عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - نبيل جميل

صفحات: [1]
1

صدور العدد 22 من مجلة صوت صارخ

   صدر العدد 22 من مجلة "صوت صارخ" وهي مجلة فصلية (دينية روحية أجتماعية ثقافية عامة). تصدرها أبرشية عقرة والزيبار للسنة الثامنة على التوالي، وتضمن العدد:
1-   الأفتتاحية: "داعش أكبر تحدي لإيماننا" لرئيس التحرير الآب دنخا عيسى الراهب
2-   حقوق الإنسان: "هل نحن نعيش في القرن 21" الآب دنخا عيسى الراهب
3-   الحاجة إلى التأوين: "وأما الحاجة فإلى ..." السيد ماهر حربي
4-   دور الإعلام: "دور الإعلام في نشر الرسالة المسيحية" السيد نبيل جميل سليمان
5-   الأمثال الشعبية: "الأمثال الشعبية في منطقة عقرة" السيد عبد الأحد المرجي
6-   تاريخ الهجرات: "تاريخ الهجرات في أبرشية عقرة" السيد عبد الأحد يوحنا نيسان
7-   قصة قصيرة: "السعادة" السيد كريم اينا
8-   قصائد قصيرة: "قصائد قصيرة" السيد جميل بنيامين الساتي
9-   استراحة: الصليب الثقيل – من مذكرات المطران عبد الأحد ربان
10-   هجرة ومهجرين: "الهجرة إلى أين، وإلى متى؟" ابو فادي
11-   أخبار الأبرشية:
12-   النص السرياني:
13-   عيد الميلاد: ميامر الميلاد لمار أفرام السرياني
   أحتوى الغلاف الأول "الخارجي" على صور مختلفة لأبناء شعبنا المسيحي المهجر قسراً، أما "الداخلي" فأحتوى على صور زيارة الكاردينال بارباران رئيس أساقفة ليون إلى أبرشية عقرة.
   كما وأحتوى الغلاف الأخير "الخارجي" على تهنئة الميلاد من هيئة تحرير مجلة "صوت صارخ"، أما "لداخلي" فأحتوى على صور زيارة مجلس أساقفة أستراليا إلى أبرشية عقرة.
صاحب الأمتياز: أبرشية عقرة والزيبار
رئيس التحرير: الآب دنخا عيسى
هيئة التحرير: عبد الأحد يوحنا نيسان – نبيل جميل سليمان – جميل بنيامين الساتي – سامي يوحنا الساتي
    كل الشكر والتقدير لكل من ساهم في اعداد واصدار هذا العدد من مجلة "صوت صارخ".
ولقراءة المجلة كاملة أنقر على الرابط التالي: http://en.calameo.com/read/001635461038ce96ace8e

نبيــل جميــل سليمــان / فانكوفر - كندا

2
كل الشكر والتقدير للشماس صهيب السناطي لما تفضل به من مناشدة ملّحة وحقيقية موجهة إلى سيادة المطران "سعد سيروب" الجزيل الأحترام، بالعدول عن قراره المعلن عبر صفحته الخاصة في الفيس بوك، بطلبه إلى غبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو الكلي الطوبى بالموافقة على "سنة إختلاء للصلاة والتأمل" مع طلب أستقالة من كلية بابل للفلسفة واللاهوت في عينكاوة، (وليس بقبول الإستقالة "كمطرن" كما تفضلتم في طرحكم الموقر) ... ونحن بدورنا نضم صوتنا إلى صوت الحق الذي يجب أن يرفع بكل قوة وأصرار من قبل كل الأقلام الحرة الشريفة، وكل الأصوات يجب أن ترفع عالياً وأن  تسمع من قبل الجميع بالمناشدة الملحّة لسيادة المطران "سعد سيروب" بالعدول عن قراره هذا ... ونحن علم ودراية بما يمّر به سيادته من إحباط وألم , .... ولهذا كانت مني هذه الخاطرة المتواضعة:

هل أنسحب أم أستمر .. !؟
بعد مرور زمن .. وبكل هدوء أعلنتُ الأنسحاب ...
               بعد  .. عدم الشعور بالعدل ...
                      وعدم الاقتناع بالامل ...
ولهذا أعلنتُ الأنسحاب ...
قد يكون وقتٌ للراحةِ حتى أستطيع الأستمرار .. !!
لأني أنسان مثقل بالطموحات وملئ بالأحلام ...
ولكي أستطيع أن أستمر .. أحاول أن أقتل بعضها هنا وهناك ...
ولهذا أنسحبتُ، لأن النتيجة كانت: "أن أستمرار الأنسان هو مجهودٌ فردي لا يهتم به أحد ..
                                                    ولا قيمة له في واقع الكثيرين" ...
وهذا ما كان .. لأن الـ "أنا" هو أله هذا الزمان .. وهو الذي يتحكم بمصير الأنسان ...
والى كل من يهمه أمر هذا الآله، أقول: لا تقيُّدوا أفواهنا ..
                                      لا تبنوا الأسوار من حولنا ..
                                      لا تحطموا مستقبلنا ..
                                      لا تقتلوا غريزة الأستمرار التي مُنحت لنا ..
                                      لا تزرعوا الأستسلام لمن سيأتي من بعدنا ..
                                      لا تسجنوا من يحلم .. من يفكر .. من يحاول أن يرى ..
                                      لا تقتلعوا عيوننا ..
                                      لا تقطعوا أذاننا ..
                                      لا تقتلوا حلمنا ..
هذا حلمي ..
لا تقتلوه، يا عبدة وخدام هذا  الآله ...
         

نبيــل جميــل سليمــان
فانكوفر - كندا
 

3
في كنيستي معارضة أم عصيان .. !؟
-   تمهيد:   
   قد يتبادر إلى أذهان البعض - بما أتخذه من موقف يتسم بـ "المقاربة" - عبر ما أكتبه بين الفينة والأخرى، بأنني أًملّي برأيي على جهة معينة أو أقف منحازاً ومدافعاً لجهة أخرى. فإرادتنا الحرة وإيماننا الثابت هي التي تملّي علينا لنكتب بما يرشدنا الروح بالحق، ويعزينا بالحقيقة كي "نرمم الهوّة" و "نقارب" فيما بين الفرقاء من أجل إستعادة إمكانية الحوار الأخوي والحضاري. لذا كان واجباً أن يكون تدخلنا ملهماً ومفعماً بـ "نار" الروح القدس، لا تذمراً وعصياناً بـ "نار" الفتنة والتعصب.
-   في كنيستي معارضة:
   الشخص المعارض قد يكون منتمياً إلى تيار ما أو قد يكون مستقلاً، وأعتراضه هو شعور أو فلسفة عدم الإتفاق مع الآخر المختلف عنه في الرؤى والأسلوب والكلام والتصرفات، بل وحتى في أصغر التفاصيل وأكبرها. بيد أن أعتراضه قد يكون:
1-   سوداوياً: عند جدار "الشقاق"، فيملأ الدنيا ضجيجاً وتشهيراً وأحتجاجاً، فيفعل ذلك بأسم "الغيرة المقدسة" فيحسب نفسه بطلاً. غير مبالٍ بما ينتقده عن حقيقة الأمر، فهو لا يرى في طريق حياته ألا نقاطاً سوداء فقط. لكونه قد فقد البصر والبصيرة بسبب "العناد والكبرياء"؛ وهذه متى ما تآمر الأثنان على الإنسان فستغلق أمامه كل أبواب التوبة.
2-   مقبولاً: عند طاولة "الحوار" في مواجهة الأمور والأخطاء والأحداث بالإنفتاح الصريح وبعقلانية هادئة وبحكمة شجاعة، بما يخدم المسيرة الإصلاحية وينصب في إحداث التغيير للخير العام. ففي خضم خبرة حياتنا الكنسية كانت هناك حوارات بنّاءة ومناقشات هادئة وإن أتسمت بـ "المركزية" - هنا وهناك - على حساب "الديمقراطية" التي لطالما أفتقدناها. ولكن ما أن برز صيتها اليوم - أي الديمقراطية - بكثافة في غمرة الإنفتاح والتحولات المتسارعة، حتى تعالت أصوات البعض - وبأسم الدفاع عن "الديمقراطية" - ينادون بوجوب وجود "جبهة معارضة".
   فهل هذا يتفق مع روح الكنيسة ووحدتها .. !؟ وهنا نقف مندهشين إزاء ما يقوم به الشخص المعارض "مدافعاً" عن حق واضح - من وجهة نظره - بأسلوب غير لائق، فيه من الهجوم والتجريح والإهانة، وفيه من قسوة الألفاظ والمعاني والأستهزاء مما يثير سخط القارئ أو السامع. فعلى الرغم ما يمتاز به "المعارض" من موهبة فذة وبراعة قلم في النقد الهدّام، نراه ينتقد كثيراً ولا يفعل شيئاً إيجابياً. فالنقد سهل، إنما الصعوبة تكمن في البناء. ففي الآونة الأخيرة أشتدت حمى الصراع، بيد أن الكثير مما يحدث في شأن "كنيستي" قد تجاوز حدود اللياقة الروحية والكنسية. فالبعض يقومون بنشر أعتراضاتهم علانية في الأنترنت والصحافة بدافع الغيرة – كما يقولون – وفي هذا يصح قول القديس بولس الرسول: "أَشْهَدُ لَهُمْ أَنَّ لَهُمْ غَيْرَةً لِلَّهِ، وَلَكِنْ لَيْسَ حَسَبَ الْمَعْرِفَةِ” (رومية 10 : 2)، و"عدم المعرفة" في هذا الصدد هو تجاهل الأصول الروحية والكنسية في التصرف لما تمر به الكنسية من وضع مقلق. فعلى سبيل المثال لا الحصر، صادفنا أشخاصاً لم يستطيعوا أن يتأقلموا ويبذلوا كل جهودهم مع وجهة الكنيسة في تغيير الجامد وإصلاح بعض المسارات فيها، فأرادوا أن تخضع الكنيسة لهم ..!! والعجيب أن تجد من يساعدهم في هذا المنحى ..!! وبنفس الوقت قد تجد أحدهم ينجح جداً إذا عَمِلَ وحده كفرد، بينما يفشل تماماً إذا عَمِلَ كعضو في مجموعة. إذ سرعان ما ينقسم عليهم أو يفقد القدرة على التعاون معهم، فيتمسك برأيه جداً وينتقد آراءهم أو يهاجمهما. محاولاً إظهار أخطاءهم، وبالمقابل يظهرون له أخطاؤه فلا يستطيع أن يستمر في العمل معهم، فتراه ينطبق عليه المثل: "خالف تعرف" أو "إذا لم يكن لك في الخير أسماً، فارفع لك في الشر علماً".
-   أم في كنيستي عصيان:
   وبفقدانهم هذه اللياقة الروحية والكنسية قد تصل بالأمور إلى عثرة التمرد. فالعصيان هو تمرد ورفض "المرؤوس" طاعة أوامر "الرئيس" الذي يحكم سلطة ما، من خلال مجموعة من السلوكيات والأساليب التي تهدف إلى تدمير هذه سلطة أو إحلال سلطة محلها. والتمرد هو حالة "نفسية" تدعو إلى الخروج عن المألوف لإثبات "ذاتية" الشخص المتمرد، بسبب عجزه عن الأخذ والعطاء مع من يتعامل معه في التسلسل الهرمي، وبالتالي عجزه عن التماشي والتكيف مع القيم والمعايير والقوانين السائدة. ولذلك نراه دائماً في حالة عدم الرضا والقناعة (الشعور بالنقص أو بالعظمة)، والتي تقوده إلى أحتقار الآخرين والأستهتار بهم؛ مدفوعاً بمصالحه الشخصية دون النظر إلى المصلحة العامة. وبالتالي يحدث شرخاً وإنقساماً في الجماعة يصعب إلتئامه. فالعصيان والتمرد هي صورة من صور الخطيئة والتي من أجلها يأتي غضب الله، كما نجد ذلك في مثالين في الكتاب المقدس:
1-   عندما كسر النبي يونان وصية الله ووقع في خطيئة العصيان التي تقابلها فضيلة الطاعة والخضوع والإستماع والتواضع.
2-   ويهوذا الذي أعطاه الرب يسوع لقب تلميذ وحُسِبَ مع الأثني عشر، لكن في نهاية حياته يتمرد ويعصي ويخرج خارج الدائرة تماماً.
   لا أعتقد أن الأمور بهذه الطريقة – الجارية الآن – يتفق مع روح المسيح. فهل نسينا أن كل أب من آباء الكنيسة له كرامته الخاصة عند الله والناس كرؤساء للشعب ..!؟ هل نسينا قول الكتاب المقدس: "رَئِيسُ شَعْبِكَ لاَ تَقُلْ فِيهِ سُوءاً" (اعمال 23 : 5)، وأيضاً: "أَمَّا الشُّيُوخُ الْمُدَبِّرُونَ حَسَناً فَلْيُحْسَبُوا أَهْلاً لِكَرَامَةٍ مُضَاعَفَةٍ، وَلاَ سِيَّمَا الَّذِينَ يَتْعَبُونَ فِي الْكَلِمَةِ وَالتَّعْلِيمِ" (1 تيموثاوس 5 : 17)؟  ولكن للأسف ما يحدث الآن هو أسوأ "رجساً" (لاويين 18 : 7)، لأن الأمور قد وصلت إلى حد "العثرة" للكثيرين (متى 7:18، لوقا 1:17، روميه 17:16).
-   الخلاصة:
   لنا في حياة الرب يسوع القدوة للخلاص من هذا "المأزق"، فقلبي مع كنيستي .. فمع أوجاعها الخارجية (في ظل ظروف شعبنا المهجر قسراً، وظروف الوطن السيئة)، تأتي الأوجاع من داخل الكنيسة أيضاً. فصارت المخاوف والخصومات من الخارج ومن الداخل، "فما عرفنا الراحة" (2 كورنثوس 7 : 5). وعلى مثال الرب يسوع المسيح، أثق بأن "روح المسيح يسكن" في آباء كنيستنا الأجلاء - جميع أساقفة السينهودس الكلداني - ولعلهم يشاركونني الشعور بخطورة الموقف. وحرصاً منا جميعاً على سلام الكنيسة ووحدتها، وتفادياً لعثرة الكثيرين، فليسمح لي غبطة أبينا البطريرك وأصحاب الأساقفة الأجلاء والأباء الأفاضل وجميع مؤمني كنيسة المشرق الكلدانية، بتقديم أقتراح قد يؤول إلى خير هذه الكنيسة العريقة وإلى الإسهام في نهضتها الروحية، والأقتراح هو: عقد مؤتمر عام يضم جميع الفئات المسؤولة في كنيسة المشرق الكلدانية. يسبقه تحرك سريع وفوري وبإيعاز من غبطة أبينا البطريرك بتشكيل وفود من أساقفتنا الأجلاء بزيارة تصالحية تعاضدية إلى جميع الأبرشيات الكلدانية في بلاد الأنتشار لتوحيد الصفوف ورأب الصدع. فنحن جميعنا أبناء هذه الكنيسة، ولسنا غرباء ولا دخلاء، بل أبناء بيت الله الذي يجب أن يبنى على عواتقنا، وأن يقوم كلٌّ منا بمسؤولياته في هذا البناء المقدس. لقد بحّت حناجرنا وكلّت أقلامنا، والجميع ينتظرون منكم "اليقظة" يا رعاتنا الأجلاء بتفعيل مقترحنا أعلاه والتحرك نحو إصلاح النفوس .. "فبالتواضع نتمم معنى مسيحيتنا".

نبيـــل جميـــل سليمـــان
فانكوفر - كندا
10-1-2015

4
الزواج والبتولية - حقيقة شاملة لهدف اسمى
بقلم / نبيل جميل سليمان
http://saint-adday.com/permalink/4856.html

5
"الطَّاعةُ خَيرٌ مِنَ الذَّبيحةِ" (1 صمو 15 : 22)
[/size]
نبيل جميل سليمان
[/b]
•   تمهيد:
   يدفعنا هذا العنوان إلى التساؤل عن مفهوم الطاعة عند الإنسان بصورة عامة وعند الكاهن بصورة خاصة. فإنساننا اليوم يميل إلى التذرع بالحرية لينبذ كل خضوع ويحتقر الطاعة الواجبة إن كانت: للأبوين أو للرؤوساء الدينيين والمدنيين أو للأكبر عمراً أو للأفضل خبرة في الحياة والعمل ... وهنا فالطاعة يجب أن تكون حاضرة كهِبة من الله وكخطوة حب لا تنقص من كرامة أي إنسان - أو أي "كاهن" - بل تقوده إلى النضج بإنماء حريته وتأدية رسالته، بل تترجم إلى دعوة للإصغاء والألتزام بعلاقة شخصية وصداقة مع الله. وخير مثال على هذه الطاعة موقف يسوع نفسه كإنسان، يقاسمنا مغامراتنا الإنسانية: “أخلَى ذاتَهُ .. تواضَعَ، أَطاعَ حَتَّى المَوت، المَوتِ على الصَّليب" (فل6: 2-8). وعلى ضوء ذلك فالطاعة هي تقبل حر وإيماني للمخطط الإلهي الذي وضعه الله في كل واحد منا، لكي يؤهلنا أن نجعل من حياتنا عطاء حب وخدمة فرح لله وللقريب. لذا كان على الإنسان أن يكون واعياً جداً ومؤمناً لمن يطيع حقاً. فالطاعة ليست أكراهاً أو شكلاً سلطوياً أو خضوعاً سلبياً "طاعة عمياء". بل هي أكثر من ذلك، لأنها مرتبطة بكيان الإنسان وشخصه وجماعته ورسالته وإيمانه. فمثلما يقدم الإنسان المؤمن جسده إلى الله عن طريق العفة والبتولية، وكل ما يملكه عن طريق الفقر والمجانية، فانه يقدم بملئ إيمانه وإرادته الحرة إلى الله (نظرة عمودية) وإلى الإنسان ولذاته أيضاً (نظرة أفقية) عن طريق "الطاعة".

•   الطاعة "دعوة ألتزام" في علاقة شخصية مع الله:
   الطاعة تتطلب إيماناً بكلمة الله، لما للإيمان من دور كبير في الطاعة. لأن كلمة الله تطلب من الإنسان بأن يقوم بأعمال لا يدركها ولا يفهم معناها، فتغدو الطاعة اختباراً له وامتحاناً من الله (تك 22 : 1). وإذا كان لله مخطط ٌ، فعلى كلّ واحدٍ منا أن يطيعه، أي مشاركته في هذا المخطط وقبول ذلك بإيمان، لأننا لا ندرك كل أبعاد هذا المخطط الإلهي. فالمطيع هو مؤمن قبل كل شيء. وتتفتح طاعته كاملة داخل الإيمان الذي يتطلب منه إصغاء وأستقبال وجواب. فالإيمان ليس الطاعة، بل هو سرها، والطاعة علامة الإيمان وثمرته. ولنا في إبراهيم أجلى مثال على ذلك. فحياة إبراهيم - كحياة كل إنسان مسيحي وخاصة الكاهن - تعتمد على كلمة الله: "إرحَل مِن أَرضِكَ وعَشيرَتكَ وبَيتِ أَبيكَ" (تك 12 : 1)، "أُسلُك أَمامي وكُنْ كامِلاً" (تك17 : 1). والإيمان بكلمة الله يضعنا أيضاً في موقف يسوع "الأبن" تجاه أبيه. فحياة المسيح "عند دخوله العالم" (عب 10: 5)، و"حتى موت الصليب" (فل2 /8)، كانت طاعةً أي قبول الله والاتحاد به "فما نَزَلتُ مِنَ السَّماء لِأَعمَلَ ما أُريده أنا، بل ما يريده الَّذي أَرسَلَني" (يو6 : 38). فأعطى المعنى الأسمى للطاعة وهي "ذبيحة"، إذ جعل موته ذبيحة طاعة. و"الطَّاعةُ خَيرٌ مِنَ الذَّبيحةِ" (1 صم 15: 22). ومن أطاع كلمة الله دخل في "عهد حب" معه، والعهد مرتبط بـ "الشريعة والقوانين" - التي هي خطوة حب وهبة الله للإنسان – المطبوعة في ضميره وطبيعته. وشريعتنا الجديدة هي "الروح القدس"، لأن الله: "سكب محبَّتَهُ في قُلوبِنا بِالرُّوحَ القُدُسِ الَّذي وُهِبَه لَنا" (روم 5 : 5). هذا الروح الذي يتعدى الناس والشرائع، لذا فلا هدف آخر للطاعة في حياتنا المسيحية سوى أن نربّي فينا "الإنقياد التام" إلى الروح القدس.

•   الطاعة "إرادة حرة" للسلطة والشركة:
   وهنا يدعونا الروح القدس لنقدم إرادتنا الحرة، لأن روح الله والحرية الإنسانية مترابطتان: "حَيثُ يَكونُ رُوحُ الرَّبّ، تَكونُ الحُرِّيَّة" (2 كور 3 : 17). فالحرية تريد أن تعلمنا ما تعلّمه الطاعة، فالطاعة تتطلب اشتراك إرادتين: "إرادة الرئيس" و "إرادة المرؤوس" في "إرادة الله". فليس المطيع سوى ذلك الإنسان القادر أن يقرر ما أُمر به، فانه بذلك يشترك في الإيمان والمحبة في تتميم إرادة الآب. إذ يكشف الآب عن إرادته للناس بواسطة أناس، فالكتاب المقدس يعلمنا بأن "السلطة" هي مشاركة لسلطة الله وخدمة في شعب الله. وهذه الحقيقة الأساسية  تتأكد خاصة في العلاقة الهيراركية (الرئاسة الهرمية)، وهذه تعني كما ورد في تعليم البابا بندكتس ترابطاً ثلاثياً: "الأول هو مع المسيح والدرجات التي أعطاها الرب لكنيسته؛ الثاني مع الرعاة الآخرين في شراكة الكنيسة الواحدة؛ وأخيراً الترابط مع المؤمنين الموكلين إلى الفرد، في ترتيب الكنيسة” (البابا بندكتوس 27 ايار 2010). لذا فالرؤساء زودوا بنعمة وسلطة القرار النهائي، وهم يؤدون خدمة، ويقودونها بأسم الرب. وبما أن خدمة السلطة هي طاعة، والطاعة هنا هي "شركة" و "مشاركة" لأنها ملتقى فعلين للشركة: "شركة المسؤول" و "شركة المؤمن" في إرادة الآب، فالقاسم المشترك بين الرؤساء والمرؤوسين هي الشركة في تتميم "إرادة الآب". فعلى الرؤساء أن يبذلوا الجهد لا لتطبيق قانون أو لفرض إرادتهم، بل لكي يميّزوا عمل الروح القدس في ومع ومن خلال إخوتهم؛ وعلى المرؤوسين ان يبذلوا الجهد، لا ليرضخوا لقانون أو لإرادة بشرية "فردانية"، بل لكي يميّزوا عمل الروح القدس في حياتهم الخاصة بهم من خلال الرؤساء الذين وشّحهم الرب بموهبة الخدمة. وفي هذه الشركة يتم الحوار بين الرؤساء والمرؤوسين، فتجعلهم يفضلون إرادة الآب على إرادتهم، وتوحّد الإنسان مع الله: "فما أَنا أَحْيا بَعدُ، بلِ المسيحُ يَحْيا فِيَّ" (غلا  2 : 20).

•   خلاصة القول:
   في الواقع إن "دعوة" الكاهن أو الراهب وطاعته ليست البحث عن إرادة الله فحسب، بل هي أيضاً تنازله عن حقه الطبيعي في أتخاذ القرارت الخاصة في الكنيسة، وقبوله الإصغاء والإنقياد بحسب تعليمات الرؤساء في إطار الحياة التي أختارها. وبهذا يموت عن نفسه – عن الأنا – ليعمل دوماً إرادة الله بحرية أكبر كما فعل الرب يسوع: "طَعامي أَن أَعمَلَ بِمَشيئَةِ الَّذي أَرسَلَني وأُتمِّمَ عَمَلهُ" (يو4 : 34 )، وكما طلب من أتباعه: "الَّذي يَخسَرُ حَياتَهُ في سبيلي يَجِدُها” (متى 16: 25). فالكاهن أوالراهب هو ذلك الذي أختار أن يطيع لا لمرة واحدة في يوم رسامته، بل طول حياته كلها. وكذلك الأسقف يعد في رسامته أن يسلك في الطاعة بأمانة للبابا خليفة القديس بطرس، حارس الطاعة للمسيح: و"ما من أحد يستطيع حقاً أن يرعى قطيع المسيح، إذا لم يعش طاعة عميقة وحقيقية للمسيح والكنيسة" (البابا بندكتوس 27-5-2010).
   صحيح إن الرؤساء زودوا بنعمة وسلطة القرار النهائي، وهم يؤدون خدمة القيادة بأسم الرب بـ "الطاعة"، وجب أن يدركوا بأن السلطة هي مهمة وألتزام يلقيه الرب على عاتقهم في الكنيسة، فهم مدعوين إلى خدمة النفوس المؤمنة لخيرها الأسمى. على أن تمارس هذه السلطة لا أنطلاقاً من "ذاتها"، بل بأسم يسوع المسيح الذي تلقى: "كُلَّ سُلطانٍ في السماءِ والأرضِ" (متى 28 : 18). وبنفس الوقت هم بحاجة إلى الحكمة والمركزية في الحكم والأختيار، لكن أن لا تتحول سلطتهم إلى "تسلط" فتذل "المرؤوسين" وتقمعهم. ولا إلى أستبداد بفرض الأوامر كيفما كانت، بل يجب أن تكون السلطة خدمة على مثال المسيح: "مَن أرادَ أن يكونَ عظيماً فيكم، فليكن لكم خادماً. وهكذا أبنُ الإنسان جاء لا ليخدِمَهُ الناسُ، بل ليخدِمَهُم ويفدي بحياتِهِ كثيراً منهم" (متى 20 : 26 - 28). لذا لا يجوز لمن يتقلد السلطة أن يعتبر نفسه صاحب حقوق وسلطات شخصية كي يطالب بالطاعة له، ولكن أن يحث المرؤوس – من خلال طاعته وخدمته – كي تتسنى لسلطة المسيح أن تظهر من خلاله، فهو "علامة" لهذه السلطة.     
   هذا من جانب، أما من جانب "المرؤوسين" .. فالطاعة للرؤساء هو تعبير عن الطاعة لله، والتي تعبّر عن الثقة البنوية بالله من خلال طاعتهم للرؤساء. ليس من منطلق الخضوع والخنوع أو من الخوف والعقاب، أو ألتماساً للإعجاب، بل من منطلق الضمير المسيحي والإيمان الحيّ بأن السلطة هي من الله: “فلا سُلْطَةَ إِلاَّ مِن عِندِ اللّه” (روم 13 : 1). وهي بدافع من الروح القدس يرى فيها – الطاعة – "علامة" الله، فطريق الطاعة في حركة تمضي من الله إلى الله.
   أنه لأمر مهم للغاية كي تنشأ علاقة تناغم وطيدة بين "الرؤساء والمرؤوسين"، يتحاشون فيها تطرّفين اثنين لا ثالث لهما:
-   نزعة التسلّط والتشدّد والتسيّب والتساهليّة من قبل "الرؤساء".
-   نزعة الأستقلالية والتحررية والتبعيّة والخضوعيّة من قبل "المرؤوسين".
   ولتوطيد آواصر هذه العلاقة بين الطرفين بنور الإنجيل وبروح الخدمة – خدمة الإنجيل والمؤمنين – ينبغي أن تتم بالحوار والوداعة والتواضع والثقة المتبادلة. فمن خلال هذه العلاقة المتفاعلة والشركة الكنسية  "بين الراعي والرعية"، ينكشف الصواب ويعلن الحق كي نختار إرادة الآب على إرادتنا، ويتوحد الإنسان مع الله. أنها العلاقة التي تعرف كيف تغفر عند الخطأ، تعرف كيف تتنازل عند الحاجة، تعرف كيف تحب في الوقت الذي يفقد الحب الحقيقي الباذل والمضحّي، تعرف كيف تفضل المصلحة العامة على المصلحة الشخصية. فغالباً ما يحدث سوء فهمٍ أو عدم تقبُّلٍ لقرار ما يقوم به الرّاعي، إلاّ أنّ علاجه هذا لا يتمّ عبر العصيان والتّشهير والتّذمُّر المستمرّ والانتقاد الهدّام، بل كما قال بولس الرّسول: "لتكن المحبّة غايتكم المنشودة" (1 كور 14 : 1). نعم بمحبّة، حتّى انتقادنا يجب أن يكون بمحبّةٍ بنّاءةٍ إحتضانيّة للآخر.      

  نبيــل جميــل سليمــان
    كندا - فانكوفر
  12-12-2014
 


6
يسوع هرب إلى مصر .. ونحن إلى أين سنهرب .. !؟
[/size]
   
هرب الرب يسوع إلى أرض مصر تحقيقاً للنبوات: "من مصر دعوت أبني" (هو11 : 1)، "ها هو الربُّ راكب على سحابة سريعة وقادم إلى مصر، فترتجف أوثانها من وجهه" (أش19 : 1). نعم هرب يسوع، عندما ظهر ملاك الرب ليوسف في الحلم وقال له: "قم، خذ الطفل وأمه وأهرب إلى مصر وأقم فيها، حتى أقول لك متى تعود" (متى2 : 13).
•   هروب يسوع إلى مصر:
   أستوقفتني كلمة "الهروب" متأملاً ومتسائلاً: "لماذا الهروب من الشر" ..!؟ قد تكون فكرة "الهروب" هي فكرة تنطلق من مبدأ روحي، أراد من خلاله الرب يسوع أن يعلمنا بأنه: "ليس خوفاً ولا جُبناً ولا كي نبتعد عن المواجهة"، بل هو حكمة  وأنه "نصف المرجلة" أو على الأقل "نصف النصرة". الرب يسوع أراد أن يرينا كيف يكون الطريق إلى السلام: "مع مبغضي السلام كنت صاحب سلام" (مز120 : 6)، بمعنى أن الإنسان يُفضل السلام على الحرب التي هي بلا منفعة. وبما أن الرب يسوع قد جاء برسالة سلام ومصالحة بين الإنسان والله، وبين الإنسان مع أخيه الإنسان، بل بين الإنسان نفسه  (في داخله) ... لذا نهى كثيراً عن العنف وأمر بعدم أستخدامه كما جاء في عظته الشهيرة على الجبل: "لا تقاوموا من يسئ إليكم. من لطمك على خدك الأيمن، فحول له الآخر. ومن أراد أن يخاصمك ليأخذ ثوبك، فاترك له رداءك أيضاً. ومن سخرك أن تمشي ميلاً واحداً، فأمش معه ميلين. من طلب منك شيئاً فأعطه، ومن أراد أن يستعير منك شيئاً فلا ترده خائباً. أحبوا أعداءكم، وصلّوا لأجل الذين يضطهدونكم، فتكونوا ابناء أبيكم في السماوات. فهو يطلع شمسه على الأشرار والصالحين، ويمطر على الأبرار والظالمين. فأن كنتم تحبون الذين يحبونكم، فأي أجر لكم؟ أما يعمل جباة الضرائب هذا؟ وإن كنتم لا تسلمون ألا على إخوتكم، فماذا عملتم اكثر من غيركم؟ أما يعمل الوثنيون هذا؟ فكونوا أنتم كاملين، كما أن أباكم السماوي كامل" (متى: 39-48).
   بهذا المنهج قدم "الطفل يسوع" نفسه وسيلة إيضاح فهرب من أمام هيرودس مقدماً المثل والقدوّة للبعد عن الانتقام والعنف ومواجهه الشر بمثله والعداء بالعداء ... فحقق تلك المعادلة الصعبة التي صارت مبدأ لأولاد الله في العالم أن يغلبوا القوة بالضعف، والعنف باللطف، والسلب والسرقة بالعطاء ... هذه هي حقيقة الأمر، إن الطفل يسوع لم يهرب ضعفاً ولم يخاف من الموت .. إذ كيف وهو "الله" ليخاف إنساناً، وكيف وهو "الحياة" ليخاف الموت..!؟ إنما أراد أن يسلم كنيسته في عهد جديد؛ عهد المحبة الكاملة والسلام التام ورفض العداء والاعتداء ... هكذا يسلك أولاد الله بقوته وليس بقوتهم الضعيفة، وبحكمته وليس بحكمتهم. وهذا هو "سر" الحياة الجديدة،  حيث يبدو المؤمنين وكأنهم ضعفاء أمام قوة العالم. ولكن قوة الله مخافة فيهم لذلك ينتصرون وإن بدوا ضعفاء ويختبأون ليس عن ضعف ولكن بحكمة الرب ... لأن عمر الشر قصير ينتهي سريعاً كما مات هيرودس وانتهى شره ...
•   ونحن إلى أين سنهرب ..!؟
   الهروب يمثل حلقة من حلقات الألم التي يجتازها المؤمن الحقيقي بكل فرح، كما أجتازها القدّيس يوسف الذي شهد له الوحي بالبرّ. فإن حياة البرّ تمتزج بالألم دون أن يفقد المؤمن سلامه الداخلي. هذه هي صورة الحياة التقويّة الحقيقية، هي مزيج من الضيقات مع الأفراح، يسمح بها الرب لأجل تزكيتنا ومساندتنا روحياً. فبالضيق نتزكّى أمام الله، وبالفرح نمتلأ رجاءاً في رعاية الله وعنايته المستمرة.
   وها نحن اليوم نهرب من وجه الشرّ (كما هرب آباؤنا وأجدادنا)، الذي أرغمنا على ترك كل شئ خلفنا دون أن نلتفت إلى الوراء (مثل أمرأة لوط)، فالظلم والشرّ الواقع علينا لا يستحق إلا أعطاءه ظهرنا للأبد. فهروبنا يجب أن يحثنا لنشر رسالة جديدة يريدها ألله منا، في سماع صوته وفي أنتظار مواعيده والسير بإيمان في مشيئته. وهذا ما أختبره أبونا أبراهيم في رحلته، وما يجب علينا تعلمه. لذا فالهروب من الوطن – بمنظرونا الإيماني - هو بمثابة مسيرة حجّ، نهيم سعياً وبحثاً عن مخرج جديد لمغزى بل ومعنى حياتنا، ليعيدنا إلى "الجنّة" التي سبق وإن طُردنا منها بسبب قساوة قلب الإنسان وكبريائه وخطيئته وشرّه الطاغي. فكان وطننا هو مذود تجسدنا، وجبل جلجلتنا، ومائدة لعطاؤنا وشكرنا وبذل ذواتنا ... قدمنا – ولازلنا نقدم - فيه إيماننا الحق والفاعل بالرب يسوع في "كنيسته"، وما حملناه للآخر- عبر أجيال وأجيال - من أعمالنا ومشاريعنا وطموحاتنا وحياتنا "خبز قربان"، الذي جازانا ويجازينا بالشرّ والحقد والضغينة والطرد والقتل.
   لذا فأن "تجسّدنا" اليوم هو من يعطي قيمة للوجود في أي "مكان" وفي كل "زمان"، ولهذا فالمسيحي الفعّال لا يتمسك بـ "مساحة" أرض ولا بـ "فترة" زمن، بل هو في كليّته ميدان رسالة ومسرح للحب والعطاء. فالهروب يجعلنا نختبر ايضاً بأننا "نزلاء" في هذه الأرض، كما يقول الرسول بولس: "فما لنا هنا في الأرض مدينة باقية، ولكننا نسعى إلى مدينة المستقبل" (عبر13 : 14)، نسعى لعيش "الملكوت". ولهذا لا يجب أن يكون هروبنا يائساً، فهذه ليست علامة عافية لا في تجذرنا في وطننا، ولا في تجذرنا وتعميق أنتماؤنا إلى المسيح وكنيسته. فالواجب هو أن يتحوّل مكان وجودنا إلى لقاء متجدد مع الرب يسوع المسيح، وموضع "تجسّد" له. وأن نكون للمحيطين بنا أصحاب رسالة محبة وسلام وإيمان وأخلاق وقيم وأصالة. وأن نبقى محافظين على إرث وطننا الأم، وأن لا يصبح هذا الوطن أغنية أو فكرة "على البال"، بل "ينبوع" ماء حيّ ومحطة نعود إليها كما عادت "العائلة المقدسة" بهدوء وسلام إلى "الناصرة" حيث سكنوا ...

نبيل جميل سليمان
كندا – فانكوفر
29-11-2014       

7
عظيم محبتي وفائق تقدري للأخ العزيز "قشو ابراهيم نيورا" المحترم لكلامك الرائع والجميل متمنياً دوام الموفقية والنجاح

اخوك / نبيل جميل سليمان
كندا - فانكوفر

8
عظيم محبتي وفائق تقديري لكَ يا أخي الفاضل أخيقر يوخنا المحترم

جلّ أهتمامنا اليوم ينصب في إيجاد الحلول الناجعة لمآساة شعبنا المسيحي، ومن هذا المنطلق يجب علينا جميعاً تدارك الخطر المحدق بـ "مستقبل المسيحية" في هذه المنطقة العريقة (مهد الحضارات، بل ومهد المسيح) ... لذا كان لا بد لنا من التعاون المثمر والفعّال لتجاوز هذه المحّنة، لا أن نزمّر بأبواق الفرقة والتقسيم ومعارك القومية، من خلال التشبث بالقشور وتناسي المهم والأهم. فلنتعاضد ياأخوتي في الدين والأرض مع بعضنا البعض، كي يكون لدينا "رد فعل" لما يحاك لنا من "فعل" لتمزيقنا وتهجيرنا وأنهاء وجودنا ... والرب يبارك الجميع.

أخوكم / نبيل جميل سليمان 

9
 
كنيسة المشرق "الكلدانية" إلى أين اليوم .. !؟
[/b][/size]
 
   طيلة الفترة المنصرمة كنتُ متابعاً ومتفرجاً ليس ألا، لما آلت إليه الأحداث المؤلمة في جسم "الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية" كما سماها (وهي كذلك) غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو في رسالته الأخيرة: "ترتيب البيت الكلداني مسؤولية الجميع" والتي نشرت عبر موقع "البطريركية الكلدانية" ... لذا تراني ومن موقع هذه المسؤولية متكلماً ومتساءلاً وبأختصار شديد، عبر النقاط التالية:
-   أولاً: يحلو ويطيب لي أن اسمي كنيستي بـ (كنيسة المشرق "الكلدانية") في وضعها الآني، ومستقبلاً سأكتفي بـ "كنيسة المشرق" فقط، إيماناً مني وأملاً في وحدة كنائسها الشقيقة (دون أنصهار أو ذوبان الواحدة في الأخرى).
-   ثانياً: يروق لي أن أتساءل اليوم: هل عاشت كنيستي في العراق "بعد سقوط الموصل" هذا الحدث كما كان يجب عليها، أم تخاذلت في أدائها ودورها ..!؟ وما أقصده بـ "الكنيسة" هو الأكليروس بجميع درجاته، والشعب المسيحي المؤمن كُلٌه. فمن الخطأ بل وكل الخطأ أعتبار "الكنيسة" مكونة من السلطات الدينية فقط، بل يشمل جميع المسيحيين بلا استثناء، وجميع الطوائف والكنائس الشقيقة في العراق بلا تمييز.
-   ثالثاً: إن قراءتي لما عاشته وتعيشه "الكنيسة" في هذه الأيام، تنصب في "فحص الضمير" في حُلوه وفي مُرّه، وفي "علامات الأزمنة" لواقع اليوم. فالله يخاطبنا عبر الأحداث، وينتظر من الجميع "الكنيسة – شعب الله المؤمن" كيفية التفاعل معها. فماذا يريد الله أن يقوله لنا .. !؟ وكيف تجاوبنا وسنتجاوب مع صوت الله .. !؟ "من كان له أذنان ، فليسمع ما يقول الروح للكنيسة" (رؤ 2 : 7).
-   رابعاً: لذا كان لابد لنا من معالجة حقيقية وفهم موضوعي لهذه "الأحداث" المريرة والمتشابكة التي تمر بها "الكنيسة" عموماً و "الكنيسة الكلدانية" خصوصاً بالمقاربة Approche وليس بالمفارقة Paradoxe، مُحاولين بـ "الأتضاع" ومُطالبين بـ "الأصرار" وبهمّة الجميع من قمة الهرم إلى القاعدة، بالأتزان المنفتح والتمسك بالحقيقي ونبذ الباطل.
-   خامساً واخيراً: أطالبُ الجميع - بلا أستثناء – التروّي والهدوء دون أنفعالات ومؤثرات "الريح الصفراء"، داعين وملتمسين سكنى وسكينة "الروح القدس" في قلوبنا وفكرنا وكلامنا بالسلوك والتصرفات، وتفعيلها بكل حكمة وفطنة. لذا فليحّل علينا "سلام المسيح" من جديد في كل تجديدِ "شكرٍ" للرب يسوع من على مذبحه الطاهر. متحدين مع بعضنا البعض، حاملين مشاعل "الصليب" و "نوره العجيب" في معركتنا مع "الروح الشريرة" في عالمنا اليوم، وليس مع بعضنا البعض.

   ليبارككم الرب بما فيه الخير الأسمى للجميع .. آميــــــــــن

أخوكم / نبيل جميل سليمان
           كندا – فانكوفر
            30-10-2014

10
الآب سرمد يوسف باليوس يقيم قداساَ أحتفالياً في فانكوفر - كندا

   أقام حضرة الآب الفاضل سرمد يوسف باليوس (راعي خورنة كنيسة الرسولين بطرس وبولس في فانكوفر – كندا)، قداساً أحتفالياً بمناسبة عيد أنتقال العذراء مريم إلى السماء وذلك في تمام الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم الأحد الموافق 17-8-2014. وبحضور جمع غفير من أبناء جاليتنا المقيمة في فانكوفر. وبعد أنتهاء مراسيم القداس، شارك نخبة من الشمامسة الأفاضل بحمل تمثال العذراء مريم وبمشاركة الآب سرمد باليوس والجمع المؤمن في زياح مهيب داخل الكنيسة مع أصداح جوقة التي أعذبتنا بالتراتيل الروحية بالمناسبة. وبعد مراسيم الزياح غادر الجمع المؤمن إلى بارك هاوثورن للمشاركة في مأدبة غداء كبرى أحتفاءاً بهذه المناسبة العظيمة في أجواء مليئة بالحب المشترك الذي يجمع أبناء هذه الرعية المباركة.

نبيل جميل سليمان
فانكوفر - كندا



11
سلسلة محاضرات "لقاء الثلاثاء" للآب صميم باليوس
"نشيد الأناشيد"

   ضمن سلسلة محاضرات "لقاء الثلاثاء" التي يقيمها حضرة الآب الفاضل "صميم باليوس" المحترم راعي خورنة كنيسة القلب الأقدس في "السفن مايل" في ولاية مشيغان الأمريكية، والتي تتناول دراسات عديدة في الكتاب المقدس وشتى المواضيع الدينية والثقافية واللاهوتية طيلة السنوات الخمس الماضية. أقام محاضرة عن تفسير "نشيد الأناشيد" والتي يستعرضها على شكل حلقات متواصلة، وذلك في تمام الساعة الثامنة والنصف من مساء يوم الثلاثاء الموافق 29-7-2014 في كنيسة مار يوسف للكلدان في تروي – مشيغان. وبمباركة وحضور حضرة الآب الفاضل عمانوئيل الريس المحترم الذي دأب بالحضور ومواظباً منذ بدء هذه السلسلة من المحاضرات،  وبمشاركة جمع غفير من المؤمنين ما يقارب الـ "400" شخص.
   وبدورنا نبارك ونثمّن الجهود الحثيثة التي يقدمها وبكل سخاء حضرة الآب الفاضل صميم باليوس في خدمة ونشر كلمة الله لبشرى الفرح والرجاء. ونشكر الله على وافر نعمه التي يغدقها على أبناء جاليتنا المقيمة في الولايات المتحدة الأمريكية وما يفعمه حبه الألهي في نفوس المؤمنين جمعاء من حب عظيم وخير أسمى.
 
   نبيـــل جميـــل سليمـــان
أمريكا / مشيغان - ديترويت

12
دور الإعلام في نشر الرسالة المسيحيّة

  خصّصت الكنيسة يوماً عالمياً للإعلام والذي يصادف في الأحد الذي يلي صعود الربّ يسوع إلى السماء وقبل حلول الروح القدس في يوم العنصرة، للدلالة أن “الكلمة” الذي صار بشراً وخاطب جميع الناس عن سرّ الله والإنسان والتاريخ، قد أستودع المؤمنين جميعاً عامة والإعلاميين والإعلاميات خاصة رسالة إعلان “الكلمة”: كلمة الحق والخير والمحبة والسلام.
   بيد أن الرسالة المسيحية هي رسالة تواصل بأمتياز، إذ أن الله الآب أتقنها من خلال تواصله مع البشر، إذ أرسل لهم أنبياء ومبشرين، وفي تمام الأزمنة تواصل معهم من خلال أبنه يسوع المسيح. فالرب يسوع كان أول أعلامي إذ أنه قد حدد رسالته الخلاصية (خلاص البشرية جمعاء)، والمرسل (أبنه يسوع في تمام الأزمنة)،  والوسيلة ( الوعظ والتعليم وشفاء المرضى ….. ). أما الفئة المستهدفة فهم ذوي الأرادة الصالحة الذين أختاروا النصيب الأفضل على مثال مريم وجلسوا عند أقدام الرب وسمعوا تعاليمه، فكانت النتيجة قيام الجماعة المسيحية الأولى، جماعة المؤمنين التي اصبحت فيما بعد الكنيسة.
      والكنيسة بدورها أكملت المسيرة مستعملةً كل وسائل الأعلام: من الشفهي المنقول، مروراً بالمخطوطات على أنواعها، وصولاً إلى أعظم ثورة في التاريخ: "ثورة غوتنبرغ" (القرن الخامس عشر- عصر الكتاب المطبوع). وأبحرت في عالم وسائل الأتصال الأجتماعي منذ نشأتها فكانت في بعض الأحيان تشجبها وفي أحيانٍ اخرى تشجعها؛ إلى أن جاء المجمع الفاتيكاني الثاني الذي عقد بدعوة من رجل الله المُلهم، قداسة البابا يوحنا الثالث والعشرين "البابا القديس". فقد كان بمثابة مجمع لوسائل الأتصالات الأجتماعية بأمتياز، الذي دعا الكنيسة إلى الإبحار في عالم وسائل الأتصال الأجتماعي وإلى الأعتماد عليها في إيصال الكلمة إلى ذوي الإرادة الصالحة، كما دعا القيّمين على التنشئة الأكليريكية والرهبانية إلى أدخال مواد الأتصال الأجتماعي في صلب التنشئة الكهنوتية.
  من هذا المنطلق لابد لنا اليوم من البحث في كل الوسائل الممكنة، وبما وهبه الله لنا من خيرات ونعم ومن عقل إنساني مبدع وطموح. هذه النعم التي علينا أستخدامها بجدّية في نشر الرسالة المسيحية "البشرى السارة"، عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة وغيرها. لذا فكنيستنا مدعوة اليوم التي ضلت - بعيدة نوعاً ما - متفرجة وصامتة إزاء هذا العالم المتبحر "عالم الإعلام" كي تجعل منه خادماً أميناً للبشارة، مرسلاً يزف بشرى يسوع المسيح، وأداةَ تلاقي بين أبناء البشر من كل لون وطبقة وجنس، متخطيةً كل الحواجز والحدود، مردّدة مع رسول الامم:  "الويل لي إن لم ابشر". ولا شك ان المبشرين بالإنجيل لطالما وجدوا  وسائلهم الخاصة من أجل حمل رسالة الإيمان إلى الآخرين لقد كان يسوع متحدثاً معبراً، حاضراً، بليغاً، وفي رسالته كان إعلامياً بإمتياز، لم يكن يسوع يملك محطة أثيرية أو تلفازية أو أنترنت، لكنه كان “يبث” في أذهان سامعيه وناظريه، صوراً وأمثالاً ، دعانا المسيح لننادي به من على السطوح، واليوم السطوح باتت رقمية: شاشات تلفزيونية، وسينمائية، أثير الإذاعة، ومواقع الإنترنت وشبكات التواصل الإجتماعي المختلفة. وعلينا اليوم أن نكون حاضرين في شتى انواع وسائل  الإتصالات الإجتماعية، الكنسية منها والعلمانية لنطال أكبر عدد من الأشخاص. وكما نعلم فأن الإعلام يمكن ان يكون بنّاءاً أو هداماً، وعلى تطوّر تقنياته، لم يعد فقط لينقل الحدث، إنما أصبح هو صانع الحدث، أو الحدث بعينه. هو سلاح ذو حدّين الذي إن أسيء أستعماله كانت ضحاياه كثيرة.
   لذا بات لزاماً علينا اليوم أن نطالب  ونناشد الجميع إلى:
1-   ضرورة تنشئة أعلاميين من أكليركيي اليوم "كهنة الغد"، وأيضاً تدريب وتهيئة لفيف من كهنتنا الأفاضل والعناصر الكفوءة من العلمانيين على حسن استعمال كل وسائل الاتصال الاجتماعي وإلى الأبحار ومواكبة العالم بالتقنيات والأساليب والوسائل الإعلامية الحديثة، بل ترويضهم وجعلهم خداماً للبشارة.
2-   وضع خطة عمل راعوية تعليمية وتثقيفية وأعلامية موجهة تشمل كل العاملين في الأبرشيات والخورنات من مشرفي ومعلمي التعليم المسيحي وكوادر النخبة من المربّين من أجل أمتلاك ثقافة مسيحية رصينة فيها من النضوج الإنساني والصفاء الإنجيلي والعمق الروحي والغيرة الرسولية، للحفاظ على التواصل وحسن الأهتمام بالاشخاص الآخرين والتنبه لحاجاتهم الروحية،  وتنبيه الذين يبحرون في العالم الرقمي  الى حاجتهم الروحية وتزويدهم بها من اجل التعرف على الرب.
3-   أنشاء محطات للأذاعة والتلفزيون كواسطة أعلامية مهمة ومتميزة وكوسيلة لنشر وتعميق الوعي الثقافي والديني والفكري. وفي حال تعذر ذلك، التحرك السريع بأمكانية تخصيص فترة زمنية محددة ولو بمعدل ساعتين يومياً عبر المحطات العاملة كالأذاعات (مثلاً أشور أو صوت السلام ..) والقنوات الفضائية ( مثلاً عشتار أو سوريو ..) على أقل تقدير في الوقت الراهن. 
   وفي الختام، نؤكد مرة ثانية بضرورة أستغلال وأستخدام كلّ التقنيات الحديثة والوسائل التكنولوجيّة الجديدة واللغات المستحدثة من خلال الأنترنت وشبكات التواصل الأجتماعي والموبايل للإعلان عن بشارتنا بالمسيح، بشارة السلام والمحبة لعالمنا. مرددين كلمات القديس بولس: “لا تتَشَبّهوا بِما في هذِهِ الدّنيا، بل تَغَيّروا بِتَجديدِ عُقولِكُم لِتَعرِفوا مَشيئَةَ اللهِ: ما هوَ صالِـحٌ، وما هوَ مَرضِـيّ، وما هوَ كامِلٌ (رومة 12: 2).
           نبيل جميل سليمان – الشيخان
                6-6-2014

13
دور الإعلام في نشر الرسالة المسيحيّة
[/size]
 
خصّصت الكنيسة يوماً عالمياً للإعلام والذي يصادف في الأحد الذي يلي صعود الربّ يسوع إلى السماء وقبل حلول الروح القدس في يوم العنصرة، للدلالة أن “الكلمة” الذي صار بشراً وخاطب جميع الناس عن سرّ الله والإنسان والتاريخ، قد أستودع المؤمنين جميعاً عامة والإعلاميين والإعلاميات خاصة رسالة إعلان “الكلمة”: كلمة الحق والخير والمحبة والسلام.
   بيد أن الرسالة المسيحية هي رسالة تواصل بأمتياز، إذ أن الله الآب أتقنها من خلال تواصله مع البشر، إذ أرسل لهم أنبياء ومبشرين، وفي تمام الأزمنة تواصل معهم من خلال أبنه يسوع المسيح. فالرب يسوع كان أول أعلامي إذ أنه قد حدد رسالته الخلاصية (خلاص البشرية جمعاء)، والمرسل (أبنه يسوع في تمام الأزمنة)،  والوسيلة ( الوعظ والتعليم وشفاء المرضى ….. ). أما الفئة المستهدفة فهم ذوي الأرادة الصالحة الذين أختاروا النصيب الأفضل على مثال مريم وجلسوا عند أقدام الرب وسمعوا تعاليمه، فكانت النتيجة قيام الجماعة المسيحية الأولى، جماعة المؤمنين التي اصبحت فيما بعد الكنيسة.
      والكنيسة بدورها أكملت المسيرة مستعملةً كل وسائل الأعلام: من الشفهي المنقول، مروراً بالمخطوطات على أنواعها، وصولاً إلى أعظم ثورة في التاريخ: "ثورة غوتنبرغ" (القرن الخامس عشر- عصر الكتاب المطبوع). وأبحرت في عالم وسائل الأتصال الأجتماعي منذ نشأتها فكانت في بعض الأحيان تشجبها وفي أحيانٍ اخرى تشجعها؛ إلى أن جاء المجمع الفاتيكاني الثاني الذي عقد بدعوة من رجل الله المُلهم، قداسة البابا يوحنا الثالث والعشرين "البابا القديس". فقد كان بمثابة مجمع لوسائل الأتصالات الأجتماعية بأمتياز، الذي دعا الكنيسة إلى الإبحار في عالم وسائل الأتصال الأجتماعي وإلى الأعتماد عليها في إيصال الكلمة إلى ذوي الإرادة الصالحة، كما دعا القيّمين على التنشئة الأكليريكية والرهبانية إلى أدخال مواد الأتصال الأجتماعي في صلب التنشئة الكهنوتية.
  من هذا المنطلق لابد لنا اليوم من البحث في كل الوسائل الممكنة، وبما وهبه الله لنا من خيرات ونعم ومن عقل إنساني مبدع وطموح. هذه النعم التي علينا أستخدامها بجدّية في نشر الرسالة المسيحية "البشرى السارة"، عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة وغيرها. لذا فكنيستنا مدعوة اليوم التي ضلت - بعيدة نوعاً ما - متفرجة وصامتة إزاء هذا العالم المتبحر "عالم الإعلام" كي تجعل منه خادماً أميناً للبشارة، مرسلاً يزف بشرى يسوع المسيح، وأداةَ تلاقي بين أبناء البشر من كل لون وطبقة وجنس، متخطيةً كل الحواجز والحدود، مردّدة مع رسول الامم:  "الويل لي إن لم ابشر". ولا شك ان المبشرين بالإنجيل لطالما وجدوا  وسائلهم الخاصة من أجل حمل رسالة الإيمان إلى الآخرين لقد كان يسوع متحدثاً معبراً، حاضراً، بليغاً، وفي رسالته كان إعلامياً بإمتياز، لم يكن يسوع يملك محطة أثيرية أو تلفازية أو أنترنت، لكنه كان “يبث” في أذهان سامعيه وناظريه، صوراً وأمثالاً ، دعانا المسيح لننادي به من على السطوح، واليوم السطوح باتت رقمية: شاشات تلفزيونية، وسينمائية، أثير الإذاعة، ومواقع الإنترنت وشبكات التواصل الإجتماعي المختلفة. وعلينا اليوم أن نكون حاضرين في شتى انواع وسائل  الإتصالات الإجتماعية، الكنسية منها والعلمانية لنطال أكبر عدد من الأشخاص. وكما نعلم فأن الإعلام يمكن ان يكون بنّاءاً أو هداماً، وعلى تطوّر تقنياته، لم يعد فقط لينقل الحدث، إنما أصبح هو صانع الحدث، أو الحدث بعينه. هو سلاح ذو حدّين الذي إن أسيء أستعماله كانت ضحاياه كثيرة.
   لذا بات لزاماً علينا اليوم أن نطالب  ونناشد الجميع إلى:
1-   ضرورة تنشئة أعلاميين من أكليركيي اليوم "كهنة الغد"، وأيضاً تدريب وتهيئة لفيف من كهنتنا الأفاضل والعناصر الكفوءة من العلمانيين على حسن استعمال كل وسائل الاتصال الاجتماعي وإلى الأبحار ومواكبة العالم بالتقنيات والأساليب والوسائل الإعلامية الحديثة، بل ترويضهم وجعلهم خداماً للبشارة.
2-   وضع خطة عمل راعوية تعليمية وتثقيفية وأعلامية موجهة تشمل كل العاملين في الأبرشيات والخورنات من مشرفي ومعلمي التعليم المسيحي وكوادر النخبة من المربّين من أجل أمتلاك ثقافة مسيحية رصينة فيها من النضوج الإنساني والصفاء الإنجيلي والعمق الروحي والغيرة الرسولية، للحفاظ على التواصل وحسن الأهتمام بالاشخاص الآخرين والتنبه لحاجاتهم الروحية،  وتنبيه الذين يبحرون في العالم الرقمي  الى حاجتهم الروحية وتزويدهم بها من اجل التعرف على الرب.
3-   أنشاء محطات للأذاعة والتلفزيون كواسطة أعلامية مهمة ومتميزة وكوسيلة لنشر وتعميق الوعي الثقافي والديني والفكري. وفي حال تعذر ذلك، التحرك السريع بأمكانية تخصيص فترة زمنية محددة ولو بمعدل ساعتين يومياً عبر المحطات العاملة كالأذاعات (مثلاً أشور أو صوت السلام ..) والقنوات الفضائية ( مثلاً عشتار أو سوريو ..) على أقل تقدير في الوقت الراهن. 
   وفي الختام، نؤكد مرة ثانية بضرورة أستغلال وأستخدام كلّ التقنيات الحديثة والوسائل التكنولوجيّة الجديدة واللغات المستحدثة من خلال الأنترنت وشبكات التواصل الأجتماعي والموبايل للإعلان عن بشارتنا بالمسيح، بشارة السلام والمحبة لعالمنا. مرددين كلمات القديس بولس: “لا تتَشَبّهوا بِما في هذِهِ الدّنيا، بل تَغَيّروا بِتَجديدِ عُقولِكُم لِتَعرِفوا مَشيئَةَ اللهِ: ما هوَ صالِـحٌ، وما هوَ مَرضِـيّ، وما هوَ كامِلٌ (رومة 12: 2).
         
  نبيل جميل سليمان – الشيخان
                6-6-2014


14
الآب دنخا عيسى يقيم قداساً مشتركاً بمناسبة أنتهاء الشهر المريمي

   أقام حضرة الآب الفاضل دنخا عيسى (المدبر البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار)، وبمناسبة أنتهاء الشهر المريمي قداساً مشتركاً لكنيستيّ مار ساوة (قرية ملابروان) ومار ماري (قرية هزارجوت). وذلك في تمام الساعة الرابعة والنصف من عصر اليوم الجمعة الموافق 30-5-2014. وبحضور راهبات أخوات يسوع الصغيرات (ماسير إليشواع وماسير سعاد) وجمع غفير من مؤمني القريتين. وأستهل الأحتفال بصلاة وردية، ثم شارك الجمع المؤمن بحمل تمثال العذراء مريم في زياح مهيب أبتدأ من الشارع المؤدي إلى الكنيسة ولحين دخولهم الكنيسة، حيث أعقبها القداس الألهي. وفي الختام تم تقديم جوائز تقديرية للفائزين الذين حضروا صلاة الشهر المريمي وشاركوا في مسابقة الأسئلة الخاصة بهذا الشهر المبارك، ثم شارك الحضور الكرام بتناول الحلويات والعصائر بمحبة وفرح كبيرين.

نبيل جميل سليمان - الشيخان



























15
لقاء محبة وفرح بين أخوية وردية السلام التابعة لخورنة مار نرساي في قرقوش، وأخوية بيت المرأة لأبرشية عقرة والزيبار في قرية ملابروان

   ضمن النشاطات المشتركة فيما بين ألأبرشيات الكلدانية: أبرشية الموصل وتوابعها وأبرشية عقرة والزيبار. وفي إطار التعاون والتنسيق المشترك  ما بين كنائس الأبرشيتين، أقيم لقاء محبة مشترك لأخوية وردية السلام التابعة لخورنة مار نرساي الكلدانية في بخديدا - قرقوش، وأخوية بيت المرأة في قريتي ملابروان وهزارجوت، وذلك في تمام الساعة الحادية عشر والنصف من صباح يوم الجمعة الموافق 23-5-2014 في قاعة كنيسة مار ساوة في قرية ملابروان. وبحضور كلاً من حضرة الآب الفاضل دنخا عيسى (الوكيل البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار)، وحضرة الآب الفاضل جليل منصور راعي خورنة مار نرساي، وجمع غفير من المؤمنين. حيث بدأت مراسيم اللقاء بتعريف الأخويتين للحضور الكرام، حيث أوجزت السيد سهام هاويل (مسؤولة أخوية وردية السلام) مجمل نشاطات هذه الأخوية التي أنشأت مع بداية الشهر المريمي من عام 2011، وخاصة بعد نزوح عدد كبير من عوائلنا المسيحية في الموصل إلى قرقوش. تلتها السيدة فضيلة يونان (منسقة أخوية بيت المرأة) التي تحدثت عن حيثيات تأسيس هذه الأخوية منذ 17-3-2010. وبعد ذلك ألقى الآب دنخا عيسى محاضرة بعنوان:"العائلة وتحديات العصر" والتي تمحورت حول المحاور التالية: (مفهوم العائلة في المجتمع – دور العائلة في الكنيسة والمجتمع – التحديات التي تواجهها العائلة في عالمنا اليوم "العلمنة والحروب المتواصلة والهجرة والبطالة ووسائل الأعلام وتأثيرها المباشر على العائلة). ثم أعقبها الآب جليل منصور بمداخلة عن أهمية مثل هذه اللقاءات التي تنعش الإيمان وتنفح الروح في كل واحد منا ليجدد حياته في الخدمة الحقة. وبعدها تحدث السيد نبيل جميل سليمان عن خبرته الشخصية في خدمته بالكنيسة مبيناً دور المرأة في العائلة والكنيسة والمجتمع لكونها هي البركة والنعمة. وبعدها أجتمع الحضور بمحبة وفرح حول مائدة غداء مشترك .. أعقبها مباشرة برنامجاً ترفيهياً رائعاً. ثم ختم اللقاء بقداس ألهي على نية الآب المرحوم يوحنا عيسى، وعند نهاية القداس قدمت باقة ورد على ضريحه من قبل الآبوين جليل ودنخا مع رفع صلاة على روحه الطاهرة. وشكر الآب دنخا عيسى والآب جليل منصور الجمع المؤمن لحضورهم المتميز ودورهم الكبير في أعلاء شأن الكنيسة من خلال هذا التعاون المشترك. مؤكدين بضرورة ديمومة ومواصلة مثل هذه اللقاءات في المستقبل القريب.
 
نبيل جميل سليمان










































16
محاضرة للأخت ماغي أصلانيان عن "الأمانة" لأخوية بيت المرأة في قرية هزارجوت


بدعوة من أخوية بيت المرأة في كنيسة مار ماري في قرية هزارجوت التابعة لأبرشية عقرة والزيبار، وبالتعاون مع منظمة سالت فاونديشن (Salt Foundation inc )، وبحضور الأخت شهلة جرجيس، ألقت الأخت ماغي أصلانيان محاضرة لعدد من نساء القرية وكانت بعنوان: الأمانة" والتي تضمنت على المحاور الآتية: (الأمانة مع الله – الأمانة في العمل – الأمانة في الزواج – الأمانة مع الأصدقاء). وذلك في تمام الساعة الرابعة من عصر يوم الجمعة الموافق 23-5-2014 في قاعة كنيسة مار ماري في قرية هزارجوت.
  الجدير بالذكر أن الأخت أصلانيان حاصلة على شهادة جامعية في الأدب الإنكليزي، وشهادة ماجستير في اللاهوت، وشهادة تدريب معلمين من سويسرا، وشهادة تدريب (دورات) إدارية عالمية للتنمية الإقتصادية والإجتماعية، ولديها خبرة عمل في مجال تعليم جميع الأعمار (من الرابعة حتى المرحلة الجامعية)، وهي مديرة مدرسة، ومديرة في المنظمة العالمية  Word Vision لسبع سنوات .

نبيل جميل سليمان / الشيخان






































17
أبعاد ومدلولات زيارة غبطة البطريرك ساكو إلى أبرشية ألقوش وتوابعها
[/size]

   للفترة من 9 – 15 أيار عام 2014 قام غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو الكلي الطوبى والوفد المرافق من أصحاب النيافة: مار شليمون وردوني (المعاون البطريركي)، مار حبيب هرمز النوفلي (رئيس أساقفة البصرة والجنوب)، مار يوسف توما (رئيس أساقفة كركوك والسليمانية)، بزيارة إلى أبرشية القوش وتوابعها، والتي شملت الكثير من مدن وقرى وقصبات هذه الأبرشية العريقة: (ألقوش – عين سفني – تللسقف – باقوفا – بطنايا – بيندوايا – جمبور – الشرفية). وهي الزيارة الأولى التي انتظرها مسيحيو المنطقة منذ تسنمه دفة الكنيسة، لكونها تحمل دعماً معنوياً لهم يعزّز الإنتماء الديني والوطني والقومي، كما ويعزّز من صمود بقاءهم وتشبثهم بالأرض ويقوي علاقتهم بمحيطهم المتنوع من جميع المكونات والأطياف والأديان. بيد إننا نستطيع القول بأنها أكتسبت بعداً دينياً عميقاً ذا "نكهة سياسية" رغم محاولات أدراجها في الإطار الراعوي البحت.

   اذن، لم تعد الزيارة راعوية وروحية فحسب بل تخطت ذلك إلى محاور وأبعاد عديدة، والتي لا شكّ في أنها ستترك آثارها الإيجابية في هذه المنطقة الحيوية:
1-    البعد المسكوني: اليوم هناك رغبة اكيدة وحقيقية لدى جميع المسيحيين في تحقيق الوحدة بين الكنائس الشقيقة، لتكون نقطة انطلاق لألتئام "كنيسة مشرق" واحدة، "ليكونوا واحداً" بالشركة الحقيقية والتعاون المستمر. كي نشهد الشهادة الحية على ان الروح الذي يجمعنا هو واحد، والمحبة التي تضمّنا واحدة، والإيمان الذي يربطنا واحد.
2-   المحور الوطني الجامع: لتغدو هذه المنطقة حاضنة لكل الوطن وليس للمسيحيين وحدهم، من خلال البشارة بالشركة والشراكة والمحبة بين جميع المكونات. فزيارة غبطته كانت بمثابة إثبات الوجود وتأكيد الحضور والهوية في مواجهة كل التحديات والمحاولات لإلغاء أو إضعاف الوجود المسيحي المشرقي التاريخي، مما جعلنا نستشعر من جديد بإننا في قلب الخريطة الوطنية.
3-   المحور الكنسي والأهتمام بالدعوات: دعا غبطته إلى الإهتمام بالدعوات الكهنوتية والرهبانية بكونها العلامة الأكيدة لحيوية جماعة الكنيسة، فالجماعة التي لا تعطي دعوات هي كالأسرة التي لا تنجب أولاداً. لذا شجع غبطته إلى قبول أشخاص متزوجين من الراغبين في تكريس ما تبقى من حياتهم في السلك الكهنوتي. وهنا أود التطرق إلى نقطة في غاية الأهمية ألا وهي: "موافقة وتزكية" جماعة الكنيسة ورئاستها للشخص المرشح، ووفق ضوابط وشروط ومؤهلات علمية وثقافية ودينية معينة تؤهله ليكون كاهناً يؤدي رسالته بكل جدارة وكفاءة عاليتين.
4-   المحور الخدمي والأجتماعي: وجد غبطة البطريرك نفسه متألماً، بما أكتشفه عن كثب من معاناة وتطلعات من تبقى من مسيحيي سهل نينوى، حين قال غبطته: "شعرنا بألم كبير لأن مناطقنا مهملة ومهمشة ومتروكة دون أي أهتمام بتطويرها". وهذا ما دفع غبطته إلى تحقيق لقاءات عديدة مع عدد من المسؤولين الحكوميين والحزبيين، والمطالبة بتطوير وتشجيع وتحقيق كل ما يخدم المواطن ويحسن من مستوى معيشته وتوفير كل مستلزمات الحياة والعيش الكريم. ولكن بالرغم من الآلم، كان غبطته مليئاً بالأمل داعياً من ذوي الأرادة الصالحة لتحقيق ما يصبو إليه الجميع من الخير الأسمى في البناء والإيمان. لذا طالب وناشد الجميع، مؤكداً: "أشجعكم على البقاء لا على الهجرة".

   في الختام، وإذ نبارك هذه الزيارة الميمونة، فإننا نعدكم أن نضع كل امكاناتنا وطاقاتنا في خدمة مسيرة الكنيسة المباركة، ونلهج بالدعاءِ الى الربِ يسوع لهُ المجد أن يضللكم برعايتهِ وإسنادِهِ كيما تقودوا رعيتهُ التي إئتمنكُم عليها الى برِ الأمان.

                 دمتم يا "راعينا الصالح" نبراساً مضيئاً .. وصان الله عافيتكم ...
                                  وأبقاكم سنداً لكنيسته ... آميـــــن


       أبنكم / نبيل جميل سليمان - الشيخان 
                       18-5-2014

18
الزيارة الراعوية لغبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو إلى الشيخان

   ضمن جولته التفقدية وزيارته الراعوية لأبرشية ألقوش وتوابعها، قام غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو بزيارة إلى كنيسة مار يوسف للكلدان في الشيخان – عين سفني، وذلك في تمام الساعة التاسعة من صباح يوم السبت الموافق 10-5-2014. وكان بمرافقته أصحاب النيافة: مار ميخائيل مقدسي و مار شليمون وردوني و مار يوسف توما و مار حبيب النوفلي، وبحضورعدد من الآباء الأجلاء والراهبات الدومنيكيات الفاضلات وعدد من مدراء ومسؤولي الدوائر الحكومية والمقرات الحزبية وأئمة الجوامع والشخصيات البارزة من وجهاء قضاء الشيخان. وعند وصول موكب غبطته عند مدخل الشارع المؤدي إلى الكنيسة، أستقبله أطفال التعليم المسيحي بالتراتيل حاملين أغصان الزيتون مع تهاليل وأهازيج الأهالي الملتفين على طول الطريق وهم ينثرون أوراق الورود. وتقدم الصليب المقدس موكب غبطته مع حاملي صورة شخصه الكريم والبيرما، مع دقات أجراس الكنيسة وأصداح ترتيلة "شباح المريا بقوذشي" لجوقة مار يوسف أستقبل في زياح مهيب. وحين دخول الموكب إلى داخل الكنيسة، أستقبله الجمع المؤمن بترتيلة "في أستقبالك". وبعدها ألقى السيد نبيل جميل سليمان كلمة ترحيبية بهذه الزيارة الميمونة، تلتها كلمة ترحيبية بالسورث للأخت يونية ايشو. ثم ألقى غبطة البطريرك كلمة شكر فيها كل من: "ساهم وشارك في هذا الأستقبال الرائع والتنظيم المبدع من أبناء كنيسة مار يوسف وجميع أهالي الشيخان بمختلف أطيافه وأديانه ومكوناته، حيث اشاد لما لهذا التناغم والعيش المشترك من قوة تعيننا في بناء الإنسان وبناء الوطن، وذلك لكوننا أبناء الله الواحد ويربطنا إيمان واحد". ثم ألقى الشماس يونان يوسف قصيدة شعرية بالسورث، وبعدها تم السلام على غبطته وتقبل التحيات من قبل الحضور الكريم، وبعدها أستكملت مراسيم أستقبال الضيوف في قاعة الكنيسة. ثم قام غبطته وبمرافقة الأساقفة الأجلاء بزيارة إلى الأمير تحسين بيك أمير الإيزيدية في العالم وسماحة بابا الشيخ الآب الروحي والمرجع الديني لعموم الإيزيدية في العالم. وتلتها زيارة قصيرة إلى بيت الراهبات الدومنيكيات (صوفيا و هناء). وعند الساعة الحادية عشر والنصف صباحاً أقام غبطته قداساً ألهياً، بحضور جمع غفير من المؤمنين. وبعدها أقيمت مأدبة غداء كبرى على شرف غبطته وضيوفه الأكارم، ثم قام غبطته بزيارة إلى كنيسة مار كوركيس للكنيسة الشرقية القديمة في الشيخان، حيث كان في أستقباله حضرة الأركذياقون كوركيس بنيامين راعي الخورنة وجمع غفير من المؤمنين الذين أحتشدوا عند أنتهاء مراسيم الزيارة في توديع غبطته والوفد المرافق له بالحفاوة والتكريم كما أستقبل.
 
نبيل جميل سليمان / الشيخان – عين سفني
 




























































19
صدور العدد 21 من مجلة صوت صارخ

صدر العدد 21 من مجلة صوت صارخ وهي مجلة فصلية روحية ثقافية عامة تصدرها أبرشية عقرة والزيبار للسنة السابعة على التوالي، وقد خصص الجزء الأكبر من محتويات هذا العدد للحديث عن الراحل الكبير الآب يوحنا عيسى والخدمات الروحية التي قدمها لأبناء الأبرشية على مدى السنوات الماضية والحضور الواسع الذي كان يحظى به بين مختلف الأوساط الروحية والأجتماعية والثقافية، وتضمن العدد:
1-    الأفتتاحية: "القيامة والولادة الثالثة" لرئيس التحرير الآب دنخا عيسى الراهب
2-    كلمة تأبينية: "رحيل الخورأسقف يوحنا عيسى" للشماس يلدا توما ككو
3-    مقال: "رجل القضية" للآب دنخا عيسى الراهب
4-    رحلة مع الآب يوحنا: "أربعة عقود مع الآب يوحنا" للشماس يلدا توما ككو
5-    قصيدة: "صمت صارخ" للأخ متي اسماعيل
         "مرثية" للأخ جميل بنيامين الساتي
6-    من نتاج القراء:
7-    مثلي الأعلى: للأخت رفقة مرقس عيسى
8-    شكراً للآب يوحنا: للأخ نبيل جميل سليمان
9-    الآب يوحنا والكتابة: "الآب يوحنا عيسى كاتباً" للأخ عبد الأحد يوحنا عيسى
10-                      التعليم المسيحي: "التعليم في قرى عقرة المسيحية" للأخ أبلحد المرجي
11-                      الخروف الضال: "عودة خروف ضالٍ آخر" للأخ عادل دنو يوحنا
12-                      أستراحة:
13-                      ظواهر أجتماعية: "البالة (صرة الملابس)" للأخ كريم اينا
14-                      مقالات وصلوات: "كنائسنا هل هي جزر ؟" للآب يوحنا عيسى
                              "أيها الإنسان كم أسأت" للآب يوحنا عيسى
15-                      أخبار الأبرشية:
16-                      النص السرياني: للأخ فوزي ميخائيل
   وأحتوى الغلاف الأول على صورة للآب الراحل يوحنا عيسى وهو يعظ المؤمنين في كنيسة مريم العذراء في مدينة الموصل التي خدمها أكثر من ربع قرن قبل تفرغه للخجمة في أبرشية عقرة والزيبار.
   كما وأحتوى الغلاف الأخير على صلاة للآب الراحل يوحنا عيسى التي كتبها وضمنها كتابه الموسوم (بين يديك) وذلك عندما شعر بدنو أجله وقد قام الفنان مبدع ماهر بوضع التخطيطات اللازمة للكتاب. 
صاحب الأمتياز: أبرشية عقرة والزيبار
رئيس التحرير: الآب دنخا عيسى
هيئة التحرير: عبد الأحد يوحنا نيسان – نبيل جميل سليمان – جميل بنيامين الساتي – سامي يوحنا الساتي
 
 كل الشكر والتقدير لكل من ساهم في اصدار هذا العدد من مجلة "صوت صارخ".

نبيل جميل سليمان / الشيخان







20
 
"أنا عطشان"
                                      (يوحنا 19 : 28)
[/size]
  كانت هذه الصرخة الوحيدة التي أطلقها الرب يسوع من على الصليب، معبّرة عن آلامه الجسدية. قالها الرب وسط الآلام الشديدة، ومع هذا كان ضابطاً لنفسه، صامتاً ومواظباً بالصلاة لله، ذلك الذي قَبِلَ أن يأخذ مكاننا فوق الصليب ويصير عطشاناً ليروي عطشنا الأبدي.
   ولكن هل يمكن أن يعطش الرب وهو الذي جلس على بئر يعقوب مع السامرية يقول لها:  "من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا، فلن يعطش أبداً. فالماء الذي أعطيه يصير فيه نبعاً يفيض بالحياة الأبدية" (يو4 : 14) ..!؟ وهل يعطش الرب وهو الذي وقف مرة في أورشليم، في وسط جمع حاشد، يقول: "إن عطش أحد فليقبل إلي ويشرب" (يو 7 :37) ..!؟
-   لماذا قال الرب يسوع "أنا عطشان":
   في بداية الصلب لم يقبل يسوع المسيح أن يشرب عندما قدموا له خلاً ممزوجاً بالمر كنوع من المخدر يخفف عنه الآلام .. ولكنه بعد ذلك وحينما شرب كأس الآلام إلى نهايتها، ولكي يتم الكتاب قال: "أنا عطشان" (يو19: 28)، ولكن لم يعطه أحد رشفة ماء بل أخذ واحد من الجند الواقفين إسفنجة وملأها خلًا وسقاه... وها هي اليوم صدى كلماته تنادينا: "أنا عطشان" .. لأنها بحق صرخة البشرية جمعاء، لتروي غليل بؤسها وبحثها المستمر تحت شمس الملذات والشهوات والكبرياء. فهل تستطيع تلك الأمور أن تروي ظمأ النفس البائسة..!؟ 
-   لأي شئ هو عطشان .. !؟

1-   هو عطشان إلى حبك: فقد عطش يسوع المسيح إلى محبة البشر، من أجل محبته لهم.. ومن أجل خيرهم وسعادتهم وخلاصهم.. ولكنهم على الصليب سقوه خلًا يزيد الجوف عطشًا وألتهابًا.. وقَبِلَ هو أن يشرب لكي يتم الكتاب "في عطشي يسقونني خلًا" (مز69: 21).
2-    هو عطشان إلى خطيئتك: فقد كان آخر ما قدمته له البشرية هو ذلك الخل – غالباً الممزوج بالمرارة – ليشربه في عطشه، والذي يرمز إلى خطيئة البشر المحزنة إذا قيس بحلاوة خمر محبته، أو بعذوبة مياه نعمته الغزيرة التي تروى النفس العطشانة. فالرب يسوع يطلب منا أن نرمي خطيئتنا عند أقدام الصليب كي يحررنا من هذه الخطيئة. هو بحق قد حررنا ويريد منا أن نتحرر كل يوم من أدران الخطيئة. فهو لم يزل يقول: "أنا عطشان"؛ عطشان إلى المحبة، عطشان إلى الصلاة، عطشان إلى الخدمة، عطشان إلى القداسة. وفي القلب المُحب المُكرس الخدوم الطاهر .. في مثل هذا القلب: يرتوي الرب يسوع: "عطشت فسقيتموني" (متى 25 : 35).

نبيـــل جميـــل سليمـــان
  الشيخان - بيبوزي

21
قداس للشباب في أبرشية عقرة والزيبار

   تحت شعار: "أُيها الشاب أقول لكَ قُم" .. (لوقا 7 : 14)، أقام المدبر البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار حضرة الآب الفاضل دنخا عيسى، قداساً خاصاً لشبيبة أبرشية عقرة والزيبار. وذلك في تمام الساعة الخامسة من عصر يوم الخميس الموافق 10-4-2014 في الساحة الخارجية لقاعة قرية ملابروان وبحضور عدد من شبيبة قرى "نهاوة وباناصور وهزارجوت وملابروان"، الذين شاركوا بفعالية في هذا القداس الأحتفالي من خلال القراءات، والتراتيل، والطلبات، والتقادم.
وتناول الآب دنخا عيسى في موعظته للشبيبة إلى: "دورهم الفاعل والكبير في حيوية الكنيسة وأنعاشها من خلال حثهم على الشركة والمشاركة، والنهوض والقيام من الكثير من أمراض زمننا الحالي (اليأس والعجز والفشل والضعف والتعبد لألهة العبودية)، والتي تبعد الشباب عن دعوة الرب يسوع إلى الحب والحياة والفرح والتجدد. فالرب يسوع يدعونا نحن الشباب من خلال ما حمله من ألم الصليب والموت والقيامة إلى عيش التطويبات في حياة كل شاب وشابة كي يكونوا أبناءاً للقيامة".
   وفي ختام القداس، تقدم الآب دنخا عيسى الحضور في زياح مهيب للقربان المقدس إلى داخل الكنيسة، مع أصوات التراتيل للأجواق المشاركة. وبعدها تم تناول الكعك والمرطبات في جو مغعم بالفرح والحب.   
 
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي











































22
سهرة صلاة في كنيسة مار يوسف في الشيخان  

   تحت شعار: "الأسبوع العظيم في آلام المسيح وموته"، أُقيمت "سهرة صلاة" وذلك في تمام الساعة السابعة من مساء يوم الخميس الموافق 10-4-2014. وأستهل اللقاء بتطواف "زياح" في داخل الكنيسة مع أصداح حناجر جوقة مار يوسف وحضور المؤمنين .. ثم ألقت الأخت صوفيا الدومنيكية كلمة ترحيبية، أعقبتها قراءات مختارة من الكتاب المقدس كتابات تأملية لمراحل طريق الآم وموت وقيامة الرب يسوع، مع صور آيقونية توضيحية تم عرضها عن طريق الـ "داتا شوو"، تخللتها تراتيل وصلاوات صامتة وقراءات من الإنجيل، وأختتمت السهرة بفعل السجود أمام القربان المقدس وإضاءة وحمل الشموع إلى باحة الكنيسة، وبعدها تقاسم الجمع المؤمن مأدبة عشاء مشتركة بسيطة ومتواضعة عبارة عن "الحلاوة الموصلية بالصمون".
 
 
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي  

















































23
درب صليب مشترك لأبرشية عقرة والزيبار وخورنة منطقة شمكان في قرية أذخ

   أستذكاراً لدرب آلام المسيح في صليب حبه للبشرية جمعاء، وتحت شعار: "صليبنا، صليب حب" أقيمت رياضة "درب صليب مشترك" وذلك في تمام الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم الجمعة الموافق 28-3-2014 في قرية أذخ. وفي إطار التعاون والتنسيق المشترك بين كنائس أبرشية عقرة والزيبار (مجمع عقرة وقرى نهاوة وباناصور وملابروان وهزارجوت) وكنائس منطقة شمكان (تلا وهرماشي وأزخ وبيبوزي). وبحضور كلاً من حضرة الآب الفاضل دنخا عيسى (الوكيل البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار)، وحضرة الآب الفاضل ماري بولص راعي خورنة منطقة شمكان، وجمع غفير من المؤمنين. حيث بدأت مراسيم درب الصليب من كنيسة مار كوركيس في قرية أذخ وعلى طول الدرب المؤدي إلى وادي عين القرية، حيث توزعت مراحل آلآلام الأربعة عشر. وعند أنتهاء اللقاء ألقى حضرة الآب دنخا عيسى كلمة قيّمة لهذا التجمع المبارك ولهذه الشركة الروحية لأبناء الكنيسة الواحدة، وبعدها شكر الآب ماري بولص جمع المؤمنين ولحضورهم المتميز ودورهم في أعلاء شأن الكنيسة من خلال هذا التعاون المشترك. وبعدها توجه المؤمنون إلى قرية هرماشي حيث أقتسموا موائدهم  بغداء مشترك وأفترشوا الأرض من زهو ربيعها المعطاء داعين الله  أن يديم على العراقيين جميعاً ربيع دائم وسلام آمن.
 
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي
 
 































































24
محاضرة جديدة في كنيسة مار يوسف في الشيخان

      برعاية وحضور نيافة المطران مار ميخا مقدسي "راعي أبرشية القوش وتوابعها" وضمن سلسلة نشاطات اللجنة التنظيمية في كنيسة مار يوسف في الشيخان. أقيمت محاضرة عن: "تاريخ حقوق الإنسان .. والعنف ضد المرأة، ومكانتها في المجتمعات الغربية والشرقية"، لحضرة البروفيسور أ. د. علي احمد خضر (بروفيسور في علم الاجتماع السياسي)، ولحضرة الدكتور نزار محمود (عميد المعهد الثقافي الألماني في برلين) .. وذلك في تمام الساعة الثالثة والنصف من بعد ظهر يوم السبت الموافق 15-3-2014 في قاعة كنيسة مار يوسف في الشيخان. وبحضور حضرة الأركذياقون كوركيس بنيامين راعي كنيسة مار كوركيس للكنيسة الشرقية القديمة في الشيخان، وحضرة الآب الفاضل ماري بولص راعي خورنة منطقة شمكان (تلة، هرماشي، أذخ، بيبوزي)، والراهبات الدومنيكيات (صوفيا وهناء)، وشبيبة كنائس القوش والمتمثلة بثلاث منها: "لقاء المرأة، ولقاء طريق الخلاص، وكشافة مار ميخا"، وشبيبة قرية بيروزاوة وقرية الشرفية وجمع غفير من المؤمنين بلغ عددهم أكثر من 160 شخصاً.
   أستهل اللقاء بكلمة ترحيبية للسيد هاني عوديشو، تلتها قراءة من رسالة مار بولس الرسول إلى أهل أفسس للأخت صوفيا الدومنيكية. أعقبتها ترتيلة "إليك الورد يا مريم" لجوقة مار يوسف في الشيخان، ثم قدمت السيدة منى كوركيس نبذة موجزة عن السير الذاتية للمحاضرين الكرام.
   تطرق البروفيسور علي احمد - في المحورالأول – إلى سرد تاريخي لحقوق الإنسان ومراحل تطوره بدءاً بالشرق القديم (حضارتيّ وادي الرافدين والنيل)، ومروراً بالغرب الحديث وما آلت إليه منهجية الكثير من الفلاسفة إلى بلوغ ونضج حقوق الإنسان بشكله العام، وتطوره في مجال حقوق المرأة بشكله الخاص. أما المحور الثاني فقد سلط الدكتور نزار محمود إلى مسألة العنف ضد المرأة في كلا من المجتمع الغربي والشرقي، وأنواعه ودور الفرد والمجتمع، والتأثيرات الدينية والتشريعية في ذلك. وتطرق ايضاً إلى مكانة المرأة في هذه المجتمعات عبر أمثلة واقعية عديدة وخاصة خلال مدة إقامته في المانيا وما عايشه من واقع هذا المجتمع ومقارنته بالمجتمع الشرقي العربي، وضرورة إيجاد الحلول لمشاكل العنف ضد المرأة والتحرر من قيود العادات والعرف التقليدي.
   وفي ختام اللقاء، أنشدت جوقة مار يوسف في الشيخان أنشودة "موطني" بكلمات جديدة موحاة من محبة الله الحقة لنا، ومحبتنا لله وللإنسانية ولوطننا "العراق" الغالي.
  نبيــل جميــل سليمــان
   الشيخان - بيبوزي

























25
مراسيم دفن وقداس الجناز للخورأسقف يوحنا عيسى

   ترأس نيافة المطران أميل شمعون نونا (رئيس أساقفة الموصل وتوابعها)، وبمصاحبة كلآً من الأبوين جليل منصور و دنخا عيسى، مراسيم الدفن وقداس الجناز للخورأسقف يوحنا عيسى (المدبر البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار) .. وذلك في تمام الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم الأثنين الموافق 24-2-2014 في كنيسة مار ساوة في قرية ملابروان. وبحضور الأساقفة الأجلاء كلاً من: المطران ميخائيل مقدسي (راعي أبرشية القوش وتوابعها) والمطران ربان القس (راعي أبرشية دهوك والعمادية) والمطران بشار متي وردة (رئيس أساقفة اربيل) والمطران نيقوديموس متي شرف (رئيس ابرشية الموصل وكركوك وكوردستان للسريان الأرثوذكس) والمطران أسحق يوسف (راعي أبرشية دهوك وروسيا لكنيسة المشرق الأشورية). وعدد كبير من الآباء الكهنة والراهبات. كما وحضر المراسيم حضرة السيد سركون لازار صليوة وزير البيئة وعدد من أعضاء البرلمان العراقي وبرلمان أقليم كوردستان، وبحضور ممثل محافظ دهوك السيد مدير الشؤون الداخلية في المحافظة، وقائمقام عقرة وبرده رش ومدراء نواحي قصروك وروفيا وعدد من السادة المدراء ومسؤولي الدوائر الحكومية في دهوك وعقرة والشيخان، وأعضاء المجلس الشعبي الكلداني السرياني الأشوري، وعدد من الشمامسة وجمع غفير من المؤمنين الذين توافدوا من شتى المدن والقرى القريبة والبعيدة. وبعد أنتهاء القداس، قرأ الآب دنخا عيسى رسالة غبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل ساكو الأول (بطريرك بابل على الكلدان) إلى أهالي أبرشية عقرة وذوي الفقيد. تلتها كلمة أهالي الأبرشية قرأها الشماس يلدا توما ممثلاً عنهم. وبعدها تواصلت صلوات الجناز ومراسيم الدفن، حيث وري الثرى في مكان مخصص داخل كنيسة مار ساوة في قرية ملابروان (مقر الأبرشية). وبعدها توجه الحضور الكرام الى القاعة المخصصة لأستقبال التعازي.
الراحة الأبدية أعطه يارب ونورك الدائم فليشرق عليه ... آميــــــن
 
نبيل جميل سليمان
 الشيخان
























26
أحتفالية تذكار مار أفرام الناسك في قرية هرماشي
[/size]
  أحتفلت رعية القديسة ترازيا الطفل يسوع في قرية هرماشي التابعة لخورنة منطقة شمكان، في تمام الساعة العاشرة من صباح يوم الجمعة الموافق 14-2-2014، بمناسبة تذكار مار أفرام الناسك شفيع قرية هرماشي  وذلك بقداس أحتفالي ترأسه حضرة الآب الفاضل "ماري بولص" راعي خورنة منطقة شمكان (بيبوزي، أذخ، هرماشي، تلا)، وبمعاونة الآباء الكهنة الأفاضل: الآب سمير الخوري من إينشكي، والآب يوشيا الصنا من أرادن وصبنا، والآب دنخا عيسى الراهب،  والآب هرمز شمعون الراهب والراهب الياس يوسف من الرهبنة الأنطونية الهرمزدية في القوش، والراهبات الدومنيكيات (صوفيا و هناء) وجمهور المؤمنين من ابناء الرعية والقرى والمناطق المجاورة.
   وأستهل الأحتفال بتطواف (زياح) المؤمنين من باحة الكنيسة القديسة ترازيا الطفل يسوع، مروراً بالقرية وعبر الشارع العام إلى كنيسة مار أفرام الناسك. حيث تقدمهم الصليب المقدس وذخائر القديس مار افرام، وبمصاحبة جوقة الكنيسة التي رتلت: "شباح لمريا بقوذشيه". وعند وصول موكب المؤمنين إلى موقع الأحتفال، أزاح الآب ماري بولص الستار عن مغارة وتمثال مار أفرام الناسك وباركه بالماء المقدس وسط تهاليل الفرح وأهازيج الغبطة. وحينها بدأت مراسيم القداس الأحتفالي، وبعد الأنتهاء من القداس أقام أهالي قرية هرماشي الأكارم مأدبة غداء مشترك على شرف الحضور الكرام.
   وبهذه المناسبة السعيدة، نتقدم بأخلص التهاني القلبية والحارة لحضرة الآب الفاضل ماري بولص وإلى جميع أهالي قرية هرماشي الأكارم لسخاؤهم الكبير وحركتهم الدؤوبة. مباركين كل الجهود الخيّرة المبذولة في أعلاء شأن الكنيسة في هذه المنطقة العريقة.
 

نبيل جميل سليمان
الشيخان – بيبوزي



























27
" صوم باعوثة نينوى" محاضرة جديدة في كنيسة مار يوسف في الشيخان
[/size]


   بحضور نيافة المطران "ميخائيل مقدسي" السامي الأحترام راعي ابرشية القوش وتوابعها، وبمرافقة نيافة المطران حبيب هرمز النوفلي السامي الأحترام راعي أبرشية البصرة ... وضمن نشاطات وفعاليات اللجنة التنظيمية في كنيسة مار يوسف للكلدان في الشيخان أُقيمت في تمام الساعة الرابعة من عصر يوم الجمعة الموافق 7-2-2014، محاضرة بعنوان: "صوم باعوثة نينوى" لحضرة الآب الفاضل "جوزيف ابراهيم" من الرهبانية الأنطونية المارونية في لبنان (المندوب الرسولي في دير السيدة "حافظة الزروع" في القوش) ... وحضر اللقاء حضرة الآب الفاضل فرنسيس يعقوب الراهب، والأخ داديشوع هربولي الراهب من الرهبانية الأنطونية الهرمزدية في القوش، والأخوات الدومنيكيات (صوفيا وهناء)، وجمع من المؤمنين بلغ عددهم أكثر من 100 شخص.
   وقد أُستهل اللقاء بترتيلة من قبل جوقة مار يوسف، ثم أعقبتها محاضرة الآب الفاضل "جوزيف ابراهيم"، والتي أستعان من خلالها بـ "داتا شوو" بعرض فلم عن قصة النبي يونان.
   ثم فسح المجال أمام الحضور للحوار وطرح الأسئلة، حيث قام الآب جوزيف بالأجابة على كل التساؤلات والمداخلات. وفي ختام اللقاء، تم ترتيل صلاة خاصة عن صوم الباعوثة لجوقة مار يوسف ومجموعة من الشمامسة والشماسات.

نبيل جميل سليمان
   الشيخان





















































28
عظيم شكري وفائق تقديري لكلاً من: السيد فرج ساكا والسيد فريد عبد الأحد المحترمين

لمروركم الكريم والرائع .. ليرعاكم الله بنعمته المباركة ودمتم ...

اخوكم / نبيل جميل سليمان

29
محاضرة عن" الأخلاق في العائلة المسيحية"
لحضرة الآب الفاضل (سالم ساكا)
في الذكرى السنوية الأولى لأنطلاق "لقاء عائلة الناصرة" في تللسقف
[/size]

  ضمن سلسلة نشاطات وفعاليات "لقاء عائلة الناصرة" في كنيسة مار كوركيس في تللسقف، وفي الذكرى السنوية الأولى لأنطلاقها، أقيمت محاضرة بعنوان: "الأخلاق في العائلة المسيحية" لحضرة الآب الفاضل (سالم ساكا)، وذلك في تمام الساعة الخامسة من عصر يوم السبت الموافق 19-10-2013 وبحضور الآب (كرم نجيب قاشا)، والراهبات الدومنيكيات (صوفيا و مادلين) من الشيخان وعدد غفير من العوائل المشاركة في هذا اللقاء.
  
وتناول الآب ساكا في محاضرته عن اهم المشاكل التي تواجه العائلة اليوم، لما تمر به من متغيرات سريعة وعميقة وتأثرها بواقع الحياة المتسارعة. وتطرق في حديثه إلى ابراز قصد الله العظيم في تكوين العائلة:
1- شركة أشخاص: ودعوة لطرفين للعيش في حب ووئام وسلام.
2- نعمة الحياة: وهي نعمة كبيرة أعطاها الله للوالدين للمساعدة في خلقته العظيمة من خلال انجابهم للأولاد لأنهم هم أولاد الله.
3- المشاركة في تطوير المجتمع: بتطوير الشخصية الانسانية في جميع النواحي العلمية والثقافية والاجتماعية.
4- أرسالية العائلة: بأعتبارها اول معلمي التعليم المسيحي، أذهبوا وتلمذوا كل الأمم.    

   لقاء عائلة الناصرة في تللسقف، هو إحدى النشاطات الخورنية لكنيسة مار كوركيس في تللسقف، حيث يجمع الكثير من العوائل ضمن لقاءات دورية كل 15 يوم. ومن خلالها تكتشف العائلة إحتياجاتها الروحية والأجتماعية والعمل على معالجتها. بتنظيم محاضرات وندوات متخصصة بشؤون الحياة الزوجية والعائلية ومسؤولية الوالدين تجاه أبناءهم في التنشئة والتربية المسيحية السليمة، ومسائل أخلاقيات الحياة وغيرها.

أعداد وتقديم / نبيل جميل سليمان
التصوير بعدسة / لؤي عزبو










30
المسيحي ما بين الهويّة والغيريّة
[/size]

 في خضم التخبط والدوامة التي تعصف بشبابنا اليوم، وما يعيشه المحيط العربي المعاصر من صراعات عديدة ومتنوعة، على الساحة السياسية والاجتماعية، الدينية والطائفية، الثقافية والعلمية، . . . نراه لا يرضيه الماضي ولا يفرحه الحاضر ولا يشجعه المستقبل ... فهل سيبقى في هذا الجو الخانق من القلق وعدم الأستقرار؟ أم يسكت تجاه ما يجري من حوله؟ أو يبقى متفرجاً وكأن الأمر لا يعنيه ولا يهمه؟ أظن هذا لن يكون موقفاً انجيلياً، بل العكس فالأمر يهمه ويهمنا كثيراً نحن المسيحيين، لأن المستقبل مبنيٌّ على الشباب. فما أحوجنا اليوم إلى شباب واعي وناضج وصاحب قرار يمتاز بالقيادة ويذّكر الناس بالمحبة والتعاون والصدق والبناء وزرع البذار الصالح. لذا سنحاول في مقالنا هذا، أن نسلط الضوء على بعض من حقائق واقعنا العربي، والذي يتمحور حول ثلاثة ابعاد (العقل، قبول الغيريّة، واحترام التاريخ). والتي نراها ملحّة في محيطنا العربي بعامة، والشرقي المسيحي بخاصة. وهي ابعاد انسانية ضرورية، لم نعتمد عليها، بل لم نولِها حقّها في نهجنا ومنهجيتنا.
1-   مأزق العقل العربي:
    مما لا شك فيه إننا أمام مأزق كبير، والمأزق إنما يكمن في "العقل" العربي وتأثيراته علينا. فالفكر العربي حذر تجاه العقل، بل ويخشاه. لما لقدرة العقل على الشك، وقوته الناقدة لكثير من القناعات المتوارثة على مر الاجيال.
   وأمام ذلك، هناك موقفان مضادان يعيشهما المحيط العربي:
أ‌-   فهناك موقف عدم الأعتراف بهذا المأزق: وهذا يقودنا إلى التوهم بان مجتمعاتنا العربية أليفة العقل ورائدة الفلسفة والثقافة والعلوم . . . ولهؤلاء نقول: الأعتراف بالنقص فضيلة، بل وبداية الهداية والتقدم، واما الهروب من الواقع وبالاستمرار في الخطأ، فلا يجدي نفعاً في أي حال من الاحوال.
ب‌-    وهناك موقف الخضوع السلبي للإيمان (استخدام الدين)، حيث اللجوء الى الإيمان خوفاً من العقل واحتماءً منه، او كسلاً في عدم استخدامه.
فلماذا الخوف من العقل، أو الحذر منه، أو رفضه؟ فكل الفلاسفة اللاهوتيين والقديسين الروحيين على مرور الزمن كانوا يستخدمون العقل ويسخرونه لخدمة الإيمان. أي من دون الوقوع والخضوع الأعمى للإيمان بدون اعمال العقل؟ أليس العقل قد خلقه الله، كما خلق الجسد والنفس والروح...؟
   وإزاء هذين المهربين من الحقيقة، ألا ينبغي لإنساننا ولفكره العربي الشرقي المسيحي - على اختلاف توجهاته في العلوم الانسانية والفلسفية واللاهوتية - ان يتعظ بالغرب الذي استخدم العقل، في عدة مجالات، منها الفكر الفلسفي والعلوم الانسانية والتفسير الكتابي والخطاب اللاهوتي؟ أن نتوجه إلى الخارج ليتقوى الداخل، أن نستفيد من خبرات وابداعات وغنى الخارج، كي نبني النفوس ونطوّر المهارات ونحفز المواهب لمن هم في الداخل. فقد توصل الغرب بالفعل الى نوع من التناغم بين الايمان والعقل من خلال أجتيازه "أزمات". ولا خوف من الأزمات لأنها، بالرغم من خطورتها الحقيقية، فقد تفضي الى تطهير الإيمان من الشوائب غير الإيمانية العالقة بها. وما علينا اليوم سوى أستقراء ملامح المسيرة الغربية، لا لنقلدها، بل لنستلهمها، علّها تفيد منهجنا العربي بوجه عام والمسيحي الشرقي بوجه خاص. قناعة منا إن في كل خبرة انسانية أو فكر انساني بعداً انسانياً شاملاً. فقد نهض الغرب وأستيقظ من سبات القرون الوسطى في عصر النهضة الاوربية، عندما تحرر من ثوابته وقناعاته وقوالبه الراسخة وموروثاته الجامدة وتقاليده المتحجرة. إذ استعمل العقل واستخدم النقد وادخل مبدأ "الشك المنهجي" وتقدم في العلوم الانسانية الدقيقة والفلسفية والدينية والإيمانية والثقافية .... كل هذه المجالات خدمت فعلاً الغرب في ان جعلته يستعمل عقله، وحررته من تسلّط ما ليس بالعقل كالسلطات الدينية المتسلطة والمعتقدات الخرافية الموروثة، وفي نهاية المطاف طهرت إيمانه من كل ما يشوبه من شوائب التي ليست بالإيمان الخالص . . . .
   وهنا لا ندعي أطلاقاً، بأن فكرنا العربي المعاصر من المحتم عليه ان يمر بكل ما مر به الغرب. فمسيرة كل امة وكل شعب، وكل دين وكل طائفة، تختلف كل الاختلاف عن غيرها، فعليها ان تخوض مسارها الخاص. كما إننا لا ندعي أطلاقاً، بأن مسيرة الغرب مثال ينبغي ان يحتذى به، ففيها الصالح وفيها الطالح، وفيها ما يناسب الوضع العربي وفيها ما لا يناسبه. غير ان المسيرة الغربية هي بمثابة "نموذج" يمكننا الأستعانة بإيجابياته، كما انه وبذات الوقت يمكننا تحاشي اخطائه. فخلاصة القول ان فكرنا العربي الديني والطائفي، السياسي والاجتماعي، . . . في مسيس الحاجة الى "معلمي الشك" لا شك من اجل الشك، بل الشك المنهجي النقدي بفضل اعمال العقل، وتطهير الايمان، وبنيان عقلية متجددة، ونقد الذات، والتحرر من مختلف السلطات المهيمنة. . .
2-   الهويّة والغيريّة:
   ومن القضايا التي تتطلب دوراً نقدياً، بالأضافة إلى دور أو بعد العقل، نذكر قضيتين هامتين مكملتين له: الهويّة وقبول الغيريّة. فليس الهدف الحقيقي من هذا كلّه هو العقل، بل "الإنسان الكلّيّ" أو "كلّيّة الإنسان" أي كل مقومات وابعاد شخصيته الجسدية، والنفسية، والأجتماعية، والروحية، ... لأن الإنسان هو وحدة متلاحمة لاتقبل التجزئة.
   أن ما يميّز العقلية العربية هو تركيزها على "الهويّة"، فهي تنطلق من الهويّة وتنتهي بالهويّة. أي انها منغلقة على ذاتها، حيث لا مكانة للآخر المختلف عنها، فهي تمتصه بل وتلغيه. وينجم عن هذه العقلية جميع ألوان التعصّب الذي نشاهده في مجتمعاتنا العربية، ولا سيما على الساحة السياسية والأجتماعية، والدينية والطائفية، حيث أغلبية ساحقة وأقليات مبعثرة. وبالتالي تكفير "الحداثة" ورفض كل ما هو جديد ومتجدد، بيد ان الجديد أو المختلف، يحمل في طياته "غيريّة" يخشى أن تهدد الهويّة أو أقله تضعها موضع تساؤل. ولتجاوز ذلك تتحتم على العقلية العربية أن تأخذ بعين الأعتبار الغيريّة، لتخرج من مأزق الهويّة الأحادية القاتلة لكل فكر وكل تقدم. فالغيريّة هي "المختلف" الذي يقتحم الهويّة كي لا تنغلق على نفسها فتخشى الآخر وتهرب منه وتعتبره مهدداً وترفضه وتقاومه. إن قبول الآخر المختلف ضرورة حيويّة لتتوطد الهويّة وتنمو وتنفتح على الشمولية. وإن قبول التعددية، المترتب على قبول الآخر، هو غنى وثراء، وليس كما يعتبرها البعض بأنها عنصر تهديد للهويّة. والغيريّة تسمح بعلاقة وطيدة بين الأنا والآخر، بحيث يصبح الآخر جزءاً لا يتجزأ من الأنا، وتدمج "الهويّة – الغيريّة" من دون أن تتلاشى أو تنصهر الغيريّة في الهويّة، ومن دون أن تفقد الهويّة أصالتها. وهذه الهويّة، هي هويّة مجددة لأنها أغتنت بالآخر. وبما أن الآخر متعدد، فالهويّة تغتني بأستمرار وتكتسب عناصر متعددة. فالهويّة، في نهاية الأمر، ليست جامدة متحجرة، بل هي حيّة متجددة، حتى أمكننا أعتبار الهويّة "هويّات".
   وهنا تواجهنا تحديات ملحّة، لابد لنا من الأشارة لها:
أ‌-   ضرورة الأعتراف بالآخر المختلف في مجتمعاتنا العربية، في المجال السياسي والأجتماعي، والديني والطائفي، ولا سيما اعتراف الأغلبية بالأقلية أو بالأقليات. فالأعتراف بالآخر المختلف، واحترام حقوقه، والمساواة في المعاملة، هي للأسف أمور غير بديهية في مجتمعاتنا العربية، والحق في الأختلاف أمر غير مألوف أيضاً، بل يكاد يكون غير مقبول، لأن الحق للقوي وللأغلبية السائدة الساحقة. ولذلك لا تمارس معظم مجتمعاتنا العربية الديمقراطية بل "الدم قراطية"، لأنها تخالف ما اعتادته من سيطرة القوي أو الأغلبية بإقصاء الآخر المختلف ولا سيما الأقليات. وعليه، فهذا البعد الناقص هو تحد بتمام معنى الكلمة في مجتمعاتنا العربية.
ب‌-   والتحدي الثاني في مجتمعاتنا العربية، هو "الحوار" وهو بمثابة تحدٍّ حقيقي، لأنها لم تعتد الحوار، بل اعتادت في تاريخها الدفاع عن الذات، بينما الحوار يتطلب الخروج من الذات لمعرفة الآخر كما يعبر "الآخر" هو عن نفسه، لا كما أتصوره أنا. بيد أن الحوار يحتم قبول الآخر مختلفاً، وجديراً بالأحترام لكونه آخر مختلف. لذا فإن تحدي الحوار هو حقيقة بمثابة "ثورة" في النهج العربي.

3-   الحس التاريخي:
   في حقيقة الأمر، أن محيطنا العربي يؤله الماضي. وأشكاليتنا تكمن في انه نعود اليه لنثق بأنفسنا في حاضرنا ، حتى قيل – بروح من الفكاهة – إننا "نتقدم" ونحن ننظر الى "القديم"، ونخطو خطوات الى "الأمام" ونحن ننظر الى "الوراء". أو نتغنى بأمجاد ماضينا ومكتسبات حضارتنا، متهمين الغرب بسرقتها، بل ومعوّلين عليها تقدمه ورقي حضارته .....
   وبالمقابل، فإننا نولي التقليد ايضاً أهمية بالغة حتى التأليه، ذلك بأن لا الحاضر القاتم، ولا المستقبل المجهول بمقدورهما أن يمنحا ما يمنحه التقليد المؤله من أمان وضمان واستقرار، ومن عزة بالنفس وفخر بالذات امام حاضر يتسم بالهوان ومستقبل يفلت من قبضة اليد. ونحن هنا لسنا بصدد مقاومة التطرف في النظرة الى الماضي، ولا سيما الى التقليد، ولا يعني ذلك على الأطلاق أننا نقلل من قيمة الماضي أو التقليد. ولكننا نحاول أن نظهر للعديد من العرب الشرقيين الذين لا زالوا يعيشوا هذه حالة من التشنج والتأله للماضي على حساب الحاضر والمستقبل. لذا ندعو الى نظرة متناسقة للماضي والحاضر والمستقبل، بدون تفضيل أو مفاضلة الواحد على الآخر، بالرغم من صعوبة الأمر في تدارك ذلك. علماً بان التركيز على الماضي يؤدي الى ما تم توضيحه من مخاطر وعيوب، واما التشديد على الحاضر فيؤول الى الانغماس في واقع الحياة حتى الاستعباد لها، واما الألحاح في المستقبل، فيفضي الى الهروب من الواقع والتحليق في احلام وردية وروحانيات وهمية. لذا وجب علينا السير قدماً نحو التكامل المتناغم فيما بين المراحل التاريخية الثلاث.
* الكنائس الشرقية بين الأصالة والتجديد:
   أما ما يخص كنائسنا الشرقية التي لم تتعرف الى آخر مختلف، فظلت في نطاق هويّتها، بدون الأحتكاك بغيرها. وعندما دخلت في علاقة بآخر مختلف، تم ذلك في جو من الصراعات والأنشقاقات، لا في جو من الحوار البنّاء المثري. فتحجرت في ماضيها المجيد، في "عصرها الذهبي"، فأجترت الماضي بدون أبداع، وفضّلت الهويّة على الغيريّة. فثمة تحد حقيقي، ألا وهو أن تتحاور الكنائس الشرقية مع بعضها البعض ومع مختلف الكنائس، الأمر الذي لن يهدد هويّتها ولن يفقدها أصالتها، بل سيغنيها، لأن الآخر المختلف سوف يصبح جزءاً لا يتجزأ من هويّتها، كما انها ستغني الآخر بهويّتها الأصيلة العريقة.
   وهنا لابد لنا من الأشارة إلى تطبيق واستخدام منهج "الجدلية"، أي تبني واعتبار العنصر ونقيضه في آن واحد: (كما هو الحال في ناتج التفاعل الكيمياوي الحاصل ما بين عنصري الصوديوم والكلور لينشأ الملح)، فينشأ من تفاعلهما النقيضي ائتلاف هو بالفعل قطب ثالث ليس هو الأول ولا الثاني، بل عنصر جديد هو مزيج من الاثنين، وفي الوقت ذاته مختلف عنهما. ونلاحظ هنا بان الجدلية ليست منهجاً فقط، بل هي موقف حياتي ايضاً، بمعنى ان تفاعل عنصرين او شخصين او فئتين او طائفتين او مدرستين او حزبين . . . مختلفين يولد فيهما وضعاً جديداً، ويفضي بهما الى حقيقة جديدة، فلم يغدوا مثلما كانا في البداية، بل اصبح كل منهما مختلفا عما كان عليه.
   ختاماً، وبالرغم من التعددية ومظاهرها الأيجابية والسلبية التي يتسم بها الشرق العربي، حيث تتواجه باستمرار الهويّة والغيريّة. ولكن في هذه المواجهة هناك فرصة مزدوجة المعنى: فإما من أجل البنيان والنمو، وإما من أجل التنصل من المسؤولية والتلاشي. ومع هذا فكثيراً ما يتصوّر البعض من أن الهويّة ملازمة للماضي وللأصالة وللتقليد، وأما الغيريّة فهي عنصر دخيل يناهض الماضي والتقليد وينافي الأصالة. أن مثل هذه النظرة مخطئة ومتحجرة، لأن الهويّة حية ديناميّة تغتني من خلال الظروف الغيريّة. لاتنحصر إذاً الهويّة في الماضي والوراء، بل تتأقلم مع الحاضر، وتتطلع إلى الأمام والمستقبل.

نبيل جميل سليمان
الشيخان – بيبوزي

31
مقترح على الهامش ...
[/size]

  من المؤكد إن النقد البنّاء ليس تعنيفاً بل هو وضع النقاط على الحروف، كما وإنه ليس المقصود هنا الإساءة إلى كل "ألأكليروس" بل كلامي هذا موجه إلى بعض من رجالات الكنيسة الذين لم ولن يجد التجديد سبيلاً في أسلوب حياتهم الروتينية، المتقوقعة، الجامدة .... فبالأضافة إلى خدمتهم الأساسية التي يقدمونها في طقوس العبادة، لابد من:
1.   خدمة الجماعة المسيحية من خلال بناء الإنسان بناءاً صحيحاً وسليماً، وخاصة إلى من هم بحاجة أكثر إلى البناء والنمو من الفقراء والمحتاجين إلى الخبز وإلى كلمة الله.
2.   رعاية الجماعة المسيحية من خلال العمل على تكوينهم وأعدادهم لمهمة التربية والتعليم ونقل البشرى والإدارة والقيادة في الكنيسة.
3.   اللجوء دوماً إلى أستحداث وسائل وأساليب تعليمية ورسولية مختلفة من أجل التجدد والتجديد وخلق حركة قوية في الكنيسة، قابلة للتغيير والتطور والتقدم نحو الأفضل) الأنجلة الجديدة).
4.   الإنفتاح على الكنائس الشقيقة وتشجيع الرعية والرعايا في الأحتكاك والأتصال، وتبادل الخبرات والتضامن والعمل سوية في حقل الرسالة وعلى مختلف الأصعدة.
5.   التوجه إلى حياة مشتركة ضمن جماعة يسودها التماسك والتضامن وروح المنافسة الغيورة، أو أقله نحو إيجاد صيغة من صيغ التعاون وتبادل الخبرات والزيارات فيما بينهم على الصعيد الروحي والرسولي والراعوي.

   وتعزيزاً لما ورد أعلاه، أقدم "مقترحاً على الهامش" .. وقد أسميته على الهامش ..!! وذلك لأعتقادي بأنه مشروع صعب التحقيق وبعيد المنال، ولكن مع هذا نتأمل خيراً في كنيستي اليوم التي تتطلع لبزوغ فجر مبين وإشراقة شمس جديدة، تحمل نفحة الكنيسة الأولى في عصرها الذهبي. 
   فالأشكالية التي بصددها نحن، هي تربع بعض الكهنة والأساقفة على عرش الخورنات والأبرشيات لفترة طويلة من الزمن تجاوز القسم الأكبر منهم العقد الثالث بل والرابع ايضاً ..!!؟؟ فهل هذه الحالة باتت مطلوبة في كنيستنا اليوم وهي تواجه تحديات كثيرة على أكثر من صعيد، وفي منعطف تاريخي يحدد من خلاله مصيرنا، وفي عصر يتطلب من الجميع التجديد والتغيير ... لذا أناشد على وضع برنامج زمني محدد، يحدد فيه فترة عمل وخدمة الكاهن والأسقف ضمن خورنته ورعيته. وفي حال تعذر ذلك، أقترح تطبيق نظام "المعايشة" لفترة زمنية محددة لا تتجاوز ستة أشهر. وذلك من خلال تبادل مراكز الكهنة والأساقفة فيما بين الخورنات والأبرشيات، الهدف منها هو بعث روح ونفس جديدة وخلق جو نقي ومنعش، ينعش الأمل والروح في الكنيسة لما تعانيه وما تمتاز به بعض الخورنات وعلى مستوى الأبرشيات أيضاً، من ركود وجمود وتربع عرشي مستفحل ومستديم. وما تعكسه من صورة مشوهة لحالات وظواهر سلبية باتت مألوفة على مختلف الأصعدة الدينية والتربوية والتعليمية والأجتماعية والليتورجية. وأختتم مناشدتي هذه مستشهداً بالقول المأثور: "من سار على الدرب وصل".

نبيل جميل سليمان
الشيخان – بيبوزي

32
تقرير عن "بيت المرأة" في أبرشية عقرة والزيبار
"المرأة: شأنها ودورها ورسالتها
[/b][/size]"
________________________________________
  تأسس "بيت المرأة" في أبرشية عقرة والزيبار، وذلك بعد لقاء موسع مع نخبة نساء الأبرشية والذي عقد في كنيسة مار ساوة في قرية ملابروان مساء يوم الاربعاء الموافق 17-3-2010. وبحضور حضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى "المدبر البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار"، الذي أستهل اللقاء بكلمة قيّمة عن دور المرأة ومشاركتها الحيوية والفعّالة في العائلة والكنيسة والمجتمع لكونها شريكة في الحياة بالحقوق والواجبات. ثم تحدث الشماس سامي يوحنا الساتي عن هدف وأهمية مثل هذه اللقاءات لأبراز الدور القيادي للمرأة وتحمل مسؤولياتها المختلفة في شتى الميادين. وبعدها أستعرض السيد نبيل جميل سليمان عدة ملاحظات ومشاهدات واقعية وهادفة لتعميق الوعي الثقافي والحضاري للمرأة. وبعدها تم الأستماع إلى بعض المقترحات والآراء والأفكار التي قدمتها المشاركات في هذا اللقاء، حيث تم توزيعها إلى المحاور الآتية:
1-   المحور التعليمي:
1.   الجانب الثقافي:
أ‌-   إقامة محاضرات بصورة منتظمة وبمختلف الأختصاصات الدينية والثقافية والتربوية والأجتماعية والصحية وغيرها.
ب‌-   إقامة دورات تعليمية متنوعة ومكثفة  من اجل  تطوير مستوى ومهارات المرأة، في مجالات: الكومبيوتر – الأنترنت - الخياطة - الحياكة - التطريز – الحلاقة – تعليم السياقة – الطبخ - تعليم اللغة السريانية والعربية والكردية، ومحو الأمية وغيرها.
2.   الجانب الروحي:
أ‌-   إقامة قداديس خاصة للمرأة.
ب‌-   إقامة رياضات روحية أو أي نشاط روحي آخر.
2-   المحور الأجتماعي:
أ‌-   إقامة سفرات ترفيهية أو أحتفالات في المناسبات مثلاً عيد المرأة او عيد الأم أو عيد الحب وغيرها.
ب‌-   تشجيع الرياضة النسوية وإنشاء فرق رياضية بهذا الخصوص.
ت‌-   ضرورة الأنفتاح على الجميع وخلق روح التعاون والخدمة المشتركة بين جميع العوائل ونساء القرية من جهة، وبين القرى الأخرى من جهة أخرى. وعدم التكتل والأنغلاق في مجموعات معينة.
ث‌-   إشعار المرأة بمسؤوليتها ودورها الحيوي من خلال مشاركاتها المختلفة في شتى ميادين الحياة والنشاطات والمبادرات الأخرى.
ج‌-   الشعور بالأنتماء الوطني، والعلاقة بالآخر المختلف من خلال الأحترام المتبادل والمواطنة الصالحة.
ح‌-   عكس صور من ثقافتنا المسيحية المتميزة في البيت والقرية والمجتمع وأي مكان نعيش ونتواجد فيه.
خ‌-   ضرورة تشجيع المبادرات الذاتية وتفعيلها، وتجنب الأتكالية من قبل البعض في الخدمة. 
3-   المحور التنموي والأقتصادي:
أ‌-   إقامة ورش عمل صغيرة منتجة مثلاً معمل خياطة صغير وغيرها.
ب‌-   مناقشة الميزانية العائلية وقواعد التبذير والأقتصاد في شتى المجالات.
ت‌-   تطوير القابليات والمواهب وتشجيعها من خلال تقديم المبادرات بخصوصها.
________________________________________
آليات العمل
1.   تم أنتخاب وإنشاء لجنة تنسيق مشتركة بين قريتي (هزارجوت وملابروان) وذلك في يوم 12-5-2010، حيث وضعت آلية عمل لتفعيل ما يتفق عليه من أمور.
2.   تم أنتخاب وإنشاء لجنة تنسيق مشتركة بين قريتي (نهاوة وبانصور) وذلك في يوم 23-6-2010، ووضع آلية عمل لتفعيل ما يتفق عليه من أمور.
3.   تم عقد لقاء عام ما بين اللجنتين في يوم 27-7-2010، وذلك من خلال أنتخاب منسقة عامة من اجل تبادل الخبرات وتفعيل بعض النشاطات المشتركة في داخل الأبرشية وخارجها.
4.   تم تمثيل "لجنة النساء" أو "بيت المرأة" في أجتماعات مجلس الأبرشية وذلك بتاريخ 8-10-2010.
5.   تفعيل النشاطات "التعليمية والثقافية والروحية والأجتماعية" وذلك من خلال إقامة العديد من الفعاليات والنشاطات والمحاضرات والدورات والقداديس الخاصة بالمرأة، وأبرزها:
أ- دورة اللغة الكردية يوم 24-2-2011 في  قرية هزارجوت.
ب- دورة تمريض يوم 28-1-2012 في قرية ملابروان.
ت- دورة الخياطة يوم 27-5-2012 في الشيخان.
ث- دورة الكومبيوتر يوم 5-6-2012 في قرية ملابروان.
ج- دورة الكومبيوتر يوم 2-7-2012 في قرية هزارجوت.
ح- إقامة قداس خاص للمرأة يومي 14-6-2010 و 10-5-2012.
خ- إقامة العديد من المناسبات والأحتفالات: عيد الأم للأيام 21-3-2011 و 21-3-2012 و 21-3-2013، وعيد المرأة يومي 8-3-2012 و 7-3-2013، عيد الطفل العالمي يوم 1-6-2012.
د- المشاركة في العديد من اللقاءات والمقابلات وأستقبال العديد من وفود المنظمات الدولية، وأبرزها:
1- أستقبال وفد نسوي من جنوب افريقيا يومي 18-5-2011 و 15-5-2012.
2- أستقبال وفد رابطة نساء قرقوش يوم 24-7-2011، وزيارة إلى قرقوش لمقر الرابطة يوم 14-10-2011.
3- زيارة إلى منظمة كابني في دهوك يوم 9-1-2012، وأستقبال وفد من هذه المنظمة يوم 12-1-2012.
4- زيارة وفد نسوي من البرازيل يوم 27-1-2012.
5- أستقبال وفد نسوي من هولندا يوم 26-5-2013.
ز- إقامة العديد من المحاضرات الثقافية والتربوية والطبية والتعليمية، وأبرزها:
      1- "التربية القديم ةوالحديثة" يوم 27-7-2010.
      2- "هشاشة العظام" يوم 12-2-2012.
      3- "سرطان الثدي" يوم 19-2-2012.
      4- "كيف تتسلق جبل الإيمان" يوم 21-2-2012.
      5- "الكنيسة وحياتنا والأجتماعية" يوم 22-2-2012.
      6- "نشأة الطفل اللآعنفي" يوم 26-10-2012.
      7- "ماذا يقدر ان يفعل الله من أجلي" يوم 19-4-2013.
      8- "ما هي قيمتي كأمرأة" يوم 17-5-2013.
* وفي الختام، وبخطوة مباركة وأنجاز عظيم للمرأة وما لها من دور كبير في الشركة والمشاركة في جميع مجالات البناء والأبداع. تم أفتتاح "بيت المرأة" في قرية ملابروان, ليكون هذا "البيت" ملتقى حيّ لممارسة نشاطاتها وأبراز طاقاتها وتنمية مواهبها، وحافزاً لتطوير قدراتها وأمكانياتها في هذه الأبرشية العريقة. وما بوسعنا سوى أن نشكر حضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى لجهوده المضنية ومساعيه الحثيثة في تلبية كل أحتياجات ومتطلبات المؤمنين من خلال علاقاته مع عدد من المنظمات الإنسانية ونخص بالذكر منظمة "Salt Foundation" التي ساهمت في أنجاز هذا العمل، وأيضاً بمساندة سخية من حضرة السيد تمر رمضان "محافظ دهوك" الذي دعم هذا المشروع المبارك. نتمنى للمرأة في "بيت المرأة" كل التوفيق والنجاح الدائم، وليبارككم الرب.

نبيــل جميــل سليمــان
الشيخان - بيبوزي


 








     

33
" أخلاقيات طب الحياة " محاضرة في كنيسة مار يوسف في الشيخان
لحضرة الآب د. غزوان يزسف بحو والدكتور أدد يوخنا أسحق
[/size]

   برعاية نيافة المطران "ميخائيل مقدسي" السامي الأحترام راعي ابرشية القوش وتوابعها ... وضمن نشاطات وفعاليات اللجنة التنظيمية في كنيسة مار يوسف للكلدان في الشيخان أُقيمت في تمام الساعة الخامسة من عصر يوم الخميس الموافق 11-7-2013، محاضرة بعنوان: "أخلاقيات طب الحياة: الأجهاض، القتل الرحيم، الفحوصات المختبرية للمقبلين على الزواج" لحضرة الآب الفاضل د. غزوان يوسف بحو شهارة، والدكتور أدد يوخنا أسحق، وبحضور حضرة الاب الفاضل ماري بولص هرمز راعي خورنة منطقة شمكان والراهبات الدومنيكيات صوفيا ومريم وجمع من المؤمنين بلغ عددهم اكثر من 115 شخص.
   وقد أُستهل اللقاء بالصلاة الربية من قبل جوقة مار يوسف والحضور الكرام، ثم أعقبتها الجزء الأول من المحاضرة لحضرة الآب الفاضل غزوان يوسف بمقدمة عامة عن مفهوم الإنسان في الكتاب المقدس الذي خلق على صورة الله ومثاله. ثم تطرق إلى شرح تفصيلي عن أخلاقيات طب الحياة من وجهة نظر الكنيسة وخاصة بما يخص (الحمل وتنظيم النسل، قتل الأجنة "الأجهاض"، القتل الرحيم). وأشار إلى ما نعيشه اليوم من تقدم في العلوم البايولوجية والطبية وأنتشار التقنيات الحديثة وما تشكله من تطور ملحوظ في خدمة الإنسان، إلا انها من جانب آخر تجلب مخاطر كثيرة تنتهك الحياة البشرية وكرامتها.
   ثم أشار حضرة الدكتور أدد يوخنا أسحق في الجزء الثاني من المحاضرة إلى شرح توضيحي للفحوصات المختبرية الضرورية لأجراءها للمقبلين على الزواج وأهمها: فصيلة الدم والعامل الريصي، الفحوصات الفايروسية مثلاً ألتهاب الكبد الفايروسي والإيدز، الثالاسيميا، فحوصات الخصوبة للرجال والنساء. ثم تطرق إلى انواع الأجهاض واهم الأمراض التي تهدد المرأة الحامل والمخاطر المترتبة من جراء الأجهاض، وموضوع القتل الرحيم.
   ثم فسح المجال أمام الحضور للحوار وطرح الأسئلة، حيث قام الآب غزوان والدكتور أدد بالأجابة على كل التساؤلات والمداخلات، وختم اللقاء بترتيلة من جوقة مار يوسف في الشيخان.

نبيل جميل سليمان
الشيخان
























34
افتتاح "بيت المرأة" في أبرشية عقرة
[/size]

   أفتتح حضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى المدبر البطريركي لأبرشية عقرة في قرية ملابروان، وذلك في تمام الساعة الخامسة من عصر يوم الخميس المصادف 2-5-2013. وحضر الأفتتاح عدد من نساء الأبرشية في عقرة وفي قرى (نهاوة، باناصور، هزارجوت، ملابروان)، وأعضاء لجنة الشباب في الأبرشية. وهذه خطوة مباركة وأنجاز عظيم للمرأة وما لها من دور كبير في الشركة والمشاركة في جميع مجالات البناء والأبداع، ليكون هذا "البيت" ملتقى حيّ لممارسة نشاطاتها وأبراز طاقاتها وتنمية مواهبها، وحافزاً لتطوير قدراتها وأمكانياتها في هذه الأبرشية العريقة. وما بوسعنا سوى أن نشكر حضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى لجهوده المضنية ومساعيه الحثيثة في تلبية كل أحتياجات ومتطلبات المؤمنين من خلال علاقاته مع عدد من المنظمات الإنسانية ونخص بالذكر منظمة "Salt Foundation" التي ساهمت في أنجاز هذا العمل، وأيضاً بمساندة سخية من حضرة السيد تمر رمضان "محافظ دهوك" الذي دعم هذا المشروع المبارك. نتمنى للمرأة في "بيت المرأة" كل التوفيق والنجاح الدائم، وليبارككم الرب.

نبيل جميل سليمان
الشيخان   






































35
مراسيم الجمعة العظيمة في كنيسة مار يوسف للكلدان في الشيخان
جمعة الآلام يوم 29 / 3 / 2013
[/size]

   أحيت كنيسة مار يوسف للكلدان في الشيخان، وبحضور سيادة المطران "ميخائيل مقدسي" راعي أبرشية القوش وتوابعها، والآب الفاضل "جوزيف ابراهيم عبد الساتر" من الرهبانية الأنطونية المارونية في لبنان والمندوب الرسولي للرهبنة الأنطونية الهرمزدية في دير السيدة في القوش. وبحضور الأخوات الدومنيكيات (صوفيا ومريم) وشمامسة الكنيسة وجوقة مار يوسف، وجمع غفير من المؤمنين. بدأت المراسيم بصلاة الرمش وصلوات طقسية أخرى مع قراءات من المزامير. وبعدها بدأ حضرة الآب الفاضل "جوزيف ابراهيم" بإلقاء موعظة الآلام والتي كانت بعنوان: " معنى الصليب ومعنى الآلام" والتي تمحورت في ثلاث نقاط أساسية:
1- أغفر لهم يا أبتي لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون.
2- أنا عطشان.
3- ولقد تم كل شئ.
وبعدها بدأت مراسيم تنزيل المسيح من الصليب ثم تطواف النعش المقدس.

نبيل جميل سليمان
الشيخان







































36
أهالي الشيخان (عين سفني) يحييون تذكار شفيعهم القديس مار يوسف البتول
[/size]


  برعاية وحضور نيافة المطران ميخائيل مقدسي راعي أبرشية القوش وتوابعها،  أستذكر المؤمنون من أبناء شعبنا في قضاء الشيخان (عين سفني) بإحياء تذكار شفيع كنيستهم "القديس مار يوسف البتول"، وذلك في تمام الساعة الرابعة والنصف من عصر يوم الثلاثاء الموافق 19-3-2013، حيث أقام سيادته قداساً ألهياً مهيباً بهذه المناسبة في أجواء من الخشوع والصلاة، وبمصاحبة تراتيل جوقة مار يوسف وبأشراف الفنان سدير كريش. وفي نهاية القداس سار موكب الجمع المؤمن بالزياح والتراتيل داخل الكنيسة تتقدمهم صورة مار يوسف البتول ثم الشمامسة ويتبعهم سيادة المطران مار ميخائيل مقدسي الجزيل الأحترام وأعضاء الجوقة.

   وقد أعتاد أهالي الشيخان الأكارم بإقامة مأدبة عشاء مشتركة على شرف كل المدعوّين بهذه المناسبة الجليلة.    هنيئاً هذا التذكار لأهالي الشيخان والرب يبارك هذا الجمع الذي شارك في هذا القداس الاحتفالي المهيب، رافعين معهم صلواتنا وطلباتنا بأن يغدق الرب بعطفه على جميع المؤمنين وأن ينصرهم من مكايد الشرير ويجمعهم ويوحدهم تحت راية البنوّة بصلوات شفيع كنيستهم مار يوسف البتول وجميع القديسين والرسل الغيارى ... آمـيــــــــــــــن.


نبيل جميل سليمان
الشيخان









































37
أعادة تدشين وتأهيل كنيسة القديسة تريزا في قرية هرماشي
[/size]

   أحتفلت رعية القديسة تريزا في قرية هرماشي التابعة لخورنة منطقة شمكان، في تمام الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم الأحد الموافق 17-3-2013، بأعادة بتدشين الكنيسة بعد الإنتهاء من ترميمها وتأهيلها، حيث أستمرت أعمال الترميم والتأهيل أكثر من 45 يوماً. وذلك بقداس أحتفالي ترأسه حضرة الآب الفاضل "ماري بولص" راعي خورنة منطقة شمكان (بيبوزي، أذخ، هرماشي، تلا) وجمهور المؤمنين من ابناء الرعية.
   وأستهل الأحتفال بتطواف (زياح) من باحة الكنيسة إلى داخل الكنيسة، ثم قام الآب ماري بولص برش الماء المقدس على الجدران الداخلية للكنيسة، وبعدها بَخَرَ الكنيسة بالمبخرة، ثم أبتدأ القداس الألهي. وشكر الآب "ماري بولص" خلال كلمته كل المؤمنين الغيارى من داخل وخارج القطر، الذين ساهموا في التبرع في أعادة تأهيل الكنيسة بحلتها الجديدة حيث أبهت أكثر جمالاً وتألقاً.
   وبهذه المناسبة السعيدة، نقدم تهانينا القلبية والحارة لحضرة الآب الفاضل ماري بولص وإلى جميع أهالي قرية هرماشي الأكارم لهذه الألتفاتة المباركة والحركة الدؤوبة ولجهودهم المبذولة وسخاؤهم الكبير في أعلاء شأن الكنيسة في هذه المنطقة العريقة.

نبيل جميل سليمان
الشيخان



URL=http://imageshack.us/photo/my-images/69/img0395yi.jpg/][/URL]





































38
"القبر الفارغ" .. إنبثاق البشارة والحياة ...

مرقس 16 : 1 - 8
ولمَّا مَضى السبتُ، أشترت مريم المجدلية، ومريم أم يعقوب، وسالومة، بعضَ الطيبِ ليذهبنَ ويَسكُبنًهُ على جسدِ يسوع. وفي صباحِ يومِ الأحدِ، عِندً طُلوعِ الشمسِ، جٍئنَ إلى القبرِ. وكانَ يقولُ بَعضُهُنَّ لبَعضٍ: "مَن يدحرجُ لنا الحجرَ عن بابِ القبرِ؟" فلمَّا تَطلَّعنَ وجَدنَ الحجرَ مُدحرَجاً، وكانَ كبيراً جداً. فدخلنَ القبرَ، فرأينَ شاباً جالساً عن اليمينِ، عليه ثوبٌ أبيضُ، فأرتعبنَ. فقالَ لهنَّ: "لا ترتعبنَ ! أنتُنَّ تطلبنَ يسوعَ الناصريَّ المصلوبَ. ما هو هنا، بل قامَ، وهذا هو المكانُ الذي وضعوهُ فيهِ. فأذهبنَ وقلنَ لتلاميذِه ولبطرسَ" هو يسبقكم إلى الجليلِ، وهناكَ ترونهُ كما قال لكم". فخرجنَ من القبرِ هارباتٍ من شدةِ الحيرةِ والفزعِ. وما أخبرنَ احداً بشئٍ لأنهنَّ كنَّ خائفاتٍ.
[/size]

* تمهيد:
   عندما ننظر إلى نصوص "العهد الجديد" التي تتكلم عن القيامة – الأساس الذي يرسو عليه إيماننا المسيحي – نقف إزائها متسائلين بأنذهال: يا ترى، ما الذي حدث حقاً بعد موت المسيح!؟
   أن مضمون القيامة هو مضمون إيماني نادى به الرسل والمسيحيون الأولون، في كرازتهم وكتاباتهم، في اعقاب خبرة إيمانية عميقة جعلت منهم "شهوداً" ليسوع الناهض من الأموات. فنحن نتمسك بإيماننا الرسولي – أي نؤمن بما يؤمن به الرسل – ولكن ليس بالضرورة ان يكون بنفس السياق الأختباري للرسل، ولا مثل ألفاظهم وتعبيرهم. فخبرة الرسل تناسب تعبيرهم مثلما خبرتنا الإيمانية تناسب لغتنا الإيمانية.
   فالروايات الإنجيلية لا تبغي تقديم تقرير مباشر ومفصل لحدث القيامة – وهو حدث يخرج عن نطاق الرؤية الحسية – لذا فإنها لا تطالبنا بتصديق ما ترويه لنا من "أحداث"، وإنما تطالبنا بأن نؤمن بقيامة الرب. ونقوم بدورنا، وعلى خطى الرسل، بخبرة إيمانية مماثلة تجعلنا مؤهلين لنكون "شهوداً" للقائم من بين الأموات. بهذا المنظار يجب أن نعيد قراءة روايات القيامة بحسب كل إنجيلي وفي سياق إنجيله – كونها جزءاً من كل – ولن تدهشنا حينذاك الأختلافات الكثيرة بينهم، في الظهورات وظروفها والمكان والزمان والأشخاص الذين يحضرون، وقد أنطلقوا كلهم من قصة "القبر الفارغ" وأضفوا عليها نظرتهم اللاهوتية وأنتهوا إلى "الترائيات" أو "الظهورات" التي تعكس خبرة اللقاء بالمسيح الحيّ وتشكل نقطة الأنطلاق للرسالة.
* التناقض الزمني بين القديم والجديد:
   حين نقرأ رواية "مرقس" (16 : 1 – 8) عن قيامة يسوع نرى أننا أمام "حدث" محدد في الزمان والمكان وفيه أشخاص وأعمال. وهي من اكثر الروايات بساطة، ولكنها تكشف بعمق عن ان قيامة الرب حققت "عبوراً": من الزمن الديني اليهودي القديم ("مضى السبت" لا بمعنى يوم السبت) إلى الزمن الكوني والدنيوي الشامل ("الأحد" اليوم الأول من الأسبوع). اي من الظلام (أنقضاء السبت) إلى النور (فجر الأحد – طلوع الشمس). فنحن هنا لسنا بإزاء تحقيقات مباشرة لأحداث حياة يسوع، وأنما بإزاء "شهادات" إيمانية كتبت في ضور قيامته، فقبل أن تدوّن هذه الروايات كانت هناك "كرازة" شفهية تعلن أن يسوع المصلوب "قام في اليوم الثالث". وتلك هي صيغة إيمانية تعبر بعمق عن حقيقة القيامة، في مضامينها وأبعادها، والتي هي أساس الإيمان المسيحي. فقد حاول الرسل والمؤمنون الأولون أن يعبروا عنها بأوجه عديدة وبصيغ مختلفة، ويجب أن لا ننسى، أن ما دوّنه الإنجيليون – وهم لاهوتيون أكثر من كونهم روائيين أو مؤرخين – إنما دوّنوه بعد القيامة بسنوات وفي ضوء إيمانهم بالقيامة، فأضفوا على الأحداث حصيلة خبرتهم الإيمانية بذاك الذي: "أقامه الله وجعله رباً ومسيحاً" (أعمال 2 : 36). وكان لهذه الصيغة مدلولات لاهوتية تتجاوز المفهوم الزمني: فلسنا بإزاء حدث تم غداة اليوم الثاني بعد الصلب، وأنما بإزاء حقيقة جوهرية تعلن بأن "اليوم الثالث" هو "يوم آخر الأزمنة" الذي حل بقيامة يسوع، وفقاً للكتب المقدسة: "كتب أن المسيح يتألم ويقوم من بين الأموات في اليوم الثالث، وتعلن باسمه التوبة وغفران الخطايا ..." (لوقا 24 : 46). أي أنهم لم يقصدوا بها أشارة زمنية، وأنما أعلنوا إيمانهم بأن "يوم آخر الأزمنة" (القيامة العامة) قد جاء بقيامة الرب يسوع. وهكذا أنتقلنا من عبارة تشير إلى ضآلة الزمن (يومين – ثلاثة) إلى عبارة تدل على يوم آخر الأزمنة. فالنص الإنجيلي لا يقول أن "قيامة" يسوع تمت بعد ثلاثة أيام ولا تذكر شهود عيان لها، وأنما تعلن عن "حقيقتها" عبر رواية زيارة النساء إلى قبر يسوع الفارغ يوم الأحد "الأول من الأسبوع" الذي هو بدء فجر جديد، أنها بالتالي تحملنا على أن نؤمن بقيامة المسيح التي هي فاتحة عهد جديد للبشرية.
* التناقض المكاني بين الأنغلاق والأنفتاح:
   أن "قيامة" يسوع قد غيرت مجرى التاريخ، فهو الحي الذي سيتحتم علينا السير على طريق أكتشافه واليقين من حضوره حتى نهاية التاريخ. فـ "الحجر قد دحرج، وكان كبيراً جداً" لكنه لم يكن أكبر من قوة الله التي أقامت يسوع ممجداً. فالقبور كلها سوف تنفتح والحجارة سوف تدحرج ويقوم الذين في القبور إلى الحياة. وهذا ما يوحي به نص "مرقس" بالأنتقال من "القبر المغلق" الذي يحجز الأموات إلى "القبر المفتوح" المنفتح إلى الحياة، فهو يخبرنا عن "الحياة" داخل القبر ذلك المكان الخاص بالموت. فعندما نعرف مفهوم القبر عند اليهود، سنفهم بعمق مغزى عبارة "مرقس": "أنه قام وليس ههنا"، أنها حقاً عبارة ذات دلالة رمزية. فالقبر عالم الأموات، عالم الزوال والفناء. ولذلك فالقبر ليس المكان المناسب للألتقاء بيسوع، الذي لا يمكن أن يموت. فاللقاء يجب أن يتم في "الجليل"، مكان أنطلاق البشرى بملكوت الله. وهذا معنى رمزي آخر للقيامة يقدمه لنا "مرقس" في الأنطلاق من أورشليم (رمز المنغلقين على أفكارهم ويقتلون الذين عندهم أفكارغير أفكارهم) إلى الجليل ("جليل الأمم" بالمعنى اللاهوتي وهي أرض الأنفتاح على العالم). فكأني بالنص يقول: "أن يسوع عاد مرة أخرى إلى الجليل لمواصلة البشارة، وأن البشارة بملكوت الله هي يسوع، ويسوع هو البشارة بملكوت الله". فقد تغلب "جليل" يسوع على "أورشليم" اليهود، وسيعيش جليل الأمم بينما تموت أورشليم اليهود ولن "يبقى فيها حجر على حجر". وبعد هذه الغلبة لن تمضي ايام يستولي جليل يسوع على أورشليم اليهود لتصبح أورشليم من جديد المنطلق الرسمي لبشارة الرسل نحو العالم أجمع: "وتكونون لي شهوداً في أورشليم، وفي جميع اليهودية والسامرة، وإلى أقاصي الأرض" (أعمال 1 : 8).
* التناقض العملي للنسوة بين مسح الجسد وتلقيهن البلاغ ...
   وينقلنا النص من مفاجأة إلى مفاجأة، إزاء السر الذي يعكسه "خوف" النساء وذهولن: سر يكشفه الملاك، ونداء إلى الكف عن مشاهدة يسوع بوجهه الإنساني والعدول عن الرغبة في "تصور" من لم يعد من هذا العالم. فما زال السر يلتحف يسوع المسيح وأبن الله، هذا السر ستعلنه الرسالة المسيحية إلى العالم أجمع. لذا نراه – أي الإنجيلي مرقس – يدخل النسوة إلى القبر الفارغ ليشاهدن شاباً "عليه حلة بيضاء" (نقيض سواد القبر)، يطمئنهن قائلاً: "تطلبن يسوع الناصري المصلوب. أنه قد قام....". جاءت النساء ليطيبن جثماناً، فرجعن ببلاغ. أنتظرنَ ليجدنَ الموت، فإذا أمامهنَ شخص حيّ بلباس يدل على الظفر والأنتصار، لا على الذلّ والعار. أتين ليغلقن يسوع في الموت، فوجب عليهن أن يبشرن بأنه حي. فالشاب "الجالس عن اليمين" والمتشح بالبياض يوحي بالوجه الجديد ليسوع الناهض والممجد، الذي يحوّل أنظار النسوة من جثة جئن ليحنطنها إلى بشرى يحملنها فيحصلن على "رؤية" جديدة ليسوع ... ومما لا شك فيه أن رواية مجئ النساء إلى القبر تضمنت على حد تعبير الآب شربنتييه: "شيئاً من فن التحرير بهدف أعلان حقيقة سر القيامة". فـ "يسوع" لم يعد جسداً يلمس، بل أصبح "كلمة" يجب أعلانها. وأجدى الطرق التي يبقى بها حاضراً في التاريخ هي التبشير، وهنا سترى النساء ويرى الرسل يسوع القائم من بين الأموات، في الجليل حيث يبدأ عمل التبشير به إلى أقصى العالم ونهاية التاريخ. فبهذا "الإنجيل" المسموع والمكتوب أمر المسيح رسله أن يبشروا الخليقة كلها، وأن يعلنوه مصدراً لكل حقيقة خلاصية وأساساً لكل شريعة أخلاقية وقاعدة للسلوك البشري بعد أن أعطى لهم النعم الألهية الكافية وقوة الروح القدس. لذا بات لزاماً اليوم من كل مسيحي مؤمن أن يكون بشيراً، أن يشهد لإنجيل المسيح بسلوكه المستقيم ومحبته لكل الناس دون تمييز ولا أستثناء، فكل واحد منا هو رسول البشارة الجديدة. فالبشارة شرف وفخر وخدمة في آن، وهي كرازة وشهادة أيضاً بالسيرة الحسنة والمثل. فكلمة الرب ليست نوراً يهدي العقل والقلب والضمير وحسب، بل هي حياة تحيي النفس حين تترجم اعمالاً ومواقف وممارسات عدل ورحمة وصدق ومحبة.
* الخاتمة:
   يوضح لنا الآب فرنسوا فاريون اليسوعي، العلامات التي ظهر بها يسوع القائم من الموت، ملخصاً ذلك: "يجيب الإنجيل، هناك علامتان الواحدة سلبية (القبر الفارغ)، والأخرى إيجابية (ترائي يسوع للرسل)". نفهم من ذلك، أن الإيمان بقيامة الرب يسوع لم يعبر عنه "القبر الفارغ" صبيحة "اليوم الأول" بقدر ما عبرت عنه "ترائيات" يسوع للأحد عشر ولبعض التلاميذ، والتي ختم بها الإنجيليون شهادتهم عن يسوع الناهض من القبر. فقد أجمع الإنجيليون على الأنطلاق من رواية "القبر الفارغ" للتعبير عن قيامة الرب، فلأن هذه الرواية: "نشأت في اعقاب حج المسيحيين الأولين إلى قبر يسوع، إلى قبر فارغ، ويحتفلون فيه بإيمانهم"، وهذا ما يؤكده لنا الآب شربنتييه. من هنا نشأت رواية أولى أعاد كل من الإنجيليين النظر فيها على طريقته وموهبته الخاصة للتعبير عن فكره اللاهوتي. أي أن هذه الرواية هي صدى "أحتفال طقسي"  كان يتم أبان "حج" المؤمنين الأولين إلى القبر: "احتفال بذكرى "الحدث" بمجئ النساء إلى القبر وعدم عثورهن على جثمان يسوع، أستنارت – فيما بعد – بالإيمان الذي نشأ بفضل "الترائيات" لتصاغ في رواية تصلح للكرازة والتأمل في سر القيامة عند قبر يسوع "الفارغ".
   وأخيراً، يمكنني القول بأن كلتا "العلامتين" تعبر تعبيراً متكاملاً عن حقيقة اختبار الرسل للقائم من بين الأموات. أختبار أدركوا من خلاله أن هناك أتصالاً بين حياة يسوع الزائلة ووجوده كقائم من الموت. فعاد إيمانهم إلى الحياة، بعد أن غرق في ظلمات الحيرة والقلق والأضطراب. وعلى أثر ذلك فهموا يسوع، لأنه "المشيح"، وجب عليه أن يتألم ويموت. وأصبحوا على يقين تام من أن يسوع هو حي، فهو قد فتح في شخصه، مرة واحدة، أبواب الحياة الحقيقية. أي أنه هو القيامة ... وما يكفل هذا اليقين الذي يتخطى الطبيعة البشرية هو بذل الحياة حتى الأستشهاد.


نبيل جميل سليمان
الشيخان









39
"الصوم، الآلام، القيامة" محاضرة جديدة في كنيسة مار يوسف في الشيخان
[/size]


  برعاية نيافة المطران "ميخائيل مقدسي" السامي الأحترام راعي ابرشية القوش وتوابعها ... وضمن نشاطات وفعاليات اللجنة التنظيمية العليا في كنيسة مار يوسف للكلدان في الشيخان أُقيمت في تمام الساعة الثالثة والنصف من بعد ظهر يوم الأثنين الموافق 11-3-2013، محاضرة بعنوان: "الصوم، الآلام، القيامة" لحضرة الآب الفاضل "جوزيف ابراهيم" من الرهبانية الأنطونية المارونية في لبنان (المندوب الرسولي في دير السيدة "حافظة الزروع" في القوش) ... وحضر اللقاء حضرة الآب الفاضل ماري بولس "راعي خورنة منطقة شمكان"، والأركذياقون كوركيس بنيامين "راعي خورنة مار كوركيس في الشيخان"، والراهب جون نيقولا من الرهبانية الأنطونية الهرمزدية في القوش، والأخوات الدومنيكيات (صوفيا ومريم)، وأعضاء اللجنة التنظيمية العليا في كنيسة مار يوسف، وجمع من المؤمنين بلغ عددهم أكثر من 100 شخص.
   وقد أُستهل اللقاء بترتيلة من قبل جوقة مار يوسف ثم أعقبتها صلاة تلقائية لحضرة الآب الفاضل "جوزيف ابراهيم"، شكر فيها الرب لهذا اللقاء الذي جمعنا بمحبة "الله الآب" الذي أعطى للإنسان "مشروعاً" ليكون هو "إلهاً". ثم أشار إلى أهمية الصوم بالنسبة للمسيحي اليوم، لأن الصوم هو "علامة ندم" و "تطويبات"، يقف عندها المؤمن أمام هدف أسمى بالمقاسمة والمشاركة. والصوم هو بمثابة تمرين للمؤمن الحقيقي كي يستحق القيامة.
   وأشار الآب جوزيف إلى أن الله هو "محبة" بكليته وجوهر كيانه، وهو الذي بادر ولا زال يبادر كي يشرك الإنسان في محبته، حتى أرسل أبنه "الوحيد" بالتجسد وجاء إلى الأرض ومشى مع الإنسان إلى النهاية .. إلى الصليب وهو لا زال كل يوم يتألم ويموت من أجل الإنسان، لأنه أرتضى أن يكسر في الذبيحة الألهية. وبذل ذاته لنا ولأجلنا على الصليب حيث أتحد أملان: "الأمل الألهي" و "الأمل البشري"، والموت ما هو ألا "علامة" والتوق للأنتقال والألتقاء بالله. بيد ان تعاسة الإنسان هي بقدر تعلقه وتقيده بالأمور الدنيوية والأرضية والحياتية، وعدم التقيد بالسير في "الطريق" الذي رسمه الرب يسوع. وأكد بأن الإنسان في مراحل حياته يولد ثلاثة مرات: الآولى عندما يولد من أبيه وأمه، والثانية عندما يولد بالماء والروح "المعمودية"، والثالثة عندما يولد ليكون مستعداً للقاء الله.
   وأستعان الاب جوزيف أيضاً بـ "داتا شوو" باظهار أهمية كوننا نحن المسيحيين "فصحيون" أو "قيامييون"، أي اننا أبناء القيامة والرجاء، من خلال مثال: "الشمعات الأربعة" ... "السلام" و "الإيمان" و "الحب" و "الرجاء".
   ثم فسح المجال أمام الحضور للحوار وطرح الأسئلة، حيث قام الآب جوزيف بالأجابة على كل التساؤلات والمداخلات. ثم أنعشنا بصوته الشجي بترتيلة رائعة، أزدانت القاعة بالتهليل والغبطة، وبعدها رتلت لنا المرنمة المبدعة "حنان يلدا"، وختم اللقاء بترتيلة من جوقة مار يوسف.

نبيل جميل سليمان
الشيخان

























40
 محاضرة في قرية تلا عن: "الشباب طاقة وحيوية وشهادة حية للكنيسة"
وأمسية تراتيل للمرنمة (حنان يلدا حنا) وجوقة الكنارة
[/size]

    
   ضمن سلسلة المحاضرات الشهرية المنتظمة لبرنامج لجنة المحاضرات والنشاطات الكنسية والثقافية في أبرشية عقرة، أُقيمت محاضرة لحضرة الآب الفاضل "دنخا عيسى" بعنوان: "الشباب طاقة وحيوية وشهادة حية للكنيسة". وذلك في تمام الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم الخميس الموافق 28-2-2013 في كنيسة أنتقال العذراء مريم في قرية تلا. بحضور الآب الفاضل يوحنا عيسى الوكيل البطريركي لأبرشية عقرة، والأركذياقون "كوركيس بنيامين" رئيس كهنة أبرشية دهوك ونينوى للكنيسة الشرقية القديمة، وبحضور جمع من الشعب المؤمن تجاوز الـ 75 مؤمناً. وتمحورت المحاضرة عن أهمية الشباب ودورهم الحيوي والمهم في الكنيسة، وكيفية أستثمار وأستخدام الطاقات والمواهب والأبداعات المتعددة للشباب في تقدم وتطور الإنسان والمجتمع وبالتالي أستمرار التجدد والخلقة لخليقة الله "الإنسان".
   ومن رحلة الفكر إلى رحلة السفر إلى أعماق النفس وإنعاش الروح، أحيَت المرنمة المبدعة (حنان يلدا حنا) أمسية تراتيل في كنيسة أنتقال العذراء مريم في قرية تلا. وتوزعت التراتيل إلى أربعةة محاور:
1- السلام: أطلبوا السلام، وأنشدوا السلام لملك السلام.
2- عمق حبنا لمريم: سيدة الوردية، ام الله، أم الكون.
3- التوبة: الغوص في عمق ذواتنا، لنلتمس الصمت والهدوء الداخلي.
4- الألام: نقبل الإيمان بحب الصليب.
   ورافق الصوت الشجي، اصوات ملائكية، عذبة، هادئة لمرنمي ومرنمات جوقة الكنارة، كما رافقها كلاً من المرنمين: لاندي بنيامين، وصاحب الأنامل الذهبية الفنان المبدع (رينان بيوس). وأختتمت الأمسية بترتيلة "هليلويا"، ثم بكلمة من الأخ "نبيل جميل سليمان" أكد فيها بأن: "أصوات الملائكة تُسمع من السماء .. أما اليوم فأصوات الملائكة هي ههنا بيننا .. رفعت أرواحنا تهليلاً كبخور عاطر إلى السماء". ووجه حضرة الآب الفاضل "يوحنا عيسى" كلمة شكر وتقدير عميقتين، لكل القائمين بمثل هذه النشاطات الروحية التي تنعش الروح. وخاصة لما للشبيبة من دور مميز ونشط في الكنيسة، وحثهم إلى المزيد من الأبداع وأبراز المواهب العديدة التي تمتاز بها الشبيبة. لأن الكنيسة بلا حركة وبلا شباب هي كنيسة هرمة، وبشبيبتها المتميزة في نشاطاتها ومواهبها الروحية والفكرية والثقافية المتجددة هي كنيسة حيّة. نشكر الله على وافر نعمه التي أغدقها علينا وما يفعمه حبه الألهي في نفوس البشرية جمعاء من حب عظيم وخير أسمى.

نبيل جميل سليمان - الشيخان





























41
الرب يبارك جهودكم المشكورة من اجل نشر وخدمة كلمة الرب، وتقبلوا منا فائق تقديرنا وجزيل احترامنا

نبيل جميل سليمان - الشيخان
[/b]

42
محاضرة: "القداس الألهي ورموزه" في كنيسة مار يوسف في الشيخان


ألقت الأخت مرتا الدومنيكية في تمام الساعة الرابعة من عصر يوم الخميس الموافق (7-2-2013)، وفي قاعة كنيسة مار يوسف في الشيخان بعنوان: "القداس الألهي ورموزه" وبحضور جمع غفير تجاوز الـ 95 من المؤمنين، وبحضور الأخوات (صوفيا الدومنيكية و مريم الدونيكية). وتضمنت المحاضرة شرح تفصيلي وتوضيحي لكل مراحل القداس وتوضيح الرموز والصلاوات وبعض اللمحات التاريخية ... والتي اثارت الارتياح من لدن الحاضرين، وبعد ذلك تم تخصيص باب الحوار وطرح الأسئلة التي أجابت الأخت مرتا مشكورة لجميع تساؤلات المؤمنين ... بأسمي وبأسم اللجنة التنظيمية في كنيسة مار يوسف نتقدم بخالص شكرنا وفائق تقديرنا للأخت مرتا الدومنيكية لهذه المحاضرة القيّمة والرائعة، وسنتواصل معكم في لقاءات اخرى.

نبيل جميل سليمان / الشيخان


























43
محاضرة عن " الدعوة والمسكونية" في كنيسة مار يوسف للكلدان في الشيخان
[/size]

   أٌقيمت في تمام الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم الجمعة الموافق 1-2-2013 وفي قاعة كنيسة مار يوسف للكلدان في الشيخان، محاضرة للأخت لقاء الدومنيكية بعنوان: "الدعوة والمسكونية" بمناسبة يوم الدعوات واسبوع الصلاة من اجل وحدة المسيحيين. وقد أستهل اللقاء بصلاة جماعية للحضور الكرام، ثم زفت بشرى الفرح الكبير بانتخاب مار لويس روفائيل الأول ساكو بطريركياً لكنيسة بابل على الكلدان في العالم، وحينها أزدانت القاعة بالغبطة والسرور ... ثم أعقبت المحاضرة، "شهادة حياة" قدمتها الأخت سارة الدومنيكية، وبعدها تم فتح باب الحوار والمناقشة وطرح الأسئلة. وقد تخلل اللقاء تراتيل دينية وروحية لجوقة مار يوسف ... وفي الختام، رفع الجمع المؤمن من أبناء كنيسة مار يوسف ومار كوركيس في الشيخان، وبمرافقة الراهبات الدومنيكيات (لقاء، وسارة، وصوفيا، ومريم)، صلواتهم وتضرعاتهم بأن يغدق الرب بعطفه على جميع المؤمنين ويجمعهم ويوحدهم تحت راية البنوّة، آميــــــــــــــــن.

نبيل جميل سليمان
    الشيخان


















44
جزيل شكري وعميق أمتناني للآب سرمد يوسف المحترم لكلامك الاكثر من رائع، وما يتطلبه هذا الحدث الجلل (ومن الجميع)، من تهيب وقدسية وصلاة وندامة وتوبة وحماس ورجاء. لأن المسيحي هو "شاهد للمسيح" : ينبغي أن يقف وقفة متأمل، ليفحص ضميره، ويشخص وضعه بوضوح، ووضع كنيسته الخاصة والجامعة، ويكتشف ما يطلبه منه الروح، ليكون حقاً نوراً وملحاً وخميرة.
   نصلي الى الرب، ونطلب شفاعة العذراء مريم، أم الكنيسة وأم الله، كي يلمس قلوبنا ويستجيب لصلواتنا ويرسل إلينا روحه القدوس ليلد في كل واحد منا "الأنسان الجديد" ... و "يونان شاب" جديد

"إرعَ خرافي .. إرعَ غنمي" (يوحنا 21 : 15)

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

45
لا يسعني ألا أن اتقدم بخالص شكري وعميق أمتناني للسيد فريد عبد الأحد منصور المحترم وللسيد نادر البغدادي المحترم

لمروركم الذي زيّن صفحتي ولكلماتكم الرائعة ... وتقبلوا مني فائق التقدير والأحترام

اخوكم / نبيل جميل سليمان

46

      "شكراً" ... كلمة حق تقال لسيادة المطران لويس ساكو السامي الأحترام ... كلمة لا يمكن أن تأتي إلا ثمرة جهد وعطاء أنسان كرّس ويكرّس حياته بل يهبها في الخدمة والمحبة.
   مثال المسيح "الراعي الصالح": يسهر ويدافع، يرافق ويشهد، يصغي ويتفهم، يتحاور بصدق وحكمة، يتعاون مع الكل لأجل الكل، يتحلى بالوعي والأنفتاح، واضح البصيرة، عدواً للجمود، صديقاً للسلام، يغتني ويُغني.
   "شكراً" ... لأنه حاضر دائماً، أنه للجميع: للمؤمنين ولغير المؤمنين.
   أنه "الشاهد": الذي يراقب ويتحسس، يقفز فوق الحدود، بل يتجاوزها ليكشف لنا كل جديد (جديد الله في جديد الأنسان).
   أنه "الأنسان": الذي أعطى "هوية" لأنسان اليوم وما يعيشه من "أزمة هوية" بسبب المتغيرات الثقافية، والمستجدات التقنية، والأنشغالات المادية، و ...
   هكذا عرفناه "أباً" و "أخاً" بسيطاً ومتواضعاً، و"أنساناً" صادقاً ونزيهاً، و "صديقاً" وفياً ومخلصاً.
"شكراً" ... لعمله المثابر في إنفتاحه المسكوني على جميع الكنائس الشقيقة، وتعاونه في خلق شركة روحية وتنسيق راعوي وعملي مبني على أحترام هوية كل كنيسة وأستقلاليتها وحريتها.
   وتوانيه المتواصل في المحبة والإخاء بين جميع المؤمنين بالله، تجاوزاً لكل الحساسيات والأنقسامات التي يمر بها العالم ومنطقتنا وبلادنا في هذه الفترة العصيبة.
"شكراً" ... لأنه يتمتع برؤية واضحة وإنفتاح حر وإيمان متجذر لرسالة الكنيسة وحضور الروح القدس وعمله فيها.
     أنه يتعامل بروحية الفاتيكاني الثاني، كي تنتعش حياة الكنيسة بروح متجدد، ليساعدها على التحرر المستمر، بتبنّيه المبادرات الخلاقة والأفكار المبدعة من قبل أعضاء مجلس أبرشيته.
   ومن هنا ... أتبنى المبادرة لحرية "الحدث" ... حدث انتخاب بطريرك الكنيسة الكلدانية يوم 28-1-2013، ليكون هو على رأس "كنيسة المشرق" الكلدانية ...
"شكراً" ... لراعينا الجليل، داعين من الرب كي يستجيب لدعواتنا ولدعوة الروح القدس في انتخابه بطريركاً ... كي تتعمق فيه كنائسنا هويتها الإيمانية والروحية وشهادتها الأنجيلية، وتحدد معالمها الدينية والثقافية، وتجدد ذاتها الراعوية والكنسية، بل وحياتنا المسيحية. وليكن عام 2013 عام خير وبشرى لكل المؤمنين بميلاد هذا الحدث الجلل، وما يتطلبه من تهيب وقدسية وصلاة وندامة وتوبة وحماس ورجاء....

دمتم يا "راعينا الصالح" نبراساً مضيئاً .. وصان الله عافيتكم .. وأبقاكم سنداً لكنيسته ... آمين


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

47
العبرة لمن أعتبر
[/size]
غالباً ما يراود "الشباب والشياب" على حد سواء، سؤال يربكهم حائرين وباحثين عن جواب يخرجهم من مأزق اللاتفاهم ما بين الجيلين. وقد بحثت كثيراً لأجد الأجابة التي تسد الهوّة وتبني آواصر التواصل والتفاهم فيما بين الجيلين، ولم يشف غليلي سوى أجابة للطوباوي البابا يوحنا الثالث والعشرين (وهو الذي أشرف على أعمال المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني)، عندما سئل: "كيف يمكننا حل الخلاف القائم فيما بين الشباب والكبار ..؟" ... فقال: "قولوا للكبار إن العالم باق من بعدكم .. وقولوا للصغار إن العالم كان من قبلكم". كلام رائع أوقفني متأملاً لفترة ليست بالقصيرة، وحينها قلت في نفسي: "صحيح إنني قد ولدت في تاريخ معين ولكن قبلي كان هناك تاريخ يمثلني ... اي ان ولادتي هي ليست يوم خلقتي بل تمثل تاريخ طويل عمره آلاف السنين ... صحيح أنا ولدت اليوم ولكنني أحمل تاريخ العراق (لكونني عراقي)، أحمل تراث عراقي- مسيحي (كلداني، أشوري، سرياني، أرمني) .. وبتعبير آخر، لا أستطيع القول بأن الحياة والتاريخ أبتدءا معي ومع ولادتي وسوف تنتهيا معي ... بل العكس فالحياة تستمر والتاريخ يستمر، فللكبار دورهم الرائد والمشهود في الحياة والتاريخ، يسلمون الراية لمن يستحق حملها من الشباب الذي يلبي النداء لحب الحياة وبناء التاريخ ... فقولوا للكبار بأن العالم باق من بعدكم .. وقولوا للصغار بأن العالم كان من قبلكم.


والعبرة لمن أعتبر ...

أخوكم / نبيل جميل سليمان

48
جزيل شكري وعميق أمتناني للأخ الدكتور امير مالوكا لما تم طرحه من معالجة حقيقية لوضع الكنيسة الكلدانية، وخاصة بما ذهبت إليه إلى ضرورة مشاركة نخب الشعب (العلمانيين) في أنتخاب البطريرك الجديد ... وهذا ما طرحته انا ايضاً في مقالي المنشور في الرابط http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,631702.0.html لعل في الإعادة إفادة ... وأختصرها في نقطتين:
1-  نطلب بأن يؤخذ رأي العلمانيين المؤمنين وجوباً في أنتخاب أو تعيين البطريرك الجديد، وفي رسامة أي أسقف لأبرشية ما، وهذا حق وكل الحق.
 2- نطلب بتشكيل مجلس أعلى للعلمانيين وإعطاءه صلاحيات واسعة ودائمة، ومنه تنبثق وتتشكل مجالس في كل أبرشية وخورنة.

وتقبل مني كل التقدير والأحترام ...

أخوك / نبيل جميل سليمان
           الشيخان - بيبوزي

49
لعل في الإعادة إفادة
 في عيد الصليب من عام 2009 كتبت ونشرت مقالاً تحت عنوان: (نلتمس الكاردينال "دلي" بالتقاعد أو الأستقالة)، ولكن ألغي المقال وتم حذفه من بعض المواقع الألكترونية العاملة، ولا أعلم لما أتخذ هذا الأجراء اللاديموقراطي بحقي وبحق حرية التعبير وأحترام الرأي ... ومع هذا فقد نال المقال الأعجاب من لدن الكثير وتم نشره في مواقع ومجلات أخرى، في حين أتصل بي الكثير من داخل وخارج القطر لجرأة الطرح والمعالجة، وأود هنا ان أعيد نشره "لعل في الإعادة إفادة".

نلتمس الكاردينال "دلي" بالتقاعد  أو الأستقالة

الى من يهمه الأمر في كنيسة المشرق "الكلدانية" . . .
بطريركاً وأساقفة وكهنة ورهباناً وراهبات وكل العلمانيين والمؤمنين الغيورين . . .

تحية بالرب يسوع :
   يقولون أن : "الصمت أبلغ من الكلام" . . . لكننا اليوم بلغ بنا الموقف لم نعد نقوى على الصمت، فنرجو أن لا تأخذوا موقفنا هذا مأخذ التجاوز على رئاسة كنيستنا الحبيبة، لأن "الكنيسة" هي نحن جميعاً، هي "شعب الله" الذي شاء الله أن يعقد معه عهداً جديداً من خلال ابنه الحبيب يسوع المسيح . وهي وحدة متراصة بين المؤمنين جميعاً تسودهم المساواة الأساسية في الخدمة والكرازة بالأنجيل، طالما أنهم مشتركون في كهنوت المسيح وعليهم تقع مسؤولية البشارة والشهادة له : "اما أنتم فجيل مختار وكهنوت ملوكي وأمة مقدسة وشعب مقتنى لتخبروا بفضائل الذي دعاكم من الظلمة الى نوره العجيب" (1 بطرس 2 : 9 ) .
   وإزاء هذه المهمة والمسؤولية الموكلة إلينا والملقاة على عاتقنا جميعاً، دون تمييز يذكر لـ "الطبقية" أو "الهرمية" . أسوق، عبر رسالتي هذه، كلمة مؤلمة – لابد منها – لكنها واقعية وجريئة، قد تثير التحفظ بل أستياء أو أمتعاض بعض من رجالات الكنيسة. وأنا أعرف بأني أضع الأصبع على موضوع حساس – قد يقول البعض -  بأني لا حق ولا دخل لي فيه . . . والأنكى من هذا اني أتكلم من زاوية كوني علماني . . . !! فألتمس العذر لأني لن أسكت هذه المرة . . .  فقد ألتزمنا الصمت طيلة الفترة المنصرمة، وأُسكتت أصواتنا منذ المؤتمر العام للكنيسة الكلدانية الأول 1995، عندما تقدمنا بورقة عمل شاملة بروحية الفاتيكاني الثاني، أردنا بها "العبور" بالمقاربة بين الماضي/الحاضر، بين التقليد/الحداثة، بين القديم/الجديد. فهناك ما يدفعني للتجرأ بموضوعية، فلسنا ضد شخص معين أو لدينا ضغينة على أحد، فكل ما نريده وجلّ أهتمامنا هو أعادة الحياة الى كنيستنا وأيجاد معالجة جريئة وصريحة لنهجها الفارغ وضعفها وسوء إدارتها . . . أضافة الى عدم وجود الرجل المناسب في المكان المناسب ووجود الفئوية والمحسوبية والمنسوبية والعنصرية والسلطوية، لذا فعليه :-
1.   نلتمس من قداسة البابا بندكتوس السادس عشر بالتدخل لوضع حد للفوضى الغالبة في كنيسة المشرق "الكلدانية" وذلك بأحالة الكاردينال مار عمانوئيل الثالث دلي بطريرك بابل على الكلدان على التقاعد أو بتقديم أستقالته. وتعيين لجنة لأدارة شؤون البطريركية (مؤلفة من ثلاثة رؤوساء أساقفة)، لحين أنتخاب خلفاً له.
2.   نطلب بأن يؤخذ رأي العلمانيين المؤمنين وجوباً في أنتخاب أو تعيين البطريرك الجديد، وفي رسامة أي أسقف لأبرشية ما، وهذا حق وكل الحق.
3.   نطلب بعقد مؤتمر عام ثانٍ لكنيسة المشرق "الكلدانية"، وبمشاركة علمانية واسعة، والعمل سوية من أجل تطور كنيستنا ومجتمعنا وبالتالي وطننا الغالي. وأن يكون المؤتمر هو أعلى سلطة كنسية وقرارته واجبة التنفيذ.
4.   نطلب بعقد سنهودس أبرشي تعمق فيه كنائسنا هويتها الإيمانية والروحية وتحدد معالمها الدينية والثقافية وتجدد ذاتها الراعوية والكنسية.
5.   نطلب بتشكيل مجلس أعلى للعلمانيين وإعطاءه صلاحيات واسعة ودائمة، ومنه تنبثق وتتشكل مجالس في كل أبرشية وخورنة.
6.   نطلب بالأنفتاح المسكوني على جميع الكنائس الشقيقة (خاصة الكنيسة الشرقية القديمة وكنيسة المشرق الأشورية)، وضرورة الأعتراف بأخطائنا وحل كل الأشكالات التي تقف حائلاً دون تحقيق الوحدة المنشودة وإمكانية التوحيد.
   أن المسيحي المؤمن هو "شاهد" للمسيح، ينبغي أن يقف وقفة متأمل، ليفحص ضميره، ويشخص وضعه بوضوح، ووضع كنيسته الخاصة والجامعة، ويكتشف ما يطلبه منه الروح القدس، ليكون حقاً نوراً وملحاً وخميرة. وما يتطلبه منا هذا الحدث من تهيب وقدسية وصلاة وندامة وتوبة وحماس ورجاء.
   نصلي الى الرب، ونطلب شفاعة مريم العذراء أم الكنيسة وأم الله، كي يستجيب لصوتنا ويلمس قلوبنا ويرسل روحه القدوس ليلد في كل واحد منا "الأنسان الجديد".


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي
عيد الصليب 14/9/2009



50
الأنجلة الجديدة
[/size]

                                                                                                                                 نبيل جميل سليمان
                                                                                                                                الشيخان – بيبوزي


       دعا قداسة الحبر الأعظم البابا بندكتس السادس عشر كل كنائس الأرض إلى جمعية عامة للسينودس، تعقد في شهر تشرين الأول المقبل في روما، حول "إعلان جديد للإنجيل" أو "الأنجلة الجديدة ونقل الإيمان" لما يعيشه عالم اليوم من بلبلة كبيرة: حروباً ونزاعات وخلافات وأبتعاد عن الله، بل بات يجهل كلمة الله ولا يستنير بأنوارها. فكان لا بد أن تعود الكنيسة، بكل أبناءها وبناتها ومؤسساتها ورعاتها ورهبانها وراهباتها ومؤمنيها، الى ان تدرك من جديد أنها تحمل مسؤولية كبيرة في عالم يعيش الظلمة، فكانت "الأنجلة الجديدة"، وهي بمثابة "أعلان جديد للأنجيل".
•   الأنجلة الجديدة .. وأبتكار طرق جديدة:
      الأنجلة الجديدة هي الشجاعة في أبتكار "طرق جديدة، أساليب جديدة، تقنيات جديدة، وحرارة جديدة" تجاه الأوضاع الجديدة. حيث الكنيسة مدعوة الآن لتعيش وتؤدي إعلانها للإنجيل، عبر مواجهة تحديات اليوم، وهي عمل كنسي مشترك (وهنا لا يعني فقط البابا والأساقفة والكهنة بل يعني كل المسيحيين) لأستنباط كل ما هو جديد في عالم قصرت فيه المسافات، وأصبح أصغر، فيطلب من الجماعات الكنسية التي تتحد فيما بينها، وتتبادل طاقاتها ووسائلها، أن تلتزم معاً في الرسالة الوحيدة المشتركة التي هي إعلان الأنجيل وعيشه. كما يطلب من الكنيسة أن تتحد، لكي تكون على مستوى التحديات التي يضعها الواقع الأجتماعي والثقافي والأقتصادي والتطور العلمي والتكنولوجي بوجه الإيمان المسيحي وإعلانه وشهادته، بنتيجة المتغيرات العميقة الجارية. فالكنيسة لا تستطيع أن تواجه التحديات بالأنغلاق على ذاتها أو بالتسليم بواقع الأمور "وكأن لا حول لها ولا قوة"، بل بالقيام بحملة روحية تحيي جسد المسيح "جسدها"، وتعمل على تعزيز اللقاء بوجه يسوع المسيح، الذي يعطي الروح القدس، والطاقات لإعلان الإنجيل، بإندفاع جديد من شأنه أن يخاطب ثقافات اليوم وإنسان اليوم. وتبرز دور الأنجلة الجديدة بالوقوف أمام المتغيرات الثقافية والأجتماعية والتحديات والظاهرات الجديدة التي غيّرت تفكير الإنسان وأثرت على إيمانه، لأن الكثير من الناس - والمسيحيين بصورة خاصة - فقدوا الإيمان لأنهم تأثروا بالأكتشافات والمتغيرات والتحولات والنظرات الجديدة، فمات الإيمان عندهم.



•   التحديات والظاهرات الجديدة:
   هناك تحديات كثيرة تواجه الكنيسة اليوم، ومن أبرزها:
1-   التحدي الثقافي: ظاهرة العلمنة والتي هي نوع من الإلحاد المعاصر، الذي يعني الأستغناء عن الله ونعمته وتدخله في حياتنا. حيث تضع الإنجيل والإيمان والقيم الروحية جانباً، والأتكال على القدرات الأرضية كالمال والسلطة والنفوذ والسلاح. ويتفرع عن هذه الظاهرة تيارات وذهنيات مثل: الإستهلاكية والمتعة والنسبية واللاإدارية.
2-   التحدي الأجتماعي: نشهد ظاهرة الهجرة والتنقل التي تقتلع الناس من دفء العائلة والتقليد المحلي، ومن مكان روحانيتهم وتقاليدهم، وتدخلهم في عالم آخر، غالباً ما يفقدهم هويتهم وتقليدهم وقيمهم. وتأتي وسائل الإعلام ايضاً وتقنياتها الحديثة والمذهلة لتفرض واقعاً يخرج الإنسان من تقاليده وروحانيته، وهو في قلب بيته ومجتمعه، بسبب ما تبثه من برامج، وما تنقل وتكتب، من أمور وأفكار ومشاهد تتنافى وما تربى عليه الإنسان في بيته ومجتمعه وكنيسته.
3-   التحدي الأقتصادي: وهنا يتأثر الناس بنقيضين: الثروة والبحبوحة من جهة، التي تبعد البعض منهم عن الله وتنسيهم إياه، وتحملهم على التخلي عن الممارسة الدينية وقيم الإيمان المسيحي. والفقر والحرمان من ناحية أخرى، اللذين يولدان ثورة داخلية سلبية، وأنحرافاً خلقياً بحثاً عن وسائل للعيش. فضلاً عن اللجوء إلى العنف والإنخراط في الحركات الأصولية الهدامة.
4-   تحديات البحث العلمي والتكنولوجي: نشهد اليوم أكتشافات مذهلة، ما جعل العلم وكأنه الديانة الجديدة، التي ينتظر منها الناس الأجوبة على كل تساؤلاتهم وأنتظاراتهم. بينما هي لا تستطيع أن تعطي إلا أجوبة جزئية، وبالتالي يبقى الإنسان بحاجة إلى أجوبة أخرى تعطيه الطمأنينة وأسباباً للرجاء. وغالباً ما تطبق الإكتشافات العلمية في مختلف المجالات خلافاً لشريعة الله الموحاة. سواء أكانت مكتوبة في الكتب المقدسة، أم في الطبيعة البشرية، وخلافاً لتعليم الكنيسة العقائدي والأخلاقي.



•   الحرارة الجديدة:
   الإنجيل هو ذاته – لم يتغير – ولكن عالم اليوم هو الذي تغيّر مع ما فيه من أكتشافات وتقنيات ومتغيرات في الإنسان والمجتمعات، فالكنيسة مدعوة كي تستنبط مناهج جديدة ووسائل جديدة وتقنيات جديدة وحرارة جديدة لإعلان وإيصال الإنجيل، الذي بدونه سيبقى العالم في خراب ودمار. كلمة الله هي يسوع المسيح، والمشكلة الكبرى هي عندما نفصل كل كلمة من كلام الإنجيل عن يسوع المسيح – فالكلمة تبقى كلمة – ولكن اذا كانت الكلمة هي يسوع المسيح، هي شخصه، هي اللقاء الشخصي به، تغدو هي الحرارة الجديدة ... لذا فنحن اليوم بأمس الحاجة إلى هذه الحرارة الكبيرة وهذه العطية الخلاقة، عندما أتقبل ذاته .. وأتقبل كلمته وأعيشها .. أدخلها في ذاتي .. حتى أدرك وجودي .. بل أهتدي إلى حقيقة وجودي .. وعندها أدخل في علاقة سليمة مع الله ومع الناس أجمعين. والأنجلة تعلمنا كيف نعطي حرارة جديدة، كيف نعطي أندفاع جديد لحياتنا المسيحية والرسولية، وكيف نقدم للناس أختباراتنا وشهادة حياتنا بلقاء الله وكلمته. فالمطلوب منا جميعاً، أن نرافق الكنيسة الرسولية في ألتئامها في شهر تشرين الأول المقبل بالصلاة والتفكير حتى نهتدي إلى حرارة الأندفاع جديد. فالروح القدس يدفع الكنيسة من جديد كي تأخذ قدرتها لتعيش أختبارها الأساسي للإيمان، أختبارها لإعلان الإنجيل بقدرة جديدة، وكفاءة جديدة، وتحول جديد، مثلما توصل "شاؤول" الضائع ومضطهد يسوع، إلى نقطة تحول جديد بلقاء يسوع الذي غير وجوده إلى "بولس" قائلاً: "الويل لي إن لم أبشر وأعلن الإنجيل" ... هذه هي الحرارة الجديدة في الكنيسة.
   وفي الختام .. أسمحوا لي أن أقول عن كنيستي في العراق، هل هي معنية بهذا الحدث الجلل .. !؟ أم أنها خارج نطاق الخدمة والتغطية .. أعتقد وكأننا غير معنيين، لأنني وبصراحة لم أسمع كرازة كاهن، ولم أقرأ رسالة راعوية، ولم يعلن أرشاد بطريركي بهذا الخصوص، ولم يعقد أجتماع تحضيري لتقديم أجوبة أستشارية للأسئلة المطروحة لهذا السينودس ... لذا يمكنني القول بأننا وللأسف فقدنا الحرارة ومن فقدها كيف يعطيها .. وكيف ينقلها .. بل وكيف يعيش الحدث.. !؟

   صلاة: " أيها الرب يسوع، نسألك ربي أن تفتح عقولنا وإرادتنا وضمائرنا وقلوبنا لنور إنجيلك، كي نحسن العمل والموقف، فنفرح بالحقيقة التي هي أنت، والخير الأعظم الذي هو أنت، ونجد الطريق الذي هو أنت، لك وللآب وللروح القدس، كل المجد وإكرام الآن وإلى الأبد آمين".
 





   

51
أهالي قرية هزارجوت يحيون تذكار القديس مار ماري رسول المشرق

   أستذكر المؤمنون من أبناء شعبنا في قرية هزارجوت، بإحياء تذكار شفيع قريتهم "القديس مار ماري رسول المشرق"، وذلك في تمام الساعة السادسة من عصر يوم الجمعة الموافق 28-7-2012. حيث توارثوا ابناء هذه القرية الأعزاء هذا التقليد من عدة أجيال سابقة ، كونهم ينحدرون بالأصل من قرية "سات" من قضاء "وان" في تركيا الحالية.
   وبهذه المناسبة شارك نيافة الحبر الجليل مار يوحنا بطرس موشي الجزيل الأحترام أبناء خورنة مار ماري الرسول في قرية هزارجوت، وذلك بإقامة قداس ألهي، شاركه حضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى المدبر البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار، والآب ماري بولص راعي خورنة منطقة شمكان، وبحضور الآب يونان حنو "سكرتير المطران" والآب أفرام كليانا دنخا والأخ ياسر عطا الله "أخوَة يسوع الفادي" وعدداً من الشمامسة الأفاضل وجمع غفير من المؤمنين. وألقى سيادة المطران كلمة قيَمة بهذه المناسبة الجليلة مؤكداً على: " أستمرارية حضور دور الرسل في كل مؤمن مسيحي بحمل الرسالة الرسولية والتبشير بها من خلال الإيمان الحقيقي بكلمة الله الذي حلَّ بيننا".
وقد أعتاد أهل القرية بأقامة مأدبة عشاء كبيرة على شرف كل المدعوّين بهذه المناسبة الجليلة.
   هنيئاً هذا التذكار لأهالي قرية هزارجوت والرب يبارك هذا الجمع الذي شارك في هذا القداس الاحتفالي المهيب، رافعين معهم صلواتنا وطلباتنا بأن يغدق الرب بعطفه على جميع المؤمنين وأن ينصرهم من مكايد الشرير ويجمعهم ويوحدهم تحت راية البنوّة بصلوات شفيع كنيسة قرية هزارجوت مار ماري الرسول وجميع القديسين والرسل الغيارى ... آمـيــــــــــــــن.

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي
[/size]



















http://uploads.ankawa.com/uploads/13434828673.jpg
http://uploads.ankawa.com/uploads/13434828674.jpg
http://uploads.ankawa.com/uploads/13434830171.jpg
http://uploads.ankawa.com/uploads/13434830172.jpg
http://uploads.ankawa.com/uploads/13434830173.jpg
http://uploads.ankawa.com/uploads/13434830184.jpg

52
الى حضرة N.Matti المحترم

أتقدم بشكري الجزيل للمشاركة والتوضيح بخصوص ما ورد في ردكم الرائع مع تقديري وأحترامي

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

53
أتقدم بخالص شكري وعميق أمتناني إلى كل من الأخ العزيز عصام بيداويد والأخ الغالي المختار عدنان الساتي
لكلماتكم الرائعة ومشاعركم النبيلة وتقبلوا مني محبتي العميقة وأشواقي الحارة ودمتم

المخلص لكم دوماً وأبداً / نبيل جميل سليمان
[/b]

54


تكريس كنيسة مار ماري في قرية هزارجوت
   تم عصر يوم الأحد الموافق 19-5-2012 وفي تمام الساعة السادسة والنصف، تكريس كنيسة مار ماري الرسول في قرية هزارجوت التابعة لأبرشية عقرة، بعد اعمار وترميم دام اكثر من شهر، حيث أبهت أكثر جمالاً بحلتها الجديدة، عندما باشرت بتنفيذ هذه الترميمات منظمة "كابني" الألمانية يوم الأربعاء الموافق18-4-2012 وهذه المنظمة تقوم بنشاطات ومساعدات أنسانية عديدة. وجرى ذلك في قداس أحتفالي أقامه حضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى "المدبر البطريركي لأبرشية عقرة" وبحضور ممثلي المنظمة وعدد غفير من أبناء القرية المؤمنين.
    ونحن بدورنا نقدم تهانينا القلبية لحضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى ولمنظمة "كابني" لهذه الحركة الدؤوبة والمباركة من قبل الآب العزيز يوحنا عيسى، ولجهوده المبذولة في أعلاء شان الكنيسة في هذه الأبرشية العريقة، وتهانينا الحارة الى جميع أهالي قرية هزارجوت بهذه المناسبة السعيدة.





55
جزيل شكري وعميق أمتناني لزميلتي العزيزة "مريم ساوة" المحترمة
لمرورك الكريم ومشاعرك النبيلة ولك مني كل التقدير والأحترام

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي
[/b]

56
جزيل شكرنا وفائق تقديرنا لحضرة السيد قشو إبراهيم نيروا من سان دياكو - امريكا

لمشاعره الرقيقة ورده الكريم ومشاركته لنا في هذا التذكار العزيز على أبناء قرية بيبوزي


نبيل جميل سليمان

الشيخان - بيبوزي
[/b]

57
أهالي قرية بيبوزي يحيون تذكار القديسة مارت شموني وأولادها السبعة

بحضور ومباركة سيادة المطران ميخائيل مقدسي (راعي أبرشية القوش وتوابعها) وحضرة الآب ماري بولص (راعي خورنة منطقة شمكان) والآب دنخا عيسى الراهب والآب صليوه الراهب, وبمشاركة الراهبات الدومنيكيات (صوفيا ومريم) وبحضور السيد رازميك مراديان المدير العام لقناة عشتار الفضائية والسيد فريد عقراوي وكادر قناة عشتار الفضائية... أقيم قداساً بمناسبة تذكار القديسة مارت شموني شفيعة قرية بيبوزي وذلك في تمام الساعة الحادية عشر من صباح يوم الثلاثاء الموافق 1/5/2012 وبحضور جمع غفير من المؤمنين من أهالي القرية والقرى المحيطة والقريبة من قرية بيبوزي، ومن عدة مدن: زاخو ودهوك وعينكاوة والشيخان وألقوش وهزارجوت وملابروان وهرماشي وأذخ وتلا....هنيئاً هذا التذكار لأهالي قرية بيبوزي والرب يبارك هذا الجمع الذي شارك في هذا القداس المهيب.
 


58
بأسم الآب والأبن والروح القدس الأله الواحد آمين

الى ذوي المرحـوم الاستاذ نوئيل قيا بلو وعائلته واولاده واخوانه واخواته جميعاً

                       بهذه المناسبة الاليمة نقدم لكم  تعازينا الحارة ونشارككم وكل محبيه الأحزان بهذا المصاب الأليم
 سائلين الباري عز وجل ان يتغمد الفقيد الغالي برحمته الواسعة…

   كما نطلب من الرب ان يمنحه الحياة الأبدية وان يسكنه فسيح جناته

           ويلهمكم جميعا الصبر والسلوان  وان تكون خــاتـمـة  لاحـزانــكـم

عائلة المرحوم / جميل سليمان يوحنا - قضاء الشيخان - قرية بيبوزي

كل من: نبيل، فارس، نجيب، بسام، عصام، نجلاء، سرجون
[/size]

59
أدب / رد: لحظة
« في: 19:02 03/12/2011  »
جزيل شكري وفائق تقديري للأخ العزيز والغالي بابا عابد المحترم

بكل فخر وأعتزاز أتقبل كلماتك الرقيقة ومرورك الكريم

أخوكم / نبيل جميل سليمان

60
الهويّة والغيريّة . . والخيار
[/size]

 في خضم التخبط والدوامة التي تعصف بشبابنا اليوم، وما يعيشه المحيط العربي المعاصر من صراعات عديدة ومتنوعة، على الساحة السياسية والاجتماعية، الدينية والطائفية، الثقافية والعلمية، . . . نراه لا يرضيه الماضي ولا يفرحه الحاضر ولا يشجعه المستقبل. فهل سيبقى في هذا الجو الخانق من القلق وعدم الأستقرار؟ أم يسكت تجاه ما يجري من حوله؟ أو يبقى متفرجاً وكأن الأمر لا يعنيه ولا يهمه؟ أظن هذا لن يكون موقفاً انجيلياً، بل العكس فالأمر يهمه ويهمنا كثيراً نحن المسيحيين، لأن المستقبل مبنيٌّ على الشباب. فما أحوجنا اليوم إلى شباب واعي وناضج وصاحب قرار يمتاز بالقيادة ويذّكر الناس بالمحبة والتعاون والصدق والبناء وزرع البذار الصالح. لذا سنحاول في مقالنا هذا، أن نسلط الضوء على بعض من حقائق واقعنا العربي، والذي يتمحور حول ثلاثة ابعاد (العقل، قبول الغيريّة، واحترام التاريخ). والتي نراها ملحّة في محيطنا العربي بعامة، والشرقي المسيحي بخاصة. وهي ابعاد انسانية ضرورية، لم نعتمد عليها، بل لم نولِها حقّها في نهجنا ومنهجيتنا.
1-   مأزق العقل العربي:
    مما لا شك فيه إننا أمام مأزق كبير، والمأزق إنما يكمن في "العقل" العربي وتأثيراته علينا. فالفكر العربي حذر تجاه العقل، بل ويخشاه. لما لقدرة العقل على الشك، وقوته الناقدة لكثير من القناعات المتوارثة على مر الاجيال. وأمام ذلك، هناك موقفان مضادان يعيشهما المحيط العربي:
   أ‌-   فهناك موقف عدم الأعتراف بهذا المأزق وبهذا النقص الفادح، وهذا يقودنا إلى التوهم بان مجتمعاتنا العربية أليفة العقل ورائدة الفلسفة والثقافة والعلوم . . . ولهؤلاء نقول: الأعتراف بالنقص فضيلة، بل وبداية الهداية والتقدم، واما الهروب من الواقع وبالاستمرار في الخطأ، فلا يجدي نفعاً في أي حال من الاحوال.
   ب‌-    وهناك موقف الخضوع السلبي للإيمان، حيث اللجوء الى الإيمان خوفاً من العقل واحتماءً منه، او كسلاً في عدم استخدامه. فلماذا الخوف من العقل، أو الحذر منه، أو رفضه؟ فكل الفلاسفة اللاهوتيين والقديسين الروحيين على مرور الزمن كانوا يستخدمون العقل ويسخرونه لخدمة الإيمان. أي من دون الوقوع والخضوع الأعمى للإيمان بدون اعمال العقل؟ أليس العقل قد خلقه الله، كما خلق الجسد والنفس والروح...؟
   وإزاء هذين المهربين من الحقيقة، ألا ينبغي لفكرنا العربي الشرقي المسيحي - على اختلاف توجهاته في العلوم الانسانية والفلسفية واللاهوتية - ان يتعظ بالغرب الذي استخدم العقل، في عدة مجالات، منها الفكر الفلسفي والعلوم الانسانية والتفسير الكتابي والخطاب اللاهوتي؟ أن نتوجه إلى الخارج ليتقوى الداخل، أن نستفيد من خبرات وابداعات وغنى الخارج، كي نبني النفوس ونطوّر المهارات ونحفز المواهب لمن هم في الداخل. فقد توصل الغرب بالفعل الى نوع من التناغم بين الايمان والعقل من خلال أجتيازه "أزمات". ولا خوف من الأزمات لأنها، بالرغم من خطورتها الحقيقية، فقد تفضي الى تطهير الإيمان من الشوائب غير الإيمانية العالقة بها. وما علينا اليوم سوى أستقراء ملامح المسيرة الغربية، لا لنقلدها، بل لنستلهمها، علّها تفيد منهجنا العربي بوجه عام والمسيحي الشرقي بوجه خاص. قناعة منا إن في كل خبرة انسانية أو فكر انساني بعداً انسانياً شاملاً. فقد نهض الغرب وأستيقظ من سبات القرون الوسطى في عصر النهضة الاوربية، عندما تحرر من ثوابته وقناعاته وقوالبه الراسخة وموروثاته الجامدة وتقاليده المتحجرة. إذ استعمل العقل واستخدم النقد وادخل مبدأ "الشك المنهجي" وتقدم في العلوم الانسانية الدقيقة والفلسفية والدينية والإيمانية والثقافية .... كل هذه المجالات خدمت فعلاً الغرب في ان جعلته يستعمل عقله، وحررته من تسلّط ما ليس بالعقل كالسلطات الدينية المتسلطة والمعتقدات الخرافية الموروثة، وفي نهاية المطاف طهرت إيمانه من كل ما يشوبه من شوائب التي ليست بالإيمان الخالص . . . .
   وهنا لا ندعي أطلاقاً، بأن فكرنا العربي المعاصر من المحتم عليه ان يمر بكل ما مر به الغرب. فمسيرة كل امة وكل شعب، وكل دين وكل طائفة، تختلف كل الاختلاف عن غيرها، فعليها ان تخوض مسارها الخاص. كما إننا لا ندعي أطلاقاً، بأن مسيرة الغرب مثال ينبغي ان يحتذى به، ففيها الصالح وفيها الطالح، وفيها ما يناسب الوضع العربي وفيها ما لا يناسبه. غير ان المسيرة الغربية هي بمثابة "نموذج" يمكننا الأستعانة بإيجابياته، كما انه وبذات الوقت يمكننا تحاشي اخطائه. فخلاصة القول ان فكرنا العربي الديني والطائفي، السياسي والاجتماعي، . . . في مسيس الحاجة الى "معلمي الشك" لا شك من اجل الشك، بل الشك المنهجي النقدي بفضل اعمال العقل، وتطهير الايمان، وبنيان عقلية متجددة، ونقد الذات، والتحرر من مختلف السلطات المهيمنة. . .
2-   الهويّة والغيريّة:
   ومن القضايا التي تتطلب دوراً نقدياً، بالأضافة إلى دور أو بعد العقل، نذكر قضيتين هامتين مكملتين له: الهويّة وقبول الغيريّة. فليس الهدف الحقيقي من هذا كلّه هو العقل، بل "الإنسان الكلّيّ" أو "كلّيّة الإنسان" أي كل مقومات وابعاد شخصيته الجسدية، والنفسية، والأجتماعية، والروحية، ... لأن الإنسان هو وحدة متلاحمة لاتقبل التجزئة.
   أن ما يميّز العقلية العربية هو تركيزها على "الهويّة"، فهي تنطلق من الهويّة وتنتهي بالهويّة. أي انها منغلقة على ذاتها، حيث لا مكانة للآخر المختلف عنها، فهي تمتصه بل وتلغيه. وينجم عن هذه العقلية جميع ألوان التعصّب الذي نشاهده في مجتمعاتنا العربية، ولا سيما على الساحة السياسية والأجتماعية، والدينية والطائفية، حيث أغلبية ساحقة وأقليات مبعثرة. وبالتالي تكفير "الحداثة" ورفض كل ما هو جديد ومتجدد، بيد ان الجديد أو المختلف، يحمل في طياته "غيريّة" يخشى أن تهدد الهويّة أو أقله تضعها موضع تساؤل. ولتجاوز ذلك تتحتم على العقلية العربية أن تأخذ بعين الأعتبار الغيريّة، لتخرج من مأزق الهويّة الأحادية القاتلة لكل فكر وكل تقدم. فالغيريّة هي "المختلف" الذي يقتحم الهويّة كي لا تنغلق على نفسها فتخشى الآخر وتهرب منه وتعتبره مهدداً وترفضه وتقاومه. إن قبول الآخر المختلف ضرورة حيويّة لتتوطد الهويّة وتنمو وتنفتح على الشمولية. وإن قبول التعددية، المترتب على قبول الآخر، هو غنى وثراء، وليس كما يعتبرها البعض بأنها عنصر تهديد للهويّة. والغيريّة تسمح بعلاقة وطيدة بين الأنا والآخر، بحيث يصبح الآخر جزءاً لا يتجزأ من الأنا، وتدمج "الهويّة – الغيريّة" من دون أن تتلاشى أو تنصهر الغيريّة في الهويّة، ومن دون أن تفقد الهويّة أصالتها. وهذه الهويّة، هي هويّة مجددة لأنها أغتنت بالآخر. وبما أن الآخر متعدد، فالهويّة تغتني بأستمرار وتكتسب عناصر متعددة. فالهويّة، في نهاية الأمر، ليست جامدة متحجرة، بل هي حيّة متجددة، حتى أمكننا أعتبار الهويّة "هويّات".
   وهنا تواجهنا تحديات ملحّة، لابد لنا من الأشارة لها:
   أ‌-   ضرورة الأعتراف بالآخر المختلف في مجتمعاتنا العربية، في المجال السياسي والأجتماعي، والديني والطائفي، ولا سيما اعتراف الأغلبية بالأقلية أو بالأقليات. فالأعتراف بالآخر المختلف، واحترام حقوقه، والمساواة في المعاملة، هي للأسف أمور غير بديهية في مجتمعاتنا العربية، والحق في الأختلاف أمر غير مألوف أيضاً، بل يكاد يكون غير مقبول، لأن الحق للقوي وللأغلبية السائدة الساحقة. ولذلك لا تمارس معظم مجتمعاتنا العربية الديمقراطية بل "الدم قراطية"، لأنها تخالف ما اعتادته من سيطرة القوي أو الأغلبية بإقصاء الآخر المختلف ولا سيما الأقليات. وعليه، فهذا البعد الناقص هو تحد بتمام معنى الكلمة في مجتمعاتنا العربية.
   ب‌-   والتحدي الثاني في مجتمعاتنا العربية، هو "الحوار" وهو بمثابة تحدٍّ حقيقي، لأنها لم تعتد الحوار، بل اعتادت في تاريخها الدفاع عن الذات، بينما الحوار يتطلب الخروج من الذات لمعرفة الآخر كما يعبر "الآخر" هو عن نفسه، لا كما أتصوره أنا. بيد أن الحوار يحتم قبول الآخر مختلفاً، وجديراً بالأحترام لكونه آخر مختلف. لذا فإن تحدي الحوار هو حقيقة بمثابة "ثورة" في النهج العربي.

3-   الحس التاريخي:
   في حقيقة الأمر، أن محيطنا العربي يؤله الماضي. وأشكاليتنا تكمن في انه نعود اليه لنثق بأنفسنا في حاضرنا ، حتى قيل – بروح من الفكاهة – إننا "نتقدم" ونحن ننظر الى "القديم"، ونخطو خطوات الى "الأمام" ونحن ننظر الى "الوراء". أو نتغنى بأمجاد ماضينا ومكتسبات حضارتنا، متهمين الغرب بسرقتها، بل ومعوّلين عليها تقدمه ورقي حضارته .....
   وبالمقابل، فإننا نولي التقليد ايضاً أهمية بالغة حتى التأليه، ذلك بأن لا الحاضر القاتم، ولا المستقبل المجهول بمقدورهما أن يمنحا ما يمنحه التقليد المؤله من أمان وضمان واستقرار، ومن عزة بالنفس وفخر بالذات امام حاضر يتسم بالهوان ومستقبل يفلت من قبضة اليد. ونحن هنا لسنا بصدد مقاومة التطرف في النظرة الى الماضي، ولا سيما الى التقليد، ولا يعني ذلك على الأطلاق أننا نقلل من قيمة الماضي أو التقليد. ولكننا نحاول أن نظهر للعديد من العرب الشرقيين الذين لا زالوا يعيشوا هذه حالة من التشنج والتأله للماضي على حساب الحاضر والمستقبل. لذا ندعو الى نظرة متناسقة للماضي والحاضر والمستقبل، بدون تفضيل أو مفاضلة الواحد على الآخر، بالرغم من صعوبة الأمر في تدارك ذلك. علماً بان التركيز على الماضي يؤدي الى ما تم توضيحه من مخاطر وعيوب، واما التشديد على الحاضر فيؤول الى الانغماس في واقع الحياة حتى الاستعباد لها، واما الألحاح في المستقبل، فيفضي الى الهروب من الواقع والتحليق في احلام وردية وروحانيات وهمية. لذا وجب علينا السير قدماً نحو التكامل المتناغم فيما بين المراحل التاريخية الثلاث.
4-   الكنائس الشرقية بين الأصالة والتجديد:
   أما ما يخص كنائسنا الشرقية التي لم تتعرف الى آخر مختلف، فظلت في نطاق هويّتها، بدون الأحتكاك بغيرها. وعندما دخلت في علاقة بآخر مختلف، تم ذلك في جو من الصراعات والأنشقاقات، لا في جو من الحوار البنّاء المثري. فتحجرت في ماضيها المجيد، في "عصرها الذهبي"، فأجترت الماضي بدون أبداع، وفضّلت الهويّة على الغيريّة. فثمة تحد حقيقي، ألا وهو أن تتحاور الكنائس الشرقية مع بعضها البعض ومع مختلف الكنائس، الأمر الذي لن يهدد هويّتها ولن يفقدها أصالتها، بل سيغنيها، لأن الآخر المختلف سوف يصبح جزءاً لا يتجزأ من هويّتها، كما انها ستغني الآخر بهويّتها الأصيلة العريقة.
   وهنا لابد لنا من الأشارة إلى تطبيق واستخدام منهج "الجدلية"، أي تبني واعتبار العنصر ونقيضه في آن واحد: (كما هو الحال في ناتج التفاعل الكيمياوي الحاصل ما بين عنصري الصوديوم والكلور لينشأ الملح)، فينشأ من تفاعلهما النقيضي ائتلاف هو بالفعل قطب ثالث ليس هو الأول ولا الثاني، بل عنصر جديد هو مزيج من الاثنين، وفي الوقت ذاته مختلف عنهما. ونلاحظ هنا بان الجدلية ليست منهجاً فقط، بل هي موقف حياتي ايضاً، بمعنى ان تفاعل عنصرين او شخصين او فئتين او طائفتين او مدرستين او حزبين . . . مختلفين يولد فيهما وضعاً جديداً، ويفضي بهما الى حقيقة جديدة، فلم يغدوا مثلما كانا في البداية، بل اصبح كل منهما مختلفا عما كان عليه.
   ختاماً، وبالرغم من التعددية ومظاهرها الأيجابية والسلبية التي يتسم بها الشرق العربي، حيث تتواجه باستمرار الهويّة والغيريّة. ولكن في هذه المواجهة هناك فرصة مزدوجة المعنى: فإما من أجل البنيان والنمو، وإما من أجل التنصل من المسؤولية والتلاشي. ومع هذا فكثيراً ما يتصوّر البعض من أن الهويّة ملازمة للماضي وللأصالة وللتقليد، وأما الغيريّة فهي عنصر دخيل يناهض الماضي والتقليد وينافي الأصالة. أن مثل هذه النظرة مخطئة ومتحجرة، لأن الهويّة حية ديناميّة تغتني من خلال الظروف الغيريّة. لاتنحصر إذاً الهويّة في الماضي والوراء، بل تتأقلم مع الحاضر، وتتطلع إلى الأمام والمستقبل. ولشبيبتنا أقول: "لكم الخيار في كل ما تختارونه".



نبيل جميل سليمان
الشيخان – بيبوزي


61

أمسية للمرنمة (حنان يلدا حنا) في قرية هزارجوت
 
   في المحطة الثانية من رحلة السفر إلى اعماق النفس وكشف الذات وانعاش الروح، أحيَتْ المرنمة المبدعة (حنان يلدا حنا) امسية تراتيل في كنيسة مار ماري في قرية هزارجوت بعد ان انطلق قطار الحب والروح في محطته الأولى في كنيسة مار يوسف في قرية باناصور يوم 10-4-2011. وذلك بدعوة خاصة من حضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى المدبر البطريركي لأبرشية عقرة، وبحضور حضرة الآب الفاضل ماري بولص راعي خورنات منطقة شمكان، والسيد توفيق سعيد، وعدد من الشمامسة الكرام وجمع غفير من المؤمنين الذين توافدوا من قرى ملابروان وهزارجوت وعقرة ونهاوة وهرماشي وتلا.
   وتوزعت التراتيل المقدمة في هذه الأمسية على ثلاثة محاور:
1-   في مريم، نتأمل كائناً فقيراً كلياً. ولكنه كائن مفعم بغنى الله كله.
2-   دعْ قلبك يستريح في سلام الله، فتظهر لك ارادته واضحة جليلة.
3-   ان اتباع يسوع المسيح، هو دخول الى سر الصليب المجيد.
  أستهلت حنان بصوتها العذب تراتيلها، بترنيمة "شلاما ألخ" وحينها شعرنا بالفرح يغمر كياننا، وسلاماً ينبع من اعماقنا. فالسلام والفرح علامتان مميزتان لعمل الله فينا، وعمل الروح وحضوره المقدس في عمق ذواتنا ونفوسنا بل وحياتنا المسيحية التي تتطلب منا ان نحيي رسالتنا ونبني انسانيتنا مثلما ارادها لنا الرب يسوع.
   ورافق الصوت الشجي، اصوات ملائكية، عذبة، هادئة لمرنمي ومرنمات جوقة الملائكة التابعة لكنيسة مار ماري في هزارجوت. كما رافقها كلاً من المرنمين: رينان منصور من القوش، ولاندي بنيامين من باناصور، وفراس توما من هزارجوت. ولا ننسى الأنامل الذهبية للعازف المبدع (سدير حنا كريش)، الذين اجتمعوا ليعلنا للحاضرين الايمان الحقيقي بالرب يسوع، سيد السلام، منعشين السلام في نفوسنا جميعاً وفرحاً بالمحبة الألهية.
   وأختتمت الأمسية بترتيلة "شكراً لك"، وبكلمة شكر وتقدير عميقتين من لدن الآب الفاضل يوحنا عيسى لكل القائمين بمثل هذه النشاطات الروحية التي تنعش الروح، وخاصة لما للشبيبة من دور مميز ونشط في الكنيسة، وحثهم الى المزيد من الأبداع والمبدعين وابراز المواهب العديدة التي تمتاز بها الشبيبة لأن الكنيسة بدون شباب هي كنيسة هرمة، وبشبيبتها المتميزة في نشاطاتها ومواهبها الروحية والفكرية والثقافية المتجددة هي كنيسة حية.
  نشكر الله على نعمه الوافرة التي اغدقها علينا وما يفعمه حبه الألهي في نفوسنا البشرية جمعاء لما فيه الخير الأسمى. ولكم منا موعد واستراحة في محطتنا الثالثة لـ "قطار الحب والروح" في قرية "تلا" في خورنة منطقة شمكان.
 

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي




62
شكر من عائلة واولاد المرحومة استير القس يوسف عبيا
[/size]

نحن عائلة واولاد المرحومة (أستير القس يوسف عبيا)، نتقدم بالشكر الجزيل إلى المعزيّن كافة بمناسبة رحيل الوالدة الغالية إلى الأخدار السماوية وإلى كل الذين شاركوا في مراسيم التشييع أو من تجشموا عناء السفر وإلى من عبّروا عن مشاعرهم الأخوية عبر الهاتف من خارج القطر أو عن طريق برقيات التعازي عبر الأيميل. داعين المولى القدير ان يحفظهم وعوائلهم من كل مكروه، انه لسميع مجيب.

أولاد المرحومة أستير القس يوسف عبيا:

سلام نيسان حنو - القوش
جمال نيسان حنو - عمان (الاردن)
كريم نيسان حنو - الشيخان
منيب نيسان حنو - سدني (استراليا)
الدكتورة جورجيت نيسان حنو - تورنتو (كندا)
منى نيسان حنو - مارسيليا (فرنسا)

63
شكرا لكلماتك الرائعة
ولأحساسك الوطني المرهف
وإلى المزيد من التألق والأبداع

مع محبتي الخالصة

نبيل جميل سليمان

64
أدب / رد: أشورينا
« في: 20:35 20/04/2011  »
فائق تقديري وجزيل احترامي للأخت العزيزة والفاضلة انهاء سيفو المحترمة

لكلماتك الرائعة .. مشاعرك الرقيقة .. احساك المرهف

مع محبتي الخالصة

نبيل جميل سليمان

65
أدب / أشورينا
« في: 21:07 17/04/2011  »



أشورينا


نبيل جميل سليمان


لماذا ..؟
قبل أن تعرفي الحب
وضعتِ قلبكِ بقلعةٍ منيعة
حصينة
خطوط حمراء عديدة
لكن ..!
أتدرين يا أشورينا
نحن
لسنا في حربٍ لعينة
قلاع، وحصون، وأسلحة ثقيلة
كبرياء دفينة
خنادق عميقة
أسلاك شائكة
* * * * * *
الحب يا أشورينا
هذا إن عرفتِ الحب ..!!
فالحب هو ...
تواضع وإخلاء للذات
فداء وتضحية
خدمة مجانية
عطاء متجدد
صراحة
صدق
ثقة
* * * * * *
لكنكِ لم تعرفي الحب
ولا الحب سيطرق باب قلبكِ
المتعالي
المقلعن
المغلوق
والمرمي في صندوق
في قاع معتوق
      * * * * * *
أتعرفين الحب
لا كبرياء في الحب
لا قلاع ولا حصون
ولكن مع هذا أحببتكِ
ورسمتُ
من حدقات العيون
صورة
هي اجمل ما تكون
عن حب مميز
عمره آلاف السنون
حضارة اشور وسرجون
حب إنسان
عشق الارض بجنون
وسأرسم
من دمع العيون
تحفة
يمجدها التاريخ والبنون
أيقونة
ناطقة وشاهدة
لحب أزلي
 حب أشور لأشورينا


  

   الشيخان - بيبوزي




 

66
   أحيَتْ المرّنمة المبدعة ( حنان يلدا حنا ) في كنيسة مار يوسف في قرية باناصور مساءَ يوم الأحد الموافق 10/4/2011، أمسيةً من أجلِ السلام في نفوسنا. وذلك بدعوة خاصة من حضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى المدبر البطريركي لأبرشية عقرة، وبحضور حضرة الآب الفاضل ماري بولص راعي خورنات منطقة شمكان وعدد من الشمامسة الكرام وجمع غفير من المؤمنين الذين توافدوا من قرى ملابروان وهزارجوت وعقرة ونهاوة وهرماشي وتلا.
   أنَّ الترنيم هو مزيجٌ من الكلماتِ والألحان التي تثير العواطف الروحيّة فتذكرنا وتقربنا من السيد المسيح وعلينا أن نتفاعلَ مع الترنيم بأن لا نقف عند حدود العواطف الخارجية ، ولكن كل فرد عليه أن يدخل إلى العمق ، عمق الروح لمعرفة الذات ومعرفة القريب وبهذا يصبح الترنيم رسالة ، رسالة التأمل ورسالة المحبة والسلام الداخلي وبالتالي السلام والفرح للقريب.
بدأت حنان بصوتها العذب بترنيمة "يا طوانا" لتجعلَ من اللحنِ والأداء طَرباً يهزُّ الروح ويذهب بها للعمق مع أنامل العازف (سدير حنا كريش) الذي رافق صوتها الشجي، كما رافقها المرنم (لاندي بنيامين عوديش) ليعلنا للحاضرين إيمانهم الحقيقي بالسيد المسيح، سيد السلام، لينعشا السلام في نفوسنا جميعاً وفرحاً بالمحبة الألهية.
   وأختتمت أمسيتها بترتيلة "المسيح قام من بين الأموات"، وبمرافقة جوقة العائلة المقدسة في كنيسة مار يوسف في قرية باناصور.
   حنان ... صوتٌ حنون من السماء ... جاءَتْ لتحمل في قلوبنا نبضاتٍ إيمانيّة ، وفي نفوسنا شوقاً عميقاً لتُخبِرَ الحاضرينَ عن سيد الغفران بصوتِها العذب ، ولاقتْ من الحضور ما يعبّر عن المحبة والفرح والوحدة في العقيدة والإيمان ، حتى باتت الأمسية أيقونةً ناطقة وشاهدة لبناءِ المحبة والسلام ، السلام الداخلي في النفس والسلام للآخر.
حنان خريجة معهد الفنون الجميلة في الموصل – قسم الموسيقى للسنة الدراسية 1997 – 1998.وهي الآن مدرسة للغة السريانية في أعدادية عين سفني للبنات، وتسكن حالياً في قرية تلا.


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي  


67
خلال زيارته لأبرشية عقرة، سعادة السفير البابوي :
 "كلفني البابا لأعطيكم الرجاء .. ولكن فوجئت بإن الرجاء هو فيكم وهذه نعمة أفتخر بها"
 
  واصل المونسينيور جورجيو لينغوا السفير البابوي لدى كلآً من جمهورية العراق والمملكة الأردنية الهاشمية، زيارته الحالية إلى العراق بتفقده أحوال الرعية في أبرشية عقرة عندما حلً ضيفاً عزيزاً في قلوب أبناء هذا الشعب المبارك. وذلك في تمام الساعة الواحدة من بعد ظهر يوم الخميس الموافق 3/2/2011 برفقة حضرة الآب يوحنا عيسى المدبر البطريركي لأبرشية عقرة والآب دنخا عيسى الراهب. وكان بأستقبال سعادته في قرية باناصور سيادة المطران مار توما إرميا راعي أبرشية نينوى ودهوك للكنيسة الشرقية القديمة والشماس كوركيس شليمون نائب محافظ دهوك  وعدداً من المسؤولين الحزبيين والأداريين وممثلي المنظمات والوجهاء وجمهور غفير، توافدوا من قضاء عقرة والقرى المجاورة. ولدى وصول سعادته قدم له المستقبلون باقات من الورود بينما رتل جوق كنيسة مار يوسف في قرية باناصور والشمامسة التراتيل الدينية أحتفاءاً بمقدمه. وبعدها ألقى الآب يوحنا عيسى كلمة ترحيبية لما لهذه الزيارة من أهمية كبيرة في نفوس أبناء هذه الأبرشية العريقة. وبعدها ألقى الشماس كوركيس شليمون كلمة شكر وترحيب بمقدمه الكريم وأستعرض من خلالها الأنجازات الكبيرة التي تحققت للشعب المسيحي في أقليم كوردستان العراق. وتابع السيد جهور علي عزيز قائممقام قضاء عقرة بكلمة مؤثرة لما للمسيحيين من دور مهم ومتميز في ربوع شمالنا العزيز وما يوليه السيد الرئيس مسعود البارزاني من أهتمام كبير ورعاية كريمة لهذا المكون الأصيل. ثم نقل سيادة المونسينيور جورجيو لينغوا تحيات وبركات الحبر الأعظم البابا بنديكتوس السادس عشر الذي كلفه بهذه الزيارة الميمونة، وشكر كل الحضور لما لاقاه من ترحيب وحفاوة كبيرة وما شاهده من تلاحم ومشاركة جميع ابناء هذه العائلة الواحدة التي تقطن هذه المنطقة الجبلية الرائعة والتي تشبه منطقته "فوسانو" شمال غرب إيطاليا حيث ولد فيها. وبعدها أقام أهالي قرية باناصور الكرام، مأدبة غداء كبرى على شرف ضيفهم الجليل والحضور الأعزاء. ثم ألتقى سعادته بأبناء قرية باناصور في كنيسة مار يوسف وسط جوّ من الغبطة والفرح.
وأعقبت زيارته هذه، تفقده لباقي أبناء هذه الأبرشية في مجمع عقرة عندما زار سعادته كنيسة مار سركيس، وكان بأستقباله سيادة المطران مار توما إرميا راعي أبرشية نينوى ودهوك للكنيسة الشرقية القديمة وجمع غفير من المؤمنين. وبعدها غادر قضاء عقرة متوجهاً إلى قرية هزارجوت وألتقى بالشعب المبارك في كنيسة مار ماري الرسول، وودع بكل حفاوة وتكريم مثلما أستقبلوه بزوجين من الحمام الذي يرمز للسلام والمحبة. وأختتم زيارته التفقدية لأبناء أبرشية عقرة، عندما زار قرية ملابروان الذين أستقبلوه بأغصان الزيتون. وفي كنيسة مار ساوة أعطى بركته الرسولية إلى جميع أبناء هذه الرعية المباركة من أبرشية عقرة، مؤكداً بأن: "الحبر الأعظم البابا بنديكتوس السادس عشر قد حمّلني أن أعطيكم الرجاء ... ولكن فوجئت بأن الرجاء هو فيكم وهذه نعمة أفتخر بها".  

 
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي




68
تكريس مقبرة قرية هزارجوت

   برعايته السخية وألتفاتته الكريمة قام الشماس كوركيس شليمون نائب محافظ دهوك  بتكريس مقبرة للراقدين على رجاء القيامة في قرية هزارجوت وذلك في تمام الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم الجمعة المصادف 21/1/2011. وبحضور كلاً من  سيادة المطران مار اسحق يوسف راعي ابرشية كنيسة المشرق في نوهدرا وروسيا وجورجيا وارمينيا، والآب يوحنا عيسى المدبر البطريركي لأبرشية عقرة. وبحضور رئيس وأعضاء اللجنة العليا لشؤون المسيحيين في دهوك ( السيد فرنسو مندو والشماس اسحق سولاقا والشماس كوركيس شمعون والشماس ابلحد منصور) وجمع من أهالي القرية.
   وفي مستهل المراسيم أستمع الحضور إلى ترتيلة من جوقة الملائكة التابعة لكنيسة مار ماري في قرية هزارجوت، وبعدها أستمرت المراسيم الطقسية الخاصة بالتكريس. وألقى حضرة الآب يوحنا عيسى كلمة شكر وتقدير لكل من ساهم في أنجاز هذا الجهد الكريم، وتلاه سيادة المطران مار اسحق يوسف بألقاء كلمة قيّمة ومؤثرة وبعدها أختتم الشماس كوركيس شليمون بكلمة أعتزاز ووفاء لكل أهالي هذه القرية العزيزة وإلى كل قرية مسيحية في أقليم كردستان بتقديم يد العون والمساندة لتلبية كل المتطلبات الخدمية التي تخدم الواقع العام. وبعدها أقام أهالي قرية هزارجوت الكرام مأدبة غداء كبرى على شرف المدعووين الأعزاء.  

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي



69
قداس أحتفالي لأطفال منطقة شمكان في هرماشي

  أقام راعي خورنات منطقة شمكان حضرة الآب الفاضل ماري بولص، قداساً خاصاً لأطفال منطقة شمكان (بيبوزي، أذخ، هرماشي، تلة)، في تمام الساعة الرابعة من عصر يوم الأربعاء الموافق 22-12-2010 وذلك في كنيسة القديسة ترازيا الطفل يسوع في قرية هرماشي وبحضور 94 طفل وطفلة مع عدد من الآباء والأمهات. وشارك في منهاج القداس الكادر التعليمي وجوقات الكنائس المشاركة وعدد من الشمامسة الأعزاء. وبعد ختام القداس تم توزيع الهدايا وبجوّ ساده الفرح والسرور في وجوه جميع الحاضرين شاكرين هذه الألتفاتة الكريمة.

نبيــــــل جميـــــل سليـمــــــان
    الشيخان - بيبوزي



70
أدب / لحظة
« في: 20:46 27/11/2010  »



لحظة

نبيل جميل سليمان

لحظة ... تمنيتُ فيها نفسي
أن أكون معكِ
لوحدنا
في جزيرة خضراء
في واحة صحراء
لحظة ... طار فيَّ الشوق
بعيداً
فرحاً
ثملاً
من لوعة حبٍ
من نشوة ودٍ
لحظة ... توقف الزمن
وأنبهر الجفن
هامساً في سحر عيناك
سابحاً في بحر لقياك
لحظة ... كانت فاصلة
نائمة
حائمة
في فضاء أحلامي
في سكرات كأسي
لحظة ... دعيني أراكِ
دعيني ألمسكِ
ضميني
وأمتلكيني
لتلامس عيناكِ عينيَّ
ويداكِ الخفية شفتيَّ



الشيخان - بيبوزي

71
ماذا يجب أن يفعله مسيحيي العراق، وما يجب أن تفعله كنيسة العراق لتجنيب المسيحيين الويلات ... !؟

سؤال يطرح نفسه ... وعليه وجب من كل واحد منا إلى تفعيل المبادرات الخلاقة والتي (وبأعتقادي الشخصي) تبدأ من قاعدة الشعب المؤمن وبالأخص من النخبة الواعية والمثقفة من شبيبتنا والتي تمثل أساس ومستقبل الكنيسة لأن لا حياة في الكنيسة دون الشباب. ولا ننتظر من الرئاسات الكنسية أن تجد الحلول وترسم الطريق لمستقبل مسيحيتنا المشرقية لأنهم (ومع أعتزازي بهم) غير مبالين لكل ما حدث ويحدث ... وهل جاء مؤتمرهم الأخير في حاضرة الفاتيكان بجديد .. ؟؟ هل هناك حلول ناجعة ..؟؟ هل رسموا الطريق وحددوا معالم بل ومستقبل مسيحيتنا المشرقية ..؟؟ أعتقد بأن الدور الآن والقرار يعود إلى قاعدة الهرم التي تحمل النور إلى القمة وترفع راية المسيرة الأيمانية بتلاحم متواصل من عامة الشعب الى النخبة والى من تنتخبهم ليكون مؤهلاً حقاً لحمل الراية بكل همة غيورة، كرعاة حقيقيين ليقودوا القطيع الى بر الأمان. أي نحن بأمس الحاجة إلى قرار حاسم ينهض ويستنهض الهمة من همة الروح القدس الذي بتنا وللأسف نفقده ونفتقده في أجتماعات سينودساتنا.

شكراً لكِ يا أختنا الفاضلة ناهضة والرب يبارككِ في مسعاكِ الخيّر

نبيل جميل سليمان

72
جزيل شكري وأمتناني الى حضرة الأخ العزيز نديم دجلة الفراتي المحترم لمروركم الكريم ومشاعركم النبيلة

محبتي الخالصة وتقديري الخاص للأخت الفاضلة ناهضة متي N.Matti المحترمة ... إلى متى ننتظر زمن السلام فكما تعلمون
لا أستقرار ولا سلام ولا .. ولا .. ولا ... وبالتالي لا تجديد ولا تجدد ولا نفحة التغيير ولا أنعاشات الروح ... لذا المطلوب منا بل ومن كل واحد منا العطاء في كل زمان ومكان ... بل في كل لحظة من لحظات حياتنا أن نعيش المعمودية (التوبة والأهتداء).

بارك الرب فيك يا أخي العزيز 1kd1 المحترم
قرأتُ ردك الرائع والدقيق لكل ما ورد في مقالي المتواضع، وأستميحك بالعذر أن أسجل لك بعض الملاحظات:
1. أنا ذكرت "التمييز" الموجود في هرمية أو طبقية الكنيسة اي ان قاعدة الشعب المؤمن لا دور له في أعطاء رأيه أو أتخاذ القرار وغيرها من الأمور.
2. لجنة العلمانيين أقصد بها أن تتمثل هذه اللجنة في صنع القرار وان يكون لها صوت وحق بل وكل الحق لأنها هي التي تمثل قاعدة الشعب المؤمن في كل سينودسات الكنيسة، وعلى سبيل المثال ان يكون لها صوت في ترشيح وأنتخاب الأساقفة ولا يقتصر هذا الترشيح والأنتخاب على الأساقفة في سينودسات مغلقة فيما بينهم وما يدور فيها من أمور.
3. الهدف واضح من المطلب الثالث بخصوص المقاربة والتوافق فيما بين الكنيستين الشرقية والغربية، لأن وبأعتقادي الكبير  لا دور مؤثر وفعال للكنيسة الشرقية على الغربية أي أن المواكبة مطلوبة لكنيستنا ... لا أن نكون بعيدين دون ان ننقل الحدث داخل العالم اي ان يتفهموا وضعيتنا وموقعنا المميز في الشرق لأننا نحن من يدفع الثمن لكل ما يجري في الغرب من امور نحن غنى في التطرق اليها ....؟؟؟
واما بخصوص النقطة الرابعة والخامسة فانا اؤيد ما جاء في وجهة نظرك وأتفق معك في كل شئ وهو المطلوب وهذا ما أوضحته وما قصدته في مقالي.

وتقبلوا مني جزيل شركي وفائق تقديري

أخوكم / نبيل جميل سليمان

73
لا أحد يبكي على المسيح والمسيحية
[/size]

الى من يهمه الأمر في كنيسة المشرق . . .
بطاركة وأساقفة وكهنة ورهباناً وراهبات وكل العلمانيين والمؤمنين الغيورين . . .

تحية بالرب يسوع :

   لقد عقدتُ العزم ثانية على التكلم عن كنيستي (الوطن، الأم، البيت، . . . )، وعزمتُ أن أهتف مع المرتل: "أن غيرة بيتك أكلتني" (مزمور69 : 10). وما كلامي وهتافي إلا من حرصنا وغيرتنا الرسولية المتفجرة من قلب كل مؤمن ومحب ومخلص. لأننا اليوم قد بلغ بنا الموقف لم نعد نقوى على الصمت، فنرجو أن لا تأخذوا موقفنا هذا مأخذ التجاوز على رئاسة كنيستنا الحبيبة. لأن "الكنيسة" هي نحن جميعاً، هي "شعب الله" الذي شاء الله أن يعقد معه عهداً جديداً من خلال أبنه يسوع المسيح. وهي وحدة متراصة بين المؤمنين تسودهم المساواة الأساسية في الخدمة والكرازة بالأنجيل، طالما أنهم مشتركون في كهنوت المسيح وعليهم تقع مسؤولية البشارة والشهادة له: "أما أنتم فجيل مختار وكهنوت ملوكي وأمة مقدسة وشعب مقتنى لتخبروا بفضائل الذي دعاكم من الظلمة الى نوره العجيب" (1بطرس2 : 9).
•   العبور بروحية الفاتيكاني الثاني :
    وإزاء هذه المهمة والمسؤولية الموكلة إلينا والملقاة على عاتقنا جميعاً، دون تمييز يذكر لـ "الطبقية" أو "الهرمية" . أسوق، عبر رسالتي هذه، كلمات مؤلمة – لابد منها – لكنها واقعية وجريئة، قد تثير التحفظ بل أستياء أو أمتعاض بعض من رجالات الكنيسة. وأنا على علم مسبق بأني أضع الأصبع على موضوع حساس – قد يقول البعض -  بأني لا حق ولا دخل لي فيه . . . والأنكى من هذا اني أتكلم من زاوية كوني علماني . . . !! فألتمس العذر، لأني لن أسكت هذه المرة . . .  فقد ألتزمنا الصمت طيلة الفترة المنصرمة، وأُسكتت أصواتنا، لأننا أردنا بها "العبور" بالمقاربة بين الماضي/الحاضر، بين التقليد/الحداثة، بين القديم/الجديد.
   ومن هذا المنطلق، أراني حريصاً ومندفعاً للتجرأ بموضوعية لسبر أغوار أحداث "حاسمة"، كثيراً ما تكون هذه الأحداث في أوقات "أزمة". وبحاجة الى "الجرأة" في هذا "الزمن الصعب"، والى أصوات نبوية مثل النبي أشعيا في "زمن الجلاء"؛ عندما تطرح مسألة أساسية وحساسة يوضع جوهر ومصير كنيسة المشرق في كفة الميزان . . . حيث تشعر جماعة المؤمنين بأنها تجابه أختياراً يتعلق بأعادة الحياة الى هذه "الكنيسة"، وإيجاد معالجة جريئة وصريحة لنهجها الفارغ وضعفها وسوء إدارتها وتنظيمها . . . ووجود الفئوية والمحسوبية والمنسوبية والعنصرية والسلطوية . . . بالأضافة الى عدم وجود الرجل المناسب في المكان المناسب في الكثير من مرافق ومواقع الكنيسة وشؤونها. وأضحت كنيستي هرمة تنظر بأتجاه ماضٍ غابر، وتمثل تعليماً جامداً إن لم نقل متحجراً، وتبدي على الدوام تحذراً تلقاء كل ما يتحرك وكل ما هو جديد. وكلمات خطبها – التي تتردد غالباً – ليست بذات الجاذبية تذكر. . . كلام تقليدي يبرر الحاضر والمستقبل بالماضي ..!! ألا تسير الكنيسة، والحالة هذه، ضد التيار وهي تخوض دائماً معركة خاسرة سلفاً، متحصنة وراء تاريخها وأصولها ..!! فالأمور لم تعد تسير على هذا المنوال في يومنا هذا، والأنسان اليوم لم يعد يفكر على هذه الصورة، بيد أن مقومات الفكر السائد اليوم تدل على أن "التقدم" أوفر علماً وأقوى على العالم وعلى أنفسنا من آبائنا.
•   لا أحد يبكي على المسيح والمسيحية :
   أن أمر كنيستي، بات مكشوفاً للجميع. ونستطيع أن نقول بأنه أنعكاس لوضع العراق عموماً الذي يعاني من مرض الطائفية والأصطفافات في تكتلات تحزبية. فالكل يبكي على الطائفة والقومية ولا أحد يبكي على المسيح والمسيحية، في هذه الكنيسة العريقة "كنيسة المشرق". ودعوة رسالتنا هو الخروج من هذه التكتلات وتصفية الحسابات بالأهتداء الى الروح القدس. فما يؤلمنا حقاً هو الشعور بأن كنيستي غائبة عن الروح. فالروح القدس هو الذي ينيرها ويقودها ويلهمها لكي تتخذ القرارات الضرورية للبقاء أمينة تجاه رسالتها وتستمر في أعلان الحقيقة. فالكنيسة تعيش الحقيقة حتى لتمتلك الحقيقةُ الكنيسة. والروح يعمل دوماً في الكنيسة لبناء ملكوت الله، بل الكنيسة هي خادمة الملكوت على الأرض. وعندها ستأخذ "كنيستي" أخيراً قرارها، ليكون "حدثاً" لا رجعة له. وهذا لا يعني أنه حدث سهل، أو لاغبار عليه، فأنما من خلال هذه "الأزمة" يتاح "للحدث" أن يشق طريقه، خطوة خطوة، بفعل الأمانة للروح الخلاّق، حيث الجديد وحده يستطيع أن يكون أميناً ووفياً لقديمه. ولأجل كنيستي، ومن أجل الذين أحبهم وتجمعني معهم صلاة واحدة، وإيمان واحد، ورجاء واحد، ننتظر ربيعاُ زاهياً، خصباً، يحول الموت الى الحياة والصحراء القاحلة الى واحة خضراء. فإلهنا إله المفاجئات اللامتوقعة ..!! وفي: "ظل جناحيه نحتمي الى أن تعبر العواصف" (مزمور57 : 2).
•   ألتماسات ومطالب :
   أن الكنيسة معصومة من الغلط في إيمانها، ولكن ليست في مأمن من ضعف البشر وخطيئتهم. وأن لكل حقبة من الزمن نقاطها العمياء، ولكل جيل مسيحي يجابه من المهام ما يختص به. إلا أن لكل مهمة من هذه المهام نعمة تقابلها، وللقديس أوغسطينوس في هذا الصدد قوله المأثور: "أن الله يعطي ما يأمر". أي أن المهام والنعم تبقى موضع بحث وطلب: "أسألوا تعطوا، أقرعوا يفتح لكم" (متى7:7). والمسيحي اليوم يبحث ويطلب الحقيقة وهو راغب أن يراها، ويراها وهو راغب أن يبحث عنها أيضاً، وعليه :-
1.   نلتمس من قداسة البابا بندكتوس السادس عشر بالتدخل لوضع حد للفوضى الغالبة في كنيسة المشرق، ليقول لرؤوسائها: "يا بطاركة المشرق العربي أتحدوا"، وأن يقول ونقول معه نحن المؤمنين: "كونوا قلباً وروحاً ونفساً وكلمة واحدة".
2.   نطلب بأن يؤخذ رأي العلمانيين المؤمنين وجوباً في كل قرارت الكنيسة من خلال تشكيل لجنة تمثلهم في السينودسات الكنيسة، وهذا حق وكل الحق.
3.   نطلب بالمقاربة والتوافق فيما بين أساقفة العراق وبقية أساقفة العالم (الشرقيين منهم والغربيين)، من خلال عقد سينودس تصالحي وإصلاحي يقوم بإصلاحات جوهرية وجذرية وحاسمة في الكنيسة. وبمشاركة علمانية واسعة، والعمل سوية من أجل تطور كنيستنا ومجتمعنا وبالتالي وطننا الغالي. وأن يكون المؤتمر هو أعلى سلطة كنسية وقرارته واجبة التنفيذ.
4.   نطلب بعقد سنيودس أبرشي تعمق فيه كنائسنا هويتها الإيمانية والروحية وتحدد معالمها الدينية والثقافية وتجدد ذاتها الراعوية والكنسية.
5.   نطلب بتشكيل مجلس أعلى للعلمانيين وإعطاءه صلاحيات واسعة ودائمة، ومنه تنبثق وتتشكل مجالس في كل أبرشية وخورنة.
6.   نطلب بالأنفتاح المسكوني على جميع الكنائس الشقيقة (خاصة الكنيسة الشرقية القديمة وكنيسة المشرق الأشورية)، وخلق بنية جديدة للحوار المسكوني وإمكانية التعاون معها في مجالات عديدة. وضرورة الأعتراف بأخطائنا وحل كل الأشكالات التي تقف حائلاً دون تحقيق الوحدة المنشودة وإمكانية التوحيد.
7.   تعميق بل وتفعيل الحوار المسيحي – الأسلامي في بلاد المشرق العربي ليكون أنموذجاً للتلاحم الإيماني للبشرية جمعاء التي تصبو إلى الخير الأسمى للأنسانية بروح أخوية شاملة.
   أن المسيحي المؤمن هو "شاهد" للمسيح، ينبغي أن يقف وقفة متأمل، ليفحص ضميره، ويشخص وضعه بوضوح، ووضع كنيسته الخاصة والجامعة، ويكتشف ما يطلبه منه الروح القدس، ليكون حقاً نوراً وملحاً وخميرة. وما يتطلبه منا هذا "الحدث" من تهيب وقدسية وصلاة وندامة وتوبة وحماس ورجاء.
   نصلي الى الرب، ونطلب شفاعة (سيدة النجاة) العذراء مريم أم الكنيسة وأم الله، كي يستجيب لصوتنا ويلمس قلوبنا ويرسل روحه القدوس ليلد في كل واحد منا "الأنسان الجديد".



نبيل جميل سليمان
الشيخان – بيبوزي





74
جزيل شكري وفائق تقديري إلى الأخوة رائد توما وسرمد التلكيفي المحترمين

لمروركم الكريم ومشاعركم الرقيقة وتقبلوا من اهالي قرية بيبوزي كل التحية والأشواق مع محبتي الخالصة

اخوكم / نبيل جميل سليمان

75
إلى حضرة الأخت العزيزة ماري ايشوع

هذه الأفكار مهما كانت بسيطة ومتواضعة لكن لها مدلولات كبيرة وعميقة تحفز الغير مؤمن لكي يتحول من حياة اللامعنى

الى حياة المعنى ... لذا اتمنى منك الى المزيد من هذه الأبداعات المتميزة

مع محبتي الخالصة

أخوكم / نبيل جميل سليمان

76
جزيل شكري وعميق أمتناني للأخت العزيزة رؤى وللأخ العزيز ماري ايشوع
لمحبتكم الصادقة ومشاعركم الرقيقة ولمروركم الكريم ... كلمات هذه الخاطرة المتواضعة هي ابسط رد
للأولئك الذين لا يعرفون الحق والحقيقة وهذه دعوة منا كي ينالوا بركة الرب يسوع (الأخ الشامل) وما نكنه
نحن ابناء الله من محبة لكل الأنسانية والبشرية جمعاء.

اخوكم / نبيل جميل سليمان

77
إلى الأخوة الأعزاء (عبد المسيح خرستوذلس والملقب بالكابوس) و (N. Matti)

تحية بالرب يسوع

اتقدم بخالص شكري وأمتناني لمروركم الكريم وردودكم الرائعة .. واود ان اوضح لكم ولكل أنسان في هذه المعمورة
الذي لم يتعرف او يتذوق بل ويعيش كلمة الله الحية في اعماقه ... بأن لولا كلمة الله لما عرفنا الطريق والحق والحياة
وما كلمات هذه الخاطرة المتواضعة ألا ما نعيشه نحن ابناء الله بالكلمة وبروحه القدوس من محبتنا للبشرية جمعاء بل
وللأنسانية. وما مناداتي ألا لأولئك الذين لم يتنوروا بنور الكلمة ولم يبصروا شعاع مجده العجيب ... بل ليفهموا بما تعيشه الكلمة في اعماقنا ومكنونات نفوسنا بل ما نعيشه وننقله للأخر كي يتفهم وينال البركة الألهية بإيمانه بمخلصنا وفادينا الحبيب الرب يسوع
ولكم مني خالص محبتي وتقديري

نبيل جميل سليمان

78
من أكون .. !؟
[/size]

من أكون في نظركِ ..!!
أيتها الحكمةُ
من أكون .. !؟
وانتِ تحدقين بالعيون
وتنظرين في المكنون
بل في باطن البطون
ولكن مع هذا
من أكون .. !؟
غوصي فيًّ ..
أكتشفي فيًّ ..
من أكون .. !؟
في عمق أعماقي
في قدس أقداسي
هل عرفتِ الآن
من أكون .. !؟
أنا ذلك المجنون
ذو قلبٍ حنون
كالأم في حضنها رحمُ حبٍ شجون
حبٌ
أيمانٌ
صانّهُ الله فيِّ .. لأكون
وعسى كل انسانٍ أن .. يكون
محباً
مؤمناً
بالله الواحد الآحد القيوم
بالانبياء والرسل الأكرمون
لنقول معاً
لا أله إلا الله
أبراهيم خليل الله
وموسى كليم الله
وعيسى ابن مريم كلمة الله
ومحمد رسول الله
محبين
مؤمنين
بالله
وبمشروع محبته العظيم
"الأنسان"
صورة الله
مثال الله
هل عرفتِ الآن من أكون .. !؟
أيتها الحكمةُ
من أكون .. !؟
بل
أريدُ أن أكون ...
أخاً شاملاً
للبشرية
بمحبة شاملة
لبشرية شاملة
أخوّةً بشريّةً مُحبةً شاملةً
معاً
نريد ان نكون




نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي


 

79
المنبر الحر / سمعت بكاءك يا الله
« في: 13:26 05/11/2010  »
سمعت بكاءك يا الله
[/size]

إلى الشهداء القديسين في كنيسة سيدة النجاة

ما الذي يحدث .. !؟
ولما كل هذا .. !؟
لقد تعبت .. بل تعبت كثيراً من الكلام ...
               والكلام بسيط لا يعني سوى قدر ضئيل مما أشعر به
لقد تعبت .. بل تعبت كثيراً من الكتابة ...
               فما أكتبه لا ينبع من داخلي ولا أفرح لكتابته لأنه ذاتي الثانية
لقد تعبت .. بل تعبت كثيراً من الأحلام ...
               لأنها الحقيقة الوحيدة في هذه الحياة وهي ما أعيش من أجله
ومع هذا لن أتنازل عن: الكلام .. والكتابة .. والأحلام ..
            لن أتنازل عما أريده حتى لو حققته وحدي
            لن أتنازل عن صوت أنسان بائس يتصاعد من جوانب هذه الظلمة
            لن أتنازل عن صرخة ألم لم يفهمها أو يعيرها أحدهم أنتباه
            لن أتنازل عن نواح المحزونين الذي لا يسمعه الجالسون على العروش
            لن أتنازل عن حياة أنسان أصبح أداةً للموت وخردةً للبيع
            لن أتنازل عنك يا الله: عن محبتك .. عن ألمك .. عن بكاءك ..
لأني بالأمس سمعت بكاءك على كل ما حدث ...
                                                            ويحدث لمشروع محبتك "الأنسان" ...
نعم سمعت بكاءك يا الله: على كل أنسان يموت
                                        على كل أنسان يفقد ذاته
                                        على كل أنسان يفقد عقله
                                        على كل أنسان يفقد الرجاء
                                        على عنف الأنسان والعطب الذي أصابه
لن أتنازل عن بكاءك يا الله ...
                                      لأني ما زلت أحلم بحياة لم أحصل عليها بعد ...



                                                                                                     نبيل جميل سليمان
                                                                                                   الشيخان - بيبوزي










    
    

80
إلى كل من : سوسن كليانه ودجلة نديم الفراتي المحترمين

أتقدم بخالص شكري وفائق تقديري لمروركم الكريم وردودكم الرائعة التي نورت صفحتي

نبيل جميل سليمان

81
بالتواضع .. نتمم معنى مسيحيتنا
[/size]
                                                                              
نبيل جميل سليمان
  
[/b]
   أستوقفتني كلمات يوحنا المعمدان إلى الرب يسوع : "ها هو حَمَلُ الله الذي يرفع خطيئة العالم" (يوحنا 1 : 29)، متسائلاً بأنذهال: أيستطيع المسيحي اليوم أن يحمل أو يرفع خطيئة أخيه الأنسان ..!؟ وأن يغفر له بدافع المحبة أسوّة بالمسيح..!؟
   أنه سؤال جديد يُطرح في كلمات جديدة .. ولكن، هل في هذا السؤال ما يهمنا حقاً ..!؟ قد يعتقد البعض بأنه يتعلق بذاتية المسيح، إلا أنه - من جانب آخر – يهمنا حتماً لكوننا مسيحيون (مؤمنون بالمسيح)، وبذلك نتمم معنى مسيحيتنا عندما نشارك في ذاتية المسيح وشخصه وحياته.
1)    قد لبسنا المسيح :  
   في كثير من الأحيان ينتابنا القلق عندما نحاول أن نتعمق في كيفية المشاركة في حياة المسيح. ولكن لن نكون مسيحيين - بالكيان والأعتقاد، بالأرادة والأخلاص - إلا بعد أن نعقل ونستسيغ الفعل بأقترانه بالعمل. وفعلاً هذا هو من صميم الأصالة المسيحية (طبيعة المسيح نفسها). لأننا: "قد لبسنا المسيح" (كولسي 3 : 10، أفسس 4 : 24)، وصرنا في المسيح خليقة جديدة (إنسان جديد) لأن ما يفعله هذا الإنسان يفعله الله (ذلك الذي تجلّى فيه الله أبو يسوع المسيح)، وما يعانيه هذا الإنسان يعانيه الله، بل وكل ما يجري في حياته يجري في الله. فأتحاد الله مع هذا الكائن الإنساني ما أنتهى بموته، بل يواصل وجوده "فينا" لأنه "قام" وبقيامته يبقى الله إلهاً صار إنساناً (وهو الله بالذات) وصار شخصاً محباً (وهو المحبة بالذات).  
2)    المحبة غير كافية:
   وعندما يكون هذا الأله شخصاً محباً، وهو المُحِبّ، فأي شئ لا تفعله المحبة ..!! المحبة تفعل وتُفجّر كل أشكالها المتعارف عليها ..!؟ أفلا يتوجب عليها أن تكون فريدة، خارجة عن المعتاد: تارةً نراها مذلولة حتى أدنى درجات الذلّ والهوان، وطوراً مرفوعة إلى أعلى سماوات المجد والبهاء ..؟
   سبق وأن قلنا بإن الله قد تجلّى في المسيح بالمحبة، وكيف تراءى لنا على أنه المحبة. وكيف أدركنا شيئاً فشيئاً عندما نغوص إلى أغوار عميقة بل أعمق بكثير إلى إن هذه المحبة غير كافية ... كيف؟
  إننا نجد، ولاشك،  بأن هناك شيئاً آخر، بل يجب أن تكون في الله صفة تحول دون أن تفعل المحبة فعلها من ذاتها. ليس لنا ما نقوله في هذا الشأن سوى أن: "الله يحب بتواضع، وبأنه متواضع بالمحبة".

3)    بالمحبة أتضّع الله:
    إذاً يجب أن نقول إنّ في تواضع الله سر عظيم يصعب أدراكه، إذ ليس من تواضع حقيقي إلا عندما ينحني الكبير أمام الصغير أحتراماً. لأن للصغير كرامة سريّة، فأن رأينا هذه الكرامة وقدّرناها حق قدرها وأنحنينا لها، فذلك هو التواضع الحق. وهنا نكتشف شيئاً، ألا وهو إنّ التواضع ينبثق من الله - سراً عظيماً - بالتجسد وهو التواضع الأساسي (فيلبي2 : 5 – 10)، ومنه يسير إلى الإنسان. أي أن التواضع لا يولد مع الإنسان، وطريقه ليس صعوداً بل أنحداراً. وهذا ما قام به الرب يسوع، الذي إنما جاء ليخدم - بأعمال هي أعمال العبد أو الخادم - عندما ركع أمام تلاميذه وأنحنى ليغسل لهم الأرجل (يوحنا 13 : 1 – 7)، ورفع خطايانا بذراعين ممدوتين على خشبة الصليب (يوحنا 1 : 29). هذا الأله "الإنساني" و"المتواضع" و "المحب للبشر". حينما طرح نفسه وأنحنى في هذا الكائن الصغير، في هذا العدم الذي يمثل في عينيه "الخليقة". لا "ليكفّر" بذاته، بل ليظهر لهم سر التواضع الألهي (يوحنا 13 : 1 - 19). ولذلك، فبوسعنا القول بأن إلهنا (الأبدي، العظيم، القدير، ...) ليس "أكبر" بل "الأصغر" من الصغير، ليتخذ لنفسه كيان إنسان غامض من قرية صغيرة هي الناصرة. وهذا ما أحدث إنقلاباً أو ثورة في مفهوم الصلات والقيم بين البشر، لتتمثل فينا، من ثم، هذه الأستعدادات الإلهية، ولتنبعث فينا تلك المحبة المسيحية المتواضعة.
4)   ليس في المسيحية شئ مستحيل:
   على هذه الصورة يأتي الله إلى البشر، ولذلك لا سبيل إلى ممارسة التواضع إلا عندما توضع مسيحيتنا على محك المحبة الأخوية ليكون لها حظ في المسيح. وعلى مثل هذه الممارسة والأختبار، أدركتُ بأن ليس في المسيحية شئ مستحيل. فإلى هذا المستحيل يجب أن نتحوّل الآن: أن نقول، أن نفعل لنكتشف إنّ جديد الله هو جديد الإنسان.
    ومما حفزنّي إلى كتابة هذا الموضوع، وأوقفتني ذكراها، متألماً ومتأملاً، من بعيد (قبل عشرة أعوام) صوراً لحكاية مرّت على مسرح أيامي الغابرة. كانت بمثابة العقبة التي سرتُ عليها حتى بلغتُ قمة سعادتي لأنني لم أفعل غير مشيئة الآب السماوي وأبنه الفادي، ولم أتبع غير نداء الروح وصداه في قلبي. فكسرتُ قيودي حتى سمعتُ الحب منادياً ورأيتُ النفس متأهبةً للسير صوب ذلك النداء. نداء بعيد ونور أنبثق من داخلي بالفرح الذي أتمناه لجميع الناس. فرح "المحبة المتواضعة" التي قادتني لأرفع وأحمل خطيئة أخي (البعيد القريب والحاضر فيَّ) وأسكبها منحنياً وراكعاً، بالدموع والقبلات أمام القريب لأغسل له أرجله. لأن واجب المسيحي أن يكون سعيداً على الأرض وأن يعلّم سبل السعادة ويكرز بأسمها أينما كان. ومن لا يشاهد ملكوت السماوات في هذه الأرض لن يراه في الحياة الآتية.
          

82
درب صليب مشترك لأبرشية عقرة ومنطقة شمكان في قرية هرماشي
[/size]
   إنطلاقاً من مبدأ: "الكنيسة شركة المؤمنين" وفي إطار التعاون والتنسيق المشترك بين كنائس أبرشية عقرة والزيبار (مجمع عقرة وقرى نهاوة وباناصور وملابروان وهزارجوت) وكنائس منطقة شمكان (تلا وهرماشي وأزخ وبيبوزي). إنبثقت لجنة مشتركة برئاسة كلاً من حضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى (الوكيل البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار) وحضرة الآب الفاضل ماري بولص راعي خورنة منطقة شمكان. وتضم في عضويتها عدد من أبناء الكنيسة الذين يصبو أعضاؤها إلى الشركة من أخوّة ووحدة، من تضامن وتعاون في مجالات عديدة من خلال تشكيل لجان فرعية أهمها:
1.   لجنة التعليم المسيحي.
2.   لجنة الثقافة والأعلام.
3.   اللجنة الطقسية والأحتفالات الدينية.
4.   لجنة الجوقات.
   وتزامناً مع هذا الحدث، أستهلت اللجنة المشتركة أولى نشاطاتها بإقامة رياضة "درب صليب مشترك"، وذلك في تمام الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم الجمعة الموافق 12-3-2010 في قرية هرماشي، وتحت شعار: "صليبنا، صليب حب" أستذكاراً لدرب آلام المسيح في صليب حبه للبشرية جمعاء، وتضامناً لدرب آلام المسيحيين في العراق (خاصة أبناء شعبنا في الموصل) في صليب حبهم وتمسكهم بأرض العراق وشعبه الأصيل. وحضر هذا اللقاء حضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى والآب الفاضل ماري بولص وجمع غفير من المؤمنين. حيث بدأت مراسيم درب الصليب من كنيسة القديسة ترازيا في قرية هرماشي وعلى طول الشارع المؤدي إلى المكان المخصص لتعبّد القديس مار افرام الناسك. وبعدها ألقى حضرة الآب يوحنا عيسى كلمة قيّمة لهذا التجمع المبارك ولهذه الشركة الروحية لأبناء الكنيسة الواحدة، وبعدها شكر الآب ماري بولص جمع المؤمنين ولحضورهم المتميز ودورهم في أعلاء شأن الكنيسة من خلال هذا التعاون المشترك. وبعدها أقتسم المؤمنون موائدهم  بغداء مشترك وأفترشوا الأرض من زهو ربيعها المعطاء داعين الله  أن يديم على العراقيين جميعاً ربيع دائم وسلام آمن.  
        
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

    
















































83
ذكاء الـ"سطانا" ودهاء الـ"ستنّايا"
[/size]
   كان العم بيتو الساتي من أهالي قرية "هزارجوت" عالماً بدقائق الأمور الروحية ومتضلعاً بخفاياها ومتعمقاً بأسرارها. يحب التنقل فيما بين القرى المجاورة ليعظّ الناس ويشفي أرواحهم وينقذهم من حبائل الشيطان (سطانا)، الذي كان عدواً لدودأ له. ففي عشية يوم من أيام الخريف وبينما كان عائداً إلى بيته، سمع صوتاً خافتاً أتياً من جانب الطريق. فألتفت فأذا برجل غريب يستدرجه قائلاً: "أنت تعلم من أنا، فنحن أصدقاء منذ زمن بعيد .." !! فأقترب منه العم بيتو وصرخ قائلاً: "من أنت" ؟ فردّ عليه بصوت هادئ: "أنا سطانا ..!! أتيت إلى عقر دارك هذه المرّة متحدياً فهل أنت مستعد للمنازلة" !؟
   لأول وهلة أرتبك العم بيتو الـ"ستنّايا" وردّ عليه بصوت تعانقه رنة النصر والغلبة: "فلتكن ملعوناً إلى الأبد وليكن أسم الرب مباركاً". فقال له الشيطان: "لاتضيع الوقت بالكلام الفارغ، بل أقترب وخذ هذه العصا القصيرة ... لأحاربك بعصاتي الطويلة". وللحال أنتصب العم (بيتو الستنّايا) غضباً وأنهال بضربات موجعة حالت دون حراك الـ"سطانا" الذي عجز حائراً بعصاته الطويلة التي عصت أمره وعانقت جدران بيت الـ"ستنّايا" بدلاً من أن تعانق جسده..!! فصاح الـ"سطانا" مستنجداً: أشفق عليّ يا ستنّايا فأنا مائت لا محالة ..!؟. وللحال طرده العم بيتو من بيته، فأنصرف متململاً عند باحة الدار وبصوت أودعه كل ما في ذكائه من التصنع والأحتيال، قائلاً: "لو لم تكن عصاتي طويلة لفتكتك ضرباً يا بيتو ستنًايا" .. وبدهائه المعروف ردّ عليه العم بيتو: "ما من حجة أمامك الآن .. هاتني عصاتك الطويلة وخذ عصاتي القصيرة، وكن مستعداً هذه المرّة" ..!! فرفع العم بيتو عصاته عن بعدٍ وقبض عليه بالضرب حتى طرحه على الأرض منكسراً. وها هو العم بيتو يطرد الشيطان ثانيةً، الذي تراجع مترنحاً إلى الوراء مستنبتا ًحيلة في فكره لعله يهزم بها العم بيتو. فنهض وطلب من العم بيتو أن يسير معه إلى مزرعة قريبة زُرِعَت بصلاً، ليأخذ ويجمع كل ما هو أخضر فوق الأرض، بينما أكتفى العم بيتو بجمع ما تحت الأرض فربح الجولة الثالثة أيضاً. فغضب الشيطان، وقد شمّر عن ساعديه هذه المرّة، متحدياً وهو يقف أمام حقل حنطة في طرف القرية؛ قائلاً: "كل ما في تحت الأرض هو ليّ يا بيتو ستنّايا، وأنت تجمع كل ما فوقها" ..!! وهكذا خسر الـ "سطانا" الجولة الرابعة أيضاً.
   ومن أراد أن يتحدى الـ "ستنّايا" فمصيره لا محالة كمصير الـ "سطانا"، فأحذروا ..!!!
هكذا كان إيمان بسيط لأناس بسطاء في سالف الزمان ...
________________________________________
   ولنا معكم حكاية مع قرية أخرى ...


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي


84
أهالي قرية هرماشي يحيون تذكار القديس مار افرام الناسك
[/size]
   برعاية كلاً من حضرة الآب الفاضل ماري بولص راعي خورنة منطقة شمكان وحضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى المدبر البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار، أستذكر المؤمنون في قرية هرماشي بإحياء تذكار القديس مار افرام الناسك في يوم الجمعة الموافق 29/1/2010. وحضرها جمع من المؤمنين الذين توافدوا من القرى المجاورة والبعيدة (هزارجوت وملابروان وتلا وأذخ وبيبوزي والشيخان والقوش). وأستهل المؤمنون رغم برودة الجو، المراسيم بإقامة زياحاً مهيباً ابتدأ من كنيسة القديسة ترازيا في قرية هرماشي إلى المكان المخصص لتعبّد القديس مار افرام الناسك، حيث شيدت كنيسة صغيرة بالقرب من الكهف الذي كان يعيش فيه. وتقدم الموكب اطفال التعليم المسيحي الذين حملوا الصليب المقدس وأغصان الزيتون، مع أصداح التراتيل لجوقة كنيسة هرماشي ونخبة الشمامسة والآباء الكهنة والحضور الكرام. وعند الوصول إلى المزار، أقيم قداس ألهي مهيب في أجواء من الخشوع والصلاة والتعبّد. وفي نهاية القداس سار جمع المؤمنين بالزياح والتراتيل عائدين إلى كنيسة القديسة ترازيا في قرية هرماشي، حيث أعتاد أهالي القرية الكرام بإقامة مأدبة غداء كبرى على شرف المدعويّن والحضور الكرام بهذه المناسبة الجليلة.
   هنيئاً هذا التذكار لأهالي قرية هرماشي والرب يبارك هذا الجمع الذي شارك في هذا القداس الاحتفالي المهيب، رافعين معهم صلواتنا وطلباتنا بأن يغدق الرب بعطفه على جميع المؤمنين وأن ينصرهم من مكايد الشرير ويجمعهم ويوحدهم تحت راية البنوّة بصلوات شفيع هذه المناسبة  مار افرام الناسك وجميع القديسين والرسل الغيارى ... آميــــــن.

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

    




























85
رياضة روحية لأبرشية عقرة والزيبار
[/size]

  تحت شعار: "مَن يتبع .. يُبصر يسوع"، وبرعاية حضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى (الوكيل البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار). أقيمت الرياضة الروحية لأعضاء المجلس الأبرشي والكادر التعليمي في الأبرشية. وذلك في دير الآباء المخلصين في القوش في يوم الجمعة الموافق 22/1/2010. وتضمن المنهاج صلاوات تأملية وروحية ترافقها تراتيل دينية، أعقبتها محاضرة بعنوان: "مَن يتبع .. يُبصر يسوع" ألقاها السيد نبيل جميل سليمان. وبعد نهاية المحاضرة تم فتح باب الحوار والمناقشة وطرح الأسئلة. وأقيم بعد ذلك قداس ألهي ومقاسمة الأنجيل حول محور (الأتّباع)، نص شفاء أعمى أريحا (مرقس 10 : 46 – 52). ثم أقيمت مآدبة غداء مشترك للحضور، تخللتها جلسة حوار ومناقشة عن التلمذة الحقيقية والاتّباع في أختيار الله لنا بنقل البشرى .. وما المطلوب منا نحن العاملين في الكنيسة .. وما هي رسالتنا لنعيد الله مرة اخرى إلى حياتنا ومن ثم إلى حياة الآخرين .. !؟ بعد ان أصبح اليوم الله (غريب ونزيل في العالم) على حد قول الآب لوسيان كوب المخلصي. وتم ختام هذه الرياضة الروحية بصلاة تسليم الذات.
   ويسرّنا ان نتقدم بخالص شكرنا وفائق أحترامنا للآب بشار متي وردة المخلصي الذي أتاح لنا هذه الفرصة الثمينة من اللقاءات، والتي أعطت لنا زخم روحي ونهضة تجدد وانبعاث جديد في حياتنا الأيمانية والروحية.

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي 











86
شكراً للآب يوحنا عيسى
[/size]

•   "شكراً" ... كلمة حق تقال للآب يوحنا عيسى ( المدبر البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار ). كلمة لا يمكن أن تأتي إلا ثمرة جهد وعطاء أنسان كرّس ويكرّس حياته بل يهبها في الخدمة والمحبة.
   مثال المسيح "الراعي الصالح": يسهر ويدافع، يرافق ويشهد، يصغي ويتفهم، يتحاور بصدق وحكمة، يتعاون مع الكل لأجل الكل، يتحلى بالوعي والأنفتاح، واضح البصيرة، عدواً للجمود، صديقاً للسلام، يغتني ويُغني، يتجاوز النظرة "الأكليروسانية" الفردية والفوقية.
•   "شكراً" ... لأنه حاضر دائماً، أنه للجميع: للمؤمنين ولغير المؤمنين.
   أنه الكاهن "الشاهد": الذي يراقب ويتحسس، يقفز فوق الحدود، بل يتجاوزها ليكشف لنا كل جديد (جديد الله في جديد الأنسان).
   أنه الأنسان "الكاهن": الذي أعطى "هوية" لكاهن اليوم وما يعيشه من "أزمة هوية" بسبب المتغيرات الثقافية، والمستجدات التقنية، والأنشغالات المادية، و ...
   هكذا عرفته أباً بسيطاً ومتواضعاً، وأنساناً صادقاً ونزيهاً، وصديقاً وفياً ومخلصاً.
•   "شكراً" ... لعمله المثابر في إنفتاحه المسكوني على جميع الكنائس الشقيقة، وتعاونه في خلق شركة روحية وتنسيق راعوي وعملي مبني على أحترام هوية كل كنيسة وأستقلاليتها وحريتها.
   وتوانيه المتواصل في المحبة والإخاء بين جميع المؤمنين بالله، تجاوزاً لكل الحساسيات والأنقسامات التي يمر بها العالم ومنطقتنا وبلادنا في هذه الفترة العصيبة.
•   "شكراً" ... لأنه يتمتع برؤية واضحة وإنفتاح حر وإيمان متجذر لرسالة الكنيسة وحضور الروح القدس وعمله فيها.
     أنه يتعامل بروحية الفاتيكاني الثاني، كي تنتعش حياة الكنيسة بروح متجدد، ليساعدها على التحرر المستمر، بتبنّيه المبادرات الخلاقة والأفكار المبدعة من قبل أعضاء مجلس أبرشيته.
   ومن هنا كانت المبادرة وحرية "الحدث" الذي تبنّاه المجلس الأبرشي بعقد ( سينودس أبرشي )، وهو الأول من نوعه في "كنيسة المشرق" الكلدانية بل في عموم كنائس العراق. كي تتعمق فيه كنائسنا هويتها الإيمانية والروحية وشهادتها الأنجيلية، وتحدد معالمها الدينية والثقافية، وتجدد ذاتها الراعوية والكنسية، بل وحياتنا المسيحية.
•   "شكراً" ... للآب يوحنا عيسى، لكل النشاطات القيّمة والفعاليات المتنوعة والنجاحات المبدعة (بصورة عامة). (وبصورة خاصة) ما سيتم في القريب العاجل، بأنجاز وأنجاح هذا الحدث الجليل. ليكون عام 2010 عام خير وبشرى لكل المؤمنين بميلاد هذا المشروع الكنسي المهم، وما يتطلبه من تهيب وقدسية وصلاة وندامة وتوبة وحماس ورجاء. كي يقف المسيحي المؤمن "شاهد المسيح" وقفة متأمل ليفحص ضميره ويشخص وضعه بوضوح، ووضع كنيسته الخاصة والجامعة، ويكتشف ما يطلبه منه الروح، ليكون حقاً نوراً وملحاً وخميرة.

دمتم يا خادم الرعية نبراساً مضيئاً .. وصان الله عافيتكم .. وأبقاكم سنداً لكنيسته ... آمين


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

87
صدور العدد السادس من نشرة "صوت صارخ"
[/size]


   بمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة 2010، أصدرت أبرشية عقرة والزيبار العدد السادس من نشرتها الفصلية (صوت صارخ)، التي يشرف على أصدارها هيئة تحرير مكونة من حضرة الآب يوحنا عيسى، والسيد عبد الأحد يوحنا نيسان، والسيد سامي يوحنا الساتي، والسيد نبيل جميل سليمان.
   وتضمنت النشرة العديد من المقالات والمواضيع الدينية والثقافية والأجتماعية العامة، موزعة على أبواب النشرة المختلفة: (الأفتتاحية، الباب اللاهوتي، من وحي الكتاب المقدس، تحقيقات، تقديم كتاب، الباب الأدبي، نتاج القراء، رسالة راعوية، خواطر من الحياة، الباب الأجتماعي، الباب الروحي، أخبار الأبرشية، تقارير أخبارية، باب التسلية). وتميز العدد بحلته الجديدة الذي تكون من 24 صفحة قياس (25سم X 17.5سم)، ونأمل في المستقبل القريب أن تصبح مجلة لتأخذ مكانتها بين شقيقاتها اللاتي تصدرن من قبل أكثر من أبرشية أو كنيسة في قطرنا العزيز أو في الخارج.

نبيل جميل سليمان







88
افتتاح كنيسة مار يوسف للكلدان الكاثوليك في قرية بانصوري



   قام المدبر البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار حضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى بتكريس وافتتاح كنيسة مار يوسف في قرية بانصوري في قضاء عقرة، وذلك في تمام الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم الأحد (ثالث ايام عيد الميلاد المجيد) الموافق 27/12/2009. يرافقه كل من: حضرة الآب دنخا عيسى الراهب والآب ماري بولص راعي خورنة منطقة شمكان والآب صليوه الراهب، وبحضور أعضاء اللجنة العليا لشؤون المسيحيين في دهوك ( الشماس اسحق سولاقا والشماس كوركيس شمعون والشماس ابلحد منصور) وجمع غفير من المؤمنين في المدن والقصبات والقرى المجاورة والبعيدة: عينكاوة، دهوك، القوش، شيخان، بيبوزي، اذخ، هرماشي، تلا، ملابروان، هزارجوت، عقرة، نهاوه.
   وفي مستهل المراسيم تم قص الشريط الأفتتاحي من قبل الآب يوحنا عيسى. وتزامن الأفتتاح بزياح الدخول "شباح لمريا بقوذشيه" لنخبة الجوق والشمامسة وجمع المؤمنين، أعقبها قداس ألهي مهيب. وفي نهاية القداس الأحتفالي ألقى الآب يوحنا عيسى كلمة قيّمة، أكّد فيها على: "ألاّ يكون هذا البناء العظيم مجرد بناء كنيسة، بل أن يسهم في بناء روح الأنسان المسيحي والى المزيد من الزخم الروحي والإيماني والمحبة الدائمة" ... وشكر الجميع لما بذلوه في خدمة الكنيسة وإتمام هذا البناء الجميل، وأخصّ بالذكر قداسة البابا بندكتس السادس عشر والسفير البابوي والدور الرائد للأستاذ سركيس آغاجان بدعمه اللامحدود والسخي في خدمة الشعب المسيحي. تلاها كلمة الشماس اسحق سولاقا يوخنا عضو اللجنة العليا لشؤون المسيحيين في دهوك.
   وبعدها أقام أهالي قرية بانصوري الكرام مأدبة غداء كبرى على شرف المدعووين الأعزاء، وبحضور الشيخ شهاب باشا السورجي المشهود بسخاءه ودوره المتميز في تبرعه للأراضي السكنية والزراعية لأهالي القرية وبضمنها ارض الكنيسة.
   تقع قرية بانصوري يمين الشارع الرئيسي الواصل بين قضاء عقرة وناحية بجيل،و على يسار الشارع الذي يصل الى قرية نهاوه. وأثناء تجوالي في القرية، ألتقيت بمختار القرية السيد ايشو ميخائيل ايشو، مستهلاً حديثه عن مراحل بناء القرية. حيث تم الشروع بالبناء يوم 20/2/2007 للمسيحيين النازحين من بغداد والموصل وبدعم مباشر من الأستاذ سركيس آغاجان. حيث تم بناء 53 داراً سكنياً على مرحلتين ليسكنها اكثر من 300 شخص. كما تحدث المقاول عوديشو ايشو (ابو رغيد)، عن بناء الكنيسة الذي أشرف على بناءها كلاً من: المهندس اشور يوخنا زيا والمهندس شمعون يونان برخو. وتمت المباشرة بالعمل يوم 25/3/2009. وتبلغ المساحة الكلية للكنيسة 522 متراً مربعاً،اما مساحة البناء فهي 250 متراً مربعاً وتتسع لأكثر من 160 مصلياً. ويشتمل البناء مرافق خدمية مع باحة وسياج خارجي للكنيسة. سميت الكنيسة بأسم مار يوسف تيمناً بشفيع كنيسة مار يوسف في قرية خرجاوه، حيث ينحدر منها معظم ابناء قرية بانصوري. انتهى العمل في بناء الكنيسة يوم 1/12/2009.
   نرفع التهاني القلبية والحارة ونبارك أهالي قرية بانصوري الأعزاء ولأبرشية عقرة والزيبار وراعيها الجليل هذا الأنجاز العظيم، سائلين الله تبارك وتعالى ان يكون هذا الصرح منبراً للأعلان والتبشير الرسولي بصلوات شفيعها القديس مار يوسف وجميع الرسل والقديسين.
 
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي
 




























89
افتتاح كنيسة مار يوسف للكلدان الكاثوليك في قرية بانصوري
[/size]

   قام المدبر البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار حضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى بتكريس وافتتاح كنيسة مار يوسف في قرية بانصوري في قضاء عقرة، وذلك في تمام الساعة العاشرة والنصف  من صباح يوم الأحد (ثالث ايام عيد الميلاد المجيد) الموافق 27/12/2009. يرافقه كل من: حضرة الآب دنخا عيسى الراهب والآب ماري بولص راعي خورنة منطقة شمكان والآب صليوه الراهب، وبحضور أعضاء اللجنة العليا لشؤون المسيحيين في دهوك ( الشماس اسحق سولاقا والشماس كوركيس شمعون والشماس ابلحد منصور) وجمع غفير من المؤمنين في المدن والقصبات والقرى المجاورة والبعيدة: عينكاوة، دهوك، القوش، شيخان، بيبوزي، اذخ، هرماشي، تلا، ملابروان، هزارجوت، عقرة، نهاوه.
   وفي مستهل المراسيم تم قص الشريط الأفتتاحي من قبل الآب يوحنا عيسى. وتزامن الأفتتاح بزياح الدخول "شباح لمريا بقوذشيه" لنخبة الجوق والشمامسة وجمع المؤمنين، أعقبها قداس ألهي مهيب. وفي نهاية القداس الأحتفالي ألقى الآب يوحنا عيسى كلمة قيّمة، أكّد فيها على: "ألاّ يكون هذا البناء العظيم مجرد بناء كنيسة، بل أن يسهم في بناء روح الأنسان المسيحي والى المزيد من الزخم الروحي والإيماني والمحبة الدائمة" ... وشكر الجميع لما بذلوه في خدمة الكنيسة وإتمام هذا البناء الجميل، وأخصّ بالذكر قداسة البابا بندكتس السادس عشر والسفير البابوي والدور الرائد للأستاذ سركيس آغاجان بدعمه اللامحدود والسخي في خدمة الشعب المسيحي. تلاها كلمة الشماس اسحق سولاقا يوخنا عضو اللجنة العليا لشؤون المسيحيين في دهوك.
   وبعدها أقام أهالي قرية بانصوري الكرام مأدبة غداء كبرى على شرف المدعووين الأعزاء، وبحضور الشيخ شهاب باشا السورجي المشهود بسخاءه ودوره المتميز في تبرعه للأراضي السكنية والزراعية لأهالي القرية وبضمنها ارض الكنيسة.
   تقع قرية بانصوري يمين الشارع الرئيسي الواصل بين قضاء عقرة وناحية بجيل،و على يسار الشارع الذي يصل الى قرية نهاوه. وأثناء تجوالي في القرية، ألتقيت بمختار القرية السيد ايشو ميخائيل ايشو، مستهلاً حديثه عن مراحل بناء القرية. حيث تم الشروع بالبناء يوم 20/2/2007 للمسيحيين النازحين من بغداد والموصل وبدعم مباشر من الأستاذ سركيس آغاجان. حيث تم بناء 53 داراً سكنياً على مرحلتين ليسكنها اكثر من 300 شخص. كما تحدث المقاول عوديشو ايشو (ابو رغيد)، عن بناء الكنيسة الذي أشرف على بناءها كلاً من: المهندس اشور يوخنا زيا والمهندس شمعون يونان برخو. وتمت المباشرة بالعمل يوم 25/3/2009. وتبلغ المساحة الكلية للكنيسة 522 متراً مربعاً،اما مساحة البناء فهي 250 متراً مربعاً وتتسع لأكثر من 160 مصلياً. ويشتمل البناء مرافق خدمية مع باحة وسياج خارجي للكنيسة. سميت الكنيسة بأسم مار يوسف تيمناً بشفيع كنيسة مار يوسف في قرية خرجاوه، حيث ينحدر منها معظم ابناء قرية بانصوري. انتهى العمل في بناء الكنيسة يوم 1/12/2009.
   نرفع التهاني القلبية والحارة ونبارك أهالي قرية بانصوري الأعزاء ولأبرشية عقرة والزيبار وراعيها الجليل هذا الأنجاز العظيم، سائلين الله تبارك وتعالى ان يكون هذا الصرح منبراً للأعلان والتبشير الرسولي بصلوات شفيعها القديس مار يوسف وجميع الرسل والقديسين.

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي




























90
جزيل الشكر والأمتنان لكل من الأخ العزيز برسفنايا والأخ الغالي رائد إينشكايا المحترمين

لمشاعركم النبيلة ومباركتكم الكريمة وتقبلوا منا فائق التقدير والاحترام

نبيل جميل سليمان
عضو مجلس أبرشية عقرة والزيبار

91
إلى جميع الأخوات والأخوة المحترمين:
السيد أنطوان صنا، السيد رائد إينشكايا، السيد عصام بيداويد، السيد منير قطا، السيدة نجلاء جميل، والأخت الساتنايه

لكم منا جزيل شكرنا وفائق أحترامنا لمشاركتكم وإيانا أحتفالنا السعيد  وفرحتنا الكبيرة أملين أن تجمعنا هكذا مناسبات بالغبطة والسرور ... آمين يا رب


اخوكم المحب
نبيل جميل سليمان

92
"ها أنا ذا أبشركم ..."
[/size]
   تحت شعار: "ها أنا ذا أبشركم ..."، أقام المدبر البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار حضرة الآب الفاضل يوحنا عيسى، قداسيّن خاصيّن لطلاب التعليم المسيحي. الأول لطلاب مجمع عقرة وقريتي بانصوري ونهاوة في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الجمعة الموافق 18-12-2009 في كنيسة مريم العذراء في قرية نهاوة وبحضور 93 طالب وطالبة مع عدد من الآباء والأمهات. وبعد ذلك أقام حضرة الآب يوحنا عيسى قداساً ثانياً لطلاب قريتي هزارجوت وملابروان في تمام الساعة الثالثة والنصف من عصر نفس اليوم في كنيسة مار ماري في قرية هزارجوت وبحضور اكثر من 100 طالب وطالبة وعدد من الآباء والأمهات. وشارك في منهاج القداسيّن الكادر التعليمي وجوقات الكنائس المشاركة وعدد من الشمامسة الأعزاء. وبعد ختام القداسين تم توزيع الهدايا من قبل بابانؤيل وبجوّ ساده  الفرح والبهجة مع انغام التراتيل.


نبيل جميل سليمان



















93
"أنت ابني، وأنا اليوم ولدتك"
[/size]
•   تمهيد:
    (نود الأشارة بادئ ذي بدء إلى أن جميع التعابير البشرية تبقى عاجزة كل العجز وناقصة كل النقص في مقاربة "سر" الله، الأمر الذي ما لا ينتهي الأنسان من فهمه كلما تعمق فيه. فالله يتجاوزها كل التجاوز، وهي لا تستوعب سره العظيم، ولكن مع هذا لا بد منها للتعبير عن سره تعبيراً بشرياً).
   ومن هذا المنطلق، نحاول بالمقاربة إلقاء نظرة تأملية لهذه الآية التي تقودنا لتعليم الماضي ثم الحاضر وإلى المستقبل، بل تفتحنا للرجاء. حيث تشير أولاً إلى العهد القديم (مزمور2 : 7)، ومنها ننطلق الى العهد الجديد لكونها تشمل الأزمنة جميعها:
1.   الماضي (أعمال الرسل13 : 33): أرتبطت بالفكرة المبدئية، أي التجسد (إلادة الأبن بالروح في مريم العذراء).
2.   الحاضر (عبرانيين5 : 5): أرتبطت بالفكرة التالية، أي قيامة المسيح من الأموات (وهي إلادة أيضاً).
3.   المستقبل (عبرانيين1 : 5): أرتبطت بالفكرة النهائية، وهي مجئ المسيح ثانية للمُلك (بالإلادة).
   أنها آية عظيمة مرتبطة بهذه الأفكار المجيدة: التجسد، القيامة، المجئ الثاني. منها سنحاول أن نستقي فهم إلهامات ميلاد الطفل يسوع في البشرية والعالم، في إلادته فينا ... في كل واحد منا ... في الأنسان المؤمن الفعّال.
•   إلادة الآب لأبنه (الوحيد / الحبيب):
   إذ يستخدم الكتاب المقدس تعابير، مثل: "في البدء"، "البداية"، "قبل إنشاء العالم"، "قبل كل شئ"، إنما يقصد بها إلادة الآب لأبنه، إلادة غير زمنية: لأن الله خارج الزمن، بل هو خالق الزمن. أي إنها إلادة أزلية: لا بداية لها، ثم إن كانت أزلية، فهي بالتأكيد أبدية: لانهاية لها، لأن الله يتسامى على الزمان (على البداية والنهاية). أي إن الله "سرمدي": ما لا بداية ولا نهاية له، وبالتالي فإن إلادة الآب لأبنه هي إلادة سرمدية: (لا بداية ولا نهاية لها)، إلادة "مستديمة": (الآب يلد أبنه بدون أنقطاع)، أي إنها إلادة تستمر (فالآب يلد ولا يزال يلد أبنه من الأزل وللأبد). بيد إننا نفهم هنا على إن الإلادة الألهية هي على مثال الخلقة، خلق الله للعالم وللأنسان من حيث إنها تتصف بصفة "الديمومة". فالله يخلق في كل لحظة، ولولا خلقه الدائم لزال الكون كله، وفنيت الحياة. وإن كان الله يتسامى على الزمان، فأنه يتسامى على المكان أيضاً، أي إن إلادته لأبنه لا تخضع للمكان وبذلك فهي إلادة غير جسدية، بل هي إلادة روحية صرف. لأن الله روح لا جسد له: "الله روح" (يوحنا3 : 24).
•   أبوّة وأمومة الله:
   يا لها من محبة للبشر لا توصف يظهرها الله الآب في إلادته لأبنه، فالمولود منذ الأزل بلا أم  ها هو يولد ثانية بلا أب، أي انه أب وأم معاً يجمع في كيانه الأبوّة والأمومة. وهذا ما يوضحه لنا مجمع توليدو الحادي عشر عام 675م : "إن حضن الآب، أي جوهره يلد أو ينجب الأبن". بيد إن سرد الفعلين (يلد / ينجب) يظهر لنا الدور الأبوّي "يلد"، والأمومي "ينجب" لله الآب. فالآب يلد الأبن "في" الروح، وكأن الروح هو "الأحشاء" حيث تتم هذه الإلادة، هو العنصر الأنثوي والأمومي، فقد صوّره الكتاب المقدس: بالرحيم (المقتبسة من رحم الأم) كصفة للأمومة: بالأم التي لاتنسى "أبن" أحشائها.
   فإذ يلد الآب أبنه الوحيد في أحشائه الأبوية، أي في روحه القدوس: "في حضن الآب" (يوحنا1 : 18)، فإنما هذا "الحضن" هو الروح القدس. فقد تجسد الأبن في عالم البشر، في حضن الآب (أي الروح)، وفي داخل مريم العذراء. فالروح القدس هو الأحشاء السماوية، ومريم العذراء هي الأحشاء الأرضية. أي إننا أمام أبوّة / أمومة واحدة ذات قطبين: فالآب يجسد أبنه في كلا الحضنين: فالروح هو الحضن الأبوّي / الألهي، ومريم هي الحضن الأمومي / الأنساني.
•   إلادة الأبن فينا:
      المحبة هي دافع الآب لإلادة أبنه الوحيد، لأن: "الله محبة". لذا فأن هذه الإلادة هي "في" المحبة، وهي نابعة "من" المحبة و"بـ"المحبة. فالآب يحب أبنه الوحيد "أبن محبته" (كولسي1 : 13).
   ومحبة الله هذه (مجده وفرحه)، لا بد أن تتجلى في الأنسان المؤمن الفعّال، الأنسان الحي، الحاضر في العالم: فقط الذي يقتبل كلمة الله (أبن محبته). حيث إن الله يشرك الأنسان في إلادة أبنه: لأن الله كله إشراك ولا يحتفظ بشئ لذاته. أي أن أكون "أنا" الأنسان مجسداً لكلمته في أحشائي. بعد أن أقتبلتُ المسيح في قلبي، ليتجسد فيَّ، ينمو فيّ، ويكبر وسط الخطايا المتراكمة. وحينها سيولد المسيح من أحشائي ومن قلبي ومن عمق أعماقي، ليجد طريقاً من خلال هذه الخطايا ويخترقها، متسلقاً فوقها الواحدة تلو الأخرى. وهذه هي ولادته فيّ، وعندها تشرق رحمته وتنازله بل وقوته أيضاً، سيولد المسيح من مذود حقارتي أنا الأنسان. فالله أتى إلى عالمنا قبل ألفي عام ولا يزال مجيئه مستمراً في حياتنا كل يوم. ولد من مريم بالجسد واليوم يصّر على الإلادة فينا بالروح: في إيماننا وصلواتنا وعبادتنا واعمالنا بل في كل مفردة من مفردات حياتنا. فالأنسان والبشرية والعالم أجمع، مدعو اليوم ومن خلال الطفل يسوع إلى الولادة الجديدة وتصحيح العلاقة ومنهجها وإعادة النظر في كل معطياتنا البشرية والأنسانية والإيمانية والروحية والأخلاقية على أمل الإنسلاخ من الأنسان القديم والدخول "معه" و"في" إلادته بحياة الأنسان الجديد "أبن الله".





نبيل جميل سليمان

الشيخان - بيبوزي




94
إلى حضرة الأخ العزيز دنخا جولا المحترم

تحية بالرب يسوع

لك مني كل الشكر والعرفان لمقالتك الرائعة والمميزة وتقبل مروري المتواضع مع حبي وأعتزازي

نبيل جميل سليمان
الشيخان


95
سلام المسيح معكما ايها الأخ العزيز خوبيار والأخ sonofgod المحترمين

لست أدري ما هو سوء الفهم الذي أثاره لكم مقالي هذا، علماً بأني قد نبهت في أكثر من مرة بأن المقال هو جزء من دراسة شاملة عن العذراء مريم وعن دور وتأثير الكتب المنحولة في أبراز اكثر العقائد المسيحية اهمية وايضاً مكانتها في معالجة بعض من عناصر التطور العقائدي الخاص بمريم ... وبيان تأثير المؤلفات المنحولة في توضيحها وتحديدها. حيث تم تقسم دراستنا او معالجتنا – طبقاً للعنوان نفسه – الى ثلاث وحدات: وحدة تعالج عقيدة ("الحبل بلا دنس")، ووحدة تعالج عقيدة ("الحبل البتولي" لمريم "الدائمة البتولية")، وختاماً صوبنا نظرنا الى ما يخص مريم في بعض من آيات القرآن الكريم. لذا أطالبكم بالرجوع الى الوحدتين اللتين سبقتا هذه الوحدة لتكونوا بالصورة. وأي أهانة كانت قد ذكرت في المقال للعذراء مريم يا اخي العزيز خوبيار وما ايده لك الـ sonofgod ارجو ان تمعنوا النظر لتكون لكم البصيرة في فهم المواضيع المنشورة في هذا الموقع الموقر وبقية المواقع ونحن لسنا هنا للتهجم او الطعن بالآخر بقدر ما يهمنا خدمة الكلمة الحقة ونشرها مع التقدير.

اخوكم
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

96
صباح الخير يا عراق
يا شمس الأشواق
يا نور الأحداق
يا أمل الأعماق
يا ابو الخير يا عراق
يا إيهاب لا تهاب
بدمنا نروي التراب
سنابل وأزهار وأعناب
وبشمسك يا وطن تحلى الأطياب
من أرض الوطن أنادي كل الشباب
تعالوا نبني للوطن سور وباب
لا للغازي والمحتل والارهاب
انا عراقي للأبد ما أهاب
  لك مني كل الشكر يا أخي إيهاب
لكلماتك الرائعة وغيرتك الوطنية

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

97
أدب / رد: ** احبك **
« في: 07:27 05/11/2009  »
لستُ أدري كيف أعبر عن وطني وبيتي وأمي "العراق"
قلمي يعجز عن الكتابة
ولساني لا يعرف الرتابة
وحبي لوطني في قلبي علامة
انا في ارض وطني واشعر بالغرابة
فكيف حال اهلي وهم بلاد الغرابة

شكراً لكِ دوشا لكلماتك الرائعة وحسكِ الوطني وغيرتكِ الأشوتية

آسف لأني تأخرت بسبب مشاغلي الكثيرة ومسؤولياتي المتعددة

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

98
أدب / رد: ما مجبور
« في: 08:13 04/11/2009  »
الى راهب الحب ... حضرة الأخ العزيز وسام الخابوري المحترم
الى همسة حب ... المحترم

اتقدم بخالص شكري وفائق احترامي لمروركم الكريم وردودكم الرائعة

وتواجدكم الدائم ينوّر صفحتي مع حبي واخلاصي

نبيل جميل سليمان

99
انت مبدع يا عزيزنا الـ منير
وكلماتك ألهمت بنا الضمير
كبخور عاطر للعلي القدير
صوتك هو صوتنا الهدير
مع الحب وكل التقدير

نبيل جميل سليمان

100
أدب / رد: ما مجبور
« في: 06:55 03/11/2009  »
حضرة الأخ العزيز والغالي إيهاب توماس المحترم

اتقدم بخالص شكري وفائق احترامي لشخصك الكريم
مع حبي وتقديري لمرورك الكريم وردك الرائع

نبيل جميل سليمان

101
أدب / رد: ما مجبور
« في: 12:36 01/11/2009  »
الف شكر وتقدير للأخ العزيز والغالي منير قطا المحترم
وكل الحب والعرفان للأخ اصبحتو ذكرى للحب المحترم
وكل الود والاشواق للأخت العزيزة والغالية دوشا المحترمة

لكم مني خالص شكري وجزيل احترامي لمشاعركم الرقيقة وردودكم الرائعة
الله يديم طلتكم الحلوة

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

102
أدب / رد: عفوا 000000000!
« في: 14:48 29/10/2009  »
الى الأخ العزيز والغالي منير المحترم

تحية حب ووفاء وأحترام

الف شكر لأختيارك الرائع
وكل هذا من ذوقك الرائع
لأنك دايمأ انت الرائع


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

103
أدب / رد: نادم
« في: 13:40 29/10/2009  »
الى دوشا الأشوتية المحترمة

يا بنت ديرتي
اليكِ مني طيبتي
سلامي وأشتياقاتي
يا ملهمة أبداعاتي
لكِ دعواتي

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

104
أدب / ما مجبور
« في: 07:49 29/10/2009  »
"ما مجبور"
كلمة
أستثقلتها
أستصعبتها جداً
هزتني
وصعقت كياني
أفزعتني
وأرهقت أحلامي
بل
أسكرتني
أيقظت ليلي
فلامسَ صباحي
"ما مجبور"
هذا ما قالته لي
في ليلة لم تُحسب من زمن حياتي
بل
في حياة سرقها مني الزمن للأبد الآتي
تصبرت
وطال أصطباري
لمزاجها البرتقالي
أنتظرت
أميالاً في صدري
حتى
شاخت الروح من سكراتي
تحملت
بشوق دفين
وناتها
كبرياؤها
غضبها
قلاعها وأسوارها
بل
لهيب حبها
ومع هذا تقولين لي
"ما مجبور"
بل
أنا مجبور
لأن حبكِ هو حقاً قدري
كأسي
برج عذابي
وحصن صبري
[/size]


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

105
أدب / رد: الدمعة الاخيـــــــرة
« في: 09:06 19/10/2009  »
دموعك في غربة البلاد
هي دموعي في ارض الأجداد
ودموع كل عراقي يطلب من رب العباد
بالصلاة والجد والجهاد
أن يمنحنا الصبر والأسناد
لنصل الى مبتغانا المراد
لينهض عراق الأمجاد

لك مني كل الحب يا اخي ايهاب
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

106
تأملات هوى .. وألهامات حب .. وكلام عشق
أنبثقت من الكيان .. وزرعت في الوجدان
لك مني كل الشكر والعرفان
يا مبدعنا الولهان
إيهاب

اخوك
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

107
الى حضرة sweet lion

أشكر مروركِ الكريم وردكِ
وهنا أود التوضيح بأن ما كتبته هو دراسة عن مريم العذراء وعن دور وتأثير الكتب المنحولة في أبراز اكثر العقائد المسيحية اهمية وايضاً مكانتها في معالجة بعض من عناصر التطور العقائدي الخاص بمريم ... وبيان تأثير المؤلفات المنحولة في توضيحها وتحديدها. حيث تنقسم معالجتنا – طبقاً للعنوان نفسه – الى ثلاث وحدات: وحدة تعالج عقيدة ("الحبل بلا دنس")، ووحدة تعالج عقيدة ("الحبل البتولي" لمريم "الدائمة البتولية")، وختاماً صوبنا نظرنا الى ما يخص مريم في بعض من آيات القرآن الكريم.

وتقبلي فائق شكري وتقديري
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

108
أدب / رد: درب انعتاقي
« في: 07:58 14/10/2009  »
غبطة من العشق وشوقه
غبطة من الحب ولوعته
غمرني الندى ونسيمه
بلطف قلمكِ وعبقه
وعنانه

عاشت أناملكِ المبدعة يا غادة
مع شكري وتقديري
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

109
أدب / رد: يا غافلاً عني
« في: 07:57 13/10/2009  »
أملي في حياتي وحياتي في أحلامي
وأحلامي لن تنتهي لأن فيها حبي
وحبي شاملٌ لن ينتهي
حبُ أزلي وأبدي
حبٌ سرمدي
الله

والله ينوّر حياتك دائماً يا اخي منير
لأنك منير .. لك مني كل الشكر والتقدير

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي 

110
إخترنا لكم / رد: حرٌ أنــــا
« في: 12:47 12/10/2009  »
صوتكِ هو صوتي
صوتٌ صارخٌ في سماء العبودية
أطلقوا سراح الحرية
لأن "رسالة" أنسانيتنا وحريتنا تتحول حتماً - أن جاءت صادقة - الى رسالة نبوية
تصرخ على عالم اليوم
ولهذا لن نصمت وسوف نصرخ:"أطلقوا سراح الحرية"

عاشت أناملكِ المبدعة ايتها الأخت العزيزة والغالية انهاء سيفو المحترمة
تقبلي خالص شكري وفائق احترامي

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

111
الى حضرة الاخ sonofgod  المحترم
اشكرك من اعماق قلبي لتوضيحاتك القيمة ومرورك الكريم
مع فائق التقدير والاحترام

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

112
أدب / رد: ** قلب معذب **
« في: 08:35 12/10/2009  »
كلمات رائعة ومعبرة وحلوة بحلاوتكِ يا دوشا
شكراً لأناملكِ المبدعة ولأحساسكِ المرهف
والى المزيد ... مع شكري وتقديري

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

113
أدب / رد: يا غافلاً عني
« في: 08:31 12/10/2009  »
اكن لكِ كل الحب والاخلاص يا دوشا طورا ودشتا
 ولكِ كل الود والعرفان يا انهاء سيفو العزيزة

لمشاعركم الرقيقة واحساسكم المرهف ولكلماتكم المعبرة حقاً عن سابق معرفة
بما احسه واعبر عنه من خلال خواطري

وتقبلوا مني خالص شكري وفائق احترامي

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

114
اين دعوتي في رسالة الكنيسة بالبشارة  ..؟
واين غيرتي الرسولية بالبشارة ..؟
والى اين نحن سائرون ..؟

اشكرك يا ابتي يوسف جزراوي لأنك دائماً تلهمنا بما يليق بدعوتنا ورسالتنا

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي



115
أدب / رد: ((تركني وحيدة))
« في: 08:21 10/10/2009  »
عاشت أناملكِ المبدعة وكلماتكِ الرقيقة ومشاعركِ النبيلة

مع حبي وتقديري
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

116
أدب / رد: ما أغربكِ يا أمرأة
« في: 08:17 10/10/2009  »
لكِ مني كل الحب والتقدير يا وردة الربيع
لمروركِ الكريم ووردكِ الرائع
مع جزيل شكري وفائق احترامي

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

117
أدب / رد: (( عندما احببتك))
« في: 08:13 10/10/2009  »
عاشت أناملكِ الرقيقة والمبدعة يا دوشا طورا ودشتا

تقبلي فائق تقديري واحترامي

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

118
أدب / يا غافلاً عني
« في: 08:07 10/10/2009  »
يا غافلاً عني ...
[/size]

عندما وصلتُ الى آخر الدرب ..
رأيتها هناك ..
كانت معه ..
وهو بجانبها، بل في ثنايا أوراقها ..
                  كان ملهماً، لأبحارها ..
                               لأشعارها ..
لكن، لم يمسك بيدها ..
       بل هجرها ..
أما هي .. فالحب لم يهجر دربها ..
             بل هو منبعها ..
قلتُ : يا ملهمتي ..
        ما الضير أن أعلن حبي ..
        وأرفع راية العشقِ ..
        أنا السر العظيم .. أنا الحب العظيم ..
قالت : يا غافلاً عني ..
         ألا تدري، كم مزّق الفراق قلبي .. !؟
         وأستوطن الجرح أرضي .. !؟
قلتُ : حبكِ .. دقَ بابي ..
                 وقلبي ذاق هواكِ ..
                 فأخضَّر شبابي ..
قالت : يا غافلاً عني ..
         ألا تدري، إن الحزن أشبعَ لوعتي ..
                     وأمسى اليأسُ زادي ..
قلتُ : ليتُكِ تدرينَ بما أعاني ..
         فما ذنبي .. !
         فسهم حبكِ قد غرز في صدري ..
         أتريدين قتلي .. !
          لماذا أنا دون غيري .. !
قالت : يا غافلاً عني ..
          ألا تدري، أن هواه قد هجر دربي ..
                      وبات الحنين رداء ليلي ..
قلتُ : يا ملهمتي ..
        ما الضير أن أعلن حبي ..
         فأنا لستُ بغافلٍ عما جرى ..
                            وما يجري ..


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي
        

119
كل الحب والاحترام الى sonofgod
مع خالص شكري وفائق تقديري
لمروركِ الكريم وملاحظاتك القيمة

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

120
الى كل من الأخت العزيزة نجلاء جميل و sonofgod , withjackie المحترمين
اشكركم لمروركم الكريم وردكم الرائع ومشاعركم النبيلة
وتقبلوا مني كل الحب والتقدير

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

121
كيف أحترقت ملابس المطران في بيبوزي ..؟
[/size]

   يا ترى، لا أعلم لما عدتُ الى قراءة أسفار الأجيال الغابرة، وأن أشغل أوراقي بالكلام عن بسطاء القلب من أهالي قرية بيبوزي – بل وبقية قرانا المسيحية – بحكايةظريفة وحادثة طريفة، طبعت سكانها بطابع مميز (يضرب بهم المثل الى اليوم) لدى أهالي المنطقة والقرى المجاورة. فرغم شقاء المعيشة وأنهماكها، كانوا فرحين بتواضع حياتهم .. قنوعين برزق أرضهم .. ومحبين ببساطة إيمانهم. وبإيمانهم البسيط هذا، قادهم الى حرق المطران .. !؟ كيف حصل هذا..!! إليكم الحكاية:
  يحكى بأن مطراناً معروفاً ( . . . )، وصل إلى مشارف قرية بيبوزي وهو يمتطي فرساً، ضمن زيارة راعوية للمنطقة، ولما بلغ النبأ سكان القرية هرعوا مسرعين لأستقبال ضيفهم الكبير وهم يرتلون الصلوات والترانيم، ويفرشون الأرض بالورد والرياحين، ومنهم من فرشها بملابسه ومنهم من ركع على ركبتيه خشوعاً وأحتراماً لقداسته. وفي ذروة مظاهر الفرح والحب هذه حلَّ الرعب والخوف بالفرس مما أدى إلى سقوط المطران في بقعة أرض متروكة مليئة بالأشواك تدعى (دحلي بوتي). فتعلقت ملابس المطران بالشجيرات والأشواك، ولم يستطع الخروج ومعه لم يفلح أهالي القرية من إخراجه مما دفع برجال القرية إلى أتخاذ قرار بإحراق الـ "دحلي" لأعتقادهم وإيمانهم بأن المطران هو رجل الله وقديس لا تمسّه النار، وبذلك يستطيعون إخراج المطران من هذا المأزق الصعب. فأشعلوا النار.. وعندما لمح المطران بأن النيران بدأت تلتهمه وثب مسرعاً ليخلص نفسه  من هذا الموقف المحرج ..!!
  هكذا كان إيمان بسيط لأناس بسطاء في سالف الزمان ...
________________________________________
ولنا معكم حكاية في قرية اخرى ...



نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

122
أدب / رد: ما أغربكِ يا أمرأة
« في: 08:13 08/10/2009  »
لكِ مني كل الحب والوفاء لمشاعركِ النبيلة وردكِ الرائع ومروركِ الكريم ... يا AnGie

تقبلي فائق شكري وامتناني

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

123
أدب / رد: عندما أبحر 00000000000
« في: 08:47 06/10/2009  »
شكراً لكِ
لأنني بكِ .. ولأجلكِ .. ومن أجلكِ
كان وجودي
فأنت مرآةٌ لحياتي
تعكسين صورتي
لأنكِ مثالي
بل نصفي الثاني
لولاكِ
لم يكن لي وجود
فكنت أنا
وبوجودي
تكونين أنتِ
لأكون أنا
 
عاشت أناملك المبدعة والمنيرة .. يا منير
تقبل فائق شكري وتقديري
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

124
ملكتي الأحساس
وأسرتِ قلوب الناس
بكلمات كلها رقة وأحساس
لأنكِ دوماً مبدعة .. يا ملكة الأحساس

تقبلي مروري المتواضع وعاشت أناملكِ مع فائق التقدير
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

125
أدب / رد: برودة الحب ,,,
« في: 08:20 06/10/2009  »
شماستنا العزيزة هبة المحترمة
تحية حب ووفاء واحترام

شكراً لأبداعات أناملكِ الرقيقة وفكركِ النيّر وأحساسكِ المرهف

تقبلي مروري المتواضع مع تقديري واحترامي

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

126
أدب / رد: (( ثمن الوفاء))
« في: 08:15 06/10/2009  »
كانت
ونة ألم
طواها الزمن
وجاء زمن
لاخوف منه ولا وجل
بل فرح وأمل
حبكِ
ملأ صداه الدهر
حبكِ
هبط بأيعاز من الله
لا بطلب بشر
حبكِ
قلب من لحم
وحبهَ
قلب من حجر
يا دوشا .. هذا هو القدر

شكراً لأناملكِ التي أبدعت وقلبكِ المرهف وأحساسكِ الرائع

اخوك
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

127
أدب / رد: أحببتك يا "حياة"
« في: 08:01 06/10/2009  »
الى حضرة الأخت العزيزة والغالية دوشا الأشوتية المحترمة

تحية حب ووفاء واحترام

اشكرك من ألعماق لمروركِ الكريم ومشاعركِ الرقيقة وردكِ الرائع وتقبلي فائق تقديري واحترامي

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

128
الى حضرة الأخ العزيز zaya nabati  والأخ العزيز withjackie  المحترمين

تحية طيبة

اتقدم بخالص شكري وفائق تقديري لمروركم الكريم
اما الغرض من هذا الموضوع فهو الوحدة الثالثة لدراسة عن العذراء مريم قدمت على ثلاث مراحل لو حبذا تم الاطلاع على الوحدتين السابقتين مع حبي وتقديري

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

129
أدب / رد: أحببتك يا "حياة"
« في: 08:15 05/10/2009  »
من رحيق كلامك استلهم الشعر
ومن عبق محبتك احب الحياة
ولا زلت احب
ولك مني كل الحب
يا محب ... يا منير قطا


المخلص لك

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

130
أدب / رد: "سراب"
« في: 08:05 05/10/2009  »
الى كل من : dosha 1980  ....  greesh

لكم مني كل الحب والتقدير لمروركم الكريم وردودكم الرائعة والنبيلة ... الله لا يحرمنا منكم

وتقبلوا مني خالص شكري وفائق احترامي


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

131
أدب / رد: ما أغربكِ يا أمرأة
« في: 08:01 05/10/2009  »
كل الحب والوفاء لكم لأن بوجودكم ومروركم الكريم نورتونا
الى كل من :  منير قطا ... dosha 1980  ... greesh .... كاتي 1992

مع خالص حبي وفائق تقديري

المخلص لكم

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

132
أدب / رد: (( المغرور ))
« في: 09:17 03/10/2009  »
سأرسم
من دمع العيون
تحفة
يمجدها التاريخ والبنون
وسأرسم
من حدقات العيون
صورة
هي اجمل ما تكون
لعاشق مجنون

عاشت أناملك المبدعة والى المزيد
تقبلي مروري المتواضع مع شكري وأمتناني

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

133
أفرغ الله ذاته لنا ولأجلنا...
(محاولة لاهوتية)
•   تمهيد :
   يتمحور فهمنا عن الله في محاولتنا اللاهوتية هذه، حول نظرة شاملة الى "سر" الله : (أحداً في جوهره/ثلاثة في أقانيمه)، في علاقة جدلية بتمام معنى الكلمة. فالله الثالوث الأحد هو "سر الأسرار المسيحية"، وهو أصلها وغايتها، بل محورها وأتجاهها. فلا يمكن حصر "سر الأسرار" في حديث واحد عنه، بل ثمة أحاديث وأحاديث تسعى الى توضيح جانب من جوانبه، والى عرض زاوية من زواياه بعملية مستمرة منذ نشأة المسيحية عبر الكنائس والأجيال والثقافات. فليست حقيقة الله كامنة في كونه أحداً ولا في كونه ثلاثة، بل في كونه (أحداً/ثلاثة) معاً، (أحداً - في ثلاثة/ثلاثة – في - أحد). أي التوفيق بين (وحدانية الله/التمييز في الله).
  فالمعنى الأخير للوجود البشري هو أننا مدعوون الى ما نصبح "الله". فالمسيح، بحسب القديس ايريناوس (أسقف ليون،185+) : "الذي صار أنساناً ليصير الأنسان الله"، هو الذي كشف لنا من هو الأنسان ومن هو الله. وهذا معناه أننا لا نصير بشراً كاملين ألا حين نؤلَّه، وهذا ما يحققه الله لنا عندما : "أفرغ ذاته، متخذاً صورة العبد ..." (التجسد)، "فوضع نفسه وأطاع حتى الموت، موت الصليب ..." (الفداء)، "لذلك رفعه الله الى العلى ووهب له الأسم ..." (القيامة والصعود).
   هذا ما جاء في نشيد الأشادة بالمسيح، العبد المتألم الذي مات وأقامه الله رب العالمين، الوارد في الرسالة الى أهل فيلبي (2 : 6-11). ومن نشيد التسبحة هذا، سنركز الأهتمام على الأنسان المسيحي اليوم ودوره في "أفراغ ذاته"، وأمكانية مشاركته الفعالة في خطة الله الخلاصية : التجسد، الفداء، القيامة والصعود. أقتداءاً وتمثلاً بالرب يسوع : الذي أخذ أنسانيتنا، وهو (المقياس المطلق ومثال التأنس التام) ... تألم ومات من أجلنا، وهو (المشارك في قدرة الله المطلقة في المحبة والغفران) ... قام وصعد الى السماء ليهبنا الحياة، وهو (أساس الخلود والحياة الأبدية).
•   بـ "التجسد" .. أفرغ الله ذاته لنا ...
   بالتجسد، أصبح المستحيل ممكناً، الذي أظهر للبشر "أنسانية" الله، لأن الله : "ليس هو إلا محبة". فيسوع "الكلمة" المتجسد، قد كشف لنا : "حنان الله مخلصنا ومحبته للبشر" (تيطس 3 : 4). فالكلمة أتحد بيسوع منذ البداية، والكلمة تأنسن أي صار أنساناً، شاركنا : "في اللحم والدم" (عبرانيين 2 : 14). فتأنسنْ الكلمة هو "الأفراغ Kenosis" الذي يتحدث عنه نشيد فيلبي، فالتجرد الألهي يكمن اذاً في أن الله "الأبن" أصبح أنساناً ليكشف الله "الآب" للأنسان : "الأبن الوحيد الذي في حضن الآب هو الذي أخبر عنه" (يوحنا 1 : 18)، فيسوع قد أتى ليعلن للأنسان من هو الله في سره وحقيقته.
   أن الفكرة الفلسفية الموضوعة عن الله هو أنه لا يتغير Immuable ولا يتأثر Impassible، في حين أن النظرة المسيحية لله هي أن الله "الكلمة" قد تغير وتأثر من خلال "أنسانيته" بـ "أنسانيتنا" : أذ أخذ جسداً بشرياً، تأثر بالفرح والألم وبالعلاقات البشرية .. ، مات هو مانح الحياة. وهنا أصبح تاريخ يسوع تاريخ الله نفسه وبذلك دخل تاريخ البشرية داخل الله، فأصبح الله اللامتغير "متغيراً" بموجب التجسد واللامتأثر "متأثراً" بالأوضاع البشرية ولا سيما الألم والموت. وربَّ سائل يقول : كيف يظل الله هو "نفسه"، وهو يأخذ جسداً أي "يتغير" ..؟ يجيبنا عن ذلك الآب د. فاضل سيداروس اليسوعي : "أن السر المسيحي هو سر "الهوية Identite/الغيرية Alterite" معاً، أي أن الله يصبح أنساناً (الغيرية) دون أن تتلاشى أنسانيته في ألوهيته (الهوية) ...". بما معناه أن سر التجسد يحافظ على كلتا الألوهية والأنسانية بدون أي أمتصاص أو تلاشي أو ذوبان : أي أن الله يظل هو نفسه "هويته" عندما يأخذ جسداً عن طريق "الغيرية" أي بالتبادل مع الغير.
   فمع أهتمامنا اليوم بناسوت المسيح وتشديدنا على حياته الأرضية (التجسد)، وما يظهره لنا من عظمة "المبادرة الألهية" وقدسية هذا الحدث، كما يهتف الرسول بولس : "عظيم هو سر التقوى : لقد أظهر في الجسد ..." (1طيمثاوس 3 : 16)، نؤكد على "نتيجة" التجسد أي على تقديس الأنسان وتأليهه. لذا فعلى المسيحي أن يتقبل "المبادرة الألهية"، كما تقبّل الأبن "ذاته" من أبيه عندما أفرغ الآب "ذاته" لأبنه الوحيد بفعل "المحبة"، والتي هي : (هبة مطلقة وبذل كامل، فالآب يهب ذاته وكيانه ومحبته لأبنه. لذا فأن الآب هو "خروج من ذاته Extasis وأنفتاح على أبنه)، على حد قول الآب د. فاضل سيداروس. فالأختبار لذواتنا يعلمنا أن الأنسان لا يبلغ نضجه وكمال صورته، ألا بقدر ما "يخرج من ذاته" الى العالم الفسيح ويواجه الأشياء في حقيقتها، وهي في أكثر الظروف حقيقة تعاكس رغباته الذاتية المباشرة. فالخروج من الذات هو عدم التفكير الأناني في الذات وعدم الأنطواء على الذات وعدم الأنكماش على الذات، كما تجسد الله الكلمة، وبالتالي "يتأله الأنسان" كنتيجة للتجسد، أي ينتقل الى الحياة الألهية .. الى حياة الله نفسها، وهذه هي السعادة السماوية.
•   في "الفداء" .. أفرغ الله ذاته لأجلنا ...
   لقد توصلنا ألى أن الهدف من التجسد هو "تأليه الأنسان". لكن التأليه لا يعني أبداً ذوبانه في الله أو فقدان ذاتيته فيه أو الأستعاضة عن عمل الأنسان بعمل الله، ولا عن حرية الأنسان بحرية الله، ولا عن أرادة الأنسان بأرادة الله. بيد أن تأليه الأنسان يتماشى وأنسنته، بمعنى أنه كلما أتحد الأنسان بالله أصبح أكثر أنسانية، أصبح أنساناً حقيقياً كاملاً، كما أراده الله منذ البدء وكما عاشه يسوع المسيح الأله المتأنس. حينما كشف للأنسانية جمعاء (لا للمسيحيين فقط) بعداً أنسانياً في منتهى العمق، وهو أن الحياة الأنسانية الحقيقية (لا المثالية، بل الواقعية) هي عطاء وبذل الى الغاية، أي الى الموت. ومن هنا ضرورة أسهام الطبيعة الأنسانية بكل ما فيها من قوى (العقل، الحرية، الأرادة) في "الفداء". لذا فأن التجسد ذهب بيسوع الى أقصى حدود المحبة حتى الموت، أذ أن الأنسان يولد ويموت، فأراد المسيح أن يشاركنا في كل واقعنا البشري بما فيه الموت و "ما عدا الخطيئة". أي أنه "أفرغ ذاته Ekenosen" حتى الموت على الصليب : "فبلغ به الحب الى أقصى حدوده" (يوحنا 13 : 1). وبذلك أكتملت "أنسانية" يسوع على الصليب حيث سلم كل شئ الى الآب، مطيعاً أياه، وبطاعته التامة هذه صار : "الرب" (فيلبي 2 : 11).
   أن دستور الخروج عن الذات والموت عنها هو دستور الموجودات كلها، فالمسيح خرج عن ذاته ومات لا ليجد ذاته طبعاً، بل لينقل هذا الدستور الى مستوى المحبة بين البشر. يريد أن يرفعنا الى مستوى "الحياة"، كما هي في الأساس، في حياة الثالوث الألهي : فالأبن لم يحتفظ بما وهبه الآب، بل "أفرغ ذاته"، أي أعاد الى الآب ما أقتبله منه. فكما أن الآب هو "خروج من" ذاته و "أنفتاح على" ابنه، كذلك الأبن هو "خروج من" ذاته و "أنفتاح على" أبيه. فحركة خروج الأبن من الآب، وعودته إليه بموته وقيامته، هي حركة صعود البشرية الى أحضان الآب وأكتمالها. فالبشر الذين أقتبلهم الأبن من الآب يعيدهم الى الآب بتبادله إياهم مع الآب، لأن الآب : "أحب العالم حتى أنه جاد بأبنه الوحيد" (يوحنا 3 : 16)، والأبن أحب البشرية لأن الآب أحبهم : "كما أحبني الآب فكذلك أحببتكم أنا أيضاً" (يوحنا 15 : 9).وبهذه الحركة نستشف أن هدف الله المطلق وقصده، بل ومشيئته الأزلية، هي أن "يجمع ويدمج" البشرية في شخص أبنه الوحيد وجسمه المجيد وهو في أحضان الآب لتكون عن يمين الآب. ويتحقق ذلك كله بعد قيامته وصعوده الى الآب حيث يجذب الجميع إليه (يوحنا 12 : 32). بمعنى أنه يخضع لنفسه جميع البشر ليخضعهم بدوره للآب (فيلبي 3 : 21 و 1كورنتس 15 : 27)، وهكذا يصبح الآب : "كل شئ في كل شئ" (1كورنتس 15 : 28). فالمسيح في مجده يحوي كل آلام البشرية وآمالها، أفراحها وأتراحها ... وهي حاضرة بفضله داخل الثالوث. أي أن قمة الكائن البشري تكمن، لا في أن يكون واحداً وحيداً، بل في أن يكون في علاقة مع الآخرين : فذاتية الشخص أو هويته تتكون وتنمو عن طريق الغيرية، أي بالتبادل مع الغير. فليس الشخص شخصاً إلا بقدر ما هو "كائن – في – علاقة"، أي نظرة نحو الآخر وحوار مع الآخر، يندفع بالحب نحو الآخر. فكما يندفع الآب بالروح نحو أبنه الحبيب (بالأقتبال والتبادل، الواحد بأتجاه الآخر)، هكذا ينبغي أن يندفع أنسان (الأمس واليوم وغداً ...) بالحب نحو الآخر، لأنه : "على صورة الله ومثاله" (تكوين 1 : 26).
•   الخاتمة :
   وهنا نصل الى جوهر قضيتنا، من أن "الرغبة" تجعل الشخص يتمركز لا على ذاته بل على الشخص المرغوب فيه، أي على الآخر. فأن "الرغبة" الحقيقية هي تحويل من "الأنانية" الى "الغيرية"، هي تبديل من الأنطلاق من الذات حتى الأنفتاح على الآخر لتكتمل الرغبة في الحب والعطاء المتبادلين. لذا فأن الأنسان أصبح لا يحتاج الى الله بتمام معنى الكلمة، وإنما أصبح يرغب في الله : رغبة مجانية لا نفعية، حرة لا ضرورية، مختارة لا حتمية، لا من أجل الحاجة إليه وإنما من أجل العلاقة المجردة معه، من أجل الحب له، من أجل الرغبة فيه.
   فالرغبة الحقيقية هي التي تصل بالأنسان في علاقته بالله الى الأتحاد بفضل : التجسد والفداء، ولكن بغير أختلاط ولا أمتزاج، بغير أمتصاص أحدهما للآخر ولا تلاشي أحدهما في الآخر. وفي هذه العلاقة الأنسان/الله، يظهر الله في تواضعه وعظمته معاً، في ناسوته ولاهوته معاً، في "أفراغه" و "رفعه" (فيلبي 2 : 6-11) معاً. لأن الأنسان/ الله أصبحا واحداً في يسوع المسيح، فمنذ الصعود يصبح كل ما يتعلق بالأنسان يمس الله، وكل ما هو أنساني إلهياً، بحسب العبارة الشهيرة للقديس أيريناوس : "مجد الله هو الأنسان الحي، وحياة الأنسان هي رؤية الله". فشخص المسيح الممجد أصبح بعد قيامته يمثل البشرية حيث يدمجها ويجمعها في شخصه، ليقودهم نحو الآب، أذ أنه "الطريق" إليه (يوحنا 14 : 6). وأصبحت الأنسانية بشموليتها محتجبة في الله مع يسوع المسيح (كولسي 3 : 3).

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

134
أدب / رد: "سراب"
« في: 07:32 01/10/2009  »
مع كل نسمة صبحٍ معطرة بالورد والريحان ..
نشم رائحتك بأريج المحبة والهيام ..
ومن سهول ووديان الشيخان ..
لك مني الف تحية وسلام ..
وقلبنا بك سعيد وفرحان ..
فانت تستحق منا اشرف وسام ..
يا اخي منير اللي نوّرنا على الدوام ..
مع فائق التقدير والأحترام ..
اخوك / نبيل جميل سليمان

135
أدب / رد: "سراب"
« في: 15:56 29/09/2009  »
لك مني كل الحب والتقدير يا اخي العزيز اياد الديربوني
بمرورك الكريم تنورنا

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

136
أدب / رد: (( حبك مستحيل))
« في: 15:54 29/09/2009  »
عاشت أناملكِ الرقيقة التي أبدعت هذه الكلمات الرائعة

وتقبلي مني كل الحب والتقدير يا دوشا

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

137
أدب / رد: ما كانَ وما سيكون
« في: 15:51 29/09/2009  »
لكِ مني كل الشكر والاحترام لمشاعركِ النبيلة ومروركِ الكريم وردكِ الرائع ... يا أشوتية ويا دوشا

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

138
أدب / رد: غباء بلا حدود
« في: 07:50 29/09/2009  »
عاشت أناملك المبدعة التي أثلجت صدورنا ودبت في ثناياها حمية ونشوة وغيرة
ودمت مبدعاً والى المزيد من العطاء والأزدهار ولك مني الف شكر يا أخي إيهاب

اخوك
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

139
أدب / رد: ما كانَ وما سيكون
« في: 07:43 29/09/2009  »
حضرة الأخ العزيز إيهاب توماس المحترم
حضرة الأخ العزيز منير قطا المحترم


تحية حب ووفاء وأحترام

لا يسعني إلا أن أتقدم بجزيل شكري وفائق تقديري لمروركم الكريم وردكم الرائع ومشاعركم الرقيقة والتي أزدانت صفحتي رونقاً وبهاءاً بوجودكم

اخوكم
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

140
أدب / رد: "سراب"
« في: 13:24 28/09/2009  »
الى حضرة الاخت العزيزة انهاء سيفو المحترمة
الى حضرة الاخت الغالية نجلاء جميل المحترمة


شكرا لكلماتكم الرائعة ولمروركم الكريم ولردودكم التي ملئت خاطرتي رونقاً وبهاءاً واجمل

تقبلوا مني كل الحب والوفاء والتقدير


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

141
أدب / رد: أحببتك يا "حياة"
« في: 13:19 28/09/2009  »
حضرة الاخ العزيز الاشوتي المحترم
حضرة الاخ العزيز اياد الديربوني المحترم


الف شكر لمروركم الكريم ولردكم الرائع

وتقبلوا مني فائق تقديري وجزيل احترامي


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

142
أدب / رد: ما أغربكِ يا أمرأة
« في: 13:14 28/09/2009  »
الى الأخت العزيزة ملكة الأحساس المحترمة
والأخ العزيز اياد ياقو الديربوني المحترم

شكراً لكلماتكم الرائعة والتي بها أزدانت خاطرتي رونقاً وبهاءاً وبمروركم الكريم الذي نوّر الموقع

وتقبلوا فائق شكري وجزيل احترامي


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي 

143
أدب / رد: ما كانَ وما سيكون
« في: 13:10 28/09/2009  »
الى ملكة الأحساس واياد الديربوني وكاتي

اتقدم بخالص تحيات المحبة الصادقة وفائق الشكر والتقدير لمروركم الكريم الذي نوّر الصفحة


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

144
من يتبع .. يُبصر يسوع
•   تمهيد :
   أصغى التلاميذ بأنتباه لدعوة يسوع لهم الى "اتباعه"، دون أن يعرفوا أو يكتشفوا أن ذلك الأنسان هو "أبن الله" إلا بعد العنصرة؛ وعندئذ أكتسبت ذكرياتهم عن يسوع أهمية جديدة وعظيمة. وتوضحت لهم "صورة" يسوع التي أحتفظوا بها أو "تأثروا" بها (بشخصية يسوع وطريقة عيشه وأوقواله وأعماله وأعاجيبه ...). ولكي تكشف وتظهر هذه "الصورة" التي سجلها "فلم ذكرياتهم"، كان لابد من تغطيس الفلم في "حمام كاشف": والذي هو بمثابة حياة الجماعات المختلفة التي حملت التلاميذ على "كشف" صور عديدة لمعلمهم. وهذه "الصور" أختلفت بعض الشئ بأختلاف "الكاشف"، أي الجماعات التي تعالج فيها وبأختلاف الأسئلة المطروحة من قبلهم. فتلاميذ يسوع الذين عرفوه – ومن خلالهم الأنجيليين – يقولون لنا ما فهموه وأكتشفوه من سر يسوع وكيف ساعدتهم حياتهم على الأهتداء الى معناه. وهذا ما سيقوله لنا الأنجيلي "مرقس" في نص "شفاء أعمى أريحا" (مرقس10/46 – 52)، الذي حوّله الى قصة أو رواية لـ "أعمال يسوع". حيث يخبرنا بأن وراء هذا "النص" – وكل نص أياً كان – معنى؛ ولابد من الكشف عنه أنطلاقاً مما "أنا" عليه اليوم، وما يوحيه لي. فمع "مرقس" – بأسلوبه الشعبي البسيط وواقعيته – أشعر بأنه يخاطبني، بل يخاطب كل واحد منا، ليجعل مني أنساناً "بصيراً" مثل برطيماوس الذي نال الشفاء و "تبع" يسوع.
•   المعجزة هي "علامة" للمؤمن :
   كان يعيش في زمن يسوع عميان كثيرون، والأنجيل يخبرنا قصصاً مختلفة عن ذلك، وكانوا يرغبون في أن يبصروا ليعيشوا مثل الآخرين. وفي زماننا، كما في زمن يسوع، عميان كثيرون – عميان في الإيمان – لا يفهمون حقيقة حضور ملكوت الله في المسيح يسوع، بيد أن يسوع يتكلم مع العميان عن الإيمان ... ومن هنا كان تأكيد الأنجيليين في رواياتهم على: "أهمية الإيمان الذي يسبق المعجزة ..! وذلك لأن الأنسان لا يؤمن بسبب المعجزة. أي أنها ليست برهاناً حتمياً يقوده الى الإيمان"، بل هي "آية" أو "علامة" للسير نحو الإيمان. وهي رسالة وواقعة – للمؤمن فقط – يكتشف فيها كلمة من الله موجهة إليه. أما في نظر غير المؤمن، فالحدث الخارق يبقى مبهماً ومبعث تساؤل دائم ... بل يبقى لغزاً قد يتوصل أو لا يتوصل الى فك سره. فالمعجزة تساعد المؤمن على أكتشاف "المعنى" الذي تتضمنه، وما تتطلب منه من تحقيق "التحول" من الصعيد المادي الى الصعيد الروحي. وفي نظر معاصرينا، يمكن أن تكون لها نفس "فعل" المعجزات في زمن يسوع ... بما نتخذه من مواقف أنجيلية تعتبر "خوارق" زمننا الحاضر: (المغفرة، التسامح، التواضع، الحب المجاني، بذل الذات، ... ). لذا فأن رواية "المعجزة" تحمل المؤمن، لا على طرح هذا السؤال: "ماذا جرى ؟" بل أن يتساءل: "كيف يمكنني "أنا" اليوم أن أكون "معجزة للذين أعيش معهم ..؟
•   شفاء أعمى أريحا :
   البشير "مرقس" يكشف في قصة "شفاء الأعمى برطيماوس"، عن أن التلاميذ لم يفهموا رسالة يسوع ولا رسالتهم وذلك لبطء فهمهم وتأرجحهم. فلا يقوون على أدراك "الطريق" الذي يسير فيه يسوع (ومن الملاحظ هنا بأن مرقس يعطي "معنى" لشارات المكان الكثيرة الموزعة على طول أنجيله خلافاً لشارات الزمان)، المؤدي الى "أورشليم" – طريق الألم والموت – حينما جعل يسوع "يصعد" من أريحا (250 متراً تحت سطح البحر !) وهي آخر الطريق الصاعدة من الجليل ... الى أورشليم (الصعود الى الصليب، وهو صعود لاهوتي أكثر منه صعود جغرافي !) ...
وهذا الصعود الى الصليب، لم يفهمه ولم يبصره التلاميذ رغم ما بذله الرب يسوع من جهود لفتح وأسقاط القشرة عن عيون تلاميذه. بعكس ما فعله الأعمى "برطيماوس" عند سماعه بمرور يسوع، للحال صاح: "يا يسوع أبن داود، أرحمني" فأنتهره الناس وحاولوا "إساكته" إلا أنه زاد من صياحه: "يا أبن داود، أرحمني"، (لقب "أبن داود" في أيام يسوع يعادل لقب "أبن الله" والذي أتخذ شيئاً فشيئاً، بعد العنصرة، المعنى القوي الذي نعرفه اليوم). حيث قام بهذه "الصلاة" لأنه يثق بيسوع الناصري ويؤمن بأنه يستطيع أن يشفيه. فلما رآه يسوع وسمع صوته، قال: "أدعوه" ... فمع أنه لم يزل أعمى (جسدياً)، فقد ترك كل شئ وألقى عنه رداءه – وهو كل ما يملك – ووثب وجاء الى يسوع. أما التلاميذ فقد كانت تأخذهم الدهشة والخوف، وهم "يتبعون" يسوع الذي يتقدمهم في "الطريق" – الذي بقي مغلقاً عليهم – ولم يدركوا حقيقة ذلك إلا بعد نزول الروح القدس عليهم؛ والذي كان مبهماً أيضاً، لإبنا زبدي يعقوب ويوحنا "الأعميين !" (مرقس10/35 – 40). فهما ينظران ولا يبصران، ولا يعلمان ما يسألان ويطلبان من يسوع. فالتباين واضح عند "مرقس" في الموقف بين الروايتين، بينما التقارب ملحوظ من ناحية السؤال الذي وجهه يسوع (الآيتين 36 و 51) الى كل من إبني زبدي وأعمى أريحا: "ماذا تريدان أن أصنع لكما ..؟" وهنا نصل مع القديس مرقس الى حقيقة التحول الذي تم من بداية النص الى نهايته :
                 أعمى               جالس           على جانب               الطريق

                        أبصر              تبعه                في                    الطريق
 
  فهذا التحول هو تحول جذري وجوهري في شخص أعمى أبصر النور من خلال إيمانه بأبن داود يسوع المسيح. حيث أصبح "برطيماوس" مثال المؤمن الحقيقي، الذي "أبصر" لا بعيني الجسد فقط بل و "تبع" يسوع "في" ذلك "الطريق". فيسوع يريد أن يجعل العميان بُصراء "في الطريق"؛ فالتلاميذ (كما هو الحال في "تلاميذ" كنيستنا اليوم ..!؟) وإن نالوا "تعليماً" في الطريق فأنهم لم يصبحوا بُصراء ... !؟ أما "برطيماوس" (مثال المؤمن البسيط) فيصبح "بصيراً"، وهو الذي كان "جالساً على جانب الطريق" (مرقس10 : 46)، "يتبع" يسوع "في طريقه" الى أورشليم (مرقس10 : 52).
•   "التبصر" و "التباعة" طريقنا الى يسوع :
   أن قصة الأعمى "برطيماوس" تصبح أنموذجاً مرقسياً رائعاً، للتلميذ الحقيقي الذي "يتبع" يسوع. أنها ليست قصة أعجوبة فحسب، بل هي قصة "أتباع" يسوع؛ لأن برطيماوس هو "أنا" و "أنت" ... فأين نحن اليوم من طلب ابن طيماوس من ابن داود: "أن أبصر"، عندما يجيبه يسوع: "أذهب ! إيمانك قد خلصك".
   فطريق "التباعة"، بالنسبة لنا، هو محاكاة حياة يسوع، لا كتقليد أصولي يجمد المخيلة ويقتل روح الخلق الذي فينا، بل أن يكون لنا رؤية وفكر وموقف يسوع تجاه مستجدات حياتنا وواقعنا. فبعض الناس يرفض الإيمان بيسوع، لأنهم عميان رغم جودة عيونهم الجسدية؛ مثل الفريسيين – الذين أشتهروا بالعمى الروحي – فقد وصفهم المسيح بكونهم: "ينظرون ولا يبصرون" (متى13 : 13). وفي أيامنا هذه تضاعف عدد "الفريسيين" الذين يملكون الأبصار ولا يبصرون، لأن أبخرة الحقد والخبث والجشع والطمع والمال ... المنبعثة من أعماق نفوسهم وقلوبهم تحجب عنهم نور "البصيرة".فأصاب الغشى الروحي أرواحهم لحرمانهم من شعاع "التبصر" الذي هو نور الحق والحقيقة والهداية والفضيلة والسلام. فنحن اليوم مدعوون جميعاً للأقتداء بما فعله أعمى أريحا، كي يحمل "أصراره" فينا التوق الى الشفاء. شفاء من نوع آخر، شفاء القلب من تحجر، والنفس من كل خطيئة.
"فهبني يا رب أن أفتح عيني وقلبي وعقلي عليك وعلى الآخر فأرى كل الجمال ... وينفتح كياني على الروح الذي هو روح الحق وروح المحبة .. آميـــــــــن".





نبيل جميل سليمان
الشيخان – بيبوزي

 


145
دراسة عن
العذراء مريم
بين "الحبل بلا دنس" و "الحبل البتولي"
وصورتها
في "المؤلفات المنحولة" و "القرآن الكريم"
________________________________________

الوحدة الثالثة والأخيرة
"صورة مريم في القرآن الكريم"
 من أجل التعرف على ما يخصنا نحن المسيحيين في القرآن الكريم، سنحاول إلقاء نظرة مسيحية على بعض آيات سورة آل عمران وسورة مريم. وسنرى في هذه الآيات، كيف ستلوح لنا الصورة التي رسمتها المؤلفات المنحولة أصلاً. فصورة مريم في الأسلام صورة جميلة ومحببة، لها في القرآن ما تستحق من تكريم وتبجيل. فالتقليد المريمي الواسع الأنتشار، منذ بدء المسيحية، جعل موقف القرآن من مريم موقفاً قريباً جداً من مواقف المسيحية وتعاليم آباء الكنيسة والكتب المنحولة والقانونية سواء. فالمسلمون، بعد القرآن، لا يزالون يكرمون مريم ويعظمونها ويقدسونها ويعلون شأنها. فهي المرأة الوحيدة التي يذكرها القرآن بأسمها (34 مرة)، وتكاد كل أسرار حياتها مذكورة فيه : الحبل بها بلا دنس، البشارة، الميلاد، التقدمة، ورقادها (إنتقالها). فمريم، فيه، تنسب الى سلالة هارون، ومن ذريته، أختارها الله وميزها وطهرها وأعلاها فوق نساء العالمين : "ان الله أصطفاكِ وطهركِ وأصطفاك على نساء العالمين" (آل عمران 41)؛ كما : "ان الله أصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين" (آل عمران 32). ولدت مريم من أم عاقر هي امرأة عمران (هي حنة ولا يذكر القرآن أسمها ويسميها أحياناً أخت هارون). فوالدة العذراء مريم وهي حامل تقدم ما في بطنها نذراً لله، وبهذا يشير القرآن الكريم الى ان مريم كُرست لله وهي في بطن أمها : "ربِّ اني نذرت لك ما في بطني محرراً فتقبل مني انك انت السميع العليم" (آل عمران 34). ان كلمة "محرراً" يمكن تفسيرها بمعنى المحرر تماماً من العالم ليكون كله لله. ولما ولدتها شعرت بخيبة أمل عندما وضعت أنثى وكانت تنتظر ذكراً، لأن الذكر وحده كان يقدم لله في العقيدة اليهودية : "اني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى" (آل عمران 35). وسمتها مريم : "واني سميتها مريم واني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم" (آل عمران 35)، ولهذا المقطع غاية في الأهمية. اذ يشير بوضوح الى ان مريم وابنها قد وُضعا تحت حماية الله. اي انها في الحفظ والصون، لا يمسها الشيطان. وهذا ما نسميه نحن بحقيقة الخطيئة الأصلية، والتي مفادها أننا جميعاً نولد في حال الخطيئة الأصلية بأستثناء يسوع ومريم. ولما كبرت قدمتها أمها الى المحراب (الهيكل) بفرح وسرور. واتخذت لها فيه مكاناً بعيداً عن الأنظار : "فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتاً حسناً" (آل عمران 36). وتكفلها زكريا، رئيس الكهنة آنذاك، ورزقها الله من عنده رزقاً (طعاماً) عجائبياً هو من ثمار الجنة : "وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً" (آل عمران 36). واستمرت في خلوتها في الصوم والسجود والركوع : "يا مريم أقتني لربكِ وأسجدي وأركعي مع الراكعين" (آل عمران 42)؛ الى ان جاءها جبرائيل، وتمثل لها رجلاً : "فأرسلنا اليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً" (مريم 16). فطمأنها وبشرها بولد يولد منها، لا من زرع بشر : "أنما أنا رسول ربك لأهَبَ لكِ غلاماً زكيا" (مريم 18). هو واياها يكونان آية للعالمين. هو كلمة الله، وروح منه، ورحمة، ووجيه في الدنيا وفي الآخرة، من المقربين والصالحين : "ان الله يبشركِ بكلمة منه أسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين. ويكلم الناس في المهد وكهلاً ومن الصالحين" (آل عمران 44- 45).
   ولما حان وقت ولادة ابنها : "أنتبذت به مكاناً قصياً" (مريم 21). في البرية، عند نخلة جلست تنتظر مولودها، وتندب تعاستها لِما ستتعرض اليه من تهم ولوم. وتمنت لو انها ماتت : "يا ليتني متُّ قبل هذا وكنت نسيا منسيا" (مريم 22). ولكنها تصبرت وجاءت أهلها، فلما رأوها قابلوها بالعتاب وسوء الظن : "فقالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فريا يا أخت هارون ما كان ابوكِ امرأ سوء وما كانت أمكِ بغيا" (مريم 26- 27). ولم يبق عند مريم سوى الأشارة الى طفلها ليرفع عنها التهم، وإلا جرت عليها أحكام شريعة موسى في الزنى من رجم وقتل وما يتبعها من عار. وللحال قام الطفل يتكلم ويعلن نبوته وعلاقته بالله، ويعلن براءة أمه ... قال القرآن : "فأشارت اليه، قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً. قال أني عبد الله أتاني الكتاب وجعلني نبياً. وجعلني مباركاً اين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً. وبراً لوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً. والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا" (مريم 28- 32).
   هذا هو سر العذراء وسر الكلمة المتجسد ... "سر" الله وقصده – من خلق وأختيار وعهد، من خلاص وتبنّ وحياة أبدية – الذي بقي مكتوماً خلال أحقاب ما قبل التجسد. وقد أعلنه وحققه الرب يسوع في ملء الأزمنة : "أحمدك يا أبتِ، رب السماء والارض، على أنك أخفيت هذا عن الحكماء والأذكياء، وكشفته للصغار" (لوقا 10 : 21). وهذا ما قد يكتشفه ويختبره المؤمن البسيط، بعمق ومن الداخل، اكثر مما يفعله اكبر اللاهوتيين ...  

________________________________________
أنتهى







نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي





146
اشكر مروركم الكريم ومشاعركم النبيلة وردكم الرائع


الى الاخ يونان من هولندا ... والاخ الشماس عوديشو الشماس يوخنا ... والاخت مي الداؤودية

تقبلوا شكري واحترامي


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

147
أدب / رد: مااصعب
« في: 09:14 15/09/2009  »
الى ملكة الاحساس المحترمة


شكراً لكِ وشكراً لتلك الكلمات الرائعة ولكن احب ان اضيف شيئاً : "بان الاحلام والطموحات والآمال هي كلها اهداف حياة وهي التي تشدنا اليها ونستمر من اجل تحقيقها و "ما أصعب" هي هذه الحلاوة التي نقطفها وراء صيرورتنا الى اهدافنا"


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

148
دراسة عن
العذراء مريم
بين "الحبل بلا دنس" و "الحبل البتولي"
وصورتها
في "المؤلفات المنحولة" و "القرآن الكريم"
________________________________________

الوحدة الثانية
"الحبل البتولي" لمريم "الدائمة البتولية"
  من منطلق ما سبق – في الوحدة الأولى –  من ان العقيدة المسيحية تذهب الى ابعد من ذلك، بتعليمها الذي يؤكد ان : "مريم دائمة البتولية". اي ان مريم حفظت دائماً ابداً سلامتها الجسدية التي كانت لها لما حملت المسيح. وهذه ايضاً عقيدة تقليدية عُرفت منذ مجمع أفسس عام 431م، ولكنها ظهرت وحددت في المجمع القسطنطيني الثاني (المسكوني الخامس) عام 553م. والذي ينص في قانونه الثاني: "اذا لم يعترف احد بميلادَي ابن الله: الأول من الآب قبل الدهور وهو ميلاد لا زمني ولا جسدي، والاخر "في الايام الاخيرة" وهو ميلاد الذي نزل من السماء وتجسد في مريم القديسة المجيدة، ام الله، الدائمة البتولية، وولد منها، فليكن ملعوناً".
   و"دائمة البتولية" يعني ما يلي:-
أ‌-   "الحبل البتولي" : وهو غير "الحبل بلا دنس" – كما أسلفنا في الوحدة الأولى – لأن مريم حملت كلمة الله حملاً بتولياً : من غير مؤازرة بشرية، اي من غير زرع رجل، ولكن من الروح القدس. والروح القدس لا يُعّد "العنصر الذكري" الذي يقوم مقام الرجل في هذا الحمل، اي ان يسوع ليس ابن الروح القدس. وهذا ما يؤكده لنا تعليم "اخبار الطفولة" في انجيلي متى ولوقا. فالانجيلي لوقا ينظر الى "دعوة مريم" عندما أجابت الملاك الذي بشرها بالولادة : "كيف يكون هذا وانا لا اعرف رجلاً" (لوقا1 : 34). وواصل الملاك كلامه : "ان الروح القدس يحلّ عليكِ وقوة العلي تظللكِ" (الآية 35). فالبلاغ هو هو : ستحمل مريم، لا من يوسف، بل من الروح القدس. فالروح القدس، بوصفه "المبدأ" الخالق للعالم الأول (تكوين1 : 2) وللعالم الجديد، سيحقق خلقاً جديداً . . . بل يحقق المستحيل. فالكلام على هذا الحمل البتولي : "بمعزل عن السر الذي يغمره، هو تشويهه تماماً وجعله لوناً من الحمل من غير لقاح"، هذا ما يعبر عنه الآب اوغسطين دوبره لاتور (خلاصة اللاهوت المريمي). فكل التصورات الجسدية والجنسية - التي يتهم بها بعضهم المسيحية – لاغية وباطلة، لا أساس لها، بل ولا معنى لها على الأطلاق. فنحن تجاه حقيقة ايمانية، تدرك بأعين الايمان. وفي سبيل فهم ذلك فهماً صائباً يليق بسر الله وأميناً للوحي، وجب علينا تطهير هذه "الإلادة" من مدلولها البشري الجسدي الزمني لترتقي الى مدلولها الإلهي. اي لا معنى لأشتراط علاقة بين عنصر ذكري وعنصر انثوي في إلادة الآب ابنه. لأن الآب يتعالى على الزمان، يتعالى على المكان، يتعالى على التمييز بين الذكر والانثى، لأنه خلق الذكر والانثى على صورته كمثاله (تكوين1 : 26). اي انه : "واحد ويجمع في كيانه العنصرين، ما خلقه اثنين، يجمع بين الأبوة والأمومة"، على حد قول الآب د.فاضل سيداروس اليسوعي (سر الله الثالوث-الأحد).
ب‌-   بقيت مريم "عذراء" بعد الولادة : اي لم تلد اولاداً، لا بعد ولادتها ليسوع فحسب، بل لم يقم وصال بينها وبين رجل. ولتوضيح ذلك، ننطلق من الانجيلي متى الذي ينظر الى "دعوة يوسف" : فيوسف أطاع الملاك، بعد ان طلب منه الملاك في الحلم ان يأتي بمريم زوجة له في بيته، ولكنه : "لم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر" (متى1 : 25). ولكن ماذا بعد ذلك ... !؟ هذا ما يطرحه البعض من جدال وأعتراض . . . بأن مريم لم تبق عذراء ولم تحفظ البتولية، بدليل ذكر "إخوة يسوع" الذي ورد عدة مرات في الاناجيل. ولكن آباء الكنيسة أكدوا دوماً بتولية مريم الدائمة، وهم شهود لتقليد قديم مثل : أكليمنضس الاسكندري، وأوريجينس، وأوسابيوس القيصري؛ وهم يرون بأن ما ذكر عن "إخوة يسوع" في الاناجيل، انما قد يعود الى اولاد زواج اول عقده يوسف. اما القديس إيرونيموس فقد فَنَدَ هذه المزاعم، مبيناً ان القديس يوسف كان بتولاً وغير متزوج. وبأثباته لحقيقة ان كلمة "أخ" في العبرية والآرامية قد تدل، لا على الأخ باللحم والدم فحسب، بل على احد الأقرباء. لأنه لم يكن في اللغات السامية القديمة – لفظة خصوصية كما في لغتنا اليوم – للدلالة على "ابن الخال أو ابن العم أو ابن العمة أو ابن الخالة"؛ وهؤلاء جميعهم يُعّدون إخوة، لأنهم كانوا يعيشون معاً في اسرة واحدة. وهذا هو أهم تفسير، ولكنه ليس برهاناً قاطعاً. وقيمة هذا التفسير تكمن في انه يقيم أساساً للتقليد القديم جداً، الذي يكرم مريم بأنها بتول دائماً ابداً.
ج‌-   كانت مريم "عذراء" في الولادة : وهذه تتضمن معنيان : المعنى المادي : وهو العلامة المادية للبتولية، اي ان ولادة مريم حدثت من غير ألم ومن غير تمزيق غشاء البكارة. فهي اذاً ولادة عجيبة بالمعنى الحقيقي، وقد أتت هذه الفكرة وشاعت، عند الآباء القديسين، ومن المؤلفات المنحولة. المعنى الثاني هو المعنى الروحي : ويراد بذلك القول ان مريم سَلَّمَتْ شخصها لعمل الروح القدس كي تحبل من بيسوع الله الكلمة، اي قداستها في امومتها الإلهية. بحيث لم تفقد امومتها كرامة بتوليتها، بل كرستها. ونجد هذا من خلال ما قاله الآباء القديسون منذ أواخر القرن الرابع، من ان يسوع لم يفضّ بكارة امه، بل ختمها ختماً لأنه حفظ ملكاً لنفسه هذه المرأة التي حملته تسعة أشهر. وهكذا بقيت رحم مريم "مختومة"، كما ان حجر القبر – وهورحم أخرى – حفظ أختامه قبل تَدَخُلْ الملاك، فأثبت ان القبر كان فارغاً.  

_
_______________________________________
(للمقال صلة)
الوحدة الثالثة
"صورة مريم في القرآن الكريم"


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي



149
دراسة عن
العذراء مريم
بين "الحبل بلا دنس" و "الحبل البتولي"
وصورتها
في "المؤلفات المنحولة" و "القرآن الكريم"
________________________________________
•   مقدمة عامة:
   أن الله الآب لن يعمل أياً من أعماله العظيمة فينا، إلا أستجابة للإيمان الموجود في داخلنا. وبقدر هذا الإيمان وتفاعله، سيعمل الله من خلالنا ... بعد دعوته لنا وأختياره. كما أختار الله الآب "مريم" أختياراً شخصياً فريداً من نوعه ... عندما خلقها وقدّسها، بلا عيب، في المحبة؛ وأختارها. وبقبولها أختيار الله المجاني لها، قالت: "أنا أمة الرب، فليكن لي بحسب كلامك" (لوقا1 : 38). وفي قبولها هذا: قبول للعلاقة الشخصية بالله، علاقة المخلوقة بإلهها ("أنا أمة الرب")، وقبول للرسالة التي يكلفها بها الله ("فليكن لي بحسب كلامك").
   وهنا يبرز هذا القدر من المجد الذي بلغته مريم "المرأة". نموذج للمرأة التي تتقبل ذاتها، مثل أبنها الذي يقبل ذاته من الآب ويعطيه ذاته. فمريم تظل لجميع الأجيال المثل الأعلى للنفس الشفافة المنفتحة على الله وعمله ... ورمزاً للتضحية والحب وبذل الذات. وفي هذه الأزمنة العصيبة التي نعيشها، وما نواجهه من شكوك وصعوبات، قلق وعثرات، نشعر فيها بحاجتنا الماسة الى "حضور" مريم في حياتنا. لأننا نرى في حضارتنا اليوم، ومع الأسف، قد أضحت المرأة سلعةَ متعةٍ، في أطار مدنية المادة واللذة الذي يستغل المرأة ولا سيما جسدها، ويحتقرها ولا سيما أنوثتها. ومن هنا الحاجة الى حضور مريم ... الذي يعيد للمرأة كرامتها ومكانتها، ويشع فيها شعاعها المضئ في وسط الظلام .. شعاع القمر الذي يستقي نوره من الشمس، شمس أبنها ومخلصها.
   فالعذراء مريم قد حظيت، منذ الأجيال المسيحية الأولى، بمكانة مرموقة في حياة المسيحيين. كما أنها تحظى بإكرام خاص لدى أخواننا المسلمين أنفسهم، الذين يلتجأون إليها في المحن والشدائد ويطلبون منها المعونة والفرج. ففي مقالنا هذا، سنحاول معالجة بعض من عناصر التطور العقائدي الخاص بمريم ... وبيان تأثير المؤلفات المنحولة في توضيحها وتحديدها. حيث تنقسم معالجتنا – طبقاً للعنوان نفسه – الى ثلاث وحدات: وحدة تعالج عقيدة ("الحبل بلا دنس")، ووحدة تعالج عقيدة ("الحبل البتولي" لمريم "الدائمة البتولية")، وختاماً سنصوب نظرنا الى ما يخص مريم في بعض من آيات القرآن الكريم.

الوحدة الأولى
مريم "المحبول بها بلا دنس أصلي"

  من منطلق ما سبق – من أختيار الله وتجاوب مريم – أعلن البابا بيوس التاسع في الثامن من كانون الأول عام 1854 عقيدة "الحبل بلا دنس" (عرفت وتوضحت لأول مرة في مجمع بازل 1431 – 1449)، في البراءة البابوية ("الله الفائق الوصف"). وهي تعترف بما يلي:" نعلن ونلفظ ونحدد أنه تعليم أوصى به الله، ذلك الذي يعلم ان الكلية الطوبى مريم حفظت معصومة من كل دنس الخطيئة الأصلية – منذ أول لحظة من الحبل بها – بنعمة خاصة وأمتياز من الله القدير، ونظراً الى أستحقاقات يسوع المسيح فادي الجنس البشري، ولذلك فعلى كل المؤمنين أن يؤمنوا به بثبات وعلى الدوام".
   يلاحظ أن عبارة "الحبل بلا دنس" قد تدعو، غالبية الناس، الى الألتباس. فقد خلطوا بين "الحبل بلا دنس" و "الحبل البتولي": فالعبارة الأولى تعني أن والديّ مريم قد حبلا بها من غير الخطيئة الأصلية، حيث تتناول قداسة مريم منذ دخولها ووجودها في هذا العالم. في حين أن العبارة الأخرى تعني أن مريم حملت من غير أن تعرف رجلاً بالمعنى الكتابي للكلمة (لوقا1 : 34)، وهذه تتناول الحبل بيسوع لدى بشارة الملاك لمريم. وهنا يظهر مجد الله وعظمته في قداسة مريم، لأنها حفظت "سليمة من كل دنس الخطيئة الأصلية منذ أول لحظة الحبل بها". بيد أن تقديسها لم يكن عند البشارة أو بعد الصليب، وفي ذلك أمانة لبشارة الملاك لها عندما وصفها بذلك قبل حلول الروح القدس عليها لتحبل بيسوع المسيح. ويراد بهذا القول ايضاً، أن العذراء مريم أستثنيت من حالة الجنس البشري الخاطئة، وأنها لم تشارك في أي لحظة كانت في تاريخ الخطيئة. أي لم يكن للعذراء مريم نصيب في هذه الحالة الشاملة لجميع البشر، فهي أفلتت من القانون العام الذي يسري على الولادة الطبيعية بين البشر؛ وهي ولادة تجعلنا نشترك في الخطيئة، التي حكمت على جميع الناس بالموت والفساد.
•   المؤلفات المنحولة .. حدس أولي لوحي غير واضح ...
   من المعروف بأن هذه العقيدة، وغيرها من التحديدات العقائدية، لم تذكر صريحاً في الكتاب المقدس؛ بل أوضحتها وحددتها بجلاء السلطة التعليمية في الكنيسة، وما توليه من أهمية عظمى وتفخيم لأي أعلان عقائدي. وهكذا كان لابد لنا من أن نبحث في المؤلفات المنحولة عن الإيمان الشعبي، "إيمان البسطاء"، وبالأنطلاق منه – وهذه وجهة نظرنا – توضحت هذه العقيدة المسيحية، في ما يختص بمريم. فاليوم، أعطيت مكانة بارزة لدراسة الكتابات المسيحية المنحولة؛ حيث تحظى بدراسات عديدة من قبل عدد كبير من الباحثين في هذا المجال، ليس لأخذها كحقائق أكيدة بل لأنها تشكل احدى مصادر الدراست المريمية القديمة. وهذه الكتب تعبر بصراحة عن إيمان المؤمنين في تلك القرون السحيقة، عن ولادة مريم العجيبة وحياتها القدسية في الهيكل وحنانها اللامحدود على المرضى ومساعدة المتضايقين وتسلية الحزانى ... وعن شفاعتها وبتوليتها قبل الولادة وفي الولادة وبعدها. ولا يخفى على القاصي والداني بأن هذه "الأناجيل" مؤلفات يسودها عنصر "الخارق العادة" و "العجيب"، بعيداً جداً من أسلوب الأناجيل القانونية. وقد تسول للمرء نفسه أن يرفضها كلها رفضاً تاماً، ولكن في الوقت عينه وجب التمييز بجدية بين الغث والسمين وبين القبيح والمليح. وهذا ما يؤكده لنا مثلث الرحمة المطران كوركيس كرمو في تقديمه وتحقيقه لمخطوطة منحولة ("قصة مريم العذراء وسيرة ربنا على الأرض حسب التقليد"):"فلا خوف بعد من تداولها ومن مطالعتها، ولهذا رفع الكرسي الرسولي وألغى قائمة الكتب المنحولة". بيد أن أكتشاف المزيد من هذه المخطوطات القديمة – الأناجيل المنحولة – يثبت قدم هذا الفن الأدبي وتأثيره في الإيمان الشعبي في القرون الأولى، وهو تراث لا يحسن اهماله. وبهذا الخصوص كتب الآب رينيه لورنتان (بحث وجيز في العذراء مريم – باريس 1967):"أنها الشعور الأول بالوحي غير الواضح ولكن على مستوى المخيلة". فهذه الحكايات قد تحتوي، على حد قول الآب أوغسطين دوبره لاتور (خلاصة اللاهوت المريمي – بيروت 1991):"حدساً أولياً للإيمان الشعبي، لا يحسن التعبير عما يريد على وجه آخر". لذا فأن هذه المؤلفات المنحولة قد تساعدنا على فهم التقليد في زمن الكنيسة الأولى. لأننا في عصر يمكننا، على وجه أفضل، درس دور الأسطورة أو النموذجات المثالية في المعرفة البشرية لتوضيح العقيدة. ولدينا منذ منتصف القرن الثاني، شهادة على هذا الإيمان الشعبي وهو انجيل يعقوب الأول: الذي نال شهرة حقيقية طوال القرون الأولى، لا بل حتى أيامنا، ويحتل مكانة الصدارة من بين هذه الكتب المنحولة. وتعود أهميته الى قدمه والى نجاحه في تقوى المؤمنين، حيث يرد فيه لأول مرة أسما أبوَي مريم "يوياكيم وحنة". ويخبرنا بأن حنة والدة مريم قد حبلت بها في حين كان زوجها بعيداً منها، وهو يصلي في مكان قفر. وهكذا فأن مولد مريم نفسها كان أعجوبة، فلم تكن نتيجة علاقة جسدية. وأن أمها قد قدمت نذراً، الى هيكل الرب (ومن هنا جاء عيد تقدمة العذراء)، لأنه لا ينبغي للطفلة أن تتدنس بمسها هذا العالم. وفي الهيكل أطعمها الملائكة طعاماً لم يكن من هذا العالم. وأنها لما ولدت يسوع، جاءت قابلة لكي تتحقق من دوام بتوليتها. فكما أشرنا الى الأمر آنفاً، بأنه ليس لهذه الأخبار قاعدة تاريخية؛ واما من الناحية العقائدية، فيحق للمرء أن يساءل نفسه: أليس هناك تعبير شعبي أسطوري، وصيغة مسبقة لتقوى إيمانية شعبية أصبحت فيما بعد، بل أضحت عقائد: (الحبل بلا دنس، القداسة، البتولية الدائمة، أنتقال العذراء الى السماء، ...) ..!؟
________________________________________

(للمقال صلة)
الوحدة الثانية
"الحبل البتولي" لمريم "الدائمة البتولية"




نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

150
أدب / ما كانَ وما سيكون
« في: 08:42 06/09/2009  »
ما كانَ وما سيكون

هذا أنا
وهذه هي حقيقتي
فقد عرفتُ نفسي
بأنه ليس في الوجودِ
من يعرف كلمةً من لغة نفسي
لذا
خرجتُ وحيداً
وأصبحتُ غريباً
مع أحلامي
مع غربتي
مع سرابي
التي لا يؤمن بها أحد
ولكن لا زلتُ أؤمنُ بأني أحلم
أحلم بأني لستُ غريباً
وغريباً لحين ألقاكِ
ومع هذا لن يتغير شيئاً
لأجد حقيقة ما لا تكنّه أعماقي
حقيقة أختبئ منها
أقاومها .. أحاول قتلها
لكنها كالشمس وأعظم
كل مرة تحرقني عندما ألمسها
وتحتقرني كلما أقتربتُ منها
أتركوني الآن .. لبعض الوقت
أريدُ أن أجلس وحيداً
أبقى مجهولاً مستتراً
مكتنفاً بالضباب
محجوباً بالسكوت
أتأمل خيالات نفسي
أتأملكِ يا سراب
تسيرين أمامي
الى حيث لا أدري
فأنا أكتشف نفسي فيكِ
ورأيتُ ما لم يلمسه غيري
فسيري نحو ما سيكون
بتحسين ما كان
وليس بما كان
فما كانَ كان



نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

151
الى حضرة الاخ العزيز دنخا جولا المحترم
الى حضرة الاخ العزيز فريد عبد الاحد المحترم


تحية بالرب يسوع


اشكركم من اعماق قلبي لمشاركتكم القيمة واضافتكم السديدة عن مفهوم سر المعمودية ليبارككم الرب يسوع والى المزيد من العطاء لما فيه الخير الاسمى وخدمة الكلمة الحقة



اخوكم
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

152
كيف نفهم الخطيئة الأصلية داخل سر المعمودية .. !؟

•   تمهيد :
   أن المؤمن الحقيقي تواقٌ أبداً الى ما يروي ظمأه، ويشبع رغبته الكيانية العميقة. وهو في خضم أختباره الأيماني يبقى مشدوداً ومشدوهاً الى من يجيب عن تساؤلاته الملحة والمستمرة، ليؤكد حقه في المطالبة والتعبير عن أنتمائه الحقيقي والحي بالكنيسة ورسالتها. والتي تتطلب دوماً المزيد من الأيضاح والتفسير والى أعادة النظر في الكثير من المفاهيم وتطويرها، حسب متطلبات الأيمان : الذي يرتبط أرتباطاً وثيقاً بالمؤمن، بحياته وأبعاده الزمنية والشخصية، وبتعابيره الأيمانية والمختلفة (الدين – العبادة – كلمة الله – الحديث اللاهوتي).
   ومن هذا المنطلق .. أراني حريصاً ومندفعاً، في التطرق الى أحدى المسائل الأكثر نقاشاً في أيامنا هذه، عن حقيقة الربط لمفهوم "الخطيئة الأصلية" بسر المعمودية. وما نحمله من صورة خاطئة ومشوهة، والتي باتت راسخة في العديد من تعابيرنا الأيمانية بحكم "التقليد"، اي ما علمته لنا الكنيسة - وخاصة في مطلع القرن الماضي – حيث كانت بعيدة الى حد ما عن "جوهر" تقليدها الصحيح : "وديعة الأيمان" أو "جوهر الأيمان". وهذا ما تعلمناه نحن ايضاً منذ الصغر، في "التعليم المسيحي" بكنائسنا ومدارسنا، يستشف منها اليوم صعوبة بالغة في قبول بعض الحقائق والمفاهيم المعاصرة على ضوء التجديد والتطور الحاصل في أحاديثنا اللاهوتية.
•   الخطيئة الأصلية = خطيئة البشرية في أصل كيانهم :
         أن ما يعرضه لنا الكتاب المقدس هو الغاية التي جعلها الله للأنسان، أي تأليهه. أي أن الله دعاه منذ البدء الى غاية إلهية بكل معنى الكلمة : دعاه الى الدخول في "محبة" الله والى المشاركة في "حياة" الله نفسها للأبد . فرغبة الأنسان في أن يصبح "الله" بفضل قواه الشخصية هو ما نسميه بـ "الخطيئة الأصلية". لكن الأنسان لا يستطيع ان "يتأله" وحده، بل عليه أن يتقبل عطية الله، فان الله هو الذي "يؤلّه". بمعنى أن ما ليس بالخطيئة الأصلية، لا بل هو جوهر الأيمان، هو أن يتقبل الأنسان تلك العطية الخارقة، أن يتقبل "تأليهه". فآدم وحواء عصيا الله : "ليصيرا كآلهة، عارفي الخير والشر" (تك3 : 5)، وهذه ظاهرة في التعليم بصفة أساسية على أنها معصية، أي كفعل يقاوم به الأنسان الله، عن معرفة وإرادة بمخالفة واحدة من الوصايا (تك3 : 3). وبذلك حصلت القطيعة بين الأنسان والله، فضلاً عن ذلك أن الخطيئة أدت الى قطيعة بين أعضاء المجتمع البشري. فعقب أرتكاب المعصية مباشرة، يتنكر آدم لتضامنه مع هذه التي أعطاها الله له معينة (تك2 : 18و23) وذلك بإلقاء تبعة المعصية عليها. فالفصلين الثاني والثالث من سفر التكوين يعرض لنا وضع الأنسان، أي أنسان كان، سواء أكان الأنسان الأولي أم أنسان قرننا الحالي بالنسبة الى الله وبالنسبة الى الخطيئة. فآدم "الترابي" هو البشرية كلها، وبالتالي فأن سيرة آدم التي تروى لنا هي سيرتنا نحن أيضاً، وخطيئته هي خطيئتنا.
   وهنا تمتلكني الرغبة في التعبير عن مسألتنا هذه، بأعطائها بعداً جديداً وجوهرياً من خلال التطرق الى : "مفهوم الخطيئة الأصلية داخل سر المعمودية". علماً بأن العديد من آباء الكنيسة قد ربطوا مفهوم الخطيئة بسرّي التجسد والفداء (سر الخلاص)، ولم أشأ لليوم الحصول على معلومات ترشدني بخصوص ربط مفهوم الخطيئة الأصلية بسر المعمودية. ونحن على دراية أيمانية بما تعلمناه في "التعليم المسيحي"، بأن المعمودية هي : "أول سر من أسرار الكنيسة وباب الدخول الى المسيحية، بها يتحرر الأنسان من الخطيئة الأصلية ومن عبودية الشر ويولد ولادة روحية، فيصبح أبناً لله وأخاً ليسوع المسيح وينضم الى شعب الله، وهكذا يمكنه  أن ينال الأسرار الأخرى". نستخلص مما تقدم بأن احدى مفاعيل "سر" المعمودية هو أنه يمحو الخطيئة الأصلية. وليكن معلوماً لدينا بأن للخطيئة الأصلية مفهومان أو معنيان : الأول ويقصد بها الخطيئة التي حدثت في بداية التاريخ البشري، خطيئة أبوانا الأولان اللذان كانا يتمتعان حتى تلك اللحظة بالعشرة الألهية (تك2 : 25). والثاني ويقصد بها الخطيئة التي في كل واحد منا منذ لحظة خلقته، ويستعمله اللاهوتيون قاصدين حالة خطيئة فينا لن نرتكبها نحن .. !! فأشكاليتنا اذاً تكمن بالأساس في التساؤل الآتي : كيف يعمل "سر" المعمودية مفعوله على "الخطيئة الأصلية" ويمحوها .. ؟
•   المعمودية = الأهتداء / التوبة Metanoia :
   يستولي الروح القدس على المؤمن من خلال "سر" المعمودية، فيضمه الى جسد الكنيسة، ويهبه اليقين بأنه قد دخل ملكوت الله. فمن الواضح هنا أن "السر" لا يعمل بطريقة سحرية، بأن يغطس الكاهن الأنسان في الماء الطبيعي أو يسكب الماء على رأسه، وبعدها ينال الطفل أو الشخص المعمد حالة البرارة أو النعمة المقدسة أو بما علمه لنا كتاب "التعليم المسيحي" بأن : "المعمودية هي سر يمحو الخطيئة الأصلية ويجعلنا تلاميذ السيد المسيح وأولاد الله والكنيسة". فالخطيئة لا زالت فينا ولا زلنا محرومين من النعمة المقدسة، أي حالة "المشاركة في حياة الله نفسها"، لأننا ولدنا في الخطيئة، وتأثيرها فينا وحولنا كبير وهذا أمر واقع لأننا أناس ضعفاء، ومعرضين طول أيام حياتنا الأرضية الى الخطأ والخطيئة.
   فالبشرية كلها مصابة بخطيئة العالم، فالعالم ما يزال يمشي ويتقدم دون الأهتمام بالله، فتزداد حالة الخطيئة في الدنيا. قد يبدو هنا الكلام لأول وهلة صعباً وغير مقبول، ولكن مع ذلك، اريد ان اقول : أن الخطيئة الأصلية هي خطيئة الأنسانية منذ البداية وحتى اليوم، وهي تعارض مخطط الله، ولن نتخلص منها إلا أذا آمنا بيسوع المسيح لأنه آدم الجديد (رومة5 : 15). وبذا فأن مفعول "سر" المعمودية لا يعمل عمله إلا في الشخص الذي يسلم نفسه الى المسيح معلمه وفاديه بكل ثقة وأخلاص ومحبة. بالأهتداء الكامل أو التوبة الكاملة، لأننا : "لا نولد مسيحيين بل نصير مسيحيين بأهتدائنا: على حد قول القديس ترتليانوس، حيث يشترط أن يكون – الأهتداء/التوبة – نقطة أنطلاق لحياة جديدة في أمانة لا تتزعزع. ومن هنا فأن الأيمان بيسوع المسيح ليس مقبولاً بالفكر فقط للرسالة الأنجيلية : أنه ايضاً أهتداء كلي، وهبة كاملة للمسيح، يحدثان تغييراً في الحياة برمتها، مما يفضي عادة الى طلب "العماد" الذي هو بمثابة "السر" للأيمان وبقبوله يتوفر أكتمال الأيمان. فأولى خطوات العمل بموجب الأيمان هي : التوبة / الأهتداء، التي تتعلق بـ "تغيير الفكر" كما يرى اليونانيون فيسمونها Metanoia، كما تتعلق بـ "تغيير القلب" كما يراه اليهود من قلب حجري الى قلب من لحم (حزقيال36 : 26). لذلك نادى جميع الأنبياء بالتوبة أمانة للعهد، كما أن يسوع بدأ رسالته بالدعوة إليها (مرقس1 : 15). فالتوبة النابعة من تغيير العقل والوجدان تقود المؤمن الى اعمال ارادته الحرة بموجب أيمانه بالله وبتعاليمه. وان التوبة عملية مستمرة، أذ يختبر المؤمن بأستمرار ضعفه : "الخير الذي أريده لا أفعله، والشر الذي لا أريده أفعله" (رومة7 : 19).
•   المعمودية هي الخلق الجديد لحياة جديدة :
   المعمودية عند الرسول بولس ليست طقساً كما درجت العادة عند رهبان قمران، وكما مارسه يوحنا المعمدان. وليست هي فعل قانوني يدخل به شخص في جماعة (كرهبان قمران) أو حتى في شعب (كالختان عند اليهود). وليست هي توبة للملكوت فقط كما دعا إليها المعمدان ويسوع نفسه في بداية رسالته. بل المعمودية هي اولاً أرتباط بالمسيح، أي "الأهتداء" إليه، بـ "تغيير الفكر" و "تغيير القلب" لا تغيير "الأيمان" بل في "ممارسة" الأيمان، في ممارسة التعليم والأسرار والرعاية. وهي ايضاً "التوبة" التي تستهدف الرجوع الذاتي في الباطن، عندما تستخدم النسخة اليونانية من الكتاب المقدس فعل Epistrephein الذي يعني العودة الى الله، وينجم عنها تغيير في السلوك العملي للأنسان. لأن الأمر يتعلق ببشر خطأة، خطاة بالولادة (مزمور51 : 7)، فبمعصية أبيهم الأول، دخلت الخطيئة العالم (رومة5 : 12) ومنذ ذاك وهي تسكن فيهم داخل عمق أعماق الـ "انا" (رومة7 : 20). فالأنسان يظل وجودياً في حياته اليومية، متنازعاً بين أختبارات الخير/الشر، بين الأنسان الجديد/الأنسان القديم. ولكن المسيح قد أعاد الأنسان الى حقيقته الأولى، الى كيانه الأول الذي كله "خير". فجعل الأنسان "أنساناً جديداً" بخلعه للأنسان العتيق وذلك بمشاركة المعمد في فصح المسيح ليموت من حيث الخطيئة ويحيا من أجل الله في المسيح (رومة6 : 11) . . . وهذا هو "الخلق الجديد" لحياة جديدة.




نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

 

153
أدب / رد: الحب و الأمل
« في: 07:54 31/08/2009  »
أنتَ عظيم أيها الحب
ولا تصبحُ عظيماً ألا بعد فراق
أيها الحب ..
قد شئت ففتحت أعيننا ...
ومن عبادكِ جعلتنا ...
لأننا على دين الحب تحالفنا ...


عاشت أناملكِ الذهبية وكلماتكِ الرائعة لأنكِ حقاً ملكة الأحساس


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي





154
أدب / ما أغربكِ يا أمرأة
« في: 08:13 27/08/2009  »
ما أغربكِ يا أمرأة

بحرٌ
مدٌّ وجَزْرٌ
سكونٌ وأمواج
كتّمَتْ فيَّ الأحلام
وأنعقدَ اللسان
ونابَ أنينٌ عن الكلام
وعند الجَزْرِ
كتبتُ في الرملِ سطراً
أودعته كل حبي وكياني
وفي المّدِ
جئتُ أستجلي شطآنكِ
فلم أجد سوى ندى أشجاني
وبها حاولتُ
أن أبحرَ
أن أعومَ
أن أغوصَ
في عمق البحارِ
بحرُ هواكِ
مدُّهُ صمتي .. وجَزْرُهُ حبر قلمي
أبحثُ عن لؤلؤتي
المدفونة في لب الألبابِ
أعلمُ بأن رحلتي متعبةٌ
كرحلةِ سندبادِ
تتلاطمني أمواجه
يميناً ثم شمالاً
رغم هذا لا زلتُ أبحرُ
لأني أرى بريقاً أمامي
في بحرِ عينيكِ
وسوادهما غبطتي وعشقي
أغوصُ فيهما دون خوفٌ
ولا وجلٌ
نورٌ وسط السوادِ
لؤلؤتي
[/b]
[/size]

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

155
أدب / رد: ما أعظمك .. وما أصغرني
« في: 08:06 27/08/2009  »
الى كل من الأخت بلسومة لازر والأخت نجلاء جميل
والى كل من الأخ العزيز الآشوتي والأخ اياد ياقو الديربوني


تحية حب وأعتزاز وتقدير لمروركم الكريم ولمشاعركم الرقيقة ولردودكم الرائعة مع فائق تقديري واحترامي


اخوكم

نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي 

156
أدب / رد: من أكون
« في: 08:00 27/08/2009  »
الى حضرة الاخ العزيز الآشوتي المحترم

والى حضرة الاخ الغالي اياد ياقو الديربوني المحترم

تحية بالرب يسوع


اشكركم من اعماق قلبي لمروركم الكريم ولمشاعركم النبيلة مع تمنياتي لكم بالخير وبحياة هانئة وسعيدة


اخوكم
نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

157
شكراً لكِ ولرائعتكِ الجميلة


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

158
إخترنا لكم / رد: حضارة الحزن
« في: 10:58 23/08/2009  »
لنبدأ
أنا وأنتِ
يدكِ في يدي
نبني
حضارة الحياة والحب
نقول معاً
لن نتنازل ابداً
عن صوت أنسان بائس يتصاعد من جوانب هذه الظلمة
عن صرخة ألم لم يفهمها أو يعيرها أحدهم أنتباه
عن نواح المحزونين الذي لا يسمعه الجالسون على العروش
عن حياة أنسان أصبح أداةً للموت وخردةً للبيع
لن نتنازل ابداً
لأننا ما زلنا نحلم بحياة لم نحصل عليها بعد



شكراً لكِ ولرائعتكِ


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

159
افراهاط الحكيم و "بني قياما"

•حياته :
   يعتبر يعقوب افراهاط الحكيم الفارسي، واحد من أقدم آباء الكنيسة السريانية المشرقية وصلت ألينا كتاباته، وأول شاهد لفكرها اللاهوتي . لا نعرف متى وأين ولد، ولا تخبرنا مقالاته شيئاً عن حياته ... بيد أن كل ما نعرف عنه مقتبس من مؤرخي القرن السابع والعاشر، أمثال : (جرجيس أسقف العرب، أيشو عداد المروزي، أبن بهلول، ميخائيل السرياني، أيليا النصيبيني، أبن العبري، وغيرهم) . وبحسب هذه المعطيات ، يبدو أن أفراهاط ولد في نهاية القرن الثالث وهو في الغالب مجوسي من بلاد فارس (لذلك لقب بـ "الفارسي")، ولكنه أهتدى الى المسيحية ويقال أنه كان راهباً. وبفضل خبرته التصوفية وإمعانه في درس وفهم المعنى الروحي للأسفار المقدسة، جاءت تسميته بـ "الحكيم". بيد أنه كان يظهر مثل معلم روحي مرموق يهتم بشؤون جماعته (بني قياما) ولربما كان أحد كبار أقطابهم "الطبيب أو المعلم الكبير". ألف بين عامي 337 – 346 كتاباً سماه بـ "البيّنات"، أحتوى على 23 مقالة في الأيمان والصيام والصلاة والتواضع وقيامة الموتى والختان والفصح... وغيرها. أنتقل الى جوار ربه سنة 346 ميلادية.
•بيّناته :
   لقد خلف لنا الحكيم تراثاً يعكس وجهه الصحيح. فقد وضع 23 مقالة أو بيّنة أو برهاناً (تحويثا). وصلت ألينا هذه البيّنات ضمن ثلاثة مخطوطات قديمة من القرنين الخامس والسادس (كتبت نحو ما يقارب من 150 سنة بعد التأليف). رتبت البيّنات حسب الحروف الأبجدية السريانية (الاثنتين والعشرين) على شكل بناء هرمي. والتي تبدو أنعكاساً لـ 22 سفراً من العهد القديم و 22 حرفاً أو عملاً خلق بها الله العالم و 22 أمراً مدهشاً أجرتها محبة يسوع. وجاءت هذه الأسفار بجزئين تجاوباً مع لوحي الوصايا والعهدين أو وصيتي المحبة والشريعة الجديدة؛ أي في مجموعتين مؤرختين بالتاريخ اليوناني والروماني والساساني. كتب العشرة الأولى منها سنة 336 – 337، والأثنتي عشرة الأخيرة سنة 343 – 344. ثم أضيفت أليها البيّنة الختامية (23) التي تبدأ من جديد بحرف (الألف) المسماة بـ "خصلة العنب أو العنقيد"، فيذكر أنه كتبها في آب سنة 345. أن البيّنات جميعها موجهة بالدرجة الأولى الى "بني قياما" لترشدهم في حياتهم الروحية (1 – 10) ولتحفظهم من الأخطار (11 – 22)، أما البيّنة (23) فهي أعادة مسهبة لتاريخ الخلاص. ولكن يبدو أن هناك تساؤل أو شك في صحة البيّنة (14) وذلك لأختلاف أسلوبها وطولها، لكونها رسالة مجمعية موجهة لكنيسة المشرق (كنيسة ساليق و قطيسفون). تتكلم بصورة سرية عن الجاثليق شمعون برصباعي الذي أستشهد في نيسان سنة 344 م (أرسلت البيّنة قبل هذا الحادث بثلاثة أشهر تقريباً). وهي رسالة غنية بالمعلومات التاريخية، وقد كتبت في شدة الأزمة حينما أنقسم المسيحيون بشأن الضريبة الأضافية التي فرضها عليهم الجاثليق الذي كان وصولياً عاتياً متبجحاً بمظهره الخارجي ومتواطئاً مع السلطات الحاكمة ومتوخياً الأموال والجاه.
•عذارى "بني قياما" :
   وسط هذه الحالة المؤلمة، يوجه افراهاط بيّناته الى جماعة "أبناء العهد – بني قياما" التي قد تعود جذورهم الى جماعة العهد اليهودية "بني بيريث" التي كانت تعيش في قمران على شاطئ البحر الميت. وربما يكون أصل كلمة "العهد – قياما" من أصل يهودي وربما آسيني. أما جماعة العهد المسيحية فتتكون من المؤمنين العلمانيين (ذكور وأناث) أختاروا بحريتهم أن يكرسوا أنفسهم لعيش متطلبات "عهد" معموديتهم في العزوبية والتجرد والقداسة. وليعيشوا كـ "عذارى" بالزهد ويقصدون الحياة المسيحية المثالية والمشتركة. حيث يشير تعبير أسم هذه الجماعة الى جميع "الأكليروس" – أياً كانت رتبتهم – من الأسقف حتى البواب القائم في خدمة الكنيسة طقسياً واجتماعياً. ويرد أسمهم بعد الكهنة والشمامسة، ويبدو أنهم يمثلون حياة نسكية سابقة للحالة الرهبانية الأكليريكية، وسيستمرون حتى نحو القرن السابع في التعايش مع الرهبانية وغالباً في اختلاف معها. وكانوا يقيمون وحدهم في بيوتهم أو ضمن أخوّات أو فرق صغيرة (من أثنين أو ثلاثة). وكان يحدث أن يسكن رجل وأمرأة من "بني قياما" سوية. ألا أن الحكيم يعارض هذه المساكنة الخطرة (6/7). لذا يميلون الى التجمع في مساكن ملاصقة للكنيسة، لأن حياتهم مرتبطة جداً بالنظام الأسراري والهيراريكي.
   أما في البيّنة السادسة، فأن افراهاط يعطي سلسلة من التوجيهات لقاعدة حياتهم ويسميهم هنا بـ "الوحدانيين" (إيحيذاي). وكانوا على نوعين : منهم من تخلوا عن الحياة الزوجية على مثال موسى فيدعون "قديسين" (6/4)، ومنهم من لم يتزوجوا قط فيدعون "بتولين". ووحدانيتهم هذه ليست من النموذج الرهباني، بل هي حرمان من الزواج وتوحيد الكيان على صورة الأبن الوحيد للآب (6/6). وهكذا كانوا وحيدين لأن : "ليس لهم حب آخر غير حب الله" (18/11). وهذه الوحدانية أو "نقاء" القلب يدعى "صوما"؛ وليست العزوبية سوى صيغة منه (7/1). فالصوم الحقيقي هو الأمتناع عن كل مكر (شر)، على مثال يسوع حبيب الآب ووحيده (3/16 ، 7/1). ولا يحكم أفراهاط على الذين لا يستطيعون من بعد أن يعيشوا في العزوبية، شريطة أن تكون حالتهم واضحة، أي أن يتزوجوا بصورة علنية. لأن في الخير درجات، وفي الفضاء نجم أشد إشعاعاً من نجم آخر.
   أن كتابات افراهاط الحكيم الموجهة الى جماعة "بني قياما"، لهي جديرة بأهتمامنا اليوم وذلك كي تساعدنا على تفهم أعمق لتصميم الله وخططه الخلاصية عبر الأجيال والى منتهى الأزمان. فأله الآباء الأقدمين هو ألهنا الذي يرافق مسيرتنا أليه ويدعونا الى وضع ثقتنا به، من خلال الأحداث التي نحياها والصعوبات التي تعترض هذه المسيرة. والأيمان الراسخ به يسلط أضواء جديدة على حياتنا وعلى كنيستنا والظروف التي تمر بها الآن, ويساعدنا على تجاوز كل شئ في أصالة أيماننا وألتزامنا بالمسيح المخلص. ويا ليتنا نعود الى روحية وفاعلية تلك الجماعة في الحماس الأيماني والبساطة والتجذر الأنجيلي . فهم بمثابة الشواهد النادرة والنفيسة للأيمان المسيحي في بداياته.



نبيل جميل سليمان
الشيخان – بيبوزي
________________________________________


المصادر :
1.   مجلة بين النهرين : (الاعداد79،80،81-82) افراهاط الحكيم وبيّناته، للآب البير ابونا
2.   مجلة نجم المشرق: ( العدد 6) افراهاط الحكيم، للمطران لويس ساكو
3.   كتاب مار افرام الشماس : للآب منصور المخلصي، بغداد-2003



160
أيمان واحد .. وتعابير متعددة

*تمهيد :
   يؤكد قانون الأيمان ان الكنيسة "واحدة"، ومرجع هذه الوحدة الكنسية انما هو الثالوث، الله وحده، الله الذي هو واحد في تماييز الأقانيم، الله الآب الذي أرسل أبنه وروحهما القدوس ليؤمن العالم. وما الأنشقاق في داخل الكنيسة سوى علامة لعدم تمثلها بوحدة الآب والأبن في الروح. واما فاعل بل وصانع هذه الوحدة، فهو يسوع المسيح نفسه، في جسد واحد هو رأسه.
   وهنا أود الأشارة الى المثل الشعبي القائل بأن : "في الوحدة القوة"، لتصوير الوحدة المسيحية في الظروف الراهنة، بيد ان المشاكل الطائفية والسياسية والاجتماعية، ومظاهر التعصب ووجود الأقليات،... تجعل الكنيسة وخاصة كنائس المشرق العربي تسعى نحو وحدتها لمواجهة هذه الظروف وللتصدي لها. غير ان هذه النظرة غير صائبة على الأطلاق، اذ يظل دافع الوحدة ومرجعها كلمة يسوع في صلاته الكهنوتية للآب : "كما انت فيّ، أيها الآب، وأنا فيك، كذلك فليكونوا فينا واحداً، ليؤمن العالم بأنك أنت أرسلتني" (يوحنا17: 21).
*الوحي والتعابير الأيمانية :
   الوحي هو مبادرة من الله ليعلن ذاته للأنسان بل ليعلن الأنسان للأنسان من خلال "التجسد"، أي أنه أشرك الأنسان في الوحي، حينما جمع الرب يسوع (الله والأنسان) في شخصه الذي هو صاحب الوحي الأساسي. وبدوره فأن الأنسان يتجاوب مع وحي الله بالأيمان (قبول هذا الوحي)، المبني أساساً على نعمة الله الممنوحة من خلال الكنيسة. فيتجاوب معها المؤمنون بجميع أبعادهم الزمنية والشخصية وأختباراتهم الوجدانية وأفعالهم الأرادية الحرة من خلال تعابيرهم الأيمانية المختلفة. أي أن كل التعابير الأيمانية (الأحاديث اللاهوتية) خاضعة للظروف الثقافية والدينية والحضارية والفكرية ... لعصر معين، ولذلك فهي نسبية. أما الأيمان فهو مطلق وثابت، وأما تعابيره فهي نسبية ومتغيرة بحسب الأزمنة والأمكنة. لذلك ينبغي لجميع الكنائس أن تتعرف تماماً الى الظروف التي دفعت كنيسة معينة الى تبني تعبير أيماني أو حديث لاهوتي معين، حتى لا تقع في سوء التفاهم الذي حدث في مجمع خلقدونية مثلاً حيث لم تعنِ الكنائس الممثلة في المجمع المعنى عينه لكلمة "طبيعة"، فعمت الفوضى وأنشقت الكنيسة أول أنشقاق.
*الحديث اللاهوتي = تعبير أيماني :
   كما سبق ذكره أعلاه، بأن: "الأيمان هو واحد ولكن المؤمنين يعبرون عنه بطرق متعددة" : كالدين وكلمة الله والحديث اللاهوتي، لذا فأن "الحديث اللاهوتي" تعبير من التعابير الأيمانية وله أهميته في حياة الكنيسة. وهو حديث أنساني عن كلمة الله (الكتاب والتقليد المقدس) من خلال :
1.   الأختبارات الأيمانية التي يحياها المؤمن في حياته.
2.   الحفاظ بأمانة كاملة على مضمون الأيمان "وديعة الأيمان"، على أن تفسر وتترجم بلغة العصر وتتجسد في عقلية العصر وفلسفته وثقافته ومتطلباته.
3.   تعددية الأحاديث اللاهوتية، والتي لا تتنافى ووحدة الوحي والأيمان، من خلال أيجاد لغة مشتركة وتعابير مشتركة بين جميع المؤمنين من حضارات وثقافات وشعوب وفئات مختلفة.
4.   أيجاد علاقة وطيدة وضرورة اللقاء بين اللاهوتيين من كنائس مختلفة والحوار بينهم، كوسيلة فعالة لتوضيح التعليم الأيماني والمفاهيم اللاهوتية فيفهموا هم أولاً مواقف الكنائس الأخرى وتقاليدها ثم يشرحونها لعامة الشعب وللسلطة التعليمية أو الرئاسة الكنسية.
5.   وهذا يؤدي بالتالي الى توطيد العلاقة بين اللاهوتيين والسلطة التعليمية، وذلك من خلال أن يتحاشى اللاهوتيين النزعة الأستقلالية التحررية من جهة والتبعية والخضوع للسلطة التعليمية من جهة أخرى، وبدورها فأن السلطة التعليمية يتوجب عليها هي أيضاً أن تتحاشى التسلط والتشدد من جهة والتسيب والتساهل من جهة أخرى.
6.   وهذا يعمق الحوار أو اللقاء بين الرئاسات الكنسية بالعمل المشترك الذي يجمع القلوب ويزيل سوء التفاهم ويصفي النيات ويساعد على التعايش، مما له تأثير عميق في نفوس المؤمنين.
*الخاتمة:
   أن الحديث اللاهوتي الذي هو تعبير من تعابير الأيمان بمسيس الحاجة الى ترك المركزية الوحدوية الماضية – من حيث سيطرة الفلسفة والسلطة في الشرق والغرب – وأعتباره جسداً حياً دينامياً ينمو ويترعرع ويتطور بفضل حواره مع كل ما هو داخل أو خارج الكنيسة. وبالتالي على الحديث اللاهوتي أن يندمج ويصوغ صيغاً جديدة أمينة لوديعة الأيمان من جهة ومتفاعلة مع الجديد الذي يطرأ ويبدع بشكل مستمر بحسب العصور والظروف والأماكن من جهة أخرى.



نبيل جميل سليمان
الشيخان – بيبوزي

161
أيمان واحد .. وتعابير متعددة

*تمهيد :
   يؤكد قانون الأيمان ان الكنيسة "واحدة"، ومرجع هذه الوحدة الكنسية انما هو الثالوث، الله وحده، الله الذي هو واحد في تماييز الأقانيم، الله الآب الذي أرسل أبنه وروحهما القدوس ليؤمن العالم. وما الأنشقاق في داخل الكنيسة سوى علامة لعدم تمثلها بوحدة الآب والأبن في الروح. واما فاعل بل وصانع هذه الوحدة، فهو يسوع المسيح نفسه، في جسد واحد هو رأسه.
   وهنا أود الأشارة الى المثل الشعبي القائل بأن : "في الوحدة القوة"، لتصوير الوحدة المسيحية في الظروف الراهنة، بيد ان المشاكل الطائفية والسياسية والاجتماعية، ومظاهر التعصب ووجود الأقليات،... تجعل الكنيسة وخاصة كنائس المشرق العربي تسعى نحو وحدتها لمواجهة هذه الظروف وللتصدي لها. غير ان هذه النظرة غير صائبة على الأطلاق، اذ يظل دافع الوحدة ومرجعها كلمة يسوع في صلاته الكهنوتية للآب : "كما انت فيّ، أيها الآب، وأنا فيك، كذلك فليكونوا فينا واحداً، ليؤمن العالم بأنك أنت أرسلتني" (يوحنا17: 21).
*الوحي والتعابير الأيمانية :
   الوحي هو مبادرة من الله ليعلن ذاته للأنسان بل ليعلن الأنسان للأنسان من خلال "التجسد"، أي أنه أشرك الأنسان في الوحي، حينما جمع الرب يسوع (الله والأنسان) في شخصه الذي هو صاحب الوحي الأساسي. وبدوره فأن الأنسان يتجاوب مع وحي الله بالأيمان (قبول هذا الوحي)، المبني أساساً على نعمة الله الممنوحة من خلال الكنيسة. فيتجاوب معها المؤمنون بجميع أبعادهم الزمنية والشخصية وأختباراتهم الوجدانية وأفعالهم الأرادية الحرة من خلال تعابيرهم الأيمانية المختلفة. أي أن كل التعابير الأيمانية (الأحاديث اللاهوتية) خاضعة للظروف الثقافية والدينية والحضارية والفكرية ... لعصر معين، ولذلك فهي نسبية. أما الأيمان فهو مطلق وثابت، وأما تعابيره فهي نسبية ومتغيرة بحسب الأزمنة والأمكنة. لذلك ينبغي لجميع الكنائس أن تتعرف تماماً الى الظروف التي دفعت كنيسة معينة الى تبني تعبير أيماني أو حديث لاهوتي معين، حتى لا تقع في سوء التفاهم الذي حدث في مجمع خلقدونية مثلاً حيث لم تعنِ الكنائس الممثلة في المجمع المعنى عينه لكلمة "طبيعة"، فعمت الفوضى وأنشقت الكنيسة أول أنشقاق.
*الحديث اللاهوتي = تعبير أيماني :
   كما سبق ذكره أعلاه، بأن: "الأيمان هو واحد ولكن المؤمنين يعبرون عنه بطرق متعددة" : كالدين وكلمة الله والحديث اللاهوتي، لذا فأن "الحديث اللاهوتي" تعبير من التعابير الأيمانية وله أهميته في حياة الكنيسة. وهو حديث أنساني عن كلمة الله (الكتاب والتقليد المقدس) من خلال :
1.   الأختبارات الأيمانية التي يحياها المؤمن في حياته.
2.   الحفاظ بأمانة كاملة على مضمون الأيمان "وديعة الأيمان"، على أن تفسر وتترجم بلغة العصر وتتجسد في عقلية العصر وفلسفته وثقافته ومتطلباته.
3.   تعددية الأحاديث اللاهوتية، والتي لا تتنافى ووحدة الوحي والأيمان، من خلال أيجاد لغة مشتركة وتعابير مشتركة بين جميع المؤمنين من حضارات وثقافات وشعوب وفئات مختلفة.
4.   أيجاد علاقة وطيدة وضرورة اللقاء بين اللاهوتيين من كنائس مختلفة والحوار بينهم، كوسيلة فعالة لتوضيح التعليم الأيماني والمفاهيم اللاهوتية فيفهموا هم أولاً مواقف الكنائس الأخرى وتقاليدها ثم يشرحونها لعامة الشعب وللسلطة التعليمية أو الرئاسة الكنسية.
5.   وهذا يؤدي بالتالي الى توطيد العلاقة بين اللاهوتيين والسلطة التعليمية، وذلك من خلال أن يتحاشى اللاهوتيين النزعة الأستقلالية التحررية من جهة والتبعية والخضوع للسلطة التعليمية من جهة أخرى، وبدورها فأن السلطة التعليمية يتوجب عليها هي أيضاً أن تتحاشى التسلط والتشدد من جهة والتسيب والتساهل من جهة أخرى.
6.   وهذا يعمق الحوار أو اللقاء بين الرئاسات الكنسية بالعمل المشترك الذي يجمع القلوب ويزيل سوء التفاهم ويصفي النيات ويساعد على التعايش، مما له تأثير عميق في نفوس المؤمنين.
*الخاتمة:
   أن الحديث اللاهوتي الذي هو تعبير من تعابير الأيمان بمسيس الحاجة الى ترك المركزية الوحدوية الماضية – من حيث سيطرة الفلسفة والسلطة في الشرق والغرب – وأعتباره جسداً حياً دينامياً ينمو ويترعرع ويتطور بفضل حواره مع كل ما هو داخل أو خارج الكنيسة. وبالتالي على الحديث اللاهوتي أن يندمج ويصوغ صيغاً جديدة أمينة لوديعة الأيمان من جهة ومتفاعلة مع الجديد الذي يطرأ ويبدع بشكل مستمر بحسب العصور والظروف والأماكن من جهة أخرى.



نبيل جميل سليمان
الشيخان – بيبوزي

162
أدب / من أكون
« في: 07:48 05/08/2009  »
من أكون .. !؟

من أكون في نظركِ ..!!
أيتها الحكمةُ
من أكون .. !؟
وانتِ تحدقين بالعيون
وتنظرين في المكنون
بل في باطن البطون
ولكن مع هذا
من أكون .. !؟
غوصي فيًّ ..
أكتشفي فيًّ ..
من أكون .. !؟
في عمق أعماقي
في قدس أقداسي
هل عرفتِ الآن
من أكون .. !؟
أنا ذلك المجنون
ذو قلبٍ حنون
كالأم في حضنها رحمُ حبٍ شجون
حبٌ
أيمانٌ
صانّهُ الله فيِّ .. لأكون
وعسى كل انسانٍ أن .. يكون
محباً
مؤمناً
بالله الواحد الآحد القيوم
بالانبياء والرسل الأكرمون
لنقول معاً
لا أله إلا الله
أبراهيم خليل الله
وموسى كليم الله
وعيسى ابن مريم كلمة الله
ومحمد رسول الله
محبين
مؤمنين
بالله
وبمشروع محبته العظيم
"الأنسان"
صورة الله
مثال الله
هل عرفتِ الآن من أكون .. !؟
أيتها الحكمةُ
من أكون .. !؟
بل
أريدُ أن أكون ...
أخاً شاملاً
للبشرية
بمحبة شاملة
لبشرية شاملة
أخوّةً بشريّةً مُحبةً شاملةً
معاً
نريد ان نكون
[/color]


نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي



 


163
أهالي قرية هزارجوت يحيون تذكار القديس مار ماري رسول المشرق

   يستذكر المؤمنون بإحياء تذكار القديس مار ماري رسول المشرق، في يوم الحادي والثلاثون من شهر تموز من كل عام. وخاصة ابناء قرية هزارجوت الذين توارثوا هذا التقليد من عدة أجيال سابقة ، حيث ينحدرون بالأصل من قرية "سات" من قضاء "وان" في تركيا الحالية.
   وبهذه المناسبة أقام حضرة الآب يوحنا عيسى المدبر البطريركي لأبرشية عقرة والزيبار ويرافقه كلاً من الآب دنخا عيسى الراهب والآب ماري بولص وعدداً من الأخوة الرهبان من دير السيدة في القوش والشمامسة الأفاضل وجمع غفير من المؤمنين. وفي بداية القداس أقام الحاضرون زياحاً حاملين الصليب المقدس العائد الى كنيسة مار ماري في تركيا لكيما يتبارك به المؤمنين. وبعد نهاية مراسيم الصلاة، أفتتح الآب يوحنا عيسى مكتبة "الفكر" في باحة كنيسة مار ماري ثم تلاها أفتتاح قاعة المناسبات بجانب الكنيسة. وقد أعتاد أهل القرية بأقامة مأدبة عشاء على شرف كل المدعوين بهذه المناسبة الجليلة.
   هنيئاً هذا التذكار لأهالي قرية هزارجوت والرب يبارك هذا الجمع الذي شارك في هذا القداس الاحتفالي المهيب، رافعين معهم صلواتنا وطلباتنا بأن يغدق الرب بعطفه على جميع المؤمنين وأن ينصرهم من مكايد الشرير ويجمعهم ويوحدهم تحت راية البنوّة بصلوات شفيع كنيسة قرية هزارجوت مار ماري الرسول وجميع القديسين والرسل الغيارى ... آمـيــــــــــــــن.

نبيل جميل سليمان




164
الطريق والصديق ...

بينما كنت لوحدي ...
أتملّى أحرفي ..
         كلماتي ..
ما كنتُ أدري .. !؟
إن الفراق آتٍ ...
يتوارى خلف الابواب ...
فقلتُ لها : لماذا تريدين الرحيل .. !؟
               لوحدكِ .. مع أمتعتكِ ...
               أتبحثين عن شئ .. !؟
قالت : نعم .. أبحث عن مملكة الهدوء ... !!!
                  أبحث عن الراحة ..
                  أبحث عن نفسي ..
                  فلم أجدها ... !؟
قلتُ : ما أغربكِ يا أمرأة ...!
        أنا هنا .. هل أستطيع أن أساعدكِ ..
                                     أن أمنحك الهدوء ..
                                     إن قلتُ لكِ : أنا أشعر بما تشعرين به ...
                                                      هل سوف يخفف هذا من آلامكِ ..
                                                                                    من وحدتكِ ..
                                                                                    من غربتكِ ..
قالت : كلٌ منا يعرف شخصاً ..
         وكل شخص يعرف آخر ..
         وكل آخر يعرف غيره ..
        لكن في النهاية .. ما يكون الآخر في عين الأنسان ... !؟
قلتُ : قد يكون الآخر في عين الأنسان : غريب أو مجهول ..
                                                      تائه أو عابر سبيل ..
                                                      صديق أو حبيب ..
                                                                أو
        قد يتآلف الأنسان مع الآخر .. لدرجة تصل الى الشعور، بحزن الآخر ..
                                                                                   وبفرح الآخر ..
                                                                                   دون كلام .. دون لقاء ...
أرجعي لي .. لا تتركيني لوحدي ...
من جديد .. نبدأ رحلتنا معاً ..
                ويظل لقاؤنا شهداً ..
                ونبض قلوبنا غضاً ..  
لنجعل الحرية هو الطريق .. والله هو الصديق ...



نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

165
أدب / أحببتك يا "حياة"
« في: 07:38 15/07/2009  »
أحببتك يا "حياة" ...
لم أشأ تركها ..
لأني وعدتها ..
بل قطعتُ عهداً لها ...
فما بدأناه لم نكمله بعد .. ولن أستطيع دون سواها ...
من بعيد .. كانت، تلمحني بنظراتها ..
                      وتلوح لي بقلبها ..
و عندما وصلتُ .. أرتعشت شفتاها، لرقة كلماتها ونغمة صوتها ..
                           تنهدتْ : نبيل .. "قلبي يسلم عليك" ...
وعندها .. محتْ الخطوط الحمراء ...
             وغمر النور وجهها .. مكتشفاً، ما بداخلها ..
                                                 ما في قلبها ..
وأتشح الثوب الاحمر من جمال بهاءها ...
وحينها .. لا أعرف ما أعتراني ..
              هاجت نفسي .. وأضطرب كياني .. وأهتز شجني ...
              تارةً يبدو حنيناً .. وتارةً يغدو لهيباً ...
              صراع بين ظنوني وهواجسي ...
مرت الدقائق الأخيرة الخرساء ...
وكلانا صامت، حائر، مفكر .. يترقب الآخر ليبدأ الكلام ...
أليس الصمت أبلغ من الكلام ..
أليس هو شعاع نفس الى نفس .. وهمس قلب الى قلب ...
لقد أحببتك أيتها الحياة .. رغم أني ...
                                          ما زلت أحلم بحياة .. لم أحصل عليها بعد ...
فحياتي بلا أحلام .. فناء
وأحلامي بلا حياة .. فناء
لقد أحببتك أيتها الحياة .. وبدونك لفنيت كل الأحلام ..
أنتِ بصري وبصيرتي .. أنتِ عاقلتي، وخيالي، وأحلامي ...
أنتِ الجمال في عيني .. والشوق في قلبي .. والخلود في روحي ...
ومنكِ تعلمتُ .. أن يرى الأنسان بسمعه ويسمع بقلبه ...
أنتهتْ الكلمات .. وأنتهى الكلام ...
الى حين ...
لكن لم تنتهي الحياة ...
لأني أحببتك يا "حياة" ...




        نبيل جميل سليمان
         الشيخان - بيبوزي


                    
                                                      

166
أدب / ما أعظمك .. وما أصغرني
« في: 13:50 09/07/2009  »
ما أعظمك .. وما أصغرني ...

في الوقت الذي جعلت من سراب أحلامي "حقيقة" ...
وبينما كنت سائراً ...
هناك في الطريق .. كانت واقفة تنتظرني ...
                                                 ولم أعرف أنها هي ( . . . ) .. !؟
نادتني : أيها الغريب .. أتعطيني رشفة ماء لتمنحني الحياة .. !؟
قلت مستغرباً : من أنا لأعطيك الحياة .. !؟
قالت : ما سبيلي سوى سبيلك ...
         تعال، وأعطني من كلامك لتملأ وحدتي ...
                  أعطني من أفكارك لتجمل أحلامي ...
قلت : من قال لك .. أن كلامي قد يساعد أحد ... !!
                        وأن أفكاري تستحق كل هذا الجمال وخيالات الأحلام ... !!
         من أنت .. !؟      ومن تكونين .. !؟
ردت بصوتها الدافئ : أنا دمعة السماء .. وأبتسامة الحب .. وخمرة الحياة ...
                                والآن .. أنا أسيرة المال .. وقتيلة شرائع الأنسان ...
                                أتساعدني .. !!
                               أتساعد غريب وتائه مثلك .. !؟
                               ساعدني لأستنشق رحيق "الحرية" الذي لم أعرفه بعد .. !؟
أحقاً .. لم تعرفي طعم الحرية .. !؟
          الحياة بلا حرية كجسم بلا روح .. والحرية بلا فكر كروح ثكلى ...
          قلت لها هذا .. واكملت طريقي ...
                                 ولم أعرف أنها هي  ( الحرية ) ...
                                 فما أعظمك .. وما أصغرني ...
     




نبيل جميل سليمان

الشيخان - بيبوزي

167
أدب / "سراب"
« في: 16:34 29/06/2009  »
"سراب"
صدفة ألتقيتها، فقلت لها : من أنت .. !؟
قالت : أنا "سراب" .. !!
قلت : عفواً .. أنا تائه .. !!
فأنفجرت من الضحك وقالت : أيوجد تائه في الصحراء .. هذه خرافات .. !؟
قلت : نعم، أنا تائه .. لأني أبحث عن شئ لا أعرفه ...
                            أبحث عن شئ عظيم لا أجده ...
       فماذا أفعل .. لأصل الى ما أريد .. !؟
                        لأجد ما أبحث عنه .. !؟
       فهل من مساعدة يا "سراب" ... !!!
قالت : نعم .. ولكن هناك خطوطاً حمراء لا يمكنك تجاوزها .. !؟
قلت : لا يهم .. كل ما يهم أن لا أبقى هنا وحيداً .. تائهاً .. هائماً ...
                   لنعبر معاً الى اي مكان ...
        لا يهم .. لنذهب معاً الى الجهة الأخرى ...
                    لنشرق من الغرب ...
                    لنشرق بضوء لم يعرفوه من قبل ...           
                    لأنه هناك .. لن يرفض أحد ضوءنا ...
                                     لن يكبلنا أحد أو يمنعنا ...
       كل ما يهم أن لا نستمر هنا ...
قالت : كل هذا لأنك أيقنت أخيراً بأنني : "أنا اليقين الى الحقيقة" ... !؟
                                                     "وأنا ما يقتنع به أملاً .. لحياة أفضل وحب أسمى" ... !؟
قلت : نعم .. لنجتمع، فليكن لقاؤنا عند شروق القمر ...
                لننشد سوياً نشيد الحياة ...
              لنستمع الى ذواتنا وهي تضحك أو ترقص ...
                                              تبكي أو تحزن ...
             أي شئ .. المهم أن نقتل الوحدة ...
                           فهي الوحيدة التي قد تعصف بنا ...
              وعند غروب القمر .. سوف نرحل ...
                                                               على وعد بلقاء آخر عند شروق القمر ...
              لنكمل معاً غناء نشيد الحياة ...
قالت : لكن أين أنت .. فما زلت تائهاً ... !؟
         تبحث هنا وهناك .. لا خيار لك أما أن تعيش لي صديقاً ...
                                   أو تهيم على وجه الأرض بلا "سراب" ...
قلت : لا تتركيني .. فأنا لم أضرك أو أحاول أن اؤذيك ...
                          فنحن لا زلنا في أول الدرب ...
                          لم نكمل بعد ما بدأناه .. وأنا لا أستطيع أن أكمله وحدي ...
                                                         ولن أستطيع أن أكمله مع أي أحد سواك ...
       لأنك دائماً أنت هناك .. "سراب" ...
                                        أنتظرك واقفة في طريقي ...
                                                           طريق الحب والحياة ...




نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي






                                 

168
ضاعت شيمة الرجال

 
  أغلقت أذنيّ كي لا أسمع، وأغمضت أجفاني كي لا أرى ... ولكن أذنيّ ظلتا تسمعان تلك "الواقعة" وهما مغلقتان، وعينيّ تريان تلك "المرأة" وهما منطبقتان. أمرأة في العقد الخامس من عمرها، بدأت تنظر أليّ بعينين مكحلتين بالكآبة والشقاء والألم ... فوجدتها ضعيفة الجسد، وعلى سحنتها المنقبضة تتمايل أشباح المرارة والحزن. وتنبعث من عينيها الحزينتين نظرات موجعة، وهي تصرخ بالسكينة عن أنسحاق قلبها وظلمة صدرها ... وكأنها تطلب مني المعونة أو الأغاثة. ولبثت أنا ناظراً، متأملاً، متنهداً ... وعندها همس الخال أبو فائز في مسامعي قائلاً:
-   أتعرف هذه المرأة ...؟
-   أيّ أمرأة ...!
-   عاملة التنظيف تلك ...!؟
-   وكيف لي أن أعرفها ...؟
-   هذه المرأة هي والدة ( ... ) ...!؟ (ردّ بصوت مخنوق).
   لوهلة أنبهرت من الكلام ...!! لكني مع هذا بقيت صامتاً، كي لا أنشغل عن مريضنا الراقد في ذلك المشفى الأهلي. وبعد برهة رجعت هامساً في سريّ مردداً: "ما حكاية هذه المرأة، يا ترى... ولما تنظر أليّ هكذا ...!؟ فاجأني الخال أبو فائز ممسكاً بيدي يقودني الى نافذة الردهة، وكأنه أختلس السمع من بين أضلعي ... ثم تنهد قائلاً: "هذا كل ما أستطيع أن أقوله لك فلا تسألني أكثر !! لأنه سيقول لك من يقول: بأنها كانت أمرأة خاطئة، خائنة، أقترفت جرماً بزواجها الثاني بعد ممات زوجها الأول الذي لم ترث منه سوى ابناً وحيداً ... لا بل سيقول الناس اكثر من ذلك.. كونهم لا يعرفون شريعة الله، ولا يعرفون مفاد الدين الحقيقي، ولا يعلمون متى يكون الأنسان خاطئاً أو باراً ... بل ينظرون بعيون ضيقة الى ظواهر الأعمال ولا يدركون أسرارها ... فيقاضون بالجهل ويدينون بالعماوة. فويل لمن يجعل من نفسه قاضياً ويدين الآخرين" ...
   وحال سماعي هذه الكلمات، طلبت الأذن من المريض والحاضرين مودعاً اياهم، متظاهراً بغير الكلام تأثيرات نفسي.
وسرت في الممر بخطوات متقهقرة ...
لحقت بيّ المرأة قائلة: "ضاعت شيمة الرجال" ... لفظتها في مسامع الأثير، ولا أعرف ما الداعي لذلك ..!؟ وقفت متأملاً نظراتها التي أخترقت صدري، كنظرات ذلك الأسير اليائس الى جدران سجنه السوداء .. فأرتعشت روحي وهاجت نفسي وأضطرب كياني وأقشعر جسدي المنهك..!
لأني لم أفعل لها شيئاً .. وان فعلت لما ضاعت شيمة الرجال ...


نبيل جميل سليمان / الشيخان - بيبوزي


169
قرية بيبوزي

بقت فكرة العودة عالقة في اذهان العديد من ابناء قرية بيبوزي، وفي ضمير بعض من الذين بيّض الدهر مفارقهم وفي مقدمتهم: العم ميخا دنخا والعم بولص دانيال والعم نيسان خوشو والعم منصور يونان وجميل سليمان والخالة هيلاني داود ... متذكرين مآتي الاجيال الغابرة ، مرددين على مسامع بعضهم حكايات الايام والليالي التي طوى عليها الزمن عقوداً من السنين. فظلت تلك الفكرة تقض مضجعهم ابداً بالآهات والحسرات وحنين الذكريات لربوع بيبوزي الشامخة ورياضها الفاتنة، ببساتينها واشجارها الخلابة، بعيونها العذبة ومياهها الوفيرة التي تروي مروجها وجنانها ... حتى عقدوا العزم وبقرار حكيم يغمره الحب العارم وتعلق كبير بالارض بـ "العودة". فآمن ورحب بهذه الفكرة اكثر من خمسون عائلة مسيحية من ابناء هذه القرية المتوزعين في بغداد والموصل والشيخان وحتى من هم في بلاد المهجر.
   فانتقلت حيثيات الفكرة من الاحلام الى ارض الواقع، عندما التأمت صفوف ابناءها الغيارى في عيد القيامة المجيد عام 1997 ... واوكلوا مهمة بناء واعادة اعمار القرية، بعد ان اصابها الدمار في عمليات الانفال عام 1987، الى اخوية المحبة "الكاريتاس". التي قامت مشكورة بتنفيذ المرحلة الاولى ببناء اثنى عشر داراً سكنياً يعقبها بناء خمسة عشر داراً سكنياً في المرحلة الثانية التي توقف العمل بها لظروف استثنائية. وتزامن التدشين والمباشرة بحفر اساس القرية الجديدة مع احتفالات اهاليها بتذكار شفيعتهم القديسة مارت شموني واولادها السبعة الذي صادف يوم 6/5/1997. وتم افتتاح القرية الجديدة يوم الجمعة الموافق 27/6/1997، حيث انتخب موقع جديد للقرية عند "دشتا سهدونا" أي ارض الشهيد او ساحة الضريح تيمناً بموقع ضريح احد اولاد القديسة مارت شموني السبعة واسمه "ارطنسي". حيث تنفرد وتتميز كنيسة مارت شموني واولادها السبعة في بيبوزي عن بقية كنائس قرى شمالنا الحبيب التي تحمل نفس اسم هذه القديسة، بوجود اضرحة (كابلات) للقديسة واولادها السبعة لا زالت شاخصة لحد الآن ... وهذه اسماءهم: كدي – مقوي – ارطنسي – حيورون – حيوصن – امباكوس – يوناذم. ويتعلق اهل القرية واهالي القرى البعيدة والقريبة بقديستهم تعلقاً كبيراً وينسبون اليها عجائب وشفاءات وظهورات عديدة كان لآخرها يوم الاحد الموافق 12/12/1999. ويحتفل ابناؤها بعيد القرية كل سنة في اول ثلاثاء من شهر ايار، باحتفال مهيب يقتسمون فيه الفرح والحب. فتنحر الذبائح، ومنذ الصباح الباكر، استعداداً لهذا العيد بمشاركة جميع ابناء القرية وذلك بتحريك مراجل اكلة "الهريسة" التي تشتهر بها هذه القرية بمثل هذا اليوم. حيث يوزع، بعد القداس الاحتفالي وبعد ان يبارك الكاهن الطعام، الى جميع من يشارك اهل القرية عيدهم من اهالي المنطقة والقرى المجاورة.
   تقع بيبوزي في منطقة المزوري (أي اتروش)، بالقرب من مصيف بلكيف. وهي تبعد حوالي عشرين كيلومتراً عن قضاء الشيخان. وهي من القرى المسيحية العريقة المتناثرة ضمن منطقة الشمكان التابعة لابرشية العمادية. واسم القرية مأخوذ من اصل سرياني، بانه (بيث بوزاي) أي بيت الجنوب. جاء ذكر القرية في كتاب الرؤوساء لتوما المرجي (القرن التاسع) مرتين: الاولى عن اهداء انجيل يعود الى سنة 1218 كتبه الراهب يهبالاها من بيث عابي الى كنيسة بيث بوزي بأمر من مار عبد يشوع اسقف مركا. والثانية: ما ذكره عن مجئ رجل اسماعيلي شرير اسمه عمران بن محمد، كان رجلاً شرساً عاتياً قاسياً سفاحاً. حيث شرع بالتوغل الى بلاد مركا ابتداءاً من بيث بوزاي التي قتل سكانها. ويضيف عنها المؤرخ حنا فييه الدومنيكي في موسوعته "اشور المسيحية"، بان هذه القرية مشهورة لانها صارت نقطة انطلاق عمران بن محمد في غزوه شمال "بيرتا" ثم "سفسفا". وكان لسكان بيبوزي نصيبهم من القتل الذي تم في هذه الغزوة، ويبرر عمران سلوكه هذا وفقدانه الصبر بسبب اقاويل اهل القرية وكبرياؤهم وموقفهم السئ تجاهه. ويضيف الآب فييه بأن الشماس بادو ابن بتو من قرية بيبوزي استنسخ في القوش عام 1720 انجيلاً موجه الى كنيسة القديس كريستوف في دزي. وفي معرض حديثه عن كنيسة بيبوزي، تطرق الآب فييه ايضاً عن ظهور اسم هذه الكنيسة في ثلاث مخطوطات حديثة في دير السيدة هي:
1.   مقتطف من الترانيم عن حياة ربنا يسوع المسيح بيد كوركيس وردا، حيث كتبت هذه النسخة في القوش عام 1824 لكنيسة القديسة شموني في بيبوزي.
2.   مؤلف غير مؤرخ يحتوي على ترانيم صوم نينوى، كتب في بيبوزي بيد الكاهن الراهب ابراهيم لكنيستها.
3.   كتاب الرسائل، استنسخ في القوش عام 1868 على طلب الراهب قرياقوس من دير الربان هرمز موجه لكنيسة القديسة شموني في بيبوزي.
   ويذكر الآب حنا فييه ايضاً، بأن عملية معكوسة قد حدثت عام 1888 عندما نقل الراهب نيقولا من تلكيف كتاب "شروحات احاديث الانبا اشعيا" لداديشوع القطري من قرية بيبوزي الى دير الربان هرمز. لان النسخة الاصلية التي استنسخ منها هذه الشروحات كانت في بيبوزي وقد اختفت.
   وهناك دلائل عديدة تشير الى ازدهار المسيحية في هذه البقاع قبل عدة قرون. حيث تتواجد في الجبال المتاخمة للقرية صوامع محفورة في الصخر تسمى "قلياثا" القلاية، كان يقيم فيها الرهبان. وفي الجهة المقابلة للقرية موقع اثري يدعى "القلعة"، وهو تل حجري تعلوه بقايا سور قائم على الصخور ويحيط بابنية قديمة ... هذه بعض مؤشرات تدل على قدم هذه القرية. اما السكان الذين عاشوا ويعيشون فيها حالياً فمنهم بالاصل من بيبوزي مثلاً (بي جنو – بي ككيسو – بي مشكو) ومنهم من جاء من عدة مناطق مثلاً: بي دنو من بالوكة (برواري عليا) – بي حنو من ديراختري – بي اوراها من ريكان – بي سنّو وبي شمعون من سطناي – بي يوسف بنو من دزي. حيث عاشوا بالحب والوئام مع مختلف سكان المنطقة ويتمتعون باحترام كبير.
   ويعتمد سكانها على الزراعة اساساً حيث تشتهر بانواع الفاكهة كالتفاح والخوخ والرمان والتين واشجار الجوز والعنب ... وفي زراعة الرز والتبغ. واكتسبت القرية شهرة واسعة على يد المرحوم اوراها خوشو الذي ابتدع في صناعة الغليونات الفخارية ذات التصاميم والاشكال المختلفة وبزخارف والوان متنوعة.
   وجدير بالذكر ان هناك حكاية وحادثة طريفة طبعت سكان القرية بطابع مميز لدى اهالي المنطقة والقرى المجاورة، واليكم الحكاية: يحكى بان مطراناً وصل الى مشارف القرية وهو يمتطي فرساً ولما بلغ النبأ سكان القرية هرعوا جميعاً مسرعين لاستقبال ضيفهم الكبير وهم يرتلون الصلوات والترانيم ويفرشون الارض بالورد والرياحين، ومنهم من فرشها بملابسه ومنهم من ركع على ركبتيه خشوعاً واحتراماً لقداسته. وفي ذروة مظاهر الفرح والحب هذه حلّ الرعب والخوف بالفرس مما ادى الى سقوط المطران في منطقة على حافة الطريق مليئة بالاشواك تدعى (دحلي بوتا). فتعلقت ملابس المطران ولم يستطع الخروج ومعه لم يفلح اهالي القرية من اخراجه مما دفع رجال القرية الى اتخاذ قرار بأحراق الـ "دحلي" لاعتقادهم وايمانهم بان المطران هو رجل الله وقديس لا تمسه النار وبذلك يستطيعون اخراج المطران من هذا المأزق. فأشعلوا النار وعندما لمح المطران بأن النيران بدأت تلتهمه وثب مسرعاً ليخلص نفسه من هذا الموقف المحرج.


                                                                                                 نبيل جميل سليمان
                                                                                                 الشيخان - بيبوزي


 

170
"يهوذا" .. يكشف لنا عن نفسنا ...

   من هو يهوذا .. ؟
   هو ذلك الرجل الذي يمثل في أعين المسيحيين أشنع "خيانة" : هو "يهوذا الأسخريوطي"، الذي كان في عداد أصدقاء يسوع المقربين (أحد الأثني عشر رسولاً) . لم يكن دخيلاً أو مندساً بين التلاميذ، بل كان تلميذاً حقيقياً أختاره يسوع لشهامته فرأى أنه جدير بثقته، وفيه تنطبق كلمات يسوع كما في سائر الرسل الآخرين : "لستم أنتم أخترتموني، بل أنا أخترتكم وأقمتكم لتذهبوا وتثمروا ويدوم ثمركم" (يوحنا 15 / 16) . أن فعل يهوذا الخياني لم يكن حتمياً أو أمراً ضرورياً لابد منه، بل أنه "فعل بشري" له دوافع بشرية . حتى أن البعض حاول التوصل الى معرفة بعض من تلك الدوافع، فقالوا : هي الغيرة، أو بعض من خاصيات طبيعة يهوذا المرتبكة ... حتى أنه في آخر الأمر أتخذ القرار النهائي، وعن سابق معرفة وأصرار بتحمل مسؤولية قراره .
   كيف توصل الأمر الى ما توصل ..؟ كيف أستطاع رجل قبله يسوع بين أتباعه أن تساوره مثل هذه العواطف، وأن يتصرف مثل هذا التصرف ..؟ سؤال شغل الناس منه بكل شاغل ... أنه لغز وسيبقى كذلك على مدى الزمان، بالنسبة الى المسيحيين، أن واحداً من الأثني عشر المقربين "أسلم يسوع" .

•   يهوذا .. "ذاك الذي أسلم يسوع" :
   ليست لنا معلومات أكيدة عن يهوذا قبل أن يصبح تلميذاً، سوى ورود أسمه في "قصة طرد الشيطان من يهوذا" عن مخطوطة منحولة (1)، تبين أن يهوذا عندما : "كانت تأتيه التجربة كان يعض من حوله ... وبينما كان يسوع يتحدث الى يعقوب ويوسي، جاء يهوذا وجلس الى يمينه فجاءته التجربة، وعض يسوع في جنبه وفي الحال خرج الشيطان من يهوذا ورأوه يشبه كلب مسعور يولّي هارباً ... وأقتبل يسوع ضربة الرمح في المكان الذي عضه" .
   نعلم أن أباه أسمه سمعان (يوحنا 6/71)، أما لقبه "الأسخريوطي" فتختلف أجتهادات المفسرين في تفسير هذا اللقب . فالبعض يتمسك بأن اللقب يعود الى مسقط رأسه أي الى قرية "خريوط"، لكن الشكوك تلف هذا التفسير أذ ليس في فلسطين موضع يدعى "خريوط" ليكون يهوذا فعلاً رجلاً (أس) من (خريوط) . ولكن، من جهة أخرى، نستطيع أن نفهم كلمة (أس – كاريوت) من أصل لاتيني بمعنى "صاحب الخنجر" أو "الأرهابي" . أما التفسيرات المتأخرة فقد ذهبت في تحليل الأسم مذهباً جديداً، عندما أظهرت لنا بأن "الأنجيليين" ذكروا "معنى" اللقب بقولهم "ذاك الذي أسلم يسوع" (متى 10/4) . لذا فأن الأعتقاد السائد والأرجح لهذا التعبير هو ترجمة حرفية الى اليونانية للكلمة السامية "أسخريوط" . وذلك لأن المسيحيين الأولين تعودوا على قول "ذاك الذي أسلم يسوع" كلقب ليهوذا : الذي جعله الأيمان يتبع السيد المسيح الى درجة معينة من حياته... ثم بدأ يتزعزع، وبدأ يفكر ويعمل بطريقة مخالفة لتعاليم المعلم، فلم يكن ينقصه سوى الفرصة لأن يصبح فتوره "خيانة" .

•   الغيرة عند يهوذا "الغيور" :
   من الواضح أن من بين التلاميذ الذين أختارهم الرب يسوع من كان منتمياً الى جماعة "الغيارى"، أو على الأقل من كان في السابق غيوراً : وهم أولئك المتعصبون للدين الذين يستهدفون طرد المستعمر الروماني بقوة السلاح . فعلى سبيل المثال هناك أشارة الى سمعان الوطني "الغيور" (متى 10/4 ، أعمال 1/13)، ويهوذا الذي دعيّ أيضاً في أحد الأناجيل المنحولة وفي بعض المخطوطات القديمة بـ "يهوذا الغيور" . ويبدو أن هذين التلميذين قد أنتظرا من يسوع أن يكون مسيحاً سياسياً، وحين تحققا من أنه سينتهي تخليّا عنه –لأنهما بالأصل رجلا سياسة- فخاب أملهما فيه لأنه لم يستطع أن يحدث التغيير المطلوب في السلطة، أي طرد المستعمر . وهنا يجب أن لا ننسى بأن كلمة "الغيور" قد تصف جيداً شخصية الرجل، لعله كان من الغيورين : أي من تلك الفئة الباحثة عن نقاء الشريعة بحذافيرها فيهرعون الى التبليغ عنهم وتسليمهم الى المجمع الديني . فالمحرك الداخلي في أعماق يهوذا عندما سلم يسوع، نجده في هذا التفسير لنفسيته : أي في تلك الغيرة الداخلية، لأن أعمال يسوع وأقواله خلقت شكوكاً في داخل يهوذا فدفعته الى تسليم المسيح للسلطات الدينية المختصة . اذن لم يكن الدافع لعمله هذا أن يبيع سيده بالمال، بل الى ذلك التمسك الأعمى، أو الأستقامة الخاطئة، أو الغيرة للمعنى الحرفي للشريعة حتى أصبح واشياً لمعلمه .

•   الوجه الآخر ليهوذا :
   مما لاشك فيه أن يهوذا أتى الى يسوع مع نقائصه، كسائر الرسل (بطرس، يوحنا، توما، ...) : فلقد كان لبطرس على قلة ترويه وسرعة أنفعاله وتقلبه، قلب شهم أريحي؛ وكان يوحنا على تعصبه وعنفه وفكره الذي يحلق عالياً فوق فكر بقية الرسل، يلتهب رغبة عارمة لبذل الذات؛ وكان توما على رغم من حذره وريبته وشكوكه، مخلصاً أخلاصاً يجعله يعتنق الحقيقة حالما تظهر . وهكذا كان أيضاً ليهوذا عيوبه، مثل ما كان لهم من ذلك . فقد جاء الى يسوع وهو مستعد حقاً لأن يؤمن به ويتبعه ولولا ذلك لما أتاه، فقد كان يؤمن بيسوع "مسيحاً" القادر على أعادة مملكة اسرائيل . ألا أن يسوع – في نظر يهوذا – كان يبدو متردداً، لذلك عقد يهوذا النية على تعريضه للموت لعله يسرع في أرجاع الملكوت الى سابق عهد . اي أن يهوذا كان يعرف أن الفداء يقتضي موت البار فدية عن الناس أجمع، فلكي يخلص أخوته أخذ على عاتقه أن يكون "الخائن" المسبب لموت البار، فيكون بذلك موضع الأحتقار واللعنة لدى الجميع ... !!
   وفي تعليقه على هذه النقطة يقول رومانو كوارديني (2) : "أن التوبة كانت ممكنة له على كل حال . لقد كان مدعواً الى أن يصير رسولاً، وأنه ليستطيع ذلك حتماً، لكن أرادة الأرتداد والتوبة قد شلّت فيه" . فقد وضع هو النقطة الحاسمة من "الخيانة"، مثلما كانت عند بقية الرسل : ألم ينكر بطرس قائلاً : "أنا لا أعرفه، يا أمرأة !" (لوقا 22/57)، وأخذ يلغن ويحلف مرة، ومرتين، وثلاث مرات (متى 26/69-74)؛ لكنه ما لبث أن وجد طريق الندامة والتوبة . وهكذا بالنسبة الى يوحنا الذي وجد طريق العودة أيضاً وظل واقفاً عند أقدام الصليب، بعد أن هرب هو وبقية التلاميذ : الذين تبددوا هاربين، كما تتبدد الخراف عندما يضرب الراعي . والشعب الذي طالما ساعده، وشفى مرضاه، وأشبع جياعه، .... كم كانت خيانته جسيمة عندما فضّل عليه لصاً قاطع طريق..!؟

•   يهوذا يكشف لنا عن نفسنا :
   وهنا نستطيع القول بأن ليس لأحد من هؤلاء أن يحتج على يهوذا، وليس لنا أيضاً، لأن ما كان في حالة بذار عند كثيرين قد نشأ وتطور أخيراً في "شخص" يهوذا ذلك المقصد الشائن . فغالباً ما نتكلم عنه بغضب وأشمئزاز لأنه باع سيده بالفضة ... بينما نبيعه ونخونه ونخدعه – عندما نخدع أنفسنا – في كل يوم من حياتنا، كأنه شئ بعيد عنا، غريب عما نحن فيه اليوم من "خيانة" . فخيانة الله تهددنا من كل جانب، لأننا وبصراحة أبتعدنا عن الله ... لم نعد بحاجة أليه .. تركناه .. تركنا أفضل حقيقة لنا، وأقدس عاطفة فينا : تركنا محبتنا، واجبنا، مبادئنا، شهامتنا، دعوتنا الرسولية، ... وبذلك نريد أن نعوّض عن الله بهذه التفاهات، التي لم ولن تملأ فراغ فقدان الله .
  فيهوذا  كشف ويكشف عن حقيقة ضعفنا البشري وما فينا من ذنوب، يكشف لنا عن نفسنا، عن نزواتنا الشريرة ومكامن أعماقنا الفاسدة . فالأجدر بنا اليوم أن لا نحكم على يهوذا وندينه، بل أن نرفع صلاتنا الى الله كي لا يدع "الخيانة" أن تستقر فينا عندما ننزلق أليها – وغالباً ما ننزلق أليها- لتقف عائقاً دون أرتدادنا الى درب الحق والحقيقة، درب التوبة والأهتداء ... ودون ذلك سيكون منا بالتأكيد "يهوذا" .. !!


نبيل جميل سليمان
الشيخان – بيبوزي




________________________________________

(1): "قصة مريم العذراء وسيرة ربنا على الارض حسب التقليد" : تقديم وتحقيق المطران كوركيس كرمو-ترجمة القس مانوئيل بوجي-1986

(2): "الاسبوع العظيم في آلام المسيح وموته" : رومانو كوارديني – ترجمة الآب جرجيس المارديني – دار المشرق – بيروت - 1988

171
باسم الآب والابن والروح القدس الآله الواحد آميــــن

يسعدني ان اتقدم باسم جميع اهالي بيبوزي الكرام بأخلص تحيات الحب والاجلال لجميع الاخوة والاصدقاء الذين تقدموا بالتهاني والتبريكات والرد لهذه المناسبة المباركة متمنين لكم دوام الصحة والعافية والموفقية


نبيل جميل سليمان

الشيخان - بيبوزي
[/b]

172
"الضمير الطبي" الى أين .. !؟
•   تمهيد :
   قد لا يملك أنساننا اليوم صورة واضحة عن نظم الحياة الأنسانية المختلفة، لذا نراه حائراً أمام التغيير الخطير والتطور المتنوع والمتسارع الذي يشهده عصرنا في كل الصعد والمجالات العلمية والاقتصادية والسياسية ... نراه في صراع يبحث من خلاله عن توافق بين أرضاء الله تعالى وأرضاء ضميره من جهة، وأتباع مزاجه الشخصي في عيش متطلبات الحياة المعاصرة من جهة أخرى . ومن المهم، غاية الاهمية، أن نتطرق الى مبدأ أحترام حياة الكائن البشري (منذ لحظة الحبل به) أحتراماً مطلقاً ... لأن الله وحده هو سيد الحياة من بدايتها الى نهايتها، وليس لأحد (في أي ظرف كان) أن يدعّي لذاته الحق في التدخل بحياة الكائن البشري الناشئ .
•   "الجنين" هو أنسان كامل :
   ولتحديد نقطة بدء الحياة البشرية، يتبادر في الأذهان سؤال هام، هو : متى تبدأ الحياة البشرية ..؟ هل هي لدى الحمل، أم لدى تكوّن الجنين، أم عندما يصبح الجنين قابلاً للنمو، أم عند الولادة .. !؟ وبخصوص ذلك تجيب الكنيسة (بل وأقرت منذ زمن الرسل)، أن الحياة البشرية تبدأ مع تكوّن اللاقحة (Zygote) . وفي هذا الصدد أيضاً يدعم علم الجينات الحديث تعاليم الكنيسة، حيث بيّن هذا العلم أنه منذ اللحظة الأولى للأخصاب تتحدد تركيبة الكائن الحي : الذي هو كائن بشري حي وينمو (أو يموت)، والذي يتميز كلياً عن الوالدة التي تستقبله وتحتضنه وتغذيه . وعلى أساس هذا المبدأ يقول القديس ترتليانوس : "علينا أعتباره أنساناً كاملاً، ذاك الذي سوف يكون أنساناً كاملاً يوماً ما" . ولكن هناك من يعترض على أنسانية الجنين، حيث يدعي بعضهم أن الجنين ليست فيه الروح الأنسانية منذ اللحظة الأولى للحمل . ويأتينا الرد على ذلك من البابا بولس السادس، مؤكداً : "كيف يمكننا أن ننكر أن يكون كائناً حياً منذ اللحظة الأولى في حياته، فلكونه صاحب حقوق فله هوية مميزة" . أي أنه أنسان فريد بميزاته الخاصة، فحالما يحصل الأخصاب تبدأ مغامرة حياة أنسان جديد .
•   الأختبار والتلاعب بالأجنة الحية والميتة :
   لذا فالكائن البشري الذي لم يولد بعد يجب أن يرعى ويحمى كولد من الله والقادر في سياق تطوره التام على دخول في علاقة مع الله ... فأساليب التدخل الحديثة الجارية على الأجنة البشرية تفترض القتل حتماً وأن توخت أهدافاً شرعية في حد ذاتها . والتي بدأت تشيع أكثر فأكثر في مجالات البحوث الأحيائية – الطبية، بل وأمست مشرعة في بعض البلدان . وبدورها فأن الكنيسة تعارض كل بحث طبي من شأنه أن تصبح الأجنة (حية كانت أم ميتة) مسرحاً للأختبارات العلمية والتقنية . حيث أن استعمال الأجنة البشرية الحية كمادة أو أداة أختبار هو أمتهان لكرامة الكائن البشري . أما في حالة الأختبار العلاجي المحض، فقد جازت الكنيسة اللجوء الى علاجات أو أساليب لم يستكمل أختبارها بعد، شريطة : أنعدام وجود علاجات صالحة أخرى، وأحترام حياة الجنين وكموليته، وألا تجر عليه أخطاراً محرجة بل تتوخى له الشفاء وتحسين أحواله الصحية وبقاءه على قيد الحياة . أما بخصوص الأجنة الميتة التي لم تكتب لها الحياة نتيجة ظروف متعددة، فلا تعارض الكنيسة قيام التجارب والأختبارات شريطة : أن يتم ذلك برضى وموافقة الأهل والوالدين، وأن يكون ذلك للأستفادة وللتطور العلمي والطبي، وأحترامها ووضعها في أماكن لائقة بعد أجراء التجارب عليها وذلك بعدم ألقائها مع الفضلات والمخلفات العلمية دون أحترام ولا كرامة . وما ينطبق على الأجنة البشرية الناتجة عن الزواج الطبيعي ينطبق أيضاً على أستغلال الحيامن والبويضات البشرية الحية لأنتاج أجنة (التي تخصب بواسطة التلقيح المختبري "الأنابيب")، أما "كمادة بايولوجية" للأستعمال أو لتجميدها، وأما كمصدر أعضاء أو أنسجة للزرع في علاج بعض الأمراض ... فهي كائنات بشرية ولها نفس الحقوق . أما التلاعبات البايولوجية أو الوراثية التي تحصل اليوم، كتلك المحاولات لأخصاب مشيج بشري وأخر حيواني، أو حمل الأجنة البشرية في أرحام حيوانية، ... كلها طرق تناهض كرامة لمن خلق على صورة الله .
•   التشخيص السابق للولادة :
   أصبح بأمكان الطبيب المختص – مستعيناً بأجهزة الأشعة ما فوق الصوتية (السونار) – أن يقوم بمختلف الفحوصات الطبية التي تهدف الى : مساعدة الأم في أتمام فترة الحمل، وتحسين الأوضاع الصحية للجنين، ومساعدته في الشفاء من ظهور بعض الأعراض المرضية والوراثية (فيما أذا كان معاقاً جسمياً أو عقلياً)، وأيضاً أمكانية التعرف على جنس الجنين (فيما أذا كان ذكراً أو أنثى) . ولكن السؤال الذي يطرح هنا : هل يسمح أو ينصح بالصور التي تظهر الجنين على الشاشة في مرحلة ما قبل الولادة ..؟ نعتقد بأن التشخيص السابق للولادة وخاصة في حالات الكشف عن وجود عاهة أو تشويه جسدي أو جيني خطير لدى الجنين قد يمسي أحياناً كثيرة فرصة لأحداث "الأجهاض الأنتقائي" الهادف الى تحسين النسل، أو لتحول دون ولادة أطفال يشكون من علل مختلفة . فالكنيسة تشجب وبشدة كل تشخيص يهدف الى أحداث الأجهاض أو القتل من هذا النوع . وتعليم الكنيسة، بهذا الخصوص، واضح جداً : "يجب المحافظة على الحياة منذ بدء الحمل بعناية قصوى، فالأجهاض وقتل الأجنة جرائم فظيعة" (الكنيسة في عالم اليوم، 5) . وعلينا أن نشجب أيضاً كل أنتهاك لحقوق الطفل على الحياة، بل وشجب كل عمل تشخيص يشجع الأم الحامل الى القضاء على الجنين (وخاصة في حالات التعرف على جنس الجنين الغير مرغوب فيه) . فهذه الذهنية تدعو الى الخجل حقاً لأنها تدعي قياس قيمة الحياة البشرية بمقاييس "الصحة" والرفاه الجسدي وحسب، مفسحة الطريق الى تشريع قتل الأطفال والقتل الرحيم .
•   الخاتمة :
   لذلك فأن الكنيسة طالما أعتبرت الطب مهنة شريفة وأنسانية، حيث هناك "الضمير الطبي" الذي يأبى أن يتنكر أو يتجاهل "القسم" الذي قطع لجهة حماية الحياة الأنسانية . فالضمير يواجه أحراجاً يتعلق بالحياة نفسها التي تقترن أخلاقياً وميتافيزيقياً بالله، لا بالمريض المتألم . ولكي ندرك أهمية ذلك، لابد أن نتذكر : أن الأنسان مخلوق على صورة الله ومثاله ... وأنه موجه الى أزلية الله منذ لحظة الحبل به . فأذا كنا نؤمن بأن الله قد خلقنا وأعطى الشكل لوجودنا وبارك قدرتنا، حينئذ يمكننا أن نقيم الحدود التي يجدر بنا ألا نتخطاها . أما أذا حاولنا التأثير في ما نحن عليه من تقنيات (بايولوجية وجينية) لتحسين ما منحنا أياه الله بهدف أرضاء صورتنا الذاتية، فنحن أنما نتصرف بطريقة مؤذية أن لم نقل مميتة لأنفسنا .



                                                                 نبيل جميل سليمان
                                                                  الشيخان - بيبوزي
 

173
استشهد الطفل توني ادور شاؤول بعد ان اختطف يوم الاحد الماضي الموافق 3/5/2009 وقد شوهدت جثته في منطقة قريبة من ناحية روفيا في قضاء عقرة .

وقد تم اختطافه من قبل جهات مجهولة الهوية والتي طالبت بفدية قدرها 50000 دولار .....

للمزيد عن الاختطاف
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,296886.0.html


174
أهالي قرية بيبوزي يحيون تذكار القديسة مارت شموني وأولادها السبعة

بمباركة كلاً من سيادة المطران ربان القس حزقيال وسيادة المطران ميخائيل مقدسي, وبرعاية الأنبا جبرائيل كوركيس الراهب، الرئيس العام للرهبانية الانطونية الهرمزدية الكلدانية وبمشاركة الراهبات الدومنيكيات (صوفيا ومريم) وبحضور السيد كوركيس أغاجان والسيد فريد عقراوي وكادر قناة عشتار الفضائية... أقيم قداساً بمناسبة تذكار القديسة مارت شموني شفيعة قرية بيبوزي وذلك في تمام الساعة الحادية عشر من صباح يوم الثلاثاء الموافق 5/5/2009 وبحضور جمع غفير من المؤمنين من أهالي القرية والقرى المحيطة والقريبة من قرية بيبوزي من: الشيخان وألقوش وهزارجوت وهرماشي وأذخ وتلا....هنيئاً هذا التذكار لأهالي قرية بيبوزي والرب يبارك هذا الجمع الذي شارك في هذا القداس المهيب.



نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي



175
أهالي قرية بيبوزي يحيون تذكار القديسة مارت شموني وأولادها السبعة


بمباركة كلاً من سيادة المطران ربان القس حزقيال وسيادة المطران ميخائيل مقدسي, وبرعاية الأنبا جبرائيل كوركيس الراهب، الرئيس العام للرهبانية الانطونية الهرمزدية الكلدانية وبمشاركة الراهبات الدومنيكيات (صوفيا ومريم) وبحضور السيد كوركيس أغاجان والسيد فريد عقراوي وكادر قناة عشتار الفضائية... أقيم قداساً بمناسبة تذكار القديسة مارت شموني شفيعة قرية بيبوزي وذلك في تمام الساعة الحادية عشر من صباح يوم الثلاثاء الموافق 5/5/2009 وبحضور جمع غفير من المؤمنين من أهالي القرية والقرى المحيطة والقريبة من قرية بيبوزي من: الشيخان وألقوش وهزارجوت وهرماشي وأذخ وتلا....هنيئاً هذا التذكار لأهالي قرية بيبوزي والرب يبارك هذا الجمع الذي شارك في هذا القداس المهيب.



نبيل جميل سليمان
الشيخان - بيبوزي

176
ان السعادة هي ملئ الحياة وهي الهدف الذي اعطانا اياه الرب يسوع وهي الامل والرجاء الذي نعيش من اجله في هذه الحياة. والسعادة الحقيقية هي عندما نشارك القريب ونكون معه ونتقاسم معه اتراحه وافراحه وان نعطي ذاتنا وكل ما نملك له عندما نكون مثل الرب يسوع المثال للآخ الشامل لكل من حولنا.

اشكرك على هذا الموضوع الرائع والجميل متمنياً لك دوام الموفقية والى المزيد.

المخلص لك
نبيل جميل سليمان
العراق - الشيخان

177
اشكرك من اعماق قلبي على موضوعك الجميل والرائع متمنياً لك دوام الموفقية والمزيد من الابداع
ولكن اود ان اصصح عنوان موضوعك وهو ان كلمة (الاهنا) لاتكتب هكذا بل (ألهنا) مع خالص شكري وامتناني


المخلص لك
نبيل جميل سليمان

178
الضمير: "قدس أقداس الإنسان"

•   تمهيد:
             لا شئ أقسى من عذاب الضمير ( خصوصاً عندما تجابهنا تجربة أو مخالفة ما )، ولا لذة تفوق لذة الارتياح ( خاصة عندما نقوم بواجبنا على أتم وجه ). وكما أن العذاب الذي نشعر به يتناسب مباشرة مع المخالفة، كذلك لذة الارتياح تعظم بنسبة عظمة الفضيلة. فكأن الله الآب أراد أن يمجد الفضيلة ويوجهنا لأتباعها، ويجعلنا نحتقر الرذيلة ونتحاشاها... حينما أوجد فينا هذا الشعور بمسؤولية ما نعمل، وخلق فينا "الضمير" وزوّده بقوة نيّرة، عادلة، محترمة، حساسة، وجعله رقيباً ودليلاً وحاكماً.
•   شجرة الضمير :
يستعير سفر التكوين رمزاً مألوفاً من رموز الأساطير الخاصة ببلاد ما بين النهرين، فيضع في جنة عدن شجرتان: شجرة الحياة وشجرة معرفة الخير والشر (تك 2 : 9).
وإذ أنخدع الإنسان بمظهر هذه "الشجرة" البراق (الذي يمنح ثمرها الخلود)، مدعياً "معرفة الخير والشر"، أكل من ثمرها (تك 3 :2-6). بعد أن حرم الله الأكل منها، قائلاً: "من جميع شجر الجنة تأكل وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها، فأنك يوم تأكل منها موتاً تموت" (تك 2 :16-17). فقبل حلول العقاب بمعناه الحقيقي ( تك 3: 22-24)، يَهُمّ آدم وحواء - اللذان كانا يتمتعان حتى تلك اللحظة بالعِشرة الإلهية- ( تك 2: 25)، أن يختبئا من "وجه" الرب الإله بين شجر الجنة (تك 3 :8). ونتيجة لذلك، قطع عليه الرب منذئذ السبيل إلى شجرة "الحياة".  لأن كل ما بين الإنسان والله قد تغير... ذلك هو حكم قضاء "الضمير": هذه القوة الداخلية أو المِلكة الإلهامية، التي عن طريقها نستطيع أن "نحكم" على عمل ما ( قمنا أو سنقوم به). حكم يجعلنا نقرر إن هذا الشئ يكون (أو قد كان) في نظرنا خيراً أو شراً. وهو حكم عملي، إذ هو يملي على الإنسان، بتوجهه إلى الله الذي "هو وحده صالح" ( متى 19: 17،مر 10: 18، لو 18: 19)، أن يصنع الخير ويتجنب الشر. وهذا ما يدعونا إلى التساؤل: من يحدد الخير والشر .. الإنسان في حريته أم الله في شريعته ؟ والجواب يأتينا من الوحي الإلهي، الذي يعلمنا، إن سلطة تمييز الخير من الشر هي منوطة لا بالإنسان بل بالله وحده. فالإنسان حر – وحريته واسعة بلا شك – لأنه يقدر أن "يأكل من كل شجر الجنة"، ولكن حريته ليست بلا حدود بل يجب أن تقف عند "شجرة معرفة الخير والشر". فالله وحده يعرف تمام المعرفة ما هو خير للإنسان الذي خلقه عن محبة، "ويجعل شريعته في ضميره ويكتبها على قلبه" (ارميا 31 :33). والإنسان بقبوله هذه الشريعة والعمل بها، إنما يكمل حقاً حريته الشخصية: التي لا تضعف ولا تلغى بخضوعه للشريعة الإلهية، بل على خلاف ذلك، إنما يحقق الإنسان كرامته ويصل إلى ملء حريته. وهذا ما يوضحه لنا المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني من:"إن الحرية الحقيقية هي علامة مميزة لصورة الله في الإنسان. فقد أراد الله أن يترك الإنسان في يد اختياره، بحيث يتمكن أن يبحث هو بذاته عن خالقه، حتى إذا ألتحق به يبلغ كماله مليئاً سعيداً".
•   الضمير .. "صوت وضعه الله في الإنسان":
في هذه العلاقة بين الشريعة والحرية يندرج دور "الضمير"، الذي يجد له مسكناً حياً في "قلب الإنسان": لكونه المكان والإطار الذي يلتقي فيه الإنسان مع الله. فالضمير هو: "المركز الأشد عمقاً في الإنسان، والهيكل الذي ينفرد فيه إلى الله، ويسمع فيه صوت الله" (الكنيسة في عالم اليوم،16). صوت يقال انه: "حوار الإنسان السري مع ذاته" (دستور راعوي،فرح ورجاء،16)، بل انه حقاً، حوار مع ربه (مثال الإنسان الأعلى وغايته الأخيرة). إذ إن الإنسان (من خلال كل عمل من أعماله): أما يحقق ذاته وإما يدمر شخصه الإنساني، أما يحقق صورة الله فيه وإما يحجبها أو يعتمها. لذا فانه لمهم جداً، أن يكون كل إنسان حاضراً لذاته ليسمع صوت ضميره ويتبعه (الذي يوصيه بفعل الخير واجتناب الشر)؛ ولا سيما إن الحياة تعرضنا للتشتت وتمنعنا من العودة إلى ذواتنا. وهذا ما يؤكده القديس اوغسطينوس (+430) لكل واحد منا، قائلاً: "عد إلى ضميرك وسائله"، لان الضمير هو: "مثل داعية الله ورسوله وما يقوله لا يأمر من عند ذاته، بل يأمر كما من عند الله، مثل المنادي عندما يعلن أمر الملك" (إرشاد رسولي،تألق الحقيقة،عدد58). وبذلك يبقى الضمير "الشاهد الوحيد" للإنسان، على حد ما جاء عند القديس بولس (روما 2 :14-15): شهادة لا يؤديها إلا للشخص نفسه، وبالمقابل وحده يعرف جواب ضميره له. أي على أمانته أو عدم أمانته، على استقامته أو فساد أخلاقه. وفي الوقت عينه هو "شهادة الله" نفسه، لسماع صوته وحكمه وبلاغ أوامره ونواهيه، لأنه "صدى" الحقيقة الخالدة في صميم الإنسان.
•   اتبع ضميرك الصالح :
وبالنتيجة، فان الإنسان يريد أن يكون ضميره "صالحاً" (1 طيمو 1 :5) يستضئ بضوء "صلاح الله وشعاع من نوره الأزلي، ويستنير بشهادة الروح القدس" (روما 9 :1). لا يسلك بخداع ولا يغش بكلمة الله، بل أن يكون "نقياً" (2طيمو 1 :3) وان "يظهر الحق" (2 كور 4 :2). فالرب يسوع يحذرنا من مخاطر انحراف الضمير، مشيراً إلى إن: "سراج الجسد هو العين، فان كانت عينك سليمة، كان جسدك كله منيراً. وان كانت عينك مريضة، كان جسدك كله مظلماً. فإذا كان النور الذي فيك ظلاماً، فيا له من ظلام" (متى 6 :22-23). حيث نجد في كلام يسوع هذا، دعوة إلى "تربية وتنشئة" الضمير للبلوغ بالإنسان إلى كماله في الله، من خلال الصيرورة بالتوبة والاهتداء إلى الحق والخير ... إلى محبة الله. وبمثل هذا الكلام أيضاً، يحثنا الرسول بولس على السهر، بقوله: "لا تتشبهوا بما في هذه الدنيا، بل تغيروا بتجديد عقولكم لتعرفوا مشيئة الله : ما هو صالح، وما هو مرضي، وما هو كامل" (روما 12 :2). ومع هذا فالضمير الإنساني معرض دائماً للوقوع في الخطأ، لأنه ليس "قاضياً معصوماً" (إرشاد رسولي،تألق الحقيقة،عدد62) : بل يتفق في كثير من الأحيان أن يخطأ "لداعي الجهل المطبق". جهل إنسان لا يهتم بطلب الحق والخير، فيتمادى في الخطيئة التي تعمي بصيرته لأنه يرفض أن يقبل إلى النور. وذلك من خلال تعرض الضمير إلى "طفيليات" تنمو عليه وتمتص منه الحيوية فتذبله وتجففه ... فيتلاشى الوجدان ويسير الإنسان لا بحكم ضميره ولكن بحكم هذه الطفيليات الخطرة المستبدة. التي تعمل على قساوة الضمير وبالتالي تعطيله: من خلال مجموعة الاعتبارات الخارجة عن منبت الوجدان (أفكار الناس ومبادئهم الشائعة، وتقاليدهم المتبعة، وعوائدهم المتجمدة)؛ التي هي مجموعة "مشيئة الناس" لا "مشيئة الله". ولعل اكبر قصاص للإنسان أن يقسو ضميره أو يموت، لأنه في هذه الحالة، يفقد الجانب الذي يميزه كإنسان. فالمجرم لا يخيفه دم ضحاياه، والسارق الذي لا يلتذ إلا بنهب الأموال، والطبيب الذي يحتقر يمينه، والتاجر المرابي، ... بل وكل إنسان يخفت وينطفئ فيه "نور" الضمير، فأي خير نرجوه منه ؟ بل وأي شر لا ننتظره عن يده ؟ ولذلك، فان أردنا أن نسدي نصحاً فلا أفضل من أن نقول: "اتبع ضميرك الصالح"، لان الضمير هو صنيعة الله، فلا تجعله صنيعة الناس ..!




                                                                                        نبيل جميل سليمان
                                                                                                    الشيخان / بيبوزي
.

179
هل أنسحب أم أستمر .. !؟
بعد مرور زمن .. وبكل هدوء أعلنتُ الأنسحاب ...
            بعد  .. عدم الشعور بالعدل ...
                    وعدم الاقتناع بالامل ...
ولهذا أعلنتُ الأنسحاب ...
قد يكون وقتٌ للراحةِ حتى أستطيع الأستمرار .. !!
لأني أنسان مثقل بالطموحات وملئ بالأحلام ...
ولكي أستطيع أن أستمر .. أحاول أن أقتل بعضها هنا وهناك ...
ولهذا أنسحبتُ، لأن النتيجة كانت: "أن أستمرار الأنسان هو مجهودٌ فردي لا يهتم به أحد ..
                                                                 ولا قيمة له في واقع الكثيرين" ...
وهذا ما كان .. لأن "المال" هو أله هذا الزمان .. وهو الذي يتحكم بمصير الأنسان ...
والى كل من يهمه أمر هذا الآله، أقول: لا تقيُّدوا أفواهنا ..
                                            لا تبنوا الأسوار من حولنا ..
                                            لا تحطموا مستقبلنا ..
                                            لا تقتلوا غريزة الأستمرار التي مُنحت لنا ..
                                            لا تزرعوا الأستسلام لمن سيأتي من بعدنا ..
                                            لا تسجنوا من يحلم .. من يفكر .. من يحاول أن يرى ..
                                            لا تقتلعوا عيوننا ..
                                            لا تقطعوا أذاننا ..
                                            لا تقتلوا حلمنا ..
هذا حلمي ..
لا تقتلوه، يا عبدة وخدام هذا  الآله ...
            لأنه : "لا يَقدِرُ أحدٌ أنْ يخدُمَ سيِّدين" (متى 6 : 24 )



                                                                                                    نبيل جميل سليمان
                                                                                                     الشيخان - بيبوزي

 



180
اشكرك من اعماق قلبي ايتها الا خت العزيزة "زينة"
والرب يرعاك ويحفظك

المخلص لكم نبيل جميل

181
"أنسنة" الأنسان

سألوني : "أنتَ كثيرُ الأحلام يا نبيل" .. ؟!
فأجبتُ : "نعم .. لأني أحب الحياة" .. !!
نظروا أليَّ بلا أقتناع، وقالوا : "ونحن ايضاً .. ولكن ما علاقة الحياة بالأحلام" .. ؟!
فأجبتُ : "لأني أحلم بحياة لم أحصل عليها بعد" .. !!
قالوا : "لكن الأحلام أضحت في أيامنا سراب .. أتجعل من السراب حقيقة" .. ؟!
أجبتُ : "أتعلمون أن الحقيقة ما كانت ألا سراباً" .. !!
قالوا والضجر يملأهم : "أذن ندعك تبحث أنت عن السراب .. أما نحن فتكفينا الحقيقة" .. !!
أجبتُ، بلسان جبران : "من لا يصرف الأيام على مسرح الأحلام كان عبد الأيام" .. !!
فقاطعني أحدهم قائلاً : "أتصير الحقيقة خيالاً واليقظة حلماً، وهل يكتفي الأنسان بعناق الخيال
                                                          ويرتوي الظمآن من جداول الأحلام" .. ؟!
أجبتُ : "الحقيقة هي كالنجوم لا تبدو إلا من وراء ظلمة الليل ..
                                                   ونورها هو ذاك الذي ينبثق من عمق الأنسان" ...
فحدقوا بيَّ قائلين : "إن ما يجعل الأنسان أنساناً والحقيقة حياةً، كان لغزاً ابدياً" ...
أجبتُ : "كان الأنسان مشروع الله الذي أصبح حقيقة .. بل أصبح جوهر الحياة ...
          وأحلامي هي أحلام كل أنسان يريد أن يعيش أنسانيته وبعد ذلك لا يهم ...
          وهي الحقيقة الوحيدة في هذه الحياة .. وهي ما أعيش من أجله ...
          أعيش لأحلم بـ "أنسنة" الأنسان .. وبـ "أنسنته" يتمجد الله" ...




                                                         نبيــل جميــل سليمان
                                                       الشـيخان



182
سلام المسيح معكم .. ايها الاخ العزيز دنخا والى كافة الاخوة الاعزاء الاداريين والعاملين في موقع عينكاوه

وبارك الله فيك على كل اجهود التي تبذل من اجل اعلاء كلمة الله ونشرها عبر هذه الزاوية الغراء .. راجين

منكم دوام الموفقية والتقدم.



نبيل جميل سليمان



183
الزواج والبتولية .. حقيقة شاملة لهدف اسمى ...

* تمهيد :
            هذه ملاحظات واقعية وخواطر تأملية، لانسان اليوم، وما يحمله من توق لا حد له وشوق لا يسبر له غور. فرغم صيرورته .. يبقى ابداً مشدوداً بين قطبين : اما العبث L'absude   اي اللامعنى، واما السر Le myste're  الذي فيه المعنى. والمؤمن الحقيقي هو الذي يفضل المعنى على اللامعنى، مكتشفاً ذلك بعمق اختباره الايماني. ملبياً نداء الذي هو في السر "الله" ودعوته اليه، فيما يتعلق بموضوع معالجتنا للمتقابلين : الزواج / التبتل. فالله هو الذي يختار ويدعو الى البتولية او الزواج، واما الانسان فيلبّي دعوة الله. فلا افضلية لدعوة على دعوة، بل هناك مبادرة من الله وتلبية من الانسان. لذا لابد من معالجة حقيقية وفهم موضوعي لهذه "الدعوة" بالمقاربة Apporche   وليس بالمفارقة Paradoxe  . محاولين ذلك بالانفتاح ونبذ الباطل والتمسك بالحقيقي، وليس من باب الطعن والتجريح واتخاذ موقف الضد. لاننا لا زلنا بعيدين كل البعد عن "تناقضات" واقعنا المعاصر، الواقع الشامل، الجذري، المتفجر ..! فلابد اضطراراً ان نجد انفسنا يوماً سالكين في السبيل المخالف للنظام الجاري، فكل عصر من العصور مستقل عن سواه بالتزامات واقعه المعاش.

* الزواج والتبتل .. وبتولية الكنيسة الاسكاتولوجية ...
      ان بين زمن العهد القديم، الذي كانت الخصوبة فيه تعتبر من الواجبات الاولية ضماناً لاستمرارية وجود شعب الله، وبين ظهور المسيح الاسكاتولوجي، حيث سيبطل الزواج ( متى 22 : 30 ). تقوم صورتان للحياة، متعايشتين معاً في الكنيسة: حياة الزواج التي يتجلى وجهها بفضل المسيح والكنيسة، وحياة العزوبة المكرّسة، التي يعتبرها القديس بولس الحياة الافضل ( 1 كور8:7 و 28:25 ). الا ان كل ذلك يخضع في النهاية لارادة الله ودعوته. اننا بصدد دعوات متنوعة ومتممة بعضها بعضاً في جسم المسيح، في هذا المضمار، كما في غيره: "كل انسان ينال من الله موهبة مخصوصة له، فبعضهم هذه وبعضهم تلك" (1 كور 7:7 ، راجع متى 19 : 11-12 ).
      ان هدف الزواج والتبتل واحد، وهو حب المسيح والاتحاد به، الا ان الطريق الذي يقود الى هذا الهدف مختلف. ففي الزواج، يصل الزوجان الى حب المسيح ويتحدان به الواحد من خلال الآخر. فكل من الزوجين هو للآخر "آية Sacramentum" تكشف عن المسيح، اي انه يجسّد له المسيح ويقوده الى المسيح. فمن خلال الحب الزوجي، وبفضله، وانطلاقاً منه، يختبر الزوجان ان المسيح يحبهما فيحبان المسيح هما ايضاً. وهنا نفهم بان هنالك "وساطة" للعلاقة مع المسيح والاتحاد به. اما في البتولية، فالعلاقة مع المسيح مباشرة، لا تحتاج الى "آية" او "علامة Signe ". فقلب المتبتل وحياته يمتلكهما المسيح، والمسيح وحده، حيث يوحدهما الروح القدس مباشرة وعلى وجه مميز وبدون وساطة احد. وهذا لا يعني ان البتولية افضل من الزواج، او ان الزواج افضل من البتولية، بل البتولية دعوة والزواج دعوة. فالله قد خلق الانسان "ذكراً وانثى" لانه "لا يحسن ان يكون الانسان وحده" (تك2 : 18ت). واذا دعا الله، فانه يمنح نعمته في الوقت نفسه ليستطيع الانسان ان يلبي دعوته. فالدعوة تقتضي النعمة المناسبة: نعمة الامانة الزوجية في الدعوة الى الزواج، ونعمة الاخلاص للتكريس في الدعوة الى البتولية.
      فصليب كل حب في الانسان، تتنازعه دعوتان: واحدة تقضي عليه بان يحب الجميع، والثانية تشده الى الواحد من الجميع، وفي كلا الحالين واجب مزدوج لا يقوم به انسان بشكل كامل. فالوحي المسيحي وحده يظهر لنا المعنى الديني الشامل للزواج والتبتل: بانهما الامانة على محبة كلية لله وحده. فالمؤنون الذين يريدون ان يحافظوا على "بتوليتهم" يشتركون: في "بتولية الكنيسة" لكونها حقيقة متصلة بالازمنة الاخيرة في جوهرها، لن تاخذ كل معناها، الا بالاتمام النهائي للعرس المسياني. وبانهم "علامة" دائمة لاتجاه الكنيسة الاسكاتولوجي، ومقدمة لحالة القيامة.

* بتولية اليوم .. بين الحقيقة والوهم ...
      ان المفهوم الصوفي للبتولية او التقشف البتولي ليس شائعاً لدى كهنة اليوم. فالبعض منهم، وفي خضم نشاطاتهم الخورنية حشروا انفسهم في انشغالات اجتماعية ومهام دنيوية ليست في الاساس من صلب الرسالة الكهنوتية "المكرّسة". بالاضافة الى كونهم اغنياء ومرفهين، التصقوا بالمادة على حساب الروح والتجرد، والتي اعتبرها انا اهانة موجهة الى فقر المسيح وفخاً للمسيحيين. الامر الذي كنا نخشى عاقبته وما تمخض عن ذلك من حقائق فاضحة ..! اثارت فينا الاندهاش والتساؤل: بان هناك امراً لا نفهمه في كنيسة اليوم ..! بل لابد ان يكون ثمة خلل في القضية ..! فكيف لا تلاحظ الكنيسة ذلك ؟ وكيف يتحمل الاساقفة مثل هذه "الازدواجية" او "الثنائية" ..!؟ في رجال نذروا العفة وقلوبهم مفعمة بـ ... !، ونذروا الفقر ويعيشون كالـ...! ومع ذلك اقول، من دون ان ابغي استثارة احد، بانهم لم يعودوا يحتملون "المواجهة" لبتولية قانونية مفروضة ..؟ فهنا نسمع، تارة من يتخلى عن "عبء" عزوبيته، وطوراً من يتظاهر في صومعته بـ "عفة" وهمية ..؟ وهذا احدهم يروي لي، مآساته وتناقضات عزوبية لا يفهم معناها ويتحملها على مضض ولا يعيشها كما ينبغي، مؤكداً: "اننا نعاني والظروف الراهنة من حصار جسدي" ..! وآخر يعترف بعدم ارتياحه لهذه "الاشكالية"، مكتفياً بترديد المقولة الشهيرة لبولس الرسول: "الزيجة افضل من التحرق بالشهوة" ..! (1كور 7 : 9 ). بالرغم من هذا، فالقديس بولس يستفيض في كلامه ايضاً عن حقيقة "التبتل المكرّس"، موضحاً: "ان غير المتزوج يصرف همه الى امور الرب والوسائل التي يرضي بها الرب" (1كور 7 : 32 ). اي ان حياة المتبتل كلها مكرّسة لشخص يسوع المسيح. هي كلها "لابيه" و "لامور ابيه" ( لو 2 : 49 )، وكما ان "المسيح هو لله" ( 1كور 3 : 23 ). فطاقات المتبتل الجسدية والقلبية، العقلية والارادية، كيانه كله، حريته كلها، شخصه كله يتحرك ويتجه نحو شخص المسيح لكي يستطيع ان يحبه حباً مميزاً،بحيث لا يبقى في قلبه مكان لحب آخر الا انطلاقاً من حبه لشخص المسيح. فالتبتل هو صليب يحمله المتبتل "كل يوم" مع يسوع الحامل صليبه، اي دعوة الى مرافقة يسوع حاملاً صليبه. وربّ سائل: ألا يخشى المتبتل ان يحوّل قلبه اللحمي الى قلب حجري ؟ ألا يفقد قلبه يوماً بعد يوم انسانيته ورحمته ومحبته للآخرين ؟
      ان التبتل الحقيقي، المبنيّ على شخص يسوع المتبتل، يهئ للمتبتل الانفتاح على الجميع، دون محاباة، فيعده بذلك للمحبة الشاملة. ليصبح – بحسب تعبير روحي مأثور – "الاخ الشامل Le fre're universel "، على مثال يسوع المتبتل. وهذا من صميم عمل الروح القدس في المتبتل. انه نار الروح القدس المضطرم في قلب المتبتل ليحب الجميع محبة شاملة. فمن امتنع عن الزواج ونذر العفة ولم يحب البشر كما يحبهم الله ( يو 3 : 16 )، لا يعيش تبتله حقيقة. انه يعيش الحرف لا الروح. فان فضّل كاهن الرعية مثلاً عائلة على اخرى، او اهتم بواحدة على حساب الاخرى، لا يعيش تبتله بأمانة. وان تعاطف مع شخص ونَفَر من آخر، لا يعيش تبتله بابوة شاملة. فالوجه الايجابي والجوهري هو المحبة الشاملة على مثال يسوع المتبتل "الاخ الشامل".

*البحث عن "خدام الله" .. في "الاكليريكيات" الجديدة ...
      ان تلبية الدعوة الالهية في الانضمام الى مصف احبائه تعالى، ليس كعبيد بل كاحرار. فالانسان الذي يلبي دعوة الله يتسنى له ان يمنح ذاته بكامل عقله وملء حريته لمحبة الله، أكان متزوجاً ام عازباً. فالزواج في نظري ليس اقل شأناً من العزوبية، فمقياس الكمال المسيحي هو المحبة وليس العفة. فهذه العقلية "العازبة" لا زالت موجودة في الكنيسة، وهي ان من يريد ان يكون مسيحياً كاملاً عليه ان يتخلى عن الزواج. وهنا ارى انه، ليس من الضروري ان ترتبط "الخدمة" الكهنوتية بحالة العزوبية والتبتل – علماً بانه لا وجود لاي "نظام" واضح جلي في الانجيل يلزم المحافظة على البتولية الكهنوتية – وان كان القانون يمنع ذلك، فالقانون وضعته يد البشر بوحي ظروف زمنية وثقافية محددة. لذا فالله يدعونا باستمرار لايجاد "صيغ" جديدة، يجب على الكنيسة ان "تبحث" عنها ببساطة قلب وحرية الروح القدس: بين صفوف اولئك الرجال المتزوجين الضائعين في "الاكليريكيات" الجديدة، في هذه المجموعات الايمانية الناشطة التي تظهر في الكنيسة ..! من تجتاحهم الرغبة De'sir   في :"تقدمة اجسادهم ذبيحة حية مقدسة" للرب (رومة 12 : 1 )، وهذا هو جوهر الكهنوت.
      والتساؤل يطرح نفسه من جديد: هل يجب ان يكون "خدام الله" متبتلين ام يجوز ان يكونوا متزوجين ..!؟ وهنا نجرؤ لنبدي رأياً شخصياً، بان يكون الاختيار حراً والكهنوت الوظيفي ممكناً في الحالتين. حيث نرجح ان يكون الاساقفة متبتلين في خدمتهم الاسقفية، وهذا ما التزمت  به الكنيسة منذ ايامها الاولى وحتى يومنا هذا، وهو "حق الهي" دائم وثابت. قصده الرب يسوع، فلا يحق لها ان تمسه او تتصرف به. غير انه ترك لها - في امانتها له – ان تبتكر وتبدع الاساليب الملائمة لممارسة ذلك من خلال اكتشاف التنوع والتعددية في "الخدم"، وفي السماح بالاختيار بين التبتل او الزواج، وهذا هو "الحق الكنسي". فيختار الخدم الدائمون – الاساقفة – التبتل ، لانهم كالتلاميذ الرسل يختارهم المسيح يسوع ليرافقوه فيرسلهم، مما يشترط الحياة كلها. اما بقية الخدم – القساوسة والشمامسة – فلا يشترط ان تكون خدمتهم دائمة، بل يمكن ان تتجدد بحسب الاحتياجات والامكانيات وبحسب ما يدعوهم اليه الله، فيختارون اما الزواج او التبتل. فاذا ما وجد انسان متزوج، واراد ان يتبع الدعوة الكهنوتية الرسولية، فمن الاجدر بكنيستنا اليوم التفكير جدياً بمسألة اعداد هذا النمط من "الكهنة"، وفق شروط وضوابط ومؤهلات علمية وثقافية ودينية معينة. بان تهيأهم للشماسية الانجيلية اولاً ليكون باستطاعتهم التأقلم وتنظيم حياتهم الروحية والعائلية معاً، ومن ثم قبول رسامتهم للدرجة الكهنوتية. وهذه الميزة في التعددية، تسمح باشتراك اكبر عدد من الاعضاء في بنيان الكنيسة جسد المسيح الحي، كما كان الامر في كنيسة الرسل ( راجع مثلاً 1 كور 12 – 14 ).

* الخاتمة :
      ان تواجدنا في "الازمنة الاخيرة" يؤدي الى التمييز بين طبقتين في المجتمع الانساني: فالى المتقابلين القديمين رجل / امرأة يضاف اليوم متقابلان جديدان، متزوج / بتول. فهذين النوعين من الرجال والنساء ضروريان لتأسيس ملء ملكوت السماوات والتعبير عنه بشكل تكاملي. فغاية كل انسان ان يعيش بحق شمولية الحب وفراديته، ان يحب على مثال الله. لان في الله يعرف الحب كماله، لكونه اباً لكل انسان وعروساً لكل واحد. لذا نجد القديس بولس في رسالته الاولى الى اهل كورنتس (الفصل السابع)، في مواجهة رغبات "العفة" الوهمية التي يبديها الكورنتسيون يذكر بالطريق الطبيعي للزواج، اي بواجب القيام بالعلاقات الزوجية ( 1 كور 7 : 5 ). لمن لا يقوى على قمع جماح الشهوة، لانه يمكنه من تحصين نفسه وصونها من الخطيئة. وبنفس الوقت يؤكد على عظمة البتولية، بانها افضل من الزواج واكثر فائدة من جهة الخير الروحاني للانسان. فعبارة الرب يسوع: "من اجل ملكوت السماوات" ( متى 19 : 12 ) تعطي البتولية بعدها الحقيقي للازمنة الاخيرة، في الاتحاد البتولي بين المسيح والكنيسة والذي يرمز له ايضاً بالزواج. وبتولية الكنيسة تتحقق عند نقطة الاتصال بين العهدين، في "مريم". حيث تكشفت لها دعوتها العذراوية مع تجسد كلمة الله في آن واحد، ذلك التجسد الذي تكون البتولية فيه علامة الله. فكما ان العذراء مريم تنال بركة الله، فكذلك كل "نفس عذراء" تشارك في هذه البركة، لان النفس العذراء وحدها تستطيع الوصول الى الاتحاد الكامل بالله. فكما ان مريم تمثل باكورة البتولية، كذلك يمثل يسوع هذه الباكورة للرجال. وهو الذي كشف كشفاً كاملاً عن معنى البتولية وطابعها الفائق الطبيعة، بانها ليست وصية ( 1 كور 7 : 25 ) ولكنها دعوة شخصية من الله وعطية من الروح القدس ( 1 كور 7 : 7 ).














                                                                                             نبيل جميل سليمان
                                                                                                الشيخان[/pre]

184
الحضارة والواقع والمصير المجهول ...

   تلوح لنا تارة هموم الحياة وتباشيرها مثقلة بالمجهول، وتارة اخرى حافلة بالوعود : مجهول ووعود . . . تستدعي منا طاقات الذهن والابداع لقراءة "المستقبل"، الذي هو مودع لعناية الله الآب. فليس من الهيّن لنا قراءة المستقبل، والفكرةالتي نحملها عنه مرهونة بعيش اللحظة الحاضرة المبنية على الماضي، التاريخ، الذي هو مدرسة الحياة. وعندئذ نستلهم حاضرنا من خبرة ماضينا فنكوّن في اعماقنا نظرة نحو المستقبل.
   ترى أيحق لنا نحن الشباب، ان نحمل في الاذهان نظرة مهزوزة للحياة وصورة قاتمة للمستقبل . . . وما زلنا في اول الدرب او اواسطه لمن تخطى العقد الثالث .. !؟ هذا السؤال طرحته على نفسي، وتساءلت به عن غايتنا في الحياة ومكاننا في الوجود، وذلك في بعض ساعات الوحدة والانفراد .. والاسترسال مع التفكير .. والاستغراق في التأملات، دون ان نتبين ملامح فجر ينفح جيل شبابنا املاً، الذي بات يمتلك صورة محزنة يملأها العجز في تحقيق الاماني .. والفشل في الظفر بنجاح عن مكافحة الشر المستفيض وتقويض الفوضى الغالبة. لذا كانت مني هذه الوقفة التأملية والمحاولة الذاتية للخروج من هذا الواقع المرير والمأزق العصيب لـ "اشكالات انساننا" المعاصر وما آلت اليه ظروف حياته من بطالة وضياع، تغرب وضجر، يأس وحيرة، تخلف وفشل، ...انعكست على سلوكيته النفسية والاخلاقية والاجتماعية والثقافية والدينية.
* البعد الحضاري .. تأثيراته وانعكاساته :
      البعد الحضاري، قد يكون ثقلاً، ان غلبت عليه عقلية قديمة لا تصلح والحالة الجديدة التي برزت في مجتمعنا اليوم. الذي شهد القلق، والدهشة، والشك، والاعتراض الكثير على اكثر من صعيد ... من هنا فان نظرتنا الى "الحياة" و "المستقبل" قد تنطوي على شئ من التشاؤم ولو نسبياً ... لربما بحكم كوننا ابناء شعب متأثر طبيعياً وحضارياً بعقلية بلاد ما بين النهرين "المتشائمة" اجمالاً .. !!
   حيث نرى بان سكان هذه البلاد يعيشون في واد "فيضاناته" غير متوقعة وقد تؤدي احياناً الى "طوفانات". وان "آلهة" هذه البلاد متقلبوا المزاج، وفي صراع دائم فيما بينهم. فيبدو الانسان بشراً مرعوباً امامهم، اورثوه الموت وجبلوه بالكذب، لذا يحاول ان يحتمي من ردود فعل غضبهم. تشهد عليها آثار ونصوص الملاحم والاساطير الكبرى : كلكامش، اتراحاسيس، انوما اليش، ... التي تحدثنا عن عقلية بلاد ما بين النهرين، بعكس ما نراه مثلاً في العقلية المصرية "المتفائلة". لان الانسان المصري يعيش في منطقة نيّرة، وان شعر بشئ من القلق عند رؤيته الشمس تغيب في المساء فقد علمه الاختبار انها تعود فتطلع كل صباح، منتصرة على قوات الليل. لذا فان المصري يؤمن بان بعد الموت هناك حياة جديدة ساطعة تنتظره، وان كانت هذه الحياة غير "شخصية". من هنا نستطيع ان نبين ونقارن الى اي حد "يتأثر" الانسان، تفكيره وعقليته، بجغرافية وطبيعة و ... بلاده. فيمكننا القول، والحالة هذه، بان تأثير وانعكاس هذه "العقلية" لا زال فينا بحكم ما نشاهده اليوم وما تعيشه منطقتنا ومنذ زمن طويل من اضطرابات ونزاعات، ويلات وحروب، ... دون امل كبير في استقرار قريب ... !
* الواقع .. بين حضارة الموت وحضارة الحياة :
      نعيش الان، في فترة زمنية سوف يذكرها التاريخ، ولكن لأي مدى ستكون هذه الذكرى ايجابية ام سلبية .. !؟ ليس هذا مجال تشاؤم ان قلنا بانها ذكرى لـ "حضارة الموت" .. حضارة تتصدى للحياة ذاتها ولقيمتها، في مواجهة مستمرة لـ "حضارة الحياة" .. حضارة المحبة والتضامن وحق الانسان في التطلع الى حياة ارضى واثرى وفي عيش انساني كريم. انها كرامة الانسان، عليها ترتكز حقيقة الحياة البشرية كلها. بحيث ينبغي الاعتراف بهذه الكرامة الانسانية الرفيعة والعمل على تعزيزها، واحترام الحياة ومحبتها كأثمن عطية وعلة وجود. بان يعمل الجميع على ارتقائها الدائم، افراداً ومجتمعات، سواء على الصعيد الشخصي والعائلي او على مستوى الدولة والبشرية ... وبذلك تسير البشرية هكذا نحو بنيان "حضارة الحياة"، وألا حصل خلل كبير لابد ان يعكر العيش وتوازن المجتمعات، والى ازمات شتى ... فالانسان لم يخلق للموت بل للحياة، وما طلب الموت الا رد فعل نفس قلقة تحت وطأة الاهوال، وهذا حقاً ما يؤسف له عندما نشهد اليوم كسوف قيمة الحياة وما يحمل معه حتماً كسوفاً في معنى الانسان، وانحرافاً في مفهوم كرامته وحريته، واهتزازاً في الكثير من القيم المتعارف عليها او غيابها تماماً عند البعض، كالامانة والصدق والاخلاص، وحل محلها الانانية والجشع والقتل والطمع والحسد والاحتيال والاستغلال، ... وكثيراً ما نقف مشدوهين امام هذا الدمار متسائلين : كم تدنت الاخلاق وذهبت القيم وسحقت المبادئ وفقد الكثير منا صدقه وحبه ومسامحته ونزاهته واخلاصه، وحتى اخلاقه ...
* المستقبل .. والمصير المجهول :
      ألسنا بحاجة اليوم اكثر من الامس الى كشف سر كلكامش ومفتاح صرح شخصيته، فنصرخ معه : "اين الطريق ..؟ دلّيني كيف اتجه اليه ..؟ فاذا امكنني الوصول اليه فانني حتى البحار سأعبرها، واذا تعذر الوصول، فسأهيم على وجهي في الصحاري" ( ملحمة كلكامش ). ولكن اليوم : الى اين نحن سائرون ؟ ماذا نريد، وما يجب ان نكون ..؟ هل لنا وضوح رؤية وامل، بل هل لنا خطة عمل ..؟ ما هو المستقبل، وماذا نرجو منه .. !؟
   المستقبل : كلمة غامضة، مضببة، تحتوي على معاني واحتمالات لا حصر لها. فمن منا لم يتوقف حيال المستقبل حائراً، او اقله مفكراً ..؟ من منا لايخشى المستقبل، او يواجهه بلا خوف وارتباك ..؟ اذن، الامر ليس هيناً في مواجهة المستقبل، لان – وهكذا يبدو – لا قرار لنا في غمار "معمعة الحياة" المربكة التي نعيشها اليوم. وسط تحديات عالم يريد بشتى الوسائل خنق الحياة، بل القضاء عليها، بعد استعبادنا بألف وسيلة مغرية. فالواقع الصعب والوضع المتأزم والتحديات الكثيرة ... كانت وراء "اشكالات انساننا" اليوم، وفي مقدمتها : اشكال فكري وحضاري، التخلي عن العلم واحتقار الثقافة، تأزم في فهم الحريات والديمقراطية وممارستها، ازمة فقدان الهوية والضياع، الانقياد المادي، بطالة وتغرب، ثم اللجوء الى الهجرة كحل اسلم... والنتيجة : معاناة كبيرة ومصير مجهول ...!
   وختاماً .. فهل نقوى على المواجهة ..؟ وهل "نصنع" حياتنا و "نحقق" مسقبلنا دون وجل وضياع، وبشكل يضعنا على عتبات حياة مستقبيلة فيها من الوضوح والاستقرار، امان وسلام، حرية وعدالة، دعوة ورسالة ..!؟ فنحن نريد ان تكون لنا دعوة في الحياة، فمن لا دعوة له لا كرامة له، ومن لا كرامة له لا حياة له ... فالانسان يجب ان يعي كرامته وحريته، وبالتالي ان يعرف بان حياته اسمى قيمة، ونعمة، ومبتغى. فما قيمتنا ان لم تكن حياتنا رسالة وشهادة ؟ وما معنى ان نكون، ان لم نبحث عن ذاتنا، عن صيغة لوجودنا، عن موقع لنا في وطننا والعالم.. ؟ علينا ان نعمل من اجل ايجاد صيغة حضارية للعيش الكريم ... ان نعمل جماعياً بتضامن وانسجام وانفتاح، دون انانيات وانفراد وتعصب لتكريس استراتيجية شاملة في خدمة حياة شعبنا المسيحي ... بضمير مستنير ومجهود اخلاقي مشترك، من شأن ذلك ان يخدم انساننا لئلا يتحول الى انسان مستهلَك ومستهلِك. انها "دعوة" نحو صنع حياتنا وتحقيق مستقبلنا بمنظور جديد يهدف الى بناء "حضارة المحبة" لخير المجتمع البشري كله.



                                                                                           نبيل جميل سليمان
                                                                                        الشيخان


صفحات: [1]