عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - خلدون جاويد

صفحات: [1]
1
أدب / " خسرنا كل شيء فلنلعب !" *...
« في: الأمس في 10:55 »
" خسرنا كل شيء فلنلعب !" *...

خلدون جاويد


ـ " نص نثري " .

" اللعنة خسرنا كل شيء فلنلعب "
لا ألفُ لا .. لن ألعب
"سأغضب
لن اطأطيء
سأرفع رأسي عاليا
كي أرى أعدائي "*
لن أخرس
سأضاعف القول الصحيحْ
لا لن القي المعوَل من يدي
بل سأدق الأرض دقا .
عليّ أن لا أنام  بعينين
بل بعين واحدة .
سألعب النرد مرة اخرى
لا لكي أخسر
بأقلّ من الربح لن ارضى
الحلم
ينكسر
لكنْ ليس مرتين
النظر الى أكمَةِ العدو لايكفي
عليّ البحث
عن العدو الكامن فيّ 
أن نكنسَ البيتَ من الوسخ المتطامن فيه
أن نبحث عن العفن والرائحة التي
تغاضينا ازمانا عنها
كفانا عارا أن نصمت
يجب البوحَ
معا ً وبصوت ٍعال ٍ
أين السبب ؟
أين يكمن الخطأ ؟
بنا ؟ نـُـبـَـدِلـُـنا !
بطريقةِ لعبنا ؟ نغيّرُها
بفريقنا نبعد عنـّـا أضعف من فينا
بالمدرب ؟
نبدله بروح رياضية
ماالضير في ذلك .
ثلاثة ايام تكفي للحزن
يكفي لقد ضاقت به الأرض والسماء
علينا بسواه
ولنتذكر أن لانصدّر الأحزان
الى الجيل والماء والنخيل
والشمس ليست سوداء
لننتبه
الكلمة طاقة ثورية
صدّرْها الى قلوب الشبيبة
والابتسامة الى وجوههم
كلنا مسمومون لاتتألمْ
لا تضف الى السموم سما
تناول الماء النقي بدلا من
السم الذعاف 
الذي في كأسك
قم فهناك مسيرة
لاسير في الخيال لا سير الا ّعلى الاقدام
"لايمكن الدخول الى النهر مرتين"
ولكن يمكن الصعود الى الجبل عشرات المرات
حتى الوصول الى القمة 
القمة المطلة على وطن حررناه
بالنار والحديد والدم والدموع
" خسرنا كل شيء فلنلعب !"
لا لم نخسر في تحرير الأوطان
سوى الأغلالْ
فلنلعبْ !
لا لن نلعبْ
بل نبني وسنبني وسنبني .
 
*******
ـ " خسرنا كل شيء فلنلعب !" *مقولة لشاعر مغربي .
ـ " إن متّ
لاتطأطئي رأسك
بل أرفعيه عاليا
لكي ترَيْ أعدائي "* أتماتوف .

********
21/ 10/2017

2
أدب / خذلتمُ ياسيدي جيفارا ...
« في: 17:41 20/10/2017  »
خذلتمُ ياسيدي جيفارا ...

خلدون جاويد

خذلتمُ ياسيدي جيفارا ...
خذلتموا من قبله سبارتاكوس
خذلتموا الاحرارا .
قد اعلن الاضرابْ
عن الطعام لوثرْ كينغ ْ
منتكسُ الجبين ِغاندي السلامْ
كومونة السماء في باريس اُجهضتْ
قد داهمتها الخيولْ
 واستفردتْ فرساي بالجياع والثوارْ
ورهط ُ مومساتٍ رافقتـْها الطبولْ
قد رقصتْ فوق دماء ِالشـُهدا.
خذلتم الحلمَ الذي كان وياما كان .
منتكسَ الروح أسيرْ
بين مروج من رذاذ ِالدمع ِوالنثيث .
قد اوقد النيران في ثيابهِ المطرْ
انتحر المطرْ
من شدة الحزن الذي مزق صدره.
منتكسَ الجبين
اسيرُ مابين تلال من دم ودمعْ
عواصف ثلجية ،
تعصف ُمن كل جهات الأرض
أنزفُ من ذاكرتي المعبأة ْ
بالحُلم ِ ـ الجلنار
والأمل الأكبرْ
بأمةٍ كبيرة ْ
تـُسقط باستيلا ًعلى باستيلْ
آه ٍ لقد خذلتمُ (دانتون ْ )
والنجم والسفين والمنارْ
اواه اين الخطيب ؟
ذاك الذي صوّرَ لي الرمالَ بحرا ًمن ذهبْ
واين (ميرابو) العظيمْ ؟
في ساحة التنـْس ِ وفي البرلمان ْ .
اواه يا اكتوبر الجبارْ
لم تـُلهم الرجال مايكفي لكي يثوروا
ما أوحش النهارْ
مايزال معتما
والنرجس العاشق مايزال آملا
لكنه حزين ْ
مُعَوّلا ً أنْ يعودْ
بالبلبل الغرّيد بالأنوارْ
وعطر آذارَ مع النوروز والنسيمْ
مهفهفا مرفرفا فوق السفوح والقممْ
فأين تلك القِممْ
مرتفعٌ مِن فوقِها علمْ
ترفعه الجبالْ
فالنصرُ لايزال في الخيالْ
قالوا لقد ماتَ وبعضٌ قالْ
هيهات لن يموتْ
" نخسر مرة ً
لابُدّ أن نبدأ مِن جديدْ "
لابُدّ مِن جوادِنا العتيدْ
جوادِنا المقدامْ
وهو ناهضٌ مِن الركامْ 
يصهلُ في السما :
أريد حريّتي .
يوما على سطح القمرْ
سنزرعُ النرجسَ والبرتقالْ
سنجعلُ القمرْ
ارجوحة ً يلعبُ عندَها
الاطفالْ
وحولها الفراشاتْ
وترقص الأورادُ
والعصافير ْ
ارجوحة يهزها الكبارْ
ويجلس عليها الصغار ويغنون :

شوط ْ شوط ْ واعِيدَهْ
جيفارا عيّدْ عِيدَهْ
قد  حَرّرَ السُجَناءْ
وأطلق َ الأطـْـيارا
كوّرَ شمسَ الربيعْ
وأنعشَ الأزهارا
جيفارا  يا جيفارا
لتنثر البذارا
لترسم المسارا
وتطلع النهارا
وتسعد الصغارا
جيفارا ياجيفارا
جيفارا ياجيفارا .

*******

17/10/2017

توق اخير


ونحنُ مَن نحنُ ؟  !
جورية ٌ في ظهرِها طعنة ٌ
وشمعة ٌ
في صدغِها مسدسٌ جديدْ
وسييء السمعة ْ
نرجسة ٌ
طاحتْ على راحتِها دمعة ْ
حالمة ً في كلِّ ليلةٍ
 أن تجمعَ السوسنْ
والفـُلّ َ والنسرينْ
والوردَ والياسمينْ
كي يسْقِطوا قلعة ْ  .

      ........


2ـ لاتحفروا قبرا لجلاّدِكمْ
لاتصنعوا لوغدِكُمْ تابوتْ
لا قبرَ لا لحدَ ولا كفنْ
لاحفرة ً في القاع ِ للممقوتْ .

      ........

3ـ  سقراط ْ مسمومٌ
ولكنْ لن يغيبَ لن يموت ْ
الموتُ كلّ ُ الموتِ
في الختام ِ للطاغوتْ .

      .........
                   
               
                ****************


3
أدب / باق ٍ أنا ...
« في: 18:31 10/10/2017  »
باق ٍ أنا ...
 
خلدون جاويد
 
الساحقون عليّ قد سُحقوا
باق ٍ انا
وجميعهم زهقوا
ولأنني الحلاّجُ ناطحة ٌ
لن يبلغوا قدمي وإنْ سمقوا
لا ، بل أنا جيفارَ ،
أغنية ٌ
للكادحين وخير ِمَن خـُـلِقوا
واللوثريُ
وجمرُ مشعلِهِ
مجدٌ به الثوارُ تنطلقُ
العاشقون تحرروا
أبدا ً
بالنار ِقد دُبغوا وما احترقوا
اكتوبرُ الجبارُ
ألهَمَهُمْ
بالفكرة ِالحمراء ِ فاعتنقوا
والكون ُأحمرُ
والهوا عبَق ٌ
والموج ُعاتٍ والعِدا غرقوا
إنهضْ فديتك َ
إنه ُ قدَرٌ
بجحافل ِ الثوار ِ نلتحقُ
لا تبتئسْ
إن شابَها قزح ٌ
مهما اختلفنا دربُـنا الشفـَـقُ
روما إذا استعصتْ ،
فوجهَـتـُـنا
مهما نأت تفضي لها الطـُـرُقُ
ثارَ الرقيقُ
فكن لهمْ عَضِدا ً
حَشـّـِدْ لثورتِهم لينعتقوا 
بالرايةِ الحمرا ،
بصبغـَتِها
وبغير ِلون ِالفجر ِ لانثقُ
قل للقياصر ِ
إنّ سورَهُمُ
هاو ٍ وإنّ دروعَهمْ ورق ُ
الشمسُ نحنُ
وراء غيمتِهْم
قل  للدجى ، هيهات نختنقُ
فبهجمة ٍ سنطيحُ
عرشـَهُمُ
يهوي الظلامُ ، ونحنُ ننبثقُ
 
********
8/10/2017
 


4

بلادي الشعرُ والوطنُ البديلُ ...


خلدون جاويد


بلادي الشعرُ
والوطنُ البديلُ
وهل وطن ٌ سوى شعري جميلُ
به أنسامُ بغدادِ الصبايا
به أحلى الجسورِ
به النخيلُ
به الغيد ُالحسان ُ به الأغاني
به الزمنُ الجميلُ
المستحيلُ
به العمرُ المبادىءُ والربايا
به المجدُ المضيّعُ
والرحيلُ
به الذكرى،الشباب ،
به الاماني
ووالدي والامومة ُ، والطلولُ
به جبارُ ناطحتي
ا ُخـَـيّ ِ
هو السامي هو الطودُ المَهولُ
به الشهداءُ
أغلى الناس ِ طـُرّا ً
به شعبُ الثواكل ِ، والعويلُ
به العالي الرصافيّ ُ
المفدّى
أبيّ ُ النفس ِ ، ذو أنَفٍ ، أصيلُ
جواهري"دجلة الخير"،
ارتآها
عروسا ً، وهي دجلتـُـنا الثكولُ
فدجلة ُ يالخيبتِنا ،
استجارتْ
فثانية ً يداهمُها المغولُ
وسيّابٌ
وعشارٌ وشعرٌ
تحررّ ، فهو شاعرُنا البديلُ
ولولا الخير ماسقطتْ
بلادي
ولاكانَ المُشرّدُ والقتيلُ
عراقي فرحة ُالدنيا
ابتسامٌ
وإشفاقٌ وإشراقٌ مَهولُ
عراقُ الناس ِ
والتاريخ ِعُمقا ً
هو الباقي وتنكنسُ الفلولُ
عراقٌ
ما أحيْلاهُ عراقا ً
هو الوطنُ البداية ُ والأفولُ

*******
29/9/ 2017



5
أدب / أنا وغد ٌ ...
« في: 17:43 27/09/2017  »
أنا وغد ٌ ...

خلدون جاويد

أنا وغد ٌ وطاغوتٌ لئيم ُ
وفي الخضراء قصري ،
انا العظيمُ
اذا دارت على غضب ٍ
عيوني
تطيح الشمسُ تنهارُ النجومُ
وإنْ قطـّبْتُ
قرص الشمس يُمحى
وتفنى الكائناتُ ولاتقومُ
وما مثلي ملاكُ الموت
يُفني
ولابالخبث شيطان ٌ رجيمُ
انا حربٌ وشرٌ
مستطيرٌ
انا الحرباء والصلّ اللئيمُ
أدير بحانةٍ وجهي
اراها
خلتْ فالناس قربي لاتـُـقيمُ
فمن يبغي مجاورتي
صريعٌ
ومن ينوي مصاهرتي عقيمُ
لتنتخبوا سمُوّي ِ
لكم رئيسا
أنا اللصُ الظريف ُ أنا الحكيمُ
ومثلي انتمُ
وأحط ّ شأنا ً
وما بكُمُ نبيل ٌ او حليمُ
سأرشيكم
وافسدكم جميعا
أنا الأدرى بعهركُمُ عليمُ
انا ملك الفساد
برافدين ٍ
وفي الخضرا الى أبد ٍ مقيم ُ
ونكـّـاح ٌ شديدُ البأس
باعا
ولافرقٌ رجال ٌ أمْ حريمُ
أنا الموتُ الزؤام
انا المنايا
ولا الرحمن ُمني ولا الرحيمُ
ولا بيت ٌ حججت ُ
ولا ازكـّي
ومثلي لايصلي ولايصومُ
فهل ترضون بي
لكمُ إماما ً
خزانته ُ الصراط ُ المستقيمُ ؟!!




********
27/9/2017

6
عزف على أحرف النور ...

خلدون جاويد

 إن شئتِ أزورك مثل ميل الدقائق في ساعتِكِ لزرتك ليل نهار ، لكن ارقامك تطردني رقما رقما لا امكث عند رقم  في دائرة الساعة ، حتى  يدفع بي  مِن اوسع ِأبوابهِ .
انا مطرود أزمنتك وتقاويمك  والأمكنة .
أنا منبوذك المفضل ! .

ـ عامر بالخراب المهدّم  منهار  قبالة قدميك كالناطحة .

ـ تحز رقبتي حبالـُـك ، جلدي ينسلخ عن صدري الذي يتسَحّب على الأرض ويُجَر .
السياط تلعق كالذئاب ولاترتوي من دم ظهري . الجبل عال ٍ والصليب بعيد والقمة أبعد .

ـ منى النفس "موتي السعيد "عند ظلالك . دفين خيالك انا . السهد لو تعلمين قاس ٍ والكوابيس اقسى ومتى يتاح لي الوصول الى الغصة الأخيرة ؟

مغادرة الروح وانت بجانبي عُمرٌ جديد .

ـ آثار بقايا آثار ، هو كل ما تمنيته أن أكون في صحرائك الكونية الأطراف .
عدمي فيك وجود . وفنائي زَهْوي وازدهاري . ياليتني قبر في حدائقك المعلقة.

ـ دم على ورقة الخاطر مكتوب عليها بأحرف ٍ من نار جهنم الأبدية : احبك .

ـ أحلم حلما أزرق كالحبر ، حتى يتراكم الحبر كالأحجار . والأحجار تتلاهب فيها النار  فتستحيل الى  جمر. والجمر في موقد . وأنا أضع يدي وأتدفأ على دمي الذي صار حجرا ومن ثم جمرا . هل يرضيك هذا ؟ بلى يرضيك كما يرضيني ! أنا القانع ببيت الزمهرير هذا وبالجلوس على مدفأة الدم ! .

ـ حلمتُ بل رحتُ أتوه بك حلما . وأتلقى السياط . والحقيقة المرة هي أني سمكة وضعتني في الفرن وأغلقت عليّ وذهبت لتقهقهي مع زوجك ورحت اعايش الموت في نار النار .
     
ـ منهلي الجفافُ منذ امتلأ بكل شيء عدا الماء .
وفاض ! .
فاض بالظمأ .
سعادتي هي اللآأمل .
الطريق اليك ذئاب والأسوار خناجر والهواء حتى الهواء شرطة ورجال أمن .
ـ دهليز أنت أحب الولوج والضياع فيه .
المحال قال لي لا دهليز يأويك . مكانك الأبدي قارعة الطريق .هناك أناس ولدوا وماتوا في الدروب . وأنت شيخ الشوارع . تجلبب بالأسمال وابحث عن زاوية تحت مدخل عمارة امام مخزن لتنام عندها .
برد الليل يليق بك . والدموع في ضوء القمر .
استهلك الماضي ودعه يستهلكك ويهلكك . ما خلقت لتعيش . خلقت لتتعذب . خلقت كي تشوى على نار هادئة .


ـ حلمت بك . لا حبا نقيا ، منارا لي اسافر باتجاهه . او وردة ادور حولها كالفراشة بل حلمت بك الفاتنة التي اخون بها زوجتي ! . لا أدري لماذا . انها لوثة قديمة في اعماقي . لا اعيش سعيدا الا خائنا . !

ـ محمول على أكف الليالي سهادا. موجوع ومفجوع بك . منذ ولدتِ وانت لستِ لي . في لوح القدر ممهورة انت لسواي . ها انت تزفين لغيري وعلى خدي مايقطر من شموع عرسك . قلبي معك وثوب الحداد معي .   

ـ زادي هو الجوع . وقربة ُ مائي الظمأ . عيناك تفيضان عليّ بالخواء . بالعطف الخالي من الحُب . ! . ملكيتهما لي وهما ً، وحجة الدار كذبٌ . والسنـَد الطابو زيفٌ . وارضى بالمقسوم لي .

ـ هَبيني أسيرَكِ .
 شدي يديّ كما لو أكون بـِلالا ً وأنت ِتـُـحمَلين على هودج ٍ مِن مباهج ِعرس ٍكوكتيليّ ِ الالوان .
 وأنا محروق البَشَرَة ِ في تماوج الشمس ،أسيرُ والأصفادُ بيدي تسحبني وراءَ هودج ٍ بحبل ٍمن سجيل . عند بوابة مقبرة ينتظركِ ظلّ ُ رجل ٍ ما به ملمح من مجد ولاخلود ! أنه يعلو الى هودَجكِ بحبل من حرير .
ولكي تثبتي لغندورك هذا ، حسن نواياك وعلاقتك بي ، أوْكَـلـْـتِني الى دفان لايرحم عابس الوجه كأنه غيمة سوداء . وما أن قذفتِ بالحبل اليه قال عاشقك له ، وبكل حنان دموي ! : "إدفنه حيا ".

ـ أنتِ طاهرة أكثر من اللزوم عثمانية التربية مثخنة بالممنوعات والمحرمات .
أما كان يجدر بك أن تتمكيجي قليلا بالمعاصرة . أحتاج غنـَجا انثويا وان تتراخـَيْ في كلماتك وعذوبة  لسانك وان تهيلي وتميلي في خطاك ، وأن تضيفي قدرا كافيا من الوقاحة والصلافة الى ادبك وشخصك المهذب  ، وحبة او حبتين من الصبيَنة . 
 احتاج نارك الحامية ماذا افعل بوقارك وسمُوّك وجلالك ورفعتك . احتاج هوَسا ونارا ً راقصة وخصرا غجريا يتلوى وسط أفاعي النار .
اريد امرأة فيها صنوج وطبول ومشاعل . في نظرتها ارى حنانا مومسيا شديد اللهجة !.

ـ لتكوني بلسما على كل جرح الاّ جرحي .
اناشيد مطر على كل صحراء عدا مسقط رأسي . كوني ندى من ماسْ
على كل الناسْ
وعلى جسدي كوني سقما وجفافا .
لا تكترثي بي لا تتطلعي لي فانا نسْيُكِ المنسي وانا جنديٌ واقفٌ عند جدار ينتظر رصاص فرقة الاعدام
ماذا انتظر منك سوى الانتهاء من قراءة قرار اعدامك لي .
انه اعدام  النورالسرور .

ـ دارت عليّ الدوائر ودرتُ عليها وقد اسقطتِني أيما سقطة .
أنا فتاك المعنـّـى بك . الآ من قارب نجاة ؟ . كوني له ولو قشة ً فالبحر عميق ولا من ساحل . لاخشبة ولاسندباد ولا نجمة تشهد على غرقي فيك حُبا .
 
ـ وطني انت . وبغداد مابين نهرين . أنت عراق مابين نهدين .
 يا هلال اول الشهر . ابتسم على جرحي . وضوِّ الطريق لخطى المظلومين من ابناء وطني المُمَثل به . سفينتنا تغرق وشراعنا يتمزق وملاحُنا يـُـشنق . اين القمر ياترى ؟.
 غام الطريق وتبعثر الشمل . وبغداد خانها مهيارها وزريابها . والناس في بيوتها جوعى والعاشقون جوعى .
لقد جيَّروا الصك وبقيَتْ على التوقيع ليباع الوطن ! .

ـ رجائي يلفظ انفاسه .
هل من راحةِ يدٍ اضع عليها خدي لتتهدج سَكـَـراتي . وتنسابُ على مهلها زهقتي الأخيرة ؟ .

ـ ياغاليتي وعاليتي .
نحن يا أغلى الحبيبات ترابيون ، احلامنا ان يمتلك الناس وبالتساوي كنوز الارض والسماء . ونبقى نحن الوحيدين بلا مال ولا حلال .
فلو امتلكوا الجنائن والحقول والبساتين وما اعطونا منها الاّ وردة ، لأعطينا وردتنا لأي عابر سبيل ، فلو ابتسم فهذه فرحتنا . سعادتنا ان يفرح الآخرون . ألأمل مجدافنا والحزن بحرنا ونحن الكفيلون به .
 وختاما : خطابي الشعري اليك محض آهة في عكاظ الشعر عزف على جنون . بكاء شيخ يتيم ومشلول .
 لا تظني بي الظنون . لا اريد امتلاك وردة ولا قمر ولا امرأة . ولا تخافي علـَـيّ
عندي كنز لايفنى ولا اثمن منه ...
إنه افلاسي .


                  ***************







 

   



 

7

     

الماردُ الكورديّ ُ يصعدُ للسما ...

خلدون جاويد

الماردُ الكورديّ ُ يصعدُ للسما
أسدا هصورا ، سومريا
ضيغما
ليخوض في نيران ِ بحر ٍهائج ٍ
مستأسدا ً
مستبسلا ًمتقحما
راياتُ كوردستانَ بيضاءٌ وإنْ
جارَ العدوّ ُ
فسوف تقطرُ بالدما
وطن ُالنبالةِ والنيافةِ والعُلى
لبيكِ كوردستان َ
حامية َالحِمى
شمّاءُ في دربِ المجرّة ِ
أطلـْعَتْ
قمرا ً وشمسا ً في السماءِ وأنجما
أنعمْ بكوردستانَ ،
ماغربتْ بها
شمسٌ ولكن ْ شمسها عَرضُ السما
الفارسُ الكورديّ
يرفعُ اُمّة ً
لتشعَ أبراجا ًعلى دنيا العما
وطني رحيمٌ "بالعِدا "
رمز ُالوفا
وإذا العِدا غدرتْ بهِ لنْ يرحما
الماردُ الكورديّ ُ
وجْهَتـُه ُ العلى
ولطالما اتخذ َ المشانقَ سُلـّـما
ومِن َ العروبة ِ
والشهامةِ والنـُهى
له ُمِن يؤآزرُ نصرَهُ المُسْتحَكما
أجللتُ بيشمركه ْ النضال ِ
فسيفـُها
بالنار ِ يعرفُ كيفَ يكتسح ُالدُمى
أجللتُ كوردستاننا الكبرى
وإنْ
يخشى الجوارُ بأنْ يبيتَ مُـقسّـَـما
نذرا ً لحسنِكِ والبهاء ِ
أميرة ً
نوّارة ً خدا ً مُوَردة ً فما
لا لن يبالي بالجماجم ِ
موْطن ٌ
بالسلم ِ باستقلالهِ كي ينعَما
لا لن ينالوا إظفرا ً
مِنْ كفـّها
أو سفحِها أو قمة ً أو مَعْلـَما
تتهدم ُ الدُنيا
على أقدامِهِا
وجبالُ كوردستانَ لن تتهدما

*******

14/9/2017


8
أدب / أنا المُضَـيّع ...
« في: 22:04 12/09/2017  »
أنا المُضَـيّع ...

خلدون جاويد

أنا القعيدُ فلا دربٌ
ولاركبُ
دارتْ عليّ ، فلا شامٌ ولاحلبُ
أهلي نسوني وأولادي
تنكـّـروا لي
وخاصمتني التي أنمى وأنتسبُ
جارَ الزمانُ
فلا خنسائي قد وجدت ْ
دَوْحا ً وصخرا ً، ولا أمٌ لها وأبُ
انا المضيّعُ في الصحرا ،
بدون غد ٍ
أنا اليتيمُ ولايُدرى لهُ نسبُ
لامِن سماء ٍ
على عُريّ ٍ تظللني
ولا زوايا بها في الظلِّ انتحبُ
ولا الودادُ التي
في خدِّها دُرَرٌ
مِن الدموع ِعلى ذكراي تنسكبُ
في راحتي الرملُ
قوتٌ لامذاقَ له
صحراءُ صحراءُ لا ماءٌ ولا عُشـُـبُ
جوعانُ بردانُ ،
مازادُ اليتيم ِ سوى
ليل ِالليالي ، فلا نارٌ ولا حطبُ
الكأسُ ملآى
ولا مِن قطرة ٍ بفمي
عندي نخيلٌ ولكن ْ ما بهِ رطبُ
تركتُ خلفي أميرا ً
في خزائِنِهِ
ماسٌ ، وفي كفـّـهِ الياقوت والذهَبُ
فما تكسّبتُ من شعر ٍ
ولا أدبٍ
فصولجاني وعرشي الشعرُ والأدبُ
أنا المليكُ ،
القوافي كنزُ مملكتي
وتحتَ عرشي صغارٌ خيرُ من كتبوا
أمامَ سلطانِهمْ ناخوا ،
وماسجدتْ
منا جباه ٌ ولم تــُعكفْ لنا رُكَبُ

*******

9/9/2017



9
أدب / اغنية بعنوان بحر العيون ...
« في: 17:44 04/09/2017  »


اغنية بعنوان بحر العيون  ...



خلدون جاويد


بحرُ العيون ِ
عليهِ الفجرُ نوّارُ
وفي شواطئِهِ فلٌ ونـُـوّارُ
وفوقَ جفنيكِ للأضواءِ
متكئٌ
مِن النجوم ،لتغفو فيه أقمارُ
قدّامَ شعرك ِ صلى العطرِ
منسفحا
ومن جلال ٍ يكادَ الكون ُينهارُ
كالعرش ِوجهُك ِ
كالأولمب ِفي شمَم ٍ
مليون ُسنـْـمار يفديهِ  وسنـْمارُ
لبابل ٍأنتِ
من وردٍ حدائقـُها
معلقاتٌ وأرواح ٌ وأطيارُ
ونحن ُ في النار ِ
يصلينا وينثرُنا
نثرَ الرماد ِ وراءَ الغيم ِ حفـّـارُ
ببحر ِعينيكِ
كمْ احرَقت ِأشرعتي
وكم قضى نحبَه ُ في البحر ِ بحّارُ
والجمر ليس بجمر ٍ
مثلما كبدي
والنار ليست  بنار ٍ بل أنا النارُ
خصلات شعرك
زرياب ٌ يداعبها
كأنها من خيوط الفجر أوتارُ
لأنها النغمة الأولى
بكوكبنا،
مِن قبل ِأنْ يُخلـَقَ القيثارُ ، قيثار ُ
خصلاتُ شعرك ِ
كم غطـّتْ امومتـُها
كواكبا ً، وأوَتْ للنوم ِ أقمارُ
والروح ُ فاضتْ مِن البلوى
وكم سفحَتْ
دمعا ً. وسالتْ على الخدّيْن أنهارُ


*******
2/9/2017

   

10
أدب / مواساة جواد غلوم* ...
« في: 20:14 02/09/2017  »
مواساة جواد غلوم* ...

خلدون جاويد

مواساة ٌ وهل تجدي مواساتكْ ؟
جْوادْ غلوم ، يابغداد أيامي
وعطرا قد قضى في دجلة ٍ نحبَه ْ
لقد أفناه وَجْدٌ بعدما أرداه عطرُ الوردْ
جْوادْ الوطن المسبيْ
بسعدِ السعد ْ
بالتكوين مُذ هابيلَ منذ الآية الاولى لكلكامش
ومنذ الحرف في  سومرْ
مصاغا ً من دم ِ جْوادْ
ومِنْ اور ٍ ومِن ْ نور ٍ
ومِن ْ دمعة ِ بغداد ْ
ومِن جورية ٍغابتْ وراء الافقْ
ومِن بلبلة ٍ طارتْ بلا عودة ْ
ومَن ْ يمضي وراءَ الزمن ِالأسوَدْ
لاتـُرجى له ُ عودة ْ
سلوا أدمعَ كلكامشْ
سلوا جُوادْ الذي ناحْ
فلا مِن هُدْهُد ٍلاحْ
سوى الاطيافِ والاشباح ِ والارواحْ
في حجرة ْ .
 جْوادْ غلومْ
عدا " الوردة ْ "
لا مِن بُرعُم ٍ باق ٍ ولا آت
سوى حزن ٍ ونزف ٍ مِن هنا للافقْ
مِن " الكاظم " أحزانه ْ *
من ذكرى عبير ٍ في الوزيرية ْ *
من باب ِ المعظم طافح  ٍ بالوجد *
من مقهى امّ كلثوم ِ العذاباتْ *
ومن أفجع " آهاتٍ "
سمعناها ،
ومن شاهـْبَندَرْ المفجوع بالابناء والاحفاد *
من بغداد مُغتالة ْ.
ودمع ِجْوادْ جار ٍ مِن هنا حتى نجوم الله ْ .
وهل يبقى سوى جْوادْ
وومض ِالفجر ِ والنجمة ْ
وبحر ِالسندباد ِ وحيث لاظلٌ  .
شراع ٌ طاحْ
والمركـَـبْ
هوى للقاعْ
لقلب جْوادْ بحرٌ ضاع ْ ،
فلا دجلتـُـهُ دجلـَهْ
ولا المجدافُ مجدافـُه ْ
بدرٌ عن نؤأس ٍ في ضفافٍ غابْ
والسيّابْ
ولا إنشودة  ُ المطر ِ
ولا قمرٌ يرفرفُ بالضيا في النهر ِ
ياللموت ِ كمْ  قاس ٍ وكمْ  غدّارْ
القى نجمة ً في اللحـْـدْ
القى جْوادْ فوق النارْ . 

*******

30/8/2017

* ـ مواساة الشاعر المبدع والصديق الحميم جواد كاظم غلوم اذ فقد الشاعر رفيقة عمره ، لها الذكر الطيب ولصديقي الصبر والسلوان . اشد على يديه في المحنة .
* ـ  " الكاظم " منطقة سكنى صديقي .
* ـ  منطقة الوزيرية ، حيث جامعة بغداد العلم والشعر وأيام كنا نكتب قصائد للوطن والحبيبة .
* ـ  منطقة باب المعظم التي كنا نمر بها قادمين من الجامعة في الوزيرية ، ونمضي الى الحيدر خانه وحيث مقهى ام كلثوم . 
* ـ  " مقهى ام كلثوم " تبتعد بأمتار عن ساحة الميدان وفي مدخل شارع الرشيد. كان مستراحا لعاشقي النغم والكلمة الكلثومية الرائقة . كلمات اعظم شعراء مصر ،  احمد رامي وبيرم التونسي ومأمون الشناوي وعشرات آخرين من الأفذاذ .
* ـ  مقهى الشاهبندر ، ملتقى أدباء العراق ، لصاحبها الأستاذ  الفاضل محمد الخشالي الذي فقد في انفجار ، حطم مقهاه ، أبناءه وحفيده .

                       ************








11
أدب / لكردستان في الاعناق وشمُ
« في: 17:39 21/08/2017  »
لكردستان  في الاعناق وشمُ

خلدون جاويد

لكردستان  في الاعناق وشمُ
وفوق شغافها في القلب رسمُ
ونحن التوأمان بكل رحمٍ
وفيم يفرق الأخوين رحمُ
وفوق سمائنا في الفجر شمسٌ
ودون الليل في العتمات نجم
وعبر عروقنا تجري دماء
لها من سومر لحم وعظم
وليس يمايز الشفتين ثغر
وليس يباعد الضلعين رحم
وليس تشتت الجسمين روح
وليس يقطع الروحين جسم
وفي النكبات يجمعنا منار
لنا أمل ٌ بشعلته وحلمُ
وفي ترحالنا الميمون أهلٌ
وأجدادٌ لنا وأبٌ وأم
وان مسيرة الأجيال منا
لها الأمجاد في "الجُلـّـى " تضم
وأنْ للعرب مثل الكرد نهجا
كرامتهم ورايتهم وسلم
دمانا في وريد القلب  تجري
وجمر العشق في الخلجات ينمو
ونحن كما اذينين من بطينن
 بدار القلب في وطن  نلم
وسام فوق صدري اسم كاوا
سأرقى إن ذكرته بل سأسمو
وللعرب الخزامى ما نباهي
وكردستان نرجسة تشم
ومن روضيهما في الروح عطر
ومن صلبيهما خال وعم
وليت الله يجعلني رميما
ومن سفح وواد لي ورود
عليلا من نداها استحم




 



 



12
أدب / بلاد ٌ موشحة ٌ بالسوادْ ...
« في: 19:10 11/08/2017  »
بلاد ٌ موشحة ٌ بالسوادْ ...
 
خلدون جاويد
 
بحزنِ العراقيّ معنىً عميقْ
وجرح ٌسحيقْ
بلادُهُ نهبُ الرياحْ
عواصفُ نار ٍتدورُ عليهِ
فكلّ التلاع ِمهدمة ٌ
وكلّ النساء ِسبايا
يتامى بـِعَدِّ النجوم ِ
وعَدّ ِالرمالِ
وإنّ الجماجمَ نهرٌ يسيلُ
مِن الدمع ِ أشقرْ
وماؤهُ أحمرْ
وحول الضفافِ السيوفُ
خريفٌ فصولـُهُ
ومُقعَدة ٌ في السباق ِخيولـُهُ
وشمسُهُ مشطوبة ٌ والقمرْ
قتيلٌ
ولا مِن مطرْ
وإنّ البلادَ جميعا رمادْ
وبغدادُ دون العواصمْ
مُكللة ٌ بالسوادِ
بلادي تـُجَرّ
بكلّ احتقار ٍ
بسادية ٍ
الى اللحدْ
حيث يُهالُ الترابْ
لتزهقَ فيها الحياة ْ
ومِن حولِها قهقهاتْ
السُكارى
ومن فوقِها
تدبكُ العاهراتْ .
 
*******
25/7/2017 


13
أدب / اوراق بلبل
« في: 17:56 14/07/2017  »


اوراق بلبل

                           
خلدون جاويد

البلبل الأصفر  يتفكر :
آن لصفحة الدمع ان تطوى
وللانين ان يتوفى
كفى نواحا
البلبل يقتعد كرسيا
يتأمل
واضعا قدما على قدم
لن ابكي بعد اليوم
تعالي ياريح لتكتسحي اوراق خريفي
لا للأسوَد بعد الآن
عليّ بترتيب العش
ودوزنة القلب
اوتار جديدة
وانغام جديدة
غضب بدل من نواح
البلبل  الأصفر يتفكر :
هناك رياض من نور 
جنائن ملهمة
عليّ بان افتح
عينيّ
لا بد من بداية اخرى
حلم جديد
هيا ... لابد بأن
اخرج مني
من عالم النواح
الاسود ...
دعني امضي
دعني امضي لسماوات
زرقاء ....
البلبل غادر حجرته الصفراء
غادر لونه
غادر جسمه
.....
انتحر البلبل .
   
*******

13/7/2017

   


14
أدب / اوراق بلبل
« في: 17:18 05/07/2017  »
اوراق بلبل
                           
خلدون جاويد

البلبل الأصفر  يتفكر :
آن لصفحة الدمع ان تطوى
وللانين ان يتوفى
كفى نواحا
البلبل يقتعد كرسيا
يتأمل
واضعا قدما على قدم
لن ابكي بعد اليوم
تعالي ياريح لتكتسحي اوراق خريفي
لا للأسوَد بعد الآن
عليّ بترتيب العش
ودوزنة القلب
اوتار جديدة
وانغام جديدة
غضب بدل من نواح
البلبل  الأصفر يتفكر :
هناك رياض من نور 
جنائن ملهمة
عليّ بان افتح
عينيّ
لا بد من بداية اخرى
حلم جديد
هيا ... لابد بأن
اخرج مني
من عالم النواح
الاسود ...
دعني امضي
دعني امضي لسماوات
زرقاء ....
البلبل غادر حجرته الصفراء
غادر لونه
غادر جسمه
.....
انتحر البلبل .
   
*******

   


15
أدب / طلاقُ الروح ...
« في: 15:10 01/07/2017  »


طلاقُ الروح ...


اخذوا هيامَ الروح مني
وغادروا
غابوا وقد ذهبَ الزمانُ العاطرُ
غابَ المنادمُ بالسُلافةِ
والهوى
ومضى حبيبٌ في الغرام ِمُسامِرُ
أسفي على الدنيا
هباءا تنقضي
يمضي الاصيلُ بها ويبقى العابرْ
امّ البنين مضتْ
وجاءتْ نسوة ٌ
وهي الحياة ُوكلهنّ مقابرُ
امّ البنين هي النقاوة ُوالوفا
وكثيرهن ّ                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                          مخادع ٌ متآمرُ
وخبائث ُ الدنيا تشدّ اسارَها
وتهدّ من اعمارنا
وتحاصرُ
فهنا خيالك لا يفارق مضجعي
يحنو له عُنقي
وكفـّك ناحرُ
دربي اليكِ مفازة ٌ لا تنتهي
واذا انجلتْ
فمدافنٌ ومقابرُ
جنحُ الفراشة ِليس يحملُ قبلتي
واليكِ
لم يحملْ دُمَيْعتي طائرُ
سُدتْ عليّ منافذ ٌ
ومسالكٌ
ومرافئ ٌوموانئ ٌومعابرُ
أما البنونُ
فقد تفرّقَ شملـُهُمْ
مِن بعد عشّكِ يا هيام تنافروا
حتى نواحي عليك
لم يبلغ سوى
دمع ِ الوسادة ِ، وهو دمعٌ ماطرُ
غرقى بهاوية الظلام ِ
حُجَيْرَتي
فالأمّ غابتْ والتيتمُ حاضرُ
وحبيبتي اضحتْ
الدّ مِن العِدا
والموتُ والجسدُ المكفـّنُ ناطرُ
وعدا الحبيبةِ والبنين
وعشِّهـِمْ
لو تربحُ الدنيا فأنتَ الخاسرُ .

*******

27/6/2017





16
أدب / ليس في ارضنا حرائق ...
« في: 15:10 01/07/2017  »
ليس في ارضنا حرائق ...

خلدون جاويد

ليس في أرضِنا حرائق
بل الحرائقُ ارضـُـنا
سعداءٌ بأنْ مالنا ضمير
والأسعد سماؤنا الناثرة علينا
أوراق ناعمة من ورد الدم
الرافدان قلادة جثث
على صدر العراق
وشط العرب صليب الجحيم
عراق النقمة لا عراق النعمة
العين : عدمٌ حالنا
الراء : رعب أزلي والى الأبد
الألف : استشهاد ثلاثي
الأجداد والآباء والأبناء
والقاف : قمرنا يتضور خلف القضبان .
نحن شهداء بالولادة
والمفقود ! : من هو ؟ كلنا مفقودون
والشريد : لابلدٌ في الكوكب من دوننا
العراق وحده من يستحق وسام الضياع
والطريد :  بعضنا يطارد بعضنا
نحن ماراثون احقاد وثارات

والعراق مأساة المآسي
الف ليلة وليلة ذبح
الف عام وعام من الحرق
نحن لانسير من دون كاتم
وعصا كهربائية واصفاد
فسَدَتْ ارواحنا
من كثرة القتل والنهب
حجَريون نحن قلبا وضميرا
الكبير مُهان
الصغير مقموع
المرأة مُداسة
بلادٌ  ضدّ  داعش لكنها داعشية
وطنٌ ضد الاجرام لكنه المجرم الأول
بحق نفسِهِ
شعبٌ يعلك لحم ابنائِهِ عبر العهود
العنفُ لا يكل
والظلم لا ينتهي
شعب لايخجل من دحر ذاتِهِ
لاسلام في دار السلام
ولاعراق من دون حرب
الخائب من يولد من رحم عراقي  .

                                                                                                                                                                                                                               
*******
30/6/2017


17
أدب / بغدادُ التعازي ...
« في: 11:00 24/06/2017  »

بغدادُ التعازي ...


خلدون جاويد

بغدادُ لا مِنْ مُعَز ٍ كي يُعَزّيها
الدهر بالموت يُرديها ويُفنيها
تهوي الى قاع نار ٍلا قرارَ له
هي الجهنم ُمِن جمر ٍسواقيها
ابناؤها حطبٌ يُرمى بلا عددٍ
يُحصى، وادمعُ قتلاها تواسيها
مذ الفِ قابيلَ غدر ٍوهي مأدبة ٌ
من اليتامى لتنعيها وتبكيها
قصيدة ٌهي بغداد التي سقطتْ
سطورها ،وانمحتْ اغلى قوافيها
ومات شاعرها وانهار مِن رهَق ٍ
بدرٌ . فحاضرها يهوي  وماضيها
اشكوك يادهرُ احلاما محطمة ً
على يَدَيْ الفِ هولاكو تـُـلاويها
ما المسلمون من الحكام غير دُمىً
للأجنبيّ  ليدني من معاليها
بغداد مؤودة ٌ في كلّ منعطف ٍ 


والجاهلية بالاحجار ترميها
بغداد بالكوثر الزاكي كم اغتسلتْ
والشمسُ كم داعبت فجرا حواريها 
لولا الجرابيعُ والفئران ُ كامنة ٌ
في عمقِها في الخبايا من مجاريها
ولو بباريس بالارهاب طاحَ لهمْ
فردٌ لهَبّ َ فمُ الدنيا يُعزّيها
ولو بلندنَ انفارٌ ! فتلك غدَتْ
امّ الفواجع ِ لا جرحٌ يضاهيها
فكم رئيس ٍشكا ، كم مِن أمير ٍبكى
وكم مليكٍ بحبر الدمع يَرثيها
والفُ بغدادَ في الظلماء ماانقشعَتْ
سود الليالي ولا انفكتْ دواهيها
والفُ بغدادَ لم تـُـطفأ حرائقـُـها
ولا المسالخ قد نامتْ ضواريها
والف بغداد في بحر الردى انتكستْ
سفينة ٌطـُوِّحتْ اعتى صواريها
بغداد نامت على الحرمان طاوية ً
جاعت رعيّتها مذ مات راعيها
وكم بغيداد  حُسْن ٍ خدّها ترفٌ
قد حفـّرَته سواق ٍ مِن مآقيها
لكنْ وحقّ ِ يتاماها  وما ثكلتْ
من القوارير ، باق ٍ حسنـُها فيها
رغم الليالي وماجارتْ وما حبَكتْ
ببهجة الصبح ِقرصُ الشمس آتيها
نخلُ السماواتِ اعلى من نواطِحِهم
وهل سماواتنا شيء ٌ يضاهيها
والله والله لن تلوي بهامتِها
عمامة ُالمكر ِ لا غدرٌ سيثنيها
ولا حثالاتُ واشنطنْ لهم سَبَقٌ
فانّ بغدادَ مجد الكون ِماضيها
بغدادُ في الهودج ِالسامي ، مليكتـُـنا
فالشمسُ ناقتها والبدرُ حاديها
من دار حكمتِه ِالمأمونُ يحكمُها
بعدلِها وبهَدْيٍ من معانيها   
ومن ضفافِ فراتـَيْ نخلةٍ سكرتْ
وقد ترنـّـحَ نشوانا نؤآسيها 
للكون ِعاصمة ٌ: بغداد ماخلدَتْ
لن يرتوي الكونُ الا ّ مِنْ شواطيها
 
*******
14 /6/ 2017

   
   







18
أدب / انا قومي
« في: 17:37 07/06/2017  »


انا قومي


خلدون جاويد


كلما تجتاح ايران بلادي
وتحيل الروض كوما من رماد ِ
حيث يغدو وطني مأدبة ً
لطغاة ٍ وبغاة ٍ واعادي
كلما زوّرت الاوطان قسرا ً
قلت يا ـ أعرق ـ  خلق الله غدرا ً
انا قومي

انا بغداد الوفا نسغ الاصالة ْ
انا من سومر جذري ، ياحثالة ْ
بابليٌ انا يا نسغ َ العمالة ْ
كلما حاولتمو مسخي ، أنادي
حطمي الاغلال ياشمس بلادي
انا بالضوء شيوعي

ناشرٌ ضوئي  على كلّ البرايا
لحفاة ٍلعراة ٍ لسبايا
بُغيَتي إسعاد شعبي ومُنايا
أن يسوسَ الناسَ عدلٌ وكرامة ْ
الف لا للسيف كلا للعمامة ْ
جلـّها اجرمَ في حقّ بلادي

من ربى آشورَ أَعْراقيْ  انا
انا كرديٌ وشبكيّ ُ السنا
تركمانيٌ عراقيّ ُالسنى
نحن في الأكوان شمسٌ ونخيلْ
لن اداجي لن احابي لن اميلْ
كعبتي : حب العراق

انا مندائي انا نهر النقاءْ
وإزيديٌ  انا نبعُ الضياءْ
ومسيحيٌ انا فيض ُالسماءْ
مسلمٌ احمل غصنا لا سيوفْ
زاهدٌ حان ٍ على الناس عطوفْ
انا  من يرفع كالوردةِ قلبَه ْ
وينادي   
انا كوْنيّ ُ المحبّه ْ


19
أدب / مصطبة في كوبنهاغن
« في: 22:11 14/05/2017  »

 مصطبة في كوبنهاغن



سأمضي شريدا
جريح الفؤآد على الأرصفة ْ
وحيدا ً ألوذ بضاحيتي المبعدة ْ
بمصطبتي الخالية ْ
أمام الغصون الحزينة ْ
أمام النسائم
تحت معابد ورد
اناجي انكفائي الجديد
وسقطتيَ العابرة ْ
ومن ثم أنهض
أمضي الى أهلي َ الخائبين
أضيع طريقي الى حجرات الحنين
وزاويتي الخاسرة ْ
فتأخذني من يدي دمعة ٌ حائرة ْ.

1992






يوميات

احب القمر
واهوى جميع نجوم السماء
واعشق كل النساء
ولكن....
.........
اتمنى امرأة تستدرجني
من اعماق الليل الى حفرة
تمتص دمي من جرح في عنقي
وتبث النابين السميين
بكاس فمي
وترشفني حتى آخر قطرة

*******
7/10/1993






جُرمٌ

احب حشرجة الناي
اثمة ضير بذلك
كلاّ
اذن عاشق انا صوتك
احب الصباحات عند الشروق
اثمة ضير بذلك
كلا
اذن عاشق انا  وجهك .
وعدا زوجتي الحبيبة
احبك
هل ثمة ضير بذلك
  كلاّ
اذن انني اعشق امرأتين
وذلك جرمٌ سياسي  !

*******
15/10/1993




20
أدب / ثلاثية الألم والتحدي ...
« في: 20:49 05/05/2017  »


ثلاثية الألم والتحدي ...

خلدون جاويد

* أمام كل سكون

أنا لا أملك إلاّ ورقة ْ
وشعوراً لاهبا ً أو باردا
لا شراعاً لا مدى
أنا من بين الحفاة المارقينْ
لي حياة ٌمطفأة ْ
أنا من بين ملايين النجومْ
أشتهي ظلَّ امرأة ْ
وهي لو أجثو لها : رابعة ٌ
أو سماءٌ للهدى
وانا العينُ التي قد رُمّدَتْ
وغصينٌ ٌسجدا
أنا بالشعر سرابٌ أبيضٌ
أنا أضغاث ُ أسىً منكفأة ْ
وأنا الجدوى التي ضاعت سدى
عدة ًبل عددا .

*******

* مذهبك الوحيد

ليكن مذهبَك الوحيد
أنك تاجٌ فوق الرؤوسْ
وأنت مهما بلغتَ من الوحشة
فأنت كثيرونْ
تقدمْ في العزلة ِ
تعذبْ ففي عذاباتِك الغبطة ،
ولتتصاعد في نزولك القتيلْ
إلى مشنقة النار
مثل ( جان دارك ) مميّزة ْ
كمانديلا في السجنْ
( كأنطونيو ميدانا ) تقدمْ
أنّ أعداءَك يغتالون بروميثيوس روحِكَ
يقتلعون أظافر قصائدك
يلغمون وقتك
يهينون المكان المنيف 
فلا تتنازلْ
مارسْ الموتَ في القممْ
مارس الموت والحياة
 واحترقْ واحترقْ
ومن رمادكَ حلـّـقْ .

*******

* قدوم

قلت لكَ ألف مرة ْ
لاتعاشر الدودْ
وإياكَ من الدواجنْ
ولاتذعن لهسيس الجرذان ْ
أو صأصآت الجراءْ
قدمك أعلى
من جبين الفِ 
تاجرْ
ثوبك المهترئ
أثمن من فراء المومس
لاتتألم
الليل ينتهي
والفجر سيبدأ من ضميرك المفجوع
الفجر يلتمع
كلما اتـّـحدَ الأبرياء
انهم رغم اندحارهم – قادمون .

*******
1997
الدانمارك







ثوب امرئ القيس الاخير  ...


ـ عندما غادر الى الأنضول ، كانوا قد ألبسوه ثوبا مسموما ، ذلك هو امرؤ القيس . ياترى كم من امرئ القيس  في كل ٍ منا .

خلدون جاويد

لا تستطيع القصيدة ان تبهج القلب
اين فرارك ؟
قد اوصدتْ ذرة  ٌمِن ترابٍ سمواتِك السبعْ
وفي لحظة شعرت جمرة انها قطعة من جليدٍ
وقد خلعت ثوبها الارجواني امرأة النار
من اين تبدأ ثانيةً ؟
قِممٌ من رمادٍ ثيابُكَ ...
هل تخلع الآن ؟
كي تتوغل في غابة الشوك؟
ما كان اضنى جبينك ،
 صلـّى على الوحلْ !
ليمنع سفحاً من الانهيار
على ايّ باب ٍ ستسلخ ُ جلدك ؟
كي تسترد الوجوهَ الصديقة َ
والطعنات القديمة
هذي دماؤك قد يبستْ في شفاهِكْ
ماذا سيجدي التذاذك بالحقد
ثوب امرئ القيس ذاك الاخير الذي ترتدي
وعطر من السُمّ في صدرك ـ الاناضول
ترجلْ على قمرٍ
وايّاك من صهوة الكون ِ
فان الرؤوسَ التي تتسامقُ مِنْ دونما جسدٍ ميتةْ ْ
وإن  جباها اذا مسّها الشـَيْرَفيْ
تختفي
وإن دماءً اذا قبّـلتْ
كفّ سفـّاحِها
 تنتفي
فحاذرْ مِن الحفرةِ القادمة ْ
ومن طعنة الأصدقاء !
فضربتهم قاصمة ْ.
وإيّاك إيّاك مِنْ رفقةِ  "المذهبي "
فما مِنْ مُذهّبْ
الا وفي حقدِهِ كامنٌ خنجرٌ
يخبؤه خلفَ ثوبـِهْ
الى حينَ ينضجُ  قلبٌ
ليفلقـْهُ فلقتينْ
وعينٌ ليفقأها مرتيْنْ
وروحٌ
ليسحقـَها سحقتينْ
بكعب حذائِهْ
فحاذرْ وحاذرْ وحاذرْ
فثوبُ امرئ القيس مسمومْ
وآخرُ نهج ٍ هو المفجعُ
وآخرُ درب ٍ هو الافجعُ
سيمضي إمرؤ القيس فيهِ
ولايرجعُ
وهل ترجعُ ؟
 إلى الأعين ِ الأدمع ُ .

*******
2001












رثائية لأربعينية غانم حمدون ...

خلدون جاويد

غانمَ الحمدون يانبع الضيا
يانميرَ العطر ياشباك  نورْ
وسرورْ
روضة ٌعابقة ٌبالمَكرُماتْ
دجلة ٌتبكيك ياغانم
يرثيكَ الفراتْ
قمرا كنت على صدر وطنْ
وقلادات فرحْ
يا ابا ثابت يا قوس قزحْ
الفضاءآت مضيئآت بوجهكْ
بسجايا زاهد ٍالاّ من الحُبِّ
وفيض الطيباتْ
انت من علمتنا معنى الحياة ْ
لم تمت الاّ لتولدْ
في سما الحدباء نجمة ْ
في ضيا بغداد بسمة ْ
في ثرى البصرةِ نهرا وفسائلْ
يا ابا ثابت ياشرقا وغربا
وشمالا وجنوبْ
ايها الثابت في كلّ القلوبْ
في دموع العين في رقراقها
يا أخا حامد أيوب العظيم
ونصير الفقراء
والذي غادرنا لحنا وغصنا وشجرْ
قبل ميلاد القمرْ
حامد المغدور بالمنفى
صريعٌ في هوى بغداد
في عشق الوطنْ
وانا المفجوع في حبكما
لائذ ٌ بالدمع مابين زوايا الموت من بعدكما
وشفيعي لم يزل منشورك الحزبيّ
والنسغ البتولْ 
ولتثق في انّ دمعي لن يطولْ
فمن الدمع احاربْ
وانير الدرب من لون الحدادْ
واناصبْ
بعدائي
كل خضراء ٍ مقيتة ْ
والوجوه الكالحة ْ
واللحايا الطافحة ْ
من مجاري صرفها الصحيْ الكريهْ
انهم عهرٌ ومكرٌ ونفاقْ
سرقوا من ثغر اطفال العراقْ
الارغفة ْ
ومن الرضّع اثداءَ الحياة ْ
صحّروا الانهار والآبار فالأرض ثكولْ
صحروا حتى الغيومْ
 صحروا ربّ السما
نيّموا الناس وغطوّهم ببحر من دما
اطعموا الجوعانَ جوعْ
وسقوا العطشان من كأس الدموعْ
انظروا بحر السبايا
ابصروا جيش العرايا
انظروا رب الضحايا
لايبالي بالثواكلْ
ليس تعنيه الاراملْ
واليتامى الأبرياءْ
وجيوش الشهداءْ
وطني يقتل في كل صباحْ
وطني  نهب الرياحْ
جيروه للحروبْ
فرقوا بين القلوبْ
شللا صار طوائفْ
ومذاهبْ
صار احزابا تـُحايزْ
صار اديانا تـُمايزْ
وتبارزْ
وجحافيلَ لجوءْ
تتدفقْ
مثل دمع العين ذيّاك الذي سالَ
لذكرى العلوي ـ هادي
 وذكرى كامل شياع
وسعدون الأغرْ
قد همى الدمع لأغلى " منتظرْ "
سال ياحامد ايوبَ لذكراك الحبيبة ْ
سال يا غانم مدرارا على عتبة بيتكْ
ذلك البيت الذي اهديته للفقراءْ
ياحبيب الفقراءْ
ياتقيّ الاتقياءْ
ورفيق البؤساءْ
وطني كالشمس في زنزانةٍ
والناسُ ناسُكْ
فمتى النائم يصحو
ومتى المنفيّ ُمِن منفى  يتوبْ
طال ياغانم ليل الانتظارْ
والتوابيت مُعَدّة ْ
عارنا ان نحن في الطابور جيلا بعد جيلْ
نتهاوى
وتطيح الشمس والجسر واعناق النخيلْ
عارنا ان ننطفئ
عارنا ان ننكفئ
عارنا ان لا نقومْ
من رميم الموتِ
والنعش ِ
واكفان القتيلْ .
*******
9/4/2017










21
أدب / ثوب امرئ القيس الاخير ...
« في: 13:04 29/04/2017  »


ثوب امرئ القيس الاخير  ...


ـ عندما غادر الى الأنضول ، كانوا قد ألبسوه ثوبا مسموما ، ذلك هو امرؤ القيس . ياترى كم من امرئ القيس  في كل ٍ منا .

خلدون جاويد

لا تستطيع القصيدة ان تبهج القلب
اين فرارك ؟
قد اوصدتْ ذرة  ٌمِن ترابٍ سمواتِك السبعْ
وفي لحظة شعرت جمرة انها قطعة من جليدٍ
وقد خلعت ثوبها الارجواني امرأة النار
من اين تبدأ ثانيةً ؟
قِممٌ من رمادٍ ثيابُكَ ...
هل تخلع الآن ؟
كي تتوغل في غابة الشوك؟
ما كان اضنى جبينك ،
 صلـّى على الوحلْ !
ليمنع سفحاً من الانهيار
على ايّ باب ٍ ستسلخ ُ جلدك ؟
كي تسترد الوجوهَ الصديقة َ
والطعنات القديمة
هذي دماؤك قد يبستْ في شفاهِكْ
ماذا سيجدي التذاذك بالحقد
ثوب امرئ القيس ذاك الاخير الذي ترتدي
وعطر من السُمّ في صدرك ـ الاناضول
ترجلْ على قمرٍ
وايّاك من صهوة الكون ِ
فان الرؤوسَ التي تتسامقُ مِنْ دونما جسدٍ ميتةْ ْ
وإن  جباها اذا مسّها الشـَيْرَفيْ
تختفي
وإن دماءً اذا قبّـلتْ
كفّ سفـّاحِها
 تنتفي
فحاذرْ مِن الحفرةِ القادمة ْ
ومن طعنة الأصدقاء !
فضربتهم قاصمة ْ.
وإيّاك إيّاك مِنْ رفقةِ  "المذهبي "
فما مِنْ مُذهّبْ
الا وفي حقدِهِ كامنٌ خنجرٌ
يخبؤه خلفَ ثوبـِهْ
الى حينَ ينضجُ  قلبٌ
ليفلقـْهُ فلقتينْ
وعينٌ ليفقأها مرتيْنْ
وروحٌ
ليسحقـَها سحقتينْ
بكعب حذائِهْ
فحاذرْ وحاذرْ وحاذرْ
فثوبُ امرئ القيس مسمومْ
وآخرُ نهج ٍ هو المفجعُ
وآخرُ درب ٍ هو الافجعُ
سيمضي إمرؤ القيس فيهِ
ولايرجعُ
وهل ترجعُ ؟
 إلى الأعين ِ الأدمع ُ .

*******
2001






22
أدب / اغنية للعراق ...
« في: 16:27 23/04/2017  »
اغنية للعراق ...

خلدون جاويد


اغني العراقَ اغني العراقْ
وليدا بمهد ٍ
شهيدا بلحد ٍ
لأنه لحن الولادة ْ
لأنه دمع الوفاة ْ
ويوم الفراقْ
اغني اغني العراقْ
اغني ضفافـَه ْ
اغنـّيه كرخا ً، رصافهْ
اغني هواءَهُ اذ يتعرى
كإمرأة ٍ تتمرى
بليلةِ عرسِ العراقْ
اغني العراقْ
اغني النخيلَ الهلالَ النجومَ الشموسْ
اغني العروسْ
فبغدادُ زُفـّتْ
وعينُ السمواتِ رفـّتْ
ببدرِ ابتهاج ٍ وشمسِ ائتلاقْ
اغني العراق ... اغني العراق .
اناجي القمرْ
بأنْ يتدلى على نهْر ِ بابلْ
على سومر ٍ من شجرْ
على بهدِنانَ وقزلرْ
على دجلةٍ والفراتْ
وعشتار انبلِ بصرة ْ
واشرفِ موصلْ
اغنيه جَمْعا فـُـرادى
اغني محبّيهِ انْ يصمدوا
وفي زحمةِ الموت ِ انْ يولدوا
وان ينشدوا
بروح التآخي التصافي الوفاقْ
سيحيا العراقُ ... سيحيا العراقْ .

*******
15/4/2017


23


أنا لا ارثيك لو غادرت دنيا من خرابْ


خلدون جاويد

أنا لا ارثيك لو غادرت دنيا من خرابْ
انما اكتب فوق الافق اسمَكْ
غانم الحمدون ياأسنى شهابْ
لست ارثي الياسمين ْ
فهو في كل النوافذ !
لست أبكي النجمَ شباكَ حنين ْ
للغد الآتي السعيدْ
لست أبكي وطنا في راحتيكْ
فهو آمال ٌ وأحلامٌ وحلوى للصغارْ
لست أشكو من جراحات ودمع ٍ وانكسار ْ
فثرى حبك باق ٍ
وخطى فكرك مجدٌ وازدهار ْ
لست منهارا ً على قبرك بالدمع
فلا قبر لنسمة ْ !
قم أبا ثابت مازال الطريق
قزحا ،عقدا على الأوطان ، ناقوسا ً جميلْ
سوف نمضي لندق المستحيل ْ
وسنشدو باسم بغداد على أحلى رنين ْ
انه الناقوسُ لحنُ الانتصارْ
انه تموز آت ٍ بالنهار
لصبايانا ، لتاريخ ٍ جديد ٍ ، للسلام ،
من ترى غير يديك النابضاتْ
بتصاميم الحياة ْ
تقرع الصنجَ اذا غنى العراق ؟
فغدا يرجع بالبسمة أحلى رافدين
وغدا شعب العراق
بك ، بالأبطال ، بالجرح الشهيدْ
سوف يمضي
للغد الزاهي السعيدْ
لست ارثيك وهل يرثى وليد ؟!
وهو في مهد الحياة
قادم ٌ يطفو على النهر وفرعون المغادرْ
لست ارثيك وهل ترثى البراعمْ
لا ولا ترثى الغصون ْ
والأغاني
والأهلة ْ .
وابتسامات العيون ْ
أنت اطفال العراق القادمون ْ .

*******

آذار 2017


24
رثائية لأربعينية غانم حمدون ...

خلدون جاويد

غانمَ الحمدون يانبع الضيا
يانميرَ العطر ياشباك  نورْ
وسرورْ
روضة ٌعابقة ٌبالمَكرُماتْ
دجلة ٌتبكيك ياغانم
يرثيكَ الفراتْ
قمرا كنت على صدر وطنْ
وقلادات فرحْ
يا ابا ثابت يا قوس قزحْ
الفضاءآت مضيئآت بوجهكْ
بسجايا زاهد ٍالاّ من الحُبِّ
وفيض الطيباتْ
انت من علمتنا معنى الحياة ْ
لم تمت الاّ لتولدْ
في سما الحدباء نجمة ْ
في ضيا بغداد بسمة ْ
في ثرى البصرةِ نهرا وفسائلْ
يا ابا ثابت ياشرقا وغربا
وشمالا وجنوبْ
ايها الثابت في كلّ القلوبْ
في دموع العين في رقراقها
يا أخا حامد أيوب العظيم
ونصير الفقراء
والذي غادرنا لحنا وغصنا وشجرْ
قبل ميلاد القمرْ
حامد المغدور بالمنفى
صريعٌ في هوى بغداد
في عشق الوطنْ
وانا المفجوع في حبكما
لائذ ٌ بالدمع مابين زوايا الموت من بعدكما
وشفيعي لم يزل منشورك الحزبيّ
والنسغ البتولْ 
ولتثق في انّ دمعي لن يطولْ
فمن الدمع احاربْ
وانير الدرب من لون الحدادْ
واناصبْ
بعدائي
كل خضراء ٍ مقيتة ْ
والوجوه الكالحة ْ
واللحايا الطافحة ْ
من مجاري صرفها الصحيْ الكريهْ
انهم عهرٌ ومكرٌ ونفاقْ
سرقوا من ثغر اطفال العراقْ
الارغفة ْ
ومن الرضّع اثداءَ الحياة ْ
صحّروا الانهار والآبار فالأرض ثكولْ
صحروا حتى الغيومْ
 صحروا ربّ السما
نيّموا الناس وغطوّهم ببحر من دما
اطعموا الجوعانَ جوعْ
وسقوا العطشان من كأس الدموعْ
انظروا بحر السبايا
ابصروا جيش العرايا
انظروا رب الضحايا
لايبالي بالثواكلْ
ليس تعنيه الاراملْ
واليتامى الأبرياءْ
وجيوش الشهداءْ
وطني يقتل في كل صباحْ
وطني  نهب الرياحْ
جيروه للحروبْ
فرقوا بين القلوبْ
شللا صار طوائفْ
ومذاهبْ
صار احزابا تـُحايزْ
صار اديانا تـُمايزْ
وتبارزْ
وجحافيلَ لجوءْ
تتدفقْ
مثل دمع العين ذيّاك الذي سالَ
لذكرى العلوي ـ هادي
 وذكرى كامل شياع
وسعدون الأغرْ
قد همى الدمع لأغلى " منتظرْ "
سال ياحامد ايوبَ لذكراك الحبيبة ْ
سال يا غانم مدرارا على عتبة بيتكْ
ذلك البيت الذي اهديته للفقراءْ
ياحبيب الفقراءْ
ياتقيّ الاتقياءْ
ورفيق البؤساءْ
وطني كالشمس في زنزانةٍ
والناسُ ناسُكْ
فمتى النائم يصحو
ومتى المنفيّ ُمِن منفى  يتوبْ
طال ياغانم ليل الانتظارْ
والتوابيت مُعَدّة ْ
عارنا ان نحن في الطابور جيلا بعد جيلْ
نتهاوى
وتطيح الشمس والجسر واعناق النخيلْ
عارنا ان ننطفئ
عارنا ان ننكفئ
عارنا ان لا نقومْ
من رميم الموتِ
والنعش ِ
واكفان القتيلْ .
*******
9/4/2017


 







 
 


 
 

25
أدب / جورية الاسكان ...
« في: 11:02 04/09/2016  »


جورية الاسكان ...


خلدون جاوبد

" كانت هواي اليتيم البكر. اتذكرها في محطات عديدة من حياتي . ذكرتها في مخطوطة روائية لي . لكن لماذا تدفق الشعر الآن ؟ لا أدري  *. كنت أراها تذهب من منطقة اسكان غربي بغداد الى ثانوية المأمون . اعطيتها وبعد  4 سنوات من لوعة الصمت ، رسالة ذات يوم . وغادرتها الى غير رجعة . يالعاري ! اذ لم انتظر ادنى جواب منها ! . " .
 
ياخولتي يا جُرحيَ الأبَدي
ذهبَ الزمانُ وأنتِ في خلـَدي
ذكراك ِمِن مهد ٍالى لحِد ِ
وهواكِ مِن أزَل ٍ الى أبَد ِ
خمسون مرّتْ والهوى عَبـِقٌ
يقتصّ مِن روحي ومِن كبـِدي
شيخوختي ركـّتْ وبي ولـَه ٌ
بجمال ِوجهِ مليكةِ البلد ِ
قسما بذات الله بي سِقـَمٌ
غمٌ على هَم ٍ على كمَد ِ
خولاي قد ضاع الهوى سُفـحَتْ
روحي "ببدر ٍ" مُتّ في "اُحُد ِ
جورية َ "الاسكان " فوحي شذىً
فوق اهتزاز الغصن في مَيَدِ
خولاي ياروحا ً يُلازمني
للآن روحي حبيسة ُالجسَد ِ
وتيَقـّني ياخولَ قصتنا
نقشٌ على كبدي وفوق يدي
 يا أيكة ً في الحلم تغمرني
بظلالِها بالسَعْد ِ بالمَدَدِ     
ياشمعة ًضاءتْ عليّ َ،على
بيتي على بنت ٍعلى ولد ِ
واذا صحوتُ فحالتي عَدَمٌ
واذا ظـُلِمْتِ فأنتِ في رغـَد ِ
خولاي حلّ الليلُ فافتكي بي
وتراكمي كالغيم ِواحتشدي
وتـَمَكّني مني وشدّي على
جيد ِالغزال ِ بقبضةِ الأسَد ِ
حُمّايَ أنتِ جَهَنمٌ حِمَمٌ
شعواء ما مرّتْ على أحَد ِ     
وليذكر الِأسكان أغنية ً
ضاعتْ وفتّ الداءُ في عَضِدي
يطوي الزمانُ غدا حكايتـَنا
ويلفـّنا النسيان ُ للأبدِ
لكنْ وحقـِّكِ لن يجفّ دمي
نبعا يفيض ، فجرحنا أكَدي
خولايَ مثلَ فتاكِ لن تجدي
وهواكِ لم يُولدْ ولم يَلـِد ِ

*******

* لم يبق للشيوخ إلاّ الأحلام او تذكر الماضي . بالنسبة لي فان هذه القصيدة وسواها هي جزء من تذكر خسائري والبكاء على اطلالي  . ها انا امدد عنقي في بئر الماضي لا أرى الاّ الأفاعي التي تموج بجثتي وتوسعها لدغا ً.
 
24/  8 / 2016
 
 
   

26
أدب / قصيدة خولة الثانية ...
« في: 11:01 04/09/2016  »

قصيدة خولة الثانية ...

" بشبابي الاول وعمري 16  عاما ، أبصرت فتاة في الباص 23 اسكان غربي بغداد ـ باب المعظم . تجلس بأبّهة وافتتان لم أرَ مثيلا له . كانت مجموعة كتب ودفاتر على حضنها . كتبتْ إسمها " خ خ ع" الصف الرابع الأدبي . ثانوية المأمون للبنات .
" فعرفت الحب من اول نظرة " على حد تعبير أغنية الجندول الخالدة للشاعر العظيم علي محمود طه . "

خلدون جاويد

ياخولة ًعلقتْ بطيفكِ  أدمعُ
وتزاهقتْ روح ٌ تكادُ توَدّعُ
يا نجمة َالإسكانْ في أضوائِها
وهلالِها ، والشمس لمّا تسطعُ
لمليكةِ الإسكان آلهة الرضا
وجه ٌعلى عرش السنى يتربعُ
هو وجهكِ الانوارُ آسرُ دمعتي
سحرُ الحياة ِ مصبّه ُ والمنبعُ
أنا دون هامَكِ مطفا ٌ ومُغيّبٌ
أنا دون ظلـّـكِ ضائعٌ ومُضيّعُ
جورية َ الإسكان عطرُكِ لم يزلُ
حتى المماتِ بخاطري يتضوّعُ
ولسوف يُكتبُ إسمكِ الغالي على
نعشي وأكفاني غداة َاُشيّـَعُ
خمسون عاما كنتِ أنت شجيرتي
أنا غصنها الباكي الذى لايُقطعُ
قمرٌ بدور" السودْ " مرّ على الدجى
يسبي القلوبَ جمالـُهُ ويُقطـّعُ 
فطفقتُ أنسجُ في الخيال حكاية ً
في ألف محراب ٍ اُصلـّي وأركعُ
مِن كلّ مأساة ٍ جراحي تنبعُ
ومِن الفجيعةِ محض طيفك يُفجعُ
ذبلَ الزمانُ وأنت وردة ُعمرهِ
مَن شمّ خيط َ عبيرها لا يهجعُ
وكذا محبُك ساهرا ودموعُه ُ
ليست تـُرى وأنينه ُ لايُسمَعُ
لم تأو ِ أشباحُ الليالي لحجرتي
الا ّ وطافَ خيالهُن المُفزعُ

 *******

29/6/2016


27
أدب / كاوا شبحٌ يتجولُ ...
« في: 12:22 25/08/2016  »
كاوا شبحٌ يتجولُ ...

خلدون جاويد


كردٌ
مثل مصابيح ٍ في درب التبّانةِ
تسقط ُ كوكبة ٌ
تتناثرُ في الوحل ِنيازك
لابُدّ وأنْ تهطلَ سبعُ سمواتٍ
مِن أوراس ِ شقائق
من توباد ٍ
للحبّ ِ وللحريةِ تهتفُ :
ـ كردٌ كردٌ
فتهبّ جحافلُ مِن عبّاد الشمس
وتزهرُ غاباتُ بنادقْ .

...................

كردٌ تتلثمُ في وجه ِرياح ٍ مِن خردلْ
تتلامعُ تحت غبار ِالبركانِ الزاحفِ
تعشوشبُ في الغيم الكِمياويّ
سفوحا ًمن نرجسْ
كردٌ تتاصّلُ مثل أظافرَ في الكفّ
ومثل الاثل الاخضر ينبتُ في الارضِ
مناجمَ من نوروز ٍ وصهير ٍ
كرد ٌ تتوجعُ في رحم الموت ِ لتولدْ .
...................

كردٌ كسحابات ِ طيور ٍ تتمزقُ
كردٌ تستنهضُ كاوا
كي يتلو ثانية ً قرآن النار ِ
وكردٌ تتغلغل في ناموس الكينونة ِ
كردٌ
"بيشمركا " تتصاعد كي توقدَ
مهجتها فينيقا ً بأتون الغار ِ
وكردٌ تتسامق في قمم البرقْ
كردٌ شبحٌ يتجول في " اوروبا الشرقْ " .
..................

كردياتٌ يغسلن جلود الاطفال ِ
وينشرن عيونَ الرضّع ِ
في لبلاب الدربِ
وكردياتٌ يستنهضن الشجرَ الباكي
كي يضحكَ للدمْ
وكردياتٌ يرفدن النهرَ بسوران الغرقى
كردياتٌ يتبسمن لمن يتجهم في قزلرَ
منهتكَ القلب ِ
يلدن الاطفالَ على درب الدباباتِ
ويُسحقن ليصبحن النرجسَ
كردياتٌ
لم ينجبن وليدا دون قممْ
كردياتٌ
يطبعنَ على شفة الانسانية ِ
قبلة دمْ
ونواقيس تدقّ على اذن القاراتِ
ويسكت فمْ ! .
كلا ّ، كلا ّ ...
لن يسكتَ فمْ .

*******
2016/1/23

28
أدب / إنتحار حديقة ...
« في: 17:03 23/08/2016  »


إنتحار حديقة ...



خلدون جاويد


ضائع كعصفور حديث ولادة
منهوب العش
ساقط من شجرة
منتكس
انا بدونك
قشة تتأوه على رصيف
قيثارة ٌمُداسة!
انا لست يتيما فحسب
 بل ملجأ يغص بالأيتام
رقصة  الطائر المذبوح
انتحار حديقة !
لم استمع اليوم للنهاوند
اورغن باخ مات
بيانو شوبرت
والتاسعة البيتهوفينية
انا في الجحيم
بدون صوتك من انا
ذئب جريح وعطشان
هائم في صحارى يباس
الالغام تحت أقدامي
وفيّ
انا لغم كبير
أغتالني في اقرب لحظة 
جربي ان تفطميني من سماع !
وان تقطعيني عن نظر
اعني ابعدي كمامة الاوكسجين عني .
انت اللدود في الصداقة
انت المرأة العافية
اعني العلة الشافية
 انت النائية المخترقة للنخاع
والكاسرة للعظم
انت الرحى
التي تطحن تلافيف الروح
في كل كابوس
انت اللحد المهد
ولكني احيا بك في غصيص الموت
وفي لحظة الخنق الاخيرة
صوتك صوتك هو المطلوب
حيا كنت ام ميتا
طوّفـْتُ صوب الشرق والغرب
مثل انغام حنجرتك لم اسمع
احببت من وطني صوت كريم منصور
ومن النيل السيدة الكوكب
لكني آثرت القيثارة  التي هي انت
احببت  السعودي عبد الرب الادريسي
اللبنانية ماجدة الرومي ،
السوري سميح شقير
الكويتي عبد الحميد السيد
 لكني بعبير صوتك اتنفس
دونه استشهد في الجنة
واموت من البرد في النار
نهاري عليل من دونه
مسجى على نقالة  المستشفيات
لكن صوتك دنيا لاتضاهى
من اجله  خانني  جبران فكتب عنك
"أعطني الناي وغن ِ
فالغنى سر الوجود
فأنين الناي يبقى
بعد أن يفنى الوجود "
لا فيروز التي غنت
ولا صوفيا صادق في الاوله في الغرام
وهيام يونس في رونق الزمان   
لم اجد احدا يماهي حنان السمفونية ـ صوتك
ياليتنا في رحى واحدة
وننطحن
والى أبد الآبدين
اللعنة عليك وعليّ.

*******
25/12/2001




   



29
أدب / لاداع ٍ للتابوت ...
« في: 18:55 19/08/2016  »

لاداع ٍ للتابوت ...


تأرخة  1... *

خلدون جاويد

مستشفى اليرموك
مستشفى أمْ مقبرة ؟
ثياب مزركشة لحديثي الولادة ام أكفان
ابتسامات ام دموع
برد وسلام ام حريق يلتهم الردهات
براعم فتحتْ لتوها عيونها للنور
ام ظلام اللحود المباغتْ
النقاء الملائكي للطبابة
ام محرقة
تهاني وقبلات واعياد
ام دخان اسود منبعث من الاجساد
"لماذا ياربي لماذا "
"إلآهي لماذا تخليت عني "
أين عراق النور
من عراق الحداد هذا ؟
عراق الفساد والرشوة والصفقات
عراق يُذبح في وضح النهار
الدماء فاضتْ عن الحد
العراق أكثر نارا من هيروشيما.

*******

* تأرخة لحادثة حريق في مستشفى اليرموك .. بغداد .. العراق .

تأرخة  2 ...

الكوارث تترى ....الموصل تـُستباح
سنجار . طوزخورماتو.. سبياكر  .. الصقلاوية
الفلوجة .. الحويجة .. مجازر ديالى
الكرادة .. مستشفى اليرموك ...
وكوارث اخرى
قادمة من جهة المتبوء عرشه في الخضراء
انهار من نار تجتاحك يابغداد
وتبقى الخضراء
الناس نيام فوق البركان البارد
ولهم بالمرصاد الخضراء
وباء وباء وباء
سيجتاحك يابغداد
وانت تصلين بذل
وخشوع للخضراء
فئران الارض جميعاً سمموا زادك
بل اكلوا ابناءك
والتهموا الرضّع
وابتلعوا بغداد جميعاً الاّ الخضراء
تفنى بغداد وتحيا الخضراء.

*******

تأرخة  3 ...

في الزمن الأغبر هذا زمن الجهلة
وعمائم لا تدعو الى الثورة ما دامت مستوردة
ما دامت ميليشيات الليل تشق الافواه
ولا تتحدث الاّ بالكاتم
ما دامت تتفجر اجساد الناس
على بحر  من عبوات
والأيام السوداءْ
لم تأتِ بعد...
سيَعمّكِ يابغداد ظلامٌ دامسْ
لا شمسٌ بعد الآن لبغدادْ
سيغتالون الشمس
ستسحل في بغداد الشمس !
وليمة قتل شعبيةْ ْ
ستعزف سمفونية قتل الجنس البشري
وسيطوى الزمنُ البغداديّ
فنحن حديقة ايران الخلفية ْ
مبروكٌ
للبغداديين الموتْ
ولكل عراقيّ طلقة موتْ
ولا داع ٍ للتابوتْ
فهنالك مقبرة ٌواحدة ٌستوحّدنا وتجمّعُنا
مقبرة ٌ من صفوان الى زاخو
لا داع ٍ للتابوت .

*******

13/8/2016


30
أدب / رفقا ً فالأرضُ عيونٌ ...
« في: 23:10 15/08/2016  »

رفقا ً فالأرضُ عيونٌ  ...


خلدون جاويد

رفقا ً بالجوريْ ، فالارضُ عيونٌ *
مِن فلٍّ وبنفسجْ
أرضُ الغابة ِملآى
بشفاهٍ مِن نرجسْ
ترفقْ لما تمشي
ترابُ الارض ِنهودُ العذراواتِ *
وأنفاسِ صبياتٍ
وتلطـّـفْ باللؤلؤ ِ بالنورِ
وبالماسِ وأعني نساءَ المعمورةِ
أغصان َ الغابةِ
لا تحرقها بحروبكْ.
جسد الغابةِ لا تسحقـْهُ
ببساطيل جنودكَ
كنْ مثل الشاعر"بوبْ" *
يركعُ للسوسنة العذبة ْ
وتدمعُ عينه حبا ًوخشوعا .
تعبدْ في محراب المِسكِ
اعشقْ عالمَنا
بيتا يأوينا
جميعا يأوينا
بدلا ً ِمن حرقهِ
إربتْ فوق ورودِهِ
للسلم ِثمارٌ لم تنبتْ بعد
دعْ أعشاش الطير بصمتٍ وهناءة ْ
دعْ الرضّعَ ترقد في دعةٍ
لا تصرخ
إنبسْ واهمسْ
غردْ
اُكتبْ قاموسا من لغة ٍ سلمية ْ
لامفردة  ٌواحدة ٌ فيها مِن قتل ٍاو حربٍ
أو تعذيبْ
تغنّ فهذا العالمُ إمرأة ٌ
أحرى بالعشق ِ
تنشـّـقْ عطرَ الكون ِ
دع النسمة َ تعبقْ
وعلى أوتار القيثار ِ
دع الدنيا تغفو !
من دون رصاصْ
لا للقتل
بقصاص ٍ أو دون قصاصْ
لا تقتلْ لاتقتلْ
عذرية ُهذا العالم أجملْ
تخيلْ
لو سادَ العالمَ سِلمٌ أبديٌ
تصورْ لو أن الكون َ قصيدة ُ أنوارْ !
وتلـَـفـّتْ لظلال ٍ مِن حولِكْ
لترَ امرأة ً مِن حولِكْ
وإذا قلت َ لها مفردة ً حلوة ْ
في المُرّة ِ والحِلوَة ْ
سترى حقلا ً مِن جوريّ ٍ بين يديكْ
وأجراسَ الوردِ
على كتفيك على كفـّيك على قدميكْ
ولكي تغدو إنسانا ً
في هيأة ِ وردة ْ

*******

6/8/2016

ـ توقٌ أخير :
* قال الشاعر عمر الخيام  " إمشِ الهوينا إن هذا الثرى .... من أعين ٍ ساحرة ِ الإحورارْ . " .
* قال الشاعر الفيلسوف أبو العلاء المعري " خفف الوطأ ما أظن اديم الأرض إلاّ من هذه الأجساد ِ ؟"
*ـ ألكسندر بوب (بالإنجليزية: Alexander Pope) ‏(21 مايو 1688—30 مايو 1744) هو الشاعر الإنجليزي الشهير من القرن الثامن عشر، والذي اشتهر بمقاطع شعرية ساخرة وعلى ترجمته لهوميروس. وهو ثالث كاتب يتم الاقتباس منه في قاموس أكسفورد للاقتباسات، بعد شكسبير وألفريد تنيسون.[1] واشتهر بوب باستخدام مقطع الشعر البطولي.





31
أدب / قصاصة الى أدولف هتلر ...
« في: 23:55 13/08/2016  »
قصاصة الى أدولف هتلر ...

خلدون جاويد

عندما سجنوه في حجرة صغيرة ، ولمدة  أربع سنوات ، كان لهتلر سكرتيرة وآلة طابعة ، كما كانت هناك بعض الأوراد في سنديانة على طاولة .
وحيث شرع بكتابة : كفاحي ، أمر بطريقته الجنونية أن يبعدوا الورد عن طاولته.
قال متبرما : " لا اريد ان ارى الاشياء تذبل من حولي " .

أقول لك أيها ألأصغر من صغير
كل شيء يذبل من حولنا بعد ايراق
ايها المنقطع النظير في الغباوة
لقد تأملتُ مقولتك الأدعى للسخرية
" لا اريد ان ارى الاشياء تذبل من حولي "
فطفقتُ أضحك والقلب موجوع
إِنْ فلسفيا ً قلتـَها :
فانت على خطأ
لاننا نولد
نتألق بالفتوة والشباب
ونشيخ
ونموت .
إن جماليا  قلتها
فانت على خطأ
الشفاه بلون الزنبق تذوي
والخدود الوردية تصفَر
والقوام يتراخى.
إنْ أخلاقيا قلتها
فانت المجرم
لقد قتلت خمسين مليون من البشر 
وتقول
ارفعوا أصص الورد من على طاولتي
إيهٍ أيها المعتوه
 يامن تسببتَ في خراب المدن
والقرى والحقول ،
كم زهرة احرقتَ
ورضيع مات على صدرها الحنون
 كم يتـّمتَ من أطفال ،
وأجريت أنهارا
من دموع الارامل والثكالى ،
ودماء الرجال العظماء ...
ولا تريد الاشياء تذبل من حولك !
يالك من مجرم
ولايعرف أيضا ماذا يقول .

*******
28/7/2016


32


بلادُ الرافدين ِ بدون ِ ماءِ ..


خلدون جاويد

بلادُ الرافدين ِ بدون ِ ماء ِ
وبدرٌ في السماء ِ بلا ضياء ِ
وجوعى في العراق ِبدون ِزادٍ
وذو  علل ٍ يموتُ بلا  دواء ٍ
وعريان ٍ يجوبُ الليلَ ، ذئبٌ
تلقـّـَفـَهُ شروسا ً في العراء ِ
ولاجئة ٍ واطفال ٍ يتامى
بلا مأوىً تبيتُ بلا كِساء ِ
وقتلى في الشوارع ِفي عراق ٍ
ذبيح ٍ راح يطفو على الدماءِ
بِـرمّتِها بلاد ُ الموت ِ تبكي
وحتى الله يجهشُ في السماء ِ
وحتى الشمس طاحتْ واستجارتْ
من البأساء ِمن هوْل ِالبلاء ِ
وحظ ُ الناس ِ أسوَد قد تناهى
سوادا ً في حدادٍ في عزاء ِ
وفي الانهار ِ مِن جثثِ السبايا
إلوفٌ  قد ترامت ْ في هباء ِ
وفي كلّ البيوتِ بكتْ ثكولٌ
وهل تـُروى ثكول ٌ من بكاء ِ
أحبكَ ياعراقُ بلا ضحايا
ولا منفى تقضّى في غباء ِ
 يسيرُ الكونُ نحو المجدِ فخرا ً
ونحن نسيرُ زهوا ً للوراء ِ
ونفخرُ بالجهالةِ لو نـُبارى
وبالوطن ِالمُعَمّم ِ بالعماء ِ
متى تـُرمى العمائمُ بالحذاء ِ
وتـُلقى جُلـّها في بيتِ ماءِ
وهل يُرجى لمحنتِنا انفراجٌ
وربكَ ليس يُصغي  للدعاء ِ
سماءٌ دنما رب ٍعطوفٍ
على وطن ٍغريق ٍ بالدماءِ
وكونٌ ذو سلاح ٍمِنْ دمار ٍ
شمولي ٍ بـِسُـمِّهِ بلْ وَبائي
على كفـّيْ دواعِشِهِ اختفائي
وغدرِ الجار ِسحقي وانتفائي
وشعبي لنْ يقومَ له مقامٌ
جبانا ًعادَ ، أحرى بالهجاء ِ
زمانٌ رحتُ أرثي بهِ شجاعا ً
ودهرٌ فيهِ قد سقط َ الفدائي
بلادٌ رافداها لاِنقراض ٍ
وجُلّ الناس ِ فيها للفناءِ !


25/7/2016

33
أدب / فراشة في زنزانة...
« في: 17:07 21/07/2016  »


فراشة في زنزانة...


خلدون جاويد


فراشة فضية في زنزانة ظلماء
ترتطم بكل الأحايين ، بالآجر المشفّرْ .           
تندب حظها   
فهناك خلف خصلات ليلِها المتفحّم
هناك اللآنهاياتْ
سماواتٌ تتمدد على سرير الكينونة
صباحات ٌمن ذهبٍ ارجواني
سنوات من جلنار خيّامي
ضفاف  من اللآزوَرد المشَذ ّر
بأحمر شفاه القمر
وهي رهينة الداكن والأسوَد
حتى الأحلام هنا سوداء
هناك تبكي الفراشة لوحدِها
من رآى دمعة الفراشة ؟
بها اشتياق مرير الى وطنها العراق
لا السجان يرحم
ولا الأحلام وردية
ما هذا الحظ الأسوَد ؟
بها لهفة حارقة الى أخيها هناك
آخر ما تبقى لها من سلالة الفراشات
رأس الفراشة ينتكس كالأسير
بلى بلى
انها المكبلة بأصفاد الأزلْ
والأبدْ !
كم حدّثتْ نفسها بأن تنتحرْ
كم همستْ في ذاتها
لا مشنقة هنا
لا حبْلٌ لكي أتدلى
لا نار كي أمدد لها جناحي ّ
لا خنجر كي ألقي بنفسي عليه
وأحز على شفرته رقبتي الواهنة.
هكذا حدثتْ الفراشة ذاتها .
لكن لا .
لا الف لا .
الحنين للعراق أقوى من الانتحار
قوة الحياة  أسمى من الموت.
 تخيلتْ وجه اخيها
كم كان مؤتلقا
سُدّتْ بواباتُ الأحلام السوداءْ
راحتْ تبكي فرحا ً
لأنها رأت أمواج النور في الحلم
قادمة ًمن وجه أخيها
تبكي وتقهقه !
من رآى دمعة الفراشة ؟
من أصغى لضحكات فراشة ؟
الزنزانة الزنزانة
ربما تنهدم ذات يوم
لقد تحررت ليلى بنت لكيز
وسجناء الباستيل
ونلسون مانديلا
وسجناء بلادي .
آخرُ السجن ِحرية ٌ
 آخرة ُ الليل ِالغسقُ 
حتى الموت
آخرة ُ الموت ِحياة ٌ
ذات يوم سينادون على الفراشة
على كل بريء ٍ بأن يُطلق سراحُهُ
أبشروا بشروا فإن الوطنْ
بانتظار الفـَراش جميعا
الفـَراش المنطلق بالملايين من كوى الحبس
راحلٌ للوطنْ
حُلمٌ حُلمٌ حُلمٌ
أفاقت الفراشة ُمن نومِها
فاذا بها في فراشِها مشلولة َالجناحينْ
تنتظر مَن سيأتي اليها
لينقلها الى كرسيّها المتحركْ
يالسوء طالع الفراشة ْ
لا وطن ٌولا جناحانْ
لقد نزلتْ من زنزانة ِالحلم
الى زنزانة الكرسي المتحركْ   
يالسوء طالع الفراشة ْ.

*******

16/7/2016
   


34
أدب / بدرٌ على دجلةٍ ...
« في: 15:38 17/07/2016  »
بدرٌ على دجلةٍ ...

خلدون جاويد

بدرٌ على دجلةٍ بالنور ينسابُ
عمراً حلمنا بهِ
والحلمُ كذ ّابُ
طالتْ منافي حنين ٍ، كالسرابِ غدا
عراقنا
لاشبابيكٌ ولا بابُ
تبا ً فهذي قلاعٌ إسمها وطنٌ
يحميه وغدٌ
وسادِيٌ وصَلاّبُ
أدنيه في الحلم يُقصيني وأحضنـُهُ
شوقا فيدفعني زجرا ً
ويرتابُ
أبكيهِ مثلَ يتيم ٍلاملاذ َ لهُ
لا ملجأ ٌ  راحَ يأويهِ
وأعتابُ
أنى تلفـّـتّ ُ صحرى لاسرابَ لها
أنى توجهْتُ
أجلافٌ وأغرابُ
يامهجرَ الموت قد ضيّعْتَ لي سبلي
يامُهلكي ،
مالنا أهلٌ وأحبابُ
بعد العراقيْن ِ مالي في الدُنى أحد ٌ

فلا نخيلٌ ولا نهرٌ
وسيّابُ
لم يبق لي غيرُ تذكار ٍ يرمّضني
دمع ٌعلى وجنتي
يجري وينسابُ
والشعبُ تطحنهُ الويلاتُ لا املٌ
بسعدِهِ
فهو نوّاحٌ وندّابُ
والله لم يلتفتْ عطفا ًالى وطن ٍ
إنْ كان أذنبَ
إنّ الله َ توّابُ
لمَنْ يشيح بوجهٍ عن كوارثِهِ
فلا صلاة  ٌغدتْ تجدي
ومحرابُ
وللمنائكة ِالابرار ِ فلسفة ٌ
تقضي بأنْ يغتني
لصٌ ونهّابُ
" والمؤمنون " جميعا دونما شرف ٍ
عن الفضيلةِ
والايمان ِقد تابوا
والعلمُ محضُ خرافات ٍوأدعية ٍ
والدينُ قتلٌ وتفجيرٌ
وإرهابُ
ساد النواحُ
فلا كأسٌ ولا وترٌ
بل أقفرتْ حانة  ٌ مُذ ْ ماتَ زريابُ
يا جنة الخلدِ يا بغداد
قد ذهبتْ
أزمان ُمجدِك فالأفذاذ ُ قد غابوا
ولم يعدْ من أزاهير ٍ
على فـَنـَن ٍ
جواهريٌ وسيابٌ ونوّابُ
ولا "كريم ٌ" اذا ينمى ،
ففي دمِهِ
من العراقة ِ في النهرين أنسابُ
تسمو نيافتـُهُ
عن أعْجَميّتِهمْ
وما حوى ، من أفاعي حقدِهمْ ، غابُ     
عصرُ انحطاطِكِ هذا ،
إترعي وجَعا ً
ففي دنانِكِ أسقامٌ وأوصابُ
لتكرعي من ذعافِ السُم ،
قد رُفعَتْ
الى شفاهِكِ  يومَ البَيْن ِأنخابُ
عصرٌ برمتِهِ يُدعى
مُسيلمة ٌ
وغدٌ ـ دنيءٌ ، ودجّالٌ ، وكذابُ

*******

ـ " استعملت الأسم مسيلمة الكذاب بالإفتراض السائد عند العامة وإلاّ فهناك آراء أكاديمية معتبرة أخرى " .

14/7/2016
 
 
   

35
سحقا عمامتك المنيفة صامتة  ْ...

خلدون جاويد

سُحقا لأنك لا ضميرَ لكي تشيرَ الى التحرر مِن فسادْ
سحقا لأنك لا تنادي للجهادْ
كيما تهيل على عروش الفاسدين النارْ
عارٌ الف عارْ
على عمامتك المقيتة ْ
دعني أشخ على صلاتك يادنيءْ
وعلى عمامتك العميلة يابذيءْ
إيران قد أمرتْ بأن يبقى الطغاة الفاسدون ْ
فقل نعم للآمرين ْ
طهران قد صلـّـتْ فصَلِّ
بلى بلى
لقد ولِدْتَ بكربلا
لكنّ رأسك ياعميلْ
قد ظل للحوزات ينمى
يا أيها الكشوان في شكل ٍومضمون ٍوروحْ
ياحارقا وطني ومغتالَ الأهلة ِ
والنساءْ
فلذة الاكباد طاحتْ في جحيمِك َ يارذيلْ
دُفنتْ ازاهير  الشبابْ
أغلى الصبايا تحت أنقاض البيوتْ
جثث ٌمقطعة ٌوأعناقُ النخيل سدىً تموتْ 
ها أنت تصمت لاتثورْ
صمت القبورْ
متآمرٌ
لم تعطِ  فتوى للنفير العامْ
كيما يهـِـبّ  الشعب في وجه الشللْ
وأحط انواع المِلـَلْ
يكفي دعاؤءك  قد شبعنا من دعائِكَ
إنطلقْ نحو الجسورْ
حطمْ وهدم واقتلعهم واستبح وانسف قصورْ
لاتـُـبْق ِمنهم غيرَ واحدْ 
لم يقترفْ
لم يسرق المال الحرامْ
غيرَ واحدْ
قد بُح صوتـُـهُ كي ينير الدربَ
للشعب السعيدْ
والموطن الحر الرغيدْ
غير واحدْ
لو كان قد حكمَ البلاد لكان حصّنَ سورها
لا أن يمهّدَ للدواعش
مِن شراذمةٍ أرازقةٍ عتاة ٍ أو طغاة ْ
سحقا لقد قتلوا الحياة ْ
كرّادتي وطني الصغيرْ
عشقي المُبَجّلْ
عمريَ الزاهي
" فسبْعُ قصورْ" تذكُرُني
وفي " ارخيتهْ "
وعند "الراهباتْ"
شبابيَ الغالي هناكْ
 لكمْ درجت ُ على الطريقْ
أيام كانت وردة الاحلامْ
وأبو نؤاس ـ الشارع الخمريّ  يذكرني
ولن ينسى خطاي مع الاثيرة ِوالخبيثةِ !
يا لبؤسيَ والخرابْ
الغدرُ يكمن في ابتسامة ْ
رمزوا بشمعتهمْ فاذ ْبهمُ القتامة ْ
حلّ الظلامُ
الشعب يُقتلُ كلّ يوم ٍفي الشوارعْ
مات العراقْ
إنْ لم يثرْ فاقرأ على الوطن السلامَ .
واذا ابتسامة ُ ذلك الثغر الجميلْ
تعني الرحيلْ
واذا بحضن الأمّ ِ
حُبّ الأمّ ِ نبل الأمّ ِ دفء الأمّ ِ
لايعني سوى يوم الطلاقْ
والموتُ في المنفى
وموتٌ في العراقْ .
 قتلٌ وتفجيرٌ وجوعٌ واغتيالٌ وانتهاكات ٌ وأسرٌ في العراقْ
كلّ الفواتح ِوالمواجع ِوالفواجع ِوالكوارث ِوالدواهي في العراقْ
والموتُ لي
كم كنتُ أهرعُ لابتسامة ْ
فاذا بها دميَ المُراقْ .
 

*******
6/7/2016






 

36
يا ابناء القحبة  في الخضراء...

خلدون جاويد


يا ابناء القحبة من خضراء ومن بيضاءْ
من قوّادي التفجيراتْ
قريبا ينتفض البركانْ
قريبا تِنـّـيناتُ الجمر ستجتاحكمُ
مِن جهة الطوق ِالكرّاديّ ِ
مِن بغداد سيولاً وسيولْ
وستأتيكم رافعة ًاعلام التحرير
الى الخضراء جهنمْ
يا ابناء القحبة من خضراء وسوداءْ
وسحالى الزمن الفاسدْ
والدين البائدْ
يا ادرانْ
وافاعي ايرانْ
وداعش
جمعا ًوفـُرادى
يا مَنْ حرقوا البغداديين
بمطهاة الأسلحة الكونية
سُرّاق خزائنهمْ
باسم  ِالدين الاسودْ
دين ِمهارشةِ الديكِ السنيّ ِ ـ  الشيعيّ
ونهج الحقد التاريخيّ ِ الأبديّ ِ
والناس بمثرمة النار الغربية والشرقية
تفٍ ألفاً بوجوهكمُ
باسم جرابيع طوائفِهمْ
مِنْ جيَفٍ وفطائسْ
كوَيْتمْ عينَ الله
سحقا ًتبا ًلعنا ًبصقا ً للحاياكمْ
لعمائمكم سوداءا ً كانتْ
أم بيضاءاً 
أم خضراءاً
أم حمراءْ
يا أ ابناء الاقذر من قوادة ْ
يا ابناء القحبة في الخضراء وفي الصفراءْ
يا من اأحرقتمْ ابنائي
يامن خضتم بدمائي
يا أوسخ َانواع اللقطاءْ
وصنوف القتلة ْ
يا مَنْ لا شأن لكم إلاّ بالسرقاتْ
يا تجّار الدم 
ما حكّام انتمْ
أنتم محضُ قماماتْ
دودٌ يهرش في جسد الناسْ
انتم خضراءُ دِمَنْ 
أعني زهرة  َغائط ْ
ما أجيفكمْ مِنْ زهرة ْ
يا أنتن انواع البشر ِ
يا مَنْ  أدخلتمْ داعشَ  في بلدي
وتناكحتم مع داعشَ
يا أبخسَ انواع السفلة ْ
يا اقذرَ انواع القتلة ْ
يا قوادين َبحقْ
يا عملاءَ لإيرانَ وأمريكا يا اجراءْ
يا ابناءَ القحبة ِفي الخضراء وفي الصفراءْ
يحترق الشعب وأنتم بمناصبكمْ
ينقرض الناس وأنتم
باقون بصالات ثراءْ
وقصور ثراءْ
قلتم رَمْزكمُ الشمعة ْ
وسرقتم مِن عين الناس النورْ
شعب فراتينْ
ويشربُ مِن ماء ٍاسِنْ
شعبٌ يلدغ مِن جُحْر ٍأكثرَ مِنْ مرّةْ
آه من هذا الشعبِ
شعبٌ مِن جُحْره ِملدوغ ٌملدوغ ٌملدوغ ٌملدوغ ْ
بسياط ِالذلة ِمدبوغ ْ
شعبٌ ليس يثورْ
شعبُ قبورْ
كمْ حذرته ُ أنْ لا يجلس فوق القازوغ ْ!!
ويجلس !

*******
4/7/2016   

37
أدب / قصيدة للسرسرية ...
« في: 19:12 01/07/2016  »
قصيدة للسرسرية  ...

" قصيدة وضعتها على لسان قحبون يصلح للتعهر السياسي  ولكل الأزمان " .

خلدون جاويد


حذاؤك سيدي تاجٌ لراسي
إذا  شئتَ اقتلعني
مِن أساسي
أنا الحاني لظلِكَ مثلَ عبدٍ
ترابٌ
تحتَ موكبـِكَ الرئاسي
أنا وغدٌ
للثم المال أعدو
لتلميع المناضدِ والكراسي
أنا اللآشيء
مرتزقٌ دنيء ٌ
لبيْرقك الخـُـماسي والسُداسي
 وخادمك المطيع
انا بقصرٍ
أداهنُ بل أنافق  بل أواسي
وإني قائلٌ شعري
ذليلا ً
بمدح ِالعرش ذلّ َ أبي نؤآسِ
وأدني لحيتي النكراء
أرضا ً
وثغري صوبَ تقبيل ِالمِداسِ
أنا كالريح
في الميَلان دوما ً
عميلٌ إنتهازيٌ سياسي
ومثلي بالملايين
انحداراً
على شكلي البذيء على مقاسي
وقد َ أبدلتُ لي دينا ً
ولونا ً
وفكراَ قصدَ نهبٍ واختلاسِ
وإني  مثقفٌ !
سقـْـط ٌ قميءٌ
بزيفٍ رحتُ ألطمُ في حماس ِ
سعيدٌ  رحتُ أرفلُ
في حُبورٍ
وشعبي راح يشقى في المآسي
مُرادي في الحياة
دريهماتٌ
وللدولار كم أحنيتُ راسي
ولا يُعنى العراقُ
لديّ شروى
نقيرٍ في مشاعري أو حواسي
ويا شعبَ العراق ِ
أنا جبانٌ
ولايُعنى الجبانُ بما تـُـقاسي

*******
26/4/2016



38
أدب / جوريّة في قرص الشمسْ ...
« في: 19:11 01/07/2016  »


جوريّة في قرص الشمسْ ...


" إلى ـ مُنتظر ـ أجمل شهيد في الدنيا "

خلدون جاويد

مَن قال أنك لستَ منتظرا
بل ألفُ منتظر ِ
في البدر وجهك سنبلة ْ
جورية ٌ
 بأكفِّ  شمس ٍغافية ْ
وعلى الهلال مطرز ٌ بيَدِ السحَرْ.
شعبٌ برمّتِهِ انتظرْ
ما مُتّ لا
فلقد وعدْتَ العاشقين بعودة ٍ
للمهدِ ثانية ً
فكن
في نسمةٍ احلى فراشة ْ 
ريمَ الجنائن والفلا
كنْ شمعة بيدِ القمرْ
جورية ً في قرص شمسْ
كن الثريا كي تضيء
كن الثرى
كي تثمرا
من قال انك لست منتظرا
بل الفُ منتظر ِ
أنت العريسُ بموكب الشهداء
العائدين الى التظاهر في الوطنْ
انت الوطنْ
مشحوفهُ الوسنان في شط العربْ
سنجارهُ الفوّاح بالطيبة ْ
وجبالُ كردستان ناطحة ُالشمَم ِ
وعبيرُ ليل البادية ْ
والبصرة ُالمفجوعة الأنسام ْ
وعلى قوامِك بل مقاسكِ
قد تلألأت النجومْ
بجمال وجهك قد تبرجت ْالسما
وبحسن عينِكَ قد تغزلت الورى
من قال أنك لستَ منتظرا
بل الفُ منتظر ِ
الحقلُ ماتَ فلا سنابلْ
والروضُ قد لبسَ السوادْ
وغادر البستانَ بلبلهُ الجميلْ
وبكى النخيلْ
لكنْ وحقِكَ
نخلنا متوارث ٌبعطائِهِ جيلا ً فجيلْ
لا لن يُباع نخيلـُنا للاجنبي
لن يُشترى
من قال انك لست منتظرا
بل الف منتظر ِ
الموت في وطني حياة ْ
تمتدّ في الاغصان ِ
تجري مع السواقي .
والدموع
في عراقنا شموعْ
والارضُ لو ترمّلتْ
ظمآى الى الرافدين
تنهمل الدموعْ
 ـ ان الدموعَ اذا طاحتْ
على حجر ٍ
تستنبت النخلَ
والأثمارَ والشجرا
من قالَ انكَ لستَ مُنتظرا
بل الفُ مُنتظر ِ .

*******

25/6/2016
 

39
أدب / المُدُنْ ...
« في: 18:23 29/06/2016  »
المُدُنْ ...

خلدون جاويد

بعضُ المدنْ
إهانة ْ
بعضُ المدنْ
جبانة ْ
بعضُ المدنْ
خيانة ْ
تخشى بأن تخرجَ للتظاهر ِ
والموت َلأجل الوطن المنهوبْ
لو الف حلاّج ٍشريد ٍمُجهَضٍ مصلوبْ
فانها مُصرة ٌ أن تنامْ .
بعضُ المدنْ
نوّامة ْ
بعضُ المدنْ
نعـّامة ْ
 بعضُ المدن ْ
قِمامة ْ
تقبعُ في البيوتِ خائفة ْ
والموتُ كالريح ِ
يجوب شارعا فشارعا
ليحصدَ البنينْ
ينكبُ العوائلْ
 بعضُ المدنْ
أسيرة ْ 
بعضُ المدنْ
كسيرة ْ
بعضُ المدنْ
حقيرة ْ
تموتُ بالاسمالْ
بالجوع ِ
بالتخلـّفِ المُؤبّدْ
ثيابُها كحظـّها والغدْ
اسودُ في اسود ِ في اسودْ
جرداء لازراعة ْ
جدباء لاصناعة ْ
بلهاء لاخير بها
تلتذ بالنواح والبكاءْ
منذورة ٌ للوهم للسرابْ
راضية ٌ بسطوة الكاتمْ
تولدُ تحيا وتموتْ
في  عتمةِ التابوتْ
بعضُ المدن ْ
محتقرة ْ
بعضُ المدنْ
مندثرة ْ
وبعضهنّ مقبرة ْ
مدينة ٌواحدة ٌ منتصرة ْ
مدينة ٌفي يدِها فتيلْ
في يدِها قنديلْ
تهبّ في الشوارعْ
تمزق الاعلام َوالأطواقْ
تهدّم الجدرانَ والاسوارْ
وتدحرُ الأشرارْ
في دربها شراذمٌ مندحرة ْ
وهْيَ الشموسُ النيّرة ْ
وهي الليالي المقمرة ْ
بعضُ المدنْ
 جبالْ
بعضُ المدنْ
 زلزالْ
بعضُ المدنْ
 رجالْ
ليس كما الطراطيرْ
واقذرُ الخنازيرْ
وكلّ ذي عمامةٍ اجيرْ
تقدّمي يامدنَ المتاريسْ
اكتسحي عمائمَ الجواسيسْ
بنعلِك ِ الطاهر ِوالقديسْ
دوسي على جمجمة ِالرئيسْ
ياجحفلَ المحروم والمظلومْ
متى تقومْ
تنتظرُ الساعة كي تقوم ؟
متى متى
تنهضُ منْ  مذلة ٍ
مِن حفرة ِ الدودْ
مِنْ حظِكَ الخائبْ
مًنْ أنتَ إنْ لمْ تنتصرْ
لشعبـِكَ المندحر ِ المهزومْ
بعضُ المدنْ
خرائبْ
بعضُ المدنْ
زرائبْ
بعضُ المدنْ
قواحبْ
غضّ ِ النظرْ
عن  قلبـِها المطعونْ
غضّ ِالنظرْ
لاتنتصرْ لها
للحزن ِللأوجاع ِ والشجونْ
غضّ النظرْ
يا أيّها القحْبونْ

*******

27/6/2016

   


 

40
أدب / شذرة تشاؤم ...
« في: 19:09 27/06/2016  »
شذرة تشاؤم ...

خلدون جاويد

عاثَ الزمانُ بنا
وطاحَ الأرغنُ   
وتبعثرتْ آمالنا وتمكنوا
والقوم قد خانوا العراقَ وسومرا ً
وتداعشوا وتأمركوا
وتأيرنوا
أسفي على شمس ِالعراق ِ
تضعضعتْ
أركانـُـها
بل كُفـِّـنتْ وسَتـُـدْفـَنُ
وطني باسياط الجراح ِ مُدَبّغ ٌ
ومُصَبّغ ٌ ومُضَرّجٌ
ومُلـوّنُ
وطن ٌعلى شذر ٍعلى مَذر ٍغدا
فمُشـَرّدٌ ومُقـَتـّـلٌ ومُسَجّنُ
مِنْ أين يرجعُ ( للسوادِ )
بياضُهُ
نسرينـُهُ ، جوريّهُ  والسوسنُ
جبلٌ على أكتافِنا
أردى بنا
أوهى ، وضاع الماردُ المتمكّنُ
والناسُ قد عابوا عليّ
مقولة ً:
ـ سقطتْ مسيرتـُنا وضاعَ الموطن ُ
الجيلُ ماتَ ،
ولم يعدْ متشبثا ً
بالنصر ِوالآمال ِالاّ الأرعنُ

 *******
18/6/2016

41
أدب / قصيدة البعبوض ...
« في: 22:17 19/06/2016  »
قصيدة البعبوض ...

خلدون جاويد

البعبوض فاكهة رَبّانية
يتلذذ بها المخنـّـثون
هي قطعة ُ" مِلـَبّسْ " إصبعية الشكلِ
تـُوضع أحيانا في الفم ِ
وهي ضرورية ٌكمقبّلاتٍ
لاتـُمْضغ بل تـُمَص
مثل قصبِ السكّر ِ
بعضُ الشبقاتِ يتلذنَ بها فمَويا
حد إغماضةِ العينِ ا ُنـْسَا ً
وممكن أن تدخل في دهاليز اخرى
في راس الإصبع الفاكهاني إظفرٌ.
عجيبٌ أمرُ هذه الفاكهةِ
 تُؤخذ كما تـُوخذ حقنة ْ
وهي أيضا ًمقبّلات للوجْبةِ
لايمكن معرفة تاريخ ِممارستِها
لكن تستطيع أن تدغدغ َ بها
عجيزة َالعريس ِفي الزفـّةِ
فاصدقاؤه يشبعونه بالاصبع ِ
لتهييج بروستاتِهِ
وبذا يدخل منتصبا ًللزوجةِ
لا تنسَ أنّ البعبوضَ مقبلاتٌ   
ومِن ثـَمَ تاتي الوجبة ُ
وهي عبارة ٌعن قطعةٍ لحميةٍ
أفعى بعينٍ واحدة ٍ
إنْ تـُلمس تتوهج كالنار
وإن تـُدعك تتفجرْ
بصهير ٍ بركاني ٍأبيض .
إنها على هياةٍ كبابيةٍ باحجام ٍمختلفةٍ
في نهايتِها بستانٌ قربَهُ بيضتان
ليستا للأكل ِواقعيا ً
لكنْ للتبَرّكِ بهما
أحيانا للشمّ وأحيانا ًأخرى للـّطع ِ
لكن ْ ممكن أن يؤكلا  ـ مجازيا ًـ
بالإسلوبِ اللـّزج ِالناعم ِالبطيءْ
المُيَسّرْ
إذ أول ما تدخلُ في الفم ِالسفلِيّ ِ الحلقومة ُ
حلقومة ُ الأفعى
وبعدها الانبوبُ العضليّ ُ الجبّارُ القهّارُ
القادرُ والمتمَكّنُ والمُتفننُ
والساحرُ والداحرُ والناحرُ
والساهرُ
على أملاكِ الأمّةِ
والسلطان
والحاكم بأمرهِ في كلّ مكان ٍ
البعبوض البعبوض أولا ً
ومِن ثـَمّ الإنسياب الى الكباب ِ بلا بيض ٍ
وللكبابِ فضلٌ على وجودِ البشريةِ
وديمومتِها
المخنثون مولعون به .
ممكن أنْ يَاكلَ البعبوضَ فردٌ
أو كثيرون
في حفلةٍ جماعيةٍ تناسليةٍ او لاتناسليةٍ
ممكن أنْ يَأكلَ البعبوضَ
إمبراطور. ملك . رئيس .
وزير. مدير. شرطي .
رئيس عرفاء وحدة .
ممكن أحد شباب الايمو
ممكنْ ممكنْ
لكنْ أنْ يأكلـَهُ شعبٌ ما ، وبرمّتِهِ
وأنْ يبتلعَ العضوَ الكبابوي حدّ البيض ِ
فهذا ما لانقوى على تصورهِ
قال الطاهر وطـّار بروايتِهِ اللآز
لم نصدقْ
عندما رأينا أنّ الفرنسي يتغوط
فذهب الواحدُ تلوَ الآخر
كي يتذوقَ
كي يتأكد
وبذا
" كلـّـنا قد لطعنا الغائط الفرنسي "
نعم
كلنا أوأغلبنا قد أكلَ البعبوض
مع قطعةِ الكبابِ الطويلةِ
حتى حدودِ البيض ِ
لم يتعضْ أحدٌ من البعبوض الاول
ولا الثاني او الثالث
في كلّ مرة ٍ نراهن عليه
فاذا به ينتخبُ مِن بين جميع ِ
أصابع الحلوى
ينتخبُ البعبوض
ملايين  لايفكرون بعقلِهِمْ
بل بعجيزتِهمْ
ولا تختارُ سوى البعبوض
وبالتالي
فنحنُ جميعا نسقط بينَ الأرجل ِ
مابين بعابيض ٍوكبابٍ
يتقدّمهمْ مآخوذ ُ " ابو عمامة ْ "
رُشّ عليهِ السُمّاقُ
الزرنيخ ُالبوتازُ الطـَرَقاتُ العبواتُ
التفجيراتُ
لتحرق اجيالا
مِنْ أطيازٍ باسم " اللهِ " مفخخةٍ
وبسائلِهِ المَنويِّ النوَويّ ِملطـّخة ٍ
نذرا ً لعمامته ِ
أطيازُ الشعبِ برمتِهِ
فهوـ الشعب ـ الجاهز حد الجوعْ
الملتاع المندحر المفجوعْ
السامع والطائع والتابعْ
للحجة والآية والسيد
والمستسلمْ
لرئيس الميليشيا الجربوعْ
آه ٍ آه ٍ ا ُواه ٍ من هذا الشعب المتأفـْيـِنْ
بطوائفه بمذاهبه بالأحزاب وبالأديان ِ
وبالأجناس وبالفكر المتشظي باللعناتْ
قالوا فيما قالوا : قطارك فاتْ
والبعض يعَوّلُ
والعمر مضى والشهر قضى
إلاّ من نهر الشهداء المتدفق
إلاّ من امواج الجرحى والقتلى والأمواتْ
قطارك فاتْ
وحتى البعبوض الطالع من كل مكان
فاتْ
فاتْ
فاتْ
ـ لا  مافاتْ !
بعد قليل بعد قليل بعد قليل
ـ إهْ
الآن دخلْ
الآن الآن
"أجراس ـ الثورة ـ فلتقرعْ " .

 *******     
17/6/2016
* إضافة غاية بالأهمية  ! : وُضِعَتْ النقطة على الضاد في كلمة البعبوض للتأدب .



   

42
قصيدة الى نبيل تومي ـ الناشط الديموقراطي

خلدون جاويد

" اعجابا بعين ساهرة وقامة لاتكل ، تعمل ليل ونهار من أجل فولذة  التيار الديموقراطي . انه نشاط  ملفت للانتباه غمرني بمشاعر الحب لعراقنا المظلوم . وأملى عليّ القصيدة "

على ضفتـَيْ نهر الشمس
نخيل وطيور ونوارس
اتعلم من هي الضفاف
 والشمس والنخل والطيور
انهم جميعا انت .
راية من الرافدين ترفرف بالنار
على وجوه
سجّانيك
هي انت .
نسمة عطر في صبح بغداد
والابتسام
ونجدة المظلوم
انت تعرف من هؤلاء جميعا
لكنْ اعداؤك لايعرفون
بأن النسيم انتَ 
وعراق الحنان انتَ
نبيل تومي .
انت لاتعلم بحقيقة ْ
بأني سعيد باعدائك
سعادتي بالعقارب
والصراصير
ادوس عليهم جميعا
ان لادغيك لاينالون
من كعب العملاق مسامة
اعني الذين ارغموك على المغادرة
وترك الوطن ـ الأم
ههههه
ظنوا انهم اوقفوا نضالك الرهيب
وهل تعلم من هي الشعلة
التي اضاءت من اعماق السجون
ولا تزال تضيء
لن اكشف سرا فالفصول الاربعة
تعلم بانك انت  الدائم الخضرة
مثلما انت شمعة ليل لاتنطفئ
تحنو الليالي
تخط البيانات ساهدا
ليشرق من بين اصابعك النهار.
تعلم
لشدة ما يوسف جميل
يمر القبيحون كي يرموه بحجر .
ناشط التيار الديموقراطي  النبيل
يفتح باب الشمس صباحا
كي يرمي مناشير الورد
على الكرة الارضية .
اعداؤك هيهات
لن ينالوا من اظفر قدمك
تعلم من هو المنيف
وتوباد الحب
وعاشق العراق بلا مآرب
انت انت انت انت
وطنك لم يغادرك موجود هو فيك
وانت موجود فيه
فاكتب لتحرض لتغـيّر
التيار عظيم بك
لا بُدّ ان تعيد اصابعك الوطن .
من ارغموك على الرحيل
واي رحيل آخر من متاريس النضال
هم الساقطون في الزمن . وأعني
المرتزقة
وعلى رأسهم شايلوك
والموظف الإمعة
والصيرفي الجديد  .
لكن لا . فالناس ما عشقت إلاّ الجورية
وهل تعلم ان هناك ملايينا من الفراشات
محمولة على ظهورها القبلات
تطير كلّ صباح ٍ باتجاه :
نبيل تومي؟
الناشط الديموقراطي
الفنان
وفوق ذلك الأنسان.


12/6/2016

43
أدب / حبلى حبلى حبلى ...
« في: 19:18 01/06/2016  »
حبلى حبلى حبلى ...

خلدون جاويد

الجوفُ يتسعُ كوْنيّا ً
يتمدد كوْكبيّا ً
يندلق ميتافيزيقيا ً
والمرأة تصرخ ولا مِن هلال عيد
حبلى حبلى
والذي خصّبها شيخ ُالغيم
والقابلة المأذونة آلهةِ الفجر " آرورا"
إنه يندلق بالونيا ً
لقد حجبَ السماء السابعة
الطفل يكبر
صدقوني يكبر
الجارة الكبيرة قالت طفلان ليس واحدا ً
والقابلة قالت ثلاثة والله اعلم
وانتظرنا
واستغثنا
" أيّـُهذا العزيز قد مسّنا الضرّ ُ
جميعا وأهلنا أشتاتُ "
الانتظار ملحٌ على جُرح
 واصطبرنا
اصطبرنا
ثم جاء الخبر
لقد أطلق الرحم كنزا
أول بشرى الماء المُتسَيّل
ماءٌ أصفر اخضر اسود وردي
طلع  الطيف الشمسي من عنق الرحم
نادينا جميعا
ـ هيا اطلقي الوليد
بدأ الصراخ
جحضتْ عينا الحبلى
غدت نهرَيْ نار
غدت حوراء
والثوب الابيض راح يتمزق
من شدة الغضب
وعلى رأسِها خـُرَيْقة ٌ سوداء
تكاد تطيح
والجبين يتعرق
هيا هيا
إضغطي إضغطي
بلى بلى بدأ البطن يضيق
يدور على بعضِهِ
ينتفخ قليلا
ولكنه يا لسوء الطالع
يصغر كثيرا
يضمر كثيرا
أيها الناس بدأ الجوف ينكمش
يتقلص
الانتفاخ تلاشى ولا مِن وليدٍ
لا شيء لاشيء
لا بنتٌ لا ولدْ
لا ولا حتى
كُلـَيْبٌ أو قـُطيْطهْ .

*******

22/6/ 2016

 


   

44
ديوان شعر








                        سلِم العراق وتسلم الزوراءُ









خلدون جاويد                                                   2016



 

"تِهْ ياعراق بزهرك العَطِر الندي" ...

" استئذانا من الشاعر محمد مهدي الجواهري القائل : " ته ياربيع بزهرك العطر الندي ... فالزهر تبر ٌ في المليك الأمجد ِ " .. مستهلا لقصيدة قيلت بوقتها بتتويج الملك ... والتي جوبهت بقصيدة : صه يارقيع فمن شفيعك في غد ِ ... فلقد صدئتَ وبان معدنك الردي ".

" تِهْ ياعراقُ
بزهرك العَطِر الندي"
رغم الحرائق والدخيل المعتدي
واكرمْ بدجلة َ والشموس
ونخلِها
وصمودهنّ وبالفرات السرمدي
ته ياعراق على الربيع
وعطره
رغم الفواجع بالصباح الأسعد ِ
اطلعْ على شعب العراق
بمشرق ٍ
واسفح على عصر الظلام بفرقد ِ
ته خالدا ً
فالظلم ليس بخالد ٍ
أنت المُمَجّدُ فوق كلّ ممجّد ِ
شعب العراق
هو الأصالة والندى
لا للقصور وللمليك الأمجَد ِ
لا للذين ترزّقوا
بقصائد ٍ
مسمومة ٍ صفراء في زمن ٍ ردي
لا للتحزّب ِ
فهو كعْب ُ – أخيلنا -
مابين مقتول ٍ وبين مُشرّد ِ
لا للدموع
بكلّ مقلة ثاكل ٍ
تبكي على المفقود والمستشهد ِ
ته ياعراق بصبح عيدِكَ
باسما ً
لن تبق َ في كفن ٍ وثوب ٍ أسوَد ِ
لا للحروب
وحسبنا أن نلتقي
حبا ً، ونؤمن بالسلام ونقتدي
لا للتنابز
والتناحر والوغى
للطائفية ِ جذر كلّ تبلّد ِ
جُدْ ياعراق
على الملا بحضارة ٍ
وجنائن ٍ وملاعب ٍ وتبَغدُد ِ
جُدْ بالمحبة
فهي منهلُ سومر ٍ
ومِهاد نبع عراقنا المتجدد ِ
جُدْ باللقاء ،
بطرفة ٍ وبخولة ٍ
واسق ِ الحياة بألف بُرقة َ ثهمد ِ
جُد ْ بالنؤآسي ّ العظيم
وشعر ِه ِ
وجنونه ِ وبكأسه ِ المتمرّد ِ
الطارئون اليوم َ
محضُ عصابة ٍ
يبقى عراق الخلد وهي بلا غد ِ
قم ياعراق
لكي تدق ّ عدوّنا
دقا ً، وجاهدْ في الحرائق واصمد ِ
قم ياعراق
فخلف ليلك أنجم ٌ
فضيّة ٌ، وهلال عيدك عسجدي
اُمّ َ الشهيد
متى يهل ّ هلالنا
ابتسمي لفجر الرافدين وعيّدي .
وبنهر دجلة
آمني وتمسّكي
بيد العراق ، وللفرات تعبّدي
قولي لفجره
أنت لون زنابقي
وعلى دُجاك تضيئ شمعة مولدي
ته ياعراق
قلائدا وأساورا ً
بدل السلاسل والقيود على يدي
 ته ياعراق
فأنت اقدسُ موطن ٍ
للعشق ، لا بل انت اقدسُ معبد ِ
ته ياعراق
وجُد ْ بكل تآلف ٍ
وتحالف ٍ وتضامن ٍ وتوحّد ِ
وافرش جناحَك
فوق شعب ٍ آمن ٍ
وامننْ عليه " بزهرك العطر الندي "
مهما ارتضوا
لعبيدهم من رائد ٍ
أو قائد ٍ ، مولاي أنت وسيّدي
إن أزهقوا روحي
فأنتَ سماؤها
أو قطّعوا جسدي فأنت َ مُوَحِّدي .
 
*******

لقراءة الديوان افتح الرابط التالي
http://www.ankawa.com/sabah/dewan.pdf




45
أدب / قصيدة لاشلعْ ولا قلعْ ! ...
« في: 19:25 16/05/2016  »


قصيدة لاشلعْ ولا قلعْ ! ...


خلدون جاويد


" لا تشلعوا " خضراءَكم " لا تقلعوا "
للبرلمان ِ الألمعيّ استمعوا
لاتعلنوا كفاحَكم نضالكم
جهادكم وبجّلوهم واخنعوا
مهما بدا منهم فهم أسيادكم
ولتعبدوا فرعونكم ولتركعوا
إن أحرقوكم إشكروا وأحمدوا
وبسملوا وحوْقلوا وإخشعوا
إن قتلوكم  فرحة ٌ ونعمة ٌ
جادَ بها الله عليكم فاقنعوا
إن خطفوا الاولاد هذي بهجة ٌ
فابتهجوا ، مكرمة ٌ  فانتفعوا
السارقون أهلكم لاباس أنْ
يشبع حكـّامٌ وانْ تـُجوّعوا
لاتشتكوا مهما يكن فانهم
وُلاتـُكم ، لهم أطيعوا واخضعوا
هل لوّثوا مياهكم ؟ لا الف لا
مصبّكم مُلوث ّ والمنبعُ
لا تزعموا بأنّ حاكما ً طغى
بحقكم لاتكذبوا لاتدّعوا
لم يسرقوا من الليالي "الكهربا"
الشمسُ سوداء غداة تطلعُ
إقتنعوا بموتكم تبا ًلكم
تناسلوا وكفـّنوا وشيّعوا
تاكدوا بأنكم جيلُ الهبا
مُشتـّتٌ مُبعثرٌ مُضيّعُ
لم تنفعوا أمس وهيهات غدا
أن تصلحوا لثورة ٍ ، لن تنفعوا
مياهكم راكدة ٌ آسنة ٌ
وإنكم ياسادتي مستنقعُ
كوكبُنا الوضاءُ توّاقٌ الى
الحياة لكنْ شعبنا ممتنعُ
سحقا لنا مِن أمة ٍ نائمةٍ
فرسانها يومَ الطِعان هُجّعُ
شبابنا تـُرمى الى محرقةٍ
شيوخنا نساؤنا والرضعُ
موطننا راض ٍ بمايجري له
وبالهوان شعبنا مُستمتعُ
غيرتنا ماتتْ فلاضمائرٌ
لنا ، وخان َ القاضي والمُشرّعُ
قد سقطتْ مسلة ُ الدنيا فلا
فلسفة ٌ أو حكمة  ٌ نتـّبعُ
معظمنا غادر معراجا فلا
تسننٌ يجدي ولا تشيّعُ
ذا وطني محرقة لا تنطفي
مذبحة عن غيّها لاترجعُ
ذا وطني عمامة ٌ في يدِها
سيفٌ على رقابنا يُقطِـّعُ
ذا وطني البليد لاتعتقدوا
أنْ عظة ً أو حكمة ً ستـُقنِعُ
ذا وطني مات فلا " لعازرٌ "
بقائم ٍ ولا يسوعٌ  ينفعُ
ولا إلهٌ في الاعالي يردعُ
ولا وليٌ أو نبيٌ  يشفعُ
في ساحة التحرير شعبُنا
يصرخ ، لكنْ لاغبيٌ  يسمعُ
ولا بتموز  وناقوسِهِ
مدويا ً ذات صباح ٍ يقرعُ
ولا المتاريسُ تشقّ دربَها
بالنار تضري عرشَهم تقتلعُ
ما أبخس الشعب الذي في حفرة ٍ
راض ٍ ولايقومُ  ، لايندفعُ
شعبٌ يخافُ الانتفاضَ يخنعُ
مباركٌ له البُكا والأدمعُ .


*******
14 /5//2016
 
       



46
أدب / هي ثورة ٌ صفراء لا بيضاءُ
« في: 17:07 13/05/2016  »
هي ثورة ٌ صفراء لا بيضاءُ

خلدون جاويد
 
هي ثورة ٌ صفراء لا بيضاءُ
مشلولة ٌ من يومها
عجفاءُ
لا تفرحوا لم " تـُقلع " الخضراءُ
لم " تـُشلع " الأوغادُ
والأمراءُ
فالفاسدون 
على دمي أمناءُ
والناسُ من جرائِهم شهداءُ
فتكَ الظلامُ بنا
فلا أضواءُ
ألدمعُ دجلة ُ والفراتُ دماءُ
ألبدر ماتَ
وشمسنا ظلماءُ
والداءُ حلّ بنا وعز ّ دواءُ
أردى بنا القحبونُ
والقـَحْباءُ
أي داعشٌ والجارة ُ
اللدغاءُ
بخلتْ علينا الثورة ُ الحمراءُ
ورفاقها النبلاء
والنجباءُ
فرحُ العراق إذا نظرتَ
عزاءُ
وقصيدُنا زللٌ به إقواءُ
من أين يرجعُ
عهدها الزوراءُ
والليلُ والاقمارُ والشعراءُ
زمنٌ جميلٌ ضاعَ
جفّ رواءُ
وتقهقرتْ أحلامنـُا الشقراءُ
بقيَ اللصوصُ
وغادرَ الشرفاءُ

*******

11/5/2016
   

47
أدب / قصيدة الخازوق ...
« في: 17:06 13/05/2016  »
قصيدة الخازوق ...

خلدون جاويد

" إثر مشاهدة رايات إيران تجوب شوارع بغداد ... أليس هذا زمان الذل بعينه ؟ . "
 

تف ٍعلى إسلامكَ الصبياني
وعلى ملِيشيا زحفِكَ الطَهراني
سُحقا لرافع ِرايةٍ  لجوارنا
وبإسْتِهِ خازوقه ُ الايراني
تبا ً لطائفةِ النغيل ِ كبيرهم
وصغيرهم لدواعر ٍ وزوَان ِ
يا آكلي أكبادِنا يا خاطفي
أولادِنا يا أقذرَ الجُرذان ِ
لعْنا ً على أسلافِكم ،أخلافِكمْ
غزواتِ تاريخ  ٍ لعـِين ٍ  قان ِ
 لا ياابنَ سُومرَ ألفُ عار ٍأن نرى
وطنا ً يُقادٌ بمارق ٍ وجبان ِ 
قمْ ياعراقيّ المآثر ِ ، غيمة ٌ
وتمُرّ ُعَبْرَ توافهِ الأزمان ِ
إنّ النواهشَ والدواعشَ جوّعوا
شعبي رموهُ بذلةٍ  وهوان ِ
هُمْ جيّروهُ الى العِدا والى الردى
ألقوا جياعَه في فم ِالثعبان ِ
يامَنْ تطوفُ براية ٍ صفويّةٍ
فرحا ً بكون عراقِنا إيراني
إسلخ ْجبينكَ طاعة ً وتذللا ً
واجْعلهُ  نعلَ المرشِدِ الخمَئآني
سحقا لكم وطني المُمَجّد حتـْـفكمْ
لو ثارَ أسقط َ دولة َ الأوثان ِ
ويلا ً  لكـُمْ  مِن غضبة ِ البُركان ِ
وتفجّر ِالزلال ِ والطوفان ِ
ياشعبُ لاتخنعْ فذلٌ أنْ نرى
مِن فوق رأسِك راية ُ الكشوان ِ

*******

8/5/2016
 

     
     
 



48
أدب / كلكامش الزعطوط
« في: 18:39 10/05/2016  »
" كلكامش الزعطوط " ....

خلدون جاويد

كمْ مِنْ دموع ٍ
مثل سكبِ دموعِنا
كم من مآق ٍ
مثل دجلة َوالفراتْ
كم من برايا كفـّـنتْ أمواتها
وهَمَتْ على التابوتِ
أدمعُ أمهاتْ
الشعبُ يخمرُ ينتشي
بدموعِهِ
لا حاضرٌ له غيرُ نبش ِالذكرياتْ
كم من عِراق ٍ منذ قابيل ٍ ومذ ْ
هابيلَ سبّاقا
إلى قتل ِ الحياة ْ
إنّ العراقَ هو العراكُ ،
وموتنا
مُذ دُقّ في التابوت مسمارُ الوفاة ْ
ألجرحُ والدمُ
والدموعُ صليبُنا
ما حط ّ طيرٌ فوقهُ إلاّ وماتْ
لا ، لا تقلْ لي ما العراق
وأمرُهُ
فهو الليالي الدامياتْ الناحِباتْ
جيشُ من الفقراءِ
تطحنـُهُ الوغى
وتنام فوق الريش أبناءُ الذواتْ
مَن مثلنا بمواجع ٍ
وفواجع ٍ
وفواتح ٍمِن مثلنا في النائباتْ
بل نحن مُذ كلكامش ٍ
نبكي على
إنكيدْ ،بل نبكي بلادا ً مُبتلاة ْ
مانحن إلاّ أمّة ٌ مهدورة ٌ
ريح ٌ تنث ّ الشؤمَ
في أرض مَواتْ
نهبتْ نواطيرُ البلاد
جنانـَها
وغدتْ ورودُها مِنْ قبيل ِالذكرياتْ
"كلكامش الزعطوط " !
فاقدُ عقلِهِ
في كلّ يوم ٍ وهْوَ ينتخبُ الطغاة ْ.

*******

6/5/2016


49
أدب / جرابيع ...
« في: 21:09 06/05/2016  »
جرابيع  ...
 
خلدون جاويد
 
" إذا الشعبُ يوما أرادَ الحياة ْ"
فلا بُدّ مِن دحرِكم يا طـُغاة ْ
وخضراؤكم في مهاوي الردى
تطيحُ  وتهوي رؤوسُ الزناة ْ
وجرذانـُكُم غادرتْ جُحْرَها
بذلٍ ،لترمى الى الحاوياتْ
إذا هبّ  شعبٌ زكيّ الدما
تـُداسُ عتاة ٌ ، تـُوارى بُغاة ْ
جرابيعُ طهرانَ قد طوّحَتْ
وأذنابكم والدُمى والكراتْ
تقدّمْ أخا المجْدِ شعبَ السنى
لتولـَدْ فانّ عدوّكَ ماتْ
وقفْ ساميا شامخا كالنخيلْ
شموخَ رفاق ِ الطريق ِ الأباة ْ
كُوى النور أنتَ وأنتَ الفضا
وأنتَ نسورُ الذرى الخالداتْ
ومَنْ ذا سواكَ نصيرُ الربى
ومَنْ ذا سواكَ رفيقُ الحُفاة ْ
إذا ما توارَتْ وراءَ الغيوم ِ
مصابيحُنا ، أنتَ شمسُ الحياة ْ
 
 
********
2/5/2016

50
أدب / الدين المخدِّر ! ...
« في: 15:52 30/04/2016  »


الدين المخدِّر ! ...


خلدون جاويد

دينٌ بإمْرَتِهِ الشعوبُ تـُخدّرُ
تـُـسبى تـُـقاد الى العمى تتحجَرُ
وبإسمِهِ وطني تقودُهُ زمرة ٌ
للنار ، تحرقُ ناسَهُ وتفجّرُ
دينُ المِليشيا قاتلٌ ومهددٌ
هو خاطفٌ بل سارقٌ مُستهترُ
دينٌ يقود بلادَنا لمهالكٍ
دينٌ يُمايزُ بيننا ويُكفـّـرُ
دينٌ على التوحيد ليس بقادر ٍ
دينٌ على حرق الكنائس ِيَقدرُ
هو داعشيٌ إختلاسيّ الهوى
هو كاذبٌ ومزيِّفٌ ومزورُ
لا خيرَ فيه الى للأعاجمِ ينتمي
ولهم بخيرات العراق يُجـيِّرُ
سُحقا لهذا الدين مِن مُتـَـرَزِّق ٍ
قذرٍ حقيرِ الشأن بل هو أحقرُ
ماالدينُ إلاّ سارق ٌ لدمائِنا
بشرائِنا مُتنورٌ وببيعِنا مُتبَحِّرُ
لاتتبعْ دينَ اللئامِ فانهمْ
حرقوا العراقَ وأجهضوهُ ودمّروا
الدينُ ذئبٌ  في العراق ، دماؤنا
من ناجذيهِ ومِن لسانِهِ تقطرُ
دين الوبا والمفسدين خبرتـُهُ
وعمائماً لمزيفين قد افتروا
باسم النبيّ وآل بيتِه أقسموا
أنْ سوف تنطلق البلادُ وتزهرُ
سُحقا لهمْ كذبوا وزيّـفوا نهجَهم
وتنكـّروا وتعّهروا وتجبّروا
ثرْ ضدّهم هدمْ صروحَ حكومةٍ
بالموتِ أحرى بالمدافنِ أجدرُ
ضعهمْ  ببيت الماء بل اقذفْ بهم
كي يُدفنوا أبد الدهور ويُقبَروا .

********
25/4/2016 







 

51
أدب / قصيدة المنائكة ...
« في: 19:42 28/04/2016  »
قصيدة المنائكة ...
 
خلدون جاويد
 
منائكة ْ . منائكة ْ.  منائكة ْ.
أكلتموا القمرْ
ظناً بأنه رغيفْ
مِن بعدما نهبتموا كلّ حقولِ القمح ِ
ياجرادْ
جَوّعْتموا الاطفالَ والشجرْ
 ضيعتموا مستقبلَ الأنهارْ
ضاعتْ جسورُ دجلة ٍوالفراتْ
إنتكسَتْ في الرمادْ
تضعضتْ ناطحة الحياة ْ
لم يبق إلاّ الموتُ والمهالكْ
منائكٌ منائكٌ منائكْ
النورُ في عراقِنا أسْوَدُ
والزمان انهارْ
وارتبك الوردُ .
والشمسُ قدْ سدّتْ شبابيكها
وانتحرتْ أكثر مِن عذراءَ
في فلـّوجة ِالحِصارْ
وبصرة العاطلينْ
مفجوعة ُالنجومِ والاقمارْ
في الوحْلِ قد طاحَ النهارْ
وطوزُخرماتو
توْأمُها الرصاصْ
والانينُ والاسمالْ
مِن حصةِ العراقْ
تلفـّـتَ العراقُ كالشحّاذ نحُوَ العراقْ  !
فلم يجدْهُ أين ْ
ذئابْهُ احتلتْ بليل ٍدامس ٍمسالِكهْ
سحقا لكم
ياأيّها المنائِكه ْ
السارقون روحَهُ ثيابَهُ
قاربَهُ
نخيلـَهُ مياهَهُ سيّابَهُ
كلكامشُ العظيمُ لامَحالهْ
آتٍ لنا بعشبةِ الخلودْ
عشتار بالخصْبِ
وبالناقوس تموزٌ
وروحُ عبد الكريمْ
ستمطرُ العراقَ بالندى
لابالدموع والجراحْ
مسلة ُالمجْدِ على الطريقْ
سترسمُ الطريق للملايينْ
عبّاد شمس الحنين ْ
إلى العراق ذاتَ يوم ٍ يستديرْ
عراقنا قدَرْ
سومرُنا بابلـُـنا بغدادُنا مصيرْ
لا تغلقوا بوابة َالاحلامِ
دهليزَ سوسن ٍ ونرجس ٍ
يفضي الى بغدادْ
لابُدّ مِن بغدادْ
فانها أقرب مِنْ حبلِ الوريدْ
 للطريدِ للشريدِ للشهيدْ
وليذهب الطغاة للجحيمْ
جموعُهمْ عمّا قريبٍ هالِكهْ
منائكه
ما هُمْ سوى منائِكهْ
منائكه ْمنائكه ْ .
 
*******
27/4/2016   
   


52
أدب / بغداد بغدادنا ...
« في: 20:49 25/04/2016  »
بغداد بغدادنا ...

خلدون جاويد

" مهداة الى الصديقة العزيزة اعتماد احمد القائلة بغداد بغدادنا وليست بغداد السرّاق والطغاة . لقد ألهمتني الكلمتان فكتبت القصيدة "

بغدادُ بغدادُنا والعشقُ والاملُ
والكأسُ والقمرُ السهرانُ والغزلُ
بغداد قيثارة الدنيا ، قصيدتها
لا ليس فيها زحافٌ مابها زللُ
وردُ الحصيريّ ِ في ارجائِها عبـِقٌ
بكأسِها مظفرُ النـوّاب يحتفلُ
بغدادُ موعدُنا الصهباءَ ، حانتـُها
تسمو بها الروحُ بل تشفى بها العللُ
بغدادُ في ضفتيها الأنسُ منتشرٌ
أبو نؤآس ٍ بها والجنّ ُ والخبـَـلُ
من قال " دينيـّة ٌ" بغدادُ يحكمُها
ألمقتُ والقتلُ والتمييزُ والدجَلُ
أميرة ٌهي مِن شمس ٍ أساورها
مليكة ٌ مِن لماها تـُرشفُ القبَلُ
وحومة ُالنورسِ الرفراف خفقتـُها
مِن فضّة الشمس فوق الجسر تبتهلُ
ومِن ضفاف الشذى تستافُ مهجتـُـها
جذلى وفي قزح الانوار تغتسِلُ
روحي على الجسر والكرخين ، هائمة ٌ
على الرصافيّ ِ تفدي كعبـَه الدوَلُ
وألنهرُ والمتنبي الفذ ّ ُ قد رُفعتْ
ذراعُه ُ ، بعُكاظِ الكونِ تتصلُ
مسْتنصرية مجدِ الفكر كوكبُها
إلى المجرّات بالانوار تنتقلُ
مازال حلاجُنا الصوفيّ رائدَنا
من روحِهِ نستقي نبعا ً وننتهلُ
ودارُ حكمتِهِ ـ المأمون ـ ملتجَأ ٌ
الى الفلاسفة الأبرار لو سُؤلوا
عبد الكريم له ننمى ، لحكمتِهِ
لأنه البارُ و"الأبقى" وإن قـَتـَلوا
بغداد بغدادنا الورقاءُ محتضن ٌ
أضواءَ تاريخِها المستقبلُ الخضلُ
يغرّدُ الصبحَ في بغداد بلبلـُها
يغفو القطا في امان ٍ يرتع الحَجَلُ
يامسقط َ الروح يابغداد آسِرَتي
لا النثرُ لا الشعرُ يشفيني ولا الزجَلُ
بغداد زنزانة ٌهيهات أبرحُها
الروح سجنى بها والقلبُ مُعتقلُ
لا ليس بغداد ، بالاشواق ، يشبهني
إلا الحمائمُ بالنيران تغتسلُ
أحيا بلقياكِ والاشواقُ تنحرني
قد متّ حُبّا ً ولي في ميتتي أملُ
فأنتِ أمي ، ثرى عمري ومنبتـُهُ
والمهدُ واللحدُ والميلادُ والأجلُ
لا لن أريد جنانَ الخـُـلدِ مُتكئا ً
بغدادُ لي جنة ٌ والبدءُ والازلُ

*******
19/4/ 2016



53
أدب / ياثورة الفقراء ...
« في: 17:49 13/04/2016  »


ياثورة الفقراء ...

 
خلدون جاويد
 
أنري المسارَ براية ٍ حمراء ِ
وتفجّري ياثورة َ الفقراء ِ
ثوري على اصنامِهم بل دمّري
تيجانهم سيري على الاشلاء ِ
فالشمس قد طـُويتْ بسحر جمالِها
بخـُرَيْقةٍ لعمامةٍ نكراء ِ
مات الضياء بموطني وتكوّمتْ
أشلاؤه في آلةٍ حدباء ِ
عمّ السوادُ على ثياب أحبّتي
وهمَتْ عليها أدمعُ الشهداء ِ
عمّ التظاهرُ في البلاد ،وقد رمى
طوفانهُ بدواعش ِالخضراء ِ
عمّ التفجّرُ . والتحجّرُ  طوّحتْ
في الوحل ِمنه عمائمُ العملاءِ
سلمية ٌ وتهابُها حربية ٌ
وتخافُ فجرَها أكهفُ الظلماء ِ
مرحى تنجّفتْ الذرى مجنونة ً
بالنار تقدحُ راية ُالبؤساء ِ
طوبى مع الفقراء شدتْ ازرَها
لا لن تخيبَ جحافلُ الفقراء ِ
قد بُحتْ الآهاتُ في الدُنياءِ
بل بُح صوتُ الشمس في العلياءِ
المعدمون تمزقتْ اكبادُهم
مِن جور خضراء ٍومن جرداءِ
والمعدَماتُ اراملا وثواكلا ً
تبكي على مليون عاشوراءِ
البدرُ مطعونٌ يعومُ بدمعِهِ
وهلالنا الذاوي غريقُ دماءِ
يا ايها القمرُ المحجّبُ قابعٌ
بدُجنـّـةٍ نوّرْ على الدكناء ِ
يا ايها الحقلُ المصحّرُ ازدهرْ
جُدْ بالشذى والمجدِ والأضواء ِ
شعبَ المطارق عُد الى آمالنِا
صِغـْها بعزم ِسواعد ِالعظماءِ
ياموطنَ العلماء ِعُد مستبسلا ً
ولتكتسحْ  زمَرا ً مِن الجُهَلاء ِ
ياروضة العشّاق عودي تغزلي
بالوردِ بالاطيارِ بالافياءِ
بغداد يا قمر الزمان تأنـّقي
وتألـّقي بالأنجم الشهباء ِ
لاتخضعي لدوابهم لاتخنعي
لفسادهم ، والموت للقطاء ِ
بغداد يا أمّ التكايا والتقى
ومنائرَ الزهّادِ والحنفاء ِ
بغداد لا تهـِني وكوني وردة ً
نبوية ًعلوية َ الاشذاء ِ
بغداد ياليلَ الضفاف ِوحانةٍ
للآن تعزفُ غنوة َ الزوراءِ
لاتنسي ذاتـَك فالنجومُ كسيرة ٌ
عتمى بدونِك في دُجىً وعَماءِ
صناجة الدنيا حفيدة كوفة
المعطاءِ في شعر ٍ وفي خـُيَلاء ِ
مُتنبّي عصرِك فاقَ ناطحة الورى
بزّ الدُنى في حكمةٍ ونقاء ِ
يا أمّ دجلة َ والفراتِ تحفـّزي
كي تفتكي بالعقرب الصفراء ِ
هاهم خفافيش الظلام تجمعوا
في سقفِ اقذر ِ قبة ٍ جذماء ِ
فلتـُـسقطي سقفَ الخنا ، بل مزقـّي
سُجُفَ الوبا ومخابئَ النغلاء ِ
وكما رمى الزيْديّ ُ سيّدَ نهجـِهم
أحرى بهم ان يُقذفوا بحذاء ِ
وغدا سيقتلع العراق أراذلا
"شلعا "على " قلع " بلا استثناءِ
البحرُ كالبركان ثارَ مُجلجلا ً
لن ينحني  لبنادق الجبناء ِ
فعمائمُ اللـّـقطاء طاحَ زمانـُها
أحرى بأنْ تـُـرمى ببيتِ الماء ِ !
 
*******
13/4/2016
                       


54
أدب / بوستر لشهداء سروج ...
« في: 17:20 25/07/2015  »


بوستر لشهداء سروج  ...

خلدون جاويد

" طوبى للكورد ...  إنهم يجتاحون بامواج من نار شوارع سروج
انتصارا لسقوط كوكبة من الشهداء "

نحن ! الغائمون حد الحداد
منتكسون في الأزمنة
سبايكر تمر مثل سحابة دامعة
وغيرها بالعشرات .
في سروج طاح 31 شهيدا
زلزل الكورد شوارع الاناضول بالتظاهرات
أما نحن المخدرون
ابناء الحشيش والهيروين
فلم نفعل سوى قضم المنشورات
وملء الكؤوس بالدموع ودهقها في الشفاه
في صمت الحجرات
الى متى ونحن تحت الارض
دود يبكي بثياب حداد
كلما نهض العملاق منا
طوّحوه في ساحة التحرير .
آلاف الكورد في شوارع  الاناضول
كومونات كوردية باسلة حد الهستيريا
لمن نستبدل الصراخ بالانين     
لمن لانعيد مجد الشوارع
انهض ياضمير
اكتسح الأدران
لقد فسد القلب
وتراخت الاعضاء
انهض ياضمير
انتصر لانساننا الآفل
انهض بوجه الداعشـَيْن
ونقض القرار لمن لا ضمير له أو به .
واختيار المذلة حرية ! .
لماذا لا !
توق أخير :
"الحياة ضوء بين ظلمتين "
وهناك من يردم الضوء بالظلام .   

*******
21/7/2015     
 

55


 خطاب الى الشاعر فلاح هاشم ...

خلدون جاويد

ـ أكبرْتـَني
وانا ذرة تراب في وطنْ
واعليْتني
وانا محض جَدَثْ
وياليت جلال الدين الرومي
يرضى بي
ويلحقني في قافلة الترابْ
انا خلف الخلفْ
ولن أتغنى باللاّمع والبرّاق
وانا القائل :
الأمام وراءْ
والأناقة أسمالْ
والصروح أتربة ْ
والتيجان أحذية ْ
والزمان هباءْ
والمكان خواءْ
وما نحن الا غبار الغبار.
فلاح هاشم الأغلى
لقد جعلت مني العراقْ
وهل أرضى لنفسي أن اكونه
وانا ذرة من تراب ترابه
لقد سموت بي
بقدر ما دحرْتني
جعلت مني الضياءْ
وهل يمكن أن أكون أنتَ
يامعلمنا الاول
في شبابك الباهي
حيث المسرح والمايكْ
والأثير
حيث الشعر والوترْ
حيث الاحلام وإن تكسرتْ
والامال وإن تضعضعتْ
يا ايها البهي
في محبة الناس والضفافْ
قلمك الساحر هو مُلهمي
وماضيك حاضري
وانت القبْل في الشوقْ
والبَعد في الاملْ
يكفيني فخرا أنك موجود
وإسمك الذي أصطفيه من صبايا الورد
لن ينمحي فيّ
ولا في الناسْ
يامن توارث من العشاق ـ الفرسان ، النورَ
وعلـّـمَهُ للفسائلْ
لعباد الشموس والأهلـّةْ
لا تغربْ يا فلاح هاشمْ
مالنا من فلاح ٍسواكْ
بغيابك أنتكسْ
والله أنتكسْ
دمعة على خدي
ودمعة على خد القمرْ.

*******
12/1/2015


ـ نندحر لكن نحب ...

نتقهقر لكن نضع على الطريق خطوة .
في تربة اليأس تنبت عشبة الأمل    
وبالدمعة نسقيها .
الماضي يحرق الروح
المارد من يتجنب حرق الروح
والعملاق من لا يطأطئ
والجبين الاشم لايتهاوى .
الماضي سمٌ زعاف
ساعيش يومي
لا أربعة جدران بعد الآن ...
في الخطوة القادمة بداية ما
من يدري ؟
في انعطافة ما قد نجد !
دُرةً في الرماد !
قمرا في عباءة !

*******
   
ـ  التشظي في النور ...
 
تعالوا نتشظَ في النور
ولا نبقى دودا في الارضِ .
كنْ حبة ضوءٍ
لا رملاً أو أوراق خريف ٍ أو عفنا ...
كن الأرفع لا الادنى
ولتتسلق نحو الذات الأسمى المبنية فيك ...
تعشقْ بالانجم
أنت الساقط من أعلى
عُدْ لعلاكَ
كما السمكُ الطائر في "تقرير الى غريكو" !
لا تكن الهددَ
وحده بين طيور الكون يوسّخ عشَه ُ !...
كن عصفورا ضوئيا
لاتكن الظلمة في الظلمة
كن قمرا    
شمعا
كن عود ثقاب !.
كن قلقا
لا يسكن حتى يحفر في الفولاذ مسلته !
كن ارقاً
البدر ينام
ولا تغفو عيناك
الى أن تغدو شمسين
ونهرين
وحلمين الى ما لا وقفةْ ْ!
       
*******

25/1/2014





56

قصيدة مهداة الى نبيل تومي ...

خلدون جاويد

كنتُ في الصحراء أعدو
بُغيتي  يامنبعي ماءا ً قليلا
ظآما ًكنتُ الى قطرة ماء ٍ
كنتَ لي النبعَ النقيّ السلسبيلا
لم أجدْ ظلا ًيقيني من سعير ٍ   
كنتَ لي دوحا ًعراقيا ظليلا
جعتُ في كلّ الليالي للحنينْ
كنتَ لي بيتا عراقيا أصيلا
كنتَ لي قبطان وركاء السنى
وشموسا وضفافا ونخيلا 
يانبيلَ الجذر أشكوك الضوى
وعراقا ً خائبا جيلا فجيلا
لم تعُدْ آمالهُ إلا ترابا
وخرابا وسرابا وطلولا
لم نعُد نحن ، بقاموس النوى
أسقطوا الفرسانَ منـّا والخيولا
بعضُنا عاد نجوما في السما
كبرياءا ! وغدا البعضُ وحولا
وبكى البعضُ على أيّامِهِ
مثلما تبكي ثكالاها البعولا
إنها الحربُ التي تطحننا
والتي تنخل أجيالا نخولا
جوّعتنا ، أوْرَثتنا سقما
أدمعا حزنا جراحات ٍ نحولا
بقيت أقلامنا تذرف حبرا
ترسم الامال تستجدي الحلولا
" دراكْـيولا" راح يمتص دمي
راح ينعى وطني عرضا وطولا
وجرابيعٌ غزتنا ! وغرابٌ
سارقا أمسى وسمسيرا عميلا
وطني المنهوب مشلولا غدا
ميّتا مُنهتكَ الروح ِعليلا
والرجا : خاب ! وشمسي انتكستْ
نزحتْ "جرّت الى الغيب  ذيولا "
يانبيل الأصل والفصل اتخذ ْ
مشعلا كي ترجعَ العهدَ الجميلا
" عودة الروح " شموعٌ لغد ٍ
 أملٌ يبني العراق ـ المستحيلا
أملٌ يحمل رايات الوفا
إرجوانا باهر اللون مهولا
يانبيلا ً كن لها ، ولتتخذ
مِن لظى راياتنا الحمر سبيلا
بك لا بالشمس عندي املٌ !
وبانسانِكَ لم يبلغ إفولا
آثر النبلُ عُلوّا  لم  يجدْ
جسدا يسمو به الاّ " نبيلا " .



*******

27/6/2015

 



57
قصيدة مهداة إلى مناضل كوردي ...

خلدون جاويد

" مهداة الى المناضل الكوردي نهاد القاضي ،الذي أشار ساخرا من مقولة الجلاد : ـ الانسان لاقيمة له بل قيمته صفر ـ . استعرتُ التعبير وصغتُ منها قلادة للشعب الكوردي الأصيل ".

الدمُ الكرديّ ُ للفجر مناهلْ
إنهُ البحرُ وما للبحر ساحلْ
والجبالُ الخضرُ وردٌ وسنابلْ
وبراكينٌ ونارٌ وزلازلْ
وحدهُ الطاغية ُ"الضحّاك " زائلْ
وحده الهدّام لا غيرَهُ قالْ
قيمة ُالانسان صفرٌ للشمالْ

الدمُ الكرديّ نوروزٌ ونارْ
بارتيزانُ الزحفِ بل حتفُ التتارْ
الدمُ الكرديّ بيشمركهْ انتصارْ
وعلى الداعشي جمرٌ وشرارْ
شعبُ كردستانَ ليث ٌ لايُجارْ
لا كما البغداديْ للمذبوح ِقالْ
قيمة ُالانسان ِصفرٌ للشمالْ

الدمُ الكرديّ للدرب مشاعلْ
كفّهُ الجبّار كم دقّ السلاسلْ
وتحدى الموتَ كم أجهضَ قاتلْ
انه الخالدُ والجلاّدُ زائلْ
صامدٌ نبعاً وأرضاً ومناجلْ
لا كما الشنـّاق للمصلوب قالْ   
قيمة ُالانسان صفرٌ للشمالْ

الدمُ الكرديّ ازهارُ الحدائقْ
نرجسُ النبْع واغصانُ الحرائقْ
هو جوريٌ لأعواد المشانقْ
ليْثـُـنا الماردُ للداعشي ساحقْ
وزئيرُ الليث للجرذان ِصاعقْ
لاكما الحاكم  في "عِزّه"قالْ
قيمة ُالكرديّ صفرٌ للشمالْ


شعبُ كردستانَ حيٌ مايزالْ
والدمُ الكرديّ ماشدّ الرحالْ
رحلَ الباغي وأشباهُ الرجالْ
غيرُ حتفٍ وزوال ٍ لن ينالْ
فالرواسي وذراها لن تُطالْ
لا كما المهزوم في حربِهِ قالْ
قيمة ُالانسان ِصفرٌ للشمالْ

ناطحاتٌ نحن والباغي تهدّمْ
والذي يُردي بكردستان يحلمْ
الذرى لنْ تنحني لنْ تتحطمْ
خابَ هدّامٌ كما انهارَ مُلَثـّمْ
نفتدي بالروح كردستان والدمْ
لن يُبادَ الكوردُ ، مليونُ مُحالْ
وحده في حلمِهِ المعتوهُ قالْ
قيمة ُالانسان صفرٌ للشمالْ

*******

18/6/2015

58
أدب / إسلامنا وإسلامكم
« في: 19:45 18/06/2015  »

تف ٍ على اسلامكم

خلدون جاويد

إسلامكم مذابحٌ محارقٌ مسالخ ٌ
مساجدٌ تصّدرُالسيوفْ
إسلامُنا جنائن ٌمؤتلقة ْ
إسلامُكم "جنائزٌ معلقة ْ "
إسلامُنا "انشودة المطرْ"
إسلامُكم سياسي
إسلامُ تمييز ٍوتفريق ٍ وتكفيرْ
إسلامُنا عبّادُ شمس ٍ وقمرْ
إسلامكم خناجري
إسلامنا : الوردة ُـ الانسانْ
إسلامنا حنان ْ
إسلامكم حقدٌ وغدرُ البعضِ للبعضْ
إسلامنا تضامنٌ بين شعوب الارضْ
يُوحّدُ القلوبَ بالسلامْ
إسلامكم ثأرٌ وقتلٌ وانتقامْ
طوائفٌ مذاهبٌ فصائلٌ تطحنُ بعضَها
وتحرق المساجد المدارس الاجداد والابناء والاحفادْ
إسلامُنا درءُ الخصامْ
طوبى لاسلام النقاءْ
طوبى لاسلام عليّ الفقراءْ
طوبى لانصار ابي ذر ِ الصحابي
طوبى لانصار السلامْ
إسلامنا تشييدْ
إسلامكم تبديدْ
إسلامكم يُعنى بتهديمٍ ودحرٍ
إنه غزوٌ ونهب واقتسامْ .
عراقنا في عهدكم خرابْ
آمالنا بعد احتلالكم موطننا سرابْ
إسلامكم خزائنٌ تسرقْ
وأنفسٌ تـُسجنُ أو  تـُسحق ْ
مدينة بشعبها تـُحرقْ
إسلامكم تخريبْ
ألسحتُ والتزويرُ والتهريبْ
إسلامكمْ ظلامْ 
إسلامنا قنديلْ
إسلامنا تحررٌ
إسلامكمْ عميلْ .
هل نسترد الروح ياترى ؟
ضاعَ الزمانُ الجميلْ
بغدادُنا تغصّ بالخرابْ
في ربعِها الخاليْ
بغدادُنا مغدورة  ٌبسطوة ٍالجوارْ
وقوة الاساطيلْ
تحطـّمتْ بغدادْ
جوهرة ٌ قد دُفنتْ في رمادْ
أبناؤها تشردوا
مصيرها التهجير والتسفير والتبددُ
مدينة الاشباح تغدو بعد حين بل تبادْ
حبيبتي بغدادْ
إسلامكم هذا اذن !
تقطيع أوصال البلادْ
إسلامكم ان تأكلوا الاكبادْ
إسلامكم جرادْ
سحقاً لاسلامِكم المسلـّح المدجّجْ
وللعمائم النكراءْ
سحقاً لقد اغرقتم الزوراءْ
بالدمع والدماءْ
ياايها الاوغاد والشذاذ والمنائكةْ ْ
يامن أتيتم من كهوف الموت والضلالةْ ْ
كي تنزلوا الستائرْ
وتدفنوا الحرائرْ
وتحرقوا الآدابَ والفنونْ
وتسملوا العيونْ
اسلامكم آتٍ من الصحراءْ
يدمر المدينة ْ
يزيّفُ الانبياءْ
يزورّ الاولياءْ
يُهين كل وردة يوؤدها في الرملْ
إسلامكم غباءٌ في غباءٍ في غباءْ
إسلامكم تجارة ٌ، ربا ، قصورْ
أساورٌ من ذهب ٍ قلائدٌ من ماسْ
 
إسلامكم إدّخارْ
ونحن ضد العوَز َ، الجوعَ ،
وضد الفقر والافتقارْ
إسلامُكمْ مهارشة ْ،
قتلٌ على هوية ٍ
والذبحُ بالمنشارْ
تفٍ على اسلامكمْ
ياأيها الاقذار والعهّار والاشرارْ
ونحن من نحن اذا تفقهون ْ
إسلامنا حوارْ
إسلامنا حقّ انطلاق ِالمرء ِ، حقّ الاختيار *
تبصروا تبّا لكمْ
وابصروا سحقا لكمْ
وفي الختامْ
تقبلوا قصيدة ًجديرة ً بكمْ
عنوانها :
تفٍ على اسلامكمْ
تفٍ على اسلامكمْ
تفٍ على اسلامكمْ


16/6/2015
* منظور الفلسفة الوجودية في حرية الاختيار ايمانا او إلحادا . وهي ثورية تعنى بحرية انطلاق المرء .


59
أدب / عودة الى اللون الأحمر ...
« في: 17:40 31/03/2015  »

عودة الى اللون الأحمر ...

خلدون جاويد

باب على العشق :

كلما انتكستْ الارض
عادت وتشبثتْ بالشفق
كلما بكت الفراشات
تاقت الى زهرة الجلنار
وكلما ناحت وردة في نسمة
تذكرتْ ان لها لونا احمر

الطريق الى البيت :

مهما تضعضع المبنى الشاهق
وغادره عاشقوه
كلما تذكرتْ السواعد
ان لا مأوى لها سواه
تعود بل الف تعود لتبنيه من جديد
فكل سكن سواه
سراب ونصب واحتيال
لا اب لنا عداه
نكران الإبوّة نغالة


نافذة مغرر بها :

موجهة الى من يهمه الامر :

الذين تبنـّـوكَ حديثا
طعنوك في الظهر والصدر
عد الى البيت القديم .

نافذة مفتوحة :

عد الى ذاكرتك
استيقظ من ليالي خدر
الحلوى من ايدي الاجانب حنظل
اولها لذيذ آخرتها ندم
لاتصافح  يد شايلوك
حاذر ان تتسخ يدك   

نفق تحته :

قد تبني حفنة من الدولارات له قصرا
اما هو فقد هدّم ضميره بيديه .
الكلب اوفى الاوفياء .
وما  "المتعاونون " إلاّ فقاعات في الزمن
مداوس الأحذية انظف من جباههم بكثير
ما أوسخ المتعاون
صامولة في ماكنة للصرف الصحي

نافذة على الأرجوان :

"عودة الروح " ضرورة قصوى
علينا بالتوقف فورا عن دمعة على خد
علينا بالنار
نار من انوار
علينا بالجلنارة
علينا بالشفق
علينا بالناس
بالبحر الجارف
علينا بملاح جديد
علينا بكنس القديم
وكنس العنبار من رجال جوف
وآخرين عاطلين
محنطين مجمدين متحجرين
السفينة اقوى من بحر الردى لكنه قصر النظر
والناظر والناظور عتيقان

مصراع البطولة :

قد تنتكس الراية
تنحني
لكن أنت ومن سواك سيرفعها ببطولة
التفتْ لتشاهد
 من يقف معك
قليلون نعم
لكن اذا وقفت معهم سيقف البحر
ويهدر جارفا الأصنام
غاسلا المدينة من الأدران

بوابة حمراء :
 
 عمره جاوز الثمانين
لكن اترك لغة الارقام
بوجودك سيولد من جديد
بوجودك ستنهزم ديناصوراتنا المتحجرة
وطغاة العروش
اترك لغة الارقام
انت من يكتب الزمن
وعمر المكان
ويجدد ربيع الحياة
انهض لتنهضنا معك
انهض
انهض
انهض .


توق أخير :

كل الألوان جميلة
وأجملها الأحمر .

31/3/ 2015 

60
أدب / رثائية الى مُشرق الغانم ...
« في: 14:04 18/12/2014  »


رثائية الى مُشرق الغانم  ...

خلدون جاويد

المستشفى
إبنة عم
القبر
وبوابة ثلاجة موتِك يامشرقْ
الأخت الكبرى
للـّحْد .
بمستشفى
في الدانمارك المحروسة
بالجـِـن ِ
وأمامَ البوّابة
أنزلني السائق في الحفرة ، دون كفنْ
وتلقتني هناك الأشباح .
كنتُ على الكرسيّ المتحرك
لاحيّ ولا ميْتا إلاّيْ
السائق ألقاني في القبو وغادرني
لا ، لا
ألقاني في بلل الشارع
كنت يتيما
قدّام البوابة في البرد
الفُ دراكيولا انبعثوا من بيت الموتى
داروا حولي ،
اوراقُ الشجَر الذبلى
تتساقط  حولي
مِن أعطافٍ تتماوتُ حزنا
تتناثرفي دوّامات صفراء
وتنثرني .
شوارع مشر ق ! في صبح ِ حِداد ٍ
أبنية بملابسَ سوداءْ
مستشفى دكناءْ
وهنالك تخطرُ
في أردية كفـَـنيّة ْ
جنياتٌ
سَمَكاتٌ
نسوَة ْ
يتلاوحنَ بعيدا عني
وقريبا مني
بكّرَ بي السائقُ في الصبح
لأبصرَ أشباحا وطيورا سفـّـاحة ْ 
كبقايا أخيلة
مِنْ غبَش ِالفجر ِالأولِ
أشهد أني الأول
ممن جاء ! ،
في يوم وداعكَ
مَن غيري يامشرقُ ماتَ معكْ ؟.
بوّابة الموت ِ
مازالت تذكّرني
بمُشرق ٍكامن ٍ
في روحي
في بدني
في بؤبؤ العين
في دمع ٍ يسيلُ على
كاسي فاشربُه حينا ويشربني
بكت عليك
عصافيرٌ ملوّنة ٌ
بكتك فيروز ْ : " ياعصفورة َالشجَن ِ"
وغردتك شموس ٌ
لا غروبَ لها
مخلداتٌ خلودَ الله في الزمن ِ
غدا لك الآن سُكنى ،
بل غدا وطنٌ *
إهنأ بتربك ياجورية الوطن ِ
يا مشرقا مُفرَدا في العشق ،
يسكنني
لا لن يكون له صنوٌ ولم يكُن ِ
وياشريكي على البلوى
بضحكتِهِ !
 وجرسِهِ الساخر الإيقاع
في المحَنِ
نم هانئا ياخدين الروح
في رغد ٍ!
ولتنتهلْ قبُلاتٍ مِن فم الوسَنِ 
غادرْ جراحَك
لاتندمْ على أحَد ٍ 
لم يبقَ بعدكَ غيرُ الموتِ والعَفـَـن ِ

*******
23/11/ 2014
* ـ  بعد أن غادرنا مشرق كتب لي صديقي باسم محمد كلمة لم أسمعها من شاعر ولا أديب ، كلمة أبكتني على كتفه صباحَ التقيته قبالة مبنى تسليم التوابيت  : وأخيرا وجد مُشرق ، له وطنا ! .
   

61
أدب / رثائية الى مُشرق الغانم ...
« في: 12:25 25/11/2014  »
رثائية الى مُشرق الغانم  ...

خلدون جاويد

المستشفى
إبنة عم
القبر
وبوابة ثلاجة موتِك يامشرقْ
الأخت الكبرى
للـّحْد .
بمستشفى
في الدانمارك المحروسة
بالجـِـن ِ
وأمامَ البوّابة
أنزلني السائق في الحفرة ، دون كفنْ
وتلقتني هناك الأشباح .
كنتُ على الكرسيّ المتحرك
لاحيّ ولا ميْتا إلاّيْ
السائق ألقاني في القبو وغادرني
لا ، لا
ألقاني في بلل الشارع
كنت يتيما
قدّام البوابة في البرد
الفُ دراكيولا انبعثوا من بيت الموتى
داروا حولي ،
اوراقُ الشجَر الذبلى
تتساقط  حولي
مِن أعطافٍ تتماوتُ حزنا
تتناثرفي دوّامات صفراء
وتنثرني .
شوارع مشر ق ! في صبح ِ حِداد ٍ
أبنية بملابسَ سوداءْ
مستشفى دكناءْ
وهنالك تخطرُ
في أردية كفـَـنيّة ْ
جنياتٌ
سَمَكاتٌ
نسوَة ْ
يتلاوحنَ بعيدا عني
وقريبا مني
بكّرَ بي السائقُ في الصبح
لأبصرَ أشباحا وطيورا سفـّـاحة ْ 
كبقايا أخيلة
مِنْ غبَش ِالفجر ِالأولِ
أشهد أني الأول
ممن جاء ! ،
في يوم وداعكَ
مَن غيري يامشرقُ ماتَ معكْ ؟.
بوّابة الموت ِ
مازالت تذكّرني
بمُشرق ٍكامن ٍ
في روحي
في بدني
في بؤبؤ العين
في دمع ٍ يسيلُ على
كاسي فاشربُه حينا ويشربني
بكت عليك
عصافيرٌ ملوّنة ٌ
بكتك فيروز ْ : " ياعصفورة َالشجَن ِ"
وغردتك شموس ٌ
لا غروبَ لها
مخلداتٌ خلودَ الله في الزمن ِ
غدا لك الآن سُكنى ،
بل غدا وطنٌ *
إهنأ بتربك ياجورية الوطن ِ
يا مشرقا مُفرَدا في العشق ،
يسكنني
لا لن يكون له صنوٌ ولم يكُن ِ
وياشريكي على البلوى
بضحكتِهِ !
 وجرسِهِ الساخر الإيقاع
في المحَنِ
نم هانئا ياخدين الروح
في رغد ٍ!
ولتنتهلْ قبُلاتٍ مِن فم الوسَنِ 
غادرْ جراحَك
لاتندمْ على أحَد ٍ 
لم يبقَ بعدكَ غيرُ الموتِ والعَفـَـن ِ

*******
23/11/ 2014
* ـ  بعد أن غادرنا مشرق كتب لي صديقي باسم محمد كلمة لم أسمعها من شاعر ولا أديب ، كلمة أبكتني على كتفه صباحَ التقيته قبالة مبنى تسليم التوابيت  : وأخيرا وجد مُشرق ، له وطنا ! .
   

62
أدب / نص : نساء مُبجّلات *
« في: 19:27 20/11/2014  »


نساء مُبجّلات *

خلدون جاويد

نساءٌ أشجارٌ مِن دُر ٍ
في غاباتِ شموس ٍ تتكوّر ،
سميرة صالح
السين سهرٌ على أوجاع
الميم ماءُ النبع ِلشفاه ِ يتيم ٍ
الياءُ يافطة ٌ لا تنتكسُ
الراء رابية ٌباسلة ٌ
تحدّت الثعابين
التاء ُتلالٌ لم تتنازلْ
إمراة ليست ككل النساء
إمرأة تـُعدمْ
وتحتَ اقدامِها رؤوسٌ مِنْ داعش .
وريحانة جباري
فنانة على عرش الأزمان
أعدمَها مُعمّم مُتحَجّر
الراء راية ْ
ترفرفُ فوق جبين الشمس
الياء يمامٌ يحبو للتو
والحاء حناء ينذر روحه 
لكعوب الفقراء 
والألف " ا " الموت ولا الذل
والنون نجيمة لتوباد براءة                 
والتاءُ تفان ٍ من أجل عفاف
وبأن الجسد كرامة
والروح غلالات نورانية
لا يلمسها مجرمْ
أو يدخل في خدر النور القاتل 
وليعدمْ
من يعدمْ
فالريحانة تبقى ريحانة
والعطر يشيع
وكل فصول قلوب الناس ربيعْ
وبيريفان ساسون
انتحرت بآخر طلقة !
وقالوا فجّرتْ نفسها
قتلت العشرات من داعش
الباء بطولة
الياء يسار لا يحني الهامة
الراء رُقيا وسموٌ
الياء ينابيعٌ كوبانية
الفاءُ فرَحْ
الألفُ "ا " أعراسُ شبيبة كردستان
النونُ نهاراتٌ لا حدّ لها
فلتسقط  داعشْ
وتـُداسُ عمائمُهمْ بالوحلْ
حذاءُ أولائي النسوة ِأسمى
من كلّ رؤوسِهمُ
وأجَلْ
مادامَ هناكَ نساءٌ
فهنالكَ دربٌ للتبانةِ يحبلْ
بفداء ٍ وكرامة ْ
وبنبل ٍ وشهامة ْ
ومكانٍ أسمى
وزمان ٍ أجملْ

*******

18/ 11/ 2014

* سميرة صالح النعيمي : ناشطة حقوقية وصفت الدواعش بالبرابرة والهمج فأعدموها في الموصل .
*ريحانة جباري : جرت محاولة اغتصابها من قبل رجل مخابرات ايراني . طعنته بسكين . قـُـدمَتْ الى المحاكمة واعدمت في 25/10/ 2014 رغم المناشدات الدولية للحيلولة دون ذلك .
* بيريفان ساسون : مقاتلة كردية انتحرت بآخر طلقة ولم تستسلم . وقيل أنها هي التي فجرت نفسها بآخر قنبلة لديها بعد أن قتلت العشرات في معسكر داعش وربما هي امرأة كوردية  اخرى ـ من تركيا . لها ، لهما ، ارفع خطاب الإجلال هذا .
       

63
لا تختلي بأبيكِ  ... وعلى الإبن أن لا يختلي  باُمهِ !

خلدون جاويد

 طالعتنا قبل أيام فتوى سقيمة تقول بتحريم إختلاء الأب بإبنته ! ... وهذا ما لم يكن في زمان الرسل والأولياء . والسؤآل لماذا لايتم التحريم أيضا ً بالنسبة للإبن بإمه ؟ ! والصديق بصديقه مخافة الشذوذ . وحتى الأخ بأخيه فقد يكون أحدهما يوسُفـّي الجمال ! يغري العين والقلب وتعلمون أن النفس أمارة بالسوء !. ولماذا لايجري تحريم الإختلاء والإختلاط والمبيت في الأقسام الداخلية للبنات خاصة وهناك قيل وقال يشي بمايحدث في بعضها : ليالي هوليوود " والعهدة على الراوي " ! . والأقسام الداخلية للتلاميذ أيضا . وإياكم من المكاتب في دور العمل خاصة إذا كان فيها موظفان لوحدهما ! الشيطان لايكون ثالثا بالنسبة للمرأة والرجل فحسب . الشيطان أصبح عفريت الزمان ، تغيرت أطباعه وغدا مثقفا و لذائذيا حلـَوّيا ذواقة ! ولقد كره التطلع الى إمرأة ورجل في حالة من غرام الأفاعي . غدا لوتيّا ً ولوطيا ً والكلمة الاولى اشتقت من الثانية والله أعلم ! لقد اختنق الشيطان من العادة الواحدة والاسلوب الواحد . أصبح تعدديا ، يحب المختلف والمُغاير . هذا الماكر ! قد يوحي لموظفين في حجرة مكيّفة وفي ساعات الظهيرة بأن ينظرا لبعضهما وأن يهمّا ببعضهما خاصة إذا كانا شابين وغير متزوجين !. لذا نقترح على الدول الطاهرة والمتدينة عزل الموظفين أي جعل كل موظف في مكتب مع كاميرا . ودور الكاميرا هنا لمراقبة الموظف لو سوّلت نفسه واستمنى ! وبما أن الإستمناء حرام حسب فتوى وردت على اليوتيوب !!! فانكم ياشرطة الأرواح ستلاحقونه بسياط من نار جهنمكم الأبدية !!!.
 نطالبكم أيها السادة بأصدار فتوة مهمة جدا إسمها فتوى الرقيب الذاتي . تدعون فيها الذكور خاصة أن لايحلقوا ولايتعطروا ولايتجملوا ولايقفوا أمام مرآة ـ حرام لأن الله سيدخلهم الى النار ـ والسبب أنه ربما ربما يحدث ويشعرون بخطورة ميل الذات للذات كما تفعل بعض المراهقات ! والعياذ بالله . إننا نستنجد بكم خوفا عليكم وعليهم من هول الفحولة والذكورة التي ستعتدي على روحانياتكم وخلفياتكم الزاكية . نقترح أيضا الإستفادة من التكنولوجيا والتطور العلمي بصنع رقائق حساسة تغرز تحت جلد كل إنسان للتجسس عليه ومعرفة طريقة تفكيره الجنسي فاذا ثبت أنه إشتهى لا سامح الله حصانا أو أرنبا أو فأرا فيمكن إلقاء القبض عليه وإيداعه في أقرب مخفر" جملة اعتراضية:السؤآل هنا هل ياترى سيجري إيداعه بأيد ٍ أمينة؟ " !.
بالمناسبة هناك باب كبير للفتاوي منها تحريم الرغبة بالحيوان كالكلاب والصخول والعلوج والأبو إبريصات والدعسوقات والعُقرق والسمك الشبوط والبني والزوري ! والدجاج المشوي والمسلوق والمقلي بالكاري ، ولحم البقر ولحم بعجين والفته . كذلك تحريم العلاقة بالنباتات والفواكه والخضر والكرزات والمرطبات ، وعلى الأخص الخيار والجزر والموز والآيس كريم . الى جانب تحريم القناني والعصي العادية والكهربائية الإرتجاجية . والقناني ممكن تحليلها فقط في غرف التعذيب وهذا مجاز ومحلل مادام يحمي الوطن ويحافظ على شرف الاُمة .
وبالمناسبة أيضا ً جرى تهديم أو المطالبة بتهديم منارة في مصر قبل عقد من السنوات لأن طريقة بنائها غريبة نوعا ما أي تشبه العضو الذكري . ودعوتكم للتهديم دليل على شرفكم الرفيع . لكن يجب الأنتباه الى ضرورة أكل الموز وهو مرفوع باليد . يجب وضعه في صحن وفتحه بالسكين بحذر وأكله بعدم تلمّظ ! وماذا عن الجزر ستواجهنا مشكلة ولذا لابد من فتوى وماذا بالمناسبة عن البيض !!! أستغفر الله أستغفر الله اذا اتسع الخيال ليشمل مص المصقول أو الشرب من عنق الزجاجة ! ياربي سترك ! . ويا علماءنا أنجدونا ! أليس حراما أن تشرب المرأة أو حتى الرجل زجاجة الكولا من رأسها لماذا لاتصدر فتوى بإستعمال الكأس ! . سادتي أرجوكم أن تتطلعوا من حولكم الى كل مايهب ويدب ويُخترع من العصرونيات والأدوات والأشكال الهندسية ، فاذا كان شكلها جنسيا فحاولوا أن تضعوا لها حلا . إن دوركم مبارك يا علماءنا الأجلاء وعلمكم من أروع العلوم . التكنولوجيا وعالم الليزر والفتوحات الفلكية والطبية إنما هي علوم عاهرة داعرة ماجنة علومكم هي الأهم في التشطيف والنكاح والتفخيذ والسائل المنوي والحيض وكل أنواع الجَئـْمَصة ياسادتي الكرام .
ماهذه النجاسات ياعقول العصور العفنة وتصفير الثقة بالنفس .إن مستواكم الخلقي غير المتوازن جنسيا ً هو مايدعوكم الى التفكير ليل نهار بالمنطقة التحتانية ! كم تحتانيون أنتم . الجنس هو شغلكم الشاغل والخوف منه وعليه بينما نفاقكم الإجتماعي نهارا لايتشابه مع تسفـّـلكم في الليالي الحمراء . وأسرار الأقبية هي ملاذاتكم وملاهي العتمات ديدنكم ياذئآب الصحارى الضارية ، يا " أبناء القحبة " من سيبريا السيَلان الى صحراء السفلس .

*******
18/11/2014
ـ توق ٌ أخير : كانت هناك فتوة بعدم جلوس المرأة على المقعد لأن ذلك يسبب التماس بالدستور المؤقت ! اذا أقررنا بصحة هذه الفتوى التافهة فهذا معناه أن الجلوس على حجر أو على الأرض مباشرة ً أيضا يسبب التماس ، واذا قرأنا بعض الكتب الدينية التي تعنى بالعجيزة ! فان الأرداف قد خلقت بنوع من الرحمة للمخلوق إذ تخفف هذه الأخيرة وقع التماس القاسي المباشر على العظام . أي هناك تماس ! التماس موجود حتى لو نامت المرأة وهي واقفة ! أو تحركت ودغدغتها بعض أطراف ملابسها الداخلية أو من منطقة الصدر " ثورة داخل " ! فاذن لامناص من الدغاديغ ! الاّ باطلاق الرصاص على " العورة " كما يسمونها .
ـ آخر التـَوْق : إياك َ إياك َ من الجلوس قرب اُمك لوحدكما ! لاتناديها بدلع مثل مام مومي تعالي ياروحي !!!!! . إياك ِ إياك ِ من الوقوف بجانب الوالد وأنتما وحيدين في البيت ! لاتدلعيه برنين صوتك العاطفي المغناج : باباتي بابي الحلو ! هل جلبت لنا خيار تعروزي ؟!!!!!. لقد حرم ذلك كل من الشيخ شرخبيط بن عقرفة الأعوص النواعيلي . وخرعبيط القحفي الدبانستري . والبروفيسور الفاسي طقطق والأكاديمي عبد المسهل شريط البلغمي .


64
لن يأتي اليومَ إليّ أحَدْ ...

خلدون جاويد

لن يأتي اليومَ إليّ أحَدْ
لا طائرٌ
على هيأةِ وردة ْ
ولا وردة ٌ
ترفرفُ كالطائر .
صديقتي الدانماركية
لن تطلّ َ من شباكِ الغيمة
لترمي منديلا ًمن شمسٍ خضراء ! .
ولدي الصغير
نكثَ كعادتِهِ بالوعدِ
اعتذَرْ
ولدي الكبير
منشغلٌ ، لاهثْ
بالاطفال وبالزوجةِ
إبنتاي
تحتفلان اليوم
بعيدا عن زاويتي الحزنى
لن يأتي اليومَ إليّ أحَدْ
في يومي هذا
لا من لؤلؤة ٍللضوءْ
ليلٌ موصولٌ بالليلْ
أسْوَدْ في أسْوَدْ
صدري عصفورة ْ صغيرة ْ
ألقى الله عليها القبضْ
بمخالب وحشة ْ
أدور على كرسييّ المتحرك
بين جدار وجدار
أقرأني بسجل ٍ من صمت ٍ
لا اُجْدي أنا !
صدري ينزف شوقا
لمجرد انسان
يكون معي
كم جرّبتُ صراخ الصمت 
ورأيتُ الصمتَ
يصرخ في مرآة ٍ
عَبْرَ مُحيّاي
ينادي على امرأة ٍ لن تأتي .
وياليت تـُعاد ألأيام
وأمسك بالماضي
واُم الأولاد
حيث حنانها لا يوصف
آه ٍالفُ آهْ 
كانت مائة أُم ٍ" مِن عزلة ْ"،
لكن اريدها
ـ تلك الأيام ـ .
لا تسألني أين هي " الاُم "
ضاعت
في ربعي الخالي
طاحتْ من كفي
المغلولة ْ
وروحي المشلولة ْ ...
لن يأتي اليومَ إليّ أحَدْ
حتى صديقتي اليوم
في احضان رجل ٍآخر !
وتلك لعمري مجرد شكوك
واحتمالات حقائق ...
لماذا لا !
وانا المشلول .
حسبي أنْ أعطي الحقّ
لأصحاب الحق ! .
لن يأتي اليوم اليّ أحدْ ...
فضاء الصالة اجردْ
جدرانٌ بيضاء
ووجهي المَرَضي ابيَض
وسوادُ نهارٍ ليليّ ٍ خلف الشبّاك
التلفاز مُقرفْ
كتابتي للشعر مرهقة ٌومُملة ْ
يدي خانتني
مزاجي غادرني
نفسي معلولة ْ
احلامي بلا طعم ٍ
آمالي
بلا ملح ٍ
بابي مغلقة ٌ
كبوابة زنزانة ْ
الصمتُ نارٌ لاهبة ٌمِن حولي
أشعر بي كم مفقودٌ انا
طبقات جيولوجية مِن اليُـتم
انا مثل لقيط
ملقى على عتبات سُلـّمْ .
لن يأتي اليومَ إليّ أحَدْ
صديقي بل حميمي " أبو ناتالي" سافر !
اذن يا اوراق الخريف خذيني .
اليوم لا حمائم تتقافز أمامي
على شجرة ْ
أراها كلّ يوم من النافذة .
اليوم مطرْ،
وفي الامس مطرْ،
وطيلة الاسبوع مطرْ،
مطر الى يوم القيامة.
الريح دامعة العين
أحسّ ُ دبيبَها في روحي .
أعطافُ الشجر
تتمايل تتراقص تعزف
سمفونية البرد والرعشة والوحشة
تزلزل روحي
أقشعر...
أتذكر جسر الصرافية في بغداد
وطفولتي اليتمى الترباء
وحيث البرد يدبغ ضلوعنا نحن الفقراء .
لن يأتي اليومَ إليّ أحَدْ
وأنا شيخ ٌ مشلولٌ
معزولٌ سائرَ أيامي
وتلك هي الايام المشطوبة
من خارطة العالم
وانا الآخرُ مشطوبٌ
الصالة ملأى بالموتى
أهلي ورفاقي
وجوهٌ تتلاطم في الصالة
تتهادى تتهاوى كالأمواج
وموتاي من الأحياء
بعيدون
وهذا يعني 
أني مطمور !.
أشهد أنْ لا مَيْتٌ الاّيْ .
لامِن قبْلي ولا من بعدي
لا أحدٌ ذاقَ الموتَ سوايْ
وإيايْ
اذا ما نمتُ اليومَ بأنْ استيقظ
ثانيةً ! .
إيايْ ...

*******

4/11/2014
ـ تنويه ضروري : يتخلل النص هذا سطور شعرية " نص مختلط ".


65
أدب / كلامي طلقة ٌ...
« في: 12:18 27/10/2014  »

كلامي طلقة ٌ...
      
خلدون جاويد

كلامي طلقتي وفمي عَتادي
وإصبعي رابضٌ ،
وعلى زنادي
وإني حتفُ من حابوا عروشاً
ودجّلوا في المحافلِ
والنوادي
أطالوا اللحية َالنكراءَ عمْداً
وزُلـْفى قد توشّحوا ،
بالسواد ِ
وجاءوا للعراق ِ لأجلِ شَرْوى
نـَقيْر ٍ ،
بل لتقبيل الأيادي
وأبدلوا " نهجَهم " بترابِ دنيا
وقد باعوا الكرامة َ
بالرماد ِ
أنادي للترفـّع ِعن سراب ٍ
" ولكنْ لا حياة َ
لمن تنادي "
وجُلـّهُمُ لنيل ِالمال يجثو
بهم قد خابَ ظني
واعتقادي
بهـِمْ بالإحتلال ِ بحقد جاري
وبالسرقاتِ
قد ضاعتْ بلادي
زواحفها أتتْ من كلّ صوبٍ
دواعشَ
في عواصف من جرادِ
ولولا ذلنا
والجهل مِنـّا
لما باتتْ تطوّقـنا الأعادي
وقد دارتْ دوائرُها
علينا
فساداً
في فساد ٍ
في فساد ِ

*******
25/10/2014


66
أدب / الماءُ يَجري ثكولاً ...
« في: 20:23 22/10/2014  »
 

الماءُ يَجري ثكولاً  ...


خلدون جاويد


كنتُ على نهر ِدجلة َ
مستنداً على حافة الجسر
جسر كما القبر
الماءُ يجري ثكولاً أمامي
والضفتان ِ حزينتان
معلنتان الحدادْ
أتطلـّعُ والدمعة ُ رقراقة ٌ
والناسُ من خلفي
في هَرَج ٍ، في مَرَج ٍ
لكني لا أسمع لهم دبيبا
كنتُ في عالمي شارداً في السوادْ
هذا هو حالي لأيام
آتي الى الجسر
وأبكي عندَهُ واُدخّنْ
وبعد الغروب
أغادر
لمأواي
كسيراً.
ذات يوم
مرّ بي غريب
سألني بفضول
بعد أن القى التحية
يامالك الحزين ، مالكَ ؟
واقفا هنا منذ ايام ؟
كلما مررتُ بك
عزّ عليّ منظرُك
فقلتُ اُحادثـُك
هلاّ لبّيتَ فضولي
قلتُ وقد تمنـّعتُ ابتداءاً لكني
لبّيتُ له ما أراد
في 63 من القرن الماضي
قتلوا بهجة َعيني الوالد
في زمن محمد عارف
شنقوا لي الأخ الأكبر
في زمن الهداميين
قضى تحت التعذيبِ
أخي الأصغر .
في 2003
اُمّي مِنْ كمَدٍ
ماتت بالسكتة أيام دخول الأمريكي
أعمامي أخذوهم بالجملة
هم وعوائلهم
ماعادوا للآن 
واليوم إذا دخل "الشيعة ُ"
قتلوا بالكاتم أهلي
واذا دخلَ "السُنـّةْ ُ"
قتلوا أيضاً أهلي
أخي الجندي يقتل في حربه
ضدّ الداعش
الداعش صفىّ أبناء الأخوال
وباعَ النسوة
لم يبق لي أحدٌ إلاّي
وتراني أبكي
أشكو للنهر عذابي
ويشكوني النهر
لكثرة ماتـُلقى فيه من جثثٍ .
آوي الى بيتي .
- هل تقتلني؟
أبحثُ عمّن يقتلني
تأملْ في وجهي قال أسيفاً
 "القتل ليس مهنتي"*
لكنْ دعني أبحث لك عن قاتل
سأمضي كي أبحث
أنت جديرٌ أن تـُقتـَلْ
مِن الرحمةِ والرأفةِ أنْ تـُقتلْ
لأنك لا تقوى أنْ تفعلْ
 ومضى الرجل الغريب
ولا زلت أنتظر
أقف في مكاني
أمامي ضفتانْ
مِن النخل ِ الهالك
نخل مغمور في الماءِ وعطشانْ 
لم أزلْ أنتظرْ 
عسى القاتِل يأتي
هل مِن قاتِل ؟
كي يهوي على الأعجف مني
والأرمل ِوالثاكلْ
"ياربي اجعلني فريسة الأسد
من قبل أنْ
تجعل الأرنب فريستي "*
وأقول أنا :
لاداع ٍ لإسودٍ وأرانب
لأنني فريستي
وإنني
مُفترِسي .
 
*******
* للشاعر محمد الماغوط " الفرح ليس مهنتي "
* للشاعر جبران خليل جبران .
21/10/2014
                                                     


67
أدب / هوَتْ قلعة النجوى ...
« في: 20:13 18/10/2014  »
هوَتْ قلعة النجوى ...

خلدون جاويد

أنا البلبلُ الغريدُ في الركنِ مُبْعَدُ
وساقاي مشلولان
والثغرُ مُوصدُ
أنا بلبلٌ جنحي مهيضٌ مُكبّلُ
ومِن عُنقي الواهي
أسيرٌ مُقيّدُ
وأنتمْ شذى بغداد
عطرُ جسورها
فراديسُها بل سحرُها
والتبَغـْدُدُ
عليّ البُكا والنوحُ أمسى مُحَرّما ً
ومَن قال شعراً
مِنْ رياضِكِ يُبْعَدُ
قصوري خيالاتٌ على الوهُم ِ شـُيّدَتْ
هوتْ قلعة ُ النجوى
وطاحَ المُشـَيّدُ
مُخَيّبَتي في الحُبّ
حتى مِن الهَبا
وكـَمْ خابَ مِن نـُعمى هباء ٍ مُسَهّدُ
وأنتمْ بلادي
سعْدُها وشقاؤها
ومَنْ مات حُبّاً في غرامِكِ يُولـَدُ
تناسيتِ كم سارتْ خطانا
، ودجلة
بخديكِ فوّاحٌ شذاهُ ، مُوَرّدُ
وبغداد ما احلى التشرد عندها
وعنها وفيها ،
لو يُتاحُ التشرّدُ
وزقورة ُالدنيا هي المجدُ أوّلاً
وكلكامشٌ نسغ ُ الحياةِ
المُمَجّدُ
وعشتارُ مازالتْ تشدّ حبالـَها
على عنق ِ مَن "يهوى" ،
وتسبي وتجْلِدُ
و" ولاّدة ٍ"لم أنتهلْ مِنْ كؤوسِها
نوالي بها نزْرٌ
وحظيَ أسْوَدُ
وأجملُ مافي الحُبِّ روحٌ جريحة ٌ
وقلبٌ ذوى عِشقا ً
وطرفٌ مُسَهّدُ
أيعقلُ  أني باسمكمْ لا أغرّدُ
لساني سجينٌ ،
من سِلاحي  مُجَرّدُ
وأجملُ ما بي
أنّ ذكرَك ِ مُلـْهـِمي
وآلهتي في الشعر أنتِ، ومَعْبَدُ
وأنكِ أفعايَ !
التي لو تضمّني
بضمّتِها أحيا وباللدغ ِ اُسْعَدُ
 
*******
17/10/2014



68
تحية لمؤتمر ِ التيار ِالديموقراطي ...

خلدون جاويد

مَرحى بمؤتمر ِالنَبالة ِوالنيافةِ والثقافة ِوالنُهى
بمواكب الأنوار والأضواء ِ .
يامن بكم شمسُ الحياة ِقد ارتدَتْ
ثوبَ العروس
تزينتْ
بالتاج
والأبراج جذلى غرّدَتْ
طوبى لكم
لمواكب الروّاد والزهّاد والحُنـَفاء ِ
مرحى بكم
مرحى بكل مُهذبٍ ومُفكّر ٍ ومُنوِّر ٍ
والحُبّ كل الحُبّ
للافذاذ
للكتـّابِ
للبُلَغاء ِ
بجواهريّ العصر روحه بينكم
بالشاعر الكورديّ
"كوران "النضال وأهلِهِ الكُرَماءِ
مرحى بآشور ٍوكلدان ٍوسريان ٍ
باشعار ٍوانوار ٍوازهارْ .
مرحى ترُكْمان الحبيبة ْ
مرحى
بآخر شاعر ٍمذبوحْ
" جاسم محمد فرج "
مرحى
بإزيديّة الشعر الانيقة ْ
سوسن سالم النجارْ
مرحى بمندائيّة الماء الطهور
لميعة عباس عمارة
مرحى لقد حضرَ الشبَكْ
بشاعرها
صالح العمّار
رفيق الشمس والثوارْ.
مرحى لقد حضر العراقْ
الشعر حيّاكم
وينتظر الشموس
الشعر ناداكم جريحِ َ القلبْ .
هبّوا لقد زحفَ الظلامْ
هبّوا الى الوطن المثقـّب بالرصاصْ
خطـّوا على الرايات فليحيا العراق
برغم آلاف التوابيت
التي سالتْ على النهرين
طابورا فطابورا فطابورْ.
خطـّوا الوثائقَ إكتبوا
أنّ الدموعَ لها مناديلٌ
لها وطنٌ حنونْ
أنّ الشموعَ لها طريقْ
هبّوا على عجَلٍ على دأبٍ بعزم ٍ يارفاقْ
هبّوا قد احترقَ العراقْ
فانقذوهْ .
طاحَ القمرْ
فلترفعوهْ
أهل الكرامةِ والأهلـّةِ والحصافةِ والنُهى
أنتمْ لها
فتـَلائموا وتوائـَموا .
وتحية ٌ أسمى لكم
من شاعر الترسانة الأعتى ،
الرصافيّ المقارع
للدخيل ِ
ودولة الاوغادِ والأجَرَاء ِ
وابن الخصيب الشاعر السيّاب
روح النخلةِ المعطاء ِ
سيروا على أحداقِنا
سيروا على قـُبلاتِنا
من أجل فجر عراقِنا الوضّاءِ
وانا المُلوِّحُ بينكم وأمامكم
ولأجل نورِ عيونكمْ
بالوردة الحمراءِ
والحمراءِ
والحمراء ِ   
 كونوا كما قد قالها
ـ في الشعرـ
في خـُيَلاء ِ
" سأعيش رغم الداء والأعداء ِ
كالنسر فوق القمة ِ الشمّاء ِ "
وأنا العراقيّ ُ الأبيّ سأفتدي
وطني
وإن سحقوا فمي
سفكوا دمي
داسوا على أشلائي
فالعمر منذورٌ وقربانٌ له ، وفدائي .

*******
 15/10/2014
 
 

69
أدب / أمنية خارجة عن النص ...
« في: 19:30 07/10/2014  »

أمنية خارجة عن النص ...

خلدون جاويد

تمنيتُ أنْ لا أكون سوى ورَقة ْ
لتجرفـَني الريحُ فوق الرصيفِ
وعَبْرَ الشوارعْ
تمنيتُ قبلَ جفافِ العروق ِ
وموتِ اخضراري
بأنْ أستقرْ
بزاويةٍ أتطلعْ
بعينين دامعتين
لما يجري في الكون ِ
مِن قتل ِ بعض ٍ لبعض ٍ
لما لانهاية ْ! ،
الى الليل حيث يئنّ الخريفُ
وتهوي الذوابلُ منهُ
ومنـّي .
تسيح دموعُ القمرْ
من أعالي الشجرْ
هنالك اسمعُ أضنى النواحْ
همسَ الفراق ِ، وداعَ المُحبّيْنَ
بعضاً لبعض ٍ
وأبكي الجميعَ
بصمتٍ
وتبكي ليالي المحطاتْ
 تمنيتُ أنْ لا اكون سوى ورَقة ْ
أسمعُ مِن نافذة ْ
عزيفاً وعذراءَ خلفَ الستائرْ
تغني
وأبصر أنّ الرياحَ
تلملمُ صوتَ الثواكل ِ
لحنَ الغرام ِ الهيام ِالنواح ِ الذي لايكفّ ُ
عن الإنتهاءْ
سأمضي لأرض الهباءْ
لأبحثَ عن مشنقة ْ
تمنيتُ انْ لا اكون سوى ورَقة ْ
لأمضي بعيدا عن العنفْ
لتسكن َ في الصمتِ روحي الجريحة ُ
روحٌ ألمْلمها كي اغادرْ
الى ماوراء الفصول ِ
وأنْ اختبئ ْ
معي صوتُ عذراء
كأسُ نبيذ ٍ
وروضة ورد ٍ
وليلُ نجوم ٍ بلا منتهى
هنالك أحيا قليلا
وأمضي وحيداً
بعيداً بعيداً
وفي لاجهة ْ
هنالك في اللآوجودْ .
تمنيتُ أنْ لا اكون سوى ورَقة ْ
أودّعُ هفهافَ غصني
أعانقُ قيثارتي
أقبّلُ لحني
أودّعُ ارضَ الجراح ِ ـ النواح ِ
وأهوي الى محرقة ْ.

*******
4/10/2014

 



70
كلٌ لهُ حصتـُهُ وحصّتي جوعي ...

خلدون جاويد

كلٌ لهُ حصّتـُهُ وحصّتي جوعي
والنفيُ والإبعادُ والاندحارْ
زرعتُ آمالي فلا
سنبلتي اخضلـّتْ
في حقليَ الأجرَدْ
وطائري الغرّيد ما غرّدْ
و الشمسُ ماحطـّتْ على كتـْفيْ
فبتّ ُ مكسورا
كلّ ٌ له حصتـُهُ
وحصّتي جوعي
مسوّرٌ بعزلتي
مطوّقٌ بالحصارْ
في ظلمتي مكفنٌ
لم أبصر النورا
قد نهبوا
واستفردوا
بأجمل ِالاقمارْ
كم نجمةٍ أدمُعُها سالتْ
وبلـّلـَتْ خدي
والليلُ تابوتي
والأحلكُ النهارْ
ياويلتي ياويلْ
رغم الأسى والويلْ
صُمْتُ على جوعي
وبتّ ُ في الاكواخ مهجورا
ونمْتُ مكسورا
قد سفـّروا الأطيارْ
واحترقتْ أرضي
في وطن الانهارْ
لاقطرة  قد بللتْ ثغري
ومنجلي قد باتَ مكسورا
بقيْحِهم قد نخـّـَلوا قلبي
حتى الاغاني استبدلوا روحَها
وحطـّموا لي الصَّنجْ
والنايَ والطبلة ْ
فنمتُ مكلوما
عبّادُ شمس الحُبِّ
والفداءِ والإيثارْ
ذوى بعِزّ النهارْ
لاتعذلوا أحلامَنا
آمالنـَا
زنودَنا السمراءْ
أفكارَنا الحمراءْ ،
أقدامُنا تسير لكنْ دربنا مُقعَدْ
وفجرُنا قد ارتدى الاسْوَدْ
عراقنـُا استشهدْ !
عراقنـُا ثانية ً قد أعلنَ الحِدادْ .
كلٌ لهُ حصّتـّهُ وحصتي الاوجاعْ
والجوعُ والتشريدُ
والضياعْ
مَن ياترى المنقذ ْ ؟
مَن يبتني المتاريسْ
مَن يُطلقُ الهتافَ يرفعُ القلاعْ
مَن ذا يقودُ ثورة َالجياعْ ؟

*******

30/10/2014

 




71
أدب / طيّبونْ ...
« في: 21:38 26/09/2014  »
طيّبونْ ...

خلدون جاويد

طيّبون
نحنُ زهر الماء في نهر الأغاني
نحنُ قيثارة ُحُبٍ وقصائدْ
نحنُ أقمارُ الدروبِ الغافية ْ
لانضاهى بالمحبة ْ
نحنُ عُشاقُ النجومْ
لانطيقُ العنف لا ...
لا نمسّ ُ امرأة ً حتى بوردة ْ
لا ولا نهوى سوى الشِعْر ِ
سوى العطر ِ وكأس ٍ منْ قمرْ
نحنُ للعشق وُجِدْنا
لحنين ٍ وحنانْ
ولسلـْم ٍ وصداقة ْ
لم نكنْ نعرفُ داعشْ
طيّبونْ
نحنُ زهرُ الماء نحنُ الابرياءْ
كرضيع ٍ
بُسَطاءْ
كرغيف ٍ
نحنُ روضُ الورد ِ
عثقُ التمر ِ
دَنّ ُالخمر ِ
نورُ الشمس ِ
نحنُ القبلاتْ
لأكفِّ الأمهاتْ
طيبونْ
نحن زهرُ الماء نحنُ الابرياءْ
لانخونْ
لا نباغتْ
لانـُحُبّ الغدْرَ
والغزو ولا نهب النساءْ
فعلى المهْدِ الذي فيه وِلِدْنا
كتبوها
طيّبونْ
وعلى التابوت اذ نرحل يوما
يكتبونْ
طيّبونْ
طيّبونْ
طيّبونْ .

*******

24/9/2014 


72
قصيدي لك كوباني عناقُ النار للنار ...

خلدون جاويد

كوباني
كارثة ُ الكوارث ِ
حولها تعدو الذئابُ
عيونها لمعُ الخناجرْ
ظمآى لأكواب الدما
تعدو الكلابُ
 نوابـِحا
ومجنزراتٌ للخرابِ
وألفُ طوْق ٍ مِنْ رصاص ٍ
حول جـِـيدِ الريمْ .
زحفتْ وحوشٌ تمضغ الانسان
تكرعُ خمرة ًمما يسيلُ من الرقابْ
تسبي قواريرا
وكوباني الوديعة ُ طفلة ٌ
تغفو بأحضان الأفاعي
لو تمكن ذو اللثامْ .
إنّ الدواعشَ غيمة ٌسوداء تفتكُ بالقمرْ .
كوباني سائرة ٌلحبل المشنقة ْ
هبّوا لها
ماخابت امراة ٌ تنادي المعتصمْ :
بيشمركة َ الدفقَ الشموسيّ َالجباهْ
كومونة َالنيران
نسرَالكون
مرفوعا على أعلام ِكردستانَ
هبّي ياجحافل نبعنا الامميْ .
يا "باقي خِضْر ِ" العشق غنّ ِ المجدَ
أطربْنا بمّوال ِ الفِدا
غرّدْ على غصن ِالحياة ْ
غرّدْ فقد زحفَ الطغاة ْ
"لمحمد الدومان" لحنُ الروح
صوتُ كرامة ِالانسان ِ
إنّ رجالَ كوباني حرابٌ
والكلابُ
غداً تفـّرُ
وسوف تسقط
في الدَم ِالنتِن ِ الذئابُ
وسوف تشرقُ مرة اخرى
شموسُ النرجسِ الفوّاح ِ
كوباني ستنهضُ لا محالة َ
والدواعشُ يسقطونْ 
مادامَ بيشمركه الحياة ْ
هناك في قلب الحياة ْ
هيهات كوباني تضيعُ ولن تضيعْ
سندقّ قطعانَ الكهوفِ
ونسحقُ الزمنَ الوضيعْ
سنلقـّن البغداديْ هولاكو الجديدْ
درساً فحفار القبور
على انتظارهِ
والصقورْ
فانها طوفانُ كوباني المؤزرُ والمُدَجّجُ بالقدرْ
إحذرْهُ لحظة َ أن يثورْ
وإنه آت ٍ إليكْ 
أعني بذاك الجمرِ
بالطوفان ِ
بالبحرِ المُجحْفل بالدمار : البيشمركة .

*******
22/9/2014
   

73
أدب / أريدك أن تكون ضدي ...
« في: 22:20 18/09/2014  »
أريدك أن تكون ضدي ...

خلدون جاويد

لا اريدك ان تكون معي
أريدك ان تكون ضدي..
لا تتفق معي
بل إختلف
ضدي يعلـّمني الكثير
في الاتفاق تسليم بنهاية سجال .
في الاختلاف تواتر
اذ أتفقنا على أن هذا صحيح ، فهذا خطأ
الصحيح ليس كما هو عليه في اللحظة القادمة..
القاعدة خطأ على مقربة أو مبعدة
ألشواذ والاستثناء ضرورة.
"أللاقاعدة هي القاعدة ألذهبية "
هكذا دبّج ألعظيم برنارد شو.
نيوتن خطأ بعد حين
آينشتاين خطأ بعد حين
كُتبنا في العلم والتاريخ والمُسَلـّمات
خطأ بعد برهة
قُصورنا ترابٌ بعد لأي ٍ
افكارنا عرضة للتآكل ..
" كل الذي فوق التراب ترابُ "
هكذا قال الحكيم الشاعر ابو محّسد
لسنا نحن
نحن سوانا
نحن العقلاء جهَلة
نحن الابرياء مجرمون
الابيض أسود
الرؤية الصحيحة انحراف   
علينا ان لا نركن لنا او علينا
الحروب ما خّلدت فرسانها
مارسْ الفرح في اللحظة وامض ِ
والكلام العطيرقلـْهُ وغادرْ
العدم والرماد ينتظراننا
كل الالوان سواد.
نحن عدم
نحن رماد
نحن سواد
نحن هواء وهراء .
وتذكر :
" الإرضة اختُ الخشب ،
والصدأ إبن عمّ الحديد "
 هكذا وردَ  في ـ آلام فرتر ـ .
لكنْ الصياد ديرسو اوزالا
من أجل اي عابر سبيل
قد يمر من هناك ، 
وضعَ رغيفا وعلبة كبريت
في قطعة قماش
وعلـّقـَها في كهف على الطريق
وغادرْ .
وفي خوذة جندي
غارقة ٍ
في الوحل  ِ
تتحفز حبّة ُ قمح ٍ
كي 
تورق !

*******
16/9/2014

 


74
أدب / المومسات "أخواتنا " ...
« في: 20:55 13/09/2014  »
المومسات "أخواتنا "  ...

خلدون جاويد

" يقول خالد محمد خالد المفكر الإسلامي المصري " المومسات أخواتنا المنحرفات " وبدلاً من  تحسين ظروف الحياة  الإقتصادية وإزالة أي مسبب ، فانهن في كل حينٍ يُحتقرنَ ويُقتلن ".

قال المفكرُ والأديبُ الفيلسوفُ بأنهنّ : " .... "
وقلتُ :
أعطرُباقة ٍ مني
مضمخةٍ بكاميليا القمر.
يازهرَ عباد الشموس نهودكن الزاكياتْ
ويادموعَ الكائناتْ
وياانكسار النور والبلـّور .
قال الشاعرُ الثوريُّ :
" زعموك زانية ً
وفي أعرافهِمْ
عللٌ
تحتـّم أنْ تكوني زانيهْ
لوعُولجتْ
ماكنتِ زانية ًولا
قصّرتِ عن مُثل الحياةِ الزاكية ْ
تجني الظروف
وأنت تجنين الاذى
منها
فجانية ٌ تعذبُ جانية ْ
ماجُرم عارية ٍ
تعيش بعارها
كجريمة استغلال جسم العارية ْ "

قلتُ : الحُبّ كلّ الحُبّ
للمظلوم والمحروم والمفجوعْ ،
لخدٍ ذابلٍ من شدة الجوعْ
لمَن داهمَها القحْط ُ
ومَن يتـّمَها الدهرُ
وأرْداها وأزناها
فضاعتْ في  الدهاليز
ضياعَ النجم
في الغيمة ْ
الفراشاتُ الطهوراتُ
تراقصنَ
على النارْ
ترامين فياللذل
والعارْ
حيث الشرفُ السامي
على الأدران
والأوحال
ينهارْ.
وحيث النور مصلوبٌ
وحيث الحظ ّ
معطوبٌ
فلا بيتٌ ولا أهلٌ
ولا عقد على نقدْ
ولا للجوع والخذلان
مِن حدْ
حرامٌ ترتمي الدرة ُ
والحرة ُ
في النارْ
ويأتيها غبيٌ يُطلق النارْ
على المقتول
كيما يغسل العارْ!
ومن ذا ياترى العارْ ؟

نزارٌ قال ماأروعَهُ نوراً وما أبهاه نوارْ

" من أنا؟
إحدى خطاياكم أنا
نعجةٌ في دمكم تغتسلُ
أشتهي الأسرة والطفل ..
وأن
يحتويني،
مثل غيري، منزلُ
إرجموني..
سددوا أحجاركم
كلكم يوم سقوطي بطلُ
يا قضاتي،
يا رماتي،
إنكم
إنكم أجبنُ من أن تعدلوا..
لن تخيفوني
ففي شرعتكم
يُنصر الباغي، ويُرمى الأعزلُ
تُسأل الأنثى إذا تزني..
وكم
مجرمٍ دامي الزنا..
لا يُسألُ
وسريرٌ واحدٌ ضمّهما
تسقط الانثى
ويحيا الرجلُ "
 
قلت والمرأة إن تهوي ارتفاعٌ
والمهابة ْ
أنها ماسقطت بل سقطوا
عندما جوّعها الباذخ وهي الطاهرة ْ
وعداها
عندما العاهر زار العاهرة ُ
ورماها شاتما منبتها
كونه الفاضل وهي المومس المحتقرة ْ
يالدنيا قذرة ْ
والحياة السافلة ْ
سلة للمهملاتْ
بها يرمون النساء الطاهراتْ
إنهم أردأ أنواع الرجالْ   
الرجال المومساتْ .

هكذا قالوا قديما باحتقارْ :

" أمطعمة الأيتام من كسْب فرجِها
رُحَيْماكِ لاتزني ولا تتصدقي "

وأنا القائل في الإنسان أشعارْ

أنها أشفقُ منكمْ يابُغاة ْ
إنها أرحمُ
مِنْ قلبْ الطغاة ْ
في بلادي بالملايين اليتامى
هيَ مَن تأوي
جياعا ًوعراة ْ
أنتمُ أسقطتموهنّ وقلتمْ
داعراتٌ
مومساتٌ ساقطاتْ
يازناة ً
أنتمُ صنوُ الخنا
قد تبرّأتمْ وقلتمْ زانياتْ
أنتمُ
مِنْ قبل أنْ تقدمَ داعشْ
لبلادي،
داعشيونَ جُناة ْ
فيمَ لاتثأر الناسُ انتصارا
للضحايا
أم ضمير الناس ماتْ ؟

وختاما :

ستظلين مساميرَ على الناموس ، تبقين دبابيسَ بوجه القدر الغدارْ . تبقين الندى فوق يَباس الناس ،قاموسَ القواميس مليئاً بالبُكا والجرح والفاقة والموت ، وأنّ الله حتى الله لاشغل له بالدمع بالفقر . هو المعنيّ ُ في خلق الشياطين وإرسال الاباليس . ولا من مَلَك ٍ ـ أرسله ـ أنقذ اوطانا من الجوع من النار .
 وكم من حرةٍ طاحت وكم من جائع ٍ مات وكم من مَلَكٍ ـ يبصرـ قد ارسله الله الى آلامنا أعمى أحاسيس .
لمن لا يرحم الله ضحايانا
عرايانا سبايانا
لمن لايُنهي أحزان المساكين ِ
ويُنهي الحرب والويلاتْ
وتشريد الملايين ِ
وقد اُتخم تكبيرا وتقديسْ ؟
أين الله من هذي الكوابيسْ ؟

*******

13/9/2014


 






75
أدب / قمرٌ يسقط ُ في النارْ ...
« في: 21:13 10/09/2014  »
قمرٌ يسقط ُ في النارْ ...

خلدون جاويد

شبابُ سبايكر
قمرٌ يسقط ُفي النارْ
فجرٌ
ساقوه الى محرقةٍ
والداعشُ حرّاقٌ ذباح ٌكونيٌ أرعنْ
وإخوة ُيُوسُفَ
"نبلٌ" جريمتهمْ ! لاتـُبحثُ في لاهايْ
صكوكُ براءتِهم
خُتمتْ قبل الموتِ
فضيحتهم في إنترنيت الكونِ
ويغطـّون عجيزتهم
وشباب سبايكر
طابورٌمن وردٍ
نقعوه بسُمّ السُمّ
مذبحة ٌ
تطعن بالأرواح ِ
قبيل الابدانِ
والبحرُ تضَرّجَ من ورد الرمانْ
جنرالاتٌ ياللذل
ينامون بثلاجة ْ
موتى
قبل وجود الموتِ
وعراقٌ نكّسَ رأسَهُ
مصطبغ ٌ
بالاحمر والأسَوْدْ
وبوحل الوحل ِ
تمرّغـَت الآمالُ
شبابُ سبايكر
عاصفة ٌمن مطر ٍ
طاحتْ بدماء الجوري
تناثرت الأزهارُ
مع الرِيحِ ِ
العصفورُ
هوى مقتولاً
برصاصات في رأسِهِ
وفراشاتٌ قزحياتُ اللونِ
ذُبحنَ
قـُتِلنَ
ومؤودات في الركن دُفِنّ
ما أجملهنّ
فراشات الجنة ْ
بعوض المستنقع سادْ
وهوتْ في دوّامات الأحقاد بلادْ
والمجرم غادر
من بوابات العهر الخلفية ْ
ومحاكمنا الورقية ْ
داعشنا الأخرى المخفيّة ْ
وفي صندوق مغلقْ
خـُبِّأت الأوراقْ .
داعشُ فينا !
فلتتحسس نفسك
هل أنك َمِن داعشْ
وتلمّس رأسك
ألِثامٌ أسود حوله
وانظرلثيابك إن كانت سوداءْ
واللحية هل هي سوداءْ
تأملْ كم فيك من الأسْوَدْ ؟
والداكن
والقاتل والحارق
والساحق
والقامع للغير
وكم من فتـّاك ذبّاح خنـّاق شنـّاقْ
وكم أرسلتَ بتابوتٍ للدفن
عراقاً
وعراقاً
وعراقْ .

*******
01/9/2014


76
أدب / قصيدة على قبر ...
« في: 22:03 07/09/2014  »
قصيدة على قبر ...

خلدون جاويد

عادلْ سليمْ الراية ُالحمراءُ
بكَ تهتدي، والكوكبُ الوضّاءُ
والبدرُ يجهشُ والنجومُ حزينة ٌ
يبكي هلالُ العيدِ والشهداءُ
والفجرُ يَخفتُ تارة ً فتنيرُهُ
أوْ جَفّ ينبوعٌ فأنتَ الماءُ
وتعودُ للبدرِ الكليمِ تضمّهُ
فيُضئُ طلعتـَهُ سنى وسناءُ
وبمشعلِ الاولمبِ توقدُ انجماً
فتعودُ تلتمعُ السما الدكناءُ
وعلامَ لا ؟ مادمْتَ منبعَ طيبةٍ
ومصبّها والوهجُ يامعطاءُ
مادامَ وجهُك بالمآثر والندى
متألقا ًفستورقُ الصحراءُ
مادمتَ توباد الشموس بُكورُهُ
وحُبورُهُ فستـُهزَمُ الظلماءُ
ورفاقك الأبرارُ أبراجُ النـُهى
وفنارُها والمجدُ والأضواءُ
هاأنت ليثـُهُمُ وغرة ُ نهجهـِمْ
ومسارُهمْ والنجمة ُالحمراءُ
شهداءُ كردستانَ قد خلدوا وهل
لا يخلد الكرماءُ والنجباءُ
طوبى لهم ،لحلبجةٍ ، لذراهمُ
فهمُ الفضاءُ ولن يُذلّ َ فضاءُ
عادلْ سليمُ أبي ،وفخرُ أبوة ٍ
أنْ يستقي من وهْجـِهِ الأبناءُ
ياسامياً كالشمسِ ، كعبُ حذائِهِ
يعلو ، ويسقط ُدونـَهُ العملاءُ
أعلى وسام ٍ أنْ سيبغضكَ العِدا
ويُحبّكَ الزهّادُ والفقراءُ
نـَمْ ياقريرَ العين أتربة ُالدُنا
بكَ تستضيىءُ ، وتـُسعدُ البيداءُ
فأديمُنا كاسٌ إذا ما اُفرِغـَتْ
ستـُصَبُ أرواحٌ بها ودماءُ
عنقاءَ كردستانَ حلـّقْ ، كلّما
صغرَ الفضاءُ ستكبرُ العنقاءُ

*******
6/9/2014
 



77


داعشيّ ُالطـَرْفِ أفغانيْ السِماتِ

خلدون جاويد

" كتبتُها على منوال مستهل القصيدة الشهيرة ـ ذهبيّ الشعر شرقيّ السمات ـ مع الإستئذان "
 
داعشيّ الطـَرْفِ أفغانيْ السِماتِ
خطِرُ الأعطافِ دامي الخطواتِ
إن مشى قنبلـة ٌ موقوتة ٌ
إنفجاريٌ خطيرُ النظرات ِ
مرعبٌ لا رحمة ٌ في قلبِهِ 
يبتغي قتلي وتدمير حياتي
زاحفٌ كالدودِ مِن أكْهُفِهِ
نتنُ النسْغ ِ ، من المستنقعاتِ
جائعٌ وحشٌ كمصاصِ الدما
بل كديناصورِ بحرِ الظلماتِ
كاسرٌ أعظمِنا نهّاشُها
آكلُ الأكبادِ فلاّقُ اللهاة ِ
مارقُ الآباءِ لاأصلَ لهُ
همجيٌ مومسيُ الأمهاتِ
شاربُ الدمع ِبأكواب ِالخنا
ناحرُالأطفال ِخنّاقُ الحياة ِ
واطئُ "الاسلام" لا عقلَ له
تافهُ الصوم حقيرُ الصلواتِ
دجلٌ في دجلٍ إيمانُهُ
ساقط ُ الحَج ربائيّ ُ الزكاةِ
هو زهّاقُ وحرّاقُ دُنىً
ورُفاتيٌ إباديٌ إماتي
لامبيدٌ لهُ إلا ّواحدٌ 
إنه بيشمركة ُالنصر المؤآتي
هو فلاّقه في سوح ِ الوغى
هو قتّالهُ دفـّانُ الغزاة ِ
إنّهُ البحرُ الذي يجتاحهمْ ،
بزئير الريح ِوالامواج ِ،عات ِ 
إنهُ منقذنا الجبارُ مَنْ
ياترى يُعلي بأهرام الاُباةِ
إبنُ كرستانَ معراجُ الضيا
قمة ُالمجدِ ، فضاءُ المُكرمات ِ
هو مَنْ يَسحقُ جرذانَ البغا
هو مَنْ يدحرُ أبناءَ الزناة ِ
شرفٌ أنْ أُجري للكُردِ دمي
ولكردستان أفديها حياتي

*******
30/8/2014
ـ كتبتها إثر الفضائع الوحشية التي اقترفتها داعش بحق الإنسان  . وإثر الإنتصارات المتلاحقة للبيشمركة ودحرها لجرابيع الكهوف .


78
نصٌ مُهدى إلى فيان دخيل ...

خلدون جاويد

عروسُ الزمان ِ وعطرُ المكان ِ، يافيان دخيل ياومضة َ الفجر الصادح ، ياصوتا ماسيّا دوّى . يا أثيرة ًبين النساء ، يالبوة ً في البرلمان ِ وفي الجبل . يا امراة ً ايزيدية ً فخرَ قومِها والعراق ِ والكينونة . فيان دخيل تدخل التاريخ من اوسع ابواب الفداء . نسمة ٌ في صيفٍ قائض ، فاكهة الشتاء . فيّان لا فيٌ واحدٌ بل فيّان ! لاظل واحد بل ظلان .
 ظل الله في البرلمان وظلّ القلوب فوق الجبل . فيان تمنيت أن اكون إمرأة لأكونَها ! اسم فيان سُكّرٌ في شفة الوطن  ولذاذة ٌ في عسل الروح . 
 لقد أدمعوا عيون فيان وسيّلوا اللآلىء على ورد الخدود فتهدج صوت الزُهرا وتخانق من شدة الجرح . الإيزيديون مهد الحياة وداعش ربعٌ خال ٍ . لا أقليات تُمحى من الوجود ، الهمج يغادرون ليُدفنوا في الكهوف .والامل زينة على صدور الايزيديات . المرايا تبتسم لهن ، والرجاء أعراس . أما الشهداء فهم أحياء في الاحفاد . فيان دخيل الذرى لم تبكِ ولم تنهار بل شمخت وأضاءت ، لم تسقط لا الف لا ... هملايا لاتسقط .
 قالوا النساء ناقصات ، ستلقنينهم درسا في أنهم الدونيون جدا . السَلحُ قداسة اذا ما قورن بقطيعيّةِ رؤوسِهم .
طوبى طوبى لجيل من نسوة لن يفقدن الذاكرة في أن فيان دخيل نجمة هادية في طريق المجد الايزيدي، رافعة ُمشعل ِ الاجداد الى الاحفاد، وراية النور الداحرة لسُجُف الليل والعناكب . فيان الصباح والصباح فيان . سحقا لأعدائها وكارهيها .
أجلى وأحلى من صباح ٍ وجْهُهُا 
خجـِلَ الصباحُ بأنْ يكون فيانا . 




*******
27/8/2014


79
أدب / قصيدة الخصيان ...
« في: 20:11 22/08/2014  »


قصيدة الخصيان ...


خلدون جاويد

أنهمُ الخصيانُ لم ينجبوا
قد بذروا الأرضَ فلم تثمرْ
سوى لحىً
سوى جلابيب ٍ
سوى "عمائم ٍ مزيفة ْ ".
لم ينجبوا الروّادَ في الآداب
والأفذاذ في العلوم
والعباقرة ْ.
إغتصبوا الاقمارْ
وجففوا منابع النهارْ
صلاتُهمْ إرتشاءْ
زكاتهم نصبٌ وسحتٌ واحتيالْ
صيامهمْ إدّعاءْ
حجتُهُمْ ريادة ُالغلمان والنساءْ
قد نهبوا الاخضرَ واليابسَ
رمّلوا الحياة ْ
وصادروا دجلة والفراتْ
وخرّبوا المدنْ
وفرّخوا من قبل داعش ٍدواعشا
فازدهر الرمادْ
من كثرة الادعية ْ
وروعة المسبحاتْ
وقارَبَ الانتصارْ
لكثرة الآيات والبخور والمحابس
ما أجمل الدنيا بهم
ثيابنا قوسُ قزحْ
ايامنا جميعها اعياد
فرح فرح فرح
حقولنا خضراءْ
والورد والنسيم والقمرْ
قد أخطأ السيّاب حينما كتبْ
"ما مرّ عامٌ والعراق ليس فيه جوعْ "
عراقـُنا في قمة الأمان ِ
لا جراحٌ لا نواحٌ لادماءٌ لادموعْ
بغدادُنا مدينة ٌ من ذهبْ
بيوتنا من ماسْ
والدروبُ من ياقوتْ
من كثرة السعادة ْ
يَندرُ أن نموتْ
وأهلنا المساكينْ
لا يعرفون كيف يصنعون في عراقنا تابوتْ
وفجأة أيقظني الوهمُ وقال لي
ياحالما بالزهورْ
ما في العراق بسمة ٌ
او بهجة ٌاو ومضة ٌ من نورْ
ياواهماً
ما في العراق ناطحاتُ السحابْ
بل ناطحات القبورْ
شبابُنا تُغتالُ أو تـُساق للحروبْ
وحظنا مصلوبْ
نساؤنا تسبى
أطفالنا مشردونْ
ياحالماً....
إنهمُ الخصيانُ لم ينجبوا
إلاّ جرابيعاً
وجرذاناً
ودوداً فارسياً
والغباءْ
بأنْ ننام آمنين في سرير الذئابْ
إنهمُ الخصيانُ لم يتركوا
لنا سوى السوادْ
حاضرنا أسْوَدْ
ودربنا يفضي إلى مستقبل ٍأسْوَدْ
فغيمنا وصحونا أسْوَدْ
أنهارنا نخيلنا ترابنا بيوتنا ثيابنا أكفاننا سوداءْ
مادام هؤلاءْ
قضاتُنا حكامُنا حرّاسنُا   
مادام في بلادِنا منطقة ٌ خضراءْ .

*******
2014





 

 
 






80
رخصَ الاوركيدُ ياغاليَتي ...

خلدون جاويد

رخصَ الاوركيدُ ياغاليَتي
فشكا حزناً وغنّى وبكى
أرخصوهُ فيّضوا ادمعه
وعلى حائط مبكاه اتكا
ذاكرا ايامه منكسرا
ذابل الخديّن أضحى مُنهكا
في المنافي قد قضى مُنتحبا
قاحلا مستعبدا مُنتـَهكا
رخص الأوركيد والليل دجى
وادلهمتْ ، والضيا قد أحلكا
وعراق ٍ عندما الشوكُ قسا
عانقَ الورد وباس الليلكا
وعراق ٍ كنتُ قد توّجْتهُ
بين " ريحان ٍ وراح ٍ" مَلِكا
كان يسري أكؤوساً من نشوة ٍ
بأمان ٍ كان يمشي مَلَكا
يالبغداد غدتْ محرقة ً
للذي فجّرها بل سفكا
فاسقنيها أدمعا في أدمع ٍ
وجراحات ٍ وسُمّا مُهلِكا
آه يابغداد طأطأتِ لهم
رأسَك الغالي ارتديتِ الحَسَكا
فعلى صدرك غدرانُ دم ٍ
وعلى خدّيْك ِ نهْرانُ بُكا
أنكرَ الحُجاجُ عمداً حجة ً
وصياماً وصلاةً وزكا
سرقوا عقدكِ قومي اكتسحي
من بشعبي السومريْ قد أشركا
جنّدي نخلـَكِ سيفا واسلخي
عارَهم ، ولتقبري مَن أفِكا
إقرعي ناقوسَ تموز الوفا
مزّقي الارضَ وشقّي الفلـَكا

 *******
11/8/2014

81
أدب / نص : ايزيديون ومسيحيّون...
« في: 20:01 08/08/2014  »
نص : ايزيديون ومسيحيّون...

خلدون جاويد

تسقط نياشين القصيدة
وينهار الشعر
تركع الاوزان والموازين أمامكم
البكاء بلاهة
لا الدمع يجدي ولا الصراخ
اي اسلام داعشي هذا
مثرمة بشرية
مذابح مسالخ محارق
فؤوس بحجم السماء تهوي على رؤوس إيزيديين ومسيحيّن ،
والنساء النبيلات تُسرق وتُباع في اسواق نخاسة
ذهولٌ امامَ مايجري
صفعة
صدمة
انفصال عن الوعي
كيف يحدث هذا
أسرع أسرع ياجبل قنديل العظيم
لتقف مع الابرار
اجمل الناس روحا ونقاءا وثيابا
قفي ياجبال اربيل الشامخة مع سنجار المفجوع
ياقزلرالجبار انصر" زمار" الالتياع
ياذرى دهوك انجدي القوش المستباحة
على يد البيشمركة الاشداء تعاد لقرانا الهيبة
لاشمس بعد الآن ولاقمر
لقد مرّغ الداعشيون الارض في الدعارة
بشرٌ تؤمن بالله ، هه ! تقتقل باسم الله
وتذبح على بركة الله
ووفقا لقوله تعالى : " أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ".
بيشمركة النبل لا للدفاع بل الى الهجوم
قلوبنا معكم
قرانا وادعة جبالنا مسالمة
نؤمن بالضوء والماء وطهرانية الحياة
انتهاك مسلّط علينا
سرقة اغتصاب نهب تشريد حرق تهديم
جاءك الداعشيون :
قاتل من اجل شرفك عائلتك بيتك وارضك 
او اهرب
بحرائرك بشيوخك بعجائزك بمرضاك
لاوقت لحمل اي شي
اهرب بجلدك اسقط من سفح الجبل مت انتحر ولا الاستباحة،
الوطن جميعه مهدد مسور منشور بمنشار منثور نثر النخالة ، العراق جميعا غارق بالدم ليس يغرق بل غارق
غاطس الى قحفة الرأس بالفساد إنه داعشيٌ قبل داعش
واليوم بداعشين !
لادفاع لانجدة لا عقيدة لا ايمان
العراق صفر بدرس الدين وداعش مليارات الاصفار تحت الدين .
ايزيديون ومسيحيون مندائيون واسلام ما !
اديان ومذاهب اخرى كلهم موتى على لائحة الانتظار
نفير نفير نفير عام
اخرج لتدافع عن حياض عائلتك وبلادك
وتذكر انك في كل الاحوال ميت
ان لم تقاتل ميت
ان هربت ميت
قاتل ومت واقفا
لاوقت للكلام
سقط الكلام والوعظ والقصائد.   
 
*******
7/8/2014

82
أدب / قصيدة ليست حزبية ! ...
« في: 18:33 04/08/2014  »

قصيدة ليست حزبية ! ...

خلدون جاويد

عذرا عيونَ الامهات
لقد جرى للدمع نهرٌ ثالث ٌ فوق الخدودْ 
والرافدان تقهقرا
وعلى ضفاف الياسمين بكى الهلالُ
ترمّلت شمسٌ ،
تشرّدت اليتامى في الدروبْ
آباؤهم أضحوا دخاناً خلف أسوار الحروبْ
عذراً عيونَ الامهاتْ
عذراً على الدمع الهتونْ
مضت ثمانونٌ من السنوات
جئنا في الاماني
لم نجيءْ يوماً لنمسحَ دمعةً ً،
عن خدّ عصفور ٍولو في الحلم
أو وهماً من الاوهام ِ ،
أو خبزا لاطفالِ الشوارع
لم نجئ روضاً ومدرسةً ومستشفى !
عذراً لقد " متنا "
بقارعة الطريقْ .
عذراً عيون الامهات
سوى المشانق ما صعدنا ،
قد رقدنا في الشعاب
لجُلجة ْ.
قد أطبق الليل ،
المنائر كّلها طاحتْ ،
 وقد نعب الغرابُ على خرائبنا ،
بقينا شلةً ً
أو زمرةً أو نخبة ً بين المكاتب
مثل أيتامٍ
نوَلـْولُ بين أروقة الهباءْ .
عذراً دموع الامهاتْ .
قد انكسرنا
بل يعزّ الاعتراف
بأننا  نحن اليتامى الطيبين
تراجعت أعدادُنا
وتناثرت أعلامنا
وتشتتْ أسيافنا
وبكى علينا الزيزفونْ
كثرت مقابرنا وأزهرت الربى
واذا حكينا الصدق قالوا خائنونْ .
حقاً لقد مرّ القطارُ
وفاتنا ما فاتْ .
عذراً دموع الامهاتْ
قد انكسرنا
والفضيلةُ والكرامة أنْ سننهض أنْ نقومْ
وهل نقوم ؟
مضت السنون ْ
داست على شيب المسيرة
شاب حتى العظم منـّا
والرفاق الحالمون،
الباهتون همُ همُ
لم يبرحوا أحلامهم
وبداعشٍ كانوا
وصاروا بداعشين
أين من مسخ ٍ ومن سلخ ٍ
وسمل ِالروح ِوالعينين أين ؟.
والشباب الهاربون
غدوا شيوخا في المنافي
والرجال الصامدون
مع الحرائق والفواجع في الوطن
أحنى الزمان ظهورهمْ
وغدوا حطام ْ
من ياترى يُحيي العظام
من الرميمْ
لكي نسير على الطريق المستقيمْ
لا لن نريد الإنتصار على الظلامْ
نريد أن يحيا الضياء مع الظلامْ
فتلك فلسفة الحياة ْ! .
معا ًبهابيل ٍوقابيل ٍسنمضي
للتعايش في سلامْ .

******* 
2/8/2014



83
قصيدتي : الديك الرومي لجيمس جويس

خلدون جاويد

في رواية "صورة الفنان في شبابهِ"
لجيمس جويس
وضعت العائلة وبكل أبهة،
ديكا روميا مشويا،
على مائدة الطعام .
إحتدمَ النقاش وهم يسلخون الوطن
ساقا وصدرا ورقبة
الساق البصرة والمحيط *
والصدر بغداد وماحولها من مدن
والرقبة ومافوقها شمالا
إحتدام جَزٌ نهشٌ مضغٌ ابتلاعٌ 
سُكْرٌبكؤوس من دم
سلخٌ بحقد مُسنـّن
نقاش مهارشة مناكدة
لميظ أفاع ٍ
عدْوٌ ،سباق،مناكدة،
مكايدة ،صراخ ، تدافع ، شتائم
متاريس ، دخان ، نيران ، حرب حامية الوطيس
عبوات ، مجنزرات ، طائرات
أقاليم تنضوي ، دول ديناصورية تهدد
والناس مابين الأقدام .
البعض قال التقطيع شفاء
الأخرق قال الإشواء سهل على الهضم
والكثرة قالت نعم للتقسيم
والجميع حفروا للجميع
قبورا وخنادقَ وفخاخا
لاورود في الجنائن كي يضفروا الأكاليل
وقد أكل الجراد الفراديس
وجرذان الفساد شفطت النفط
لاماءَ نقيا ً كي ترتوي الطيور
الزمن الجميل عاد كالحا شاحبا وعليلا
لا دجلة ولا فرات بعد الآن !
بدّلوا ورد الضفاف بالرصاص
والإبتسامات بالدموع
والموسيقى بنواح النساء واليتامى
بدّلوا أقداح بشارة الخوري بالدماء
وصهباء عبد الأمير الحصيري بالسُم الزعاف
وشدْو ام كلثوم بتراتيل الفواتح
والجنائن بالمقابر .
الجثث في الشواع وعلى عرض وطول البلاد
قطّعوا الديك الرومي إرْبا أرْبا
وراحوا يحزّون أعناق الشباب
بدل القلم مسدس
بدل الماء الطهور كأس آسن
بدل الألوان ثوب أسود
بدل غابات من العشاق مسيرات تطبير
الشباب تُساق إلى الحرب
بدلا من أنْ تـُرسل الى الجامعات
وعلى أغلى الخدود
حفر الدمعُ السواقي
والأرض عطشى .

*******
* هنا حدث انقطاع عن وطن جيمس جويس " ايرلنده" فدخل العراق !.


84
أدب / قصيدة غير قابلة للنقاش ...
« في: 21:53 31/07/2014  »



قصيدة غير قابلة للنقاش ...


سبعة شهداء ...

خلدون جاويد

في عائلتي شهداءٌ سبعة ْ
كلّ الشهداءِ أنا
الأول : مثـّـلتُ به بالسيف ِ
قلت له : كانت عندك أنبلَ زوجة ْ
لكنْ لم تسق ِ الوردة َحبا وحنانا كلّ صباحْ
الثاني : : أغرقتـُهُ خنقا
قلت له : فضّلتَ الشعرَ على أطفالك
لم تشبعْهمْ عطفا ورعاية ْ
ظلوا دون أبٍ من دونك
الثالث : أحرقتـُهُ مرفوعا فوق النخلةِ
قلت : لماذا غادرتَ عراقك في زمن المحنة ْ
الرابع :أوقفتُهُ فوق جبلْ
ودفعتُ به في هاويةٍ دون قرار ٍ
قلت له : فيم تركتَ الحزب !
والخامس :  أوقفتُهُ قربَ جدارْ
أطلقتُ عليه النارْ
قلت له أخطأت بحق صداقاتك
السادس : جوعتـُهُ حتى ماتْ
وقلت : لماذا داهنتَ ونافقتَ
السابع : قمتُ بشنقهِ دون سببْ !
ـ هل هم شهداءٌ سبعة ْ
أم حقراءٌ سبعة ْ ؟ .
   
*******
توق أخير :
ـ سؤآل : ياقارئا كتابي إقرأ كتابك ! كم فيك مما فيّ .. وكم فيّ مما فيك ؟
ـ القصيدة غير قابلة للمناقشة لأني متأكد من مواجع مادار .
ـ سألت مرة صديقة حزينة للغاية :  لماذا كل هذا الحزن هل هناك شهيد في عائلتك ؟ قالت نعم . قلت مَن  ؟ قالت : أنا !.... كلمة " كل الشهداء أنا " مستوحاة من إجابة تلك الصديقة الباهرة .

                

85
أدب / ضجّة ٌ ...
« في: 19:38 17/07/2014  »
ضجّة ٌ ...

خلدون جاويد

بين الدواعشِ والنواهشِ
ضجةٌ ٌ
تقضي بأنْ وطني يُهانُ ويُسَحقُ
وتُداسُ بالاقدامِ
أنبلُ سومرٍ
ويُضيَّعُ الزمنُ الجميلُ الغالي
وتُدقُ بابلُ
قامةً ً في هامةً ٍ
ويُمزقُ العلمُ الاغرُ ويُحرقُ
ويُباعُ أهلي
والنساءُ بذلةٍ
بل بالمزادِ ستُشترى أطفالي
ومحارقٌ
عَبْرَ البلادِ دخانُها
تشوي الرجال جليلهمْ وقليلهمْ
وسَتُنحرُ الامجادُ
لا بلْ ينتفي
وطنٌ يُقالُ له العراقُ ويختفي
ولسوف يغتالون
أبراجَ السما
والكوكب الوهاج يغطس بالدما
والعارُ
كلّ العار ِ للاوغادِ
بل للنواهشِ ينهشونَ بلادي
هُمْ يُفرغون خزائني .
بل للذين تحاصصوا وتلاصصوا
وتبائصوا
مَن كفـّنوا قمر السما    
بسوادِ
لا الف لا ، لعمائمٍ
ومحابسٍ ولحىً
لنملٍ فارسيِّ الإنتِما
لا للدُمى
"لمثقفٍ" وسِخ ٍ يبيعُ ضميرَهُ
وغدٍ رخيصٍ
مُنـْـتِنٍ قوّادِ
لا للنواهشِ والنواعش ِ
يأكلون ويُطعمون جراءَهمْ
ممن تراكض خلفهمْ ،
لا ليس حُباً بالأئمة إنما
طمعاً بدينار ٍ
وبالدولار ِ
بل رغبة المأبون (( بالأعيارِ )) !
ما اقذر الدنيا غدتْ قوّادةً
لاحَطِّ انواع العبيدِ
لاقذرِ التجارِ
عذراً عراقَ العشق ماتتْ دجلةٌ ٌ
أمّا الفرات
ففي الزوايا
ناحبٌ
يبكي دما
وعلى الضفاف تـُجَرُ أعناقُ السبايا
لتدقّهن دواعشٌ
ونواهشٌ
لتسيلَ آلافُ الضحايا
تحت أمواج ِ الشفقْ
وستُطفأ الأنوارُ
تغدرُ
أو تغادرُنا النجومْ
وكما دواة الحبر خاصمت الورقْ
"رب الفلقْ"
في كلّ ِ روح ٍقد تجلـّى
لكنـّه
عنـّا أشاحَ بوجهٍهِ
عنـّا تخلـّى
سقط العراقْ
وتناثرت في الريح أوراق الرفاقْ
وغدا العراقُ بلا عراقْ .

********
17/7/2014



86
أدب / أنحنُ ؟ ...
« في: 20:07 13/07/2014  »
أنحنُ ؟ ...

خلدون جاويد

أنحن الذين زرعنا المكارهَ في الناسْ؟
أنحن الذين شققنا العراق ثلاثة أثلاثْ؟
أنحن الذين بذرنا الشقاق النفاق المفاسد؟
أنحن النظيفون قلبا ويدْ
غدرنا بصاحبنا ياترى؟،
طعَنّا ؟ قتلنا أحدْ ؟
وفي عهد كثرتنا ماحكمْنا
وفي عهد " قلتِهم " نصّبوا
في " الأذا ـ ن " غرابا
وبغداد قد سوّيتْ بالتراب ِ وعادتْ خرابا
..........
سلامٌ سلامٌ سلامْ
لكثرتما نحتفي بالسلامْ
حصدنا المشانقْ
لأنّا نحبّ ُ جُزينا بما لانحبّ ُ
لأنّا عشقنا الحمام بُلينا بأعتى "الصقور ِ"
لأنّا حملنا السنابلَ للجائعين
أكلنا تراب السجون وبتنا وراء جدار المنافي
ـ في نقرة السلمان كان القمرْ .... يهدهدُ الطِيبَ على النائمين ـ .
وجاء الغريب فامطرَنا بالرصاص
وفي بركة الدمع طاحَ هلالُ العراق
ومن يومها الشمسُ تذرفُ دمْ
وخلف غيوم الغيومْ
توارتْ توارتْ أحبّ النجومْ .

..............

أذاكرة الناس خضراء؟
أمْ غدَتْ فاقعة ْ
وران عليها التذبذبْ ؟
ف "كاكية " مرة وسوداء اخرى
وماذا دهى الناسْ ؟
نسيَتْ أنها الجلـّنار البهي ؟
وهل مايزال بأعماقِها عشقـُها الأوليْ ؟
" كم منزل في الأرض يعشقه الفتى
وحنينه أبدا لأول منزل ِ"
ـ أم انتكستْ
في الزمان الرذيل ِ؟

ـ  أيا نجمة ماتزال بأرواحنا
بالسنى تلمعين :
ـ الناس في بلدي عراقيون أصْلا
هيهات أن يتبدلوا روحا وشكلا
كلا ّ، همُ النبلاء لن يتغيروا ،
بل ألف كلاّ ـ .
...........

أنحن الذين أخذنا الفلذات للحربْ ؟
زرعنا دموع الثواكل وردا قتيلا على الشرفات ؟
أنحن الذين أشعنا الحداد السواد
وفكر التمايز بين العباد
وفرقْ تسدْ
وفرض الحجاب
ومن إسمه لايشابه أسماءَنا يُقتلُ
ومن ليس من صلبنا يرحلُ
أنحن سواسية مثل أسنان مشط  ٍ ؟
وأنتمُ سيفٌ علينا مُسَلّط ْ ؟
ظلامٌ ظلامٌ ظلامٌ
قتامٌ
خرابٌ
وإفلاسْ .
هذا بحق ٍ زمانٌ رذيلٌ
وعهدهُ عهدُ الدناءة والانحطاط ْ.
 تعالوا انظروا مالدينا
لدينا المشانقْ
لدينا المحارقْ
لدينا المسالخْ
لدينا الدماءْ
وأين الفرحْ ؟
وجارتنا من تعادي الفرحْ
وفي عمقنا لم تعد ذرة ٌ من فرحْ
لقد قتلونا جدودا وأبناءْ
وأحفادنا عرضة ٌ للفناءْ .
 
*******

10/7/2014

*******

توقٌ أخير :

ـ لستَ "منذ اليوم لي ياموطني "!
في مهب الريح إذهبْ ياعراقْ .



87
وإذا جاءت "الدواعش" فاعلم ْ...

خلدون جاويد

وإذا جاءت "الدواعش" فاعلم ْ
لاورودا ترى ولاياسمينا
لا البساتين
لا الطفولة تلهو
بل سيوفا لوامعا تتساقى
من دمانا
وتواري أفراحنا تسبينا
سترى الفجر داميا
سترانا
كعبيدٍ نـُجَرُ صوبَ المنايا
سترانا مكبّلينا
سوف يطـْـلون قرصَ شمسِكَ وحْلا ً
قطَرانا
سيسمِلون العيونا
يخرجون الأكباد من كلّ صدر ٍ
ينهشون القلوبَ ،
كل الحناجرْ.
بالخناجرْ .
سوفَ تـُـقـْـلَعْ .
لاقياثرْ .
ولاكؤوسٌ ترنّ ُ
والعصافيرُ لن تغني
والعبقريُّ يجِنّ ُ .
لامَوْسَقاتٌ ستُسمَعْ .
بل أناشيد دينِهمْ
تتعالى
تتحدى العراق شعبا ودينا .
والحضاراتُ سوف تركع وَهْناً
وشموسٌ ستنتفي أنوارا
سترى النهر أحمر اللون يجري
وعيونَ النساء كالنهر تجري
والصبايا تُباع ، تُسبى العذارى
وإذا "جاعت"الدواعش ! إقرأ
على البرايا السلاما
جميعنا سوف يُأكلْ
نخيلنا سوف يرحلْ
فراتنا سوف يُقتلْ
ودجلة ٌ يتوارى .
.............
وإذا ظلـّت "الفواسِدُ" فاعلمْ
أننا في قبورنا
سوف نحيا مؤبّدينا
سوف تبقى هاماتـُنا في خنوع ٍ
تحت أقدام " جارنا " !
سترانا
ولاترانا
سترانا نُساق نحو حروب ٍ
وهُمُ الراسخون فوق عروش ٍ
أبدَ الدهر ِ
مثلما الذلّ والتحاقد فينا
من سنختار ياترى
الطاعونا ؟
أم كوليرا ؟
أم ِالوبائين؟ ... أيا ً ؟ 
السُمّ ؟ الإفيونا ؟
أنت حرٌ
بيد الإخوة ِ اللئآم ؟
تختارُ تقتلُ ؟
أم يد الإخوة ِ المسلمينا
أيّ ُ ضيم ٍ يلفـّنا
لانصدّ العَدوّ خلفَ حدود ٍ
لا نصون البلاد طولا وعرضا
فالعَدوّ المقيت 
يسكنُ فينا
أيّ حرب ٍلم يجْبرونا عليها
مابنا طاقة ٌ
على أيّ جرح ٍ
جراحنا تكفينا
رافدانا من أدمع الأمهات ِ ...
في كل ركن ٍ
يذرفـْنَ
دمعا هتونا
لا تسلْ عن قبورنا فهْيَ تمشي
معنا في ظلالنا
هي فينا
قد كفتنا " الغبراءُ "ويلات عُمْر ٍ
 و"داحسٌ " أكلتنا
و ـ داعشٌ ـ شربتنا
والحروب الحروب لم تأتِ بعدُ
هيَ مجدٌ كرامة ٌهيَ سعدُ
هي حلوى ! .
أمطارُ جمر ٍ عواصفْ !!
من حريق ٍ ومن رياح ِ شرار ِ
واكتساح ٍ ونكسةٍ واندحارِ.
إن حربَ الحروب لم تأتِ بعدُ
فمِدوا
أعناقكمْ للسيوف ِ
من كلّ فج ٍ ستأتي
من الجوار الأواني !
من خلف زاخو ورودا
من الجنوب شموعا
ومن دمشق الأغاني
وستأتي الأواني
بالخمر من طهران ِ
إنه الموت قادمٌ فيضانا
بالجمر يعدو الينا
وحنانا يلفنا يُرْدينا
واستباحا لأهل ِداري وداركْ!
لاتسرْ لا تسرْ الى الطوفان ِ
فانه آتينا
جحفلا ًبل جحافلاً تتوالى
والسعالى
ستأكل الأطفالا
والله يدري
بماجرى وسيجري
سبحانه وتعالى ! .
إصرخوا كبّروا له واستغيثوا
صراخكم ليس يجدي
تكبيركم ليس يجدي
فانه ناسينا

*******
3/7/2014




88
موطني يغرقُ في بحر الدخانْ ...

خلدون جاويد

موطني يغرقُ في بحر الدخانْ
وبحزن ٍ يتوارى !
والجنود الطيّبونْ
يهربونْ
والعمائمْ
بعضها تسقط من فوق المنابرْ
وتغني !
"هل رآى ـ الموت ـ سكارى
مثلنا"
بعضها مازال يبكي النفط والدولار
والبعض سيبكي الأندلسْ
والبعض راض ٍ بالذي الله اقتضاهْ
واذا "داعش" حلـّتْ
واستحلتْ
فهو حكمُ الرب لا "ربٌ" سواهْ !
والدراويش تدقّ الدفّ للغازي
طبولا وصنوجا
سيغنـّون لهم أسمى الغناء:
" طلع البدر علينا
من ثنيات الوداعْ
وجب الشكر علينا
مادعى لله داعْ "
سيغنـّون لهم فالقادمونْ
مسلمونْ !
"داعشُ" القملُ الذي يغزو العراقْ
والنفاقْ
سائدٌ فينا وفي نسغ العظامْ
والفسادْ
أكل الأخضر واليابس أرضا وعبادْ
والجرادْ
قادمٌ بل ألفُ قادمْ
مدنٌ تسقط والسلطانُ نائمْ
موطني يسقط في بحر الدخانْ
وبحزن ٍ يتوارى !
والجنود الطيّبونْ
يهربونْ
ألف عار ٍ لك ياجلاّدَنا ياروزخونْ .
العراقْ
ساقط ٌ بين احتلالين
وسيل السيل قادمْ
إنه يجرف كالإعصار قامات المدنْ !
إنه الدود الذي يأكلنا أكلا
ويمتصُّ النخاعْ
سقطتْ كل المعابرْ
سقطتْ أغلى المنابرْ .
بعد حين سنرى نهر الفراتْ
أدمعا يجري
وفي دجلة َ يُشوى الحبرُ بل يغلي الدمُ
وترى الناسَ كما في كل عهد ٍ
"داعشيين "وإنْ لم ينتموا !
سألوني...
ياترى ...
كل من قاتل ضد الفاسدينْ
داعشيٌ ؟

هو موتورٌ حقودْ؟
أهْيَ ثورة ْ؟
أهْيَ غزوة ْ؟
أهْيَ فوضى ؟
رحت أبكي موطن الحُبِّ
وبغداد الليالي المقمرة ْ!
وطني محرقة بات وشعبي مجزرة ْ
مسح "الدجّالُ" من خارطتي إسمَ العراقْ
وبلون أسوَدٍ خط ّ عليها : مقبرة ْ .
 
*******ِ
23/6/2014                             
                                                                 

89
جُلُّ الطغاةِ الفاسدين ذئآبُ

خلدون جاويد

جُلُّ الطغاة ِالفاسدين ذئآبُ
أمّا الغزاةُ فكلّهمْ أذنابُ
والشعبُ في الإعصار طُوِحَ جُثّة ً
بالدمع تطفو بالدما تنسابُ
حربٌ على الأزهار تـُزهق روحَها
هامٌ يُدقُّ وتستباح رقابُ
ما أضيعَ الوطن الكسير،بأرضِهِ
حلّ الدخيل ُ، فأهلـُهُ أغرابُ
ماعاد يعوي الذئب في أرجائها
بل بات ينعب في السواد غرابُ
تجري الأنام الى مسالخ حتفها
ليجزها السمسيرُ والقصابُ
يافيصل المغدور أين عهودنا
قـُتِل العراق الفذ وهْوَ شباب ُ
تموز أضحى للتشرذم والوغى
وطنٌ تقّطع لحمَه الأحزابُ
حتى أتى زمن العمائم " جُلّها"
رعبٌ تـَلامَعُ خلفهنّ حراب ُ
وإذا الدواعش أطبقتْ بسيوفها
فاعلمْ بأنْ وطن الجراح سرابُ
عصفتْ بنا الدنيا وطاحَ وريقـُها
فالناس قتلى والبلاد خرابُ
حتى السماء بربها وشفيعها
عنّا تخلـّتْ حين ضاع "كتابُ"!
سقط الزمانُ وصوِّحَتْ جنّاتُهُ
والطيرُ غادرَنا وأوحشَ غابُ
والراية الحمراء عزّ رفاقـُها
ماذا يحلّ بنا إذا ماغابوا؟
والرافدان سيجريان بأدمع ٍ
منها ستـُرفع بالدم الأنخابُ
وجماجم الأطفال جُزّتْ ، كلها
للداعشيّ ِ إذا احتسى ، أكوابُ
وكما الدواعش، بالتحاصص شلّةٌ
أردَتْ بنا ، قبطانـُها نصّابُ
من سيىء ٍ طاحَ العراقُ ، لأسوأ ٍ
وكذا تقيىء رجالـَها الأحقابُ
هذا زمانٌ فيه يفتري"منبرٌ"
متواطىءٌ ، بل يرتشي "محرابُ"
المُطعِمون من التراب ِ، شعوبَهم
همْ تحت أقدام الشعوب ِ ترابُ
والممعنون بحرقِنا وبشنقِنا
يومٌ يجيئ ويُشنقُ الصلاّبُ
فعراقـُنا شمسُ الشموس مدارُهُ
والنخلُ باق ٍوالطغاة سرابُ .

*******
19/6/2014
                       

90
 

عارٌ عليكَ لقد غدوتَ ملونا ...
  



خلدون جاويد
 



عارٌ عليكَ لقد غدوتَ ملونا
وغدا ً نغيلا مومسيا مُنتنا
تنضو كما الحرباء جلدَك لاثما
أقدامَهم مُتـَعوْلِما مُتديّنا
بالقاتلي شعبي تلوذ تـَرَزّقا
وتقبّل الاذيالَ ، أذيالَ الخنا
تقفو الاراذلَ قانعا بفِتاتِهمْ
كموظفٍ وسِخ ٍ لسيّدِهِ انحنى
تدري بموطنك القتيل وترتضي
أن تـُستبى شعبا وتـُطعن موطنا
يا أنت ياسمسيرُ تدري أنهم
تجّارُ سوق ٍ للعواهر والزنا
أنت الخؤونُ لكي تفوز بمنصب ٍ
مُتـَمسْكِنا من أجل أن تـتمكـّنا
في النار ترمي المعدمين جميعهم
من أجل ثوب ٍ من حرير ٍ يُقتنى
 تـُلقي العراق بأهله ِ وبنخلِهِ
في هوّة ٍ ، من أجل قصر ٍ يُبتنى
 
كموظف ٍ قذر ٍ تتوه ُ مرفها ً
والموتُ حولك قد تناهبَ شعبنا
كلّ ُ العهود ترودها متياسرا
متيامنا متشيّعا متسنـّنا
وتطيلُ لحيتـَك البذيئة خانعا
لاقانعا بطقوسهم لامؤمنا
ولبست ثوبا أسْودا ً مُتفجعا
متباكيا متثعلبا  متثعبنا!
يا أيها المأبون من أجل الغنى
لاضيرَ لا ، أنْ في العجيزة تـُطعنا
بعضٌ من الشعراء يصمت خانعا
صمتا بذيئا عهرويا  أرعنا
بعضٌ من الأدباء كان مُحابيا ً
ويظلّ في كلّ العهود مُداهنا
ومثقف ٍ وغد ٍ وآخر أوغداً
ومثقفٍ درن ٍ وآخرَ أدرنا !
ولمَ الشجاعُ غدا إزاءَ فسادِهمْ
أوهى من الوغد الجبان وأجبنا ؟ !
وإذا "المناضلُ" باتَ من إيّاهمُ
متدروشا ًواذا الرفيقُ تديّنا
سحبوا البساط ، فلم نجدْ من ثائر ٍ
في ركبنا إلاّ  الرخيّ الليّنا
الناقدون بكل "لـُطف ٍ" مجرما
والمنزلون الى الحضيض جباهنا
والثائرون الاقدمون تقهقروا !
أسفا على نسر النسور تدجّنا
الدون كِشوتيّون لا طاحونة ٌ
حمراء قد بقيتْ لهم كي تطحنا
والشعبُ أين الشعبُ لا من وثبةٍ
لتزلزل النفـَر البغيض الأرعنا
وإذا انتقدتَ خصيصة ً في  نأمة ٍ
قتلوا بصيصَ الضوء بل خنقوا السنا
من كان بوصلة َالزمان ونجمة ً
يُهدي له أعمى ويَعضِدُ موهَنا
قد عاد مثل المومياء محنـّطا
قد بات في نعش الحياة مكفـّنا
ومواطن ٍعجبي عليه مكبل ٍ
ولدتهُ اُمّهُ كي يُغلّ ويُسجنا
ياموتُ لاتجعلْ بلادي ذليلة ً
خذنا اليكَ بعزة ٍ، رفقا بنا .
لابد أن ْ نشفي الجراح ببلسم ٍ
ونداوي من غل الحروب نفوسَنا
نفدي الجنوب  محررا  من قيدِهمْ
نفدي الشمال  معظـّما ومُحصّـنا
ومع النخيل ورافديه وشمسهِ
نفدي بحدقات العيون عراقـَـنا
 
 

 

91
أدب / كاوا كرمياني الشهيد ...
« في: 11:24 26/12/2013  »


كاوا كرمياني الشهيد ...
 
خلدون جاويد
 
كاوا كرمياني الشهيد
يظلّ ُ إسمُك
درعَ  كردستان
سيفا ً للبطولة والفداء ِ
ستظلّ تسطعُ بالكرامة
بالإباء ِ
القاتلون هم ُ الرماد
وأنت تخلدُ
مثل نهر من نجوم ٍ
فوق أرضي في سمائي
كاوا اليراع الفذ
ياصبرَ اليتامى والأرامل والثواكل
يانصيرَ المعدمين
ويافدائي
شماءَ نرفعها الرؤوس
لأن إسمَك
هودج ٌ للنور
و " كلار " الندى والكبرياء ِ
وقلاعُ أربيل السنى
ومنارة ُ َدْهوك الإباء ِ
وشذى سليمانية الأحرار
بل قممُ العطاء ِ
وحفيدُ فلسفة الضياء ِ
كاوا يزفّ ُ لشعبه الجبار
ملحمة البهاء ِ
ويخطـّ فوق تراب كردستان : نذرٌ جثتي ،
لسفوحها
طرزّتُ بالقبلات  
عشقي
وانتمائي
وكتبتُ ضدّ المجرمين " قصيدتي "
وجعلتُ من حبري دمائي
حتى قتلتُ
فكنتُ أجملَ نجمة ٍشقراء ترفلُ بالسناء ِ
دودُ الحفير
تمرّغوا  في عارهمْ
أسمى وأطهر من رؤوسهمُ حذائي
وطني قليل ٌ أنْ أموتْ
حبا بنرجسك المعبّق بالحنين الى السلامْ
نذرا ً لأرغفة البيوتْ
فدىً  لآيات الكلام
لجرأة الصحفيْ المدجّج باليراعةِ
بالشجاعة ِ بالمضاء ِ
متـَقحِّما ً مستبسلا ً
مِن أجل كردستانِهِ حدّ الفناء ِ
وطني قليلٌ أنْ اُحبّك من صميم مدامعي
من مقلتي ، من مهجتي الكلمى
ومن رأسي الى قدمي
ومن مهدي الى لحدي
ومن ألفي ...
إلى يائي .
 
*******
2013/12/ 24
 
 

92
عروس مندائية  تـُزف الى جنان الرب ...
 
خلدون جاويد
 
" إلى روح السيّدة  طيبة الذكر ، خيرية دبش أم سعد " أبو روزا " التي وافاها  الأجل  في ستوكهولم ـ السويد  " .
 
كانت لؤلؤة  ً بقلادة  ِجُوري
ملاكا ً من عبق الورد
كانت نهرين من الحُبّ ِ
وكنت ُجلست ُ قبالتها كالظلّ الباهت
كم كانت  نورا في نورْ
وبلورَ البلورْ
قرأتْ ليْ قصة  َأندرسون !
رفعتني نحو الجَدة في ليلة أجراس ونجيماتْ
عجوزا كانت وارقّ َ صبيّة ْ!
عجوزا  بثمانينْ
لاتـُشبه فجرا بل يُشبهها الفجرُ
أحرفها من ذهب ٍ
والصمتُ من الماسْ
وهنالك أحلى شجرة ْ
 وضعوها في ليلة عيد الميلاد قبالتها
قالت بل لخـّصَتْ الكونَ النورانيْ : ـ 
 ياولدي : ـ  حافظ على الضوء
الماء والضوء غبطة الوجود
وزينة العالم
أنظر هذه الشجرة
فلسفة ٌ هي في عيد الميلاد
اذا انطفأتْ 
ألوان الطيف الشمسي بها
يُطبق الظلامُ على الروح
ونعود الى الوحشية
الضوء ياولدي أوصيك به ـ 1
الضوء
الضوء
وُضوُءُ الاعماق وشمعة ُ قبو الذات !
جَدة روزا لن أنسى
حكمَتها في الماء المندائي
وطهرانيتـَهُ الكونية َ
وصيّتها مثل قلادة برد ٍوسلام ٍ للعالم ِ
لا أحملـُها في صدري
أخشى أن أفقدها يوما
" القلبُ
هي من قلبي " كما  ـ هاملتْ ـ قالْ .
لن أنسى جَدة روزا 
لن أنسى هيبتـَها
صوفيّتـَها في صورة محيي الدين بن العربي
اُستاذتي في الروح ِ
مليكة َ حُبّ الحُبّ بأرجاء المعمورة ْ
وملاكا ً في هيأة بلـّورة ْ
ما ماتتْ جدة ُ روزا
خلدت في العطر وفي الأنسام وزُفتْ
بهوادجَ من نور ٍ بمواكبَ من ماء ِ
زُفتْ لعريس ٍ مندائي .
 
*******
 
1/ 12 / 2013
توقٌ أخير :
1ـ ما أوقدتُ مصباحا في بيتي إلاّ وتذكرت جدة روزا . لن أقتل كائنا يوما فاطفئ  "الروح ـ الضوء" في بيت الجسد .
ـ " اللهم ربي اجعلني فريسة الأسد من قبل أن تجعل الأرنب فريستي ـ جبران خليل جبران .
ـ قولوا لمُشعلي الحروب كم من مصابيح ٍ قتلتم .
ـ غادرتْ اُم سعد الحياة عن عمر يناهز التسعين عاما وكان لي الشرف الكبير أن زرتها منذ كانت في الثمانين من العمر تقريبا .


93



قصيدة مهداة الى الرفيق " أبو عمشة " ...

خلدون جاويد


" حدّثتُ صديقي أبا عمشة عن قصيدتي في رثاء الشهداء  الأربعة أبناء الشيخ الجليل محمد الخشالي وحفيده مصطفى إثر الانفجار الذي استهدف شارع المتنبي ومقهاه مقهى الشابندر . والقصيدة كتبتها بلمح الدمع والبصر وذلك تأثرا بالصوت المفجوع لصديقي أبي ذر عقيل الخزاعي الذي تلفن لي من بغداد ليقول بالتياع ومناداة حميمة وموجعة " خلدون .... أكتب عن شهداء المتنبي .. عن ابناء الخشالي " .. حدثت صديقي أبا عمشة بذلك وما دمنا نتحدث عن وطننا وشهدائنا فقد سألته عن عدد الذين فقدهم .. قال لي إنهم 13 فقيدا ـ شهيدا . اذ خلا البيت في بعشيقة ـ بحزاني ، من العائلة باكملها : اُمّا وزوجة وأختا وأولادا إضافة الى أبناء الأخ الثلاثة وأمهم  ! .. لقد أخذهم الفاشست في حملة الأنفال ولا يُعرف لهم أثر الى اليوم ! كان ذلك في عام 1988 " .

"أبا عمشة ٍ " أنتَ الرفيقُ المُعلـّمُ
وإنك طودٌ شامخ ُ الفكر مُلـْهـِمُ
وتوبادُ نفـْح الطيْبِ ، والنـُبْل والندى
وقلعة ُ أضواء ٍ،  وصرحٌ ومَعْلـَـمُ
ويا إسمك الازكى من المسك والشذى
وناطحة ً  فيها  العلا  يتوَسِّمُ
ويا أيّها الفولاذ ُهاما ً وطلعة ً
ومدرسة ٌ منها الأبُاة ُ تعلـّموا
وليث ٌ، طواغيتُ الزمان انحنتْ له
 عظيمٌ ومن أعتى الفواجع أعظمُ
وفي غـُرَف التعذيب دوّى زئيرُهُ
أنا الرجل الفولاذ ُ لا أتحطم ُ
ونبراسُ حُبّ الشعب نذرٌ لدربـِهِ
شيوعي ّ ُروح ٍ ماردُ الدأب ِ ضيغمُ
لقد كنت في زنزانة الموت شمعة ً
تضيء لاجيال ٍ وتفنى ليسلموا
ألا أيّها العملاقُ ما انهدّ عزمُهُ
أمامه أبطالٌ عُتاة ٌ تقزّموا
"أبا عمشة ٍ" والشمسُ أدرى بظلِهِ
من الشمس أبهى بل أعزّ وأكرمُ
"ثلاثة ْعشرْ" نجما ً شهيدا فقدتـَهُمْ
لقد ساقهمْ للسجن والقبر مُجرمٌ
ولو كنتَ سبعينا ـ  رجالا وقمة ً
من الصخر ـ لانهارتْ بهمْ وتهدّموا
ولكنكَ العنقاءُ ، أمضى رمادُها
من النار،لاتشكو ولا تتظلـّمُ
وتطوي جراحات الجراح وتكظمُ
ولم أرَ يوما دمعة ً تتبسمُ
ألا أيها الينبوع يجري مع المدى
وكوثرُهُ حزبٌ أصيلٌ وزمزمُ
ودرسٌ لنا ، إمثولة ٌ، بك نقتدي
أمامكَ تنهارُ العواصفُ ، تـُهزَم ُ
فأنتمْ على الأعواد وردٌ وأنجمُ
وللبدر مِعراجٌ وللشمس سُلـّـمُ

*******
2013/12/16
ـ علمتُ بخبر المفقودين الشهداء الثلاثة عشر قبل ستة  أعوام ولم أقوَ على كتابة  القصيدة الاّ الآن ، فالشعر ينفعل ويأتي بارادته لا بارادتي ... اليوم كتبت نفسها القصيدة !. أعتذر مرة اُخرى لصديقي الودود أبي عمشة .
ـ أنحني إجلالا لكل شهداء العراق ولكل الأرقام كثرتْ أم قلـّتْ إنهم جميعا نجوم خوالد تضيء الطريق للأجيال ولعراق السلام والأمان .
ـ أشعر بخجل وتقصير إزاء كل شهيد في العراق والعالم أجمع .. وياله من زمان لايستطيع الشعراء فيه اللحاق بالشهداء للكتابة عنهم . إنها أيضا مسؤلية المثقف إزاء كل جريمة تحدث في
العالم سواء سمع بها أم لا ! وعلى حد تعبير جان بول سارتر .
ـ عجبي كيف يستطيع إنسان أن يعيش بعد هذه الفاجعة ويقاوم بكل صلابة بل ويعطي أروع الدروس بها . إنه ملهم ومثال ونجم هاد ٍ لكثير من البشر ، إنه الرفيق أبو عمشة .      
[/b][/size]

94


ياحزبيَ الرائع ياحمامة السلام ْ...
 
خلدون جاويد
 
ياحزبيَ الرائع ياحمامة السلام ْ
في زمن الصقورْ
جميعهم مدجّجون بالكواتمْ
وأنت لاتملك إلاّ الحُبّ َ
والطيبة والكلامْ .
ياحزبيَ الناعم يا اميرْ
يامن يغارُ منك الحريرْ
 يافذ ّ ُيامَنْ كنت ذات يوم ٍ فارسا هُمامْ
قد فاتك القطارُ
ضاعت أجمل الآمال ِ
والإغانيْ ...
تناثرت قصائد الثوارْ
والأحلام ْ
لافهْدُ بعد الآن
صارخ ٌ بالفاسدينْ :
 أنتمْ قاتلو العراق
ناهبو النهرين والاقمار
أنتم السُرّاقْ
لا فهْد بعد الآن يعتلي منصة الإعدامْ
ولاسلام ٌ عادلُ الإصرار والإبهار
والصمود والثبات والإقِدامْ
مضتْ مضتْ ازمنة ُ التحدي
لاراية حمراء والسؤآلْ
أين شعارنا العتيدْ
في وطن حر وشعب سعيدْ
والسير بالنخيل والشموس للأمامْ
وأين أنصار السلامْ
كانوا ملايينا
لتحرير العراق ينشدونْ
للنهوض للتآخي يطمحونْ .
أم أنه محضُ كلام ٍ في كلام ٍفي كلامْ
ياحزبنا
ياسومريّ الصبر
إنّ شعبنا
منذ ثمانين عامْ
قد ظل في فراش سجنه مستلقيا
وبالشعارات مخدرا
يقرأ عن ماركْسْ
ولينين
وجيفارا العظيم
حتى نامْ
ياشعبنا المسكين
بوغـِتّ َ بالمفجع
كون الرفاق
تقهقروا كثيرا
تراجعوا كثيرا
وحوصروا كثيرا
من قِبَل ِ الجلاّد والشنـّاق وال " هدّامْ "
وبعد أن هلـّلوا للطوفان
طاحت الاصنامْ
وبعد أنْ صوحت الأرضُ وناح الحمامْ
لازهرة ٌ تفتحتْ
لا شمعة ٌ تألقتْ
عشرة أعوام وشعبنا
يعيش في القـَـتامْ .
وأنت يا أحبّ َ من حبيبي
ياحزبنا الثوري أين ثورتكْ
أين انتفاضاتٌ تهز الارض والسماءْ
أين الجماهير التي غادرت الينابيعْ
أين زئير الأسد الضرغامْ
آه ٍ على آه ٍ على آهاتْ
سماؤنا رمادْ
وأرضنا حطامْ
من بعدما غبتَ عن الساحاتْ
رغم حضورك المهيب في مظاهرة ْ
محض مظاهرة ْ
ملوحا مهددا ومنذرا لا بالحسامْ
وإنما بمسطرة ْ
بأنْ على قوى الفساد أن تكفْ !
وهل يكفّ لصٌ يرتدي التقى
وفوق رأسه ِعمامة ٌ
ويدعي الإسلامْ
رؤوسنا ياسيدي تساقطتْ
تدحرجت مثل كرات ٍ
تحت أقذر الاقدامْ
مستقبل الجيل غدا خرافة ً
تفاهة ً
أوهامْ
كل الحضارات تقدّمتْ بالعلومْ
ونحن ما أروعنا
الله ما أبلغنا
بالنحو بالفقه وعلم الكلامْ
الانتصاراتُ غدتْ
دقّ َ الظهور بالزناجيلْ
وأن نسير  خلف المنقذ الطبّال
والطبّار
واللطـّامْ
والعلمُ لاضرورة ٌ له
" فنحن خير امة ٍ قد أخرجت للناس "
خيرُ مِـلة ٍ
طائفة ٍ
خير الأنامْ
وحزبنا العظيم صار نصف ديني
يبكي مع الباكين
قد صار مؤمنا ـ أغلبه ـ
بالغيب والشهادة ْ
والواحد العلاّم ْ
طوبى لمن قد بلغ الجنان
بالبخور والنذورْ
بالحج وبالصلاة
والزكاة والصيامْ
ياسيدي ...
راياتنا الحمراء غادرتْ
وردية ًغدتْ
سوداء أحيانا رمادية ً
فاقعة البياض مثل " خام الشامْ "
وفي الربيع العربيّ لانوجدُ
في خارطة الاحزابْ
فنحن لاإسمٌ  ولارسمٌ ولاذكرٌ  لنا
كلا ولا سيفٌ مِن السيوفْ
ولا بقايا علـَم ٍ نحن من الاعلامْ
يا حزبي العتيد إن ّ ثورة العمالْ
 وكادحي الأرض التي بشـّـرتنا بها
غدتْ وهْما ً من الاوهامْ
والمرأة ُالريحانة ُالعطيرة ُالأثيرة ُالمنتظرة ْ
مدرسة كانتْ
وأضحت مقبرة ْ
قد حجّبوها نقـّـبوها
خبّروا
بأنها ناقصة ٌ في عقلها ودينها
 مقموعة ٌ ممنوعة ٌ محتقرة ْ
وكل شيء ٍ في بلادها حرام ْ
أنصارُها نحن وصرنا في مهبّ الريحْ
ضعنا وضاعتْ
والأماني الخضرُ تاهتْ في الزحامْ
أعدادُنا قليلة ٌ
رماحُنا مركونة ٌ
قد ارتكسْـنا منذ " قاسم ٍ"و "جوْقد ٍ"
ونحن مثل امرأة ٍ
حبلى ولكنْ لم تلدْ
منذ ثمانين عامْ
ياسيدي الباسق في نقائِهِ
جوهره ِوجذره ِ
في كفـّك البيضاء أرواحنا
عالقة ٌ توّاقة ٌ منتظرة ْ
ياشمسنا ياغدنا البسّامْ
عليكَ أنْ تخرجَ من مكتبك الكئيبْ!
للفعْل ياحبيب ْ
أخرجْ من المحابر الصحائف الأقلامْ
إنْ لم تـُحشـّد للمتاريسْ
إنْ لم تـُبلشفْ جُلـّـنار الحقولْ
إنْ لم تضخ ّ النارَ
في المفاصل الباردة ْ
وتكنس الأدمغة الجامدة ْ
إن لم تثرْ
إقرأ علينا وعليك السلام ْ




2013/12/7
 
 


95
أدب / خوفي على الخضراء ...
« في: 10:45 08/12/2013  »
خوفي على الخضراء ...
 
خلدون جاويد
 
خوفي على الخضراء من طوفان ِ
من هوْل زلزال ٍ ومن بركان ِ
من ثورة الاحجار من سجّيلها
من سيل أمطار ٍ ومن نيران ِ
خوفي على من عشعشتْ بجحورها
من تافه الحشرات والديدان ِ
من بعض من قد أفسدوا وتسيّدوا
في كعْبة النهرين في بُغدان ِ
أخشى عليهم يوم أنْ يتشرّدوا
عن وكرهم كالدود كالجرذان ِ
أخشى عليهم غضبة ً لا ترعوي
عن سحقهمْ بذخائر الكشوان ِ
فلربما ابتلعتهمُ الحُفرُ التي
ابتلعتْ رؤوسَ الظلم والطغيان ِ
بزمانِهم سقط العراق من العلى
والى الحضيض كرامة الانسان ِ
قتلوا الطفولة أحرقوها  قدّموا
أكبادها لموائد السلطان ِ
سرقوا رغيف الجائعين ويتـّموا
الياسمينَ ،  وبلبلَ البستان ِ
أخشى بأن تنهار كل قلاعهم
فيطيح حكم " عراقنا الايراني "!
ويجيء حكمٌ كالحٌ بل هالك ٌ
بل أسْودٌ بل حالك ٌ  ، قطـَـراني
" عصر العبيد " يعود يهرسُ شعبنا
بالسُل  ، بالأسقام ،  بالسرطان ِ
ويعود حجّاجُ السيوف يُبيدنا
ويَجيءُ هولاكو بزحف ٍ ثان ِ
وتعوم دجلة والفرات بأهلِنا
جثثا بها تترنحُ  الضفتان ِ
قـَدَرُ السبايا في الدهور ، مذابحٌ
ومحارق ٌ ، والحظ جنكيزخاني
ويجيء ُ مَنْ يُضري ويُلهب سحنتي
بسياطه ،فالموتُ من الواني
وجهُ العراقيين جفّ رواؤهُ
كم كان وجها مقمرا ً نوراني
وعيونهم بالطيْب تشرقُ إنما
قـِـيدتْ بأحزاب ٍ من العميان ِ
لكنْ وحقّ الرث ّ من أسمالِنا
وبجوع جَوْعانا وبالفـُرقان ِ
أنْ سوفَ تنفجر الفيوضُ بثورة ٍ
"لابد للمكبوت من فـَيـَضان ِ " ـ 1 ـ
لابُدّ من زلزال أرض ٍ حرّة ٍ
من زحف بُركان على بُركان ِ
 
*******
 
1ـ  "قيثارتي مُلئت بأنات الجوى  .... لابد للمكبوت من فيضان ِ " للشاعر الكبير محمد إقبال .
 
29/11/2013

 

96
هُمْ شيعة ٌ أم  سُنـّـة ٌ لامشكلُ ...
 
خلدون جاويد
 
هُمْ شيعة ٌ أم  سُنـّـة ٌ لامشكلُ
ماذنبُ شعبي يُستباحُ ويقتلُ ؟
أحقادهمْ في الدين تاريخيّة ٌ
فيم  العراقُ على الجنائز يُحمَلُ
وحبالهمْ موصولة  ٌبخطابـِهمْ
أما الزهور ففي الشوارع تـُسحَلُ
تسري الظغينة ُ فيهمُ أبدية ً
والرافدان مُيَتـّمُ ومُثــَـكـّـلُ
قد أوقدوا النيرانَ فيما بينهمْ
أما الفتيلُ فبالجماجم يُشعَلُ
يتوارثون من الجراح مطاعنا ً
ونساؤنا وبناتنا  تترملُ
هيهات لا املٌ بطيّ ِ صحائف ٍ
فمواجع التاريخ لاتتبدلُ !!!
جعلوا حياتـَهُمْ  رهينة " فـُرقة ٍ "
والموتُ بين بيوتِنا يتـَنـَقـَـّلُ
وبكوا على ماض ٍ تصرّمَ عهدُهُ
قد مات من جرائِهِ المستقبلُ
والمنبرُ القدسيّ ُ يُرخصُ روحَهُ
من أجل دحْر غريمِهِ يستقتلُ
ومتى تمكّن منه وانقشعَ الدُجى
رحل الرذيلُ وحلّ َ دونِهِ  "أرذلُ "
فوضى تعِمّ وظلمة ٌ لاتنجلي
الصبح أسود والنهار مؤجّــَلُ
ومحارقٌ تشوي الشبابَ ، مشانقٌ
تعلو بهم . والى المدافن  تـُـنزلُ
ومتى ترى الضدّين لم يتهادنا
لجهنم ٍ يهوي عراقٌ أجْمَلُ
والله ِ لادينية ٌ تـُجدي ولا
في الحكم علمانية  ٌ قد تعدلُ
ان التآخي روضة ٌ لصباحِنِا
بالحُب تـُـزرعُ بالتآلف ِ تـُشتـَلُ
إن السلام  أهلة ٌ نسري بها
ولها سنهتفُ بالوفا ونـُهلـِلُ
ستدقُ أجراسُ الكنائس للسنى
ومآذن ٌ من نـُبْـلهنّ سننهلُ
ولتسلم ِالأديانُ في وطن ٍ فلا
دين ٌ يُباد ولا العباد تـُرحّلُ
لا ثأر بعد الآن يازمرَ الوغى
كفوا الدما ثوبوا لرشدكمُ اعقلوا
هبّوا لإنقاذ السوادَ وتربَهُ
لتدق مطرقة ٌ ويحصد منجلُ
إن المذاهب والطوائف كلها
في العدّ ثان ٍ والعراق الأوّل ُ
 
*******
27/11/2013
 
 
 


97
أدب / شرف العراقييّن ...
« في: 14:06 30/11/2013  »



شرف العراقييّن ...


خلدون جاويد

شرف العراقيين أن لن ينحنوا
يوما لأمريكا ولن " يتأيرنوا"
السومريون الاُباة ُ ملاحم ٌ
بالنخل صـِيغوا بالشموس تكوّنوا
البابليون المسلة  ُ نسغهمْ
قيثارة الدنيا همُ والأرْغـَـن ُ
آشور صــُلـْبُُهُمُ ونبع ُ عراقة ٍ
بدمائهم متأصلٌ مستوطن ُ
كوردٌ وعرب ٌ ، بالتآخي رافع ٌ
بالفخر رأسه بالشموخ الموطن ُ
واذا ستـُـضـْفـَـرُ بالورود  قلادة ٌ
لعراقنا فالتـُرْكُمانُ السوسنُ
ويظل ينبض في العروق وفي الدما
"شَبَكٌ " له تصغي القلوبُ وتذعن ُ
موسى وعيسى والنبيّ ُ محمدٌ
فخرٌ لنا ، بظلالهم  نتديّنُ
والنور إيزيدية ٌ ألوانهُ
بالحب يسطع بالوفا يتزيّنُ
وتظل مندائية ً أحلامُنا
بالماء يـُسحر نبْعُهُنّ  ويُفتـِنُ
قزحُ السماء وقوسُهُ راياتـُنا
بالمجد ترفلُ بالسنا تتلونُ
نحن العراقيين روضٌ زاهرٌ
بفسيفساء جمالنا نتفننُ
هيهات يقوى أن يحيله اسوداً
مَن بالرشاوى والفساد " تطـَهْـرَنوا"
مِن حقــْدهم أفعى تبثّ سمومَها
فينا ، ومن أعناقنا تتمكن ُ
آمنت بالنخل المقدّسُ سعفـُهُ
به لا بحقد الطائفية مؤمنُ
 كلّ الزهور تنافرتْ ألوانـُها
والقومُ عن تفريقها لم ينثنوا
فتحاصصوا وتحزبوا وتنابزوا
وتمذهبوا وتشيعوا وتسننوا
وعلامَ لم يتوحدوا في منهج ٍ ؟
فتأوْرَتوا وتأنـْجلوا وتقرأنوا!
تتبارز الاديانُ تنحرُ بعضها
والقتل في شرع الكثير تديـّـُـنُ !
 بغداد نهرٌ  ثالث ٌ من أدمع ٍ
ودمٌ  نعومُ به ، ولا مَن يَحقِن ُ
والعنف يستشري ولا من رادع ٍ
والموت ينخل بالبلاد ويطحنُ  
ومتى سيسلم من خراب ٍ موطنٌ
ولقد تربع فوق عرشه ارعن ُ !

*******


98
أدب / سمسير ٌ عطن ٌ وعِقاريٌ ...
« في: 13:03 24/11/2013  »
سمسير ٌ عطن ٌ وعِقاريٌ  ...
 
خلدون جاويد
 
سمسير ٌ عطن ٌ وعِقاريٌ
قيحيٌ ، طفحيٌ ، وموظفْ !
دولاري ٌ
منخورٌ من رئتيه الى عظم الحوض ِ
لامقبرة تستقبل كيس نفايتِهِ
ما هو إلاّ  مسمارٌ  يتآكل في كرسيّ وزير ٍ
وثراؤه مَوْمَسَة ٌ في مأخور ِ السلطة ِ
وغِناهُ وغـْدنة ٌ حول فتات حكومتِهِ
"شايلوكٌ " ورجال مدينتنا في النار
رذيلٌ يتأنـّقُ والاطفالُ بأسمالِهمُ
يكتنز الماسَ وكل الحارات  سيولُ مزابلَ ...
يترعها صهباء ً وبيوت الناس على ماء ٍ آسنْ .
هو والصبّاغون حذاءَ خليفتِهـِمْ أقلام ٌ تتبارى
في مدح القائدْ
بل تزويق الفاسدْ
صحفيو سلح ٍ ،
طعناتٌ نجلى في الظهر
أفاع ٍ تلتهم الرُضـّعْ
لاتشبعْ
في كلّ زمان ٍ تتناسلُ أوراما
سرطانا يستشري
طوفانا والناسُ نقيعٌ .
ماموثٌ يبتلعُ الطرقاتْ
يمضغــُنا افرادا وجماعاتْ
والافقُ بأقواس القزح الكونيّ سيُستشهَدْ
من أجل سماسرة اللون الأسودْ
وطغاة ٌ جُدُدٌ يفترسون الأفراحَ
ويلتهمون الأجيال
ولكنْ أفظع ما في المستنقع
أنْ هرعَ الدجّالون وراء العربة ْ
لبسوا الثوب الأسودَ
كالعنز  أطالوا لحاهمْ
وتباروا بالادمع ِ
لا حُبّا بملاحمَ أسياد ٍعظماء ٍأبطالْ
لا بل من أجل حُِفـَيْنـَـة ِ مالْ
لا حبا بملائكة ٍ
بل ركضا خلف منائكة ٍ
هذا زمن يفرش فيه بعضُ الشرفاء ِ
جبينـَهمُ سجادا أحمرَ للبسطال ـ السلطان ! .
ورجالٌ تتأنثْ
ورجالٌ تتخنثْ
بل تتقحبن كي تترقى !
كي تغدو سماسرة ً
لبرابرة ٍ وتتار ْ
بعضُهُمُ  أنصافُ رجال ٍ
بعضهمُ قوّادون على أجسادِهم ُ
ومبادئِهم ! .
والبعضُ دعاة ُ يسار ْ
ما أفجعنا ألما ً من هذا الضرس الفاسدْ
نصف شريف ٍ كان وضيّع نصفه ْ!
لم يبق لهذا اللوطيّ الواعدْ
الاّ أن يجلس فوق الحشْـفة ْ
وان يتعلم فن الرهز بحضن الجلاد.
وأن يرهن هذا الوطن المتحدر في طوفان النارْ
للجارة ِ يرهنه والتجّارْ
ياهوَ :  .....
يا أعهرَ من عاهرة ٍ ياعار العار ْ .
 
*******
21/11/2013
 
 

99


إلى موظف إنتهازي قذر ...



خلدون جاويد
[/b]

" كتبت السطور أدناه ،  بعد أن رأيت صورة لأحدهم من دعاة اليسار يتوسط مسيرة بثياب سوداء لا حبا باهل العزاء والمعزين بل حبا بفائض " القيمة " وديالكتيك " الهريسة " و " الزردة " وما تبعها من حظوة وتعيين في مركز مرموق ".

لو كان الحكمُ شيوعيا
لرأيتـَه جيفارا بين الرايات الحمراء ْ
أو كان يسوعيّا
لشهدتـَه يحملُ صلبان الرهبان الامناءْ
أو بعثيّا لبصرتَ الثوب الزيتونيّ
رأيت رفيقا من أوفى الرفقاءْ
أو حكما شيعيّا لرأيته يبكي أو يتباكى
يتفجع ملتفا بثياب سوداءْ
او سُنيّا لرأيت عمامتـَهُ البيضاء كما الملويّة
في سامراءْ !
أو قوميّا لرأيت الباجَ العربيّ على  صدره
أبصرت " جمالْ عبدْ الناصرْ "
شمسا ًساطعة ً  فوق جبينه  ، خضراءْ
أو إخوانيّا لرأيت حبيبَهُ  "مُرسيْ "
مقتعدا ً كرسيا فوق ثلاثين سماءْ
أو كان الحكم لأبناء ".....  من بغداد الى  مكة "  
حتى افغانستان !
 لكان من التجار الأفغان ِ الشرفاءْ
أو كان العرش لقحباوات " الصابونجيّة " في بغداد
لكان من اللقطاءْ .
وأقذر أنواع اللقطاء ْ

*******
15/11 / 2013    
  

100
أدب / مُسافر الى العراق ؟ !!!!!
« في: 22:11 09/11/2013  »


مُسافر الى العراق  ؟ !!!!!


خلدون جاويد

" قصيدة مهداة الى صديقي الغالي إبي ناتالي الذي سافر الى وطننا الملبّد بغيوم الموت السوداء السامة ، والملغومة أرضه بالعبوات وشوارعه بالمفخخات والمثخنة لياليه بالكواتم . كيف لا أضع يدي على قلبي وتلازمني العبرات حتى عاد صديقي  سالما ! . "


ناحَ الحمامُ على العراق وحوّما
وعليك َ قلبي حامَ ياقمرَ السما
سافرْ ! الى الزوراء ناطحة ِ البكا
سافرْ الى بغداد عاصمة ِ الدما
حاذرْ ابا ناتاليْ من بلد ِ الضنى
وتوقّ َ مأفونا وجانفْ مُجرما
شعبٌ برمّتِهِ هناك تيـَتـّما
وتضعضعتْ أركانـُهُ وتحطـّما
وبه الأصالة ُ في الحضيض تمَرّغتْ
والمجدُ في مستنقع الذلّ ارتمى
وطنٌ خزائنـُهُ بكفّ عدوِّهِ
بلْ راحَ يسرقُ قوتـَه حامي الحمى
أرأيتَ شعبا بعد هتكِ نسيجِهِ
شعبا على جَلاّده ِ مُترحِما
حاذرْ أبا ناتاليْ من عَبَواتِهمْ
واخشَ المسارَ مُفخخا ومُلـَغـّما
جثثٌ على مدّ الشوارع ! احْتسِبْ
فمصبّــُها دمعٌ ومنبعُها دما
"إنشودة المطر " الحبيبة ُ! خيبة  ٌ !
 زخـّتْ جُذاما ، أمطرت ْ عِللا ّ! عمى !
ومعوّقينَ ! مُيَتـّمينَ ! ، أراملا ً
قد فايَضـَـتْ بدموعهنّ  الأنجما
فـُطـِرَ العراقُ على البلاء  ِولم يزلْ
منذ الخليقةِ بالفواجع مُتخما
لولا العزيز : أبا ، وأما ، لم نزرْ
وطنا ًبإحراق البنين مُتيّما
إحذرْ عراقا هاربا ًمن ذاتِهِ !
متناثرا ًمتشردا ً متشرذماً
عجبي على من راحَ يولجُ رأسَهُ
في جوف محرقة ٍ ويخرجُ سالما
بَطـِـرٌ "ابو ماضي " يقولُ له ابتسمْ
أنقولُ للثكلى بأنْ  تتبسّما ؟
ساقول إغضبْ ، حطم القيدَ الذي
أوهى بعنق الشعب ِ ، حَررْ معْصما
سأقول قــُمْ من حفرة ٍ كن راية ً
حمراء في كفّ اللهيب وسُلـّما
جرذانُ طهران اللئآم ادْحرْهُمُ
وانصرْ عراقــَك ، ماخـُلقتَ لِتـُهزما
إصرخْ بوجه "اللآت " أنه مجرمٌ
واقلبْ عليه الأرضَ وانتزع السما
مهما قضى في سجنه  أوقبره
فابن العراق الفذ لن  يستسلما
لن ينتمي للمرشد الأعلى ولا
يوما بأمريكا تمسّحَ واحتمى
هو بالعَراقة سومريا ً يهتدي
هو بالمسلـّة بابليا ً قد سما
هو عاملٌ ، وشمُ العراق بزندِهِ
بالكدْح قد نصرَ الفقيرَ المُعْدما
ونصيرُنا الفلاّح للشمس انتمى
صلّى النخيلُ على يديه وسلـّـما .

*******
29/10/ 2013

 


 


101
قصيدة موجهة الى فاسد ٍ في الخضراء ...

خلدون جاويد    

سيأتيكَ يومٌ أسودٌ جدّ ُ أسود ِ
إذا "علويا ً" كنـْتـَهُ أو " مُحَمّدي"
سيأتيكَ سيلٌ جارفٌ كلّ ِ مارق ٍ
وطوفانُ نار ٍ كاسح ٍ كلّ ِمُفـْسِدِ
سيقتلعُ الخضراءَ يُردي سدودَها
ويهوي بأصنام ٍ بمعْدنها الردي
وبالوحل ِ يُلقي مَنْ تزيّا تـَنـَكّرا ً
بجُبّة ِ موْلى أو بلحية ِ سيّد ِ
ويكتسحُ الاقذارَ ممنْ تآمروا
على وطني بلْ آزروا كلّ مُعْتـَـدِ
فجُلـّهمُ أحرى بأنْ ينتهوا الى
منصّة ِ إعدام ٍ وسجن ٍ مُؤبّد ِ
ستسطعُ شمسٌ حيثُ ينقشعُ الدُجى
 ويخلدُ فجرٌ في العراقـَيْن سرمدي ـ 1 ـ
ويهربُ مصاصو الدماء بحزبهمْ
لمن كان "نازيا ً" وأصبحَ قاعديْ
ساُنبيكَ يامنْ قدْ غدرتَ بنخلتي
بأنّ جذوري بالفراتين تقتدي
وياأنتِ يابغداد ظلـّيْ مُنيفة ً
وفي عاصف النيران والمحنة اصمدي
 سيخلد شعبي رُغم سفك ِ دمائِهِ
وإزهاق أرواح ٍ وتقطيع أكبُد ِ
ألا ياجيوش السلم بالورد رفرفي
براياتك البيضاء هبّي توحّدي
وياكوكب الأنوار أوقدْ شموعَنا
وبددْ ظلام الأمس واليوم والغد ِ
تـَـنادَيْ الى وأدِ الخرافات أقبري
عصورَ ظلام الجاهلية ِ، بدّدي
فان ملايينا من " الجُوْف "  تنضوي ـ 2 ـ
وتنمى الى دود الكهوف وتهتدي
الى كلّ سمسار ٍ ولص ٍوتاجر ٍ
نغيل ٍوغدار ٍووغد ٍوحاقد ِ
ومَنْ بالجوار المسْخ ِ قد راحَ يحتمي
بزنديْهِ يستقوي بكفـّيه يعتدي     
ويُرعُبنا في كون جَدّه ِ آية ً
وما هو إلا ّ مُفسدٌ وابنُ مفسد ِ
أبغداد كوني مثلما كنت بلبلا ً
تـَغـَنـّـَيْ بموسيقى الزمان وغرّدي
لتسترجعي المجدَ الذي أنتِ روحُهُ
بلا سومر ٍ إمثولة ً لن تـُمَجّدي
بلا نغم ٍ صنـّاجة ً وقصيدة ً
بلا بابل ٍ قيثارة ً لن تـُخلـّدي
لتستلهمي المأمون في دار حكمة ٍ
بلا زهوكِ الكنـْديّ ِ لن تتسيّدي
ولاتجعلي زنزانة  َالأمس ِ كعبة ً
وبالكُتـُب الصفراء لاتتقيّدي !
أبغداد عودي للدهاقنة ِالاُلى
تأنـّقي غنـّي إترعي الكأسَ زغردي
وأياك يا بغداد أن تتعجّمي
فلم تـُخلقي الاّ لكي تتبغددي
تأمْرَكَ قوم ٌ أمْ تـَـطـَهْرَن َ غيرُهمْ
فهيهات ثوبا غيرَ بغداد أرتدي
فنهرُ الفرات امّي ودجلة ُ والدي
وإن عراقَ الشمس مَهْدي ومولدي .

*******
2/11/2013
1ـ  العراقـَيْن : عراق الجبل وعراق السهل .
2ـ الجُوْف : " الرجال الجوف " .

102


خطبَ الغبيّ وأيّ بوق ِ غباء ِ .

 


خلدون جاويد




خطب الغبيّ وأيّ بوق غباء ِ
ياللدنيء وأردأ الخطباء ِ
قال العراق بمأمن ٍ متجاهلا
كون العراق بمأتم ٍ وعزاء ِ
مستغبيا شعبا برمته ارتمى
مابين نهر دم ٍ وبحر بكاء ِ
يُشوى بنار ليس يردع جمرَها
حراسُهُ من شلة البُلداء ِِ
قال العراق بنعمة وكرامة ٍ
وعراقنا من أبأس البؤساء ِ
قال العراق الى التألق سائرٌ
وهو الغريقُ بدامس الظلماءِ
شعب خبيءٌ في البيوت مخافة ً
من جور قاعدة ومن بعثاء ِ
من غدر طهران ٍومن تصحيرها
وطنا يُكابد هجرة العلماءِ
شعبٌ يكابد طائفيتكم ولا
أمل يُرجّى من طبول غباء ِ
زمرٌ عن التفكير عطلى جلـّها
أغرت ملايينا من الجهلاء ِ
وأتى حكيم القوم يُفحمُنا بها
بترا، تـُداف بحكمة ٍ جوفاء ِ
في أنه  يقوى على درء الوغى
بصموده ِ كالجرذ  في "الخضراء ِ"
أما الثواكل واليتامى والورى
فمصيرهمْ بجهنم ٍ حمراء ِ
هم يُحرقون ويُجرفون الى الفنا
بعواصف ٍ من ناركم هوجاء ِ
شعبٌ تقحّلَ بل تمحّلَ بل ضوى
وكبا من الغمّاء للغمّاء ِ
قال العراق مُنازل ٌ أعدائِهِ
بالعزم بالإقدام ِ بالإنماء ِ
والناس في وطني ارتدوا أكفانهم ْ!
لاتُعرفُ الموتى من الأحياء ِ .
 
*******
24/10/2013
 
 
 
 

103


  أربيلُ يا قلعة ًبالمجد تزدهرُ ..


خلدون جاويد

" كُتبتْ بعد التفجير الخائب الذي حاول النيل من كردستان المحبة والأمان . حيث ترتع حمائم السلام ويتطور إنساننا النبيل ويسير بخطى واثقة باتجاه بناء الوطن والديموقراطية واللحاق بركب العالمية والحضارة  " .

أربيلُ ياقلعة ً بالمجد تزدهر ُ
لا الشمسُ غابتْ بها ليلا ولا القمرُ
نجومُها في ذرى "قنديل" َ زاهية ٌ
قد غار أعداؤها منهنّ  فانتحروا
أكرمْ بها قلعة ً "كاوا" منارتـُها
مهما دجا الخطبُ كردستان تنتصرُ
 كأنها الكوكبُ الدُريّ ُ لامعة ٌ
صلى لها الماسُ والياقوتُ والدُررُ
الخلدُ للنرجس الفوّاحُ مبتسمٌ
والمجدُ بالمارد الكرديِّ  مفتخرُ
لا لن يمسّ َ الكهوفيّون هامتـَها
مافجّروا خصلة ً منها بل انفجروا
منيفة ٌهي ماهانتْ شواهقـُها
لو ضامها الضيمُ لا تبقي ولاتذرُ
عصية ٌهي كالفولاذ  قبضتـُها
بالعز تحيا وبالاجداد  تفتخرُ
جرذانُ "عفلقَ" في قيعانِها انحدروا
والقاعديون في ارجائِها قـُبروا
بالسوسن العذ ْب بالأشذاء عابقة ٌ
بطيبة القلب كردستان تشتهرُ
للإبتسام وللأنسام قد خـُلِقــَـتْ
أبناؤها للندى والنور قد نـُذروا
مغدورة ٌ هيَ في الأزمان ، ماغدرت ْ
لكنهم بحََمام السلـْم ِ قد غدروا !
حلبجة ٌ خلدتْ والقاتلون مضوا
الى الجحيم فلاذكرٌ ولا أثرُ
فقاتل الناس مقبورٌ ومندثرٌ
والسيفُ يُدحرُ والمقتولُ ينتصرُ
هذي حلبجة ُ قرصُ الشمس وجهتـُها
والنصرُ والزهرُ والأعراسُ والظفرُ
نهرُ المحبة ِ يجري في جنائِنِها
وفي الحفير تهاوى قائدٌ  قذرُ
تبقى حلبجة ُطولَ الدهر يانعة ً
يحنو عليها الوريقُ الناعسُ الغضرُ
واليوم أربيل مهما حاولتْ زمرٌ
تبقى عروسا ً، وروضا  ظلّــُه عطر ُ
القاعديون بالإنسان قد كفروا
وبالمبادئ والأديان قد فـَجَروا
ما أجمل الغجر السّمار، أعشقـُهُمْ
لا لن أقول جزافا ً أنهمْ غجر ُ
ما أروع البقر المعطاء ضرعهُمُ
لا لن أقول اعتسافا أنهمْ بقر ُ
القاعديون ديدانٌ قد انقرضتْ
قبل الخليقة في الأقذار قد طـُـمروا
واليوم نزّتْ من المستنقعات ِ لهمْ
عمائمٌ بقرون السلـْح تعتمرُ
عمائمٌ بصنوف القتل ضالعة ٌ  
للرشد للعقل للتفكير تفتقرُ
تلقي بشعبي الى بحر الدماء فلا
بصيرة ٌ تـُرتجى منهم ولابصرُ
هذي بلادي بنار الحقد غارقة ٌ
تـُدمى الزهورُ ويبكي الماءُ والشجرُ
أربيلُ ياقلعة َالأحرار يُكلـِـمُني
أنْ للجحيم عراقُ الروح ينحدرُ
فالطائفيون نالوا من عراقتِهِ
بكلّ رخص ٍ وذل ٍ تـُحرق البشرُ
قمْ ياعراقُ جميعا ً أنت  معقلـُنا
يُفدى لك القلبُ والأرواحُ والعُمُرُ
أربيل هبّي سلاما في مرابعنا
فالجود من نبل كردستان يُنتظرُ
هبّي لنجدة آمال ٍ لنا احترقتْ
ألماءُ والزرع والانسان والحجرُ
هبّي فانّ ملاك الموت يحضرنا
هبّي فبغدادُنا الشماءُ تحتضرُ
"ياقزلـَر" البأس آزرْنا وكن معنا
"فاننا بك بعد الله " نأتزر ُ
وياذرى دْهوك نثـّي فوقنا مِزَنا ً
فانت ِ للساغبين الزادُ والثمر ُ
كركوك تبقى طيوفَ الشمس باقتـُها !  
فبالتآخي أريجُ الحب ينتشرُ
الأرضُ ظمآى وكردستانُ غيمتـُـنا
والحبُ والجودُ والأضواءُ والمطرُ
كبرى ستصبحُ كردستانـُنا ! وطنا
تموج بالطيب ، بالخيْرات تنهمر ُ    
على الجوار يُشيع السلمَ نرجسُها
تخطو ، وتحت خطاها يورقُ الحجر ُ
كرامة الأرض والإنسان وجهتـُها !
الشمسُ حنـّاؤها ، خلخالـُها القمر ُ
لو حاول القدرُ المشؤومُ طعنتـها
يهوي ذليلا ًعلى اقدامِها القدرُ

*******
13/10/2013

104



عبدُ الكريم شهيد ٌ ياخنازير ُ ...
 
خلدون جاويد
 
عبدُ الكريم شهيد ٌ ياخنازيرُ
وأنتمُ الزيفُ والتحريفُ والزورُ
وذا زمانكمُ المنحط ّ في درَك ٍ
داج ٍ وكابٍ فلا علم ٌ ولانور ُ
عبدُ الكريم الضحى ،الاضواءُ  طلعتـُهُ
حبٌ وسعْدٌ ، وتشييدٌ وتعميرُ
هو الذي ائتلقَ الكون ُ الأميرُ بهِ
هو المصابيحُ تزهو والنوافيرُ
هو الثريا ، عميلُ الغرب حطـّمها
ونالَ من ضوئها الوهّاج مأجورُ
حتى أتيتم بنار النار ! . غايتكم ْ
دمار شعبي ، فاحراق ٌ وتدمير ُ
صادرتمُ الغيث َ لازرعٌ  يُقات به
بالضرع والزرع قد عاثتْ نواطيرُ
عبد الكريم فدى نعليه قافيتي
تهشّمتْ بعد عينيه  القوارير ُ
تصحّرَ الروضُ ظلـّـت دون عادتِها
تهمي دموعا على الرمل ِ  النواعيرُ
أعتى الجياد كبَتْ وهْـنا ً وفي وطني
تهوي الإسودُ وتستشري الخنازيرُ
في مسلخ الموت في نيران محرقة ٍ
يُرمى الربيعُ فتفخيخٌ وتفجيرُ
والإغتيالات تترى والظلام دجا
وللجهالة افتاءٌ وتنظيرُ
شُجّ العراقُ وعاثَ الاحتلالُ به
طاح الهلالُ ولن يجديه تنويرُ
بغداد ما هنأتْ ، حلّ الخراب بها
من بعد كافورَ قد جاءت كوافيرُ
إذا هوى رأس أفعى ، فالأفاعي أتتْ
والدودُ إثر السحالى ، والصراصيرُ
" على الموائد بعضٌ من " عمائمهم
ضاقت بهنّ وبالعهر المواخيرُ
سيّافنا أعجميٌ طيّ قبضتِهِ
جماجمُ الناس آلتْ والمقاديرُ
مفتاح بغداد أضحى في خزانته
وفي جنائزنا دمعٌ وتكبير ُ
من دون أسْوَدِهم لافرحة صدحت
إن التبغدد في بغداد محظورُ
فالبدر محتجبٌ والنور منسحبٌ
والفكر مستلبٌ والعقل مغدور ُ
لكنْ ومهما بلغنا الموتَ ذروتـَهُ
من روح سومرَ  تخضلّ ُ الأساطير ُ
من قلب بابل َمن آشورَ، من "فهَـد ٍ "
من كاوَ  نوروز، تنداحُ الأعاصير ُ
لكنْ وحق الجسور العابرات الى
صباح تموز إن القيد مكسورُ
في ساحة المجد والتحرير لي املٌ
تمرد ٌ فمتاريس ٌ  فتحريرُ
ولتعلم الجارة المنبوذ شانئها
أن العراق لقرص الشمس منذورُ
وإنّ مرشدكم لابدّ منهزمٌ
وإنّ سلحَكمُ الدينيَّ مقبورُ
ولتعلموا أن كُثرا من عمائمكم
غدا تبول عليهن الجماهيرُ
دارت على الف " هدّام " دوائرُها
يوما تدور عليكم ياطراطيرُ
 
*******
 
23/9/2013
 
 

105
أدب / سوريا الهلال ....
« في: 21:51 17/09/2013  »
سوريا الهلال ....

خلدون جاويد
     
هلالٌ أسودٌ في بركة ٍ من دم ْ
فراشاتٌ ملونة ٌ قتيلات ٌ على ماء ٍ
وسوريا الغيد والعيد سوادٌ في سواد ٍ
لاسماءٌ فوقها تبدو
ولاشمسٌ ولابرقٌ
قتامٌ في قتام ٍ
لم نعد نبصر الأ وجهنا الممحيْ
تهاويما لإنسان بلا إنسانْ !
أكواما من الأسماك مسمومة ْ
ودكتاتورها الصيّاد لايرحمْ
تعوي الريحُ والاسلاكُ تبكي
والغد البسام فوق الحبل أثواب ٌ لقتلانا
سوريا مشربٌ للدمع ِ
سوريا مرقصٌ للدمْ
سوريا دبكة ٌ كونية ٌ للنار .
جحيمَ الله مفروشا ًعلى الارض
غدت في لقمة العيش غصيصا من جراحات ٍ
غدت جوعا
غدت سورياي كالمسلخ
حتى الله عنها قد تخلى بل محاها
لم تعد إسما ًعلى خارطة الفرقان
طاح النور من أعلاه .. الأ الليلْ .
ظلامٌ مستديمْ .
إن الله لاينظر في الفيسبوك !
لاموبيلْ ، لا آي بادْ ، لاتلفاز
كأن الله لايقرأ ُ
لايسمعُ
لايبصرُ
سوريا الحشر قد عامتْ على النيران
لم يرسل شياطينا ولم يبعث ملائكة ً
وياعيني على الاطفال !
صبّيْ نهرك الهامي من العرش الالهي
الى درعا
الى الرقة ْ
الى حمصْ
نثي من فضاء القلب أحلاما وأزهارا
وأشرطة ً وارغفة ً على سوريا الندى والحبْ
وأنوارا عسى يمضي الى القبو الظلاميّون ْ
دراكيولا الى التابوت يأوي
كي يعود الفجرُ والأطيارُ
لقد طال اشتياق الماء للزهر ِ
وتوقُ الغار للأحرارْ .
لكي يمضي الى مزبلة التاريخ دجالٌ
وخرتيتٌ وجزار ْ
لكي يهنأ شحرورٌ على غصن ٍ
لكي يأوي الى نافذة العشاق عصفورٌ دمشقيٌ
لكي تهتز بالأسطح إرجوحة ْ.
لكي يرجع جنديٌ الى نيسانْ .
الى الروضة ، والمرجة ، والقابون
والغوطة ِ ،
للجوريّ والنرجس والزنبق والفــُلّ ِ ،
إلى بار ٍ " ببابْ توما" ،
إلى أفياء حارات وحارات إلى البرزة
حيث الروح والعشق الإلهيّ
الى سوق الحميدية
حيث المسك مبثوث من المسجد حتى آخر النور .
وإن كان قتيلا ذلك النورْ ،
ومذبوحا هلال ـ الغوطة الكيمياء ـ مكسورْ
سوريا القمرُ الغارقُ بالدمع
متى تأتين من دنيا الى علياءْ
من مستنقع ٍ دام ٍ بحجم الكون ِ
أنت الجلـّـنارُ البدءُ والمنبعُ والتكوينُ
والثورة ْ
أنتِ البذرة ُالبرعمُ والزهرة ْ
أنت الهيروشيما ، الطعنة ُالنجلاءُ .
قد عامتْ على عامين من سفك ٍ
ومن ذبح ٍومن أشلاءْ
هنا المبكى على كازنتزاكي الثانية ْ
هنا طاحت إلوفٌ تحت أنقاض ٍ
قواريرٌ من العطر وأطفالٌ من النعناع
أطيارٌ من الجنة ،والأحرار والثوار .
أين الله كي يمنع كي يردع
كي يرسل بالطير الأبابيل
على السلطان ِ.
والحاكم باسم الله في الكهف ...
وما الدينْ
سوى تلغيم أرواح المساكينْ
سوى الكـــُــرْه ِ،
سوى المقت لمن " ضل ّ"عن المذهب والنهج
عن التيّار والحزب
عن الفرقان والانجيل والتورات
ما أكثر من فرّق في الدينْ
ومن حشــّــد للكرسيّ ِ
من أجرى دماءاً أغرقت كونا بلا معنى !
سوى التنصيب للعرش ...
سوى الشمشون : بشار الملاعينْ
" سلام من صبا " عطر البساتين على السلم
على درء الأساطيل...
ويا عيني على أزكى دمشق حولها الحيتان من كل المحيطات
سلام يادمشق الناس،
ياعبق الرياحين
غدا تهوي سموات السموات من النيران فوق الارض
لن تبقي سوى الأحجارْ
ويا للعارْ...
للتجار : من جوّعَ من شرّد من هجرّ
من كارَهَ بين العين والعين
ومن فرّق بين الروض والروض
من أحرق أعشاش العصافير وأحلام النوافير
غدا تهوي على الايتام !
ياعيني اهملي دمعا على الانسانْ .
غدا تهوي على النيران ِ نيران ْ
وتستفرد بالاوطانْ
وزلزالٌ يشق الارض نصفينْ
تطيح الارض تنهارْ
ولايبقى سوى الله وبشارْ !!!!
ولكنْ صوتنا " الحر " هو الرايات
حمراء ٌ وفجرية
وهذا الوابل الأشقر في النسمات قد جاء
ينث الورد في الريح
وصوت "النور " صدّاح ْ
وقرص الشمس مضفورٌ بنسرين وريحان وقداح ْ
وهذي الوجنة ُ التفاحْ :
سوريّّة ْ
وأنغام دمشقية ْ
وأزهار ٌ غدا تأوي لظل الظلْ
والفـُـلْ
سيغفو طيلة الليل على ساعد نسرينة ْ
سيزهو العَـرَقُ الريّان في الأقداحْ
لقد عاشت دمشق الروح
والغوطة قد عادت الى الانسام
والاطفال قد عادوا الى الثاكل والباكي
وفي الاحلام قد ناموا على الاحضانْ
ولللحارات قد عادوا بأجساد ٍوارواحْ
إلوفا بل ملايينا
بعيد النصر قد عادوا
على الرايات والجدران والابواب والاعتاب قد خطـّـوا :
هنا من قاسيون الحُبّ لن تنطلقَ النارْ
هنا أحلى دمشق ٍ في رحاب الكونْ
هنا القـُـبلة والضحكة والنغمة والعشق
هنا الناسُ
هنا الفجرُ الذي يطلعُ والظلمة ُ تنزاحْ
هنا الشعبُ الذي يخلدُ
والجزار ينهارْ
ولن يخلدَ غدّارْ
ولايقوى على سفحيََ بعد اليوم سفاحْ
فكم اُسقط َ سلطانٌ
وكم دُمّرَ جلادٌ
وكم طـُوّحَ سيّافٌ وقرصُ الشمس ماطاح ْ

*******


106
أدب / قصيدة 31 آب 2013
« في: 18:40 30/08/2013  »


قصيدة  31 آب 2013

 
خلدون جاويد
 
بغداد يابغداد لاتتخاذلي
دقــّي الثرى وتمرّدي واستبسلي
ساد الظلام فبدديه بمشعل ِ
واهوي بمطرقة ٍعليه ومنجل ِ
كالطود سيري في اكتساح عمائم ٍ
من دون سحقِهم ُ الدُجى لن ينجلي
وإذا دهاك الخطبُ شقـّي غبارَهُ
واذا أتاك ِ الموتُ،  نادي ياعلي
نادي على فهد الفهود فانـّهُ
للثورة الحمراء أزكى منهل ِ
لا تبقي في الخضراء قصرا فاسدا ً
بل حطـّميه وهدّميه وزلزلي
ياثورة الفقراء قومي إرفعي
إكتوبر الرايات لاتتمهلي
من" بلشفيك " الفجر من وثباتِهِ
شدّي سروجَ النصر .... لاتترجّلي  
قرآنُ فقركِ ليس من قرآنهمْ
تبا ً لتجّار الزمان الارذل ِ
واستلهمي "ذرَـ الغفار ِ" وصحبه ِ
مادمْت ِ في معراجه ِ لن تــُــخذلي
شقي طريقـَـك قد تعوّق ركبـُنا
والكون ثارَ وأنت لم تتململي
ياثورة العشرين بالنار اعصفي
بالجمر في وجه الطغاة تجحفلي
تموزُ لم يقرعْ نواقيسا ولا
عشتارُ جادتْ باللهيب البابلي
لاتركني للذلّ لا تستسلمي
للشمس كوّري ، أيقظيها استعجلي
زحفت ثعابين ٌ لهن عمائم ٌ
"عجْميّة ٌ" والرأس منها جاهلي
ماعلـّمتنا غير لطم صدورنا
وبكاءنا الماضي بكاءَ الثــُكــّــل ِ
ماقحّلتْ في الروض غيرَ زهورنا
وفسيلة  في أرضنا  لم تشتل ِ
شلـّوا يدَ العمّال بل غدروا بهم
بالعاقدين دمَ الحياة بمعول ِ
سرقوا الخزائن ملـّكوها دينـَهم
لاحاظري مُلـْــكي ولا مستقبلي
"دين الذئاب" خرافة ٌ ، تنويمة ٌ
لمُجاهدينَ  مُمَغــْـنـَطين ، وغـُـفـّل ِ
ثوري على "دين ٍ " " يراك وليمة ً "
كي تــُذبحي ذبحَ الخراف وتــُــؤكلي
ويُهَجّـــِـــر العلماء ، يفـْـــتكُ بالنـُهى
مستهتر ٍ  لم يـُبْــق ِ إلاّ الجُهــّـَـل ِ
 والى الجوار مجيـّرٌ أحلامنا
إن العراقَ وشعبَه به مُبْتل ِ
مابين مصلوب ٍ وفي زنزانة ٍ
ومشرّدٍ ومسفــّر ٍ ومُرَحّل ِ
يادجلة الخــَيْرَيْن مهما أحرقوا
لاتهربي أو رحّلوا لاترحلي
يا أيها النهر الفراتيّ اعتصم ْ
بجذور نخل ٍ باسل ٍ متأصل ِ
يادجلة الخيْرَيْن هبّي قاومي
من قبل أن يستأصلوك استأصلي !
ياشمس آشور ٍ ونوروز الإبا
عن ناطحات المجد لاتتنازلي
شدّي العراق شماله بجنوبه ِ
بالطِـيبة ِ احتضني العراق وقبّلي
قومي انهضي بغداد جودي باللظى
ثوري تمَرّدي .. إهجمي إستقتلي
في موكب الشهداء سيري حرة ً
نـُصِرَ الشهيدُ فكفـّنيه وهلهلي
ولتلطمي وجه الدخيل ، لتصرخي :
إيران يا إيران عن وطني ارحلي
سحقا "لقاعدة " البذاءة والخنا
سفحوا دمائي أحرقوا لي منزلي
ياابن الفراتين المبجّل كن معي
لا ليس لي إلاّك عونا ليس لي
 بغداد يابغداد لاتتخاذلي
أليوم ينطلق النضالُ فناضلي  
 
*******
كتبت في :
29/08/2013
 
 
 
 
 
 


107
"ياحزبَ فهدْ" انتفضْ واهرعْ لتهديني

خلدون جاويد

"ياحزبَ فهدْ" انتفضْ واهرعْ لتهديني
الى السبيل الى دحْر السلاطين ِ
إنهضْ فديتك عن ضعف وعن وهَن ٍ
وعن مغازلة التجّار بالدين ِ 
رفرفْ برايتك الحمراء نحملـُها
على القلوب وأكتاف البراكين ِ
وخضْ غمارَ نضالات ٍ عُرفت بها
واسطعْ كما كنت شمسا في الثلاثين ِ
لقد عهدناك حزبا شامخا صلـِـدا ً
تلوي جراحُك أعناقَ السكاكين ِ
لقد عهدناك عملاقا يسير على
جمر السفوح برايات الملايين ِ
خطاك كانت تهزّ الأرضَ تفلقـُها
تزهو بقادتك الغر الميامين ِ
لمن غدوت كنخل ٍ دونما بلح ٍ
بل عدت من دون جدوى ، مثل عرجون ِ
يانهر ُ أثمرْ بساتينا تظللنا
" يادجلة الخير يااُم البساتين ِ" !
أنت العطاء ومن تـُرجى مآثرُهُ
رجوى رفاق ٍصناديد ٍ شراهين ِ
من أصغريك َ إذا ما جعتُ تُطعمني
وإن ظمئت ُ فمن عينيك َ تسقيني
لكنْ لديّ عتابٌ أنت بلسمُهُ
لا يقتضيكَ جزافا ً أنْ تعاديني
فأنتَ مهما غرزتَ الشوكَ في كبدي
هيهات عن وردك الفوّاح تثنيني
إعبقْ بألف شهيد ٍ في جنينتنا
من ياسمين ٍومن فل ٍ ونسرين ِ
وبالثريا نجوما ً في  دُجنـّـتِنا
ومن صباحاتنا روضَ الرياحين ِ
أجيال نهجـِك ما كانتْ بعاقرة ٍ
ظلـّت ولودا ، وجادت بالقرابين ِ
يا أيها الجبل السامي برفعتِهِ
وإن بدا تـلـّة ً للمارق الدوني
أنت المجانفُ للعشاق لو نقدوا
حسبتـَهم محضَ مسعور ٍ ومأفون ِ 
وكل من ركب الأمواج قد سلموا
أو وافقوك فهم  خير الربابين ِ
ياربوة دونما رمح ٍعلى أحد ٍ
إلاّ الحمام على أغصان زيتون ِ
سلميّة ٌهي بل ذيليّة ٌ رقدتْ
على الزلازل بل فوق البراكين ِ
قد فاتك العصرُ لم تخطف كواكبَه
لم تسبر العُمْقَ من غدر الفراعين ِ
قد هجّرونا  وكان النفي ُ مقتلنا
مثل اليتامى ذبلنا والمساكين ِ
ياطيب نفحتك الأولى قد انصرمت ْ
يوم ابتليتَ برمح ٍغير مسنون ِ
في دولة الثلج خطـّوا منهجا كدرا
عن جاحظ  لبيان ٍ دون تبيين ِ
أملوا علينا كما أردوا بكوكبةٍ
ِأغلى ثريا وقد طاحت على الطين ِ
"سلامُ عادلَ " قد أجللتُ فكرتـَهُ
قضى كعيد هلال ٍفي الزنازين ِ
" حسنْ سريع ْ" الوفا، قبـّلت ُ خطوته
نسرٌ سما لم يطق برد القضابين ِ
"رياضـُنا الشاعرُ البكريّ ُ " نـَسّجَها
إرجوحة َ الشنق من أغصان زيتون ِ
وإن أمتْ في ضباب الفكر منكسرا
فألفُ "خالدْ زكيْ " بالعزم يُحييني
أفدي النصير بكردستان معقلنا
فحُب نوروز يغلي في شراييني
إلى متى نحن حزب النوح والشهدا
متى اتقادك يانار الكوانين ِ
أجهزْ على طالبان العصر في وطن ٍ
عن التحرر والإقدام يثنيني
ما مثل كفـّك بيضاءً مطهرة ً
من الفساد ومن مكر الشياطين ِ
ومن فراعين أديان ٍ، عمائمهمْ
قد ارتدتها رؤوسٌ للثعابين ِ
من كل من يدّعي دينا ، بلا أدب ٍ
بلا خـَـلاق ٍ ، بلا تقوى ، بلا دين ِ
إنهض فديتك إرسم لي طريق َ فدا ً
إن الفداء بدرب النور يحييني
قد أسقطتْ كفّ ُ واشنطنْ لهم صنماً
فانهض لتـُسقط َ أصنام الفراعين ِ
واعلمْ بأنْ قصخون الحزب لا أمل ٌ
منه وليلاه لاتـُعنى بمجنون ِ
و"دونْ كِشوت" بلا رمح ٍ ليرفعَهُ
ولا رياحُه تلوي بالطواحين ِ
قم وانتفض دون ألقابٍِ تموّهـُـنا
ولاشعاراتُ تخدير  ٍ وإفيون ِ
عهدُ بريجينيف قد ولـّى وقد تفـِهـَتْ
سياسة السلم في شكل ٍومضمون ِ
عهد الركود مضى ، كنّا ضحيّتـَهُ
فوق المشانق أو خلف الزنازين ِ
اليوم يومك إنهض كي تفجّرَها
لاتخش َ سيفا ، فإن ّ الجرحَ يشفيني
ياحزب َ فهد ٍ وشرهان ٍ وغيرهما
جُد بالفهود وأكرم بالشراهين ِ

ــ ــ ــ ــ ــ ــ ــ
2/ شباط / 2013



108
أدب / خطاب مُهدى الى ولدي نوار ...
« في: 09:50 18/01/2013  »



خطاب مُهدى الى ولدي نوار ...


خلدون جاويد

" شكوى من والد ٍ كسير ٍ الى ولد ٍ بار مفادها أنني كلما حدثته في أمر ٍ كلما قال : أغلق ياوالدي بابا من الحديد على ما تفوهتَ .. إن ما فات مات . إنس .. حصتك النسيان .. محطتك الاولى الندم والأخيرة الألم . إنسَ " .  
  
لو أنّ ا ُمي معي أو زوجتي عندي
مااستفرد الشوكُ  يانوّار بالورد ِ
لو أن هاجرتي أبقتْ لها شبَحا
في البيت لم انتكسْ في غـُربَتي وحدي
في بئر يوسف طاح العمرُ ، اُخوتُهُ
تسيل أسيافهمْ بالسُمّ والحقد ِ
أمّا أنا فنجومُ الليل تعلمُ بيْ
دمعي على إخوتي ، جار ٍ على خدي
أموتُ في حُبّ من غابتْ وما رحَمَتْ
أموتُ لكنني هيهات أستجدي
أكابدُ الصمتَ ، سقفُ الليل منطبقٌ
على ضلوعي ، صريع السُهد والوجد ِ
معانقٌ باب سجني أستجيرُ بهِ
حان ٍعلى ذكرياتي حاضن ٌ قيْدي
والله لو أبكي أنهارا لما التفتتْ
لو أذرفُ البحرَ من عينيْ فلن يُجدي
أنيابُ ليليَ بالذكرى تـُقطـّـعـُني
وينهش الصمت ُوالنسيانُ مِنْ كبْدي
لاآخذ العلمَ من عشق ٍ رسبتُ بهِ
بل أرشفُ السُمّ من مهد ٍٍ الى لحْد ِ
بل رحتُ أشكو ملاكَ الموت أسألهُ
من سوف يسقي صبايا الورد من بعدي ؟

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
13/ 1/ 2013
 







109
المنبر الحر / كلـّما ....
« في: 15:20 17/11/2011  »
كلـّما ....

خلدون جاويد

" النص مُوَجّهٌ الى الأراعنة والكُهوفيين ممن يظنون أن قانونهم خالد ، وممنوعاتهم سائدة وأصنامهم صامدة . كلا ... ـ كل شيء في تغير وتطور مستمرّين ـ وما عليهم سوى أن ينسكبوا ! وأن يولوا الإدبار فالعالم الحر قادم وكل ماهو مدني وفرداني واختياري هو المطلوب والمرغوب ، ومن يقف ضد التيار التحرري يسقط ولو بعد حين . "

كلما دعوا الى المحافظة دعوت الى الخلاعة !
كلما قالوا نعم أقول لا
كلما ضيّقوا توسّعْتُ
كلما رفعوا بوجهي لونا واحدا
جلبت لهم قوس قزح .

كلما وقــّعوا مزقتُ العقد
كلما أطـّروا الصورة كسرتُ الإطار
كلما خصصوا عمّمتُ
كلما تحاصصوا شيّعتُ
كلما وضعوا طائرا في قفص
كلما حثثتُ السماءَ على الطيران !

كلما ابتنوا السجون
حرّضت السجناء على الهروب
كلما وضعوا ستارة في صالة البيت
بكيت شوقا لوردة ٍ خلفها
كلما أغلقوا بوابة البيت
حلمت بالشوارع
كلما فصلوا الإناث عن الذكور
كلما زاد الشبق !
كلما يطفئون النار ... تلتهب .

كلما أصدروا قانون منع الحريات
مزقت القانون وسحقته تحت حذائي
كلما خافوا من ممنوع وحرام
كلما حرضت على الإقتراف
منذ ولدت وأنا حر
والقوانين جميعا ضدي
كلما كتبوا قانونا كلما تغير بعد سنين
كلما ظنوا أن حكم القوانين خالد
كلما داس  الزمان عليهم .

كلما منعوا الخمر والموسيقى
كلما توقفت الأرض عن الدوران
ماقيمة عالـَم ٍ جامد
وكون ٍ لايترنح ؟! .

كلما يحتقرون إمرأة ،
كلما قلت لها شاكسي
دافعي عن كرامتك

كلما يستعبدون انثى
تلد هي أجيالا  للتحرر
كلما يُعتـّمون النهار
كلما تشرق شمسٌ
لا للظلام والسواد وألوان الحداد
لا للبكاء المفتعل لا للنواح المعلـّب
لا للكذب والرياء
لقد بانت حقيقتهم
الظاهر جُبّة ُ وقار ٍ
والباطن عَفـَن !
كلما يؤذنون " لصلاتهم "
أقول هناك جريمة ! .

*******
 15/11/2011



110
أدب / شوق المنافي ...
« في: 22:58 14/11/2011  »

شوق المنافي ...


خلدون جاويد

 
المنافي مُتنَ شوقا ً للوصالْ
والنـُسَيْماتُ تغـَنـّتْ باعتلالْ
يا "غزالَ الكرخ" ياعذبَ اللمى
" ياعروس البحر ياحلم الخيالْ " ـ1ـ
دعكَ من رسمي ، توارى جسدي
وخـَبَتْ روحي ودَمْعُ الدَمْع ِ سالْ
ياملاكَ الموت إقطعْ دابري
كُنْ حنونا كُنْ شفوقا وتعالْ
أنتَ يابغداد في مَيْعَـتِها
أنتَ يالحدي ويامهدَ الجَمالْ
أنتَ يادجلة َ في فردوسِها
يوم كان الماءُ خمرا وزلال ْ
وفراتٌ حمرة ٌ في خدِّه ِ
وعلى صدغِهِ قد  حَط ّ هلالْ
يالكرخيكَ بحزن ٍ أمسيا
يالزورائِكَ   قد  أضحتْ رمالْ
أنكرَتـْني ! مثلما أنكــَـرَني
ونسى جسرا على الكرخ غزالْ
يالجُرحي بعدما لاثـَمَني
وانحنى غصنا ً على دمعي  ومالْ
قال لي أهواكَ لما ضمّني
يومَ لبـّيْتُ  لهُ ..... " ما لا يُقالْ "
فاذا "ولاّدة ٌ" قدْ نكثـَتْ
لابن زيدونَ بوعد ٍ ووصالْ
أنكرتـْني لم تعد تذكرني
مثلما ينكر آذانا ً  بلالْ
مثلما دجلة تنسى ماءَها
"دجلة الخير" التي خيْرُها زالْ
مثل بغداد أنا لن أنثني
عنك مهما هددوها بالزوالْ
صامدٌ في الحُبّ صبٌ والِه ٌ
لست أنهار وتنهار الجبالْ
بابلٌ اُمي وبغدادٌ أبي
سومريٌ في انتمائي لا أزالْ
بدمي خطـّي على " مَرْمَرََتي"
موتُ عشق السومريين محالْ
نحن غير "الموت حبا " مالنا
" سحبة ُالساق ِ وجوعُ البرتقالْ"ـ2ـ
يممي  أجسادنا شطر الهوى
واذبحي أعناقنا ذبْحا ً حلالْ .
 
*******
 
1ـ شطر مستعار من الشاعر علي محمود طه .
2ـ  شطر علق بذاكرتي منذ 40 عاما أظنه للشاعر خالد الحلي .
12/11/ 2011

111
أدب / الطائفيّون ...
« في: 18:33 12/11/2011  »
الطائفيّون ...
 
خلدون جاويد
 
" القصيدة موجهة فقط الى الذين يُمايزوننا على أساس الإنتماءآت الدينية والمحاصصات الحزبية ومن تأثم يده بتفريق العراق شعبا وتقسيمه أرضا ، وفقط لمن ارتشى وتعبّد زورا ، وعمل موظفا  متعاونا وذيلا مستشارا من أجل حفنة من مال لا من أجل مبدأ ورزق حلال ! ... ".
 
الطائفيون فرّاقون ماوجدوا
فاحملْ جُرابَك وارحلْ أيّها البلـَـدُ
تفرّقَ الشملُ لا حبٌ يجمّعـُـنا
ما دام بالقمع "حزبُ الثأر " ينفردُ
مادام للدين سيف ٌ مشرعٌ أبداً
وللسجون سلاطينٌ لنا جُدُدُ
هيهات نرتعُ  في أمن ٍ وفي رغد ٍ
هيهات يصفو عراق ٌ "بدرُهُ" " اُحُدُ " !
الوعدُ كان عراقا مزهرا ًوطناً
والطائفيون "خلاّفون إنْ وعدوا"
في صُلبـِهمْ فـُرقة ٌ ،ثأرٌ ، ومَوْجَدة ٌ
روح العراق بهم هيهات تتـّحد ُ
سبعٌ عجاف ٌ ، وللإملاق ثامنة ٌ
على الظلام ، بها أحلامُنا بَدَدُ
آمالنا الخضر قد ضاعتْ فلا أملٌ
إن العراق كسيرٌ جُرحُهُ الضمدُ
هوى الى  حفرة ٍ ظلماء حاقدة ٍ
عدا أكـُفّ ِ الردى ماضمّهُ أحدُ
دودُ الحفير الذي يمتصُ جثتـَهُ
و"الكلبُ " ينهش و"الثعبان" يزدردُ
الطائفيون قد مالتْ عمائمُهم
عن الفضيلة عن "نهج الوفا " ابتعدوا
المرتشون لقد شـُلـّت أكفـُهمُ
من جمر نيرانِها في جيدِهم مَسَـدُ
الشاربون دماء الشعب ، قد كذبوا
غيرَ المناصب والدولار ماعبدوا
والمستشارون قوّادون قد علموا
من أين تـُنهش " يومَ اُحتلت " الكبـِدُ
ومن يُناصرهم زورا ، وجُـلـّهُمُ
للإحتلال ، وإن لم ينتموا ! ، سنـَـدُ
ومن يُطيل اللحى لو زار " معقلـَهمْ"
يوحي بأنه من أطنابـِهمْ عمَدُ
والبرلمانيُ ـ ياللعار ـ مُنـْكـَـتِم ٌ
" الطرطميس " الذي هيهات ينتقدُ
إلاّ " بروميثيوس " غاضَ الجمرُ في  دمِهِ
والكون ضاق به، والروح والجسدُ
واطلقَ الصدْحة َ الدُرّيُ مِشعلـُها
حُب العراق به  بالنور يتـّقِدُ
حُب الفقير وآمالٌ له احترقتْ
حُب الشهيد وأيتامٌ له فـُقِدوا
آمنت بالثاثر الجبّار في بلد ٍ
عليه داحسُ والغبراءُ تعتمدُ
قومي انهضي يابلاد الرافدين ولا
تـُحني جبينا لمن للأجنبي سجدوا
ليس العراق كريما ًوهْوَ منقسم ٌ
إن العراق عظيم ٌ حين يتـّحِدُ
فلا يُظن بأنّ النخلَ منكسرٌ
من الرواجم أقوى جذعُهُ الصَلِدُ
السومريون أحياءٌ ومِيْزتـُهُمْ
بأنهم فوق كفّ الموت قد وُلِدوا
     
*******
10/11/2011

112
المنبر الحر / ساعة 11 يوم 11 /11/2011
« في: 16:15 10/11/2011  »
ساعة 11 يوم 11 /11/2011

خلدون جاويد

ـ ماذا ستفعل في يوم 11 ؟

أنا سأمسك السيف بفرح
وأهوي على عنق الضحية
بعد قراءة قرار الحكم
ـ أنا جلاد .

أنا سازوّر شهادتي
وأقف في طابور التعيينات
ـ أنا " ديني سياسي "

أنا سأضع قنبلة
في مدرسة
ـ أنا إنتحاري مقاوم شريف

أنا سأسطو على بنك
لأني أخذت الضوء الأخضر
من مدير البنك!
ـ أنا وهو من إيّاهم

أنا سأقتل القتيل
وامشي في جنازته
ـ أنا وغد

أنا سأخون زوجتي
خيانة الزوجات وفاء
ـ أنا تعددي !

أنا سأطعن صديق عمري
طعنة نجلاء
واجعله يعتزل الحياة !
ـ أن وسِخ بطبيعتي

أنا سأتآمر مع الأعور
من أجل صفقة .
المهم الأموال
ـ أنا دولاري.

أنا سأدعو شخصا كريها للإحتفال
لأنه مهم جدا بالنسبة لي
لأنه سيسهل معاملتي هناك !
ـ أنا ميكافيلي

أنا ساُخبّث على الرفيق
لامرة واحدة
بل عدة مرات
عساه ينفر من الحزب وأحتل مكانه
ـ أنا قذر .

أنا ساسرق
لا الأموال
لا بل جهود الآخرين
وما ِأشادوه من أهرام طابوقة طابوقة
ـ أنا نهـّاز فرص .

أنا سأسرق وردة من حديقة الحارة
أنا فلاح فاشل .

أنا سأسرق قصيدة
من الصين
وانشرها في سيبيريا !
أنا شاعر عاهر داعر .

أنا سأسرق لوحة لفان كوخ
وابيعها
في الشورجة
ـ أنا سوقي .

أنا ساترك الوطن
لأنه كله ملغوم
ـ وأنا لانضالي !

أنا لن أعود الى الوطن
ـ أنا موظف براتب ممتاز .

أنا بستانجي
سوقي
كيوسكي
عربنجي
ساحسبها لصالحي كل يوم
ـ أنا شايلوك معاصر .

أنا سأعد مائدة من الرقم السحري 6 :
كأس ووردة
شمعة وموسيقى
طعام وكلام جميل
وكل هذا لايشكل ميليشيا
أنا نؤآسي الهوى .

أنا سافعل فعلتي !
في الثانية 11
في الدقيقة 11
قي الساعة 11
في يوم 11
في شهر 11
في 2011
سأطبع قبلة  فلـَكيّة على شفاه " الحبيب "
ـ أنا عمر الخيام .

أنا سأرفع راية حمراء
وأدخل المظاهرة
بكأس نشوة مختلف
ومشعل لاشمعة
أنا على موعد
معك ياساحة التحرير.

أنا كما قال الشاعر جوزف حرب :
" طالع عَ بالي  فِل  "

أنا لا اُحب الذين ذكرتهم  جميعا
ولا المهارشة أعلاه !
أنا كما قال شاعر قديم:
" أنا ناقتي خلفي وقـُدّاميَ الهوى
وإني وإيّاها لمختلفان ِ " .
 
*******
ـ 8/11/2011


113
أدب / عراقٌ أرجواني ٌ ! ...
« في: 16:00 08/11/2011  »
عراقٌ أرجواني ٌ ! ...
 
خلدون جاويد
 
" مهداة الى شقيقي ستار جاويد ، المستطرق الذي تناهبَ ـ نصفَ جسدِه ِـ رصاصُ بغداد الأمان وقنابل عراق الطمأنينة والتعدد ...".
 
عراق ٌ أرجواني ٌ
عراقُ السَيْف والدَمْ
كسيرُ العين ِ
مقتولٌ
جريحُ الخدّ ِ والفمْ
عراق ٌ مجهضٌ  بالحزن
بالأوجاع
بالهَمْ
بلا روح ٍ غدا،
يهوي 
سقيمَ الهام
مُعْدَمْ
به الأعداءُ والأحبابُ
دقـّوا "عطر منشـَمْ "
فلا عيدٌ به هلّ َ
ولاشملٌ به التمْ
به الناسُ تعاني الحرقَ
تشقى الوأد والرجمْ
به التنكيلُ قدْ شاعَ
وحكمُ الغدر قدْ عَمْ
عراقُ الخيبة الكبرى
من الظلمة ِ أظلمْ
عراقٌ حنظلٌ
سُمٌ
مريرُ الطعم
علقمْ .
لمن قد هجّروا شعبي
ومن ألقوهُ في اليـَـمْ
أقولُ اليومَ مهما قسّم الجلادُ
أبنائي وشرذمْ
ومهما أطبق الموتُ
وساد الهمّ ُ والغـَمْ
سيبقى النعشُ لي مهدا ً
ويبقى الجرحُ بَـلـْـسَـمْ
من الكون جميعا
سومرٌ بالحُبّ ِ  أقدَمْ
على جذعك يانخلتي
لو خـُيّرتُ  اُعدَمْ
وفي كوني عراقيّ الهوى
هيهات أندم !
ولن يقوى على سحقيَ
فالسلطان يحلمْ
حمورابيْ الذي يخلدُ
والنخلة ُ تسلمْ .
 
*******
 
6/11/2011

114





العصفور الاول للروائية أزهار أحمد ...

خلدون جاويد



 شرط الكتابة الألم الحرمان الجنون ! .. لا للإقامة بين أربعة جدران وفي أناقة وترفـّع أجوف ، وأرستقراطية واهمة ، وطاولة بيروقراطية طاووسية ، و"بوزات" إدارية توحي بأهمية حزبية أو إدارية . السفر في عمق الحقيقة هو السر الجمالي الكتابي . ولذا فبرنامج الروائية العُمانية في " الرواية " هو السفر هو المشاهدة هو حقن الذات بألم الواقع .
 لقد قيل في البلاغات السامية من "عرف سكت " ولكن عند أزهار العُمانية ، من عرف نطق ! . وحوّل المعرفة الى رؤية وشباك دنيا ومن أجل أن نضيء مايجري في الظلام .
 قال لها الصوت الآخر أي المرشد السياحي الفلسفي أو صوت الضمير : سافري تريْ الجوهر المكنون والماهية العصية . سافري .. سافري .. لا بل قال  أكثر وأغرب من ذلك :
ـ " تخلّ َ عن  حياة الرفاهية هذه ، أناقة بيتك لاتدل على أنك كاتب ، مهما حاولت إنكار عدم تعارض الأناقة مع الإبداع ، لكن الكاتب يجب أن يعيش في فوضى عارمة كأفكاره ، الكاتب الجيد لايجيد سوى الكتابة والتأمل والحركة والقفز والنوم . أنت تطبخ وهذا غريب ، تقضي وقتك في أماكن ترفيهيّة مع أنك تعلم أن مايؤرقك يوجد بالمكتبة . يحيّرك هذا كثيرا ويضيع وقتك ، اترك عملك ، فهو لايناسبك ، يكفيك مالديك وعش بمدخراتك حتى تبدأ بأنارة العالم . يجب أن تسافر وتغترب وتحب وتنفصل وتجن وتمرض وتضيع وتهجّر . يجب أن تكون مفلسا مهملا . لاتتجاهل الصوت الذي ينز بداخلك . إن إحساسك العميق يجب أن يقترن بتجربة جديدة تعيشها مع القذارة والفقر . هذا سيدفعك دفعا لإطلاق النور من بين أصابعك . تأمل ولساعات طويلة وجرّب الخلوة مع نفسك . " ص31 .
 ملاحظة : التقويسة أعلاه موجهة الى مذكّر تقمصت الكاتبة شخصيته وهذا يحدث أحيانا وعلى سبيل المثال عندما يكتب الشاعر  قصيدة الى مذكر ويعني بها المؤنث والعكس صحيح .
 قررت الروائية أن تملأ روحها بالشجن وأن ترى العوالم التي تمنحها وهج الكتابة . الخطة كانت حاشدة بأسماء الدول :
"1ـ شهران في الهند كتعبئة بالتفاصيل والوقود الإنساني .2ـ شهران للصين والتبت ، كمصدر وحي جيد لتنقية الروح . 3ـ روسيا ، ومنها الى بعض الدول التي كانت خاضعة للاتحاد السوفياتي سابقا ، وهذه مادة لنقاء العين .4 ـ شهر ونصف الشهر في مصر ، السودان ، أثيوبيا  والصومال ، للدخوال في إعصار البشر. 5 ـ رحلة رفاهية خالصة في اليونان ، لكي أتلمس بشكل خاص آثار نيكوس كازنتزاكيس ، ثم أسبانيا وفرنسا وألمانيا والنمسا في رحلة مدتها شهران ونصف الشهر ، والهدف منها صفعة اُوقظ  بها مشاعري التي ربما تموت من مشاهدات المراحل الاُولى ، مما قد يولد لدي ّ مشاعر جديدة ناضجة جاهزة للكتابة ، فالتضاد دائما يخلق الجديد والجميل . 6 ـ الجزء الأخير من نصيب بدو ورمل وصحراء الربع الخالي ، وحين أعود سأمنح نفسي شهرا إضافيا أستعيد فيه واُراجع كل ما شاهدته وكتبته خلال رحلاتي " .
 أن ترى السطح يفوتك العمق ، لكن تجربة أزهار أحمد ـ على لسان بطلها الذكوري ـ كانت هائلة مؤثرة موجعة خاصة ً فيما رأته في الهند على سبيل المثال من بشر بالملايين يجوعون ويولدون ليموتوا ، وإن بعضهم يقطعون أعضاءهم الجسدية وألسنتهم أحيانا من أجل التقرب من  إله هذا المعبد أو ذاك ومن أجل أن يرضى عليهم الأخير ويمنحهم رزقا وموسما حافلا بالرز ومن أجل أحيانا ، دجاجة محمصة ! هه . وإن الكهنة الأتقياء هم الرسل المخبرون لهؤلاء الأكوام البشرية بان الآلهة الفلانية تريد أن نزودها بالإشلاء البشرية تلك ! ذراع جمجمة كتف لسان عين اذن حنجرة !  يالهول ما رأت وروت كاتبتنا أزهار أحمد . إن نموذج التجربة الهندية وحده يقشعر له البدن . والكتاب ـ الرواية ـ في عمومه ، بانوراما بل سينما أحداث . وان اللغة وإن اتسمت بالبساطة أحيانا وعدم التكلف لكنها ترتقي مابين فترة واخرى الى تعبئة بلاغية مؤثرة . السفر وحده مفهوم قابل للتحدث عنه من جهات عدة . لو نضع كلمة السفر في مركز دائرة ونناقشة من 360 وجهة نظر لكان البحث أعني الرؤية البحثية عميقة وحقيقية واستقرائية . عسانا نكتفي بوجهات نظر أربع :
1ـ نجيب محفوظ لم يسافر لكنه اعطى لنا كنزا مصريا هو ملك العالم أجمع . هنا عدم السفر سفر !
2ـ أزهار أحمد سافرت وجلبت لنا لآلئ من العالم الوسيع ، فأهدت لنا العلم والشوق والنور .
3ـ رسول حمزاتوف هو تجسيد آخر للسفر في الذات الصغيرة والكبيرة معا . وهو القائل مقولته الشهيرة : " أنا سفير بلدي  في العالم وسفير العالم في بلدي "   .
 من على خطأ من هؤلاء الأفذاذ ؟ ... لا أحد من وجهة نظري . العالم بتعدده واختلاف رؤآه هو المقبول وهو المستساغ .
4ـ لكن قد يأتي من يقول لك جازما وهو يرفع بوجهك البطاقة الحمراء قائلا لك بتهكم : " إن ماتتحدث به أزهار أحمد من كلمات من قبيل ـ الوقود الانساني وتنقية  الروح ـ انظر أعلاه رقم 1 و2 ، إنما تخريف وتجديف . بالصلاة وحدها والتعبد وزيارة المعبد الفلاني أو الفلاني يتم ذلك فما هذه الخزعبلات " .
5ـ تستطيع هنا أن تضيف ماتشاء من وجهات النظر .......
 
 ثمة من يعقب على ماقاله الأخير : تذكّر دائما يا أيها السيد الصلواتي ! أن أعظم عظماء الكون هو من يقول ويكتب مايحسه في عالم مفتوح لا قيود عليه ولا خط أحمر . الخوف خط أحمر ، القذرون يخافون من الرئيس والمسؤول والقائد ورئيس التحرير مثلما يتجنبون أن يمسوا  العادات والتقاليد والعرف السائد والأوهام  والمعتقدات. ثق هنا أن الفكرة في أعماقنا مثل فراشة في نسمة عليك أن تطلقها ، وإن من يضع بوجهك البطاقة الحمراء والممنوعات ، مع حقه بالقول والتعبير ، على خطأ لأن التحديد قابل للكسر والقيود تسقط والسجون الفكرية والكونكريتية تنهار . قل رغم البطاقة الحمراء . قل ماتشاء .

هنا نقول لمن لا يعرف سوى معبده ودينه ومذهبه ووطنه  وبيته وعشيرته بأن روح البحث والسفر والتعرف على مالدى الآخرين لاتمنعك من انتمائك او تعصبك . سافر أولا تسافر أنت حر . لكن لاتسكن في كبسولة المكان وزنزانة الأحزاب والمعتقدات والأديان من دون أن ترى من معك على هذا الكوكب القبيح الجميل . إن المقارنة والسياحة والتناص والترجمة تغني الرؤية وتعزز النصوص والتأمل والإبداع .
قال لي صديق آخر وجهة نظر اُخرى : مهما تجولت أزهار أحمد في العالم لتخبرنا عنه وبكل البلاغات والإبداعات اللغوية التي تشتمل عليها الكتابة ، يبقى السفر سطحيا سياحيا . الأعظم الأعظم الغوص والسفر في المكان مثلما فعل نجيب محفوظ . إن روايات الأديب الأخير اشتملت على السفر في المكان وفي أصالة الذات . وهذا لايقلل من أهمية الإخبار عمّا عند الجار وكافة الأقطار  .  
وأخيرا فرواية "العصفور الأول"  كتاب ملفت للنظر كلما توغلت فيه  ، وهو قابل لوجهات نظر متعددة .

*******
توق ٌ أخيرٌ : مرة أبديت اعجابي بمقتنيات جميلة للغاية تقدر بمائة اسطوانة من موسيقى عالمية باخ هايدن موزارت بيتهوفن شوبان وعشرات سواهم وكنت فرحا حقا وتحدث بالصدفة عن فرحي بسفري عبر الانغام الى عالم لا اقواس فيه من خيال ولا اسوار ، فبالموسيقى تحلق الروح وترفرف بعيدا بعيد . فوجئت أن المستمع متطرف للغاية وهو زميل مدرس معي في احدى الثانويات، قال لي هذا الزميل الطيب لا بل  لصمني وأفعمني وألقمني وأفحمني : إسمع وافتح اذنيك جيدا !!! لاتوجد نغمة في الكون أجمل من ترتيلة الكتاب ! فهمت ؟ . أي سفر أي موسيقى أي خريط  ؟ . !!!!!!
آخر التـَـوْق :  العالم افتراضا 360 حجرة إذا أقمت في واحدة حتى الموت فأنت حر . لكنك لن ترى عداك ... مبروك عليك وحدانيتك وذاتويتك . لكن رجاءا رجاءا لا تكن دونيا الى الحد الذي تمنعني أن أرى وأقرأ وأكتب واٌحب ما أشاء وأن اُسافر  .  



115
"مُتْ هكذا في دنوّ ٍ أيها العلـَمُ !" ...

خلدون جاويد

"مُتْ هكذا في دنوّ ٍ أيها العلـَـمُ"
"فنحنُ ، لا بـِكَ ، لا باللهِ  نعتصمُ "
بل بالتحاصص والأوطان نسرقــُها
وفي الفراتين شعبٌ منه ننتقمُ
هنا ضحايا بلاد ٍ تـُستباحُ لنا
تـُحصى النجومُ ولايُحصى لها رقـَمُ
هذا العراق على مقت ٍ نخرّبُهُ
منه  نقطـّعُ أشلاءا ً ونقتسمُ
مُتْ هكذا بين أسقام ٍ وفي علل ٍ
مضى  الأطباءُ ، إن لم يُقتلوا هرموا
وإن تشبثتَ بالصفصاف ! لاثمر ٌ
فيه ! ولاأمل ٌ يُرجى ولا حُلـُم ُ
"بيضٌ صنائعُكَ " الأكفانُ بُغـْيـَتـُها
لاينثني الدمعُ عنها لايجفّ ُ دمُ !
"سود ٌ مواقعك" النكراء كم فتكتْ
بأبريائك َ، والحُكّام  كم  أثموا
"خضرٌ مرابعك " البلهاء لا فرح ٌ
فيها ولا عطر أوراد  ٍ ، ولانغـَم ُ
" حمر ٌ مواضيك "قد طاحت بجثتها
 بين الذئاب ، فبئس القادة الغنمُ
مت هكذا في دنوّ ٍ ، لا انبلاجَ لها
فيا بلادا غدت أنوارَها الظلم ُ
مدائنٌ هُنّ  ترباءٌ ! وقدْ برحتْ
مسالخا  من جراح الناس تضطرمُ
يا أيها العلم المنهـَدّ   صارية ً
يعلو الحضيضُ وتهوي دونكَ القممُ
سحقا ! هنا يُقتل الانسان في وطن ٍ
قاحت شعارته الخضراءُ والقِيـَمُ
" والله أكبر " أضحى  "طوطما قذرا"
قد طوّحوهُ كما لو طـُوّح الصنم ُ
الطائفيّون فرّاقون ! ما اتـّحَدَتْ
في ظلـّهم مللٌ يوما ولا اُممٌ
يا أيها العلـَمُ المشنوقُ مبتسماً
من ذا رآى ميتا ًحزنا ً ويبتسمُ !
 رثاكَ  نهران مِنْ حُزن ٍ ومِنْ ولـَهٍ
وراح يبكي عليك الحبرُ والقلمُ
غدا العراق أقاليما مبعثرة ً
مزقْ نجومكَ واسقط أيها العَلـَم ُ

*******
31/10/2011

116
قصص أديب عراقي من الشطرة ...

خلدون جاويد

 ما أن تتوغل في قصة ما من قصص الأديب محمود يعقوب حتى تجد نفسك منجذبا الى فضاءاتها المفتوحة على اللآمتوقع . وأجمل ما في الدنيا في الكلام والسلوك والإعداد والإخراج هو أن اللحظة القادمة هي اللحظة الغريبة المدهشة والتي ليست في الحسبان .
 حفر مكان في صحراء والقاء جثث فيها وطمرها على السريع هي ماشاهده طفل ليخبر أباه بالأمر وليبادرا بعد سماع أنين من تحت التراب للحفر والتعرف على الجثث الثلاثة المطمورة فورا من قبل قوات عسكرية هو ما يجعلك تنسى الزمن وتتلاهث من أجل معرفة مكنون هذه القصة الرهيبة .
 تلك هي أجواء القاص الأديب محمود يعقوب في مجموعته القصصية " أثناء الحمى " الكتاب الثاني الصادر في عام 2011 عن منشورات مجلة الشرارة ـ النجف الأشرف ـ العراق .
 " اللوز من ذلك الجبل البعيد " إن الجثة الاولى المرفوعة من حفرة الرمل كانت لإمرأة كوردية تعرفا عليها من خلال ملابسها . والرجل كما يبدو زوجها وكلاهما فارقا الحياة . أما الثالثة فهي جثة الطفل الذي قارب على الموت لولا انقاذهما " الأب والإبن " لها .
 الطفل الرمز الذي يعني أن الجيل ـ الشعب ـ الأبناء لن يموتوا . عنوان القصة تعني الكثير من الإهابة والإكبار للشعب الذي تعرض للإبادة والذي عاش ويعيش رغم المقابر والأنفلة والإبادة .
 أما قصة " ورد الساعة الرابعة " فالتشويق فيها هو العنصر السائد واللغة هي المنسابة بجملة أدبية محبوكة حبكا أنيقا وواقعيا لا مبالغات فيه ولا اصطناع وحذلقة .
 واذا كان لابد من إبداء ملاحظتين على القصتين المذكورتين أعلاه فإن الخاتمتين لهما تحتاجان  الى تقوية لتنهض بالدراما الى جذوة النهاية بينما قد تـُركت القصتان تنتهيان انتهاءا واقعيا عموميا . للأدب أيضا بهارات ضرورية تضاف كما تضاف الى الوجبة . لا نحتاج الى الكذب الفني بما يزيف الواقع ولكن نحتاج اليه كما تفعل القصيدة ببلاغاتها في تصعيد الواقع وهذا ما أعنيه بضرورة تلفزة النص واخراج خواتمه دراميا . وهذه الملاحظة هي بالواقع من قارئ لا ناقد وقد يكون أو أكون عاشقا متلذذا بالقصص والروايات ولا أقوى على منهجة النصوص مدرسيا او اكاديميا لكني اعيشها ذوقيا فحسب .
 وعدا إكبارنا له في البراعة الوصفية في قصة "تشابيه" ، فإن  الحدث في قصة "ذبابات آيار" والمعالجة الدرامية لهكذا نوع من الإحداث وحياة الأشخاص ليعطي أجواءا حركية ويحفز على المتابعة والتلذذ .
 في "ذبابات آيار" نجد عظمة الخاتمة في تدفق العتاد واستمرار التعذيب  من جيل الأب الى جيل الإبن . والمعارضة التي كانت كما ستظل بالمرصاد لرجال الأمن والشرطة . لكن طريقة العرض هي المشوقة والجاذبة كذلك اللغة الأدبية الرفيعة المستوى مع القدرة على رسم كلمة سهلة ممتنعة يختارها القاص محمود يعقوب . إن ذبابات آيار هي هرم من أهرام المجد القصصي العراقي ، كذلك الحال مع قصة " اغنية عروس الماء " التي قيّمها الكثيرون باعتبارها قطعة من الوجد في صياغة من ذهب الذهب الخالص . انها ملحنة وملحمة حب ذرتها الرياح وسجلتها اسطورة من اساطير الشطرة العاشقة .
 الحدث المتكامل أيضا في قصة "اثناء الحمى" ، حدث موجع تناوله ناجح لأنه حسي وصفي مشوّق . وهي قابلة الى المزيد من الدفق الشعري الحزين المرير الممض .
لايوجد حدث ما مهم في "لو ان امي على قيد الحياة " لكن من لاشيء يستطيع أن يبرع القاص بعمل شيء مهم يسجله للتاريخ ويخلد فيه المدينة والنهر والأطفال والكبار والأشخاص المغمورين وتأوّهاتهم المفجعة . 
"هكذا تكلمت خميسه وهكذا سكتت" هي الاخرى قصة منحوتة جماليا ولها جغرفة وأبنية وهياكل وأمكنة وأشخاص . فيها روح منفعلة لم يركز على عقوقها وجرأتها الكاتب ولم يرسم غنجها ومشاعرها ورد فعلها . بل عبر عن استغرابه منها وفزعه . المتوقع من الثقافة والوعي الكبيرين اللذين يتمتع بهما القاص التقدمي الليبرالي هو أن يؤجج الجانب الكاسر لقواعد السائد والعمل على الجبهة الثورية المضادة للأخلاق في مرحلة ما . فما هذا الخوف من الطوطم المسمى "حق" ممارسة الجنس . ولم هرب القاص محمود يعقوب من وصف عرس سري شديد الإغراء كان يستطيع أن يحوله بعد أن يكسر مقولة فيورباخ " الأخلاق أبدية " الى متحف للفنان "رودن" ومواكب عري لأوفيديوس ! . الأديب الطليعي محمود يعقوب ثائر سياسيا رفيق للفقراء والمظلومين " في مجال السياسة " لكنه محافظ على المستوى الأخلاقي متجنب لما يخدش الحياء وهذه فضيلة تحسب له من طرف  العرف السائد ولكنها تشتمل من جهة اخرى على نقص في حرق الأصنام المقدسة في المرحلة التاريخية إياها بمعنى آخر أن محمود يعقوب لايريد أن يكون البيرتو مورافيا الشطرة ولا حسين مردان الحيدرخانة ولا نزار قباني طفولة نهد ! .
لقد اكتفى محمود يعقوب من المشهد بسطور هاربة " .... رأيت الغرفة تهتز وترتعش ... رأيت الفحّام ممتدا على ظهره ، فوق حصيرته ، مستسلما عاريا ، وقد أغمض عينيه ، وتشنجت تقاطيع وجهه بحدة ، فيما كانت خميسه تمتطيه كما يمتطي الفارس جواده ، تطلع وتنزل ، عارية تماما .. انثى تماما ، وجها منكفيء فوقه ، وهي تنخر وتأن أنين المكلوم ، تلهبه بسياط اللذة ، غائرة به في سهوب لاتحدها حدود !.." ص 75 .
 ويقينا أن هناك فارقا مابين فحوى الإخبار التوثيقي في  قصة "تاريخ منقوع بالخل" وبين شد الإنفاس في قصة "سهيل يشع جنوبا" . والكاتب نفسه قد يجد الفارق واضحا ومع هذا  فلكل قصة طعمها واستساغاتها .
 تظل المجموعة " أثناء الحمى " وثيقة ابداعية تؤرخ للانسان العراقي لوعاته وعذابته واغترابه بل تراجيديا حياته في الكبير والصغير منها . وفرحنا أكبر بأديب مبدع وحساس ، إنه ابن الشطرة البار الذي سجل جانبا من محيطها وحياتها .
 له الف تحية إكبار ولكل الادباء الذين احتفوا به وبمجموعتيه القصصية " ضريح السرو " و "أثناء الحمى " ونحن بانتظار " رؤوس الفلفل " . والى المزيد من العطاء من قلم الوطني الغيور الأديب محمود يعقوب .

*******
25/10/2011


117
أدب / اُغنية الإنتصار الليبي ...
« في: 17:25 23/10/2011  »
اُغنية الإنتصار الليبي ...

خلدون جاويد

مرحى ياليبيا الأحرارْ
مرحى يانور الأنوارْ
كلا ، لا نحتاج الشمسْ
إسطعْ يا عمر المختار ْ

مرحى ياليبيا الجبّارةْ
يا صبح العيد وأنوارهْ
مرحى سقط الدكتاتورْ
بل سقط الزمن الغدّارْ
وظلام الليل سينهارْ
إسطعْ ياعمر المختارْ

مرحى ياليبيا الثوارْ
يانارا تهزأ بالنار ْ
ياليبيا الروح الوطنية ْ
بدأت من قمم الحرية ْ
وزهت  بأكاليل الغارْ
إسطعْ ياعمر المختارْ

مرحى ياليبيا الشجعان ِ
ياليبيا  أكرم  إنسان ِ
قد طرز أرضه بالجوري
وسقاها من دمه القاني
بالشهداء وبالأقمارْ
إسطعْ ياعمر المختار ْ

مرحى للشعب المغوارْ
للوطن الشهم الجبارْ
ياطن المحروم الكادحْ
إعملْ ناضلْ جاهدْ كافحْ
وتوحدْ لاجل الإعمارْ
فغدا تتدفق أنهار ْ
من كفـّيْ عمر المختارْ

ياليبيا قد ولـّى الأمسْ
ياوردة َعبّاد ِ الشمسْ
المستقبلُ دربُ المجدْ
المستقبلُ روضُ الوردْ
فغدا يبتسم النوارْ
وتغني تغني الأطيارْ
إفرحْ  ياعمر المختارْ 

*******
22/10/2011


118
أدب / نص الى ـ رستب ـ أفندي ...
« في: 13:55 20/10/2011  »
نص الى ـ رستب ـ أفندي ...
 
خلدون جاويد
 
رستب أفندي إليك انحناءتي
الى عنوانكم  أعني قبركم أينما كان
أبعث هذه الرسالة :
يامعلم موسيقى البشرية الحقة
معلم أحلى من السُكـّر والسُكْر  إنسانا اسمه زوربا
علمته "السنتوري"
أنت لم تعلم بأن هذا الذي ألقى نفسه على قدميك
مفلسا يريد أن يتعلم
هو أرفع هامة تتذكرها البشرية
إنه زوربا
الذي ترك إرثا ذا مغزى
مغزى أن نرقص في الألم
وأن نضحك رغم الفجيعة
زوربا علـّم البشرية بأنّ لكلّ هوة ٍ جسرا ً.
وإن السفر خارج الجدران بلسمٌ للكآبة ! .
 
الى رستب أفندي
من خلالكم أبعث بخطاب محبة الى شهيد عظيم :
رياض البكري
إليك انحناء تي
علمتني العَروض
" ميزان الذهب "دفتر العمر
وقصيدة  "إلياذا" العراق التي لاتنتهي
بدأتْ بالغزل
تمرّستْ بالتصدي للظالمين
وبعد الإغتيال نهضتْ مثل عنقاء .
 
من المبجّل رستب الى :
صديق طفولتي ويفاعتي :
رديف شاكر فهمي
لن أنسى أجمل الكتب التي جلبتها لي
"آنا كارنينا"
و "خالد محمد خالد"
والمادية الديالكتيكية
ومناشير القيادية المركزية
أيها المعلم الأول لن أنسى معانيك .
 
من عنوان بريد رستب الى سيدة ٍ ما
اليك انحناءتي
".................
..........................
......
............
..... "
حذفتُ الغرام .
 
من الفذ رستب الى قمر أقمار الفكر
أبي  ذر عامر الداغستاني
اليك انحناءتي
قلت لي في "سجن الفضيلية "ولن أنسى
بأن اعظم غنى في الأرض هو التطابق مع الذات
لاتقل احبك لمن لاتحبه !
لاتخضع لسلطة  وانت تمقتها
لا تسجل اسمك في حزب ما مرغما
اللآتطابق مع الذات فجيعة الفجائع.
 
من المتمكن رستب الى الممتلئ فكرا وانسانية
الى عقيل " فلثفه " بحرف الثاء !
الى من هو بغداد وبغداد هو !
أبي ذر عقيل الخزاعي !
إليك انحناءتي
علمتني من هو ايفان ايفانوفتش
علمتني ما هو أقوى لنا في الحياة
انهما الصدق والثقافة
علمتني أن القراءة نوع من التحدي
العلم بكل شيء
العالم كتب الى مالانهاية
العالم ضد اُمية الثقافة
والمجرمون أغلبهم اُميّون .
 
من رستب النشوة الى باخوس "المرتجى والمؤجل"
الى صديقي الأبدي محمد رشيد
أنا مدين لك بجلسة في جبهة النهر
أو على ضفاف التـَيمس
في مدينة الثورة أو على السين
في  ستوكهولم الحُسن الخلاب
أو في " الحيدرخانه ! "
جلسة " خلدون جاويد" الخماسيّة الأناقة :
خمرة ووردة وشمعة وطعام وكلام "جميل" .
تلك الجلسة الخالدة
الجلسة العهد ! .
صديقي محمد :
لقاؤنا على ضفاف دجلة
و"المستكي "عشاؤنا الأخير ! .
 
من رستب الى الجبارة الشاهقة
الاولى والأخيرة ".... "
في فمي دُمّلة ْ
بل في الدملة فمي
ولا على أرض ٍ كلامْ ! .
لا فم ولاكلام ْ!
سوى عجب ٍ حلاّجي :
" عجبتُ لبعضي كيف يحمله كُلـّي
ومن بعض بعضي كيف تحمله الأرض ُ " ! .
  
رستب أفندي الذي لاينتهي
اننا لم نزل نرقص على السنطور
أجسادا تعبّر بفيزياء عن الجرح
وبنزيف تحت الأقدام
وبابتسامة في خضم الإحتفال
والشاعر معنا يرقص
ذلك القائل :
" والطير يرقص مذبوحا من الألم ِ "
 
رستب أفندي
من لم ينتهجـْك في حُب الفقراء
لايبدع الجمال
من لم يقرأ زوربا لم يتذوّق كأس الحياة !
وأنت العظيم الذي موسقتهما !
رستب
عد مرة اُخرى لملايين المظلومين .
علمهم موسيقى الحُب .
لايكفي المرء أن يقرا" كارل ماركس"
حتى يقرأ "زوربا" ! .
 
*******
14/10/2011  

119
كن زورباويّا ، كن مع الإيمو ، كن  متمردا لا محافظا  !...

خلدون جاويد
 
 طلب نيكوس زوربا من كازنتزاكي أن يذهب معه الى كريت على ظهر الباخرة . ولكنْ بين الطلب والاستجداء فارق . والأناقة تقتضي أن يكون عنده ثمن لتذكرة السفر !وهذا وفق المنطق ومقتضيات العقل . الاّ أن التعقلن شيء والزورباوية شيء آخر . انه قنـّاص فرص الحياة جوّاب تيه جميل يفضي الى فرح أو لا يفضي فالأمر سيان. ان الحياة معنى ولامعنى ! شقاء ومرح ! وربما ضحك جنوني . عبث كامووي ، بل كآبة عميقة كما يقول الفيلسوف سارتر. علينا أن نرد على الكآبة والبكاء بالزوربَوية . بالتحررمن الموجبات والمقتضيات . اذ يمكن السفر الى أي مكان في العالم من دون تحوّط ولا إعداد . الإيمو يسفرّك ! أي اللعب اللخبطة المغامرة الإختلاف الخروج على الخط ! .
 عندما قال كازنتزاكي ولماذا آخذك معي الى كريت ؟
قال ولماذا تريدون سببا لكل شيء خذني معك وانتهى !. إنها زوربوية بأصالة وجدارة وشموخ ! .. لماذا هي حياة ؟ ولماذا هو موت؟ ولماذا لا ولماذا نعم . كل هذه الإمور بلامعنى . اعمل أي شيء سواء كان له موجب او لم يكن . كلمة السر الإيمو Emotion  .
 ولماذا نبكي في المواجع ؟. دعنا نغيّر الأمر . زوربا قام بالتغيير اذ رقص من شدة الألم يوم مات طفله . رقصة زوربا وموسيقى زوربا غدت اليوم مأثرة ً شعبية ، تقليدا للفرح الدامع  والتعبير المأزوم . و"الطير يرقص مذبوحا من الألم " والسؤآل لماذا تريدوننا أن نبكي بطريقتكم ونرقص وفق قوالبكم ونقف في طوابيركم ؟ .
زوربا رقص يوم انهار المشروع برمته "المنجم وجسر جذوع الاشجار " نفض كل الأمر كما ينفض ذبابة وراح يعد الطعام ويشرب النبيذ المسكر الذي انتشى به ونهض ليرقص رقصته الهمجية الجنونية التعبيرية التي يسحق الخيبة في كل حركة من حركاته بل يرفس كل شيء تحت كعبيه .   دعوا حركة الشباب تثور ثورتها سياسية كانت ام اجتماعية والثانية في مقياس من المقاييس هي الأخطر . 
 رقص زوربا يوم أخبره رب العمل بأن عملهم هو مجرد من قصدية ما ! انهم يعملون لكي يُشعِروا الآخرين بأنهم اصحاب مشروع مهم ! ولكي لايرمي اهل القرية الطماطم على رؤوسهم. لقد فرح للعبث فراح يرقص مماهاة ًومجاراة ً وبما يُعامد ويُجابه الفعلَ بمعادل موضوعي . وهنا لابُد من القول :عبث الايمو من عبثكم يامن لم تتركوا اي معنى للصدق . ولم تجودوا بأي بديل لسقوط المشاريع .
علينا بالرقص أي الانتفاض اي التشظي برد الفعل التعبيري الجسدي المضاد للتسكين والتحنيط والتسجين والتنميط والتقولب علينا بالقفز والصراخ كالطفل في نفوره وانفعاله . علينا أن نتقافز كالخيول غير المدربة لنسقط من يُلجمنا .
 لقد كسر زوربا القاعدة يوم أخذ يفرح مع كل إمرأة وكلما كان ينتهي من الفرح كان يقص خصلة من شعر شريكته في "الفرح" ويلقيها في كيس الى أن امتلأ الكيس فجعل منه وسادة والى أن بللها  الشتاء بالمطر ذات يوم فأطلقت رائحة غير مستحبة ولحظتها قام زوربا باحراقها والتفرج عليها وتلك لعمري أيام الحياة في كل خصلة زائلة .
 قال أحد أصدقاء الإيمو : عندما لاتتعقلن الحياة بميزان العدالة فلا بد من الرد عليها بالنضال واذا لم يُجد ِ فلا بد من اسقاط كل قيم المهيمنين  في  مرحلة  تاريخية ما . لا بد من الرد بالسخرية والضحك الهستيري والكوميديا السوداء والعربدة والسكر والرقص والمودا والتقليعات والصرعات المغايرة وسريلة الأدب وتهشيم اللغة واسقاط المواثيق الجائرة وتغيير اساليب الحب والجنس والفرح والمأكل والملبس لا بد من التهديم وخيانة السائد والمحافظ . لا تقولوا لي حرام وممنوع ومجتمعنا محافظ أنا لا اصدقكم ولا اؤمن بما تؤمنون انتم كذابون وغشاشون ومنافقون . أنا اعضّد كل حركة احتجاجية كل صرعة كل وثبة كل غضبة لثوار كانت أم لعاهرات .
 لابد من تثوير زوربا أيضا . لابد من الرد على الخيبة السياسية والحياتية بطرد كل المباديء العفنة التي أدت وتؤدي الى سرقة الجيل ماديا وروحيا . لابد من تكذيب كل المقولات البلاغية المغشوشة التي استعملت ضد الجيل الجديد . لابد من حرق وسحق ومحق . حرق العقليات الرجعية . سحق صروح الظلم بكل اشكاله . محق اللصوص .
واذا كان زوربا ثوريا في النط والقفز وردم الكآبة فانه محتاج ايضا ان يثور على المجتمع القديم وان يحرض المرأة ضد عقلية  الرجل الشرقي السجان الأول والأخير سجان البيت والحزب والايديولوجيا والمجتمع . لقد تياسر زوربا فبعث لنا بنسائم الحرية الليبرالية ولكنه تيامن فسقط في محاورة عجيبة مع كازنتزاكي يوم قال له اذا عملنا على مساواة المرأة بالرجل فاننا نعمل على اغراء الدجاجة ان تصبح ديكا . انه يطلب ان لانفتح عيون الناس على التحرر والتساوي . وانه يرى أن تظل عبودية الرجل للمرأة هي السائدة والرأسمالي أن يمارس دوره باعتباره انا ربكم الأعلى انا المدير ولا رفقة بين الطبقتين .
ان المجتمعات التي تعاني آثار الحروب والصراعات السياسية والنهب والقتل والسرقات ، هي أول من يتفجر ضد كل المبادئ العاهرة والداعرة التي أدت الى تحويل الحياة الى جحيم لايوصف . وإن مجتمعنا هو أحد أفجع هذه المجتمعات .
 زوربا ضرورة لحركة شبابية عرفت وايقنت كم المحيط حرامي وغشاش . رامبو ضرورة في ثورته . حسين مردان في عريه . نزار قباني في نزغاته وغزلياته عبد الأمير الحصيري في صراخه وعقوقه ، النؤاسي والخيام في الكأس والنغم والفرح الذاتي .
 لابد من كسر الجرار جميعا لأنها تعفنت بماء آسن لايصلح للشرب .   
نحيي حركة الإيمو ونتمنى لها أن تتغذى لا بالتمرد فقط بل بالتعبير الاعلامي عن نفسها وعن ضرورتها الرافضة والمتمردة . وندعو كتـّاب الحرية الى الكتابة عنها وتعضيدها .
 إن الذي ورد في بعض الكتابات عن شبابنا الطالع من جحيم الحروب والاختلاسات قد أساء الى الشباب الإيموي وذلك لأنه يريده  أن ينضوي تحت أوامر الشرطي والمحافظ ورجل الدين . لا ألف لا . الشعار الجديد هو " أنا إيمَوي ولن أنضوي ".
 
*******
ـ توْق ٌ أخير ٌ : هناك مظاهرة من نوع آخر قد ظهرت للعيان ... هناك خطيب شاب جديد نادى بأعلى صوته : لاتتدخلوا في مأكلي ومشربي وتصرفي وطريقة تفكيري كفى كفى كفى هيمنة على الجيل . بالحرية وحدها سننتصر . ولتعلموا أننا لسنا ارقاما مبرمجة لصالحكم ولا أحذية تحتذونها . نحن لسنا عبيدا لكم . نحن جيل خارج على التقاليد العفنة الدموية الموتورة المتهارشة الحاقدة على بعضها المتحزبة والمتحاصصة . نحن فراشات النسيم نريد أن نفرح رغم الدموع والجراح التي خلفتموها في عيوننا وقلوبنا . نحن إيمو المتمرد ، وزوربا المشاكس !
12/11/2011


120
"ضريح السرو"  للقاص العراقي محمود يعقوب ...

خلدون جاويد
 
 تُذكـّرُنا المجموعة القصصية " ضريح السرو " بما دبّجَهُ الأديب ميلان كونديرا من تنظير ٍفي كتابه " فن الرواية" ودعوته الى البحث عن جذور المآسي والمشكلات في عمق المجتمع . المآسي التي لاتحصيها السلطات وتخافها الرقابة وتمنع ظهورها صالونات مرتزقة السلطة . فلا إحصاء حقيقي  عن الدمار اللآحق بالشعوب ولا إصدار لقصص ورويات تحكي عن الحاضر ولا سماح بالنقد الشجاع الجريء .
 السياسة الثقافية تقريرية في الغالب والنتائج المعلنة لصالح السلطة ومنجزاتها ، أما النص الفاضح فهو المطمور والمقبور .
 في كتابه الصادر عن " منشورات مجلة الشرارة ـ النجف ـ العراق " يحكي  لنا الأديب محمود يعقوب قصصا من واقعنا العراقي  المظلوم ويُماهي ما يذهب اليه النقاد العالميون من أن دور القصة والرواية بخاصة ليعتبر تحديا للتسجيل الوثائقي السلطوي المزوّر . ففي الرواية تجد الحكاية الحقيقية للشعوب ومشاعرها الإنسانية وبوحها النفسي الحقيقي وتفصيلاتها التي يرويها فنانٌ ميدانيّ ُ الرؤيةِ .
 في " ضريح السرو " وهي أول القصص ،التي حمل عنوانها الكتاب ، تعود بنا الذاكرة الى الحرب . إنها رصد لأحوال نادرة وغريبة . لها دور مسؤول مثل سواها من المصنفات الابداعية عن اي حدث يقع في السر في الظلام خلف الكواليس في اللامتخيل في اللامتوقع في الغامض في الدفين . ان قصة حفر الانسان لقبره واستخراج بديله المُزوّ َر هي من أغرب القصص التي لم تخطر على بال ! . لقوة هذه القصة يُفضل ترك التعليق عليها فروعتها تكمن في ذهاب القارئ اليها وتحرّيه  عن غرائبيتها .
 الحسي مع الطبيعة وتراجيدية الحدث في " رشقة ماء " . وغرابة تغشيش ! استاذ لتلميذ في الإمتحان دلالة على المستوى الحضاري المتدني لبعض مناحي الحياة وهذا ماحدث في قصة " حكاية ابن علي بابا " . أما " كَرابيت " فهي رصد نادر وجميل لصدفة ٍ ما ، اجترحت الحكمة العميقة . أما " إسطورة الجندي شيبوب " فهي لقطة من اللقطات النادرة جدا ، يحصل فيها جندي على وسام الشرف الرفيع وهو نائم ! ... وإذا كان ولابد من تعليق على ماهو عام في هذه المقتنيات الواقعية ـ شبه  السحرية أحيانا ، فان قصة شيبوب تشعرك بروعة الروي بدون تكلف وفي جمل بليغة مؤثرة . ان الحدث مؤثر والوصف مؤثر وهذا لوحده تجسيد لروح البلاغة الجديدة المعاصرة .
 توحي " مُختطفات" أي مايختطفه محمود يعقوب بما يحرضنا على اقتناص الغريب والنادر والشاذ من الأحداث . وإنه ـ في الحقيقة ـ لاقيمة عموما لوصف العادي . لابد من رصد المشاكس واللآقاعدي والتصرف الملتوي والحالات اللآمعقولة والساحرة . إن روح الرواية والقصة تكمن في الغور العُمْـقي الى  القاع ، قاع المجتمع المثخن  والمبتلى بالأسرار بالأمراض بالشذوذ بالإستغلال بالعهر بالإغتصاب بالقهر بالتمييز . إن أديبا يُدجّن قلمه للسطح دون العمق مثل أزلام السلطة والصالونات لايقدمون لنا سوى الأناقات والتزويقات . إن محمود يعقوب هو  أحد زهاد الدنيا والمنذورين لمحبة البسطاء وإلقاء الضوء على غوامض حيَواتهم ومواجعها وفواجعها . إنه أي محمود يعقوب : " قاموس  الفقراء والمظلومين والغرباء " .
 إن "أسرار النجم الغجري" هي القصة التي تتوغل الى حفير عميق الغور . ولو كانت قد انعطفت الى أبعاد نفسية وتحليل شخصية " نجم حسره" بأكثر تفصيل لاستحالت الى رواية . ولابد من الإشارة الى أن " الراوي " قد اتخذ في الخاتمة موقفا محافظا انتقاديا  لما آل اليه الوضع الأخلاقي " للبطل " . لو ترك الأمر بلا رؤية مبدأية للأشياء لكان الأمر أدعى الى المتابعة ربما الفنطازية والى تعقب عوالم جديدة " في الخليج " هي مادة دسمة من أحداث وصور . إن زماننا الحالي بحاجة الى وليمة لأعشاب البحر لحيدر حيدر والأوبة لوردة عبد المالك ومدام بوفاري لجوستاف فلوبير  ولكل ماهو كاشف . ولكم  يتمنى القارئ على محمود يعقوب أن يعيد تقديم " نجم حسره " في وظيفته الجديدة !!!!! .
 ترقى أسرار النجم الغجري كثيرا كثيرا على قصة " القافز بعصا الزانة " حدثا وتشويقا وذلك لما شاب هذه القصة من اسهاب وتقريرية وكذلك الأمر مع " الرجاء الصالح " وحكاية عائدية العقار والقاضي و " المظروف الذي كُتب  عليه ـ لست ممن يُنسى ـ .
 إن أسرار النجم الغجري قصة قابلة للتطوير والخيال الفني المُضاف وهي جديرة بالأسنمة وعرض حال " السوق " في البصرة آنذاك ! . أي أننا بشوق الى يوميات فضائحية في بيوتات الهوى ولمعرفة الشخصيات البطولية والثانوية وكيف كانت التفصيلات التي هي لوحدها تركيبة شاهقة لكنها مطمورة تحت الآثار لم يكشف عنها الكثير من الرواة احتشاما بينما الإحتشام خنجر في قلب الحقيقة المطلوبة للقياس عليها ولتخريج سماتها وحتى أدنى دونيّاتها من أجل معرفة الذات والوضع الإقتصادي والمعالجات الموجبة . إن الإديب الجريء يخدم التحولات الكبرى لأنه ينير البقع المظلمة من الدنيا .
 يظل  كتاب "ضريح السرو" بكامله جديرا بالتثمين أما " أسرار النجم الغجري " فهي الجديرة بأن نقف للكاتب بقاماتنا ونحييه بل نجزي أحر وأطيب التحايا على ما اشتملت قدراته الفنية من باع طويل في مجال الروي المتناسق والتشويق وصدق لحظة الإبداع والوهج المصاحب للحبكة وجمالية اللآتوقع الذي أخذنا اليها .
 مثل ذلك هي قصة "بائع الصور المقدسة" التي لو امتد بها محمود يعقوب بخيال افتراضي لحوّلها الى رواية والى عمل تلفزيوني غاية بالتشويق .
 لايشعر قاريء محمود يعقوب أنه يضيع وقته مع " ضريح السرو " فلا يدخل المرء في طقوس أية قصة حتى يتلذذ بجُملها وانعطافاتها ومصائر أشخاصها .
أما خاتمة الكتاب  فهي قصة حول "نوح " المندائي الجميل المضطهَد . وهي كما يقولون "خاتمتها  مِسك ٌ" .
 إن الأدب العراقي  ليَحتفي وسيحتفي بل سيفخر بمحمود يعقوب قاصا جديرا بالقراءة والمتابعة . 
 
*******
ـ 6/10/2011
ـ صدر الكتاب ضريح السرو بألف نسخة كطبعة اولى في عام 2010 عن دار الضياء للطباعة والتصميم ـ النجف الأشرف ـ  وهو من منشورات مجلة الشرارة . باشراف السيد محمد حموزي ورئيس التحرير كاظم السيد علي . المراسلات :
Kadum_alsayidali@yahoo.com
جميع الحقوق محفوظة للمؤلف . رقم الايداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 1867 لسنة 2010 .
ـ إقتباس عن غلاف الكتاب : " مواليد قضاء الشطرة 1951. نشر العديد من قصصه في الصحف العراقية والمواقع الألكترونية . يرى النقاد أنه صاحب اسلوب مميز وطريقة خاصة في كتابة القصة . يتهيأ حاليا لإصدار مجموعة قصصية جديدة بعنوان " أثناء الحمّى ".
ـ صدرت "أثناء الحمى " في 2011 .
ـ نحن بشوق كبير لمتابعة الجديد والجديد مما يخطه كاتبنا المبدع محمود يعقوب . الف مبروك ومبروك لنتاجات تتوالى .





121
في الرافدين عمائمٌ  تتبخترُ ...
 
خلدون جاويد
 
" الى روح الصحفي الجريء الشهيد هادي المهدي  والى رفاقِهِ في المهنة والمحنة ،عشرات ومئآت من الكواكب المغتالة على يد أعداء الثقافة وجزّاري الكلمة الحرة  والمواقف النقدية البطولية ".
 
في الرافدين عمائمٌ  تتبَخـْـترُ
رقطاءُ  تفتكُ  بالعراق وتغدرُ
وكذا الجوار بخنق  كل حمامة ٍ
يفتي كما يُدمي الفؤآدَ  الخنجرُ
إن الجوار مع الكواتم  زاحفٌ
حَر ِداً، بسفك  دمائنا  يستهترُ
وطني الشهيدُ به الأديبُ مُكبـّلٌ
وبه الأريبُ الفيلسوفُ  مُهجرُ
لا للجوار لقد تمادى طاعنا ً
عنقَ العراق ، به يحزّ ويجزرُ
لا للجوار فان جُلّ مرادِهِ
أنْ سوف يندرس النخيلُ ويُقبرُ
قتلُ البنين وحرقهم ودمارهم
هو ماتريدُ أعاجمٌ أو بربرُ
والله لن يقووا على إهدارنا
أو سحقنا ، والله لا ، لن يقدروا
فجسومُنا هي من صميم رماحِنا
مهما يُدق حديدُها لايُكسَـرُ
نحن الملايين الاباة ُ بارضِنا
وسمائنا،  قبرٌ لهم فليحفروا
فهم الظلاميّون مهما حشـّـدوا
غولَ  الدياجـِر ، فالعراق المُقمرُ
ياهاديَ المهديّ مهما قطـّعوا
جسرا لهم أعناقـَنا ، لن يعبروا
فمن الجراح ورودُنا ،ومن البكا
بسماتـُنا، ومن اليباس ِ الأخضرُ
ياهاديَ المهديّ مهما قحّلوا
نهرا ً،فرغم الموت تجري الأنهر ُ
الرافدان هما الحياة ُ ، ولونـُها
غصن السلامة ، والسلام سيُزهرُ
لا للعمائم ِ والجوار ِ واُمة ٍ
 كهَفيّة ٍ ، سلفية ٍ ، تتحجرُ
بل مالها  في الكون أيةَ ُ مِيزة ٍ
إلا ّ "الكتاب" وسيفـُها والمنبرُ
سحقا ً لمذهبها الإصوليّ النـُهى
للعصر لاينمى ولا يتطورُ
لا تدرك الأصنام معنى "سومر ٍ"
لا تفهم الأغنام لاتتنوّرُ!
مادام تحكم في العراق عمامة ٌ
لاموطنٌ ينجو ولا يتحررُ
ياهاديَ المهديّ َ خذها حكمة ً
صرح الزمان يطيح إلاّ سومرُ
شمس العراق على الظلام منيفة ٌ
أشورُ أعظمُ  والمسلة ُ أكبرُ
 
      ********
14/9/2011

122

قصيدة  سخرية  من  أوضاع  هندية ! ...
 

خلدون جاويد
 
بوضعِكُمُ  الهنديّ ِ ماعدتُ مُعْجَبا
وزيركمُ أضحى سمينا مُدَبْدَبا !
وماعندكم بارٌ وملهى وسينما
ولاعندكمْ ماءٌ نقيٌ وكهْرَبا !
مدينتكمْ صفراءُ  لونا ً ومنظراً
وموطنكمْ أمسى هتيكا ً مُخـَرّبا
تفـَلـْقـَحَتْ الأوضاع حتى تعهّرتْ
وقوّدَ فيها المستشارُ وقـَحّبا
وقد صار فيها الراجح العقل أرعنا
تحاصص َ أديانا ونهجا ومذهبا
ومصلحة الألبان خاطت ْ عمائما
تـُصدّرُ فكرا طائفيا مُعَلـّبا
تـُؤدلج للرزق الحلال بمنبر ٍ
لتجمع أموالا حراما وتنهبا
تـُقحّلُ أرضا من زروع ٍ وتبتني
قصورا من الفحشاء والسحت والربا
زمانٌ به قد طأطأ  العلمُ هامَهُ
وقد راح يمشي رافعا راسَه الغبا
تصدّرَ طرطورٌ مجالسَ  اُمّة ٍ
يُفـَخـّمُ  كُرْسيّاً  ويُعلي مُرَتـّبا
وقد عامتْ الأوحالُ من كل حفرة
ومن فيضها الأزبالُ أغرقـَتْ الرُبى
 وضُيّـِقـَت الارزاقُ واختنق الملا
وصُوِّحَت الاخلاقُ  قلبا ً وقالبا
وما ترحم  العَبْواتُ  للقتل مسْجـِدا ً
وما أبقت النيرانُ بارا ًومشربا
إلى أين نمضي يإلهي لقد هوى
جواد العراقيين ، في هوّة ٍ كبا
أيا وطنا من كل ركن مزوّرا
تكشّفَ أردافا ً ورأساً تحجّبا
كعاهرة ٍ راحت تنقـّبُ  وجهَها
وما صانـَها "فرجا ً" نقاب ٌ ولا عَبا
فيا له من دهر ٍ تخيّر حاكما
غرابا وخنزيرا وذئبا وثعلبا
لقد أنقذوا الأوطان كي يغدروا بها
وما تـُنقـَذ الأوطانُ إلاّ لتـُنهبا !
وما هي  إلآ " اُمـّـة ٌ" زاغ َ دينـُها
  مُعَـهّرَة ٌ  اُمّا ً  ، ومنـْغولة ٌ  أبا !.
 
 *******
3/9/2011
 


123

" ألآ هبّي دمشقَ ,وأصْـبـِحينا " ! ...

خلدون جاويد
 
" ألآ هبّي  دمشقَ ، وأصبـِحينا
بكأسِكِ ، واعلني النصرَ المُبينا"
سلام الله يا أغلى دمشق ٍ
على الناس التقاة الطيبينا
على الأحرار في بلد الضحايا
على الصيد الاُباة  الثائرينا
على مدن ٍ ، بحار ٍ من دماء ٍ
شوارعهن "حمر ٌ قد روينا"
على سورياءَ  بردٌ بل سلام ٌ
وتبـّـا ً للطغاة المجرمينا
وسحقا للعروش لكلّ حُكم ٍ
تجبّر حارقا ً دنيا  ودينا
سلام الله ياشهداءَ شعب ٍ
إذا لان الحديدُ فلنْ  يلينا
أبي ٌ رُغم من يسبيه سبْياً
ويُسْلِمُهُ المشانقَ والسجونا
ولن يُحني جبينا ً  قاسيونٌ
ولن تلوي  ألأراذلُ  قاسيونا
حماك ِ الله ياسوريا الأماني
وأبعد عن نواظرك المنونا
أراك قصيدة ً عصماءَ تـُتلى
أناشيدا ترانيما لحونا
لأنك أنت اُمّ  الكون حُسنا ً
ومثلك بالمفاتن لن يكونا
وأجمل ما بثغرك اغنياتٌ
تـُبارك شعبَك الحُرّ المصونا
وسيرك نحو مجد المجد فرض ٌ
له تهوي " الجبابرُ ساجدينا"
سلام الله يا شعبا عنيدا
يُزلزل عزمُه العرشَ الحصينا
تقدّمْ ! أنت أعتى من منايا
وأفتك ُ من إسودِهُمُ عرينا
لأجلك يادمشق دمٌ سيجري
سواقيَ بل جداولَ بل عيونا
لقد نثروا لك الأرواح نـُذرا
قلوبا فوق سفحك أو عيونا
لكل مدينة في قلب سوريا
 نذورٌ تفتدي البلدَ الأمينا
جيوش نحن من شهداء عشق ٍ
إذا جئنا الوغى لا تمنعينا
قراع الموت خيرٌ من حياة ٍ
نعيش بها بذل ٍ أجمعينا .
 
*******
1/9/2011
 
 ـ المستهل مقوّس ومحوّر من قصيدة عمرو بن كلثوم : " ألآ هبي بكأسك فاصبحينا .... ولاتـُبقي خمور الأندرينا " .
 




124
ثورة ُ الأحرار في ليبيا النار ...

خلدون جاويد
 
" القصيدة مهداة الى الشعب الليبي الأبي . لثواره الأشاوس صانعي المجد والحرية والكرامة ..".
 
"ثار الأرقـّاء فاهتز الصدى لجـِبا
مُبشـّرا مُنذرا ثارَ الأرقــّاءُ "
وطاحَ  قذافي ظـُـلـْم ٍ لا ملاذ َ له
الاّ الجحيم ، فأحرارُ الدُنى جاؤوا
السَيْـلُ أقبلَ :  ليبيينَ روعتـُهُمْ
بأنهمْ راية ٌ في الريح  حمراءُ
وأنهمْ أكـَماتُ  الخـُلد  ذروتـُهُ
تصاعدتْ فهي توبادٌ وجوزاءُ
وإن قبضتـَهُمْ  تلوي الحديدَ وهُمْ
صِـيدُ الرجال ، صناديدٌ أشدّاءُ
أعتى الشعوب التي هبّتْ  فثورتـُها
لها على الكون أصداء ٌ وأضواء ُ
لم يُثن ِ رعب ٌ ولا موتٌ عزائمَهُمْ
وليس تلوي بروح الشعب نكباءُ
ليبيا الأبيّة وسْعُ الكون غضـْبـَتـُها
قصيدة ٌ من بحور النار عصماءُ
إسطورة ُ المجد ، فيتنامٌ  وقد بزغـَتْ
عنها  طرابُلـْسُ   في الإقدام ِ غـَرّاءُ
وألفُ "كوبا" لها في  نارها حطبٌ
نهارُها  "داحسٌ" ، والليلُ "غـَبْراءُ"
تكاد تهتز أكوانٌ محاورُها
هاجَتْ ، وآخِرَة ٌ ثارت ْ ودُنياءُ
والإنتصارات تترى لا انتكاسَ بها
بل خابَ  طاغية ٌ وانهارَ أعداءُ
تلاوَحَ النصرُ ياليبيا فلاتهـِني
حتى تـُدَوّسَ  بالأقـْدام  رقطاءُ
شمسَ الشموس فدتـْك الروحُ إنطلقي
أنت ِ الكواكب ُ خفراءٌ وعذراءُ
أنت النبيّة ُ والإيمان عاصِمُها
ومابها  نزوة ٌ للغدر عمياءُ
أنت المُبَجّلة الأقمار سامية ٌ
لا لن يجاريك ِ تبجيل ٌ وإطراءُ
زال َ الطغاة ُ وقد دانتْ عروشُهُمُ
وأنت ِ بعد علوّ ِ الله ِ علياءُ
ليبيا هي الكأس ُ فجر النصر سُكرتُها
والخمر في حلبات الذِكْر ِ صهباءُ
هبّتْ دراويشُها للنار راقصة ً
وقد تساوتْ بحورُ الدمّ ِ والماءُ
 طوبى لأرضك ياليبيا ،بها شـَمَمٌ
بها سموٌ عن الدُنيا ! وإعلاءُ
ياليت روحي طرابُلـْسية ً فـُديـَتْ
وفي ترابك ليت القلبَ أشلاءُ
ليبيا الحياة ،لها في المهد بَصْمَـتـُها
كما لها فوق صدر الموت إمضاءُ
ليبيا العروسُ شموسُ الله هودجُها
وحاملو عرشِها موتى وأحياءُ
بالدمّ ِ  قد وقعـّتْ ليبيا رسالتـَها
روحُ الشهيد بها نذرٌ وإهداء ُ:
يا اُمة َ العُرْب ِ يكفي الذل ! ... إنتفضي
إن ّ  الدماءَ على كفيّـك ِ حِنـّاءُ
 
*******
26/8/2011 
ـ  البيت الأول من القصيدة مُقتـَبَس ٌ ومُقـَوّس .
 




125
كشْ وزيرا ً وقلعة ً وحِصانا ...

خلدون جاويد
 
" القصيدة موجهة لوزير غير مناسب لوزير بشهادة مزورة لوزير تحاصصي لوزير اُمي لوزير طائفي لوزير حرامي أو تحوم حوله الشبهات لوزير آخر زمن ! لوزير ينتمي للجوار أكثر من الوطن ! لوزير خـُزُعْبلاتي  لوزير إنفصالي . لوزير خرنقعي ! يُستثنى الوزير الجيد إن وجـِد ! . ".
 
كشْ وزيرا ً وقلعة ً وحِصانا
واحرق العرشَ واركل الصَوْلـَجانا
مزق الرقعة َالبذيئة َ  ُطرا ً
ولتدق الأعاجمَ الجُرْذانا
واسلخ الأجنبيّ عن كل شبر ٍ
من بلاد  ٍ أعز من أن تُهانا
إن من حرروا المَواطن شادوا
ألف سجن ، وكبّلوا  الإنسانا
تحت ظل الغصون لم يبق طيرٌ
أرضُنا قد تقحّلـَتْ وسمانا
والذي يوقد الشموعَ بحُلم ٍ !
في ظلام الظلام عمدا نسانا
والذي تجدر المروءة ُ فيه
بانَ في عتمة الدجى ثعبا نا
أين نهجُ البلاغة الفذ ّ ُ منه ؟
قد نساهُ ، وأرخصَ الفـُرقانا
والذي نعقد الوفاء عليه
نكث العهدَ والوفاء وخانا
والذي غشـّنا " بآيات ِ عدل ٍ "
راح يبني قصورَهُ من دمانا
والذي أوقدَ الثـُريّا بسقف ٍ
لحواريـِهِ  في السقام  رمانا
أورثَ الناسَ كلّ  لون حدادٍ
ناسجا ً للأجنـّـة ِ الأكفانا
إنه "الله" صاننا من أفاع ٍ
ياترى كيف بالذئآب ابتلانا   
زمن لم يجد إسوْداً غيارى
 في عرين ٍ ، فاستوزر القطعانا
زمنٌ تـُحرق الكنائسُ فيه
يشنقون المسيحَ والرهبانا
يدفنون النساءَ في كلّ جُب ٍ
يوؤدون الطيورَ والأغصانا
والشعوب التي تثور عليهم
وصَموها الكفرانَ والبهتانا
صار بو عزيزي في عيون البغايا
مجرما خائنا عميلا جبانا
كش وزيرا وفأرة ً وحمارا
كش عميل الجوار كش طهرانا
كش لحى ً كش عمائما كش خرافا
كش بليدا كش أرعنا حَيَوانا
كش إماما مزيّفا ً وخطيبا ً
منبريا ً مُحاصصا ؛ كشوانا
كش بعزم ٍ منائرا فرّقـَـتـْنا
ولمجد الإنسان كش " أديانا"
إن من أجل أن يعيش عراق ٌ
قدر ٌ أن نحارب البهلوانا
هو  ضد الزمان بل مومياءٌ
سقطت هيبة ًوطاحت كيانا
لغة الحيزبون بعض لـُغاها
قد كفانا من لغوها ما كفانا
مومياءٌ غبارُها  جاهليٌ
قد ورثنا من عهدها السرطانا
ياحشيشا عليه كنـّا دَرَجْـنا
ورشفنا دُخانـَه إدمانا
إننا "النادمون" فيما عشقنا
إنتخبناكُم ُ ! فما أغبانا
هاهنا يُقتل الحسين ُ مرارا
وستجري دماؤه غدرانا
أنجدونا عدوّنا صار منا
من حسبناه منقذا قد سَـبانا 
كان فردا بالناس يُمعنُ قتلا ً
كان شمرا فأصبحوا شمرانا
أن "قرآنكم" دماءٌ وسفك ٌ
فلتعيدوا لمكة َ " القرآنا"
إرحلوا واتركوا البلاد  بسلم ٍ
 دونكمْ سوف نستعيدُ الجـِنانا
أيها الناهب الفراتين  سُحقا ً
جئت ذلا ً كما ستمضي هوانا
لستَ إلاّ مطية ٌ أسْرَجوها
لسباق ٍ وقد خسرتَ الرهانا
 تفْ على شِعرك البليغ المقفـّى
تفْ على شاربيك يامولانا ! 
وعلى فكرك الظلاميّ يامَنْ
بك أضحَتْ بلادُنا منفانا   
إنتظِرنا على تخوم  نضال ٍ
وعلى سوحِهِ  يكون لقانا
إن حقدَ الشعوب طوفانُ جمر ٍ
حين  يعدو ! لن  تـُوقف الطوفانا
ياعراقَ الجراح ِ كُنْ غصن َ ورد ٍ
وبوجه ِ الــُطغاة ِ كنْ  بُركانا .
 
*******
23/8/2011
 

126
الخوف من حفيد سيرن كيركجارد...

خلدون جاويد
 
دعوت إبني الى  مكتبة ما ، كنت ولا أزال معجبا بها أشد الإعجاب. أتردد عليها بشكل شبه دائم لأتناول في مقهاها وجبة سريعة وقهوة وأصعد الى الطابق الأعلى لأجد كابينة أختبيء للقراءة فيها ، وحيث يكون الصمت جنائزيا فوق العادة . وعشاق الكتاب والباحثون هناك كلٌ في كابينته . ولو تسقط إبرة على الأرض تسمع صوتها ! أو قطعة قطن فلها رنييييين !!!!! .
 أما لو تذكرتـْنا الشمس  ليوم أو آخر ، فالجلوس على إطلالة البحر المجاور للمكتبة يعيد اليك شبابك وسط غزلان النخبة الإسكندنافية العطيرة والمنيرة . كل حورية تعانق الوجود بلا حدود من خلال كومبيوترها المحمول . هناك  أنتبذ مكاني القصي  فاسترخي على كرسي من  كراسي الشطح المنتشرة بالعشرات . لا أشعر هناك  سوى كوني  هيلاسي لاسي !.
الى ذلك المكان : أحد معابد الفكر والشعر والحكمة  ، أخذتُ ولدي ليطلع على عالم المكتبة الأخّاذ هذا . إنها الابهة والفخامة والحضارة . دعوتُ من اُحب أنْ اُركّز على تربيته  أن اُعدّهُ إعدادا جديرا ببلد جميل كالدنمارك بلده الذي ولد فيه وعاش وترعرع . عمره الآن 18 عاما وأربعة  أشهر وخمسة أيام  وسبع ساعات . كنت قبل الآن آخذه معي لأجمل الأفلام ، اُجلسه في أهدأ الأماكن ، أستمع الى أحاديثه ، الى عزفه الموسيقي وأغانيه التي يكتبها بنفسه  ، اُتابع مشاكله أرفع من معنوياته . اُفكر به كل يوم من أجل أفضل غد .
 لقد أطـْـلـَعتـُـهُ على هذه " الماسة " ، بحيادية ومن دون أن أدفعه لحبها  دفعا .. من جهة اُخرى أحِثّ ُ إخوته على الإختلاط به وتوقيره ودعوته الى مسرحية الى كونسرت الى فيلم  الى محاضرة ما . حتى أن في نيّتي أن أذهب معه الى شرفة  خاصة بالجمهور المستمع لمداخلات السياسيين في البرلمان . لأورطه بحب السجال ومتابعة القضايا الجادة والمصيرية .
 أشتري له الملابس والمتطلبات ، رغم شحة وضعي المالي اُحاول أن أنقده ببعض المبالغ التي تمكنه للذهاب في عطلة نهاية الإسبوع مع أصدقائه الى  مطعم  ، حفلة ، ، لقاء  ، الى ليل العاصمة الخلاّب  حيث الشبيبة التي تبدأ عرس الحياة في العاصمة بعد الثانية عشرة ليلا وتحيل ليل الليل الى نهار النهار .  لولدي راتب شهري خاص  بالطلبة ماداموا يدرسون لكن اُحب أن اُفستق وضعه النفسي وأجعله " يُبحبح " من بحبوحة . كانت غايتي أن يفرح بصديق أب أو أب صديق . لكني كنت أحمل في سري رغبة دفعه الى القراءة . كنت أخاف من بعض صداقاته ، وخلصتُ الى أن العائلة لو كانت هي الصديقة لكفته شر بعض الصداقات الخطيرة . ولقد صدقت مخاوفي إذ جائني ذات يوم بأفكار تشاؤمية فلسفية سوداء تساوي بين الأبيض والأسود والخير والشر والحرب والسلام والعمل والعطالة وإن الحياة لامعنى لها إنها جوفاء رتيبة روتينية  ميكانزم شقاء ! . ويومها فزعت ! إستمعت اليه ... ودعوته بعد أيام الى يوم مفتوح ، تناقشنا فيه في اُمور عديدة آلت الى إقتناعه بضرورة العمل وتحقيق القيمة البطولية العليا للإنسان ألآ وهي كرامته ، وانتصاره على العقبات والإحتفاء بالإنتصارات والنجاحات .
كانت صداقاته ضرورية ! حتى تلك التي أخاف منها! إذ  لامفر من المرور ببانوراما الحياة ودائرتها الوسيعة  . وما  تحبيب القراءة له إلاّ محاولة  لجعل مسافة بينه وبين الصديق العبـِث أو الكسول اللآمجدي أو السطحي الذي لايقرأ . عن هذا الطريق يمكنني أن اُسقط الطالحين من الأصدقاء ، وكان أحدهم " الفيلسوف الأسْوَد " شاب صغير حاول أن يسفـّل جمالية الحياة ويعبـِّثـها بنظر ولدي .  كان لابد من الإشتغال ضد اللآجدوى وفكرها العبث الذي يريد بالشباب أن يتقهقر ولايتطور بينما أبناء البورجوازية والأرستقراطية يحيون وينجحون  بالحياة حتى لو تبنـّـوا هذه الأفكار بشكل عابر . لم أدر ِ من أين أبدأ لكن أثناء النقاش ذكرت له إسم كتاب كنت معجبا به في صباي ألا وهو عنبر رقم 6 لتشيخوف . قرأه  ولدي بعد أيام وتناقشنا به وكانت متعة لا تضاهى ... بعد أيام كان قد قرأ  هو وحده كتابا لتولستوي ... بعدها وهو في سفرة الى باريس للسياحة أخذ معه أربعة كتب قرأها كلها هناك في ظرف إسبوع ! كنت قبل اليوم لا أستطيع وبفجاجة أن آتي برواية عالمية على سبيل المثال والقيها بلا سابقة بين يديه وأقول له إقرأ هذه الرواية فهي تنقلك من أي ضياع محتمل الى التفكير والتأمل والعمل الجاد الدؤوب لخدمة مستقبلك وحاضرك ومن أجل بنائك الأدبي والفكري الخ . اليوم الوضع أفضل ـ لا بل رائع ، لقد طرت من الفرح عندما اتصل بي تلفونيا وطلبني للقاء ولمناقشة بعض القضايا الفلسفية .
أحيانا أقول دعه يذهب للحياة ليشبع ويرتوي منها ومن ثم ذات يوم يكل ويمل فيبدأ بداية تلقائية غير مصطنعة لايقوم والده بدفعه اليها دفعا ، مما يؤدي الى موافقته ظاهريا ـ ربما ـ وامتعاضه داخليا وبذا أكون قد خلقت كائنا مزدوجا منافقا مثل الكثيرين . أتذكر لقاء كازنتزاكي بالراهب الكبير وحيث نصحه الأخير بالعودة الى المدينة ، فلات وقت رهبنة الآن لأن جسده الشبابي بحاجة الى إرواء وتشبّع بالحياة وعندما ينتهي منها يعود الى الدير . كنت أترك المجال الحيوي لعقلية ولدي لكني كنت  اُراقبه وأكون معه في حبوره ولعبه . إذا أراد أن يعبر على جسر فاني اُراقبه من بعيد واذا عبر على قنطرة أقترب من جسده لأوحي له  أن الجسر أقوى للعبور  من القنطرة . واذا أراد أن يعبر على حبل أنزل الى الماء وأتطلع له وأتبعه وارافق ظلاله . لابد أن أكون قريبا من ولدي والاّ ضاع .
 تحدثتُ  مع ولدي الكبير 31 عاما  ورجوته على اللقاء  بأخيه ، وقد فعل خيرا ... أما أخواته الخريجات من الجامعة واللواتي يتابعن آخر الأفلام العالمية الجادة وآخر مدارس الرسم مع قراءة الرويات وكتب الإختصاص الفني  والنفسي والإشراف الإجتماعي ، أخواته المدركات لخطورة أن يتأثر بصديقه الفيلسوف الصغير الأسوَد " حفيد  سيرن كيركيجارد ! " وكيركجارد هو شيخ الوجودية الكبير على حد تعبير جان بول سارتر وصاحب الفلسفة السوداء التشاؤمية !... لقد قررن العمل على جبهة تحبيذ ضوء الحياة والإبتهاج به بعيدا عن فكر  العتمة . أخذنا نحيطه بأكثر من دائرة محبة .
 كنت أخاف أن يفجع ولدي خطيبته بإعادة خاتم الخطوبة اليها مثلما فعل كيركيجارد " يُلفظ إسمُهُ هنا سيَرْن كِيَكه كَو". كنت أخاف أن يرمي بقططه التي يحبها كما رمى دانيال قططه في البحر في ثلاثية دروب الحرية لسارتر وقال : رميتهن في الحب الخالد . كنت أخاف أن يقود زورقا في فيورد لسمك القرش بقصد قتل نفسه في مشهد إحتفالي شعري أمام جمهور على البحر وقد ورد هذا في كتاب عن الدادائية للاستاذ الكبير علي الشوك كنت قد قرأته في عام 1975 على ما أتذكر . كنت أخاف وأخاف وأخاف من شلة أصدقاء يتأثر بهم ولدي ويمضي الى ليل مدينة ياستار ياحفيظ منه !. 
 مر في فترة عصيبة من حياته العاطفية كادت تودي به  ، إستطاع أن يتجاوزها ـ ولقد كنا جميعنا معه ـ نشد من أزره . نجح في الإمتحان الى الصف المنتهي من الثانوية ، تخلص من الفكر العبثي الأسود ، وجد عملا  جزئيا ، بدأ يقرأ . له الآن طموحات ومشاريع .
دخلنا قاعة الدراسة في المكتبة معا وبقصد أن يراها ويتعرف عليها . كانت تشبه قاعة من قاعات قصر فرساي والناس الذين يقرؤون كأنهم الملائكة أناقة ً ورقة ً وأدبا وصمتا . دخلنا بهدوء جم واحترام جم . أوصلته الى الرفوف ليرى الكتب قلت له هامسا إطـّلع على الكتب أنا أنتظرك خارجا . واُقسم بالله والطبيعة ! أني دخلت وخرجت بوقار راهب .
 تركته فاتجهت الى الباب واذا بشاب ذي شعر طويل " خنافس "  ـ مراقب مكتبة ـ  يشير بيده الى الباب بغضب ويوبخني قائلا هذه القاعة للقراءة اخرج .. هيا اخرج ! .. قلت هامسا أنا لم أقم بما يسيء ولم أجرح فضيلة الصمت .. ظل يهمس بغضب ... اخرج .  قلت له بأدب لايصح أن تتعامل بهكذا طريقة مع الناس ، كان غاضبا ... تركته لأاني أحترم المكان أكثر منه ولكي أضمن سلامة ردود أفعالي ... خرجت متوعدا إياه . عندما جاء ولدي ذهبنا معا لنشرح الموقف للإستعلامات مستغربين من تصرف هذا الشخص ، هل هو مريض ؟. حصلنا على إيميل لتقديم شكوى . طلبت من ولدي الذهاب لأخذ إسمه وإخباره بأن والدي سيقدم شكوى ضده . عندما دخل عليه ، وقد كان متوازنا مثلما هو قوي شخصية  وجريء للغاية ودانيماركيته لاغبار عليها ، طالبه باسمه وبأنه سيُطلب للإجابة على سبب تصرفه .. وقد فوجيء ولدي بالإعتذار لا بل الإعتذار الجم الى درجة كبيرة  ! مع تبريره  بأنه لم يتصور أنني "دانماركي " ظن بأني سائح ! فانهال عليه ولدي بالتأنيب . وهو لايكف عن الإعتذار . خرج ولدي ... جاءني يضحك وبتشف ٍ ! قال : لقد حطمتُ أعصابه ! . وانتهينا الى كومبيوتر لكتابة الشكوى . تأملت الأمر وثنيته مطرقا أمام ولدي الذي راقبني باستغراب . قلت له هيا نخرج . قال ألآ  نقدم شكوى قلت لا ، مادام اعتذر فلا نريد أن نسبب له مشكلة قد تضر بوظيفته مصدر رزقه  . صحيح أني بعمر ضعف عمره وقد شعرت بإهانة جراء تصرفه ،  بل شعرت بمرارة لكن علي الأخذ بالمثل القائل " العفو عند المقدرة" وبأن "المسامح كريم" ... شرحت العبارتين هاتين لولدي الذي قال لي بإعجاب أفهمك يا أبي ، ومزق الورقة وألقى بها في برميل صغير للقمامة على الرصيف .. أضفت قائلا : تعلم ماذا يقول يسوع ؟ ماذا ؟ يقول : أحبوا مُبْغِظيكم ... إنه ليس مبغظي لكن ربما تصرف بشكل سيء . علينا أن نحبه بمسامحته حاضرا كان أم غائبا  .
 عندما افترقنا أنا وولدي في ذلك الغروب شعرت بفرح غطى على الألم ، شعرت بأني قدمت لولدي درسا في السماح والمحبة  ربما استفاد منه في المستقبل . إن ولدي هو أيضا سبب من أسباب سلوكي الحسن ، إن وجوده يدفعني الى إعلاء الذات وتقديم أفضل ما عندي ولكي يتذكر أن والده نصير للتسامح وأن المحبة تسمو بالنفوس . ذلك أيضا كتاب بحد ذاته لم أكتبه ليقرأه ولدي لكن قمت به عمليا فأكبَرَهُ ولدي وفخر به.
 عندي موعد قادم معه ، أحلى موعد ، سنناقش كتاب زوربا لكازنتزاكي  وحيث تكون المشكلة الزوربويّة هوّة ً أو هاوية ً إلاّ أن أعظم ما فينا كبشر هو أننا نعزم على الإنتصار عليها  وأن نمد جسرا الى أرض جديدة  . طوبى لعالم الكتاب والثقافة . أن الثقافة شرف الإنسانية الحقيقي . وهي مصنع الأجيال . الثقافة المطلقة الكونية هي مرجعيّتي لأنها واسعة فسيحة الإنتماء لا حدود ولا حواجز لمدياتها البانورامية وهي دواء لكل عليل كآبة ! .
ـ  ختاما : ملاحظة لابد منها، هي أني أنا والثقافة التي أحلم بها أو أدّعيها ، لاتعادل ولن تعادل واحدا من مليار مما قدمته أية اُم كريمة لإبنائها وبناتها وزوجها وعائلتها . الاُم صانعة الحياة الملاك الحارس وليس الشيطان كما يذكرها بالشر وبعدم الإنصاف بعض الناقصين عقلا ودينا .
*******
19/8/2011

127
كلمات أدوارد شلدون ووعود عرقوب مدينتنا !...

خلدون جاويد
 
 في قصته "الصوت"، حوّل أدوارد شلدون الكلمات الى طاقة مادية . وإن من لا يقوى على ذلك ،  تكون أحاديثه مثل تلك الاُغنية الشعبية " حجْيَك مطر صيف ". وإن من ثرثر كثيرا مالئا ً رؤوسنا بالبلاغات النبيلة ونهجها النوراني المعروف  فانه كذاب دعي منافق يسقط في إمتحان إدارة مبادئه الذاتية : أولا في إطار شخصه وثانيا عائلته وثالثا وطنه . وينطبق عليه بيت الشعر القائل " " لاتنه عن خلق وتأتي مثله ... عار ٌ عليك إذا فعلت عظيم ُ " . ولا أشد إيلاما من رجل يربي إبنه على حُب الورود وعدم قطعها لإنها فتنة للعيون على حد تعبير المطرب "عبد محمد "،  ومدرسة للمدارك الحسية في النظر الى هندسة الجمال وبذات الوقت يراه إبنه وهو يقطع وردة ! .
 
 لا أقسى شعورا من الذل الذي إنتهى اليه قس  ما ، كان في بداية قصة الصوت للأديب شلدون ، ترجمة وتقديم طه حسين ، كان قد نصح مغنية " ضالة " لكنه وقع في حبها آخر المطاف ! وبدلا من مثالياته السماوية راح ينتكس عشقا ويطيح بين يدي من نصحها على التقوى ! لم يدر أن موعظته قد حولتها من حالة الى حالة .
 أصرت هي أن يعود لجوهر كلماته ! ولذا عاد الى رشده واستوى واقفا ، وراح يمارس عمله مرة ثانية متجاوزا حالة إنسانية تمر بالملايين .
 
قالوا لنا : أن أشرف الأئمة كانوا زهادا في ملبسهم وفي مأكلهم . وعلمونا وأعطونا:  الكتب لنقرأ لنرى البهاء والنبل . مالهم ذاتهم قد إنتكسوا في الإمتحان الأول لإستلام السلطة فاذا بهم لايمتـّون بأية صلة لا للزهد لا للدروشة لاللتصوف  لا للنزاهة لا للمحبة لا للأمانة !.
 
 لكـَمْ ناضل الشهداء من أجل دولة الحق لكنْ ! عندما جاء بها "البعض" !! عادوا بخفي حنين ! أو عندما تولوا الأمر ، تراكموا كالذباب على الدسم . وانشغلوا عن حاجة الناس بحاجاتهم . عاد همنغواي الحالم بسمكة الحياة وهي خاوية من محتواها إذ أكلت أسماك القرش لحمها ، وعندما استيقظ همنغواي من حُمّاه رآها هيكلا عظميا على شاطئ . وعندما كان الشعار هو الشمعة كان التطبيق قطع الكهرباء ! وسرقة الأموال ! بينما كان الولي الأشم لا يجلس أمام ملح وزيت وقطعة رغيف الاّ وطلب برفع واحدة من ثلاثة . ولا يوقد شمعة من بيت المال الأ لمن جاء لشأن فيه مصلحة العامة وإلاّ يطفيء الشمعة لو كان الضيف قد جاء لأمر خاص . أما الإخوة الأعداء فلقد أسفوا وأسرفوا! . إنهم أعداء لأنهم عشقوا المال والقصور التي هي تراب ساقط متهاو ٍ في الأزمان لا محالة . إنهم يقينا أعداء والعِداء يأتي إنطلاقا من مبدئنا في الحياة : " إحنه وأهل المال  إزعال " ! . أعداء لأنهم لم يطبقوا أعظم مبدأ في الحياة " الناس سواسية كأسنان المشط ". نصيحة شلدون عادت عليه بالموعظة .  " فذكر أن نفعت الذكرى " وهؤلاء بماذا نذكرهم ؟ بالآيات : " أما اليتيم فلا تقهر " " وأما بنعمة ربك فحدث " ؟  والبلاد تعج باليتامى  والثكالى  والأرامل والمظلومين والمحتاجين؟ .
 
أنهم خير من يحفظه لكن المرائي معروف بكونه  من جهة يقرأ " تباركْ" ومن جهة "يستفخذ مباركْ ".
 
  عداؤنا ليس للعداء إنما للمحبة ! محبة الناس عموما بلا تطرف في حب فئة دون اخرى . لابد أن يدركوا بأن الناس في تمردها ومطالبتها بحقوقها تنطلق من الحاجة الماسة . وقد قرأنا معا :" لو كان الفقر رجلا لقتلته " أو " أعجب لمن ينام على طوى كيف لايخرج على الناس شاهرا سيفه " إن هؤلاء الثائرين والمتبرمين والمتظاهرين هم ليس بالضرورة من صنف الأعداء التقليديين المعروفين " بعث وقاعدة " " ريا وسكينة" !... إنه الشعب المكابد المستلب الحقوق والذي يرى حاكمه الذي يعمل على العكس من القرآن ونهج البلاغة وأبسط المبادئ العامة " أحب لأخيك مثلما تحب لنفسك "، لا بل يستحيل ـ الحاكم ـ مع مؤآزريه الى اُخوة يوسف جدد! . و"الجُب " في  كل حارة ومنعطف وطريق ! .
 
كان جيفارا الشيوعي الكافر في نظرهم ، يقول أن المناضل هو أول من يموت وآخر من يأكل . وكان المنبوذ من قبلهم فابتزاروف يقول " لن نضحك حتى  نضحك معا لن نغني حتى تجف دموع العالم " ، كان ناظم حكمت يقول " واحدنا من أجل كلنا ... وكلنا من أجل واحدنا " للأسف للأسف الشديد أن النظرية أصبحت خضراء بالأقاويل الطنانة والتسويف الكاذب المقيت بينما شجرة الحياة رمادية ترابية طينية وُحُوليّة "سيان ْ" ! . والوردة التي تخيلنا هي بعد طول عذاب ونضال وانتظار انما هي خضراء الدمن ! أي ـ زهرة الغائط ـ  وإياكم وخضراء الدمن !.
 
 بمن تؤمنون إذن ؟  بالقرآن ؟ بالإنجيل؟ بالتورات؟ بالزبور ؟ بكتب الأديان الاُخرى ؟ لا لا لا لا لا لا ... بجيفارا لا . بكارل ماركس لا ... بلينين الملحد الشيوعي الذي كان يعيش على العدس لا . بالحلاج بالشبلي بسفيان الثوري لا لا لا . ستقولون نحن نؤمن لكن سياستنا سياسة تيتو الذي يشعل يسارا ويتجه يمينا ! ونحن  نقول على عيننا وعلى رأسنا خذوا شمعتكم واعطونا الكهرباء خذوا قرآنكم والجنة والحواري والغلمان والخمور جميعها واعطونا الوطن . اعملوا معروفا خذوا كل ملفات الفساد معكم مع لجنة النزاهة . دعونا بلا فساد وبلا نزاهة . لا نريد جامعكم الذي يصدر الحقد على جامع آخر أو يحرق قرآنا في تكية أو العكس . لا نريد مسلما،  بأسمنا كمسلمين أبرياء أن يحرق  كنيسة ! .
 
 لا نريد حروبا دينية تقوم على أساس المهارشة والتحاقد وتلغيم القلوب بالمكاره ومفاضلة دين على دين  واُمة على اُمة ! ما هذا الذل ؟ المحبة أقوى لنا يأايها العقلاء ياخريجي الشهادات الأكاديمية  المزورة ! . يا من تأنقتم من الخارج بينما أنتم سقط متاع وأنتم ـ أقصد المفسدين والسراق ـ محض حثالة !تراب، طين، دود، سلابيح سيان ، نعلان ، يستنكف أوسخ  كشوان من وضعكم على رف لسويعات  .
 
 أنتم أعداء مع سبق الإصرار للشعب لا للدكتاتور . العراقي الأصيل هو هدفكم تريدون سحقه ! ولن تنفع بكم نصيحة شلدون ولا وعاظ السلاطين الذين قال عنهم علي الوردي بأن طبيعتكم هي الغزو والإستحواذ . ومهما قدمنا الوعظ للذئب بأن لايأكل الخراف فان أول لقاء حميمي راقص ذئبوي خرافي يذهب بها الخروف شر ذهاب ويجري تمزيقه بالحنان المُسَنـّن . أي بأسنانكم أنتم التي جزّتْ أموال الكهرباء والخدمات ومليارات التجارة وتخصيصات المواصلات . والكذب ! الكذب من أين تعلمتموه وأن لنا جعفرا صادقا عظيما يجمع القلوب ويوحدها وهو القائل " لاتبذر قطرة ماء حتى لو كنت على نهر ! ". والضحالة كيف هبطتم اليها بينما شعراؤكم أعظم شعراء التاريخ دعبل الخزاعي  والشريف الرضي وجواد الشبيبي  وعلي الشرقي والكاظمي والجواهري والرصافي والسياب .
 
 " من أين تأتي بالفصاحة كلها ... وأنا يتوه على فمي التعبير ُ "؟ من أين جئتم بهكذا تناقض ؟ ألأنكم أعداء القانون الديالكتيكي المحرك للمادة والتاريخ والحياة ؟ كل شيء كما تفقهون في تناقض  وتغاير وتضاد:  موجب وسالب خير وشر حرب وسلام جوهر وعرض فاذن لابد من صعود حضاري أين صعودكم ؟ وإذا كان ولابد من نقيض ذلك أي النزول الى الوحشية فالى متى والبلاد نازلة بلا توقف . إنها خرابة ومزبلة ومسلخ !. أن " القديم" لو قرأتم قليلا من الفلسفة هو واجب الوجود والممكن كل ماهو مصنوع ومخلوق . وأنتم لا وجود لكم البته ! وبما يفيد حركة اجتماعية أو تاريخية ! ماذا خلقتم ماذا صنعتم ماذا بنيتم ، كل شيء مستورد ومُنـَسَق بصفقات تذهب الى جيوبكم . حتى تديّنكم كذب . تقولون ما لاتفعلون . وفي كل يوم تظهر جحافل اللصوص من البيوتات الدينية ليس من أكواخنا !. أطفالنا الوسخون أكثر عفة من الكثير من وزرائكم اللفاطين ومدرائكم الشفاطين . وسخ أقدامنا أشرف من أساور نسائكم ومن جباهكم المحشوة بالفساء والطائفية والتحاصص .       
   
*******
18/ 8 /2011
ـ توق أخير : قال الحلاج :
 
" لأنوار نور النور في الخلق أنوار ُ
 وللسر في سر المسرّين أسرار ُ" 
 
 أين أنوار الخلق فيكم والظلام سائد ؟ ! والأسرار هه ، لقد انفضح سركم  وبانت حقيقتكم . لقد هززتم صورة الدين ! وما عاد أغلب الناس بسببكم مؤمنين ! . كل يوم تعدون بالأمن والدماء في الشوارع . وبالبناء والحطام في تزايد . عرقوب مدينتنا دائم الوعود حد الضحك الهستيري . وفوق ذلك تلاحقون الناس  بالسياط  وتغتالون أبسط الحقوق المدنية ، تتدخلون بطريقة مأكلهم ومشربهم وملبسهم ... ماذا تريدون منهم ؟ . كفى حقدا كفى سادية . كفى .




128
كُتـّابٌ لا اُحبهم ، لا  أقرأ لهم  ! ...

خلدون جاويد
 
  هنا ، في المكتبة ، قوائم بأسماء كتـّاب عديدين أتجاوزهم مُغضِبا متبرّما ! . بينما أشعر بفرح وفخر عندما أستعير  للأساتذة  علي الشوك وهادي العلوي وميثم الجنابي وقليلين من أضرابهم ... إنه التحيّز عند الإختيار ...
 قد يكون هذا من جهة ما عيب ونقص !  لماذا ؟ لأني عندما أتحيّز لا أرى الوجه الآخر من الحياة . ومع ذلك ومع سبق الإصرار ، أظل وفيا لمشاعري على ماهي عليه ! أمتعض من مشاهدة أسماء لشعراء هم ليسوا شعراءً و كتـّاب هم ليسوا بكتاب . أدفع بإصداراتهم جانبيا معبرا عن حقدي عليهم أما بأن أزم شفتي أو أعْوِص عيني أو اُصدر من شفتي عُفيطة صغيرة .
 كيف اُصنـّف إمتعاضاتي : كاتبة لا بالعِير ولا النفير لديها سم  وزقنبوت أي " فلوس " تستطيع أن تطبع " للكشخة " للتبجح ، في دار شهيرة متأثرة بأخلاق صاحبها! هدفـُها القريْشن  أي " القروش " ليس إلاّ . أما أدب تلك ـ   الفاشوشية ـ مع تقديري وإجلالي لبنات جنسها ، فخانق لا تستطيع أن تقرأ ربع صفحة فتلقي به في أسفل سافلين !.  إنه الحمل الكاذب الذي له ما يشابهه من شخصيات ملفقة ، من تجار ومرابين  ونقـّاد للبيع والشراء وصحفيين للمكافأة ومخرجين سينمائيين للجنس  والقودنة .
 وبالنسبة لمن ينال  ما لايستأهله  ، قال  الشاعر جلال الدين الرومي :
 
" وا أسفاه أن تعزف على الطنبور أمام أصم
ويغدو يوسُف مُساكنا للأعمى
أو تضع السُكّر في فم المريض
أو يتزوّج المخنث من حوريّة ."
 
  واحدة اُخرى مترجمة ،  نتاجها الترجمي لايمكن أن يعادل سنوات تعلمها اللغة في بلد أجنبي فهي منذ سنوات قد فسْتـَقـَتْ امورها ، فاذا بها تترجم المجلدات . الموضوع بما فيه هو أنها تعيد  طبع ترجمات الآخرين  في مجلدات  وتضع اسمها الجليل والمحنك ! ، والوغدنة هنا أشكال . إنها مثل ذلك الذي إنهتك سره أمام الناس  والذي يترجم ويدعي أن الموضوع الفكري الذي هو ثمرة عقول أعظم الكتاب العالميين هو مادته ! وهو المفكر وهو الرائد العربي . أو أنه يأخذ ترجمة ويُشقلب أولها تاليها ! فتبدو المادة له . ومرة ـ على سبيل الإستطراد ـ اكتشفتُ في إحدى المجلات مقالة كنت قد قرأتها في كتاب فن الرواية لميلان كونديرا وشكوت الموضوع الى أدارة المجلة . لم تجبني المجلة على الإطلاق ، وللمجلات في أسرارها وخباياها شؤون  .  يا يلعارهم جميعا ً وكافة ً.
آخر يُجمع الكثيرون على أنه سارق وهو مع احتراماتي لأحط أنواع الكلاب ، ذليل يحرك ذيله ورأسه ككلب ويمرّغهما أمام الشخصيات المهمة في المواقع الإدارية سواء كانت أجنبية أو عربية . إنه سرّيق وحرّيف ونِغـّيل نص ! إذ دائما مايقوم بمنتجة آباء لإبن ويغتال الأب الأصلي وهذا إثم الآثام . قد يكون السارق في الأمس  "أبو طبر" واليوم تاب وأضحى "شريف روما" و ربما  تحسن إداء عمله في ذات الإختصاص ، لكن كيف يفرز الإنسان السارق من البريء في شخصيته ؟ بالنسبة لي احرقه بيابسه وأخضره .
 هناك شخص خدم السلطة وكان شبشبا ً للقادة وقد ترك العراق الى المنافي وادعى المعارضة والنضال . لكن كيف يهرب من ماضيه ؟. هذا الشخص مقرف لا يُحب . لكن لربما صدر عنه مقال قوي قصة جميلة ، محاولة أدبية معينة .. أبدأ هنا ألوم نفسي لأني أحرقته جميعه . هل يستأهل هو موقفي العدمي منه أم لا . هل لأنه كان مع حزب فاشي فإني أشطب على أدبه جملة وتفصيلا . هل هذا منطقي ؟ . لا أتذكر أين قرأت نصا  مجيدا يقول أعظم ما تقرأه في الحياة ؛ " أدب نزيه لأديب نزيه" . يالروعة ذلك النص . نص يدفعني للبحث عن النزيهين وعدم إضاعة وقتي مع من لا يجاري سلوكـُه الأدبَ الذي يدّعيه .   
 نموذج آخر : فرغت لتوي من قراءة رسالة ماجستير لأحد الادباء ـ الشعراء رغم تحفظي على ماضيه ، قرأت 300 صفحة عن تاريخ الشعر العراقي بإمتعاض  أي مستعملا " تك عين ! " عينا واحدة ! . انه نموذج الوصولية والقفز السياسي بين الإحزاب ... نعم لم يسرق شعرا أو أدبا من أحد لكنه خدم النظام وخدَمَهُ مما أدى الى سرقة أرواح الناس ومستقبلهم وضياعهم في السجون واندحارهم في المنافي .
 آخر له علاقات مع دول نفطية ومتنفذين فيها من اُدباء وصحفيين تراهم يكتبون عنه ويكتب عنهم . والنتيجة تشعر بأنك تبغضه لأنه يتبع سياسة هذا لي وهذا لك . آخر يسرق ولا يخجل من السرقة ويتحدى الشخص المسكين المسروق منه ! ... كيف أقرأ لهؤلاء . اُدباء آخرون رائعون كنت قد قرأت لهم أدبا شيقا لكن عندما رأيت أنهم شعاريّون قومانيّون متحيزون . كرهت الإستمرار بالقراءة لهم .
أما ذلك الديناصور الكبير الذي يحوّر الترجمات ويسرقها ويغدو أديبا عالميا في نظرنا وهو يحلم أن يحصل على نوبل . فهذا في نظري مجرد من أي قيمة واعتبار . إنه سقط متاع إنه برميل قمامة . جرحي الكبير أني ظننته أصيلا ومدحت أصالته في موضع مكايدتي للمتشددين . وبعدها ندمت أكبر الندم وخجلت أكبر الخجل مني ومن قرائي .
  ختاما أنا مع الحُب . اُحب كاتبا إقرأ له . إذا اجتمع هو وكتابه في محراب الحب فهو نديم السهاد الجميل . والجمال هو نسبي . ولكل ذوق مايشتهي ولكل وعي مقايسة . ولا نتمنى أن نظلم الطيبين الذين كان حبرهم ملكا للناس وجراحهم دواة الحروف التي لم تنحن ِ على ركبتي سلطان .
 
*******
15/8/2011
توقٌ أخيرٌ : رجاءا لا تدعوهم يأخذون مكان  مظلومي مقبرة توماس كَراي . لا لملابس الإمبراطور ، لا للسمسرة الأدبية ، لا لمن تسرقنا وتبيع بضاعتنا في إسواق مستفخذيها !  : " كمطعمة الأطفال من كدّ فرجها ... لك الويل لاتزني ولا تتصدّقي ". مع أني أنظر بالرأفة ومشاعر المحبة والخجل للمومسات المضطهدات . والشرف نسبي ! .
 


129

ذكريات طفولية قرب جسر الصرافية ...

خلدون جاويد
 
" ياقارئا مقالي ، إبكِ على أحوالي ... بالأمس كنت طفلا .. يلهو مع الأطفال .. بالوحل والأزبال ِ ... أتمم مقالتي للنهاية وغنّ ِ لي رجاءا عندما تنتهي منها اُغنية ـ عاين يادكتووووووور عاين ! ـ جُرْلي الواو قدر المستطاع رحمه لوالديكْ !".
 
البيوت جميعها من  طين . عدا زقاقهم المواجه لمستشفى الشعب " مير الياس " فبيتهم اذن من الآجر  وهو أنظف وأجمل من غيره . الاّ ان المنطقة كلها تعج بالقراد الذي يلتصق بأجساد الكلاب السائبة وينتقل الى الأطفال . الدخان  غيوم تملأ وتجوب الأزقة فأغلب النساء يصنعن خبزهن بالتنور الذري ! . وبعضهن يستعملن الجَلـّة أي بالمصطلح الليزري السرجين فضلات البقر والجاموس التي هي الاُخرى لم تسلم من الإستعمال وحتى التغزل اذ قال شاعر صرّافي  مرة الى إمرأة جميلة جدا وهو يتحرش بها قرب دكان ابو طارق بائع  الثلج  : أفوج إبفوح جَلـّه ! يريد بذلك أن يقول لها أنه فدائي أمام الحسن والجمال حتى لو كلفه ذلك أن يفوج أي يسبح بحامض النتريك !
 
 كانت المستنقعات على مقربة منهم ... إنها أرض تنز بالماء الأخضر وهي على شكل بُرك منفصلة ، صغيرة وكريهة الرائحة تعج بالبعوض وهي ياللغرابة محط إعتزاز أحد الشعراء الذي قال بعد ردمها : " النزيزة شكثر حلوة ...مِـيت الف دينار تسوه .... مختارهه جلـّوب ابو خصوه ... خشـّت ابطيزه  كزيزه ... أنعل ابو الشال النزيزه ! " وطبعا النزيزة لاتمت الى الجمال بأية صلة فهي شر ووباء وانتقام . هذا شاعر نزيزوي مستنقعي  يبحث عن حَبْ الركَي  في  كل ..... مكان العفو ! . لكنه  ومن أيام 1956 حفظ  القصيدة لإعجابه  بأيام النزيزة لابشاعرها  ولا بطفح صديدها الأجرب الجذامي   ! .
 
كان يلعب هناك ، حيث الأيام التي تغص بوجوه طفولية لاتنسى " ننوش وطارق وعادل، وعدنان وعبد الله ، ومهدي بن صالح الجوري وسلمان واسماعيل قيقو وعبعوب وفؤآد بن اُم فؤآد ! وطفل أعور يسمونه جاسم أبو عيون الزرق ! وصالح بن علي بكره ، وأحمد تفله الذي كانوا يتحاشون  اللعب معه !...
 
كان يُنهي النهار بأجمعه هناك . وحسب المواسم ، تظهر ألعاب وتختفي اخرى . وهي ألعاب شتى ... :  " الدُعْبُل .. الجعاب .. اللكَوْ ، المصاريع ، الصكَلة ْ ، القمار ، التصاوير ، صور العلك للممثلين ألان لاد و روي روجرز وبرت لانكستر وكاري كوبر وجينا لولو بريجيدا والملاك الطائر  وفلاش كوردن والأجقل ! وابن الجكَمه، او علب السجائر ، مثل الرشيد وغازي والمختار او العلب الأجنبية بلاك آند وايت ، ابو البزون ، ثري فايف ، او اوراق الجكليت ، او لعب اخرى مثل الجلكَه ، سبع حجارات أو علو ونصو ، او الختيلة وبإسم آخر ختيلان أو شخـُط من شخطك .. " تلك اللعبة التي استفزت الحصاني " والده " يوم كان واقفا في باب الدار " باللباس والفانيله !!!!! إسم الله ! " بينما كان الأطفال يلعبونها وبينهم شخص كبير اسمه  ـ ح  الاعور ـ  ... كان يمد اصبعه من أعلى العمود الفقري الى نهايته ولكنه يهبط بما لايسمح به ادب اللعبة الى الأسفل فيلامس مقلة  ظهر1 الطفل البريء اللآعب مع اصدقائه ... عندها صاح  به الحصاني  " والده " قائلا له أن يبعد يده عن عجيزة الطفل وإلاّ ياتي فيصفعه ... لحظتها يقول له ح الاعور بصوته الأخن  مدافعا عن حقوقه : !
ـ عمو .. صدقني ... هو يسترطب !.
 
 كما توجد لعبات اُخرى منها السيفون وهو مشروب غازي يحركون زجاجته بقوة ويضعون الزجاجة قرب الحائط على مرتفع وبيد اللآعب مفتاح الزجاجة الذي يتبارى مع لاعب آخر على الحد الذي يصل اليه سائل الزجاجة لو فتحها وتدفق السائل منها . اضافة الى لعبة شيقة اخرى تتسم ايضا لا بالسوائل الغازية ولكن البوْليّة ! وهي لعبة شطيط طيط .. الغريبة نوعا ما : ينقسم اللآعبون  وهم  قرابة عشرين طفلا على سبيل المثال  الى فريقين ،  ولأنهم لايملكون طبشورا ليرسموا خطا ً يفصل هذا الفريق عن ذاك  فانهم يبدؤون بالتبول على عرض الشارع فيكون خط البول هو الحد الفاصل . واذا لم يستكمل الخط امتداده او وضوحه ينادون على بعضهم : " منو عنده بوله ! " ومن ثـَمّ  فان اللآعب الذي يدخل حدود الفريق الآخر يجب أن يقول وطيلة الوقت شطيط طيط طيط طيط طيط طيط وبنفس واحد فيراوغ الفريق ويتمرقص  ! على ارضه ويعود هاربا جذلا ! أما إذا أمسكوا به وحالوا دون عودته الى فريقه فان نفسه سينقطع ويتوقف عن قول طيط طيط طيط طيط   أي " ينقطع زب إفــّـاده "! ،  فيخسر ويُركن  خارج خط  اللعبة .   
 
اما كرة القدم فقد كانت اللعبة الأثيرة ... واذا لم تكن متوفرة كرة حقيقية فانهم يلعبون بعلبة من التنك او خرق يلفونها على بعض وان لم فلابأس ان يلعبوا حتى بالحجر " والحجر حتى الحجر دايخ  من الجلاّقات ! " ... اما لعبة طم اخريزة فكانت لعبة البنات مع التوكي اللعبة الجميلة التي احدى أصعب شروطها أن لا تحرك الفتاة الحجر من دون أن تدفعه مباشرة الى مربعات مرسومة على الأرض واذا حركته احداهن وحاولت الاستمرار باللعب نادت  صديقاتها عليها خسرت ِ خلص خسرت ِ لأن قلنا لك  مابيها تحروكه . وكلمة " مابيها تحروكه " تقال بميوعة انثوية عذبة يكاد ان يتفتت الفؤآد لسماعها . كانت اللعبة حلوة ونظيفة ومرسومة بالطبشور بدلا من البول ! والأ  فالمنظر ، لولا الستر من الله والطبشور ، يؤدي الى سفك الدماء ! .
 كان داخلا في طقوس هذه الألعاب ،الخاصة بالأولاد ، بل متمرغا في ترابها ، يربح ، يخسر ، يتألم ويفرح ، يتشاجر ، يلهث ، يعرق ، يهجم ،ويهرب ويتصارع وأحيانا يتراشق بالطابوق فيتورم له فك كما يفج جباه الأطفال . كانت فكوك الخروف  " الباجه " مسدساته المفضلة ، بعضها كبار  مثل مسدس أبو البكرة وبعضها نص وَبْلي ! . أما السهام المصنوعة من العيدان فكانت مغلفة الرؤوس بأغلفة قناني  الببسي والكولا والسيفون ، وكانت تسمى النشاب الذي يَصنعُ لها قوسا من جريد النخل والخيط المطاطي من جوب البايسكل أو من لاستيك التجّه ! ولذا فأغلب لبسانه الداخلية تـُخرط عندما يركض . كان يرسل النشاب بدقة روبن هود الذي شاهد فلمه في الباب الشرقي   في سينما برودواي ، وهو لا يضرب الأ بين الحاجب والحاجب وهو يغني متشمتا بالعدو : ياعاقد الحاجبين . و... إيْنـُكَـه ! .
 مرة راح طفل ملحاح يزعجه ، يقاطعه ، وهو كالمدمن ، لايكاد يرفع رأسه عن لعبته . كان لايكف عن الذهاب والاياب ليقول له :
 ـ جدتك تريدك ضروري .
وكان يرد عليه بالإيجاب ولكن في كل مرة ينسى ..حتى أنهم أرسلوا له شخصا راشدا ، رجلا او امرأة لايتذكر .
 عندما استجاب وذهب الى البيت طالعه وجه جدته الأسود المكفهر المحْمر قليلا .. جدته التي أدخلته الى الفناء بسرعة . وعلى عجالة لم يعتدها غسل وجهه واقدامه من أتربة يستحيل تنظيفها لأنها طبقات ! .. ألبسته ملابس  "الطلعة " وراح يجري الى مديرية التسوية العامة حيث يعمل الأسمر المفتول ـ الحصاني .
جاءا معا ... لقد ترك الحصاني عمله ... وعندما دخل البيت قالت الجدة بخوف .
ـ اخوك " ي " غدر بك ... أعطى إخبارية بأنك  " ش " خطر ... سياسي متآمر ! . ولذا جاء رجال الأمن و " داسوا " البيت .
قال ببلاهة وهو يجلس أمامهما مثل وزّة تحرك رأسها بذعر:
ـ بابا شنو يعني " ش " متآمر " ؟
قال بعينين آسفتين  :
ـ  ش معناها : يلعب زورخانة ، ومتآمر : يرفع أثقال !. روح وليدي العب بره مَـلـَـكْ كارْ .
 
إنطلق وهو على نار الى عالم يضج بفردوس النزيزة الضائع . وينغمر في ملاعبها  مثل حفنة من تراب في بحر من  تراب .
 
 *******
 
14/8/2011
ـ ذكريات عام 1957 . محلة الصرافية الفقيرة قرب جسر الصرافية من جهة باب المعظم ـ بغداد ـ العراق .
ـ مقطع من رواية " طفل تحت التدمير ! " معدّة للطبع .
1 ـ مقلة الظهر تعبير استعرته من بيت شعر للرصافي " لاترتجي فعل الجميل من امرئ ٍ .... كُحـِلـَتْ بميل البطن ِ مقلة َ ظهره ِ " ! .
 
 


130
" ياليتني موظفٌ  فاسدٌ يا طاهر بن جلون !...

خلدون جاويد
 
 بعد أن قرأنا أنا وصديقي " س " رواية  ـ الرجل المحطم ـ  للأديب طاهر بن جلون ، وكيف يتعرض  بطله النزيه  والعفيف  الى مواجهات ضاغطة ، قال لي صديقي : " تريد الصدق ؟ لو أكون بمكان ذلك الرجل المدعو مُراد  ـ بطل الرواية ـ  لسارعت وأنقذت نفسي بالوافقة على الأخذ " هدية رشوة كومشن صفقة حلاوة يد ، قهوة كما يسمونها في شمال أفريقيا " . ظروفنا صعبة وليس في كل الظروف يصلح أن تكون شريفا ً !
 إن إسلوب طاهر بن جلون يذكرنا بعظمة تمثيل الفنانة زينب في مسرحية " آني امك ياشاكر " وحيث  تؤدي فيها الممثلة دورها بإتقان حتى يكاد الجمهور أن يستشيط غيظا ليعتدي على الممثلة كما لو تكون هي جزءا من واقع . هنا يحدث ذات الشيء ! .  ينقلك هذا الأديب المتمكن بإسلوبه وسرديته المتدفقة الى أن تقرأ الرواية دفعة واحدة وأن تتماهى مع البطل وتتصور لو أنك تخضع ذاتك لذات الظروف الإقتصادية البائسة وتمتحن نفسك بالسؤآل : ماذا أفعل لو كنت بطلا لهذه الرواية ؟ هل ستقاوم إغراء ملايين الدنانير وآلاف الدولارات في كل معاملة وظيفية لاتحتاج منك سوى توقيع صغير  ، وعندما تمضي الى بيتك تنقذ اُمك التي ترتعش من المرض في بيت رطب وابنتك التي تعاني من الربو  وزوجتك التي تقاسي الحرمان والفقر مثلك أنت الآخر ، وبهدلتك وأنت محشور في الباص و خوفك من قائمة الديون التي يأخذ البقال عليها فائدة اذ يرفع سعر البضاعة لأنها بالدين وهو الصائم المصلي التقي النقي الورع الذي لايكاد يغتسل من شدة التصاقه بعالم التجارة . عالم مقرف ضاغط قاتل سام وبائي دوني لا إنساني . والجميع حولك فاسد ! تصور الفرّاش الذي يجلس عند بابك ليجلب لك الشاي والجريدة وترسله مع رزم الأوراق في أروقة الوزارة هو مليونير لأنه يساوم المراجعين على إنجاز معاملاتهم بسرعة فيقدمها إليك للتوقيع قبل سواها ويأخذ هو ما يأخذ ، بينما أنت تمارس حياتك الطبيعية من دون أن تدري . أنت تتضور وهو يأكل أنت تعاني وهو سعيد أنت تحار بدواء اُمك وهو يستطيع شراء مذاخر ! أنت وأنت وأنت مجرد نصف إنسان على حافة الحاوية والهاوية . وفوق ذلك أن مدير المدير هو من يرسل عليك لحوارات وحوارات تحاول إسقاطك ! وبالتالي إسقاطك عن ماذا؟ عن النزاهة والجوع ! عن العفة والمرض حد احتمال الموت ! عن الطيبة والحرمان ... لا وألف لا ... الأفضل لك أن تضع توقيعا على معاملة فيها رشوة لأن فيها نقصا هو ألف مرة  من أن تظل ذلك "الحقير الشريف" الراكض أبد الآبدين مثل الملايين وراء الباص السرديني المحشور حد انفجار البشر وتقاذفهم من النوافذ والأبواب : كذا هو إسلوب الأديب الكبير طاهر بن جلون يأخذك من نفسك ويرمي بك في الأزمة وتتصور أنك بطله المتحرك داخل النص وتتمنى أن تنقذ البطل العفيف من الفاقة بأن يوافق على الفساد في ظروف خانقة مثل هذه ! إنه حقا الإسلوب الأدبي الفنان المتمكن مرة . وإنها الحياة القاسية مرة اخرى ، وإنه الحل الذي لابد منه لو توفرت فرصة للتعامل مع الظروف بما هو قهري وعملي ! إنك حتما ستقول : " ياليتني كنت موظفا فاسدا " ! .
 سيتعرض البطل بعد الموافقة الى الحمى الى  البهاق الى الكوابيس . هذا لايهم المهم أنه أنقذ روحه وأرواح أفراد عائلته ! لكن اُنظر كيف هي الحياة بعد أن يكون فاسدا مثل بقية الفاسدين . إنه بلا شك إنسان مقتول في ظروف إرغامية مثل تلك التي تنزل بإمرأة طاهرة الى سوق البغاء وبطلا مناضلا يُجبر على توقيع الإنتماء الى السلطة الفاشية . 
 السلطات الإجبارية والإرغامية هي سمة سائدة في مجتمعات التخلف . ونحن ، مساكين الزمان المسحوقين المعذبين في الأرض ، بحاجة ماسة الى تهديم جدار السلطة  بثورة شاملة تهز أركان العفن من أساساته لا بتنحية أفراده ورموزه فحسب ، وكذلك هي الهزات العاصفة التي تمر بالشعوب . لابد من المضي بها الى النهاية إكراما للقلب الإنساني الطاهر وروح النزاهة الإجتماعية . رواية الرجل المحطم رواية جديرة بأن تـُقرأ وأن يتمرّى بها المرء ليرى ذاته أهو وفيٌ وأصيل وصامد أم هو إنتهازي وحرامي مع وقف التنفيذ  ! وغير شريف لو توفرت  الفرصة ! . وهل يصح القول هنا " من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر " ؟ ! . 
 
*******
12/8/2011
 
توْقٌ قبل الأخير :
ـ  حدثني  أحد الأفاضل  : طلب مني مديري وموظف آخر معه  في عام 1948 أيام التموين وتوزيع السكّر على الناس بأن نضع قطعة قير نثقـّل به الميزان من تحت وهذا ما يجعلنا مليونيرية ! وأن نحذر من التفتيش ! لكني رفضت  لا خوفا ولكن ترفعا ... بعد حين جاء أمر نقلي من ذات الدائرة الوظيفية . أردف قائلا هذه الحياة. إما أن تنزل لتصعد الى إحترام الذات أو تصعد لتنزل الى الدناءة . 
ـ حدثني آخر : كانت هناك مساعدة طبيب أسنان ،  جميلة جدا حاول معها الطبيب بل كل الأطباء في مستشفى ما ، لكنها كانت وفية لزوجها ... كانت ترفض وترفض فنقولوها الى مستشفى التدرن لتعالج أسنان المصابين بالسل ! ...
ـ انظر ما حل ببطل رواية الرجل المحطم ! .   
ـ توق أخير : " حكّوا قشرة الحياة تنبعث الجيفة ! " شاعر بلغاري .
 
     

131
لا لن أختار إلاّ  قحطان العطار  !...

خلدون جاويد
 
 عشاق الفنان العراقي الكبير قحطان العطار مثل عشاق عبد الحليم حافظ  يدمنون عليه ، وكلما تعمّق الجرح العراقي إستـَبدَل طرب عبد الحليم بقحطان ، ماذا في صوت قحطان من لذعة الروح ؟ إنها يقينا لذعة الشجن الجنوبي العراقي ؟ إنه ذلك البوحُ المقتول منذ بدء الخليقة ، الغريق سومريا والمسبي بابليا والمهدور دما  في فرات النار حيث استباحة النساء وذبح الكبار وحرق الصغار .
 العراق  دمعة جريحة وخدها قحطان العطار ، لحظة  يتألق بصوته في " يقولون غني بفرح " و " علي ّ الدهر يااحبابي بعدكم " و" صابر " وعشرات الأغاني المعبرة عن دفين الجراح ونواح النواح . إنه قحطان " أمير البرتقال ! " المعبّق بأريج دجلة الخالد والفرات الصامد .
اُذن العراقي مجبولة في العموم الغالب على الشجن . قصيدة قوية عصماء جزلة مدوية ! هذا ما يحبه العراقي . اُغنية مكتوبة بالنار مُحبّرة ومُشذرة بفصوص  الجمر هي اغنية العراقي . قصة حب "تشوّغ " تشوّق الروح وتمرّغها في أسفل سافلي الهم والغم هي القصة التي يحب أن يعيشها العراقي . ولو كان ضحية لذلك الحُب فهو شهيد الغرام المُجَـنــّـز ! وما أحلى !. وكما قال أحمد شوقي أمير الشعراء " كلنا في الهم شرق ُ " . هكذا هي طبيعتنا منذ مقتل هابيل وأنكيدو وكل عظماء تاريخنا الدامع الدامي . ونحتاج الى عشرات أو مئآت السنين حتى نمضي الى اُغنية مزركشة بالحبور . بتعبير آخر : لا يوجد عراق فرح لاتوجد  اُغنية فرح !  والاّ نكذب على أنفسنا وعلى الناس .
قال الشاعر " لا تعذلوا باللوم دمعة شاعر ٍ ...  سر التمرد في دموع الشاعر ِ " لقد غدا للدمعة العراقية معنى التمرد بل لها أسماء وصفات . ولها مناحات ومواسم .... دمع ، دمع ، دمع .
 كذلك الاغنية واختيارها ، هل يعقل أن تشفي غليل العراقي اغنية كيفما اتفق ؟ لابد لذريرات الروح أن تتساقط على وجنة  محفورة  بالسعير ؟ وبكلمات لايكتبها الاّ هرم الأهرام سيف الدين ولائي على سبيل المثال ومن بعده جيل الشعراء الشعبيين الكثار والذين عبروا ، عدا كلمات الفولوكلور والمقام،  عن البأساء والنكباء من خراب عمرنا ! . ولايعقل بالنسبة لي كعراقي أن أنتعش حد الثمالة  بأنغام وغناء كارم محمود أو طروب  أو محمد قنديل . وعشرات آخرين من البلابل الصدّاحة . لأنهم لايمثلون حُرْقـَـتي . قد أطرب واُسلطن كما هو الحال مع اُم كلثوم لكن العراق وحده الفائز باوسكار الفجيعة الكونية .
استمعت قبل يومين الى اُغنية سماح لمحمد قنديل وهي اغنية تعجب الملايين لكن هرعت عنها الى الإستماع الى اُغنية كذاب لقحطان . اُحس أن سرا في صوته يسكر فيّ العراق من شماله الى جنوبه . ساكن قصادي اُغنية محبوكة للغاية مثلها أيظن وعيون القلب ، لماذا يعبر قحطان بصوته عن لوعتي أكثر من الطرب والإتقان في نجاة الصغيرة ومحمد قنديل . تركت ساكن قصادي ذهبت الى " شكَول عليك " تركت أيظن ذهبت الى " سهلة عندك " أغلقت على عيون القلب ،وضعت كاسيت يحتوي على اُغنية "غريب الدار" إنتهيت من ياهلي لعبد الحليم حافظ توحدت مع اُغنية تمثلني هي " لو غيّمت دنياي " وتدَرْوَشـْت مع  " آه يازماني" وتصوّفت مع  " ياضوه ولاياتنه " و أفرغت آخر قطر من عرق الزحلاوي مع " هذا آنه العراقي" . عندما "انجقلت"عيني وتأرجحت وتمايلت مثل الإوَز التي تأتي من الصين ِ . شعرت أني عراقي !!!! محروم مظلوم منكوب ماكول مذموم مسموم مُـكفـّر متهم بقلة إيمان ،  لكن ماذا ؟ محظوظ  رغم ذبائحي وجنائزي المعلقة بأنْ عندي اغنية جريحة مثلي تمثلني هي اغنية " يمه يايمه الليالي " وأنا أكثر من محظوظ بل حائز على  وسام النبالة والشجاعة والإستحقاق بتحمل الوجع والو ِنين ـ الأنين ـ التاريخي  ! . لدي اوسكار حرائق  ونوبل تفجيرات ودكتوراه  سرطان وماجستير كآبة لكن ومادام في النخلة تمر .. ماجوز من شرب الخمر ولابد من نسف كل قرارات المحافظة التي تحرّم  بيعه وشرائه وعشقه والتغني به ومزمزته وتدليله واختيار جلسائه وحلقات سمرة . " وإذا زعلت ِ لأنْ سكرتُ بجزّة ٍ ... فلأسكرَن ّ بجزة ٍ وخروف ِ "  وأنا لا ولن أعود لبيتي ليلا بالإستقامة التي يريدني عليها كم عطعوط وزعطوط . كلا سأعود كل ليلة على الطريقة البابلية الأصيلة سكران بالك عنـّه ! و" حايط ايجيبني وحايط ايوديني " وعلى شفتي اغنية ادندن بها همسا أو بخفوت كي لا ازعج جاري الحبيب إنها مقطع من اغنية قحطان العطار " تنام البشر وتنام الأطيار وعيوني وعيونك سهاره ! " .
 لابد من يوم عراقي لقحطان العطار يحتفل به كل نجباء العراق  وشبابه العاشق . إنه المغني الذي أسكته الحزن موجوعا بأخبار وطنه المستباح بالنهب والمهدم بالتسويف على الإصلاح والمظلـّم والمعتـّم فأموال الكهرباء في جيوب دعاة الإسلام والبلد مزبلة والأبنية كلحاء باهتة والهواء عكر مغبر والنار تحيط بالإنسان، بالمهود ، بالامهات ، والجنائز تترى .
 من حق قحطان أن يسكت حزنا . إن حزنه المقدس عندنا أسمى من شهرة بعض المطربين  ممن كانوا قباقيبا  للسلطة القمعية واستمروا في منافي الترف . لا ألف لا ... قحطان بصمته أغنى وأحلى . قحطان قارون الثراء الفني . لأن الشعب العراقي برمته يحبه ويحترمه .
اُهدي لقرائي الأحبة اُغنية : " بعدني بروضة أحلامك " .         
 
9/8/2011
 
ـ  توقٌ قبل الأخير :
 
أحببت الموسيقى الكلاسيكية ، اُعجبت بالاُغنية الاُروبية ،وحاولت مع الوقت أن ألوي اُذني فنيا وأقوم بتهذيبها بروائع  لاُم كلثوم وعبد الحليم وفريد وعبد الوهاب ونجاة وفائزة ، وباللحن العربي لبليغ حمدي ورياض السنباطي وسيد مكاوي ومحمد الموجي وغيرهم . وبعدها أمضي الى الأغاني  المغربية  واللبنانية الجميلة  لكني لما أنتهي من رحلة التعرف والإعجاب . أهرع لأهجع بل لأسكن في وطن الاُغنية العراقية . وما عدا صوت قحطان ، ألوذ بحزن صوت وحيدة خليل وألجأ الى لوعة اللوعة وروعة الروعة في  صوت أمل خضير وغيرهما من النوادر . تلك هي مداراتي المفتوحة الباب على كل الألحان والأغاني العالمية بحب واحترام كبير .
 
توق ٌ أخير :
 
ـ مرةً طلبت من الصديق العزيز أبي فينوس عماد فيديو ـ صديقنا المشترك أنا وقحطان ـ ،وهو صاحب أجمل وأكبر مكتبة كاسيتات في بيته، أن يجمع لي وبذوقه الفنان  كل الأغاني القاتلة والفتاكة من قبيل "حرقت الروح" " نخل السماوة " " باجر العيد يانجوى " " مجروحين !" " حاسبينك " " دكتور جرح الأولي عوفه !" " وردة سقيتها من دمع العيون " " حمام يللي " وإنت صاعد . قال لي : أبا نوار ، أخاف عليك من الأغاني الحزايني .. أخاف عليك تنجلـِط! .. قلت لا ألف لا ! قسما عظما لن أرضى الاّ  بأغاني الجلطة ! وقحطان العطار على رأس الجلاّطة ! .



132
نشيد موطني  بالمقلوب ِ  !...
 
خلدون جاويد
 
" مع الإستئذان من الشاعر الفلسطيني  ابراهيم طوقان كاتب نشيد موطني  ..." .
 
"موطني موطني"
العذاب والخراب والدمار والهلاكْ
"في رُباكْ في رُباكْ "
لن أراك ْ لن أراك ْ!
في هناء ٍ في صفاء ٍ
في وئآم ٍ في سلامْ
بل ستبقى في احتراب ٍ في  اشتباك ٍ
في عِراكْ ... في عِراكْ
فالعيونُ  في بكاء ٍ
والشموعُ في انطفاء ٍ
والأماني في هباء ٍ
والحقوق في انتهاكْ
في انتهاك ْ
ياعراق .... ياعِراكْ
نخلك المهَددُ ... وخيرك  المُبَددُ
شعبك المستعبَدُ ..
والموطن المُقيّدُ
بالحديد والأصفاد والحبال والشِباك  ْ
ياشقاك ياشقاكْ
النخيلُ في ظماء ْ ،
والأنهارُ دون ماءْ
والليالي في عزاءْ
بعد موت الكهرباءْ !
قد كفاكْ قد كفاكْ
موطني
ماتعاني من عطالة ْ
ماتقاسي من بطالة ْ
فالشباب في اغتراب ٍ
والبلادُ في خراب ٍ
مادهاكْ  ؟ ... مادهاكْ ؟ موطني
"لن نريد لن نريدْ"
عمائما ً مُنـَزّله ْ ،  ولا لِحىً  مُعَـكْـثـَـله ْ
بل نريدْ بل نريدْ
بلادنا مُبَجـّلـَه ْ
وشعبنا حراً سعيدْ ... موطني
موطني تـِهْ  في  سماكْ
راية ً من سومر ٍ لا راية ً للإحتلال ْ
موطني دُمْ للسلام
للحَمام 
للورود 
للأطفالْ
لا للقتال .
موطني
موطني عذ بٌ شذاك ْ
فراتـُنا من نرجس ٍ
ودجلة ٌ من سوسن ِ
يا موطني  ياموطني
 دُمْ  في عُلاك ... في عُلاكْ
جنائنا ً مُعلـّقة ْ
شموسُها مؤتـَـلـِـقة ْ
موطني موطني 
وثق بأن لا فرحة ٌ لابهجة  ٌ
لامهجة ٌ لنا سواك ْ
مُقدسٌ مُمَجـّدٌ
مُبجّلٌ مـُخلـّدُ 
عيوننا قلوبنا أرواحنا فداك ْ
موطني موطني
ليس المنافي بيتنا
ولا الفيافي دَوْحنا
وثق بأن  لولاكْ
لولاك َ لا اُمٌ  لنا
ولا أبٌ عداكْ
أنت َ المـُنى والأيكْ
والمبتدى والمنتهى إليكْ
موطني موطني .     
 
*******
 
30/7/2011
 

133
يسلمُ النخلُ ويحيا الأشرسي ...

خلدون جاويد
 
" كُتبت القصيدة رداً على بعض المتشددين ممن  يُحشّدون   ضد الحرية الفردية وضد إسلوب حياة دجلة التاريخي ـ يا اُم بغداد من ظرفٍ ومن غنج ٍ .... مشى التبغددُ حتى في الدهاقين ِ ـ لن يقوى أحدٌ  من هؤلاء الطارئين  على تغيير فرح بغداد وطبيعتها  المشاكسة ! ".
 
1
 
عتـّقي بغداد خمراً واحتسي
يسلمُ النخلُ ويحيا الأشرسي
 
5
 
بغداد اُم النخل والجسور ِ والنوارس ِ
تمرّدي
ضدَ منابر التكفير ِ ،
إصمدي
لاتشربي السُمّ َ بكأس ٍ فارسي
بل إترعي كأس المُدامْ
اُرقصي ، إحْـتـَفـِلي ، 
برغم نهج  القتل ، والتمييز ، والتغطرس ِ
دوسي على الدفاتر الصفراء والنكراءْ
إياك ِ أن تكترثي بهؤلاء ْ
بزمرة ٍ قد جرّعتنا الموت  والأسقام ْ
إنهضي
لتفرحي رغم دعاة الظلامْ
وسارقي بغداد من شبابها ،
من أجمل الأيامْ :
أبو نؤآس ٍ ، جبهة النهر ، وسرجون
وبار الإنتعاش ،
بار النصْر ، والخيامْ ...
بغداد كانت يومها : دار السلام ْ
 
8
 
لاتذعني الى زمان  طائفي ٍ مومسيْ
 مُفـَرق ٍ ، تحاصصيّ ٍ حاقد ٍ تـَجَسُسي
 
4
 
عتـّقي بغداد خمرا ً واحتسي
يسلمُ النخل ويحيا الأشرسي
 
3
بغداد لا تبتهجي بشـُلة "الفراعينْ "
فإنهم تجّارُ دينْ
من زيّفوا وخالفوا وأحرقوا القرآئين ْ
بغداد رشـّي ليلك الملائكيّ َ  بالنجوم
بالسُلافة الحمراء ْ
فكلما سكرتِ  كلما
مزّقـْتِ كذبة َ الأغبياء ْ
في كون كل فرحة ٍ : "حرامْ "
وكل غنوة نعشقها تخالف " الإسلامْ "
 
2
 
بغداد إحتسي
في صحة الرصافتينْ
في صحة الرافدينْ 
ولترفعي الكؤوس للسماءْ
بنكهة الجعّة ، بالنبيذ ، بالصهباءْ
وناكديهم بالفرح ْ
لأنهم أعداء كلّ  بسمة ٍ
ضدّ الزهاويّ ، الرصافيّ  ، الحصيريّ
وضدّ ربّ ِ الشعر ِ والقياثر ِ:
أبي فرات الشاعر الجواهري .
ضد تراث النهر والندمان والمجالس ِ
ضد " زمان الوصل في بغداد والأندلس ِ " !
 
7
 
بغداد عاندي ...
تغـَـنـّجي .. تبـَرّجي ...
لاتسمعيهم ... شاكسي
من كذبوا حتى على الله بحُب الجـِنانْ
غايتهم حُبّ ُ الحواري والخمور والغلمانْ
بغداد لا تُستعبَدي
بل قارعي بأجمل الألوانْ
أردية َ الأحزان ْ
وكايـِـدي بالضحكات كل قصّخون ٍ
طائفي ٍ نجس ِ
أهل اللحى أهل الكواتم المسابح المحابس ِ
لم يزهدوا كما يقول نهج الحب والبلاغة ْ
بل سرقوا البسمة َ من مُقـلـَتِك ِ
والماء والشموع من أنهارك ِ
لاترحميهم إضحكي ! ....
تـَهَسْتـَري
بل إسخري
من الظلام الجاهليّ الحجريّ  الحندسي
من اُمة  القيح ومن حكومة التسوّس ِ
من كلّ حزب ٍ تاجر ٍ مُختلس ِ
 
21
 
عتـّقي بغداد خمرا واحتسي
يسلم النخلُ ويحيا الأشرسي
 
9
 
بغداد إياك من الرياءْ
عن الرضا عن القبول والخضوع امتنعي
إياك أن تنقرضي في الركض خلف المارقين
سارقي النور من العيون والشوارع ِ
وناسفي الأوطان من كنيسة ٍ لجامع ِ
تيقـّظي ... لا تثقي بالزمر الشريرة ْ
 فالكون  كل  الكون  حانة ٌ كبيرة ْ
والخمر  لو لم تكنْ  الأثيرة ْ
ما اعتــُصِرَتْ كرومُها في الجـِنانْ
الله حتى الله في فضائه نشوانْ
بالحب بالعطف على الانسانْ
فلتحتسي
مادامت التمور في العثوق لاتبـتئسي
ولاتخافي شرطة ً
أو تهربي من حرس ِ
جميعهم سكارى!
كلٌ له سكرتـُهُ ،  إفيونـُهُ  في خلـَس ِ
كل ٌ له ليلاه  بل غلامُهُ  في الغلس ِ
بغداد لاتحترسي
بل أثلجي ماءا ً وخمراً  واحتسي
وليسلم النخل ويحيا الأشرسي !
 
*******
 
26/7/2011
 
ـ كتبتُ الأرقام أعلاه وأنا طافي ! ..   
 


134
أضعتُ رحيما ً في النوائبِ غالبيْ ...
 
خلدون جاويد
 
أضعتُ رحيما ً في النوائب غالبيْ
على أنّ  رمش العين بالدمع غالبيْ
على غفلة ٍ فارقتُ أغلى حبائبي
فزيدَتْ مصيباتي باُمّ  المصائب ِ
حبيبي وصنوي وابن عمي وصاحبي !
 
أضعتُ رحيمَ النور والسعد والسنى
ومن فيه حلم الناس بالورد يُجتنى
هو الموت إي والله أجمل ما اقتنى
ولن يقتني الاّ طـَهورَ المواهب ِ
فيلوي بدرويش ٍ ويُردي براهب ِ
 
أضعتُ رحيما وهو مجدٌ مؤثـّلُ
وفي الشعر نسرٌ في الفراتين أجدلُ
يموت رحيمُ  الغالبيّ  تخيلوا
ومازال من أصبى وأسمى الكواكب ِ
 رياحينُ جنات ٍ ووردُ  ملاعب ِ
 
أضعنا رحيما غالبيا مُبَجّلا
ومجدا تليدا بالورود  مُكلـّلا
أخا الكادحين الفذ شـُـيّع للعُلا
بدمع عيون ٍ بل قلوب ٍ سواكب ِ
وشهقة أرواح الثكالى النواحب ِ
 
وداعا أخا ودي ونبراس فكرتي
لئيم ٌ هو الموتُ المُبيدُ أحبّتي
ففي  كلّ يوم ٍ كربلاءُ  مَـناحة ِ
يُباغتني دوما ً بأعتى المخالب ِ
بنعش  ٍ تخطـّاني ومر ّ بجانبي   
 
وليس  وداعا ً. ذاتَ  يوم ٍ ستلتقي
مناجل ُ كدح ٍ في عناق  ِ المَطارق ِ 
بأشراقة الفلاّح والعامل الشقي
وقد رفعوا الرايات فوق المناكب  ِ
كما طـرّزوا بالمجد تابوتَ  صاحبي
وز فـّـوا عريسَ الأرض صوبَ الكواكب ِ
 
*******
 
ـ كتبتُ القصيدة وأرسلتها للنشر بتاريخ 28/7/2011 " في أربعينيّة صديق لم ترَهُ عيني ! ، كتبَ لي من الشطرة النبيلة أنه زميل لي في جامعة  بغداد ، كان يراني أشترك في  بعض مهرجاناتها الشعرية  1969 ـ 1973  ... تراسلنا منذ أعوام قليلة وتهاتفنا على أمل أن أزوره الى الشطرة ،وأزور أيضا ً رفاق الكدح الشطريين المعبّقين بحب العدالة والحرية للعراق وللعالم أجمع .  لكن للأسف لا ـ المُرتجى ـ كان ، ولا ـ المؤجل ـ  سيكون ! ".

135
من يتذكر أبا كاترين حسين جابر ؟ ...

خلدون جاويد

" لمرور عشرة سنوات على وفاة صديقي الحبيب أبي كاترين  حسين جابر الشخصية الإجتماعية المحبوبة والذي وافته المنية في صوفيا ـ بلغاريا في تموز 2001 .. اُهدي قصيدتي الى من لاتغيب صورته عن عيني لوفائِهِ ، ولاحُبّهُ عن قلبي لعطائِهِ ، ولأنه إنسان صادق  وحقيقي فلن أنساه حتى ألتقيه !  "

أبا كاترين ذكرُكَ  يعتريني
بنار ٍ بل بجمر ٍ من حنين ِ
واسمُكَ  نقشُ حب ٍ في جبيني
جرى دمعا على خدّ ِ  السنين ِ
فكن عوني عليك وكن معيني

أبا كاترين غادرَنا الزمان ُ
وبَرْعَمَ  بالجراح ِ الإقحوان ُ
هو الكروانُ  مخذول ٌ مُهانُ
بقعر الليل  يقبع  كالسجين  ِ
فكن عوني عليه وكن معيني 

أبا كاترين شمس الحُبّ  طاحتْ
وسومرَ من جراح ٍ ما استراحتْ
و " اُور الماء  " في ذكراك ناحتْ
جَثـَـت ْ من دون نوح ٍ أو سفين ِ
فكن عوني عليها ، كن معيني

أبا كاترين يبكيك الغروبُ
وتجهش في محبتِكَ القلوبُ
وقد أزرى بنا  وطن ٌ لعوب ُ
رمى الأخيار في منفى ً حزين ِ
فكن عوني عليه وكنْ معيني

أبا كاترين قد رحل الرواة ُ
وما اكترثوا لنا نحن الحفاة ُ
أحبتنا ، وهم في المهد ، ماتوا
وفي زمن رديء ٍ بل هجيني
فكن عوني عليه وكن معيني

أبا كاترين لون الصبح باك ِ
وأعيننا وإن ضحكتْ  بواك ِ
لقد سحبت يدُ الدنيا شباكي
لتدفن في ترابك َ  ياسميني
لعلي ألتقيك وتلتقيني

أبا كاترين نخل الناصرية ْ
تسامق بالجراح القرمزية ْ
وإن غدروا به فهو الهوية ْ
هو الحبلُ المشيميّ الجنيني
مَـرَدُ الروح  للبلد الأمين ِ

أبا كاترين جرح العشق باق ِ
بقاء النخل في النبع العراقي
لقد مات النديم فمن اُساقي؟
وكأس الروح من تبر ٍ ثمين ِ
"غلا  ثمني ولا من يشتريني" *ِ

*******
* المعنى من إبن سينا  : " لمّا غلا  ثمني عدمت ُ المشتري "
كـُتبَتْ بتاريخ 11/7/2011 ونشرت في 16/7 / 2011.
   
 الفقيد

 " غادر أبو كاترين الحياة قبل التحول التراجيدي في العراق ـ بأقل من  عامين ـ والذي طالما تمنى أن يراه حرا وسعيدا .. ولذا فقد بكر ّ بالتوديع "

بكّرْتَ  بالتوديع  لم نشهد  معا     
موت الزنيم  وشلة الأوغاد ِ
أمْ  أنّ  دنيانا بلا  فجر  غدت
فيما ترى والشمس قرص  سوادِ
ولأن موطننا  حصارٌ آبدٌ
ولأن  منفانا  سديمُ حداد ِ
أم ان آمالا  زرعناها    معا
سقطت كما الأوهام دون حصاد ِ
أمْ اننا مُتنا قبيل  مماتنا
 أمْ لاهب  النيران محضُ  رماد ِ
قال  الفقيد : بلى ،  سُدى ايامنا
تـُقضى  بطيف سرابها   المتمادي
بكّرتُ  بالتوديع   لما  لم   أجدْ
في  جعفر ٍ  جسرا  الى  اسشهادِ
بكرتُ  بالتوديع لاأقوى  على
منفى يطول ولو  بجنة   عادِ
فدفنت  جسمي في التراب لعلني 
بالموت ارفعُ  وردة ً  لبلادي
 
*******

 كُتبَت ْ بتاريخ 16/7/2001 كوبنهاغن 


محبرة الدمع

" كتبت قصيدة الفقيد بنفس يوم : محبرة الدمع "

كفنتُ بعدك أحلامي وأوهامي
ولوّنت ْ ظـُلـُمات الليل أيامي
وذكرياتي قرابين ٌ ومحرقة ٌ
تـُلقى برخص ٍ على النيران قـُـدّامي
أصبحت ُ أرضا ً خرابا ً أين مملكتي ؟
وصرت لحدا ً دفينا أين أهرامي
إن السفوح بدمعي تبتني قمما             
أما الجراح فأكواما ً بأكوام ِ
طاح السياج ومنفانا مقابرنا
فنحن مابين أموات ٍ وأيتام ِ
يارمش عيني سكبت الدمع محبرة ً
واستفردت ريشة بالمدمع الدامي
إسق ِ تراب ِ أبي كاترين .... وردته
يذوي فداءا لها عمري وأيامي
ياربة الشعر لن أنمى إليك فقد
أحرقت ُ كُتـْـبي وأوراقي وأقلامي .

كوبنهاغن 16/7/2011


ملك الضحايا

" كتبت هذه القصيدة في أيام سماعي بالنبأ الحزين في  أوائل تموز من عام 2001 " .

أتذكرُ ياأبا كاترين يوما
بصوفيا حيث تحتشد الصبايا
وماء الكرم ثالثنا رقيقا
تغلغل في الجوارح والثنايا
وموسيقى تهز الأرض هزا ً
وتـُدْبكها بأنصاف العرايا
فنرنو للورود سوى جراح ٍ
نخبؤها فتفتك بالحنايا
وكنت مهجرا ً وعليل منفى
تحاول بسمة ً رغم الرزايا
وكنا  نرفع الكأسين حزنا
ونرشف ُ من أساك َ ومن أسايا
نحاول ليلة ً نشوى ولكن
كما بالأدمع انتشت السبايا
ونحلم بالحياة ضياءَ فجر ٍ
لموطننا المطوّق  بالمنايا
فننكأها الجروح له حنينا
ونسبلها الدموع له هدايا
وقلب ٌ يجتبي في الحان مبكى
حريٌ أن يُمرّغ في التكايا
و" فيتوشا " المبجّل ليس بيتي
وإنْ يزهو سهولا ً أو ربايا
فلي في الرافدين عثوق شمس
بنخلتها تبارك رافدايا
ولست ُ بمُبْدل ٍ بصنوج دنيا
من الفيحاء قيثارا ونايا
وأنى كنت كان عراق حزن ٍ
على كتفيك ثـُقـّـِلَ بالبلايا
يدق الداء عظمك كل يوم ٍ
بما تجني المنافي من خطايا
أبا كاترين عذرا حان موت ٌ
فتوجك الردى ملك الضحايا
ومهما ياغريب الدار غامت
مناقبنا وصُوِّحَت الخلايا
فإنّ لنا بموطننا هلالا
ينير لنا المخابئ والزوايا
وإن ّ الموت في وطني حياة ٌ
ولا منفى تزوّقه البغايا
أرى العنقاء تطلع من رماد ٍ
وخيط الفجر يبدأ من بقايا
وخوفك من غيوم ٍ عابسات ٍ
عراق ٍ من خفايا ، بل خبايا
إذا يهوي كما تهوي المرايا
يصيّرُ نورَ أعيننا  شظايا ! .


*******

ـ توْق ٌ أخير  : من دواعي الشرف أن أذكر هذه الشخصية التقدمية التي أحبت العراقيين بكل صدق وتابعتهم خاصة في وطنه الثاني بلغاريا أيام هجرتهم الكبيرة إليها وهروبهم من جحيم الفاشية . لكم كان ودودا وكريم نفس مع العوائل والأصدقاء وحتى الأغراب . الى إبن العراق الأشم أغلى المحبة وأطيب الذكرى .
16/ 7/2011




 

136
" لستُ أنساك َ وقد أغريـْـتني "...

خلدون جاويد

" إستئذاناً  من الشاعر ابراهيم ناجي ، وإهداء ً الى التي لقـّـنـَتني بيتا من الشعر لايُعرف قائلهُ : لعلّ الموتَ يُنسينا ... بغير الموت لاننسى ! ... " .


" لستُ أنساكَ وقد أغريـْتـَني "
وببغداد الهوى طوّقتـَني
وطني غادر مُذ ْ غادرتني
فلمن بالعشق قد وشوشتني
" بفم ٍ عذب المناداة رقيق ْ "

لستُ أنساكَ وهل يُنسى وطـَنْ
بابل المهد وبغداد الكفنْ
وغزال الكرخ لن أنساه لنْ
أعشق الحزن أنا أهوى الشجنْ
مُنـْيـَتي بالحُبّ لو متّ ُ غريق ْ

لستُ أنساك وهل يُنسى الهلالْ
ودم الحناء في كعب " غزال ْ "
وكما  فيروز قالت في ابتهالْ
" اكتب اسمي ياحبيبي في الرمالْ "
" واسمك الغالي على الحور العتيقْ "

لستُ أنسى وطنا ً أنت شذاهْ
وطنا سافر للمنفى وتاهْ
آه ِ من نار جنوني بك آهْ
أنا ظام ٍ ، إسقني جمرَ الشفاهْ
واجمع الثغرين لو شبّ حريقْ !

لست أنساك " ببغداد الأزلْ "
وردة ً ترفل ُ جذلى بالأملْ
حلما ضاع وذكرى لم تزلْ
 تكتوي شوقا ً لعينيك القـُـبلْ
" أين من عينيّ ذيّاك البريق ْ"

رمشك السيف الذي يسبي سَبيْ
هو من يُفدى باُمي وأبي
إنحنى ظهري وشُـلـّـت رُكـَبي
أنا ما بي علة ٌ بل أنتَ بيْ
بك من غيبوبتي لن أستفيقْ

صرتَ خلف الكون طيفا وخيالْ
وردة ً هيهات في حُلـْم ٍ تـُنالْ
كنتَ  في الزوراء نجمَ الكرنفالْ
صرت في المنفى  رمادا ً ورمالْ
خنجرا صرت فكن جُرْحا ًعميقْ
ويدا ً ما انتشلتْ يوما ً غريقْ !

لست أنساكَ  وإن أنكرتـَني
"عندكمْ روحي وعندي بدني"
وطني فيكمْ  ، ومنكمْ  وطني
خلـّـِني أروي  ورودَ السوسن ِ
من دمي أسقي ومن دمعي اُريقْ
أطبق الليلُ ، وقد ضاعَ الطريق ْ.

7/6/2011


137
نص محاكمة الشاعر الخطير حسين مردان  !

خلدون جاويد
 
توطئة
 
 الأحكام المتطرفة ضد المبدعين شعراءا وعلماءا وكتابا وصحفيين  ماهي الاّ مجانفة لحق التعبير . وكذلك محاكم التحجر الفكري الأجوف منذ بدء البشرية حتى الآن ، لماذا أقول ذلك ؟ ، لأن الفكرة  فراشة في نسمة ومن الجريمة بمكان أن يقتل الإنسان لأنه فكر أو كتب أو عبّر أو رسم أو مَسْرَحَ أو أسْنـَمَ بالطريقة التي يرتئيها . الردود تقتضي أن تكون سلمية . مثلما هو الإبداع مسالم في نصوصه على الورق . إن السلوك "الشائن" هو ما يُحاسب عليه وليس الكلام المكتوب أو المنطوق والمعبر عنه بالصوت والتظاهر واللون والإيماء  . ولو تطلع كل ٌ الى سلوكه وأعماقه وأسراره الحمراء لما " رماها " بحجر ! .
 محاكمة حسين مردان لو تمت الآن لذهب المسكين الى سابع مشنقة . وذلك لأنه لاقيمة للإنسان في شرع التحجر لو تناول خطوطه  الحمراء وحتى الوردية .
 في الخمسينات من القرن الماضي جرت تبرئة الشاعر المتمرد " الرذيل "! من أي ذنب . ماالذي دعا الى إنقاذه من إمكانية سحقه أو تأبيده في السجن أو قتله ؟ . هذا ما سنقرأه في صحائف ووقائع التاريخ : 
 
(" المحاكمة ...
 
ـ نقلا عن جريدة العالم العربي ـ
 
"في اليوم السادس والعشرين من حزيران 1950 ، عقدت محكمة جزاء بغداد الاُولى جلستها الاُولى لمحاكمة الشاعر حسين مردان عن ديوان قصائد عارية ، وقد تقاطر عدد كبير من الاُدباء الشباب الى ساحة المحاكم لشهود هذه المحكمة .
 ومن ثم توجه الحاكم الى المتهم ببعض الأسئلة ، وتولى الشاعر الرد عليها ، وكان بينها سؤآل عن سر  تسمية الشاعر لديوانه بِ "قصائد عارية " . وقد رد على ذلك بقوله : إن الشاعر يجب أن يكون صريحا في تعبيره عمّا يختلج في نفسه . " ولم أتوخّ َ في قصائدي إلا إظهار الحقائق عارية ليتبينها الناس ". 
ثم توجه الحاكم بسؤآل عما إذا كان في الأدب العربي القديم صراحة في مثل هذا الموضوع . فعدد له المتهم بعض الأمثلة ، ثم اُجـِّـلتْ المحاكمة .
وفي الجلسة الثانية استمعت المحكمة الى دفاع وكيل الشاعر المحامي صفاء الا ُورفلي :
 
الدفاع
 
سعادة حاكم جزاء بغداد المحترم
 
سيق موَكّلي حسين مردان الى محكمتكم الموقّرة وفق المادة 204 ق . ع. ب ، وذلك لنشره قصائد نشرت تحت اسم قصائد عارية .
إنّ فعل موكلي لاينطبق على نص المادة 204 وذلك لأن مانشره موكلي ليس مخلا بالآداب ، وليس القصد منه نشر اُمور مخلّة بالآداب بين الناس .
 
إن موكّلي رجل أديب ، ولكل أديب طابعه الخاص . فهناك من يريد نشر الفضيلة بذكر ماهية الفضيلة ، وهناك من يرى أن نشر الفضيلة قد يكون بالتطرق الى الرذيلة . وأمامنا قصة مدام بوفاري لمؤلفها الكاتب الفرنسي جوستاف فلوبير ، فقد اُثيرت هذه القضية أمام القضاء ، وادعى الإدعاء العام على إنها قصة قصد مؤلفها عرض الرذيلة . إلا أن القضاء العادل لم يأخذ بهذا الرأي واُفرج عن المؤلف لسببين .
1ـ حسن نية المؤلف والناشر.
2ـ إعتبرت المحكمة نشر هذه الآراء وسيلة لـتـُفهم الناس معنى الفضيلة .
إن الأدب المكشوف فن كبقية الفنون ، ولو لم يكن كذلك لما وجدناه يُدرّس في كلية الآداب للذكور والإناث على السواء ، ولما وجدنا كتب الأدب العربي التي تُدرّس في مدارسنا تتطرق إليه ، وتذكر نماذج منه ، ولما وجدنا في مكتبات العالم وفي مكتباتنا العامة دواوين شعراء الأدب المكشوف ...
قلت : إن الأدب المكشوف فن ، كما ان فن النحت فن ، وفن التصوير فن . وإننا لنجد في أسواق العراق وكل أسواق العالم والبيوتات الراقية في العراق وغير العراق من أنحاء العالم تماثيل عارية لأجسام عارية ، نحتها أو رسمها نحّاتون عالميون . فاذا كان في كل ماذكرت مخالفة للآداب العامة فليتفضل الإدعاء العام ويسق أساتذة المدارس ووزارة المعارف ومَن عرض في محله التجاري تماثيل أو صورا عارية وفق المادة 204 من قانون العقوبات البغدادي . ولنترك الأدب والفن قليلا ونتصفح كتب علم النفس الجنائي التي تتطرق الى الأمراض النفسية ، الجنسية منها وغير الجنسية ، نرَ مافيها من أمثال واقعية عن المصابين بالشذوذ الجنسي ، ذكرت بصراحة متناهية . فهل تعتبر مثل هذه الكتب مخالفة للآداب ...؟.
 إن هذه الكتب درسناها وتدرس لحد الآن ، ولاتخلو مكتبة مفيدة من بعضها . فهل نشر هذه الكتب وبيعها ينطبق عليه نص المادة  204 من  ق . ع. ب ؟
 إني متاكد من أن الجواب على كلّ ذلك لايكون بالنفي . وأعتقد بأن سعادة  ممثل القضاء العادل يشاركني الرأي . وإني لا أرى فرقا بين نشر قصائد الأدب المكشوف وبين نشر كتب علم النفس التي فيها أمثال كثيرة عن الشذوذ الجنسي . فالأدب المكشوف فن من الفنون ، وعلم النفس علم من العلوم ، وليس في نشر الأدب المكشوف ، كما ليس فيما كُتب من كتب علم النفس ، تحريض على الفسق والفجور ، وخصوصا والجريمة تنتفي مادام  القصد  الجنائي  الذي هو تحريض الناس على الفسق والفجور بنشر امور  مخلّة بالآداب معدوما ً .
 والأدب المكشوف ليس بجديد ، فلو رجعنا مئآت السنين الى الوراء لو جدنا كتبا وقصائد  ظهرت في زمن ازدهار الإسلام ، في زمن كان للدين سطوته ، ومع ذلك لم يقتص قضاة ذلك العهد من الشعراء الذين نظموا في الشعر المكشوف بل كان خلفاء ذلك العهد يتذوقون مثل تلك القصائد ، ويكرمون الشعراء من أجلها .
 هذا في الماضي ، أما في وقتنا الحاضر فلو تجولنا في الأسواق لوجدنا الكثير من الكتب الحديثة  التي فيها من الأدب المكشوف أكثر مما ذهب اليه موكّلي في قصائده . وهذ الكتب منها اللبنانية والمصرية والعراقية ،كديوان أفاعي الفردوس للشاعر الياس أبو شبكة الذي اُعيد طبعه سنة 1948 ، وديوان أغاريد الربيع للشاعر فؤآد بليبل الذي أجازت مديرية الدعاية العامة دخولها الى العراق وبيعها في الأسواق وكذلك نجد في ديوان الرصافي والزهاوي مثل هذا النوع من الشعر .
 إن الادب المكشوف نوع من الأدب الراقي ، فاذا كانت القصيدة من نوع  الأدب المكشوف فلايعني كون تلك القصيدة مخالفة للآداب ، ولايعني أن نشرها وتوزيعها يقصد منه نشر الرذيلة بين الناس .
 إن موكلي أراد أن يفهم الناس ماهية الرذيلة ، فللرذيلة ستار برّاق يجلب من كانت تجاربه في الحياة قليلة ، واطلاعه على الرذيلة إطّلاعا محدودا . فمتى ما اطلع قليل الدراية على مثل هذه القصائد التي صوّرت الرذيلة كما هي بصراحة متناهية ، كاشفة الستار الجذاب عنها اشمأزت نفسه منها ، وتمسّك بالفضيلة ، وهذا ماقصده موكلي من نشر هذا الديوان موضوع الدعوى . فما أراده موكلي من نشر هذه القصائد ليس نشر امور مخلة بالآداب بل أراد محاربة الرذيلة عن طريق الرذيلة ذاتها . وقد يكون دواء الداء من نفس الداء . وعقده في ذلك كمثل الاستاذ الذي يؤلف كتابا في الشذوذ الجنسي ، فليس ذلك المؤلف يريد بكتابه التحريض على ارتكاب جرائم الشذوذ الجنسي  إنما يريد خدمة العلم . وموكلي أراد  من ديوانه خدمة  الأدب العربي والمجتمع . واضيف على ذلك  مناقشة ناحيتين مهمتين : الاولى خاصة بالدستور ونصّه على أن دين الدولة هو الاسلام ، فبالرغم من هذا النص  ، فإن المشرّع  العراقي إجاز للمصلحة العامة اُمورا تخالف أحكام الدين الإسلامي كبيع الخمر والبغاء العلني . والناحية الثانية  هي : هل يجوز للأديب أن يكتب  ما يُعَد تخطيا ً لحدود المستوى العام العقلي للمجموع ؟ وجوابه أن الأديب يكتب للمجموع الحالي كمنقذ ومفكر ، وقد يسبق عصره بقرون . وما عالم الأدب بخاف ٍ على سعادة ممثل القضاء العادل .
 لهذا أطلب من محكمتكم الموقـّـرة الإفراج عن موكّلي .
 
المحامي : السيد صفاء الاورفلي
 
 وبعد ذلك قرر الحاكم  أن تلتجيء المحكمة الى لجنة أدبية من كبار اُدباء العراق لغرض دراسة الديوان وتقديم تقرير عنه قبل صدور القرار .
 وفي اليوم التاسع من شهر تموز عام 1950 ، عقدت المحكمة جلستها الثالثة ، وبعد تلاوة قرار اللجنة الأدبية قررت المحكمة الإفراج عن الشاعر وديوانه .
 
القرار
 
لعدم توفر أركان الجريمة ضد المتهم السيد حسين مردان ،قررت المحكمة الإفراج عنه وفق المادة 155 من قانون إصول المحاكمات واُفهم علنا . "
 
 
حاكم جزاء بغداد الاولى
26 تموز 1950 "
 
*******
 
13/7/2011
 
ـ تأكيد : الرجاء الإنتباه الى أني قمتُ بتقويس المادة أعلاه اعتبارا من كلمة محكمة في ـ السطر 19 ـ  حتى التاريخ 26 /تموز/ 1950 . أقصد بذلك إني نقلته الى القراء الأكارم مجرد نقل من أجل الإطلاع عليه . المصدر المنقول عنه : ديوان قصائد عارية .
ـ يمكن  تفضلكم بالإطلاع على  طبيعة  قصائد  حسين مردان في الحوار المتمدن الموقع الفرعي لخلدون جاويد .



--

138
رسالة من خلدون جاويد إليه !...

خلدون جاويد


 عندما قرأتَ للشاعر ريلكه أحسستَ بأنين مُنـَغـّم ، بعذرية  فجر من يوتوبيا نائية  ، " بمحبرة تنتحب " .. ويقينا بأن تململ أهداب  الفجر هو ليس مثل رأد  الضحى وشواظ الظهيرة  .
 الشاعر ريلكه هناك ! فهناك إذا ً ممرات مخملية في فراديس ملتون المفقودة .. دهاليز في  وادي عرائش الجواهري أيام لبنان  ! عوالم ليس فيها سيوف عنترة الذي هو أيضا شاعر عظيم .
اُنظر مليا ً! تجد فارقا لو تغزل ريلكة ولو تفولذ بالبطولات عنترة  . نعم لكل ٍ ظروفه ،  وكلٌ إنعكاس لواقع . لكن كم فينا نحن من هذا وذاك . أرى في البعض ، وأنا ربما منهم ، غبار صحارى لانعيش في فيافيها  ! .
 البعض يعيش في اوروبا منذ عقود . ولا يرى تماهيا بريلكه وأضرابه  ، الاّ في النزر القليل منه .
فتشنا يا أيها القاريء الناقد ، تجد في بعضنا شيئا من نزار  القباني وبكائيات السياب لكن ستجد فينا أيضا الرصافي والجواهري يجلجلان بديباجة ودوي خطابي عمودي جماهيري يصلح للإلقاء من على كتف مظاهرة .
أين الشعر الذي يُعنى بالحالم والناعم من سندس الطبيعة الفاتن الذي يدعونا الى الحُب. الى ماتهمس  به  ضفاف الأنهار ، الى جنائن معلقة ومنبسطة للسلام والتأمل بل التآخي بين الشعوب  . الى الدير الحاضن للروح لسكينتها ولذاذاتها . إن الطبيعة  مدرسة للعواطف السامية . إنها تأتلق برباعيات الفاليزان التي دبّجها  ريلكة والورقة  الذاوية المتهاوية على التراب في قصيدة  لعمر النصر مطلعها " اُواه من حطك فوق التراب .... واستلب النضرة من وجنتك " ، عاطفيّات "مهرا لعينيها" لمحمد علي الخفاجي ، الآلهة وعشتروت لفؤآد الخشن " يابيتها في آخر الدنيا" لنزار وعشرات من ستائر الرومانس والأضواء الخافتة ، حيث يبتعد المكان عن الصخب والعنف بل عن الأضواء الساطعة التي تسبب أمراض العين . لتقول لنا كم فاتن وآسر هو الجمال هيّا إهرعوا اليه .
 هل السياسي والأيديولوجي يريدنا أن نسمي الأعداء بأسمائهم في القصيدة بالذات ؟ ، وإنه يغتال براءتنا  من أجل  ارسالنا شعراءاً وطنيين حد الفداء دعما  لقضيته وانتصارها التاريخي المرحلي . أي اغتيال يسينين آخر الشعراء القرويين ووضع ماياكوفسكي بدلا منه .
 طبعا هناك ضرورات لم ينسها الشاعر محمود درويش على سبيل المثال  عندما كتب " عن الورود ادافعْ .... شوقا الى شفتيك ِ .... وعن تراب الشوارعْ ... خوفا على قدميك ِ " وهذا هو أجمل الشعر وأنبل الوعي . وعنترة عندما يعشق وهو في دوامة الدم " ولقد ذكرتك والرماح نواهل ٌ... مني وبيض الهند تقطر من دمي " " وودت تقبيل السيوف لأنها ... لمعت كبارق ثغرك المتبسم ِ " . لذلك ترابطات منطقية ... لكننا أيضا بحاجة الى  القصيدة الحسية والشاعرية التي تستنطق موجودات الطبيعة المحرومة من الكلام  والأنسنة وإسباغ الطابع الحلمي عليها بما يفجر جماليات السلام شعرا والشعر سلاما ، بما يكرس لغة الروح التي لانلتفت لها ونحن بين السيوف وفي حالات من الدفاع ضد الخصم السياسي أي أن هناك عوالم شاعرية لها لغة خاصة تفجر الطاقات الحالمة بمجتمع أخلاقي سعيد هو حب الحياة والحسن ،  الوردة  ـ على سبيل المثال ـ عند ريلكة ..  وقصيدة  ـ عيناك غابتا نخيل ـ  عند السياب ، والطائر والحَبّة عند مولانا جلال الدين الرومي . " لقد صار قلبي ..." عند شيخ المتصوفة الأكبر محيي الدين بن العربي . " شوف الورود وتعلم " لبيرم التونسي . دعوات العشق الخيامية ، حب الإنتشاء النؤآسي .. حب بايرون للسفر . الفنانة طروب في أروع اُغنية ذات مغزى " ياصبابين الشاي " ! إبراهيم ناجي و هل رآى الحب سكارى مثلنا . أعطني الناي وغن ِ لجبران الترافة والحسية المفعمة بالوجد ... صوفيات إيليا أبي ماضي وجديات ميخائيل نعيمة . وعشرات الأمثلة كلها تدعوك الى المناغاة والمناجاة بلغة الشعر بعيدا عن سيوف عنترة ومباشرة الرصافي سياسيا للخصم وفي مفردات لاشاعرية في عمومها وسواه من إسلوب عمل مجايليه .
 قال فنان " اذا أردت أن تكون ثوريا فليس بالضرورة أن ترسم مدفعا رشاشا بل تفاحة ولكن على هيأة ٍ ما . ونقول ليس بالضرورة أني لو تغزلت بالهدأة والسلام الذهني وهما أعلى مبدأ بوذي فهذا معناه أني خائن للصراع الطبقي . أو أني أتغزل بالورد معناه أني تخليت عن العمل الشعبي في إزاحة الأشواك . أو أني استعملت قاموس المفردات الرومانسية أني تخليت عن الفكر الواقعي . كلا ألف كلا . إن في دعواتي وصلواتي للسلام بلغة الشعر الشاعرية وبالبحث عن ملاذ آمن من الأشرار هو لوحده ذو مغزى . إنه  إشارة الى نضال ، أنه نـَمْذجة ودعوة  الى خلق عالم مسالم وحالم بعيدا عن المهارشة  بمفرداتهم  القتالية التي قاموسها اقتل اذبح إسلخ إنسف دمّر ، جيّش لهم الجيوش , العبوة الناسفة السيف الرمح الدرع الليل والخيل إلخ .
 آن للغة أن تسمو شاعريا في فضاءآت الشعر لترسم  أحلام الناس وأشواقهم للسعادة بعيدا عن الحزبيات والمذهبيات التي تريد لنا أن نعيش في قضاياهم ومفرداتهم وإلا فنحن خونة ولاتاريخيون ولا نعنى بآلام وأوجاع عصرنا .
 قصائد المحبة بين الناس ودعوات السلام على الأرض لها قاموس خاص ومفردات جُبرانية ، لاصلة لها بالدماء والدمويين . إنها معزة للإنسان وتعزيز لروح الصداقة وهي بانتشار معانيها وسيادة مبادئها تشكل إطلالة منيفة وجماهيرية عالمية على عالم جديد .
راسلتك ياخلدون جاويد لكي اُلفت إنتباهك الى مالاتراه أحيانا ! فاخرجْ من رصافيّاتك وجواهريّاتك وعموديّاتك واذهب الى همس الروح وعمق الذات وغموض الطبيعة ، وابتعد وابتعد لتجد أنك قريب جدا .
 
********
12/7/2011

ـ " كلما لا أبتغي سوى الغناء , اُمنـَـح شرف الحياة " ريلكه.
ـ لاتنس َ ياخلدون أن الشاعر والأديب الراحل عبد الغني الخليلي اُستاذك الكريم قد قال لك مرة : " تغزّلْ بالوردة  لتغيظ الشوكة " . 
ـ وجهت ُ الرسالة إليك لأني لااُريد أن تكون الكلمات أعلاه ضد أي تنوّع آخر مُغاير لما قلتُه . وأنتَ ذاتك قد تحتاج الى عودة لمواقف أنت ضدها اليوم ومعها غدا والعكس صحيح . أقصد إياك من مسطرة واحدة تقيس عليها ! .
 

139
مَهرا لعينيها ومحمد علي الخفاجي ...

خلدون جاويد

 الشاعر رياض البكري هو من أطلعني على ديوان " مهرا ً لعينيها " الذي هو آية من الجمال الشعري . حديقة غناء خلابة . عرّفني أيضا على خاله رفعت البكري : العاشق للشعر حد الذوبان ، وقد دعانا الأخير الى مهرجان شعري في كلية الآداب ـ الصليخ ، بغداد ، 1965ـ  فذهبنا مأخوذين بجذل الشباب وأفراحه وإكتشافاته . شعرنا وقتها أننا أمسكنا بدفة المركب ! بل إن رفعت البكري قد أسلمنا مفتاح الولوج الى مملكة  !...
 من هناك بدأت رحلة التعرف على عالم جديد يشبه تعرّف وزة هينس كريستيان أندرسن على بقاع ماء وغابات جديدة .. على  الصحافة والعلاقات والقراءآت والمقاهي والنوادي .. ألمهم  إن في السفر نحو الأشياء  يتكوّن الإنسان لافي مكوثه في ضاحية بعيدة .
 كان حلمنا أن نرى محمد علي الخفاجي : الشاعر الصائغ لأرق حرف وأجزل جملة . كيف لا وهو مِن أنجب ِ تلامذة  قيس بن الملوح وعمر بن أبي ربيعة وسحر ديباج أبي نؤآس ، مرورا بجنائن الشعر حتى العصر الحديث . وحيث تجد في شعره نكهة السياب وعمر أبي ريشة والياس أبي شبكة وفؤآد الخشن ونزار قباني  وكل شاعر رقيق رومانسي غزلي عاشق ولهان . وهذا ما أشار له الكثير من نقاد شعره على صفحات " جريدة كل شيء" الجريدة الجذابة والمتنوعة آنذاك  .
 في كلية التربية ، بعد عام تقريبا ، وفي نادي الكلية الذي يضج بأغاني اُم كلثوم عامة ، وخاصة تلك الاُغنية المقررة كل يوم ! الربيع للمطرب الموسيقار فريد الأطرش ،  إلتقيناه  بلحمه ودمه شاعرنا الأثير والكبير محمد علي الخفاجي . صادف ونحن نلتقيه أن يكون ديوانه معنا نحمله بالكف أينما ذهبنا . الشاعر رياض البكري كان كثير الإطلاع نبّاش كتب ومجلات ودواوين شعر وقصائد تاريخية شهيرة، وبرامج إذاعية أدبية . وها هو الآن يحاور شاعرنا الباهر . ما أروع أن يجالس الشاعر الناس ويتحاور معهم ، إنه يمنحهم أريج الروح الذي لاينسى . اُقارن ذلك مع  عنجهية بعض الأسماء التي ترد في خاطري عندما يتعالون على الجلوس مع شعراء صغار أو اُدباء ناشئين . أعرفهم لكني لست ُ نمّاما ً بالأسماء كي لاأكون مرمى هدف لمن لايستألون ذِكرا ً.
 تعلمنا من محمد علي الخفاجي طراوة الحرف أريجه ، نورانيته ، كثافة وجزالة التعبير ، حفظت له بعضا من قصائده التي اُرددها في جلسات السمر مع أصدقائي . ومما اُعجبت به قصيدة  لاأحفظها كاملة للأسف  :

أفديه عُري ّ َ الجـِـيد
أفدي الشامة  المراودة ْ 
على سرير متنك الرُخام
ظلت راقدة ْ
كقطرة من عنبر ٍ
فوق حزام حاصدة ْ
أو حبة هندية البخور
فوق المائدة ْ
أو تلك عين ُمُعجَب ٍ
ظلت عليها جامدة ْ
أم ريشة الله التي
مرت عليها شاردة ْ
قد عثرت ْ فأسقطت ْ
قطرة حبر واحدة !

 والشعر الجيد يُحفظ  خاصة من قبل الشبيبة التي لاتتلوث قلوبهم  بالمحاسد والمكاره  مثل البعض ممن  لايرون الجمال عند منافسيهم . وقلما أحب حلاقٌ حلاقا ً !. كان طلبة الجامعة  من أصدقائي  يحفظون له ، على سبيل المثال ـ قصيدته الرائعة التي مطلعها  : " حقول الآس إني جئت ُ وحدي .... إليك وسوف أذهب عنك وحدي " وكذلك قصيدة مهرا لعينيها التي مطلعها " بزرقة عينيها أغوص وأبحرُ ....  وأطوي شراعي في مداها وأنشرُ " . " على جدران كلية " الخ
 إلتقيناه  مرارا في مقاهي بغداد ، سعدت بزيارتي له في كربلاء واستقباله المضياف لي .. وارساله قصيدة تائية بيدي الى الملحق الأدبي  الى الاستاذ كامل خميّس أو عبد الوهاب الأمين لا أتذكر . قصيدة رائعة تائية تنتهي ببيت شعر لا أنساه : " غدا سِفر الزمان يشيد نصبي ... وأنت على حجارته كُتِبت ِ " وكأنه يقول أنا الشاعر الخالد وأنت بجمالك وبهائك مجرد إسم على حجارة يقف عليها التمثال . وتلك لعمري خشبة النجاة لشاعر محروم مثله يقول " فإن تمنعوا ليلى وتحموا بلادها ... علي ّ فلن تحموا علي ّ القوافيا " .. هكذا هو الحب المحروم يولد طاقات هائلة من التفجر الإبداعي .
 ودعني محمد علي الخفاجي وهو يسلمني قصيدته للنشر  .. ومع الوداع كلمة حلوة لا أنساها : مع السلامة : قلبي معك .  وكلما ودعت لي صديقا حبيبا علي ّ قلت له : قلبي معك . وأعني أنني في لحظة وجد خفاجية . إنه إبن كربلاء الحنان والمحبة والشعر .. ماذا يقول اللسان الكربلائي سوى الشعر والأدب والفلسفة .
 محمد علي الخفاجي جميل ولايزال ، أعتبارا من مهرا لعينيها الى "أنا وهواك خلف الباب" ، الى "لو ينطق النابالم" الى كتاباته  العديدة  الاخرى وحبه للأسنمة في القصيدة . 
 كنا نلتقيه انا والشاعر رياض البكري ونقرأ بعض القصائد في المقاهي " البرلمان ، مقهى جميلة ، مقهى دجلة " ومقاهي  أبي نؤآس .. ولاتسعفني الذاكرة الآن بإسم مقهى كبير جدا بمساحة مقهى التجار يقع على يمين جسر الأحرار وعندما تنعطف على اليمين وتدخل زقاقا يفضي الى باحة ، هناك المقهى الكبير المطل على النهر ، الذي يقرأ الطلبة فيه أيام الإمتحانات ، هل كان أسمه  شط العرب ؟ لا أتذكر . . كنا نلتقي هناك أحيانا . علماً بأني ـ جملة اعتراضية وجاحظية ـ قد توسلت دامع العين بالذكرى أثناء وقوفي أمامها قبل عامين من الآن في آخر زيارة لبغداد ، فرأيتها قد اُغلقت واُحيلت الى مخزن . ومثلها مقهى جميلة في شارع الأمين ومقهى خليل وكثير من المقاهي المعروفة ، وأكثر ما أسلمني للحسرة غياب يافطة كيت كات عن الوجود !. إن الزمان إقتلعنا واقتلع ذكرياتنا منا . المهم ـ قصر بجمع ـ  كانت لقاءاتنا مع شاعرنا  بحدود الفترة المحصورة مابين عام 1966 ـ  1973 كان هو الاستاذ في كل تلك الجلسات الحميمة . شاعرنا الجميل محمد علي الخفاجي " أبو نؤآس " هكذا أسمى ولده حبا بالشعر وروح المرح والدعابة والإنطلاق ،
كنا قد تأثرنا به ، وعلى غرار مجموعة من الشعراء  والمثقفين في كلية التربية أسمت نفسها " جماعة الفكر المعاصر " كان هو رئيسها أو أحد أعضائها المهمين ، كانت لدينا نحن أيضا " جماعة النشء المعاصر " . نشرنا تعريفا لنا في ملحق جريدة الجمهورية ، وفيها أيضا كنا ننشر قصائدنا أنا ورياض .
 كنا  رياض وأنا قد فارقناه نوعا ما  وذلك ربما بحكم  وظيفته الجديدة خارج بغداد ، وبحكم انغمارنا  في مجال العمل السياسي ، أنا تركت الشعر وأسرتني القراءآت  الماركسية والمطالعات الذاتية والعمل في التنظيم السياسي   في منطقة  الشواكة وعلاوي الحلة . وكنت معجبا جدا جدا بالشخصيات الشعبية : النجار والصباغ والنداف كانوا أحبتي وأصدقائي ورفاقي  في وقت كنت فيه مونتيرا في السينما أتأثر واؤثر بمحيط يمنحني الفرح والدهشة والإقبال على الحياة ..  ظلت أيام الجامعة ورائي ولم أعد ألتق الشاعر الاستاذ الذي ربيت على ديوانه وهذا ماكتبته له إهداءا على ورقة  قصيدة قرأتها في كلية التربية وكان هو حاضرا مع الجمهور النخبة من عشاق الشعر ومن طلبة الكلية . " اُهديك قصيدتي أيها الشاعر الاُستاذ يامن ربيت بل ربينا على ديوانه مهرا لعينيها " . كان مطلع قصيدتي :

قلبي سياجٌ من بنفسجات ٍ
مليون عصفور ٍ عليه اُغتيلا
ياليتني العصفور حيا على
نافذتيْ عينيك  أومقتولا

*  تجد القصيدة كاملة في ديواني " قم ياعراق " .

 كان رياض البكري قد تأثر بالقيادة المركزية للحزب الشيوعي العراقي ، واختفى نوعا ما وتعرض لإعتقالات . ومن ثم مارس العمل النضالي في المنظمات الفلسطينية إبتدأ بالجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وبعدها بالشعبية . قصائد رياض عانقت فلسطين وكردستان وكل حركة وطنية تقدمية في العالم . حب الاُممية هو أروع وأنبل قياس لثقافة الشاعر ، الى هكذا مصاف إرتقى رياضنا الحبيب . قصائد محمد علي الخفاجي  في بداياتها ، علمتنا الحنان والحنين المنظوم بالورد واللآليء . أما رياض فقد تقدم بالقصائد المحمومة بحب الكادحين وأصبح نبراسا ً . ترك  رياض  العمود  الشعري . أحببناه هو وسعدي يوسف ومظفر النواب ، ومحمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد وعز الدين المناصرة .. أحببنا أيضا ثورتهم على الشكل . كنتُ بعد الجامعة متوقفا ً شعريا ,عاشقا  للقراءآت الفكرية . لكني كنت متابعا  ومنشغلا بالآه والونّة ْ !.
 فجعنا بخبر إعدام رياض البكري شهيدا عظيما شامخا غير هياب للمشنقة وهو يهتف : عاش الحزب الشيوعي العراقي عاشت قضية العمال والفلاحين . فجعنا بظهور عزيز الحاج من على شاشة التلفزيون مع محمد سعيد الصحاف وهو يدلي نادما بإعترافاته .
 عـُقدت الجبهة الوطنية . تصاعد مد البعث الإرغامي لتبعيث الناس . مرت حقبة القرون الوسطى حيث الجبهة الوطنية مع البعث الى حيث ماآلت اليه وحسب ماهو متوقع .
 ماعاد يصلح مهرا لعينيها إنجيلا للعشق . القضايا كبرت والهموم كبرت كما كبرت السجون والمعتقلات والإعدامات والحروب  والمنافي .. وبالتالي ـ التحرير الإحتلال ـ الذي آل الى أن يتخلى أهم  شاعر عراقي : سعدي يوسف عن جنسيته " تقريبا " وذلك جراء الأمرَكة والأيْرَنـَة " من كلمة إيران !" التي طمست بالعراق الى التخلف والمحاصصة والسرقات والنهب والخيانة .
 ماعاد يصلح مهرا لعينيها للعشق فإن عينيها امتلأت بالدمع . وعلى من يتغزل أن ينتبه الى ضرورة مزج الكحلة بالدم ـ عراقيا ـ في قصيدته إذا كان  حرا ومدركا للضرورة  التارخية حسب تعبير فريدريك أنجلز . أو كما قال الشاعر الكبير مظفر النواب :" ميلن لاتنكَطن كحل فوق الدم ".
 الى أن تعود مباهج الزمن الجميل سيعود ترف الكلام مناسبا لهارموني  بدايات الخفاجي وزمننا الباهي .
 نعم كان جيل جامعي يعج بقصائد محمد علي الخفاجي لكن كانت الشهرة الأكثر للأسف الشديد للشاعر السياسي وللتطبيل الإعلامي الحزبوي . أما إذا كنت ناقدا لحزبك خاصة فسلم لي عليك !
 أما ماقيل ، والعهدة على الراوي بأن محمد علي الخفاجي قد نأى بنفسة عن مدح الديكتاتور فهذا شرف كبير له وللكلمة . أنا أقول ذلك لأني لم اُتابعه سياسيا ً .  لقد إنقطعت أخبارنا . لكن الزمان قيض لنا أن نلتقي في 2003  في مقهى الشاه بندر في شارع المتنبي لقاءا حميميا ، أخبرته فيه بأن رياض البكري استشهد وهناك روايتان الاولى في أحد سجون بغداد والثانية ببيروت إثر تآمر شخصيات كبيرة ضده وضد القيادة المركزية .
 للأسف كان اللقاء سريعا .. لأنه صادف أن يكون في نهاية سفرتي بيوم واحد .
 لقد حُرمت من اُستاذي  وشاعري الكبير محمد علي الخفاجي .. واليوم أسمع أنه في حالة مرضية خطيرة . لا أتمنى أن يمن أحد عليه بمال للمعالجة فهو في نظري أكبر من أن يأخذ . أتمنى له الشفاء فقط ... الشفاء ـ بعناد !!!! ومع سبق الإصرار .
 يانجمة زاهرة من سماء كربلاء الصفاء تطل على الدجلتين بأضوائها الحبيبة ، سلمت يداك على القصائد الخرائد ، وتأرّجَ جسمك ـ حيا أو مغادرا ـ بالمجد والخلود . أيها الحبيب سلمت لنا وكل شعراء العراق النجيبين الذين دافعوا عن جمال وشرف الكلمة .

*******
10/7/2011
 

140
الكأس ممنوع  ياحسين مردان ! ...

خلدون جاويد


بعيدا عن يُسْر المعالجة  بالداء ! : " وداوِني بالتي كانت هي الداء ُ" وجراء صعوبة  الوصول الى  خمارة البلد ، أي بالضد مما يُقال : " عاج الشقي على رسم يسائله ... ورحت أسأل عن خمارة البلد " وجراء الحرمان  من الحرية النسبية التي كان يتمتع بها أبو نؤآس ، قمت َ يا شيخ وجوديي العراق  يا شاعرنا الكبير حسين مردان ، برفع مَظلمة دامعة العين دامية القلب ، رفعتها إلينا نحن  القراء المساكين ،ضحايا قوانين كل حقبة تاريخية ،  مع نسخة من هذه المَظلمة الصادرة عن  معامل العرق والبيرة المغلقة ، الى كل أنواع المدمنين وعشاق السمر الليلي وعلى رأسهم العملاق الشاعر عبد الأمير الحصيري صاحب : " أنا الإله وندماني ملائكة ٌ ... والحانة الكون والجلاس من خلقوا " ، تقول فيها : عندما تختنق الروح وتضطك بين جدران سجنها تميل الى إطلالة خارج كل أنواع الأسر فتحلم بأجنحة إيكاروس ـ بن فرناس . وتحاول عبر " والنؤآسي عانق الخيّاما " أن تمزج الحال المتدني بفرفشة خارج النص أي بمستكي من جبهة النهر و أثلاج من شريف وحداد  وفساتق من الانتعاش ونديم من  بار الخيام ، ودمبلة في نادي العلوية ورقصة في النادي الإجتماعي السرياني ودردشات في مقاهي شارع أبي نؤآس  و تعتعات في الكورنيش ، ودغدغات فوق السطح أمام هلال ابن المعتز . أن في مزج  الحال بالفرفشات  والنعنشات هدنة من عذاب يومي واختناق مؤبد ! .
رسالتك يا أبا علي ، كانت قاسية متفجرة متجاوزة للحدود تفـّـهَتْ كل شيء وزادت على الخلاعات إنها إتخذت من إبنة التمر حلا ً ! وهذا ما أغاظ الملأ ! أي كان عليك أن تتعفف عن أن  تثور وتصرخ في بلدان  تريدك أن تسكت حتى الموت أو أن تصوم عن الرغبات .!
إن السياسيين المحنكين المتشددين يرون بالنضال والنضال وحده ياصديقنا حسين مردان فرفشة ً وانتشاءا . وهل أروع من أن تكرس طاقاتك لانؤآسيا بل جيفاريا من أجل إسقاط دولة الظالمين وأدمغة الفكر المذهبي الواحد ؟ . دعا الشاعر في دفاتر فلسطينية ، السجين سيد قطب وهو في أحد طوابق السجن ، الى إضراب تضامني بصدد قضية منع السجائر عن السجناء ، جاءت إجابة سيد قطب : عليك بالصوم ! .
 علينا ياشاعرنا الجميل حسين مردان بالصوم عن الموبقات فالسجائر في بعض المعتقدات حرام . والمشروبات ! علينا بتقبل نسف دكاكينها !!!. والحلاقة غير مستحبة وارتداء الملابس بألوان ليس فيها وقار وحزن واحترام لموتانا وشهدائنا ولا يجدر أن نشكو أو نتبرم أو نكتب شعرا ضد الفتوى والنهي عن المنكر . يجب أن يتأسلم كل شيء حتى لو كنا من الأديان الاخرى التي يفجرون أماكن عباداتها ويؤسلمون بعض أتباعها على طريقة البعثنة ..  كل شي  سيكون إصوليا وقورا .. حتى النظرات يجب أن تكون متعففة لصيقة  الأرض  والخجل الخجل علينا به ! لقد قالوا سابقا وهم يمتدحون الخجول : " إنه يستحي من خياله ".
 دعك من إحتجاجاتك في كونهم  لم يذكروا لنا كم ملغوم هذا الخجول ومسكون بحب الفرح والنظر والتغزل والإنطلاق والعربدة والرقص والحب والغرام والمشاكسة إذ لايهمهم الإنسان أن يكبت حد المرض أو يمرض جراء الكبت . لايهمهم جراء كبته أن يستحيل الى حيوان خطير ! لو مسك بضالته سرا ً لتحول تماما الى كائن حقير يشبههم ، أقصد بعض اُولئك  الدعاة  المترعين بالجنس الى  حد العهر الحلال ـ الحرام ، أقصد عندما يغتنون بالأفراح السرية وسواهم مذبوح على الطريقة الإسلامية وفي بناء مذعور من التربية الإرهابية في أن كل شيء ممنوع" . 
 وهنا  أيضا ً قد تجاوزت ياحسين مردان الحد لكن هناك من يجيبك :  عليك بالصوم !!! . يعني أن شعرك الذي تتنفس من خلاله حرية التعبير لم يعد يصلح لهذا الزمان العاقلانة ! لقد قالوا لك إن شعرك حرام من التداول أو َ ليس حراما أن تقول :

" كل ما في الكون شيءٌ تافهٌ
كل ما في الكون لايعجبني
أنا في ذاتي َ سر ٌ مغلقٌ
لا أرى في الناس من يفهمني
أنا شيء ٌ أنا لاشيء ٌ أنا
صرخة الأرض بناي الزمن ِ
بعت للشيطان روحي ، فالذي
لم يرَ الشيطان لايعرفني
مات في اعماقيَ الله ُ فلا
أعرف الخير ولايعرفني
فاترع الكأس فقد لانلتقي
في غد ! فاشرب وغن ِ ، واسقني
كلما فكرت بالدنيا وما
مر بي من عابسات الزمن ِ
لاح لي خلف ابتسامات المنى
شبح القبر ولون الكفن ِ.

إن هذه القصيدة ، لو حفظت  عن ظهر قلب ، من قبل الشباب الرافض المتمرد في هذه الأيام ، لقامت لوحدها بثورة . إنها لو ظهرت ومعها بقية قصائد الديوان في طبعة جديدة في السوق الثقافي لتلقفها الشباب وأصبح أصحاب المطابع مليونيرية .
إنه من حسن حظك  ياشاعرنا أن قصائدك تنتشر عبر الانترنيت والأ ّ اختفيت  من لوحة القراءة أي  كما أراد ويريد  نفر من أعداء الخلاعة  في  ـ مثلا ـ ألف ليلة وليلة ، والجمال في الشعر الجاهلي والفلسفة لدى أبي العلاء .
 قال لي أحد أتباع حسين مردان الجدد: نحن نعرف لماذا يقمع هؤلاء الفكر ! ،  لكن هل لهم بعض الحق في ذلك ؟ يجب أن نعطيهم كما يجب أن يعطونا فرصة للتعبير . لايمكن أن تتقولب الامور وفقهم وأن تتحرر الى مالانهاية وفقنا . حقا حقا إنهم يخافون من نزغنا مشاكساتنا دلعنا تحررنا العلني ! " هم يمارسون ذلك بالسر لابأس " ونحن نخاف عسكرة الحياة دينيا وتفجير  أماكن لقائنا وفرحنا . السؤآل هل يمكن أن لاينسفوا وأن لايفجروا  ؟ .
 لقد قيل  بأن طفلا تذمر شاكيا لأهله أثناء القصف الكيمياوي على الأنصار وهم في الخنادق : يقولون إنهم سيرموننا هذه المرة  بالعنقودي والعرموطي . والسؤآل هو : لماذا الحوار بالعبوات الناسفة ضد الخصم الديني .. لماذا الدين مسلح وعرموطي  الى هذا الحد ؟ . لماذا لاتعبر الظواهر عن نفسها بسلام ؟ ... أين " لكم دينكم ولي دين " ؟ أم أن الحقد حضاري أكثر مما هو ديني ؟ أنه إبادي مضاد للوجود والعادات والفولوكلور والتقليد وحق العيش بالإختيار الحر . إنه إدلائي أوامري ثيوقراطي .
 قال لي أحد المخضرمين أنه كتب  رسالة الى أحد أتباع  حسين مردان تقول : إغسل يدك في هذه الأرجاء بعد الآن من الأكل والشرب والتعبير حسب ما تريد بل كُلْ كما يأكلون إشربْ مما يشربون إبك ِ مع الباكين ! . إضحك ... عفوا لايوجد ضحك .. إذا ضحكت كثيرا قد يَمْلـَخـُكَ ! أحدهم باسم ميليشيا الدفاع عن المآسي التاريخية بصلـْيـَة أو خرطوش رصاص ، ويقضي عليك قضاءا مبرما .
 نصح مخضرمٌ آخر شابا ً من شباب اليوم بالآتي :  ثبّت ْ من الآن  قدميك على السكة . ماجئت لهذه الحياة لتلعب بذيلك معلوم ؟ إعمل بما تؤمر والاّ يقطعون لك عزيزك . وبعدها تبقى بلا عزيز ولن تنفع الحياة وقتها بشيء . فهمت ؟ إذا أردت أن تعمل شيئا ما نسميه باللغة الدراجة " قارش وارش " فافعله تحت الطاولة ... البلاد التي فيها رعب كثير فيها نفاق كثير .
 
*******
8/7/2011

توق ٌ أخير :

ـ قرأت لك  قصيدة " سيد الحب " هل ستفرح بها أم تغتاظ  منها بإعتبارها إباحية ! أنا لو قـُرأت علي ّ وأنا شاب فيقينا أني سأستحرم . لكنك  تعلم أن الشيطان يوسوس أحيانا ! والوسوسة تعزف على وتر  الرغبة وأنين الرغبة  يحرق الكلاوي ويخرج دخانا من الأنف والاُذن والحنجرة  ! ويتـَرَسَم كالمخالب المنقضّة على التلافيف ويرش على الجروح الفلفل والأملاح بنوعيها الصوديوم وإينو ، تتبخر عنها أشباح وطناطل تتزرنخ مع طرَقات المِحْيَة وتتحشّى في جُعْمُقـّة ْ الطحال تؤدي الى إنفجار الزائدة :

 ياحبيبي والليل قد شاخ فاشربْ
واسقنيها صرفا ، وعينيك تسلم ْ
كم توسدتُ فخذها ولساني
لاحسا ثغرها ـ المصون ـ المنمنم !
ولكم دغدغت أنامل كفي
ظهرها الأبيض العريض المُقسّمْ
وهي مفتونة تصيح بصوت ٍ
شهوي الرنين ينصبّ ُ في الدمْ
انت في الحب سيدي وإلهي
فاعتصر مهجتي ولاتتكلم ْ  .   

 ـ هذا كلام ، بالعربي الفصيح ، يقشعر له البدن . وبالعامية " إيكزبر الجلد " ولاخير فيما يقشعر ويكزبر ، هكذا قال الشيخ أبو حِلبة شبـِـنـْـت كرّاث الشلغمي والمفتي أبو شحّاطه نـُعَيْل كالوش القباقيبي .

141
إحذروا  معاداة  الشاعر !...

خلدون جاويد

 أوحت لي قراءة كتاب  " جنة الورد " بتدبيج  طقطوقة  عابرة حول عظمة الشاعر الذي يكفي أن ينبسوا بإسمه : "الشيرازي " ليكون معلوما أنه إله الشعر بحق وحقيق . أكثر ما علق في ذهني ، عدا شعره الوهّاج ، فجيعتان ألمتا به " ص 20 : رزيء في الاولى بفقد إبنه في صنعاء وبكاه مُرّ البكاء ، ولقي في الثانية العَنـَت وسوء العِشرة من زوجته الحلبية ففر بنفسه من حلب الى شمال أفريقيا ".
 حول زوجة الشيرازي ! من هي ؟ ما اسمها ، ماهو منجزها " ما المراجع التي نتصفحها للوصول الى شخصها وعلمها وأدبها ؟ . في أية تربة دفنت ؟. إنها غبار في غبار والى مالانهاية .السؤآل ماضرها لو لم تقسُ على أعظم عظماء الدنيا شعرا . لكي نتعرف على شخصها في شعر الخلود . ماذا نفعها تبرمها وصراخها وعنجهيتها ؟.
 أين الوجود الخلود من الغبار الهباء . ولماذا اختارت المرأة ـ زوجة الشيرازي ـ الرماد والمحو والإنطفاء . إنها لاشيء . وبذا فإن إمرأة على تماس مع الشاعر ولاتعرف الطريق الى الضوء فهي عجيج التراب من حياته . وهي سحابة ريح زائلة . كم من مليون زوال لايساوي لحظة حضور .
 قد يستأهل بعض الشعراء المعاداة . لكنهم قادرون على تخليدك هجاءا أو إطراءا . المتنبي  والحطيئة كامنان  في شخصية كل شاعر . لقد هجا الجواهري أعداءَه " عدا عليّ كما يستكلب الذيبُ" . والسياب عندما كتب عن الكلب النابح سربروس ويعني رأس السلطة  . مثلما خلد مظفر النواب المنطقة المحصورة مابين بغداد ومكة .
 لاتغيظوا شاعرا . هو الخالد وأنتم في الهباء . كم وقفوا ضد السياب ؟ لكنه هو الذي بقي إسما بإلتماعة الشمس وهم الذين غادروا بكل هامشية وظلام ولانعرف عنهم . من هم ما أموالهم ماقصورهم ما قمصانهم وياقوت زوجاتهم . تراب في تراب في تراب .
 الشاعر ياله من خاصة مؤتلقة كمصباح في جبل الخلود بينما أعداؤه  من الكتاب خاصة قد إنطفأؤا . أما المثقفون العضويون وبعض الموظفين في الوزارات وبعض متعهدي النوادي الثقافية من تجار السهرات والندوات والمؤتمرات ! فحدث ولا حرج : إنهم ورقة سوداء اللون ألقى بها التاريخ غير مأسوف ٍ عليها في قمامته !  . إنهم يعوسجون في طريقه ، يغيظونه بآرائهم ، أيديولوجياتهم وأخلاقياتهم ، وبالنتيجة لا هم ولا إشتراطات برامجهم تصمد في وجه حرية الشاعر ، والمثقف التقدمي الرائد . هنا لابد أن نخرج الشعراء الطائفيين  خارج اللعبة فهؤلاء مخلدون في جنان النعيم ! ، وموضوعنا دنيوي! . .
 وفيقة ، على سبيل المثال ، خلـّدها السياب في " شباك وفيقة " وهي من أروع قصائد الدنيا ، والتي قارنها الأديب شاكر لعيبي مشكورا  بشباك ريلكه . زوجة شاعر العرب الأكبر خلدها بقصيدة قافـّية تهزك من الأعماق . و " لقيتها ليتني " للرصافي  خلود من نوع آخر . صورة مجرد صورة نشرت في جريدة لإمرأة جميلة طبعت قبالة صورة أحمد الصافي النجفي خلدها الأخير بقصيدة . إنهم يخلدون من يحفظون الود ومن يؤثرون في القلب فتتجلى آيات النور العاطفية والحماسية  في عيون الزا لآراغون . وقصائد كارل ماركس لزوجته جيني فون ويستفالن ، ومسيرة ماو في عشق الوطن وهو الشاعر الهائم بحب الكادحين . وقصائد آلاف مؤلفة من شعراء الزمان . تبقى قصائدهم والدول تسقط .
من هم الحكام والوزراء في زمن هوميروس أو شكسبير أو ميلتون ؟... لننتبه ياقوم الى شيرازي آخر بيننا ، وجواهري وسياب  ورصافي  ومظفر ـ النواب ـ ومحمد علي الخفاجي وعشرات من الشعراء الأماجد بيننا  . لننتبه قائلين كما قال بيتهوفن للحاجب الذي منعه من أن يدخل على مسؤول : " كم من بيتهوفن يلد الزمان حتى تمنعه من الدخول على مسؤول مجهول في الأحقاب ".
يبقى الشاعر وردة على صدر الزمان وشوكة في قلب كارهيه !
وإياك أعني واسمعي ياجارة .

*******
7/7/2011
 
توْق ٌ أخيرٌ :
ـ الصمت جنتي وماكان يجدر بي أن أتحدث ! ... كذلك نصحني  مولاي أبُ عبد الله مشرف الدين بن مصلح الدين الشيخ الشيرازي ، نصحني بالصمت ولم أتـّعظ .. قال : " أيها البلبل تعلم العشق من الفراشة ، فإن تلك المحترقة فاضت روحها ولم تنبس ! .... "   

142
تعالوا نشتم الشعب والوطن  !...

خلدون جاويد

 في روايته " نيران صديقة " التي فرغ من كتابتها عام 1989،عبّر الروائي المصري بطريقة لامباشرة عن حاجة ما "لشتم" مصر والمصريين . ومنعت الرقابة الرواية رغم توقيع كاتبها متعهدا ـ من أجل طبعها ـ  بأنه لايتفق مع ماورد على لسان أحد أبطالها . مؤكدا مامعناه أن ناقل الكفر ليس بكافر . هناك في أوساط كل شعب وفي قاع المدينة يوجد الكلام الحقيقي بل توجد الحقيقة عارية وكل ماهو آسن تراه في الأعماق لا في السطوح البراقة وصالونات الأناقة واُبهة المكاتب . وما على الأديب العظيم الاّ أن يرشق الآسن  في وجوه الأرستقراطية وحثالاتها من خدم وشرطة ورجال أمن وصحفيين تافهين  يعملون وفق  خطوط  حمراء  .. هكذا فعل جان جنيه عندما ثار على فرنسا من كل الجهات  . وكذلك صرخ  بأعلى صوته أن لا ثياب على الإمبراطور ، ذلك هو  بطل هينس كريستيان أندرسون . وأن الذين يصفقون لمرور رجل عار ٍ إنما هم منافقون .  وأما الإقليمويون فهم أكثر الناس كذبا ً عندما يتغنون بجمال الشعب وهو في  قبحه الشنيع  وبثياب تراثه  القشيبة بينما هو يعيش بالأسمال وبغناه وثرائه الروحي بينما هو أفقر فقراء الأرض ويمتدحون حضارته بينما هو في قعر التخلف . لقد كشف الأديب الكبير علاء الأسواني في عمارة يعقوبيان أمراض وتناقضات مجتمع لابد من وضعها على الطاولة  وكذلك في رواية واشنطن قام بتعرية الجالية وإزدواجيتها في الخارج . أما في أوراق  عصام عبد العاطي  في" نيران صديقة" فقد وضع على لسان بطله مايصعب على إنسان أن يقوله جهارا وإعلاميا بدون ضريبة .   إنه عَبْرَ لعبة الرواية قد وضع الهمس والرأي الغريب والإنتقاد القاسي والحقيقة المرة في تعابير  جريئة  يمكن أن تسمعها في المقهى في الشارع في البار في  علاقات صداقية  الخ لكن أن تقولها جهارا وهي تشتم الوطن والشعب فذلك هو المرعب والعاق والخارج على الإجماع العام . وهنا قوة الأدب أنه لايهادن لاينافق ولايخاف .
في أوراق عصام عبد العاطي وعلى لسانه يرد علاء الأسواني على مقولة  مصطفى كامل " لو لم أكن مصريا ً لوددت ُ أن أكون  مصريا ً " يقول الروائي ص 25 من  " نيران صديقة " : " لابد أن يرى ـ مصطفى ـ في الشعب المصري فضائل لاتوجد في أي   شعب آخر ! ماهي هذه الفضائل  إذاً ؟ هل يتميّز المصريون مثلا بالجديّة وحُب العمل كالألمان أو اليابانيين ؟! هل يعشقون المغامرة والتغيير كالأميركان ؟ ! هل يقدّرون التاريخ والفنون كالفرنسيين والايطاليين ؟! ليسوا على شيء من ذلك ... بماذا يتميّز المصريون اذن ؟ أين هي فضائلهم ؟ إنني أتحدى أي شخص أن يذكر لي فضيلة واحدة ؟! الجبن والنفاق ، الخبث واللؤم ، الكسل والحقد ، وتلك صفاتنا المصرية ولأننا ندرك انفسَنا فنحن نداريها بالصياح والأكاذيب . .. شعارات رنانة جوفاء نرددها ليل نهار عن شعبنا المصري " العظيم ". والمحزن أننا من فرط ترديدنا للأكاذيب صدقناها ، بل إننا ـ وهذه مدهشة حقا ً ـ ننظم أكاذيبنا عن أنفسنا في اُغنيات وأناشيد ، هل سمعتم عن أي شعب في العالم يفعل ذلك ؟ هل يردد الإنجليز مثلا " آه يا انجلتره يابلدنا .. أرضك مرمر وترابك مسك وعنبر ْ "!! هذا الإبتذال من خصائصنا الأصيلة !تصوروا ! "...)
هذا ماورد من  تقييم للناس والوطن والحضارة ..  ماذا لو ورد أعلاه على لسان أكثر من عصام عبد العاطي واحد  ، وأين الضير لو عاتب أديب ما شعبا تعرض في ملايين منه الى التبعيث القسري  ووافق على مضض وشارك في التظاهرات كذبا وكتب التقارير مرغما وذهب الى سوح القتال وشارك في مهام سلطوية كما لو يكون هو السلطة ذاتها .
ها هو علاء الأسواني  يضع خطاً أحمر إزاء كل ماتعارف الناس إعتباطا على صحته ! إنه يقول ص26: " لقد قرأت العبارة التالية في كتاب المطالعة المقرر على الصف الثاني الإبتدائي : " إن الله يحب مصر كثيرا وقد ذكرها في كتابها الكريم ولذلك فقد حباها بجو معتدل جميل صيفا وشتاءا وهو يحميها من كيد الأعداء " . إنظروا الى ركام الأكاذيب الذي يحشونه في عقول الأطفال . إن جونا " المعتدل الجميل " هذا ، هو الجحيم بعينه ، سبعة أشهر من مارس الى إكتوبر والحر المستعر يشوي جلودنا حتى تنفق البهائم ويذوب أسفلت الشوارع  من وطأة القيظ ، ومازلنا نحمد الله على جونا  المعتدل الجميل ! ثم إذا كان الله يحمي مصر من كيد الأعداء كما يقولون فلماذا تم احتلالنا من كل شعوب الأرض ؟ إن التاريخ المصري ليس في الواقع سوى سلسلة متواصلة من الهزائم  منينا بها أمام كل الأجناس بدءا من الرومان الى اليهود ".
بعد قراءة النص أعلاه لايملك المرء الاّ أن ينظر بإكبار الى أديب شخـّص الواقع ونطق به ولكن كلنا يعرف كيف عامل الملك لير إبنته التي صدقت معه القول " ليكن صدقك صداقك " ... أن تقول الحقيقة فإنك سقراط وغاليلو وديكارت وسواهم  وإذ تكون من رعيل الصادقين الناقدين فإن مصيرك  مثل مصير ابن المقفع  وأضرابه في العصور .  ويقينا أن قائل قصيدة بغداد ياقلعة الأسود لم يخدمنا مثلما شخص عيوبنا الشاعر محمد مهدي الجواهري في قصيدته ، على سبيل المثال ، كم ببغداد ألاعيب . المداحون لايخدمون ، النـُقـّـاد هم عجلة التاريخ . إذا امتدحت ظاهرة غطـّيت على عيوبها وغمطت حقوق ضحايا تلك الظاهرة .
 راح علاء الأسواني يتقدم في النقد لايخشى ولايهاب : " كل هذه الغباوات تثير أعصابي والذي يخنقني أكثر  أن نتمسح نحن المصريين الخاملين في الفراعنة ، كان الفراعنة اُمة عظيمة حقا ً ولكن ماعلاقتنا نحن بهم ؟ نحن نتاج مشوّش فاسد لأخلاط جنود الفاتحين بالسبايا من الرعايا المهزومة . إن الفلاح المصري الذي استبيحت ارضه وانتهكت رجولته على يد الغزاة قرونا طويلة قد فقد كل مايربطه باجداده العظام ، هو من طول عهده بالذل قد ألفه واستكان اليه واكتسب مع الوقت نفسية الخادم . حاول أن تتذكر مصريا شجاعا بمعنى الكلمة رأيته في حياتك ! إن المصري مهما علت مكانته وازداد علمه . ينحني أمامك مادمت الأقوى ، يبتسم في وجهك ويداهنك وفي نفس الوقت يداهنك يمقتك ويسعى للقضاء عليك بطريقة خفية مأمونة لاتكلفه مواجهة أو خطورة . مجرد خادم . هذا هو المصري . أنا أكره المصريين وأكره مصر ...." ....) .
 إن روعة الرواية ـ عموما ـ أنها تنقل مايدور في أذهان الناس من غضب من مشاكسة من أقاويل من نكتة لاذعة من نقد جارح من سفاهة من تفاهة من حكمة من مأساة من مقالب من أحابيل من عربدة وسكر وزندقة وشعر خارج على القانون من جنس فاحش من شذوذ من كل أنواع الأخلاق المبعدة من شاشة التلفزيون والصحافة والإعلام . الرقابة تحاول أبدا ً أن تشير الى أننا مجتمع الثورة والحرية نحن شعب صاعد الى القمة وإننا أبطال أشاوس نقهر السفوح ونرتقي . نحن ابناء عدنان وكنعان والى آخره مما لايتسع وقت أي برنامج منافق للسلطة أن يجرأ على عرض مايختلف ويناهض .
 تتفاوت رواية " نيران صديقة " في قوتها ـ من وجهة نظر بعض القراء  ـ  . إنها تتركز جماليا في " أوراق عصام عبد العاطي " و " المرمطون " أما القصص القصيرة الملحقة  فهي لاترقى الى ذاك المصاف مع الإقرار بأهمية المسح التحليلي لعموم شخصيات  المنجز الإبداعي  .
 كم نحن بحاجة الى التخلص من مدح الواقع في أننا أبناء المجد التليد ،  والإكتفاء بأننا  سومر الحضارة ، وأن كل ما هو  ابن البلد فهو الأصيل والوفي ، وإن كل مايفعل المحبوب محبوب ، وإننا أفضل من سوانا بالعِرق والإنتماء لاعيب فينا ولاغبار علينا . لاداع للنقد لأنه يشوه صورتنا أمام الأعداء ! نعم توجد لدينا بعض المشاكل لايجب أن نطرحها أمام الملأ ! علينا أن نصوّر الجميل والمكاسب والإنتصارات . وهكذا يُدجن بعض الادباء الرخيصين للتحدث عن السيد الرئيس ومعالي الوزير  ونجاحات الخطة الاقتصادية . لا يتناول هذا الرخيص معدلات الامية والفقر والبطالة والأمراض الإجتماعية والاختلاس والإثراء والتمايز الطبقي  .
 تبقى وثائق النقد والتحليل الجرئ هي القيمة الأعلى لشخصية الأديب . وكلما رأيت مداحا ومرتزقا سلطويا يتغزل بالرئيس وحزب الرئيس ويتمسح بأعتاب الباب العالي ، إحتقره أشد الإحتقار ، وافضحه في كل مكان . إن نقد الناس للثقافة والمثقفين هو الواجب المقدس .

*******
29/6/2011
 
توقٌ أخير:
ـ  عظمة الأديب أن ينتقد ونقطة ضعفه أن  يتماهى ! .
ـ الجواهري في قصيدة " كم ببغداد ألاعيبُ " أنفع لنا من قصيدة محمد حسن اسماعيل " بغداد ياقلعة الإسود " . الاولى تضع اليد على الأسقام والعلل وتفيد في التحليل . والثانية  تمنحنا الرضا ولاتظهر معايبنا وحقيقتنا .
عندما تقول لي لا أخطاء لك ينتهي كل شيء وتنزل الستارة أما إذا قلت لي وبروح النقد البناء : أخطأتَ ! فانك تدفعني الى العمل . العمل حركة والرضا سكون . ومن لايتقبل النقد إنما هو أحط أنواع البشر . إياك  إياك من سلطة  لاتنتقد نفسها . وشخص يظن أنه لايخطأ .



143
إمرأة في وطن ووطن في إمرأة ...

خلدون جاويد
 
" ثلاثة أقواس لإمرأة القزح ... رفعتها لمسلة إمرأة في وطن ووطن في إمرأة ..  في ذكرى أيام الشباب حيث بغداد وجسورها وناسها وآمالها وآلامها .. وكتبتها بمداد الدمع لا الحبر و بعد 32 عاما من فراق المليكة  ـ ...... ـ  ووداع  بغداد التي لافكاك من الحنين المؤرِّق الى صورها الظالمة الحسن . "
 
 
" لستُ أنساك َ وقد أغريـْـتني "...
 
خلدون جاويد
 
" إستئذاناً  من الشاعر ابراهيم ناجي ، وإهداءا ً الى التي لقـّـنـَتني بيتا من الشعر لايُعرف قائلهُ : لعلّ الموتَ يُنسينا ... بغير الموت لاننسى ! ... " .
 
" لستُ أنساكَ وقد أغريـْتـَني "
وببغداد الهوى طوّقتـَني
وطني غادر مُذ ْ غادرتني
فلمن بالعشق قد وشوشتني
" بفم ٍ عذب المناداة رقيق ْ "
 
لستُ أنساكَ وهل يُنسى وطـَنْ
بابل المهد وبغداد الكفنْ
وغزال الكرخ لن أنساه لنْ
أعشق الحزن أنا أهوى الشجنْ
مُنـْيـَتي بالحُبّ لو متّ ُ غريق ْ
 
لستُ أنساك وهل يُنسى الهلالْ
ودم الحناء في كعب " غزال ْ "
وكما  فيروز قالت في ابتهالْ
" اكتب اسمي ياحبيبي في الرمالْ "
" واسمك الغالي على الحور العتيقْ "
 
لستُ أنسى وطنا ً أنت شذاهْ
وطنا سافر للمنفى وتاهْ
آه ِ من نار جنوني بك آهْ
أنا ظام ٍ ، إسقني جمرَ الشفاهْ
واجمع الثغرين لو شبّ حريقْ !
 
لست أنساك " ببغداد الأزلْ "
وردة ً ترفل ُ جذلى بالأملْ
حلما ضاع وذكرى لم تزلْ
 تكتوي شوقا ً لعينيك القـُـبلْ
" أين من عينيّ ذيّاك البريق ْ"
 
رمشك السيف الذي يسبي سَبيْ
هو من يُفدى باُمي وأبي
إنحنى ظهري وشُـلـّـت رُكـَبي
أنا ما بي علة ٌ بل أنتَ بيْ
بك من غيبوبتي لن أستفيقْ
 
صرتَ خلف الكون طيفا وخيالْ
وردة ً هيهات في حُلـْم ٍ تـُنالْ
كنتَ  في الزوراء نجمَ الكرنفالْ
صرت في المنفى  رمادا ً ورمالْ
خنجرا صرت فكن جُرْحا ًعميقْ
ويدا ً ما انتشلتْ يوما ً غريقْ !
 
لست أنساكَ  وإن أنكرتـَني
"عندكمْ روحي وعندي بدني"
وطني فيكمْ  ، ومنكمْ  وطني
خلـّـِني أروي  ورودَ السوسن ِ
من دمي أسقي ومن دمعي اُريقْ
أطبق الليلُ ، وقد ضاعَ الطريق ْ.
 
7/6/2011
 
 
 
صورة " سيدتي الجميلة " ...
 
" عندما فوجئت بصورتك في موقع ما ، ذهلت لجمال وجهك ولكن تذكرت فجأة قصيدة المسلول للشاعر  بشارة الخوري الذي أستأذنته ـ خجـِـلا من عظمته ـ  بإستعارة بعض المقوّسات والبناء عليها قصيدة لي  بل قلادة حب خالدة  مهداة لك وحدك ، لجمالك الشاهق  ."
 
"سلماي  إنك أنت قاتلتي" !
بالنور والنيران ، حارقتي
وبرمشك المسلول جارحتي
وبسيفك المسموم  سيدتي
أجري دما مهدا الى  لحد ِ           
" فجميل جسمك مدفني الأبدي"

" وطويل شعرك صار لي كفناً "
ماكان لي دارا ً ولا وطنا ً
ماكان لاعشاً ولا غـُصُناً
أو خصلة ً قد لامستْ بدَناً
كيما اُكفـّن عشقي َ الأبدي
" كفن الشباب ذوى وكان ندي"
" سلمى اطفئي الأنوار وافتتحي "       
شبّاك أحزاني على  فرح ِ
شفتاك ياقوسي وياقزحي
لم ترحما بسُلافة ٍ قدحي
لم تفتحا للطائر الغرد
"هذي الكوى لنسائم ٍ جددِ"
"ودعي شعاع الشمس يضحك لي"       
من فجر بغداد الشذى الأزلي
من بابلٍ  وجنائن  الغزل ِ
من نينوى من كعبة القبلِ
من مقلتيك ودجْلـَتـَيْ  بلدي   
" فشعاعها برد على كبدي"
"ودعي أريج الزهر يُنعشني"       
وتأملي الأسقام في بدني
ضعفي ركاكة قامتي وهَـني
لاتحرمي قتلاك ِ واحتضني
جسدي ولو بالنعش واللّـحـِدِ
"وهديل طير الأيكة الغرد"
" أنا ، إن قضيت هوى ، فلا طلعتْ "       
في الليل أقمارٌ ولابزغتْ
في الفجر نجماتٌ . لقد  قـُتلـَتْ !
مؤودتي رجْماً وماسُؤلـَتْ
لمَ لمْ تـُـجـِدْ بضيا ً؟... الى الأبد ِ
 
" شمس الضحى بعدي على أحد "
 
سلماي أنت عروسة البلد ِ
فرح الصباح وعطر مغربـِهِ
لو مُتّ ُ من عشق ٍ لمتّ ُ بهِ
مافي الوجود حبيبتي شبَهي
حنـّي عليّ تلفتي انتبهي
مجنون ليلى مثلي لن تجدي
والموت كوني ... لتأخذي بيدي !
 
*******
ـ ملاحظة توكيدية : كل ماهو مقوّس فهو للشاعر بشارة الخوري .
20/6/2011
 
 
قصيدة غزلية لم اُمزقـْها ! ...
 
خلدون جاويد
 
ثلاثون عاما غبتـُهنّ ولا أزالْ
عليلـَـكِ بل مجنونَ حُبّـِكِ يا "ابتهالْ"
ببغداد من ذكراك جنحُ حمامة ٍ
تحلّقُ بيْ فوق الجسور ، مع الخيالْ
ببغداد من عينيك نجمٌ  اُحبّهُ
ينادي على موتي : لأيامِنا تعال ْ
وشيخوختي انهدّت وعيني تهاطـَـلـَتْ
ولم يبق دمعٌ كي يُراق وكي يُسالْ
وعدّتُ كما الأطلال في الريح حانيا ً
ولي جسدٌ مالتْ موازينه فمال ْ
وأفجعُ ماقدْ هدّني منك ِ جفوة ٌ
وصمتٌ ونكرانٌ لحبيَ واغتيالْ
وربّ ظلام ٍ لفـّنا ذاتَ ليلة ٍ
يساوي ملايين النهارات والليالْ
وربّ فرات ٍ فوق كفـّـكِ سكـّـرٌ
على شفتي والروح مني ، غدا رمالْ
وربّ احتضان ٍ منك ِ للآن ساحري
ورب عناق عطره العذب لايزال
ثلاثون عاما والغزال بخاطري
وهل في وسيع الكون صنوٌ له غزالْ
وكل جنان الورد في الأرض والسما
تصلي لطيف ٍمنك ِ ياربة الجمالْ
طليق ٌ أنا لكنّ وجهك آسري
وقلبيَ في سجن ٍ وروحيَ في اعتقالْ
لكفـّـيك اُحني هامتي مثـّـلي بها
فسفك دم الهيمان في حبكم حلالْ
هو الموت في شرع الهُيام ولادة ٌ
وأسمى وجود ٍ في الغرام هو الزوالْ
ومامثل روحي في هواك ِ كليمة ٌ
ولاقصتي مرت على عاشق ٍ مُحالْ
قرأت خطابي دمعة ً بعد دمعة ٍ
لصمّاءَ لاتقوى على سمع مايقالْ
نثرت  بصحراء الحنين رسائلي
فلا زاجلٌ قد مرّ يوما ً ولاجـِمالْ
اُحبك ِ إي والله حبا ً يذلني
وبيْ من جنون الحب مسٌ ،بيَ اختلالْ
فلو كنتِ لي سما ً  ذعافا ً شربتـُهُ
ولو كنتِ لي موتا ً شدَدْت ُ لكِ الرحالْ .
 
*******
18/6/2011
ـ " إبتهالْ" إسم مستعار لا بل هو مصطلح صوفي !.
 
 

144
شاعر يشتهي الرضاعة من ثدي امه ...

خلدون جاويد
 
في سابقة عراقية خطيرة ، يشتهي الشاعر حسين مردان الرضاعة من ثدي الوالدة " الجليلة "! . وفي ديوانه "قصائد عارية " أقام الدنيا وأقعدها بما عبّر عنه من غرائز جامحة كامنة أراد تحريرها من جسده وذهنه ، فكانت وَبالا ً ولعنات سلـّطها عليه بعض مجايليه ، قادت الى إلقاء القبض عليه واعتقال ديوانه ومصادرته من الأسواق .
 وكان للمحاكمة وقعها الكبير في الخمسينات وصداها مع الدفاع الشهير للمحامي الضليع السيد صفاء الاورفلي وبالتالي الإفراج عن الشاعر والديوان . راحت القصائد كالنار في الهشيم . راح إسم حسين مردان ، كشاعر متمرد على كافة الأصعدة ، يشتهر وقصائده العديدة يحفظها الشباب العشّاق من محبي الإنطلاق والفكر الوجودي على حد تعبير ذلك الزمان !.
 
القصيدة بعنوان : ثدي اُمي
 
" رأيتها عارية فوددت لو عدت طفلا ً..."
 
" آن للحب أن يموت ويفنى
حلمي العذب في بريق السراب ِ
أنت ِ من أنت ِ شهوة ٌ تتلظى
وجحيمٌ أحرقت ُ فيه شبابي
فاذهبي : إذهبي بعيدا ً فقلبي
لم يعدْغير حفنة ٍ من تراب ِ
وظلال تغيب ُ شيْئا ً فشيّا
 
..........
 
قد رضعت الفجور من ثدي اُمي
وترعرعت في ظلام الرذيلة ْ
فتعلمت ُ كل ّ شيء ٍ ولكن
لم أزل جاهلا معاني الفضيلة
فدعيني أعيش وحدي غريبا
بين أحلام قلبيَ المستحيلة ْ
يصرخ الكأس فارغا ً في يديّا
 
..........
 
كل ما في الوجود شيء ٌ قبيح ٌ
وقبيح ٌ حبي لهذا الوجود ِ
شربت ْ عمري َ الليالي ونامت ْ
بين جنبيّ ثورة المعمود ِ
فكرهت ُ الهوى كرهتك ِ أنت ِ
فابحثي اليوم عن غرام ٍ جديد ِ
يصطفيك الغرام عذبا ً شهيّا
 
...........
 
يافتاة الضباب لم يبق الاّ
جسد ٌ متعب ٌ بحضن المنون ِ
وشفاهٌ زرقٌ عليها بقايا
حلم النار والهوى المجنون ِ
فاتركيني .... لا ، لا ، تعالي فاني
لم أزل عبد شهوتي ومجوني
فكُلي كل ّ ماتبقى لديّا " .
اُنظر ص 33 من الديوان .
 
*******
 
 واذا كان موديل الشاعر أعلاه  هو جسد  الاُم أو إمرأة اخرى في روح العنوان " ثدي اُمي " فان النص  تتجاذبه نظرتان إحداها تحررية تدعو الى التعبير عن أية بارقة ذهنية أو رغبة جسدية مهما كانت . الأدب الفضائحي هو المكبوت دائما والذي يطالبنا بضرورته الكثير من الليبراليين أو الديموقراطيين أو الأطباء النفسانيين  . وفي اوروبا عموما ً تترسخ الدعوة الى التوغل بعيدا بعيدا في أعماق الذات البشرية لتصوير رغباتها وبقصد إخضاع كوامنها الى المعاينة والدرس والطب النفسي .
 من جهة اخرى فانه أدب يخدش الحياء على حد تعبير المحافظين  في مجتمعاتنا . الخطورة تكمن أن الحرية لاحدود لها . قال حسين مردان ذاته : " الحرية كلمة عجيبة  لايفهم معناها غير الحيوان " ص 45 من الديوان . ومجتمعاتنا المحافظة عموما ترفض الحديث عن الذات والأسرار والمخفي والمحرم والمسكوت عنه . صحيح إن هناك حدودا دنيا مسموحا بها الاّ أن المنع والرقابة وحجب كوامن الذات في التصرف والكتابة هي سمة سائدة عموما . وأمراضنا في هذه الحالة تتضاعف الى أورام سرطانية أو جنونية . وهناك من يقول السرطان والجنون ولا عار وشنار الأدب الرذيل.
 أن النص أعلاه للشاعر حسين مردان لم يمر بسهولة في الخمسينات لكنه لو نشر اليوم لتعرض الشاعر الى الإغتيال لامحالة . هذا حال الرجل في التعبير فكيف لو كانت إمرأة أديبة قد عبرت عن لواعجها ، إنها تـُرجم فورا . لقد عبر الأديب الفرنسي جوستاف فلوبير عن معاناة مدام بوفاري فهز الأجواء والعرف السائد . وكانت ضريبة ذلك العمل لعنات ولعنات . الاّ أن حالة مدام بوفاري مَرَضية بحق .إنها مأزومة ومحمومة  وبحاجة الى التعبير عن حرية جسدها . والأمر ليس مجرد نزوة إنه دمار نفسي . إن الكتابة عن أحوال الذات البشرية أفضل ألف مرة من تكبيتِها وقمعها . كما إن الرقابة على الأعمال الفضائحية والرويات الجريئة هي جريمة بحق . لكنها ليست جريمة عندما نحول دون تأثيراتها ـ وفق المحافظين ـ على أخلاق المجتمع . ولايضير  المحافظين أن مجتمعاتهم مستنقعات عهر من تحت ، وأمراض مغطاة بالوقار المصطنع والحشمة الكاذبة ، من فوق . ولذا فهم يكرهون الثقافة . الثقافة تصوّر الجوع الذي يقود الى الزنا فتفضحه وتدعو الى التغيير إنتصارا لكرامة الإنسان رجلا أم إمرأة .
الرواية تهبط الى قاع المدينة لتصور الحياة . وأروع ما في حياة علاء الأسواني  ـ على سبيل المثال ـ موافاتنا بأن يومه مقسوم الى نصفين نصف للعيادة كطبيب أسنان ونصف يقضيه في أعمق أعماق المجتمع ليصور عذاباته  وتشوّهاته . التصوير  والتحليل خطر على السلطة ، كما هو واضح في رواية " نيران صديقة " التي رفضتها الرقابة بوقتها . أي أن كل ماهو عمقي كواليسي  هو خطر على  الفكر الساكن . 
 إن الشذوذ النفسي أدعى الى الكشف والمعالجة ومن الحضارة بمكان الكتابة عنه من أجل دراسته ومعالجته من أجل الإرتقاء بالمجتمع الى حياة صحية . الأورام السرطانية يجب أن تكشف وتعالج لا أن تغطى وتستشري .
 يجب أن نتقبل حسين مردان في  "شذوذه ـ حريته " لا للدعوة وتحبيذ الشذوذ بل من أجل سبر غور الشذوذ وتحسين البيئة التربوية . لابد من عيّنات شاذة من أجل إكتشافات علاجية . ولكن مع من تتكلم " ولا حياء لمن تنادي  ـ ولمن لاعقل له  " .
 هناك قصيدة لحسين مردان تعبر عن  حب " السمسرة الظريفة ! " والفرح بتقديم صديقته الى صديقه وفي دعوة عجيبة الى الثنائية أو الجماعية أو الى أي نوع من الهوس الجميل في نظره . لابد أن نعرف بعد قراءة النص الشعري لحسين مردان مادواعي الرغبة هذه :
 
قصيدة قسم
 
" قسما ً بما  ُطبعت على شفتيك من
قبلات ألفي عاشق ٍ وعشيق ِ
أنا لست أحيا لحظة ً لو لم يكن
ريّا زفيرك ياصدوف شهيقي
فدعي الشفاه على الشفاه لتنطوي
ولكي تجف من الدماء عروقي
إني عهدتك بالوصال كريمة ً
فهَبي جمالك ساعة ً لصديقي ."
 
*******
22/ 6/ 2011
توقٌ أخيرٌ
ـ المحاكمة تعقد وتستمر لمدة شهر بينما يبعث أهم شخصية عراقية ببرقية من لندن ـ استاذ الأدب العربي في جامعة لندن ـ من أجل حصوله على نسخة من ذلك الديوان . إنه الاستاذ صفاء خلوصي الذي اعتبر الديوان شيئا جديدا في الشعر العربي . أين الاُستاذ الأديب الذوّاقة من الجهلة والخراتيت والحِفـّـاي ! . أين الثريا من الثرى ! .
وإنـّـا لله وإنا اليه راجعون .
 

145
مدخل  ومخرج  الى  أدونيس  والأدْنـَـسة   ...

خلدون جاويد
 
مدخل :

 
   ليست الفلسفة  مغارة في أعلى الجبل يتقوقع فيها  فيلسوف أو شاعر . ونتاج الشعراء والفلاسفة  ليس محض وريقات على رف تعنى فقط بالمفاهيم والأشكال والألسَنة  .. ان نتاجهما هو ارتباط معان ٍ وأفعال بالمحيط الذي يكتب عنه ! . اذ من المقرف التعبير عن اهتماماتنا من أكمَة فوقية  ، ومن دون النزول كما يقولون من سماء الارستقراطية الى ارض الجماهير.  وكل من ظن عكس ذلك لا ولن يقوى على التغيير . سيبقى بحدود التهاويم غير المجدية التي هي " فن " أيضا ! .
أي تبقى الحركة حلما ً . والفعل كلاما ً . والرغبات نظرة ً مجرد نظرة ، والفنُ زخرفة ً ، والشعر تشكيلا هندسيا . وصدق الروائي العظيم تورجينيف في الكتابة عن "رودن"باعتباره مثقفا ألمعيا لكنه لامُجد ٍ  وخالي الوفاض . 
 
نقيض ما ورد أعلاه :
 
رب محترف يفيدنا بالقول : " من قال لك أن الفن مغرض " الفن لا غرضية  له ، إنه تشكيل فاتن مجرد . ونقول :  اذا اعتبروا الجيرنيكا هو تعليق فني فاشل لأنه رسم مذابح في قريةٍ ما ، أي أنه أقحم الإبداع في دائرة التاريخ بينما يجب أن يظل الفن على التل الإبداعي فهذا محكوم عليه هو ذاته بعدم الإلتزام بأدنى ضرورة  إنسانية الآ وهو الدفاع أو على الأقل  الانتصار  لكينونة الإنسان . ورب قائل يقول أيضا : كل شيء خارج الإنسان وكيانه الحي بكل شؤونه ومواصفاته هو ليس فنا . لكن ممكن من جهة اخرى أن لايكون الفن غرضيا، لايقحم نفسه بالحروب والمجاعات والقصص السعيدة او الحزينة على السواء !  والسؤآل الملتهب هو : اذن عن أي شيء يعبّر ؟ . قال بيكاسو اريد ان ارسم ما لا أراه في الطبيعة اريد ان ارسم تشكيلات ما في مخيلتي لاتشبه الواقع . وهكذا يريد بعض الشعراء أن يكتبوا في الشعر ، عن أستحلامات وهلوسة وبنى غرائبية وسَرْيَلـَة ودادائيات وجنون الخ . وفي الرسم يقوم بعض الرسامين بتلاوين وتشكيلات مبهمة  وذات هندسة خلابة تمنحك النشوة الجمالية من دون أن ترسم لك  محتويات كتاب البؤساء او  الحرب بين مدينتين او وليمة لأعشاب البحر الخ ... خذ مثلا  لوحات سلفادور دالي  وأضرابه .
إن المسألة ليست سهلة وليست اعتباطية وغير قابلة أن يحسمها  حاكم عسكري بجرة قلم .
 
ضرورة التعدد
 
 التعدد كنهج وفلسفة وسياسة ثقافية تستوعب في مدياتها وشوارعها العريضة كل أنواع المصنفات ، فدع مائة مدرسة تتنافس ودع كما يقولون مائة زهرة تتفتح . ليعبر الفن ذاتيا وموضوعيا في السطح والعمق في اليسار واليمين في فضاءآت الدائرة  حيث 360 درجة من المجالات الحيوية . لم يكن مكسيم غوركي السياسي ، فاشلا في رواية الاُم ولاشولوخوف بائسا في الدون الهاديء وأيتماتوف خائبا في الكلب الأبلق الراكض على حافة البحر . هذا مع اكبارنا لمن فصّل الفن وروعته فقط على مقاس ديستويفسكي وتولوستوي وبوشكين .
   
حول أدونيس
 
 في كتاب الروائي الاستاذ حيدر حيدر " أوراق المنفى ـ شهادات حول زماننا "وفي ص 266 على وجه الخصوص ، نجد التالي (  يقول أدونيس : " إن الكتابة الشعرية ، ممارسة باللسان ، في حقل لساني ، اجتماعي ، ثقافي ،متناقض ،معقد متنوع ، وهي بالتحديد تقوم في هذا المستوى ، لا في مستوى " الحزب أو "الجمهور " أو " المنظومة الأيديولوجية " ) .
 إن تناول هذه المقولة ، وإخضاعها الى التحليل ، هو محاولة لمقارنتها بالحقيقة والموضوعية وسبر أغوار ارتباط الكلام بالواقع . أي لابد من تطابق منطقي  مابين الافتراضات والنتائج كما في مجال  الحقول العلمية والإكتشافات . وباختصار  يُراد  للكتابة الشعرية أدونيسيا أن تنآى بنفسها عن السياسة او حاجات العصر ودور القصيدة بين الجماهير لأن العالم الشعري صياغات وأخيلة وسلطنة قائمة بذاتها لاغرضية لها . وهنا لاداع كما يبدو لقصائد ماياكوفسكي وناظم حكمت وأراجون  ولوركا والجواهري وعشرات من الأسماء  اللآمعة لأنها تنازلت ودخلت التاريخ وعبرت عن ضمير العصر وأوجاع الناس والكرامة الانسانية ... ورب ادونيسي الانتماء يقول لنا إي نعم هذا ليس شعرا هذا خطاب سياسي . 
 وبإختصار أيضا ً ، ومهما كانت  طريقة رد حيدر حيدر على النص ، فان هناك من يهمس له قائلا : إنك ربما أول من قرأ  كتاب "أدونيس منتحلا" للكاتب الشاعر العراقي كاظم جهاد ، لترى أن كتابات عديدة ومترجمات عديدة وقصائد عديدة قد انتحلها ادونيس لنفسه ، فربما لايكون هذا الرأي له بل هو من قبيل النقل عن الآخرين أو ربما قد تبناه أدونيس بقصد إثارة الكتابة عنه . ومع هذا دعنا نتبنى ردود الاديب حيدر حيدر في مقالته ـ في البدء كان العمل ـ والمكتوبة في نيقوسيا مام 1982 : " كيف يستقيم هذا الخلط من المفردات الدلالية المضطربة ، لتحديد ماهية الكتابة الشعرية بين الحقل اللساني والحقل الاجتماعي مثلا إن لم يكن الشعر يذهب الى الجمهور ، نوع منه على الأقل ؟ إن دفاع أدونيس عن ذاته الشعرية ، يقوده الى محو العلاقة بين الشعر والآخرين ، والى إلغاء الشعراء الموهوبين والموصلين شعرهم للبشر ".   
 اللسانية ، هي في الواقع ما إختبأ خلفها أدنيس طوال حياته فهو ، ثوري في تثوير الطاقات اللغوية لكنه يحتفظ بعلاقات عديدة مع دول المنطقة بالزيارة والتضيّف دون التدخل السياسي والمواقف المبدأية  من أية قضية تعنى بالإنسان ومعاناته  .
 الرسالة الى الرئيس الأسد أيضا لسانية غابونية " القس غابون " وهي إمتداد للإدنسة الأدونيسية .
 ولحيدر حيدر رأي بغابونية ادونيس " هكذا عن طريق ـ حزب اللسان ـ و أيديولوجية اللغة ـ و ـ جمهورية الشعر ـ يقيم أدونيس البناء المعماري الطيفي لمدينة الوهم ، التي تزودنا بالطاقات لتغيير العالم ماديا " انظر ص 267 من اوراق المنفى .   
 مرة ، على سبيل الإستطراد ، أراد ناقدٌ ما أن يكتب عن شاعر ـ لاشاعر ـ بأنه سرّيق حرامي خطير وهاهي الأدلة والمستمسكات ! الاّ أن صديقا له نبهه الى أن الكتابة عن الشاعر اللآشاعر هذا مجرد الكتابة تفرحه ، حتى لو كانت ضده حتى لو غدا في سمعته إسما ملعونا ومحتقرا من الكوكب ... لايهم . إنه سعيد عندما يُكتب عنه ولو بكل دونية .
 ولربما هكذا هو الحال مع أدونيس ، وحسب   حيدر حيدر  القائل : " لم يـُـنـَـظـّر مثقف لنفسه في النقد والمنهج ، ولم يثر مثقف من غبار المعارك حول مايكتب ، أكثر مما نظر وأثار أدونيس في كتاباته النثرية " .
 الا ّ أن مايكتبه أدونيس حسب ماورد في الانتحالات الشعرية والنثرية والترجمية حتى وكل مناهل الإقتباس بلا تقويس ومن مختلف العوالم وكتـّـاب الدول التاريخيين والمعاصرين ، كلها تشير الى أن شاعرنا العربي الكبير ـ حسب الوثائق المتوفرة ـ وحتى الإدعاءات منها تشير الى أن أدونيس دعي ولص وناقل شعر وحريّف نثر وهو لاشيء إبداعيا . هناك  من شكك حتى بأصالة الثابت والمتحوّل ! كالاشارة الى الراهب بولس نويا باعتباره هو من صنع له ذلك الكتاب . الأدنسة تكمن في ما وجده الإختصاصيون من إكتشافات وفضائح  " سبق وأن  ثـُـبّـت أغلب النصوص التالية في مقالتين سابقتين " :
 
الأدنسة :
 
النص أدناه للنفري
 
واذا سميتك فلا تتسم  ّ "
 
( موقف الفقه وقلب العين"
 
" واجتمع علي  ّ بأقاصي  همك ... القلوب لاتهجم عليّ "
 
( موقف الموعظة ، موقف قلوب العارفين )
 
" وشجر الحروف الأسماء ، الحرف يسري في الحرف ".
 
( موقف التذكرة )
 
"اطلعي ايتها الشمس المضيئة فقد سلخت الليل وترين نوري كيف يزهر ... انفسي يامحصورة فقد اطلق أسرك ... وأزف ميقات ظهوري ... وتنزل البركة وتنبت شجرة الغنى في الأرض "  ( مخاطبة وبشارة وايذان) النص أعلاه للنفري.
 
النص أدناه لأدونيس
 
" قلنا لاتسمّنا لمن يسمي "
 
( تحولات العاشق)
 
" واهجم عليك بقلبي ... " ... " ... جمّـِعْ اقاصي الهموم "
 
|( تحولات العاشق )
 
" كان اسمها يسير صامتا في غابة الحروف "
 
( تحولات العاشق )
 
" نقوم تنفسح الحدود المحصورة ينطلق الأسر الشموس التي أوقفناها تنبسط على كل شيء ونرى نورها يزهر ... وتقول نبتت شجرة الروح في الأرض " النص أعلاه لأدونيس .
 
النص أدناه للنفري
 
" دخلت معه الى قبره فضاق به..." "ارفع الحجاب بيني وبينك "
( موقف الاعمال )
أفل الليل وطلع وجه السحر . وقام الفجر على الساق فاستيقظي ايتها النائمة
( موقف "واحل" المنطقة)
" ان كان مأواك القرب فرشته لك
(موقف القرب ) اعلاه نص النفري
 
النص لأدونيس
 
(تحولات العاشق)
 
" وسأنزل معك الى القبر "
" بيني وبينك حجاب ولن تريني "
 
( تحولات العاشق )
" خيط من الفجرحامض على العين يوقظنا .النهار يعلن الليل ـ استيقظي "
(تحولات العاشق )
" افرشه غبارا وقبرا "
(تحولات العاشق)
 
 
أدناه نص للأصمعي "
ص 91 ـ 92
"خرجتُ حاجا الى بيت الله الحرام عن طريق الشام فبينما نحن سائرون ، اذ خرج علينا أسد عظيم ، هائل المنظر ، فقطع  على الركْب الطريق . فقلت لرجل بجانبي : أما في هذا الركب رجل يأخذ سيفا ويرد عنا هذا الأسد ؟ فقال أمّا رجلا فلا أعرف ، ولكني أعرف إمرأة ترده من غير سيف . فقلت : وأين هي ؟ فقام وقمت معه الى هودج قريب . فنادى يابنية ! انزلي وردي عنّا هذا الأسد فقالت : ياأبت ِأيطيب قلبك أن ينظر اليّ الأسد وهو ذكر وأنا انثى ؟ ولكن قل له : إبنتي فاطمة تقرئك السلام وتقسم عليك بالذي لاتأخذه سنة ولانوم إلاّ ماعدلت عن طريق القوم . قال الأصمعي : فوالله ما استتمت كلامها حتى رأيت الأسد ذاهبا ً أمامنا . "
( أورده خ.أ.خليل في " مضمون الإسطورة في الشعر العربي " . ص 92ـ 93 ، يذكره الوهايبي ، الاطروحة ، ص 49.)
 
 النص أعلاه للأصمعي .
 
" نص " أدونيس
" كنا حشدا كبيرا ، نساء ورجالا ، نسير في طريق النساء . فجأة خرج علينا فهد قطع الطريق . قلت لرجل بجانبي : ـ أليس هنا فارس يرد عنا هذا الفهد ؟ ـ لا أعرف . لكن أعرف امرأة ترده .
ـ أين هي ؟
سار وسرت معه الى هودج قريب فنادى :
ـ " نادا" ، انزلي وردي عنا هذا الفهد . فقالت ـ أيطيب قلبك أن ينظر إليّ وهو ذكر وأنا انثى ؟ . قل له : " نادا" تحييك وتأمرك أن تفتح الطريق . فحنى الفهد رأسه وغاب." 
( الأعمال الكاملة ، " تحولات العاشق " دار العودة ، ص 531 ) .
 
 نص البيريس
 
" ان عاداتنا الفكرية ، وحاجاتنا العملية ، تمنعنا من رؤية الواقع، كما هو ...إن الشاعر هو الذي يبحث للأشياء من معنى ، هو الذي لايكتفي بالمعنى الكبير النفع من الحياة الدارجة أصلا الذي يسبغه الروتين الانساني على الاشياء او الكائنات او العالم . ان دوره هو ان يعطي الاشياء معنى اخر ،أو على الأقل يوقظنا ، ويعدّنا للدهشة ( ص 164 المصدر نفسه ) .". 
   
نص أدونيس
 
" فعاداتنا الفكرية ، وحاجاتنا العملية ، تحول بيننا وبين رؤية الحقيقة او الواقع الا من خللها . والشاعر لايرضى بالمعنى الذي تضفيه العادة الانسانية على الأشياء ، مهما كان مفيدا ، ويبحث لها عن معنى آخر ، ومن هنا ينفصل على التقليد والعادة ، ويصبح دوره في أن يوقظنا ، ويخلصنا من الأفكار المشتركة الضيّقة ."(ص9).
 
غرابة الشعر والفيزياء الحديثين
 
أدناه نص البيريس
 
" أما من يثورون على القصائد التي لامعنى لها ، فلنذكرهم بأن عقلهم وخيالهم ، يتمردان أيضا ، غريزيا ، ضد فكرة خط مستقيم هو في الوقت نفسه منحن ٍ ، او ضد فكرة جزئية ، هي في الوقت نفسه موجة ... كانت لنا فكرة فطرية عن الخط المستقيم ، ثم كشف لنا انشتاين أنه غير موجود .كنا نحب أن تكون القصيدة وصفا ً لما كنا معتادين على رؤيته ، وعلى الاحساس به ، مع شيء من المحسنات البديعية والطرافة : وهاهي تريد أن تجعل من نفسها كشفا لما لم نره ، ولم نحس به قط." (ص 135ـ 136، المصدر نفسه).
 
نص ادونيس
 
" ان الشعر الجديد ، هو بشكل ما ، كشف عن حياتنا المعاصرة، لذلك نحن نذكـّر اولئك الذين يثورون في وجه قصائد غير مفهومة ، بأن عقلهم يثور غريزيا ضد خط مستقيم هو في الحقيقة منحن ٍ، كما بين لنا انشتاين ، أو ضد جزيء هو بحد ذاته موجة ، كما بينت لنا الفيزياء الحديثة . كنا في الماضي نحب أن تكون القصيدة وصفا وحلية وتأوهات ٍ وقيادة حماسية للجملة الشعرية ، واليوم تفاجؤنا القصيدة بعكس ذلك ، فنراها كشفا لما لم نره ، ولم نشعر به أبدا " (ص 19).
 
نص باث
 
" كل إبداع شعري هو وحدة كافية لذاتها . الجزء هو الكل . كل قصيدة فريدة هي شيء لايقبل لا الاختزال ولا التكرار ـ ... ـ إن الأعمال الفريدة ليس تقبل التقليد ."
 
نص أدونيس
 
سر الإبداع الشعري ـ والغني بعامة ـ هو في أن الشكل الفني يحوّل الجزء الى كل ـ .... ـ  إن الشكل الشعري لشاعر ليس الاّ شكله الخاص به وحده ـ ...ـ الاشتراك ـ ...ـ يعني حتما التقليد ..."
 
نص باث
" تتقاسم آثار اخرى مع القصيدة هذه الطبيعة الفريدة لاتعرف التكرار : اللوحات ، التمثيل ، السوناتات ، الراقصات ، التماثيل ـ ...ـ المادة المقموعة أو المشوّهة في الأ داة الاستعمالية ، تستعيد في العمل الفني إشعاعها "
 
نص أدونيس
 
"إن الشكل الفني يحوّل الجزءالى كل ويجعل المنتهي لامنتهيا ، والمتغير مستمرا : القصيدة ، اللوحة ، المنحوتة ، القطعة الموسيقية . فهذه كلها ن كموجودات ، محددة ، " منتهية " لكنها كأبداع ، لاتـُـستنفذ : حية أبدا ، مشعة أبدا " .
 
 اُنظر  نص ستيتية ص 114 من كتاب أدونيس منتحلا للاستاذ كاظم جهاد ، وكذلك نص برونو يقوم الاستاذ ادونيس بذات الفعل الرهيب من شقلبة النصوص . والشقلبة هي على سبيل المثال : قام البستاني بقطف مجموعة من الأوراد في مساء يوم الأحد الماضي ، هنا يقوم أدونيس ، بأخذ الجملة من آخرها : في مساء يوم الاحد الماضي إنتهى البستاني بلملمة باقة متنوعة من الأزهار . الخ .. وسأعود ربما لهذا الموضوع في مناسبة قادمة .   
 اذا كان الأمر بهذه الشناعة فلا داع ، كما يقول الكثير من الاصدقاء للرد على اراء ادونيس لأن ادونيس لا رأي له على الاطلاق ولا شعر له فهو عصيدة  من السرقات شيخ محشي من سطو  ، مائدة نهب وغزوات واقتباسات غير  مقوسة . ونتاج حياته أجمع هو محط شك وريبة . انه القرصان العربي الأحمر الأول والأخير ؟ اذا صح ماورد أعلاه  ! والله أعلم كما يقول بعض المذيعين في نهاية نشرة الأخبار الجوية .
 
مخرج :
 
أدونيس وإنتهاء دوره التاريخي
 
عدا هذه الأدنسة يختتم أدونيس دوره التاريخي برسالة الى بشار الأسد هي من خلال ردود الفعل عليها تعتبر ركيكة متملقة خيانية ، في وقت لاتتدخل قصيدتة بأية نأمة من الإنتصار الى شعب سوريا المستباح ! أين الشاعر " الشاعر " الثائر الغيور المنتصر لشعبه ؟ . أم أن الشعر فن والفن أسمى من أن يتدخل في شؤون تاريخية عابرة  ؟ . الشعر نجوم زاهرة ودماء الناس وحل . الشعر سر وغيب وميتافيزيق لاصله له بالحيوان الناطق ! الشعر أدونيسية ملائكية هي أرقى من أن تتدخل في قيء العالم . أين الشعر ياأدونيس من مأساة شعبك ؟ . هل من قصيدة رنانة ؟ . طوبى وطوبى وألف طوبى للشاعرة آيات القرمزي شابة شجاعة كونية البطولة هيلينية الوهج . قال الجزائريون الثوار أن الشاعر العظيم من توصله قصيدته الى حبل المشنقة .
 
رأي حول رسالته الى  الأسد
 
كتب أدونيس التالي : "السيد الرئيس، لا يصدّق العقل ولا الواقع أنّ الديموقراطية سوف تتحقق في سوريا، مباشرة بعد سقوط نظامها القائم. لكن بالمقابل، لا يصدق العقل ولا الواقع أن يظلّ النظام العنفي الأمني في سوريا قائماً. وذلك هو المأزق: من جهة، لا تنشأ الديموقراطية في سوريا، إلا بعد نضال طويل، وإلا ضمن شروطٍ ومبادئ لا بدّ منها. لكن، لا بدّ من التأسيس لذلك، ومن البدء، الآن لا غداً. من جهة ثانية، بغير الديموقراطية، لن يكون هناك غير التراجع وصولاً إلى الهاوية" .
 التعليق سيتناول هنا ، فقط  المستهل من الرسالة التي 1ـ تبقي على وجود سيادة الرئيس 2ـ تدعو للتخلص من العنف الأمني 3ـ البدء بالتحولات الديموقرطية  من الآن 4ـ لايصدق العقل ان الديموقراطية ستتحقق بعد سقوط النظام هذا .
 تلك هي لعنة من لعنات المثقف الواهي الذي يخشى أن يقول الحقيقة كاملة أو أن يصرخ بوجه النظام  الظالم  القديم بل الأبدي  .
 أنظر الى كلمة " الديموقراطية ونظامها القائم" فهل يقصد أدونيس ديموقراطية المخابرات وسحق الناس بالدبابات والقتل في الشوارع والاعتقالات  والمقابر الجماعية ؟ وكل أنواع التصفيات ؟ . إن شاعرا وفيلسوفا ومنظـّرا وباحثا حقيقيا لايمكن له أن يشيح  بوجهه عن المأساة البشرية أينما كانت .
حول إنتخاب الرئيس ، لايمكن أن ينسى وأن يتناسى أدونيس نوع الديموقراطية  التي جاءت  ببشار الأسد الى السلطة . وهو يدعوه بالشروع بالبناء الديموقراطي . حقا ً  لماذا بناء الأخيرة إذا كانت موجودة  وعلى حد تعبير أدونيس " نظامها القائم " .
 إن الدعوة للتخلص من النظام العنفي ،كما يريد أدونيس " للأسف "  محال من دون إسقاط له بالكامل .
إن أدونيس كالقس غابون يرفع الصلبان والورود وصور القيصر في مظاهرة من التوسل ومحبة القيصر القائد لكن للأسف جرى تصفية المظاهرة بالبنادق . فكان الأحد الدامي كما تكون سوريا الدامية اليوم .
 لقد صدق ماقاله الأديب حيدر حيد بحق أدونيس ذات يوم من أن أدونيس لساني لامادي لاطبقي لاتحويلي لاثوري .
 
*******
 
15/6/2011 
   


146
المنبر الحر / مناجاة في منفى ...
« في: 10:17 17/06/2011  »
مناجاة  في منفى  ...

خلدون جاويد

" لم أكن سعيدا ً أول الأمر ، بدبيب أقدام في سقف حجرتي .. لكنني مع الأيام والليالي خاصة ، شعرت بأن الإنسان الذي يعيش فوقي بطابق ، هو ربما مسهّدٌ مثل حالي .. كـُتب عليه ان لاينام حتى  الفجر .. وكلانا لربما نغفو في وقت واحد .. ماصادف أن رأيته . أتمنى أن أراه ذات يوم .. لكنـّي ناجيتـُهُ بقصيدة ... ".

هل أنت َ مثلي على حال ٍ من الألم ِ
من الجراح ، من البلوى ، من الندم ِ
هذي خطاك لها وقعٌ  يذوب أسىً
في الصمت في الوحشة الدكناء في الظـُلـَم ِ
خطاك فيها من الأصداء في خلـَـدي
دمع ٌ ، وحبرٌ جريح ٌ سالَ من قلمي
في السقف إيقاع أقدام ٍ يُذكّرني
بالذئب يطوي صحارى البرد والعَتـَـم ِ
وباليتيم ، بلا اُم ٍ ودون أبٍ
يقضي الليالي على حزن ٍ على سقم ِ
وبالحُصَيْريّ ِ  كأس الخمر يترعُها
من دجلة الدمع لا بل من فرات ِ دم ِ
أم أن خطوَكَ  هذا خطوُ إمرأة ٍ
بلا عشيق ٍ بلا شوق ٍ بلا حُلـُم ِ
إني لأسمع خلف السقف عربدة ً
حينا وحينا ً أنين الناي في النغم
اُحبّ ُ خطوَكَ يعنيني فذاكَ  أنا
أمشي على الجمر بين النار والحِمَم ِ
أنا على الجذع حلاّجٌ اسحّ ُ دما ً
وأنت في السقف مصلوب ٌ على هرَم ِ
أم أنت مثليَ منفيٌ بلا وطن ٍ
قد خابَ  وانسابَ  في إرجوحة الحُلـُم ِ
وهل بلادك ثكلى جدّ ُ معدمة ٍ
مثل العراق كسير العين والقدم ِ
ثكلى تنام على يأس ٍ ومسغبة ٍ
راحت تلوذ بلا جدوى بمعتصم ِ
وهل بكيت طوال الليل من ألم ِ   
و " من  تذكّر جيران ٍ بذي سلـَم "
ومن  جسور على النهرين ما ابتسَمَتْ 
أزرَتْ  ببغداد ، بل أفضَتْ الى العدَم ِ
قد عبّرَتْ "جحفل التحرير"  فانتكسَتْ
بغداد مابين نار العُرْب ِ والعجَم ِ
بغداد بغداد  قد طاحتْ شوامخـُها
وفي الحضيض تهاوِتْ قمة ُ القِمَم ِ .

*******
17/6/2011




147
أنـُـبَسّط  كتاباتنا أم نـُـزركشها ؟خاص بالكتـّـاب فقط !

خلدون جاويد
 
"إجعلوا كتاباتكم بسيطة لتستطيع أن تفهمها حتى الأبقار "، هذا ماقاله مكسيم غوركي في مجال الأدب الواقعي الإشتراكي كما يقولون . أما سومرست موم فيرى أنك بدلا من أن تقول لإبنتك في عيد ميلادها أنت حلوة ، يمكنك القول : كم  تشبهين وزة فضية في بركة زرقاء . ما التشبيه هنا الاّ صياغة جمالية تكسب المعنى ـ الذي هو نفسه : أنت حلوة ـ قيمة إبداعية ورُقـْـيا لغوية  . فأي المسارين مرآة ٌ للغنى والثراء التعبيري  ؟ هل أقول في لغة الأدب : أنا قلق .  وينتهي المعنى  بحدود ذلك أم أجد ضالتي  عند المتنبي  عندما يقول : " على قلق ٍ كأن الريح تحتي ". إجابتي أني مع العمل على جبهة النص في مجاله الحيوي ، ولكن الى أي حد ؟ قد تذهب المبالغات في الصياغة الى ماوراء الفهم وتتعبأ بالرموز والإشارات القصصية والأساطير والمفردات الصعبة والأسماء التاريخية .. الخ ، وكما هو الحال عند الشاعر العظيم ملتن على سبيل المثال . وقد تذهب درجة البساطة من جهة الى النثرية في مجال الشعر حتى ليذكرنا الأمر ببيت شعر للمتنبي " ووضع الندى في موضع السيف بالعلا ... مضر كوضع السيف في موضع الندى " أي وضع الإمور في غير نصابها . خذ مثلا ً نثريا كُتب على أنه شعر وهو للشاعر سعدي يوسف :
 
" إننا لانرهب الموت ولكن،
ياجميع الشرفاء ، ياجميع الاصدقاء.
إرفعوا أصواتكم من أجل شعبي
إننا نطلب من أعماقكم صيحة حب
ورصاصة ْ .
إننا نصرخ كالبحر بوجه القاهرة :
أيها الوجه الذي ينضح حقدا ً ومحبة ،
إننا ندعوك من أجل العراق "
 
هنا يخرج الشعر الى نطاق آخر ذي طابع نثري تجده موفورا في كتابات نثرية تقريرية صحفية . وفي نتاج كل شاعر هناك  نثر في شعر ، وشعر في نثر كما في أخلاق بعض الشعراء شعر أي عندما تجالس شاعرا تجد أنك مع قصيدة مؤنسنة  . والعكس صحيح تجد أنك لو جلست مع تيس كبير لكان ألف مرة أفضل من هذا الكارثة ! . أي أحيانا لايكون السيف في مكانه على حد تعبير المتنبي .
 إنتبهت من خلال قراءاتي للروائي واسيني الأعرج الى عنصر الشجن الصادق واللغة الإبداعية وأقصد العمل على جبهة تشكيل النص وترقية الجملة ، ولا أقول تزويقها . ولكن من قال أن المكياج الناجح لايضيف جمالا على جمال ؟ والعكس صحيح . صحيح أني معجب بالرواية الشمال أفريقية عموما الاّ أن طريقة كتابة واسيني الأعرج فيها من الغنائية ما يرتقي للشعر . أي بإمكاننا أن نجد الشعر في النثر . لكن من الممل بمكان أن تقرأ رواية ليس في لغتها سوى اسلوب بسيط للغاية ، بساطة زاكمة تنزل بقيمة الحدث الى الحضيض ولو كتبَها كاتبها كخبر في الصحافة لكان ارتاح هو وأراحنا نحن . وبالتالي فللكتابة هيبتها وجوبا ً ، والمتنبي على حق أي أن الأمر مضر لو لم يوضع بمكانه .
 اذا عدنا الى العنوان أعلاه وتحدثنا عن البساطة ، نعم أنا معها في إنجازها المهم إسلوبا والبليغ عمقا كما هي مثلا كتابات ارنست همنغواي . والإستعلاء على قصيدة السهل الممتنع غير وارد . بعض قصائد الرصافي مباشرة بسيطة ولكن من يقوى أن يأتي مثلها ؟ . بعض أغاني فيروز . الخ .. هل نتقبل البساطة أم نفضل التعقيد . أي أن تقول الامور كما هي بلا تزويق . أي أن تسكن تحت سقف لغوي وانتهى الأمر .
 هنا تجدر الإحالة الى مثال مبسط ، مفاده أن المرء يعيش في بيت ما بدون أي ديكور . بيت مجرد من أي مظاهر الزينة .. بسيط للغاية بينما الآخر يزدهي بالديكورات والمصابيح وزوايا الورد وهذا مانتمناه لكل كائنات الأرض والسماء . هذه الإحالة تشبه الفرق بين الكتابات الواقعية والمدارس الفنية اللاحقة . والسوآل مَن ياترى مما ذكرت أعلاه أكثر بهجة ؟ . الجواب معروف . لكن في البساطة والمباشرة والتسطيح لايبدو هناك عمل فني . كالبيت بلا أدنى لمسة من مباهج ما . بينما الفن يتجسد بالعمل في داخل البيت ديكوريا والقصيدة لغويا . إن مثال البيت ـ القصيدة ، يملي على المختص شاعرا أو روائيا أو مهندسا أو ديكورسْتْ  الخ أن يضع لمسات ملفتة للنظر مدهشة متألقة . وكل ٌ وابداعه هنا .. آلاف الرسامين رسموا حمامة مَن رسمها مثل بيكاسو؟ . ومن نحت تمثال القـُبلة مثل رودان ؟ ومن رسم الغرائبيات مثل سلفادور دالي ؟ . الخ . السؤآل هو مرة اخرى : كيف ننشيء بيتنا الفني . هناك من يقول صدق لحظة الإبداع هو الحل . هناك من لايعتبرالصدق وحده هو الكافي فاللغة وتفجير طاقاتها يرتقي بنا الى مشاهدة فاتنة . انه من الناحية التقنية كالفرق بين فيلم تايتانك الأول وذات الفيلم في اعادة أسنمة الأحداث تقنيا .
 إنه الفن ... إنه الفن ...إنه الفن ، وليس التسطيح والتبسيط ... إن العمل على الجبهة اللغوية هو وحده المَنجاة لنا من القرف الكتابي الذي مللنا وكللنا من إعادته وتكراره . الرقي الفني ورفعة ذائقتك تجعلك تلقي بعشرات الكتـّاب جانبا . فكم من كتـّاب نظرنا الى أدبهم بعمق وبسرعة فركنـّا كتابهم على الرف وكم كان بي من شهية لقذف كتاب فلانة  وفلان الى البحيرة وأنا أجلس على مصطبة القراءة لولا احترامي لنظافة البيئة وللحبر والورق . الذائقة هي من تجعلك ترتقي في القراءة وهي التي تقذف بكتـّاب خارج التاريخ . وهنا الإستعلاء الذي قصدته من خلال العنوان . نعم أنا استعلي على نص سطحي مبسط كما أستعلي على مراكمة زاكمة لديكور يظن مهندسه أنه جميل بينما أحال هذا المهندس  البيت الى خزانة او قبو من التراكم الفجائعي .
الفن الفن الفن هو لمسة رقيقة . ليس كل اللمسات على القيثار بقادرة على نغم جميل .
 وختاما : نعم نتقبل في عالم الكومبيوتر كل من يكتب ويضيع وقته ووقت عائلته وحاجة ابنائه له ، بينما هو يقبر نفسه في صنعة هو ليس أهلا  لها . نعم نتقبل أنه يكتب وينشر لكن السؤآل من يقرأ له . انه طنين في متاهة ! . والمؤلم هنا ، جملة اعتراضية ، أنه قادر على إصدار ترّهاته ـ ترّهاتها في كتب ومجلدات .
 نعم نتقبل كل شيء ، كل الأغاني ، لكن من حقنا في زمن الريموت أن نغير القناة ولا نرى سطحيات وتبسيطات كاتب يظن انه كاتب بينما العلاقات عموما هي التي تحدد اطر الدجل والنفاق الاجتماعي والسمسرة والشذوذ النفسي والصفقات .
 من سنختار عند ذهابنا للقراءة في المكتبة ، على ساحل البحر ، في حديقة نائية ؟ لا بد لابد أن يكون الكتاب الذي  يمنحنا الصدق والسحر اللغوي ويحرك فينا الطاقات الانسانية للانتماء الى المحبة والسلام بين البشر ومن أجل كوكبنا الجميل ، ولذا فنحن ندين بالإجلال والإكبار لشموع العالم المتقدة ، لكتاب وفناني وشعراء  وعلماء العالم ومهندسي بهاء المستقبل في أحلام قابلة للتحقق .
 
*******
13/ 6/2011
توقٌ أخير :
 
الفن بكل بداهة موهبة ! فن الكتابة الرسم الموسيقى التمثيل الخ . الرجاء الرجاء لاتضع نفسك في غير ماخـُلقت له . وثق بأنك مهما مُنحت نصاً  رائعا للتمثيل فلن يقوم بإدائه السلس غير ممثل بارع قد خـُلق لذلك . أما لو حاولت أنت أن تؤدي الدور ذاته فانك ستهين الوضع برمته وقبل ذلك نفسك "العزيزة " !  .
             



148
" المستشارُ هو الذي شربَ الطـِـلا "...

خلدون جاويد

" مع الإستئذان من  شاعر الداليّة الشهيرة التي مطلعها :
" حقا تقومُ  لك البلاد وتقعدُ " وقد قمتُ بتقويس الشطر  كما يجب ... كتبْتُها  ضد المتعاونين من المرتزقة  فقط  ، من بيادق الشطرنج  ومن  قطع غيار جاهز لماكينة أية سُلطة ! ".

" المستشار هو الذي شربَ الطـِـلا "
وبحجرة السلطان ـ بالسرـ  اختلى
" متعاون ٌ" من أجل صكّ ِ دراهم ٍ
لا خيرَ فيه مُضـَلـِلا ً ومُضَلـَلا
يحني قفاه ورأسَهُ  ـ لمليكِهمْ ـ
ماعيّـنوا عبداً لهمْ  ليقولَ : لا
هو كالمَطية ِ في رواق وزارة ٍ
قد أطعموه وأسرجوه ليُعتلى
سيطيل لحيتـَهُ الكريهة َ مثلهم
ليبوسَ من أردانِهم  ويُقبّلا
سيجيّرونهُ  في المصارف  كلها
وغـْدا ً عميلا ً ، مُدر ِكا ً ومغـَفـّلا
يستأجرونه في السفين مُجدّفا ً
عبدا ً وأسفلَ سافلين وأرذلا
دقـّوا جبينـَهُ  في حوافر  خيلِـهم
أبَت الحوافرُ أنْ بمثلِهِ  تـُنعَلا
واذا رآه الذلّ ُ مثلَ  دُوَيْبَة ٍ
تحنو لهم ، لأبى  بأنْ  يتذللا
المستشارُ المسْخ ُ  ذئبٌ  ماكرٌ
خـَبـِرَ الزنا برواقِهم  فتسللا
المستشار يظلّ ُ مدوسة ً لهم
ولذا يبيتُ مُكرّما ومُدللا
ويظل قواداً أثيراً عندهمْ
وعلى شكسبير العظيم مُفضّلا
وضعوا على صدر الحمار قلادة ً
نقشوا عليها دُمْتَ ياريم الفلا
لاتعجبوا زمن البذاءة  قادمٌ
وتوجّسوا الأقسى الأمَرّ الحنظلا
ياشعبُ لا تحني جبينـَـك ناكِسا ً
مجدَ العراق الفذ ، لا يا شعبُ لا
ياشعبُ  تيجانُ الحياة عزيزة ٌ
بسوى زهور الموت لن  تتكلـّـلا
كـُنْ ومضة ً او شمعة ً او نجمة ً
كي توقدَ الكونَ الرحيبَ وتـُشعلا
نيرانُ "بوعْزيزي"  نواقيسُ الضيا
منها أطلّ الفجرُ والليل انجلى
كالنخل  إشمخْ  في الحياة  مُبَجّلا
واذا  أتاك َ الموتُ  مُتْ  مُستبسلا .
 

*******
12/6/2011


149
عشقتك ياأبا ذرّ الغفاري  ...

خلدون جاويد
 
تأملْ ياأباذرّ الغفاري
جراحاتي وصمتي واصطباري
وكنْ نجـما ً على العتـَـماتِ مني
وكن فجراً فقد طالَ انتظاري
هي الكدماتُ قد حزّتْ عظامي
وما نال التشرّدُ مِنْ  وقاري
نزيفي في المواجع مستديمٌ
ودمع العين في النكبات جار ِ
إلامَ هديل روحي في نواح ٍ
لمن يبكي وينتحب الكناري؟
على نزفٍ  أطوفُ  بكلّ ِ  رُكن ٍ
ألوذ بدمعتي ولها اُداري
" على قلق ٍ كأن الريح تحتي "
الى حتفي أسير الى دماري
أيا بدرا ً أتوه به هياما ً
كذئب ٍ راح يهرع في البراري
لأنك أفقرُ الفقراء بيتا ً
عشقتـُـكَ  ياأباذر ّ الغفاري
لقد سرقوا بلادك  في بلادي
ودارك اُستبيحتْ مثل داري
فكن عضِدي لأخذ الثأر منهم
وكنْ  كفي  لسيف ٍ ذي فقار ِ
ولن أخشى لهم ملكا ً لدودا ً
على النيران قد شيّدتُ داري
 
*******
9/6/2011

150
" خوطوا ولوطوا" ـ السوناتا السابعة ـ ! ...

خلدون جاويد
 
" مهداة الى روح  الشهيد عماد سعدي مصطفى  الذي اغتالته يد الفساد بعدما حاول تعريتها بتقريره الغيور وبقلمه المفعم بالوطنية والشجاعة ... لقد قتلوه في ظرف يوم واحد من تسليمه لتقرير فضائحهم ونهبهم ثروات العراق  "
 
"خوطوا ولوطوا" بالعراق وأفسِدوا
لن ترفعوا هرَما ً ولن تتخلدوا
أن العراقَ بظلـّـِكمْ وضَلالـِكمْ
بلدٌ ظلاميّ ُ المعالم أسوَدُ
وطنٌ بأصفاد الجهالة ِ مُجهضٌ
بالانقراض وبالفناء مُهَدّدُ
وطنٌ بآلاف الرماح ِ مُطوّقٌ
جسداً ، وروحا بالعمالة  مُقعَدُ
نهج البلاغة خنتموا نبراسَهُ
بالمصحف الجبّار لم تسترشدوا
منكم جميع الأنبياء تبرؤا
موسى وعيسى والنبيّ ُ محمدُ
 جئتم عراق الرافدين  لتنهبوا
ولتـُنـْـكِـبوا ، وتحوْسِموا  وتفرهدوا
تبكي الضفاف بوحشةٍ ، ونخيلها
كاب ٍ  يبيس السعف  ذاو ٍ  أجردُ
ذي  دجلة ٌ جفّ  الرُواءُ بخدّها
وكذا الفراتُ بدمعِنا يستنجدُ
أتت الأفاعي بسُمّـِها وفحيحِها
لدغى بخنق عراقنا تستفردُ
وإذا انبرى شعبٌ لسحق رؤوسِها
حشدوا عليه الأعجميّ وجنـّدوا
واذا " النزاهة ُ"لاحقتْ  جرذانكم
يغدو العدو حليفكم وهيَ  العدوْ
وخطيبُ ثورتنا إذا عرّاكُمُ
يرمى بقعر السجن أو يستشهدُ
إن  الكواتمَ خلف كلّ وسادة ٍ
ترمي الرؤوس بنارهن وتحصدُ
الرعب يفتك بالعراق وأهلِهِ
والموت في طرقاتِهِ يترصّـدُ
والمصلحون المالُ رنّ بكفـّـِِهم
حتى أشاحوا الطرف عمن أفسدوا
خطّ  البغاة السارقون شعارَهم:
يامفسدين تآزروا وتوحّدوا
وهناك أحزابٌ تصرّم عهدُها
خرسى ، تسبّحُ للإله وتحمدُ
نامتْ ،وقد غطى  الجليدُ ضميرَها
فاقتْ  جليدَ القطب بل هي أبرد ُ
لاترتجي الوثبات ممن دجّلوا
او سمسروا في البرلمان وقوّدوا
جلسوا كما الاصنام دون منصةٍ
أغبى من الحجر البليد وأبلدُ
وهناك شجعان بنار ٍ اُخمدوا
وهناك أبطالٌ عظامٌ شردوا
قد أقسموا : في غضبة ٍ وضراوة ٍ
أرواحُنا مثل الشموع ستوقـَـدُ
سنموت لكنّ العروش ندُكّـُها
نمضي وقبل مضيّنا لن توجدوا
"خوطوا ولوطوا" بادَ عهدُ لواطِكم
شط المزار  بكم وحان الموعدُ
أزلامُكم تنمى مناجسُ أصلِها
لسلالة الفئران مهما استأسدوا
سُحقا نهايتـُـكمْ دنتْ بل قاربتْ :
قصر الرحاب على الرمال مُشَـيـّدُ
من شيّدوا الأهرام قد قـُبـِـروا بها
مهما أذلوا بلادهم واستعبدوا .
 
*******
8/6/2011
 
 
 

151
كلمة  "روسو" أعظم من مكتبة  "ستندال" !...

خلدون جاويد
 
يُنظر الى الأشخاص في المعايير الإعتبارية ، على أساس النقاء  الفكري ومجاراة النظرية للسلوك حتى لو أدى ذلك بهم الى الموت وبذلك فهم شهداء الموقف وعظماء الكلمة ، يُنظر الى ثباتهم في قوة الإرادة  حتى لو قادتهم الإرادة  الى حياة عكرة ومصير شقي أو معزول  . والمعني هنا ، هو التدقيق في فكريّةِ ستندال وأخلاقيـّـتِهِ ومن حذا حذوه فرنسيا ً كان او من أية جنسية اخرى .
 يقول بلزاك عن ستندال  :" إن عصرنا مدين له بالكثير " ولولا تأثيره على تولستوي لما كتب الأخير الحرب والسلام وهو من الوجهة التاريخية والجمالية أكمَة ٌ جمالية  وتقدمية ولكن هناك مايقال أيضا ً .
 يقول علي الشوك في كتابه عن ستندال "كان أبوه شيروبان محاميا ومثقفا وقارئا مع نزعة كاثوليكية لكن مكتبته لم تخلُ من كتب تقدمية . على أن  جده من جهة امه هو الذي غذى عنده حب الفضول تجاه الكتب التقدمية ، فدرج على التهام أنفس الكتب ،واصبح واحدا من أكثر كتاب القرن التاسع عشر غنى في عالم القراءة ...."...).
 وليس بالكتب وحدها يقف الانسان متطابقا مع نبل وفكر ذاته . فالانسان ياللأسف يرائي ـ ستندال نفسه ـ  وينضوي من أجل المنصب أو المال مع من لايحبهم ولا يحترم ملوكيتهم ووزاراتهم وهلمجرا . ويمتلئ تاريخنا بنماذج من الأعاجيب في خساستها من جهة كما في زهديتها من جهة اخرى .
 كان ستندال يؤكد على ان رواية إيلويز الجديدة لجان جاك روسو " كان لها تأثير واضح عليه في التحلي بالاستقامة مهما كان الثمن كمعيار للعظمة الانسانية ".
 وغني عن القول ان نابليون بذاته قد وقف على قبر روسو وقال اذا كان هناك اثنان قد هزا اوروبا هزا فهما انت وأنا . ايضا لابد ان يقال بأن الشبيبة الفرنسية تعبد روسو لثوريته وصدقيّته ولأنك اذا دخلت الى بيت روسو فانك لن ترى سوى فراش بسيط على الارض وعلى العكس مما لدى فولتير من ترف  .
 اذا كانت الاستقامة هي معيار العظمة الانسانية فاين ستندال منها . وهو عملاق القراءة وأديب زمانه .
 تقول السيرة الذاتية لستندال بأن هناك شقيقين من أقربائه "
 أوجدا له عملا كمئآت من الكتـَـبة في وزارة الحرب " . وفي  فترة صعود نابليون امبراطورا ، يقول الاستاذ علي الشوك في كتابه : " في 1806 التحق ستندال بمارشال دارو واصبح بعد فترة قصيرة نائب قوميسار الحرب لبرونسفيك . ثم رفع الى قوميسار الحرب . وفي 1807 حل محل مارشال كمحافظ على المقاطعات الامبراطورية ".
 كان ستندال  كما يشير الكتاب لايتطابق وفق استقامة روسو التي يفترضها ميزانا للعظمة الانسانية . فاذا كنتُ على سبيل المثال ، لا أتطابق معي ! ولديّ حنين ما الى صورة أريد أن أكونها من أجل أن أتخلص من ازدواجيّتي فلماذا لا أعمل على تغييري ونقلي من مربع الدونية الى الرفعة او الهامشية الى الأصالة أو البؤس الى السعادة ؟ يكتب ستندال كما ورد في ص 65 الى شقيقته في عام 1808 : "  قبل اربع سنوات كنت في باريس لا املك سوى زوج حذاء واحد فيه ثقوب ، وبلا تدفئة في عز الشتاء ، وغالب الأحيان بلا شمعة . أما هنا فانا شخصية بارزة : أستلم عددا كبيرا من الرسائل من ألمان يخاطبونني كمونسنيور . ويخاطبني الفرنسيون بالمسيو المحافظ : واستقبل جنرالات زائرين ، وتُقدم اليّ عرائض ، واحرر رسائل ، واعنف مرؤوسيّ من الموظفين ، واحضر دعوات عشاء رسمية ، وامتطي صهوة جواد ، وأقرأ شكسبير . بيد أني كنت أسعد حالا في باريس " .
 ولعل ستندال ، بافتراض مني  كقارئ بسيط  أو ربما من  قبل  باحث متمكن ، قد استهوى حياة الترف  ومداجاة الطبقة السائدة رغم معايشته للحروب ومشاهدة الأهوال والجثث والدمار فانه لم يتخلّ عن مناصبه وعاش ازدواجية رهيبة عبر عنها من خلال استعمال مئة إسم مستعار للكتابة او للعيش والتعايش . وكان الجدير بأن يرفض ويلتحق بحركة الرفض ولو كمجرد كاتب متمرد حاله حال كل كتاب التاريخ الثوار . ولو كان انتهز الفرصة في تتويج نابليون امبراطورا وغادر المسرح النابليوني العسكري الحربي لكان قد نال نجومية عظيمة في نظر الانسانية .
 يقول الاستاذ علي الشوك في ص 72 من الكتاب " ثم ان ستندال ، كجمهوري النزعة ، تأسف بشدة لتتويج الامبراطور (نابليون ) ، وقال : " جاء الدين ليقدس الطغيان وهذا كله بإسم سعادة الناس " .
 ولنا أن نداخل هنا بمشاكسة لاذعة كون ستندال بقي مع الطغيان الى آخر لحظة ! .. ولرب قائل يقول كم من متعاون مع سلطة طاغية بصفة خنوع واضطرار أو دجل .. بل سمسرة وتجارة تشبه العهر بل هي أخطر منه .
 هناك لوم مرير يوجهه بعض الكتاب الألمان التقدميين ضد إنضواء الناس السهل لتخرصات هتلر ، ولوم جان بول سارتر وسواه للمتعاونين من الفرنسيين للاحتلال النازي . هناك لوم للمنضوين على المستوى الدولي  للأحزاب الفاشية ومنها التي تحكمنا . إن ماكينة النظام أي نظام ماكانت لتعمل لولا جرذان الأقبية وزواحف الصرف الصحي من الحثالات الإجتماعية .
 إن كومافلاجية ستندال ورياءه المعروف به ، هي سمة عامة وشائعة في دول عديدة :  تجدها مستشرية  في أخلاق  القوى المضادة للثورة . ولولا هذا التدني وحجومه الاجتماعية الكبيرة لما انتكس كوكبنا في مستنقع الحيوانية والدموية .
 الكتّاب العالميون أخطر من القادة السياسيين العظام . السياسي يذهب الأ ّ أن التراث الثقافي الثوري باق وخالد وهو منار مستمر العطا ء . ولتتأمل في ترسانة أدب الشعوب ! ذهب القيصر لكن أدب تولستوي باق ، غادر  الثائرون على القيصرية ،  لكن أبطال ديستوييفسكي خالدون  مدى الدهر . 
 انظر ص 99  تجد سقطة العظيم متمثله بالآتي : " وحسب رأي ستندال " إن بطلا معاصرا غير قادر على ممارسة ضرب من الإزدواجية سيكون بلا صيانة " .
 كلا ياستندال : نقول لك من أعلى قمة من قمم الفداء التاريخية بأن كل ماجرى من ازدواجية في أخلاق شعوب منطقتنا  وليس الأفراد فحسب ، لم تجعل منها  بطلة بل عبدة  العبد ! . أما كرامة الناس فتكمن بالإنتفاض على الخطأ . والمرء الأكثر سعادة في العالم هو الذي يتطابق مع ذاته وليس الذي يَزدوج أو يُزدوَج . وينضوي بائعا قلمه وشرفه أو تنضوي بائعة قلمها وجسدها ، وهو وهي كلاهما  يتشدقان بالحضارة والفكر والكرامة ! .
 
*******
4/6/2011
 
توْقٌ أخير :
 
قال الشاعر نزار قباني  ـ قولاـ بليغا ذات يوم :
"وإذا أصبح المفكـّـرُ بوقا ً...  يستوي الفكر عندها والحذاء ُ " .
قال جان جاك روسو : " الإستقامة معيار للعظمة الإنسانية " وهذه الكلمة أعظم من مكتبة ستندال بما حوته من حكمة وجمال .
قال أبو ذر عامر الداغستاني فقيد الفكر التقدمي وخريج أكاديمية السجون العراقية : " على السلوك أن يجاري الفكر في مختلف الظروف والأحوال ! " .
 


152
لايسألونك عن حال ٍ ...

خلدونك جاويد
 
لايسألونكَ عن حال ٍ لقد جَحدوا
فرحتَ بالهَمّ ِ والاحزان ِ تنفردُ
و" الاُمّ ُ" اولّ ُ من جافاكَ في صغر ٍ
فعشتَ من دون اُم ٍ أيّها الولـَـدُ
لاتنشد الحبّ والأحلام من  أحد ٍ
ما عاد في الكون لا إحدى ولا أحدُ
ساد الظلام  فلـُذ ْ  في أي زاوية ٍ
خلف الستائر ، حيث النجمُ  يُـفتقدُ
والأهل قد رحلوا للغيب مارجعوا
طاب المقام الذي في رمله ِ رقدوا
وغادر الورد أحلامي وقد ذبلت
روحي ، وقد متّ ُ ، لا روحٌ ولاجسدُ
وحدي اُعاتب جدرانا ، اُدامِعُها !
الى حنانك  ياجدران افتقدُ
الثلج جاث ٍ على روحي على ركبي
انا دفينـُهُ مالي غيره لحِدُ
يئستُ ، كل قلوب الناس من حجر ٍ
فبات قلبي على الأموات يعتمدُ
البيت يكتظ ّ ُ بالأشباح ، في سمر ٍ
بيت من الجنّ  بالأرواح يحتشدُ
كم من رفاق ٍ اُناجي نبلـَهمْ عبثا ً 
على ضياعي بوادي الموت قد شهدوا
كم شاعر حادَ عني لاشعورَ له
عن دروشاتي وزهدي راحَ يبتعدُ
جنائنُ الليل في حزن الوذ ُ بها
كما يلوذ بصمت ٍ طائرٌ غر ِدُ
كم نجمة  في ظلام الليل ترمقني
وكم أمد  بجُنحاني ولامَدَدُ
ما أعذب الدمع نبعا لا انقطاعَ له
واطيب النزف جُرحا ً ماله ضمدُ
وحدي اُقاوم موج البحر ابحثُ عنْ
سرّي ، وعني ، وعن نفسي فلا أجـِدُ
غريبة ٌ هي روحي لارفاقَ لها
ماهُمْ رفاقي ! هُمُ  الأمواتُ مُذ ْ وُلدوا
غام الفضاء فلانجمٌ  يُوآنسني
جفا حبيبي ، وموتي بعده كـَمـَـد ُ
 
*******
2/6/2011
 



153
المنبر الحر / " لقد هر ِمْنا ! " ....
« في: 12:11 01/06/2011  »
" لقد هر ِمْنا ! " ....

خلدون جاويد
 
" مع الإستئذان من رجل  تونسي عظيم قالها نثرا وبقلب ٍ باك ٍ : ـ لقد هرمنا ، ونحن ننتظر هذه اللحظة التاريخية ... "
 
"لقد هر ِمْنا" ورُغـْـمَ الكبر والهــرم ِ
نبقى على القمة الأبهى ،على الهرَم ِ
بنا ملاحمُ من حُب ٍ ومن أمل ٍ
بل نحن ُ للعشق  سيمفونية ُ النغم ِ
جيلٌ من النار مجنونٌ  بفكرتِهِ
فيضٌ من النور في دوامة ِالظـُـلـَـم ِ
مُؤزّرين بحُب الناس ، بهجتـُـنا
عشقُ الحياة برُغـْـم الموت والعدم ِ
للعدل نهفو الى الأجيال نحضنـُـها
نـُـعلي بصخرة ِ "سيزيف ٍ" الى القِمم ِ
هَمٌ وغـَـمٌ وأسقامٌ ننوءُ بها
لكنْ من الجُرح نسقي وردة َ الحُلـُم ِ
نحن الحنينُ الى الدنيا وفرحتِها
من قمة ِ الرأس حتى أسفل ِ القدم ِ
لقد صبرنا بمنفانا ، وفي وطن ٍ
ضاقتْ سجونٌ بنا في دامس الظـُـلـَـم ِ
مثل الشموع نذرنا وهجَ  أنفسِنا
لمِشعل الجمر والنيران والحِمَم ِ
نحن الشعوب تروّي جذرَ تربتِها
من كل ينبوع دمع ٍ أو غدير دم ِ
فلتسألوا شهداءَ الكون كم قمر ٍ
أضاء كي ينقذ الدنيا من الألم ِ
 لمّا هرمنا  كتبنا الشمسَ  أغنية ً
على الشفاه بلا طرس ٍ  ولاقلم ِ   
مثل المسيح  "مضى" لكنْ محبته
في كلّ روح ٍ لها طعمٌ وكلّ  فم
الحب في الكون لم تـُحسَبْ  شرائعُهُ
نورٌ  بلا عدد ٍ يُحصى  بلا رقــَم ِ
نعم هرمنا ، وقلنا للشموس : غدا ً
اذا طوانا الردى لاتحزني ، ابتسمي
وأبزغي لسوانا واشرقي فرحا ً
لاتحرمي كوكبا ً من عشقِنا الاُممي .
 
*******
 
30/5/2011

154
سُحقا ً لقد مدحَ الرئيسَ وبَجـّلا ...

خلدون جاويد

" قرأت ُ لأكثر من ـ كُوَيتب ـ نكرة ، من ذوي الأقلام المُتـَـرَزِّقة وهو يمتدح الأسماء الكبيرة كما يظنها ، ولكي لاتعم ظاهرة مدح الرؤساء والصاعدين الى السلطة أو الراسخين فيها  كتبتُ  هذا التصدّي ! ... "

سُحقا لقد مدحَ الرئيسَ وبَجـّـلا
وبكلّ  ذل ٍ  "بالرماد ِ"  توسّلا
الشاعر المغوار ! طأطأ  رأسَهُ
والكاتب المنهار طاح  تذلـُلا
من أجل ماذا؟ وهْيَ كُومُ دراهم ٍ
لمنالِـها  لثمَتْ رؤوسٌ أرجُلا
كم مجّدوا كافورَ وهو حثالة ٌ
بل  بجّلوا عبد الإله وفيصلا
واذا به التاريخ محضُ قمامة ٍ
تحوي الذي استخذى لهم واستخذلا
من آزروا عرش المهيب بشعرهم
هم أصل نكبتنا وهم اُس البلا
يتـَرَزّقون من " الفساد" ، أراذلٌ !
وعلى الفِتات يزاحمون الثـُكّلا
سكنوا القصور وهم مداوسُ أرضِها
وقد اعتلوا هرماً ، وأضحوا الأسفلا
شرفُ برومثيوس المُمَجّد شعلة ٌ
بضيائِها  قممُ النـَبالة  تـُعتلى
حييتُ ذكرى سبارتكوس وشعبه
يوم استمات بحبه واستقتلا
وكرهت جرذان القصائد رُقـّـيَتْ
فوق المنابر للزحير لتأكلا
وسأمتُ زيفَ المستشار وذلـّه
" فالمستشار هو الذي شرب الطلا "
الشعب من نهوى ومن ننمى له
وعدا كرامة شعبـِنا لا ألف لا
سحقا لمن جعل اليراعَ وسيلة ً
لتـَرَزّق ٍ واعتاش منه ودجّلا !!!!!
"لرياضنا  البكريِّ " جئتُ أزفـّها
عذراء  بالأقمار لن تـُستبدلا
" الفكرة الحمراء" منها نستقي
زادا ً لنا وتزهّدا ً وتبـَتـُلا
لا لن نحيد ولن نحابي خليفة ً
بسوى عراق النخل لن نتغزلا 
لخطى الحُفاة  نمدّ ُ من قبلاتِنا
روضاً ، ومن مُقل العيون المشتلا
ياشاعري الصنديد عن فقرائِنا
إحفظ دروس المجد لو رمتَ العلا 
كن مثل شعبك خالدا كنخيلِهِ
واهزأ بسلطان ٍ يجيئ ليرحلا
كن كالعراق بأرضِه وسمائِه
عذبا نقي ّ الروح "حلو المُجتلى" 
كن كالعراق بشعبـِه متلاحما ً
وبحبه متجذ ّراً  مُتأصّلا
إياكَ أن تنمى لمهد ٍ غيره
أو ترتضي بسوى عراقِك منزلا
كن كالعراق أبية ٌ هاماتـُهُ
إياك " للدخلاء " أن تتذللا
كالنسر كن بإبائه ملكَ الفضا
أو مت وحيدا ً نسرويا ً أعزلا
وابصق على زمن ٍ أناخ َ برأسهِ
وجثا على نعل الرئيس وقبّـلا .

*******
27/5/2011






155
قراءة في رواية شارع إبليس ...

خلدون جاويد
 
 لدى الأديب الجزائري أمين الزاوي قابلية على أخذك من رسغك برفق واستدراج ، لترى الواقعية الفاتنة وليس السحرية . والواقعية الفاتنة ـ وهي ربما تعريف من عندياتي ـ قفشة  تقترب من فضاءآت الحلم أو السحر . فمثلا " حوتٌ على شجرة " لغابرييل غارسيا ماركيز مدعاة ٌ للتفكـّر! كيف يمكن أن يكون هناك حوت على أغصان الشجر . والمسألة باختصار ، هي أن هذا الحوت السيء الطالع قد عـَـلـِـق بين غصنين جبارين لشجرة أثناء الطوفان وظل عالقا بعد انسحابه . هنا أعطتنا الطبيعة صورة من صورها الواقعية السحرية . أما الواقعية الفاتنة ـ برأيي ـ تكمن في العلاقات الإستثنائية مابين الانسان والاشياء ومن هذه القفشات التاريخية علاقة اسحاق بزبيدة . وهي علاقة جهنمية حدثت لشخص ما. بل هي كثيرة الحدوث ولولا الخوف والنفاق الاجتماعي في منطقتنا الدموية لظهر لدينا أدب فضائحي يهز ضريح سبعين ألف فرويد . من هو اسحاق ؟ باختصار هو ابن شهيد مغدور أرسله القائد لمهمة وطنية ضد الفرنسيين أثناء الحرب التحررية الجزائرية وقام بقتله ، والسبب هو رغبته الهستيرية بالاقتران بزوجته اُم اسحاق وقد حدث له ذلك . لكن مع  مرور الوقت عاد وتزوج من شابة جميلة تدعى زبيدة التي دخلت في غياب القائد في علاقة مع ابن الشهيد . كانت الاُم تكره زبيدة وكان اسحق مع الاُم يكرهان القائد وعندما كان يذهب لصلاة التراويح في ليالي رمضان . كانت  الاُم تراقب وتمهّد بعيون الثعالب مايجب أن يجري في حجرة دافئة سوف تتركها بعد قليل لشاب وشابة بعمر الورد وبوقيد الجمر . وعلى لهاثهما وصرخات زبيدة الجنسية كانت الام ترفع صوت الراديو حيث الأدعية والتلاوات القرآنية . هنا واقعية فاتنة بالمفهوم الرغائبي والغرائبي !
 كان التشويق مؤثرا لولا إنه سريع عابر فيه روي أكثر مما فيه تصوير . ولو اُعزز هذا الرأي بافتراض أن  الزاوي لم يكن تصويريا  كفاية ً مع التشويق الذي هو عليه ، فإني أقول : ان الشرح أعلاه وبسطر واحد عن حوت على شجرة ممكن ان يتحول الى فصل وصفي مشوّق .
 أضرب مثلا آخر ممكن تحويله الى رواية لكني سارويه  تقريريا : هناك مجموعة طيور تبني لها أكوازا وتضع فيها حبات كرم وتغلق الأكواز وتغادر في سفر بعيد ومن ثم تعود في أبريل من كل عام لتفتح الأكواز وتسكر وتغني وتبدأ تتساقط بالمئآت والآلاف على ممرات الغابة تتساقط مرحة سكرى غافية حالمة . هذه الطيور تشكل وحدها واقعية سحرية جادت علينا الطبيعة بها . لكني كما ورد أعلاه ، قمت أنا بتلخيصها بخمسة سطور واطالب الروائي أن يؤسنم المشهد بالتلاويين وضربات الريشة السحرية ويزركش الضوء الموّار ويغندره بفيوض الأسحار ويحيل المشهد الى بناء روائي مارسيلي ـ بروستي !. وأعني ضمنا أني كنت أتمنى على الزاوي أن يرسم  بتفصيل شيق روعة اللقاء بين اسحاق وزبيدة خصوصا في قبو مليئ بقناني النبيذ الفرنسي القبو الصامت البارد المسكر الذي يشبه ثلاجة الموتى التي مارس أيضا فيه اسحاق مع " نيللا " مارس الجحيم الجنسي وزمهريره ! . وقد كان ـ الزاوي ـ  في كلا الحالتين راويا لاتصويريا بما فيه الكفاية أي انه  كان  ينث  سطورا تقريرية . الرواية ناجحة تقريريا وتصويريا نوعما لكنها تفتقد الى المزيد من الثبات والتفاصيل والسايكولوجيا والدخول الى ذوات النساء الجزائريات  في فندق قرطاجنة . وصاحب الفندق الرجل الذي أحبه اسحاق  حد البكاء لماذا لـُخص  موته بسطور وألقي به  خارج الصورة . أين  حرقة دموع نيلي في رواية "مهانون مذلولون" التي نحسها على وجناتنا في حياة أية فتاة من سكان الفندق من رفيقات سونيا "الجريمة والعقاب" ! . أين أحوال مدام بوفاري التي ارتقى بها الهوس الداخلي بالرغبة الى حالة حمى حقيقية في أي شخصية من شخصيات "شارع ابليس" خاصة "نيللا" التي هي الأجدر بالتحليل . أين ارنست همنغواي في تفصيلات القروش والسمكة وهو وحيد في عرض البحر من روايتنا هذه ، أقصد أين المحنة في السايكولوجيا ـ النصية  الخاصة بأمين الزاوي .   
 يبقى العمل راقيا لكنه يشتمل على نوع من السرعة . إنه شهادة رائعة على مايجري في العمق . العمق الذي تكشفه الرواية وهذا هو دورها ومسؤليتها التاريخية بأن تذهب الى القاع وتعري كل العواهر والقوادين الذين يتجلببون بمسوح الوقار بينما هم نتن الحياة وقذارتها . طوبى لأديب كبير مثل أمين الزاوي الذي استطاع في ظروف الزمن المحافظ والنفاق الاجتماعي أن يكشف لنا المستور كما تكشف لجان النزاهة صفقات الزور .
 أما الذين يضعون أيديهم على سيوفهم عندما يقرؤون روايات من هذا النوع فاقول ان عرض الحالة الاستثنائية الغريبة الشاذة المرضية أو أية حالة اضطهاد ، هي كشف عن الواقع المخفي عما هو تحت الطاولة والعباءة وفي القبو ولايجدر ان نمنع التحدث عنه . من الأفضل معرفة امراضنا لنضع لها العلاج . لايجب ان نمنع فيكتور هيجو آخر عن كتابة البؤساء الاخرى ولا وردة عبد المالك عن الأوبة ولاحسين مردان عن قصائد عارية وهلم جرا. إن الذي يطلع على كتاب فن الرواية لكونديرا يعلم علم اليقين كم هي الرواية مسؤولة وخطيرة وكم يعاديها الرقيب الرجعي لأنه يخاف أن نحك قشرة الحياة كما يقول شاعر بلغاري فتنبعث الجيفة .
جورية عبقة لامين الزاوي واحتفاء مرموق بشارع ابليس!.
*******
26/5/2011
 
ملاحظات هامة خاصة بطبع الكتاب : ورد طباعيا بعض الأخطاء أو بعض أنواع السهو هنا وهناك ... اشير له بقصد تصحيحه في طبعة قادمة : انظر ص 23 الثورة الجزائرية المضفرة الصحيح المظفرة . ص 29 كات يحبها الصحيح كان . ص 41 يشتم رائحة الأصح يشم . ص 42 افصل رجاء بين كلمتين متصلتين طباعيا . ص47 الخائنين والآذال الصحيح والانذال. ص50 يريد ام يتوقف الصحيح ان يتوقف. ص70 من ااسخرية الصحيح السخرية . ص103 من كل من كل الجهات ،لاداع ٍ للتكرار. ص 109 بتدبيرتهم افصل اجعلها بتدبير تـُهم . ص 148 من اللواطين والمخنثين الاصبهان والاجانب وبائعو البورتريهات ، غيّر بائعو الى بائعي . ص 153 يغضني ويثير غضبي ،الكلمة الاولى غيرها . نفس الصفحة فليلا الصحيح قليلا .ص155 الرغية الصحيح الرغبة. ص156 اخيه الاصغرو يخفف ، الصحيح الاصغر ويخفف .ص 167 تقرأ الرواية الواحد الصحيح الواحدة . ص172 كبيربارد افصل الكلمتين .ص 175 خمسة وعشرون دقيقة اعد النظر بالعدد والمعدود وردت في الصفحة اكثر من مرة . نفس الصفحة المانوفي افصل الصحيح المانو في . ص 176 المانوالوهراني افصل رجاءا . ص184 وهران المغطوبة ماذا تقصد بها ؟ . ص 220 كذب فب كذب صحح رجاءا.221 منذ ام دخل بيروت صحح منذ ان دخل. ص222 حركات عسكرية مظبوطة صحح رجاءا .
 

156
ميدان سنداغما العظيم ...

خلدون جاويد
   
" اليوم وغدا وبعد غد  وكل يوم ، في أثينا سوفوكلس وثيودوراكيس وزوربا  ، ستتجمع إلوف  مؤلفة من رفاق الكدح والرايات الحمراء في ساحة التحرير المسماة ميدان سنداغما "!!!

أبيقورَ ، إفلاطونَ ، طاليسَ العظيمْ
طوبى لكم ،
شعب الفلاسفة الأماجد ثائرٌ ضد الطغاة
السارقين من الاباة الكادحين قلوبَهم
ورغيفهم والامنياتْ
طوبى برغم الموت تنبعث الحياة ْ
وعصرنا لن يستكينْ
الكون كون الكادحينْ
جحافلٌ وجحافلٌ تمضي بعشاق الشموس الى القلاعْ
" سنداغما"  بوصلة الصراعْ
بلى ستنطلق المتاريس المخضبة الجروح بعطر أرض المتعبين
لسوف تكتب بالدماء الآفتاتْ
لا للطغاة ْ
نعم لكل البائسين الجائعين رفاق مانديلا وجيفارا وجان فالجان وديوجين والقمر الحزينْ
كزنتزاكي قادمٌ هو والورودْ
غدا الإلوف تؤم ميدانا كما التحرير في مصر النبالة والصمود
غدا بقلب الفلسفة ْ
في الشعر
 في ترسانة الحرية الحمراء ينطلق الصداحْ
غدا غدا يتفوّح النسرين يزدهر الإقاحْ
وسيتلو بوعزيزي العظيم قصيدة اخرى
لبابلو في الجموعْ
لوركا وناظم والرصافي المبجل يولدون على الرماح
غدا بمهد من حريق.
غدا الزلازل في عموم الكون في الافق الرحيب .
غدا البراكين التي لن تنثني عما نريدْ :
هدم السجون وجني أثمار المحبة والإخاءْ
متى الإخاء؟
وكلهم يتكالبون على الثراء
وقتل أحفاد العبيد ِ
غدا يجيء سبارتكوس الى ميادين التحرر مطلقا أعلى صداح ْ
هيا جموع الكادحين نفك أسر الشمس ننتزع الصباحْ
غدا يضيق بكل  محروم ومظلوم ومندحر ٍ كليمْ
ميدانُ سنداغما العظيم .   
 
*******

25/5/2011


157
جبل البحرين ياهادي الخواجة ْ ...

خلدون جاويد
 
"عهدوا به قوياً لكن هذه المرة ،بدا صوته في المكالمة الهاتفية  خافتا ًوهو يكلّم عائلته،مرددا : الظلم عظيم .. إلى أبي زينب ، الزعيم الوطني البحريني البارز هادي الخواجة أهدي قصيدتي .".
 
"جبلَ البحرين حيّاكَ الحيا " 1
"وسقى اللهُ " الشعوبَ الإصطبارْ
إنه " الظلمُ عظيمٌ " والردى
مُلحِقٌ بالناس سحقا ً ودمارْ
أيها الرابضُ في زنزانة ٍ
إن في زنزانة الليل ِ النهارْ
إن  في سجنك فجراً طالعاً
هو والجوريّ ُ من قلب جدارْ
جبلَ البحرين لا لن تنحني
لكوافير ٍ مماليك ٍ صغارْ
قل لهم : شعبي لا لن ينثني
واذا متّ ُ.." فموتي إنتصار"2
قل لهم مهما الليالي جثمتْ
تشرق الشمسُ ويحيا الجلـّنارْ
إنني أخلدُ من أن تسحقوا
بإنتمائي  لأبي ذرْ الغفارْ
وبإيماني بفرقان السنى
بعلي ٍ وبسيف ٍ ذي  فقارْ
يا " أبا زينب " ادحرْ كيدَهمْ
أنت للبحرين افقٌ  ومنارْ
كن كما البحرين اذ ترنو لها
عَلما ً في راسِهِ مشعلُ نارْ
يا أبا زينب أطلقْ  صوتـَها
كن لها بركانـَها والإنفجار ْ 
إنها سلمية ٌ في نهجـِها
أرعَبَتْ بالسلم "إسلام التتارْ"
"جبلَ البحرين" شعبي صامدٌ
كن جبالا ً من صمود ٍ وبحارْ .
 
*******
23/5/2011
 
 1ـ جبل التوباد : إستعرتها وقوستها وكيّفتها، بعد الأستئذان من شاعرها أحمد شوقي . 2 ـ الأصل للسياب بعد الإستئذان . 
 
 
 
 
 

158
رسالة الى الاستاذ كاظم جهاد حول أدونيس

خلدون جاويد

الأستاذ  الشاعر كاظم جهاد .. تحية طيبة ..

قرأت كتابكم " أدونيس منتحلا ً " وخصوصا تلك المقاطع التي يجتزؤها ـ شاعر الامة العربية ! ـ أدونيس ، كما تفضلتم بالإشارة ، ويضعها تحت اسمه .. وانني اذ أعلن عن استغرابي لما أراه من سرقة فاضحة لايمكن أن يقوم بها شاعر  ظريف مثل الاستاذ أدونيس الذي لاينفك يدافع عن عالم جميل حر عالم حقوق الانسان وسعادته .
 وأتمنى عليكم أيها الاستاذ أن تشيروا باضافة توضيحية ، منكم الى ذلك الكتاب المغمور أعلاه ، الذي ربما لم يأخذ حقه من الانتشار المؤثر والفاعل .. أن تضيفوا براهين ضرورية على ما كتبتم ..
 سأنقل بعضا من كتابكم واعيد نشره على الملأ وبقصد السؤآل وليس المساءلة : هل ياترى اعترف لكم أدونيس بما نشرتم من مواد او قصائد انتحلها . هل أجاب ضد هذه الإدعاءات  او الحقائق ؟ هل  انتحل الأدباء الاوربيون من أدونيس وتصورتم أن الأخير هو المنتحل! . إنني اعتقد بأن عموم الجيل الأدبي يحترم هذا الشاعر ولايعرف له زوغانا أو روغانا او نقلا أو انتحالا . يا ليت يا أيها الاستاذ الفاضل لو تتكرم علينا بتعليق جديد على مرحلة مابعد الكتاب وصداه في الأوساط . وهل استجد شيئ ٌ ما في الحياة الأدبية لأدونيس مُشابهٌ  لما ذكرتم ؟ !
أنقل من كتابكم ـ أدونيس منتحلا ـ  وأقوّس بعد الإستئذان منكم مايلي : " ص 108" :

" لكن الأخذ من النقاد الآخرين ومنظـّري اللغة الشعرية يذهب الى حد الانتحال المطلق في مواضع اخرى منها ، مثلا، دراسة لعلها أكثر " دراسات" ادونيس انتشارا ، ألا وهي " محاولة في تعريف الشعر الحديث" نشرت الدراسة في مجلة "شعر" ( العدد 11 ، السنة الثانية ، 1959) . وأدرجها أدونيس في كتابه " زمن الشعر " . وها إن باحثا سوريا ، محمد اسماعيل دندي ، يكشف على صفحات مجلة " الاسبوع الأدبي " التي يصدرها اتحاد الكتاب العرب في دمشق " العدد 89، تشرين الثاني / نوفمبر 1987" يكشف عن أن المحاور أو الأفكار الاساسية في هذه الدراسة انما هي ماخوذة  حرفيا ، بدون تغيير كلمة واحدة  تقريبا ، من الناقد الفرنسي ر.م.البيريس ، الذي كان مبرّزا في فرنسا في الخمسينات والستينات ، وبالذات من كتابه " جرد أدبي للقرن العشرين " 1959 ، كتاب شاءت الصدفة أو سوء حظ أدونيس أن يصدر في ترجمة عربية لجورج طرابيشي بعنوان " الإتجاهات الأدبية في القرن العشرين " " ( منشورات عويدات ، بيروت ، 1965 ) . هاهي كشوف الباحث السوري نقدمها في جداول مقارنة : 

 نص البيريس

" ان عاداتنا الفكرية ، وحاجاتنا العملية ، تمنعنا من رؤية الواقع، كما هو ...إن الشاعر هو الذي يبحث للأشياء من معنى ، هو الذي لايكتفي بالمعنى الكبير النفع من الحياة الدارجة أصلا الذي يسبغه الروتين الانساني على الاشياء او الكائنات او العالم . ان دوره هو ان يعطي الاشياء معنى اخر ،أو على الأقل يوقظنا ، ويعدّنا للدهشة ( ص 164 المصدر نفسه ) .". 
   
نص أدونيس

" فعاداتنا الفكرية ، وحاجاتنا العملية ، تحول بيننا وبين رؤية الحقيقة او الواقع الا من خللها . والشاعر لايرضى بالمعنى الذي تضفيه العادة الانسانية على الأشياء ، مهما كان مفيدا ، ويبحث لها عن معنى آخر ، ومن هنا ينفصل على التقليد والعادة ، ويصبح دوره في أن يوقظنا ، ويخلصنا من الأفكار المشتركة الضيّقة ."(ص9).

غرابة الشعر والفيزياء الحديثين

أدناه نص البيريس

" أما من يثورون على القصائد التي لامعنى لها ، فلنذكرهم بأن عقلهم وخيالهم ، يتمردان أيضا ، غريزيا ، ضد فكرة خط مستقيم هو في الوقت نفسه منحن ٍ ، او ضد فكرة جزئية ، هي في الوقت نفسه موجة ... كانت لنا فكرة فطرية عن الخط المستقيم ، ثم كشف لنا انشتاين أنه غير موجود .كنا نحب أن تكون القصيدة وصفا ً لما كنا معتادين على رؤيته ، وعلى الاحساس به ، مع شيء من المحسنات البديعية والطرافة : وهاهي تريد أن تجعل من نفسها كشفا لما لم نره ، ولم نحس به قط." (ص 135ـ 136، المصدر نفسه).

نص ادونيس
 
" ان الشعر الجديد ، هو بشكل ما ، كشف عن حياتنا المعاصرة، لذلك نحن نذكـّر اولئك الذين يثورون في وجه قصائد غير مفهومة ، بأن عقلهم يثور غريزيا ضد خط مستقيم هو في الحقيقة منحن ٍ، كما بين لنا انشتاين ، أو ضد جزيء هو بحد ذاته موجة ، كما بينت لنا الفيزياء الحديثة . كنا في الماضي نحب أن تكون القصيدة وصفا وحلية وتأوهات ٍ وقيادة حماسية للجملة الشعرية ، واليوم تفاجؤنا القصيدة بعكس ذلك ، فنراها كشفا لما لم نره ، ولم نشعر به أبدا " (ص 19).

 وهكذا تستمر شقلبة النصوص وتقديم وتأخير الجمل على بعضها البعض. وإستنادا لماتثبته الجداول المتقابلة لتبيان الشبه بين النصين . 
 وهنا  لا داع ٍ لتناول الجداول جميعا بل لأعطاء فكرة عن هذه الفجيعة والنكسة . التحقيق والتوثيق هما من سيجرّمان المتهم والأخير  بريء حتى تثبت إدانته ....

 الكتاب " ادونيس منتحلا " كتاب مظلوم لا يعرف به الأ ّ القليل ، ولا بسنوات نضاله ضد " الإنتحالات " خاصة من ابناء جيل الانترنيت الحالي .. ولذا من واجب من يقع هذا الكتاب أن يدافع عن الحقيقة . اذ لو تأكد ماذهب اليه الكتاب من صحة فإن الخزي والعار سيلاحق حياتنا المعاصرة وسيأكل الندم كل من أحب من لا يستحق ذرة حب واحترام .

استاذنا الكريم كاظم جهاد أرجو تفضلكم بالإجابة وعسى وقتكم ومزاجكم يسمحان بذلك .

*******
18/5/2011

ـ أ ُلحق أدناه المقالة السابقة حول أدونيس :

قراءة  في كتاب " أدونيس منتحلا ً" (1)...

خلدون جاويد

 من يطـّـلع على كتاب بعنوان " ادونيس منتحلا " يجد أن الاستاذ كاظم جهاد  قد شرح فيه فكرة التناص "...... " وعاد ليتناول نماذج من قصائد لأدونيس التي جرى اكتشاف خلفياتها من جهة وبعد تقديم اطروحة ما من جهة  اخرى . إن ذاكرة الباحثين خصبة لتتذكر ولتميز الجديد الأصيل من المُنتحل وليس المتناصص عليه ، ولأن هناك اقطابا في الشعر واساتذة ً اختصاصيين في الجامعات يعرفون المنابع والمصبات معا .
 لا اريد أن اُثبّت أدناه سوى رغبتي المجردة لمعرفة حقيقة تاريخية ظلت غامضة وهي هل يعقل ما ورد في الكتاب " أدونيس منتحلا " ؟ . ومن ذا سيجيب سوى الشاعر ادونيس عنه أي عن الحقيقة ؟ هل سيرفض الشاعر كل ما ورد في الكتاب أم سيطل على الناس ليعترف لهم ويعتذر ؟ تلك أسئلة لدى عديدين .   
 يجد القارئ في الكتاب جداول ومقارنات واستنتاجات وآراء عديدة ... مما ورد وعلى سبيل المثال :

النص أدناه  للنفـّري

" كذلك اوقفني الرب وقال لي : قل للشمس ايتها المكتوبة بقلم الرب اخرجي . ابسطي من اعطافك ، وسيري حيث ترين فرحك على همك وارسلي القمر بين يديك ولتحدق بك النجوم الثابتة وسيري تحت السحاب واطلعي على قعور المياه ولاتغربي في المغرب ولاتطلعي في المشرق وقفي للظل ..."
"فانت وجهي الطالع من كل وجه "..." ولاتنامي ولاتستيقظي حتى آتيك "
( مخاطبة وبشارة وإيذان )
" وقال يانورانقبض وانبسط وانطو ِوانتشر واخف واظهر . ورأيت حقيقة لا اقبض وحقيقة يانور انقبض "
( موقف نور ) النص أعلاه للنفري .

النص أدناه لأدونيس

( تحولات العاشق ص 514ـ 515، الاعمال الكاملة ـ دار العودة)

" هكذا يقول السيد الجسد :" ايتها المكتوبة بقلم العاشق  سيري حيث تشائين بين أطرافي قفي وتكلمي ينشق جسدي وتخرج كنوزي زحزحي نجومي الثابتة واستلقي تحت سحابي وفوقه في اغوار الينابيع وذرى الجبال عالية عالية عالية صيري وجهي الطالع من كل وجه شمسا لاتطلع من الشرق لاتغيب في الغرب ولاتستيقظي ولاتنامي" .
" و قلت ايها الجسد انقبض وانبسط واظهر واختف فانقبض وانبسط وظهر واختفى " النص أعلاه لأدونيس .

النص أدناه للنفري

"... ووقف في الظل وقال لي تعرفني ولا اعرفك فرأيته كله يتعلق بثوبي ولايتعلق بي . وقال هذه عبادتي ، ومال ثوبي وماملت ولما مال ثوبي قال لي من أنا ، فكسفت الشمس والقمر وسقطت النجوم وخمدت الانوار وغشيت الظلمة كل شيء سواه ولم تر عيني ولم تسمع اذني وبطل حسي ونطق كل شيء فقال الله أكبر وجاءني كل شيء وفي يده حربة فقال لي اهرب ، فقلت الى أين ، فقال قع في الظلمة ، فوقعت في الظلمة فأبصرت نفسي ، فقال لي لاتبصر غيرك أبداً ولاتخرج من الظلمة أبداً ولا تخرج من الظلمة ابدا ..."

 ( موقف من أنت ومن أنا )  النص أعلاه للنفري

النص أدناه لأدونيس

( تحولات العاشق ص 527)

" ورأيت ثوبي يميل عني والظلام يغشاني ، طلع العالم صارخا كالحربة : اهبط عميقا عميقا في الظلمة ... ووقعت في الظلمة . رأيت الحجر ضوءً والرمل مياها تجري . والتقيت بك ورأيت نفسي وقلت سأبقى في الظلمة ولن أخرج ..."النص اعلاه لادونيس 

النص أدناه للنفري

واذا سميتك فلا تتسم  ّ "

( موقف الفقه وقلب العين"

" واجتمع علي  ّ بأقاصي  همك ... القلوب لاتهجم عليّ "

( موقف الموعظة ، موقف قلوب العارفين )

" وشجر الحروف الأسماء ، الحرف يسري في الحرف ".

( موقف التذكرة )

"اطلعي ايتها الشمس المضيئة فقد سلخت الليل وترين نوري كيف يزهر ... انفسي يامحصورة فقد اطلق أسرك ... وأزف ميقات ظهوري ... وتنزل البركة وتنبت شجرة الغنى في الأرض "  ( مخاطبة وبشارة وايذان) النص أعلاه للنفري.

النص أدناه لأدونيس

" قلنا لاتسمّنا لمن يسمي "

( تحولات العاشق)

" واهجم عليك بقلبي ... " ... " ... جمّـِعْ اقاصي الهموم "

|( تحولات العاشق )

" كان اسمها يسير صامتا في غابة الحروف "

( تحولات العاشق )

" نقوم تنفسح الحدود المحصورة ينطلق الأسر الشموس التي أوقفناها تنبسط على كل شيء ونرى نورها يزهر ... وتقول نبتت شجرة الروح في الأرض " النص أعلاه لأدونيس .

النص أدناه للنفري

" دخلت معه الى قبره فضاق به..." "ارفع الحجاب بيني وبينك "
( موقف الاعمال )
أفل الليل وطلع وجه السحر . وقام الفجر على الساق فاستيقظي ايتها النائمة
( موقف "واحل" المنطقة)
" ان كان مأواك القرب فرشته لك
(موقف القرب ) اعلاه نص النفري

النص لأدونيس

(تحولات العاشق)

" وسأنزل معك الى القبر "
" بيني وبينك حجاب ولن تريني "

( تحولات العاشق )
" خيط من الفجرحامض على العين يوقظنا .النهار يعلن الليل ـ استيقظي "
(تحولات العاشق )
" افرشه غبارا وقبرا "
(تحولات العاشق)

كتب الاستاذ كاظم جهاد في ص 79 من كتابه " ادونيس منتحلا " مانصه بالضبط  ومابين مزدوجين " في العام 1978 ، نشر الشاعر العراقي عادل عبد الله في مجلة " الطليعة الأدبية " ( العدد11) ،مقالا أعادت نشره صحيفة " الوطن "واستعاده الشاعر التونسي " منصف الوهايبي " في اطروحته الجامعية التي سنعود اليها . حمل المقال عنوان " من كتب تحولات العاشق أدونيس ام النفـّري ؟" واذا كنا نتفق مع منصف الوهايبي في القول ان كاتب المقالة لايقدم تفكيرا بمشاكل النص او بهذا النمط من التعامل مع نص الآخر ، فان من الواضح ان المقال يثبت لأول مرة عبارات ومقاطع وافرة يأخذها ادونيس حرفيا من النفري ، كان الكلام سائدا عنها في أكثر من وسط ووحده هذا الشاعر العراقي الشاب تجشم عناء نشرها والتساؤل عن شرعية سلوك كهذا ، وعما اذا كانت شهرة ادونيس وحضوره في الثقافة العربية يبررانه له ."
 رب مبرر لأدونيس ان هناك تواردا بالأفكار او ان ادونيس قوّس استعارات للنفري وقد سقطت الاقواس . او ان النفري وادونيس في وجد صوفي متماه ٍ ولذا تشظيا بالتشابه . او أن هناك أسبابا اخرى لانعرفها ولا نتوخى التجريح والتخوين والإساءة والتعجل بأي تعليق  الخ  . لكن يبقى التساؤل هو كيف يشعر المرء بالإرتياح وهو يقرأ نصوصا ملغومة بهكذا قدر من المقارنات !!!!!
 رب قائل آخر يشير الى ان هناك تناصا ً في العمل الشعري . التناص تاريخيا وعالميا ممكن الاّ ان الاستاذ كاظم جهاد يتصدى الى ذلك بالشرح أيضا ، اقرأ مقدمة ص 79 من الكتاب . نقوس هنا فقط مايلي من المقدمة " ... سلوكان اثنان متاحان للتناص الحقيقي: إشعارالقاريء ، بطريقة او اخرى ، بأننا نناصص كاتبا آخر ، فعلى هذا الشعور يعتمد مفعول التناص كله ، او تذويب نص الآخر ومحوه واعادة خلقه بالكامل بحيث لايعود أكثرمن ذكرى بعيدة او مصدر الهام للنص بين مصادر اخرى تكثر او تقل . هذا السلوكان العامان ، وما يتضمنانه من اواليّات، هو ماينبغي التساؤل ان كان ادونيس يعمل به ......"

أدناه نص للأصمعي "
ص 91 ـ 92
"خرجتُ حاجا الى بيت الله الحرام عن طريق الشام فبينما نحن سائرون ، اذ خرج علينا أسد عظيم ، هائل المنظر ، فقطع  على الركْب الطريق . فقلت لرجل بجانبي : أما في هذا الركب رجل يأخذ سيفا ويرد عنا هذا الأسد ؟ فقال أمّا رجلا فلا أعرف ، ولكني أعرف إمرأة ترده من غير سيف . فقلت : وأين هي ؟ فقام وقمت معه الى هودج قريب . فنادى يابنية ! انزلي وردي عنّا هذا الأسد فقالت : ياأبت ِأيطيب قلبك أن ينظر اليّ الأسد وهو ذكر وأنا انثى ؟ ولكن قل له : إبنتي فاطمة تقرئك السلام وتقسم عليك بالذي لاتأخذه سنة ولانوم إلاّ ماعدلت عن طريق القوم . قال الأصمعي : فوالله ما استتمت كلامها حتى رأيت الأسد ذاهبا ً أمامنا . "
( أورده خ.أ.خليل في " مضمون الإسطورة في الشعر العربي " . ص 92ـ 93 ، يذكره الوهايبي ، الاطروحة ، ص 49.)

 النص أعلاه للأصمعي .

" نص " أدونيس
" كنا حشدا كبيرا ، نساء ورجالا ، نسير في طريق النساء . فجأة خرج علينا فهد قطع الطريق . قلت لرجل بجانبي : ـ أليس هنا فارس يرد عنا هذا الفهد ؟ ـ لا أعرف . لكن أعرف امرأة ترده .
ـ أين هي ؟
سار وسرت معه الى هودج قريب فنادى :
ـ " نادا" ، انزلي وردي عنا هذا الفهد . فقالت ـ أيطيب قلبك أن ينظر إليّ وهو ذكر وأنا انثى ؟ . قل له : " نادا" تحييك وتأمرك أن تفتح الطريق . فحنى الفهد رأسه وغاب." 
( الأعمال الكاملة ، " تحولات العاشق " دار العودة ، ص 531 ) .

*******
19/4/2011
 
(1) ـ هناك عدا حالة التعامل مع نص النفري والاصمعي عدد كبير من الاسماء مثل البيريس وابن الأثير والبسطامي وباث وستيتية وبونو . وكذلك شتيت من حالات التشابه والتحوير الخ كلها تشير الى السطو أكثر منه الى  التناص او الى  النقل بدون تقويس .
أعتبر نقلي وتقويسي  لماورد في الكتاب هو اضاعة لوقتي الذي اعتز به حقا ، ولذا ربما لا اتناول مقالة اخرى بهذا الصدد ... ربما . لكني من جهة اخرى سأخشى من قراءة أي نص لأدونيس مستقبلا .



 

159
قصيدة أنا والضباع  ...

خلدون جاويد

" في قلب عاصمةٍ ما ، يرتفع نصب لحيوانات تفترس طريدة .. تطلعت الى المفتـَـرَس الذي هو أنا في كل الأحوال .. كتبت قصيدة وأهديتها بعد طول تفكير ! الى من يهمهم أمري ..."

دارتْ على جسدي الضباعُ جميعها
وحدي الذبيحُ ووحديَ المأكول ُ
قد أغرزتْ  أنيابَها بمخانقي
وانا طريحٌ مرتم ٍ مقتولُ
فتكوا بثغري واللسان ووجنتي
من ذا يعاتبهم ؟ ومن سيقولُ ؟
حاولتْ ارفعُ راحتي  لعتابـِهمْ
وأمدّ ُ كفي فاذ بهِ  مشلولُ
ورفعتُ جفني فاذ به متمزّقٌ
بالدمع رمشُهُ  والدما مبلولُ
وحدجتُ قلبي نابضاً مُستخرَجا
من أضلعي ، بالإرجوان يسيلُ
عذرا أحبّتي لو فريستكمْ  بكتْ
او أنـّبتكم  صرخة ٌ وعويلُ
ولتنهشوا جسدي وروحي فدىً لكم
الحب باق ٍ والهوى موصول ُ
فأنا وحتى الموت إن لم تقتلوا
أو تقتلوا ، بغرامِكمْ  متـْبُولُ
لاتحرموا الأجسادَ من أقدامكمْ !
صولوا على أشلائهن وجولوا .

*******

22/5/2011




160
كمْ مِن وصوليّ ٍ بإسمكَ ياعلي

خلدون جاويد

 " القصيدة موجهة فقط الى الوصوليين والمرتشين والمفسدين والمخربين والسارقين وبائعي الوطن ..."
 
كم من وصوليّ ٍ بإسمكَ ياعلي "1"
يرقى منصات الرياء  ويعتلي
حاشاك  ترضى أنْ تحاط َ بشلة ٍ
نكرآ ، بها يشقى العراقُ ويبتلي
حاشاك ترضى أن تـُـباع  بلادُنا
في سوق ِ أيتام ٍ سبايا ، ثـُـكـّل ِ
ظلما ً يُساقُ بهمْ  لسوق نخاسة ٍ
حتى غدا "المنزولُ " أشرفَ منزل ِ
زمن الفساد يدق عظمَ جدودِنا
ويصيب منا مَطـْعنا ً في مقتل ِ
ياجبهة الأحرار لاتتواطئي
عن نـُـبـْـلِكِ  العـَلـَويّ  لاتتنازلي
ثوري عليهم حطـّمي اصنامَهم
دقي قلاع المُرتشين وزلزلي
سُلخ العراقُ من الحياة فما سوى
سور  ٍ بخضراء  القمامة  مُقفل ِ
وسوى التناحر والكواتم والردى
يغلي به جسدُ العراق ويصطلي
أين العهود ؟ وللبلاغة نهجُها
يقضي بأن نرقى لنـُبـْلكَ  ياعلي
فإذا بهم يتحاصصون بغزوة ٍ
وبسُرقة الوطن الجريح الأعزل ِ
ياشلة الأوغاد يامن جيّرَتْ
لِغـُـزاتِـنا النهرين ، لا لن تعدلي
بالسعد لن تتبغددي ، بالعشق لن
تتكرّدي ، بالصدق ِ لن تتكربلي
ما جئت الأ كي تبيدي موطنا ً
وتخرّبي وتشرّدي وتـُنـَكـّلي
سقط العراق على يديك ولم يزل
في حفرة ٍ ، ولسوف يهوي من عل ِ
ياشلة الاوغاد عرشك واقع ٌ
سيدوسه  الطوفانُ  لاتتعجلي
لن يسقط العنق الخؤون من الذرى
الا ّ بمطرقة ٍ يُدق ومنجل ِ
ولسوف تأتيك الجحافل كلها
حمراء والليل الطويل سينجلي
يأتي العراقيّون من دُكُناتهمْ
" شم الإنوف من الطراز الأول ِ "
لاحرفَ غير الموت في قاموسهم
لاترتجي  عطفا ً ولاتتوسلي
الزحف بالنيران نحوك قادمٌ
 وسيطمر التابوتَ  لحدُك ِ فانزلي
عذرا ً بلاد الموت إن لم تصمدي
في وجه غربان الخرائب ، إرحلي
وتذكري وطنا ً قضى نحبا ، فلا
طللٌ  له  " بين الدخول وحومل ِ ".
عذرا ً بلادي فالدماء  فريضة ٌ
 خاض الشهيدُ  فيوضها ، فتوكـّلي
 
*******
19/5/2011
1ـ " أمير المؤمنين وإمام المعذبين " .



   
 

161
المنبر الحر / قصيدة الحثالة ...
« في: 11:55 15/05/2011  »
قصيدة الحثالة ...

خلدون جاويد

" هذا زمان ٌ تحثـّل فيه كل شي . حتى أن لغة أبي فرات والمخزومي والخليلي ومروة قد اصبحت تـُلاث بأصابع من هب ّ ودَب .. وهؤلاء المخربشون يملئون الصالة ... صالة نترفع عن الجلوس فيها ... " .

راح الرفيق الأثيرْ
ضاع الشهيد الأميرْ
وغادر الحكوَاتي
لم تبق الاّ الحثالة ْ
وسلة ُ المهملات ِ !!!


ابا فرات ٍ تأملْ
هذا زمانٌ عقيمْ
به يساوون أعمى 
مع البصير الفهيمْ
تـُغتال فيه الأصالة ْ
لم تبق الا الحثالة ْ
وسلة المهملات ِ

مخزوميْ :عاينْ تأملْ
كواكبا نحوية ْ
وانجما قزحيّة ْ
تغتال في كفّ جاهلْ
تـُلقى بكل نذالة ْ
في سلة المهملات ِ

عاينْ غنيّ َ الخليلي
كيف الكلامُ تسفـّـلْ
والروض كيف تقحـّلْ
لم تبق الا  قشورْ
وطاولاتُ الفجورْ
والكأس دون ثمالة ْ
في سلة المهملات ِ

مروّة َ: الفكرُ قد خابْ
وصيّر القملَ كُتـّابْ !
هذا زمانٌ  رذيلُ
مات الجوادُ الأصيل ُ
أما السروج فشـُدّتْ
على ظهور الكلابْ
مضى زمان الأصالة ْ
لم تبق الاّ الحثالة ْ

هذا زمان ٌ حثالة ْ
جنى على سيبويْه ِ
دهرٌ رديٌ حقيرْ
دهرٌ يـُبال عليه
الجرذ اصبح كاتبْ
والداعرُ ابنَ  ذوات ِ
والشِعر يشكوك حالهْ
لم تبق الأ الحثالة ْ.
وسلة المهملات ِ

اكتب أحرّ المراثي
واقرأ علينا السلامْ
فالشعر غادر يبكي
والنحو القى الحسامْ
مقدما إستقالة  .ْ
لم يبق الا الحطامْ
لم يبق الا خبيث ٌ
وغدٌ ، رثيثٌ ، زُبالة ْ
لم تبق الأ الحثالة ْ

*******
14/5/2011

توقٌ أخير : " إياكَ أعني "

زرياب أرفع شأنا ً
من أن تمسّ  ظلالـَه
و "الفهد " أكرم فكرا
من تضاهي خيالـَه
و " هومر" الشعر أسمى
من ان تبوس نعالـَه ْ ! .

 

162
التبغدد .. حركة اجتماعية جديدة ! ...

خلدون جاويد

" إن إعادة التغني بقصيدة يادجلة الخير للجواهري قد أوحى لي باقتراح حركة اجتماعية تدعى التبغدد !  " المقالة مهداة الى كل عشاق بغداد وشعرائها ، وأخص منهم  الشاعر المبدع أبا زيد " .

نحبك ِ يابغداد التحليق .. ونعني تحليقة السمكة الطائرة التي تحاول مفارقة الماء . السمكة التي تحدث عنها الولهان  نيكوس كازانتزاكي وهو يرصدها مسكونة ومجنونة بالطيران .. ونعني النزوع البغدادي نحو الثقافة الحرة المتمردة على الخرافة نحو بغداد العلم والتجدد نحو ماهو مؤتلق ومتألق .. بغداد الاناقات ، الجسور نحو الغد ، البساتين ، ضفاف الأنهار ، وليالي الأقمار، بغداد المباهج والأتكيت واللباقة واللياقة  ...الترف المادي والروحي . حيث جمال ليالي بغداد وترفها وترافتها وهي تعبق بالكأس والغناء .. بالنوادي  والمسارح ودور العرض السينمائي .. بغداد التي تنشد الحضارة وتخرج من رتابتها وتتلاون بالموضة بطريقة الملبس والمأكل المختلفة والمتجددة .. بغداد الشبيبة المقبلة على الحياة بالحب بالعشق بغداد الزمن الجميل البهجة السفرات الكسلات بغداد الخارجة على المألوف والمنتشرة لابين الشباب المتـّهمين بالعقوق والنزغ بل لقد مشى التبغدد حتى في البيوتات المحافظة الكبيرة فراحت تنشد حب الحياة وتخرج من قوقعتها نحو الحرية والحرية النسبية .
 ان معلقة  يادجلة الخير  هي لحن الخلود ومجد التغني  بعاصمة الحياة والحراك الاجتماعي فيها وميلها نحو المباهج وكيف يسري العشق في اوصالها :

يااُم بغداد من ظرف ومن غنج
مشى التبغدد حتى في الدهاقين ِ

وما أروع ان يستحيل هذا البيت الشعري الى حركة اجتماعية تدعى التبغدد لتعم بغداد ودهاقينها لا بل العراق أجمع .. تكسر قواعد الظلم الاجتماعي تهدم سدود الأخلاق الرثة السائدة التي أغلبها محض هراء وخنق للحريات وتأبيد للكبت والممنوع . الحرية الإجتماعية وحدها بحاجة الى مظاهرة .. مظاهرة ضد الموضة الواحدة والزي الواحد والاطار الفكري الواحد والمسار والسكة الواحدة ضد زراعة ورد بلون واحد ! ... لابد لابد من الخروج على الطاعة ... العقوق هو الحراك الطاعة هي السكون . لاوجوب لسكون مدى الدهر على فكرة واحدة ودين واحد ومذهب واحد وفلسفة واحدة ... هناك منتفعون من وراء هذه التقليعات السياسية المغرضة بل المجرمة لابد لابد من عدم الموافقة ... الرفض ... التمرد ... لابد من حركة تبغدد  ..
 حركة تبغدد ليست حزبا .. لتشكل سكرتيرا يتصدر ومن حوله مجموعة من البدي كاردية ... التبغدد فكر وسلوك يحمله الفرد ويدعو له بل يناضل من أجله ... ليعيد لبغداد ذاكرة الفرح ... مجدها في السلام والصداقة ... في الثقافة المتعددة ... ثقافة بلا حدود .. بغداد في سهلها الممتنع . البساطة والأناقة في اسلوبها البغدادي لا المفروض عليها من أية دولة جوار .. لا الدين لا المذهب لا الحزب ، بغداد وحدها لها دينها ومذهبها وحزبها .. بل لادين ثابت لها ولامذهب خالد ولاحزب جامد .. بغداد الحراك المستمر والمتطور والعابر للافكار والمتجاوز للجمود بل التبغدد بمعناه اللاثبوت على لحظة ساكنة أي انها ابنة الجديد المتغير .. ابنة آخر موضة ! ..
 بغداد الحلم .. لكنه حلم يتحقق بمجرد أن نؤمن أننا لسنا عبيدا لغيرنا .. وهنا العتاب المرير ... وكعب أخيل الطليعة المثقفة من ابناء بغداد .. ان حركة التبغدد تنادي عليكم  وتهيب بكم من اجل الدفاع عن هوية بغداد في حق الحرية الشخصية وعدم فرض الإجبار الديني والارغام المذهبي والحزبي عليها .. ان ترسانات عظيمة انهارت وستنهار لأنها مارست الإجبار والتبعيث والقسر في كل مجال .
 ان الخطل الاخلاقي والوجودي هو أن يشبه المرء أباه .. ويبقى هكذا أبدا ً ان حركة الأجيال تختلف بين حقبة وحقبة ويقينا أننا لانشبه أجدادا لنا عاشوا في العصر الحجري ! .
 لا للتحجّر الفكري لا للأصنمة لا للقولبة لا للتعليب الفكري لا للتقيد الايديولوجي لا للعمى والتعميم .. لا للسجون والمعتقلات السياسية والثقافية لا للرقيب ومقصه الصدأ الذي لم يعد يصلح للحياة .
 حركة تبغدد هي حركة التغني بالزهو  لا بالماضي  كوارث َ وحروبا  وانتماءات ... انها  الباحثة عن عبق اجمل ما في التاريخ لتمتد به كما  امتد شاعر العرب الأكبر  محمد مهدي الجواهري مناغيا دجلة الخير :

" يا اُم تلك التي من ، الف ليلتها
للآن يعبق عطرٌ في التلاحين

 إن الأصالة المنشودة هنا ، هي المباهج لا المراثي ، العطر لاجيف الحاضر حيث بغداد عاصمة المزابل ! التلاحين لا الأناشيد الدينية المعادة مليارات المرات .. والتلاحين لو يفهم الغبي ليس لحنا واحدا مملا مكرورا . نعود للعظيم الشاعر الخالد الجواهري وهو يناجي دجلة الخير والجمال
 
يا مستجم النؤآسي الذي لبست
به الحضارة ثوبا وشي َ هارون ِ

هنا الاستجمام .. حب الحياة الاحتفاء بها .. لم يتطرق الجواهري هنا الى الاحترابات المذهبية ولا الحروب والاحقاد .. لقد ذهب الى الاسترخاء .. الى العشق .. وأبو نؤآس هنا فلسفة وليس مجرد كأس وحرية فردية .. هو اختيار الدنيا جمالا .. هو مجانفة القتل وتلغيم النفوس . الحياة دجلة الخير في حالة من الاستجمام وهذا ما عجزت عنه الأحزاب السياسية ومهارشات الديكة الكبار .
 ثوب الحضارة هو المتجدد بألوانها المختلفة لا بزيها الموحد حزبيا كان ام دينيا

 الغاسل الهم في ثغر وفي حبب
والملبس العقل أزياء المجانين ِ

الخروج على العقلنة في حالة من التحجر و مشاكسته بنقيضه .. مناكفة الوقار بالطفولة .. وملابس الامبراطور بالرفض اي مناقضة الوهم بالحقيقة .. و مخالفة شقاء النهار بطراوة الليل .. وكسر البارد بالحار والحار بالبارد .. ومزاوجة الموجب بالسالب والسالب بتوقه المرير الى الموجب وعجن المؤنث بالمذكر ! والمذكر بالمؤنث .. وإلباس العقل   المجانين .. أي الخروج على لحظة عاقلة بحضور " الأخوات الشيطانات " .
 يالروعة الجواهري هنا .. انه لم يقل بابدال العقل بالجنون بل بإلباس العقل أزياء المجانين . هنا الجمال أن أجد واحة لي استرخي فيها بما اختار من نقائض.
 هنا أجد لي واحة امارس نقائضي فيها بعيدا عما هو سائد وبدون من ينغص علي ويأمرني بالمشي وفق سكته والتصرف وفق رؤيته والتفكر حسب فلسفته . سيكون الموت أهون من الحياة .
انهم يقتلون ويغتالون ويمنعون ويفجرون ويمسحون هوية بغداد بالأرض . انهم يمزقون هويتها المزركشة  بكل الألوان والاطياف والأضواء والأصداء .

والساحب الزق يأباه ويُكرهه
والمنفق اليوم يفدى بالثلاثين ِ
والراهن السابري الخز في قدح ٍ
والملهم الفن من لهو ٍ أفانين ِ
والمسمع الدهر والدنيا وساكنها
قرع النواقيس في عيد الشعانين

إنها الحياة الانتشاء وفضاءآت الفن ووشي الحضارة والأصداء الكونية للأعياد في المحبة والتسامح والتعايش . من هنا استنبط الجواهري العظيم فلسفته بعيدا عن الاسلوب النوائحي والحزايني وتلوين الحياة بالحداد والسواد .
 من هنا نعشق الجواهري وننحت له تمثالا فخما ونبقي على كل آثاره من منجز ثقافي وبيت كان يسكنه ومقهى يرتادها . من هنا نحب تمثال أبي نؤآس هيبة وفخامة ورمزا للتحليق والفرح والغزل والانتشاء .. للحرية الشخصية . من هنا نريد لبغداد ان تفرح وتتبغدد بالعلاقات الانسانية بالتنوع الديني والمذهبي بالتعدد الحزبي . نريد بغداد حرة لا حكومة تجور على خاصتها في التمرد  والمراح والمشاكسة ولا سلطان يصدر الفرمانات ليدبغ ظهرها بالسياط وخدها بالصفعات . ولا ميليشيات تفجر ملاذاتها واديرتها ونواديها وجنائنها وواحات انتشائها .
 حركة التبغدد ورقة على طاولة ... انها فكرة ترمي الى التشكل في صيغة جريدة او رابطة او نادي او مجرد حركة فيسبوك .. نداءات وقصائد واغاني تدعو الى الحرية . ان التبغدد شوكة في عيون الحيزبونية والقصخونية . انها وردة في طريق الحرية الفردية والاجتماعية .
 من سيقود حركة التبغدد ؟ أتمنى ان يقودها أحد الشباب وأن يطلق لها موقعا على الفيسبوك أو ان يتناولها حزب ليبرالي ليصدر لها مجلة ويشرح لها فلسفة . وان تتحول الى منشور مشاكس ضد الحزبية والايديولوجيات العبودية .

*******
1/5/2011
   
توقٌ أخيرٌ

" التبغدد وسام للشاعر محمد مهدي الجواهري على صدر حرية العراق والعراقيين ". التبغدد حركة بلا قائد بلا جريدة بلا تجمع شبابي والسؤآل هل من مبادر ؟ لتأسيسها ؟ .     
ِ




163
شوفوني شوفوني لسميرة المانع ...

خلدون جاويد

 وردت هاتان الكلمتان كعنوان لرواية الاستاذة سميرة المانع ...كما خطرت بشكل عابر لمرتين او أكثر في عموم الرواية إضافة الى الفصل الأخير ، وبالتالي فمجريات النص لا تتناسب مع العنوان . تمنيت على " شوفوني شوفوني" كمفهوم أن يعم الروي جميعا لا بإعتباره عنوانا بل ليكون هو بانوراما الكاميرا ولقطتها العريضة المتداخلة في عموم النص . "شوفوني شوفوني" كسخرية لاذعة قد تناولَ واحدة ً من الواحدات المدندشات بالماس بعد ان اغتيلت اعتباريا او جرى اغتيالها فاصبحت من حزب السلطة ، وهي فوق ذلك نموذج لامبدئي لاانساني يدوس على كرامة الناس شعبا وبشرية من اجل ذاته . هذه الشخصية لم ترتق ِ للأسف الشديد الى مستوى العنوان بالتفصيل من حيث المواقف والآراء وعبر لغة التصوير الروائي بل مرت شبه عابرة .. لو قارنا هذه الشخصية على سبيل المثال بالأمير في رواية  مذلولون  مهانون لرأينا التناولات المختلفة لدستويفسكي لتلك الشخصية وهي تدافع عن الرذيلة بطريقة غريبة مؤثرة للغاية . لقد ألقى الروائي عشرات الأضواء على الشخصية اياها لكي يجسد حالة ما أفضت الى التعبير عن فلسفته في اللقاء الحواري المنفعل في بار ... تمنيت على الكلمتين الجميلتين " شوفوني شوفوني " أن تتجسد أكثر في تحليل الشخصية الدعيّة المصطنعة المبهرجة او في تصوير حالاتها الاجتماعية الذاتية والعمومية أي كل تلك المتغيرات المسلطة على الكائن العراقي المغتال بالترغيب والترهيب والتبعيث وتحطيم الذات ومن ثم فان الوضع المتفشي فسادا ً فرخ حشرات بشرية تتسربل بالإناقات الشكلية التي تفوح منها رائحة خيانة آمال الناس . . المفهوم شوفوني شوفوني لو اخضعناه كمسبر اجتماعي لظهرت كوارث وكوارث . ما اروع هاتين الكلمتين وما أضنك  زاوية حصرهما فقط بامرأة مدندشة بالماس وبـِـذل الانتماء للفاشيين .
 لو استعار روائي آخر هاتين الكلمتين ورصد بموجبهما فئة من الشخصيات والعلاقات التي تحكمهم لجرى تناول النماذج المتعددة في الشخصيات اياها " شيكاغو" لعلاء الأسواني مثلا وكيف تشترك كل الشخصيات تقريبا بخيط من الازدواجية بين مجتمعين . او الفساد والارهاب في " عمارة يعقوبيان " اعني ان هناك ملاحقة او خارطة  تنفرش  عليها الأحداث . شوفوني شوفوني كمفهوم لم يتجسد كفاية  . الذي تجسد في الرواية فقط معاناة امرأة بين غربتين .. نساء مظلومات ومحرومات في العراق ... حرب .. كشف عن المصالح العالمية .. لاجئون في لندن ... غربة اخرى في اسبانيا ... أين شوفوني شوفوني من كل هذه الشخصيات الاّ اللهم سطور ما تمس تلك المرأة المدندشة ! . أما اذا كانت كلمتا " شوفوني شوفوني " تعنيان  انظروا لهمي وغمي وضياعي واغتيالي وانهيار عراقي وعراقتي فانه من الأجدر استعمال كلمة شوفوني واحدة على الأقل . أما استعمالهما معا فان فيه دلالة السخرية من المرأة البعثية او المبعثة وأيضا استعمالها للتعبير عن حب الذات والادعاء وقد تجسد ذلك في موضوع معرض اللوحات . واما في الفصل الأخير فقد جرى تناول بعض الصور التي تتشوّف بسلبية والاخرى بايجابية مثل النرجس وشجرة التفاح والطير .
 قد تتماشى " شوفوني شوفوني " مع المثال الأول حول المرأة الأ أنه لا يتناسب مع حق الرسام بالعرض والعصفور بالغناء .
 الخلاصة ان عنوان الرواية يخفق في مد ظله على كامل خارطة العمل ولا يتعشق معه .
 لا أدعي على الاطلاق المقدرة على النقد الروائي كما أطرى الرواية بعض الاختصاصيين ـ عساهم لم يجاملوا ـ لكني كقارئ لم أجد في العنوان مرآة للأحداث . ولو كان عنوان الرواية " غربتان وأكثر " أو " امرأة بين غربتين " أو " منفيان " أو "أكثر من منفى لإمرأة واحدة " إلخ . علما بأن لي أكثر من رأي بالرواية أسوق بعضها  :
ـ وحدة موضوع متكامل وان لم يتطابق مع العنوان .
ـ عنصر التشويق في بعض المقاطع الفنية ومنها العودة الى العراق والمعاناة هناك ومنها تبعيث الطفل والام من بعده او من اجله . السفرة الى البيت في اسبانيا لاستيفاء بدل الإيجار .
ـ طرح الجانب السياسي على أهميته ، كان تقريريا لو قورن بالروي الفني الجمالي لعموم الرواية .
ـ الخاتمة أقل ذروة من المتوقع . عموما الرواية اسهامة تصويرية لمعاناة كائننا العراقي المحترق بل المتفحم التي تعجز عن تصويره ترسانة الأدب الروسي برمتها وبما عرف عنها من  عماليق وعملقة .

*******
24/4/2011

توْق ٌ أخير ٌ :
اذا كانت كلمة لاتعني كل الكلام ، وبعض لا يجسد الكل ! وخصوص أقل بكثر جدا جدا من عموم ، فان هناك تشوّها في اللصق الفني  "الكولاج " ! . ورحم الله الحلاج :"عجبت لكلي كيف يحمله بعضي .... ومن ثقل بعضي كيف تحملني أرض ُ " . والمعنى هنا استوى بلا كوْلـَجَة ! .


164
المصراتيّون يدوسون كتاب الذل الأخضر  ...

خلدون جاويد


مصراتا محبرة ٌ من دمْ ...
ونشيدُ الحرية لايكتبُهُ الاّ الشهداء ْ .
مصراتا شجرٌ أحمر يقطر بالمطر ـ النورْ
وشبابيك ٌ تتلامع بالبرق وبالأدمعْ و" الحبق المنثورْ "
تصرخ مصراتا تتوامض بالأنجم
في ليل حريق ٍ يبتلع الكون ، ولكنّ الثوار همُ الأرباب !
الأحرارُ : مفاتيحُ الباستيل
الشعب هو " الله" ، هنا في مصراتا !.

مصراتا طوقُ عروس الكينونة ِ
مصراتا تعبر رغم الريح معابرَ عرس ِالنار:
دفوفٌ وشموعٌ ودموعٌ ومهودٌ وتوابيتٌ
لكن تعبرُ رغم أزيز ٍ وبراكينْ
تقطع جمرا في شكل حقول ٍ وبساتين ْ
مصراتا تخترق الغابات وتنثر أزهار ربيع الدنيا
الشمس تشع دما ودموعا في مصراتا
لكن الصحو نثيرٌ للقدّاح على ثوب عروس ٍ تخطو
تتبسم رغم الجرح
وتنثر لاحات  الورد على السفح وترفعها للقِمّة ْ
مصراتا الشمس وعَبّاد الشمس معا .

مصراتا تخترق الظلمة ْ
وقرونا وسطى
تمسح بالخلفاء الأرض .
مصراتا البسطاءْ
لامصراتا المنبرْ
مصراتا ثوب الزهد الصوفي المتأله لا تيجان القذافيّ ِ واردية السلطان وإيوان القتلة ْ
وعهود مستهلكة مكتهلة ْ
مصراتا ديوجين الشعب و"مصباح البحث عن الانسان"
مصراتا تتبارك بالألوانْ
ألوان الطيف الشمسيّ جميعا
مصراتا ستزيح الدم
وتبدأ من أول ِ مولودة عشق ٍ تدعى ليبيا
ليبيا ... ليبيا
ليبيا هي "الله" .



المصراتيون الأكفان وقد خيطت أثوابا لاستقبال وليد ْ
ومصراتا ولِدتْ في زمن الحرب
ولـُـفـّتْ بثياب شهيد ْ .
مصراتا البدءُ ، أجنة ُعصر  ٍ في طور التكوينْ
مصراتا صوت اذان ٍ يعلن تهديم الجدرانْ
واسقاط اللآت وعزى والهُبَل القذافيّ
مصراتا قادمة بجميع كواكبها
لتعلن ان الليبيّن عمالقة ٌ يكتسحون قلاع السلطان
الليبيون هم الحد الفاصل مابين الثلج وخط النارْ
مابين الليل وعصر الانوارْ
الليبيّون هم الجيش المستبسل حد الموت بزحف المتراس الكوني الأحمرْ
والمصراتيون رماحٌ برؤوس الرايات تهفهف بالجمر ِ
فلا وهجٌ  يخبو
ولا فولاذ ٌ يـُـكسرْ
المصراتيون يدوسون كتاب الذل الأخضرْ .

*******

21/4/2011
 
 
   
 


165
قراءة  في كتاب " أدونيس منتحلا ً" (1)...

خلدون جاويد

 من يطـّـلع على كتاب بعنوان " ادونيس منتحلا " يجد أن الاستاذ كاظم جهاد  قد شرح فيه فكرة التناص "...... " وعاد ليتناول نماذج من قصائد لأدونيس التي جرى اكتشاف خلفياتها من جهة وبعد تقديم اطروحة ما من جهة  اخرى . إن ذاكرة الباحثين خصبة لتتذكر ولتميز الجديد الأصيل من المُنتحل وليس المتناصص عليه ، ولأن هناك اقطابا في الشعر واساتذة ً اختصاصيين في الجامعات يعرفون المنابع والمصبات معا .
 لا اريد أن اُثبّت أدناه سوى رغبتي المجردة لمعرفة حقيقة تاريخية ظلت غامضة وهي هل يعقل ما ورد في الكتاب " أدونيس منتحلا " ؟ . ومن ذا سيجيب سوى الشاعر ادونيس عنه أي عن الحقيقة ؟ هل سيرفض الشاعر كل ما ورد في الكتاب أم سيطل على الناس ليعترف لهم ويعتذر ؟ تلك أسئلة لدى عديدين .   
 يجد القارئ في الكتاب جداول ومقارنات واستنتاجات وآراء عديدة ... مما ورد وعلى سبيل المثال :

النص أدناه  للنفـّري

" كذلك اوقفني الرب وقال لي : قل للشمس ايتها المكتوبة بقلم الرب اخرجي . ابسطي من اعطافك ، وسيري حيث ترين فرحك على همك وارسلي القمر بين يديك ولتحدق بك النجوم الثابتة وسيري تحت السحاب واطلعي على قعور المياه ولاتغربي في المغرب ولاتطلعي في المشرق وقفي للظل ..."
"فانت وجهي الطالع من كل وجه "..." ولاتنامي ولاتستيقظي حتى آتيك "
( مخاطبة وبشارة وإيذان )
" وقال يانورانقبض وانبسط وانطو ِوانتشر واخف واظهر . ورأيت حقيقة لا اقبض وحقيقة يانور انقبض "
( موقف نور ) النص أعلاه للنفري .

النص أدناه لأدونيس

( تحولات العاشق ص 514ـ 515، الاعمال الكاملة ـ دار العودة)

" هكذا يقول السيد الجسد :" ايتها المكتوبة بقلم العاشق  سيري حيث تشائين بين أطرافي قفي وتكلمي ينشق جسدي وتخرج كنوزي زحزحي نجومي الثابتة واستلقي تحت سحابي وفوقه في اغوار الينابيع وذرى الجبال عالية عالية عالية صيري وجهي الطالع من كل وجه شمسا لاتطلع من الشرق لاتغيب في الغرب ولاتستيقظي ولاتنامي" .
" و قلت ايها الجسد انقبض وانبسط واظهر واختف فانقبض وانبسط وظهر واختفى " النص أعلاه لأدونيس .

النص أدناه للنفري

"... ووقف في الظل وقال لي تعرفني ولا اعرفك فرأيته كله يتعلق بثوبي ولايتعلق بي . وقال هذه عبادتي ، ومال ثوبي وماملت ولما مال ثوبي قال لي من أنا ، فكسفت الشمس والقمر وسقطت النجوم وخمدت الانوار وغشيت الظلمة كل شيء سواه ولم تر عيني ولم تسمع اذني وبطل حسي ونطق كل شيء فقال الله أكبر وجاءني كل شيء وفي يده حربة فقال لي اهرب ، فقلت الى أين ، فقال قع في الظلمة ، فوقعت في الظلمة فأبصرت نفسي ، فقال لي لاتبصر غيرك أبداً ولاتخرج من الظلمة أبداً ولا تخرج من الظلمة ابدا ..."

 ( موقف من أنت ومن أنا )  النص أعلاه للنفري

النص أدناه لأدونيس

( تحولات العاشق ص 527)

" ورأيت ثوبي يميل عني والظلام يغشاني ، طلع العالم صارخا كالحربة : اهبط عميقا عميقا في الظلمة ... ووقعت في الظلمة . رأيت الحجر ضوءً والرمل مياها تجري . والتقيت بك ورأيت نفسي وقلت سأبقى في الظلمة ولن أخرج ..."النص اعلاه لادونيس 

النص أدناه للنفري

واذا سميتك فلا تتسم  ّ "

( موقف الفقه وقلب العين"

" واجتمع علي  ّ بأقاصي  همك ... القلوب لاتهجم عليّ "

( موقف الموعظة ، موقف قلوب العارفين )

" وشجر الحروف الأسماء ، الحرف يسري في الحرف ".

( موقف التذكرة )

"اطلعي ايتها الشمس المضيئة فقد سلخت الليل وترين نوري كيف يزهر ... انفسي يامحصورة فقد اطلق أسرك ... وأزف ميقات ظهوري ... وتنزل البركة وتنبت شجرة الغنى في الأرض "  ( مخاطبة وبشارة وايذان) النص أعلاه للنفري.

النص أدناه لأدونيس

" قلنا لاتسمّنا لمن يسمي "

( تحولات العاشق)

" واهجم عليك بقلبي ... " ... " ... جمّـِعْ اقاصي الهموم "

|( تحولات العاشق )

" كان اسمها يسير صامتا في غابة الحروف "

( تحولات العاشق )

" نقوم تنفسح الحدود المحصورة ينطلق الأسر الشموس التي أوقفناها تنبسط على كل شيء ونرى نورها يزهر ... وتقول نبتت شجرة الروح في الأرض " النص أعلاه لأدونيس .

النص أدناه للنفري

" دخلت معه الى قبره فضاق به..." "ارفع الحجاب بيني وبينك "
( موقف الاعمال )
أفل الليل وطلع وجه السحر . وقام الفجر على الساق فاستيقظي ايتها النائمة
( موقف "واحل" المنطقة)
" ان كان مأواك القرب فرشته لك
(موقف القرب ) اعلاه نص النفري

النص لأدونيس

(تحولات العاشق)

" وسأنزل معك الى القبر "
" بيني وبينك حجاب ولن تريني "

( تحولات العاشق )
" خيط من الفجرحامض على العين يوقظنا .النهار يعلن الليل ـ استيقظي "
(تحولات العاشق )
" افرشه غبارا وقبرا "
(تحولات العاشق)

كتب الاستاذ كاظم جهاد في ص 79 من كتابه " ادونيس منتحلا " مانصه بالضبط  ومابين مزدوجين " في العام 1978 ، نشر الشاعر العراقي عادل عبد الله في مجلة " الطليعة الأدبية " ( العدد11) ،مقالا أعادت نشره صحيفة " الوطن "واستعاده الشاعر التونسي " منصف الوهايبي " في اطروحته الجامعية التي سنعود اليها . حمل المقال عنوان " من كتب تحولات العاشق أدونيس ام النفـّري ؟" واذا كنا نتفق مع منصف الوهايبي في القول ان كاتب المقالة لايقدم تفكيرا بمشاكل النص او بهذا النمط من التعامل مع نص الآخر ، فان من الواضح ان المقال يثبت لأول مرة عبارات ومقاطع وافرة يأخذها ادونيس حرفيا من النفري ، كان الكلام سائدا عنها في أكثر من وسط ووحده هذا الشاعر العراقي الشاب تجشم عناء نشرها والتساؤل عن شرعية سلوك كهذا ، وعما اذا كانت شهرة ادونيس وحضوره في الثقافة العربية يبررانه له ."
 رب مبرر لأدونيس ان هناك تواردا بالأفكار او ان ادونيس قوّس استعارات للنفري وقد سقطت الاقواس . او ان النفري وادونيس في وجد صوفي متماه ٍ ولذا تشظيا بالتشابه . او أن هناك أسبابا اخرى لانعرفها ولا نتوخى التجريح والتخوين والإساءة والتعجل بأي تعليق  الخ  . لكن يبقى التساؤل هو كيف يشعر المرء بالإرتياح وهو يقرأ نصوصا ملغومة بهكذا قدر من المقارنات !!!!!
 رب قائل آخر يشير الى ان هناك تناصا ً في العمل الشعري . التناص تاريخيا وعالميا ممكن الاّ ان الاستاذ كاظم جهاد يتصدى الى ذلك بالشرح أيضا ، اقرأ مقدمة ص 79 من الكتاب . نقوس هنا فقط مايلي من المقدمة " ... سلوكان اثنان متاحان للتناص الحقيقي: إشعارالقاريء ، بطريقة او اخرى ، بأننا نناصص كاتبا آخر ، فعلى هذا الشعور يعتمد مفعول التناص كله ، او تذويب نص الآخر ومحوه واعادة خلقه بالكامل بحيث لايعود أكثرمن ذكرى بعيدة او مصدر الهام للنص بين مصادر اخرى تكثر او تقل . هذا السلوكان العامان ، وما يتضمنانه من اواليّات، هو ماينبغي التساؤل ان كان ادونيس يعمل به ......"

أدناه نص للأصمعي "
ص 91 ـ 92
"خرجتُ حاجا الى بيت الله الحرام عن طريق الشام فبينما نحن سائرون ، اذ خرج علينا أسد عظيم ، هائل المنظر ، فقطع  على الركْب الطريق . فقلت لرجل بجانبي : أما في هذا الركب رجل يأخذ سيفا ويرد عنا هذا الأسد ؟ فقال أمّا رجلا فلا أعرف ، ولكني أعرف إمرأة ترده من غير سيف . فقلت : وأين هي ؟ فقام وقمت معه الى هودج قريب . فنادى يابنية ! انزلي وردي عنّا هذا الأسد فقالت : ياأبت ِأيطيب قلبك أن ينظر اليّ الأسد وهو ذكر وأنا انثى ؟ ولكن قل له : إبنتي فاطمة تقرئك السلام وتقسم عليك بالذي لاتأخذه سنة ولانوم إلاّ ماعدلت عن طريق القوم . قال الأصمعي : فوالله ما استتمت كلامها حتى رأيت الأسد ذاهبا ً أمامنا . "
( أورده خ.أ.خليل في " مضمون الإسطورة في الشعر العربي " . ص 92ـ 93 ، يذكره الوهايبي ، الاطروحة ، ص 49.)

 النص أعلاه للأصمعي .

" نص " أدونيس
" كنا حشدا كبيرا ، نساء ورجالا ، نسير في طريق النساء . فجأة خرج علينا فهد قطع الطريق . قلت لرجل بجانبي : ـ أليس هنا فارس يرد عنا هذا الفهد ؟ ـ لا أعرف . لكن أعرف امرأة ترده .
ـ أين هي ؟
سار وسرت معه الى هودج قريب فنادى :
ـ " نادا" ، انزلي وردي عنا هذا الفهد . فقالت ـ أيطيب قلبك أن ينظر إليّ وهو ذكر وأنا انثى ؟ . قل له : " نادا" تحييك وتأمرك أن تفتح الطريق . فحنى الفهد رأسه وغاب." 
( الأعمال الكاملة ، " تحولات العاشق " دار العودة ، ص 531 ) .

*******
19/4/2011
 
(1) ـ هناك عدا حالة التعامل مع نص النفري والاصمعي عدد كبير من الاسماء مثل البيريس وابن الأثير والبسطامي وباث وستيتية وبونو . وكذلك شتيت من حالات التشابه والتحوير الخ كلها تشير الى السطو أكثر منه الى  التناص او الى  النقل بدون تقويس .
أعتبر نقلي وتقويسي  لماورد في الكتاب هو اضاعة لوقتي الذي اعتز به حقا ، ولذا ربما لا اتناول مقالة اخرى بهذا الصدد ... ربما . لكني من جهة اخرى سأخشى من قراءة أي نص لأدونيس مستقبلا .




166
هجاء الى شاعر لايكتب عن وطنه !...

خلدون جاويد

" وأنا اناطح العنوان أعلاه أتذكر لقطة لوجهه الغطريس وهو يضع كفـّيه تحت حنكه ، يتشبث بديباجات الكلام التحرري العمومي من على منابر الفضائيات السلطوية ... لكنه العاجز عن كلمة تمرد مباشرة يقذف بها كالرمح في جبين الاستبداد " .

أنت مجردُ نسّاج ٍ للكلمات ْ
تنحتُ في صخر ٍ ، تصنعُ  فزّاعات ٍ لاتنفع
لاتغني من جوع لاتروي من عطش
أنت وَرائيٌ !  نحاتُ الصدأ المتعفن والإرضة .
ماعُدتَ سوى أتربة ٍ من زمن ٍ منخور .
العالم ماعاد زرابي كلماتٍ أو أزياءاً تدهشنا بجماليات خيوط الرفـّائين . ولا ترقيع الإسكافيين . العالم ليس الأشكالَ . وأنت حبيس الشكل ودجـّـال . الشعب يموت وأنت صموتْ . الشعب الطالع من فيض الدمْ
وأنت النازل في درك الجرذان المذعورة .
أنت المولع بالإدغام .
هل من تونس شعلة نار في شعرك؟
كِنانـَـتـُـنا المليونيّة في أية معزوفة عشق ٍ من ألحانك
مصراتا الموت ؟ بأية جهشة  قيثارْ ؟
وصنعاء الشهداء بأية سمفونية أنوار ْ؟
الشعب يموت وأعني يولد!
لكن وحدك من يسكن في التابوتْ
شاعر؟
ياداعر ..
أمْ شيطان ٌ اخرس
أم خنزيرٌ أمْ وغدٌ عفِنٌ دَر ِنٌ عكروت ْ !
شاعر ههْ  شاعرْ.
ليس الشعر طروزا قزحاً أو صعاداتٍ في أحلام ٍ شفقية ْ
أو شبقية ْ
الشعر الجمر المتشظي في روح الكينونة
الشعر النار ، الوجع الباسلُ، والحرية ْ
الشعر هو بروميثيوس ، أبيقور،  ولوكراسيوس ولوركا والشابي وناظم حكمت َ ، مايكوفسكي ، الشعر مظفرُ نوّاب ِ الجرح . وأما أنت فلست سوى طرّاز ٍ سارق ْ
سحقا ً لك من مارق ْ
"درعا" احترقتْ
و"دمشق" انطلقتْ
وأنت المتلبّد خلف الجدرانْ
منذ عرفتك يادجال النثر وأنت جبانْ
"كلماتٌ كلماتٌ كلماتٌ " لانفعَ لها في المنعطفات ْ
لا لست بتوفيق زياد
ولا محمود فلسطين الحرية ْ
ولست سميح القاسم حيث العشق من المهد الى اللحد
ولا عز الدين مناصرة ً ومؤآزرة وفداءا
من أنت إذا ً ؟
البردوني ؟ ...  لا !
رصافي العفة والموت بكل صمود في وجه الفقر ؟
كلا ..
سعدي اليوسف في منفى حتى الموت ولا الذل
ولا الدجل المـُلاّئي
من أنت من الشعراء البابلونيروديين ؟
أأنت فؤآد النجم ؟ : النجم !
من أنت سوى عصفٍ مأكولْ
ملهاة ٍ ضد الثورة ْ
صوفيّاتٍ جوفاءْ
حلزونياتٍ وهراءْ 
قصائد لا تعني الأ حريّتها الشكلية ْ
مثل الصالونات الملكية ْ
ألوانٌ وطروز ٌ ومسوحٌ  ومصابيحٌ وأرائكَ لكن لاروح بها
لا آيات نورانية ْ
لا آهات شعبية ْ
لا أحلام العمال ولا أوجاع الفلاحين
ولا ثورات المضطهدين
ولا حتى قولٌ فصلٌ
مابين السلطان القاتل
والشعب المقتولْ
سحقا للشاعر في زمن القول وليس يقولْ
سحقا لك يا إفلاطونا كذاب ْ
يامُتـَـفلطنْ
لولا فلسفة الشكليين وشعرالطوباويين
لما آل الحال لألف خرابْ
لما استفرد بالأرض ِ المحتلّ ُ
وبالكرسيّ الأذنابْ
وتحلمُ ياأفعى ! ان تغدو الضيف على من يربح في مصر
ومن يذبح في مصراتا
لتقولَ هناك قصائدَ للمدح مزيفة ً مثلك
لكن لا
فأنت الآن وراء التاريخْ
لا نفعٌ  لك إن لم تكتبْ عن جرح ٍ وهو يسيلْ
وشهيد ٍ وهو يضيء كقنديلْ
و" جان دارك ٍ " لمّا تـُحرقْ
و" علي ٍ " لمـّـا يُطعنْ
مانفعك أن لم تتصامدْ كالنخل الباسق في وجه الريحْ ؟
وماجدواك اذا لم  تـُـصلبْ في أعلى جُلجلة ٍ مثل "مسيحْ "؟.
وما أعظم من يـُضمـِـدُ نزفَ الكون بكفـّه ِ وهْوَ جريحْ !

*******
18/4/2011

 

167
ملك البحرين ما أجملـَهُ ! ...


خلدون جاويد

" القصيدة مهداة الى الناشطة البحرينية زينب ابنة الزعيم الوطني البارز عبد الهادي خواجة ، الى التي بدأت منذ خمسة أيام اضرابا مفتوحا ًعن الطعام ، إثر اعتقال والدها وعدد  من أفراد عائلتها . كتبت القصيدة اثر الإستماع لها عبر الأثير وهي تشرح الإعتداء والطريقة المشينة التي تم بموجبها الإعتقال .

ملك البحرين ما أجملـَهُ
سحقَ الفـُـلّ َ وداسَ الياسمين ْ
وبكى النرجسُ من خطوتِهِ
واشتكتْ منه قلوبُ العاشقين ْ
هو والأزهار في معترك ٍ
هو والأنوار في حقد ٍ دفين ْ !
قمر البحرين في صمت بكى
ونجوم الكون أضناها الأنين ْ
وطن ٌ دمعته ُ في خدّ ِه ِ
و" بلاط ٌ" ساقط ٌ دنيا ودين ْ!
الزمان الوغد ما أرذلـَهُ
ملك ٌ حرٌ و"بحرين ٌ " سجين ْ
شعبه الناهض مهما سلخوا
ظهره بالسوط مرفوع الجبين ْ
شعبُهُ الثائر آت ٍ بالضيا
رغم آلاف الطغاة المجرمين ْ
شعبه أنبل من أن يحرقوا
شعبه الجبار لا لن يستكين ْ
قبل أن تنهار قضبانُ الأسى
قبل أن يسقط عرش الظالمين ْ
قبل أن يرفل نجم ٌ أخضر ٌ
فوق رايات الاُباة المؤمنينْ
إنه موطننا في اُهْبـَـة ٍ
إنه الزحفُ الفدائيّ ُ الحصينْ
ألف ُ قرصان ٍ غدا في لـُجّة ٍ
يرتمي دون بحار الثائرينْ
ألفُ قرصان ٍ غدا مندحر
سوف يهوي ولنا النصر المبينْ
راية الثوار لا لن تنثني
وأفاعي البحر لن تلوي السفينْ
إن حبا ً حارقا ً في دمِنا
ومع الحُبّ ِ " فداءا ً وحنينْ "
نحن والفولاذ أقسمنا معا ً
بثرى الأوطان أنــّـا لن نلينْ
فلتعشْ بحرينُ شعبي حرة ً
أبدا ً والموتُ  للمستعمرين ْ
 
*******
15/4/2011

168
السوريون يزلزلون الأرض ! ...

خلدون جاويد

أتاك َعجيجُ البحر بالجمر يهدر ُ
يهدّ جبالا ً بل قلاعا ً يُدمّرُ
ومالكَ الأ الموتُ منجىً فلذ ْ بهِ
هو الموت أحرى بالطغاة ِ وأجدرُ
وشعبك آت ٍ لامحالة َ زاحف ٌ
براكينـُهُ من حقدِهِ  تتفجرُ
يزلزل قلب الأرض يُوسعُ لحدَها
ويدفن "حزب البعث" فيه ويقبرُ
وسوريّة ٌ كالبحر جنّ جنونـُها
ستسحق  أعناق البغايا وتنحرُ
تـُـطيحُ بأركان السماء جميعَها
ولابدّ  أن يهوي من العرش قيصرُ
فدتك ِ  شبابٌ  يادمشق  ، أهلة ٌ
تـُضيءُ ظلاما ً حالكا ً وتنوّرُ
ففي كل ثغر عطرُ مسك ِ تحرر ٍ
ينادي على السلطان اللهُ أكبرُ .
ويلهج ثغرٌ باسم سوريا مُعطرٌ
وثغرُ شهيد ٍ كالشقائق أحمرُ
وثغرٌ لخبز الكادحين مُهلـّـلٌ
وآخرُ بالتجـّار ، بالجوع  يكفرُ
عواصفُ من قعر الجحيم تصاعدتْ
تطيحُ بدكتاتورها وتدمـّرُ 
وإنّ ازدراء الموت ارفعُ خصلة
تحلـّى به عملاقُ "دَرْعا" المؤزّرُ
و"بانياس" في ثغر الجراح ابتسامة ٌ
تجودُ بنصر ٍ قادم ٍ وتبشـّرُ
وان دمشقا ً حرة ً طاحَ سجنـُها
وحَطـّمَ غِـلا ً قاسيونٌ  مُظفـّـرُ
وان طالَ "ليلُ الليل" فالفجرُ مشرقٌ
وان سادَ "غيمُ الغيم" فالصبحُ ممطرُ
هلالٌ وناقوسٌ على "لاذقيّة ٍ"
تآخا ونادا يا اُباة ً تحرروا
فلن تنقذ  الأوطان الاّ انتفاضة ٌ
ولن يجدي "قاسيون" الاّ التحررُ 
 فسوريا على مرّ التواريخ صخرة ٌ
عليها رؤوسُ المارقين تـُكسّرُ
لقد مالَ عرشُ الظلم  فلتهجموا معا
وفـُجّرَت الأحقادُ  فلتتفجروا
فما مثل "بعث الفقر" في الظهر طعنة ٌ
وما مثل "بعث القهر" في القلب خنجر ُ
وما الردّ ُ الاّ أنْ يُطاحَ  بحاكم ٍ
ويُفتـَـحُ بابٌ للتحرر ِ ، أحمرُ
فأجسادُ  قتلانا فدى ً لشعوبنِا
وجسرٌ الى فجر الحياة  ومعبر ُ .
*******

13/4/2011



169
المنبر الحر / وقفة على النيل ...
« في: 14:21 11/04/2011  »
وقفة على النيل ...

" كنت ُ قد قفتُ على الجسر مابين الفقر والغنى لكن ذلك لم يمنعني من أن أرى الجمال فهو شعبي الروح ، ولا أمل لعدالة وتوازن الاّ باصرار المصريين اليوم على اعادة ماللناس للناس ومحاكمة الأثرياء فلا جمال لثراء الى جانبه فقر .. طوبى لمصر الشباب الثائرة  " .

 يا أيها النيلُ
ما أحلاك يانيل ُ
يامن يصونك قرآنٌ وانجيل ُ
يامن يتوه بك الإبداع في صور ٍ
تفدى لهن الأغاني
والمواويل ُ
ياقبلة الفجر كونا ً
ليس ينقصه
في شرعة الحب تقديسٌ وتبجيلُ
بك الحضارات تزهو
فهي خالدة
وهْيَ القناديل لو عزّت قناديل ُ
ها انت تجري وتسقيها
بنبع شذى
فشعبها من عبير الورد مجبول ُ
شعب الحضارة
ذو طيب ٍ بفطرته
وساحر ٌ لفظه ُ، من سحرِه ِ النيل ُ
فمصر ريحانة الدنيا ،
وما ذبلت
فلا جفاف ، ونهر النيل موصول ُ
يانهر ياكوثر الأحلام
يفتنني
بأنني دنف ٌبالحسن متبول ُ
وأنت آياته الأحلى
ورقته ُ
ومشعل الكون فوق الدهر محمول ُ
واسمك الفذ من سحر
ومن سمر ٍ
بالورد في دوحة الأفذاذ مشتول ُ
فكم تساقى على ريّاك
مبتهجا ً 
بالفكر والفن جيل ٌبعده جيل ُ
يانهر يامهد أ ُم ٍ
بالحنان سقت
كل القلوب وفيه الحب تنزيل ُ
يانيل
زرقتك الشهّاء تفحمني
شوقا ً،
وبعض الهوى والشوق تكبيلُ
أحببت فيك وجوه الناس
آملة ً 
فالكدح والكد إيمان ٌ وترتيل ُ
لكن على الضفة الاخرى قصورهمُ
لاينتهي عن ثراها القال
والقيل ُ
قلبي على وطن ٍ باد ٍ تناقضه
خاوي اليدين ،
برجليه الخلاخيل ُ !
يانيل يارفرفات الطير
في مرح ٍ
السعد للناس من كفيك مأمول ُ
يامصر أجمل أهرام ٍ
بكوكبنا
الشعب لو جاع لن تجدي التماثيل ُ
يامصر جودي على الانسان
واحترسي
بأن سيثأر من قابيل هابيل ُ
يانيل وحّد قلوب الناس
في سِعة ٍ
فالعيش دون اتساق العدل تضليل
يانيل شعبك جبار ٌ
وروعته
أن ليس في طبعه ِ غدر ٌ وتقتيل ُ
فهو النبيل
اذا ساقيته عسلا ً
وهو الصبور اذا استشرت به الغول ُ
يانيل يا أيها النشوان
من وهج ٍ
للشمس ،
جدّفْ بعطر الموج يانيل ُ
مازال فيك من الأنوار
مأثرة
ولم يزل في الدجى الفواح جندول ُ
ويابلاد أ ُم كلثوم ٍ
ورفقتها
من القياثر ، فيك المجد مبذولُ
حشّد علي ّ حواري الماء
في وَلَه ٍ
إني بحبك لا بالسيف مقتول ُ
الشعر من حسنك الوهاج
أوقد بي
جمرا ً، وشيطان شعري فيك مخبول ُ
يانيل يابسمة التاريخ
فيك زهت
أزاهرُ الغار فخرا ً والأكاليل ُ
حدّ ق فديتك فيما ذاقه
وطن ٌ
 تلقي عليه اللظى الطيرُ الأبابيل
فدجلة الخير
قد أزرى الزمان بها
وان باب الفرات العذب مقفول ُ
في الرافدين شفوف الماء
قد نضبت
وخدها بغزير الدمع مبلول ُ
انظر الى شعبها ،
التقتيلُ شرّده
ودقّ عظمَه تهجير ٌ وترحيل ُ
فيا أخا دجلة
هل أنت ذو نظر ٍ
أم أنت ناء ٍ عن الأنظار معزول ُ
تصور الحال من هول ٍ
ومن نكد ٍ
ماذا لو انك في مسراك مشلول ُ
ان الفراتين
في نجواك قد شرَقا !
والفجر كابي السنا
والليل مسدول
فلتحتضن توأميك البكر
لو دُحِرا 
واسلم ، عليك سلام الله يانيل ُ

*******

كتبت ـ القصيدة ـ  اعلاه في نيسان 2007


170
دمشقُ  لم ترتعبْ  حكّامُها ارتعبوا ...

خلدون جاويد


دمشقُ لم ترتعبْ حكـّامُها ارتعبوا
فعرشُ الف ِ ابن آوى سوف ينقلبُ
هبّتْ عواصفـُها الحمراءُ فانـْحَطـَمَتْ
سفينة  ٌ ناخرٌ في قعرها العطـَبُ
قامتْ قيامتـُها كالبحر معلنة ً :
لا "السيف أصدق إنـْباءا ولا الكتب ُ "
هبوا اسحقوا الخوف ان السفح مضطربٌ
والنار في قاسيون الغيظ  تلتهبُ
"درعا " الأشاوس ِ قد أجرتْ فيوضَ دم ٍ
عامتْ رؤوسٌ كما غاصتْ به رُكــَبُ
دمشقُ دقـّتْ نواقيسا ً لها نغمٌ
للعقل والقلب والأرواح  يجتذبُ
قالت : أنا النار، مَنْ يُعلي بناطحتي ؟
قلنا لها نحن زيتُ النار والحطبُ
حوران فيها من الأحرار ملحمة ٌ
قمراء مهما هوت او طاحتْ الشهُبُ
واللآذقية في مسرى الفداء مضتْ
تعطي وتبذل  أرواحا ً ، دما ً تهبُ
بانياسُ قد أطلقت فخرا شرارتـَها
 غلواء لادجلٌ  فيها ولا كذِب ُ
الثورة الحق قد شبّتْ محارقـُها
قامت بها الشامُ أمْ جادت بها حلبُ
صبرا ً فإنّ عروش الظلم ساقطة ٌ
وأن دربَ إسود الغابة الهربُ
لا تظلموها فما سورْيا  بخانعةٍ
كلا فأبناؤها الأحرارُ والنجُبُ
لا تدّعوا بردى عقد ٌ به  صدأ  ٌ
كلا هي الماسُ والياقوتُ والذهبُ
ياثورة في بلاد المجد  إنتصري
ولا تليني فأنت المعدن الصلبُ
مهما تراكم من غيم ٍعلى اُفق ٍ
" إنّ السماءَ تـُرجّى حين تـُـحتـَـجَـبُ "
دماءُ سوريا وإنْ تهمي بها السُحُب ُ
الفجرُ آت ٍ وقرصُ الشمس مرتقب ُ

*******

8/4/2011   

171
قالوا بأنك عن قريب ٍ تُخلـَـعُ...

خلدون جاويد

قالوا بأنك عن قريب ٍ تُخلعُ
قلت ُ السما بسقوط مثلك تـُرفع ُ
خيّبْتَ ظنّ  الناس إن دماءَهمْ
تجري ، وتجمدُ في المآقي الأدمع ُ
شعبٌ برمّتِهِ يئنّ ُ ويشتكي
مِن عسفِكم ، وأنينـُه لايــُـسمَعُ
الروحُ منه جريحة ٌ مدمية ٌ
والقلبُ فيه ممزق ٌ ومقطـّـع ُ
أبناؤه ُ إما شريد ٌ ضائع ٌ
أو في زنازين المظالم يقبَعُ
أو كاظم ٌ غيظا وتلك شقاوة ٌ 
أو بائسٌ أو عاطلٌ ومُجَوّعُ
وشبابُنا ياللشقاء تقودُهُمْ
اُمية ٌ وتخلّف ٌ وتسكّعُ
حتى ابتسامات الشباب اذ بدَت ْ
يأتي عليها من يدوسُ ويقمعُ
فشبابنا المحروم يقبع في أسى ً
وسواه يهنأ في الحياة ويرتعُ
هو " دينكم ! " سر التخلف ، مذهبٌ
لسياطِهِ تحنو الشعوبُ وتركعُ
وتجمّعون خزائنا ً من فقرها
ومتى  تثور ، ينال منها المدفع ُ
مدن ٌ بغدر ٍ تستباحُ  واُمّة ٌ
هي للدماء بفضلِكم ! مستنقعُ
المجرمونَ انتمْ ،اذا حوكمتموا،
واذا تحلـّى بالنقاء ِ مُشرّعُ
ما أعتم الدنيا ولون ثيابـِكمْ
دكناء بالحلم القديم تـُرقـّعُ
" ومشت تصنفنا يد مسمومة
متسننٌ هذا وذا متشيّعُ"
قد أغرزت بدم الفساد نيوبَها
افعى تعِبّ ُ من الكؤوس وتكرعُ
كوبرا على عنق البلاد تضكّهُ
ضكـّا ، تهشـّمُ ناجذيه وتقلعُ
هي ذات أجراس ٍ تفورُ بحقد ِها
سوداء تزدرد البلادَ وتبلعُ
قالوا بأنك لامحالة  َساقط ٌ
قلت السقوط  مصيرُ من لاينفعُ
مكياجُ وجهك طاحَ فهومُلـَـفـَـقٌ
ومزيـّفٌ ومُزوّرٌ ومقنـّـَعُ
" ارحل " والا ّ داهمتكَ نوائبٌ
ريحٌ عصوفٌ بل غضوبٌ زَعْزَعُ
ياغيمة ً سوداءَ يومَ رحيلـِها
سيدق ناقوسُ الحياة ويقرعُ

ارحلْ فانّ شعوبَنا هي بدؤنا
وختامُنا ومصبّــُنا والمنبعُ
واذا كبا بالمرجعية ِ منبرٌ
فلنعتصمْ بالشعب ، فهْوَ المرجعُ !
الحزب مايَزَنا ! فلمّوا شملكم
والطائفية ُ فرّقـَتْ فتجمعوا
من كل " دين " أو غواية ِ مذهب ٍ
وطني هو الأغلى ، الأعز ، الأروعُ
 والليل مهما سوّدوهُ سينجلي
والفجر مهما كفـّنوهُ سيطلعُ
 
*******
7/4/2011



172
تـَـخـْتـِخ ْ  ورَبْرُبْ *

خلدون جاويد

 ورثتُ عن جدتي أنها تطلق الكلام على عواهنه ! وباسترخاء تام ... صادف أن كانت واقفة على الرصيف في محلة الطوب ـ باب المعظم ، بغداد الخمسينات ، وقد مر الملك الشاب الوسيم فيصل الثاني بعربته الملكية .. ولشدة اندهاشها بوسامته قالت وهي وسط الجماهير الحاشدة وبصوتٍ عال ٍ " شوفوا اشكَد حلو الحيواااااان !. ـ الألف والنون من كلمة الحيوان يمطـّها البغداديون ـ .
اليوم رأيت صورة لشخصية ما وقد تألق وجهه بالتختخة والربربة الحيواااانية  ولكن أين هذا من الملك . المهم كتبت من قرَفي بالمتسلـّقين  قصيدة ً للسخرية ، وهل تجدي القصيدة ؟

تخـْتخْ وربْرُبْ .. طاحُ حظ ُبلاد ِنا
مادمتَ أنتَ مُتخـْتِخا ً ومُربْربا
قد كنتَ قبل الآن محضَ "هوَيْكــَـل ٍ"
لكنْ سمنتَ غداة َ نِلتِ المنصبا
دنـْـفـَـشْتَ بل ريّشـْت ايّ بذاءة ٍ
جعلتْ وزيرا منك سوّتْ نائبا
تمشي كطاووس ٍ بكلّ أناقة ٍ
عَطـِرَ الثياب مزوّقا ً ومُرَتـّبا
وعليك من غنج الغزال شباهة ٌ
تبدو لعوبا ً في خطاك مُلـَعّبا
وتروحُ كالقرقوز مزهوَ الخطى
وتعود كالانثى  بأحلام  الصبا
تمشي كما الحبلى بكرش ٍمُدْلـَق ٍ
لم يبقَ الاّ  أن  تحيضَ وتنجبا   
وكم ارتكبتَ  جريمة ً ، ودعارة ً
وعدا الشذوذ ، الإختلاسَ مع الربا
الإنتهازيون أنتَ مليكـُهم
وعميلهم ، قد عيّنوك لتنهَبا
لتعضّد المحتلّ َ في صولاتِهِ
لما غزا باسم التحرر بل سبى
ماكان يقوى غزونا  لولاكُم ُ
كنتم ثعابينا ً له وعقاربا !
بعضُ العمائم حطـّمَتْ اوطانـَنا
لا  ليس كلّ "المؤمنين " ثعالبا !
وسوى العمائم من يحاول منصبا ً
كالمستشار ، لكي ينالَ مكاسبا
لابأسَ أن يغدو جوادا أدهما ً
وعساه يوماً أنْ "يُناخَ " ليُرْكَبا
ذهب الجوادُ لهم ليغدو طائرا
كالنسر ... عاد الى الحظيرة أرنبا .
ووكيلهم قد نالَ خيرَ وكالة ٍ
في صون أزمنة  الجهالة والغبا
ومدير فوضى ، بالولادة سارقٌ
فذ ٌ يجيد تحايلا ً وتلاعبا
من عنزة ٍ جرباء لا لن نرتجي
الا وليدا ً مثل اُمه أجربا .
من فرط ِ ماسادَ الوباءُ بلادَنا
صرنا نخاف من البلاد على الوبا !
سيصدّرون كوارثا ً لعوالم ٍ
حُفـَـرا ًسيقضم دودُها زهرَ الرُبى
ماأضيع الإنسان في قاموسِهمْ
قد أثخنوه بحقدِهم ليحاربا
الشعب قربان ٌ لها ، كم ارسلوا
حمْلا ً الى حرب ٍ وأبقوا ثعلبا
ماخاض غبراء ً رئيس ٌ مرة ً
كلا ولم يرسل لداحسَ  نائبا
ما كان قد ظفرَ الرئيسُ بمنصب ٍٍ
الاّ ليغدرَ  بالبلاد  ويهربا

*******
ـ 5/4/2011
 ـ تختخْ : إرتع بالهناءة . ربربْ : كن رائبا وثخينا . ـ مُلـَـعّـبا : يقول العراقيون عن الشخص الماكر : هذا املعّبْ . دنفشتَ ، ريّشتَ ، ومرتّب ، هي أيضا كلمات ذات استعمالات محلية .


173
ليبيا جوهرة على جبين الكون  ...

خلدون جاويد

تقدّمي جحافل الثوارْ
تقدمي ...
شمسُ طرابلسَ على أمتارْ
بشائرُ الصباح لاحتْ
والغيوم انزاحتْ .
واندحرت كتائبٌ وطاحتْ .
تقدمي
إن العقيد انهارْ .
وأنتِ قد حطمت تابوتك مزقت الكفنْ
وسرتِ كالرئبال في الغابات ْ
وفي صحارى الموت
كي تسترجعي
الحياة ْ
والروحْ
ل ِ" بْريكَهْ
ومصراتهْ
وراس لانوفْ
وابن ِ جْواد
والزنتانْ
"
كل بقاع القتل قد تمرّدَتْ
تزحزحتْ عن قبضة
المستهتر المسعورْ
لاحت طرابلس ،
طرابلس النهارْ
تقدمي جحافل الشبابْ
قد قالها الشاعر:
" ان موتنا انتصارْ "
من اجل ليبيا
تـُفتدى بالروح كل ذرة من ترابْ
ليبيا على صدوركم عقدٌ من الجلـّـنارْ
ونارها الجنة ُما أطيبها من نارْ
ليبيا الأصالة ُ الهوية ُ
المهدُ
وقلعة الفداء والنورْ
ومصنع الرجال ِ ، ليبيا عمر المختار ْ .
تقدمي جحافل الكرامة ْ
انت ِ وسام الكون
فوق صدر الشمس والنجوم والأقمارْ
تقدمي
ولتسلمي
من العقيد الخائن الغدارْ
ولتحلمي  بالسلامْ
بالحب بالحَمام بالأزهارْ
مستقبلا بلا حروب ٍ روضة ً للصغارْ .
ما أبخسَ القائدْ !
قد قتل الناس ولاذ بالفرارْ
والقائد الأخضرْ !
سينتهي
مثل الذي اُخرجَ مِنْ حفرتِهِ
كالفار ْ !
سيهرب العقيد لامحالة ْ
سيهرب القائد او يُنفى الى السماسرة ْ
لن ينتحرْ
كأشجع الخاسرينْ !
بل يندحرْ
وشعب ليبيا ينتصرْ
فهو معاقل الأبطال ِ والجبابرة ْ
ومشعل الشعوب في وثـْباتها المظفرة ْ
تقدمي تقدمي جحافل الأبطالْ
قلادة ٌ ليبيا على صدر القمر ْ
خلخالْ
في قدم الشمس
وليبيا حرة ٌ منتظرَة ْ .
ليبيا على جبين الكون جوهرة ْ .
غالية المهر
وعشّاقها
من أشجع الرجالْ
لن يرتووا من كأس حُبّها
تموت في اعتابها وتولد الأجيال ْ
تقدمي تقدمي جحافل الأبطالْ

*******

31/3/2011






174
قصيدة الى الرئيس " الخرنكَعي " ! ...

خلدون جاويد

" كل رئيس عربي سيقرأ هذه القصيدة سَ ـ يظنُ ـ  انها عنه !!! ... ياله من  مسكين لأنه : هه ، رئيس ! " .

أخا الجرباء قد "أفنيتَ" شعباً
بدفنه في السجون وفي المقابرْ
فكمْ أمعنتَ قتلا ً بالبرايا
ووعظا ً أجوفا ً فوق المنابرْ
وقد راحتْ تنوح بكلّ فجر ٍ،
دماً تبكي ، حماماتُ المنائرْ
وكمْ أفرغتَ "دينا ً" من معان ٍ
هو القدَحُ المُعَلّى والجواهرْ
قد انتكس السلامُ  بكلّ أرض ٍ
وقد نـُحرتْ بمدْيـَـتِكَ الأزاهرْ
منحتَ الناسَ سيفا ً لا يراعا
وان كتبوا فادمعهمْ محابرْ
تدرّبُهُمْ على كر ٍ وفر ٍ
على شن الحروب على التناحرْ
وتمسخهم ذئآبا قد تبارتْ
بتـَـسْنين المخالب والأظافرْ
وأنتَ تعِبّ ُ من دمِهمْ  كؤوسا ً
وفي تفريق ِ شَمْـلـِهُمُ  تـُفاخرْ
وشعبك  يشتكي  ظلما ًوذلاً
 وحُكْماً ضالعا ً بالقتل جائرْ
ولا أدنى وأحقر من رئيس ٍ
يقول لشعبه المظلوم : سافرْ
وكم دُفِنـَتْ الوفٌ في سجون ٍ
ملايينٌ ترامتْ في  مهاجرْ
أخا الجرباء " لاتعجَلْ علينا"
فمهما عشتَ سكناكَ المقابرْ
تلـَفـّتْ : كلّ  ما ستراهُ رعبٌ
تأملْ  كل مافي الكون ثائرْ
فطعن الناس ليس له دواءٌ
سوى لغة الخناجر للخناجرْ
اخا الجرباء لا أحدٌ سيبقى
على ارض فدنيانا معابرْ
ملكتَ الأرضَ والدنيا هباءا ً
وقد دارتْ على الملك الدوائرْ
ولن يُجديكَ انك ذو انتساب  ٍ
الى أسمى الطوائف والعشائرْ
فان الشعبَ مثل البحر  آت ٍ
بموج النار يعصف والبشائرْ
تـَيَقـّنْ  أنتَ نحو الموت ِ ماض ٍ
وطبْ نفـْـسا ً ، لحتفك انتَ سائرْ
مصيرك كالطغاة الى هباء  ٍ
بلى ياابن الخنا وابن العواهرْ

*******

30/3/2011

175
إنحناءة في حضرة الإمام علي ...

خلدون جاويد

لك أنحني يا أعظمَ العظماء ِ
ياأشعرَ الشعراء والبُلـَـغاء ِ
ولنبل ِ " شِيعـَـتِكَ الأصيلة ِ" أنتمي
لا للدُعاة ِ ولا لكلّ مرائي
ألأغنياءُ أحيدُ عن أعتابـِهم
 بل أنضوي للفقر والفقراء ِ
لكنْ بعيني جمرة مخبوءة
حرّى ، تلوذ بدمعة ٍ حرّاء ِ
فلديّ إدغام ٌ يقضّ ُ مضاجعي
استعصى على الفقهاء والحكماء ِ
فيم الفسادُ يعمّ ُ في بلد التقى
والدين والأحناف والعلماء ِ
الشمسُ تسطعُ في عراق ٍ نير ٍ
في حين غاصَ الشعبُ في الظلماء ِ
نهران فيهِ ... دجلة ٌ وفراتـُها
باتا على ظمأ ٍ لرشفة ِ ماء ِ
وطن ٌ تخلّف َعن ريادة ِعصرهِ
والشعب سبّاقٌ  بكل عزاء ِ
بغداد بستانُ الربيع وورده ،
حزنى ارتمتْ بثيابـِها السوداء ِ
يستبدل الماضي انبلاجة َ وجهـِها
وصباحِها  بالليلة ِ الدكناء ِ
او يُستعاض العيد من افراحِها
بنواحِها ، او ضحكة ً ببكاء ِ
ويقايضون قداسة ً ونيافة ً
من ذكرها بتجارة ٍ سوداء ِ
أشكو اليك بلاغة ً مفقودة ً
علويّة ً عصماءَ  في بيداء ِ
من فرط  ما أبكي تغطي أدمعي
عيني وتـُردى مقلتي  بعَـماء ِ
قد اصبح الماضي غدي ! ياويلتي ..
مستقبلي الموعود صار ورائي
ومع استلابـِهم العقولَ استرخصوا
بيعي بسوق نخاسة ٍ وشرائي
ويحاصصون ويوكلون مناصبا
في الحكم سامية ً الى الجهلاء ِ
ووجوههم ككعوبهم  مذعورة ٌ
صفراء في مستنقع " الخضراء ِ"
 لايشربون الخمر لكنْ كأسهم
دمع الأرامل في دم الشهداء ِ 
أشكو اليك مناحتي وفداحَتي
مابين كر  ٍ مُفـْجِع ٍ وبلاء ِ
فهم ارتشوا ومع المفاسد باغتوا
ثغري وظهري بطعنة ٍ نجلاء ِ
في ساحة التحرير ظلما قتـّـلوا
أغلى الشباب وأبأس البؤساء ِ
يستوردون كواتما ً مِنْ جارة ٍ
جذماء بل من "مومس ٍ عمياء ِ"
غدروا "بنابتة البلاد " بأرضِها ِ
وبنخلها ِ وبأهلها ِ الاُصلاء ِ
قالوا تحررت الشعوب فاذ بهم
حرب ٌ على الاحرار والسجناء ِ
أشكو اليك تقاربا ً وتصاهرا ً
وتواطؤا ً مع اقذر الدخلاء ِ
الطائفيون الذين تمايزوا
وتحيّزوا في فكرة ٍ جوفاء ِ
نظروا الى الإنسان وفق خصيصة ٍ
نظرية  ٍ نازية ِ الاهواء ِ :
البيت اُورثه لإبن ٍ واحد ٍ
في حين أن جميعَهم أبنائي .
قلب العراق مقطـّعٌ بسيوفهم 
والروح قد نـُثرتْ الى  أجزاء ِ
حكروا عليهم لهفتي ومحبتي
دمعي على اكوابهم ودمائي !
فكأنما الأفكار محض تحزّب ٍ
في نهج تقريب ٍ وفي إقصاء ِ
من راح يتبعني فذلك صاحبي
اوراح يعذلني فمن  أعدائي
لو جاء إسلام ٌ على أيديهم ُ
اعلنتُ منه برائتي وبرائي
هم يحفرون قبورَهم بأكفـّـِهم
مرضى وعلّـتـُهم ببيت الداء ِ
أشكو اليك تحيـّزا بولائِهم
وتهالكا ً في النهب والإثراء ِ
فكيان دولتِهم جدارٌ فاسدٌ   
تبا ً لهمْ والموت للعملاء ِ
" ومسيلمه ْ الكذاب " عرقوب ٌ بلا
عهد ٍ ولا وعد ٍ ولا استحياء ِ
لو كان أفعى كنتُ أقطعُ رأسَهُ
او عقربا لسحقتها  بحذائي
أشكو اليك من الرؤوس خسيسَها
واهيلُ نيرانا على البُلـَداء ِ
هم زوّروا اسمَ العراق وروحَهُ
بيَد ِ الأعاجم ِ كبّلوا زورائي
قم ياعراقيّ َالكرامة ِ منقذا ً
عـُنقا يلوذ بقبضة ِ الحرباء ِ
قمْ ياعراقيّ َالأصالة ِ رافعا ً
رأسَ العراق وقفْ على أشلائي
ازحفْ على تيجانِهم وعروشهـِمْ
زحفَ اللهيب ِ براية ٍ حمراء ِ
قمْ وافتد ِ الوطنَ الأسير بنهضة ٍ
ماحرّرَ الأوطانَ غيرُ فدائي .
*******
28/3/2011

176
ياجعفر الصادق لايصدقونْ  !...

خلدون جاويد

الى روح سيدي وامامي جعفر الصادق الصدوق " التقي النقي.. سليل البركة النبوية والعترة المحمدية.. الإخلاص معدنه والتجرد في طلب الحقيقة مقصده.. لازم العلم وانصرف للعبادة. الورع الذي يُخفي تقشفه تطهيرًا للنفس من الرياء، لا يخشى في الله لومة لائم ".


ياجعفرَ الصدق لايصدقونْ
الآمرون باسمِكَ ... الحاكمونْ
قالوا لنا الشمعة ُ رمز ٌ لنا
معناهُ نورُ القلب ضوءُ العيونْ
لكنْ بلادي غرقتْ في الدجى
في ظلمة ٍ في شظف ٍ في جنونْ
اذا انتقدْنا كمّموا نقدَنا
وانْ تظاهرْنا هُمُ الباطشونْ
قالوا لنا حرية  ٌ قصدُهُمْ
ينتشر القمعُ وتـُبنى السجونْ
قالوا لنا الجوعُ انتهى عهدُهُ !
لن تجدوا ، معناهُ ، ماتأكلونْ
قالوا لنا سيغتني شعبـُـنا
فاذ بهمْ أوّلُ من يغتنونْ
الطائفيون وجيرانـُهُمْ
لنخلة العراق يستعمرونْ
بشعبنا المظلوم قد نكـّلوا
بالسومريّ الأصل يستهترونْ
مكان كلّ عالم ٍ جاهلٌ
من فئة الكشوان والقصّخونْ
ياجعفر الصادق لن ننتخبْ
" شمعتـَهمْ " لأنهم  سارقونْ
ياجعفر الصادق صِدْقا لقدْ
فاز بها احفادُنا المرتشونْ
عضّ على إصبعِهِ شعبـُـنا
فاشهدْ لنا بأننا نادمونْ
لن تمضي أيام ٌ على غدرهمْ
ويرحل المحتل والمارقونْ
الأهونُ الموتُ ولا حكمُهُمْ
والحرقُ والشنقُ وكأسُ المنون ْ !
بدينِهمْ  إهتزّ إيمانـُنا
في أن يكون الله او لايكونْ
لو كان موجودا لما حُكّموا
وانتصروا وهم به كافرونْ
لا بل هو الموجود أما هُمُ
يوما الى "طهْرانِهمْ" راجعونْ !
فذا عراق المجد لن ينحني
هيهات ان يغتالـَهُ الماكرونْ
عراقنا لأهله ِ وردة ٌ
وللعدوّ ِ شوكة ٌ في العيونْ
 
*******
25/3/2011


177
ثرواتـُنا  حَـكْـرٌ على الخلفاء ِ

خلدون جاويد

ثرواتـُنا  حَـكْـرٌ على الخلفاء ِ
مِنْ كلّ محتال ٍوكلّ مرائي
سرقوا الخزائنَ ، فالثراءُ لحزبـِهم
والقحْط ُ والتجويعُ  للفقراء ِ
الدِينُ قد جعلوهُ مثلَ مَطيّة ٍ
وشرائع الأرباب محضَ حذاء ِ
هذا العراق قمامة ٌ مبثوثة ٌ
وخرائبٌ في سائر الارجاء ِ
نهران في وطني الغريق بدمعِهِ 
لكنّ شعبي ظامئٌ  للماء ِ
وانا العراقيُ السليبُ مُغـَرّبٌ
"لا الارض ارضي ، لا السماء سمائي"
لاماءَ ! ، اشجارُ النخيل سقيتها
بمدامعي ، أمطرتها بدمائي
لا ضوءَ في المصباح ،عُمْري مُطفأ ٌ
فانا ولدتُ ومُتّ ُ في الظلماء ِ
" فيكتور هوغو" احتارَ بي اذ ْ لم يجدْ
صنوا ً لبؤسي  حلّ  في " البؤساء ِ"
"ألبير كامو"  لم يجدْ "بغريبـِهِ"
مثلَ العراق ِ وأهلِهِ الغرَباء ِ
وجنونُ "ديسْتويفسكي " لايرقى الى
هَـوَسي ولا الميئوس منهُ : شفائي
انا من انا ؟ لا لم أجدْني !..  متاهة ٌ
بمدينتي الترباء ِ والغبراء ِ
بمقابر عبَرَتْ حدودَ عراقِها
فاقتْ على مليون عاشوراء ِ
لكنْ  ومهما مزّقـَتْ أسياطـُهُمْ
ظهري وقطـّعَ خِنـْجرٌ أحشائي
هيهات لن اُحني لهُمْ راسي وإنْ
اوباشُهُمْ رقصَتْ على أشلائي
فانا العراقيّ ُ الاشمّ ُ سفينة ٌ
أمضي ولن يُجدي النباحُ ورائي
لابدّ من وطن ٍ يُعيد كرامتي
ولشعبيَ المغدور من علياء ِ
شعبُ الخلود انا عراقٌ شامخ ٌ
هيهات لن يقووا على افنائي
انا أن يكنْ شمّ ُ الورود هوايتي
أنا شوكة ٌ في أعين ِ الأعداء ِ
طـُرْزٌ على مهدي وفوق وسادتي
عش للعراق ومُتْ وأنت َ فدائي .

*******
24/3/2011

178
عجـّتْ فدعْها تزدهي بعجيجـِها ...
 
خلدون جاويد
 
عجـّتْ فدعْها تزدهي بعجيجـِها
من مغرب الدنيا لشرق خليجـِها
هذي العروسُ حَر ِيَة ٌ بنديمِها
هذي المليكة ُ في سنا تتويجـِها
القوسُ والقزحُ الملوّنُ حولها
والوردُ محتشدٌ بروض أريجـِها
شمسٌ على قمر ٍعلى تبّانة ٍ
من انجم ٍهو من بريق نسيجـِها
حَجّوا لها يبغون خطبتـَـها الى
درب الحياة فضاق دربُ حجيجـِها
وتمنـّعَتْ فأتوا الى تدليلِها
وتغنـّجتْ فمضوا الى تغنيجـِها
حتى اذا سكرتْ بخمر دلالِها
بشذى الكروم ومن سُلاف نضيجـِها
طلبتْ كؤوسَ دم ٍ بدمع ٍ مترع ٍ
زاه ٍ بحسب مزاجـِها ومزيجـِها
فتناحرَ العشاقُ  ليلة َعرسِها
وتحفـّظ  السلطانُ في  تزويجـِها
فاذا الجيوش تهبّ ُ من ثـكناتِها
من قضّها وقضيضِها وهجيجـِها
فاذا الحرائق تعلو في تسويرها
واذا الجماجم تهوي في تسييجـِها                                 
هي وردة ٌ حمراء حانَ قطافـُها
فلربما غرقتْ بدمع نشيجـِها
اقطف ابا الوثـَـبات  اسنى وردة ٍ
وارفع مشاعلَ ثورة ٍ بأجيجـِها
" ـ ها قدْ ـ تداعى القومُ واشتبكَ القنا"
فاقطع صهيل الحرب من تهريجـِها
لابدّ من نار ٍ تطهّرُ كونـَـنا
وكمالُ حُسْن النار في تهييجـِها!
قمْ هات ِ نارَ جهنم ٍ بلْ قلْ لها :
عجّتْ فصبي الجمر فوق عجيجـِها
 
 *******
 22/3/2011



179
لماذا ياأستاذ سلام كبة ؟

اقيم عاليا دوركم في كتاباتكم والدفاع عن الحرية والعدالة وعن همنا المشترك العراق وأما بعد : استاذي الكريم ... تقومون سيادتكم بنقل مقاطع من قصائدي تضعونها كمقدمة لمقالاتكم ومن دون تقويس وقد حدث هذا لعدة مرات ولكن للأسف يا أيها الاستاذ الفاضل لا تعيرون اهتماما لرجاءاتي المتكررة حتى اني نشرت عن هذا الموضوع في الحوار المتمدن وطلبت من الاخوة في موقع الاتحاد الديموقراطي ان يتدخلوا لإيصال اعتراضي اليكم .. ها انتم لاتجيبون على رسائلي الألكترونية ولا تدخل اصدقائي الايجابي في هذا الصدد وتستمرون بل لاتكفون عن الاستعارة بلا تقويس ، وحتى لاتتفضلون بالإجابة !... وآخرها اليوم ايضا ارى لكم موضوعا منشورا في المواقع وبمقدمة شعرية لي . ضع يا أخي العزيز نفسك بمكاني ألا يشكل هذا ازعاجا لكم ـ لي او حتى إغاظة . سأكون شاكرا لك لو اعطيتني مبررا واحدا او اجبتني ولك مني كل الشكر .. اتمنى لكم العمل الدؤوب والنجاحات المرموقة .
ادناه قصيدتي التي تستقطعون منها ولو اني لا اكلف نفسي واتجشم اعباء البحث عن مقاطع من قصائد قديمة اخرى فعلتم بها ذات الشيء .
 
قصيدة : كلما حاصروا الإسود الغيارى
 
خلدون جاويد في 28 /2/2011
 
" مهداة الى شباب 25 شباط ، شباب العراق ، الى المحرومين والمظلومين والمُعْوزين والجوعى ومن ناضل ويناضل ضد الفساد الحكومي والمحاصصة الطائفية ، والانتماءآت غير الوطنية !".
 
كلـّما حاصروا الاسودَ الغيارى
كلما حكمُهم هوى وتوارى
قل لسجّانِكَ البليد ِ توقـّفْ
ليس حراً مَنْ يسجنُ الاحرارا
فشباب العراق تبقى نجوما
وشموسا أنوارُها لاتـُجارى
هي تسمو الى الفضاء عُلـُواً
والعميل الدخيل يهوي انحدارا
لاتظن الصقورَ تقوى علينا
فتبيدُ السماءَ والأطيارا
نحن شعبٌ رُغمَ النوائب باق ٍ
نلوي كف ّ َ الرياح ِ ، والإعصارا
وقِلاعُ الفولاذ مهما استعالتْ
داسها الشعبُ واستحالتْ غـُبارا
لا تسوموا العذاب شعبا اصيلا ً
سومريا ، هيهات لن ينهارا
اننا القادمون مجداً وخـُلداً
انتم الهاربون ذلا ً وعارا
خاب ما تنسجون من ظلمات ٍ
قدَرُ الكون ِ انْ نكونَ النهارا
ايها الحارقون بالنار شعبا
ليس يجدي ان تحرق النارُ نارا
شهداءا ً نقومُ في كلّ ركن ٍ
من بلاد قاستْ وغىً ودمارا
نحن كنـّا يومَ التظاهر افقا ً
وهلالا ً ونجمة ً وانتصارا
نحن طوفانُ ادمع ٍ ودماء ٍ
جاءكمْ كي يُهدّمَ الأسوارا
نحن جوعى الحياة بالموت نحيا
إنسحاقا وفاقة ً وافتقارا
نحن جئنا بالثائرين وقوداً
طوَفانا ً ، زوابعا ، ودوارا
نحن اجسادنا البنادقُ ، هاتوا
غدركـَم والجحيمَ ، كي نتبارى !
لا تخافوا، ننال نحن خلودا ً
وتنالونَ لعنة ً واحتقارا
نحن شعب الخلود جاء ليبقى
و" لنوري " السعيد أن يتوارى !

*******
 



180
شهداءَ "درعا"  نورُكـُمْ متواصلُ ...

خلدون جاويد

شهداءَ درعا نورُكُمْ متواصلُ
بدمشقَ منه منابعٌ ومناهلُ
ضمّختم الدنيا بزاكي عطركم
وبنوركم مطرُ المواسم هاطلُ
شُهبَ النضال بروحِنا نفديكُمُ
لا لم تموتوا ! بل يموت القاتلُ
السيفُ أعددْنا له أعناقـَـنا
الآن يغرقُ ، فالدماءُ مشاتلُ
وصداحكمْ عرض السما أصداؤه
لجـِبٌ  فلا يخشى ولايتخاذل ُ
الكونُ يعلم أنْ دمشقَ  شقية ٌ
الحقّ مات بها وعاش الباطلُ
حتى اذا ناح الحمام او اشتكى
هو والمنائر بالرصاص يُقابَل
 يأتي الوليدُ وقد اُعِدّ لمهدِهِ
سجنٌ  مقاسَ قوامِه وسلاسلُ
شعب بزنزاناتِه ! وتشي به
 للارذلين من الذئآب جحافلُ
شهداءُ درعا في السماء كواكبٌ
ونجوم ارض ٍ في النضال بواسلُ
 هم هدموا جدرانَ خوف مدينة ٍ
وهمُ على صمت القرون معاولُ
طوبى لدرعا فهي سرُ بريدِنا
مامثل درعا للتواصل زاجلُ
في الجامع الاموي اطلقَ منبرٌ
صدحاتها وهو الشجاع الباسلُ
وكرامة الانسان اثمنُ قمةٍ
لايرتقي لبريقها المتخاذلُ
فدمشق باستيل القرون وليلـُهُ
سجنٌ بألوان الفواجع حافلُ
لابُدّ من تهديمِهِ بل محوه ِ
ولكي تـُقام على ثراه خمائلُ
ابكي دمشق وانحني لنهوضها
للنار تغلي في دمشقَ مراجلُ
ودم الشهيد اليوم في ارجائِها
يهمي وتجري بالدموع جداولُ
شهداء درعا من دمائِكُمُ انبرتْ
في هدم جدران السجون أجادلُ ـ1ـ
وليعلم المتجبرون وحزبُهم
ما للبحار اذا يهجن  سواحلُ
أين المفرّ ُ وفي دمشق " مقاولٌ "
دارت عليه مطارق ٌ ومناجلُ
وهو الوريث لجده بحكومة !
ابد الحياة ! كأنما هو عاهلُ
شهداء درعا، الكونُ فخراً يحتفي
وعلى كواكِبـِهِ  تـُنارُ مشاعل ُ
شهداءَ درعا من نجيع دمائِكُمْ 
وردٌ تفـّتحَ مزهرا ، وسنابل ُ
انتم مفاتيحُ الحياة وبابُها
لتحرر ٍ ، هو عاجلٌ  لا آجلُ
لايدرك المتغطرسون بداهة ً
الشعبُ يبقى و"المليكُ" الزائلُ
وربيعُ سوْريا قادمٌ بعطوره ِ
و "البعث " حزبٌ لامحالة َ راحلُ

*******
ـ أجادل جمع أجدل وهو النسر .
ـ كتبت في يوم التشييع 19/3/2011
نشرت في 21/3/2011





181
قصيدة لأبطال اليمن  ...
 
خلدون جاويد
 
برُغم الرصاص ورُغم المـُدى
تخوض الشعوبُ
بحارَ الردى
وتعلو على النائبات الرؤوسْ
وتشمخ 
فوق رماح العدا
فصنعاؤنا شعبها لن يموتْ
وعرشك
هيهات لن  يخلدا
وتلوي يدَ الكون أعتى الرجالْ ! 
أمامَهمُ
الموت لن يصمدا
وفي عدن القتل
لن ينفدوا
وحسب البنادق أن تنفدا
رجالٌ
رجالٌ تـُـطيحُ العروشْ
كعزمِهُمُ الفذ لن يوجدا
لقد قرروا
رفعَ رأس ِ البلادْ
متى اكتسحوا عهدَك الأسوَدا
وياقاتل الشعب
لن تستطيع
صمودا أمام سيول الفدا
فطوفانـُهم عاصف ٌ
جارف ٌ
ومهما رفعتَ قلاعا ،
سُدى !
كقاتل تونسَ اخترْ جحيما
وفي قعره
إتخذ ْ مقعدا
كفرعون مصرَ
انتبذ ملجئا ً
تلاشَ  ذميما ومتْ مُبعَدا
ومهما "مُعَمّر" يُردي بشعب ٍ
سينهار ،
لا لن يطول المدى
لترحلْ فقد طلـّـقـَـتـْـكَ الحشودْ
وبابك
بالشمع قد اُوصدا
لترحلْ فلستَ سياط الجحيمْ
وفرضٌ علينا
بأن نـُجلدا
ولستَ إلآها
لكي تخلـُدا
ولست على يَمَن ٍ سرمدا
وصنعاء قد وحّـدتْ صوتنا
فسحقا
اذا كنتَ انت الصدى
ومشعل صنعاء
أهدى لنا
قميصا من النار فلـْـيـُرتدى 
وأهدى الفداء !  لنستشهدا !
وأسنى  هلال ٍ بهِ
يُـقتدى
ستمسي غدا خبرا عابراً
لنا المنتهى
وبنا المُبتدا
بأرواحنا
مُـدّ جسر الحياة ْ
طريقا ، بأجسادنا عُبـّـِدا
وبعض الجماجم
مثل الشموعْ
تعلق في الدرب
كي تـُوقدا
ولسنا بعشاق لحن الفناءْ
ولكن نموت
لكي نولدا .
 
*******
 
20/3/2011
 
 
 

182
 
" سلامٌ من صَبا بردى ارقّ ُ "

خلدون جاويد

" استئذانا من الشاعر العظيم أحمد شوقي بإستعارة الشطر الأول من مستهل قصيدته ـ القافيّة ـ الخالدة ، وإهداءا الى شعب سوريا البطل المنتفض لامحالة ..."

" سلام ٌ من صَبا بردى أرَقّ ُ "
الى أحرار شعبـِك يادمشقُ
وايمانٌ بزحفِك ، وهو آت ٍ
ببركان ٍ له رعدٌ وبرق ُ
وطوفان ٍ من النيران نشوى
بناقوس انتصارك اذ يُدَقُ
وشاميٌ جراحُهُ نازفات ٌ
له ثأرٌ و"دينٌ مُستحَقُ "!
لهول صداحه الأكوانُ تحنو
يهاب خيالـَه غربٌ وشرقُ
فقد دارتْ على " أسدٍ" فهودٌ
وما أبقوا عليه وليس يُبقوا
على وكر  التجسس في بلاد ٍ
كفاها كبتُ انفاس ٍ وخنقُ
فأفعى "قاسيون" أسمّ ُ أفعى
يُراد لرأسِها بترٌ وسحْق ُ
قرار الموت في استعباد شعب ٍ
له نارٌ تشبّ ُ به وحرق ُ
دمشق السجن كم قطـّـعت ِ قلبا ً 
وشعبك  للتحرر ٍ فيه شوق ُ
وخير قلادة ٍ في عنق شعب ٍ
بأن يفديه في الوثبات عنـْق ُ
"بلادي سور ِيا " الأرواح ُ لهفى
بها ظمأ ٌ بها  خبـَل ٌ وعشق ُ
متى يومُ الفداء به رجالٌ
تشق غبارَ حرب ٍ لايُشقُ
فرايات التحرر في بلادي
على وقع الدماء لهن خفق ُ
كواكب ارجوان النور لاحتْ
تبسم بالجراح لهن اُفق ُ 
فقمة " قاسيون" بها اتقادٌ
وسفحُهُ للتحرر فيه سبقُ
دمشقٌ فيك من بوعزيزي شكلٌ
ومن نزف الكنانة فيك عُمْقُ
نجومٌ اُهد ِرَتْ لتلوحَ شمس ٌ
وكي تحيا الشعوب الموتُ حقّ ُ
قرابينا سنعبرُ كلّ َ جسر ٍ
فداءا ً لاجل عينك يادمشقُ

           *******

18/3/2011


183
بنغازي لا ... سُحقا ً لما قال العقيدْ ! ...

خلدون جاويد
 
بنغازي لا ... سُحقا لما قال العقيدْ
بنغازي لا
يافوهة البركان
لن تهـِـني
فنارك نبعُ أنوار الحياة ْ
هيهات يقدر ان ينالَ المارقونْ
من  سور وردك  فهْوَ  روضة ُجلـّـنارْ
 من خدك العذب الأسيل ِ
السَوْسَنيّ ِ النرجسيّ ِ
الياسمينيّ  ِ
الأمير
الأحمر النـوّار .
ها انت في فوهات اعناق البنادق  تورقينْ
ورغم جمر الحاقدين
 تـُهيلـُهُ حقدا عليك الطائراتْ
فأنت لا لن تـُحرقي
الأ لكي تتألقي
وجريحة ً تتبسمين
وتهزئين من الرماحْ
الليل في ليبيا صباحْ
وموت بنغازي حياة ْ
بنغازي لا
لن يقدروا انْ يُركعوا وطنا
طلائعه النهارْ
قد قالها السيّاب : " موتي انتصارْ"
موت الشعوب هو الخيالْ
وان "أجدابيا" و " مصراتا"ستمضي في الرياح
لغرز مشعلها على صدر المحالْ
الله يا ليبيا : عروس الكائناتْ
مخطوبة لغد التحرر
للتحول
للتكوّن
 للحياة ْ
والنصر جاءك من ترابك من جراحات الشهيد
ومن بعيدْ
قد " جاء نصر الله والفتح  المُرجّى"
والقرابين السخية والنذورْ
لا من تكايا القصّخون البائس الرعديدْ
لا بل من الانسان
حيث " الله " يولد من جديدْ !
وسوف تحيا الف بنغازي وينتحر العقيد
بنغازي
رغم جحافل القذافي
جيش الارتزاق
ورغم اسراب الغزاة
 ستنصرينْ
في هذه اللحظات كالعنقاء مابين الحرائق تولدين ْ
طوبى لبنغازي التحرر
من زنازين الطغاة ْ
بشرى تـزَفّ ُ لك الكواكب
ان دكتاتورك المجنون غادر للهباء:
معمّر القذافي مات ........
وآن للأزهار أن تحيا وتعبق من جديد .
 
*******
18/3/2011



184
بسقوط القذافي وصالح ، تسقط  كل الروابي  ..

خلدون جاويد

اذا سقط معمر القذافي " قتل ، انتحر، سافر " ، اذا سقط علي عبد الله صالح " اعلن تنحيه ، طلب لجوءا " فان الأخ الشقيق للإخطبوط الألماني بول المتنبيء في مونديال 2010 ، سيفيدنا بالقول أن المنطقة العربية برمتها ستنهار . واذا لم يقيّض " الله " لها انتصارا باعتبار الله سبحانه وتعالى يرزق من يشاء بغير حساب ! فان انهيار المنطقة اللآأخلاقي سيتم وفق النموذج القذافي برمي البشر بسيول النار اليابانية . وعلي عبد الله صالح برشق الناس بعضها ببعض ، وادخال البعران والحمير والبلطجية على خيرة الناس في ميدان التحرير " النموذج المصري " . وستظل الدول الكبرى تتفرج . والعالم المتحضر لايتخذ قرارا بدعم الشعوب خوفا من الاتهام بالتدخل واعادة الاستعمار الأحدث ، او انه يلملم اوراقه من اجل تكوين جبهة للإجماع الدولي تعطي الضوء  العسكري الأخضر لحرق صاحب الكتاب الأخضر .
 وهناك كتاب معروف بعنوان " لينين ماالعمل "يصلح الآن للطرح : ماالعمل والقدرات الذاتية والدعم اللوجستي لانتفاضات الناس اقل ذخيرا من الحكومات العربية العنيدة . حكومات لاتريد ان تغادر المشهد فكأنما المنصب في نظرها هو تجارة وليس خدمة للشعوب . لقد غادر علي زين العابدين بعد تراجيديا تعد بالايام غادر كرسيه بسرعة قياسا بالرؤساء الآخرين وهذه حسنة تحسب له " مرغم أخاك لابطل " . أما الخائضون الصراع الآن  فهم باروميتر الوضع السياسي بحق وحقيق .

فأما حياة تسر الصديق
واما ممات يغيظ العدا 

حقا لقد دخلت المنطقة العربية في مرحلة ازدراء الموت والشعور بان الدين السياسي او قناعه قد بات كذبة كبيرة او فزاعة يرهبون بها أحلام الاطفال وضعاف العقول ، وخاصة  عندما يَتـَنادون بمقولات من قبيل " دارهم مادمت بدارهم " و" ليس بالامكان احسن مما كان " او استعمالهم الآية الكريمة  : " قل لن مايصيبنا الا ماكتبه الله لنا " وبما يعادله في فلسفة  هيغيل " كل ماهو معقول فهو واقع " .
 نعم كلمة ازدراء الموت كلمة اجترحها فلاديمير اليتش لينين يوم الانتفاضة المسلحة قبل عام 1917 وهي تتناسب مع حالة النهوض الشعبي الأعزل لكنه الحاشد بالفداء والبطولات .
 ان الصراع على المستويين الاقتصادي والسياسي عامل فاعل واساسي قد مهّدَ لعملية النهوض . طبقة تثري على حساب الجماهير وتدفع بالصراع الاقتصادي ـ الطبقي الطابع الى حفر قبر الاثرياء بأيديهم . وعلى المستوى الآخر فان الطبقة السياسية الحاكمة تتمتع بترسانة الاعلام والطبقة الشعبية الواسعة محرومة من ابسط حقوق الانسان في الرأي والتعبير .
  وبذا فان التراكم الكمي قد ادى الى التغيير النوعي ، وتحت ضغوط وعوامل ساخنة قد تسارع مفعول القانون الفلسفي اعلاه مما دفع بعموم الطبقات الشعبية للانطلاق بالتغيير . ان الصدام العسكري الذي تمارسه السلطات هذا اليوم بما فيه من قتل واغتيال وابادة " نموذج القذافي " وهو الأعتى بين الرؤساء القساة لحد الأن ، ان الصدام العسكري يفشل اليوم او غدا لأنه ضد قوانين الحياة . الحياة تملي التعدد وحق الاختيار والحياة البرلمانية والانتخابات النزيهة بينما هؤلاء الرؤساء " المهووسون بالكراسي" يقفون حجر عثرة في طريق تيار جارف بل طوفان . القادة اليوم يستعملون كل وسيلة قاتلة في سبيل تدمير الارادة الشعبية . والشعوب قرابين وضحايا في طريق الحرية ، بالدم والدموع يشاد طريق الأحرار . الأ ان الدعم اللوجستي هو الاهم في تصعيد وتيرة الحركة الشعبية . والسؤآل هل يدعم "الكبار " شعوبنا من اجل التخلص من ترسانات رجعية كؤودة ام تفضل بقاءهم على الشعوب لغاية ما .
المصالح الاقتصادية اعز من اراقة الدم ام الوقوف مع حق الشعوب بتقرير مصيرها . للدول الكبرى كل على حدة مواقف وبوصلات واجندات . والمهم هو السؤآل الموجع : المنطقة العربية الى أين ؟.
 الانتصار مهم لأن تبعاته وفاتورته اللآحقة شعبية الطابع . اما اذا انتصر النوذج القذافي ـ علي صالح ، فستتراجع اسطورة الفداء وتدخل هذه البلدان في نفق مظلم آخر . وتتراجع الى القرون الوسطى .
 الخيانات تحيط بالثورات " كما حدث في كومونة باريس " وذلك عبر التسرب من مدينة الى اخرى او من  بلد على آخر اذ تحاول القوى المضادة بجنودها وطياريها ومرتزقتها كسر الثورة الشعبية الفتية . الإبطاء في الدعم العالمي للثورات اياها مرهون بقرارات واجتماعات واتصالات تذهب اثناءها الدماء هدرا . وهناك من شدة الألم الموجع ما يخلق الشعور بأن انتصار القذافي على الشعب هو اكثر كارثية ممايجري في حوادث الزلازل والبراكين . لأن الأخير بعوامل طبيعية . اما القذافي وعلي عبدالله صالح فلايستأهلان الانتصار بل ليسا جديرين بسوى إلقائهما  في مزبلة التايخ  وذلك لإنتهاء دورهما على مسرح الحياة السياسية وهما متقاعدان اخلاقيا وفلسفيا وبايلوجيا ولا يصلحان الاّ للأرشفة او التحنيط في متحف ، بينما يتشبثان كلاهما وسواهما ايضا من الرؤساء وحد الموت ، وبعد عقود عديدة من الحكم بكراسيهم  المهزوزة والآيلة الى السقوط لامحالة . لقد تهرأت تجاعيد الوجوه وتعتقت الافكار وسقطت المودة والطراز . آن للعجوز ان تتوكأ خارجا وتأخذ معها العفونة ، اللعنة .

*******
توق اخير :

ـ قال ارنست همنغواي في "وداعا للسلاح" : الجيش المنتصر لايتوقف عن التقدم . ولذا يقتضي للشعب ان لا يُهزم امام الجيش او الشرطة من كاسري الاضرابات والمظاهرات . اذا تراجعت المظاهرة ، تولاها العدو طعنا بالخناجر وصليا بالرصاص . وقد قال الشباب الليبيون الاشداء : اما النصر وأما الموت . وهاهم يجترحون مآثر الفداء التي قل نظيرها .

 

185
صنعاء هبّي نجوم الكون تنتظرُ ...

خلدون جاويد

صنعاء هبّي نجوم الكون تنتظر ُ
لانورَ أجمل من ان يطلعَ القمر ُ
صنعاء  كل شهيد طاح في وطني
فداء عينيك ، رغم الموت ينتصرُ
شعوبنا انتفضت صنعاء فانطلقي
وليُسحق الوحش والأوغاد تندحرُ
انت العروس التي لاحت مواكبُها
والسحر والعطر والأنوار والدررُ
انت المنيفة في سفح ٍ وفي جبل ٍ
عبّاد شمسك نوّارٌ ومزدهرُ
الى الذرى انت ياصنعاء طالعة ٌ
ودونك العرش والحكّام والحفرُ
لابد من وثبةٍ حمراء شامخة ٍ
على يديها جيوشُ البغي تنكسرُ
ان الشعوبَ متى ثارتْ ، برهبتِها
تمضي الملوكُ لكأس السُم تنتحرُ
أبناء صنعاء مهما غيلة ً قتلوا
فهم قرابين أوطان ٍ لها نـُذروا !
فليسمع النفرُ المهزوزُ عرشـُهُمُ
طوفان زحفِك ِ لايُبقي ولايذرُ
سيبلغ الزحفُ من لاذوا بمكتِهـٍمْ
من الملوك ولن يبقى لهم أثر ُ
هي الشعوب التي تـُملي ارادتها 
و" الله" ينمى الى الثوّار لو ثأروا
" ان الملوك اذا في قرية دخلوا
قد افسدوها "ـ1ـ دنيٌ  ملكـُهُمْ  قذرُ !
شبه الجزيرة قد هبـّتْ زلازلـُها
ليسلم البحرُ حين " اللآتُ " ينغمرُ
هذا زمان انتصار الكادحين على
جور الطغاة ومن بالشعب قد غدروا
صنعاء من جرحك الوهّاج نافذة ٌ
لها سيول ٌ من النيران بل شرر ُ
فلقـّـني الدرسَ نبراسا لمن ذعروا
لكل من خنعوا او ذلوا او قـُبروا
تطلـّعي لجوار ٍ وازحفي  حِمما ً
حثي خطاك " فآل سْعودْ " تنتظرُ
من كل صوب ٍ أبابيل ٌ  تطوّقهم 
" وأول الغيث قطر ٌ ثم ينهمر ُ"
فراية النصر  في " البحرين " قانية ٌ
وفي الرياض جحيمٌ راح يستعرُ
هيهات ينسى الدمُ المطلول طاعنـََه
جرح الشعوب  بجمر الحقد ينفجرُ
ثر ياجريح ولا تذعن لمن هـُزموا
تحت الرماد صروح البغي تندثرُ
تقحـّم النار لاترهب عواصفها
فالجلنار بفيض النار يزدهرُ
ويا أخا الثورة الحمراء قف صلدا ً
وادحمْ  قلاعَ الوبا لن ينفعَ الحذر ُ
بالعزم تـُحني جبال الكون طلعتـَها 
و تحت نعليك َ ذلا ً يركعُ  القدر ُ ! .

*******
1ـ المعنى مقتبس ومكيّف وزنيا ، وهو من روح الآية  " إن الملوك اذا دخلوا قرية ً أفسدوها ... "

16ـ3ـ2011   


186
قصيدة أمام تمثال الرصافي ...


خلدون جاويد

"كـُتـِبـَتْ إثر مشاهدتي لتمثاله الشامخ المسيّج بالأسلاك الشائكة في ساحة بائسة مقابل جسر الشهداء ـ شارع الرشيد ،  وسط منطقة  مهملة ـ في العاصمة بغداد. انه غريب في مدينة مغرّبة ومخرّبة ". 

تمثالُ معروف الرصافيْ المُنتصِبْ
وسطـَ  الخرائب ، للكواكب ينتسبْ
هو سِفـْر ُ تاريخ العراق ومجدُهُ
فرضٌ فخامتـُهُ وعزّتـُهُ تجـِبْ
فهو المُكرّمُ والمعظـّمُ والمُكلـّـلُ
بالنجوم ، وبالجنائن مُنتقـِبْ
هو هامة الدنيا وبدرُ جبينـِها
والكوكب السامي المنيرُ المُلتـَهـِبْ
هو شعلة ٌ ضدّ الطغاة ِ وضيئة ٌ
كالريح نيرانا وانوارا تهـِبْ
ماضرّهُ وسط القمامة  شامخ ٌ
تمثالـُهُ ، وجدارُ موطنِهِ خر ِبْ
ان الرصافيّ َ المنيفَ لنا أبٌ
يبكي العراقُ على يديـِهِ  وينتحِبْ
هو من تمنـّى للرصافة  سعدَها
والكرخ مايهوى الفؤآد ومايُحِبْ
هو لم يُحاصصْ او يُمايز معشرا
هو هكذا فاشيّة  لم يَرتكِب ْ
هو لم يكن الأ الرصافيْ ذاتـَهُ
يحيا بكل أصالة ٍ وكما يُحِبْ
ماكان إمّعَة ً لحزب ٍ آمر ٍ
كلاّ ولا للمرجعيةِ  ينتسِبْ
علم ٌ على متن النجوم ِ مُرفرفٌ
عن هام ِ قوس النصر لا لم ينسحبْ
هو قامة ٌ لم  تنحن ِ ، بل شعلة ٌ
لم تنثن ِ ،  لخيانة ٍ لم تقتربْ
ماخان ارضَ عراقِهِ ، لم ينتم ِ
لجواره ِ ، متآمرا لم ينتخبْ
ماكان مرتزقا لأية ِ شلة ٍ
ودراهما من شعرهِ لم يكتسِبْ
نسرٌ على الآفاق عاشَ ولم يمتْ
سلِط اللسان على الأجانب بل ذر ِبْ
لم يخش َسلطانا ولا أذنابَهُ
ولشر نار شروره لم يحتسبْ
الشاعرُ القِمميُ هوميروسُها
تبّانة ٌحمراء في كون ٍ رحِبْ
لو أنزلوا تمثالـَهُ عن صخرة ٍ
يغلي وينفجرُ العراقُ ويضطربْ
لن تقدر الجرذان ان تدنو الى
كعبيه ، بل تخشى الإسودُ وترتعبْ !
هو شمسُ وادي الرافدين وصبحُهُ
نخل الفرات وماء دجلتِهِ العذ ِبْ
وعلى القلوب ، نياطها وعروقها،
بدم العراقيين اسمُهُ يَنـْكـَتِب ْ
فهو المعلـّمُ ، شمعة ٌ قد أحرقتْ
دمها لكي تبني الحياة وكي تهـِبْ
هو من يعيد مشرّدا ً لبلاده
ويوحّــِدُ الاوطان وهو المغتربْ !
ترك الرصافيُ العظيمُ  وصية ً:
أسمى وأروعُ حكمةٍ هي :أن تـُحِبْ

******

14ـ3ـ2011


187
قل للـّواء لقد حَوْسَمْتَ مافيها  !...

خلدون جاويد

" توثيق شعري لآخر أخبار الفساد والمفسدين والرشوة والمرتشين وبعض العساكر المخربين ... " .

قــُلْ " للواء ِ" لقد حَوْسَمْتَ مافيها
يامكرَ سافلِها ياعهرَ عاليها
ماالذنبُ ذنبـُكَ بل بغداد قاطبة ً
قد استـُبيحتْ وقد حلّ الردى فيها
حكومة العَبَثِ ، المنخورُ ظاهرها
والأعجميّ ُ الجذيمُ الوجه خافيها
هي التي مسحتْ بالأرض كعبتـَـنا
أعلى منائرنا في الوحل ترميها
حتى النخاع بها من عظمِها سقم ٌ
والطائفية تسري في حواشيها
للرافدين بها كُرْه ٌ ، لنخلتِنا
حقدٌ قديمٌ،  شعوبيٌ يقاضيها
تدميرُنا هو ما تهفو له زمر ٌ
وحَرْقـُنا هو من أغلى أمانيها
بغداد في نظر الحكّام عاهرة ٌ
رجسٌ ملاعبُها  كفرٌ ملاهيها
و"دجلة الخير" أفعى بالسيوف أتى
والموت  والنار هولاكو ليفنيها
جاؤا الى محقها ، بل سحق عاشقها
وقتل كلّ ِ أبيّ ٍ راح يفديها
تجويع بغداد والنهرين بُغيتـُها
تركيع نخلتها اقصى مراميها
سحقا لهم  شلة نكراء مارقة ٌ
شادوا السجون بها زادوا منافيها
عاثوا بفردوسنا ، بالورد قد فتكوا
وامعنوا به تقطيعا ً وتشويها
بغداد بالدمع لا عينٌ  تشابهها
وبالجراحات لاجرح ٌ يضاهيها
وجاءها قصخون ٌ فوق ادمعِها
يتلو المآسي لها ، يبكي ويُبكيها
فترتدي اسودا في كل فاجعة
حلـّتْ ، وأسودُها مستأصل ٌ فيها
في حين تـُُنهبُ في ليل ٍ خزائنـُها
والحاكم الشهْمُ  حاميها ـ حراميها
قم ياعراق وحاربْهُمْ " بسَيـْـفِهُمُ"!
" نهج البلاغة " شمس الحق يُعليها
قد شوّهوا " الله " بل أخزوا مصاحفه
" بالدين ِ " امعنوا تزييفا وتشويها
قمْ ياعراق وزلزلـْها على زمر ٍ
بذي الفقار اعتصمْ واحصدْ أفاعيها .

*******

13/3/2011       


188
"نهجَ البلاغة" ياروحي ويابصري ...

خلدون جاويد


نهجَ البلاغة ياروحي ويابصري
احببتُ فيك جمالَ الله ِ والبشر ِ
لكنْ "مُسَيْلمَة الكذاب " زيّـفـَها
آياتنا ، باطل ٌ إسلامُهُ صُوَري
نهجُ البلاغة في اعماقِهِ دُررٌ
لكنْ هنالك من يسطو على الدرر ِ
نهج البلاغة قد عاث الطغاة ُبهِ
هم صيّروهُ كلاما عابرا نظريِ
قد صادروا الكنز لن يُعطى لذي عَوَز ٍ
أغنى غنيٌ وأثرى بالكنوز ثري
زادي شحيحٌ وبيتي بائسٌ خربٌ
أما بلادي  فمن موت ٍ الى سفر ِ
نهج البلاغة هل يرضيكَ ما اقترفوا
هذا اذن "ياابن عم المصطفى" قدَري ؟
كتابُك َ الفذ ُ منفيٌ ومعتقل ٌ
وما لنوركِ في الديجور مِنْ أثر ِ
وأنت بدرٌ على بدر البدور ِ ، على
نجم النجوم ِ ، على شمس ٍ على قمر ِ
وانت مِنْ نجَف الدنيا على نجَف ٍ
والكون يهوي بما يحوي لمنحدر ِ
امددْ يدا لانتشال الروح من جسد ٍ
بال ٍ رثيث ٍ بئيس ٍ عابث ٍ بَطِر ِ
وانظر الى وطن ٍ بالغدر منتهَب ٍ 
بالحزن مغترب ٍ بالحقد مندحر ِ
الغادرون وان صلـّوا ، صلاتـُهُم ُ
كذب ٌ  وزيفٌ  بما يـُتلى من السوَر ِ
يتاجرون بإسم الدين  ليسَ هُمُ
سوى أبالسة ٍ في هيأة البشر ٍ
قمْ " ياعليّ " وأنجدْنا بمدّ يد ِ
اضرى من الكون بل اعتى  من القدر ِ
الرافعون  من الأصنام  دولتـَهُمْ
غدا يؤولون والأصنام في الحفر ِ
يظل وجهك أسمى من حبائِلِهمْ
تعلو ، ويمضون للمستنقع القذر ِ
فأنت جذوتـُنا الكبرى تجمّعنا
في ظل راي