عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - احسان جواد كاظم

صفحات: [1]
1
اعلام اسرائيلية في سماء كردستانية !
احسان جواد كاظم
صُدم الكثير من العراقيين بمن فيهم كرد بكثافة الاعلام الاسرائيلية التي رُفعت قبل واثناء الاستفتاء وبعده, والتي تعدى رفعها من قبل شباب اغرارمتحمسين الى تلويح افراد من البيشمركه بالعلم الاسرائيلي بيد وباليد الاخرى سلاح الدولة العراقية التي طالما اكد المسؤولون الاكراد, بأنهم جزء من منظومتها الدفاعية, مما يوحي بوجود تشجيع رسمي برفعها.
 ويتحجج البعض من مسؤولي الاحزاب الكردستانية بأن الكثير من " الاعراب " يرتبطون بعلاقات بأسرائيل... فما المانع اذا هم رفعوا علمها ؟
لكنهم ينسون بأن بعض الافعال, في لحظة تاريخية ملتبسة, كالتي نشهدها, تتخذ معانٍ اخرى. لاسيما وان شعوب المنطقة رفضت وترفض التطبيع مع نظام الابارتهايد الصهيوني رغم وجود علاقات دبلوماسية لحكامها معه.
المشجعون على هذا الفعل, وهم شرذمة عنصرية متعصبة تحاول دق اسفين في العلاقة بين الشعبين الشقيقين, واثارة مشاعر العداء بينهما. فهم يعرفون تأثير ذلك السلبي على وجدان ومشاعر كل عراقي وليس على العرب منهم فقط, عندما يجري تفضيل عدوهم الاسرائيلي عليهم.. هم جارهم التاريخي برفع علم هذا الكيان اللقيط المغتصب لأرض شعب مظلوم... وكأن الحقد يمكن ان يؤسس دولة.
واذا كان رفع هذا العلم جاء نكاية بالعرب من العراقيين , فهذا ليس من شيم واخلاق شعبنا الكردي الكريم الذي عشنا معه وفهمناه, وهو بعيد كل البعد عن هكذا ممارسات مشبوهة. واذا كان تعبيراً عن امتنانٍ لدعم ما من الكيان الصهيوني لقادة الأقليم, فأنه يبعث رسالة خاطئة عن حقيقة هدف الاستفتاء, هل هو تعبير عن توق مشروع لتقرير المصير, ام تنفيذ لمخططات تقسيم البلاد لمصلحة الاعداء ؟
 عند ذاك يختلف الأمر و يصبح مدعاة للرفض والمكافحة !
لايمكن لدولة كأسرائيل تضطهد شعباً وتغتصب ارضه ان تدعم حرية شعب آخر الا لغرض خبيث يخدم مآربها الدنيئة في اشاعة الفوضى وتقسيم البلدان.
   

2
استفتاء اقليم كردستان العراق بين الدوغما والبراغما !
احسان جواد كاظم
عُرف عن الساسة الكرد بأنهم براغماتيون في تعاملهم السياسي, لكن الدوغما التي انتابتهم بشأن اجراء الاستفتاء, عجزت عن اقناع اقرب شركائهم وحلفائهم في المحاصصة ودول المحيط الاقليمي ودول العالم  بحججهم وتبريراتهم وشرعية قرارهم, رغم ما يسوقوه من حديث عن حقوق مشروعة للشعب الكردي مع رغبتهم في انهاء العلاقة مع بغداد. فهكذا روابط شعبية ورسمية, تحكمها شروط الجغرافيا والتاريخ, اكثر تعقيداً من ان يقررقطعها طرف سياسي واحد بشكل انفرادي وهي لاتشبه العلاقات الفردية بين الاشخاص.. يمكن حسم امرها ببساطة, نتيجة زعل وخصام.
بلا شك بأن للسياسة احكامها وشروطها البراغماتية الخاصة, لا تتوافق مع الانماط الدوغماتية الشخصية للقائد السياسي, بسبب التعقيدات التي تحكم علاقاتها والتي يوجهها مبدأ الأخذ والرد.
الدوغما التي تتشبث بخناق الخطاب الديماغوغي التكراري الاجتراري, تنطلق من نظرة تبسيطية للامور, تثير الغرائز, عنوانها الجمود الفكري, والتي تعمى عن رؤية العوامل والشروط الموضوعية المحيطة وتتصور بأنها الوحيدة التي تملك الحق والجدارة دون غيرها.
 وهي في جوهرها, حسب التحليل السايكولوجي للسلوك الفردي, مجرد ردود افعال نابعة من ضعف في التكوين النفسي لفرد يعاني من صراعات داخلية, يحاول صاحبها مداراة ذلك, بسلوك متهور مغرور يتسم بالتعنت والعناد والاصرار العدمي.
اما البراغما فهي تعبرعن استعداد لخوض النقاش والتفاوض المثمر مع الاطراف الاخرى والأنفتاح على ايجاد حلول مشتركة.
ان التجييش الحاصل للقوى واثارة نزعات التعصب القومي لدى الجماهير في الاقليم ضد شركائهم في الوطن واخضاع مناطق غير محسومة تابعيتها القانونية لأقليم كردستان والاصرار الذي رافق عملية التحضير لأجراء استفتاء الانفصال عن العراق, رغم تواتر المناشدات الوطنية للأحتكام للحوار والمساعي الدولية لأصلاح ذات البين والضغط الاقليمي, سيؤدي الى صراعات وتداعيات دراماتيكية, الجميع في غنى عنها, خصوصاً عندما يكون الخاسر الأول فيها, المواطن البسيط من كل الاطراف.
 كما لن يفض الهاب المشاعر هذا, في النهاية, الى تغيير الخارطة الجيو سياسية في المنطقة لدواعي عاطفية, ويبقى ذلك في اطار العبث السياسي ليس الا, وذلك بسبب عدم وجود ارادة سياسية دولية توازي او بمستوى المطامع الاستعمارية التي فرضت معاهدتي سايكس بيكو وسان ريمو لتقسيم تركة الدولة العثمانية قبل قرن والتي كانت من نتائجها مشاكلنا الحالية. اضافة الى سياسة العولمة السائدة واستحقاقاتها, وتوازنات صراع الاقطاب, تكبح حدوث تغيير.
ان عناد الدوغما السياسية لأصحاب القرار اكثر ضرراً من الدوغما الشعبية المتحمسة لها, لأن فشل التهييج في بلوغ اهدافه, سيشكل صدمة ويخلف يأساً وجزعاً لا نتمناه لأهلنا ومواطنينا الكرد واللذين قد يؤديا الى نتائج لايحمد عقباها, أقلها الكفر بكل قياداتهم السياسية.
بين دوغما الذات الاستعلائية للقادة النرجسيين المدمرة وبراغما التعقل لحظة شعور بالمسؤولية... غيابها, نهر متدفق من دماء الفقراء, يتحمل تبعات اراقتها اصحاب القرار الذين يمكن ان يتوافقوا بعد حين بعد ان تقع الفاس برأس المواطن البسيط.
تؤشر الازمة البنيوية التي سببتها المحاصصة الطائفية - العرقية, والتي فقعت دملتها عملية الاستفتاء, الى ضرورة صياغة علاقة فيدرالية قويمة مع الاقليم تضمن لمواطنيه حقوقهم وتمنع تغول وتضخم اللاشرعية في البلاد.
 

3
وصفة الوزير السابق رائد فهمي للحد من الفساد !
احسان جواد كاظم
هي ليست اختراعاً حصرياً للشيوعي رائد فهمي ولكن يبدو انه اول من وضعها موضع التنفيذ في عراق اليوم واثبتت نجاعتها. فلم يعرف عن الوزارتين التي تسلمهما الشيوعيون في السنين الماضية, وهما وزارتي العلوم والتكنولوجيا وشغلها السيد رائد فهمي والثقافة التي شغلها السيد مفيد الجزائري, ان شهدتا فضائح فساد خلال فترة توليهما لهاتين الوزارتين.
 ففي لقاء للسيد رائد فهمي سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي على قناة آسيا الفضائية, سأله مقدم البرنامج عما فعله من اجراءات ليحد من تفشي الفساد في وزارته في ظل استشراءه في وزارات واجهزة الدولة كافة ؟  فأجاب بأنه حصر دراسة المناقصات بلجان متخصصة وبعد التدقيق الداخلي لها, يقوم بالتوقيع عليها وهو بذلك اوصد الباب بوجه حيتان الفساد, وليس كما هو متداول في الوزارات الاخرى بحصر عقد المقاولات بمكتب الوزير المرتبط بدوره بالمكتب الاقتصادي لحزبه, مما يفتح مجالاً للمساومات المباشرة معه على حساب الصالح العام.
 اجراءه هذا, قلص امكانيات حصول عمليات فساد كبيرة, كان يمكن ان توقع ضرراً للاقتصاد الوطني. لذلك لم يحاول صائدو الصفقات اللقاء به او الوصول اليه, لعدم وجود جدوى من ذلك, اضافة الى ما يعرفونه من ( مثالية الشيوعيين في مسألة النزاهة ).
هي وصفة كانت لعمري لتحد من الكثير من ملفات الفساد وتحصرها في ادنى درجاتها وفي مستويات وظيفية دنيا, وتقلل من اهدار المال العام وتسربها الى جيوب مافيات الفساد من راشين ومرتشين ومزورين لو توفرت لدى الوزير المعني النيّة الصافية والارادة الوطنية الصادقة اضافة الى الارادة السياسية القويمة لدى الاحزاب السياسية المتصدية للعمل الوزاري خلال حقبة مابعد سقوط صدام 2003, لكن القوى المتنفذة كانت لها ارادة سياسية اخرى مختلفة, فقد آثرت الانحياز الى مصالحها الفئوية بأتباع نهج المحاصصة الطائفية - العرقية, الذي استند على توزيع ميزانية الدولة ومشاريع الوزارات ووظائفها فيما بينها وعلى اعوانها واتباعها دون غيرهم من العراقيين, وهذا هو الفساد بعينه.
ان ما اعتمده الوزير السابق رائد فهمي للسيطرة على عملية التلاعب بالعقود الوزارية للحد من الفساد في وزارته لم تكن الآلية الوحيدة التي تم تبنيها اضافة الى طرق الرقابة التقليدية المعتمدة  في اجهزة الرقابة الرسمية المتعددة في الدولة العراقية.
 فربما ان ما يشهد للاستاذ رائد فهمي خلال فترة توزيره, هو بذله الجهود لجعل مشروع الدولة الالكترونية موضع التطبيق بأستخدام الأنترنيت, كما هو معمول به في الدول المتقدمة, ليغلق منافذ فساد عديدة مثل: الحد من عملية الابتزاز الواسعة النطاق للمواطن المراجع لدوائر الدولة التي يمارسها بحقه اصحاب النفوس الدنيئة من موظفين فاسدين يفرضون الأتاوات ويستجدون الرشاوى, وذلك بتقنين الاتصال المباشر بين المواطن المراجع والموظف, اقصى ما يمكن بالتعامل الالكتروني, ويقضي بدوره على ظاهرة المعقبين والوسطاء, ويحصر المحسوبية والمنسوبية في اطر ضيقة ويوقف ممارسات بيع الاستمارات الحكومية المجانية ... اضافة الى انه يحد من الروتين والبيروقراطية الاداريين والترهل الوظيفي.
المثل العراقي القائل بأن " السمكة تجيف من راسها " يعبر عن حقيقة يعرفها الجميع لكنه يقودنا ايضاً الى معرفة انجع السبل الى مكافحة الفساد في اجهزة الدولة, وهي البدأ بتفكيك حلقات الفساد في المستويات الوظيفية العليا, لتكون رادعاً للمستويات الدنيا من المرؤوسين المرتشين بعد توفير كل مستلزمات مكافحة ناجحة للفساد وهي وجود قوانين عقابية صارمة اضافة الى توفر جهاز قضائي اجرائي له صلاحيات قانونية قادر على تطبيق الاحكام القضائية على كل من كان مهما علا شأنه.
لأفشال عملية مكافحة الفساد, تصّر الاحزاب المتنفذة على " طهو تلك السمكة المنتنة ", بالتمسك بنهج المحاصصة النهبوي وتسعى الى حماية هذا الفساد بقوانين مفصلة على القياس لتحميهم, كالأبقاء على قانون انتخابات جائر او قانون احزاب بثغرات كبيرة او بأحتواء استقلالية هيئة الانتخابات والهيئات المستقلة الاخرى تحاصصياً, لتؤمن استمرارها في السلطة. اضافة الى استغلال المال السياسي واجهزة وسلاح الدولة وقمع اي احتجاج شعبي وتقويض الحريات العامة والحقوق وخصوصاً حرية الرأي والتظاهر... كما تلجأ لذر الرماد بالعيون من خلال قيامها, وبعد ان انكشفت فضائحها, بالتضحية بكباش فساد, مرة بأخضاعهم لمحاكمات حزبية داخلية شكلية ومرة اخرى بتهريب " الجمل بما حمل" الى خارج البلاد, متصورين بأن هذه الحيّل سوف تنطلي على المواطن الحصيف.
فما انتم فاعلون " اذا جاء أمرنا وفار التنور ؟ " / المؤمنون-27

https://www.youtube.com/watch?v=EAUvJWX5LuM&index=1&list=PL_bjxmpeM97PTqLPRoXGlIY9xgYrLMZ8f


4
طريقة سانت ليغو المُحرفة وصنع الأغلبية الباغية !
احسان جواد كاظم
 André Sainte-Laguë لعل الرياضي الفرنسي
( 1882 - 1950 ) يتقلب في قبره بعد اقرار مجلس النواب العراقي لطريقته في توزيع الاصوات الانتخابية بعد تحريف.   
 فقد كانت فلسفته من ابتكار هذه الطريقة هو احقاق الحق, قدر الامكان, وتوسيع المشاركة الديمقراطية بينما يريد اسلامچـية السلطة وحلفائهم في المحاصصة بعد تحريفها, تسخيرها لضمان استمرار وجودهم على قمة السلطة رغم انف الناخب العراقي, بسرقة صوته الانتخابي واحتسابه لمن لم ينتخبه ولصالح من لايستحقه ولجهات لم تهتم يوماً بآلامه وآماله, بل تناصبه العداء فكراً وسلوكاً. وفرضهم من ثمة, ذات قياداتهم الفاسدة الفاشلة واقصاء الوطنيين الرافضين لسياساتهم التدميرية.
 وبين الحل والحيلة يتراوح اجتهاده. بعد ان حوّلوا طريقته في احتساب الاصوات من حل لضمان حقوق المصوتين الى حيلة لسلبها لصالحهم.
وبعد ان استفادوا من نهج المحاصصة الطائفية - العرقية, النهبوي المُدان والغير شرعي دستورياً, في ترتيب اوضاعهم من خلال سرقة المال العام والتغلغل في مؤسسات الدولة والمجتمع وشراء الأتباع وترهيب المواطنين, يسعون اليوم الى تأبيد وجودهم في السلطة بأرساءه على اساس قانوني من جانب, ولأبعاد شبح المسائلة القانونية عما جلبوه من مآسٍ بحق العراقيين خلال سنوات حكمهم الماضية العجاف, من جانب آخر.
وفي محاولتهم للخروج من هذا المأزق الذي وضعوا انفسهم فيه, لجأوا الى خيار التشبث بالسلطة بأية طريقة, كحل أنجع وأسلم, حتى ولو بلوي عنق القوانين وهضم الحقوق, كما حدث بالألتفاف على تشكيل مفوضية مستقلة حقاً للانتخابات اوعلى سن قانون احزاب ديمقراطي اوقانون انتخابي منصف... ألحقوها بقيامهم, هذه الايام, بمناورة لم تنطل على المواطن العراقي الواعي, بطرح سقف عالٍ لطريقة احتساب الاصوات الانتخابية متمثلاً بسانت ليغو 1,9 لجس نبضه, ليجري التساوم عليها لاحقاً بعد الرفض الشعبي الواسع لتوجه الهيمنة الجائرة ثم القبول بقاسم 1,7 والظهور بمظهر المتنازل والمستجيب للضغط الشعبي في اختبار فاشل لنباهة وانتباهة هذا المواطن, لأن هذا القاسم الجديد ايضاً لايطمّن مطالب القوى الشعبية في احتساب الاصوات الانتخابية على اساس مبدأ تكافؤ الفرص وعدم التمييز بين المواطنين المعتمد في الدستور.
ولم تعد مبرراتهم, بأن اعتماد قاسم 1,9 في توزيع الاصوات او غيره من قواسم التي تضمن هيمنة الكتل الكبيرة على الساحة السياسية والحكم, وتقوض وجود الكتل والاحزاب الصغيرة في مجالس المحافظات, سيدفع خططها في البناء نحو التحقيق, تقنع أحداً. بل انها مجرد هراء!
  فلن نقتنع ابداً بأن سرقتهم للمال العام ومصادرة حقوق المواطنين وحرياتهم وفشلهم في تقديم الخدمات طوال سني حكمهم كانت بسبب مماحكات هذه الكتل الصغيرة ومضايقاتها لهم.
ثم انحدروا, بسبب تداعي موقفهم الاخلاقي, لترقيع سمعتهم السيئة, نحو كيل الاتهامات لمعارضيهم من ديمقراطيين مدنيين, برميهم بالالحاد او بالخيانة الفكرية, لتشويه صورتهم شعبياً.  لكنهم لن يستطيعوا رميهم بتهم الفساد وسرقة قوت الفقراء والتبعية لقوى اجنبية على حساب مصالح الوطن العراقي. كما لا يمكن اتهامهم بأعتناق فكر طائفي, هو اشد فتكاً من الالحاد, أشعل نار فتنة طائفية دموية مدمرة, وهيأ البيئة الملائمة لنمو قوى الارهاب مثل القاعدة وداعش وغذى الفكر الظلامي الرجعي في المجتمع.
ان تشكيل دكتاتورية الاغلبية الباغية من احزاب ثيوقراطية وقومية عصبوية حاكمة, بأستغلال آليات الديمقراطية لسد الطريق امام عملية التغيير والاصلاح الحقيقي, اصبحت دون أفق, بعد استفحال الأزمة وتنامي الوعي الشعبي, رغم الامكانيات السلطوية التي بحوزتها من ميليشيات مسلحة وامبراطوريات مالية واعلامية وعصابات مافيا فساد تابعة مستحكمة في اجهزة الدولة, لأن حساب هذه الاحزاب التي فقدت الثقة الشعبية بها, سيكون عسيراً, فالشعب يُمهل ولن يُهمل.

 


5
رسالة السيد مسعود البارازاني الأخيرة... لمن ؟
احسان جواد كاظم

رسالة السيد مسعود البارازاني رئيس اقليم كردستان العراق في يوم 19 تموز الجاري غير معنونة لاية جهة, رغم اشارة وسائل اعلام مرئية ومقروءة الى انها موجهة الى الرأي العام العراقي.
فلا هي رسالة عادية مباشرة مرسلة الى جهة معينة ولا هي رسالة بالمعنى المجازي او تلميح لتوصيل موقف, فمضمونها قديم قدم وجود السيد البارازاني على رأس السلطة. حتى ان وقعها المكرور على مسامع الاكراد انفسهم اصبح مملاً بسبب ما لاكته الماكنة الاعلامية التابعة لمتنفذي السلطة في الاقليم.
الرسالة بالاحرى, لاتعدو ان تكون سوى بيان اعلامي, لأفتقادها لصيغة الرسائل شكلاً. ومضمونها لا يتضمن حتى استعمال ضمير المخاطب.
فهو لم يذكر ابداً في ( رسالته ) تعبير " الشعب العراقي او الرأي العام العراقي ", لنقتنع انها موجهة له.
وحتى اشارته في نهايتها الى :" أنا ارى من الافضل أن نعيش كجيران نحترم بعض ونراعي العمق الاستراتيجي لبعضنا، وأن نتعاون كأصدقاء وإخوان في المجالات المتعددة " هي دعوة  للساسة العراقيين, الممتعض من تجربته السابقة الفاشلة في التعامل معهم.
 لذا يمكن القول بأنها موجهة بالاساس الى مؤيديه, لدغدغة مشاعرهم وللتأكيد على مضيه في اجراء الاستفتاء حول انفصال الاقليم عن العراق, رغم كل الاعتراضات الداخلية والخارجية عليه.
ما يُشكل على  (الرسالة ) لو انها كانت تخاطب الرأي العام العراقي فعلاً, انها تقع في سوء فهم كبير, فرفض الاستفتاء ليس موقفاً عراقياً ( شوفينياً ) حصرياً , كما يود تصويره قادة الاقليم للبسطاء من ابناء شعبنا الكردي, بل هو موقفاً لقوى اقليمية ودولية نافذة ومنها الامم المتحدة ( تعمدت الرسالة عدم الاشارة اليها من قريب او بعيد ), وهو يتعلق بالمصالح الجيوسياسية لهذه الدول وتوازن القوى.
لاسيما وان بعض المواطنين يعلنونها واضحة بانهم ضاقوا ذرعاً بسياسات قادة الاقليم الانفرادية والفئوية الانانية على حساب العراقيين في اجزاء العراق الاخرى غير كردستان, ويرحبون بانفصاله عن طيب خاطر.
يحاول المصرون على اجراء الاستفتاء ايهام المواطنين البسطاء بأن العبرة في اجراءه هو في نسبة المصوتين ايجابياً عليه والذي تحكمه - في العادة - دوافع عاطفية محضة. بينما العبرة الحقيقية هي في تهيئة الظروف الملائمة لما يمكن ان يُبنى على هذا الاستفتاء, وهو قيام دولة قابلة للحياة. وقد فشلت قيادة السيد البارازاني في توفيرها.
في حقيقة الامر ان القيادة الكردية في حاجة الى تبرير سياساتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لسكان الاقليم اكثر منه الى الرأي العام العراقي قبل ان تشرع في اجراء الاستفتاء. فهي لم تجب على التساؤلات الشعبية عن مصير العملية الديمقراطية في الاقليم بعد تعطيل البرلمان الكردستاني والاستئثار بالسلطة وقمع حرية الرأي, اضافة الى الغموض الذي يعتري اوجه صرف واردات النفط المصدرة وضرائب المنافذ الحدودية , او لماذا حجبت الحكومة الاتحادية حصة الاقليم ( 17% ) من الميزانية العامة للبلاد ؟ ...
عدم الانصاف هي السمة البارزة في هذه الرسالة بعرض أنصاف الحقائق, وهو ما كان متوقعاً من معديّها. فهي اعطت التبريرات التي تدفع قيادة الاقليم للمضي في الاستفتاء والانفصال بالأشارة الى مشاكله مع الحكومة الاتحادية ولم تذكراسباب الطرف المقابل في رفضه ومآخذه على سياسات قيادة الاقليم الانعزالية والفئوية وعدم التزامها بالدستور وضربها عرض الحائط القوانين الاتحادية العامة الملزمة لكل الوحدات الادارية التي يتكون منها كيان الدولة العراقية بما فيها اقليم كردستان.
ان المتابع الدؤوب للمواقف السياسية, لابد ان يعترف بان لغة التهديد والوعيد, التي اشارت لها ( الرسالة ), هي في اغلبها صادرة من قيادات سياسية متنفذة في الاقليم ضد الاخرين التي ظنت ان تعقيدات الوضع الداخلي في مناطق البلاد الاخرى ستدوم ولن تنفرج, عدا بعض التهديدات الفارغة المضمون التي اطلقتها جهات خارج الجهاز التنفيذي للدولة العراقية او بعض الموتورين المتفرقين على مواقع التواصل الاجتماعي لهذا السبب او ذاك, وهي مواقف لا يُعتد بها.
 اذا كان هناك من جزء مفقود في الرسالة اياها فهو عدم وجود اي مؤشر سياسي جديد في الموقف الكردي الرسمي, يعبر عن استيعاب للمتغيرات الجارية بل هو يتجاهل كلياً المستجدات التي طرأت على ارض الواقع المتمثلة بعودة مدينة الموصل ومحافظة نينوى الى حضن الوطن والبعد العالمي لهذا الحدث في تقويض الارهاب, والذي يمكن ان يوفر اجواءاً سياسية مناسبة للتفاهم والتعاون والتآخي الوطني, ويفتح آفاقاً جديدة للتقدم.

http://www.rudaw.net/mobile/arabic/kurdistan/190720172






6
لكي لايُسرق النصر على داعش او يُقزّم !
احسان جواد كاظم
كان النصر المؤزر على عصابات الدولة الاسلامية داعش في الموصل ثمرة للتلاحم الوطني ولتضحيات ابناء مؤسسة وطنية عريقة هي القوات المسلحة العراقية الباسلة وفي سبيل اهداف وطنية هي تحرير الارض والانسان.
 ولذلك جاء النصر تأكيداً جديداً على رفعة النهج الوطني الجامع الذي حرر الارض ازاء وضاعة النهج المحاصصاتي المكوناتي التمزيقي الذي سلمها للاعداء.
لقد ادت انتصارات المقاتلين العراقيين الى فقدان اعداء الوحدة الوطنية لتوازنهم, فهم بين مصدوم ساهم لايعرف ما يفعل وبين من يحاول تفريغ النصر من مضمونه الوطني بتجزئته تارة على مقاس فئوي ضيق او بنسبه تارة الى سيد اجنبي, ويبخسون بذلك التضحيات والدماء التي اريقت لابناء العراق.
لم يستسلم اصحاب المشاريع الفاشلة والمسؤولون عن كل هذه المآسي من تجريب حظوظهم في سرقة هذا الانتصار الذي تعمّد بدماء الشهداء في سوح القتال, فشرعوا بأرتداء لبوس المقاتلين والذهاب الى مناطق القتال بعد ان هدأ أوار نيرانها ليتصورا معهم وبين الانقاض, رافعين شارات النصر, باعتبارهم صنّاعاً مشاركين لهؤلاء الابطال في انتصاراتهم, لكن الوعي الشعبي لمراميهم الدنيئة كان لهم بالمرصاد.
البعض منهم يحاول التقليل من قيمة النصر المتحقق وتمييعه بالحديث مرة عن مستوى التدمير الذي لحق بالمدينة واحيائها ( بعد ثلاث سنوات من حكم داعش الذي دمر ابرز شواهدها التاريخية والمعمارية وقتال شرس ) او الاساءة الى القادة بصورة ما او تحميلهم فضائع ارتكبتها عصابات الدولة الاسلامية داعش بحق المواطنين المدنيين رغم التريث الصبور للقيادات الميدانية في حسم المعركة حفاظاً على ارواحهم, والمُمل ( بالنسبة لنا نحن المترقبين على احر من الجمر سماع خبر سحق الارهابيين, بأسرع وقت ) .
البعض الآخر آثر الصمت وتجاهل الامر, للتقليل من اهمية انجاز التحرير وتقزيمه, وكأن حدث استعادة ثاني اكبر مدينة في العراق اهمية اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية... وكثافة سكانية ( وعاصمة خلافة الارهاب بما يحمله هذا من مغزى ) من براثن داعش لايشكل انعطافاً استراتيجياً في موازين القوى العسكرية والسياسية, سينعكس ايجابياً على الاوضاع في المنطقة والعالم... وحتى بعد أعتباره من قبل ستراتيجيين امريكان واوربيين درساً في العلم العسكري يمكن ان يدرس في الاكاديميات العسكرية العالمية.
 انه حدث عالمي بحق كما هو وطني!
يجمع الكل على ضرورة استيعاب الدروس مما حدث وتجاوز الاسباب التي ادت الى سقوط اكثر من ثلثي الاراضي العراقية تحت براثن الارهابيين, لكن لايبدو على القوى السياسية المتنفذة من ( اسلامچية السلطة )* وحلفائها والتي قادت سياساتها الى هذه المآسي, انها قد استلهمت العبر مما حدث, فهي لازالت متمسكة بذات النهج التقسيمي, نهج المحاصصة الطائفية - العرقية البغيض وبمصالحها الفئوية الانانية.
فها هي الاحزاب الطائفية الشيعية تحاول تجيير تضحيات وانتصارات ابناء قواتنا الوطنية المسلحة لصالحها سياسياً باعتبارها (ممثل ) المكون الطائفي الاكبر في البلاد. والاحزاب الطائفية السنية تحاول رص صفوفها على ذات الاسس البائرة, بعقد اجتماعات ذات صبغة طائفية عشائرية, تضم شخصيات وجهات مشبوهة كانت سبباً في تأزيم الاوضاع وتخاذل بعضها امام زحف داعش. لذا باتت ثقة مواطني هذه المناطق بنخبهم السياسية والعشائرية ومنها الممثلة في حكومتي الانبار ونينوى المحليتين, مهزوزة.
قيادة اقليم كردستان, بعد قضمها المستمر لاراضي جديدة اثناء قتالها للدواعش في بعض المناطق ذات التنوع الاثني وضمها الى سلطتها, لفرض واقع جديد عليها, باعتبارها اراض اضافية مكتسبة بحدود الدم, فانها لم تنصف سكان هذه المناطق المنكوبة, ولم تقم بتبرير ضمها لهذه المناطق على شكل تعمير هذه المناطق وتحسين ظروف حياة مواطنيها المعيشية بل جرى العكس بتهجير بعضهم ومنع رجوع عوائل البعض الآخر الى مناطقهم المحررة.
 ولمحو آثار الدعشنة قامت قيادة الاقليم بحملات كردنة لهذه المناطق التي عانت ويلات العربنة قبلها على يد النظام البائد.
الدرس المستفاد من كل ما حدث : أن الاطراف السياسية المنهزمة امام داعش غيرمؤهلة - لا اخلاقياً ولا فنياً ولا سياسياً - لتنفيذ استحقاقات النصر, لذا يصبح من الضروري البحث عن حلول عملية على ضوء حقائق التواجد الميداني لقواتنا المسلحة المنتصرة في الموصل ومحافظة نينوى, والثقة العالية التي يمحضها السكان.
 ولتحقيق هدف اعادة الاعمار, ربما ينبغي تعيين حاكم عسكري مؤقت للمنطقة مدعم بأدارة مدنية نزيهة مختارة من نخب ادارية وثقافية وعلمية كفوءة ذات توجهات وطنية, بعيداً عن الادارة المحلية الفاشلة السابقة للمحافظة, تقع على عاتقها عملية تقييم الاضرار وتحديد الاولويات للشروع بأعادة بناء البنى التحتية واحياء المناطق المدمرة وتهيئة ظروف الامان والاستقرار للمواطنين وانغمارهم بتنمية مناطقهم, والا ستبقى هذه المناطق رهينة دوامة الخلافات السياسية على تحاصص اموال التعمير, وتتهيأ بذلك, مرة اخرى, بيئة صالحة لعودة جديدة لداعش.
 وكمرادف لأنتصارات قواتنا الوطنية المسلحة, كان تنظيم الشباب المدنيين من كل مناطق العراق لأحتفالات فرح مع اهالي الموصل بمناسبة عيد الفطر المبارك ثم في احتفالات النصر على داعش في الجانب الايمن, مبادرة متقدمة بأتجاه مصالحة مجتمعية حقيقية تبدأ من الاساس... القاعدة الشعبية, متجردة من اللهاث وراء المنافع الذاتية, بديلة عن مبادرات المصالحة الزائفة التي دأبت عليها احزاب السلطة المتنفذة مع مشايخ دين وشيوخ عشائر وسياسيين نفعيين لم تفض يوما الى توفير مناخ صحي للتآخي الوطني.
 لقد انجز الشباب المدني بزيارتين سريعتين للموصل المحررة وبباقة من الفعاليات المجتمعية الثقافية تآلفاً وطنياً , عجزت عن تحقيقه سنين من العروض الاستعراضية ومؤتمرات المصالحة التليفزيونية والتوزيع السخي للاموال والاسلحة والمناصب التي اغدقت على منتفعين , لم يقدموا شيئاً لمواطنيهم.
اكتسب رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي بعد الانتصارات على داعش, قوة مادية متمثلة بقوات وطنية مسلحة مقدامة مُجربة ودفعة معنوية متجسدة بألتفاف شعبي حول صانعي النصر, وهذان العاملان ينبغي ان يشكلا حافزاً قوياً له للشروع في تقديم المتورطين في سقوط الموصل بايدي الدواعش عام 2014 وتداعياته الى القضاء ثم البدء بعملية اصلاح وتغيير حقيقية بالاطاحة برؤوس الفساد والجريمة في البلاد, كعربون وفاء للجماهير الشعبية التي قدمت ابنائها وقوداً لعملية التحرير وهي الوحيدة التي تستحق جني ثمار هذه الانتصارات بتأمين حياة حرة كريمة لها ومستقبل واعد للاجيال الصاعدة.
ولأننا لانريد لداعش بلبوس جديدة ترى في مثل فرادة الشاب المغدور كرار نوشي وفردانيته سبباً لأراقة دماء, ان تقوم لها قائمة... نطالب بالشروع بالحرب الوطنية ضد دواعش الفساد .

* تعبير ( اسلامچية السلطة ) مأخوذ من مقال للكاتب ( صبرائيل ) في الفيس بووك.

7
ازمة قطر والتسامح في حقوق العراقيين !

احسان جواد كاظم

الاتهامات الموجهة لدولة قطر بدعمها ورعايتها للارهاب من شقيقاتها الخليجيات لم تكن غريبة او مفاجأة لنا نحن العراقيين وللكثير من شعوبنا العربية. فما اعلنته هذه الدول خبرناه, بتفجيرات همجية, طالت مواطنين ابرياء في اسواقنا ومدارسنا واحيائنا الشعبية, والتي اورثتنا دماراً هائلاً لبُنانا التحتية.
 وما من بلد يزخر بالبراهين المادية على تورط السعودية وقطر وتركيا ومؤسسات دينية واعلامية ومتنفذين في الدول الخليجية والاسلامية الاخرى... كالعراق, سواءاً بعدد ضحايا العمليات الارهابية او باعترافات الارهابيين الموثقة او المستمسكات الثبوتية بتمويل الدول الخليجية ودعمها اللوجستي لها, وعلى اعلى المستويات الرسمية... هذا غير اكداس الوثائق الشخصية التي تثبت جنسيات هؤلاء الارهابيين, ومن يقف ورائهم من جهات دينية تكفيرية, تقوم بتجنديهم من خلال الجوامع والمدارس الدينية في بلدانهم وارسالهم لارتكاب جرائم همجية.
 يسكن كل عراقي يقين ثابت, ان بعض الدول التي ترمي قطر بتهمة دعم الارهاب, هي ذاتها ليست اقل تورطاً منها في دعم منظمات اسلامية ارهابية كالقاعدة وتلويناتها ثم دولة داعش, ودورها البغيض في تفتيت مجتمعات دول عديدة في المنطقة.
لهذا فأن بقاء الموقف الرسمي العراقي مقتصراً على اتباع سياسة " دفع البلاء " مع أبالسة الاسلام السياسي مفرخي الارهاب, لكف أذاهم, رغم ان أذاهم سابق ومتلاحق, لاينم عن جدية في التعامل مع هذا الملف... فمثل هؤلاء لا يمكنهم ان يكونوا غير ما هم عليه من حقد وخوف من اي دور حضاري تنويري للعراق في المنطقة.
 بينما المطالبة بالاقتصاص القانوني من الدول والجهات التي غذت الارهاب ودعمته ووجهته الى بلادنا, يعتبر حقاً كفلته شرائع الامم المتحدة .
ان تبني هذا الموقف لايمكن ان يكون انحيازاً لجهة ضد اخرى او انخراطاً في محاور وانما انحيازاً لمصالح شعبنا وحقوقه.
فحتى دول اقل تضرراً من سياسات دولة قطر الداعمة للارهاب كمصر وتونس تسعى لمقاضاة حكومتها الآبقة, بينما تتسامح جهات سياسية متنفذة في الدولة, مرتبطة بأجندات اقليمية ودولية, بدماء ابناءنا ومعاناة شعبنا وخساراته.
لقد آن الأوان لأستثمار انتصاراتنا العسكرية الداخلية على الارهاب لأحراز مكاسب خارجية, ليست على مستوى سياسي دولتي فقط بل على مستوى شعبي ايضاً... بمطالبة الدول والمؤسسات التي دعمت الارهاب ( على الأقل ) بتعويضات مجزية مقابل ما احدثه من ارسلوهم من حثالات الامم من تقتيل ودمار ومآسي في بلادنا, خصوصاً ونحن نشهد انفراط عقد هذه الدول, الذي هو احدى ثمرات هذه الانتصارات المتحققة على الجبهات في العراق وسوريا, ويأسها من تحقيق مآربها.
ينبغي على الحكومة العراقية والجهات القضائية والمنظمات الشعبية والمجتمعية وكل متضرر مباشر من عمليات الارهابيين الاجرامية, تهيئة لائحة اتهام بحق دولة قطروحكومتها وغيرها من بلدان ومؤسسات ساندت الارهابيين بالقول او بالفعل. لاسيما ونحن نعيش الذكرى الاليمة باحتلال داعش الموصل ومدن عراقية اخرى و ذكرى مجزرة سبايكر الرهيبة.
ان الضغط بهذا الاتجاه على مستوى المنظمات الدولية, مستفيدين من تحول الرأي العام العالمي الشعبي والرسمي من الارهاب الاسلامي وضرورة محاربته ومحقه, يعطي من جانب آخر شعوب الدول الداعمة للارهاب, دعماً معنوياً للوقوف ضد مستبديها الذين يرعون الارهاب ويمارسونه باسم الدين.
خدمة مصالح شعبنا الوطنية يجب ان تكون دافع حكومتنا الاول في ادارة ملف السياسة الخارجية... فلو دارت الدوائر اليوم على قطر فانها ستتدحرج عاجلاً او آجلاً على السعودية, وهما شريكتان في انشاء التنظيمات الارهابية ودعمها وتمويلها, لاسيما وان كل جهة بدأت تنشر الغسيل الوسخ للجهة الاخرى وتتكشف كل يوم حقائق جديدة في تنافسهما في دعم الارهاب وقتل الابرياء في البلدان الاخرى بعد تفتيتها.
 كما لاينبغي ان يغيب عن بالنا ان " قانون جيستا " الامريكي لازال قائماً رغم حفظه المؤقت في ادراج الادارة الامريكية بعد استلام الرئيس الامريكي ترامب للجزية من الملك السعودي في الرياض, والذي يمكن ان يُفعّل في اية لحظة, بسبب مطالبات أسر ضحايا 11 سبتمبر للقصاص من حكومات الدول التي دعمت ومولت الارهابيين منفذي الهجوم على برجي مانهاتن.
وفي النهاية لابد من تحميل الادارة الامريكية مسؤولية السكوت على دور حلفائها في تغذية الارهاب وتعاظمه, وتفرجها على مآسي شعبنا وشعوب المنطقة الاخرى والعالم.
انها شريك مباشر في المذبحة.
 اللا موقف في شأن استلال حقوق العراقيين, موقف شائن !



8
مناقشة لرؤية الشيخ قيس الخزعلي حول رئيس الوزراء القادم
احسان جواد كاظم

كثر الحديث عن فترة مابعد داعش, وقد طرحت مبادرات بتسويات سياسية لتوليف محاصصة مُحسنة مُلمعة, لخداع المواطن العراقي بعد ان ذاق الأمرّين من فشل برامج الاسلام السياسي في كل المجالات وما قادت اليه من كوارث.
الشيخ قيس الخزعلي قائد عصائب اهل الحق المشاركة في الحشد الشعبي في التصدي لداعش كان له خطاباً ورؤية لما بعد داعش بوجوب ان يكون رئيس الوزراء القادم حشدياً حصراً.
وقد علل ذلك, لكي يحافظ رئيس الوزراء الحشدي على انجازات وتضحيات الحشد على جبهات القتال مع داعش ومساهمته الفاعلة في تحرير مدن وقرى من براثنها. ولعل هذا التصريح يُبطن عمق الانقسام السياسي الحاد والشيعي منه بالخصوص, حد التصنيف على اساس " حشدي وغير حشدي ".
لا نريد هنا ان ندخل في مقارنة, مَن من القوى المقاتلة حقق حجم انتصارات اكبر على داعش من غيره, لأنها لن تكون في صالح المطالبين بها, لا ادبياً ولا عملياً, وهو ما يعرفه كل عراقي...والتواضع سيد الاخلاق.
 ولأن للنصر آباءاً متعددين والهزيمة يتيمة. فأنه لا يستطيع اي احد ان يحتكر الانتصارات المتحققة ونسبها له, لاسيما وان سير المعارك والتنسيق بين القوى المقاتلة كان تكافلياً.
ونربأ بأنفسنا عن المفاضلة بين دماء المقاتلين من ابنائنا في سبيل الوطن, فالدم العراقي واحد, وهم كلهم اعزاؤنا. 
مبدئياً, ليس هناك اعتراض على تسنم اي مواطن عراقي, تفرزه انتخابات نزيهة وحرة حقاً, رئاسة الوزراء, شرط ان يخدم مصالح كل العراقيين بدون استثناء وبدون تمييز ويلتزم بالأطر القانونية والديمقراطية في ادارة الدولة, وان يحمل برنامجاً متكاملاً للبناء, وليس لجني مكاسب ذاتية انانية لتوجهه السياسي.
لكن التأكيد على ان يكون من الحشد الشعبي بالتحديد لكي لا تضيع تضحياتهم, فأن هذا الشرط لن يكون منصفاً. فالمضحون في القتال ضد داعش... كُثر, ولايقتصرون على الحشديين والمنخرطين منهم بفصائل اسلامية شيعية تحديداً. فهناك ابناء قواتنا المسلحة الباسلة بكل صنوفهم, الذين اعطوا دماءاً زكية غالية في تحرير مدن كبيرة عصية على الاختراق, وهناك متطوعو العشائر والبيشمركة والتشكيلات المسلحة المدافعة عن مناطقها من المسيحيين والايزيديين والتركمان.
 لابد من الأشارة ايضاً, بأن مفهوم التضحية ليس محدداً بالاستشهاد في سوح الوغى بل ان حتى ابناء شعبنا المنتهكة حرياتهم وحقوقهم, الصابرين على ظلم الفاسدين وسرقاتهم وتسلط ازلامهم والمدنيين المهجرين او الهاربين من همجية الدواعش, الذين يعانون شظف العيش في المخيمات والشباب المؤجلة امانيهم لما بعد القضاء على الدواعش... هؤلاء كلهم مضحون بدرجة ما ويستحقون ان يكون لهم صوتاً عالياً في اختيار من يحكمهم.
عموماً, لا يمكن الرجم بالغيب, بأفتراض ان رئيس الوزراء القادم من خارج الحشد سيفرط بكل هذه التضحيات والمعاناة.
ثم ان مؤسس الحشد الشعبي السيد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ( حسب زعمه ) قبل دعوة المرجعية الدينية للتصدي لداعش, هو متهم أساسي, بحكم مسؤوليته, بتسليم الموصل وغيرها من المدن العراقية للدواعش عام 2014  والتسبب بمجزرة سبايكر التي راح ضحيتها 1700 شاب عراقي بعمر الورد, ومناصبته الحراك الشعبي ضد الفساد ومن اجل الاصلاح والتغيير, العداء. ودعمه للتوجهات العشائرية, بتزويد بعضها بالسلاح, وهي اليوم تتقاتل بهذا السلاح وتهدد السلام الاجتماعي والامن العام وتثلم هيبة الدولة, وهو بنفس الوقت, زعيم اكبر تحالف شيعي - التحالف الوطني العراقي - .
اضافة الى ان التجاوزات الميليشياوية الكثيرة لأطراف تنتمي للحشد او تتستر برداءه على كرامات وحريات المواطنين وتهديد النظام والامن العام. والتي تمر دون اجراءات ردع من قياداته للمعتدين, المسيئين لسمعة الحشد, خلفت ردود فعل سلبية من قبل المواطنين ازاءه.
والتي لن يكون اضفاء القدسية عليه وعلى ممارساته سبباً كافياً لتناسيها.
لهذه الاسباب وبحكم التجربة السابقة, والتجربة أحسن برهان, فأن وجود رئيس وزراء حشدي لا يعتبر ضماناً كافياً, لعدم التفريط بالوحدة الوطنية العراقية مستقبلاً او لعدم استمرار الاحتراب الداخلي على اسس طائفية او عرقية او هضم حقوق المواطنين وتبديد ثرواتهم. 
ولمن يتذكر, فأن الميليشيات التي اصبحت فصائل في الحشد بعد الانهيارات الامنية في الموصل, كانت كما غيرها تحت تأثير الصدمة. وقبعت ساكناً في مناطق نفوذها في انتظار قدوم داعش اليها للدفاع عن غيتواتها داخل المدن لولا دعوة السيد علي السيستاني, العراقيين قاطبة للتطوع والدفاع عن بغداد والانطلاق لتحرير المدن والقرى المغتصبة.
 التضحية في سبيل الوطن واجب وليس فضلاً او منّة !

للأطلاع :
https://www.youtube.com/watch?v=hjye3VkqZbA
https://www.youtube.com/watch?v=fvCgi8oCss8


9
ضيق الأفق القومي... وصمة !
احسان جواد كاظم
يتعلل السيد مسرور البارازاني المستشار الامني لأبيه رئيس اقليم كردستان العراق السيد مسعود البارازاني وغيره من السياسيين الاكراد ب " فشل الدولة العراقية " ليطالب بالأنفصال عنها, وكأنه الحل السحري لمشاكل الاقليم الجمة.
 ومع اننا نتفق معه على فشل الاساس الذي بنوا عليه مع حلفائهم الاسلاميين في بغداد, كيان الدولة العراقية بعد 2003 وأرسوه على نهج المحاصصة الطائفي - العرقي النهبوي, الذي قاد الى سقوط المؤسسات الرسمية العراقية في امتحان ضمان الامن الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للمواطن العراقي, الا اننا نختلف معه على الاستنتاج الخاطيء الذي توصل اليه... بأن مجرد الانفصال سيجلب الرخاء للشعب الكردي.
 لأن الاحزاب الكردية المتنفذة في الاقليم وحكومته, هي ذاتها جزء من هذا الفشل الكبير, واحد اعمدته. ولا تزال احدى الاطراف الاكثر تمسكاً ببقاء هذا النهج الفاسد واستمراره, رغم ما جلبه من ويلات للعراقيين جميعاً بمن فيهم مواطنينا سكان الاقليم. حيث كانت هذه الاحزاب دائماً حجر عثرة امام ارساء دولة مواطنة بدل دولة المكونات المعتمدة.
وحالة الفشل ليست مقتصرة على المركز دون الاقليم, فكردستان وشعبها يعانيان ايضاً من فساد وفشل السياسيين الاكراد السياسي والاقتصادي والاجتماعي. يعني ما فيش ناس احسن من ناس, بل أن فشلهم مضاعفاً بحكم اشتراكهم في السلطة في بغداد وحكمهم الاقليم...اذا لم يكن وضعهم أسوأ, فلا برلمان فاعل في كردستان ولا حرية رأي ولا تداول سلمي للسلطة, بعد رفض السيد رئيس الاقليم مسعود البارازاني التنحي عن الرئاسة, رغم انتهاء اجلها.
 لذا فأن تكرار الحديث عن الفشل يسيء اليهم اكثر مما يسيء الى حلفاء المحاصصة الاخرين. وهذا ما ينبغي ان يتفكر فيه السيد مسرور البارازاني قبل الحديث عن الفشل.
ومن كثر ما جرى التلويح بأجراء استفتاء الاستقلال واعلان الانفصال, اصبح العديد من المراقبين وحتى في الاوساط الكردية, يقرؤنها بأعتبارها مجرد تهويشات اعلامية لترحيل مشاكل الاقليم الى خارجه وهي ليست لها مقومات نجاح حقيقية.
 وبقدر ما كان التلويح بالأنفصال اسلوباً لأبتزاز المركز فأنه كان اداة لتخوين الاكراد المعترضين عليه ومناسبة لقمعهم.
 كما ان الاستعجال في اعلان الأستقلال, من كل ولابد, في هذا الوقت المتوتر والعصيب لكل شعوب المنطقة, هدفه الأول, في حقيقة الأمر, تسجيل سبق سياسي على غيرهم من الغرماء السياسيين الاكراد, لضمان تدوين امجاد اعلان الاستقلال بأسم رموزهم العائلية والحزبية حصراً في سجل التاريخ, بغض النظر عن مآلات هذا الاستقلال.
 وليس كما يتصور البعض, لتوفر الفرصة الذهبية, المتمثلة بضعف الحكومة المركزية في بغداد وانشغالها بالحرب مع داعش وصراعات اطرافها على الغنائم ومراكز النفوذ... فهذا الوضع لن يدوم ابداً وان محاولات تمزيق الوحدة الوطنية العراقية تصبح اضعف يوماً بعد يوم بعد الانتصارات المتحققة على داعش والتي تبرز القوات المسلحة كجاذب وطني للمواطنين العراقيين.
ان كل ادعاءات القوميين الاكراد عن الحرية والاستقلال والعيش الرغيد, تهاوت, لحظة سماحهم بتواجد قوات عسكرية تركية داخل الاراضي العراقية في مناطق الاقليم لمحاربة اكرادها. وبرهن نفط الاقليم لتركيا لشراء وهم رضاها على انفصال الاقليم عن العراق. وكذلك بأستجداءهم الامريكان لانشاء قدر ما يريدون من قواعد " عديد وسيلية " في كردستان .
ولابد من الذكر,بأن ما من احد سليم التفكير, يرحب بزيادة عدد الدول غير الديمقراطية في المنطقة بواحدة اخرى, تكون بؤرة توتر فيها.
فلا تبدو سمات هذه الدولة المبتغاة, سمات دولة وطنية للشعب الكردي رغم تغنيهم بتضحياته, بل دولة خاصة بهم... امارة مفصلة على مقاسهم.
شعبنا الكردي المضحي في العراق والذي عانى من السياسات الشوفينية للحكومات العراقية المتعاقبة, يستحق دولة ديمقراطية بعدالة اجتماعية, تكون مصدر اشعاع على شعوب المنطقة وسند للحركات الديمقراطية, لا دولة تحكمها افخاذ عشائرية او ملالي ذكر.

10
سلامات للمختَطَفين... لا سلام للمختَطِفين
احسان جواد كاظم
السيد وزير الداخلية قاسم الاعرجي, أعلن مشكوراً, الثلاثاء عن اطلاق سراح النشطاء المدنيين السبعة الذين اختطفوا في وقت سابق من منطقة البتاويين وسط بغداد.
 من المؤكد, ان اعلان هذا الخبر كان مبعث فرح للعراقيين وعوائل المخطوفين بالخصوص, بنجاة هؤلاء الشباب من عسف المجرمين.
لكن ماذا كان يعني السيد الوزير بعبارة :" أُطلق سراح " ؟
هل كانوا معتقلين لدى جهة امنية رسمية, فأطلقت سراحهم؟
ام انها كانت عملية تحرير لهم من براثن ميليشيا مجرمة ؟
في كلا الحالتين, الشفافية مطلوبة وهي ما نتوقعها من السيد وزير الداخلية ووزارة السيد حيدر العبادي المتصدية للاصلاح.
فهي اول ما يجب ان تبدأ وزارته باعتمادها, كأساس للاصلاح ووضع الامور في نصابها, ومد جسور الثقة مع المواطنين. فلم تعد عملية التضليل مجدية وانما احترام وعي المواطن, بالكشف عن الجهة التي انتهكت حرية مواطنين مسالمين وروّعتهم.
فلو كانوا من اجهزة الدولة الامنية, هل كان شروعهم بأعتقال هؤلاء الشباب قد استند على اجراءات اصولية ؟ هل كان لديهم, على سبيل المثال, أمر قضائي ؟ هل وجهت لهؤلاء الشباب تهمة محددة ؟
الأجابة الصريحة ستبرر عملهم, او تنفيه. عندها يجب تقديم مصدري امر الاعتقال غير الشرعي الى المسآئلة القانونية لنيل جزائهم العادل, لتجاوزهم على القانون والدستور.
اما اذا كانت ميليشيا متنفذة, فأنه لا ينبغي محاباتها, اذا كان هدفنا حقاً الاصلاح وبناء دولة قانون ديمقراطية, بل يجب تجريمها, لأن وجودها هو اصلا غير شرعي حسب الدستور, فما بالك وهي تمارس اعمالاً ارهابية كالاختطاف والتعذيب, ان لم يكن القتل.
ولذلك فينبغي حل هذه الميليشيات ومصادرة اسلحتها مع تقديم قادة هذه المجموعات المسلحة ومسؤوليها السياسيين الى القضاء. هذا ما نتوقعه من حكومة مسؤولة عن امن وأمان العراقيين.
 وبنفس الوقت, لابد للحشد الشعبي المقاتل للدواعش, ان يتبرأ من كل مجموعة مسلحة تقوم بانتهاك كرامة المواطن العراقي لفرض اجنداتها وقيمها الخاصة, محتمية بعباءة أنتمائها لمؤسسة الحشد وتثبيت ذلك كفقرة في قانونه لمنع ان يتحول الحشد ككيان, ملاذ آمن لمجرمين يريدون ملأ الفراغ الاجرامي للدواعش مع اقتراب حين سحقهم.
تحرر شبابنا من براثن المختطفين سالمين غانمين, بمدة قياسية لاتتعدى يومين, وهو ما لم يحصل في اية عملية اختطاف سياسي سابقة, تحقق بفضل التضامن الشعبي العارم معهم والرفض الحازم لافعال المجرمين.
 فقد تصدى لمهمة تحريرهم, جمع كبير من زملائهم في ساحات الاحتجاج على طول البلاد وعرضها ومنظمات مجتمع مدني واحزاب سياسية ومنظمات طلابية وشبابية ونسوية ومنظمات حقوق انسان ونواب برلمانيين ومثقفين وكتاب على مواقع التواصل الاجتماعي ومواطنين عاديين اضافة الى اهاليهم.... فقد وقف العراقيون وقفة رجل واحد معهم ضد المختطفين, ولم تكن اسباب اطلاق سراحهم, ابداً, اشتباه بالاسماء كما ادعى خاطفيهم !
أهلاً وسهلاً بكم مرة اخرى الى حضن الوطن !


11
العقل الباطن والخوف من المجهول الميتافيزيقي
احسان جواد كاظم

لست ممن يؤمن بالروحانيات, ولم اكن مهتماً يوماً بالتحليل النفسي للظواهر الفردية والاجتماعية وليست  لدي فكرة عنها بقدر ما اطلعت عليه اثناء دراستي للصحافة وتأثيراتها النفسية على الجماهير في لحظة معينة من التاريخ.
الذي جذب انتباهي وجعلني أثير هذه المسألة, حدث مأساوي حدث لأحد اقرب الاصدقاء, كان له تأثيره عليّ وعلي عائلتي واصدقائي من معارف هذا الصديق. فقد فقدنا في غفلة من الزمن صديقاً وفياً صدوقاً, انسان بمعنى الكلمة, هو العزيز بيرج زاكاريان, الارمني البغدادي الجميل, حيث داهمته سكتة قلبية وهو الذي لم ينه بعد ربيعه الخمسيني.
الذي دفعني للكتابة هو انعكاسات الحدث على العقل الباطن. فربما صدمتي البالغة بموت صديق عزيز كان بمثابة اخ, امراً مفهوماً, لكن رد الفعل الباطني للآخرين من افراد عائلتي واصدقائي الذين لم يكن لديهم صلة مباشرة بالفقيد وخبر الوفاة, لا اعرف له تفسيراً.
فقد حدث في اليوم التالي لورود خبر الوفاة ان التقيت مع صديق مشترك للفقيد للتذاكر والتأسي على وفاة صديقنا الحبيب المفاجئة, وتذكر سجاياه واخباره وقفشاته الكثيرة التي استدعت عندنا الضحك احياناً رغم حزننا الممض على فقدانه.
وبينما نحن قابعين في طمأنينة الذكرى,  تحرك الحس الباطن للمقربين منا والخشية الكامنة من فقدان حبيب, لمجرد تأخرنا في العودة الى دفء العش العائلي, رغم عدم وجود مبررات حقيقية للخوف. فقد توالت الاتصالات بي من زوجتي للاستفسار عن حالي ومكان تواجدي ثم بعد فترة من ابني للأطمئنان عليّ, ثم من اختي التي كنت وقتها مع زوجها, صديق الفقيد, بعد ان تمشيناً وقتاً طويلاً, على تليفون البيت للسؤال على سلامته, وهو مالم يحدث يوماً ان اطمأنت يوماً على نسيبي وهو بين يدي. ثم اتصال غير متوقع من صديق آخر, له علم بوفاة الفقيد, استفسر عن سبب اتصالي به, رغم ان موبايلي كان راقداً في جيبي الداخلي عند القلب هامداً ساكناً دون حراك, لم ألاعب ازراره ابداً, وخشيته من حدوث طاريء لي, وسألني ان كنت احتاج لأن يأتيني بسيارته.
ما حدث جعلني افكر , هل نحن وصلنا من العمر عتياً, على حد تعبير الصديقة الشاعرة وفاء الربيعي, لكي يثير ادنى تأخر في العودة الى البيت, حتى ولو لهنيهة من الزمن, خشية الاهل والاحبة من فقداننا المفاجيء في صدفة سخيفة ؟ , رغم صحتنا التي لازالت زي البمب وقلبنا الاخضر الذي يخفق عند رؤية كل قوام مياس وخد اسيل ام انه هاجس الموت الذي يأتي بدون ميعاد, والذي يقض مضاجع البعض, والذي لا يوفر احداً ؟
المؤكد ان فقداننا المفاجيء لصديق اصيل, ايقظ لدينا ولدى احبتنا مشاعر الحيطة من عوادي الزمن التي ليس لها مرد.
شخصياً, اعيش حياتي ملأ كأسها, ولا اخشى اقتراب قابض الارواح, ان كان له وجود, رغم مسحة الأسى التي تسكن قلبي من فقدان حبيب كما خالد الذكر بيرج زاكاريان.
ذهب وترك خلفه شذى طيبته وصدى موسيقاه الرقيقة. وداعاً ايها العراقي البعيد !
 

12
مسكينهم الواقف في شارع المتنبي
احسان جواد كاظم
استفزاز, هو بأختصار ما يمكن قوله عن رفع لافتات في وسط شارع المتنبي في بغداد, مزار المثقفين, تعيّر العلمانيين بعدم تقديمهم شيئاً للوطن مقابل ما قدمته جماعتهم من دماء.
صيغة اللافتات المباشرة والحادة تفضح شخصية وغرض مرسلي حامليها, المتعجرفة, والساعية لأفتعال مشكلة واشعال فتنة بين العراقيين في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها بلادنا التي تستوجب التضامن والتكاتف والوحدة.
حسناً فعل رواد شارع المتنبي برد فعلهم المسؤول بتجاهلها واهمالها, فقد كان رداً بليغاً على لجلجة الجهات التي تقف وراء هكذا كتابات مغرضة.
 وقد اثبتوا سموهم ورفعتهم ورقي وعيهم ازاء هكذا استفزازات بليدة. فلابد وان الساعين للفتنة كانوا يتربصون في زاوية ما في شارع المتنبي, يتحينون الفرصة للانقضاض على رواد هذا الشارع الثقافي, الزاخر بالتنوع الفكري, عند ادنى هفوة.
ان طريقة قاصدي اثارة الفتنة في (عرض آرائهم) الاتهامية, تتعارض مع طبيعة الشارع المتسامحة, المنفتحة على تلاقح الافكار بينما هم يودون فرض نمط تفكير اقصائي, فئوي, مغرق في تخلفه, يعبر عن بلطجة فكرية لاتمارسها سوى ميليشيات وقحة.
انه سلوك ميليشياوي مشين. تتوسع يوماً بعد يوم مؤشرات رفضه ومقاومته شعبياً رغم بطش هذه الميليشيات, لابل ان اوساطاً رديفة لها طائفياً باتت تشكو منها ومن سلوكياتها وتدعو الى نقل مقراتها الى خارج المدن, اضافة الى محاولات حكومية لتجريدها من السلاح.
اخيراً, كانت مرجعية السيد علي السيستاني العليا, على لسان ممثلها في كربلاء, صريحة في ادانتها لميليشيات تقوم بترويع واختطاف المواطنين وزوار البلاد الاجانب, ودعت الحكومة الى مكافحتها.
اغلب العلمانيين ان لم يكونوا كلهم يميزون بين المقاتلين على الجبهات ضد داعش, الذين يضحون ويدفعون دمهم ثمناً لحرية الوطن وسلامة شعبه, بما فيهم ابناء الحشد الشعبي بكل اطيافه, وبين الميليشيات التي تجول في مدن البلاد الآمنة لترهب المواطنين وتبتزهم وتفرض عليهم شرائعها المتخلفة البالية بغطرسة وتجبّر.
ولان ليس للعلمانيين ميليشيات خاصة بهم, لأحترامهم دستور بلادهم الذي يمنع تشكيلها, فهم منخرطون بالتأكيد, كأفراد, في تكوينات قواتنا المسلحة والقوى المقاتلة الساندة لها, بأعتبارهم من ابناء هذا الشعب البررة, ويدفعون اسوة بالآخرين ضريبة الدم على وجود داعش على اراضينا. وما من احد يحق له المزاودة عليهم لمجرد كونه منخرطاً في ميليشيا غير شرعية. كما انهم ليسوا مطالبين بأعطاء صك براءة لأحد.
أليس صلافة... ان يبخسوا دماء وتضحيات الشهداء الآخرين من غير ميليشياتهم, حتى من غير العلمانيين؟
  بمذهبكم, مو جان حمل اليشماغ السومري, أهيب من جفية الباسداران ؟!


 
 

13
في الأول من آيار - " العقب الحديدية " وطبقتنا العاملة
احسان جواد كاظم

لمن يقرأ رواية جاك لندن (1876 - 1916 ) " العقب الحديدية " , التي تروي احداثاً متخيلة وقعت في سان فرانسيسكو, تخطر على باله مباشرة أجواء احداث تشيكاغو الحقيقية واحتدام الصراع الطبقي بين الطبقة العاملة, التي تنامى وعيها وجبروتها بسبب توسعها وشدة الاضطهاد الطبقي وظروف العمل الصعبة والحياة المزرية, وممثلي الرأسمال المتوحش. حيث انطلقت شرارة الاضرابات العمالية في الاول من آيار عام 1886 المطالبة بحقوقهم المشروعة ومنها تحديد ساعات العمل بثمان ساعات, لتنتشر, كما النار في الهشيم, في دول اوربا حتى وصلت الى استراليا.
كان عمر جاك لندن عند بدأ اضراب عمال تشيكاغو عشر سنوات, وهذا يعني انه قد يكون واعياً لتلك الاحداث وقد عايش ذيولها في مدينته سان فرانسيسكو, او سمع وتأثر بها, خصوصاً بعد دخوله دورة العمل مبكراً, كعامل مناجم ومراسل صحفي وعامل بالمعامل. 
وقد اشير في الرواية الى زيارة جون بيرنز احد زعماء العمال الانكليز والعضو السابق في الوزارة البريطانية, الذي سأله احد الصحفيين في تشيكاغو خلال زيارة قام بها للولايات المتحدة رأيه في تلك المدينة, فأجابه قائلاً : تشيكاغو نسخة شعبية عن الجحيم".
 " (A pocket edition of hell " (
وبعد فترة يسيرة, فيما كان يصعد الباخرة ليبحر الى انكلترا, تقدم اليه صحافي آخر, اراد ان يعرف هل غيّر رأيه في تشيكاغو ام لا, فكان جوابه : " اجل, لقد غيرت رأيي. ان رأيي الحالي هو ان " الجحيم نسخة شعبية عن تشيكاغو ".
ورغم نسخة الجحيم الطائفي والارهابي المتحالف مع مافيا الفساد في العراق, فأن الاحتفال بالاول من آياراصبح تقليداً راسخاً مع نشوء التشكيلات النقابية الاولى وحتى يومنا هذا.
 التغييرات البنيوية التي طرأت على المجتمع العراقي نتيجة حروب الدكتاتور المقبور وما نتج عنها من حصار ظالم وتدمير شامل للبنية التحتية واحتلال اجنبي, والذي تتوج بتسلط حفنة من الطفيليين على مقدرات البلاد السياسية والاقتصادية بعد اسقاط النظام السابق في 2003, ادت كل هذه العوامل الى تراجع الدور الكفاحي للطبقة العاملة العراقية.
" العقب الحديدية " عندنا تحاول لبس قفازات حريرية لضرب الطبقة العاملة. فالتدمير الحاصل في القاعدة الصناعية في البلاد وقوانين العمل الجائرة, الموروثة من ايام النظام البائد ,التي عملت الوزارات المتعاقبة, على تكريسها, كالقانون الدكتاتوري الكاريكاتوري رقم 150 لعام 1987 القاضي بتحويل الطبقة العاملة, بجرة قلم, الى موظفين ( برجوازية صغيرة ), يصب في خدمة اهدافها.
وكذلك تفكيك وبيع ما تبقى من منشآت صناعية بالقطعة للبلدان المجاورة بأبخس الاثمان. او في احسن الاحوال, خصخصتها بصفقات مشبوهة.
او أستقدام عمال آسيويين بديلاً عن العمال والخبراء العراقيين, لتنفيذ خطط تطويرالانتاج النفطي, وهي اهم ما جاهد المحتل الامريكي للنهوض بها, من خلال عقد صفقات لرهن ثروتنا النفطية لكارتيلات عالمية, والتي مررت بشروط مجحفة للعراقيين. مع حجب حق الاضراب العمالي.
وقد ترافق ذلك مع توجه حثيث لأحزاب الاسلام السياسي للسيطرة على النقابات الموجودة لأفراغها من محتواها وجعلها مجرد واجهات للاعوان وادوات للصراعات السياسية فيما بينها.
كل ذلك يستهدف ايقاف عجلة التطور الاقتصادي ومنع بناء قاعدة صناعية متينة في البلاد ونشوء طبقة عاملة فاعلة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً.
وبسبب ذلك, يصعب على جهابذة الاقتصاد السياسي ان يحددوا كنه نظامنا الاقتصادي الحالي هل هو رأسمالي بالمعنى الكلاسيكي المعروف او اقتصاد مانيفاكتورة او اي شيء آخر؟ بسبب التشوه الحاصل في بُناه وقيمه.
ربما كان ابلغ وصف لطبيعة النظام الحالي, هو ما اطلقه الباحث الاقتصادي المرموق الدكتور صالح ياسر عليها في بحث له في مجلة الثقافة الجديدة العراقية, بأنها " رأسمالية المحاسيب "  بتجليها التجاري والعقاري, الغير انتاجي, المشوه, وممثليها الطفيليين ب "محاسيب الرأسمالية ", بتحولهم الى سماسرة صفقات اوتجار استيراد لموردين اجانب.

بمناسبة عيد العمال العالمي, نقول لعمال المياومة التعبانين : عظم الله اجوركم اليومية !



14
من هو الاوّلى بالطرد من جامعة القادسية ؟
احسان جواد كاظم
اثار قرار عمادة كلية القانون/ جامعة القادسية في محافظة الديوانية جنوب العراق, التعسفي بالفصل, بحق اربعة طلبة قبل ادائهم الامتحانات النهائية بسبب رفضهم تحويل كليتهم الى حلبة صراع بين قوى سياسية متنفذة, استنكاراً واسعاً في الاوساط الشعبية والاكاديمية.
ان ما سمته عمادة الكلية " اساءة الى سمعة الجامعة او الهيئة بالقول او بالفعل " لتبرر قرار الطرد, تتلخص بهتافهم ضد اقحام كليتهم بالصراعات السياسية وانتهاك الحرم الجامعي اثر دخول مسلحين, تابعين لشخصية متنفذة في ميليشيا اسلامية معروفة, جاء ليلقي خطاباً في مهرجان سياسي, بدعوة من عمادة الكلية.
 العقوبة اذن, ليست موجهة في حقيقتها لاساءتهم للجامعة او لهيئتها التدريسية وانما لرفضهم تجريد الجامعة من حياديتها والاعتداء على حرمتها المعنوية التي تؤكد عليها كل الصروح العلمية الرصينة في العالم, بدعوة طرف سياسي للترويج لنفسه انتخابياً تحت سقفها.
من يستحق حقاً هذه العقوبة, الطلبة ام العمادة ؟
بداية, فأن دعوة جهة سياسية لالقاء كلمة في تجمع سياسي داخل الجامعة, تتنافى مع التعليمات الادارية الخاصة بالجامعة التي تمنع في مادتها رقم 1 فقرة عاشراً واحدى عشر واثنتا عشر ( الدعوة إلى تنظيمات تعمق الفرقة او ممارسة أي صنف من صنوف الاضطهاد السياسي )٫ ( تجنب الدعاية لأي حزب او تنظيم سياسي)، ( عدم دعوة شخصيات حزبية لالقاء محاضرات او اقامة ندوات حزبية او دينية داخل الحرم الجامعي )  وهو ما خرقته عمادة الكلية, جملة وتفصيلاً, واعترفت بذلك.
ثم ان امكانيات عصائب اهل الحق التي يقودها الشيخ قيس الخزعلي المالية, تمكنها من عقد هذه الفعاليات في قاعات تملكها او تؤجرها, تغنيها عن الالتجاء الى الجامعة لو لم يكن وراء ذلك غرض سياسي, بأختراق الجسد الجامعي وتمرير وجهة نظر فئوية محددة.
واذا كانت العمادة حرة في دعوة من تشاء, وتراه صائباً. فهل تجرأ, مثلاً, على دعوة جهة سياسية اخرى من خارج المنظومة الفكرية التي ينتمي اليها اعضائها, من باب التوازن, لممارسة الدعاية الحزبية في اروقة جامعتها ؟
ان محاباة اساتذة جامعيين في ادارة الجامعة لجهة سياسية بعينها, اساء لاستقلالية الجامعة وثلمت امانتهم العلمية وخلقت الشكوك في امكانيتهم على توفير الظروف المناسبة للبحث العلمي وتبادل الافكار وتلاقحها, وهي المهمة الاولى لكل جامعة.
  وفي الوقت الذي خضع قرار عمادة الكلية بمعاقبة الطلبة, لضغوط جهة سياسية من خارج الجامعة, تتناقض مبادئها مع حرية البحث العلمي والنقاش الحر وصراع الافكار المثمر.
فأن هذه العمادة  لم تمتثل الى العرف الجامعي ولا الى تعليمات مرجعها الاداري وزير التعليم العالي والبحث العلمى بأبعاد الجامعات عن الصراعات الحزبية و" عدم جعلها مكاناً للاستعراضات الانتخابية "
تساؤلنا هو: هل اتخذت عمادة جامعة القادسية وكلية القانون خصوصاً, بالمقابل  اي قرار او رد فعل على حمل افراد  حماية الشيخ قيس الخزعلي السلاح داخل الحرم الجامعي واطلاقهم الرصاص, اسوة برد فعلها الصارم ازاء ما قام به الطلبة ( من تجاوز ) ؟ هل ستجيب العمادة عن هذا التساؤل ام ستهون لديها حرمة الحرم الجامعي, لانها شريكة في الاعتداء على الجامعة والهيئة التدريسية والطلبة.
هل سيقف السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي عبد الرزاق العيسى مكتوف الايدي ازاء سوء اداء مرؤسيه من العمداء الذين يداهنون قوى سياسية متنفذة وميليشيات ضد ابناءه الطلبة ؟
بعد كل هذه الخروقات التي ارتكبتها العمادة للوائح والتعليمات الادارية الخاصة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتغاضيها عن انتهاك الحرم الجامعي والسكوت عن اطلاق الرصاص داخله ضد طلبتها. ثم قرارها غير العادل بالطرد, لطلبة كان كل ذنبهم الذب عن استقلالية جامعتهم بشكل سلمي. هل من قرار حكومي منصف ؟
يحاول مصدري هذا القرار الجائر, ايجاد مخرج للورطة التي ادخلوا انفسهم بها, بالحديث عن وجود اسباب اخرى لقرار الفصل ليست لها علاقة بالهتافات وانما متعلقة بنشر وجهات نظرعلى وسائل التواصل الاجتماعي اساءت للبعض. لكن لماذا انتظرت العمادة للبت بالعقوبة لحين حصول المواجهة بين المسلحين والطلبة داخل الجامعة ؟ ألا يبعث موقفهم هذا على الشك ؟
ان اقالة المسؤولين عن هذه الخروقات, استناداً الى تصريحات السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي, " بأقالة القيادات الجامعية التي لم تحافظ على استقلال الجامعات ", وابطال القرار المجحف بحق ابناءنا الطلبة, مطلب واقعي.
 ام هل رجعى الى عهد الطواغيت ؟

15
" ليش تتكلم يا بومة, دائمي ضد الحكومة ؟ " *
احسان جواد كاظم

احتج صحفيو واعلاميو كربلاء بالامس امام مقر حكومة المحافظة على التجاوزات ضدهم ومعاقبتهم بالاعتقال او بالجزاءات القضائية. وكأن العقوبات التي وجهت اليهم, دون اساس. فهم يتطاولون على شخصيات مهمة نزيهة حد اللعنة, ومؤمنة بقدر السلطة التي سربلها الله لها دون غيرها. المساس بها خط احمر.
هؤلاء الجاحدون لايحسون بثقل ما تتحمله الحكومة واحزابها من اوزار انجازاتها,من اجلهم. والتي لا يريدون رؤيتها رغم هولها, بسبب قصر نظرهم المهني والسياسي.
 هل يستطيع اي مدعي منهم, انكار النجاح الاقتصادي الباهر بأستدراج القروض الاجنبية وانهيالها المبارك علينا من كل حدب وصوب من أيادٍ كريمة في بلدان العالم ؟
... ديون الطيبين قلائد فخر حول رقبة كل عراقي ابد الدهر, وفاءاً للكرم والسخاء !
 ولان سوء النيّة تتلبسهم, فهم يتلقطون الصغائر ويضخّمون الاخفاقات التافهة, من قبيل صفقات فساد, مستوفية للشروط القانونية. او طفح مجاري مزمن. او يقومون, مدفوعون من جهات لا تريد الخير لبلادنا موطيء اقدام النبيين ومضجع الصالحين, بتسييس الامور, كما حصل بشأن الرز العفن المستورد من ارصن المصادر العالمية المشهود لها. او مافيات حدود تستولي على اموال الكمارك بحسن نيّة. او موانيء تُهرب, عبرها نفايات زراعية وصناعية ومخدرات, من منطلق " يا معوّد خليهم ياكلون ".
بتسابقهم الاعمى على قفشة صحفية, جعلوا من تهويمات قادة التحالف الاسلامي الحاكم النائبين موفق الربيعي وهادي العامري عن البحبوحة التي يعيشها العراقيون, سبقاً اخبارياً, فاجأ العراقيين, بما يرفلون به من عز ودلال وهم عنهما ساهون.
 ثم تهكموا على دعوة شيخ جليل كجلال الدين الصغير المواطنين بالكف عن التهام النستلة والتبذير, وتوسلهم برد جميل دولته عليهم, بشد الحزام على البطون المنتفخة.
متصنعين الجدية, تحدثوا عن دور الصحافة كرقابة شعبية مباشرة. والله زمن...صار كل حافي, براسنا صحافي !
 ونسراً ويعوق, لنؤدبهم بالجزاءات القضائية الملياردية, وبالفصول العشائرية المدمرة. 
انهم لايدركون بأن اغتيال هادي المهدي وتغييب آخرين ثم حملات تأديب حمايات المسؤولين لمن على شاكلتهم من صحفيي واعلاميي قنوات فضائية وتكسير كاميراتهم على رؤوسهم, كان لتجرأهم وتجاوزهم على تيجان رؤوسهم. وتدخلهم بأمور مصيرية ليست من شأنهم, كان عليهم تركها للكبار لحلها.
دماغ سزية... لم تصلهم بديهية بسيطة, بأنه لو كانت للسلطة الرابعة قيمة لما اصبحت في ذيل السلطات في الدول الديمقراطية. وحرية الرأي والفكر, يافطة نرفعها لأرضاء الأغراب. فهي ترف لايناسب عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة, وهي قيم دخيلة ترفضها شريعتنا السمحاء واعراف عشائرنا الكريمة. ولا يمكن ان نسمح لمحاولات نشر الفساد الاخلاقي والخلاعة والخمورفي مجتمعاتنا المحافظة.
يستحقون اقصى العقوبات,  لولا لُطف  اهل العقل وتسامحهم, والأكتفاء بمتابعتهم وكل زعران مواقع التواصل الاجتماعي الذين تسول لهم انفسهم انتقاد ذوات رفيعة وانفس سامية لشخصيات واحزاب حكومتنا الرشيدة وبرلماننا الموقر, كما تكرم بذلك وطالب رئيس وزرائنا السابق السيد نوري المالكي المرفّع الى منصب نائب رئيس جمهورية حالي, جريرة انجازاته الاقتصادية الباهرة والعسكرية المجيدة في الموصل السليبة...وسبايكر.
" ترچية خلوها بأذنكم " ... محاولاتكم لتكيم افواه مسؤولي الحكومة وحرية فكر متحدثيها الحزبيين لن تنجح .
*) من قصيدة لملا عبود الكرخي.

16
معضلة برلمانية عصية على الحل
احسان جواد كاظم

في كل جلسة عادية لمجلس نوابنا الموقر يسجل غياب اكثر من مئة نائب (+, - ) من مجموع 328. الا في حالات استثنائية, كأقرار امتيازات وزيادات في الرواتب لهم اوالشروع بممارسة جديدة تثير خشيتهم كالأستجوابات التي  جذبت اهتمام النواب لحين بدأ افول نجمها بعد التعوّد عليها وفقدانها لعنصر الاثارة, واطمئنانهم بانها ليست جدية كفاية لتهدد مصالحهم ومكتسباتهم, خصوصاً بعد ان جرى الالتفاف عليها بأتفاقات سياسية مسبقة, بتمريرالاستجواب او افشاله تبعاً لمصالحهم كما حصل في جلسة اول امس لأستجواب المفوضية العليا للانتخابات الاخيرة من قبل الدكتورة ماجدة التميمي, حيث بلغ عدد النواب الحاضرين 25 - 40 فقط لاغير.
 رئاسة المجلس لاتريد او تعجز لاسباب تحاصصية عن القيام بأجراءات عقابية ضدهم, رغم اعلانها, اكثر من مرة, عن اجراءات صارمة ضد النواب المدمنين على الغياب غير المبرر.
ربما لايوجد بين برلمانات العالم نواباً يتمتعون بعطالة رسمية مدفوعة الأجر كما في العراق. فأضافة الى العطل الرسمية التي يتمتعون بها بعد كل دورة برلمانية, ومناسبات الحج والعمرة والايفادات وتعدد العطل الدينية وتمططها, تأتي ايام التعطيل الجانبية الطارئة بسبب الصراعات السياسية في البرلمان الناتجة عن أنسحاب هذه الكتلة او تلك بسبب عدم توافقها على شأن ما وهو ما يشل العمل لصالح راحتهم.
المعروف ايضاً بأنه قد حددت ايام لجلسات عمل في البرلمان واخرى خلال الاسبوع للدوام في مكاتب دوائرهم الانتخابية في المحافظات التي جاؤا منها ويمثلون سكانها, والتي يتعامل اغلبهم مع هذه الايام كأيام عطالة, ومناسبة لمتابعة شؤونهم العائلية ومصالحهم الخاصة اضافة الى الزيارات الاجتماعية لمشايخ دين المحافظة وشيوخها العشائريين لتقوية الاواصر معهم, باعتباره الغرض الاساس من تخصيص هذه الايام ( للتواجد ) في مكاتبهم الانتخابية المحلية, وليس لسماع شكاوى المواطنين في مختلف الشؤون ونقلها الى البرلمان او اقتراح مشاريع قوانين تسهل من ظروف حياتهم وتضمن حقوق اضعفهم.
المشكلة ان تعلل النواب المتغيبين بأنهم يتابعون شؤون منتخبيهم, لايقنع احداً, لاننا ببساطة, لم نر ثماراً لهذه الجهود ( لاتتضمن هنا طبعاً, خدمة الوساطة في تعيين اشخاص لصالح هذا الشيخ او تلك الجهة الدينية او السياسية على اساس المحسوبية والمنسوبية, لأن هذا التوظيف لايخضع لمبدأ تكافؤ الفرص لكل المواطنين ). فالمتمعن باعداد مشاريع القوانين المقترحة مقارنة مع عدد نواب البرلمان, تبدو هزيلة. هنا ينبغي علينا التوضيح لكي لايخرج علينا احدهم ليسفه ما نقوله جملة وتفصيلا. كلامنا لايعني بان على كل نائب ان يقدم مشروعاً لقانون لأدراكنا بتشابه ووحدة المشاكل التي يعاني منها المواطن العراقي ووجود اكثر من جهة رسمية لها الحق في اقتراح مشاريع القوانين, لكن كنسبة, هي لاتتناسب مع حجم المشاكل والمصاعب التي تنتظر الحل والتي يقع على عاتقهم والجهاز التنفيذي مسؤولية تذليلها.
ان العائق الاكبر الذي يعيق العمل البرلماني الصحيح ومعاقبة كُسالاه هو المحاصصة وسلوك شيلني واشيلك على حساب مصلحة المواطن والبلاد, فهي تبقى كما نّير على رقبة ثور.
وبمعرفة السبب بطل العجب والحل الغاء المحاصصة الطائفية - العرقية المقيتة .

17
فوضى السلاح وذيولها
احسان جواد كاظم

اعاد الاعتداء الآثم على مقر الحزب الشيوعي العراقي في محافظة الديوانية بقنابل يدوية وقبله اطلاق الرصاص الحي على طلاب عزل محتجين من قبل حماية احد المتنفذين داخل الحرم الجامعي في المدينة, التساؤلات عن مصير البنود الدستورية المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة ومنع تأسيس تشكيلات مسلحة موازية للقوات المسلحة الشرعية وكذلك مصير وجدية الاجراءات الحكومية بأنهاء فوضى السلاح ومصادرته, خصوصاً في المناطق التي شهدت انتشاراً ميليشاوياً او اقتتالاً عشائرياً بالاسلحة الثقيلة والمتوسطة او تهديداً ارهابياً.
ولابد من ان التذمر الشعبي من وجود مكاتب لتشكيلات اسلامية مسلحة في المدن, مستغلة اسم الحشد الشعبي, ترهب المواطنين وتعبث بأمنهم وتتجاوز على حرياتهم وتثلم هيبة الدولة هو ما دفع السيد عمار الحكيم, رئيس اكبر ائتلاف اسلامي, الى الدعوة لغلقها ونقلها الى خارج المدن.
لقد لبت تشكيلات الاحزاب الاسلامية المسلحة دعوة المرجع الديني السيد علي السيستاني, العراقيين, للتطوع لقتال داعش التي باتت تهدد العاصمة بغداد, بعد الانهيارات الامنية عام 2014 بأنضمامها بكياناتها الميليشياوية كاملة وليس كأفراد في العملية. ورغم البلاء الحسن لأفرادها والمتطوعين الآخرين على الجبهات في رد مجرمي داعش عن العاصمة وتقديمهم لشهداء ابرار في سبيل الوطن الا ان قياداتها آلت على نفسها استغلال هذه التضحيات لتعزيز نفوذها ودورها السياسي , فهي لم تذعن لمطلب المرجعية الدينية العليا بنبذ رايات ميليشياتها الخاصة ذي الصبغة الطائفية ورفع العلم الوطني العراقي بدلها والانخراط في قتال داعش الى جانب القوات المسلحة الشرعية ككل متكامل, لهذا يبقى توصيفها بالميليشيات قائماً وموضوعياً.
 وحتى بعد سن قانون " الحشد الشعبي ", الذي قيل بأنه شُرع لتنظيم العلاقة بين جموع المتطوعين, ومن بينها هذه التشكيلات, والقوات المسلحة صاحبة الشأن الحصري في ادارة القتال ضد داعش وتحديد الاولويات وطبيعة القوى المشاركة في التحريروحركة قطعاتها, فأن خضوع هذه المجموعات للقانون يبدو شكلياً.
وهي لم تنضج بعد لتغادر نمط السلوك الميليشياوي في التعامل مع المواطنين, حتى بعد مرور ما يقارب السنتين على دعوة المرجعية الآنفة الذكر وقتال داعش. فلا زال قادة في الحشد, مستخدمين سطوتهم, يقومون من خلال زيارات سياسية ميدانية لمسؤولين في الدولة متهمين بالفساد بتوصيل رسائل تحذير للمواطنين المطالبين بأقالة هذه الشخصيات, بأن هؤلاء تبعهم و يخضعون لحمايتهم وحذاري من المساس بهم ! بينما تعبر قيادات اخرى فيه, علانية, عن عزمها المنفرد للمشاركة في مشاريع قتالية خارج الحدود الوطنية ضمن اجندات اقليمية ودون النظر الى المصلحة الوطنية العراقية العليا.
 وفي خضم توهانها بين خوض العمل السياسي او لعب دور العسكر, الذي يمنع الدستور الجمع بينهما, نجدها تدخل كطرف في محاور الصراع السياسي... اوتهدد المظاهر المدنية في المجتمع من منطلقات ايديولوجية سلفية مثل أقتطاع مدن كاملة بحجة قدسيتها لتكون فضاءاً لممارسة هيمنتها الفكرية, او بمنع الفعاليات الفنية والثقافية بدعوى التحريم.
 وهي تنحو نحو تمييز شهدائها الذين سقطوا في القتال ضد داعش تحت عناوينها الميليشياوية المعروفة,عن غيرهم, حيث تملأ صورهم واجهات المباني ونواصي الشوارع في المدن, في توظيف صارخ لتضحيات العراقيين لمصالح قياداتها السياسية الحزبية وتدخل في " حرب الصور " فيما بينها, في سباق تنافسي بعدد الشهداء واختيار افضل المواقع لعرض صورهم.
 ويبقى طبعاً شهداء متطوعي الحشد الآخرين غير المنتظمين بميليشيا - الذين ليس لهم اهداف خاصة سوى تلبية دعوة المرجعية الدينية او دافع وطني بحت لدرء خطر الارهاب عن شعبهم - وشهداء القوات المسلحة, خارج المشهد.
ثم تقوم, تبعاً لذلك, وانطلاقاً من مبادئها العقائدية الجنائزية بتعميم اجواء طقوسية مأتمية على المجتمع واضفاء قدسية فئوية على شهدائها دون غيرهم, وتكتب على الصور عبارة " الشهيد السعيد " تسبق اسمه بينما هي تفرض على المجتمع اجواء الحزن والاكتئاب طول بقاء هذه الصورمعلقة حتى تهرؤها عوارض الزمن والمناخ.
الشائع ايضاً انهم يمنًون على العراقيين, على الرايح والجاي, في تطوعهم للقتال ضد داعش, وكأن احداً ضربهم على ايديهم للتطوع ولم يكن قراراً حراً لهم... خصوصاً عند اي انتقاد لتجاوزات غير قانونية يقوم بها البعض من افراد ميليشياتهم... بأنهم تاج رأس وحامي اعراض المنتقدين حصرياً وليس اعراضهم ايضاً, وهذا تعبير عن موقف استعلائي ينبع من فهم ساذج بأن مكافحة الدواعش وفكرهم الاجرامي لايجري الا بحمل السلاح واطلاق القذائف. كما يغيب عن بالهم بأن السياسات الطائفية لأحزاب الاسلام السياسي المهيمنة... احزابهم ,هي التي, بالاساس, ادت الى استفحال امر داعش ثم الانكفاء امام شراذمها الهمجية.
 وفي مقارنة بسيطة بين مقارعي نظام الدكتاتورية البائد من المعارضة الوطنية والديمقراطية والاسلامية وبين البعض من ميليشياويي اليوم, فأننا نرى بأن اولئك لم ينبروا يوماً بتذكير الآخرين بأفضالهم وافضليتهم ولم يفكروا بمقابل نفعي لأيثارهم وتضحياتهم او حلموا بوضع انفسهم اسياداً فوق القانون للتحكم بمصائر مواطنيهم, بل كان خير المواطن العراقي وحريته هو هدفهم ودولة القانون والديمقراطية مطمحهم.
فوضى السلاح وجه آخر للأرهاب... يجب مكافحتها ! 


18
في احتفالية الشيوعيين العراقيين بعيدهم - فراشات فرح ليست دون مشاغبة !
احسان جواد كاظم
بعد ان تقاطر ابناء الجالية من مدينتي هانوفر واولدينبورغ على مكان الاحتفال بالذكرى الثالثة والثمانين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي, المزدان بالرايات الحمر وعلم الوطن واللافتات والشعارات المتنوعة والبالونات الملونة, حيث يبدأ الداخل للقاعة باستطلاع اجواء المناسبة ويجول ببصره بين الشعارات والصور, شرع اطفال المدعوين يدفعهم الفضول الى التسلل الى زوايا القاعة وكواليسها, متجولين بين كراسيها كأنهم فراشات حائرة.
فراشة بلون فرح عراقي سألتني عندما وقع نظرها على علم الحزب : عمو, شنو هذا المرسوم على العلم؟ أجبتها منجل الفلاح وجاكوج العامل. عادت واستفهمت, ليش ؟ قلت لها: لان الفلاح يزرع ثم يحصد بمنجله لنأكل اما العامل فهو يصنع لنا كل شيْ الثوب والكتاب والسيارة ولعبتك هذه. ابتسمت قائلة : علم حلو! اخذت واحداً ملوحة.
 في فعالية شموع الميلاد, انخرط الكثير منهم بفرح حاملين علم الوطن والرايات الحمراء مع صبايا الحزب. احدهم جاء رافعاً علم ثورة 14 تموزالمجيدة, استله من بين بقايا مناسبات العام الماضي, دون علمنا.
فراشات مهومة في اجواء فرح العيد, اضافت الى رونقه جمالاً.
كانت القاعة تمور بهم. لقد كانوا اكثر حضوراً من اللجنة المشرفة على الاحتفال ذاتها.
لم يكن للحفل ان يسلم من ( وكاحات ) مشاغبات طفلية بريئة. فقد حاول بعضهم الاغارة على كيكة الميلاد قبل تقطيعها لولا يقظة الرفيق المكلف الذي احبطها في آخر لحظة.
عندما انتهى الاحتفال كانت جعبتنا خاوية من اعلام ندّخرها عادة لأحتفالات العام القادم.

صور لفراشات العيد :

19
في يوم المرأة العالمي - عيدية للمرأة ام للرجل ؟ !
احسان جواد كاظم
لم ينته مسؤول سياسي اسلامي من تصريحه في احتفال حكومي بمناسبة يوم المرأة العالمي/ 8 آذار في بغداد, عن تطور وتنامي دور المرأة في المجتمع العراقي , مستشهداً وبالخصوص, بدخولها البرلمان ومشاركتها لأخيها الرجل كنائبة للشعب فيه, حتى خرجت احدى هاته النائبات لأعطاء المرأة العراقية عيدية شرعية متمثلة بالدعوة لسن قانون يسمح بتعدد الزوجات.
مما يجعلنا ان نتسائل : هل وجود هكذا نائبات نعمة ام نقمة على بنات جنسهن ؟
النائبة بعد ان قدمت آيات الشكر للرجال على احتفالهم بعيدها, مبينة في مؤتمر صحفي, اننا " نذكر النائبات باننا غفلنا عن ماهو اعظم لنا من حق نسيناه او لم نفهم حقيقته استجابة لانانيتنا الا وهو تعدد الزوجات..."
ورغم ان تعدد الزوجات كممارسة ماشية على عواهنها في مجتمعاتنا, بشكل غير شرعي ولا تحتاج الى سن قانون. حيث يقوم رجال دين بعقد عقود زواج خارج المحكمة مع اضفاء صفات شرعية مقدسة على هذه الزيجات بدون الالتزام بالضوابط والشروط الوضعية القويمة لكل زواج ناجح. وعلى الرغم من تأشير تصاعد نسب الطلاق في المجتمع بشكل غير مسبوق, بسبب سوء التنظيم والعشوائية, والذي تدفع نتائجه المرأة بالخصوص, لانها تخرج واطفالها عند حدوث الطلاق, بدون اية حقوق شرعية من قبيل مؤخر الصداق او الاعالة, لاسيما وان الاحكام الدينية في التطبيق منحازة دائما ضد المرأة.
 ان ما يفعله رجال الدين هؤلاء, مدعم معنوياً من سلطات دينية عليا ومادياً بسلطة ميليشياوية عصبوية تقية فوق القانون .
 ظروف الحياة الصعبة التي يكابدها الانسان العراقي والرجل بالخصوص, من بطالة وضنك عيش وفقدان للامن وحروب... لاتشجعه على اتخاذ شريكة جديدة, لزوجته, فأنه كان يمكن للنائبة المصون ان تفكر لحل مشكلة ملايين الارامل والمطلقات والمتأخرات في الزواج, بحلول اكثر عقلانية... باقتراح قوانين مثلاً ترفع عمر الزواج لتقويض زواج " نكاح القاصرات " الشائع عند المذهبين, رغم عدم شرعيته بعد فشل مشروع سن قانون " الاحوال الشخصية الجعفري " الذي اقترحه  حزب الفضيلة الاسلامي ووزيرعدله حسن الشمري سابقاً, الذي لم يُمرر بسبب ضغط منظمات الدفاع عن المرأة وحقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني الاخرى.
ان منع زواج القاصرات, سيدفع الكثير من الشباب للاقتران بنساء يناسبن اعمارهم. وهي فيما لو عملت على ذلك ستكون قد ساهمت بحل جزء من مشكلة النساء اللواتي ينتظرن زوج المستقبل. كما كان يمكنها ان تقترح قانوناً  يحدد سقف المهور او تقديم محفزات للشباب الباحثين عن شريك حياة, مثل توزيع بيوت للمتزوجين حديثاً او تقديم سلف زواج لدعم العرسان وغيرها الكثير من المقترحات مما يمكن ان تشغل به بالها لحل المشكلة.
لكن ما يؤرق السيدة النائبة, هو هاجس ايديولوجي ديني قبل ايجاد حلول لمشكلة... مجرد وضع نص ديني في موضع النفاذ ليس الا, دون النظر الى عواقب تطبيقه القسري على ارض الواقع في وقتنا الحاضر, ومظاهر فشله بادية, للقاصي والداني, في دول تعيش بحبوحة اقتصادية تطلق يد الرجال في الزواج من اربع.
 حتى الشرط الديني في النص القرآني " على ان تعدلوا " تغيّبه السيدة النائبة والكثير مثلها لمجرد فرض شروط حياة وزواج بدائية سالفة.
 قلبياً, نتمنى على زوج السيدة النائبة ان يحقق رغبتها, ويطمّن حقها الشرعي باستكمال عدد شريكاتها, ضرائرها, في عش الزوجية لتتخلص من انانية النسوة البغيضة, والف مبروك مقدماً لكليهما !
 

20
مغالطات من مستنقع " دواعش السياسة " الآسن !
احسان جواد كاظم
كما هو ديدن سياسيو السلطة في العهد الجديد من غموض ومراوغة وتهرب من تسمية الاشياء بمسمياتها. أثارت تصريحات السيد رئيس الوزراء حيدر العبادي عن " دواعش السياسة " تكهنات متناقضة.
 ففي برنامج " بصراحة " الذي يعده السيد عدنان الطائي على قناة دجلة الفضائية والذي استضاف به السيد عبد الرحمن اللويزي النائب البرلماني عن محافظة نينوى والسيد كاظم الشمري رئيس كتلة ائتلاف الوطنية - علاوي البرلمانية والدكتور عدنان السراج رئيس المركز العراقي للتنمية الاعلامية, حيث تمحور النقاش عمن كان يقصدهم حيدر العبادي بخطابه الاخير بهذا التوصيف.
 جرت الاشار الى شخصيات طائفية اجتمعت في الخارج او الى  دمى, دون تحديد, يمثلون مصالح واجندات دول اقليمية او دولية, او انه لم يكن يعني اشخاص محددين بل يعني ممارسة سياسية سائدة او كل من يذكي العامل الطائفي في التعامل السياسي.
الاجابة الوحيدة التي حملت الكثير من الغل على حركة الاحتجاج السلمية من اجل التغييرتضمنتها اجابة الدكتور عدنان السرّاج, المجافية للحقيقة . فقد حاول تمرير فرية خبيثة لتضليل متابعي البرنامج من خلال ادعائه بان العبادي كان يعني من بين ما يعني من يحاول " استغلال الشارع لتأجيج الموقف امام واقع الحكومة والدولة في ادارة المعركة " واشارته الى ان " يجب عدم التشويش على قدرة وامكانية الجيش..." و " تنشيط حركة الشارع بأتجاه خلق جو عام يسلب الانظار ويوجه الانظار الى اماكن اخرى ويشغل القوات المسلحة " على حد تعبيره, لاختلاق حالة تناقض بين حركة الاحتجاج السلمي لخلاص ابناء شعبنا من الفساد والفاسدين وابناء قواتنا المسلحة وقتالهم البطولي لتحرير مدننا من براثن الدواعش.
ليس غريباً سماع هكذا تخرصات بائسة من شخص كان متحدثاً رسمياً لدولة القانون - المالكي ويحاول ان  يحمّل المتظاهرين والتظاهرات السلمية المطالبة بمكافحة الفساد وجرائم  جماعته, جريرة ما اقترفوه من سرقات وما تعرضوا له من هزائم.
 غاب عن باله بأن التظاهرات السلمية المطالبة بالاصلاح بدأت عام 2011 قبل ان يصنعوا هم الهزيمة المخزية امام ارهابيي داعش عام 2014 في الموصل وتقديمهم قرابين سبايكر وآلاف المواطنين الابرياء على مذبح دولة داعش الاسلامية ثم تركهم لأكثر من مليوني عراقي تحت براثنها وتقديم اكثر من ثلث الاراضي العراقية وكل امكانيات البلاد في هذه المناطق من ثروات وبنى تحتية بما فيها من مطارات ومعسكرات ومستشفيات ومصانع وسدود وآبار نفط وانابيب ومصافي ومقدرات وامكانيات, اضافة الى اسلحة ومعدات وعتاد ... هدية لخلافتهم السافلة. بينما لايتورع عن تقديم من يمثلهم من خونة وفاسدين وكأنهم المخلص القادم على صهوة جواد ابيض.
ويعلم كل ذي بصر وبصيرة قويمة ان المتظاهرين كانوا ظهيراً صلباً لقواتنا المسلحة بكل تسمياتها واصنافها, بالقول والفعل, من خلال تحديهم لحرامية السلطة وفضح فسادهم الذي قاد الى المآسي التي يضطر فيها شباب العراق الابي, اليوم, للتضحية بأرواحهم  لترميم نتائجها الكارثية, واستلال ما فرطوا به من عيون الدواعش. بينما هم يواصلون وبوقاحة لا متناهية, سياسة تدمير وحدة الوطن العراقي بتعصبهم العرقي والطائفي ويصرّون, في هذا الوضع الحرج, على سرقتهم للمال العام وتبديد ثروات الشعب وتمزيق المجتمع.
وكما بيّن النائب اللويزي بصراحة في رده عن من هم " دواعش السياسة "  الى اشخاص متنفذين بعينهم, أشارت لهم, بالاسماء, النتائج المستخلصة من متابعات لجنتي التحقيق البرلمانية, حول اموال المهجرين من مناطق القتال, وحول اسباب سقوط الموصل, حيث كان عضواً فيهما. الا ان هؤلاء الاشخاص المتنفذين لم تجر مسائلتهم لانهم فوق القانون. رغم ان هذه النتائج التي خرجت بهما اللجنتان قد قدمت الى خمس جهات رسمية من بينها هيئة النزاهة و مكتب القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي.
ان " دواعش السياسة " ليس الخونة والفاسدين وسراق المال العام فقط بل كل من يتستر عليهم.
لماذا اللغو الكثير؟! فلو اوقفنا اي مواطن عراقي في شارع او جامعة او سوق شعبي وسألناه : من هم " دواعش السياسة " الذين عناهم رئيس الوزراء حيدرالعبادي دون ان يصرح بهم ؟  لأجابنا وافحم الدكتور عدنان السراج رئيس المركز العراقي للتنمية الاعلامية والمتحدث الرسمي السابق لدولة القانون, وبدون لف ودوران, وبالاسماء: انه كان يعني قادته وصحبه ومن فرطوا بوحدة العراق ومستقبل اجياله وسرقوا ثرواته من المتحاصصين من احزاب اسلامية شيعية وسنية وقومية كردية... وشيوخ دين وعشائر.

https://www.youtube.com/watch?v=gQvLD0ycI8c للمتابعة :
 

21
المنبر الحر / سوالفهم المكّسرة
« في: 21:04 01/03/2017  »
سوالفهم المكّسرة *
احسان جواد كاظم
- فرضت الدولة الاسلامية داعش الجزية على المسيحيين في الموصل وسهل نينوى. احزاب الاسلام السياسي الشيعية والسنية الحاكمة عمّمتها على جميع العراقيين ولم تحصرها بأهل الكتاب, من باب المساواة. وذلك من خلال سرقتها لثروات البلاد والمال العام وتجريد المواطنين منها وهم صاغرون, والما يعجبه يولّي لبلاد الكفر !
وبهذا فهم عدلوا مرتين... الاولى, في توزيعهم العادل للظلم على كل العباد, وكان لهم في سلفهم المقبور اسوة حسنة. والاخرى تقديم الاموال لمن يحافظ عليها من طمع الرعاع في جيوبهم حلالاً بلالاً.
خصوصاً وانهم متمسكين, بالديمقراطية للگشر(بمعنى آخر للنخاع ). فديمقراطيتهم       Democracy تتطابق مع تفسير المأسوف على شبابه معمر القذافي الذي يقول, بأن       
 آتية من ديمو وكراسي. وقد طبقوا نظريته ببراعة من خلال عراكهم الديّكي على الكراسي رغم تحاصصهم وتوافقهم ومقبوليتهم الانتخابية.
الشيء الوحيد الذي ابدع الفقيد في توصيفه لهذه الديمقراطية, هو تسمية ممارسيها, من هالنمونة, وبهذا الشكل  ب " دهماء الكراسي ".
المرحوم كان عنده طلعات فكاهية ما تنّسي !

- على طاري الجكسارات ( سيارات الدفع الرباعي المدرعة المظللة التي يستخدمها المسؤولون عندنا واغلبيتهم العظمى من المتوظئة اياديهم و المبصومة جباههم ), التي تكون على شكل موكب طويل من الحمايات والاعوان المسلحين وما تسببه من مضايقات للمواطنين بغلقها للشوارع وخلقها للازدحامات المرورية وتعطيلها لأشغال الساعين على باب الله.
نذّكرهم بما قد يجرح مشاعرهم المرهفة, انه قيل... كان الامام علي قد ركب لحاجة, فتبعه رجل يمشي خلفه. فقال له علي : " ارجع ! فان مشي مثلك وراء مثلي فتنة للمتبوع ومذلة للتابع ". / نهج البلاغة /.
بس منو يقرا, منو يكتب ؟ فالسيارات المدرعة والحمايات المسلحة يعتبرونها ضرورة من ضرورات ابهة السلطة وسطوة الحاكم... وامام الفقراء والمتقين وسيد البلغاء والمتكلمين كان يبالغ كلش.
ومن قصص التراث الطريفة التي تتكرر اليوم على شكل مأساة... انه صادف وجود سيبويه المصري ( محمد بن موسى الكندي ) مرور موكب حاكم مصر حينها.
 فسأل احد المتفرجين :" ما هذه الاشباح الواقفة, والتماثيل العاكفة, سُلطت عليهم قاصفة, يوم ترجفُ الراجفة, تتبعها الرادفة, وتعلى لهم قلوب واجفة ؟
فقال رجل :" انه الأخشيد ينزل الى الصلاة ! "
فقال المصري :" أما كان يكفيه صاحب او صاحبان, ولا حاجب ولا حاجبان, ولا تابع ولا تابعان. لا قبل الله له صلاة, ولا قبل له زكاة, وعمّر بجثته الفلاة...
فضحك الناس وحسبوه مجنوناً.
- تجمعت مجموعة من الباحثين عن الحسنات, كما في منجم ذهب, في منطقة منصورية الجبل في محافظة ديالى, كما جاء بالاخبار, لتقوم باصلاح بيوت الله التي خربتها الدولة الاسلامية ايام مجدها الباقي والمتمدد قبل سحقها...
 في غمرة بحثهم الملهوف هذا, نسوا بان لديهم اهالي متهجولين في البراري يعيشون في مخيمات بائسة في هذه الاجواء الباردة واطفالهم بدون مدارس ومرضاهم وحواملهم يحتاجون لمستشفيات تعالجهم.
هل من يسلّفني ضحكة ؟!!
او حتى يضحك عني بالنيابة, وله الاجر والثواب.


* السالفة - تعني الحكاية باللهجة العراقية الدارجة.
المكّسرة - تعني عراقياً, بالتافهة.



22
دودة الداعشية الكامنة في السايكولوجيا - العراق مثالاً !
احسان جواد كاظم

 بغض النظر عمن تمثل " مراتب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر " والتي هددت, في بيان لها, مدير آثار بابل بالقتل وبقصف آثار مدينة بابل التاريخية بالكاتيوشا, هل هي ميليشيا دينية متعصبة ام مجموعة من المتضررين البسطاء من ادراج المدينة التاريخية على لائحة التراث العالمي الذي  سيؤدي الى فقدانهم لاكواخهم العشوائية المجاورة للمدينة الأثرية. لكن الثابت باليقين انهم استغلوا الذرائع الدينية من قبيل تطبيق الشريعة ومحاربة الفجوروغيرها من مصطلحات دينية متخلفة كسلاح لتنفيذ مآربهم.
 هذا يؤشر الى وجود قناعة مستبطنة في وعي الفرد تسمح او تحلل له ترهيب الآخر باشهار الوازع الديني كرادع ماحق, باعتبارها ( هذه القناعة ) جزء من المنظومة الفكرية السائدة في العمل السياسي وممارسة مألوفة في الحياة الاجتماعية العراقية تمارسها احزاب السلطة الاسلامية من خلال ميليشياتها, على نطاق واسع ويومي, لأبتزاز المواطن.
فالفعاليات الفنية للترويج لأدراج مدينة بابل التاريخية على لائحة التراث العالمي اثارت دودة الداعشية الكامنة في بواطنهم...وهي في جوهرها نزعة دينوية رجعية عابرة للطوائف والمذاهب ترجمتها, القتل الجماعي وتدمير الآثار وكره المختلف وتحريم الموسيقى والفرح ورفض كل ماهو حضاري. وهذا ما تضمنه بيانهم.
لمن ينسى سريعاً, نذكّره بأنه سبق وان حاول البعض شطب اسم " بابل " التاريخي من الخارطة العراقية, جملة وتفصيلاً.
وللذين يملؤهم القلق حول حقبة ما بعد داعش عليهم بمعالجة هذه المعضلة المرضية واستئصالها من السايكولوجيا العراقية ببرامج اقتصادية واجتماعية وسياسية بعيدة عن الاستبداد الطائفي والتمييز القومي, جوهرها الوطنية العراقية والعدالة الاجتماعية ومباديء التسامح السامية...
 وغير ذلك فهو كالعهن المنفوش.


23
دار السيد ما مأمونة !
سوء تقدير نوري السعيد باشا رئيس الوزراء في العهد الملكي وعدم استقراءه العميق للمجتمع العراقي حينها جعله يتصور بأن " دار السيد مأمونة ", حتى قامت ثورة 14 تموز 1958 واكتسحت نظامه.
 نرى ان اسياد اليوم قد استفادوا من تجربة نوري السعيد, فأحتاطوا بالمزيد من الاعوان المسلحين والاسلاك الشائكة, وعزلوا انفسهم في المنطقة الخضراء, لتبقى دارهم مأمونة.  لكنهم لم يستفيدوا شيئاً من تجربة سلفهم المقبور صدام ونظامه القمعي القائم على احتقاره لابناء شعبه واسكات اية مطالبة بالحقوق والحريات.
 احلامنا كوابيسهم... هاجس الخوف الذي يؤرقهم هو ما يفسر ردة الفعل الهستيرية التي اعترت الطغمة الحاكمة بمجرد محاولة بعض الشبان يوم 11 شباط الجاري, سمّوهم بالمندسين لعبور جسر الجمهورية الى الضفة المقابلة من النهر حيث دار السيد في المنطقة الخضراء. فأمطروهم بالرصاص واردوهم شهداء. ولو كان هدفهم هؤلاء ( المندسين ) حقاً لأكتفوا, ولكن هدفهم كان فض المظاهرة كلياً, حيث جرى ملاحقة المتظاهرين في ازقة منطقة البتاويين وساحة النصر وشارع الرشيد, بعيداً عن مكان التظاهر. لذا يظهر بأن كل الشغلة كانت مُبيتة ودُبرت بليل.
يظهر من تصريح رئيس الوزراء حيدر العبادي في اليوم التالي لأحداث ساحة التحرير. انه لا يعرف من اصدر الاوامر بتهدئة الحماس الشعبي, بأطلاق الرصاص. لان تصريحه جاء خالياً من تحميل اية جهة حكومية هذه المسؤولية, بل حاول تحميل المتظاهرين المسؤولية عن سقوط شهداء منهم... لكن, بذمتك يا رئيس الوزراء, هل تستدعي مجرد محاولة البعض عبور الجسر هذا الكم من القتلى برصاصكم وحقدكم, اكثر من عشر شهداء بعمر الورد ومئات الجرحى؟
ومهما كان عدد المندسين مع المتظاهرين, فأنه لم يكن بامكانهم عمل فتنة اكبر مما حققه المندسون في القوات ( الرسمية ) المهاجمة بقتلهم متظاهرين عُزل من ابناء شعبهم.
ثم ان مغريات الاندساس في اجهزة الدولة اكبر, لما فيها من امتيازات وسلطات وحرية حركة وسهولة تنفيذ, عنه من الاندساس بين متظاهرين سلميين لاتعدو ان تكون فتنة المندسين لو مرّت, بائسة... مجرد زوبعة في فنجان, لاسيما بوجود قيود صارمة التزم بها المتظاهرون, طيلة سنوات, لحرصهم على ان لا يحصل انحراف على طابع تظاهراتهم السلمية.
العبادي وتحالفه ومن معهم, بعد ان تباكوا, رياءاً, على سقوط الشهداء الذين حمّلوهم مسؤولية موتهم المبكر, تحدثوا في الاعلام عن سياسة فرض الارادات ولي الاذرع عن طريق التظاهر ثم اشاروا الى التوقيت غير الملائم للقيام بهذه التظاهرات بسبب الحرب ضد داعش. واعربوا عن نيتهم بتغيير وجوه ( فقط ) في الانتخابات القادمة, وطالبوا تبعاً لذلك, بتأجيل الدعوات الشعبية  لمكافحة الفساد الى اجل غير مسمى. بينما لم يُلزموا طغمة الفساد المستمرة بسرقاتها ونخرها أسس الكيان العراقي بسوستها المحاصصية, بتجميد نهبها وتبديدها ثروات البلاد والتلاعب بمصير شعبها, ولو حتى,  لما بعد داعش.
قمة السفالة ان يدعوا الذين قدموا  نينوى الى داعش الارهابية على طبق من ذهب, ضحايا سياساتهم الانهزامية من العراقيين الى التخلي عن المطالبة باستحقاقات وشروط صنع النصر على داعش من محاربة الفساد واطلاق الحريات وصيانة الحقوق.
ان أمان دار السيد في المنطقة الخضراء مهددة ليس من المتظاهر السلمي الساعي الى نيل حقوقه بل من ذوي القمصان السود الذين لن يقتنعوا يوماً ان يكونوا مجرد عبيد تابعين لرغبات اسياد !!!


24
شيطنة عيد الحب... لماذا ؟
احسان جواد كاظم

مع كل قدوم ميمون لعيد الحب الفالانتاين من كل سنة, تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي فتاوى لرجال دين و من مذاهب اسلامية مختلفة تحرم هذا العيد وتشيطنه امام الشباب التواقين للحياة الوادعة والساعين للتمتع بما حباهم الله من مشاعر سامية تربط حبال الود والحب والانسانية بين الجنسين.
أثارت انتباهي فتوى لأحد آيات الله الشيعة تحرم وبالخصوص على الفتيات الاحتفال بعيد الحب لجذوره الوثنية ولكونه نابعاً من ثقافة صليبية على حد تعبيره... وكان قد سبقه في هذه الفتوى رجال دين وهابيون وبتعابير اخرى لاتختلف في مضمونها.
لكن هل وثنية العيد, لو صحت, سبباً كافياً لألغاءه ومصادرة مشاعر الفرح بالاحتفال به ؟ أليس من الافضل الأخذ بكل ما يتوافق مع الفطرة البشرية التي جبل الله عليها البشر والذي ينفع استمرار الانسان والانسانية ؟
لابد هنا من التذكير بأن لكل الاديان السماوية جذوراً وثنية. ونذكر على سبيل المثال قصة الطوفان وسفينة النبي نوح - أتونابشتم في الاساطير السومرية او قصة النبي موسى - الملك نبوخذ نصّر البابلي الذي وضعته امه في سلّة وتركته مع مجرى ماء النهر لينجو من  بطش جبار او ممارسة تقديم النذور البشرية لأرضاء الرب كما فعل ابو الانبياء ابراهيم بتقديم أبنه اسماعيل والذي يشترك في هذه الممارسة حتى مع ديانات حضارات المايا والانكا والازتيك الامريكية البعيدة... ويمكن لكل متمعن بقصص القرآن من اكتشاف ما يقابلها في ديانات وثنية اخرى في المنطقة.
هل يستطيع هذا الآية الله الذي يحرّم عيد الحب الفالانتاين بسبب جذوره الوثنية, ان يطلق فتوى بتحريم احتفال الايرانيين وهم مسلمين ومن مذهبه بعيد النوروز - السنة الفارسية الجديدة, كما يسمونها, وهي تقليد مجوسي ؟ ... ليس هذا فقط بل يقال بأنهم يتمتعون بعطلة رسمية اطول بايام عديدة عن عيد الاضحى عيد المسلمين الكبير.
العقدة الاساسية لدى هؤلاء ومن يتبعهم, أنهم ينظرون للحب ومشاعره السامية بأعتبارها ذنوباً, لا يحق لغيرهم ان يقترفها. وما على عباد الله الآخرين الا ان يعتصموا بالكراهية والابتعاد عن المشاعر الانسانية التي تمثل كنه الأله.
اذا كان هناك من يرتكب ذنباً فهو ليس من يحب من العشاق ويحتفل بحبه بل من يناقض ارادة الرب في انباته لبذرة الحب والانسانية في قلوب البشر ليهنأوا بالحياة والفرح.
وكما قال الشاعر البغدادي العباس بن الاحنف:
استغفر الله الا من محبتكُم......... فأنها حسناتي يوم ألقاهُ
فأن زعمتِ بأن الحبَ معصيةً.... فالحبُ احسنُ ما يعصى به اللهُ 
 

25
التوزير, غنيمة ام مسؤولية ؟!
احسان جواد كاظم
 يبدو الجواب على هذا السؤال بديهياً, لكن ليس في عراق اليوم حيث انقلبت المفاهيم وانحرفت المرامي ليصبح ذلك الجواب خاطئاً... يؤدي بمن يتمسك به بالاتهام بالجهل وعدم ادراك مستجدات الوضع الجديد.
 سمعنا باستغلال سياسيين في ارجاء المعمورة لمناصبهم الحكومية للحصول على منافع,  لكننا لم نسمع بحدوث فساد على هذا النطاق المروع الذي طال مؤسسات المجتمع كما الدولة, عمودياً وافقياً, وبهذه السرعة الفائقة التي تحدث في بلادنا.
فقد سارع اخ السيد وزير الداخلية الجديد قاسم الاعرجي, ومنذ الوهلة الاولى لتسلم اخيه مهام عمله كوزير, وحتى قبل ان يتسنى له من احماء مقعد كرسيه الوزاري, ليقوم هذا الاخ بأستغلال صلة قرابته لجني المكاسب, بتسهيل تعيينات في الوزارة مقابل اموال. فأخ الوزير وزير, كما هو معلوم.
 وكان امر تعيين وزير جديد للداخلية قد دخل مخاضات صعبة وصراعات طويلة بين القوى المتحاصصة حتى رست الصفقة على استعادة منظمة بدر الاسلامية لحصتها في المنصب, بعد شغوره لمدة طويلة, وذلك لتفعيل دور وزارة الداخلية التقليدي في محاربة المجرمين والمزورين والمحتالين وتوفير الأمان للمواطنين.
لابد من الذكر, ان السيد الوزير الاعرجي أمر برمي اخيه في الحبس ولكن لاندري هل سيقدم الى القضاء ام انها مجرد جرّة اذن اخوية.
الامر المهم ليس هنا بل بظاهرة استغلال السلطة بعمومها, والتي استفحلت حتى باتت اشبه بقانون ثابت, بعد انتهاج المحاصصة الطائفية - العرقية المقيتة كنظام حكم. واصبح المسؤول في دولتنا وافراد عائلته وزملاءه الحزبيين ينظرون الى اي منصب بأعتباره غنيمة وحق سربله الله لهم ولحزبهم, ولا تتورع احزابهم عن المطالبة ب ( حقهم ) بحصتهم هذه على رؤوس الاشهاد وعلى وسائل الاعلام بشكل يثير الاشمئزاز.
 والانكى من ذلك ان المواطن صار مذعناً لهذا الواقع البائس, بعد سنوات طويلة من تسلطهم عليه واذلالهم له, واصبح يتعامل  مع الامر بلا ابالية بليدة, كتحصيل حاصل, في غمرة تدافعه للحصول على اية وظيفة حكومية مضمونة المردود في نهاية كل شهر, يمّن بها عليه احد المتنفذين.
ولم تعد بدعة استغلال السلطة لفائدة المسؤول او اقاربه لأغراض الكسب المادي او المعنوي, ضلالة, بل امر يدعو للفخر في بعض المرات. فقد سبق وان روى مسؤول تنفيذي كبير رواية ارساله لابنه الذي ليس له صفة او صلاحيات رسمية على راس قوة عسكرية للقبض على حوت فساد كبير مقرب من جهات سياسية منافسة ذات أنياب مسلحة, وبدون سند قانوني شرعي ليقوم بهذا العمل سوى كونه ابناُ للمسؤول التنفيذي الرفيع اياه ويستمد سلطته وهيبته من صلة قرابته هذه.
كما اصبحت سيطرة المتنفذين, احزاباً وافراداً, على املاك الدولة او شرائها بثمن بخس, امراً دارجاً. وكذلك هو تعيين الابناء والاقارب كمستشارين في المؤسسات الرسمية العليا او دبلوماسيين في سفارات البلاد في الخارج, خارج الضوابط القانونية والوظيفية من كفاءة وتجربة... وكذلك الامر بقيام مسؤول محلي من احزاب السلطة بتوزيع قطع سكنية على ابناءه وابناء عمومته اوتسجيل معارف متمكنين مالياً للحصول على تقاعد او اعانة اجتماعية من الدولة دون مستحقيها من الفقراء والمعوزين. وغير ذلك من عجائب يشيب لها شعر الرضيع.
ان شيوع هذه الظاهرة يرتبط برباط وثيق بطبيعة المجتمع والنظام السياسي القائم, بعد سنين من التراجع الفكري والقيمي المريع, والمتمثل بتغول دور رجال الدين في الدولة وأعادة احياء اعراف عشائرية بالية وبوجود نظام سياسي قائم على محاصصة البشر والحجر والمصالح يجعل من الفساد والافساد سمة له, نشأت تبعاً له شريحة اجتماعية فاسدة من الاعوان المستفيدين والساكتين على السرقات الكبرى لأولياء نعمتهم. ويبقي بذلك نظامهم السياسي مباديء دستورية مثل المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين وصيانة حقوقهم وحرياتهم مجرد حبر على ورق.
ولمن يتذكر فأن نظام البعث البائد قد استخدم ذات الاساليب الدنيئة بتقديم المقربين حزبياً وعشائرياً لأشغال المراكز المهمة في الدولة, حد اضطراره لاحقاً, بعد استفحال استغلالهم لصلة قرابتهم بعائلة الدكتاتور للتدخل في شؤون الدوائر الرسمية وترهيب المواطنين, رفع الالقاب في الوثائق الرسمية.
ان ما يميز تمظهرات استغلال السلطة من قبل نظام الدكتاتورية البائدة عن حكم احزاب المحاصصة النهبوي الحالي, انه الآن اصبحت اكثر انفلاتاً واشد سفورا وبشاعةً, عنه عن ايام الدكتاتورية حيث كانت القبضة الحديدية للسلطة قد حجمتها في نطاق محدود. مما يمكن ان نستنتج بأن حكم احزاب المحاصصة وهي بالاغلب الاعم احزاب اسلامية تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر ويدعي قادتها الورع والتقوى ليست بأحسن من سلفها الدكتاتوري, لأن معيار افضلية كل حكم هو مستوى تطبيقه للعدالة الاجتماعية وخدمته للناس وتوفير الامن والامان لهم وحماية حرياتهم.
 وكلاهما بعيدان عنها بعد السماء عن الارض.


26
الحراك الشعبي... بين العلّة وأُس البلاء - وجهة نظر
احسان جواد كاظم
منذ شباط 2011 عند انطلاق التظاهرات الشعبية ضد الفساد والفاسدين في العراق, بقي شعار انهاء المحاصصة الطائفية - العرقية بأعتبارها أُس الفساد هدفاً لها. وجرت المطالبة بأصلاحات في سلطات الدولة الثلاث, دون التعرض, بجدية,  الى العلّة المتمثلة بالقوى السياسية التي جاءت بها.
 وكان للضغط الشعبي على اطراف المحاصصة نتائجه المحدودة حيث انها انبرت في شتم نهجها التحاصصي اعلامياً لأمتصاص الغضب الشعبي, بعد ان تجرّع العراقيين غصص نهجها المّرة التي كلفتهم دماءاً وجهوداً وامكانيات ووقت. فقامت ببعض الاصلاحات الشكلية, من قبيل ترشيق الوزارة او تغيير وجوه فيها وادانة  مرتشين صغار  بينما بقي حيتان الفساد الحزبيين في منأى عن المسائلة رغم تضخم ثرواتهم بشكل اسطوري خلال فترة تسلمهم لمناصب في الدولة توازي حجم الاموال المهدرة من المال العام.
 وكمن يمتطي صهوة الوهم, وفي اطار تشبثها بالسلطة, تتحايل احزاب الطوائف لايجاد صيغ جديدة لبرقعة الجوهر الطائفي  التقسيمي للسلطة بأقتراح مخرج لايقل بشاعة عن المحاصصة, بما يسمى حكم الاغلبية البرلمانية,  الذي هو بحقيقته حلاً صائباً لمشاكل الحكم, لكن ليس مع الابقاء على تكوين احزابها الفئوي الطائفي.
 ان تمرير ذلك سيكرس واقعاً اكثر كارثية من المحاصصة, بنشوء دكتاتورية طائفية بدعوى الاكثرية وسحق اية معارضة حتى ولو كانت مبنية على ذات الاسس الطائفية فما بالك بمعارضة ديمقراطية علمانية.
ولا تخرج مشاريع " التسوية" و" الحوار " او تلفيق نظام انتخابات " سانت ليغو" مشوه, التي يقترحونها, عن اطار ما يحاولون تمريره من حلول ليست في حقيقتها منقذاً الا لهم.
لقد كانت المحاصصة الطائفية - العرقية الوليد المسخ لتوافق مصلحي والتي لايمكن مكافحتها واجتثاثها كنهج فاسد دون مسخ حاملتها المتمثلة بأحزابها.
لابد للداعين الى الدولة المدنية الديمقراطية مغادرة التهيّب من الاشارة  الى الاحزاب الطائفية والعرقية باعتبارها العلّة في كل مشاكل البلاد ومعاناة المواطنين والشروع في كفاحهم, هذه العلّة التي سببت كل مصائبنا, لا الاستغراق في ملاحقة افرازاتها من محاصصة وفساد.
 ولهذا يجب التسلح بالدستور ومضامينه التي تمنع التعصب الطائفي والقومي..., والتركيز على فقرات قانون الاحزاب التي تمنع تشكيلها على اساس طائفي او عرقي او مناطقي, ووضع الجهات القضائية المسؤولة عن تطبيق قانون الاحزاب امام مسؤولياتها الدستورية والقانونية برفض اعطاء رخصة لأحزاب تشكل على هذه الاسس الباطلة, خصوصاً ونحن على اعتاب انتخابات بلدية.
ان من اول شروط نجاح هذا الكفاح هو توحيد القوى الديمقراطية والمدنية وتجميع الجهود ورص الصفوف لخلق بديل ديمقراطي, همه وحدة البلاد وخدمة المواطن.
ألا ايها النّوام ويحكمُ هبوا !



27
حكومة اقليم كردستان العراق -  تخبط سياسي !
احسان جواد كاظم

التناقضات في سياسات حكومة اقليم كردستان - العراق كثيرة, حتى اصبحت " الناس ما تدري بيا حجارة تعثر ", فهي لم تعد محصورة في اطار العلاقة مع الحكومة المركزية في بغداد او مقتصرة على علاقتها بالاحزاب الكردستانية المتحاصصة مع الحزب المهيمن على السلطة في الاقليم - الحزب الديمقراطي الكردستاني بل تعداه الى قضايا مصيرية تهم كل العراقيين كشعب ووطن بمن فيهم الكرد.
لقد اصبح اصطياد المناسبات للشجار نهجاً, بعد ان فشلت سياسة خلق الازمات مع بغداد  من ان تأتي بأُكلها. وخاصة بعد سقوط شماعة حصار حكومة بغداد للاقليم, بتوصل اطراف كردستانية كثيرة لقناعة بأن سياسة عدم الامتثال للدستور وللقوانين والاتفاقيات المرعية مع الحكومة المركزية, المتعلقة بأنتاج الاقليم للنفط وتصديره وحصة الاقليم من الميزانية العامة للبلاد, يتحملها الحزب الديمقراطي الكردستاني وقياداته, لاسيما مع تغييب الحقائق عن الفعاليات الكردستانية السياسية والشعبية  بمآل ايرادات النفط المصدر من الاقليم وأوجه صرفها.
وفي خضم مطالبات سلطات الاقليم للمركز بحصتها من الموازنة العامة للبلاد البالغة 17 % مع اصرارها على عدم تحقيق التزاماتها المالية للخزينة المركزية والمتعلقة بأيرادات النفط وواردات المنافذ الحدودية والضرائب, اقدمت على اجراء مشين, أقل ما يمكن وصفه بخيانة الامانة الوطنية. ان لم تكن لشعب العراق بأكمله فلشعب كردستان بالخصوص, برهن آبار نفطية في الاقليم لتركيا بحفنة مليارات لتسليك مجاري فسادها في فضيحة لم يستطع مسؤولو الاقليم المتنفذين انكارها ( رسائل وزير الموارد الطبيعية في الاقليم آشتي هورامي الى مثيله التركي ).
وكان العذر الذي اوردوه لفعلهم المشين هذا ( انه كان نكاية ببغداد التي لاتدفع حصتهم من  الموازنة) اقبح من ذنب. فهم يرفضون التعامل مع الوطن العراقي الذي يمسكون فيه بسلطة ادارية مقيّمة بانها أكثر من فيدرالية ليرهنوا آبار كردستان النفطية ( التي هي ملك لكل العراقيين دستورياً ) لتركيا التي لاتعترف بوجود اكراد فيها. وان اعترفت فبمواطنين من الدرجة العاشرة. والتي لا يمكن ان تتقبل بأي حال من الاحوال بوجود دولة كردية على حدودها مهما قدموا من مغريات اقتصادية سخية وتنازلات سياسية مهينة, خصوصاً ان اغراءاتهم مهما بلغت تبدو هزيلة امام مغريات اقتصادية جمة يسيل لها لعاب قادة تركيا, يمكنهم جنيها بالتعامل مع حكومة المركز واطراف العراق الاخرى.
اقلها, المشاركة بتعمير المدن المهدمة بعد داعش.
وعلى خلفية زيارة رئيس وزراء تركيا الاخيرة للعراق لتسوية الاوضاع المتوترة بين البلدين, ولكسب رضا الاتراك, دعت قيادة الاقليم لحزب العمال الكردستاني الكردي التركي المتمركز بسنجار بمغادرة المنطقة او حسم الوضع معهم عسكرياً.
 لسنا مع اي تواجد اجنبي على الاراضي العراقية ولكن للحزب المذكور دوراً مشهوداً, يصرحون به الايزيديون انفسهم, في حماية الآلاف من مواطنينا اهاليهم من بطش داعش, بعد ان تخلت عنهم قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني المكلفة بحمايتهم, وانسحبت لتقدمهم لقمة سائغة لأرهابيي داعش وحصل ما حصل من مجازر وجرائم انتهاك اعراض وتدمير اوابد تاريخية ودينية.
احد المتنفذين في الاقليم اتهم الحكومة في بغداد بتقديم رواتب لمقاتلي حزب العمال الكردستاني. نحن لانستطيع تأكيد ذلك من عدمه, لكن ألا يستحقونها وهم الذين واجهوا اوباش داعش وانقذوا الآلاف من  مواطنينا الأيزيديين من بطشهم عن اولئك الذين هربوا امامهم ؟
كما لم يعد سراً, دور قيادة الاقليم في تسهيل دخول القوات التركية للاراضي العراقية عبر منفذ ابراهيم الخليل الحدودي, الذي تسيطر عليه, وتمركزهذه القوات في بعشيقة, دون ابلاغ السلطات العراقية, بهدف تعقيد الاوضاع السياسية الداخلية في البلاد ومع الدولة التركية واضعاف كيان الدولة العراقية وتوفير فرص اكثر ملائمة لأعلان الانفصال.
 في الوقت الذي ترفض فيه سلطات الاقليم أية تحركات عسكرية عراقية في الاقليم حتى لو كانت لقتال داعش... لولا الضغوط الامريكية الاخيرة عليها وامتثالها لها.
من المتناقضات البيّنة التي وقع بها قادة الاقليم مشاركتهم بالحملة السياسية الشعواء التي شنتها اجهزة الاقليم الامنية والاعلامية ضد نائبة كردية, اشارت الى الحالة البائسة التي وصلت لها عوائل مقاتلي البيشمركه بعد قطع رواتبهم رغم تضحياتهم البطولية وفسروا حديثها بأنه اساءة الى هذه العوائل, وتنافخوا شرفاً, وسيّروا المسيرات المناهضة لها ومنعوا زيارتها لأهلها في الاقليم وهددوها بالتصفية بينما لم يرف لهم جفن لشرف آلاف الأيزيديات اللواتي اختطفهن ارهابيو داعش ( بعضهن بنات او زوجات لبيشمركه ), وهم الذين يتشدقون كل يوم بأنتماء الايزيديين القومي للكرد.
التخبط السياسي قاد الى تشويه موضوعة حق تقرير المصير بما فيه الاستقلال باستعمالها كأداة ضغط وابتزاز ضد العراقيين, دون الانشغال بتوفير الظروف المناسبة لقيام دولة مؤسسات ديمقراطية حقاً, تكون محضر ترحيب من شعوب المنطقة المتعطشة للحرية لتدعمها.
 وربما كان التصريح الاخير لرئيس الاقليم السيد مسعود البارازاني بأنه سيعلن الاستقلال فيما لو تسلم نوري المالكي مرة اخرى لرئاسة الوزارة في حكومة المركز, سقطة سياسية ومن اكثر التصريحات الرسمية الكردستانية مدعاة للرثاء, وتعبر عن قصر نظر هذه القيادة. فقد اختصر قضية وارادة شعب كامل بخلاف شخصي بينهما.
ان اشارة البعض الى وجود تقبل شعبي وسياسي لانفصال كردستان عن العراق, لايستند الى فهم صحيح وموضوعي. فقد ضاق الناس ذرعاً من سياسات حكومة الاقليم في خلق الازمات ومحاولات التشاطر في مشاركة الآخرين خيراتهم دون تقديم ما يتوجب عليها. وهذا لايمكن توصيفه بتفهم او تقبل عام للاستقلال مع انه حق مشروع لشعب تعرض لأضطهاد الحكومات الشوفينية المتعاقبة التي لم تنصف العرب وغيرهم من اهل العراق لكي تنصف الاكراد.






 

28
في موصل نينوى, يتلفت الرعب مذعوراً !
احسان جواد كاظم
يجترح ابناؤنا في القوات المسلحة بطولات رائعة, أذهلت العالم, ويحرزون انتصارات باهرة بسحقهم ارهابيي داعش بسرعة مذهلة. واسقطوا, بضربة معلم, اسطورة الرعب البربري حيث تتهاوى معاقل الظلامية والهمجية تحت بساطيلهم التي يطأون بها جباه كل امراء الارهاب وشيوخ فتاوى التكفير وداعميهم.
وفي الوقت الذي يستعيد جيشنا هيبته الوطنية ويحوز على التأييد الشعبي لأقدامه الجريْ على تحرير البلاد من رجس القتلة وتجنيب اهلنا  في الموصل وكل محافظة نينوى ويلات العمليات الحربية, تلتهب المشاعر الوطنية بين اوساط شعبنا وتتعزز وحدة الوطن العراقي.
من المؤكد ان عراق ما بعد تحرير نينوى سوف لن يكون ذاته الذي كان قبلها. فالاداء المهني المكين والانساني الرائع للجيش والقوات المشتركة في التعامل مع المواطنين قد كسر الصورة السالفة, التي أشاعتها داعش, بأعتباره جيشاً فئوياً طائفياً واسقط كل التخرصات الاعلامية لارهابييها وماكنتها الدعائية من فضائيات مأجورة بأن دخول الجيش سيتبعه مذابح وانتهاك اعراض وتصفية حسابات, بينما قام جيشنا  بتحطيم كل قيود شريعة داعش الظلامية المريضة التي كُبل بها المواطنين, بحجب كل مظهر حضاري ومنع كل ممارسة انسانية لا تتوافق مع نهجها وتصفية التنوع الأثني والثقافي التاريخي للمنطقة والغاء دور المرأة في المجتمع وتأطير المجتمع بصبغته الاستبدادية السوداء, وقتل كل مظاهر الحياة الاجتماعية الطبيعية بتحريماته المتخلفة. وبذلك فقد رسم جيشنا ومن معه من قوات مشاركة ملامح حقبة جديدة في التاريخ العراقي, انصع صورها تحرير الارض واسترداد الحقوق.
المطلوب انتهاج نهج جديد, يجتث كل ما يتعلق بشريعة داعش الظلامية وممارساتها الاجرامية, بأشاعة نقيضها الانساني التعددي وعلى كل المستويات, وعدم ابقاء ظلال مبهمة من فضلات فكره الاقصائي في اي مجال من مجالات الحياة الاجتماعية.
 واعتبار كل ممارسة فرض سلوك او اجراء يشابه ممارسات داعش, من قريب او بعيد, جريمة يعاقب عليها القانون بالاستناد الى الدستور الذي يمنع اي مظهر من مظاهر التعصب ومصادرة الرأي او التضييق على الحريات, خدمة لأبناء شعبنا في المحافظة وتوابعها وكل العراق.
ومن اهم الاجراءات العملية التي ينبغي القيام به لتطمين مواطنينا المسيحيين والايزيديين والشبك والارمن والكاكائيين... ارجاع المهجرين والهاربين لمناطقهم التاريخية السابقة وضمان كل حقوقهم وحرياتهم في ادارات ذاتية مستقلة في مناطقهم وتوفير حماية قانونية وعسكرية تمنع تجاوزات, قد يفكر بها بعض الطامعين للاستحواذ على مناطقهم وتغيير طبيعتها السكانية والتقافية اواخضاعهم لمشيئة غير مشيئتهم الحرة, والشروع الجدي في تعمير مناطقهم.
لابد بالتأكيد البدء بكل ما يشيع الاطمئنان والتفاؤل وتهدئة الخواطر لدى المواطنين وضرورة متابعة امور النساء والاطفال المختطفين لدى داعش وتحريرهم وارجاعهم الى اهاليهم, وتنظيم حقوق شهدائهم وكل ضحايا ارهاب داعش من كل مواطني المحافظة, مع تعويض المتضررين جراء احتلال داعش للموصل ومصادرتها للممتلكات او تدميرها. والعمل الجاد من اجل تأمين ظروف جاذبة لمواطنينا الذين اضطروا للهجرة بسبب ما حدث, ليعودوا الى مناطقهم واهليهم.
وليس اخيرا تقديم كل المتسببين بسقوط الموصل بيد داعش للقضاء لينالوا جزائهم العادل لتفريطهم بالارض وتعريضهم حياة ومصيرالملايين للخطر وكذلك وجود اقوام اصيلة في العراق للابادة والالغاء بسبب تخاذلهم.
الامر الاهم الذي يجب ان تدركه الاحزاب الحاكمة في المركز والاقليم بعد الهزة التي عشناها جميعاً, والتضحيات الغالية التي قدمها شعبنا, ان استمرارهم في ادارة شؤون البلاد بنفس الطريقة الانانية الفاشلة التي اداروا بها البلاد قد تؤدي الى تداعيات خطيرة  لن يخرجوا منها منتصرين امام شعب عانى تبعات فشلهم وتبديدهم لثروات بلاده وسرقتهم المال العام والاستخذاء امام شذاذ الآفاق من الدواعش.
فهل من لبيب بينهم يفهم ؟

29
المنبر الحر / لقطات عراقية ساخرة
« في: 19:42 18/01/2017  »
لقطات عراقية ساخرة
احسان جواد كاظم
- اعتبرت وزارة التربية الكشف عن " مقبرة " المناهج الدراسية في البصرة, استهدافاً لوزيرها وللوزراة ولأنجازاتها النوعية للتربية والتعليم في العراق.
ناكرو المعروف وسيئو الظن من العراقيين بالغوا كثيراً بدون موجب واعتبروها جريمة فساد, فقد كان هدف القائمين على الوزارة مجرد تنظيف مخازن الوزارة من المخلفات المنهجية و حاشاهم من تنظيف خزينتها.
بيني وبينكم... انا غير متأسف على اعدام هذه المناهج, لأنها مناهج تجهيل وتلقين جعلت العملية التعليمية في العراق في ذيل البلدان التي تضاهي الصومال وافغانستان بتخلفهما التعليمي والعلمي.
الاموال مسروقة مسروقة... قلبي محروق فقط على الطفل العراقي الذي لم يفرحوه بكتاب جديد واقلام ملونة في اول يوم من ايام دوامه المدرسي.
- نقلت الاخبار بأن شرطة الحدود في البصرة, القت القبض على متسلل بنغالي قادم من دولة الكويت...هذه بشارة خير للعراقيين !
 اخيراً اصبحت بلادهم ألدرادو للعمل وكعبة استقطاب وجذب للاستثمارات الاجنبية من ذوي السواعد العارية.
- تبين ان كل الضجة الاعلامية المثارة حول صفقة الرز الهندي التالف مجرد مؤامرة دبرها صحفي مشاكس ( احدى حلقاتها كانت اتهامه الوزير المكلف بالتجارة وحمايته بمحاولة اختطافه ) يعمل في احدى الفضائيات المنبوذة للأساءة الى الانجازات المتحققة في وزارة التجارة.
 فالصفقة, لاغبار عليها, لكن التلف بس بالتمن وهو محدود, هلهلن يالعراقيات ! وكل الضجة المفتعلة كانت لرفع اسعار الرز اثناء شهر محرم, وحرمان مشاية كربلا من الاستمتاع بأكلتهم الشعائرية المفضلة - التمن وقيمة, حسب تصريح جهات رسمية في الوزارة.
المصيبة, ان كل هذه التوضيحات الصادقة النابعة من القلب والحلفان على كومة قرائين, لم تلق آذاناً صاغية لا من هيئة النزاهة التي ابدت شكوكها بوجود شبهات فساد ولا من محافظات امتنعت عن استلام حصتها من الرز بدعوى انه لاگـف ماي.
الخسران كان حليف المواطن الذي لم يحصل على الرز والذي لن يرْ شيئاً من اموال صفقته ولن يجني اية فائدة من توزير وزير جديد من احزاب الفساد لم يتمتع بكومسيون صفقة مشبوهة بعد.
 وكالعادة المواطن العراقي بس يهوس : " ( فالح ) ياكل عنبر وآنه أسفْ الفوح " , وساكت.
* فالح اقطاعي لايختلف عنه سياسيو السلطة اليوم.

- النائبة البرلمانية عن كتلة التغيير الكردستانية  سروة عبد الواحد طالبت السيد رئيس الوزراء العبادي التحدث الى الكتل " بلغة اخرى ".
 يبدو ان لدى السيدة النائبة مشاكل لغوية, لها اول وليس لها آخر. فلا الاكراد يفهمونها حد تهديدها بالقتل ولا هي تفهم العرب.
لأعتزازنا بها كنائبة جريئة وصريحة, نوصي لها بمترجم ضليع بشخص السيد وزير الخارجية ابراهيم الجعفري. وانا لله وانا اليه راجعون !

- في احتفال بهيج, حضرته نخبة من وجهاء قرية العوينة وشيوخها, قص مسؤولون محليون في محافظة الديوانية شريط افتتاح جسر العوينة الحديدي للمشاة.
يعتبر الجسر باكورة هدايا الحكومة المحلية و" مديرية طرق وجسور الديوانية" لسكان القرية الذين اثلج قلوبهم هذا الانجاز, ببناء جسر طوله عشرين متراً وبعرض مترين, بسايدين, حديدي بألوان زاهية, يستند على اكتاف ترابية.
كلفة المشروع غير معلومة لكنها بالتأكيد لاتتعدى كم مليون تافهة.
احد المتصيدين بالماء العكر, الذي يمكن ان يقلع الجسر بمن حمل ايام الفيضانات, علق : " يمكن ثمن قوط (بدلات ) المسؤولين الذين افتتحوا الجسر اعلى من الكلفة الحقيقية لأنشاءه ! "
الامر المفرح الذي لم يبدگ ( ينتبه ) له أحداً, انه صار لعشاق العوينة والقرى المحيطة بها جسراً لتعليق اقفال الحب المحفورة بأسمائهم, واصبح للفاشلين منهم مكاناً للآنتحار, أسوة بعشاق البلدان المتقدمة.
- اختتم مؤتمر " حوار بغداد " اعماله دون مقررات. عراب المؤتمر الشيخ همام حمودي وجموع المسؤولين العراقيين, كعادتهم, لم يأتوا بجديد, فقد كان كلامهم مكروراً, علكوا ذات الكلام الذي اطلقوه على وسائل الاعلام منذ ما يقارب اربعة عشرعاماً, يعني بالعربي الفصيح كان حوار طرشان.
 فشلهم يعرفه حتى اطفال التقاطع من بائعي الكلينكس, الذي لن يمسح عرق الخجل المفقود من على جبينهم, ولا يحتاجون لتأكيده بمؤتمر عالمي.
البشارة التي طالما انتظرها العراقيون والتي منّ بها المؤتمر عليهم, بعد ايام من الخطابات, كما تسرب من كواليس المؤتمر, انه اوصى بتجريم داعش !!!
 لتنم الارامل واليتامى من ذوي ضحايا الارهاب منذ اليوم ملء جفونهم, قريري العيون.
ملاحظة اوردها على ذمة الشيخ همام حمودي, بأن تكاليف المؤتمر لم تتعد 50 مليون دينار عراقي, شهالرخص ؟!  تم استلافها من امانة مجلس النواب.... هممممم من سيدفعها, الشيخ همام ونواب المجلس من جيوبهم ام الشعب العراقي ؟
الامر المهم الذي يدعو للسرورحقاً, أننا اريناهم الكرم والضيافة العراقية على اصولها الحاتمية في اسكانهم في مقر ضيافة مجلس الوزراء, يعني ببلاش !!!
ربما كان الخطاب الختامي للمؤتمر قد جاء على لسان رجال دين من دول متعددة, ابرزتهم القناة الرسمية دون غيرهم بعد ان أدوا واجبهم الولائمي... أمطروا فيه جيشنا ومقاتلينا بالدعاء بالنصر وغادروا مودعين بداعة الله.

 


30
غيرة ملثمة واخرى معفرة بغبار المعارك
احسان جواد كاظم
غيرة الملثمين على استقرار الاوضاع في العاصمة بغداد ولأجل عيون المعتصمين في ساحة التحرير وتحت نصب الحرية, من اهالي شهداء العمليات الارهابية في مدينة الثورة وجميلة, ليس لها حدود... فقد تُرجمت بوابل من الرصاص المطاطي والغازات الخانقة المسيلة للدموع والمفرقة للجموع واعتقال بعضهم بعد ان اوكلوهم ضرباً واحرقوا خيمهم وانتصروا بجعلهم شذر مذر, ثم اتهموهم بتسهيل امور داعش.
 لهذه الغيرة الملثمة فلسفتها الخاصة, هي ان مطالبة اهالي الشهداء بمحاسبة المسؤولين الامنيين عن الانفلات الامني وحصول الاختراقات الارهابية المتكررة ولنفس المناطق واستمرار السقوط المجاني للضحايا المدنيين من العراقيين الابرياء, يخدم ارهابيي داعش.
 ... نعم يخدم الدولة الاسلامية داعش التي تلفظ انفاسها الاخيرة في الموصل على ايادي ابناء هؤلاء المعتصمين وغيرهم من فقراء شعبنا, أليست هذه مفارقة عجيبة ؟ !
هذه الفلسفة لاتصمد امام عفطة عنز. فهل ان تذكير الحكومة بمسؤولياتها الدستورية بتوفير الامن والسلام لمواطنيها يسهل امور الارهابيين ام هي تبرير لفشلهم في اكتشاف مؤامرات هؤلاء ؟
بينما نشهد الغيرة الحقيقية المعفرة بغبار المعارك ضد داعش  متمثلة بالسجل النظيف من التجاوزات على المدنيين للقوى الامنية المقاتلة لداعش على الجبهات, الذي يدعو للفخر, والتي تتقاطع مع السجل المليء بالاعتداءات والاختطافات وتغييب النشطاء المدنيين في بغداد والمدن العراقية الاخرى.
وكأن ملثمي المدن بزيهم الرسمي لا يتبعون لنفس الجهة الامنية التي تقود ابطال التحرير على جبهات القتال... فهم لايشبهونهم البتة. فهؤلاء بلثامهم  يعتدون على المواطنين بحجة داعش ويفشلون بصدها, بينما يقصمون اولئك ظهر داعش وينقذون المواطنين من براثن ارهابييها.
هؤلاء بلثامهم يخافون المواطن الذي تطحن قلبه لوعة فقدان احبته, والمحاصر بالازمة الاقتصادية واستكلاب الفاسدين ومتفجرات الارهابيين, بينما اولئك يواجهون وحوش الدواعش, اعداء الانسان والفرح, بشجاعة وبوجوه مكشوفة و قلوب ثابتة.
لانعلم من اصدر الاوامر بتهدئة الحماس الشعبي بأطلاق الرصاص, لكنه بالتأكيد يهدف الى رفع جدران عدم الثقة بين الشعب والحكومه او رئيس وزرائها, على اقل تقدير. وهذا بالضبط هو ما يقدم خدمة لداعش ويسهل اختراقاتها.
اطلاق الحريات العامة للمواطن هي السلاح الامضى في الانتصار على داعش لا قمعه.
لذلك نتساءل: ألم يحن الوقت لمحاسبة المسؤولين عن سلسلة الاعتداءات على هامش الحريات العامة ؟   



31
عن افراحنا المختطفة - المتهم قابع في حديث العميد سعد معن !
احسان جواد كاظم

لم يصدر اي تصريح رسمي للنتائج التي توصلت لها الجهات الامنية بشأن مصيرالناشطة المدنية والصحفية المختطفة افراح شوقي ولا كشفت حقيقة الجهات التي قامت بالاختطاف, رغم مرور ما يقارب الاسبوع على اختطافها عدا اشارة السيد العميد سعد معن المتحدث الرسمي بأسم وزارة الداخلية في برنامج على فضائية الحرة عراق الى توصل الجهات الامنية الى خيوط تتعلق بجريمة اختطافها.
فما اورده من معلومات مقتضبة وجهت اصابع الاتهام الى جهات امنية او ميليشيات تابعة الى الاحزاب الدينية المتنفذة اكثر منها الى عصابات اجرامية عادية.
ننبري هنا لأبداء المساعدة لذوي النيات الحسنة من الجهات الامنية المختصة والتوضيح للمواطن الكريم في تحليل الواقعة والمعلومات كما رواها السيد العميد نفسه واستنتاجاتها لكشف المسؤولين عن العملية.
ابتداءاً, ان كل ما سرده السيد العميد عن الانجازات الامنية التي حققتها الجهات الامنية في تحرير مختطفين , قد اقتصرت على عمليات اختطاف لعصابات اجرامية ولم يذكر ولا انجازاً واحداً يتعلق بالجرائم السياسية التي ارتكبت طوال السنوات الماضية من اغتيال لكامل شياع الى هادي المهدي وحتى اختطاف جلال الشحماني و واعي المنصوري, وسجلت ضد مجهول.
كما ان ما اورده من معلومات, بمشاركة ثلاثة سيارات دفع رباعي مظللة وبدون ارقام تسجيل وما يقارب الأربعة عشر ملثماً عبروا من سيطرات تفتيش في منطقة محصنة كالسيدية, يؤكد بأن هؤلاء, بهذه الامكانيات, لايمكن ان يكونوا عصابة عادية. وحتى لو كانت عصابة اجرامية, فأن تحركها بهذه الحرية السافرة يشكل ادانة للاجهزة الامنية, ويشير الى عجز امني تام وهشاشة هذه الأجهزة برمتها.
كما ان اشارته في حديثه عن دخول هذه السيارات بشكل انفرادي وليس على شكل رتل يؤكد اشتراك منتسبي كل السيطرات الامنية بالجريمة , لان ولا واحدة منها لم توقفهم, لا في الدخول ولا في الخروج. وهذا يعني شيئين: اما ان المختطفين بسياراتهم تابعين لجهات امنية لديهم باجات رسمية تسهل عملية تحركهم او لميليشيات احزاب اسلامية متنفذة لايتجرأ افراد السيطرات على مسائلتهم.
وقد ذكر ايضاً خلال حديثه بالبرنامج بأن المختطفين قاموا بسرقة اموال وذهب وموبايلات اضافة الى الحاسوب الشخصي لأفراح شوقي, وهذا ما تلقفه البعض للتدليل على الطابع الجنائي لجريمة الخطف ونفي طابعها السياسي. في حين لايعرف عن السيدة افراح شوقي الغنى لكي تشكل هدفاً مباشراً لعملية سرقة وسطو, ولايمكن ان تكون هدفاً مغرياً لأية منظمة اجرامية عادية حد المغامرة بأدخال ثلاث سيارات دفع رباعي مظللة بدون ارقام تسجيل وبباجات رسمية , مع عشرات من عناصرها  لمنطقة محصنة كحي السيدية في بغداد, حيث تسكن المختطفة, والذي تفرض سيطرات المنافذ الامنية على السكان فيها ابراز هوية السكن لتسمح لهم بالدخول, لسرقة هذه الحصيلة البائسة من الغنائم وبدون تواطأ مع المجرمين من قبل الجهات الامنية المسؤولة عن القاطع.
لذا فأن سرقة المختطفين لمقتنيات العائلة كان هدفه التمويه على حقيقة جريمتهم السياسية بأعطائها مظهراً جنائياً وتضليل الرأي العام.
كما ان اجراء مصادرة الحواسيب عادة ما تتخذه الجهات الامنية عند مداهمتها لاوكار الارهابيين لمعرفة اسرارهم ومعارفهم واتصالاتهم وبهذا فأن مسلكهم فضح تبعيتهم.
ثم ان الحاسوب الشخصي الخاص بالناشطة المدنية أفراح شوقي لا يشكل فائدة لهذه الجهات, لأن كان من الاسهل لها, دون التورط بعمل منافي للدستور كهذا, تصوير المتظاهرين كل جمعة تحت نصب الحرية في ساحة التحرير في بغداد او شارع المتنبي ليعرفوا بمن تتصل ومع من تتعامل, كما ان مقالاتها منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي والصحف, وآرائها معلنة في مقالاتها ولقاءاتها موثقة على الفضائيات اضافة الى الندوات العامة التي تعقدها. واقصى ما دعت اليه هو نبذ الطائفية وانهاء فوضى السلاح وقيام دولة مدنية ديمقراطية بالطرق السلمية وكذلك تأييد قضية المرأة وحريتها.
 كما ان عصابة عادية بهذه الامكانيات ليس من مصلحتها سرقة سيارة شخصية لا تجلب لها مكسباً كبيراً بل على العكس ستكون عبئاً وعامل كشف لتحركاتها, لكن يبدو ان هذه العصابة المزعومة, لها ظهر قوي... واثقة من عدم تعرض احد لها.
المؤشر الاوضح على تبعية الاشخاص المختطفين لجهات امنية او ميليشيات متنفذة هي تطوع احدى سيارات شرطة المرور في توفير مرور سلس في شوارع بغداد المزدحمة, كما اظهرت كاميرات.
واضافة الى كل ما مر,فأن ما ينفي الطابع الجنائي لعملية الاختطاف الاهتمام الرسمي للرئاسات الثلاث, رئاسة الوزراء والجمهورية ومجلس النواب بتحرير المختطفة من خلال مطالباتها للجهات الامنية بالتحري والكشف عن الخاطفين. فكل هذه الجهات لابد وان تكون مقتنعة بأن العملية ذات خلفية سياسية, والا لما تدخلت بهذه القوة.
لا يمكن ان يكون لعملية اختطافها الا مغزى سياسي يستهدف ارسال رسائل تحذير لكل اصحاب الرأي الحر المنتقدين للأحزاب الاسلامية الحاكمة, المطالبين بدولة مدنية ديمقراطية, بالويل والثبور. والكف عن فضح فسادهم والدعوة لحصر السلاح بيد الدولة وحل ميليشياتهم ومحاكمة رؤوسهم المتورطين بكارثة الموصل وسنجار وسبايكر والاختراقات الامنية للارهابيين.
الحكومة مدانة في كل عملية اختطاف او قتل, فواجبها الدستوري ان توفر الامن والأمان لمواطنيها, وان تكون صارمة في تطبيق القانون على منتسبيها وموظفيها كما على المواطنين وعدم محاباة اي شخص او جهة والا فلتودع.


32
أسأل مجرب ولا تسأل الحكيم !
 
احسان جواد كاظم
مشروع التسوية الوطنية الذي يقترحه السيد عمار الحكيم بأسم التحالف الوطني الشيعي, الذي بدأوا الترويج له قبل اتفاق اطرافه انفسهم عليه و قبل طرحه على الرأي العام, لا يفي بالغرض ولا يشبع الحاجة الحقيقية لترميم ما لحق بالنسيج المجتمعي العراقي من خراب.
 فالمشروع " باين من عنوانه " الموصوف بالوطنية, المتناقض مع طبيعة القوى الداعية اليه و الآليات الطائفية المكوناتية  المعتمدة لتنفيذه. والذي يثبت بأن السيد الحكيم ومن يقف وراءه من القوى المتنفذة عصية على التعلم من عوادي الزمن وتجارب الامم والشعوب. فالتحالف يريد ان يسقينا من نفس كأس السم التقسيمي الذي دأب على صبه لنا, بحديثه عن التسوية بين المكونات الطائفية والعرقية وممثليها السياسيين.
 بينما التسوية التاريخية الحقيقية التي يجب على الاطراف السياسية الحاكمة ان تعقدها هي مع ابناء شعبنا الذين ذاقوا الويلات من سياسات المحاصصة النهبوية والتدخل الاجنبي وارهاب زمر الذبح على الهوية. والتي يجب ان تتلخص بالاعتراف بالفشل وترك المسؤولية لغيرهم من القادرين على قيادة دفة البلاد نحو شاطيْ الامان والتقدم.
ولأنهم مجتمعين, على يقين بأن اية تسوية منصفة مع هذا الشعب المظلوم سيخرجون من مولدها بلا حمص... خاسرين, فأنهم لجأوا الى طرح مشروعهم التسووي الذي في حقيقته محاولة انقاذ سياسي لاحزابهم بعد ان تعرض ادائهم السياسي خلال ما يقارب الاربع عشرة سنة الى الرفض الشعبي له, وللالتفاف بالتالي على المطلب الشعبي بالتغيير الناجز.
جربهم المواطن العراقي وفقههم حتى بات رافضاً, مقدماً, لكل مشروع او مقترح يخرج من جعبهم حتى بدون حاجة لقراءتها او نقاش ما تتضمنها, لانه فقد الثقة بهم واصبح متيقناً من عدم توافق مشاريعهم مع مصالحه الآنية والمستقبلية.
 انهم لازالوا يعملون ويعولون على بقاء التشرذم الشعبي والسلبية الفردية على حالهما وعدم تشكل الارادة الشعبية في حركة اجتماعية موحدة, من خلال رسم صورة سلبية قاتمة عن كل نشاط جماعي اوعمل حزبي نزيه والاساءة له  باظهاره بأنه سعي اناني لجني الغنائم, كما هي ممارساتهم الحزبية المستندة على اساس المحسوبية والمنسوبية الطائفية والعشائرية التي ورثوها فكراً وممارسة عن البعث البائد وطبقوها  ببدائية مقيتة.
لذا فان هذه القوى تمعن بسياساتها التقسيمية مستغلة مواقعها في السلطة في اقتراح مشاريع قوانين تقوض مدنية الدولة ومظاهر الديمقراطية وتصادر الحريات العامة, واثارة ازمات جديدة وفرض خيارات ماضوية رجعية لمشاكل معاصرة لاتستشرف المستقبل.
النفور الارستقراطي من العامة والنظرة الاستعلائية ازاء الوعي الشعبي هي سبب استبعاد المواطن عن القيام بدوره في حل مشاكله الملحة.
 فبأبقاء مناقشات المشروع تجري وراء ابواب مغلقة وبأطر ضيقة من اصحاب الجاه في احزاب المحاصصة وربطها بموافقات الدول الاقليمية, وعدم اطلاع المعني الاول وصاحب المصلحة الحقيقية في كل مبادرة صادقة لتعزيز الوحدة الوطنية الا وهو الشعب العراقي, وأد هذه المساعي قبل ولادتها.
ان اي مشروع تسوية بديل للوضع المتردي الحالي او مصالحة مجتمعية صادقة لايمكن ان ينجحا الا على اساس مدني ديمقراطي يستبعد التمايزات الطائفية والقومية والعشائرية وغيرها من عوامل تفرقة وتمييز بين المواطنين, وان يكون ثمرة نقاش ديمقراطي عام, تشارك به منظمات المجتمع المدني والقوى المدنية الديمقراطية التي لم تتلوث بأدران الطائفية والعرقية والفساد المتشابك معهما وكل من يود نقاش بنودها من المواطنين. لذا فأن قوى المحاصصة, بالنتيجة, غير مؤهلة لأنجاز هكذا عمل سامي, ففاقد الشيء لايعطيه.
والا فأن المحاصصة الطائفية - العرقية باقية تدمر وتتمدد.


33
تقويض مدنية الدولة... مخططات حثيثة !
احسان جواد كاظم
من يوم اعلان نهج المحاصصة الطائفية - العرقية كنظام حكم, ابتدأت سياسة تقويض مدنية الدولة وسيادتها ووحدة البلاد والمجتمع والتوجه نحو اسلمتها وشرذمتها. وماعدا بعض المناسبات العابرة الذي تعطلت فيها هذه السياسات بسبب الهلع الذي انتاب اركان السلطة بعد انتشار الاحتجاج الشعبي ضد الفساد والفاسدين والمطالبة الشعبية بالاصلاح ثم التغيير , فأن اندفاع قوى الاسلام السياسي الحاكمة ومن تتحالف معها من قوى ساعية الى تمزيق الوطن العراقي, تسارعت وتيرتها. وليس اكثر تعبير عن هذا التسارع هو سلسلة مشاريع القوانين والقوانين التي اقرت بأستعجال مريب. ابتداءاً من قانون الاحوال الشخصية الجعفري ونكاح القاصرات مروراً بقانون محمود الحسن البلدي الذي اقحم فيه فتوى تحريم الخمر ثم قانون الحشد الشعبي واخيراً مشروع قانون القبائل والعشائر المطروح على مجلس النواب لاقراره.
هذه القوانين مجموعة ومتفرقة وقبلها نهج المحاصصة السيء الصيت كلها تستهدف الحريات العامة وحقوق المواطن والانسان, بشكل او بآخر, وتتناقض مع فقرة صريحة في الدستور العراقي تتعلق بالمساواة بين العراقيين واخرى تكفل تكافؤ الفرص لهم وبينهم.
واذا كان قانون الحشد الشعبي قد مُرر لدواعي غير مقنعة من قبيل مكافأة المقاتلين على تضحياتهم وبطولاتهم, فأن القوانين اساساً لا تُسن لمكافأة أحد بل لحاجة عملية لتنظيم أمر ضروري ما.
 اما حقوق مقاتلي الحشد وشهدائهم كما جرحاهم , فأنه يمكن ضمانها من خلال قوانين سارية لدى المؤسسة العسكرية تتعلق بحقوق مراتبها ومكافآتهم, تتحمل تضمينها فقرة تشمل بها جميع حاملي السلاح ضد داعش, خصوصاً مع الاعلان المستمرمن قادة الحشد بأن تشكيلاتهم جزء من المؤسسة العسكرية العراقية وتأتمر بأوامر القائد العام للقوات المسلحة ووزارة الدفاع.
 وبذلك فلا ضرورة لأقرار قانون منفصل لصالح جهات لها مطامح سياسية خاصة.
ان قانون الحشد لم يكن مكافأة للمتطوعين الابطال الذين يقارعون عصابات داعش ببطولة ونكران ذات, بل هو مكافأة للميليشيات والفصائل التي لم ترضخ للدستور يوماً وبنده المتعلق بحصر السلاح بيد الدولة, ولا توجد ضمانات فعلية بأمكانية خضوعها لقانون الحشد الجديد المفصل على مقاسها.
ثالثة الاثافي ان لم تكن رابعتها هو قانون القبائل والعشائر المطروح على مجلس النواب لمناقشته واقراره. فقد اثبتت السنوات الماضية خطورة التطبيقات التقسيمة للمجتمع العراقي وتحويله الى كانتونات طائفية وقومية متصارعة والان يجري العمل على تشظيته   اكثر على اساس عشائري ومناطقي.
فأذا كان اصدار الانكليز لقانون دعاوى العشائر اوائل القرن الماضي قد كرس نشوء طبقة اقطاعية موالية أمنت طرق سير وامداد قواتهم واضطهدت الفلاح العراقي, فأن تشريع هذا القانون الآن يهدف الى تشكيل شريحة طفيلية مرتبطة باحزاب الاسلام السياسي بالخصوص, مجردة من قيم العشيرة الايجابية, تكون لها ظهيراً اجتماعياً يضمن لها قوة انتخابية مدفوعة الأجر من المال العام, تؤبد وجودهم في السلطة, وتلغي حق تكافؤ الفرص الدستوري نهائياً.
 هذا غير ان تكريس شريعة العشيرة الابوية التقليدية التي لاتتناسب مع روح العصر وقيم الحرية الفردية واستقلالية الاختيار الفردي, كان لها افرازاتها من الصراعات العشائرية المسلحة في مناطق عديدة في البلاد والتي عكست صورة قاتمة عما يمكن ان تسود الحياة الاجتماعية العراقية من فوضى في حالة تمرير مشروع هذا القانون في مجلس النواب.
وليس غائباً عن البال ما ترتب على تطبيق القيم العشائرية في المنازعات الفردية والعامة من تجاوزات كبيرة على حقوق المواطنين, وتحولت, في حالات كثيرة, الى مصدر للابتزاز من بعض المتشيخين. وهي تلغي حق مجتمعي قضائي اصيل في القانون المدني هو ما يدعى ب " الحق العام" في كل المنازعات القضائية الجنائية, حيث تقتصر المحاسبة على ارتكاب اية جريمة, ببساطة, عند عملية دفع ديًة وتصالح وتبويس لحى, ثم تذهب الديًات الى جيوب شيوخ متنفذين كعربون امتنان, بينما الامن المجتمعي يبقى مهدداً.
 ان ما يدعو للاستنكار هو ان اقتراح هذه القوانين جاء بالتزامن مع الانتصارات الرائعة التي تحرزها قواتنا المسلحة الباسلة على ارهابيي داعش والتي تستدعي تلاحماً وطنياً حولها لا بث الفرقة وحرف الانظار عن هذه الانتصارات الباهرة, والانتقاص من دور مؤسسة الجيش بما تمثله من وعاء وطني يجمع فئات شعبنا كلها.
الدرس البليغ الذي يمكن ان يتعلمه كل نجيب من اللحظة التاريخية التي نعيشها : هو انه لايمكن ان يكون بديل نموذج دولة اللون الواحد الداعشية الاقصائية الا دولة مدنية ديمقراطية اتحادية بعدالة اجتماعية.


34
هل هي نكتة ؟ تحريم فقهي في قانون بلدي !!!
احسان جواد كاظم
ربما نكون نحن العراقيين اكثر شعوب العالم توقاً لما يخفف من مآسينا التي ابتلينا بها. فبالاضافة الى همجية داعش وتكالب الاشقاء والاخوة في العروبة والاسلام علينا فقد ابتلينا بطبقة حاكمة فسادها بات يزكم الانوف لكنها تتخذ الدين مطية لبلوغ مآربها.
فلابد للقاريء لبنود قانون واردات البلديات الذي اقره مجلس النواب العراقي اخيراً ليستغرب وجود مادة تتعلق بحظر استيراد وتصنيع وبيع الخمور في ذيله, فالقانون لاينبغي ان تكون له صلة بتاتاً بالمنع او الاباحة ولو كانت هناك اية صلة, لكانت بمقدار وطريقة استيفاء الواردات  من معامل تصنيعها او اماكن بيعها وحتى هذه الامور هي من شأن دوائر الضرائب والكمارك.
الاستعجال في تمرير هذه المادة يبدو ظاهراً من اقحامها في ذيل القانون, والارباك الحاصل في ترتيب المواد في اصل القانون (  ت- المادة 15- ينفذ......ثم ث- لايعمل... وكأن المادة 15 تابعة للفقرة 14), وقد اشار النائب جوزيف صليوا الى حصول عملية خداع في تمرير هذه المادة (14) لعدم تضمن القانون لها في القراءة الاخيرة له وكان يتوجب على من اضافها ابلاغ النواب بأي تغيير يطرأ على القانون قبل التصويت عليه وهو مالم يفعله المخادعون.
 السعي الى تمرير هذه المادة في ظل الانشغال العام شعباً وجيشاً وحكومة بقتال داعش وتحرير اراضينا المغتصبة من تحت براثنها, تؤشر  للانتهازية البغيضة في  تمرير هذه المادة الطارئة في القانون المذكور وبأي ثمن, فبالاضافة الى اقحامها في قانون خدمي مدني ليس له علاقة بمسالة فقهية, هي نفسها خاضعة لتأويلات ونقاشات طويلة عريضة, فأن ذلك يعني تزويراً لأرادة النواب وتعدياً على الآليات الديمقراطية هذا غير تناقضه مع الدستور الذي ضمن الحريات العامة والخاصة خصوصاً في بلد متعدد القوميات والاديان والملل والنحل.
واكثر ما يدعو الى الرثاء لهؤلاء المخادعين هو مسارعتهم الى تهنئة المرجعية الدينية بهذا الانتصار الباهر الذي تطلب الكثير من الغش والخداع والمخاتلة والكذب لتمريره, وهم بذلك يحاولون شراء عقل المرجعية بحلاوة لتطلق يدهم في سرقة المال العام وتقسيم البلاد مقابل اقرار المنع.
وفي الوقت الذي حول المتظاهرون المدنيون تظاهراتهم لدعم قواتنا المسلحة والقوات المساندة لها في قتال داعش, وتخفيف الضغط على الحكومة, لم يعطل سراق المال العام ماكنة قضمهم لقوت الشعب واستمرار مصادرة الحقوق وحجب الحريات.
وبعدما فرطوا بالموصل وغيرها من اراضي البلاد فانهم لم يمتثلوا, على الاقل, لمتطلبات توفير الظروف الملائمة لتحريرها من داعش, بل لجأوا الى هذه الاجراءات المستنكرة التي تقود للانقسام والتصادم المجتمعي وتشظية الجبهة الداخلية.
لقد اظهر تمرير هذه المادة في القانون المذكور حقيقة ما تسمى بجبهة الاصلاح البرلمانية باعتبارها واجهة اعلامية للجهات التي ينتسبون لها اعضائها. فمشروعهم الاصلاحي لم يكن مستنداً على مباديْ المساواة بين المواطنين واحقاق حقوقهم وانما فقط في تحريك بعض الملفات المتعلقة بالفساد التي لم تسفرعن نتائج ملموسة تتعلق بالحياة اليومية للمواطن وصيانة حقوقه وحرياته.
ان تمرير مادة تحريم الخمور في قانون واردات البلديات يدلل على السعي الدؤوب لقوى الاسلام السياسي لأعادة تشكيل المشهد السياسي بعد داعش وملأ الفراغ السياسي والفقهي الذي ستتركه بما لايجبّها.


قانون واردات البلديات
22 تشرين الأول, 2016
المادة-1- تتكون واردات البلديات مما ياتي :-
اولا- مايخصص لها ضمن الموازنة السنوية العامة للدولة.
ثانيا- الرسوم المنصوص عليها في الجدول الملحق لهذا القانون.
ثالثا- الايرادات التي تحصل عليها البلديات وفقا للقوانين النافذه.
رابعا- الغرامات التي تفرض عن المخالفات الخاصة بالشؤون البلدية وفقا للقانون .
خامسا- الايرادات التي تحصل عليها من بدلات بيع اموال البلدية واستغلالها واستثمارها ومن خدماتها ومشاريعها.
سادسا- الاقتراض والاعتمادات الثابتة.
سابعا- الهبات والتبرعات المقدمة لها من الجهات العراقية والاجنبية وفقا للقانون.
المادة-2- اولا- تفرض الرسوم المنصوص عليها في الجدول الملحق بهذا القانون وتخصص الى البلديات كلا ضمن منطقتها وتجبى من موظفي البلدية مباشرة او بالطرق الاخرى التي تحددها عدى رسوم اليانصيب والمراهنات والسكائر والتبغ والكبريت(الشخاط) والمشروبات الغازية والمرطبة على اختلاف انواعها فأنها تستوفى من الجهات المناط بها ذلك وتدفع حصيلتها الى وزارة الاعمار والاسكان والبلديات وامانة بغداد حسب العائدية.
ثانيا- تدفع الشركات والمعامل والجهات المنتجة للمشروبات الغازية المرطبة والمعامل التي تصنع الكبريت (الشخاط) الرسوم المترتبة عليها في نهاية كل شهر الى وزارة الاعمار والاسكان والبلديات    فيما يخص البلديات العاملة في المحافظات وامانة بغداد فيما يخص العاملة في العاصمة.
ثالثا- أ- تتولى الجهات التي يجري الاعلان عن طريقها او باستغلال منشأتها او ارضها او وسائط النقل الخاصة بها بأي صورة كانت استيفاء مبلغ الرسم بمواعيده القانونية وايداعه الى وزارة البلديات والاشغال العامة وامانة بغداد وحسب العائدية.
ب- يقصد بالاعلان المنصوص في فقرة (أ) من هذا البند توجيه الانظار الى شخص او شركة تمارس حرفة او مهنة اوصناعة او الى بضائع او مواد معروضة للبيع او الايجار او المعارض التجارية او محلات تقديم الخدمات على اختلاف انواعها بضمنها الخدمات الاستشارية وكذلك الترويج للاعمال التجارية او لاعمال الانتاج السينمائي والمسرحي والتلفزيوني والاعمال الفنية بوجه عام وذلك بطريقة الكتابية او الرسوم او النقش او التعببير الصوتي او المرئي او الفني .


المادة -3- أولاً- تعفى الجهات التالية من دقع الرسوم المتحققة عليها وفق الجدول الملحق بهذا القانون:
أ‌-دور العبادة.
ب‌-الهيئات الدبلوماسية والقنصلية المعتمدة لدى العراق مع مراعاة مبدأ المعاملة بالمثل.
ثانياً- لمجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير البلديات والاشغال العامة او امين بغداد اعفاء الجهات التالية من الرسوم المنصوص عليها في الجدول الملحق بهذا القانون كلاً أو جزءاً:
أ‌-المنظمات والجمعيات التي تمارس نشاطاً انسانياً بموافقة الحكومة الاتحادية سواء كانت عراقية أو اجنبية.
ب‌-المنظمات والجمعيات العلمية والثقافية العراقية.

المادة- 4- اولاً- لكل من وزير البلديات والاشغال اعامة وامين بغداد ان يقرر شطب او تنزيل المبالغ المتحققة من الايرادات المنصوص عليها في البندين( ثالثاً) و( خامساً) من المادة (1) من هذا القانون بما لا يزيد على (300000) ثلاثمائة الف دينار في كل حالة اذا وجد ان هذه المبالغ يتعذر استحصالها لعجز المدين او المكلف بها او تضررهما لسبب لا دخل لارادتهما فيه.
ثانياً- لا يجوز صرف الهبات والتبرعات المنصوص عليها في البند (سابعً) من المادة (1) من هذا القانون الا للغرض الذي يحدده المتبرع.


المادة _1_ أولا_ يلتزم المكلف بابلاغ البلدية تحريريا بتاريخ مباشرته للعمل الخاضع للرسم وايداع نسخة من عقد الايجار الخاص بمحل أو مكتب مزاولة المهنة او العمل الى البلدية .
        ثانيا _ اذا قسط الرسم المتحقق ولم يدفع المكلف احد الاقساط خلال شهرمن تاريخ استحقاقه تصبح الاقساط كلها مستحقة الدفع بدون انذار .
ثالثا _ اذا تحقق للبلدية بموجب هذا القانون أو القوانيين الاخرى دين على المكلف ولم يسدده في الموعد المقرر يخطر بلزوم التسديد خلال ( 30 ) ثلاثين يوما من تاريخ التبليغ بالاخطار وبخلافه تفرض على الدين المتحقق فائدة سنوية قدرها ( 7%) سبعة من المائة تستوفي مع أصل الدين .
رابعا _ لكل من وزير البلديات والاشغال العامة وأمين بغداد أن يعفى المكلف من الفائدة المنصوص عليها في البند ( ثالثا ) من هذه المادة كلا أو جزء أذا تاخر عن الدفع لمعذرة مشروعة .
خامسا _ تعد ديون البلديات والمبالغ الاضافية المتحققة عليها من الديون الممتازة ويطبق في شأنها قانون تحصيل الديون الحكومية رقم (65) لسنة 1977 .
المادة _ 6_  أولا لايجوز لدائرة التسجيل العقاري اجراء اي معاملة مصرفية على العقار الذي ورد في شأنه اشعار من دائرة  البلدية بمديونيته الى البلدية المعنية .
ثانيا _ تلتزم دوائر الدولة والاتحادات والنقابات المهنية التي يقر القانون مراجعتها لاستحصال اجازة ممارسة العمل او المهنة بعدم منح تلك الاجازة أو تجديدها للمكلف الذي ورد في شأنه اشعار من دائرة البلدية بمديونيته الى البلدية المعنية .
ثالثا _ على دوائر الضريبة تزويد البلديات بصورة من قوائم التقديرات السنوية النهائية للعقارات .
المادة _7 _ يعاقب المكلف لاحكام البند ( أولا ) من المادة (5) من هذا القانون والبند (ثالثا ) من القسم السابع من الجدول الملحق بهذا القانون بغرامة  لاتزيد على ( 500000) خمسمائة الف دينار .


مقترح اللجنة
المادة – 8 – أولا : لوزارة الاعمار والاسكان والبلديات وأمانة بغداد تقرير ما يجب استيفاؤه من الاجور لقاء الخدمات التي تقدمها بعد موافقة لجنة الشؤون الاقتصادية .
ثانيا : عند نقل الصلاحيات من وزارة البلديات والاشغال العامة الى المحافظات يكون للمحافظة تقرير ما يجب استيفاؤه من الاجور لقاء الخدمات التي تقدمها بعد موافقة مجلس المحافظة .
مقترح اللجنة :
المادة – 9 – لمجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الاعمار والاسكان والبلديات أو أمين بغداد أو المحافظ إضافة بعض المهن الى الجدول الملحق بهذا القانون .
المادة – 10 – يقصد بالسنة المنصوص عليها في الجدول الملحق بهذا القانون السنة المالية .
المادة – 11 – أولا – تحدد كيفية استيفاء واردادت البلديات بتعليمات يصدرها وزير البلديات والاشغال العامة بالتنسيق مع أمين بغداد .
ثانيا – لوزير البلديات والاشغال العامة بالتنسيق مع أمين بغداد إصدار تعليمات لتسهيل تنفيذ  أحكام هذا القانون .
المادة – 12 – ( مادة جديدة ) :
أولا : يلغى نص البند ( ثامنا ) ما المادة ( 9 ) من القانون رقم ( 14 ) لسنة 1996 ويحل محله ما يأتي :
ثامنا : منح إجازة تأسيس المرافق السياحية كالمطاعم والفنادق والشقق والدور السياحية ومكاتب وكالات السفر والسياحة ومكاتب تأجير السيارات للسياح والاجانب ومحلات بيع التحف والمنتوجات التراثية داخل المرافق الصحية والمقاهي السياحية وتجديدها وفق التعليمات الخاصة بذلك .
ثانيا : يلغى نص البند ( ثانيا ) من المادة (12 ) من القانون رقم (14 ) لسنة 1996 ويحل محله ما يأتي :
ثانيا : يقصد بالمرفق السياحي لأغراض هذا القانون المطاعم والفنادق والشقق والدور السياحية وشركات ومكاتب ووكالات السفر والسياحة والمقاهي السياحية .

مقترح  اللجنة :
 المادة – 13-  يلغى قانون واردات البلديات رقم ( 130 ) لسنة 1963 والمواد (2) و(3) و(4) و(5) من القانون رقم (175) لسنة 1969 والتعليمات الصادرة لتسهيل تنفيذ احكامها.
 المادة – 14 – ( مادة جديدة ) :
أ‌-يحظر استيراد وتصنيع وبيع المشروبات الكحولية بكافة أنواعها.
ب‌- يعاقب كل من يخالف البند (أ) من هذه المادة بغرامة لاتقل عن (1000000) عشرة ملايين دينار ولاتزيد عن ( 25000000) خمسة وعشرون مليون دينار.

ت‌-المادة- 15- ينفذ هذا القانون من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
ث‌-لايعمل بأي نص يتعارض مع هذا القانون.
                               
                                    الأسباب الموجبة
لمرور زمن طويل على تشريع قانون واردات البلديات رقم (130) لسنة 1963 ولأن الكثير من أحكامه لم تعد تلبي الحاجة المطلوبة من تشريعها ولظهور مهن وحرف وأعمال جديدة يتعين شمولها بأحكامه ولأن مبالغ الرسوم التي تضمنها القانون لم تعد تواكب قيمة النقد والظروف الاقتصادية في الوقت الحاضر ولكثرة التعديلات التي طرأت عليه.

35
المنبر الحر / افراح عاشوراء !
« في: 18:40 12/10/2016  »
افراح عاشوراء !
احسان جواد كاظم

بينما تتوشح مدن العراق وقصباته بمسوح الحزن في ذكرى استشهاد الحسين بن على ورهطه في واقعة الطف امام جيش طاغية عصره يزيد بن معاوية, ترتسم علامات السرور ومظاهر الفرح الغامر على وجوه الكثير من سياسيي احزاب الفساد من اعداء الاصلاح والتغيير بعد ان قدمت المحكمة الاتحادية العليا بقرارها بنقض قرار سابق لرئيس الوزراء حيدر العبادي بتجريدهم من مناصب نواب رئيس الجمهورية, سبباً وجيهاً لفرحهم وشماتتهم بأبناء شعبنا وتحدياً لتطلعاتهم.
وبعد اعلان قرار النقض مباشرة وبسبب الغضب الشعبي, عاد المتحدث بأسم السلطة القضائية عبد الستار البيرقدار ليصرح بأن قرار المحكمة الاتحادية العليا لم يتطرق الى اعادة او عدم اعادة نواب رئيس الجمهورية المرفوعة ايديهم الى مناصبهم !!!
اذن لم كانت هذه الزوبعة في هذا التوقيت بالذات؟ واهدار المحكمة الاتحادية العليا لوقتها الثمين في دراسة دعوى اسامة النجيفي ضد قرار الغاء مناصبهم ( وخصوصاً وانهم كانوا يستلمون طول الوقت رواتبهم  كنواب لرئيس الجمهورية )؟ ألم يكن من الاوجب الانشغال بملفات مهمة ومصيرية مثل اسباب سقوط الموصل بأيدي الارهابيين او مأساة سبايكر او مطاردة رؤوس الفساد وغيرها الكثير ؟
هل كان القرار مجرد تطبيق بيروقراطي للقانون من قبل قضاة مسلكيين يتوجب عليهم القيام بعملهم وحسب؟ او هو استدراج للسلطة القضائية لتكون طرفاً في الصراع السياسي الدائر؟ 
ان الامر في حقيقته محاولة لكسر حلقات الاصلاح وتقويضها كلياً, واشاعة اليأس والقنوط في نفوس المطالبين بالتغيير والاصلاح.
فأننا نشهد هجمة رجعية للتنصل من كل الخطوات الاصلاحية الخجولة التي خطاها رئيس الوزراء تحت تأثير الضغط الشعبي المطالب بالتغيير. فقد كان لفرحتهم هذه ما سبقها من لملمة لأطراف تحالفهم الطائفي للاستمرار بذات السياسات الطائفية التحاصصية وممارسات النهب للمال العام التي ادت الى تقديمهم العراق لقمة سائغة لوحوش الدولة الاسلامية داعش وجعلوا كل معتوه حالم يسخر من العراق كدولة وليتحدث عن ضرورة تهشيمه وتفريقه كانتونات حقد بين مافيات الطوائف والقوميات.
يفترض بمن انتخب ممثلي احزاب الاسلام السياسي بالتحديد ان يحتجوا قبل غيرهم على قرار المحكمة العليا لان من يدعي تمثيلهم ويزعق بمظلوميتهم, خدعهم ولم يحقق لهم حتى ما وعدهم به, وهو يضحك منهم اليوم, بينما  يشهدون هم بأم اعينهم تحول قيادات هذه الاحزاب الى ملياردية بعد ان كانوا حفاة, لايملكون شروى نقير.
لقد جاء القرار وفي هذا التوقيت بالذات, تحدياً لمطامح شعبنا العراقي في حياة حرة كريمة, واهانة للأيثارالحسيني وتنكر سافل لقيم استشهاده في احقاق الحق ونصرة المظلوم.
كم كان بودنا ونحن في حضرة الحزن البالغ لوفاة فقيد الفن العراقي يوسف العاني ان نردد معه في وداع الحارس الليلي, لرئيس المحكمة الاتحادية العليا مدحت المحمود لو انصف : اسعدت مساءاً يا صديقنا ويا عدو اللصوص !

36
موسم الصفقات السياسية !

احسان جواد كاظم

حدثان سياسيان كانت الساحة السياسية العراقية خلال فترة وجيزة مسرحاً لهما. الاول الاتفاق بين حكومة اقليم كردستان والحكومة الاتحادية ثم عودة مقتدى الصدر وتياره الى  حضن تحالفه الام, التحالف الوطني العراقي الشيعي.
واذا كان امتثال رئيس اقليم كردستان مسعود البارازاني, كما يبدو, للنسخة المركزية من التفسير الدستوري لتقسيم الثروات والاملاء الامريكي للتنسيق مع القيادة العسكرية العامة لتحرير الموصل ووضع قوات البيشمركة تحت امرتها, فأن الجانب الآخر من الصفقة السياسية المتعلقة به والذي نال بها سكوت التحالف الحاكم والحليف الامريكي عن استئثاره بالسلطة السياسية والمالية في الاقليم, لم تكن بمستوى طموحاته. فالدعوات لتصفير المشاكل والتصريحات الدبلوماسية العمومية التي صرح بها رئيس الاقليم في المؤتمر الصحفي مع رئيس الوزراء حيدر العبادي ووجومه امام الكاميرات يدللان على عدم سروره بالصفقة.
الحدث الآخر ايضاً يتعلق بالتراجع عن مواقف ومباديء طالما صرحت بها اطرافها. فلم تمر اسابيع قليلة عن تصريحات رئيس المجلس الاسلامي الاعلى عمار الحكيم ودعوته المرآئية لتشكيل كتلة عابرة للمكونات حتى نقضها وزملاءه بالتحالف من خلال خطط مأسسة ائتلافهم الشيعي بصبغته الطائفية المعهودة والاصرار على الابقاء على تركيبته الحالية التي اثبتت فشلها خلال فترة ثلاثة عشر عاماً في الحكم.
وباستدراجهم لمقتدى الصدر وتياره للعودة الى تحالفهم, يكونون قد حققوا خرقاً لتعاونه مع قوى الاصلاح والتغيير المكونة من ابناء شعبنا المتظاهرين ضد الفساد والطائفية في ساحات التحرير, بتنصله عن كل شعاراته ووعوده ودعواته للدولة المدنية ومحاربة الفساد, وهم بذلك يكونون قد احرزوا انتصاراً مركباً بالابقاء على تكتلهم الطائفي وتقويته بتيار مقتدى الصدر واستمرارهم في اعتماد المحاصصة كنهج للحكم وحاصروا من جانب آخر التيار المدني الشعبي ولجموا غضب جماهير التيار الصدري الفقيرة, ومن المؤكد انهم سيسعون لتفكيك ما تسمى بجبهة الاصلاح البرلمانية باستقطاب نوابهم المشاركين فيها لايقاف سلسلة الاستجوابات وخاصة التي تلاحق قادتهم ومنهم ابراهيم الجعفري المرشح المرتقب للاستجواب والعودة الى سياسات الخطوط الحمر والشخوص الواقفون فوق القانون.
ويبدو ان التيار الصدري لم يحظ سوى بوعود عن عدم حماية الفاسدين وجعل المرجعية الدينية كغطاء لتحالفهم وهو الامر الذي رفضته مرجعية السيد علي السيستاني والتي نفضت يدها عن احزابهم وصرحت بانها لاتدعم اية جهة سياسية, وامتناع السيد السيستاني عن استقبال قادتهم.
ان هذه الاتفاقات الصفقات جاءت لترميم بيوتهم المحاصصية وليس لايجاد مخرج من الازمة الخانقة والخطيرة التي يعاني منها المواطن وتئن منها البلاد بسبب سياساتهم المدمرة. 
واذا كانت الولايات المتحدة وراء الصفقة الاولى فان ايران تقف وراء الصفقة الثانية, وهما بالتأكيد لا تهمهما الارادة الوطنية لشعبنا العراقي ومصالحه.

37
زيارة مسعود البارازاني الى بغداد... ما عدا مما بدا !!!
احسان جواد كاظم
اخيراً وصل السيد مسعود البارازاني رئيس اقليم كردستان المنتهية ولايته الى بغداد, وهو الذي كان يتجنب لسنين طويلة زيارتها. اسباب الزيارة تبدو جلية بعد ان تدهورت الاوضاع في الاقليم وتراجع شعبيته بسبب المشاكل الاقتصادية والسياسية الجدية التي تواجهها حكومته والتي تأتي بعد سنين عديدة من سياسات تجاهل الحكومة المركزية ونهج مناكفتها وممارسات تعقيد الاوضاع السياسية ثم فرض انعزال قومي على مواطني الاقليم عن باقي مواطنيهم في العراق بتأجيج مشاعر قومية عنصرية في احيان كثيرة.
اليوم الاول من الزيارة وطبيعة اتصالاته السياسية تشير الى صواب تكهنات البعض من المحللين السياسين وبالخصوص الكرد بأهداف الزيارة التي رأوا فيها محاولة للبحث عن تحالفات جديدة لتدعيم  موقفه السياسي مقابل غرماءه السياسيين في الاقليم بترميم العلاقة مع الاحزاب الاسلامية المتنفذة في حكومة المركز  وانقاذ ما يمكن انقاذه من نفوذه وعائلته في الاقليم بعد تآكل تحالفه مع الاتحاد الوطني الكردستاني وتصاعد حالة الخصام مع حركة التغيير كوران ومظاهر عدم الثقة مع الاحزاب الاسلامية الكردية, والاهم من كل ذلك تصاعد الغضب الشعبي في الاقليم ضد سياسات حكومة الاقليم الاقتصادية بعد فشلها في تأمين رواتب موظفيها وتدهور الاوضاع المعيشية لعموم المواطنين وتوسع الهوة الطبقية بينهم وبين شلة المنتفعين في احزاب السلطة وبالخصوص حزب البارازاني.
الحكومة المركزية بدورها كانت بحاجة لهذه الزيارة لاثبات نجاحها في اعادة الابن الضال الى كنفها اضافة الى حاجتها للبارازاني باعتباره القائد الفعلي لقوات البيشمركة للتنسيق معه بشأن التهيئة لعملية تحرير الموصل, من باب اشراك كل القوى وحشد كل الطاقات من اجل تحقيق النصر على داعش, خصوصاً بعد تقلص قائمة الاشتراطات الكردية في اشراك البيشمركة في القتال نتيجة ضغوط امريكية مباشرة على البارازاني لوضع قواته تحت امرة القيادة العسكرية العراقية.
وفي مقابل مساعيهم لترميم تحالفاتهم القديمة وعقد صفقات جديدة, فأن على القوى الشعبية الديمقراطية, وفي اطار الانحياز الى المصالح المشروعة لشعبنا الكردي في الاقليم, الضغط على احزاب السلطة ومؤسسات الدولة وبالخصوص مجلس النواب العراقي لمطالبة السيد البارازاني بأعادة الحياة لمؤسسة البرلمان الكردستاني واطلاق الحريات العامة وبالاخص حرية الرأي والانصياع اخيراً لبنود الدستور الكردستاني بما يخص عدد دورات ولاية رئيس الاقليم, لخلق مناخ ديمقراطي مستقر في الاقليم.
كما ان حل المشاكل الاقتصادية لابناء شعبنا الكردي تبقى اولوية, ينبغي على مؤسسات الحكومة المركزية السعي الى حلها بجدية, والتأكيد على الملحة منها والمتعلقة بقوت المواطن وبالتحديد مشكلة الرواتب المتأخرة, وذلك كما اقترح بعض النواب بتسليم حصص محافظات الاقليم من الموازنة المركزية مباشرة الى كل محافظة على حدة, بدلاً من ارسالها الى حكومة الاقليم لتتبدد بدون ان يحصل الموظفين ومنتسبي البيشمركة على مستحقاتهم الكاملة.
لابد وان الزيارة قد اثارت استغراباً كبيراً للجمهور الكردي وبالأخص للمقربين من حزب الرئيس, الحزب الديمقراطي الكردستاني. فهي تتقاطع كلياً مع حملات التهييج الاعلامية التي كانت محتدمة في مناصبة الحكومة المركزية العداء والاستهانة بالقرارات المركزية وكذلك تحميلها كل اخفاقات حكومة الاقليم, ثم التهديد عالرايح والجاي بأنفصال الاقليم عن العراق.
في العموم, لابد من الترحيب بكل زيارة تؤدي الى حل المشاكل وتهدئة الخواطر واحقاق الحقوق, لكن معرفتنا بأطراف اللقاءات وخلفيات عقدها وحيثياتها تثير مكامن الشكوك في نفوسنا من نتائجها وعواقبها على العراق والعراقيين اجمعين.

38
الكتلة العابرة للمكونات - مشروع استغفال !
احسان جواد كاظم
تخفي الدعوات لتشكيل كتلة سياسية عابرة للمكونات وراء شكلها المشرق ظلالاً مظلمة. وهي لا تتعدى ان تكون اكثر من مكيدة يتوقع مطلقوها تمريرها ببساطة على شعب اكتوى بنيران الكراهية الطائفية والعنصرية.
فهذه الدعوة التي جاءت كرد فعل على المطالب الشعبية في انهاء المحاصصة الطائفية - العرقية, اعتبرها الكثير من المحللين  محاولة للالتفاف على تلك المطالب ومناورة للتملص من مسؤولية الفشل المريع في كل مناحي الحياة الاجتماعية في البلاد, والتي اتسمت بها فترة حكمهم وجعلت موارد البلاد كلها وقفاً لشريحة صغيرة من المتنفذين.
 الجهات الداعية لهذه الدعوة, هي أصلاً, غير مؤهلة للمضي بها, لان اصابع الاتهام الشعبي تشير لها وبذمتها رغم ما تتلبس به من لبوس التدين.
جوهرهذه الدعوة اعادة تدوير المحاصصة وطرحها بكبسة وطنية مسلفنة لأستغفال المواطنين, بما يضمن استمرار نزف ثروات البلاد لتصب في جيوبها تحت شعارات جديدة رثة تعلن الابتعاد عن التقسيمات الطائفية والعرقية البغيضة بينما تضمر تأبيدها, وذلك بالقيام بتكديس عددي لذات القوى المتحاصصة تحت خيمة التكتل وبنفس روح التصنيف الطائفي والعرقي البغيضة, على ان يستمر من خلاله على ما درجوا عليه من توزيع للغنائم من داخله.
بينما الاساس المكين للقيام بمثل هذه الخطوة الجريئة لابد وان يستند الى وجود برنامج حقيقي لترجمة هكذا مشروع سياسي عابر للمكونات, ورغبة صادقة في التغيير وتوفر مناضلين وطنيين لتنفيذه.
 وهذه الجهات عاجزة عن الاتيان ببرنامج يرسم ملامح هذا التكتل. كما ان الطمع الاشعبي المستمكن في قلب وعقل قيادات هذه القوى المتنفذة يجعلها عصية على تبني اي مشروع توزيع عادل للثروات وهي التي تتشبث بنهج توزيعها حصصاً على اساس مكوناتي ظالم لشلة من قياداتها الحزبية.
ورغم ما تشكله هذه الدعوة من مخرج للازمة الخانقة التي يعيشونها بسبب الرفض الشعبي لنهجهم فأن رد الفعل الفاتر للشركاء الآخرين في المحاصصة ازائها جعلها تظهر بحكم الميتة .
ان اولى الخطوات التي يمكن اجراؤها, لو حسنت النيات, في تشكيل هذا التكتل العابر للمكونات يكون بحل هذه الاحزاب والتشكيلات السياسية الطائفية والعرقية لنفسها والدعوة العامة لكل من يرغب من المواطنين الى الانتماء الطوعي الفردي للتكتل الجديد مع اجراء انتخابات ديمقراطية داخلية تحت اشراف جهات قضائية مستقلة تضمن عدم الانحراف عن الفكرة السامية من تشكيل هكذا تكتل وهو قيام تجمع مدني لا طائفي ولا عرقي يخضع لبنود الدستور وشروط القوانين ومن ضمنها قانون الاحزاب.
 الساذج فقط يمكن ان يتوقع من هذه الاحزاب التنازل عن سلطتها وتسلطها واسلوب حياة قادتها الباذخ.
 كما ان نمط التفكير التقليدي السائد بدور" القائد الملهم " لازال سارياً في منظومة التفكير الاجتماعي العراقي لا اعتماد البرامج الرصينة, وما يرتبط بهذا النمط من امكانية شراء جوقات المصفقين والمهللين لمن يدفع بسخاء, مما يُنبيء بأستمراره لفترات قادمة لخدمة ذات المرامي.
ولا ينبغي اغفال ان هذا الاجراء يعني من ضمن ما يعني اعادة الممتلكات العامة التي استولوا عليها خلال فترة امساكهم بالسلطة والتخلي عن ميليشياتهم وما يتصل بها من علاقات استزلام وشبكة مصالح طفيلية بينية بينها, وبينها وبين دول داعمة لها بالسلاح والتدريب والتوجيه ولها اجنداتها السياسية الخاصة في العراق تقابلها بالولاء.
ان التوسل بالتغيير سلمياً وفي اطار الدستور والقانون لازال يحكم سلوك وتفكير شباب الحراك الشعبي, لكن انسداد الآفاق واستمرار مكائد المتنفذين قد يؤدي الى انفجار شعبي عارم يتجاوز قوى الحراك الشعبي السلمي ويصب جام غضبه على النخب الحاكمة.

39
ائتلاف المحاصصة, راد يكحلها عماها !
احسان جواد كاظم
ائتلاف المحاصصة الحاكم في ورطة حقيقية بعد تداعيات جلسة استجواب وزير الدفاع خالد العبيدي في مجلس النواب بل وبعد ما قررته محكمة التحقيق من عدم كفاية الادلة لأدانة رئيس مجلس النواب سليم الجبوري بتهم فساد وجهت له.
فهم كأحزاب, على ما يبدو, لم يلعبوا لعبتهم جيداً في مسرحية  انقاذ الجبوري. وبدلا من ان يكحلوها عموها كما يقول المثل الشعبي. فقد جرّت ضغوطهم على السلطة القضائية لأصدار قرار محايد وبوقت قياسي الى تصاعد الغضب الشعبي وانسحابه عليها وضدها, بعد ان كان الغضب موجهاً جله على السلطة التشريعية ( البرلمان ) والتنفيذية, ووضعتها في دائرة التهكم الشعبي لسرعة قرارها بشأن اتهامات الفساد ضد الجبوري الفرد وانقاذه من تبعات ذلك وامتعاضهم منها بسبب تخلفها لسنين في البت بملفات فساد خطيرة كبرى ادت الى استشهاد الآف العراقيين وتشريد ومعاناة الملايين منهم , كالكشف عن المسؤولين عن سقوط الموصل بأيدي عصابات داعش ومحاكمتهم. او ادانة المتسببين بمجزرة جنود معسكر سبايكر ثم مذبحة الكرادة, وصفقات السلاح ولعبة كاشف المتفجرات ونهب المال العام وغيرها الكثير.
 التساؤل المحدد : لماذا قرار ( البراءة ) لرئيس مجلس النواب سليم الجبوري بصيغة عدم توفر الادلة الكافية لأدانته ؟
يظهر جلياً ان دافع القرار سياسي بأمتياز, فهناك ارادة بتمييع الاتهامات ولملمة ذيول الازمة وابقاء الامور على ما كانت عليه قبل حادثة الاستجواب. وما من تعليل معقول للسرعة في البت بأمره سوى الضغوط السياسية على السلطات القضائية.
 فمن المعروف ان منصب رئيس مجلس النواب يدخل في صلب صفقة التحاصص على المراكز الكبرى والمفاصل المهمة للدولة بين احزاب اسلامية شيعية وسنية واحزاب كردية والتي تسمى بأعمدة المحاصصة الثلاث, اتفقوا على تقسيم الغنيمة فيما بينهم. وان الاطاحة بأحد هذه الأعمدة سيؤدي بالتالي الى انهيار البيت التحاصصي برمته  على رؤوسهم وتفركش عصبتهم. وهذا ما يفسر محاولات رئيس التحالف الوطني ( الشيعي )  في مجلس النواب علي الاديب الحثيثة لتأجيل جلسة الاستجواب بعد ان أحس بأنها قد تأخذ منحىً آخراً لايفرح احداً منهم, ولكن اُسقط بيده بعد اصرار بعض النواب على وجوب استمرار وزير الدفاع في الكشف عن ملفات الفساد بل والاصرار الاشد على ذكر اسماء المتورطين بها بعد تردده.
ودأب التحالف الكردستاني ونوابه على خلط الاوراق بدعم رئيس المجلس المتهم بالفساد وتوجيه سهام التشكيك لشخص وزير الدفاع والادعاء بأن اجوبته غير مقنعة وتفتقر للادلة. وهذا ربما له علاقة بنجاحات الوزير, وتمكنه في خلال فترة قياسية من تسنمه للمسؤولية من تطوير المؤسسة العسكرية وجعلها قوة ضاربة حقيقية اثبتت قدرتها في تحرير مدن كبرى وتخطى عوائق صعبة مثل الرمادي والفلوجة وهيت ومعسكر قضاء القيارة الاستراتيجي... بسرعة لم يتوقعها الامريكان انفسهم وبخسائر بشرية اقل.
 وبذلك كان ائتلاف المحاصصة بوحدة صار بأثنين... بورطتين - فساد رموزالسلطة التشريعية ( البرلمان ) واستخذاء السلطة القضائية.
اما لو استحكم غباؤهم حد محاولتهم رتق الفتق الكبير هذا بأقالة وزير الدفاع في هذا الوقت الحساس في مقاتلة داعش, وهوممثل اهم وزارة في السلطة التنفيذية. وهي الوزارة الوحيدة التي لها انجازات محسوسة بل رائعة في تحرير اراضي البلاد, وتحضى بثقة وتقدير العراقيين. فسيقعون بالورطة الثالثة, ثالثة الأثافي. ان اصرارهم على ابقاء الوضع المزري على ما هو عليه سيؤدي الى انهيار السلطات الثلاث للدولة العراقية بسبب اطماعهم وخطل خططهم وغباء استراتيجييهم السياسيين.
 همنا طبعاً ينصّب على تفادي تعرض مؤسسات الدولة للانهيار مرة اخرى.
وبعيداً عن حقيقة ان مركز وزير الدفاع خالد العبيدي كان جزءاً من صفقة المحاصصة, فأن ذنبه الذي لايغتفر هو تجاوز خطوطهم الحمر بتسريب اسماء رؤوس متنفذة متهمة بالفساد وعدم اكتفاءه بشتم الفساد والفاسدين كما دأب على ذلك الفاسدون انفسهم, لهذا توجه نحوه السهام ويدفعون بأتجاه اقالته.
مأزق ائتلاف المحاصصة مستحكم وفساد احزابه بحكم قضائي او بدونه, يعرفه شعبنا بل يحس بلسع سياطه على ظهره كل لحظة. يوم الحساب قادم وان الصبح لقريب !

40
على هامش وقائع استجواب وزير الدفاع في مجلس النواب - استباحة وزارة !
احسان جواد كاظم

اسفرت وقائع استجواب وزير الدفاع خالد العبيدي وعلى هامش اجاباته, عن بعض الامور التي ربما تكون غائبة عن بال الكثيرين هي في غاية الخطورة تتعلق بالامن الوطني وبضعف الاداء الحكومي في مجال صون اسرار الدولة وضعف تحصين وزاراتها عموماً امام الاختراق وبالخصوص وزارة الدفاع رغم ما تتمتع به من حساسية امنية بالغة الخطورة لاسيما في الوقت الحاضر حيث الحرب على الارهاب واستفحال النشاط المخابراتي المعادي في البلاد.
 فقد كشف حديث الوزير, بشكل غير مباشر, وبدون ارادة منه, في محضر حديثه عن تحركات مافيات الفساد في الوزارة الى وجود ثغرة كبيرة في الجدار الامني الحامي لاسرار الدولة, اوجدها مزيج من حالة استرخاء امني ومنظومة سلوكيات المحسوبية والمنسوبية قرينة المحاصصة والتي حولت هذه المؤسسات الادارية ومنها وزارة الدفاع الى اشبه بديوانيات لنسج العلاقات المشبوهة وتمرير الصفقات الثنائية وتلبية واسطات المتنفذين من افراد او احزاب في اجراء تنقلات عسكريين اوتنسيبهم او ربما حتى ترقيتهم. واصبحت كما خان جغان مباحة لكل من هب ودب من تجار ومقاولين ذوي جرأة مستمدة من حضوتهم لدى احزاب الفساد الحاكمة ليبتزوا الوزراء او يرشونهم بوقاحة بالغة وبسوقية لاتراعي لشخص الوزير ومنصبه اي وزن.
لقد كان رد وزير الدفاع على مستجوبته النائبة عالية نصيف عن فحوى مستند, بأن احد زواره من صائدي المقاولات سرقه من على مكتبه في غفلة منه, مدعاة للاستغراب حقاً.
 فهذا يشير بوضوح الى ما آلت اليه مؤسسات الدولة الحساسة من هشاشة وسهولة اختراق .
 كما تبين من حديثه ايضاً بأن قائمة حاجات الوزارة من منظومات سلاح ومعدات وتجهيزات وذخائر وتموين وكذلك مشاريعها لانشاء مطارات او مستشفيات عسكرية, مع حتى مواصفاتها الفنية معروفة  لدى سماسرة سلاح ومقاولين عاديين وهي التي ينبغي ان تخضع معظمها للسرية والكتمان.
لذا وبوجود هكذا تسيب, لم يكن من المستبعد ابداً تسرب خطة عسكرية مهمة بحجم خطة تحرير الموصل من داعش, كما اُعلن في فترة سابقة, ومرور الامر مرور الكرام. بينما كان على الوزير وهو المتصدي للفساد في وزارته بالتعامل بحزم مع الخونة الذين سربوا مفردات الخطة العسكرية وسببوا التأخر في تنفيذها واستنقاذ الملايين من مواطنينا من قبضة داعش الاثيمة.
ان حجم الاختراق لأجهزة الوزارة يبدو مهولاً, فهي مستباحة بكل ما لهذه الكلمة من معنى. لذا يصبح الحديث عن امكانية وضع تهديدات الاطراف الضالعة بالفساد بتصفية الوزير ذاته موضع التنفيذ امراً ممكناً بل ليس اكثر منه بساطة.
ان التشدد في صيانة اسرار الدولة ومنها امكانيات الوزارة وخططها في التهيئة والتدريب والتسليح وكل ما يتعلق بالامور اللوجستية الاخرى, ضرورة بالغة الاهمية, لدعم منعة الوطن وضمان صيانة حياة ابناءه المقاتلين على الجبهات.

41
بيان خلية الاعلام الحربي حول تظاهرات الجمعة - انحراف بوصلة !
احسان جواد كاظم
في سابقة جديدة في التعامل السياسي العراقي, تتصدى خلية الاعلام الحربي التابعة لقيادة العمليات المشتركة لشأن لا يدخل ضمن اختصاصها, الا وهو ترخيص المظاهرات من عدمه. فالمعروف لدى القاصي والداني ان الجهة التي تمنح التراخيص للتظاهرات في العراق هي وزارة الداخلية حصراً وليس اية جهة اخرى, وهي التي كان ينبغي ان تعلن ذلك, لكن فوضى تداخل وتشابك المهام التي تعصف  بالواقع العراقي, سببه فشل مجلس النواب في التصويت على مشروع " قانون حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهرالسلمي " خلال سنين طويلة.
صيغة البيان التي تبدو صارمة مع كل مظاهر مسلحة في المظاهرة الموعودة, لا تنطبق في حقيقة الامر على المظاهرات الشعبية ضد الفساد ومن اجل الحريات والخدمات منذ بدأها عام2011 والتي اتسمت بالسلمية رغم تعرضها لمرات عديدة لمضايقات القوى الامنية واعتداءات ازلام الفاسدين.
ان التكرار الممل لممثلي احزاب السلطة في كل مرة يتحدثون فيها عن حق التظاهر, عن وجوب الالتزام بسلمية التظاهرات وعدم الاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة, وهو الأمر الذي لم يفعله المتظاهرون المدنيون يوماً, تراهم, في محضر خلطهم للأوراق, يلفون ويدورون دون توجيه الاتهام المباشر الى الجهات التي اقتحمت المنطقة الخضراء او التي تعرضت لبعض مقرات احزاب السلطة الفاسدة, خشية منها, لكونها جهات اسلامية متنفذة ذي جبروت عسكري, والا لكانوا سحقوها مباشرة.
تعبر صيغة بيان خلية الاعلام الحربي, باستعدادها على التعامل مع المظاهر المسلحة, عن وصول الصراع السياسي بين القوى المتنفذة الى مرحلة جديدة من التصعيد الخطير, لايتمناه المتظاهرون السلميون ولا اي مواطن. فهي موجهة بالتحديد للتيار الصدري وقائده مقتدى الصدر الذي دعا الى تظاهرة مليونية ضد الفساد, والذي تفقد منطقة التظاهر يوم أمس بملابس عسكرية بكل ما لذلك من دلالة.
لقد كانت الانتصارات الباهرة لقواتنا المسلحة على ارهابيي داعش ثمرة وطنيتها وعدم انجرارها الى الصراعات السياسية الفئوية بين القوى المتنفذة, التي تقوض بسياساتها المحاصصية السيئة الصيت تماسك الجبهة الداخلية وكشف ظهر قواتنا المقاتلة, بينما يسعى المتظاهرون السلميون لتوطيدها بأسقاط الفاسدين وقيام دولة مؤسسات مدنية ديمقراطية وعدالة اجتماعية.

42
مصادرة تاريخية " بابل ", لماذا ؟
احسان جواد كاظم
قد يكون تصريح ممثلو العتبتين, الحسينية والعباسية بعد مؤتمر لهم عن سعيهم لأستبدال التسمية التاريخية لمحافظة " بابل " الى " مدينة الحسن المجتبى ", مجرد جس نبض لردة الفعل الشعبي على نواياهم بأسلمة كل مايمكنهم في واقع الحياة الاجتماعية, لكن بالتأكيد تقف وراءه اهداف ابعد من مجرد تغيير اسم محافظة عريقة في تاريخها الذي يشهد عليه العالم بأجمعه, بأسم احد ائمة آل البيت.
فلم تكن للامام الحسن بن علي بن ابي طالب اية صلة بالمدينة وربما انه لم يمر بها يوماً في حياته, بينما هي حاضرة وجدت قبل ولادته بآلاف السنين.
 ان التبرير الساذج الواهي الذي اعطاه اصحاب الاقتراح والذي هو لتكريم اهلها على كرمهم عند مرور الزوار بها, واضفاء التقدير عليها بشخص الامام, لم يقنع احداً... وانما هم ينطلقون من المثل القائل " شيّم المعيدي واخذ عباته ".
لماذا اذاّ جاء اقتراحهم ؟
لأنهم, ببساطة, يسعون الى توظيف حب العراقيين لآل البيت لخدمة اهدافهم وتطلعاتهم الفئوية المصلحية, بأعتبارهم المحتكرون المعتمدون في تصنيف الناس وتقدير مقدار حبهم لهذا الامام او ذاك, ولهم الحق الحصري بالتالي في اطلاق التسميات المقدسة وتوزيعها على كل مدينة او قصبة او ناصية حي, في الوقت الذي يروق لهم وبالشكل الذي يناسبهم.
ولأنهم يمتلكون هذا الحق الحصري ( كما يتصورون ), فأنهم يمتلكون حق استغلال حب آل البيت واسمائهم, مرة اخرى, كسوط مسلط يُساط به كل من يعترض على رغباتهم ومخططاتهم بأنه لايحترم هذه الاسماء المقدسة ويناصب الدين العداء, لترهيبه واسكاته.
ولأن هؤلاء ومن ورائهم من حكام خالو الوفاض من اية انجازات فأنهم يريدون شراء عقول الناس بحلاوة. فهم يبيعونهم انجازاً وهمياً بأطلاق تسميات ذات طابع مقدس على مدنهم, لاتغني من جوع , بينما هم يجنون الغنائم والامتيازات  ويبسطون سلطانهم على المخدوعين بهم. فلو تابعنا وضع المدن المقدسة البائسة كالنجف وكربلاء والكاظمية وسامراء فهي لم تجن من نعتها بالاشرف والمقدسة سوى الاسم , فمستويات الفساد فيها, حسب تقديرات رسمية معلنة, تتقدم حتى على مستوياته في مدن اخرى ( ليست مقدسة! ), وواقع الخدمات فيها مزرٍ كما هو حال أية مدينة عراقية اخرى, رغم الموارد المالية الضخمة التي تجنيها سلطات هذه المحافظات, الادارية والروحية, من الزيارات المليونية والتي يصل عدد زوارها في بعض المناسبات الى سبعة ملايين زائر على حد تصريحاتهم, اضافة الى ضخ الحكومة, التي تهيمن عليها احزاب الاسلام السياسي, المتواصل للملايين من الدولارات لدعم مايسمى بالسياحة الدينية لكن دون طائل, فمواطنو هذه المدن يعيشون بلا كهرباء وماء وخدمات تحفظ حقوقهم وكرامتهم. وهي مدن شهدت تفانين افاعيلهم وتجليات آثامهم.
ولأن هدفهم ليس طمس تاريخ مدينة وحضارة بابل فقط, بل سرقة مستقبلها ومستقبل مواطنيها بكل ما تحتويه من تنوع ثقافي.
ان اكرام اهالي محافظة بابل وغيرهم من المواطنين ليس منّة يعطيها عاطي بل هو واجب على الدولة وموظفيها, ويكون  بتأمين حياة آمنة حرة سعيدة لهم ولأطفالهم وليس  بنثرالتسميات هنا وهناك.
كما ان اثارة هذا الامر في هذه الفترة العصيبة التي تستدعي تجميع القوى من اجل الأنتصار على داعش, باقتراح مشاريع خلافية تغذي التجييش الطائفي وتفرق الصفوف وتثير القلق, مرفوض, ويتحمل اصحابها وزر التعقيدات المترتبة عليها .
ولتلافي تداخل السلطات الادارية الحكومية بمهام الهيئات الدينية, ينبغي اعادة انشاء وزارة للاوقاف يقع على عاتقها الاشراف على اوقاف كل الاديان والطوائف والملل المتواجدة في البلاد, بما فيها تسيير امور العتبات والمراقد الدينية والجوامع والحسينيات وهيئة الحج وغيرها من مؤسسات دينية, وارساء الامر بذلك على اساس رصين يحفظ حقوق كل المواطنين بكل معتقداتهم وتطلعاتهم.


43
شرعية وزارة المحاصصة في مأزق قانوني !
احسان جواد كاظم
فجرت النائبة في مجلس النواب العراقي عن جبهة الاصلاح الجديدة السيدة عالية نصيف جاسم في برنامج " من الآخر " الذي تبثه قناة دجلة الفضائية يوم 29/05/2016, قنبلة دستورية قانونية تتعلق بشرعية وزارة السيد رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي.
فقد اتهمت النائبة رئاستي السلطة التشريعية المتمثلة بسليم الجبوري والسلطة التنفيذية بحيدر العبادي بخداع الشعب العراقي, بكشفها عن  خرق قانوني مشين, تستروا عليه خلال عقد جلسة التصويت على منح الثقة لكابينة العبادي الوزارية يوم 09/09/2014 بتمرير توزير ستة وزراء  ومنحهم الثقة رغم عدم حصولهم على النسبة المطلوبة شرعياً 83  لكل وزير. منهم رؤوس كبار مثل صالح المطلك وبهاء الاعرجي وسلمان الجميلي.
وكانت السيدة النائبة قد حصلت على الوثيقة التي عرضتها على الهواء من احدى الديسكات المزودة من المحكمة العليا على هامش الاشكال القانوني على شرعية جلسة اقالة رئيس مجلس النواب الاخيرة والتي من المفترض البت بها في فترة قادمة.
ان تبعات الخديعة المبيتة ضد الشعب العراقي ينبغي ان لاتقتصر على استرداد رواتب ومنافع الوزراء المعنيين, كما أشار الى ذلك السيد صلاح عبد الرزاق - حزب الدعوة - ( احد المحاورين في البرنامج المذكور ) ولا يتحملها فقط المسؤوليّن المذكوريّن بل انها تتعداها الى رؤساء كتلهم واحزابهم, الذين لامجال لعدم معرفتهم بالامر, وسكوتهم على هذا الاستغفال للشعب العراقي.
تكشف هذه الفضيحة عن معدن الجهات المهيمنة على العملية السياسية واساليبها الملتوية لأدامة وتأبيد سلطتها على مقدرات مواطنينا والتحكم بمصيرهم من خلال الاكاذيب والتزوير, وهي التي تستغل اية فرصة لأبتزاز ابناء شعبنا الرافضين للفساد والمحاصصة من خلال الحديث عن فرض حضر على التظاهرات بحجة الحرب على الارهاب وعمليات تحرير الفلوجة من براثن داعش بينما ان اساس كيانهم يفتقر الى الشرعية واداعاءاتهم للمصداقية.
 فهم وسياساتهم مسؤولون عن وجود الارهابيين في الفلوجة وغيرها من الاراضي العراقية وعن جريمة سبايكر وضحايا العمليات الارهابية في المدن والقصبات, اضافة الى ملفات الازمة الاقتصادية والخدمات وصولاً الى مصادرة الحريات, ومع ذلك فأنهم لايستمرأون تجاوز القانون والحقوق الدستورية.
ينبغي على السيدة عالية نصيف جاسم وزملائها ان يتحلوا بالشجاعة البالغة, ان كانوا جديين حقاً, وبالتعاون مع منظمات المجتمع المدني وممثلي المتظاهرين الى تقديم شكوى الى الجهات القضائية المختصة لوضع الامور في نصابها والاطاحة بقوى الفساد والغش, و التأسيس على ذلك لاسقاط المحاصصة الطائفية - العرقية وبناء دولة المواطنة والقانون والشفافية.
المعطيات الجديدة تعتبر قرائن اضافية لأدانة الفاسدين وخونة الأمانة, قانونياً واخلاقياً. فالى الامام لأسترداد الحقوق !

* https://www.facebook.com/DIJLAHtv/?fref=ts 

44
توفير مستلزمات النصر والتظاهر السلمي
احسان جواد كاظم
تتواتر الاخبار عن الانتصارات الباهرة التي يسطرها ابطالنا في القوات المسلحة والتشكيلات الساندة لها في سحق عصابات داعش الارهابية في الفلوجة, التي تحطمت اسطورتها على اكثر من جبهة امام عزم العراقيين في احراز النصر المؤزر. ويتسابق ( مجاهدوها ) على حلق لحاهم باعتبارها مصدر شبهة .
وقد اجمع العراقيون حكاماً ومحكومين على اهمية تحرير مدينة الفلوجة من رجس داعش ومحقها نهائياً من العراق, لكن لكل منهم منطلقه ومبرره.
 الحاكمون يودون التخلص من تهديد داعش خشية من سلبها لسلطانهم التي سربلهم اياه الله بما فيه من امتيازات ونفوذ وتسلط. اما جموع العراقيين فأنهم يريدون دحر داعش لضمان حياة آمنة مطمئنة دون مفخخات وانتحاريين وشهداء, ومستقبل افضل لأبنائهم. ولا يخفى على أحد, الاختلاف في الهدف من دحر داعش بين الحكام والمواطنين, فهو يبين الوجه الاناني للحكام بينما يسعى المحكومون الى خير الجميع.
ان عدم التفات قواتنا المسلحة  الى ألاعيب قادة احزاب السلطة المتنفذين, واستمرارها في عملياتها الناجحة ضد ارهابيي داعش, يضفي عليها مصداقية عالية في ولائها للوطن والشعب وليس لحاكم اولأحزاب السلطة. ولكنها لم تكن بمنأى من محاولات زجها في صراعاتهم السياسية ولخدمتهم واستخدام نفوذهم لتجيير الانتصارات التي اجترحها ابناء الفقراء لصالحهم بزيارات اعلامية تهريجية وتصريحات فارغة, لم تعد تنطلي على افراد قواتنا المسلحة والقوى الساندة لها وعموم ابناء شعبنا.
يحاول البعض من المتنفذين استعارة شعار حكومات الاستبداد السابقة " كل شيء من اجل المعركة " ليمرر مآربه في استمرار سرقة المال العام ومصادرة الحريات العامة.
فقد كان مسؤولون متحاصصين قد اطلقوا دعوات لأيقاف الاحتجاجات الشعبية ضد الفساد وحاضنة الارهاب المحاصصة الطائفية - العرقية او تأجيلها, كما طلب رئيس الوزراء حيدر العبادي, بأعتبارها, حسب ادعائهم, تؤثر على الجهد الحربي في قتال داعش. في حين ان أغلب القوات المتكدسة في العاصمة بغداد بالخصوص هي لحمايتهم وحماية قصورهم ومؤسساتهم, ولاتشكل اعداد هذه القوات التي تحيط بالمتظاهرين في ايام الجمع سوى عدداً قليلاً منها. كما ان الخروقات الامنية حصلت في غير ايام التظاهر, ولم تكن القوات الامنية منشغلة بحمايتهم.
  ان ادعاء احد ممثلي حيتان الفساد : " بأن التظاهرات مصدر للفوضى في البلاد " . بينما الفوضى كانت وليدة اليوم الاول من تسنمهم مقاليد الامور والتسلط على رقاب الناس وملازمة صميمية لنهجهم. وبالعكس من ذلك يسعى المتظاهرون الى ارساء دولة مؤسسات ديمقراطية يكون للقانون الكلمة الفصل فيها وليس لرغبات ونوازع افراد او ثُلل, وتحترم حرية المواطن وكرامته.
ان من اولى مستلزمات صنع النصر على داعش وارهابه هي تأمين جبهة داخلية منيعة, تحمي ظهر قواتنا المقاتلة, بمكافحة كل من استنزف ثروات البلاد ونخر مؤسسات الدولة بفساده وادخلها في اتون صراعاته العبثية الفئوية المقيتة, وهي مايسعى اليه المتظاهرون من اجل الاصلاح والتغيير, وان استمرار التظاهر هو ضمان عدم دفع البلاد الى كوارث جديدة على مذبح مصالحهم الخاصة.
ان ثبات ابنائنا المقاتلين في جبهات قتال داعش يجب ان يكون مقترناً بنضال أهليهم الدؤوب في ساحات الاحتجاج ضد قوى الفساد والفوضى, وان يمضيا جنباً الى جنب, فعدوهم واحد. والا فأننا  سنرى انفسنا امام داعش جديد اكثر جشعاً وربما اكثر وحشية.


45
الطغاة على سر سابقيهم !
                                         
احسان جواد كاظم
المتابع لتاريخ طغاة العالم من نيرون وحتى صدام حسين ومن سبقهم وتبعهم, يرى ببساطة ذات العوامل المشتركة التي تجمع بينهم, وهو احتقار مستمكن لابناء الشعب واستعلاء مريض عليهم. مرتكبين ابشع الجرائم بحق ضحاياهم, بأبوية حنونة, بأسم تمثيلهم الشرفي لهم . وهذا ما كان مع خطاب رئيس وزراء الفساد حيدر العبادي الذي بُث بعد اقتحام متظاهرين غاضبين, اكتووا بنار فساد المتحاصصين جوعاً وبطالة وانعدام خدمات, وسفكت دمائهم بمجانية عجيبة, بهجمات ارهابية اجرامية, لم تكن ان تحدث لولا توفير بيئة فاسدة تتيح للارهابيين شراء رؤوس كبيرة في الاجهزة الامنية والادارية في الدولة, قدموا على اساس تفاهمات تحاصصية لصوصية.
قد لايكون حيدر العبادي ذاته طاغية لكنه يمثل المُلك العضوض لأحزاب الاسلام السياسي وقوى المحاصصة الحاكمة الاخرى.
لذا لا غرابة من ان ينعت رئيس الوزراء المقتحمين لأوكار الفساد في المنطقة الخضراء, القادمين من مدن الجوع والمعاناة في مدينة الثورة واحياء الشعب والشعلة... الفقيرة, بالمشاغبين واعمالهم بأعمال شغب. اسوة بما قام به اسلافه من طغاة. فقد نعت المقبور السادات انتفاضة الخبز المصرية يناير 1977 بأنتفاضة الحرامية, كما وصف المقبور صدام انتفاضة آذار المجيدة 1991 بصفحة الغدر والخيانة.
طبعاً اسموها اعمال شغب لأنها تعرضت لقدس اقداسهم, قلاع غطرستهم.
اما ربط الاحتجاجات بدور للبعث البائد فيها فهي اغبى حجة يمكن ان يطلقها انسان عاقل, والعقلاء من السياسيين في هذا الزمان قليل, لأنه يدين نفسه قبل غيره, فبعد ثلاثة عشر سنة من سقوط البعث وحكمهم الفاشل, لازالوا يتحدثون عن دور هائل للرّمة.
الا يشكل هذا ادانة لهم ولسياساتهم التي فشلت في محقه والتي مدت هذا الكيان العفن, ان كان لايزال حياً, بالدم من خلال سرقاتهم وكذبهم ودجلهم؟
الغريب ان اغلب شباب هذا الجيل الثائر لم يتربى في كنف البعث بل في احضان ورعهم وتقواهم.
يتحدثون عن وجود اختراقات لصفوف المتظاهرين , والتظاهرات بطبيعتها شعبية عامة ومفتوحة ويتناسون اختراق الارهابيين للاجهزة الامنية والادارية وهي مؤسسات قائمة بذاتها, تحكمها شروط وضوابط لقبول منتسبيها, ادت الى كوارث رهيبة. لذا فأنه لو كان هناك من ادانة فهي يجب ان توجه اليهم ولنهجهم الفاشل.
لايمكن السكوت على اراقة دماء العراقيين بعد الان. يجب تقديم المسؤولين المباشرين وغير المباشرين عن الجريمة الى القضاء لينالوا قصاصهم العادل.
قيامة الوجع العراقي قادمة لامحالة, عندها لاينفع مال ولاجنون !

46
حول الدولة الكردية المستقلة
احسان جواد كاظم
الرغبة الوطنية الصادقة في قيام كيان مستقل لشعب ,ظلمته الضواري الاستعمارية في اتفاقية سايكس - بيكو 1916 كالشعب الكردي, ليست كافية للأسف, بل يتطلب ذلك توفر ظروف مناسبة مؤاتية لقيامه. وليس صحيحاً مايصرح به بعض قادة الاكراد في الاقليم بأن الظرف الحالي ظرفاً مثالياً لأعلانها لمجرد ضعف الحكومة الاتحادية في بغداد فهو ليس كافياً, لوجود عوائق اخرى.
فلا الظروف الذاتية ولا الموضوعية ناضجة . فعلى الصعيد الداخلي الكردي, يشهد المرأ تشرذم الاطراف السياسية الكردية بفعل سياسات الاستئثار بالسلطة من قبل حزب رئيس الاقليم مسعود البارازاني والنكوص عن الكثير من المظاهر الديمقراطية التي كانت سائدة في الاقليم... من برلمان عُطل رغم علته التحاصصية, وحرية رأي وصحافة مصادرة مع فشل اقتصادي خانق, بسبب سوء السياسات المتبعة, قبل كل شيء, وليس بسبب شماعة حصار الحكومة المركزية ضد الاقليم, كما يجري الادعاء.
بمعنى آخر فأن كل مايسمى بالسياسات الاستقلالية لقيادة الاقليم في المجالات العامة, مجرد مظاهر ليست مكينة, تستغل لاقناع المواطن الكردي البسيط بالانجازات, في حين جرى حقيقة, استنساخ شكل وفلسفة الحكم في بغداد وأسوأ ما في التجربة الفاشلة للحكومة المركزية في عهد نوري المالكي, وهو الفردية في الحكم.
لقد فشلت القيادات المتنفذة في الاقليم في تقديم نموذج جديد مشرق, ديمقراطي, يختلف عما هو سائد في المنطقة من نظم شمولية متخلفة, تقنع به شعبها قبل كل شيء ناهيك عن الدول الديمقراطية في العالم.
وليس غائباً, لهاث بعض قادة الاقليم باستعجال اعلان الأستقلال لأسباب شخصية وغايات فردية ليرتبط الاعلان بأسم هذا القائد وعائلته او ذاك, ويسجل تاريخياً كمجد من امجاده, وليس مهماً ما يحدث للمواطن بعد ذلك من تبعات.
 ان مجرد الرغبة بتقليد تجربة جمهورية مهاباد الشهيدة ورئيسها قاضي محمد, في وضعنا الراهن, خطل سياسي.
 وهل يمكن للسيد مسعود البارازاني مثلاً, اعلان استقلال الدولة الكردية وهو مطعون بقانونية ودستورية بقاءه في منصب رئيس الاقليم ؟
ألا يشكل ذلك مثلبة او يثير اعتراضاً لدى الدول التي ربما ترغب بالاعتراف بالدولة الفتية؟
من المعروف ان انتهاء مفعول اتفاقية سايكس - بيكو لن يؤدي بالضرورة الى اعادة النظر فيها بعد ان اصبحت امراً واقعاً لقرن كامل, لاترغب دول المنطقة ولا دول العالم النافذة تغييرها لأسباب انسانية, لأن الاخلال بالتوازنات الاقليمية والدولية, خصوصاً في هذه الظروف العصيبة بوجود دولة داعش الاسلامية, سيخلق مشاكل عويصة ليست في وارد مصالح هذه الدول.
رغم كل شيء, فمن المؤكد بأن الاسوء من عدم قيام دولة هو قيام دولة غير قابلة للحياة.

47
ليلة عيد العمال العالمي من تحت قبة مجلس النواب
احسان جواد كاظم

كانت ليلة عاصفة حقاً. الحماس بلغ اوجه, الشباب المندفع الباحث عن فسحة أمل يقتحم جدران العزل الطبقي بين جموع الشعب من الفقراء وحيتان الفساد المتمترسين داخل اسوار المنطقة الخضراء ويدخل قاعة جلسات مجلس النواب.
فقد واصلت سلطة المحاصصة الحالية ذات النهج التخريبي لنظام الدكتاتورية البائد لتمزيق الطبقة العاملة والغاء وجودها وتفريغ نقاباتها من طابعها النضالي الطبقي بتنصيب عملائها وجعلها مجرد تابع مصفق ذليل لرغبات وعُقد دكتاتور ارعن ومحاولة اجتثاث حزبها الشيوعي من الواقع السياسي.
سلطات اليوم باعتمادها نهج المحاصصة الطائفية - العرقية ارادت تحقيق ما فشل من تحقيقه البعثيون بألغاء التقسيمات الطبقية الاجتماعية وتعبيراتها السياسية بجعل الطائفة والقومية اساس فلسفتها الاجتماعية .
شلل عملية الانتاج وعدم وجود دورة اقتصادية سبّب تشوهاً في بنية الطبقة العاملة وغيرها من طبقات وشرائح المجتمع وافرز جمهرة واسعة من العاطلين.
 فقد امعن المتحاصصون في الفساد من خلال انتهاج سياسة تعطيل كل مظهر من مظاهر النشاط الاقتصادي بعد ان تحولوا واجهزة الدولة التابعة لهم الى مجرد وسطاء تجاريين لتصريف القمامة الصناعية والزراعية المستوردة على حساب شعبهم وجني الارباح. فلا معامل  تنتج ولا حقول تزرع.
 ولا هم اوقفوا القطاع العام على قدميه ولا شجعوا القطاع الخاص على الاستثمار والبناء. وحتى القطاع النفطي, بعد ان رهنوه للكارتيلات النفطية جرى استيراد عمالة اجنبية  للقيام بكل عمليات الانتاج من ابسطها وحتى اكثرها تعقيداً رغم توفر كوادر عراقية كفوءة مجربة قادرة على التنفيذ المبدع.
وانعكاساً لذلك ظهر الوهن بادياً على النقابات العمالية وحصر نشاطاتها في مواقع محدودة وهي مكبلة بقوانين تمنع قيامها بدورها الطبيعي, اضافة الى دخول قوى الاسلام السياسي على الخط لجعلها جزءاً من مجال هيمنتها السلطوية واداة في صراعاتها السياسية وتفريغها من كل مضمون طبقي انطلاقاً من التحريم الشرعي الاسلامي لوجود نقابات بدعوى ان الاتفاق بين العامل ومستخدمه عملية توافق بينهما وخرقها خروج على الشرع, بغض النظر عن ظروف عقد هذا الاتفاق ومدى الغبن الذي يتحمله العامل.
ان سياسة الابقاء على البطالة سياسة رسمية, تسعى القوى المتنفذة على الحكم تأبيدها بالترابط مع سياسة تغذية الاستقطاب الطائفي والعرقي وخلق الازمات وزج الشباب في اتون صراعات عبثية تستنزفهم وتقمع تطلعاتهم المستقبلية في بناء حياة مزدهرة.
كانت قاعة جلسات مجلس النواب تغص بالمواطنين المقتحمين من كل الطيف العراقي. الشيخ الجالس بجانبي اقعده التعب وهو يراقب ما يحدث, لكنه ينطلق بحماس الشباب في هتافاته ضد الفاسدين والمحاصصة.
قلت له بابتهاج وانا ارى اتفاق العراقيين على هدف انهاء المحاصصة : حجي شوف اللُحمة الوطنية ما اروعها !
اجاب : عمي يا لَحمة همة الاوباش بقوا شي للفقرا ؟
ضحكت: لا حجي لَحمة مو لَحمة !
نظر الي وقال لَحمة لُحمة كلها صارت ببطونهم, هذولة ناس ماتنفع وياهم الا ثورة المسقوف*.

* ثورة المسقوف تعني ثورة اهل موسكو اي ثورة اكتوبر1917.
 


48
ارتكاب المحاصصة مع سبق الاصرار والترصد !
احسان جواد كاظم

بوقاحة بالغة, تعلن الاحزاب والتحالفات الحاكمة اصرارها على التمسك بنهج المحاصصة الطائفي - العرقي المرفوض شعبياً, والذي جرّ البلاد الى هذه الهوة.
كل التفسيرات والتأويلات عن المحاصصة كممارسة وفلسفة حكم, بجمعها لمكونات المجتمع العراقي وتحقيقها للتوازن والعدالة في حكم البلاد, كبديل ( ديمقراطي ) لنظام الدكتاتورية البائد, كان محض سراب وسقطت بالتطبيق وفشلت بالتجربة, وافرزت دكتاتورية حزبية بغطاء طائفي او قومي بغيض.
فالمحاصصة لم تكن عقداً اجتماعياً بين الشعب وقواه السياسية, كما هو شأن الديمقراطية, بل انها كانت اتفاقاً بين احزاب طامعة على توزيع المغانم.
 الغت مفهوم الشعب الجامع وفرقته في كانتونات مكوناتية سمتها بالبيت الشيعي والسني والكردي وغيرها. ثم نصبّت نفسها ممثلة وحيدة لهذه المكونات, بدون تفويض شعبي. بل حتى فوزهم الانتخابي, بغض النظر عن الاعتراضات على ظروف وشروط حصوله, لايعني اعطائهم صك على بياض, للتلاعب بمصائر المواطنين والبلاد. فحجم الجسم الانتخابي المشارك في اية انتخابات لا يشمل كل مواطنيه, وبهذا فمهما كانت نسبة الفوز لاية كتلة انتخابية, كبيرة فأنها تبقى قاصرة عن تمثيل المكون او الشعب بأجمعه.
واذا افترضنا بأن الشعب قد اختارهم فعلاً, فكان عليهم تنفيذ رغباته وتمثيل مصالحه لا نهبه وتدمير اقتصاده وتسهيل استباحة اراضيه من قوى خارجية يخدمونها وتحويل جغرافية البلاد الى اقطاعيات لهم ولعوائلهم واعوانهم.
هذا الفهم في دس الشعب بعد تقسيمه الى مكونات في جيوبهم الخاصة واستيلاؤهم تبعاً لذلك على المال العام والامتيازات والمغانم والسلطات لتشكيلاتهم الفئوية بأسم تمثيلها له, خاطيء.
ان اصرار احزاب الفساد على المحاصصة بعد كل هذه المآسي والمصائب التي تعيشها البلاد ومواطنيها, اضحى بحد ذاته اعتراف علني صريح منها, كمؤسسات سياسية وافراد, بجريمة سرقة المال العام وسعيها الى استمرار هذه السرقات. وهذا يستدعي تقديمها الى القضاء.
ان استبعاد احزاب وائتلافات وتحالفات الفساد الحاكمة المتحاصصة من اية انتخابات قادمة اصبح مطلباً شعبياً له سند قانوني واضح. ففي شروط تقديم الترشيح لأي مركز رسمي بما فيه النيابة البرلمانية ان يكون المتقدم غير محكوم عليه بتهمة مخلة بالشرف. وهذه الكيانات لم تترك, افراداً كانوا او جماعات, اي عمل مشين الا وارتكبته.
 ورغم عدم تقديم كيانات الفساد المتسلطة وافرادها للمحاكمة بعد, الا ان اعترافها بمسؤوليتها عن الوضع الحالي البائس ووجود ادلة ملموسة على مسؤوليتهم, ليس اولها الخروقات الامنية الاجرامية الاخيرة في العاصمة بغداد وباقي المدن العراقية, تُعد اساساً كافياً لأدانتها, اضافة الى اتهامها بالخيانة العظمى لأنها اوقعت البلاد بمآزق وازمات ومحن لايمكن لأنسان شريف او حركة وطنية ان تفعلها.
وعلى ضوء ذلك, فان تأسيس اطر سياسية جديدة عابرة للطوائف والقوميات كبديل, ببرنامج وطني يسعى لخدمة الشعب لا استخدامه, اصبح ضرورة موضوعية, لاسيما وان ارهاصات توفر ظروف ذاتية مناسبة متمثلة بتجمع نواب مجلس النواب المعتصمين, يكون في مقدمة برنامجها مقاضاة احزاب الفساد الحاكمة لمنعها من المشاركة في الانتخابات القادمة.
ولن يكتب النجاح لأي تغيير حقيقي الا بتبني برامج قوى الحراك الشعبي المدني الداعية الى دولة المواطنة والقانون والعدالة الاجتماعية.


49
مهازل برلمانية (كتابات ساخرة)
احسان جواد كاظم
- شاهدنا لايف على شاشات التليفزيون, تقاذف ممثلو الشعب في مجلس نوابنا العتيد بقناني الماء والبيبسي كولا ( دايت ) المستوردة, ورغم مايبدو على هذه الممارسة ظاهراً من سلبية, فأنها تعكس جانباً ايجابياً مشرقاً لايمكن تجاهله, وهو تطور الوعي الصحي لدى برلمانيينا, هذا من جانب. ومن جانب آخر, تعبيرهم الوطني, يدوياً, عن رفضهم لكل ماهو مستورد واجنبي دخيل.
 رغم ذلك فأننا كمواطنين نعد التقاذف بقناني الماء او المشروبات الدايت شكلاً من اشكال التواطؤ المحاصصي, ونفضل عليها تقاذفهم بقناني مشروبات بسكرية عالية, لعلها بوزنها الزائد تجعل المتلقيها يُعمل فكره من اجل تحلية الحياة الاجتماعية للمواطنين ديمقراطياً.
هذا الموقف ليس قلة حصافة منا, لان الممارسة العنفية التي تحولت الى ظاهرة في الواقع البرلماني, لم تكن لنا يد في اذكائها ولا نحن طرف فيها وهي ماركة مسجلة باسم برلمانيينا المتحاصصين.
- ما ان تحدث سياسيونا عن هيبة الدولة بعد اقتحام المتظاهرين لأسوار المنطقة الخضراء, حتى جسدوها على ارض الواقع, بأبداع مقرف, فقد نزلت مجاميع ميليشياوية مسلحة, يمنع الدستور تشكيلها, لتحمي مراكز اكثر الجهات زعيقاً عن الهيبة والالتزام بالدستور واحترام القانون وعدم ترويع المواطنين.
ولأن عدم التعدي على الرموز السيادية, هدفاً عزيزاً على قلبها, سيّرت مواكب ترفع اعلام ايران للتدليل على عظيم رغبتها للاستظلال, من كل ولابد, براية الله اكبر, لكن ليس بطبعتها الوطنية. أليست هذه مفارقة ميلودرامية ؟
- أُطلقت تسمية سندريلا البرلمان على رئيسة كتلة التحالف الكردستاني آلا الطالباني, تهكماً, بعد هروبها حافية من تحت قبة البرلمان, اثر اقتحامه. لكنها خرجت مسممة بالغيظ بسبب فقدانها للعبتها التحاصصية وليس لأي سبب آخر... واكثر ما اثار استيائها هو التجاهل العام لتهديداتها بانسحاب اعضاء تحالفها من البرلمان والوزارة, التي تطلقها ومسؤولي الاقليم عالرايح والجاي بغرض الابتزازالسياسي. مما افقدها صوابها تماماً وجعلها تطلق العنان لأنفعالات عنصرية نارية من قبيل :" فلتذهب بغداد الى الجحيم, وما يهمنا هو امن الاقليم فقط !!! "*.
نصيحة لله, القليل من ممارسة الهاتا يوغا الهندوسية يعطي مفعولاً سريعاً لتبريد الاعصاب المجهدة.
- نائب عن احدى الاحزاب الكردية الاسلامية في مجلس النواب العراقي اعلن بعد ان بسمل وحمدل وحوقل : " بأن من الخطأ العودة الى بغداد بعد ما حدث ".
 - " نؤيد رغبتكم العليّة قلبياً. فليس من مبرر للعودة بقي لديكم بعد ان فقدتم مصدر ثرائكم السهل من السحت الحرام وقوت الفقراء ".
... نقول لكم : " خفة وراحة... هو من قلة الاسلاميين الفاسدين عندنا لتأتي لتزيدنا نهباً. دفعة مردي وعصّاية كردي" .
- حديث القنفة البرلمانية ذو شجون, فقد حجّت اليها رؤوس كبيرة في الدولة العراقية من ممثلي السلطتين التنفيذية والتشريعية بكامل حماياتهم لتفقدها واشبعوها تحديقاً.
 رغم ان استخداماتها التقليدية, معروفة للجميع, والتي لاتعدو ان تكون الا حاضنة للأرداف المتعبة لحيتان الفساد البرلمانيين... لكن يبدو ان مصدر الاهتمام المبالغ به هذا ربما يكون مستمداً من حجم الاستثمار من اموال الشعب الداخل في تسمين هذه الممتلكات الخاصة جداً, فبالنهاية الملكية الخاصة وحواضنها, مقدسة !
والله ل ( اكسر القنفة وانعل ابو راعيها ) !

*http://www.bahzani.net/services/forum/showthread.php?119103-%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%84%D8%AA%D8%B0%D9%87%D8%A8-%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AD%D9%8A%D9%85-%D9%88%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D9%87%D9%85%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85-%D9%81%D9%82%D8%B7



50
اعتكاف مقتدى... حيرة اتباعه !
احسان جواد كاظم
لايعلم احد سبب اعتكاف السيد مقتدى الصدر, في هذه اللحظة الحرجة التي تشهدها البلاد, بعد تصعيده وتياره لمستوى التوتر على الساحة السياسية العراقية, باقتحام اسوار المنطقة الخضراء والدخول الى قاعة جلسات مجلس النواب, هل هو بسبب اعتراضه على ممارسات اتباعه, كما حدث في مرات سابقة, او لحاجته للحظة رواق لفرد اوراقه ومراجعتها ام هو التردد في المضي في طريق التغيير؟ بينما مريدوه واتباعه, بالخصوص, يلفهم الاستغراب من هذا القرار المفاجيء لقائدهم, والذين كانوا ينتظرون اوامره على احر من الجمر, كما عوّدهم دائماً. في الوقت الذي يقبع هو في صومعته.
 وفي ظل تسارع الاحداث وتوالي المواقف, فالوقت كالسيف ( واي سيف في وضعنا الحالي ) ان لم تقطعه قطعك, فهو يمضي لاينتظر احداً ولا يأبه لقدسية اي كان, والامور تحتاج الى الحسم .
يتبادل الكثير من المراقبين رأياً بأن اختيار توقيت الاعتكاف كان خاطئاً, لابل ان وراءه اسباب, لاتخفى على المواطن, مثل تدخل ايراني لأحتواء الاحتجاجات الشعبية ضد الفساد.
وقد شرع غرمائه المتحاصصين, مباشرة, بأستثمار الغاء الأعتصام في ساحة الاحتفالات داخل المنطقة الخضراء, سياسياً, بالحديث عن انتهاك لهيبة الدولة ولحرمة البرلمان, رغم ان رد الفعل الشعبي جاء بعد شهور من التظاهر والاعتصام السلمي وبعد تعنت الاحزاب المتنفذة في اجراء الاصلاحات والمماطلة في اقرار حتى ابسطها واستهتارها بالأرادة الشعبية بتأجيل جلسات مجلس النواب لما بعد عشرة ايام.
ممثلو الصدر يؤكدون بأن سبب اعتكافه هو اصرار شركاءه السياسيين على المحاصصة... وهل يظن يا ترى انهم سيأبهون لذلك؟ فأن ذلك لايشكل دافعاً لهم للاستجابة لزعله. فمصالحهم الفئوية الطائفية والعرقية اكبر من حرقة قلب ام شهيد او مرارة دمعة طفل يتيم.
 كما انهم لا يقيمون وزناً لصلواته فهم ماضون فيما هم عازمون ولا تمنعهم صلاة او دعاء او توسل لرب الانام. وهذا نشهده من خلال التصريحات المتواصلة ضد الاقتحام وضرورة معاقبة التيار لابل طالب البعض بوقف مقتدى ذاته عند حده, ثم انتشار مجاميع مسلحة في مفارق مناطق بغداد المتعددة , مستخدمين نفس حجتة في انهاء الاعتصام والتي هي تأمين حماية لزوار الامام الكاظم, مع ان كل مواطن يعرف مراميها الحقيقية.
لقد اوقع مقتدى الصدر, بأعتكافه المفاجيء, اتباعه المتوفزين نحو تغيير واقعهم وواقع العراقيين المزري في حيرة من امرهم, فلا هم معتصمون ولا هم متظاهرون وستثبط هممهم وربما سينفرط بعدها جمعهم تدريجياً. ومشاعر الاحباط هذه انسحبت على قطاع واسع من المواطنين, وجعل عملية الاصلاح تراوح مكانها ان لم تتراجع.
ممارسة السياسة تتطلب فصل السياسي عن الديني في نشاط الاشخاص المتنفذين في الاحزاب والتيارات المتصدية للشأن العام,  ثم الخروج من شرنقة القائد الاوحد, والاعتصام بالموقف الجمعي التشاوري الديمقراطي لأنه الاكثر حكمة.
المسؤولية التاريخية تجاه مصير شعب, حمل ثقيل, من لايتحمله عليه الانزواء والانسحاب ويجنب ابناء شعبه مآسي قرارات غير محسوبة النتائج.



51
هتاف " ايران برة برة..." بين غضب البدريين وخجل الصدريين
احسان جواد كاظم
اول من رفع هتاف " ايران برة برة, بغداد تبقى حرة " هم المتظاهرون في ساحات الاحتجاج الشعبي  (حسب متابعاتي, في مناطق الفرات الاوسط والجنوب) بسبب دعم الدولة الاسلامية الايرانية لأحزاب الفساد الشيعية على كل المستويات والتي سامت المواطنين العذاب, وكافأت بدورها ايران برهن اقتصاد العراق ومصالح شعبه لها.
هذا الهتاف ردده مقتحمو المنطقة الخضراء في بغداد, وهم بالاغلب صدريون, يوم 30 نيسان الماضي ولكن بشكل مبتور بعدم ترديد لازمته اللاحقة وهي " بغداد تبقى حرة " كما ظهر على مقاطع الفيديو التي بثت من موقع الاعتصام المجهض في ساحة الاحتفالات في المنطقة الخضراء.
شعار " ايران برة برة... بغداد تبقى حرة "  ككل متكامل يعبر عن رؤية مترابطة بين وقف التدخلات الاقليمية في شؤون البلاد وما سينجم عن لجم هذه التدخلات, من حرية اتخاذ القرارات الوطنية واستقلالية الموقف. وهذا يشمل بالتالي كل التدخلات الاقليمية والدولية في الواقع العراقي ولايستثني التدخلات السعودية والتركية والامريكية وغيرها, رغم تأكيده على ايران لما قدمه اتباعها المهيمنين من سوء مثل في الحكم.
وبأقتطاع الصدريون للهتاف أودوا بتوازنه. وهذا مرتبط برؤية القائمين على التيار الصدري لمفهوم الحرية وتخوفهم من تفسيراته المعاصرة.
ترديد هذا الشعار رغم تقطيعه أوغر صدور بعض مسؤولي منظمة بدر التي تأسست في ايران ايام الحرب العراقية الايرانية, حد تصريح احدهم بأنه كان بدفع من بعثيين مندسين في التيار الصدري ويبغون استعادة ملكهم البائد في العراق, رغم يقيننا بان البعثيين بريئين من اي شعار وطني حقيقي. فتاريخ البعث زاخر بالمواقف الاجرامية المعادية لكل ماهو وطني وانساني حق, ونتيجة تجربته الدامية في العراق اسطع دليل على ذلك. وما من عراقي عاقل يتمنى عودة ايامه السوداء, رغم ما شهده من اهوال من وارثيه المتحاصصين, لكن عمى هؤلاء  بولاء بعضهم  المطلق لأيران يجعلهم يرون كل الدنيا بلون البعث القاتم.
اذا ما كان هناك من خط احمر فهو حرية العراقيين واستقلال ووحدة بلادهم, وغير ذلك هباء.


 

52
القتال في طوزخرماتو - فرملة لعملية التغيير!
احسان جواد كاظم
اسفر المتحاصصون مرة اخرى عن وجوههم البشعة من خلال الاقتتال الدائر على اساس قومي استحواذي بغيض في مدينة طوزخرماتو/ كركوك.
فالطرفان المتقاتلان البيشمركة الكردية والحشد التركماني يطمحان الى بسط النفوذ على هذه المنطقة. الاكراد يعتبرونها جزءاً من اقليم كردستان فيما يرفض تركمان المنطقة الهيمنة الكردية ويعتبرونها منطقة تركمانية تاريخياً ويرفضون تكريدها.
المشكلة ليست وليدة اليوم, فالنزاعات حولها مستمرة منذ فترة ليست بالقصيرة وخصوصاً بعد انكفاء السيطرة الحكومية عام 2014 عن اراض واسعة في البلاد وسيطرة ارهابيي داعش عليها, ثم التمدد الكردي في كركوك, ومحاولات فرض واقع جديد على سكانها من التركمان والعرب. ولكن جرى تأجيل الصراع حولها بسبب تهديدات داعش الجدية لمصائر الجميع.
غذى اوار الصراع بروز الحشد التركماني كقوة مسلحة ثانية في المنطقة, اثناء عملية تحريرالمدينة من برائن عصابات داعش في تشرين اول/2014, مما اقلق القيادات الكردية وعزز مخاوفها من احتمالات انفلات خيوط السيطرة من بين اصابعها.
مما يجدر ذكره ان الطرفين حليفان في نظام المحاصصة السائد, وهما يتمتعان بكل امتيازات التقاسم الفئوي للمغانم.
ورغم الخسائر البشرية التي تعرض لها السكان المدنيين في المنطقة نتيجة القتال على مراكز النفوذ, ورغم ما يشكله الاقتتال من تعقيد للاوضاع ومن تشتيت للجهود في مواجهة ارهاب الدولة الاسلامية داعش, لاسيما وان  مجاميعها متجحفلة على مرمى حجر من منطقة القتال, فأنه لم توجه لطرفي القتال اية ادانة على فعلهما المشين هذا, بينما دأب حلفائهما من احزاب السلطة على كيل الاتهامات للمتظاهرين السلميين الداعين للتغيير ومعاقبة الفاسدين, بأشغال القوات الامنية عن قتال داعش بسبب تظاهراتهم المشروعة.
ان افتعال الصراعات والازمات التي درج عليها المتحاصصون تلازم دائماً مع تصاعد الأحتجاجات الشعبية ضدهم. وخصوصاً عندما بدأ الحراك الشعبي يمتد من الشارع الى مؤسسات الدولة وحتى الى مؤسسة البرلمان التي تشهد حراكاً واعداَ.
 والقتال الدائر في طوزخرماتو, مثال لأحدى صراعاتهم التي تدفع بأتجاه حرف الانظار عن المخاض الجاري للخروج من نفق المحاصصة والفساد المظلم, وفرملة عملية التغيير.
وبينما اشار بعض المحللين الى وجود اصابع خارجية خفية تحرك صنائعها المحلية  لسد الطريق امام استقرار البلاد, فأننا نتسائل, ما لهذا التدخل الخارجي ينجح في اشعال اقتتالهم بينما يفشل من ان يوحدهم باتجاه قتال داعش في اطار التحالف الدولي ضدها ؟ أليست هي مفارقة ينبغي ايجاد التفسيرات المناسبة لها ؟
لقد اظهرت الجهات المتقاتلة من خلال ممارساتها على الارض, بالعزل العنصري للأحياء والقصف العشوائي لمساكن المواطنين واختطاف بعضهم الاخر, بأنها مجرد ميليشيات منفلتة, همها الاول بسط نفوذها ولا تهمها معاناة السكان المحليين واستقرار وضعهم الامني.
ان ذلك يستدعي تدخل الجيش كقوة دستورية ضامنة للسلام الاهلي واعادة الاستقرار للمنطقة وعدم الاكتفاء بمبادرات المصالحة وتبويس اللحى, فهي لم تكن يوماً ضماناً ثابتاً لأستتاب القانون.
تؤكد الاحداث الجارية في البلاد ضرورة الغاء نهج المحاصصة وسياسة تقسيم الكعكة, لتتجه البلاد نحو بناء دولة مواطنة ومؤسسات مستقرة موحدة, ويقطع دابر التدخلات الاجنبية في الواقع العراقي وقدرتها على تحريك اتباعها الداخليين من المتحاصصين طائفيا وعرقياً.

 

53
وثيقة الشرف, التزام في استمرار العار
احسان جواد كاظم
ما تسمى بوثيقة الشرف التي وقع عليها ممثلو الرئاسات الثلاث, رئاسة الوزراء, رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب مع ممثلين لأحزاب السلطة المتحاصصة الفاسدة, يوم الاثنين الماضي, جاءت لتوصيل رسالة نهائية لقوى التغيير من متظاهرين سلميين وقوى المجتمع العراقي الحية وجميع ابناء شعبنا, بأن طريق التغيير والاصلاح مسدود وما من أمل لديكم, وان الوضع المزري السائد سوف يستمر ما دام يخدم مصالحهم واهدافهم.. وانهم سيدافعون عن ما جنوه من اموال وامتيازات بأسنانهم ومخالبهم.
ولاشك ان عدم الاستجابة للمطالب الشعبية بنبذ نهج المحاصصة الطائفية - العرقية والاصرار على تضمين وثيقة شرفهم على بنود تكرس توزيع المناصب والمغانم حسب التوليفة القديمة , جاءت  لحماية  رموز وقادة احزابهم من المسائلة الشعبية و القانونية, وخشية مما قد يتلو ذلك من تتابع سقوط احجار الدومينو المتتالية بما يؤدي الى الاطاحة بعروشهم التي بنوها بالسحت الحرام وقهر الفقراء.
وكان قد سبق توقيعهم على هذه الوثيقة, تصريحات لأغلبهم بدعم الاصلاح ووجوب مكافحة الفساد ثم تشكيل لجان اختيارمستقلة لمرشحين تكنوقراط  ينهضون بالبلاد من كبوتها, وتمثيل وجود خلافات مستحكمة فيما بينهم. لكنهم بين ليلة وضحاها بدلوا مواقفهم المعلنة لصالح المبيتة, وانهم مثل السمن على العسل ووقعوا وثيقة العار, وتبين ان كل ما صرحوا به كان لاستغفال الرأي العام ومجرد تهريج اعلامي وضيع.
ان اقران وثيقتهم بتعبير الشرف, لما تحمله هذه الكلمة من قيمة عالية يحترمها مجتمعنا, رغم ما حفل بها مضمونها من ترتيبات تبعث على الشعور بالعار من قبيل تكريس الفساد وسرقة المال العام الذي دأب عليه الموقعون, يعبر عن صلف مستمكن  متوطن في سلوكهم السياسي في ازدراء لآلام الشعب واحتقار لأرادته في تجاوز مآسي الفترة الماضية.
و" عندما يصبح الظلم قانوناً, تصبح المقاومة واجباً ". كما قال توماس جيفرسون.


54
سندروم الشيخ جلال الدين الصغير... مالكياً
احسان جواد كاظم
المتلازمة عينها, اصيب بها قادة احزاب الاسلام السياسي في العراق. ابرز اعراضها واوضح علاماتها حالة انفصام تامة عن الواقع الصعب الذي يعيشه الوطن والمواطن العراقي, وعدم فهمهم لمعاناته او بالاحرى انهم غير معنيين به أصلاً.
سندروم الشيخ جلال الدين الصغير كان جهله المطبق بظروف معيشة المواطن وبالقيمة الحقيقية للمئة الف دينار عراقي ( وهو مبلغ قليل لتعتاش عليه عائلة عراقية ), حد نصحه العائلة العراقية بصرف ثلاثين الفاً منها, وتوفير السبعين الفاً الباقية دفعاً للاسراف ولمساعدة الحكومة العراقية في تخطي ازمتها الاقتصادية الخانقة بسبب انخفاض اسعار النفط.
وآخر تجليات هذا السندروم ظهرت اعراضه واضحة على رئيس الوزراء السابق نوري المالكي. فأمام جمع من الحاضرين في حفل تأبين الشهيد محمد باقر الصدر مؤسس حزب الدعوة الاسلامية في العراق, تحدث المالكي بأعتباره رئيساً للحزب, مشيراً الى المطالبة الشعبية بالتخلي عن نهج المحاصصة والاتيان بحكومة تكنوقراط مستقلين بنهج مدني ديمقراطي, بأنها مؤامرة تستهدف التجربة الاسلامية في العراق.
من الواضح بأن اخبار فشل مشروع الاسلام السياسي لم تصله بعد . فلا يحتاج المرأ كثير جهد لأكتشاف ذلك, يكفيه المرور في شوارع بغداد والمدن العراقية الاخرى ليشهد حالة البؤس والفقر المزري الذي تعيشه في بلد يطوف على بحيرة نفط ويرويه نهرين عظيمين وشعب حي. ويمكنه سؤال اي شخص مستطرق في اي مكان من العراق عن واقعه ومن سرق احلامه ؟
فلا أمان ولا عدل ولا خدمات ولا آفاق واعدة.
قد يكون المالكي محقاً في قوله بأن الصراع يدور بين المشروع الاسلامي بما يمثله من اداة لفئة متنفذة من حيتان الفساد تستأثر بثروات البلاد, وتُخضع مواطنيه لأرادات متفردة بالسلطة وبين المشروع المدني الديمقراطي الذي يمثل هدف اغلب العراقيين الساعين للعدالة والديمقراطية.
فأن مظاهر ثرائهم وبذخهم جاءت من مصادرتهم المال العام ومقدرات الوطن واعتبارها ملكاً صرفاً لهم ولمن يتحاصص معهم. وهي لم تخضع حتى لأبسط  شروط الاستغلال الاقتصادي المعروفة بين المستغِل والمستغَل او للعلاقة بين ساعات العمل والأجر وفائض القيمة الذي يجنيه المستغِل, التي كان المحتفى بذكرى استشهاده يحاول مناقشتها.
فهم أساساً لم يكونوا اصحاب مشروع نهضوي للبلاد وبناء دولة بل جاؤا بمشروع نهب لاغير, يعتمد التزوير والتلفيق والتدليس والغش والدجل للوصول الى مآربهم الفئوية الانانية ومصادرة حقوق المواطنين.
ولم تكن من حاجة لأي جهة لتتآمر لأفشال المشروع الاسلامي, فقد فعل ذلك الاسلاميون ذاتهم واجادوا. وقد كشفوا عن سجايا الأسلامي ( الأسلامي لاتعني المسلم لمن لايعرف القصد بل السياسي منهم, المستقتل على ملذات الحياة الدنيا من سعي للثراء الفاحش والامتلاك ) امام الشعب الذي يمقتهم ويمقت مواعظهم عن التقوى والثواب والعقاب وهو يراهم يمارسون كل شائنة.
اضفى زعيم حزب الدعوة الاسلامية نوري المالكي في خطابه, طابعاً مقدساً على مشروعه الاسلامي بأعلانه مُؤيداً من المرجعية الدينية العليا والامام علي وابنه الحسين, مؤلباً الحاضرين ضد مشروع الاصلاح الذي يقترحه زميله الحزبي رئيس الوزراء حيدر العبادي بتكليف وزراء تكنوقراط مستقلين لأدارة شؤون البلاد... ولو كانت له اية صفة دينية, لكان حديثه, بنبرته المحرضة, بمثابة فتوى اعلان جهاد على كل من يدعو للاصلاح.
سندروم الانفصام عن الواقع, يظهر جلياً عندما يصل في خطابه, متسائلاً: أليس لنا نحن الاسلاميين, تكنوقراط ؟ لسنا معنيين بالأجابة عن هذا السؤال. ولكن المنطق يستدعي سؤالهم: من منعكم من استغلال امكانيات تكنوقراطكم خلال فترة حكمكم الطويلة في بناء الدولة ؟ ام كان تكنوقراطكم مشغولاً في جني الغنائم وشراء الاعوان.
فليقل لنا المالكي وحزبه والمحتفلون معهم بذكرى استشهاد المفكر الاسلامي محمد باقر الصدر ومؤسس حزبهم, هل ان نتائج السنوات العجاف من حكمهم كانت ثمرة الاسترشاد بكتابي الشهيد الموسومين " فلسفتنا" و" اقتصادنا " ؟
اذا كان جوابهم نعم, فتلك مصيبة !
واذا كان جوابهم لا, فالمصيبة اعظم ! 
 


55
 
قوى متنفذة ضد التغيير... شعب كامل معه !
احسان جواد كاظم
اصبح لزاماً, في هذه اللحظة التاريخية التي يشهدها وطننا, القيام بأستقراء جديد لخارطة توزيع القوى السياسية وتحديد الاصطفاف الحاصل على المسرح السياسي العراقي, على قاعدة الارادة الشعبية بالتغيير والقوى والجهات السياسية التي تقف حجر عثرة امام تنفيذه, وكشفها بدون مواربة.
وعلى اساس المعادلة البسيطة التالية : من يتمسك بنهج المحاصصة الطائفية - العرقية فهو بالضرورة ضد التغييرنحو دولة مدنية ديمقراطية.
لانحتاج للتأكيد بأن دولة داعش الارهابية وايتام البعث البائد سيكونون اكثر المتضررين من التغيير نحو الدولة المدنية الديمقراطية. فحكومات المحاصصة الطائفية - العرقية الفاسدة وفرت لهم بيئة وحاضنة مثالية للنمو ولتنفيذ مخططاتهم الاجرامية.
لقد ادخلت مطالب المتظاهرين المدنيين والمعتصمين واصرارهم على تنفيذها, قوى الفساد في مأزق لم تره في اكثر كوابيسها رعباً.
لذا فهي تحاول التملص من استحقاقات التغيير والمماطلة في تمريرها, بحديثها عن تأييدها للتغيير لكن بالاحتكام الى الدستور, وكأن نهج المحاصصة التي تتمسك به, لم يكن تجاوزاً على الدستور وانتهاكاً للشرعية. اضافة الى تمسك المتحاصصين بما يسمى  بالشرعية المكتسبة من الانتخابات, التي تحفل بالشكوك بسبب ظروف اجرائها في غياب تعداد سكاني وهيئة انتخابات مستقلة وفي ظل قانون انتخابي متحيز للكتل الكبيرة وعدم وجود قانون احزاب, هذا غير حالات التزوير وشراء الذمم واستخدام المال العام ومقدرات الدولة لصالحها, وارهاب الميليشيات وفتاوى مشايخ دين.
ويضاف الى كل المؤآخذات الواردة, حقيقة فشل وزرائها وعلى كل المستويات ومن كل الاطراف من تحقيق نجاحات ملموسة تذكر, في كل دوراتها منذ اسقاط نظام الدكتاتورية البائد الى اليوم.
احزاب التحالف الكردستاني مثال صارخ للقوى الرافضة صراحة لتغيير نهج المحاصصة ولأختيار وزراء تكنوقراط كرد مستقلين لايخضعون لارادة قادة احزابها, ثم حديثها عن الغبن المكوناتي الذي ينتج عن ذلك. وهذا الموقف يخفي, في حقيقة الامر, خشيتها من تقوض تسلطها الحزبي وما يؤدي ذلك من فقدانها للنفوذ السياسي ولأمتيازات كبيرة وتراجع بالتالي لدورها السياسي. ولا يرى المرأ من سبب لمعاملتها معاملة خاصة دون غيرها, خصوصاً وانها ضالعة بالفساد كما اخواتها الاخريات.
اما تيار المواطن التابع لعمار الحكيم فهو ايضاً يناهض التغيير الوزاري بالتحجج بعدم التشاور معه وتفرد حيدرالعبادي في اختيار الوزراء مرة ومرة اخرى ان اللجنة التي شكلها  ليس له ممثلون فيها. ثم مبادرته التي لاتخرج من طوق المحاصصة.
التحالف الوطني الذي يعيش تمزقاً بين اطرافه الاخرى بعد تجميد التيار الصدري عضويته فيه وبوادر انشقاقات تعصف بمكونه الاكبر حزب الدعوة الاسلامية وهامشية احزابه الاخرى التي خبرها المواطن العراقي كأحزاب نهب. وهو اكثر كتل السلطة المتنفذة شعوراً باخطار التغيير على هيمنته ونفوذه ومقدراته.
وبحكم وقوف ممثله على قمة السلطة بشخص رئيس الوزراء حيدر العبادي, لايريد فقدان المركز الاول فيها, لذا فهو يقدم قدماً مع التغيير وقدماً ضده, وهو ما يعني بالحساب الشعبي, ضد.
ثم الفاسدون في التيار الصدري ممن تضرهم عملية التغيير, بفقدان مراكزهم وامتيازاتهم, اضافة الى صقور التيار الذين لايروق لهم الخطاب المدني السلمي, في الآونة الاخيرة, لقائد التيار مقتدى الصدر, واعتماده لوسائل لاعنفية في التظاهر والاعتصام.
ورغم العلاقة الابوية السائدة في التيار بين القائد واتباعه, فأن ذلك لايمنع من بروز مجموعة ترفض هذا الخطاب العقلاني وسبق وان خرجت مجموعة عن طوعه وانسلخت لتشكل عصائب اهل الحق.
ثم تكتلات الوطنية ومتحدون وتحالف القوى التي تعيش تخبطاً سياسياً واضحاً في مواقفها والتي ليس من مصلحتها بالتأكيد مغادرة نهج المحاصصة لأسباب فئوية وطائفية.
وهناك ايضاً الميليشيات وعصابات الجريمة المنظمة التي تتمنى استمرار حالة الفوضى في البلاد, والتي تتضرر من قيام دولة دستورية قوية وفقدانها للغطاء الشرعي التي تضفيه على ممارساتها, المحاصصة.
ومقابل جبروت كل قوى الفساد المعادية للتغيير تقف صامدة رافعة التغيير من القوى المدنية الديمقراطية بما تمثله من تنسيقيات المتظاهرين المدنيين ومنظمات المجتمع المدني وما يدخل في اطارها من احزاب وطنية ونقابات ومنظمات مهنية طلابية ومعلمين ومحامين وفنانين وموظفين..وشرائح شعبية واسعة وحتى منتسبين من احزاب السلطة. وهم يعبرون بحق عن ضمير الشعب.
وفي ظل هذه الظروف المعقدة لايمكن استبعاد لجوء قوى الفساد المناهضة للتغيير لأكثر الوسائل دناءة لمنعه, فلم تكن قضية الوطن وسلامة شعبه تحوز على اهتمامها يوماً. 
لذا يبقى التمسك بالنهج السلمي في استلال الحقوق وتنفيذ المطالب الشعبية يشكل اهمية عظمى وسلاحاً ماضياً بيدها, لان الانجرار الى اية مواجهات عنفية, يريدها تحالف الفاسدين, سيكون الكادحون والفقراء من ابناء شعبنا المتضررين الاكثر منها, بينما ان هدف قوى التغيير الصميمي هو تأمين حقوقهم بحياة حرة كريمة. 

56
اغتيال " عذراء سنجار " على بوابات اربيل !
احسان جواد كاظم
لقد اثار حرق بعض الذين " يتحسسون مسدساتهم عندما يسمعون بكلمة ثقافة " من منتسبي احدى السيطرات على مشارف اربيل, رواية الكاتب العراقي وارد بدر السالم, استياءاً كبيراً في اوساط المثقفين. فالكاتب الروائي المعروف وارد بدر سالم قد عبر فيها عن حالة انسانية لأحدى ضحايا ارهابيي داعش في سنجار, وهو ما يثاب عليه لتناوله مأساة حاقت بعراقيين اصلاء.
 ويبدو ان ما اثار حفيضة حارقو الرواية هو كونها مكتوبة باللغة العربية, على حد قول ناقلي الخبر. وبذلك فأن الفاعلين يلتقون مع غوبلز وزير الدعاية النازي بوشيجة اخرى غير كره الثقافة المذكورة اعلاه, هي التعصب القومي.
الامر الغريب ان هذه الحادثة تتزامن مع افتتاح معرض الكتاب الذي تقيمه مؤسسة المدى كل عام في اربيل والذي يضم عناوين كتب ومؤلفات باللغة العربية. ويحضى بترحيب حكومي وشعبي كردي. فقد حضر رئيس الاقليم مسعود البارازاني افتتاح هذه الدورة الجديدة من المعرض. وهذا شي ما يشبه شي, كما يقال. لهذا فأن ما حدث يرتب على حكومة الاقليم اجراء رد فعل مناسب بحق مرتكبي الحرق والاعتذار من مؤلف الرواية المتضرر من هذه العملية الشنيعة وجموع المثقفين.
لقد ضمن الحاقدين على الثقافة, للرواية انتشاراً واسعاً من حيث لايريدون, اضافة الى مقت القراء لهم ولافعالهم. فلم تؤت محاولات قمع الفكر والثقافة اُكلها يوماً لصالح المستبدين ومحاصري الثقافة. فقد سبق وان افتى الخميني بقتل كاتب " الآيات الشيطانية " سلمان رشدي البريطاني من اصل هندي, فعمت شهرته الارجاء وعمل منه روائياً عالمياً. تُرجمت روايته على أثر الفتوى الى الكثير من لغات العالم واعيدت طباعتها لعدة مرات. وكذلك كان فعل الازهر في مصر قبل اعوام, بمنع تداول رواية " وليمة لأعشاب البحر " للروائي السوري حيدر حيدر بعد عشر سنوات من تأليفها ودخولها مصر, ليزيد المنع الطلب على اقتنائها في الاسواق العربية وخصوصاً مصر.
وكل العراقيين يعرفون سعة طبع وتداول الكتب الممنوعة بصورة سرية ايام النظام البائد, رغم العقوبات الصارمة التي يمكن ان يتعرض لها مقتنيها.
واصبح معروفاً, بأن ليس للفكر الحر من حدود وان حرية الفكر ركن اساسي من اركان اي نظام يدعي الديمقراطية, وان معاداة الثقافة والمثقفين تجارة بائرة لاتحمل لمتعاطيها غير الذل والخسران.
ان حارقي رواية "عذراء سنجار" ضحايا لسياسات واعلام " اعلاء الجدران" بين العرب والكرد العراقيين السائدة في الاقليم, بتغذية واثارة النعرات القومية, وهو لن يكون الطريق الصحيح المفضي للاستقلال بل الى المزيد من الخسارات... خسارات الفقراء.


57
هانوفر تزهو بحلة العيد
في احتفال بهيج التأم شمل الشيوعيون العراقيون واصدقائهم في مدينة هانوفر الالمانية احتفاءاً بالذكرى 82 المجيدة  لتأسيس حزبنا.
ابتدأ الحفل بدقيقة صمت حداداً على شهداء حزبنا والحركة الوطنية وضحايا الارهاب, تبعها انشاد النشيد الوطني العراقي.
ثم قام الرفيق ابو داليا عادل الشطري بقراءة كلمة الحزب بالمناسبة ثم تبعتها كلمة رفاقنا في الحزب الشيوعي الكردستاني - العراق, قرأها الرفيق كاكا علي. وعلى هامش الجانب الخطابي, وصلتنا برقيات تهنئة من الاحزاب الكردستانية في المدينة ومن زميلات رابطة المرأة العراقية في المانيا ومن الاخوة في الديوان الثقافي العراقي في مدينة اولدنبورغ وبرقية من تنسيقية التيار المدني الديمقراطي في النجف .
ازدان الحفل بباقة من شابات وشباب العراق الذين اشعلوا ارض القاعة برقصاتهم ودبكاتهم واغانيهم الفولكلورية الجميلة. حازالحفل على اعجاب الحاضرين وامتد لساعات طويلة, تخلله اقتطاع كيكة الميلاد من قبل الرفيقة ام رعد... ام لعدة رفاق من انصار حزبنا الابطال.
بعث الحضور بتهانيهم بهذه المناسبة السعيدة للرفيقين عبد العزيز وطبان " ابي ذكرى "  عضو مرشح سابق للجنة المركزية لحزبنا والرفيق كاروان كريم احمد لدوره وعائلته في الحركة الوطنية العراقية والكردستانية, بسبب تعذر حضورهما لأحتفالنا لأسباب صحية.
كما اعرب المحتفلون عن اعتزازهم بالانتصارات الرائعة التي تحرزها قواتنا المسلحة المشتركة على عصابات داعش الاجرامية. واعربوا ايضاً عن اعجابهم بالاصرار الرائع للناشطين المدنيين في ساحة التحرير وساحات المدن الاخرى في البلاد لالغاء نظام المحاصصة ومحاسبة الفاسدين.


58
بين المستيقظين والنائمين عوالم
احسان جواد كاظم
" الناس المستيقظون ليس لهم الا عالم واحد. اما النائمون, فلكل واحد عالمه " حكمة اطلقها هيراقليطس قبل قرون سحيقة.
  ما يعتمل في جوف مجتمعنا من ارهاصات لتغيرات قادمة, باتت ملحة وحان أوان تجسيدها وبدأت تعطي بعض اُكلها لكنها لاتمثل بعد ما نأمله, ولايمكن اعتبارها بأي حال من الاحوال اختراقاً مأمولاً, خصوصاً مع توفر امكانية التراجع عنها في اية لحظة. لذا فأن من المبكر الأنبهار من خطوة رئيس الوزراء حيدرالعبادي بتقديم مرشحيه لوزارة التكنوقراط, واعتبارها انجازاً بينما لم يجر اقرارها بعد.
ولا يمكن لعاقل ان يصدق ان مجرد مظروف مغلق افلح في  فض اعتصام ألفي بهذه البساطة, بلا ضمانات وبمجرد وعد شرف من كتل واحزاب متهمة شعبياً بخيانة الامانة, بالتفضل بالنظر بأمر اصلاح ما بأنفسها ! رغم حجم الريبة من هذه الاحزاب.
من كان يتصور ان المعتصمين  نصبوا خيامهم لمجرد اختبار شجاعة العبادي وليس ما تثمر عنه هذه الشجاعة, من شروع فعلي في مكافحة الفساد بمحاسبة الفاسدين؟ فربما سوف تعود حليمة الى عادتها القديمة بالتصويت مع الاصلاح ثم التصويت على نقضه بعد حين.
وهل من يدلني عن مغزى تقديم رئيس الوزراء حيدر العبادي مظروفاً مغلقاً متعلقاً بوزراء كابينة التكنوقراط المقترحة لرئاسة مجلس النواب امام اعضاءه, وتأكيده على انه مغلقاً ؟ ولماذا آثر رئيس الوزراء عدم فتحه امام نواب البرلمان حالاً, وهم بالاساس المعنيون بقبول مرشحيه او رفضهم ؟ وكأنه يُبطن لغزاً. ثم زاد لغز العبادي تحت قبة البرلمان, لغزاً بسكوت النواب وعدم مطالبته بعرض اسماء وزراء كابينته.
 ثم ما الجديد في اعترافه للنواب, وبتجرد, بحقهم في رفض او تعديل او تغيير بعض وزراءه المقترحين او قبول آخرين, أليست هذه هي الآلية المعمول بها في كل برلمانات العالم؟
اعلام الحكومة يتحدث عن حلحلة الازمة بعد الحلحلة المجانية لخيام المعتصمين, لكن ازمة من ؟  فالازمة العامة لازالت تعصف بالمواطن العراقي وهي باقية وتتوسع.
 ثم يتحدث عن تشكيل الوزراة الجديدة وكأن الامر اصبح انجازاً مفروغاً منه ! رغم ان العصافير العشر لا زالت على الشجرة وما من عصفور باليد بعد.
المنومون, من فرح بهذه الخطوة التي لازالت في عوالم الخيال. اليقظون يتابعون ما ستأتي به نتائجها العملية على ارض الواقع.
 

59
سر,ْ فلا كَبا بكَ الفرسُ !
احسان جواد كاظم

احتار اعداء الحزب الشيوعي العراقي فيه, يثخنوه بالجراح, ينهض شامخاً. يدبرون له المكائد في ليل, يفشلها حب الناس واحتضانهم له ويرفدوه بخيرة ابنائهم. رموه بكل وساخاتهم, لكن ظهر الحق و زهق باطلهم بشهادة البسطاء وصحوة بعض من شاركوا في تعذيب رفاقه وقتلهم. ولا زال المجد محدقاً بأعلامه المنيفة.

وما من سلاح الا واستعملته قوى الرجعية والدكتاتورية في حربها ضد الشيوعية بما فيها الدين لأدامة تسلطها الطبقي واستبدادها السياسي.
 
فقد تساقطت اتهامات المرّجفين للشيوعيين بجرائم السحل في الموصل وكركوك بشهادة الباحث المستقل حنا بطاطو واثباتاته التي سطرها في كتابه الموسوم " العراق " وتهافتت محاولات القوى الرجعية الدنيئة, بأستغلال مشاعر بسطاء الناس الدينية, برمي كل شيوعي بالألحاد, او اتهامهم بتمزيق القرآن. وقد فضح حسن العلوي ( كبعثي سابق ) في لقاء تليفزيوني تدبير البعثيين لهذا العمل المشين, في بداية ستينيات القرن الماضي, والصاقه بالشيوعيين.

 وكان احد الاصدقاء قد ذكر حادثة حقيقية, لاتخلو من طرافة, تتعلق بنفس هذه التهمة كان مكانها مدينة الشطرة في جنوب العراق, في نفس الفترة بعد ثورة تموز 1958 عندما قُدم احد الشيوعيين للمحاكمة بتهمة تمزيق القرآن وقد شهد ضده شخصان مدفوعان من البعثيين, مُقسمين على القرآن امام القاضي برؤيتهم المتهم وهو يقوم بفعلته الشنيعة هذه. وقبل ان ينطق القاضي بالحكم, طلب المتهم الفطن من المحكمة, تحليف الشاهدين المزعومين ب " فوّادة " وهي امرأة صالحة لها مرقداً, يعرفها ابناء المنطقة. تدور حول كراماتها الاساطير وقدرتها على التشوير بالكاذب. امتنع الشاهدان امتناعاً قطعياً عن الشهادة بها لخوفهما من ان تصيبهما بشارتها, اكثر من خوفهما من عقاب الخالق الذي اقسموا على قرآنه كذباً. فأصدر القاضي حكمه ببراءة الشيوعي من تهمة تمزيق القرآن, واحتجازهما بسبب الشهادة الزور.
وهل من قوم كالشيوعيين من يحترم عقائد ومُثل وطموحات الشعوب, الانسانية ؟

ونحن على اعتاب مرور 82 ربيعاً على تأسيس الحزب الشيوعي العراقي, فأن كل منصف يعترف بما اتسم به نضال الشيوعيين, الحافل بالأمجاد, من مبدأية وشعور عالٍ بالمسؤولية اتجاه الوطن والشعب, وقوافل شهدائهم شاهد على ذلك, وأظهر معدنهم الاصيل وانتمائهم الصميمي لهذه الارض وولائهم اللامتناهي لشعبهم ووقوفهم الدائم الى جانب الكادحين وفي مقدمة المدافعين عن حقوقهم وعن كل ما هو مشرق في حاضرنا, مستشرفين الأمل الاشتراكي النيّر.
 ونشهد اليوم مواقفهم المسؤولة من عملية التغيير التي صدحت بها حناجر المتظاهرين في ساحة التحرير وساحات الوطن الاخرى.
 وفي الوقت الذي تُوصم به قوى الاسلام السياسي بالفساد ونهب المال العام, يُشار للشيوعيين بنظافة ذات اليد والنزاهة والوطنية الخالصة.

ورغم المزاج العام الذي يطبعه الطابع الديني والمجافي لليسار, الا ان الحزب الشيوعي ينهض من كبوته بأناة. فقد اصبحت قوى اسلامية تتبنى بعض شعاراته واهدافه, بغض النظر عن نواياها, بسبب صواب افكاره ورؤاه. وتشرك قياداته, مرغمة, بالمداولات عن سبل الخروج من الازمة التي اوقعوا البلاد بها, وللتودد الى المتظاهرين السلميين, الذين ينخرط معهم نشطاء شيوعيون للمطالبة بالتغيير المفضي الى دولة مدنية ديمقراطية بعدالة اجتماعية.

تحيا بكم كل ارض تنزلون بها.... كأنكم في بقاع الأرض امطار*


* للشاعر الاندلسي ابن خفاجة













60
انتعاش الحراك الشعبي المدني... احتضار المحاصصة !
احسان جواد كاظم
 بأنطلاق التظاهرات الشعبية في شباط 2011 المطالبة بالحريات والخدمات ومكافحة الفساد, وبالتحرر من طوق المحاصصة الطائفية - العرقية, تم كسر حاجز الخوف الى غير رجعة, وهو الانجاز الاكبر الذي يغبط عليه متظاهرو ساحة التحرير وساحات التظاهر الاخرى في البلاد, والتي أرست وسائل الكفاح السلمي لانتزاع الحقوق.
وقد وقفوا لوحدهم, صامدين, امام حملة تشويه ظالمة من قبل احزاب الفساد, وتربص سلطوي بغيض لهم والتأليب عليهم بطرق متعددة والتخرص عليهم بتنفيذ اجندات خارجية مرة , ومرة بأحتمال اختراق مظاهراتهم من قبل الارهابيين والبعثيين الى ان سلم المتخرصون ثلث البلاد الى ارهابيي داعش ورهنوا اجزاءه الاخرى عند الفُساد والمفسدين ووضعوا مصير البلاد على كف عفريت.
لقد اثبتت الحياة صحة الاستنتاج الشعبي, بأن خشيتهم الحقيقية كانت على مصالحهم وامتيازاتهم وليس على خير البلاد ومواطنيها.
ومنذ عودة التظاهرات, قبل ثمانية اشهر, دأب الناشطون المدنيون على تأكيد طبيعة تظاهراتهم السلمية وابتداع وسائل عمل جديدة بعد تقويم لتجربتهم السابقة والالتزام بما تمليه عليهم وطنيتهم والاهداف التي خرجوا من اجل تحقيقها بعد تمادي احزاب المحاصصة الحاكمة في سرقة المال العام والانحدار بالبلاد الى مخاطر التقسيم.
 ورغم الاستعداء السلطوي لهم بالادعاء ان تظاهراتهم السلمية ضد الفساد التحاصصي  الذي ينخر بالجبهة الداخلية,  تشغل القوى الامنية  عن محاربة الارهاب, ومواصلة عزف اسطوانتهم المشروخة السابقة عن امكانية استغلال الارهابيين لتظاهراتهم, فقد ذهبت كل هذه التخرصات ادراج الرياح, بعد ان اثبتوا قدرتهم على صيانة تحركهم الشعبي المنحاز للمظلومين من ابناء شعبنا ضد ظالميهم من كل نوع, بما فيهم مناهضيهم من احزاب السلطة بوطنية الشعارات والاهداف ووضوحها.
 وابدوا استعداداً مسؤولاً للقاء اية جهة تريد سماع وجهة نظرهم والتفاعل معها وهكذا كانت اللقاءات بمرجعية السيد السيستاني في النجف ولبّوا دعوات رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية, وعرضوا عليها مطالبهم ورؤيتهم للحل المنشود, اضافة الى اللقاءات المستمرة بمنظمات المجتمع المدني ونشاطاتهم الاعلامية على اكثر من صعيد في وسائل الاعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. وكانت اللقاءات الاخيرة  بالتيار الصدري وقائده مقتدى الصدر, شاهد على تفاعلهم المسؤول مع اية جهة تدعم مطاليبهم التي هي مطاليب شعبنا وهي مطاليب قابلة للتنفيذ في اطار الدستور والقانون.
لقد جهد المتظاهرون الى توفير كل وسائل النجاح لتحركهم من اجل تحقيق مطالب ابناء شعبنا.
لذا فأن الحراك الاجتماعي الذي فعلتّه شعاراتهم ونشاطاتهم, بدأ يعطي ثماره, فقد دخل مرحلة جديدة بعد ان وصلت تأثيراتها الى شرائح واسعة من ابناء شعبنا, كانت تقف مترقبة, من طلاب وعمال وموظفين... وتوسعت الحركة المطالبة بالتغيير, مما دفعت الاحزاب الحاكمة للبحث عن وسائل للتحايل على هذه المطالب بعد ان كانت تتجاهلها كلياً وتعتبرها مؤامرة ضدها.
 وبفضل الحراك الشعبي المتصاعد, دبت الخلافات بين اطراف كياناتهم, لكن هذه المرة ليس فقط بسبب نسبة المغانم الموزعة من المال العام لكل طرف منها, بل بألقاء كل طرف اللوم على الطرف الآخر لما آلت امور البلاد, وبات يهدد وحدتها.
لكن تبقى وحدة الهدف لديهم, في ادامة سرقة قوت المواطن والتحكم بمصائر البلاد, اقدس مقدساتهم.
لقد كان دخول التيار الصدري بكل ثقله الشعبي على خط التظاهر, وبطابع مدني يبتعد الى حد مشهود عن الانتماء الفئوي والحزبي, قد عزز الحراك المدني. ثم ما تبعه من قرار قيادة التيار بالتوجه نحو الاعتصام امام بوابات الخضراء برايات عراقية والتزام صارم بالضوابط المدنية التي دعاهم اليها قائد التيار مقتدى الصدر, يشكل انتصاراً, على الاقل في هذه المرحلة, للنهج المدني اللاعنفي الذي كافح الناشطون المدنيون, طوال سنين عديدة, من اجل اشاعته في الحياة السياسية العراقية, خاصة من تيار كان يعرف عنه نزوعه الى العنف وفرض اراداته بأدواته المسلحة.
ولابد من ذكر الاختراق الكبير الآخر الذي حققه الحراك الشعبي بمجموعه المتمثل بالتفاعل الأيجابي للجيش والقوات الامنية المرابطة على  حواجز المنطقة الخضراء هذه المرة, خلافاً لمرات سابقة تعاملوا فيها بقسوة مع متظاهرين مدنيين سلميين, اقتربوا من مشارفها, والذي لابد وقد قض مضاجع الفاسدين.
 وسواء كان هذا نتاج موقف وطني لافراد القوة الحامية او خشية من ردود فعل جماهير التيار الصدري العنفية المحتملة, فانه شكل خطوة متقدمة للحراك الشعبي بالتحول من التظاهر كشكل نضالي الى شكل آخر اكثر تقدماً هو الاعتصام امام, كما عبر بعض المعتصمين المدنيين, مغارة الحرامية.
نجاح عملية التغيير يرتبط بالموقف الصائب لقواها من المحاصصة الطائفية - العرقية المقيتة, بأستئصال شأفتها وتبني مبدأ المواطنة ودولة القانون والحريات. وان اية محاولة للدوران حول هذه العلة دون معالجتها جذرياً, ستنتج المزيد من المعاناة والآلام لشعبنا وتهدد وحدة البلاد ومنعتها.
لامجال لأعادة تدوير نفاياتها - قرار شعبي باتْ لا رجعة عنه.


61
ايزيديات لم يمر بهن عيد المرأة العالمي
احسان جواد كاظم
وحيدة تبقى, بلا ورود,  وبلا اغاني... انيسها الحزن. اسيرة ذكرياتها البهيجة بقدر كونها اسيرة اوباش تقيأتهم احشاء الجحيم القطرانية. أقصى امانيها وقمة فرحها, نيل ابسط ما يتوق له انسان... الحرية من ربقة عبوديتهم.
  هل يمكننا الحديث عن عيد وهي ترزح في ذلة الأسر, وأسر الأذلال ؟
رغم كل شيء, فأن عيد المرأة العالمي ليس كمثل اي عيد آخر. فلم يتعلق عيد بالحقوق كما عيد المرأة بالسعي لأنتزاعها.
فالمرأة في كل بقاع العالم تتعرض لاضطهاد مركب, اضطهاد طبقي واضطهاد اجتماعي بنفس الوقت, فما بالك لو كانت المرأة في مجتمعاتنا التي يعيث فيها مشايخ الظلال خراباً, تعتقد بدين آخر غير الاسلام , لابل ابعد من ذلك... من دين ليس سماوياً ( حسب التصنيف المشيخي للأديان ). انه بلاشك اضطهاد مركب مضاعف, مثنى وثلاث ورباع.
سياسيونا الذين لم يكونوا يوماً معنيين قلبياً,  بمصير بناتنا واخواتنا العراقيات... الأيزيديات, المسيحيات والشبكيات المختطفات لدى  ارهابيي داعش ولا غيرهن, يزعقون امام كاميرات الفضائيات, بنسبة ضوضاء تكسر حاجز الصوت ب 100 ديسيبل في احاديثهم بما يجب عمله وبما سيكون, لكنها كانت مجرد ثرثرة على الهواء.
فهم لم يتعاملوا جدياً مع مأساة مواطناتنا المختطفات, وبالاخص الايزيديات منهن لكثرة عديدهن لدى داعش, فكل نجاحات تحرير بعضهن كان بمبادرات فردية, واحياناً بشروط الارهابيين اي بأستنقاذهن... بشرائهن منهم كسبايا.
العجز الحكومي, عند حكومتي المركز والاقليم, اصبح عقماً. فهما لايمتلكان الارادة ولا الآلية لتحريرهن, لاسباب ذاتية , لأنشغال مسؤوليهما بحياكة المكائد وجني المغانم اولاً ثم لعدم بنائهما كسلطة, لأجهزة فاعلة يمكن ان تجمع معلومات عن المختطفات اوتصل اليهن. واسباب موضوعية صعبة, لايمكن انكارها, مثل توزيع الارهابيين اماكن تواجدهن الجغرافي.
 وقد انسحب العجز على منظمات ومؤسسات دولية معنية بحقوق المرأة والطفولة والانسان عموماً, في تحديد اماكن تواجدهن وتعقب مسار توزيعهن, ناهيك عن تعطل امكانيات جيوش جرارة قادرة على احتلال دول واسقاط حكومات أمم في عمل ذلك بكل جبروتها المخابراتي وتطور وسائل تصنتها الالكتروني.
وازاء هذه المعضلة... العجز, يجب استنباط اي طريقة واستنفاذ كل امكانية لأستلال ولو واحدة منهن من براثن القتلة , كأن يكون اضافة اتهامات بالأختطاف والأغتصاب والاتجار بالبشر الى الاتهامات الاساسية لكل داعشي يؤسر من قبل القوات التي تقاتل داعش في العراق وسوريا, كأجراء عقابي رادع اضافي لغيره من الارهابيين, قد يدفع البعض منهم التعاون في هذا الشأن.
وبنفس الوقت, توصيل رسالة لكل داعشي, بكل وسيلة متاحة, عن امكانية التخفيف من الاحكام القضائية عن اي منهم, يقوم بأطلاق سراح اية مختطفة او المساعدة في تحرير احداهن او بتقديم معلومات حقيقية عن اماكن تواجدهن, مستغلين حالة الانكسار التي تعيشها الدولة الاسلامية وتدني معنويات ارهابييها, قد تؤتي ببعض الاُكل.
وقد تلازم العجز الحكومي في تحريرهن مع بؤس اجراءات احتضان بعض المحررات منهن من عبودية داعش. فما عدا الاعانات المالية الهزيلة, لا يلمس المرأ اهتماماً حكومياً حقيقياً بمآسيهن اثناء الاسر وحالات الكآبة والانهيار العصبي التي يعانين منها, وانعكاس ذلك على عوائلهن. فالعناية الصحية والنفسية لأعادة تأهيلهن ودمجهن مجدداً في المجتمع تبدو شبه معدومة.
 ولذلك ربما كانت دعوة النائبة الايزيدية في مجلس النواب العراقي فيان دخيل, دول العالم لاستقبال النساء والفتيات الايزيديات عندها, نابعة من قناعة بأن بنات جلدتها لايتمتعن بالاهتمام الكافي في بلادهن.
ولابد في هذا المقام من الثناء على اي جهد يبذل لأجل تحرير المختطفات او عرض قضيتهن وحشد الرأي العام العالمي ضد شريعة داعش ومثيلاتها من الحركات الظلامية, وبالاخص على الدور التي تقوم به ناديا مراد على مستوى العالم.
وبكل ما يحمل عيد المرأة العالمي في 8 آذار من مغزى تضامني في نيل الحقوق لنساء كل الأمم, فأنه يوحد الكثير من البشر في النضال من اجل انهاء محنتهن ورجوعهن سالمات وكذلك الاطفال المختطفين الى اهاليهم وبلداتهم ووأد اي مساعي لتكرار هذه الفضائع مجدداً.
في عيدها المؤجل فسحة من ذكرى جميلة وأمل بلقاء :
يا نسمتي الحلوة, اعتدنا الجلوس تحت الصفصافة
عند الجرف
حيث يأتي طائر الحور القطني الصغير ويغرد
اذكر هذا ولهذا ابكي.
اعتدنا ان نسير في مرج الزهور القرمزية
يا نسمتي الرقيقة, وحدي اروح الى هناك
يلفني الحزن. *

* نواح الحبيبة / من اشعار الهنود الحمر في امريكا الشمالية

62
هي القشة ذاتها, قشة الغريق والتي  تقصم ظهر البعير !
احسان جواد كاظم

التكنوقراط, المفردة الاكثر تداولاً في تصريحات سياسيينا وفي وسائل الاعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي, ويتداولها المواطن العادي ايضاً في احاديثه في البيت والشارع ويرفعها شعارات في مظاهراته.
ان الطريق المسدود الذي وصل له نهج المحاصصة وسياسات اطرافها والرفض الشعبي للاستمرار فيه, اوجد حاجة ملحة لأجراء تغيير. وقد ادركت قوى الفساد ضرورة ذلك واهمية القيام به.
 فعلى ضوء الاصرار البطولي, طوال سبعة اشهر, للمتظاهرين المدنيين في ساحات البلاد, على مطالب التغيير. وتعزز زخم مظاهراتهم بالتحاق مؤيدي التيار الصدري بهم اخيراً, واندلاع الانتفاضة الطلابية العارمة في جامعات البلاد ضد الفساد المستشري في وزارة التعليم العالي وعمادات الجامعات, اضافة الى تصاعد الاضرابات والتظاهرات المطلبية لعمال وموظفي فروع متعددة من الاقتصاد الوطني, فأن ادرنالين فزعهم العالي من الآتي من الايام, جعلهم يتسابقون على طرح اوراق اصلاح. كثرتها مثل قلتها, لخواء فقراتها من جوهر المطلب الشعبي : قبر المحاصصة الطائفية - العرقية الى غير رجعة.
فلم تعد تخدع مواطنينا التسميات الرنانة لحكوماتهم المتعاقبة, التي لم تنجز شيئاً, من قبيل "حكومة المظلومية ", " التوافق اوالشراكة الوطنية " , " حكومة المقبولية " مروراً ب " حكومة الفريق القوي المنسجم " التي خرجت كلها من عباءة المحاصصة المقيتة التي جلبت الويلات للبلاد.
ان التهرب من استحقاقات التغيير بعدم محاربة الفساد جدياً اومعالجة الازمة الاقتصادية الخانقة باجراءات تعوزها المهنية, مثل قرارات دمج وزارات شكلية او تدوير مراكز ادارية او بالاستدانة من البنوك العالمية ورهن مستقبل البلاد لكارتيلات نفطية, ثم تحميل المواطن تبعات الازمة الاقتصادية بتخفيض الرواتب وفرض الضرائب والرسوم على الخدمات الاساسية كما في وزارتي الصحة والتربية وغيرها من المعالجات الترقيعية, لن يمر.
 فالمجتمع العراقي الرازح بأكمله تحت ضغط ارهاب مركب, ارهاب داعش وارهاب الفاسدين وتهديدات التقسيم والشرذمة اضافة الى التدخل الاجنبي, واخيراً وليس آخراً اخطار انهيار سد الموصل وعواقبه الكارثية المحتملة, لن يرض بذلك. وهذا ما يستوجب موقف جدي حقيقي, للحل.
واذا كانت حكومة التكنوقراط مخرجاً محتملاً من الازمة العامة التي تجتاح البلاد بأعتبارها قشة النجاة للغريق المتمثل بشعبنا, فأن فبركتها بما لايتناسب مع الارادة الشعبية يمكن ان تتحول الى القشة التي تقصم ظهر البعيرالمتمثل باحزاب الفساد الحاكمة, بثورة شعبية عارمة تطيح بهم وتجعلهم شذر مذر !
ولا يظنن ان مجرد الحديث عن حكومة التكنوقراط كفيل بأمتصاص الغضب الشعبي. فالوعي الشعبي بدأ ينادي بحكومة تكنوقراط, بكفاءات حقيقية, ذوي ولاء وطني صادق وبايادي نظيفة تحظى بأحترام شعبي... ببرنامج عملي يحقق تغييراً حقيقياً بضرب الفاسدين والقضاء على فسادهم. وليس مجرد دمية  تحركها ايادي حيتان الفساد من وراء الستار.
أن تشكيل جبهة شعبية فاعلة ضد الفساد والفاسدين تكون ظهيراً لحكومة التغيير  تعد ضرورة موضوعية لضمان نجاح مشروع التغيير, وهو امر يقع على عاتق قوى التغيير ممن لم تتلوث بأدران الفساد ولم تمتليء جيوبها باموال الفقراء والمحرومين وممن لم يصادروا الحريات.
قشة المعاناة الشعبية ليست مثلها أيّة قشة, فهي لابد وان تقصم ظهر بعير فسادهم... انه " بعير من ورق "!
ولكل محاولات  الالتفاف على المطالب الشعبية, تعلو اصواتنا مع صوت الشاعر علي الشيباني :
أصيحن لا...
ترسونة حزن ودموع... كتبونة على هدوم النثاية ذنوب
جم دوب الصبر, جم دوب.

63
   
احتجاج برلماني ليوم... حزن شعبي للدوم !
احسان جواد كاظم
رفع مجلس النواب العراقي جلسته ليوم الثلاثاء الاول من آذار الجاري, بعد اقل من نصف ساعة على عقدها !!! احتجاجاً على تردي الوضع الامني وبعد مطالبته بمحاسبة المسؤولين الامنيين وتضامناً مع ضحايا العمليات الارهابية التي حدثت في بغداد - مدينة الثورة / الصدر ومدينة الشعلة وابي غريب وفي ديالى/ المقدادية.
 كل هذا يبدو جميلاً جداً ويعبر عن سلوك جنتلماني عالي الاحترام من نواب الشعب لارواح الشهداء وفي مواساة ذويهم, لو اقتصر الامر على الاحتجاج فقط.
 لكن رفع جلسة المجلس لم يكن له مبرر, حتى لو كان التأجيل ليوم واحد, لأنه يعبر عن تهرب في اداء الواجبات الدستورية ازاء المواطن, الذي يتوقع منهم تشريع القوانين التي تنظم امور البلاد وتهم شؤونه, اسرع ما يمكن. وكان الاحرى بهم ان ينغمروا في انجاز مسؤولياتهم لا التكاسل منها.
المفارقة الكبرى انهم كانوا على شفا التصويت على مدونة تتعلق بالسلوك البرلماني بخصوص ما يصدر من سلوكيات او تصرفات او مسائل تتعلق بالعرف البرلماني وقضايا الحضور والغياب, لكن الطبع في السلوك البرلماني التقليدي غلب التطبع عند برلمانينا. فأستبقوا التصويت بعطلة قبل الدخول في كنف الالتزام المزعج بالمدونة بعد الاقرار.
ربما كان توقيت رفع الجلسة قد تزامن مع آذان الظهر وقيلولته او بسبب الحالة النفسية التي يعانون منها بسبب اعداد الضحايا الأبرياء او ربما حالة الكآبة التي اورثتها لهم تظاهرات بعض المزعجين من المطالبين بالتغيير في ساحات البلاد العامة وجامعاتها, لكن كل هذه الاسباب لاتبرر التبطل.
ولا اظن دافعهم للتأجيل كان القيام بواجب العزاء لذوي الشهداء, فشبح الهجوم الارهابي على سرادق عزاء المقدادية, لازال يراودهم. ولاسيما بعد ان حمّل ذوو الضحايا الجوقة الحاكمة كلها مسؤولية استشهاد ابنائهم وعبروا عن رفضهم لأستقبال اي موظف حكومي او نائب برلماني في مراسيم عزائهم.
سؤال بريء : ألا يعتبر ما حدث فساد برلماني ؟
 " استمتع بيومك ! Caros Diem  مؤقتاً, لمن يشمله الأمر, مثل روماني : "


64
جوهر المسألة في حديث " النستلة " !
احسان جواد كاظم
العثرة التي اوقع الشيخ جلال الدين الصغير نفسه بها لم تكن الاولى ولكنها تميزت عن سابقاتها السياسية والطائفية, بأنها كشفت جانباً ضبابياً من زاوية نظر مشايخ الاسلام السياسي لحياة المؤمنين من اتباعهم اولاً وعموم المواطنين ثانياً.
فالامر لاينتهي بموعظته الهزلية حول الامتناع عن شراء النستلة " الشيكولاتة " فقط, وتأثيرها في تدبير امور منزل المواطن العراقي المسحوق المفتقر للحقوق والخدمات والذي يعاني من البطالة في بلد غني كالعراق وانما ايضاً نصيحته بترشيد نفقاته, بأيراد مثله الغريب عن ال 100 الف دينار الذي يعبر عن جهل فظيع بقيمة العملة العراقية, فهو مبلغ بسيط لأعاشة عائلة, ودعوته بالاكتفاء بصرف 30 الف دينار منها  وتوفير السبعين الباقية, لما ما تترتب على عائلة المواطن من مسؤولية تضامنية في تحمل اعباء الضائقة المالية التي تعيشها الدولة ومؤسساتها, والتي لم يذكر اسبابها والذي يكتوي المواطن بنارها لوحده.
انهم ببساطة لايعرفون حجم المصيبة !
فقد كشفت خطبته بجلاء فاضح, الانفصام التام بين الطبقة السياسية الحاكمة وابناء الشعب, وجهلهم المطبق بحاجات المواطن العراقي وهمومه والهوة السحيقة في العلاقة بين حيتان الفساد المتنفذة من ذوي المليارات وبين المواطن العادي الذي يكدح لتأمين قوته وقوت عياله. فهم يعيشون اجواء جنة الله على الارض من ثراء وبذخ وتخمة بينما يطالبون الناس التخلي عن مغريات الدنيا الفانية ومنها النستلة وتقبل ظروف الحياة بأجواء عقاب القبر مع الاستغفار من الرب الرحيم ليل نهار.
جوهر المسألة اظهر انهم يعيشون في ابراجهم العاجية... عالمهم الخاص المغلق الذي له حدوده المقدسة المسلحة والتي يحضر تجاوزها. هم لهم عالمهم المتميز وترفهم الاسطوري ودائرتهم المغلقة بينما على المواطن تنفيذ وصاياهم عن القناعة التي لاتفنى بضنك العيش والمرض وعدم الامان. انهم يعبرون عن ازدراء وضيع لأناسهم من التابعين بأعتبارهم كائنات لم تخلق الا لخدمتهم والتمسح بأعتابهم وتلقط فتات موائدهم وتقبيل اياديهم, شاكرين, على هذا الاذلال الكريم.
من هنا بلغ مهرجان التهكم الشعبي من خطبته على مواقع التواصل الاجتماعي اوجه. بتدبيج القصائد والمقالات و الفوتو شوب والتعليقات الهزلية التي تثأر من استهتار الاسلام السياسي الحاكم بهذا الاسلوب الاجرامي الفج, والنفور الارستقراطي من العامة الذي جاءت به خطبته. فمثل الشيخ الصغير لايحس بالازمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد, والذي هو احد اسبابها, ولا يعرف الرسم البياني المتصاعد لمآسينا.
وفي الوقت الذي يطالب به المواطن بالتقتير على اطفاله بنستلة فأنه ليس مستعداً للتخلي عن سيارة من سياراته المصفحة او تخفيض اعداد حماياته, رغم كونه ليس موظفاً حكومياً, ناهيك عن التصدق بجزء من ملايينه الوفيرة لأطفال الفقراء المنتشرين على تقاطعات الطرق.
لقد هشم التهكم الشعبي مرآة نرجسيته وقدسية عمامته وتعاليه, بعد ان تراجع دور الكلوروفورم التخديري لخطاباته, لذلك انتفض بليغ ابو كلل المتحدث الرسمي باسم المجلس الاسلامي الاعلى لنجده شيخه ورد الاعتبار له, فزاد الطين بلة, بتهجمه البذيء بعد ان  شهد الناس افواجاً, تضحك ملأ اشداقها من هذيانات شيخه.
ربما تكون فضيلة الشيخ الوحيدة هو تبديده سأم واكتئاب مواطنيه في هذه الاجواء المشحونة التي يعيشونها, مع ايقاظ عنادهم ومعارضتهم لمواعظه والاصرار على التهام النستلة التي تبعث بسبب مكوناتها الطبيعية مشاعر الفرح والحبور لديهم.
وقد صح قول الشاعر :
ورثوها من لها لاينتمون...... وأحالوها لريح صفصفا
لرماد وهشيم وهباء...... لا شريف بينهم قد أنصفا

65
شر البلية ما يضحك حد الانكفاء على الظهر !
احسان جواد كاظم
بعد ان أكل الغضب من قلوب بعض عناصر حزب الدعوة الاسلامية الحاكم, قطعة,  بسبب التظاهرات الداعية للتغيير وضد الفساد وفرسانه. قام ملثمو الحزب في مدينة الناصرية الجنوبية, بالهجوم على المتظاهرين السلميين ضد الفساد وفقدان الخدمات, بالهراوات والآلات الحادة لتفريقهم.
وعلى الرغم من شر بليتهم هذه بالهجوم المسلح, فأن ما يضحك هو مسارعتهم, بكل صفاقة, الى تسجيل دعوة ضد المعتدى عليهم من المتظاهرين السلميين العزل لدى الشرطة المحلية التي سجلت مجد استخذائها امام الملثمين الدعوجيين , بحروف من ذهب, وامام عدسات الكاميرات.
معولون ايضاً على انحيازمراتب الشرطة مرة اخرى امام القضاء بشهادة زور الى جانب زبانيتهم, رغم ما جرى من خرق لحق التظاهر وحرية الرأي الدستوريين, وعدم قيام الشرطة المحلية بمسؤولياتها بحماية المظاهرة المرخصة.
ولم يكذب قائد شرطة المحافظة اللواء حسن الزيدي خبراً, فسارع, لتبرير تخاذل شرطته عن حماية المتظاهرين ولحماية المعتدين, برمي بطيخته في سلة المتظاهرين, بالتحذير من مهاجمة مقرات الاحزاب. مستقرءاً المكنون من نوايا المتظاهرين بحنكة جيمس بوندية !!! بعد ان صادرت شرطته مكبرات الصوت الخاصة بهم بأعتبارها وسائل مخلة بالأمن العام بينما سمحت لملثمين مسلحين, بالتسرب من بين ايديهم وامام انظار عيونهم الساهرة لضرب المتظاهرين ضد الفساد والفاسدين.
لم يزعج نفسه طبعاً بالتساؤل حتى عن تبعية هؤلاء المعتدين ولا سبب تلثمهم, ولماذا يحبون الفساد والفاسدين حد مهاجمة كارهيهما بالاسلحة. مما يؤكد معرفة شرطته بهم عز المعرفة, وبالهجوم المبيت ايضاً.
  ولقد كان لكوميدية تفضيل اعضاء مجلس المحافظة مناقشة فقرة تتعلق بكرة الطائرة على قضية الاعتداء المسلح على مواطني المحافظة المتظاهرين, بالغ الاثر في محق حق المواطنين واظهار باطل الفاسدين وزبانية الحزب الملثمين المخزي.
احد كوادر حزب الدعوة, الذي لايعادل خبثه الا غباءه, راد يكحلها عماها, بأدعاءه بأن الملثمين الخارجين من مقر حزبه, جندهم بعض المتظاهرين الحاسدين لنصاعة بياض سمعة حزبه في نهب المال العام, التي يعرفها القاصي والداني, لتمريغهها بالوحل.
 وليس من بد, تبعاً لهذه التخريجة الألمعية الفكرية من تسجيل ادعاءه في قائمة اغبى نكتة في سجل التاريخ المحاصصي. ويعطى تسمية ابله البلدة كوسام.
لابد وان الكثير من مواطني مدينة الناصرية الكرام والعراق كله, لم يعرفوا اذا ما كان ينبغي عليهم الضحك من الهستيريا الدعووية او البكاء غيظاً من افعالهم التي تذكر بأمجاد البعث البائد في معاداة الجماهير. 
وبعد تقديم المتظاهرين المعتدى عليهم لشكاويهم للقضاء للبت بشأنها والقصاص من المجرمين, فأننا نربأ بقضاتنا الافاضل ان يكونوا في جوقة المهرجين للفساد والفاسدين وملثميهم.


66
في يوم الشهيد الشيوعي 14 شباط - اختي التي في المقابر الجماعية
احسان جواد كاظم
سميرة اسمها, رقيقة كنسمة صباح عراقي معطرة بزهر القداح, بأبتسامتها وطيبتها كانت تأسر قلوب كل من عرفها. في البيت كانت هي العون الاكبر للوالدة التي كانت تكدح كأي ام عراقية لتلبية مطاليبنا ورعاية شؤون البيت وشؤننا جميعاً.
عندما دخلت  كلية الادارة والاقتصاد - بغداد كانت عضوة فاعلة في اتحاد الطلبة العام السري. فما كان لشخص بمثل سجاياها الا ان تختار الانتماء الى هذه المنظمة المجاهدة التي انتمينا لها بدفع منها, ووضعتنا على درب الحقيقة النيرة, سكة الانحياز للفقراء والانسان.
كان لها حلم اجمل من جنح فراشة,شعب سعيد منعم ووطن حر جميل. 
 اول راتب لها من عملها في المؤسسة العامة للسياحة بعد التخرج, كان لنا منه نصيب. وزعته بيننا بعد ان قدمت الجزء الاكبر منه للوالد وهدية للوالدة. هبتها لنا وان كانت متواضعة فأنها كانت تشكل لنا شيئاً مؤثراً, فلم تكن الامكانات الاقتصادية للعائلة تمكننا من الحصول على اكثرمنها.
اختطفت في حزيران 1980 من قبل امن نظام صدام الفاشي من الشارع في حي المنصور ببغداد وكانت في مهمة حزبية. يبدو ان هناك من انهار امام تعذيبهم ودلهم على مصدر العطر. كان وقع الخبرعلى امي مؤلماً, بكتها ليل نهار. لقد كانت حمامتها... عزوتها... سندها.
كنت حين اختطافها جندياً اقضي الخدمة الالزامية. عندما رجعت في اجازتي الشهرية , صُعقت بالخبر. نصحونا المعارف بعدم المجازفة ,في ظل الحملة الفاشية المستعرة ضد الشيوعيين, من مراجعة دوائر امن النظام للسؤال عن معتقل شيوعي لديهم, لان مصيرالسائل سيكون الاعتقال مباشرة والتعذيب الوحشي اسوة بمن يسأل عنه.
بعد شهر من اعتقالها... انهيت خدمتي العسكرية. تقرر تأمين سفري الى الخارج تجنباً لمصيبة اخرى, مع امل شفيف يعمّر القلب بعودة سريعة الى ارض الوطن وحضن الاهل والاحبة ورؤيتها محررة, ولكن كان ان اندلعت الحرب مع ايران وتزاحمت المآسي على العراقيين وشبابهم بأستدعائهم الى ساحات الموت لتنفيذ رغبات دكتاتور ارعن. ماتت امي حزناً وكمداً, تبعها الوالد وتفرقنا.
تتابعت السنين حتى اسقاط النظام عام 2003 وتحرر الشعب من خوفه ليقوم بأقتحام قلاع اجهزة النظام القمعية ونشر وثائق اجرامهم بحق ملايين العراقيين ومنهم اختي الشهيدة سميرة التي اعدمت عام 1983 ولم يجر اعلامنا ولم يدون امام اسمها عنواناً, كما مقابل اسماء الشهداء الآخرين. ولا نعرف لحد هذا اليوم مكان تغييبها بعد ان زرع نظام البعث البائد مقابره الجماعية في كل انحاء العراق.
ان عدم تسجيلهم لمكان اقامتها جعلنا نتوقع عدم اعترافها بشيء, لحمايتنا نحن اخوتها واخواتها وانا بالخصوص لكوني كنت جندياً ولا حتى على رفاقها ممن عملت معهم في التنظيم, وهذا ما أكده بعض ممن تعرفنا اليهم لاحقاً, لعدم اعتقال احداً من مجموعتهم بعد اعتقالها.
ربما استشهدت تحت التعذيب الوحشي لنعومتها ورقتها دون ان تنبس ببنت شفة, وهزأت بجلادها الذي طالبها بالمساومة والخيانة .
تتسلل الى اسماعنا من حيث لا ندري صدى اغنية قديمة ارتبط ذكراها بها :
سمرة وسيعة عين... عيني سمر
حلوة وجمالج زين... عيني سمر
في يوم بعيد, كنت اقص على ابني الصغير الذي اسميته  على أسمها, قصة استشهادها كما اراها, ونحن نتطلع الى صورتها التي تعمّر صدر مكتبتنا, فاجأني بقوله : " يعني ماتت لنحيا, لأنها لو كانت قد تكلمت لكانوا قد موتوك مثلها وما كنا لنأتي الى الحياة ".
- نعم يا حبيبي, كلنا مدينون لها بحياتنا.

67
المنبر الحر / أكلوني البراغيث !
« في: 21:35 14/02/2016  »
أكلوني البراغيث !
احسان جواد كاظم

للبراغيث مفاعيلها المؤلمة, الموّرمة, الماصّة للدماء والنافثة للجراثيم. واذا كان لهذه الحشرات وجراثيمها من وسائل وطرق لمكافحتها وتفادي أذاها, فأن اضرار البعض من البشر الذي يشابهها فعلاً وسلوكاً, ممن ابتليت بهم شعوبنا, أمر بالغ الفداحة.
واذا كانت هذه الحشرات تسعى في امتصاصها لدم ضحاياها لتواصل دورة حياتها القصيرة, فأن امثالها من الحكام لايكتفون بذلك بل انهم يمعنون في اذلال الانسان واخضاعه.
وبقدر ما تحتوي استغاثة المواطن : " أكلوني البراغيث ! " من صدق في التوجع, فأنها تبعث على الأسى بعدما تبرغث عليه طفيليون, يصعب وصفهم بالبشر. لن يكونوا يوماً جزءاً من العلاج, والاستغاثة بهم ذنب.
 الوجع المضاعف الذي تضمنته الحكمة الشعبية في هذه الجملة.. الأستغاثة, يكمن في احتوائها على فاعلين (الواو العائدة للبراغيث والبراغيث ذاتها ) والمفعول به واحد, الانسان. خصوصاً وان الفعل ( أكل ) بدلالته الدراماتيكية, سيء للغاية, فهو بالغ الوحشية فيما لو تحول الى فعل بشري.
هذا ليس درساً في الأعراب النحوي ولا بحثاً في تاريخ لغة طي, كما يقال, او لهجات قبائل اخرى ولا حتى في المعاني... أنه اكثر من ذلك. انه سبر سريع لمدلولات حدثين تاريخيين في حياة العراقيين وبلادهم, كان لهما أثرهما السلبي المدمر على منحى تطورهم وسموهم.
حدثان اجهضا آمال الملايين من العراقيين في حياة سعيدة مستقرة مرفهة, رغم ما يفصل بينهما من اربعين عاماً. هما انقلاب 8 شباط / 1963 البعثي الفاشي, واعتماد نهج المحاصصة الطائفية - العرقية بعد اسقاط نظام صدام حسين الدكتاتوري عام 2003.
ورغم ما يبدو من اختلاف في الشكل والوسائل الا انهما  خلصا الى نفس النتيجة الكارثية الا وهي فقدان آفاق تقدم ديمقراطي حر للعراق وشعبه. وربما كان الأمر اكثر  فظاعة. فبينما كان انقلاب البعث قد ولغ في دماء الآلاف من الشيوعيين والديمقراطيين من ابناء شعبنا وحاملي لواء رفعته, فأن الطائفيين والمتحاصصين معهم قد أوغلوا في دماء كل العراقيين ويحاولون اطفاء كل بصيص امل لديهم والغائهم كشعب.
الأول اوقف سير الأنجازات التي بدأتها ثورة 14 تموز/ 1958 المجيدة والثاني اوقف ما يمكن ان يكون بديلاً مشرقاً لأيام دكتاتورية صدام البغيضة.
كلاهما جلبا الخراب والدمار والمآسي ودفعا نحو التشرذم والأنقسام الوطني وتخلف البلاد وانسداد الآفاق امام طموحات التطور الديمقراطي الحر.
واذا كان الحدث الأول, الانقلاب البعثي قد جاء بقطار امريكي فان الحدث الثاني الأسلامي - القومي التقسيمي جاء على دبابة امريكية, ولم يكن بحسبانهما, بالتأكيد, ان يأتيا على صهوة الأمل العراقي.
فاعلان مذموان متشابهان بأفعالهما وقيمهما الأقصائية, والمفعول به شعبنا المصطبر التائق الى التحرر والمستقبل المشرق السعيد لأجياله القادمة.
برغوثنا البشري, قومياً فاشياً كان ام اسلامياً ظلامياً, لم يأت لنا بالبر ولا بالغوث يوماً لذا حق عليه الذم والدعس.

68
محاربة السعودية لداعش في سوريا... نكتة !
احسان جواد كاظم
لا اتذكر قائل هذه الجملة ولكن مسعى آل سعود هذا يكشف بالتأكيد عن روح الدعابة البالغة لديهم, والتي لا تعرف عنهم. فأصبحوا كمن يمشي على ارض الجزيرة العربية مرحاً, حد الأنتشاء بأنشاء المنظمات الارهابية على اساس مبادئهم الفكرية الوهابية ودعمها بالمال والسلاح والرجال والتحالفات السياسية وتجييش الجيوش, ثم تطوعهم لانهائها.
 لكن ما يحزن في سعيهم الطريف, انه جاء متأخراً وبعد ان انتفت الحاجة اليه, بعد ان تكفل بذلك الطيران الروسي مشكوراً, وانقذهم من الوقوع في نفس خندق نظام بشار, من حيث لايعلمون. مع استمرار تمسكهم العذري بشبيهات داعش من منظمات الارهاب التي تحارب النظام.
ان التخبط السياسي الذي تعيشه الدولة السعودية ناتج عن فشلها العسكري في مناطق تدخلها غير المباشر من خلال ادواتها في العراق وسوريا, وفي تدخلها المباشر في اليمن. وبما جلبه عدم تحقق مشاريع تقسيم دول المنطقة من نحس سياسي واحباط ملازم له.
 وبعد سنوات من التفرج على محنة السوريين, بدأ نحيب جوقة الحرب على مصيرالمدنيين السوريين الآن, المحرومين من ديمقراطية آل سعود, والمبتلين بقنابل الروس وبشار. على اعتبار أن داعش والاخرين كانوا يقصفونهم, طول هذه السنين, بالمن والسلوى المعطرة بالياسمين الدمشقي.
كما ان رقة قلوبهم ازاء هؤلاء المدنيين التي تعدت باب توما الشامي, لم تصل حدود بوابات صنعاء وغيرها من مدن وقرى اليمن السعيد بسكانه سوى بعاصفة الحزم. مع عدم ترك منفذ لمدنييه للهرب من قنابل قاصفات خادم الحرمين المباركة... لا بتولية وجوههم صوب البيت الحرام والاحتماء بأستاره ولا باللجوء الى اخوتهم في الدين والعروبة وجيرانهم من اعضاء دول مجلس التعاون الخليجي, رغم ما يكابدونه من حرب وقصف وفقر.
لقد كان الاعلامي المعروف عبد الباري عطوان محقاً في تصريحه على احدى الفضائيات, بأنه لو قدر للقوات السعودية دخول الاراضي السورية, " لأنضم اغلب افرادها الى داعش بسبب جذورهم الفكرية المشتركة ".
... وبذلك يتحول نظام آل سعود من سيد مُستخدِم لداعش ايام مجدها الى خُويدم مُستخدَم لدى دُعيدش بعد انحسارها.

69
زوبعة مشعان في فنجان البرلمان
احسان جواد كاظم

الزوبعة التي اطلقها عضو مجلس النواب العراقي مشعان الجبوري بتصريحاته عن حجم الفساد المستشري في اجهزة الدولة والمدى الواسع لتورط احزاب الفساد الحاكمة, لن يقدر لها ان تتطور الى تسونامي سياسي, رغم اثارتها لمشاعر الاستهجان والاستنكار ضده من داخل البرلمان وخارجه. وبينما يعرف شعبنا حجم فضائحهم وجرائمهم التي يعيشها ويعايشها في حياته اليومية, لكن لأول مرة يعترف فيها سياسي عراقي بقبوله الرشوة وقطعه بأرتشاء مسؤولين في الدولة بكل مؤسساتها.
 وتأكيده ان محاسبة هؤلاء نسج خيال, لأن كتلهم بكل جبروتها المالي والميليشياوي, ودعوات الملالي تقف وراءهم بقوة. وجزمه بأن حتى كبار القضاة, ان لم يكونوا فاسدين فهم يخافون التصفية في يوم اصدارهم لحكم ادانة لفاسد من الكبار.
لابد من الاعتراف بجرأة طرح النائب الجبوري مع ان مثلي لايؤيد مثله بأي حال من الاحوال. لكن رد الفعل المتهستر من بعض نواب الكتل الكبيرة في مجلس النواب, يؤكد وجود خشية جدية لديهم من انكشافها وسعيهم لتشكيل لجنة نيابية خاصة, كما قيل, لمحاسبته على تصريحاته ( اللامسؤولة ) بينما يفقه كل عراقي بأنها, حقيقةً, للملمة الفضيحة قبل ان تنفلت اعصابه في لحظة طيش وتصبح بجلاجل فيما لو وضع ما بحوزته من وثائق في ايادٍ نزيهة, يؤكد بأنها, هذه الوثائق, كفيلة بأدانة كبار المسؤولين في الدولة والحكم.
ان النائب مشعان الجبوري هو جزء من دائرة الفساد ونظامها التحاصصي, كما اعترف بنفسه, لهذا اعتقد بأن لديه الاستعداد لأبتلاع كل تصريحاته بين لحظة واخرى بدون حتى شربة ماء وعلى الريق, لما يعرف عنه من بهلوانيات انتهازية, يشهد بذلك عليه تاريخه السياسي, وبالخصوص مع توفر استعداد مقابل لدى زملائه من احزاب الفساد مصاصي دماء العراقيين, الى تقديم جرعة من هذه الدماء لاسترضاءه. ويصبح الوطن العراقي بالنسبة لهم " ابويتنا وننهب بيه شلها غرض بينا الناس". ( مع الاعتذار لمبدعي الاغنية الاصلية ومتذوقيها) 


70
ملصقات تحريم مغفلة التوقيع !
احسان جواد كاظم
ملصقات التحريم والمنع التي شوهت حيطان بعض مناطق بغداد بما تحملها من قيم متخلفة, لايصعب على اي عراقي من تشخيص مصدرها, مع انها بقيت مغفلة التوقيع. ولولا وجود اسم الامام الصادق على احداها لكان من الممكن لداعش وحتى بوكو حرام ان تضعا عليها توقيعهما بكل اريحية. فهي تشبه الى حد كبير النواهي التي تطبقها الدولة الاسلامية داعش على مواطنينا في المدن المغتصبة... وكأن ذات الشيطان قد عمّر قلوبهم, يا سبحان الله !
الملصقات بمضمونها البهيمي الماضوي... بثنائيتها الأزلية التي تجمع الشهوانية بالعنف, تتمحور حول منع الغناء ومصافحة المرأة والتبرج على حد تعبيرهم او عن حكم التي ملأت عينها من غير زوجها كما جاء في احدها وغيرها من النواهي الغريبة عن الطبيعة البشرية, والمتناقضة مع حياتنا المعاصرة, في مصادرة وقحة لدور رب العالمين في محاسبة المذنب. ويستعجلون أنفاذ اوامرهم ونواهيهم على البشر, بدون تفويض الهي, رغم انف الارادة الالهية التي تمهل ولا تهمل.
ولزيادة جرعة الاقناع الورع في هذه الملصقات ارتأى ناشروها ان تتضمن عبارات خارجة عن اللياقات الاجتماعية والاخلاق العامة بالاشارة الى " الديوث " وانشغالاتهم بشأنه.
 ومادام الحديث عن الدياثة حاضراً, فأن ملصقاتهم لم تشر بكلمة عن ممارسة قادتهم لها, بشكل جماعي, لمصلحة دول الاقليم ضد بلدهم الام, ولا لحرمة سرقة المال العام وفقر العباد ولا عن احكام تقبل الرشوة و الكومشنات او جرائم الاعتداء على اعراض وكرامات الناس, او تذهيب قبب الموتى والعراقيون بلا ماء ولا كهرباء وبدون رواتب او حصة تموينية. فهذه كلها عمت ابصارهم وبصائرهم عنها.
واذا كانت دولة داعش الاسلامية, بكل عتهها, لا تخجل من مهر تحريماتها ببصمتها الكريهة المعروفة فأن من يقف وراء ملصقات بغداد, بكل صلفهم, يشعرون بالعار من التعريف بأنفسهم وتركوها منكرة.
 وبينما تنكفأ دولة داعش, التعبير المادي عن افكار التكفير والتحريم على الارض في العراق وسوريا, فأنهم يتمنون وراثة انجازاتها والأبقاء على قيمها السقيمة, لكن بعد تغليفها بورق سلوفان شرعي براق.
وما من انسان موضوعي يعترف  بالمخاض الصعب لعملية تطورالقيم الانسانية خلال قرون طويلة الا أن يعتبر, محاولة استدعاء قيم الماضي المتخلف وتطبيقها على عالمنا المعاصر المتمدن, يخالف منطق العقل والاشياء. وان كل من يسعى لذلك من هؤلاء لابد وانه يعاني من حالة " استفعس نفساوي" ميئوس منها, كما شخصها الفنان القدير عادل امام في احد افلامه لحالات مشابهة قريبة.
ان زعيق البعض عن الاسلاموفوبيا التي تنتاب الغرب بأعتبارها ظاهرة مصطنعة ليس لها مبرر ولا وجود, فلير هؤلاء, الاسلاموفوبيا التي تعصف بالمسلمين ذاتهم والتي تدفعهم الى الهروب, حتى على قوارب منفوخة, من نعيم بلدان الشريعة وحكم اهل التقوى, والنفور افواجاً افواجا الى جهنم بلدان الغرب (الكافرة) لكن المتسامحة والتي تحترم انسانيتهم وحقوقهم.
لم يعوا هؤلاء بعد بأن كل مفروض مرفوض , وما من عراقي غيورعلى وطنه يقبل بأيرنة العراق او سعدنته و لا حتى قطرنته, سوى شلة الفسّاد والحرامية المتحاصصة على نهب ثروات البلاد والمنتفعين من دهمائهم, فهؤلاء غاسلين ايدينا منهم, ويومهم قريب لا محالة.

ملاحظة : للتوضيح دفعاً للألتباس, أيرنة - ( مشتق من اسم ايران)
 سعدنة - ( مشتق من اسم السعودية)
قطرنة - ( مشتق من اسم قطر)
على وزن البلقنة والفتنمة واللبننة.
http://www.iraqpressagency.com/?p=182112&lang=ar 
 

71
الحمد لله على نعمة الألحاد
احسان جواد كاظم

في يوتيوب تابعته على الانترنيت لرجل دين متنفذ, شق اشداقه ونفخ أوداجه, وتطاير من فمه رذاذ لعابه, حذر فيه مجموعة من مريديه المعممين, وهم فاغرون افواههم, من انتشار الالحاد بين الشباب العراقي. و دعاهم الى محاربة هذه الظاهرة الجهنمية بحزم الا انه, كالعادة, لم يجهد نفسه  في البحث عن اسباب انتشار هذه الظاهرة وكيفية معالجتها. ولم يطرح على نفسه, لماذا يهرب الشباب الى هذا الخيار بعد 1400 سنة من الدعوة الاسلامية ؟ ألا يؤشر ذلك الى وجود خلل ما يتجنب رجال الدين من الاعتراف به ويفضلون حله بأسهل الطرق واسرعها, العنف وخنق الحريات ؟ فتبديد القناعات المطلقة هو اكثر ما يهز رجال الدين حتى جذور طبائعهم البدائية.
واذا كان هناك من يدفع هؤلاء الشباب لولوج هذا الطريق, فهم تجار الدين انفسهم بسبب سيل الفتاوي والنواهي وثقل الطقوس التي تحد من حرياتهم وتقمع تطلعاتهم وتكبلهم بحبال الماضي.
 فهم يعتبرون اي محاولة للأنعتاق من ربقة سماحته ورفض وساطته بين الفرد وربه اوالاحتكام الى التفكير الحر المستقل, خروجاً على الملّة وكفراً دونه خرط القتاد. لهذا يسعون الى ادامة جهل العامة بين مفهوم الدين كعبادات, بأداء الفروض والتي تخص الفرد وعلاقته بربه, وبين الدين كمعاملة يعكس حقيقة ايمانهم من خلال سلوكهم الحسن مع الآخرين وبينهم وبين بعضهم البعض... بالتعامل بأحترام وتقبل الاختلاف وتعدد الافكار في عالم متنوع متغير.
احد المتخرجين الشباب من الجامعة التكنولوجية في بغداد, لم يجد تعييناً كمهندس في دوائر الدولة او الشركات الخاصة, لكنه حصل على فرصة عمل مع زميل متخرج سابق, عنده محل تأسيسات كهربائية. اختطفتهم, ايام الاقتتال الطائفي البغيضة, مجموعة مسلحة بيافطة مقدسة, وجرى اخضاعهم لجولات تعذيب وحشي لاتقل حفاوة عن أفانين جلاوزة المحروق بقبره, للأعتراف بأنتمائهم الطائفي. ولأن زميله كان من الطائفة الاخرى جرت تصفيته. اما هو فقد نجا بمعجزة بعد اقتناعهم بمنحدره الطائفي المتوافق مع مذهبهم.
 وبعدما اشبعوه تعذيباً بما لذ وطاب لهم من وسائل, قاموا برميه في منطقة كانت تصنف بأنها منطقة نفوذ لمسلحي الطائفة الاخرى, ولكن الله لطف! وسيّر له سائق تاكسي شهم ( تبين لاحقاً انه غير ملتزم دينياً) ليحمله ويوصله لأهله, فنجا من قتل محتّم.
 وبعد ان كان هذا الشخص صائماً مصلياً كمؤمن فطري بدون عقد طائفية, عاش تناقضاً بين ما كان يعتقده عن السماحة وما عاشه من ايام رهيبة بين مخالب القتلة. وفي لحظة صفاء, قرّ قراره ان يتحول ملحداً... واعلن ذلك لأصدقاءه المقربين.
 بعد فترة, سألوه : ها شلونك ويه الالحاد ؟
 قال بحسن طوية معبراً عن الحاده الفطري الخالص: ألف الحمد لله على نعمة الالحاد.
لايمكن لأي مواطن عراقي او في عموم منطقة الشرق الاوسط والدول الاسلامية لم يكن قد شهد اشكالاً متعددة من الأضطهاد الديني او الطائفي تصل في احيان كثيرة الى القتل بأشكال سادية مروعة, تشمل مجموعات سكانية بأكملها على ايدي متدينين متعصبين.
بمثل هؤلاء صح قول القائل:
وخلق اذا ما تأملتهم.................جحدت بهم حكمة الخالق


72
هموم عراقية... تساؤلات مشروعة !
احسان جواد كاظم
اصبح امراً مألوفاً في عراق اليوم... كلما تحرز قواتنا المسلحة الباسلة نصراً على داعش وتستعيد مدناً واراض الى حضن الوطن, تتحرك قوى التقسيم والتمزيق لوأد ارادة الوحدة لأبقاء الدولة  ضعيفة واهنة بدون هيبة.
فقد كان لمحافظة البصرة الحصة الاكبر من عمليات الاغتيال والاختطاف والابتزاز السياسي. فهي تحضى بأهتمام خاص من لدن قوى الفساد المتنافسة وأجنحتها المسلحة, لكونها مصدراً مضموناً لجني الثروات بالطرق الشرعية وغير الشرعية... بأعتبارها منفذاً رئيسياً لكل واردات البلاد وصادراتها, بموانئها ومطاراتها وحدودها المشتركة مع دول متعددة اضافة الى ثرواتها النفطية والزراعية الزاخرة, ويجري تداول اموالا طائلة فيها, ولذلك فهي مصدر سريع للثراء من خلال الرشوات والخاوات وتهريب السلع والنفط والمخدرات.
وبعد ان اصبحت تجاوزات المجموعات المسلحة التابعة للأحزاب السياسية المتنفذة تثير غضب الكثير من المواطنين, وبدأت تحرج معتمديها في السلطات المركزية والمحلية. ولأنها اخذت تتمادي في تحديها للقانون وسلطة الدولة في هذه الظروف الدقيقة والحرجة من تاريخ البلاد, اضطر محافظ البصرة ماجد النصراوي, رغم تبعيته للتحالف الحاكم, الى الأشارة بصراحة الى هوية  المخلّين بأمن المحافظة بأنهم عناصر فصائل تنتمي الى الحشد الشعبي, وطلب ارسال قوة خاصة من بغداد للتعامل معهم والحد من نفوذهم. وهو ما أثار استياءاً من لدن تحالف مناطقي من هذه القوى, أطلقت على نفسها تسمية " مجلس فصائل المقاومة الاسلامية " في البصرة, واعتبرت وجود هذه القوة استفزازاً حكومياً مرفوضاً وطالبت وزارة الداخلية بالاعتذار العلني عن مداهمة هذه القوة لمقرات بعض الفصائل المسلحة ومصادرة اسلحة ثقيلة تختزنها.
تساؤلات الكثير من المواطنين الذين عانوا من التجاوزات تتمحور حول:
- ما الغرض من وجود مسلحي ما تسمى  فصائل المقاومة في البصرة التي تبعد عن جبهات القتال مع داعش مئات الكيلومترات ولا تتواجد فيها قوات اجنبية ؟
- لماذا الاعتراض على تواجد قوات الجيش الوطنية التي لها شرعيتها الدستورية الكاملة في المدينة, بينما الجهات المعترضة, قوات متطوعة لوجه الله لمقاتلة داعش, تنتهي مهامها بزوال خطر ارهاب داعش, حسب فتوى المرجعية, خصوصاً وان بعضها غير مسجلة أصلاً  لدى وزارة الداخلية كمتطوعين ؟
- لماذا يجب ان يكون انتشارها في المدن حراً وهي التي لم تكن سبباً لأستتاب الامن والاطمئنان بل العكس, أشاعت الجريمة والخوف ؟
- وعلى افتراض ان افرادها يتمتعون بأجازاتهم الدورية, لماذا يحملون اسلحتهم القتالية الى مدنهم ويستغلون سيارات الحشد في تنقلاتهم وهي كلها ذمة من الدولة, ينتهي مفعول ترخيص حملها واستعمالها مع مغادرتهم خط الجبهة, والتي يجب ايداعها في مخازنها على الجبهات الخلفية, حسب العرف العسكري, ان لم تكن لها حاجة في القتال؟ مع اننا طالما سمعنا شكاوى قيادات الحشد الشعبي بقلة المعدات العسكرية وشح الاسلحة والذخيرة.
- ما تفسير التناقض بين موقف قيادة الحشد الشعبي في تأييد اجراءات القائد العام للقوات المسلحة و رئيس الوزراء حيدر العبادي بأرسال قوات عسكرية من بغداد للسيطرة على الوضع المنفلت في البصرة وبين رفض " فصائل المقاومة الاسلامية " وهي جزء من الحشد لتواجد هذه القوات ؟
- رغم التوجيه الايجابي لهيئة الحشد الشعبي في بابل, بعد حصول تجاوزات فيها, بأغلاق مقرات اي فصيل يدّعي انتماءه للحشد الشعبي وهو غير مسجل رسمياً في الهيئة, وعدم السماح لأي عجلة غير معرّفة او غير مسجلة, بالتجوال بالمحافظة, فأن  التعليمات القاضية باعتقال اي شخص من عناصر الحشد يرتدي الزي العسكري خارج مناطق المعارك, يبقى ناقصاً. أليس من الأولى اعتقال كل شخص يحمل السلاح في المدن البعيدة عن مناطق القتال والآمنة والتي تخضع لحماية قوات الشرطة المحلية ؟
  - أما بشأن لجنة الامن والدفاع النيابية في مجلس النواب  المتكونة من ثمانية عشر برلمانياً, والذين ينتمون الى احزاب المحاصصة الطائفية - العرقية بالتحديد, والتي حمّلت الحكومة مسؤولية الانفلات الامني بمجموعه, ودعتها " لمنع انتشار المسلحين في المدن وفرض " عقوبات رادعة " لاسيما ان تجاوزاتهم فاقت الحدود ". أليس هؤلاء المسلحين ينتمون الى ذات احزابكم ويشكلون اذرعتها العسكرية ؟
- ألا يفترض بكم ان تبادروا الى لجم مسلحيكم ولو بقرارات حزبية داخلية, وتشريعكم كبرلمانيين للقوانين التي تمنع حمل السلاح في المدن بدون اذن رسمي, قبل ان تطالبوا الحكومة بردعهم ؟
- أليست الحكومة متشكلة طبق الاصل لصيغة تشكيل لجنتكم تحاصصياً وبأعضاء ينتمون لنفس احزابكم وتحالفاتكم ؟
- ألا يسيء مرتكبو التجاوزات الاجرامية لسمعة المتطوعين في الحشد الشعبي المقاتلين الشجعان على جبهات الحرب مع داعش, الى جانب ابناء القوات المسلحة ؟
ان احزاب متلازمة المحاصصة ستبقى تعاني من قصورها الوطني وستبقى تنتج الفساد وتخّرج الفاسدين ولن تتخلص من جيناتها الطائفية - العرقية, ولا ينبغي التوقع منها وضع لبنة صحيحة صحية لدولة مدنية. ففاقد الشيء لايعطيه.

73
ناديا مراد - البراءة المجروحة
احسان جواد كاظم
الحزن الشفيف يطوف على عيون الصبية الايزدية العراقية ناديا مراد, التي اختطفت وبنات جلدتها من احضان اهاليهن ليشهدن كوابيس ليل بهيم, بعد ان سرق وحوش جاؤا من غياهب التاريخ المظلم احلامهن الملونة, والكثير منهن, صبايا بعمر الورد, كن على موعد قريب مع فرح ومستقبل واعد.
بلكنتها الموصلية المحببة وانتقالها المرتبك بين العامية والفصحى اوصلت وجعها الى الكثير من الناس في العالم, أفضل من الكثير من سياسيينا المتفاصحين الخائبين.
ففي لحظة كثيفة الالم, استباح جرذان الظلام مدينة سنجار, وكان الحقد أفعى تتلوى في قلوبهم, وساقوا آلاف الرجال الى مسالخ الموت والصبايا والنساء والاطفال الى سوق النخاسة.
 وبينما كان العالم مبهوتاً لهول الكارثة, كان بارونات الطوائف وقجقجية النفط يتسابقون على نهب ما يمكن نهبه.
بأسم مملكة القتل والرعب المطاطية الحدود داعش, وبفكرها الاكسباير وبفرمانات همايونية مضمخة بالدم, ارتكبت الجريمة. وعلى أيادي قادتها, الذي يخشى الشيطان ذاته ان يتراءى لهم في الاحلام, انتهكت الاعراض والشرائع والقيم.
لم يعلمهم دينهم بأنه " لايوجد في العالم ما هو اسمى من دفع الآلام " (1)  فتمادوا في التنكيل بالبشر.
من المؤكد انها, ناديا مراد والكثير من الصبايا والنساء المختطفات قد أطلقن زفير الهمّ : يا الهي, ان هذا أطول ألم !
ففي لقاء مع اعلاميين قالت ناديا مراد :" انا لست شجاعة وانما قوية... وهذه القوة استمدها من وجعي..". لاتعلم انها بشجاعة الف رجل من بائعي الموصل للدواعش ومتكتكي مأساة سنجار الجريحة. وانها لم تغلب على امرها. فهي بشجاعتها وانتفاضتها فضت زيف اكثر التابوات الاجتماعية تخلفاً بتصريحها بالانتهاك الذي حصل عليها والنساء الأخريات واشارت بسبابتها الى عين المغتصب الوقحة بجرأة وطالبت العالم بالقصاص العادل منه. ثم هشمت صورة المرأة المنتهكة المغلوبة على امرها, وفتحت افقاً جديداً لنساء طالما كن ضحايا اغتصاب وهدر كرامة ولكنهن فضلن الاستكانة والسكوت على الظلم خوفاً من ثوابت مجتمعية بتحميل الضحية, المرأة المغتصبة, الفضيحة والعار... وكل عواقب الجريمة التي ارتكبت بحقها...فزعزعت عقداً وعقائد اجتماعية ظالمة.
بشجاعتها وضعت وجع آلاف النساء الأيزيديات المختطفات لدى داعش وعوائلهن  على مائدة الامم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان في الوقت الذي تهرّب فيه اساطين السياسة والدبلوماسية, بعربهم وكردهم, عن فعل ذلك وكأن الامر لايعنيهم.
 هؤلاء الساسة تزعجهم حتى الرغبات الشعبية الصادقة بترشيح هذه الصبية الوادعة التي لا تفقه بحيل النصابين شيئاً, لجائزة نوبل, فلسان حالهم يقول : " من تكون هذه المفعوصة لتفوز بهذه الجائزة " ؟!
هذه, البنت الطيبة ككل بناتنا, عرّت, من حيث لا تدري, مواقع الدونية في نظرة المجتمع المشوهة للمرأة وانعكاسها في القوانين العراقية وضرورة اعادة مراجعتها وجعلها اكثر عدلاً وانسانية, مثل الظروف الاجتماعية والنفسية التي تكابدها المغتصبة, أية مغتصبة, وما يتصل بها. و كالعقوبة الجزائية المخففة لمرتكبي جرائم القتل بدعوى " غسل العار", وحمايتها قانونياً. وعلى غياب المعالجات القانونية لمظاهر الاستعباد الجنسي للمرأة والطفل. وكذلك الامر بالنسبة لضرورة تشديد العقوبات القانونية لمرتكبي جرائم الاختطاف وبالخصوص للمرأة والطفل, والعنف ضدها, وكل هذه الانتهاكات والاعتداءات مجموعة, تعرضت لها ناديا والنساء الاخريات والاطفال المختطفين عند داعش.
ولابد اخيراً من تضمين سجلات اتهام كل معتقل من ارهابيي داعش يؤسر, تهم الاختطاف والاغتصاب والتجارة بالبشر, اضافة الى التهم الاعتيادية الاخرى ومحاكمتهم عليها.
واذا شكل اختطاف ناديا والاخريات مأساة لأهلهن ولملتهن ولكل العراقيين, فأن تحررها ونشاطها كان كارثة وقعت على رؤوس المتخاذلين من السياسيين والعسكر, فالرأي العام الشعبي يجمع على ان من فقد الشرف حقيقة, هو كل من اوصل الامور الى هذه الحدود التي مكنت ارهابيي داعش من تطبيق شرائعهم الدنيئة بحق ابناء شعبنا ووطننا, ولن يمر ذلك دون حساب.
رسالة التحدي الى الدولة الاسلامية داعش :- " المهود لازالت تهتز والأغاني لازالت تُغنى ". (2)

(1) - عن رواية " عزازيل " ليوسف زيدان.
(2) - عن كتاب " داغستان بلدي " لرسول حمزاتوف.



74
تبديد حلم الاستقلال الكردستاني... كردياً
احسان جواد كاظم
من لايتمنى تحقيق حلمه الجميل, فما بالك لو كان الحلم شعبياً شاملاً بقيام دولة مستقلة, لكن يبدو ان قادة الاكراد اول من خذلوا جماهيرهم بأنتهاج سياسات عدمية انانية, تخلق للأقليم العراقيل والعداوات وتجرده من عناصر قوته ومنعته.
فلقد كانت الصراعات الداخلية التي اشعلها استئثارالسيد رئيس الاقليم مسعود البارازاني المنتهية ولايته برئاسة الاقليم واصراره على البقاء وتعطيل المؤسسات الديمقراطية كالبرلمان عن العمل بعد طرد رئيسه نتيجة خلافات سياسية ثم الشلل الذي يعتري دوائر الاقليم الحكومية نتيجة اقالة وزراء حركة التغيير, أدخل الأقليم في دوامة المشاحنات السياسية وأضرّ كثيراً بالتجربة الكردية الغير مكتملة اصلاً.
 كما ان الكثير من الانتقادات الشعبية تثار حول الطبيعة العشائرية في توزيع المناصب العليا وتركيزها بيد عائلة البارازاني, وهي بالتأكيد مشكلة بنيوية تتعارض مع المبدأ الديمقراطي الصحيح.
ووجه الأنكفاء السياسي الاكبر كان القرار الغير حكيم بأستبعاد حركة التغيير كوران عن مواقع القرار وهي التي تميزت عن الاحزاب الكردستانية الاخرى, كونها حازت على اصوات الجماهير ببرنامجها البديل وفرضت نفسها ديمقراطياً وبجدارة, رغم حداثة تكوينها, ولم تكن جزءاً من الصفقات المسبقة التي عقدتها الاحزاب الكردستانية المعروفة قبل الانتخابات.
لقد اظهرت الازمة الاقتصادية بسبب تراجع اسعار النفط  التي تعصف بالأقليم حقيقة ما سمي ب " المعجزة الاقتصادية في كردستان العراق " والتي تبين انها مجرد وهم يتعكز على مظاهر اعمار لاتستند على اساس اقتصادي وقاعدة تحتية, بل اعتمدت على تصدير براميل نفطية وبعض الاستثمارات الخارجية التي انسحبت بمجرد ظهور بوادر العجز الاقتصادي, اضافة الى الأعتماد الاكبر على حصة الأقليم من الخزينة المركزية البالغة  17% لتمشية اموره. لقد شرب القادة الاكراد في اربيل من نفس الكأس الذي شرب منه حلفاؤهم في المحاصصة في بغداد, بعدم توجههم لايجاد مصادر دخل بديلة.
 كما تُثار الكثير من الشكوك حول احتكار اشخاص مقربين من الرئيس البارازاني للمعلومات الخاصة بتصدير النفط ومصير ايراداته التي تحول الى حساب خاص, وعدم معرفة ابناء الشعب بوجوه صرفه.
ولابد من الاشارة هنا انه حتى مظاهر الاعمار في الأقليم هذه, التي هي مصدر فخر لنا, والتي يجري الحديث عن عائدية بعضها الى افراد متنفذين في الحكومة, ما كانت لتنجز لولا ارادة مقاتلي البيشمركة المفعمين بالوطنية والنقاء الذين قاتلوا نظام صدام الدكتاتوري وفرضهم انجازها, قبل ان يجري استبعاد غير المريحين منهم وتحييد بعضهم وتدجين البعض الآخر بالامتيازات والوظائف.                                 
كما ان السياسة الخارجية لحكومة الاقليم بأنتهاج سياسة المحاورمع السعودية وتركيا وقطر, وعموم المواقف السياسية الاخيرة المتناغمة مع سياسات هذه الدول قد ولدت لها عداوات اقليمية هي في غنى عنها. فقد تكون هذه التحالفات مفيدة على المستوى القريب ولكنها لن تكون في صالح الدولة المنتظرة, التي سوف تكون دولة غير قابلة للحياة بسبب تدخلات الدول. فاذا كانت تركيا والسعودية تلتقي مع رئاسة الاقليم في تقسيم العراق الى دويلات فانها سوف لن تقبل بدولة كردية فاعلة بل بتابع ذليل ينفذ سياساتها, خصوصا ً وانها ستكون محكومة بالتبعية الاقتصادية. فالسعودية حتى لو دعمت الدولة الكردية بعد تقسيم العراق, فانها لاشك ستحاول توريطها في مغامرات ضد الدويلات المحاددة لها, ثم الضغط على الدولة الفتية للتخلي عن مظاهر العلمانية, والتي ينظر العراقيون لها بعيون الامل, والتي ستتميز بها كردستان عن الدويلات الطائفية الناشئة.
اما الدولة التركية فليس من ضرورة لتبيان حقيقة مواقفها من القضية الكردية وعدم الثقة الشعبية برئيسها اردوغان, الذي قد تغريه الفوائد الاقتصادية المكتسبة من الاقليم المستقل كمصدر للنفط وسوق تصريف لمنتجاته, لكنه يريدها دولة خاضعة لارادته وبأستقلال شكلي, يمكن استغلالها كشرطي منطقة وحائط صد للاكراد الآخرين وخاصة البه كه كه.
 كما لايمكن ان ننسى بأن سياسات تصديرحكومة الأقليم للنفط العراقي بشكل غير شرعي أضرت بصورة الاقليم الدولية, تجارياً ودبلوماسياً بسلوك حكومته طرقاً لا قانونية في التعامل التجاري. كما ان ما يتداول عن تعامل نفطي حكومي كردي مع داعش, أضر بنظرة اوربا ودول الغرب للاقليم ومصداقيته في محاربة الارهاب.
 ورغم التودد الكردي للامريكان والاستعداد لتقديم كل ما عنده للحصول على الدعم السياسي والدبلوماسي والعسكري الامريكي لكسب موقفاً مؤيداً للاستقلال فان المصالح الامريكية مع العرب والعراقيين تبقى اهم لديها منها مع الاكراد.
ان مجموع السياسات والمواقف التي اتخذها قادة الاقليم هي التي ستؤدي الى تبديد حلم الاستقلال قبل اية مؤامرة تُحاك هنا او هناك.
كما ان تكرار تصريحات القادة الاكراد عن فشل الدولة العراقية, اصبحت مجّة. فهم في حقيقة الأمر جزء من هذا الفشل, لابل هم وانجازاتهم رضعوا من درّه المرّ. وهم مدينون لهذا الفشل ببعض النجاحات التي حققوها, وكان بعضهم عناويناً لهذا الفشل أسوة بمحاصصيهم من احزاب الاسلام السياسي.
وان كنا نتمنى لكردستان الاستقلال الناجز, فأننا لانتمناه بهؤلاء القادة بالتأكيد.


75
يالولع الأسلاميين بالمنع والتحريم !
احسان جواد كاظم
لم نشهد طوال كل الفترة التي تبعت ما يسمى بالصحوة الاسلامية, قيام اي فصيل اسلامي مهما كان توصيفه شيعياً, سنياً او سلفياً, عند سيطرته على مساحة من الارض ان اطلق الحريات ورفع الاغلال عن رقاب الناس, وهو الاجراء المفترض للبديل الحقيقي لأنظمة الاستبداد. لكنهم قاموا على عكس ذلك تماماً. فقد قاموا بتشديدها واستعباد الناس بعد ان ولدتهم امهاتهم احراراً. فأولى اجراءاتهم كانت هي فرض الحجاب وفصل الجنسين في الجامعات والمدارس والاسواق وتحريم الموسيقى... هاكم مجاهدو افغانستان وشباب المجاهدين الصوماليين واحزاب الاسلام السياسي في العراق قاطبة, داعش وملحقاتها, اخوان مصر  ومجاهدو سوريا وبوكو حرام نيجيريا مع حركة انصار الدين في مالي  وحكومة الانقاذ الاسلامية في السودان, والجماعة الليبية المقاتلة وجماعة ابو سياف في الفلبين الخ.
في العراق حيث الفشل المدوي لمشروع الاسلام السياسي, عدا وضعهم البلاد على سكة التقسيم وافراغ خزينة الدولة من اموال العراقيين وملأ جيوبهم وحساباتهم منها وتعميق ازمات المجتمع العراقي الاقتصادية والاجتماعية بأستدعاء تشريعات وطقوس ماضي سحيق لا تتلائم مع روح العصر, في تناغم ملفت للنظر بين احكام دولة داعش الاسلامية في الموصل وغيرها من مناطق العراق المغتصبة و لاءات حازم الاعرجي مثلاً وفتاوى مشايخ الفضائيات مع اضفاء القدسية على كل ما تقع عليه ايديهم من اماكن ومؤسسات واشخاص... لمآرب خاصة.
آخر ما جادت به قريحتهم, كان تكليف الشيخ همام حمودي النائب الاول لرئيس مجلس النواب العراقي لجنة الحشد الشعبي النيابية بصياغة مشروع لقانون يعاقب كل من يسيء للقوات المسلحة والحشد الشعبي قبل تبديد الظنون التي تحوم حول طبيعة تشكيلها وادوارها, ورغم عدم وجود مبررات تتطلب تشريع هكذا قانون, في غمرة حماس عام لأنتصارات قواتنا الباسلة على دولة داعش الاسلامية في الرمادي, متسابقاً مع الاخرين في التعبيرعن شدّة حبه وغيرته عليها, قانونياً, مع ابقاء تعريف أصطلاح " الاساءة" غامضاً  ليسهل استغلال القانون في الابتزاز السياسي كما هو معمول بالقوانين المطاطة العديدة التي جرى تشريعها. فتجربتنا العملية مع القوى المتنفذة تجعلنا نشكك مقدماً بمراميها في تشريع هذا القانون والذي يبدو بظاهره لصيانة هذه المؤسسة وتنزيهها, رغم انها كمؤسسة لها ما لها وعليها ما عليها, يقودها أناس لهم نمط تفكيرهم المعين, واعتور تشكيلها وخصوصاً بعد التغيير عام 2003 الكثير من الاخطاء, والتي تعرضت لانكسارات عسكرية لازالت التحقيقات بشأنها ونتائجها موضع تساؤل, اضافة الى صفقات السلاح المشبوهة والمنتسبين الفضائيين ( الوهميين ) وغيرها...
 وفي ظل غياب الشفافية الحكومية وتناقض تقييمات الاحزاب ومراكز القوى المتحاصصة  المتنفذة ذاتها للأحداث وادوار قيادات هذه المؤسسات. كل ذلك يجعل احتمالية وقوع الصحفي او المواطن المحلل في سوء تقدير لعملها وارداً. ثم ان الفساد الذي نشر اطنابه في دوائر الدولة ومنها المؤسسة العسكرية يضعها شأنها شأن مؤسسات الدولة المدنية الاخرى موضع متابعة وتقييم متواصلين, ولتصبح مادة للنقد الصحفي والشعبي بعيداً عما يتعلق برسالتها كمؤسسات لصيانة الوطن والمحافظة على كيانه او التضحيات الزكية التي يقدمها ابناؤها في الحرب الوطنية ضد داعش, وهو ما تحاول الجهات الساعية لتشريع القانون الخلط بين النقد للفساد فيها وبين تقدير رسالتها السامية, لغرض التجريم والكسب السياسي.
 كما ان من يغار على القوات المسلحة عليه قبل كل شيء ان يسعى الى اصلاح المؤسسات العسكرية والامنية لحساسيتها واهميتها وتشكيلها على اساس مهني وبأعتماد التجنيد الاجباري, وترقية مراتبها على اساس الحرفية والاستحقاق لا على اساس الانتماء الحزبي او الطائفي, قبل المطالبة بتجريم من ينتقدها لهذا السبب او ذاك.
ان شغف الاسلاميين بالمنع والتحريم وحجب الحريات والتدخل بكل شاردة وواردة من حياة الناس وشؤونهم الخاصة وتنصيب انفسهم حكماً بين الناس وخالقهم بدون وجه حق, ومحاولة تأطير المجتمع على قياسهم وتسخير امور الدولة لمصالحهم الخاصة, قاد بلدان المنطقة الى الدمار والحروب التي تعمها, لكن ارادة الشعوب وقواها الحية لن تكسر !

76
طلب الحقوق... تناسى الواجبات
احسان جواد كاظم
لايمكن رمي السيد محافظ كركوك نجم الدين كريم بالجهل في قضية الحقوق والواجبات, وهو الذي كان له باع طويل في فضح نظام الدكتاتورية البائد ومظالمه ضد شعبنا الكردي وحملات الابادة التي  نفذها ضده, لكن ما يبعث على التساؤل هو سبب مطالبته الاخيرة للحكومة الاتحادية بتخصيص حصة البترو دولار للمحافظات المنتجة للنفط مع انه يعرف ان حقول نفط كركوك سيطرت عليها حكومة اقليم كردستان وهي تقوم بتصدير نفطها بعد ربط انابيب حقول كركوك بانبوب التصدير الكردي ليجري تهريبه ( على حد تعبير السيد آشتي هورامي وزير ثروات الاقليم ) من ميناء جيهان التركي بالاتفاق مع شركات مجهولة الهوية. فقد كان من واجبه كمحافظ, تبعاً لذلك, ان يطلب حقوق المحافظة من البترو دولار من الجهة التي تستولي على النفط وهي حكومة اقليم كردستان وليس من الحكومة الاتحادية التي لم تستفد من عائدات برميل واحد من نفط كركوك بعد تنصل حكومة الاقليم عن التزاماتها واتفاقياتها ازاء الحكومة الاتحادية.
للسيد المحافظ سجل حافل بعدم الامتثال للقانون الاتحادي الذي نظم العلاقة بين السلطة المركزية والسلطات المحلية , خصوصا بعد سيطرة البيشمركة على المحافظة بعد التمدد الغادر لعصابات داعش في الموصل ومحافظات اخرى في حزيران/ 2014  وانتهاز رئيس الاقليم مسعود البارازاني الفرصة لأعلان انتهاء مفعول المادة 140 الدستورية الخاصة بتنظيم شؤون كركوك والمناطق المتنازع عليها, فبالاضافة الى عدم اعتراضه على الاجراء غير الدستوري لرئيس الاقليم في تغيير الوضع القانوني لمحافظته كركوك, وهو الذي يفترض تمثيله لاهالي كركوك بكل انتماءاتهم القومية والدينية, فأنه كموظف حكومي اختار ان يكون مرؤوساً للجهة الخاطئة.
 وكان قد صرح في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس مجلس المحافظة ريبوار طالباني نشرته " القدس العربي " بتاريخ 23/اكتوبر/2015 :" ان الحكومة الاتحادية ليس لها سلطة القرار على مؤسسات كركوك" مضيفاً " انه يبلغ وزراء الحكومة ان المحافظة لن تنفذ اوامرهم من الآن فصاعداً ". الا ان الجهات المتنفذة في المحافظة اضطرت الى تنفيذ الامر الاداري الصادر عن وزارة الداخلية الاتحادية بأقالة قائد شرطة كركوك واستبداله بآخر عينته الوزارة على مضض. كما كان في وقت سابق قد اعلن تغيير اسم شركة نفط الشمال ( وهو الاسم المسجل تجارياً ) المتداول منذ فترات طويلة الى شركة نفط كركوك دون الرجوع الى اصحاب الشأن في وزارة النفط الاتحادية, ولاسباب تفتقر للموضوعية خاضعة للمزاج السياسي.
ان إنفاذ العدل لايستقيم بأخضاع حقوق المواطنين المشروعة للمساومات ولتمرير اجندات فئوية ذات مرامي انانية... وهذا الدرس لم يتعلمه الدكتور محافظ كركوك السيد نجم الدين كريم رغم حياته الحافلة بالنشاط لأحقاق حقوق المظلومين.

77
رغم كل شيء... عيد ميلاد مجيد لأهلنا المسيحيين

احسان جواد كاظم
كلما يتزامن عيد من اعياد المسيحيين في بلادنا مع مناسبة دينية اسلامية حزينة يتنازل المسيحيون, عن طيب خاطر, عن الاحتفال العلني بأعيادهم احتراما لمشاعر جموع المسلمين وحزنهم, لكن لم يحدث ابداً ان تنازل المسلمون عن الاحتفال بعيد او ذكرى ولادة احد رموزهم, واحترموا مشاعر مواطنيهم وابناء جلدتهم المسيحيين حتى لو كانوا يتعرضون للابادة والاختطاف والتهجير وتهديم كنائسهم والاستيلاء على دورهم. فتصفية وجود مسيحيي العراق من سريان وكلدان وآشوريين سكان البلاد الاصليين ومعهم الارمن, لم يعد حكراً على ارهابيي دولة داعش الاسلامية بل تعداه الى جهات دينية واحزاب شيعية متنفذة تمارس سلوكيات لاتبتعد كثيراً عن جرائم داعش. ولم تنفع محاولات قادة المسيحيين السياسيين والدينيين, بتقديم عرابين ( جمع عربون ) حسن النية في الأستعداد الدائم للتعاون الخيّر مع جميع الاطراف, والتضامن الوطني الصميمي مع ضحايا تفجيرات الارهابيين, الى مشاركة مواطنين منهم في مواكب عزاء ذكرى استشهاد الامام الحسين والتطوع في الفصائل المقاتلة لداعش, وتأكيدهم الثابت على وحدة التراب العراقي. لم يشفع لهم كل ذلك, فقد أصر ممثلو احزاب الاسلام السياسي الشيعي وبعض مراجعهم الدينية على تضمين قانون البطاقة الوطنية المادة 26 السيئة الصيت التي تفرض على غير البالغ من المسيحيين الاسلام لمجرد تحول احد والديه لاي سبب كان للاسلام ومحاولات فرض نمط حياة متخلف عليهم بفرض الحجاب على نسائهم, اضافة الى عمليات الاستيلاء على دورهم ومحالهم في بغداد والمدن العراقية الاخرى من قبل شخصيات تابعة لاحزاب اسلامية متنفذة مدعومة بميليشيات مسلحة. ثم تمسك الاسلام السياسي, بفرعيه, المستميت بعروة المحاصصة الطائفية - العرقية الوثقى التي تستبعد المسيحيين وغيرهم من ابناء الاديان والاثنيات غير الاسلامية الاخرى من التعيين وتسنم المناصب على اساسها, مهما كان مستوى تعليمهم وتجربتهم وكفائتهم, ورغم وطنيتهم المشهود لها في سوح النضال وعلى مذبح حرية الوطن. لكن من اين لاحزاب الاسلام السياسي المتمترسة بطائفيتها لتعترف لهم بذلك وهي السادرة في في غلّوها واستعلائها البغيضين. فما ممن مؤشرحتى يجعلنا نصدق يوماً انها لاتود فرض الجزية عليهم واستباحة اموالهم واعراضهم, فهي لم تتخل عن احكام عصور الظلام.

واليوم حيث يصادف ذكرى ولادتين عزيزتين على قلوب الكثير من المؤمنين, ولادة النبي محمد والمخلص يسوع المسيح, يمر المسيحيون العراقيون بأحلك فترة في تاريخهم بمحاولات داعش لأرتكاب جريمة الغاء الوجود المسيحي في العراق, وهم مضطرون بسبب مأساوية ذلك الى تعليق احتفالاتهم, فهل من يشعر بأوجاعهم وآلامهم؟
نذكّر من تنفعه الذكرى بمقولة السيد المسيح البليغة والعميقة:" كن طيباً كالخبز !".


78
إرتهان اقليم كردستان لأرادة أردوغان !
احسان جواد كاظم
تناقضت تصريحات مختلف الاوساط في اقليم كردستان العراق الادارية منها والعسكرية من اجتياح قوات تركية للاراضي العراقية وتمركزها حول مدينة بعشيقة التي تسيطر عليها البيشمركة وتخضع رسمياً وادارياً لسلطة الحكومة الاتحادية,  بين من يقول بأنها دخلت بأذن من الحكومة الاتحادية العراقية وبين من ينفي معرفته بدخولها كلياً كما اعلنت قيادات من البيشمركة, وآخرون يدّعون بأنها قوات تدريب موجودة من سنين وبعلم الحكومة الاتحادية مع ان طبيعة القوة وحجمها ومستوى تسليحها, لايمكن اعتباره لأغراض تدريبية. وفي نفس الوقت الذي اعلنت وزارة الدفاع التركية بأن هذه القوات هي لتقديم التدريب والمشورة للبيشمركة, جاء تصرح وزير الدفاع التركي مخالفاً لما اعلنته وزارته بقوله: " ان هذه القوات هي لتأمين سلامة المدربين الاتراك في كردستان ضد داعش ". وبالتوازي مع هذه التصريحات المتناقضة للطرفين التركي والكردي اعلنت الرئاسات الاتحادية الثلاث رفضها للتواجد التركي وعدم شرعيته كونه جاء بدون الاتفاق والتنسيق مع الحكومة الاتحادية صاحبة الشأن ويجب على هذه القوات الانسحاب فوراً من الاراضي العراقية. جهات اعلامية تركية اكدت بأن دخول القوات التركية الى الاراضي العراقية كان بموافقة من رئيس اقليم كردستان مسعود البارازاني.
,مما هو معلوم وفي غمرة مشاريع قيادات الاقليم للاستقلال عن العراق, رفضوا ان تطأ اقدام جنود الجيش الاتحادي العراقي اية اراض يسيطرون عليها وهددوا بقطع يد كل من يتطاول على مناطقهم ( تصريحات المدير العام لوزارة البيشمركة جبار ياور ), والمقصود هنا بالتحديد قوات الحكومة الاتحادية الذين هم جزء منها في حين لم تلحظ عيونهم توغل الجندرمة التركية الغير شرعي الى مناطق خاضعة لهم ومن منفذ ابراهيم الخليل الحدودي بدون ادنى احتجاج.
ان دأب قيادة الاقليم على خلق الازمات والتجاوز على صلاحيات الحكومة الاتحادية حد قيامها بتهريب النفط العراقي, كما اشار الى ذلك وزير ثروات الاقليم آشتي هورامي, يجعلها تتناغم مع مطامع اردوغان التوسعية, وارجحية اتفاقهما على تأزيم الوضع الداخلي العراقي وفي المنطقة وليس قتال داعش, خصوصاً بعد الاطاحة بالحلم التوسعي التركي في سوريا وتدمير مصدر تجارة تركيا النفطية مع داعش بفعل الضربات الروسية القاتلة, في الوقت الذي يشهدون فيه تنامي قوة القوات المسلحة العراقية والتقدم الذي تحرزه على حساب دواعش الدولة الاسلامية على كل الجبهات وتحريرها لمناطق شاسعة من براثنهم, وهو الامر الذي يزعجهما كليهما, القيادات الكردية التي تتمنى بقاء الجيش الاتحادي ضعيفاً واهناً وتركيا اردوغان التي لاتود خسارة حلفائها الدواعش للحرب.
من المؤكد ان ارتهان سياسات قيادة الاقليم في اربيل لمطامع اردوغان, وقبولها بتواجد قواته على الاراضي العراقية يكمن في كون الحدود التركية هي المنفذ الوحيد لتهريب النفط العراقي وجني الاموال في ظل ازمة مالية خانقة يعيشها الاقليم, ثم لخلط الاوراق لتأجيل الاستحقاقات الدستورية في الاقليم المتعلقة برئاسة السيد مسعود البارازاني المنتهية ولايته . وكذلك لتطمين مخاوفها, من جهة اخرى, من تنامي شعبية البه كه كه في اوساط الاكراد العراقيين, مستغلة حاجة اردوغان الى حماية طرق مرور شاحنات النفط العراقي الذي تسرقه داعش من آبار النفط العراقية بعد ان فقد مصادره في سوريا كما اسلفنا, لتضرب عدة عصافير بحجر واحد.
ان مساهمة قيادة الاقليم في توتير الاوضاع في هذه الاوقات العصيبة لن تكون في صالح شعوب المنطقة ومنها شعبنا الكردي لان اي تطورات دراماتيكية سوف لن توفر اراضي الاقليم من التأثر بنتائجها السلبية كما اراضي المنطقة كافة.
فما يتحقق بالسلام طويلاً, يتبدد بالحرب بلحظة.

79
الطبخ على نار سبايكر جديدة !
احسان جواد كاظم
حيتان احزاب الفساد يعدّون على نار هادئة مذبحة سبايكر جديدة, لكنها ليست بسذاجة الاولى بتسليم مفضوح لشباب بألق الفجر لأوغاد داعش بدون ان يرف لهم جفن.
 ولان جريمة سبايكر 2014 مرت برداً وسلاماً على مرتكبيها الاساسيين من ضباط  المحاصصة ومسؤولين حكوميين, شرعوا بالاعداد للجديدة مع تحسبات واحتياطات, مموّهة جيداً. فقد كشف السيد وزير الداخلية محمد الغبان في مؤتمر صحفي بُث على المكتب الاعلامي لوزارة الداخلية عن صفقة مع وزارة الصناعة من دروع الحماية الفردية لمراتب الشرطة والجيش بأسعار باهظة وبمواصفات رديئة لاتحميهم من رصاص الاعداء, تحت غطاء دعم الانتاج الوطني.
انظروا الى هذا العهرالقاتل, توزيع دروع لاتحمي لابسيها من القتل تحت يافطة وطنية " دعم الانتاج الوطني" لتمتلأ جيوبهم بالغنائم المغمسة بدماء ابنائنا الذين ستحصدهم بنادق الارهابيين. انها المتاجرة القذرة بقيم الوطن وحياة الانسان, وبعد ان اصبح الاستهتار بحياة المواطنين هي السياسة العليا لقوى الفساد المتنفذة.
لم تكن جريمتهم ناتجة عن سوء تقدير او قلة خبرة بل عن علم ودراية, فلابد وان كل سلعة تنتج في اي معمل حتى لو كان بسيطاً تخضع للفحص ولا تمرر الا بعد حصولها على مستوى جودة معين فما بالك بمنتج يتعلق بأرواح مقاتلين, حربهم ضد الارهاب اخذت سمة الوطنية المقدسة؟
لابد وان هذا الدرع قد خضع لفحص قبل توريده لوزارة الداخلية, ولانه فاشل حاول حيتان الفساد وازلامهم في وزارة الداخلية اخفائه عن اعين الوزير ونجحوا بذلك لولا فضح ضابط غيور لجريمتهم والتبليغ عن مكان تخزينه.
السيد الوزير الغبان اعرب عن استغرابه من الاتصالات والضغوطات التي تعرض لها من جهات متنفذة عليا في السلطة, وهي بالتأكيد لا يمكن وسمها بالشريفة, لأطلاق سراح المتورطين في عقد الصفقة وصنعها بهذه المواصفات وتوريدها للاستعمال.
كمواطنين, نحذر السيد الوزير من الأنصياع لهذه الضغوط لأطلاق سراح هؤلاء المجرمين, فأن ذلك يجعله شريكاً للفاسدين في التآمر على حياة ابناءنا في القوات المسلحة وكل المقاتلين على جبهات المواجهة لداعش الارهابي.
هل سيجري تسويف القضية بتشكيل لجنة شبيهة بلجنة سبايكر ولجان صفقات الاسلحة والكاشف عن المتفجرات وغيرها من لجان لم تتوصل لأدانة الفاسدين ام سيتعامل السيد وزير الداخلية محمد الغبان بجدية ومسؤولية, خصوصاً وان المتورطين بالصفقة الجريمة مرتبطون بأقرب المقربين له من المسؤولين, كما قال, والضحايا المحتملين هم ابناؤنا... ابناء الفقراء ؟

80
اسقاط الطائرة الحربية الروسية - جرّ العالم المتحضر لحرب ينتفع بها الارهابيون
احسان جواد كاظم

لم يكن مبرراُ أبداً القرار التركي الخطير بأسقاط الطائرة الحربية الروسية في الاراضي السورية لمجرد تجاوزها الحدود التركية لثوان معدودات ( حسب الرواية الامريكية لو صحت) وهي في مهمة ضد الارهاب. ولايمكن اعتباراسقاط الطائرة محاولة جس نبض بل هي لعب أخرق بالنار, لما يمكن ان يكون لهذه الخطوة الرعناء من تداعيات على السلم العالمي, خصوصاً مع وجود قطعات دولية متجحفلة في المنطقة, وفي ظل تضارب المصالح السائد.
لقد كان انخراط روسيا القوي في الحرب ضد الارهاب في سوريا والنتائج المؤثرة لهذه الحرب على وضع الارهاب وانعكاساته الايجابية على موازين القوى في سوريا والعراق على حساب داعش, قد أثار ضغينة حكام تركيا بوضع خططهم ومطامعهم التوسعية في خبر كان واسقط رهانهم على لعب دور اساسي في رسم خارطة المنطقة ابتداءاً من منطقة النفوذ ( الآمنة ) في شمال سوريا وانتهاءاً بتبديد الحلم التركي في استعادة امجاد السلطنة العثمانية. كما لم يكن قطع نهر النفط الرخيص المتدفق من آبار سوريا والعراق اقل ايلاماً مما سبقه, وايقاف الغطرسة التركية والخليجية ازاء سوريا بالخصوص. في الوقت الذي تشرع ادواتها من الارهابيين للهروب من نفس منافذ دخولهم... حدودها بأعتبارها مخرجهم الآمن.
من مجمل مواقف وسياسات اردوغان بخلفيته الاسلامية الاخوانية, يمكن التوقع بأنه يود جرّ العالم المتحضر المتمثل بروسيا ودول الغرب الى حرب بالنيابة مستغلاً عضوية بلاده في حلف الناتو, لصالح الارهاب ومنظماته بما يمثله فكرهم من تخلف وظلامية, معتقداً بقدرته على  ترويضها لاحقاً لخدمة مطامحه بدولة خلافة على النمط العثماني, بعد ان تكون الدول المتقدمة قد اُنهكت وتدمرت اقتصادياتها.
لابد ان روسيا ودول الغرب اكثر تعقلاً من الانجرار الى اتون حرب, حتى ولو كانت محدودة, تضع مصير دولها المتحضرة الغنية رهن مطامع مريضة لحكام تركيا الاخوانيين لاسيما وان دول حلف الناتو بدأت تجني ثمرات سياساتها في دعم المنظمات الارهابية لتمزيق دول المنطقة, عندما بدأت هذه المنظمات بعضّ أيادي اسيادها التي دعموها سياسياً وعسكرياً طوال سنين في العراق وسوريا, ثم اصبحت بعملياتها الارهابية تدق ابواب اوربا وتهدد امريكا.
ونبقى على موعد مع الترجمة الروسية للعواقب الوخيمة لهذا الفعل الخطير.


81
مباديء التسامح كسلعة للاستهلاك !
احسان جواد كاظم
ما ان اختتمت احتفالية الامم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي للتسامح يوم الاثنين الماضي 16/11 بحضور جمع واسع من السياسيين العراقيين المنغمسين بنهج التنافر الطائفي والقومي, وبخطاب رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري حتى شهدنا في اليوم التالي له خرق فاضح لكل ما جاء بخطابه ولهذه المباديء السامية, ولحرية الرأي والتعبيرالمقرة دستورياً امام مداخل المنطقة الخضراء ومقابل بوابات مجلس النواب العراقي, حيث تعرض المتظاهرين المدنيين السلميين ضد الفساد والفاسدين الى الضرب والسب المقذع ثم الاعتقال والتعذيب ومحاولات انتزاع تعهدات منهم بعدم التظاهر والتنازل عن حقوقهم الدستورية المكفولة لكل مواطن عراقي.
ورغم عدم تعويلنا على هذه الاحتفاليات البروتوكولية الشكلية ذات الصبغة الاعلامية ومعرفتنا بطبيعتها الاستعراضية, فانها كمبادرة دولية ينبغي ان تلزم المشاركين بها  على الاقل بما صرحوا به من آراء اذا لم تستطع الزامهم بمبادئها الانسانية, لاسيما وان اغلب الوجوه العراقية المشاركة تمثل قوى المحاصصة الطائفية - العرقية الحاكمة التي تتناقض مبادئها وتوجهاتها السياسية مع مباديء التسامح.  فهي ذاتها التي صوتت على المادة 26 السيئة الصيت من قانون البطاقة الوطنية التي تسلب حق تمسك المواطن العراقي الغير المسلم بدينه. وهي ذات القوى التي تقاتلت في مدينة طوزخرماتو لفرض امر واقع عليها رغم طبيعة المدينة الدينية والاثنية التعددية. وهي ذات القوى التي تحاول فرض صبغة فئوية على مدينة سنجار المحررة من ربقة داعش الارهابي ومصادرة دور القوى الاخرى المشاركة في عملية تحريرها وانتماءها العراقي. وهذا غيض من فيض.
واذا كانت مباديء التسامح تعني الاعتراف بالآخر المختلف في العرق واللون والجنس والاعتقاد... والتركيز على المشتركات الانسانية بين البشر ثم التعايش والسماح بتلاقح القيم, فأنها تشترط القبول بالتعددية واحترام الاختلاف والمساواة في الحقوق والواجبات في اطار نظام ديمقراطي بعدالة اجتماعية يضمن تكافؤ الفرص لجميع افراده بدون تمييز.
ولكي تنتفي ان تكون هذه المباديء مجرد سلعة للاستهلاك, ينبغي تجسيدها عملياً بالقيام: بمراجعة عامة للأسس العامة التي قام عليها نظام الدولة والتخلي عن نهج المحاصصة واعتماد نظام تربوي تعليمي انساني ديمقراطي يشمل كل المستويات الدراسية. اطلاق حرية منظمات المجتمع المدني والمؤسسات والفعاليات الثقافية والرياضية... تبني سياسة اعلامية متنورة اساسها حرية الفكر وحق التعبير.اعتماد الاسس والآليات والطرق الحديثة في النظام الاداري لمؤسسات الدولة وتطبيق قانون مجلس الخدمة العامة الذي يضمن تكافؤ الفرص بعيداً عن المحسوبية والمنسوبية التحاصصية  ثم سن حزمة من القوانين التي تكرس الوحدة الوطنية مثل قوانين العفو والمصالحة الوطنية وتطبيق الخدمة الالزامية في القوات المسلحة والغاء التشكيلات المسلحة خارج اطارها مع ايلاء الاهتمام الخاص باصدار القوانين التي تجرم العنف الفردي والجماعي لاي سبب كان.
- " ارفعوا سيوفكم عن رقابنا
.... واتركوا لنا فرصة بناء وطن تنام الشمس آمنة في نخيله/ للشاعر موفق محمد
 


82
دعونا نستمتع بحياتنا الفاشلة !
احسان جواد كاظم
استغربت لأنطباعات صديقي الاجنبي, عن موهبتنا الابداعية كعراقيين على تحويل المأساة الى مناسبة للفرح حد استمتاعنا بها. واستشهد بما شاهده من فيديوهات على الانترنيت و احتفائنا المرح بالامطار الغزيرة التي هطلت على البلاد, رغم ما شكلته من كوارث. فقد اشار بأننا كنا نبدو فرحين بها, حتى اطفال المدارس الذين كانوا يخوضون بالمياه لم يظهر عليهم التأفف الكبير. هل نحن نفرح بمصائبنا حقاً؟
 اعدت مشاهدة الفيديوهات التي وصلتني على الفيس بووك, وهي كانت فعلاً تحمل شيئاً من جذل عراقي مكتوم ضمني بها... من اين جاءنا هذا العناد الفكه المشاكس لنوائب الزمان والمناخ ؟!
 أليس هذا التفاؤل نابع من عطشنا المزمن للماء في ظل قيضنا الطويل وانقطاع الماء عن صنابير بيوتنا او هو ذلك التأثير السايكولوجي السحري الباعث للهدوء الذي يضفيه الماء على النفس البشرية, او ربما هي الوفرة العارمة مقابل الجدب المطبق في مجالات حياتنا الضيقة ومظاهرها الجنائزية اليومية, من حياة اجتماعية مغلقة وضنك فكري وحصار قيمي ظلامي. ام هي سيولة المياه السلسة التي تناقض تصلب المتحجر من منظومتنا الفكرية التاريخانية...او هو ربما ما وفرته العاصفة المطرية  من مبرر جديد لانتقاد اجهزة الدولة الفاشلة والتعريض بالشخصيات الحاكمة التي سامتنا العذاب, بكل ما يمنحه الافضاء عن مكنونات لواعجنا ومواجعنا من تفريغ شحناتنا السلبية و من راحة نفسية وسكينة داخلية. او هو ما تبعثه روح التضامن الجماعي ازاء الكارثة, من ثقة مريحة بالذات.
هل هذا ليس واقعاً, ألسنا نحن من نبتهج بمناسباتنا المأتمية حد التقديس؟ أليس الشجن والتوجع الغنائي اكثر ما يطربنا؟
لكن لاتجزعوا, هناك ما يضيف الى فرحنا افراحاً مقرونة بطـگ اصبعتين ورقص الچـوبي, هي البشرى الجديدة التي وصلتني تواً " تازة". اسارع الى مشاركة اهلي العراقيين اياها: " ان الاغتسال بالمطر شفاء من السحر والمس والعين".
العود, ان شاء الله, في عين كل حسود لليالي أفراحنا الكئيبة !

83
هل ستدخل تمارا الجلبي السياسة العراقية من باب محاربة الفساد ؟
احسان جواد كاظم
لقد كان اصطحاب كريمة الراحل احمد الجلبي السيدة تمارا لطبيبين معها من لندن الى بغداد, للكشف على جثة والدها, واخذهم لعينة من دمه للفحص المختبري في لندن, موقفاً ينطلق من ريبتها من احتمال تعرضه لعملية اغتيال عن طريق دس السم له. ولابد لهذه الشكوك من اساس. فربما كان الفقيد قد افضى لافراد عائلته بمخاوفه من احتمال تعرضه لعملية غدر, بسبب شروعه بالكشف عن ملفات فساد مهمة ومن موقعه كرئيس للجنة المالية في مجلس النواب العراقي ومقرب من مراكز القرار. وكان قد اعلن بنفسه عنها من خلال لقاءات تليفزيونية, تتعلق بسرقات كبيرة لثروات العراق من خلال بنوك وشركات صيرفة وتجارة مشبوهة تخضع لحماية شخصيات واحزاب متنفذة في السلطة, تُوجه لها اصابع الاتهام في الفساد السياسي والاقتصادي المستشري في مؤسسات الدولة العراقية. ومما يعزز قوة هذا الاحتمال هو تصريح صديقه السيد عزت الشابندر في لقاء له على احدى الفضائيات كان تحت عنوان" العشاء الاخير", حيث كانوا سوية الليلة السابقة ليوم وفاته المفاجئة بالسكتة القلبية, كما اشيع, واشار فيه بأن السيد الجلبي كان ممتعظاً من مواقف حلفاءه في المجلس الاعلى والتيار الصدري واحزاب الاسلام السياسي الاخرى في تجاهله وتهميشه وعدم اعطاءه الموقع الذي كان ينشده والذي يتناسب مع ادواره السياسية السابقة, ومن بينها قيامه بأدوار توحيدية لفض خلافاتها وجمعها تحت سقف ما كان يسمى ب " البيت الشيعي".
تمارا الجلبي صرحت بحيازتها لملفات الفساد التي كانت تحت يد والدها وهي عازمة على كشفها. ولابد لهذا التصريح لو صح  ان يسبب وجع راس فظيع لسراق المال العام. فهي ليست في مدى سلطاتهم, لأنها لم تكن يوماً, طرفاً في صفقاتهم  السياسية.... فلا يعرف عنها القيام بنشاطات سياسية داخل الوطن, كما انها غير ملزمة بالاتفاقات او التحالفات التي كان يخضع لها والدها, وتبعاً لذلك فهي ليست معنية بلعبة التوازنات الجارية على الساحة العراقية. اضافة الى عدم اشغالها لاي موقع وظيفي في الدولة العراقية يفرض عليها الاذعان لضغوط رؤسائها, ولا يمكن تناسي حقيقة حملها للجنسية البريطانية التي تحميها من المساءلة. كل ذلك يجعل يدها طليقة في تنفيذ مساعيها لو صدقت النية والتسبب في تغيير نوعي ايجابي في العراق. فهل هي فعلاً على قدر المسؤولية التي اخذتها على عاتقها ام كله كلام, كالريح في شبك؟


84
لن تجعلوهم هنودنا الحمر  !
احسان جواد كاظم
كما فعل الاوربيون عند استعمارهم للامريكيتين في ابادة اهل البلاد الاصليين من الهنود الحمر بناة حضارات الانكا والاستيك والمايا العريقة من منطلقات دينية واخرى عرقية عنصرية من الجنس الابيض وبكل الوسائل البربرية المعروفة, كذلك يسعى اسلاميونا مع تعاطف مغلف من القوميين من منطلق( دين الحق) او ( لا يقبل غير الاسلام دينا ) بمحاولة انهاء وجود ابناء بلاد الرافدين الاصليين, ( المسيحيين) سريان كلدان آشوريين والصابئة المندائيين والايزيديين بناة حضارات سومر وبابل وآشور, بدوافع دينية ومصلحية صرفة. رغم استمرار عطاء وتضحيات مواطنونا هؤلاء وقيامهم بأدوار مؤثرة في كل حقب التاريخ اللاحقة التي مرت بها البلاد ومنها فترة بناء الدولة العراقية المعاصرة, ولا يذكر لهم ولاءات لغير وطنهم الام. كما تشهد على ذلك قوافل شهدائهم من اجل الوطن, والطيف الواسع من ابنائهم من مبدعي العراق في كل مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية... وقد عانوا كما عانى جميع العراقيين من بطش حكومات الاستبداد البائدة, وتعرضت حقوقهم للهضم وتميزهم الثقافي للانتقاص.
اما بعد هيمنة الاسلاميين للسلطة عام 2003, فقد تعرض وجودهم التاريخي للتهديد, ويحاولون ان يجعلوا من مواطنينا هنود حمر القرن الواحد والعشرين. فقد كانت بداية ذلك بالتضييق على الوجود المسيحي والمندائي في مناطق الوسط والجنوب بأرتكاب ميليشيات طائفية لعمليات تهجير لعوائلهم واغتيال للشخصيات العامة واختطاف افرادها والتضييق على كنائس المسيحيين ومنادي الصابئة المندائيين لدفعهم للهجرة وترك مناطق تواجدهم التاريخية, وصار اعلام الاحزاب الاسلامية يصفهم مرة بالاقليات ومرة اخرى بالجاليات, وكأنهم سكان طارئين على الوطن العراقي وليس سكانه الاصليين او التقليل من شأن دياناتهم وعمق وجودها التاريخي بوصفهم بالطوائف, كالطائفة المسيحية او المندائية او الايزيدية. ثم جاءت دولة داعش البربرية لترتكب الفضائع بحق المسيحيين والايزيديين في الموصل وسهل نينوى في اكبر عملية تطهير عرقي بشعة  شهدها القرن الواحد والعشرين بعمليات اعدام همجية واختطاف الالاف المؤلفة من النساء والاطفال تحت عناوين السبي والعبودية ثم الاستيلاء على ممتلكاتهم وتهديم شواهدهم التاريخية والدينية.
 في ظل هذه الظروف المأساوية التي عاشوها جميع العراقيين وخصوصاً ابناء الديانات والاثنيات غير المسلمة, يشرع اسلاميو السلطة من الشيعة والسنة الى تكملة ما بدأه الدواعش في الموصل وسهل نينوى بالمضي في تصفية وجود اية ديانة غير الاسلام في العراق, ابتداءاً باقصائهم من الوظائف العامة تبعاً لنهج المحاصصة الطائفية المقيت واسئثارهم بها, ومرة وليس انتهاءاً بسعيهم لتمرير قانون البطاقة الوطنية واصرارهم تضمينه الفقرة (26) المجحفة بحق معتنقي الديانات الاخرى من غير المسلمين والتي تقول:" يتبع الاولاد القاصرون في الدين من اعتنق الدين الاسلامي من الابوين" لتحويل ديانة الطفل القاصر بشكل اوتوماتيكي الى الاسلام بمجرد اعتناق احد والديه الاسلام, والتي تتعارض مع فقرات عديدة في الدستور العراقي تتعلق بحرية الاعتقاد والمساواة في الحقوق والواجبات بين كل العراقيين. ورغم تقديم النواب المسيحيون في مجلس النواب لمقترح واقعي يتلائم مع بنود الدستور واللوائح الاممية الخاصة بحقوق الانسان والطفل والعقل السليم كالآتي:" ان يبقى الاولاد القاصرون على دينهم ولحين اكمالهم الثامنة عشر من العمر, عندها لهم الحق الاختيار في الدين وخلال سنة من تاريخ اكماله الثامنة عشر" الا ان المقترح رفض من قبل 137 نائباً من نواب الكتل الاسلامية (شيعة وسنة) الذين يشكلون الاكثرية في المجلس بينما حاز على موافقة 51 نائباً فقط.
للسيد رئيس الجمهورية فؤاد معصوم حق عدم تمريرالقانون لعدم دستوريته فهل تتغلب لديه لغة العقل على لغة المصالح ؟
 اما نحن كمواطنين عاديين, فاذا كان الوازع الانساني والاحساس بالعدل والانحياز للمظلوم  لايدفعنا للوقوف معهم ضد محاولات الغائهم الاجرامية, فليكن تضامننا معهم ينطلق من حاجتنا الماسة لهم, بما يمثلوه من مظهر مشرق للتعددية الئقافية واثراء الهوية العراقية, فهم يشكلون اسطع مظاهرها, وان استمرار وجودهم المكاني والمعنوي ضمانة لحرية الرأي والمعتقد والاختيار الحر للعراقيين, وبالخصوص للمسلمين منهم.
لا نكتمل الا بهم والعراق بعدم وجودهم ليس عراقاً !!!

 

85
جوزيف صليوا - شنو هالأحراج !
احسان جواد كاظم
لابد وان الصورة المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لنائب مجلس النواب العراقي عن قائمة الوركاء الديمقراطية السيد جوزيف صليوا وهو يبعد مياه الامطارالمتسربة الى بيته, قد احرجت الكثير من  زملاءه النواب بما تحمل من صدق وبساطة. فالسيد النائب (ومعه ربما نواب يعدّون على اصابع اليد ), وعلى نقيض ممثلي  الشعب الآخرين في مجلس النواب, لايسكن في المنطقة الخضراء المرفهة المحصنة المعزولة عن سكان بغداد. كما لايبدو انه قد استولى على احدى فلل اعوان النظام السابق, فالبيت الذي ينتصب وراءه يشابه بيوت الكثير من العراقيين, الذي تعرض بدوره اسوة ببيوت العراقيين للغرق بعد العاصفة المطرية الاخيرة التي اكدت ما بات معروفاً لدى الكثير من ابناء شعبنا, حجم الاستهتار المطبق لسراق المال العام من احزاب المحاصصة بمشاعر وحيوات العراقيين.
لايمكن بأي حال من الاحوال اعتبار هذه الصورة جزء من حملات " صورني وچـني ما ادري" الاعلامية الكاذبة المتداولة لمسؤولين تحاصصيين, من قبيل ضربه الارض بمسحاة وهو بكامل اناقته او توزيع بعضهم الآخرالقيمة ( أكلة عراقية ) على زوارالامام الحسين بكامل عدة شغله من جبة وعمامة ومحابس. فالسيد صليوا لا يتصنع الحالة, فملابسه بيتية, ونظرته اليفة مباشرة لشخص ما, يتبادل معه الحديث بمنتهى البساطة, اضافة الى أنه ليس محاطاً بمتملقين, ينتظرون اشارة منه لأكماال المهمة عنه.
يستحق السيد جوزيف صليوا لقب ممثل الشعب الحقيقي, فقد أهان تعالي المسؤولين واحتقارهم لمنتخبيهم...فهو يسكن بين مواطنيه ويعاني نسبياً (بحكم خصوصية مركزه ) كمعاناتهم .
 فهنيئاً للعراقيين به,ممن انتخبوه وممن لم ينتخبوه.
ملاحظة اخيرة للنائب جوزيف صليوا: هذه ليست بصمة تأييد مطلقة, فهي تبقى محكومة بصدق افعالكم !
 


86
على طاري," بلغ السيل الزُبى " وغرق بغداد
احسان جواد كاظم
مع بداية كل شتوية ومع اول مطرة, يعاني مواطنونا من غرق شوارع المدن, وتسلل مياه الامطار الى بيوتهم وغمرها لممتلكاتهم مع حالات غرق بعضهم او تعرض بعضهم الآخر الى صعقات كهربائية, وكل ذلك مرتبط برباط مقدس بالفساد وثمرته سوء الخدمات المزمن.
واذا كان للسيد نعيم عبعوب امين عاصمة بغداد السابق صخرته التي تحجج بها لأنسداد مجاري بغداد في الشتاء الماضي, بسبب مؤامرة دنيئة ضده. فأنه ليس لمسؤولي امانة العاصمة الحاليين وفي مقدمتهم السيدة ذكرى علوش امينة العاصمة الجديدة من حجة اكثر وجاهةً من حجة سلفها...خصوصاً بعد ان اكدت بأن الامانة واجهزتها متهيأة للامر. ولكن خيبة الأمل كانت كبيرة بسبب المفاجأة المناخية التي جاءت بعكس تأكيدات مسؤولي الأمانة وما تأمل المواطن, وكشفت استمرار دوامة  الأختناقات الجدية .
لا يكمن الحل في تحميل فرد معين بشخصه وان كان امين العاصمة سوء الحال بكامله. فأصابع الاتهام يجب ان تتوجه الى المحاصصة, الام الحانية على الفساد والفاسدين, والتي تجعل من اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب متعذراً. فلو كان الاختيار الوظيفي يجري على اساس الكفاءة والنزاهة والوطنية لجرى حل المشكلة, من زمان, ببناء شبكة مجاري ذات مواصفات تصميمة عالمية تستوعب حتى الغير متوقع من السيول ومكائن سحب بقدرات عالية ومحطات معاملة المياه الثقيلة, بمقاولات لشركات عالمية رصينة, ولتسنى لنا تجاوز هذه الازمات المتتالية وتلافي سقوط الضحايا نتيجة هذه العواصف والسيول وطفح المجاري.
ومادامت المشكلة باقية على حالها دون حل, وتشمل كل محافظات البلاد بسبب الفساد , فأن ذلك سيؤدي بالضرورة الى بلوغ السيل الزُبى لدى المواطن ضد الفاسدين, ووصول الامور الى ما لايُحمد عقباها.
واذا كان لمثل" بلغ السيل الزُبى" معناه المجازي فأن لتجسده الحرفي  الحقيقي كان له ترجمة مأساوية في مناطق عديدة غمرت فيها الامطار خيم ومراكز تجمعات المهجرين الهاربين من بطش ارهابيي داعش, وجرف السيول لطفلة تبلغ من العمر ثلاث سنوات اضافة الى تهدم بيوت على رؤوس ساكنيها واحتمال جرف السيول لألغام من مخلفات الحرب العراقية الايرانية وتهديدها لحياة مواطنين في اطراف اخرى من العراق.
لذا فأن العجز المتأصل لاتتحمله التقلبات المناخية المفاجئة التي تناكف مسؤولي الامانة وتتآمر على النخبة الحاكمة, التي تراقب غرق بغداد والمدن الاخرى عن كثب من وراء نوافذ فيللها, وانما فساد هذه النخبة المستكلبة على جني الغنائم, الذي  أدى الى هذا الوضع المزري من هزال الخدمات, حتى اصبح المواطن العراقي يتجنب ترديد رائعة الكبير السياب" انشودة المطر" تحت الانهمار المتواصل للمطر الذي يغرق مسكنه... الذي يؤدي الى ان " تستفيق ملء روحه رعشة البكاء ".
ذهبت تلك الايام الذي كان هطول الامطارفيها يعتبر بشرى خير, بينما اصبحت بسبب سياسات الفاسدين والفاشلين نقمة, لايتمناها المشرد والفقير وعمال الأمانة.


87
عملية الحويجة - رابح واحد... خاسرون كثر !
احسان جواد كاظم
عملية الانزال الجريئة لقوات نخبة امريكية وكردية على سجن يخضع لسيطرة الدولة الاسلامية داعش وتحرير رهائن فيه, كانت ناجحة بكل المعايير العسكرية, كما جرى تقييمها, لكنها أثارت العديد من ردود الفعل السياسية المتناقضة.
ورغم تعابير الرضى التي كالتها الجهة الامريكية والكردية للعملية,  فأنها جاءت لتخفي فشل نسبي تعرضت له العملية, بتحريرها لعسكريين ومواطنين عرب اسرى لدى داعش اضافة الى عدد من قيادات داعش الذين تمردوا على اوامر خليفتهم, بدلاً من افراد البيشمركة الاسرى, كما كان يتوقع.
 يمكن ان نتكهن, تبعاً لذلك, بأن الرابح الوحيد من هذه العملية هم هؤلاء المحررين الذين كانوا على موعد قريب مع تنفيذ عملية اعدام جماعي لهم.
احد ابرز الخاسرين من هذه العملية هو رئيس اقليم كردستان السيد مسعود البارازاني. ففي خضم بحثه عن مخرج لمعضلة رفض الاحزاب الكردية تمديد فترة رئاسته للاقليم, سعى لتحقيق اي انجاز سياسي او عسكري, يعزز موقفه امام هذه الاحزاب وتكريس شخصه كقائد قومي تاريخي للكرد واب رؤوم لهم, بتحرير افراد البيشمركة الاسرى المهددين بالاعدام لدى داعش.
  لكن, ما كل مايتمناه المرء يدركه...... تجري الرياح بما لاتشتهي السفن.
مع اسفنا الشديد لبقاء مصير مواطنينا البيشمركة مجهولاً بين ايدي هؤلاء القتلة وتضامننا الصميمي مع اهاليهم.
اما الخاسر الآخر فهو الجانب الامريكي. فأضافة الى مقتل احد جنودهم في العملية فان الخسارة الاكبر هي وضعه الجناح المقرب له في السلطة في وضع حرج, بتجاهله وعدم تشاوره مع الجهات الرسمية الاتحادية بشان العملية, مما ادى الى اضعاف موقف حلفائه امام منافسيهم  من القوى المطالبة باستبدال الشريك الامريكي المتهاون في محاربة الارهاب بتحالف عسكري مع روسيا الاتحادية التي اثبتت ضرباتها الجوية ضد مواقع وقوات داعش نجاعتها واظهرت جدية في محاربتها للدولة الاسلامية في سوريا.
وهذا بمعنى آخر خسارة للحكومة العراقية التي جرى تهميشها بالتجاوز على السيادة الوطنية العراقية وخرق الحليف الامريكي, بصلفه التاريخي المعروف, للاتفاقيات المعقودة بين البلدين, فقد ابدت وزارة الدفاع عن امتعاضها من الموقف الامريكي لعدم ابلاغها بالعملية.
 ان السياسة الامريكية تحقق خسارات مركبة بسبب سياساتها المتخبطة في المنطقة, التي تضع مواقفها في موضع المقارنة مع التعامل الروسي الرصين باحترام القوانين الدولية والاتفاقيات المشتركة والجدية في محاربة الارهاب, وعدم الاستهانة بموقف حلفائها, والابتعاد عن فرض نفسها كطرف في الصراعات السياسية الداخلية, كما فعلت الولايات المتحدة اخيراً, والتي طرحت نفسها كطرف منحاز لصالح الرئيس البارازاني على حساب الاحزاب الكردستانية الاخرى.
الدولة الاسلامية باقية في مستنقعها الظلامي, الذي ستجففه نيران ابناء النور. خساراتها وانكساراتها يحتمها منطق التاريخ.


88
ضياع 76 مدرعة - لغز لا يلتبسه الغموض
احسان جواد كاظم
يذكرني لغز ضياع و مآل 76 مدرعة حاملة للجنود مرسلة من دولة خليجية بعد وصولها الى مطار بغداد, كما صرح بذلك نائب رئيس الجمهورية المُقال اياد علاوي, بحزورة متداولة في العراق, مضمونها:  شيْ اخضر مدّور, داخله احمر  وبيه حب ركي, ما هو؟
ومما يجلي غموض الأمر كله, تأكيد وزير الدفاع بمعرفة الاستخبارات بوصولها ولكن ليس لديهم علم اين مآلها !!! خصوصاً وان هذا التأكيد جاء مترافقاً مع تصريحات لمسؤولين حكوميين آخرين بعدم صلاحية هذه المدرعات للاستعمال!!!
قد نتقبل فرضية وجود من له هواية جمع السكراب في هذه البلاد العجيبة, وبالخصوص المدرع منه. لكن ما يحيرنا اكثرهو لماذا بهذه الطريقة المريبة ؟ ثم من هي هذه الدولة الخليجية التي تريد ارسال 500 مدرعة سكراب ( كمساهمة في مكافحة الارهاب) ثم تغامر بسمعتها بالاستفسار عن مصيرها ؟ في الوقت الذي امتنع السيد علاوي فيه عن الكشف عن اسمها.
و لأن بعض الجهات تعول على النسيان الشعبي, فأن شيْ من المشاغبة لأنعاش الذاكرة الشعبية لن يكون مضراً ابداً , ان لم يكن مفيداً تماماً. فقد سبق وان وصلت/ تشرين الثاني العام الماضي, شحنة اسلحة على طائرة روسية مؤجرة لجهة غير معلومة ومرسلة الى جهة ليست معلومة ايضاً الى مطار بغداد, جرى مصادرتها, كما قيل في حينها. ثم وعد حيدر العبادي بأجراء تحقيق رسمي لمتابعة الامر ومعرفة الجهة المرسلة لها الشحنة, لكن بعد ذلك ماتت القضية ولم نسمع عن نتائج تحقيقات اللجنة.
تخمين المواطن العراقي يشير الى ميليشيا او ميليشيات متعددة متنفذة تتخوف الاطراف الحكومية عن ذكر اسمها و تتستر عليها بسبب ارتباطاتها بجهات اقليمية لها سطوة. بينما يشير المواطن بثقة الى ايران كدولة راعية لهذه الميليشيات.
واذا كان مبرر التغاضي عن كشف الحقيقة هو اشتراك هذه الميليشيات حالياً في مقاتلة داعش, فأن الدولة كانت, بالنهاية ستوزع هذه المدرعات عليها بدون الحاجة لهذا الاسلوب الملتوي, لاسيما وان الاحزاب المهيمنة على السلطة, بمعظمها, لها نفس الهوى الطائفي السياسي.
 لكن التنافس المتنامي بين اطرافها, وسعي كل طرف الى الأستقواء على الطرف الآخر, هو مايبرر سلوكها الاستحواذي هذا. فما من ميليشيا لا تتطلع الى قطف ثمار اشتراكها في قتال داعش, بدور مؤثر في ادارة الدولة مثل تسلم رئاسة الحكومة.
ان المسألة لا تتوقف عند اختفاء 76 مدرعة في بلد مضطرب, بهذه البساطة فحسب. بل الأهم من ذلك حل اشكالية تآكل هيبة الدولة وغياب السيطرة الفعلية لها على المنافذ الحدودية وفي مقدمتها المطارات. كما لابد للسلطات الرسمية من وضع حد لمشكلة فوضى السلاح ومظاهر العسكرة والانشطة الميليشياوية, واحتكار الدولة للسلاح بكل انواعه مع سن القوانين الرادعة لكل مظاهر العنف الجماعي والفردي.
غير ذلك سنكون عرضة لصراع خراتيت دموي قادم يجعل ايامنا اكثر قتامة.

89
هيْ يا أنتم, ألا تخافون " يوماً عبوساً قمطريرا " (1) ؟!!
توليفات احسان جواد كاظم

الحاكمون, المختومة جباههم بختم التقوى, من ابناء الماضي واصحاب العنعنة, الممتشقون حسام اجدادهم, سرقوا  احلامنا واموالنا, دونما خوف من آيات الله البينات. مسوخ ظهرت من قلب الفوضى. احزابهم... احزاب الكوليرا التي تأسست وكأنها خطأ من أخطاء الرب, كان الهيام بالطائفية شغفاً, سياستها اليومية. راحت تؤجج سعير احقادها وتقتات على حبنا للوطن, منشدة: مباركة هي المحاصصة.
حكومتهم التقية, العنينة الانجازات والولاّدة للمشاكل, فشلت فشلاً دموياً في رفع المظلومية عن العباد واطراف البلاد.
برلماني وقائد مأتمي, كال لنا الوعود, قبل تبرلمنه ولكنه ابتلع وعوده عندما استقرت مؤخرته على كرسي البرلمان, أصبح كل همه إلحاق الحاضر بالماضي.
- محا الله اسمه من جميع الحوافظ. انت الماضي الذي لانريده !
كل المُمسكين بمهاميز السلطة بأظافرهم وانيابهم, متصاممون عن تظلمات العباد. يرون ان واجبهم الشرعي هي تخويف الفقراء من مراجل الجحيم. فلطالما قرأوا علينا آية العذاب... يعتقدون جازمين بأن دخلاً بلغ عدة ملايين من الدنانير شهرياً هو تفسير شرعي لتعاليم الدين.  بينما رائحة فضائحهم " تجيب الضبع من سفر يوم " (2) .
احدهم,  " لو ذكر اسمه على ال ..... ماء ما ساغ شربه" (3) , كان عندما يعظ الناس تراه كأنه " يريد يعلًم اليتيم البـچـي" (4) . عندما سُؤل: من اين لك هذا ؟ اجاب وكان جوابه اقرب الى نكتة في مجلس عزاء, " هذا من فضل ربي" (5).
عراقي يتّشكى من واقع حاله:
 " لا كهربا, لا ماي, بالسطح نايم
إخلصنا من صدام طحنا بعمايم" (6)
شاعر إخذيذ يهتف بين الجموع ناصحاً:
 "يا عراقي, يابو گـلب الفطير..... لا تظل قشمر لكل دوني وحقير" (7).
احدهم يائساً قال:
" أميٌّ هذا الوطن
لايقرأ ألم الفقراء ولا يكتب اسمائهم
أصمّ لايسمع أنينهم
أعمى لا يرى جراحهم
أبكم لايهديْ خواطرهم
 مشلول لايزور قبورهم" (8)
ثم اردف: " عساها حبلانة بجحش" (9)
 شباب يحبهم الكافر... شباب تهمهم العاصفة في قلوبهم, اجتمعوا يوماً للنظر بما آل اليه سوء الحال.
شاب  يعرف سُراقه, قال: " يابلاداً بين نهرين
... بين سيفين, بلاداً مرّة, تافهة الحكام " (10)
شاب آخر, نزق بلغ تذمره حد السخط, أنشد حانقاً :
" لعنتم جميعاً من وجوهٍ لبلدةٍ..... تكنّفهم جهلٌ ولؤم فأفرطا
وان زماناً أنتمُ رؤساؤهُ..... لأهل لأن يُخرى عليه ويُضرطا " (11)
شابة جميلة قادرة على حبس أنفاس تنين قالت برقة :" لا أفق لحمامة بيكاسو في سماواتهم " (12).
 شاعر رومانسى, كان قد إرتكن جانباً, اعلن:" الجمال سينقذ العالم" (13).
أضاف آخر " ولا تركنوا الى الذين ظلموا" (14), ارملة وام شهيد, ممن يعرفون درب الجلجلة: " لا تمكث طويلاً بصحبة من لا قلب له" (15).
أحدهم مزيتّة بدلته قال بحزم: " أكره الضحايا الذين يحترمون جلاديهم" (16)
أيده زميله: " أعتقد انه قد آن الأوان لأن نجعل من الاضطراب شيئاً منظماً" (17).
علا النقاش, وبدأت الفكرة تتبع الفكرة والحجة تلاطم الحجة حتى قرّ القرار: الانتفاضة.
-" ليس هناك جيش اقوى من فكرة حان أوانها "! (18)
وجوه الرخم, صُعقت بالجموع الهادرة المنادية بحقوقها, الرافضة لعهدهم العامر بالفضائح والسرقات, مرعوبين, ناظرين الى الشعب الثائر من مستوى عيني كلب.
مسممين بالغيظ, تداولوا الامر, الحيرة قاتلتهم, ماذا نحن عاملون؟ " أصبحوا كحمار بين كومتي شعير" (19), لكنهم تذكروا انهم خير من يتقن تعقيد الامور," فالنهر العكر مكسب لهم " (20) : " لاشيْ غير المراوغة والمزاوغة, هما الحل, حتى نعبر بحر المحنة ".
- طبعاً ف" إبليس ما يخرّب عشه" (21).
بدأوا ترصّد الثائرين, علْ هفوة حماس, تنجي ذواتهم وتحفظ اموالهم. أشلوا كلابهم علينا في شوارع المدن, واحدهم مندوب متجول للرعب, يغتال هذا ويختطف ذاك ويعتدي على اولئك. في الوقت الذي كان الرعب يطرق ابواب بيوتنا, متلمظاً بشهوة الدم, برايته السوداء, يبشرنا: " جئناكم بالذبح" !
كانوا وحوشاً, كأن الجحيم قد تقيأهم للتو, ليعاقبنا على خطيئة برج بابل وابتداع القيثارة السومرية. أنهم أقسى من خرّج الجحيم... يفجروننا ببشاشة كهنوتية.
-" كون الله يخلق نار بس لليفجرون
مثل التشب بگـلوب أهل اليموتون" (22)
في مؤتمر صحفي, لطبيب مستوزر بمرتبة شيف مطبخ دبلوماسي قدم تشخيصاً شاعرياً للحالة " اصطخاب مستأصل في الدم العراقي". كان يتلعثم بقصص غير مفهومة... كان وجوده اشبه بخطأ بروتوكولي.
 بعد ان نفذ صبر احد الصحفيين من الاطالة قال: فدوة أروحلك! اوصلنا الى المأساة !
بينما اللاحسون قصاع الظلمة, يفحّون بألمعية في فضائياتهم, بلسان الثعابين:  حكامنا من أهل الله وتقاة دينه, متوضأة اياديهم, ممهورة جباههم من اثر السجود! كانوا يكرروها كآية محفوظة, داعين الناس الى محاباة المحنة وفرسانها.
-" من لايعرف الخير من الشر, الحقوه بالبهائم". هكذا ببساطة, قالها حكيم الاغريق سقراط.
نحن المشبعين بالفاجعة, نعلم أنهم أكذب البريّة, وان حياد الحملان لايلزم الذئاب.
بعضنا عوّل على رئيس وزارات توزيع المغانم, بأعتباره حائط مبكى, تعلقوا بأذيال كعبته, توقعوا منه ان يتصرف بتسامح مسيحي.
- لكن هل تستطيعون إيقاظ شخص يتظاهر بالنوم ؟
... يالأهنتم بحياتكم الباذخة الفقراء ! ألا تخافون" يوماً عبوساً قمطريرا" ؟

(1),(5),(14)- آيات قرآنية
(2),(4),(9),(19),(20),(21)- امثال عربية وعراقية
(3)- البهاء زهير/ شاعر من العصر الايوبي
(6)- اهزوجة لمتظاهرين في مدينة السماوة
(7)- ملا عبود الكرخي
(8)- محمود درويش
(10)- سعدي يوسف
(11)- ابو الحسن بن لنك
(16)- جان بول سارتر
(17)- سلفادور دالي
(18)- فيكتور هيجو
(22)- ذو الفقار من الفيس بووك

90
مرحى للهبّة الشعبية ضد الفساد في كردستان العراق !
احسان جواد كاظم

يقال بأن الاحتجاجات الشعبية ضد الفساد عدوى تنتشر من اقصى الجنوب الى اقصى الشمال, لكنها عدوى حميدة كما هي عدوى الضحك, فهي في النهاية وسيلة للمطالبة بالحقوق ومحاسبة الفاسدين وتحقيق الذات للثأر من الظالمين بشكل سلمي, وهي بحق مهرجانات فرح حقيقية. كما انها اداة للتغيير لا يستهان بها. فهي علاج ناجع ضد عدوى الفساد الخبيث الذي ادت الى تفشيه التوافقات التحاصصية.
لقد كشفت نتائج الاجراءات الاستعراضية التي اتخذتها حكومة الاقليم بتصدير النفط من حقول كركوك وحقول كردستان بشكل انفرادي, خطل تحججات حكومة الاقليم عن سبب الازمة المستفحلة فيه بالحصار المالي للحكومة الاتحادية لها وتحميلها المسؤولية كاملة. فقرار التصدير المستقل لم يأت  بحل للازمة الاقتصادية المستفحلة في الاقليم لان اكثر اموال النفط المصدر, تدخل في جيوب مافيا الاحزاب الحاكمة كما يطلق عليهم مواطنونا في الاقليم, اسوة بدفوعات وزارة المالية الاتحادية, ولا يصل للمواطنين شيئاً من خيراتها.
لقد توصلت الحركة الشعبية الى الاستنتاج الصائب بأن قوى الفساد المعششة في جهاز الاقليم الاداري تستنفذ اموال الاقليم لتأمين حاجاتها واستمرار استئثارها بالسلطة, وهي ليست معنية حقاً بتأمين الاحتياجات الاساسية لابناء الشعب.
ان توسع حملة الاحتجاجات ضد الفساد والفاسدين لتشمل اقليم كردستان اكدت وحدة الهدف والمصير بين كل ابناء شعبنا في انحاء الوطن العراقي, فالخصم واحد موحد ومتفق على نهب ثروات البلاد... هم سراق المال العام من الجانبين, رغم ما يطفو على السطح من خلافات تتعلق بصلاحيات هذا الطرف او ذاك, واستغلالها سياسياً على حساب المواطنين ونزوع القيادات الكردية الى دغدغة المشاعر القومية بين الفينة والاخرى وتصوير الامر وكأنه خلاف عرقي لتسويق نفسها كقوة استقلالية.
تعزيز النعرة القومية وزرع الانعزالية عن باقي ابناء الشعب العراقي التي تعمل على تكريسها قوى الفساد في الاقليم, هدفها حرمان الحركة الديمقراطية فيه من تضامن ودعم الحركة الديمقراطية في اطراف العراق الاخرى, والتي تعاني بدورها من محاصرة قوى الاسلام السياسي لتطلعاتها الديمقراطية المدنية. لذا فأن قضيتهما واحدة, تستوجب تعزيز العلاقة والتفاعل بين قوى التغيير لمكافحة الفساد والفاسدين بشكل فاعل.
 ويصبح حتى حق تقرير المصير بعيداً عن هيمنة قوى الفساد على مراكز القرار, مصدر قوة للشعب الكردي وموضع ترحيب من اطراف الحركة الديمقراطية العراقية الاخرى والاقليمية والعالمية.
لايمكن ان يغيب عن البال بأن المعضلة التي ستواجه الناشطين الكردستانيين , اسوة بما يواجهها الناشطون المدنيون في اطراف العراق الاخرى هي افراز بديل ديمقراطي نزيه قادر على ادارة دفة الحكم لصالح فقراء شعبنا.
ليس لدينا ادنى شك في قدرة شعبنا الكردي, الذي صمد امام جرائم التطهير العرقي الفاشية لنظام صدام الشوفيني واجترح البطولات من اجل حريته, من تحقيق مطامحه في نظام ديمقراطي عادل حقاً... نشد على اياديكم.

91
سُبة " القائد الضرورة" الموجعة
احسان جواد كاظم
اكثر ما اغضب نواب ائتلاف دولة القانون في مجلس النواب العراقي من خطاب السيد رئيس الوزراء حيدر العبادي, توصيفه لنوري المالكي سلفه في رئاسة الوزارة ب " القائد الضرورة" وهي " ماركة مسجلة " للدكتاتور السابق صدام حسين, مع انها لا تنطبق فقط على السيد نوري المالكي, في العهد الجديد, بل تشمل قادة سياسيين آخرين في الساحة السياسية العراقية. فهم لم يستوعبوا حتى دروس التاريخ القريبة, فتشبثوا ويتشبثون بكراسي السلطة الوثيرة, من نفس منطلق القائد الضرورة الأبدي والغير قابل للاستبدال, فكانوا صناعاً اساسيين للمآسي الحالية التي تعاني منها البلاد.
 فهم لم يتخلصوا من ظاهرة " القائد الضرورة " السيئة الصيت. بل ان عمليتنا السياسية العليلة فرّخت " قواد ضرورة " متعددين من قادة ميليشيات ورجال دين, انتقاد سياساتهم خط احمر لايمكن تجاوزه بسبب التقديس تارة وبسبب السطوة المسلحة تارة اخرى.
ان التهديدات بتقديم كل من يتعرض لشخص قائد ائتلاف دولة القانون الى القضاء, رغم ما شهده عهده من انكسارات عسكرية ومآسي اجتماعية واقتصادية وسياسية وأثنية وديموغرافية واخلاقية..... تعبر عن عقدة تضخم الذات لدى هؤلاء القادة والتابعين.
ان اكثر ما أوجع نواب دولة القانون هو وصف نوري المالكي ب" القائد الضرورة", ولم يوجعهم, حال الدولة المالي المريع الذي خلفه قائدهم نوري المالكي والذي اشار اليه رئيس الوزراء حيدر العبادي, باستلامه لخزينة خاوية لاتحوي سوى 3 مليارات دولارمع ديون لشركات نفطية تبلغ 15 مليار دولار, وحديثه عن تبديد الثروات واضاعة ميزانية الدولة العراقية على الهبات والرشوات الانتخابية. وهذه هي السُبة الاكبر التي كان ينبغي ان تُثير نواب الائتلاف في مجلس النواب, لما لها من تأثير على سمعة الائتلاف وحزب الدعوة الاسلامية, وتعلقها بالمصلحة العامة للشعب العراقي.
ان تقديمهم السمعة الفردية لشخص في حزبهم وتكتلهم على المصلحة العامة المتعلقة بحقوق ابناء الشعب وتبديد ثروات البلاد, يؤشر الى سلم اولوياتهم السياسية الذي تتربع على رأسه مصالح القيادات الحزبية ثم تتبعها المفردات الاخرى ومصالح ابناء الشعب تأتي في ادنى درجاته وهذا بحد ذاته سُبة لنزاهتهم الفردية والجماعية كمجموعة حاكمة.  مع قناعتنا التامة بأن سياسات اهدار اموال الدولة وسرقة المال العام ممارسة توافقية دأبت عليها كل احزاب المحاصصة الطائفية- العرقية المهيمنة على السلطة في البلاد.
ستثبت الايام, هل ان ما جاء في حديث العبادي سقطة انفعالية ام تشخيص حقيقي لقوى الفساد؟ 

92
  إشادة بالتظاهرات... إختطاف للمتظاهرين
احسان جواد كاظم
لم يبق من ممثلي أحزاب السلطة من لم يشدْ بالتظاهرات واهدافها الاصلاحية ومشروعيتها, حتى بعضهم ممن انتقد التظاهرات او ممن رمى المتظاهرين باتهامات مجانية بالارتباط بسفارات او خدمة اجندات علمانية ضد انجازات الاسلاميين, خفف من حدّة انتقاده ونبرة خطابه.
 وبينما نحن نترقب على احر من الجمر تنفيذ  حُزم الاصلاحات التي اعلنها رئيس الوزراء وصدور اوامر القبض على الفاسدين وتقديمهم للعدالة, نشهد بأم العين محاولات التراجع عنها اوالالتفاف عليها اوالافلات منها بحجج مختلفة منها تناقضها مع الدستور او تقاطعها مع الاستحقاقات الانتخابية والحقوق الشرعية التحاصصية.
كما يبدوالتناقض فاضحاً بين اقرارهم الكاذب للحق الدستوري بالتظاهر وحق التعبير عن الرأي للافراد والجماعات وبين ردود افعالهم الهستيرية عند نقل هذه الحقوق من مجرد سطور على الورق الى افعال ملموسة, بترجمتها على ارض الواقع بتظاهرات او اعتصامات, بمقال صحفي او بيت شعر او حتى هتاف.
فتأييدهم المزعوم, من جانب, لحق المواطن بالتظاهر والتعبير عن رأيه, وكلاهما من الحقوق الدستورية بل من واجبات المواطن الدستورية ايضاً  لتقويم اعوجاج الحكام, يترافق مع شنهم, من جانب آخر, حملات اعتقال للناشطين المدنيين واخضاعهم للتعذيب ليتبرؤا من نصرة شعبهم. هذا غير تعرض ناشطين آخرين لعمليات اغتيال غادرة من قبل ميليشيات ارهابية تابعة لرؤوس الفساد من مافيا الدولة التي تضررت من بعض الاجراءات الاصلاحية الهامشية التي تحققت بفعل الضغط الشعبي.
اصابع الاتهام في اختطاف الناشطين تشير الى جهات امنية استخباراتية بعينها. فولاءات هذه الاجهزة القائمة على اساس المحاصصة الطائفية- العرقية يجعلها تمارس هذه السلوكيات اللاشرعية الموروثة من خزين الاجهزة القمعية لنظام البعث البائد, بأعتبارها جزء من عقيدة الفكر الواحد والقائد الأوحد. وذات الأتهام موصول الى ميليشيات تابعة لاحزاب متنفذة ضالعة بالفساد, تمالأها اجهزة الدولة الامنية او تخشاها. في الوقت التي تقف به هذه الجهات عاجزة عن صد اختراقات امنية مريعة لارهابيي الدولة الاسلامية داعش, يدفع فواتيرها المواطنون من دمائهم في الاسواق والمدارس.
اما وان اختطاف المتظاهرين اصبح تقليداً بوليسياً شائعاً لدى هذه القوى فأن الأصرار الشعبي على انتزاع حقوق ابناء شعبنا, اصبح يغيظ رؤوس الفساد, وقد تجعلها تفقد اعصابها وترتكب حماقة على مستوى عالي. وقد بدأ صبرها ينفذ... فالاخبار المتواترة على وسائل الاعلام, تشير الى تعرض رئيس الوزراء حيدر العبادي لمحاولتي اغتيال, اضافة الى شكواه العلنية من تآمر اشخاص من الدائرة المحيطة به للتخلص منه, بعدما حاز على قبول شعبي واسع ودعم كبير من المرجعية الدينية العليا في النجف لضرب الفساد. وأن امكانية ذهابهم الى حد الشروع بعمل غبي, بقمع الحركة الشعبية وارداً وينبغي اخذه على محمل الجد في التعامل مع تعقيدات الوضع السياسي العام ومعطياته الآنية.
ان صراع الارادات الدائرة بين الارادة الشعبية التواقة للتغيير والحياة الكريمة وبين ارادة احزاب الفساد المتنفذة بتأبيد نهبها الاجرامي لثروات البلاد ومقدرات شعبها يبدو محتدماً. ورغم مايظهر عليه ميزان عناصر القوة من ميل الى قوى الفساد لحيازتها الثروة والميليشيات والنفوذ السياسي في اجهزة الدولة الا ان عناصر القوة لدى القوى الشعبية, ليست هينة وتتنامى بسرعة, لاسيما بعد تجريدها للطغمة الحاكمة من عنصر قدسيتها الدينية وتخلي المرجعية عن دعمها. ولا شك ان الاجماع الوطني على ادانة سنوات حكم احزاب الفساد المتحاصصة ونبذ تقسيماتها الطائفية, احدى اهم عناصر قوة القوى الشعبية, اضافة الى تجذّر النزوع الشعبي نحو الأصلاح الحقيقي والاصرارعلى تحقيق مطالبها بعد كسر حاجز الخوف الذي كرسته اعوام الأقتتال الطائفي المقيتة. ان وجود هامش قانوني فرضته ترتيبات تشكيل الدولة بعد 2003 , بأيجاد ضوابط مصطنعة للعلاقة بين مكونات المحاصصة, يستوجب علينا استلال جانبها الايجابي المتعلق بالاعتراف بالتعددية مثلاً لصالح الدفع بعملية التغيير. فأزمة النظام منه وبه, وينبغي على القوى الشعبية استثمارنقاط ضعفه لأنجاح مشروعها النهضوي بشكل امثل رغم ما تكتنف حقولها من الغام.
أن اغتيال او اختطاف الناشطين المدنيين من اجل التغيير, سيلهب الحماس اكثر وسيصلب العناد الشعبي لنيل الحقوق وليس احباطه, لاسيما بعد ان تحول شهداء الانتفاضة المغدورين وأولهم هادي المهدي والمختطفين من سجناء الرأي كجلال الشحماني الى رموز شعبية في بلد يدّعي قادته تطبيق الديمقراطية.
احدهم توهم احتضار الانتفاضة الشعبية.
 - " كيف لبركان استيقظ ان يبتلع حممه ؟!!*

*  احلام مستغانمي/ الأسود يليق بك
 


93
قرار حجب المواقع الاباحية- هروب من ارض الواقع الى الفضاء الافتراضي
احسان جواد كاظم
 اثار تصويت مجلس النواب العراقي على قرار حجب المواقع الاباحية على الانترنيت ردود فعل متباينة. فقد وجده البعض في غير وقته, وعدّه البعض هوساً غير مبرراً بمسألة ثانوية, بينما تواجه البلاد تحديات مصيرية وضرورات حياتية مهمة كان ينبغي  على مجلس النواب وضعها في اولويات نشاطه البرلماني, لا الانشغال بمسائل هامشية, كهذا القرار.
وفي الوقت الذي اعتبر فيه النائب عن التحالف الوطني الحاكم والمبادر لعرض القرار على المجلس عبد الهادي الحكيم :" ان حجب المواقع الاباحية يعد جزء من حركة الاصلاحات التي تبناها مجلس النواب لصلاح المجتمع". اعتبره الكثير من المواطنين قراراً غيرذي معنى, وان تمريره جاء للتهرب من استحقاقات فرضتها انتفاضة ابناء شعبنا ضد الفساد والتي عجز المتحاصصون في السلطة وائتلاف السيد النائب بالخصوص, الذي يعتبر اكبر كتلة برلمانية في مجلس النواب من تحقيقها. وانها عملية ابتزاز وارهاب للبعض, اما انك مع حجب هذه المواقع او تكون ضد القيم والاخلاق الحميدة.
ولانعتقد بأن النائب الحكيم متيقين من ان قرار حجب المواقع الاباحية سيقوم بما لم تستطع الدعوة الاسلامية خلال 14 قرناً من تقويمه في سلوك المسلمين.
وقد ارجع السيد النائب اصدار القرار الى ارتفاع نسب الطلاق والاحجام عن الزواج عند الشباب العراقي وارتفاع معدلات الأغتصاب والتحرش الجنسي,  للتأثير السلبي لهذه المواقع, مع ان الجميع يعلم بأن اسباب هذه المشاكل الاجتماعية والاخلاقية اكبر من مجرد متابعة مواقع اباحية على الانترنيت, فالفقر والجهل والبطالة والعنف ضد المرأة واباحة نكاح القاصرات, وقوانين الاحوال الشخصية الجائرة, هي ما أدت الى هذه المشاكل. كما ان ما يفند الادعاءات المساقة اعلاه, ان نسبة متابعة العراقيين لهذه المواقع من حيث الوقت, حسب دراسة لموقع اباحي عالمي يرتاده نحو تسعة ملايين شخص يومياً من مختلف انحاء العالم, هي الاقصر وتبلغ 5.30 دقيقة, مقارنة مع اوقات زيارة مواطنين من دول عربية واقليمية اخرى. فهي تبلغ من السعودية 8.23 ومن ايران 8.28 وهما طرفا الصراع الطائفي الديني الاكثر تزمتاً في المنطقة واللتان تطرحان نظاميهما بأنهما الاكثر تمسكاً بعرى الدين. وهذا ما يعني بأن مقترحي القرار يحاولون فرض قناعاتهم الفكرية والايديولوجية على المواطنين, ويسعون من خلال تصويتهم على القرارالى تسويق ذواتهم بأعتبارهم محامين اشداء عن الاخلاق وقيم الدين.
ومما ورد من الأسباب الموجبة لهذا الحجب هو" نشر هذه المواقع للرذيلة بين طوائف المجتمع العراقي بالصوت والصورة" مع ان هذه المواقع ليست موجهة الى جهة محددة دون اخرى وهي لاتفرض على احد ارتيادها ومشاهدة افلامها الفاضحة بل هو اختيار شخصي بحت.
وكان حقوقيون قد اشاروا الى أن ما صوت عليه مجلس النواب في جلسته 22  هو مجرد قرار وليس قانوناً لذا فهو لن يكون ملزم التنفيذ, وهو امر لايمكن ان يكون قد غاب عن بال اصحاب مقترح القرار والمصوتون عليه, وهذا ما يعزز الشكوك من وجود دوافع اخرى ليس منها الفضيلة وحماية الشباب العراقي من الانحراف, وانما اسباباً سياسية خفية.
ويبدو ان مقترحي القرار لم يحسبوا جيداً التكاليف العالية والتي تقدر بملايين الدنانير لتنفيذ عملية الحجب في ظل خواء خزينة الدولة بسبب الازمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها البلاد, اضافة الى عدم توفر الامكانيات التقنية المناسبة لحجب هذه المواقع وانتشار برامج فتح الشيفرات المعطلة لهذا الحجب.
لقد استعاض ممثلو الشعب في مجلس نوابنا عن عقد جلسات خاصة, على ارض الواقع, لمناقشة سبل تخليص بنات العراق المستباحات لدى ارهابيي دولة داعش الاسلامية بالهروب الى الفضاء الافتراضي لمحاربة الاباحية.
انهم يحاولون اقناعنا, من خلال اصدار هذا القرار الغيرذي شأن بأنهم حماة العفة والشرف والاخلاق بعد ان سقطت سمعتهم الى الحضيض بسبب سرقتهم للمال العام ومصادرتهم لحقوق وحريات ابناء الشعب والاستهانة بمطالب التغيير الديمقراطية.


94
" الفضائية العراقية"... تقليد بائس لل " الجزيرة القطرية"
احسان جواد كاظم
" الفضائية العراقية" الرسمية وقناة " آفاق الفضائية" التابعة لحزب الدعوة الاسلامية اعلنتا يوم الجمعة الماضية 9/11 خبراً عاجلاً, عارٍ عن الصحة,  بتعليق التظاهرات الشعبية في بغداد, قبل ساعات من انطلاقها.
لقد مارستا تضليلاً اعلامياً مفضوحاً, بأجتزاء الحقيقة لخداع المواطنين وتثبيط عزائمهم وايهامهم بعقم نضالهم ضد الفساد والفاسدين وأفشال تظاهراتهم المنادية بالاصلاح,  بينما قرار تعليق المشاركة في التظاهرات جاء من متظاهرين اسلاميين فقط, والفرق بيّن طبعاً بين الحقيقة والوهم.
واذا كان كذب " فضائية آفاق" مفهوماً لما يتعرض له حزبها ورئيسه من ادانة من الجماهير الشعبية في ساحات التظاهر, فأن اطلاق الفضائية الرسمية لتلك الكذبة غير مبرر بل ومدان, فهي قناة ممولة من خزينة الدولة العراقية ومن اموال مواطنيها ولا ينبغي تجييرها لمصلحة فئة معينة دون اخرى, وتجنب الانحياز المكشوف, على الاقل, الى مناهضي الانتفاضة الشعبية من الفاسدين, لكنها لاتستطيع ان تخرج من جلدها, فهي وليدة المحاصصة التي يقوم عليها بناء الدولة.
حاول القائمون على " الفضائية العراقية" تقليد ما تقوم به فضائيات عربية مغرضة, مثل" الجزيرة القطرية" من تضليل اعلامي, بفبركة اخبار واحداث كاذبة لخدمة مشاريع اسيادها التخريبية في المنطقة, ولكن جاء تقليدها فجاً, ليس فيه من الحرفية الاعلامية شيئاً... فكل مشاهد نبيه, شهد سذاجة ما بثته في تقرير لمراسلها من ساحة التحرير في بغداد, وقبل موعد انطلاق المظاهرة, اكد فيه خلو الساحة من المتظاهرين, ثم تصويره (متظاهرين) يعدّون بأصابع اليد وهم يحاولون تخريب السياج الامني واضرام النار في اسلاكه المعدنية !!! واجراءه لقاءات ببعض هؤلاء يرددون ما يهتف به المتظاهرون عادة في كل ساحات التحرير في العراق.
ان التمثيلية الهزلية التي عرضتها القناة, فضحت المستوى المتدني للقائمين عليها وحقيقة نواياهم المعادية لمطامح شعبنا الثائر, فلطالما حاول القائمون على القناة تجاهل المظاهرات الشعبية, فما الذي أثارحماسهم لبث خبر تعليقها بهذه السرعة هذه المرة ؟!!
لقد تهافتت أكاذيب الفاسدين, سريعاً, بعد وصول اولى طلائع المتظاهرين الى ساحة التحرير واسقط في ايديهم, حيث لم تجد اكاذيبهم آذاناً صاغية من قبل ابناء شعبنا, فكانت تظاهرة شعبية حاشدة.
ان احزاب المحاصصة التي تعيش مأزق مفاسدها وجرائمها بحق ابناء شعبنا, لجأت الى الكذب والتدليس على المنتفضين السلميين, لعلها تجد مخرجاً, يحفظ لها بعض امتيازاتها بعد ان بددت الانتفاضة الشعبية هالة قدسيتها المزعومة, وستجلسها عاجلاً او آجلاً على كرسي الاتهام في محكمة الشعب العادلة.



95
عصي الفُسّاد في عجلة التغييرالديمقراطي
احسان جواد كاظم
تجهد احزاب الفساد ومافيا الجريمة المنظمة ودولة داعش الاسلامية ودول اقليمية ودولية الى ابقاء الدولة العراقية عليلة منهكة, مواطنيها مُقسمون مُهمشون يائسون, ولذلك فهي تسعى بكل السبل الى وضع العصي في عجلة التغييرالديمقراطي الذي يناضل من اجله ابناء شعبنا من خلال تظاهراتهم واعتصاماتهم في انحاء العراق كافة.
وتمثلت عصي التعطيل بعدة افعال وتصريحات مستغلة تردد رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي ونفوذ الفاسدين وتغلغلهم بكل مفاصل الدولة والمجتمع على شكل موظفين متحاصصين او احزاب مهيمنة او ميليشيات منفلتة ومزوري شهادات وغيرها من الاشكال.
وبعد ان كانت هذه القوى متخوفة من المظاهرات الشعبية والشعارات الجريئة التي رفعت فيها, واصرار المتظاهرين السلميين على تحقيق مطاليبهم الشرعية بانضباط ووعي عاليين وعدم تقديمهم المبررات  لقوى الامن وميليشيات الاحزاب لقمع انتفاضتهم, فأنها ترى نفسها اليوم اكثر تحرراً من التزامات الدستور و القوانين الدولية بعد ان استعادت ثقتها بنفسها بسبب التردد في المضي في الاصلاحات وشروعها بتعطيل ما اعلن عنها برفض تنفيذها.
وكانت قوى الفساد الحاكمة قد تلقفت, بفرح غامر, اخبار عقد مؤتمر الدوحة للقوى المعارضة للعملية السياسية الجارية والذي حضرته مجموعة من المطلوبين للقضاء العراقي بتهمة الارهاب, بأعتباره هبة من السماء لانقاذها من ورطة انتفاضة شعبنا, واختلقت ازمة سياسية لألهاء الرأي العام العراقي وحرف نظره عن انتفاضته واهدافها التي تمس اسس نظام المحاصصة الفاسد. ورغم فشل هذا المؤتمر بسبب خلافات المشاركين به والممثلين لمصالح دول اقليمية متعددة حد التقاذف بالاحذية والسباب, لكن النخبة السياسية الحاكمة لازالت تلوك الحدث في اعلامها وتعظم من شأنه, وتشن هجوماً كاسحاً على رئيس مجلس النواب الجبوري, حليفهم بالتحاصص, لتزامن زيارته بدعوة رسمية من دولة قطر مع  عقد هذا المؤتمر والذي يضم رفاقاً سابقين له اتهموا بدعم الارهاب في فترات سابقة .
وبغض النظر عن احتمال لقاء رئيس مجلس النواب سليم الجبوري ببعض المشاركين بالمؤتمر من عدمه, وبغض النظر عما يمكن ان يكون لدولة قطر من يد في ترتيب الامور ليكون عقد المؤتمر متوافقاً مع زيارة رئيس مجلس النواب, وهو ما يمكن ان يكون مدبرأ عن قصد لشق الصفوف, وهي المعروفة بدعمها للارهاب في المنطقة, فان هذه القوى داخل السلطة ومعارضيها والدول الداعمة لهم, مجتمعة ومفردة لها مصلحة حقيقية اصيلة في عدم سير العراق في طريق التغيير الديمقراطي الذي ينشده مواطنوه.
ولم تقتصر عملية وضع العصي والعراقيل والمطبات امام عجلة الاصلاح الجارية على مهل, على ذلك فقط,  بل جرى استخدام كوابح متعددة لها. فقد تصاعد في الايام الاخيرة نشاط ميليشيات اجرامية لاغتيال ناشطين مدنيين او تهديد آخرين منهم بالقتل واختطاف البعض الاخر او الهجوم على خيام الاعتصام وتدميرها وضرب المعتصمين السلميين فيها او التصريح العلني ببسط حمايتها على رموز فساد قضائية معروفة يطالب المتظاهرون في كل مدن العراق  باقالتها وتقديمها للقضاء .
عدا كل ذلك, وجهت قوى الفساد اذرعها المسلحة  لانهاء آخر اشكال النشاط الاقتصادي في الدولة بأستهداف عمال ما تبقى من شركات استثمارية, واختطافهم, وشنها حملة اعلامية شعواء على القوة الأمنية الشرعية التي ارادت تحريرهم, بعد ان قتلت وجرحت عدداً منهم, وذلك لأشاعة اجواء عدم الثقة بالحكومة وقدرتها على ضبط الامن و تحذير حيدر العبادي من مغبة انحيازه الواضح للانتفاضة الشعبية.
لن تكتف قوى الفساد المعادية للتغيير بذلك بل انها ستسعى لاستغلال كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لأنهاء الانتفاضة السلمية, ومنها بضربها من الداخل وشق صفوفها, وهذا ما يستوجب من ابناء شعبنا شحذ الحيطة والحذر لعدم جرهم الى نزاعات فئوية فردية تنسف كل آمال شعبنا العراقي المعقودة عليهم.
لكن رد ابناء شعبنا جاء سريعاً, على هذه الانتهاكات والتجاوزات والاخطار, بتشكيل قيادات ميدانية للتظاهرات في مدن وقرى العراق لتوحيد اهدافها وخطابها, و لتصبح قادرة على التفاوض مع الجهات الرسمية واعداد برامج الاصلاح التي يسعى اليها المواطن وتنظم عملية الاسناد لجهود الاصلاح الحكومية وتوجيهها الى ما هو افضل لصالح المواطنين.
اصبحت ساحات التحرير ملاذاً للمظلومين ومحاكم شعبية للظالمين.
لذا " ترى كل مظلومٍ الينا فرارهُ...... ويهربُ منّا جهدهُ كل ظالمُ "


96
استقلالية القضاء وقاضي القضاة... وهم !
احسان جواد كاظم
تصريح السيد رئيس مجلس القضاء الاعلى مدحت المحمود, بعدم وجود سبب قانوني لأقالته او استقالته, أثار استغراباً واسعاً في الاوساط الشعبية وخصوصاً في الاوساط القضائية.
وقد فند قانونيون معروفون بنزاهتهم, بأن مجرد جمعه لرئاسات عدة هيئات قضائية, يُفترض ان تكون مستقلة عن بعضها البعض, كرئاسة مجلس القضاء الاعلى والمحكمة الأتحادية العليا والحاق هيئة الادعاء العام الى ادارته, غير دستوري ويُعد مبرراً كافياً لأقالته. ثم قبل هذا وذاك موافقته بتسييس القضاء وسلبه لأستقلاله بتحصيص الهيئات القضائية واخضاعها لمشيئة الاحزاب المتنفذة. ولعل الاتهام الاوسع انتشاراً والذي يتفق عليه جموع المتظاهرين مع آراء جهات قانونية وقضائية, بأن السيد مدحت المحمود كان يُداهن سلطة قيادة الاحزاب الدينية ويجد التخريجات القانونية لمصلحتها وبالخصوص حزب الدعوة والائتلاف الوطني العراقي برئاسة  نوري المالكي. ولوكان كل ذلك يحدث بسبب قلة الخبرة والكفاءة فتلك مصيبة اما انه صاحب خبرة يُعتد بها, وقد فعلها مع سبق الأصرار والترصد( حسب التعبير القانوني), فالمصيبة اعظم.
كما لم تبد عنه أيّة غيرة على دستورية المؤسسة القضائية, عندما اتخذت قوى المحاصصة الحاكمة العُرف العشائري بديلاً عن قانون الدولة الرسمي واعتبار حكمه حكماً باتاً نافذاً في حل الخلافات والمنازعات الرسمية والعامة. ولم يُظهر ايّة ردة فعل من سريان تنفيذ مشاريع قوانين لم يقرها ممثلو الشعب في مجلس النواب, مثل قانون " نكاح القاصرات" الذي قدمه وزير العدل السابق حسن الشمري من حزب الفضيلة الاسلامي, رغم ما يسببه من اهانة للطفولة وسلب اجرامي لحقوقها وتخريب مريع للواقع الاجتماعي.
والمثل يقول:" الساكت عن الحق شيطان اخرس" فما بالك لو كان الساكت عن الحق قاضياً بل قاضي القضاة ؟
ان الهدف المعروف من وجود رجال قضاء وهيئات قضائية في ايّة دولة هو أحقاق الحق ونصرة المظلوم على الظالم, وتنظيم العلاقة بين الحقوق والواجبات ومنع التجاوز عليهما, وهو ما لم يتلمسه المواطن خلال فترة تبوء السيد مدحت المحمود لكرسي القضاء قبل سقوط الدكتاتور وبعد ذلك. ومن هنا تكتسب المطالبات الشعبية بأقالته مسوغاتها الأخلاقية والاجتماعية الشرعية.
واذا كان هناك هامش بسيط لأستقلالية القضاء, فأن زيارة هادي العامري وابو مهدي المهندس لمجلس القضاء الاعلى واستقبال السيد مدحت المحمود لهما, وعدم استقباله لممثلي المتظاهرين المدعومة مطاليبهم من المرجعية الدينية, قد طوحت بما تبقى من هذه الاستقلالية المزعومة وجاءت دليلاً قاطعاً على اتهامات ابناء شعبنا له, بخضوعه لمشيئة فئات حزبية معينة على حساب مصالح عموم شعبنا.
ولا يخفى على احد اجماع كل ابناء شعبنا والكثير من منتسبي الاحزاب الحاكمة بأن احد الاسباب الاساسية لأنتشار الفساد في مؤسسات الدولة والمجتمع ولسقوط ثلث الاراضي العراقية تحت سيطرة ارهابيي داعش كان بسبب المحاصصة وسلب الهيئات  التي تُدعى بالمستقلة, استقلاليتها وتعطيل دورها وخصوصاً السلطة القضائية.
ونُذّكراعداء الفجر الجديد من مُسوفي الاصلاحات المتمسكين بالمحاصصة المقيتة والباسطين حمايتهم على الفاسدين وسراق اموال الشعب بنبوءة الجواهري الكبير التي تحققت مرة ولابد انها ستبقى تتحقق, متى ما كان هناك استخفاف واستهانة بقدرات الشعوب على التغيير:
سينهضُ من صميم اليأس جيلٌ..... مريدُ البأس جبارٌ عنيدُ
يقايضُ ما يكون لما يُرجّى    ..... ويعطفُ ما يُراد لما يريدُ



97
" هلموا الى متاع الظلمة"
احسان جواد كاظم
هي ليست دعوة لتدمير ممتلكات الظلمة من قيادات واتباع احزاب المحاصصة ولا هي دعوة الى نهبها, فهذا " المتاع" من اموال  وبنايات وسيارات مصفحة وممتلكات هي ملك لشعبنا العراقي يجب ان ترجع اليه وتستخدم لرفاهه. كانت هذه الدعوة قد أطلقها قبل قرون غيلان الدمشقي الذي كان يبيع اموال وممتلكات بني امية المصادرة, عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز.
رئيس وزراءنا الذي يطالبه المنتفضون في كل ساحات التحرير في العراق بالضرب بيد من حديد للفاسدين, والذي يطالب بدوره شعبنا العراقي بالتفويض, نرا ه يحاول التخفيف عن زملاءه الفاسدين في الحكم, حيث قال في آخر  لقاء له مع اعلاميين بأن "الفساد أغلبه هدر اموال وليس سرقة للمال العام " !!!
نسأله اذاً من اين لسياسيي المحاصصة الفاسدين هذا الثراء الاسطوري والبذخ الاجرامي والعقارات والشركات المنتشرة في العراق وكل بلدان العالم  وكيف اغتصبوا اراض ومؤسسات حكومية واملاك خاصة لمواطنين بالتزوير والتحايل على القانون وحولوها الى مقرات حزبية و ميليشياوية و جوامع او قنوات فضائية تبث سموم الطائفية والتجهيل؟
هل يستطيع السيد حيدر لعبادي الاشارة,بشجاعة, لمن ارتكب هذا الاهدار المروع للاموال العامة ؟ أليست هي نفسها احزاب الفساد المختطفة للسلطة وقياداتها وجلاوزتها؟  بتحاصص المناصب وكأنها غنائم وبتخصيص هذه الرواتب والامتيازات الخيالية وفرض الكوميشنات على الشركات الاستثمارية وتوزيع المقاولات فيما بينها, اضافة الى القرارات والاجراءات الغبية الصادرة عن اناس غير كفوئين. هل يسمى هذا فساد ام شيْ آخر؟
نقول للمتظاهرالشجاع في ساحات التغييرالذي سمى الفاسد بإسمه, بلسان البهاء زهير:
لعنَ الله من ذكرتَ..... وحاشاكَ تذّكُرُهُ
إن من فاه بإسمهِ ..... دجلةً لا تطهرُّهُ
وارى ألفَ رُكعةٍ ..... بَعده لا تكفرُّهُ


98
انتفاضتنا الشعبية... فرصتنا التاريخية للتغيير
احسان جواد كاظم

بأنتشار التظاهرات الشعبية المطالبة بمكافحة الفساد والفاسدين في كل انحاء العراق, تتشكل بوادر فرصة تاريخية للتغيير نابعة من آلالام ومعاناة العراقيين طوال سنوات طويلة من الظلم والحرمان وسلب الحريات والحقوق.
ان ابرز البوادر الايجابية  التي اظهرتها هذه التظاهرات كان التحول الجديد في الفكر العراقي بتنامي ثورة الوعي الديمقراطي والنضال المدني السلمي, التي جاءت رداً مدوياً  على سياسات  النهب المنظم للاموال العامة والاستهتار الاجرامي بحياة وكرامة وحقوق العراقيين بأتخاذ نهج المحاصصة الطائفية - العرقية في الحكم من قبل احزاب السلطة المهيمنة واستشراء الفساد في كل اجهزة الدولة واستئثار شرذمة فاسدة بخيرات الوطن وحقوق ابناءه.
البادرة الثانية هي تصدع التحالفات المتحاصصة, وهي فرصة لابد من استثمارها لصالح التغيير المنشود :  فالتحالف الوطني العراقي الذي يدعى بالشيعي تطوح به الخلافات والازمات بعد تعذر اتفاق اطرافه على اختيار رئيس جديد للتحالف ثم اقالة قائده نوري المالكي من نيابة رئيس الجمهورية, اضافة الى صدور تقرير الموصل واتهامه بالتقصير والتهاون في هذا الملف, والذي تسبب في سقوط ثلث الاراضي العراقية تحت براثن ارهابيي الدولة الاسلامية داعش. وظهور صوت شعبي عال رافض لرموز هذا التحالف.
كما يشهد التحالف الكردستاني تصدعاً خطيراً بسبب مشكلة رئاسة الاقليم, بأصرار طرف منه على الأستئثار بالسلطة ومطالب شعبية مشروعة بالتغيير ودمقرطة الحياة السياسية في الاقليم بالتحول من النظام الرئاسي " حكم الفرد" الذي اثبت فشله,الى النظام البرلماني الذي يضمن مشاركة شعبية اوسع في مراقبة الاداء واتخاذ القرارات. لاسيما وان اجهزة الاقليم الادارية تشهد ظواهر فساد كبيرة اسوة بما يحدث في اطراف العراق الاخرى, وصراعات قيادة الاقليم غير المبررة في اكثر الاحيان مع الحكومة الاتحادية. وقد اوقعوا شعبنا الكردي في حيرة بين خلافاتهم السياسية ومظاهر الفساد وبين دغدغتهم للمشاعرالقومية بأعلان الاستقلال.
ما يسمى بالتحالف السني وضعه ليس افضل من سابقيه فهو يشهد خلافات محتدمة بين اطرافه وصراع على قيادته, فالاتهامات المتبادلة بين اسامة النجيفي النائب السابق لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري مكشوفة للعيان, كما ان حرب الكراسي التي شهدناها في اجتماع سياسي عشائري احد تجليات هذه الخلافات, والتي تضفي شكوكاً كثيرة حول جدية تمثيلهم لهذه الشريحة الاصيلة في المجتمع العراقي..
و تبدو الظروف مؤاتية للتغيير اكثر من اي وقت آخر, بأنحياز المرجعية الدينية العليا للسيد علي السيستاني الى الحركة الشعبية ضد الفساد والفاسدين , وهم في الاغلب ممثلي احزاب الاسلام السياسي, هي احدى هذه البوادر الجديدة المؤثرة, ثم دعوته للسيد رئيس الوزراء بالضرب بيد من حديد للفساد وممثليه وتعبير السيد العبادي عن استعداده بالقيام بعملية التغيير بأعتباره قائد دفة الدولة من خلال موقعه التنفيذي الأول.
ان وقوف ابناءنا في القوات المسلحة وقوات المتطوعين, بشكل بطولي امام المشروع الظلامي للدولة الاسلامية داعش, احدى البوادر المهمة التي تعطي دفعة كبيرة لعملية التغيير وللتشابه التوأمي بين بربرية داعش الارهابي التي يواجهونها وتغول احزاب الفساد التي تواجهها التظاهرات الشعبية. ان وحدة الهدف هي ما تجمع بين المقاتلين على الجبهات ضد داعش والمكافحين للفساد والفاسدين في ساحات مدننا وقصباته.
لابد من التأكيد ايضاً, بأن التظاهرات الشعبية المطالبة بالتغيير تستمد شرعيتها من الدستور وتتوائم مع بنده ان " الشعب مصدر السلطات",  بعد ان كفت الأجهزة القضائية عن ان تكون ضامنة للتطبيق القويم للقانون بعد شمولها بالتحاصص.
كما ان الازمة الاقتصادية الحادة التي تعصف بالبلاد بسبب سرقة الخزينة العامة وثروات العراقيين من قبل احزاب الاسلام السياسي والاحزاب القومية الكردية المتحاصصة معها وانخفاض اسعار النفط, قلصت الى حد كبير من امكانية رشوة بعض الشرائح الاجتماعية, والدفع من جيوبهم المنتفخة من اموالنا المسروقة, امرغير وارد.
وتبدو اجهزة اعلام قوى المحاصصة في مأزق حقيقي بعد ان فضحتها الانتفاضة الشعبية بأعتبارها احدى ادوات ادامة الفساد وتجهيل المواطن والكذب عليه ثم ابتزازه فكرياً.
المرتعدون من هبتنا الشعبية العارمة يتهمون المتظاهرين بأنهم مدفوعين من سفارات اجنبية, في حين ان الوعي الشعبي المنبثق من المعاناة والآلام كان هو الداينمو المحرك لهذه التظاهرات خصوصاً وان دول المنطقة المحيطة بالعراق هي اما ديمقراطيات هزيلة مريضة او معادية لها, تتوافق اهدافها مع اهداف احزاب الفساد المناهضة للمتظاهرين المدنيين الداعين للديمقراطية الحقة . ولا يمكن لهذه الدول ان تكون داعمة لدعاة التغيير بل هي بالاحرى تود استمرار حكم احزاب الفساد والمحاصصة لأبقاء العراق مريضاً, مقسماً وشعبه فقيراً مغلوباً على امره, غير قادر على استعادة دوره التاريخي كمصدر اشعاع فكري وثقافي في المنطقة.
ان محاولات الاعتداء المتكررعلى المتظاهرين من قبل قوى الفساد المتمثلة بأحزاب المحاصصة وعصابات المافيا المتحالفة معها والدول الاقليمية التي لاترغب بوجود عراق ديمقراطي حقيقي, تدفع الى الاصرار على المطالب الشعبية لا الى التراجع عنها بل ان اخماد هذه الهبة سوف لن يؤدي الى نهاية الوعي وانما الى ترسخه وتجذره, فقد انطلقت ثورة الفكر الرافضة للتخلف والساعية للتغيير الديمقراطي ولا رجعة عنها, ولا يمكن لأية قوة  من ايقاف هذه العاصفة.
ان توفر الظروف الموضوعية التي اسلفناها ينبغي ان يوازيها توفر ظروف ذاتية لقوى الانتفاضة, مثل انبثاق قيادة شعبية موحدة للمتظاهرين مسلحة بوحدة الارادة., قادرة على ادارة الانتفاضة الشعبية نحو هدفها المنشود بالتغيير السلمي الديمقراطي و ما نشهده من مساعي للتنسيق بين الناشطين في كل ساحات التغييرلتوحيد المطالب الشعبية, بادرة خير, ومقدمة لنشوء قيادة ميدانية شابة تسير بالمشوار حتى نهايته السعيدة لشعبنا.
لنقتنص فرصتنا التاريخية في هذه اللحظات الدقيقة من اجل بناء الدولة المدنية الديمقراطية الضامنة للعدالة الاجتماعية لكل العراقيين.



99
احزاب الفساد - تملق المرجعية الدينية... التشكيك بالمظاهرات الشعبية
احسان جواد كاظم

الشرارة التي قدحها شباب شباط/ 2011 في ساحة التحرير اصبحت شعلة تنير مسارب الظلام وتلاحق الفاسدين والارهابيين الذين ساموا شعبنا مر العذاب.
وكانت قوى الاسلام السياسي الفاسدة قد حاربت المظاهرات الشعبية السابقة الداعية للاصلاح  وقمعتها بقوة لانها كانت من تدبير العلمانيين والشيوعيين, وانها مخترقة من قوى معادية للعملية السياسية, تستهدف قلب النظام كما ادعوا, لكن الاحتجاجات الشعبية الحالية اوسع من ان تلبسها رداءاً محدداً, فقد عم الاستياء الشعبي اوساطاً واسعة كانت الى وقت قريب تحسب بأنها من رصيد احزاب السلطة وبالخصوص احزاب الاسلام السياسي الفاسد.
ان الرعب الذي انتاب هذه القوى من الهبة الشعبية العارمة الجديدة في اغلب مدن وقصبات الوطن, جعلها تنقلب رأساً على عقب واصبحت بين ليلة وضحاها , من متجاهلة لآلام ابناء شعبنا وسارقة لأمواله طوال اثنا عشر عاماً من حكمها الى متحمسة للاصلاح ومحاربة للفساد... "صحوة بعد كفخة".
 وبعد ان كانت هذه القوى متجاهلة لدعوات المرجع الديني علي السيستاني التي تدعي انتماءها له, لاصلاح الوضع مثل الغاء المناصب غير الدستورية والحد من اثراء المسؤولين او عدم رفع اعلام حزبية في جبهات القتال مع دولة داعش الاسلامية سوى علم العراق وغيرها من توجيهات المرجعية, نراها اليوم تتسابق على تقديم آيات الطاعة والولاء له, بعد تأييده لمطالب المتظاهرين بالتغيير ودعوته لرئيس الوزراء حيدر العبادي للمضي قدماً بضرب الفساد بيد من حديد. وهذا ليس متأتياً من  اقتناع حقيقي برأي المرجعية وانما تملقاً لها واحتماءاً بها من غضب شعبي قادم ان لم تنفذ مطالبها.
  كما انها اضطرت الى الدخول على خط تأييد المظاهرات الشعبية المطالبة بأنهاء فسادها واستعدادها لتقديم اكباش فداء, تفادياً لتجذر المطالب الشعبية, خصوصاً بعد ان شهدت انخراط الكثير من جماهيرها في هذه المظاهرات...وتهاوي دعاوى قدسيتها حد هتاف الجماهير" باسم الدين باكونة الحرامية", ومطالبة هذه الجماهير بأقالة ممثليها الفاسدين في السلطة المركزية والمحلية وتقديمهم للقضاء لينالوا جزاءهم العادل على سرقة قوت الملايين, واسترجاع ما سرقوه, وهذا ما يجعلها تتأنى وتنتظر حتى تحين الفرصة السانحة للانقضاض على الحركة الشعبية واغراقها بالدم, بما تملكه من ميليشيات واموال وسلطة.
وهي تنهج اليوم نهجاً مرائياً, بتصريحها بحق التظاهر السلمي للمواطنين الذي كفله الدستور لكن هذه الجملة تأتي دائماً مشفوعة ب "لكن"  تشكيكاً بالمتظاهرين المدنيين. وهي لا تنفك عن تقدبم النصائح لجموع المتظاهرين المدنيين من امكانية اختراق مجاميعهم من قوى الارهاب او ايتام البعث البائد وحرف مسار التظاهرات, رغم ان الكل يعلم انها آخر من يحق لها تقديم مثل هذه النصائح, ففاقد الشيْ لا يعطيه, فقوى الاسلام السياسي هي اكثر الجهات اختراقاً, بشكل ارادي او لا ارادي, من مخابرات اجنبية او من البعثيين والدواعش .
في الوقت الذي تواصل محاولاتها بزج طابورها الخامس من بعض مرتزقتها لأختراق صفوف المنتفضين في ساحة التحرير والاعتداء على متظاهرات ومتظاهرين سلميين يدعون للدولة المدنية الديمقراطية او محاولات اغتيال لبعض الناشطين المدنيين في مدن عراقية اخرى, الا تعرية سافرة لحقيقة ادعاءاتها الكاذبة بدعم مطالب الشعب العراقي ولأجراءات حيدر العبادي الاصلاحية. ويمكن اعتبار هذه الاعتداءات بداية لجهود مافيا الفساد في وضع العصي في عجلة الاصلاح المأمول وللثأر من الحركة الشعبية الداعية للتغيير.
كما بدا واضحاً مدى تجاهل القناة الرسمية العراقية للتظاهرات الشعبية  واستضافتها, في الكثير من الاحيان, لمحللين مقربين من احزاب المحاصصة الفاسدة وتشكيكهم بنوايا ابناء الشعب او جعل الاصلاحات صدى  لدعوة المرجعية فقط دون الاصوات الشعبية المدنية في ازدراء متعمد للوعي الشعبي النابع من معاناة وآلام شعبنا , ثم رضوخها لاحقاً للضغط الشعبي, بعرض مباشر للمظاهرات كل جمعة من ساحات التظاهر لكن بالتركيز على جانب معين من التظاهرات دون اخرى, اضافة الى فرض احتكارها للبث المباشر, واستبعاد قنوات فضائية اخرى من قبل جهات رسمية. كل ذلك يشكل انتهاكاً لحق المواطن بالمعلومة المحايدة المتكاملة من قناته الرسمية ووسائل الاعلام الاخرى.
يعتبر الفاسدون ان الدعوة لاسقاط نهج المحاصصة الطائفية- العرقية, أُس الفساد, بأنها اسقاط لنظام الدولة واشاعة للفوضى وكأن الاستقرار لايقوم ولا يستقيم الا بوجودهم وتمتعهم بالثروة والسلطة والجاه على حساب المواطنين, رغم ان الوقائع والشواهد أثبتت عكس ذلك, فأن تغول الارهاب كان بسبب استفادته القصوى من فسادهم وتهرأ منظومة حكمهم نتيجة انتشار ظواهر فساد متعددة ومنها ظاهرة شراء الذمم التي طالت حتى قيادات متنفذة في المؤسسة العسكرية مرتبطة بأحزابهم, اضافة الى استقتالهم  على حجب حقوق الناس ونهب اموال الشعب مما سهل على ارهابيي داعش اغتصاب ثلث العراق, برمشة عين. وهنا تتداعي كل حججهم البائسة بأن الوقت غير مناسب لأصلاح العملية السياسية ومحاسبة رموز الفساد لوجود تهديد خارجي متمثل بدولة داعش الاسلامية بينما تؤكد الوقائع بأن حالة الالتحام الشعبي ووحدة الموقف في ساحات التظاهر وتهاوي مشاريع التقسيم الطائفي والعرقي من خلال الانتفاضة الشعبية هو افضل رد على الارهاب والارهابيين  ومن ممرري مؤامراتهم ضد وحدة شعب وتراب العراق وهي اللحظة التاريخية المناسبة حقاً لتدعيم وحدة البلاد وتلاحم ابناءها.
نقول لرئيس الوزراء حيدر العبادي: " ارفع لواء الحق يأتيك رجاله" !


100
مرور عام على ما حدث وصار بالموصل وسنجار

احسان جواد كاظم

بين مراوغة امريكا وتحالفها المعادي للارهاب وعدم جدية السلطات الاتحادية وسلطات اقليم كردستان في قتال داعش, لم يتغير الوضع في مناطق الموصل وسهل نينوى عنه قبل عام, عندما اجتاحها مجرمو الدولة الاسلامية وما ارتكبوه من فضائع مروعة خلفت جرحاً عميقاً في الذاكرة العراقية.
لم يكن أمر سيطرة ارهابيو داعش على ثلث الأراضي العراقية شبيهاً بنفاذ وقود سيارة متدرج, بل كان أشبه بسقوط مفاجيء في هاوية, بينما بقيت مسؤولية عما حدث مغفلة عن عمد.
 وجاءت الدولة الاسلامية بكل عتهها وعقدها لتقوم بحفلة زار كاليغولية مترعة بالدماء, فارضة أفكارها المريضة بقوة اللعنات الألهية والرصاص. والنواطير النشامى أطلقوا سيقانهم للريح, تاركين الملايين من البشر تحت من لارحمة له.
هام الناس على وجوههم في البراري والوهاد وافترشوا الارصفة وتظللوا بالجسور, لا يلوون على شيْ سوى عاقبة السلامة لعيالهم بعدما تركوا المال والحلال وذكريات اصبح حتى مرّها حلو.
 وبعدما فقدوا من كان يجلب لهم الى البيت بما تغلي به القدور واصبح اليوم مقتولاً او مفقوداً, ولم يبق لهم ما يتبلغون به درءاً للجوع سوى حشائش البر, واصبحت فلذات القلب من صبايا كالورد يُسبيّن ويُبعّن ويُشتّريّن من قبل اوغاد قذرين.  عندها تلبست المأساة ثوب الواقع الرث.
المؤلفة جيوبهم, لم تُسمع لهم قعقعة لُجُم ولاحمحمة خيل, كما كانوا  ايام الأنتخابات, يرهبون بها, بل اصبحوا يتملصون مثل ابي العرس, بتبريرات واهية لم تنطل على احد, حتى انهم اعتصموا بحبل المحاصصة في سلب دنانير الاعانات الشحيحة للهاربين من بربرية داعش دون وازع من ضمير.
كان حامي الحمى, الهارب من بين ايدي الدواعش دون قتال, ناجياً بنفسه, يصرح متبجحاً بمعارفه العسكرية, بحجة استراتيجية بشكل هزلي, يلقيها بنفس الأستيقاظ الثقيل : انسحاب تكتيكي !!!
 لك ومئات الآلاف المؤلفة التي كنت تدعي تمثيلها وحمايتها, لم تركتها لقمة سائغة للوحش ؟!! أليسوا هم اهلك وشرفك وتاج رأسك؟

وبعد كل ما جرى وكان, والدماء التي اهرقت والملايين التي شردت والاموال التي اهدرت والاسلحة والذخيرة التي سرقت, تشكلت حكومة المقبولية الجديدة بنفس ثوب المحاصصة المهلهل القديم, الملطخ بدماء الضحايا وعار الفاسدين...ولم يكن يراد منا  سوى الأنحناء من جديد اجلالاً لشيخ يقدس يعفور الحمار لمحتده الوراثي وتقديم آيات الولاء لسياسي نرجسي بمطامع تفتيت فئوية, يتوجب علينا ان نحبه في كل تجسداته القرقوزية والقرقوشية.
حراس الأمس يترددون عن تحرير نينوى المسلوبة بسبب تنازعهم على; لمن ستؤول عائديتها اللاحقة, للاقليم ام للمركز واضعين مصير الملايين كله في رسم المساومة, بينما لايزال الأرهابي يترصدنا مثل غراب وهو يرسم ابتسامة غلْ بأنياب ذئب...
 
وبعد ان ناءت على الناس المصائب بكلكلها, تنادى شباب المأساة من ابناء سنجاروالشيخان وبحزاني.. لقتال الغازي البربري بما تيسر لهم من صور المقاومة, رغم محاولات تضييق هذا وتدخلات احتواء ذاك.

- لمن نولي بوجهنا يا مولانا ؟ هل من أمل ؟
- منوووو اتكول ؟... لا مستحيل ! " هاي هم يقبلها عقلنا, اتصير امريكا أملنا "* !!!
...عيون الامل ستبقى ابداً مشدودة بأتجاه ابناءنا من القوات المسلحة ومتطوعي ابناء الفقراء من شعبنا لسحق دولة داعش الهمجية .


* عنوان مقال في صحيفة المجرشة الساخرة التي كانت تصدر في لندن.



101
نكذب ويكيليكس ام نصدق سياسيينا ؟
احسان جواد كاظم
اوقعت الوثائق المسربة من الخارجية السعودية التي نشرتها ويكيليكس الكثير من الاحزاب والتيارات السياسية المتنفذة, من اسلامية وقومية كردية, في حرج كبير. واظهرت بجلاء حقيقة احاديثهم الفارغة عن الولاء للوطن ورفعة مواطنيه. وقد كانت الفضيحة الاكبر هو ما كشفته هذه الوثائق عن تهافت مهين لهؤلاء السياسيين لخدمة آل سعود والتذلل اليهم للحصول على فتات دعم يستقوون به على حلفائهم في التحاصص الطائفي- العرقي.
طبعاً لم يغب عن بال هؤلاء السياسيين حقيقة الدور السعودي في دعم الارهاب في العراق وخططه التي ليس من بينها انهاض العراق من كبوته, لكن آلوا على انفسهم استجداء هبات  والحصول ما قسم لهم اسوة بأرهابيي القاعدة والبعث سابقاً وداعش حالياً... وما في حدا أحسن من حدا.
ان مساعيهم هذه تحتم تقديمهم الى المحاكمة امام القضاء العراقي بتهمة الخيانة الوطنية, لأن طلب مساعدة من اية جهة خارجية هي حق حصري للجهات الرسمية التابعة للدولة العراقية او على الاقل من خلالها وبعلمها وليس من حق اية جهة حزبية او ادارية طلب ذلك حسب هواها, لما قد تترتب عليها من شروط والتزامات سياسية تضر بالسيادة الوطنية وتقوض من سلطة الدولة وتنتهك دستورها.
ان صمت بعض هذه القوى عن تورط قادتها البارزين في هذه الفضائح ودعوة اخرى المواطن لعدم تصديق ما نشر وتبرير اخرى لها, لم تستطع التهوين من هذا العمل المشين والتقليل من خطورة ما نشر من وثائق تدينهم. رغم ان هذه الوثائق لم تكشف سرأ خطيراً لايعرفه العراقيون, فقد خبر المواطن العراقي هذه القيادات وسياساتها العقيمة والمدمرة للمجتمع والوطن العراقي منذ التغييرعام2003   ولحد الآن, لكن كونها موثقة من جهة رسمية خارجية, تجعل منها قرائن ملموسة يمكن استخدامها لأدانتهم قضائياً.
لقد دأبت مجموعة ويكيليكس على نشر وثائق تكشف سياسات ومواقف دول وشخصيات ومؤسسات مختلفة ومتعددة, ويبدو ان ذلك لايخضع لأنتقائية محددة, وما تثيره من ردود فعل حادة من تلك الجهات, يؤكد صحة واصولية هذه الوثائق.
ولكونها تحضى بمصداقية عالية لم تستطع ادارات متنفذة  في العالم نفيها بل هي تطارد احد مؤسسي مجموعة ويكيليكس, جوليان أسانج, لنشره وثائق سرية تضر بمصالحها القومية وعلاقاتها الدولية.
كما ان المملكة العربية السعودية لم تنف هذه التسريبات, لا بل ان توّعدها لمن سرّب مراسلات سفرائها في عواصم العالم, بالعقاب دليل آخر على صحتها ... اضافة الى الاعتراف الرسمي من خلال دبلوماسي سعودي في 22 آيار الماضي بتعرض وزارته لهجوم الكتروني. وتحذير مسؤول حكومي سعودي للشباب السعودي من مغبة " الدخول الى مواقع الانترنيت بفرض الحصول على وثائق تضر بالوطن", ادلة اخرى على صحة هذه الوثائق ومرجعيتها.
ولابد من ان نستشف صحة هذه الوثائق من خلال ردود فعل وسائل اعلام وجهات رسمية ايرانية وتعاملها الجدي مع هذه التسريبات, بحكم ما تمتلكه ايران من اجهزة رصينة ومستقرة, وذلك ما يجعلنا نصدق ردود فعلها ونكذب تكذيبات سياسيينا وبعض المحسوبين عليها.
ان اطرف ما جاء من ردود فعل على نشر ويكيليكس لهذه الوثائق, هو حصول جوليان أسانج لرشى لغرض استهدافهم... فمن هي الجهة الاقدر على تقديم الرشى اكثر من دولة آل سعود؟ ومن غيرهم الاكثر ترحيباً لأية رشى تأتي من اي كان؟ !! نورونا أثابكم الله في هذا الشهر الفضيل.

102
دولة في مهب ريح الميليشيات !
 
احسان جواد كاظم
لم يخطر على بال احد ان يكون التعامل الحكومي مع اعتداءات عصابات ميليشياوية على مقر اتحاد الكتاب والادباء العراقيين في بغداد غير ما كان عليه, واقتصاره على صدور تصريحات التنديد والادانة لهذه الممارسات الارهابية دون الكشف عن عائدية هذه الميليشيا ومتابعتها قانونياً, بينما جرى في نفس الوقت ارسال قوة خاصة من بغداد لاعتقال عصابة ميليشياوية سيطرت على ملعب رياضي في مدينة البصرة.
ان التعامل الانتقائي في الحالتين يشير الى مدى الضعف الذي باتت عليه الدولة العراقية, فمن موقف متراخي في الحالة الاولى الى موقف حازم في الحالة الثانية.
رد الفعل الحكومي المختلف في الحالتين, كان غير مبرراً, فقد شكلتا تهديداً مباشراً لهيبة الدولة وامن المواطن وخرقاً فظاً للقوانين العراقية.
والانكى من ذلك, هو فيما لو صحت الاخبار الصحفية التي اشارت بأن القوة التي اعتقلت مجموعة ملعب البصرة كانت قوة منتخبة من منظمة بدر قادمة من بغداد وليس قوة رسمية تابعة للجهاز الامني او العسكري العراقي, فحركة قوات مسلحة لابد ان تكون ضمن  ضوابط رسمية محددة, وعكس ذلك, سيصنف قطعاً كخرق للمنظومة الامنية الوطنية التي ينبغي ان تكون خاضعة  الى سلطة الدولة.
كما لايخلو من معنى قيام سرايا السلام التابعة للسيد مقتدى الصدر باعتقال مجموعة من جيش المهدي المنحل, تقوم بتوزيع عشوائي لاقانوني لأراضي الدولة على مواطنين, خارج اطر الدولة الرسمية ثم العفو عنهم ببساطة ( ربما بأطعام عشرة مساكين مادام اعتاق رقبة اصبح في  رسم اللا ممكن).
 ورغم مايبدو من نية طيبة فانها تخفي عدم اعتراف فاضح لوجود الدولة وعدم احترام لاجهزتها الرسمية ولقوانينها. فالاعتقال لم يكن بعلم الجهات المسؤولة عن تطبيق القانون و لا من قبل جهة رسمية وبدون امر قضائي, كما ان البت بمصير هؤلاء المتجاوزين على الحق العام ليس من اختصاص سرايا السلام  بل كان ينبغي تسليمهم للجهات القضائية المعنية لتقوم بأجراءاتها القانونية بحقهم .
ينبغي التمييز بين الدور المشرف الذي تقوم به قوى المتطوعين في الحشد الشعبي الساندة لقواتنا المسلحة البطلة في مواجهتها لتنظيم الدولة الاسلامية داعش وبين التجاوزات الارهابية التي تحاول تكريسها بعض القوى الظلامية التي لاترى في وجود دولة مدنية ديمقراطية  بيئة مناسبة لفرض تسلطها وقيمها الرجعية المتخلفة.
ازاء هذه التجاوزات لهيبة الدولة والتي تعتدي على الحريات العامة والخاصة للمواطنين التي عهدناها من ايام المقبور والتي تحاول قوى الرجعية والتخلف استعادتها وتطبيقها في حياتنا الراهنة يردد العراقي المهضومة حقوقه:
" وين تروح يا ظالم, من كل هذي المظالم ؟ "*

* قصيدة حسينية تتعرض لجرائم المقبور بحق العراقيين.   


103
دفاعاً عن الشيوعيين العراقيين... انصافاً لهم

احسان جواد كاظم

تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي مقالات و آراءاً تتساءل عن اسباب عدم تشكيل الحزب الشيوعي العراقي قوة مسلحة للانضمام الى الحشد الشعبي في قتال داعش. وتحمل الكثير من هذه الآراء الكثير من التجني والاتهامات الظالمة بعدم الجدية في محاربة الارهاب. وهذا اكثر اتهام يثير الضحك قبل السخرية. فالشيوعيون هم اول من دعوا الى نبذ سياسة المحاصصة الطائفية -العرقية, والمحاربة الجدية للفساد السياسي والمالي لاحزاب السلطة التي قادت البلاد الى هذا المأزق ومهدت الطريق امام تنامي الحركات الارهابية ابتداءاً بالقاعدة واخواتها وحتى داعش. والمتحاصصون من اسلاميين وقوميين هم من انهزموا امام داعش وسلموا الملايين من سكان العراق لقمة سائغة للأرهابيين اضافة الى الكثير من الشهداء واكثر من ثلث مساحة البلاد, ثم خسارة معدات واجهزة ومنشآت واسلحة وذخائر كلفت مليارات الدولارات من اموال العراقيين, بدون مبرر, وتركوا التراث الحضاري العراقي والانساني للعصابات الارهابية لتعبث به وتدمره وتستثمره في تمويل حروبها الهمجية ضد البشرية.
ان من قدم هذه الهدية على طبق من ذهب لداعش لايحق له ان ينتقص من وطنية حزب عريق كالحزب الشيوعي العراقي ويشكك في عداءه المطلق للفكر الظلامي الذي تمثله داعش ومن لف لفها من تنظيمات ظلامية مشابهة.
لقد كان الشيوعيون اول من امتثل للدستور العراقي بمنع انشاء تشكيلات مسلحة موازية للقوات المسلحة التابعة للدولة, وبادروا الى حل تشكيلات الانصار ودمج بعضهم في القوات النظامية وتقاعد البعض الآخر وهي التي قارعت نظام الدكتاتورية البائد حتى قبل ان تؤسس الاحزاب الاسلامية تشكيلاتها المسلحة في ايران ايام الحرب العراقية الايرانية, بينما اصرت هذه الاحزاب على استعراض عضلاتها على المواطنين في مشاهد ترهيب مسلحة ومصادرة حرياتهم وانتهاك حرماتهم في ظل تراجع دور الدولة وبروز النزعات الطائفية والعنصرية والعشائرية المقيتة.
لابد من الذكر بأن تراجع المد اليساري في العراق والمنطقة لاسباب ذاتية وموضوعية, لامجال لذكرها الآن لعدم الاطالة, وتمسك الشيوعيون بمبدأ انشاء دولة مدنية ديمقراطية, لاتسودها المظاهر المسلحة وفقر ذات اليد لعدم اشتراكهم في عمليات نهب المال العام ومحاصرة المواطن في رزقه وامنه, وعدم رهنهم لأرادتهم لدول اجنبية لتدعمهم بالسلاح والمال والتدريب فاصبحوا غير مهتمين بأنشاء ميليشيا خاصة بهم.
السؤال الذي يطرح نفسه: هل حقاً تسمح هذه التشكيلات الاسلامية المسلحة وجود قوات انصار شيوعية مسلحة الى جانبها حتى ولو كانت لهدف سامي وهو محاربة الارهاب؟ فلازالت هذه الاحزاب لا تستطيع رؤية مسرح او سينما او نوادي اجتماعية في مناطق نفوذها فكيف بها تقبل بوجود تشكيل شيوعي مدجج بالسلاح !  فحتى قوات البيشمركة الكردية لاتتحمل وجود اي فصيل مسلح غير خاضع لأرادتها الى جانبها .
وكانت بعض الميليشيات قد استغلت دعوة مرجعية السيد علي السيستاني للعراقيين بالتوجه الى جبهات القتال لمواجهة طغيان داعش وتمدده  لفرض اراداتها واجنداتها, مما حدا بالمرجع الاعلي ولعدة مرات بالتوجيه بعدم رفع راية احزاب او ميليشيات عدا العلم العراقي, واحتضان المواطنين المحررين من ربقة داعش ومعاملتهم بالحسنى... ووجوب قبول كل العراقيين الراغبين في قتال داعش في تشكيلات الحشد الشعبي وعدم اقتصارها على لون او فئة محددة.
لقد دأب ممثل المرجع الديني الاعلى في كربلاء الشيخ مهدي الكربلائي في خطبه يوم الجمعة على تجنب عبارة الحشد الشعبي وكان يؤكد على تعبير المتطوعين لما تشكله من معنى شامل وتفترض ان يحصل التطوع على شكل فردي الى فصائل هيئة الحشد الشعبي, كما فعل الشيوعيون المنضوون تحت راية هذا الحشد الذي يقاتل داعش, لا كما فعل الآخرون, بانخراطهم بكل تشكيلاتهم وميليشياتهم واسلحتهم دفعة واحدة.
وقد كان للسياسة العقلانية لرئيس الوزراء حيدر العبادي في استيعاب فصائل الحشد الشعبي في هيئة رسمية تابعة لقيادة القوات المسلحة محاولة للجم جموح واندفاع هذه الفصائل ووضعها في اطار رسمي شرعي, حد من اللغط والمخاوف التي دارت حول صبغتها ودورها.
ان اثارة البعض لهذه النعرات التقسيمية في هذه الاوقات الدقيقة والتعرض بالسوء لأيقونة وطنية شامخة كالحزب الشيوعي العراقي, يدخل في اطار تشكيك المواطن العراقي بمثله الوطنية العليا واستمرار الحجر على نشاط القوى الوطنية والديمقراطية الحقة التي لو اطلقت لجرى خنق فكر داعش الايديولوجي, في الوقت الذي يجري فيه ابطال الحشد الشعبي من ابناء شعبنا سحق مجرمي داعش تحت بساطيلهم.

104
أمل التغيير بين رحى المحاصصة وسندان الرياء السياسي
احسان جواد كاظم
اشاعت انتصارات عملية " لبيك يا رسول الله" للقضاء على الدولة الاسلامية بارقة أمل لدى مواطنينا بأنقشاع غمة داعش الظلامية عن سماء وطننا, والقيام بمراجعة شاملة لأسباب هذا الاختراق الذي وضع الوطن العراقي على شفا الانهياروالتمزق.
 وقد كان الانجاز الاكبر الذي احرزته العملية هو وحدة الصف والتلاحم الشعبي المنقطع النظير في رفض شرعة داعش وهمجيتها والوقوف وراء قواتنا المسلحة وقوات المتطوعين والبيشمركه في سحقها لمجرمي الدولة المارقة, والذي ابعد مشاريع التفتيت الطائفي للمجتمع العراقي. اضافة الى دعوات مرجعية السيد السيستاني, بالخصوص, للجميع بنبذ الفرقة والتوجه لحماية الوطن من دنس داعش ثم التآلف السياسي بين قوى المحاصصة المستقتلة على جني المنافع والامتيازات, الذي افرزه اختيار الدكتور حيدر العبادي بشخصيته الهادئة واجراءاته العملية في اضفاء شيء من الثقة بين فرقاء العملية السياسية, جعل امكانية الانتصار على داعش ممكنة. لكن القوى المهيمنة على السلطة تأبى على نفسها, حتى في هذه الظروف, الخروج من مستنقع المحاصصة الآسن رغم ادعاءاتها الكاذبة بالتراجع عن نهجها, وبعد كل ما جلبه هذا النهج من مصائب ومحن على البلاد ومواطنيها خلال اثنتي عشر سنة عجاف ابتداءاً من تفتيت بنية المجتمع العراقي مرورا بالازمة الاقتصادية والفساد الاداري والسياسي والمالي وسياسة نهب المال العام واهدار مقدرات البلاد, ثم الانهزام المريع امام عصابة الدولة الاسلامية وخسارة ثلث اراضي البلاد لصالحها, وتبعات ذلك الكارثية. فهذه القوى تصر على اتباع نهج المحاصصة الطائفية- العرقية البغيض, بسعيها لتوزيع مقاعد الهيئات المستقلة التي تعد ب 31 هيئة (منها المحكمة العليا, البنك المركزي, هيئة النزاهة, المفوضية العليا للانتخابات, هيئة البث والارسال....) فيما بينها تحاصصياً.
وبعد التجربة المريرة التي عشناها مع المحاصصة الطائفية- العرقية, لا يغيب عن بال احد اهمية استقلالية هذه الهيئات, لبناء دولة ديمقراطية حديثة, تضمن حقوق مواطنيها وحرياتهم ويصبح تكافؤ الفرص بينهم نهجاً خالصاً, لضمان العدالة الاجتماعية ولتلغي كل الامتيازات غير المشروعة لفئات دون غيرها.
لقد عبرت ردود الفعل العصابية التي صدرت عن هذه الجهات بسبب قرار رئيس الوزراء العبادي بتعيين امين عاصمة جديد لايخضع لمقاييسها الفئوية التقسيمية,  بأستبدال امين العاصمة المحاصصي الفاشل نعيم عبعوب بالسيدة ذكرى علوش, المستقلة سياسياً, والتي تتمتع بكفاءة مهنية عالية ونزاهة, عن حقيقة رفضهم المرآئي للمحاصصة. مما ادى الى تعيينها بالوكالة ثم مماطلة تلك الجهات في تسليم الدائرة لأمين العاصمة الجديد الا بعد صدور قرار حكومي قاطع برفع يد الأمين السابق للعاصمة عنها.
ولم يقف حد ريائهم السياسي عند حدود شتم المحاصصة ثم التمسك بنهجها الفاسد بل انهم يحاولون ركوب الموجة من خلال طرح انفسهم كرعاة رؤومين لمصالح الوطن من خلال زيارات رموزهم الاستعراضية لجبهات القتال ومهاجمة كل نقد بناء يهدف الى تحجيم كل اجراء انفعالي غير مبرر قد تقوم به القوى المقاتلة لداعش, واتهامهم المنتقدين بالخيانة والمطالبة بتجريمهم رغم ان سياساتهم الخائبة هي التي كانت السبب في وصول الامور الى ما وصلت اليه اليوم, واجبرت جموع شبابنا الى امتشاق السلاح لمحاربة طغيان داعش. وقد حدثت بعض التجاوزات التي انبرت المرجعية الشيعية العليا الممثلة بمرجعية السيد السيستاني للجمها.
ان غيرتهم المصطنعة على المتطوعين في الحشد الشعبي, لاتعبر عن غيرة حقيقية على التضحيات التي يقدمونها في ساحة الحرب مع داعش بل تخفي وراءها نيّة قمع كل تفكير لايتناسب مع اطماعهم في الاستئثار بكل شيْ. فلم نشهد غيرتهم على تحسين الظروف المعيشة وصيانة كرامة هؤلاء وغيرهم من العراقيين خلال كل فترة تحكمهم بالسلطة, رغم تصديعهم لرؤوسنا بأنهم يحكمون على اساس مظلومية هؤلاء.
لم يتعلم اساطين المحاصصة شيئاً من دروس الاحداث الجسيمة التي لحقت بالوطن العراقي والمصائب التي طالت شعبه, ولن يتعلموا قطعاً من الحرب الوطنية التي يخوضها شعبنا ضد داعش وقيمها. انهم عاصون على التعلم !


105
آلا الطالباني-  القفز على القانون المدني والسقوط في جب العرف العشائري

احسان جواد كاظم
لجأ الكثير من ممثلي احزاب السلطة المتنفذين وخاصة من الاحزاب الأسلامية الى العرف العشائري في حل الاشكالات فيما بينهم وبينهم وبين الاخرين, في تجاهل تام للقانون المدني النافذ والذي يفترض خضوع جميع المواطنين لبنوده. وهم بذلك عبروا عن استهانتهم بكيان الدولة العراقية وعدم اعترافهم بشرعية قوانينها رغم انهم جزء من جهازها الاداري لا بل دفعوا المواطنين الى سلوك هذا الدرب وتراجعت هيبة القانون لصالح جلسات الصلح العشائرية واحكام دفع الديّة والفصل العشائري وما شاكل من اعراف عشائرية بالية تنتمي الى ايام التسلط الاقطاعي وغياب الدولة الحديثة.
 واذا كانت الوشائج التاريخية التي تربط احزاب الاسلام السياسي بالقيم الاقطاعية والعشائرية معروفة,  فان لجوء النائبة عن التحالف الكردستاني في مجلس النواب العراقي آلا الطالباني الى هذا المنحى من خلال تقديم فصل عشائري (400 مليون دينار عراقي) لعشيرة الاعلامي المغدورمحمد بديوي الذي اعدم بدم بارد على يد احد حمايات رئيس الجمهورية السابق لدفعها الى التنازل عن القضية وتخفيض فترة حكم المدان وربما تخليصه فيما بعد, كان مفاجأة غريبة.  فهي تنتمي الى حزب قومي ليبرالي عضو في الاممية الثانية هو الاتحاد الوطني الكردستاني وتمثل توجهاً مدنياً في مجلس النواب العراقي , لطالما عولنا على دوره للجم اندفاع التيار الأسلامي المتزمت نحو اسلمة المجتمع وفرض قيمه البالية, لنجدها تلهث وراء الشرعة العشائرية لتخليص الجاني.
قد يكون تبنيها لقضية القاتل والتزامها بمتابعة شؤونه وتعرضها للضغط نتيجة ذلك, فرض عليها اللجوء الى كل الوسائل المتاحة في عراق اليوم لتبرأته ومنها العرف العشائري. وقد يكون تمثيلها لنظام حكم العائلة السياسية السائد في الاقليم قد برر لها سلوك هذا السبيل, ولكن الأكيد, ومن خلال حديثها الى الفضائية السومرية (28/2/2015), انها تعرضت للغش من قبل شيوخ عشائريين وعدم تسلم زوجة المغدور الشهيد محمد بديوي للديّة وعدم تنازلها بالتالي عن القضية.
انها سقطت في جب العرف العشائري بمحض ارادتها, فخسرت مرتين, ثمن الديّة, ومصداقيتها كمدافعة امينة عن الحقوق المدنية للمواطنين.

ملاحظة أخيرة : مبلغ ال 400 مليون دينار عراقي الذي دفع كديّة لأهل المغدور خرج من سكرتارية رئيس الجمهورية السابق جلال الطالباني حسب تصريحها, وهذا يعني انها من اموال المواطنين العراقيين, تبدد لتخليص قاتل مدان.

106
بيان رئاسة اقليم كردستان حول تشكيل الادارة الذاتية لسكان سنجار- بين تناقض المواقف وميكافيلية الوسائل 

احسان جواد كاظم
بغضب بالغ ردت رئاسة اقليم كردستان على عزم مواطني مدينة سنجار من الكرد الايزيديين تكوين ادارة ذاتية لتسيير امورمدينتهم التي تعرضت لابشع جريمة همجية على ايادي مجرمي الدولة الاسلامية داعش. وهذا الموقف الرافض لتشكيل سكان سنجار لادارتهم الذاتية يتقاطع مع مجمل مواقف قيادة الاقليم المتعلقة باللامركزية الادارية ويذكرنا بدعواتهم المستمرة  لتشكيل فيدراليات على اساس مكوناتي على مستوى العراق وخاصة فيدرالية سنية واعتبارها حقا طبيعيا لهذه المكونات ( يرجى التنبه ان الحديث دائما عن حقوق مكونات وليس عن حقوق مواطنين).
ومما هو معروف ان هروب ادارات الاقليم واجهزتها الامنية والعسكرية والحزبية من سنجار شكل فراغا امنيا وسياسيا سهل سيطرة عصابات داعش الدموية على المدينة, دون قتال, وارتكابها لفضائع يندى لها جبين الانسانسة. وكان لابد بعد تحريرالمدينة من اعادة تشكيل ادارتها المدنية بعد ان شكل شباب الايزيديين تشكيلاتهم العسكرية الخاصة قبل ذلك في مواجهة داعش دفاعا عن اهلهم واراضيهم. وهذا بالضبط ما فعله مقاتلو حزب لعمال الكردستاني التركي, الذين ابلوا بلاءا حسنا في الدفاع عن اهالي المدينة الذين التجاوا الى جبل سنجار وتسريبهم من ثم الى مناطق اكثر امانا, بعيدة عن مخالب الدولة الاسلامية, والذين حازوا على التقدير والترحيب الشعبي الواسع من لدن مواطنينا الايزيديين, فقد استثمروا الفراغ الامني والسياسي وتنامي التاييد الشعبي لهم لتثبيت اقدامهم. وهذا الاجراء الميكافيلي, عندما تكون الغاية تبرر الوسيلة, قد مارسته القيادة الكردية بالامس في كركوك واعلان وفاة المادة 140 من الدستور بعد اكتساح ارهابيو داعش لمدن ومناطق عراقية مختلفة مستغلين ضعف الحكومة الاتحادية, يجري تطبيقه عليهم اليوم في سنجار. ليبدو التناقض جليا لمن له نظر, فبينما تعتبر قيادة الاقليم هذا الاجراء مضرا هنا وغير شرعي و مناقض للدستور والقانون فانها وجدته حقا مشروعا ودستوريا هناك .
ان حجة الاقليم بعدم شرعية تشكيل الادارة الذاتية لانها جاءت بدفع من حزب العمال الكردستاني التركي وتدخلا في الشان العراقي والكردستاني العراقي باعتبارها جهة خارجية, عليها الاهتمام بشأنها التركي الخاص. وهي حجة تتناقض ايضا مع الفكر القومي الذي تؤمن به الاحزاب القومية الكردية ذاتها والذي يسمح, كما يفترض, بعمل الحزب القومي في كل بقعة من كردستان المجزاة من منطلق التضامن القومي وهذا ما فعلته ايضا قيادة الاقليم, بارسال قوات البيشمركه بالاتفاق مع تركيا الى عين العرب كوباني والتي هي منطقة نفوذ لحزب العمال الكردستاني في سوريا.
ان الصراع على مناطق النفوذ والاستحواذ على القرار السياسي هو جوهر ما يجري بين المتصارعين, وعلى مواطنينا الايزيديين التنبه الى ذلك وأخذ الامور بايديهم وبناء ادارتهم الذاتية بجهودهم الخاصة وباتباع الطرق والوسائل الدستورية والقانونية التي تضمن حقوقهم .

107
طواطم الناس ومعضلة شبح كانترفيلد

احسان جواد كاظم

مخاوف الناس تنتج طواطمها وآلهتها, ولازالت تفعل ذلك منذ ايام العجز البشري الاولى عن تفسير الظواهر الطبيعية وطارئات الزمن للافراد والمجموعات البشرية, الا انها اتخذت اليوم شكلاً آخر, اكثر فضاضة, فأضافة الى تكريس مصادر الخوف النمطية السابقة فانها تقوم باستنباط اخرى اكثر تخلفاً, لاتفسر ما يحدث ( لانها اصبحت افقرقيمياً من ان تفعل ذلك) لكنها تختلق مخاوفاً اخرى تحيل حلها الى قيم بائدة غير نافعة.
مع بزوغ عصر النور بأكتشاف الطاقة الكهربائية واختراع مصباح النور تراجعت الى حد كبيرالحكايات الخرافية عن الطواطم والجن والشياطين والطناطل والسعالى وغيرها من منتجات عصر الظلام والعتم والعجز عن تعليل وتفسير الظواهرالطبيعية واخرى المتعلقة بتداخل الضوء مع العتمة . وتداعت مع عصر التنوير الكثير من يقينيات الفكر الكهنوتي حيث تستند العقائد والأديان على منظومة واسعة من الحكايات والمعجزات الميتافيزيقية لتكريس سلطة القائمين عليها, وعلى المستعدين الى تصديقها, وسعي كهنتها لتكبيلهم فكرياً بالنذيروالوعيد من عقاب صارم قادم, ليكونوا اتباعاً طائعين خانعين.
هاجس الخوف من المجهول يتحول مع مرور الوقت معتقداً يصعب اقناع الناس بأنعدام وجوده الواقعي, بسبب ما للخوف من سلطة في النفوس وعليها. وبعد ان اصبحت هواجس الخوف من عقاب صارم آت لا محالة رغم عدم ارتكاب ذنب, مترسخة في قاع ادمغتهم وجزء من تركيبتهم السايكولوجية, متلبسة كيانهم. ويغدو واحدهم كالمصاب بلوثة دينوية ميؤوس منها, تتراجع لديه ملكة التفكيرالمستقل والابداع.

فقد ارتعب الدواعش من قتلهم على ايدي النساء, كما حصل في عين العرب كوباني السورية وبعض مناطق العراق لاعتقادهم بأن ذلك يمنعهم من ولوج باب الجنة, لكونهن ناقصات عقل ودين ويبطلن صلاة المصلي, اسوة بالكلب الأسود, اذا مررن امامه. واللواتي لاتعادل شهادة مائة امرأة مسلمة ورعة منهن شهادة رجل مسلم متهتك واحد. وانهن لسن سوى متاع لهم في الدنيا والآخرة, فكيف لو قتلوا على ايديهن.
 ورعبهم هذا لا يشابه البتة, لتناقض القيم والاهداف, الرعب الذي انتاب المنتفضون الصينيون ضد التدخل الاجنبي عام 1898, المعروفون بالملاكمين او كما اطلقوا على انفسهم " قبضات من أجل العدالة والسلام" الذين لم يكونوا يخافون من شيء اكثر من خشيتهم من قطع الرؤوس, فقد كانوا يفضلون الموت بالرصاص عن قطع رؤوسهم, لأنهم كانوا يخشون من التيه في الجحيم متأبطين رؤوسهم.
وكذلك هو الرعب الفطري الذي يستولي على الهندي الأحمر فيما لو ترك وحيداً ليلاً في غابة, من الأشباح والأطياف - ايمانه الخرافي بالاشباح يجعله يراها تنهض وتنبثق من كل انحاء الظلام, ورعبه هذا اكبر, بالتأكيد, من رعب رجل ابيض يجد نفسه ليلاً وحيداً في مقبرة مقفرة.

عائلة هيرام بي أوتس القادمة من امريكا للسكن في ضاحية كانترفيلد اللندنية في رواية أوسكار وايلد " شبح كانترفيلد" كانت متحررة من هواجس الخوف. ولم يجد تحذيرهم من وجود شبح لقتيل في مكان اقامتهم الجديد, ارعب لثلاثة قرون كل من حاول اتخاذ القصر سكناً آمناً له.

المفارقة التي ابرزها اوسكار وايلد هو التناقض بين ما يتلبس الأنسان العادي من هواجس الخوف المسبق ( النمطية) المرتبطة بوجود شبح وتحرر عائلة هيرام بي أوتس من هذه الهواجس. المفارقة والتناقض الآخر بين هواجس الخوف الأنسي ( الطبيعية) ومعضلة شبح كانترفيلد الذي فقد قدرته ( الطبيعية ايضاً) في اخافة البشر.  التناقض بين طريقتي تفكير مختلفتين, احدهما قائمة على الواقع والاخرى على الوهم. فالأمر كله يقوم على البيئة الحاضنة لطريقة التفكير المعنية وكذلك مدى ترسخ الوهم في العقل الجمعي و هيمنة اسلوب التلقي والتلقين في التربية وثبات اليقين على اسلوب البحث والتمحيص والشك العلمي.
 تقبل الكثير من الناس لما هو غير معقول من احداث ومواقف مرتبط  بيقينيات ومسلمات  سايكولوجية وعقائدية مسبقة يختلف كلياً عن تعامل عائلة هيرام بي أوتس الأمريكي المتجرد من الهواجس والقادمة من بيئة لاتعبأ بالخزعبلات والخرافات و الأنتصار عليها بأيصال الشبح المقيم في بيتهم الى الجزع بتجاهله او بمناقشته اوبمجموعة من مقالب اولاد السيد هيرام المضحكة بحقه وغير المكترثة بحيله الشبحية لاخافتهم ثم اقناعه اخيرا  بمغادرة قصرهم بعد فشله التام في ارعابهم بطرق مختلفة نجح فيها مع آخرين خلال عمره المديد في القصروبعد حل لغزه.
 في وقتنا الحالي, اصبحت الحضوة لديوك الشعوذة التي تبيض لنا يوماً بعد يوم المزيد من الخرافات والطقوس الغريبة وتكليلها بهالة قدسية لتكبيل البسطاء واستعبادهم .

ان منظومة القيم السائدة هي التي تتحكم في صياغة وعي الفرد بغض النظر عن تحصيله العلمي وثقافته, ويصبح فك أسره منها مهمة شاقة مع غياب البرامج العلمية المناسبة ووجود الأرادة الفردية المستقلة للتحرر منها.

108
كوميديا شحنة الاسلحة... مسرحية لن تضحك احداً !
احسان جواد كاظم

التصريحات الصادرة عن عضو لجنة الامن والدفاع النيابية ماجد الغراوي للسومرية نيوز (20 كانون اول الجاري) بشأن شحنة الاسلحة المجهولة في الطائرة التي هبطت في مطار بغداد, جاءت مخيبة للأمال. فقد كشف ان " ضابطاً في وزارة الدفاع بيّن وخلال تحقيقات اللجنة, انها شحنة تابعة لوزارة الدفاع... لكنها أتت في وقت متأخر جداً ". واضاف الغراوي " ان الوزارة ابرمت عقداً مع احد التجار لتزويدها بالاسلحة ".
  لم استطع ان ابتلع هذه التصريحات ناهيك عن تمثلها. فهي اشبه بمسرحية كوميدية تفتقد لأي عنصر فكاهي. فقد كنت قد نشرت الشهر الماضي مقالاً يتعلق بهذا الشأن "لغز شحنة السلاح... هل سيحله حيدر العبادي حقاً ؟ " ووصفت الامر بأنه اول امتحان صعب يواجه رئيس الوزراء حيدر العبادي وطالبته بالتعامل بجدية في حل لغز شحنة السلاح . وابديت توقعاتي بأنها لابد ان تكون مرسلة الى ميليشيا متنفذة.
تشير التصريحات اعلاه بان لتوقعاتي " بعائدية هذه الشحنة الى ميليشيا متنفذة " نصيب كبير من الصحة, حيث تجري عملية خلط مضحك للأوراق لاتنطلي على نباهة المواطن العراقي ولا تتناسب مع جدية الامر وخطورته, للتمويه على الجهات الحقيقية التي تقف وراء شراء هذه الشحنة, انطلاقاً من تساؤلاتي التالية لأعضاء لجنة الامن والدفاع النيابية والضابط المعني ولرئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة بشخص العبادي :
- لماذا صرح طاقم الطائرة حينها بانها تحمل شحنة سكائر وليس شحنة سلاح اذا كانت موردة الى جهة رسمية ؟
- لماذا طلبت الطائرة النزول في مطار السليمانية ولم تطلب الهبوط في مطار بغداد مباشرة ؟
- لماذا تتعاقد وزارة الدفاع في جمهورية العراق مع تاجر سلاح (وسيط) ولا تتعاقد مع مؤسسات حكومية في الدول الموردة للسلاح مباشرة؟
- لماذا قام رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة بأصدار امر حجز الطائرة ومصادرة حمولتها وهي مرسلة الى وزارته ؟ واذا لم يكن يعلم بذلك حينها, لماذا لم يعلن عائديتها الى وزارة الدفاع لحد الآن وبعد مرور كل هذه المدة على مصادرة الشحنة؟
- هل هناك حاجة ملحة للآسلحة الخفيفة والمتوسطة لدى قواتنا المسلحة ام ان كل الشكوى التي نسمعها هي عن عدم توفر الاسلحة الثقيلة والطيران؟
- لماذا يعلن النائب ماجد الغراوي نتائج اولية للجنته البرلمانية ولم ينتظر نتيجة التحقيقات القضائية الحاسمة؟
اراد البعض تلبيس الشحنة لعصابات داعش وتصوير مصادرتها بأنها انتصار بطولي لحملة محاربة الارهاب ولصالح الحكومة الجديدة ولكن يبدو ان هذه النكتة لم تضحك احداً ايضا لأنه لم يستمر تداولها اعلامياً ولأنها لو صحت لكانت اساءت للحكومة واحزاب المحاصصة المتنفذة اكثر مما نفعتها, فهي اولاً كانت لتؤكد وهم "الامكانيات الخارقة" التي تمتلكها هذه العصابة وثانياً مدى الفساد المستشري في اجهزة دولتهم, بحيث تستطيع عصابة اجرامية تذبح ابناء الشعب العراقي وتقاتل قوات جيشه, استيراد اسلحتها عن طريق الموانيء الجوية التي تديرها الحكومة.
تصريحات النائب ماجد الغراوي, تجعل امتحان رئيس الوزراء حيدر العبادي اكثر صعوبة وتلقي على كاهله مسؤولية جديدة تتعلق بمصداقيته وائتلافه الذي رشحه رئيساً للوزراء لحل لغز شحنة السلاح, لأن النائب المذكور عن التيار الصدري الذي هو بدوره احد اعضاء الائتلاف الوطني العراقي الذي ينتمي له العبادي.
ان مساعي التغيير والقضاء على الارهاب والفساد وبناء وطن زاهر تستوجب الاعتصام بالارادة الوطنية والاتكال على العزم الشعبي والاستناد الى قوى التغييرالحقيقية.

للاطلاع :http://www.m3arej.com/article/political-articles/25128-2014-11-15-19-19-55.html


109
لغز شحنة السلاح... هل سيحله حيدر العبادي حقاً ؟
احسان جواد كاظم

يواجه رئيس الوزراء حيدر العبادي امتحانا صعباًً في التعامل مع ملف الطائرة الروسية التي صرح طاقمها بنقل شحنة سكائر وتبين لاحقاً بأنها شحنة اسلحة . وقد رفض مطار السليمانية طلباً من طاقمها للهبوط فيه فهبطت في مطار بغداد. فالأمر اخطر من مجرد شحنة سلاح مجهولة لا يُعرف مصدرها ولمن مرسلة.
 وكان يفترض مرور هذا الامر مرور الكرام كما جرت عليها العادة, لولا مطالبة بعض نواب مجلس النواب بمتابعة امرها وايعاز رئيس الوزراء, اثر ذلك, للجهات المختصة بحجزالطائرة ومصادرة الشحنة وتشكيل لجنة تقصي لكشف لغزها والجهات التي تقف وراءها.
والامتحان الصعب الذي عنيته هو جدية تعامل رئيس الوزراء مع هذا الأمر حتى الوصول الى فصل الختام والذي لايكمن فقط بحل لغز شحنة السلاح بل ايضاً بالكشف عن المسؤولين عنها وتقديمهم للعدالة.
 فالشحنة لابد وان تكون مستوردة لصالح ميليشيا فاعلة مقربة من احد احزاب السلطة المتنفذة, وجدت في حالة الارباك السائدة بعد سيطرة عصابات داعش الارهابية على مناطق واسعة من الاراضي العراقية والانكسار العسكري والمعنوي للجيش ثم الفساد الضارب اطنابه في مؤسسات الدولة بسبب المحاصصة الطائفية - العرقية, اضافة الى الشرعنة الآنية لعمل الميليشيات تحت غطاء قوات الحشد الشعبي المساندة للقوات المسلحة في قتال عصابات الدولة الاسلامية, فرصتها السانحة لتضرب ضربتها.
ان حل لغز شحنة السلاح هو حلقة من سلسلة طويلة من الحلقات المترابطة بعضها ببعض, يجب التعامل معها بجدية, من مكافحة الفساد واعادة بناء مؤسسات الدولة على اساس مهني وصيانة الحقوق والحريات العامة والخاصة للمواطنين وتفعيل القوانين الرادعة لكل من يحاول التعدي على هذه الحقوق والحريات واعادة الدورة الاقتصادية وصولاً الى الغاء التشكيلات المسلحة خارج اطار المؤسسة العسكرية الرسمية . ولقد شرع السيد العبادي, حسب ماورد في الأخبار, بألغاء مكتب القائد العام للقوات المسلحة السابق بجيشه العرمرم  والذي اثبت فشله خلال الفترة الماضية وأجراء تغييرات في القيادات العسكرية والشُرطية بأقالة عدد من الضباط واحالة آخرين على التقاعد وتعيين بدلاء جدد عنهم. وهي اجراءات تدعو الى التفاؤل لكنها ليست كافية للحكم على جدية رئيس الوزراء بعد. فقد سبق وان لدُغنا من جحر مرة على عهد سلفه نوري المالكي بعد صولة الفرسان في البصرة ضد الميليشيات الطائفية التي عاثت فساداً فيها, واستبشرنا خيراً لنجد انفسنا مجدداً, على حد تعبيره المفضل, في المربع الاول.
ان العوائق المائلة امام رئيس الوزراء حيدر العبادي, تبدو كبيرة وغير قابلة للقفز عليها في ظل التوازنات الحالية ونهج المحاصصة السائد والتشابك في المصالح بين اطراف الفساد النافذة, الا بالأتكال على الدعم الشعبي والقوى الساعية للتغيير.   

110
آلا الطالباني... سقطت من عيني !!!
احسان جواد كاظم

قد لا تأبه النائبة آلا الطالباني عن التحالف الكردستاني في مجلس النواب العراقي لكلماتي المسطرة وقد لا تقرأها اساساً. ولكني وجدت حاجة للتعبير عن خيبة أملي وأمل الكثير من العراقيين, بمثقفيهم وبسطائهم من غير الكرد بها, عندما تصورناها يوماً بأنها احدى رموز التسامح والأعتدال الكردي. وانها معقد الأمل ومربط الرجاء للكثيرين ممن يعانون من تغول احزاب الأسلام السياسي, رغم انطلاقنا من منطلق( بالنسبة لي خصوصاً كمواطن عادي) بأن كل متحاصص هو فاسد بالضرورة, لكننا كنا نجد الأعذار لها ولبعض النواب والسياسيين المنضوين داخل أطر قوى المحاصصة الفاشلة, من قبيل تعقد الوضع وصراع الأرادات و ضغط الظروف, التزاماً منا بمبدأ النسبية وخطأ التعميم والأطلاق في تقييم مواقفهم ونشاطاتهم. فلو خُليت قُلبت. لكننا تفاجأنا بزيارتها لقاتل الأعلامي الشهيد محمد بديوي وتصريحاتها الأستفزازية التي تتناقض مع ما رسمناه لها من صورة مشرقة.
ابتداءاً... هل كانت النائبة آلا الطالباني بحاجة لهذه الزيارة ؟ ربما.
 لكن هل كانت النائبة آلا بحاجة الى الأثارة الأعلامية من خلال نشر صورها مع الضابط قاتل الأعلامي الشهيد محمد بديوي على مواقع التواصل الأجتماعي ثم تصريحاتها المنفعلة على منتقديها وتأكيدها لبراءته رغم بت المحكمة بأدانته وتجريمه ووجود الكثير من شهود العيان الذين شهدوا الحادثة بأم أعينهم ثم ترديدها لكلمات القاتل بأنه غير نادم على ارتكابه للجريمة بدم بارد؟
وهل عَدم الكرد ابطالاً قوميين في يومنا هذا لتنصب النائبة آلا قاتل صلف بطلاً ومدافعاً عن الكرامة القومية ؟ وهناك ابطال حقيقيين كأسود جبل سنجار, كفاح كنجي ورهطه الابطال الذين يجترحون المآثر كل يوم بمواجهة اجرام داعش رغم شح السلاح وغيرهم من الأبطال الكردستانيين في سهل نينوى والبيشمركه في مناطق التماس مع عصابات الدولة الأسلامية؟
وهل كان العراقيون بعربهم وكردهم بحاجة لأثارة هذه الزوبعة من نعرات التعصب القومي التقسيمية في مثل هذا الوضع الدقيق الذي نعيشه والذي يتطلب تجميع القوى في مواجهة تعصب داعش ومشروعها الأقصائي الذي لا يوفر أحداً؟ بالتأكيد ستكون الأجابة كلا. 
ان الأستهانة بدماء الضعفاء اللا حول لهم ولا قوة هو اكبر جريمة يرتكبها المسؤول السياسي وهو تعبير عن موت الضمير والمشاعر الأنسانية لديه, وهي ذات الخطوة التي تقود نحوالسقوط في هاوية التعصب القومي والشوفينية, التي خطاها نظام الفاشية البائد, بالأستهانة بدماء مئات الآلاف من العراقيين الأبرياء بما فيهم ابناء شعبنا الكردي والتي خلدته في مزبلة التاريخ.
لقد جمعت هذه الهوجة الغبراء حمقى الجانبين, كما أخوات سياميات, في موكب عواء قومي مقرف.

آلا الطالباني لساء ما كافأتِ.
 

111
قرصة برد... طعنة فساد
احسان جواد كاظم

مع تزايد اعداد مواطنينا النازحين والمهجرين والهاربين من مناطق القتال وسيطرة عصابات داعش, والتى تعدت المليون حسب التقارير الرسمية, برزت مشكلة احتضان هؤلاء المواطنين وتوفير ابسط المستلزمات الحياتية من سكن مناسب ودعم لتسيير شؤونهم الآنية وغيرها من امور مهمة اخرى. لذا شكلت الحكومة لجنة متخصصة سميت باللجنة العليا لأغاثة اللاجئين يرأسها نائب رئيس الوزراء صالح المطلك, ثم تبعها مجلس النواب بتشكيل لجنة متابعة احوال اللاجئين. وجرى القيام ببعض الخطوات الأيجابية بأيجاد اماكن ايواء مؤقتة لأحتضانهم وتخصيص هبة المليون دينار. لكن ما قُدم, كما في اي شأن آخر في دولة المحاصصة, كان مجالاً للفساد وساهم في مفاقمة معاناة هؤلاء المواطنين وزيادة غربتهم مع امتلاء جيوب طفيليين يتصدرون واجهة الحكم.

وكأن هؤلاء اللآجئين كانوا ناقصين همّ. فأولى رشقات المطر, مع قدوم فصل الشتاء البارد, أغرقت خيام بعضهم وكشفت عن فضيحة فساد في التصرف بالاموال التي خصصتها الدولة لمساعدتهم, والتي قيل بأنها بلغت مليار دولار اي بما يعادل تريليون و 200 مليون دينار عراقي,ابطالها موظفون حكوميون. وهذا المبلغ كفيل بأنشاء مدن كاملة بمرافقها لأسكانهم لو كان في ايادي أمينة. ثم تبين بأن 30% من هذه العوائل المنكوبة لم تستلم هبة المليون دينارالتي خصصت لها .
وبدلاً من الألتفات الى الحاجات الآنية الملحة لهؤلاء المواطنين والبعد الأنساني في معاناتهم وفقدهم لكل ما يملكون وبعضهم فقد أعزاء لهم, انغمس بعض السياسيين في صراع يبدو في شكله من اجل كشف الفساد بينما هو في الجوهر صراع على المواقع. فقد اتهم النائب في مجلس النواب العراقي وعضو هيئة النزاهة فيه مشعان الجبوري اللجنة الحكومية لأغاثة اللاجئين ورئيسها صالح المطلك بأختلاس اموال المهجرين والهاربين من بطش داعش وطالب رئاسة مجلس النواب بأستجوابه وتعهد بالأستقالة عن عضويته النيابية فيما لو لم ينجح في اثبات فساد نائب رئيس الوزراء المطلك, لحيازته على أدلة دامغة تدينه.
وكان مجلس النواب قد صوّت يوم 1تشرين الثاني الجاري على حل لجنة المطلك وأحال ملفها الى لجنة النزاهة للتحقيق. ومن غير المعلوم بعد,هل أوجد المجلس آلية بديلة للجنة المطلك تقوم بأغاثة اللاجئين ام ان الأمر بقي معلقاً الى ان يأذن الله .

يحرز مشعان الجبوري الشخصية المثيرة للجدل, نجاحات واضحة في تأهيل نفسه سياسياً, بعد ان كان مناهضاً للعملية السياسية ومطارداً بتهمة دعم الأرهاب من خلال قناته الفضائية. لكنه ظهر فجأة مع سياسيين متنفذين في حزب الدعوة, ساعدوه في اسقاط التهم الموجهة له قضائياً بأرادة سامية عليا وزجه في مجلس النواب بمقعد تعويضي عن محافظة صلاح الدين, ربما مقابل تكفيره عن مواقفه السابقة بتقديم معلومات استخباراتية مهمة جعلتهم يتغاضون عن كل نشاطاته المعادية السابقة.
 وقد قام اخيراً بتقديم قائمة بأسماء بعض مجرمي داعش ممن ارتكبوا مجزرة سبايكر المروعة, واعقبها بكشف ملف فساد لجنة المطلك, في مسعى منه لكسب الرضى الشعبي بعد ان كسب الرضى الرسمي.
وبذلك ومن خلال ما تقدم يبرز النائب مشعان الجبوري كبديل مناسب عن زميله في القائمة العربية صالح المطلك في اشغال اي مركز في الدولة لما قدمه من خدمات ملموسة مقارنة بنائب رئيس الوزراء صالح المطلك الذي لم يقدم شيئاً يذكر سوى الأنخراط المبكر في عملية التحاصص وقد استنفذ الغرض من وجوده.
ان اختلاس اموال المنكوبين كما الصراع على الكراسي في هذه الظروف الصعبة للبلاد وللمواطنين عموماً وللمهجرين والهاربين خصوصاً والذين ينتظرون حلولاً ناجعة وسريعة لمعاناتهم, هو طعنة فساد غادرة.

وكما قال المثل الشعبي العراقي: " فرهود يا مال المگرود " .

112
تحديات التقسيم... ضمانات الوحدة
احسان جواد كاظم

على ضوء تمددها الجغرافي في العراق وسوريا, تقوم داعش بين فترة واخرى بنشر خرائط لحدود دولتها المزعومة .وهي سبق واعلنت عدم اعترافها بحدود سايكس بيكو, باعتبارها حدود رسمها الكفرة لتقسيم المسلمين, والمسلمون ليسوا معنيين بها, ثم ألغت اسم العراق و سوريا في وثائقها الرسمية ومن المناهج الدراسية.  وكان نائب الرئيس الأمريكي بايدن قد سبقها بمقترحات لتقسيم العراق على اساس مكوناتي بغيض, شيعي, سني, كردي, وبوجود قوى اقليمية تدفع بأتجاه التفتيت, بشتى الوسائل وتلازم هذه الأجراءات والتصريحات مع المساعي التركية التوسعية لأيجاد مناطق نفوذ لها في العراق وسوريا بعد موافقة برلمانهم على تدخل الجيش في البلدين المستقلين ومحاولة ايجاد منطقة آمنة تخضع لسيطرتها على الحدود مع سوريا بحجة حماية اللآجئين السوريين.
 وفي ظل هذا التهديد الجدي لوحدة الاراضي العراقية, تبرز اهمية بذل جهد دبلوماسي لعقد مؤتمر دولي, يؤكد وحدة الأراضي العراقية حسب الخرائط والوثائق المقدمة, في حينها, لعصبة الأمم بعد قيام الدولة العراقية والمودعة لاحقاً لدى الأمم المتحدة منذ تأسيسها عام 1945 لحدود البلاد الحالية, ويثبت الوحدة الترابية للعراق على اساسها. وهذا أفضل ما يمكن التمسك به في الوقت الحاضر, ويطوي صفحة هذا الملف, رغم اجحاف التقسيمات التي اقرتها معاهدة سايكس بيكو واتفاقية سان ريمو حول توزيع تركة الدولة العثمانية البائدة, ودوافعها الامبريالية وما اقتطعته من اراض لصالح تركيا, وما تمخض عنهما بالخصوص من حرمان الشعب الكردي من تأسيس دولته الخاصة. والذي تكرس خلال هذه السنين الطويلة كواقع جيوسياسي, منذ مابعد الحرب العالمية الأولى ولحد الآن,,واصبح التحلل منه أمراً بالغ الصعوبة يتطلب تغيير كامل الخريطة الجيوسياسية لدول المنطقة وهو ماترفضه القوى الأقليمية والدولية. وتعطى الأولوية في المؤتمر لتثبيت الحدود الحالية كحدود غير قابلة للتلاعب بها والتأكيد على الابقاء على وحدة بلادنا الترابية اسوة بما حدث بعد تحقيق الوحدة الالمانية عام 1990 بأبرام معاهدة الاثنين والاربعة ( بين ممثلي الالمانيتين اضافة الى ممثلي قوات التحالف المنتصرة في الحرب العالمية الثانية وهي الاتحاد السوفيتي, الولايات المتحدة الأمريكية, المملكة المتحدة والجمهورية الفرنسية ) بالأعتراف بحدود الأمر الواقع التي أفضى اليها استسلام المانيا النازية للحلفاء عام 1945 منهية بذلك مسألة الحدود بين المانيا وبولندا وجيكوسلوفاكيا وجاعلة خط أودر- نيس هي الحدود الدائمة بينهما.
ان الظروف الحالية ملائمة لعقد هكذا مؤتمر لأجهاض دعوات تقسيم العراق الأقليمية والدولية ووأد المطامع التركية في مهدها.

 لن يكون الركون الى هذا الهدف, المؤتمر الدولي, كافياً لسحب البساط من تحت دعاة التقسيم, بل ينبغي ان يتواصل مع تعزيز الروح الوطنية العراقية الجامعة وضمانات قيام حكم فيدرالي على اساس اداري مدني وليس مكوناتي, عادل يضمن حقوق جميع العراقيين بمختلف انتماءاتهم القومية والدينية والثقافية, ويرسخ الوحدة الترابية للوطن العراقي.

113
زرعوا الأحقاد والإحن ... حصدنا الكوارث والمحن
احسان جواد كاظم


كل الحق كان للتوصيفات والتعليقات والآراء الغاضبة التي ابداها الكثير من مواطنينا الأيزيديين والمسيحيين, والتي بلغت بعضها اتهامات صريحة للعرب والكرد بخيانتهم وتقديمهم لقمة سائغة لكلاب داعش الارهابية, وتنكرهم لحقوق الجيرة التاريخية والعيش المشترك وخيانتهم لوشائج المحبة التي كانت تربطهم, حد تصريح الكثير من المواطنين برغبتهم بمغادرة هذه البلاد التي لم تحمهم و لم تصن كرامتهم. وقد حفلت مواقع التواصل الأجتماعي بأتهامات مباشرة وآراء صريحة من مواطنين أيزيديين لقوات البيشمركه الكردية في سنجار بخيانتهم واتهموا القيادة الكردية بمقايضة وجودهم كأثنية متميزة مقابل سلاح يضمن انفصال كردستان عن العراق.
 وكان مراسل قناة الميادين قد سأل مسيحي مهجرمن الموصل :" هل لكم رغبة بالعودة الى دياركم؟ أجاب بمرارة: نعم, بشرط ان لايكون جيراني عُربي" في اشارة منه الى عمليات الغدر التي قاموا بها جيران الأمس بحقهم, واشتغالهم كأدلاء لمجرمي داعش عليهم ونهب بيوتهم وممتلكاتهم قبل ان تضع دولة داعش أيديها الآثمة عليها.

لم تجهد الدولة الاسلامية داعش كثيرا في تخريب بنية المجتمع العراقي. فقد جاءت لتجد الارض ممهدة لها و ثمرة سنوات الأستبداد والشوفينية البائدة المرّة قد أنضجها نهج المحاصصة الطائفية - العرقية وباتت يانعة, فقطفتها .

فلم تألو احزاب المحاصصة الطائفية - العرقية, خلال كل فترة تسلطها على الحكم في الدولة, جهداً في تغذية النزعات البدائية واثارة الأحقاد وزرع الضغائن بين ابناء الوطن الواحد, بأعلان ما يفرق وحجب ما يوحد من خلال تضخيم الهويات الفرعية على حساب الأنتماء الوطني وانتشارمظاهر التشيع والتسنن والعروبة والكردايتي والعشائرية والمناطقية, بحجة التهميش اوالمظلومية او الشوفينية القومية, لكي  تتسابق لجنى أقصى المكاسب الفئوية في صراع محموم فيما بينها أضرّ بالعملية السياسية عموماً وبمصالح الشعب.
 آثر مواطنونا ممن يسمون بالأقليات القومية والدينية, بحكم تجربتهم التأريخية, النأي عن صراعات الكباروعدم الأنحياز لأي طرف من القوى المتصارعة, لصيانة خصوصيتهم الثقافية, لكنهم لم يسلموا. فقد حاولت هذه الأطراف فرض وصايتها عليهم لدواعي قومية او جغرافية او طائفية, ولأستخدامهم كورقة ضغط ضد غريمها السياسي الآخر, وتوريطهم في لعبة مطامعهم الدنيئة.

 وبعدما كانت سياسة التعريب الشوفينية التي مارسها نظام الدكتاتورية البائد نهجاً مرفوضاً ادانه الكثير من اساطين السياسة اليوم, فأن ممارسات تكريد مناطق او تشييع قصبات, جرت على قدم وساق, لابل اصبحت احدى معالم العهد الجديد حتى جاءت داعش لتلغي الجميع, بجرّة خنجر, وتضع مصيرهم في حكم المجهول بدعشنة كل مجال من مجالات الحياة العامة.
 ويحفل الواقع المناطقي بممارسات تغيير الطابع الديموغرافي في هذه المنطقة الحساسة من العراق والتي تضم اجناس وأثنيات واديان وطوائف متعددة, كقضاء عينكاوة على سبيل المثال, الذي كان منذ قرون كلدانياً مسيحياً بشكل كامل لتتغير تركيبته السكانية اليوم لتصبح كردية بالأغلب. ثم مدينة الموصل والغاء الوجود الأيزيدي فيها بعمليات القتل المنظم لهم على يد تنظيم القاعدة الأرهابي, ثم افراغها أخيراً من مسيحييها, وتهديم كنائسهم فيها على أيدي عصابات داعش وجعلها مدينة مقفلة للسنة, لابل يقوم ارهابيو داعش بتصفية كل سني لا يخضع لأهوائهم المريضة. ولتتواصل جرائم داعش بحق الأثنيات الاخرى بعد تمددها في سهل نينوى وقيامها بتخريب مزارات الكاكائيين في المنطقة وتقتيل الشبك الشيعة وتهجير المسيحيين من الكلدان والسريان والآثوريين والأرمن وصولاً لكارثة سنجارالمروعة بحق مئات الالاف من الأيزيديين.
 وكانت احزاب شيعية متنفذة في السلطة قبل ذلك قد دفعت بأتجاه تغيير الواقع الديموغرافي في سهل نينوى بدفع الشبك الشيعة لشراء دور ومحلات المسيحيين بأسعار خيالية, بأموال وصلتهم من هذه الأحزاب المتنفذة التي اغتنت بين ليلة وضحاها, للتوسع في بناء الجوامع والحسينيات في مناطق المسيحيين, مما كانت له تداعيات سلبية بسبب تداخل المناسبات والطقوس والشعائر الحزينة للشبك الشيعة مع احتفالات المسيحيين بأعيادهم, ومحاولة جيران الأمس المتآلفين من الشبك فرض واقع جديد على جيرانهم من ابناء المنطقة الأصليين, مما ولد نزاعاً في عام 2009  أدى الى حرق كنيسة وقتل وجرح العديد من المسيحيين في برطلة.
 ( انظر رسالة الكاتب كاظم حبيب المفتوحة للسيد عمار الحكيم حول التغيير السكاني في سهل نينوى).
  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=389340

ان سياسة زرع الضغائن بين اقوام واثنيات المنطقة التي مارسها الكبارمن العرب والكرد, أدت الى شيوع مشاعرعدم الثقة لدى هذه الاقليات بهم وبوعدوهم التي نكثوا بها, مما دعاها الى مطالبة المجتمع الدولي بتوفير الحماية الدولية لها والمناداة كذلك بأنشاء تشكيلاتها المسلحة الخاصة لحماية مناطقها. وهو ما أودى بمشاريع الكبار لأحتوائها وضمها تحت اجنحتهم وأوهت بمطامع التوسع الجغرافي ومناطق النفوذ ومشاريع الانفصال.

أغدقوا علينا بالمصائب واغتالوا تآخينا. وقفوهم انهم مسؤولون !                       
 

114
بعد الحصحصة أتت الخصخصة
احسان جواد كاظم

صوّت مجلس النواب العراقي لصالح البرنامج الوزاري الذي طرحه رئيس الوزراء حيدر العبادي واصبح ساري المفعول, وقد تضمن نقاطاً سبق ان طرحها اسلافه من رؤساء الوزراء وخصوصاً المنحدرين من حزبه, حزب الدعوة, مثل ابراهيم الجعفري ونوري المالكي المتعلقة بالخدمات والاقتصاد وبناء مؤسسات الدولةً وخاصة الجيش وحصر السلاح بيد الدولة, وفشلا كلاهما بسبب اساس المحاصصة الطائفية - العرقية الخاطيء التي بنيت عليه العملية السياسية منذ البداية وسياساتهما الفاشلة. و يبدو ان رئيس الوزراء العبادي مندفعاً بنفس الطريق او حتى اكثراندفاعاً وجذرية من سابقيه, بأعتماده حلول الخصخصة, وهي جوهر برنامجه الأقتصادي متضافرة مع المحاصصة السياسية (لمعافاة) الاقتصاد العراقي والمجالات الأخرى.

والخصخصة كحل هو تهرب من الدولة من تحمل مسؤولياتها الدستورية في بلد مدمربالكامل مثل العراق, يحتاج اكثر من اي وقت مضى لأنغمار مؤسساته الرسمية في وضع الأسس الصحيحة للبناء والشروع بتهيئة البنى التحتية اللازمة لتطوره لا تسليم كل هذه الأمور الحيوية للقطاع الخاص المحلي او الأجنبي الباحث عن الربح. مع اهمية خضوع المفاصل الاستراتيجية الاقتصادية الرئيسية للبلاد لأدارة مركزية, وهذا هو المعمول به في اكثر الدول الرأسمالية عراقة. ولدينا تجربة مرّة ومشوهة مع الخصخصة من خلال اعطاء دور مهم واساسي لشركات اجنبية من دول الجوارلتوريد الوقود لمراكز توليد الطاقة العراقية اوايكال مهمة انتاج الكهرباء وتجهيزها لأصحاب المولدات الأهلية .

كما يجرى الان تعميم روح الخصخصة على مجالات آخرى, ليصبح كل شيء عندنا بالمفرّق. ففي القطاع العسكري, امر السيد رئيس الوزراء العبادي بحل القيادة العامة للقوات المسلحة, الجهاز التنسيقي بين صنوفها ووحداتها, على خلفية الأتهامات بالأستغلال الغير الشرعي للقائد العام السابق نوري المالكي لها, ارضاءاً لبعض الجهات التي ترى في وحدة العمل العسكري تهديداً لمطامحها في الهيمنة والتقسيم. مع ان اول ما قامت به الولايات المتحدة والدول المتحالفة عند شروعها في مقاتلة داعش في العراق, هو انشاء قيادة عمليات موحدة مع القوات المسلحة العراقية. وهذا ما يؤكد أهمية وجود هكذا جهاز لايخلو منه اي بلد من بلدان العالم. وانما ينبغي تشكيل هذه القيادة على اسس وضوابط  مهنية تجعل استغلالها سياسياً لاغراض فئوية صعباً.
 
وكذلك كان قرار تشكيل قوات للحرس الوطني لكل منطقة بمنطقتها, بدلاً من اعادة تشكيل القوات المسلحة على اساس وطني مهني, وهو قرار منافٍ للدستور الذي اكد على وجود قوات مسلحة عراقية موحدة وعدم شرعية وجود اية قوة عسكرية خارجها او مرادفة لها. ان القرار يكرس المحاصصة من خلال الخصخصة وبالعكس. وهي خطوة جديدة يغامر بها اصحاب السلطة بتمزيق وحدة البلاد. فأن انشاء قوة رديفة للقوات المسلحة الشرعية وخصخصة هذه القوات, قوات للحرس الوطني تأتمر بأوامر قادة مناطقيين. وبسبب الأوضاع المعقدة التي كرسها نهج المحاصصة, ستكون هذه القوات متشكلة بالضرورة على اساس طائفي او عرقي بعينه, كما ان رواتب منتسبيها ستدفع بواسطة المحافظة المعنية وستكون ولاءاتها, بالتالي, مناطقية طائفية - عرقية وستصبح بذلك بيئة خصبة للأرتزاق والفساد. كما ستلغى كلياً ما تسمى بالعقيدة العسكرية الموحدة وستكون لدينا عقائد عسكرية متعددة, وستطالب الأدارات المحلية بحصتها من التسليح والتدريب, وسترفض تنفيذ الأوامر العسكرية التي يصدرها المركز, كما هو حاصل بالنسبة للبيشمركه الآن. ان ذلك  سيكون مقدمة خطرة لمشروع التقسيم  المرفوض.
ان سياسة الخصخصة العشوائية التي يقترحها رئيس الوزراء حيدر العبادي معززة بالعدد الهائل من منتسبي البطالة المقنعة في دوائر الدولة الذين ورثهم عن زملائه المتحاصصين والتي كان هدف تعيينهم ضمان المصوتين لهم في اي انتخابات وليس الحاجة الفعلية لتمشية امور الدولة والمواطنين, ستنعكس وبالاً على الأقتصاد الوطني واي مشروع بناء قادم. فستقفز الموازنة التشغيلية الخاصة برواتب الموظفين والمستخدمين وقوات الجيش والشرطة الى نسب خيالية, تستنزف ثروات العراق, و سيجبر العراق الغني على الأستجداء من البنك الدولي والدول الأخرى للأيفاء بأستحقاقات الخصخصة, ثم التوسل بصندوق النقد الدولي لأعادة جدولة دينونه التي لاتنتهي.
 
لابد للأندفاع في مشروع الخصخصة غير المنضبطة وغير العقلانية ان يؤدي الى استمرارالكوارث الأقتصادية والأجتماعية الراهنة ويؤبد هيمنة قيادات احزاب المحاصصة الحالية, بأعتبارهم اصحاب الاموال الاكثر قدرة وتأثيراً.

ربما يعتري حيدر العبادي وهم جميل, بأستعداد زملاؤه في المحاصصة  لمساعدته, بأستثمار ملايينهم في البلاد التي اغتنوا منها, وهو ما لم يحصل لحد الآن ولن يحصل ابداً بعد ان جرى تهريبها الى الخارج, وقُرأت عليها الفاتحة الف مرة.     

115
الأسلمة بالأكراه والتكفير وجهان لعملة واحدة
احسان جواد كاظم

عندما خيّرت دولة الخلافة الداعشية مسيحيي الموصل وايزيديي سهل نينوى بين الأسلام او القتل, انما كانت تفرض ارادتها الوحيدة عليهم والتي لاتقبل الرفض. ان يكونوا مسلمين وهم صاغرون. وبما ان كل ما قام على باطل فهو باطل, فأن افعال ارهابيو داعش كلها باطل. نستند هنا الى فتاوى وتصريحات وخطب رجال دين مسلمين من مختلف الدول الأسلامية ببطلان دولة الخليفة ابي بكر البغدادي, وتصريحات بعضهم بأنها دولة مارقة, لكنهم لم يفتوا طبعاً ببطلان فرض هذا اللون الظلامي من الأسلام على ابناء المنطقة بمن فيهم المسلمين الآخرين . فتوصيفها هذا لم ينطلق من الفضائع التي ارتكبتها الدولة الأسلامية ضد ابناء المنطقة وبالخصوص ابناء الديانات الأخرى, اهل البلاد الأصليين, ومنها اجبار الناس على تغيير عقائدهم, والا لكانوا قد احتجوا على جرائم منظمة القاعدة الأرهابية والتي لاتقل فضاعة عن جرائم داعش والذي كان البغدادي تلميذاً نجيباً في صفوفها وترعرع في احضانها. ولا لأن امير المؤمنين ينفذ أجندات خارجية مشبوهة مثلاً. ولا لأنه يزعزع الوحدة الأسلامية او على الأقل وحدة أهل السنة والجماعة, بل ان كل اعتراضهم على ابي بكر البغدادي, كانت بسبب اعلانه لدولة الخلافة الأسلامية دون الرجوع اليهم, ثم طلبه البيعة لنفسه كأمير للمؤمنين والغاؤه لسلطاتهم الدينية والدنيوية واحتكاره التحكم برقاب ومصائر الناس, مسلمين وغير مسلمين, بأيديه وحده لا شريك له.
ورغم انحدار فكر داعش الظلامي من الفكر الوهابي السعودي وتطبيقها المبدع لهذا الفكر التكفيري على ارض الواقع, فأن ذلك لم يجنبها الأدانة, بل اعتبر خليفتها ابي بكر البغدادي بين ليلة وضحاها كما الناقة الجرباء, منبوذ, مرفوض. الى حد تأليب امريكا والغرب على دولته والدخول في تحالف عسكري دولي للقضاء عليها, دولة طالما حلموا بقيامها وتوسعها ولكنهم لن يرتضوا لها ان تقوم على ايادي غيرهم فهذا هو الأمر المحال. حتى لو كان خليفتها البغدادي يوماً منهم وبيهم.

ان تمسك رجال الدين المسلمين بمبدأ التكفيرفي عصر حرية الأعتقاد جعلهم يقبلون الأسلمة بالأكراه لنشر الدين وزيادة اعداد مريديه, بأي شكل جاء يجيء. فنحن لم نسمع حتى احتجاجاً او تنديداً, لا من علماء السنة ولا من علماء الشيعة على أسلمة المسيحيين ولا الأيزيديين بحد السيف الذي فرضته داعش.
 أن أسلمة الآخر او تكفير المختلف وتنفيذ حد الردة عليه هواسهل الطرق لتثبيت سطوتهم على جموع البسطاء واستمرارها.

ليس صحيحاً بأن هناك من يتربص بالأسلام سوءاً... لأن اكثر من أساء الى الأسلام هم المسلمون ذاتهم, لاسيما بعد كل هذه الفضائع والجرائم التي ارتكبت وترتكب في كل اصقاع المعمورة, مشارقها ومغاربها, تحت راية لا اله الا الله وبصيحة الله اكبر.

لابد من ابراء ذمة ابناء الأديان الأخرى ممن اجبروا على اعتناق الأسلام تحت طائلة الموت من ترديدهم للشهادة, واعتباراجراء داعش هذا لاغياً ولا قيمة له وادانة كل من يجبر الآخرين على دخول الأسلام او اي دين آخراو اعتناق اي عقيدة بالقوة او بالأغراء المادي او العيني قانونياً. ان ذلك يقع على كاهل رجال الدين المتعقلين اولاً. كما ينبغي على منظمات حقوق الأنسان ومراكز الفكر وكل منظمات المجتمع المدني ان تكافح لأضافة فقرة تحرم التكفير لتعميق القوانين الدولية التي تنادي بحرية الأعتقاد والرأي. ان الانتصار على داعش لايمكن ان يتم بالقوة العسكرية فقط بل بمحاربة ايديولوجيا التكفير لها ولأخواتها, فكرياً ومحاصرتها قانونياً وقطع النسغ الأقتصادي الذي يغذيها.


 

116
السبايا الأيزيديات والمسيحيات والشبكيات عند داعش... من لهن ؟

احسان جواد كاظم

تترى على العراقيين المصائب من كل حدب وصوب. لانتعرض لصدمة  الا لننساها في اليوم التالي, لهول ما يتبعها والعجز عن تفسيرها وتبيّن اسبابها وكيفية معالجتها, فمن سقوط الموصل الغرائبي بيد عصابات داعش وقيامها بألغاء الوجود السكاني التاريخي لسكان البلاد الاصليين من السريان والكلدان والآشوريين المسيحيين, الى هروب قوات البيشمركه في سنجار امام نفس العصابات التي احتلت الموصل وفي تقليد متقن لأخوتهم الأعداء من العسكرالأتحادي في الموصل, ثم مذبحة  قاعدة سبايكرالمروعة  بحق 1700 شاب أعزل  ...

لكن رغم ما يحدث فانه لايجدر بنا ان ننسى ما تعرضن له نساء عراقيات, مسيحيات وشبك وعدة مئات من الأيزيديات من سبي ارهابيي داعش لهن ثم عرضهن في سوق الرقيق لبيعهن في استرجاع اجرامي لممارسة دينية لا أخلاقية تمثل عصر همجي بائد, لفظها تطورالمجتمع الأنساني وترفضها أخلاق عصرالحرية والمساواة.
 لايجدر بنا ان ننسى... ان لم يكن من منطلق صيانة الكرامة البشرية واحترام كيانها الانساني المستقل, فعلى الأقل من منطلق عشائري تقليدي تفرضه تقاليدنا الاجتماعية التي جعلت من جنس المرأة هي عنوان شرف الرجل وناموس المجتمع وجعلتها كما عود الثقاب اذا احترق.

ان تناسي مأساة هؤلاء النسوة المسبيات ومعاناة اسرهن وبني جلدتهن والتهاون عن استرجاعهن, هي جريمة توازي جريمة اختطافهن وبيعهن في اسواق النخاسة, كما ان الأكتفاء بأدانة الجريمة والمجرمين بأصدار البيانات اوالتظاهر اوعقد الندوات, او اعادة أدراج مؤسسات دولية استعباد النساء لأغراض جنسية في قائمة الجرائم من جديد, هوتقليل من حجم الجريمة وتساهل خطرمع مرتكبيها , يشجع جهات دينية اخرى, يغمرها الفرح بصمت من أفعال داعش, وترى في سبي النساء عمداً من أعمدة الشريعة يجب تفعيلها, ولهذا السبب كان رد فعلها باهتاً خجولاً.
ولابد هنا من التذكير بأنه لم يمض الكثير من الوقت على محاولات اقرار قانون نكاح القاصرات وتمريره في مجلس الوزراء العراقي قبل الانتخابات البرلمانية الأخيرة ليجري عرضه على مجلس النواب الجديد ليقره, هذا غيرجهاد النكاح او تفخيذ الرضيعة او رضاع الكبير وغيرها من شرائع مهينة لكرامة المرأة وتزدريها, يتمنون جعلها في رسم الخدمة مجدداً.

وانطلاقاً من يقين بأن الدولة الأسلامية لابد زائلة, ينبغي ان تشرع منظمات المجتمع المدني منذ الآن وبالخصوص منظمات الدفاع عن حقوق المرأة وحقوق الأنسان اضافة الى المؤسسات الاجتماعية الحكومية, بحصر العدد الفعلي للنساء المسبيات وتدوين اسمائهن ومحاولة تتبع توزيعهن وجمع المعلومات عن اماكن تواجدهن بكل الوسائل المتاحة, ودراسة امكانية انقاذهن بأي طريقة كانت. ثم البدء بوضع البرامج الأجتماعية لـتأهيلهن بعد استعادتهن, صحياً ونفسياً واعادة زجهن في الحياة الاجتماعية مجدداً, مع تهيئة برامج توعية  لذواتهن الذين قد يشعرون بالعار لما حدث, لتقبله ,بأعتبارهن ضحايا جريمة لم يكن لهّن حول ولا قوة فيها, او تهيئة مأوى آمن يؤمن مواصلة حياتهن الطبيعية.
وبالتوازي مع ذلك يجب الضغط من اجل ضمان حقوق هؤلاء النسوة قانونياً وتعويضهن مادياً ومعنوياً عما تعرضن له من اهانة لكرامتهن الأنسانية وفترة احتجاز ومنع الأساءة لهن بأي شكل من الأشكال.
 وبما أنهن ينمن على القهر ويصحون على العذاب, يجب اطلاق رسائل تطمين لهن في وسائل ألأعلام المقروءة والمسموعة والمرئية, لعلها تصلهن, لأعلامهن بأنهن لسن بمنسيات وبأننا نسعى لتخليصهن, لتطويق مشاعر اليأس والقنوط لديهن وزرع بذور الأمل في نفوسهن بالعودة الى الأحباب.


117
قرارمجلس الأمن 1270 حول الأرهاب - تلكؤ دولي... خيار وطني
احسان جواد كاظم

أصدر مجلس الامن قراره 1270 تحت الفصل السابع حول محاربة ارهاب " الدولة الأسلامية" وجبهة النصرة السورية والمنظمات المتفرعة عنهما يوم 16 آب الجاري, بعدما تيقن العالم من حقيقة تنظيم داعش بأعتباره كيان ارهابي دولي يهدد دول العالم المتحضر قاطبة, غير ان تباطؤ المجتمع الدولي  في وضع القرار  حيز التنفيذ الفوري الى يومنا هذا برغم مرور اكثر من عشرة ايام على اعتماده , يكلف الكثير من الدماء والمعاناة لضحايا الأرهاب.

وكانت الولايات المتحدة قد قامت منفردة, قبل اصدار القرار, بعمليات قصف جوي لبعض مواقع وقوات داعش قرب اربيل انقاذاً لها من السقوط بأيدي الأرهابيين الذين وصلوا على بعد عشرات الكيلومترات من عاصمة اقليم كردستان بعد تقهقر قوات البيشمركه أمامهم, ثم واصلت عمليات القصف التي اقتصرت على ما حول سد الموصل لتأمينه, بينما لم تحرك ساكناً عندما ارتكبت عصابات داعش الاجرامية كارثة تهجير مسيحيي العراق من مناطقهم التاريخية ونهب ممتلكاتهم  وتبعتها مأساة مواطنينا الايزيدين في سنجار ومجاميع أثنية مختلفة من العراقيين في سهل الموصل ومحاصرتهم لآمرلي في كركوك. لقد كان انقاذ عاصمة اقليم كردستان, قد أوقف, بلا شك, التدهورالعام للأمن الوطني العراقي, لكنه لم يكن بمعزل عن حسابات مصلحية ذاتية للولايات المتحدة, فقد كان الرئيس الأمريكي اوباما واضحاً في تصريحه بأن الضربات العسكرية لداعش حول اربيل هي للدفاع عن مواطنين أمريكيين ! ومن الجدير بالذكر ان التعامل الأنتقائي خارج اطار اتفاقية التعاون الاستراتيجي بين الحكومة العراقية وحكومة الولايات المتحدة الامريكية, والتهرب من تطبيق بنود هذه الاتفاقية, بما فيها تسليح القوات المسلحة العراقية, تشير الى تقصيرحكومة الولايات المتحدة في تحمل مسؤولياتها  السياسية كضامن لأمن العراق ووحدته.

سياسة عدم الأكتراث بما يحدث في الأراضي العراقية التي اتبعتها الولايات المتحدة, بحجة عدم الرضا عن سياسات  رئيس الوزراء نوري المالكي, لم يكن موقفاً مبرراً بأي حال من الأحوال, فأتفاقية التعاون الأستراتيجي عقدت بين الدولة العراقية ودولة الولايات المتحدة وليس بين رئيس الوزراء نوري المالكي واي مسؤول أمريكي بشخصه.

كما ان المحيط الأقليمي لايبدو جدياً في الشروع بتطبيق القرار. فأجتماع جدة الخماسي بين السعودية وقطر ومصر والأردن والأمارات حول الأرهاب في سوريا والذي عقد بعد صدور قرار مجلس الأمن في 23 آب الجاري, كان شكلياً, فهو لم يخرج حتى ببيان حول نتائج اللقاء يوضح خطط هذه الدول في مواجهة الأرهاب , خصوصاً وان السعودية وقطر ضالعتان في دعم ارهاب داعش وقبلها القاعدة وتمويلهما, اضافة الى ان انعقاد اللقاء كان بغياب الدولة المعنية بالأمر وهي سوريا. كما ان اللقاء لم يتطرق الى استفحال ارهاب داعش في العراق حتى بعد مضي اكثر من شهرين من سيطرة داعش على مدينة الموصل ومدن عراقية اخرى في10 حزيران الماضي.
ان وجود حاجة سورية للتنسيق واستعداد روسي للمساعدة في محاربة الأرهاب, يوفر لنا خياراً واقعياً وبديلاً عملياً لحماية ابناء شعبنا وصيانة وحدة بلادنا من ارهاب داعش, بعد التلكؤ الأمريكي,  وفي اطار الشرعة الدولية وتطبيقاً للقرارالأممي1270. فيمكن الاتفاق مع السوريين على تنسيق العمليات العسكرية بين البلدين, بقيام الطيران الحربي, على سبيل المثال, لأحد البلدين قصف عصابات داعش داخل حدود البلد الآخر, ثم دعوة روسيا الفيدرالية لتقديم الدعم الفني والعسكري لضرب الارهابيين ومواقعهم.

لم يعد الأنتظار مجدياً, ويجب أخذ الأمور بأيدينا, فالقضية قضيتنا وابناء شعبنا هم من يدفعون ضريبة التلكؤ والأنتظار معاً.


 

118
هل يُصلح العبادي ما أفسده المالكي ؟!!
احسان جواد كاظم

انهالت برقيات التهاني والتأييد على رئيس الوزراء العراقي المكلف الدكتور حيدر العبادي, كالمطر, من رؤساء وملوك دول ومؤسسات عالمية وأقليمية ومن شخصيات داخلية وخارجية, في تعبير غير متوقع عن مستوى الرفض لرئيس الوزراء المالكي وسياسساته. وبرغم حالة التفاؤل العامة بما سيجلبه التغيير بسبب هذا التكليف, فأن الامر يبقى موضع تساؤل مشروع عن حقيقة وطبيعة ومدى التغيير الذي يمكن ان يدخله رئيس الوزراء الجديد على مسار العملية السياسية المتأزمة, فما عدا ان تكليفه بدلاً عن المالكي قد عطل امكانية تثبيت تقليد جديد في السياسة العراقية يتمثل بأعادة تنصيب رئيس وزراء لدورات متعددة ويحبط امكانية نشوء وضع دكتاتوري يمكن ان يستغله اي مهووس بالسلطة للأنفراد بها وفرض نفسه وممارساته, وهو شيْ جدير بالأشادة, فأن كون الدكتور حيدرالعبادى ينتمي الى التكنوقراط بمعارفه وشهاداته العلمية, وانحداره من عائلة بغدادية وعمله لسنوات عديدة في مؤسسات بريطانية,  يعطيه افضلية على سابقه نوري المالكي. لكن ما لاينبغي ان يغيب عن البال ان رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي , ينتمي الى حزب الدعوة كحزب اسلامي شيعي طائفي مثله كمثل سابقه وترقى في صفوفه. ولم نسمع عنه يوماً, اعتراضاً على نهج الحكومة السابقة الفاشل ولم نلحظ تأثيراً له على سياساتها بأتجاه تقويمها, رغم خبراته المهنية والعملية واطلاعه على اساليب الادارة الحديثة. كما انه قد تحصّل على موقعه الجديد هذا بنفس آليات المحاصصة المقيته. والتي كان بالتأكيد احد مهندسيها ومدافع امين عن نهجها.
ان كل ما حصل من ازمة حكم وما تزامن معها من ازمات اقتصادية واجتماعية وسيطرة عصابات داعش الارهابية على ثلث مساحة العراق وتهجير آلالاف العوائل من سكان العراق الأصليين بعد ارتكابها لفضائع رهيبة بحقهم, وقفت حكومتي المركزواقليم كردستان عاجزتين عن منعها, وتصاعد دعوات انفصالية من حلفاء التحاصص, هو نتاج نهج المحاصصة الطائفية - العرقية الفاشل وثمرة مؤامرات اطرافها ضد بعضها البعض وعلى جموع ابناء شعبنا.
لم تأت المطالبة الأمريكية لرئيس الوزراء الجديد بتشكيل حكومة شاملة بجديد, خصوصاً وانها ستقوم على نفس الأساس السابق الذي سنه الامريكان ذاتهم ايام تشكيل مجلس الحكم السابق بعد احتلال العراق سنة 2003.
 ومع ذلك, لانود استباق الأحداث ونجزم بفشل حكومة الدكتور العبادي, فلعل الرجل بحكم خبرته العملية والسياسية سيجد منفذاً , غاب عن بالنا, يخلصه من أسار قيود المحاصصة وينقل العراق الى حقبة جديدة يرفل شعبه فيها بالأمان والتقدم في ظل نظام مدني ديمقراطي حقاً.


 

119
عن ما يسمى بالجبهة الداخلية
احسان جواد كاظم

قد يكون الحديث عن الجبهة الداخلية ومتانة الجبهة الداخلية, في هذه الايام العصيبة, مثل اطلاق نكتة لا تضحك احداً, بعدما وصلت الامور فيها الى ما نكابده من فوضى التغييرات الديموغرافية ( السكانية ) والجغرافية المفاجئة في خارطة الوطن العراقي, بسبب تكالب قوى الظلام والتخلف والتقسيم على شعبنا ووطننا. واذا كان تعبير الجبهة الداخلية يعني من بين ما يعنيه, وجود حد أدنى من الثقة  بين القوة المدنية الشعبية والحكام لحفظ كيان الدولة واستمرارها في اداء مسؤولياتها الدستورية ازاء المجتمع, وادارته بشكل عادل, فدولتنا التي تعاني من تفكك مؤسساتي اصبحت عاجزة عن اداء ابسط مبررات وجودها الا وهوالحفاظ على الأمان والسلم الأهلي, وباتت غير قادرة على وضع القوانين والآليات المناسبة لبناء انسجام مجتمعي ناهيك عن توفيرها متطلبات ديمومة هذا الانسجام, وخضوع الجميع من ثمة, بغض النظر عن انتماءهم الاثني او الطائفي او انحدارهم الطبقي, لسلطة القانون مع التزام جماعي بالمسؤولية الوطنية ازاء وحدة الوطن .
 ولكن ما موجود هو عكس ما هو مطلوب تماماً, فلا يخفى على احد مدى هشاشة الجبهة الداخلية واوصالها المهلهلة, التي هي تركة فاسدة مما خلفته سياسات النظام الدكتاتورية البائد الرعناء, بتفكيك البنية الاجتماعية والتي جرى مفاقمتها بتبني نهج المحاصصة المكوناتية, الطائفي- العرقي وتصارع اطرافها على جني اكثر ما يمكن من مكاسب وامتيازات على حساب المواطن.
وقد كان ابلغ تعبير عن هشاشة الدولة العراقية المستندة على نهج الدكتاتورية قبل 9 نيسان 2003 هواسقاط المحتل الامريكي للسلطة المتبجحة  والسيطرة على العاصمة بغداد بدبابتين والهروب الدراماتيكي لتشكيلات النظام الضاربة وتلاشي كامل قوته القمعية بين ليلة وضحاها . كما ان هشاشة الدولة العراقية القائمة على نهج المحاصصة الطائفية- العرقية بعد 9 نيسان 2003, بدا جلياً فاضحاً يوم 10حزيران 2014 يوم انهارت مؤسسات الدولة في عدة محافظات في غضون ساعات وبشكل يثير الدهشة والريبة معاً , بمجرد اشاعة وبدون مواجهة عسكرية, واضمحلال قوة فرق عسكرية بعديدها الهائل واسلحتها المختلفة امام شرذمة ضالة من زعران الفاشية الاسلامية, وكذلك انتهاز حليف محاصصي في السلطة فرصة هذا الأنكسار للسيطرة على اراضٍ واسعة بشكل غادر بكل ما تحمله تلك اللحظة التاريخية العصيبة من مأساوية.

لقد جاءت دعوة المرجع الديني السيد على السيستاني كل عراقي قادر على حمل السلاح بالتطوع لمواجهة الهجمة البربرية محاولة لأنقاذ ما يمكن انقاذه من كيان الدولة وهيبة مؤسساتها وللروح المعنوية لافراد قواتها المسلحة ولما تبقى من بصيص أمل لدى الكثير من ابناء شعبنا الذين اعادوا انتخاب الفاشلين والفاسدين وسراق المال العام في الانتخابات الاخيرة بالضد من مصالحهم, ولكنها لن تشكل بديلاً عن الحاجة الملحة بترصين الجبهة الداخلية ومعافاتها, وهذا لايمكن تحقيقه الا بنبذ نهج المحاصصة المقيت وانتهاج سياسة وطنية جامعة.
 فعلى الرغم من صدق الدعوة الموجهة من قبل مرجعية السيستاني لكل العراقيين للوقوف امام الهجمة الأرهابية فان التحشيد العام اتخذ في اغلب الاوقات منحىً طائفياً وقد استغلته ميليشيات وقوى ظلامية شيعية, طالما ارتكبت ابشع الجرائم ضد الشيعة قبل غيرهم, للأعلان عن وجودها الفعلي المسلح على الارض و بأسلحة ومعدات وتجهيزات يصعب اخفاءها في سرداب او مخزن معزول بعيداً عن انظار اجهزة السلطة الاستخباراتية, والذي لم ينطل يوماً على العراقيين إدعاء قادتها بتحولها الى منظمات سياسية او حل اذرعها المسلحة. ومن اولى مؤشرات استعادة نشاطاتها المشبوهة جنباً الى جنب مع ارهاب القاعدة هو عودة ظاهرة الاغتيال بكاتم الصوت والاختطاف على الهوية و محاولات مصادرة حرية الرأي بمداهمة الصحف ومصادرة الحريات العامة بفرض قوانينها الايديولوجية الظلامية على جموع العراقيين, بتطبيق نمط حياة وتفكير واحد أوحد, وتنصيب ذواتهم , أسوة بمجرمي داعش, قضاةً على سلوكيات البشر, وسلب الخالق حقه الالهي الحصري في محاسبة المذنب.

وكان من أوجه استفحال ظاهرة استغلال دعوة المرجعية من قبل الاحزاب الاسلامية أعلان قادتها صراحة وبمبادرات حزبية منفصلة وبدون تنسيق مع الدولة, أرسال متطوعين تحت يافطاتها الحزبية وليس على أساس التطوع الفردي, كما يفترض, لمقاتلة ارهابيي داعش, وبدعوى الامتثال لفتوى المرجعية, لاسيما وان ما يهمها هو الدفاع عن الأماكن المقدسة وليس انقاذ أبناء جلدتهم من بطش أوباش الدولة الأسلامية. على الرغم من تصريحات رئيس الوزراء نوري المالكي بوجود لجان تحشيد ( تطوع ) تابعة للدولة لتنظيم العملية وتأكيدات المرجع الديني السيد علي السيستاني للسكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون: " بأن مقاتلة الأرهاب تكون عن طريق القوات الأمنية حصرا ً ", الا ان قادة هذه الميليشيات اخذوا يتباهون علناً بتدخلهم في مسار العمليات العسكرية, وتقديمهم توجيهات لضباط بمراتب عليا في غرف العمليات العسكرية .
وسعياً منهم لأشاعة أجواء الحرب وعسكرة المجتمع , نشهد تقليدهم المسلك البعثي ايام الحرب مع ايران في ارتداء قادة احزاب اسلامية او مسؤولين حكوميين او نواب برلمانيين, البدلة الخاكية او المرقطة, لابل تعدى ذلك الى تقليد رجال دين عراقيين لأقرانهم من الأيرانيين بأرتدائهم البدلة العسكرية مع اعتمارهم للعمامة, سوداء كانت او بيضاء ومشاركتهم في استعراضات عسكرية, ملوحين بالكلاشينكوف في استحضار لتقليد ايراني مستمد من ايام الحرب العراقية- الأيرانية .

ان نجاح قطعان داعش في السيطرة على عدة محافظات عراقية بسرعة قياسية وفرض شريعتها الهمجية على العراقيين واكتساح قوات البيشمركة الكردية لمساحات واسعة, لاتزال الجهود الدستورية تبذل لحل الاشكالات المتعلقة بشأنها وبما يضمن حقوق الجميع ثم استفحال دورالميليشيات الشيعية في الحياة العامة في مناطق الوسط والجنوب, كلها تشير الى هشاشة بناء الدولة ووهن الجبهة الداخلية والعجزالحكومي عن معالجتها, وهذه مجموعةً, نتاج نهج المحاصصة التقسيمي لكيان الوطن والتفريطي بحقوق مواطنيه.

 ان اصرار القوى المتنفذة على اجترار نهج المحاصصة, الذي أثبتت الوقائع اجراميته, اشتراك رسمي في المؤامرة التي يجري طبخها لتقسيم البلاد واشعال نيران الحرب الأهلية التي لاتبقي ولا تذر والتي سوف لن توفر احداً , ولا يمكن الخروج من هذا المأزق ودحر الأرهاب وبناء الجبهة الداخلية الا من خلال انتهاج سياسة وطنية عابرة للطوائف والعرقيات اساسها سيادة القانون وهدفها عدالة اجتماعية ناجزة, وكل هذه المباديْ لاتدخل ضمن اهتمامات  القوى المتنفذة التي تجر البلاد والعباد الى مصيرمجهول. 


120
ماذا وراء الأكمة... وتساؤلات مابعد الأنتخابات !!!
احسان جواد كاظم

اظهرت التسريبات من قاعات الفرز والعد الانتخابية عن فوز مؤثر لقوائم الكتل المهيمنة التابعة لذات الجهات الفاسدة الفاشلة والتي عانى العراقي من تنفذها على الحكم وإلقامها إياه المآسي, ثم شروعها بالتفاوض على الحصص لتشكيل الحكومة الجديدة رغم احتمالات تغير حجومها والذي سينعكس على شكل التحالف القادم. ورغم عدم نهائية النتائج الا ان الاختيار الشعبي وقع, كما يبدو, ولا مفر من الاعتراف به, مادمنا قد قبلنا بشروط الديمقراطية, بأيجابياتها وسلبياتها. ولكن رغم ذلك يصعب على المرء هضم هذا الامر. فهل يعقل ان يكون مجرد الحديث عن تغيير لايعرف كنهه اوممارسة تكتيكات مواربة بخوض الانتخابات بتسميات مختلفة وبقوائم متعددة اوتنفيذ حملات اعلامية صاخبة او توزيع بعض المنافع لعدد محدود من المواطنين, كانت كافية لأستغفال المواطن العراقي وتغييب وعيه, وجعله ينسى واقعه المزري من غياب للامن والكهرباء والخدمات وانتشار البطالة وتفشي الفساد الاداري والمالي وشلل اجهزة الدولة وفساد الطبقة السياسية الحاكمة وتكالبها على الامتيازات والمناصب ؟!!

ولم تعد التعليلات المطروحة عن أسباب هذه الظاهرة الغريبة, ظاهرة كره الذات, باللهاث وراء من لا نعني له شيئا ً: بغياب الوعي لدى المواطن وايعازها الى انتشار الجهل وطغيان سلطة رجال الدين والاستغلال النفعي لجراحات الحسين ولمعاناة مواطني مناطق معينة من التجاوزات الحكومية او اجرام الارهابيين وبروز العشائرية ثم تراجع القيم الاجتماعية النبيلة, اضافة للأسباب الاقتصادية, من بطالة وفقر, تقنع أحداً. خصوصاً وقد عبر الكثير من المواطنين وفي مناسبات عديدة, في اماكن ومجالات مختلفة, عن نفاذ صبرهم ورفضهم  لأحزاب السلطة وصراعاتها ونهجها التحاصصي, كما امتنعت المرجعية الدينية عن استقبال اساطين الفساد من متنفذي احزاب السلطة ثم قامت بالدعوة لأنتخاب النزيه والكفوء, وأعلنت عدم وقوفها وراء أية قائمة متنافسة , اضافة الى وجود بديل جديد واضح لنهج الفاسدين, ببرنامج عملي طموح هو التحالف المدني الديمقراطي.
لكن يبدو ان هناك شيئاً غريباً يجري وراء الأكمة, شيء يدبر بليل من وراء ظهر ابناء شعبنا خلافاً لأرادتهم,  بأتفاق قوى المحاصصة مجتمعة, فالهدوء السياسي ما بعد الاقتراع يدعو للريبة.

 وعلى ضوء نتائج الانتخابات الاولية المسربة, نطرح التساؤلات التالية :ـ

ـ أليس من الغرابة ان لاتحتدم حرب الاتهامات بالتزوير فيما بينها, كما هو ديدنها في كل انتخابات سابقة والاقتصار على بعض الأشارات هنا وهناك الى حصول تجاوز ؟
ـ هل بلغت قوى المحاصصة المتصارعة على الحكم حالة النضج السياسي المرتقبة والثقة التامة, جعلها تسلم بكون المفوضية العليا للانتخابات مستقلة حقاً ؟
ـ هل تقوم المفوضية العليا للأنتخابات بحساب الأصوات ببرود الحسابات الخوارزمية ؟
ـ هل انطلت الأساليب الأنتخابية الملتوية التي لجأت اليها هذه القوى على العراقيين الى هذا الحد ؟
ـ هل هناك رضى شعبي عام من الأداء الحكومي في محاربة الارهاب والفساد ومستوى الخدمات ومن الأداء البرلماني في تشريع القوانين والرقابة على الأداء الحكومي ؟
ـ هل أفل نجم المرجعية الدينية وخصوصاً الشيعية بعد ان جرى تجاهل شعبي تام لدعواتها بالتغيير واختيارالنزيه الذي يهمه أمر منتخبيه؟

أخيرا اود ان اشيركم الى رأي اثار لدي استغراباً عن طريقة التفكيرالمتعصبة البائسة, ففي نقاش محتدم مع احدهم حول طائفية الاحزاب الدينية, أشرت الى انها لم تخدم حتى ابناء طائفتها في مناطقها التي تدعي تمثيلها, فكان جوابه, الذي يدعو الى الرثاء حقاً, ان عدم تقديمها للخدمات لأبناء طائفتها هو دليل قاطع على عدم طائفيتها وعدلها في التعامل مع الطوائف كافة بالتساوي. وعندما ذكرته بمظاهر الفساد وحياة البذخ التي ترفل بها قيادات احزاب الاسلام السياسي على حساب كل العراقيين وهو منهم, مع  تمترسهم في المنطقة الخضراء المحمية بشدة وترك المواطنين من كل الطوائف والقوميات, فريسة سهلة لعصابات الارهاب والجريمة المنظمة التي تفتك بهم كل يوم, انتابه صمت القبور, فتركته يستمتع بالكآبة.
والغد لناظره قريب.



121
السعرالحقيقي لصوتك الانتخابي !
احسان جواد كاظم

يقوم  الباحثون عن الثراء السريع من مرشحي الانتخابات البرلمانية القادمة بمحاولة ارشاء المواطن البسيط بتوزيع بطانيات او مدافيْ  او حجاب او دجاجة مجمدة في استهانة وقحة بكرامة المواطن وتقدير وضيع لصوته. وكانت استماتة البعض منهم من اجل الفوز, قد دفعهم الى شراء بطاقة المواطن الانتخابية الالكترونية لأستخدامها لأغراضهم الأنانية, وقيل بأن ثمنها بلغ المليونين دينار عراقي ( ما يقارب 2000 دولار امريكي ) . ورغم  مايبدو من سعر مغري,  فانه يبقي ثمناً بخساً للصوت الانتخابي للمواطن , مقارنة بما يمكن ان يجنيه هؤلاء المرشحين لاحقاً بعد الجلوس على مقاعدهم النيابية من اموال وامتيازات.
وبين رخص تسعيرة الصوت الانتخابي وتكلفة الاختيار السيْ الباهضة لشخص المرشح لأشغال مقعد نيابي, تكمن المشكلة, وما تستند عليه من ضعف وعي المواطن وجشع مستغليه.

اود ان اشير الى اني لا أعني هنا بحساب تكلفة الصوت الانتخابي , ( تكاليف التهيئة  للأنتخابات من متطلبات لوجستية لنجاح العملية, ولا اعني الاموال التي يصرفها المرشح او كتلته الانتخابية لجذب المصوتين , وهي كلها غامضة ولايعرف المواطن مقدارها ولا مصادرها, ولا اعني أيضاً الامتيازات التي يحوزها البرلماني من مكافآت ورواتب تقاعدية وجواز دبلوماسي وحمايات وسيارات مصفحة وفلل والعلاج المكلف في الخارج على حساب المواطن الفقير بينما يدعوه الى التداوي ببصقة السيد او بول البعير... وغيرها  مما نعرفه من امتيازات اعضاء المجلس المنتهية فترته, رغم ان ذلك جزء من التكلفة ), وانما اعني بالتحديد, التكلفة المالية الباهضة للأداء السيْ  لممثلنا  غير الكفوء وغير المؤتمن في البرلمان, وتهربه من اقرار القوانين المهمة التي تتصل بقوت المواطن وسيادة البلاد. وما يترتب على هذا الاختيار السيْ من تعيين وزراء غير مهنيين, يثقلون كاهل الدولة بتبعات قرارات خاطئة, تكلف الدولة اموالا طائلة هي من ثروات مواطنيها. وكنا قد تابعنا في الدورات البرلمانية السابقة الدور الهزيل, والمبدد للثروات الذي لعبه مجلس النواب في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد, ومستوى الاهدار الكارثي للاموال والجهود والوقت الذي مارسه وزراء حكومة التحاصص.
 
لا تعرف الخسائر الحقيقية التي تعرض لها الاقتصاد الوطني خلال فترة السنوات العشرة الماضية, ولم يجري حساب للخسائر المادية والمعنوية الناجمة عن الأداء الضعيف لمجلس النواب المنتهية ولايته وفشل حكومته, وما يمكن استخلاصه تبعاً لذلك من حجم الخسارة الفعلية ( والمادية خصوصاً ) التي تعرض لها المواطن, وهذا ليس شيئاً مستغرباً في عراق اليوم الذي تعمه الفوضى ويتحكم بمصيره الفاشلون. فليس هناك حسابات رسمية شفافة حتى للميزانية العامة للدولة ولسنين عديدة سابقة, ولايعرف مقدار الاموال الداخلة الى الميزانية ولا الخارجة منها بشكل دقيق. و يبدو أن ابقاء هذا الأمر عائماً بهذا الشكل يرجع الى اتفاق سري جماعي بين أطراف التحاصص الطائفي - العرقي عابر للخلافات فيما بينها. وان ما يدفعنا الى هذا الاعتقاد , هو عدم وجود اية اشارة الى توجه جدي من أي طرف من أطرافه الى وضع الأمور في نصابها الطبيعي كأي دولة معاصرة. فالاهدار والتبذير وغموض أوجه الأنفاق وسرقة المال العام هي العلامة الفارقة في النشاط الحكومي وعموم اجهزة الحكم, والتي كان اكثر تجلياتها سطوعاً اقرارهم لقانون التقاعد بأمتيازات خيالية لشخوصهم.

ان على المواطن الناخب وبحكم تجربته المريرة السابقة مع قوى التحاصص ان يكون اكثر وعياً  في اختيار من يمثله ويعرف بمن يضع ثقته, ويفترض تمتعه بحصانة كافية من الدعوات المرآئية بالتغيير لذات القوى التي امتهنته وسرقته. فلصوته الانتخابي قيمة مادية يمكنها ان تفقره و تغنيهم او تغنيه وتفقرهم, ويمكن لموقفه الصائب ان يوقف سلسلة الخسارات المادية والمعنوية التي استنزفته. ولا يحتاج المرء اية حجة عن تأثير عدم اقرار قوانين أساسية كقانون النفط والغاز او اقرار الميزانية العامة على ارباك الوضع الاقتصادي العام في البلاد وارتفاع نسب البطالة وانتشار الفقر بين اوساط واسعة من المواطنين .
 ان اختيارنا لممثلينا في مجلس النواب القادم يجب ان يخضع الى تمحيص دقيق, يأخذ بنظر الاعتبار وطنيتهم وكفاءتهم وعفتّهم واستعدادهم الدائب لخدمة مصالح ابناء شعبنا ويعرّف الفاسدين بالسعر الحقيقي للصوت الانتخابي الواعي.
سيكون تكرار اختيار الفاشلين, استمرار لسياسة المتحاصصين في خلق الازمات ونهب المال العام. أنا سأنتخب بديلهم, التحالف المدني الديمقراطي من أجل العراق والعراقيين.

122
صورة الديمقراطية كما رسمتها أيادي المتحاصصين !
احسان جواد كاظم

كانت الديمقراطية هي الامل الذي انتظره العراقيون كبديل لنظام الدكتاتورية البائد, للشروع بأعادة البناء وانتشال المواطن العراقي من معاناة سنين طويلة من القمع والحروب والعوز, لكن السياسيين الذين استحوذوا على السلطة خذلوهم بترسيمها بما يلائم اطماعهم الفئوية على شكل كعكة يتحاصصون عليها, وجعلوا من البلاد كانتونات طائفية وعرقية متنافسة, تحركها نزعات بدائية متخلفة , وبسبب غياب تقاليد ديمقراطية راسخة في الممارسة السياسية العراقية وتغييب وعي المواطن خلال اكثر من ثلاثين عاماً من حكم حزب البعث الاستبدادي, ارادوا اقناع المواطن العراقي بوصفتهم المشوهة للديمقراطية, وحديثهم الممجوج عن خصوصية الديمقراطية العراقية, ديمقراطية المشاركة " المحاصصة " بسبب وجود مكونات طائفية وقومية متعددة في البلاد, وكأن العراق هو البلد الوحيد من بلدان المعمورة الذي يحتوي على تنوع قومي وديني وثقافي. وسميت الممارسات الكيفية في التحكم بالمال العام و حجب الحريات حسب رغبات ونوازع هذا المسؤول او ذاك الفئوية, " بالديمقراطية "  ثم جرى اعتبار تعيين المزورين وغير الاكفاء من اعوانهم, على اساس المحسوبية والمنسوبية في الوظائف العامة  " استحقاقاتها الحصرية ", فأنتشر الفساد وسرقة المال العام وذابت المليارات في جيوب المتنفذين من خلال مشاريع وصفقات ليس لها وجود او في احسن الاحوال بمواصفات فنية متدنية. واصبح مفهوم الديمقراطية يعني لمنتهزي الفرص وسيلة للأئراء السريع والاستهتار بمصائر البشر, وللمواطن البسيط غير الواعي شكل جديد لهضم حقوقه ومصادرة حرياته.

ان نظرة سريعة للشرائح المتقدمة للترشح في الانتخابات البرلمانية القريبة القادمة, تؤكد النظرة التي حاول المتنفذون تكريسها عن الديمقراطية. فمن بين طالبي الترشيح كان هناك قوادون ومغتصبو نساء وارهابيون ومرتكبو جرائم قتل واصحاب سوابق عاديين وبعثيون من ايتام النظام البائد متسترين بمسوح دينية اضافة الى اعادة ترشيح 300 عضواً في مجلس النواب الحالي الفاشل من اصل 320, بعضهم صدرت بحقهم اوامر قبض  لأتهامهم بالارهاب والتزوير والفساد, ويأملون في حال فوزهم استمرار الحصانة البرلمانية والتملص من ايدي العدالة.

 وبعد احدى عشرة سنة خلت,  وعلى الرغم من كل ما يقال, فان الوعي الشعبي يتنامى بعد ما رأى من فشل الحكومة التحاصصية في المجال الامني والخدمات وصيانة الحريات وكذلك هزال الأداء التشريعي والرقابي لمجلس النواب وتورط اطراف متنفذة في التشكيلة الحكومية وفي المنظومة البرلمانية في عمليات ارهاب وفساد مالي وتزوير, فقد أجبر هذا الوعي الأحزاب الاسلامية الطائفية في الانتخابات البرلمانية ثم المحلية الماضية الى اتخاذ عناوين لاتشير الى اسلاميتها, وهي تلجأ في هذه الانتخابات الى رفع شعارات تدعو للتغيير رغم انه لم يكن هناك ما يمنعها من التغيير اثناء الدورات البرلمانية السابقة, آملة في خداع الوعي الشعبي مرة اخرى وانامة شكوك المواطن وتعطيل ملكة التمييز بين الصالح والطالح وتخدير احساسه بالغبن.
ان حديث بعضهم عن التخلي عن دميتهم المفضلة المحاصصة الطائفية - العرقية واعلانهم فشل نهجها ودعوتهم الى اعتماد الاغلبية في تشكيل الحكومة, هي محاولة جديدة للضحك على ذقون الساذجين, فهم في حقيقة الامر لا يرغبون بتغيير فعلي بل مجرد اللعب على المصطلحات لضمان بقائهم على رأس السلطة لأربع سنوات قادمة. فحقيقة ما يدعون اليه هو أغلبية طائفية وليس اغلبية سياسية, فأحزاب الاسلام السياسي هي بالضرورة طائفية فكراً وتنظيماً  لهذا يحاولون" الخلط بين الاغلبية كمفهوم أثني او ديني والأغلبية كمفهوم سياسي. الأول حقيقة سكانية احصائية ثابتة, والثاني حقيقة انتخابية متغيرة "*. وهم بذلك يواصلون سياسة الغش والخداع اتجاه المواطن, ومن ثمة أعادة انتاج المصيبة.
ان بقاء المؤلفة قلوبهم على سرقة المال العام, استمرار لشقائنا, لذا فلابد من التغيير الحقيقي. ديمقراطية بديمقراطيين متصلة بعدالة اجتماعية.


* الباحث العراقي فالح عبد الجبار في كتابه الموسوم  " العنف الأصولي في العراق".





123
بمناسبة العيد الثمانين للحزب الشيوعي العراقي
عيد فرح يرهم على گلوب الفقراء

احسان جواد كاظم

تختزن الذاكرة كلمات اغاني الحب التي صدح بها فتيات وفتيان عراقيون, للوطن والناس والذين تتلمذوا وتعلموا على قيمها في مدرسة الحزب وعلى ترانيمها من تراثنا الشعبي الثر. ففي فترة الانفتاح السياسي النسبي في منتصف سبعينيات القرن الماضي, دأبت الشبيبة العراقية ومحبي حزب الشيوعيين على تنظيم السفرات والحفلات والتجمعات في البيوت والبساتين محتفين بالمناسبات الوطنية التي يحفل بها تاريخنا الوطني والتغني بنضال ابناء شعبنا من شيوعيين وديمقراطيين وتضحياتهم البطولية في سوح النضال ضد العدو الطبقي والاستعمار واعوانه من الحكام, وقد انبرت ثلة رائعة من المبدعين العراقيين شعراء ملحنين موسيقيين ومغنين في تقديم اروع ما قدمته الثقافة العراقية في تاريخها الطويل من فن رفيع في مجال الاغنية السياسية. وفي هذه المناسبة العزيزة على قلب كل عراقي وطني, الذكرى الثمانين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي, حزب الفداء والحرية والتقدم الاجتماعي اتذكر تلك الايام الحافلة ولا تغيب عن بالي كذلك ذكرى رفاق ورفيقات واصدقاء, شاركونا فرحتنا تلك, واستشهدوا, وهم يواجهون اعتى نظام فاشي عرفه التاريخ,  اما في غياهب الامن العامة الرهيبة تحت التعذيب او على اعواد مشانق النظام البائد او على ربى جبال كردستان في حركة الانصار او خلال ايام النضال السري ثم اثناء انتفاضة آذار المجيدة عام 1991 ولا يزال مصيربعضهم مجهولاً تضمهم المقابر الجماعية .

لعيد الميلاد كانت هذه الترنيمة الجميلة :

يا عيد ميلاد الحزب بهجة وتهاني
اسمك متوج تضحية, حب وتفاني
آذار رافع رايتك, ايد الكوادح حيّـتك
يا ساير بهمة وعزم لأجل الشغيلة
يا حزب... لأجل الشغيلة
***
صوت الشيوعية دوى رمز التحرر
للعامل للفلاح ضوا والهم تنّور
بأسم العدالة والسلام
يا حزبي ساير للأمام
يا ساير بهمّة وعزم لأجل الشغيلة يا حزب
لأجل الشغيلة
***
يا حزب وبدرب النضال تمضي بارادة
للحياة الحرة ورفاه شعبي وسعادة
وبضوة افكارك نهتدي, بدم الضحايا نقتدي
يا ساير بهمة وعزم, لأجل الشغيلة
يا حزب لأجل الشغيلة

لايمكن للمرء ان ينسى هذه الاغنية الرائعة المفعمة بحب الحزب والتي ترنمت بها الزميلة والصديقة كاتيا الخميسي, والتي انقطعت الصلة بها منذ  1978:

هله وميّة هله ياريحة الهيل
هلابك يا كحل.. يا غفوة الليل
هلابك طگـ حنيني, وفاض الك سيل
هلابك يا نخيلة و ورگ شمام, شمام, شمام
***
نطرناك ونشدنا الرازقي أعليك
وصّينا الهوى, بلچـن يمر بيك
نتمايل غوة من تمر طواريك
 وانخضّر ورد جوري عله الايام, الايام, الايام
***
شمرامك يا كحل وبخور وشطيب ؟
حبسناك بجفنا, انخاف لتغيب
يا فارس ومنك دنيتي اتهيب
 يا ميّة العروس وطوگـ حچام, حچام, حچام                                   

يهلل الرفاق بحزبهم المقدام بقلوب يملؤها الفخر:

هله بيك هله يا حزب المرجلة
اگـلوبنا وياك وبفكرك ياهلة
هله بيك هله يا حزب المرجلة هله
***
حزبنا يا حزب, يا بو افكار الذهب
صوتك عله الجبل وانطى الشمس لهب
هله بيك هله يا حزب المرجلة
***
ولا تنسى حازم يوم اللي وگـف
صامد وللموت وبحزبه هتف
هله بيك هله يا حزب المرجلة هله
***
حزبنا يا حزب, يا بو افكار الذهب
انمسيك بالبصرة, وانصبحك بعدن
هله بيك هله يا حزب المرجلة

كانت مآسي شعبهم وفكرهم النيّر قد فتح لهم طريق الانتماء للشعب:

يا هلابك... يا هلابك
مرة شفتك مزهرية, كسّروها, نبع بيها الكسر جوري وجلنّار
مرة شفتك بندقية, كسّروها, نبع بيها الكسر ثوار... ثوار احرار
يا عظيم ياخبز ياعيد يا ثوب اليتيم
***
يالملايين المعاقل هدمتها من عذابك
يالملايين المشانق گـطعتها على ارگـابك
يا عظيم ياخبز يا عيد يا ثوب اليتيم
***
تدري المن تفگـ بابك
وتدري المن تسد بابك
يغلط احساب الغشيم وانته ما يغلط احسابك
يا عظيم ياخبز يا عيد يا ثوب اليتيم

اغنية اخرى لعيد الميلاد المجيد تغنت بها باقة يانعة من اجمل شباب وشابات العراق من طلبة المدارس الثانوية والكليات :

يا حزب الاحرار يا صوت الاجيال
عيدك للوطن, افراح وآمال
عيدك للشعب افراح و آمال
***
 راية حزبنا حمرة وتلالي
تنشر ضواها بعز الليالي
فهد اللي اعلن للشعب وحدة العمال
عيدك للوطن افراح و آمال
عيدك للشعب افراح و آمال
****
يا حي حزبنا اتحدى المشانق
بقوة شعبنا بالنصر واثق
اقوى من الموت الحزب
فهد بشرف گـال
عيدك للوطن افراح و آمال
عيدك للشعب افراح و آمال

متزنرين بوصايا الرفيق فهد, صدحوا وعلى الحان الهيوة البصراوية :

نعلـگـ عمرنا اشموع وانضوي الدرب
هيچـي... علمنا الحزب
وانطگـ غصن رمان بالماي العذب
هيچـي... علمنا الحزب
صرنا فرحة عرس ياعيني
صرنا فرحة عرس بشفاف الشعب
****
الحزب علمنا على الحب والسلام
والوطن نخلة وعليها احنا حمام
انطير والفرحة سمانا... سمانا وبربيع الحب غنانا
صرنا فرحة عرس يا عيني
صرنا فرحة عرس بشفاف الشعب
***
بكل مدينة احنا گـمر, گـمر, گـمر والله گـمر
بكل حديقة احنا نهر, آه والله نهر
صرنا فرحة عرس يا عيني
صرنا فرحة عرس بشفاف الشعب

ولابد ان يكون صوت الطبقة العاملة داوياً وهي تصنع الحياة الجديدة, وتقدم الخبز والطمأنينة للطفولة وهي تواجه بفكرها النير اشباح الظلام:

عمال ما تحلا الحياة بغيرنا
هيّ الله هيّ
نتعب ونشگـى حتى نسعد غيرنا
هيّ الله هيّ
وانصير للاطفال خبزة وعافية
ونشتغل بگلوب بيضة وصافية
***
ما طول كل احنا سوة وعدنا فكر
ما تمنع الظلمة ابد جيّة الفجر
عمااال... عمااال
هيّ الله هيّ, هيّ الله

التغني بحب الشعب ومستقبله المشرق :

شعبنا يا شعبنا يا فرحة
طول العمر بمحبتك نصحى
كلما يمر آذارك انگول
گـرب الفراشة للورد صبحه

 بيت الحزب الصغير الذي يسع وطن وشعب وطفولة سعيدة  :

بيت الحزب بساتين
وجه الحزب نياشين
بيــه شمس, بيــه گمر
بيــه نهـــر, بيــه عـــرس , بيه مدرسة وفلاحين
بيت الحزب, بيت الحزب, بيت الحزب بساتين
بيت الحزم آمال
بوجه الحزب آلآلام
بيه اطفال, بيه عمال, بيه شباب
بيه نكدح ونناضل
بيت الحزب هلاهل

ومن على البعد تلهج قلوبنا بالشوق بشفاه الرائع مظفر النواب للبلاد التي نعشقها :

أرجى گـربچ بالتهجي, وروحي تبّاعة ذهب


124
المنبر الحر / تأبط شراً... فقتل !
« في: 19:56 05/04/2014  »
تأبط شراً... فقتل !
احسان جواد كاظم

لم يتأبط قاتل الأعلامي الشهيد محمد بديوي شراً فقط على شكل سلاح, ولكن بما هو اكثر مضاءاً وأشد فتكا ً,انه الحقد الاعمى, كما غيره من قتلة ايامنا الحالكة هذه, الذين تغذوا من مستنقعات التكفير والتعصب القومي والطائفية السياسية الآسنة. سيف الشاعر تأبط شراً ( ثابت بن جابر الفهمي / توفي نحو 350 م ) لم يكن اكثر غدراً من غدرهم, والذي امتشقه كان متمرداً والفخار لديه لم يكن تبجحاً فارغاً بل كان جزءاً اصيلاً في تكوين شخصيته, رغم نعته بالصعلكة, اما قتلة هذه الايام, فتركبهم عقدة النقص التي تنتج نقيضها من غرور ونزوع نحو التسلط والعتوّ وتمكن زهو المنصب والرتبة منهم, لذا تراهم يمارسون القتل بمجانية الريح.
امام هول الجريمة وعظم المصاب, تصبح هوية القاتل وكذلك المقتول غير ذات اهمية, فلطالما تبادل الغادر والمغدور بأنتماءاتهما المختلفة, المواقع. انما المهم هو معرفة الاسباب والدوافع التي تجعله يقتل انساناً ببرودة دم دون ان تهتز له قصبة, ثم إبطالها. 
وبمقدار ما كان اضفاء طابع سياسي على عملية القتل بسبب كردية القاتل, فعلاً مرفوضاً, فأن تنادي مئات المحامين الاكراد للدفاع عن القاتل بسبب مكان ارتكاب الجريمة وافتراض عربية القاضي الذي سيبت بالحكم, ايضاً مدعاة للرفض, لأنها تقود الى نفس المستنقع الآسن الذي ولغ به الآخرون.

الهوجة الغبراء التي افتعلت حول المجرم قاتل الدكتور بديوي وانتماؤه القومي, ما كان ليكون لها مكان لو لم يكن هناك شحناً قوميا متبادلاً على قاعدة خلافات المتنفذين على توزيع مصادر النفوذ, السلطة والثروة, وتفسيركل طرف منهم  بنود الدستور حسب أهوائه وأطماعه, ومحاولته فرض هذا التفسير على الآخرين. فليس خافياً مقدار حاجتهم لهذا النفوذ ولهذه المليارات في تدعيم مراكزهم وتأبيد تحكمّهم  برقاب الناس, ولو كانت هناك دولة مؤسسات وقانون حقاً, لما تجرأ المتنفذون على تجاوز صلاحياتهم والا تعرضوا للمسائلة امام القضاء أولاً ثم امام الرأي العام الشعبي.
 ما من مذنب غيرهم  في ايصال الاوضاع الى هذا المستوى من التوتر, فهم من أوقعوا الدولة في درك المحاصصة السفلي, وهم من أوغروا صدور السذج والاتباع ضد بعضهم البعض وزرعوا  الفتنة, بأتباع سياسات الغاء او اخضاع الآخر تارة وتغذية مشاعرالتعصب والأستعلاء القومي البليدة تارة اخرى. وفي هذا الاطار التمزيقي والباعث على الكراهية جاءت مطالبة النائبة البرلمانية حنان الفتلاوي عن دولة القانون بمحاصصة القتل وجعل القتل على الهوية قانوناً سارياً, فرأس شيعي مقابله رأس سني, وبذلك ينتصر العدل ويعم الأمان ويبنى للأنصاف داراً وتنتفي الحاجة لدواعش القاعدة و لميليشيات التعصب وايتام الدكتاتور.
ان استسهال قتل انسان بهذه البساطة سواء على يد الضابط او على طريقة السيدة النائب هو اصطفاف قيمّي وجهوي الى جانب قوى الارهاب التكفيرية بأختلاف مسمياتها وانتماءاتها الطائفية, وتبرير دنيْ لجرائمها الهمجية والتي دفع ثمنها المواطن العادي.
 الاكثر اجراماً هو جعل اهدار الدم العراقي, مناسبة للمساومة السياسية والكسب الانتخابي.

 ولا يظنن احدهم, بأن التهرب من استحقاقات تسنم الحكم ومسؤولياته من تأمين الأمن والأمان والحياة الحرة الكريمة لمواطني الدولة, سيضمن لهم البقاء على سنامه. كما لا تضمنه ثقافة الاستهانة بالأنسان كقيمة وككيان واسترخاص سفك دمه وهدر قيم واخلاق ومثل سامية, ثقافة تنتمي الى مخلفات عصور الهمجية البدائية والفكر الظلامي واستبداد الدكتاتورية, والتي جهدت البشرية عبر تاريخها الطويل الى مكافحتها, وانما تبني و سنّ بديل قيمّي راقي, يعتبر الانسان اثمن رأسمال, بقوانين ملزمة وتكريسه كسلوك حضاري.

" العصبية, ان يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين "               الأمام جعفر الصادق
 


125
الافتخار بما يدعو للعار
احسان جواد كاظم

في لقاء للسيد علي الموسوي المستشار الأعلامي لرئيس مجلس الوزراء مع " الغارديان " البريطانية, أجاب, رداً على سؤال حول نكاح القاصرات في قانون وزير العدل حسن الشمري المتعلق بالأحوال الشخصية الجعفري, قائلاًً: " لا نعتبر ان القانون مظهر من مظاهر التخلف, فغالباً ما يقدم العراق من قبل بعض وسائل الاعلام بأعتباره بلداً متخلفاً بسبب ذلك, فأنتم في الغرب تناقشون مسألة زواج المثليين, ولم ننعتنكم نحن بالتخلف" وكذلك كانت طريقة تفكير آية الله اليعقوبي عندما تهجم على العراقيات الرافضات لمسودة القانون ووصفهن بالمثليات. وهذه الاستراتيجية في المحاججة, اضافة الى غياب الحجة فيها فانها تنم عن بؤس في التفكير وتدعو الى الرثاء, فبؤسها ينبع من منطلق - ما دمتم تشجعون الشذوذ عندكم فان لنا شذوذنا الخاص الذي هو جزء من عقيدتنا ولاينبغي ان ترفضوه والذي سندافع عنه بالغالي والنفيس. لكن عيونهم تعشى عن رؤية فرق جوهري بين شذوذ الغرب وشذوذ مقترحي القانون, فزواج المثليين يعقد بين شخصين بالغين وبأختيارهما وامام محكمة يعترف بها جميع مواطني البلد المعني وليس لفسخهما العقد بينهما عواقباً اجتماعية مدمرة على المجتمع كما لو طلقت فتاة قاصرة بعد التمتع بعسيلتها اي اغتصابها, والأنكى من ذلك لو قادها حظها العاثر لتحمل و تلد مولوداً, على الاقل, لوجود نظام رعاية اجتماعية رصين عندهم وغياب هذا النظام لدينا. ولايمكن طبعاً اعتبار الصدقات التي تقدمها الجوامع او الحوزات او بعض المحسنين, الخاضعة لرغبات هذه الجهات وامكانياتها, حلاً لمشاكل فتاة قاصرة, في بلد يبلغ عدد الارامل والمطلقات والعوانس ملايين عديدة, كلهن يحتجن للدعم المادي والمعنوي.
 وبعدما جرى تعطيل ايجابيات قانون 188 للأحوال الشخصية لسنة 1959 لحمايتهن, لم ينصفهن القانون الجعفري المقترح بل كرس حالة الخضوع والتبعية المطلقة للزوج, وهذا ما عقبت عليه صحيفة " كازيتا فيبورجا " البولندية , على ضوء ما جاء في صلب القانون بالحق المطلق للزوج بالتمتع بزوجته في اي وقت يشاء ولا تملك ان ترفض له طلباً حتى لو كانت مريضة اواذا لم تكن لها الرغبة بذلك في تلك اللحظة, وصنفته على انه عملية اغتصاب للزوجة تحت لواء القانون والاغتصاب جريمة تعاقب عليها الشرائع الدولية التي وقع عليها العراق والمتعلقة بحقوق الانسان والمرأة والطفل.
اعتبر السيد علي الموسوي المستشار الاعلامي لرئاسة الوزراء مجرد تصويت البرلمانيين على الشذوذ بالاكثرية هو تطبيق للديمقراطية, وهو ما يعكس هزالاً شديداً في فهم الكثير للديمقراطية, فهو لايدري بأن آلية التصويت هي جزء من الديمقراطية وليس الديمقراطية كلها, وان تبني النظام الديمقراطي عن انظمة الحكم المتعددة الاخرى في عالمنا المعاصر, كان لأرساء اسس اكثرعدلاً للحياة الاجتماعية  لجميع افراد المجتمع وتضييق الهوة بين الغني والفقير وردع القوي وانصاف الضعيف, قانونياً... مادياً ومعنوياً . أنسنة الحياة الاجتماعية بكلمة اخرى وليس لفرض ارادة اكثرية . فأهمية الديمقراطية تكمن في جوهرها الأنساني وهو هدفها اما آلياتها ومنها التصويت فهو الوسيلة للوصول الى هذا الهدف السامي, بوجود من يسعى  اليه حقاً, وتجريدها من جوهرها يجعلها مجرد لعبة كراسي غير ذي فائدة لجموع الشعب, كما هو حاصل على الساحة السياسية في بلادنا المكتوية بنيران التحاصص الطائفي - العرقي المقيت.
ان انتهاك الطفولة كما اغتصاب حقوق الام التي نحتفل بعيدها السنوي هذه الايام, جريمة, لايمكن تبريرها بأية قدسية زائفة.

126
تقنين البيدوفيليا عراقياً !!!
احسان جواد كاظم

افضع ما يمكن ان يقوم به انسان هو جعل سلوك لا انساني بحجة تطمين رغبة الاكثرية وتبعاً لعادات لاتنتمى لعصرنا, قانوناً, وهذا الامر ينطبق كلياً على قانون الاحوال الشخصية الجعفري الذي اقترحه السيد وزير العدل حسن الشمري عن حزب الفضيلة الاسلامي والذي لاقى رفضاً واسعاً لعدم ارتقاءه الى مستوى الوعي الأجتماعي والحضاري لشعبنا لابل ووجه بالتجاهل العلني من قبل المرجعية الشيعية العليا واحزاب اسلامية اخرى, اضافة الى تقاطعه مع الشرائع الانسانية الدولية وقوانين المجتمع الدولي التي وقع عليها العراق وتناقضه مع بنود اساسية في الدستور العراقي المتعلقة بحقوق الانسان والمرأة والطفولة. لذا  فان اقرار قانون نكاح القاصرات يدرج ضمن جريمة البيدوفيليا التي تجرّمها القوانين الدولية والتي تعتبرها انحرافاً جنسياً واستهانة بحياة وكرامة الاطفال والفتيات منهم بشكل خاص.
ان استدعاء عادات اجتماعية وتقاليد تعود في جذورها الى ما قبل ظهور الاسلام  في الجزيرة العربية أملتها ظروف حياتية واجتماعية خاصة بتلك العصور الغابرة  ثم اعتبارها قانوناً أساسياً من صلب الدين, لاتستقيم بدونه الشريعة وقيم الآسلام وطقس عبادي لايمكن الاستغناء عنه, لتطبيقه على ظروف القرن الواحد والعشرين, لهو أفتئات على الدين الاسلامي ونبيه. ولا يمكن اعتبار الاصرار على انفاذ تشريع قانون نكاح القاصرات الا استعادة لعادة  وأد البنات التي كانت سائدة لدى قبائل العرب, الذي حرمه الاسلام ليطبق الان , لكن بعد بلوغها حدود التاسعة من العمر.
 ومن الامثلة المجحفة التي تضمنها هذا القانون المقترح, أشار العديد من المحللين المختصين, الى ان الاساس الذي اشترطه القانون لمسؤولية الزوج فى النفقة على زوجته هو امكانية تمتعه الجنسي بها وهو مالا يشمل الزوجة الناشزة والكبيرة عمراً والطفلة التي لم تصل عمر التمتع بها, وهو بذلك يربط مصير الزوجة برغبات الزوج الجنسية واخضاعها لمزاجيته بشكل مطلق ولا يعير بالاً لظروفها وحاجاتها ومشاعرها كأنسانة ولا يقدم لها اي بدائل تحفظ بها كرامتها وحقوقها . ولابد من الاشارة الى ان الكثير من النساء البالغات عاجزات عن مواجهة عنت الزوج والحيف الاجتماعي ونيل حقوقهن فكيف بالطفلة البريئة مواجهة زوجها مغتصبها في ظل تخلي والديها والمجتمع عن حمايتها من شروره.
وكانت احدى النسوة المؤيدات لتشريع هذا القانون قد أشارت الى ان " القانون اعطاها الحق ان تكون بالغة في التسع بدل 18 سنة "  للزواج. لايمكن لأي قانون ان يعطي الحق او يحجبه في مسألة بلوغ كائن ما, فالمسألة لاتتعلق بالحقوق والواجبات وانما هي عملية بيولوجية مركبة تختلف من شخص لآخر, اضافة الى وجود شروط للبلوغ لا تقتصر على شكل جسد الفتاة والاستحاضة فقط, كما يظن المؤيدون لقانون الوزير الشمري, بل ان النضوج البيولوجي والذهني والموافقة الواعية ثم الاستعداد النفسي لتحمل مسؤولية اسرة كلها عوامل مهمة لضمان نجاح الزواج.
 كما ان الموافقة على تمرير هذا القانون يسلب الفتيات القاصرات حقاً اساسياً أقره الدستور لكل مواطن عراقي, هو حق التعليم والذي هو من متطلبات عصر النور والتكنولوجيا الذي نعيشه, والذي لايمكن بدونه  تأسيس لبنة عائلة مستقرة قادرة على تربية جيل سوي, وهو الامر الذي اهمله مدونو هذا القانون كلياً, لكونهم مجترّين أصلاء لطريقة التفكيرالتي سادت القرن الهجري الاول.

المتمسكون باقرار قانون نكاح القاصرات, والذي يعدّونه عمداً من اعمدة الدين والمذهب ودونه الموت الزؤام ورفضه كفر وألحاد, يتغافلون عن ان آيات قرآنية جرى نسخها اما بارادة الهية او ارادة خليفة او حاكم  وجرى تعطيل احكام فقهية برغبات هذا الفقيه او ذاك, كما جرى بسبب تجريم قانون أممي   لنظام الرق والمتاجرة بالبشر الى غلق باب واسع في الفقه الاسلامي هو باب أحكام العبيد والأماء والذي خضعت له الدول الاسلامية صاغرة . فلماذا كل هذه الضجة اذن ضد مطالبات الممثل الخاص للامين العام للأمم المتحدة لدى العراق نيكولاي ملادينوف ومنظمات انسانية وحقوقية عالمية رصينة في سحب القانون ؟
اذا كان حزب  السيد وزير العدل حسن الشمري يرى في اقرار هذا القانون حقاً للطائفة ( اذا كان يمكن تسمية نكاح القاصرات حقاً (
فأن هذا الحق اصبح في عصرنا الحالي جريمة, تسمى البيدوفيليا الاستغلال الجنسي للاطفال, ويفرض ميثاق الامم المتحدة التزام دولها الأعضاء بقوانينها التي صادقت عليها دول العالم وشعوبها والا تعرض خارقيها لعقوبات موجعة .
" العدل اساس الملك " كما قيل ولابد لكل انسان سوي ان يناضل من اجل احقاق قيم العدالة لاسيما المسؤول المكلف, مبتداءاً من اصغر أفراد المجتمع واضعفهم واكثرهم حاجة قبل ان يبحث عن انصاف  كتل ومجموعات اجتماعية, وهو ما لم يسعى اليه حكامنا الحاليون, كما انه لابد ان يكون محورعمل مؤسسات الدولة ودائرة وزير العدل بالذات هواقتراح و سن القوانين التي تكفل المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات وخضوع جميع المواطنين لقانون عادل موحد والسعي بأستمرار الى تدقيق القوانين وتنقيحها لما يوسع دائرة الحقوق والحريات لهم وخلق اكثر الظروف الانسانية ملائمة لعملهم وابداعهم ورفاههم .
ان ضمان حق الأطفال بالتمتع بطفولة آمنة مترعة بالفرح هي اساس ومعيار عدالة كل عقيدة ودين ونظام, وخلاف ذلك يجب ان يوصم صاحبها  بالاجرام ويقدم لينال جزاءه في العداء لأجمل البشر وانقاهم.

وصن ضحكة الطفل انها........ اذا غردت في موحش البر أعشبا !             

127
 
مرض" اضطراب ما بعد الصدمة " النفسي, معضلة اجتماعية

احسان جواد كاظم

"شعرت بنشوة عندما أطلقت النار عليه, وهذا ما لايمكنني تحمله" هذا ماقاله المحارب البولندي السابق" ميخاو" الذي شارك في مهمات قتالية في افغانستان والعراق, معبراً عن مشاعره المتناقضة.
گـراژينا ياگيلسكا زوجة مراسل حربي وكاتبة, كانت ضحية لحالة العصاب التي تصيب المقاتلين في مناطق الصراع التي تدعى " الاجهاد القتالي ". دفعت ضريبة الغياب المستمر لزوجها  في أصقاع العالم المضطربة, مترقبة مع كل رنّة تليفون, ابلاغها بخبر مصرعه, وخضعت للعلاج النفسي مع مجموعة من المحاربين العائدين من افعانستان والعراق, وتجاوزت الازمة. وخلال فترة تواجدها في " عيادة الطب النفسي ومكافحة الاجهاد القتالي ", كانت هي الوحيدة التي قررت سبر اغوار عوالم ضحايا الحرب هؤلاء, والذين يحاولون مقاومة شيطان الحرب في دواخلهم, من خلال لقاءآتها بهم والكتابة عنهم, وقد أثمر جهدها بتأليف كتاب " الملائكة تأكل ثلاث وجبات يومياً, 147 يوماً في مستشفى الأمراض النفسية ". تقول ان الحديث معهم كان شاقاً, وكل محاولات استدراجهم في الحديث واستنطاقهم ودفعهم للاسترسال في سرد ذكرياتهم ومشاعرهم من قبل المعالجين النفسيين غالباً ما تقابل جداراً صلداً, فهم لايودون تذكر ما حدث, تقول :" لا اتذكر اي محادثة من هذه المحادثات وصلت الى نهايتها ".
" قال أحدهم : بعد ثلاث سنوات من العلاج لم يتحسن وضعي النفسي. لحد الآن لم اقل ما حدث على ارض  المعركة".
 يعود هؤلاء الجنود الى البلاد بالنياشين والاوسمة مكللين بأكاليل المجد عن بطولاتهم وانتصاراتهم  على العدو, وتسعد عوائلهم لعودتهم سالمين, ويحتفي المجتمع بهم كأبطال أبلوا بلاءاً حسناً ضد الاعداء, اما هم فعلى الاغلب صامتون, لايفصحون عما شاهدوه في الحرب من اهوال, فهم في حقيقة الامر معوّقون نفسياً, يخفون مشاعرهم المحطمة عميقاً.
"العودة الى الوطن والأهل هي الأصعب, جنود يرجعون الى زوجاتهم واطفالهم ووالديهم ولكن يتبين انهم لا يستطيعون التصرف كما كانوا يتصرفون سابقاً. غالباً ما يكون الجسر بين عالم الحرب والحياة المدنية غير ممكن  عبوره". قلق , توتر, اكتئاب, نزوع الى الأنعزال ثم ميل نحو العنف, اضافة الى الادمان على الكحول او المخدرات, هي ابرز علامات الوضع الجديد.
فعوارض الاجهاد القتالي لا تسفر عن نفسها مرة واحدة, فقد تبقى كامنة  داخل المحارب لسنين لتظهر مؤشرات  وجودها وتمكنّها, بدون ان يعرفوا ما يحدث معهم. ميخاو من بين القلائل الذين كسروا  حاجز الصمت ورجع الى ذكرياته, واصبح علاجه ممكناً, لكن جنوداً آخرين آثروا الصمت. لم ينبسوا ببنت شفة... صمتوا حتى النهاية. لم يسمحوا لأي أحد كان من دخول عالمهم, عالم الحرب. ماريك مات قبل فترة قصيرة كمداً.

"العبوة التي كانت معدة لناقلتنا انفجرت في مجموعة من النساء والاطفال, كانوا سائرين على جانب الطريق. لم يبق منهم سوى اشلاء متناثرة, ايدي, ارجل , احشاء... فكرت حينها, انهم يمكن ان يكونوا أطفالي انا . صدر لنا الامر بالعودة الى المعسكر. لم يكن من طريق سوى المرور على أشلاء الضحايا ". يتذكر ميخاو.
" احد عناصر الأنقاذ الطبي خلال تذكره لما شاهده, ظن نفسه لازال في افغانستان, تصور بأن عليه ان يسرع في جمع أشلاء رفاقه وسحب القتلى, والانتهاء من ذلك, خلافه ستأتي القطط لتأكل الاحشاء".
" تحدث أحدهم قائلاً: بأنه قتل, في لحظة غضب, قطيع غنم لراعي أفغاني, كانت هي كل ثروته, لكنه شعر بالندم على فعلته, لكن العواطف والمعاناة تأتي لاحقاً, لأن لامكان في الحرب للعواطف. انما المهم ان المهمة انجزت بنجاح ".
" مهندسو المتفجرات, حتى حين يكونون في اجازة يبحثون عن المتفجرات التي يمكن ان تكون مخبأة في مكان ما, في القمامة... تحت سيارة... في المجاري..".
" احدى العاملات في المجال الطبي, كانت مقتنعة بأنها ملاك غير مرئي".
تحدث المحاربون ذوي التجربة عن مشاعر متناقضة تمزقهم بين اهمية اتخاذ الأجراء المناسب في اللحظة المناسبة, اوالتأني للتأكد, فالشخص القادم من الاتجاه المعاكس يمكن ان يكون انتحارياً او ان السيارة المركونة على حافة الطريق قد تكون  مفخخة.
" فقط في الافلام يجري رمي العدو كما لو تصطاد البط ثم تربت على كتف رفيقك استحساناً بدون مشاعر نحو الضحايا ".

أهمية مُؤلف الكاتبة گـراژينا ياگـيلسكا " الملائكة تأكل ثلاث وجبات يومياً, 147 يوماً في مستشفى الامراض النفسية " تأتي من كونه دراسة استطلاعية وانطباعات ومشاهدات يومية لمجموعة من المحاربين القدماء وبعض افراد عوائلهم الذين ابتلوا بهذا المرض, وكشفت معاناتهم الى الرأي العام وهي التي طالما تبقى حبيسة جدران مستشفيات العلاج النفسي وأدراج الاطباء.

يميل بعض الباحثين نحو استخدام مصطلح " أضطراب ما بعد الصدمة " كتعبير شامل لمرض "الأجهاد القتالي " للمحاربين القدماء الناجم عن الضغط العصبي في ارض المعركة وللأضطراب النفسي الذي يتعرض له أهاليهم او المدنيين العاديين الآخرين ضحايا الاختطاف او الأرهاب, الاغتصاب والعنف الجنسي, او الكوارث الطبيعية كالفيضان اوالزلازل اوالاعاصير او حتى مَن تعرضوا لحادث سير او تحطم طائرة...

كم منّا نحن العراقيين, مَن لم يكن مطارداً من زبانية النظام البائد او مرّ على جبهات الحرب ووقف وراء سواترها خلال الثلاثين سنة الماضية وكم منّا, وقف في جبهتين متقابلتين في حروب التمزيق الطائفي والتعصب القومي؟ مَن من العراقيين لم يرَ جثث المغدورين بلا رؤوس او تفاجأ بقصف عشوائي او فقد احد أحباءه في انفجار سيارة مفخخة او كان هو او احد معارفه ضحية او شاهد عملية اختطاف او محاولة اغتيال بالكاتم ؟ ان أبسط ما يمكن ان يكابده احدنا, هو وقوعه نهباً لقلق يأكله بسبب تأخر فرد من أفراد العائلة عن العودة من العمل في ظروف التدهور الأمني الصعبة .

لنعلنها صراحة: كلنا مرضى " اضطراب ما بعد الصدمة " النفسي, بشكل او بآخر وبمستويات مختلفة, فأن انتشار ثقافة العنف وعسكرة المجتمع والاحتماء بالطائفة او العشيرة وشيوع تعاطي المخدرات ونسب الطلاق العالية في مجتمعنا وعدم المبالاة والانكفاء على الذات وفتور الشعور الوطني, كلها وغيرها من المؤشرات دلائل تشيرالى ذلك.
ان اشاعة السلم الأهلي هو العلاج الأهم والأعم, لهذا المرض المستعصي, وهو ما لاتستطيع ان تنجزه قوى التمزيق الطائفي او التعصب القومي والشوفيني الحاكمة بل قوى التغيير المدني الديمقراطي التي تؤسس دولة المواطنة التي يخضع فيها الجميع للقانون بدون تمييز وتضمن حقوقاً متكافئة للمواطنين. ويقع عليها مسؤولية تفصيل برامجها المستقبلية في المجال الصحي بأضافة فقرات تولي اهتماماً خاصاً لهذا المرض المعضلة, بتشكيل مؤسسات بحثية متخصصة بكفاءات مجربة, تقوم بدراسات ميدانية معمقة للامتداد الافقي والطولي للمرض في المجتمع العراقي في اوساط المدنيين والاطفال منهم بشكل خاص كما الذين تحت السلاح, وتضع الحلول الناجعة للحد من تفاقمه مع انشاء المؤسسات ومستشفيات العلاج النفسي وبيوت نقاهة عصرية لاستقبال المرضى.
ان معافاة مواطنينا من آفات وتبعات مآسي الحروب السابقة والاحداث الحالية المؤلمة هو الطريق الأمثل للانطلاق بعملية البناء والتطور. وهي لعمري مهمة صعبة !

* الاسم الأصلي باللغة البولندية : "Anioły jedzą trzy razy dziennie. 147 dni w psychiatryku " -غير مترجم للغة العربية.

* كتابها الآخر ذات العلاقة بالموضوع اعلاه : "Miłość z kamienia" ( حب من صخر ) - غير مترجم للغة العربية



128
خطوة السيد مقتدى الصدر الناقصة
احسان جواد كاظم

غبط الكثير من المواطنين السيد مقتدى الصدر على خطوته بالأنسحاب من العمل السياسي والتفرغ للشؤون الدينية والتي جاءت احتجاجاً على مظاهر الفساد التي مارسها ممثليه في الحكومة والبرلمان والحكومات المحلية والمحسوبين عليه على الارض بفرض سطوتهم الدينية والفكرية على شرائح مجتمعنا المتنوعة.
ان الذي دعى مقتدى للأنتفاض  كان اولاً الذود عن سمعة  عائلة آل الصدر, كما جاء في خطابه, التي لطختها الممارسات المشينة للمحسوبين عليهم في التيار او الاحزاب الاخرى التي تتلفع بعبائتهم, ثم تأتي لاحقاً, خيانة المحسوبين عليهم لمبادئهم في نصرة المستضعفين وتهافتهم على تحاصص الغنائم. وقد اشار في خطابه الى ان " العراق يحكمه ذئاب متعطشة للدماء او نفوس تلهث خلف المال تاركة شعبها في ( بحبوحة ) العذاب والخوف..." ومنهم اتباعه, لكن خطوته بقيت ناقصة لأنه لم يشفعها بفضح هؤلاء الفاسدين والمتسلطين على حقوق العراقيين وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم  وتبرأة ذمة آل الصدر من جرائمهم ومفاسدهم, فهو بقراره المبتور هذا ترك لهم ما سرقوه من اموال الشعب ليتمتعوا بها بغير وجه حق وغض النظرعما للعراقيين من حقوق في رقابهم, ولم ينتصر لهم. وكان من الافضل لسمعة آل الصدر وللتيار بأجمعه  مسآئلة هؤلاء الذين تحولوا بين ليلة وضحاها الى مليونيرية او حتى مليارديرية : من اين لك هذا ؟ وكان بذلك قد ثأر لآل الصدر قبل غيرهم من مرتكبي الجرائم بأسمهم وحاز على اعجاب وتأييد شعبي عارم بهذا العمل.
 وما كان انسحاب ممثلي التيار من الوزارات ومجلس النواب والمجالس المحلية بدعوى الولاء للسيد القائد وامتثالاً لأمره, الا مسرحية مكشوفة, فمجلس النواب يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد أسابيع, غير مأسوف عليه, كما ان دور ممثليه في الحكومة غير ذي شأن,  تبعاً لما جاء في خطاب السيد مقتدى, الثاني عن تسلط شخص واحد على الحكومة واتخاذ القرارات , فوجدوها بذلك فرصتهم السانحة للتهرب من المسؤولية والاحتفاظ بالمكاسب.

السيد مقتدى الصدر الذي انطلق من سمعة عائلته آل الصدر في موقفه الحاسم, كما انسحاب الصدريين من مراكزهم الرسمية  بدعوى الولاء لشخص السيد القائد وطاعته, يعبر عن القصور في الفكر السياسي للتيار وطغيان دور ومكانة الفرد فيه. فالعراق يغص بالشهداء والمضحين, وليس في الشهادة من اجل الوطن درجات او افضلية, لذا فالمنطلق يجب ان يكون خدمة ابناء الشعب اولاً, والولاء ينبغي ان يكون للوطن وبالآلتزام ببرنامج لتحقيق ماتصبو اليه جماهير الشعب.

 لا شك بأن السيد مقتدى قد تميّزعن قيادات احزاب الاسلام السياسي الأخرى, بأعترافه الشجاع بفساد قيادات تياره وقرر معاقبتهم بينما تركب احزاب الاسلام السياسي الاخرى, شيعية وسنية, رأسها, ولا تعترف بفشل خياراتها الطائفية وفساد قياداتها. رغم ما اكدته الحقائق على الارض والذي كانت تردده اوساطاً واسعة من مثقفينا وابناء شعبنا, بأن لا احزاب الاسلام السياسي الشيعية تمثل مصالح شيعة العراق ولا احزاب الاسلام السياسي السنية تمثل مصالح سنة العراق, بل مثلت مصالح ومطامح قياداتها الدينية والسياسية فحسب, وجرّت العراقيين الى نزاعات طائفية تقسيمية ومزالق خطرة بالاضافة الى تجويعهم وسلب حرياتهم وحقوقهم.

يرى البعض في لقاء السيد مقتدى الصدر بالسيد جعفر الصدر, غير المعمم, نجل الشهيد محمد باقر الصدر, مبادرة لتسليم امور التيار بيد من لم تتلوث ايديه بالمال الحرام. فما يعرف عن السيد جعفر انه استقال من عضوية مجلس النواب الحالي في اول ايامه بعدما شهد عدم جديّة ممثلي الشعب في خدمته, لكن ايضاً من منطلق شخصي هو عدم تلويث سمعة وتاريخ آل الصدر, والشروع ببناء حزب من رحم التيار وبجماهيره يوالي آل الصدر, وبذلك فان التغيير المتوقع لن يكون نوعياً, فالساحة السياسية تنغل بالاحزاب التي ترفع راية الانتماء لآل الصدر,  كحزب الدعوة الاسلامية, حزب رئيس الوزراء نوري المالكي او تيار الاصلاح الوطني التابع لأبراهيم الجعفري او حزب الدعوة - العراق, حزب نائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي او حزب الفضيلة وغيرها وهي كلها جزء أصيل من الفساد المستشري وأثبتت عجزها عن تقديم اي انجاز يذكر لأبناء شعبنا عدا المآسي والخيبات, لذا فان الحزب الجديد فيما لوأسس ينبغي ان يكون مختلفاً عن هذه الاحزاب وان يكون بفكر سياسي لا طائفي, منفتح على الانتماءات الاجتماعية المتنوعة, والا سيكون رقماً اضافياً في جدول ضرب ابناء شعبنا ومصالحهم.

" مَن يَذل يُذل ولو بعد حين "                حكمة



129
رتق الفتق مهمة شاقة !

احسان جواد كاظم

على ضوء ما تكشف من حقائق بعد التصويت على قانون التقاعد الموحد وفقرتيه الجائرتين 37 و 38 بالتحديد وردود الفعل الشعبية الغاضبة واستجابة المرجعية لهذه الردود, جاءت تباعاً مواقف وقرارات قيادات الاحزاب المتنفذة والكتل التابعة لها بالادانة والتنديد بتصويت ممثيلها البرلمانيين بنعم على القانون بما يحمله من افخاخ, لأنقاذ ما يمكن انقاذه. وبعد ما اثاره رئيس كتلة الاحرارالبرلمانية التابعة للتيار الصدري بهاء الاعرجي من لغط من نشر اسماء  الموافقين, كذّبها البعض مدعياً عدم حضورهم للجلسة أصلاً لتمتعهم بأجازات او نفي البعض الآخر التصويت بنعم.
 وكانت النائبة عالية نصيف التي اعتذرت الى الشعب العراقي بسبب تصويتها بنعم على القانون قد اشارت الى قيام البعض منهم الاعتصام في كافتريا البرلمان منتظرين بلهفة نتائج تنفيذ الآخرين العمل الوسخ نيابة عنهم والتنصل عن مسؤولية التصويت ورميه على كاهل الآخرين, فيما لو طرأ طارئْ وهو ما حصل. كما انه ليس من المستبعد, قيام بعض الحاضرين بالتصويت بدلاً من زملاؤهم الغير متواجدين, بضغط الزر لتمرير القانون, وخلط الاوراق بنفس الوقت. وليكون الكل في الهوا سوا, وهذه عملية تزوير يعاقب عليها القانون وعمل غير اخلاقي بحق ابناء شعبنا.
ومع كل ذلك, يريدون ان يقنعوننا ان لبُسة ما قد أضلتهم, وجعلتهم يصوتون بغير ما يرغبون, مع انهم يلعبون هذه اللعبة للمرة الألف, فالأمر أوضح من ان يُستراب به.

 ثم توالت المواقف على مستوى عرّابي الكتل البرلمانية, بقلب السيد مقتدى الصدر ظهر المجن على اعضاء تياره كما على حلفاءه من الاحزاب الدينية والسياسية الاخرى, بأنسحابه من العمل السياسي وحل تياره وسحب ممثليه من الوزارة ومجلس النواب, في خطوة دراماتيكية حيرّت الكثير من المراقبين . ثم تهديد السيد عمار الحكيم رئيس كتلة المواطن البرلمانية التابعة للمجلس الاعلى بطرد كل من يثبت تصويته بنعم على القانون, بينما رفض ائتلاف رئيس الوزراء نوري المالكي دولة القانون, على لسان قياديه وليد الحلي اتخاذ اية اجراءات عقابية ضد نوابهم المصوتين بنعم بدعوى ان ذلك " مخالفة ومصادرة صريحة لحقوق النواب "( يقصد الديمقراطية - من عندنا ) ( أوان/ 17 شباط/ 2014 ).
 أما التحالف الكردستاني والنواب الاكراد الآخرين الذين لم ينبسوا ببنت شفة, ولم يحاولوا التنصل من تصويت ممثليهم على القانون بأي شكل من الاشكال, فدخول دينار واحد من الخزينة المركزية في جيوبهم هو كسب, محكومين بلوث تعصب قومي اورثهمياه المقبور صدام بشوفينيته البغيضة. لابل عدّ عضو التحالف الكردستاني محمود عثمان في تصريح له ل" شفق نيوز" / 15 شباط الجاري : " ما يجري حالياً مبالغة وضجة مفتعلة و تعتيماً على الفساد الحكومي الاداري والمالي والتدخل المستمر من قبل دول الجوار في الشأن العراقي قبيل الانتخابات النيابية من أجل التسقيط السياسي بين المرشحين للانتخابات ".
ألم يكن حشر فقرتي المنافع الاسطورية لأثرياء المنطقة الخضراء بهذه الصورة المريبة في ثنايا قانون تنتظره شريحة واسعة من العراقيين الفقراء لأنصافها بعد عنت والتصويت عليه, فساداً لايضاهيه فساد وقلة أخلاق ؟
ولم يجانب عضو التحالف الوطني جمعة العطواني الحقيقة عندما زعم : " ان تسقيط المؤسسة البرلمانية لايصب في مصلحة أحد من الاحزاب السياسية او حتى الحكومة لأنه يمثل نتاج للحراك السياسي والمجتمعي لتلك الاحزاب" ( كنوز ميديا/15 شباط الجاري ).
الا ان من يحاول تسقيط المؤسسة البرلمانية وكل مظاهر الحياة الديمقراطية هي ذاتها احزاب السلطة المتقاتلة على نهب المال العام ومصادرة حقوق المواطن وسوء الاداء واختلاق الأزمات والتهرب من المسؤولية الوطنية.
ليس منهم من هو طاهر الذيل, رهف الشعور, يتحسس بآلام شعبه.

ان توجيه السهام  نحو البرلمانيين المصوتين بنعم على هذا القانون هو ابتسار للأزمة المستفحلة والتي لحقت جميع مفاصل النظام السياسي والمجتمعي, فما هم الا ترس صغير في ماكنة الفساد التي تنخر المجتمع. واذا كان من بد لمحاربتها فالأولى التوجه الى الغاء نهج المحاصصة الطائفي- العرقي النهبوي بأعتباره الحاضنة الخصبة لكل مظاهر التخلف والجريمة والأستبداد.
وتبدو الفرصة مؤاتية اكثر من اي وقت مضى لأجراء التغييرالديمقراطي المنشود  بشكل حضاري سلمي, فالانتخابات على الابواب, وسمعة احزاب الفساد والجريمة في أسفل سافلين, وبتظافر جهود كل القوى الحية التواقة الى البناء والتطور لأخذ زمام المبادرة, ففتقهم اكبر من ان يرتقوه حتى بحبل جنفاص.
 


130
إتباعكم هذه المسالك توردكم المهالك !

احسان جواد كاظم

في غمرة التحشيد والتجييش الحكومي للحرب ضد الارهاب والدعوات الجياشة للوقوف صفاً واحداً وراء القوات الامنية والجيش في حربهما المفتوحة ضد الارهاب, قام المتحاصصون من نواب برلمانيين و موظفين مسلكيين واداريين مرتشين بغرز مدية الغدر في ظهر المواطن الصابر الذي تحدى  الارهاب وتحت وابل قصفه غامر بحياته ليصوت ويأتي بهم الى مجلس النواب والسلطة, حتى اصبحت مواقفهم تؤهلهم ليوسموا بوسم الطابور الخامس, فأفعالهم تطابقت مع دوره في الحروب الماضية, رغم وجودهم في السلطة. فتخريب الجبهة الداخلية من خلال تمزيق النسيج الوطني واشاعة الفرقة وروح الشك بين ابناء المجتمع الواحد ثم سرقة ثرواته ومصادرة حقوقه وحرياته واشاعة روح الاحباط والسلبية لديه, كان محور نشاطهم.  لقد كان دور هؤلاء النواب اكثر خطراً من الدور الاجرامي لداعش الارهابية وايتام البعث الساقط والميليشيات الطائفية الاجرامية اضافة الى عصابات الجريمة المنظمة, التي تقوم بأرهابها المكشوف ضد حيوات العراقيين وآمالهم ومستقبل ابنائهم, بينما تسلموا هم توكيلاً من الشعب العراقي لأدارة البلاد وانصاف العباد.

الاستهتار بآلام المواطنين ومعاناتهم ومحاولة استغبائهم, لم يكن له حدود خلال الدورات البرلمانية السابقة, وفي مناسبات عديدة, ليس آخرها هذه المرة, بالتأجيل المتكرر لموعد التصويت على قانون التقاعد ( الموحد ),  وبالاستكلاب على جني الغنائم, والاصرارعلى عدم تمريره الا بعد تضمينه فقرة الامتيازات التقاعدية الكبيرة للنواب وذوي الدرجات الخاصة , الذي نقضته المحكمة الاتحادية العليا, ولم يكتفوا بذلك بل عززوا هذه الامتيازات باضافة فقرة " الخدمة الجهادية ", وهذا يعبر عن حقيقة معدن هؤلاء  الوضيعة, ووقعوا بغبائهم في الحفرة التي حفروها لأبناء شعبنا.  لقد ايقظوا الدب من سباته, واشعلوا الغضب الشعبي ضدهم, لاسيما وان الانتخابات البرلمانية على الابواب في نيسان القادم. لهذا تراهم يتسابقون, بالتباكي وادعاء الطهرانية, امام شاشات الفضائيات للتنصل من تهمة التصويت, وكأنهم لم يناقشوا القانون قبل التصويت عليه او ان من ضغط على أزرار التصويت كان شيطانا رجيماً.ً

 ان مجمل سلوكهم الشائن يجعلنا متيقنين بأن تأجيلهم التصويت على هذا القانون, حتى قبل انتهاء العمر الفعلي لمجلس النواب الحالي ب 33 يوماً فقط, كان مقصوداً ومدروساً. فالفترة قصيرة لنقض القانون مرة اخرى واعادته للمجلس, وبذلك بات التصويت مجدداً على الغاء المادتين, مستحيلاً !  لاسيما وان قانون الموازنة العامة الذي يحضى بأهمية استثنائية, ينتظرحسم التصويت عليه خلال هذه الفترة المتبقية. (اقرأ تصريح الخبير القانوني طارق حرب لوكالة المدينة نيوز/ 11 شباط 2014 ). 
 
ان رص الجبهة الداخلية لمواجهة الارهاب يتأتى من خلال تطمين المطالب الشعبية واطلاق الحريات العامة واحقاق الحقوق وليس بالتضييق على حرية الرأي ومنع التظاهر السلمي ومضايقة وسائل الاعلام وكم افواه الصحفيين وتسيير تظاهرات العواينية المشبوهة واطلاق الاتهامات الكاذبة ضد المطالبين بحقوقهم وحرياتهم.

وكانت المرجعية الدينية قد توصلت الى خطأ مواقفها السابقة ورفعت يدها عن دعم الاحزاب الاسلامية, بعد ان تضررت سمعتها من جراء سياسات وسلوك وفساد هذه الاحزاب الطائفية, لذا فان استنهاض الهمم وتحشيد الطاقات لأجهاض اعادة انتخاب طغمة المحاصصة الطائفية - والعرقية وأجراء التغيير المنشود بدولة مدنية ديمقراطية ينعم بها المواطن بالأمان والحريات والعدالة الاجتماعية, مهمة جميع العراقيين.



131
برنارد شو والتحالف الوطني العراقي

احسان جواد كاظم

أراد احد الكتاب ان يسيْ الى الكاتب الساخر جورج برنارد شو امام جمع من الناس قائلاً له : " انا افضل منك, لأني عندما اكتب اسعى الى الشرف اما انت فانك تسعى خلف المال" أجابه برنارد شو, بسرعة بديهيته المعروفة : " عندك حق, فكل  يبحث عما ينقصه " .
تبين بأن التحالف الوطني العراقي الحاكم يبحث أيضا عما ينقصه وافتقده طول هذا الوقت منذ التغيير عام 2003, فقد اكتشف أخيراً, ان اعضاء تحالفه من شخصيات وكيانات سياسية اسلامية لم تكن طول هذا الوقت تتعامل فيما بينها على اساس الاخلاق الاسلامية, مع ان هذا الاكتشاف اللوذعي كان لشعبنا العراقي شرف كشفه منذ الايام الاولى لوضع نهج توزيع الحصص على اساس طائفي وعرقي ... ولطالما لفت انتباههم لذلك , لذا ارتأى هذا التحالف التوقيع بين اطرافه المؤتلفة الحالية على" ميثاق التعاهد والألتزام بالأخلاقية الأسلامية في التنافس الأنتخابي ".
 شيْ جيد ان يكتشفوا, ولو متأخرين, بأنهم كأحزاب وتيارات اسلامية لم يتعاملوا فيما بينهم بما تمليه عليهم القيم والأخلاق الاسلامية التي يعظون بها الناس في كل خطاب في تجمع او محفل رسمي او غير رسمي, فخطاباتهم السياسية متخمة بآيات قرآنية واحاديث نبوية ومآثر الأئمة, ناهيك عن عدم تعاملهم مع المواطن العراقي عموماً في اطار هذه الاخلاق وحتى مع من يدعون تمثيلهم طائفياً.
 الشيْ غير الجيد هو اقتصارصلاحية الميثاق على فترة التنافس الأنتخابي.
لا ندري اصلاً لم جرى نشر هذه الوثيقة التي تُذيلها تواقيع اسماء معروفة في الائتلاف الحاكم, على الملأ, فهي تبدو كوثيقة تتعلق بشأن داخلي او خطة عمل مستقبلية, للملمة وضعهم الداخلي, متعلقة بالانتخابات ولكن ليست برنامجاً انتخابياً ( فهم سيدخلون الانتخابات البرلمانية نيسان/ 2014 بقوائم منفصلة) وليست موجهة للرأي العام, ماعدا تزويقها بالحديث النبوي : " سيد الأعمال انصاف الناس من نفسك " ومقولات اخرى للامام علي (http://www.al-jaffaary.net/index.php?aa=news&id22=436) .
والوفاء كان أهم قيمة انسانية وأخلاقية افتقدتها الممارسة السياسية لأحزاب الاسلام السياسي, الشيعية منها والسنية وكذلك الاحزاب المتحاصصة معها على اساس عرقي وعشائري... وبسبب غياب هذه القيمة جرى هدر الكثير من دماء العباد وتضييع اموال وفرص بناء وتطوير البلاد. فقد جرى التنصل عن كل الوعود والعهود التي اغدقوها على الناخب خلال الانتخابات السابقة حال تسنمهم للسلطة. ربما كان عدم اعترافهم بها كقيمة اخلاقية أساسية سامية  لكي لايُحشروا ظلماً مع السموأل وتتلوث أعطافهم بمأثرته التي تعتبراحد ابرزالتجليات التاريخية لقيم الوفاء والأخلاص والمحافظة على العهد والذي كان فوق كل ذلك يهودياً والعياذ بالله !!!. 
ورغم الأنتقادات المرآئية لقيادات قوى المحاصصة لنهجها الكارثي في العلن, الا اننا نراهم على ارض الواقع, الاكثر حرصاً على استمرارها وديمومة نهجها الضار ولا يصوغون سياساتهم الا وفقها, وفي اطار عقلية " المكون الأجتماعي الأكبر" والأصغر. والميثاق اعلاه تعبير جلي لها. فقد كان توزيع مراكز الحكم الاستراتيجية, رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ورئاسة مجلس النواب, فيما بينهم على اساس طائفي وعرقي. خرقاً سافراً لمبدأ أصيل في كل دستور ديمقراطي, " مبدأ التداول السلمي للسلطة ". والتنادي في الميثاق أعلاه, لعدم خسارة المكاسب وبالاخص الموقع التنفيذي الاول ( رئاسة مجلس الوزراء) وكأنه ملك طابو, هو في افضل الحالات, تعطيل غير دستوري وغير قانوني للمسار الديمقراطي.

يكاد المرء يجزم بأن مصير " ميثاق التعاهد والألتزام بالأخلاقية الأسلامية في التنافس الأنتخابي " المحدود التمثيل طائفياً, لن يكون أفضل من مصير شقيقته الأكبر" وثيقة الشرف " الشاملة التمثيل تحاصصياً, التي أطلقها خضير الخزاعي, التي لم تعمر الا اياماً يتيمة لتنظم شهادة وفاتها, فحجم المصالح والغنائم اكبر من ان تكبحها شوية أخلاق اسلامية, توفرها من نقصها, لاتغير لديهم شيئاً. قال اسلامية قال !


 

132
قيم داعشية... افعال دواعش

احسان جواد كاظم

الفلوجة :- ضاق امراء داعش ذرعاً بطلبات شيوخ عشائر ومشايخ دين الفلوجة, الذي قيل بأنهم ينتمون الى الحزب الاسلامي, فرع الاخوان المسلمين في العراق, ودعواتهم لمقاتليهم بمغادرة المدينة, فقاموا باختطاف ثلاثة من مفاوضي الادارة المحلية, جديدة التعيين وفجروا بيت مدير شرطة المدينة الموالي لهذه الادارة. ثم انتشر مقاتلو داعش في مراكز المدينة الاستراتيجية واحتلوا سطوح المباني ومنارات الجوامع واعلنوا منها قيام امارتهم وفرض شريعتهم على سكان الفلوجة, بمنع الاختلاط في الاسواق, وخروج النساء بدون محرم ومنع ارتداء البنطلون في الامارة مع وجوب اطلاق اللحى, كما دعوا شباب المدينة للانخراط في صفوفهم للدفاع عن الدولة الاسلامية ضد التهديدات الحكومية. وأنهوا بذلك وجود ادارة الشيوخ والمشايخ الادارية.  شيوخ عشائر المدينة ومشايخها ركبوا متن عمياء وخبطوا خبط عشواء, " ما رضوا بجزة صارت جزة وخروف ". ماقبلوا ب "ميليشيات المالكي" جاءهم " مجاهدو داعش" وباءت كل محاولات استرضاء القاعدة هباء وهل يمكن استرضاء تمساح ؟!! ولم يبق امامهم الا مخرجين, اما مبايعة امير داعش والقتال والموت بين يديه او الأستنجاد ب" ميليشيات المالكي " التي تطرق ابواب المدينة لتخليصهم من شريعة داعش المتوحشة, التي تهددهم بحشرهم مع المرتدين وتطبيق الحد عليهم. والآن هم بين خيارين احلاهما مرّ.
انهم لم يفقهوا بان الوطن مسؤولية..." مش دقن ولحية وشوية مكفراتية".
تذكرني ورطتهم هذه بالورطة التي اوقع الدكتاتور المقبور صدام نفسه ورفاقه في البعث فيها, عندما كانوا في قفص المحكمة, فأثناء احدى تهريجاته الاعلامية, شكى لقاضي المحكمة من تعذيب واهانات وتجاوزات سجانيهم الامريكان على حقوق الانسان, وعلى غيرما توقع, قام القاضي بالأستجابة لشكواه و وعده بأن المحكمة ستسعى لأستبدال السجانين الامريكان بآخرين من العراقيين, فما كان منه الا ان اخذته الغصة, وبلع ازلامه في القيادة ريقهم ولسان حالهم يقول: " هذا الاثول, إجة يكحلها عماها  ".

النجف :- سبّب رفع اصحاب مجمع ماكس مول التجاري الذي افتتح حديثاً في المدينة صورتين لعارضتي ازياء ترّوجان لملابس, على واجهتيه, هزة غيرة وحميّة قوية, لدى رجال دين و(مثقفبن) وموظفين محليين ليس لها مثيل, ولو قيست بمقياس ريختر للهزات الارضية لعادلت 9 درجات بالتمام والكمال, واعتبروا " الصورتين فاضحتين " مع انهما لم تعرضا اجزاء من جسديهما وليس هناك ما يمكن اعتباره سبباً لأثارة الغرائز. وبينما كنا نقول بيننا وبين أنفسنا :" بس لا يتعلگ بالعترة ", دعا احد اعضاء المجلس المحلي لقضاء النجف  الى الخروج في تظاهرة لأزالة الصورتين من واجهتي المركز التجاري ورفع دعوى ضد المستثمر التركي, لتجاوزه على خصوصية المدينة ومقام الامام , رغم ان المول التجاري خارج حدود المدينة القديمة حيث مرقد الامام علي بن ابي طالب. في النهاية تراجع المستثمر ورفع اعلانه التجاري.
عزا البعض ما يجري من صراع الى التنافس بين الموردين الايرانيين والاتراك على اكتساح الاسواق العراقية الواعدة.
لابد ان ما يشاهده هؤلاء وجميع المواطنين, كل يوم, من على شاشات الفضائيات وعلى صفحات الانترنيت يتجاوز آلاف المرات ما تعرضه عارضتي الازياء, لكنه الرياء والازدواجية وخواء الفكر وهشاشة الأيمان والتدين الفارغ والتشدد غير المبرر, فلم يتحرك مقياس غيرتهم وحميتهم شعرة واحدة عندما فضحت هيئة النزاهة, اكبرعملية تزويرفي تاريخ العراق, ضالع فيها المئات من المقربين من آيات وقيادات احزاب اسلامية متنفذة في المحافظة, بينهم نائب برلماني واعضاء في الادارة المحلية وعاملين في التسجيل العقاري والبلدية وقضاة ومحامين ومدراء عامين وضباط داخلية, في تزوير سندات الملكية لعقارات واراضي في محافظة النجف تعود اغلبها للدولة وبعضها لمواطنين. وصدرت بحقهم اوامر قبض.
كما ان نفس هؤلاء لم تثر غيرتهم ولم تهتزلهم شوارب ولا لحى, على سمعة المدينة المقدسة وابناءها, عندما أعلن مسؤول طبي في العام الماضي من ان نسبة المصابين بمرض الايدز في محافظة النجف هي الاعلى من بين محافظات البلاد الاخرى.
"انهم اكثر كذباً من مسيلمة".
  


133
العودة المرفوضة لشعار " كل شيْ من أجل المعركة "

احسان جواد كاظم

في الوقت التي تخوض قواتنا المسلحة قتالاً شرساً ضد شراذم الارهاب في الأنبار والفلوجة ومناطق اخرى, يعمد البعض من المحسوبين على جهات حكومية الى تبني شعارالدكتاتوريات العسكرية القديم, الذي جلب المصائب للشعوب العربية, ألا وهو شعار " كل شيْ من أجل المعركة " الذي استغلته حكومات الأستبداد لضرب طموحات شعوبنا العربية وقواها الوطنية بالحرية والديمقراطية والبناء, بحجة حماية الجبهة الداخلية والأستعداد لحرب تحرير فلسطين من برائن المحتل الاسرائيلي الغاصب, لكنها بدلاً من تحرير فلسطين, سلمت مصائر بلدانها بيد منظمات ظلامية متخلفة, كما ضيعت فلسطين وحقوق شعبها وكرست بسياساتها العدمية التفوق الاسرائيلي في كل مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وكذلك العسكرية.
ويلاحظ المرء سعى البعض من المقربين من السلطات الحاكمة  ومن خلال وسائل الاعلام المسموعة والمقروءة وفي اللقاءات الاجتماعية, الى قمع الاصوات المنتقدة للفساد المستشري في اجهزة الدولة ومفاصل المجتمع والمتعرضة لموظفين حكوميين من منتسبي احزابها, ممن جعلوا من دوائرهم الرسمية اقطاعيات يغتنون منها او انتقاد سياسات او اجراءات حكومية غير قانونية, بدعوى ان الوقت ليس مناسباً لهذا الانتقاد, فالحكومة تقاتل الأرهاب دفاعاً عنا, مستغلين التأييد الشعبي لعملية مكافحة الأرهاب الجارية, مستدعين ذات الشعار القديم مضموناً دون الأفصاح عنه علناً.
فلا ينبغي التذمر من التفجيرات الارهابية بالسيارات المفخخة والاغتيالات بالكاتم ولا الاحتجاج على فضيحة البسكويت المنتهي الصلاحية المستورد لتسميم اطفالنا في المدارس ولا ادانة مجرميها وينبغي السكوت على الاعتداء الغاشم على الشاعرعبد الزهرة زكي, وعدم التساؤل عن الجهات التي تواطأت في عملية هروب المجرمين من سجن الطوبجي وقبل هذا وذاك التغاضي عن غياب الخدمات ونقص الكهرباء وقتل الابرياء في المحلات والنوادي الاجتماعية والبارات والاسواق... فالوضع لايسمح ولا ينبغي ازعاج الحكومة بتوافه الامور, فهي  في حالة حرب !!!
لطالما طالب ابناء شعبنا, الجهات الحكومية بتحمل مسؤولياتها الدستورية ووضع حد لجرائم الارهاب التي تطال ابناءهم في الاسواق والمدارس والجامعات والمقاهي وكل الأمكنة التي تصلها أذرعهم, والتي أدت الى توقف الحياة الطبيعية للمجتمع العراقي, وهي تتلكأ في اتخاذ اجراء حازم حتى تجاوزت نسبة الشهداء من المدنيين والعسكريين في عام 2013 نسبتها في الاعوام السابقة ولم تحرك ساكناً حتى حدوث جريمة الغدر بالقائد محمد الكروي واقتراب موعد الانتخابات البرلمانية.
 لابد من التأكيد بأن مكافحة الارهاب تحتاج الى رزمة من الاجراءات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والاعلامية وعدم الاقتصار على الاجراءات العسكرية, كأطلاق عجلة العمل والبناء لامتصاص البطالة المتفشية في المجتمع ونبذ نهج المحاصصة الطائفية - العرقية البغيض, أس الفساد, واعتماد سياسة تقريب وجهات النظر وتطمين مخاوف الاطراف السياسية والاجتماعية والأستجابة الى مطاليبها المشروعة, ثم اطلاق الحريات العامة والتوزيع العادل للثروات بما يقلص الهوة بين الفقراء والاغنياء وكذلك تبني سياسة ثقافية واعلامية تبدأ من اطفال المدارس لتنمية مشاعرالأنتماء الوطني لدى المواطنين ومن ثمة عزل الارهابيين وانهاء الارهاب فكراً ووجودا.ً
 هذه هي الوصفة الوحيدة لتحصين اي مجتمع من الارهاب وليس الاقتصار على القوة المسلحة, مهما كان حجمها ومهما بلغ تطور الاسلحة المستخدمة.
ان من يحاول قمع حرية الرأي والنقد, يكون يقدم خدمة كبيرة للأرهاب وقوى الظلام, بالأبقاء على مصادر قوتها وهو الفساد والتزوير والنزعة التسلطية ويصبح بالتالي, ومن حيث لايدري, حليفاً لها واقعاً رغم عداءه لها .
اما تأجيل المطالبة بالحقوق وتجميد الحريات والتهليل للحاكم الفاشل فهي الطريق المؤكد للهزيمة امام الأرهاب, كما علمتنا التجربة التأريخية.


134
الحرب على الأرهاب: خذلان الوزير ونصرة المعارضة

احسان جواد كاظم

شتان بين موقف مواطنينا في المنطقة الغربية خصوصاً, والتلاحم الشعبي والسياسي الوطني عموماً, مع قواتنا المسلحة ودعم السعي الحكومي لمكافحة الارهاب, وبين المواقف المشينة المتشككة لبعض شخصيات السلطة واطرافها من المتنعمين بخيرات المحاصصة, بولاءات قيادات عسكرية وشُرطية تخوض قتالاً ضارياً ضد منظمة القاعدة الارهابي ووليدها المسخ داعش, وفي هذا الوضع الدقيق والصعب من تاريخ العراق.
 فلم يكن انخراط مواطنينا وعشائرهم في الانبار الى جانب القوات المسلحة في قتالها ضد الارهاب, تنازلاً عن مطالبهم المشروعة بالغاء التمييز الطائفي واعتماد مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات لكل المواطنين. كما لم يكن التأييد الشعبي العام والقوى المدنية الديمقراطية للعملية العسكرية تناسياً لسياسات المتحاصصين الفاشلة وغفرانا ًلتجاوزاتهم على الحقوق العامة والحريات المدنية او ولهاً بالحاكم, بل هي تنطلق من شعور عالٍ بالمسؤولية اتجاه الوطن ووعي متقدم لتعقيدات الوضع السياسي وترتيب متعقل لسلم الأولويات , تكون مكافحة الارهاب وجلب الأمان أولوية ملحة.

لكن تأكيدات السيد وزير العدل حسن الشمري حول تورط مسؤولين كبار في المؤسسة العسكرية والشرطية وسياسيين متنفذين في تهريب مايقارب الف ارهابي من القاعدة في تموز الماضي من سجن ابو غريب , اعطت المواطن انطباعاً بحيازة السيد الوزير لقائمة بأسماء هؤلاء الخونة يود تقديمها للقضاء لاسيما وان قواتنا المسلحة تخوض معركة حياة او موت مع الارهابيين, وخطورة ما يشكله وجود هؤلاء الخونة بين صفوفها, لكن تراجعه المرتبك وانكاره معرفة حقائق حول الحادثة, إدعاها, وانها كانت مجرد استنتاجات شخصية, كشفت غياب المصداقية لدى اعضاء التشكيلة الحكومية, وطبيعة العلاقات في التحالف الحاكم, عندما يعمد احد اقطابه, وببساطة لامتناهية, الى اتهام اطراف اخرى فيه بأفضع الاتهامات التي يستحق مرتكبيها الأعدام بتهمة الخيانة العظمى.

 لقد تبين بأن  وزير العدل, بتراجعه عن تصريحاته, كان يلقي الكلام على عواهنه بدون اثباتات او قرائن وهو ذو الخلفية القانونية وأحد اقطاب تحالف يدعى بدولة القانون, وقد كان الخليق به ان يكون احرص من غيره في توزيع الاتهامات على الآخرين, لأنه يفترض بوزير العدل الكفوء ان يكون خير من يعرف بحدود القانون وطبيعة الخروقات القانونية وشخوصها, سواءاً في المؤسسة العسكرية او مؤسسات الدولة السياسية والاقتصادية...الاخرى, ومن واجبه الوظيفي والاخلاقي والقانوني وحتى الشرعي الذي يحب التغني به كثيراً, فضح المتجاوزين على أمن المواطن وسلامته.
أساساً, لا يعرف حقاً, سبب اختيار السيد الوزير توقيت اطلاق تصريحاته وتوقعاته المثيرة بمسألة بعد وقوعها بأشهر عديدة في هذه الفترة العصيبة بالذات.
 ان التصريحات غير المسؤولة  لوزير أساسي في الحكومة, المضرة بتوجهات حكومته, لايمكن ان تقارن او تتساوى مع تصريحات المماحكة السياسية لشخصيات سياسية ضمن المجموعة الحاكمة, كعلاوي والمطلك ومقتدى الصدر.. ليسوا ضمن التشكيلة الحكومية. لقد فشل السيد الوزير حسن الشمري في التوفيق بين مسؤوليته التضامنية مع الموقف الحكومي بأعتباره جزءاً منها وبين الاعلان عن اجتهاده الشخصي من جانب آخر. وهو ما لم يكلف حلفاءه الحكوميين أنفسهم التعامل مع هذه التصريحات رغم خطورتها.
وكان الاستهجان والاعتراض على هذه التصريحات, قد صدر من مؤسسات اعلامية ومثقفين وكتاب , أغلبهم محسوبون على المعارضة وطالبوه بتقديم ما يعرفه, لما ما يشكله استمرار وجود هذه العناصر الخائنة بين صفوف المقاتلين من خطر على حياتهم وعلى نجاح عملية مكافحة الارهابيين ككل,

  لقد جاءت تصريحاته في وقت احوج مايكون اليه العراقيون للتوحد في مواجهة وباء القاعدة ومكافحة هذا الطاعون الذي لا يبقي ولا يذر, لذا كان الاستهجان الشعبي لتصريحاته واسعاً, خصوصاً وانه كان قد اطلق قبل اشهر مشروعي قانونين طائفيين مثيرين للجدل. وكما اعتبر البعض مبادرته السابقة بكونها دعاية انتخابية قبل وقتها فان تصريحاته الأخيرة ايضاً جرى ادراجها ضمن هذا التوجه, لكنه أساء اختيار موضوع الدعاية وتوقيتها.

لابد من التأكيد بأن محاولة اي سياسي مهما علا شأنه استغلال دماء ابناء القوات المسلحة وتضحياتهم في مقارعة الارهاب وآلام مواطنينا بسبب القتال الدائرلأغراض انتخابية فئوية, قمين بالأدانة والاستنكاروالنبذ.








135
هل التجاهل من علامات الرضا ؟
احسان جواد كاظم

ينزع البعض الى تفسير الامور بما يحلو لهم وبما يتوافق مع اهوائهم وهذا ما فعله السيد وزير العدل حسن الشمري عند تقديمه مشروع قانوني الاحوال الشخصية والقضاء الجعفريين للتصويت في جلسة مجلس الوزراء يوم 3/12/2013. معتبراً تجاهل أعلى مرجع ديني شيعي السيد علي السيستاني لمناشداته ومطالباته وتوسلاته لأبداء الرأي في مشروعي قانونيه المقترحين, سكوتأ, والسكوت من علامات الرضا. وكان المتحدث الرسمي لوزارة العدل حيدر السعدي قد صرح ممتعضاً : " ان وزير العدل أرسل المشروعين لسماحته ( يعني السيد السيستاني ) منذ سنة تقريباً لأخذ المشورة والملاحظات ولم يتم الرد. وطلب الوزير لقاء سماحته, ولم يحدد موعد.. وتم الاتصال بجميع المقربين من السيد ولم يرد شيْ "(عين العراق نيوز بتاريخ 5/112/2013 ). من جهتنا, لايمكننا ان نسمي ذلك الا تجاهلاً , فالسيد السيستاني بمكانته المعنوية كأكبر مجتهد شيعي لايمكن ان يوافق على هذين القانونين في الظروف المعقدة والمشحونة بالعنف الطائفي في العراق وهو الذي كانت له مواقف مشهودة في كبح جماح جهات طائفية للآنتقام من السنة بجريرة جرائم تنظيم القاعدة الارهابي, وما يعنيه ذلك فيما لو حدث من حرب أهلية مدمرة تحرق الاخضر واليابس.
 وكان السيد الوزير الشمري قد التقى بجمع من الصف الثاني من علماء الدين الشيعة ونال تشجيعهم. فقد  اشارت النائبة سوزان السعد عن كتلة حزب الفضيلة الاسلامي النيابية الى: " ان كبار المرجعيات الدينية والشخصيات العلمائية تؤيد مشروعية قانوني القضاء الشرعي الجعفري والاحوال الشخصية الجعفرية ". ( جريدة الناصرية الالكترونية بتاريخ 8/12/2013 ) في محاولة منها للتقليل من شأن تجاهل المرجع الأعلى للشيعة في العالم علي السيستاني لمخططات الوزير, لابل انها عدّت التصويت على تأجيل( وليس رفض) مشروعي القانونين في مجلس الوزراء " انقلاباً على الديمقراطية " !!!

ان الأصرار على تشريع هذين القانونين  وبالخصوص كبديل لقانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959  الذي أنصف المرأة والذي يناسب أتباع ابناء كل الأديان والطوائف والقوميات في العراق, تفكيك للحمة المجتمع العراقي وتفريط بوحدة البلاد. وكما يقوم تكفيريو القاعدة بأختطاف جموع السنة ووضعهم في جيوبهم, فأنهم يحاولون اختطاف جموع الشيعة ووضعهم في كيسهم.

وكان المرجع الديني السيد حسين اسماعيل الصدر قد قال رداً على سؤال احد اتباعه بشأن طرح مشروعي القانونين من قبل الاحزاب للتصويت عليه : " الأيمان والتدين والألتزام بالشريعة أمر شخصي لايصح للدولة المحاولة لإرغام المواطنين عليه... الأفضل ان تكتفي الدولة بتشريع قوانين مدنية عامة متوافقة مع الأتفاقيات الدولية ولا تخالف الشريعة الأسلامية في نفس الوقت, وتدع المسائل الشرعية لأهلها..." ( المدى برس 30/10/2013 )

ان اقامة نظام مدني ديمقراطي يضمن المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات لكل المواطنين والمكفولي الكرامة بالعدالة الاجتماعية هو البديل الأفضل لكل مشاريع التجزأة والتفتيت الطائفي والعرقي التي يطمح البعض الى إبتلاء العراقيين بها.

136
من بنات أفكار بنات آوى
احسان جواد كاظم

كانت المحاصصة السياسية اولى ألمع حيّل بنات آوى من الاحزاب والقوى السياسية المتسلطة على الحكم التي اخترعتها بدعوى تمثيل المكونات برعاية العراب الامريكي بول بريمر. وقد جرى الحديث عنها وعليها مطولاً, ولازال المواطن العراقي يعاني من نتائجها الكارثية بينما تتنعم شلّة المنتفعين من نعمها. كما انها لازالت تخترع الوسائل لتأبيد بقائها في سدة الحكم مرة بطريقة توزيع الاصوات الزائدة الجائرة في القانون الانتخابي السابق  او استخدام اساليب الترهيب والترغيب مرة اخرى وتوظيف المال العام واجهزة الدولة العسكرية والمدنية واجهزتها الاعلامية وابنيتها وسياراتها وكذلك الجوامع والحسينيات ونفوذ مرجعيات دينية وتسلط ميليشيات اجرامية وتأثيرقيم عشائرية وطائفية عفا عليها الزمن, ثم سلوك طريق التأزيم السياسي الى حافة الهاوية في علاقاتها السياسية وادامة حالة القلق وعدم الاستقرار لدى المواطن الذي يتطلع الى حياة آمنة مستقرة. لكن كل ذلك لم ينفع !  فالاحتجاجات والغضب الشعبيين في تصاعد بعد ان كُشف الاحتيال والروّغان مع الزوّغان بنقض الوعود ونكث العهود.

وكما قال الشاعر فلاح هاشم :" ابن آوى, له في كل الفصول... لعبة ",  فآخر ما جادت به العقلية المراوغة لبنات آوى وهن على شفا حفرة الانتخابات البرلمانية بعد استجماع كل ملكات المُكر السياسي لديها ومستشاريها للالتفاف على الوعي الشعبي المتنامي وسحب البساط من تحت اقدام القوى المطالبة  بالتغيير, كان توزيع الادوار بين مكونات وشخصيات كتلها وائتلافاتها السياسية للترشح بقوائم منفصلة, مظهرة رياءاً ظاهراً, بأدعائها الخلافات واختلافات الرؤى سبباً لذلك, بينما الغرض الحقيقي هو اضاعة دم العراقيين وتوزيع ثرواتهم بين قبائلهم السياسية مع التقليل من شأن السرقات المليارية للمال العام وتتفيه حجم الجرائم التي أرتكبت وتُرتكب كل يوم بحق العراقيين بشكل مباشر او غير مباشر, وجعل حصص كل حزب او تكتل او شخص منها, كل على حدة, من هذه الجرائم والسرقات ضئيلاً, ليصبح حسابه تبعاً لذلك يسيراً يمكن تمريره على الوعي الشعبي والتنصل منه اسهل.

ان قيادات احزاب الفساد لن تألُ جهداً من المحاولة بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة للوصول الى هدفها الأسمى, السلطة والمال, واستعدادها لعمل أي شيْ  يضمن فوزها في الانتخابات القادمة بعد ان فشلت الشعارات الاسلامية من اقناع المواطنين بنزاهتها, منها ان تلجأ الى حيلة التخلي عن يافطاتها الاسلامية السابقة وأطلاق تسميات مدنية وديمقراطية على قوائمها الانتخابية مع الاحتفاظ بجوهرها الطائفي لأيقاع المواطن في حيرة من أمره, وحتى دفعه الى حدود اليأس ليتخذ قراره السلبي بعدم المشاركة بالاقتراع العام لتأتي النتيجة لصالحها.

ورغم تنوع اشكال الدعاية الانتخابية, فأن افضلها وأسهل الطرق لضمان الحصول على مقعد تحت قبة البرلمان في أجواء الاستقطاب الطائفي المصطنعة الحالية, هو ما تفتق عنه عقل وزير العدل حسن الشمري عن حزب الفضيلة الاسلامي الشريك في ائتلاف دولة القانون بمداعبة الغرائز الطائفية, بأستباقه جميع مشايعيه من احزاب الطوائف باعداده المبكر لهذه الضربة, بتقديم مشروع قانوني الاحوال الشخصية والقضاء الجعفريين. لقد حاول الوزيرالشمري وحزبه تمرير مشروعه من خلال مجلس الوزراء , لكن دهاءه للاسئثار بالمجد الطائفي لوحده, قد خانه, فؤجل الاقرار الى ما بعد الانتخابات القادمة.
 
وكانت بنات آوى من قوى التحاصص قد آثرت خرق الدستور على الاعلان عن حالة الرئيس جلال الطالباني الصحية, ودفعاً للتعقيدات من تبعات الاعلان عن وضعه وتأثير ذلك على طبختها التحاصصية الماسخة, فالدستور قد حدد امكانية غياب الرئيس عن دائرته بثلاثين يوماً وبعدها يجب انتخاب بديلاً عنه على ان يقوم نائبه بمهامه خلال هذه الثلاثين  يوماً. وكما هو معروف فان فترة غياب الرئيس طالت حتى بلغت عاماً كاملاً وهم صمٌ بُكمُ, دافعهم الاول طبعاً, حب البقاء والاستمرار على  قمة السلطة, ثم الامساك بمركز اضافي من مراكز القرار في الدولة بايديهم. لقد فضلوا التضليل بشأنه على قول الحقيقة عنه.

ان ادعاءات من قبيل الالتزام بالدستورالذي يخرقوه متى يشاؤون لصالحهم, اوالحفاظ على العملية السياسية التي لايمكن ان يقودها غيرهم, لها دائماً حسب رأيهم معنى واحداً وحيداً وهو بقاءهم المؤبد على قمة السلطة, وغير ذلك خرق للدستور واستهداف معادي للعملية السياسية, حتى لو كان غريمهم الشعب كله.

انهم يراوغون ويخاتلون ويمارسون كل فنون الخداع والتضليل ثم يدعون التقوى والورع والتباكي على الصالح العام...وكان محقاً أمير الشعراء احمد شوقي عندما قال: "... مخطيْ من ظن يوماً ان للثعلب دينا ".


137
تذاكي الحكام... إستغباء للمحكومين
احسان جواد كاظم

بدا خطاب رئيس الوزراء نوري المالكي في الجزء الاول من لقاءه على قناة سكاي نيوز عربية يوم 18 تشرين الثاني الجاري مرتبكاً اكثر من اي وقت مضى... فقد ظهر وكأنه يقول ما لايعلم, عندما تحدث عن اهم انجازات حكومته, فأكد على حل مشكلة الكهرباء وتوفيرها 24 ساعة ثم تطور العلاقات الخارجية مع دول العالم ماعدا مع المملكة العربية السعودية ثم حديثه عن القضاء على الارهاب.
 وفي نقاش متأنٍ لما جاء على ذكره من إنجازات فأننا سنكتشف بأنها لاتستند الى اساس مكين من الصحة وماهي الا إنجازات هشة, ان لم تكن من الأماني.

 لابد من الاعتراف أولاً, بأن توفير الكهرباء يعتبر إنجازاً مهماً, لم نكن نتوقعه من الحكومة لما شاب مسألة تحقيقه من مماطلة وتسويف لآماد طويلة وفضائح فساد ابطالها افراد من التحالف المتحاصص في الحكومة ونفاذهم من المسائلة القضائية بتوصيات حزبية, ولهذا فقد بقي هذا الانجاز موضع شك. ورغم التحسن المحسوس في توفيرها, فأننا نرى بأنه لا الحكومة متأكدة من تمام إنجازها ولا المواطن مصدق بأستمرارية هذه الخدمة الاساسية ... فلا زالت المولدات الكهربائية الخاصة منتشرة في ناصية كل شارع في مدن وبلدات العراق. ولو كانت الحكومة واثقة من إنجازها لأمرت بأزالتها لما تشكله من عبْ مالي على المواطن وعلى الطبيعة بتلويثها للجو بدخانها الاسود وضجيجها وتلوّث الارض بزيوتها هذا غير الاهدار المروع للمياه الصالحة للشرب, وكذلك الاهدار في الوقود المقدم من الدولة مجاناً لتشغيلها.
 ولايزال اصحاب المولدات يلاحقون المواطن لجباية ثمن اشتراكه الشهري بدون تقديمهم للامبيرات المعلومة. والمواطن الذي عانى من زيف الوعود الحكومية وخذلانها المتواصل له, يرى نفسه مضطراً للدفع تجنباً لحرمانه من هذه الخدمة في اية لحظة.
 ثم ان هذا الانجاز الذي سارعت الحكومة الى تسجيله في قائمتها, هو من اولى مسؤوليات أية حكومة تحترم نفسها وشعبها. والذي لاينبغي نسيانه, الكلفة الباهضة  لهذا الانجاز, المنتزعة من قوت العراقيين وثرواتهم, فقد كان يمكن لهذه المليارات ان تغيرمن وجه البلاد حضارياً وتبني اقتصاداً متطوراً يكون مثالاً يحتذى بين دول العالم.
 كما يجب الاشارة الى ان اكثر وقود مولدات الكهرباء الحكومية ان لم يكن كله, مستورداً من ايران وهذا يعني من بين مايعني بأنه اضافة الى تكاليف شراءه العالية فأن العراقيين وحكومتهم وإنجازها, مرهونون بأرادة جهات اجنبية.

اما في مجال العلاقات الخارجية فقد وقع السيد رئيس الوزراء في تناقض سياسي كبيرمن خلال تصريحه : "ان العراق يرفض ان تتعامل معه اي دولة على أساس مكوناته وان عليها التعامل معه كدولة ".  فمن المعروف بأن اساس النظام السياسي الحالي قائم على محاصصة المكونات, ويتعاملون بموجبها, وهو وحلفاءه يرفضون اية محاولة لأصلاح النظام السياسي وجعله قائماً على اساس المواطنة والديمقراطية والمساواة في الحقوق لكل المواطنين بكل انتماءاتهم الأثنية والأجتماعية والثقافية , ورغم فشل نهج المحاصصة المكوناتي, الذي اثبت عدم عدالته وبأنه امتيازاً لفئة معينة من المنتفعين, وان رموزه لايمثلون بالضرورة مكوناتهم المنحدرين منها.
والسياسة الخارجية , كما هو معروف, هي انعكاس للسياسة الداخلية, لذا فقد كان الأولى به تغيير التعامل السياسي الداخلي لكي يطالب الآخرين بنهج سياسته والتعامل مع العراق كدولة.

وكان أكثر ما يدعو للأستغراب في اللقاء قوله : "هزمنا القاعدة ! " وهي أمنية  لطالما داعبت خيال العراقيين, الذين يدفعون كل يوم ضريبة العجز الحكومي في السيطرة على الانفلات الامني, دماً غالياً, ولم يجنوا من التصريحات الحكومية بوضع خطط جديدة لمكافحة الارهاب وتغيير القيادات العسكرية سوى المزيد من عمليات الاغتيال الميليشياوي بالكاتم وقتل الأبرياء ببهيم مفخخ.

ان طائفيي السلطة ينتظرون بفارغ الصبرمن طائفيي المعارضة وجناحها الأكثر فاشية ارهابيي منظمة القاعدة ان ينفروا لنجدتهم وان يردوا لهم جميلهم, بأعطائهم مبرر وجودهم, وذلك بأرتكاب مجزرة طائفية جديدة بحق الابرياء المنكوبين من سياساتهم... من نقص الخدمات ومصادرة الحريات وفقدان الحقوق, ليستعيدوا بفضلها معنى وجودهم ومكانتهم واستمرارتسلطهم .

 

138
المطر سلاح ذو حدين: يوم علينا وأيام لهم
احسان جواد كاظم

أذكت الأمطار الاخيرة التي هطلت على بغداد وباقي المدن العراقية روح الغضب الشعبي ضد صلف الحكام الذين أداروا ظهورهم للمطالب الشعبية بالحرية والخدمات , وتمادوا في اتباع سياسة تبديد المال العام بالطالع والنازل, بعد ان كشفت الامطار, مرة اخرى, زيف وعودهم التي قطعوها للمواطنين في انجاز مشاريع استراتيجية للبنى التحتية, تحل مشكلة المياه الثقيلة. فقد اغرقت مياه الامطار الشوارع والحارات والبيوت وطفحت المجاري.
وبعد ان كشف المطرعورتهم, جاءت تصريحاتهم واجراءاتهم بعدها لتظهرهم عراة بالتمام امام المواطن وتفضح حقيقة ادعاءاتهم بالسعي لخيره. ففي معرض تبريرهم لفشلهم المروع حملّوا السماء ذنباً, تلافيه يدخل في صلب مسؤولياتهم, فقد صرح نعيم عبعوب وكيل امين العاصمة للشؤون البلدية  :" بأنهم لم يكونوا يتوقعون ابداً هذه الكمية الهائلة من الامطار" مع ان من مسؤوليتهم توقع الأسوأ والتحسب له. لكن رئيسه رياض العضاض رئيس مجلس محافظة بغداد, كان اكثر هزلاً وهزالاً وهو يتعجب من غضب المواطنين لابل يهزأ من معاناتهم بقوله :" ان المطر مفيد جداً لبغداد, وقد غسل لنا هذا المطر شوارع بغداد, وقضى على الامراض المسرطنة للانسان وغسل الاشجار والمباني.." ومع اننا نتفق معه في فوائد المطر, ولكن نباهته لم تسعفه  ليستنتج بأن ماغسله المطر لم تصّرفه مجاريه بل اغرق شوارع العاصمة وزاد الطين بلّة, بكل ما للكلمة من معنى. كما طفت الازبال التي لم تجمعها سيارات بلديته وطفحت مياه المجاري التي لم ينجزها مقاوليه او انجزت باسوأ المواصفات الفنية وتسربت المياه الثقيلة الى دور المواطنين واسقطت بعضها على رؤوس اصحابها من الفقراء, ثم تركهم بعد ذلك وهم فيما هم فيه من كرب.

لكن بطل التهرب من المسؤولية وتجنب النقد, كان مكتب رئيس الوزراء الذي سارع بأعطاء اليوم التالي عطلة رسمية, متوسلاً بالمطر ليتوقف وبمياه الامطار ان تنحسر. ثم اللجوء الى اجراء ترقيعي لمداراة الفشل, بأرسال سيارات حوضية لسحب مياه الامطار من الشوارع, بعدما اسقط اصحاب الشأن بأنفسهم التبريرالسابق الذي طالما كانوا يعتصمون به, في مثل هذه الحالة, وهوعدم توفرالطاقة الكهربائية الكافية لتشغيل توربينات سحب المياه الثقيلة.

لقد جرى تبديد الاموال العامة مرتين, مرة على مشاريع بلدية فاشلة لاتعتمد المواصفات الهندسية والصحية العالمية, واعتماد وسائل مكلفة, كشفط المياه بالسيارات الحوضية, وعدم الاخذ بنظر الاعتبار احتمالات الحالات الطارئة رغم صرفهم المليارات من الدولارات على هذه المشاريع. وتبديدهم الاموال مرة اخرى على دفع  اجور ورواتب عمل لآلاف العمال والموظفين في مرافق الدولة ليوم عطلة, وهو ما يحمّل كاهل الدولة عبأً اضافياً جديداً.
 لاسيما وان قرار اعطاء يوم عطلة واحد رغم ان المدارس والجامعات واحياء كاملة لازالت غارقة بمياه الامطار, يخفى وراءه غرضاً سياسياً, الا وهو امتصاص الغضب الشعبي, ويأتي استباقاً لأندلاع مظاهرات احتجاج واسعة ضد المجموعة المتحاصصة الفاسدة ومسؤوليتها عن تكرار مآسيهم.

وكان للتمادي في تعطيل الاعمال وحالات منع التجول, مهما كانت اسبابها ومبرراتها من طبيعية,او سياسية,او مذهبية, تأثيراً سلبياً على كامل النشاط الاقتصادي وتخسرالبلاد جرائها موارداً ضخمة, كما انها تحرم شرائح عريضة من المواطنين الاكثر فقرا من تأمين قوتهم اليومي .
ان سياسة تبديد الاموال العامة بحجج مختلفة والتخصيصات ( الاستثنائية ), بحجة تغطية الاضرارالعامة او تعويض المواطنين, غالبا ما تخفي في طياتها مشاريع فساد, يجري من خلالها تسريب ملايين الدولارات تحت الطاولة لتمويل احزاب وشخصيات الفساد المتسلطة على الحكم. 
 
لقد أفلح الفُساد المتحاصصون من أهل السلطة في ترسيخ قناعة راسخة في عقولنا انهم لايعدمون الوسائل لسرقة المواطن والاثراء على حساب آلامه ومآسيه, فهم لا يرعون إلاً ولا ذمة.               



139
انعدام الجاذبية القانونية - انعدام الوزن المواطني

احسان جواد كاظم

بين حالتي الجاذبية الارضية وانعدام الوزن في الطبيعة علاقة فيزياوية متبادلة لها قوانينها وشروطها بينما لاتحكم العلاقة بين المؤسسات القضائية العراقية من محكمة اتحادية او وزارة عدل او مجلس النواب كسلطة تشريعية وبالخصوص اللجنة القانونية فيه, شروط وضوابط وتقاليد عمل شرعية بالتمام... وبين كل هذه والمواطن تعلو, يوما بعد يوم, جدران عدم الثقة .
ويتجلى انعدام الجاذبية القانونية التي تعيشها المحكمة الاتحادية بالغموض الذي اعترى قرارها حول الغاء الرواتب التقاعدية لأعضاء مجلس النواب والحديث عن عدم الزاميته, وما يجري تداوله في الأخبارمن مصادر متعددة وتصريحات لمسؤولين تتعلق بطبيعة تشكيلها والجهات التي تختار قضاتها ومدى استقلاليتها من تبعيتها عن السلطة التنفيذية...لينعكس ذلك على حالة المواطن العراقي ويصبح انعدام الوزن هو سيد الموقف في تقييمه لها ومصدر استغرابه لمواقفها, فهو يشهد تبدد آماله بأن يرى تردي أداء محاكم الدولة وبالخصوص المحكمة الاتحادية, حد محاباة الاطراف السياسية المتنفذة وهي تستحوذ على ثروات البلاد والمال العام بدون حق وبشكل( قانوني ), وهو الذي كان يعتبرها ملاذه الأخير والحارس الأمين على حقوقه وحرياته  على اساس الشروط المعاصرة التي تعيشها المجتمعات المتحضرة والتي تعتمد معاييراً انسانية تكرس رفعة الانسان... وهذا ايضا ما افتقده المواطن في نهج  وزارة العدل الذراع التنفيذي للنظام القضائي العراقي ومشروع قانونيّ وزيرها حسن الشمري " قانون الاحوال الشخصية الجعفرية وقانون القضاء الشرعي الجعفري " اللذان يفرضان شرعة قديمة بصيغة قانونية معاصرة رغم تناقض ما يمثله هذان التشريعان من علاقات اجتماعية واقتصادية سادت في حقبة تاريخية مضت وبين ظروف الحياة في القرن الواحد والعشرين ومتطلباتها والتي تجاوزتها الحياة وبالتحديد ما يخص حقوق المرأة والطفل ولاسيما ان تلك الشرعة لم تعط  وقتها حلولاً ناجعة للمشاكل الاجتماعية  فكيف بها تعالج المشاكل الاجتماعية المعقدة للمجتمعات المعاصرة ؟! وفي الوقت الذي تتحمل به المرأة أعباءاً ومسؤوليات توازي ما يتحمله الرجل ان لم تكن اكبر.

لقد أسفروزيرالعدل حسن الشمري عن عدم عدله بكونه وزيراً لفئة معينة من العراقيين وليس وزيرا ً لهم كلهم وبذلك فأنه فقد مبرر وشرعية اشغاله لحقيبته الوزارية وتمثيله للعراقيين في الحكومة الاتحادية.

ان اصرار الجهات الدينية التي تقف وراء اعادة احياء هذا التشريع على فرض منظومة قيم وفهم ايديولوجي, سادت ثم بارت, خدمة لمصالحها الطائفية وفي هذه الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد, لايفسر الآ سعيها الى بناء عراق الكانتونات والغيتوات المتحاربة الى حين اعلان وفاة العراق التعددي الموحد.
 
انهم قدموا هدية ثمينة وقيّمة على طبق من ذهب لمنظمة القاعدة الارهابية وكل التنظيمات التكفيرية الاخرى, ليطلقوا للأحقاد أعنتّها, وللأيغال اكثر في دماء العراقيين ومن نفس المنطلقات الاصولية المتخلفة.

ولم تقتصر حالة انعدام الجاذبية القانونية على المحكمة الاتحادية ووزارة العدل فقط بل تعدتها لتصل الى قبّة مجلس النواب, بسرقة جهود ونضال الكثير من النشطاء والمواطنين ومنظمات المجتمع المدني لصالح بعض كتله, عندما سارع النائب بهاء الأعرجي الى الأعلان عن قرار المحكمة الاتحادية بالغاء الرواتب التقاعدية بأعتباره مكسباً انتزعه التيار الصدري دون غيره من القوى واهداه للمرجعية الدينية وليس للشعب العراقي, وهو ما أضفى على اعلانه الاستعراضي مغزىً سياسيا وطائفياًً يحاول ان يستثمره في الانتخابات البرلمانية المقبلة مع ان الواضح للعيان وما يعرفه القاصي والداني ان الحملة الشعبية لألغاء الرواتب التقاعدية للنواب أطلقتها منظمات المجتمع المدني من خلال مسيرات جماهيرية وندوات عامة وبوسترات ونقاشات على المحطات الفضائية وعلى صفحات الجرائد ومواقع التواصل الاجتماعي على الانترنيت ثم رفع نقابة المحامين الدعوى المرقمة 79 لسنة 2013 الى المحكمة الاتحادية قبل رفع كتلة الاحرار البرلمانية / التيار الصدري لدعوى مشابهة للمحكمة. لابل تبين من تصريحات لبرلمانيين أكدت ان الدعوى كانت مرفوعة من قبل اللجنة القانونية التابعة لمجلس النواب والتي يرأسها النائب بهاء الاعرجي وليست عن كتلة الاحرار التابعة للتيار الصدري والفرق في هذه الحالة كبير, فاللجنة البرلمانية غير كتلة الاحرار لأنها تضم ممثلين عن كتل برلمانية متعددة.
اضافة الى ادعاء جهات متنفذة اخرى غارقة في عسل الامتيازات والرواتب الخيالية, برفعها الدعوى ضد نفسها, لأنقاذها من رغد العيش التي كانت تحياه ! كل ذلك لأستغباء المواطنين البسطاء مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية ليعيدوا تنصيبهم على رقابهم.

لا وقت لحالة انعدام الوزن المواطني ان تستمر, " انت على الارض, لايوجد علاج لذلك" كما قال صموئيل بيكيت. فالى الكفاح لانتزاع الحقوق وادانة الفاسدين ولفظهم من واقعنا الى غير رجعة !



140
نفرة الحكام الى صعيد العم سام

احسان جواد كاظم

يستعد رئيس الوزراء نوري المالكي لزيارة الولايات المتحدة بدعوة رسمية. وتبين لاحقاً بان الدعوة قد ارسلت ايضا الى الاطراف السياسية المتحالفة المتخاصمة معه, رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي ورئيس اقليم كردستان مسعود البرزاني واياد علاوي رئيس اكبر كتلة برلمانية معارضة. ورغم تأكيد مسؤولون اميركيون بأن الدعوات جاءت في اطار الاتفاقية الاستراتيجية بين البلدين ولتبادل وجهات النظر وتنسيق السياسات ولكن حقيقة الامر تبدو أشبه باستدعاء امريكي لحلفائهم بعد ان بدأت الامور تخرج عن سيطرة الولايات المتحدة في المنطقة... وليس الامر كما يظن البعض بانها محاولة من الادارة الاميريكية لجرّ آذان أصحاب الشأن في العراق على فشلهم الشامل الكامل في تقديم الخدمات وجلب الأمان للمواطنين العراقيين, فليس ما يشغل بال راسمي السياسة الامريكية حال هؤلاء المواطنين ولا حتى لجم قوى المحاصصة عن حملة النهب المنظمة لثروات الشعب لصالحها بل ان ما يشغلهم هو تضخم دور منظمة القاعدة الارهابية ومسخها المشوه" داعش " في البلاد وما يتصل بذلك من تنسيق مع أذرعها المقاتلة في سوريا, ثم اكتشافها لمواقع الخطأ في سياستها في تسليح المقاتلين ضد النظام السوري بدون تعيين وحصول جبهة النصرة وغيرها من المنظمات الارهابية العاملة في سوريا على حصة الأسد من مساعداتها العسكرية واللوجستية , لاسيما بعد ان استفحل امرها وغيرها من فروع القاعدة  في الداخل السوري ونجاحها في الاستيلاء على مناطق واسعة كانت حتى الامس القريب خاضعة لسيطرة الجيش الحر المدعوم من امريكا والغرب وتركيا مع مشايخ الخليج. وتبعا لذلك, يظهر ان للادارة الامريكية أولويات مستجدة تبني على اساسها سياساتها الجديدة اتجاه سوريا والمنطقة عموما, أولها كان القبول باقتراح روسيا بنزع سلاح سوريا الكيمياوي وتهدئة الامور بالتراجع عن الضربة العسكرية وسحب بوارجها الحربية من قبالة السواحل السورية ثم استعدادها لعقد مؤتمر جنيف2 الخاص بسوريا وحث المعارضة السورية في الخارج على المشاركة فيه ثم التوجه نحو تهدئة الاوضاع مع ايران وضغطها على حلفائها في السعودية وقطر لوقف دعمهما للقاعدة والجيش الحر .
ولاتخفى  انعكاسات التغير في  مواقف الولايات المتحدة على تركيا مثلا وتراجع اجراءاتها التصعيدية ضد سوريا وفتحها لحدودها مع سوريا لتسرب الارهابيين وتمرير شحنات الاسلحة والذخائر اليهم بعد تهديد" داعش " لها بالقيام بضربات تأديبية داخل تركيا, وليس بدون مغزى عقد الجيش الحر اتفاقاً مع الجيش النظامي السوري لوقف القتال فيما بينهما للتفرغ لقتال " داعش " التي تهاجم مناطقه وتغتال قياداته وتصفي عناصره.

وفي عودة  الى شأننا الداخلي فان الولايات المتحدة قد تضغط لفرض الوئام بين اطراف السلطة المتحاصصة المتنازعة على الغنائم والامتيازات لتأمين ظروف مواجهة مناسبة مع الارهابيين, بأتجاه تواجد امريكي في البلاد, خصوصا بعد العجز الحكومي في مكافحة الهجمات الارهابية وتمكن القاعدة من القيام بعمليات  اجرامية نوعية كان ابرزها تهريب مئات الارهابيين من اكثرسجون السلطة مناعة اضافة الى تصاعد النعرات الطائفية ومحاولات فرض قوانين تدمر النسيج الاجتماعي العراقي.

ويلعب رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي دور العراب لتهدئة الاوضاع في المنطقة من خلال زيارته لأيران وزياراته المرتقبة لتركيا  والسعودية والاردن لعقد اتفاقات اقليمية -  اقليمية واقليمية - امريكية لتنسيق المواقف اضافة الى زيارته الموعودة الى الولايات المتحدة .

لايخامرنا أدنى شك بان امريكا كدولة عظمى تسعى لتامين مصالحها اولاً, وما التصريحات الاعلامية عن نشر الديمقراطية في العالم  الا هراءاً... فتجربة الفوضى الخلاقة التي طبّقتها في افغانستان والعراق لم تخلف سوى الفوضى والمعاناة لشعبيهما وما من اثر لأي شيْ خلاق فيها, وهي لايمكن ان تحضى بأي مصداقية من لدننا... والكل يعرف طريقة تعاملها حتى مع صنائعها, ككارلوس الفلبين وشاه ايران واسامة بن لادن وصدام حسين وغيرهم في امريكا اللاتينية وحلفاءها الاوفياء الذي كان آخرهم حسني مبارك. كما لازالت تتفاعل فضيحة تجسس دائرة الامن القومي الامريكية على 37 مسؤولا في العالم ضمنهم حلفاءها في حلف الناتو والتي طالت شخصيات نافذة في العالم مثل كانسلير المانيا أنجيلا ميركل.

وبعيدا عن نظرية المؤامرة, فان دعوة الادارة الامريكية لشخصيات مؤثرة في الواقع السياسي العراقي مرة واحدة وبشكل جماعي كرئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس مجلس النواب اسامة النجيفي ورئيس اقليم كردستان العراق مسعود البارازاني وكذلك رئيس اكبر كتلة برلمانية معارضة حكومية اياد علاوي وبغياب رئيس الجمهورية جلال الطالباني وفي هذه الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية المتردية في البلاد وفي ظل غياب اي مظهر من مظاهر دولة المؤسسات التي تستطيع ادارة ذاتها وكذلك التغييب القسري لأي دور لمنظمات المجتمع المدني, مسالة خطيرة ! ينبغي على القوى السياسية التحسب لها... والتي يمكن ان تشكل وصفة لأنقلاب عسكري.. لايعرف لونه الا قادم الايام.

141
عرض/ جواكان مورييتا بين بابلو نيرودا وايزابيل الليندي

احسان جواد كاظم

" كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة..."* ولد ت مسرحية نيرودا " تألق جواكان مورييتا ومصرعه " ورواية ايزابيل الليندي " صورة عتيقة ". ليس من علاقة مباشرة بينهما سوى ابداع كاتبيّها وانتماؤهما الى جنسية  بطلنا مورييتا. وفي الوقت الذي كان محور المسرحية يدور حول  تحولات شخصية مورييتا ومصيره فان ذكره جاء عرضا في متن رواية الليندي لتزامن  وقائعها مع  ما حدث له.
اهتمامنا يتركز على تأكيد حقيقة  وجود مورييتا وانه لم يكن بطلا اسطوريا من صنع الخيال وبالخصوص لقارئنا العربي.
تطرح ملحمة الشاعر الشيلي بابلو نيرودا في مسرحيته, عملية التحول التي خضعت اليها شخصية مواطنه المسالم, من مهاجر باحث عن الثراء عندما اجتاحت حمى الذهب اطراف الامريكيتين , كما غيره من بسطاء هذه البلدان الفقيرة بحثا عن مستقبل افضل في سفوح سييرا نيفادا في كاليفورنيا ومن ثمة تحوله الى رجل عصابة ايجابي وبطل شعبي مدافع عن ابناء جلدته ويثأر لهم ضد عصابات " الكاغول "* المدعومة من ملاك مناجم الذهب واصحاب البنوك,  وانخراط مكسيكيون وهنود حمر من سكان البلاد الاصليين من المضطهدين عرقيا الى حركته التي أرّقت سلطات اليانكي.
يصف بابلو مواطنه مورييتا بالشهم والوفي وصاحب النخوة, وكما وصفه على لسان احد شخصيات المسرحية : " مستقيم كما سارية علم ". لقد نهض البطل التشيلي مورييتا للدفاع عن الضعفاء وللانتقام بعدما قتلت حبيبته و زوجته تيريزا غيلة " تلك التي كانت له شجيرة ورد ونجمة " في هجوم من عصابات الكاغول البيض الذين يرفضون وجود اللاتينوس والنكروز والهنود الحمر في ( بلادهم ).

كما جاء ذكر مورييتا بشكل مختلف في رواية الكاتبة التشيلية الرائعة ايزابيل الليندي * " صورة عتيقة "* تعبر عن وجهة نظر سلطات راس المال التي صنفته كقاطع طريق وعرضت رأس  " خواكين موريتا  " (كما ورد اسمه في الرواية- تلفط ال- J - جيّ الانكليزية خاءأ بالأسبانية ) في اناء زجاجي تسلية للامريكيين وعبرة للاتينيين بعد ان ظفرت به " الكلاب السلوقية " في كمين لها وهو يضع وردة على ضريح حبيبته تيريزا.
"وقفت ( الزا- احدى شخصيات رواية الليندي  والتي كانت تظن به حبيبها القديم من بلادها البعيدة ) قبالة الاناء الزجاجي, حيث كان رأس المجرم المزعوم, ونظرت اليه دون تأثر, كما لو انها تنظر الى رأس كرنب في قدر حساء, الى ان تيقنت تماما من انه ليس الرجل الذي بحثت عنه طوال سنوات. "
سرق محبو مورييتا في النهاية رأسه المقطوع والمعروض للفرجة ليدفنوه في قبر حبيبته تيريزا.

كم من بطل في تاريخنا جرى التنكر لبطولته او تشويه مآثره ؟

 كتب نيرودا على لسان بطله  :

... لعل حياتي مثل كل حياة عابرة
قد اختلطت بحلم.
سفاكو الدماء قتلوا أوهامي
وبمثابة ميراث أخلف لكم جراحي



* من قصيدة للشاعرالكبير محمود درويش
* مسرحية بابلو نيرودا " تألق جواكان مورييتا ومصرعه " ترجمها محمد عيتاني
* رواية ايزابيل الليندي " صورة عتيقة " ترجمها صالح علماني
*لأيزابيل الليندي قرابة بالرئيس التشيلي سلفادور الليندي المقتول بانقلاب عسكري دبرته المخابرات المركزية الامريكية عام 1973, حيث ان ابوها هو ابن عم الرئيس الليندي
*الكاغول - جمعية سرية ارهابية قديمة على غرار( الكوكلس كلان ) العنصرية ويعتمرون قلنسوة بقناع. والكاغولة هي جبة بدون كميّن.

142
الطَلَق بميليشيا جديدة !!!

   احسان جواد كاظم

هل نحن موعودون بولادة مسخ جديد يضاف الى قائمة المسوخ التي تسفك الدم العراقي كل يوم ؟ ان ما دعانا لطرح هذا السؤال دعوة القيادي في المجلس الاسلامي الأعلى الشيخ جلال الدين الصغير الى تشكيل لجاناً شعبية لحماية المناطق الداخلية. وهذه الدعوة اعتراف رسمي بفشل ائتلافه الحاكم والاجهزة الامنية والجيش التي يهيمن عليهما والتي وصل تعدادهما اكثر من مليون منتسب والمشكّلة على اساس طائفي تحاصصي من السيطرة على الوضع الأمني في البلاد, الذي تعبث به عصابات القاعدة كما تشاء, اضافة الى شيوع عمليات الاغتيال والتهجير الطائفي الواسع النطاق التي تشهدها مناطق متعددة في البلاد ويشمل مواطنين من طوائف وقوميات مختلفة ابتداءاً من البصرة والناصرية حتى بغداد وديالى والموصل.
وبدلاً من ان يسعى عضو الائتلاف الحاكم الى اسناد القوات الأمنية والجيش ودعم وحدة الجهد الحكومي في مقارعة الخارجين على القانون والتمسك ببنود الدستور الذي منع تشكيل الميليشيات, يدعو الى تشكيل اخرى تعقد الوضع وتؤزمه.

 وفي الوقت الذي يزدحم فيه المشهد العراقي بميليشيات وتنظيمات اسلامية مسلحة من الطائفتين على شاكلة تنظيم القاعدة الارهابي والطريقة النقشبندية وجيش المهدي وجيش المجاهدين وعصائب اهل الحق ومنظمة بدروايتام البعث وجيش المختار وانصار السنة ثم مجالس الأسناد المدعومة من حزب رئيس الوزراء وحمايات المسؤولين وجيوش بعض المرجعيات الدينية وعصابات الجريمة المنظمة وغيرها يراد ان يضاف اليها ميليشيات مناطقية ( ميني ميليشيا ), اشبه ما تكون بسلطة شقاوات الحارات لمنع الاختراقات الامنية, والتي ستشكل عبئاًْ جديدا على الدولة من خلال تجهيزها وتسليحها واماكن تجميعها وتحديد صلاحياتها  ورواتب منتسبيها... ومما يشكله ذلك فيما بعد من نشوء علاقات نفعية مصلحية متبادلة فيما بين افرادها واطرافها, وخلافات على مناطق النفوذ مع الميليشيات الأم المتواجدة أصلاً والتي  ليست مستعدة, بالتأكيد, للتنازل عن مكاسبها على الارض والتي هي ثمرة جهود بُذلت ودماء أُريقت, وهذا ما قد تترتب عليه صراعات تتسبب في مآسٍ جديدة للمواطنين فيما لو التجأت الى السلاح في حلها, وحتى امكانية حل هكذا ميليشيات كما اكدت التجربة سيؤدي الى تحولها الى عصابات جريمة منظمة, لاسيما وان اُطرها وتشكيلاتها الخاصة متوفرة.

ان تشكيل ميليشيا جديدة او استدعاء ميليشيا قديمة لمسك الملف الامني, كما دعا زميل الشيخ الصغير في الحزب, المجلس الاسلامي الاعلى السيد صدر الدين القبنجي خطيب جمعة النجف الذي اقترح تسليم الملف الأمني لمنظمة بدر بعد فضيحة تهريب منظمة القاعدة الارهابية للمئات من ذباحيها من سجن ابي غريب اكثر معتقلات العراق حراسة, رغم وجود جيش يتبع للدولة, يُعد  خرقاً فضاً لبنود الدستور وإمعان إجرامي في تشظية المجتمع العراقي وتقسيم البلاد على اساس طائفي بغيض.

 ومن خلال معرفتنا لدوافع الشيخ الصغير المعروف بخطاباته ذات المسحة الطائفية, لاسيما عندما كان عضواً في مجلس النواب وكخطيب جمعة في جامع براثا وسعيه الدائم الى فرض هيمنة اصولية طائفية شيعية على المجتمع, فأننا نشكك بنواياه الحقيقية من وراء هذا الأقتراح , فهو يحاول فرض مقابل شيعي للصحوات المنتشرة في مناطق متعددة في البلاد, رغم وجود ظروف موضوعية  فرضت تشكيل هذه الصحوات والتي أبلت بلاءاً حسناً في قتالها لعصابات القاعدة, كما اننا لم نسمع يوما بفرض هذه الصحوات لاجنداتها الخاصة في مناطقها من قبيل تشكيل محاكم شرعية خاصة بها خارج اطار الدولة وهو ما قامت وتقوم به الميليشيات الشيعية التي طرحت نفسها في باديْ الأمر, كحامي لجموع الشيعة من بطش عصابات التكفيريين لكنها شرعت مباشرة بفرض قيمها الأيديولوجية المتخلفة واجنداتها القمعية الخاصة على المواطنين في المناطق التي تقع تحت سيطرتها  وشكلت محاكمها الشرعية الخاصة  وفرضت الأتاوات على اصحاب المصالح والسكان بدعوى الحماية إسوة بما يقوم به ارهابيو الدولة الاسلامية في الموصل وغيرها من البلدات و منعت تطوير المناطق التي تسيطر عليها مالم تحصل على حصة معلومة من المقاولات والاستثمارات واصبحت جزءاً فاعلاً من دائرة الفساد والارهاب التي تثقل على كاهل المواطن البسيط وترهبه.
ان التمسك بالحلول الامنية لمشكلة الارهاب وعسكرة المجتمع دون الأخذ بالاعتبار الحلول الموازية الاخرى كمكافحة البطالة وتحريك الدورة الاقتصادية في البلاد وإحقاق الحقوق وضمان الحريات العامة وإتاحة فرص متساوية لكل المواطنين على حد سواء في إبداء الرأي وتقرير ما يروه مناسباً لهم بحرية وبدون إكراه وبما يتناسب مع القانون والدستور سيبقي البلاد في دوامة العنف ويديم معاناة المواطنين ولن يحقق مطامحهم في الأستمرارفي الحكم.

لم يستطع الشيخ جلال الدين الصغير ان يكون إلا إيّاه, وما دعوته إلا نفثة من نفثات جهنم, خصوصاً بوجود الشباب من انصار المركيز دي ساد الواقفون على أهبة الأستعداد لأرتكاب مجزرة.


143

سنفرة المحاصصة وسوف التسويف
احسان جواد كاظم

هل يمكن ان تنفع السنفرة بأخشن كاغد سُمبادة مع وجه المحاصصة الطائفية - العرقية - العشائرية,  الذي حفره مرض الجُدري والذي تنتشر عليه آثار حبة بغداد ( الليشمانيا ), اضافة الى بثور وشآم متوزعة, لا على التعيين, على كامل خارطته. هذا غير النمش والثآليل التي تملأ محياها الغير مضيْ, كما لا يمكن بحال نسيان الزبيبة التي تطمغ غرتها ؟  بينما ليس من أمل ان تصلحه أكثر عمليات التجميل براعة.
وهو السعي المستحيل لرئيس الوزراء نوري المالكي لتجميل هذا الوجه القميْ وتلميعه من خلال خطابه الاسبوعي, كتقليد جديد يهدف الى تسويق حكومته ولأمتصاص الغضب الشعبي .ْ
ليس بذي نفع نسخ التقليد الأمريكي بالخطاب الأسبوعي للرئيس, فالبون بينهما واسع. الحكومة العراقية تتعاطى سياسة رد الفعل الأرتجالي, حكومة فقيرة بالانجازات وبريئة من كل ابداع, اضافة الى ان سياسة خلق الأزمات وانعدام الثقة فيما بين الأطراف السياسية المتنفذة وفيما بينها مجموعة وابناء شعبنا من جهة اخرى, تفرغ الغرض من الخطاب الأسبوعي في توضيح المواقف الحكومية في الشؤون السياسية ,في ظل الغياب المطبق للمصداقية.
وهو ما شاهدناه فعلا في الاسبوع الماضي, فلم يكن في جعبة رئيس الوزراء من جديد... وعود مكرورة, تبتدأ كما هو مألوف بسوف نقوم... وسنشرع ب... ويعكف مجلس الوزراء على...ويتجه مجلس الوزراء نحو... وهكذا, وهي كلها للتسويف كما عهدناها وعهدناهم, خطط مؤجلة عمرها عشر سنوات لم ترَ النور بعد.
كلام متفخم منتفخ, يتجاهل آلام المواطنين التي طال كظمها. في الوقت الذي يأبى ان يمس حرزه التحاصصي حتى لو دفع الغالي والنفيس لأجله, رغم كل القرائن والدلائل الساطعة والأستدلالات الواضحة ونتائجها المستخرجة التي تثبت مسؤولية نهج التحاصص اللصوصي عن أزمة الحكم والدولة, والذي قاد البلاد الى منزلق خطير... منهج التحاصص ليس غيره, هو الحاضنة البنيوية للأرهاب المستفحل في البلاد بكل انواعه, الأرهاب الطائفي والأرهاب الفكري الأجتماعي بفرض قيم بائرة بائدة, والارهاب الأقتصادي بأشاعة الرشوة وتعيين الأعوان والتسامح مع المزورين وعقد الصفقات الوهمية وتحاصص المقاولات وفرض الأتاوات على الشركات الأستثمارية والأفراد...

وبينما استرسل في كلامه مُطنباً مُفيظاً, كأن حلاً سحرياً جديداً قد ومض في ذهنه على حين غرة, فأنه لم يفلح في التسلل الى وعي المواطن وزرع أوهامه. بالرغم من الحملات الدعائية عن زيادة رواتب الموظفين الصغار وتوزيع الأراضي السكنية على الفقراء وتنازل نواب البرلمان الجماعي عن رواتبهم التقاعدية العالية, فأن واقع الحال يشير الى عكس ذلك, فالأذلال اليومي للمواطن وازدراءه في دوائر الدولة وعند نقاط التفتيش وبملاحقات مجاميع فرض الشريعة لتجريده من حقوقه الشخصية الدستورية بأدوات ودعم حكومي ثم تركه وحيداً لتفتك به عصابات الأرهاب.

لايمكن ان تكونوا مَعقد رجاءنا... أنتم بالأحرى كوابيسنا التي تجسدت في الكم الهائل من اخفاقاتكم وفشلكم الذريع... أوفياء المحاصصة وفاء سبعمائة كلب.


 

144
من بعيد كوميديا... من قريب تراجيديا
احسان جواد كاظم

أشبه بفلم هندي أصبح الوضع في بلادنا. فرغم مأساوية مايحدث فان هناك بعض الملامح التي تبعث على الضحك... الضحك المرّ, في حالتنا, بسبب لامعقوليته, ولا يمكن للمرأ إلا ان يقف مذهولاً امام هول الجرائم وساديتها وعدد ضحاياها ومصير عوائلهم وهم أيضاً من ضحاياها والانفلات الامني التام, وسهولة التهريب المتكرر للقتلة من ذباحي القاعدة ومجرمي الميليشيات من اكثر السجون تحصيناً وفي وضع حرج كوضع بلادنا حالياً, ثم عجزالاجهزة الامنية المطبق عن منعها او مواجهتها ناهيك عن توقع أوان حدوثها وكذلك الشلل الذي ينتاب أجهزة الدولة ومؤسساتها ومجمل الوضع العام في البلاد جراء ذلك.
 لقد كان اقتحام مجرمو القاعدة وحلفائهم في السلطة وخارجها لسجن ابي غريب والسهولة البالغة في اجتياز جدرانه, الذي أمنّها المقبور صدام وحصنّها المحتل الامريكي والواقف على حمايتها المتحاصص الفاسد, في عملية مُحكمة حد الألم, أشبه بفلم إثارة سينمائي بارع الأخراج, لحفنة من شذاذ الآفاق  تغلب بسهولة جيشاً مدرباً مدججاً بالسلاح, كما طقة إصبعتين, بينما كان للمسؤولين على حماية السجن ومن عينّهم في مواقعهم دوراً كوميدياً يبعث على البكاء.
ومما زاد من الموقف كوميدية ان كل التحضيرات اللوجستية للعملية الارهابية وتجميع حشود الانتحاريين والمقاتلين ونصب المفخخات, بضمنها تأمين عملية تنقلات للمراتب العاملين في السجن من غير المرغوب فيهم من قبل تنظيم القاعدة ( كما نشر في الاخبار ), وانسحاب الباعة القريبين من السجن قبل ايام من العملية, لم تجذب إنتباه الجهات المختصة, إضافة الى ماقيل من إطلاق تحذيرات خطيّة وتليفونية من اجهزة استخبارية ومدنية بوجود خطط مؤكدة لمهاجمة سجني ابي غريب والتاجي لم تجعلها تتخذ الاجراءات الاحترازية المفترض القيام بها عند ورود هكذا معلومات. فلم تكن كل هذه الوقائع والتحذيرات لتفيق الاجهزة المختصة من نومها العميق.
واكثر ما يحز في القلب, ان الجهات المعنية لم تلاحظ حتى وسائل النقل التي لابد وان أعدتها منظمة القاعدة الارهابية لنقل حتى ربع الاعداد المهربّة وتسريبها الى أماكن آمنة, ليطلقوا لاحقاً لأحقادهم أعنّتها.
وكان الأكثر هزلية تصريح خطيب جمعة النجف صدر الدين القبنجي, عندما اقترح على الدولة حلاً تراجيدياً بتسليم الملف الأمني لمنظمة بدر بأعتبارها الأكفأ بعدما فشلت القوات الأمنية مع الجيش في مسكه, لكي نصبح كالمستجير من الرمضاء بالنار, فكلنا نعرف ان التحاصص الطائفي والعرقي في القوات المسلحة لم يشفع لها ولم يحد من الارهاب فكيف بجيش طائفي له تاريخ مثير للشكوك ؟ فالسيد القبنجي لم يقتنع بعد ولن يقتنع ابداً, بأن الأقصاء الطائفي هو الحاضنة الاساسية للارهاب وتوسعه, وان الحل ببناء قوات مسلحة بولاء وأنتماء وطنيين فحسب.
وكذلك الأقتراح بأرسال قوات البيشمركة الى بغداد والمناطق الأخرى لفرض الأمن, يحمل في طياته ملمحاً فكهاً, بعيداً عن المنطق رغم ظاهره الأيجابي, فكيف لقوات ترفض من يوم تأسيسها الخضوع الى مؤسسة الدولة الاتحادية والمشبعة بالولاءالفئوي, القومي منه والحزبي من حمل هكذا مسؤولية عامة, لاسيما في ظروف عدم الثقة بين اطراف الحكم, وبما معروف عنها وعن قياداتها بإنتهاز الفرص لفرض الحقائق على الارض وقضم المناطق وإثارة النعرات؟

لقد كانت عملية تهريب قتلة القاعدة من السجون جرح للكرامة الوطنية العراقية وليس فقط تهديداً أمنياً مقبلاً فقط, كما انها شكلت  ثلماً لشرف القوات المسلحة من جيش وشرطة وجهات استخبارية ووصمة عار في جبين المجموعة الحاكمة.
فقد بينت هذه الحادئة, وكذلك استمرار التفجيرات والاغتيالات والاعتداءات على حقوق المواطنين مدى هشاشة البناء السياسي العام للدولة العراقية مابعد 2003 ومستوى الفساد الذي ينخر أساساته القائمة على التحاصص بين قوى لاتعدو "الوطنية" ان تكون شعاراً تلوكه افواهها على المنابر ليس إلا, وإيغالها في الاعتياش على آلام العراقيين ومآسيهم .وهذا ما أظهره رد فعلها الكوميدي على المطالبة الشعبية بألغاء رواتب وامتيازات وتقاعد البرلمانيين وذوي الدرجات الخاصة. فقد اكتشف النواب البرلمانيون وسياسيو السلطة فجأة بان تقاعدهم عالٍ بشكلٍ غير معقول, فانبروا وبشكل استعراضي بعد التدافع بالأرداف والأنكاب امام شاشات الفضائيات للتنازل الجماعي عنه, متوهمون بان ذلك يبرأهم من الأثم, وكأنهم لم يشرعنوا هذه السرقة ويقننونها ولم يتنعموا بها بعد, بينما فقراء شعبنا ينتظرون تسلم حصة العدس التموينية لشهر رمضان من العام الفائت .

لم ينطل موقفهم هذا على احد وانما اعتبره أبناء شعبنا محاولة لأمتصاص الغضب الشعبي ضد الانفلات الأمني السافر وسرقة المال العام بما فيها الرواتب الخيالية وكذلك الفشل الفاضح في الخدمات وليس لموقفهم ذاك أيّة صلة مع صحوة ضمير, فقد كشف البعض, حقيقة ان التنازل المعلن ليس له قيمة لعدم وجود قانون يسمح لهم بالغاء الغنائم. يا سلام سلّم , رتبوها على أربع وعشرين حباية !

الأكثر تصلباً منهم, يرفض فكرة إلغاء الرواتب التقاعدية ويؤكد ضرورة استمرار منافعه من حمايات وسيارات مصفحة وسكن حكومي محروس مدفوع الثمن الى أجلٍ غير مسمى, بحجة الاستهداف الارهابي له ولعائلته, رغم ان من أهم واجباته كانت كممثل للشعب تحت قبة البرلمان او في التشكيلة الحكومية, إيجاد الحلول لمسببات الارهاب ومكافحتها بقوة, وهو ما لم يفعله ولا توجد مؤشرات جديّة على اهتمامهم بذلك, بل بالعكس, أشار الكثير منهم في مناسبات عديدة الى تشجيع بعضهم للعمليات الارهابية والتصفيات الطائفية, ليكون التدهور الأمني والاستقطاب الطائفي سبباً لأستمرار تمتعهم بالامتيازات.

ومن الجدير بالذكر ان عمل البرلماني في كل بلدان العالم, عمل تطوعي لخدمة ابناء شعبه, يُعطى مكافأة شهرية رمزية مناسبة للقيام بمهامه وادارة شؤون مكاتبه التي تتابع مشاكل المواطنين المحلية في مناطق البلاد الأخرى, حيث تخضع للرقابة الأدارية الرسمية ورقابة منظمات المجتمع المدني ثم رقابة السلطة الرابعة, الصحافة ثم يرجع بعد انتهاء تمثيله البرلماني الى عمله الأصلي وليس كما هو معمول عندنا, عندما يجعل المسؤول هدفه من تسنم المركز البرلماني او الحكومي, فرصة ذهبية للأرتزاق والأثراء السريع ومن جهة كتلته مناسبة لمكافأته على ولاءه لقيادتها.

ان النخبة السياسية الحاكمة منقطعة روحياً وجسدياً تماماً عن واقع المجتمع, فهي تعيش لحظاتها الباذخة الآمنة بينما الشعب يتلظى بنار الحاجة وغياب الخدمات ويتشظى بشظايا التفجيرات الأرهابية ويُترك لتسلط ميليشيات التخلف والفاشية. انها بتعميمها تراجيديا الآلام تصنع مستقبلها التراجيدي القادم.



145
المنبر الحر / ولد للضرب
« في: 21:15 02/08/2013  »
ولد للضرب
                                                                                                                      احسان جواد كاظم

درج ملوك اوربا وأباطرتها سابقاً على استخدام أحد اولاد الفقراء العاملين لديهم, مرافقاً للأميرالصغير لملاعبته وتنفيذ نزواته ثم تلقي الضرب المبرح بدله عندما يفعل سموه ما يستدعي ذلك العقاب.
الكثير من أحوال رئيس الوزراء نوري المالكي تبدو مشابهة لحالة هذا الولد المسكين " دوشگ البسط "... فهو يتلقى اللعن والسب وتُكال له الاتهامات اكثر مما يتلقاها وليد أباطرة المحاصصة المدلل والفاسد والمشوه, حكومة المحاصصة الفاشلة, فنقص الكهرباء سببه المالكي, استشراء الفساد يقف وراءه المالكي من دونهم وغياب الخدمات والتعدي على الحريات يتحملها المالكي.

يُلام ويُقرّع ويُؤنّب ثم يُوبخ, في كل خطوة تخطوها حكومته. وكم من مرة عاقبوه بسحب وزرائهم ونوابهم وعرقلوا تمرير قوانينا اقترحها او احتجوا على قرارات ومواقف كانوا حتى الأمس قد دعموها... انهم معه شركاء !
لكن اللعبة أعجبته رغم كل شيْ. فهو يحضى بامتيازات واعتبارات المركز المميّز والتواجد الدائم في دائرة الVIP, s  من تجار دين وشيوخ عشائر وقادة ميليشيات وتجار سلاح بصفقات مشبوهة وموظفين كبار من صيادي الكوميشنس Commissions المرموقين ثم جنرالات بولاءات متعددة, يضاف الى ذلك سلطة أمر ونهي نافذة لايمكن لأحد نكرانها, يقف وراءها اكثر من مليون جندي وشرطي.

السايكولوجية المأزومة  لولد الضرب المنتفخ زهواً كاذباً, وسلوكه ظاهران في تعامله, فهو يتحمل اهانات اباطرته بينما يثور نزقاً عند سماعه انتقادات أترابه, والأنكى من ذلك انه اصبح لايعبأ بآرائهم ولايكترث لمعاناتهم, حتى ازجاء نصح صادق له لايتقبله, مكابرةً وتعالياً. وكذلك  المساعي لأستنقاذه من شهوة السلطة العابرة وتخليصه من عقوبات سادته يلاقيها بالنفور والمزيد من الانغماس فيها.   لذا فان الجماهير كفت عن ان تستغفر له وتستعفي عنه وهي تراه متواطأً مع معذبيه ومعذبيهم... ان سلوكه ليس اكثر من حزمة غرور جريح موجهة للجهة التي لا تستحقها.
يستاهل وحيل بيه !

لايتشابه العقابان ولا يلتقيان, عقاب الجماهير عن حقوق مشروعة تهاون فيها او أهدرها باعتباره المسؤول الأول عن اداء وزراءه واخفاقاتهم وعقاب اولئك الاباطرة الباحثين عن المزيد من الامتيازات والغنائم ثم مطالبته بالخضوع الخانع لأراداتهم.

لقد فقدوا شرعيتهم, شرعية اشغالهم لمناصبهم وتمثيلهم للعراقيين ;
- فقدوا شرعية الصندوق الانتخابي, يوم لم ينفذوا وعودهم لمنتخبيهم وحنثهم بالعهود اتجاههم.
- فقدوا شرعيتهم يوم قنّنوا وشرّعنوا سرقة المال العام تحت مسمى رواتب وتقاعد ومنافع اجتماعية, سواء كانوا برلمانيين او موظفين حكوميين, بينما العراقي يبحث عن عمل يوفر له حياةً لائقةً كريمة.
- فقدوا شرعيتهم يوم فشلوا في جلب الأمان للمواطن وتركهم منظمة القاعدة الارهابية تفتك بالعراقيين والميليشيات الطائفية تعتدي على المواطنين في اماكن سكناهم وعملهم, بينما هم يتفرجون مختبئين وراء اسوار المنطقة الخضراء وبحماية فيالق مدججة بالسلاح.
- فقدوا شرعيتهم يوم أسسوا جيشاً وشرطة على اساس طائفي او قومي او عشائري, عاجز عن الدفاع عن الوطن وحماية الامن الداخلي للبلاد.
- فقدوا شرعيتهم يوم أصروا على نهج المحاصصة الطائفي- العرقي- العشائري, النهبوي, رغم كل المآسي التي جلبها للمواطن العراقي ورغم استفحال ازمة الحكم بسببه.
- فقدوا شرعيتهم يوم لم يوفروا عملاً ولم يقدموا خدماتً ولم يوفروا كهرباءً..... بعد مرور عشر سنوات من سنين حكمهم العجاف.
- فقدوا شرعيتهم يوم تركوا زمام الامور لرجال دين متخلفين ليقرروا ما هو خير للبلاد وللعباد.
- فقدوا شرعيتهم يوم اسسوا دولة هشة ينخرها فسادهم. بحدود مستباحة لكلاب القاعدة ومهربي السلاح والنفط والآثار من اعوان احزاب السلطة وجواسيس دول الجوارولكل من هب ودب.
- فقدوا شرعيتهم يوم فكروا بتفتيت العراق على اساس طائفي او عرقي.

وليُشمل جميع المتحاصصين بالقصاص العادل على ما فعلوه بالعراق وشعبه خلال العشر سنوات المهدورة. ينبغي ان تستند المسآئلة لهم, ليس فقط على قدر المسؤولية السياسية على ما آلت اليه الاوضاع بل ايضا على قدر نسبة التحاصص الفئوي المستحصلة وحجم الامتيازات المكتسبة على اساسها ودور كل منهم على حدة وجماعياً, كقيادات لمكونات متحاصصة في تعميق معاناة العراقيين.

كلمة أخيرة انصافا للمالكي, " بوسعي ان اشهد لك بأن في وسع الأنسان ان يتنفس بحضورك " *


* ديستويفسكي

146
شيعة عمر على سُنّة علي
احسان جواد كاظم
آل شباب مصر على أنفسهم الا ان يستعيدوا ثورة يناير من براثن الأخوان المسلمين في وثبة جبارة يوم 30 يونيو/ حزيران الماضي, شاركت فيها كل طبقات وشرائح وتنوعات الشعب المصري.
 وكانت سنة من حكم الأخوان, حافلة بالأزمات والأخفاقات ومحاولات أخونة الدولة وفرض قيم بائرة جامدة على المجتمع المصري المتعدد المبدع, كفيلة بتحشيد اوساط واسعة من المصريين ضدهم, بما فيهم الكثير ممن صدّق وعودهم وشعاراتهم وانتخبهم وشريحة اخرى آثرت حينها عدم المشاركة بالانتخابات السابقة, فسهل فوزهم.
ورغم حمى الأسلمة التي انتابت الأخوان والصخب الديني من على منابر الجوامع وفتاوى مشايخ الفضائيات, الا ان ذلك لم يحلْ دون انفضاض الكثير من المؤمنين من حول حكم المرشد, رغم توسل مشايخهم للأرث التاريخي لوّعاظ السلاطين بحرمة الخروج على الحاكم المسلم حتى لو كان ظالما, لاسيما وان أغلبية المصريين ينتمون الى المذهب الشافعي , الذي هو واحد من اربعة مذاهب سنيّة تعتقد بهذا التفسير.
 كل هذه الدعوات ومحاولات التكفير لم تجد لها آذاناً صاغية لدى عموم المصريين, فقد كان توق المصريين, المطحونين بالأزمة الأقتصادية التي زادها الاخوان بلّة وتفاقم البطالة والفقر, نحو مستقبل افضل, أكبر من ان تخمده دعوات التدجين. كما ان تنامي وعي عام لمصالحهم, جعلهم لايلتفتون الى فتاوى وعاظ السلاطين والتي كان آخرها فتوى القرضاوي بعدم شرعية إسقاط محمد, في توريّة فاشلة للربط بين محمد النبي وبين محمد الرئيس مرسي, ولكن الحيلة لم تنطلِ على الكثير من بسطاء المؤمنين, لهذا كانت المشاركة المليونية في التظاهرات التاريخية  التي عمّت ميادين مدن وقرى مصر من أقصاها الى اقصاها ترفض حكم المرشد.

الآية عندنا في العراق أضحت معكوسة... فالأغلبية الشيعية التي تستند الى تاريخ مشرف من المعارضة السلمية والمسلحة للحكام الظلمة على مر العصور والمستمدة من مباديْ رفض الأستبداد والانحياز الى المظلوم التي سنّها الأمام علي بن أبي طالب, والتي لم تتبن يوما مبدأ الخضوع المطلق للحاكم الظالم, جرى تدجينها, فقد أصبح القائمون على شؤونها من وعاظ السلاطين, بعمائم سود وبيض يدعون جماهير المؤمنين والمقلدين لآياتهم الى السكوت على تجاوزات الحكام الاستبدادية والقبول بنهج تحاصص فئوي لايخدم عموم الفقراء بمن فيهم فقراء الملّة والصفح عن الفاسدين وفي بعض الأحيان عن القتلة والمجرمين والصبر على عبث الميليشيات وانتهاكهم لحرمات الناس والتدخل في شؤونهم, ثم تحمّل الفقر والبطالة وغياب الخدمات وتقبل قيم بائدة, لئلا يأتي حاكم من الطائفة الأخرى, حتى لو كان عادلا, بديلا عن صنيعتهم الطائفي الفاشل.

وفي الوقت الذي توصل فيه سُنّة مصر الى سُنّة علي, امام المظلومين, بحرمة السكوت على الظلم والظلمة ولو كانوا مسلمين, فأن شيعة العراق لم يتبينوا بعد فراسة الفاروق عمر الذي ميز بين الحق والباطل.

" كل شجرةٍ تُعرف بثمرتها ".         لوقا الرسول

147
وثيقة شرفهم الذي يُراق على جوانبه الدم العراقي
احسان جواد كاظم

الذي يقرأ وثيقة الشرف ذات البنود الثمانية التي طرحها نائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي على أطراف السلطة المتحاصصة, لايرى فيها شيئاً جديداً ومتميزاً, فهي لاتخرج عن مضمون اتفاقياتهم الثنائية والجماعية السابقة التي جرى نقضها, فهي عبارة عن مباديْ عامة وبديهيات في العمل السياسي الأعتيادي. فالحديث عن الشراكة والتعايش السلمي وتمتين أواصر الوحدة الوطنية وتجريم الأنشطة الأرهابية, هي كلها مباديْ سمعناها منهم قبلا, لكن ممارساتهم السياسية أفرغتها من مضامينها الحقيقية  واعطتها دلالات ومعانٍ جوفاء. وكل اتفاقياتهم السابقة كانت موائيق شرف بدون تسمية, جرى خرقها او تجميدها حسبما تستدعي مصالح القوة الراجحة في ميزان القوى السياسي, وقد مارسه جميعهم بدون استثناء, ولهذا فان الحديث عن التزام شرفي يبدو أشبه بنكتة سمجة.

مبادرة السيد الخزاعي فوقية, معنونة الى القوى المتنفذة في السلطة فقط وليس لشعبنا مصلحة  مباشرة فيها. فهم يصوغون اتفاقاتهم في قاعات مغلقة, بما يتفق مع اهوائهم وأجنداتهم وما على شعبنا إلا ان يبقى مترقبا, متوسلا ما تجود به قرائحهم من حلول تحدد مصيره ومستقبله.
والمبادرة أساساً تدور في نفس حلقة المحاصصة الطائفية - العرقية, المفرغة, ولا تخرج عن إطار إعادة ترتيب أمور تحاصصهم ليس إلا. وذلك  ما صرّح به صاحب المبادرة بأنه " يسعى لتحقيق شراكة دائمة  تعمّر طويلا "!!! ( يبدو تعبيره متناقضا بين دوام الشراكة وأبديتها وبين أمله في صمودها لتعمر طويلاً ). كما ان صيانة" النسيج الأجتماعي"  بنفس أدوات المحاصصة التقسيمية والتجزيئية التي شرذمت هذا النسيج وخربته, بما جلبته من موت ودمار وبوار لكل مناحي الحياة الأجتماعية العراقية, يبدو أمراً محالا.ً
ثم ان صاحب المبادرة وهو يتحدث عن التعايش السلمي بين القوى المتصارعة, يتلمس أسباب تناحرها, إلا انه يتجنب المساس بقدسية امتيازاتها, ولذلك يمكن الحكم على المبادرة بأنها مناورة جديدة لكسب المزيد من الوقت لأدامة سلطانهم وإيهام المواطن بقدرتهم على إنجاب نجاح من رحم الفشل... وانه لعمري لوليد مسخ مشوه.

ربما الفقرة الوحيدة في المقترح التي يمكن ان تلاقي ترحيباً من لدن ابناء شعبنا هو اتفاقهم والتزامهم ب" اعتماد مبدأ الحوار سبيلا وحيدا لمعالجة المشكلات والعقد التي تعتري مسيرة العملية السياسية في البلد" بعدما إعتادوا التحاور بالمفخخات والأنتحاريين والتطهير الطائفي والعرقي... والتي دفع شعبنا ضريبتها دماءاً وضحايا وأيتام وأرامل.

سؤال على الهامش, هل يحتاج الأيديهم متوظئة الى وثيقة شرف ؟!!!

افرحوا وهلّلوا ايها العراقيون, عيديتنا وثيقة شرفهم !

148
شويّة من جمهورية إيبوط*... شويّة من دولة الزعبطيطو*
احسان جواد كاظم

تركيبة نظامنا السياسي ملتبسة, تبدو كخلطة غير متجانسة لنظم سياسية مختلفة, لايربط بينها رابط. ديمقراطية بملامح دكتاتورية, تستند الى دستور ملفق مهلهل ومحاصصة تنسج العلاقة الواهية بين اطراف القوى الحاكمة, المتطاحنة. وبسبب إنحداراتها ومرجعياتها ثم تطلعاتها, التقسيمية اللاوطنية, أصبح غير ذي مغزى وجود حدود سياسية لدولتنا ولا لكيانها الأداري .
لدولتنا سمات جمهورية إيبوط بدكتاتورها الأوحد " الديجم " الذي يمسك الأمور بقبضة حديدية, هذا غير حريته المطلقة في انتهاك حقوق شعبها. وبنفس الوقت, لها سمات من دولة الزعبطيطو, بفوضى النقاش البيزنطي والخوض في عباب قضايا ثانوية, اضافة الى حمى الرغبات المتقدة بتأجيل كل شيْ الى إشعار آخر, كما هو دأب حكومتنا ومجلس نوابنا, سوى ما يخص امتيازات القائمين على الأمر.

واذا كان انتهاك  الحقوق وتقويض الحريات العامة والاستهانة بحياة المواطن وكرامته والأستئثار بالسلطة والثروات لصالح حفنة من متنفذي النظام واعوانهم, هي من سمات ومظاهر النظم الدكتاتورية, وهي كلها حاضرة عندنا, فأن لدكتاتوريتنا بعض صفات من الديمقراطية, ففيها ينتفي ما تستوجبه الدكتاتورية من مركزية مطلقة في توزيع إرهاب الدولة لصالح تعددية أذرع عسكرية وأدوات حزبية ميليشياوية  مقربة من مراكز القوى المهيمنة في السلطة, تنفذ  المآرب الدكتاتورية بتعددية ديمقراطية, لأطفاء كل جذوة احتجاج شعبي.
هذا الوضع جعل من الجيش والشرطة وعموم الأجهزة الأمنية " خرّاعة خضرة ", تتفرج على إنفلات أمني بهيئة من أصابه البله. فقوى الأرهاب والجريمة تصول وتجول على راحتها, وتفجر أينما تريد وكيفما تريد ومتى تريد, والأجهزة الأمنية مكتفية عن مكافحة الأرهاب بعدّ ضحاياه.
ولم نعدْ نصدق المهرجانات الاعلامية عن اعتقال قادة وامراء  منظمة القاعدة, التي ربما لم يبق من قادتها سوى وزير الثروة السمكية في دولة العراق الأسلامية, ليقوم بعمليات الذبح الجماعي للعراقيين.
وكم من مرة, اعترف مسؤول حكومي على أعلى المستويات ومسؤولين أمنيين من أرفع الرتب بقيام قوى سياسية نافذة في الحكم بدعم الأرهاب وكذلك  التصريحات العلنية لقادة ميليشيات بوجود تنسيق عملياتي مع أطراف في السلطة وتبادل وتقاسم أدوار.

كما ان التأرجح بين ماهو معلن وبين ماهو مضمر في سياسات اطراف السلطة المتحكمة, كلما يستدعي الأمر ذلك, بشأن الألتزام بالشرائع الدولية, هي احدى مظاهر فرادتها المرآئية, ففي الوقت التي تدعي التزامها بما فرضه تطور المجتمعات والقوانين الدولية التي أوجبت التمسك بالشروط الدولية لحقوق الأنسان, فهي تسعى لكسر طوق هذه الشروط بدعوى خصوصية مجتمعاتنا وهويتها الأسلامية, والآلتفاف على ما جاءت به هذه الشرائع,  بتشريعات تخدم أهدافها الفئوية المتخلفة  .. ففي رحم ديمقراطيتنا تنمو أجنّة دكتاتورية ثيوقراطية.
واذا كان لديمقراطية مصر " اخوان " واحدة, فأن لديمقراطيتنا " اخوانيّن " ومتعصب قومي.

ان الفاشلين والفاسدين ليسوا الا سِقطا, لم يكن لهم من أُلهية الا زيادة معاناة ابناء شعبنا وتنكيدهم, ولكن يوم شعبنا آتٍ, عندها سيكون يومهم عبوساً
 قمطريرا.


* جمهورية إيبوط ودولة الزعبطيطو, كيانات افتراضية.
جمهورية إيبوط - قصة للكاتب المصري المبدع مجيد طوبيا تصف دكتاتورا ونظامه القمعي , جمهورية إيبوط عكس للقب الكاتب طوبيا واسم دكتاتورها  الديجم عكس لأسم الكاتب مجيد.
دولة الزعبطيطو- قصة قصيرة للكاتب الجزائري المبدع الطاهر وطار وهي تصف اختلافات مواطني هذه الدولة " الزعابطيط " على الوان علم لها. ودولة الزعبطيطو ماهي الا منطقة يكثر فيها نبات الزعبطيطو!!! التي تحبذه جرذان الخلد. كما فسرها الكاتب.



149
ملياراتهم وشسع نعل علي

احسان جواد كاظم

نقلت الأخبار, خبرطرد قائد التيار الصدري مقتدى الصدر احد المشايخ المقربين له بسبب اختلاسه ثلاثة مليارات دينار من المال العام, وعدم امتثال هذا الشيخ  لطلب قائده بأعادتها وفضّل الاحتفاظ بها والتخلي عن علاقته بتيار الصدر وربما عن عمامته ومركزه الروحي اللذان سهّلا له الاستحواذ على اموال الفقراء, والتمتع بما جنى بعيداً.

وكان قائد التيار الصدري قد أنذر, قبل فترة, النائب الأول لرئيس مجلس النواب قصي السهيل عن التيار, وأمهله ثلاثة ايام للكشف عن ملفات فساد موضوعة بين يديه أو الأستقالة, وقد اختار الأستقالة مبرراً ذلك بأسباب شخصية. ولم تنفع مناشدات  وتدخلات سياسيين وبرلمانيين له من تغيير موقفه , والعدول عن ألأستقالة. حقيقة لا نعرف سبب اصرارهم على ثنيه عن الاستقالة, فاننا كمواطنين عاديين لم نلحظ له دورا برلمانيا متميزا في برلمان بريْ من الأنجازات, ولا نجد لمساعيهم معه من سبب, سوى طبعا, ما تفرضه استحقاقات المحاصصة والتضامن بين أطرافها وابقاء المخفي عن عموم الناس مستورا.
لكن تعنت السيد النائب ألانه إيعاز آية الله السيد كاظم الحائري المقيم في ايران, والذي يقلده, له بالتراجع عن استقالته, ففعل.

تساؤلنا هو: ماذا عن سبب الاستقالة الذي مازال قائماً, وهو كشف ملفات فساد تتعلق بمسؤولين متنفذين واحزاب سلطة ؟ وما موقف آية الله الحائري من عدم تحويل هذه الملفات الى القضاء؟ وهل فتوى بعض آيات الله, بجواز سرقة المال العام شرط التخميس ( دفع الخُمس ) وارداً في هذا المقام والمقال ؟
ربما أذعن مقتدى الصدر لقرار مرجعه الأعلى الذي يقلده, لكن من لحقوق العباد, وهل ستكون رغبات آية الله الحائري أوجب شرعاً من استعادة حقوق المواطنين المغتصبة, والكثير منهم شيعة وليس فقط ؟!
لابد من الثناء على مبادرة السيد مقتدى الصدر في تنظيف تياره من الفاسدين. لكن فعله هذا, يبقى قاصراً وفردياً ولا يستند على سند قانوني بل يرتكز على وجاهته الاجتماعية وموقعه الديني, يمكن ان يُرفض, وهو ما حصل فعلا من الشيخ أولاً ثم من نائب مجلس النواب ثانياً, وليس من تبعات جدية من الرفض.

وفي عالمنا المعاصر, لا يمكن لأي فرد مهما علا شأنه من ان يكون بديلا عن الدولة وان يلعب دورها في متابعة المذنب وتقديمه للقضاء العادل ومعاقبته على جريمته, لكن غياب هذا الدور وضعف مؤسساتها وتردد القضاء عن القيام بمهامه لأعتبارات سياسية او فئوية وحتى خشية تعرض اعضاء هيئاته القضائية للاغتيال, يفتح المجال للمبادرات الفردية او اللجوء الى القانون العشائري او محاولات البعض لأخذ زمام الامور بأيديهم ومعاقبة من يظنونه مذنبا.
لقد أصبح تأجيل البت في ملفات الفساد اوالتحفظ على أدلة وقرائن تدين مسؤولين متنفذين في جرائم ارهابية ضد المواطنين الى ان يحين وقت استثمارها سياسيا سُنّة يتبعها القائمون على ادارة شؤون البلاد والعباد.

تشير أخبار السير والتواريخ الى رواية عن الأمام علي بن ابي طالب وابن عمه عبد الله بن عباس, عندما استغرب بن عباس من ان يصلح خليفة المسلمين نعله بنفسه, بعد ان انحل شسعه, ولا يعطيها لأحد ليصلحها, فقال له الأمام :" يا بن عباس, أترى الى هذا النعل ؟ انه أعظم من إمرتكم هذه, إلا ان أقيم حقا أو أدفع باطلاً".
من المؤكد ان المغزى من قول الأمام لايروق للكثيرمن المتصدين الى (خدمتنا ) من مسؤولي أحزاب وموظفين حكوميين وقادة ميليشيات.

لم يكن عبد الرحمن بن ملجم متوحدا في قتله علياً, بل وبعض خاصته والمحسوبين عليه كانوا شركاءاً اصليين في الجريمة, وهكذا هو العراق أعداءه منّه وبيه.


150
الفئران المذعورة من ثورة مصر المنصورة

احسان جواد كاظم

ترتعد أوصال الأخوان المسلمين في مصر والعالم ومن على شاكلتهم من احزاب الاسلام السياسي من هبّة المارد المصري. ومرة أخرى يبهر الشعب المصري العظيم, محبيه ومبغضيه بثورته السلمية العارمة والتي أجبرت الجميع على اعادة حساباتهم. 17 مليون مصري في ميادين مصر وساحاتها في اكبر تجمع بشري في التاريخ, يهتفون ضد حكم المرشد ويطالبون بدولة  مدنية ديمقراطية . المدعون من اعوان الأخوان يشيرون الى اعداد مريديهم الكبيرة في ميدان رابعة العدوية, لكن شتان بين هذا وذاك, فالملايين المنادية برحيل رئيس الأخوان محمد مرسي من منصبه الرئاسي, خرجوا محتجين  بشكل عفوي وبمليْ ارادتها دون قسر, وهم يمثلون شرائح فكرية متعددة من يسار ويمين , مسلمين ومسيحين , من انحدارات طبقية مختلفة من فقراء مدن مصر واريافها واغنياءها وحتى ممن انتخبوا الرئيس مرسي في الانتخابات الرئاسية الماضية, بينما قام الأخوان بأستدعاء جمهورهم من كل محافظات مصر وبذل الكثير من الأموال لدعم تجمعهم في القاهرة وبعد تنادي الاسلاميين بأخوانهم وسلفييهم وجماعات التكفير لنجدة حكم المرشد.

وعلى عكس الطبيعة السلمية لتظاهرة  القوى المدنية, يتوعد مؤازرو محمد مرسي معارضيه بالويل والثبور ويجري تكفيرهم, مع رفع أعلام القاعدة على رؤوسهم , وفي هذه الأثناء ألقت الشرطة المصرية القبض على مسلحين حاولوا التسلل بين متظاهري ميدان التحرير, وكان قد انفجرت عبوة ناسفة بين متظاهري المعارضة في بور سعيد, وغيرها من الممارسات العنفية. لكن محاولات الأخوان جرّ البلاد الى حمام دم لايبدو قابلا للتنفيذ, فضخامة أعداد متظاهري المعارضة يعطيهم مناعة ذاتية من الأنجرار الى العنف وشعور كافٍ بالأمان والثقة بالذات, كما ان تجربة اسقاطهم حكم حسني مبارك قبل عامين سلميا, لاتجعلهم ميالين الى استعمال العنف. بينما يعاني الأسلاميون من قلق سقوط تجربتهم بعدما فقدوا سمعتهم وبسبب ايديولوجية رفض الآخر التي يعتنقونها. وما زاد من جزع الأسلاميين هو بيان القوات المسلحة الحازم بأنها لن تسمح بحرب أهلية أبداً.

لقد أشار بعض المتظاهرين في ميدان التحرير الى ان الفضل في خروج هذه الملايين ضد حكم الأخوان هم الأخوان المسلمين أنفسهم والرئيس مرسي بالذات, بسبب فشله في اصلاح الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة لعموم المصريين بل انه فاقمها بسياساته المتهورة والمتناقضة وخلقه المستمر للازمات, تارة مع السلطة القضائية واخرى مع قيادة الجيش واستبعاده القوى الوطنية والديمقراطية من المشاركة السياسية وأستئثار الأسلاميين والأخوان بالخصوص بالسلطة وفي اشغال المراكز الحكومية, مما اثار غضب اعدادا غفيرة من المصريين, حتى من بين منتخبيه. كما  كشف الأخوان المسلمون عن حقدهم السافر على الثقافة والمثقفين والفنانين بالتكفير والتعهير, ولم تسلم من ظلاميتهم حتى آثار مصر الفرعونية, والتي هي مصدر عيش مئات الآلاف من المصريين.

لقد حطم شعب مصر الصورة النمطية التي صاغها سيْ الذكر عمرو بن العاص  والي مصرالغابر, مرتين على الأقل في لحظتنا التاريخية هذه, عندما قال عن أهل مصر:" قوم تفرقهم العصا وتجمعهم المزامير " وقلب الطاولة على محاولات أسلمة الدولة وفرض اللون الواحد على المجتمع المصري المتعدد, لاسيما وان مصر كانت من أولى دول المنطقة التي ولجت طريق الدولة المدنية , ولم تفلح محاولات الحكومات المتعاقبة على حكمها من اخضاع القضاء المصري الذي يمتلك تقاليد استقلالية راسخة, لرغباتها, كما لديها مؤسسات ثقافية واعلامية عريقة  وحركة ثقافية تنويرية رفدت كل المجالات الثقافية والفنية والعلمية في البلدان العربية بأنجازات ثرّة.

الرئيس محمد مرسي أعلن في خطابه في اليوم السابق للتظاهرة الشعبية التي دعت اليها المعارضة المدنية, بأنه " لن يتهاون مع أي انحراف عن النهج الدستوري "و وهو يعني بذلك الدستور الذي سطروه حسب أوامر المرشد والذي فُصّل على مقاس الأخوان المسلمين في مصر وسلفييها... وكما هو شأن الأسلاميون في كل مكان ومنهم أحزاب الأسلام السياسي في العراق, فانهم يتعكزون على الصندوق الأنتخابي كتعبير وحيد عن الديمقراطية دونما الألتفات الى وجوب توفر تكافؤ الفرص لكل الأطراف المتنافسة قبل الأقتراع وبعد فوز الفائزين, في العمل السياسي الحر والمشاركة في رسم سياسة الدولة.
ومنذ اليوم الأول (30 حزيران ) للاعتصامات المليونية في محافظات مصر المنادية باسقاط حكم المرشد, بدأت تتهاوى أركان حكم الأخوان,  والتي افتتحها هروب مسؤولين رسميين من أبواب خلفية خوفا من انتقام الحشود الغاضبة, بعدها كانت الأنسحابات المتتالية من المراكز الرسمية كما حدث لمحافظ أسيوط الأخواني تبعتها استقالات وزراء ومستشارين تضامنا مع شعبهم .
 
وفي تجربة نوعية جديدة ابدعتها جماهير الثورة السلمية, قامت القوى الشعبية بعزل محافظي القليوبية وطنطا الأخوانييّن وشكلوا مجلسا مدنيا من بينهم لأدارة شؤون محافظتيهما.

ان انسداد الأفق السياسي يفرض على الرئيس محمد مرسي اتخاذ القرار العقلاني الوحيد, المتمثل بالخضوع الى الأرادة الشعبية والتنحي عن رئاسة الدولة وأجراء انتخابات رئاسية مبكرة, خصوصا  بعد ان أمهلت القوات المسلحة القوى السياسية 48 ساعة لتلبية المطالب الشعبية, ولابد من الأشارة هنا بأن المهلة المعطاة تبدو موجهة الى الأخوان المسلمين دون غيرهم لأنهم الجهة الوحيدة القادرة على الأستجابة لمطالب  ملايين الشعب المصري.

هبّة الشعب المصري لأسترداد ثورته من سارقيها تقض مضاجع الكثير من حكومات الأسلام السياسي المستبدة, ولامناص من انتشار اشعاعات الثورة المدنية السلمية المصرية, آجلا أم عاجلا, على أرجاء شرقنا الغارق في حلكة ظلام حكومات تيارات الأسلام السياسي العاجزة عن مجاراة روح العصر... رياح التغيير آتية حتما.

151
أُلعُبان سياسي... چُقلبان قانوني !

احسان جواد كاظم

كم سياسي من سياسيي سلطة مابعد  التخلص من الدكتاتورية تنطبق عليه صفة الأُلعبان وعلى مواقفه السياسية المتقلبة فعل الچُقلبان؟
زئبقية مواقفهم ومحاولتهم الجمع القسري بين المتناقضين; التصلب الديني والبراغماتية السياسية جعلتهم يضيعون المشيتين...فمشوا مشيّة العرنجلي. فلا هم التزموا الضوابط الدينية ولا سلاسة التعامل السياسي القويم ودبلوماسيته, وهذا ما أثار اشمئزازا عاما من شخوصهم ورفضا لأفعالهم, لكنهم نجحوا في تقديم صورة غير حقيقية عن جوهر السياسة ومفهومها كفكر وممارسة, باعتبارها فناً وعلماً... فن الممكن وعلما ً في تنظيم المجتمع وإدارته لاتستغني عنه المجتمعات المتحضرة, بتكريس الصورة الكاذبة لها بانها مكراً وخداعاً ولعباً على الحبال ليس إلا.

وليس أكثر تجسيداً لريائهم السياسي وفهمهم الفاسد لجوهر السياسة من موقفهم المعلن من المحاصصة الطائفية - العرقية, فهم يلعنونها ليلاً ونهاراً ويحملّوها كل الأوزار كأنها شيطانهم الرجيم بينما يتشبثون بها كأنها مخلصهم الأوحد... منغمسون في نعمائها كأنها جنتهم الموعودة.

لازالت طرية في اذهان الكثير منا تصريحات قيادات ائتلاف دولة القانون اثناء احتدام الأزمة السياسية بين اقطاب السلطة الحاكمة, وتهديدهم  لغرمائهم السياسيين بأعتماد نظام الأغلبية السياسية كبديل لنهج المحاصصة النهبوي الذي أفقر أبناء شعبنا وأغنى الفاسدين المتسيدين على مقدراته ومصائره, بغرض إبتزازهم.
لكن الچُقلبان السياسي في المواقف لم يتأخر كثيرا, وبالخصوص بعد ان جاءت نتائج انتخابا