عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - اسـحق قومي

صفحات: [1]
1
عشتار الفصول:عدد خاص بالأمسية.
فيزبادن المدينة الألمانية جزيرة ملأتها قوافل الروح القومية.
زرتُ هذه المدينة لأول مرة في حفل غنائي للمطربة الآشورية المدّرسة جوليانا جندو
في بدء الربع الأول من تسعينات القرن العشرين الماضي.وأمضيتُ سهرة رائعة مع ثلة ٍ من الشباب الذين أعرفهم وبعضهم تعرفنا إليهم في تلك الأمسية .
وتمر الأيام وإذا بالمعلم ( الملفان) يعقوب كربو من خلال تواصله معي يقترح أن أقيم أمسية شعرية بمناسبة ذكرى نعوم فائق ولكن وجدت أن مثل هذا الحدث يستحق تطوير الفكرة إلى أن يوجد أكثر من شاعر وهكذا وافقني واقترحت عليه شعراء أعرفهم منهم الشاعر فؤاد زاديكي والشاعر الصديق وديع القس وقدر لي ذلك وبعد فترة أخبرني أن المشاركين من فيزبادن الدكتور الشاعر إبراهيم لحدو وافق على المشاركة وهناك الكاتب هارون أوديشو سيشارك وهكذا تم الإعلان عن أمسية في يوم السبت الواقع في 7/2/2015م.
الملفان يعقوب كربو هو من خطط لزيارتنا واكتشافنا لهذه المدينة الجزيرة التي تعيش عليها عدة شخصيات ثقافية وأدبية وموسيقية وإعلامية وكما قال الملفان يعقوب كربو ((كانت أمنيتي أن نستضيف الشاعر والمربي والإعلامي اسحق قومي فتحقق لنا ما تحقق.))
الأمسية بدأت في الوقت المناسب دون تأخير وحضرها العديد من المهتمين بالثقافة والشعر وهنا لي أن أتحدث عن عريف الحفل الملفان يعقوب كربو كان يتمتع بقدرة على إدارة مثل هكذا أمسية وقد أدارها بحكمة وهدوء وشاركه في ذلك رئيس النادي الملفان رئيف توما الذي أوضح وسلط الضوء على أكثر من فكرة وخاصة على الراحل نعوم فائق وتساءل لماذا نعوم فائق وهناك عشرات الأدباء والكتاب بين أمتنا. وبين السبب.؟!!
أما بالنسبة لي شخصياً فتقيمي للزيارة والأمسية بالرغم من طموحي وطمعي بمكان رحب ليتناسب مع الإنفعال الشعري ورغم هذا فقد تأقلمنا مع المكان وكان لحضور الأخوات والإخوة الذين تجثموا عناء السفر في تلك المنطقة مايكفي لنرد لهم بالشكر والتقدير.
فيزبادن محطة هامة بالنسبة لي كما هي للآخرين الذين سجلوا تقديرهم لابل إعجابهم بالقصائد والحضور والإلقاء.
أما عن مشاركة الدكتور إبراهيم لحدو فكانت قصائده رائعة وقد لاقت إعجاب الحضور.وتلاه الكاتب الصديق هارون أوديشو الذي ألقى مقطوعة باللغة الأشورية وكانت هي الأخرى موضع تقدير.
وجاء دور الشاعرة السورية رنوة سامي نصير التي ألقت
بالنيابة عن الشاعر وديع القس قصيدته أجادت وأيّ إجادة كما وألقت قصيدة من شعرها أهدتني إياها فشكرا لها لأنها فاجأتني كما فاجأتني من قبل الأمسية طالبتي النجيبة سحر حداد التي بدأت بعد أن رأتني كأنها تلتقي بعزيز ومحترم لديها وبدأت تتحدث للحضور عني وعن سلوكيتي وفكري أثناء التدريس قبل أكثر من ثلاثين عاماً وقد غيرت رؤية بعضهم وقدمت صورة عن مدّرسها لمادة علم النفس والتربية العامة كما أخلاقها التي قادتها لتقدم لمحة عني . وعلى سبيل الذكر فالطالبة المعلمة والأم سحر حداد هي من الطالبات القلائل اللواتي يقدمن هذا الشكر لمدرسهن وشاركتها باللقاء طالبة ثانية أسمها سلفا.
أتوقف هنا في المحطة الأولى وأذكر بأنّ الشاعرة رنوة نصير كانت مبدعة في إلقائها وحضورها لكونها للمرة الأولى تُحي أمسية أو تشارك في أمسية.
والمحطة الثانية لن أتحدث عن اسحق قومي الشاعر في هذه الأمسية سأترك ردود فعل الحضور وأعتقد كانت قد بدأت تلك الردود أثناء الإلقاء وبعدها حيث جاءتني هواتف بحيث لم استطع أن أرد على أغلبها فشكرا لله الذي أهلنا وكرمنا بهذه الموهبة.
لكن الذي أود الإشارة إليه هو العديد من النقاط أهمها هو لقائي بالمحامي الكاتب عبد الكريم بشير الذي تعرفت إليه عن طريق الكاتب والشاعر المرحوم جورج خرموش أو ( هرموش). الذي عرفني به ونحن نتواصل مع الراحل الكاتب جورج خرموش الذي عاش في لوس أنجلس بأمريكا هو من أخبرني بأنّ هناك في ألمانيا الأستاذ المحامي والكاتب عبد الكريم بشير وتواصلنا خلال هذه السنوات بالهاتف لكن في ليلة يوم السبت في السابع من شباط التقيت به هو والدكتور ابراهيم لحدو الذي رحب بي ترحيبا ً لا يوصف وهكذا الأخ المحامي الكاتب عبد الكريم بشير والتقيت بشخصيات أدبية وفكرية أخص منها الباحث الشاب الملفان عبود زيتون الذي أهداني موسوعته (كتابه) .الذي ألفه عن من يعاقرون الكلمة واللحن والصوت والغناء.Syrian Discography
MUSIC PEARLS
OF BETH –NAHRIN
أجل هو موسوعة ويستحق الباحث الشاب عبود زيتون كل التقدير على هكذا جهود.
كما ولن يفوتني الكتاب الذي أهداني إياه الملفان يعقوب كربو والذي يدور حول أخيه الراحل عمانوئيل كربو زوج طالبتي سحر حداد. وقد أسعدني جداً ذاك اللقاء وأعتقد أن الكتابة هنا هي ومضات عن لقاء دام أكثر من أربع ساعات تخللها مشاركات عدة حول الوضع لشعبنا وذلك بعد الأمسية الشعرية كان هناك ندوة حول مصير شعبنا من الأحداث الجارية .وبالطبع التقينا مع أغلب رؤساء النوادي والتنظيمات الحزبية لشعبنا السرياني الآشوري الكلداني وأعتبر هذه الثلاثية واحدة بجوهرها مختلفة في تسمية المناطق التي ينحدر منها شعبنا الذي أعتقد أنه خسر في الأحداث العراقية والسورية مالا يخسره في مجازر سفر برلك( سيفو) قبل مئة عام لأن من هاجر وهُجرّ للظروف القاسية لايمكن أن يعود.
في الختام أوجه شكري لزوج الأخ الملفان يعقوب كربو التي استقبلتنا في بيتها وكرمتنا وأيّ تكريم كما واشكر رئيس النادي الملفان رئيف توما. واشكر الدكتور ابراهيم لحدو على ما قدمه لنا بكل احترام من خدمة ونذكر الأخ جهاد من الجنوب الذي شاركنا الأمسية وله الفضل في تسجيل العديد من تلك المواقف .
نشكر جميع من حضر بدون استثناء ونتمنى أن تُعاد مثل هذه الأماسي التي أتوقع أنها ستكون بالتعاون مابين الرابطة المهجرية للإبداع المشرقي وبقية النوادي الثقافية والفكرية لشعبنا .
تحية لكم أيضاً أخوتي القرّاء لتجثمكم عناء متابعتنا مع محبتي.
اسحق قومي
ألمانيا.
9/2/2015م.

2


القصيدة الأولى التي شاركتُ بها في ذكرى المعلم القومي نعوم فائق في مدينة فيزبادن ـ نادي بيت نهرين ـ يوم السبت الواقع في 7/2/2015م:
وهي مهداة إلى روح المفكر القومي تعوم فائق.
 
قصيدة رسالة إلى الحلاج لم تُقرأْ بعد...
رسالة إلى المفكر نعوم فائق لم تُقرأ بعدْ

 

اسحق قومي
 

مـمـالــك أقــفــرت مـنــهــا نـواديــهــا
وأزهـــرَ غـيـثُـها ســـرَّاً بـمــا فـيـهـا
نـفــوس قـــد تـلــت لــيــلا معـاصـيـهـا
وتــرتـــاحُ (و) إذا فُــرجـــتْ مـآسـيـهــا
يـحـنُّ (و) فــي رُبــاكِ العِـشـقُ مــن زمـــنٍ
وأبــقـــى للهوى عـــهـــداً أُنـاجـيــهــا
لأنــتِ (ي) مـــن جـمــالِ الـكــونِ أَنـجـمُـهُ
وقـــدْ فـــاحَ الـشــذا بـالـكـأسِ صافـيـهـا
رحـلـتُ (و) فــي مسـامـاتِ الـهــوى عَـمِــداً
وعِـشـقـاً كـــانَ فـــي التـكـويـنِ يُعطـيـهـا
جبـلـتُ الــروحَ مــن وجــدٍ ومـــن سـهــرٍ
وصـرَّعــتُ (و) بـيــوتَ الـشـعــرِ أُقـفـيـهـا
أمـيـسُ الأرضُ فــي الأوطــانِ قـــدْ زَهُـــدتْ
وبـالـعـشـاقِ قــــدْ حـبُــلــتْ أمـانـيـهــا
تُـهـيـىء فـــي مـــداراتِ الـهــوى وطـنــاً
وتـسـكُـنـنـي إذا جــئـــتُ (و) مـنـافـيـهــا
أنـــا بـحـارُهـا فـــي عِشْـقـهـا دمــــثٌ
خـمــورٌ مـــن بـقـايـا الـفـجـرِ أَسـقـيـهـا
سقـتـنـي الـعِـشـقَ مـــن كـــأسٍ مُـدلـهــةٍ
ورحــــتُ (و) ذلـكَ(الــحــلاج) أرويــهـــا
أنــا فــي الـكـونِ والـكـونُ (و) بــيَ ابـتــدأاَ
إذا غـبــتُ (و) فـمــنْ يُـعـشــبْ بـواديـهــا
تـصـوَّفــتُ (و) وصـلـصـالــي يُـنـازعُـنــي
وأُبـــدي الـعـِشـقَ فـــي جـــلِّ معـانـيـهـا
خُرافـةُ ..نفـسِ فــي نفـسـي أُحطمُـهـا
وأُبــــدعُ وحـيَّـهــا أَســقـــي فـيـافـيـهـا
سـقــى اللهُ (و) هـــدوءاً كــــانَ يَسـكُـنـنـي
وأرويــــهِ بـقـايــا الــــروحِ أَشـقـيـهــا
عـواصـفُ مــن بـنــاتِ الـــروحِ تغـمـرُنـي
وأركــــبُ مـوجـهــا أســفــنْ أَعـالـيـهـا
تـصــدَّرتُ (و) قـوامـيـسَ الـهــوى وطــنــاً
وسـافــرتُ (و) إلــــى شُــطــآنِ عيـنـيـهـا
جـمـعـتُ ذاتـــيَ مـــن بـعـضـي أُلملِـمُـهـا
وحطمـتُ قـيـودَ السـجـنْ أعديـهـا
وأسـكـرُ مـــع جـفــونٍ لـــمْ تـنــمْ أبـــداً
وأشــــربُ خــمــرةً مــلّــتْ خـوابـيـهـا
وأزهـــرتُ (و) جـدائــلَ عِــشــقِ قـافـيـتـي
وناصيتُ (و) فحولَ الشعر ِ ألقيها
أنـــا مـــنْ زلـزلــتْ أحــلامُــهُُ مُــدُنــاً
وهــــزَّ الــيــمَّ فـانـداحــتْ شـواطـيـهــا
أنــا مـــن يَـعْـشـقِ الـصـمـتَ (ا) بمـعـبـدهِ
وقــدْ قــالَ الـهــوى مـــا كُـنــتُ أَعنـيـهـا
صلبـتُ الحُـبَّ فـي عينـيـك أُغنيـتـي
ورحـــتُ (و) دمــعــةً تـهـجــرْ مـآقـيـهـا
عــلــى كــفــيَّ نــيـــرانٍ أُؤجـجــهُــا
فتحـمـلُـنـي كـطـفــلٍ مــــن بـواكـيـهــا
رأيتُ (و) فيـكِ مـا يُشقـي الغِـوى سببـاً
ورحــتُ (و) فــي بـحــارِ الـعِـشـقِ أفنـيـهـا
تـعـلـمــتُ الـمــواويــلَ الـمُـهـجـنــةَ (ا)
تـجـرعـتُ (و) سـمـومــاً مــــنْ أفـاعـيـهـا
وشــرٌعــتُ بــحّــاَر الـعِـشــقِ أزمــنــةً ً
تـعـبــدتُ (و) بــهــا وحــيــاً وراعـيـهــا
صلبْنـي الـشـوقُ فــي فـجـر ٍ صبابتـهـا
عــلــى أعــــوادِ نــاقـــوسٍ بـواديــهــا
وحـنــتْ روحــــيَ الـولـهــى لمـقـدمـهـا
مـتــى يـــا أيُّـهــا الــوهــابُ تُعـطـيـهـا
ستنـبـجـسُ (و) مـيــاهُ الـعـهـدِ مـــن قِـمــمٍ
ونـشـربُـهـا كـخـمــرٍ مــــن مـعـانـيـهـا
نرتِـلُـهـا زمــانــاً كـنّا أطـفــالاً
عـجـيـنـاً فــوقــهُ الـصُـلـبـانُ نـبـكـيـهـا
لـعـقـنـا دمّــنــا ،الـشُـهــداءُ مـابــرحــوا
وقـافـلــةً تـتــابــعُ سـيــرهــا لـيــهــا
وكــمْ مــن قـهـرنـا المـجـبـولِ بـالـدمـعِ (ي)
سـقـيـنـا تُــربــةَ الأجـــــدادِ نـرويــهــا
بـنـصــفِ ذراعــنــا الـمـبـتـورِ كُــنَّــا إذْ
نُــصــارعُ ثُــلــةَ الـحـيـتـانِ نـرمـيـهــا
تـلــوَحُ مـــن سـنــا الـسـتـيـنْ مُـعـجــزةٌ
وأبــقــى أنــشــد (و) عِـشـقــاً تـلاقـيـهـا
فـنــونُ الـــروضِ مـــا هـبــتْ نـسـائـمـهُ
ولا عُـــــرسُ الــهـــوى إلاَّ لِـنُـهـديـهــا
حـلـمــتُ أنــهــا الـعـشــرون تلـبَـسُـنـي
فـرحــتُ الــصــبَّ تـأسـرنــي مغـانـيـهـا
سئـمـتُ الـكـذْبَ فـــي نـفـسـي مـصـارعـةً ً
وكمْ أشقتـني فـي الفجـر (ي )ِشواديهـا؟
سئـمـتُ الـشـعـرَ طـلـسـمْ بـــلْ وأحـجـيـةً ً
فــــلا فُــكــتْ ولا سُـمِـعــتْ أغـانـيـهــا
سـئـمــت الـشـعــر فــــي آلافُ أزمــنــةٍ
وحـسـنــاءٌ لــعــوبٌ فـــــي تـثـنـيـهـا
ســأحــرقُ كــــلَّ أكــداســي لـعـودتـهـا
وأُشْـعِــلُ شـمـعـةَ الــــروحِ (ي) وأفـديـهــا
سأبقـى فـي دفاترِعِشقِهـا وصِبـاً
وأعــبــرُ جـسـرهــا حــبــواً أُلاقـيــهــا
سـتـأتــي عــنــدَ أبــوابـــي تُـسـائِـلُـنـي
وأَزعــــمُ أنــنــي بـالـحُــبِّ أرُضـيــهــا
بــحــبِ الــواحــدِ الــفــادي أُرتِـلُــهــا
عـســى أنْ يـغـفــرَ الـرحـمــنُ عـاصـيـهـا
(وَ)هــيْ عشـتـارُ فـــي نـفـسـي تُصالِـحُـنـي
وجـلـجـامــشْ إذا بـالـعِـشــبِ يُـغـريــهــا
هـــيَ الـشُـهـداءُ لـلـحــقِ (ي) إذا انـتـقـلـوا
وأرجـعــوا شـمـعـةَ الـــروح (ي)ِ لـبـاريـهـا
هــي الآيــاتُ فــي الأجـيـالِ قـــدْ حُـفِــرتْ
مـتـى يــا فـجـرُ تُـشــرقْ فـــي دياجـيـهـا؟
***
اسحق قومي
شاعر وأديب وباحث إعلامي  سوري مقيم في ألمانيا.
مدير ورئيس تحرير موقع اللوتس


 


3
كتابة المشروع القومي بين المستلزمات والمعوقات والتحديات.

اسحق قومي.
16/10/2012م.
ألمانيا ـ شتاتلون.
لا بدَّ من الإشارة إلى أنَّ موضوعنا هذا مِنْ المواضيع الهامة والمصيرية كونهُ يمثلٌ معاناة شعبنا ووجوده ِ ومصيره ِ غير الواضح ِ والمبهم والمظلم ونبقى نُهجر وتتمُ تصفيتنا عبر مذابح تقع ضمن حسابات المجتمعات المحيطة أولاً ومصالح الدول الكبرى ثانياً وبطرق ٍ همجية ٍ غير إنسانية وأما بقايانا المتناثرة  نراها تعيش غريبة ً ذليلة ً على تراب أجدادها.
ولا زلنا في حِراكنا السياسي والفكري لم نتوافق ونوافق على الأبجدية  الأولى لمشروعنا القومي  حتى اليوم بالرغم من طول المدة التي تجاوزت القرن وما يزيد على انطلاق فكرنا القومي في العصر الحديث  والواقع يقول دون أيِّ لبس أننا لا زلنا نختلف حول التسمية فيما إذا كانت (آشورية أم كلدانية والثالث  يقول بالسريانية الآرامية ).علماً بأنّ الدراسات العلمية والتنقيبات الأثرية تقرُّ بهذه التسميات الثلاث وأن كلٍّ منها لعبت دوراً هاماً في صناعة التاريخ القديم والوسيط وحتى اليوم تحت مسميات عدة وتجلت عبر فعالية وشعارات لا تمثل أسمنا القومي.ومن هنا علينا أن نقرأ مراحل تاريخنا بكلِّ تجلياته لأنه من الأهمية بمكان . وفي هذا السياق هناك عدة أسئلة  تمثلُ فاتحة ً ومرتكزاً لهذا البحث الهام الذي  يشكل منعطفاً خطيراً في  مراحل تاريخنا الحديث ووجودنا المتماهي مع الضياع والتغرب وعدم تحقيق حُلمنا المركزي المتمثل في  تجسيد حقنا السياسي والتاريخي والإنساني وذلك في إقامة وطنٍ لنا على جزء ٍ من تراب أجدادنا المحتل والمغتصب من قبل عدة أقوام ٍ  بينما بقايانا تتناثر عبر القارات ونتوزع في ديار الغربة ِ  .
ونرى في الصياغات الكلية  والمضامين الجزئية والمناهج التي سنتبعها  في كتابة مشروعنا القومي لها أهميةً قصوى  في تحقيق فعّالية جهودنا في هذا الجانب يُضاف إليها  حسن تصرفنا وتعاملنا مع مفردات الموضوع والتي تشكل بحد ذاتها هدفاً نسعى لتحقيقه كجزء أولي من المشروع القومي لشعبنا والذي لا نرى نجاحاً له ما لم  تتضافر جميع الجهود والخبرات بكلِّ أنواعها وأطيافها على أن تعتبر أنجاز كتابة مشروعنا في هذه الظروف هو من الأهمية بمكان ولهذا علينا أن نكثف عملنا لأنه هو ووجودنا صنوان لا بل  لا وجود لنا دون أن نكتب مشروعنا القومي بنجاح وموضوعية وعلمية وواقعية   وإلا فالفشل  يعني  الضياع والتيه  وهو في طريقه إلينا عاجلاً أم آجلاً والأمر يزداد صعوبة  مع تزايد معاناتنا في هذه الأيام بعكس ما كنا عليه قبل خمسين عاماً فوجودنا لم يعدْ على أرض ٍ واحدة ٍ بل توزعنا عبر شعوب العالم وقاراته ولغاته وعاداته   وهذه الأمور هي التي تزيد من فعّالية المعوقات والمشاكل  التي تقف عائقاً أمام  من يسعى ويخطط لتنفيذ كتابة  مشروع ٍ قوميٍّ لشعبنا بكلِّ فئاته وتسمياته  ومشاربه الروحية والسياسية والثقافية والسؤال يقوم على كيفية توحيد رؤيتنا تجاه كتابة مشروعنا القومي؟!!.
 أجل إنَّ توزعنا على القارات المتباعدة وأجيالنا المتناثرة يُعدْ من المعوقات الأولى أمام كتابة ذاك المشروع الهام.كما ويجب الإشارة والإشادة  لمن عمل على إحياء الفكر القومي  في نهايات القرن الثامن عشر والتاسع عشر وبداية القرن العشرين المنصرم من المتنورين والمعلمين  (الملافنة) من رجالات شعبنا حيث عملوا على زرع بذور الفكر القومي وكانت تلك الأفكار تنتشر بين النخب المتعلمة لكوّن أغلبية شعبنا كما الشعوب الأخرى كان يعيش في جهل مطبق  ولكن بين البداية  واليوم مسافة تزيد على مئة عام ٍ وأكثر والسؤال ماذا فعلّنا وماذا أنجزنا في هذا الصدد بالرغم من تقدم وسائل التواصل والصناعات  وتقدم مجتمعاتنا مادياً وروحياً وعلمياً وحتى سياسياً؟ّ!!!.
والجواب بعضاً من الإنجازات التي لا تشفي غليلاً قياساً لما حققته بعض جماعات  كنا نرى فيها التخلف والفقر والجوع   بالرغم من أنها كانت  مسيطرة على واقعنا لكثرة عددها والطريقة  التي كانت ولا تزال  تنتهجها  كلّ هذا حقق لها تقدماً واضح المعالم .
أما نحن فعلى لغة الكفاف والطيبة والمحبة والمسامحة نسجنا أطروحة حزننا جرّاء ما قامت به الأغلبية  تجاهنا فكم من مرة ٍ قامت تلك الجماعات والدول بتصفيتنا عرقياً؟!!!! .
أما نحن نبقى نعيش في سلوكية طفولية  لم نتنبه لموضوع الجانب السياسي الذي يشكل خلاصنا الأرضي ولم نعره اهتماماً كما نهتم ببقية جوانب حياتنا. لهذا علينا أن ندرس  إنجازاتنا  السياسية في سياق الحركة التاريخية وأن نقرأ المشهد السياسي على أرض أجدادنا الذي يكاد يكون دون الصفر بالنسبة لمشروعنا القومي بينما الشعوب الأخرى ترفرف أعلامها على أرض غيرها كوطن ٍ وككيانات سياسية مستقلة عن الدول التي أخذت منها حقوقها عنوة ً .
ومن هنا نقول هل أخطأنا  في تفسيرنا للتراث الروحي والطقوس أم  نحن لا نستحق  الحياة تحت الشمس دون أن نكون إلا عبيداً أذلاء لمغتصبنا أو غرباء في بلاد المعمورة ؟!!!.
في جميع الحالات فاليأس ليس له مكاناً في وجداننا الجمعي  وإن كان من حقنا أن نسأل والمهم هو أن نُفعِّل جهودنا العملية الصادقة والمخلصة اليوم وغداً وبالسرعة القصوى  في  متابعة ترسيم حدود مشروعنا  القومي وحمل مشعل الأمل المكلل بالعمل والتضحية والذي يستلزم من هذه الشخصية أو تلك أن تتصف  بالحكمة والمعرفة والاضطلاع والمنهجية  وضبط الانفعالات التي غالباً ما تكون مقتلاً للعامل في هذا الحقل أو ذاك ومن الضرورة والأهمية أن تكون  جميع أفعالنا وسلوكياتنا   تقربنا من الهدف ـ أن تكون عاملة ًـ  على توحيد شخصيتنا القومية التي علينا أن نقرّ بتكوينها الثلاثي المتحد في جوهر المصير  والمتجلي في أكثر من محيط جغرافي ولهجوي وثقافي وهذا كله يكوّن معّوقات تقف أمام كتابة مشروعنا القومي ونأمل أن تكون هذه الكتابة الحديثة والشاملة والموضوعية طريقاً لوحدتنا لأنها من أجل أجيالنا الحالية والقادمة التي تبعثرت طلائعها على قارات العالم حيث نرى فيها الأمل  الكافل والضامن  لتحقيق مشروعنا وذلك من خلال أجيالنا الحالية التي تشكلُّ  أهم المحطات في تاريخنا القومي لهذا علينا أن نحسن  صناعتها وتربيتها في جميع النواحي والفعاليات ولأنها  المعنية في  تحقيق الأهداف فإننا نتحمل المسئولية التاريخية فيما إذا لم نحسن مخاطبة أجيالنا بالطريقة التي تتفهم  فيها الهدف المقدس والمصيري وعلينا أن  نترك انفعالاتنا الشخصية وأمجادنا الفردية ونفكر في شعبنا خاصة الباقي والمتواجد على تراب أرضنا المغتصبة حيث بقاؤه يعني الأمل في متابعة العمل القومي فتلك الفئة الباقية تمثل تحدياً حقيقياً على أننا أمام مسئولية تاريخية في إنجاز كتابة مشروعنا  على أن يتنادى الجميع في تقديم  أفكاره وتصوراته لتلك الكتابة وعلينا أن نقرأ مشهد تاريخنا بكلِّ مراحله قراءة متكاملة ونستخلص منه العبر ونضع ما هو خير شعبنا نصب أعيننا وليس المهم  أن أفرض عليك رأي وتنفي عليَّ ما أريده فهذه ليست لغة للحوار السياسي في صنع مستقبل شعبنا بكلِّ تسمياته ولأنّ شعبنا يُعاني منذ القديم المآسي والنكبات وأهمها المئة عام الأخير
لهذا علينا أن نسارع في وضع الأسس السليمة والواضحة والعملية لهذا المشروع  .
الذي نرى فيه حين يتم إنجازه وتحقيقه عملياً مما سينهي معاناة شعبنا وتشرده ونتصور لو كان لنا وطناً الآن فكم مليون يمكن أن يعود إلى ذاك الوطن الحلم ؟!!!
كفانا تفرقة وتفرقا وأرضنا تُحتل وتغتصب شيئاً فشيئاً بالأمس كنا نتباكى على أرض أجدادنا في طور عبدين وهيكاري وتيارا وغيرها واليوم أرضنا في مايُسمى بالعراق تخلو من أهلنا وها هي سوريا على الطريق ودماء شهداءنا تصرخ في وجوهنا ولكن الجبن والخوف والتخاذل والإتكالية والخيانة ضدَّ بعضنا مشهود لنا في ذلك ألا يكفي  متى تنتفض أجيالنا في المغتربات وتوحدها صرخة واحدة؟!!! هل أنتم جادون في أنكم تسعون لصناعة تاريخكم؟!!!
نؤكد على أن شعبنا يمتلك  من التفكير العلمي والسياسي ما يكفي لصناعة تاريخ كامل ومتكامل لكننا منذ زمن ٍ طويل  جيرناه لصالح  الكنيسة ورجالاتها بطريقة ساذجة دون دراسة النتائج والعواقب التي ستحل بنا حين نبقى في الجانب الروحي دون معالجة الجوانب المادية والسياسية على الرغم من أننا نؤكد على أن كنيستنا  ستبقى أمنا وحامية وحاملة للغتنا المقدسة وجانبها الروحي والحامل لفكرنا القومي ولكننا نطالب  أغلب رجالاتها أن يكفوا على أنهم يمثلون شعبنا بحيث يمثلون ويتماثلون مع رتبة الرئيس الدنيوي السياسي وينسون أنفسهم أنهم رعاة لرعية لها أن تحترم الجانب الروحي والتعليمي فيهم وفي تصرفهم وفي هذا يكمن تأخرنا عن الأمم والشعوب التي كنا نتقدم عليها  في كلّ شيء والسؤال إلى متى سنبقى دون وطن ٍ يجمعنا ونبقى نعمل لصالح أحزاب ٍ لا تعترف أصلاً بوجودنا وشخصيتنا القومية ونحن نوزع  طاقاتنا السياسية عبر تلك الأحزاب دون أن نؤسس لأنفسنا أحزاباً بالرغم من وجود بعضها.
 ومن نتائج عبثيتنا وعدم توحدنا في رؤية سياسية واحدة ومتماسكة ٍ فها هو شعبنا الذي يشكل في سوريا مالا يقل على مليوني وسبعمائة ألف نسمه وجله من المكوّن السرياني الآرامي بكل مذاهبه يعيش أقسى أنواع العذابات الروحية والنفسية والجسدية وعاش القتل والذبح والاغتصاب وحرق الممتلكات وسرقتها والسيطرة عليها بالقوة وهاجر وهُجر من أماكن عيشه ولم يستطع أن يصمد في وجه هذه المحنة لعدم وجود قيادات سياسية وتنظيمات   تعمل من أجله بالرغم من أننا نقرّ بأن أغلب المكونات السورية تعيش ذلك الواقع  ولكنّ شعبنا هو  الأضعف في التكوين والقدرة على تحمل القتل والرعب كونه مكوّن مسالم عبر التاريخ وعلينا من خلال
ما يحدث لشعبنا في سوريا أن نعمل على ما يوقف تلك المعاناة والهجرة  التي تتم من خلال  ظروف قاسية لا يمكن أن تختار  طريقة سليمة إلا أن تهرب  وترك كلّ شيء وراءك وإلا القتل أمامك فقد انتشرت جماعات تنشر الرعب والقتل والتهجير  أما نحن هنا وهناك في جميع المغتربات لازلنا نتناقش حول قضايا يومية عادية وكأنّ أمراً ما لم يحدث في وطننا سوريا كونها تمثل آخر معقل للمسيحيين ومنهم المكون السرياني لهذا علينا   جميعاً أن نفعّل جهودنا ونعمل على إيصال صوتنا ومطاليبنا لصناع القرارات حتى لو أننا نعلم بأن هؤلاء مصلحتهم قبل كلّ شيء لكن علينا أن نوقظ عندهم أننا أصحاب حق هناك .وقد كتبنا سابقاً عن هذا الموضوع عدة مقالات وطالبنا بحقنا في إقامة فدراليات لتكون موطناً آمناً لشعبنا الذي لم يعد يُذكر بين زيادات تُذهل القارىء والمشاهد من قبل الآخرين ـ فالأسئلة كثيرة أين مسيراتنا ومطالباتنا وأصواتنا وهتافاتنا أمام برلمانات الدول التي نعيش فيها؟!!!
هل مشينا مسيرات بالشموع في الليالي من أجل سوريا عامة ومن أجل شعبنا خاصة ً؟!!!
هل حققت نداءاتنا في موضوع التبرعات غرضها ؟!!!
ومن أولى المعوقات وأخطرها على كتابة مشروعنا القومي هي تلك العقلية الإقصائية الشوفينية العنصرية التي تسود المجتمعات التي نعيش بينها والمكوّنة من  أغلبية دينية واحدة .
وحتى نكون أكثر علمية وواقعية نقول ما لم تتغير تلك المجتمعات فيما هي عليه من نظرتها النمطية تجاهنا فالأمر يكون صعباً ومن العبث المحتم البحث في مناهج بقاءنا المتناثر على جميع أراضي أوطاننا الأم لكون تلك العقلية  ترى فينا ما يخالفها في العقيدة الدينية والقومية وخصوصيتنا التاريخية وما نمتلكه من حق تاريخي وأرث حضاري اغتصبته بقوة الغزو  منذ قرون.لهذا نرى في دراسة تلك المجتمعات وسبر أغوارها من المهام الأولية على الدارس أن يهتم بها ويقرأ أهم الطرق لمعالجتها كونها تتمتع بامتياز في سيطرة الذين يتصفون بالإقصاء والشوفينية والعنصرية   على أغلبية حراك تلك  المجتمعات بالرغم من وجود حراك علماني وبراغماتي وشيوعي وغيره   إلا أنه ظهر بالدليل  القاطع من خلال الحراك الذي سمي الربيع العربي بأن لا مكان للحركات العلمانية والتقدمية إلا النزر القليل وعليه يتوقف أن نتفهم حركة تلك المجتمعات في أثناء كتابتنا للمشروع القومي ونؤكد على أن لا بقاء لنا دون وجود فدرالي.

وكما ترون فقد جئنا على أهم المعوقات التي رأينا أنها تقف عائقاً أمامنا وعلينا أن ندرسها ونضع الحلول الناجعة والعملية والواقعية لها وإذا ما عدنا للمقدمة وقلنا بأن هناك أسئلة هامة تتعلق بكتابة مشروعنا القومي الحضاري فما هي تلك الأسئلة وماذا تتضمن من أفكار ٍ وهل تجد تطبيقاً لها يوما ما ؟!!
1= ما هي صفات وخصائص وثقافة وحكمة القائمين على تحقيق حلمنا في كتابة  المشروع القومي وما مدى تأثيرهم سواء في الوطن الأم أو في المغتربات  وعلى أية مقومات يقوم نضالهم وأيّ المناهج يسلكون هل يتمتعون بالواقعية والموضوعية والعلمية أم أنهم يخضعون للعاطفة والعشائرية والعصبية لمنطقة دون أخرى أو أنهم يتنكرون لوجود بعضهم بعضاً؟!!
2= كيف نبدأ نضالنا وشعبنا منقسم إلى أكثر من جبهة ٍ وأكثر من فكر ما هي الوسائل الناجعة لمد الجسور بين مكوّنات شعبنا على اختلاف خلفياته المناطقية واللغوية ( اللهجات) والثقافية والسياسية والعلمية وحتى مدى تأثير التجربة الحياتية في ذاك الفصيل أو هذا؟!!
3=هل وسائل الإعلام لشعبنا سواء أكان منها المرئي أم المسموع والمقروء لها التأثير الحاسم في صناعة وإعادة تكوين مبادىء فكرنا القومي ؟!!!
ما هي صفات الإعلامي وهل أنجز المنهجية الخاصة بمهنته ليكون قائداً ومعلماً وأباً وكاتباً ومذيعاً ومعداً ومقدما وممثلاً  ـ أيّ أنه يجب توفر صفات في من يقوم على وسائل الإعلام لكونها من أخطر الأجهزة الموجهة  لشعبنا بالدرجة الأولى ـ ولابدّ أن تؤدي رسالة إلى بقية الشعوب التي تعنينا في تشكيل ساحة خصبة لتأسيس مشروعنا القومي ولا يخامرنا ولو للحظة أهمية الرسالة الموجهة للآخرين  فوسائل الإعلام ليست موجه لشعبنا وحسب بل لنبشر من خلالها بقضيتنا فبأيّ لغة ٍ علينا أن نبشر ومن هو الكفء والمثقف في تلك اللغة وهنا نقترح أن يكون في وسائل إعلام شعبنا نشرات إخبارية باللغة الإنكليزية أقل ما يمكن .  وكما علينا ألا نستخدم في الأجهزة المرئية والمسموعة اللهجات التي قد لا يفهمها الآخر ـ فهذه مصيبة كبرى ـ؟!!
4= ما هي الوسائل الناجعة التي تكفل إشراك الشبيبة في مشروع نهضة وتجديد وكتابة مشروعنا القومي وكيف يجب أن تكون العلاقة بين الشبيبة وأجيالنا مثلاً التي تجاوزت سن الخمسين ؟!!  وهل  يحكمها الاحترام والتقدير والضوابط الخلقية والمسئولية أم أن كلّ واحد سيرفض الآخر أو يتصوره وكأنه عدواً له ؟!!
5=هل تتوفر لدينا النية والإرادة والعزم على دعوة إلى مؤتمر تأسيسي يُدعى له جميع المعنيين بالفكر والثقافة والسياسة من مختلف تسمياتنا ومناطقنا ومكوناتنا الروحية والمذهبية من أجل ترسيم الشكل المبدئي لتلك الكتابة ؟!!!.
6=ما أهمية المرحلة الحالية ووضع الحلول العملية والناجعة لها ولمشاكلها ونتائجها
وهل ستضع المسيحية السورية على وجه الخصوص بيادر حصادها في الإقرار بشكل رسمي وبقرار من الكنيسة المسيحية السورية بأن المسيحية السورية تتكون من مكونين الأول  سرياني وهو الأكثرية رغم أنه ينقسم لعدة مذاهب ويتحدث بلغات مختلفة وأما المكون الثاني فهو المكون الأرمني ؟!!! .
7= أهمية التغيرات التاريخية والاجتماعية المفاجئة التي حصلت من خلال الحروب المتتالية على شرقنا ـ كونه موطن أجدادنا وقضيتنا تتأثر بتلك التغيرات ـ .
8= الانتباه وأخذ الحيطة  في عدم وقوعنا تحت تأثير التسميات المتنوعة لتجلي شعبنا بكلِّ مكوناته ـ أجل التسمية من الثوابت القومية لكن لا نخرج عن الثوابت إذا اتفقنا على تسمية شعبنا بحسب اللغة أو غير ذلك ـ المهم هو الحفاظ على زخم الشعور القومي  والعمل والنضال في سبيل تحقيق أهدافنا تحت أية تسمية كانت وعلينا أن نكون أكثر ديناميكية في هذا المجال وغيره.
9=والسؤال الأخير  يتضمن : ماهي أسباب فناء  أيُّ شعب ٍّ كان؟!!!

نقول:الشعب الذي لا يتجدد ويُزهر كالشجرة كلّ عام.
الشعب الذي يقوده رجال دين جهلاء يجلسون على الكراسي ولا ينزلون إلا بالموت وتعيش الجماعة تحت رحمة أفكار ٍ شاخت لابل أصابها الخرف وهي بعيدة عن الواقع لا هي تحاكيه ولا تجاريه بل حجرة عثرة في طريق نهضة الشعب .
الشعب الذي لا يؤسس أحزابا تقود فعاليته ونشاطاته وتوجه سفينته نحو أرض الميعاد بعد تغرب وتهجيره وتناثره.
الشعب الذي لا يحترم العقلاء والحكماء والأدباء ويركض وراء الأغنياء والأغبياء والغرباء.
الشعب الذي لا يجتمع على مائدة واحدة أثناء النوائب والنكبات.
الشعب الذي يختلف على التسمية وعندما سيزول من الوجود لن يفيده الندم.
الشعب الذي لا يقرأ سفر الحياة بعيون المادة قبل الروح.
الشعب الذي لا يعرف عن الدب الأكبر والدب الأصغر والثقب الأزرق .
الشعب الذي يثور ويغضب ويحترق من أجل شعوب أخرى ويثق بها أما من أجل شعبه فلا يعملْ.
الذي سيبكي دما لو هو سار وتابع طريقه وراء راع ٍ قدم به الزمان وراح جثة هامدة الذي لا يفتتح قنوات مع شركاءه بالتاريخ والأرض وليس مع حاكم أو سلطان فهؤلاء زائلون لا محالة.وهذه ليست خيانة بل هي من ضرورات الحياة تستوجبها القراءات السليمة للمشهد الواقعي...
وبعد هذا فالذي نعنيه هو  شعبنا السرياني الآشوري الكلداني الماروني ....
هذا الشعب الذي يكاد  يحير علماء البيولوجيا والانثروبولوجيا وحتى علماء الصدمة بالتيار الكهربائي. أضف إلى ذلك أنه يحير الأعداء قبل الأصدقاء.
لكونه صارع أعنف العواصف وأقسى الحكومات والحروب والغزو والاستعمار وجاءته شعوب بربرية عاتية واتخذ من المسيحية والإيمان بالسيد المسيح ديناً وقتل َوذُبح مرات ٍ ومرات وكان كطائر الفينيق ينبت من رماده إنهُ باق ٍ وسيظل يرسمُ معالم أبجدية المحبة والإخلاص والإبداع ،هو كالشمس  لا تستطيع البشرية الاستغناء عنها....
وقد يقول قائل : مالك تعظم بهذا الشعب الذي أنت تسميه السرياني الآشوري الكلداني الماروني وللإيجاز نسميه الشعب السرياني  ؟!!!
لا بدَّ أنه شعب أصيل على أرض بلاد مابين النهرين وسوريا هذا أولاً وثانيا: أجداده وانتماءه وأسه معروفة منذ وجود البشرية  التي عرفت الكتابة من تل براك وليس من سومر ومن لا يصدق فليعود إلى نتائج الأبحاث الأخيرة بهذا الشأن.
 فحقيقة تسميته واضحة فهو شعب غير مركب ولا مهجن يعرف أباه وأمه  ومعالمه واضحة كالشمس ،وجوده محبة وعمل وإبداع ، ناقوس ٌ يدق كلّ حين ليوقظ فينا مجاهل العوالم ويبدأُ يقرأُ لنا سوراً مؤلهة من المعاني أجل  كان ولا يزال وسيبقى ينتمي إلى ثلاثية (أشور، أرم، كلدو)....والسريانية التي أساسها الآرامية تجمعه لسانا وبياناً ، عقلاً وفكراً...وهنا لا نتحدث عن لغة أهلنا في بلاد مابين النهرين من سومر حتى نينوى التي كانت لغتهم الأكادية واستبدلوها بلغة أولاد عمومتهم الآرامية لسهولة الأخيرة ولم يأتي هذا الشعب العريق والمبدع من بلاد ٍ بعيدة ٍ حتى لو سلمنا بالنظرية القائلة أنّ الساميين أتوا من إفريقيا فهي قريبة أو النظرية القائلة من شبه الجزيرة العربية فهي الأقرب.
أو منهم من يقول بأن أساس هذا الشعب هو المنطقة الواقعة اليوم بين إيران وأرمينيا وسوريا وآسيا الصغرى قديما (تركيا اليوم).و على الرغم من كثرة المجازر الوحشية التي فتكت به  منذ سقوط بابل ونينوى ودمشق وإنطاكية وحتى البارحة في العراق ولا تزال فصولها مستمرة في أماكن عديدة إلا أنهُ لن ينقرض ولن يُباد ونعلنها واضحة لأبناء الظلام والظلاميين والإقصائيين والقتلة وسفاحي التاريخ لن يُباد هذا الشعب ما دام أنه توزع في المعمورة وله أن يتجمع ويجتمع حول مائدة واحدة هي العودة إلى بلاد أجداده ولو بعد مليون عام ....
أما الرسالة لهذا الشعب الذي وقع تحت نير التقليد والخوف.
أولاً عليك أيها الشعب الأبي أن تحدد مساراتك وضع البوصلة في مكان سليم ، أستبدلها لو هي أصبحت قديمة ، جدد في أفكارك لتناسب الواقع والمستقبل  وتكون نبراساً للقادم من الأيام.تمرد على طقوس ٍ أصبحت لا تلائم حتى الحياة ، كفانا نلهث وراء معمرين خرفوا ومن طباعهم الجبن والخوف، شعبنا لم يرهبه   هولاكو وابن العبري القائد الجبار الغضنفر ُ يغتصبُ من هولاكو ثلاث براءات  ويخرج من عنده حاملا العزة والفخار وحقن دماء  شعبه فأين لنا من ابن عبريٍّ جديد ؟!!.
أجل ابن العبري، وآغا بطرس وجيشنا الباسل في العراق بالأمس لولا خيانة هؤلاء الإنكليز لدحر جيوش المنطقة على قلة عدده وعتاده.أبطالنا كثر ولكن علينا أن نستيقظ لأن الوقت لا يلزمه التهاون والتردد وأن  نحزم أمرنا بالخطوات التالية:
1= فصل الجانب الروحي واعتبار الكنيسة أمنا الأولى وهي مقدسة في عقيدتها لكن على رجالاتها أن يكفوا عن التدخل في شؤوننا الحياتية والسياسية وعليهم أن يعقدوا مجمعا مسكونيا يجددوا في كلّ طقوس كنيستنا لتتناسب مع الواقع والحياة حتى  نقبل إليها بفرح وعزيمة ونرى فيها الملهم وليس غير ذلك.(نتحدث عن الطقوس للتغيير وليس العقيدة).وإلا قريبٌ هو الوقت الذي ستقولها أجيالنا المنتفضة ـــ نريد إسقاط النظام الطقسي ـ لا بل نؤكد على أن نسبة 65% من شبيبتنا متمردة على جميع طقوسنا وحياتنا وقراءاتنا للمشهد الحياتي العام في جميع أقطار العالم.
2= نرى أن يبدأ شعبنا بتأسيس أحزابه القومية  الخاصة به وأن يتخلى عن نضالاته لصالح أحزاب أممية ولقوميات أخرى فقد وجد لقوميته أولاً ونرى في انخراطنا ضمن أحزاب   غريبة ٍ دماراً وأن تقوم قيادات أحزابنا القديمة بهيكلة تلك الأحزاب  والمنظمات التي كانت نبراسا لنضالاتنا منذ نصف قرن وحتى الآن ولا نرفض عطاءاتها ووجودها لكن عليها أن تتجدد في دساتيرها وتهذب في مسيرتها وتفعلها لصالح مسيرتنا بجدية كاملة صادقة ٍ...
3= على شعبنا أن يقرأ المشهد متكاملاً وأن يفتتح قنوات مع شركاءه في الأرض والتاريخ والمستقبل وأن لا يضع جميع قواه في مكان واحد ومع واحد .
4= ونرى على شعبنا أن يُطالب بفدرالية لبقائه وثباته على أرض أجداده كونه مكوّن له شخصيته المتميزة وله الحق في أقامتها كيما يظل مبدعا ً في تلك الأرض يُضيءُ ظلمات لياليها عليه أن يطالب بفدرالية تحفظه من الاندثار والاضمحلال والهجرة والتهجير.فالزيادة السكانية والزواج على اختلاف حالاته وحالات أخرى ستأتي على بقيانا ولا بقاء لنا إلا في شكل من أشكال الحكم الذاتي. والفائدة لمحيطنا بالدرجة الأولى.
5= علينا أن  نتفهم طبيعة المجتمعات التي ترى في شكل لباسنا(الموضة)  التي نستوردها من الغرب دون أن نقدر واقعنا مما يجعل تلك الموضة التي تخالف قيم الأغلبية   أحد أكبر البوابات التي تؤدي إلى مشاكل حاسمة  و تعرض وجودنا للخطر في  تلك المجتمعات ولهذا علينا أن نقر بأن الموجود في القطب الشمالي لا يمكن له أن يرتدي نصف كم أو لباساً صحراوياً لهذا علينا التأقلم مع المجتمعات لأننا نور العالم وملح الأرض.
6= نرى أن بناء الأبنية الفارهة والكنائس والأديرة في أماكن تواجدنا من أكبر الأخطاء وأفدحها وعلينا أن نتجمع في أماكن أكثريتنا وهذا ليس عنصرية ولا طائفية فلا بقاء للأقليات الدينية والقومية إلا بأن تكون في مكان يجمعها وإلا ستعاني وتُضطهد وتغادر على عجل لا بل توزعنا هو الذي سيؤدي إلى اضمحلالنا من على تراب أجدادنا.
ومما تقدم يتبين لنا مدى أهمية أن نتوحد أمام العواصف التي تجتاح مجتمعاتنا الأم كما لا بدّ أن نتوافق على أن في تأخرنا في كتابة موحدة لمشروعنا القومي سيؤدي إلى ضياعنا وعندها لن يفيد الندم وستنعدم أية إمكانية للعمل على وحدتنا وتحقيق أهدافنا هذا إذا ارتقينا لمستوى التحديات والمسئولية التاريخية التي يعيشها شعبنا بكلِّ تسمياته ومذاهبه ومشاربه السياسية واللهجوية.
ولهذا نرى ضرورة أن نتنادى إلى مؤتمر لجميع مثقفينا ومفكرينا والعاملين في حقول أكاديمية وسياسية ورجالات من كنيستنا يُشهد لهم بروحهم القومية ويتمتعون بالواقعية والعلمية والموضوعية مشركين جميع الأحزاب والتيارات في الداخل وفي المنافي وتحديد مكان انعقاد ذلك المؤتمر العتيد أن يوحد فرقتنا ويكتب تاريخاً جديداً لشعبنا الموزع في قارات العالم لهذا نهيب بالمقتدرين والأغنياء أن يتقدموا لهذه المكرمة ويتبرعوا بدعوة هذا المؤتمر.
ونهيب أول ما نهيب بوسائل إعلامنا المرئية أن تبادر للإعلان عن البيان التالي الذي سيكون خاتمة مقالنا هذا وأن تعمل تلك القنوات على أن تكون المرآة الحقيقية لما نعانيه وترسم دروب أحلامنا العملية من خلالها لتوثر في شعبنا وتستنهض فيه العزيمة والإرادة والقوة وتبعد عنه اليأس وأن تخاطب شعبنا بمايلي:
إلى أبناء شعبنا على اختلاف تسمياته ولهجاته ومذاهبه الروحية في الأوطان الأم وفي المنافي والمهاجر كافة.
وإلى جميع المثقفين والسياسيين والأدباء والشعراء ورجالات كنيستنا ممن لهم اهتمامات قومية وسياسية علينا أن نتنادى إلى مؤتمر ٍ  الهدف منه هو أن نرسم الطريق الجديد لشعبنا  على ضوء المتغيرات السياسية والعسكرية التي تعيشها أوطاننا تلك الأحداث التي تؤثر في وجودنا ومصيرنا ومستقبلنا وحقنا ولهذا نهيب بكلّ الضمائر الحية  والأقلام الفاعلة والموضوعية التي تعيش وتشعر بالمسئولية التاريخية وجميع أبناء شعبنا لنبلور فكرة انعقاد  مؤتمر ٍ نجده هاماً ومصيرياً لشعبنا  وربّ قائل ٍ يقول كيف نحقق مؤتمراً تقول أنه هام ومصيري ؟!!
فأقول وأقترح بهذا الصدد ــ أن تُقام ندوة في أحد تلفزيونات شعبنا ـ ويُطرح من خلالها  أسئلة يشارك بها شعبنا عبر الهاتف على أن تكون تلك الندوة على حلقات تستمر حتى تنتهي إلى غايتها ويعين من خلالها أسماء وأماكن  الإخوة الأغنياء والكرماء المشهود لهم بعطاء اتهم ليتبرعوا  لتكلفة المؤتمر وكذلك يتم تحديد مكان انعقاد المؤتمر  ودعوة جميع الشخصيات التي سجلت أسمائها من خلال التواصل خلال الندة وحلقاتها  على أن يُطرح على الشخصيات الفكرية والسياسية من خلال الندوة  تقديم  جدول أعمال للمؤتمر  حيث يتقدم كل من يشاء من الشخصيات التي ستحضر المؤتمر جدولاً للأعمال على أن  تقبل اقتراحات بقية الشخصيات الفكرية والأحزاب والتنظيمات والمؤسسات المتواجدة في الوطن أو المهاجر  التي لا تتمكن من المجيء للمؤتمر ويتم دراستها من قبل جميع لجان المؤتمر .
  ونرى أن يخلص المؤتمر إلى وضع مسودة بيان ختامي ترسم مشروعاً توحيدياً لفكرنا القومي أولاً وتتفق على التسمية واللغة والعلم كرمز لشعبنا على أن يؤخذ بعين الاعتبار تمثيل ثلاثيتنا كما وينبثق عنه لجان تتابع نتائج ذلك المؤتمر وتفعل خلاصته الإيجابية  في سبيل أن يكون شعبنا صوتاً واحداً ،تمثله قيادة منتخبة بشكل واقعي أمام جميع المحافل .
ونعد شعبنا لو تمت الخطوة الأولى وانعقد المؤتمر سيكون هناك توحيداً في أكثر من مفصل ٍ وقضية ٍ وعندها يمكن متابعة ودراسة جميع المعوقات والتحديات وإيصال صوتنا لأصحاب القرار .
وأخيراً ندعو جميع الإخوة على اختلاف مشاربنا وتوجهاتنا ولهجاتنا وأفكارنا وأماكن تواجدنا إلى أن نسرع في توحيد جهودنا  لأنّ المتغيرات في أوطاننا الأم وفي المجتمعات تتسارع بحيث لا يمكن أن نظل هكذا مكتوفي الأيادي وغيرنا  يحقق تواجده السياسي والقومي على حساب أرض أجدادنا .

**
اسحق قومي
شاعر وكاتب وباحث سوري مقيم في ألمانيا.
www.ishakalkomi.com
sam1541@hotmail.com


4
اقتراح لتأسيس اتحاد كتّاب السّريانية في سوريا والمغتربات.
اسحق قومي.
ألمانيا 15/2/2013م.
إنَّ دراسة متواضعة للمشهد الثقافي والأدبي والفني والموسيقي لأبناء السريانية ممن يكتبون بالعربية أو بالسريانية على اختلاف لهجاتها الغربية أوالشرقية في سوريا ومنهم المهاجرين الذين يتوزعون  جميع أنحاء العالم نجد أنَّ تأسيس اتحاد لهم هو من الضرورة بمكان على أنْ يؤسس فروعاً له في كلٍّ من أوروبا بدولها والدول الاسكندنافية  والمملكة المتحدة البريطانية وروسيا واستراليا ونيوزيلندا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية ودول أمريكا الجنوبية بالإضافة إلى لبنان والأردن والعراق  وفلسطين والكويت ومصر.
 
لهذا نهيب بالإخوة والأخوات للبدء بتأسيس اتحاد كتّاب لهم في سوريا بالرغم من أننا نقدر الجراح والظروف القاسية التي يعيشونها  حيث الموت والتهجير والقتل بأنواعه والاختطاف والابتزاز وما إلى ذلك
إنَّ الكشف عن تأسيس اتحاد كتّاب السريانية في سوريا في هذه الظروف يؤكد على أنّ المكوّن السرياني الآشوري الكلداني باقٍ على أرضه التاريخية مهما حاولوا ومهما مارسوا من أساليب بربرية عدوانية عليه فهو باق ٍ كما أرض سوريا الآرامية وأنّ ما يجري رغم الجراح وطعمها المر هو امتحان لجميع المكوّنات السّورية  وبهذا يؤكد  شعبنا على أصالته وتمسكه بحقه الشرعي  في أرضه مع شركائه على اختلاف قومياتهم ودياناتهم ومذاهبهم الروحية والسياسية وسيبقى شعبنا رمزاً للمحبة التي هي غاية وجودنا ونوراً وملحاً لأرض الشرق والمغتربات وأنه يقدر القيمة العليا للتضحية والشهادة في سبيل معتقده الديني والقومي والوطني وأنّ ما قدمه من شهداء خلال عامين في سوريا سواء أكان أثناء قيامهم بواجبهم الوطني أو ممن استشهدوا على أيدي أعداء سوريا فأنَّ شعبنا  يؤكد من خلال تلك الدماء الزكية على أنه ليس استثناءً ولا مهاجراً جاء من بلاد الواق واق  وأنه لا يرضى إلاَّ أن يكون في مركز الحدث الوطني الساعي لخير الوطن وحريته وكرامته ، الوطن الذي يتساوى فيه الجميع دون استثناء وأنه شريك أصيل ولا يمكن تهميشه بأيّ حالٍ من الأحوال وأن ما تتعرض له سوريا  ماهو إلا غيمة صيف  ٍ عابرة ٍ، أجل  ستولد سوريا وتتجدد ، سوريا كطائر الفينيق فمن رمادها سيكون النشيد القادم .
كما ويؤكد شعبنا في المغتربات على اختلاف توجهاته وتوزعه على أنه مع الوطن  سوريا وجميع مكوناتها الساعية للحياة الحرة الخالية من أيّ إقصاء أو اضطهادٍ أو تمييزٍ وتحقيق المواطنة الكاملة غير المنقوصة وأنّ هذا الشعب السوري السرياني الآشوري الكلداني الموزع في المغتربات والذي يتجاوز عدده أكثر من 7 ملايين نسمة بدءاً من البرزايل وحتى نيوزيلندا هو مع وطنه سوريا ومع شعبنا يشد من أزريهما كما يؤكد للقاصي والداني أنه مهما حاول شذاذ الآفاق وسفاحي التاريخ فلن يخاف شعبنا من المجازر لأنه لم يفطم منها بعد وأنه توزع في العالم ولن ينتهي كما يتوهمون ومهما قتلوا منّا فنحن باقون نصنع الحياة مع الشرفاء الكرماء النجباء في الوطن والمغتربات ...
.اسحق قومي
شاعر وأديب وباحثٌ سوري يعيش في ألمانيا.
مدير ورئيس تحرير اللوتس المهاجر.
مدير المعهد الاستراتيجي للدراسات السريانية الآشورية الكلدانية.
رئيس رابطة المثقف السوري الحر المستقل .
www.ishakalkomi.com
ISHAK ALKOMI.DE
Sam1541@hotmail.com





5
كتابة المشروع القومي بين المستلزمات والمعوقات والتحديات.

اسحق قومي.
16/10/2012م.
ألمانيا ـ شتاتلون.
لا بدَّ من الإشارة إلى أنَّ موضوعنا هذا مِنْ المواضيع الهامة والمصيرية كونهُ يمثلٌ معاناة شعبنا ووجوده ِ ومصيره ِ غير الواضح ِ والمبهم والمظلم ونبقى نُهجر وتتمُ تصفيتنا عبر مذابح تقع ضمن حسابات المجتمعات المحيطة أولاً ومصالح الدول الكبرى ثانياً وبطرق ٍ همجية ٍ غير إنسانية وأما بقايانا المتناثرة  نراها تعيش غريبة ً ذليلة ً على تراب أجدادها.
ولا زلنا في حِراكنا السياسي والفكري لم نتوافق ونوافق على الأبجدية  الأولى لمشروعنا القومي  حتى اليوم بالرغم من طول المدة التي تجاوزت القرن وما يزيد على انطلاق فكرنا القومي في العصر الحديث  والواقع يقول دون أيِّ لبس أننا لا زلنا نختلف حول التسمية فيما إذا كانت (آشورية أم كلدانية والثالث  يقول بالسريانية الآرامية ).علماً بأنّ الدراسات العلمية والتنقيبات الأثرية تقرُّ بهذه التسميات الثلاث وأن كلٍّ منها لعبت دوراً هاماً في صناعة التاريخ القديم والوسيط وحتى اليوم تحت مسميات عدة وتجلت عبر فعالية وشعارات لا تمثل أسمنا القومي.ومن هنا علينا أن نقرأ مراحل تاريخنا بكلِّ تجلياته لأنه من الأهمية بمكان . وفي هذا السياق هناك عدة أسئلة  تمثلُ فاتحة ً ومرتكزاً لهذا البحث الهام الذي  يشكل منعطفاً خطيراً في  مراحل تاريخنا الحديث ووجودنا المتماهي مع الضياع والتغرب وعدم تحقيق حُلمنا المركزي المتمثل في  تجسيد حقنا السياسي والتاريخي والإنساني وذلك في إقامة وطنٍ لنا على جزء ٍ من تراب أجدادنا المحتل والمغتصب من قبل عدة أقوام ٍ  بينما بقايانا تتناثر عبر القارات ونتوزع في ديار الغربة ِ  .
ونرى في الصياغات الكلية  والمضامين الجزئية والمناهج التي سنتبعها  في كتابة مشروعنا القومي لها أهميةً قصوى  في تحقيق فعّالية جهودنا في هذا الجانب يُضاف إليها  حسن تصرفنا وتعاملنا مع مفردات الموضوع والتي تشكل بحد ذاتها هدفاً نسعى لتحقيقه كجزء أولي من المشروع القومي لشعبنا والذي لا نرى نجاحاً له ما لم  تتضافر جميع الجهود والخبرات بكلِّ أنواعها وأطيافها على أن تعتبر أنجاز كتابة مشروعنا في هذه الظروف هو من الأهمية بمكان ولهذا علينا أن نكثف عملنا لأنه هو ووجودنا صنوان لا بل  لا وجود لنا دون أن نكتب مشروعنا القومي بنجاح وموضوعية وعلمية وواقعية   وإلا فالفشل  يعني  الضياع والتيه  وهو في طريقه إلينا عاجلاً أم آجلاً والأمر يزداد صعوبة  مع تزايد معاناتنا في هذه الأيام بعكس ما كنا عليه قبل خمسين عاماً فوجودنا لم يعدْ على أرض ٍ واحدة ٍ بل توزعنا عبر شعوب العالم وقاراته ولغاته وعاداته   وهذه الأمور هي التي تزيد من فعّالية المعوقات والمشاكل  التي تقف عائقاً أمام  من يسعى ويخطط لتنفيذ كتابة  مشروع ٍ قوميٍّ لشعبنا بكلِّ فئاته وتسمياته  ومشاربه الروحية والسياسية والثقافية والسؤال يقوم على كيفية توحيد رؤيتنا تجاه كتابة مشروعنا القومي؟!!.
 أجل إنَّ توزعنا على القارات المتباعدة وأجيالنا المتناثرة يُعدْ من المعوقات الأولى أمام كتابة ذاك المشروع الهام.كما ويجب الإشارة والإشادة  لمن عمل على إحياء الفكر القومي  في نهايات القرن الثامن عشر والتاسع عشر وبداية القرن العشرين المنصرم من المتنورين والمعلمين  (الملافنة) من رجالات شعبنا حيث عملوا على زرع بذور الفكر القومي وكانت تلك الأفكار تنتشر بين النخب المتعلمة لكوّن أغلبية شعبنا كما الشعوب الأخرى كان يعيش في جهل مطبق  ولكن بين البداية  واليوم مسافة تزيد على مئة عام ٍ وأكثر والسؤال ماذا فعلّنا وماذا أنجزنا في هذا الصدد بالرغم من تقدم وسائل التواصل والصناعات  وتقدم مجتمعاتنا مادياً وروحياً وعلمياً وحتى سياسياً؟ّ!!!.
والجواب بعضاً من الإنجازات التي لا تشفي غليلاً قياساً لما حققته بعض جماعات  كنا نرى فيها التخلف والفقر والجوع   بالرغم من أنها كانت  مسيطرة على واقعنا لكثرة عددها والطريقة  التي كانت ولا تزال  تنتهجها  كلّ هذا حقق لها تقدماً واضح المعالم .
أما نحن فعلى لغة الكفاف والطيبة والمحبة والمسامحة نسجنا أطروحة حزننا جرّاء ما قامت به الأغلبية  تجاهنا فكم من مرة ٍ قامت تلك الجماعات والدول بتصفيتنا عرقياً؟!!!! .
أما نحن نبقى نعيش في سلوكية طفولية  لم نتنبه لموضوع الجانب السياسي الذي يشكل خلاصنا الأرضي ولم نعره اهتماماً كما نهتم ببقية جوانب حياتنا. لهذا علينا أن ندرس  إنجازاتنا  السياسية في سياق الحركة التاريخية وأن نقرأ المشهد السياسي على أرض أجدادنا الذي يكاد يكون دون الصفر بالنسبة لمشروعنا القومي بينما الشعوب الأخرى ترفرف أعلامها على أرض غيرها كوطن ٍ وككيانات سياسية مستقلة عن الدول التي أخذت منها حقوقها عنوة ً .
ومن هنا نقول هل أخطأنا  في تفسيرنا للتراث الروحي والطقوس أم  نحن لا نستحق  الحياة تحت الشمس دون أن نكون إلا عبيداً أذلاء لمغتصبنا أو غرباء في بلاد المعمورة ؟!!!.
في جميع الحالات فاليأس ليس له مكاناً في وجداننا الجمعي  وإن كان من حقنا أن نسأل والمهم هو أن نُفعِّل جهودنا العملية الصادقة والمخلصة اليوم وغداً وبالسرعة القصوى  في  متابعة ترسيم حدود مشروعنا  القومي وحمل مشعل الأمل المكلل بالعمل والتضحية والذي يستلزم من هذه الشخصية أو تلك أن تتصف  بالحكمة والمعرفة والاضطلاع والمنهجية  وضبط الانفعالات التي غالباً ما تكون مقتلاً للعامل في هذا الحقل أو ذاك ومن الضرورة والأهمية أن تكون  جميع أفعالنا وسلوكياتنا   تقربنا من الهدف ـ أن تكون عاملة ًـ  على توحيد شخصيتنا القومية التي علينا أن نقرّ بتكوينها الثلاثي المتحد في جوهر المصير  والمتجلي في أكثر من محيط جغرافي ولهجوي وثقافي وهذا كله يكوّن معّوقات تقف أمام كتابة مشروعنا القومي ونأمل أن تكون هذه الكتابة الحديثة والشاملة والموضوعية طريقاً لوحدتنا لأنها من أجل أجيالنا الحالية والقادمة التي تبعثرت طلائعها على قارات العالم حيث نرى فيها الأمل  الكافل والضامن  لتحقيق مشروعنا وذلك من خلال أجيالنا الحالية التي تشكلُّ  أهم المحطات في تاريخنا القومي لهذا علينا أن نحسن  صناعتها وتربيتها في جميع النواحي والفعاليات ولأنها  المعنية في  تحقيق الأهداف فإننا نتحمل المسئولية التاريخية فيما إذا لم نحسن مخاطبة أجيالنا بالطريقة التي تتفهم  فيها الهدف المقدس والمصيري وعلينا أن  نترك انفعالاتنا الشخصية وأمجادنا الفردية ونفكر في شعبنا خاصة الباقي والمتواجد على تراب أرضنا المغتصبة حيث بقاؤه يعني الأمل في متابعة العمل القومي فتلك الفئة الباقية تمثل تحدياً حقيقياً على أننا أمام مسئولية تاريخية في إنجاز كتابة مشروعنا  على أن يتنادى الجميع في تقديم  أفكاره وتصوراته لتلك الكتابة وعلينا أن نقرأ مشهد تاريخنا بكلِّ مراحله قراءة متكاملة ونستخلص منه العبر ونضع ما هو خير شعبنا نصب أعيننا وليس المهم  أن أفرض عليك رأي وتنفي عليَّ ما أريده فهذه ليست لغة للحوار السياسي في صنع مستقبل شعبنا بكلِّ تسمياته ولأنّ شعبنا يُعاني منذ القديم المآسي والنكبات وأهمها المئة عام الأخير
لهذا علينا أن نسارع في وضع الأسس السليمة والواضحة والعملية لهذا المشروع  .
الذي نرى فيه حين يتم إنجازه وتحقيقه عملياً مما سينهي معاناة شعبنا وتشرده ونتصور لو كان لنا وطناً الآن فكم مليون يمكن أن يعود إلى ذاك الوطن الحلم ؟!!!
كفانا تفرقة وتفرقا وأرضنا تُحتل وتغتصب شيئاً فشيئاً بالأمس كنا نتباكى على أرض أجدادنا في طور عبدين وهيكاري وتيارا وغيرها واليوم أرضنا في مايُسمى بالعراق تخلو من أهلنا وها هي سوريا على الطريق ودماء شهداءنا تصرخ في وجوهنا ولكن الجبن والخوف والتخاذل والإتكالية والخيانة ضدَّ بعضنا مشهود لنا في ذلك ألا يكفي  متى تنتفض أجيالنا في المغتربات وتوحدها صرخة واحدة؟!!! هل أنتم جادون في أنكم تسعون لصناعة تاريخكم؟!!!
نؤكد على أن شعبنا يمتلك  من التفكير العلمي والسياسي ما يكفي لصناعة تاريخ كامل ومتكامل لكننا منذ زمن ٍ طويل  جيرناه لصالح  الكنيسة ورجالاتها بطريقة ساذجة دون دراسة النتائج والعواقب التي ستحل بنا حين نبقى في الجانب الروحي دون معالجة الجوانب المادية والسياسية على الرغم من أننا نؤكد على أن كنيستنا  ستبقى أمنا وحامية وحاملة للغتنا المقدسة وجانبها الروحي والحامل لفكرنا القومي ولكننا نطالب  أغلب رجالاتها أن يكفوا على أنهم يمثلون شعبنا بحيث يمثلون ويتماثلون مع رتبة الرئيس الدنيوي السياسي وينسون أنفسهم أنهم رعاة لرعية لها أن تحترم الجانب الروحي والتعليمي فيهم وفي تصرفهم وفي هذا يكمن تأخرنا عن الأمم والشعوب التي كنا نتقدم عليها  في كلّ شيء والسؤال إلى متى سنبقى دون وطن ٍ يجمعنا ونبقى نعمل لصالح أحزاب ٍ لا تعترف أصلاً بوجودنا وشخصيتنا القومية ونحن نوزع  طاقاتنا السياسية عبر تلك الأحزاب دون أن نؤسس لأنفسنا أحزاباً بالرغم من وجود بعضها.
 ومن نتائج عبثيتنا وعدم توحدنا في رؤية سياسية واحدة ومتماسكة ٍ فها هو شعبنا الذي يشكل في سوريا مالا يقل على مليوني وسبعمائة ألف نسمه وجله من المكوّن السرياني الآرامي بكل مذاهبه يعيش أقسى أنواع العذابات الروحية والنفسية والجسدية وعاش القتل والذبح والاغتصاب وحرق الممتلكات وسرقتها والسيطرة عليها بالقوة وهاجر وهُجر من أماكن عيشه ولم يستطع أن يصمد في وجه هذه المحنة لعدم وجود قيادات سياسية وتنظيمات   تعمل من أجله بالرغم من أننا نقرّ بأن أغلب المكونات السورية تعيش ذلك الواقع  ولكنّ شعبنا هو  الأضعف في التكوين والقدرة على تحمل القتل والرعب كونه مكوّن مسالم عبر التاريخ وعلينا من خلال
ما يحدث لشعبنا في سوريا أن نعمل على ما يوقف تلك المعاناة والهجرة  التي تتم من خلال  ظروف قاسية لا يمكن أن تختار  طريقة سليمة إلا أن تهرب  وترك كلّ شيء وراءك وإلا القتل أمامك فقد انتشرت جماعات تنشر الرعب والقتل والتهجير  أما نحن هنا وهناك في جميع المغتربات لازلنا نتناقش حول قضايا يومية عادية وكأنّ أمراً ما لم يحدث في وطننا سوريا كونها تمثل آخر معقل للمسيحيين ومنهم المكون السرياني لهذا علينا   جميعاً أن نفعّل جهودنا ونعمل على إيصال صوتنا ومطاليبنا لصناع القرارات حتى لو أننا نعلم بأن هؤلاء مصلحتهم قبل كلّ شيء لكن علينا أن نوقظ عندهم أننا أصحاب حق هناك .وقد كتبنا سابقاً عن هذا الموضوع عدة مقالات وطالبنا بحقنا في إقامة فدراليات لتكون موطناً آمناً لشعبنا الذي لم يعد يُذكر بين زيادات تُذهل القارىء والمشاهد من قبل الآخرين ـ فالأسئلة كثيرة أين مسيراتنا ومطالباتنا وأصواتنا وهتافاتنا أمام برلمانات الدول التي نعيش فيها؟!!!
هل مشينا مسيرات بالشموع في الليالي من أجل سوريا عامة ومن أجل شعبنا خاصة ً؟!!!
هل حققت نداءاتنا في موضوع التبرعات غرضها ؟!!!
ومن أولى المعوقات وأخطرها على كتابة مشروعنا القومي هي تلك العقلية الإقصائية الشوفينية العنصرية التي تسود المجتمعات التي نعيش بينها والمكوّنة من  أغلبية دينية واحدة .
وحتى نكون أكثر علمية وواقعية نقول ما لم تتغير تلك المجتمعات فيما هي عليه من نظرتها النمطية تجاهنا فالأمر يكون صعباً ومن العبث المحتم البحث في مناهج بقاءنا المتناثر على جميع أراضي أوطاننا الأم لكون تلك العقلية  ترى فينا ما يخالفها في العقيدة الدينية والقومية وخصوصيتنا التاريخية وما نمتلكه من حق تاريخي وأرث حضاري اغتصبته بقوة الغزو  منذ قرون.لهذا نرى في دراسة تلك المجتمعات وسبر أغوارها من المهام الأولية على الدارس أن يهتم بها ويقرأ أهم الطرق لمعالجتها كونها تتمتع بامتياز في سيطرة الذين يتصفون بالإقصاء والشوفينية والعنصرية   على أغلبية حراك تلك  المجتمعات بالرغم من وجود حراك علماني وبراغماتي وشيوعي وغيره   إلا أنه ظهر بالدليل  القاطع من خلال الحراك الذي سمي الربيع العربي بأن لا مكان للحركات العلمانية والتقدمية إلا النزر القليل وعليه يتوقف أن نتفهم حركة تلك المجتمعات في أثناء كتابتنا للمشروع القومي ونؤكد على أن لا بقاء لنا دون وجود فدرالي.

وكما ترون فقد جئنا على أهم المعوقات التي رأينا أنها تقف عائقاً أمامنا وعلينا أن ندرسها ونضع الحلول الناجعة والعملية والواقعية لها وإذا ما عدنا للمقدمة وقلنا بأن هناك أسئلة هامة تتعلق بكتابة مشروعنا القومي الحضاري فما هي تلك الأسئلة وماذا تتضمن من أفكار ٍ وهل تجد تطبيقاً لها يوما ما ؟!!
1= ما هي صفات وخصائص وثقافة وحكمة القائمين على تحقيق حلمنا في كتابة  المشروع القومي وما مدى تأثيرهم سواء في الوطن الأم أو في المغتربات  وعلى أية مقومات يقوم نضالهم وأيّ المناهج يسلكون هل يتمتعون بالواقعية والموضوعية والعلمية أم أنهم يخضعون للعاطفة والعشائرية والعصبية لمنطقة دون أخرى أو أنهم يتنكرون لوجود بعضهم بعضاً؟!!
2= كيف نبدأ نضالنا وشعبنا منقسم إلى أكثر من جبهة ٍ وأكثر من فكر ما هي الوسائل الناجعة لمد الجسور بين مكوّنات شعبنا على اختلاف خلفياته المناطقية واللغوية ( اللهجات) والثقافية والسياسية والعلمية وحتى مدى تأثير التجربة الحياتية في ذاك الفصيل أو هذا؟!!
3=هل وسائل الإعلام لشعبنا سواء أكان منها المرئي أم المسموع والمقروء لها التأثير الحاسم في صناعة وإعادة تكوين مبادىء فكرنا القومي ؟!!!
ما هي صفات الإعلامي وهل أنجز المنهجية الخاصة بمهنته ليكون قائداً ومعلماً وأباً وكاتباً ومذيعاً ومعداً ومقدما وممثلاً  ـ أيّ أنه يجب توفر صفات في من يقوم على وسائل الإعلام لكونها من أخطر الأجهزة الموجهة  لشعبنا بالدرجة الأولى ـ ولابدّ أن تؤدي رسالة إلى بقية الشعوب التي تعنينا في تشكيل ساحة خصبة لتأسيس مشروعنا القومي ولا يخامرنا ولو للحظة أهمية الرسالة الموجهة للآخرين  فوسائل الإعلام ليست موجه لشعبنا وحسب بل لنبشر من خلالها بقضيتنا فبأيّ لغة ٍ علينا أن نبشر ومن هو الكفء والمثقف في تلك اللغة وهنا نقترح أن يكون في وسائل إعلام شعبنا نشرات إخبارية باللغة الإنكليزية أقل ما يمكن .  وكما علينا ألا نستخدم في الأجهزة المرئية والمسموعة اللهجات التي قد لا يفهمها الآخر ـ فهذه مصيبة كبرى ـ؟!!
4= ما هي الوسائل الناجعة التي تكفل إشراك الشبيبة في مشروع نهضة وتجديد وكتابة مشروعنا القومي وكيف يجب أن تكون العلاقة بين الشبيبة وأجيالنا مثلاً التي تجاوزت سن الخمسين ؟!!  وهل  يحكمها الاحترام والتقدير والضوابط الخلقية والمسئولية أم أن كلّ واحد سيرفض الآخر أو يتصوره وكأنه عدواً له ؟!!
5=هل تتوفر لدينا النية والإرادة والعزم على دعوة إلى مؤتمر تأسيسي يُدعى له جميع المعنيين بالفكر والثقافة والسياسة من مختلف تسمياتنا ومناطقنا ومكوناتنا الروحية والمذهبية من أجل ترسيم الشكل المبدئي لتلك الكتابة ؟!!!.
6=ما أهمية المرحلة الحالية ووضع الحلول العملية والناجعة لها ولمشاكلها ونتائجها
وهل ستضع المسيحية السورية على وجه الخصوص بيادر حصادها في الإقرار بشكل رسمي وبقرار من الكنيسة المسيحية السورية بأن المسيحية السورية تتكون من مكونين الأول  سرياني وهو الأكثرية رغم أنه ينقسم لعدة مذاهب ويتحدث بلغات مختلفة وأما المكون الثاني فهو المكون الأرمني ؟!!! .
7= أهمية التغيرات التاريخية والاجتماعية المفاجئة التي حصلت من خلال الحروب المتتالية على شرقنا ـ كونه موطن أجدادنا وقضيتنا تتأثر بتلك التغيرات ـ .
8= الانتباه وأخذ الحيطة  في عدم وقوعنا تحت تأثير التسميات المتنوعة لتجلي شعبنا بكلِّ مكوناته ـ أجل التسمية من الثوابت القومية لكن لا نخرج عن الثوابت إذا اتفقنا على تسمية شعبنا بحسب اللغة أو غير ذلك ـ المهم هو الحفاظ على زخم الشعور القومي  والعمل والنضال في سبيل تحقيق أهدافنا تحت أية تسمية كانت وعلينا أن نكون أكثر ديناميكية في هذا المجال وغيره.
9=والسؤال الأخير  يتضمن : ماهي أسباب فناء  أيُّ شعب ٍّ كان؟!!!

نقول:الشعب الذي لا يتجدد ويُزهر كالشجرة كلّ عام.
الشعب الذي يقوده رجال دين جهلاء يجلسون على الكراسي ولا ينزلون إلا بالموت وتعيش الجماعة تحت رحمة أفكار ٍ شاخت لابل أصابها الخرف وهي بعيدة عن الواقع لا هي تحاكيه ولا تجاريه بل حجرة عثرة في طريق نهضة الشعب .
الشعب الذي لا يؤسس أحزابا تقود فعاليته ونشاطاته وتوجه سفينته نحو أرض الميعاد بعد تغرب وتهجيره وتناثره.
الشعب الذي لا يحترم العقلاء والحكماء والأدباء ويركض وراء الأغنياء والأغبياء والغرباء.
الشعب الذي لا يجتمع على مائدة واحدة أثناء النوائب والنكبات.
الشعب الذي يختلف على التسمية وعندما سيزول من الوجود لن يفيده الندم.
الشعب الذي لا يقرأ سفر الحياة بعيون المادة قبل الروح.
الشعب الذي لا يعرف عن الدب الأكبر والدب الأصغر والثقب الأزرق .
الشعب الذي يثور ويغضب ويحترق من أجل شعوب أخرى ويثق بها أما من أجل شعبه فلا يعملْ.
الذي سيبكي دما لو هو سار وتابع طريقه وراء راع ٍ قدم به الزمان وراح جثة هامدة الذي لا يفتتح قنوات مع شركاءه بالتاريخ والأرض وليس مع حاكم أو سلطان فهؤلاء زائلون لا محالة.وهذه ليست خيانة بل هي من ضرورات الحياة تستوجبها القراءات السليمة للمشهد الواقعي...
وبعد هذا فالذي نعنيه هو  شعبنا السرياني الآشوري الكلداني الماروني ....
هذا الشعب الذي يكاد  يحير علماء البيولوجيا والانثروبولوجيا وحتى علماء الصدمة بالتيار الكهربائي. أضف إلى ذلك أنه يحير الأعداء قبل الأصدقاء.
لكونه صارع أعنف العواصف وأقسى الحكومات والحروب والغزو والاستعمار وجاءته شعوب بربرية عاتية واتخذ من المسيحية والإيمان بالسيد المسيح ديناً وقتل َوذُبح مرات ٍ ومرات وكان كطائر الفينيق ينبت من رماده إنهُ باق ٍ وسيظل يرسمُ معالم أبجدية المحبة والإخلاص والإبداع ،هو كالشمس  لا تستطيع البشرية الاستغناء عنها....
وقد يقول قائل : مالك تعظم بهذا الشعب الذي أنت تسميه السرياني الآشوري الكلداني الماروني وللإيجاز نسميه الشعب السرياني  ؟!!!
لا بدَّ أنه شعب أصيل على أرض بلاد مابين النهرين وسوريا هذا أولاً وثانيا: أجداده وانتماءه وأسه معروفة منذ وجود البشرية  التي عرفت الكتابة من تل براك وليس من سومر ومن لا يصدق فليعود إلى نتائج الأبحاث الأخيرة بهذا الشأن.
 فحقيقة تسميته واضحة فهو شعب غير مركب ولا مهجن يعرف أباه وأمه  ومعالمه واضحة كالشمس ،وجوده محبة وعمل وإبداع ، ناقوس ٌ يدق كلّ حين ليوقظ فينا مجاهل العوالم ويبدأُ يقرأُ لنا سوراً مؤلهة من المعاني أجل  كان ولا يزال وسيبقى ينتمي إلى ثلاثية (أشور، أرم، كلدو)....والسريانية التي أساسها الآرامية تجمعه لسانا وبياناً ، عقلاً وفكراً...وهنا لا نتحدث عن لغة أهلنا في بلاد مابين النهرين من سومر حتى نينوى التي كانت لغتهم الأكادية واستبدلوها بلغة أولاد عمومتهم الآرامية لسهولة الأخيرة ولم يأتي هذا الشعب العريق والمبدع من بلاد ٍ بعيدة ٍ حتى لو سلمنا بالنظرية القائلة أنّ الساميين أتوا من إفريقيا فهي قريبة أو النظرية القائلة من شبه الجزيرة العربية فهي الأقرب.
أو منهم من يقول بأن أساس هذا الشعب هو المنطقة الواقعة اليوم بين إيران وأرمينيا وسوريا وآسيا الصغرى قديما (تركيا اليوم).و على الرغم من كثرة المجازر الوحشية التي فتكت به  منذ سقوط بابل ونينوى ودمشق وإنطاكية وحتى البارحة في العراق ولا تزال فصولها مستمرة في أماكن عديدة إلا أنهُ لن ينقرض ولن يُباد ونعلنها واضحة لأبناء الظلام والظلاميين والإقصائيين والقتلة وسفاحي التاريخ لن يُباد هذا الشعب ما دام أنه توزع في المعمورة وله أن يتجمع ويجتمع حول مائدة واحدة هي العودة إلى بلاد أجداده ولو بعد مليون عام ....
أما الرسالة لهذا الشعب الذي وقع تحت نير التقليد والخوف.
أولاً عليك أيها الشعب الأبي أن تحدد مساراتك وضع البوصلة في مكان سليم ، أستبدلها لو هي أصبحت قديمة ، جدد في أفكارك لتناسب الواقع والمستقبل  وتكون نبراساً للقادم من الأيام.تمرد على طقوس ٍ أصبحت لا تلائم حتى الحياة ، كفانا نلهث وراء معمرين خرفوا ومن طباعهم الجبن والخوف، شعبنا لم يرهبه   هولاكو وابن العبري القائد الجبار الغضنفر ُ يغتصبُ من هولاكو ثلاث براءات  ويخرج من عنده حاملا العزة والفخار وحقن دماء  شعبه فأين لنا من ابن عبريٍّ جديد ؟!!.
أجل ابن العبري، وآغا بطرس وجيشنا الباسل في العراق بالأمس لولا خيانة هؤلاء الإنكليز لدحر جيوش المنطقة على قلة عدده وعتاده.أبطالنا كثر ولكن علينا أن نستيقظ لأن الوقت لا يلزمه التهاون والتردد وأن  نحزم أمرنا بالخطوات التالية:
1= فصل الجانب الروحي واعتبار الكنيسة أمنا الأولى وهي مقدسة في عقيدتها لكن على رجالاتها أن يكفوا عن التدخل في شؤوننا الحياتية والسياسية وعليهم أن يعقدوا مجمعا مسكونيا يجددوا في كلّ طقوس كنيستنا لتتناسب مع الواقع والحياة حتى  نقبل إليها بفرح وعزيمة ونرى فيها الملهم وليس غير ذلك.(نتحدث عن الطقوس للتغيير وليس العقيدة).وإلا قريبٌ هو الوقت الذي ستقولها أجيالنا المنتفضة ـــ نريد إسقاط النظام الطقسي ـ لا بل نؤكد على أن نسبة 65% من شبيبتنا متمردة على جميع طقوسنا وحياتنا وقراءاتنا للمشهد الحياتي العام في جميع أقطار العالم.
2= نرى أن يبدأ شعبنا بتأسيس أحزابه القومية  الخاصة به وأن يتخلى عن نضالاته لصالح أحزاب أممية ولقوميات أخرى فقد وجد لقوميته أولاً ونرى في انخراطنا ضمن أحزاب   غريبة ٍ دماراً وأن تقوم قيادات أحزابنا القديمة بهيكلة تلك الأحزاب  والمنظمات التي كانت نبراسا لنضالاتنا منذ نصف قرن وحتى الآن ولا نرفض عطاءاتها ووجودها لكن عليها أن تتجدد في دساتيرها وتهذب في مسيرتها وتفعلها لصالح مسيرتنا بجدية كاملة صادقة ٍ...
3= على شعبنا أن يقرأ المشهد متكاملاً وأن يفتتح قنوات مع شركاءه في الأرض والتاريخ والمستقبل وأن لا يضع جميع قواه في مكان واحد ومع واحد .
4= ونرى على شعبنا أن يُطالب بفدرالية لبقائه وثباته على أرض أجداده كونه مكوّن له شخصيته المتميزة وله الحق في أقامتها كيما يظل مبدعا ً في تلك الأرض يُضيءُ ظلمات لياليها عليه أن يطالب بفدرالية تحفظه من الاندثار والاضمحلال والهجرة والتهجير.فالزيادة السكانية والزواج على اختلاف حالاته وحالات أخرى ستأتي على بقيانا ولا بقاء لنا إلا في شكل من أشكال الحكم الذاتي. والفائدة لمحيطنا بالدرجة الأولى.
5= علينا أن  نتفهم طبيعة المجتمعات التي ترى في شكل لباسنا(الموضة)  التي نستوردها من الغرب دون أن نقدر واقعنا مما يجعل تلك الموضة التي تخالف قيم الأغلبية   أحد أكبر البوابات التي تؤدي إلى مشاكل حاسمة  و تعرض وجودنا للخطر في  تلك المجتمعات ولهذا علينا أن نقر بأن الموجود في القطب الشمالي لا يمكن له أن يرتدي نصف كم أو لباساً صحراوياً لهذا علينا التأقلم مع المجتمعات لأننا نور العالم وملح الأرض.
6= نرى أن بناء الأبنية الفارهة والكنائس والأديرة في أماكن تواجدنا من أكبر الأخطاء وأفدحها وعلينا أن نتجمع في أماكن أكثريتنا وهذا ليس عنصرية ولا طائفية فلا بقاء للأقليات الدينية والقومية إلا بأن تكون في مكان يجمعها وإلا ستعاني وتُضطهد وتغادر على عجل لا بل توزعنا هو الذي سيؤدي إلى اضمحلالنا من على تراب أجدادنا.
ومما تقدم يتبين لنا مدى أهمية أن نتوحد أمام العواصف التي تجتاح مجتمعاتنا الأم كما لا بدّ أن نتوافق على أن في تأخرنا في كتابة موحدة لمشروعنا القومي سيؤدي إلى ضياعنا وعندها لن يفيد الندم وستنعدم أية إمكانية للعمل على وحدتنا وتحقيق أهدافنا هذا إذا ارتقينا لمستوى التحديات والمسئولية التاريخية التي يعيشها شعبنا بكلِّ تسمياته ومذاهبه ومشاربه السياسية واللهجوية.
ولهذا نرى ضرورة أن نتنادى إلى مؤتمر لجميع مثقفينا ومفكرينا والعاملين في حقول أكاديمية وسياسية ورجالات من كنيستنا يُشهد لهم بروحهم القومية ويتمتعون بالواقعية والعلمية والموضوعية مشركين جميع الأحزاب والتيارات في الداخل وفي المنافي وتحديد مكان انعقاد ذلك المؤتمر العتيد أن يوحد فرقتنا ويكتب تاريخاً جديداً لشعبنا الموزع في قارات العالم لهذا نهيب بالمقتدرين والأغنياء أن يتقدموا لهذه المكرمة ويتبرعوا بدعوة هذا المؤتمر.
ونهيب أول ما نهيب بوسائل إعلامنا المرئية أن تبادر للإعلان عن البيان التالي الذي سيكون خاتمة مقالنا هذا وأن تعمل تلك القنوات على أن تكون المرآة الحقيقية لما نعانيه وترسم دروب أحلامنا العملية من خلالها لتوثر في شعبنا وتستنهض فيه العزيمة والإرادة والقوة وتبعد عنه اليأس وأن تخاطب شعبنا بمايلي:
إلى أبناء شعبنا على اختلاف تسمياته ولهجاته ومذاهبه الروحية في الأوطان الأم وفي المنافي والمهاجر كافة.
وإلى جميع المثقفين والسياسيين والأدباء والشعراء ورجالات كنيستنا ممن لهم اهتمامات قومية وسياسية علينا أن نتنادى إلى مؤتمر ٍ  الهدف منه هو أن نرسم الطريق الجديد لشعبنا  على ضوء المتغيرات السياسية والعسكرية التي تعيشها أوطاننا تلك الأحداث التي تؤثر في وجودنا ومصيرنا ومستقبلنا وحقنا ولهذا نهيب بكلّ الضمائر الحية  والأقلام الفاعلة والموضوعية التي تعيش وتشعر بالمسئولية التاريخية وجميع أبناء شعبنا لنبلور فكرة انعقاد  مؤتمر ٍ نجده هاماً ومصيرياً لشعبنا  وربّ قائل ٍ يقول كيف نحقق مؤتمراً تقول أنه هام ومصيري ؟!!
فأقول وأقترح بهذا الصدد ــ أن تُقام ندوة في أحد تلفزيونات شعبنا ـ ويُطرح من خلالها  أسئلة يشارك بها شعبنا عبر الهاتف على أن تكون تلك الندوة على حلقات تستمر حتى تنتهي إلى غايتها ويعين من خلالها أسماء وأماكن  الإخوة الأغنياء والكرماء المشهود لهم بعطاء اتهم ليتبرعوا  لتكلفة المؤتمر وكذلك يتم تحديد مكان انعقاد المؤتمر  ودعوة جميع الشخصيات التي سجلت أسمائها من خلال التواصل خلال الندة وحلقاتها  على أن يُطرح على الشخصيات الفكرية والسياسية من خلال الندوة  تقديم  جدول أعمال للمؤتمر  حيث يتقدم كل من يشاء من الشخصيات التي ستحضر المؤتمر جدولاً للأعمال على أن  تقبل اقتراحات بقية الشخصيات الفكرية والأحزاب والتنظيمات والمؤسسات المتواجدة في الوطن أو المهاجر  التي لا تتمكن من المجيء للمؤتمر ويتم دراستها من قبل جميع لجان المؤتمر .
  ونرى أن يخلص المؤتمر إلى وضع مسودة بيان ختامي ترسم مشروعاً توحيدياً لفكرنا القومي أولاً وتتفق على التسمية واللغة والعلم كرمز لشعبنا على أن يؤخذ بعين الاعتبار تمثيل ثلاثيتنا كما وينبثق عنه لجان تتابع نتائج ذلك المؤتمر وتفعل خلاصته الإيجابية  في سبيل أن يكون شعبنا صوتاً واحداً ،تمثله قيادة منتخبة بشكل واقعي أمام جميع المحافل .
ونعد شعبنا لو تمت الخطوة الأولى وانعقد المؤتمر سيكون هناك توحيداً في أكثر من مفصل ٍ وقضية ٍ وعندها يمكن متابعة ودراسة جميع المعوقات والتحديات وإيصال صوتنا لأصحاب القرار .
وأخيراً ندعو جميع الإخوة على اختلاف مشاربنا وتوجهاتنا ولهجاتنا وأفكارنا وأماكن تواجدنا إلى أن نسرع في توحيد جهودنا  لأنّ المتغيرات في أوطاننا الأم وفي المجتمعات تتسارع بحيث لا يمكن أن نظل هكذا مكتوفي الأيادي وغيرنا  يحقق تواجده السياسي والقومي على حساب أرض أجدادنا .

**
اسحق قومي
شاعر وكاتب وباحث سوري مقيم في ألمانيا.
www.ishakalkomi.com
sam1541@hotmail.com


6
رابطة المثقف السوري:
السريانية الآرامية مكوّن قومي وليس دينياً في سوريا!

 
أصدرت رابطة المثقف السوري الحر المستقل في بلاد الاغتراب، بيانا مهما حول التنوع اللغوي والديني والاقوامي في سوريا، ولاهمية ما جاء فيه بخصوص السريان، نعيد نشر مقتطفات من البيان الموقع من قبل رئيس الرابطة الاديب والكاتب السوري المعروف اسحق قومي:
 
((.. تواصل الرابطة قرأتها للأحداث التي تجري على الساحة السورية الداخلية وتبعاتها وتفاعلاتها العالمية كما وتراقب بكلّ دقة  وقلق جميع المتغيرات والمتحولات في السياسة الدولية تجاه سوريا.
ومن إيمانها بأن الإصلاح حالة صحية وتعبيراً عن قدرة أيِّ شعب على تفعيل دوره الحضاري والإنساني والسياسي والاجتماعي والروحي لهذا تؤكد الرابطة وتثمن الدعوة التي أطلقتها الحكومة السورية في سبيل تقديم جميع الخبرات لبدء حوار وطني شامل يعالج القضايا الهامة في عملية الإصلاح . والرابطة مع أية إصلاحات شاملة وجذرية تنهي الفقر والجوع والحرمان والإقصاء والتسلط والخوف ومفهوم الحزب الواحد والمكوّن الواحد بل تؤمن بأن سوريا الوطن لكي يحافظ على وحدته وكيانه واستقلاله وعزته وكرامته وقوته يجب أن ينتقل من حالة الحزب الواحد والمكوّن الواحد إلى مرحلة المشاركة في أدوار الحكم وإدارة شؤون الدولة كما ولابدّ من الاعتراف بأن المكونات السورية ليست واحدة في أساسها بل تتنوع في أعراقها ولغاتها وأديانها وهذا ما يمنح اللوحة السورية روعتها وجمالها وزهوها...
... فالرابطة تؤكد على أن مسيرة الثورة تبقى أكثر وهجاً حين لا نغفل ونتغافل عن أية فكرة أو مصلحة لجميع المكونات وبهذا فالرابطة حريصة على المسيرة الإصلاحية والتي ترى فيها أمراً واجبا وحاجة ملحة وغاية وهدفاً تتمثل في توحيد المكونات حول وحدة وقداسة وقوة ومنعة الوطن السوري لهذا ترى الرابطة أن أيّ إصلاح وتغيير في الدستور السوري يجب أن يشمل ويسمي جميع المكونات للشعب السوري ويقر ويعترف بأن السريانية الآرامية مكون قومي أصيل سوري وجدَ تاريخياً قبل جميع المكونات ويشمل جميع المسيحيين في سوريا على اختلاف مذاهبهم وكنائسهم ولغاتهم ويعدون أكثر من مليوني نسمة عدا من يتحدث بالآرامية من المسلمين في قرى النبك وغيره.
وأن يرد في الدستور أن سوريا تتكون من المكونات التالية:
1 - المكون العربي. 2 - المكون السرياني الآرامي (الآشوري الكلداني الماروني).3  -  المكون الكردي. 4 - المكون التركماني، 5 -  المكون الأرمني، 6 - المكون الجاجاني والجركسي (السلافي) .
وأما في الجانب الديني نرى أن يرد في الدستور التسميات التالية:
الديانة الإسلامية بمذاهبها. الديانة المسيحية بمذاهبها. الديانة اليازيدية . الديانة اليهودية.
وترى الرابطة إن أيّ تجاهل أو عدم إدراج جميع هذه المكونات السورية في الدستور الجديد سيكون بمثابة نفي وإقصاء وعدم المساواة التي ننشدها جميعاً. كما وتؤكد الرابطة على أن لا تكون النسبة لأيّ مكون أو دين هي المعيار لإسناد المهام الرئيسة أو المهمة أو غيرها بل يكون المعيار الوحيد الكفاءة الشخصية والعلمية والقدرة والفعالية ومدى الولاء للوطن .)).
     رابطة المثقف السوري الحر المستقل في بلاد الاغتراب.
اسحق قومي
رئيس الرابطة ـ ألمانيا
يزيد عاشور نائب الرئيس .رئيس لجنة الشؤون الخارجية.

 




7
المسيحُ ماتَ في الجزيرة

(قصيدة مُهداة إلى الجزيرة السورية)

اسحق قومي



دَعْكَ من القصيدة ِ والخليل ِ.
دَعْكَ من البكاءِ والعويل ِ
دَعْكَ من الزمان ِ الزمان المستحيل ِ.
دَعْكَ إذا شئتَ أن ترى الجزيرة َ
قدْ غوتها فيالقُ التدجيل ِ
فيالقٌ من همسها المخبول ِ...النحيل ِ.
غادرتها الطيورُ إلى حيثُ
لا تدري....
إنَّ الضياعَ في كُثرة ِالتبديل ِ.
دَعْكَ من الموبقات ِ
فليسَ في الأرض ِغيرُ
أنتَ ....
وجههَا......وحبيبَهاُ
الذي قالَ عنكَ الهوى
أنتَ خليلي.
غادرتها صبايا
كالصباح ِ
كالأقاحي
إذا جُنَّ مع الورد ِ
النخيل ِ.

لا تحبلين إلا مرة كلَّ ألف عام ..
 كوجهي
ولا تزورينَ ديراً
 للمسيح القتيل ِ.
القتيل ِ.
أنتِ أكوامُ حنين ٍ في الصدور ِ
فمنْ يُطفىءُ باقي الهوى
وجذوة َ التبجيل ؟!!!
أنتِ البحارُ ،الغيومُ ،السعفُ، المرُّ، الرؤومُ
إذا مرتها العجافُ
وما رأتك ِ في ضحكة الصبح الجميل ِ.
قولي لنا مات النشيدُ والهوى.
قولي لنا ماتت  الحلوة... (ليلى) وما بكيتْ
عيوننا خلف نعش ِ القتيل ِ.
غادرتنا وغادرنا صباها
ولو على مضضٍِ من حرقة ٍ ونار ٍ في الصدرِ
كانطفاء العليل
منذُ البدء ِ تنبأتَ عنها وقلتَ
سيغزوها الجرادُ والتتارُ والمغولُ
صدقت نبوءتِكَ عنها
.....والعلة ُ في أسوار
 ذويها وخيانة ِ الجيل ِ الأصيل ِ

لا تقلْ شعراً بأوزان الخليل ِ
لا تقلْ نثراً كأطفال ِ أهلكَ الراحلينَ
خلف َالمدى ....
وخلفَ المســــــــــــــــــتحيل ِ.
تنبأتَ ذاتَ يوم ٍ
وقلتَ
سيأتي الرحيلُ
في الرحيل ِ.
ستهجرُ العصافيرُ
كلها ذات ليل ٍ
ويبقى على ثراها تجارُ الغانيات
والموبقات وهمسُ الصدى
وبعضٌ من ضمير ِ  ...
تدورُ بعيونها المغمضات
فلا ترانا
كأننا أشباهُ ظل ٍّ في الليل الطويل ِ.
عويلٌ في عويلي.
كأننا ما رسمنا
تخوماً
للمحبة  والهوى..
على ثراها ...
ولا على أيديها حفرنا
قصائد في هواها العليل ِ.
كالغريب كنا إذا بالمدائن مرَ
عبّ من حسرة ٍ على الخِلان
وفيه شهقة ُ المقهورِ
يحرقُ الصقيعَ من وجعي وزفيري
يستطيلُ المدى على أبوابِك دهراً
ويصيحُ في حرقة ٍ كالذليل ِ
المسيح ُفي الجزيرة ماتَ
والعويلُ في تلكَ الرحاب ِ ...
عويلي
ماتَ المسيح ُهناكَ
والجزيرةُ
أطفئتْ أنوارَها
ولكن َّالسياق َ في السياق ِ الأصيل ِ

***
ساور هواج بلحظ
همس العشك والحب.
وأنت الدليل الصدك.
ومنه عجب يرتدْ؟.!!!
غنيت يوم الصبا حبي وخلاني
وعرفت أنو العشك مثل الهوى الجاني

**
ماليتن في الشتي
ماليتي في الصيف
.
حبيتولي أو وحدي كما القمر والسيف.
عربية هواها سريانية لعيون
كردية في غزلا  جركس ججانية.
قلتولا  أنج بسيس قالت أرمانية
عبرتُ من تل تمر قالت آشورية ..
قبل صفيا بشوي أريتو غازالي
سألتو عن اسما قالت  يازيدية
. أريتولي أوحدي شقرا وطويلي
قلتولا  أنت أنت ِ قالت خاتونية.
صوتا أجاني بحزن والتفتو حولي 
سألتوا عن أصلا قالت محلمية
مريتُ في اغويران وشفتو لي   ديرية
سمرا سمارا حلو عاشقة ومغوية
في ديركو وراس العين أريتو عشتار
 حزنا كروم العنب
والحايرين وداروا.
عامودا والشدادي والشيخ حمد هي
حبا في قلبي كما نارو والبوطية
هي الجزيرة وطن موتنفدي هي

***

يقولون تبْ عن هواها ..سنعطيكَ الكوثرَ والغيومَ
وأنتَ من غادرتَ مرافىءَ العمر الجميل ِ.
يقولونَ ( ليلى في الجزيرة)
قد ْ
تزوجتْ
وطلقتْ
ترمّلت

قالوا
وضاجعت ألف قتيل ٍ .. أو كالقتيلِ
وضاجعت جيوشَ التتار وناكرٍ... ونكير
الجوعُ ينخرُ في عظامها
ولربما من أجل شهوة التعليل ِ.
ولربما من أجل فستان ِ قصيرٍ كالطويل ِ
ولربما من أجل هاتف ٍ يدوي
أو بعضاً من وحدة لمكالمة فاسق ٍ ..
أو صاحب ٍ في الرذيلة أو العميل ِ
ولربما من أجل أكلت شاورما أو سهرة في نادي
البستان أو كربيس  أو بانوس َ
آه ٍ يا زمن الجمال والبراءة
والحب ِّ الأصيل ِ
آه ِ من زمن ٍ
امرأة ٌ تبدلُ زوجها ...
تمتهنُ ....
تُمتهنُ...
قفْ تجاوزت الحدودَ..
والخطوطَ ...
تجاوزتَ سرَّ الملوك ِ والسلاطينَ وباعة َ
الباس الداخلي
قفْ
منْ أنتَ أيها المشردُ في البلاد ِ
الخائنَ لحبها ؟!
من أنتَ؟!
أنا قسيها يا ناسُ
وأنتم أنا
لكنَّ شمسكم تغربُ في الشرق...
أصيح ما بي حدا يسمع لأشجاني
واكول يمكن بكا
شريف يتناني
لكنَّ
ليلى البغية غيرت في دمها
 أسطورتي
ومواسمي
أيقونتي
وأسماء أهلي وجدتي
ودليلي...
وما عادت هي ليلى
ولا مثلما قيس هواها

لا تصدق ما يُقالُ
عنها من القصائد والغِوى....
ومن العِشق ٍ النحيل ِ
أنا ماعشقتُكِ يا ليلى ولكن
قدْ جُنَّ في هواك ِ شعريَّ...
تبجيلي
وأنتِ من أحرقت في هُجرة ِالعمرِ سُفنَ الرحيل ِ....
أأنت ِ ليلاي أمْ موسى أبن النصير؟
من تكونين يا ليلى فقد غربك عني
تجار الهوى وبقايا الغانيات
في ليالي الطوائف ِوالملوكِ
في النخاسة والعهرِ والزمن ِ العميل؟!!!

(ضرارُ ابن ُفراس ٍ) كان يهواك
وسيف بن ذي  يزن والسموئلُ
(وفكاكُ الجبوري )لازال حياً
شهماً
شهيداً
في المرؤة والضمير ِ
وأنا ما زلتُ أنا
في عِشقيَّ رغم رحيلي
كمْ كتبتُ لك ِ الرسائل َ والقصائدَ

عساه يأتيك نذيري

أتعودينَ يا ليلى ؟!
نعودُ للجزيرة من جديد ٍ
ونزرعُ في ثراها
حُبنا الموؤد َ، ونرسمُ
ونكتبُ على سمائها
المسيحَ ما مات ولن يمت
يادرة القصائد والهوى
والغِوى

فأنت ِ النشيدُ والوليدُ
وأنت ِ الإله ُالقتيلُ .
فما حبُكِ غيرُ عمري
أسألك ياليلى عن طيب أهلها
وعن براءة ٍ
وقوسُ قُزح ٍ
فهل بقيَّ من الكأس شيئا؟
سأعودُ إليك ِ
وتسألينَ

هل يعودُ  عاشقي  ذات يوم ٍ؟!
لنكتبَ القصائدَ والشعرَ  وباقي رحيلي
وعداً عليَّ ياليلى  لو  أموتُ أُكفنُ بحفنة ٍمن تُرابِِك
والمطرُ يغسل ُباقي ذنوبنا
وعهرَنَا
وخيانة َ الجدِّ الأصيل ِ




شتاتلون - ألمانيا
26/10/2010م

8
إخترنا لكم / أشهدُ إِني أُحبُها
« في: 23:13 22/03/2010  »
أشهدُ  إِني أُحبُها

اسحق قومي


منذ أن كانت الأرضُ خربة ً وخاوية.كنتُ هُناكْ،اغتسلتُ بمياه الأنهار الأربعة وتعمدتُ  بأشعة الشمسْ.تعريتُ أمامَ الآلهة كيما تبدأُ مواسم الهجرة إلى الذات....قبل ولادتي كنتُ قد تعلمتُ أبجدية عِشقها  وقرأتُ نصوص كينونتها...فجازتْ في نفسي عواصفٌ وصواعقٌ ..وحينَ مالت الشمسُ للغروب رأيتُ كوناً مظلماً لولا الكواكب والنجوم والمجرات....أنا مبدأُ الأوجاع والموت..الولادة ، أنا سِفرُ الحياة والتكون....صعدتُ أكثر من مرة ٍ إلى أقاصي السماء...فكانت أضواءُ الكواكب والمجرات تأخذني إليها زائراً...هناك سجلتُ اسمي ومفردات العناوين السبعةْ،
إلى أعماق المحيطات نزلتُ وساقني قدري إلى امرأةٍ مسربلةً بالجمال حورية البحر هي....كانت متسربلة بثياب عرسها المؤجل منذ مليون عام....وسألتها هل فقدت حبيبها..!!!
كانت تتجول في أعماق المحيطات على فرس ...لها أجنحة كأنها فراشة عبر الغمام....وذات الفرس قُدّت من إرجوان البحار وتزينة بقلادة ٍ صنعتها الجنيات من (دلمن)...دلمن التي سيأتيها (جلجامش) من بعدي ويحصل من نبات الحياة الدائمة،هناك سمعتُ صوت مزمار ٍ حزين...كان المنشد يُنشد مقطوعة حزينة كأني سمعتها قبل ولادتي....أصوات عاشق ٍ وعاشقة...أصوات المنهزمين  أمام جحافل الأجلاف والقتلة..أصوات الأبرياء وهم يُضطهدون في أرضهم....سألتُ الصدى عن هؤلاء...أخبرني أن العرس قادمٌ ولكنه لن يبدأَ إلاَّ إذا صليتُ للجهات الأربعة..ورفعتُ رأسي إلى الأسفل...وانحنيتُ على خاصرتها المكتنزة...وقبلتُ جدائل شعرها الأسود ...ولامستُ جفونها بأناملي ....صوتُ آخر جاءني قائلاً لا لا تكن إلا واثقاً العرسُ قادمٌ.....
ودماءُ الأبرياء لن يجفَّ حتى تأتي ساعة المخاض العجيب...يوم تجف الأنهار الأربعة وتتصحر الأرض وتعلو السماء سحابة الدخان الأسود....
ستمارس معهم طقوس البراءة  وتأكل معهم المنَّ الثاني وهو الأول....سـتأتيك الكروم محملةً ً بالزبيب الأصفر...وأما التمر فهو أفضل أنواع الهدايا في صحراء  غربتك....
ورأيتُ نهراً قالوا: أنه الخابور...سألتُ معنىً له...فقالوا أنه رفيق الأرض...التي لم تُفلح...هناك سمعتُ صبية سريانية آشورية تصيح وقد التف على ساقها عربيدٌ كأنه حبل دلوٍ ...لكن جمعاً من الشباب فكّ أسرها وقتل العربيد....وحين لمحتها وجدتها تعرفني...كان شعرها بلون سواد الليل وعيونها سوداء...ووجهها قمرته شمس بلادها...أظنها في العشرين من عمرها...قامتها باسقة كالحور...البراءة في عينيها.
دعتني مع هؤلاء الشباب لزيارة قبر جدتها العجوز...هناك رفعنا التقدمة....ويا للغرابة فقد صلينا كأننا نعرف بعضنا منذ أكثر من مليون عام....انفك الجمع وبقينا لوحدنا..أنا وهي...سألتها أتعرفين من أنا ؟!!!
ضحكت وقالت: ألستَ أنت سيزيف العصور؟!!!! يا للعجب...
تعرفينني حقاً....ضحكت وقالت: أنا ولدكَ في كبري واسمك معناه الضحك...الحبل بك دام عصوراً وعصور...وأزمنة توارت فيها نجوم ونجوم....وحين ولدتك....ابتهج الكون كله....
ضحكتُ منها طويلاً وقلتُ: أَأنتِ من ولدتني؟!!!!
أنت صبية صغيرة لا زلت غير مجربة ولا تعرفي معنى العشق ..
والهوى....قالت: عليك أن تصدق ما أقول...
أنا أُمك وعشيقك وحبيبتك...تعال إليَّ فقد مللتُ غربتك...
يا للعجب..هل أنا في حلم ٍ؟!!!
وضعت يدها على كتفي وقبلتني  :
تعال هناك محراب حبي....تعال إليه وأقسم أنك تُحبني...
ذهبتُ معها ..هناك فوق تل صغير كان محراب حبها...وعلى أبوابه السبعة  أقسمتُ لها قائلاً....أشهد إني أُحِبُكِ.....

****
ألمانيا
6/9/2009م]

9
أستحمُ بملح الأرض رذاذاً

(مُهداة إلى امرأة بلون دمي)

اسحق قومي



قصيدة ليست على نسق الخليل
**
بللني المطرُ... عاشقاً
فكانت أناشيدي...
رذاذاً...
وكانت غيمتي
تنزفُ آهاتِها المسافرة َ
إلى شرفاتِ الفجر ِ
مرّني البرقُ
فكانتْ تخوميَّ
صحاريهِ
أوجزني الرحيلُ يداً ...تلوحُ.
عيوناً ...أملحتها الدموعُ
فلا هي تراني
ولا أنا بين يديها
أخفيتُ توهجي
عاصرتني الفصولُ ...
الدروبُ
السماءُ ليلها...
والبدرُ قبلَ أنْ يُودع َالشاطىءَ...
أشجارٌ في خريفها
همسة ٌ
يمرّها العاشقُ فلا هي
تُغني ولا هو يرتلُ أبجدية َ الفصول ِ...
***
قرأتُها بين الجرح ِ والجرح ِ ملحاً
وعزفتُ على جسدها آخرَ الألحان ِ التي
علمتني أن أتذوقَ  طعمها
فرتلتُ مفردة َ العشقِ ِ
على أبوابها السبعة ِ
منْ يعرفُ وجه َ حبيبتي
غيرُ القمرْ؟!!
منْ يُنادمُ كأسها غير ُ
تائهٍ عبر البلادِ
يُصلي للخنازير في واحاتها؟!!
تأخذني إلى بواكيرِ عشقها
ثملاً بالسرابِ
وأملأُ كأسيَّ بنبيذ عصورها
ولا أنام ُ إلا حين َ تدثرني
بشفاهها عاشقة ً تلوعها
غربتي....
**
الندى لزهرة ٍ لا تبرحُ جنون شذاها
وللطيورِ آخر المدى.
ولعينيكِ همسة ُ بيوت الطين
حين يُغادرها المطرُ ...
تفوحُ الأرض ُعبقاً
والزنابقُ رتبتها ليالي غربتي
على شرفات الآه
أُحيكُ ثوبَ عُرسِكِ المؤجل ِ
من صقيع المنافي
وأنامُ ما بينَ يديكِ والنجوم.
أُعانقُ سيدتي جنون َ الشعر
فلا هو يلقاكِ ولا أصابعي
تُفلتُ من عشقِكِ المستحيلْ
لولاكِ ما كنتُ مسافراً
لولاكِ ما كنتُ شاعراً
ولا محاصراً بكل قبائل الأرض
التي تفاجئني رغبتها
فتلوّنُ النشيدَ..دمي
راودتني الموجةُ ُ وصمتُ المكان
يسحُ ذِكركِ كالمزن ِفي ليلة ِ هجرتنا
قصيدة ً
نلتقي على موائد العمر آمانٍ
غرباءَ
نتفهرسُ أسطورة َ اللقاءات
فلا أنتِ اقتربتِ
ولا أنا ابتعدتُ
نشيدٌ يعبرُ الروحَ... جهاتِكِ
تركتُ سجالاتي على موائد (الراينْ)
وأدمنتُ ليلكِ هاوياً أعدُّ النجومَ
أركضُ عبرَ حقولِ أحلامِكِ
فأيُّ المنافي ستكونُ للموتِ سبيلاً؟!!
وأيُّ لغة ٍ ستكونُ آخرَ الكلماتْ؟!!
ساوميني فلستُ مهاجراً
ولا أبادلُ عشقكِ بكنوز الملوك
فأنتِ القصيدةُ والهوى
وأنتِ الصباحُ والندى
وأنا بحّارٌ ملَّ أسفارهُ
والجهات ِ
لعلهُ أنجزَ للعاشقينَ
ملحمة َ عُرسِك
من الصقيع ...
سآتي ودمي يكتبُ أناجيلهُ المبعثرة
لعليَّ أنامُ بين ذراعيكِ في ليلة ٍ
من شتاءاتك المسافرةْ
ونشربُ ثمالة َ الفجر ...
وربما لا ننامْ


ألمانيا
28/3/2009

10
رسـالة إلى الحلاّج لمْ  تُقرأْ  بعدْ

اسحق قومي



ممالكُ     صمتك ِ  اقفرتْ    نواديها

وأزهر َ غيثُك ِ سرَّاً      بما    فيها

نفوس ٌ تتلو في الليل ِ      معاصيها

وترتاح ُ إذا  فُرجتْ       مآســـيها

يحنُّ في رُباك ِ العُشقُ   من  زمن ٍ

وأبقى للهوى    عهداً       أُناجيها

لأنت ِ من جمال ِ الكون ِ    أنجمهُ

وقدْ فاح َ الشذى بالكأس ِ   صافيها

رحلتُ في مسامات ِ الهوى عَمِداً

وعُشقاً  كان َ في التكوين ِ يُعطيها

جبلتُ الروح َ منْ وجد ٍ ومن سهر ٍ

وصرَّعتُ بيوت الشعر ِ،    أُقفيها

أميسُ الأرضُ في الأوطان قدْ زهُدتْ

وبالعُشاق قدْ    حَبُلتْ     أمانيها

تهيىءُ في مدارات الهوى  وطناً

وتسكُنني إذا جئتُ       منافيها

أنا بحّارُها في عُشقِها    دمثٌ

خموراً   منْ بقايا الكأس ِ أَسقيها

سقتني العُشقَ من كأس ٍ مدلهة ٍ

ورحتُ ذلك َ الحلاَّج     أرويها

أنا في الكون والكونُ بيَّ أبتدأَ

إذا غبت ُ فمنْ يُعشبْ بواديها؟!!

تصوَّفتُ وصلصالي    يُنازعُني

وأبُدي العشق في جُلِّ   معانيها

خُرافة ُ نفسي في نفسي أُحطمها

وأُبدعُ وحيَّها   أسقي     فيافيها

سقى اللهُ هدوءاً  كان   َ يسكُنني

وأرويه ِ بقايا الروح ِ     أُشقيها

عواصفُ من بنات الروح تغمروني

وأركبُ موجها    أسفنْ  أَعاليها

تصدّرتُ  قواميس الهوى وطناً

وسافرتُ إلى شُطآن    عينيها

جمعتُ بعضي مع بعضي أُلملِمُها

وحطّمتُ قيود َ السجن ِ   أُعاديها

وأسكرُ معْ جفون ٍ لمْ تنم ْ أبداً

وأشربُ خمرة ً ملتْ      خوابيها

وأزهرتُ جدائلَ عُشق    قافيتي

وناصيتُ فحول الشعر   أُلاقيها

أنا منْ زلزلتْ أَحلامهُ     مُدُناً

وهزَّ اليُمَّ   فانداحتْ   شواطيها

صلبتُ الحبَّ في عينيها  أُغنيتي

ورحتُ دمعة ً  تَهجرْ    مآقيها

على كفيَّ نيران ٍ      أُأَجِجُها

فتحملُني   كطفل ٍ  منْ بواكيها

رأيتُ فيها مايُشقي  الغِوى سبباً

ورحتُ في بحار ِ العُشقُ  أفنيها

تعلّمتُ المواويل َ      المهجنة َ

تجرعتُ سموماً   منْ أَفاعيها

وشرّعتُ بحار َ العُشق  أزمنة ً

تعبّدتُ  بها وحياً     وراعيها

صلبني الشوقُ في فجر ِ صبابتها

على أعواد ِ ناقوس ٍ    بواديها

وحنتْ روحيَّ الولهى   لمقدمها

متى يا أَيُّها  الوهابُ تُعطيها!!

ستنبجسُ مياهُ العهد ِ من قِمم ٍ

ونشربها كخمر ٍ من    معانيها

نُرتلُها  زماناً كُنَّا       أطفالاً

عجيناً فوقه ُ  الصلبان ُ  نبكيها

لعقنا دمنّا ، الشهداءُ  ما برحوا

وقافلة ٌ  تُتابع ُ سيرها   ليها

وكمْ منْ قهرنا المجبول ِ بالدمعِ

سقينا تُربة َ الأجداد ِ نَرويها!!

بنصف ذراعنا المبتورِ كُنَّا ـ

إذْ نُصارعُ ثُلة الحيتان  نرميها

تلوحُ من سنا الستينْ    مُعجزة ٌ

وأبقى أنشدُّ عُشقاً      تلاقيها

فنونُ الروض ِ ما هبتْ نسائمهُ

ولا عُرسُ الهوى إلاَّ    لِنُهديها

حلمتُ أنها العشرون   تَلبَسثني

فرحتُ الصبَّ  تأسرني  مغانيها

سئمتُ الكذب َ في نفسي مصارعة ً

وكمْ أَشقتني في الفجر ِ شواديها؟!!

سئمتُ الشاعر َطُلْسمْ   وأحجية ً

فلا فُكتْ ولا سُمعتْ     أغانيها

هي في عُمري آلافُ     أزمنة ٍ

وحسناء ٌ لعوب ٌ في      تثنيها

سأحرقُ كلَّ أكداسي    لعودتها

وأُشْعِلُ   شمعة َ  الروح ِ   وأفديها

سأبقى في دفاتر ِ عُشقها    صبّاً

وأعبرُ جسرَها   حبواً    أُلاقيها

ستأتي عند َ أبوابي      تُسائِلُني

وأزعم ُ أني  بالحُبّ   سأرضيها

بحب الواحد الفادي        أُرتِلُها

عسى أنْ يغْفرَ الرحمن ُ  عاصيها

هي (عشتارُ) في نفسي تُصالحني

و(جلجامشْ) إذا بالعُشب يُغريها

هي الشُهداءُ للحق إذا     انتقلوا

وأرجعوا شمعة َ الروح  لباريها

هي أشورُ والكلدان    من زمن ٍ

وأفرام ٌ  إذا باللحن    يُشجيها

هي الآياتُ في الأجيال قدْ حُفرتْ

متى يا فجرُ تُشرقْ في  دياجيها



11
اتهامات لعاشقٍ امتد كفضاءات القصيدة


اسحق قومي




رَحلتَ دونما علم ٍ ولا   خبر ِ

وجزتَ الموتَ في زهو ٍ  وفي كفن ِ

سمعتُ اللهَ يشدوني بأغنيةٍ

كأنَّ فيها من سركونْ،  من لحنِ

لتلكَ الأمة ِ الشماءِ   منتسبٌ

أَتبكيكَ أَيا  سركونْ    في   عدنِ؟

تراكَ القصدَ في بيروتَ   تعشقُها

فطلَّ الواهبُ المِعْطاءُ  من    لدنِ

رغيفُ الخبز ِ قاسمتَ به    ِوطناً

وما عَشِقَ الأُلى  من بعدَ   وطني

لأنتَ في رحيلِ الفجر ِ      أَدمُعُهُ

وفي الشعر ِ تُناجي همسةَ الوسنِ

لأنتَ في فضاءِ الحُبِّ       قافية ٌ

وتسقيها شغافَ  القلبِ   والزمنِ

رحيلُكَ في بلاد ِ اللهِ       أَتعبكَ

فإنَّ الغُربةَ َ تُشقي      ولا تهنِ

كبحر ٍ واسعِ الأرجاء ِ     علَّمهُ

بأنْ يبقى معَ الخُلاَّنِ    والمحنِ

علمتُ فيكَ مهموماً   ومحتسباً

وهمُّ الناس ِ أَضناكَ    في وهنِ

لقامتكَ سيبقى الشعرُ  ممتشقاً

وتذكُركَ أُلوفٌ   حُزنُها  الدَخنِ

يلفُّ نهارنا ظلٌّ       ومأتمةٌ

وفيه ِ من بقايا الكأس ِ لمْ يحن ِ

غريباً كُنتَ في جُلِّ   قصائدكَ

ومغترباً مع الأوطانِ  كالدُمنِ

وداعاً أَيُّها السركون ياعلماً

ستبقى قامة َ الشعراءِ كالقُنَنِ



ألمانيا في 23/10/2007م.





رحيل الشعراء


(هلْ غادرَ الشُعراءُ منْ   مُتَرَدَّمِ

أمْ هلْ عرفتَ الدارَ  بعدَ تَوَهُّمِ؟)

ياراحلاً  في بَحرِكَ  قدْ غادرتْ

كلُّ المراكبِ لمْ تزلْ في محرمِ

أَينَ لكَ من عودة ٍ نستقرىءُ

باقي القصيدة ِ والمعالمُ في دمي؟

إيهٍ أَيا سركونُ لستُ    باكياً

رحلَ الندى واستوثقتْ معالمي

أُفٍ على عيش ٍ يكونُ    هكذا

تِرحالُنا قاس ٍ وموتُ     أَعجم ِ

شَهَقَ الصباحُ بنوره ِ من شعركَ

والليلُ أُسكرَ من كؤوسِ مُنادم ِ

يبكيكَ ألافُ الصحّابِ،     ذِكرُكَ

لازالَ في نهج ِ الغريبِ  المعدم ِ

كُنتَ القصيدة َ والهوى   متيماً

هلْ يشتكي من كانَ خير ُ الأَنجم ِ؟

غبتَ عن الكون ِ وأنتَ    باقيٌّ

في ليلة ٍ ولربما       في مَعْلَم ِ

هجعتْ طيورُ الشعر ِ حينَ زارها

نبأُ الرحيل ِ وتدافعتْ   بجماجم ِ

وتحسّرتْ لِفَقْدِكَ       كواكبٌ

وا أُمتي فيك ِ الجهالة ُ تُظْلَم ِ

هذي (النهارُ) في عناوين ٍ لها

و(القدسُ) تبكي سيرة َ المتقادم ِ

و(الكيكا) راحتْ تُنذِرُ  أَحبابها

ماتَ الهوى فتسابقتْ  بعمائمِ

لَبسَ السوادُ في القلوب ِثَوْبَهُ

كمْ لهفة ٍ من صوتكَ لمْ تُفهم ِ؟!

سركونُ لا همَّ بكأس ِ شاربٍ

إنْ أغدقَ الصُبحُ علينا فاغنم ِ

ساءلتُ (شوبنكنك) فقالتْ وانحنتْ

رحلَ الغريبُ في ثيابِ   طلاسمي.



----------------------------------------------------------

شوبنكنك: المدينة الألمانية التي تعرفتُ بها على الشاعر الراحل عندما كان يعيش في بيت الفنانين بتلك المدينة.


صفحات: [1]