 2010, il est devenu l'heureux propriétaire de plusieurs petites entreprises; et nous sommes venus à comprendre que Mohammed était un Kurde fier de pouvoir nous faire vivre de très bons moments amusants à Dohuk, et dans tout le Kurdistan.
Ceci étant notre premier jour, Mohamed a insisté de nous montrer l'ensemble de ses entreprises, de rencontrer ses sept frères, de prendre une bière dans la partie chrétienne de Dohuk et enfin, comme si notre premier jour n’avait pas été assez excitant, Mohammed nous a amené au parc d'attractions ‘Happy Land.’ Comme je volais dans les airs sur un des manèges, il m’est devenu évident que mon temps en Irak n’allait probablement pas être ce que je m’étais imaginé avant d’y arriver.
Le lendemain, nous avons rencontré Mohamed pour le déjeuner et nous lui avons dit que nous étions intéressés à faire de l’escalade à proximité de la ville de montagne d’Amadya.  Sans broncher, il s'écria qu'il aimerait prendre une journée de congé, nous y conduire et avoir un dernier repas avant de nous laisser à nos aventures.  Nous avons été stupéfaits, cet homme était tout simplement trop gentil!  Comme nous l’avons appris, l'ensemble des Kurdes sont tout simplement incroyablement accueillants!
Parmi d'autres aventures, nous avons fait de l’escalade dans les montagnes, nous nous sommes liés d'amitié avec de nombreux jeunes irakiens à la piscine locale, pour ensuite parler et discuter avec d’autres gens dans les nombreux restaurants et bars locaux, les ‘Nargila’.  C'est ainsi que nous avons appris que lorsque le peuple Kurde s'assoit pour manger, c’est plus qu’une simple action.  C’est véritablement une activité de communauté culturelle et une fête.  Le nombre de personnes qui nous ont invités à manger est étonnant, mais aussi étonnante est la quantité et la variété de nourritures qu'ils nous ont servis.  C’était tout simplement inespéré, mais vraiment amusant pour nous les gourmands!  Plus d'une fois, par manque de place sur la table, les plats étaient en pillé un par-dessus l'autre!  Et pour tout finir, nous devions deviner qui était le cuisinier.
Pour moi et mes amis de voyage, cette expérience nous a ouvert les yeux sur la réalité que si l'Irak est encore victime de violence sectaire, surtout concentrée entre deux dénominations d'Islam, les Sunnites et les Shiites, il existe toujours quelques communautés qui restent étonnamment ouvert, très laïque et étonnamment accueillants.  Le courage et la compassion face à tant de violence et de traumatismes des individus que nous avons rencontrés sont certainement des qualités que nous pourrions tous apprendre. Bien que je ne veuille pas brosser un tableau trop optimiste, comme je l'ai appris et j'ai été témoin, de nombreuses communautés de Kurdes, de Sunnites, de Shiites et de Chrétiens Chaldéens vivent ensemble en harmonie et en paix.  Pour moi, la semaine en Iraq et être témoin de l’harmonie de ces communautés a été un point culminant de mon voyage.
النص الفرنسي لمقال ريشار كودرا
Abbé Noel’s native country of Kurdistan or Northern Iraq
Hi.  My name is Richard Gaudreau and I am a student at the University of Victoria, a fanatic of travelling, and the son of Nicole Lepage, one the receptionist at the Sainte Famille Parish.  This year I had the opportunity to travel for four months through parts of Europe, northern Africa, and the Middle East.  This article is a response to a request from L’abbe Noel to describe one of my experiences, namely, my time spent in his native country of Kurdistan, or northern Iraq. 
   My decision to go to Iraq was taken for a variety of reasons, among which included adventure, the hunt for unique travelling experiences and an opportunity to meet a people who for the most part are aliens for me.   When entering Iraq, my companions and I were a bit anxious.  Nevertheless, beginning at the border the Kurds amazing friendliness and vitality put us at ease instantly.  Everyone from the taxi driver who helped us complete our border papers, the Peshmerga-Kurdish army who taught us some simple Kurdish phrases and the border services who had us stop for tea began to highlight the amazing phenomena of “Kurdish hospitality”. 
These simple acts of kindness albeit mostly foreign in Canada’s fast paced lifestyle were really nothing compared to what was to come in the week that followed.  Upon arriving in Dohuk for example, it became clear that the Kurds were almost more interested by us than we were by them.  This is how we meet our first friend, Mohammed.  Mohammed had been imprisoned by Saddam Hussein in 2000 however, he had managed to escape to Switzerland but not without serious injury and trauma.  Having returned home in 2010 he was now a proud owner of several small business and as we came to understand a proud Kurd keen on having us have a great time in Dohuk, and all of Kurdistan. 
This being our first day, Mohamed insisted we needed to see all of his business, meet his seven brothers, grab a beer in the Christian part of Dohuk and finally as if our first day was not exciting enough, we finished at the amusement park “HAPPY LAND”.  As I was flying through the air, it became clear that my time in Iraq was probably not going to be what I had thought it would be. The following day, we met Mohamed for lunch and we told him we were interested in going climbing near to the mountain town of Amadya.  Without flinching, he exclaimed that he would love to take the day off, drive us there and have one last meal before leaving us to our adventures.  We were stunned, this man was simply too nice!  As we came to learn the whole of Kurdistan is quite simply amazingly hospitable!
Among other adventures we ended up climbing in the beautiful mountains, befriending many young Iraqi’s at a local pool, and talking in the many local restaurants and “Nargila” bars. This is also t how we learnt that when the Kurdish people sit down to eat it is more than a simply action but truly a cultural and community activity.  The amount of individuals who invited us to eat was striking, however the amount and variety of food they served us is quite simply baffling.  More than once, for lack of space, dishes were being pilled one on top of the other and we were made test subjects to decide who the cook of the night was. 
This experience opened all our eyes to the reality that while Iraq might still be experiencing sectarian violence, especially concentrated between two denominations of Islam, the Sunnis and Shias, pockets of communities remain amazingly open, quite secular and astonishingly hospitable.  These individuals’ courage and compassion in the face of so much violence and trauma is surely something we can all learn from.  While I don’t want to paint a picture that is too optimistic, as I learnt and witnessed, many communities with Kurdish, Sunni, Shia and even Chaldean Christians live together in harmony and peace and looking back upon it, seeing these communities was a highlight of my trip. 
   








5
مشاطرة متواضعة مع مواقف كنيستنا البطريركية

الاب نويل فرمان السناطي
سنة سعيدة لقرائنا الاعزاء، وليكن هذا العام الجديد عام نعمة وخير وسلام. وأستهلها بالكتابة في موقع عنكاوا، بعد بعض انقطاع، لجملة اسباب، منها الانشغال المتراكم، وغيرها التعويل على ما يصدر عن مواقعنا الكنسية، بتأوين متميز، وما يصدى له في المواقع. ولكن جاءتني رسالة مرموقة اعتز بها، تشير الى ان هناك ما يمكن ان اكتبه من افكار، سيكون له الصدى الاوسع في موقع عنكاوا، ولا اخفي ارتياحي أمام التنويه بهذا الموقع الاغر بالاسم، مما يعبر عن مكانته في اوساطنا المتنوعة كما في اوساطنا الدينية. وكان يراودني تساؤل عن صدى الكتابة في المواقع الالكترونية، فكانت الرسالة، كخط ابوي اخضر.

بواعث المشاطرة
تصدر بين المدة والاخرى، تصريحات من بطريركيتنا، بطريركية بابل على الكلدان في العراق والعالم، يكون لها اصداء متباينة هنا وهناك، ولا تألو البطريركية جهدا في وضع النقاط على الحروف، اذا ما اقتضى الامر، وتصدر التوضيحات، ثم توضح من جديد، اذا استجد طارئ على التوضيح السابق. لنجد أنفسنا، منذ قرابة العام، وبين ليلة وضحاها، مع موقع بطريركي يتعامل مع نبض شعبنا السورايا، بدل أن تترك الامور على عواهنها، ثم تصدر فرقعة إعلامية طارئة تحت تأثير بلوغ السيل الزبى. هذا قد يوحي، عند سكوتنا، وكأننا نترك البطريركية لوحدها، ومع انها تمشى اعلاميا بخطاها الواثقة مستوحية الرسالة الايمانية الملقاة على عاتقها.

مع الجهد البطريركي
 وللمفاكهة أقول، أني في الواقع ولشدة ابتعادي عن استخدام فعل لا يألو جهدا، اخذتني الريبة في هذا الفعل فغوغلتُ عنه (بحثت في غوغل) لأتبين املاء هذا الفعل الشجاع، إن كان بالواو، فهو بالتأكيد لا يحتاج الى ألف مع واو الجماعة... ومضى الشك الى جهد آخر لأتساءل ان كان هذا الفعل يكتب بدون واو أي بالضمة على اللام، فأصاب ظني أن البطريركية بالفعل لا تألو جهدا لما يقتضى التدخل، بحيث بت اتحرج عليها من الطارئين، والمقنطرين على المواقع الالكترونية، وهم معدودون ومعروفون وقلما يستدعي الامر ان تبرز أدبياتهم الحوارية ومجاذباتهم الضيقة. وهذا جعل الكثيرين منا يتحاشون الكتابة هنا وهناك، معتمدين على مواقعهم الالكترونية الكنسية. إنما أجد أنه آن الاون لأقلامنا، ممن بتنا في خانة الاقلية الصامتة، بأن نرفد بأقلامنا المواقع الالكترونية لشعبنا السورايا، بل وايضا وحسب التخصص، موقعنا الكنسية وصفحات خورناتنا على الفيسبوك بالاراء، متوخين الفرادة والابداع والاضافة، كل من زاويته، لكيما يرتفع البنيان الايجابي الذي تتوخاه على ما اتعشم رئاساتنا الكنسية، ويتوخاه على ما معروف عنه، غبطة بطريرك الكلدان مار لويس ساكو.

كنيستنا لا تتدخل في  السياسة إنما...
لفترة خلت، وقبل ان تستفحل التجزئة الاثنية في جسد السورايي من شعبنا المسيحي في بلاد بين النهرين وتخومها، على الارض وفي الاغتراب، كنت اعتقد ان العلمانية هي الحل، لكيما يلم الجسد الواحد المتناثر طائفيا ومذهبيا. ولكن وجدت، مع الوقت، طروحات لزملاء في المهجر، وطروحات لكتاب عريقين ورواد في مجلة الفكر المسيحي، لا اريد ان اقوّلهم بالتحديد، اذ ليست لدي التفاصيل الدقيقة لمراجع مقالاتهم او محاضراتهم في جمعية آشور بانيبال وسواها. وذهبت تلك الطروحات الى غير ما كنت اعتقد. وها اني اتحاشى كلمة مرجعية التي من فوضويتها وضبابيتها وحربائها، يصيب ذكرها المعدة بـ (الجالي)، على اقل تقدير. هذه الطروحات لا تتفق بوضوح مع ما ذهبت اليه، ان العلمانية ستجمع شعبنا، اذ يرون في ذلك مضرة ترك الحبل على الغارب، وذلك لجملة أسباب منها:
-مع التأكيد على ضرورة الحذر من أن تحل جهاتنا الكنسية محل الاحزاب، لكن يقتضي ان يكون لها صوتها المتميز أمام فرقعات ما يمسى بالمرجعيات الدينية المتعاملة مع السلطة، كجزء منها، او كمعارض لها، وعرفت ببياناتها المتضاربة، وبما يشوش على التوجه السياسي. فقد يعد سكوت جهاتنا الكنسية، في مواقف متطلبة، سكوتا غير مسؤول.
- هناك شعور، ولعله شعور غير دقيق، بعيدا عن الميدان، وهو عدم مبدئية وعدم ديمقراطية عناويننا السياسية، بما أدى الى المزيد من التشظـّي لجسدنا السورايا الواحد. ناهيك عن انهم، وكما يلاحظ بدقة ويصدى له ميدانيا، اتخذوا الحزب بمثابة طابو وملك صرف، ولئن كره الكارهون. وقد لا نستغرب عندئذ لو صادف وحققت الأجندة العالمية، شيئا للشعب السورايا كحكم ذاتي، وعلى غرار ما خططوا للأقاليم، هنا أو هناك، فإن الزعامة ستكون مكرسة لنفس رؤساء الاحزاب واسرهم وذرياتهم، مع مقاسمات سياسية على شكل القسام الشرعي للعقارات، مما سيبقى مثيرا للتساؤل.
وهنا يستجد رأي شخصي، في التوضيح البطريركي لمرة أخرى، الصادر مؤخرا، عمن يمثل المسيحيين كمسيحيين، روحيا، وعمن يمثلهم سياسيا. فإذا كان فهم منه الاشارة الضمنية والكيّسة، الى واحد من الشيوخ ، فإنه لم يبرئ ولا يبرر، كما آمل وأعتقد، مكوث عدد من القادة السياسيين لشعبنا السورايا، على صدور كياناتهم واحزابهم، وذلك بما يعتقد من تعامل رشيق لهم ومتنفذ ومسنود مع فن المهارة في اللعبة الديمقراطية، فكانوا كتحصيل حاصل بمثابة الشيخ والنصف.
وهذا يدفع الى التأكيد بأن يكون للكنيسة كلمتها أمام المحفل السياسي، لما يخص حقا دينيا أو طقوسيا او فكريا او شعائريا، للشعب المسيحي، ومن باب أولى استهدافه من باب الاضطهاد والتكفير. واذا كانت الكنيسة تمثل نسبة واسعة من سورايي البلد ومن مسيحييهم، فمن الطبيعي ان المطالبة تنسحب لصالح مجمل المسيحيين.

بين موقف الكنيسة والتحركات السياسية، نعيش جدلية متفردة تتمثل بالاتي:
لنضرب مثل الكنيسة الارمنية عندما كانت تحت الحكم الالحادي، في الاتحاد السوفيتي السابق، وقبل سقوطه، فإنها في تلك المرحلة، ابدت اصطفافها بطريقة او بأخرى مع مكونات حزبية تحمل الاسم الارمني ذاته، والتوجه الى الهدف عينه بالتحرر والاستقلال، وبعدئذ انسحبت الكنيسة كمرجعية روحية في اجميازدين ارمينيا، وترك للسياسيين شأنهم الرئيس في شؤون البلاد. فلو قورن حال كنيستنا بهذه الخصوصية لهان الامر، ولسهل الاصطفاف.
ولكن في شعبنا باسم تسميته الكنسية وسائر مسمياته المذهبية والطائفية، احزاب يضاعف عددها، عدد اصابع اليدين. ومن هؤلاء رافعي راية تمثيل مسيحيينا، من في مناسبة دينية لا ينحني أمام الصليب والخاتم البطريركي، بينما وزير فيدرالي في كندا، ينحني في الكنيسة أمام  كاهن متجلبب بثياب القداس. وندرج هذا لمجرد المقارنة والتحليل، والا فان عدم الانحناء لا يقلل من ايمان المشرئب بعنقه لدى المصافحة، ولا يزيد منه لدى المنحني، لكن الشيء بالشيء يذكر. فمع كم قائد منحن او متطاول تصطف كنيستنا وقد اصبحوا بضع عشرات لأحزاب ومكونات سياسية؟ لذلك كان بودي ان اقترح، على الموقع الالكتروني للبطريركية الكلدانية، وغيرها من مواقع ذات صلة، وهو تحاشي نشر اخبار مثل هذه الاستقبالات، واعتبارها مقابلات عمل في الدوام الرسمي، والاكتفاء بما يصديه عنها المعنيون في المقابلة، والتدخل في حالة تسخير المقابلة الى اجندتهم الخاصة، واحيانا على حساب الشعب السورايا.
فإن الدوام الرسمي للبطريركية، على ما اعتقد، ولمجرد الافتراض الشخصي تأسيسا على مواقف البطريركية الحيادية، هذا الدوام،  في جانبه الاداري و"التعاملي"، اشبه بعمل سفارة الفاتيكان في سوريا أو السودان، بصرف النظر عن توجه حكامهما ومعتركاتهما السياسية. بحيث يفهم من ذلك، أنه لما يستقبل البطريرك، هذا او ذاك من السياسيين، ستكون عندئذ فرصة لغبطته ان يعبر عن رايه ويطالب ويناشد، وبما لا يؤثر على حيادية العمل الدبلوماسي للبطريركية، حتى وان كان العمل يتصادف في تواجده على الارض، مثلا (مجرد مثلا) مع حكومة فاسدة، ساقطة عميلة مرتشية، مستحوذة، منشطرة التبعية الى الجيران.
وبهذا الصدد، نحتاج الى المزيد من البحث، للتعرف على ظروف عمل كنائس شجاعة في امريكا اللاتينية، في عهد المطران الشهيد اوسكار روميرو، في ظل الفاشيست في السلفادور، وكذلك ظروف عمل الكنيسة في فرنسا تحت الاحتلال النازي، هذا البحث قد يساعدنا للاستزادة في الخبرة بهذا المضمار الحساس. وأذعن أني لم اقع على مصادر ناجعة في هذا الشأن.

ماذا يمثل سياسيونا؟

سؤال أقر شخصيا بعدم الاحاطة بجوانب اجابته، فأمام هذا يحتاج المرء، الى كاتب متخصص غير منحاز، ليعرض ما يمكن لقادتنا السياسيين ان يمثلوا فيه شعبنا السورايا، لأن هذا حقل بات غامضا على شخص بعيد عن الميدان. ربما من تلك الامور، كما اعرض بتواضع، يتعلق بتعليم اللغة حتى الدراسة الجامعية، او نشر الثقافة التراثية، وتعزيز الخدمات في اماكن تواجد الكثافة السكانية من السورايي، ومد الجسور مع المغتربين من ابناء الشعب السورايا. المهم قوله، ان دماء شعبنا المسيحي عندما تسفك لا يفرقون في سفكها بين الاسم الاثني او القومي، ولا بين مذهب او طائفة، مما يقتضي ان تصب جهود سياسيينا في باتجاه الهدف المشترك الواحد لشعبنا السورايا، لحين حصوله على الحد الادنى من حقوقه، وعندئذ يتفرغون للتجاذبات السياسية لمن يحصى على الحظوة الاكبر في قلب الجماهير.

عن الاصطفاف والتقية
وما دمت تحدثت عن عدم الاصطفاف المبدئي للكنيسة مع خط سياسي محدد، ونحن أمام فسيفساء في من الاسماء، فقد علمت ان هذه مفردة الاصطفاف هذه عندما تكون مركبة مع اسم آخر تعطي معنى سياسيا وتوجها حزبيا، قريبًا من المعنى، الذي يقرن ببعض المرجعيات الدينية، والذي تعلمته حديثا ايضا عن التقية.
التقية كما سيرد شرحها، لا نعتقد انها اسلوب العناوين الدينية المعروفة والتي نلمس محبتها والتصاقها الوطني بمعزل عن الدين والطائفة، وما تبرزه التناقضات السياسية للأحزاب الدينية بشأنها، قد يظلمها كثيرا. فالتقية كما جاء في كتاب الحاوي، وكما نقل عن ابن عباس، هي أن يتكلم المرء بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان، ولا يقتل ولا يأتي مأثمًا. وعرّف بعضهم التقيّة بأنها المحافظة على النفس والمال من شرّ الأعداء فيتقيهم الإنسان بإظهار الموالاة من غير اعتقادٍ لها. وقال الجصاص عنها: بجواز اظهار الكفر عند التقية، كل هذا على خلفية طريقة التعامل لدى الاختلاط بمن يسمونهم المشركين والكفار. هذا ما يجعلنا نتساءل ببراءة الى أي حد يمكن ان يختلط التوجه المذهبي والطائفي في التوجه السياسي لحكومات ما بعد 2003. مما يدعونا ان نرفع الاذرع ابتهالا، ليأتي اليوم الذي فيه تخلص البلاد من كل حكم طائفي او مذهبي، وعندئذ تكون الجهات الدينية على قدم المساواة في المطالبة بالحقوق والواجبات، لما يخص شعائرها الدينية وما يتصل بشؤون مؤمنيها.
اما عن الاصطفاف، فقد حدثني صديق، انه تناقش مع احد اقربائه، وكان له، من قبل ضمن قطيعه الحزبي، باع في التوجه الحزبي غير الديني، واذا به يتكلم في هذه الايام عن الامور الدينية والروحية والكنسية، فاراد صديقي ان يتأكد من قريبه، ان كان حقا على نفس قناعاته الحزبية غير الدينية في السابق؟ قال له: بلى ولكن لدينا ضمن الأدبيات الحزبية، ما يقر التعامل ضمن مبدأ تتضمنه عبارة الاصطفاف المناطقي، لحين تأتي الرياح مع توجهات الحزب.
وهنا ايضا يكمن التساؤل: الى أي حد، وفي أي اتجاه سوف يطالب سياسيونا بحقوق شعبنا المسيحي السورايا في البلاد، وكل منهم مختلف ومتنوع في اصطفافاته المناطقية. هذه الريبة، تعزز من القناعة بأن تتمسك البطريركية بأن تكون مسيحيا وروحيا هي الجهة التي تتكلم باسم مسيحيينا.
وبعد، اود ان اقترح بمودة على إخوتي الكتاب، كهنة وعلمانيين، اننا في خضم انشغالنا بالمواقع الخورنية وصفحات كنائسنا على الفيسبوك، حبذا ان نفرد شيئا من وقتنا وكتاباتنا للمواقع القريبة من قلبنا والمتصلة بكنائسنا، وحسب العائدية، في مجال الفكر والاغناء، مع الاعتبار بأن المواقع الكنسية عموما، تريد ان يخصص موقعها الالكتروني للمقالات الفكرية والروحية ذات الصلة بدون ان يكون منبرا للمماحكات او الطروحات المتبادلة كما كنت فهمت من احد التوضيحات السابقة، فلسنا بصدد منتديات، فهذه قد اكتسحت الميادين الالكترونية بغوائية متفردة.




6
بحضور المطران فردريك هنري، الانطلاق الرسمي للرابطة الارامية في كالغري

كالغري، كندا: الاب نويل فرمان السناطي

على بركة الرب، وبرعاية الرئاسة الكنسية المحلية، وبحضور رعاة الكنائس الرسولية الشرق اوسطية، ولاول مرة في كالغري وكندا وامريكا الشمالية جرى الانطلاق الرسمي للرابطة الارامية في كالغري. وكانت تلك المناسبة التي فيها يلتقي ولأول مرة رعاة الكنائس الرسولية من الشرق الاوسط، المارونية الكاثوليكية، القبطية الارثوذكسية، الانطاكية الأرثوذكسية والكلدانية الكاثوليكية، على مائدة واحدة مع مطران كالغري للكاثوليك، المطران فريدريك هنري، في 29/6/2012 .
ولأول مرة في تاريخ كالغري، اجتمع في لقاء واحد، منظم مسبقا، عدد كبير من مسيحيي الدول العربية، الاردن، فلسطين، مصر، سوريا، لبنان والعراق، لينضووا تحت منبر اعلامي وثقافي وتراثي مشترك، تجمعهم تسمية واحدة. وقد التقوا على هذه التسمية المشتركة، لكونها غير طائفية وغير محددة الانتماء الكنسي. إنه بكل بساطة الاعتزاز المشترك بلغة يسوع المسيح، التي نشأت وانتشرت في منطقة هذه البلدان، والتي تورد عبارات أصلية منها، صفحات الانجيل، وتعد عمقا ثقافيا ثرا لمسيحي هذه البلدان، كما تجمعهم على ارضية تراثية تحمل العديد من القواسم المشتركة، وتقارب معظمهم سواء بالانحدار او المصاهرة ، في هوية مسيحية تحمل سمات اثنية واحدة او متقاربة.
ومن الطبيعي والحال هذا، ان يأتي يوم يرتفع فيه صرح هذه الرابطة، ليحتضن في فعالياته الروحية والثقافية والفنية والفولكلورية، المسيحيين القادمين من الشرق الاوسط والحريصين على الحفاظ، إلى جانب اللغات المتداولة في بلدانهم وفي المهجر، الحفاظ على هذه اللغة البيبلية (الكتابية) ليكون صرحا موازيا للصروح الثقافية القائمة محليا، كالبولوني والاوكراني والكرواتي والقوقازي وسواها.
وبقي الاعتزاز الذي سعى اليه أعضاء الرابطة، يتعلق بما هو مشترك مع حاملي الاسم المسيحي، الذين يحملون وسام اللغة العريقة التي تباركت على شفتي الكلمة المتجسد، مؤمنين جميعا بالرب يسوع المسيح. إن الاعتزاز بهذا الارث المشترك ودعم الخطوات نحو الوحدة المسكونية المسيحية، تزامن مع السعي لتجاوز أي نزعة بدعوية تبشيرية، تستهدف لأن تكون الرابطة منبرا لتلك النزعة، مع احترام الخيار الايماني بأصالته، بحريته وبشموليته كخيار شخصي لكل واحد، مع ترك الابواب مفتوحة رحبة لكل من يقصد الرابطة وينتمي اليها متمسكا بثوابتها.
على نار هادئة، تم الاعداد لهذا اليوم، في اللقاءات الدؤوبة، والاتصالات الحميمة لخلية من الغيارى، واجتماعات منتظمة، ضمت أبناء هذه الدول مع عدد من الكنديين المتعاطفين. فانطلقت الرابطة الارامية في كالغري، في مسارها الثابت والواعد، ضمن سيل هادر من الطموحات الانسانية والتطلعات الوحدوية والارهاصات الثقافية، تاركة للخلف هواجس التشرذم وأمراض الطائفية ، ومتحررة من عقدة العشائرية وكل ما هو مسكون بالقبلية والسلطة الذكورية أو الأحادية الفردية.
توجهت هذه الرابطة لتكون منارا للمتطلعين على التأقلم في كل ما يجمع مهاجري بلدان الشرق بكل بخصوصيته بنور الايمان المسيحي، لتمني النفس بأن تكون سندا للقادمين الجدد، ممن اجبرتهم الظروف الى ترك الوطن الام، فلا تكون عاملا مؤثرا في نزيف الهجرة وتفريغ المنطقة الاصلية من مسيحييها، بل تأمل في تكون لهم عونا، وجسرًا للتواصل، وتكون لابنائهم في الغربة، سندا يحفظ الاصالة والقيم المشرقة التي تربوا عليها، وتكون لهم مشجعا للابداع والتأقلم البناء في مجتمعهم الجديد. تحترم انتماءاتهم الكنسية، بدون ان تكون منافسا او بديلا او داعية لهذه الكنيسة أو تلك. هذا كان في صلب الكلمات التوصيفية التي سبق وقدمها تباعا كل من الاستاذ الدكتور انطوان ساسين رئيس الرابطة، والمهندس الدكتور جورج جرجس.
وتعود الخطوات الاولى نحو هذه الجمعية، عندما وجد مسيحيو المدينة أنفسهم في غربة ثانية، عن بعضهم وعن محيطهم في أحوال تلم بأهاليهم في هذا البلد أو ذلك، بدون أن يكون ثمة منبر يتناداهم ويلمهم، خصوصا بعد أحداث كنيسة سيدة النجاة، واحداث العدوان على المصلين داخل الكنيسة في مصر. وجاءت تلك الخطوات، في حينها، بمبادرة الدكتور جورج جرجس في تنظيم لقاء مع وزير الهجرة، ضم الاب نويل فرمان. وكان من تطلعات الوزير جيسون كيني، عبر حديثه، البحث عما يجمع مسيحيين من العراق، مع آخرين من مصر وسوريا ولبنان والاردن وسوريا ممن اشتركوا كل على ارضه بمحنة تحمل ذات البصمات وذات التوقيع.
فكان أول الاتفاق مع جماعات من مختلف الجاليات، القبول بتسمية مشتركة، تبعته لقاءات مكوكية لفريق عمل كخلية نحل، بتوجه غير سياسي ولا طائفي، في النظام الداخلي والموقع الالكتروني ، منفتحا على مختلف الاراء والنصائح، وفي كل خطوة كان الفريق، يعرض ما توصل اليه الى رعاة كنائس المنطقة. مع التأكيد على ان المسيرة تحتاج الى مباركتهم، وأنهم في الرابطة الارامية، مستعدين الى أي تقويم  أو توجيه تمليه عليهم الاخوة المشتركة لرعاة هذه الكنائس المشرقية.
ولا غرو ان هذه الرابطة، وقد بنت اسسها على الثوابت القانونية ذات الصلة في الدولة الكندية، بأنها سرعان ما حصلت على الموافقات الحكومية الاصولية، ومباركة مطرانية كالغري، والتسجيل الرسمي لدى الجهات الكندية كجمعية ثقافية اثنية تراثية غير ربحية.
سبقت العشاء صلاة للاب نويل فرمان التي تضمنت ترتيل الصلاة الربية بالسريانية رافقه بها الحضور من مختلف البلدان، وذلك بنغمة الصلاة الطقسية الاوخارستية في طقس كنيسة المشرق الكلدانية – الاشورية لأيام الاحاد والاعياد.
وكانت المحاضرة التي القاها المطران هنري، تتمحور حول الشباب والاصالة، وما لهم ان يتميزوا بها في حضارة اليوم بين الغث والسمين. وان المجتمعات المعاصرة تعانق النجاح كلما التم نسيجها في اطار الجماعي المنسجم. كما دعا لأن تنهل في قيمها من معين التطويبات، التي عرض لاثنتين منها: طوبى للعطاش والجياع الى البر، طوبى لصانعي السلام.
وفيما يلي مقتطفات بالانكليزية من موقع الرابطة، بشأن أهدافها ورؤاها ومختلف جوانبها الاجتماعية والثقافية.
We invite you to join us and share your talents for God’s glory.
The Association allows us to unite our efforts and become a collective voice in promoting our mission and objectives.
The Association enables us to support and strengthen our local churches and communities
التسمية
The ‘Aramaic’ name helps the AAC’s Canadian founders and its Christian members at large to connect with Christ’s spoken language and with His teachings.
الجانب الاجتماعي والثقافي
• Build a Canadian Christian cultural center, plan and coordinate social and fund-raising events
• Organize cultural, religious and social events
• Support the congregational goals of our local spiritual leader
Christians most numerous victims of religious freedom violations
 
Christians suffer the greatest number of violations of religious freedom,in recent months Christian communities in some Asian and Middle Eastern countries have been attacked, leaving many injured and others killed. Their churches and homes were also burned down. “Such actions were committed by extremists in response to accusations against individuals, perceived –according to anti-blasphemy laws– as being in some way disrespectful of the beliefs of others
باب حقوق الانسان
Attacks on Middle Eastern Christians underscore urgent
need for reforms in U.S. resettlement program

رسالتنا
he Aramaic Association of Calgary (AAC) The AAC is a non-profit, humanitarian, and multi - denominational Christian Association founded to serve Christians from the Middle East and other Eastern areas. The ‘Aramaic’ name helps the AAC’s Canadian founders and its Christian members at large to connect with Christ’s spoken language and with His teachings. The AAC has no boundaries for membership based on country of origin, denomination or culture. Membership includes spiritual leaders and laity from Evangelical, Missionary, Orthodox, Coptic and Catholic denominations working together
رؤى الرابطة

Encourage AAC members and their families to be active in Canadian society on cultural, educational, political, religious, and social levels
الاهداف
Build and develop relationships with one another based on acceptance, respect and love








7
مع زيارة الاب مهند الدومنيكي لكالغري: تطلعات رسولية في ظل كنيستنا الجامعة

الاب نويل فرمان - كالغري
كانت الزيارة الأخوية للراهب الدومنيكي الاب مهند الطويل الى كالغري، زيارة قصيرة ولكنها حلوة وقد أمضينا معظمها في الخدمة المشتركة للكنيسة الفرنسية والرعية الكلدانية.   الرابط:

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,598897.0.html
برنامج زيارة الاب مهند الطويل الدومنيكي الى مدينة كالغري

في هذه الزيارة القصيرة، وخلال الفترات الفاصلة بين موعد وآخر وعلى مائدة أو جلسة جانبية، اتاحت لنا قدرا طيبا من التداول واستمزاج الآراء في شؤون متنوعة. كما توفرت الفرصة لنقدم للجماعتين الكنسيتين اللتين التقاهما، وجها مشرقا للدعوة المسيحية المعاصرة التي يستجيب لها شباب اليوم.
قواسم مشتركة: الخدمة الكهنوتية الرسولية المنفتحة على آفاق الكنيسة الجامعة الأم
لقد كان عاملا مشتركا، في الخدمة المقدمة بالجهد المتوفر، كل واحد في ظرفه ومكانه، سواء أخي في الكهنوت الاب مهند، أو كاتب السطور، مما تجلى خلال الخدمة المشتركة: فقد استطاع بتلقائية وتمكن ان يخدم في نهاية اسبوع 14-15 تموز في الخورنة الفرنسية، وكأنها خورنة يعرفها من قبل، بما يتوفر لمثل هذه الخورنات الكاثوليكية بمختلف لغاتها، من أدوات التأوين والتحديث والقراءات اليومية والاسبوعية مع الصلوات اليومية المتغيرة، بحسب السنوات الطقسية الثلاثة (أ. ب). ومن جهة أخرى، احتفل الاب مهند بالقداس للرعية الكلدانية، ضمن ما هو مألوف من ليتورجية يضمها كتيب وكراس خدمة قداس، يحمله الكاهن، اينما ذهب، مع الاخذ بنظر الاعتبار المتغيرات في القراءات الكتابية العملاقة المتوزعة على مدى سنة واحدة. على أن الاب مهند قدم ايضا شيئا جديدا، وهو الشهادة لدعوة من الدعوات الكهنوتية التي بقيت تثري كنائسنا والتي نمت في تربة اسر مسيحية أصيلة في إيمانها ولغتها اليومية هي اللغة العربية، سواء كانوا من عوائل البصرة او بغداد أو الموصل، مع تفرد آخر، هو انه لم يتخرج في اكليريكية عراقية، تعلم اللغة الليتورجية الارامية، سريانية أو كلدانية. فنراه الآن يقدس بما يتوفر لديه في قراءة الصلوات الكلدانية، مع السيطرة على المعنى الذي يقرأه لدى اقامته القداس، الى الجالية الكلدانية المقيمة في محيط فرنسي، ضمن خيارات التناوب اللغوي بحسب الحضور والحاجة بين الكلدانية والعربية والفرنسية.
ولقد طالما انفتحت كنيستنا الكلدانية، في مثل هذا الاسلوب في الخدمة، على خدمات كهنة لم تكن السورث لغتهم الام، بل الفلامنكية للاباء المخلصيين البلجيكيين والفرنسية للاباء الكرمليين والدومنيكيين وهكذا. فشجعتهم كنائسنا على التعمق في الطقس الكنسي والليتورجيا المشرقية. وضمن هذه المقارنة، يؤدي الأب مهند هذه الخدمة بخلفية لغوية عربية وفرنسية وإلمام متزايد بالسورث، وجهد في تعميق المقارنة المعنوية للنصوص الكلدانية التي يتلوها ويصليها في طقوس الاسرار المشرقية، وهو يقدم هذه الخدمة أيضا من خلفية كونه من الرهبانية الدومنيكية في فرنسا، وله معها وفي الكنائس الكاثوليكية الفرنسية مشتركات ليتورجية، ليكون بالتالي الكاهن المنسب لرعية مار افرام الكلدانية في مدينة ليون الفرنسية بتعيين ورعاية الاسقف المحلي مع متابعة ميدانية راعوية من النائب البطريركي على الكلدان في أوربا ومصر، المونسنيور فيليب نجم. والشي بالشيء يذكر، نقوم في كالغري بخدمة تجدر بالمقارنة، خدمة الجماعة الفرنسية الكندية الكاثوليكية المحلية، من منطلق خدمتنا الكلدانية الكاثوليكية في ألبرتا، وتحت رعاية الاسقف المحلي والمتابعة الراعوية، عن الكلدان، من لدن صاحب السيادة مار يوحنا زورا، مطران ابرشية مار أدي الكلدانية في كندا، وأول راع للكلدان الكنديين طرًا.
ذكريات وطرائف من المنبع المشترك
مع مشاهدة الاب مهند، كأول مشاهدة ميدانية كاهنًا، هناك حالة من الفرح في استذكار أول مسيرته في الدعوة الكهنوتية، من خلال منبع واحد، شرب كلانا منه بطريقة أو بأخرى وفي زمنين متباينين، وهو مدرسة الاباء الدومنيكان. فقد التقينا، في منتصف التسعينيات في مطلع خطواته نحو الدعوة الدومنيكية، عندما كنا كلانا، قبل الكهنوت، نخدم كنيسة الرب، كل في مجاله، وفي ظل حاضرة الاباء الدومنيكان ببغداد، الاب مهند في مرحلة التنشئة الرهبانية، وكاتب السطور في مجلة الفكر المسيحي لدى انتقال إصدارها إلى الاباء في بغداد. على اننا، فيما يخص المدرسة الدومنيكية، ننتمي ولا حرج، الى جيلين لا ينقصهما التفاوت العمري والمرحلي. فكم أسعدني ان وجدت لديه إلماما ببعض الخيوط من الاجيال الدومنيكية، فيما احتفظت بخيوط سبقت مرحلة دعوته ولها عنده بعض الاصداء احيانا. واقصد بذلك اجيال الاباء الذين عرفتهم، والذين واكبهم الاب مهند، في العتبة الاخيرة من عمرهم الثالث، منهم الاب منصور لوكونت، الذي عرفناه يقدس بالكلدانية في كنيسة مار يوسف التي كان يقصدها على متن دراجة هوائية، وكان يعرف بتمايله المنشرح في الحديث وفي استقبال الناس. وكذلك الاب جاك امودري، الذي عرف بدماثته وروح النكتة لديه، ليتحفني الاب الضيف بآخر قفشاته:
كان أبونا أمودري يقدس في دير للراهبات بفرنسا. ويبدو أن الراهبات فهمت بنحو ما ان الرجل يميل الى جبنة البقرة الضاحكة (لافاش كي ري) فكانت ضمن فطوره المألوف لديهن. وفي احد الايام جاءته الراهبة المضيفة، لتخبره معتذرة بأنهم جلبوا نوعا آخر من الجبنة إذ تعذر لهم الحصول على جبن البقرة التي تضحك: وبسرعة بديهة اجاب ابونا امودري الراهبة فقال: تكفيني يا ماسير ابتسامتك...
وسألته عن الاب دوبارل، عالم الكتاب المقدس المعروف بسماعته ولاقطته التي كان يوجهها الى فم مخاطبه. وكانت اللاقطة السمعية لذلك الزمان لعلاج صممه. ولكنها كانت ايضا صمام أمانه، في الجدالات التي إذا رآها احتدمت مع لاهوتي آخر، حول هذه المسألة الكتابية او تلك، فرأى لدى مخاطبه تصاعد حدة الجدال، بدون تسوية تذكر، فكان عندئذ يغلق السماعة، ويضعها بنشوة المنتصر في جيبه كفارس يعيد السيف الى غمده!!
أما الاجيال الاخرى، التي سألته عنها، فكانت بعيدة عن عمر الدومنيكي الشاب، مثل الاباء جوميير، كورتاباريا، توما كاملو وسواهم. وبقي حضور الدومنيكان، المؤسسين متواصلا، ولئن غادر العراق جيل من الاباء الرواد، بسبب اغلاق المعهد الكهنوتي، فان الحبة اعطت ثمارها، من خلال أجيال دومنيكية طيبة العطاء، وفي مجالات أخرى بحجم خصوصية الكاريسما والحاجة المعاصرة.
معايشة مع تواضع مؤسس لاهوت التحرير
لقد كان لنا لقاء جانبي مع كاهن من البرازيل حيث اللغة برتغالية في كالغري، فيرعى خورنة عذراء فاتيما البرتغالية، وهو الاب كلاوبر دي ليما، وله مراسلة مع واحد من ابرز لاهوتيي التحرير، ليوناردو بوف. فتحدث الاب مهند عن ذكرياته المؤثرة في مرحلة الابتداء مع مؤسس لاهوت التحرير، الاب غوستافو غوتييريز، الذي انتمى الى الرهبانية في عمر متقدم، بعد ان كان كاهنا لسنوات عديدة في البرازيل. فذكره كزميل له في الابتداء، وذكر اعجابه الشديد بتواضعه كراهب مبتدئ يستمع الى معلمي الابتداء، علمانيين ورهبان، بدون أن يبدي، على الرغم من خبرته، أي ملاحظة على هذا التعليم أو ذاك.
حبة الحنطة التي اعطت ثمارها في كنائس العراق
ارسل الرب ويرسل الى كنيسته في العراق، وفي أماكن أخرى الكثير من الرسل وشهود الايمان، في مختلف الدعوات والخصوصيات الحياتيه، وفي مراحل مخاض متعاقبة. وكانت تلك الشهادات مسالك نيرة للشعب المسيحي. وكانت شهادات الدم بذارا متواصلا لمسيحيتنا المدعوة الى الوفاء لها. من هذا المنطلق وضمن مناقشاتنا في هذا الشأن كان الموضوع الذي طالما يضع المرء في الحيرة، هو الحاجة، في عراقنا، على غرار لبنان وبلدان مسيحية أخرى، الى إبراز أو تحريك تكريم او تطويب نماذج من الراحلين طبعوا مسيرة كنائسنا ومسيحيينا عبر التاريخ الحديث، كما طبعته أمثلة قداسة في تاريخه الأبعد، مثل اسماء احتفظت بها الذاكرة الجمعية لمناطقنا، وتكرمها وتقتدي بفضائلها، بدون أن يكون لنا منها سيرة مستفيضة تذكر، ولا إرث فكري محدد او ايقونات، بل كانت أحيانا جدران المزارات وحدها تصدي لمآثرها الروحية، منها على سبيل المثال لا الحصر: سلطانت مادوخت، مار سهدونا، مار اثقن ما سبريشوع ومار أداي وسواهم.
أما نجوم ايماننا في العصر الحديث، فبقيت تركن جانبا، ليمر عليها الوقت، وقد يلفها النسيان. ولكن ذكر لي الاب مهند، عوامل مبشرة، وهي أن وجود كهنة دارسين في روما، هو عامل تحريك، في ما يخص الاهتمام بإبراز سيرة كاهننا الشهيد الشاب الاب غدير، واطروحات عن شهدائنا في كنيسة سيدة النجاة، وما قد يتبع ذلك من مبادرات من هذا النوع.
ومن المعروف أن تاريخ مسيحيتنا النهرينية، مرصع بأسماء لا تحصى من شهود الايمان: من أدي شير، الأنبا جبرائيل دبنو الشهيدات الدومنيكيات في مطلع القرن العشرين، القس حنا قاشا، القس يوحنا شير، الى شيخ الشهداء مار فرج رحو، والشهداء رفاق الاب رغيد وغيرهم مما لا يتسع المجال لذكره، وآباء معلمين كبار عرفتهم مدارسنا الاكليريكية البطريركية والدومنيكية وغيرها، وليس الوحيد فيهم الاب يوسف أومي مدير معهد مار يوحنا الحبيب. وفي هذا المجال اشار الاب مهند الى سياق دومنيكي، نأمل ان تحذو كنائسنا المحلية حذوه، في الطرق المتوفرة، إن لم يكن ذلك حاصلا فعلا. فإن الرهبانية الدومنيكية، توثق (تؤرشف) فيما توثق رسائل ومواعظ (كرازات) الاباء، حالما يتوفون، لكيما تكون الوثائق جاهزة عنهم حالما يستجد جديد بشأن تقديم سيرهم كنماذج للمؤمنين.
إنها حبة الحنطة التي يزرعها الرب من خلال عمال حقله، وتأتي ثمارها بحسب تدبير العناية الربانية، سواء عن طريق كهنة كنائسنا او الرهبانيات المتنوعة التي على مختلف منعطفات حياتها، توصف بأنها  كالرئتين تخدمان الكنيسة فكرا وروحا.
هذه كانت باقة صغيرة حصيلة التداولات الاخوية في زيارة الاب مهند ومعها بعض الصور للذكرى  من ضمنها اللقاء سوية مع المشار اليه في المقال الاب البرازيلي كلاوبر دي ليما.




8
اليوبيل الكهنوتي الذهبي للقس جميل نيسان السناطي



بقلم : أ. نويل فرمان
 
احتفل القس جميل نيسان، خلال هذا الاسبوع، بيوبيله الذهبي الكهنوتي، في مسيرة اعتبرها بموجب حساباته، مسيرة القرن، من 50 سنة كهنوت مضافا اليها 10 سنوات تلمذة، مضروبة في أخماس من دعوة ربانية اختصرتها كلمات: أرجوك ان تستجيب.
فقد جرت في كنيسة الصعود بحي الامين الثانية في بغداد مراسيم القداس الاحتفالي باليوبيل الذهبي للرسامة الكهنوتية للاب جميل نيسان بحضور غبطة البطريرك مار عمانوئيل الثالث دلي بطريرك بابل على الكلدان في العراق والعالم والسادة المطارنة والاباء الكهنة والاخوات الراهبات وعدد من المسؤولين وجمع غفير من المؤمنين بضمنهم شقيقه جوزيف نيسان وعائلته.
جرى الاحتفال، في اجواء حميمة لكنيسة الصعود مع كل من استجابوا لدعوته بالحضور الشخصي، او بالقلب والروح، ممن قيموا تكريسه حياته لخدمة الله والكنيسة ولم يزل مستمرا على العطاء والخدمة برغم كل والظروف والتحديات. وجاء في بطاقة الدعوة التي حملت توقيع راعي خورنة الصعود:
أدعوكم بفرح للاحتفال معي بذكرى مرور هذا القرن من حياتي، في مسيرة ايمانية قلقة، خائفة، ولكن غير نادمة وبعيدا ان تكون أبالية... ومسيرة كهنوتية متذبذبة ذات مطبات كثيرة وتحديات مختلفة، ولكن غير خائفة ولا متقاعسة... ومسيحية جريحة، لكنها مترجية صامدة، وذلك في قداسي الـ 19 ألف و937. أشكر الذي دعاني وأبقاني واقفا على رجليّ، لأنظر الى الامام، إليه، وأجر نحوه جسدي وروحي ونفسي فيما بقى لي من العمر في هذا الزمن، وأشكركم أنتم وجميع أبناء الصعود.
 
مشاهد ولقطات محفورة في الذاكرة

هذا الكاهن الذي رافق المسيرة الايمانية للمئات، كنت أحدهم، منذ تفتحت عيناي، في سنواتي الاولى على طيفه الموشح بالثوب الاسود تعلوه في الرقبة ياقة بيضاء، كنت احسبها امام ابتسامته انها امتداد لثوب أبيض تحت السوتانة السوداء. كنا آنذاك  (1957) نسكن غرفة صغيرة في بيت المرحومة ست ماري قندلا مديرة مدرسة التوماوية للاحداث.
وفي سناط، تموز 1958، كان الاكليريكي جميل يمسك بيد الصبي، ابن الست سنوات، ليعبر به السواقي والطرقات في المسالك النيسمية لقريتنا.
وكانت اولى الكتب التي اهداها إلى ابن عمه فرمان هرمز، وهي أولى الكتب التي وقعت بين يدي قراءة أو تصفحا: سيرة دومنيك سافيو، وكان الوالد يقرأها بشغف ويترجمها لنا معلقا، وكذلك انجيل لوقا بما حملته صفحاته الاولى من بشارة زكريا، وكتاب الغربال لميخائيل نعيمة التي ما فهمت في حينها منه حرفا.
وفي محرم من شهر 1960 تحولنا الى غرفة ببيت المرحوم مجيد لبكات، بيت تتلقى شبابيكه صدى قاعة الطعام في المعهد البطريركي الكلداني، وكنا ننذهل من هذه الجلبة التي كانت تطرق اذاننا من قرقعة معالق ومواعين، فكان الوالد يفسر ذلك بما معناه: لا بد أن المعالق كانت تكافح من اجل آخر لقمة على الصحون.
كان ذلك في سن الصف الثاني الابتدائي، عندما قادتني الاقدام يوما خارج البيت، وبقيت في كنيسة مسكنتة في صبيحة ذاك يوم الباعوثا، وقد اخترت زاوية تناظر المكان الذي كان يقف فيه الاكليريكي جميل وهو الصف الاخير أو قبله، من كبار التلاميذ المتوشحين بالأسود، وكانت جل رغبتي الطفولية، أن أبين له حضوري، وما أجمل ان كانت عيناه تلامس انظار الصبي، بابتسامة الرضا والتشجيع.
وتصادف أن تزامن دخول الاكليريكي الشاب مستشفى الموصل، مع زميله في التلمذة (الاكليريكي صباح) وكذلك ابن عمه فرمان في ردهة الانف والاذن والحنجرة لعمليات جراحية. بعد ذلك، كنا في البيت وبعد تلك المعايشة، نسمع تقارير الوالد عن كل ما دار معهم بشأن الدين، وكان يبدي انبهاره من إجابات (جمولي) عن كل الاسئلة ومعه زميله الاكليريكي صباح. مع الملاحظة انه كان يصف (جمولي) بالتلميذ الخجول الهادئ، أما زميله الاكليريكي صباح فكان يراه أقل من ذلك بمقدار معتبر حتى لكان -الوالد- يتساءل بنوع قلق، إن كان (صباح) سيصبح في أحد الايام كاهنا. أجل أصبح كاهنا هو ايضا، وحمل اسم الاب المعروف القس اسطيفان قلابات طيب الذكر.
وعقب رسامته، كنا في تهنئته، في بيت أخواله من أسرة طليا، حيث خرجت علينا العمة شقيقته المرحومة جوزة وبيدها كيس، وأخذت تنتقي منه تبركات التقويات من الكاهن الجديد، وعندها وجدت ان القريب ودعنا الى عالم فسيح يتعدى القرابة الدموية.
هذا ما فسرته اجابته، بعد عقود من الزمن لإحدى قريباتنا، التي بدورها نقلتها لي فيما بعد بنبرة الدهشة. إذ كانت قد قالت له، ها نحن يا ابونا تحولنا الى بغداد الجديدة قريبا من المشتل، فيمكنك الان زيارتنا، ليجيبها الأب جميل: أنا ليس لي الوقت الكافي للأزور ابناء رعيتي، فكيف يمكنني أن أزوركم...
وعودة الى السنة الثانية من رسامته الكهنوتية، تعود بي الذاكرة عندما جاء ايضا إلى الموصل، في عهد الاضطرابات السياسية الايديولوجية، لأذكره وهو يستقل باص المصلحة مع الوالد في زيارة لاحد الاقرباء المعتقلين.
وفي زاخو أمضيت ردحا من صيف 1964، مكملا بالإنكليزية لأتهيأ للامتحان ثانية في هذه اللغة على يد شقيقه د. جليل، وبالإشراف الصارم، لشقيقه الاكبر المعروف آنذاك باسم جابر أفندي. هناك كنت يوما قريبا من مكان النزهة التي درج الناس ان يقومون بها بعد الرمش، فلمحته محاطا بثلة متوردة من الصبايا والبنات، وأدهشني ان سمعت إحداهن تقول له أمام الاخريات: (خلي لبوخ) فوجدتني أبوح بحيرتي الى النفس متسائلا: كيف تجرؤ فتاة ان تقول لكاهن: خلي لبوخ (حرفيا: أكلت قلبك، أو ما أطيب قلبك للأكل)، فماذا كان سيبقى من قلب هذا الكاهن لعباد الله، شعب الرب الذي تكرس كاهننا له!
وجاءت أيام التلمذة في معهد مار يوحنا الحبيب للآباء الدومنيكان في الموصل، ليغدو العم الكاهن، في هذا الصيف أو ذاك، المرشد والمعرف، وأنا أرافقه في خدمته الراعوية بقرية سناط.
مرت السنوات، وشاءت الظروف أن التقيه في روما في صيف 1977، وكان خلال بعض تنقلاتنا، يعرفني الى بعض معارفه في العاصمة الايطالية، واذكر مفاكهته لي يوما بالقول: ما رأيك بهذه الايطالية، لعلك ترغب في ان ابارك زفافك منها...
وتعاقبت السنوات ليكون الاب جميل حاضرا في مباركة الاكليل في كركوك، وليأخذنا معه بعد الزفاف بسيارته الى بغداد.
وبالرغم من الصعوبات التي أدت الى الإغلاق المريب لمعهد مار يوحنا الحبيب، بشكل نهائي وتسفير من تبقى من آبائه الطيبين، والابقاء فقط على السمنير البطريركي، إلا ان القس جميل، احتفظ بعلاقات متوازنة طيبة مع خريجي كلا السمنيرين، وكان الضيف العزيز وخفيف الظل على دير الاباء الدومنيكان.
ثم جاءت التسعينيات، ليرعى الرجل دعوتي العلمانية كشماس انجيلي، فكانت ابواب كنيسة الصعود مفتوحة للممارسة النوعية في ذلك الوقت لمثل تلك الرسالة، بأن ارافقه لإقامة القداس، وبعد ان كان ينتهي كل الوقت المستفيض المخصص للملاحظات والتوصيات والنيات والأخبار والقصص، كان يعطيني الدور في القاء الموعظة، وقد قال مرة في كلمات التقديم: هذا الشماس الانجيلي انا عمه، مع ان صوتي ليس كصوته... ولا غرو ان شخصية هذا الكاهن في محيطه العائلي، كانت الملهمة لدعوة اخرى في البيت عينه، القس جوني داود البوتاني، ابن شقيقته المرحمة ست جليلة، إلى جانب اعداد كبيرة من الدعوات في كنيسة الصعود.
تلك كانت مشاهد ولقطات طفحت بها الذاكرة، وانسكبت على هذه الصفحات بتلقائية، لشد ما كان كاتب السطور يجترها عن هذا الكاهن الصامد، الشجاع، الجريء، الصريح، المضحي بالجاه والمناصب، بسبب مواقفه الجسورة، وقد خاطبته، برسالة الكلترونية في صفحتي (كتاب الوجه: فيس بوك) بهذه الكلمات:
يوبيل مبارك، يا مثال الطفولة التي تفتحت منها الأعين على اشراقتك...
يوبيل مبارك، يا شمعة البيت المبارك بظلك.
يوبيل مبارك، يا ابن المختار الطيب الوفي لذكرى الوالدة الراحلة،
يوبيل مبارك يا مبشر ابن عمك فرمان، وانت ابن عقد ونيف، بمولد ابنه.
يوبيل مبارك، أيها العم والمعرف والمرشد.
أيها الرائد على درب الرب، الاخ الاكبر على طريق الكهنوت، أيها الجميل.

تقبل كل الحب واطيب الامنيات يا أبونا العزيز جميل نيسان من حفيد عمك،

الاب نويل فرمان.
 
الصور الوثائقية أرشيف موقع كنيسة الصعود
 
 

9



في شهادتي الايمانية أمام ديانات ابراهيمية:
لا يستغنى عن المؤمنين وغيرهم لمجتمع سلام وعدل
بقلم أ. نويل فرمان السناطي
التقديم
* خيمة ابراهيم في كالغري، هي لجنة لحوار الاديان سبق وأن انتدبتني اليها، قبل سنة ونيف، ابرشية كالغري الكاثوليكية؛ وكانت في البدء تحمل تسمية لجنة الحوار الاسلامي المسيحي، وبعد انضمام رجل دين (رابي) ممثلا عن الديانة اليهودية، تم البحث عن تسمية تشمل الديانات الثلاثة، فاقترحنا ان تضم التسمية الجديدة للجنة اسم ابراهيم باعتبار أن هذه الشخصية البيبلية (الكتابية) تشكل رمزا ايمانيا معروفا باسم أبي المؤمنين. فتم الاتفاق على تسمية لجنة خيمة ابراهيم.  وفي سياق عمل لجنة الحوار هذه، يتداول الاعضاء الدور بأن يقدم كل واحد عرضا لسيرته الايمانية، امام ممثلي المذاهب والمعتقدات المنضوية تحت خيمة ابراهيم. وكان دوري يوم 24 نيسان لعرض شهادتي الايمانية. هذه بعض أضواء على الموضوع  ترجمة وإعدادًا.
تصميم رسم توضيحي للديانات والمذاهب من حيث تداخلها مع بعضها.
في البداية توزع على الحضور مخطط توضيحي تم تصميمه وتنفيذه لأغراض العرض، يتضمن الكرة الارضية، فيها عدة كيانات بيضوية، في اعلاها اليهودية محددة بالخط الابيض ومنها تنبثق متداخلتين الكتلتان البارزتان في المسيحية الرسولية: الارثوذكسية والكاثوليكية مرسومتان بالخط الاخضر ؛ وقد انفتح من شرخ الكاثوليكية غربا، المذهب المسيحي البروتستانتي محددا باللون الازرق المائي تربطه بالكاثوليكية بوابة صغيرة، مع تداخل بارز في اليهودية. وبجانب الارثوذكسية شرقا، يظهر الاسلام محددا باللون البني لينضم بدوره من جانبه الثاني الى اليهودية.
رمزية ألوان المخطط:
الابيض، صفاء المنبع، الاخضر ينشد السلام.
الازرق المائي، منسوبا الى خاصية المياه في تمييع المواد من مركزة الى مخففة بحسب كمية الماء المضاف.
البني، يحتوي في مكوناته على لون الاحمر القاني وما حول الاحمر القاني الى بني، من خط متنور متصوف مسالم ينزع الى عبادة الله والرحمة الانسانية.
العرض مع تعليقات تمهيدية
* تضمن العرض ابتداء، تقديمي لذاتي كوني من الجماعات المسيحية الآرامية في بلاد بين النهرين، وما اضفاه هذا الانتماء النهريني الى مسيرتي الايمانية، الى جانب خبرة العيش في وطني العراق النهريني، حيث قامت مذاهب مختلفة متباينة، من الديانات التي يحال انحدار أتباعها الى بانتماء بنوي إلى الشخصية البيبلية ابراهيم إلى جانب انواع من المعتقدات التوحيدية غير الكتابية وصولا الى اليزيدية.  وفيما يلي طرح تعليقي على العرض المقدم مترجما بتصرف عن الأصل الانكليزي:
رحلة مستمرة
ان مسيرتي الايمانية، ليست قصة من الماضي، بل هي حدث مسكون بالمسارات والخبرات عبر حياتي. انها ليست الوصف لما أدى بي الى ان اعمل ما اعمله في ديانتي او في كنيستي. إنها بالأحرى وصف للتفكير الذي قادني عبر رحلتي الحياتية الى الايمان بالله. انها تتعلق بالقدر الذي اقيم فيه واهتم بإيمان الاخرين. هذا ما وددت مشاركتكم فيه من رحلة ايمانية، مستفيدا مما سبق وان تقاسمناه في لقاءاتنا تحت خيمة ابراهيم. عبر هذه المسيرة انتهجت سبيلا سعيت من خلاله أن  نفسي مفهوما بما في أعماقي من مبادئ شكلت حياتي، كما سعيت خلال حياتي إلى تفهم مؤمنين آخرين من حولي، وسواهم من اولئك المعروفين على الساحة وفي الميديا، بكونهم غير مؤمنين، أو بلا ايمان محدد.
بصمات من الميثولوجيا
* ثم عرج المتكلم عن بصمات للميثولوجيا في التقاليد المغلفة بالمسيحية، منها احتفال القرى بمناسبات شبه وطنية لكل منها، او لمجموعات منها مع بعضها، ويتطلب الاحتفال لدى الكثير منهم بالنسبة الى الشفيع أو الشفيعة، بذبح الذبائح، ويخاف الكثيرون من سطوة الشفيع أن لم تذبح ما هو مألوف من ذبائح. وآخرون يسعون إلى ما يسمونه فجران دم في أعجاب محنة أو حادثة جسيمة، أو عند شراء سيارة، حتى مل البعض منها، فلجأ بدل فجران الدم إلى فجران صفار البيض، بأن يقذف ببيضة على دعامة سيارة.  وهناك هواجس من الحسد يؤذي طفل مرموق، فيصفون على صدره التعاويذ، وآخرون ينغزون عريسا أمام مذبح الرب بإبرة أو دبوس، ليحمونه من رؤوس الأهلة أو ضربات الشمس، وما إلى ذلك من مراسيم طريفة تفوح بشيء من رائحة الشعوذة، فجاء في العرض:
انني من ميزوبوتيميا بلاد بين النهرين. وان اجدادي هم ممن عبدوا، قبل المسيحية، القوى العظمى في الطبيعة. ومن خلال ما تكشف لي أنه قد يكون نوعا من السنكريتية (المعتقدات الميثولوجية المحتجبة وراء الديانات القائمة)، وذلك بملاحظة تقاليدهم التي ما زالت تنبعث من لا وعيهم، تظهر في اشارات مختلفة، كأن تتضمنها بعض الصلوات الطقسية من النزوع إلى معالجة الاحساس او الخوف تجاهها،. مزيج مع آثار ومخلفات المعتقدات القديمة الميثولوجية. تبين لي شيء من ذلك، على سبيل المثال، عندما بادرني يوما، شخص مسن في اسرتي بسؤال طرحه عليّ كرجل دين، وهو يبحث عن تفسير لحالة تقوية ما زالوا، منذ عهود الاجداد مستمرين عليها، بين اكتمال بدر وبزوغ هلال، وهم يرسمون علامة الصليب مصلين: أيها القمر، بجاه قواتك وصلواتك ( يا صيهرا خيلوخ وصلاواثوخ). مما بين لي كيف ان تقاليد معتقداتنا ضاربة في عمق القدم، ومتجذرة في ذاكرة اجيالنا.
الله صاحب المبادرة الاولى
إني اؤمن بأن الاكتشاف البشري للإيمان والعبادة هو قادم من الله وذلك بطريقته الخلقية في الكشف عن ذاته، كأول خالق على مر العصور، وذلك من خلال معاينتنا لخلائقه وتتبعنا لنمو الحياة البشرية. قد يكمن في هذا منحى اختلافي في الرؤى بين ما أعيشه من إيمان، وبين ثقافة أخي الانسان غير المؤمن بإيماني، او اللا ديني، على اننا كلينا يمكننا ان نتقاسم قيم مشتركة، إذ هو من جانبه لا بد أنه يؤمن، بطريقته، بقيم انسانية سامية، أو يخشى قوانين وضعية أو انسانية.
واذ ان مسيرتي الايمانية، مستمرة في النمو، فإن ذلك يرتبط بتعميق معرفتي، وتفهمي لتقاليد وتواريخ المعتقدات الأخرى. وثمة مبدأ أجده بوضوح، هو ان المبادرة الاولى جاءت من الخالق ليحكي عن نفسه، وذلك من خلال خليقته، واخص بالذكر منها الكائن البشري، كقطعة فنية متفردة في خلقه، ومن خلال ما لهذا الكائن البشري من سبل لينفتح بها عبر التاريخ، إلى ما يعتقد، في أعماقه الذاتية، انه الهام من الله اليه. وكذلك بكيفية مشاركته ذلك مع الاخرين، وما يجعله يسلم بمعتقده إلى الاجيال، سواء شفهيا، أو من خلال الشعائر، وبالكيفية التي من خلالها، كل جماعة دينية ترى ما هو مسطر في كتبها، وما تسلمته عبر الاجيال من تقاليدها. في كل هذا، لدي اهتمام خاص، واولي عناية موضوعية الى المكتشفات الاثارية والتاريخية المعاصرة، واضع نفسي دائما منفتحا الى مختلف المنجزات.
كانسان مؤمن، وبدل الحديث عن مجرد المصادفة، اقول انها العناية الربانية التي شاءت ان اكون ولدت في ميزوبوتيميا، حيث نشأ مهد الحضارات. وأرى انه ضمن المناخ الروحي لهذه الحضارة النهرينية الى جانب الحضارة الفرعونية، وجدت، من خلال الاطلاع على أبحاث المفسرين الكتابيين واللاهوتيين، ان أجزاء عديدة من الكتاب المقدس كتبت او تأثرت بنحو بارز، بتلك الحضارات.
ذاكرة الطوفان في مهد الحضارات
إن نشأتي النهرينية، لها ارتباط  شبه مباشر بأسطورة عن الطوفان. وأنا اقول هذا، اجد من المفارقة ان القرية التي ولدت فيها تحمل اسم اسناخ/  إس-نوخ، وما فسره الأولون كجملة اسمية تعني: حيث رست سفينة نوح. كنت منفتحا الى الاكتشافات الاثرية التي استجلت عن حقيقة ان ثمة نصا سابقا، عن قصة طوفان نوح، يقاربه بنحو شبه حرفي، وقد كتب قبل تحرير نص الكتاب المقدس بنحو 2000 سنة، إنها رواية من العهود السومرية، عن ملحمة كلكامش. هذه الحقيقة توحي ان النص الكتابي لقصة نوح، لم يكن ليرتبط بحدث تاريخي لشخصية اسمها نوح، بل ان المحرر البيبلي، هو الذي اعطى البعد الروحي لهذا الحدث طبقا لما كان لديه من إلهام متشرب بايمانه بالله الأحد.
ولنا ان نستذكر قصة كلكامش وجده اتونابشتم الذي اخبره بسر نجاته من الطوفان الذي، وفق الاسطورة، قررته الالهة بسبب طيش البشر عن خدمتهم. هذا السر حصل عليه اتونابشتم، بتعاون من صديق حميم له بين الآلهة، هو الاله آيا الذي كشف له سر اجتماع الالهة بهذا الشأن، فلجأ اتونابشتم الى صنع سفينة انجته من الطوفان الذي دام بحسب الملحمة 7 أيام، بعدها ارسل اتونابشتم، طيورا على ثلاث مراحل عاد الاولان، ولم يعد الثالث، في اشارة الى انه وجد له مكانا آمنا.


البعد التصوفي الذي عالج اسطورة شجرة المعرفة
وهناك اشارات الى ان الرواية البيبلية – الكتابية عن الخلق، مستوحاة هي الاخرى من قصة شجرة المعرفة في الميثولوجيا النهرينية. ليأت النص البيبلي الكتابي فيضفي على القصة بعدًا تصوفيا، مشيرا الى الخالق الواحد الاحد للإنسان الاول الذي جاء ذكره تحت اسم رمزي: آدم. ومن خلال القصة الميثولوجية لشجرة المعرفة، يمكننا ان نستشف ان ليس ثمة بالضرورة شخصية تاريخية باسم آدم، أكثر مما تكون ثمة قراءة روحية ومفهوم توحيدي للخلق.
إني اومن بتعليم الكتاب المقدس، وبنفس الوقت انا منفتح الى العلوم والاكتشافات التي من شأنها ان تقوي الايمان. وبالاستناد على نشأتي، وما جاء عن تاريخ هذه النشأة وموطنها، فليس بغريب على مسيرتي الايمانية، أن اعد ان ما كتب عن آدم ونوح ويونان وعدد آخر من النصوص البيبلية، فإنها تأتي في سياق الامثال الكتابية وما يتحدث عن شخصيات واحداث رمزية.
* وفي اشارة الى ابراهيم نستذكر ان البابا الطوباوي يوحنا بولس الثاني، عندما عبر عن رغبته في زيارة العراق، اشار الى رغبته في زيارة موقع الكلدانيين، مكان ابراهيم كما جاء في الكتاب المقدس، بدون انت يشير الى حدث تاريخي اكثر من الاشارة الى حدث كتابي، وفي هذا السياق جاء في العرض:
وبوحي من المحيط الثقافي الذي نشأت عليه في البلاد النهرينية، فإني أفهم أن ثمة رواية متفردة عن حياة ابراهيم. ان الشخصية البيبلية، ابراهيم، كان مسكونا بوحي وجود الله، وكان في الوقت عينه، محتفظا بعقليته النهرينية. ان الكاتب البيبلي عن ابراهيم كان متأثرا بهذه الثقافة المحيطة بعقلية ابراهيم أبي المؤمنين، والطريقة التي كان ابراهيم متأثرا فيها بتقاليد الضحايا والذبائح. إن المؤمن العظيم ابراهيم استوعب في اعماق قلبه، كم كان يود ان يتعبد لله، مفضلا الله على أي شخص آخر مهما كان محبوبا لديه، مثل ابنه الوحيد، وهكذا فعنده كانت اسمى طريقة للتعبد لله وان يثبت ولاءه لله، هي بأن يقدم ابنه الوحيد. هذه كانت القراءة الروحية لقصص الذبائح التي كانت تقدم لآلهة بلاد ما بين النهرين. الاختلاف البيبلي هو ان الاله الواحد الاحد لم يكن ليقبل بأن رجل ايمان مثل ابراهيم يضحي بابنه ابراهيم قربانا له تعالى. مع ان ابراهيم اوحي إليه بأن الله طلب منه ذلك.
ولدينا في ميثولوجيا بين النهرين اسطورة قريبة من هذه القصة، باسم جسر دلالي، في البلدة التي تشتمل على قرية مسقط رأسي، ونستشف من هذه. وان تفكير ابراهيم يلتقي مع تفكير اجداده وما اوحي اليهم تجاه الهة الميثولوجيا. فتقول الاسطورة ان باني جسر دليلي الواقع في زاخو (كلمة آرامية متصلة بالانتصار)، ضحى بابنته الحبيبة دلالي تحت الجسر، عندما اكتمل بناء الجسر بنجاح في اعقاب عدة اخفاقات، بحسب الاسطورة.
* ومن الاشارة الى إبراهيم، والعجب من عالم منذ ألفيتين ومع تقدم العلم، خلا من أسطورة تذكر، يعرج المتحدث إلى ما يخص أبناء إبراهيم. مستذكرا وصف الطوباوي البابا الكبير يوحنا بولس الثاني، لليهود بكونهم اخوتنا البكر بالايمان، تحدث المتكلم قائلا:
إرث مشترك مع الشعب اليهودي – إخوتنا البكر في الإيمان
لدي شعور التعلق بالشعب اليهودي الذي كتب النصوص الاولى من أسفار ايماني، فكتب جزءا بارزا من كتابي المقدس المسيحي. اني اعد ذاتي معهم، كجزء من عائلة واحدة ضمن المسيرة الانسانية الايمانية. وكشخص مسيحي اجدني متصلا بهم، واننا نتقاسم كلانا النصوص الكتابية اياها. واحترم الواقع الذي يخصهم، بأنه لم تأت أي اضافة على كتابهم المقدس مثل 2000 سنة.
أما بصفتي مؤمنا مسيحيا، فان الكتاب المقدس الذي اتقاسمه مع الشعب اليهودي، فهو معاش ومفسر بنحو متفرد من قبل سيدي يسوع المسيح الذي أكد لي في بشرى انجيله، أني مدعو مثله كي اكون ابن الله. كما اني مدعو ان اتحد مع الله، بما يقارب المنحى التصوفي الرائع للشهيد المسلم الحلاج، الذي تحدث في تصوفه عن مفهوم الوحدة مع الله. هذه العلاقة مع الله هي علاقة حب. وان المرأة الفاضلة رابعة العدوية، هي الاخرى، وصفت ذلك بطريقتها الصوفية الخاصة بها.
مسيحية مرتبطة بالرسل
هكذا اجدني منتميا إلى المسيحية. هذه المسيحية متكونة أساسا من المعتقدين الأرثوذكسي والكاثوليكي، وكلاهما متجذر في كرازة الرسل وبشارتهم. الى جانب هذين المعتقدين الارثوذكسي والكاثوليكي في المسيحية، فإن الكثلكة، وفي مرحلة دراماتيكية من تاريخها، وفي ظروف من الضعف، شهدت ظهور مسيحيي الاصلاح، وما يسمى بالبروتستانت. هذا الاصلاح اتصل بطرق متفردة في الجدال عن الموضوعات المسيحية. وبالإبقاء على سبل منفلتة ومستقلة في النقاش، بشأن المسائل الايمانية، بدون ايلاء اهمية محددة الى التقليد والهيراركية، كل هذا أدى الى عدد لا يحصى من الجماعات المسيحية عبر العالم: من 22 ألف جماعة مسيحية في التسعينيات من القرن الماضي، الى حوالي 33 ألف مسميات وجماعات مسيحية وأخرى بلا مسميات الى حد يومنا هذا.
الاسرة الايمانية باتجاهاتها المختلفة: ظلال من الغرب والشرق
هذا من الجانب الكاثوليكي. أما من الجانب الارثوذكسي، وفي زمن من الركود، ما جعل الارثوذكسية تجد نفسها محاطة ببعض البدع مثل الابيونية ونوع بدعة نصرانية وما إلى ذلك. في هذا المحيط، ظهر الاسلام وهو يقاسم عددا مشتركا من عناصر الكتب المقدسة المسيحية واليهودية. في خلال رحلتي الايمانية، انظر بنحو ايجابي، الى ما يجعل الاسلام يتصل بكلتا الجماعتين اليهودية والمسيحية، وذلك من خلال زوايا مختلفة واتجاهات متعددة، ولا بد ان نقول انه يشكل معهما عائلة من المؤمنين، إخوة وأخوات متجذرين في الاصول الايمانية المشتركة.
ما سبق الاشارة اليه من جماعات إيمانية، والتي اخذتها بنظر الاعتبار في مسيرتي الايمانية، مثل اليهودية، المسيحية (الارثوذكسية، الكاثوليكية وجماعات الاصلاح) والاسلام، اجدها مرتبطة مع بعضها من خلال المسيرة الايمانية لكل منها عبر التاريخ. كتبها المقدسة تشترك بعناصر بارزة. هذه الجماعات الايمانية، لا مناص انها متصلة مع بعضها بقواسم مشتركة، من حيث التاريخ وظروف نشأتها، مما يجعلها، كما أسلفت، تشكل عائلة من المؤمنين بالله.
مزامير، صلاة ربية وقصص بيبلية
وبالمقارنة يمكننا ان نجد بأن الجماعات الايمانية اليهودية والمسيحية تشترك مع بعضها بصلوات المزامير. الجماعات المسيحية تلتقي مع بعضها فيما تلتقي بالصلاة الربية. وكل هذه الجماعات وكلها تقتسم مع الاسلام نصوصا كتابية محددة متقاربة نسبيا، مجتمعة على كونها تعد من أبناء ابراهيم ابي المؤمنين، ولدي الرجاء الحميم بأن الذي تؤمن به جميعا هو الله.
مساعدة مطلوبة من غير المؤمنين
على المستوى الانساني، لدي التقييم لعائلة أخرى من المؤمنين، من الديانات غير الكتابية الابراهيمة ولكنها ديانات توحيدية، الى جانب جماعات أخرى ممن ليس لهم ايمان توحيدي، ولكنها تشترك مع الغير بالقيم الانسانية في العدل والسلام.
* ويعرج المتحدث في الاشارة إلى غير المؤمنين الذين ليس لديهم وعاظ سلاطين، ولا نذيري الشؤم والغضف والبخت الاسود (بالارامية كدا كوما) وليس في جماعاتهم أو أهاليهم وعاظ حاقدين، ممن يحرضون بنحو لا انساني بشكل إجرامي، على الحقد على الاخر المختلف، سواء كانوا وعاظ يهود أو مسيح أو إسلام، فاختتم المتحدث بالقول:
على ان في كل هذا لدى استغراب من مفارقة محددة. إن غير المؤمنين لا يكنون الحقد على الاخرين بسبب من معتقداتهم الايمانية، على مختلف ثقافاتهم وما يشكل لديهم من اعتقاد معين.  مثل هؤلاء يمكن ان يعملوا من اجل قيم عالية متطلعة الى رسالة السلام، سواء أعملوا كأي موظف بسيط، وحتى احتمال انتخابهم كأمين عام للأمم المتحدة. هؤلاء، عندما يتحدثون معنا، غالبا ما يطرحون السؤال  عينه: ما هو السر، يا ترى، في ان الذين يؤمنون بالإله الواحد نرى فيهم من يستعدي ويحقد على الاخر بسبب من اختلاف معتقده، او يضطهدون ويقتلون الواحد الاخر باسم الاله الواحد نفسه؟
تلك القدحة الروحانية الحميمة والشعلة الوجدانية...
فخلص المتحدث إلى اعتقاده، على خطى أحد مرشديه الروحيين الراحلين، الأب روبير الكرملي، بأن ثمة في الآخرة، انبهار سينعم به غير المؤمنين من ذوي الارادة الصالحة، انبهار أمام الحقيقة الباهرة النيرة، لامس جانبا او قبسا منها، المؤمنون على الارض، خفتت لدى البعض منهم دهشة الانبهار... قال وهو يلملم أوراقه:
برغم الحالة المؤسفة المشار إليها، التي يعاب عليها المؤمنون، وإلى جانب السعي المتفاوت لديهم، الى الوفاق والاحترام المتبادل، فإن المؤمن له، على الأرض الامتياز الذي، على ما أظن، يفتقده غير المؤمن، المحدد بنظرته البشرية المادية، إنه يفتقد إلى تلك القدحة الروحانية في ما يلهمه التطلع نحو المطلق، وفي تلك العلاقة الحميمة مع الله. إن إخوتي وأخواتي المسيحيين مع إخوتي وأخواتي اليهود والمسلمين، على الرغم من اختلاف اتجاهاتهم الايمانية، فإنهم بعد كل شيء، مرشحين الى أن يلتقوا بالله في أعماق قلوبهم.
هذه هو الكنز الثمين للإيمان والقيم الذي اتطلع الى المشاركة به مع سائر المؤمنين، لنشهد له، نحن ممن نجتمع مع بعضنا في الجذور، كعائلة واحدة شاملة، تفرق أولادها، في حقب تاريخية، الى اتجاهات ايمانية متباينة، ولكنهم يبقون في اصولهم ابناء العائلة الواحدة، مدعوين إلى ان يحبوا بعضهم بعضا، يركزون على ما يجمعهم من مشترك ايماني وقيم قابلة للاستثمار طرًا، اكثر من عوامل التفرقة التي ما أن سقيت وانميت، فبالإمكان أن تستفحل، ليس بين القبائل والمجتمعات، بل في خلية البيت الواحد.
وبعد، إن مسيرتي الإيمانية، هي رحلة من شأنها ان تزدهر على مدى استمرار رحلة العمر عبر خبرات مضافة مع الزمن المتقدم، وعبر ملتقيات إثراء متبادل مع عناصر إيمان وبناة قيم.

10
اسوة حسنة بالاوكرانيين الكاثوليك
لتكن صيحة عيدية وحدوية مدوية مع اخوتنا الارثوذكس
المقال مقروء من عنوانه... وللقارئ الكريم الذي اختار ان يتصفح هذا المقال، اقول: إنها مجرد مفارقة دعتني الى كتابة هذه الصفحات، في هذه الايام التي يحتفل خلالها، اشقاؤنا الارثوذكس، بأسبوع الآلام بحسب التقويم اليولياني الشرقي، العائد الى عهد فصح العهد القديم، فصح المسيح بحسب تقويم الكتاب المقدس.
لقد كنت والحق يقال بطيئا في الانتباه إلى المفارقة، والانتفاض بحبور لصالحها. ويعود الامر، الى اننا في رعية البرتا الكندية نحتفل بالاوخارستيا في مدينة ادمنتون مرة بالشهر، في كنيسة للاوكرانيين الكاثوليك. ففي مطلع هذا العام، سبق وأن أخبرني الاب انطون تراسنكو، راعي كنيسة سان جورج الاوكرانية الكاثوليكية المضيفة لاحتفالنا، بأنهم في جمعة تواجدنا لقداس 6 كانون الثاني، سوف يحتاجون إلى الكنيسة، مباشرة بعد انتهاء قداسنا، لأنهم سيحتفلون بسهرة عيد الدنح. فحسبت ببساطة شديدة انهم في هذا التوقيت يحتفلون بأبهة متميزة، بعيد الدنح كما نفعل عموما في عيد الدنح اضافة الى احتفالنا بعيد ميلاد الرب يسوع، وكان قبل  العهد المسيحي عيد النور في العهود الوثنية، وتم تعميذه رمزيا كعيد لميلاد يسوع، عندما انتشرت المسيحية بمستوى امبراطورية واسعة النطاق.
وعندما حل شهر نيسان الجاري، وكانت جمعة الالام بحسب التقويم الغريغوري الغربي، يوم 6 نيسان ، كنا قد قمنا بتأجيل القداس الى ما بعد تلك الجمعة اي إلى يوم 13 نيسان، واكتفيت بأن اعلم راعي الخورنة الاوكرانية الكاثوليكية بذلك، في حالة أن يكون لديهم اي منهاج يختلط مع هذا التوقيت. ففاجأني الأب انطون إذ كتب لي: بأنهم كما احتفلوا، كعادتهم، بعيد الدنح، متزامنا مع توقيت الكنيسة الاوكرانية الارثوذكسية، فإن عيد القيامة أيضا يحتفلون به مع الارثوذكس بحسب التقويم اليولياني اي التقويم الشرقي اليهودي الأصيل.
وكما هو معروف فان عيد القيامة والاعياد المرتبطة به اعياد متغيرة التواريخ حيث يرتبط موعد عيد القيامة بموعد عيد الفصح اليهودي، وحيث أن الأشهر العبرية هي أشهر قمرية فهي متحركة بالنسبة للتقويم الغريغوري المعمول به فيتحرك عيد القيامة بين يومي 22 آذار- مارس و25 نيسان- ابريل لدى الكنائس الغربية التي تعتمد التقويم الغريغوري، بينما يتحرك التاريخ بين 4 نيسان-أبريل و8 ايار- مايو لدى الكنائس الشرقية التي تعتمد التقويم اليولياني.
ومما سبق ذكره يتبين ان الفصح الشرقي، هو الفصح اليهودي الذي اعتمده ربنا يسوع المسيح، وتعتمده الكنائس الأرثوذكسية الشقيقة، بحسب التقويم الشرقي اليولياني. ويتبين ان كنائسنا التي عادت الى احضان الشركة الكنسية مع كرسي بطرس هامة الرسل، اختارت ان تحتفل مع روما بالفصح الغربي الغريغوري. مما جعلها على الارض الواحدة وازاء ابناء عمومة واشقاء في الوطن الواحد تحتفل بتوقيت متباين بالفصح والصلب والقيامة. ولقد خيل لنا ولوقت طويل، ان كل هذا موضوع عقائدي لا يمكن المساس به، مهما كانت التضحيات منها تلقي السخرية من الجيران غير المسيحيين والتشرذم العائلي والاسري.
على أن التقيد بهذا الموضوع، على مستوى الشرق الأوسط، لم يكن مطلقا تماما، فنذكر ان حكومة صاحب الجلالة في الاردن، جعلت العيد مشتركا لدى المسيحيين في الاردن، بحسب التقويم الشرقي، ونظنه كذلك حتى الآن.
وها يتضح لنا الآن وبضوء المصادفة المشار إليها، بأن كنائس شرقية كاثوليكية أخرى، على مستوى الدولة الاوكرانية، تحتفل بعيد فصح مشترك، بحسب التقويم اليولياني. لعلها اتبعت هذا النهج، لاعتبارات اقتصادية او سياسية او لضغوط شعبية اخرى، ولكن يتبين أنها لم تكن بذلك تخرق أي عهد للشركة الكنسية مع خليفة مار بطرس الرسول.
من هنا فإن المعاناة المسيحية في كنائسنا الشرقية، بقي يشار اليها، لحد الآن، بأسلوب التوسل والاقناع مع ذوي القرار في توقيت العيد. لكنه مع الوقت، وخصوصا وأننا نعيش بين اوساط رسمية غير مسيحية ومنها اصولية، متعصبة وتضطهد غيرها، لا بد إذن من النظر بشكل أكثر جدية وأشد إلحاحا، إلى هذه المعاناة، وبما يشابه الصرخة الوحدوية الضاغطة، بطرق مختلفة، مع ذوي العلاقة، وصولا إلى تدابير وحلول منشودة جماهيريا ومسكونيا وسياسيا وقوميا، تؤدي الى الفصح الشرقي الموحد، وبما يضع الحد الفاصل لهذه المعاناة.
وبملاحظات بسيطة نرى، ان المعنيين في هذه الكنيسة أو تلك، قاموا بإجراءات تضاهي بجسامتها ان لم تتفوق عليها، في أمور أخرى غير موضوع البت في توحيد الاحتفال الفصحي، منها، على سبيل المثال لا الحصر، موضوع التعامل مع الاسم القومي.
فكنيستنا العريقة كنيسة المشرق، حملت اسم المشرق بمدلولاته الثقافية والجهوية ولأجيال عديدة. وعندما اتحد جانبنا الكاثوليكي بإعادة اللحمة مع كرسي بطرس هامة الرسل، حمل جانبنا الكاثوليكي في كنيسة المشرق، اسم الكنيسة الكلدانية، اسما قوميا عريقا، لا غبار عليه تاريخيا أو آثاريا، لكنه يبقى اسما ثقافيا تراثيا ولا يقف بالضد مع التوجه العقائدي للكنيسة الرسولية الجامعة الكاثوليكية. وفي منحى آخر فإن القسم الاخر من كنيسة المشرق غير الكاثوليكية، حمل اسما تاريخيا آثاريا أصيلا هو الآخر، وهو اسم كنيسة المشرق الاشورية. وهكذا، وبفعل الرئاسات الكنسية تم توزع الاسمين القوميين الكبيرين بين كل من أبناء الكنيستين الشقيقتين، من اشقاء وابناء عمومة وقبيلة. ولعلماء الدراسات (السريانية) التاريخية القومية للشعب السورايا، ان يتخذوا الشجاعة الادبية بأن ينفضوا أي غبار عن أي اسم أصيل لأبناء كنيسة المشرق سواء الكاثوليك أو غير الكاثوليك، الكلدان والاشوريين او يستمروا بالتصفيق لكليهما.
وهكذا فإنه من العجب العجاب ان أولي الامر في هاتين الكنيستين، استطاعوا ان يحمـّلوا أبناء الكنيستين الشقيقتين من كنيسة المشرق إياها، تسميتين قوميتين مختلفتين، كل منهما تسمية أصيلة. فكيف بهم إذا أوغلوا في القطيعة المسيحية الوحدوية بأن تكون احتفالات هذه الكنيسة او تلك، أو كلتاهما معا، في توقيت مختلف مع توقيت الكنائس الارثوذكسية؟
إن الظروف التي تزداد تأزما في المنطقة، من شأنها أن تحث الجانب الكاثوليكي في كنائسنا الشرق أوسطية عموما، والعراقية خصوصا، الى ان يذعن للاحتفال بالأعياد الفصحية، مع الإخوة الأرثوذكس، ليس مجاملة لهم، بل وقوفا حرا مع الخيار الأكثر اصالة، وهو التقويم اليولياني الشرقي المأخوذ من اليهود، اخوتنا البكر في الايمان (حسب تعبير البابا الطوباوي الكبير مار يوحنا بولس الثاني)، وهو فصح يرتقي الاحتفال به الى عهد فصح المسيح. وبسعيهم الى هذا الخيار الوحدوي يمنحون الاعتبار إلى الاشقاء الارثوذكس ويلملمون الجراح معهم لتعزية ابناء مختلف هذه الكنائس الشرقية، فيحتفل الابناء من ابوين كاثوليكي وارثوذكسي، بعيد الفصح عينه، فلا يقول أحدهما لابنه، هذا يا ابني ليس عيدنا، هذا عيد جماعة الاخر...
معاناة العيدين هذه، بفارق اسبوع او اسبوعين او اكثر، كم عشناها، وكم عانينا منها، وكأنها كانت وصية منزلة من السماء، وكأن ثمة لغز لا يحله حلال، وطلسم لا يفك رموزه فوّال. وبقى ذوو الامر يراوحون، بمجاملات صفراء، ولسان حالهم، من حيث يدرون او يتجاهلون، يستخف بمشاعر الناس وبسخريات الاخرين، مما عشناه ميدانيا، في الوحدة العسكرية وفي البطرية، في المدرسة او القيصرية. ولكنهم في الوقت عينه، تراهم لم يعترضوا على ان صاحب الجلالة في الاردن حدد العيد بجرة قلم، فكان عيدا مسيحيا فصحيا واحدا. وبقوا في سوى الاردن من اقطار، يأبون الا ان يلعبوا لعبة الكراسي، فتراهم يتزاورون ويتعانقون، يهنئ كل واحد الاخر في عيده، وأبناء أي جهة منهم يلعقون في الشارع جراح المهانة. وهكذا عودونا ان نعتقد باننا كمسيحيين من طوائف مختلفة ومن مذاهب متباينة، من الطبيعي ان كل واحد يعيّد في يوم، ويصلب ذكرى المسيح في يوم ويقيمه في يوم، وكأن توحيد العيد، مستقل عن الكراسي، وكأن توحيد العيد، لا يحدث الا بمعجزة من السماء وليس منهم.
ومن الغريب ان أولي الامر اياهم، تراهم تتقاذفهم التيارات القومية، يمنة ويسرة، وفي الغالب بعيدا بعض البعد عن جوهر الرسالة المسيحية الشاملة. وتحرّضهم حاشيتهم بكل ما يدغدغ إلى التصريح ذات اليمين، ثم التصريح ذات الشمال، مع التأكيد أن النية في كل ذلك هي المحبة المسيحية. عجبا ان هذه التيارات السياسية او الثقافية او القبلية او من اي نفوذ كانت، لا يحن قلبها، بجاه شعبها الممزق، بين كيان وآخر، بين حماة وكنة، بين خال وعمة، عجبا ان تلك التيارات لم تفكر في أن تمارس لمثل هذا الخير العميم نفوذها، على ذوي الشأن، فتقول لهم بالعربية البليغة الفصحى:
لقد بلغ السيل الزبى
وتهيب بهم، أن وحدوا، يا سادة، العيد، حبا بالمسيح والمسيحيين، وحياءًا من نظرائنا السياسيين، في محيطنا الطائفي المذهبي الذي يذبح أبناءنا، بدون ان يفرق بين دمائهم أكانت دماء الفصح الشرقي أم دماء الفصح الغربي.
التمني كل التمني، أن تفلح تلك دوائر النفوذ في تحسيس أكبر لذوي الشأن، الى ما هو خير عميم لأبناء هذه الكنائس، كما استطاعت ان تستميلهم الى مسائل أخرى، بالطريقة اياها، أكان الأمر لمصالح سياسية أم قومية أم قبلية، فكم بالأحرى ان يكون الأمر بهدف توحيد عيد الفصح، الذي من فرط تكراره سنويا في الشهر الواحد بين كل كنيسة وأخرى، بات كابوسا جاثما على صدور مؤمنينا الابرياء.
من الواضح إذن أنه ليس لكنيستنا الأم، الكنيسة الرومانية المقدسة يدًا في هذا التقسيم الخرافي، ما دمنا لم نجد ان الكرسي الرسولي قد اعترض على صاحب الجلالة في الاردن، عندما احدث المعجزة فوحد العيدين، وما دمنا نشهد أن الكنيسة الاوكرانية الكاثوليكية، ذات الشركة التامة مع روما تعيش الفصح الموحد مع الكنيسة الاوكرانية الارثوذكسية الشقيقة. وتبقى المسيحية كما وصفها البابا الطوباوي يوحنا بولس الثاني، تتنفس بالرئتين الكاثوليكية والارثوذكسية.
وما لم يحدث، من الان وحتى اعياد فصح أخرى، أي اجراء جدي ونهائي بهذه الطريقة او تلك لتوحيد توقيت الاعياد الفصحية للكنائس الشرقية الكاثوليكية بما ينسجم مع التوقيت الأصيل لفصح الكنائس الارثوذكسية، فان المعاناة بحق شعبنا ستبقى مستمرة حتى بعد موت اصحابها أو نياحة صانعيها والى يوم... يبعثون.
 إن أبناء كنائسنا الكاثوليكية الشرقية العائدة الى فرحة الشركة مع كرسي هامة الرسل، بحاجة إلى ان يتعاملوا مع كنائسهم، بمحبة بنوية ضاغطة، وبالطريقة المناسبة لكل كنيسة، سواء بطريقة التأثير السياسي الذي اثبت التاريخ انها تميل اليه، او بالضغط الشعبي المتواصل والمحب، مع وضع سيادة السفير البابوي في الصورة والذي تحسب له كنائسنا الشرقية الكاثوليكية كل حساب. وإن هناك ضغوطا عديدة ومتنوعة يمكن ممارستها، تتمثل بمبادرات هنا وهناك لا سبيل الى استعراضها، ويمليها على المعنيين ضميرهم المسكوني الوحدوي.

الأب نويل فرمان السناطي
رعية مريم العذراء الكاثوليكية للكلدان والاشوريين في البرتا - كالغري


11
شكر على تعزية ...
تتقدم عائلة آل الساعور في العراق والمهجر بالشكر والامتنان إلى كل الذين حضروا وآزروا وتقدموا بالتعازي لوفاة السيدة والدة الشاعر جميل فرنسيس ، والى اتحاد الأدباء والكتاب السريان والعراق ، والى الشاعر روند بولص رئيس الاتحاد والسيد الشاعر يوسف زرا والسيد الشاعر عصام شابا فلفل والسيد لؤي عزبو ، والى موقع عنكاوة كوم والسيد باسم روفائيل عن تللسقف كوم .. والى كل المسؤلين والطيبين من قريب وبعيد وكنيسة وأهالي تللسقف الكرام ... وهذا إن دل على شيء إنما يدل على إننا شعب أصالة وعراقة ، نؤازر بعضنا بعضا في السراء والضراء ... حقيقة مؤازرتكم لنا فرجت عنا همومنا وأثلجت صدورنا ..
نتمنى من كل قلوبنا أن يسود بلدنا الرخاء والأمان والعيش متحابين متعاضدين بكافة أطيافنا ومشاربنا في ارض الرافدين العزيزة ...   مع خالص تحياتنا ..

                                       جوزيف فرنسيس زورا 
                                        في 10\ 12 \2011


12
وزير الهجرة الكندي زائرا راعي خورنة الكلدان في كالغري
جهل اللغة الكنسية ليس مبررا للانسلاخ عن الجذور


في خطوة هي واحدة من الخطوات السابقة المماثلة في مدن ولاية اونتاريو وفي مدينة فانكوفر بولاية بريتيش كولومبيا، يستمر الوزير جايسون كيني باتجاه الاستفسار عن اوضاع المهاجرين من الشعب السورايا ومدى استقرارهم في كندا. في هذا الاطار، وبعيدا عن ملفات الهجرة وما يضبطها من سياقات مبدئية وثابتة، بحسب طلب المكتب الوزاري الذي اعد للزيارة، استقبل كاهن الخورنة الكلدانية في كالغاري الاب نويل فرمان السيد جايسون كيني وزير المواطنة والهجرة والتعددية الثقافية يوم الثلاثاء 13 تموز 2010، وذلك في دار الخورنة لكنيسة العائلة المقدسة للفرنسيين الكنديين التي يقوم برعايتها الى جانب خدمته للرعية الكلدانية. ورافق الوزير كيني في الزيارة أمين سره الخاص ومديرة مكتبه. وتحدث جايسون كيني احيانا بالفرنسية وأخرى بالانكليزية لأمين سره، مبديا اهتمامه بأوضاع العائلات القادمة.

وكان من موضوعات الحديث، المعضلة المزمنة التي يعاني منها أبناء الشعب السورايا، من حيث انقسامه نحو الاتجاهات المذهبية والاخرى السياسية، وذلك من خلال سؤال طرحه وزير الهجرة الكندي للاستيضاح بشأن الغموض الذي تشكله التسميات التي يحملها مسيحيو العراق من الشعب السورايا. فبين له الاب نويل أنهم يتكلمون لغة واحدة هي السورث بمختلف مسمياتها والمنحدرة من الارامية ، وانهم ينتمون الى شعب واحد يحمل عدة مسميات مرتبطة بعوامل جغرافية تاريخية ودينية، مقارنا ذلك بتعدد اسماء شعوب أخرى، مثل الانكليز والبريطانيين، والاراضي المنخفضة والهولنديين وما شابه. ووعد الاب أن يرسل أن يرسل للوزير توضيحات هذه التمسيات ببرنامج الباور بوينت، منوها ما يتخلل ذلك من تميز انتمائهم الى كنائس شقيقة مثل الكلدانية الكاثوليكية، وكنيستي المشرق الاشورية والشرقية القديمة من جهة، ومن جهة أخرى انتماء السريان من الشعب السورايا الى كنيستي انطاكيا السريانية الكاثوليكية والارثوذكسية، إلى جانب انخراط جماعات من كل من هذه المسميات الى عدد من الكنائس البروتستانتية.

كما سأل الوزير كيني عن أحوال مسيحيي العراق، والاوضاع السائدة، فأجابه الاب انهم يلقون عموما استقبالا طيبا من ابناء شعبهم ومن الكنديين من مكاتب الاستقبال، وان معاملاتهم ووصولهم حصل بجهود وتضحيات جبارة من قبل اقربائهم وأنسبائهم، سواء في مرحلة التحضير او في مرحل الاستقبال والاستقرار، وأنهم يلقون تعاونا قدر الامكان وما يتيحه الوقت في الايام الاولى لاستقرارهم، أفضل من اقران لهم في دول استقبال أخرى، ممن يترجم لهم ذوو القربى وفق ساعات مدفوعة الاجور.

وصب حديث آخر في ما يعاني منه الشعب الآخر من قهر واستلاب بسبب التسلط الطائفي لزمرة من المراهقين المعممين، مما أفقد الديقراطية توجهها الحضاري، وجعلها لعبة غير نظيفة بأيدي مقامرين سياسيين من الاحزاب الدينية متاجرين بمعاناة العراقيين ودمائهم. ففي مجال مسببات الهجرة للشعب العراقي، استمع جايسون كيني، الى شرح عن وجهة النظر القائلة، بأن أوضاع العراق مرتبطة بالمصالح الاستراتيجية للقوى العظمى، والعداء الذي تسببه النظام السابق، مع دول الجوار، وان هذا أدى الى وجود أحزاب متصارعة ذات خلفية دينية مدفوعة من عدة أقطاب اقليمية. وأمام تساؤل الاب عن كيفية القبول بقيام أحزاب دينية، قارن الوزير كيني ذلك بقيام أحزاب كاثوليكية واخرى بروتساتنية في بعض بلدان اوربا. على ان الاب نويل أشار الى ان الاحزاب الدينية المذكورة، ليست مرتبطة بأجندتها بما تمليه عليها الرئاسات الكنسية لانتماءاتها، وشدد على الجانب المؤثر في المنطقة، بوجود احزاب طائفية متصارعة، بقيادة معلنة من رجال الدين لكل من مذاهب تلك الاحزاب الطائفية المتصارعة، ويسقط ما بينهما المسيحيون العزل من مقاومة او عشيرة كما هو الحال مع الاخرين، وان استهدافهم كان ورقة رائجة لمختلف الجوانب من جهة تجارة الاختطاف، الى جهة ابراز تخلخل الاوضاع في البلاد. كما أشار الاب للوزير بشأن حساسية التدخل المذهبي الديني الطائفي في السياسة، الى الحالة الاحترازية الكبيرة التي قامت بها الجزائر، في بحر التسعينيات وبما قدمته من تضحيات، لئلا تسيطر الاحزاب الدينية على البلاد في الاتجاه عينه، مع التنويه بالتجربة الديمقراطية التركية، حيث يقوم الجيش بحماية الدستور العلماني الديمقراطي بشكل حضاري.



وبادر الاب بالاشارة الى حالة الغبن التي يعاني منها التكنوقراط من الشعب السورايا، الذين لم يتعاملوا مع الوثقائق المزورة، لاخفاء عملهم السابق في الجيش العراقي في مجالات مهنية علمية بحتة كالطب والهندسة، شرحها الوزير بكونها تتصل بالحصانة الامنية باتجاه من عملوا في الجيش العراقي، فعلق الاب بهذا الشأن تعليقا أيده الوزير كيني مفاده ان الحصانة يمكن التعامل معها بأن يؤخذ بنظر الاعتبار، عامل الزمن المتراكم منذ تقاعد المعني وبعد حل الجيش، وأن هذا العامل تعتمده مختلف الدول بخصوص حالات متنوعة.

وعن الاستفسار بشأن نوع الانتماء السياسي لمسيحيي العراق، اوضح الاب نويل فرمان أنهم يسعون وفق الامكان باتجاه عدم  تسييس الدين، وتشجيع الاحزاب ذات الطابع الوطني العلماني، سواء داخل احزاب الشعب السورايا بمختلف تسمياتهم النضالية المأخوذة من انتماءاتهم المذهبية او خارجها.
وعن مكان الكرسي الرئاسي للكلدان العراقيين الذين علم الوزير بأنهم يشكلون قسما كبيرا من الشعب السورايا، أجابه الاب نويل انه من دواعي الفخر ان كرسي بطريركية الكلدان، باقٍ في العراق، برغم الظروف الصعبة. فأيد جايسون كيني، بأن هذا عامل مشجع لبقاء الشعب في العراق، الى جانب مبدأ أن التشجيع على البقاء في البلاد لا يعني منع الذين لهم ظروف ضاغطة بمغادرتها.

وسأل الوزير وهو من مواليد 1968 واستوزر منذ اوكتوبر سنة 2008 ، عن عدد العائلات التي وصلت كالغاري، ومجالات العمل لديهم. فأوضح له ما يتوفر من احصائية بشأن  الذين يتكلمون السورث، ويحضرون الطقوس الليتورجية بالسورث، وان عددا ممن لا يتكلمون السورث، لكنهم يأتون لما يتخلل الطقوس من بعض الشرح العربي، الا ان عدد آخر لا بأس بهم ايضا، يفضلون الذهاب الى الكنائس اللبنانية والسورية والمصرية، التي تقام فيها الطقوس بالعربية لكونهم يفهمونها جيدا إذ انهم  لا يفهمون الطقوس التي تقام باللغة السورث، والتي تقام في احدى الكنائس الكندية الكاثوليكية بما بحسب الوقت المتاح لقداس كلداني واحد في الاسبوع. لكن استغرب الوزير من هذا التسرب في الانتماء، موضحا بأمثلة أن هنا سلافيون من لغات سلافية مختلفة مقيمون في كندا، ولم يعودوا يجيدون لغة انتماءائهم الطقسية، لكنهم يذهبون الى طقوس بلادهم مع انهم لا يفهمونها تماما، وذلك للتعمق بتلك اللغة بمساعدة ما يتوفر من وسائل ترجمة. وكذلك عدد من الكنديين الذي يذهبون الى القداس اللاتيني بدون ان تكن اللاتينية لغتهم اليومية.

وغادر الوزير جايسون كيني دار الخورنة، مع الوعد بأن يقوم بزيارة لابناء الرعية الكلدانية، خلال احد القداديس التي تقام لهم مساء كل يوم أحد الساعة 5 والنصف في كنيسة سان جيمس.

تصوير ميلاد نويل السناطي

13
الأب نويل فرمان السناطي ينوب عن مطران كالغاري
في افتتاح مؤتمر ولاية ألبرتا الايماني الفرانكوني 2009

 

يعقد المجلس الفرانكوفوني للثقافة الايمانية ومقره ادمنتون عاصمة  ولاية البرتا، مؤتمرا عاما كل 3 سنوات. وكان المجلس قد قرر أن يقيم هذا المؤتمر لسنة 2009 في مدينة كالغاري للمدة 5 الى 7 نوفمبر.
وقد كلف المطران فريدريك هنري مطران ابرشية كالغاري للكاثوليك، الاب نويل فرمان كاهن الجماعة الكلدانية وراعي الخورنة الفرنسية في كالغاري، لينوب عنه في افتتاح هذا المؤتمر الذي يعقد برعاية ابرشية كالغاري.
حضر المؤتمر المطران جيرار بيتيباس رئيس اساقفة ابرشية كروارد ماكلينان في ولاية البرتا، ممثلا لاساقفة ألبرتا، كما حضره المطران ريشارد سميث رئيس اساقفة ادمنتون ، مع رهط من الاكليروس وجمهور يربو على 225 مشاركا قادمين من عدة ابرشيات وخورنات من ولايات البرتا، مانيتوبا، كيوبيك وانتاريو.
افتتح المؤتمر بكلمة ترحيبية من قبل رئيسة المجلس سوزان موكين، وصلاة من قبل المطران جيرار، كما القى المطران سميث كلمة توجيهية للمؤتمرين، نوّه فيها عن الخط الكاثوليكي للفرانكوفونية، وقواسمه المشتركة بين الفرانكوفونيين والانكلوفونيين الكنديين (الناطقين بالفرنسية والناطقين بالانكليزية).
وألقى الأب نويل كلمة في افتتاح هذا المؤتمر، قرأ خلالها رسالة مطران كالغاري في المؤتمر، كما رحب بالمؤتمرين باسم رعيته سانت فاميي (العائلة المقدسة) الخورنة الكاثوليكية الفرانكوفونية في كالغاري وجنوبي البرتا، شاكرا الجهات التي اختارت كالغاري مقرا لمؤتمر 2009، كما أشاد بموقف مطران الابرشية الذي رعى المؤتمر ودعم خورنة سانت فاميي، وأنه في التفاتة طيبة أناب عن سيادته راعي هذه الخورنة في افتتاح المؤتمر. وأشار راعي الخورنة الفرنسية وهي مضيفة المؤتمر، الى رسالة عيش الثقافة الفرانكوفونية بين غالبية انكليزية، بما يحافظ على الشركة المسيحية مع سائر الكاثوليك من الثقافات الانكليزية وغيرها، والاسهام، في الوقت عينه، بإنماء الخصوصية الفرنسية في البرتا، كمهمة شراكة ثقافية في كندا ذات اللغتين الرسميتين الفرنسية والانكليزية، وذلك في مجالات الايمان، الليتورجيا، التثقيف المسيحي والثقافة العامة.

المحاضرات الرئيسة
اشتمل المؤتمر على محاضرات مركزية، قدمها كل من:
1- الاب بول ارسنولت من رهبان الحبل بلا دنس، بعنوان: الامتياز في الحب والتخلي عن الخوف.
2- الراهبة الدكتورة ماري بول روس، مديرة عيادة ومختصة في السكسولوجيا، حاضرت في موضوع: كنزنا الجنسي.
3- السيد برايان ماكدوناه، من الناشطين في جماعة الفلك (جان فانيي) وناشط في الدفاع عن الحقوق الاجتماعية، القى محاضرته بعنوان: العقيدة الاجتماعية للكنيسة الكاثوليكية، كنز يجدر اكتشافه.

وانضم المحاضرون بدورهم الى منشطي ورشات العمل ذات العلاقة بمحاضراتهم: 1- مستقبل كنيستنا  2- شمولية الجانبين الروحاني والجنسي 3- الالتزام الاجتماعي في قلب الايمان المسيحي.

ورشات العمل الجماعي
أما سائر ورشات العمل الجماعي فتوزعت على ثلاثة محاور نشطها عدد من المؤتمرين العلمانيين والعلمانيات:
العدالة الاجتماعية، شمولية البعد الانساني، البعد الروحاني؟

1- في محور العدالة الاجتماعية، قامت ورشات عمل حول المواضيع: الخدمة الراعوية للشباب في الفن المسرحي، يسوع المسيح شاهد امتياز للعدالة الاجتماعية (جان كرو وهو رئيس تحرير مجلة حياتنا الليتورجيا واسعة الانتشار في كنائس كندا)، أي عالم متعدد سنبني فيه جماعتنا (تقديم الاب نويل فرمان)، دمج القادمين الجدد في المجتمع (قدمها الأب بونيفاس من أصل أفريقي)، صلاة الاذعان (الاب ريمون سيفيني، كاهن كندي عضو في رابطة كندية بالتأمليين، يتخذون مهمتهم الرئيسة تعليم طريقة صلاة الاذعان وتقديم ممارسات تعطي ثمارها في الحياة اليومية) التنمية والسلام في الخورنة.
2-- في شمولية البعد الانساني، كانت الورشات تحت عناوين: الاسس البيبلية واللاهوتية للاسرار (جان كرو)، التثقيف البيبلي من خلال التسلية والرموز بحسب مختلف الاعمار، ليتورجية الاطفال (رهبانية عائلة ميريام).
- محور الروحانيات: لغة الله في خطاب اليوم، على مدى السنة الليتورجيا (وهي الورشة الثالثة في المؤتمر من تقديم جان كرو- مجلة حياتنا الليتورجية)، مع الشباب لتوازن العائلة والخورنة، بين الروحانية والديانة (المطران جيرار)، استخدام  الرموز في الاعداد للاسرار، مسيرة عبر الكتاب المقدس.

وبادرت خورنة العائلة المقدسة (سانت فاميي) في اليوم الختامي إلى إقامة قداس احتفالي مهيب، على قاعة المؤتمر، ترأسه المطران جيرار، بمؤازرة شماس انجيلي ومشاركة ستة كهنة.

تغطية قناة 9 للتلفزيون الكندي الفرنسي
قامت قناة 9 للتلفزيون الكندي الفرنسي بتغطية عامة لفقرات من المؤتمرات مع لقطات ومحطات من المحاضرات وورشات العمل. وأجرت على هامش المؤتمر لقاء مع الاب نويل فرمان، حول هذا الحدث الايماني. تناول اللقاء واقع الحياة المسيحية الكاثوليكية في مدينة مثل كالغاري، مجيبا أن الحياة المسيحية تتأسس على التفاعل والشراكة مع الثقافات المحلية لمختلف خورنات الابرشية الكاثوليكية في المدينة؛ وعن واقع الجماعة الفرانكوفونية ونسبته، أشار الأب الى ان الفرانكوفونية هي ما يجمع مختلف الناطقين بالفرنسية، على شتى اصولهم وجنسياتهم، مما يجعل النسبة متحركة، طبقا لمن يستقر في المدينة ولمن يغادرها، اضافة الى العوائل المتأصلة منذ تأسيس الخورنة.


التعددية في في العراق وكندا، مقاربات ومفارقات

في ورشة الاب نويل طرح التساؤل عن المواجهة بين الغالبية اللغوية الساحقة، كمثال على الانكليزية والفرنسية بين المقاطعات الكندية الفرنسية او الانكليزية، والمواجهة بين الغالبية الخانقة في المد الزاحف لديانات المهاجرين، إزاء محيط الديانات الاخرى، مع المقارنة بين المشهد الكندي الايجابي نسبيا في هذا المجال من خلال العلمانية الموجهة بسيادة القانون، والحالة المأساوية العراقية لما بعد الغزو الامريكي في ظل الحكومات الطائفية المخطط لها كوسيلة الى الحرب الاهلية، وطريق الى تقسيم بلد أريد له أن يغدو في المرحلة السابقة كمصدر تهديد ورعب لجيرانه.
وفيما يلي نبذة عن طروحات هذه الورشة لاتصالها بالحالة العراقية:

"لما كنا بصدد ورشة، فهذا يعني اننا بحاجة الى إجاباتكم عن التساؤلات التي تطرحها الورشة، لنخرج سوية بفكرة يكون قد تم التداول بشأن مختلف جوانبها.
نتناول الموضوع من زاوية كوننا في مؤتمر إيماني، وعلى ضوء ذلك نعرض في البدء نبذة عن أنماط للتعددية  منها:
التعددية الاجتماعية وهي تتطلب أخلاقية في التعايش وسياقات للعيش المشترك، تحكمها العادات والآداب، ومثلها مثل التعددية الثقافية.
هناك تعددية على مشاريع سياسية، كما توجد تعددية قومية اثنية، من المفترض انها تسعى للتطابق مع شرعة حقوق الانسان، ومبادئ الامم المتحدة، هذا النوع من التعددية يحتمل تنافسات مختلفة، بحسب الاداء والظروف الزمكانية، ونوع الحكم الذي يشرف على مثل هذه التعددية".

العامل الديمغرافي في التعددية الدينية كموضوع اساس للورشة

بعد هذا التقديم، تم عرض خصوصية التعددية في العراق، ، مع لوحات توضيحية، انطلاقا من الخلفية الاثنية او الخلفية الدينية، تمهيدا للمقارنة مع المشهد في كندا والعالم الغربي.





ووضح المتكلم في لوحة أخرى مكانة المسيحية الجامعة في استقطاب مختلف الاثنيات مما لا يتوفر في النحو المعاكس، وذلك بارتباط المسيحية حصرا بخصوصيات اثنية كالآرامية والارمنية من جهة، الى جانب انفتاحها في طابعها التبشيري (رسالة وواجب نشر بشرى الانجيل) الى الخصوصيات الاثنية الاخرى، مع التمييز في اللوحة الى الخط المستقيم كغالبية والخط المنحني كأقلية مقارنة بالخصوصية الأثنية او الديانة ذات الصلة.

 



العراق في ظل انظمة دينية شمولية وأخيرا طائفية

وعلق منشط الورشة بالقول:
"في بلدي بين النهرين (العراق الحالي) نحن المسيحيون الذين تجمعنا الحضارة الارامية، نعتبر من السكان الاصليين في هذا البلد، ولئن باتت مفردة "السكان الاصليين" تلقى هنا في كندا بعض التحفظ ونظرة الابتئاس الى وضع السكان الاصليين!! لكنها مختلفة في حالة الاراميين (الكلدو آشوريين السريان) في بلاد بين النهرين ومنطقتها التاريخية الواسعة وسائر الخصوصيات الاثنية لمسيحيي الشرق الاوسط، وذلك  للشوط التاريخي الكبير الذي يعود لهم في نسيج المكونات المحلية ".

هيمنت على التعددية في العراق في الحقب الاخيرة، نظم فردية، حزبية إلى نظم شمولية دينية – طائفية. وكان النظام السابق في البدء ذا منحى تغلب عليه العلمانية مع بقاء ربطه المضطرب ايديولوجيا بين الاسلام والعروبة؛ كانت تحكم العراق قوة الحديد والنار على خلفية عقيدة حزبية قومية عروبية على الطريقة الماركسية مستهدفة البلدان الشرق اوسطية وشمالي افريقيا من التي تتخذ العربية لغتها الرسمية، بمعزل عن انحداراتها ومذاهبها ومشاربها، والموقف ذاته كان بنحو مصغر على مستوى العراق: فكلما كان المواطنون متعاطفين مع العقيدة العروبية بإطارها الشامل مع تساهل حكومي ضمني ونسبي في التفاعل مع خصوصياتهم الاثنية والدينية، كلما كان يتاح لهم ان يعيشوا نوعًا ما خصوصيتهم وفق سياقات الرقابة الذاتية والمتابعة الاستخباراتية، والعكس بالعكس. ثم انتهى المطاف بهذا الحزب ان يكون دكانا عائليا، وحزبا شخصيا بدأ أكثر فأكثر يلبس طابعا شبه ديني، بقدر ما وجد ان ذلك يحافظ على بقاء رأس النظام في محيط من التيارات الاسلامية المتزاحمة. وتم الإبراز المتأخر نسبيا للطابع الديني، كبذرة لطائفية أخذت مع تناميها احتياطات للسيطرة عليها استخباريا وعسكريا، بحيث عولجت كي تغدو في المستقبل مهمازا لانفلات طوفاني للصراعات الطائفية، إزاء احتمال زوال النظام بطريقة أو بأخرى.

مع قرب نهاية النظام السابق، كان ثمة تطلع من مصادر ومصالح ستراتيجية متباينة، إلى تصفية حساب نهائي للانتهاء من بلد كهذا، غني وقوي، وكان أريد له مع ذلك النظام الفردي العائلي الشمولي السابق،  أن يغدو مصدر تهديد لجيرانه، مما أصابهم بالهلع الدائم من ازدهاره، مستندين إلى استقراء واضح لتاريخه النهريني العريق، وعبقرية أبنائه وفراستهم وذكائهم المتوقد طرا؛ هذه العوامل مجتمعة في شخصية الفرد النهريني إلى جانب عوامل أخرى فيه، جعلته ذا طبيعة لا تستغني عن الفن والشعر والمتعة والجمال والخلود والحرية، إذا قورن هذا الفرد بأبناء مناطق أخرى. ومن المرجح انه حتى قيام الساعة، لن تفلح، بقولبة مثل هذه الشخصية النهرينية المتفردة الموغلة جذورها مع جذور الانسانية، أي مساع قاهرة لأي نظام ديني أحادي الرؤية.

هكذا اجتمعت اطراف مختلفة عدة على أن تقوم في هذه بلاد كلكامش وحمورابي وآشور بانيبال، أحزاب دينية مذهبية. فتقوم في عراق ما بعد الغزو الامريكي، حكومات طائفية، جانب منها مستحضر، مستورد ومبرمج ليعمل عن بعد من قبل هذا القطب أو ذاك؟ كل ذلك لتمرير مخطط حرب اهلية، وتفتيت البلد وتمزيقه عبر تقسيمات فنطازية. وتواطأت وتحالفت لهذا الغرض، كيانات سياسية طائفية أو قومية أو للأسف حتى علمانية مع كيانات أخرى، بمنأى غريب عن مبادئها المعلنة وتطبيقاتها الميدانية. وهكذا فإن احزابا سياسية تدين شعبيتها الى خطها العلماني، وجدت تتحالف مع أحزاب دينية أصولية، في ما يوحي بكونه مسعى لأن  تتقوى وتسود تمهيدا لاحتمالات تصفية داخلية متبادلة اذا اقتضى الحال. وتحالفت قوى أخرى نادت بالديمقراطية والحضارية، وسعت لتقليم من في مناطق تواجدها من احزاب دينية، هذه القوى تحالفت استراتيجيا مع قوى طائفية أخرى لتغنم ما تغنم من التمزق الذي ينهش في جسد العراق.

وفي إشارة الى اصول الغالبية الدينية الحالية في العراق، قال المتحدث:
في بلادي بين النهرين ومنذ فجر المسيحية وحتى اوائل القرن السابع، كان التواجد المسيحي كبيرا، حتى امتد إلى جوانب بعيدة من قارة آسيا. في تلك المرحلة تغيرت الخارطة الجيوسياسية، عندما استجدت في العالم ظاهرة تمثلت بديانة  استقطبت بالترغيب والترهيب، اثنيات متنوعة وتوسعت بالقوة العسكرية سياسيا وجغرافيا، مما آل، مع الوقت، الى انحسار الخصوصيات الدينية الاخرى وفي مقدمتها المسيحية.

في كندا اليوم، علمانية وديمقراطية وسيادة القانون

ان المقارنة بين العراق وكندا، مع ما خضع له العراق، في مختلف الحقب التاريخية، وما يسود في كندا من ديمقراطية غير مرتبطة بديانة ما، ذات طابع علماني يسوده الدستور والقانون، تعد هذه المقارنة المفصل الرئيس لورشتنا.
لسنا هنا بصدد طروحات مثالية، ولكننا نعرف اننا نعيش في ديمقراطية طالما بقيت لحد الان في حالة نسبية من التشرب من القيم المسيحية والمنسجمة مع القيم الانسانية، وهي قيم، بقيت هناك حالة عامة من الحفاظ عليها، برغم انواع من الثورة الديمقراطية على انماط متباينة من التسلط السياسي الكنسي او الاكليروساني.

سؤال الورشة، سؤال متعدد الاتجاهات:

إلى أي حد سوف يمكننا ان نعيش تعددية ايجابية، ونحفظ ايماننا المسيحي الكاثوليكي، اذا تباينت موازين ديمغرافية أمام انماط أخرى من الغالبية الدينية؟ ونستطيع في سبيل المقارنة ان نلاحظ عبر التاريخ الحديث، واقع الاقلية الفرانكوفونية ازاء الغالبية الانكليزية.

في التاريخ الحديث محنة الاقلية الفرنسية تجاه الغالبية الانكليزية

بالرغم مما سبق قوله، وبدون ان نكون مثاليين في الطرح، عن واقع كندا، لا بد من الاشارة الى خبرة الجماعة الفرانكوفونية المريرة في منطقة البرتا، وكالغاري تحديدا، والتي عندما بدأ، لاسباب جيو سياسية، التواجد الفرنسي ينحسر في المنطقة، انتشرت غالبية انكليزية ساحقة، بحيث عاش المسيحيون الفرانكوفونيون، في العقود الثالثة وحتى السابعة من القرن العشرين الماضي، عاشوا حالة من "البداوة الخورنية"، متنقلين في طقوسهم من كنيسة الى أخرى، بعد انسحابهم من كاتدرائية سانت ميري، حتى قيض لهم بأذرعهم وثبات مراسهم ان يبنوا كنيسة لهم، سنة 1964 . ولو لم يكن الرواد على ذلك التصميم، فإن الادارة الكنسية آنذاك،  كنيسة ما قبل المجمع الفاتيكاني الثاني، ما كان ليرف لها جفن امام امتصاص الاقلية الفرانكوفونية في بلعوم الغالبية الانكليزية. ونؤكد على ان ذلك تم في حقبة سابقة من حياة الكنيسة، لما قبل الفاتيكاني الثاني، الذي فتح الافاق، ليعود بالكنيسة الى عنصرة المسيحية الاولى، حيث التعددية تتفاهم بوحي الروح القدس، في بابل جديدة ، فقيل في ذلك: تبلبلت الالسن في بابل الاولى وتآلفت الثقافات في بابل الجديدة.

بعد طرح التساؤل عن المواجهة بين الغالبية اللغوية الساحقة، كمثال الانكليزية والفرنسية في المجتمعات حيثما تغلب هذه اللغة او تلك، أشار منشط الورشة الى ما يجري ترقبه في مجال قيام غالبية دينية في الغرب، من امتداد ديمغرافي جديد على القيم العلمانية.
وبرر التساؤل بالقول: لما كنا الان في مؤتمر ايماني، لا بد لنا ان نستقرئ، إلى أي حد سيوفر لنا الغد عالما متعددا، كي نعرف كيف نبنى خصوصية جماعاتنا، وإذا كان ثمة صعوبة في الاجابة، فذلك لكي نفتش عن طبيعة توجهاتنا المسيحية ورسالتنا الانجيلية.
وأشار المتكلم الى ارقام تتداولها التصريحات الرسمية، وآخرها ممثل لحكومة اوربية في امريكا، مع ارقام احصائية باتت معروفة للقاصي والداني، بموجبها ستحتل ديانة أخرى مساحة جغرافية اوسع فأوسع، مما سيجعل امتيازات صفة الغالبية لهذه الديانة ان تمارس الضغط بوحي من الضوابط السياسية والاجتماعية التي تحكم دينًا مثل الاسلام، بما عرف عنه انه يقوم على توجهه دينا ودولة.

أنموذج من الصحافة الصفراء في المهجر

واشار المتكلم في هذا الصدد الى صحافة صفراء تكتب بالانكليزية تتداولها الاسواق العربية، تصدر عن كثافة محددة للجماعة الاسلامية في المدينة، لتحمل لنا بالانكليزية عناوين من قبيل: فلسطين للمسلمين، عدم التعاطي مع احتفالات الكفار (مع كتابة كلمة الكفار بالطريقة الكرشونية بالحروف  بالحروف الانكليزية) وما الى ذلك في عدد اوكتوبر الماضي، من تنظيرات أحادية عن المسيح في الاسلام، وعن رسول الاسلام في الاسفار المقدسة اليهودية والمسيحية.

التخطيط على مستوى المؤسسات الدينية

"اذا كانت مختلف المؤسسات الدينية تجتمع للتخطيط المعلن لمستقبلها في هذا البلد او ذاك، فإنه من الطبيعي ان تقوم مؤسساتنا الايمانية على نقاشات معمقة من الجانب الاخر؛ لتتساءل اي انوع من الديمقراطية سوف يستطيع القانون في عالم الغد، ان يؤمنها لعيش تعددية ايجابية متوازنة. وإلى أي مدى سيمكن القول ان السعي الى امتداد ديمغرافي من قبل اي ديانة يبنغي ان تحكمه دولة علمانية تقوم على سيادة القانون وعلى الديمقراطية التمثيلية، التي تتيح لفسيفساء من التعددية ان تعيش على ارضية مشتركة من القيم والآداب والعادات".

وفي هذا الصدد اشار المتحدث الى لقاء كبير ضم عام 2005، (224) مؤسسة اسلامية في شيكاغو، تمخض عنه التدارس بشأن اساليب التخطيط لنشر الدعوى الاسلامية (مما سمي بالانكليزية تبشيرا أو أنـْجـَلة من اشتقاقات نشر الانجيل ولكن بمعنى نشر الدين الاسلامي) وذلك عن طريق الصحافة، السياسة والتربية، مع التصريح الواضح الذي جاء فيه: "يجب ان نتهيأ لواقع انه في غضون 30 سنة سيكون في امريكا 50 مليون مسلم".
كل هذا يدعونا بالتالي، الى ان نعرف ضرورة اللقاءات على المستوى الكنسي والمسيحي، حول محور الشهادة المسيحية في عالم اليوم، وما ستكون عليه سياقات شهادتنا في عالم الغد الذي من المتوقع ان لا يكون مثل عالمنا اليوم.

هذا التساؤل ينسجم مع ما نشرته مؤخرا حوليات الفاتيكان بالقول ان الاسلام اصبح يفوق بعدده عدد الكاثوليك، بدون ان ننسى ان نسبة المسيحية ما زالت في المرتبة الاولى على وجه الارض، ولكن بعد ان كانت الكاثوليكية لوحدها في المرتبة الاولى، ومن ثم نحن مدعوون الى ان ننضم الى تطلعات كنيستنا الجامعة لحمل الرسالة الانجيلة وعيشها والشهادة لها.

وفي نهاية الورشة، توزع الحضور الى مجاميع للنقاش، تمخضت عن جملة طروحات منها:
- على مستوى المسيحية الفرانكوفونية في البرتا كأقلية في غالبية انكليزية، مرت الجماعة بظروف اصعب تم تجاوزها، على حد تعبير احد اعضاء المجاميع، مضيفًا: ونتوقع ان مسيحية الغد، سوف تزدهر، خصوصا عندما تعود الى اصول الكنائس المشرقية، بأن يقوم فيها كما هو شأن الكنيسة الكلدانية قسس متزوجون. لكن الاب نويل شدد على ان الرسالة العلمانية بعد الفاتيكاني الثاني وقيام شمامسة انجيليين دائميين ينسجم ايضا مع تفعيل الرسالة المسيحية على يد المؤمنين المتزوجين، حتى وان لم يكونوا كهنة.

- العلمانية تبقى الحل والضمان مع التحوط على ضوء التجربة التركية سيئة الصيت في علمانية تغلغت إليها التعصبات الدينية تحت مسميات غير دينية.
- ملاحظة لسعي عالمي، في المواجهة الحازمة مع التطرف والارهاب انطلاقا من الدين، وما يتم في هذا المضمار من مواجهة ستراتيجية بعيدة المدى تجاه التطرف الارهابي باسم الاسلام؛ وكان استخلاص أن ما يجري في حكومات المحاصصة الطائفية في مختلف الدول، مخطط له، ضمن استراتيجية مواجهة المد التعصبي المذهبي، كي تصل هذه الحكومات الى حالة من العجز المبرح، وتؤدي بشعوبها البريئة ضحية هذا المخطط الستراتيجي، الى القرف من التعامل مع التيارات السياسية ذات الخلفية الطائفية المذهبية القاهرة.
- ملاحظة تفكيك منهجي للايديولوجية السياسية الزاحفة تحت الغطاءات الدينية، وتفكيك النظرية الارهابية السياسية في الهيمنة باسم الديانة على مقدرات الشعوب.
مسك الختام كان ان هذه وديعة الايمان المسيحي المحمولة بآنية من خزف، هي في كنيسة، يحميها المسيح وهو الذي يقودها ووعد ان يبقى معها مدى الدهور.




14
مع 15 ألف شخص في حضرة الدالاي لاما



 
بقلم الاب نويل فرمان
 
الدالاي لاما الرابع عشر (تنزن غياتزو) والزحف الاعلامي على لقب صاحب القداسة
 مع كل التقدير لشخصية سلام عالمية، مثل الدالاي لاما، الا اني استغربت لملاحظة تداول وسائل الاعلام بشأنه لقب صاحب القداسة، وذلك خلال زيارته لمدينة كالغاري، قادما من فانكوفر، يوم 1 اوكتوبر 2009، وتوفرت المناسبة لوجودي خلال لقائه الجماهيري ضمن 15 ألف من الحضور في ستاد ساتلدوم للمناسبات الرياضية والجماهيرية الكبرى في المدينة. فمن المعروف أن هذه التسمية مرتبطة أساسا في الكنيسة الكاثوليكية الجامعة بلقب الحبر الاعظم قداسة البابا، كخليفة للقديس بطرس، لكنها باتت تزحف الى غير معناها الاصلي، لتلصق على غير واحد من الزعماء الدينيين وهنا نجدها في ديانة غير توحيدية او ابراهيمية.  إن ما ورد في هذا التقديم لا ينتقص من الزعماء الروحيين الذين نجدهم يحملون لقب صاحب القداسة وهنا لا ننتقص من فضيلة الدالاي لاما في خدمة السلام العالمي واللاعنف.
 
تقهقر الرابطة بين الاديان الابراهيمية
من ناحية أخرى، لربما لاحظ البعض تقهقرا نسبيا للرابطة التقليدية التي درج العرف على نسبتها الى الديانات "السماوية" الثلاث، المسيحية، اليهودية والاسلام. هذا التقهقر يعود الى ما جعل هذه الديانات كتحصيل حاصل وبفعل التراكمات المتنوعة، على مفترقات طرق متباينة بشأن الرابطة المشتركة بينها اجتماعيا وسياسيا روحيا. فنشهد على سبيل المثال لا الحصر، التقوقع المتقولب والمنغلق الذي شهدته الديانة اليهودية وتسويقها للاغراض السياسية على حساب الخصوصية المذهبية، وعلى حساب التعايش السلمي بين الدولة العبرية والقوميات والمذاهب المحلية. من جهة ثانية لا يخفى للعيان، التحدي الارهابي الذي تشكله الجماعات الاصولية في الاسلام، أمام صمت محير ان لم يكن صمت تواطؤ من قبل الزعامات الاخرى في العالم الاسلامي، برغم قيام خط  خجول داخل الاسلام المعاصر، كخط ثوري علماني.

لقاء الالف الثالث بين المسيحية والمسيحية

 لكن المراقبين أخذوا في الوقت عينه، يشيرون بالبنان الى انفتاح متميز لمسيحية ما بعد الفاتيكاني الثاني، وعهد البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الكبير. فمع ابقاء الابواب مفتوحة لكل تفاعل ايجابي تجاه الديانات التي يصح ربطها في الاقل بتسمية الديانات الابراهيمة لانحدارها من أبي المؤمنين ابراهيم الخليل. فما تبلور في لقاءات اسيزي لحوار الاديان المنطلقة في ايطاليا في بحر التسعينيات، والتي جمعت تحت سمائها مختلف المذاهب والاديان والطوائف، نجد ان مسيحية الالف الثالث، نهجت انفتاحا ذا مديات واسعة وغير مسبوقة، لتنفتح بشكل خاص  الى ما يجمع البشر من مشارب ومذاهب متنوعة في العالم، تشترك على ارضية  تجعلنا نجد فيها صفة إحدى التطويبات (ذوي الارادة الصالحة) مما تم تشخيصه في اللقاءات التي جمعت (الدالاي لاما) مع البابا الراحل يوحنا بولس الثاني لثماني مرات. وكان يوم13  اوكتوبر من العام الماضي آخر لقاء جمع (الدالاي لاما) والاب الاقدس البابا بندكتوس. كما نجد ان هذا الزعيم التيبيي الروحي، برز نجمه كشخصية ايجابية استقطبت التعاطف على مستوى عالمي كبير، ولئن يمكن ان يشم من هذا الاستقطاب، حالة من حالات صنع النجم الثوري المعارض ضد نظام سياسي، في علاقة (الدالاي لاما) كمنفي من قبل الصين.
ولكن بصرف النظر عن كل هذا، لا ينكر ان الرجل لا يحمل تقوقعا مذهبيا وتعرف جماعته بعدم الانغلاق على الذات، وهو ايضا لا يثير التحفظ من النزعات المذهبية التوسعية القائمة على القهر، كما ان خطه المسالم ودعمه لحقوق الانسان أبعد جماعته واتباعه عن اي توجه يجعل من الارهاب طريقا للمحافظة على الكيان الذاتي او التوسع القسري على حساب المذاهب الاخرى. بل يعرف المذهب البوذي باحترام اختيار الاخرين، وتقدير    ما لديهم من قيم سامية وانسانية.
 وهكذا لا بد انه بسبب هذا الانفتاح، اضافة الى الحضور الواسع الذي تشكله الجماعات البوذية في اوربا وشمالي امريكا، نشاهد الاستقبال الطيب الذي يمنحه العالم الغربي لشخصية الدالاي لاما، اضافة الى انتشار فكره الذي يخاطب الذات البشرية في اعماقها مما راج في العديد من مؤلفاته الكثيرة والتي نختار منها هذه العناوين: قدرة الروح: أحاديث مع علماء، كل الكون في ذرة، التحول في روحنا، فن السعادة، دروس في الحكمة، رؤية الذات كما هي، 108 درة من الحكمة، الطريق الى السلام، الدالاي لاما يتكلم عن يسوع.
 
زيارة (الدالاي لاما) الى غربي كندا
وهكذا كانت مدينة كالغاري في الاول من اوكتوبر، على موعد مع هذه الشخصية الحائزة على جازة نوبل للسلام،    الدالاي لاما الذي يمكننا ان نصنفه مسيحيا وإيمانيا من ذوي الارادة الصالحة. فقد تم الترحيب به على اعلى المستويات، وحظي باستقبال جماهيري كبير: أسراب بمد البصر من السيارات، طوابير لا تحدها العين من جموع المقبلين إلى الستاد الدولي. محلقين بيضويا على نواحي  منصة مسرح تتوسط القاعة الكبرى، والفضاء مجهز بشاشة عملاقة مع شاشتين جانبيتين.
وتوالت تعليقات المعجبين بهذه الشخصية المسالمة. ومن خلال تلون الحضور، كان يمكن للمرء ان يشاهد هذا الكم الهائل من الازياء والانتماءات الدينية والاثنية الظاهرة ممن شكلوا قاعدة واسعة من المعجبين والمريدين.
 بدأ الاحتفال بعزف فرقة الاوركسترا، تلتها لوحة فولكلورية استعراضية، وومضات عن مشاعر الناس بشأن الضيف التيبيتي المنفي الذي اطلق عليه فيما اطلق، ببطل حقوق الانسان مرسل المحبة والرأفة (compassion).
وعندما شارف وقت اطلالته، رفعت بلحظات الخمسون كرسيا، لتحل محلها منصة هذا الراهب البوذي الكبير، فيما افترشت المساحة المتبقية من المسرح الوسطي عشرات من الشباب والصبية.
 
لقاء تحت شعار: رسالة الرأفة والعدل
الرأفة كانت الفضيلة التي تمحور حواليها حديث (الدالاي لاما) واجاباته عن الاسئلة المطروحة، فلفت الانظار بعبارته: نحن ما نفكر، السعادة لن تنقص اذا تقاسمناها، تزداد فرص تقدم السلام امام الاصرار على اللاعنف متأسسا على احترام الاخرين وعمق الثقة بالذات.
 
واضاف صاحب الارادة الصالحة: إن السلام هو فعل رأفة، فلنا ان نبحث عن السلام من خلال الرأفة، منطلقين الى ذلك من السلام الداخلي. كما حذر من مغبة المراءاة بالقول: النية السيئة تحت مظاهر مزوقة هو نوع من العنف. واشار الى ان السكينة الداخلية تتربى في الانسان منذ الطفولة عندما يتم  تثبيتها في أعماق الطفل  بمحبة وحزم بآن واحد.
 
العراق وافغانستان في حديث الدالاي لاما
في بلد مثل كندا مجاور للولايات المتحدة الامريكية، كان يبدو على (الدالاي لاما) حالة من الترفع والثقة بالذات، بحيث كان يتكلم عن الرئيس الامريكي السابق، وكأنه يتحدث عن تلميذ مدرسة، خاضع للتقويم، قال: إن بوش كإنسان هو شخص لطيف (نايس)، ولكننا لا يمكن ان نتفق مع طريقته، في التعامل مع العراق وافغانستان تحت ذريعة جلب الديمقراطية. واضاف في هذا الصدد: لا يمكن احلال السلام بطريقة سيئة، لا يصلح احلال السلام بتدمير الاخر، ان تدمير الاخر هو نوع من تدمير الذات. فاستخدام القوة الغاشمة والتعامل عن طريق العنف، هو استهداف لجزء مهم في ذاتنا. في حين ان البعد عن اتخاذ  القرار بتأثير الغضب او الغيرة والحسد، من شأنه ان يخلق المناخ الايجابي للوئام. كما ان الشفاء الذاتي ينطلق من عمق التفكير الايجابي ويخلق في الانسان راحة البال بعيد عن الهواجس العدوانية. ومن ثم لا يمكننا ان نطور السلام اذا كان فكرنا تحت التأثير العدواني، ذلك ان القيم الكامنة عند الانسان من المفترض ان تعكس كل ما هو ايجابي، وعندئذ يكون العقل وسيلة للبناء.
 
المناداة بالقيم العلمانية ليست ضد الدين ولا علاقة لها بالالحاد
 
وتعملق الدالاي لاما، وكأنه يتحدث الى الاحزاب السياسية المذهبية الطائفية التي خطط لها ان تسعى الى الحكم في الدول الدينية، لادامة الاحتراب المذهبي والطائفي وتموين الحروب الاهلية واضعاف الدور عن طريق تقسيمها، قال: يجب ان نحذر بألا نتحرك سياسيا التحرك الذي يعكس الطابع الديني البحت، بينما ينبغي نهج الاخلاقية العلمانية مما يعد بحد ذاته توجها سلميا سليما لا بد ان تقره الاديان.  ووضح كلامه بالقول:
ان هذا ليس ضد الديانة، كما يتوهم الكثيرون بان العلمانية هي حالة ضد الدين، فإن الاخلاقية العلمانية ما دامت تقدس اللاعنف، فإنها لا يمكنها ان تكون بالتالي ضد الدين بل تغدو العلمانية بحد ذاتها خطا يعزز التوجه السلمي لكل من العقائد الدينية بين اتباعها، وتكون العلمانية المذهب الايجابي المشترك الذي يمكن ان يجمع مختلف العقائد الدينية من التعامل السلمي والايجابي مع بعضها.
 
نحو تكنيك للسلام الداخلي
 إن السلام الداخلي يولد الرأفة، ومعه تأتي حالة رعاية الاخر، وحب الخير له، مما يأخذ مسارا داخليا اقوى فأقوى، ويتجه المسار عندئذ بالضد من الغضب والعدوانية. ويتأسس هذا النهج عند الدالاي لاما، بكوننا متساوين جميعا من حيث حيازتنا على العقل والجسم والعاطفة، وأننا بشر من الدرجة المشتركة الواحدة وليس من درجات مختلفة، بصرف النظر عن اي اختلاف في الجنس او اللون او الدين، فليس ثمة درجة عالية ولا درجة واطئة في المقارنة بين القيم الانسانية، ولا يتفاوت الفرق بتفاوت الثقافة أو الغني، نحن كلنا بشر، مما يدعونا الى ان نبذل الجهد المشترك من اجل عالم افضل.
وخلص صاحب الارادة الصالحة الى القول: إن عمق المبدأ الانساني في داخل كل منا، يعطي المزيد من الثقة والامان، في الذات ونحو الاخر، ولكن ذلك يتطلب عدم التخاذل وفقدان الحماس، إذا كانت مصلحة البشرية أمام أنظارنا، وعندئذ سنقبل التحدي ونثبت فيه بتفاؤل وأمل.
هذا الحكيم الذي يبلغ الخامسة والسبعين، يصف نفسه بمجرد راهب، ولا يمتلك كما يدعي البعض، على حد قوله اي قدرات فائقة، أكثر مما يوفره التأمل لساعات  طوال من سكينة وقوة تحفز الانسان من الداخل.

وهذه في الختام باقة أخرى من كلماته:
- كل ما نريده نحن جميعا هو ان نكون سعداء، انا اريد حياة سعيدة، انت تريد حياة سعيدة، نستطيع اذن ان نتحاور ونمشي سوية، ونعمل جهدا مشتركا في سبيل عالم افضل.
- القيم الاخلاقية في عالم اليوم، لها ان تستند على العلاقات الودية الطيبة المتأسسة على الاحترام المتبادل.
- كل فرد، كل بلد، مترابط مع غيره، هذا هو الواقع المعاصر، العرف القائل بـ (نحن) و (هم) فقد صلاحيته.
- لكيما يسير عالمنا جيدا، علينا ان ننظر الى العالم بأسره ككيان واحد. ان تدمير الاخر هو تدمير لذاتك ايضا، ان مفهوم الحرب عاف عليه الزمن.
- نحن مجرد زوار على هذا الكوكب. لعلنا هنا لمدة 90 أو لنقل لمدة 100 سنة. خلال هذه المدة، علينا ان نعمل من حياتنا شيئا جميلا وشيئا مفيدا، واننا بإسهامنا بنحو ما في اسعاد الاخرين، نتذوق المعنى الحقيقي لحياتنا.


15
مع زيا ورومي: عبق حضارة بين النهرين يتضوع في بيت (آشوري–كندي)


بقلم أ. نويل فرمان

كانت ستكون مجرد زيارة ودية لمناسبة عائلية، والاستجابة لضيافة زيا ابراهيم وزوجته رومي  تيتل، لو لم نجد في ارجاء الدار ما لم يكن في الحسبان، فكان هذا الربورتاج.

السيدة رومي، جالت بنا في زوايا المنزل الريفي الذي تقطنه مع زوجها زيا منذ سنوات وبجانبه المكتب الفني للاعمال الحاسوبية للشركة التي يديرانها.

النجاح في الاعمال تم ترجمته لديهما الى بعد متميز في بلورة دارهما، ليس مجرد مكان للراحة، بل يتضمن ايضا تطلع التواصل مع الماضي العريق والتفاعل مع الحاضر الحديث. بهذه الكلمات وصفت رومي انطباعها عن تصميم دارها الذي اسهمت فيه بدور كبير، فاعتنقت الاصالة التاريخية العميقة والعريقة التي يحملها في دمه زوجها الاشوري، ووظفت لها الحداثة والعصرنة وكل ما هو جديد مما يميز خلفيتها الثقافية والاجتماعية.
ومضت رومي تدور بنا وتشرح لتقول:

هذه بوابة عشتار، تم تصميمها من امهات اللوحات المعروفة عنها، وعهدناها بعد التصميم الى مهني يعمل في الخراطة وصب الحديد.
هذه البوابة تطالعنا على شكل شباك كبير، وتظهر معالم البوابة من خلال ثنايا النقوش المعدنية، تكشف وراءها بركة مياه يفصلها عن الطبيعة، قاطع زجاجي، وتزين صالة البركة لوحة آشورية كبيرة، تم تنفيذها على السراميك، وبما يقارن الاصل الاشوري، الذي اطلع عليه الزوجان، في بحوثهما في هذا المضمار.

ونخرج الى المساحات الفسيحة حوالي الدار، فإذا العربة الاشورية مخروطة على الحديد وتعلو احدى قمم المبنى، وتناظرها في قمة أخرى من الدار لوحة الاسد البابلي يعلو على المبنى الذي بدوره يستشرف هضاب البرتا. هذه الهضاب بدورها تفترش واحدة من أعلى الاراضي من مستوى سطح البحر. ويطالعنا الاسد منحوتا على طراز احدى اللقيات الاشورية، وكأنه يسمع هديره على مر التاريخ.

وسعيت الى التقاط صور أخرى، اضافة الى الصور التي زودني بها زيا. واثناء ذلك، فتحت سهوا حضيرة للخيل، فنفر أحد الحصن خارج السياج، وانا من داخل السياج اعاينه ببساطة، واذا بالحصان الاخر يصول ويجول بهيجان كبير بحثا عن صاحبه، فجاء زيا ليخرجني حرصا على سلامتي، واستنفر بعض العاملين في المكتب، ليهرعوا فيقنعوا الحصان الهارب ليعود الى الحضيرة ثم أغلقوها.

بعد الجولة جلسنا أمام قدح قهوة نتبادل الحيث، مع الثنائي الاشوري- الالماني الاصل (زيا ورومي). فكان السؤال عن بداية الاهتمام في هذا المضمار؟ لتجيب رومي:

بدأت بالاهتمام في الخلفية التاريخية التي يتملكها زيا من خلال اهتمامي به كحبيب وقرين. من ناحيتي انحدر من اصول جرمانية المانية، واعتبر الجيل الكندي الاول هنا بعد استقرار أهلي في كندا، هذا البلد الذي تعد اجياله الحديثة على اصابع اليد. فكان من دواعي الانبهار لدي ان يجتمع عند كلينا الجديد بالعريق.


وسألت: اين تقع تصميمات دارهما من تطلعاتهما الانسانية والحضارية. ليجيب زيا:

ان تنفيذ الدار كان فرصة لنا للاعلام المحلي بشأن الحضارة الارامية الكبرى، ببعدها الاشوري، وباللغة الارامية التي انتشرت في حينها وبقيت لغة عالمية معتمدة في دراسة الكتاب المقدس ويتكلم بها شعبنا الاشوري الذي يحمل خصوصيته اللغوية الثقافية التاريخية وهو واحد من اعرق الشعوب الارامية.

وتضيف رومي:
لقد توفرت لنا فرصة تقديم لقاءات بهذا الشأن، كما نعنى بواقع هذا الشعب الذي يعد من السكان الاصليين في بلاد بين النهريين والذي يتعرض لحملة اضطهاد واستئصال عرقي منظم. هناك اذا هاجسان: هاجس ما يعانيه هذا الشعب في الداخل، والتطلع الى ان يوضع حد لهذه المعاناة، الى جانب هاجس الاغتراب وتحدي المحافظة على الجذور والشعب الاشوري جدير بهذا التحدي.

كما بادرت روما فقدمت النص الاصلي، بالانكليزية، للنبذة التي تتداولها مع الاعلام بشأن التصميم الفني والمعماري الذي يميزه الحس الاشوري في بيتهما. وفيما يلي النبذة.




To begin with, our home has a name, “Harvest Moon Habitat”. The name was conceived when we took possession of our property October of 1996. The first evening we went there was a full harvest moon rising to the east as if centered over our lot. The word habitat relates to the philosophy that we were striving for in the overall design of the house, and that was to create an environment that would nurture and grow us as human beings.
 
Our first task was to hire an architect. We were very lucky to include Gerald Forseth on our list of candidates, as he was the man for the job. Our discussions with Gerry included a list of rooms and spaces required by us with basic square footage, but the main thrust of our design criteria was based on our philosophical attitude.
 
The main philosophy of this home was to combine a house with a spiritual center, recreational opportunities and work space. As we have our own software company, we have found that vacation time is practically non-existent, therefore we have to be able to come home and vacation. We also have to expect to take work home with us. Originally our business started from home and from this experience we know the workspace has to have a real physical separation from the home space. With the inherent stresses and strains working in the late 20th century and beyond, a spiritual recuperation space was essential. Somewhere to come and rebuild ones damaged and worn soul.
 


The main design element of our home is to combine east and west. Zaia (my husband) is Assyrian (a minority Christian group) originally from Iraq, and I’m born and raised in Calgary. We were both very set on styling the architecture to be that of a Calgary setting. Therefore the east elevation of the house reflects elements of a grain elevator and the west elevation reflects a western style of a mountain chalet. We were not interested in modeling our home on a style that is imported. The roofline suggests a “Prairie Schooner” with schooner taken literally as a ship with a bow and an aft.
 
The building itself would be centered around a Middle Eastern courtyard or “Oasis” area, with the rest of the house being contemporary in design. This oasis would be inspired and decorated in the style of the ancient Assyrians. (East being interpreted as “old” and west being the “new”.) The pool is designed more for lounging in than in doing laps. The sense of calm that being suspended in water gives one is quite soothing. This area will be filled with plants to offset our long winters and give us the sense that we are actually somewhere warm and humid. The main feature of this space is the glass block floor system above the pool, allowing natural light to enter from the skylight above on the second floor roof. I would like to think that on one special day, the sun shines directly above this space, lighting some symbolic spot on the floor. With Gerry’s background in archeology, this thought seemed to fit the design of the space. The entry gate of the oasis is based on one half of the Gates of Ishtar, done in wrought iron by Ian Chalmers of IJC Coppersmiths. A feature glass mosaic is located on the south wall, based on a mural of ancient Assyria, done by myself. Another feature of the first floor area is that the floor is all concrete with under-floor heating.
 
Around this oasis, the bedrooms are located. Our master suite is to the left and the guest bedrooms are to the right. Our bedroom has a glass wall between it and the oasis to give the room the feeling that it is actually one. The idea that the bedrooms would be located on the first floor rather than the second, as is typically found in houses, was based on the feeling that the views enjoyed from our western elevation, would be better enjoyed by the living areas, rather than bedrooms. The bedrooms would also enjoy a cooler location in summer for sleeping comport.
 
The grand maple staircase leading one to the upstairs is capped with a “character” log that helps to reinforce the western design of the house. The living room features a fireplace and full length windows along the west elevation. The dining room is open to both the kitchen and living room, with a glass table seating 12. The kitchen features a freestanding island with a dramatic hood vent over the gas cooktop. The kitchen/dining area also has built-in china/display cabinets to match the cabinetry, which are maple as is the floor. There are no upper cabinets in the kitchen, as the pantry houses all the food staples, leaving plenty of cupboard space for cooking equipment. A music room is walled off to allow for the sounds of music to be played without interfering with the other spaces. A small library is located over what was to be the back staircase. (Some things are bound to go wrong!) The whole second floor is wrapped with an ample deck on three sides, allowing for plenty of entertaining space in the great outdoors. Away from pests and vermin, this second floor deck allows one to fully enjoy being outdoors. The ample use of windows was also specifically incorporated to offset our long winters with so little daylight.
 
The main house is connected with our version of a “+15” system. A corridor links the greenhouse, office/garage and stables/art studio. The idea that one did not have to leave the house to tend to the horses and plants is very appealing. A greenhouse was needed to extend the short growing season in the Springbank area, as well as keeping the crop from being damaged by the usual summer hailstorm. The office area allows for a conference area as well as open space to be used as gallery space for showing my work (eventually). The garage has room for three cars as well as a dedicated workshop space. The underground tunnel links the garage to the horse stables with the art studio above. This building was inspired by the rural setting, my version of a “Butler” silo. Of course the exterior color had to be red.
 
The exterior color of the house is sage green stucco with forest green accent and silver accent. The siding is metal as well as the roof. Maintenance free of course.
 
The design created by Gerald Forseth is simply awesome. That he was able to take our words and turn them into a house is simply miraculous. The purity of the design has remained remarkably unchanged since the first sketch, a tribute to Gerry having hit the spot.
 
The other half of the equation in building a custom home is to find the right builder. We chose Clark Builders Carlson Contractors Ltd. because of the extensive use of commercial materials. Our site Superintendent is Doug Dayman who has been instrumental in taking Gerry’s drawings and turning them into a real building. His expertise has allowed Gerry’s architecture to come to life. I consider Gerald and Doug to be equally important in this house becoming our home.
 
Romy Tittel



16
في زيارة الاب نويل فرمان الى وينيبيغ:
التنصيب الابرشي، القاصد الرسولي، العوائل الكلدانية




  
قام الاب نويل فرمان بزيارة الى مدينة وينيبيغ بولاية مانيتوبا غربي كندا، وذلك للايام 21 الى 23 أيلول 2009. وكان الهدف من الزيارة حضور تنصيب المطران البرت لوغات لرئاسة ابرشية في بلدة بونيفاس بمدينة وينيبيغ، وذلك وفاء لرعاية هذا المطران للجماعة الكلدانية في ساسكاتون والتي كان الاب نويل راعيا لخورنتها منذ أواخر 2006 حتى شباط 2009. وانضم الاب نويل قادما من كالغاري، لاحتفال التنصيب، الى الوفد الكنسي القادم من ساسكاتون بموجب تفاصيل الخبر في الرابط التالي  
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,350932.0.html
  
يتناول هذا التقرير ما يلي:
  
اولا - وقائع من الاحتفال لخبر التنصيب المذكور، بحسب توصية الاب صباح كمورا رئيس الوفد الكنسي من خورنة القلب الاقدس في ساسكاتون في الاحتفال المذكور  
  
ثانيا - اصداء عن القاصد الرسولي الذي ترأس احتفال التنصيب والمغادر الى فرنسا في نهاية حقبته الدبلوماسية
  
ثالثا- تغطية لزيارة عوائل آرامية من الكلدان المتواجدين في المدينة
  
رابعا-التواصل مع ابرشية بونيفاس الكاثوليكية عبر احد كهنتها الاب المرتل والعازف رابي ماكدوكل
  
+++
  
وقائع من احتفال التنصيب
لرئيس الاساقفة الجديد المطران البرت لوغات اسقف ابرشية ساسكاتون سابقا

  
كان احتفال التنصيب بمثابة العرس الروحي الذي جعلنا نستعيد الاحتفالات اليوبيلية في العراق والعالم، والمناسبات الدينية الكبرى من أمهات مدن الزيارات المقدسة والزياحات الافخارستية. فقد طاف كورنيش بونيفاس المطلة عليه الابرشية وكاتدرائيتها بازيليك القديس بونيفاس ثلة من اساقفة كندا، يربون على العشرين حبرا، يتقدمهم سرب مترامي الاطراف من الكهنة بلغ عددهم مائة وخمس كهنة ، من مختلف الطوائف الكاثوليكية، وعدد طيب منهم من ساسكاتون،  وكان التطواف الذي طال مد البصر يتقدم ثلاثي احتفال: مترئس مهمة التنصيب المطران ليوجي فنتورا السفير البابوي في كندا، وبيمينه صولجان الرعاية، وهامة  الصولجان متجهة صوب وجه السفير، ومعه رئيس الاساقفة المغادر المطران اميل غوليت اللذين تفردا من الثلاثي بدخول الكنيسة، فيما اشرأبت الاعناق تتطلع الى دخول الراعي الجديد، لكنه حسب السياق الطقسي، بقي وراء الباب الزجاجي الذي يلي بوابة البازيليك، ولبث واقفا ، حتى تهيأ له في الوقت المناسب، وبعد التقديم من قبل عريف الحفل، ان يقرع الباب ثلاث دقات، ففتح له، وعليه نجده في الصورة لوحده في المدخل.
ويذكر ان البوابة الزجاجية تلي بوابة حجرية تطل على رواق مكشوف محاط بأعمدة معلقة في الفضاء، ذات طراز روماني، وتبين ان هذا المدخل الحجري أبقيى عليه بهذا الشكل، فهو ما تبقى من بناء الكنيسة السابق، بعد ان تم بناء الكنيسة الجديدة عن بكرة أبيها لما وراء الرواق،  عام 1972 على أثر احتراق الكنيسة بنحو شبه كلي،  بعقب سيكارة طائش نساه احد عمال صيانة البرج، خلال فترة استراحة الظهيرة.
جلس القاصد الرسولي في موقع الصدارة والى جانبه المطران المغادر، ثم جاءت الكلمة الترحيبية لعريف الحفل، والايذان بدخول الراعي الجديد.
فبعد ان قرع الباب الراعي الجديد اقبل الكاهن خوري الكاتدرائية ليفتح له الباب مرحبا، ليدخل مع عاصفة من التصفيق. وتوجه الى صدر الكنيسة بعد ان اخلى له السفير البابوي موقع الصدارة، فتسلم صولجان الرعاية، وهامة الصولجان الى الامام نحو الشعب.
رحب المطران المغادر بالراعي الجديد وعبر عن مشاعر المحبة لهذه الابرشية التي عدها اجمل الابرشيات، ثم قرأ عريف الحفل، الترجمة الانكليزية لمرسوم التعيين الموقع من البابا بندكتوس السادس عشر.
ثم كانت الكلمة البروتوكولية للسفير البابوي. تلتها كلمة الراعي الجديد الذي تناوب فقرات كلمته، كما سائر المتحدثين، باللغتين الفرنسية والانكليزية. وقد وجه كلمته في اجواء الصلاة القانونية الاوخارستية التي بدأها بدعوة لنرفع قلوبنا الى العلى، ولنودي الحمد للرب، ثم استرسل في الموعظة، وتحدث المطران البرت لواغات، عن الدعوة المسيحية في عالم اليوم وعن تطلعاته في هذه الابرشية العريقة والاستجابة الى نداء الرب في حياتنا اليومية.
استغرق الاحتفال الساعتين والنيف، بعدئذ كان سرادق عملاق بانتظار ضيوف الكاتدرائية جميعا، لتناول وجبة خفيفة مع الحلوى والقهوة، ولتقديم التهنئة للمطران، الذي حلق حوله ابناء الجماعة الكلدانية، القادمين لحضور هذه المناسبة، بما فيهم أحد ابناء الجالية الكلدانية من ساسكاتون كالغاري ومن وينيبيغ – بونيفاس المدينة المضيفة السيد زيتو يوسف.
والجدير بالذكر انه بفضل تفاعل الجماعة الكلدانية منذ بدياياتها في ساسكاتون مع الكنيسة الكاثوليكية المحلية ، فقد لقيت هذه الجماعة الملتزمة بايمانهما وكنيستها الام، لدى المطران لوغات الصدر الرحب في :
  
رعاية الجماعة الكلدانية في ساسكاتون حتى تأسيسها كخورنة على يد اول كاهن لها القس مازن داود، وبعدئذ كان للمطران لوغات،
  
متابعة خدمة الاب نويل لها مرتين شهريا قادما من كالغاري لسنتين ونيف،
  
كان لسيادته قصب السبق لدعم الرسالة المحررة من قبل الاب نويل والموقعة من قبل اكثر من مائة وعشرين عائلة الموجهة الى اعلى المراجع الكلدانية، لطلب كاهن متفرغ في اعقاب تعيين الاب نويل للتفرغ للجماعة الكلدانية والفرنسية في البرتا،
واخيرا وليس آخرا تكللت رعاية مار البرت قبيل مغادرته ساسكاتون على تحقيق الرغبة العميقة للجماعة الكلدانية المتزايدة في الحصول على مبنى كنيسة مما حصل وسوف تفتتح الكنيسة الجديدة في 15 نوفمبر القادم، كل هذه انجازات لا تنسى لاسقف من كنيسة الرمان الكاثوليك، الذي وصف الزائر الرسولي للكلدان في كندا مار ابراهيم ابراهيم بأحسن اسقف كاثوليكي خدم جماعاتنا الكلدانية في المهجر، وكأنه واحدًا من اساقفتنا الكلدان.
  
القاصد الرسولي - السفير البابوي – المغادر

  
لم تخلُ كلمة السفير البابوي من التأثر إذ اعلن ان هذه هي اخر مناسبة يحضرها سفيرا للبابا في كندا، في تنصيب المطران لوغات، ومغادرة المطران غوليت وان اول مناسبة حضرها كانت رسامة وتنصيب المطران غوليت. وقد خصت صحف كندية في بحر اصدارات الاسبوع السفير البابوي المطران لويجي فنتورا، صفحة بارزة عن تعيينه سفيرا بابويا في باريس، ليكون خلفا لواحد من اسلافه العظام في هذا المنصب المطران انجلوا رونكالي (الذي اصبح فيما بعد البابا يوحنا الثالث والعشرين الطوباوي). واسهبت الصحف عن دور المطران فنتورا في كندا، بأنه خلال حقبته الدبلوماسية في كندا (8 سنوات)، اعطى المشورة للبابا بشأن تعيين 70 مطرانا، كان أولهم مطران بونيفاس وآخرهم مار لوغات. وفي لقاء سريع، نوه المطران فنتورا للاب نويل فرمان عن متابعته لموضوع ابرشية للكلدان في كندا متعشما ما فيه الخير للجماعة الكلدانية في هذه البلاد.
  
أول قداس للعائلات الارامية من الكلدان في مدينة ينيبيغ

  
كان في استقبال الاب نويل وتوديعه في مطار وينيببغ السيد زيتو حنا يوسف ديرانا وبعض افراد اسرته الذين حل في ضيافتهم. وقد حضر في هذه المناسبة السيد زيتو مراسيم تنصيب رئيس الاساقفة الجديد، وتم تقديمه للمطران لوغات الذي في اتصال مع الاب نويل، عبر عن فرحته بوجود عائلات كلدانية في وينيبيغ، وحرص على تنظيم لقاء لاستقبالهم خصيصا وايلائهم ما يستجد من الرعاية والاهتمام.
واقام الاب نويل للعائلات الآرامية من الكلدان المقيمين في هذه المدينة، الذبيحة الالهية على الطقس الكلدانية، مما كان سابقة لهم منذ قدوم اولى هذه العوائل الى ولاية ماني- توبة الكندية. وأشار الى رسالة العذراء في البيت المسيحي، ما نعرفه من حياتها الايمانية في بيت الناصرة او مع خالتها اليصابات. كما أشاد بتمسك عائلاتنا الارامية بإيمانها المسيحي المرتقي الى الرسل ما أدي ومار ماري، والقيم الاصيلة التي تربوا عليها. وكان جميلا ان هذه الجماعة بدون ان يكون فيها شماس مخضرم كانت تجيب جماعيا في دور الشماس لصلوات القداس الكلداني، لتصدح الاجواء بانغام لاخو مارا دخولا مودينان، قديشا الاها وقديش، بخا حوبا خميما وبشما دبابا وبرونا. وكانت الصلاة الربية باللهجة الارامية السوادية السورث، حتى على لسان الابناء الذين وطئوا ارض كندا بعمر سنة ونيف. مما هو اشارة الى ان الابوين هما ظهير الكنيسة في تعليمها المسيحي. ولكنه ما مناص من الاشارة الى ان هذه الجماعة الكلدانية بقيت صغيرة بسبب بعدها الجغرافي عن مراكز التجمع السكاني للاراميين في كندا بمختلف كنائسهم، وبسبب عدم وجود كاهن وكنيسة كلدانية، وهكذا غادرها على العموم الكثيروين ممن استقروا في ولاية ماني-توبة لردح من الزمن ، مهما طالت سنوات بقائه. وتتكون هذه الجماعة حاليا من اربع عوائل وهم كل من:
عائلة زيتو ووردي وابنهما ريمون يوسف الامرواي
عائلة رعد وريما ومولودهما الجديد آيزاك يوسف الامراوي
عائلة داود ميخائيل الهربولي وزوجته  ناجية خوشو والاولاد أمير نهرين وداني ابلحد
وعائلة ثامر ابلحد الهربولي وزوجته كريستينا كدا.
  
وقد عرفت هذه العائلات حكمة التمييز بين ما هو اصيل وما هو دخيل، فالتصقوا باحدى الكنائس الكاثوليكية المحلية، كنيسة الوردية المقدسة التي تبناهم فيها راعيها، وقدم لهم خدمات الاسرار، معجبا بتمسكهم بالتقاليد المسيحية الاصيلة وتربية اولادهم على الايمان القويم، مبتعدين عن الانجراف نحو البدع الطارئة، من التي تنبهوا الى اغراءاتها، كما تنبهوا الى التحفظ عن الارتباط بالجهات ذات الطابع التعاوني وذات المضامين التي تشدهم الى غير ديانتهم.
  
في ضيافة الكاهن الواعظ والعازف والمرتل الاب رابي ماغدوغل

  
وكانت الزيارة فرصة للاب نويل للتعرف على الابرشية المحلية من خلال صديقه الاب رابي، وهو كاهن معروف على مستوى كنائس كندا ومؤسساتها الرهبانية، كواعظ رياضات روحية وعازف ومرتل، والذي عرفه على معالم المدينة العريقة المترامية على ساحل نهري يتقاطع بين مدينة ينيبيغ لكنديين الانكليز وتوأمها بلدة بونيفاس ذات الغالبية الكندية الفرانكوفونية. وقد اغتنم الاب رابي مكدوكال الفرصة لتقديم ضيفه الى بعض رموز الجماعة اليهودية في المدينة، ومنهم السيد آرا الذي رحب به كشقيق يلقى شقيقا قادما من بعيد، وتودد في تبادل الكتابة والاسماء باللغتين الساميتين الشقيقتين العبرانية والارامية. وذكر له الاب الزائر عن التفاعل التاريخي للجماعة العبرية على ارض بين النهرين، واعتناق المسيحية منذ اول انتشارها، من قبل جانب من المتبقين منها بعد انتهاء السبي الاشوري لهم. وانهم اندمجوا في النسيج الارامي لمسيحيي مختلف مناطق العراق. كما ذكر له بأنه بعد سقوط النظام القومي السابق، انفتحت ابواب امامهم للتواصل مع الارض التي عاش فيها اجدادهم في اماكن متباينة من العراق.
  
وخلص الاب نويل من خلال الزيارة واحاديث جانبية مع الذين التقاهم من الابرشية،  الى ان المهمة التي تنتظر المطران لوغات ليست بالسهلة، بسبب التمزق الذي شهدته الابرشية في الاونة الاخيرة والتجاوزات المالية والادارية الحاصلة فيها، والتي لم يكن الاجراء فيها سواء النقل من مكان الى مكان، وبسبب من بعض التمييز الاثني والثقافي بين الكهنة. وكانت آخر محطة من الزيارة التجول في متحف بونيفاس والتعرف على تاريخ مؤسس المدينة لويس ريال الذي اعدم فيها لمواقفه الوطنية في سبيل الفرانكوفونية المسيحية في بونيفاس التي يعد لويس ريال أول مؤسس لها.
 




17
لقاء كهنة اربعة كنائس شرق اوسطية لاول مرة في كالغاري

كالغاري: الاب نويل فرمان السناطي

التقى في أجواء المحبة والتعارف، كهنة اربعة خورنات من الكنائس الرسولية، الكاثوليكية والارثوذكسية في الشرق الاوسط. وهم الاب اسبير انطون راعي كنيسة سيدة السلام المارونية الكاثوليكية، الاب ابراهيم نحول راعي كنيسة البشارة الانطاكية الارثوذكسية، الاب أغاتون شايب راعي كنيسة مار مينا للاقباط الارثوذكس، والاب نويل فرمان راعي خورنة مريم العذراء الكلدانية الكاثوليكية وراعي الكنيسة الفرنسية الكاثوليكية.

تداول الاباء في سبل التواصل والتعاون على المستوى المسيحي الثقافي والروحي، مما يجعل منهم كتلة شرق اوسطية ذات ارضية وطموحات وآفاق مشتركة، باعتبارهم رعاة لكنائس، سماها الاب ابراهيم بالكنائس القانونية، في اشارة الى جانبها الهيراركي ورجوعها الى جذور ضاربة في عمق تاريخ المسيحية وبداياتها الرسولية.

كما التفتوا الى ضرورة اللقاءات المشتركة في كنائس بعضهم البعض مع رعاياهم للتواصل الفكري والتفاعل الوجداني الاجتماعي المشترك حول مفاهيم قيمية مستقاة من التراث الديني الاصيل في مجتمع متعدد مختلف عن تقاليدهم العريقة، وحضور المناسبات الخاصة بهذه الكنائس، بحسب ظروف وامكانات كل منها.

وروعيت في اطار التحاور، التزامات كل راعي من هذه الخورنات بالثوابت العقائدية التي يرتبط بها ضمن هيراركيته. كما تحدثوا عن أهمية الالتقاء على كل ما هو مشترك بين هذه الكنائس القانونية الرسولية، وبما يوعي رعاياهم الى استقاء التعاليم من منابعها الاصلية، وعدم التأثر بمختلف التيارات الطارئة، وضرورة ان يكون التواصل الثقافي والديني مع الجماعات الكنسية ذات الجسور المسكونية المتفاعلة في اطار مسيرة الوحدة المسكونية بين الكنائس. وتميز ذلك عن الصرعات الطارئة غير المنضبطة تحت مسميات مسيحية معروفة، وتكون غطاء مموها لبدع متباينة، بعيدة عن أصول الكنائس الرسولية وغيرها المعترف بها في بلدان الشرق الاوسط.

واتفق الاباء على مبدأ اللقاء الدوري المهيأ مسبقا، في الأجواء الأخوية الودية، عائليا وراعويا. وان يشجعوا رعاياهم على كل ما
يجمعهم اجتماعيا ثقافيا وترفيهيا. الى جانب الحضور المتبادل بقدر الامكان في الفاعليات الراعوية والثقافية لكل رعية.

وندرج ادناه اسماء الاباء بحسب كنائسهم:



الاب اسبر انطون

 راعي كنيسة سيدة السلام المارونية الكاثوليكية
Our Lady of Peace
Maronite Catholic Parish of Calgary
504, 30th Avenue NW Calgary, AB T2M 2N6
www.mcparishcalgary.org
info@mcparichcalgary.org

الاب ابراهيم شحود

راعي كنيسة سيدة البشارة الانطاكية للروم الارثوذكس

Antiochian Orthodox Church Of The Annunciation
3107 40 Street SW, Calgary, AB T3E 3J9
Telephone : 403-217-1131


الاب اغاثون أبوسيف
راعي كنيسة مار مينا للاقباط الارثوذكس
St Mina Coptic Orthodox Church
4208 17 Ave. S.W. Calgary, AB, T3E0C7
Tel: (403) 242-5518 , Fax: (403) 242-1190 , Email: info@stmina.ab.ca
www.stmina.ab.ca

الاب نويل فرمان

راعي خورنة مريم العذراء للكلدان الكاثوليك
St. Mary Chaldean Catholic Parish
c/o 5504- 20 Street S.W. Calgary, AB T3E 1R2
Email: cst.mary@yahoo.com

وراعي كنيسة سانت فاميي (العائلة المقدسة) للكنديين الفرنسيين الكاثوليك
Ste-Famille Paroisse Catholique Francophone de Calgary
  1717 5th Street S.W. Calgary AB, T2S 2A8
http://members.shaw.ca/ste-famille/









 

18
ملامح من الرياضة الروحية لكهنة كالغاري  - كندا
الارهاب، العراق، افغانستان والاسلام، العلمنة واللادينية



الاب نويل فرمان


انتظم وجبة أولى من كهنة كالغاري في الرياضة الروحية السنوية (35 كاهنا)  للمدة 11 الى 15 مايس 2009 في مركز سانكتوم للرياضات الروحية في وسط الغابات والطبيعة والعذراء، بقرب بلدة كاورلاين 170 كم شمالي كالغاري، وفيما يلى خلاصة بمحاور الرياضة لتعميم الفائدة والمشاركة الروحية ذات الصلة.

قدم مرشد الرياضة الروحية الاب جيرارلد  كاهن أربع خورنات في نوفا سكوتشيا، عرضا بعدد من التحديات التي تدعو الى التفكير والتعامل:
1-   تعامل عالمنا الديني مع مختلف الظواهر الدينية، منها الاسلام، وما يظهر عليه في الوقت الحالي. ما هو الجواب المسيحي للطروحات والمظاهر التي يشكلها ما سماه بالانكليزية بديانة محمد في العالم المعاصر، في اشارة الى الاسلام، وما هو دور المسيحية في اسلوب العيش مع عالم ديني متعدد ان صح التعبير، وهل هناك سبيل حوار حول التعايش بين مختلف الديانات في  المجتمع الحالي. ومع ان المسيحية تعد امتدادا وتكليلا لليهودية وما يشتركان به من أسفار ضمن الكتاب المقدس، وظهور الاسلام في وقت لاحق بخصوصية وظروف مختلفة، الا ان المحاضر، وضع اليهودية والمسيحية والاسلام في خانات ثلاثة بصفة ديانات حاضرة جنبا الى جنب، وتتصل كل منها باسلوبها بالخليل ابراهيم، في إشارة إلى سبل الحوار بين هذه الديانات.
2-   عالمنا الحالي في مواجهة الارهاب بمختلف صوره، وما يتمخض عنه في وضع العراق وافغانستان، مع طرح السؤال الاتي: كيف السبيل الى مواجهة الشر بدون الاندراج في محوره او التلوث بعدوانيته في طريقة المواجهة. وما هو الجواب المسيحي في هذا الاتجاه، مشيرا الى كلمة بولس الرسول ان المسيحية تقدم جواب الصليب كجهالة.
3-   تحدي العلوم المعاصرة، وما تخلقه من مواقع ومساحات اهتمامات جديدة، مستشهدا بكلمة البابا يوحنا بولس الثاني في رسالته البابوية عن العلم، حيث قال: للعلم دور هام في تنقية الديانة من الخطأ والوساوس والشعوذة (error and superstition)   منوها بمهمة الديانة بدورها بأن تنقي العلم من التوجه الوثني واللاديني.
4-   الاخلاقية في الابحاث العلمية (medical ethic) وما يتصل بالتعامل القيمي في مجال الموت والحياة، والتدخل في شؤون الجينات واستخراج انماط حياتية اخرى...
5-   التعامل مع البيئة وما يتهددها من تلوث واحتباس حراري، ودور المؤمنين في المسيحية في التتلمذ لخدمة الطبيعة وصيانته بكونها هبة الله.
6-   النزعة العصروية وما يكتنفها من فردية واستهلاك وما يتمخص عن ذلك من:
نرجسية جامحة (unrestrained narcissism) وجملة تحديات في مقدمتها انحسار المفهوم الايماني وخصوصا لدى الشباب. وارود الاب جيرارلد في هذا المجال: بعض النسب المأخوذة من آخر احصاء تم في كندا، بموجبه كانت نسبة 43 بالمائة من الاجابات هي كشف الانتماء الديني كرومان كاثوليك، ونسبة 16 % من طرف الذين لم يعلنوا عن انتماء ديني محدد، وان النسب المقارنة بولاية البرتا جاءت: 26 بالمائة المعلنين ككاثوليك، و23 بالمائة لا دينيين، مع اشارة الى ان  النسبة السنوية في الازدياد لهذين المضمارين كانت:
39 % ازدياد اعلان الانتماء اللاديني مقابل:
18 بالمائة ازدياد نسبة الذين يعلنون انفسهم كاثوليك
وطرح المرشد التساؤل الذي كان موضوع نقاش الكهنة: لماذا حضارتنا الحالية هي مدمنة على اللهو  ومهددة لفقدان الايمان.

وفيما يخص الحياة الكهنوتية، المرشد أدرج سلم الاولويات الذي حظي بنسب قبول الكهنة، لاسلوب حياتهم الكهنوتية بما يرضي تطلعاتهم ورغباتهم في الكهنوت، فكان كالاتي:

فرح الخدمة الليتورجية
خصوصة الدعوة الى الكرازة
الانتعاش الانساني في العمل مع الجماعة
سعادة الانتماء الى جماعة
امكانية صقل وتطوير القابليات الذهنية.
وفي مجال الموعظة واهميتها في حياة الكاهن: استشهد بما قاله الاب الدومنيكي الكردينال الراحل ايف كونغار، اذ قال:
لو قورن بين جماعة تحضر طقس القداس لمدة 30 سنة، وجماعة تتلقى الموعظة بدون قداس لمدة 30 سنة ، فان الجماعة الاخيرة تكون اقوى في ايمانها.

كما شخص خطوات في الموعظة بثلاث مراحل:
Behind the word (1)
Within the word (2)
  In front of the word(3)

الخطوة الاولى: خلفية الكلمة - الظروف المحيطة بكلمة الكتابة المقدس عند كتابتها
الخطوة الثانية: ما تتضمنه الكلمة -  كل ما هي حبلى به من معاني وابعاد ومغزى
الخطوة الثانية: أمام الكلمة - ما يتصل fالواقع الذي يعتملنا في ظرفنا الحالي تجاه الكلمة

العبرة في الموعظة: ليس البحث عن الطرح السفسطائي، ولا التأملات اللاهوتية المحلقة في الفضاء العالي، بل تعتمد مبدأ، اعطاء الايمان، والتشجيع على الايمان.

إضاءات على شخص المسيح: من هو المسيح: المسيح التاريخي، في مكان وزمان، في البيئة الاجتماعية السياسية التي عاش فيها. كيف كان يسوع بحد ذاته قبل ان يصبح المسيح القائم الممجد.
وقدم العرض لكتاب عن المسيح لمؤلفه جون ماير من حقبة الثمانينيات الذي صدرت له موسوعة كبيرة بأربعة اجزاء، كان عنوانها الرئيسي: هامشي يهودي. وعرض الملامح التي يقدمها ماير عن هامشية يسوع:

الناصرة كبيئة هامشية تجاه اورشليم، محكوم عليه بالموت كهامشي، لا ينطلق من التاريخ بين همش نفسه في المجتمع بروح بداوة وعطالة عن العمل، نادى بمفاهيم غير مألوفه في المجتمع اليهودي، قدم تعاليم اجمع اليهود على رفضها، كان يصنف من بساطة الريف وليس من حضارة المدينة.

وقارن المحاضر كاهن اليوم في الزمن المعاصر، وما تعد فيها من حياة غير مألوفة.
كما استشهد لغير مرة بالأب طيموثي رادكليف وقدمه بصفة الرئيس العام للاباء الدومنيكان في العالم، فعرض خصوصا لمحاضرة له في أميركا، قال فيها: إن من يتأثرون بالاكليروسانية هم أكثر ما يكونون مستقين لسلولكهم من العهد القديم بدون التشبع من روح الانجيل.

وعلى ضوء توصية القديس بولس الى طيمثاوس ان يديم في ذاته شعلة الايمان، عرض الاب جيرار جملة من التوجهات والمقاصد في هذا الشأن:

المصاحبة المستمرة مع المسيح.
توفير المساحة الواسعة للحياة الكهنوتية
جدلية قول بطرس ليسوع: ابتعد عن يا رب ودعوة يسوع له، برغم طلبه الابتعاد منه: كفاح من اجل الامانة.
التأمل في المسيح المجد مع استذكار قول الملاكين عن ذكره عن ذاته قبل الاحداث. وفي الاستذكار: اعملوا هذا لذكري.
الكاهن مدعو لأن يكون حاملا لمضامين ذات معنى. أن نأخذ الوقت الكافي لنعكس حقا ما هو لدى المؤمنين مفهوم الموت والحياة.
الصلاة من الاعلى، برمزية الجبل، حيث يستشرف صورة لا تكتمل امنا من سفح الجبل.
الصلاة الى الرب كالاعمى: رابي اجعلني ارى من جديد
السعى لبناء مجتمع الكرة الارضية.
العيش باسلوب عدم الخلط بين العيشة المرفهة والعيشة الآمنة.

وأورد بعض حكم مفادها:
تحفظ مما تقرأ
كن في القراءة فضوليا بقدر ما تكون شكوكا
اعلم ان هناك من يشارك حلمك
اعمل من اجل التغيير.

استغرقت الرياضة من الاثنين مساء حتى الجمعة صباحا، وتضمنت يوميا محاضرة في التاسعة صباحا واخرى في السابعة مساء، مع صلوات الصبح والرمش، وساعة سجود وقداس، وقد حضر مطران ابرشية كالغاري فريدريك هنري الى مكان الرياضة في رابع يوم للرياضة لترؤس قداس وموعظة وتقاسم طعام.
وتوفر للكهنة اوقات تأمل في الطبيعة وفي محطات متميزة لدرب الصليب تحلزن ضمن غابة الشجار المركز وعلى شائطه.



 
 
 

19
الجماعات الارامية في ألبرتا الكندية تحتفي برسامة الكاهن الماروني ميشال نديم قصـّاص

كالغاري: كتابة وتصوير
الاب نويل فرمان السناطي


شهدت كنيسة سيدة السلام للموارنة بمدينة كالغاري، ظهر يوم الاحد 15 شباط 2009 عرسا روحيا مهيبا يعد الاول من نوعه في مقاطعة البرتا غربي كندا، وذلك بالرسامة الكهنوتية للشماس الانجيلي ميشال نديم قصـّاص بوضع يد سيادة المطران يوسف الخوري راعي ابرشية مار مارون في كندا، يعاونه كل من: الخوري اسبر انطون خوري رعية سيدة السلام في كالغاري، الخوري سليم الأشقر: عراب الكاهن الجديد، وراعي خورنة نشأته في كنيسة مار يوحنا في بحرصاف بكفيا، الخوري بيار النهري خادم رعية سيدة المعونات في لبنان، ، واضطلع بشرح رتبة الرسامة للشعب، باللغتين العربية والانكليزية كل من الخوري سامي فرح والخوري فادي الحلواني. فقد قدم سيادته، من مونتريال مقر كرسيه الابرشي، مصطحبا معه رهطا من خوارنة الابرشية المارونية في كندا، انضموا الى ثلة طيبة من الخوارنة قادمين من البلد الام لبنان.

خدم القداس جوقة سيدة السلام كالغاري وجوقة سيدة المعونات ادمنتون، مع الشماس طوني الجلخ بصوته الرخيم، والمرتلة باولا من مونتريال بصوتها الفيروزي الشجي.

حضر الرسامة بدعوة من الكنيسة المارونية، كل من: الاب ويليام ترينيكنس النائب الاسقفي لابرشية الرومان الكاثوليك بكالغاري، الاب ابراهيم نحول راعي الروم الارثوذكس، والاب نويل فرمان كاهن الجماعة الكلدانية في البرتا وراعي الكنيسة الكندية الفرنسية في كالغاري. ومن الجانب الرسمي، حضر الرسامة محمد العامري من مجلس نواب البرتا عن حزب المحافظين ودافيد سوان زعيم كتلة المعارضة في حكومة البرتا دافيد سوان.

كما اكتضت الكنيسة في داخلها وفي محيطها بجماهير المؤمنين وجلهم من اراميي الشرق الاوسط على مختلف منابتهم: لبنانيين وسوريين وعراقيين وعلى تنوع كنائسهم: موارنة وكلدان آشوريون وسريان، والوان مذاهبهم المسيحية: كاثوليك واثوذكس وسواهم، يجتمعون مع اللغة الطقسية الارامية المشتركة (السريانية الكلدانية الاشورية وعدد غني من المسميات بمنبع واحد) كما يشتركون بتداول لغة الشرق الاوسط العربية، التي كان للبنان الحضارة والثقافة الفن، الباع الطويل والريادة في اطلاق نهضتها الحديثة، شعرا وأدبا وفنا وثقافة، تأليفا وطباعة، مما كان له اطيب الامتداد على البلدان العربية طرا.

ففي الرسامة كانت الصلوات الجوهرية وعدد من الردات والتراتيل باللغة الارامية- السريانية، وفيما عدا ذلك  كانت الخطابات والتراتيل وعموم الصلوات باللغة العربية، سيما وأن الليتورجية المارونية تتميز بأصالتها في التراتيل العربية، وانسجام ألحانها مع النغمات الطقسية الاصلية بعبقرية لبنانية متفردة تحمل فيما تحمل بصمات كبار رواد الفن، نذكر منهم في المدرسة المعاصرة، سلالة الرحابنة وأبيهم الروحي الخوري بولس الاشقر.

سياقات الرسامة

مراسيم القداس، حتى مرحلة تناول المحتفل والكهنة المعاونين


بدأ الاحتفال بزياح الدخول لسرب من الكهنة يتقدمهم جوق الشرف لفرسان كولومبوس، يشقون الطريق أمام الموكب الاسقفي، لتستهل الذبيحة الالهية، حسب الطقوس المعتادة، تتخللها الوعظة والكلمات الخاصة بالرسامة، الى مرحلة تناول القربان المقدس من قبل المحتفل ومعاونيه الكهنة وحدهم.

ثم جرت مراسيم الرسامة، بتقديم المرتسم، ومجاهرته بايمانه امام الكنيسة، وصلوات وضع اليد على المرتسم، والابتهال لحلول الروح القدس، ومسح كفي المرتسم بالزيت.

طقوس وضع اليد

جرت صلوات وضع اليد، بأن أمسك معاونان بطرف البشكون امام درجة المذبح (انظر الصور) ويتقم المدعو الى أمام الاسقف المحتفل وراء البشكون، وينزع المحتفل تاجه ويقف، ويكشف الاسرار المقدسة، ويضع يديه فوق الجسد المقدس، ويبسطهما ثم يجمعهما، ويلامس بهما الجسد، وينقلهما الى الكأس، ويلوح بهما على الجسد ثم على الكأس، ويلمس الكأس ويلتفت الى المدعو ويداه مجموعتان، فيضع يديه على رأسه، ويلوح بهما على كتفيه ثلاث مرات، ويرفع البشكون، ويتقدم ثانية المدعو الى امام المحتفل فيغطيه المحتفل بوشاحه بيده اليمنى، بينما يلوح بيده اليسرى على رأس المدعو حتى كتفيه ثلاث مرات، والشعب يرتل كرياليسون...

طقوس المسح بالميرون

جلس المحتفل على كرسيه حيث لبس التاج ثم أمر المدعو ان يفتح كفيه للمسح بالميرون، وأخذ يتلو الصلاة واضعا يده فوق رأس المرتسم.

إعلان السيامة

بعد ذلك أعلن الاسقف المحتفل اسم الكاهن الجديد، بالقول لقد سيم في بيعة الله ميشال كاهنا على مذابح ابرشية مارون في كندا المباركة.
ثم غسل المحتفل والكاهن الجديد، ايديهما من الميرون المقدس.

لبس الشارات الكهنوتية

هنا ألبس الاسقف المحتفل للكاهن الجديد، بمعاونة فريق من الكهنة، الشارات الكهنوتية مع اعلان رمزيتها بالقول:
عن المنصفة: البس يارب عبدك هذا خوذة الخلاص
عن البطرشيل (الهورار): وشح يا رب عبدك هذا ببطرشيل الكهنوت.
عن الزنار: شدد يا رب عبدك هذا الكاهن برباط الطهارة والقداسة.
عن الغفارة (chasuble) وهي حلة الاحتفال الاوخارستي:
وشح يا رب عبدك هذا بهذا اللباس الجميل، لباس رتبة الكهنوت الموقر، لمجد الثالوث الأقدس، المتساوي في الجوهر، ولأمان الكنيسة المقدسة وبنيانها، باسم الاب والابن والروح القدس. آمين

وضع البخور

وهنا طلب المحتفل من الكاهن أن يضع البخور في المبخرة.

زياح القربان

وفي حركة رمزية متفردة في الطقس الماروني، قام المحتفل بتحميل الكاهن الجديد على رأسه كأسا موضوعا فيه الجسد المقدس المغمس بالدم المقدس، مغطى بالنافور الكبير، يمسكه الكاهن الجديد بكلتا يديه، يقوده عرابه الأب سليم الأشقر، في زياح – تطواف يتقدم الصليب الكبير والشموع والبخور وتدق النواقيس والصنوج والأجراس، في وسط الكنيسة من بين صفي جموع المؤمنين المنحنية بخشوع أمام القربان.

مناولة الكاهن الجديد والشعب

ثم قام الاسقف المحتفل بتهنئة الكاهن الجديد ثم قام بمناولته، بعدئذ طلب منه أن يناول الشعب،
ثم تابع المحتفل القداس حتى الختام وسيادته يتوسط الكاهن الجديد وعرابه.

أمنيات الكهنة لأخيهم الكاهن الجديد

وفي مبادرة شخصية من سيادة المطران يوسف الخوري، بأن يكون دخول المرتسم الجديد الجسد الكهنوتي أن يحتفي به الكهنة الحضور  في أن يحيطوه بأجمل أمنياتهم الشخصية له.
فتوالى الكهنة، وجلهم من الكنيسة المارونية، شيبهم وشبابهم، ليلهجوا بأمنياتهم، بلكنتهم اللبنانية المحببة، وكل امنية من مختلف الاجيال، جاءت تنهل جذورها من الانجيل مغلفة بكاريسما الخبرة الكهنوتية لكل منهم ليتحدثوا واحدا واحدا بنكهة طيبة، بين عبارة من السهل الممتنع وبين شبه وعظة اختتمت بآمين، يضيق المجال في استرسالها كلها، ولكنها لا بد موثقة في الفيلم الوثائقي المعد للمناسبة، وفيما يلي باقة من الصور، لمن من ابناء كالغاري الذين لم يحالفهم حظ او جهد لحضور عرس روحي غير مسبوق.


20




انطلاق حركة تيزيه الروحية المسكونية في كالغاري  برعاية الاب نويل فرمان

الاخ روجيه شولتز الذي قضى شاهدا للايمان المسكوني المسيحي، بطعنات حربة من معتوهة رومانية صبيحة 16 اوغسطس 2005 ، فكان كحبة الحنطة التي تموت لتعطي ثمرا كثيرا، لكنه تخلد  بالحركة الروحية المسكونية التي اسسها في تيزيه فرنسا. فقد انتشر عبر العالم تلاميذ هذه الحركة بتراتيلهم وصلواتهم المتميزة الداعية الى السلام والمحبة والتآخي بين أبناء الكنائس والمذاهب.
فانيسا ناشطة كندية فرانكوفونية، من اعضاء خورنة العائلة المقدسة الكاثوليكية الفرنسية في كالغاري، هي واحدة من تلامذة هذه الحركة، دأبت الى التنشئة عنها لابناء وبنات الخورنة، ما ان استقرت في الخورنة، وبعد اتصالات بخورنات أخرى، والتنسيق مع أحد المراكز الطبية لرعاية المعاقين الدائميين والمسنين، استطاعت تعبئة فريق من المريدين المتطوعين لجلب المعاقين الى قاعة اللقاء، الى جانب مجموعة شباب وشابات مرتلين وموسيقيين من اثنيات متنوعة يعيشون روحية الحركة وينشدون لمبادئها، تراتيل انتشرت في شتى ارجاء العالم، تتخللها اوقات صلاة وصمت وتأمل، وقراءة نص انجيلي.
وقد انطلق اللقاء الاول من خلال خورنة العائلة المقدسة الخورنة الفرنسية الكاثوليكية في فرنسا، برعاية الاب نويل فرمان راعي الخورنة وذلك يوم 16 كانون الثاني 2009.
بدأ اللقاء بعرض قدمته الناشطة مؤسسة الحركة في كالغاري، اذ قالت:
 
 

Taizé is a village in France.  The community of Taizé was founded by Brother Roger during World War II.  He moved from Switzerland to France to carry out his dream of a community to foster peace and reconciliation among Christians across Europe and the world.  The community is a “parable of community” that wants its life to be a sign of reconciliation between divided Christians and between separated peoples.
 
تيزيه بلدة صغيرة في فرنسا، وجماعة تيزيه كانت تأسست على يد الاخ روجي خلال الحرب العالمية الثانية. وقد قدم من بلده سويسرا الى فرنسا مع حلم بجماعة تشيع السلام وترسي المصالحة بين مسيحيي اوربا والعالم. الجماعة هي مثل لجماعة تريد لحياتها ان تكون علامة مصالحة بين المسيحيين المتجزئين والشعوب المنقسمة
Brother Roger was inspired by his Lutheran grandmother, who dismayed by World War I attended Catholic Mass to live in solidarity withاother Christians in support of God’s Universal Church.
   
وكان روجي يمضي بوحي امه اللوثرية، المتأثرة بمآسي الحرب العالمية الاولى، فكانت تبادر الى حضور القداس الكاثوليكي في إشارة تضامن مع سائر المسيحيين، واسنادا لكنيسة الله الجامعة.
Taizé sheltered refugees during the war including Jews.  However in the beginning Taizé songs and prayers were not carried out as they are today, that is, as a group.  For instance, Brother Roger would often wander off and pray alone so as not to make agnostics and Jews feel uncomfortable.
بادرت حركة تيزيه، لدى انطلاقها الى توفير ملجأ آمن لليهود خلال الحرب. لكن  الانشطة الروحية والتراتيل، لم تكن بعد على ما اصبحت عليه اليوم، في اطار جماعة. ذلك ان الاخ روجي كان في البدء يكتفي بالاختلاء والصلاة الفردية، تحاشيا لاي مسحة غنوصية قد تحرج اليهود.
In 1942 a retired French officer warned Brother Roger that their activities had been found out by the authorities.  Since his life was in danger, Brother Roger fled to Geneva.  At that time he was not sure how long he would be there, no one knew when the war would end.
 
في عام 1942 (في خضم الحرب الالمانية الغازية لفرنسا - المترجم) بادر ضابط فرنسي متقاعد لتحذير الاخ روجيه  بأن السلطات (الالمانية) باتت تلتفت الى انشطته، مما عرض حياته للخطر، فهرب الى جنيف، في وقت لم يكن متيقنا لكم من الوقت سوف يلبث هناك، إذ لم يكن أحد يعلم متى ستحط الحرب اوزارها.
He returned to Taizé in 1944 and sheltered children who had lost their parents during the war whom his sister took care of.
 
ثم عاد الى تيزيه سنة 1944 ليهتم بإيواء الاطفال الذين فقدوا ذويهم خلال الحرب، فكانوا تحت رعاية شقيقته.
Young pilgrims began coming to Taizé in the late 1950s.  Many included (and still do) agnostics seeking answers, people who grew under a communist regime and Christians from different denominations.   There are even German schools that have sometimes included Muslims who respectfully participate.
 
واخذ يتوافد على تيزيه زوار شباب في اواخر الخمسينيات، وكانوا من جملة الذي يتطلعون الى المناحي التصوفية والبحث عن الاجوبة الوجدانية، من أناس ترعرعوا تحت نير النظام الشيوعي ومن مختلف الانتماءات. بل كانت ثمة حتى مدارس المانية المنبع احتوت ضمن تلامذتها مسلمون انتظموا فيها بنحو لائق.
Now during some summer weeks 5,000 pilgrims from 75 countries representing each continent make the journey to this quaint and peaceful village.
 
أما الان فخلال أسابيع الصيف، تحتضن تيزيه ما يصل الى 5000 من الزوار، قادمين من 75 بلدا من ارجاء العالم في حج روحي الى هذه البلدة كواحة للسلام والامان
Taizé songs and prayers have spread throughout Asia, Africa, South, Central and North America and Europe.
   
وتنتشر الان تراتيل وصلوات تيزيه عبر آسيا وأفريقيا وأمريكا بوسطها وشمالها وجنوبها واوربا
As of January 16, 2009 Taizé songs and prayers reached Calgary’s Carewest – Dr. Vernon Fanning Centre, a health care facility.
 
وها نحن منذ هذا اليوم السادس عشر من يناير 2009 امام وصول هذه التراتيل والصلوات الى كالغاري، في منتجع كير ويست مركز الدكتور فيرمون فانينغ سانتر
بعد كلمة التقديم هذه، وقبل ان تشنف الاذان التراتيل الهادئة والمعزوفات الموسيقية الهادئة المعبرة، تليت قراءات للنص الانجيلي: هلموا الى يا جميع المتعبين والمثقلي الاحمال وانا اريحكم... باللغات المتوفرة للحضور، الانكليزية، الفرنسية، الهندية التاكالو  الفيلبينية التايلدنية وختمها الاب نويل فرمان بقراءة بالاسبانية مع قراءة مرتلة بالارامية لغة المسيح أصغى اليها الحضور بصمت جميل.
 وكان في تنظيم اللقاء وحضوره مديرة علاقات المركز ومرشد روحي للمزكز بدرجة شماس انجيلي متزوج
وسوف يقيم الاب نويل خلال اللقاء القادم في كابيلا المركز، القداس تتخله نصوص انجيلية بمختلف اللغات، ويرتل الكلام الجوهري بلغة المسيح الارامية على طقس كنيسة المشرق بنغماته الخلابة.






 



21
في قداس ليلة الميلاد الاب نويل فرمان يعمذ سيدة وابنها من خلفية غير مسيحية

خاص من كندا

في سابقة الاولى من نوعها تشهدها الخورنة الكاثوليكية، سانت فاميي (العائلة المقدسة) للكنديين الفرنسيين والفرانكوفونيين، شهد المؤمنون المحتشدون لحضور قداس ليلة الميلاد، عماذ ناديا يرامبونا (مواليد بوروندي 1983) وابنها الصبي كيلي فيرداست هاريريمانا (المتولد في زيمبابوي سنة 2004)، وبموجب الضوابط المقرة في لائحة الابرشية الكاثوليكية. جرت المراسيم في مطلع القداس، وكان جوزيف ايداست مباي (قرين نادية ومواطنها الكاثوليكي من بوروندي) العراب لزوجته وابنه كيلي، مع الكندية الفرنسية نادين بوردو- كورتس كعرابة للام وطفلها. وجاء العماذ بعد دورة موعوظين قدمها الاب نويل خلال الاشهر المنصرمة. وكان قد تم في وقت لاحق من قبل الزوجين، وباقتراح من راعي الخورنة الاب نويل اختيار السيدة نادين كورتس، مسؤولة الاعداد الليتروجي والروحي لسر العماذ في الخورنة، قريبة عرابة لهذا العماذ المجيد.

المراسيم

استهل العماذ بالسؤال التقليدي في كنيسة الرومان كاثوليك، للعرابين، عن الاسم الذي يعطونه للمرشحين للعماذ وعن استعدادهم للاضطلاع بمهمة مرافقة المسيرة الروحية للمعمذين، وبعد الترحيب باسم الجماعة المسيحية ووضع اليد ورسم علامة الصليب على جبين المعتمذين،  توجه الكاهن الى القريبين والى المعتمذة ناديا، بالسؤال عن قبولهم المعتقد المسيحي الكاثوليكي، فرد العرابون بالايجاب باسم الصبي واعلنت نادية باسمها شخصيا كفرانها بالشيطان وكل ما يؤدي الى الشر والخطيئة، واعلنت ايمانها بالله الاب القادر على كل شيء وخالق السماء والارض، وبيسوع المسيح ابنه الوحيد وربنا المولود من مريم العذراء الذي تألم وصلب ودفن وقام من بين الاموات وجلس عن يمين الاب. وايمانها بالروح القدس، والكنيسة الجامعة وشركة القديسين ومغفرة الخطايا وقيامة الاجساد والحياة الابدية. عندئذ قام الكاهن بتعميذ الام ناديا ثم ابنها، وبعيد كل تعميذ كانت تدوي في ارجاء الكنيسة عاصفة من تصفيق الجمهور فرحا وترحيبا.

بعد العماذ اشتراك ناديا في خدمة القداس

وحال اعتماذها، في بلد حر ديمقراطي ويعترف ويحترم حرية الانسان في اختيار اي معتقد ودين، لبست ناديا فوق ثوبها الابيض، ثوب خدمة المذبح، وتقدمت سرب خدام القداس وهي تحمل راية الصليب عاليا. وفي ختام ذبيحة القربان، تقدمت ناديا الى تنازل سر القربان المقدس لأول مرة في حياتها. وفي النهاية عادت لتحمل راية الصليب متقدمة خدام المذبح في زياح الخروج وسط تهاني الحضور وتبريكاتهم.

وفي توقيت قادم بسنة 2009، ستلتحق ناديا بالذين في موعد سنوي، يتلقون سر التثبيت بوضع يد مطران الابرشية. كما سيتقدم الزوجان المسيحيان، في وقت لاحق، بموجب القوانين الكنسية، لتقبل مراسيم اضفاء شرعية سر الزوجية، على الرابطة الزوجية التي بينهما (validation de mariage) وستكون تلك ثاني بركة اكليل من نوعها يقيمها الاب نويل بعد ان كان قد بارك اكليل زوجين من خلفية غير مسيحية، كانا قد تزوجا وانجبا ابنين قبيل اعتناقهما جميعا المسيحية. كما يعد هذا العماذ الثالث من نوعه قام به الاب نويل في  اماكن وظروف مختلفة، لبالغين من خلفية غير مسيحية.


القاسم الايماني المشترك والتعايش بين الاديان
عن خلفية اختيار الايمان المسيحي، تحدث الزوجان انهما تعرفا على بعضهما في مخيم اللاجئين في زيمبابوي، مع ادركهما انهما من ديانتين مختلفتين، على ان يتفقا لاحقا لأن يشتركا بالايمان في ديانة واحدة. وبعد مسيرة بضع سنوات، وحوارات هادئة، واسئلة واستفسارات واجابات، خلصت نادية الى اختيار ديانة زوجها المسيحي. وبقي تحديد الخطوة التنفيذية يتراوح بين تناسي الزوج وانشغاله، لتقوم بتذكيرة في كل مرة بحزم أكبر، مع تشديدها على ضرورة ان يتلقى الطفل تنشئة ايمانية واحدة، مع هواجس كانت تعبر عنها ببساطة وتلقائية، قائلة ماذا سيكون مصير كل منا، نحن المتزوجين هنا، اذا متنا وانتقلنا الى العالم الاخر، وكل على ديانة مختلفة....  وفي دورة الموعوظين التي تلقتها المرأة الشابة، تبددت لديها متأثرة بالافكار والاحكام المسبقة، كما انبهرت بالقاسم الايماني المشترك خصوصا بين الديانات الابراهيمية، وما يجمع المؤمنين الحقيقيين لهذه الاديان من تقدير مشترك لمعتقداتهم المتبادلة واحترام لاختياراتهم وقناعتهم، مع اهمية السعي للتعايش المشترك حيثما كانوا على اسس واجبات وحقوق المواطنة، والقيم الاخلاقية والانسانية.




 

22

الأب كمال بيداويد، 40 عاما من التغريد الكهنوتي بين السربين

بقلم الاب نويل فرمان السناطي   

قبل مدة، وفي بحر هذا العام، طوى الاب كمال وردة بيداويد، العقد الرابع من عمره الكهنوتي المديد. عمر مهم مضى منذ تلك الحقبة، ومذ عرفته، إذ كان تلميذ المعهد البطريركي الكلداني للكبار، وكنت في الصف السادس الابتدائي، مقبلا على دخول المعهد الكهنوتي الكلدو سرياني، معهد مار يوحنا الحبيب، للاباء الدومنيكان الفرنسيين. لكن علاقاتنا منحدرين من المعهدين الغريمين، بقيت متآخية، كما هو الحال عموما على مستوى القاعدة، بمعزل عن صانعي القرار.  فرأيت اليوم أن أقف من الأب الفاضل، في هذه المناسبة وعلى هذه الصفحة، موقف المحبة والتقدير مقرونا بالاعجاب بصوته الرخيم الذي بقي يرافقه حيثما حل. يحمله هذا الصوت المغرد الى اعلى، وفي الوقت عينه تخاله ينوء بحنجرته الرقيقة إذا ما توعك يوما حالها، فيرعاها بمسؤولية كأنها لغيره.

خصوصية التسامي الفني لكل كنيسة

تتميز كل من كبريات الكنائس البطريركية بما يطبع تساميها الروحاني. فنرى العمارة الغوطية في الكنيسة اللاتينية، والايقونات   اللاهوتية العميقة في كنيسة اوربا الشرقي، والرقص الفولكلوري التلقائي بعد التناول في افريقيا المسيحية، وسمفونية الاصوات المنفردة في الكنائس الانطاكية والمارونية. أما كنيسة المشرق فقد تعملقت بالجمع بين التسامي الليتورجي في الاداء الجماعي، يستعرض خلاله عدد من الاصوات التي تشنف الاذان مجتمعة، يتقدم فيها هذا الصوت على ذلك بنسب متفاوتة، كل يؤدي في دوره. وفي كهنة كنائسنا مهما تفاوتت نوعية اصواتهم، يبقى الانغماس في الحس الليتورجي يعطيها الاثر المحبب، بفضل المراس المتواصل والتشبع بالعشق الليتورجي. ولشد ما يشنف استماع المؤمنين الاداء الطيب لعموم كهنتنا حتى تساءل كثيرون، هل يفترض ان يكون الكهنة طيبي الصوت ليصبحوا كهنة! كما ان ما يكنه المؤمنون من محبة واعجاب واحتضان لكاهنهم المخلص، حتى وان كان صوته من صفيح، اذا ما وجدوه اجتهد في الاداء سرعاء ما يثنون عليه بمودة. والحال إنها الليتورجية الكنسية الرائعة في مختلف طقوسنا، التي تعطي هذا الانطباع، فيبدع الكاهن، بما يخضع له صوته من تهذيب ليس على يد ملحن معين، بل بفضل ارثنا الليتورجي الثر.

تميز المواهب لدى الكهنة

والحال ايضا ان روحانية الكاهن تضفي على ما يرتله الوقع السحري في النفوس. هذا ما يلفت الانتباه، عند كهنة لم يكونوا بالاساس ذوي خامة صوتية متميزة، لكن أمانتهم الكهنوتية وروحانيتهم المعجونة بحب تمجيد الرب تجعل المستمع يطرب لصوتهم. اذكر على سبيل المثال لا الحصر، المطران الراحل الشهيد مار فرج رحو، كيف كان يشد المؤمنين في القداديس المارانية، ولا تحصى القائمة من الاخوة الكهنة الذين إذ يرتلون فرادا أو مجتمعين تخال نفسك أمام جوق سماوي يشد الالباب.

ولكن الى جانب ما ذكر، قد يبرز كاهن بشهادة، وآخر بقضية علمية أو إنسانية، وآخر برسالة ما. وهناك ايضا بين جيل وجيل من يبرز بصوت تخلده الاذان، فيغدو عنده الصوت رسالة. فكيف الحال إذا كانت الخامة من طراز صوتي يظهر كل نصف قرن، مثل صوت الاب كمال، وبقيت أعجب كيف لم يستوقف الرجل وقفة عميقة بحقه. فلا بد ان نقول في مناسبة الاربعين عام من كهنوته المبارك، إنه لا ينكر أحد ان الرجل يشكل صوتا مغردًا متفردا في الاجيال الكهنوتية المعاصرة، قياسا بالاجيال الكهنوتية التي عاصرت مثلث الرحمة مار افرام بدي الذي تعطرت حنجرته الذهبية أساسا، ببخور قباب ألقوش وأروقة الربان هرمزد.

تميز الاب كمال بالحنجرة التي تصدح برخامة، فاقترن ترتيله بدقة الأداء والعذوبة معا، فلا يحتاج كي "يتسلطن" في الأداء إلى أن يرتفع بالنغمة الى اعلى القرار، ولا أن يركن إلى مقام محدد ينسجم مع أوتاره الصوتية. فيبدع مع الراست، كما يبهر مع البيات أو العجم، ويترقرق مع الصبا، وهكذا يتعامل بإجادة مع أكثر من مقام، وذلك على ما أذكر بشهادة موسيقيين من الاذاعة العراقيين كان يستمعون إليه، وهم ينتظرون دورهم للتسجيل الموسيقى والغنائي في استوديو الاخوين بحي الغدير في أواخر التسعينيات. فلا غرابة ان عمنا طيب الذكر الاب جميل نيسان ما كان يتورع في تشبيه زميله امام المؤمنين، بمطرب كردي بارز في القرن العشرين. ذلك ان الاب كمال، لا يحتاج الى كثرة اجتهاد لشد المستمع، فكأنه لمجرد دندنته بنغمة بسيطة، يستطيع أن يترك الوقع الطيب لدى السامع. فكم بالأحرى إذا تكرست هذه الحنجرة في محراب الليتورجية الرائعة لكنيسة المشرق الاشورية الكلدانية بحذف الواو.

ولأن الصوت عنده مسؤولية ورسالة فقد طبع صاحبه بنحو إيجابي، إذ حمل الاب كمال خصوصية شخصية في حياته، تميزت بالوداعة والطيبة والتوازن، والتعامل بانفتاح وهدوء وصراحة مع مختلف معادلات زمانه الكهنوتي. فلاقى القبول، باسلوب حياته المتوازن، قليل الثورية، بطابعه المرح الممزوج ببساطة السهل الممتنع، بحيث وجد هذا الاسلوب طبيعيا لدى الاب بيداويد. ولم يتغير عنده الحال، لا من باب الزهو ولا من باب التودد، عندما اشترك بهذا الاسم العريق لأبناء قرية بلون، مع الراحل الكبير، مثلث الرحمة البطريرك مار روفائيل الاول بيداويد.

وبقي الرجل محط محبة لمختلف العهود البطريركية. فعندما وضعته ظروف المد الطائفي في العهد السابق، في موقف خطير على حياته، حملته البطريركية على اكف الرعاية إلى ما يدرأ عنه أي سوء تعصبي أعمى.

وبقي أيضا متواضعا لا يتجاذب هذه الاضواء الفئوية أو تلك، مما يفسر للأسف، ما قد يغمر من نسيان حياة كهنوتية منتظمة مسالمة هادئة، إلى جانب تسربلها بصوت قد يغذي ورع المؤمنين، أكثر أحيانا مما تغذيه خطبة عصماء، بدون ان ينتقص لديه، برغم طابعه الخجول، ما يخص الشد كواعظ.



وأحد الأمثلة البسيطة والطريفة بآن، في شأن ابتعاده عن المواجهات السفسطائية، أذكر انه في مشاركته قادما من اميركا، بالمؤتمر الكلداني العام، المنعقد في منتصف التسعينيات، لم أعد اذكر تاريخه وسنته، وما الحاجة من استذكار ذلك... فعندما احتدمت في احدى الجلسات، المماحكات والمجادلات والخطابات البيزنطية، لم يجد أبونا كمال افضل تعبير عن موقفه، من ان يتناول مقرضته التي على ما يبدو يحملها في جيبه، فيقلم بها اظافره! في لقطة كانت قد استرقتها يومذاك عدستي الفضولية...

مع مسك الختام ، نتمنى للاب كمال في قمة عقده الكهنوتي الاربعيني، كل الخير والنعمة لما يواجهه من مستقبل كهنوتي في خدمة كنيسة الرب. ونبقى نعتقد على هامش وقفة المحبة هذه في مناسبة عزيزة، أن الرجل لم يجد نفسه، لا على مستوى الضغط ولا على مستوى التحريض، في وضع ان يطالب بالاصطفاف، في الظل او الشمس، مع هذا اللون أو ذاك، مما كان يشكل عنده حالة طيبة من التفاف المؤمنين، وجعله عنصرا مقبولا من الناحية الجهوية، كما بقي أخا محبوبا لدى مختلف الرهبانيات المعروفة بنظراتها التقييمية الصائبة والمؤثرة، وكان المرحب به لدى مختلف الخصوصيات الفئوية الثقافية القومية لشعبنا المسيحي. لكن مثل هذه الصورة بمجملها مع ما تحمله من موازنة جميلة، وجدت في مختلف المراحل،  تتسم بشيء من ضعف الرصيد النخبوي الانتقائي الذي بقي في مختلف الظروف يعول عليه في نسبة الاغداق او الحظوة على هذا الكاهن او ذاك. لكن هذه النقطة عينها، لدى كل لبيب، تشكل قوة عند الاب كمال بيداويد كإنسان ومسيحي وكاهن ، طالما ابتعد عن عوامل المزايدة، او في الاقل، إذا صح وصف مثل هذا الرصيد بالضعف، فما هو، كما نعتقده في رأي المنصفين، المتطلعين الى العناصر التي تزين مواقعنا الابرشية والخورنية، الا ضعف التطويبات ونعم التطويبات

23

مشاركة الاب نويل فرمان مع 90 كاهنا في أسبوع دراسي سنوي

أقيمت لكهنة ابرشية كالغاري، حلقة دراسية الزامية سنويا لكهنة الابرشية، وكانت في هذا العام حول موضوع: القيادة الفاعلة، كمفتاح حيوي للعمل الجماعي في الخدمة الراعوية، ضمن برنامج القيادة الراعية التي ترعاه ابرشية كالغاري للرومان الكاثوليك في مطلع اوكتوبر الحالي، قدمه جيم ماكينلى خبير مركز الادراة الستراتيجية، معماريو التغيير الستراتيجي الاجتماعي، في كندا.

وقد حضر معظم كهنة كالغاري الكاثوليك، عدا من تغيبوا بموافقة مباشرة من المطران، وكان مجموع المشاركين 92 بضمنهم الاسقف فريدريك هنري وتلميذ معهد كهنوتي. ويحمل الكهنة المشاركون، جنسيات او اصولا من 14 دولة (المكسيك، السلفادور، الصين، الهند، اليابان، البرازيل، المانيا، بولندا، اوكرانيا، العراق، فيتنام، الفيلبين، انكلترا وكندا)، وبضمنهم ايضا كاهن من السكان الاصليين الحمر في كندا، حضر بضفائره التقليدية وقبعته المتميزة.

ويتوزع الكهنة على الخورنات العاملة التابعة للابرشية الكندية الانكليزية الى جانب الخورنات: الاسبانية والايطالية والالمانية والفيلبينية والصينية والفرنسية واللاتينية والكلدانية.

وكانت مشاركة الاسقف هنري، كواحد من الكهنة، انخرط في احدى حلقات العمل، وكان ينتظم في طابور الخدمة الذاتية للمطعم فوياجور في مدينة بانف السياحية، حيث حل المشاركون، بتكاليف تحمل الكاهن عشرها، وتتقاسم الابرشية والخورنة النسبة المتبقية.

وقد حصل الاب نويل من الخبير الستراتيجية على موافقة الاصداء لمفردات برنامجه، وتقديمه بنصه الانكليزي الكامل للاخوة الكهنة حال تسلمه بالبريد الالكتروني وتقيم خلاصته بالعربية لتعميم الفائدة.

كان النهار يبدأ بصلاة الصبح، وترتيل المزامير، تصدح بها 90 حنجرة مجربة، جعلت الاصوات الرائعة تنافس تراتيل جوقات السماء. يتخللها يتخللها نشيد زكريا، يقودها احد الكهنة حسب جدول محدد مسبقا، ويختتمها باعطاء البركة. وتمتد الحلقات الدراسية حتى الظهر.

وبعد استراحة الظهيرة، يقام القداس اليومي في كنيسة اثرية ترتقى الى نهايات القرن التاسع عشر، تحمل اسم الام العذراء. يترأس الاحتفال الاوخارستي لكل يوم، أحد الكهنة حسب التنسيب، يعاونه على المذبح كاهنان، ويشاركه سائر الكهنة في الرتبة الطقسية للكلام الجوهري، وصلاة الابتهال الى الروح القدس.

ثم تستأنف الساعات الدراسية مسبوقة بصلاة المساء يتوجها نشيد العذراء تعظم نفسي الرب.

وبعد البرنامج المسائي يلتقي الكهنة في سويعة ترفيهية تعارفية، يتبادلون فيها انخاب المحبة.

ويتصنف الكهنة الى اكثر من 7 رهبانيات، من مرسلي الرهبانية البلاتونية إقليم روما، والاباء الواعظين الدومنيكان (اقليم فيتنام) الى رهبانيات اخرى مثل المخلصيين، ابناء العذراء المحبول بها بلا دنس وغيرها إلى جانب الكهنة الابرشيين.

ولم يشكل وجود كاهن "كلداني" متزوج، سابقة لدى الكهنة، إذا سبقه إلى الابرشية الاب ستيفن سميث كندي من اصل بريطاني، وكان سابقا راعيا انكليكانيا في كندا، ثم اعتنق الكثلكة حيث تقبل الرسامة الكهنوتية بحسب الطقس اللاتيني.

وكان أكثر من نصف الكهنة من أصول غير كندية، معظمهم من أعمال طرية. أما الكهنة الكنديين فكان أقل من نصفهم بأعمار شبابية، إلى جانب عدد من القريبين من سن التقاعد.

ودون الغالبية العظمى للكهنة، كان كاهن الطقس اللاتيني، بالملابس الكهنوتية.

وكان من اللافت للانتباه ان التسعين كاهنا كانوا منخرطين بدقة في مفردات المنهاج بدون عريف ينظم المناسب، وكان المايسترو الوحيد خلال هذا الايام السيد جيم الذي أبدى في محاظراته كفاءة مشهودة وسيطرة على المادة ملفتة للنظر.

وسنقدم في وقت لاحق مفردات المحاضرات بنصها الاصلي. وفيما يلي لقطات من احدى المحاضرات، وأخرى من القداس اليومي، مع لقطة تذكارية مع الكاهن من الهنود الحمر السكان الاصليين لكندا، وأخرى مع كاهن كلداني من الرهبانية الدومنيكية.



24
مقاومة الغاء الكوتا مطلب وطني شريف

نويل السناطي

من سخرية المفارقة أن زحف المعاني لمفردات تقولبت سياسيًا، مثل: المقاومة او القاعدة... على سبيل المثال لا الحصر، جعلنا نعالج هذه المفردات بالمزيد من التوضيح، لئلا تأتي بالوقع المضاد. فإذا تكلمنا في الحقل اللغوي عن القاعدة، لا بد أن نشير بأن الأمر لا يتعلق بقاعدة بن لادن سيئة الصيت. وهكذا أيضا باتت للاسف كلمة: مقاومة، تعني الارهاب الذي تمارسه التنظيمات الدينية الاصولية والصفراء، وباتت السلطات القائمة في عراق اليوم، باعلامها المركز، تقرع على هذه الوتيرة حتى اصبح في حكم المشاع، أن المقاومة مرادف للارهاب. فلم يعد يستطع المرء ان يتبين في الافق أيا هي الجهة التي يمكنها أن تمثل المقاومة العراقية الوطنية الشريفة، وضد من....

لنأخذ فرنسا مثلا. بعد عقود من الاحتلال الالماني لفرنسا، ما زال المشهد حيا في الذاكرة الفرنسية، وما زال الموضوع يلهم الاقلام، آخرها كتاب فرنسي بعنوان: الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا تحت الاحتلال، للباحثة نتالي بتيتو (وتكتب بدون ألف بعد الواو، حسب القاعدة..) وقد وضعت الباحثة في هذا الكتاب الكثير من النقاط على الحروف، ولم يعد ثمة ما يخفى على أحد، في عصر بات يتسم الى حد كبير بحرية التعبير، ويتحجم فيه بشكل نسبي ما تضعه من خطوط حمراء في كل مكان الجهات السياسية والاقتصادية المتنفذة. وعلى كل حال، فإن مثل هذا الكتاب والموضوع، يصلح ان يكون محلا وافيا لتسليط الضوء من جوانب عدة.

وفي العراق، بعد سقوط النظام السابق بأشهر اتضحت نوايا الاحتلال، مما يجعل المرء لا يستطيع البقاء مع الشكل الرمادي، فإما اللون الاسود أو الأبيض، مهما حاول المسايرة، وادعاء عدم التدخل في السياسة، قدر ما يتعلق الامر برجال الدين المسيحي، أصبح مثار تساؤل.
ومن المستغرب، حقا في عراق اليوم، ان نجد هناك خطين متوازيين، منتاغمين، أحدهما يمضى في اتجاه من الديمقراطية والاستقرار، والاخر ينحدر نحو التمزق والشلل وكلاهما متآلفان:

الحالة الممزقة في مركز العراق، في ظل حكومة طائفية، نجدها لا تعرف في أدبياتها، الا تشويه ما لا يمشي في خطها، من جهة. ومن جهة أخرى، ضمن حالة الاستقرار الذي يشهده الاقليم الشمالي في العراق، لأسباب وظروف معروفة، نجد سلطات الاقليم، في قنواتها المرئية والمطبوعة وسواها، تضع خطوطا حمراء في الحديث عن اي احتلال، بطريقة موازية لتوجهات "الحكومة المركزية" ويا ليتها حقا مركزية. بحيث أصبح ذوو الدوريات العراقية التي تطبع في المنطقة الشمالية، يمارسون الرقابة الذاتية، بحيث لا يصدر منها ما يزعج الجهة المضيفة.

كما ان ذوي النفوذ في الاقليم، يدافعون عن قيام حكومة طائفية في بغداد، على أساس ان اوربا ايضا شهدت احزابا مسيحية. وهذا موضوع تطول الاستفاضة بشأنه، في ما يخص المقارنة بين الواقعين، وفي ما يخص كون هذه الاحزاب سيئة الصيت في أوربا هي في الاقل وهذا اضعف الايمان، احزاب دينية وليست طائفية متصارعة طائفيا في الديانة الواحدة، كما هو الحال في حي الشعلة و"راس التبليط". كما ان القائمين على تلك الاحزاب، ليسوا في الأقل، ممن يجلسون القرفصاء، بعنواينهم الرسمية، أمام هذه المرجعية أو تلك.

ويدافع الوزراء الاقليميون، كما طرق سمعي مباشرة أمام ذهولي والمحيطين بي، عن التوجه السياسي الطائفي في بغداد، تحت ذريعة ان "هذه الحالة مؤقتة" وكأني بهم يشيرون من حيث لا يدرون او يدرون، إلى أنها مؤقتة، حتى يتسنى ان ينهش من جسد العراق الجريح، ما لا يستطاع أن ينهش في حالة استعادته عافيته حضاريا.

ويبقى استشهاد المطران البطل مار بولس فرج رحو، علامة مضيئة في تاريخ كنيستنا في العراق المحتل، فقد
قال بسكوته كما بكلامه (لا)، لمخططات لا يقتنع بها بمستوى متشابه كل الوطنيين العراقيين، ونادى بالعراق الموحد المتآخي المتساوي حقوقا وواجبات، حتى آخر قطرة من دمه. وباتت مسألة متابعة قاتليه وطريقة القبض على أحدهم والحكم عليه، بدون ان تكشف خيوط الجريمة ويعلن عنها، كما حدث مع قاتلي الاعلاميين، تبقى هذه المسألة تطرح اكثر من سؤال وريبة.

ويوجد غير المطران الشهيد في كنيسة العراق، ممن نحفظ اسماءهم في القلب، لهم مواقفهم غير المجاملة، لهم صمتهم واعتكافهم، لهم نفوذهم في المجالس الاسقفية المحلية، وباعهم في صياغة بياناتها. هؤلاء وغيرهم سيحفظ لهم التاريخ سجلا ذهبيا، وفيهم الامل، مع العراق المعافى، كما هم الامل مع العراق الجريح.

ان من استطاعوا ان يجاملوا النظام السابق، بنفس الطريقة التي يجاملون بها النظام الحالي، لا بد أن يجدوا مع الوقت ان دبلوماسية المجاملة في الامس، تتطلب اليوم الصراحة. لأن ما كان يسود في الامس من دبلوماسية سلكها الكثيرون، برشاقة الخروج كالشعرة من العجين، يقابلها اليوم حد من امكانية الصراحة الديمقراطية، تكون المجاملة الدبلوماسية في ظلها، أمرا نشازا، وبما يحتم على من يستطيع ان يكتب، أو من يدلي بتصريح، ألا يسكت، أمام تمادي الحكومة الطائفية في أن تكون أداة للاحتلال، ليس الامريكي فحسب، بل الايراني تحت غطاء أمريكي، في التوجه الفردي، التعصبي، بنفس طريقة الحكم الايرانية. فلا ريبة ان تكون الخصوصيات القومية الرازحة تحت ثقل الغالبية الطائفية او القومية، تفقد ابسط حقوقها، وكذا الخصوصيات القومية ذات الديانة المسيحية. وكانت الفضيحة الأخيرة، وليست أولى الفضائح ولئن كانت أشدها وطأة، في اجماع من اجمع في البرلمان العراقي المنتخب، على الغاء نظام الكوتا، لتمثيل الاقليات في المحافظات، فنسفوا الديمقراطية التمثيلية نسفا، وجعلوا، باسم الديمقراطية زورا وبهتانا، الحكم الشمولي للغالبية "الساحقة".

من هنا لا بد من ان ينفرز خط وطني شريف من المقاومة، داخل العراق وخارجه، بحيث لا يبقى اسم المقاومة مفردة تدعو الى التطير، لما اختلط فيها من تشويه اصولي ارهابي قمىء. إذ لا يعقل ان كل المقاومة تدعو الى قيام نظام شمولي كالسابق. ولا يعقل أن يكون كل المقاومين من أذناب (القاعدة) الشاذة دينيا وانسانيا.

أجل، لا بد ان يظهر الخط الابيض من الاسود، ويكون خط، طالما يتفق أنه ليس اصوليا تخريبيا، ولا يكون شموليا هلاميا، مما نستطيع ان نصفه بوضوح بالمقاومة العراقية الوطنية الشريفة.
 


25
الرسامة الكهنوتية للأب صميم يوسف باليوس
كاهنا ثانيا على نهج الحياة المكرسة من عائلة شقيقين وحيدين

في عرس روحي ليتورجي بهيج، تقبل الشماس الانجيلي صميم يوسف باليوس، الرسامة الكهنوتية بوضع يد سيادة المطران مار ابراهيم ابراهيم، مطران ابرشية مار توما الرسول، شرق أمريكا، ليكون كاهنا جديدا في هذه الابرشية. وقد جرت مراسيم الرسامة، في كندا، مكان إقامة اسرة الكاهن المرتسم، وذلك مساء الجمعة 23 آب 2008 أمام مذبح كنيسة سيدة المشورة الصالحة، للرومان كاثوليك (اللاتين) في فانكوفر بولاية بريتش كولومبيا الكندية،  وهذه الكنيسة هي المضيفة لخورنة مار بطرس وبولس الكلدانية، وراعيها الاب سرمد يوسف باليوس، أخ الاب صميم في رحم الكهنوت وشقيقه الاقدم في عائلة المرحوم يوسف باليوس، التي تضم أخوين اثنين وأربع بنات: نغم ونورا في سوريا حاليا، نازلين في كندا ونجوين في فرنسا.
وحضر الرسامة رئيس الاساقفة ج. مايكل ميلر، المطران المساعد مع حق الخلافة في ابرشية الرومان كاثوليك (اللاتين) في فانكوفر، وشارك في عدد من الصلوات، كما حضرها الاب ماريو راعي كنيسة سيدة المشورة الصالحة ورهط من كهنة ابرشية اللاتين في فانكوفر.
وقدم الى فانكوفر لحضور الرسامة من أماكن متفرقة للكنائس الكلدانية كل من: المونسنيور زهير قجبو، راعي خورنة مار يوسف في ديترويت، شرقي امريكا. ومن غربي أمريكا، حضر الاب كمال بيداويد راعي خورنة مار توما في ترلوك- كاليفورنيا،  الاب نوئيل اسطيفو، رعية مار بولس الرسول في لوس انجلس. ومن كندا حضر الاب سعيد بلو راعي خورنة مار توما الرسول في هاميلتون، وخورنة مار بطرس في اوكفيل – بولاية اوتاريو. وحضرها ايضا الاب نويل فرمان السناطي، راعي خورنة العائلة المقدسة للكنديين الفرنسيين في كالغاري وراعي الجماعة الكلدانية في ألبرتا وساسكاتشوين.
وحضر الرسامة حشد من المؤمنين الكنديين والجالية المشرقية في فانكوفر سواء من ابناء الخورنة الكلدانية مار بطرس وبولس، او من رعايا الخورنة المارونية.
وكان المونسنيور زهير المشرف على مجال الخدمة لليتورجية للرسامة والقداس، في حين اضطلع الاب كمال بدور الاركذياقون، على انغام شجية لجوقة الخورنة، وعلى ايقاع المارش المهيب لسرب من فرسان كولومبوس.
وبعد القداس احتفى المؤمنون اهلا واقارب واصدقاء بالكاهن الجديد، حيث قدمت الخورنة بسخاء، مائدة عامرة دعت اليها، دعوة مفتوحة، كافة الحاضرين في الرسامة. وتعالت الاهازيج الفرحة والدبكات الجذلة، على الحان الفرقة الموسيقية. وعبر الكاهن الجديد عقب الرسامة، عن شكره لسيادة المطران ابراهيم ابراهيم الذي احتضن دعوته الكهنوتية.
وعبر سيادة المطران ابراهيم خلال كلمته في القداس عن ارتياحه لما لقيه في الخورنة، وشكر المطران مايكل والاب ماريوس للخدمات الجليلة التي يقدمانها لابناء الجماعة الكلدانية بروح عالية من النزاهة، واثنى على اداء الجوقة وقيم حضور فرسان كولومبوس. ومن جهته نوه المطران مايكل بروحية الشركة الكنسية التي تجمع ابرشية فانكوفر الكاثوليكية بابرشية الكلدان الكاثوليك. وألقى الأب سعيد بلو في الحفل كلمة ذات طابع شاعري، كما القت ام الكاهنين، Victoria Adam Sliwa  مدا .فكلمة مقتضبة معبرة، ترجمت فيها فرحتها في هذه المناسبة بالقول: اذا كانت الام تفرح بابنها ان يكون محاميا او مهندسا، فما اعظم فرحتي اذا اكون ام كاهنين.
الكاهن الجديد، من مواليد بابل 1978، وحاصل على بكالوريوس من الجامعة الحبرية الاوربانية، وحاليا طالب دكتوراه،  وكان من رهبانية الفادي الأقدس (الاباء المخلصيين)، التي فيها اكمل تنشئته الكهنوتية، ودراسة الفلسفة واللاهوت ودراسة عليا في الكتاب المقدس، وفيها اعلن النذور المؤبدة، قبل ان يختار الخدمة في الكنيسة الكلدانية، فاقتبل رسامة الشماسية الانجيلية في مدينة فورتسبورغ الألمانية، بوضع يد سيادة المطران لويس ساكو، رئيس اساقفة كركوك للكلدان، خلال زيارة عمل كان قد قام بها سيادته الى ألمانيا، وكان حضر تلك الرسامة اضافة الى الابوين صباح بتو ورعد وشان، الرئيس الاقليمي الاب تن فنكل ومساعده في اقليم سان كليمان لرهبانية الفادي للمخلصيين، التي كان ينتمي اليها الاب صميم.
فسقيا للخدمة الجليلة التي قدمها ويستمر في تقديمها الاباء المخلصيون، لمسيحيي العراق الشرق ، وهنيئا، بهذه المناسبة، للكنيسة الكلدانية في شخص بطريركها الكريم نيافة الكردينال مار عمانوئيل الثالث دلي، ورهط احبارها الاجلاء، وكهنتها ورعاياها، والى المزيد من الدعوات الكهنوتية والرهبانية والعلمانية.

الاب نويل فرمان السناطي
فانكوفر – كالغاري
مدا .ف






26
احتفال شيرا ما أدي الرسول في كندا

لمناسبة تذكار أدي رسول المشرق، بادر أهالي يردا وألانش بإقامة شيرا مشترك لشفيعي قريتيهما مار أدي ومار يوحنا، وذلك في كنيسة سان جيمس، خورنة مريم العذراء للكلدان، يوم الاحد 20 نيسان. وحضر القداس الذي أقامه الاب نويل السناطي، مجموعة من المسيحيين المشرقيين في كالغاري، وبعض الكنديين. وابتهل الحضور من أجل مواطنيهم، في الوطن وفي الغربة، في سبيل ان يعم الامن والسلام البلاد والمنطقة.  وبهذه المناسبة يرفع أهالي القريتين التوأمين، من ألانش ويردا، المقيمين في كالغاري، أحر التهاني لشعبنا المسيحي، بهذه المناسبة المباركة، والى الاحبة اليرداويين والآنشيين، في الوطن وفي ارجاء المعمورة، ودامت اعيادكم وتذكاراتكم بالحب والسلام.

عن أهالي القرية
زرا مرقس
بطرس مرقس يوانس
بهنام كريم دوشا
عامر نمرود طلو
مازن يوسف مرقس
سامية كريم دوشا
ساهرة ايشو


27
مؤتمر صحافي في ساسكاتون لادانة جريمة اغتيال مار فرج رحو ومرافقيه

ساسكاتون- الاب نويل فرمان
 
جريمة اغتيال مار فرج رحو ومرافقيه، على يد سماسرة ارهابيين باسم الاسلام، سيبقى صداها يتردد في العالم كله، فقد أقامت خورنة القلب الاقدس للكلدان الكاثوليك في ساسكاتون، بالتعاون مع السيدة هيلين سميث ماكنتاير عن رابطة ساسكاتون للهجرة، مؤتمرا صحافيا لادانة هذه الجريمة، وذلك يوم الاثنين 24 آذار 2008، ثاني يوم عيد القيامة المجيدة.
اصدت للمؤتمر وسائل الاعلام التي استجابت للبيان الاعلامي المشترك الذي بثته الرابطة والخورنة بهذا الصدد منها قناة تلفزيون (CTV) الكندية التي اصدت للخبر في نشرتها الاخبارية مساء الاثنين، وجريدتي ستار فينيكس، وبريري ماسنجر.
فقد افردت جريدة ستار فينيكس، الجريدة الاولى في ولاية ساسكاتشوين، مساحة رئيسية مصورة على صفحاتها، في مقال كتبته مراسلة الجريدة دانييل ماريو، تحت عنوان مقيمون محليون يدينون اغتيار رئيس اساقفة عراقي، اصدت فيه لكلمتي السيدة هيلين والاب نويل، الى جانب مقابلتها مع بعض الحضور من الخورنة.
وفي العدد الذي يصدر يوم السبت 29، اصدت للخبر الصحافية اندريا ليدينغ، في صدر صحيفة بريري ماسنجر، الجريدة الناطقة باسم كاثوليك الولاية، تحت عنوان استشهاد رئيس اساقفة.
وفيما يلي فقرات من نصوص المقالات والكلمات بالاصل الانكليزي.
 
(Saskatoon) On behalf of the local community of Iraqi Catholics, and the extended global “diaspora” of Iraqis, Rev. Noel Hermiz and Helen Smith-McIntyre held a press conference to express the grim reality facing Iraqi Christians in light of the recent abduction and assassination of Chaldean Catholic Archbishop Mar Paulos Faraj Rahho.
 
“Fighting terrorism cannot be countered by kidnapping a whole country, as is the case with the occupation of Iraq,” noted Rev. Hermiz, who is a Chaldean Catholic priest serving the local parish as well as other communities in western Canada.
 
Hermiz spoke of Archbishop Rahho as a martyr, explaining that it is likely a branch of “al-Qaeda” who carried out the assassination – he was kidnapped while leaving the cathedral February 29th, after leading the Stations of the Cross.   His three companions were murdered instantly, but his body was discovered almost 2 weeks later in a shallow grave.
 
“There was no intention of a ransom – this was a political murder, a murder to silence a voice and send a message to the Christian community, and to those who hope for peace and diversity,” explained Hermiz, who is also fluent in French and Aramaic and writes for journals and periodicals on many of the issues facing the Iraqi people.  “They wanted him to disappear.”
 
Speaking of the shock and loss at this unnatural death and discovery of the body, Hermiz noted that the Archbishop had many Muslim friends and leaders, and was a spokesperson for peaceful coexistence.  One of Rahho’s parishioners said,”For us he was the last hope…despite threats and dangers, his standing by us gave us the courage to continue.”
 
Hermiz also noted that there is continual persecution of all minorities in Iraq which has escalated during the U.S. occupation, including Arabs who are neutral or working towards peaceful solutions, Kurdish citizens, clergy of any religion trying to maintain neutrality and peace, and ethnic religions who are identified as second-class citizens, or worse.
 
“I was asked, how does this event affect people in Saskatoon,” noted Smith-McIntyre, who works as a volunteer with organizations such as Amnesty International.  “And my answer was, besides standing with our local Iraqi community with a history of more than 25 years, we have a responsibility to our global community.”
 
Smith-McIntyre spoke of the continuing persecution and atrocious living conditions of the Iraqi citizens.  Recent reports released by Amnesty International and International Red Cross recognize the severity of the situation; the humanitarian situation in Iraq is considered to be one of the most critical in the world.
 
Five years after the U.S. invasion, millions of Iraqis have insufficient access to clean water, sanitation, and health care.  Hundreds of innocent civilians are killed, every month.  4.5 million people have been uprooted, 2.5 million within the country itself, and another 2 million in neighbouring countries, where their living conditions are appalling, the drastic influx unsustainable. 
 
Smith-McIntyre would like to see the Canadian government increase sponsorship – currently it has allocated further spots for Iraqi refugees, but only by taking these from other countries in the same area, thus creating no new sponsorship space – and increase humanitarian aid and longterm, peaceful solutions.
 
Hermiz has hope that Canadian and international communities will help Iraqi Christians, and other minorities not by simply emptying them from their native territories but by addressing the larger issue:  one of embracing peace by finding Muslim partners, rather than combating terrorism by mass invasion and war tactics which serve only to proliferate it.
 
 
 
 
YOU ARE INVITED TO ATTEND A
 
NEWS CONFERENCE
 
HOSTED BY
 
SACRED HEART CHALDEAN CATHOLIC CHURCH
 
MARCH 24, 2008 AT 4:30 P.M.
 
IN THE CHURCH HALL, 202 JESSOP AVENUE
 
 
 
 
PLEASE SEE THE FOLLOWING NEWS RELEASE
 
For More Information,
Please contact Helen Smith-McIntyre, 306-717-5110
 
For Interviews in French,
Please contact Father Noel F. Hermiz, 306-881-5859
 
 
NEWS RELEASE
 
March 22, 2008                                                                       For Immediate Release
 
LOCAL IRAQI CHRISTIANS IN MOURNING YET AGAIN
 
During the Lenten season, Iraqi Christians have walked the way of the cross many times.  For them, the passion of Christ has been very real.  Even with the coming of Easter, the resurrection message of hope feels elusive.
 
The abduction and death of the much-loved Chaldean Archbishop of Mosul, Mar Paulos Faraj Rahho, has been a sad and poignant reminder of the inescapable violence which has engulfed the country of Iraq and of the ongoing persecution of minorities, including Christians.
Archbishop Faraj Rahho was abducted at 5:30 p.m. on February 29th, 2008, just as he was leaving Mosul’s Holy Spirit Cathedral.  He had just finished leading the Via Crucis (Stations of the Cross).  The three people who were with him were killed.   Other church leaders began immediately to negotiate the terms of his release but to no avail.   On  Thursday, March 13th, at 2:00 p.m., his body was found in a shallow grave near Mosul.
 
News of Mar Faraj Rahho’s death came as a major shock to Christians in Iraq and to the hundreds of thousands of Iraqi Christians in exile who are scattered across many continents (the ‘diaspora’).   He was well known and much loved.  He stood as a strong symbol of hope and consolation to Chaldean Christians during their many dark days.  Now the terrorists have tried to silence him.
 
This is evident, in the words of one of his parishioners, “For us he was the last hope. The fact is that, despite threats and dangers, his standing by us gave us the courage to continue. I don’t know what’s in store for us. I don’t know where we’ll find the strength.”
The archbishop consistently called on people to continue to work for peace.  He had many friends among Muslim leaders and was directly involved in promoting peaceful co-existence.
It is believed that he was abducted by members of “al-Qaeda” for mainly political rather than religious reasons.
The abduction and death of Mar Faraj Rahho, happened only a few days before the 5th Anniversary of the invasion of Iraq by US troops.
In recognition of the anniversary, the International Red Cross and Amnesty International have both released reports.
The International Red Cross prefaces its report with the following statement:
Five years after the outbreak of the war in Iraq, the humanitarian situation in most of the country remains among the most critical in the world. Because of the conflict, millions of Iraqis have insufficient access to clean water, sanitation and health care. The current crisis is exacerbated by the lasting effects of previous armed conflicts and years of economic sanctions.

A new Amnesty International report, Carnage and Despair: Iraq five years on, says that,
despite the heavy presence of US and Iraqi security forces, Iraq is one of the most dangerous countries in the world, with hundreds of Iraqi civilians killed every month.
Five years after the US-led invasion of Iraq, the country is still in disarray, the human rights situation is disastrous, a climate of impunity has prevailed, the economy is in tatters and the refugee crisis continues to escalate.
  Iraqi men crying after Iraqi-US raid, Sadr City, Baghdad, 8 October 2007
 
© APGraphicsBank
 
Aftermath of suicide bomb blast, Baghdad, Iraq, 10 March 2008
© APGraphicsBank
 
Iraqi police search people at checkpoint, Iskandariya, Iraq
© APGraphicsBank



 
 
Fr. Noel Hermiz:
 
Our message to the international opinion
 
The abduction and the assassination of our Chaldean Archbishop of Mosul, Mar Paulos Faraj Rahho, has been a
new reminder that we have something else, something new to give to the public opinion, about the tragic situation in Iraq and of the continual persecution of minorities, and here we would point out what minorities we have in mind:
 
Minorities among the actual Iraq are those who
are not in the power in the sectarian government under occupation or have a weak representation in the so called Iraqi Perelman, such as Arabs either they Shiits or Sunnit those who  are liberal or getting lay orientation, and standing firmly against any political activities, based on sectarian or doctrinal or religious background.
Minorities are those in the Kurdish population who are not tolerating any involvement with religious politic parties, as it is the case between certain Kurdish with the sectarian government.
Minorities are those technocrats who are away for having their commitment in building the country
Minorities are those persons of clergy, from any religion who are standing against the interference of the religion in politic affair.
Minorities are those ethnic religions such as Yezidis, mandean and Christian, who as far as they are within their own religion are not considered properly as real and first class religion.
The message of our martyr St Paulos Faraj Raho, was not only to say that Christian are under persecution, but that Iraqi people are not able, within these conditions to cohabitate peacefully, if other believers are persecuting them because of their religion.
In her word our friend and colleague Helen, gave a summary about our holy martyr,
In this word I would like to attract the attention toward the unacceptable fact imposed by the armed forces occupying Iraq to consider and deal with our country and even with Lebanon and other countries, in Middle East as a battlefield against terrorism.
Yes in deed our martyr had many friends among Muslim leaders and was directly involved in promoting peaceful co-existence.
In this 5th Anniversary of the invasion of Iraq by US troops, the international community is invited to think again about the strategies which led to this situation.
Fighting terrorism in not by kidnapping a whole country because of this purpose, as it is the case between the armed occupying forces and the terrorists in Iraq.
Enough of this strategy which had it’s bad consequences to let minorities to be the principle victim of this struggle.
Fighting Terrorism is not to be mixed and understood as confrontation with Islam as religion.
Fighting terrorism is not the responsibility of Iraqi Christian and other minorities, it s a responsibility to the international opinion.
There is a need to look for the real Muslim partners in this struggle, otherwise, there would be no end to this confrontment as far as Muslim are wrongly mixed with thieves and any categories of commercialized crime or terrorism base on radicalism.
If we are kindly asking the Canadian authorities and other countries, to help our Christian in Diaspora, in Syria Greece Turkey Lebanon and Jordan, this doesn’t mean our wish is not to empty Iraq from Christian who are not the only but the principal persecuted minorities, and thus because their situation is a non return fact toward Iraq in these condition.
But at the same time, the whole problem is to be solved
Unless we the fight again terrorism is not finding the real efficient partners, among the Muslim international community, the threat of terrorism will be inside all many other western countries.
Thank you
 






28
في مدينة ساسكاتون - كندا
قداس وجناز عن راحة المطران الشهيد مار بولص فرج رحو

ساسكاتون- الاب نويل فرمان

بعد القداس والزياح الاحتفالي الذي أقامه الاب نويل، في كالغاري، أقام في مساء اليوم التالي، الاثنين 17 الجاري، في خورنة القلب الاقدس للكلدان في مدينة ساسكاتون بولاية ساسكاتشوين غربي كندا، ذبيحة القداس الالهي، وصلاة الجناز عن راحة مثلث الرحمة شهيد الايمان والسلام والمحبة، مثلث الرحمة المطران بولص فرج رحو، وحضر القداس حشد من المومنين من أبناء الخورنة، طافوا جميعهم مع أبنائهم وبناتهم من الجوقة التعليم المسيحي، وسرب من الشمامسة، في زياح مهيب، خيمت عليه بقايا ثلوج المدينة واجواء الحزن والاسى. انطلق الزياح من الباب الخلفي لقاعة ربان مار اثقن للمناسبات الدينية والاجتماعية، عبر شارع جيسوب، ودخولا الى المدخل الامامي للكنيسة.
خلال الطواف حمل الاطفال والشباب والشمامسة والمؤمنين، سعف النخيل لمناسبة السعانين، وصور مطراننا الشهيد الشجاع، ودخلوا الكنيسة بالتراتيل الشجية.
وخلال القداس الاحتفالي، ألقى الاب نويل فرمان السناطي راعي الخورنة كلمة تأبينية عن الاسقف البطل الشهيد، وعما عرفه فيه منذ رسامته الكهنوتية سنة 1965 وتعيينه في خورنته الاولى، كنيسة  مار اشعيا، وما سمعه من كلمات له خلال رعايته لخورنة مار بولص في المجموعة الثقافية قبل رسامته الاسقفية في سنة 2001، وما كان له من مواقف راعوية وانسانية مأثورة.
وبعد الجناز الذي عقب القداس، قدم المؤمنون العزاء الى راعي الخورنة والشمامسة. ومن المعزين بهذه المناسبة، اتصلت وحضرت للعزاء السيدة القسيسة هيلين سميث ماكنتاير، مسؤولة منظمة انسانية تعنى بشؤون المهاجرين، والتي تنسق مع الخورنة لتوزيع بيان صحافي في هذه المناسبة، لوسائل الاعلام المرئية والمكتوبة في المنطقة وفي كندا.











29
في مدينة كالغاري بغربي كندا
قداس وجناز الثالث والسابع عن راحة المطران الشهيد مار بولص فرج رحو

كالغاري- الاب نويل فرمان

أقامت رعية مريم العذراء للكلدان الكاثوليك، في مدينة كالغاري، بولاية البرتا غربي كندا، ذبيحة القداس الالهي، وصلاة الثالث والسابع عن راحة مثلث الرحمة شهيد الايمان والسلام والمحبة، مثلث الرحمة المطران بولص فرج رحو، مساء يوم الاحد 16 آذار 2008. وحضر القداس مؤمنون عراقيون من الكلدان والاشوريين وكنائس أخرى، كما حضرته السيدة آيول ماركور عن خورنة القديس يعقوب سان جيمس المضيفة لخورنة مريم العذراء في كالغاري.
وبدأ القداس بطواف تقدمه الاطفال وهم يحملون صور مطراننا الشهيد، وجوقة مار افرام، وحشد المؤمنين، من ساحة كنيسة سان جيمس ثم دخلوا الكنيسة بالتراتيل، وكلهم حاملين اغصان السلام والسعانين.
خلال القداس الاحتفالي، ألقى الاب نويل فرمان السناطي راعي الخورنة كلمة تأبينية عن الاسقف البطل الشهيد، وعما عرفه فيه منذ رسامته الكهنوتية سنة 1965 وتعيينه في خورنته الاولى، كنيسة  مار اشعيا، وما سمعه من كلمات له خلال رعايته لخورنة مار بولص في المجموعة الثقافية، وما كان له من مواقف راعوية وانسانية.
وبعد الجناز الذي عقب القداس، قدم المؤمنون العزاء الى راعي الخورنة والى الشمامسة.
وقد عبر في اتصالات مع الاب نويل الكثيرون من المعارف، عن تأثرهم بالخبر الحزين، فقال الاب جيل راعي خورنة العائلة المقدسة بقدر ما كان تعتيم واضح يحدث على الساحة العراقية، فإن هذا النبأ سرعان ما انتشر ليسمع بصدمة القاصي والداني.
كما قال الاب ياريك راعي خورنة سان جيمس، هذا الحزن يعرف المؤمنون كيف يحولونه الى شعلة متجددة من الايمان، ويكون محطة رجاء نحو غد سلام وعدالة.
وفي هذه المناسبة، تسلمت خورنة مريم العذراء في كالغاري، نسخة من البيان الصحافي العاجل الذي أصدرته الوكالة البابوية في كندا CNEWA لمناسبة استشهاد المطران البطل مثلث الرحمة مار بولس فرج رحو رئيس أساقفة الكلدان في الموصل، في اعقاب اختطافه الوحشي على يد زمرة ارهابية اصولية اسلامية، بعد اغتيال مرافقيه وسائقه. وقال أمين عام الوكالة البابوية للاغاثة الانسانية والراعوية في كندا، في رسالة وجهها إلى كاهن الخورنة: حضرة الاب نويل، تحية لك، وطيا البيان الصادر من الوكالة لمناسبة مصرع المطران رحو، إنه ليوم حزين حقا.
وفيما يأتي ما جاء في البيان:
تصدر بيان الوكالة البابوية في كندا، نعي مطراننا الشهيد مار بولس فرج رحو، على لسان رئيس الوكالة، ورئيس اساقفة اوتاوا، المطران تيرانس ت. بريندرغاست اليسوعي،
 Most Rev. Terrence T. Prendergast, S.J.,
إذ قال:
"إني حزين لمقتل رئيس اساقفة الكلدان في الموصل المطران بولس فرج رحو، رجل ايمان، وداعية سلام وعدالة وتعددية"
وأضاف:
اني إنضم الى الكردينال البطريرك عمانوئيل الثالث دلي، والكنيسة الكلدانية مع مسيحيي العراق بل وكل العراقيين لاشاركهم الحزن والاسى، لمصرع المباغت لرجل الله، ورسول الحوار والتعاون.
وجاء في البيان:
منذ آب 2004, اشتدت حدة الهجمات ضد الاقلية المسيحية في العراق، حتى بلغت مستويات غير مسبوقة من الوحشية. ففي الصيف الماضي، اغتيل الاب رغيد عزيز كني، حال خروجه من احتفال ليتورجي في خورنته بالموصل. كما ان عشرات الالاف من العائلات اجبرت على ترك مساكنها تحت تهديد السلاح، لاجئين الى جيوب آمنة في مناطق اخرى من العراق، وإلى دول الجوار، الاردن وسوريا. وشهد آخرون منهم اختطاف واغتيال أفراد من عائلاتهم. كما ان العديدين منهم، اكرهوا على اعتناق الاسلام.
وتقدر الامم المتحدة ان اكثر من 30 بالمئة من اللاجئين العراقيين في الاردن وسوريا هم من المسيحيين، فيما كانت نسبة المسيحيين في العراق في حقبة ما قبل الحرب تصل الى 4 بالمئة من سكان العراق.

وتضمن البيان تصريح  كارل هيتو Carl Hétu الامين العام للوكالة البابوية في كندا CNEWA بقوله:

"إن اختطاف رئيس الاساقفة رحو، وما ادى الى مصرعه، ما هي الى اعمال موجهة لترهيب مسيحيي العراق الذين يريدون البقاء في وطنهم الاصلي. وان مثل هذا العنف يذكر الفارين منهم بعدم العودة الى وطنهم.

وفي ختام البيان قال توجه رئيس الاساقفة برينديرغاست Prendergast الى مواطنيه الكنديين بقوله:

إني أدعو الشعب الكندي وبالخصوص الكاثوليك التابعين لابرشيتي ان يستمروا في التعبير عن تعاطفهم مع مسيحيي العراق، في ساعة الشدة هذه. وأن يبدوا كل ما في وسعهم لمساندة جهود منظمة CNEWA الرامية الى توفير الاغاثة الانسانية للاجئين العراقيين ولاسيما العائلات المسيحية في المنفى.

وجاءت في نهاية البيان، إشارة الى أن CNEWA هي جهة تمثل الكرسي الرسولي، وتعمل منذ اكثر من 80 عاما لمساعدة كنائس وشعوب الشرق الاوسط، اوربا الشرقية، الهند وشمالي افريقيا.
وفيما يلي النص الانكليزي للبيان الصحافي:
PRESS RELEASE
                                 
For immediate release                                     13 March 2008     
               
Archbishop’s death a sad moment for all Iraqis

OTTAWA — “I am saddened by the death of Chaldean Archbishop Paulos Faraj Rahho of Mosul, Iraq, a man of faith committed to peace, justice and pluralism,” said the Most Rev. Terrence T. Prendergast, S.J., Archbishop of Ottawa and Chair of CNEWA Canada.  “I join Cardinal Patriarch Emmanuel III Delli, the Chaldean Church, all Christians in Iraq and all Iraqis in mourning the untimely death of a man of God, an apostle of dialogue and cooperation.” 
Beginning in August 2004, attacks on Iraq’s Christian minority have intensified, reaching unprecedented levels of cruelty.  Last summer, Chaldean Father Ragheed Aziz Ganni was gunned down after celebrating the liturgy at his parish in Mosul.  Tens of thousands of families have been forced to leave their homes at gun point, finding security in isolated pockets of refuge in Iraq or in neighboring Jordan or Syria.  Others have witnessed family members and friends kidnapped and killed.  Many have been forced to convert to Islam.   
The United Nations estimates that more than 30 percent of all Iraqi refugees in Jordan and Syria are Christian; Iraq’s pre-war Christian community was estimated at 4 percent of the nation’s total population. 
“The kidnapping of Archbishop Rahho and his subsequent death are acts directed to discourage Iraqi Christians who want to stay in their homeland,” said Carl Hétu, CNEWA Canada’s national secretary.  “Such violence also reminds those who have fled not to return home.” 
   “I invite the people of Canada and especially my fellow Catholics to continue to show their concern in this difficult hour for the Christians of Iraq,” said Archbishop Prendergast.
   “To the extent that is possible, I encourage them to support CNEWA Canada’s efforts in providing humanitarian assistance to Iraqi refugees, particularly Iraqi Christian families living in exile.”
   CNEWA is an agency of the Holy See, working for more than 80 years in supporting the churches and peoples of the Middle East, Eastern Europe, India and Northeast Africa.   


For more information please contact:
Carl Hétu: 613-738-9666



إن الخورنة والكنيسة الكلدانية اذ ودعت على الارض اسقفا غيورا ، فإن المؤمنين كسبوا شفيعا جديدا في السماء.













30
الدكتور نشأت يوسف جبرائيل توسا
جائزة افضل عيادة خاصة للابحاث السرطانية في شمالي امريكا



حقق احد ابناء شعبنا، تفوقا متميزا يبعث الى الفخر والحبور، فقد قام مركز (hope) الرجاء، للابحاث الطبية المتخصصة في شمالي أميركا، بمنح الدكتور نشأت يوسف جبرائيل توسا شهادة افضل عيادة خاصة مضطلعة ببحوث ومعالجة الامراض السرطانية. وقدم مركز هوب، أعمال وبحوث الدكتور نشأت كإنموذج متميز لافضل ممارسة متخصصة على مستوى العيادات الخاصة في شمالي اميركا.
وكان قد حصل الدكتور نشأت في عام 1999 على الاعتراف بمركزه المتخصص كواحد من ارفع وافضل 400 مركز متخصص من نوعه في العالم.

ويدير الدكتور العراقي، المركز الرئيس لهذه الابحاث في منطقة اوهايو، الواقع ضمن بنايته التي اعتزازا بجذوره الاشورية، ضمن الشعب الكلداني السرياني الاشوري، اطلق عليها اسم بناية آشور، كما يدير ايضا الى جانب ذلك عيادة فرعية اخرى في بلدة دوفر في اوهايو.
الدكتور نشأت من مواليد 1952 في محافظة نينوى. انهى الاعدادية في بلدته الام القوش، والدراسة الجامعية في كلية طب الموصل سنة 1976. التحق بجامعة ادنبره سنة 1981 وسرعان ما حصل على شهادة الاختصاص في الباطنية سنة 1982، كما حصل على شهادة الاختصاص بامراض الدم سنة 1984.
بعد دراسته التخصصية استقر في امريكا سنة 1985 حيث حصل على البورد الامريكي، كما أمضى مرحلة ممارسة في جامعة ميسوري، واخذ بالتدريس بعدئذ في جامعة سانت لويس.

وفي مطلع التسعينيات من القرن العشرين فتح عيادته الخاصة التي تطورت وشهدت نجاحات طيبة استحقت اكثر من تكريم.
وتتوفر المزيد من المعلومات في الرابط ادناه

http://www.honionline.com/honi/images/stories/Magazine/February/2008/HOPE-S_HONI0208.pdf
 
Nash Gabrail MD
GABRAIL CANCER CENTER
4875 Higbee Avenue NW
Canton OH 44718
وفي موقع (Gabrail Cancer Center)

مبروك للدكتور نشأت جبرائيل واسرته وابناء قرابته وبلدته هذا التكريم، ومبروك لأبناء شعبنا السورايا هذا الابداع.



الاب نويل فرمان
رعية مريم العذراء الكاثوليكية للكلدان والاشوريين، كالغاري.








www.ankawa.com/malka1/z55z/5.pdf

31
إلى أنظار السلطات العراقية

مسؤولية مباشرة لحكومات المحاصصة الطائفية إزاء الفلتان الامني وجرائم الارهاب


أ. نويل فرمان السناطي

تأتي هذه السطور اليوم، في ظروف اختطاف، رئيس أساقفة الموصل، المطران بولس فرج رحو، الذي حتى لدى عودته سالما بإذن الرب، لا يني المرء من مقارنته بالحبر التاريخي لكنيسة المشرق الرسولية قبيل الانشقاق، البطريرك الشهيد مار شمعون برصباعي. وإن كان المطران رحو، لم يزل يرزح تحت تصنيف المختطف، فإنه، اضافة الى هذا، شهد اغتيال ثلاثية جديدة من العراقيين، لينضموا الى ثلاثية الأب الشهيد رغيد كني وسائر اسراب شهدائنا الابرار.
هذه مؤشرات وتساؤلات، نسوقها، بما أمكن من صراحة، متوجهين بالحديث الى السلطات العراقية المحلية وعنها.

رفقا بدماء شهدائنا

- يؤلم المتتبع الاحساس بأن اختطاف حبرنا، كاد يغطي على المذبحة الثلاثية التي شاء الرب أن يشهدها المطران بأم عينيه. ويبرز هذا أمام طريقة مناشدة الجزارين بإخلاء سبيله، وأعادته معافى، وهو المصاب بحالة صحية حرجة. فهو إزاء ما لقيه من أهوال، وما شهده من استشهاد شبانه الثلاثة، في ظروف استفحل فيها قانون قاعدة الارهاب الديني المتطرف الاصولي. فعلى أمل أن يعود إلينا سالما، سيبقى هذا الاسقف يحمل كرامة الشهيد الحي. كل هذا يحدث أمام ذهول وعجز للحكومة العراقية، إزاء ما يشهده الشارع العراقي من عنف وتفجير ضد المدنيين الآمنين، بحيث باتوا يشكلوا درعا بشريا للسلطات المحلية، إلى جانب ما يحميها من عساكر محلية وأجنبية.

صمت مريب وعزة بالأثم

- الصمت المريب، وشلل الحركة، للسلطات الرسمية في عراق اليوم، تجاه مثل هذه الاحداث، وليس تجاه هذا الحدث  أو ذاك بعينه، يظهر كصمت مشوب بالشعور بعقدة الذنب وعدم المقدرة على تحريك ساكن أو الإقرار بالحقيقة العارية المرة، كما يوحي باتجاه تفكيرهم، أن الهول لم يطل بعد، نسبيا، عناوين السطلة في عراق اليوم.
- أما الشعور بالذنب، فهو من النمط الذي يقول، إما أنا بطائفتي الدينية أو خصوصيتي الاثنية، أو الطوفان في العراق، ويفوتهم إن كانوا يغفلون أنهم في خضم الطوفان، ومهما كانوا يحسون به من أمان أو احتماء، لا يجعلهم سوى مسبيين عزل على مركبة تتقاذفها الامواج من كل حدب صوب، وسيبقون كذلك مهما أخذتهم العزة بالأثم، إلا إذا اختاروا الاذعان الى حال العراق التاريخي الموحد بخصوصية نسيجه الاجتماعي والاثني والطائفي.

تصريحات رئيس جمهورية العراق

خرجت عن فم رئيس العراق تصريحات في اكثر من مقابلة صحافية، آخرها مع (العراقية) فضائية الحكومة العراقية الحالية، تناول موضوع العراقيين بمفردات الشيعة والسنة... وليس كعرب أو اكراد وخصوصايات قومية أخرى، بل خلط في الحديث، وهو يتكلم من خلال موقعه الرسمي، خلط في التصنيف، الالوان الطائفية، مع أنه لم ينكر في الوقت عينه، أن هذه الالوان تمتزج مع مختلف القوميات. وأشار الرئيس العراقي إلى أن الطائفة ذات الانتشار الاكبر، قد اصابها الحيف من النظام السابق، مما يسوغ له الاستخلاص، انه يمكنها ان تحكم العراق، على أساس خصوصيتها الطائفية، وكأن القوميات أو الطوائف الاخرى على مختلف الخصوصيات والتكوينات، أعربا كانوا اوغيرهم، وبصرف النظر عن خصوصياتهم المذهبية أو الطائفية، لم يطلهم شيئ من مواقف النظام السابق. بل وكأن ما حدث في ظل النظام السابق، هو أقل بكثير مما يحدث في لهيب النظام الحالي.

التحالفات المريبة لمصالح ضيقة على حساب العراق

لا أحد ينكر أن قيام منطقة الحكم الذاتي في شمال العراق، جاء على اساس الخصوصية القومية والارث الثقافي لأبناء هذه المنطقة، ولكن يستغرب المراقب، ان سلطات الحكم الذاتي، قامت بتحالفات مع الطائفيين بصرف النظر عن قيم المجتمع المدني المعاصر، ليس فقط بذريعة الحصول على مكسب اقليمي محصور، بل وهذا ما نخشاه، في نية مبطنة ان يسهم التحالف الى تفتيت العراق الى اجزاء، ثم تتحكم فيها المنطقة الاكثر قوة وحنكة.

الزعامات المسيحية العراقية والقيادات السياسية للعراقيين الكلدان - السريان – الاشوريين:
المطران فرج رحو انموذجا مشرفا للوطنية

إزاء هذا، انفرزت عن تفاصيل المشهد العراقي، حالة عراقيين من الدين المسيحي  ومن خصوصية قومية مستقلة. عن هذه الحالة، تمخضت مواقف للزعامات الدينية توخت الابتعاد عن السياسة، لكن هذا الابتعاد ما كان له أن يجعلها في حل من الموقف الواضح تجاه قيام حكومة محاصصة طائفية في ظل عسكرتاريا الاحتلال. ومواقف الاكليروس من الاحتلال النازي في فرنسا، على سبيل المثال لا الحصر، كانت في الغالب مواقف وطنية. وبقيت مقياس تقييم تاريخي على مر العقود اللاحقة.
وهنا وليس ثمة أكثر اشراقا من المواقف الوطنية سيادة المطران فرج رحو، ضد الاحتلال، واستقلاله عن التكتلات الاقليمية والطائفية، مما يدعو من باب أولى إلى مناصرته وطنيا، وليس فقط انسانيا واعتبارا لموقفه الديني السامي.
كما ترشحت عن حالة المسيحيين العراقيين قيادات سياسية على اساس الخصوصية القومية الاثنية لمسيحيي العراق او على اساس انتمائهم الجغرافي لمناطق كثافتهم السكانية.
ضعفت هذه القيادات مع تعدد مسمياتها ومشاريعها السياسية، وهي تسعى الى نيل حقوق ما اصطلح على تسميته بالشعب السورايا، نسبة الى لغته السورث المنحدرة من السريانية الارامية، والذي مجاملة لخصوصياته المذهبية، خلعت عليه التسمية المركبة، الشعب السرياني الآشوري الكلداني.
هذه الزعامات والقيادات، وتأثرا بمحيط تحركها، ظهرت على الكثير منها، تحالفات من الصمت والمداهنة، تجاه قيادة السلطة في الشمال، والتي مع التقدير للحق في الحكم الذاتي للقومية الكردية، لم تقف موقفا مبدئيا حاسما ضد تقسيم العراق طائفيا، بل مضى المعنيون فيها يشجعون مخطط المحاصصة الدينية المذهبية الطائفية، مع ارتياح بادي، أن لا بأس من ذلك، طالما لم تندرج هذه المحاصصة الدينية والطائفية ضمن الجزء المحصن من الاقليم الفيدرالي.
طبيعة الرؤية هذه الى المصالح الاقليمية الستراتيجية، قد تفسر التهميش المنظم الذي استهدف مشاريع سياسية آشورية، كان لها دورها في النضال في حركة التحرير في شمالي العراق. إزاء هذاالتهميش، احتوت سلطات الاقليم من جانب آخر، وبطرق مختلفة، كل الذين هم غير منضوين تحت لواء تنظيمي للخط الاشوري. أقول هذا وانا اقر بعدم احاطتي بمختلف الأخطاء التي ربما وقعت فيها هذه التنظيمات ذات الكفاح القومي المعروف، بحيث لم تستطع أن تتبوأ دورها الطليعي التبعوي للشعب السورايا، الكلداني السرياني الاشوري، وهكذا فضلت الكثير من الاحزاب الاخرى للشعب السورايا، الانضواء تحت لواء السلطة الاقليمية في الشمال. قد يكون لهذا الانضواء ما يبرره، إلا أنه للأسف حمل مسحة الرضوخ للتحالف الكردي الشيعي، بما في هذا التحالف، من مساومة للقبول بقيام حكومة طائفية.
وهنا يثار تساؤل المقارنة بالقول: شتان ما بين الرعاية الكردية المادية والحضور الكردي السياسي في كرمليس وتلكيف وتلسقف وسائر قرى وقصبات سهل نينوى مما يندرج جغرافيا ضمن ابرشية الموصل للكلدان، وبين عدم التعبئة الجدية للكشف والتعامل مع الجهة التي اختطفت رئيس اساقفة ابرشية الموصل، في حين تمكنوا في وقت مضى، من الكشف عن مختبى طه ياسين رمضان. أما كان مطران ابرشية الموصل جديرا بالاستنفار العارم سعيا لتحريره. 
 
لمن يدفع المسيحيون العراقيون الثمن

قد يقال انهم مستهدفون مثل سائر العراقيين، لكن المقارنة لا تصح، اذا اعتبرنا ان نسبة استهدافهم قياسا بسكان العراق تشكل بالنتيجة ابادة وتشتيتا منهجيا، على أيدي التنظيمات الاصولية الارهابية المستورد معضمها الى العراقز وكان للميليشيات المسلحة التابعة للحكومة الطائفية، دورها في الابتزاز والاختطاف، وكذلك وعناصر وزارة الداخلية السابقة قبل أن يصبح وزيرها وزير المالية، مما كشفه مختطفون مسيحيون سابقون. كل هذا أثر في ضعاف النفوس، ترغيبا أو ترهيبا، فانجرفوا وراء هذه التجارة الرائجة، تحت مختلف المسميات. وفي المحصلة النهائية، أدى هذا الى تشويه اي مفهوم عن مقاومة الاحتلال، أو عن الافصاح عن الموقف المبدئي الحاسم ضد قيام حكومة طائفية. كما ان واقع المسيحيين وطبيعة قيمهم وحجم حضورهم المتميز برغم نسبتهم السكانية المحدودة، جعل منهم شريحة ضعيفة سهلة المنال، تكون بمثابة رهينة الاقتتال الطائفي، وذريعة للرهان لترسيخ الفلتان الامني، في وجه الاحتلال والحكومة الطائفية.

بعض النقاط على الحروف والبقية تأتي...

إزاء ما اشرنا إليه من مفردات، عن الاحتلال، حكومة محاصصة طائفية، تحالفات مشبوهة اختلطت فيها قيم التحرر القومي الثقافي بالقبول بقيام احزاب على اسس مذهبية طائفية، نطرح بعض التساؤلات، قد تكون بمثابة وضع النقاط على الحروف، والبقية تأتي لاحقا، خصوصا بعد الوقوف على مصير رئيس الاساقفة المختطف.
- يوجد ضمن ابناء طائفة حكومة المحاصصة التي يتدهور وضع العراق في ظلها، من يناهضون العمل السياسي على الاساس الطائفي، وينادون بقيم المجتمع المدني، ويرون أن ما عانت منه هذه الطائفة، في ظل النظام السابق، لا يقتضي بعد زوال النظام السابق، أكثر من أن تنال حقها، في ممارسة شعائرها الدينية في مختلف المواسم، كما ينسحب هذا الحق على غيرها من الطوائف والمذاهب. ولا حاجة إلى أن نسوق مسميات محددة من السياسيين او حتى الزعامات الدينية، ذات توجهات المجتمع المدني، فلسنا بصدد تعبئة انتخابية.
-ان ما يمنع في كردستان من تسيد احزاب على اساس ديني عنصري، هو نفسه الذي يمنع في اوربا وامريكا والنظم التي تتوخى الديمقراطية. حيث ان قيام الانشطة السياسية على اساس طائفي، يؤدي الى الاحتراب والتعصب والعنصرية، والحرب الاهلية بين ابناء الشعب الواحد، المتباين انتماؤهم الديني سواء في مناطقهم الجغرافية او خصوصيتهم القومية أو الدينية.
-إذا كانت خصوصية العراقيين المسيحيين الكلدان السريان الاشوريين، ليست بالحالة التي تشكل ثقلا في رفض هذه حالة الاحتلال، وقيام حكومة طائفية، فإن اصوات ومنابر مسيحية كثيرة ارتفعت عاليا للمطالبة بقيم المجتمع المدني.
- برغم ما يلحظ من نوع مساومة قومية/ طائفية، أي كردية/ شيعية، إلا انها لا تشكل سوى تحالفا استراتيجيا ضيق المدى، يجدر تشخيصه ولا تستحيل معالجته، خصوصا أمام متغيرات استراتيجية أخرى، إذ ان التوجه العام في اقليم كردستان، يكاد يغلب عليه طابع من  الديمقراطية المعاصرة، واشاعة قيم المجتمع المدني، الى جانب احترام الخصوصيات والشعائر الدينية، وحرية الضمير، على قدم وساق من محاربة مستميتة للتعصب والارهاب الديني، وعدم السماح باستقواء احزاب اسلامية.
- ما سبق الاشارة إليه من مكونات الطيف العراقي ذات توجه المجتمع المدني، يرشحها ان تتحالف تحالفا مبدئيا قيميا، مع شريحة من العرب، من غير الطائفة الحاكمة، التي لها ما يكفيها من النسبة، لكنها ترفض بحسم واصرار، وهذا التضامن من شأنه ان يجلي الغبار عن وجه المقاومة العراقية الشريفة المبدئية، التي تحترم القيم المدنية، وتشخص العدو الحقيقي للأمن في العراق، خارجا عن محيط المواطنين المدنيين الامنين ولا ترتهن العزل الابرياء منهم. هذا التوجه، يدفع بهذه الشرائح ان تحالفت، أن تتكاتف في مواقفها ضد الاحتلال وحكومته، في إطار معارضة شرعية، بحيث تكون في حل من أن توصم بالارهاب، وتعلن الموقف الواضح من العصابات التجارية والاصولية، وعندئذ سيتضح الى اي حد تقف هذه العصابات مع المحتل بالتخطيط او بالهدف او بالنتيجة.

التساؤل الأخير، هو إلى أي حد سوف تستطيع فيه عناوين في الحكومة المحلية، من المسكونة في أعماقها بقدر من الوطنية، أن تذعن مع الذات وضمن اطرها التنظيمية، الى الانفتاح الى العمل السياسي، باتجاه قيم المجتمع المدني، وسيادة القانون، والإقرار بأن استمرار حكومة محاصصات طائفية، هو نذير بمزيد من التقهقر للحالة العراقية من  درك الى درك، وأن ذلك ما هو سوى خدمة واضحة للمحتل، ويشكل اتهاما مباشرا للحكومة الطائفية بحجم مسؤوليتها عن الفلتان الامني وعن جرائم الارهاب.

32
لسفير العراقي هاوار زياد لدى استقباله الاب نويل فرمان:
نريد السفارة بيتا للعراقيين

مع هطول غزير للثلوج على العاصمة أوتاو، في 14 كانون الثاني 2008، استقبل الاستاذ هاوار زياد السفير العراقي في كندا، في مكتبه بسفارة جمهورية العراق في اوتاوا الاب نويل فرمان، كاهن كنيسة الكلدان في كالغاري وساسكاتون، لدى مروره بالعاصمة الكندية لمعاملة قنصلية. وعبر الاب نويل عن ارتياحه لحرص السفير على اللقاء به، وما بذلته السيدة منى مديرة مكتبه منذ وصوله لتحقيق هذا اللقاء. كما بين سروره عن الانفاس الجديدة التي وجدها تشيع في السفارة والتي يتعشم ان تكون كذلك في سائر سفاراتنا.
وقدم الاب نويل نبذة عن ابناء الجماعة العراقية الكلدو آشورية التي يخدمهما في مقاطعتي ألبرتا وساسكاتشوين، وما يقيمونه من ممارسات كنسية الى جانب أنشطة اجتماعية ورياضية، كما اشار إلى الشوط الطيب الذي قطعه شبابهم ، في المجال الرياضي، سواء على المستوى الوطني للمقاطعتين البرتا وساسكاتشوين او على صعيد المنافسات الاخوية الودية بين الفريقين.
كما نوه بالتنامي السكاني للجاليتين في غربي كندا، وخصوصا الخدمات الواسعة التي يقدمونها في المجال الاقتصادي والسياحي، مما أتاح  تواصلهم وتكافلهم مع الاهل في الوطن والشتات.
 وأكد سعادة سفير العراق في كندا، على رغبته بأن تكون السفارة فعلا بيتا للعراقيين، مع الاشارة الى مدى العزلة عن الوطن التي كان يعيشها مع سائر العراقيين المقيمين في الخارج، خصوصا المنتمين الى مختلف صفوف المعارضة.

  وعبر السيد هاوار زياد عن سروره بما تحققه الجالية من حضور في هذه المنطقة من غربي كندا، وعن أمله في أن تتوفر فرصة اللقاء بهم، خصوصا لدى حضوره مؤتمرات البرلمانيين أو اجتماعات رسمية في المنطقة ولا سيما في كالغاري.
وفي جانب المشهد العراقي الحالي، عبر الاب نويل عن الامل في أن الحضور الكردي المتميز في الحالة العراقية، يقدم الدعم لظهور عراق ديمقراطي فيدرالي مزدهر، لما يشكله اقليم كردستان العراق من خصوصية بجوانب ثقافية وانسانية وحضارية عدة. كما أيد السفير ما ذهب اليه الاب نويل بأن الدول المتقدمة الكبرى، لا توجد فيها أحزاب ولا انشطة سياسية على مستوى الاديان والمذاهب مما يظهر من المريب وجودها حاليا على المستوى الطائفي المذهبي في العراق. وبين السيد هاوار زياد أسفه بأن المسيحيين العراقيين، وضمن خصوصية تركيبتهم الاجتماعية وحجمهم السكاني، باتوا لقمة سائغة للارهاب في خضم الصراعات الطائفية.
وخلص الطرفان الى ان المرفأ الحقيقي الذي يجدر ان يتوجه نحوه العراق، هو دولة القانون وسيادته لحماية الديمقراطية الحقيقية وازدهار الفيدرالية المعاصرة.
وفي ختام اللقاء، بلغ الاستاذ هاوار زياد تحياته وتمنياته الى الجالية العراقية في كالغاري وساسكاتون على امل اللقاء بهم مع سنوح الفرصة، وعبر الاب نويل عن ارتياحه لما لقيه من تعامل طيب من لدن المسؤولين في القنصلية والسفارة وشكر لسعادة السفير وطاقم مكتبه حسن الاستقبال وكرم الضيافة.








33

عاجل جدا، أبرشية آشورية كاثوليكية رسولية: تحليل اخباري

بقلم الاب نويل فرمان

...وكأني بالمذيع يقطع أخبار (شعبنا) الاعتيادية اليومية، من قبيل: تقديم شوربة عدس لمهاجرين في منطقة القوس قاعة ابراهيم الخليل، استقبال ضيوف من باخلوجة، فتح ساحة كراج للسيارات في الزنجيلي، تدشين قاعة للتعازي والتسالي في منطقة السادة وبعويزة، المشاركة في المهرجان العالمي للتسميات القومية الجبلية والسهولية، المتجذرة في تاريخ (شعبنا) من قبيل: كلدايا آشورايا سوريايا، مقورتيايا، شينايا، عيتانيايا طخسايا توديثانايا، وتطول قائمة المسميات، والانشطة اليومية...

لا لذوبان الدماء الاشورية ونعم لصيانة تقاليدنا الكنسية الرسولية

... وكأني بالمذيع يقطع نشرة الاخبار الحصيفية تلك، بما درج على تسميته، بـ (بريكينغ نيوز) فيعلن:
مع اجتياح عاصفة ثلجية، في غربي كندا وامريكا الشمالية، منذ ليلة الاحد الاثنين 27 كانون الثاني 2008، طالعتنا الأنباء بخبر عاصف، من الدرجات العالية، الا وهو ظهور ابرشية آشورية كاثوليكية رسولية. وتفيد التقارير من فانكوفر وسدني ان الخبر تلقفته جموع المؤمنين بارتياح ، فوجد فيه غير مراقب، تكليلا لمسيرة وحدوية حكيمة متزنة، وازنت الامور من كل جوانبها، وحافظت على الدماء الاشورية من الذوبان، كما ركزت على ما وصف بصيانة خصوصية تقاليدنا الكنسية الرسولية.
عود على بدء
ومن الجدير بالذكر ان سيادة راعي الابرشية كان قد بين في تصريح سابق، أنه وأتباعه في الحركة التي طاب لمحللين تسميتها بالانتفاضة الوحدية، أنه يدرس الانضمام الى الكنيسة الشرقية القديمة، او الكنيسة الكلدانية، مما أسال الكثير من الحبر الورقي والليزري والالكتروني.
فبين من تحفظ بكل صراحة من الانضمام الى الكنيسة الكاثوليكية تحت الجناح الكلداني، الكنيسة الكلدانية، التي عبرت عن الصمت البليغ كرد فعل صارخ ازاء هذا التصريح. وبين من اقترح الانضمام الى الكنيسة الشرقية القديمة حفاظا على الخصوصية الاشورية وصيانة لروح الوحدة، على قدر ما تبديه الكنيسة الشرقية القديمة من تعاطف مع المسيرة المسكونية الوحدوية. بيد أن همهمات سرت بين الشفاه والاذان، لم يتم الوقوف على مدى دقتها لغاية كتابة هذا التحليل، تشير الى ان الكنيسة الشرقية القديمة، لم تبد الاعتراض على هذا الانضمام، تحت شرط بسيط وواضح وهو عدم التحدث عن أي خطوة مع روما ولا هم يحزنون على حد ما تضمنته الهمهمات.
واذا صدقت الهمسات تلك او الهمهمات، فتكون قد اعطت الدعم بنحو غير مباشر، لتميز معالم المسار نحو طريق الوحدة المسكونية الكاثوليكية.

خطوة موازية لوحدة شعبنا علمانيا
فقد رأى كتاب ومحللون في الشأن القومي لـ (شعبنا) أن ظهور الابرشية الاشورية الكاثوليكية، هو خطوة في المسار الصحيح، من وجهات نظرهم، متوازية مع المسار العلماني لتوحيد (شعبنا) الذي بقي حتى ساعة اعداد هذا التقرير ونشوء هذه الابرشية، حائرا خائرا، بشأن جذوره، متارجحا بين خصوصياته الطقسية والمذهبية والدينية، الكاثوليكية الارثوذكسية البروتستانتية المشيخية (بريسبيترايي) الانجيلية السبتية، الكلدانية السريانية وأخيرا وليس آخرا الاشورية.
وأضاف المصدر الذي لم يكشف عن اسمه، تحاشيا للقيل والقال، قائلا: فمثلما وجد (شعبنا) نفسه ممزقا اربا اربا، تحت وطأة الخلافات المذهبية والطقسية واحتدام لعبة الكراسي، الفى (شعبنا) ذاته في الوقت عينه، تتقاذفه شذر مذر، أمواج النزاعات للعشرات من التوجهات السياسية والمصلحية غير المسؤولة، وتحت مختلف التسميات، الوطنية والحركية، ديمقراطية كانت أو فنطازية.

بين الهيراركية والتمويل التعبوية
وفي مجال حجب الشمس بغربال، لوحظ التمويه والتسويف في معالجة وحدة (شعبنا)، سواء بالتراكم التوفيقي للتسميات الرسمية لـ (شعبنا)، وبتسلسات مزاجية، او بتركيب الاسم المزدوج لبعض الابرشيات، من قبيل ابرشية مار... أو مارت... للكلدان والاشوريين. وكانت قد ظهرت، قبل سنوات من افتضاح العصبية المزدوجة الاشورية والكلدانية، اصوات خجولة لاعلان الانتماء الاشوري الكاثوليكي، سواء في ولايات امريكية، او ايرانية، في ظل الكنيسة الكلدانية، لكن اسم (الكلدانية) بقي في كل ذلك يشكل للبعض عقدة يصعب ايجاد "حلالها"، فكتمت تلك الاصوات الخجولة بغياب هيراركية ذات صلة، ورجاحة كفة التمويل التعبوي.

بين الانفراج والتسوية
أما ظهور ابرشية باسم صريح تعانق فيه الخصوصية الاشورية بالمذهبية الكاثوليكية الرسولية، فقد شكل للكثيرين انفراجا واعدا، وتسوية جاءت على غير كل التوقعات كضربة معلم، مما يفسره آخرون بنفحة مسكونية من الروح القدس.
وجاء تعليل هذا الانفراج، بأن العديدين من المؤمنين سوف تتضح الروية لديهم، ممن هم من عموم شعب الله، او من الشمامسة والرهبان والكهنة ان لم يكن ثمة من الاحبار، من الذين يعرفون أنفسهم بأنهم، من سابع ظهر فما فوق، منحدرين من أشيتا، بناي ماثا، قصراني، كليا دصبنا، اورميا، باجُـوّا وسواها، أكان الانحدار عن طريق العمام او الخوال، وهم في حضن الكنيسة الكاثوليكية الكلدانية، ثم زحفت التسمية الكلدانية لتكون تسمية قومية لا تتناسب وجلبابهم.
ويستطرد اولئك المنحدرون من جذور آشورية واضحة، أنه لا يضرهم بشيء أبدا، ان ثمة منظرون أو منظرين، يرون ان يكون لدى اشقاء لهم الانتماء الى الكلدانية قوميا حالة يجدونها متجذرة ولا شائبة فيها، ضمن تاريخ (شعبنا) سواء ارتقت الى عام 1552 او رجعت الى عدة آلاف أعوام من اليوم.
ويقارن المنحدورن الاشوريون في الكنيسة الكلدانية، حالهم بذات الانتماء في الخصوصية القومية مع تباين الانتماء الطقسي المذهبي، مثل الارمن الارثوذكس والارمن الكاثوليك، وسواهم مثل الاقباط والاحباش وقس على ذلك. ويرون أنه أخيرا، مع ظهور ابرشية آشورية كاثوليكية، سيتاح لهم أن يحزموا امتعتهم وكتبهم الطقسية ويدخلوا براحة بال ضمن بوابة الابرشية الاشورية الكاثوليكية الرسولية، مع كل ما يكنونه من ود، لذوي القربى الباقين في الخورنات الكلدانية، ومع كل ما لديهم من تقييم واحترام للاشقاء الملتصقين بما يرونه من جذور قومية كلدانية.

في أجواء البيان الايديولوجي لعام 1994
وشارك في الحديث منحدر أشوري آخر، رفض الافصاح عن اسمه، حفظا على حقيبته الدبلوماسية، قائلا: مع أن الحركة بين مؤمني كنيسة المشرق الاشورية والكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، كان مفترض ان يكون شبه انسيابي، في اعقاب البيان الايديولوجي الموقع في نهاية عام 1994، بين الحبرين قداسة مار دنخا الرابع، والبابا الراحل مار يوحنا بولس الثاني الكبير، الا ان التردد في الانسيابية، بقي، بسبب ما سمي بعدم اكتمال الشركة الاوخارستية بين الكنيستين. على ان هذا التردد دحضه بيان اللجنة الوحدوية بين الكنيستين، بامكان المؤمنين من أي من الكنيستين، مزاولة طقوسهم في الكنيسة الاخرى، حيثما لا تتواجد جغرافيا، خورنة للكنيسة الاصلية لهذا الجانب او ذاك.

في اجواء الرسالة الانجيلية الشاملة
ولن يستبعد استفتاء مع المؤمنين الملبار في الهند واشقائهم المنحدرين من كنيسة المشرق في الصين الشعبية، لن يستبعد الاستخلاص الى ان ازدهار ابرشية اشورية كاثوليكية، كفيل بأن يحرر الكثيرين من القابعين في الكنائس الرسولية القومية غير الكاثوليكية، بأن يجدوا المرفأ الذي ينشدونه ضمن الكنيسة الجامعة، بحمل بشرى الانجيل الى كل الشعوب، مع الاحترام لخصوصيتهم القومية آشورية كانت أو جيورجية أو سواها.
وقال خبير في شؤون الاواني المستطرقة، ان الواقع ينطبق على ما قام به شخصيا من تجارب مختبرية، حيث ان الحركة الانسيابية، مثلما ستكون طبيعة من الخورنات الكلدانية الى الابرشية الاشورية الكاثوليكية، فهذه الحركة لن تكون أقل طبيعية ضمن أواني كنيسة المشرق الاشورية او الكنيسة الشرقية القديمة، الى ابرشيتنا الاشورية الكاثوليكية (على حد تعبيره).

 دعم للدعوات الكهنوتية والرهبانية والمواهبية
وأضاف باحث في شوؤن الدعوات الرهبانية والحركات النبوية الكاريسماتية المواهبية، ان ظهور هذه الابرشية، من شأنه ان يحرر المزيد من المجال لحركة الروح القدس والاستجابة الى مختلف هذه الدعوات، بحيث يصبح الانتماء الى اي من تلك الحركات او الرهبانيات، عن طريق أبرشيتنا (على حد تعبيره) لا يعيقه عائق، ولا يقتضي كتابة تصريح بأن المتقدم يترك كنيسته الاصلية  لينتمي الى الكنيسة الكاثوليكية التي درج الكثيرون على تسميتها باللاتينية. واشار الباحث: وفي الوقت عينه، سوف يحرر الواقع الجديد عددا لا بأس به من المؤمنين بالارتماء بطمأنينة قلبا وقالبا في احضان البطريركية الكلدانية الكاثوليكية، مثلما سيحرر، من باب أوسع، الكثيرين من اختلاط الرؤيا، بين قناعتهم في الانتماء الى الكنيسة الكاثوليكية بدون ان يضطرهم الامر الى الانسلاخ عن جلدهم الاشوري على حساب جلد كلداني.

وفي الختام،
يستخلص مما سبق ذكره، أن ظهور ابرشية أشورية كاثوليكية براعيها مار باوي سورو، يعطي الامل أنه، عاجلا او آجلا، وعلى مدى اتساع هذه او تلك من الاواني المستطرقة، سيعرف (شعبنا) على اختلاف انتماءاته المذهبية، كاثوليكية او ارثوذكسية، او هويته الطقسية، سريانية كانت أو كلدانية أو غير ذلك، سيعرف (شعبنا) أي شعب هو وأي اسم هو اسمه.

34
انطلاق جوقتي مار افرام السرياني
في كالغاري وساسكاتون

مع اطلالة عيد الميلاد المجيد انطلقت في كل من خورنة مريم العذراء بمدينة كالغاري ولاية البرتا، وخورنة القلب الاقدس بمدينة ساسكاتون بولاية ساسكاتشوين، جوقتان تحملان اسما مشتركا للقديس مار افرام السرياني كنارة كنيسة المشرق.
ففي كالغاري اقيم قداس ليلة عيد الميلاد بمصاحبة الجوقة وثلة من الشمامسة، وعزف وسام جميل جولاغ، وفي ساسكاتون في نهار عيد الميلاد اقيم قداس الميلاد مع عزف كل من سركون متي وسلام السناطي.
وفيما يلي بعض الصور التذكارية لهذه المناسبة












35
كلدان ساسكاتون وكلدان كالغاري، فريقان عراقيان واعدان.

تحت اسم كالديان اوف كالغاري وكالديان اوف ساسكاتون، انطلقت انشطة رياضية كروية لفريقي كرة القدم في الجماعتين التوأمين، لخورنة القلب الاقدس في ساسكاتون (ولاية ساسكاتشوين) وخورنة مريم العذراء في كالغاري من اعمال ولاية البرتا غربي كندا وتبعد المدينتان عن بعضهما بمسافة 650 كم.
فقد تم مؤخرا في مدينة كالغاري تشكيل فريق من الشباب العراقي تحت اسم كلديان اوف كالغاري، باشراف حارس المرمى السابق بهنام بهنام مرقس توما. فيما يرجع تشكيل فريق ساسكاتون الى حقبة زمنية اقدم.
وتحت شعار بالحب وبالحب لعبنا جرت مباراة ودية بين الفريقين في كل من المدينتين.
فقد زار فريق كالغاري فريق ساسكاتون، وبعد مباراة جميلة تخللها الكثير من المهارات التي يمتلكها الشباب العراقي بالفطرة المراس والتدريب، وبعد العاب هجومية متبادلة، طوال شوطين ساخنين، اعلنت صفارة الحكم نهايه المباراة بفوز فريق المضيف ساسكاتون. وبعد المباراة كانت هناك جلسة جميلة وعشاء طيب كطيبة اهلنا في ساسكاتون، وقام الشباب بواجب الضيافة والأخوّة بكرم حاتمي جميل.
وفي مبارياة الاياب، زار الأحبة من فريق ساسكاتون مدينة كالغاري في مطلع ديسمبر الماضي، وخاض مباراة صعبه امام فريق كلدان كالغاري، انتهت بفوز فريق كالغاري بواقع خمسة اهداف مقابل اربعة.
وقد حضر جانب من المباراة الاب نويل فرمان السناطي راعي الخورنتين الكلدانيتين في كالغاري وساسكاتون، وجمع غفير من عوائل الفريقين واقاربهم في كالغاري، مما جعلهم يتنافسون في التشجيع لهذا الفريق او ذاك بحسب اللعب النظيف. كما حضر المباراة عدد طيب من الاصدقاء العراقيين، المنحدرين من مختلف مدن عراقنا العظيم من شماله الى جنوبه.
وبعد ان انتهت المباراة، كان بانتظار الفريقين قاعة مهيأة لاستقبالهم ومأدبة طعام عامرة.
ومن المعروف ان احد لاعبي فريق ساكاتون حاز على لقب هداف المقاطعة، وهو اللاعب مروان، كما اصدى لذلك خبر رئيسي في موقع عنكاوا الاغر.

كما يجدر بالذكر ان فريق كلدان كالغاري، يشارك في دوري لكرة القدم على مستوى كندا، يشرف عليه الأتحاد الكندي (اندور) ويتنافس الشباب العراقيين في مجموعتهم مع  7 فرق من كندا وهناك فرق أخرى من افريقيا.
ومن دواعي الفخر الاشارة الى ان فريق كالديان اوف كالغاري يتصدر مجموعته، مع نهاية المرحلة الاولى، وذلك  برصيد 21 نقطة بعد فوزه بجميع مبارياته السبعة، تاركا المركز الثاني لفريق ريد شيرتز برصيد 16 نقطة.
هذا وسوف تبدأ المرحلة الثانية من التصفيات، في التاسع من كانون الثاني لمطلع العام الجديد 2008.
ويتميز هذا الفريق في كالغاري بكونه يضم دماء عراقية ودماء كلدو آشورية من القطرين الشقيقين العراق وسوريا، بتنوع منسجم جميل من فسيفساء الاثنيات والانحدارات الدينية والكنسية، متجذرة جميعها على في ارض الاباء والاجداد العظام. فيضم فريق كالغاري، اللاعبين  عبدلله ومزهر من جنوب عراقنا العزيز. ومن المفارقة الطيبة ان اللاعبين الاشوريين الشقيقين عبود (من ساسكاتون) وافرام (كالغاري) يتنافسان كل ضمن فريق مدينته، وهما قادمان من الشام الحبيب.
وغدت هذه الانشطة الرياضية مجال تعارف ومودة بين ابناء وادي الرافدين خصوصا وبينهم وبين ابناء اقطار الشرق الاوسط عموما.













36
مع رحيل كل أم، ترحل مليكة نحل ولكن...

بقلم الاب نويل فرمان السناطي


باقة مشاعر من الشكر والامتنان إلى كل المواسين بالحضور او الهاتف،
ولمرسلي برقيات العزاء عبر البريد الالكتروني وعبر موقع عنكاوا كوم

وترحل المليكة، قريرة العين
ترحل مليكة النحل، بعد أن اعطت ما لديها من عسل ولين

ودعت بكرا هاتفها، وودعت بنتا وصهرا، بين سويعات ويومين،

ودعت معتذرة، عما لم تتحمله من أجلهم بمزيد حنين
ودعتهم معتذرة عن صليب رأت نهايته قاب قوسين

صليب منذ وقبل عام التسعين
من آثار مبضع أو كدمات، أو يد طبيب تحمل السكين

من صدم سيارة منذ السبعين وفي احشائها آخر بنيامين

من تدحرج على درج في ليل عمل مدلهم منذ الستين

من سقوط لحملها البكر، بنت جنين

من ولادة برعم خلاب شاء الباري قطفه بعد حين

من عشر ولادات لبنات وبنين

من استشهاد اليافع عارف في سن العشرين

من وقوف في طابور عيادة مريض او سجين
من  اختلاط دموعها بين كل مأتم ومأتم مع أفواج المعزين

ودعت آخر مجلس عزاء، قبل أيام من الرحيل وهي تسأل يا ترى متى الاربعبن

ودعتهم الأم خاتون الاولاد والبنات، مستذكرة كل دمعة وداع ذرفتها في مطار أو أمام حافلة

ثم صعدت المليكة بأرجلها سلالم السماء، عبر درجات المستشفى،
والخفر يمنعها أن تتأبط ذراع زوجها مستندة،

وما  أن تسلمت المرأة السرير، هابت بأبي أن يذهب الى البيت يرتاح فالصباح رباح
وبعد أن ودعت رفيق العمر الى البيت، استحضرت قلوب كل الاسرة تخفق وترفرف حواليها،

واستسلمت منها الشفاه الى الصلاة الربية،
وأسلمت الروح كالنخلة واقفة مثمرة
وهي تتمتم إلى سيدة الساعة، أم الاعجوبه،
السلام تلو السلام عليك يا مريم... حتى ... ساعة موتنا آمين
أجل يا سيدي،
مع كل أم ترحل، تختفي مليكة نحل،
ولكن...
يبقى من كل أم،
كما يبقى من أمي أريج عطاء
إذ يضوع بين الاحبة عطر تواصل ووفاء
وتدمع العين لقراءة كلمات عزاء
ومع كل رنة هاتف تنفست الاذن الصعداء

من مشاركين حزن وعزاء،
من اقارب فارقتهم أيام وسنين من أحبة أصدقاء
كلهما يستحقون كل الشكر والمحبة كلهم بلا استثناء.

وهذه وقفة محبة أيضا، مع كل من لم يسمع بالخبر، وكل من لي يتيسر له ان يتواصل، لانشغال أو سفر لظرف أمني أو مؤتمر، وقفة ود وسلام حتى للذين لم يتسنى لنا من قبل، لظروف مماثلة، أن نتواصل مع فرحهم بولد أو منصب، أو غبنا عن مشاركة حزن أو مندب.

لا شك أن هؤلاء ايضا قريبون كل القرب عن حسن النية،
وحسبهم كما نرجو، ذكرونا وذكروا الفقيدة  بطيب كلمة،
أمام رب لا يرضى بذبيحة بل برحمة

وبعد،
ونيابة عن الوالد فرمان هرمز السـناطي
يتقدم الاب نؤيل فرمان السـناطي وبأسمه وقرينته سميرة يوسف شعيا
وبأسم أخواته وأخوته وازواجهم وزوجاتهم : -
 نوال فرمان وزوجها كاكو في تركيا
عـدلة فرمان وزوجها صـباح ميخائيل السـناطي في مالبورن - استراليا
نهلة فرمان وزوجها رياض توما جودو في بغداد
عادل فرمان وزوجته الكسندرا ميخالوف في كييف - اوكرانيا
شذى فرمان وزوجها سهيل سعيد السناطي في سدني - استراليا
رامز فرمان في ديترويت
جيرمين فرمان وزوجها سرمد حنا البوتاني - زاخو
أدور فرمان وزوجته سونيا بنيامين السناطي في وندزور - كـنـدا
 
 ... يتقدمون بجزيل الشكر والامتنان لكل الذين واسوهم بمصابهم الاليم لوفاة الفقيدة الغالية
 الام المرحومة خاتـون روفائيل متي السناطي  + + +
سواء بمشاركة الوالد العزيز فرمان وابن العم الاب نجيب الدومنيكي، والابن العم القس صباح بولص السناطي،
في تشييع المرحومة الى مثواها الاخيرفي تلكيف بجانب ابنها الشهيد عارف فرمان السناطي وليست بعيدة عن العمة شـمّي شـعيا السناطي والدة الاب العزيز نجيب الدومنيكي ووالدة صهرنا صـباح ميخائيل.

كما نشكر الذين حضروا القداديس التي اقيمت من اجل راحة نفسها الابدية في مناطق تواجد اعضاء اسرتها وذويها ومحبيها في كل من العراق وكندا وامريكا واوكرانيا واستراليا.

وبمشاعر الامتنان نتقدم بالشكر والتقدير لبرقية التعزية المرسلة من قبل سيادة المطران مار انطوان اودو، رئيس ابرشية الكلدان في سوريا، وحضرة الاب يوسف جزراوي راعي خورنة القديسة تريزيا للكلدان في دمشق، الخورنة التي خدم فيها سابقا الاب نويل، ممتنين من اعماق القلوب لمبادرة أخوية القديسة تريزيا بإقامة قداس عن راحة نفس المرحومة الوالدة.

كما نشكر في هذا المقام، فردا فردا، كل الذين بادروا بمبادلة المكالمات الهاتفية معنا، في هذه المناسبة.

ونشكر الذين حضروا مجالس العزاء او اتصلوا هاتفياً باعضاء الاسرة حيثما تواجدوا , كذلك الذين بعثوا رسائل التعزية الى بريد الاب نؤيل فرمان , او كتبوا مواساتهم بتلك المشاعر الجياشة التي خففت من حزننا وآلامنا لفقداننا اقرب واعز الناس الى قلوبنا - امنا الحبيبة - عن طريق المواقع الالكترونية الاعلامية

, ونخص بالشكر والامتنان موقع عنكاوا الاعلامي وغيره حيثما لوحظ نشر الخبر, الذي اولى اهتماماً متواصلاً بنشر خبر رحيل فقيدتنا الغالية

نرفع أيدينا الى الرب الحنان مبتهلين ان يحفظ الجميع دائماً بألف خير وسلام , ويجنبهم كل مكروه ويبعدهم عن المآسـي والاحزان  . . . آمـيـن

وإذ تبادلنا شخصيا المشاعر الودية مع المتصلين هاتفيا، نورد فيما يلي باقة عطرة من برقيات المواساة التي وصلت عن طريق البريد الالكتروني وموقع عنكاوا، نوردها للتوثيق والاعتزاز شاكرين وممتنين لمحبة مرسليها.
______________________________

نصوص رسائل التعزية الواردة بالبريد الالكتروني

"الرب راحتي وملجأي الوحيد. إلى الله ترتاح نفسي، ومنه وحده خلاصي. خالقي هو ومخلصي، وملجأي فلا أتزعزع. "  مزمور 62: 1 _ 3.

الأب الفاضل نوئيل فرمان السناطي المحترم
بأسف شديد علمت اليوم نبأ انتقال والدتكم الفاضلة من دار الشقاء إلى دار البقاء. أتقدم منكم ومعي أخوتي كهنة الأبرشية المتواجدين معي في دار المطرانية في اجتماعنا الدوري بتعازينا الحارة، رافعين إلى رحمة الله حيث يسود نور وجه المسيح المشرق صلاتنا الحارة ليمنح نفسها الطاهرة الراحة الأبدية في فردوسه السماوي. ويمنحكم الصبر والسلوان في مصابكم الجلل. متمنين لكم التوفيق في رسالتكم السامية في رعاية النفوس، ومثمنين خدماتكم الجليلة خلال تواجدكم بدمشق.

أنطوان أودو
مطران أبرشية سوريا الكلدانية


من الاب يوسف توما الدومنيكي رئيس مجلة الفكر المسيحية:

عزيزي نوئيل
 في لحظة الموت يقف الإنسان حائرا أو مصليا
سمعت اليوم خبر وفاة والدتك العزيزة التي كنت أكن لها بالغ الاحترام
أتمنى لها أن تكون بقربه في ملكوته وأن تكون بصلاتها وآلامها شفيعة لأولادها وأحفادها
وليأخذ الرب بيدنا جميعا
خابرت والدك في تلكيف حيث وصل اليوم رياض ونهلة
 محبك الأب يوسف توما
______________________________
الاب الفاضل نويل فرمان السناطي المحترم
انا هو القيامة..والحق..والحياة.من امن بي..وان مات سيحيا.
أشكركم على تعازيكم لي بوفاة والدي بدوري اقدم لك وللعائلة الكريمة تعازية القلبية لوفاة والدتكم
طالبا من الرب ان يسكنها فسيح ملكوته السماوي ولكم الصبر والسلوان
اخوك الاب فوزي ابرو كورو
كنيسة مار أدي الرسول / نيوزيلاندا


اخي وابن العم العزيز الأب نوئيل المحترم
بكل فرح استلمت رسالتك وعنوانك البريدي
من صميم القلب اقدم لك التعازي الأخوية لرحيل الوالدة العزيزة الى الأخدار السماوية
والدتينا كانتا من الحكمة والبراءة والأيمان، ما يؤكد لنا القول انهما مع القديسين والقديسات
اسأل الرب ان يعطيك السلام والسلوان والقوة في خدمة الرب
تحياتي وقبلاتي الأخوية لك وللعائلة الكريمة
 
اخوك الأب نجيب الدومنيكي


عزيزي الاب نوئيل السناطي المحترم
من اصعب المواقف واقساها ان يفقد إنساننا شخصا عزيزا عليه.
واليوم اشاركك حزنك بوفاة والدتكم الكريمة وانتقالها الى الاخدارالسماوية- لنصلي معا ليمنحها الله الراحة الابدي.
انقلاليك تعازي القلبية مع تعازي خورنتك السابقة، كنيسة القديسة تريزيا بدمشق والتي خدمتها ردحا من الزمن.
الراحة الابدية اعطها يا رب ونورك الدائم ليشرق عليها، امين
أخوك الاب يوسف جزراوي – دمشق

الاب نؤيل فرمان السـناطي
الى ذوي المرحومة خاتون روفائيل متي
باسم عنكاوا دوت كوم نقدم لكم تعازينا الحارة ونشارككم احزانكم ونرجو من الرب ان يسكن المرحوم فسيح جناته ويلهمكم الصبر والسلوان .

عنكاوا كوم

____________________________

من الاخت زاهدة الدومنيكية ادارة مجلة الفكر المسيحي

حضرة الاب الفاضل نوئيل المحترم
بكل اسف وحزن شديد تلقيت نبأ وفاة والدتك خاتون رحمها الله واسكنها فسيح جناته، ولك ولكل الاعزاء من أهلك واخوتك واخواتك التعزية والصبر والسلوان
لم أنسى ضحكته وروحها المرحة رحمها الله، كانت خاتون بكل معنى الكلمة، امرأة فاضلة وحكيمة، أشاركك الأحزان وصلاتي لها كي تكون في مصاف الابرار، أنت غصن المجلة، لا أنساكم أبدا ولو الكتابة قليلة،
اكرر تعزيتي ومشاركتك الحزن في هذا المصاب الاليم في بلد الغربة.
المحبة الاخت زاهدة
_______________________________________________________________


من السيد ظافر نوح كيخوا سكرتير تحرير مجلة الفكر المسيحية

  حضرة الاب العزيز والصديق الحبيب نويل فرمان المحترم
   تلقيت ببالغ الأسى والأسف خبر وفاة المرحومة والدتكم وانتقالها إلى الأخدار السماوية ، أنقل اليكم تعازي عائلتي القلبية ، وتعازي صديقيكم واخوكم ، مع تضرعنا للآب السماوي أن يكون مسكنها جوار الأبرار والقديسين ، الرحمة والصبر والعزاء لأهلها جميعا ولصديقنا الغالي الأب العزيز نؤيل
 
محبكم واخوكم
ظافر والعائلة
___________________________________________________

من السيد شليمون داود اوراهم، رئيس تحرير مجلة الافق

الأب نوئيل فرمان السناطي المحترم
تقبل سلامي ومحبتي في الرب
نلقينا بتأثر بالغ نبأ رقود والدتكم الفاضلة على رجاء القيامة المباركة.. وفي الوقت الذي أتقدم لكم فيه بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن الأخوة في هيئة تحرير (الأفق) بالتعازي القلبية الصادقة، فإن عزاءنا الأكبر هو قول الرب له المجد: (أنا هو القيامة والحياة.. من آمن بي وإن مات سيحيا).
رحم الله الراحلة وأسكنها ملكوته السماوي مع الأبرار والصديقين وألهمكم والعائلة الصبر والسلوان.
 
شليمون داود أوراهم
____________________________________________________________

من الدكتور توما بطرس

Dear Fr.Noel
             Praise God
                        I am sorry , i read this sad news about your mother .
   GOD BLESS HER , AND BE MERCY ON HER .....
I am sure she is in heaven with saints.....
     May God be mercy on you and give you patience
All will pray for her
                   Amen
                     Dr. Toma Putrus
_____________________________________________________________________

من الدكتور أنطون الباشا - دمشق

Subject: Father Noel F Hermis
I am Dr. Antoun Basha, my sister is Amal & Rowayda Basha from Damascus, they don't have e-mail, so they ask me to send this for you.
we are so sorry about your mother, we pray for her to be in paradise.
May god be with you, and give you patience
الاب المحترم نوئيل ف. هرمز
هذه رسالة من أخوية سانت تيريز للكلدان، تواسيك فيها وتخبرك انها اقامت ذكرى لأمك في قداس الجمعة الماضي،
وكل اعضائها يتقدمون منك بخالص الاسى لوفاة والدتكم مع تمنياتهم لك بكامل الصحة
ولك منا، وانا واخوتي سلاما حارا لك
الدكتور انطون الباشا
دمشق
__________________________________________

من اولاد النسيب سمير يوسف شعيا- استراليا

أبونا نوئيل، ببالغ الاسى والحزن نبلغكم تعازيناالحارة بوفاة الوالدة العزيزة، وما يسعدناالى ان نشارككم بالصلاة الى الرب تبارك اسمه ان يسكنها فسيح جناته وان يمنحكم الصبر والسلوان في مصابكم الجلل
مع حبنا واحترامنا

لينا وزينا ولؤي سمير يوسف شعيا
_________________________________________

من ابن الخالة د. صبحي شمعون زورا - انكلترا

Habeebi Noel
 First I would like to pay my respects and condolences for the loss of Mother Khatooni, (RIP). I was so sad to hear of the news of her death, and I pray to the Lord and Our Blessed mary to emrace her in Heaven, and bless her soul and spirit for ever. Your prayers and ours are given for the repose of her blessed soul.
 My dear Abouna, I dream of seeing you and serve your Mass one day. Insha Allah it will happen soon.
 Yours Subhi and Janet
______________________________________

من السيد يوسف كوكه أحد أعيان كنيسة مريم العذراء في العباسية، الخورنة التي سبق وخدم فيها الاب نويل

الاب نوئيل فرمان السناطي
بمزيد من الحزن والاسى تلقينا خبر وفاة الوالدة، اسكنها الرب يسوع فسيح جناته
تقبل تعازينا من الوالد يوسف كوكة والعائلة اجمع
اراد والدي ان يتصل بك هاتفيا، لكن تعذر تمكنه من الحصول على الرقم،
لكم الصبر والسلوان
ايمان – عن يوسف كوكه والعائلة
___________________________________

من ابن الخالة قيس جورج

عزيزي ابو ميلاد
ليرحم الله الفقيده الغالية
ويصبر ابنائها ومحبيها
وليرحمنا جميعا
 قيس جورج عبد الاحد

_______________________

من ابنة الخال سهام بطرس روفائيل وزوجها مازن جورج

الاخ العزيز الاب نؤيل فرمان السناطي المحترم ...
تلقينا ببالغ الحزن نبأ وفاة والدتكم ... تعازينا الحاره لكم وأسكنها الله فسيح
جناته .. الراحه الابديه امنحها يارب ..
                                                              مازن جورج عبد الاحد
                                                             سهام بطرس روفائيل
                                                             سوريه - حلب

______________
من كنيسة القديسة تريزيا الطفل يسوع للكلدان في دمشق

جناب الأب نوئيل فرمان المحترم
تحية وسلام في الرب يسوع له المجد آمين
ببالغ الحزن والألم تلقينا نبأ إنتقال والدتكم العزيزة ( داي خاتون) الى الأغدار السماوية ، ونحن في دمشق وخاصة أبناء كنيسة القديسة تريزيا للكلدان نشارككم أحزانكم التي هي أحزاننا بهذا المصاب الأليم ، فالجميع هنا عرف الأم الفاضلة (داي خاتون) وأحبها لما رأيناه فيها من حب وطيبة وحنان تلك السمات الأبوية البادية على محياها منذ الوهلة الأولى للقائنا بها ، وهنا لا يسعنا أيها الأب العزيز إلا أن نتقدم إليكم بتعازينا القلبية طالبين من الرب القدير  أن يمنحكم الصبروالسلوان لتحمل هذا المصاب الأليم وأن يسكنها فسيح جناته ، دون شك حياتها المثمرة التي أنجبتكم وإخوتكم والأحفاد هي عزائنا وعزاءكم 
الراحة الأبدية أعطها يا رب ونورك الدائم ليشرق عليها           
وفي الختام ، نطلب من الله القدير أن يحفظكم من كل مكره وأن يكون هذا المصاب خاتمة ً لأحزانكم وأحزاننا بصلوات أمنا العذراء مريم وشفاعة القديسة تريزيا الطفل يسوع ، آمين
 
  عن / إخوانكم في دمشق - سوريا
الأب يوسف الجزراوي
كورال القديسة تريزيا
أخوية القديسة تريزيا
أخوية المحبول بها بلا دنس
أخوية قلب يسوع الأقدس
اللجنة الخيرية الكلدانية - دمشق
وجميع أبناء كنيسة القديسة تريزيا للكلدان - دمشق
 
أخوكم الى الأبد                                           
  الشماس جان ليث ججو                                             
 
________________________
من السيدة ريم جارة المرحومة الوالدة والتي كانت رحمها الله، تشيد بمواقفها الطيبة وتعاونها معها، كابنة وصديقة.

الاب نويل المحترم
بعد التحية والسلام
نعزيكم برحيل  والدتكم الخالة العزيزة ونتمنى ان يشملها الرب برحمته الواسعة ويعطيكم الصبر والسلوان ونحن جدا متاسفون على رحيلها، فقد كانت الام الحنون والصديقة الوفية
...
الله يرحمها ويعطيكم الصبر والسلوان
واقول لك صراحة يا ابت
اني  افتقدها
ومكانها مبين كثير
وكلما اتذكرها اذرف الدموع
وسما تقول نانا ام نويل ماكو
 
اختكم وابنتكم المحبة ريم
 
___________________________________________

بسم الاب والابن والروح القدس  امين
  الاب والصديق نوئيل فرمان السناطي والعائلة المحترمة.
نشارككم احزانكم بوفاةوالدتكم سائلين الرب ان يتغمدها برحمته الواسعة ويسكنهافسيح جناته،الراحه الابدية اعطهايا رب ونورك الدائم  فليشرق عليها .    امين


                                                                                                    زهير مروكي العمران

                                                                                                      اوكلاند .... نيوزلاند

___________________________________

بسم الآب والآبن والروح القدس


الآب والصديق نوئيل فرمان هرمز السناطي  وكل من عادل ورامز  وأدور  ونوال  وعدلة  ونهلة  وشذى وجيرمين
نشارككم احزانكم بوفاة الوالده العزيزه على قلوبنا سائلين الرب ان يتغمدها برحمته الواسعة ويسكنهافسيح جناته،الراحه الابدية اعطهايا رب ونورك الدائم  فليشرق عليها .    امين


عصام وسوف والعائله
مالبورن – استراليا

_____________________________________

الاب نؤيل فرمان السناطي ................ الاعزاء
عادل و رامز وادور ونوال وعدلة ونهلة وشذى وجيرمين
                                ،، حكم المنية في البرية جـار ..... مـا هذه الدنيــا بدار قرار ،،

نشارككم ومحبيهـا الأحزان بهذا المصاب الأليم سائلين الباري عز وجل ان يتغمد الفقيدة الغالية برحمته الواسعة ويسكنهـا فسيح جنـاته ويلهمكم جميعــا جميل الصبر والسلوان ، رافعين الأكف مبتهلين اليه تعالى ان لا يريكم اي مكروه ويحفظكم من كل سوء انه سميع مجيب .
                                                                               
                                                                                قرياقوس ايشو كاكوز السناطي
                                                                                 وولديه عصام ويوسف والعائلة

____________________________________

الأب والصديق العزيز نؤئيل السناطي المحترم
تلقينا ببالغ الأسف والأسى وفاة والدكم الكريمة والتي هي والدتنا أيضاً، وإنتقالها الى جوار الرب يسوع المسيح، نصلي ان يغمدها الله برحمته اللامتناهية ويكنها فسيح جناته والتي هي حتماً بين القديسين والملائكة الان، ويلهمنا ويلهمكم الرب الصبر والسلوان.
اخوكم
سمير اسطيفو شبلا والعائلة - لاس فيغاس
________________________________

بسم الثالوث الأقدس ... الآب ... والأبن ... والروح القدس ... الأله الواحد ... امين *
،، انــا هو القـيـامة ... والحق ... والحـيـاة ... من امن بي .. وان مـــات ... فسيحيـــا ،،

الأخ العزيز الأب الفاضل نوئيل فرمـان السناطي الجزيل الأحترام . كنـــدا
الأعزاء اولاد المرحومة الأخت العزيزة خـاتون ... عادل ، رامز  ، أدور  ، نوال  ، عدلة  ، نهلة  ، شذى ، وجيرمين  وعـائلاتهم الكريمة المحترمون ...
سلام من الله ورحمة ...
                                 ،، حكم المنية في البرية جـار ..... مـا هذه الدنيــا بدار قرار ،،
بالأسف والحزن تلقينــا خبر رحيل الأخت العزيزة خـاتون ،، والدة الأب الفاضل نوئيل  ،، اثر نوبة قلبية بعد مسيرة طويلة في الحياة امتدت الى الشيخوخة حـافلة بالعطـــاء ، وقد انجبت نعم الأولاد بنـات وبنين اصبحوا عنـاصر فعالة ومفيدة في مجتمـاعتهم سواء في وطنهم ،، العراق ،، او في المهجر ، وكسبت سمعة طيبة في مجتمعهـا وهذا مـا يتمنـاه كل انسان في حيـاته بعد ممـاته ،
نشارككم ومحبيهـا الأحزان بهذا المصاب الأليم سائلين الباري عز وجل ان يتغمد الفقيدة الغالية برحمته الواسعة ويسكنهـا فسيح جنـاته ويلهمكم جميعــا جميل الصبر والسلوان ، رافعين الأكف مبتهلين اليه تعالى ان لا يريكم اي مكروه ويحفظكم من كل سوء انه سميع مجيب .
ادامكم الله بخير برعايته الألهية ذخرا وملاذا لشعبكم الكريم ، ويجعل هذا المصـاب الأليم خـاتمة احزانكم .

       شركاء احزانكم
   حناني ميـــــا والعائلة
    فرات ميـــــا والعائلة
هوشيار ويرديـنـــا والعائلة
عصمت الدهين والعائلة
بسام الدهين والعائلة
ميونيـــخ ــ المـانيـــــــا

_____________________________

بسم الاب والابن والروح القدس امين
نشارككم احزانكم بوفاةالمرحومه خاتون روفائيل  نطلب من الرب ان يسكنها فسيح جناتة .ولكم الصبر والسلوان

الراحه الابديه اعطها يارب ونورك الدائم فليشرق عليها .امين

من عائلة ساكو

طارق وليلى ساكو

_________________________________

بسم الاب والابن وروح القدس
                      الاله والواحد امين
   انا هو القيامه من امن بي وان مات فسيحيا.
   الى جميع اولاد العم فرمان السناطي
   نشارككم احزانكم بوفاه المرحمهه.اسكنها الرب مع الابرار
   ويكون وفاتها اخر الاحزان .
   الراحة الابدية اعطها يارب ....امين

اديب،باسل،نوزاد،ماهر السناطي
______________________________

الاخ العزيز الاب نوئيل فرمان المحترم

بالم بالغ تلقينا نبأ وفاة والدتكم ، اشعر بمرارة احزانكم وانتم بعيدين عنها عندما اغمضت عينيها عن هذه الحياة ولم تجدكم بقربها ، انه حكم الزمن القاسي ان نبتعد عنهم وعن تراب الوطن ، لا يسعني ايها الصديق العزيز الا ان اقدم لكم تعازي القلبية واطلب من الرب ان يمنحكم الصبر لتحمل هذا المصاب وان يعوضكم عن حنانها ببسمات احفادها التي تخلدها في هذه الحياة

تقبل تحياتي ومحبتي الخالصة

سامي بلو
__________________________________


الأب الفاضل نوئيل فرمان المحترم

تلقينا بأسف بالغ نبأ وفاة والدتكم الكريمة المرحومة خاتون روفائيل , نسأل الرب يسوع المسيح أن يضمها الى جوقة الملائكة المرتلين على الدوام أمام عرش الرب المجيد . نسأل الرب الاله أن يمنحكم الصبر و عائلتكم الكريمة , وأن يحفظكم من كل مكروه .

                                                                          الشماس \ بطرس شمعون آدم
                                                                                    تورونتو – كندا

_____________________________________

الأب الفاضل والأخ العزيز نؤيل السناطي المحترم

تلقيت ببالغ الأسى والأسف خبر انتقال المرحومة والدتكم إلى الأخدار السماوية ، أنقل اليكم تعازي عائلتي القلبية ، وتعازي أسرة جريدة نينوى ومكتب قناة عشتار الفضائية في كندا ، مع تضرعنا للآب السماوي أن يكون مسكنها جوار الأبرار والقديسين ، الرحمة للراحلة المؤمنة والصبر والعزاء لأهلها جميعا ولصديقنا الغالي الأب العزيز نؤيل السناطي ..

ماجد عزيزة
تورونتو – كندا
_______________________

بمزيدمن الحزن والاسى تلقينا نبة وفاة الولدةالغالية                                                                                                                                        تقبلوا منا خالص تعازينا وان يجعلها اللة فى جنانة  وان تكون اخر الاحزان                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                  ادور اوراها -نوال ججو    -وندزو
 ______________________________________


ببالغ الأسى والحزن تلقيت نبأ وفاة الخالةخاتون اسكنها الله فسيح جناته والهم اولادها الصبر والسلوان                                                                                                                                                                                                                            نشوان ججو السناطي


_______________________________________

الأب العزيزنويل فرمان
تعازينا لمصابكم الأليم ، جعلها الله في مصاف القديسين

                                             زيد ميشو والعائلة

_________________________________

بسم الاب والابن والروح القدس الاله الواحد
                                                                     امين
الاحبة  الاب الفاضل نوئل ،عادل،  رامز ، ادور ، نوال ، عدلة ، نهلة  وشذى
            نشارككم احزانكم بوفاة  والدتكم  الانسانة الطيبة المؤمنة  خالة  خاتون  سائلين الله عز  وجل ان يتغمدها برحمته الواسعة  ويسكنها  فسيح  جناته 
 الراحة الابدية اعطها  يارب          ونورك الدائم فليشرق  عليها  ...  امين
                               محبيكم   الياس متي منصور  ، سليمة حنا ، نرساي ، ادونيس  ، لارسا  ولماسو
__________________________________________

بسم الاب الابن والروح القدس الاله الواحد   آمين
                                     من آمن بي وان مات    فسيحيا
   
    لتكن مشيئتك  يا رب  لاجل خلاص نفس الام االحنون خاتون لتكن عن يمينك السماوي مع الابرار والصالحين
والتنعم بالراحة الدائمة مع قديسيك والصدقيين ويشرق عليها نورك الدائم    وانعم لذويها الصبر والسلوان
                        تعازينا الى العم فرمان السناطي
                    الاب الفاضل نوئل فرمان السناطي
                    والاخوة  عادل  ادور  و رامز
                    والاخوات  نوال عدلة  نهلة شذى و جيرمين
                    والى كل الاهل والاقارب


                                                                                        الشماس
                                                                              ماهر دوشة والعائلة
                                                                             وجميع الاقارب في  ديترويت u s a
_________________________
 اما انا وبيتي فنعبد الله
العم الفاضل فرمان السناطي المحترم
الاخ العزيز الاب الفاضل نوئيل فرمان السناطي وعائلته الكرام
الاخ الفاضل صباح السناطي وعائلته الكرام
الاخوة عادل - رامز - ادور - والاخوات عدلة - نهلة - شذى - جيرمين الكرام
عائلة وذوي الفقيدة وكل اقاربها ومحبيها في العراق والمهجر
بعيون باكية وقلوب حزينة تلقينا نبأ انتقال الام المؤمنة  خاتون روفائيل متي الى الاخدار السماوية
لقد عرفناها عن قرب وعشنا معها منذ فترة طويلة في منطقة الحي العربي  بالموصل كانت بمثابة ام حقيقية
لنا كنا نراها صباحا متوجه الى دير مار كوركيس للصلاة والتضرع الى الله تعالى وللاشترك في القداس الالهي
ولتناول جسد الرب المبارك وشرب من دمه الكريم ونراها تارة اخرى في المساء متوجهة الى دير النصر للاخوات
راهبات الكلدان عند اقامة الصلواة والقداس  ولنفس الغرض .
حقا كانت انسانة رائعة وام مثالية تعيش حياة التقوى وشملت بعطفها ومحبتها الجميع وكان هدفها في الحياة
تكوين اسرة تمجد الله وتقدم للكنيسة ابناء افاضل . كانت بمثابة الشجرة الجيدة التي تثمر ثمرا جيدا وفعلا كانت ثمرة امومتها ابناء وبنات صالحين وصالحات ( ومن ثمارهم تعرفونهم )
تعازينا الحارة النابعة من صميم قلوبنا لكم جميعا ونشارككم الاحزان والمشاعر في هذا المصاب الاليم . نصلي
ونبتهل الى الله تبارك اسمه الى الابد ان يتغمدها برحمته الواسعة ويسكنها فسيح جناته مع الاطهار والابرار
والقديسين .
                                الراحة الدائمة اعطها يارب ونورك الدائم فليشرق عليها
اخوتكم ومشاركوا احزانكم
الشماس صباح كويسا
الشماس صباح صفار
مالبورن / استراليا

___________________________

الاب نؤيل فرمان السناطي الموقر.. وافراد عائلة المرحومة
الاخ العزيز صباح السناطي..وعائئلته الموقرة..

نتقدم اليكم بتعازينا الحارة، بهذا المصاب الجلل، راجين من الرب ان يتغمد روح الفقيدة في فردوسه الالهي..

محبيكم
خوشابا حنا هوزايا
سرهد حنا هوزايا
منير حنا هوزايا
ماجد حنا هوزايا
سيزار حنا هوزايا
وعوائلهم..
ملبورن/  استراليا

________________________________________

انا هو القيامة والحق والحياة من آمن بي وان مات فسيحيا
الاب الفاضل الاخ نوئيل فرمان السناطي المحترم
الاخ العزيز صباح السناطي المحترم
زوج الفقيدة وابنائه وبناته وكل اقاربهم ومحبيهم في العراق والمهجر
ببالغ الحزن ومزيد الاسى تلقينا نبا رحيل الام الفاضلة خاتون روفائيل متي الى الحياة الابدية  نشارككم احزانكم بمصابكم الاليم ونصلي الى الله تبارك اسمه الى الابد ان يتغمدها برحمته الواسعة ويسكنها فسيح جناته مع الابرار والصالحين
                           الراحة الدائمة اعطها يا رب ونورك الدائم فليشرق عليها
اخوكم المشارك في احزانكم
ياقو  كادو
سدني / استراليا

_________________________________________

 انا هو القيامة والحق والحياة من آمن بي وان مات فسيحيا
الاب الفاضل الاخ نوئيل فرمان السناطي المحترم
الاخ العزيز صباح السناطي المحترم
زوج الفقيدة وابنائه وبناته وكل اقاربهم ومحبيهم في العراق والمهجر
ببالغ الحزن ومزيد الاسى تلقينا نبا رحيل الام الفاضلة خاتون روفائيل متي الى الحياة الابدية  نشارككم احزانكم بمصابكم الاليم ونصلي الى الله تبارك اسمه الى الابد ان يتغمدها برحمته الواسعة ويسكنها فسيح جناته مع الابرار والصالحين
                           الراحة الدائمة اعطها يا رب ونورك الدائم فليشرق عليها
اخوكم المشارك في احزانك
جورج سليمان ششا
مالبورن / استراليا
_____________________________________-

بسم الاب والابن والروح القدس    امين

                 الاب والاخ العزيز نوئيل فرمان السناطي     ابو ميلاد
                 
             بالاسف والحزن تلقينا خبر وفات الوالدة وانتقالها الى جوار ربها سالين الباري عز وجل ان
            يسكنها فسيح جناته ولكم الصبر والسلون
           تعازينا الى الاخوة والاخوات
         عادل   ادور    رامز
        شذى  عدلة   نهلة    نوال

                                              عدنان داود السناطي والعائلة شذى بهجت السناطى  فيفيان  فادى  الن
الاردن – عمان

____________________________________

الأب الفاضل نؤئيل السناطي المحترم
سلام بالمسيح يسوع وبعد
ببالغ الأسى وعميق الحزن تلقينا نبأ انتقال والدتكم الفاضلة إلى الأخدار السماوية، نتحد معكم بالصلاة عن روحها الطاهرة ضارعين من المنتصر على الموت والخطيئة ليضمها إلى مصف العذارى الحكيمات ويسكب على قلوبكم الثكلى بلسم الصبر والسلوان بشفاعة أمنا العذراء مريم معزية الحزانى أمين.
محبكم الشماس نوري إيشوع مندو
قامشلي سوريا

________________________________

الاب العزيز نوئيل فرمان الفاضل
ببالغ الحزن والاسى تلقينا خبر وفاة والدتكم الكريمة وانتقالها الى الاخدار السماوية لا يسعنا الا ان نشارككم احزانكم ونطلب الرب يسوع له المجد ان يرحمها ويجلسها عن يمينه مع الطوباويين لانها طاهرة وانجبت فعلة صالحين في كرم الرب
واذ نواسيكم على هذا المصاب الجلل نسأله تعالى ان يلهمكم واخوتكم الصبر والسلوان ويزيدكم نعمة ورجاء لخدمة كرمه امين
عادل دنو والعائلة – سيدني

__________________________________

حضرة الاب الفاضل نوئيل فرمان السناطي
 نشارككم الم الفراق الجسدي لوالدتكم الفاضلة خاتون روفائيل متي والفراغ الذي ستتركه لن يشغله أحد لما كان لها من مزايا وخصال .. من محبة وقوة ايمان والواقعية في جميع مراحل حياتها التي عاشتها على هذه الأرض، لذا وكما علمنا المسيح أن المؤمن لا يموت وإنما ينتقل من دار الفناء إلى دار البقاء وهذه هي تعزيتنا أن نجدها يوما بتلك البسمة والفرحة التي ميزتها على الدوام ،هناك في عالمِ طالما تغنينا به وله.فلتكن روح الرب معها إلى ألأبد .

اخوك
عزيز ساكو

______________________________________

الأخ العزيز والأب الفاضل نوئيل فرمان
الأعزاء ذوي المرحومة المؤمنة خاتون روفائيل متي

إخوتي الأحباء تلقينا ببالغ الأسى والأسف نبأ إنتقال الوالدة الفاضلة الى رحمة الله، إن نفوسنا حزينة جدا لمصابكم الاليم، نتضرع الى الرب كي يتغمّد روحها الطاهرة برحمته الواسعة ويسكنها فسيح جنّاته مع الابرار والصدّيقين ويلهمكم جميعا الصبر والسلوان سائلين المولى القدير أن يكون هذا المصاب خاتمة لأحزانكم.
أدامكم الرب جميعا ذخرا لنا

أخوكم
سلام مروكي والعائلة
ملبورن/أستراليا
______________________________________


حضرة الأب العزيز نويل فرمان السناطي المحترم

أقدم لك تعازي القلبية لوفاة والدتك وأصلي عن راحة نفسها ليمنحها الراحة الأبدية ولحضرتك ولذويك السلوان والعزاء ... وتقبل مني أجمل تحياتي وأوعدك بالصلاة من أحلها ومن أجلك أيضًا

أخوك دومًا
الأب ألبير هشام
كاتدرائية مار يوسف الكلدانية
بغداد
 

______________________________________


انا هو القيامة والحق والحياة من امن بي وان مات فسيحيا  *
.العم فرمان السناطي جزيل الاحترام
الاب الفاضل نوئيل فرمان والعئلة المحترمة
ابناء وبنات المرحومة الاعزاء في العراق الحبيب والمهجر
تلقينا باسف شديد نبا وفاة والدتكم المرحومة خاتون ، اذ نشارككم احزانكم بهذا المصاب الجلل راجين ومصلين
الى ربنا يسوع المسيح مخلص البشرية ان يتغمدها بوافر رحمته وينعمها بملكوته السماويه مع القديسين الابرار .ويلهمكم الصبر والسلوان بشفاعة امنا العذراء ملكة السلام وصلوات شفيعنا مار سبريشوع الامن والسلام للعراق .

                                                           اخوكم الشماس سعيد عزيز اليعقوب بازو
                                                     عن جميع الاخوة الامراويين ــ مدنية ليون ـ فرنســـا
                                                                2007/12/5 
     ______________________________________


من امن بي وان مات فسيحيا ,,,,, امين

الاب الفاضل نوئيل فرمان السناطي الجزيل الاحترام ,والعائله الكبيره الكريمه ,
باسمي وباسم عائلتي نقدم لكم ولعائلتكم تعازينا الحاره , وكذلك الى اهالي قرية سناط الاجلاء بوفاة والدتكم المؤمنه ,متمنين لها حياة خالده مع القديسين في الاخدار السماويه ونتذرع للعذراء مريم ان تدعوها الى حضرتها المقدسه لتصلي لنا جميعا ,
عزيزي الاب نوئيل نشكركم على جهودكم العظيمه في خدمه جالينا في كالكري وساسكاتون ادامكم الرب للجميع ومنحكم القوه والايمان ودمتم ,

اخوكم سلام مرقس
باريس

______________________________________


الاب الفاضل نوئيل فرمان السناطي المحترم
الاخوة افراد العائلة الكرام
نشارككم باحزانكم الاليمة بانتقال والدتكم  الفاضلة الى اخدار السماوية
نطلب من الرب يسوع المسيح  ان يسكن روحها بين القديسين والاطهار
كم نطلب لكم الصبر والسلوان في تحمل هذه الايام المحزنة.

           يوحنا بيداويد
عن عائلة المرحوم يوسف مرقس بيداويد
في استراليا و العراق
______________________________________


الاخ الطيب الاب نوئيل فرمان المحترم

ببالغ الأسى والألم تلقينا نبأ وفاة والدتكم الكريمة ، نرجو الله أن يتغمدها برحمته الواسعة ويسكنها جنان الخلد مع الصدّيقين والصالحين ، ويلهمكم الرب الصبر والسلوان .

تقبلوا كل محبتي واحترامي

مدحت البازي
سدني/ استراليا

______________________________________

من امن بي وان مات فسيحيا ,,,,, أمين

الأب الفاضل نوئيل فرمان السناطي الجزيل الاحترام ,والعائلة الكريمة
الإخوة أفراد العائلة الكرام

باسمي وباسم عائلتي نقدم لكم ولعائلتكم تعازينا الحارة , بوفاة والدتكم ألمؤمنه ,متمنين لها حياة خالده مع القديسين والأبرار في ملكوت  السماوات ونطلب من العذراء مريم إن تدعوها إلى حضرتها المقدسه لتصلي لنا جميعا ,

إخوتكم المشاركين في أحزانك

سارة ميخائيل دنخا       أم غالب
غالب كمال جبرائيل     والعائلة
 عادل كمال جبرائيل    والعائلة
رائد كمال جبرائيل       والعائلة
خلود كمال  جبرائيل      والعائلة
لمياء كمال جبرائيل      والعائلة

______________________________________


هل لي أن اقول كلمةً في هذه المرأة .... ؟

ان اراد احدنا ان يسأل عن المحبة الحقيقية   . .  يجدها فيها
ان اراد احدنا ان يدرك معنى الامومة . . . . . . . . يجده فيها
ان اراد احدنا ان يدرك معنى الطيبة  . . . . . . . . يجده فيها
ان اراد احدنا ان يدرك معنى التفاني . . . . . . .  يجده فيها
ان اراد احدنا ان يدرك معنى الايمان . . . . . .  . يجده فيها

 كل ما يخطر في ذهننا من صفاة حميدة وقيم انسانية سامية كانت تتحلى بها هذه الام الرائعة التي اثبتت وبرهنت طيلة مسيرة حياتها الارضية تلك الصورة الجميلة للانسان المؤمن بالرب يسوع والام العذراء في بذل الذات والعطاء دون مقابل . . كانت حقاً مثالاً حياً لرسل المسيح في التقوى والتضحية منذ نعومة اظفارها ولغاية آخر يوم في حياتها  , لقد كانت مكالمتنا الاخيرة معها خلاصة عهدها لباريها , فقبل رحيلها عنّـا ب 24 ساعة حدثتنا المرحومة من اعماق قلبها عمّـا تكنه من محبة لنا جميعاً وما قدمته لاولادها خلال حياتها , ثم حمّـلتنا تحياتها لكافة الاحباء ممن عرفتهم في مشوارها معهم , اوصتنا بما هو صالح ويجب عمله في حقل الرب , كان دعائها لنا وكأنما كانت تدرك اقتراب ساعاتها الاحيرة , لقد تنبأت بأنها سوف لن ترانا بعد , لقد طلبت منا مغفرتها ان كانت قد اغضبتنا في وقت من الاوقات , بعدها ودعتنا بكلمات الوداع الاخير, الذي لازال صدى صوتها الدافئ الحنون يرنّ في آذاننا   . . الامر الذي لا يجعلنا ان نصدّق انها حقاً قد تركتنا للابد . . .

نعدك ياعزيزتنا انت وامنا الغالية شمـي التي سبقتك قبل شهرين في الانتقال الى مجد الاب السماوي , ان نكون مخلصين واوفياء لكل ما سمعناه وتعلمناه منكما من ارشادات وتوصيات وتربية مسيحية ليس من بعدها تربية اذ انها مستقاة من تعاليم سيدنا ومعلمنا العظيم يسوع وامنا العذراء الطاهرة مريم , اللذين طالما تغنيتما بهما بأصواتكما الشجية . . .  طوبى لكما ياحبيباتنا  . . . والى الملتقى في الحياة الابدية

            محبيكم الى الابد
      اولادكم وبناتكم واحفادكم

         عنهم صـباح وعدلة
         مالبورن - استراليا 
بسم الآب والأبن والروح القدس الإله الواحد آمين
______________________________________


لايخفى عليكم أننا جميعا ، نحن الذين تعمدنا اتحاداً بالمسيح يسوع ، قد تعمدنا اتحادا بموته ، وبسبب ذلك دفنا معه بالمعمودية للموت ، حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الاب كذلك نسلك نحن أيضا في حياة جديدة . فما دمنا قد اتحدنا به في ما يشبه موته فإننا سنتحد به أيضاً في قيامته.

عائلة المرحومة السيدة خاتون روفائيل متي صبركم الرب
الأب الفاضل نوئيل فرمان السناطي الجزيل الأحترام
نتقدم لكم بالتعازي القلبية لمصابكم الاليم ولايسعنا الا الصلاة من اجل فقيدتكم الغالية المرحومة الأم الفاضلة خاتون ،  الرب يسكنها مع القديسات في ملكوته الذي وعدنا به وهذا هو ايماننا فمن آمن بالمسيح وان مات فسيحيا فالمسيح القيامة والحق والحياة، فنحن اليوم نضعه بين ايدي ربنا والهنا يسوع المسيح، ونسأل الرب أن يعطيكم النعمة والقوة لتحمل هذا المصاب الاليم، الرب يلهمكم الصبر والقوة.
الراحة الأبدية أعطها يارب ونورك الدائم يشرق عليها آمين

                                                                                            رعد حنا يوسف بيداويد
                                                                                                العراق  ـ  بغداد
______________________________________


بسم الآب و

37
أعضاء من مجلس خورنة القديسة مريم للكلدان في كالغاري كندا،
في لقاء مع الاسقف فريدريك هنري مطران ابرشية كالغاري للكاثوليك

في وقت مبكر من صبيحة الثلاثاء 14 آب اوغسطس، قام راعي خورنة القديسة مريم للكلدان الكاثوليك الأب نويل فرمان السناطي واعضاء من مجلس الخورنة، كل من السادة صباح أورو، سعيد توما وبهنام توما، بزيارة الاسقف فريدريك هنري مطران كالغاري لابرشية الرومان كاثوليك (اللاتين) في كالغاري، غربي كندا، الذي حضر خصيصا لاستقبالهم، بملابس مدنية، لأنه كان في أول يوم من إجازته...
واستمع المطران هنرى الى عرض قدمه الاب نويل في تقويم لمسيرة الخورنة الناشئة منذ تأسيسها في أواخر العام الماضي، تناول فيه المتحقق المتواضع والمعوقات المتصلة خصوصا بحجم الخورنة، والنسبة المحدودة، قياسا بالعدد البسيط لعائلات الخورنة، من المنتظمين على الكنيسة، والملتزمين بالاشتراكات والمضطلعين بمسؤولية انجيلية في التطلع الى تحقيق مستقبل طيب للخورنة.
وشارك الاعضاء في الحديث، معبرين عن ارتياحهم بوجود كاهن وخورنة، وعاقدين الامل على تحقيق تقدم لها بخطوات مضطردة تدريجية، ومتطلعين الى تعاون المطران هنري، وهو الاسقف المحلي الكاثوليكي المرتبطة به الخورنة، بالتنسيق مع الزائر الرسولي للكلدان في في كندا. كما بينوا، انهم في مناسبة عيد انتقال مريم العذراء شفيعة الخورنة، ستكون مناسبة لتجديد عهدهم والتقدم بسخاء لكل ما من شأنه ينعش حياة الخورنة.
وبلغ الاب نويل المطران هنري تحيات المطران ابراهيم ابراهيم الزائر الرسولي، الذي سبق وأن تم الاتصال به والتنسيق معه قبيل اللقاء. كما عبر المطران هنري عن ارتياحه ازاء ما تحقق على مستوى الخورنة، وأكد أنه سيوعز الى مسؤولة القسم المختص في ديوان الابرشية، لعرض ما يمكن معالجته من مرونة تجاه الامكانات المادية المحدودة للخورنة. مشيرا الى ان الجماعات عموما تشهد انطلاقة حماسة في البدء، لكن الزبدة هي التي تبقى والخميرة هي التي يعول عليها في تفعليل العجين. كما أثنى المطران هنري على ما يبديه شباب الخورنة من روح تطوعية في الخدمة لكل ما تحتاجه الكنيسة المضيفة، كنيسة سانت جيمس، حيث يتم اقامة القداس الكلداني اسبوعيا.









38
مطران كالغاري لدى استقباله الاب نويل السناطي:

مع العراق الممتحن ومع المسيحيين في جرحهم النازف

استقبل المطران فريدريك هنري مطران ابرشية كالغاري (غربي كندا) للرومان الكاثوليك، ظهر الاربعاء الماضي الموافق 20 حزيران ، الاب نويل فرمان السناطي، خادم الجماعة المسيحية العراقية، في كنيسة المشرق الكاثوليكية للكلدان والاشوريين، وقال له مرحبا بفكاهة: في خضم جدول الاستقبالات على مستوى المدينة كالغاري، وعلى مستوى الولاية البرتا، وعلى مستوى عموم كندا، يسرني أن أستقبلك على المستوى الدولي...

وعبر المطران هنري، في مستهل اللقاء، عن تضامنه مع الشعب العراقي في وضعه الصعب، وتعاطفه مع الشعب المسيحي في الاوضاع المحزنة التي يعيشها، والتي كان آخرها اغتيال الاب رغيد غني وعدد من الشمامسة، مؤكدا الاصداء التي وصلته في هذا الشأن من التظاهرات التي قامت بها الجماعات المسيحية في عموم اوربا وشمال امريكا واستراليا.
وبارك المطران هنري، النشاط الروحي الذي تقوم به الجماعة المسيحية العراقية في كالغاري، في نطاق الخورنة الكلدانية الكاثوليكية التي تحتظنها كنيسة سان جيمس. وشجع سيادته على محافظة الجماعة المسيحية في كنيسة المشرق الكلدانية الكاثوليكية، على ليتورجيتها وخصوصيتها اللغوية والتراثية. وأسف لمحاولة بعض الكنائس امتصاص هذه الخصوصية، وصهرها في قالبها الخاص. وتم في هذا الصدد استذكار الكردينال رايتسينغر (البابا المالك سعيدا) في مواقفه المبدئية الجادة والثابتة لا بل الصارمة تجاه ما درج على تسميته بالنسبية (RELATIVISME)، في عدم تمييز الخصوصيات بين الكنائس، تحت تبريرات المسكونية. كما دعا الاسقف، ان يمتد تحرك الاب نويل تجاه اسقف ساسكاتون وادمنتون، بصفته الكاهن الكلداني المتواجد في محور هذه المدن، لكيما يُعرّف بخصوصية أبناء كنيسة المشرق الكاثوليكية للكلدان الاشوريين، والتوعية بشأن عدم وقوعها في حالات الذوبان والانصهار المشار اليها.
وكان مطران كالغاري، وهو الاسقف المحلي الذي تحت رعايته تقوم الخدمة الكنيسة لابناء كنيسة المشرق الكاثوليكية، لحين قيام ابرشية كلدانية في كندا، قد عبر لاكثر مرة عن اهتمامه بهذه الجماعة، سواء بلقائه العوائل الكلدانية، على هامش افتتاح كنيسة العذراء سيدة السلام للموارنة في كالغاري في مطلع هذا العام، وبحضور المطران جوزيف خوري والاب طوني اسبير، راعي الخورنة المارونية في ادمنتون وكالغاري, وكذلك لدى استقباله في مطلع العام عددا من ابناء خورنة مريم العذراء لكنيسة المشرق الكلدانية الكاثوليكية، وبارك لهم نشاطهم في قيام خورنة جديدة تحت رعاية ابرشية كالغاري للرومان الكاثوليك.
وشكر سيادته أحد كهنة ابرشيته الاب مايكل ستوري، راعي كنيسة سان جيمس في كالغاري، لتوفيره المكان مجانا للجالية للقيام بطقوسها المشرقية، وقدر في هذا الشأن مبادرة الاب رومانو راعي كنيسة دون بوسكو، الذي قدم التسهيلات المجانية عينها لاقامة قداس مؤخرا في ادمنتون.
وفي ختام اللقاء، ارسل الاسقف هنري بركته الرسولية الى أبناء خورنة مريم العذراء، متمنيا لهم الموفقية والازدهار.
وفيما يلي باقة صور أرشيفية عن استقبال سيادته لعدد من المؤسسين لمجلس الخورنة، ولقائه، ومعه سيادة المطران جوزيف خوري، وقدس الاب اسبير انطوني، بعدد من عوائل الخورنة الناشئة.       



















39
حفل تسليم جائزة مجلة الفكر المسيحي من لدن
الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة في مؤتمر شيربروك - كندا

الاب نويل فرمان السناطي – ولاية كيبيك الكندية

عقد الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة أمس مؤتمره العام تحت عنوان " وسائل الإعلام والدين: خطر أم إيجابية "، في مدينة شربروك قي مقاطعة كيبيك الكندية  في حضور رئيس أساقفة شربروك الكاردينال أندريه غومون ، ورئيس اللجنة الحبرية لوسائل الإعلام في الفاتيكان الكاردينال جون فوليه، ورئيس الاتحاد العالمي إيزمار دي سواريس ومشاركة حوالي 250 صحافيًا كاثوليكيًا من أكثر من 85 دولة، وحضر من الشرق الاوسط مشاركون من بينهم المطران جرجس القس موسى والاب بيوس عفاص، كما حضر وفد من لبنان يضم الأب طوني خضره رئيس فرع لبنان والأمين العام للاتحاد الدكتور أنيس مسلم ومسؤولة فرع المرئي والمسموع ماغي مخلوف.

وقد صادف المؤتمر الذكرى الثمانين لتأسيس الاتحاد ومركزه الرئيسي جنيف، فتليت في المناسبة رسالة من قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر حيا فيها الاتحاد وتوجه الى الصحافة الكاثوليكية مطالبا إياها بالتشديد على القيم الإنسانية من أجل الحفاظ على كرامة الإنسان.   

وقد عرض محاضرو اليوم الأول لاسيما الكاردينال غومون واقع التدين في كندا فأشار الى تراجع الانتماء الديني لصالح العلمنة، مشيرًا إلى أن الكاثوليكية تعرف ابتعادا عن ممارسة الشعائر، وتناقص عدد الرعايا، فضلاً عن أن التعليم الديني في المدارس سيتم التخلي عنه لصالح تعليم ثقافي يتناول كل الأديان. وتساءل عن إيجابيات هذا الأمر منتظرًا رؤيتها.

وتناول غومون دور وسائل الإعلام التي ابتعدت عن الدين لتصبح شركات أعمال ضخمة تتناول ميادين عدة إلى جانب الإعلام، مشيرًا إلى أن ذلك يتضمن مخاطر.

وتابع المؤتمر أعماله حتى العاشر من حزيران في المحاضرات والنقاشات حول موضوع المؤتمر.

وقد تم يوم الجمعة 8 حزيران في حفل كبير، توزيع الجوائز العالمية التي ينظمها الاتحاد كل ثلاث سنوات. ومن بين الفائزين مجلة الفكر المسيحي العراقية وقد فازت بالمدالية الذهبية التي تسلمها المطران جرجس القس موسى، صاحب امتياز المجلة، الذي شكر الاتحاد على هذا التكريم، ثم اعطى الكلمة بهذه المناسبة الى الاب زهير (بيوس) عفاص رئيس التحرير السابق للجلة، فعرض في كلمته نبذة عن المجلة ومسيرتها، كما أشار الى دور الاباء الدومنيكان في الاستمرار باصدارها منذ عام 1995. ومثل الاباء الدومنيكان، في حفل توزيع الجائزة الاب إيفون بروميريو، الرئيس الاقليمي للاباء الدومنيكان في كندا، والراهب الدومنيكي العراقي الاخ ماجد مقدس، طالب الماجستير في اللاهوت الراعوي بمونتريال. كما حضر الحفل الاب نويل فرمان السناطي، أحد العاملين السابقين في المجلة. وطاف المطران جرجس وبصحبته الاخ ماجد مقدسي الدومنيكي، محيين الحضور الذين رحبوا بالوفد العراقي ترحيبا حارا، في هذه المناسبة الكبيرة.
وكان المطران جرجس قد أشار بصدد الجائزة، الى ان ملف المجلة سبق وان تم تقديمه منذ عدة سنوات وتحديدا منذ مؤتمر بانكوك، قبل 3 سنوات، وان المجلة نافست في هذا الملف دوريات اخرى، حتى حظيت بموافقة لجنة التحكيم في روما، على منحها هذه الميدالية الذهبية.
مبروك للعراق، ولمسيحيي العراق هذه الجائزة، فوز مجلة الفكر المسيحي، ومبروك لكل من عمل فيها ومعها، ومبروك للاباء الدومنيكان الامناء على حمل الراية، وحاملي تعب النهار وحره، في خضم كل المخاطر، في الاستمرار باصدار هذا المطبوع الكبير.
وسوف نصدي، فيما بعد لمجمل انشطة المؤتمر وانتخاب رئيسه الجديد.








40
ذكريات عطرة عن المجلة الذهبية الفكر المسيحي

الاب نويل فرمان السناطي

تأتي مناسبات مختلفة، تكون بمثابة الريح التي تزيل الغبار عن الذاكرة، فيستطيب المرء الاستذكار، ولا اطيب من استحظار المحطات الحميمة والجميلة، فهي تذري في الهواء ما قد يعتمر العمر، من احتكاكات تندثر كالعشب اليابس.

واذا كنت في مقالي السابق، قد استبشرت الفرح والخير في تكريم المجلة، فهذه مناسبة لتتعفر النفس بطيب الذكريات،  لعمر من السنين قضيته في رحاب الفكر المسيحي. واذا تحدثت في ذلك مقال (مبروك التكريم) عن مسيرة المجلة، من تأسيسها على يد الرواد كهنة يسوع الملك حتى تواصلها، على يد من وصفتهم في المقال، بالاباء الدومنيكان الصامدين، فلا بد من القول، أن الرواد خصوصا في شخص المطران جرجس صاحب الامتياز، والمتواصلين حاملي الراية من الاباء الدومنيكان، وتحديدا رئيس التحرير الاب يوسف توما، فهم الباقون وما أنا إلا من الراحلين، أكان للراحلين محاسن، ام كانت مساوئهم أكثر، ويبقى اختلاف وجهات النظر، في زمن الديمقراطية الحقيقية لا يفسد للود قضية، فكيف بالود بين الزملاء والاشقاء. هذا الود لا يزعزعه تأويل ولا تحويل، في مقال أو إشارة او نكتة.
أما عن الذكريات، فقد بقيت منذ خرجت من المجلة، الى الكهنوت، ثم سرعان ما جعلتني الظروف أولي الأدبار، إلى أبعد الديار من أراضي الله الواسعة، بقيت خلال  المدة المنصرمة، اجتر الكثير من الذكريات الجميلة، وأنا أسطر مع الذات، سلسة من تلك المحطات في الذاكرة، أبدأ بحديثها صعودا الى عتيقها.

عشرة العمرين مع شقيقي الاب د. يوسف توما

لا تفوتني مناسبة، إلا واستذكر شيئا من هذا الأب، من كلماته، من تشبيهاته وقصصه، آخرها، في كرازة تأبين سيدة شابة، حضرتني مقارنته للزواج في كونه بداية الامتحان بهدف الاحتفال، بعدها في مناسبات أو يوبيل لاحق، يعلن الاحتفال بالنجاح وتواصله.

وفي كرازة الصوم، الذي اخذنا فيه محور الغفران، ترددت على لساني كلمته التي ألصقها يوما على جدار الدورة اللاهوتية:
ان أردت ان تكون سعيدا للحظة فاثأر، وان أردت أن تكون سعيدا للابد فاغفر.

لكني والحق يقال، بقيت أفتقد في تلك العشرة، أكثر ما أفتقد، طرواة تبادل النكات اللاذعة، تصحبها كركرات تجلجل لها صالة التحرير، كانت تجمعنا على مائدة عامرة تمدها مسؤولة إدارة المجلة، الاخت زاهدة، من شاي وبرازق وجبن وتمر وزيتون. وكانت المائدة تستقطب بحسب المناسبات والظروف، الاباء يوسف عتيشا نجيب ميخائيل جودت القزي، الى جانب د. قيس شعاوي، وعالية وظافر وفراس وغيرهم وعددهم أكثر من العدد الذي ذكرت.

روح النكتة لدى الاب يوسف توما، أعادتني إليها مؤخرا، اشارة إلى طخم اسنان زوجتي، في اطار الاشارة الى ما كنت احظى به واسرتي من رعاية صحية، فوصلت الاشارة بخصوصيتها بمثابة المفاكهة الطرية، اذ لا تحمل زوجتي طخم اسنان، بل كان جسرا ذات اليمين وجسرا ذات الشمال، ولانه من البورسلين، فهذا يبقى دليلا للكرم الدومنيكي، في تلك الرعاية الصحية، تجاهي وتجاه عائلتي ومنهم زوجتي المحتفظة بعد، بقدر من الشباب.

وإن أنسى لا أنس، في ليلة ليلاء من الحرب الامريكية الغازية، عندما قصفت منطقة موقع المجلة حيث كنا نسكن، فسمعنا القرع شديد على باب الدار، بعد منتصف الليل، وإذا به الاب يوسف توما والاخ رامي، اللذين اجتازوا بصعوبة حاجز السيطرة العسكرية التي كان اقامها النظام السابق بسبب موقع عسكري، جاء يطمئن علينا بصراخ ملهوف، فقلت لهما نحن بخير والحمد لله.

وفي مفارقة أخرى، أتذكر الضربة التي ارتطمت بها سيارة الاب يوسف عند مستشفى الراهبات، ونحن نفتش عن بيت الدكتور فائز عزيز أسعد لنكسبه للمجلة كاتبا، فكسبناها ونعم الكاتب.

ولان الفكر المسيحي، مجلة اعلامية، تتوخى الموقف الجرئ الهادف المحدد بوضوح، دون أن يقصد في المقال أن ينسحب على أحد، ففي مقال عن مخاض الوحدة مع الكنيسة الروسية، جاءتنا اشارة زعل من رئيس احدى الكنائس في العراق، مما جعلنا نكتب في رسالة المحرر ما معناه: إن ما نكتبه، لا نشخص فيه أحدا، فإن وجد شخص أن في ما نكتبه يوجد فيه ما يحتاج مراجعة الذات بنحو ايجابي، فليراجع، وليوضح وليكتب، والا فالصمت ابلغ الاجابة. وكانت الهيئة تسعى ان تقرن الموقف الجرئ بالمحبة وادامة العلاقات الطيبة، بما في ذلك نشر ما يردنا من انتقاد، لا بل كنا نقترح على المختلف معنا في الرأي، أن يرد لننشر، بقدر ما لا يجعل الموضوع يتحول الى مساجالات متبادلة.

وأجمل مبدأ أعجبني، وهيهات استطيع التفاعل الحقيقي معه، هو حرص الأب يوسف  على ما يسمى بشعرة معاوية، أي أنه سعى في تعاملاته أن يعطي لحسن الظن في شخص أو شيء أو حادث، الأولية من النصيب، حتى إن كان حسن الظن بنسبة 1 بالمائة، لئلا يصاب الرجل بغبن تجاه احتمال الواحد بالمائة.

واذا كنت في العنوان تحدثت عن عشرة عمرين مع الاب يوسف توما، فلأني أصفه بالشقيق وليس فقط الاخ، فهو الشقيق لأعوام في رحم معهد ابائنا الدومنيكان، والشقيق، لعقد من السنين في أحشاء مجلة الفكر المسيحي، وهما عمران طويلان من الزمن، إضافة إلى كونه الشقيق في البنوة التي توخينا فيها كلانا الخصوصية، لقلب الام العذراء.

والسنوات الثلاث التي تفصلنا، بفارق السن لصالحه، بقيت لديه هامشا من الحكمة والنصيحة وتقويم الفكرة والرأي، حظيت بها من الاب يوسف وما زلت، وكم يعوزني عندما أكتب مقالا ساخنا، أن يكون الى جانبي، ليقلم من هنا ويشذب من هناك، ويبقى المهماز لدى القارئ، أي قارئ، ما يكنه من تقييم للكاتب، فيكون الشعور وفق مبدأ: أحب واحكي وابغض واحكي.

التلمذة للاستاذين الأب ألبير أبونا والأب (المطران) جرجس القس موسى

وصعودا الى اعتق الذكريات، مع أشخاص لهم دور في الفكر المسيحي، أشير بحبور إلى التلمذة للأب (المطران) جرجس القس موسى، الذي درسنا العربية، لمدة في معهد مار يوحنا الحبيب للاباء الدومنيكان، والذي قرأ يوما على زملائي الطلاب مستحسنا ومشجعا موضوعا كنت كتبته كواجب بيتي عن الأديب المطران جرمانوس.

واذا كنت أشير إلى دور لأساتذة في حياتي، ممن هم كتاب في الفكر المسيحي، فأستذكر الاب البير أبونا. هذا الاسم أورده، بنحو معتاد، ضمن كلمات السر أو الاسئلة التأكدية، التي تقدمها لي بعض المواقع الالكترونية، للتـأكد من الانتماء إليها، وهي من قبيل سؤالِ: من هو زميل دراستك الابتدائية، والسؤال الآخر من هو مدرسك المفضل؟ فيكون جوابي قبل أن أستطيع الدخول الى الموقع الالكتروني: استاذي المفضل الاب ألبير أبونا، هذا الأب، راجع لي أول مقال مترجم نشرته الفكر المسيحي سنة 1971 بعنوان الانسان ذلك الكائن العجيب.

وبعد، وعلى ضوء محاور الود التي تجمعني مع اسرة الفكر المسيحي، سوف أسعى لألم من الذاكرة ومن الأوراق، ما يحضر من زنابق وورود من الذكريات العطرة، عبقها الفكر المسيحي، ونسيمها الاخوة الحميمة الدائمة.


41
           قداس الاب نويل فرمان للجالية العراقية في ادمنتون لمناسبة الصوم

تحت شعار "لقاء المحبة تحت خيمة كنيسة العراق"، بادرت الجالية العراقية في أدمنتون، غربي كندا، الى تنظيم لقاء صلاة لمناسبة الصوم الكبير، في كنيسة القديس دون بوسكو، بضيافة كريمة من راعيها الاب رومانو، الذي وفر تسهيلات الخدمات الكنسية وخدمات القاعة. وكانت الجماعة المسيحية العراقية في أدمنتون، قد دعت الاب نويل فرمان السناطي المقيم في كالغاري والمنسب لخدمة خورنتي ساسكاتون وكالغاري، لاقامة القداس في هذه الكنيسة. وقام المعنيون بتحضير الاحتفال بإعداد تسجيلات التراتيل والكراريس الخاصة بهذه المناسبة، مما أضفى على الصلوات القداس رونقا متميزا.
كما تميز الحضور بمسكونية الوحدة المسيحية بين مسيحيي العراق في المهجر على تنوع طقوسهم الكنسية، من طقوس كنيسة المشرق الكاثوليكية الكلدانية والاشورية، وكنيسة انطاكيا الارثوذكسية والكاثوليكية، في أجواء تمازجت بها بانسجام، التراتيل بالسورث والعربية.
وشكر الاب نويل فرمان بنات وابناء الجالية لهذه المبادرة الطيبة، وهاب بهم للاستمرار في مثل هذه التجمعات الدينية، بصفة مسيحيي العراق تحت خيمة كنيسة العراق، على تنوع انحداراتهم واهتماماتهم الثقافية والاجتماعية والاثنية، ووعدهم بالاستجابة لطلبهم في إقامة القداديس في مدينة أدمنتون، بحسب الامكان، وفي المناسبات الكنسية الرئيسية. كما عبر الاب نويل عن امتنانه الى الاب رومانو لضيافته المجانية الكريمة بإقامة مراسيم الصلاة في كنيسة القديس دون بوسكو، فيما أكد الاب رومانو، أنه من الطبيعي ان نقوم بهذه الاستضافة، لأن معظم أبناء هذه الجماعة، مواضبون على هذه الكنيسة، ويتلقون الخدمات الكنسية فيها، ومن دواعي سرورنا ان نستضيفكم كلما تيسرت فرصة خدمتهم على الطقوس الكنسية العراقية.
واشترك مختلف ابناء الجالية، في دعوة الاب نويل وفي توفير التسهيلات المناسبة، كما تقاسموا كعكة المحبة، وتعاونوا على توفير خدمات التسجيلات النغمية  والتراتيل الطقسية، وتوثيق المناسبة بالصورة والصوت، ومن الجدير بالذكر أن وفدا من الجماعة العراقية في كالغاري، جاء خصيصا لهذه المناسبة، تشجيعا لهذه الخطوات.









42
مبروك تكريم الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة
مجلة الفكر المسيحي ومسيرة الميدالية الذهبية

 
بقلم الاب نويل فرمان السناطي
عضو الاتحاد الكاثوليكي للصحافة
نائب رئيس التحرير السابق، لمجلة الفكر المسيحي

منح الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة الكاثوليكية، مجلة الفكر المسيحي، الميدالية الذهبية، التي يخصصها الاتحاد كل ثلاثة اعوام الى وسيلة اعلامية متميزة. وكانت ذهبية المؤتمر الاخير المنعقد قبل ثلاث سنوات في بانكوك من حصة المجلة الروسية الكاثوليكة.

أقدم منبر حر مستمر على الصدور
وجاء في حيثيات منح الميدالية: ان هذه المجلة قاومت من أجل  البقاء، في خضم أحلك الظروف التاريخية التي مر بها العراق، وحصلت على مكانة يشار إليها بالبنان، من لدن مختلف شرائح الشعب، من مسلمين ومسيحيين والديانات الاخرى ومختلف التنوعات الاثنية، وعلى صعيد مختلف الشرائح الاجتماعية والاقتصادية. هذا المطبوع المسيحي المتميز، بالرغم ان المسيحيين يشكلون اقل من 3 بالمائة من سكان العراق، يعد منبرا انموذجيا للتعبير الحر، وصوتا ينادي بالسلام والانسجام بين الشعوب وازدهار القيم الانسانية.
وأشار بيان الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة: إن مجلة الفكر المسيحي التي تأسست عام 1964 هي اقدم مطبوع عراقي متواصل الصدور حتى الان. وقد ظهرت بهدف الاسهام في ازدهار وسائل الاعلام في العراق، واخذت موقعها في حرية ابداء الرأي، وباتخاذ مواقف من السياسة والحياة المدنية والكنسية، بما ينسجم مع حرية الرأي العام. وقد سعت المجلة لتحقيق اهدافها، بالصدور المنتظم، فضمت صفحاتها، مقالات ضمن مختلف الابواب، من مادة تحليلية وأخرى بحثية وافتتاحية  وصفحات اخبارية وتحقيقات عالمية، وطروحات على تنوع مناحي الحياة اليومية. وبالرغم من أعتى صعوبات الحرب، في 1991 ومنذ 2003 استمرت هذه المجلة باتخاذ الاراء والمواقف المثالية.
واختتم البيان بالقول أن الميدالية الذهبية، تمنح كل 3 أعوام لاشخاص وجماعات أو مؤسسات، ممن كان لهم اسلوب متميز مثالي، بالعمل أو الريادة، على مستوى حرية الرأي، بكل معنى الكلمة المطبوعة.

حضور متواصل للمؤسسين كأقدم أعضاء في الاتحاد

بقيت مجلة الفكر المسيحي عضوا فاعلا في الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة، من خلال مؤسسيها، كهنة يسوع الملك، الاب زهير عفاص (الملقب تحببا في الاتحاد باسم زوزو) رئيس التحرير، الأب (المطران) جرجس القس موسى نائب رئيس التحرير، الاب الراحل نعمان وريده. وشاركوا في المحافل الصحافية الدولية للاتحاد، بشكل منتظم، برغم صعوبة التنقل وتكاليف العضوية، على حسابهم الخاص، خلوا من جهة مالية تدعمهم. واستمروا على ذلك حتى بعد تسليمهم المجلة الى جهة رهبانية تضمن ديمومتها بشخصيتها المعنوية. وكان من شأن ذلك الحضور، انتشار اسم المجلة في بحر 30 سنة من عمرها حتى عام 1994. بما في ذلك المقابلات التي كان يجريها معهم الزملاء في الاتحاد.

تواصل المسيرة

وعند انتقال المجلة للصدور عند الاباء الدومنيكان، حضر رئيس التحرير الجديد للمجلة الاب يوسف توما الدومنيكي، المؤتمر العالمي  قبل الأخير للاتحاد المنعقد في سويسرا سنة 2000. وكان (الأب) المطران لويس ساكو في نهاية التسعيننيات، قد بادر الى اشراك نائب تحرير المجلة بعد انتقالها الى الادارة الدومنيكية، (الشماس الانجيلي) الأب نويل فرمان السناطي، في الورشة الاعلامية في بكفيا، فكانت فرصة لقائه وعضويته مع أوسيب لبنان، وانخراطه في الاتحاد، واشتراكه في تأسيس اقليم الشرق الاوسط للاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة.
في تلك الغضون، فإن نويل فرمان الذي كان شغل لمدة عشر سنوات، حتى رسامته الكهنوتية في أواخر 2004، انتخب كنائب لرئيس اقليم الشرق الاوسط في دورته التأسيسية سنة 2003، وشاركت معه في أول مؤتمر للاقليم، في بيروت، مديرة المجلة الاخت زاهدة سعيد الدومنيكية، وحظي أعضاء الاقليم بلقاء الرئيس اللبناني أميل لحود.
وشارك في آخر مؤتمر عالمي عقده الاتحاد في بانكوك (تايلند) سنة 2004، بدعم سخي من أوسيب لبنان، ليترأس وفد الاقليم الى تايلند، الذي شارك فيه امين عام الاقليم طوني خضره وعدد من اعضاء الشرق الاوسط واوسيب لبنان. وحضر ايضا صاحب امتياز المجلة، المطران جرجس القس موسى، كواحد من ابرز المحاضرين في المؤتمر.
وفي أعقاب المؤتمر، تم اختطاف المطران قس موسى، مما جعل الاتحاد الكاثوليكي للصحافة يجند طاقاته لتعبئة الصحف في العالم بشأن تلك الجريمة النكراء، فأفرج عنه في غضون 24 ساعة.
 كما اضطلع الأب نويل السناطي (الكاهن منذ أواخر 2004) في تمثيل الصحافة المسيحية في الشرق الاوسط، في التجمع الصحافي العالمي المنعقد في غانا في حزيران 2006، بدعم طيب من لدن الاستاذ سركيس أغاجان من خلال مركز هيزل للثقافة في زاخو. وكان من نصيبه، آنذاك، ان يكون على متن طائرة افريقية أثيوبية، حلقت في سماء اديس ابابا،  ومرت خلال دقائق معدودة، بعاصفة جوية، حبست انفاس الركاب، معلقين بين الموت والحياة بين الارض والسماء، ولم تبطل كلمة (يسوع - جيزوس) بأحرفها الموسيقية الرنانة عن السن الركاب، حتى هبوط الطائرة بسلام على ارض العاصمة الاثيوبية، في طريقها الى العاصمة الغانية (أكرا).

تحية للجنود المجهولين في مسيرة المجلة مع أوسيب

واذا كانت المجلة، خلال الحقبة الاخيرة لادارتها الدومنيكية، بسبب ظروف عراقية واخرى فردانية وموضوعية  وسواها، اذا كانت منشغلة عن التجاوب ومواكبة انشطة الاتحاد والتجاوب مع عضويته، من ذلك تعذر الاصداء للمشاركة التي قام بها نائب رئيس تحريرها السابق، إلى أفريقيا، والاعتذار عن المشاركة في مجمل المعارض الاعلامية السنوية للاتحاد في لبنان، الا ان اتحاد (أوسيب) التزم الموضوعية في تقرير استحقاق مجلة الفكر المسيحي، الميدالية الذهبية، بجدارة تثلج صدورنا كلنا،  لنشترك جميعا  ضمن اسرة المجلة، بفرحة هي بمثابة البلسم لكل جراح، والتعزية والتشجيع في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها عراقنا الممتحن. وان مسيرة الفرسان الاوائل في رفع اسم مجلة الفكر المسيحي، في محافل اوسيب الدولية، لا تقلل، من جهود القائمين حالية على ادارة المجلة وإصدارها، في ظروف، والحق يقال باتت الاحلك في تاريخ العراق.
فتحية بهذه المناسبة، الى مجلة الفكر المسيحي، إلى إدارتها الدومنيكية الصامدة، والى شقيقاتها في الاعلام المسيحي، في مقدمتها مجلة نجم المشرق الكلدانية وسواها مثل مجلة بين النهرين التاريخية، قيثارة الروح عن كنيسة المشرق الاثورية، الافق عن الكنيسة الشرقية القديمة والزنبقة عن السريان الكاثوليك، وسائر المطبوعات المسيحية الدورية التي تشكل باقة ورد عطرة في اعلامنا العراقي. وتحية الى الاتحاد الكاثوليكي للصحافة، لمناسبة هذا العرس الصحفي. وهنيئا لجنود المجلة المجهولين في مسيرة اسم الفكر المسيحي نحو الميدالية الذهبية، من الفرسان المؤسسين، كهنة يسوع الملك، وعلى رأسهم صاحب الامتياز، المطران جرجس القس موسى، الذي من حسن الطالع، أنه بعد انتقال ادارة المجلة من لدن كهنة يسوع الملك، سرعان ما حل كصاحب امتياز الفكر المسيحي خلفا لسلفه  الراحل مار عمانوئيل بني، وبذلك تواصلت، من خلال حضوره غير المنقطع في لقاءات (أوسيب)، مسيرة الفكر المسيحي نحو ذهبية الاتحاد الكاثوليكي للصحافة (أوسيب). فوقفة وفاء تجاه الرواد، ولفتة محبة نحو الصامدين متسلمي الراية ومواصلي الدرب،  فلتتظافر الجهود، بالمزيد من الغيرية والنزاهة، لمواصلة مسيرة الاعلام المسيحي في العراق وازدهاره.

الصور

المطران جرجس محاضرا في المؤتمر العالمي الاخير.
المطران جرجس والاب زهير عفاص، والاب طوني خضره أمين عام اوسيب الشرق الأوسط
مشاركة الاب في التجمع الصحافي في افريقيا ولقاء رئيس اساقفة اكرا، ومع رئيس غانا، جون كيوفور، بحضور رئيس الاتحاد وأمينه العام.
حضور مجلة الفكر المسيحي، في المعارض الاعلامية لاقليم الشرق الاوسط  للصحافة الكاثوليكي في لبنان


















43
شهادات حول رسالة الصوفانية في دمشق

تحقيق وحوار
الأب نويل فرمان -  دمشق


سمعت من قبل عن "عذراء الصوفانية" عن طريق الأحاديث، والكراريس، وايقونة الزيت واسعة الانتشار عن هذا المزار الذي قصدته عدة مرات، فلفت انتباهي الخشوع الذي يشيعه المكان، والقداس الذي يقام فيه اسبوعيا، بأجواء روحية متفردة، تستقطب المؤمنين، غالبيتهم من العراقيين، منذ غدوا، في السنوات الأخيرة، في حالة ترحال وهجرة وتهجير، وبالتالي يوحي حضورهم، بما لا يوحيه لو كانوا في حالة استقرار. هذا إلى جانب سعيي في مجال الكتابة، أن البس ثوب الصحافي الموضوعي، الذي ينوي الاصداء بحيادية مستقلة عما يمكن أن يحمله في داخله من قناعات شخصية إيمانية ومشاعر تجاه السيدة مريم العذراء، لا سيما أن مواقف من بعض الصحف المسيحية، اتخذت بحق الصوفانية، مغلفة بالمبدئية والمواقف الكنسية، بقيت تواجه من قبل ناشطي المزار، بالصبر والمثابرة والحب، فتحولت تلك المواقف المتحفظة لدى الكثيرين، إلى شهادة حياة قدموها بعد أن أصبحوا، بنعمة مجانية. وأحسب أني كذلك، بعد تبدد في هذا الخصوص، وبعد أن لمست ما يحظى به المزار من احترام من لدن أبرشيتنا الكلدانية، كهنة ومؤمنين.



نسأل الكنيسة أولا
حوار صريح مع الاب ألياس زحلاوي

أول احتكاك توخيته مع الصوفانية، ليصب بالتالي في هذا التحقيق، كان بالتعرف على الكاهن الذي يتعامل مع البيت المزار، ويقيم فيه الصلوات. فكان هذا لقاء المصارحة مع الاب ألياس زحلاوي. فعلمت أنه كاهن عريق ومعروف، ولحظت خلال قداس السبت عصرا، مدى تأثيره في المصلين، من خلال مواعظه الهادئة العميقة التي تغور في خبرة السنوات التي عاشها في مجال الماريولوجي، او ما يتصل بلاهوت مريم، ومكانتها في الكنيسة، وبقي الرجل السبعيني، مع تقدم السنين، وضعف العينين، يزداد نجومية، ويزداد معه المعجبون والعشاق. كاهن وقور، يتنفس الهدوء ويشيع في مظهره وإطلالته طبيعة محببة من العصرنة، يتلقى حب الناس له، بذات السكينة والتلقائية، وفي كل مقام، لا يلحظه المرء إلا وهو يتكلم همسا. عندما سحبت له بعض الصور، حضرت ابنة السيدة ميرنا (رائية الصوفانية) وابنها. فقال لهما أتعرفان هذه أول مرة نتصور سوية، وكان الاختيار أن يتم التصوير أمام الأيقونة العجائبية، ولم يلتفت أحد في خضم الانشغال بالتصوير أن نار الشمعة طالت ذيل جاكيته الانيق، انتبه له بحاسة شم بادية... وعندما عرض الأب ألياس الأضرار على ميرنا، التي كانت عائدة للتو الى بيتها- المزار، هالها الأمر للبدء، ولكنها ما لبثت أن تنفست الصعداء، وشكرت العدرا (العذراء) إذ رأت ان النار أتت على ما يمكن إصلاحه...! إزاء هذا، بقيت من جانبي أهتم بضرورة الفطنة المهنية في التعامل مع التحقيق، حتى وان كنت قد أبدو لوحدي "الغريب عن أورشليم... فكانت الأسئلة المباشرة، وكانت الاجابات، والحق يقال، بالمختصر المفيد. في بداية اللقاء أن أخبرته، للمفاكهة، أن اسم "زحلاوي" انتشر عندنا، ليس في مجال الخدمة الكهنوتية، بل بالأحرى من باب خدمة الموائد والمشارب (!)، ثم بادرت "أبونا زحلاوي" بالقول:
*لنبدأ الحديث، بشيء عن الرائية ميرنا، ما هي معرفتك بها قبل "الرؤيا"؟
- لم أكن أعرفها. ويوم عرفتها في 28/11/1982 قالت لي: إنها إنسانة عادية، عاشت ككل صبية في دمشق بين أهلها ومدرستها. تزوجت وهي في الثامنة عشرة، وكان نقولا زوجها حبها الأول و... الأخير! وعلى صعيد الإيمان، عاشت في بيت مسيحي متواضع، إلا أنها ما كانت تعرف من الصلوات أكثر من "أبانا" و"السلام عليك يا مريم".



*وكيف وجدتها بعد أن عرفتها في أعقاب الظهورات الصوفانية؟
- تغيّر كل شيء في حياتها وحياة زوجها. أصبح الله الأول والأخير في حياتهما. بالطبع تدخّل الناس، بحق وبغير حق، في حياتها وحياة زوجها، وكان تدخلاً ضاغطاً ومزعجاً وخالياً من أساس الإيمان. فهناك من رشقها باتهامات مغرضة بشعة. وهناك من شاء لها أن تترك زوجها وتختلي في أحد الأديرة. وكان من تأثير هذا التدخل أن ميرنا ونقولا امتنعا عن أي علاقة جسدية طوال سنة، ظناً منهما بأن مثل هذا الأمر، أو مجرد التفكير فيه... خطيئة.
مباركة العلاقة الجسدية في سر الزواج المقدس
وبعد سنة تقريباً من بدء الظاهرة، رأت ميرنا العذراء في أحد الانخطافات وقالت لها: "لم آت لأفرّق. حياتك الزوجية ستبقى كما هي". وقد حصل ذلك، مع أن الأب يوسف معلولي وأنا (كلاهما كان قريبان من ميرنا في مجال الارشاد وخدمة الصوفانية- المحرر) بيّنا لهما أن الزواج سرّ مقدس، وهو بالتالي لا يتنافى مع تدخّل الرب الجديد في حياتهما.



* خلال السنوات الطويلة الماضية، كيف لاحظت "الحالة" في الصوفانية، في تصاعد أم تنازل؟
- من يعرف الظاهرة يدرك أن الرب ممسك بها منذ اللحظة الأولى، بقوة وتصميم... ومن يعرف ما آلت إليه الأمور، يستطيع أن يحكم: استمرار الصلاة طوال اثنتين وعشرين سنة، المجانية المطلقة، استمرار الإشارات الحسية وتنوعها: من زيت وظهورات وانخطافات وجراح، من حيث استمرار الرسائل المعطاة لميرنا، تنامي الروح الرسولية لدى ميرنا ونقولا وولديهما، انتشار الرسالة في مختلف أقطار العالم، إن من حيث تقبّل الناس لها على اختلاف مستوياتهم: الاجتماعية والثقافية والعمرية والروحية والعلمية، وإن من حيث استقبال المسؤولين الكنسيين، على اختلاف مسؤولياتهم: من بطاركة، كصاحبَي الغبطة: شنودة وزكا عيواص الأول، وسفراء بابويين (أربع سفراء حتى الآن، ثانيهم، المونسنيور لويجي أكولي الذي بنى في روما مقراً للحوار المسيحي باسم سيدة الصوفانية في أحد أهم شوارع روما، وهو شارع أوريليا، وقد دشّنه في احتفال رسمي حضره العديد من الكرادلة والأساقفة والكهنة، يوم 15/10/1999 وكانت ميرنا حاضرة وقد انسكب الزيت من يديها)، وأساقفة يدعونها في سورية ولبنان والأردن ومصر والولايات المتحدة وكندا وأستراليا وأوربا (فرنسا – ألمانيا – سويسرا – بلجيكا – البرتغال – هولندا)، ورؤساء أديار في فرنسا والبرتغال – أديار للرهبان والراهبات: مثل الرهبان البندكيتين والترابست- السكوتيين في فرنسا، الراهبات البندكتيات في فرنساً، والراهبات الكرمليات في حلب، وغيرهن في البرتغال... وإن من حيث ما كُتب من مقالات وكتب وكراسات في العديد من اللغات، وإن من حيث ما صُوّر من أفلام فيديو أو أفلام تلفزيونية رسمية في فرنسا وكندا والدانمارك ولبنان... وإن من حيث ما وُزّع من صور بالملايين ومجاناً، وبعضها يحمل صلاة يسوع كما لقّنها لميرنا يوم خميس الصعود 31/5/1984. وإن من حيث حجم موقع الانترنيت. وإن من حيث البساطة والتواضع اللذين يميّزان نقولا وميرنا على الرغم من هذا الاستقطاب العالمي الذي تحظى به الصوفانية...  كل ذلك عمل تصاعدي يعود فيه الفضل الأول والأخير للرب وللعذراء مريم!



*وبرغم كل شيء مما ذكرت، يا حضرة الأب، لا بد من الاحتكام الى الموقف الرسمي للكنيسة...
– لا أتوقف عند البدايات... فكل البدايات، في مثل هذه الحالة، معروفة: تردّد... خوف الخ... وفي الكتاب الأزرق ما يكفي... بتاريخ 31/12/1982: أصدرت بطريركية الروم الأرثوذكس، بياناً رسمياً، تجد نصه كاملاً في الكتاب الأزرق. نُقلت "الأيقونة المقدسة" (كما وصفها البيان، وذلك خلافاً للاهوت الشرقي...) إلى كنيسة الصليب المقدس الأرثوذكسية بتاريخ 9/1/1983 بموكب رسمي وشعبي رائع! ظلت الأيقونة في الكنيسة حتى 21/2/1983، حيث أعيدت بأمر من البطريرك هزيم، في سرّية تامة، على يد كاهنين أرثوذكسيين. في الكنيسة، لم تنضح الأيقونة زيتاً، وبعد إعادتها بساعات نضحت زيتاً في البيت... منذ ذلك الحين كانت البطريركية الأرثوذكسية تقاطع الصوفانية علماً بأن الشعب يأتي بكثرة، وعلماً بأن عدداً من الكهنة وبعض الأساقفة يحملون صورة سيدة الصوفانية في محفظتهم، وبعضهم يزور ميرنا سرّاً... أما سائر الكنائس والسفارة البابوية، فقد رويتُ في الكتاب الأزرق العديد من المواقف بشأنهم، ومعظمها إيجابي جداً.
ومنذ عام 1990، تاريخ طباعة الكتاب إلى اليوم، تبدلت المواقف الرسمية كثيراً... بعضها وارد في الكتاب الأزرق، لا سيما موقف صاحب القداسة البطريرك زكا عيواص الأول، بطريرك السريان الأرثوذكس.
وفي الإجابة عن السؤال السابق، رويتُ العديد من الدعوات الموجهة إلى ميرنا لزيارة هذا البلد أو ذاك. ونحن لا نقبل أن تقوم بأي زيارة دون الحصول على الموافقة الخطية مسبقاً من قبل أحد الأساقفة المعنيين أو اثنين أو ثلاثة منهم، كما حصل لنا في رحلتنا إلى فرنسا، من 20 حزيران إلى 3 تموز عام 2003، ورحلتنا الأخيرة إلى فرنسا من 1 إلى 13 آب 2004.



بماذا يمكن أن تلخص خصوصية رسالة الصوفانية؟
- بثلاث كلمات: الاهتداء... الشفاء... الرجاء، هذا الرجاء المتفاعل مع الإيمان المتجدد: كل ذلك، ونقاط أخرى، لا سيما وحدة الكنيسة في وحدة القلوب... على كل حال، أترك لك أن تقرأ رسائل العذراء والرب يسوع فتكتشف بنفسك أبعاد دعوة الصوفانية وخصوصيتها.



*هذه الخصوصية، لا بد وأنها ترتبط بطبيعة الحضور، ما هي الشريحة العمرية والاجتماعية للحضور؟
- بصورة عامة جميع فئات المجتمع أمّت وتأمّ البيت. المسيحيون من جميع الطوائف ومن جميع الأعمار، والمسلمون أيضاًً، لا سيما في الأشهر الأولى، إلا أن حضورهم لم ينقطع... الملفت للنظر غياب طبقة الأثرياء والأثرياء الحديثين، وقد يكونون هم أكثر من يرفض وينتقد ويشهّر حتى اليوم... ثمة حضور عظيم لبعض المثقفين المسيحيين: أخصّ بالذكر منهم أنطون مقدسي (المتوفى في مطلع عام 2005) وأديب مصلح. أما على نطاق العالم: فللاهوتيين حضور جيد ومتواصل مثل الأب لورنتان من فرنسا، والأب عادل تيودور خوري من ألمانيا، والأب روبرت فوكس من الولايات المتحدة الخ... وكذلك الأمر للعديد من الأطباء، بحضور فعلي أو فكري، مثل الدكتور فيليب لورون من فرنسا، والدكتور أنطوان منصور من الولايات المتحدة، وأطباء كثيرين من مختلف الاختصاصات – لا سيما في مجال علم النفس أو التحليل النفسي – من ألمانيا وكندا وفرنسا وسورية ولبنان...
نقولا، زوج ميرنا: بيتنا الذي باركه لا أقايضه بقصور الدنيا".



*بعد كل هذه العقود، ما هو التطور الحاصل المكان ومدى محدودية موقعه في الاتساع؟
- البيت هو "بيت العذراء" كما أسميناه. وهو، حتى اليوم، يتسع لأعداد هائلة من الناس، حتى في أيام الاحتفالات الكبرى، مثل أسبوع الآلام والفصح المشترك... والبيت هو عائلة: عائلة نقولا وميرنا... فكّر البعض في إمكانية توسيع البيت، بل اقترح بعض المسؤولين في الدولة على نقولا اختيار بيت آخر، على أن يحوّل "بيت العذراء" إلى مزار... فكان جواب نقولا: "ما باركه الله لا أقايضه بقصور الدنيا".
كما وأن العذراء استدركت خطورة التفكير بتوسيع المكان مما سيرغم المعنيين بالبحث عن مصادر مالية قد تغرق الصوفانية فيها وبسببها... استدركت ذلك وطلبت فقط وضع صورتها مع ابنها على مكان حجر في إطار الباب الخارجي، على أن تُكتب عبارة شكر لابنها الإلهي، وهذا ما كان. فلا داعي للمضي بالتفكير أبعد مما يطلب الله من المكان... علماً بأنه قال لنا في رسالة تشرين الثاني عام 1986: "ما أجمل هذا المكان! فيه سأنشئ ملكي وسلامي".



فإن كان هو، الرب والزائر الإلهي، راضياً به... أفلا نرضى نحن به شاكرين؟!
* يستجد السؤال حول مدى امتداد الرسالة باتجاه بلدان المنقطة عموما، في قلب دمشق للمؤمنين بالله...
- أن تحدث الظاهرة في دمشق، أمر يستدعي التأمل الطويل... أن يُختار البيت على بعد مئتي متر من الكنيسة التي عمّد فيها القديس بولس، وفق التقليد، أمر آخر يستدعي التأمل... أن تتكلم العذراء مريم، ومن بعدها الرب يسوع، اللغة العربية لأول مرة في التاريخ، أمر آخر يستدعي التأمل العميق... وأن تحدث جميع هذه الأمور في ظروف استثنائية تتضافر فيها ضغوط وممارسات من الخارج على العالم العربي عامة، وسورية خاصة، مع الضغوط الداخلية الناجمة عن مختلف أنواع الضيق الذي يعاني منه الشعب في سورية، أمر آخر يستدعي التأمل الطويل...
وأن تتصرف الحكومة السورية بمنتهى الحكمة والاحترام منذ التحقيق الذي قام به أربعة ضباط من المخابرات بصحبة طبيب، يوم الأحد 28/11/1982، حتى اليوم... أمر آخر يستحق التفكير.
وأن تقول العذراء ما قالت وأن يقول الرب يسوع ما قال في لغة عربية، فصحى وعامية، وكأنهما اثنان من أبناء الوطن العربي، في زمان فقد فيه جميع العرب دون استثناء احترام العالم... أمر آخر يستدعي التأمل الطويل.
وأن يكون أول شفاء عجائبي سُجّل في بيت العذراء، شفاء امرأة مسلمة، أمر ذو دلالة عظيمة يستدعي هو أيضاً، وما أعقبه من شفاءات لمرضى مسلمين، التأمل الطويل أيضاً.
وأن يكون كل ذلك حدث إبان اضطرابات خطيرة عرفتها سورية منذ أواخر السبعينات، وترافق باحترام جميع المسؤولين في الدولة، وبحضور كثيف ومؤمن للمسلمين من سورية والأردن ولبنان والمغرب وإيران... كل ذلك لا يستدعي التأمل وحسب، ولا الشكر للرب وحسب، بل يستدعي حضوراً مسيحياً محبّاً قوياً متفائلاً ومضحّياً في قلب العالم العربي...
واختتم الأب الياس المقابلة بالقول: كل ذلك يعيدني إلى قول الرب في الإنجيل المقدس: "حسب التلميذ أن يكون كمعلمه..."

السيدة ميرنا: رسالة الصوفانية هي رسالة للعائلة المسيحية

وتوفرت فرصة اللقاء عن كثب مع عائلة الصوفانية: زوجان مواكبان للعصر، في الطلة والمظهر، الابن والبنت يعيشان انتعاشا انسانيا طيبا، وفي رعايتهم الجدة المسنة أم نقولا. تبتعد عن اجواء البيت مظاهر الدروشة والتزمت. مما يثلج الصدر، ويعكس صورة محببة شبابية عن التقوى والالتزام الايماني في عالم اليوم. وكانت الفكرة الاولى التي طرحت لدينا، خلال احتفال خورنتنا، خورنة القديسة تريزيا الطفل يسوع، بأن تحضر مدام ميرنا، وبعد الموعظة تقدم شهادة حياتها، لجمهور المؤمنين والمدعوين في هذه المناسبة. فجاءت كلمتها بهذه المناسبة، استجابة لتطلع شخصي لديّ، بأن أسمع شهادة حياة منها تلقيها أمام المؤمنين، لأني تحاشيت عمل مقابلة مباشرة معها، حفاظا على الطابع الذي توخيته للتحقيق.
أقيم الاحتفال يوم الجمعة 7/10/2005، لمناسبة عيدها السنوي المصادف في 1/10/2005 ، وأثناء القداس الذي أقامه الأب طوني الغزي النائب الاسقفي لابرشية الكلدان في سوريا، وشاركته، في القداس، بصفتي الكاهن المكلف بخدمة هذه الخورنة، خلال مدة إقامتي في سوريا. وكان السياق السنوي، حضور راعي الابرشية، لكن سيادته كان في هذه السنة، في شمال العراق، لتقديم مواعظ الرياضة السنوية لكهنة المنطقة..
بدأت السيدة ميرنا بالتعبير عن مشاعرها في هذه المناسبة قالت:
أود أن أعبر عن شكري للدعوة التي تلقيتها من الأب طوني، وأقدم تهنئتي لمناسبة عيد القديسة تريزيا وهي تعرف كم أحبها لحد الغيرة.. إن العذراء في الصوفانية، من جهة، والقديسة تريزيا في باب توما، وغيرهما من الكنائس والمزارات المماثلة، كلها علامات لحضور الله فيما بيننا- معنا. ويبقى ما هو أكبر: القيامة، قيامة يسوع الرب الذي يستعمل هذه العلامات ليوصل الكلمة.
ومع الكلمات الأولى، يلتفت المرء إلى أن لدى هذه السيدة شيئا عميقا تقوله، في حديث انسيابي هادئ، كان الجمهور خلاله مشدودا للاصغاء إليها، وكان على رأسهم الطير. فتناولت من تحت ملابس القداس، قلما ودفترًا صغيرا أحمله في الجيب، وتاركا حرج الجلوس بقرب المذبح، سجلت من حديثها عددا من الومضات:
عن الافخارستيا، قالت ميرنا: إن المعجزة الكبرى المتجددة في حياتنا هي حضور الله في الافخارستيا. إزاء هذا الحضور ينبغي الحذر والانتباه مما يبعدنا عنه، ألا وهو خطر المال، خطر السلطة، وخطر الأنانية. والوحدة الكنسية هي ملكوت السماوات على الأرض. فمن يقسم الكنيسة بعيدًا عن الوحدة ليس فيه محبة. ثم رددت النداء الذي سمعته، كما تورد ذلك وثائق الصوفانية، على لسان مريم العذراء: "لا تدعوا قلبي ينقسم، أسسوا كنيسة لم أقل ابنوا كنيسة".



وعن جمال عائلة الوحدة والمحبة، بينت أن الرب في الصوفانية إختار عائلة من عائلات الكنيسة، فالعائلة كنيسة مصغرة مبنية على الوحدة، ومثلها عائلة الكنيسة الكبيرة، وأطيب أمنيتها لها هي أن تكون مبنية على الوحدة.. بقبول الآخر. الوحدة ليست وحدة طوائف، فتعدد الطوائف هو غنى. الرب يريد وحدة كنيسة. كنيسة واحدة ليسوع واحد، أساس الوحدة هو الإيمان، المشكلة هي افتقاد المحبة فتتأثر الوحدة.
وتشير الى اعتماد هذه الوحدة على محبة يسوع التي يريدها محبة عطاء ومشاركة مع الآخر.. فالمحبة سلام لا حروب ولا نزاعات المحبة هي تأتي بالصلاة، بالثقة بالله، صلاة: لتكن مشيئتك، فللإنسان القدرة على العظائم إذا أحب.. تريزيا في نظر الكثيرين لم تعمل شيئًا، لكن عند الرب كانت عظيمة لأنها عرفت أن تحب.. الدعوات أحبتها، كانت لها الغيرة على الكهنة.
وتمضي المرأة الشابة، لتبين خصوصية رسالة الصوفانية في المنطقة بترديد الكلام الذي سمعته، عن الظهورات، واصبح في وثائق الصوفانية مثل الشعار الايماني يعرفه المصلون في المزار: "حافظوا على شرقيتكم، حافظوا على ايمانكم بهذا الشرق". وتتساءل ميرنا: إن الشرق ممزق، لماذا؟ إذا كان يخلو من المحبة، فلا يوجد قبول للآخر، فالمحبة لا تلغي الآخر. فالمطلوب ليس إلغاء الطائفة، بل قبول الآخر. نبدأ بقبول الآخر.. في البيت. للمحافظة على وحدة مسيحيي الشرق الأوسط هناك حاجة إلى نهضة روحية مشتركة.. وهناك ضرورة للتوجه بالاهتمام الى العوائل المفككة، الشباب الغارق في المادة.
واختتمت كلمتها تلك بالتأكيد على الفرح المسيحي، ذلك النداء الذي تقول انها في الظهورات: "اذكروني في سروركم.." وتضيف: لقد وجدت تريزيا دعوتها في محبة يسوع المصلوب، أكثر من القائم. من جانب آخر أيضًا يمكننا أن نتأمل كم الحياة حلوة، جمال الحياة من الله. الصعوبة ليست من الله، ليس لنا أن ننسب هذه الأشياء إلى الله. فننسب الفرح لنا والألم لله. كل فعل محبة وأمانة من ثمار الروح القدس نعم الصليب موجود ولكن الرب يحمل معنا الصليب، فيكون فرحنا دائمًا بيسوع القائم.


وحدة الكنيسة ووحدة العائلة

بالإضافة إلى فرصة الاستماع الى ميرنا، خلال القداس الاحتفالي بعيد شفيعة الخورنة، القديسة تريزيا الطفل يسوع. كان ضمن منهاج أخوية الكتاب المقدس للشباب في الخورنة والذي وضع بمباركة سيادة مار أنطوان أودو، مطران الكلدان في سوريا، أن نستضيف في أحد لقاءاتها الأخوية، السيدة ميرنا. في هذا اللقاء، الذي جرى يوم 19 تشرين أول الماضي. كان القليلون ممن سبق لهم الاستماع الى ميرنا في المناسبة السابقة، والكثيرون ممن لم يكونوا حاضرين، وكانوا موعودين بلقائها، لأسابيع خلت. ليجدوا فيها نقطة إشعاع في الغيرة المسكونية لوحدة الكنيسة، وفي الشهادة لرسالة العائلة، وعيش الانجيل في الحياة اليومية.
عندما حضرت ميرنا إلى خورنتنا في كنيسة القديسة تريزيا، كان من دواعي اهتمامي أن أبرز الحالة المشرقة المتمثلة في رسالة العائلة المسيحية. عند ذاك، استذكرت الأسلوب الحميم الذي استقبل به، في كاتدرائية القديس يوسف للاتين في قبل بضع سنوات، سيادة مار بولس دحدح، المطران السابق لللاتين في بغداد، الأخ جان فانييه مؤسس جماعة الفلك المعنية في رعاية المجروحين في ذكائهم، ولمست في ترحيبه الفرح التي تبديه الكنيسة في الاستماع الى شهادة المؤمنين "العلمانيين" بقدر أن جان فانييه لا يحمل أي رتبة كهنوتية تجعله ينتمي الى سلك الاكليروس.
هكذا في كلمات التقديم، عبرت ككاهن ، عن روح التلمذة للرب التي بها يسعدنا أن نستمع إلى شهادة حياة إنسانة علمانية مثل السيدة ميرنا، كواحدة من أصحاب الخبرات الروحية المتفردة في شرقنا. ولم يكن إصغاء الحضور بأقل من إصغائي. والى جانب ما ذكرته عن الغيرة للوحدة المسكونية، في كلمتها، أشرت عددا من المحاور، كغيض من فيض، منها:
أول تلك المحاور، أن رسالة أمنا العذارء، توجهت الى عائلة ميرنا في شخص ميرنا كواحدة من أفراد أسرة، كشابة متزوجة، موعودة بنعمة الانجاب. فلم تكن ظاهرة الصوفانية، في الزيت والجروح، كعلامات فاعلة، أو مجرد علامات باهرة، لولا التراكم الزمني الذي من خلاله عاشت هذه العائلة الرسالة اليومية للعائلة المسيحية، في تربية الاولاد وفي الاضطلاع بالشؤون البيتيه، كحياة أسرة الناصرة، مهما حوصرت تلك العائلة بالحضور الجماهيري، وأحيانا الفضولي للزوار الى جانب ما دأبت هذه العائلة على تقديمه من شهادة في المجانية والتأمل والصمت والصلاة، لجمهور المؤمنين. ذلك أن واحدة من نقاط الضوء المؤثرة، كانت عندما قالت ميرنا أن التغيير الذي شهدته في زوجها نيقولا، الى الحياة الإيمانية بعد ان كان في الماضي بعيدا عنها، هذا هو البركة الكبيرة والنعمة المعجزة، للام العذراء. إن الحياة اليومية في العائلة الواحدة بمماحكاتها وصعوباتها وفرحاتها وضعفاتها، كانت الشهادة أننا أمام عائلة تعيش حياتها الإيمانية اليومية كاهتداء متجدد بالتوبة والمصالحة مع الرب والآخر. الى جانب رسالة الصوفانية بشأن العائلة، تركز ميرنا، في أحاديثها عن عيش الايمان بفرح، وتذكر الرب في الفرح، رسالة تجعلنا نقرن الايمان بالفرح، ونبحث عن الفرح في الإيمان. فقد لا نبقى نتذكر الرب الا عند الشدة والالم.
وأخيرًا، في ختام هذه التحقيق واللقاءت، لا بد من القول، ان رسالة الصوفانية، بما جابهته من جفاء الى جانب ما لقيته من وفاء، تبقى تضع المؤمنين أمام حالة، أن مسيرة الإيمان بما لا نرى، لا غرو أنها قد تكون محفوفة بالشوك والشك والإحباط وضبابية الرؤية، لكنهم يبقون مدعوين، برغم كل ذلك، إلى أن يستحقوا الطوبى التي أطلقها المسيح على مسامع شفيع كنيستنا، كنيسة المشرق، القديس توما الرسول، رسول المشرق: طوبى لمن لم يروا وآمنوا.

نيسان 2006   [/b]

44
أزماتنا في ميزان العلاقات العاطفية والوجدانية
أ‌.   نويل فرمان السناطي
 


 في البحث عما تكون عليه العلاقات الوجدانية والعاطفية، عندما تكون في أفضل أحوالها، تتسلط الأضواء، في الجهة المقابلة، على الكثير من أسباب الأزمات العائلية والاجتماعية وحتى السياسية، التي نشهدها. ويتبين ما إذا كان هناك مجال لمعالجة ما يمكن معالجته من هذه الأزمة أو تلك.
مواقف من الانفتاح المبكر على العلاقات الوجدانية
1- هناك موقف من العلاقة لدى الشباب اليافع، عندما يتفتح إلى الحياة ويتطلع أن يجد موقعه في المجتمع ويتوخى المواكبة لمجتمع المتقدمين عليه في النضج والبلوغ. هذا الموقف، يتمثل عند نمط من الشباب أنه غير مستعد للعلاقة العاطفية، مفكرا في ما يجده من استلاب لدى الآخرين، عندما يلاحظهم في حالة قلق وتذبذب وانفعال، وانتظارات لا تنتهي بين هاتف وموعد واستعجال نهاية درس. فيتجنب في سنه الدراسي المتوسط أو الاعدادي، ربط حياته بمسؤولية ليس مستعدا لها، أو  بشخص يهيمن بنحو كبير على مسيرته في هذه المرحلة.
2- وثمة موقف آخر، بحسب نوع التنشئة لدى البعض الآخر والقيم التي تربوا عليها، يقوم على التهافت للارتباط بعلاقة خاصة حال بلوغ سن السادسة عشر (!)  غير مكترث بالمؤشرات المذكورة.
مجتمع محافظ وآخر غير محافظ
في نظرة المجتمع الى العلاقات العاطفية لليافعين، يوجد تفاوت في الرؤية، بين المجتمعين الغربي والشرقي، باتجاه خصوصية التعمق في مسؤولية العلاقة الشخصية الحميمة الخاصة. فالمجتمع الغربي يعتقد إن العلاقات المبكرة هي تدرب على العيش المشترك في سن النضوج عند البالغين.
هذه الرؤية تختلف لدى المحافظين في المجتمع الغربي، وهي قريبة بنحو أو بآخر من المجتمع الشرقي المعروف بالمحافظة، سواء في الظاهر، أو في الحقيقة والواقع، وبحسب تنشئة كل شخص.
تتميز هذه الرؤية  القيمية، بأن العلاقة الوجدانية تنطلق بين الرجل والمرآة في زواج تم باختيار الطرفين وبقبول متبادل وعهد مشترك.
العلاقة والموازنة مع الوسط الاجتماعي المحيط
يستجد التمييز في أن العلاقة ليست أمرًا هينًا، وان ابن الجيل اليافع هو في مرحلة اكتشاف الذات وتكوين هوية له، كما أن التوفيق بين المدرسة والحياة الأسرية والاجتماعية وعموم الأصدقاء، كل هذا يحتاج إلى موازنة، فكيف الحال إذا أضيفت إليها العلاقة الشخصية الحميمية.
ولا غرابة ، ان نجد حتى في المجتمع الغربي، عددًا من أبناء الجيل اليافع يفضلون الدخول في علاقة عند سن أكبر وبعد السيطرة النسبية على الأعباء الدراسية والحياتية. عندها سيكونون في مستويات أفضل للتوفيق بين حضورهم الأسري والاجتماعي، ولا ينجرفون الى تعويض العلاقة والارتباط الوجداني بشخص ما، كبديل مطلق عن الأهل وعموم الأصدقاء. بحيث يحفظون مكانة للناس المهمين في حياتهم العائلية وعلاقاتهم الاجتماعية. على أن العلاقة ترتبط، بحسب المطلعين، على جملة مقاييس اقترحتها الخبيرة التربوية الكندية، جنيفر روزاينس روي، في النقاط الأتية.
مقاييس لعلاقة المتوازنة
- ان تكون (أو تكوني) مع شخص يحترم حقك، امام هذا الأمر أو ذاك، في قول كلمة (لا) بكل تلقائية.
- يتعامل معك بأدب وذوق.
- يوحي لك، بل يجعلك تحس بالامان والاطمئنان.
- يوافق على احتمال ان تكونا غير متفقين على رأي ما.
- يكسب ثقتك ويعول بثقة على صدقك.
- ينتظر بأريحية، حصول استعدادك لهذه الخطوة أو تلك، ولا يزاحمك أو يتضايق قبل وصولك الى هذا الاستعداد (وهذا غالبا ما يكون شأن الشاب، في مجال الاعداد لموعد زواج، او تنفيذ مشروع مشترك).
- أن تجد في الآخر طرفًا مساعدًا في إحساسك بالارتياح لدى اللقاء به.
وقد وصفت جنيفر روي العلاقة الصحية من خلال عدة مؤشرات.
من مؤشرات العلاقة الصحية
- أن لا تحس ، بالتوجس أو الخوف من الطرف الآخر، ويكون لديكما اطمئنان متبادل في الثقة والتعاون.
- الاحساس بالفرح والارتياح في الوقت الذي يجمع الطرفين، ويقبل كل طرف، تلقائيا، بأن يكون للطرف الآخر مجاله من الوقت لشؤونه ولاستقلاليته.
- التعامل، بحسن نية وصدق وبالامكانات المتوفرة، مع صعوبات الاخر واحتياجاته، وذلك بإيجابية وغيرية وما
أمكن من تفهم وتعاون.
- الاقتناع بأن ما يقدمه طرف امام معاناة الآخر واحتياجه، هو ما يتوفر له تقديمه ضمن ظروفه وخصوصيته، وما يحسن تقديمه بالحدود المتوفرة، بنية صادقة، بعيدة عن إيحاء أي انطباع لدى الآخر أنه مثار ضجر، عندما لا يستطيع شريكه اكثر من ذلك. ولا يحس المحبوب بالاحباط عندما يستجد ما يدعو المحب الى الانصراف الى شأن ضروري أو عمل مطلوب.
- عندما يستجد اي خلاف في الرأي يتناقشان ويتفاوضان بحيث يرضى كل واحد بحصته..
إن التأكد من صدق النية، لدى كل من الطرفين، يبعد عن احدهما الشعور بالذنب، وعن الاخر حالة الاحباط، أي يترك الطرفين في حالة من الطمأنينة والتفهم والقناعة ، بعيدا عن الاحساس بالغبن أو الشك في أنانية الآخر أو الظن في تهربه.
بعد مدة من الزمن: ناقوس القلب يدق له
كنتيجة لهذه المؤشرات مجتمعة، يأتي إحساس مرهف بالسعادة والفرح، في حضرة الآخر، وتعقب اللقاء مشاعر من الرضا والانتعاش مقرونة بالافتقاد المحبب. ومما سبق ذكره، يتبين إن علاقة الصداقة الحقيقية والحميمة، تحل بعد وقت من الاختبار.
في مرحلة الاختبار هذه، تكون قد سقطت التحفظات والتقيدات لدى الطرفين، ويظهر كل منهما، بكل بساطة، على حقيقته ، بعد ان يكون قد ظهر حتى في جوانبه الصعبة او المتواضعة، إن لم نقل السلبية.
عندها تحجم الهالة التي ترافق اللقاءات الأولى ويرى كل واحد الآخر بوضوح أكثر.
وعندها، يتأكد الطرفان أنهما مجتمعان بسعادة على الحلوة والمرة.
وبعد زمن الاختبار هذا، يستقر قرار الطرفين، أنهما لبعضهما، برغم ما يطرأ من صعوبات مما لا تخلو منه الحياة اليومية، في مماحكة، أو ردة فعل، ويكونا قد تعودا على طريقة مواجهة الصعاب، وتعرفا على نواقص كل من الطرفين. فيقبل كل واحد الآخر، كما هو، على كل حقيقته.
وفي أجواء القبول هذه، يكون الاحساس بالحميمية، كل يوم، على نحو أعمق، مما يتضمن:
الالتزام الطوعي، المشاعر الراسخة، الرغبة في المواصلة، مواقف متفاعلة مع الحميمية والشوق والارادة الطيبة. كل هذا كفيل بالسعي المشترك الى علاقة مستديمة متواصلة، يكللها حب الآخر، حينها، على حد ما تغنى به عبد الوهاب: ناقوس القلب يدق له، وحنايا الأضلع معبده.
بين العلاقات الناضجة وغيرها
هذا ما يميز علاقة انضجها الزمن، عن علاقة سريعة بين يافعين، ممن يصعب عليهم إدامة علاقة لأمد طويل، فتجدهم يتقافزون بين علاقة صاعقة، الى علاقة أخرى، بدون أن يتركوا الزمن ينضج أيا من تلك العلاقات، بل يبقون مراهقين حتى سن متقدم من العمر، على حساب استلاب مرّ يتحمله الطرف الضحية في العلاقة، مما يؤشر افتقادهم الى فضائل انسانية عميقة، وتنقصهم قيم من الفروسية تقرها الاعراف الاجتماعية وتميز الانسان عن الحيوان.
هؤلاء لا صبر لهم، منقادون بالغريزة لا بالعقل. لا يبدون اي استعداد للسعي عبر المراحل التي من شأنها أن تقودهم الى حميمية ناضجة، طويلة الأمد.
ذلك أن النضوج الصحيح يتطلب أشهر بل سنوات,  وبالتالي،  فإن غير الناضجين، إذا كانوا يعرفون الوقوع في حميمية العلاقة، لكنهم لا يعرفون سبل المكوث فيها.
لهذه الاسباب، قلما يحدث التواصل الطيب في علاقة عاطفية تقوم في مرحلة من الدراسة المتوسطة او الاعدادية. وقلما تدوم في هذه السن، علاقة عاطفية مهما كانت جدية. لأن اليافع في هذه السن، يختلف عن الناضج، مع أنه لا يقر بهذا الاختلاف. لكنه كلما كبر تعلم أكثر، عما حوله وعما في داخله، عندئذ يتغير في ذاته، ويتغير تجاه شريكه الذي ارتبط به في علاقة مبكرة، تمت في مرحلة قريبة من المراهقة، لأن تلك المرحلة بكل بساطة، ليست عالما حقيقيا ودائميا. إذ بعد هذه المرحلة، سواء إذا أكمل الشاب الاعدادية وتحول الى الكلية، أو دخل عالم الاعمال، تتغير الامور بشكل شبه جذري، بتطور الخبرة والمهارة، مع ما يطرأ من محاذير والتزامات، والتعرف على انماط بشرية متنوعة. وهكذا، إذا كان ثمة تجاذب بين شاب وشابة يافعين، بمشاعر مهما بدت لهم جميلة، فهذا لا يعني أنهم صالحين لبعضهما البعض لمدى الحياة.
ختاما: وما خفي أعظم
إذا كان ما عرض في هذا المقال، قد يكشف بعض الثغرات في جسم العلاقات العائلية المتأزمة في مجتمعنا، فإن العنصر البشري في نواحي اخرى، يبقى عرضة لجملة من التفاعلات والتأثيرات، التي تحيلنا الى التساؤل عن جذور الازمة التي نشهدها في بعض علاقات القائمين على الكتل السياسية والقومية، وما بينهم وبين اتباعهم، وما يطرأ على السطح بأشكال مفضوحة بنسب متفاوتة، في علاقات الاكليروس فيما بينهم، وما بينهم وبين رعاياهم، قد نجد في جوانب منها، النقيض لأسس قيام العلاقات المتوازنة والصحية، عندما توضع في ميزان المقارنة مع العلاقات البشرية العاطفية والوجدانية، في الصداقة والحب. مما قد يظهر الكثير من العناصر الكاشفة، يمكننا ان نتوسمها، اذ نظرنا كيف تقوم هذه العلاقات، ومقاييسها وجوانبها الصحية. وتوصلنا المقارنة، الى ملاحظة تفاوت المستويات لدى الذين يتم اختيارهم لهذا المنصب أو ذاك، وعندما يزجون في المسؤولية الراعوية أو السياسية، عناصر مريضة، أو عناصر غير ناضجة من حيث العمر والتجربة، أكان الأمر في أقحام شباب منحرف أو قليل الخبرة، في المسؤولية القيادية في عهد النظام السابق، أو مع أشباههم في العهد اللاحق. إنها مجرد دعوة لتفحص ما يفرزه الميزان من مقارنة، مع حفظ ما ينبغي حفظه في خانة العلاقات الوجدانية والغرامية، سيما اذا وضعنا في الميزان، معادن الكثير من قادة الأحزاب القومية المتناحرة بشكل أو بآخر، والمتهربة من مواجهة الحقائق، في ظروف وخصوصية مناطقنا الجريحة. ألن نجد أن منهم من بقي يعيش مرحلة مراهقة على مختلف الصعد، مهما كان من العمر، فجرّوا على رعاياهم وأتباعهم الوبال والويلات، وما خفي أعظم.
 

صفحات: [1]