عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - batool22

صفحات: [1]
1



من ستكون



عشرة أشياء تمنيتها قبل أن أخرج للحياة عنوان طويل لكتاب من تأليف ماريا شرايفر زوجة الممثل نمساوي الاصل أميركي الجنسية . أرنولد شوارزينجر. صدر الكتاب عام 2000 . وتحكي فيه بحذر عما تعلمته وعما كانت تجهله فتقول أول الأشياء أن تعرف ماذا تحب .والثاني ليس هناك عمل محترم مهين والثالث. أنت ومن تعمل على قدم المساواة وبالأهمية نفسها .والرابع كل عمل يترك أثرا وله نتيجة بمعنى أن كل فعل يقابله رد فعل .والخامس كن مستعدا للفشل والشيء السادس يكاد يكون معلومة خاصة بها لسبب ما حيث تقول أنا المرأة القوية لم يعد لها وجود أو ماتت ثم تعترف بأن الأطفال يغيرون العالم عالمك الخاص أو عملك وتكمل قائلة أن الزواج يحتاج إلى مجهود كبير والشيء التاسع .هو لا تتوقع أن مساعدة مالية من أحد أما أهم فصل

فهو الفصل الاخير والذي حمل اسم الضحك فمن دون الضحك كما تقول لا تساوي الحياة شيئا فهو الذي يساعدنا على تحمل أعياء الحياة .وقبلها بعام حزنت ماريا سليلة أسرة كيندي المنكوبة على وفاة جدتها فبدأت ابنتها بطرح الأسئلة الطفولية لم أنت زينة .وأين ذهبت جدتي .إلى آخر هذه الأسئلة التي تسبب حيرة وارتباكا للطفل ماأوحى إليها بكتاب

للأطفال يحمل عنوان ماهي الجنة وتتخلله الرسوم والتوضيحات المبسطة أما كتابها الأخير والذي تصدر قائمة الكتب المبيعة فيحمل اسم فقط من ستكون وأيضا جاءتها فكرة تحريره بعد إلقائها محاضرة لطلبة المدرسة الثانوية بطلب من قريبها التلميذ في المدرسة حيث رفضت في البداية عن اقتناع لأن ليس لديها شيء مهم تقوله ثم وبعد إلحاح وافقت وهي تتساءل ليس المهم ماذا نريد أن نكون وإنما من سنكون لقد شعرتبأن حياتها توقفت بينما حياة من حولها مستمرة كبر الأطفال ونجح الزوج . ووجدت نفسها محبطة بلا وظيفة أو هوية ولم تعد معروفة إلا كزوجة الممثل سابقا الحاكم حاليا


وبكل صدق تسجل تجربتها الخاصة في كتابها وتقرر بأن هناك فرقا بين الشهرة والنجاح وتحقيق الذات وأنه ليس المهم ماذا وكيف أصبحت ولكن الأهم من ستكون . لذلك على كل إنسان أن يسأل نفسة كل صباح من انا ومع كل فجر جديد تستطيع أن تحقق ذاتك .ماريا شرايفر اعتذرت عن مقابلة فيدل كاسترو رئس كوبا السابق ذات مرة لأنها لم تشأ أن تتخلى عن مرافقة ابنتها في يومها الأول إلى الروضة تصوروا

في الروضة وليس المدرسة الثانوية أو الابتدائية حتى ولا تعليق



منقول لفائدة
[/size]

2
غرفة  تخص  المرء


حين استشعرت أن  ضربة عقلية  أخرى في  طريقها  إليها  . أثقلت فرجينيا  وولف  .الكاتبة  الإنجليزية الأشهر. جيوب ثوبها
بالحجارة. وأغرقت نفسها فى نهر. إوز. بالقرب من منزلها ببلدة
سسيكس  في 28 مارس /أذار 1941.بعد أن انتهت من كتابة مسودة  كتابها الأخير .بين فصول العرض وتركت بين أوراقها رسالتين تعلن فيهما عن انتحارها  إحداهما لشقيقتها فينسيا والثانية
لزوجها.

في رسالتها لزوجها كتبت تقول  أيهاالأعز إنني أقترب
من الجنون ثانية وأشعر بأنني لن أستطيع الصمود أمام تلك الأوقات الرهيبة مجددا فلن أشفى هذه المرة بدأت أسمع  الأصوات ولم يعد في وسعي التركيز .لقد وهبتني أعظم سعادة ممكنة .لا أظن أن ظهر هذا المرض اللعين لقد كافحت طويلا ولم يعد لدي مزيد من المقاومة أعرف أنني أفسدت حياتك لكنك في غيابي سيمكنك العمل وسوف تواصل العمل .لم أعد أستطيع القراءة ولا  يمكنني أن أكتب حتى هذة الرسالة على نحوسليم ماأود أن أقول هو أنني أدين لك
بكل سعادة مرت في حياتي لقد كنت صبورا الى أقصى حد.وطيبا على نحو لا يصدق إذا كان ثمة من أنقذني فقد كان أنت كل شيء ضاع منى إلا يقيني بطيبتك لا أستطيع أن أستمر في إفساد حياتك أكثر
وقعت فرجينيا الرسالة بالأحرف الأولى من اسمها ثم مضت
لتقوم بالمحاولة التي سيطرت على عقلها وسبقتها محاولات أخرى .وعثر على جثمانها بعض الصبية في يوم 18 إبريل /نيسان عند أسفل مجرى النهر وفرجينيا وولف هي صاحبة العبارة الشهيرة لا حدث يحدث بالفعل إذا لم يدون ولهذا حرصت على تدوين يومياتها يوما بعد يوم مهما كانت منشغلة وفي هذه المذكرات تروي كيف أصيبت بانهيار عقلي حين كانت في الثالثة عشرة من عمرها .وفي رسالة مبكرة لصديقة لها عبرت عن المرارة التي صاحبتها منذ نعومة أظفارها بسبب حرمان والدها لها من التعليم النظامي حسب
التقاليد المتبعة أنذاك .والتى تشجع تعليم الولد لا البنت  فتقول هل تتخيلين في أي بيئة نشأت .لا مدرسة أذهب إليها أقضي يومي مستغرقة في  التأمل وسط تلال من  كتب أبي لا فرصة على الاطلاق لا لتقاط مايحدث في الخارج لقد حرمت من لعب الكرة والمشاحنات الصغيرة  وتبادل الشتائم وكل الانشطة المدرسية وأيضا  من الشعور بالغيرة
وهي هنا تتشابة مع الشاعرة الكبيرة فدوى طوقان وفي حين نعمت فرجينيا  بحياة زوجية سعيدة فإن الأخيرة أحبت على الورق وعاشت على الورق ورحل أحباؤها الواحد تلو الأخر فكانت أشعارها  هي العزاء الوحيد ولم تحظ أي منهما في طفولتها بغرفة خاصة تكتب فيها بحرية ودون خوف من السلطة الذكورية ولعل أشهر مقالات فرجينيا وأروعها هو مقالها غرفة تخص المرء والذي قالت فيه إن النساء لكي يكتبن في حاجة إلى دخل مادى خاص وإلى غرفة مستقلة
ينعزلن فيها للكتابة  وأشارت إلى الكاتبة جين أوستن وكيف كانت تخبئ كتاباتها ما إن تسمع صرير مزلاج الباب



على رصيف الذاكرة...وداد الكواري
[/size] [/size]

3


 
لا نملك إلا ما نعطي
 

 
 
 
يقول مونتسيكو: إذا أراد الواحد منا أن يكون سعيدا فحسب, فهذا أمر يمكن تحقيقه, ولكننا نريد أن نكون أسعد من غيرنا من الناس, وهذا أمر عسير دائما. إذ إننا نظن أن الآخرين أسعد مما هم في الواقع, ونظن أن أطفال الآخرين أكثر أدبا من أطفالنا. ومنازل الآخرين أجمل من منازلنا, وحظوظهم أحسن من حظوظنا... لقد أهدت إيزابيل اللندي قراءها في كتابها الرائع خلاصة الأيام نصيحة هامة قلما نعمل بها مع معرفتنا لها إذ تقول: علينا أن نتقبل الأطفال كما نتقبل الأشجار بامتنان, لأنهم بركة, لكن دون استعراضات ولا رغبات, لا ينتظر من الأشجار أن تصير مختلفة, فهي تحب كما هي.
وأضيف: علينا أن نتقبل الأطفال والحظوظ كما هي. وفي مقالة قديمة للمخرج الهندي الشهير ساتياجيت راي أشار إليها الراحل جلال أمين في سيرته الذاتية (ماذا علمتني الأيام), كتبت بمناسبة مئة عام على رحيل طاغور, في هذه المقالة يذكر المخرج راي أنه نشا في نفس البلدة من بلاد البنغال بالهند, التي عاش فيها طاغور. وكانت والدة راي تزور طاغور أحيانا فيسألها عن تعليم أبنها وتطوره العقلي. وفي أحد الأيام جاءته مصطحبة ابنها ساتيا, وطلبت من طاغور أن يدعو لابنها ويباركه, فقام طاغور وأحضر قلما وورقة وكتب عليها أبيات شعرية قصيرة من تأليفه, وطواها وأعطاها للأم قائلا: احتفظي بهذه القصيدة القصيرة لابنك حتى يكبر, إنه لن يفهمها الآن, ولكنه سيفهمها بكل تأكيد حين يكبر. وكانت القطعة التي كتبها طاغور: لقد أنفقت ثروة طائلة في السفر إلى شواطئ بعيدة, فرأيت جبالا شاهقة ومحيطات لا يحدها حد, ولكني لم أجد متسعا من الوقت لأن أخطو بضع خطوات قليلة خارج منزلي, لأنظر إلى قطرة واحدة من الندى, على ورقة واحدة من أوراق العشب, وهذه حال الجميع تقريبا, فهم لطفاء وصبورون مع أطفال الآخرين, بشوشون مع الغير, مختلفون ومسالمون خارج حدود مملكتهم الخاصة, يحترمون قوانين النظافة والمرور والأنظمة الخاصة بالبلدان التي يحطون الرحال فيها مؤقتا, ولا يعبؤون بأبسط القوانين في بلادهم, يكيلون الثناء للأغراب ويبخلون على أقرب الناس بكلمة لطيفة, يرون الجمال في أماكن بعيدة ويتغاضون عن الجمال المحيط بهم.
فيما مضى كنت أستعد طوال العام لقضاء الإجازة, الأيام والأسابيع والشهور ليست ذات أهمية, كلها تمهيد للشهر المنتظر, أرحل بعيدا والتقط مئات الصور, أرى الناس والبحر والرحلات الترفيهية من خلال الصور, وأعيش إجازتي من خلال ذكريات لم أعشها, ثم اتخذت قراري, لا صور لا كاميرات, كل يوم جديد يحمل شيئا جديدا, سواء كنت هنا أو في المريخ, لدي متسع من الوقت لأنعم بحديقتي الخاصة والعالم المحيط بها بامتنان وفرح.
 
 



الكاتبة وداد الكواري .منقور
 

4


شكرا لكل الأمهات
[/color]

لا تصدقوا أن هناك حبا كحب الأم، ولا قلبا كقلب الأم، فهي أحق بالصحبة كما علَّمَنا سيد الخلق نبينا عليه أفضل الصلوات حين قال "أمُّكَ ثُمَّ أمُّكَ ثُمَّ أمُّك"، وما قرأت قصة علقمة التي حجب سخط والدته عليه لسانه عن نطق الشهادة إلا وشعرتُ بقشعريرة الروح والجسد، إذ كان يفضِّلُ زوجتَهُ عليها، ولم يرض اللهُ عنه إلا حين غفرتْ له أمُّه ظلمَه وسوءَ معاملته.. لا تصدقوا أن هناك دعاء أنفذ وأجمل من دعاء الأم، ولا ابتسامة أروع من ابتسامتها، ولا رضى يعادل رضاها في الدنيا.


ناضلت "آنا غارفيس" لتكريس يوم للاحتفال بها في العالم الغربي، وتبنى قاسم أمين في العالم العربي الفكرة، وكتب بعد نجاحها: "إنني أتصور أن أبواب الجنة ستفتح أمام الذين يسعدون الأمهات، وعيد الأم أسعد ملايين الأمهات في بلادي ومعظم البلاد العربية، عيد الأم أضاف عيدا إلى كل بيت، ملأ العيون الباكية بالضحكات، أراح القلوب التي أتعبتها الأيام، حاول أن يرد الجميل لملايين من البطلات المتواضعات اللاتي يكرهن الوقوف بين الأنوار، وإذا كانت فكرة عيد الأم تستحق قصرا في الجنة، فأنا لا أستحق إلا حجرة صغيرة جدا في هذا القصر، فقد دعوت للفكرة.. ولم أكن صاحب الفضل في نجاحها، إن أصحاب الفضل هم الذين عارضوا الفكرة وحاربوها وسخروا منها، فإن الهجوم على الأفكار هو الذي يهذبها ويقويها وينشرها بين الناس، ولولا حب الأولاد والبنات لأمهاتهم، لما اندفعت الملايين تحاول تكريم الأم، ولما عاشت الفكرة في القلوب والعقول، ولولا حماس المتعلمين والمتعلمات لما تحولت الدعوة لعيد قومي من أعيادنا، ولولا تشجيع الآباء أولادهم واشتراكهم بقلوبهم وجيوبهم في الاحتفال بيوم الأم.. لما أصبح 21 مارس من أجمل أعياد بلادي، شكرا لآنا غارفيس وقاسم أمين، ولكن ما حاجة مَنْ هي أحق بالصحبة بيوم واحد.. وعلى الأرجح ساعة أو بضع ساعات.. وبطاقة وهدية، إنها تستحق الحب والاهتمام كل يوم، كل يوم يحظى فيه الأبناء برؤيتها هو عيد لا يعرفون قيمته، فما أصعب الأيام التي تشرق فيها الشمس وأمك ليست معك.





الكاتبة وداد الكواري.....[/size]

5
أدب / خمس دقائق فقط ....
« في: 01:06 27/04/2010  »
خمس دقائق فقط



يقول المؤرخ والكاتب البريطاني جون غرين:



إن ثانية واحدة من الحب أهم من كل ما في الحياة اليومية. والتعاسة الحقيقية هي أن تعيش من غير أن تحب أو تترك هذا العالم من غير أن تقول للذين أحببتهم إنك تحبهم. وما يغدو أكثر قيمة عندما تتقدم بنا الأيام ليس القوة والمهارة والمعرفة بل العطف والرحمة والمحبة. ويعلق الطبيب إبراهام ستون قائلا: إن الحب أعظم دواء. المشكلة أن أغلب الناس حتى من يعتقدون أنهم سعداء لا يعرفون ما هو الحب. الحب ليس تملكا وليس تعلقا بشخص آخر. الحب هو أن تمنح من تحب وفي سرور الحق المطلق لإنسانيته الفريدة. إن المودة تتضمن اكتمالا للشخصيات. واهتماما حماسيا بآراء الطرف الآخر بآماله وأمانيه مع تبادل الأفكار واحترام كرامة الآخر وقدره. الحب هو تبادل السعادة والفرح مع من تحب. وهو الصفاء والنقاء والبراءة والجمال والعطاء.



طلبت مني شابة المشورة وكأنني دكتور فيل. وقالت إنها محتارة هل تعود إلى طليقها ووالد أطفالها أم لا. ثم طفقت تحدثني عن مآثره قائلة: لا يمر يوم دون أن أتلقى فيه صفعة أو كلمة جارحة أو بصقة، منعني من إكمال دراستي وزيارة أهلي وتبادل الزيارات مع صديقاتي. يجبرني على فعل أمور كريهة (لا مجال لذكرها) يلقن أولاده الكلمات البذيئة ليقولوها لي. الخادمة لا تحترمني بتشجيع منه. ذات مرة ضربني حتى فقدت الوعي وبدلا من أن يشفق علي ويرق قلبه لبكاء أطفالي نادى الخادمة لتغسل دمائي التي سالت على الرخام قبل أن تجف وتترك أثرا يشوه المكان. يحادث صديقاته أمامي وينعتني بأبشع الصفات ويضحك. ثم طردني من البيت وطلقني. وأنا مترددة لو عاد يريدني هل أعود له أم لا فهو في نهاية الأمر يحبني بطريقته. أترك الرد لكم وإن قلت في عقلي من يفرط في كرامته يستحق ما هو أكثر.




لكاتبة وداد الكواري




منقول

6
--------------------------------------------------------------------------------




الأدب في المعارك الأدبية


كان الشاعر النابغة الذبياني يقوم بدور الناقد في أيام الجاهلية، فكان يشيد ببيت شعر أو يبرز مواطن الضعف في بيت آخر، وقرأنا أن بعض الشعراء غضبوا منه لتفضيله شعر الخنساء على كُثيِّر.
لكن لم نقرأ أنه أساء لفظا لشاعر أو قلل من موهبة شاعر. كان ينتقي كلماته ويحكم بالصدق والتجرد.
وفي العصر الإسلامي ظهر كتاب البيان والتبيين للجاحظ والبديع لعبدالله بن المعتز وطبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي وظهر الأصمعي والجرجاني. وتميزت كتابات هؤلاء وغيرهم بالدقة والبحث والصدق.
وظهرت كلمة نقد عند العرب لأول مرة في القرن الرابع الهجري على يد قدامة بن جعفر في كتابه نقد الشعر.. وعرف الباحث عبدالرحمن العسكر هذه الكلمة بقوله: إذا أراد الناقد أن يكون نقده هادفاً ومثمرا فإنه ينبغي له أن يكون قبل كل شيء واسع الثقافة عميقها، واسع الأفق، رحب الصدر بعيد النظر، وأن يكون متجردا من الأغراض الشخصية فلا يتعصب لجنس على حساب جنس آخر ولا لطائفة على حساب أخرى، ولا لوطن على وطن، بل يكون رائده البحث عن الحقيقة والصواب، وينبغي له أيضاً أن لا يجعل للهوى الشخصي طريقا إليه، فإن الكاتب متى ما سيطر عليه الهوى وكان مطلبه الدفاع عن الذات من دون هدف الوصول للحق متى ما كان كذلك فإن كتاباته تفقد مصداقيتها وينفر منه القراء، كما أنه يجب على الناقد أن يمسك عنان لسانه فلا يكيل الكلام جزافا من غير حاجة سواء كان ذلك في مدح أو ذم، وأن يكون عنده القدرة على التعبير عما يريد التعبير عنه، وهذا يوجب عليه أن يكون له معرفة بالأساليب البلاغية وما أشبهها من تلك التي يستخدمها الكتاب في كتاباتهم، كما أنه ينبغي للناقد أن يكون حرا فيما يكتب، بمعنى أن لا يبني أحكامه على ما قاله شخص آخر بل ينبغي أن يكون له شخصية تبرز في كتابته.
-«باختصار شديد على من يختار هذا المجال أن يكون محصنا بالأخلاق والثقافة، الأخلاق العالية التي تمنعه من الانسياق وراء عواطفه الخاصة والثقافة التي تؤهله لأن يكتب عن دراية ومعرفه وعلم، وكان سقراط من مئات السنين يستوقف السوفسطائيين الذين يقلبون الباطل إلى حق وهو حافي القدمين ورث الثياب ويحاورهم بلطف وهدوء حتى يغلبهم على أمرهم.
وفي العصر الحديث تفرغ أشهر رموز الأدب العربي لنقد بعضهم البعض وأطلقوا على هذا النقد الذي يصل إلى حد الابتذال أحيانا اسم معارك أدبية في حين أنها أبعد ما تكون عن الأدب.
ولأنه لم تكن فكرة اللجوء للقضاء ورفع دعوى لرد الاعتبار واردة آنذاك فقد تمادى البعض كما فعل شيخ الأدباء العرب (مصطفى صادق الرافعي) حين نشر سلسلة مقالات عنونها بعناوين مهينة وعنوانها الرئيسي على السفود، وكانت موجهة ضد العقاد الذي سبقه بالتجريح بمقالين ساخرين, ولم يجد حرجا من أن يصف العقاد وصديقه المازني بالخنازير الإنسانية.
وأدت الانتقادات العنيفة على صفحات الجرائد بسبب كتاب طه حسين» الشعر الجاهلي» إلى إقالته من منصبه في الجامعة. وكذلك علي عبدالرازق الذي تجرأ وقال إن الخلافة لم ترد في القرآن ولا الأحاديث النبوية, وإذا كانت الانتقادات الشفوية في الماضي والتي ظاهرها الحفاظ على القيم وباطنها الغيرة والحسد تؤدي بالمحسود للقتل أو السجن والتعذيب. كما حدث لكثير من العلماء والمؤرخين والأدباء، (القائمة أطول من أن تذكر) فإن الانتقادات المنشورة الآن في مقال أو كتاب تؤدي نفس الغرض, لقد توقف أمير القصة القصيرة عن الكتابة يوسف إدريس لكثرة الانتقادات الموجهة إليه وكان هو أيضا حادا ولاذعا في نقده للآخرين. لكنه كان واحدا ضد مجموعة مما دفع صديقه صلاح حافظ لكتابة مقال عنوانه من قتل يوسف إدريس. وكاد إحسان عبدالقدوس يتوقف عن الكتابة بسبب تحامل سليمان فوزي صاحب مجلة الكشكول والذي تخصصت في شتم الكاتب بلا هوادة. وأصبح كل صاحب موهبة حقيقية مستباحا. لقد كتب الأديب الفرنسي مارتان دوجارد رسالة إلى صديقه الأشهر آنذاك أندريه جيد يقول فيها: كلما التقيت بك ازدادت دهشتي لأنك أعظم بكثير من مؤلفاتك. لقد قرأت منذ قليل كل ما لدي من كتبك. فبدت لي شيئا صغيرا بالنسبة لما أعرفه عنك، إن هذا لا يعني أني أود أن تكثر من الكتابة. بل إني أتمنى لو قللت منها.
إن كل كتاب من كتبك يعبر في كمال فني نحسدك عليه كثيرا عن ركن صغير في الحياة ولكن ما من كتاب من هذه الكتب يعبر عن الحياة، (وهو هنا يشير إلى طريقة أندريه جيد في اختزال الدراسات وبعده عن الحشو والتطويل والتعمق فيما يكتب).
وماذا كانت ردة فعل أندريه جيد الذي بلغ الـ 50 من عمره وأصبح على قدر كبير من الشهرة وفات أوان توجيهه، لقد كتب لصديقه بعد أن تلقى رسالته الطويلة القاسية والتي تشبه في حجمها قصة قصيرة يقول: لا تستطيع أن تتصور مدى المساعدة التي أمدني بها خطابك ومدى ما أشعر به من امتنان نحوك لأنك خاطبتني بهذه الطريقة.
وعكف بعدها على كتابة أهم ما كتبه وهي رواية أطلق عليها «المزيفون» وأهداها إلى صديقه دوجارد وكان نصها: هل كان من الممكن أن يخرج هذا الكتاب لولاك، إني أشك في ذلك، ولهذا فإني أهديه إليك، لقد كنت القدوة التي اقتديت بها، وكانت نصائحك عونا لي لذا حرصت على أن تكون كل صفحة جديرة برضاك. لقد كانت رسالة النقد التي وجهها كاتب لكاتب بعيدة كل البعد عن التجريح والتسفيه. بل إنه شبهه بالقمر الذي لا يرى الإنسان منه إلا جزءا واحدا، إلى هذا الحد كان هناك رقي في أسلوب النقد،وكان سانت بوف أشهر ناقد فرنسي لا يكتب حرفا واحدا عن أي موضوع ما لم يقرأ 20 كتابا أو أقل منه، فكان يعتكف في مكتبه طوال الأسبوع يقلب في الكتب والمراجع ثم ينشر ما كتب في زاويته الأسبوعية حديث الاثنين. وكان يصرح دائما بأن الحقيقة والموضوعية هما الأهم.
إلى هذه الدرجة كانت الأمانة مطلوبة والتجرد من الأهواء الشخصية مطلوب. وأذكر أنني كنت أتحدث مع صديقة مقربة من نفسي ذات يوم حديثا مطولا، وكانت تكيل لي عبارات الثناء والمديح وفي اليوم الثاني شاهدتها مصادفة في لقاء تلفزيوني وكانت تنتقدني بصورة لاذعة، ببساطة العدو يأتي من الداخل متمسحا بلباس ليس له أو كما قالوا ما عدوك إلا ابن كارك، وصرح سلامة موسى في لقاء صحفي أنه لا يوجد بين أدباء مصر أديب واحد يستحق أن يحمل التاريخ آثاره إلى الأجيال القادمة. فرد عليه العقاد ردا قاسيا وقال: سلامة موسى لا هو أديب ولا هو عالم إنه لا يعبر إلا عن حقد وشعور بالفشل, وكان رد كامل الشناوي: سلامة حاقد موهوب يعبر بسهولة عن آراء غيره ولا يعرف عن الأدب إلا عناوين الكتب وأسماء الأدباء، أما توفيق الحكيم فرد قائلا: لا تقيموا وزنا لحكم سلامة موسى فقد انقطع عن القراءة منذ ربع قرن، هذه نماذج بسيطة من أسلوب النقد والرد عن نقد ولا تختلف عن أساليب النقد الحالية، إذ يعتقد الأشخاص غير المؤهلين أن النقد عبارة عن هدم ولـ «أرسكين كالدويل» الكاتب الأميركي عبارة ساخرة تقول: إذا كنت حريصا على الآراء النقدية الجيدة فعليك أن تتوقف عن كتابة أي شيء.
* كاتبة قطرية

7
إعلام الفكر والفلسفة / يحكى أن
« في: 19:16 26/02/2009  »
يحكى أن

رجلا كان يتمشى في أدغال إفريقيا حيث الطبيعة الخلابة وحيث تنبت الأشجار الطويلة، بحكم موقعها في خط الاستواء وكان يتمتع بمنظر الأشجار وهي تحجب أشعة الشمس من شدة كثافتها ، ويستمتع بتغريد العصافير ويستنشق عبير الزهور التي تنتج منها الروائح الزكية .



وبينما هو مستمتع بتلك المناظر

سمع صوت عدو سريع والصوت في ازدياد ووضوح

والتفت الرجل إلى الخلف

وإذا به يرى أسدا ضخم الجثة منطلق بسرعة خيالية نحوه

ومن شدة الجوع الذي الم بالأسد أن خصره ضامر بشكل واضح .

أخذ الرجل يجري بسرعة والأسد وراءه

وعندما اخذ الأسد يقترب منه رأى الرجل بئرا قديمة

فقفز الرجل قفزة قوية فإذا هو في البئر

وأمسك بحبل البئر الذي يسحب به الماء

وأخذ الرجل يتمرجح داخل البئر

وعندما أخذ أنفاسه وهدأ روعه وسكن زئير الأسد

وإذا به يسمع صوت زئير ثعبان ضخم الرأس عريض الطول بجوف البئر


وفيما هو يفكر بطريقة يتخلص منها من الأسد والثعبان

إذا بفأرين أسود والآخر أبيض يصعدان إلى أعلى الحبل

وبدءا يقرضان الحبل وانهلع الرجل خوفا

وأخذ يهز الحبل بيديه بغية أن يذهب الفأرين

وأخذ يزيد عملية الهز حتى أصبح يتمرجح يمينا وشمالا بداخل البئر

وأخذ يصدم بجوانب البئر

وفيما هو يصطدم أحس بشيء رطب ولزج

ضرب بمرفقه

وإذا بذالك الشيء عسل النحل

تبني بيوتها في الجبال وعلى الأشجار وكذلك في الكهوف

فقام الرجل بالتذوق منه فأخذ لعقه وكرر

ذلك ومن شدة حلاوة العسل نسي الموقف الذي هو فيه

وفجأة استيقظ ا لرجل من النوم

فقد كان حلما مزعجا !!!

............. ......... .

وقرر الرجل أن يذهب إلى شخص يفسر له الحلم

وذهب إلى عالم واخبره بالحلم فضحك الشيخ وقال : ألم تعرف تفسيره ؟؟

قال الرجل: لا .

قال له الأسد الذي يجري ورائك هو ملك الموت

والبئر الذي به الثعبان هو قبرك

والحبل الذي تتعلق به هو عمرك

والفأرين الأسود والأبيض هما الليل والنهار يقصون من عمرك ....

قال : والعسل يا شيخ ؟؟

قال هي الدنيا من حلاوتها أنستك أن وراءك موت وحساب .

اللهم إني أعوذ بك من الفتن

؛اللهم أحسن خواتيمنا

إرسلها وبلا تردد

كما قال تعالى في كتابه العزيز ( فذكر فأن الذكرى تنفع المؤمنين)

8
أدب / أعظمهم وداد الكواري
« في: 15:44 28/08/2008  »
أعظمهم


وضع «ول ديورانت» صاحب «كتاب الحضارة» و»قصة الفلسفة» قائمة بالأسماء التي غيرت وجه العالم، وتصدر كونفوشيوس لائحة المفكرين، وتصدر قائمة الشعراء هوميروس، وأهم الأحداث اختراع التقويم المصري، ثم موت بوذا، ثم موت كونفوشيوس، ثم سقراط، ثم ولادة المسيح، ثم وفاة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام.
وهذه أول مرة يرد ذكر شخصية مسلمة عربية، وإن غفل عن إنجازاته وولادته ودعوته، أما الدكتور مايكل هارت فقد وضع نبينا على رأس القائمة، وقال لمن عاتبه على ذلك: إنه الرجل الوحيد في التاريخ كله الذي نجح على المستويين الديني والدنيوي، فهناك رسل وأنبياء وحكماء بدؤوا رسالات عظيمة ولكنهم ماتوا دون إتمامها، كالمسيح في المسيحية، أو شاركهم فيها غيرهم ممن سبقوهم كموسى في اليهودية، ولكن محمدا هو
الوحيد الذي أتم رسالته الدينية كاملة وتحددت كل أحكامها وآمنت بها شعوب بأسرها في حياته، ولأنه أقام إلى جانب الدين دولة جديدة، فإنه في هذا المجال الدنيوي أيضا وحد القبائل في شعب، والشعوب في أمة، ووضع لها كل أسس حياتها ورسم أمور دنياها ووضعها في موضع الانطلاق إلى العالم.
وجاء ترتيب عيسى عليه السلام الثالث، وسبقه إسحاق نيوتن، وجاء موسى عليه السلام في المرتبة السادسة عشرة، يسبقه بوذا وأنشتاين وماركس ولينين وأرسطو وجاليليو وباستور.
وذكر مايكل هارت سيدنا عمر بن الخطاب (ترتيبه الحادي والخمسون)، ويوضح الكاتب سبب اختياره لهتلر وجنكيز خان وستالين، بأنه اهتم برصد أسماء من لهم تأثير، سواء كان سلبيا أو إيجابيا، خيرا أو شرا على الحياة البشرية، وفي المائة الأوائل هناك امرأتان فقط: الملكة إيزابيلا ملكة إسبانيا وترتيبها (68) والملكة إليزابيث ملكة إنجلترا التي هزمت الأرمادا وترتيبها (95)، أما آخر اسم جاء في القائمة فكان لعالم ذرة دنماركي هو نيلز بوهلر. [/size]

9
الصديقان
جمعهما الرسم وفرقهما الرسم. فان جوخ وبول جوجان مبدعان لم يجنيا ثمرة إبداعهما.عاشا في بؤس وتعاسة حتى النهاية. علق فان جوخ على سؤال أخيه الذي كان ينفق عليه: كيف ترسم الجمال وأنت لم تره يوماً؟ فقال: لقد حرمت من كل متع الدنيا، ومن أجل هذا حاولت أن أعطي لوحاتي كل ما كنت أحلم به وأتمناه لنفسي، سوف تعيش أعمالي في السعادة التي حرمت أنا منها. وانتحر بعد ذلك. أما جوجان فقصة أخرى. كان عمره 23 سنة عندما قرر احتراف الرسم وترك عمله وزوجته وأطفاله الخمسة. في عام 1891 سافر الفنان إلى جزر تاهيتي ليرسم أنوار المنطقة الاستوائية ولم تكن معه نقود بالمرة فكان يعمل في الفلاحة بالفأس ليأكل. وأطلق عليه أهل تاهيتي اسم «كيكي» وأطلق هو على منزله «منزل اللذات». كان يرفض التقيد بمدارس الرسم، ويرسم على طريقته الخاصة ولا يعبأ بآراء الآخرين بل إنه كان يقول: في المستقبل العمل الجيد سيحتل مكانه. تنقل من مكان إلى آخر، وعلى عكس فان جوخ المتشائم كان جوجان متفائلاً. وفي تاهيتي وجد ما يبحث عنه فكان يقول بفرح: إن المناظر بألوانها النقية الحارة الملتهبة تبهر نظري وتعميني، وبعد كل هذا أصور ما أرى، فأضع اللون الأحمر والأزرق على لوحتي دون عناء كبير. المساحات المجملة بالذهب تفتنني وتسحرني. لماذا أتردد في أن أصور كل هذا الذهب وكل هذا الفرح، فرح النور والشمس يغمر لوحتي. أطلق على لوحته «الوصية الأخيرة»، ويطرح فيها أسئلة ثلاثة: من أين نأتي، وماذا نكون، وإلى أين نحن ذاهبون. طول اللوحة أربعة أمتار وتعتبر تحفة معرض بوسطن المفضلة في أميركا. لقد رسمها جوجان من الذاكرة. وظل شهرا كاملا يعمل فيها ليلا ونهارا وهو في أقصى درجات التوتر وكان يقول أشعر أنني سأموت ولهذا رسمتها مرة واحدة. ومات بعد ست سنوات من رسمها.



مقالة رائعه ياأستاذتي وتقود الانسان الى عدم اليأس وعدم تصديق مقولة فاقد الشي لايعطيه وانا اجمل شي بالحياة هو التفائل وصديق يقودك الى النجاح وشكرا
[/color]

10
من أقوالهم


يقول الكاتب الفرنسي جان بول سارتر: إن منظر السلحفاة يهدئ الأعصاب الثائرة ويعلم الإنسان الصبر، فإذا كنت ثائرا لأي سبب من الأسباب وجلست تنظر للسلحفاة وهي تمشي في بطء وتكاسل وكأنها تزحف زحفا، أحسست بهدوء كبير، وإذا تأملتها وهي تحاول أن تصل إلى هدفها دافعة أرجلها الأربع في تثاقل شديد وهي تنوء بهذا الحمل الكبير فوق ظهرها، تعلمت منها الصبر.
فالسلحفاة حيوان مسالم لا يؤذي أحدا، وهي تتقبل الحياة وتقبل عليها راضية قانعة، ومن أجل هذا تعيش السلحفاة بسعادة وبلا مشاكل ولا أزمات، ويقول تشيكوف: لقد أحببت الحياة فأحبتني الحياة، وأحببت الناس فأحبوني، وأعطوني عيونا تقرأ، وعقولا تفكر، أما أنا فقد أعطيتهم روحي وقلبي في كل كلمة، في كل سطرخطته يدي في قصصي ومؤلفاتي، ولقد كنت دائما أنا لا أتغير، لم أقترض مالا من أصدقائي لأحتفظ بصداقتهم، لم أقاطع محدثا، وإنما كنت دائما مستمعا حتى إذا فرغ الجميع من الحديث قلت رأيي في أدب وتواضع، مرجحا كفة الأغلبية، لم أعش في قصر من العاج وإنما نزلت إلى الشارع والتقيت بالفقراء والمعوزين، ومن حياة هؤلاء كتبت أحسن قصصي.
ويلخص فولتير المعنى بقوله: الثروة كلمة يطلقها الناس على المال الذي يجمعونه، ولكن هناك ثروة أخرى لا يسمع بها صاحبها، لأن أحدا لا يتحدث عنها إلا بعد رحيله عن الدنيا، إنها الذكرى التي يتركها الإنسان في قلوب الناس، وهي أكبر وأبقى من كل ثروة في الدنيا مهما بلغت، وهي ذكرى لا تتحقق إلا بالعطاء.
الثروة فيما نعطيه، لا فيما نأخذه من الدنيا ومتاعها، لو عرف الإنسان أنه في الرحيل لا يذهب هو وثروته في طريق واحد لتغيرت الصورة، صورة الحياة كلها على الأرض، وبالتأكيد الكل يعرف ذلك لكن آخر ما يفكرون فيه هو هذا الأمر المعروف.كل ما نتعب من أجله من متاع ومال وجاه سنتركه لغيرنا، ما يبقى لنا، وما سيصلنا في العالم الآخر هو كلمة طيبة، كلمة بسيطة لكن عظيمة (ليرحمه أو يرحمها الله)[/
color] [/size] [/color]

11

كانت زوجة دايل كارنجي تشتكي من أن زوجها لا يطبق التعاليم التي ينادي بها. يطالب بكبت الغضب وهو لا يقوى على التحكم في نوبات غضبه. يطالب بالتخلص من القلق وهو أشد الناس قلقا.
وكانت تذكره بذلك وتقول له من الأفضل أن يعيد لها النقود التي دفعتها لحضور صفوفه التعليمية. فكان يشعر بالخجل أحيانا ويردد: إنني بشر ولست أفضل من حكيم الصين كوفنشيوس الذي اعترف أنه لا يلتزم بكل التعاليم التي نادى بها. والغريب أن هذا المؤلف صاحب كتاب «دع القلق وابدأ الحياة وكيف تكسب الأصدقاء» مات منتحرا. صدمني هذا الخبر وأردت أن أعرف السبب الذي يدفع رجلا ناجحا استطاع أن يعيد الأمل والبسمة إلى حياة كثير من الناس للانتحار.
قالوا لأن ابنه مات ولم يطق الحياة من بعده. يا سبحان الله له فصل كامل يتحدث فيه عن الطريقة المثلى للعيش بعد فقدان قريب. لقد كانت الشركات في أميركا تتسابق للحصول على مقاعد لموظفيها ليحضروا دورات تعلمهم كيف يتعاملون مع العملاء ومستجدات العمل وما إلى ذلك. وكانت زوجته متفانية في خدمته حتى كتابها الوحيد لم تضع عليه اسمها بل كتبت مدام كارنيجي. وأسمته «كيف تساعدين زوجك». ترى هل عجزت هي عن مساعدته. لقد فقد ابن خلدون بناته الخمس وزوجته غرقا في يوم واحد. وفقد تولستوي ابنه وزوجته في شهور. وفقد مارك توين زوجته وابنته الوحيدة تباعا.
ولم يتوقف أيا منهم عن الكتابة. لقد كان إيمانهم بالله كبيرا. وصبروا على مصيبتهم لعلمهم أن هذه هي الحياة ولا مجال للخلود لأحد. أصبح كارنجي مليونيرا من بيعه كلام أثبت أنه لم يؤمن به قط. ومع ذلك وبعيدا عن خيبة الأمل في الكاتب تبقى كتبه قيمة وتستحق القراءة مرات ومرات. ولا بد أن تخرج منها بشيء مفيد في كل مرة. .................................................. .................................................. ........................

12



من أجل أولادنا

منذ ثمانين عاما تكونت في ولاية أريزونا هيئة أُطلق عليها (خدمة تشغيل الشباب) هدفها توظيف الشباب من الجنسين في العطلة الصيفية. بدأت الفكرة في عقل فتاة اسمها كارين. كانت في السنة الثالثة من الثانوي وتستعد لدخول الجامعة.
ولما كانت نفقات الجامعات باهظة وأغلب الطلبة والطالبات يتكفلون بدفع المصاريف بأنفسهم فقد طلبت حق إلقاء كلمة في مؤتمر صحافي عقده حاكم الولاية لبحث جرائم الأحداث التي زادت على الحد في ولايته. وحين سمح لها بالوقوف خلف الميكروفون. قالت: إن الشباب لا يريد مزيدا من المتعة، بل يريد أن يعمل. أعطونا هيئة تشغيل خاصة بنا وأراهن أننا نستطيع أن ندبر أمورنا. وبعد هذا الخطاب الذي أحدث ضجة كبيرة اجتمع رؤساء الطلبة في إحدى عشرة مدرسة في الولاية ورشحوا كارين كمديرة. وفي خلال سنة واحدة استطاع المكتب توظيف 1500 شخص. وكانت المديرة الشابة لا تفوِّت فرصة بها حفل خاص أو عام حتى تذهب إليها وتتعرف على النافذين من رجال الأعمال وتطلب منهم توفير أي عمل للطلبة. ولأن الإعلام له دور كبير في إلقاء الضوء على أي حدث مهم أو غير مهم فقد توجهت أنظار المديرة وأعضاء المكتب للتلفزيون والصحافة والراديو. عرضوا فكرتهم وأعلنوا أنهم على استعداد لعمل أي عمل شريف. قص الحشائش،مراقبة الأطفال في أثناء انشغال ذويهم. مراقبة الألعاب الترفيهية، الكتابة على الآلة الكاتبة، موديلات للمصورين. مديري منازل. عمال إنقاذ للشواطئ وبرك السباحة. أي شيء وأي عمل. وبدأت الطلبات تنهمر عليهم. وتم افتتاح فروع للمكتب في الولايات كلها.
وبعد أن كان الطلبة يعملون كمتطوعين أصبح لهم رواتب ثابتة. وبدأت التبرعات تنهال كالمطر على هذه المؤسسة التي بدأت كحلم. وكان شعارها: إن كسب المال يبني الشخصية لأنه يكسب الإنسان احتراما لنفسه. ولاحظ المراقبون أن جرائم الأحداث قلت بنسبة كبيرة وعلَّق أحد الخبراء على هذا بقوله: إن قطع الحشائش أو العناية بطفل أعادا المراهقين إلى عالم الواقع مرة أخرى. إنهم يكتشفون في هذه الأعمال أن دنيا الأعمال ليست سهلة. ولا جذابة. وهذا يقنعهم بضرورة الحصول على الشهادات التي لا غنى عنها. حتى يمكنهم الحصول على أعمال أفضل وأكثر أجرا وفي الوقت نفسه فإن هذه الأعمال البسيطة التي يقومون بها تدر عليهم ما يمكِّنهم من شراء الكتب أو احتياجاتهم الخاصة أو التوفير ويهدِّئ من ثائرة صبرهم النافد. ترى هل هناك من يتبنى هذه الفكرة ويقلل من خطر الحوادث الأليمة التي يروح ضحيتها خيرة الشباب كل عام. شباب ليس لديهم ما يشغلهم سوى الموت؟!
[/font] [/size]

13
بعد الجائزة


حصل نجيب محفوظ على جائزة نوبل عن رواية أولاد حارتنا التي طبعت في بيروت وترجمت إلى معظم لغات العالم ولم تطبع في مصر إلا بعد فوزه ولم يسافر الأديب المصري لتسلم الجائزة بل أرسل ابنتيه لتسلمها. وعلق فيما بعد أنه أصبح موظفا عند السيد نوبل إذ حرم من الهدوء والحرية الشخصية وكان العالم العربي لم يعرف أنه يكتب إلا بعد فوزه بنوبل.
وتعرض لطعنة في رقبته عام 1994 منعته بعد عدة أعوام من الكتابة بيده اليمنى للأبد.
وعلقت زوجة الكاتب المسرحي صمويل بيكيت على خبر فوز زوجها بالجائزة عام 1969 قائلة أنها كارثة. واختفى بيكيت ولم يذهب لتسلم جائزته. ورفض باسترناك تسلم الجائزة تحت ضغط حكومته كما رفضها برنارد شو عن قناعة شخصية ورفضها سارتر ثم عاد واستلم الشيك.
ولعل الكاتب الأميركي لويس سنكلير خيب أمل مواطنيه حين جاء دوره لتسلم الجائزة من الملك إذ اختفى من القاعة وبعد البحث عنه وجدوه في دورة المياه وهو في حالة سكر شديدة. وفي حين رفض طاغور لقب سير الذي أهداه إياه ملك إنجلترا فانه قبل جائزة نوبل وأنشأ بها مدرسة للتعليم. أما الميدالية والشهادة المصاحبتان للجائزة المالية فقد سرقت منذ فترة من متحفه ولم يعثر عليهما حتى الآن.. وتبرع اناتول فرانس الفرنسي الجنسية بجائزتة لمنكوبي المجاعة في روسيا.
أما الكاتب النرويجي كنوت هامسون الذي فاز بنوبل عن روايته (الجوع) فقد فعل ما لم يفعله أحد من قبل فقد أفرط في الشراب وذهب إلى الحفل مخمورا وبدا في الرقص ثم قفز فوق منصة الشرف حيث يجلس أعضاء التحيكم الذين رشحوه لنيل الجائزة وبينهم سلمى لاندغروف صديقة نوبل ومن شجعته على تخصيص الجائزة للمبدعين وأخذ يجرهم من لحاهم وشواربهم ثم عمد إلى فك أزرار ثوب الشاعرة سلمى.
وعندما تلقى فرانز أميل سيلانبيه الكاتب الفلنندي سنة 1939م خبر ترشيحه لجائزة نوبل للآداب، انحنى راكعاً أمام سكرتيرته وعقد قرانه عليها. ثم عكف طيلة أسبوعين على احتساء الخمر. أما أطفاله السبعة فقد أخذوا يجوبون شوارع هلسنكي ويصيحون: «أبونا أصبح ثرياً.. أبونا أصبح ثرياً!».
ومع أن بعض المتشائمين قالوا أن من يفوز بنوبل لا يعيش بسلام أو أن هناك لعنة ترافق الجائزة. تبقى نوبل حلم كل مبدع وطريقه الأوحد للشهرة بأسرع وقت.


--------------------------------------------------------------------------------
[/size][/color]

14


لغز القلم

كان الأديب المصري توفيق الحكيم لا يكتب إلا بالقلم الرصاص وأمامه حمار صغير بحجم كف اليد يتأمله لفترة قبل أن يستغرق في الكتابة، وكذلك أرنست همنغواي يكتب بقلم رصاص ولا يبدأ الكتابة إلا وأمامه كومة من الأقلام المبرية جيدا. وكان ألكسندر دوماس الأب مؤلف أشهر الروايات التاريخية (وأشهرها الفرسان الثلاثة) لا يكتب إلا وهو نائم على كنبة وتحت مرفقه وسادة لينة جميلة الشكل. وكان يكتب قصصه على ورق أزرق وبنوع خاص من الأقلام. ويكتب الشعر على ورق أصفر ونوع آخر من الأقلام. أما مقالاته للصحف فيكتبها على ورق وردي وأيضاً بنوع معين من الأقلام. وكان فولتير يحطم الأقلام التي يكتب بها ويضعها تحت رأسه وينام وفي اليوم التالي يكتب بأقلام جديدة ثم يكرر الحركة نفسها. وكان هتلر يستخدم ثلاثة ألوان من الأقلام، فكان يكتب لأعدائه باللون الأحمر. ولأصدقائه باللون الأخضر. وللناس الذين لا يثق فيهم ويكون حذرا في التعامل معهم باللون الأزرق. لعل الكاتبة الوحيدة التي لم تمسك قلما هي بربارة كارتلند، زوجة والد الراحلة ديانا، إذ كانت تستعين بعدة موظفات تملي عليهن الفكرة وتشرف على سير القصة وتبدي الملاحظات وما إن ينقضي شهر حتى تكون قد انتهت من ست قصص دفعة واحدة.
[/color]

صفحات: [1]