عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - Fady Aliraqi

صفحات: [1]
1
عقد النصارى و أم الأحزان وجهان لعملة



منطقة عقد النصارى تعتبر من المناطق العريقة و القديمة جدا في العاصمة بغداد , كما تمثل المركز التجاري الرئيسي حيث تحوي أكبر الأسواق التجارية أهمها (سوق الشورجة العريق , السوق العربي , سوق النهر , سوق الغزل ) , كما يفصلها عن سوق العزل شارع الرشيد من الشرق , أما من الغرب فيفصلها عن سوق النهر شارع الجمهوري الى الشمال يحدها السوق العربي و الى الجنوب يتوقف امتدادها الى ساحة حافظ القاضي , تمركز ابناء شعبنا الكلداني الأشوري السرياني عند قدومهم من شمال العراق في منطقة عقد النصارى و قد أطلقت هذة التسمية على المنطقة أشارة الى التواجد المسيحي فيها فكانت يعتبر هذا الحي مسيحي بالكامل ...

 ان تواجد شعبنا في هذا الحي موغل في القدم , فيذكر ان وجهاء بغداد قد ارسلوا الى البطريرك مار يوسف السادس أودو عام 1876 للميلاد برقية متذمرين يطالبون البطريركية بتشييد كنيسة لائقة بهم في بغداد أسوة بأخوانهم السريان و اللاتين , و قد شيدت الكنيسة بالفعل و في منطقة عقد النصارى بجوار كنيستي اللاتين و السريان و هذا يدل على حجم التواجد المسيحي الكبير في تلك المنطقة منذ ذلك الوقت ...

تحتظن محلة عقد النصارى ثلاث كنائس متجاورة لبعضها وهي كنيسة أم الأحزان شيدت عام 1898 , كاتدرائية اللاتين افتتحت عام  1871( تعود اليوم للأقباط الأرثوذكس )  ,كاتدرائية السريان الكاثوليك شيدت عام 1862 , و في الجهة الأخرى تقع كنيسة الأرمن الأرثوذكس ( و التي هدمت و انشيء محلها اسواق تجارية تعرف اليوم بسوق الأرمن ) ...

يحدثنا الأب نظير دكو ( راعي خورنة مار كوركيس الكلدانية و المشرف على كنيسة ام الاحزان ) عن كنيسة ام الأحزان الكلدانية قائلاً :

بدأ العمل في كنيسة ام الأحزان في عهد مثلث الرحمات مارايليا الثاني عشر عبو اليونان حيث وضع حجر الأساس لها في 17 / اذار / 1889 و لكن العمل لم ينتهي على عهد البطريرك المذكور حيث توفي بشكل مفاجيء في 27 / حزيران / 1894 , و قد اكمل مثلث الرحمات البطريرك مار عبد يشوع الخامس خياط ما أبتدأة سلفة  و تم افتتاح الكاتدرائية على يد البطريك المدكور في 25 / اذار / 1898 و كرست باسم كنيسة الأم الحزينة و التي تعرف اليوم بأسم ( ام الاحزان ) ... كانت الكاتدرائية مفخرة لللدان بكبرها و جلالها و بالطقوس الدينية التي كانت تقام فيها ... لكنها في اواخر الخمسينات بدأت تفقد تدريجياً مكانتها و جمالها فقد نزوح العديد من ابنائنا من المنطقة الى المناطق الأكثر رقياً في بغداد و اصبحت مهددة بالسقوط , عندئذ أمر البطريرك بولس الثاني شيخو بأجراء ترميمات جذرية عليها و رفع مستوى ارضيتها مع وضع قنوات تتجمع فيها مياه النزيز ثم تصب في المجرى العام .

تحتفظ الكنيسة بكثير بسجلات العماد التي ترجع الى العقد الأول من القرن التاسع عشر و سجلات الأكاليل و الوفيات ,
أن معظم بيوت منطقة عقد النصارى خلت اليوم من سكانها الأصليين , بعد ان تحولت المنطقة الى منطقة تجارية بحتة , ففيها الأسواق و المحال التجارية , و قد حاول البطريرك مار بولص الثاني شيخو دعمها و تشجيعها مادايا و معنوباً , فجددها و كان يتردد عليها لأقامة المراسيم الدينية و الحفلات الرسمية كرسامة الاساقفة و الكهنة و الشمامسة , و يذكر ان الكاتدرائية قد استقبلت اثنين من رؤساء الجمهورية اللبنانية خلال زيارتهم للعراق و هم الشيخ بشارة الخوري ( 1947 ) و الرئيس شارل الحلو ( 1967 ) ...

# واليوم ماهي المناطق التي تخدمها هذة الكنيسة ؟؟؟ و ما اعداد أبناء شعبنا فيها ؟؟

اليوم تخدم الكنيسة المناطق التالية :

منطقة السنك : و يوجد فيها حوالي 50 عائلة مسيحية .
منطقة عقد النصارى : تفرغت تماما من السكن حيث تحولت المنطقة بكاملها الى منطقة صناعية / تجارية و لا يوجد فيها الأن سوى النحلات المتخصصة بالكهربائيات / و معامل الأحذية / من الجانب الأيمن من شارع الرشيد و محلات الألبسة و الأقمشة من الجانب الأيسر ...
منطقة الصدرية : تخلو من المسيحيين و تكثر فيها كذلك المحال التجارية و هناك بعض العوائل المتناثرة هنا و هناك و التي عددها لا يتجاوز عدد اصابع اليد ...
أما غالبية المسيحيين الذين كانو الى زمن قريب يترددون على الكنيسة فهم من سكنة منطقة الكرخ و هم موزعين كالتالي :
منطقة الصالحية : يوجد حوالي 30 عائلة مسيحية .
العلاوي : يوجد 30 عائلة مسيحية .
مجمع السلام ( 28 نيسان سابقاً ) : يوجد حالياً 300 عائلة كلدانية اظافة الى 200 عائلة تتوزع بين الطوائف المسيحية الأخرى من ( السريان الكاثوليك / السريان الأرثوذكس / الأرمن ) ..
و بعد اغلاق شارع الرشيد و الجمهوري المؤدية الى الكنيسة , تأثرت زيارة المصلين ايام الأحاد و الأيام الأعتدادية و كذلك تأثرت نشاطات الكنيسة الأخرى من تعليم مسيحي و جوقة و اخويات مختلفة , و كذا سؤ الحالة الأمنية و الأزدحام الشديد بسبب غلق الطرق كانت وراء عزوف المؤمنين على ارتياد الكنيسة و تقوم حاليا كنيسة العذراء فاطمة للأباء الكرمليين بالخدة الروحية لهذة العوائل ...

هناك مؤسسات كنسية لابناء شعبنا في المنطقة ما احوال هذة المؤسسات اليوم , و التي تعتبر احدى اهم الشواهد التاريخية لوجود ابناء شعبنا على هذة الأرض ؟؟؟

فعلا ان هذة المنطقة تحوي اقدم المؤسسات المسيحية من ( كنائس و اديرة و مدارس ) و لكن اكثرها اما هدمت او تركت و هي كالتالي :
1.   كاتدرائية القديس يوسف للاتين ( مأهولة حاليا من قبل الأخوة الأقباط الأرثوذكس ) .
2.   كاتدرائية سيدة النجاة للسريان الأرثوذكس ( مغلقة و بحالة يرثى لها ).
3.   كاتدرائية ام الأحزان الكلدانية ( لازالت قائمة و هي اليوم بأبها صورها بعد الترميمات التي طالت كل مرافقها ) .
4.   كنيسة الروم الكاثوليك ( هدمت حالياً و شيد عوضا عنها عمارة تجارية / و كانت تسمى كنيسة الدولمة )
5.   كنيسة الأرمن ( هدمت و شيد عوضاً عنها عمارة تجارية كبيرة تعرق بسوق الأرمن ) .
6.   دير الراهبات الكلدانيات ( هدم و حول الى محال تجارية )
7.   دير راهبات الدومنيكانيات ( هدم و حول الى محال تجارية )

# ما المشاكل التي عانيتم منها و تعانون اليوم في بناية كنيسة ام الأحزان , و كيف تعاملتم معها ؟؟

في الستينات من القرن الماضي ظهرت مشاكل في بناية الكنيسة حيث غزى الاء صحن الكنيسة و بدأ النزيز يغرق كل الساحات المحيطة بالكنيسة فتوقفت الخدمة الروحية فيها و وصل الماء الى السجلات الكنسية ,  فنقلت البطريركية من كاتدرائية ام الأحزان الى مقرها الجديد في كنيسة البتاوين و اثناء الترميم بنيت كاتدرائية بطريكية جديدة هي كاتدرائية القديس يوسف في الكرادة, , فقامت البطريركية بهمة الأب/ المطران ( قرياقوس موسيس المعروف بالأب عنتر ) بترميم الكنيسة و استمر الترميم لعدة سنوات و انتهى الترميم عام 1966 في عهد مثلث الرحمات البطريرك مار بولص الثاني شيخو و عادت ام الأحزان الكاتدرائية البطريركية مرة اخرى , و قد خدم في ه>ة الكنيسة عدد كبير من الاباء الكهنة و قد وصل عدد الكهنة الذين يخدمون فيها في وقت واحد الى 18 عشر كاهن يسكنون سويا في دار الكهنة العامرة الملاصق للكنيسة ...
و ان مشكلة النزيز هي المشكلة الرئيسية و التي هددت الكنيسة عدت مرات لكون الكنيسة اصبحت في اكثر منطقة منخفظة بالنسبة للشارع و بالنسبة حتى لمجرى المياه الثقيلة و مياة الأمطار , لذلك اصبحت كأنها الحوض الذي تصب فية المياه من كل المناطق لذلك كان لابد من حل لتلك المسئلة أضافة الى ذلك فقد تأثرت البناية بشكل كبير بسبب الأعمال الحربية و القصف الجوي فقد تأثرت البناية بشكل كبير و تصدعت قسم من جدرانها , و أعددنا لعمل ظخم جدا و قد تم البدء بالعمل عام 2005 و شمل التالي :
1.   أعداد و فتح و تأهيل سواقي تحت الأرض لتصريف المياه الجوفية . و تجهيزها بمضخة لجمع المياة و صرفها عبر انبوب خاص الى مجرى نهر دجلة ال>ي يبعد عن الكنيسة حوالي 2000 متر .
2.   تجديد ارضية الكنيسة التي تأكلت بفعل الأملاح و اعادة تأهيلها و اكسائها و تجديد ارضية الساحات و دور الكهنة و اعداة تأهلهما مرة اخرى .
3.   فصل مياة الأمطار عن المياه الثقيلة و انشاء شبكة خاصة لكل منهما .
4.   أعادة صيانة سطح الكنيسة و طلائة بمادة عازلة للحفاظ علية من الأمطار الغزيرة .
5.   اعادة جلي الأعمدة الرخامية حيث كانت مدفونة تحت الأصباغ و تغليف جدران الكنيسة بمادة الكرانيت لأعطاء شكل جمالي متميز لها و عزل الحائط الداخلي بمواد عازلة ضد الرطوبة .
6.   تم صيانة اجهزة الصوت و الكهربائيات و شبكة مياه الشرب و تجهيز الكنيسة بأجهزة تبريد حديثة .
7.   اعادة تأهيل صفوف التعليم المسيحي وفق المواصفات الفنية الحديثة . 
و لكن كما يقول المثل يا فرحة ما تمت حيث بعد اكمال الأعمال تم اغلاق الشوارع المؤدية الى الكنيسة و هاجر الكثير من ابنائنا الى شمال العراق او الى الخارج بسبب البطالة و اعمال العنف و تدهور الوضع الأمني , و القسم الكبر من ابنائنا توجهوا الى كنيسة ع>راء فاطمة للاتين و التي هي أكثر قربا و اسهل للوصول الى الكنيسة المذكورة .

و من اشهر الكهنة الذين خدموا فيها :

# مثلث الرحمات الاب ( المطران ) قرياقوس موسيس ( المعروف بالقس عنتر )
# الأب ( المرحوم ) فيليب هيلاي .
# الأب ( المرحوم ) يوسف كادو .
# الأب ( المرحوم ) وحيد توما عسكر العنكاوي .
# الأب ( المرحوم ) عمانوئيل موسى الراهب .
# الاب ( المرحوم ) توما مركو .
# الأب صلاح هادي خدور / الأب نضير دكو ( عينى عام 1997 و نقل الأب صلاح بعدها بثلاث اشهر الى كنيسة مار ماري )
و غيرهم كثر من الأباء الكهنة ال>ين لا تسعفني الذاكرة فكما اخبرتك ان عدد كبير من ابائنا الكهنة خدموا في الكاتدرائية عندما لم تكن في بغداد سوى بضع كنائس معدودة .
# الكنيسة في سنوات خدمتك فيها كيف كانت النشاطات و كم كانت اعداد المؤمنين فيها ؟؟؟
الكنيسة كانت تحوي في جرد عام 1997 على 850 عائلة كلدانية في مناطق مختلفة توزعت بين :
1.   عقد النصارى    200 عائلة .
2.   السنك             200 عائلة .
3.   المربعة           350 عائلة ( سريان كاثوليك )
4.   الصالحية          65 ( عائلة )
5.   مجمع السلام      400( عائلة كلدان )
6.   أظافة الى عوائل اخرى متناثرة في مناطق باب المعظم و شارع حيفا ...

غالبية عوائل المنطقة من العوائل الفقيرة جدا و تعيش حالة صعبة بسبب الحصار الأقتصادي خلال سنوات التسعينات من القرن الماضي فكان حاجاتها كثيرة و الكنيسة امكانياتها قليلة , بدأنا بأنشاء بعض من المشاريع التي رأينى انها ممكن ان تساعد المؤمنين و تشد من ازرهم في تلك الظروف الصعبة , فاقتتحنا معمل للأحذية و معمل خياطة و صيدلية جانية و مشروع طبي كامل بمعدل 4 اطباء اسبوعياً لأستقبال 60 حالة مرضية في اليوم أظافة الى تقديم مساعدات غذائية طارئة على العوائل , فعادت الحياة تدب في الكنيسة مرة اخرى و لكن عاد خطر النزيز يهددها من جديد و تم مفاتحة البطريركية بالموضوع و هي التي لاحظت نشاطات الكنيسة الرعوية المختلفة فأرادت الأهتمام بها فتمت عملية اعمار شملت مختلف مرافق الكنيسة و تم شراء سيارة لنقل المؤمنين و طلاب التعليم المسيحي من و الى الكنيسة , حيث كان يصل عدد الأطفال ايام الجمع الى 300 طفل للمرحلة الأبتدائية و 280 شاب و شابة للمراحل المتوسطة و الأعداية , أظافة الى جوقة متميزة نالت استحسان الجميع و يخدم هؤلاء الطلبة حوالي 20 مدرس و مدرسة لمختلف المراحل يساعدهم عدد من راهبات القلب الاقدس و طلاب الدير الكهنوتي و عدد من الرهبان و الأباء الكهنة .

كما يحدثنا الشاب ( علاء صادق ) بكالوريوس فنون جميلة عن منطقة عقد النصارى قائلا :

لقد قضينا المنطقة و الكنيسة اجمل فترات حياتنا , و كانت الى سنين قليلة مضت مليئة بالمسيحيين و كانت علاقات الأخوة الصداقة و حس البيت الواحد الجامع الرئيس لأهلها رغم فقرهم المادي و حاجتهم و عوزهم . اليوم الكنيسة في احلى صورة و قد جددت بشكل كبير و اجري تغيير شامل لكل اجزائها و لكن المشكلة غفي عدم وجود المؤمنين فالمنطقة اصبحت صناعية بشكل كامل و لا تستطيع العوائل السكن فيها و اغلب الكنائس حولت الى محال تجارية و عمارات , لذلك لا اعتقد ان هناك مستقبل حتى لو عاد كل المسيحيين المهاجرين و استقر الوضع الأمني لان موضوع هذة الكنيسة غير متعلق بشكل اساسي بهذة الظروف بل كما اسلفت موضوعها يتعلق بتحول المنطقة الى منطقة صناعية تجارية , و ك>لك الكنيسة اصبحت تحت مستوى الشارع بكثير و هذا ما يهدد بناء الكنيسة , و كما ترى فأن المضخات تعمل 24 ساعة في اليوم لسحب المياه و اي توقف يعيد تجمع المياه مرى اخرى و هي مشكلة لا حل لها ...

 
آما السيدة أفراح قرياقوس  فتؤيد ما ذهب الية السيد علاء و تؤكد  كذلك ان الكنيسة من الصعب ان تعود الى سايق عهدها و كذا المنطقة التي تحولت الى منطقة تجارية , فيما تعزي السبب الذي يحول دون قدوم المؤمنين الى الكنيسة وجود السوق العربي مقابل الكنيسة و كذلك شركات النقليات و التي تؤثر سلبا فلا يستطيع رب الأسرة جلب عائلتة من أمام السوق او شركات النقل , إضافة الى إغلاق شارعي الرشيد و الجمهوري مما يجعل العوائل و الشباب و الشابات يسيرون مسافة طويلة جدا للوصل الى الكنيسة  ملئها الأسواق و البائعون ...

أما السيد ثامر ( أبو يوسف ) فهو يتمنى ان تنقل الأسواق التجارية الى مكان أخر و الا ستصبح الكنيسة متحف فنياً ياتي الزوار لمشاهدة عظمة الفنان المسيحي ...
تألمنا كثيراً و نحن نلتقط الصور فكل شيء معد لبدء الذبيحة الإلهية و كل شيء مهيأ لذلك  و كل صفوف التعليم المسيحي تنتظر الطلاب فأدواتها جاهزة لبدء الدروس , و لكن هل سيعود المؤمنين يوماً و هل سنشهد الأطفال و الشبان و الشابات يملئون باحة الكنيسة,  فالتاج المرصع بالأحجار الكريمة لا يحلو آلا على هامات الملوك ...


صفحات: [1]