عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - علي فهد ياسين

صفحات: [1]
1
نقل السفارة ( معادلاً ) لسقوط داعش
اختار ترامب السعودية في أول زيارة له بعد تنصيبه رئيساً، لتوقيع عقود أكبر صفقة بين بلدين على مدى تاريخ البشرية تجاوزت (نصف ترليون دولار)، ثم شارك في مؤتمر الرياض لقادة اكثر من خمسين بلداً اسلامياً سائرة في ركاب أمريكا، دون أن يعلن عن موعد لتوقيع قرار نقل السفارة الامريكية الى القدس، لافي السعودية ولافي اسرائيل التي وصلها من الرياض مباشرةً، لكن الأرجح أنه أطلع السعوديين والاسرائيليين على ارتباط التوقيت بتطورات الحرب ضد (داعش) ! .
لم يجد طاقم ترامب أفضل من فتح ملف نقل السفارة الامريكية الى القدس ( معادلاً ) للانتصارات العراقية والسورية الباهرة على تنظيم ( داعش )، والتي أفضت الى تحرير كامل الاراضي العراقية، وأنهاء سيطرة داعش على مايقرب من نصف الاراضي السورية، والتقاء قوات البلدين على خط الحدود المشتركة بينهما، والتي كانت تحت سيطرة التنظيم، بحماية وامداد وتخطيط واشراف من قبل القوات الامريكية .
لقد كشفت تفاصيل الحرب ضد (داعش) في العراق، الدور الأمريكي في انشاء الحركة والتخطيط لها وخرائط انتشارها وتمويلها وحماية قادتها وتوقيتات نقلهم من مواقع الخطر عند الضرورة، لتكتمل صورة المشهد بعد التدخل الروسي الحاسم في تغيير الموازين لصالح الجيش السوري، الذي أجهز على داعش خلال مايقرب العام، وقدم دلالات لاتقبل الشك على الدور الامريكي المراوغ وغير الجدي والمساهم في اطالة الحرب .
يعرف ترامب وادارته ان قرار نقل السفارة الى القدس مخالفاً للقانون الدولي ولكل القرارات الصادرة من مجلس الامن حول الصراع في فلسطين، وحول القدس تحديداً، ويعرفون كذلك أن أمريكا طرفاً في كل تلك القرارات، لكنهم بحاجة الى (زلزال ) اعلامي لاشغال العالم عن سقوط(داعش) في العراق وسوريا، بعد ان استخدموها لارهاب العالم باسره ، ولايوفر لهم ملف صواريخ كوريا الشمالية ولاجدار ترامب مع المكسيك ولا ملف ايران النووي بديلاً بنفس القوة عن نقل السفارة الامريكية الى القدس !.
الرئيس الأمريكي ( تاجر) يدافع عن مكتسباته، ومثله حكام العرب وحكام الدول الاسلامية، لاتردعهم مقدسات ولااتفاقيات ولااخلاقيات ولاقيم انسانية، ولقد زف هؤلاء الحكام التهاني الى ترامب بعد فوزه بالرئاسة، بمافيهم الرئيس الفلسطيني، من دون اشارة الى اعتراضهم على تضمين حملته الانتخابية نقل السفارة الى القدس، ليعودوا الآن الى الاعتراض المخجل على قراره المخالف لكل الاعراف والقوانين الدولية، متناسين أن سياساتهم المساندة لامريكا هي الاساس في استهتار ترامب ومن سبقه من الرؤساء الامريكيين في تحالفهم مع الكيان الصهيوني ضد حقوق الفلسطينيين وباقي الشعوب العربية .
من يريد الوقوف بوجه ترامب، عليه أن يقف بوجه حكامه أولاً، لأنهم أدوات ترامب ومن كانوا قبله ومن سيأتون بعده، ومن دون ذلك سيبقى ( ناعور ) المآسي دواراً لاتوقفه الشعارات والتظاهرات المقننه في المناسبات، كأنها رفع عتب، يقهقه بعد انتهائها الحكام على( نكات )  من وحي الشعارات الوطنية ..!.
علي فهد ياسين         
 


     

2
قانون ( رعاية ) المسؤولين ..!
على الرغم من التصاعد المستمر في عجز  الميزانية، لازالت ( حزمة الامتيازات ) غير المسبوقة التي يتمتع بها المسؤول العراقي تتصدر قائمة أقرانه على مستوى العالم، وتمثل واحدةً من صور الفساد ( الرسمي ) في هياكل الدولة العراقية منذ سقوط الدكتاتورية .
لقد توسعت (مظلة ) امتيازات المسؤول لتشمل عائلته وأقاربه ومن يختارهم من المقربين، وبات (توقيعه ) جواز عبور للقوانين والتعليمات والضوابط الدستورية، يعلق منها مايشاء ويفسرها حسب أهوائه ورغباته، بضمان آمن من حزبه وكتلته النيابيه، وان استعصت الأمور، من قائده ( الضرورة ) ..! .
هذه الفوضى في سلوك المسؤولين هي (ثمار) صفقات المحاصصة الطائفية المعتمدة من أحزاب السلطة، التي اعتمدت مصالحها  الذاتية على حساب مصالح الشعب العراقي طوال السنوات الماضية، وهي التي فتحت بوابات الفساد العام في مؤسسات الدولة العراقية، الذي مهد الارضية الحاضنة والداعمة والراعية للارهاب المنفلت، الذي دفع الشعب ومازال ضرائبه الدموية من خيرة ابنائه، وتسبب بفقدان مئات المليارات من ثرواته، وساهم في تعطيل اعادة الاستقرار والبناء، الذي كان ومازال أكبر أحلامه في حياة كريمة لابنائه .
لقد توافقت أحزاب السلطة على (تعطيل) اقرار قوانين تفعيل مواد اساسية في الدستور، كانت ضامنة لتجاوز ازمات سياسية واقتصادية واجتماعية، ليكون البديل صراعات سياسية خطيرة ساهمت في تقسيم المجتمع العراقي، خدمةً لمصالحها في البقاء في مواقع القرار. 
وحدها المنطقة الخضراء توفر أمتيازات ( ذهبية) لمنتسبيها على مستوى المنطقة والعالم، ليس على اسس الكفاءة والاجتهاد والاداء الوظيفي المنضبط باحكام القانون، انما على اساس الولاء للقيادات السياسية على حساب المبادى الانسانية ومحددات الدستور، ويتمتع المسؤولون الحاليون أو المتقاعدون في المنطقة الخضراء ( رؤساء ووزراء ونواب ومستشارون ومدراء عامون ) برواتب فلكية بعد(خدمة ) لاتتجاوز عشرات الأشهر، فيما يفصل ( عمال خدمات ) لايتجاوز الراتب الشهري لعشرات منهم، قيمة راتب يوم واحد لمسؤول من هؤلاء، بحجة تقليص النفقات ..!.
المطلوب من الحكومة وهي تتفاوض مع جهات دولية حول قروض لاسناد الميزانية، أن تلتفت الى (نزيف) امتيازات المسؤولين أولاً، بدلاً من استهداف رواتب الموظفين والمتقاعدين ومظلة الحماية الاجتماعية للعاطلين عن العمل، وتبادر الى الغاء هذه الامتيازات الشاذة ، لتردم مستنقع عراقي آسن، عنوانه قانون ( رعاية ) المسؤولين ..!.

علي فهد ياسين                       
       
       

3
وزارة الداخلية .. فضيحة وتحية ..!!
من جملة التشكيلات الادارية الجديدة في زمن الديمقراطية في العراق، استحداث مكاتب (المفتش العام) في الوزارات العراقية، لضبط الأداء الوظيفي ومراقبة هدر المال العام، كونهما  عمودا الفساد المعيق لتنفيذ برامج اعادة بناء المؤسسات الحكومية التي دمرتها حروب الدكتاتورية منذ عقود .
هذا التشكيل الوظيفي في الجهاز الاداري العراقي لم يؤدي وظيفته النوعية كما ينبغي، بسبب خضوع نشاطه للمحاصصة الطائفية، ولم يسجل اي مكتب مفتش عام (تقاطعاً ) ضد قرارات وزير من حزبه أو كتلته، على الرغم من توفر دلالات ومستمسكات ووثائق قانونية لهذه المكاتب في أكثر من قضية فساد مالي واداري، في أكثر من وزارة طوال الاعوام الماضية .
الجديد في انشطة مكاتب المفتش العام في الوزارات العراقية يحسب لمكتب المفتش العام لوزارة الداخلية، لأنه فاضح ومخيف في احصاءاته الكبيرة لجهة الاهمال مراكز الشرطة، التي تمثل بوابات التواصل مع المواطنين، فقد كشف مكتب المفتش العام لوزارة الداخلية  أمس واليوم ( 5 و6 تشرين ثاني الجاري )، أن مفرزته التفتيشية التابعة لمديرية تفتيش بغداد/ الرصافة رصدت وجود أكثر من 6800 دعوى في مركزي شرطة (السعدون والعلوية) غير منجزة منذ أعوام ..!.
نترك لدائرة المفتش العام في وزارة الداخلية مسؤولية الافصاح عن العدد الحقيقي للدعاوى غير المنجزة في باقي مراكز الشرطة في بغداد والمحافظات، وهو بالتأكيد سيتجاوز مئات الآلاف، لنطالبها لاحقاً باعدادها واجراءات الوزارة والمحاكم لحسمها ومحاسبة المقصرين فيها، وفق بيانات تفصيلية معلنة عبر وسائل الاعلام، ليكون نشاط مفارزها حقيقياً ومثمراً ضد الفساد والفاسدين .
الفارق كبير بين جناحي وزارة الداخلية العراقية في هذا الزمن الصعب، الأول الذي يستحق الأحترام، هو تشكيلات الوزارة التي تساهم في الحرب ضد الأرهاب منذ سقوط النظام الدكتاتوري البائد، والتي تخوض الآن معركة تحرير الأرض العراقية من فلول داعش، والثاني هو (تشكيلات) الفساد المعشعشة في دوائر الوزارة ومراكز الشرطة في عموم العراق .
معلوم أن الذي ينشط في كشف الفساد، يجب أن يواصل مهمته في تقديم الفاسدين الى القضاء، ليقدم للشعب وثائق الحكم عليهم دليلاً على مهنيته ووطنيته وتفانيه في خدمة شعبه، ومن دون ذلك يفقد نشاطه الوظيفي والاعلامي معناه، وينتظم مع الفاسدين في برامجهم المسمومة لتخدير الشعب وتظليله . 
 على ذلك ينتظر العراقيون انجازهذا الملف النوعي الكبير والخطير،ليبادروا الى تحية وزير الداخلية العراقي السيد ( قاسم الاعرجي )، وتحية المفتش العام للوزارة وفرق التفتيش الناشطة الآن في كشف ملفات الفساد في مراكز الشرطة ودوائر الوزارة، حين تثمرأنشطتهم خيراً في تقديم (طواقم الفساد) الى المحاكم العراقية لينالوا جزائهم، لكن أي تلاعب أو تزوير في ملفات الفساد المضبوطة من قبلهم لاستثناء (بعض) الفاسدين من العقاب، وفقاً للمحاصصة الطائفية والحزبية، وتحميل آخرين وزر فسادهم، سيعيد مياه الفساد الى مجاريها، ويضعهم في موقع المذنبين أمام الشعب العراقي .
علي فهد ياسين 

 

               

4
صهاريج نفط ( الحيتان ) من خانقين الى افغانستان
التصريح الخطيرللسيد نوري المالكي حول موضوع تهريب النفط العراقي من حقول (نفط خانه) في خانقين الى افغانستان بقواافل من الصهاريج منذ عام 2006 عبر ايران ، يضعه أمام الشعب وسلطة القضاء ، باعتباره المسؤول الأول دستورياً ( رئيس مجلس الوزراء  في تلك الفترة) عن حماية المال العام من عصابات الفساد، بغض النظر عن مرجعية هذه العصابات وآليات واساليب أنشطتها، اضافة الى توقيت تصريحه المتأخر أحد عشر عاماً، والذي يعتبر تستراً غير مقبول على فساد (معلوم) من مسؤول كبير في موقع السلطة !.
لاغرابة من حرب التصريحات بين أطراف السلطة الآن، بعد تقاطع مصالحها في موضوعة الاستفتاء في كردستان، لأنها كشفت هشاشة التحالف بينها بعد وصوله الى طريق مسدود، طالما أن ملفات توافقها ( الطائفي ) كانت على حساب المصالح الوطنية للشعب العراقي، ولاغرابة من كشف ملفات فساد مقابلة لتحقيق ( توازن النهب ) بين أطرافها، تمهيداً لغلقها ( كتلة واحدة ) على اسس المحاصصة المعتمدة منذ سقوط الدكتاتورية .
وعلى الطريقة العراقية في قراءة ( الممحي ! )، تكون قوافل صهاريج تهريب النفط العراقي من خانقين الى افغانستان عبر ايران، توصل النفط الى القوات الأمريكية هناك ، باتفاق أمريكي ايراني، وباسعار رمزية تدفع للحزبين الكرديين، ولاتملك حكومة بغداد سلطة الاعتراض عليها، بينما تتحصل على منافعها الحكومة الايرانية والجيش الامريكي، والخاسر الأكبر فيها هو الخزينة العراقية باعتبارها أموالاً للشعب العراقي، مسؤولة عن حمايتها المؤسسات الدستورية العراقية، والسلطة التنفيذية بهياكلها الادارية ، ورئيسها التنفيذي، رئيس الوزراء على وجه الخصوص .
من هنا تأتي خطورة التصريح، وتأتي كذلك مسؤولية سلطة القضاء العراقي ومسؤولية هيئة النزاهة، في متابعة هذا الملف الكبير في سرقة المال العام لسنوات طويلة، من قبل جهات معلومة وبتواطئ  من جهات رسمية على اعلى المستويات، وباعتراف صريح من قبل أعلى سلطة تنفيذية في العراق، موثق بالصوت والصورة .
عليه يكون هذا الملف الفاضح مفتوح أمام الشعب والقضاء، يستطيع تبنيه أي مواطن عراقي بتقديم شكوى للقضاء بحق أطرافه، وبها ومن خلالها يستطيع القضاء العراقي الدفاع عن (حياديته) أو خسارتها، من خلال التحقيق فيه بجدية والتزام، بعيداً عن الضغوط السياسية، ليثبت ويؤكد خطابه المعلن في الدفاع عن مصالح الشعب .
علي فهد ياسين
 

5
خصخصة مجلس النواب العراقي ..!
تستقيم كل التعاريف لمجلس النواب العراقي مع الخط البياني المتدني لادائه في التشريع والرقابة، ماعدا صفته القانونية والاعتبارية في تمثيله للشعب العراقي، خلال دوراته المتلاحقة منذ سقوط الدكتاتورية، لتنطبق عليه صفة ( الفضائية) بامتياز، يتفرد به من بين كل برلمانات العالم، في سابقة لامثيل لها على مدى التاريخ .
هذا الواقع غير المعقول ولا المقبول لاداء السلطة التشريعية في العراق، ترسم لوحته النهائية حصيلة (الانجاز ) المتواضعة للبرلمان على مدى دوراته المتعاقبة، والتي اتسمت بتعطيل اصدار القوانين الاساسية المهمة في الحياة السياسية والاقتصادية للمواطنين، باتفاق قادة الكتل والاحزاب لحماية مصالحهم على حساب مصالح الشعب، والعمل على( تصنيع ) الازمات وادارتها، وفق توقيتات محسوبة لبقاء الحال على ماهو عليه، تحت عناوين الصراع الطائفي والعرقي لادامة الخراب وتطويره لمديات متصاعدة، دفع الشعب ومازال ضرائبه الدموية من خيرة ابنائه، وضرائبه الاقتصادية بشضف العيش وبفقدانه الأمل بحياة كريمة لاجياله .
هذا البرلمان ( العتيد ) تحول الى ائتلاف لمجموعة ( شركات ) تأتمر باوامر رؤساء الكتل في الحضور والغياب لتعطيل (النصاب )، خلافاً للقسم القانوني الذي يحدد مسؤلية الاعضاء في دفاعهم عن مصالح الشعب العراقي وفقاً للدستور والقانون . وليس ادل على ذلك من دعوة رئيس البرلمان الاخيرة لكتلة التحالف الكردستاني، بالعدول عن مقاطعتها لجلسات البرلمان منذ الثاني عشر من الشهر الماضي، على خلفية رفض البرلمان لاستفتاء كردستان، وقبل ذلك كان للكتل الاخرى جولات في منهج التعطيل باوامر من قادتها على مدى تاريخ البرلمان .
لم يشهد العراقيون طوال دورات البرلمان مسائلةً ولاحساب لــ (جوقات) المعطلين لجلسات البرلمان، أولئك المنتظمين في جلسات الاسترخاء في (كافتريا البرلمان) في اوقات الجلسات الرسمية، بهدف كسر النصاب تنفيذاً لاوامر قادتهم ،حتى تحول هذا السلوك الى (سلاح) سياسي لعقد الصفقات المشبوهة التي جرت البلاد الى الفوضى والخراب والارهاب، باعتراف الجميع .
ان معادلة ( الثواب والعقاب ) في مجلس النواب العراقي مقلوبة بالتمام والكمال، وذلك يتجسد في الفرق بين اداء عضو المجلس وامتيازاته ، فامام ضعف الاداء نتيجة الولاءات البعيدة عن المهنية والوطنية، تبرز نوعية وقيمة الامتيازات التي يحصل عليها نواب البرلمان العراقي، والتي تمثل اعلى مستواً بالمقارنة مع مثيلاتها في عموم برلمانات العالم، وهي نتيجة كافية ووافية الدلالة على ( خصخصة ) مجلس النواب العراقي لصالح قادة كتله وقادة الاحزاب المنضوية فيها  ونوابهم، ليقدم هؤلاء ( القادة ) درساً جديداً للفساد لايحسدهم أحد عليه ..!.
علي فهد ياسين           
   

6
أين ( جيش ) المستشارين ..!
في العراق ( الديمقراطي ) جيوش من العاطلين والارامل والآيتام والمعوقين والنازحين، وجيوش (مقابلة) من اللصوص والمزورين والدجالين والفضائيين وووو ، اضافة الى جيش ( عرمرم ) من المستشارين (المزروعين ) في مكاتب المسؤولين، من اعلى هرم السلطات الى آخر تشكيل اداري في هياكل الدولة، في ظاهرة لامثيل لها على مستوى العالم، ليس لجهة أعدادهم الكبيرة فقط، ولكن لتجاوز الضوابط المتعارف عليها في تعيين النسبة الغالبة منهم، ولتمتعهم بحزمة من الامتيازات والرواتب والمخصصات التي لاتتناسب مع  أنشطتهم، ناهيك عن تدني مستويات الكفاءة والأهلية لاشغال هذا العنوان الكبيروالخطير في محتواه وضروراته .
لقد عصفت بالعراق ومازالت سلسلة من الأزمات، نتيجة الصراع السياسي بين أطراف السلطة، التي اعتمدت الطائفية منهجاً في الحكم، حصد الشعب نتائجها انهاراً من الدماء وخراباً عاماً دمر الاقتصاد وقطع طريق اعادة البناء المنتظربعد عقود من حروب الدكتاتورية، ومهد لاستقواء الفساد، الحاضنة الذهبية للارهاب، الذي حرق الأخضر واليابس بصفحات متوالية، وصولاً الى اعلى مراحله في احتلال (داعش) لثلث مساحة العراق، ليفرض الحرب المفتوحة، التي فاقت خسائرها كل الحسابات، لدحره واستعادة الارض والمدن المدمرة، والمطلوب اعادة بنائها من اجل عودة الملايين من ساكنيها النازحين عنها طوال السنوات الماضية .
الأزمة الجديدة والخطيرة المضافة الآن هي استفتاء اقليم كردستان وتداعياته، التي فتحت ابواب الصراع بين أطراف السلطة على مصاريعها، ولأن أوراقها موزعة بين العراق ومحيطه الاقليمي والعالم، وأسوء مافيها أن قراراتها الحاسمة في الحرب والسلم ليست قرارت عراقية، ونتائجها حتى لو حسمت سلماً، ستكون لصالح أطراف خارجية، وعلى حساب مصالح الشعب العراقي بكل اطيافه .
أمام هذا الواقع العراقي المتشظئ يبرز السؤال الكبير، أين (جيش) المستشارين المعتمدين من قبل الحكومات المتعاقبة في العراق؟؟، وماذا قدم هؤلاء الى المسؤولين السياسيين الذين اعتمدوهم للاستشارة طوال السنوات الماضية ؟؟، وماهو المطلوب من السلطات ومن الشعب لمعاجة هذا الملف ؟؟.
اذا كان السياسيون عملوا بنصائح مستشاريهم خلال السنوات الماضية، يكون هؤلاء ساهموا بفعالية فيما وصلنا اليه من نتائج كارثية على جميع المستويات، ويجب أن يحاسبوا على ذلك وفق القانون، وأن لم يفعلوا ذلك، وكان السياسيون لايعتمدون مشورتهم في قراراتهم التي ادامت الصراعات والحروب وافضت الى الفوضى والفساد، فأن (جيش) المستشارين يعتبر ( فضائياً)، لاتحتاجه مؤسسات الدولة العراقية ، وهم في الحالتين تمتعوا برواتبهم ومخصصاتهم وامتيازاتهم دون حق قانوني، وعليهم اعادتها الى خزينة الدولة ، لانها أموال الشعب وليست أموالاً خاصة للسياسيين .
هذه ورقة واحدة من ملفات الفساد في العراق، لا أمل في معالجتها من قبل حكومات تعتمد الطائفية، لان علاجها لا يخدم مصالح أطرافها في السلطة، لكن ذلك لايمنع من اثارتها لتكون دليلاً مضافاً لملفات مكدسة في المنطقة الخضراء وتوابعها في المحافظات، بانتظارالكلمة والموقف الفصل من الشعب العراقي في توقيت قادم لن يطول انتظاره ..!.
علي فهد ياسين 
   
     

7
خلاف خليجي .. توافق فلسطيني
نجحت السلطات المصرية في مؤتمرالقاهرة للمصالحة الفلسطينية، في انجاز أحد أهم الاتفاقات بين طرفي الصراع السياسي الفلسطيني (فتح وحماس)، بانصياع قيادة (حماس) للشرعية الفلسطينية، حين تخلت عن (العبث السياسي) الذي مارسته طوال العشرة أعوام السابقة، بتشكيلها حكومة موازية في قطاع غزة، خلافاً للدستور الفلسطيني، لتعود الوزارات والمؤسسات الفلسطينية للسلطة الشرعية في رام اللة .
الانجاز المصري ماكان ليتحقق لولا اشتداد الازمة الخليجية التي افضت الى محاصرة قطر( المشغل الاساسي) لحكومة حماس في غزة، وهو مؤشر على اتفاقات تحت الطاولة لحفظ (ماء الوجه) وترميم المشهد الفلسطيني، بعد تخلي القيادة القطرية عن رعايتها (المالية) لحماس، كأحد الشروط المفروضة من دول الحصارفي ملف اتهام القيادة القطرية برعايتها للارهاب ..!.
قطاع غزة الذي يسكنه اكثر من مليوني فلسطيني، والمصنف (اكبر موقع اكتضاض سكاني في العالم)، عانى سكانه الفلسطينيون من اشرس حصار اسرائيلي لمدينة فلسطينية منذ قيام دويلة اسرائيل، ناهيك عن جولات الحرب التي دمرت البنى التحتية في القطاع على مدى العشرة اعوام السابقة من حكم حماس، التي كان يتمتع قادتها بـ (نشوة ) السلطة والنفوذ على حساب المواطنين الذين استهدفتهم اسرائيل باسلحتها الفتاكة وحصارها الاقتصادي المدمر.
قادة حماس ومشغليهم ليسوا سذجاً في السياسة، بل هم يعلمون تماماً الآثارالسلبية لاختطافهم القطاع وتعطيلهم الشرعية على مسارالاستحقاقات الفلسطينية، وقد كان نشاطهم في غزة (هدية ) لحكومة اسرائيل ومخططاتها في انشاء وتوسيع المستوطنات، والتنصل من القرارات الدولية بحجة الانقسام الفلسطيني، وهي هدية مختارة بدقة وعناية، في الاسلوب والتوقيت، وقد نفذت تفاصيلها قيادات (حماس) كما طلب منها، واستلمت اثمانها ..!
لم تنسى حماس (النفخ) في شعاراتها ضد اسرائيل طوال سنوات حكمها لغزة، بل ترجمتها بصور الاستعراضات العسكرية في المناسبات، واطلاق الصواريخ بين الحين والآخر على المستوطنات الاسرائيلية بـ ( دقة شديدة) كي تسقط خارجها، في مسلسل اعلامي فاضح لمنهجها العقيم للبقاء في السلطة .
لقد عانت مصر الأمرين ومازالت من اصطفاف حماس مع انشطة داعش في سيناء منذ التغيير الذي اطاح بحكومة (مرسي) حليف حماس، ومن هنا يتطلع المصريون الى وضع جديد في مواجهتهم للارهاب بعد انتهاء سيطرة حماس على قطاع غزة، وهو طموح مشروع للمصريين يستحق الجهد والوقت لحماية مدنهم ومواطنيهم .
ان معادلة ( خلاف خليجي .. توافق فلسطيني ) هي صورة فاضحة لاداء الحكومات الخليجية والقوى الفلسطينية في القضية المركزية للعرب خلال العقد الأخير، وهي لاتختلف كثيراً عن الاداء الرسمي العربي تجاه القضية الفلسطينية منذ سبعة عقود، لكنها درس مضاف الى سابقاته في قواميس العرب المغلقة منذ قرون ..!
علي فهد ياسين       

8
استفتاء الاقليم كشف المستور
بعيداً عن التشنج والشتائم والمماحكات، كشف الاستفتاء في اقليم كردستان عن المستور في (اللعب السياسي) طوال الاربعة عشر عاماً الماضية في المنطقة الخضراء، ابتداءاً من تمرير الدستور العراقي (الملغوم) بتوافق اطراف السلطة، ومروراً بتفشي الفساد والمحسوبية ومصالح الاحزاب على حساب مصالح الشعب، بعد اعتماد الطائفية السياسية منهجاً في ادارة البلاد.
لقد وضع قادة العراق الدستور في صندوق حديدي مقفل ووضعوا مفاتيحه في جيوبهم، واعتمدوا توقيتات جماعية لفتحه بالاتفاق، وتوقيتات اخرى لبعضهم لاثارة الزوابع السياسية بين الحين والآخر، لعرض مسرحيات الخلاف بينهم حسب ظروف الوضع العام، لتحريك جماهيرهم، وكانت جميعها تنتهي بعد حين، ليعود الوفاق والاتفاق تحت مظلة الطائفية الحامية لهم منذ سقوط النظام السابق.
هؤلاء الرافضين لاستفتاء الاقليم حول الانفصال يعرفون اسباب توقيته ونتائجه الحسابية، ويعرفون كذلك أنه ( لعبة) سياسية للتغطية على ملفات الفساد المكدسة لحكومة الاقليم، ولو كانوا في مكان الداعين له والقائمين عليه، لاتخذوا نفس خطواتهم للتسويق له وانجازه، لانه يمثل اكبر وافضل خطوة للهروب الى الامام من استحقاقات الحساب والتدقيق لادارة بددت المليارات من الاموال العامة طوال السنوات الماضية، ناهيك عن حجم ونوع الخروقات الدستورية التي تسببت في تعطيل برلمان كردستان وعقد صفقات تصدير النفط، والاستحواذ على واردات المنافذ الحدودية، والكثير من الانشطة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية من دون الرجوع للحكومة الاتحادية.
هذه الممارسات والانشطة التي كانت تقوم بها حكومة كردستان لم تكن وليدة اليوم او الامس القريب، انما كانت موجودة منذ سنوات طويلة وبعلم المنطقة الخضراء الموبوءة بانشطة الفساد والفاسدين المحميين من رؤوس القرار، وكانت الخلافات بين اطراف السلطة حول الغنائم والامتيازات تحتاج اصطفاف حكومة الاقليم مع هذا الطرف او ذاك لادامة التوافق واستمرار السفينة بفاسديها وبطاناتهم الساندة، حتى انكسار العظم بينهم وبين حكومة الاقليم في موضوع الاستفتاء.
الآن اصبح الجميع وطنيون اقحاح يدافعون عن وحدة العراق وترابه الوطني، وهم اللاعبون الاساسيون في الفوضى والخراب الذي انتج داعش التي دمرت الاخضر واليابس، وقبلها في تبديد الثروات وسرقة المليارات وضياع فرص اعادة البناء وجمع العراقيين حول مشروع وطني يعيد الحياة الكريمة للشعب ويفتح افقاً جديداً لاجياله .
قادة الاقليم وشعبه يعرفون تماماً الحدود المسموحة لهم في الوقت الحاضر، وسيلتزمون بها كي لايعرضوا مشروعهم للفناء واحلامهم للضياع ، وقد انجزوا خطوتهم الاولى بحماسة متوقعة وطبيعية لكل شعب يعيش ظروفهم، وقد ساهموا بكشف المستور في السياسة العراقية والاقليمية والدولية على نحو لالبس فيه، ليربحوا (ورقة) نوعية لاتعوض اتاحها لهم الاستفتاء، وصولاً الى حلمهم الازلي البعيد .
علي فهد ياسين     

9

العلاج في الخارج دليل على فشل الحكومات 

علي فهد ياسين

لم يشهد العراق على مدى تأريخه الحديث انهياراً في النظام الصحي بمستوى مايشهده الآن، على الرغم من التخصيصات المليارية (بالدولار) منذ سقوط النظام الدكتاتوري السابق، بمافي ذلك فترة الحصارالدولي الذي فرض عليه بعد احتلاله للكويت، فقد كانت المؤسسات الصحية العراقية تقدم خدماتها للمواطنين مجاناً، وبمستويات أفضل مماتقدمه الآن في زمن ( الديمقراطية)، ناهيك عن مستوى كفاءة الاطباء والكوادر الوسطية والادارية وانضباطهم في الدوام الرسمي والعيادات الخاصة، والالتزام ببدل الكشف المقرر رسمياً، وعلاقتهم الانسانية بالمرضى، ومستوى التزام الصيدليات باسعار الادوية وصلاحيتها، و صولاً الى ضوابط فتح الصيدليات ومذاخر الادوية وأهلية العاملين فيها.
النتائج الطبيعية لهذا الانهيارتتجلى في ظاهرة سفر العراقيين باعداد متزايدة للعلاج في الخارج،ولان سفرهم محدد الى البلدان التي تمنحهم الفيزا فقط، فان مافيات الفساد المتخصصة في هذا الجانب، استغلت حاجتهم للعلاج لاغراضها في الكسب غيرالمشروع بعيداً عن القيم الانسانية، واعتمدت من جانب آخر اساليب الارهاب ضد الاطباء العراقيين المجتهدين في علاج مواطنيهم، لدفعهم الى مغادرة العراق تحت التهديدات المختلفة، وصولاً الى الخطف والاغتيال، من اجل تحقيق اهدافها التخريبية .. ا.
بين الحين والآخر تتناقل الاخبارسفرالمسؤولين للعلاج او اجراء الفحوصات في الخارج، ابتداءاً من الرؤساء ومروراً بالوزراء والمسؤلين الكبار، وصولاً الى المدراء العامين ومن سواهم ودونهم، يغادرون بصحبة عوائلهم وبطاناتهم، كانهم في رحلات (طبية) سياحية مدفوعة تكاليفها من المال العام، فيما تنقل الصحافة المرئية والمسموعة والمكتوبة صورهم وكلماتهم الرنانة في احتفاليات افتتاح المشاريع الصحية المكلفة الملايين في المدن والقصبات، تنفيذاً لبرامج احزابهم وحكوماتهم المدعين انها لخدمة الشعب، وكأنهم من جنس آخرغير جنس شعوبهم .
المفارقة في عراقنا (الديمقراطي) أن تكون اولى اولويات المسؤول هي العلاج في الخارج، حين يتحول بين ليلة وضحاها الى كائن لايثق بالاطباء العراقيين ولابالعلاج المتوفرفي المؤسسات العراقية، بعد أن كان قبل تعيينه لايملك ثمن شراء علبة كاملة من الباريستول، مستعيضاً عنها بشريط ( عشرة حبوب) كافية لعلاجه .
ليس من الوطنية ولامن الانسانية ان يتفرج قادة السلطات في العراق على افواج العراقيين المغادرين يومياً الى ايران ولبنان والهند وتركيا وغيرها من البلدان للعلاج، والاغلب الاعم منهم الفقراء الذين يستدينون اثمان السفروتكاليف الاقامة والعلاج، او يصرفون مدخراتهم على علاج انفسهم او ذويهم، بل أن من واجبات هؤلاء المسؤولين الاساسية توفير المناخات الملائمة لعودة الكفاءات الطبية المتخصصة، واستيراد الاجهزة والمستلزمات الطبية المتطورة من المناشئ الرصينة، والمراقبة الصارمة لشركات استيراد الادوية ووضع ضوابط لالتزام الاطباء في العيادات الخاصة ببدلات الكشف ومراقبة الصيدليات، والاهم هو تطوير الخدمات الطبية المجانية في عموم المستشفيات الحكومية، على الاقل لذوي الدخل المحدود، الذين يمثلون النسبة الغالبة من عموم سكان العراق الآن .
أن توفير الخدمات الصحية للمواطنين هو احد اهم حقوقهم المشروعة والمقرة في الدستور، واحد اهم واجبات الحكومة، وأن اي تقصير فيها يتسبب في تهديد الحياة الطبيعية للمواطنين، ويمثل تجاوزاً صريحاً على الدستور والقوانين الحاكمة لاداء السلطات، ومن دون ذلك يبقى السفر الى الخارج للعلاج دليلاً صريحاً على فشل الحكومة والنظام السياسي القائم في العراق .


     

10
حملة وطنية لاقرارقانون مزدوجي الجنسية
بعد كل حادثة هروب لاحد المسؤولين عن سرقة المال العام طوال السنوات الماضية، وآخرها حادثة هروب محافظ البصرة، تبرز الحاجة الى اقرار قانون مزدوجي الجنسية المعطل من قبل قيادات الكتل المهيمنة على مراكز القرار، خلافاً للدستور في مادته الثامنة عشر(رابعاً)، التي تشترط تخلي المسؤولين الذين يتقلدون مناصباً عليا عن جنسياتهم الاجنبية .
الهاربون من احكام القضاء جميعهم اعضاء في احزاب وكتل اختارتهم لمناصبهم على اساس الولاء لقادتهم واحزابهم، وليس على اساس الكفاءة العلمية والنزاهة، قاطعين الطريق على الكثيرمن الكفاءات الوطنية المعروفة بنزاهتها ومهنيتها، من غيرالمنتمين لتلك الاحزاب، سواء كانوا مستقلين او من احزاب وطنية خارج السلطة.
الانكى من ذلك، أن السلطات في العراق لم تسعى يوماً لاستعادة هؤلاء وفق السياقات الدولية او العلاقات الثنائية بين العراق وبين الدول التي هربوا اليها، على الرغم من ان هذه الدول تعلن باستمرار عن دعمها للعراق ضد الارهاب والفساد، وكأن فساد هؤلاء اللصوص خارج مظلة قوانينها النافذة وسلطاتها القضائية، سواء كانت الدول التي يحملون جنسياتها، اول الدول العربية التي استثمروا المليارات المسروقة في مشاريع على اراضيها، او ودائع في مؤسساتها المالية .
المشهد العراقي بعد سنواته الاربعة عشر المنصرمة، يوضح بجلاء (كفاءة) المعسكر المعادي للعراق من دول الجوار وحلفائهم الكبار، مقابل الاداء المرتبك لقياداته غيرالكفوءة والمنشغلة بحماية مصالحها على حساب مصالح الشعب العراقي، وقد كان التنفيذ مستنداً على محورين، الارهاب الدموي المستنفذ للثروات، ونهب المتبقي من المال العام من قبل الفاسدين وحماتهم في مراكز القرار .
على ذلك لابد من حملة وطنية كبرى لاجبار(مثلث) السلطات العراقية على اقرارقانون مزدوجي الجنسية المركون في اروقة البرلمان، وتحت اية ظروف، لايقاف مسلسل هروب المتهمين بجرائم الفساد، من الذين يغادرون العراق بجنسياتهم غير العراقية، بعد قرارت استدعائهم للمثول امام المحاكم في الدعاوى المقامة ضدهم بالقانون، كما هو جارطوال السنوات الماضية، وكذلك الضغط على الحكومة العراقية، لتفعيل الاجراءات الرسمية لاستعادة المتهمين السابقين بجرائم سرقة المال العام من الدول التي يقيمون فيها.
علي فهد ياسين
 
   

11
المحافظ (مواطن استرالي) لايجوزاعتقاله ..!
بعد ساعات من صدورقرارهيئة النزاهة بمنعه من السفر، لوجود تحقيقات بملفات فساد غير مكتملة بحقة، غادرمحافظ البصرة المستقيل الاراضي العراقية متوجها الى (الحج) عبر منفذ الشلامجة مع ايران بجوازه الاسترالي، مستفيداً من (لعبة) ازدواج الجنسية، كما فعل غيره من المسؤولين المطلوبين بقضايا مشابهه طوال السنوات الماضية.
مايحسب للرجل في هذا الملف هواعترافه بأن (المنصب هو من يحمي المسؤول في العراق)، وهي فضيحة كبيرة تفنّد كل الادعاءات التي يتبجح بها قادة الكتل والاحزاب القائمة على مراكز السلطة والقرار، اولئك الذين يرددون ليل نهار بان القانون فوق الجميع، وان المناصب تكليف وليست تشريف، وان احزابهم وكتلهم جاءت لخدمة الشعب وليس لاغراض شخصية وحزبية .
ان ملفات الفساد في البصرة وباقي المحافظات وفي العاصمة بغداد ليست وليدة اليوم والساعة، فقد ضاعت ثروات البلاد بين مشاريع وهمية ونهب منظم لمافيات الفساد التي تحميها حيتان السلطة وبطاناتها الحزبية والعائلية، وكان الخراب هو النتيجة الطبيعية لانشطتها طوال الاربعة عشرعاماً الماضية، بعد اعتمادها الطائفية السياسية منهجاً لادارة مؤسسات الدولة.
محافظ البصرة (المُحصّن) بجوازه وجنسيته الاسترالية، ليس الاول ولا الاخيرالذي يقف الجهازالاداري والقانوني عاجزاً امام محاسبته، فقد سبقه الى ذلك الكثيرمن المسؤولين الذين اتهموا بالفساد ونهب المال العام، وغادروا الى بلدانهم (البديلة) بسلام وأمان، وسيغادر بعده كثيرون في توقيتات لاحقة، يتم تحديدها من قبل حماتهم الكبارفي مفاصل الدولة، ضمن اتفاقات (تحت الطاولة) التي تفرضها المنافع المشتركة لحيتان السلطة والمال.
لقد افرد الدستور نصاً صريحاً بعدم جواز ازدواجية الجنسية للمسؤولين الذين يتقلدون مناصباً سيادية وامنية رفيعة، في الفقرة رابعاً من المادة( 18) :ـ (يجوز تعدد الجنسية للعراقي، وعلى من يتولى منصباً سيادياً أو امنياً رفيعاً، التخلي عن اية جنسيةٍ اخرى مكتسبة، وينظم ذلك بقانون )، ولم يبادر القادة السياسيون ولاقادة الرأي ولاالشخصيات والعناوين المؤثرة في توجهات العراقيين، الى المطالبة والضغط لتفعيل هذه المادة المهمة، من خلال اصدار قانون لتنفيذها طوال عمل دورات البرلمان،لانها تقطع الطريق السالكة لهروب اللصوص والمجرمين بحق الشعب العراقي بعد كشف جرائمهم .
ان عاد محافظ البصرة لمواجهة التهم المنسوبة اليه امام القضاء العراقي، او لم يعد، فأن ملفه لايعدو الا رقماً مضافاً لقوائم طويلة ومفتوحة من المطلوبين، تضم مسؤولين من جميع المستويات ومن جميع الكتل والاحزاب، تنتظرزلزالاً تنفيذياً لحسمها، يبدو ان اوان وقوعه لازال بعيداً، طالما بقي (مشغليهم) في مواقع القرار .
علي فهد ياسين
   

12
اعتماد البرلمان (سانت ليغو 1.9) عصيان سياسي ضد الشعب
في جلسته يوم الاول من آب، صوت البرلمان العراقي على اعتماد قانون (سانت ليغو 1.9) لحساب اصوات الناخبين، في تحد علني لمطالب العراقيين بالاصلاح ومحاسبة الفاسدين ، يعيد اسلوب سرقة اصوات الناخبين لصالح الكتل الكبيرة، كماجرت العادة في الانتخابات السابقة، ضماناً لتاكيد بقاء نفس الوجوه والتشكيلات الحزبية للكتل الكبيرة، وقطع الطريق على مشاركة ممثلي القوى الرافضة للفساد، ليبقى البرلمان تحت سيطرة (الكبار) كما كان في الدورات السابقة، ولتذهب التصريحات الاعلامية لقادة الكتل واحزابها في دعمهم للاصلاح، ادراج الرياح ، وكأنها تصريحات تخدير وخداع ومراوغة في توقيتات المواجهة الساخنة مع الحراك المدني طوال السنوات الماضية .
لقد ادرك القائمون على القرار خطورة التغييرالكبير في المزاج العام للناخبين العراقيين ضد كتلهم واحزابهم، بعد السنوات الطويلة من الاداء المرتبك والعبث السياسي الذي انتج الفساد وحمى الفاسدين من العقاب، لذلك استعدوا واتفقوا على مواجهته ( القانونية) باعتمادهم (سانت ليغو  1.9)، الذي يحميهم من (صداع) خسارتهم مزيداً من المقاعد البرلمانية لصالح نواب جدد يراقبون ادائهم ويقفون لهم بالمرصاد داخل البرلمان لاقرار قوانين لصالح الشعب، وكشف ملفات الفساد المكدسة (المؤجلة والمغلقة) في اروقة المؤسسات الحكومية، بالقرارات الخاضعة للمحاصصة الطائفية التي دمرت العراق .
ان اصرار اطراف السلطة على منهجها في تغليب مصالحها على مصالح العراق وشعبه، يفرض على قوى الحراك الجماهيري وعموم القوى الوطنية الرافضة للمنهج الطائفي في ادارة البلاد، تصعيداً نوعياً للمواجهة السلمية المتنامية ضد الفساد والفاسدين، وصولاً الى العصيان المدني في عموم المدن العراقية، طالما استمرت السلطات في سياسة اللامبالات لمطالب الشعب المكتوي بنيران الخراب العام، الذي دفعت ومازالت تدفع ضرائبه الجسيمة من دماء ابنائها الشهداء الابرار، ومن ثرواتها المنهوبة من قوى الفساد المتجذر بهياكل السلطات والمحمي من احزابها وكتلها طوال السنوات الماضية.
اذا كان رفض تصويت البرلمان باعتماد نظام (سانت ليغو 1.9) هو مطلب رئيس للعراقيين الآن، فأن اسقاطه لايلغي مطالبهم المهمة الاخرى، خاصةً تشكيل مفوضية انتخابات جديدة مستقلة فعلاً، وغير خاضعة لنفوذ احزاب السلطة، وتوفير اجواء سليمة لمراقبة الانتخابات، تغلق طرق واساليب التزوير بكل اشكاله، لضمان تمثيل حقيقي للعراقيين في البرلمان ومجالس المحافظات، وهي مطالب مشروعة لاتتفضل بها السلطات  على الشعب العراقي الذي مازال يقدم التضحيات الجسام من اجل العيش الكريم والغد الافضل لاجياله .

علي فهد ياسين   
 
 

13
انتهاء (لعبة) بوابات داعش في القدس
خمسة عشر شهيداً والف واربعمائة جريحاً فلسطينياً هي حصيلة المواجهات الدموية بين قوات الاحتلال الصهيوني والمتظاهرين الفلسطينيين خلال الاسبوعين الماضيين في القدس وعموم الاراضي المحتلة، بعد انتهاء (لعبة) البوابات الاكترونية التي نصبها الاحتلال في مداخل الحرم القدسيي لتفتيش المصلين، وعاد لرفعها يوم الجمعة الماضية (الثامن والعشرون من تموز)، ليعلنها الفلسطينيون (جمعة الانتصار) ..!.
لم يكن القرار الاسرائيلي خاطئاً ولاعبثياً ليجري لاحقاً الغائه، بل كان مخططاً له بعناية في التوقيت والتصعيد، في واحدة من أخطر وأدق مواقع المواجهة مع الفلسطينين والعرب والمسلمين على مدى الصراع في فلسطين منذ احتلالها، وقد جنى الاسرائيليون (ثمرته) الرئيسية، وهي انشغال العالم الرسمي والشعبي بتداعياته الكارثية، التي اعلنت الجامعة العربية (على سبيل المثال) تخوفها من ان يؤدي الى (حرب دينية)، ناهيك عن تصريحات الرئيس الامريكي ورؤساء العالم، بضرورة التهدئة وعودة الاوضاع الى ماكانت عليه قبل تطبيقه ..!.
المراقب للاوضاع في القدس منذ بروز (داعش) وتصدره المشهد السياسي العالمي، لايجد مؤشراً لحدث خطيرطوال السنوات الماضية، ليأتي القرار الاسرائيلي متزامناً مع الانتصار العراقي النوعي والكبير بتحرير الموصل، الذي سجل البداية الاولى لهزيمة التنظيم الارهابي، والتي فوجئ ورحب بها العالم باسره، لانها اسقطت (اسطورة) داعش الذي لايهزم كما صورتها وسائل الاعلام التابعة للدوائر المخابراتية، التي انشأت داعش وخططت لانشطته ودعمته ورسمت خرائط حركته لتنفيذ سياساتها، وهي مثلث امريكا واسرائيل وحلفائهم في المنطقة والعالم.
من هنا تكون (لعبة) البوابات الالكترونية الاسرائيلية في القدس، هي قرار من اسياد داعش للتخفيف من وقع الانتصار العراقي الكبير، الذي اسعد الشرفاء والوطنيين وكل قوى الخير في العالم، وقد جاء تنفيذها بعد ايام من اعلان العراق تحرير الموصل، لتتصدر جميع النشرات الاخبارية العالمية على مدار الساعة، وتزيح اخبار العراق وسوريا جانباً (وهذا هو المطلوب)، لان اخبار الانتصارات فيهما على داعش تساهم في تصاعد انهيار عصاباته، كما حدث في معارك تحرير( جرود عرسال) على الحدود اللبنانية السورية من قبضة الارهاب بوقت قياسي وقتال نوعي ضد جبهة النصرة وباقي التنظيمات الارهابية في المنطقة.
السائرون في ركاب امريكا واسرائيل (علناً وتحت الطاولات)، كان لهم قرار البوابات الداعشية في القدس بمثابة الفرج و(حبة اسبرين) من صداع تحرير الموصل، ليهبوا متضامنين مع الفلسطينين كأنهم حماة (القدس) وانصار القضية الفلسطينية، متناسين دورهم الاساسي في تمويل داعش وعموم الارهاب في العراق وسوريا واليمن وليبيا وعموم المنطقة العربية، تنفيذاً لاوامر اسيادهم، ضد القضية الفلسطينية وضد مصالح شعوبهم وشعوب المنطقة .
غداً وبعد غد ومابعدهما، سيكون للشعوب حساب عسير مع حكامها المتسببين باراقة دماء الشهداء وتبديد الثروات وتوفيت فرص البناء والتنمية، طال الزمن ام قصر، عندها تسقط عن  الحكام كل البراقع والعباءات والازياء والاكسسوارات، بالوثائق، وسيقفون عراةً خائبين امام القانون ، فيما تقف الشعوب بتاريخها المشرف، لتعيد بناء الاوطان التي توفر الحياة الكريمة لابنائها ولاجيالها القادمة، دون ان تنسى تضحيات شهدائها الابرار .
المجد للشهداء، والتحية للبواسل المحررين ارضهم بشجاعتهم النوعية   
والعار لقوى الارهاب وعموم الفاسدين والخونة
علي فهد ياسين             


14
الرئيس (ينضح ) ما فيه ..!
أسقط الرئيس الامريكي ادعاءات حكام السعودية باهمية اختياره (الرياض) أول عاصمة يزورها بعد (مائة يوم) من تسلمه مهام منصبه رئيساً لامريكا، حين اكد ترامب في مقابلة تلفزيونية مع شبكة (سي بي أن) الامريكية، أن الزيارة تمت بشروط ، أولها وأهمها توقيع صفقات سلاح (مليارية) هي الأكبرعلى مدى تاريخ البشرية !.
ترامب هو (التاجر السياسي) في قائمة الرؤساء الامريكيين منذ تأسيس الولايات المتحدة الامريكية، والتي كانت اداراتها ومازالت (الاناء) السياسي للشركات الاحتكارية المهيمنه على الاقتصاد العالمي باساليب الاستغلال والنهب المبرمج لثروات الشعوب، قبل أن تتحول الى (كارتلات) عابرة للقارات، تتحكم في سياسات البلدان الخاضعة للقرارالامريكي، وتخطط وتمول وتنفذ المؤامرات لاسقاط حكومات البلدان المقاومة لمخططاتها، وتشعل الحروب في المناطق التي تختارها، خدمة لمصالحها السياسية والاقتصادية.
 جاءت تصريحات ترامب خلال مقابلته التلفزيونية الاخيرة اعلى بكثير من سقف اتهام ادارته بـ (اللعب) بورقة خلاف قطرمع (جماعة الاربعة)، فقد ترك ابواب الاتهام مفتوحة بوجه اطراف اخرى في الخليج، تمهيداً لدفعها اتاوات مليارية جديدة، بعد توقيع قطرمع ادارته معاهدة (تجفيف منابع الارهاب )، وكأننا امام عروض لافلام عربية تجارية منتجة في واشنطن ..!.
لقد اختارالحكام العرب الطريق الخطأ في خضوعهم للقرارالخارجي في ادارة بلدانهم طوال العقود الماضية، مفضلين مصالحهم الخاصة على حساب مصالح شعوبهم، وكانت النتائج ومازالت خراباً عاماً وفق جداول وتوقيتات رسمها الامريكيون، وجاري تنفيذها تباعاً ودون الاستثناءات التي كان يحلم بها الحكام، وخاصة حكام الخليج، فقد دارت عليهم الدوائر الآن، ولن تنفعهم الاتاوات المدفوعة للامريكيين بصفقات الاسلحة واستضافة القواعد العسكرية على اراضي بلدانهم، وسيكون مصيرهم كمصير(اشقائهم الطغاة) الذين اسقطتهم الشعوب على مدى التاريخ .
الرئيس (التاجر) ترامب لديه بنك كبير من الملفات، سيختارمنها مايشاء وفق توقيتات مدروسة، ويفتحه بتصريح ناري يرعب حاكماً (قرقوزياً) ليسارع الى عقد صفقة مع ادارته املاً باغلاقه، ليحقق الرئيس موارداً جديدة للخزانة الامريكية، يدير رؤوس الناخبين نحو تجديد انتخابه، طالما أن ذلك يصب في مصلحة الاقتصادالامريكي، حتى لو كان نصيب المواطن منها لايقارن بنصيب الشركات .
تاسيساً على ذلك، من حق ترامب (الاناء)، لابل من واجبه أن (ينضح بمافيه)، ليحقق المليارات لخزائن امريكا وكارتلات الاحتكار، من ثروات شعوب دول الخليج والمنطقة، طالما ان هذه الشعوب خانعة لحكامها، وغير مباليه بنتائج تصريحاته المدفوعة اثمانها من ثرواتهم وثروات اجيالهم، اتاوات علنية ومفضوحة لحماية كراسي الملوك وبطاناتهم الفاسدة .
علي فهد ياسين     
   

           

15
اليوم تحرير وغداً عوائل الشهداء بلا نصير ..!
لاخلاف ولااختلاف على رمزية الانتصار العراقي المبين في تحرير الموصل من قبضة الارهاب، الذي يمثل تحرر العراقيين من خرافة (داعش) التي اطاحت بهيبة الدولة خلال أيام، واحتلت مايقرب من ثلث مساحة العراق، في مشاهد وسيناريوهات أقرب الى الافلام الامريكية الهوليودية، لأن كاتبها ومخرجها ومنتجها ومسوقها أمريكي، بمساعدة طواقمه (العراقية الاجنبية)، المعادية لشعب العراق .
لقد ضج العراق من اقصاه الى اقصاه بفرح كان مؤجلاً منذ سنين بتحرير الموصل، وتسابق ابناء الشعب على احتفالات نوعية تليق بالمناسبة، مثلما تبارى السياسيون في بياناتهم وتصريحاتهم الاعلامية، في تراتبية بدءت قبل اعلان رئيس الوزراء بيان النصر، واستمرت معه وبعده .
اذا كانت الشعوب عبر تاريخها المشرف في مقاومة اعدائها غير الانسانيين لاتنسى شهدائها المدافعين عن وجودها وحياتها الكريمة، فأن ( الرسميين) الذين كانوا ومازالوا يشاركونها لحظات انتصارها ( التصاقاً)، سيعودون الى مكاتبهم الوثيرة غير ابهين ولامقدرين حجم ونوع تضحياتها الجسيمة في اعز ابنائها، اولئك الواهبين للنصر دمائهم بسخاء يليق بمفاهيم الشهادة ومدلولاتها الروحية والوطنية الراقية .
لقد كان الانتصار في معركة الموصل نوعياً وغير مسبوق، ولم يعد عراقياً فقط، بل عالمياً بشهادة واعتراف حكومات وشعوب العالم، لذلك يتوجب على رئيس الوزراء العراقي، باعتباره رأس السلطة التنفيذية ، أن يصدر قرارات استثنائية بانجاز معاملات حقوق الشهداء والجرحى الذين ضحوا بدمائهم الزكية من اجل العراق وشعبه، احتراماً  لهم ولعوائلهم الكريمة .
ان مسلسل المراجعات لدوائر الدولة في العراق يمثل مأساة حقيقية للعراقيين، وهو ليس سراً على المسؤولين، لذلك ينبغي على رئيس الوزراءان يصدر قرارات انجاز معاملات الشهداء من قبل دائرة خاصة وفق نظام (النافذة الواحدة) ، تعتمد قوائم الشهداء( بعد جردها وتدقيقها مع الوحدات العسكرية)، ثم تنظم هويات الصرف لمستحقاتهم ورواتبهم التقاعدية  بعد انجازها ، وتسليمها الى عوائلهم من قبل معتمدين رسميين ، دون مراجعة عوائلهم الى الدوائر الحكومية.
ان مانطالب به لايقارن بماقدمه الشهداء من اجل وطنهم وشعبهم، وهو ياتي كجزء بسيط نكرم به عوائلهم وننقذها من سطوة الفساد الضارب في جميع مؤسسات الدولة ودوائرها الادارية والتنفيذية، ومن دونه سيكون الجحود ونكران الجميل هو الوصف المناسب لاداء الحكومة والبرلمان والقضاء لتضحيات الشهداء وحقوق عوائلهم الكريمة، حين تتركهم لطاعون الروتين الاداري العراقي المقيت بلا نصير .
المجد للشهداء .. والتعازي لعوائلهم الكريمة
والخزي والعار للخونة والجبناء والدجالين والارهابيين وعموم الفاسدين
علي فهد ياسين

16
البحث عن فندق ( قمة الجبل ) ..! 
للوهلة الاولى يأخذك الاسم(حالماً) الى ربوع كردستان، قبل أن تصدمك هيئة النزاهة بعدم وجود هذا الفندق في العراق، وتعيدك الى الواقع الذي تعيث به المافيات فساداً واجراماً في العاصمة وكل مدن العراق .
اسم فندق ( قمة الجبل ) جاء في محضر الضبط الاصولي الذي نظمه فريق المفتشين في مديرية تحقيق هيئة النزاهة بمحافظة البصرة، بعد عملية تدقيق سجلات الايفادات الخاصة بمنتسبي الشركة العامة لانتاج الطاقة الكهربائية في المحافظة، وعثورهم على عدد( 103) وصولات مزورة بمبالغ طائلة، منها وصل صادر من الفندق بسعر المبيت لليلة الواحدة (75000) دينار عراقي، وتبين عدم وجود فندق بهذا الاسم أصلاً ..!.
ايفادات المسؤولين الكبار وشرائح الموظفين من باقي الدرجات تمثل واحدة من اكبر قنوات الفساد المالي والاداري الضاربة في المؤسسات العراقية، من الرئاسات وصولاً الى ادنى المستويات.
  ان القراءة المفصلة لجداول الايفادات على المواقع الالكترونية لهذه المؤسسات تكشف عن الكثير من العبث واللامسؤلية في اختيار الموفدين واغراض الايفادات والمواقع والدول الموفدين لها، والنتائج المتحققة منها .
لقد تحولت الايفادات الخارجية الى جولات سياحية وتجارية، وخاصة كبار المسؤولين، ونتائجها طوال السنوات الماضية تؤكد ذلك، فقد تدهور اداء الوزارات والمؤسسات العراقية باستمرار منذ سقوط النظام السابق، ولم تنفعها الايفادات العبثية للداخل والخارج، لان اساس الخراب هو نقص الكفاءات وترهل الجهاز الاداري ومحاصصة الفساد الذي انتج الفوضى العامة، الفضاء المثالي للارهاب .
الوصولات المزورة  لفندق ( قمة الجبل) الوهمي لاتمثل جديداً للعراقيين، مثلما لايمثل جديداً لهم بيان هيئة النزاهة حول كشفها، لان تزوير الوصولات يكاد يكون اسلوباً (رسمياً) في جميع المؤسسات العراقية، وقد تكون مخالفته من قبل بعض الشرفاء من الموظفين سبباً  لفقدانهم وظائفهم ..!.
ان الجديد الذي طال انتظار العراقيين له من هيئة النزاهة هو( الاعلان عن الرؤوس الكبيرة لمافيات الفساد في العراق بالوثائق وبالصوت والصورة، في جميع الملفات المركونة منذ سنوات بسبب التوافقات السياسية ، بغض النظر عن مواقعهم في سلطة القرار)، ومن دونه يكون بيان الهيئة حول فندق ( قمة الجبل)، هو اضافة (ورقة) الى اكداس من بياناتها السابقة حول الفساد، من دون التعرض الى قياداته المحمية بمظلة المحاصصة الطائفية .
علي فهد ياسين
رابط بيان الهيئة
http://www.akhbaar.org/home/2017/7/230481.html   
 
           

17
ملف تدمير ( المنارة ) في السفارة 
من الطبيعي أن يحزن البشر(الاسوياء) على تدمير اي معلم تاريخي في اي مكان في العالم، ومن الطبيعي أن يهلل ويصفق البعض لهذه الافعال الاجرامية التي نفذها الارهابيون في العراق وسوريا وقبلهما في افغانستان، لكن من غير الطبيعي أن تنسب هذه الجرائم الى العصابات الارهابية، دون ذكر للمشغلين الكبار لهذه العصابات .
لقد دمر الارهابيون تماثيل بوذا في افغانستان وآثار النمرود وتدمر في العراق وسوريا، قبل تدميرهم للمنارة (الحدباء) في الموصل، اضافة الى تدميرهم للكنائس المسيحية والمعابد الايزيدية في المدن التي احتلوها، وجرى كل ذلك من دون ردود افعال مؤثرة على المستوى الدولي الرسمي والشعبي، وكانهم ينفذون برنامجاً  مرسوماً و( محمياً) من اسيادهم الكبار .
ان تدمير(المنارة الحدباء) في الموصل جاء بسبب رمزيتها التأريخية فقط، والدليل على ذلك أن الارهابيون لم يستهدفوا المنائر في جميع المدن التي احتلوها وطردوا منها لاحقاً ، ومن هنا فأن قرار تدميرها  وتدمير باقي المواقع الحضارية في العراق وسوريا وافغانستان هو قرار من اسس ومول ودرب وخطط لهذه التنظيمات الارهابية، ابتداءاً من القاعدة وليس انتهاءاً بداعش، وهي الحركة الصهيونية وذراعها الامريكية الضاربة، بسبب تقاطع تأريخية ودلالات هذه الرموز الحضارية مع ادعاءاتها وأهدافها في الهيمنة الفكرية على المنطقة والعالم .
لقد وفرت الصراعات السياسية المناخ المناسب للمحتل الامريكي لتنفيذ مخططاته بدفع الاطراف لاعتماد منهج المحاصصة الطائفية الذي أنتج الفوضى وتنامي الفساد في جميع المؤسسات، لتكون الارضية جاهزة للارهاب الداخلي والعابر للحدود تحت المظلة الامريكية، وصولاً الى داعش المرسومة افعالها وتوقيتات تنفيذها في غرف عمليات دول الجوار تحت الرعاية الامريكية والصهيونية، بعد فقدان القرار السياسي العراقي نتيجة الولاءات والتبعية والمصالح الضيقة والبعيدة عن الوطنية .
لقد أختار الامريكيون بغداد لبناء اكبر سفارة لهم في العالم، وحولوا المنطقة الخضراء الى محمية أمريكية بموافقة السلطات العراقية، وهو (امتياز) يوفر لهم العبث بكل ملفات الاحداث في العراق والمنطقة، وملف تدمير (المنارة الحدباء) في الموصل من ضمن أكداس الملفات الخاصة بداعش وبغيرها، موجود في السفارة الامريكية في بغداد .
علي فهد ياسين     


18
فيلق ( توسيع ) الذمم في العراق
في أحدث اعلان لهيئة النزاهة حول ابراء ذمم المسؤولين السابقين من أموال الدولة، بعد تركهم مناصبهم أو احالتهم على التقاعد، اكدت الهيئة عدم امتثال (54) مسؤولاً سابقاً لضوابط ابراء الذمة لغاية صدوراعلانها يوم أمس (الثلاثاء) الثالث عشر من حزيران الجاري، والمتعلقة بالممتلكات والعجلات والموجودات الثابتة التي لازالت بحوزتهم .
اعلان الهيئة لم يتضمن أسماء هؤلاء ولا تفاصيل عما بحوزتهم من الممتلكات العامة ولاعن اقيامها، ولاعن اسباب امتناعهم عن اعادتها للدولة، وهو ضمن واجباتها الدستورية والقانونية منذ تشكيلها، وهي مخالفة تعلنها الهيئة ضمناً في هذا الملف وملفات مشابهة، تعرّضها للمسائلة البرلمانية والشعبية، بغض النظر عن انجازاتها في ملفات اخرى ، خاصةً وأن اعداد من هؤلاء الممتنعين هم من اعضاء مجلس الحكم، ومن طواقم الوزارات السابقة، ومن اعضاء البرلمان السابقين .
المفترض أن هيئة النزاهة تمثل (عين الشعب) لمراقبة أداء المسؤولين وحماية المال العام، وهي على ذلك يجب أن تتعامل مع العراقيين بمنظارواحد، وهؤلاء الممتنعون عن اعادة المال العام وعن كشف ذممهم، هم الآن مواطنون عاديون طالما هم خارج الخدمة العامة، وليس من حقهم الاحتفاظ باموال عامة كانت تحت امرتهم عندما كانوا في مناصبهم .
الواضح من اعلان هيئة النزاهة أن الـ (54) الممتنعين لازالوا في مواقع صنع القرارحتى وهم خارج مناصبهم السابقة، وهم تحت مظلة الحماية المشتركة للمتحاصصين في ادارة الدولة، ويبدو أن هيئة النزاهة بانتظارخروج بعضهم منها لاي سبب كي تبدء بملاحقته القانونية، التي ستأخذ وقتاً (مناسباً) لحين مغادرته العراق كي تصدربحقه حكماّغيابياً يتضمن مصادرة امواله المنقوله وغير المنقولة، وتجيز للجهة المتضررة حق المطالبة بالتعويض ..!.
لقد تناسلت شبكات الفساد في العراق بوتائرمتسارعة طوال السنوات الماضية ومازالت، حتى تحولت الى (فيلق) بهياكل ممتدة في كل المؤسسات الرسمية والخاصة، تحت شعارخطيرهو (توسيع الذمم)، هدفها الرئيس هو نهب المال العام بمختلف الاساليب والاجراءات المخالفة للقوانين والمعطلة لها، وهي مدعومة ومحمية من مراكزقرارقائدة وشريكة في مسلسل الدمارالضارب في كل الاتجاهات .
ان الواجب القانوني والوطني يفرض على هيئة النزاهة الاعلان التفصيلي عن أسماء  المتجاوزين على القانون في هذا الملف تحديدا، وفي الملفات الاخرى، لتبرء ذمتها أمام الشعب قبل ابراء ذممهم، وكي تُعتمد قائمتها في ساحات الاحتجاج داخل العراق وخارجه ضد الفساد والفاسدين .
علي فهد ياسين     
     
       


19
الديمقراطية ضحية شرطي في الناصرية ..!

يتعرض الصحفيون في الناصرية وباقي المدن العراقية الى المضايقات المستمرة من قبل الاجهزة الامنية خلال نشاطاتهم الدؤوبة لتغطية الاحداث، دون مبررات مقنعة قانوناً على مدى السنوات الماضية، وهي ظاهرة متفاقمة ودون حلول ومعالجات من قبل قيادات الشرطة ووزارة الداخلية، على الرغم من سيل الشكاوى المقدمة للمحاكم ومثلها مناشدات للمسؤولين المعنيين بضرورة التدخل لوقفها ومحاسبة المتورطين فيها .
من غير المقبول أن يحدد شرطياً ( أمياً ) حركة صحفي يغطي حدثاً في الشارع العراقي المكتظ بالاحداث، وفقاً لمزاجه وفهمه القاصر لدورالصحافة المهم والنوعي في نقل الوقائع للشعب وللسلطات المسؤولة، وهي الوظيفة المقرة في الدستور والقوانيين، من دون أن يعاقب على ذلك،حتى تحول الأمرالى ظاهرة، من دون ان يهتم اي طرف حكومي أو برلماني الى تداعياته السلبية على مجمل الاداء الحكومي العام في العراق.
في الوقت الذي يؤكد فيه المسؤولون الحكوميون في كل مناسبة على دور الصحافة والاعلام العراقي في مجمل العملية السياسية ونتائجها، لايحرك اي منهم ساكناً امام التجاوزات الخطيرة التي يتعرض لها الصحفيون من قبل افراد ومجاميع من أجهزة الامن الحكومية ومن حمايات بعض المسؤولين، في مناسبات موثقة بالصوت والصورة، ناهيك عن كم التجاوزات التي يتعرض لها الصحفيون يومياً في كل المدن العراقية، من أي شرطي في الشارع يقرر منعهم من تادية واجبهم وفق مزاجه خارج حدود القانون .
مناشدة وزير الداخلية التي اطلقها المركز العراقي للحريات الصحفية اليوم لحماية الصحفيين في الناصرية، تمثل نموذجاً لسوء اداء دوائرالوزارة ضد الصحفيين في المدينة وعموم المحافظة، وتؤشرعلى واحدة من الظواهر غيرالمقبولة في بلد يفترض أن أجهزته التنفيذية تحتكم للقوانين والانظمة المتوافقة مع روح الدستورالعراقي، الضامن للحريات العامة وحرية الصحافة على وجه الخصوص، من دون الحاجة الى مناشدات (شخصية) لوزيرتنفيذي أو لاي منصب أعلى ، وصولاً لرئيس الجمهورية ..!.
اذا افترضنا استجابة وزير الداخلية لحماية الصحفيين في الناصرية، فهل يحتاج الصحفيون في باقي المدن العراقية مناشدات أُخرى لحمايتهم من (شرطي) لايفهم معنى الديمقراطية ؟! ، الاجابة الابلغ هي قرار وزاري يفرض تطبيق القانون لصالح حرية العمل الصحفي في كل المدن العراقية، ولايقبل التأجيل ..!.
علي فهد ياسين
           

20
المنبر الحر / برلمان الجيران
« في: 09:41 28/05/2017  »
برلمان الجيران
في هذا الظرف العصيب من المواجهة المصيرية بين ابناء العراق الغيارى وقطعان الارهاب الداعشي البغيض في معارك تحرير الموصل وباقي مدن العراق، وفي الوقت الذي تدعو فيه الحكومة العراقية كافة المؤسسات الرسمية والشعبية لتحمل مسؤولياتها في دعم الانتصارات الباهرة التي يحققها ابناء القوات المسلحة ومسانديهم للاجهاز النهائي على فلول الارهاب، يعلن مجلس النواب رفع جلساته الى مابعد اجازة عيد رمضان، اي الى مايقرب من ستة اسابيع، في قرار ينسجم مع السياق العام الذي يعتمده المجلس منذ تأسيسه .
لم نجد في تجارب الشعوب التي تخوض حروباً مصيرية، أن برلماناً منح اعضائه اجازةً كهذه والشعب يقاتل اعدائه، بل أن برلماناتها كانت تتخذ قراراً بالانعقاد المفتوح في ظروف الكوارث، والحرب أعلى درجاتها، ليس فقط لانجازمهامها في التشريع والمراقبة، لكن أيضاً ( وهذا هو الأهم) لتأكيد اصطفاف النواب مع شعبهم في دفاعه عن مصيره ومستقبل أجياله، وهي مسؤولية واجبة وملزمة وغيرخاضعة للقوانين وسياقات العمل في الظروف الطبيعية .
لقد كان البرلمان العراقي ومازال (متفرداً) عن كل برلمانات العالم، في ادائه المرتبك والضعيف وغير المسؤول، في الدورة الحالية والدورات السابقة، بالارقام والوقائع والشهادات التي تضمنتها وثائق أنشطته وسجلاته وبياناته المنشورة على موقعه الالكتروني تحديداً، ونقدم منها نموذجاً واحداً فقط، ليكون شاهدنا غير القابل للنقض من رئاسته ونوابه ودائرته الاعلامية.
منذ بداية هذا العام ولغاية يوم الخميس الماضي الذي اعلن فيه البرلمان عن رفع جلساته لمابعد عطلة العيد، عقد البرلمان العراقي (37) سبعٌ وثلاثون جلسة، كان معدل الحضور فيها (173) نائباً  فقط من مجموع أعضائه (328) الثلاثمائة وثمانية وعشرين، أي بمعدل غياب ثابت هو (155) نائباً عن كل جلسة ، لم تحرك رئاسة البرلمان ولارؤساء الكتل والاحزاب ساكناً لتبريرها أو معالجتها أو اتخاذ اي اجراء ضد النواب المستمرين في الغياب، والذين يستلمون (مستحقاتهم) المالية من خزينة الشعب دون تأخير، وكأن البرلمان مؤسسة للجيران، ولايمت بصلة للدولة العراقية ..!.
وللمقارنة الواجبة نقول، أن أخبارسوح القتال ضد الارهاب، تنقل يومياً بالخبر والصورة (عملقة) أبناء الفقراء العراقيين وهم يرفضون الاخلاء من ساحات الحرب بعد اصاباتهم المؤثرة، ورفض الكثير منهم اجازاتهم المستحقة لاصرارهم على مواصلة القتال، وقطع آخرين لاجازاتهم والالتحاق بوحداتهم بوازع من ضمائرهم الوطنية النقية دفاعاً عن العراق وشعبه، لتكتمل الصورة بألوانها الشعبية الزاهية، والبرلمانية والحزبية السوداء !.
يبدو أن المفارقة العراقية بامتياز، أن أنتخاب نائب للبرلمان (يُحرره) من الثوابت الوطنية، وهذه أكبر وأعمق مصائبنا منذ سقوط الدكتاتورية ..!.
علي فهد ياسين
     
 
   


21
العراق يستورد ( قاتلاً ) جديداً ..!
لم تكتفي دول الجوار بتصديرجحوشها التي استهدفت جموع الشعب العراقي في العاصمة وباقي مدن العراق طوال السنوات الماضية، وصولاً الى ظهور(داعش) التي احتلت ثلث الاراضي العراقية، وفاقت جرائمها كل عصابات القتل والدمارعلى مدى تاريخ البشرية، بل لازالت تواصل برامجها التدميرية للعراق وشعبه، واختارت هذه المرة تدميرأحد أهم رموزالعراق وثرواته (نخيله)، لتستكمل المجازرالمليونية لاعدامات نخيل البصرة خلال سنوات الحرب العراقية الايرانية في ثمانينات القرن الماضي .
آفة فتّاكة بالنخيل تحملها فسائل مستوردة من الكويت عن طريق منفذ صفوان الحدودي، كانت أضطرت السعودية الى اعدام (ثلاثة ملايين) نخلة لتجنب ضررها الخطير للغاية، هذا مااعلنه وزير الزراعة في مؤتمرالتحالف الوطني في مكتب رئيسه عمار الحكيم في بغداد ..!.
الوزير باعتباره المسؤول الأول عن وزارة الزراعة في العراق، لم يعلن عن هذه الكارثة في مؤتمر صحفي من مكتبه في الوزارة، ولم يصدرعن الوزارة لغاية الآن بيان بذلك ، لابل لم نعثرعلى الخبر في الموقع الاكتروني لوزارة الزراعة لغاية نشر هذا المقال..!.
هذه الكارثة المدمرة لنخيل العراق يجب أن لايُنظر لها كصفقة استيراد لتاجر عراقي فاسد فقط، لأن مجردالتفكيرباستيراد (فسائل نخيل) من الكويت الصحراوية الى عراق النخيل هو امر يدعو للريبة في اي وقت، وتحت أية الظروف، ولأن أطراف الصفقة عراقيون وكويتيون ( وربما من جنسيات أُخرى مقيمة في البلدين )، فأن على الحكومة العراقية فتح ملفها مع الجهات الرسمية الكويتية لكشف تفاصيلها واهدافها، وأحتواء وتحمل اعباء نتائجها المدمرة، وغلق الطريق على امكانية تكرارها .
في مقال سابق كنا تناولنا موضوع تصدير تمور البصرة ( أكواماُ ) في سفن بدائية تنطلق من مواىئ البصرة (دون رقابة) الى الامارات باسعارالتراب، لتعود للاسواق العراقية مغلفة بالسليفون وتحمل ماركة (تمورالامارات)، وتقدم اصنافها المحشوة بالمكسرات ضمن موائد الافطارللصائمين في المنطقة الخضراء ..!، وهو نموذج لسرقة خيرات العراق تحت أنظار المسؤولين وبمباركتهم، لكن قتل النخيل العراقي بهذه الطريقة يرتقي الى اعلى سلم الارهاب ضد العراق وشعبه، لذلك لايجوز التغاضي عنه والتسترعلى ملفاته .
علي فهد ياسين
نص تصريح الوزير
http://www.akhbaar.org/home/2017/5/228210.html 
 
                 

22
قرار الوزير وفرار الوزير
تحولت الوزارات في العراق الى (ممالك ) يديرها الوزراء لمصالح أحزابهم، ومصلحة الوزيرضمنها، اما المصلحة العامة التي (أقسم عليها) الوزير، فأنها تنتظم في نهاية سلم أولوياته في تنفيذ برامج الحكومة، تنفيذاً لارادة الحزب الذي اختاره ضمن المحاصصة الطائفية المعتمدة في ادارة شؤون البلاد منذ سقوط الدكتاتورية ومازالت .
الاحزاب التي أختارت الوزراء لتمثيلها في الحكومات المتعاقبة، تعرف تماماً أنهم ليسوا أفضل الاشخاص لشغل منصب (وزير)، لكنهم بالتاكيد أفضل المنفذين لتوجيهات قياداتهم في تحويل الوزارة الى (ملك صرف) للحزب، يختارلهياكلها الادارية والفنية آلاف الموظفين من أعضائه ومناصريه في مركزها ودوائرها في المحافظات، على حساب الكفاءة والمهارة والاداء الوظيفي، في مفاضلة التعيينات مع اقرانهم غيرالمنتمين للحزب، او من المنتمين لاحزاب اُخرى، ضماناً لاحكام سيطرته على مدخلات الوزارة ومخرجاتها .
نتائج هذه السياسة (الديمقراطية جداً) كانت ومازالت خراباً عاماً على العراق وشعبه، فقد كانت قرارات الوزراء هي الفيصل في كل صغيرة وكبيرة، وكأنهم (الخبراء) في السياسة والادارة والاقتصاد، دون أن تتعظ قياداتهم من أخطائها وأخطاء وزرائها التي كلفت العراقيين الخساراتهم الفادحة، ليس في ضياع الثروات والجهود والآمال بحياة كريمة يستحقونها، انما بالتضحياتهم الجسيمة لابنائهم الشهداء والجرحى الذين يستهدفهم الارهاب الاعمى، نتيجة الصراع السياسي المستمربين أحزاب السلطة (ومشغليهم) من خارج الحدود .
لم تتعظ قيادات أحزاب السلطة في العراق من تجارب الحكام الذين تسلطوا على الشعوب لمصالحهم الشخصية على حساب المصلحة العامة، والتي كانوا يستشهدون بها في سنوات (نضالهم) ضد النظام الدكتاتوري السابق في مؤتمراتهم الحزبية وأنشطتهم في المنافي، وكأن الحياة توقفت بعد وصولهم للمنطقة الخضراء، التي (أسودت) بادائهم المخالف لكل قوانين الادارة والحكم الرشيد، وتصرفوا ومازالوا بقطيعة لاتمت للوطنية بصلة، كأنهم (مؤجرين) لادارة (وطنهم) وفق منهج المحتل الأمريكي وأطراف الصراع الاقليمي المستفيدة من دمار العراق .
ربما يكون (الاجتهاد) الابرزلقادة أحزاب الخراب في العراق هو حماية (وزرائهم) من المسائلة القانونية (على تواضعها) طوال السنوات الماضية، فقد كانت (وصفة ) عبورالقانون للوزراء الفاسدين هي (الفرار) بنوعيه للخارج والداخل، فمن كانت سرقته (مليارية) عليه بالخارج، معتمداً على جنسيته الثانية، طالما قانون ازدواج الجنسية الذي نص عليه الدستور معطلاً من قبلهم، ومن كانت سرقته دونها فأن عودته للبرلمان توفر له الحصانة من المسائلة القانونية، وفي الحالتين تكون توافقات المحاصصة الطائفية هي الكفيلة ببقاء ملفه مغلقاً وتحت طاولات (المصالحة الوطنية) المستمرة دون نتائج، خدمةً لمصالح أطرافها .
علي فهد ياسين       

23
صُنع في العراق .. أم صُنع للعراق ؟!

لقــد عانــت الصناعــة الوطنيــة مــن اهمــال (متعمــد)، بأســاليب مفضوحــة و لأســباب لــم تعد خافية على المتخصص والمواطن، على الرغــم مــن أهميتهــا فــي إعــادة البنــاء وتحريــك عجلــة الإنتــاج دعــماً الاقتصــاد الوطنــي، بدلاً مــن تحويلهــا إلــى حلقــات واســعة للبطالــة المقنعــة التــي أنهكــت ميزانية الدولة ومازالت .
  أخيراً وقعــت وازرة الزارعــة عقــداً مع وزارة الصناعة، لتجهيزها بسماد (اليوريا) الــذي تنتجــه الشــركة العامــة للأســمدة، فــي خطــوة مهمــة لدعــم المنتــوج الوطنــي، علــى الرغــم مــن تأخرهــا ســنوات طويلــة .
 فــي حفــل التوقيــع أعلــن وزيــر الصناعــة، أن هناك (270) منتجاً عراقياً لشركات الوزارة، تغطــي مســاحة واســعة مــن حاجــات الــوازارت العراقيــة، ونحــن نجــزم أن هــذه المنتجــات أفضــل بكثيــر مــن نظيراتهــا المســتوردة مــن جهــات تعتمدهــا الــوازارت، وتغــرق بها الاســواق المحلية، تُصنعها الشركات المصدرة (خصيصاً للعراق) خارج المواصفات المعتمدة عالمياً .
الامر الاكثــر أهميــة، أن اعتمــاد الــوازارت  ًعلــى المنتــوج المســتورد يمثــل أحد المنافذ المهمة لتهريــب العملــة الأجنبيــة، مــن خــلال مــزاد البنــك المركــزي لتغطية تكاليــف الاســتيراد، والــذي ثبــت بالأدلــة فــي أكثــر مــن واقعــة معلنــة مــن هيئــة النزاهــة والقضــاء العراقــي، تجــاوزه علــى ضوابط القانــون .
أن توقيــع وزيــر لعقــد مــع وازرة أخــرى ليــس فضلاً منه بل واجباً عليــه، باعتباره موظفــاً في حكومة يفتــرض أنهــا تديــر شــؤون وثــروات الشــعب لتحقيــق مصالحــه، وعقــود الــوزارت مــع بعضهــا يدعــم الاقتصــاد الوطنــي ويخفــف أعباء الاســتيراد، ويســاهم في بناء الوطن من خــلال اســتثماروتنمية ثرواتــه وتشــغيل أبنائــه ومحاربة الفساد والفاسدين .
فــي هــذا الظــرف الاســتثنائي والعصيــب للاقتصــاد العراقــي، يجــب أن تلتــزم جميع الــوازارت بدعــم المنتــوج الوطنــي لــوازرة الصناعــة والقطاع الخاص العراقيي ، ومن الامثلة على ذلك ، مطلوب من وزارة التجارة دعــم صناعــة الاســمنت وتحديــد اســتيراده، ومن وزارة التربيــة التعاقــد مــع المطابــع العراقيــة لطباعــة الكتــب المدرســية، بدلاً من مطابع دول الجوار، ومطلوب من وزارة الصحــة الاهتمــام بتطويــر مصانــع الأدويــة العراقيــة بــدلا من الاستيراد من المناشــئ  غيــر الرصينــة، ونطالــب وازرتــي الدفــاع والداخليــة بالتعاقــد مــع مصانــع الألبســة الجاهــزة والجلــود لتجهيــز منتســبيها، وهكذا بقية الوزارات والمؤسسات غير المرتبطة بوزارة .   
الفــرق كبيــر ونوعــي ومؤثــر فــي الاقتصــاد والضميــر العراقــي، بيــن اعتمــاد الــوازارت العراقيــة علــى منتــوج وطنــي يحمــل ماركــة (صنــع فــي العــراق)، وبيــن منتــوج مســتورد وقــع عقــد إنتاجــه واستيراده تاجــر أجنبــي مــع فاســد عراقــي، ماركتــه ( صنــع للعــراق )، وشــتان بيــن الماركتين ..!.
علي فهد ياسين

24
الاحكام الغيابية شهادات نجاح للفاسدين
لايكاد يمر اسبوعاً دون اصدارالمحاكم العراقية حكماً (غيابياً) على أحد لصوص المال العام في العراق، ضمن مسلسل مستمرمنذ سقوط النظام الدكتاتوري السابق، يكشف بوضوح ضعف وتخلف اداء المؤسسات الادارية والتنفيذية المسؤولة عن ادارة البلاد، وضعف كفاءة قياداتها، وتداخل اختصاصاتها المفضي الى عرقلة تنفيذ القوانين، وكأن كل ذلك مخطط له وينفذ خدمة لمصالح الفاسدين على حساب المصلحة العامة .
 الاعداد الهائلة من الاحكام الغيابية في العراق خلال العشرة أعوام الماضية، تتجاوزمثيلاتها في كل دول العالم مجتمعة، وهي فضيحة مدوية لاتستطيع مراكز القرار العراقي تبريرها، ناهيك عن تقاعسها في وضع حلول عملية للحد منها، حتى تحولت الى (ظاهرة) عراقية بامتياز .
المفارقة المثيرة للتساؤل، وجود هيأة للنزاهة، ودوائرالمفتش العام في الوزارات ولجنة النزاهة النيابية، التي يفترض انها تراقب اداء المؤسسات والافراد، للحد من انشطة التجاوز على المال العام، وعلى الرغم من ذلك لازالت (برامج) اللصوص تتفوق على اجراءات هذه الجهات مجتمعة .
هذا السباق (الصراع) بين اللصوص والدوائر الرقابية الرسمية يتحكم به عاملان، الاول هو تخلف السياقات والاساليب الادارية في متابعة وكشف ملفات الفساد، تمهيداً لالقاء القبض على المتهمين وتقديمهم للمحاكم قبل هروبهم، والثاني ( وهو الاهم) التغطية السياسية لهؤلاء من قبل مراكز القوى التي أنتجتها المحاصصة الطائفية، باعتبارهم مختارين من قبلها لشغل المناصب التي تتحكم في قرارات الصرف في المؤسسات الحكومية، لتكون النتيجة لصالح اللصوص، ينفذون جرائمهم ويغادرون العراق بتوقيتات واساليب مدروسة بدقة من قبل مشغّليهم ..!.
وفي الوقت الذي تتفاوض فيه الحكومة العراقية مع جهات دولية للحصول على قروض بشروط قاسية، تصب في خدمة مخططات الهيمنة على البلاد وثرواتها، لازال لصوص المال العام يتمتعون بالحرية في البلدان التي هربوا اليها، ومنها البلدان التي تدعي وقوفها مع العراق لتجاوز ازماته، ناهيك عن المصاريف التشغيلية للطبقة الحاكمة ومنافعها المالية التي انهكت الميزانية العامة للدولة، فيما تلاحق القرارات الحكومية فئات الشعب الاكثر فقراً بالاستقطاعات الشهرية دعماً للمعركة ضد الارهاب، كأنها معركة الشعب دون قياداته !.
ان قراءة في أحدث حكم غيابي منشور على الموقع الاكتروني لهيأة النزاهة يوم الثلاثاء الماضي (الثاني من آيار الجاري)، تقدم مثالاً على ذلك، فقد اصدرت محكمة النزاهة حكماً (غيابياً) على موظفين (اثنين) في امانة بغداد، ارتكبا مخالفات في العقد الخاص بـ (تطويرشارع الرشيد)،ادت الى احداث ضرربالمال العام بلغت قيمته أكثرمن (ثلاثة مليارات وسبعمائة مليون ديناراً عراقياً)، لكن الأهم في هذا الحكم ليس ضخامة المبلغ المهدورفقط، انما اعلان دائرة التحقيقات في هيأة النزاهة، أن هذه القضية تعود الى عام 2008 ، اي أن الحكم فيها صدر بعد (9) تسعة أعوام ..!!، واذا كان المبلغ المختلس بهذا الحجم، كم هو المبلغ الكلي المرصود لتطوير شارع الرشيد؟، وأين هو التطوير أصلاً ..؟!.
ان هذا الحكم الغيابي يمثل شهادة نجاح للفاسدين، اكثر منه عقوبةً لهم، وعليه يكون من حقهم الهتاف باعلى اصواتهم، تحيا الاحكام الغيابية ويحيا الفساد في العراق ..!.
علي فهد ياسين 
 نص الحكم الغيابي المشار اليه اعلاه
http://nazaha.iq/body.asp?field=news_arabic&id=4060
     

25
أحمر الشعب دماء الشهداء .. وأحمر الفاسدين ماء الطماطة ..!
فيمايواصل ابناء الشعب العراقي معاركهم الضارية ضد الارهاب في عموم مدن العراق واريافه منذ سقوط الدكتاتورية البغيضة، وبالتواقت مع اقتراب موعد الحسم النهائي لاكبر واشرس المواجهات في الموصل، يفتح (جيش) الفاسدين جبهةً جديدة في معاركه غير المقدسة ضد الشعب، ويختار لها (الطماطة) عنواناً للضرب تحت الحزام، في تمرين أول يرد به على قرار (حماية المنتج المحلي) الذي صوت عليه البرلمان مؤخراً ، تمهيداً لرميه في سلة المهملات مع قانون (حماية المستهلك) وقانون ( التعرفة الكمركية) بعد التصويت عليهما في البرلمان .
لم يقدم التاريخ الحديث تجربة مشابهة لمايحدث في العراق الآن، يؤدي فيها الشعب واجباته في انتخاب ممثليه في البرلمان، ويدعم حكوماته المتعاقبة، ولايحصل على ابسط حقوقه، ويزيد عليها قوافلاً من الشهداء في مواجهة الارهاب الذي يستهدفه، نتيجة صراع السياسيين الذين انتخبهم لتحقيق الامن والتنمية التي يستحقها، والتي افتقدها طوال الخمسة عقود الماضية، ليكون البديل حرباً شعواء تدمر كل امانيه، وصولاً الى التحكم في لقمة عيشه .
لقد قلب الفاسدون معادلات التاريخ والجغرافية العراقية المعتمدة على مدى التاريخ البشري، حين حولوا العراق الى مستورد للغذاء وقناني الماء من بلدان بلا انهار، خدمةً لمصالحهم ومصالح اسيادهم خارج الحدود، وتحول السوق العراقي الى مكب (نفايات) بلدان بعينها في الجوار واسيا، يدفع فيها المليارات من المال العام ، وتُصنّع فيها البضائع (خصيصاً) للعراق، لان ( جودتها) غير مقبولة في كل دول العالم، بمافيها الدول الفقيرة اقتصادياً، والتي لاتسمح انظمتها الوطنية باستيراد بضائع (خردة) مخالفة للمواصفات .
المفارقة في موضوع ارتفاع اسعار (الطماطة)، أن عضو لجنة الزراعة النيابية (فرات التميمي) يؤكد أن (هناك تاثيرات داخلية من خلال ضعاف النفوس والتلاعب بالاسعار)، متناسياً ان التصدي لهؤلاء من صلب عمل لجنته وعموم البرلمان، وان المواطن الذي انتخب هؤلاء ينتظر منهم المعالجات وليس التصريحات الاعلامية .
 عندما يدفع الشعب ضرائباً من دماء ابنائه الشجعان في معاركه المصيرية ضد الارهاب الذي يستهدف واقعه ومستقبل اجياله، يكون نزف الدم مقدساً وملزماً للجميع(لوناً ومعنى)، ويكون أحمر الشعب فوق أحمر تجار الحروب السفهاء، المعتقدين ان بديله ماء الطماطة، ومهما احتمى هؤلاء بمظلات الساسة المنتفعين من تلاعبهم بقوت العراقيين، فأن كل الالوان لها عمر افتراضي، الا لون دماء الشهداء القاني والمشع والثابت والدائم في ذاكرة الشعوب، وأن غداً لناظره قريب ..!.
علي فهد ياسين   

 
 
 
   

26
حصّة (الملك) من رواتب العراقيين ..!
مع دخول اتفاقية التجارة الحرة مع الاردن حيز التنفيذ، والتي يتم بموجبها الاعفاء الكمركي لـ(792) سلعة (مصنعة وزراعية) تدخل من الاردن، تقدم منظومة السلطات في العراق أحدث الامثلة على ضعف الاداء وسوء التخطيط وغياب البرامج العلمية الفاعلة لانقاذ البلاد من الفوضى المفضية الى الخراب العام .
الملفت أن توقيت التنفيذ يأتي بالتزامن مع الاستعصاء الاقتصاي الكبيرالذي تعاني منه الخزينة العراقية، والذي دفع السلطات الى (استجداء) القروض الاجنبية المعروضة بشروط تعسفية، تشرّع الابواب لبيع موارد البلاد والبنى التحتية لاقتصاده للمستثمر الاجنبي وشبكاته المحلية المرتبطة باحزاب السلطة، بحجة انقاذ الوضع من الانهيار، بعد ان استنفذ الفساد القسم الاعظم من موارد النفط طوال السنوات الماضية، ودفع بالحكومة الى التجاوز على رواتب الموظفين والمتقاعدين بالاستقطاع، تحت عنوان دعم الحرب ضد الارهاب .
الطبيعي ان تسعى البلدان الى تعظيم مواردها الاقتصادية بكافة السبل، حتى في فترات الرخاء الاقتصادي، من خلال اعتماد سياسات وبرامج رصينة ومتطورة تتنافس بها مع البلدان الاخرى، وياتي ضمن اولوياتها النظام الكمركي المدروس بعناية خاصة، من اجل دعم المنتوج المحلي من المنافس المستورد وزيادة الايرادات، لكن ماحصل في العراق هو فتح الحدود للاستيراد دون تعرفة كمركية ولاضوابط السيطرة النوعية طوال السنوات الماضية، خدمةً لمصالح الاخطبوط (السياسي التجاري) الذي يقود البلاد، ومصالح المنتجين المتحالفين معهم في الجوار والعالم، اولئك الذين حولوا السوق العراقي الى مايشبه (مكب نفايات) لسلعهم المصنعة( في الاغلب الاعم) خارج الضوابط المعمول بها عالمياً، لحماية البشر(والحيوانات) من الكوارث الصحية .
لاشك ان اعفاء السلع الاردنية من التعرفة الكمركية سيدفع باتجاه زيادة كمياتها المصدرة للعراق، وستنافس السلع المنتجه محلياً، خاصة في المجال الزراعي، وهو فعل يرقى الى مستوى التخريب، ويتناقض مع دعوة رئيس الوزراء وبعض كبار المسؤولين الى ضرورة دعم الانتاج المحلي ليكون معيناً وحافزاً لتقليل الاستيراد وزيادة فرص العمل وتنويع الموارد بعد هبوط اسعار النفط .
بالرغم من عدم توفر الاحصاءات الدقيقة عن قيمة المبالغ العراقية المهدورة نتيجة هذه الاتفاقية المضرة بالاقتصاد العراقي، الا ان واقع النشاط الاردني في السوق العراقي يشيرالى ارقام ومبالغ كبيرة، ربما تزيد على مبالغ الاستقطاعات الشهرية من رواتب الموظفين والمتقاعدين، الذين هم اولى بها من التجار الاردنيين ونظرائهم العراقيين ومن حكومة الاردن وملكها، ولن ينظر لها خارج مفهوم التنازل عن حقوق العراقيين، بل استقطاع (حصة) للملك من رواتب العراقيين وقوت ابنائهم .
السلطات العراقية مطالبة بايقاف العمل بهذه الاتفاقية الغير متوازنة حتى اشعار آخر، يكون فيه الاقتصاد العراقي قادراً على استيعاب تبعاتها دون ضرر جسيم، ومن دون ذلك لابد من تحرك جماهيري مؤثر ومتواصل ضدها، وقد بدء في محافظة المثنى اليوم (السبت) بتنظيم احتجاج من قبل اتحاد الصناعات العراقي في المحافظة، ومطلوب مثله في جميع المحافظات العراقية وفي العاصمة، من اجل انقاذ مايمكن انقاذه نتيجة اخطاء المسؤولين، قبل الدعوة الى مقاطعة جادة للبضائع الاردنية، ليكون آخر العلاج الكي ..!.
علي فهد ياسين 
       
   

27
خصخصة الفساد .. بيع (المواطن) للشركات ..!
مازالت أنشطة مافيات الفساد تتصدر المشهد العراقي(تخطيطاً وتنفيذاً) بتوقيتات مدروسة بعناية، مقابل فوضى الاداء وسوء التخطيط وضعف الرقابة في مؤسسات الدولة الرسمية، بالرغم من الفيض الاعلامي لخطب المسؤولين ومؤتمرات أحزابهم وكتلهم وتصريحات نوابهم في البرلمان وخارجه وعموم الجهات الداعمة لهم والمؤثرة على الرأي العام، التي تؤكد باستمرار على (ضرورة) محاربة الفساد والفاسدين، من دون نتائج ملموسة على أرض الواقع .
المثال الابرز على ذلك هو ملف الكهرباء، الذي تحول الى نموذجاً (مثالياً) للفساد على مستوى العالم، بعد تبديد مايقرب من (30) ثلاثين مليار دولار منذ سقوط الدكتاتورية، دون أن تعود الكهرباء حتى الى سابق عهدها في عدد ساعات التجهيز والتكاليف التي يدفعها المواطن، وهو حال لايقبل الا تفسيراً واحداً، هو الفشل الذريع لبرامج وزارة الكهرباء والجهات الساندة لها في الحكومات المتعاقبة .
وفي ظل تفاقم الوضع الاقتصادي المزري للمواطنين وتصاعد شريحة الذين يعيشون منهم تحت خط الفقر، الذين تجاوزت نسبتهم (35%) من عموم السكان حسب احصاءات وزارة التخطيط، تطلع علينا الوزارة بمشروعها المشبوه (خصخصة الكهرباء) في مجال التوزيع والجباية فقط، وكأنهما المسببان الرئيسيان في المشكلة، خلافاً لكل تجارب الشعوب منذ اختراع الكهرباء، وعلى اختلاف المناهج الاقتصادية والسياسية لحكوماتها، والتي اعتمدت الخصخصة في زيادة مشاريع (توليد الكهرباء) لتحقيق سقف انتاج يكفي حاجات البلاد بشقيها الانتاجي(الزراعي الصناعي) والخدمي العام للمنازل والمؤسسات .
تسوق الوزارة لمشروعها الجديد باعتباره الحل الأمثل للازمة، بأنه سيخفض الضائعات التي تقول انها تجاوزت (40%)، ويحقق الجباية الكاملة للاجور التي تصل نسبة الدعم الحكومي فيها الى (94%)، ويقضي على حالات التلاعب بالمقاييس، ويقلل المبالغ التي يدفعها المواطن لاصحاب المولدات، ويحافظ على البيئة من التلوث !.
اذا كانت نسبة الدعم الحكومي لفواتير الكهرباء (94%)، فماحاجتنا الى شركات خاصة لجباية الـ (6%) المتبقية من الفاتورة؟، وكم هي نسبة أرباح الشركات منها؟، وكيف ستقلل الشركات من نسبة الضائعات؟، وكيف ستحافظ جباية الشركات على البيئة من التلوث ؟ !!.
هذه الركائز الواهية للمشروع هي واجبات على الوزارة والحكومة أولاًقبل المواطن، وقد برزت من خلال الادارة الفاشلة لمؤسسات الدولة والنظام، التي اعتمدت الطائفية السياسية منهجاً على حساب المواطنة، وتسببت في ضعف واضح لمبدءالعدالة الاجتماعية، من خلال التجاوز على القوانين وعلى الدستور، ووفرت المناخ الملائم للفساد ومافياته المحمية من مراكز القوى خدمةً لمصالحها على حساب المصلحة العامة، فكان تبديد الثروات وفشل المشاريع وضعف الخدمات ومنها الكهرباء نتائج طبيعية طوال السنوات الماضية.
ان حقيقة هذا المشروع هي بيع (المواطن) للشركات ، واسقاطه يعتمد على موقف جمعي وجاد للمواطنين، وعلى نشاط ومثابرة الفعاليات الوطنية المدافعة عن حقوق الشعب، لتنظيم الاحتجاجات والمسيرات الرافضة له ولعموم هذه التوجهات التي تلقي باسباب الفشل ونتائجه على كاهل الشعب، وتستثني مافيات الفساد والطواقم الساندة له في هياكل الدولة، ومن دون ذلك سيكون المشروع بداية لمزاد عام لبيع العراق والعراقيين .
علي فهد ياسين   


 
             

28
تدريب السياسي أهم من تدريب شرطي ..!
أكملت القوات النيوزلندية في العراق خمسة أسابيع تدريب لـ (1900) من أفراد الشرطة العراقية في معسكر التاجي، كما ورد في البيان الموقع من قائدها اللواء (تيم غال) في الحادي والعشرين من شباط الجاري، والمتضمن أن هذه القوة (ستسهم بعمليات تعزيز الاستقرارفي الرمادي والفلوجة وشرق الموصل وأجزاء أُخرى من العراق) .
يبدوأن اللواء (تيم) قد اصيب بفايروس التضليل الاعلامي (النشيط) في العراق، باعلانه مساهمة (1900) شرطي متدرب بتعزيز الاستقرارفي خارطة جغرافية (فائرة) وليست ساخنة كماورد في بيانه، تمتد على ثلث مساحة العراق، ويضيف لها (اجزاء اُخرى من العراق)، وكأن قواته (صنّعت) لنا سوبرمانات (شرطة) خارقة القوة والتأثيرسيحسدنا عليها العالم .
ما أعلنه القائد النيوزلندي اليوم يمثل حلقة من مسلسل (تدريب القوات العراقية) الذي اعتمده الامريكيون طوال السنوات الماضية، وهو جزء من برنامجهم الفاشل في تثبيت الاستقرار في العراق، لأنهم أصلاً لايريدون لنا وضعاً أمنياً مستقراً يمهد للبناء الجديد بعد الخراب العام في زمن الدكتاتورية، وكانت البداية في برامج تدريب خارج العراق اختاروا لها (الاردن) دعماً لنظامه اقتصادياً واستنزافاً لثروات العراق، ووفق مخططاتهم في تحجيم القدرات العراقية المشهود لها  عربياً واقليميا، دون الاستعانة بخبرات اجنبية في موضوعة التدريب عموماً، وفي مجال الشرطة على وجه الخصوص  .
 الشعب العراقي يريد من النيوزلنديين وباقي دول التحالف، تدريب السياسين العراقيين على أبجديات النزاهة والوطنية الخالصة وعبور الصراعات نحو العمل المشترك، خدمةً لشعبهم ووفاءاً لتضحياته وخساراته الممتدة لعقود، وهو أهم وأبلغ تأثيراً في الواقع العراقي من تدريبهم لاعداد من الشرطة، ومن دون ذلك ستذهب جهود الجميع أدراج الرياح، وستكون عناوين ومخرجات أنشطتهم جزء من الفوضى، الحاضنة الكبرى للفساد وأساس استمراره، لأن الشرطي في العراق ينفذ أوامر السياسي، وهي واحدة من مصائبنا الكبرى في العراق .

علي فهد ياسين
 

       


29
المفخخات (حوار سياسي) خارج المنطقة الخضراء ..!
للمرة الاولى (يعترف) التحالف الدولي ضد (داعش)، بأن صنوف القوات المسلحة العراقية، ممثلة بالجيش والشرطة والحشد الشعبي، يقاتلون لتحرير بلدهم و ( جعل المنطقة والعالم أكثر أمناً )، كما ورد في بيان لقائده الامريكي الجنرال (ستيفن تاوسند) اليوم (الاحد)، بالتزامن مع انطلاق عمليات تحرير الساحل الايمن للموصل.
هذا الاعتراف (الصريح) تترتب عليه استحقاقات للشعب العراقي، آنية ومؤجلة منذ سنوات، على أمريكا ودول التحالف وجميع بلدان العالم، تتمثل بالدعم (الحقيقي) للشعب العراقي، باعتباره المستهدف الاول من انشطة الارهاب (بكل اشكاله) منذ عقود، وما ارهاب عصابات (داعش) سوى مرحلته الحالية والاكثر دموية الى الآن، لكنها قد لاتكون النهائية، لأن افكار وادوات وحواضن (انتاج) الارهاب في العراق، تنمو وتتناسل برعاية اقليمية ودولية .
حكومات التحالف وباقي حكومات العالم التي تراقب المشهد العراقي الدموي منذ سقوط الدكتاتورية، كانت ومازالت تساهم بادوار فاعلة في اراقة دماء الابرياء من العراقيين وتبديد ثرواتهم، من خلال عبثها السياسي في دعم الصراعات بين اطراف السلطة في العراق، تنفيذاً لاجنداتها النفعية على حساب مصالح العراقيين في الامن والاستقرار واعادة البناء والتطلع لحياة كريمة لهم ولاجيالهم القادمة .
لقد خبر العراقيون (آليات واساليب) صراع الاطراف القائمة على القرار السياسي، ولم تعد التصريحات الرنانة للمسؤولين تلقى رواجاً في (السوق) الاعلامي داخل العراق، خاصةً بعد تكرار (حفلات) الدم التي تحصد فيها (المفخخات) أرواح ابنائهم في العاصمة بغداد وباقي المدن العراقية، وقد تأكد لهم منذ سنوات، أن المفخخات المنسوبة للارهاب في كل مرة، هي في الاصل (حوارات ) دموية خارج المنطقة الخضراء، تساهم في اعادة (تلوين) الخرائط السياسية داخل المنطقة الخضراء لضمان تقسيم (عادل) لمنافع اطرافها .
الاشارة الأهم في بيان القائد الامريكي، هي تشخيصه الواضح لقوى الشعب العراقي المواجهة لداعش، ممثلة بالجيش والشرطة والحشد الشعبي، مستثنياً القيادات السياسية، وهي عدالة (استثنائية) لم يعتد عليها الامريكيون، واذا تم ( تصحيحها) في بيان قادم فليس على الامريكيين حرج ، طالما هم صُناع الارهاب وأسياده .

علي فهد ياسين

 
   
       

30
الشــــــــــــــهداء .. شيوعيـــــــــــون .. !
تمثل جريمة اعدام قادة الحزب الشيوعي العراقي في الرابع عشر والخامس عشر من شباط عام 1949 بقرار من الحاكم بأمر المستعمرين الانكليز(نوري التعيس)، فاتحة شؤم في تأريخ النضال الوطني العراقي عموماً، ونضال الحزب الشيوعي على وجه الخصوص، من اجل الاستقلال وتحقيق اماني الشعب العراقي بحياة حرة كريمة وعيش رغيد، توفرهما ثروات العراق وسواعد ابنائه الوطنيون، فقد تلقفها وطورها وعمل بها النظام الدكتاتوري المقبور، وصولاً لتسليمه العراق وشعبه هديةً على(بحر من نفط) للامريكيين وحلفائهم في 2003، لتستمر قوافل الشهداء من ابناء الشعب بتصاعد لانهاية له ولاشبيه على مستوى العالم .
لم يكن الشهداء قطاع طرق أو تجار مخدرات أو سراق للمال العام أو خونة وجواسيس كي ينفذ بهم حكم الاعدام،انما كانوا قادة لحزب سياسي وطني يدافع عن حقوق الشعب ضد الاستعمار الانكليزي والقوى الاقطاعية والرجعية السائرة في ركابه والحكومة المنفذة لاجنداته، وكان نضالهم سلمي يرتكزعلى توعية الشعب للمطالبة بحقوقه الانسانية والوطنية المهدورة في ظل القوانين الجائرة التي اعتمدها المستعمرون .
كان الشيوعيون العراقيون ومازالوا أمناء على المبادى الانسانية والوطنية في دفاعهم عن حقوق الشعب، وقد قدموا قوافلاً من الشهداء في جميع مدن العراق واريافه على مدى تأريخ حزبهم المجيد ومازالوا، لذلك استحقوا من الشعب وسام( اصحاب الايادي البيضاء) بجدارة، فيما تلوثت ايادي (آخرين) بدماء الابرياء وبالمال العام وعموم انشطة الفساد طوال السنوات الماضية، دون رادع من ضمير ولاخشيةً من قانون وكأنهم اعداء للشعب، يصطفون ضده مع الارهاب على منهج واحد . 
من هنا جاءت رمزية الاحتفال السنوي للشيوعيين بيوم الشهيد الشيوعي، ومن هنا ايضاً يكون الاحتفال شاملاً لكل شهداء الشعب العراقي على اختلاف انتماءاتهم الفكرية والمذهبية، لأن اعمدة الشهادة هي الوطنية  والايادي البيضاء المدافعة عن الشعب والوطن، واعداء الشعب ليسوا الغرباء فقط، انما قد يكون الاشد عداوةً للشعب اولئك الفاسدين (المحسبوين) من ابنائه .
المجد والخلود لشهداء الحزب الشيوعي العراقي .
المجد والخلود لشهداء الشعب العراقي .
الخزي والعار لاعداء الشعوب وعموم القتلة .

علي فهد ياسين 
 


31
الحقيبة حصة الحزب .. والمفخخة حصة الشعب
في جولة جديدة من الصراع على المصالح، تصاعدت التصريحات النارية لرؤساء الكتل النيابية في البرلمان العراقي حول حصصها (المقدسة) في توزيع الحقائب الوزارية، بعد شهور على اقالة وزرائها (دستورياً)، لفشلهم في تقديم أجوبة مقنعة في الاستجوابات البرلمانية الخاصة بادائهم الوظيفي في مواقعهم الرسمية .
رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني يؤكد ( لايحق لأي طرف تسلم حقيبة وزارة المالية، لأنها من حصة حزبه)، ويضيف أن ( الحزب لم يتخذ بعد قرار بتسلمها ثانيةً !)، وكأن وزارة المالية العراقية (ملكية خاصة) لازال الحزب ينظر في الابقاء عليها، أو (التبرع) بها لشريك آخر !.
وفي نفس السياق يأتي تصريح رئيس الكتلة النيابية لأتلاف الوطنية حول حقيبة وزارة الدفاع، ويزيد عليه بأن كتلته (لن تقف مكتوفة الايدي !)، في حال تقديم رئيس الوزراء لمرشح (من خارج الاسماء التي قدمتها الكتلة)، وستلجأ الكتلة الى الجماهير(لفضح تلك الاساليب التي رسخت المحاصصة السياسية والطائفية !)، وهو اسلوب مفضوح لقلب الحقائق التي يعرفها العراقيون، لأن اصرار الكتل على (حصصها الوزارية) هو ترسيخ للمحاصصة الطائفية المعتمدة بديلاً مدمراً للمشروع الوطني، وخادماً لاجندات احزاب السلطة على حساب مصالح الشعب ومستقبل اجياله.
هذه التصريحات والتهديدات حول (أحقية) هذه الكتل والاحزاب في الوزارات، وفي أجواء الحرب، تفضح باليقين الاداء غير المسؤول لاطرافها في الظرف العصيب الذي يمر به العراق وشعبه، وهو يخوض معركته المصيرية ضد الارهاب، وهي واحدة من صور الخراب العام والفوضى منذ سقوط الدكتاتورية .
لقد تضامنت اطراف السلطة مع بعضها في مواجهة الاحتجاجات الجماهيرية الكبرى المطالبة بالتغيير والاصلاح في تموز 2014، وادارت الازمة بنجاح، لتبقى في مواقعها وتحافظ على ادامة مكاسبها، من خلال وعود بالاصلاح تقدمت بها الحكومة ونفذت بعضها، قبل ان تعود الى ( بيت الطاعة) الكبير في المنطقة الخضراء.
السنوات الطويلة لحكم الفريق (الطائفي) في العراق، لم يتغير فيها المشهد العراقي المنقسم بين الشعب الذي يدفع الضرائب الجسيمة من خيرة ابنائه وثرواته، وبين احزاب السلطة الناشطة من اجل مصالحها الذاتية الضيقة، ومايدور من صراع منذ شهور حول الوزراء جدد للدفاع والداخلية والمالية والتجارة والصناعة يمثل احدث جولاته على ارض الواقع، وتتجسد فيه واحدة من المقولات المتداولة في الشارع العراقي ( الحقيبة حصة الحزب .. والمفخخة حصة الشعب . !) .
علي فهد ياسين
     

     
       


32
التعليم العالي بوابة واسعة للبطالة
مع تفاقم الازمة المالية في العراق، لازالت المؤسسات الرسمية الرئيسية عاجزة عن تقديم الحلول الناجعة لتخفيف نتائجها الكارثية على المواطن والنظام السياسي برمته، وكأن دورها (مصمم) للعمل في الظروف الطبيعية فقط، وتتحول في الأزمات الى كتل ادارية (مسلكية) صماء تعيق الحلول .
 ملف التعليم الجامعي احد الامثلة على ذلك، من خلال توسيع الجامعات القديمة وانشاء جامعات جديدة ومنح اجازات لانشاء جامعات أهلية، بدلاً من دمج الجامعات في المحافظات القريبة لتكوين مراكز علمية (حقيقية)، تساهم في ضغط التكاليف وتوفر ظروف دراسية افضل للطلبة والاساتذة لتخريج كوادركفوءة فعلاً، اضافة الى تشجيع مراكز التدريب المهني لتخريج الكوادر الوسطية القادرة على الاندماج بسوق العمل خارج المؤسسات الحكومية.
من موقع (الجهاز المركزي للاحصاء) نقدم الدليل على أن التعليم العالي بشقيه (الدراسة الجامعية الاولية والدراسات العليا) هو البوابة (الاوسع) للبطالة في العراق، وادناه اعداد الطلبة المتخرجين للسنوات الخمس الماضية
سنة التخرج                         دراسات اولية                        دراسات عليا
2010-2011                        93357                               4910
2011-2012                        98673                               5846
2012-2013                       99772                                6888
2013-2014                     100190                                6485
2014-2015                     100848                                8081
 المجموع الكلي (بالآلاف)          492840                              32230
المجموع النهائي للرقمين هو ( 535170 ) خريج دراسات أولية وعليا .
هؤلاء التحقوا بعد تخرجهم بقوافل العاطلين عن العمل، مع اقرانهم المتخرجين في الجامعات خلال السنوات الماضية، ليتجاوز العدد (المليون)، فيما تعلن الوزارات عن درجات تعيين لاتتجاوز المئات لكل محافظة سنوياً، نتيجة ضعف التخصيصات، في معادلة غير مقبولة، تستدعي المعالجة الفورية لايقاف هذا النزيف المستمرللثروات والجهد والآمال الوردية للطلبة وعوائلهم التي تقطع من قوتها اليومي لتوفير تكاليف الدراسة لابنائها .
ضمن جداول (الجهاز المركزي للاحصاء) معلومات عن اعداد الطلبة المتخرجين في الدراسات الاولية لعام (2014-2015)  من جامعات (مستحدثة ) وكما يلي
جامعة الفلوجة   عدد المتخرجين 185 طالباً
جامعة سومر    عدد المتخرجين 270 طالباً
جامعة القاسم    عدد المتخرجين 290 طالباً   
  المجموع للجامعات الثلاث        745 طالباً   !!!!
هذا يعني ان هذه الجامعات بتكاليف كادرها التدريسي والاداري والخدمي منذ أربعة أعوام، مضاف الى ذلك تكاليف ابنيتها وسياراتها ومعداتها وخدماتها (كهرباء وماء وهاتف وقرطاسية وبريد ورقي ، وووو .. الخ) ، تخرج فيها (745 ) طالباً فقط ..!!، علماً انها محاطة بجامعات في مراكز المحافظات التي تتبعها الاقضية المقامة فيها، تستطيع استيعاب هذا العدد دون اي تكاليف مالية مضافة !!.
هذه واحدة من صور الفوضى العارمة التي تعصف بالعراق نتيجة اعتماد المنهج الطائفي في ادارة مؤسسات الدولة، الذي استبعد الكفاءات الحقيقية من مراكز القرار، وقدم مصالح احزاب السلطة على المصلحة العامة، ومعالجته تاتي من خلال تغيير المسارالسياسي العام وفق خطط وبرامج وطنية وعلمية تعتمد القوانين وتستظل بها، لمواجهة الفساد والمفسدين .
علي فهد ياسين   

                                 

33
نحو انتخابات موحدة وعادلة
مع قرب الاستحقاق الانتخابي لمجالس المحافظات في ايلول القادم، يتصاعد الجدل السياسي حول منظومة الانتخابات بشقيها، القانوني المتمثل بقانون الانتخابات المصمم لخدمة الكتل الكبيرة، والاداري المتمثل بعدم استقلالية (المفوضية العليا للانتخابات ) .
النتائج النهائية لدورات الانتخاب الماضية، اكدت باليقين حصول تجاوزات كبيرة، ساهمت بتراجع مبدء العدالة في اختيارالمرشحين لمجالس المحافظات والبرلمان، وكانت سبباً رئسياً بطغيان الفساد وادامة الفوضى التي فتحت الابواب واسعة للارهاب بكل اشكاله .
ان الترجمة الحقيقية لانتصارات قواتنا المسلحة والقوى الشعبية الساندة لها على الارهاب، تكون بالضغط الشعبي المتصاعد لتغييرالمنهج الطائفي المعتمد في ادارة البلاد، خاصةً في موضوعة الانتخابات القادمة التي تريدها الكتل الكبيرة نسخةً مكررة تضمن لها ادامة مواقعها وشخوصها في صناعة القرار.
لقد دفع الشعب العراقي ومازال ضرائباً هائلة بسبب الصراعات السياسية في المنطقة الخضراء، تتقدمها دماء الشهداء من خيرة ابنائه، وتأتي بعدها قائمة طويلة من الويلات كالسبي وانتهاك الاعراض والنزوح والهجرة وتدمير الحضارة والبنى التحتية وتبديد الثروات وضعف الخدمات وتفشي الفساد بكل اشكاله، وهي مخرجات طبيعية لنتائج الانتخابات غيرالعادلة التي (فصلتها) القوى الماسكة بالقرار السياسي على مقاساتها .
في ظل المناخ الامني والاقتصادي الضاغط على اوضاع العراق اليوم، لابد من اجراءات وخطوات نوعية حاسمة في موضوع الانتخابات تحديداً، لجهة دمج انتخابات مجالس المحافظات والبرلمان في جولة واحدة في نيسان عام 2018، لضمان اجرائها في جميع المحافظات بعد انجاز التحرير، ولتقليل التكاليف، ولفسح المجال لتشكيل (مفوضية) جديدة مستقلة فعلاً، بعد انتهاء مدة المفوضية الحالية في العشرين من ايلول القادم.
  وبالتوازي مع ذلك لابد من اصدارقانون جديد للانتخابات، واعتماد نظام (سانت ليغو) بنسخته الاصلية، لضمان عدم استحواذ الكتل الكبيرة على اصوات الاخرين بحجة عدم اجتيازهم العتبة الانتخابية، وتخفيض سن الترشيح لدون (30) عاماً كي يتسنى للشباب المساهمة في صنع القرار، اضافة الى اشراف دولي فاعل يستهدف جميع مفاصل العملية الانتخابية، وخاصةً عمليات العد والفرز بعد اغلاق صناديق الاقتراع مباشرةً، وفي محطات الانتخاب قبل نقل الصناديق الى بغداد، لاختصارالوقت في اعلان النتائج وقطع الطريق على مافيات التزوير.
ان هذه الخطوات توفر المناخ المناسب لاجراء انتخابات عادلة في العراق، ومن دونها سيزداد تعقيد المشهد العراقي، ويتطورالى اتجاهات يصعب التكهن بنتائجها .

علي فهد ياسين
   
 

   

34
شركة الخضراء لصناعة الازمات ..!
بالتزامــن مــع الانتصــارات الباهــرة للعراقيـيـن في معركــة تحريــر الموصــل، بــدأت أطــراف (العبــث الســياسي) تحضــر الأجــواء لعــرض أحــدث حلقــات مسلســل ( الأزمــات)، الــذي دأبــت عــلى إنتاجــه أحــزاب الســلطة في المنطقــة الخضــراء طــوال الســنوات الماضيــة، بتوقيتــات مدروســة لضــمان بقائهــا في مواقــع المســؤولية كأنهــا فريــق واحــد يــوزع الأدوار بــين أعضائــه.
العراقيــون فهمــوا (لعبــة) الخلافــات السياســية المفتعلــة، بعــد جــولات الــصراع الأولى التــي انتهــت إلى منافــع إضافيــة للقــادة والأحــزاب والكتــل علــى حســاب مصالــح الشــعب، وســقطت بعدهــا الشــعارات والخطــب الرنانــة التــي ترنــم بهــا المتاجــرون بدمــاء العراقيــين وثرواتهــم.
لقــد أثبتــت الأحــداث منــذ ســقوط الدكتاتوريــة، الحاجــة الفعليــة إلى قيــادات وطنيــة حقيقيــة، لضــمان الانتقــال الآمــن بالبــلاد إلى البنــاء الفعـلـي، بعــد عقــود مــن الخــراب العــام والمتراكــم نتيجــة حــروب الدكتاتــور التــي مهــدت الطريــق للاحتــلال الأمريــكي، ثــم إلى مــا بعــده مــن فــوضى عارمــة نتيجــة الصراع على الســلطة الذي أنتج الفســاد الأب الروحــي للإرهــاب، قبل وبعد تمــدده  ّ ليحتــل ثلــث الأراضي العراقيــة، ويعيــث قتــلاّ وســبيا وانتهاكاً للأعــراض، ويــشرد الملايــين مــن الأبريــاء بـيـن مهاجــر ونــازح، ويدمــر (بتخطيــط مســبق) حضــارة العــراق وبنــاه التحتيــة وينهــب ثرواتــه .
معلــوم أن للحــروب أســبابها، ولهــا نتائجهــا واســتحقاقاتها علــى الشــعوب وعـلـى النظــام الســياسي بعــد انتهائهــا، ومــن هنــا جــاءت التحــركات الأخيــرة والتصريحــات  للكتــل السياســية والأحــزاب في المنطقــة الخضــراء منــذرة بتصاعــد الخلافــات والتلويــح بأزمــة صراع ســياسي جديــد، بالتواقــت مــع قــرب إعــلان التحريــر النهــائي للموصــل، لقطــع الطريــق عــلى إجــراءات التحقيــق في هــذا الملــف الخطـيـر الــذي فاقــت خســائره الإنســانية والاقتصاديــة والاجتماعيــة كل التخمينــات، وستســتمر تأثيراتــه ونتائجــه النفســية عــلى الأجيــال لعقـود .
لقــد (تمــرس) القائمــون عــلى القــرار وبطاناتهــم في (لعبــة) إدارة الصراعــات (الشــكلية) بينهــم وفــق آليــات تحقــق مخططاتهــم في تظليــل الشــعب، معتمديــن عــلى قنواتهــم الإعلاميــة المفتوحــة لأبواقهــم، والمموله مــن المــال العــام، تحــت شــعارات طائفيــة دمــرت النســيج الوطنــي العراقــي المتماســك منــذ قــرون، فقــط لتحقيــق مكاســبهم الشــخصية والحزبيــة علــى حســاب مصالــح الشــعب العراقــي ومســتقبل أجيالــه .
هــؤلاء المتصارعــون عــلى كل شيء ماعــدا مصالــح الشــعب الــذي انتخبهــم، تجــاوزوا العناويــن الوظيفيــة التــي يمثلونهــا وعلــى المناصــب التــي يشــغلونها اعتباريــا، وتحولــت في عهدهــم المؤسسات العليــا لإدارة البــلاد إلى (شركــة الخضــراء لصناعــة الأزمــات)، وهــو انحــدار خطــير في الوضــع السياسي العــام، يتطلــب تنســيقاً فعالاً وعملاً مثابراً لكل القــوى والفعاليات الشعبية العراقيــة لمواجهــة نتائجــه الكارثيــة عــى مســتقبل العــراق وشــعبه .
علي فهد ياسين
 
 

35
مبروك .. معسكربعشيقة معسكرعراقي !!
في ختام زيارة رئيس الوزراء التركي لبغداد، صدر بيان مشترك عن الاجتماع الثالث للمجلس الاعلى للتعاون الستراتيجي بين البلدين، تضمن تسعة نقاط تمثل حصيلة مااتفق عليه في  المباحثات الرسمية بين الجانبين .
القراءة التفصيلية للبيان تؤكدعدم تحقيق اي اختراق عراقي لمعالجة نقطة الخلاف الرئيسية بين البلدين حول تواجد قوات تركية على الاراضي العراقية بدون موافقة حكومة بغداد، بالرغم من تأكيده على (احترام سيادة ووحدة اراضي البلدين) في النقطة الاولى للبيان، وجاء تاكيد تركي ثاني على ذلك في النقطة الثالثة (وأكد الجانب التركي التزامه بوحدة العراق واحترام سيادته ) !.
النقطتان الرابعة والثامنة حول (رفع مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري والسياحي) يمثلان الهدف غير المعلن لزيارة يلدريم للعراق، فقد ذكر في المؤتمر الصحفي تراجع التبادل التجاري بين البلدين من (12 الى 7) ملياردولارخلال الخمسة اعوام الماضية، وهي الفترة التي توترت فيها العلاقات السياسية بين البلدين، خاصة وان الاقتصاد التركي يواجه مشاكل متفاقمة، نتيجة السياسات الخاطئة لكابينة حكم حزب العدالة الاخواني، والتداعيات الخطيرة للقرارات القمعية للرئيس التركي بعد الرواية الرسمية لمحاولة الانقلاب الفاشلة في تموزالماضي، والتي ساهمت بتصاعد اعمال العنف وبتراجع فرص الحوارلحل ديمقراطي للقضية الكردية .
في النقطة الخامسة حول مياه دجلة والفرات جاءت الصياغة تكرارلبيانات سابقة لم تعالج المشكلة الحقيقية المتمثلة بعدم اعتراف تركيا بحقوق العراق المائية لانها في الاصل لم توقع اي معاهدة دولية حول تقسيم المياه، وقد قامت بتشييد سدودها العملاقة لخزن المياه على حساب سوريا والعراق دون التنسيق معهما، وازعم أن هذه النقطة التي نصها (اتفق الطرفان على زيادة التعاون في ادارة مياه نهري دجلة والفرات والمشاريع المائية المشتركة)، وكذلك النقطة السادسة حول انتصارات القوات العراقية على داعش والنقطة السابعة حول الارهاب، هي لتخفيف التركيزعلى الخلاف الرئيسي حول معسكر بعشيقة .
النقطة التاسعة للبيان تنسف مضمونه، فقد ابتدءت بعبارة (اتفق الطرفان على ايجاد التفاهم لتحديد المصالح ... الخ)، أي أنهما الى الآن مازالا يبحثان عن التفاهم لتحديد المصالح بينهما، وعلى ذلك يكون الاجتماع (الثالث للمجلس) فاشلاً في تحقيق غاياته، بالرغم من فيض التصريحات الدبلوماسية المتفائلة التي سبقته ورافقته واشادت بنتائجه !.
لكن النقطة الثانية في البيان هي (الفضيحة) بامتياز، ونصها (أكد الطرفان أن معسكر بعشيقة هو معسكر عراقي )، وكأن عراقيته كانت موضع شك ونقطة خلاف بينهما !، وقد صرح رئيس الوزراء التركي في المؤتمرالصحفي المشترك مع رئيس الوزراء العراقي (بمجرد حلول السلام والانتهاء من الارهاب، ستنسحب قواتنا من معسكربعشيقة)، وهذا معناه عدم وجود سقف زمني لتنفيذ الانسحاب، وهو اصرارعلى انتهاك سيادة العراق علناً ودون مواربه وخلافاً لمضامين البيان المشترك، ومن داخل المنطقة الخضراء !!، فهل نهنئ أنفسنا ونقول لشعبنا مبروك عودة معسكربعشيقة لاحضان الوطن؟!، أم نقول مبروك للوفد العراقي على هذا الانجاز؟! .
علي فهد ياسين
نص البيان المشترك
http://pmo.iq/press2017/7-1-20172.htm

       
 
   

36
بطالة .. وممنوع الاستقالة
لم يعد للعجب مكان في أخباروسائل الاعلام عن الاحداث اليومية المتلاحقة في العراق، فقد اعتاد العراقيون والمراقبون على (فنتازيا) التناقضات في المشهد العام واليومي طوال الاربعة عشرعاماً الماضية، كنتيجة طبيعية لاعتماد الطائفية السياسية منهجاً في ادارة البلاد .
لقد تراجع (أمل) الشعب بمشروع وطني حقيقي لاعادة البناء أشواطاً الى الوراء، أمام مشاريع أحزاب السلطة في (بناء) متاريسها الضامنة للبقاء في مواقعها على حساب النفع العام، باعتماد اساليب الصراع السياسي البعيدة عن المفاهيم الوطنية الجامعة للعراقيين، والمؤججة للصراعات العرقية والاثنية والمذهبية التي مزقت النسيج الوطني، وأراقت دماء الابرياء وبددت الثروات، ووفرت للفاسدين المناخ المثالي لاختراق المؤسسات الحكومية وبناء هياكلهم الموازية المحمية بجدران صد (سياسية) أعلى من القانون !.
 اعتمدت احزاب السلطة منهج الولاء لقائد الحزب شرطاً اساسياً في اختيارالمسؤول لمنصب عام، بغض النظرعن توفرالكفاءة والاختصاص لادارة المنصب، وقد تحول ذلك الى سياق عام تسبب في ابعاد الكفاءات العلمية والمهنية غير المنضوية تحت عباءاتها، وهو أحد أهم مسببات الخراب والفوضى التي عصفت بالمؤسسات الرسمية منذ سقوط النظام الدكتاتوري السابق.
من الطبيعي أن يتحول المسؤول في موقع اداري أكبرمن استحقاقه الى (ختم وقلم) للتوقيع على أوامرولي نعمته، فيكون عاطل عن العمل، لتفقد المؤسسة (رأسها) الاداري وتتحول الى (كيس نقود) في جيب (القائد)، وهذه هي القاعدة الاساس في نهب المال العام وفشل المؤسسات الحكومية في تنفيذ مهامها الحقيقية لخدمة المواطن، على الرغم من الميزانيات العملاقة خلال السنوات الماضية، قبل تراجع اسعار النفط والحرب على الارهاب.
حين يكبرالسؤال عن اسباب ندرة (أو عدم) استقالة مسؤولين عراقيين من مناصبهم، على الرغم من تصدرالعراق لجداول الفساد في بيانات مؤسسة الشفافية الدولية في ظاهرة عراقية بامتياز، تأتي الاجابة أن هؤلاء لايمتلكون حرية الاستقالة، لأنهم محكومون بقرارات قادتهم الذين منحوهم المناصب وهم دون مستويات اشغالها، فالاستقالة ممنوعة الا بقرارمن القائد (الملهم) ..!.
من هنا جاءت المقولة (الخضراء)، المسؤول العاطل عن العمل المفيد للعراقيين، ممنوع من الاستقالة !.
علي فهد ياسين   
       

37
عمال النظافة ومخصصات الضيافة
يتواصل مسلسل اعفاء الموظفين الاجراء وعمال النظافة على وجه الخصوص في كافة مدن العراق، نتيجة انخفاض تخصصيات البلديات في الموازنة العامة لهذا العام والعام القادم، على الرغم من أهمية عملهم وعلاقته بالصحة العامة للمواطنين ونظافة المدن، ناهيك عن حاجتهم الماسة له كمصدر رزق اوحد لاعالة عوائلهم .
العدد الكلي للذين فقدوا وظائفهم والمهددين بفقدانها خلال الشهورالقليلة القادمة يقدر بعشرات الالاف، وهم يعيلون عوائل يتجاوزعدد افرادها مئات الآلاف، تشكل شريحة متنامية من الفقراء الذين يعيشون دون مستوى خط الفقر، تربو نسبتها الى (30%) حسب احصاءات وزارة التخطيط، وهي في الحقيقة والمعطيات تتجاوزهذه النسبة بكثير.
انخفاض اسعار النفط الذي تسبب بالعجز المالي الذي تعاني منه خزينة العراق، كان شاملاً لكل البلدان المصدرة للنفط دون استثناء، وتكييف موارد البلدان لتخفيف الصدمات الاقتصادية على الشعوب (وعلى الفقراء تحديداً) هو مسؤولية الحكومات، وهو احد اهم مؤشرات فحص (كفاءة) المسؤولين الشاغلين للمناصب ذات العلاقة، خاصة المستشارين واصحاب الدرجات الخاصة، المكتضة بهم وبمكاتبهم مؤسسات الدولة العراقية، أولئك المستنزفين للمال العام برواتبهم ومخصصاتهم ومخصصات طواقم مكاتبهم، من دون (مخرجات) عمل مؤثروفعال في كل الازمات التي اغرقت العراقيين بالفوضى منذ سقوط النظام الدكتاتوري السابق.
لقد تضمنت الميزانية على الدوام، تخصيصات مالية كبيرة تحت عناوين تمويهية فضفاضة يتحكم بها المسؤولون الكباردون ضوابط، يتم تسوية مبالغها لاحقاً بوصولات صرف متفق عليها لتبرءة الذمم، وهي في واقعها ابواب للتبذير والاختلاس والتحايل على القوانين، يوقعها طواقم الحواشي ويصادق عليها المدققون وتختم بتواقيع الكبار، لتاخذ طريقها للحفظ والنسيان.
لازال العراقيون يتناقلون تفاصيل المؤتمرات الصحفية والتصريحات النارية لاعضاء هيأة النزاهة النيابية حول الارقام الفلكية لمايسمى (صرفيات الضيافة) لمكاتب المسؤولين على اختلاف مستوياتهم، وهي بمجموعها كافية لتغطية رواتب عمال النظافة في كافة بلديات المدن العراقية سنوياً وقد تزيد عليها، ناهيك عن ابواب الصرف الاخرى غير الضرورية التي لاعلاقة لها بالاداء الوظيفي العام لهؤلاء المسؤولين، بالمقارنة مع اقرانهم في كل دول العالم على اختلاف قدراتها الاقتصادية وطبيعة انظمة الحكم فيها.
 السؤال الآن، أيهما أهم وأولى تخصيص المبالغ لرواتب عمال النظافة في البلديات، أم تخصيصها لضيافة مكاتب المسؤولين ؟!، وهل تأتي الاجابة عليه من قبل الحكومة باعادة هؤلاء العمال الى وظائفهم، أم سيضاف الى آلاف الاسئلة التي تدور في اذهان الفقراء من دون اجابات شافية من نوابهم ومن الحكومات المتعاقبة في المنطقة الخضراء وفروعها في المحافظات ؟!.
علي فهد ياسين 
 
       

38
مسرحية (كشف الذمم) .. عرض نهاية العام ..!
قبل عشرة ايام من نهاية العام، طالبت هيأة النزاهة المسؤولين المشمولين بواجب الافصاح عن ذممهم المالية بضرورة الالتزم بالمواعيد المحددة لتسليم استمارات كشف الذمة الخاصة بمصالحهم المالية، ودعت هيأة التقاعد الوطنية الى عدم ترويج المعاملات التقاعدية للمتخلفين عن الالتزم بهذا الواجب، في خطوة لاتمت بصلة الى سياقات العمل الاداري والقانوني الحاكم لاداء هيأة التقاعد الوطنية، طالما لايستند الى قانون ملزم أو تعليمات صادرة عن وزارة المالية،باعتبارها المرجعية الرسمية لهيأة التقاعد .
على الموقع الرسمي لهيأة النزاهة جداول سنوية تفصيلية خاصة بكشف المصالح المالية للمسؤولين بالاسماء، اضافة الى النسب المئوية للاستجابة قياساً للمجموع العام، ومنها يتبين عدم التزام عدد كبيرمن نواب البرلمان بذلك، وهي مفارقة عراقية بامتياز، يكون فيها المسؤول عن التشريع والرقابة على الاداء الحكومي لايلتزم بالقوانين !.
نورد ادناه الارقام النهائية لجداول هيأة النزاهة حول نسب الاستجابة لكشف الذمم الخاصة بنواب البرلمان (تحديداً) للسنوات الماضية ..
السنة                          عدد المستجيبين                    نسبة الاستجابة (التقريبية) %
2010                             111                                          34
2011                             197                                          60
2012                            206                                           63
2013                            158                                           46
2014                             53                                            16
2015                           196                                           63
2016                            58         (لغاية 30 حزيران)            17                                         
اضافة الى عدم التزام أحد نواب رئيس الجمهورية واحد نواب رئيس الوزراء بهذا الواجب القانوني طوال السنوات الماضية ..!.
الملاحظ من الجدول اعلاه أن عام 2014 يمثل ادنى مستواً للاستجابة طوال السنوات الماضية، وهو عام سيطرة داعش على ثلث الاراضي العراقية، اذ لم يستجب لكشف المصالح المالية سوى (16%) فقط من مجموع نواب البرلمان، وهي مفارقة اخرى توضح استغلال الممتنعين للظروف الاستثنائية للبلاد في عدم التزامهم بالقوانين .
هؤلاء المتهربون من واجبهم في كشف ذممهم المالية، لازال الكثير منهم (يصدعون) رؤوس العراقيين يومياً بخطاباتهم الاعلامية وتصريحاتهم النارية حول الفساد والفاسدين، وفي دعواتهم للاصلاح والتغيير، من دون ان يشيروا الى هذا التجاوزالمستمرلأحد أهم واجباتهم القانونية سنة بعد اخرى، وهو مؤشر لايقبل الا تفسيراً واحداً، هو أن الممتنعين عن الاستجابة يمثلون جميع كتل البرلمان بنسب متفاوتة، مما يلزمهم جميعاً الصمت حياله، في واحدة من صورالتوافق (النادرة) بينهم، عندما يتعلق الامر بمصالحهم الخاصة .
هيأة النزاهة مدعوة الى نشرقوائم باسماء الممتنعين عن الاستجابة لكشف مصالحهم المالية طوال السنوات الماضية، بدلاً من اسماء المستجيبين لها، وأن تتضمن هذه القوائم اشارة على كل اسم، توضح عدد سنوات امتناعه، ونشرهذه القوائم في وسائل الاعلام دورياً، لضمان اطلاع واسع للمواطنين على مستوى استجابة كشف المصالح المالية لنوابهم وكبارالمسؤولين الحكوميين، وتكون قاعدة بيانات يعتمدها الحراك المدني في دعم عمل الهيأة لمواجهة الفساد. . 
من دون ذلك نكون أمام،عرض نهاية العام لمسرحية ملّ منها الشعب، يؤدي فيها الاطراف ادوارهم المعتادة دون تغيير، جمهورها حكومي فقط، وحضوره محسوباً لاغراض العلاوة والترفيع ..!.
علي فهد ياسين   


     


39
الفساد أقوى من (شتات) أجهزة مكافحته ..!
لم تستطع مؤسسات مكافحة الفساد والأجهزة الساندة لها طوال السنوات الماضية، الحد من تصاعده المستمر ناهيك عن القضاء عليه، بالرغم من توفر الامكانات اللوجستية والبشرية لها والمكلفة لخزينة الدولة، وبالرغم من الدعم الاعلامي والسياسي لانشطتها على المستوى المحلي والدولي، لتكون الحصيلة النهائية لانشطتها (جزيرةً صغيرة) في بحر الفساد الغارقه به وزارات ومؤسسات الدولة العراقية، بمستويات متباينه ودون استثناء.
لاجدال على أن الفوضى(تؤثث) فضاء الفساد وتوفر المناخات المثالية لفرعنته وتغوله على حساب القانون، فقد كان جهازاً واحداً هو (ديوان الرقابة المالية) بهيكليته الادارية  واساليب عمله التقليدية، قادراً على مراقبة الاداء المالي الحكومي وحماية المال العام من الفاسدين، قبل ان يتراجع دوره خلف مؤسسات متعددة البرامج والمرجعيات، في شتات ساهم بتضارب اعمالها وانشطتها، لتكون النتائج في صالح الفساد والفاسدين .
في السادس عشر من آب عام 1958، وبعد شهر واحد من قيام ثورة تموز، صدر (قانون رقم الكسب غير المشروع) برقم(15)، لحماية المال العام وصيانة مبادئ الثورة من انشطة الفاسدين، وبعد اكثر من ثلاثة عشر عاماً على سقوط الدكتاتورية، يوجه رئيس الوزراء بـ (مراجعته وتفعيله)، بالرغم من استمرار نفاذه بحكم المادة (130) من الدستور، وهو اقرار بفشل اساليب التصدي للفساد طوال السنوات الماضية .   
العناوين الكبيرة والبراقة في موضوعة مكافحة الفساد لم تقدم حلولاً ناجعة لمواجهته، بعد أن تحول الى اخطبوط امتدت اذرعه الى كل مفاصل الدولة والمجتمع العراقي، وباتت شبكاته وهياكله أقوى من مؤسسات الدولة الرسمية، لأنه (ابن) الطائفية السياسية وربيبها، وهو عمودها الاساس في الكسب غير المشروع، وهو عابر للقوانين والاجراءات التي تعتمدها مؤسسات مكافحته، لأن هياكلها محكومة بنفس المنهج الخاطئ في ادارة البلاد .
ان العمل الجدي لمكافحة الفساد وتجريم قادته والحد من نشاط شبكاته يستدعي حل جميع الاجهزة المستحدثه لمكافحته أولاً، ثم تفعيل عمل جهاز الرقابة المالية، بعد اعادة هيكلته واختيار الكفاءات العلمية والمهنية الكفوءة في ادارته وكادره الوظيفي، اضافة الى استحداث برنامج اعلامي متكامل لفتح قنوات اتصال اذاعي وتلفزيوني مباشر مع المواطنين على مدار الساعة، لمتابعة ملفات الفساد والفاسدين، والاعلان رسمياً بتفعيل القانون رقم (15) لسنة 1958 ، ليكون المرجع الاساس في حملة وطنية حقيقية لمكافحة الفساد، ومن دون ذلك ستبقى الانشطة الرسمية لمكافحة الفساد مشكوك في جديتها، والنتائج المتراكمة طوال السنوات الماضية هي الفيصل في ذلك .
علي فهد ياسين   
   
       

40
المنبر الحر / من ينصف الأُمهات ..!
« في: 20:41 11/12/2016  »
من ينصف الأُمهات ..!
ملايين الامهات العراقيات المفجوعات بفقدان فلذات أكبادهن من الابناء في (معارك السياسيين) منذ نصف قرن من تأريخ العراق، يواصلن (سمفونية ) الحزن العراقي المكتضة بالنواح والعويل، والغارقة ببحار الدموع وصيحات الالم القاسي والمطبق على القلوب بظلامه الاسود الموحش، دون بصيص أمل ولارجاء بايقاف نزيف الدماء والخراب المتصاعد على جميع الاصعدة، وفي جميع العهود والانظمة المتعاقبة على اختلاف مناهجها المعلنة في برامج الاحزاب وحكوماتها، وفي خطب السياسيين القائمين على مراكز القرار، وكأنهم فريق واحد وكتلة واحدة تعمل لمصالحها على حساب مصالح الشعب العراقي.
لم يتعرض بلد في العالم الى هذا الكم والنوع الهائل من الخسائربالارواح والثروات قياساّ لعدد سكانه كما تعرض العراق ومازال، فقد اتسعت الكتلة البشرية من (الارامل والايتام) بتصاعد مستمر، حتى غدت أكبر كتلة مليونية ضمن تركيبة الشعب العراقي، تتصدر فجيعتها الامهات من كل الاعمار، اللائي وجدن انفسهن بين ليلة وضحاها ملزمات باداء أدوار أزواجهن وأبنائهن الشهداء، لاعالة العوائل الصغيرة والكبيرة المتجمعة في بيت واحد بلامعيل، بانتظار(فتات) الحقوق التي حددتها القوانين بعد مارثونات طويلة من المراجعات لدوائرها الموبوءة بكل انواع الفساد، وبانتظارمكرمات القادة (الميامين) .
لقد اثبتت الاحداث، أن قلوب الامهات العراقيات هو جدارالصد الاكبر والاول لسهام الحكام الموجهة للشعب العراقي، فقد تحملن كل الويلات والمآسي في فقدان الابناء وفي توفيرلقمة العيش الكريم لعوائلهن المفجوعة بنتائج الحروب العبثية والصراعات الشخصية  طوال العقود الماضية، من دون ان يرف لطواقم الحكومات واحزابها المتسلطة جفن ولايتحرك لقادتها ضمير.
لقد تحولت البرامج السياسية لاحزاب السلطة الى (دورات) عمل مكررة تحافظ على مصالحها أولاّ وأخيراّ طوال السنوات الماضية، من دون مراجعة ولاالتزام بما أكتضت به بيانات مؤتمراتها السياسية في مراحل (نضالها) ضد النظام الدكتاتوري السابق، الذي تحملت امهات العراقيين نتائج مغامراته واساليب قمعه وتسلطه الويلات طوال ثلاثة عقود، لتعود نفس المآسي  باساليب جديدة لكنها تحمل نفس المضامين، فبدلاّ من البيانات العسكرية اليومية لمجمل ضحايا العراقيين (شهداء وجرحى وخسائر مادية) في الحرب، اصبحت احصاءات الخسائر شهرية منتظمة كأنها انجازات !!.
السؤال الكبير الذي لم يجب عليه احد من رؤوس السلطة ولااحزابها ولامنظريها ومسانديها  طوال السنوات الماضية، ولن يجيبوا عليه مستقبلاّهو، من ينصف ومن يحمي الامهات في العراق من هذا العبث السياسي العقيم ؟!
علي فهد ياسين     

 
 
     

41
فيدل كاسترو .. الرحيل البهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ..!
انشغل العالم بوفاة الزعيم الكوبي فيدل كاسترو، مثلما كان (وسيبقى) منشغلاّ بمسيرة حياته وحياة القائد الاممي جيفارا ورفاقهم الافذاذ  منذ ستة عقود، أولئك المناضلون الذين صنعوا النصر على الدكتاتور باتيستا، وحولوا كوبا من مرتع للقمار والبغاء الى مدرسة للنضال الوطني  ضد الاستعمار والهيمنة الامبريالية .
لاجدال على ماانجزه الشعب الكوبي في الخمسة عقود من قيادة كاسترو في المجالات الاساسية لحياة المواطنين( الصحة والتعليم والاسكان) التي تحولت الى مجانية، ومثال واحد على ذلك في مجال الصحة، فقد تقدمت كوبا الى الصفوف الاولى من بين دول العالم في عدد الاطباء بالنسبة لعدد السكان، في الوقت الذي تعاني جميع دول العالم من النقص في هذا المجال تحديداّ، بمافيها الولايات المتحدة التي كانت فرضت الحصار الدبلوماسي والاقتصادي الشامل على الجزيرة منذ عام 1963.
يبدو أن ثورية الرجل كانت عقدة مرضية في أذهان اعدائه أفراداّ ومؤسسات، كانوا يعانون منها طوال حياته، وسيستمر بعضهم على ذلك كلما تردد اسمه على اسماعهم، وهؤلاء هم اصحاب الضمائر الملوثة (من الشتّامين) المعادين لكل مايمت بصلة للوطنية الحقيقية وفرسانها الامميون .
وفي عداء المؤسسات للراحل تتقدم الجميع (وكالة المخابرات المركزية الامريكية)، التي أعلنت مراكز ابحاث متخصصة ووسائل اعلام أمريكية وغربية كبرى، فشل (638) محاولة اغتيال لكاسترو  كانت ورائها الوكالة خلال سنوات العداء لكوبا في زمن الادارات المتعاقبة لتسعة(9) رؤساء امريكيين قبل رئاسة اوباما !.
اذا فرضنا أن وكالة المخابرات المركزية الامريكية كانت تحتاج الى شهراّ واحداّ (فقط) للتخطيط لكل عملية اغتيال، فأن المجموع الكلي للوقت المستغرق لكل المحاولات يتجاوز الخمسين عاماّ، أي ان هناك أجيال من العاملين في (ملف كاسترو) في الوكالة فشلوا جميعاّ في اغتياله، وأن الرجل بالرغم من خبرة وامكانات أخطر جهاز ارهاب في العالم، استمر في بناء بلده وخدمة شعبه ومناصرة شعوب العالم طوال حياته العملية حتى وفاته، وهذا بحد ذاته يعتبر انتصاراّ له ولشعبه على الوكالة وعلى النظام الذي يديرها، وعلى الاجهزة الساندة لها والمتعاونة معها، وعلى عملائها في كل مكان .
أن رحيل الزعيم الكوبي جاء في وقت القحط العالمي لزعماء على شاكلته، فقد تصاعدت مآسي الشعوب باضطراد نتيجة ضعف (وطنية) الزعماء الباحثين عن منافعهم الضيقة على حساب مصالح الشعوب، والمستسلمين للاوامر الصادرة لهم من الخارج كانهم عملاء للاجنبي وليسوا حكاماّ لبلدان مستقلة بحكم القانون.
من هنا كان رحيل القائد الكوبي فيدل كاسترو (بهيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــّاّ ) كما كان تأريخه الوطني والاممي طوال حياته، فقد عاش ومات مدافعاّ عن المفاهيم الانسانية الاكثر انصافاّ للفقراء في كوبا والعالم، من دون أن ينحني لاعتى القوى الاستعمارية وهو على بعد عشرات الاميال فقط من ترساناتها الحربية والمخابراتية، في الوقت الذي يخضع فيه حكام للقرار الامريكي وبلدانهم على بعد الاف الاميال عن امريكا، بل يستجدي بعضهم الفرص من الامريكيين لاعتماد عمالته على حساب مصالح شعبه، وهؤلاء سيلعنهم التأريخ ، فيما سيكتب اسم فيدل كاسترو وفرسان الانسانية الآخرين في صفحاته بحروف من ذهب .
المجد والذكر الطيب للقائد الوطني والاممي فيدل كاسترو
والخزي والعار لأعداء الشعوب

علي فهد ياسين
 
   
   

42
اخوان مسلمون .. أم ( خوّان ) مسلمون ..!
بعد السقوط السريع والمفاجئ لنظام (بن علي) في تونس، اثر الاحتجاج (النوعي) للمواطن التونسي الراحل (البوعزيزي) ، أُجبر الأمريكيون وحلفائهم على التغيير السريع لاستراتيجيتهم في السيطرة على المنطقة، التي كانت تعتمد على دكتاتورية الحكام العرب في ادارة شؤون بلدانهم بالاساليب البوليسية، ليُنشّطوا طرف المعادلة الآخر المتمثل بتنظيم (الاخوان المسلمين)، وتحويله الى (حصان المرحلة ) لضبط ايقاع الاحداث مع (سمفونيتهم ) الاستعمارية، بعد أن كان (فزّاعتهم) الاولى لتهديد أنظمة المنطقة، بمافيها السائرة في ركابهم منذ عقود .
هذا التنظيم العالمي الخطير، كان الذراع الامريكي الذي جنّد الآلاف من الشباب العربي وغرر بهم للقتال في (افغانستان) ضد نظامها المدعوم من السوفييت في مرحلة الحرب الباردة، باسناد من الانظمة العربية وتمويل من حكام الخليج، وبعد انسحاب السوفييت من افغانستان، تم تشكيل تنظيم (القاعدة ) لادامة الفوضى الخادمة للمخططات الامريكية في تجارة الاسلحة والمعدات الحربية المستنزفه لخزائن البلدان، عوضاً عن مشاريع التنمية والبناء التي توفر الحياة الكريمة للمواطنين .
الملفت والمثير، أن تنظيم القاعدة الذي شغل العالم قبل وبعد الحدث الأهم في الحادي عشر من أيلول عام 2011 ، وبعد اغتيال زعيمه في عملية قرصنة أمريكية حفظ ملفها سريعاّ في الدهاليز، لازال منزوياً وضعيف النشاط، منذ أنطلاق شرارة مايسمى بالربيع العربي، ومن دون اي تفسير أوبيانات نوعية من قياداته، وكأن تلك القيادات تلقت أوامر من (أسيادها) بذلك، لينطلق تنظيم جديد وباساليب وخطط عمل وأهداف محددة زمنياً وجغرافياً لاتستطيع تنفيذها القاعدة، فكان انبثاق تنظيم (داعش)، النسخة الامريكية الجديدة من منظمات الارهاب الدموية ل (تنظيم الأخوان ) .
على مدى تأريخ هذه المنظمة الدموية الخادمة للامريكيين وحلفائهم ، لم تتوفر معلومات ومعطيات عن خدماتها لابناء الشعوب التي نشطت في بلدانها، بل تتوفر اعداد هائلة من الوثائق عن تنفيذها لاجندات الحكام في مطاردة القوى الوطنية في جميع البلدان التي كان لها تواجد تنظمي فيها، لكن أخطر أدوارها كان خلال السنوات الخمس الماضية ومازال، في اجهاض مشاريع الشعوب العربية لاقامة الدولة المدنية بديلاً عن سلطة القمع التي كان يعتمدها الحكام العرب في ادارة البلدان، ولعل اهم الامثلة على ذلك ماجرى ويجري في العراق منذ سقوط الدكتاتورية، والخراب العام وانتشار الارهاب، وصولاً للحرب المفتوحة ضد داعش واخواتها  لتحرير الاراضي العراقية، وتحرير العقول من مفاهيمها الدموية .
الذين أسسوا لـ ( مناخ وأرضية) الارهاب لداعش وقبله للقاعدة في العراق، هم قادة سياسيون وتجار حروب عراقيون وعرب أفراداّ وجماعات، يسيرون في ركاب الامريكيين وحلفائهم، وينسق صلاتهم وعلاقاتهم مع بعضهم تنظيم (الاخوان المسلمون ) العالمي، وهم في انشطتهم الارهابية يمثلون الصورة الابرز لمفهوم الخيانة، لذلك  لايستحقون أن نسميهم ( الاخوان المسلمون ) بل ( الخُوّان المسلمون ) تأكيداّ وفضحاّ لخيانتهم للقيم الوطنية والانسانية، واحتراماّ لمفردة ( الاخوّة ) التي يرتبط بها العراقيون منذ فجر التأريخ، وسيستمرون عليها من أجل حياة كريمة لهم ولاجيالهم القادمة .
علي فهد ياسين
     
     
     

43
رسالة أردوكان بصوت البغدادي ..!
الخطاب (الناري) لزعيم داعش ضد تركيا يمثل أحدث محاولة (دفاع) للرئيس التركي عن منهجه السياسي العقيم في أحداث المنطقة العربية منذ بدء مايسمى بالربيع العربي، بعد تساقط (أوراق التوت) عن دوره شخصياً (كزعيم لتنظيم اخوان المسلمين الدولي) ودور حكومته في الخراب العام الذي عصف بالبلدان العربية منذ سقوط نظام بن علي في تونس ، وصولاً للحرب التدميرية في سوريا وصعود (داعش) الظلامية وسيطرتها على مساحات شاسعة في العراق وسوريا، بتخطيط من المخابرات الامريكية والاسرائيلية، وتمويل من حكومات الخليج واستظافة وتدريب وتجهيز واشراف من المخابرات التركية .
الانتصارات الباهرة والمتصاعدة للقوات العراقية في معركة تحرير الموصل اثارة ضغينة دكتاتور تركيا، خاصةً بعد القرار السياسي والشعبي العراقي الرافض لتواجد القوات التركية على الاراضي العراقية، والرافض لاشتراكها في عمليات تحرير الموصل، واعلان رئيس الوزراء العراقي عن العواقب الوخيمة لأي مغامرة للقوات التركية على الاراضي العراقية تحت اية حجج وتخريجات سياسية، اضافة الى موقف خارجية الاتحاد الاوربي المساند للعراق في سيادته الوطنية ورفضه للتواجد التركي خارج الاتفاق مع الحكومة العراقية .
هذا التراكم لفشل سياسة أردوكان وأتباعه في العراق رافقه فشل آخر في سوريا بتصاعد انتصارات الجيش السوري في معركة حلب التي أفشلت مخططات أردوكان في دعم داعش لتغيير الخارطة الجيوسياسية لصالح احلامه (العثمانية) المريضة في اعادة رسم الحدود الدولية، خلافاً للاتفاقيات الدولية .
امام هذا الوضع الخطير لانهيار مخططات اردوكان وحلفائه، لابد من حدث (معادل) يعيد التوازن لموقفهم وخطابهم السياسي المفضوح، كي يكون مبرراً جديداً يستمر به الضحك على الذقون ، من هنا تفتقت ذهنية زعيم الأرهاب الدولي أردوكان في أن (يكتب) خطاباً نارياً ضد تركيا ، يقرأه زعيم داعش (دمية أردوكان واسياده) بصوته، عسى أن يحفظ آخر قطرة للحياء في جبهة أردوكان الكالحة انسانياً .
لم يطلب البغدادي من مقاتليه (غزو) تركيا حين اعادة علاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل بعد واقعة اسطول الحرية، ولااعترض على علاقتها مع اسرائيل المستمرة منذ عقود، حين اختار عبارة (لقد دخلت تركيا اليوم في دائرة عملكم )، ولم يشر في خطابه الى مصير تجارة النفط ومعسكرات التدريب وتجهيز الاسلحة والمعدات وتطبيب الجرحى والممرات السالكة لانصاره عبر الاراضي التركية وتحت اشراف الاجهزة الامنية التركية، التي تحتفظ لمقاتليه بجوازات سفرهم لحين انتهاء فترة مشاركتهم في قتل الابرياء في العراق وسوريا، ثم عودتهم الى بلدانهم عبر المطارات التركية !.
غداً ستنتصرالشعوب على داعش و(أخواتها ) في العراق وسوريا وباقي دول المنطقة، وسينكشف المستور عن اسماء الخونة والدجالين والجلادين وعموم الفاسدين، وسيكون مصيرهم في مزابل التأريخ، فيما ستوقد الشموع للشهداء الابرار ولكل المدافعين عن القيم الانسانية .
علي فهد ياسين   
       

44
تبرعوا لوزارة التربية ..!
في تبريرها لعدم وصول الكتب المدرسية الى الطلبة، اشتكت وزارة التربية من عدم توفر تخصيصات اجورالنقل ضمن ميزانيتها، والقت مسؤولية ذلك على وزارة المالية، لتعود (كرة الاتهام) الى الدوران بين اطراف الحكومة كي تسقط المحاسبة عن الجميع .
وزارة التربية اشارت الى ان مخازنها ومخازن المديريات التابعة لها في المحافظات، تحوي ملايين النسخ من الكتب المدرسية الكافية لجميع الطلبة، لوتوفرت تكاليف النقل، وكأن الوزارة كلفت بهذه المهمة في هذا العام فقط، أو انها فوجئت بحجب التخصيصات الخاصة بالنقل بعد تخزين الكتب في مخازنها !.
لقد تزامنت هذه (المشكلة) مع قرارالمحكمة الاتحادية بعدم دستورية الغاء مناصب وكلاء رئيس الجمهورية الثلاث، وقد ترتب على هذا الالغاء صدور اوامر رئاسية الى وزارة المالية بتوفير اعتماد لاعادة مستحقاتهم المالية عن الفترة السابقة واستمرار توفيرها ضمن الموازنة المالية للعام القادم، وهي مبالغ تكفي وتزيد على ماتحتاجه وزارة التربية لنقل الكتب الى طلاب المدارس في عموم العراق، لكن اي من نواب الرئيس لم يبادرولم يهتم بهذه المشكلة الخطيرة التي يتعرض لها التعليم في العراق، وهو سياق درجت عليه الرئاسات وباقي اذرع الدولة العراقية طوال السنوات الماضية، لان الجميع يعمل على تامين مصالحه الشخصية ومصالح حزبه وكتلته على حساب المصلحة العامة، وهذا احد اسباب الخراب في العراق.
البرلمان العراقي هو الاخر لم يحرك ساكناً لمعالجة الامر الذي لايحتمل التأجيل، فالعام الدراسي بدء منذ اسابيع والطلاب واولياء الامورفي مشكلة حقيقية، والنسبة الغالبة منهم لايستطيعون تحمل اسعارالكتب المدرسية في الاسواق، بعد ان تسربت من مخازن الوزارة الى المكتبات عن طريق مافيات الفساد، ومن دون ان تتخذ وزارة التربية ولاالحكومة اي اجراء قانوني لمحاسبة الضالعين في هذه الجريمة التي تتكرر في كل عام .
قد يعتقد البعض ان هذه المشكلة نتيجة الازمة المالية التي يمر بها العراق، وهو امر مردود عليه لانها ازمة كل عام، وتصب في منافع اطراف معروفة في الوزارة وخارجها، تعيدها سنوياً الى الواجهة بحجج مختلفة، اضافة الى ان تكرارها يوضح بالملموس ان التعليم لايشكل اهتماماً رئيسيا في برامج الحكومات المتعاقبة، خلافاً لكل حكومات العالم، وتاكيد ذلك ياتي من خلال ارتفاع نسب التسرب من المدارس، وعدم تحديث المناهج والنقص الكبير في الابنية المدرسية ومضاعفة اعداد الطلبة في الصف الدراسي وضعف كفاءة الادارات، وليس غريباً ان تدعو الوزارة الى حملة لجمع التبرعات (وتعتبرها تكافلاً اجتماعيا) كي توفرمبالغ النقل!.
اذا كان للخراب عناوين متعددة في العراق، فان ابرزها هو تردي التعليم، على الرغم من ان قواعد بناء المجتمعات تضعه في المقام الاول مع نزاهة وقوة القضاء في فرض القانون على الجميع، وهاتان القاعدتان مفقودتان في العراق منذ زمن طويل .
علي فهد ياسين
 
 

45
تدريب العراقيين على الفشل ..!
مرة أخرى يعيد الرئيس الفرنسي الى الواجهة ملف (تدريب الجيش العراقي)، جاء ذلك ضمن كلمته التي افتتح بها مؤتمروزراء دفاع التحالف الدولي ضد داعش، المنعقد في باريس يوم امس الثلاثاء، مبيناً أن (بلاده سترسل قوات لتدريب الجيش العراقي )، بعد اشارته الى (ان معركة الموصل لن تكون قصيرة )، وهي معادلة مفهومة وتمثل جزء من الستراتيجية التي اعتمدتها امريكا وحلفائها في العراق منذ اسقاط النظام السابق، وجرى تطبيقها على مراحل وصولاً الى مرحلة داعش، لاشعال واستمرارالحرب الطائفية وادامتها بكل السبل، لانها الاسلوب الافضل لدمارالعراق والمنطقة باقل الخسائر.
 لقد كانت نتائج دورات التدريب السابقة خارج العراق، في بلدان الجوار وباقي بلدان العالم  طوال السنوات الماضية سلبية بكل معنى الكلمة، اضافة الى هدرها المزيد من الجهد والوقت والمال، وقد تحولت الى مايشبه الصفقات التجارية المشبوهه في اختيار العناصرالمشاركة والتوقيتات والمدد الزمنية والبلدان الحاضنة وجهات التدريب، ولم تلتزم جميع الجهات والاطراف بسياقات وتعليمات ونتائج تلك الدورات، وحولتها الى سفرات اشبه بالسياحية، وبعلم المسؤولين عنها على اختلاف مستوياتهم .   
  المثيرفي الأمرأن الرئيس الفرنسي يريد تدريب قواتنا الآن ، وهي تخوض الحرب منذ شهور وتحقق انتصارات على داعش في كل الجبهات، وقد حررت مدن مهمة كانت معاقلا للتنظيم مثل الفلوجة والرمادي وتكريت ، وتتقدم  نحو معقله الاخير في الموصل بسرعة كبيرة وباداء مميز بشهادة كل الخبراء والمتخصصين في مجال الحروب، وكأن الانتصارعلى داعش لايتحقق الا بعد وصول المدربين الفرنسيين !.
لقد سجل العراقيون عبرتأريخهم الحديث ملاحماً من البطولة والفداء ضد المستعمرين وضد الدكتاتورية البغيضة والمحتلين، ولم يكونوا بحاجة الى (تدريب) على السلاح او على التضحية من اجل الوطن، لان رموزهم الوطنية ومبادئهم الانسانية هي مصدر الهامهم، وماحصل من جولات فشل وتراجع كانت ولازالت بسبب الخونة والعملاء وتجارالضمائروالدجالين، اولئك الذين فرطوا بالقرار الوطني مقابل مصالحهم الضيقة، لينحدر العراق الى الفوضى، ولتكون مهمة المدربين الاجانب (فرنسيين وغيرهم ) في جميع المجالات هي( تدريب العراقيين على الفشل) أمام عصابات داعش وعموم اعداء العراق الموالين للغرب في المنطقة .
علي فهد ياسين
         
 

46
اخوة التراب واخوة الخراب
لاجدال على مسؤولية الحاكم عن نتائج سياساته(سلباً كانت أم ايجاباً ) على  حياة المواطنين وعموم مصالح البلاد، طالما أنه الآمر الناهي (بتوقيعه) في الانظمة الدكتاتورية والديمقراطية على حد سواء، بالرغم من الاختلاف في (مسالك وآليات) صناعة القرار واساليب تنفيذه .
أحداث العراق تؤكد مسؤولية حكامه عن المآسي والويلات التي يعيشها الشعب منذ عقود، ومع وجود منعطفات نوعية في التأريخ العراقي الحديث (الاحتلال البريطاني وثورة العشرين واعلان الملكية وثورة تموز وقيام الجمهورية واغتيال الثورة وحكم البعث وأخيراً سرطان الاحتلال وأدرانه المدمرة والمستمرة، وصولاً الى داعش)، الا أن اعظم خيبات العراقيين هي استمرارمآسيهم وتصاعدها منذ سقوط الدكتاتورية، وكأن الديمقراطية هي لافتات وشعارات جدران وخطب مسؤولين وبيانات ومؤتمرات دون أفعال، كما كان الحال في زمن الدكتاتورية .
معادلة الحقوق والواجبات غير المتوازنة بين الشعب وحكامه في العراق هي أساس عدم الاستقرار المفضي للخسائر الجسيمة التي يدفعها الشعب من دماء ابنائه وثرواته ومستقبل أجياله، فقد خلت (منصة الحكم) من الحكماء، وأكتضت باسماء لاتستحق عناوين مناصبها طوال الستة عقود الماضية، وهي الفترة الاكثر دموية في تاريخ العراق الحديث، التي تجاوزت اعداد ضحاياها (شهداء وجرحى ومعوقين وأيتام وأرامل) الملايين، ناهيك عن هدر الثروات الهائل وتعطيل بناء المؤسسات وتدمير التراث والآثار، والأخطر من كل ذلك تمزيق النسيج الوطني العراقي المتماسك منذ بدء الخليقة !.
الآن يخوض أبناء العراق معارك نوعية  ضد المرتزقة الأوباش وحواضنهم في الموصل وقصباتها، الذين جمعتهم ودعمتهم وتسندهم بقوة حكومات ومنظمات معادية للعراق، وتستمر في هذه المواجهة المصيرية تضحيات العراقيين بارواحهم لوقف الطاعون الاسود للارهاب وتحرير المدن العراقية المحتلة من قبضته الدموية، وهي ضرائب قاسية يدفعها الوطنيون العراقيون ثمناً للاخطاء الكبرى للسياسيين الذين قدموا مصالح احزابهم على المصلحة الوطنية طوال السنوات الماضية، وتحت مظلة الديمقراطية.
العراقيون المدافعون عن وطنهم والمحبون لشعبهم هم (اخوة التراب العراقي) بغض النظر عن عناوينهم الفرعية التي لم تكن عوامل فرقة وصراع على مدى تأريخهم ، واعدائهم المشعلين لنار الفتن الطائفية والاثنية والقومية والمستفيدين منها، هم (اخوة الخراب العراقي)، سواء كانوا عراقيون أو أجانب، وسواء كانوا في مواقع القرار أو خارجها، لأن الوطنية لاتباع ولاتشترى، ولأن التأريخ عصي على التزوير في زمن المعلوماتية !.
المجد لشهداء الشعب .. رموز القيم الانسانية..
والعار للمجرمين الارهابيين والخونة وعموم الفاسدين ..   
علي فهد ياسين
             
 

47
سفرة (عائلية) من الموصل الى دير الزور ..!
الآن يمكن أن نقول أن الاستعدادات (العسكرية) لتحرير الموصل قد اكتملت، معتمدين على  انجاز الاتفاق الامريكي السعودي حول (الممر الآمن) لنقل الدواعش مع عائلاتهم الى شرق سوريا قبل بدء (المعركة)، لتذهب جرائم هؤلاء المرتزقة المنفذين لبرامج الامريكيين وحلفائهم ادراج الرياح، وهي جرائم لاترقى الى بشاعتها كل مثيلاتها المصنفة ضد الانسانية على مدى تاريخ البشرية .
مرة اخرى ينفذ الامريكيون مخططاتهم الاجرامية ضد الشعوب علناً ودون حياءوبالاتفاق مع عملائهم في المنطقة، ثم يقومون بحماية المجرمين من العقاب بشقيه، المباشر في المعركة والقانوني امام المحاكم المحلية والدولية، طالما لازالوا قادرين على تنفيذ الأوامر، قبل أن يتخلوا عنهم بعد نفاذ (صلاحياتهم) ، كمافعلوها مع العملاء والمرتزقة الذين سبقوهم وعلى اختلاف مستوياتهم ، حكاماً وجواسيس وباقي العناوين !.
في كل معارك العراقيين ضد داعش كان للامريكيين نشاطهم (الفاعل) والمتنوع في حماية مرتزقتهم المجرمين وتقليل خسائرهم، بدءاً من القاء المؤن والعتاد من الجو للمحاصرين منهم، ومروراً بتسريب المعلومات الاستخبارية لقياداتهم حول انشطة القوات العراقية ومواقعها وتفاصيل تجهيزاتها، ووصولاًالى تنفيذ الضربات الجوية ضدها، والاعتذار لاحقاً بحجج واهية تخجل من اعتمادها قيادات اضعف جيوش العالم، خاصةً بعد تكرارها على نفس السياق والتوقيت والاسباب والاهداف !.
 المعلومات التي أوردتها وكالة انباء(نوفوستي) الروسية، تشير الى سيناريو تنفيذ طيران التحالف لضربات جوية على مواقع (متفق عليها) داخل الموصل، يتم اخلائها من قبل الدواعش مسبقاً، وهو اسلوب مفيد اعلامياً وسياسياً للامريكيين، ويعيد الى الاذهان تفاصيل بيانات حربية امريكية حول قصف الامريكيين للمصارف في الموصل مثلاً، وادعاءاتهم انها كانت تحتوي على المليارات من الدولارات الامريكية، بحجة اضعاف القدرة الاقتصادية لداعش، فيما يتبين الان بجلاء بان تلك المصارف كانت افرغت من الاموال والبشر (بالاتفاق) قبل تنفيذ تلك الهجمات!.
لكن أخطر مابالاتفاق هو انتقال الآلاف من الدواعش بكامل اسلحتهم وعتادهم واموالهم مع عوائلهم بأمان من الموصل الى سوريا بقوافل طويلة وفي وضح النهار، وهي جريمة كبرى بحق الشهداء والسبايا والمغتصبات والايتام والارامل والجرحى والمعوقون ، وبحق كل المفاهيم الانسانية ، لان السماح لهؤلاء بالمغادرة كأنهم في رحلة (سياحية عائلية) جماعية وتحت رعاية الامريكيين وحمايتهم، الى سوريا لدعم المجرمين هناك، بعد انتهاء حفلهم الكبير ضد الشعب العراقي، هو اهانة لكل شعوب العالم التي نددت بجرائمهم البربرية طوال السنوات الماضية.
هذه فرصة للروس كي يجهزوا على قوافل المجرمين حال وصولها الى الحدود، خاصة وانهم يقاتلون الارهاب جنباً الى جنب مع الجيش السوري، وليس من مصلحتهم وصول امدادات السلاح والمقاتلين لعدوهم، لكن من دون ذلك سيفقد الروس الكثير من مصداقيتهم في هذا الملف الخطير ،بعد ان ساهم تدخلهم بمنع انهيار المنطقة برمتها، فهل يفعلونها ويلقنوا الامريكيين وعملائهم درساً نوعياً في الحرب والسياسة؟ ، أم للدهاليز وماتحت الطاولات صفقاتها واساليب تمريرها وترويجها الاعلامي ؟!.
لقد ازف موعد تحرير الموصل، وستكشف عملياته ونتائجها الكثير مماقيل ويقال، وسيقال فيها وخلالها وبعدها الكثير، عندها سيكون المشهد معبئاً بالاجابات على كل الاسئلة، بغض النظر عن صدقية الاسئلة أو (خبثها)، وبغض النظر عن صدقية الاجوبة او (دجلها )، لأن كل الاطراف متهمة بالحدث وتبعاته !.
علي فهد ياسين     

 

   
     

48
علاقة (كلب) سيطرة ديالى بتفجير الكرادة .. !
فجرالثالث من تموزالماضي وقع التفجير المروّع في الكرادة، وتجاوزت أرقام الضحايا المئات بين شهيد وجريح، ناهيك عن الأضرارالمادية وتداعياتها الاجتماعية والنفسية والسياسية على المواطنين والنخب الحاكمة، مما دفع مجلس النواب لتكليف لجنة (الأمن والدفاع) بالمتابعة والتحقيق وتقديم تقريرها لرئاسة المجلس لاتخاذ مايلزم !.
وعلى طريقة ومنهج المسؤولين في المنطقة الخضراءاستغرق التحقيق قرابة الثلاثة أشهر، ليعلن رئيس اللجنة عن اكتماله ورفعه لرئاسة المجلس يوم الثلاثاء الماضي (السابع والعشرين من سبتمبر)، ومن أهم ماتضمنه من(حقائق) وتوصيات بشأن الحادث، وجاء أغربها ماتعلق بـ (كلاب سيطرتي ديالى)، حين اشارالى(أن الكلب المستخدم تجاوزعمره الخمس سنوات وذلك غيرجائز، كماأن تناوله للغذاء وتوفيرأجهزة التبريد له غير صحيحة)، وفق قناعة تفسير(أن السيارة المفخخة وصلت الى الكرادة من ديالى) .
على ضوء هذا التقريرتكون رداءة غذاء (كلب) سيطرة ديالى وضعف كفاءة اجهزة تبريد (مكتبه) هي السبب في عدم كشفه المتفجرات في السيارة المفخخة التي انفجرت في الكرادة، خاصةً وأن عمر(سيادته) تجاوزالخمس سنوات، وهو عمر الخرف لاجداده من عائلة (كي 9)! .
وقد اشار التقرير كذلك الى معاقبة سيطرات أمنية وكشف فساد في عقود مواد واجهزة الاطفاء للدفاع المدني، واوصى بدعم اجهزة الاستخبارات لمتابعة اتصالات الارهاب وفك شفراتها، لافشال مخططات عمالياتها القادمة .
على هذا لم يرتقي تقريرلجنة (الامن والدفاع) النيابية في مضمونه ونتائجه الى مستوى الكارثة الكبيرة والنوعية التي نتجت عن التفجير، بالرغم من انتظاراهالي الضحايا كل هذا الوقت لانجازه، ولم يتضمن نوع وتفاصيل عقوبات المقصرين المتسببين باراقة الدماء واتلاف الممتلكات كي تكون درساً لهم وللآخرين، وقد جاء تضمينه تفاصيل عن كلاب (كي 9) في غير مكانه وتوقيته !.
لقد دفع العراقيون ومازالوا أنهاراً من دماء ابنائهم نتيجة سوء اداء المسؤولين في كافة المجالات، لكن الاقسى عليهم هو نجاة المتسببين (الحقيقيين) باراقة دماء الضحايا من العقاب في كل مرة، حيث تكون (عباءات) الكبارمظلات حماية لهم من القانون .
علي فهد ياسين         
   
   

   

49
استقالة الوزيربعد اقالته .. !
الاحداث في العراق لاتشبه مثيلاتها في اي مكان في العالم، لابالتوقيتات ولابالاساليب ولابالادوات ولابالاسباب ولابالنتائج، وعلى نفس المنوال لاتجد تشابهاً بالاسس والسياقات والبرامج والاهداف وعموم طرق الاداء الحكومي بالمقارنة مع تجارب العالم بكل تصنيفاتها ومشاربها الفكرية، وكأن أحزاب المنطقة الخضراء وقادتها حريصون على تقديم (نظرية) ادارة جديدة ومبتكرة للحكم يصفق لها العالم ! .
 يُسجل لهؤلاء(القادة المتضامنون) نجاحهم في امتصاص زخم الحراك المدني وتحجيمه، من خلال تشكيل مايسمى بـ (جبهة الاصلاح) التي تحول نوابها فجأةّ الى وطنيين حقيقيين يستجوبون الوزراء (الفاسدين) ويصوتون على اقالتهم ، وكأنهم كتلة جديدة مستوردة من الخارج فوجئت بتفشي الفساد وتبنت سياسة التصدي له واسقاطه !.
هؤلاء (الفرسان) الجدد لازالوا أعضاء في كتلهم وأحزابهم التي جاء منها الوزراء المقالون، وسيأتي منها كذلك بدلائهم، وفق المحاصصة الطائفية التي تبناها وتمسك بها وفرضها قادة كتلهم منذ سقوط الدكتاتورية، وهم ملزمون بالخضوع لضوابطها رغم انوفهم، وما الضجيج الاعلامي( الوطني)المفتعل والمثير للاشمئزاز، منهم ومن ابواقهم الساندة، الا نماذج للدجل والتضليل الذي لم يعد ينطلي على عموم الشعب، قبل المراقبين للاحداث .
لقد تم اقالة وزير الدفاع وبعده وزير المالية بعد استجوابهم في البرلمان، والمفروض أن الاقالة تؤكد تهم الفساد وسوء استغلال السلطة، وعلى هذا كان يجب تقديم المقالين للقضاء حسب الدستور والقوانين النافذة، لكن ذلك لم يحصل، وبدلاً عنه تم اعتبارهما لاحقاً مستقيلين (ليتمتعا بحقوقهما المالية)، وتتم مساواتهما مع الوزراء المستقيلين منذ اشهر، وقد جرى كل ذلك بعيداً عن الاعلام، وخضوعاً لاتفاقات المحاصصة الطائفية التي دمرت العراق .
الى الآن لم تبادر(جبهة الاصلاح) لفتح ملفات اداء الوزراء المستقيلين،على الرغم من تصريحات قادتها باستشراء الفساد في كل الوزارات والمؤسسات الحكومية، وكأن الوزير المستقيل معفى من الملاحقة القانونية، لتكون الاستقالة ملاذاً للفاسدين .
لقد انفرط عقد كابينة العبادي منذ شهور، وجاءت اقالة وزيري الدفاع والمالية ضربة مضافة لوزارته، وهناك مواعيد جديده لاستجواب وزراء آخرين تمهيداً لاقالتهم، وعليه تهيئة مرشحيه لوكالة الوزراء المقالين (عفواً.. الذين سيستقيلون بعد الاقالة)، بانتظار نهايات متوقعة لمسلسل ترشيح وزراء جدد، الذي ينافس المسلسلات التركية في امتداد حلقاته اشهراً طويلة، ويختم في كل مرة دون تغيير !. 
علي فهد ياسين       
     
       
   

50
الخضراء مزدحمة بالقادة والمستشارين والخبراء .. !!
تعاني المنطقة الخضراء من ازدحام غير مسبوق بـ (القادة والمستشارين والخبراء والمنظرين وباقي العناوين الرسمية والشعبية المعروفة والطارئة ) تحضيراً لمعركة تحريرالموصل، تروج لها وتستدرجها وتستهدفها وتستفزها (وتستجوبها لصالح الارهاب)، وسائل الاعلام الناشطة بعناوينها العراقية والاقليمية والدولية، وفق اجندات مموليها منذ سقوط الدكتاتورية .
اذا كان للحروب (قوانينها)، فأن أهم قوانين حروب التحريرهي السرية والكتمان في توقيتاتها وسياقاتها ونوع وحجم القطعات المنفذة وتجهيزاتها وكفاءة ونوعية ومستويات الدعم اللوجستي لها، وكل ذلك في واد وخصوصية تحرير المدن في واد آخر، فكيف أذا كانت المدينة هي الموصل ثاني اكبرالمدن العراقية، وبعد أكثر من عامين على احتلالها، واعتمادها مقراً رئيسياً للارهاب ؟!.
العراقيون والعالم يترقبون الحدث الاكبر، بعد الانتصارات في معارك تحريرمدن الرمادي وتكريت وديالى وكركوك، وهي معركة فاصلة ضد القوى الساندة للارهاب قبل ان تكون ضد (جحوش) الارهاب من المرتزقة المجندين عالمياً تحت انظاردوائر المخابرات الامريكية وشبكة حلفائها من العراقيين والعرب وجيرانهم ! .
ولأننا في العراق الذي انقلبت فيه الموازين والقوانين والاعراف والسياقات، فأن  لكل (عنوان) من سكنة المنطقة الخضراء (هويات تعريف) تسمح له بممارسة (هواياته) كما يشتهي ويشاء !!، وليس أدل على ذلك، أن  (نائباً)* في البرلمان يتحول الى قائد عسكري وسياسي وخبير ستراتيجي، يحدد موعد معركة تحرير الموصل منتصف الشهر القادم، ويسمي القطعات والتشكيلات العسكرية التي ستساهم بتحريرها، وكأن المعركة جولة للعبة الدومينو في مقهى، ومن دون ان يرد عليه مسؤول عسكري او سياسي ليذكره بحدود نشاطه وصلاحياته، ناهيك عن تحميله التبعات القانونية لتصريحاته الخادمة لاجندات الارهابيين !.   
العراقيون مازالوا يدفعون اثماناً باهضة من اجل حياة آمنة يستحقونها ، بالرغم من (ازدحام) المنطقة الخضراء بكل حملة العناوين الوظيفية المدفوعة رواتبها بالملايين من الثروة العامة، وهي معادلة (قلقة) وغير متوازنة وتمثل أكبرمؤشرات الفساد الذي لم يشراليه ولم يكتب عنه ولم يخجل منه ولم يُتهم به القادة والوزراء والمستشارين والخبراء والاعوان والتجار،المتحكمين بالقرار السياسي والاقتصادي والامني، الذي يخدم مصالحهم وهيمنة احزابهم قبل خدمته الصالح العام .
قادة العالم وشعوبه تتفرج على مآسينا بقادتنا المنتخبين ديمقراطياً، هؤلاء الذين تحولوا بين ليلة وضحاها الى خبراء، في السياسة والاقتصاد والثقافة والسياحة والاتصالات والصناعة والصحة والزراعة والطرق والجسوروالتخطيط والتربية والتعليم ووووو، وطبعاً في التجارة، ميدانهم الابداعي الأول والوحيد، بالرغم من ان (شهاداتهم) لاعلاقة لها بكل هذه الاختصاصات !!.
 سيفوزالعراق بجائزة اولى في اي مسابقة دولية لعدد (الكفاءات) في موقع جغرافي محدد، عندما يشارك بملف عن المنطقة الخضراء، شريطة أن لايجري التدقيق بـ ( صحة صدور) الشهادات !!.
http://www.akhbaar.org/home/2016/9/217570.html*

علي فهد ياسين
     

         


51
الانتخابات القادمة امتحان (دور رابع) للفاشلين
تستعد احزاب السلطة وكتلها النيابية للانتخابات القادمة وهي (مدججة) باكداس الملفات المتراكمة منذ الانتخابات الاولى، بعد فشلها في تنفيذ برامجها الانتخابية، نتيجة انشغالها ببرامجها الخاصة التي اتاحت لها نفوذ المال والسلطة، لتعيد نفس البرامج (مع اضافات فرضتها الاحداث) في جولة جديدة من الدجل السياسي الذي تضحك به على ذقون الناخبين .
لقد تحولت الانتخابات في العراق الى ممارسة (اجرائية) يفرضها الدستوركل أربعة اعوام، بعد اتفاق قادة الكتل على قانون انتخابي يوفر لهم الحفاظ على نسب تمثيلهم في البرلمان دون تغيير مؤثر، على الرغم من الانقسامات والانشقاقات التي ثبت انها شكلية بدليل عدم احداثها اي حراك سياسي لصالح الشعب طوال السنوات الماضية ، ناهيك عن اساليب التزوير وشراء الذمم والاصوات من قبل جميع الكتل الفائزة دون استثناء.
حصيلة الاداء السياسي لاحزاب السلطة هوالفشل الذريع على كل المستويات، فقد تحول العراق الى ميدان مفتوح للارهاب بكل اشكاله، خاصة بعد احتلال عصابات داعش للمدن العراقية وتداعياته التدميرية المستمرة في القتل والتهجير والسبي وكل الافعال غيرالاخلاقية التي لاتمت للانسانية بصلة، وهو نتاج طبيعي للفساد المستشري في كل مرافق الدولة القائمة على المحاصصة الطائفية التي اعتمدها الفائزون في الانتخابات منذ سقوط الدكتاتورية .
لاشك بان هذه الكتل والاحزاب ستعتمد على نفس (وجوه) الصفوف الاولى في قوائمها الانتخابية، بعد تمرس هؤلاء باساليب العمل البرلماني الضامن للتوافق مع الكتل الاخرى، لتعطيل القوانين المهمة واضعاف الدور الرقابي للبرلمان، كما جرى خلال الدورات السابقة .
لقد نجحت سياسة (استغفال) الناخبين في دورات الانتخاب السابقة باعتماد شعارات طائفية وبرامج غير واقعية لم يجري تنفيذها لاحقاً، وقد دفع العراقيون اثماناً باهضة نتيجة ذلك ومازالوا، كما نجحت خطط واساليب الفاسدين في استبعاد ملايين الناخبين، خاصة اولئك الذين قاطعوا الانتخابات لاسباب مختلفة، وهم يمثلون اكثر من نصف اعداد الناخبين، لان نسبة المشاركة في الانتخابات السابقة كانت اقل من (50%) .
أن الضمان الاساسي للاطاحة بالفاسدين والفاشلين واستبعادهم عن مواقع القرار، هو المشاركة الواسعة في الانتخابات القادمة، خاصة من قبل المقاطعين في الدورات السابقة، باعتبار انهم يمثلون أكثرمن(50%) من الناخبين، وهو هدف يستدعي جهود كل المتضررين من السياسات الطائفية العقيمة التي دمرت العراق طوال السنوات الماضية .
هذه دعوة لاعتبار الانتخابات القادمة امتحان (دور رابع) للفاشلين، لضمان( سقوطهم) فيها، فليس معقولاً السماح لهم بالبقاء على مقاعد السلطة أربعة اعوام جديدة مع كل هذا الخراب والدماء وضياع الثروات والتهجير والنزوح والامراض، وعموم الكوارث التي يعاني منها العراقيون جميعاً، ماعدا حكامهم وبطاناتهم في المنطقة الخضراء وتوابعها في المحافظات !.
علي فهد ياسين       
 
 

52
فيلق المستشارين وأخطاء المسؤولين
تجاوزت اعداد المستشارين في مؤسسات الدولة العراقية نظيراتها في جميع دول العالم، على الرغم من توقف انشطة الانتاج والتطويرفي تلك المؤسسات وفي المؤسسات الجديدة التي استحدثت بعد سقوط الدكتاتورية، وبالرغم من ترهل الجهاز الحكومي العراقي بكل مستوياته بنسب فاقت كل التوقعات وخرجت عن المألوف محلياً وعالمياً، للحد الذي لم تعد الايرادات كافية لتغطية الرواتب والالتزامات الحكومية الاخرى، من دون اقتراض خارجي !.
اذا كانت العناوين الوظيفية الكبيرة للمسؤولين قد أخفقت في التخطيط والتنفيذ للعبور بالبلاد الى فضاءات مستقرة سياسيا واقتصادياً وأمنيا ً، نتيجة تناحرها السياسي وتعدد ولاءاتها الخارجية على حساب المصلحة الوطنية العليا، فأن  ذلك كان وسيبقى من اولى مهام (فيلق) المستشارين المنتشرين في جميع مؤسسات الدولة ودوائرها الفرعية وعلى جميع المستويات، من الرئاسات الى مدراء البلديات ..!.
لكن ذلك لم ولن يحدث، لأن هؤلاء المستشارين في الاغلب الاعم غير مؤهلين علمياً ولاعملياً لشغل مناصبهم الحساسة التي تكلف الدولة ارقاماً فلكية من المال العام، وقد جرى تعينهم لاسباب متعددة ليس من بينها ابداً تقديم الاستشارة للمسؤول لانهم من (صنفه ومستواه)، وماحدث ويحدث يومياً من أخطاء جسيمة وغير مؤلوفة في مكاتب المسؤولين الكبارالا دليلاً دامغاً على ذلك .
فقد (صادق) رئيس الجمهورية على قرار(سحب الثقة) من وزير الدفاع دون مسوغ دستوري، لان صلاحيات الرئيس محددة بالمصادقة على القوانين ولاعلاقة له باقالة وزراء، اما رئيس مجلس النواب فقد قرر(مضاعفة) غياب النواب المتسببين بعدم اكتمال نصاب جلسة البرلمان الاخيرة، وتبين لاحقاً بأن ذلك ليس من صلاحياته، هذان مثالان فقط عن اخطاء دستورية وقع بها الرؤساء، وعلى منوالها عدد لايحصى من اخطاء المسؤولين بكل مستوياتهم خلال الاعوام الماضية، ولم تنفع معهم سنوات الممارسة السابقة ولااعداد مستشاريهم المكتضة بهم المكاتب وبكل الاختصاصات .
لقد تحولت تلك الاخطاء الى ظاهرة، لانها لاترتبط بالمسؤولين الكبارفقط، بل بالغالبية العظمى من القائمين على مواقع القرار، وكذلك تمتد الى بقية الموظفين الحكوميين ممن تم تعينهم نتيجة الولاءات الحزبية على حساب الكفاءة في كل دوائر الدولة، وقد اصبح واقع حال يواجهه العراقيون خلال مراجعاتهم للدوائرالرسمية، عندما تصدمهم (أمية) الموظف الذي لايعرف المطلوب منه لاكمال معاملة المواطن فيتحجج بنقص فيها ويراوغ للابتزاز، ناهيك عن الاخطاء اللغوية الجسيمة في الكتب الرسمية وتداخل الصلاحيات والطلبات الغير مشروعة، التي تفرضها (عصابات) الرشوة علناً كأنها واجبات ..!.
لقد انتهكت (مفاهيم) المناصب الرسمية والعناوين الوظيفية بشكل صارخ وغير مسؤول، بالرغم من كونها مواقع عمل عام وليس شخصي، وهي تفرض واجبات وضوابط محددة بالقوانين الرسمية لايجوز تجاوزها، لكننا لم نشهد اي اجراء رسمي وقانوني بحق المخالفين للقوانين الدستورية ( أوعلى الاقل اعتذاررسمي) بالرغم من تكرارها، وبالرغم من (توفير)اعداد كبيرة لهم من المستشارين المفترض ان ذلك من اختصاصهم، وهي مخالفة دستورية كذلك يتحملها المسؤول (رفيع المستوى) الذي يفترض انه القدوة في النظم الديمقراطية .
علي فهد ياسين                 


53
الحج (السياسي) الى أنقره .. !
على عجل ودون سابق اعلان، شدّ (الاخوة الاعداء) المتخاصمون في ملف اقالة وزير الدفاع، رحالهم الى (كعبتهم) السياسية أنقره، للتبرك بتوجيهات (سلطان زمانهم) أردوكان، لرأب الصدع في (جبهتهم) المواليه لسياساته المعادية لاستقرار العراق، بالتزامن مع التحضيرات المتصاعدة لحشد الجهد العسكري والسياسي للبدء بالمعركة الفاصلة ضد الارهاب لتحرير الموصل.
اليوم وصل رئيس البرلمان العراقي الى انقره، وقبل أيام سبقه اليها نائب الرئيس النجيفي، في توقيت يتطلب وجودهما (الفاعل) في بغداد لتدارك التداعيات الخطيرة لمسلسل الاستجوابات البرلمانية لوزراء الصف الاول، ناهيك عن حساسية الوضع السياسي والامني، وكأن أنقره هي عاصمة العراق وقد عادوا لها من زيارة خاطفة لمحافظة بغداد، للتحضيرلمعركة العراقيين ضد الارهاب !.
غداً سيدعي كلاهما، أن الزيارة متفق عليها منذ وقت طويل، وهو سياق درجت عليه تبريرات المسؤولين العراقيين، في كل مرة تضعهم تصرفاتهم غيرالمسؤولة في زاوية ضيقة امام وسائل الاعلام، لأنهم يحتفظون لشركائهم في المواقع ومراكزالقرار، بملفات مشابهة منذ سقوط الدكتاتورية .
الذي يؤكد مانقوله أوينفيه هو نتائج اللقاءات في انقره على الطرفين وعلى منظومتهما السياسية و(اذرعها) في البرلمان وخارجه خلال الفترة القادمة، لأن القياس على نتائج الزيارات السابقة من قبل هؤلاء وغيرهم من القادة كانت أكدت ماذهبنا اليه، وبعضها تجاوزذلك الى الأخطر!.
المفارقة أن هؤلاء وباقي الذين على شاكلتهم في مواقع المسؤولية ومنذ سقوط الدكتاتورية، لازالوا يتغنون بالوطنية اعلامياً وبالصوت والصورة، سواءاً على شاشات فضائياتهم أو الفضائيات الساندة لهم، أوفي بياناتهم الشخصية وبيانات أحزابهم، كأنهم (أنبياء سياسة) يبشرون الشعب العراقي قبل كل انتخابات بالوعود الكبيرة والاماني الوردية، و يعبروها بضمائرسوداء الى تحقيق مكاسبهم الشخصية .
مع بقاء هؤلاء (ورفاقهم) في مناصبهم، تبقى دماء الشهداء تستصرغ ضمائرالوطنيين لانصافها، ومن دون ذلك لا أمل في اعادة بناء الوطن الذي أوجعه الأنذال، طالما يبقى هناك (حج سياسي) الى خارج العراق .
علي فهد ياسين       
   
     
   
         

54
الحصانة كنزٌلايفنى ..
!

تعرضت المفاهيم في العراق الى تشويه وتحريف من قبل القائمين على مواقع القرارلضمان بقائهم في السلطة، حتى تحول الأمرالى ظاهرة عراقية بامتياز، في زمنين متقاطعين حلت فيهماالديمقراطية بديلاً للدكتاتورية .
اذا كان طبيعياً أن (تفصّل) الدكتاتورية القوانين على مقاساتها، فأن من أولى مهام بديلها الديمقراطي اعادة الامورالى نصابها، باعتماد القوانين فيصلاً في ترميم نفوس الضحايا وتقييم الاضرار ووضع برامج اعادة البناء الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الضامن لتجاوزالآثار السلبية للدكتاتورية، كماحصل في البلدان التي سبقتنا في التخلص من انظمتها القمعية .
لكن ماحصل في العراق لايشبه غيره من البلدان لاسباب يتصدرها في التأثيروالأهمية تعدد الولاءات غيرالوطنية لعناوين سياسية كبيرة في مواقع القرار، تحولت خلافاتها في السنوات الاولى الى (صراع ديكه) حقق مصالح المقامرين على حساب مصالح الشعب، ثم تحول الصراع السياسي بينها الى (أفلام) معدة سلفاً لتضليل العراقيين !.
من جملة المفاهيم التي تشوهت في العراق هو مفهوم الحصانة النيابية، فقد استغل مزاياها الكثيرمن النواب لاغراضهم الشخصية ولمصلحة احزابهم وكتلهم النيابية، ولاتزال في ذاكرة العراقيين (أصوات صراخ) نماذج من هؤلاء كانوا (نجوماً) في وسائل الاعلام خلال الدورات السابقة، ولهم (اشقاء صراخ) في الدورة الحالية، أثبتت الايام أنهم كانوا مدعين ودجالين وممثلين بارعين ومتقنين لادوارهم المرسومة والمباركة من قبل قادة كتلهم (الميامين)، وقد حققوا من ذلك ثروات طائلة لم يحاسبوا عليها الى الآن، بالرغم من انتهاء (صلاحية) حصانتهم النيابية منذ سنوات، وهي فضيحة تؤكد أن (الحصانة كنزٌلايفنى) في العراق، طالما أن رؤوس الفساد لازالت هي التي تتحكم بمصيرالبلاد ..!.
علي فهد ياسين
       

   

55
الكتلة العابرة للنزاهة .. !
العروض المستمرة للدراما (البرلمانية) على مسرح مجلس النواب منذ أشهر، كشفت حجم ونوع وعمق المأساة التي يعيشها العراقيون تحت لافتة الديمقراطية، بعد عقود من الحكم الدكتاتوري البغيض، وكأن التضحيات المستمرة هي (قدرهم) في المرحلتين، نتيجة فساد واستهتارالقادة (الميامين) .
لعل أبرزنتائج الحراك المدني المتصاعد منذ أكثرمن عام (وتحديداً بعد اقتحام مجلس النواب)، هوتحول صراع احزاب السلطة فيمابينها الى صراع بينها وبين الشعب، فقدتوحدت مواقفها لأول مرة وكأن حركة الاحتجاجات هي عدوها الرئيسي الذي يهدد أمن البلاد أكثر من داعش، مماتطلب اغلاق الجسوروالشوارع وانتشارالقطعات العسكرية في محيط المنطقة الخضراءوالاستنفارالعام في العاصمة ايام الجمع ، اضافة الى اعتقال عدد من الناشطين المدنيين من دون اعتراض اي طرف سياسي مشارك في السلطة، بعد ان كانت التقاطعات والاعتراضات تطال ابسط قرارت أو اجراءات السلطة التنفيذية طوال السنوات الماضية !.
ولأن اسطوانة الصراعات السياسية التقليدية بين احزاب السلطة باتت مشروخة وغيرمقبولة من عموم العراقيين، فان بديلتها المناسبة للاجواء الجديدة هي اسطوانة (كتلة الاصلاح)، التي عطلت البرلمان اكثرمن شهرين قبل ان تعود بـ (خفي حنين)، لتتعالى الاصوات بعدها مطالبة بتشكيل (الكتلة العابرة للطائفية)، وهي الاسطوانة الجديدة لـ (اوركسترا) المنطقة الخضراء !.
لقد حذرت القوى الوطنية من اعتماد الطائفية السياسية منهجاً لادارة البلاد حتى قبل سقوط الدكتاتورية، لكن احزاب السلطة وجدت فيها الحماية الحقيقية لمصالحها الذاتية على حساب مصالح الشعب العليا، وحين استحكم الاستعصاء السياسي والاقتصادي والامني نتيجة الفساد العام وانهيارالمؤسسات وتفاقم خطر الارهاب، عادت اليوم تستنجد بمارفضته بالامس بعد أن وصل الخطرالى تخوم مواقعها .
أن المطالبة بتشكيل (الكتلة العابرة للطائفية) من داخل المنطقة الخضراء هي فصل جديد من (اللعب السياسي) لاحزاب السلطة لمواجهة الاستحقاقات القانونية ضد الفاسدين، لانها صادرة من قبل جهات وأفراد لم يغادروا مواقعهم في التشكيلات الطائفية التي لازالت تتحكم بمواقع القرار، وهي الجهات المسؤولة عن ملفات الفساد الكبرى التي لم يبت بها القضاء الى الآن، ناهيك عن مثيلاتها غير المعلنة، لأنها تحت مظلة المحاصصة الطائفية.
الذي جرى ومازال من أحداث مأساوية في حياة العراقيين جاء نتيجة طبيعية لقيادة البلاد من قبل (الكتلة العابرة للنزاهة) منذ سقوط الدكتاتورية، والصراعات بين أطرافها كانت في الاغلب الاعم هي تمثيل أمام الشعب لاستمرارالاستقطاب الطائفي الضامن لبقائها في السلطة، ولأن فسادها أوجع الشعب بقسوة، وخوفاً من انفلات عام يطيح بالجميع، فأن نفس الاطراف اتفقت على تقديم عرض مسرحي جديد بعنوان(الكتلة العابرة للطائفية)، ليكون ملهاة جديدة ينشغل بها الضحايا عن المأساة الحقيقية الناجمة عن اختياراتهم الخاطئة لممثليهم في دورات الانتخاب المتتالية .
علي فهد ياسين               

   

56
نكتة التصويت بالاجماع ..!

بعد أيام من القراءة الاولى لقانون مجلس النواب، صوت المجلس يوم السبت (30 تموز) بالاجماع ضد القانون، في سابقة جديدة يضيفها البرلمان الى سجل(تفرده) بين برلمانات العالم، ليس بالانجازات الملزم بها والتي يحتاجها العراقيون، انما بالفوضى والأُميّة بابجديات العمل البرلماني وبمواد الدستور، وطبعاً بالامتيازات النوعية لرئاسته ونوابه على مدى تأريخ البرلمانات في العالم، لابل فاقت ماتقدمه الدكتاتوريات لبطاناتها كذلك !.
الاجماع في تصويت يوم امس يتعارض مع ابسط مفاهيم العمل البرلماني، لأن القانون كانت صاغته لجنتان برلمانيتان هما(اللجنة المالية ولجنة شؤون الأعضاء)، بعد جلسات عمل ونقاشات وتفاهمات أفضت الى اتفاقات نهائية على صياغة مواده، وقد تمت قرائته قراءة اولى في جلسة (كاملة النصاب)، ويُفترض بحضوراعضاءاللجنتين لأنه قانونهما، فكيف صوت هؤلاء الذين صاغوا القانون ضده ؟!، وماهي اجراءات هيئة رئاسة البرلمان وزعماء الكتل التي ينتمي اليها هؤلاء(الصاغة) بعد عكس قناعاتهم فيه ؟!، أم هي فوضى وماحصل يضاف الى ماقبله دون حساب ؟!
 المعتاد في عمل مجلس النواب العراقي هو(ندرة) التصويت بالاجماع، ماعدا التصويت على القوانين الخاصة بامتيازات اعضائه، وهوامرطبيعي في ظل الصراعات السياسية والطائفية التي تحكم العلاقة بين كُتله لتحقيق مصالحها على حساب المصلحة العامة، لكن اجماع السبت على التصويت هو ليس مفارقة فقط انما هو نكته بامتياز، لأن نواباً كتبوا قانون وقدموه للقراءة ثم صوتوا ضده، غير مبالين باشغال الشعب عن معركته المصيرية ضد الارهاب المهدد لكيان الدولة برمتها، والذي يقدم التضحيات من خيرة ابنائه الشرفاء، دفاعاً عن حياته ومقدساته وممتلكاته وتأريخه، ومع الاسف دفاعاً عنهم !!.
لقد أجبرت الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة على القانون هيئة الرئاسة وجميع كتل البرلمان على التصويت ضده، وكانت علامات الاستفهام كبيرة على مضامين مواده وتوقيت قرائته، وقد جاء لاضفاء صفة القانون على منافع وامتيازات يتمتع بها النواب منذ دورة البرلمان الاولى ومازالوا، على هذا يكون رد القانون تأكيداً على عدم شرعية تلك الامتيازات، ويستدعي الغائها بأثررجعي يُلزم المستفيدين منها (الآن وعلى مدى السنوات الماضية) باعادة المبالغ المالية التي استلموها الى خزينة الدولة، ومن دون ذلك يكون تصويت الاجماع على رد القانون والتصريحات الرسمية ضده، ليست سوى فقاعات اعلامية لامتصاص نقمة الشارع، وهي اساليب لم تعد خافية على العراقيين بعد تجاربهم المريرة مع سلطات المنطقة الخضراء .

علي فهد ياسين     

57
المنبر الحر / لكل مجتهد (قميص) .. !
« في: 18:58 27/07/2016  »
لكل مجتهد (قميص) .. !
بعد تصاعد موجة الرفض الشعبي لقانون مجلس النواب، نشرت الدائرة القانونية للمجلس (توضيحاً) مقتضباً اكدت فيه، ان القراءة الأولى للقانون لاتعني اقراره، متناسية مسؤولية لجان المجلس في صياغته كمشروع قانون لايتوافق مع الازمة المالية الخانقة التي يمر بها العراق، ناهيك عن استفزازه لمشاعرالسواد الاعظم من العراقيين الذين يعيشون تحت خط الفقر،والذين يعيشون على الكفاف بعد ثلاثة عشرعاماً من الفوضى الامنية والاقتصادية والسياسية التي افضت الى الخراب العام للمؤسسات، نتيجة انتشارالفساد كالسرطان في جميع مفاصلهاعلناً ودون مواربة، وكأنه محمياً بالقانون !.
نصوص المواد الرئيسية في القانون تبدء بمفردات( يتمتع، يتقاضى،يُمنح)، كأننا أمام قانون تجاري لتوزيع الأرباح، في تناقض صارخ مع نص المادة(5) الخامسة في القانون (يعد عضو المجلس مكلفاً باداء خدمة عامة)، اي أنه يتساوى(وفقاً للدستورالعراقي) مع اقرانه العاملين في مؤسسات الدولة العراقية الذين يقومون باداء خدمة عامة ايضاً، الا اذا كان هناك تفسيران مختلفان لمفهوم الخدمة العامة، وهو امريجب ان تبت به المحكمة الاتحادية !.
المثيرللاستغراب هوقراءة القانون في هذا الوقت بالذات، مع ان العمل بمضامين نصوصه مستمرمنذ دورة المجلس الاولى ومايزال، وجميع الامتيازات التي تضمنتها مواده كان حصل عليها نواب المجلس السابقون ويتمتع بها نوابه الحاليون منذ مصادقة المحكمة الاتحادية على عضويتهم في المجلس، وسواءاً جرت تعديلات على بعض مواده نتيجة الرفض الشعبي لها او لا، فأن امتيازات النواب تبقى غير مسبوقة في تاريخ البرلمانات في العالم، وهذه وحدها فضيحة سياسية واخلاقية يفترض ان يعمل المجلس على تجاوزها بدلاً من تأكيدها !.
اذا كان تصاعد الرفض الشعبي لمضامين القانون سيثمرفي تعديله جذرياً ليكون مقبولاً، فأن للمجلس سابقة أُخرى بتمرير(قانون موازنته ) للعام القادم على عجل بمبلغ(528) ملياردينارعراقي، اي حوالي(نصف مليار)دولار، تضمنت تخصيصات غيرمعقولة ولامقبولة وبمليارات الدينارالعراقي، تحت بنود (الايفادات والصيانة والاتصالات وشراء السيارات المصفحة والشاحنات والدراجات الهوائية والاثاث ومكافآت الموظفين ، والملابس!)، وهي تتجاوزأربعة اضعاف ميزانية مجلس الشعب المصري البالغة(120) مليون دولارفقط، والمجلس يضم (596) نائباً !.
قد يكون مقبولاً رصد المجلس مبالغ في ميزانيته للـ (الايفادات والصيانة والاتصالات والاثاث والشاحنات والسيارات المصفحة ومكافآت الموظفين)، لكن رصده لمبالغ مليارية لـ (الدراجات الهوائية والملابس) هو العجب بعينه !، ولأن ميزانيته أُقرت وستدفعها وزارة المالية من خزينة الشعب المثقلة بالديون، ولأن (الملابس والدراجات) لاعلاقة لها بعمل النواب وهم يؤدون وظيفة عامة، فاننا نقترح الآتي لـتبريرها كي لانحرج رئاسة المجلس ونوابه
اقامة عرض (ازياء) للنواب على الدراجات الهوائية تحت شعار(لكل مجتهد قميص)، للترفيه عن الشعب العراقي المثقل بالاحزان، تقوم على ادارته لجنة شعبية تفحص ملفات الاداء للنواب كي تختار المستحقين(للمخصصات) من المجتهدين في عملهم البرلماني، ونحن واثقون بأن اللجنة ستحجب جميع الجوائز!! .
علي فهد ياسين
       

   

58
نحررالمدن بتضحيات الشهداء.. ونفقدها بالخطط العمياء..!!
يمثل تحريرالمدن من الغزاة(جيوشاً نظامية أو عصابات ارهابية) الصفحة الأولى للنصر، فيما يكون مسك الأرض الصفحة الثانية الممهدة لعودة الحياة الطبيعية اليها، من خلال اعادة الأمن والاستقراروتقديم الخدمات، وهي المرحلة الثالثة التي يكتمل بها مفهوم النصرالنهائي، ومن دون انجازهذا المثلث المترابط تكون الابواب مشرعة على انتكاسات عسكرية تصل ذروتها باعادة احتلال المدن المحررة أو أجزاء منها، كماحصل أكثرمن مرة منذ بدء الحرب ضد داعش .
من الطبيعي تراكم (خبرة) القائمين على القرارالسياسي والأمني في العراق طوال السنوات الماضية منذ سقوط الدكتاتورية كماهوالحال في كافة ميادين الحياة، وقياساً على ذلك، لوكان هؤلاء (القادة) في مرحلة رياض الأطفال(بخبرتهم) في العام 2003، لوصلوا الآن الى الجامعات في اختصاصاتهم ونحن في العام 2016، ومن غير المعقول ولاالمقبول أن لايستطيع طالب جامعي (فك الخط)، حاله حال طلبة الأول الابتدائي !.
التصريح الخطير للقيادي في الحشد الشعبي(عدي الخدران) حول عودة تنظيم داعش الى منطقة(مطيبجة) الواقعة في حوض العظيم بين حدود ديالى وصلاح الدين، وتحويلها من جديد الى مركزلتلغيم المفخخات وتدريب الارهابيين، بعد تحريرها قبل عام بعمليات عسكرية واسعة، يمثل النتيجة الطبيعية للخطط العسكرية(العمياء) التي انجزت تحريرها ولم تستكمله بمسك الأرض لمنع عودة الارهاب .
لقد دفع العراقيون ومازالوا أنهاراً من دماء شهدائهم في تحريرالمدن من عصابات الارهاب، وكل شهيد من هؤلاء ترك خلفه عائلته واصدقائه ومحبيه دفاعاً عن وطنه وشعبه، عليه تكون(مسؤولية) عودة الارهاب الى المدن والمناطق المحررة في رقاب القادة المخططين (الآمرين والناهين)، بعد انجازالمقاتلين واجباتهم التي أثمرت تحريرها، وفي مقدمتهم الشهداء لأن(قدسية) الشهادة في الحروب تكتب بدمائهم .
معلوم أن لكل حرب ضحاياها وفرسانها الذين يمثلون أبرزالعناويين النهائية لنتائجها، لكن (أقذر)الحروب هي الفاتكة بالضحايا والفارغة من القادة الفرسان، ويبقى الشهداء وحدهم يستحقون تيجان الحياة، لانهم المدافعين عنها في كل الحروب ! .
علي فهد ياسين   
         

59
صدرالقرار .. وجاء وقت العمل .. !
الجهد الاستثنائي في انجازالملف العراقي المقدم لاجتماعات اليونسكوفي اسطنبول، أثمراعترافاً باحقية المواقع العراقية الأربعة التي ضمها الملف لبرنامج الحماية الدولية، وهو نجاح باهريتحقق في ظروف استثنائية للغاية، يخوض فيها العراق أحد أهم معاركه المصيرية ضد الارهاب الذي يعاني منه العالم بأسره، ويتركز بالخصوص على اراضيه والاراضي السورية .
صدورقراراليونسكوبادخال المواقع العراقية ضمن قائمة التراث العالمي، يلزم المنظمة الدولية وحكومات العالم باسره (بمافيها حكومة العراق) بتوفيرالحماية لها، من الانشطة التي تلحق بها الضررمن لحظة صدوره، وهو عنوان عريض يوفر لهذه المواقع خصوصية نوعية وقانونية، يرتقي العبث بها الى مستوى الجرائم الجنائية الدولية .
لقد أهدرت الحكومات المتعاقبة في العراق منذ تأسيس منظمة اليونسكو،فرصاً عديدة لتسجيل المواقع الحضارية العراقية ضمن قائمة حمايتها، ولم تنجح الا بتسجيل أربعة مواقع فقط(آشوروالحضروسامراءوقلعة أربيل) على مدى العقود الماضية، فيما تمثل أرض العراق أكبرحاضنةً للتاريخ الانساني في العالم، وهومؤشرمهم على انشغالات السياسيين بمصالحهم ومصالح احزابهم على حساب مصلحة العراق وشعبه، على الرغم من أهمية ذلك في وضع العراق في موقعه الحقيقي على خارطة الاهتمام السياحي، الذي بات يمثل رقماً مهماً في الاقتصاد العالمي، ناهيك عن نتائجه في تفاعل الثقافات، الأبلغ والأضمن تأثيراً ايجابياً في مستقبل الشعوب .
بعد صدورالقرارهناك استحقاقات وواجبات عراقية لتفعيله، وهي ترتقي الى مستوى أعلى من الجهود التي بُذلت لاستصداره، لأن منظمة اليونسكو (وكل المنظمات الدولية) لها سياقات عمل ومناهج وبرامج معتمده في أداء مهامها، ممايتطلب من الجانب العراقي دراسة ذلك والعمل بموجبه لتفعيل القراروالاستفادة من مضامينه، والاهم في هذا السياق هو تشكيل (جهة عراقية)مقابلة للمنظمة، تكون مسؤولة عن متابعة الملف مع المنظمة أولاً بأول، حتى لانترك فرصة  للتسويف في تنفيذ استحقاقات القرار، كما يحصل في جميع منظمات الامم المتحدة التي تدعي دائماً عدم وفاء البلدان بالتزاماتها في تنفيذ القرارات !.
بداية العمل تكون بتشكيل فريق عراقي من المتخصصين (اكاديميين وفنيين) من حملة الشهادات(غير المضروبة) تحديداً، من داخل العراق وخارجه، وبعيداً عن العناوين السياسية، يرتبط برئيس الوزراء، الذي يخصص له (وفق السياقات القانونية) ميزانية مناسبة لاهمية ونوعية نشاطه، يقوم بعقد ندوات في العاصمة والمدن العراقية، تحضيراً لمؤتمرعام ينجزخطة عمل وآليات تنفيذ ومتابعة، تتوافق مع متطلبات اليونسكو، لتكون أساساً قانونياً يلزم المنظمة بتفعيل قرارها .
من أهم واجبات فريق العمل العراقي هوملف حقوق العراق(المائية) مع تركيا، الذي يمثل الاساس في انعاش الاهوار، وهو الاختبار الاصعب للمنظمة في تنفيذ قرارها، ومن هنا جاءت مطالبتنا في ابعاد السياسيين عن ادارته، لأن اساس المواقف التركية والسورية فيه كان سياسياً بامتياز، لذلك ستكون قوة الموقف العراقي مستندة على كفاءة المتخصصين في ادارته من غير السياسيين، اضافة الى مواقف الدول الكبرى التي اشادت بالقراروطالبت (الآخرين) بدعم العراق لتنفيذه، وخاصة أمريكا الحليف الأول لتركيا !.
الأمرالمهم الآخرهو اعادة النظرفي التخصيصات المالية للمواقع الاثرية ولانعاش الاهوار، واعادة النظر في هيكلية ونوعية حماية الآثارمن المافيات المحلية الناقلة لها خارج الحدود، وذلك بتوفيرالحماية الكافية وتفعيل القوانين الصارمة بحق المجرمين، اضافة الى وضع الخطط والبرامج الكفيلة بتنمية الاهواروالمناطق الاثرية لتكون مراكز جذب للسياحة المحلية والعالمية، وفق قوانين استثمار( خالية من دهاليز المحاباة والحزبية) تساهم في رفد الاقتصاد العراقي بمخرجاتها النهائية وليس بالسطو عليه واضعافه !.
بحجم وعمق(البهجة) التي اجتاحت نفوسنا بصدورهذا القرار(المنصف) لحضارة شعبنا الموجوع على مدى تأريخه، يعترينا القلق من ضعف مستوى أداء القائمين على سلطة القرارلاستثماره، وهي واحدة من مصائبنا المستمرة منذ عقود !.
علي فهد ياسين   

       
 

60
الثغرات الأمنية .. مديرية المرور العامة نموذجاً ..!
بتأريخ اليوم (الاثنين)، الواقع في الحادي عشرمن تموزمن العام 2016، أصدرت مديرية المرورالعامة، أمرها بمنع (قيادة الدراجات النارية التي لايمتلك أصحابها اجازات السوق)، وحددت عقوبة المخالفة بالحبس من( شهر الى ستة أشهر، أو بدفع غرامة من(100الى 150) الف دينار عراقي، أو بكلتا العقوبتين)، وهو اجراء قانوني معتمد في كل دول العالم، باعتبارها (وسائط نقل) خاضعة لقوانين السلامة العامة للمواطنين، ومسؤولة عنها وزارات الداخلية التي تمثل مديريات المرورواحدة من تشكيلاتها الرئيسية .
في العراق، ومنذ اسقاط النظام السابق في 2003، تحول البلد الى (سوق مفتوحة) لتجارة الارتزاق على حساب سلامة المواطن وأمنه دون ضوابط قانونية، بالرغم من المحددات الدستورية التي(عبرها) القائمون على القرارالسياسي، المسؤولين عن حماية مافيات التجارة المنسوبة لاحزابهم، خدمة لمصالحهم على حساب المصلحة العامة، ومنها(طوفان) الاستيراد المنفلت وغير المتناسب مع احتياجات السوق، المستفيد من (تعطيل) قوانين التعرفة الكمركية، الذي تخصص في هدرالثروات والمتاجرة بحياة العراقيين .
الدراجات النارية التي يستهدفها أمرمديرية المرور العامة، تتجاوز أعدادها مئات الآلاف في عموم مدن العراق، وقد تضمنت تفاصيل الكثيرمن بيانات وزارة الداخلية استخدامها في التفجيرات التي حصدت أرواح الأبرياء طوال السنوات الماضية، من دون الوصول الى المجرمين نتيجة، عدم وجود بيانات عنهم لانهم لايحتاجون الى اجازات قانونية لقيادتها، وطوال السنوات الماضية لم تبادر وزارة الداخلية لمحاسبة المسؤولين في مديرية المرور العامة التابعة لها، عن اسباب عدم تطبيق القانون الملزم بتوفرشهادة السوق لمستخدميها !.
لقد خبرالعراقيون (وأهل الضحايا تحديداً) فراغ هذه الأوامر والتصريحات الاعلامية من مضامينها طوال السنوات الماضية، وليس أدل على ذلك هذا البيان الذي لم يتضمن احصاءاً بأعداد الدراجات النارية المستخدمة في عموم المدن العراقية بالمقارنة مع عدد اجازات السوق الصادرة لها، كي تتوضح الاعداد التي يستهدفها الامرالتنفيذي، اضافة الى أن العقوبات الواردة فيه جاءت غير متناسبة مع خطورة المخالفة، خاصة وأن الجميع يعرف الامكانات المادية الهائلة لقوى الارهاب، وكان الاجدى مصادرة الدراجات المخالفة، لتكون رادعة اكثر، ولايستطيع تحمل آثارها سوى الارهابيون !.
الى متى هذا(العبث) الاداري والتنفيذي الذي(تسوقه) الادارات الامنية المفترض أنها مسؤولة عن(أمن) العراقيين وممتلكاتهم في المقام الأول، ومن يحاسب المسؤولين عن هذه الفوضى(من الأوامروالقرارات والتصريحات) التي تأتي متأخرة دائماً وبعد حصول الكوارث نتيجة الثغرات الامنية التي ينفذ منها الارهابيون، ومن يحاسب الادارات السابقة التي لم تصدر هذا القرار؟!، وماهي مديات الكفاءة في تنفيذه الآن، وهل يستمرالشعب في تلقي الأوامرمن قيادات لاتعرف ماذا تفعل ؟، أم أن للـ (الكيل الطافح) نتائجه التي ينتظرها العراقيون ؟!.
علي فهد ياسين       

 

61
ظافرالعاني .. شكراً لأنك فضحتنا .. !

ردود الافعال (الصاخبة) على تصريح النائب في البرلمان العراقي لأكثر من دورة (ظافر العاني) حول مجزرة الكرادة، تعبر بصدق عن الظاهرة الصوتية للاحتجاج غير المجدي في المشهد العراقي منذ سقوط الدكتاتورية، عملاً بمبدء الديمقراطية التي تحولت في العراق الى عناوين وأفعال لاعلاقة لها بأصلها وقوانينها المتعارف عليها في البلدان التي اعتمدتها منهجاً في اعادة البناء، بعد سقوط الدكتاتوريات على مدى العقود الثلاثة الماضية .
لقد (تعودنا) على مهاجمة الأذيال، تاركين الرؤوس المسؤولة عنها، لتكون النتائج باهتة وغير فعالة ولاتمس جوهرالدمارالشامل الذي نعيشه من الأداء السياسي المشلول في البلاد، نتيجة المحاصصة الطائفية المقيتة التي فرضتها علينا الكتل والاحزاب الحاكمة في المنطقة الخضراء، على الرغم من أن (منتجات) أفعالها كانت ومازالت تدل على توافقها المستمرعلى تأمين مصالحها على حساب مصالحنا كشعب كما ينص الدستور !.
الأصل في مصائبنا المستمرة هو امتثالنا لـ ( أوامر) بانتخاب هؤلاء واعادة انتخابهم لدورات متلاحقة، دون حساب وتدقيق لنتائج أدائهم بعد كل دورة انتخابية، وعدم الانتباه الى سياساتهم النفعية التي قادتنا الى الانقسام الطائفي والمذهبي والقومي على حساب وحدتنا الوطنية، التي وضع اسس تمزيقها النظام الدكتاتوري الساقط، واستخدم نفس الاسس حكامنا الجدد منصةً لبقائهم في السلطة، معتمدين الدجل الاعلامي وخانعين لاجندات المحتل ودول الجوار، التي لاتخدم مصالحها ومصالحهم نهضة العراقيين لبناء بلدهم المكتنز بالثروات والعقول، بعد عقود من الخراب الذي افضت اليه سياسات الحاكم الارعن وجوقة مسانديه .
يُحسب لظافرالعاني (وغيره) من عناوين كبيرة في المنطقة الخضراء، أنهم لازالوا ( أمينين) لمنهجهم الذي تربوا عليه خلال سنوات خدمتهم للدكتاتور، التي وفرت لهم المزايا غير المستحقة على حساب اقرانهم من غير المنتمين للبعث، وهؤلاء يعرفهم العراقيون، مثلما يعرفهم من تصدرمراكز القرارمن ضحايا البعث، اولئك الذين انتخبهم الشعب أملاً بانصافه من فضاعات الدكتاتورية، قبل أن تصدمهم تشكيلات حكومات التغييرالتي تربع فيها أمثال ظافر العاني على كراسي المسؤولية، عملاً بالديمقراطية التي أمتطى حصانها الجلاد والضحية في العراق !.
المسؤولية الأولى عن مآسينا تقع على عاتقنا كشعب، فقد امتثلنا لدعوات الدجل السياسي خلال دورات الانتخابات التي شاركنا فيها بكثافة عالية، وكررناها أكثر من مرة، من دون أن نختارممثلينا على أُسس الوطنية العراقية التي تحمينا من مخططات وبرامج الطائفيين والنفعيين ومتعددي الولاءات، أولئك الذين وافقوا على وجود ظافر العاني وأمثاله في سدة الحكم، تحقيقاً لمصالح احزابهم، التي غادرت مضامين بياناتها الموثقة في مؤتمراتها المنعقدة خارج العراق ضد الدكتاتورية .
لقد فضحنا ظافرالعاني في تصريحه (الوقح) حول مجزرة الكرادة، لأنه وضعنا وجهاً لوجه أمام خيباتنا في انتخاب ممثلينا غير الجديرين بمناصبهم طوال السنوات الماضية، وهو يستحق  الشكر(خارج السياقات المتعارفة) هذه المرة على صلفه ، لأنه يضع (أصابعه) في عيوننا وعيون ممثلينا في السلطات ؟!، فهل نردها له ولامثاله (الراقصين) على دماء ضحايانا الابرياء، ولنوابنا واحزابهم الكبيرة في الانتخابات القادمة؟!، أم نمارس هوايتنا في نسيان الماضي ونعيد انتخابهم، لنمهد للمجازرالجديدة التي تقع خارج المنطقة الخضراء دائماً؟!.
علي فهد ياسين
 

 

   

62
تقريرهيئة النزاهة (غابة) أرقام لاتهم ضحايا الفساد ..!
 
التقريرنصف السنوي لهيئة النزاهة، الذي أستعرضه رئيسها في مؤتمر صحفي يوم امس (الخميس)، تضمن (غابة) من الارقام والنسب المئوية لانشطة الهيئة خلال الستة أشهرالاولى من العام الحالي، وختمه بعبارة (أن القانون يلزم الهيئة بالافصاح عن كل مايتعلق بملفات النزاهة)، وهو الزام دستوري وقانوني معلوم، لكن تطبيقه لايرقى الى مستوى أهميته طوال العقد الماضي، لامن الهيئة ولامن مؤسسات الدولة المشمولة بالتعاون معها لتنفيذ القانون !.
الادلة (التي لاتحصى) على مانقول، يعيشها العراقيون مع (اخطبوط) الفساد المستشري في مؤسسات الدولة (بالطول والعرض)، منذ سقوط الدكتاتورية الى يومنا هذا، وقد تضمن تقرير الهيئة أمثلة على ذلك، توضح بمالايقبل الشك أن نشاطها (على أهميته)، لم يؤثرنوعياً على برامج مافيات الفساد الناشطة في البلاد والمحمية من النافذين في مراكز القرار، الذين تقاسموا نسب تمثيلهم في جميع المؤسسات، بمافيها مايسمى بالهيئات المستقلة، ومنها هيئة النزاهة !.
ولأن مايهم المواطن العراقي هوالنتائج، نورد أمثلةً على ذلك من الارقام الواردة في تقرير هيئة النزاهة لتكون دليلاً على مستوى الاداء، وهي كالآتي
بلغ عدد المتهمين المحالين الى القضاء من الوزراء ومن هم بدرجتهم (6)، ومن الدرجات الخاصة والمدراء العامين ومن هم بدرجتهم (99)، فيما بلغت (الاحكام القطعية) حكم واحد(1) بحق وزير، وخمسة (5) أحكام بحق مدراء عامين ومن هم بدرجتهم فقط !، اي ان من مجموع (106) مدانين لم ينفذ الحكم قطعياً سوى بحق (6) منهم، وليس هناك اشارة الى أن هذه الاحكام كانت صدرت غيابياً أم بحضور المدانين !.
بلغ عدد ملفات استرداد الاموال المهربة التي عملت عليها الهيئة (70) ملفاً، الجاهز منها (7) فقط، واذا اضيف لها(7)اخرى خلال النصف الثاني من هذا العام، تكون نسبة الانجاز(20%)، ونحتاج الى اربعة اعوام اخرى لاستكمال السبعين ملفاً، شرط ان لايضاف لها ملفات جديدة .
استطاعت الهيئة منع هدر(135)ملياردينار، وتم (تجهيز212 ملفاً) و(قيد الاعداد 35 ملفاً) ومن السنوات السابقة (32 ملفاً) ، دون توضيح معاني (التجهيز وقيد الاعداد)، من دون أن يذكر التقريرحجم المبالغ المهدورة من خزينة العراق خلال السنوات العشرة الماضية، والتي تقدر بعشرات المليارات بالدولاروليس بالدينارالعراقي الذي اعتمده التقرير، أي أن المبلغ بالدولارلايتجاوزالـ ( 110) ملايين فقط، وهو لايكفي لسد تكاليف عمل الهيئة من خزينة الدولة.
مجموع الملفات الخاصة بالمدانين (308) ملفاً، تم اغلاق (2) ملفين منها فقط خلال الستة اشهر الماضية !.
قادت تحقيقات الهيئة الى اصدار السلطات القضائية (2165) أمرقبض، لم تنفذ الجهات المختصة سوى (462) فقط، من دون ان يوضح التقرير اي اجراء قانوني اتخذته الهيئة لمعالجة ذلك، ماعدا دعوتها تلك الجهات الى (ضرورة الالتزام بتنفيذ الاوامرخدمة للمصلحة العامة وتناغماً مع الاصلاحات التي يطالب بها الجميع !)، كما ورد ذلك بالنص في التقرير، ومن دون الافصاح عن العناوين الرسمية لتلك الجهات، وذلك يتقاطع مع قول رئيس الهيئة في مؤتمره الصحفي بالنص( أن القانون يلزم الهيئة بالافصاح عن كل مايتعلق بملفات النزاهة )، كماورداعلاه !.
الفقرة الاخيرة في التقريرحول استمارات كشف الذمم تتكررفي جميع تقاريرالهيئة، وفي هذا التقريرجاءت نسبة النواب الذين استجابوا لكشف ذممهم (18%) فقط، واذا كان من حق هؤلاء النواب تقديم الكشوفات خلال النصف الثاني من هذا العام ، فان تقارير النزاهة السابقة اشارت الى، عدم تقديم نسبة كبيرة من نواب البرلمان استمارات ذممهم خلال السنوات الماضية، من دون اي اجراء اتخذته هيئة النزاهة ضدهم، بالرغم من ان ذلك يعد مخالفة صريحة للقانون ليس من قبل النواب فقط، بل من قبل هيئة النزاهة كذلك .
من الافضل لهيئة النزاهة تقديم ايجاز يركزعلى الانجازات الحقيقية التي تهم المواطنين المكتوين بنيران الفساد، يتضمن اعداد واسماء الفاسدين الذين حكم عليهم حضورياً من قبل القضاء، وتم مصادرة اموالهم واعادة ماسرقوه الى خزينة الدولة، ونشر قوائم مفصلة عن الافراد والجهات التي تعرقل تنفيذ اوامرالقبض بحق المجرمين، وترك الارقام والاحصاءات والنسب المفصلة عن انشطتها الى سياقاتها الادارية والتوثيقية المطلوبة منها امام مرجعياتها الرسمية والقانونية.
علي فهد ياسين   
   
 
     
   
     

63
دورات (تقوية) للنواب .. !
قرارات المحكمة الاتحادية اليوم(الثلاثاء) بعدم دستورية جلستي مجلس النواب في (14 و 26) نيسان الماضي، حسمت الخلاف الذي (عطّل) عمل البرلمان طوال ثلاثة أشهر، بين الفريقين المتخاصمين حول اقالة رئاسة البرلمان واعفاء وزراء وتعيين بدلاء عنهم، ليعود الوضع الى ماكان عليه، مع اشادة الطرفين بـ (مهنية المحكمة وحياديتها وسعة صدرها)، والتأكيد على التزامهما بقراراتها، دون الاشارة الى طول الفترة الزمنية التي استغرقتها المحكمة لاتخاذ قرارها، على الرغم من خطورة الظروف التي تمر بها البلاد في حربها ضد الارهاب !.
أهم مؤشرتضمنته قرارات المحكمة الاتحادية كان (خطأ) قناعات الطرفين، على الرغم من أن كل منهما كان يستعرض مبرراته في مؤتمراته الصحفية وبياناته السياسية التي نقلتها وسائل الاعلام طوال الفترة الماضية، سواءاً على مستوى القيادات أو المستويات الادنى، ليتساوى الجميع (بعد قرارات المحكمة) بفهمهم الخاطئ لمضامين المواد الدستورية التي اعتمدوها في صراعهم السياسي الجديد .
اذا كان من المنطق في اختلاف الرؤى بين فريقين حول أمرما هو الاخذ برأي (المستشارين)، فأن ماحدث في البرلمان يمثل فرصة لهؤلاء المستشارين في (مساعدة) الطرفين لاتخاذ القرار، طالما أن هناك أعداد كبيرة منهم (في جميع الاختصاصات)، ونحن نفترض أنهم فعلاً ساهموا في ذلك لأنه من صلب أختصاصهم ومبرر تعينهم في مناصبهم، لكن المفارقة أن قرارات المحكمة جاءت مخالفة لرأي القادة والنواب ومستشاريهم مجتمعين، مايعني أن مواقف الجميع كانت مخالفة لاحكام الدستور !.
ولأن عضو البرلمان كان أقسم على التزامه بالدستور(شرطاً) لتمثيله لناخبيه، فأن ماحصل من انقسام، وماتبعه من عقد لجلسات غير دستورية، تمثل دليلاًعلى ضعف (فهم) البرلمانيين بمواد الدستور، وهذا يستدعي اقامة دورات (تقوية) لهم بمواده، كي لاتتكر(المباراة) التي خاضوها مرة أخرى، الا اذا ارداوا الاستمتاع بعطلة طويلة مدفوعة الأجرمن خزينة الدولة، التي تعاني من عجزهائل نتيجة الفساد، الذي يفترض أن البرلمان يمثل ذراع التشريع والرقابة للقضاء عليه !.
السؤال الى المحكمة الاتحادية، اذا كانت جلسات شهر نيسان غير دستورية، وطالما ترتب عليها عدم انتظام لعمل المجلس طوال الشهور الماضية، فهل يحق للنواب استلام رواتبهم الشهرية كاملةً ؟، أم أن ذلك مخالف لاحكام الدستور؟!.
علي فهد ياسين
         

64
استفتاء على الغاء المنطقة الخضراء


حسم البريطانيون انقسامهم، بالتصويت على الخروج من الاتحاد الاوربي بفارق حوالي (2%) عن خيار البقاء فيه، في واحد من أهم الاستفتاءات المؤثرة على الواقع السياسي والاقتصادي العالمي على مدى عقود، ليكون درساً سياسياً جديداً لدور الشعوب في توجيه مسارات السياسيين وتغيير مناهجهم، بالاساليب الديمقراطية .
استغرق الاستفتاء ساعات، وأُعلنت نتائجه بعد انتهاء التصويت بساعات، وقدم رئيس الوزراء البريطاني (كاميرون) استقالته التي تمثل خطوة أولى في قائمة الاستحقاق السياسي الجديد، وكل ذلك جرى بانسيابية وسلاسة، تمثل واحدة من معالم الديمقراطية المجسدة بالقوانيين والشفافية بين الشعب وحكامه، وصولاً الى تحقيق المصلحة العامة .
ولأن نظام الحكم في العراق (ديمقراطياً)، فأن من حق الشعب العراقي المطالبة بـ (استفتاء) على كل قضية مهمة ومؤثرة سلباًعلى واقعه اليومي، بغض النظرعن طبيعة تأثيرهاعلى طواقم السلطات، عملاً بأحد أهم مبادئ الديمقراطية الذي هو تحقيق المصلحة العامة، الذي يفترض أنه أهم أهداف النخب السياسية التي تدير البلاد منذ سقوط الدكتاتورية .
أول الاستفتاءات المستحقة في هذا السياق هو (استفتاء على الغاء المنطقة الخضراء)، ومن أهم مبرراته، أن هذه المنطقة لاعلاقة لها بالواقع الذي يعيشه الشعب العراقي أمنياً وخدمياً، حتى (استحقت) تسميتها بـ (المنطقة الدولية)، وهي تكلف خزينة الدولة نسبة من الموازنة تتجاوز موازنة بعض بلدان العالم بحكوماتها وشعوبها مجتمعة، ناهيك عن التأثيرات السلبية لخطط حمايتها الامنية على عموم سكان بغداد، الذي يتجاوزتعدادهم الثمانية ملايين نسمة، فيما يسكن الخضراء بضعة مئات مع بضعة آلاف لخدمتهم، وليس لها (شقيقات) على مستوى العالم، خاصة وهي تجمع بين مؤسسات الدولة الرئيسية وقصورالدولة التي يسكنها المسؤولين، الذين يديربعضهم الوزرات والمؤسسات التي تقع خارجها من مكاتب بديلة داخلها، متحججين بتدهورالوضع الأمني، الذي هو مسؤليتهم التي فشلوا فيها طوال السنوات الماضية .
اذن هي دعوة للشعب العراقي وقواه المدنية (من خارج طواقم احزاب السلطة وتوابعها ومسانديها)، للمطالبة بتنظيم هذا الاستفتاء لتعود هياكل المؤسسات الرسمية الى طبيعة مواقعها وعملها، كما كان الحال منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة، وليتخلص الشعب من اعباء هذا الموقع الجغرافي السياسي الذي لايستحق كل هذه (الرعاية) التي تجاوزت كل الحدود، من دون نتائج ايجابية مفيدة طوال السنوات الماضية .
علي فهد ياسين
   
   
 
 


65
الشهداء يحرّرون الفلوجة ..!

مع تصاعد وتائرانتصارات قوى الشعب في معركتها المصيرية ضد الارهاب، وفور اعلان تحريرالفلوجة، انطلق فيض التصريحات المباركة والمهنئة للشعب وقواته الباسلة من قبل أطراف وكيانات وأفراد، كانوا الى الامس القريب مشككين بقدرات القوات الامنية وأبناء العراق المساندين لها في انجازهذا النصرالمبين وبهذه السرعة .
هؤلاء المباركين بتحرير الفلوجة ( الذين أقصدهم ) أضافوا (لوناً ) جديداً لمواقفهم السياسية، يتوائم مع أجواء التحرير، ليكونوا (منسجمين) مع المزاج العام للشعب العراقي الى حين، ثم يعودوا الى منهجهم المعتاد في الصراعات المذهبية والسياسية لتحقيق مصالحهم .
خلال العامين المنصرمين من سيطرة داعش على الفلوجة، لم نسمع من هؤلاء، صوتاً في البرلمان أو بياناً من أحزابهم وكتلهم، يدعو الى تحريرأهلها من قبضة الارهاب، وكأن أحتلالها يصب في مصلحتهم !!.
البعض من قادة هذا الفريق قام بزيارة للمدينة، وأدلى بتصريحات جديدة تتعارض مع منهجه (الوطني) السياسي المعتمد طوال السنوات الماضية، لتخفيف نتائج خسارته للمشروع التدميري المرسوم خارج الحدود .
الفلوجة حررها الشهداء (أولاً)، أولئك الذين ضحوا بدمائهم الزكية في سوح المعارك، وأقرانهم الذين سقطوا في مواقع التفجيرات الارهابية الدموية في المدن العراقية خلال السنوات الماضية، تلك الدماء التي ألهمت المقاتلين الشجعان معاني الوطنية الحقيقية على اصولها، وليست تلك التي يتاجر بها بعض السياسيين أمام وسائل الاعلام.
 الملفت أن المقاتلين من أبناء العراق الذين واجهوا الأرهاب وأنتصروأ عليه في الفلوجة، كانوا عبروا صراعات السياسيين، ولم يتأثروا بظروف عوائلهم التي يفتك بلقمة عيشها التجارالمحتمين بنفوذ القائمين على القرار، ولابتأخراجازاتهم ورواتبهم اكثرمن مرة دون تفسير، ولم يكن من بينهم (فضائيون) هذه المرَة، وكان( نسيجهم ) وطنياً خالصاً عابراً لعناوين الفرقة والتشتيت التي اعتمدها الارهاب واسياده منذ سقوط الدكتاتورية !.
الفلوجة حررها حملة السلاح ومسانديهم من أبناء الشعب العراقي، وليس ضيوف القنوات الفضائية (المسترخين) في مكاتبهم على مستوى (العشرة) نجوم، لذلك ولغيره الكثير، يفرض هذا التحريرعلى هؤلاء استحقاقات نوعية ( يجب أن تكون ملموسة) في ادائهم السياسي الآن وفي المستقبل، وليس الاعلامية (المؤقته) كما أعتادوا سابقاً، ومن دون ذلك تكون تلك (المباركات والتهاني) نموذجاً مميزاً للدجل السياسي لم يعد ينطلي على العراقيين.
 المجد والذكرالطيب لقوافل الشهداء الأبرارالمضحين بحياتهم من أجل غد أفضل لشعبنا الكريم، والعارلفلول الارهاب وأعوانه المعادين للقيم الانسانية .

علي فهد ياسين


   

 
 
   

   
   

66
كشف المصالح المالية .. أرقام صادمة ..!

على الموقع الرسمي لهيئة النزاهة، قوائم بأسماء أعضاء مجلس النواب الذين استجابوا لكشف مصالحهم المالية للسنوات من (2010) الى (2015)، بنسبة تتراوح بين (16 و64 %) من مجموع الأعضاء الـ (325)، بالرغم من الزامية ذلك للجميع حسب القانون، قبل أدائهم (القسم القانوني)الذي يخولهم تمثيل ناخبيهم والبدء بوظيفتهم المحددة دستورياً بالتشريع والرقابة، كماهو حال أقرانهم في برلمانات الدول الاخرى .
بمعادلة حسابية بسيطة يكون مجموع استمارات كشف الذمة التي يجب ان تستلمها هيئة النزاهة لـ (325)نائب للسنوات الست الماضية (1950) استمارة، لم يصل منها الى الهيئة سوى(921)استمارة، وهي أقل من نصف عدد النواب، أي أن (1029) نائباً لم يقدموا كشفاً لذممهم ولم تنشر الهيئة قوائم باسمائهم، وهم يمثلون مؤسسة التشريع والرقابة في الدولة العراقية !.
مسؤولية هذا الخلل الجسيم، الذي يرقى الى مستوى الـفضيحة، لايتحملها النواب الممتنعين عن الاستجابة فقط، انما تتوزع على أطراف أخرى، تتقدمها هيئة النزاهة التي لم تتخذ اجراء قانوني، وهو في صلب اختصاصها وصلاحياتها قانوناً، مثلما تتحملها الكيانات السياسية التي يمثلونها، وتتحملها كذلك الرئاسات الثلاث التي لم تحرك ساكناً في هذا الملف تحديداً طوال السنوات الماضية، اضافة الى وسائل الاعلام التي يفترض أنها تمثل ضمير الشعب !.
التفاصيل المنشورة على موقع هيئة النزاهة جاءت كالآتي، وحسب الأعوام
2010 .. عدد كشوفات الذمة المستلمة 111 فقط
2011 .. ............................... 197 فقط
2012 .................................. 206 فقط
2013 .................................. 158 فقط
2014 ................................... 53 فقط
2015 .................................. 196 فقط
المفارقة أن عدد القراء الذين تابعوا كل جدول من هذه الجداول على موقع هيئة النزاهة كان بين رقمين هما ( 1218 و1267) قارئاً فقط على مدى السنوات الستة الماضية، من بين الملايين من العراقيين الذين يستخدمون الانترنت، وهو ماساهم ببقائه تحت الطاولات ، خصوصاً وأن الصحافة العراقية باختلاف مشاربها، لم تهتم به، بالرغم من نوعيته وضروراته في تنويرجمهورها للوقوف ضد التجاوز على القانون!.
الآن وقد انقسم البرلمان الى كتلتين متصارعتين منذ أسابيع على مفاهيم الاصلاح واساليبه، اليس من حق المواطن العراقي أن يتسائل عن عدد النواب الممتنعين عن كشف ذممهم ضمن الكتلتين ؟!، وعن الاسباب الحقيقية لعدم اشارة الفريقين الى هذا التجاوز القانوني في خطابهم الاعلامي طوال السنوات الماضية ؟!.
ولأننا في رمضان، ربما من المفيد أن نسأل الممتنعين عن الالتزام بالقانون، والقائمين على القرار ، عن ماذا هم صائمون ..!!.
علي فهد ياسين
   
     
 
 

67
دستورالعراق أم دستورالمتاجرين بالعراق ..؟!
معركة الفلوجة التي غيرت (خرائط) النفوذعلى الأرض، تفرض استحقاقات على المنتصر(الحكومة العراقية) في كل صفحة من صفحاتها، لتوفير الحماية والمستلزمات الضرورية للسكان المتحررين من قبضة الارهاب، مثلما تستدعي تأمين المناطق المحررة من شبح عودة الارهاب كما حصل سابقاً في مواقع أخرى، وهي مهمة شائكة في ظل تداخل المواقع الجغرافية في سوح المعارك المفتوحة على كل الاحتمالات، خاصة وأن داعش تتحرك عسكرياً كأنها جيوش نظامية، معتمدة على كوادر(عسكرية) تحمل رتب كبيرة من ضباط الجيش العراقي السابق، وهو أمر لم يعد سراً في العراق وخارجه !.
هذا الوضع الخطير يُفترض أن يرافقه برنامج عمل سياسي استثنائي يتجاوزالقراءات (الخشبية) للدستورويعتمده (معيناً) قانونياً لاتخاذ قرارات نوعية، تستهدف القوى (الشريرة) المستفيدة من الحرب لتحقيق غاياتها النفعية على حساب دماء الابرياء، خاصةّ تلك التي تتلاعب بأسعارالمواد الغذائية بحجج واهية خلال المناسبات، كما يحدث الآن بالتزامن مع حلول شهررمضان .
عضومجلس محافظة بغداد سعد المطلبي يدلي بتصريح خطير(لايحق للحكومة العراقية محاسبة التجارالجشعين الذين يتلاعبون باسعارالمواد الغذائية، لأن الدستور والقانون أتاح للتاجرحق بيع بضاعته بالسعرالذي يراه مناسباً دون الجهات الحكومية)، من دون أن يشيرالى أن واقع المواجهة مع الأرهاب يستدعي تدخل الحكومة ضد المتلاعبين بالاسعار ضماناً لتوفير مستلزمات العيش الكريم للشعب، كي يستمر باسناد حكومته في المعركة المصيرية ضد الارهاب، وبدلاً من أن تتبنى مجالس المحافظات والعاصمة خططاً استثنائية للرقابة على مستويات الاسعارفي هذا الوقت بالذات، نجد أنها (متمسكة) بمواد الدستورالتي تحمي المتاجرين بقوت الشعب.
حين يتحكم تجارالسوق بالاسعار(وفقاً للدستور!) وفي هذا التوقيت بالذات، وحين يكون فقراء العراق تحديداً هم الاكثر تضرراً من استهتار التجار، فانه يتحول الى دستورالمتاجرين بحقوق الشعب وكيان العراق وليس دستورالعراق !.
علي فهد ياسين 


 

68
غداً رواتب مجلس النواب (المعطّل) .. !
لم تبادر الجهات الرسمية ولاالشعبية بالاستفسارمن المحكمة الاتحادية عن (قانونية) استلام أعضاء مجلس النواب العراقي لرواتبهم ومخصصاتهم (المليونية) خلال فترة (تعطيل) المجلس المستمرة منذ انقسامه الى فريقين قبل اسابيع، بالرغم من الضائقة المالية الخطيرة التي تعصف بخزينة الدولة نتيجة انخفاض اسعار النفط وأرتفاع تكاليف المعركة المصيرية التي يخوضها العراقيون ضد الأرهاب .
غداً سيكون الحضوركاملاً في المجلس لأنه موعد استلام الرواتب، خلافاً لماهو سائد من الغياب المستمرلاكثر من ثلث الاعضاء خلال عقد الجلسات في الدورة الحالية والدورات السابقة، والذي تحول الى احدى ظواهرالاداء غير المسؤول للبرلمان العراقي خلافاً لكل برلمانات العالم، اضافة الى (نواب الجلسة الواحدة) الذين حضروا الجلسة الأولى لترديد القسم، ثم غابوا عن باقي الجلسات بحجج مشاغلهم (القيادية)، وقد تحول ذلك الى تقليد متفق عليه بين أحزاب السلطة، خلافاً للنظام الداخلي لمجلس النواب وخلافاً للدستور.
لقد حاولت رئاسة البرلمان أكثرمن مرة معالجة ظاهرة الغياب عن الجلسات بالتلويح باتخاذ اجراءات عقابية في حال الغياب غير المشروع، وذلك باستقطاع مبلغ (500)خمسمائة الف دينار من راتب النائب عن كل يوم غياب، لكن سرطان التوافق حول الامرالى فقاعة اعلامية سرعان ماانفجرت دون تأثير، خاصة وهو يستهدف (دخل) النواب الشهري !، لكن مانشير اليه الآن هوغياب جماعي لايحتاج الى اجتهاد لحجب الرواتب عن الجميع .
في ضوء انقسام المجلس الى فريقين متنازعين حول أساليب (اصلاح النظام)، يكون الأولى بأحدهما المبادرة برفض أعضائه استلام الرواتب، طالما أن البرلمان لم يعقد جلساته خلال المدة السابقة، وهي فرصة لاثبات حقيقة الشعارات والتصريحات الوطنية الرنانة من قبلهم حول الوطنية ومواجهة الفساد والفاسدين ودعم القوات المسلحة في معركتها ضد الارهاب، وهو مايجبرالطرف الآخرلاتخاذ نفس الأجراء دون المجازفة بمعارضته أمام الشعب .
مع القناعة بعدم تحرك اي جهة رسمية لاتخاذ اجراء حازم بايقاف رواتب البرلمانيين لحين عودة المجلس للانعقاد، نؤكد على ان الدستور العراقي يكفل حق اي مواطن عراقي برفع دعوى قضائية وفق القانون تتضمن ذلك، لذلك ندعو منظمات المجتمع المدني لتبني هذا الامر،لما له من أهمية نوعية في حركة الاحتجاجات المستمرة ضد منظومة الفساد المنتشرة في هياكل الدولة العراقية ومؤسساتها، والبرلمان أحد اضلاع مثلث قيادتها مع السلطتين التنفيذية والقضائية.
علي فهد ياسين       

   

69
فتح منفذ (طريبيل) الآن قرارمتسرّع يخدم الارهاب ..!
موافقة رئيس الوزراءعلى فتح منفذ (طريبيل) الحدودي مع الأردن اعتباراً من السبت القادم لايتوافق مع ظروف المواجهة الشرسة التي تخوضها القوات العراقية ضد الارهاب في عموم العراق وفي محافظة الانبار تحديداً، خاصةّ وأن العديد من مدنها لازالت تحت سيطرة داعش، ومازالت معركتنا الكبرى في الفلوجة في مراحلها الأولية .
منفذ طريبيل كان أوسع بوابات الارهاب والفساد طوال السنوات الماضية، قبل ان تسيطر عليه عصابات داعش وتحوله الى احد أهم شراينها (بعد منافذ تركيا) للدعم اللوجستي في التجهيزواستقبال المقاتلين من كافة انحاء العالم، تحت انظار المخابرات الاردنية الحريصة على ادامة علاقة هادئة مع تنظيمات الاخوان المسلمين في الاردن، بتوجيهات من السلطات الاردنية المنفذة لسياسات امريكا وحلفائها في الخليج، لقاء المعونات والهبات الساندة لاقتصاد الاردن الذي يعاني من صعوبات جمة تهدد بانهياره.
اللافت في القرارهو اشارته الى (تكدس البضائع في ميناء العقبة الأردني)، دون الاشارة الى نوعية البضائع وصلاحيتها بعد هذه المدة الطويلة من سيطرة داعش على المنفذ، ودون الاشارة الى (اختناقات) السوق العراقية نتيجة فوضى الاستيراد دون الحاجة الى بضائع ميناء العقبة خلال الفترة الماضية، وزيادة على ذلك يؤجل القرارتطبيق التعرفية الكمركية عبرالمنفذ عاماً كاملا، هدية مجانية لجهات الاستيراد التي اختارت طريبيل (لتمرير) بضائعها !!.
لقد تعالت اصوات بعينها في تصريحات موثقة خلال الايام الماضية تطالب بسرعة اتخاذ قرارفتح منفذ (طريبيل)، بعضها في مواقع سياسية رئيسية ومهمة في ادارة الدولة، وقد كان لها ماارادت في قرار رئيس الوزراء غير الواقعي والمتسرع وغيرالملائم لاجواء الحرب في المنطقة الجغرافية المرتبطة بالمنفذ، ونحن لانعتقد ان اسباب ذلك اقتصادية بحته، انما هي مرتبطة بنتائج انتصارات العراقيين على الارهاب في الانباربعد تحريرالرمادي والرطبة وبدء معركة الفلوجة المصيرية، وفتح المنفذ يسهل ويدعم مناورات قيادات الارهاب في حركة الافراد والتجهيزات تحت غطاء التجارة بين العراق والاردن، ولن يمر وقت طويل حتى تتناقل وكالات الانباء اخبار عمليات نوعية للارهاب اساسها حرية التنقل بين العراق والاردن عبر منفذ طريبيل !.
السؤال الأهم الى رئيس الوزراء عن مستوى الأمان لشاحنة تنطلق يوم السبت القادم من منفذ طريبيل الى بغداد في ظل اجواء الحرب في الانبار، ومدى أهمية حمولتها للعراقيين ؟، أم أن وجهتها الى مناطق أخرى قبل بغداد وحمولتها لاعدائهم ؟!.
علي فهد ياسين
 
   
       

70
بنك داعش في برلين .. !
تناقلت وسائل الاعلام وفضاءات التواصل الاجتماعي باهتمام كبيرماقام به الناشط الالماني (أوليفربنكوفيسكي) عندما نفذ لوحةَ ضوئية على واجهة مبنى السفارة السعودية في برلين، تضمنت (علم داعش) وعبارة (بنك داعش)، للاعلان عن(رؤيته) للعلاقة الوثيقة بين التنظيم الارهابي ومصادر القرار في المملكة السعودية، مثلما كانت العلاقة مع تنظيم القاعدة ومع حركة طالبان في القرن الماضي ومازالت .
هذا النشاط النوعي باستخدام التكنولوجيا لاطلاق رسالة احتجاج عالمياّ، يمثل درساّ بليغاّ للقوى المدنية في مواجهاتها لانشطة الحكومات الداعمة للارهاب، والمحمية من حلفائها الامريكيون والاوربيون على مدى العقود الماضية، بالرغم من توفرالوثائق الفاضحة لادوارها في الوقائع الكبرى للارهاب التي أودت بحياة الآلاف من الأبرياء، ومنها واقعة نيويورك في (11) سبتمبرعام 2001، التي جاءت ردود أفعالها المتهورة من قبل الادارة الامريكية وبالاّ على الشعوب، دون أن تمس أطراف أردية الداعمين الحقيقيين للارهاب وعلى رأسهم حكام السعودية، كما حصل في افغانستان والعراق، وكما يحصل الآن في سوريا واليمن وليبيا، التي تحولت الى ساحات حروب بين شعوبها وبين عصابات الارهاب الممولة والمدعومة من امريكا والغرب وحكومات المنطقة .
واجهة السفارة السعودية في برلين (يكسوها) علم داعش وعبارة (بنك داعش) يمكن (استنساخها) وتوظيفها عالمياّ من قبل قوى النشاط المدني في كافة مدن العالم ومنها المدن العراقية لفضح الفاسدين، خاصةّ وأن الاجتهاد في استخدام التكنلوجيا لايعترف بالجغرافيا، وفرسانه في العراق قادرون على تنفيذه في بغداد والمحافظات، لترجمة احتجاجاتهم ضد الفساد والفاسدين على واجهة أي مؤسسة عراقية يختارونها لايصال رسائلهم النوعية سريعاّ للعالم أجمع وليس فقط للمنطقة الخضراء، قبل أن يوصلوها الى الشعب العراقي لشحذ الهمم لمواجهة وادامة زخم الاحتجاجات وصولاّ للتغيير المنشود.
مافعله الناشط الالماني (أوليفربنكوفسكي) هوتأكيد لقول عربي بليغ يرقى الى العالمية ( لاتستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه )، ترجمه الرجل دون الانكفاء على دينه أو عرقه أو جنسيته أو انتمائه الفكري، وهو درس مضاف لقوى المجتمع المدني في العالم وفي العراق،لمواصلة الدفاع عن القيم الانسانية النبيلة بشجاعة وتصميم استثنائي، يتناسب مع وحشية قوى الارهاب والحكومات الداعمة له ضد الشعوب المكتوية بناره المدمرة لتراثها وحاضرها ومستقبلها.
تحية لكل مجتهد يوظف امكاناته للدفاع عن العدالة الاجتماعية اينما كان نشاطه، وتحية للقادرين على الاستفادة من تطويرادوات المواجهة واساليبها ضد الفساد وشبكاته في العراق والعالم، من أجل غد أفضل للشعوب يليق بتضحياتها الجسيمة ضد قوى الارهاب والحكومات الراعية له والمستفيدة من جرائمه المعادية للانسانية .
علي فهد ياسين


         

71
داعش السوداء ناشطة ومؤسسات الخضراء معطَلة ..!
يستمر مسلسل التفجيرات ونحر الابرياء وسبي النساء وتفجيرالكنائس وتدمير الآثار العراقية وتهريب النفط من قبل عصابات داعش تحت رايتهم السوداء، ويستمر بالمقابل تناحر الأحزاب والكتل السياسية المهيمنه على السلطة في المنطقة الخضراء منذ سقوط الدكتاتورية، ليصل الآن الى ذروته في تعطيل الفعل السياسي المطلوب لمواجهة الارهاب، أحد ابرز نتائج الفساد الذي تسببت به المحاصصة الطائفية المقيته المعتمدة منهجاً لادارة البلاد.
في يوم واحد فقد عشرات الابرياء حياتهم في بغداد والمحافظات نتيجة نشاط خلايا داعش الموصوفة بـ (النائمة)، وأصيب اضعافهم بجروح قاتلة وتم تدميرممتلكات المواطنين تحت أنظار السياسيين والاجهزة الأمنية، التي يعلن قادتها بعد كل (حفلة قتل) خططاً أمنية جديدة لمواجهة الارهاب، ويستبدلونها بعد تفجيرات جديدة في المدن العراقية، فيما ينبري السياسيون المتناحرون للتصريحات الاعلامية النارية التي يطالبون فيها بتغييرالقادة الأمنيين بسبب فشلهم، متناسين دورهم الرئيسي في ارباك الوضع السياسي العام، العامل الحاسم في التدهور الأمني في العراق طوال السنوات الماضية .
في أحدث مثال على مانقول، يأتي اعلان المحكمة الاتحادية اليوم (الخميس) بعد يوم واحد على تفجيرات بغداد يوم أمس، عن تلقيها ثلاثة دعاوى قدمها نواب بـ (عدم دستورية عقد جلستي مجلس النواب)، وثلاثة دعاوى أخرى قدمها وزراء مقالون للطعن بـ (قراراقالتهم لعدم دستورية الجلسة التي اتخذ بها القرار) !!.
هكذا اذن يتفاعل نواب الشعب وقادتهم في المنطقة الخضراء مع جرائم داعش التي تفتك بالعراقيين داخل بغداد والمدن العراقية الأخرى، ويستمرون بانشغالهم بدستورية عقد جلسات مجلس النواب من عدمها، ودستورية اقالة وزراء من عدمها، أما دماء ضحايا الشعب وممتلكاتهم فهي لاتمثل لهم قدسيةً ولارادعاً لصراعاتهم على الكراسي والمكاسب التي أدمنوا عليها في منطقتهم الخضراء الآمنه والمحصنة ضد الارهاب طوال السنوات الماضية .
المشهد السياسي العراقي اليوم منقسم بالطول والعرض، وهو حال فريد لامثيل له عالمياً، البلد يواجه ارهاب شرس وغير مسبوق ويهدد كيان الدولة ويستهدف الشعب في عموم الساحة العراقية، فيما ينشغل السياسيون في منطقتهم الخضراء( الآمنة والمحصنة) بمناكفاتهم وصراعاتهم وكأنهم يحكمون بلداً مستقراً أمنياً وأقتصادياً، ويتسابقون في استعراض (وطنيتهم) وفلسفتهم في ادارة المؤسسات الحكومية، وهم يعرفون بالمطلق أنهم وأحزابهم وكتلهم كانوا أساس البلاء الذي يعاني منه الشعب العراقي بعد معاناته لعقود من الدكتاتورية.
قد يعتقد البعض ان انقسام البرلمان وتداعياته الآن هو مؤشرعلى اصلاح العملية السياسية، تحت عناوين نبذ الطائفية وانهاء المحاصصة ومحاربة الفساد ، وهي (اضغاث أحلام) طالما أن ذلك جاء نتيجة الحراك الجماهيري الذي هدد اركان العروش الفاسدة والمتنعمة بالحماية والاستقرارطوال السنوات الماضية، ولاتعدو كونها مناورة جماعية لقوى السلطة نجحت (الى الآن) في تخفيف حدة المواجهة مع الحراك الجماهيري ولو لحين، وستنكشف نتائجها بتصاعد زخم الحراك باتجاه تحقيق مطالب الشعب في التغييرالشامل والنوعي لاسس العملية السياسية وأدواتها .
الأصل في التغييرهو فتح الابواب والشبابيك ليدخل النور القانوني الكاشف للفساد العام الذي دفع الشعب فواتيره القاسية والطويله، ولايُعقل أن شبابيك المنطقة الخضراء تُفتح من الداخل طالما أن مفاتيح اقفالها في خزائن الفاسدين!!.
علي فهد ياسين     


     
 

72

لماذا يكذب الرئيس ؟!


يلتزم الرؤساء في البلدان المعتمدة مناهج الديمقراطية الحذرفي تصريحاتهم لوسائل الاعلام، خشية التفاسيرالمغلوطة لمضامينها من قبل معارضيهم وناخبيهم وعموم المواطنين، وحفاظاً على هيبة الدولة التي يمثل موقعهم فيها مركزالصدارة وفقاً للدستور والقوانين، فيما يخوض أقرانهم في البلدان التي يحكمها الدكتاتوريون في وحل الاستهتار بالدساتير والقوانيين المعتمدة في بلدانهم، بحجج واهية ليس أقلها أن الرئيس هو راعي الدستور وجميع القوانين تصدربعد تذييلها بتوقيعه (المبارك)، بمافيها قوانين الصحافة التي يفترض أنها تراقب أداء الجميع !.
الخليفة أردوكان، رئيس تركيا المحكومة بـ (ديمقراطية) حزبه الاسلامي يطلق تصريحاً نارياً يوم الأحد الماضي، يتهم به الحلفاء بقيادة أمريكا بانهم ( تركوا تركيا وحيدة في مواجهة داعش) !، ويعلن أن (لا أحد ممن يدعون أنهم يحاربون داعش مني بخسائرمثلنا) !، ويضيف أن (لا أحد من القائلين أنهم يقاتلون داعش الحق خسائر بداعش في سوريا بقدر الخسائر التي الحقناها نحن، ولا دفع ثمناً باهضاً مثل الذي دفعناه)!!.
هكذا اذن يصم الرئيس التركي آذانه ويغمض عينيه عن الوقائع التي يعرفها العالم بأسره عن تفاصيل الحرب ضد داعش، وينكر مايدعيه حلفاؤه بقيادة أمريكا عن تفاصيل نشاطهم المعلن ضد التنظيم منذ 2014، ناهيك عن الدور الروسي الذي أجهض مخططاته المحمومة في تنفيذ مايسمى بالمناطق الآمنه على الحدود التركية، وفضح دوره شخصياً وحكومة حزبه في ملف تهريب النفط عبر الاراضي التركية، اضافة الى تحويل تركيا الى الممر الآمن للارهابيين من كل انحاء العالم للعبور الى سوريا، بعد تدريبهم وتجهيزهم بالاسلحة واستقبال جرحى المعارك مع الجيش السوري في المستشفيات التركية !.
مع احترامنا لارواح الضحايا الذين سقطوا في التفجيرات الارهابية التي تعرضت لها المدن التركية في الآونه الأخيرة، ونحن ضد استهداف المدنيين في اي بقعة في العالم، ومع قناعاتنا بأن تلك التفجيرات هي ردود افعال على سياسة اردوكان الدكتاتورية في تركيا والمنطقة، لكننا نسأل الرئيس الذي يدعي الشعوربالوحدة في مواجهة داعش، لماذا لايقارن تلك الخسائر بمايتعرض له الشعبين السوري والعراقي من خسائرجراء الارهاب الداعشي المدعوم منه ومن حكومته طوال السنوات الماضية؟!
لقد فقد أردوكان(هيبته)السياسية التي كانت مؤسسة على مشروع انضمام تركيا الى الاتحاد الأوربي، بعد اعتراض كبارالاتحاد على سياسة حكومته وحزبه الشوفينية ضد حقوق الشعب الكردي، وخشيتهم من (تجريف) حزبه لمبادئ العلمانية التي أسس لها اتاتورك، وتجربة فتح بوابات الحدود للمهاجرين باتجاه اوربا يعتبرها الاوربيون ابتزازاً (مالياً) رخيصاً لايرقى الى القيم الديمقراطية التي تدعيها الطبقة الحاكمة التركية.
على هذا يكون الرئيس التركي محشوراً في زاوية تبديد الأحلام التي خطط لها وأنكشفت أمام الرأي العام والحكومات على حد سواء، وماتصريحه المفضوح بالكذب والرياء الا رد فعل الخائب بعد سقوط رهانه على تضليل الرأي العام وتضليل الحلفاء، وليس ادل على ذلك من اعتماده قياسات خاطئة لتفسير الوقائع، وهو اسلوب كان ومازال يعتمده في رؤيته السياسية التي جرت تركيا الى ماهي عليه الآن من تقاطعات سياسية وصلت الى اختلافات بينه وبين رئيس الوزراء داوود أُغلوا، بعد احتدام الصراع بينهما حول ادارة البلاد والعلاقات بين تركيا والعالم، وليس بعيداً افتراقهما في قيادة الحزب والدولة خلال المؤتمرالقادم لحزب العدالة والتنمية.
يبدو أن (الخليفة) احتاج الى ممارسة هوايته في الكذب، معتقداً أن كذبةً جديدة وبهذه (النوعية) قد تعينه على ترميم صورته داخلياً، خاصةً وهو يتقاطع مع رئيس الوزراء أوغلوا المحسوب  الآن أقرب منه للأمريكيين والاوربيين، متناسياً أن كذبة الرئيس فضيحة وشتيمة على الرئيس وحزبه ونوابه وناخبيه، قبل أن تكون تجاوزعلى الدستوروالقوانين وتجاوزعلى الشعب الذي انتخبه .
علي فهد ياسين           

73
البشارة الأمريكية .. نهاية الحرب على داعش لازالت بعيدة جداً ..!!
أطلق وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر تصريحاً يرقى الى مستوى (البشارة)، في ختام اجتماع لوزراء دفاع عشردول غربية تمثل النخبة في التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا ضد داعش في مدينة (شتوتكارت) الألمانية يوم الأربعاء الماضي، وهي (استراليا وبريطانيا وكندا والدنمارك وفرنسا والمانيا وايطاليا ونيوزلندا والنروج واسبانيا )، معتبراً أن نهاية الحرب على التنظيم لازالت (بعيدة جداً ) !.
هذا التصريح (الخطير) من قبل وزير الدفاع الأمريكي، الذي تقود بلاده تحالفاً دولياً تنتظم فيه أكثر من ستين دولة ومنذ أكثر من عام ونصف، يمثل دعماً اعلامياً لداعش وفق مفاهيم الحرب في كل العصور، مثلما يؤكد في قراءته التفصيلية السياسة الأمريكية المستفيدة من بقاء داعش لفترة أطول لحين تنفيذ كامل الأجندات الأمريكية المرسومة للمنطقة منذ تكوين التنظيم، ومروراً بمراحل توفيرالممرات الآمنه لمقاتليه للوصول الى سوريا عبرتركيا، ثم تجهيزه وتدريب عناصره ورسم خرائط حركته وتمدده، وليس انتهاءاً بدخوله للعراق وسيطرته على مايقرب من ثلث الأراضي العراقية، بل واستمراردعمه لوجستياً لتهديد كيان الدولتين السورية والعراقية .
الأمريكيون وحلفائهم في المنطقة والعالم كانوا (اهتدوا) الى أفضل اسلوب لزرع الفتنة الطائفية وادامتها في المنطقة باعتماد تنظيم متطرف يحقق لهم المراد في اشعال الحروب الداخلية المدمرة للنسيج الوطني والبنى التحتية والتقسيم العرقي والمذهبي، بادوات محلية تستلم الأوامر وتنفذها مقابل الدعم المادي وتوفير ادوات الحرب، فكان تنظيم داعش هو النسخة الحديثة لتنظيم القاعدة الذي اعتمده الامريكيون في القرن الماضي، لكن ادوات وامكانات القرن الجديد اضافت وحشية وبربرية غير مسبوقة اعتمدها داعش ضد القيم الانسانية على مدى التأريخ.
الوقائع على الأرض تفضح ادعاءات امريكا وتحالفها الدولي ضد داعش، وليس أدل على ذلك من بقاء الطرق سالكة بين سوريا والعراق لقوافل تهريب النفط وانتقال الارتال العسكرية للتنظيم بحرية بين البلدين وتحت انظارالامريكيين، ناهيك عن حرية عناصره بالحركة بين المدن السورية والعراقية، وشنهم الهجمات المستمرة على القوات الحكومية في كلا البلدين، وفق توقيتات يختارونها ليلاً ونهاراً دون خشية من طيران التحالف الذي يدعي يومياً شنه العشرات من الهجمات دون نتائج ملموسة منذ عام 2014، وكأن قتاله ضد اشباح !.
لكن السؤال الأهم للامريكيين هو من أين للتنظيم كل هذا السلاح والعتاد والآليات والمعدات اللوجستية بعد كل هذه الغارات الجوية التي يدعي التحالف انها كانت تدمر مواقعه وتقتل افراده ؟؟!، ومن أين له توفير كل ذلك خلال الاعوام القادمة اذا كان وزير الدفاع الامريكي يقول بان القضاء عليه لازال بعيد جداً ؟؟!.
المؤكد اذن أن الوزير الأمريكي يعلم تماماً بأن قرار الابقاء على التنظيم أطول فترة ممكنه هو قرارسياسي تعمل بموجبه وزارته وحلفاء أمريكا، وهو القرار الأمثل لادامة تجارة السلاح والتحكم باسعارالنفط وفرض السياسات الامريكية على دول المنطقة، مثلما هو أنسب القرارات التي تخدم الأمن الاسرائيلي طالما أن الخسائر المترتبة عليه تتحملها الشعوب العربية .
علي فهد ياسين
     

74
كتل كونكريتية عملاقة
بعد واقعة احتلال البرلمان العراقي يوم السبت الماضي، لم تبادر الكتل البرلمانية وقادتها الى تغييرمناهجها العقيمة في قيادة البلاد، والتي افضت الى الخراب العام والتضحيات الجسيمة بالارواح والممتلكات واحتلال العصابات الارهابية للمدن العراقية، واستمرت على منوالها في الصراعات الجانبية والتصريحات الفارغة التي تعود عليها العراقيون طوال السنوات الماضية، في محاولة لتفريغ الحدث من دلالاته العميقة وتحوله الى اعتداء على السيادة الوطنية وهيبة الدولة، وتعتمده عنواناً رئيسياً لنشاطها السياسي والاعلامي خلال الايام الماضية، وكأنها الضحية التي منعها المحتجون من اداء واجباتها الدستورية باقتحامهم البرلمان !.
هذا الاسلوب الهزيل في التعامل مع الحدث للتغطية على حقيقة مسبباته، هو محاولة مكشوفة للتهرب من المسؤولية الجسيمة لطواقم السلطات في أصل حدوثه، والتملص من المطالب الشعبية للجماهير التي قامت به كفعل رمزي بليغ يعرف معانية الفاسدون ويحاولون التغاضي عنها، باثارتهم الزوابع الاعلامية حول السيادة والهيبة للمؤسسات الحكومية التي لم يحترموا هم ابجدياتها طوال السنوات الماضية.
لقد انكفئ السياسيون في المنطقة الخضراء وصموا آذانهم عن مطالب الجماهيرمنذ عام لانها لم تصل الى اسوارعروشهم، قبل أن يخترق المحتجون تلك الاسوار الواهية ويهددوا المحتمين بها من غضبهم الذي فاضت به النفوس، لتسقط الاستحكامات التي كانت توصف بأنها (شديدة التحصين)، وليبرهن الواقع بأن لاتحصينات تحمي السياسي من شعبه سوى العمل الوطني النظيف من الفساد، وهذا هو بيت القصيد الذي يعرفه الجميع في المنطقة الخضراء وتوابعها في المحافظات ولايحتاج الى مراوغة وتضليل !.
 الفساد بات وباءاً في العراق و(فرسانه) لازالوا يصرخون دفاعاً عن حرمة المؤسسات وضرورة حمايتها وفقاً للدستور، متناسين تجاوزاتهم للدستوروتوافقاتهم على تعطيله تنفيذاً لمصالحهم الذاتية والحزبية، ولم يجني الشعب من ذلك سوى المآسي والخيبات وقوافل الشهداء وضياع الثروات وملايين من النازحين والمهجرين.
لقد تحولت المنطقة الخضراء الى (ورم سرطاني) في الجسد العراقي يعيق تنفيذ الدستورالذي صوت عليه العراقيون بدماء شهدائهم، وكأن سكانها غرباء وحاقدون على شعبهم، عوائلهم وثرواتهم ومتعلقاتهم في دول أخرى وطرقهم سالكة الى المطار!، وبدلاً من مصارحة شعبهم وتصحيح مساراتهم وطلب الغفران، يعودون مرةً اخرى الى اسلوب الطغاة في اقامة الحواجزوتعلية الاسوار بينهم وبين الشعب، كما نرى اليوم (بعد واقعة السبت) البدء باقامة سورجديد حول المنطقة الخضراء مكون من ( كتل كونكريتية عملاقة )، يعتقدون أنها تضمن لهم الحماية أفضل من سابقاتها التي (عبرها) المحتجون !.
المؤسف أن قادة السلطة في العراق لازالوا (يثقون) بالكونكريت بديلاً عن ثقتهم بالمواطن العراقي الذي انتخبهم، بالرغم من دروس التأريخ البعيد والقريب التي أثبتت فشل هذا المنهج العقيم في حكم الشعوب، وكأنهم يعترفون بأنهم تحايلوا على الشعب في الانتخابات التي أوصلتهم الى مواقع القرار، وقادم الأيام سيثبت ذلك طال الزمن أم قصر، وسيكون سلوكهم ونتائجه درساً جديداً من دروس التأريخ !.
علي فهد ياسين
   

75
فوق الدستور .. تحت الدستور ..!
بعد أشهر من الاحتجاجات وأسابيع من الاعتصامات، جاءت نتائج (مباراة ) الانقسام في مجلس النواب لتؤكد حقيقة ضعف اداء السلطات الثلاث لواجباتها الدستورية كنتيجة طبيعية للصراعات السياسية بين أطرافها التي تديرالبلاد وفق آليات المحاصصة الطائفية منذ سقوط الدكتاتورية.
مؤشران رئيسيان تبلورا خلال الازمة الاخيرة، الأول أن هذه السلطات لاتؤدي واجباتها الا تحت ضغط الشارع ، والثاني هو الاختلافات الكبيرة بين أطرافها في تفسير مواد الدستور، والمفارقة أن هذه الاختلافات تحدث في البرلمان، المؤسسة المسؤولة عن التشريع والرقابة !.
طرفا النزاع في البرلمان يدعيان تمسكهما بالدستور، ويفسران مواده المعتمدة في صراعهما بعبارات رنانه وأمثلة وشواهد داعمة لوجهات نظرهما المتقاطعة ، دون انتظارلرأي المحكمة الاتحادية التي تمثل جهة التفسيرالوحيدة للبت في النزاعات القانونية، وقد تصرف كل منهما وكانه برلماناً شرعياً واتخذ اجراءات تبعاً لذلك، مما ادخل البلاد في اشكال قانوني غير مسبوق، يصعب تصحيحه دون تحمل احد الاطراف التبعات القانونية لتجاوزه على الدستور، وهذا لن يحدث كما في وقائع عديدة سابقة .
أن جهل المسؤولين بمفاهيم وتفاسيرالمواد الدستورية الحاكمة لانشطة مؤسساتهم هوفضيحة كبيرة، خاصةَ اذا تسبب سلوكهم (نتيجة ذلك الجهل) بأزمة سياسية تترتب عليها اضراراً جسيمة كمايحدث الآن في البرلمان، الذي انقسم على نفسه في هذا الوقت بالذات الذي يحتاج فيه العراق الى وحدة الصف السياسي والشعبي لمواجهة الارهاب والفساد الذي مهد له ودعمه !.
لازال الشعب ينتظرمن المحكمة الاتحادية قراراً حاسماً للجدل بين القافزين فوق الدستور والملتزمين بمواده، ويفترض أن تترتب على ذلك القرار اجراءات قانونية صارمة بحق المسؤولين عن الازمة وتعطيل عمل المؤسسات، خاصة التصويت على حكومة جديدة تحاول انقاذ البلاد من الانهيار والفوضى والارهاب، ومن دون ذلك تكون احداث البرلمان وتصريحات المسؤولين ووعود الحكومة هواء في شبك، ممايستدعي من قوى الاحتجاج تغيير برامجها واساليبها لفرض مطاليبها المشروعة .
علي فهد ياسين     
         

76
عراق المستشارين .. عراق الازمـــــــــات ..!
تحولت قضية المستشارين في العراق الى ظاهرة لم يسبقه اليها بلد آخرعلى مستوى العالم، بغض النظرعن أهميته وامكاناته وعدد سكانه ومساحة أراضيه، بالنسبة لاعدادهم وضوابط اختيارهم وامتيازاتهم وصولاً الى واجباتهم الوظيفية المفترض أنها تمثل الغاية الرئيسية من تعينهم !.
لقد اعتمد هذا العنوان الوظيفي المهم والكبير منفذاً لـ (تكريم) الاقربين سياسياً وعائلياً من قبل القيادات السياسية دون مرعاة للحاجة او الاختصاص ولاحتى الخبرة والشهادات العلمية، بالرغم من سهولة توفرها بفضل شبكات التزوير، ولم تقتصر مواقع التعيين على المستويات العليا في الهيكل الاداري للدولة، بل تمددت الى مادونه لتصل الى الدوائرالفرعية في المحافظات والاقضية والنواحي ليشكل مظهراً للتقليد والتباهي من قبل المسؤولين الحكوميين !.
ان وظيفة المستشارلاتحتاج الى شرح وتفصيل، ونتائج الأداء الحكومي طوال السنوات الماضية هو الآخرلايحتاج الى توضيح، فقد تجاوزت الازمات في العراق كل الحدود المتعارف عليها في المنطقة والعالم، وقد ساءت الاوضاع الى مستويات تنذر بحرب أهلية، بعد طغيان الفساد الذي تسبب بأزهاق أرواح مئات الآلاف من الابرياء من ابناء الشعب وأهدرمئات المليارات من ثرواتهم واحتلال مدنهم من قبل عصابات الارهاب، والسؤال الكبيرالآن، ماهو دور المستشارين في مؤسسات الدولة العراقية طوال السنوات الماضية ؟!.
ان نتائج الاحداث التي مازلت تعصف بالعراق وشعبه تفرض محاسبة المسؤولين عنها في جميع مواقع القرار، والمستشارون مشمولون بذلك، وفي هذا الحال يتحملون نتائج عملهم اذا كانوا قدموا استشاراتهم الى السياسيين والاداريين وهي التي اوصلت البلاد الى ماهي عليه الآن من فوضى ودمار، وأن تنصلواعن ذلك يكونون مقصرين في واجباتهم مقابل الامتيازات التي وفرتها لهم مناصبهم، وعليهم مواجهة القانون !.
علي فهد ياسين       
     


77
لقاءات واجتماعات وبيانات وتصريحات لعرقلة الاصلاحات ..!

تزاحمت ردود أفعال التأييد للحراك الشعبي من طواقم المنطقة الخضراء (سياسيين وأحزاب وكتل برلمانية) منذ انطلاق التظاهرات المطالبة بالاصلاح بفيض غيرمسبوق، كأنهم طرفاً فيها وليسوا المتسببين بانطلاقها والمستهدفين منها، في واحدة من صور(الدجل) السياسي المعتمد لتضليل العراقيين منذ سقوط الدكتاتورية .
ولأنهم كتلة فساد واحدة كما أثبتت سنوات عملهم المشترك، فانهم استجابوا لصوت الشعب المطالب بالاصلاحات في تظاهراته العارمة لحظة انطلاقها، قبل أن يعودوا (لتوافقهم ) تحت الطاولات لمواجهتها، فقد كان ضرورياً امتصاص الصدمة ثم التخطيط لافراغها من المحتوى لاحقاً، وهذا ماحدث ولازال يحدث في الواقع، كأنه ترويض لكسب الوقت حفاضاً على المواقع والمكاسب، تحت عناوين كبيرة يتقدمها عنوان الظرف الاستثنائي لمواجهة الارهاب !.
من المؤسف أن تتحول(حزم) الاصلاحات التي أطلقها رئيس الوزراء استجابةً لتظاهرات الشعب الى (بالونات) نُفخت وأُطلقت وحلّقت واُسقطت ضمن المنطقة الخضراء، وكأن قادتها وأحزابهم وكتلهم (يلاعبون) الشعب وفق قوانينهم خلافاً للدستور !.
لقد طال(حبل) انتظارتنفيذ الاصلاحات الموصول بين العراقيين ورئيس الوزراء للحد الذي تحول فيه الى خيط رفيع لارجاء ولا أمل في تواصله، نتيجة التسوييف والمماطلة من أحزاب السلطة، التي لاتريد خسارة مواقعها التنفيذية في ادارة البلاد، وهو حال متوقع من تلك الاحزاب لأنها أصلاً مستهدفة  بالاصلاحات التي يطالب بها الشعب، نتيجة لأدائها المرتبك طوال السنوات الماضية، وعليها استحقاقات قد تقود عناوين كبيرة فيها الى السجون في حال تنفيذ احكام الدستور والقوانيين الحاكمة لاداء المسؤولين !.
المفترض أن المأزق الكبيرالذي يُمسك بخناق قادة السلطة يفرض عليهم الآن الاستجابة لمطالب الشعب في التغييروالاصلاح بعيداً عن المحاصصة المقيتة، وفاءاً منهم لاستحقاقات التفويض الانتخابي وللدستورالحاكم لادائهم التنفيذي، لكن الملاحظ أنهم لازالوا غير مبالين بكل ذلك ومعتمدين نفس الاساليب التوافقية التي أنتجت كل هذا الخراب الذي يعيشه العراقيون، وليس أدل على ذلك من البيان الذي أصدره مكتب رئيس البرلمان بعد لقائه برئيس الوزراء يوم أمس، والذي تضمن التأكيد على(ضرورة استحصاله على التأييد السياسي للخطوات الاصلاحية لضمان نيلها الثقة المطلوبة)، وهذا يعني الاستمرار بالعمل وفق نفس اسلوب التحاصص سيئ الصيت، وخلافاً لمطالب الشعب الداعية لمغادرته واعتماد مبدء الوطنية الجامعة للعراقيين .
اذا كان رئيس السلطة التشريعية مازال يدعوالى ضرورة (ترضية) أحزاب السلطة لضمان الموافقة على الاصلاحات في البرلمان، فأن دعوته هذه تعني أن لااصلاحات، وأن برلمان العراق هو العائق الأكبرللتغيير، وأن أطراف السلطة (مجتهدون) في اجتماعاتهم ولقاءاتهم وبياناتهم من أجل عرقلة الاصلاحات وليس أعتمادها، وان هؤلاء (المئات) ومعهم بطاناتهم (الآلاف) هم المتحكمون بمصائرالعراقيين وثرواتهم، والمصرون على عدم الاهتمام بمايحدث خارج المنطقة الخضراء، حتى لو كانت التظاهرات على أبوبها، وهذه هي رسائلهم للشعب، والتي سيرد عليها في ساحات الاعتصام الوطني البعيدة عن المحاصصة، وصولاً للتغيرالمنشود . 
علي فهد ياسين     
           
 

78
وداعاً سيدة المعمار .. وداعاً زها حديد


توقف الثراء المعماري المميزلسيدة المعمار العالمي العراقية زها حديد، اثر نوبة قلبية مفاجئة  في احد مستشفيات ولاية ميامي الامريكية يوم الجمعة الحادي والثلاثين من آذارالماضي، بعد حياة حافلة بالانجازات والتحدى لفضاء المعمارالذي كان يهيمن عليه عمالقة المعماريين العالميين الكبار، قبل أن تتقدمهم لنيل الجوائزالكبيرة والمهمة، التي استحقتها عن جدارة وهي تضع بصماتها الباذخة (علمياً وفنياً) في امهات مدن العالم، بتصاميمها لمؤسسات تحولت الى (مفاتن معمارية) لم يسبقها اليها أحد، في الشكل غير المألوف والمضامين الموفره لأعلى نسب الكفاءة في الاستخدام .
الحزن على رحيل هذه العراقية المبدعة خارج وطنها هو حلقة في سلسلة طويلة من قوافل الرحيل للكفاءات العراقية التي حُرمت من فرص المساهمة في بناء العراق في عهد الدكتاتورية البغيضة ومابعدها، والراحلة كانت قدمت تصاميم (مجانية) لاقامة مؤسسات مميزة في العراق  وتم رفضها بحجج واهية ومنسجمة مع مناهج الفساد المعتمدة من القائمين على مراكز القرار في العراق، وهي واحدة من الصور والامثلة التي وقف فيها السياسيون المتنفذون ( جدراناً حاجزة) أمام مساهمة المبدعين العراقيين لخدمة وطنهم .
الراحلة الكبيرة كانت استاذة زائرة واستاذة (كرسي) في جامعات عالمية عريقة، وكانت تستضاف لالقاء محاضرات في تلك الجامعات وفي مراكزبحوث، وكانت تُعتمد رؤيتها المعمارية في البحث وبالتطويركواحدة من الاسس الجديدة في المعمار المعاصر، وهي في نشاطاتها المستمرة تمثل مرجعاً معمارياً موثوقاً ومهماً على مستوى العالم .
 رحلت زها حديد التي قدمت للعالم كل هذا العطاء الموثق أعمالاً باهرة بجهدها المميز وتأريخها المهني الكبير، وتسابقت عديد المؤسسات العالمية برثائها عرفاناً ووفاءاً لجهدها الانساني والعلمي الكبير، وفي العراق الذي تشرفت بحمل جنسيته وشرفته بانجازاتها العالمية، بادرالبنك المركزي العراقي (مشكوراً) باصداربيان أعلن فيه عن قرارادارته باقامة نصب تذكاري للراحلة في موقع البنك في الجادرية الذي قامت بتصميمه، والذي من (المؤمل) أن يبدء العمل بتشييده في مطلع (2017)، بدلاً من أن تبادر الحكومة العراقية بالاعلان عن مسابقة لأقامة نصب للراحلة في واحدة من ساحات بغداد المهمة لتكون مثالاً تعليمياً للعراقيين  بانجازاتها الكبيرة، ووفاءاً لماقدمته لوطنها على مستوى العالم .
ان تخليد الشخصيات العراقية المؤثرة على مستوى العالم (وكذلك على المستوى الوطني) كالراحلة زها حديد هو واجب وطني وليس اجتهاداً من طرف بعينه، وعلى هذا يكون على الحكومة العراقية التنفيذ لانها جهة الاختصاص الاعتباري والمالي، ومن حق المؤسسات الفرعية أن تجتهد في تقديم ماتعتقده واجباً، لأن الراحلة أكبرمن أن يُختصرتكريمها بمؤسسة قامت بتصميم بنايتها فقط !.
الذكرالطيب للراحلة الكبيرة زها حديد، والعزاء لعائلتها ومحبيها وللعراق .
علي فهد ياسين
         
     

79
أوقفوا صفقة (بيع) ملعب الشعب الدولي ..!!
ونحن على أبواب اليوبيل الذهبي لافتتاح (ملعب الشعب الدولي)، تُعلن اليوم وزارة الشباب والرياضة طرحه للأستثمار، ضاربةً عرض الحائط رمزيته الوطنية عندما وضع حجره الاساس الشهيد عبد الكريم قاسم (ووضع حينها مبلغاً رمزياً لبنائه)، وأعلن وسط حشد جماهيري أنه (يعمل لانشاء ملعب دولي كبير)، بالاتفاق مع شركة (كولبنكيان) البرتغالية التي يديرها رجل الاعمال الارمني العراقي الأصل كالوست سركيس كولبنكيان، الذي يملك نسبة (5%) من مجموع اسهم الشركات النفطية العاملة في العراق.
في السادس من نوفمبر عام 1966 تم الافتتاح بمباراة لاتنسى بين منتخب العراق ونادي (بنفيكا) البرتغالي الذي يقوده اللاعب الاسطورة في ذلك الزمن (أوزبيو)، والتي قادها الحكم الدولي العراقي (فهمي القيمقجي) بمساعدة الحكام (سعدي عبد الكريم وصبحي أديب)، ثم توالت المناسبات الكبيرة التي تؤرخ لانجازات كرة القدم العراقية في هذا الملعب الوطني الأثير على قلوب العراقيين، فقد أحرز على أرضه منتخب العراق العسكري بطولة العالم العسكرية في الاعوام (68) و(72) ، وبطولة كأس الخليج في العام (79) ، اضافة الى المباريات الودية مع منتخبات مصر ورومانيا وفريق نادي فلامنكو البرازيلي، كذلك المباريات الحاسمة في التصفيات المؤهلة للبطولات القارية والعالمية والبطولات المحلية في الدوري والكأس على مدى العقود الخمسة الماضية من تأريخه .
وزارة الرياضة والشباب التي (تزف) اليوم خبرطرح ملعب الشعب للاستثمار، كان الأولى بها أن تُعلن برنامجها للاحتفال باليوبيل الذهبي لملعب العراقيين الأشهر والاوحد والأعز على قلوبهم، وتقدم كشف حساب لعملها طوال الاثنا عشرعاماً على مسيرتها ومئات المليارات من تخصيصاتها من خزينة الشعب، لتبرء ساحة مسؤوليها من تهم الفساد التي تحيط بهم، بدلاً من أن (تنحر) رمزية ملعبهم الوطني بعرضه للاستثمار!.
هذه المؤسسة الوطنية العريقة ليست عقاراً (عادياً ) آيلاً للسقوط كي تبادرالوزارة الى تحويله صوب الاستثمار، وبيان الوزارة الذي اشارالى اختيارها شركة (محلية) يتضمن العقد معها (تسقيف جزء من الملعب وبناء فندق للرياضيين وقاعة للمؤتمرات وتأهيل المسبح وملاعب التنس ونصب بوابات الكترونية وفتح محلات لبيع التجهيزات الرياضية)، كل ذلك كان من ضمن واجباتها، وهي الاقدرعلى انجازه بالتعاقد مع وزارة الاسكان والاعماروباقي الوزارات وبكوادرعراقية، خاصةً في هذا الظرف الاقتصادي العصيب، بدلاً من الشركات الاستثمارية التي ستحوله الى مشروع تجاري يستنزف ميزانيات الاندية التي ستدفع للشركة الاستثمارية (بدل ايجار) عندما تخوض مبارياتها على أرضه، وسترفع اسعار دخول الجمهورالعراقي للمباريات، كجزء من عقدها مع الوزارة .
هذا الاجراء الذي أقدمت عليه وزارة الشباب والرياضة يستدعي وقفة جادة من قبل الرياضيين العراقيين والجمهورالرياضي وادارات الاندية ومنظمات المجتمع المدني ومن الجكومة العراقية، لالغائه والزام الوزارة بتنفيذ ماجاء في بيانها من اعمال ذاتياً، مع رفدها باموال اضافية من خزينة الدولة، حفاظاً على هذا المعلم الوطني الذي يستحق صيانتة واظهاره بأفضل صورة، أحتراماً لواضع حجر اساسه وللجمهورالرياضي وللرياضيين ولتأريخ الرياضة العراقية .
  المناسبة مؤلمة وتستدعينا للمقارنة بين رغبة المدرب العراقي الكبيرالراحل عمو بابا التي ضمنها وصيته بدفنه في أرض ملعب الشعب، تقديساً منه لهذا الموقع الوطني المميز( وقد تحقق له ذلك)، وبين المتبنين لملف (بيع) الملعب للمستثمرين، وشتان بين الموقفين !.
علي فهد ياسين                     

80
القنبلة (المائية) سلاح داعش في معركة تحرير الموصل ..!
كان الأداء المرتبك لطواقم السلطات ومازال، هو العنوان الأبرزفي العراق، وهو المتسبب في سيادة الفوضى، الحاضنة الأمثل للفساد في مؤسسات الدولة، والمتسبب بكل فصول الخراب نتيجة المحاصصة الطائفية المسوّقة للشعب على أنها (قدر) العراقيين وضمانة مستقبلهم !.
لكن التهديد غير المسبوق الآن هو(قنبلة المياه) المتمثلة في سد الموصل، الذي بات (لغزاً) يهدد حياة الملايين، دون تفسيرمن جانب الحكومة المفترض أنها الأعرف بتفاصيله، وهو المثال الابرز لاعتماد (الكوادر الحزبية) لقيادة مؤسسات الدولة، وكأنها مؤسسات تابعة للأحزاب . 
 لم يتحسب العراقيون لمواجهة أشد فتكاً من المفخخات والتفجيرات والاغتيالات، متمثلة بالفيضان الذي يهددهم بأنهيارسد الموصل، والمفزع في ذلك أن تصريحات المسؤولين عن هذا الملف لاتقدم تفسيراً علمياً مطمئناً حول حقيقة أوضاع السد والاجراءات العملية المتخذه لصيانته .
 الامريكيون طالبوا الحكومة العراقية في الأول من آذار بـ (تفريغ) مياه السد تحسباً لكارثة انسانية خطيرة في حال انهياره، وهوموقف غير مسبوق، وأعقب ذلك استضافة الأمم المتحدة لاجتماع دبلوماسيين دوليين كبارمع المبعوثة الامريكية للامم المتحدة (سامانثا باور) وممثل العراق في المنظمة الدولية (محمد علي الحكيم) وخبراء من سلاح المهندسين في الجيش الامريكي، أطلقت بعده المبعوثة الامريكية تصريحها الخطير( أن الافادات المقدمة عن السد تقشعر لها الأبدان )، ليأتي ذلك متوافقاً مع الدعوة لتفريغه !. فيما تؤكد البيانات المتلاحقة للحكومة العراقية على أن ( وضع السد لايدعو للقلق)!. 
الحصيلة من هذه البيانات والتصريحات والاجتماعات حول سد الموصل، أنها جاءت في توقيتات مع اكتمال الاستعدادات لمعركة تحرير المدينة، وهي صورة ضبابية غيرمقروءة من قبل العراقيين المهددين بكارثة انهياره، والموقف الامريكي يأتي (ابراء ذمّة) مقدم سلفاً عن سيناريوقد يستهدف السد ويتسبب بكارثة نوعية وغير مسبوقة في تداعياتها، قد تنسب لعصابات داعش، بحجج واهية عن قدرتهم العسكرية المستندة الى منهجهم الاجرامي الغير مكترث بالقيم الانسانية لتكون القنبلة الداعشية ( المائية ) هي الأمضى والأشد فتكاً، التي تحول تحرير المدينة الى كارثة غير مسبوقة في كل الحروب !.
اذا حدث وأنهارسد الموصل لخلل فني أو استهداف عسكري، فأن للحكومة العراقية وأحزابها المتنفذه (شمّاعات) لاتعد ولاتحصى في تبرئة ذمتها من تداعياته، كما في كل الاخفاقات الكارثية التي تحمّل نتائجها الشعب العراقي ومازال، وستضاف أعداد ضحاياه وخسائره المادية الى القائمة الطويلة من خسائرالشعب نتيجة للصراعات السياسية في المنطقة الخضراء !.
علي فهد ياسين
   
   

   

81
استمارة الانتماء الى داعش اجابت على السؤال الكبير ..!
اسقطت شبكة (سكاي نيوز) التلفزيونية البريطانية جدارالتضليل المخابراتي الأمريكي الغربي المحيط بأسرارتشكيل تنظيم (داعش)، باعلانها عن استمارات الانتماء للتنظيم التي حصلت عليها من أحد المنشقين عنه، قالت انه سرقها من (رئيس شرطة الامن الداخلي للتنظيم) قبل انشقاقه، مسجلة على وحدة ذاكرة وميضية ( فلاش ميموري ) .
الشبكة أعلنت عن عناوين (20) حقلاً في الاستمارة المتضمنه (23) حقلاً، والحقول المعلنه هي (اسم المنظم الى التنظيم واسم عائلته واسمه الحركي واسم امه وفصيلة دمه وتاريخ ولادته وجنسيته وحالته الاجتماعية وعنوانه ورقم هاتفه ومكان اقامته وعمله السابق ومهاراته وتحصيله الدراسي ومدى المامه بالشريعة وما اذا كانت له خبرات قتالية والدول التي عبرها للوصول الى سوريا وتأريخ وصوله ومن أوصى به)، ولم تفصح عن الحقول الثلاثة المتبقية !.
حقول استمارة الانتماء لداعش تمثل اسلوباً مخابراتياً حديثاً لايتناسب مع خطابات الترويج عن تشكيلها من مجاميع رافضة للواقع السياسي في سوريا والعراق تحديداً، وفي البلدان التي تمددت لها بعد سيطرتها على مساحات واسعة من اراضي البلدين، وهذه الاستمارات لم تعتمدها القاعدة في بدء تشكيلها وعلى مدى تأريخها، قبل أن تستحوذ داعش على شهرتها العالمية التي تجاوزت بها تنظيم القاعدة، واستمارة الانتماء الداعشية تحاكي بالمطلق اساليب الدوائر المخابراتية العالمية في (الفحص والتدقيق) لمنتسبيها، وللمستهدفين بانشطتها على السواء، وهنا بيت القصيد الذي يؤشرباتجاه المغزى الأهم في العلاقة بين الطرفين !.
استمارات الانتماء لداعش التي حصلت عليها شبكة (سكاي نيوز) البريطانية تتضمن معلومات عن (22) اثنان وعشرون ألفاً من (51) احدى وخمسون بلداً، تؤكد بمالايقبل الشك على الطريق السالك لوصولهم عبرالاراضي التركية الى سوريا، وهو واقع حال لازالت الحكومة التركية ورئيسها اردوكان لايعترفون بمسؤوليتهم فيه، وهذه وحدها فضيحة كبرى تستحق الادانة والحساب، ناهيك عن تفاصيل مابعدها لهؤلاء العابرين للحدود التركية السورية، في الاستضافة والاعداد والتدريب والتسليح قبل الدخول، ومن ثم استقبال الجرحى في المستشفيات التركية وتسهيل عودتهم مرة اخرى للقتال في سوريا ، أو عودة مجاميع منهم الى دولهم ليكونوا نواةً للخلايا الارهابية النائمة الى حين !.
المؤسسات الاعلامية الكبيرة مثل (سكاي نيوز) لها سياساتها في ادارة الملفات المهمة على مستوى التوقيت والتأثير، وهذا الملف يمثل صيداً نوعياً خطيراً على المستوى السياسي والأمني لشخصيات وحكومات مؤثرة في السياسة العالمية، ومن هنا يأتي توقع (حجب) الاجزاء المهمة من تفاصيله تحت ضغط الحكومات، اوبالتوافق معها لتمريره بأقل (الخسائر)، لاسيما والعالم يراقب تفاصيل السباق الانتخابي الامريكي نحو البيت الابيض، الذي يتحكم رئيسه بالسياسات المهيمنة على العالم، رفقة حكام اوربا وامثالهم في القارات، لكنه يبقى باسراره الاخرى بانتظارالفضح الكامل لاحقاً، كما هو الحال في كل الملفات المؤجلة التي لازالت مغلقة خدمةً للكبار، أولأذيالهم التابعة في البلدان المتحكمين فيها .
علي فهد ياسين
   
 


82
اجتماع (فضائي) للتحالف الوطني ..!
البيان الختامي لأجتماع قادة التحالف الوطني في كربلاء (وفي هذا الوقت بالذات) جاء مخيباً لآمال العراقيين، بعد انتظارهم لقرارات نوعية من أكبر فصيل سياسي قاد حكومات متعاقبة، تسببت بالخراب الشامل الذي يعاني منه الشعب منذ سقوط الدكتاتورية .
أربعة نقاط رئيسية أعتمدها البيان، جاءت جميعها معادة ومكررة في الخطابات السياسية والتصريحات المعلنة من قادته وطواقمه في البرلمان والمؤسسات الرسمية التي يهيمن عليها، الأولى أنه يدعم الاصلاحات، والثانية رفضه للتفرد بالقرار السياسي، والثالثة رفضه لحمل السلاح خارج اطار الدولة، والرابعة دعوته لسلمية المظاهرات !.
هذه النقاط الأربعة التي تضمنها البيان، لاتحتاج الى اجتماع (مهم وشامل) لقادة التحالف الوطني لتاكيدها، لأن جميع الكتل السياسية في المنطقة الخضراء تؤكد عليها في اجتماعاتها وخطاباتها السياسية، وهو التزام يفرضه الدستورالعراقي، لكن تطبيقه في الواقع تعرض ومازال لانتهاكات صارخه من جميع الكتل، خاصةً في نقطة (حمل السلاح خارج اطار الدولة)، الذي أفضى ومازال الى جرائم الاغتيال والخطف والتسليب وترهيب المواطنين في العاصمة والمحافظات.
 لقد فتحت أبواب محلات بيع السلاح في بغداد علناً، اضافة الى محلات بيع الملابس العسكرية بالرتب والنياشين كأننا في تكساس الأمريكية، وكل ذلك كان في ظل حكومات التحالف الوطني، الذي يدعو في اجتماعه الأخيرالى (رفضه لوجود السلاح خارج اطر الدولة)، ناهيك عن استخدام السلاح في النزاعات العشائرية في محافظات الوسط والجنوب، التي تمثل (خزان الانتخابات) للتحالف الوطني وحكوماته المحليه، حتى (أرتقت) العشائرالى استخدام الاسلحة المتوسطة ( بي كي سي وهاونات )، اضافة الى الاسلحة الشخصية الموجودة في كل بيت دون ضوابط قانونية!.
أما دعوة قادة التحالف الوطني لسلمية المظاهرات فهو (الحق الذي يراد به باطل)، لان تظاهرات العراقيين كانت وستبقى سلمية، ولم تبرز خلالها طوال الاسابيع الماضية، كما كانت منذ انطلاقتها الاولى في 2011، مظاهر عنف كي يؤكد على ضرورة سلميتها البيان !.
خاتمة بيان الاجتماع جاءت مثالية في (الفنتازيا) التي تمثلت بعبارة ( اننا نتطلع الى المزيد من التعاون بين أبناء شعبنا لتجاوز التحديات التي تواجه العراق، وفي مقدمتها الحرب ضد عصابة داعش )!!، دون الاشارة الى أسباب سيطرة داعش على ثلث مساحة العراق في ظل حكومة يقودها التحالف، ولا الى الفساد الذي استشرى في مؤسسات الدولة العراقية على مدى ثلاث حكومات متعاقبة على الحكم في العراق قادها التحالف، وتسببت سياسات قادتها بالخراب العام في مفاصل الدولة العراقية، الذي مهد الطريق لسيطرة داعش !.
لماذا( يتطلع ) قادة التحالف الوطني الى مزيد من تعاون أبناء (شعبهم) قبل تعاونهم فيمابينهم أولاً، ومع الفرقاء الآخرين الذين يتقاسمون معهم القرارفي المنطقة الخضراء ثانياً، والجميع على يقين ان خلافاتهم الشخصية والمناطقية والحزبية والطائفية والقومية، هي العقدة الرئيسية في  ادارة الدولة، التي تسببت ومازالت بكل مآسي العراقيين ؟.
لقد جاء البيان معبراً بمضمونه عن اجتماع (فضائي) لاعلاقة له بالواقع العراقي، وهوحلقة مضافة الى سلسلة طويلة من الاجتماعات غير المجدية للسياسيين العراقيين طوال السنوات الماضية، والشعب العراقي أعرف منهم بابجديات الأزمات التي (يصنعونها)، وأعرف باساليبهم في ادارتها وتسويقها وجني (ثمارها) على حساب تضحياته التي تجاوزت المسموح والمعقول، وهي بمجملها محسوبة عليهم بالتفاصيل والتواريخ، ولكل مشهد حساب !!.
علي فهد ياسين 
   
 
   


83
وداعاً أيها الشاعر( الطالع من نخل آذار) .. وداعاً زهير الدجيلي
في لحظة عراقية حزينه، مضافة الى الحزن العراقي المستمرعبرالتأريخ، (أُغلقت) نوافذ تواصل الأنسان والشاعروالمبدع (زهير الدجيلي) مع الحياة، ومع عائلته ومحبيه والعراق (شاغله الأكبر) وعنوان وطنيته وانسانيته النظيفة من الملوثات، عبر تأريخه السياسي الحافل بالابداع الثقافي الرصين، بشهادة مجايليه والأجيال التي نهلت من منتوجه الثرخلال عمله في العراق وخارجه، بعد أن أُجبرعلى مغادرة وطنه الذي أحب، حين تحول العراق الى (مزرعة) للدكتاتورية البعثية البغيضة، التي اعتمدت مبدء (تحويل الشعب الى قطيع لضمان استمرار قيادته! )، نهاية سبعينات القرن الماضي .
كان زهيرالدجيلي يحترم حروفه ومفرداته في قصائده ومجمل نصوصه الابداعية المنشورة في وسائل الاعلام (أغاني ومسلسلات وتمثيليات وأفلام مختلفة الأغراض) عبر تأريخه الطويل، لأنه المتمسك بأمانته للمبادئ الوطنية والأنسانية التي نذرنفسه للدفاع عنها، بالرغم من كل معاناته بسببها، أمام موجات الأرهاب الفكري المعلن والمقنع خلال عمله في العراق، وفي محطات الغربة، ليقدم نموذجاً متميزاً للمثقف العراقي الأصيل، الذي لايساوم على مبادئه وقناعاته، ويبقى عنواناً ابداعياً شجاعاً أمام ضغوطات المتحكمين بمصادر القرارفي مواقع العمل، ممن اعتادوا على التلاعب في(خلطة) العجين الوطني العراقي كي لايكون بطعم خبز (باب الأغا) !.
الراحل الكبيرالذي أغمض عينية في الكويت عصرالخميس الماضي (الثالث من آذار)، بعد غربة أربعة عقود، سيرقد بين أحضان تراب العراق المتشوّق لدفئه، بعد أن أوفى باستحقاقات وطنه وشعبه عليه، وهو الذي نذر نفسه من أجل حرية وكرامة شعبه وقدسية ترابه، سيعود شهيداً و(ذنب غربته)  برقاب الدكتاتورية والأحتلال والفاسدين المتسلطين على رقاب العراقيين، الذين حرموه من حقوقه في العيش الكريم الذي يستحقه في وطنه .
اليوم تُقيم الناصرية مجلس عزاء مهيب لأبنها البارزهيرالدجيلي، يليق بتأريخه الوطني المشرف، ويستذكر الوطنيون من أبنائها أصالته في حب الوطن والشعب، ويرفعون علماً باسمه في ذاكرتهم، يخطّون عليه بقلوبهم نماذج من شعره، وفاءاً وعرفاناً وأحتراماً له ولمدينتهم التي أنجبته .
انا الشاعر الطالع من نخل اذارعثك برحي ..
وانت نخلتي الماحالت وماطاحت ابميلة ..
انا الشاعر الطالع من فرات الناصرية
الزهت في ميلادك وظلت تغنيلة..
أبوقت من ثار ريسان وغدت شمسك
تلاصف بيرغه وهوسة مهاويله..
أبوقت أول بيان أبخط فهد اسس لميلادك
يميلاد الحقيقة الماطفت
صارت نجوم الوطن في ليله ...
ابوقت من ثارت البصرة على الأجنبي والمحتل
وعمالك على الميناء شالوا للوطن رايات تزهيله ..
بوقت من غدت الشطرة مقرات الحزب
ويامكثر أبيوت الحزب عند الفلح والفلح تبنيله ..
انا المهوال في اعيادك السبعين والتسعين والميّة
اذا طال العمر يدعيلي وأدعيله ..
الوطن ديوانك العامر بأهاليك اليحبوّك
وأحسّ كلّ القصايد ماتّكفّيلّه ّ...

الذكر الطيب للراحل الكبيرزهير الدجيلي، والعزاء لعائلته ومحبيه وللوطنيين العراقيين المفجوعين برحيله .

علي فهد ياسين
   



 

     

84
مجلس النواب .. أمس تحذيرنهائي واليوم غياب جماعي ..!

في جلسة يوم امس (خرق) رئيس مجلس النواب النظام الداخلي للمجلس حين أعلن عن (تحذيرنهائي) للمتغيبين عن الجلسات، الذين تجاوزوا في غياباتهم حدود القانون، واليوم كان غياب (118) نائباً، كما ورد في بيان الدائرة الاعلامية للمجلس، ولم يتطرق الرئيس في جلسة اليوم الى رد الغائبين على تحذير الأمس بغياب جماعي جديد!.
هذا التجاوز على النظام الداخلي الحاكم لأداء مجلس النواب، وفي الوقت العصيب والعراق يواجه تحديات مصيرية ضد الارهاب وفي المؤسسة التشريعية بالذات، يمثل أبلغ صورة عن نوعية الاداء للكتل والاحزاب المتصدرة للمشهد السياسي منذ سقوط الدكتاتورية.
المفارقة أن جلسة اليوم كانت مخصصة لـ ( تطوير أداء المجلس)، ويبدو أن الغائبين عنها، والضاربين بعرض الحائط تحذيرات الرئيس، مقتنعون أنها جلسة (شكليّة) غير مهمة ولاضرورية، لأنهم واثقون بأن عمل المجلس محكوم بالتوافقات بين رؤساء الكتل النيابية المتحكمة بقراراته، وهذا هو واقع الحال الذي يعرفه العراقيون خلال الدورات الثلاث للمجلس، وليس هناك من جديد، طالما استمرت صراعات كتله وأحزابها حول مكاسبها الذاتية بعيداً عن مصالح الشعب .
النظام الداخلي لمجلس النواب يفرض (عقوبات مالية) على الأعضاء المتغيبين دون مسوّغ قانوني، تعقبها اجراءات تصل الى حد فصل العضو المتجاوزفي غياباته حدود المسموح، لكن هذه الأجراءات لم يتعرض لها أي نائب على مدى الدورات الماضية، بالرغم من أن بعض النواب لم يلتزموا بالحضورسوى في جلسات أداء القسم وجلسات التصويت على الامتيازات والمكاسب !.
هذه النوعية من النواب المعتادين على الغياب، والخارقين النظام الداخلي للمجلس، يبدو أنهم نواباً بـ (خمس نجوم) لايطالهم القانون، وغير مهتمين بتحذيرالرئيس لهم، الذي يجاهر به أمام وسائل الأعلام وهوغير قادرعلى تطبيقه !.
اذا كان النائب في البرلمان لايحترم القوانيين وهو مُكلف من الشعب باصدارها ومراقبة تنفيذها، فكيف نطالب المواطن بضرورة الالتزام بها من أجل البناء الجديد لدولة القانون ؟!.
السؤال الى رئيس مجلس النواب، ماهي الأجراءات الاصولية التي اعتمدتها بحق المتغيبين الـ (118) نائباً عن جلسة البرلمان اليوم، بعد تحذيرك النهائي في جلسة الأمس؟!.
علي فهد ياسين


 

85
وزارة (التهريب) العراقية ..!
لم ترتقي الوزارات العراقية الى مستوى الأداء المطلوب منها كمؤسسات خادمة للشعب العراقي وفق الدستور، مثلما (أرتقت) عصابات التهريب في أدائها (النوعي) طوال السنوات الماضية، وهي (تُغرق) الأسواق العراقية ببضائعها (المضروبة) النوعية من الغذاء والدواء وباقي المنتجات، التي تستوردها دون ضوابط قانونية ولامتابعات رقابية عبر المنافذ الحدودية، وتكسب منها أموالاً بالمليارات، تصب في جيوب المستفيدين (الشطّار) من تجار(الصدفة) المسنودين من كبارالسياسيين في مراكز القرار !.
هذا المسلسل المستمر منذُ سقوط الدكتاتورية، لم يحرك ساكناً في أروقة البرلمان العراقي على مدى دوراته المتلاحقة، مثلما لم يجد له منفذاً في برامج الحكومات المتعاقبة، بالرغم من حضوره اليومي في الاعلام العراقي والعربي والعالمي، من خلال التقارير الاخبارية والتحقيقات الصحفية الاستقصائية التي تناولته بالتفاصيل والصور والبرامج التلفزيونية في أكثر من قناة وصحيفة ورقية، ناهيك عن حضوره المستمر في مواقع التواصل الاجتماعي !.
اليوم الثلاثاء (الأول من آذار)، أعلنت وزارة الصحة العراقية عبر مكتب المفتش العام، عن ضبط (85) طناً من الأدوية (المهربّة) المغشوشة في منطقة (عويريج) على حدود العاصمة بغداد، بالتعاون مع جهاز المخابرات العراقي، مسؤول عنها تاجران أردني ومصري كما جاء في الخبر، دون التطرق الى الجهة العراقية المورّدة بأنتظار التحقيقات، وهي كمّية كبيرة تحتوي على ملايين (باكيتات الدواء) المتعارف على أوزانها التي لاتتجاوزالمئات بالغرامات في كل(علبة) دواء، والتي تصل الى المواطن العراقي الذي يحتاجها من منافذ التوزيع الحكومية ومن الصيدليات في عموم العراق !.
شحنة أدوية مستوردة بهذا الحجم الكبير، لايمكن أن تكون الأولى في نشاط الجهات التي استوردتها، لأن (المبتدء) في تجارة مع مستورد لابد أن يجرب بشحنة (فحص) لاتؤثرالخسارة فيها على تجارته، ليرفع (بعد) الاطمئنان مستويات التصديرالى (85) خمس وثمانين طناً من بضاعته، وهي قاعدة أساسية في عقول التجاروأصحاب رؤوس الأموال الموصوفين بالـ (الجبن) في كل النظريات الاقتصادية !.
على هذا تكون الشحنة المضروبة في مخازن( عويريج) التي أعلنت عن مصادرتها فرق التفتيش في وزارة الصحة، هي حلقة في مسلسل طويل وقديم تأخرت كثيراً الوزارة في أكتشافه، ومطلوب من مكتب مفتشها أن يتابع خيوطه وشبكاته الساندة في دهاليز الوزارة وباقي المؤسسات العراقية المتعاونة مع عصاباته، بتحقيقات مهنية وأصولية معلنة للرأي العام، لأن القائمين عليه والمساندين له تسببوا بقصد وعمد بالمتاجرة بحياة العراقيين طوال السنوات الماضية، ولأن حسم هذا الملف الخطيربشفافية وحزم سيكون رسالة ردع مهمة وضرورية لغيرهم لاحقاً .
ودون ذلك يكون الاعلان عنه وتسويقه اعلامياً، هو رسالة تضليل جديدة ومضافة لسلسلة طويلة من الادعاءات الفاقدة للمصداقية بعد حين، بعد أن تطوى ملفاته وتوضع على رفوف المخازن المحكومة بالمحاصصة السياسية في المنطقة الخضراء .
علي فهد ياسين
     
 

86
وكالة الأنباء العراقية والأزمة المالية

في خبر مفاجئ، أعتذرت(وكالة الأنباء العراقية) من جمهورها ومتابعيها عن بث نشراتها الاخبارية اليومية على مدارالساعة بسبب الازمة المالية، وتمنت العودة مجدداً ان سمحت الظروف المالية !.
هذه الوكالة الوطنية التي تأسست في العام (1965)، تمثل واحدة من مؤسسات الدولة العراقية على مدى نصف القرن الماضي، بغض النظرعن حجم ونوع أدائها المرتبط بفلسفة الحكم المتناوب على العراق، ونوعية الادارات التي قادتها وتحكمت في توجهاتها السياسية .
اذا كان الفضاء الاعلامي في العراق والعالم مزدحم بالمؤسسات الاعلامية المتنوعة (وكالات انباء وفضائيات واذاعات وصحف ومجلات ..الخ)، فأن الوكالات الاعلامية الوطنية للدول الناهضة بعد حقب الدكتاتورية، لها ادوار مهمة في اعادة البناء وشحذ الهمم وترميم النفوس ومراقبة الأداء، لمواجهة (الفيض) الاعلامي المعادي ومراكزالتشويش الاعلامي (المحلي) والاجنبي المضروبة مصالحه بسقوط الدكتاتورية، وما اكثرنماذجها في العراق!.
قد تكون أطراف سياسية بعينها كانت (هيمنت) على هذه المؤسسة لتنفيذ أجنداتها الضيقة في الاستحواذ على المناصب والتعيينات فيها، واستخدمتها للترويج لمصالحها في توقيتات معينة ومعروفة خلال الصراع السياسي بين (الكبار) لتحقيق المصالح الشخصية والحزبية، فأن ذلك لايبررالآن رفع الدعم المالي عنها، وكأن تخصيصاتها المحجوبة هي التي ستنقذ البلاد من ازمتها المالية!.
لقد أعلنت لجان النزاهة في أكثر من مناسبة عن (نماذج) من الفساد المالي تجاوزت المليارات بالعملة العراقية، كانت ولازالت تصرف بدون ضوابط قانونية، لتغطية نفقات ضيافة مسؤولين واعادة تأثيث مكاتبهم ومساكنهم ونثرياتهم وتكاليف وقود سياراتهم وحماياتهم وايفاداتهم للخارج، اضافة الى قوائم طويلة من حالات الصرف غير المشروع، وهي بمجموعها تمثل أضعاف ماتحتاجه وكالة الانباء العراقية لمواصلة عملها المفيد والنوعي لمواجهة مايتعرض له العراق من هجمات اعلامية تستوجب الرد الرسمي عليها ومواجهة تداعياتها الكارثية.
ان مسؤولية دعم وتطويراداء وكالة الانباء العراقية ( في هذا الظرف بالذات) يقع على عاتق الحكومة، لأنها أحدى ادواتها في مواجهة المؤسسات الاعلامية المعادية للدولة العراقية، والمسنودة من جهات داخلية وخارجية معروفة للقوى السياسية وللشعب العراقي المكتوي بنيران خطاباتها الاعلامية التحريضية المساندة للارهاب، بدلاً من اضعاف عملها نتيجة ضعف التخصيصات ليكون ذلك بداية لتصفيتها وغلقها . 
علي فهد ياسين

 
   

 

87
لماذا يقصف الأمريكيون مصارف الموصل ؟!
تتوارد أخبارالاستعدادات لتحريرالموصل من قبضة الارهاب الداعشي بتسارع يتابعه المواطن العراقي بشغف كبير، للرد على الجرائم غير المسبوقة التي تعرض لها الملايين من أبناء الشعب العراقي في مسرح العمليات الذي سيطرت عليه تلك العصابات خلال اجتياحها لمحافظات نينوى وصلاح الدين والانبارقبل أكثر من عام، وعاثت فيه أجراماً غير مسبوق لتثبيت مواقعها على مايقرب من ثلث مساحة العراق، في واقعة لازالت تفاصيلها وأسرارها مبهمة في العراق وفي العالم، بالرغم من كل التفسيرات و(التنظيرالسياسي) من أطرافها العراقية والدولية منذ حدوثها !.
هذه الاستعدادات العراقية المتمثلة بتحريك القطعات العسكرية باتجاه مواقع محيطة بالموصل تحضيراً لتحريرالمدينة، ترافقها أخبارمن داخل المدينة عن ردود أفعال سكانها وردود أفعال العصابات التي تحتلها، التي ازدادت وحشية في تعاملها مع سكان المدينة، وأعتمدت أساليب وخطط جديدة في مواجهة معركتها الحاسمة مع جحافل التحرير.
الطبيعي أن تكون خطط القوات المكلفة بتحريرالمدينة معتمدة على محاصرتها كخطوة أولى، قبل تنفيذ خطط الدخول اليها بالتنسيق مع المقاومين من داخلها وعموم سكانها التواقين للتخلص من عصابات الارهاب التي أذلتهم طوال فترة احتلالها، أي أن خطط تحرير الموصل يفترض أن لاتسمح لفلول الأرهاب بالانسحاب من المدينة، لأن ذلك يعني اعفائهم من العقاب عن الجرائم التي اقترفوها، خاصة وأن ممرات الانسحاب ستكون مكشوفة لطيران قوات التحالف والطيران العراقي، وهي باتجاه واحد فقط نحوالاراضي السورية.
على ضوء هذه الحقائق، فأن مصيرالارهابيين في الموصل هو القتل أو الاستسلام للقوات المحررة للمدينة، وفي الحالتين سيكون تفكيرهم منصباً على الخلاص بهذين الاسلوبين، والمفترض أنهم سيفقدون الأمل في الأنتقال الى موقع جغرافي آخريوفر لهم الاستمرارفي الحياة، وفاقد الأمل في الحياة لايفكرفي مستلزماتها وخاصة الأموال المودعة في المصارف، ومن هنا يأتي السؤال الأهم، ماهو الهدف من قصف المصارف في الموصل؟، وماعلاقة المصارف بخطط تحرير المدينة المعتمدة على تطويقها والاجهاز على الارهابيين داخلها؟.
في أحدث بيان لقوات التحالف اليوم كان الاعلان عن ( أن من أبرزالأهداف المقصوفة هو أحد أكبر المصارف في الساحل الأيسر،الذي يُعد موقعاً بديلاًيستخدمه التنظيم الارهابي لتوزيع رواتب عناصره، لافتاً الى أن هذا المصرف نُقلت اليه مليارات الدولارات من المصارف الأخرى في المدينة)، أي أن القصف دمر وأحرق المليارات من الدولارات التي يحتاجها الاقتصاد العراقي في هذا الوقت بالذات، ونحن على أعتاب تحرير المدينة المدمرة من الارهاب، بدلاًمن توجيه الغارات الجوية على الأهداف العسكرية للتنظيم داحل المدينة وحولها لاضعاف قدراته عشية المعركة الفاصلة للاجهاز عليه .
ان المليارات من الدولارات التي أحرقتها طائرات التحالف باستهدافها للمصارف في الموصل هي ثروات الشعب العراقي التي استحوذت عليها عصابات الارهاب، وأهمية المحافظة عليها واسترجاعها لخزينة الدولة يجب تكون ضمن خطط التحرير، وتدميرها يمثل جزء من استراتيجية قوات التحالف لتدمير الاقتصاد العراقي في مخطط خلق الازمات الاقتصادية لفرض الاملاءات التي يعتمدها الامريكيون لادامة الصراعات الطائفية في العراق والمنطقة، وهي تصب في نفس الاتجاه الذي أفضت اليه السياسة الأمريكية لخفظ أسعار النفط لمواجهة القوى الرافضة لهيمنتهم على الشعوب.
ان قصف المصارف في الموصل لايمثل انجازاً لقوات التحالف على طريق التحرير، انما هو عدواناً على الشعب العراقي يستهدف تدمير ثرواته تحت غطاء التحرير، وهو اسلوب أمريكي خبيث اعتادت عليه الادارة الامريكية على مدى تأريخها في معاداة الشعوب، لأن تحرير المدن يحتاج الى تدميرمراكزالقوة العسكرية لمحتليها وليس الى تدمير المؤسسات الاقتصادية لمواطنيها المنكوبين من الاحتلال.
علي فهد ياسين
 
 

88
قُبّـــــــــــــــــــة البرلمان و(علوة) الرشيد ..!
لايكاد يمراسبوع دون تفجيرارهابي يستهدف (علوة الرشيد) سوق الجملة للفواكه والخضرجنوب بغداد، وهوواقع مستمرمنذ عقد من السنين، دون معالجة ولااكتراث من الحكومات المتعاقبة المسؤولة عن الخطط الأمنية لحماية العاصمة، بالرغم من الخسائرالفادحة بالأرواح والممتلكات نتيجة هذا الاستهداف المنظم، كأنه حلقات في مسلسل تركي (أدمنت) عليه عصابات الارهاب والسلطات على حد سواء!.
الاحصاءات التي تقدمها (كبست زر) في الحاسوب، توضح تواريخ التفجيرات وضحاياها وخسائرها المادية على مدى السنوات الماضية بالأرقام والصور، وهي في مجملها تحمل خاتمة واحدة ووحيدة هي أن القوات الامنية(هرعت الى مكان الحادث وطوقته، وتم نقل جثث الشهداء الى دائرة الطب العدلي والجرحى الى المستشفيات القريبة )، بانتظارتفجير قادم يأخذ نفس السياق، لكنه يختلف عنه في التوقيت وأعداد الضحايا !.
تفجيرات (علوة الرشيد) ترشحها لتصدر قائمة المواقع (الجغرافية) الأكثراستهدافاً في العراق من قبل عصابات الأرهاب، لكنها كذلك ترشحها للصدارة في قائمة عدم الاهتمام والمعالجة من قبل المسؤولين عن الملف الأمني على مدى السنوات الماضية، وهي معادلة (عبثية) بلاتفسيرمن القائمين على القرارالسياسي والأمني في المنطقة الخضراء، بالرغم من وجودها في خاصرة العاصمة، وأهميتها في توفير الغذاء لعموم سكان بغداد، وأرتباطها بشبكة التجارالمستوردين وأقرانهم المصدرين لهذه المواد من دول الجواروالداخل العراقي، حتى تحول الموقع الى (برمودا) عراقي بأمتياز!.
هذا النزيف المستمر بالأرواح والممتلكات لم يحظى باهتمام في مجلس النواب العراقي اطلاقاً، لامن الكتل الكبيرة ولاالصغيرة ولا حتى من أي نائب عراقي بصفة شخصية طوال السنوات الماضية، وكأن موقعه خارج العراق وضحاياه أجانب!.
ان مقارنة موضوعية بين استهداف موقع (علوة الرشيد) المستمرمن قوى الارهاب كمثال عن مواقع استهداف الارهاب للعراقيين، والذي لايبعد سوى بضعة كيلومترات عن مركز العاصمة، وبين الأمان المطلق الذي يتمتع به موقع البرلمان العراقي وعموم المنطقة الخضراء، يكشف عن مستوى الاداء المتردي لطواقم السلطات في مسؤولياتها الدستورية في توفير الأمن والأمان للشعب.
على ذلك تكون رمزيّة (القُبّة) مناسبة ومنسجمة مع دلالاتها في التراث العربي الاسلامي، لنصب يُخلد ضحايا (علوة الرشيد) المنكوبة بتفجيرات الأرهاب طوال السنوات الماضية ومازالت، أكثر من وجودها في موقع البرلمان العراقي الآمنة كتله وأحزابه من تلك التفجيرات، وغير المكترثة بالضحايا وممتلكاتهم المدمرة، وخاصةً عوائل صغار الكسبة التي تواجه مصائرها السوداء بعد فقدان آبائهم وأبنائهم المسؤولين عن اعالتهم من العاملين بأجور يومية وبلاضمانات، كماهو حال الأغلب الأعم من الفقراء في عموم العراق.
مع كل تفجير قادم يستهدف (علوة الرشيد) يضاف أتهام جديد بسوء الاداء للمسؤولين العراقيين من أعلى المناصب الى أدناها دون اسثناء، فليس معقولاً ولا مقبولاً أن تعجزمؤسسات دولة بكاملهاعن توفيرالأمن لـ (علوة) فواكه وخضرفي خاصرة العاصمة، وتدعي أنها تسعى لبناء العراق !!.
علي فهد ياسين         


   

89
الاتهام (الجاهز) مسلك المأزوم ..!
التفجيرالارهابي في العاصمة التركية مساء الاربعاء وضع الرئيس التركي ورئيس حكومته وحزبه ومنهجهم السياسي في زاوية ضيقة أمام شعبهم وأمام العالم، بعد سنوات من الأداء (العبثي) في سوريا والعراق، لتنفيذهم أجندات أمريكية لادامة الفوضى الممهدة لرسم خرائط جديدة للمنطقة، تخدم تكريس الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية وترحيل تداعياته الى أواخر قائمة الاهتمام العربي والدولي بحقوق الشعب الفلسطيني، بعد ستة عقود من الاحتلال.
النشاط المستمرلحزب السلطة في أنقره بمسلسل الدمارفي سوريا والعراق، من خلال سيناريو دعم الارهاب (مقاتلين وتجهيزات ودعم لوجستي )، كان ولايزال العامل الأهم في ديمومة الصراع المسلح المفضي الى مئات الآلاف من الضحايا وملايين النازحين والمهاجرين، اضافة الى نتائجه المتجاوزة حدود التوقعات في دمار البنى التحتية وتجذيرالصراعات الطائفية والاثنية في هذه المجتمعات المتآلفة منذ فجر التأريخ .
لقد تجاوزالرئيس التركي ورئيس وزرائه (خطوط) الحلم السياسي والاتزان الذي تفرضه المناصب الكبيرة على الساسة في الأحداث النوعية التي تتعرض لها البلدان التي يقودونها، وتناسوا وظائفهم في (امتصاص) الصدماتها والعمل على معالجتها بأقل الخسائر، والاستفادة منها في تصحيح الأخطاء التي سمحت بحدوثها، ليعلنوا (قدرتهم) على الرد في توقيتات يختارونها ومواقع يحددونها، كأنهم يقودون عصابات ترد على أفعال عصابات أخرى، مع أن الضحايا هم من العسكريين والمدنيين المكتوين بسياساتهم الرعناء المسؤولة عن العنف خارج تركيا وداخلها، ومتناسين أن دماء الشهداء بلون واحد ولاتحكم أفضليتها الجغرافية !.
ليس غريباً ولاعجيباً أن (ينفعل) الرئيس التركي ورئيس وزرائه بعد (دقائق) من التفجير الارهابي في أنقرة ليوجهوا اتهامهم( الجاهز) الى أعدائهم السياسيين ، وكأن هؤلاء الأعداء قتلة وأرهابيون كما وصفهم حزب الرئيس وأعوانه، متناسين الطيف الواسع من المجرمين وشذاذ الآفاق واللصوص الذين تستضيفهم حكومة الرئيس ودوائر مخابراته من دول العالم لأعدادهم وتدريبهم وتجهيزهم وتسيرهم قوفل ومجاميع لسوح الحروب في سوريا والعراق، واستقبال جرحاهم في المستشفيات التركية .
لم ينفعل الرئيس التركي ولارئيس وزرائه ولاعموم أعضاء حزبه ولاأسيادهم الأمريكيون والأوربيون لآلاف التفجيرات الارهابية الدموية في بغداد وباقي المدن العراقية طوال السنوات الماضية، وهم يعرفون بالمطلق أن عصاباتهم الاجرامية هي المسؤولة عنها، ورغم ذلك استنكرت وزارة الخارجية العراقية تفجيرات انقرة ودعت الى تظافرالجهود لمواجهة الارهاب الاعمى بعيداً عن( المحاور الاقليمية)، وهي دعوة حكيمة ومفيدة للجميع، عسى أن يستمع لها طاقم الحكم التركي الذي لازال منغمساً في تصوراته الخاطئة في التعامل مع دول المنطقة والعالم.
أن الاتهام الجاهزالذي تبنته المؤسسة السياسية التركية سريعاً بعد تفجيرأنقرة يعبربالمطلق عن حالة (المأزوم ) المتسرع في أطلاق تصريحاته لتبريرالحدث، وهو مرتبط بمجمل الأحداث التي وضعت حكومة تركيا ورئيسها في زاواية لاتحسد عليها بعد اسقاط الظائرة الروسية التي أسست لواقع جديدحرم تركيا من متابعة تنفيذ دورها المهم في سوريا، بالرغم من استنجادها بالحلف الأطلسي الذي فضل التوافق مع موسكو، وعليه لم يجد الرئيس ولارئيس وزرائه (كبشاً) لتفجيرات أنقره سوى الأحزاب الوطنية التي تناضل من أجل حقوق الكرد في تركيا، التي يستنكرها عليهم حزب أردوكان المستميت بالدفاع عن حقوق الشعوب العربية !.   
علي فهد ياسين       

90
   الفاسدون ..( يبيضون ) ..( ويُفرّخون ) ..!
ما أُعلن عنه في أربيل عن مصادرة شحنة من(البيض الفاسد) الذي كان طرحه في الأسواق (قبل) تأريخ انتاجه، يمثل صفحة من (مُجلّد) تجارة الأغذية والأدوية الفاسدة وعموم أنشطة الاستيراد الخارجة عن المواصفات في الاقليم وعموم العراق منذ سقوط الدكتاتورية، نتيجة الفوضى الضاربة في المؤسسات الحكومية، التي استفادت منها شبكات الفساد المتناسلة بعد(تزاوج) سلطة القرارمع سلطة المال !.
وكذلك أعلنت دائرة البيطرة في الحكومة الاتحادية، اتلاف كميات كبيرة من (البيض ولحوم المائدة والطيورالحية)، كانت محملة في عدد كبير من الشاحنات القادمة من كردستان، دون أن تشيرالى (التجار) المستوردين لها من المصدر، ولا الى الاجراءات المتخذه ضدهم، ولا الى مصادرة الشاحنات التي نقلت هذه (السموم) المدمرة للمستهلك العراقي .
لقد تزامن الاعلان عن فساد هذه الشحنة مع قرارتطبيق التعرفة الكمركية في منافذ البصرة تحديداً، دون تطبيقها على منافذ اقليم كردستان، وعلى اثر ذلك تحرك (تجارالفساد) للرد بتحويل تجارتهم الى اقليم كردستان، دون حساب ولااهتمام بتواريخ صلاحياتها، لأن هدفهم الاساس هو تقليل التكاليف فقط، وصحة المواطن وصلاحية الاغذية لاتعنيهم أصلاً، وهويمثل نموذجاً صارخاً لنوعية المتحكمين في المتاجرة بغذاء الشعب في زمن (الديمقراطية) !.
 تجارة العراق مع ايران متصاعدة وتتجاوزعشرات المليارات سنوياً، وهي نتيجة طبيعية للتوافق السياسي بين البلدين، الذي يفترض أنه يساهم في استقرارالعراق، لذلك مطلوب من الحكومة الايرانية أعلان اجراءاتها القانونية ضد المصدرين الايرانيين لهذه السموم وتقديمهم للمحاكم الاصولية، والتنسيق مع الحكومة العراقية لتقديم الافضل الى الشعب العراقي في النوعية والاسعار، ليكون اختياره للسلعة الايرانية مبرراً وداعماً لقناعاته في وقوف ايران معه في معركته ضد الارهاب، ومن دون ذلك يتحول الخطاب السياسي الايراني الى ثرثرة مُملّة للعراقيين،أن كانت من قادتهم أو من (جوقات) المُدّعين مساندتهم للعراق طوال السنوات الماضية .
 ان ماحدث يوم الاثنين الماضي لصفقة البيض الفاسد لايمثل نقلة نوعية في التصدي للفساد وتحجيمه، لأن تجار الفساد(يبيضون) و( يفرّخون) يومياً صفقات جديدة مع أمثالهم في ايران وباقي الدول المحيطة أوالبعيدة عن العراق، وتجارتهم محميّة من قبل شركائهم المتنفذين في مواقع القرار، وطريق هذا الملف سالكة الى ادراج الحفظ مع ملفات الفساد الاخرى المشمولة بسياسة (التوافق) بين أطراف السلطة، وخسائره المادية ستضاف الى تكاليف الصفقات القادمة لضمان حماية مصالح الشركاء !.
علي فهد ياسين       
                     

91
الشعب ملتزم بالدستور.. والمسؤول يراوغ ..!
بعد عشرة أعوام على اقرارالدستور(الملغوم) بحزم آليات وأساليب (تعطيلة) التي ضمنتها في مواده الكتل السياسية التي توافقت على صياغتة، وأستنهضت (تعويذة) الوطنية لضمان أعلى نسبة مشاركة شعبية لمنحها الضوء الأخضرلاعتماده، تأتي أختراقات مواده والعبث في تفسيراتها من قبل المسؤولين، عنواناً رئيسياً للأداء طوال السنوات الماضية .
لايحتاج المواطن، ولاالمراقب لأداء السلطات العراقية الى اجتهاد في تقديم أمثلة على الخروقات الدستورية المستمرة من قبل المسؤولين العراقيين، فقد أضحت عنواناً بارزاً في الاداء على كل المستويات، وليس أدل على ذلك من ملف (ازدواج الجنسية) لتبوء مناصب بعينها لازالت الامثلة عليها متوفرة في كل المؤسسات الرسمية العراقية، بالرغم من دستورية بطلانها !.
لكن الانكى من ذلك هوالتخلي عن هذا الملف من قبل الجهات التي كانت تعتبرالمطالبة بتنفيذه منهجاً وطنياً ينتصرللقانون والدستورلصالح (صدقية) العمل الوطني، من أجل بناء دولة المؤسسات بعد سقوط الدكتاتورية، تحت مغريات المكاسب المشتركة لاطراف المحاصصة الطائفية المخالفة لروح الدستور.
لقد تسلق أصحاب الولاءات المزدوجة التي تفرضها جنسياتهم الأجنبية سلم المسؤليات من درجاته العليا وصولاً الى المواقع المؤثرة في القرار التنفيذي في هرم السلطة، تاركين المواقع الاخرى في الجهاز الاداري الى (قوائم ) من المنتسبين لأحزابهم، لضمان اكتمال شبكات تنفيذ القرارات دون تدقيق ولامسائلة، وتحولت مؤسسات (الدولة العراقية) الى دكاكين حزبية خادمة في أنشطتها الأحزاب على حساب المواطن، وما الخراب الذي ضرب أطناب الدولة العراقية، الا الشاهد الأبرزعلى ذلك !.
كل ذلك كانت تأثيراته أقل( وجعاً) على العراقيين قبل أن تتحول ضرائبه أنهاراً من دماء أبنائهم، لأن تداعياته كانت اقتصادية في الأغلب الأعم، نتيجة فساد المسؤولين وهروب سراق المال العام دون حساب، لكن المواجهة المصيرية مع الأرهاب بعد احتلاله ثلث الأراضي العراقية، فرضت استحقاقات جدية على القادة وأحزابهم، لجهة التزامهم بالدستور لتصحيح مسارات العمل، أحتراماً لتضحيات الشعب الذي منحهم التفويض لقيادته نحوحياة آمنه وعيش كريم، وهذا لم يحدث الى الآن !.
الغريب والمعيب وغير المقبول، أن يتبوء حامل جنسية غير عراقية، منصباً رفيعاً في المؤسسات الأمنية التي تقود المعركة ضد الارهاب، والأغرب ان يكون حاملاً لجنسية بلد مسؤول بالقرائن والاثباتات عن الارهاب، وكأن الأمرمخطط له بعناية وتدقيق ليخدم تنفيذ أجندات بلده البديل وليس العراق، وبموافقة وتعيين عراقي رسمي من أعلى المستويات، وفق الدستور!.
لقد خاض العراقيون معارك مصيرية مشهودة على مدى تأريخهم الحديث تحت قيادات وطنية من أبنائهم، قدموا فيها التضحيات وخرجوا منها بقناعات تفسرالخسارات قبل الانتصارات، دون اضطرارالى ثنائية الولاءات كما هو حال الشعوب الاخرى، ولم يسجل التأريخ انتصاراً لشعب يقوده (المشطورين) بولائهم لبلدين !.
اذا كان الشعب العراقي قدم واجباته الدستورية بأمانة وأخلاص، سعياً للخلاص من مصائب الدكتاتورية التي تحملها لعقود، فالاحرى بقادته وكتلهم السياسية أن يقوموا بواجباتهم الدستورية على الوجه الاكمل، ويصححوا أخطائهم الكارثية التي نجمت عن قراءاتهم الخاطئة لسماحة العراقيين الى الآن ، ويكفوا عن أساليب المراوغة في تطبيق الدستور، ودون ذلك فأن الشعوب هي الباقية، وحكامها هم الزائلون ..!
   

92
أيهما أقرب الى بغداد .. تونس ام الشطرة ..؟!

أصدرت المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق اليوم (الاربعاء) الثالث من شباط، بياناً صحفياً حول زيارة وفدها (المشترك) مع لجنة التربية والتعليم البرلمانية الى تونس، للاطلاع على(طرق تدريس مادة حقوق الانسان)، وتضمن البيان نشاطات الوفد في تونس، ومن ضمنها زيارة المدرسة العراقية التي تضم (110) مائة وعشرة طلاب، وختم البيان بدعوة وزارة التربية الى توقيع (اتفاقية تعاون) مع نظيرتها التونسية، لحل (مشكلة) عدم قبول الخريجين من المدرسة العراقية في الجامعات التونسية، اضافة الى حاجة الكادر التدريسي فيها الى دورات تدريبية !.
المدرسة العراقية في تونس تضم المراحل الثلاث(ابتدائية ومتوسطة واعدادية)، ولم يذكربيان المفوضية عدد الطلبة المتخرجين منها ولم تقبلهم الجامعات التونسية، كي تطالب المفوضية وزارة التربية بعقد اتفاقية من أجل تسهيل قبولهم، متناسية مئات الآلاف من طلبة العراق المتخرجين من المدارس العراقية خلال السنوات الماضية، ممن لم يحالفهم الحظ في القبول في الجامعات والمعاهد داخل العراق، ومئات الآلاف من الخريجيين من الجامعات والمعاهد الذين يعانون من البطالة بعد تخرجهم !.
 الانكى من ذلك هو استمرارالايفادات الرسمية لهذه الوفود بالرغم من الضائقة المالية الخانقة التي تعصف بالخزينة العراقية بعد (سقوط) اسعار النفط الى مستويات غيرمتوقعة، باتت تهدد حتى تأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين خلال الاشهر القادمة، بالتزامن مع التكاليف الباهضة التي تحتاجها الحرب ضد الارهاب .
لانفهم حاجة المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق ولجنة التربية والتعليم البرلمانية الى ارسال وفدهما المشترك، وفي هذا الظرف بالذات الى تونس، للاطلاع على (طرق تدريس مادة حقوق الانسان)، وكأن هذه الطرق والأساليب هي (اكتشافات) عالمية جديدة ومفيدة للعراقيين، ولايمكن الحصول عليها الا بالذهاب الى تونس !.
المفروض ان المفوضية والبرلمان على دراية باعداد النازحين داخل العراق، واعداد الطلبة ضمنهم، وبالخصوص طلبة الجامعات والمعاهد والصفوف المنتهية من الاعداديات، الذين لايعرفون مصيرهم، وهؤلاء بعشرات الآلاف، وهم الاولى بحل مشاكلهم.
السؤال للبرلمان ومفوضية حقوق الانسان ولوفدهما المشترك الى تونس، كم عدد المدارس العراقية التي بادرتم بزيارتها داخل العراق، للاطلاع على توافق أوضاعها مع مبادئ حقوق الانسان خلال السنوات الماضية؟، وهل قمتم بزيارة مدرسة واحدة في بغداد مثلاً كي تعتمدوها للمقارنة قبل سفركم الى تونس؟، وهل لفت انتباهكم واهتمامكم عدد المدارس الطينية في المدن العراقية البعيدة عن العاصمة، والتي لاتصلح أصلاً كمواقع للدراسة ؟!.
ونختم بسؤال للوفد المشترك، أيهما أقرب الى بغداد (وأقل تكاليف) وأوجب للزيارة والمتابعة، مدرسة عراقية في قضاءالشطرة (على سبيل المثال) أم في تونس ؟!، أم أن هذا السؤال خارج اختصاص المفوضية والبرلمان ؟!.
علي فهد ياسين 

 

93
اعتقال الأبرياء نقص كفاءة ومؤشر فساد
احصائية السلطة القضائية المتضمنة اطلاق سراح أكثرمن(100) مائة الف من المتهمين الذين لم تثبت ادانتهم خلال العام الماضي، تأتي حلقة سنوية لمسلسل متكررفي نهاية كل عام، محسوب في خانة الانجازات السنوية للمحاكم في العاصمة والمحافظات وتوابعها الادارية، دون سعي لتحليل مسبباته وادواته والنتائج الخطيرة لتكراره السنوي على نفس السياق والتفاصيل، بالرغم من تقارب اعدادهم الشهرية على مدارالسنوات الماضية .
المتخصص بالقانون والمنفذ له لابد ان يكون على دراية تامة باسباب وتفاصيل الجرائم المفضية لاعتقال المتهمين، وطواقم القضاء هي الاخرى ملزمة بمعرفة تفاصيل الاجراءات المتخذة ضد المتهمين قبل تحضيرهم للوقوف امام المحاكم، وكل هذه التفاصيل تكلف خزينة الدولة أموالاً محسوبة التكاليف عن كل متهم، من بدء الاخبارعن جريمته ومروراً باجراءات اعتقاله والتحقيق معه، ثم ايداعه في مراكز التوقيف المؤقته، اونقله لمواقع بديلة قبل اصدار الحكم عليه، متضمنة حاجاته الانسانية الضرورية في المنام والمأكل والملبس والضروريات الاخرى، ناهيك عن تكاليف الأمان للمراكزالامنية في ظل الظروف الاستثنائية التي يمربها العراق.
هذا العددالسنوي(الكبيروالمتكرر)من الابرياء الذين يعترف القضاء العراقي بـ ( خطأ) اعتقالهم، لم تُدرس اسبابه الحقيقية من قبل( السلطات الثلاث) القضائية والتشريعية والتنفيذية، ولامن قبل هيئة النزاهة، بهدف معالجتها والتخفيف من تأثيراتها على الواقع الامني الهش الذي يعصف بالبلاد طوال العشرة اعوام الماضية ومازال، بالرغم من تأثيراتها الحقيقية في تصاعد العنف والجريمة في العراق .
الوجه الآخرلهذا الملف هو دلالاته على نقص الكفاءة في اداء الاجهزة التنفيذية والقضائية، لجهة تفسيرالقوانين واساليب تطبيقها، لأنه يتسبب سنوياً بـ (100) مائة الف(خطأ قانوني) ينتهك حرية المواطنين، دون محاسبة للمسؤولين عن تكراره، في بلد يحتكم الى دستور(يفترض انه) يحدد الحقوق والواجبات، وينظم العلاقة بين الشعب والسلطات !.
العوائل العراقية وحدها تعرف حجم ونوع المعاناة التي تعيشها بعد اعتقال احد ابنائها من قبل القوى الامنية، ولكل عائلة منها خكايات لاتوصف عن ذلك، ناهيك عن حكايات المعتقلين المطلق سراحهم، الذين تحققت باطلاق سراحهم تلك (الانجازات) !.
في ظل الازمة المالية الخانقة التي تعصف بالعراق نتيجة انخفاض اسعارالنفط، يبرز السؤال عن التكاليف المالية لهذا الملف خلال العام المنصرم والاعوام الماضية، وهي بمجموعها تمثل وجهاً مكشوفاً للفساد المنظم، الذي يكلف خزينة الدولة وعوائل المعتقلين الأبرياء أموالاً طائلة، تدخل نسبة كبيرة منها الى جيوب مافيات الفساد المتغلغة في مفاصل خارطته العنكبوتية .
لابد من وقوف السلطة القضائية في العراق أمام مسؤولياتها الدستورية في معالجة هذا الملف الخطيرفي مضامينه، لتحديد الاسباب الحقيقية في استمراره بنفس الوتيرة طوال السنوات الماضية، تمهيداً لوضع الحلول الفاعلة لمعالجته، بالتعاون مع السلطتين التشريعية والتنفيذية، ومن دون ذلك سننتظراحصائية مكررة لاطلاق سراح (100) الف برئ خلال هذا العام، يعلنها القضاء العراقي اوائل العام القادم، وكأننا ندورمع (ناعور) انجازات هوائية !.
علي فهد ياسين 
     
 

   

94
تطويراساليب الفساد .. ملف (الحنطة القديمة) نموذجاً

منذ تولي الاستاذ محمد شياع السوداني لمهامه وزيراً للتجارة بالوكالة، وأنباء الكشف عن ملفات فساد كبيرة ومهمة تتوارد من مكتبه الى وسائل الأعلام، ومايعرض الآن على الموقع الالكتروني للوزارة، يختلف بالمطلق في مفرداته ومضامينه عن محتويات الموقع خلال الاعوام السابقة.
قبل أيام كان اعلان مكتبه عن وجود أكثرمن (800) الف اسم وهمي ضمن قوائم البطاقة التموينية، وهو رقم كبيرلايمكن ان ينسب الى خطأ غير مقصود، خاصةً اذا وضعناه في خانة تكاليفه المالية، المفترض انها خاضعة لحسابات وتدقيق وزارات التجارة والمالية والتخطيط ومجلس الوزراء، ثم مراقبة وتدقيق هيئة النزاهة والبرلمان، قبل أن نسأل عن تأريخ اعتماده لنتبين حجم الأموال المسروقة نتيجة هذا التزوير !.
ثم كان الاعلان عن ملف جديد للفساد خاص باستلام سايلوات الحكومة في العام الماضي (حنطة قديمة) بنسبة (62%) من مخزوناتها الحالية، أي أن الاستلام في السايلوات لهذه الكميات كان (مكرراً) لاستلامها في سايلوات حكومية سابقة، وجرى نقلها من سايلو الى آخر، وهو اسلوب جديد، يحتاج الى خطط وتفاهمات وتوقيتات تنفيذ وكفاءات لتزويراستمارات الاستلام الحكومية المصدّقة بالتواقيع والاختام الرسمية !.
خارطة تنفيذ هذا الملف معروفة للوزارة وللجهات الرقابية وللحكومة ولوسائل الاعلام، حيث صدرت التوجيهات بنقل محتويات سايلوات التخزين في المحافظات الساخنة، الى سايلوات ومخازن بديلة في بغداد ومحافظات اخرى، وعلى ضوء ذلك نشطت عصابات الفساد في الاستفادة القصوى من هذا الاجراء لتحقيق منافعها عبرالتزويروالتضليل وشراء الذمم .
ان كميات الحنطة المستوردة ونوعياتها معروفة ومشخصة للوزارة ولباقي المؤسسات الحكومية، اضافة الى ان انتاج العراق منها معلوم كذلك عبروزارة الزراعة وتشكيلاتها، وان السعة الخزنية في السايلوات والصوامع العراقية معروفة هي الاخرة، ولذلك يكون هذا الملف مفضوح بسهولة ولايحتاج الى وقت طويل لاضاءة دهاليزه ورؤوس الفساد وشبكاته المتواطئة لتنفيذه.
اذن المطلوب الآن (وعلى وجه السرعة) من السيد وزير التجارة(وكالةً) حث لجان التحقيق في هذا الملف (وملف الفضائيين في البطاقة التموينية)، لفك (شفرة) الفساد فيه والاعلان عن تفاصيله واسماء المتهمين به في بيانات اعلامية صريحة، تعيد للشعب بعضاً من الثقة بمؤسسات الدول الرسمية، وخصوصاً وزارة التجارة، تمهيداً لتقديمهم للمحاكم، ومن دون ذلك سيضاف نشاط الوزيرالى ملفات الاستعراضات السابقة للمسؤولين الذين وعدوا الشعب بالتغييروانتظرخيراً منهم، ثم اصطفوا مع اقرانهم في قافلة المدّعين .
علي فهد ياسين     
 

95
انزال أمريكي على حقل (دواجن) في تلعفر ..!
تناقلت وكالات الانباء (يوم امس) خبراً مثيراً للدهشة والريبة حول (انزال أمريكي على مطارتلعفر)، أسفرعن قتل ثلاثة واعتقال سبعة ممن صنفوا بالـ ( قادة الكبار لداعش)، بينهم اثنان يحملان جوازات سفرليبية، ومصادرة (هواتف ذكية وحواسيب شخصية كانت بحوزتهم !)، مع التأكيد على ان العملية استغرقت (30) دقيقة فقط، ولم تُسفرعن حدوث خسائرفي صفوف القوة المهاجمة، معللةً ذلك بهروب الدواعش الى اماكن اختباء قريبة، لعدم تمكنهم من المواجهة !.
الدهشة هنا، عن قوة الانزال الامريكية المنقولة على متن (9) طائرات بعدتها وعديدها وضجيجها، تنفذ انزالاً على مطاريتواجد فيه قادة كبارلداعش وتقتل بعضهم وتعتقل الآخرين خلال (30) دقيقة فقط، ودون خسائرمادية ولابشرية، وتغادرالمطارليعود تحت سيطرة داعش، بعد عودة مقاتليهم الذين هربوا الى اماكن (اختباء قريبة) خلال العملية، بسبب عدم تمكنهم من المواجهة !.
أما الريبة، فأنها متكررة من مسلسل طويل من الانزالات الامريكية في أكثر من موقع ساخن على خارطة المواجهة مع الارهاب، كل حلقة منه تعيد الاستعراضات السوبرمانية باسلوب التنفيذ، ولايرشح عن غاياتها الحقيقية لاحقاً اية تفاصيل، ولم يقدم بعد تنفيذها اي من المعتقلين خلالها الى وسائل الاعلام، كي يدعم الامريكيون صحة ادعاءاتهم لاهمية وضرورات تنفيذهم لتلك الانزالات النوعية !.
يبدو أن مطارتلعفرالذي استهدفه الامريكيون اليوم ( بعد معلومات استخبارية دقيقة كمايقول الخبر)، تحول خلال النصف ساعة التي استغرقتها عملية الانزال الى (حقل دواجن)، ثم عاد الى موقع محصن ومهم لتنظيم داعش الارهابي بعد مغادرة القوة الامريكية العائدة بغنائمها النوعية ( القادة السبعة وهواتفهم الذكية وحواسيبهم الشخصية) !!، وهذا هو(بيت القصيد) للحلقة الجديدة في مسلسل الدورالامريكي في (صناعة) داعش وادارتها في العراق وسوريا.
اذا كانت القوة الامريكية التي سيطرت على مطار تلعفروقتلت واعتقلت قادة من الدواعش خلال نصف ساعة فقط، حريصة على مساندة القوات العراقية في معركتها المصيرية لتحرير المدن العراقية، فلماذا غادرت المطارعلى عجل بدلاً من ان تكون نواة قوية لمسك ارض المطاركموقع ستراتيجي، ثم استدعاء قوات اضافية لتثبيت تحريره ومحاصرة فلول داعش التي اشار خبر عملية الانزال الى انها هربت الى مواقع اختباء قريبة؟؟!!.
ان عملية الانزال الامريكي في مطار تلعفرهي صفحة جديدة في خطط الامريكيين لنقل اسماء بعينها من قادة الدواعش من مواقع يتجمعون فيها بناءا على أوامر وتوجيهات مسبقة، كماحدث في واقعة وصول قوات تركية الى معسكر بعشيقة، وسيتم نقل مجاميع اخرى من قادة الدواعش من الموصل خلال الاسابيع والاشهرالقادمة، بفعاليات عسكرية استعراضية تركية وامريكية مخططة بعناية، قبل تنفيذ عمليات تحريرالموصل، لتكون النتائج النهائية متوافقة مع حاجة الامريكيين الى(تنظيف) المواقع من ادلة نوعية تدينهم، اما قطعان الارهاب الذين سيقتلون خلال معارك التحرير، فانهم وقود حروب فقط، ولايحملون في جعبهم سوى حبوب (الهلوسة والتخدير) .
علي فهد ياسين 
 
 



96
الموصل .. احتلال تركي قادم تحت مظلة التحرير ..!

التفاهم الامريكي التركي خلال زيارة نائب الرئيس الامريكي بايدن لتركيا، على وجود قوات تركية في معسكربعشيقة بدون التنسيق مع السلطات العراقية، لايخرج عن اسلوب الامريكيين في ادارة ملف الارهاب في عموم المنطقة، وفي العراق تحديداً، لكن توقيته مع التحضيرات الجارية لتحرير الموصل هو الخطورة بعينها، حين يكون مصدرالقرارالأمريكي مصطفاً مع الأتراك في خرقهم للسيادة العراقية، المدانة من حكومة العراق ومؤسساته الرسمية.
المخطط الأمريكي الذي تنفذه حكومات المنطقة منذ الأطاحة بالنظام السابق لأدامة الفوضى في العراق، لازال مكتنزاً بصفحات متتالية لحصد ثماره، وصفحة داعش واحدة منها والحرب لتحريرالأراضي العراقي صفحة أخرى في مخطط العبث الأمريكي، أطاح بها العراقيون في تكريت والرمادي، وعلى وقع انتصاراتهم، أعاد الأمريكيون حساباتهم لتعويض الحكومة التركية عن خسائرها النوعية في الملف السوري، بعد دخول الروس في الحرب السورية على الأرهاب، الذي تسبب في (كسرالعظم التركي) أمام أنظارسيده الأمريكي !.
الهدية الأمريكية للأتراك بعد تلقيهم الصفعة الروسية في سوريا، هي دورتركي في تحرير الموصل يؤسس لاستحقاقات على الأرض، من خلال طابور(خامس) من الخونة المستفيدين على حساب الشعب العراقي، الذين كانوا ولازالوا يمثلون حواضن الأرهاب التي اعانته على احتلال الاراضي العراقية بالمال والسلاح والدعم اللوجستي، ولازالوا مستعدين لاكمال دورهم المشين في التغطية والتمويه على مجاميعه الارهابية التي ستنزع (لباسها الجهادي) مثلما نزعت (لباسها الزيتوني) بعد سقوط البعث، انسجاماً مع الواقع الجديد، دون أن تلغي استعدادها لارتدائه مرةً أخرى .
أن وجود قوات تركية (على محدوديتها) في معسكربعشيقة، كان استنفذ غاياته في ( تهريب) قيادات داعشية مختارة بعد ساعات من وصولها الى مواقع التنفيذ حول بعشيقة، لكن أصرارالحكومة التركية على بقاء وحدتها العسكرية هو فعل سياسي بالتنسيق مع الأمريكيين للمشاركة الرمزية في تحرير الموصل، وهو (اصبع) ديناميت يهدف من ورائه الاتراك (التخفيف) من وقع الانتصارالقادم للقوات العراقية على فلول الارهاب في الموصل، في محاولة للانتقاص من تضحيات العراقيين النجباء المدافعين عن وطنهم عبرقوافل من الشهداء الابرارالقادمين من جميع المدن العراقية، والعابرين بالشهادة لتحصينات الطائفية التي يلوذ بها السياسيون المستسلمون لمخططات الامريكيين وأذنابهم .
ان التفاهم التركي الامريكي حول وجود قوات تركية في معسكربعشيقة يمهد لدور تركي في الموصل بعد تحريرها من عصابات الارهاب، وهو درس جديد للشعب العراقي قبل قياداته، يؤكد باليقين على الدور الأمريكي في مصائب العراقيين، ويستدعي مواجهته بنفس العزيمة والقوة التي نواجه بها الارهاب، ومن دون ذلك يكون تحريرالموصل احتلالاً جديداً برطانة دبلوماسية أمريكية تركية خليجية مسمومة، لاتختلف عن لغة داعش سوى بأزياء المتحدثين بها .
علي فهد ياسين

 

         

97
اتصل بنا .. ونحن نضمن فشل اتصالك ..!
وفق سياق(قراءة الاخبارمن مصادرها) كان دخولي الى الموقع الالكتروني لوزارة الخارجية العراقية، فقد استفزني خبرمتداول على المواقع، يتضمن قراراً لوزير الخارجية بفصل(6) ستة سفراء بسبب (تزوير شهاداتهم)، مفضلاً قراءة الخبر في موقع الوزارة، قبل كتابة مقال عنه، لكنني لم أجد الخبرفقررت الاتصال بادارة الموقع عن طريق حقل( اتصل بنا) للاستفسار، فكانت الصدمة أن روابط الاتصال خاطئة !.
صفحة (اتصل بنا) في موقع الوزارة يتصدرها العلم العراقي وتحته بالنص (تنفيذاً لبرنامج حكومة المواطن الالكترونية، يستقبل مكتب السيد الوزيرقسم شؤون المواطنين كافة الطلبات والشكاوى عن طريق الرابط الالكتروني الآتي
)!!!!www.Ca.iq or www.citizenaffairs-egov.co (
 التي تضمن اشتغالهما،وان الرابط الاول فيه حرف @ينقصهما ومعلوم أن الرابطين اعلاه
   وهذا لايجوزفي البريد الالكتروني. كبيتل) C) السي
على هذا تكون هذه النافذة للاتصال معطلة (علمياً) من قبل القائمين على موقع الوزارة الالكتروني بقصد (او بدونه!)، ويكون مكتب الوزيرلم يتلقى طلبات وشكاوى المواطنين الى الآن عن طريق هذه النافذة، وسيستمرعلى ذلك حتى (ينتبه) مكتب الوزير و(تنتبه) ادارة الموقع الى هذا الخطأ ويتم تصحيحه !.
هذا مثال واحد على نوعية الاداء في وزارة عراقية (سيادية) كما صنفتها المحاصصة، يوضح بالملموس والمؤكد نتائج استبعاد الكفاءات العراقية عن مؤسسات الدولة، حين اعتمد القائمون عليها اساليب الولاء الحزبي والطائفي في اشغال المناصب والوظائف على حساب الصالح العام، وهو أحد أهم ركائز الخراب الذي يعصف بالدولة العراقية منذ سقوط الدكتاتورية.
قد نفاجئ يوماً بتصريح للوزيريستشهد فيه بعدم تلقي مكتبه لأي شكوى من المواطنين خلال عمله بالوزارة، ويحسب ذلك شهادةً له ولطواقم وزارته الذين اختارهم من حزبه وكتلته، وهو سياق أعتدنا عليه شكلاً، وأعتدنا كذلك على خواء مضامينه في جميع الوزارات العراقية التي أدارها وزراء المحاصصة وكانت نتائجها مخيبة لآمال العراقيين.
الآن ونحن نعرض على الوزيروادارة مكتبه وادارة موقع الوزارة الالكتروني، هذا الخطأ غير المقبول وغير المفهوم، ننتظر من الوزير(تحديداً) الايعاز بالتصحيح واتخاذ اجراء قانوني بحق المتسببين به يتناسب مع (خطبه الاعلامية) في مفهوم المسؤولية، ليكون دليلاًعلى المصداقية !.
علي فهد ياسين
رابط صفحة (اتصل بنا) في موقع وزارة الخارجية العراقية.
http://mofa.gov.iq/news/ar-mofa-contact-us 
 

 
 

98
أف (16) أمريكي .. ومليـــــــــــــــــــــار(أوووف) عراقي ..!
هذه واحدة من المصائب التي يعيشها العراقيون في زمن (الديمقراطية) مع (حليف) حكامهم الأمريكي، الذي اعتمد سياسة (الفوضى الخلّاقة) سيئة الصيت في اعادة (تنظيم) العراق والمنطقة منذ الاطاحة بالدكتاتورية قبل (13) ثلاثة عشرعاماً ومازال، لتحقيق مصالحه الذاتية على حساب مصالح شعوبها وآمالهم بحياة كريمة، بعد عقود من القمع والحروب التي أبادت الزرع والضرع ، باوامرمنه واسناد مفضوح كشفته الوقائع ونتائجها قبل الوثائق وصورها وأرقامها ودلالاتها .
السفيرالعراقي في واشنطن يعلن(عزم) الادارة الأمريكية تسليم العراق طائرتين من طراز(أف 16) في (25) الخامس والعشرين من الشهرالجاري، بالتزامن مع تخرج (دفعة جديدة) من الطيارين العراقيين المتدربين في ولاية أريزونا على قيادة هذه الطائرات .
وسعياً للتذكيربملف (تسليح العراق) من قبل الأمريكيين نُشيرالى، أن الحكومة العراقية السابقة كانت أبرمت اتفاقيةً مع وزارة الدفاع الأمريكية لتجهيزها بـ (36) طائرة من هذا الطراز في العام 2012 ، وكان أنتظم على أساسها (40) أربعون طياراً عراقياً في نفس العام في مدرسة القوات الامريكية الجوية في ولاية أريزونا، ولم يستلم العراق سوى(2) طائرتين منها في تموز من العام الماضي !.
على هذا المنوال (الزمني) الأمريكي، يحتاج العراق الى الأنتظار( 16) عاماً لاستكمال صفقة الـ ( أف 16) مع الامريكيين، وهو عمر زمني يتوافق مع البرنامج الأمريكي لابقاء العراق مجرداً مستباحاً من القوى الاقليمية بشقيها، التابع للامريكيين والمتقاطع معهم، بمعادلة يدفع فواتيرها العراقيون من دماء ابنائهم وثرواتهم ، ويجني ثمارها فرقاء الصراع في المنطقة لمصالح حكامهم .
الملفت في تصريح السفيرهو تجاوز الاختصاص، لأن عقود التسليح وتنفيذها هي مسؤولية الحكومة ووزارة الدفاع، لكن الأنكى من ذلك هو تحديد السفير(وقت وموقع) وصول الطائرتان الى (مطاربلد العسكري)، الذي هو ضمن جغرافية المواجهة العسكرية الشرسة مع الارهاب !.
المؤكد أن استلام العراق للطائرتين الأمريكيتين لن يغيرفي نتائج المعادلة التي مازال الأمريكيون يريدونها(ساكنة) لتحقيق مخططاتهم في العراق والمنطقة، لأنها واحدة من (أحجارالدومينو) التي يلعبون بها وفق توقيتاتهم المدروسة بعناية فائقة، وقد جاءت هذه المرة مرتبطة تحديداً بدخول الروس لاعبين مهرة لتحجيم الارهاب في سوريا، من خلال (شل) حركة الذراع التركي المتحرك بـ ( الكهرباء السياسية) الأمريكية.
لازال الأمريكيون يحلمون بتأسيس( فضاء) مساند لهم في العراق خارج (المنطقة الخضراء) التي (صنًعوها) وفق مناهجهم الاستعمارية الحديثة في الهيمنة على الشعوب من خلال قادتها، وبالمقابل لازالت قوى الشعب العراقي الوطنية عصيًة على مخططاتهم الخبيثة، وليس أدل على ذلك من حركة الاحتجاج السلمي المؤرقة لهم ولتوابعهم الفاسدين، سُراق المال العام والقتلة والمزورين والخونة والدجالين .
أن صفقة (أف 16) مع الأمريكيين بهذه التوقيتات (السلحفاتية) المقصودة ، سبقتها ورافقتها وستأتي بعدها، مليار (أووووووووووووووف) من ضحايا الشعب العراقي، نتيجة السياسة الأمريكية العقيمة في مواجهة الأرهاب المنظم من الدوائر الامريكية وأذرعها في المنطقة،والتي تسببت بمئات آلاف الضحايا من العراقيين وعموم شعوب العالم المستهدفة في ماضيها وحاضرها ومستقبلها من عدوان أمريكا وحلفائها المسغلين لثروات الشعوب، والمساهمين في (تصنيع) عصابات الأرهاب وادارتها وتجهيزها والتخطيط لانشطتها ورسم خرائط حركتها وتوقيت ضرباتها، وصولاً الى ترويج أفعالها اعلامياً، وحصد نتائجها سياسياً!.
اذا كان الأمريكيون وأذنابهم (نجحوا) في تقسيم العراق الى فريقين متقاطعين على حساب المبادئ الوطنية ومصالح الشعب، فأن عموم العراقيين لم ولن يكونوا أدوات صماء لتنفيذ المخططات الامريكية الدموية البشعة، وسيرد العراقيون على الأمريكيين وفريقهم اللاوطني، مثلما ردوا على الأنكليزقبلهم وعلى الحكومات الدكتاتورية، وسيكون لكل خائن مصيريستحقه طال الزمن أم قصر، وسيبقى العراق بشعبه الأبي وقواه الوطنية غير الملوثة بعطايا المستعمرين، أميناً لتأريخه الانساني الذي أهدى البشرية مبادئ السلام والبناء والانسانية.
علي فهد ياسين
         
 


99
الفاسدون يتجوّلون ..!
لم يتعرض العراق على مدى تأريخه الحديث الى مخاطرجدية تهدد كيان الدولة برمتها مثلما يتعرض له الآن، ليس فقط في مواجهته للارهاب المسلح (بالرغم من كونه العنوان الأبرز)، انما في خطورة تفشي الفساد الذي تجاوزكل الخطوط الحمراء المعتمدة لمحاربته في العالم، وتحوّل الى (كيان) داخل المؤسسات الرسمية، أدق تنظيماً وأقوى تأثيراً وأعلى سلطةً منها، ليشكل (الدولة العميقة) التي تتحكم بالمال العام، الذي (فاض) في السنوات العشرة الماضية بمناسيب غير مسبوقة، عجزت عن توظيفها الادارات غير الكفوءة التي تشكلت بعد سقوط الدكتاتوريةعلى اسس المحاصصة الطائفية، التي استبعدت الكفاءات واعتمدت الولاءات الحزبية للهيمنة على مؤسسات الدولة.
كانت (الخلطة السياسية الطائفية) بعد الاحتلال نموذج مُعاق لادارة البلاد، خططت له الادارة الأمريكية ونفذته بدءاً من تشكيل (مجلس الحكم)، ثم كتابة الدستور وتمريره على عجل، واجراء انتخابات قبل تصفية آثارجرائم النظام السابق، لتؤسس الى بؤرة صراع في المنطقة الخضراء، توفرلها آليات التحكم بالعراق من خلال قادته الجدد، وهذا ماحصل وحاصل الى الآن، بعد ثلاثة عشر عاماً على سقوط الدكتاتورية.
لقد وفرهذا(التأثيث)الملغوم للمسرح السياسي العراقي من قبل الأمريكيين، الأرضية المثلى لادامة التناقضات بين أطراف السلطة، فكان اخفاق السلطات العراقية الجديدة في تنفيذ تعهداتها للشعب هو العنوان الأبرزالذي فاز به الأمريكيون على حساب العراقيين بامتياز، والفضل في ذلك يحسب للفاسدين الذين تكفلوا بزراعة الفساد ورعايته وقطف ثماره !.
لاتخلوا المؤسسات الرسمية في دول العالم من مستويات للفساد، لكن جميع الدول تعتمد تطبيق القوانين الرادعة وتقدم الفاسدين الى القضاءلينالوا جزائهم، الا في العراق يستمرمسلسل الفساد بتصاعد وتحدي للقوانين، وينعم الفاسدون بحماية واسناد من مراكزالقرار،التي تتبادل التهم فيمابينها اعلامياً بتوقيتات مدروسة، وتغلق ملفات الفساد بالتوافق حمايةً لمصالحها، ويبقى الفاسدون الكباريتجولون في مواقع انشطتهم ومدنهم بحرية تامة .
الى الآن لم يُعلن في العراق عن تقديم شبكة فساد(رئيسية)الى القضاء، ولم يتم القاء القبض على (رأس) مهم من رؤوسه، بالرغم من ازدحام رفوف البرلمان وهيئة النزاهة والمحاكم بآلاف الملفات الكبيرة لنهب المال العام التي اتهم بها سياسيون كباركانوا يديرون وزارات ومؤسسات مهمة في الدولة، وكانت( ومازالت) قرارات القبض عليهم تصدربعد مغادرتهم للعراق، في مسلسل يدعو للحزن وللسخرية، حين يتجوّل هؤلاءالمجرمون في عواصم العالم بحرية مطلقة، ولم تسعى الحكومات العراقية المتعاقبة الى الآن للقيام بجهد حقيقي لاستقدامهم وتقديمهم للمحاكم!.
اذا كان العقاب لايطال الهاربين خارج البلاد، فما بالك بالفاسدين الموجودين بالداخل، من المسؤولين الحكوميين ومن العناويين غير الرسمية، من اصحاب الشركات الموجودة كياناتها أوالوهمية، تلك التي لم تفي بالتزاماتها في تنفيذ المشاريع، ومن التجارالمستوردين للبضائع الفاسدة وغير المطابقة للمواصفات ومن المتهربين من الضرائب وتجار المخدرات والمزورين، ومن على شاكلتهم من اصحاب الضمائر الملوثة، هؤلاء جميعاً كانوا ومازالوا يتجولون في العاصمة والمدن العراقية، ويغادرون العراق ويعودون بحرية تامة، غير مبالين ولامهتمين ولاخائفين من العقاب، لانهم في الاصل ضمن شبكات فساد مدعومة سياسياً وأمنياً من مراكزالقرارالتي تتحكم بالسلطة كما أرادها الامريكيون .
علي فهد ياسين
 



   
   


100
الازمة المالية .. اقتراض الحكومة من المواطن ..!

لاجدال على أن (عجائب وغرائب) السياسة في العالم أصبح مصدرها العراق، وأضحى (مطبخها) الرئيسي في المنطقة الخضراء، فقد (أنتج وسوّق) قادة الأحزاب والكتل السياسية العراقية الحاكمة، على مدارالسنوات الماضية، أصنافاً من(خلطات) التوافق بينهم لاطعم لها ولارائحة، وغيرمستساغة في العمل السياسي والاقتصادي على الساحة العراقية، وكانت أساساً للفوضى ونهب المال العام والصراعات الدموية وعموم الخراب، الذي وفرلهم المنافع الذاتية والحزبية، على حساب حقوق الشعب وأمانيه بالحياة الكريمة، بعد سنوات القسوة والقحط التي كانت العنوان الرئيسي في زمن الدكتاتورية .
المعلوم أن الشعوب المتحررة من الدكتاتوريات البغيضة تتطلع الى خطاب وأفعال مختلفة من قادتها الجدد في زمن (الديمقراطية)، وهي تخول قادتها الجددعن طريق الانتخابات مسؤولية مناصبهم لتحقيق التغييروصولاً الى حقوقها المشروعة في أوطانها، وقد أنجز العراقيون واجباتهم في أكثر من دورة انتخابية على هذا الطريق، وقدموا دماء أبنائهم قرابين شهادة لايصال ممثليهم الى البرلمان، بانتظاربناء مؤسسات دولة جديدة يردون بها على دولة الفرد الدكتاتورالتي عانوا منها مرالهوان والظلم وضياع الثروات، لكن المعلوم أيضاً بعد هذه التضحيات وهذه السنوات، أن جهود الشعب العراقي وتضحياته كانت هواءاً في شبك !.
لقد تجمعت ثروات هائلة في العراق خلال السنوات العشرالأولى بعد سقوط الدكتاتورية، لم تجد لها قيادات مهنية ولاحكمة سياسية لادارتها في بناء عراق جديد، تقدم فيه الحكومات المتعاقبة وطواقمها الساندة، مثالاً حميداً تعري به الدكتاتورية الساقطة، لانها انشغلت في صراعات كانت في الغالب( مفتعلة) تنفذ اجندات خارجية، وكأنها تسعى لتوفير ملاذات آمنه لها لاحقاً !.
ان نتائج العبث السياسي والاقتصادي الذي كان عنواناً رئيسياً لاداء السلطات العراقية في السنوات الماضية، أصبح اليوم واقعاً معلناً في خطابها الاعلامي لمعالجة الضائقة المالية التي تعاني منها خزينة العراق، دون الاشارة الى دورها في نهب المال العام الذي تمخض عن شريحة (أغنياء السلطة ) التي تجاوزت ثرواتهم المليارات، بعد أن كانوا(في الغالب) قبل سقوط الدكتاتورية لايملكون قوتهم اليومي!.
وبدلاً من متابعة هؤلاء السراق باصدارقانون (من أين لك هذا) الذي يطالب به الشعب، التفت السلطة على الدستور والقوانين النافذة، باعادة العزف على اسطوانة ( شد الحزام ) سيئة الصيت، التي تستهدف فقراء الشعب من الموظفين والمتقاعدين وعموم ذوي الدرجات الوسطى والكسبة، دون شرائحها العليا من المتسببين أصلاً في الازمة برواتبهم الفلكية ومنافعهم المضافة، وهم في الاصل يصنفون عاطلين عن العمل، لانهم لم ينجزوا واجباتهم الحقيقية في ادارة البلاد نحو الأفضل !.
ربما تكون أحدث (اجتهادات) المنطقة الخضراء لمعالجة الازمة المالية في العراق، هي (طبخة) جديدة ومتفردة تقدمها للعراقيين والعالم، تتمثل في( اقتراض الحكومة من المواطن)!، في بلد يصدرمايقرب من(4) أربعة ملايين برميل نفط يومياً، لكن تكاليف طواقم الحكم فيه تتجاوز ثلث الايرادات، ويعيش ثلث شعبه دون خط الفقر، وثلثه الآخر بين مُهجّرومهاجر، والمتبقي دون خدمات تتناسب مع الميزانيات التي صرفت خلال السنوات الماضية!!.
علي فهد ياسين     

101
ولازال التحقيق مستمراً .. !

أعادت محكمة غسيل الأموال والجريمة الاقتصادية ملف ( أرشيف اليهود العراقيين) الى الواجهة، من خلال اعلان القاضي (سهيل نجم) عن التحقيق مع (موظف عراقي) متهم بتسليمه الأرشيف الى الجانب الأمريكي !.
الأمريكيون الذين دخلوا بغداد (بعد هروب الجرذ الملهم وعصابته) دون مقاومة، كانوا على دراية بأهمية مواقع (الغنائم) وخرائط الوصول اليها، وكانت أقبية المخابرات المُخزّن فيها أرشيف اليهود العراقيين واحداً منها، وكانت مجموعة متخصصة بهذا (الكنز) ترافق قوة الاحتلال لنقله الى أمريكا، بحجة ( صيانته) من الضرر الذي تسببت به مياه الغمر نتيجة الضربات الجوية على موقع قيادة جهاز المخابرات العراقية في حينه !.
لقد تحول هذا الملف الى (مسلسل تركي) بامتياز، فقد تعهد الأمريكيون باعادته للعراق في 2007، ولم يتحقق ذلك، ثم أعلنت وزارة الثقافة عن اتفاق مع الجانب الأمريكي في الثالث عشر من أكتوبر عام 2010، يقضي باعادته في العام 2014 ولم يتحقق ذلك أيضاً، وطلب الجانب الأمريكي تأجيل موعد التسليم عامين اضافيين ليكون التسليم في العام 2016 ، ولم يؤكد الامريكيون ذلك.
أرشيف يهود العراق يكتنزوثائقاً ونفائساً عراقية قبل أن تكون(يهودية)، هو جزء من تأريخ العراق بفسيفسائه الملونة بالعرقية والاثنية والدينية، وهو ثروة لاتُقدر بثمن، تسند الوطنيين الحقيقيين في العراق، وتُعري الخونة والوصوليين وسُراق التأريخ والمال العام والدجالين والمنتفعين والطارئين على السياسة والثقافة العراقية الأصيلة،وتأنفُ عن منح المحتل أوسمة تحريرها من الدكتاتورية ، لأنها على يقين ثابت بأن المحتلين على مرالتأريخ، أعداء للوطنية .
المضحك المبكي أن صحيفة (اسرائيل تايمز) كانت وثقت أحتفالاً مهيباً بوصول (مخطوطة التوراة العراقية) من أمريكا الى تل أبيب في مثل هذا الأيام من العام 2015 ، وفي حينها لم يُعلق الامريكيون الذي يُفترض أنهم ملتزمون باتفاق مع وزارة الثقافة العراقية، ولم تُعلق ( جهة عراقية) ولاوزارة الثقافة على هذا الخرق لفاضح للاتفاق مع ( الأنذال) !.
دعونا نعبرهذا (اللعب) الأمريكي على تأريخنا وحاضرنا ومستقبلنا، وننتقل الى واجباتنا في مواجهته، وتعالوا(نفحص) أداء مؤسساتنا القانونية في هذا الملف تحديداً، الذي يعلن فيه قاضي محكمة غسيل الأموال والجريمة الاقتصادية، التحقيق مع موظف عراقي بتهمة تسليم( أرشيف اليهود العراقيين) الى الأمريكيين، بعد هذه السنوات الطويلة على الحادث، دون الأخذ بنظر الاعتبارظروف استيلاء الامريكيون على الأرشيف ونتسائل، من هو هذا الموظف الذي تريده المحكمة أن يكون ( البطل العراقي) الذي يرفض تسليم الأرشيف للمحتلين ؟؟!!.
وأذا سلمنا بأن هذا الموظف المتهم كان( متواطئاً) مع المحتل، فأين منه أذناب الأمريكيين الذين كانوا ولازالوا خدماً لأسيادهم على مدى العقود الماضية، خلافاً لادعاءاتهم الاعلامية المكتضة بالوطنية ؟!، ولماذا لم يُحسم ملف ( جريمته) طوال هذه الأعوام ؟، ولماذا لم ينتهي التحقيق فيه ولازال مستمراً ؟!.
لقد تأكد بمالايقبل الشك للعراقيين والعالم أن العنوان الأبرز للفساد والخراب هو عراقي بأمتياز، لكن الجديد في ذلك هو تأكيده علناً من جهة قضائية يُفترض أن مسؤوليتها القانونية والاعتبارية والوطنية، هي التصدي له وليس الاعتراف به وتكريسه !.
اذا جمعنا مصائبنا نحن العراقيون في عنوان واحد، فأن أبلغه تعريفاً هو، أن المنطقة الخضراء في بغداد هي رأس البلاء وأطرافه علينا وعلى أجيالنا القادمة !.
علي فهد ياسين   
 
   

102
العام الجديد .. العام الثالث عشر ..!
بحساب السنين لم يبقى من العام الثاني عشرعلى سقوط الدكتاتورية الا ساعات، وبحساب الأيام لم يبقى على التاسع من نيسان سوى (مائة) يوم، ندخل بعدها الى العام الثالث عشرمن زمن الديمقراطية، وقد تحمل الشعب النتائج السلبية لاداء السلطات في كلا الزمنيين، واستمربدعواته وامنياته في مثل هذه الأيام من كل عام، بانتظارعام جديد أقل قسوة ومصائب من سابقه، ولكن دون جدوى .
ان الخراب في زمن الدكتاتورية هوالناتج الطبيعي للسياسة الفردية لرأس النظام، وللأساليب القمعية المعتمدة في ادارة البلاد، لكنه في زمن الديمقراطية كان ناتجاً عن ضعف الاداء للسلطات المنتخبة بمثلثها (التشريعي والتنفيذي والقضائي)، وبالدستورالذي كُتب ومُرّروأعتُمد على عجل، بالرغم من أحتوائه على (عُقد) خطيرة وتعقيدات تعرقل تعديل بعض مواده، الا باجماع القوى السياسية، وهو شرط لم يتحقق الى الآن، ولن يتحقق في ضوء التقاطعات الاقليمية والداخلية التي تتصاعد في المنطقة بوتائرغيرمسبوقة، اعتماداً على الانقسام الطائفي الخطيرالذي يعتمده الارهاب والدوائر الداعمه له، منهجاً لادامة الصراع .
لقد ذهبت كل الامنيات التي كان يُطلقها العراقيون في نهاية الاعوام الاثنتي عشرالماضية أدراج الرياح، فبعد حروب الدكتاتورية وقمعها المنظم جاءت حروب الارهاب والتفجيرات والاغتيالات، وبعد سنوات الحصاروالقحط الذي فرضه النظام الدكتاتوري بعد انتفاضة الشعب عادت سياسة شد الحزام على بطون الفقراء من العاطلين عن العمل والمتقاعدين والسواد الاعظم من الموظفين، وبعد سيطرة بضعة افراد من عائلة الدكتاتورعلى ثروات العراق تعاضمت ثروات شريحة من السياسيين وبطاناتهم وتحولوا الى أثرياء بين ليلة وضحاها نتيجة سرقتهم للمال العام دون رقيب انساني ولاقانوني، وقائمة المقارنة تطول بالامثلة في جميع القطاعات والمواقع الحكومية وفي العاصمة وجميع المدن ، والتي (أهّلت) العراق الى تصدرقائمة البلدان ( الأكثرفساداً) على مستوى العالم .
المفارقة أن العام القادم بعد ساعات، هوالعام (13) الثالث عشرالذي ننتظرفيه (الفرج ) في زمن الديمقراطية، مع مايحيط بهذا الرقم من (رهاب) التشاؤم في الذاكرة الانسانية، لدرجة أن البعض لايستخدمه في ترقيم الدورالسكنية وغرف الفنادق والمستشفيات ليقفزالترقيم من(12)الى(14)، وبعض شركات الطيران لاتدخله في أرقام رحلاتها، والأغرب من ذلك هو الاعتقاد بأن (آدم) أكل تفاحة(حواء) يوم 13، وأن(قابيل) قتل (هابيل) في هذا اليوم !.
لكن بالرغم من ذلك لازال الأمل بتحقيق الأمن والاستقرارهو أعز وأكبر أماني العراقيين، وهو العنوان الكبيرلتهانيهم لبعضهم في الداخل والخارج، عسى أن يعود الوئام والحب الى العلاقات الانسانية الراقية التي كانت تجمعهم على أرض العراق .
كل عام وامنياتنا بالسلام والوئام لاهلنا في العراق ولعموم البشرية تتجدد بالأمل والعمل حتى يتحقق الغد الأفضل للبشرية .
علي فهد ياسين
                     

103
فلسفة (النظافة) لمواجهة الارهاب

تجتهد الحكومات ومؤسساتها لمواجهة الارهاب، بصياغة برامج جديدة وتطويراساليب وفعاليات أمنية وسياسية وثقافية، سعياً لمشاركة أكبر نسبة من مواطنيها المستهدفين من قوى الارهاب، لمساندتها في التصدي لمخططاته، بفاعلية تحد من آثارعملياته الاجرامية عليهم وعلى كيان الدولة، بعد استفحاله الملفت، وعملياته المتواصلة في عموم العالم .
هذا المنهج العام الذي تنتظم ضمنه حكومات وبرلمانات الشعوب لحماية مواطنيها وكياناتها السياسية، لايجد (نشازه)الا في العراق، بالرغم من وجود القاعدة الرئيسية للارهاب العالمي الجديدعلى مساحة تمثل ثلث أراضيه، ومتواصلة مع ثلثي مساحة سوريا المجاورة، ومدعومة من حكومات معروفة بعدائها للشعب العراقي، و(تلعب) على حبال السيرك الارهابي الذي اجتاح العالم تحت يافطة (الربيع العربي) سيئ الصيت، بعد توظيفه لخدمة أعداء شعوب المنطقة التقليديين !.
 ولأن السياسة في العراق وفي البلدان التي على شاكلته لاتعترف أصلاً بـ ( معادلة) الوطنية الحقيقية التي تخدم الشعب قبل خدمة أحزاب السلطة، فأن ماحدث ولازال منذ سقوط الدكتاتورية البعثية البغيضة، ساهم في اتساع الهوّه بين الشعب وحكامه (الناشطين) في الدفاع عن مصالحهم الشخصية والحزبية على حساب حقوق المواطنين في الامن والسلام وتوفير الخدمات !.
لكن الأدهى من ذلك، أن ينبري أحد نواب البرلمان العراقي، وفي هذا الوقت العصيب الذي يواجه فيه العراقيون واحدة من أشرس معاركهم المصيرية ضد الارهاب، ليتهم أبنائهم المتطوعين لاسناد القوات الأمنية في معارك تحرير تكريت وبيجي وديالى بـ ( الوساخة)، ويعتبرعمليات تحرير الرمادي(نظيفة) لعدم مشاركتهم فيها، مع أن واقع الأحداث عالارض يؤكد مشاركتهم الفاعلة في احكام الطوق الأمني على محيط المدينة، الذي ساهم في توفيرالظروف الملائمة لاقتحامها !.
هذا النائب و(كتلته) ومسانديهم في البرلمان، يتشدقون بـ (نظافة ) المعركة ضد الارهاب في الرمادي، لعدم مشاركة أبناء العراق من غيرالمنتسبين للقوات الأمنية، وكأن المدافعين عن وطنهم مرتزقة وليسواعراقيين لبوا نداء وطنهم لقتال أذناب أمريكا والسعودية وقطر وتركيا وباقي عناوين معسكرهم المعادي للعراق، هؤلاء الذين اعتمدوا منهج القتل والدمار ضد ابناء العراق في الاسواق والمدارس والدوائر الحكومية، بالتزامن مع عصاباتهم من الفاسدين الذين نهبوا أموال الشعب لتعطيل برامج اعادة البناء والاعمار وتعويض العراقيين عن سنوات الضيم والهوان التي عاشوها في زمن الدكتاتورية .
العاني الذي لازال (ظافراً) بالمكاسب المالية من ثروات العراقيين التي يوفرها منصبه في البرلمان، يشتمهم علناً ودون مواربة، ويتهمهم بـ (الوساخة) في معرض حديثه عن تحرير الرمادي، متناسياً تحوله من مهرج ومروج لسلطة البعث المقبوروبلباسه الزيتوني الملوث بدماء الوطنيين العراقيين، الى مدافع عن (النظافة) في مواجهة الارهاب، ولم يسأل نفسه عن (نظافة) اساليب القتل والدمار التي انتهجها النظام البعثي في مواجهة المدافعين عن كرامة العراقيين وحقوقهم طوال عقود الحكم الدكتاتوري الذي كان ولايزال يدافع عنه!.
ماقاله (ظافر العاني) هو نموذج عن أداء طيف واسع من المنتفعين من(اللعب) السياسي في العراق، والعراقيون يعرفونهم بالأسماء وبالسلوك الميداني منذ عقود، وهؤلاء تشجعوا على هذه التصريحات وهذا السلوك، لأنهم يعرفون الفريق الذي يقابلهم في المنطقة الخضراء، وهذه هي المصيبة الأكبر للعراقيين في قادتهم !!.
علي فهد ياسين   

 

104
صدرالحكم بالحبس الشديد .. ولكن غيابياً !!

بالتزامن مع تصاعد أداء القوات العراقية لتحرير الرمادي من قبضة الارهاب، يأتي اعلان مكتب المفتش العام لوزارة المالية عن اصدار محكمة النزاهة، حكماً غيابياً بالحبس الشديد لمدة (سنتين) على مستشار وزيرالمالية السابق ومدير مصرف الرافدين، في قضية عقد تجهيز كاميرات مراقبة باسعارأعلى من أسعار السوق، نتيجة اعتماده اسلوب(العطاء الواحد) بدلاً من اسلوب المناقصات !.
هذه (الاسطوانة) المُعادة على أسماع العراقيين منذُ سنوات، تمثل أحد الاسباب الحقيقية لسيطرة داعش على المدن العراقية، فقد تبوء فاسدون مراكزا ًتنفيذية حساسة، استطاعوا من خلالها الاستحواذ على مال عام أداروه لمصالحهم، ثم اعتمدوا توقيتات منسقة مع جهات رقابية وقضائية للهروب من البلاد، لتصدر بحقهم الأحكام غيابياً لاحقاً، وهي سيناريوهات تكررت في جميع الوزارات على مدى الاعوام السابقة، حتى بدت وكأنها تُنفذ بعلم الجميع !.
من غيرالمعقول ولا المقبول، أن صفقات كبيرة يستغرق تنفيذها فترات زمنية طويلة، وتحتاج الى قائمة طويلة ومعقدة من الأجراءات والموافقات الروتينية، بحكم الطبيعة البيروقراطية في المؤسسات الحكومية العراقية، ورغم ذلك يتم تمريرها خلافاً للقانون ومن دون أن يتعرض فريق الفساد الذي ينجزها الى اي ملاحقة، الا بعد مغادرتهم العراق !.
لقد ضمت قائمة الفاسدين الذين صدرت بحقهم أحكاماً قضائية غيابية أسماءاً من جميع الكتل النيابية في البرلمان وأطراف الحكومة، وهذا مايفسر بقاء ملفات ملاحقتهم دولياً تراوح مكانها، بحجة عدم وجود اتفاقيات ثنائية بين العراق والبلدان التي يحملون جنسياتها، ولم تسعى الحكومات المتعاقبة الى عقد هذه الاتفاقيات لاستقدامهم بالقانون وتقديمهم الى محاكمات علنية ليكونوا عبرة للآخرين.
ان دماء الشهداء الذين استهدفهم الارهابيون بانشطتهم الاجرامية في المدن العراقية، ودماء الشهداء الذين يضحون بانفسهم في ساحات المواجهة الشرسة مع داعش، هي في رقاب مافيات الفساد التي عطلت قوانين وكيفت اخرى لخدمة اغراضها ومصالحها، على حساب مصالح وحقوق الشعب العراقي وسيادة الوطن، وما توالي صدورالاحكام الغيابية ضد بعضهم، الا أحد اساليب التسترعليهم الى حين، قبل أن تتغير الموازين ويأخذ المجرمون جزائهم العادل بالقانون، وفاءاً للشهداء وتكريماً لعوائلهم وضماناً لمستقبل مشرق لاجيال العراقيين القادمة.
علي فهد ياسين           
 

105
النيران الأمريكية الصديقة ..!

عشرات الشهداء والجرحى من منتسبي اللواء(55) المتجحفل مع القطعات العراقية المتأهبة لتحرير مدينة ( الفلوجة ) من سيطرة عصابات داعش، سقطوا بغارة جوية أمريكية، بالرغم من (التنسيق!) بين الطرفين في قواطع العمليات، منذ اعلان تشكيل التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا في أب من العام 2014 .
الأمريكيون أصدروا بياناً، قدموا فيه التعازي بشأن(الخسائرالمؤسفة بالأرواح في صفوف قوات الأمن العراقية)، معتبرين الحادث نتيجة( نيران صديقة محتملة!)، وأشاروا فيه الى فتح تحقيق شامل لـ(تحديد الوقائع)، وطالبوا السلطات العراقية بالمشاركة في التحقيق!.
المعلوم أن النيران الأمريكية(الصديقة)تكررت في أكثرمن مرة في مواقع المواجهة مع عصابات داعش، والبيان الأمريكي ليس جديداً في الصياغة والادعاء، والخسائرفي كل مرة هي عراقية، تحصد فيها صواريخ الطائرات الأمريكية أرواح الجنود العراقيين الرابضين في مواقعهم المتقدمة المواجهة لمواقع العدو، والمتأهبين لتنفيذ واجبهم الوطني لتحريرأرضهم من دنس داعش، وفي كل مرة يعلن الامريكيون أسفهم وعزائهم لسقوط الضحايا العراقيين بنيرانهم(الصديقة)!.
لكن(الفضل الأمريكي الخبيث) هذه المرة، يتمثل في الدعوة التي تضمنها البيان لـ (مشاركة السلطات العراقية الرسمية) في التحقيق، وهي دعوة (حق يراد به باطل)، بعد أن أسس الأمريكيون مناهجاً عقيمة في أداء السلطات العراقية، خاصةً في اسلوب تشكيل اللجان وأدارة الملفات وفق سرطان المحاصصة، التي لم تثمر طوال السنوات الماضية عن حسم أي ملف شائك في العراق، نتيجة التوافق بين أطراف السلطة، لتكديس ملفات الفساد على رفوف المكاتب في المنطقة الخضراء، لأنها فاضحة للجميع .
من يعتقد أن هناك اهتمام ومتابعة لضحايا (النيران الأمريكية الصديقة)، وينتظر نتائجاً من التحقيق فيها وفق البيان الأمريكي، هو واهم ويحلم بحصاد وفيرمن حقلِ يباب غير مزروع، لأن القتلة في هذه الواقعة، وفي الحالات التي سبقتها، وبغض النظر عن جنسياتهم الأمريكية أو العراقية، لن يطالهم العقاب، وحين يتنصل الأمريكي في بيانه من الخطأ، يكون حليفه العراقي في دائرة الاتهام، فهل تُسمي التحقيقات أشخاصاً بعينهم يتحملون جريمة القتل المجاني في هذه الجريمة البشعة؟ ، أم تضاف ملفات التحقيق الى مثيلاتها في الأدراج، لان الضحايا عراقيون ؟!.
علي فهد ياسين
   
     

106
ملف جديد لجريمة(سبايكر)في فنلندا ..!
توافقاً مع الأعراف الدبلوماسية المعتمدة بين دول العالم، رفضت وزارة الداخلية الفنلندية طلباً عراقياً لتسليم(التوأمين)المعتقلين لديها، على خلفية الاتهام بالمشاركة بجريمة سبايكرالوحشية التي أودت بحياة أكثرمن(1700)منتسب(طالب متدرب) الى الجيش العراقي، في الثاني عشر من حزيران من العام الماضي.
الغرابة في الأمرلاتتعلق بالقرارالحكومي الفنلندي، انما تأتي عراقية، لأن الطلب مقدم من وفد(ممثلية المجلس الاعلى الاسلامي العراقي في فنلندا) وليس من جهة تمثل الحكومة العراقية!، وهوفعل لايتوافق مع العرف الدبلوماسي بين الدول .
لكن الأهم من ذلك هوتضمين الرفض سبباً بمستوى اتهام هو(خشية الحكومة الفنلندية من فرار المتهمين في حال تسليمهما الى السلطات العراقية أومساعدتهماعلى ذلك)، وهومثال واضح عن قراءة الحكومة الفنلندية لملف السجون العراقية، التي تكررت فيها حوادث اطلاق سراح المجرمين، نتيجة تفشي الفساد والصفقات المشبوهة على مدى الاعوام الماضية، اضافة الى عدم وجود اتفاقية بين البلدين لتسليم المتهمين .
قد تكون وزارة الداخلية الفنلندية استقبلت هذا الوفد لأنه يمثل منظمة للجالية العراقية في فنلندا، تعتقد أن من ضمن نشاطاتها متابعة هؤلاء المجرمين بحق الشعب العراقي، وهذا نشاط مقبول ولاغبارعليه، لكن الغيرمفهوم هورفض الوفداجراء وزارة الداخلية الفنلندية بعدم تسليم المتهمين،  والتأكيدعلى( أن الحكومة العراقية جادة بمحاكمتهما وستتعاون مع الجانب الفنلندي بهذا الصدد!)، وكأنه يمثل جهة رسمية بديلة عن الحكومة  في هذا الملف الأمني الخطير.
أن متابعة الملفات العراقية في البلدان الاخرى هومن اختصاص وزارة الخارجية ، وليس مقبولاًالتجاوزعلى ذلك مهماكانت النوايا، لكن ذلك لايمنع اي جهة عراقية من القيام بانشطة ساندة للمؤسسات الحكومية بشكل عام، لتحقيق أعلى مستوى من كفاءة الاداءدون تجاوزالاختصاص، الذي يمس هيبة الدولة العراقية، التي(يُفترض)أنها أكبروأهم من كل العناوين الفرعية .
علي فهد ياسين   


     

107
الرئيس أنجز مهمته ..!

الاسطوانة التي بررت بها القيادة التركية وصول مجموعة من قواتها( المتواجدة أصلاً على الاراضي العراقية منذ سنوات) الى بعشيقة، في مهمة(تدريب) استعداداً للمساهمة في تحريرالموصل، تضمنت أكثرمن (نشاز) لعازفيها الرئيسيين(أردوغان وأوغلو) في تصريحاتهم التي أعقبت الحدث، مثلما كانت عليه تصريحات الساسة العراقيون، خاصةً تبادلهما الاتهام والنفي بالاتفاق المسبق بينهما !.
الأمريكيون الذين يقودون (تحالفاً) لمواجهة داعش، ويعتبرون السلطات في العراق وتركيا أعضاءاً فيه، اعتمدوا اسلوب (الاسترخاء) للفصل بين الطرفين، بالرغم من وضوح الفعل وسهولة تعريفه السياسي والدبلوماسي وفق القانون الدولي، بأنه انتهاك لـ (سيادة!) العراق.
هذا(الشد والجذب) الاعلامي الذي أنتجه الحدث سينتهي وستنسحب المجموعة العسكرية التركية الى مواقعها( في العراق!)، بعد أنجازها (مهمة) الرئيس التركي في نقل قيادات داعش التي تجمعت في الموصل الى تركيا، عبرالممرات المفتوحة للقوات التركية من كردستان، بعد الانتصارات المتلاحقة للقوات العراقية في قواطع العمليات، والغارات الجوية النوعية للطيران الروسي في سوريا.
لقد تناقلت وسائل الاعلام العراقية خبراً مهماً حول الغارة النوعية التي نفذها الطيران العراقي على مجموعة من قيادات داعش في الحادي عشرمن اكتوبر الماضي، وكان أُعلن في حينه احتمال اصابة (الخليفة) ضمنهم باصابات بليغة، وعن احتمال نقله الى تركيا للعلاج، وبغض النظر عن صحة اصابته من عدمها، فأن هناك قيادات مهمة من الصف الأول تجمعت في الموصل، المدينة التي يعيش فيها مايقرب من الثلاثة ملايين مواطن، وهي المكان الانسب لتواجد هذه القيادات( مدرّعة) ومحتمية بهم، خاصةً مع الاسلوب الوحشي لهذه العصابات في فرض سيطرتها عليهم وعلى عموم المدن التي احتلتها .
بالتواقت مع الحدث تتوارد الأخبارحول تنامي سيطرة التنظيم على المدن الليبية، وعن وصول مرتزقته الهاربين من سوريا والعراق باعداد متنامية تجاوزت الآلاف خلال الاسابيع الماضية، وهنا يأتي السؤال، كيف تسنى لهذه المجاميع الانتقال الى ليبيا بهذه السرعة والتوقيت؟، وماهو الطريق(السالك )لها دون قلق من التدقيق والحساب غير تركيا، التي يتركون فيها وثائقهم الرسمية قبل دخولهم الى سوريا والعراق، ويستعيدونها بعد عودتهم اليها وتلقيهم التوجيهات الجديدة، قبل توجههم الى ليبيا والى مناطق اخرى في العالم ؟!.
لقد أنجز الرئيس التركي مهمته في نقل قيادات الارهاب الكبيرة من الموصل الى تركيا، ونقل بعضها الأقل شأناً الى مناطق آمنه(داخل العراق) تمهيداً لمتابعة نقلها الى تركيا، ، وهو مؤشرمهم على(موافقة) قرارالادارة الامريكية لتحريرالموصل!، لدعم موقفها المرتبك والمفضوح بعد أكثرمن عام على قيادتها لمايسمى بـ (التحالف الدولي لمحاربة داعش)، قبل دخول روسيا بقوة بائنة وبنتائج ملموسة على الأرض في مواجهتها للتنظيم، منفردة ومحققه لنتائج كبيرة ومؤثرة ساهمت بحصد التأييد الشعبي المتنامي في العراق وسوريا وباقي بلدان العالم، لدورهاالمنسجم مع سياستها المعلنه دون دجل، على حساب الدور الامريكي.
ليس غريباً ولامفاجئاً بالمرة، أن تتناقل وكالات الأنباء(خطبة) جديدة للبغدادي وهو يعتلي منبراً في أحدى المدن الليبية، بعد أن يعلن الرئيس الامريكي نجاح التحالف في تحريرالموصل، ويرسل برقية تهنئة للشعب العراقي وحكومته، ويشكر الحلفاء على مشاركتهم بهذا الانجاز الكبير، بمافيهم الرئيس التركي، لأن جميع الأطراف التي خططت وأنجزت مسلسل القتل والدمارالذي نفذته عصابات داعش، لازالت موحدة ومتماسكة وقوية وقادرة على تنفيذ برامجها ضد الشعوب،بينما لازالت الحكومات التي تقود تلك الشعوب(والعراق مثالاً)، لاتؤدي واجباتها الوطنية الحقيقية تجاه شعوبها كما ينبغي، كي تكون ظهيراً لها في مواجهة الارهاب والداعمين له من العرابين الدوليين .
علي فهد ياسين     
 
       
     

108
الازمات خانقة ووزارة التجارة تتعاقد لشراء سيارات ..!
في هذا الظرف العصيب الذي يمربه العراق وهو يحشد طاقاته البشرية والمالية للارتقاء بزخم المواجهة المصيرية مع الارهاب، تعلن الشركة العامة لتجارة السيارات عن ابرامها لعقد جديد مع شركة تويوتا، لتوريد وجبات جديدة من السيارات، وكأنها تمثل قطاعاً حكومياً في بلد آخروليس في العراق.
الحكومة العراقية التي أصدرت قرارات قاسية على المواطنيين الأشد فقراً، بتخفيض رواتبهم الغيركافية أصلاً لتوفيرعيش كريم، وصولاً الى شريحة المتقاعدين، تحت شعارضغط النفقات بعد هبوط العائدات النفطية التي تعتمدها خزينة الدولة مصدراً رئيسياً لادارة شؤون البلاد والعباد، يبدوأنها في وادِ ووزاراتها في وادِ آخر.
اذا استثنينا الازمة المالية الخانقة التي تعاني منها خزينة الدولة، وناقشنا قراراستيراد السيارات من منظورآخر،هوالازمة المرورية التي تعاني منها المدن العراقية، نتيجة السياسة الخاطئة في استيراد السيارات دون ضوابط ولاتخطيط طوال السنوات الماضية، اضافة الى ضعف برامج وآليات العمل في تسجيل ومراقبةهذه الاعداد الهائلةمن المركبات المختنقة في العاصمة وباقي المدن العراقية، والتي كانت ومازالت واحدة من المنافذ التي استغلتها الجماعات الارهابية، تكون خطوة الاستيراد الجديدة للسيارات عملاً عبثياً وغير مسؤول، تتطلب ظروف العراق ايقافه ومحاسبة المسؤولين عن تنفيذه.
في الوقت الذي ينتظرالمواطن من الوزارات وباقي مؤسسات الدولة، اداءاً نوعياً يرتقي الى مستوى الجهد الوطني والتضحيات التي يقدمها العراقيون دفاعاً عن وطنهم ومستقبل أجيالهم، وهم يواجهون أشرس موجات الارهاب على مدى تأريخهم، لازالت هذه المؤسسات تعتمد الفوضى وسوء التخطيط المفضيان الى تجذير الفساد وتصاعده، خدمةً لمصالح شخصية  وحزبية على حساب الصالح العام.
لقد خَبِر العراقيون وتأكدوا في كل مرة، اسباب واساليب ونتائج عقد الصفقات المشبوهة خلال السنوات الماضية، تلك التي لم يستفد منها المواطن بالقدرالذي استفادت منها الأطراف التي نفذتها، ونحن هنا لانريد أن نتهم المنفذين لهذه الصفقه، التي جاءت بتوقيت غيرمناسب ولاضروري ولاداعم لجهد الشعب والحكومة في مواجهة الارهاب بكل الامكانات، لكننا سنشكك ونستقصي ونتابع ونفضح مايترتب عليها، في حال عدم ايقافها، لأن ذلك يتعارض مع المعلن في سياسة الحكومة المتضمنه ضغط النفقات لعبور الاختناق المالي في الميزانية.
علي فهد ياسين

الخبرعلى موقع وزارة التجارة
http://www.mot.gov.iq/index.php?name=News&file=article&sid=1815


109
في الدوحه .. كف أردوغان بلا (اِبهام ) ..!

استرخى الرئيس التركي على مقعدِ وثيرأمام عدسات التلفزيون في العاصمة القطرية، وبعباءة عربية مخاطة أجنحتها بخيوط من ذهب، تكريماً له من حلفائه القطريين على دوره الكبير والمستمرفي (مهرجانات الدم) التي تعصف بالمنطقة، قبل أن يُضيف الى المشهد المسرحي شعارالاخوان(الدمويون) في مصر، حين رفع كفه اليمنى (دون الابهام)، ليؤكد تمسكه وتسويقه لشعارهم الدال على واقعة ميدان(رابعة العدوية)،الذي لازال القضاء المصري يحاكم قادة التنظيم على مااقترفته عصاباتهم من جرائم قتل وتعذيب ضد الابرياء فيها، وهو تصرف غير مسؤول لرئيس دولة يجاهرعلناً بتدخله الشخصي السافرفي شؤون دولة أُخرى.
المشهدالمسرحي الذي قدمه(السلطان)في الدوحة جاء بتوقيت متزامن مع المأزق الخانق لحكومته مع روسيا، والاداء فيه يعُبرعن مكنون الدكتاتورية المتجذرة في أعماقه، تلك التي ساهمت بتدميرالبلدان التي ابتلت برؤساء مثله، الذين كانوا يهربون الى الأمام في توقيتات مصيرية لشعوبهم، كما حدث في العراق حين ركب الدكتاتورموجة تحدي فارغة أسقطته الى الحضيض، وتحمل الشعب العراقي ومازال تداعيات استهتاره وجنون أفعاله.
أردوغان الذي أختارلحزبه(الاسلامي)طريقاً وأداءاً سياسياً يعتمد(الدجل)في الداخل والخارج،ترتبط حكومته بعلاقات وثيقة ومتطورة مع الكيان الصهيوني، ويقوم بدور رئيسي وفاعل في دعم العصابات الارهابية التي تنشط في سوريا والعراق، وتقترف الجرائم اللانسانية بحق الابرياء، وتتجاوزمساحات نشاطاتها الجغرافية فيهماالى أوربا وأمريكا وكل بقاع العالم،وهو لازال (يجتهد) في موسوعة التضليل السياسي والديني، ولازال يعتمد سياسة التحدي الفارغ للحقائق الدالة على جرائمه وجرائم حزبه، بحق الشعوب العربية في العراق وسوريا ومصر واليمن وليبيا، تنفيذاً لبرامج اسياده الامريكيون وحلفائهم.
لم تعد الأصوات العالية والمشاهد التمثيلية للحكام تنطلي على الشعوب، فقد تحولت خطب الدكتاتوريون بعد سقوطهم الى مشاهد ساخرة، متداولة في فضاء الاعلام والتواصل الاجتماعي،وسلطان الرأي الآن أقوى من كل السلاطين السابقين والجدد، ولن يكون في واقع البشرية اليوم مكاناً للدجالين والمجرمين والخونة، مهما أرتقوا الى مناصب رفيعة وجمعوا ثروات طائلة وأحاطوا أنفسهم بهالات وجيوش ومرتزقة، لأن ارادة الشعوب ستنتصرطال الزمن أم قصر، وستطيح بكل دجال وممثل، وتقلب على رأسه ورؤوس المستفيدين منه مسارحهم الورقية!.
علي فهد ياسين
 
 


110
الشعب يثق بالرئيس .. عندما يعرف الرئيس (مالعمل)..!

الرئاسة وظيفة قبل أن تكون زعامة، والرئيس موظف حكومي قبل أن يكون رمزا ًسيادياً، والرؤساء مواطنون عليهم واجبات ولهم حقوق، وهم ليسوا منزّلين، وسيغادرون مواقعهم بعد حين، طال مكوثهم أم قصر، هذه سُنّة الحياة قبل سُنّة السياسة !.
 هذا المنصب الكبيروالخطيرهوأكبر(أمانة) يودعهاالشعب في (ذمة) رجل واحد، ليكون راعياً للحقوق والواجبات وفقاً للدستور، وهو تفويض يتعدى شكله الى مضمونه المتحكم بكل الانشطة اليومية للشعب والسلطات المُشّرعة للقوانين والمراقبة تطبيقها والحكومة المنفذة لها .
على ذلك لايقبل منصب الرئيس القسمة الاعلى أثنين، أما أن يكون الرئيس عدواً أو صديق، والحاكم بينهما ليس بالضرورة (نوايا) الرئيس فقط، أنما معرفته أولاً بواجبه الأساس قبل حقوقه، وشجاعته في تنفيذه لواجبه المكلف به، كي يُبرء(ذمته) أمام شعبه، ومن دون ذلك يخسرالرئيس ذمته قبل تأريخه الشخصي، مهما أكتضت(خطبه وبياناته) بالادعاءات والوعود!.
مانقوله لايحتاج الى أمثلة للمقارنة، لأن التأريخ الماضي والحاضريوفرها دون عناء،ولأن منصب الرئيس(يُفترض أنه) العنوان الأبرزللحكمة في منظومة قيادة البلدان، فأن أدارة الرئيس لسياسات دولته في الأزمات، لابد أن تُعبرعن حنكة وكفاءة تبررشغله لمنصبه في قيادة شعبه، وهنا نُورد مثالاً لأداء الرئيس(بوتن) في موضوع اسقاط تركيا لطائرة روسية، تضمنته رسالته السنوية للبرلمان الروسي، حين أختصرمسؤوليته بذكاء يؤكد التزامه بواجبه الرئاسي (في هذا الحادث) أمام البرلمان الممثل لشعبه بعبارة بليغة (نحن نعرف مالعمل) !.
المعادلة الأهم في علاقة الرئيس بشعبه هي أن يعرف الرئيس(مالعمل)، وهي الوحيدة التي توفر الثقة بينه وبين شعبه، وعلى أساسها (حفر)الرؤساء الوطنيون أسمائهم في ذاكرة شعوبهم والذاكرة الانسانية، والقائمة تبقى مفتوحة، مثلما كانت عبر التأريخ، لكل رئيس يحترم (ذمته) الانسانية في تفويض شعبه، كي يتشرف بها شخصياً ويُشرف شعبه .
لكن السؤال الكبيرالذي يحتاج الى اجابتنا نحن العراقيون، ماهي حصتنا من قائمة الرؤساء الوطنيون الذي خدموا شعوبهم بتجرد ومسؤولية، كي نفتخر باضافة اسماءهم الى قائمة الخالدين في الذاكرة الانسانية ؟!.
علي فهد ياسين
   
   
   
 

111
البصرة تُطعمنا شهداً وتشربُ ملحاً ..!
البصرة (أُم العراق)الحنون، الميناء والخزان الرئيسي والأكبرلثروته النفطية الهائلة، لازالت وستبقى المصدرالأساس لتوفيرالعيش للعراقيين بأمان (أو بدونه)، لأنها (المنتجة) للمال العام الذي وفرللسلطات السياسية،الاداة الرئيسية لتنفيذ برامجها، منذُ تصديرالشحنة الاولى من النفط العراقي، حتى بيان اليوم الذي أعلنه المتحدث بأسم وزارة النفط، المتضمن كميات التصديرللشهر الماضي التي تجاوزت( 100)المائة مليون برميل،بمعدل(3.657)مليون يومياً، مع (خسارة) تصديريومي بلغت(550)برميل،متفق عليه مع حكومة اقليم كردستان، لم تلتزم بكميته ولابتسليم ايراداته، نتيجة الخلافات السياسية بينها وبين الحكومة المركزية في بغداد !.
البصرة، حالها حال المحافظات العراقية الأخرى، لازالت تعاني الجحود والاهمال نتيجة الفوضى السياسية والادارية التي (أنتجها) الاداء المرتبك للنخب السياسية التي تصدرت المشهد بعد سقوط الدكتاتورية، مثلما كان حالها المستهدف بالقمع ونكران الجميل في النظام السابق، لكن(المضاف) الذي يدعو للاسى والتذمر في الواقع الحالي، هوأن(فرسان)الديمقراطية الذين يقودون البلاد، لم يقوموا بواجباتهم لتعويض البصرة وباقي مدن العراق عن السنوات العجاف التي عاشتها تحت سطوة النظام السابق، انما عملوا ومازالوا لمصالحهم الشخصية ومصالح احزابهم، دون مصالح عموم المواطنيين.
لاتوجد مدينة في العالم (تُعيلُ) شعباً باكمله مثل البصرة، مثلما لاتوجد غيرها من المدن، تتردى  أحوال الناس فيها أكثربمرورالزمن، فالبصرة قبل عشرة أعوام أفضل منها اليوم، والبصرة قبل خمسين عاماً أفضل منها قبل عشرة أعوام، والبصرة قبل خمسة عقود وقبل الف عام حاضرة الدنيا وأُم العرب، ولانغالي حين نضع أيدينا على قلوبنا من أجل البصرة وأهلها بعد سنوات!!.
أهل البصرة أهلنا، وتأريخها وتأريخ مدن العراق التي(صنع) أهلها الحضارة وأداموها عبر التأريخ مبعثُ فخرنا، وتقدمها على شقيقاتها مدن الحضارة في العراق، بثرواتها التي تُطعمنا شهدا في هذا العصرومابعده،هي(نعمة) مضافة الى نعمها علينا في تأريخنا وحاضرنا ومستقبلنا، ومنها مدرستها في اللغة،التي كانت جناحاً لطائرها مع جناح مدرسة الكوفة، ليكون للعربية ونحوها (تحليقاً) عراقياً بامتياز.
البصرة مدينة السياسة والثقافة والوطنية العراقية الاصيلة، المدينة التي قدمت قوافل من المبدعين والمجتهدين من العلماء والمفكرين والقادة السياسيين على مدى تأريخها القديم والمعاصر، مدينة الشهداء والثوارالمعارضين للدكتاتورية ورموزها القبيحة، مدينة الشعراء والفنانيين والموسيقيين، مدينة الجمال الانساني بكل صوره، مدينة الاخلاق والتسامح والطيبة التي تحولت الى رمزبصري بامتياز، لهذا ولغيره الكثيرتستحق منا البصرة الاحترام والامتنان والهيبة .
لقد أنعمت البصرة على السياسيين مناصبهم وعلى تجار الصدفة ثرواتهم وعلى سراق المال العام غنائمهم وعلى المزورين شهاداتهم وعلى الدجالين منابرهم، وعلى من شاء من النفعيين فرصهم !، ومقابل كل ذلك وغيره الكثيرلازالت البصرة وأهلها الكرماء الطيبين تعاني ويعانون من جحود هؤلاء جميعاً، وليس أدل على ذلك من تردي الخدمات والبطالة وارتفاع نسب الامراض (خاصة السرطان) بين أهلها، ناهيك عن (عقدة) الماء المالح التي لم تجد لها حلاً،لاالدكتاتورية الساقطة ولاالديمقراطية القائمة، وكأنها مستمرة بفعل فاعلين !، مع أن دجلة والفرات، الساقيان للعراقيين يلتقيان بين أحضانها،لكنهما يحملان في مياههما أملاح العراق (هديةً) لأهلها على كرمهم في أطعامنا الشهد !!.
تحية لأهل البصرة، العنوان العراقي الأبرزللطيبة، وتحية للبصرة المدينة العريقة بتأريخها الانساني الكبير، وسخائها الاقتصادي المعيل للعراقيين في هذا الظرف العصيب وهم يواجهون الارهاب المهدد لحياتهم واستقرارهم ومستقبل أجيالهم.
علي فهد ياسين 

   
     

112
بايدن وماكين في بغداد لحماية داعش ..!
لأول مرة وخلال يومين يصل الى بغداد، نائب الرئيس الأمريكي بايدن (عراب تقسيم العراق) وجون ماكين رئيس لجنة الامن والدفاع في الكونغرس الامريكي, ويجريان مباحثات (مكثفة) مع أطراف السلطة العراقية، في سابقة (لنشاطهما معاً) لم تحدث في العراق ولافي اي بلد أخر منذ تولي الرئيس الأمريكي باراك أوباما للسلطة .
يبدوأن الجديد في الوضع العراقي ووضع المنطقة، هوتصاعد نشاط الطيران الروسي في سوريا، بعد اسقاط الاتراك للطائرة الروسية تحديداً، هو مااستدعى الصقور في الادارة الامريكية الى الاسراع في تحذير القيادة العراقية من مغبة التنسيق مع الروس في الحرب ضد (داعش)، خاصةً بعد الضربات الموجعة لمراكز الارهاب الداعشي في سوريا، وبالخصوص لذراعها الاقتصادي المتمثل في اساطيل شاحنات النفط المنقول الى تركيا، وآبار النفط وخزاناته التي استولت عليها عصابات داعش في سوريا والعراق، اضافة الى انتصارات القوات العراقية في بيجي والانبار، وتحضيراتها لتحرير الموصل .
هذه الزيارات المشبوهة لأكبرعنوانيين أمريكيين بعد الرئيس، وخلال أقل من(48)ساعة بينهما، لايمكن أن تكون لغرض الاطمئنان على العلاقات العراقية الامريكية، ولالتقديم الدعم لـ (اصلاحات) رئيس الوزراء، انما هي لمهام أكبر بكثيرمن ذلك، خاصةً وأن المزاج الشعبي في العراق، متصاعد ضد الاداءالامريكي المشكوك في مصداقيته ضد داعش، والمتعاطف مع التدخل الروسي في سوريا، وهي معادلة خطيرة على المصالح الامريكية في العراق والمنطقة.
لكن الأكثر خطورة في هذه المعادلة هو تأكيد نتائجها مستقبلاً, بتعاون اكثر فاعلية بين بغداد وموسكو يؤدي الى تحرير المحافظات العراقية المحتلة، والانتصار النهائي على الارهاب، وهو مايطيح بكل المخططات الامريكية في العراق منذ اسقاط الدكتاتورية، اضافة الى فضح الملفات الاهم لهذه المخططات، المتمثلة في (التخطيط  والتمويل والتدريب والتجهيزوالحماية )، ليس فقط لداعش، بل لكل المجاميع الارهابية الناشطة في العراق والمنطقة، على اختلاف مرجعياتها الفكرية والسياسية المنفذة للسياسات الامريكية .
الزيارتان السريعتان لبايدن وماكين الى بغداد لايخرجان عن السعي الامريكي لحماية داعش وليس لمواجهتها، لان جميع الزيارات السابقة لمختلف العناوين الامريكية والغربية خلال الفترة التي اعقبت احتلال عصابات داعش للاراضي العراقية، لم تساهم في تحريك الاوضاع لصالح العراقيين، بقدرما أفضت الى المزيد من توسع داعش في احتلالها لاراضِ جديدة، على الرغم من البيانات الرسمية الشكلية التي كانت تصدربعدها، لكن الجديد الآن هو الدور الروسي في سوريا، والخشية الامريكية من امتداده الى العراق، وهو ماسيضع الحكومة العراقية تحت ضغط كبير من الشعب للتعاون مع الروس ضد داعش.
علي فهد ياسين

         

113
ثمرة داعشية في (سوق) السياسة العربية ..!
سوّق الاعلام الاسرائيلي موافقة حكومة الامارات على افتتاح (ممثلية لاسرائيل) في أبو ظبي، بزخم انتصارلافت للسياسة الاسرائيلية، ليس على (الضمير العربي) فقط ، انما على المتعاطفين معه في العالم أجمع، من الحكومات وحركات التحرر الوطني والأحزاب المناهضة لسياسات الحكومات الاسرائيلية العنصرية المتعاقبة، وصولاً الى قرار مقاطعة المنتجات الاسرائيلية في المستوطنات، الذي اعتمدته المفوضية الأوربية قبل أسابيع، والذي أوجع اسرائيل، بعد جهود مضنية لمنظمات مدنية اوربية وعالمية تناضل من أجل حقوق الفلسطينيين.
الاعلام الاسرائيلي لم يكتفي بالتسويق والاحتفاء بقرار حكومة الامارات، بل زاد عليه بـ (ايغال) مقصود حين اشارالى، أن قرار الموافقة ( ينقل العلاقة من السرية الى العلنية !)، وهو استخفاف خبيث بمشاعرالوطنيين العرب الرافضين للتطبيع مع اسرائيل، فيما تعمل حكوماتهم تحت الطاولات مع الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة، التي تحتل الارض الفلسطينية وتنتهك حقوق الشعب الفلسطيني منذ عقود.
لازالت حادثة اغتيال القيادي الفلسطيني ( محمود المبحوح ) في دبي، طريّة في الذاكرة، وهي واحدة من الشواهد على العلاقات الوثيقة بين حكومة الامارات واسرائيل، وهناك الكثير من هذه الحوادث التي تفضح علاقات الحكومات العربية مع اسرائيل، خارج خطابها الاعلامي الذي (تُدثّر ) به الحقائق التي باتت معروفة للشعوب التي تقودها هذه الحكومات وللعالم، ليس في الامارات وحدها، بل في جميع الدول العربية المرتبطة بعلاقات وثيقة مع أمريكا، على مدى نصف القرن الماضي ومازالت.
 قد يبدوالجديدهو(شجاعة!) حكومة الامارات في موافقتها على فتح (ممثلية لاسرائيل) على اراضيها، لكن الأقرب الى الواقع، هو( أمر) نفذته في هذا التوقيت بالذات، لكي تحاجج به اسرائيل قرار الاتحاد الاوربي المتخذ قبل اسابيع في (ختم) المنتجات الاسرائيلية المصدرة من المستوطنات الى اوربا، والتي يعتبرها المواطن الاوربي مخالفة للقوانيين الدولية، متهمين الاوربيين بانهم ملكيون أكثر من الملك، كما أشار الى ذلك وزير الأمن الداخلي الاسرائيلي (يغال أردان)!.
لكن الأبلغ في دوافع القرارالاماراتي المخالف لمشاعرواتجاهات الشعوب العربية، هو قرائته من منظور النتائج المتحققة لفريق ( تصنيع )عصابات داعش ( الامريكي الاسرائيلي التركي الخليجي )، الذي فرض واقعاً على الارض، لم تعد فيه الاطراف بحاجة الى الاساليب النمطية للتغطية على دهاليزالاتفاقيات المشينة بين الحكومات العربية وامريكا، والقرار الاماراتي لايمثل الا (ثمرة) واحدة من حاصل مخطط له أن يكون وفيراً، لدعم اسرائيل والحكومات التي تُسبح بحمد أمريكا في المنطقة !.
السؤال لحكومة الامارات، مالذي استجد في واقع العلاقة بين المحتل الاسرائيلي والشعب الفلسطيني كي تبادرون بتكريم حكومة اسرائيل الدموية ؟، وماهو موقف الحكومة الفلسطينية والقوى الوطنية الفلسطينية من هذا القرار؟، وهل سنشهد وحدة موقف فلسطيني ضد القرار، أم أن الدهاليز الفلسطينية لاتختلف عن مثيلاتها العربية ؟!.
علي فهد ياسين       
 
 

114
درس بليغ في المهنية
مقال (اعتذار)الذي نشره الكاتب الصحفي عدنان حسين في عموده (شناشيل) في صحيفة المدى العراقية، وفي مواقع الكترونية عديدة ينشر فيها ذات العمود، يمثل درساً بليغاً في المهنية يحسب له بامتيازأمام نفسه وأمام زملائه وادارة المدى وعموم قُراءه، قبل أن يكون لبنة بناء جديدة في جدار الصد الوطني النظيف، المطلوب تحصينه ضد المتصيدين في المياه العكرة، للاجهازعلى وحدة الصف الديمقراطي في العراق.
الرجل أعتذرعلناً عن مقاله المنشوريوم الأحد الماضي، الذي (أساء) فيه الى الشاعرالشعبي حمزة الحلفي، وجاء اعتذاره بلياقةِعالية وروحية معبرة عن رقي مهني وانساني تفتقده الساحة العراقية الممتلئة بالاحقاد والضغائن حد التخمة !.
هذا الاعتذارالبليغ في شكله ومعناه، يقدم صورة تستحق الأحترام للرجُلين، لشجاعة الكاتب في نقده الذاتي، ولقيمة الشاعر المستهدف، وهي معادلة عالية الدلالات لقراء الاثنين، لانهما ينشطان في فضاء الدفاع عن حقوق الشعب على مدى تأريخهما الوطني المُشّرف .
مع ان كامل مضمون المقال واسلوب صياغته دال على(صنعة) لافته ومحببة تعودنا عليها من الكاتب القديرعدنان حسين، الا أن ختامها جاء(مسكاً) نوعياً رائعاً باعلاء مفهوم الحرية للشاعر حمزة الحلفي، في قبوله الاعتذار من عدمه، ومشفوعاً بتعهد الكاتب باعتذار مباشر بعد عودته الى بغداد، وهو ارتقاء مضاف الى مضمون المقال، يؤكد الحق والاحترام.
تحية للكاتب عدنان حسين وللشاعرحمزة الحلفي، وهما يقدمان لنا هذا الدرس البليغ في المهنية، وقبلها في الوطنية !.
علي فهد ياسين
نص المقال
http://al-nnas.com/ARTICLE/AHussen/25s.htm
 

   

115
التصدي للارهاب .. مقارنة بين السويد والعراق
القت أجهزة الامن السويدية يوم الخميس الماضي، القبض على العراقي (مضر مثنى حميد ) للاشتباه بأنه ( يدبر لجريمة ارهابية غير محدده في استوكهولم )، ثم أطلقت سراحه اليوم (الأحد) بعد انتهاء التحقيق معه، وأصدر المدعي العام بياناً قال فيه ( لم يعد الرجل مشتبهاً به )!.
الذي حصل يقدم مثالاً على كفاءة الاجهزة الأمنية السويدية، ومهنية وعلمية أداء القضاء السويدي في تنفيذ القوانيين الهادفة لتحقيق الأمن والأمان، دون تجاوزعلى الحقوق الدستورية للمواطنيين السويديين وضيوفهم على اختلاف أسباب وجودهم على الارض السويدية.
بالمقابل، تعودنا على احصاءات شهرية بعشرات الآلاف من المطلق سراحهم من السجون، تحت عنوان (لم تثبت ادانتهم)، تصدرها السلطات القضائية المركزية وتشمل عموم فروعها في المحافظات، وتعتبرها انجازاً مؤشراً على كفاءة العمل، دون اشارات للفترات الزمنية التي قضاها هؤلاء الابرياء في السجون،ودون محاسبة ولاتدقيق للاسباب الموجبة لاعتقالهم، ولامراجعة لأداء الاجهزة الأمنية التي اعتقلتهم، ولالتوافق أجراءات الاعتقال مع سياقات النصوص القانونية المعتمدة، ومراجعة للآثارالمادية والنفسية التي تعرضوا لها هم وعوائلهم خلال فترات اعتقالهم، ناهيك عن التكاليف المادية الباهضة على المعتقلين وعلى خزينة الدولة المسؤولة عن ادارة السجون، دون أن نغفل الأعداد الكبيرة من الارهابيين الذين يُطلق سراحهم خلافاً للقانون، بتأثير مافيات الفساد الناشطة في جميع القطاعات .
اذا كان ماحصل للمواطن العراقي مع الاجهزة الامنية السويدية لم يستغرق سوى (72) ساعة، وأُغلق الملف ببراءته بتصريح من نائب عام، فأن مئات الآلاف من المعتقلين في العراق خلال العشرة أعوام السابقة، لم تغلق ملفاتهم حتى بعد حصولهم على البراءة، ومنهم الآلاف الذين تجبرهم مافيات الادارات على دفع الرشى والهبات لاستكمال اجراءات اطلاق سراحهم، رغم شمولهم بقرارات الافراج الرسمية التي تصدرها المحاكم .
على هذا وغيره الكثير، يمكن أن نقارن بين أداء الحكومات في السويد والعراق، لنخلص الى ان التصدي للارهاب ليس باطلاق الشعارات والخطب السياسية والمزايدات، انما بتنفيذ صارم لمنظومة القوانيين التي تحدد الواجبات وتضمن الحقوق، وبأداء نوعي من السلطات القضائية النزيهة والمتابعة لقراراتها المفضية لتحقيق العدالة للجميع، ومحاسبة الاجهزة والافراد المستغلين لمناصبهم على حساب حقوق المواطنيين .
علي فهد ياسين


 


116
المنبر الحر / شجرة لكل شهيد
« في: 16:17 22/11/2015  »
شجرة لكل شهيد
الفعالية النوعية لمجموعة من الناشطين المدنيين في مدينة العمارة، المتضمنة زراعة أشجاراً بأسماء الشهداء في حدائق المدينة، تمثل واحدة من الصور الباهرة لمنظمات المجتمع المدني المحترمة لعناوينها المهنية وأدوارها الحقيقية في الواقع العراقي الضاج بالضبابية وتداخل الادواروخلط الاوراق للتغطية على الفساد .
فقد قامت مجموعة من الناشطين بزراعة أكثر من (2000) الفي شجرة، بأسماء شهداء من مدينة العمارة، ممن استشهدوا وهم يتصدون لعصابات الارهاب في مواقع العمليات، تخليداً لارواحهم التي قدموها دفاعاً عن الشعب والوطن، وهونشاط يستحق الأحترام والتقدير، كما يستحق أن يكون مثالاً يُحتذى في جميع مدن العراق، كي يتحول الى منهج مميز يحسب لمنظمات المجتمع المدني، لأن شهداء الوطن أكبر من عناويين سكنهم ومحلاتهم ومدنهم، وأكبرمن عناوين انتماءاتهم الفرعية .
الشجرة رمزمتفرد في حياة البشرية، وليس أدل على ذلك من انتساب عنوانها الأول الى (آدم)، وأشجارالشهداء المغروسة في ميسان تعبرعن معنى استشهاد المدافعين عن الشعب والوطن ضد الأرهاب، لأن جذورها تستقرفي(حضن الأم) الأرض العراقية، وأمتدادها الأخضر يندفع الى الأعلى باتجاه السماء التي تسامت أرواح الشهداء اليها، وهم أنبل الناس وفقاً للمفاهيم الحقيقية للأديان، التي تتقاطع مع فلسفة الأرهاب الظلامية الملطخة بالدماء!.
الفكرة التي اعتمدتها مجموعة الناشطين المدنيين في ميسان يمكن تطويرها لتكون برنامجاً وطنياً عراقياً نوعياً، وممكن أن يطبق في كل انحاء العالم، اذا استطعنا حمايته من تدخل السلطة، لأن تجاربنا معها في العراق تفرض علينا الحذرالعالي من فساد طواقمها، وهي لاتختلف عن مثيلاتها في البلدان الاخرى، عليه يكون من الواجب أن تتبنى منظمات المجتمع المدني هذه التجربة، وتعمل على أن يكون لكل شهيد شجرة تغرس أمام بيت عائلته تحديداً، بدلاً من الحدائق العامة والجزرات الوسطية( كما جرى في العمارة)، لأدامة رعايتها التي لايمكن ضمانها حين تغرس في الحدائق العامة والحزرات الوسطية، واشارةً الى الاحترام والتقدير لهذه العوائل التي قدمت شهدائها دفاعاً عن العراق وشعبه.
ولأن هذا المشروع (شجرة لكل شهيد)، يحتاج الى تمويل وادارة وبرنامج عمل، فاننا نقترح أن تبادر منظمات المجتمع المدني في المحافظات الى تشكيل فرق تنفيذ ومتابعة وصندوق تبرعات من المواطنين، لتنفيذه بعيداً عن الدوائر الرسمية، كي لايكون منفذاً للفساد المستشري في مؤسسات الدولة ودوائرها الفرعية، لأن قيم الشهادة ومعانيها يجب ان تكون نظيفة من كل الملوثات  !.
تحية وأحترام للمساهمين في مبادرة منظمات المجتمع المدني لتكريم الشهداء في مدينة العمارة، ودعوة لمثيلاتها في باقي المدن العراقية لتبني المبادرة والعمل على تطويرها،والذكر الطيب لشهداء العراق على مدى تأريخه .
علي فهد ياسين 


117
المنبر الحر / جوائز النفاق ..!
« في: 17:52 20/11/2015  »

جوائز النفاق ..!
بين الحين والآخر تعرض الادارة الأمريكية جائزة مليونية بالدولار لمن يقدم معلومات تساعد في القبض على مطلوب لها حسب لوائحها القانونية، وتأتي الجائزة هذه المرة بقيمة (5) خمسة ملايين دولار، بأسم طارق الجربة المعروف بـ (أبو محمد الشمالي) السعودي الجنسية، المكلف بنقل مقاتلين أجانب الى سوريا !.
العرض الأمريكي تضمن معلومات عن المطلوب الذي نعتتهه المذكرة بـ (الارهابي)، يسكن في مدينة جرابلس في شمال سوريا ويديرمركزاً للتجنيد في مدينة اعزاز، وسيبلغ (36) عاماً يوم غد الجمعة !، اضافة الى أنه عضو سابق في القاعدة وعضو مهم في تنظيم (الدولة الاسلامية)، وكان تم تجميد ممتلكاته ومنعه من السفر !.
هذه المذكرة المنشورة في وسائل الاعلام العالمية والمحلية اليوم، هي واحدة من صور النفاق  في ملف الحرب الامريكية على الارهاب، ودلالات ذلك تتمثل في نقاط عديدة تضمنها عرض الجائزة الامريكية، أولها تجميد أموال المجرم المطلوب ومنعه من السفر،الذي لم تنفذه أجهزة الأمن السعودية الحليفة الأهم لأمريكا في المنطقة، والثانية وهي الأهم مسؤوليته في تجنيد الارهابيين من أوربا واستراليا من مركزه في مدينة اعزاز السورية المحتلة من تنظيم داعش، عبر اتصالات الكترونية يُفترض أن تراقبها أجهزة المخابرات الأمريكية بالتنسيق مع أجهزة المخابرات الاوربية والاسترالية، وثالثها وهي الأكثر أهمية، أن عبور الارهابيين الى سوريا كان ولايزال من الحدود التركية السورية، والأمريكيون يعرفون دور الحكومة التركية وأجهزة مخابراتها في استضافتهم وتدريبهم وتجهيزهم وادخالهم الى سوريا !.
في الوقت الذي تقف فيه شعوب العالم باسره مشدودة الاعصاب أمام جرائم ارهاب داعش، تأتي جائزة الادارة الأمريكية الخاصة بتقديم معلومات للقبض على مجرم واحد، كمن يلقي بقطرة ماء على حريق هائل يتهدد البشرية، فيما تدعي أمريكا بأنها تقود البشرية نحو العدالة والسلام والتنمية والحياة الكريمة !.
لقد تعودت الشعوب على التناقضات السافرة في السياسات الأمريكية على مدى عقود، لكن واقع  حالها اليوم وهي تواجه أرهاباً بربرياً غير مسبوق من داعش، يفرز أداءاً للأدارة الأمريكية على منوال أسلافها في منهج الضحك على الذقون، وفي سوريا والعراق الآن أبلغ الأمثلة على ذلك وهي تواجه الارهاب، فيما تقدم روسيا بدخولها النوعي في سوريا مثالاً بديلاً عن الأمريكيين في مواجهة ارهاب داعش وداعميه من حكام المنطقة المتسلطين على شعوبها منذ عقود، والمنفذين للسياسة الأمريكية والمحتمين بها من غضب شعوبهم الى حين !.
فهل تنهض شعوب المنطقة العربية والعالم لمواجهة السياسات الأمريكية اللاعبة بمقدرات الشعوب على هوى مصالحها، أم تبقى مستكينة لها وهي تُصّنع الارهاب وترعاه وتعود تحاربه بعد تنفيذه أجنداتها الوحشية الخادمة لمصالح شركاتها المنتجة للاسلحة بدلاً عن تصنيع الدواء وانتاج الغذاء وتوفير حياة كريمة لفقراء العالم ؟؟!!.
علي فهد ياسين
عرض الجائزة الامريكية.
http://www.akhbaar.org/home/2015/11/201663.html

     
 
   

118
قمة العشرين .. قمة النَهابين .. قراءة في البيان الختامي
أنهت مجموعة العشرين، الممثلة لأكبر أقتصاديات العالم، أعمال قمتها في مدينة(انتاليا)التركية،وأصدرت بيانها الختامي الذي جاء خالياً من أي(اختراق) لبياناتها الختامية لدوراتها الثمانية عشرالسابقة منذ تأسيسها في العام(1999)، لمواجهة الازمة المالية التي عصفت بالاقتصاد العالمي في التسعينات، والتي فرضت توسعتها الى العشرين، بعد ان كانت تسميتها مجموعة السبعة ثم الثمانية الكبار.
عدم الاختراق الذي نعنيه هنا يتمثل بمحورين، الأول هو تجاهل تمثيل الدول الاخرى في مؤتمرات المجموعة، بالرغم من ان هذه الدول الغائبة عن المؤتمرات تمثل (80%) من دول العالم، وكان يفترض أن يتم اختيارخمسة منها عالاقل في كل دورة(دولة عن كل قارة)، كي تعرض أمام القمة اوضاعها السياسية والاقتصادية ومطالبها من القمة، طالما أن الهدف الرئيسي(المعلن) لهذه القمم هو(حياة أفضل للبشرية)!، والمحور الثاني هو(عبور) القمة لواقع تطبيق قرارات القمم السابقة على كل المستويات، وكأنها تفضي على أعضائها (مكرمة) نسيان التزاماتهم السابقة!.
لقد فرضت أحداث العالم ملفات القمة الرئيسية الثلاث، الارهاب واللاجئين والمناخ، وفي كل منها لم تخرج القمة بتشخيص موضوعي للمسببات الحقيقية لها، المتمثلة بمسؤوليات أعضائها فيها، خاصة ملف الارهاب الذي بات معروفاً للعالم دور أمريكا وتركيا والسعودية وبعض حكومات الغرب فيه، بل هربت للأمام في اعتمادها قرارات لمواجهتها، لاتختلف عن قراراتها السابقة التي كانت حبراً على ورق، والأنكى من ذلك هو ما أعلنه الرئيس الروسي في مؤتمره الصحفي بعيد انتهاء القمة، الذي أشار فيه الى قرار تجفيف منابع الأرهاب الذي يصطدم بحقيقة دعم أعضاء في المجموعة لعصابات الارهاب في سوريا والعراق، وتحديداً عصابات داعش !.
يستطيع القارئ للبيان الختامي للقمة تلمس ضعفه وعدم ارتقائه الى مستوى الاخطار التي تتعرض لها البشرية، نتيجة سوء السياسات الاقتصادية التي اعتمدتها هذه المجموعة التي تتحكم في اقتصاديات العالم، فقد تصاعدت كل المؤشرات السيئة التي تعاني منها عموم البشرية طوال سنوات هذه القمم، وأهمها البطالة والجوع والامراض والحروب بنسب غير مسبوقة، بينما تصاعدت بالمقابل نسب استنزاف الثروات الطبيعية بوحشية استغلال لامثيل لها على مدى تأريخ البشرية، مما هدد الحياة على الأرض نتيجة الاحتباس الحراري الذي تسببت به مصانع الكبار الموفرة لثرواتهم المتصاعدة، على حساب العيش الكريم للسواد الأعظم من فقراء العالم في جميع القارات!.
لقد تبنى البيان الختامي للقمة قرارت هي في الأصل مسلمات يعرفها القاصي والداني، منها على سبيل المثال(عدم ربط الارهاب بالدين،ولايمكن محاربة الارهاب عسكرياً فقط)، ثم يأتي الى ملف اللاجئين ليطالب( جميع دول العالم) المساهمة في حل مشكلة اللاجئين!، دون الاشارة الى نقطتين اساسيتين في هذه الملف، هما مسؤولية بعض أعضائه في اشعال الحروب التي تسببت في تفاقم تهجيروهجرة الملايين في سوريا والعراق وباقي البلدان، وكيف تساهم الدول الفقيرة خارج مجموعة العشرين في حل هذه المشكلة وهي المبتلات بنتائج سياسات الكبار التي تنهب ثرواتها الطبيعية وتدير ظهرها لتنمية تلك البلدان، كي توفر فيها مناخات آمنه لاستقرارها الاقتصادي المفضي لتقليل نسب الهجرة!.
أن مجموعة العشرين هي مجموعة النَهابين لثروات الشعوب، وغناهم لايمثل غنى شعوبهم بالعموم، لأن هناك الملايين من مواطني هذه البلدان هم من الفقراء أيضاً، على هذا تكون هذه المجموعة (في الأغلب الأعم) هي تحالف بين سلطة المال والسياسة التي تتحكم في مصير البشرية، وتكون مؤتمراتها مسرحيات هزيلة لاتمت بصلة للقيم الانسانية التي تدعيها، لأن نتائجها على مدى دورات انتظامها، كانت تخدم برامج حكوماتها في زيادة ثراء تجار المال المتحالفين مع السياسيين، وتعميق الفقر للمليارات من البشر.
علي فهد ياسين   
 

 

119
عراق يوسف وعراق المتحاصصين
العراقي يوسف عباس، وهو دون العشرين عاماً، فاز بجائزة التانيت الذهبي مناصفة مع عازف تونسي في مهرجان قرطاج الدولي للعزف على العود، في توقيت يخوض العراقيون فيه حرباً شرسة ضد الارهاب منذ عقد من السنين،ويقدمون فيها قوافل من الشهداء المدافعين عن المبادئ الانسانية وعن الحياة الكريمة لشعبهم، بعد عقود من الدكتاتورية البغيضة التي سقتهم مر الهوان واستخدمتهم وقوداًلتطلعاتها المريضة في بناء هياكل فارغة للعظمة والتقديس الفردي المتقاطع مع قوانين العصروضروراته .
هذا(اليوسف) الفائز في المهرجان، لايعادل عمره الثلث من عمر اي من القادة السياسيين الذين فشلوا في تحصيل(جوائز)العمل الوطني النزيه، بالرغم من توفرالفرص الكبيرة لهم خلال السنوات الماضية،ليس لأنهم ظلواالطريق اليه، انما لانهم اختاروا الطرق القصيرة الموصلة لمنافعهم الشخصية والحزبية والفئوية، وأجادوا فيها كما أجاد يوسف، لكن الفرق بينه وبينهم هوتتويجه بجائزة الابداع، مقابل اتهامهم بالتسبب بكل مايعاني منه الشعب من كوارث وخراب!.
لم ينتمي يوسف لحزب من أحزاب السلطة، ولم يكلف الدولة العراقية جهداً ولاتمويلاًطوال سنوات اجتهاده وصولاًللجوائز التي حصدها على مدى تأريخه الفني الكبير قياساً لعمره،انما اعتمد رعاية عائلته العراقية الاصيلة قاعدة استناد مع موهبته لخدمة وطنه،وكان تمثيله للعراق في المهرجانات العالمية خارج برامج وزارة الثقافة العراقية المثقلة بملفات الفساد والمحسوبية ودهاليزالمحاصصة الطائفية.
المبدع العراقي يوسف عباس قابله جمهورالمهرجان بالترحيب والهتاف له وللعراق،فيما لم يستطع اي مسؤول عراقي تحقيق ذلك لافي العراق ولا في اي بلد آخر، ناهيك عن تكاليف زيارات المسؤولين للخارج التي اثقلت الخزينة العراقية، من دون ان تحقق منافع للبلاد تبررتكاليفها.
لاقياس منصف للمقارنة بين الطرفين(يوسف والمتحاصصين)، الابقراءة النتائج المتحققه من الجهد الابداعي المهدى للشعب من ابنه(نظيف الذمة) يوسف، ومثيلاتها المتحققة من جهود السياسيين في ادامة الفوضى القاتلة التي يعاني منها الشعب، نتيجة المحاصصة التي اعتمدوها منهجاً لتحقيق منافعهم الشخصية والحزبية دون مصالح عموم الشعب، وشتان بين الأثنين.
تهاني وباقات ورد للفنان المبدع يوسف عباس الفائز بجائزة التانيت(السعفة الذهبية) في مهرجان قرطاج العالمي الموسيقى .
علي فهد ياسين
حفل توزيع جوائز مهرجان قرطاج العالمي
https://www.youtube.com/watch?v=BNes9zUI-sM&app=desktop

   

 

120
رئاسة الجامعة من (حصتهم) !
مارثون التصريحات في العراق مستمر بتسجيل الارقام القياسية على مستوى العالم،ان كان لجهة العدد أو لضعف المصداقية،وقد تحول الأمرالى ظاهرةعراقية بامتياز،بالرغم من خطورتهاعلى السلم الاهلي بشكل عام،وتأثيراتها السلبيةعلى وحدة الموقف في الحرب الشرسة ضد الارهاب على وجه الخصوص،وقد ذهبت كل الدعوات للحد منها وتنظيمها ادراج الرياح،وكأن الكتل السياسية أدمنتهاوأعتمدتهااسلوباًلادارة الصراعات الداخلية بين مكوناتها،وبينها وبين الكتل الاخرى على مدى العقد الماضي ومازالت.
لقد فرضت الاحتجاجات الشعبية واقعاً جديداًعلى الفريق السياسي الذي يقود البلاد،تمثل في اصدارالسلطة التنفيذية حزم اصلاحات كخطوة اولى للتماهي مع مطالب المحتجين،التي ركزت على محورين اساسيين هما محاربة الفساد وعبورالمحاصصة الطائفية باتجاه الدولة المدنية،اضطرت لتأييدها جميع الكتل السياسية لامتصاص الصدمة،واللعب لاحقاً على الوقت للتخطيط والتنفيذ المشترك لمواجهتها باساليب(قانونية)يوفرها الدستور،وقد نجحت في ذلك،وتحول الأمرالى سجالات اعلامية ليس لها نتائج على أرض الواقع،ماعدا تلك التي استهدفت رواتب الموظفين لأنهم ليسوالاعبين مؤثرين في رقعة شطرنج المنطقة الخضراء!.
 المسؤولين(المتحاصصين)في المناصب والمغانم،تسابقوا في تصريحاتهم الاعلامية لادانة الفساد وطالبوابمعاقبةالمستفيدين من المحاصصة للافلات من القانون،وكانت هذه التصريحات بعد انطلاق الاحتجاجات،بينما لم يطالب أحداً منهم بمعالجة الخراب الذي اسسوا له وأداموه طوال الأعوام السابقة،ثم عادواللدفاع علناً عن محاصصاتهم دون اكتراث لاحتجاجات الشعب ولااحترام لتصريحاتهم الموثقة في وسائل الاعلام.
في الوقت الذي يتابع فيه العراقيون والعالم تفاصيل معارك تحريرالمدن العراقية من سيطرة عصابات داعش،وبالتزامن مع معركة تحريرمدينة(سنجار)،تُصدروزارة التعليم العالي أمراًوزارياً يتم بموجبه تعيين رئيساً(بالوكالة)لجامعة كركوك،ويردالحزب الديمقراطي الكردستاني باصداربيان يتضمن عبارة(ان منصب رئاسة جامعة كركوك من حصته)*،وهذا مثال واحد على الفوضى السياسية وتمسك الاطراف بمنهج المحاصصة الطائفية،في ظل نظام يدعي الجميع بانه ديمقراطي جاء على انقاض الدكتاتورية،والى أن يتوافق الطرفان في موضوع تعيين رئيس لجامعة كركوك(على سبيل المثال لا الحصر)،تكون الاصلاحات التي يطالب بها الشعب مركونة على الرفوف،لذلك ولغيره من الاسباب،مطلوب تطويروتجديد اساليب الاحتجاج لرصد وفضح واستهداف الاشخاص والمجاميع والجهات التي تصر على التمسك بمنهج المحاصصة الطائفية والعرقية،لتكون المواجهة مكشوفة الافعال والتواريخ وصولاً للنتائج، ومن دون ذلك تبقى الاطراف الفاسدة تدافع عن(حصصها) وتبقى حصة الشعب هي التضحيات وضياع الحقوق!.
علي فهد ياسين
*نص الخبر.
http://www.akhbaar.org/home/2015/11/201188.html     
   

     
 

121
جائزة لمبدع وأمرقبض على فاسد..!
أساس المفاخرة بين الشعوب هو النشاط الانساني لمبدعيها،وهوسباقُ شامل لكل عناويين النشاط البشري ومستمرمنذُ بدء الخليقة وعابرللجغرافية،وللعراق الآن حاضراًلايمت بصله الى تأريخه المشهود،سوى من خلال أنشطة أبنائه المجتهدين خارج منظومات أحزاب السلطة المتحكمة بمراكز القرار.
في أحدث ابداع عراقي خارج منظومات السلطة،يأتي فوزالمخرج السينمائي العراقي هادي ماهود بالجائزة الأولى للأفلام الوثائقية القصيرة عن فيلمه الوثائقي (سوق سفوان)،ضمن مهرجان(الأفلام والوثائقيات للعام 2015)،الذي نظمته مؤسسة(بي بي سي)في لندن وأُعلنت نتائجه يوم الأحد الماضي،ليمثل شهادة جديدة على الغنى الابداعي الشعب وفقرأداء حكامه!.
لقد أختارهادي ماهود موضوعة فيلمه الوثائقي بدراية المبدع الباحث عن زاوية ضوء تكشف بعداً انسانياً يتمثل باستهداف(قرار حكومي)لسوق تعتاش عليه مئات العوائل الفقيرة في وسط مدينته(السماوه)سعياً لهدمه،وهو قرارغير مدروس لأنه لايوفربديلاً اقتصادياً لتلك العوائل،وهو نموذج لقرارات حكومية مماثلة في مدن عراقية أُخرى،أستهدفت مصادرعيش الفقراء،الذين كانت أصواتهم الانتخابية هي التي أوصلت المسؤولين الى مناصبهم.
المخرج السينمائي العراقي هادي ماهود كان ابتدء مسيرته الابداعية وهوعلى مقاعد الدراسة في معهد الفنون الجميلة،ثم في اكاديمية الفنون الجميلة في بغداد،وكان أول أفلامه الحاصل على جائزتي أفضل مخرج وأفضل ممثل في مهرجان(افلام الشباب الأول عام 1980) في بغدادهوفلم(الطيور)،وقد ُرّفَ بأنه أصغرمخرج عراقي يفوز بجوائز،وبعده كانت أفلامه المتعاقبة(الغريق،ليالي هبوط الغجر،العراق بلدي،انهيار،سائق الاسعاف)،وفيلمه(العربانة)الذي حصل على الجائزة الأولى في(مهرجان بغداد الدولي للفيلم القصير)مؤخراً.
المخرج العراقي هادي ماهودلم يكلف الخزينة العراقية ديناراً واحداً عندما أخرج فلمه الذي حازعلى الجائزة،وليس له ملف في هيئة النزاهة العراقية،ولم يصدر بحقه حكم من اي محكمة عراقية،على خلاف مسؤولين عراقيين كبار،أخرهم وليس أخيرهم وزير التجارة الذي صدر بحقه أمرقبض وأحضارعلى خلفية تهم فسادمالي،وترك منصبه هارباً لجهةِ مجهولة،ليضيف اسمه الى قائمة طويلة من الفاسدين الذين نهبوا ثروات البلاد،وتسببوا بجرائم شنيعة دفع فواتيرها العراقيون من أرواح أبنائهم وممتلكاتهم وأمنهم واستقرارهم.
المقارنة بين العراقي هادي ماهود الذي حصل على جائزة ابداع مشرفة لتأريخه ولشعبه،وبين  الوزيرأو أي مسؤول حكومي صادربحقه أمرقبض وأحضار،أو حتى اتهام بملف فساد الى ان تثبت برائته،هي أن تأريخ المبدع معروف ودال على ابداعه،لكن تأريخ الوزير والمسؤول الفاسد لاعلاقة له بالابداع،لأن وصوله للمنصب مرتبط بآليات المحاصصة الطائفية التي دمرت العراق.
باقات ورد وتهاني للمبدع هادي ماهود وهو يقدم صورة مشرقه عن شعبه ووطنه.
علي فهد ياسين


122
الشعب يقدم الشهداء..والسفارة تقدم عرضاً للأزياء!
السفارات مواقع جغرافية سياسية تعتبرجزءاً من خارطة الوطن في البلدان الأُخرى،يمثل طواقمها الحكومة،لتكون نافذة اتصال مع حكومات البلدان التي تتواجد فيها،اضافة الى وظيفتها في رعاية مصالح رعاياها القاطنين في تلك البلدان.
كما أن للسفارات برامج عمل تحددها ظروف البلدان التي تمثلها،وظروف العراق في هذا الوقت بالذات تفترض أداءاًنوعياًلسفاراته،يتناسب مع حجم ونوع التحديات التي تواجهه وهو يخوض صراعاًمصيريا ضد عصابات الارهاب،بالتزامن مع واقعاًاقتصادياًصعباً،نتيجة انخفاض اسعار النفط الذي يمثل المورد الاساس لثرواته.
بالتزامن مع توجه الحكومة العراقية لضغط النفقات،وبالرغم من اشكالته القانونية والاجرائية التي لانريد الخوض فيها الآن،تقوم السفارة العراقية في المغرب برعاية(عرضاًللأزياء)في الأول من اكتوبرالماضي،بمناسبة(يوم المرأة المغربية)!.
حضور العرض،وزراء مغاربة وسفراء عرب مع زوجاتهم،وسيدات مجتمع مغربيات واعلاميون،ويقوم راعي العرض السفيرالعراقي(حازم اليوسفي) بمعية زوجته مصممة الأزياء(شرمين قصاب)،بتكريم المشاركين فيه،ومن ضمنهم مخرج العرض نوزاد شيخاني المقيم في المانيا،بشهادة تقديرية من السفارة العراقية و(خنجر)مغربي من التراث الأمازيغي !.
السفيرالعراقي صرح في المناسبة قائلا(من ضمن واجبات السفارة من سفير وحرم السفير وكادر السفارة في أي بلد هو إعطاء صورة عن البلد الذي يمثله ومن أوليات واجبنا ان نعكس صورة العراق)، وكأن المطلوب منه ومن طاقم سفارته الآن هو تقديم عرض أزياء من تصميم زوجته،يستضيف فيه نخبه من ضيوف السفارة،في سهرة تستنزف المال العراقي،تحت يافطة عكس صورة العراق،وهو يعرف أن صورة العراق الآن تمثل شعب يقاتل فلول الارهاب المدعومة من اعداء العراق،ومن ضمنهم بلدان شارك سفرائها في حفل(سفارته)!. 
هكذا يفهم سفير العراق في المغرب واجباته في هذه المرحلة،في الوقت الذي يقدم الشعب العراقي قوافلاً يومية من الشهداء من أجل تحريرالأرض العراقية من عصابات الارهاب،وفي الوقت الذي تعم المدن العراقية تظاهرات الاحتجاج على الفساد والفاسدين،وفي الوقت الذي تجتهد الحكومة في ضغط النفقات،وفي وقت يتطوع العراقيون لمساندة القوات الأمنية في معاركها الشرسة ضد داعش،وفي وقت معاناة النازحين العراقيين في المخيمات،وفي وقت سرطان هجرة الشباب العراقي باتجاه المجهول،وفي وقت الوضع الشائك في كردستان !!.
الطبيعي أن تكون أنشطة السفارات معروضة على وزارة الخارجية للموافقة عليها ورصد الميزانيات لها قبل التنفيذ،واذا كان هذا(النشاط)حاصلاً على موافقة وزارة الخارجية فتلك مصيبةً،وان كان اجتهاداً للسفير فالمصيبةُ أعظمُ، وفي الحالتين لابد أن يكون للوزارة ولهيئة النزاهة وللحكومة وللبرلمان موقفاً منه،وقبل موقف هذه العناوين الحكومية وبعده،لابد أن يكون لساحات الاحتجاج بصمتها المضافة في ملف السفارات العراقية في الخارج !.
علي فهد ياسين
رابط عرض الازياء
الشعب يقدم الشهداء..والسفارة تقدم عرضاً للأزياء!
السفارات مواقع جغرافية سياسية تعتبرجزءاً من خارطة الوطن في البلدان الأُخرى،يمثل طواقمها الحكومة،لتكون نافذة اتصال مع حكومات البلدان التي تتواجد فيها،اضافة الى وظيفتها في رعاية مصالح رعاياها القاطنين في تلك البلدان.
كما أن للسفارات برامج عمل تحددها ظروف البلدان التي تمثلها،وظروف العراق في هذا الوقت بالذات تفترض أداءاًنوعياًلسفاراته،يتناسب مع حجم ونوع التحديات التي تواجهه وهو يخوض صراعاًمصيريا ضد عصابات الارهاب،بالتزامن مع واقعاًاقتصادياًصعباً،نتيجة انخفاض اسعار النفط الذي يمثل المورد الاساس لثرواته.
بالتزامن مع توجه الحكومة العراقية لضغط النفقات،وبالرغم من اشكالته القانونية والاجرائية التي لانريد الخوض فيها الآن،تقوم السفارة العراقية في المغرب برعاية(عرضاًللأزياء)في الأول من اكتوبرالماضي،بمناسبة(يوم المرأة المغربية)!.
حضور العرض،وزراء مغاربة وسفراء عرب مع زوجاتهم،وسيدات مجتمع مغربيات واعلاميون،ويقوم راعي العرض السفيرالعراقي(حازم اليوسفي) بمعية زوجته مصممة الأزياء(شرمين قصاب)،بتكريم المشاركين فيه،ومن ضمنهم مخرج العرض نوزاد شيخاني المقيم في المانيا،بشهادة تقديرية من السفارة العراقية و(خنجر)مغربي من التراث الأمازيغي !.
السفيرالعراقي صرح في المناسبة قائلا(من ضمن واجبات السفارة من سفير وحرم السفير وكادر السفارة في أي بلد هو إعطاء صورة عن البلد الذي يمثله ومن أوليات واجبنا ان نعكس صورة العراق)، وكأن المطلوب منه ومن طاقم سفارته الآن هو تقديم عرض أزياء من تصميم زوجته،يستضيف فيه نخبه من ضيوف السفارة،في سهرة تستنزف المال العراقي،تحت يافطة عكس صورة العراق،وهو يعرف أن صورة العراق الآن تمثل شعب يقاتل فلول الارهاب المدعومة من اعداء العراق،ومن ضمنهم بلدان شارك سفرائها في حفل(سفارته)!. 
هكذا يفهم سفير العراق في المغرب واجباته في هذه المرحلة،في الوقت الذي يقدم الشعب العراقي قوافلاً يومية من الشهداء من أجل تحريرالأرض العراقية من عصابات الارهاب،وفي الوقت الذي تعم المدن العراقية تظاهرات الاحتجاج على الفساد والفاسدين،وفي الوقت الذي تجتهد الحكومة في ضغط النفقات،وفي وقت يتطوع العراقيون لمساندة القوات الأمنية في معاركها الشرسة ضد داعش،وفي وقت معاناة النازحين العراقيين في المخيمات،وفي وقت سرطان هجرة الشباب العراقي باتجاه المجهول،وفي وقت الوضع الشائك في كردستان !!.
الطبيعي أن تكون أنشطة السفارات معروضة على وزارة الخارجية للموافقة عليها ورصد الميزانيات لها قبل التنفيذ،واذا كان هذا(النشاط)حاصلاً على موافقة وزارة الخارجية فتلك مصيبةً،وان كان اجتهاداً للسفير فالمصيبةُ أعظمُ، وفي الحالتين لابد أن يكون للوزارة ولهيئة النزاهة وللحكومة وللبرلمان موقفاً منه،وقبل موقف هذه العناوين الحكومية وبعده،لابد أن يكون لساحات الاحتجاج بصمتها المضافة في ملف السفارات العراقية في الخارج !.
علي فهد ياسين
رابط عرض الازياء الذي اقامته السفارة العراقية في المغرب في الاول من اكتوبر الماضي .
http://www.ara.shafaaq.com/36844


 


   

123
فضائح الجيران .. الليرة الداعشية والليرة التركية !

معلوم أن سك العملة محكوم بقوانين وضوابط دولية مُلزمة للحكومات،لجهة تحديد قيمتها والأعتراف بها عالمياً،وعلى أساسه تلتزم الدول بصرامة ومسؤولية بتلك الضوابط،من أجل تداول عملتها عالمياً،والسعي لاندماجها في السوق العالمي بمستوى يحقق لبرامجها الاقتصادية النجاح الذي يؤكد صحة برنامجها السياسي.
مايسمى بـ(الدولة الاسلامية)التي أعلنتها عصابات داعش في العراق وسوريا، ذهبت بعيداً في (مفردات التأسيس)كأنها دولة معترف بها عالمياً،فقد أصدرت قوانينها الحاكمة للسلوك وفرضت الاجراءات والعقوبات،وغيرت العناويين والأسماء وألزمت السكان في المناطق التي سيطرت عليها بالخضوع والالتزام،ودونهم العقوبات الجائرة،وصولاً للقتل بأبشع صوره!.
كل ذلك لايدعو للدهشة،لأن أعلام هذه العصابات الذي يروج لأفعالها يدل على منهجها الوحشي في بناء كيانها الغريب على كل المفاهيم الانسانية،لكن الملفت والنوعي من تلك الافعال هواعتمادها عملة خاصة أسمتها (الليرة)*،في وقت لم تستقر أوضاع(دولتها)،كأنها تريد أن يتقبل الجميع وجود هذه الدولة،بالرغم من استمرار الحرب بينها وبين الجيوش النظامية للدول التي أغتصبت جزء من أراضيها!.
الى الآن لم تسيطرعصابات داعش على عاصمة لتعلنها مركزاً لحكم خلافتها،والعواصم هي المراكزالتي تُسَكُ فيها العملات بالاتفاق مع الجهات الدولية،وأن كان هناك مواقع جغرافية خارج العواصم يتم فيها ذلك في بعض البلدان،فانه محكوم بالاستقرار السياسي والأمني،وهي تحتاج الى تقنيات ومكائن ومعدات ومواد أولية ومنشآت وخبراء،لا تتوفر في المدن التي سيطرت عليها داعش في العراق وسوريا.
 ماتقدم يدل على أن عصابات داعش تستورد عملتها من خارج مناطق سيطرتها،وأن قراءة لأمكانات وظروف البلدان المحيطة بمناطق نفوذها،ترجح تنفيذ هذا النشاط الكبيروالنوعي في تركيا،المفتوحة حدودها مع العراق وسوريا لصالح داعش،وسك العملة ليس أهم ولاأصعب من تجميع وتدريب وتجهيزالمرتزقة من بلدان العالم وادخالهم لسوريا والعراق عبر الاراضي التركية.
 أن مراكزسك العملة في تركيا لم تجد صعوبة في سك عملة داعش،فالمواد متوفرة والمكائن جاهزة والادارات تابعة للحكومة والمردودالاقتصادي مغري،والمهم أنها(ليرة) مثلها مثلُ شقيقتها الليرة التركية،والأهم أن الخليفة والسلطان متفاهمان!!.
علي فهد ياسين

 

124
محادثات فينا .. كيري يريدالخروج من الجحيم ..!
استبق وزيرالخارجية الأمريكي جون كيري محادثات فينابتصريح ملفت في معهد كارنيجي للسلام،حين قال أن(التحدي الذي نواجهه في سوريا اليوم أشبه برسم طريق للخروج من الجحيم)،دون أن يشيرالى دورحكومته وأعوانها في التخطيط والتنفيذ للفوضى الدموية في سوريا والمنطقة،ودون أن يوضح السبب الرئيسي الذي دفع الامريكيين الى قبول الاجتماع مع أطرافِ كانوا يرفضون مشاركتها في وضع الحلول الواقعية للوضع في سوريا،قبل دخول روسيا بثقل نوعي أربك المعادلات التي أرادها الأمريكيون دون حسم أطول فترة ممكنه،للعبث بأوضاع المنطقة والعالم.
لكن كيري كالعادة،استدرك بعبارة أخرى تحفظ لاطراف فريقه العربي التركي بعضاً من ماء الوجه،حين أشارالى أن(أفضل مايمكن القيام به لدعم الحرب ضدتنظيم الدولة الاسلامية، هوحل سياسي يهمش الاسد،كي يتسنى الاتحاد بشكل أفضل ضد التطرف)،وكأن تهميش الأسد هو الحل السحري في بلدٍتحول الى ساحة حرب متعددة الأطراف والغايات والمصالح،بفضل السياسة الأمريكية الخاطئة في المنطقة.
لم تعد التصريحات الأمريكية ذات شأن في ما تتعرض له المنطقة العربية من مذابح وخراب على ايدي عصابات داعش الاجرامية في سوريا والعراق،والعدوان السعودي وتحالفه العربي ضد شعب اليمن،فقد تأكدت بمالايقبل الشك مسؤوليةأطراف العدوان، في التخطيط والتمويل والتنفيذ والدعم السياسي. 
لقد أعلن مدير المخابرات الأمريكية (جون بريتان)يوم أمس أن(الشرق الأوسط المعروف أنتهى الى غير رجعه)،وأعلن في نفس اليوم مدير الاستخبارات الفرنسية أن(الشرق الأوسط الذي نعرفه انتهى وأشك بأن يعود مجدداً)،وهما تصريحان مصاغان بنفس الاسلوب،وكأنهما مستندان الى وثيقة سرية معتمدة من دول العدوان،ربما لن يطول زمن كشف تفاصيلهالاحقاً!.
  أن ماينتظرالمنطقة سيكون أسوء من الجاري على أرضها الآن، فقد فتح الامريكيون أبواب الجحيم على شعوبها منذ عقود،وكانت ادواتهم الدكتاتوريات العربية،لكن الخطورة المضافة الآن هي تحول الاسلوب الى دعم التنظيمات الارهابية،وهو أحدث اساليب الدمار،لانه المنتج الاقوى والدائم للصراعات المذهبية العصية على الحلول،والتي تدعم مصالحهم السياسية والاقتصادية لعقود قادمة !.
أن الجحيم الذي يريد الخروج منه كيري في محادثات فينا هو جحيم امريكي،أشعلته حكومته بأدواتها،وهي قادرةعلى غلق بواباته بدون مؤتمرات لو أرادت ذلك،لكن أغراضها منه لم تكتمل بعد،وطالما أن الخسائر بكل تفاصيلها تتحملها شعوب وبلدان المنطقة، فأن الحلول ستبقى مؤجلة، والمؤتمرات محطات تداول لتخفيف الضغوط على الحكومات المتبجحة بالديمقراطية.
علي فهد ياسين       
   
 
 

125
الشعب يقاتل الارهاب والنواب يجمعون التواقيع ..!

والشعب يواجه أشرس هجمة ارهابية تهدد كيان الدولة برمتها،ويقدم قوافلاً من الشهداء من أشجع وأنبل أبنائه،دفاعاً عن القيم الانسانيةوعن الحياة الكريمة التي يستحقها،بعد عقود من الدماروضياع الثروات والتضحيات الجسيمة التي يشهد لها العالم أجمع،يعود نوابه الى (لعبة)جمع التواقيع التي أضحت مسلسلاً مكشوف الأهداف لتهديد بعضهم لبعض،وصولاً الى اتفاقات جديدة لتقاسم الغنائم،وهذه المرة يكون عنوان الحلقة في هذا المسلسل هواقالة رئيس مجلس الوزراءحيدر العبادي!.
وكالعادة يكون للخبر مقدمات لفحص تأثيره في الشارع،من خلال تسريبه لبعض وسائل الاعلام،عن طريق مصدرنيابي(يفضل عدم ذكر اسمه)،وهو اسلوب يتقاطع مع واجبات ومسؤليات وأساليب أداء عضو مجلس النواب المتمتع بالحصانة،التي يفترض انهاتزيده شجاعةً في أداء دوره كنائب عن (100)مائة ألف عراقي اختاروه لتمثيلهم في برلمان الشعب،وليس برلمان الكتل النيابية ومماحكاتها ودهاليز منافعها على حساب حقوق المواطنين.
الحلقات السابقة من(مسلسل)جمع التواقيع في مجلس النواب لم تفضي أيَ منها الى نتائج على مدى دورات المجلس،وقد انكشفت أهدافها البعيدة عن المصلحة العامة والقريبة من خدمة الكتل والاحزاب الممثلة بالبرلمان،لكن الحلقة الاخيرة المستهدفةعزل العبادي في هذا الوقت تحديداً هي أخطر الحلقات في هذا النشاط (العبثي)الذي تعود اليه كتل مجلس النواب،لأن الواجب الأهم الآن هو توحيد الصف الوطني العراقي(شعب وقوى وطنية ومنظمات مجتمع مدني وحكومة ومجلس نواب وسلطة قضائية) لمواجهة الارهاب وشحذ الهمم والامكانات لتحريرالارض وعودة النازحين واعادةالبناء وتعويض الشعب عن معاناته الثقيلة نتيجة الاداء غير المنضبط للسياسيين.
ومهما يكن مستوى أداء رئيس مجلس الوزراء الذي تستهدفه حملة التواقيع الآن،فأن ضعف ادائه هو نتاج تراكم أداء أحزاب الكتل التي يجمع بعض نوابها التواقيع لاقالته الآن، فأين كانت هذه الكتل من الرؤساء الذين سبقوه؟ولماذا لايقوم رؤسائها وأحزابهم باعادة تقييم لاسباب الخراب الذي تسببت به صراعاتهم السياسية على المنافع طوال السنوات الماضية؟،وهل هذاهوالوقت المناسب لارباك الوضع السياسي من جديدبالتزامن مع الانتصارات الباهرة لقوى الشعب على عصابات الارهاب ؟؟.
ان تلازم طرفي معادلة الارهاب والفساد أمراً مفروغاً منه، مثلما هو أمردفاعهما المشترك عن مواقعهما في مواجهة الشعب،لكن النشاز في الواقع العراقي هو أن لايعرف المحسوب على خندق الشعب دوره في هذه المواجهة !!.
علي فهد ياسين
http://www.akhbaar.org/home/2015/10/200400.html
         


126
مراكز لمحوأُميّةالسياسيين..!
ونحن نقترب من ذكرى مرورمائةعام على تأسيس(الدولة العراقية)،حريٌ بنا أن(نفحص)أداء الشعب وأداء السلطات التي حكمته،ارتباطاً بتوجهاتها الفكرية والمناخات السياسية التي كانت تتحكم بالسياسة الدولية،وصولاً الى مستوى أداء الطرفين في هذا الوقت العصيب الذي يتهدد كيان الدولة العراقية أرضاً وشعباً وسلطة!.
الطبيعي أن الشعوب ترنوالى حياة كريمة في أوطانها،مستندة على ثرواتها وطاقات أبنائها وموقعها الجغرافي وعمق تأريخها الحضاري، وقد كانت كل هذه المقومات متوفرة في العراق(أرضاً وشعب) منذُ آلاف السنين وخلال المائة عام الماضيةومازالت الى الآن وستبقى،لكن (العِلّة)العراقية المزمنة تمثلت في القيادات السياسية التي تناوبت على السلطة على مدى تأريخ البلاد!.
الثراء العراقي المتنوع في تفاصيله،على مستوى العرقيات والأديان والثروات والتأريخ الانساني والموقع الجغرافي الفريد،أثمر تراثاً باهراً في العلاقات الانسانية الراقية للشعب،وقَدّمَ ملاحماً في الوحدة الوطنية العابرة للأختلاف وتفرعاته المتنوعة، أدهشت المفكرين الانسانيين على مدى تأريخه،لكنها أستفزت القوى المعادية للانسانية ودعتها الى الاشتغال ضده بقوة لتدمير البنيان الاجتماعي والوطني وصولاًللخراب الذي نعيشه اليوم.
هذه القوى التدميرية لاتتعامل مع شعب العراق كأفراد أو كتلة بشرية،انما تتعامل مع القيادات السياسية التي تحكم العراق،وقد كان لها عبر تأريخ الدولة العراقية مواقف ونشاطات تسببت بمآسي للعراقيين،بدءاً من تنصيب الملوك على الشعب العراقي من غير العراقيين بعد الحرب العالمية الأولى،ومروراًباغتيال ثورة تموزفي الثامن من شباط الأسودعام 1963،الذي فتح الباب مشرعاً للدكتاتورية البعثية المقيتة وماتسببت به من دمار غير مسبوق،وأنتهاءاً بالفوضى العارمة التي يعيشها الشعب العراقي منذٌ 2003،بعد أعتماد منهج الطائفية السياسية في ادارة البلاد بعد الاحتلال الامريكي المبرقع بلباس الديمقراطية.
المتعارف للقاصي والداني أن الأُمية هي عدم القدرة على القراءة والكتابة،وهي بالمطلق اشارة الى شريحة شعبية لم تسمح لها ظروف الحياة بالانتظام في المدارس،لكنها في عراق اليوم لم تعد مقتصرة على هذا التعريف العالمي لعنوانها،لأن شعبنا مُبتلى بأمية من نوعِ خاص قد لاتكون متوفره في باقي البلدان،هي أُمية السياسيين(المنتخبين) في دورات متلاحقه منذُ سقوط الدكتاتورية، هؤلاء الذين أضاعوا بوصلة الضمير الوطني والأنساني خدمةً لمصالحهم الشخصية والحزبية على حساب مصالح الشعب.
من هنا نحتاج الى مراكزنوعية لمحوأُميّة السياسيين،لأنها أهم بكثيرمن مراكز محوالأُمية التقليدية التي ينتظم فيها أبناء الشعب،الذين أنتخبوا هؤلاء الأُميون بواجباتهم تجاه ناخبيهم واتجاه شعبهم واتجاه العراق،عسى أن يكون أنتظامهم فيها مفيداً لهم ولأحزابهم ولكتلهم السياسية،كي يصححوا مناهجهم في ادارة الدولة من أجل غدٍأفضل للعراقيين!.
علي فهد ياسين   
   

 
 
   



127
مقارنة انسانية بين الشهيد(لافين)والمسؤولين الفاسدين ..!

الشهيد(لافين)مواطن سويدي من اصول عراقية،تصدى لهجوم ارهابي لملثم على مدرسة(كونان)في مدينة(ترولهيتن)الواقعة في جنوب غرب السويد يوم الخميس الماضي،وأستشهد دفاعاًعن القيم الانسانية التي يحملها،أثناء محاولته نزع قناع المهاجم لكشفه أمام القانون.
هذه الواقعة تمثل صفحة من النشاط الامريكي الذي (يلعب)بأحداث العالم على هوى سياساته المعادية للانسانية،فقد أثبتت تحقيقات الشرطة السويدية،أن المهاجم الملثم المرتدي(لباساًأسوداً)والحامل سيفاً،كان يُقلد(دارث فادر)الشخصية الرئيسية في السلسلة الامريكية(حرب النجوم)،وكان داعماً لسياسات حزب(السويديين الديمقراطيين)اليميني المناهض للمهاجرين.
الشهيد(لافين)هو ابن واحدة من العوائل العراقية التي استهدفتها الدكتاتورية البعثية المقيتة باسقاط الجنسية والتهجير،ولم تنصفها الحكومات المتعاقبة في زمن(الديمقراطية) بالاعتراف بأحقية انتسابها الوطني للعراق،وتعويضها عمالحقها من مصائب بشهدائها وتشريدها وفقدان أبنائها وخسارة ممتلكاتها الناجمة عن محنتها مع الدكتاتورية.
ان واقعة مدرسة(كرونان)السويديةتكشف بمالايقبل الشك المواجهة بين فريقين،الفريق الأمريكي وذيوله من أنصارالأحزاب اليمينية في بلدان العالم،وبين المكتوين من سياساته العنصرية اليمينية المعادية للانسانية،فقد أختارالملثمون ضحاياهم تبعاًلاصولهم العرقية، فيما بادر الشهيد لانقاذ الطلبة بغض النظرعن تلك الاصول،ليثبت للعالم بأن رسالته الانسانية لم تتقيد باصله العرقي،بالرغم مماتعرضت له عائلته من جوروظلم في العراق،الذي كان مرضياً عن حكامه من قبل الامريكيين المدعين بدفاعهم عن حقوق الانسان أثناءتهجيرها القسري من العراق، مثلما تسببت النزاعات الطائفية وجرائم داعش بتهجير الملايين من العراقيين والسوريين تحت انظار الامريكيين!.
هذا الشهيد العراقي الأصيل وأبن العشرين عاماًفقط، من أين لي أن أستشهد بمقارن له في العراق؟،هل أختار وزارة التربية العراقية لتسعفني في ذلك،ووزيرها رهن الاعتقال بتهم فساد؟، أم أفتح الباب مشرعاً للمقارنة بينه وبين باقي المسؤولين الفاسدين في المنطقة الخضراء ورديفاتها في المحافظات،عسى أن أجد مسؤولاً مكافئاً له بالضميروالنزاهة والشجاعة دفاعاً عن المبادىْ الانسانية التي يفرضها عنوانه الوظيفي ؟!.
لقد سمى رئيس وزراء السويد يوم الجريمة بـ (الخميس الأسود)،ولاشك بأن حكومته وشعب السويد سيتذكرون مواطنهم العراقي الأصل الشهيد(لافين)بمايليق به من تكريم يحفظ فعله الانساني النبيل على مدى الأجيال،وسيبقى الدورعلى حكومة العراق لتأكيد حقه وحق عائلته في تمجيد ابنها البارالذي قدم مثالاً للعراقي الأصيل المناهض للارهاب اينما وجد.
المجدوالذكرالطيب للشهيد لافين اسكندر،والعارللقتلة وأسيادهم الارهابيين.
علي فهد ياسين     


128
المنبر الحر / فيضانات بغداد
« في: 12:29 19/10/2015  »
فيضانات بغداد

بعدعشرةأعوام من التخصيصات المالية (المليارية)لأمانة بغداد،تطالب لجنة الخدمات البرلمانية بتخصيصات جديدة قبل حلول الشتاء،شرطاً لدرءخطرالفيضان عن العاصمة،كماصرحت بذلك عضو اللجنة أشواق الجبوري( "ما لم تكن هناك تخصيصات مالية فأن المشاكل التي عانينا منها في السنوات السابقة ستبقى ومنها غرق بغداد خلال موسم الامطار)!، وكأن انقاذ بغداد من الفيضان يجب أن يُدفع ثمنه سنوياً قبل بدء موسم الشتاء!.
المفارقة أن هذا التصريح جاء متزامناً مع أوامرالقاءالقبض التي صدرت بحق(الأمينين)  السابقين لبغداد،بعد الحكم بسنة سجن على(الأمين)الأسبق،وهم جميعاً مرشحون من أحزاب السلطة كجزء من تقاسم المناصب طائفيا وقومياً.
ان لجنة الخدمات البرلمانية وهي تعيد علينا هذه الاسطوانة السنوية قبل بدءموسم الامطار،تُذكرنا ضمناً بتقصيرها وجميع لجان البرلمان بدورهم الرقابي على مدى السنوات الماضية،ليس في ملف أمانة بغداد وموسم الامطار فقط، أنما بجميع ملفات الفساد التي باتت عنواناً رديفاً لاسم العراق في المحافل الدولية،خاصةَ وأن الفاسدين الذين يُديرون هذه الملفات لازالوا محميين من الاحزاب الممثلة بالبرلمان تحديداً،وهم معروفون بالاسماءللشعب وللمؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني وللمؤسسات الدولية، وأن البعض من هؤلاء يعيشون آمنين في البلدان التي يحملون جنسياتهاخلافاً للدستورالعراقي،وبمعرفة البرلمان والحكومة والسلطات القضائية.
المبالغ المالية التي رصدت لامانة بغداد خلال العقد الماضي كانت كافية لانشاءبنى تحتية جديدة متطورة لعموم العاصمة وصيانة القديم منها واستبداله تدريجياً،وفق خطط علمية وادارية مدروسة بعناية من قبل خبراء متخصصين،مع الاستعانة بشركات عالمية رصينة،بدلاً من الاجتهادات الفارغة التي درج عليها المسؤولون غيرالمتخصصين اصلاً،الذين اختيروا وفق آليات الولاء الحزبي والمذهبي والشخصي،ليس في أمانة بغداد فقط،انما في جميع المؤسسات الرسمية،وكانت النتائج مزيداً من الخراب ومزيداً من الهدرللزمن والثروات.
لقد تعرضت بغداد الى الفيضانات خلال العامين السابقين وكانت نتائجها اضراراًجسيمة على املاك المواطنيين والبنى التحتية،وكانت أمانة بغداد تقدم وعوداً وتعرض خططاَقادمة لمواجهة الازمة،لكنها في كل مرة تعود الى مربع التخصيصات المالية،التي تذهب الى جيوب السماسرة ومافيات المقاولات والشركات الوهمية،وفي كل مرة كانت هناك أذرع أقوى وأطول من القانون،تحمي هؤلاء وتتقاسم معهم الجزء المنهوب من تلك الاموال!.
أن فيضانات بغداد هي واحدة من ُتهم الفسادالموجهةالى منظومة السلطات العراقية،وهي بحاجة ملحةالى معالجةحقيقيةمصحوبةبتقديم الفاسدين الى قضاءعادل، من الافضل أن تكون جلساته علنية،كي تؤدي غرضها في بدءعملية بناء الثقة بين الشعب والسلطات(وخاصة القضائية)،وتكون كابوساًحقيقياً لرؤوس الفساد الاخرى دون تمييز ولامحابات ولاصفقات مشبوهة بالتوافق تحت الطاولات!.
ومن دون ذلك ستكون بغدادوسكانهاعلى موعدسنوي مع الفيضانات التي ستغرق جميع مناطقهادون استثناء،ولكن بالطبع ماعدا المنطقة الخضراء !.
علي فهد ياسين
     

 
   

129
النواب يستمتعون بقراءة مشاريع القوانين ..!
لازال اسلوب قراءة مشاريع القوانين في مجلس النواب سائداً،رغم كل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد منذ سقوط الدكتاتورية،وكأنها(شَرعة)مُنزلة لايجوز المساس بها، سَرت في الدورات السابقة ومستمرة في هذه الدورة،ولم يبادراي نائب أوحزب أوكتلة نيابية طوال هذه السنوات لتبني  دعوة لتجاوزها من اجل استثمارالوقت للاسراع في تشريع القوانين المركونة على الرفوف منذ سنوات،خاصة تلك التي لها مساس مباشربمصالح الشعب.
المراقب لجلسات القراءة المنقولة على الهواء،يلاحظ ضعف الحضورفيها وعدم اهتمام الموجودين بمضامين مواد القانون المقروء،ناهيك عن الاخطاء اللغوية الفاضحة للجان القراءة،وكأننا (في بعض الحالات) نستمع الى طلاب في مراكز محو الامية!.
ان هذا الاسلوب في العمل أصبح منهجاً سياسياً لتعطيل الأداء،دون مساس بـ (تكاليفه) المدفوعة من خزينة الشعب رواتباً للنواب،ولو كُلفت جهة رقابية محايدة لجرد عدد الساعات التي أستغرقها المجلس في دوراته السابقة ودورته الحالية في قراءة القوانين،وقامت بحساب تكاليفها المالية، لكانت النتائج مبالغاً فلكية كان ومازال يحتاجها فقراءالعراق الذين انتخبواهؤلاءالنواب أملاًفي اعادة البناء الذي كانوا يحلمون به،بعد أن  بشرتهم برامج الكتل السياسية الكبيرة بانجازات ستحققها لهم وتجاوزتها باتجاه مصالحها الذاتية في كل دورة !.
وللتأكيدعلى مانقول،منهاج الجلسة(28) مخصص لقراءة (6)ستة قوانين قراءة ثانية اضافة الى قراءةأولى لقانون أخر( تفاصيل الجلسة في الرابط المرفق اسفل المقال)، في الوقت الذي يواجه أبناء العراق عصابات الارهاب في معارك ضارية لتحريرالرمادي واستكمال تحرير بيجي والتحضيرلتحريرالموصل،ويقدمون دماء شهدائهم في كل يوم ثمناً وطنياً مقدساً للدفاع عن شعبهم، بملاحم وطنية يتسابقون فيهامع الزمن لتحقيق النصر،فيما(يتمدد)نواب البرلمان على كراسيهم مسترخين كأنهم غرباءعن الشعب ودخلاء على أرض العراق !!.
يبدوأن نواب البرلمان مستمتعون بـ(طقوس)القراءة مرة أولى وثانية وثالثة،حتى وصل الأمرالى (تضامنهم) لبقائهاشرطاًأساسياًلتمريرالقوانيين،وعلى ذلك وجبت الدعوة لتخصيص (جمعة)عراقية في عموم ساحات الاحتجاج لاسقاط هذه(الطقوس)التي تحولت الى هواية لتضييع الوقت،على حساب حقوق العراقيين المؤدين لواجباتهم الوطنية،والمطالبين بحقوقهم من النواب والقضاء والسلطات التنفيذية.
علي فهد ياسين
http://www.parliament.iq/details.aspx?EvID=19273

   
     
   

130
الاعفاء من المنصب يؤكد المسؤولية

الحزمة الجديدة من الاصلاحات المنتظرأن يقوم بها رئيس مجلس الوزراء تتضمن قائمة اعفاء وكلاء وزارات ومدراء عامون ومن بدرجاتهم،سعياً لضغط النفقات ومساهمة في لجم الفساد ووضع مؤسسات الدولة على سكة العمل الوطني لمواجهة الارهاب.
الاعفاء من المنصب هواجراء طبيعي مسؤول ومحكوم باشتراطات دقيقة ونزيهة لتحقيق الصالح العام في البلدان التي ترنو حكوماتها الى تصعيد الاداء الحكومي لتسريع برامجها في التنمية الاقتصادية ومعالجة تلكؤ العمل في بعض مفاصل الدولة،لكنه في العراق وفي هذا الظرف بالذات يستند الى (اتهام) تسبب في عرقلة تطبيق القوانين واستغلال المناصب للمنافع الشخصية والحزبية على حساب مصالح المواطنين.
على هذا الاساس يكون اجراء الاعفاء خطوة صحيحة لكنها ناقصة ان لم تكن مصحوبة بالمسائلة والتدقيق في ملفات المعفيين من المناصب عن أدوارهم وذممهم ومناهج ادائهم خلال توليهم المسؤولية،خاصة وأن الاسباب الموجبة لاتخاذ القرار ليست وحيدة الجانب لجهة ضغط النفقات فقط، انما تتضمن ملاحقة الفساد أيضاً.
لقد تمدد الفساد في هياكل الدولة سنوات طويلة،ولابد أن عصاباته الفاعلة في تلك السنوات أسست وأعتمدت مناهج (عنكبوتية)لتنفيذ برامجها، وهؤلاء المستهدفين بالاعفاء يمسكون بمفاصل حيوية لتمريرالصفقات وجني ثمارها،وهم مسؤولون عن ضعف الاداء وتخريب الاقتصاد وتداعيات ذلك على المشهد السياسي والامني في البلاد طوال فترة اعتمادهم في المنصب .
ان الاعفاء من المنصب في عراق اليوم يؤكد المسؤولية ولاينفيها، لأن اداء الحكومات المتعاقبة منذ سقوط الدكتاتورية كان السبب الرئيسي للخراب العام،وهؤلاء المعفيون من مناصبهم هم واحزابهم التي اختارتهم جزء حيوي من هذا الخراب، لذلك لايجوزاعفائهم من المسؤولية لمجرد اعفائهم من المناصب.
لقد اثمرت الاحتجاجات الشعبية في عموم العراق الى الآن حزماً من الاصلاحات المعلنه(دون تنفيذ)وستثمر مستقبلاً اصلاحات أخرى تُجبر الحكومة على التنفيذ وتمنعها من المراوغة، لأن صبر الشعب كان نفذ منذُ وقت طويل،وهو ينتظر تطبيقها على ارض الواقع،والتطبيق هو أصلاً في تقديم الفاسدين لعدالة القانون بعد اعفائهم من المسؤولية، وأمام القانون من حق كل مسؤول ( معفى من منصبه أو مازال فيه) الدفاع عن نفسه بوثائق ومستمسكات حقيقية،ومن دون ذلك ستكون حزم الاصلاحات حبراً على ورق،والشعب أدق من الحكام في اختبارات أحبارهم وأنواع الورق !!.
علي فهد ياسين
   

131
خزينة العراق وخزائن المسؤولين

بعدأربعةحكومات تناوبت على ادارة البلاد،أجبرت الاحتجاجات رئيس الحكومة الخامسةعلى أصدار(حُزم) اصلاحات لمواجهة الفساد بالقانون،لازالت نتائجها غير ملموسة على الارض،رغم الترحيب(الاجباري)لاطراف السلطة وأذرعهم الساندة اعلامياً،قبل مطالباتهم بالاحتكام للدستورفي تنفيذها،متناسين تعاطيهم الاختياري مع مواده الخادمة لاتفاقاتهم وتوافقاتهم على حساب مصالح الشعب طوال العشرة اعوام الماضية!.
خلافاً لكل حكومات العالم وساسته المنتخبين منهم والدكتاتوريين، كانت طواقم السلطات في العراق تستنزف ثروات البلاد لمنافعها الخاصة، فقد اصدرت القوانين والاحكام والتعليمات الغيرمسبوقة لتحديد الرواتب والمخصصات والامتيازات للمسؤولين،لتكون اعلى ارقاماً من مثيلاتها في العالم،بنسب تجاوزت كل الاعراف والمحددات الدستورية والاخلاقية لمفهوم الخدمة العامة، وكان ذلك واحداً من مخرجات المنهج الطائفي لتقاسم السلطات والتوافق على اتخاذ القرارات،الذي وفرمناخاً مثالياً لانشاء دولة (الفساد العميقة) داخل الدولة، لحماية لصوص  المال العام.
لقد اعلن رئيس مجلس الوزراء أن تخفيض رواتب الرئاسات وحده وفر(700)مليار دينارعراقي،أي أن مجموع مبلغ التوفيرلو كان حصل قبل عشرة أعوام (7000)مليار، وهو مبلغ هائل يتجاوز ميزانيات بعض البلدان،فمابالك اذا اضيفت اليه مبالغ تخفيض رواتب اعضاء البرلمان والوزراء والمستشارون والدرجات الخاصة والحمايات،وباقي مخصصاتهم ونثريات مكاتبهم وفروق بيع وتأجيرعقارات الدولة والعقارات المشغولة من قبل المسؤولين في المنطقة الخضراء ؟!.
الملفت أن الحكومة الخامسة لم تجد في خزينة البلاد سوى (3)مليارات دولاروديون (15)مليار دولار، فيما تشير الارقام التقريبية لايرادات النفط العراقي منذسقوط الدكتاتورية الى مايتجاوز (800)مليار دولار،ولم تصرف هذه الثروات في اعادة اعمار البلاد وتقديم الخدمات للشعب،انما كانت منافذ صرفها (وتصريفها) تعبرعن سوء ادارة وفساد ذمم، نتيجة العبث السياسي والصراعات بين اطراف السلطة لحماية مصالحهم واعادة انتخابهم الذي يوفرالحصانات أمام القانون.
لقد حول الفاسدون ثروات الشعب من خزينة الدولة الى خزائنهم الخاصة خارج وداخل البلاد بشتى الاساليب،ويحتفظ العراقيون بقصص وروايات لاتعد عن سُراق المال العام ومنظومات الفساد التي تحركهم،وماالاحتجاجات وتصاعدها الا بداية لفتح ملفاتهم وتقديمهم الى قضاء عادل لينالوا القصاص،وسيكون لكل رأس منهم ملفاته الموثقة اضافة الى شهادات المتضررين من أنشطته المخالفة للقانون .
أن ثروات البلاد المنهوبة من قبل مافيات الفساد من الممكن تعويضها لاحقاً اذا توفرت القيادات الوطنية الصادقة واعتمدت خطط واساليب علمية مجربة لادارة البلاد، لكن انشطة هذه المافيات كانت ولاتزال تساهم في ازهاق ارواح الآلاف من الابرياء الذين لايمكن ان تعوض اي منهم ثروات العالم باسره، ودماء هؤلاء الضحايا ستبقى في رقاب الفاسدين لحين تقديمهم الى المحاكم لينالوا جزائهم العادل،من هنا جاءت الاحتجاجات وستبقى حتى تحقق مطالب الشعب في تغيير منهج الحكم واختيار العراقيين الكفوئيين لادارة المؤسسات دون محاصصة ولامحسوبية ولاخطابات ظلامية ودموية دمرت العراق طوال الخمسة عقود الماضية !.
علي فهد ياسين         
         

132
من حق الرئيس أن يفهم ..!!
هل طلب الرئيس التركي حقه(كما يقال)،حين تساءل عبرقناة الجزيرة يوم أمس الجمعة(اريد أن أفهم لماذا تولي روسيا سوريا كل هذا الاهتمام،مع انها ليست لها حدود معها !)؟؟، أم أن ذلك لايتناسب مع ابجديات الادراك السياسي لاي مسؤول في المنطقة والعالم،فكيف وقد اطلقه أردوكان الذي يمسك بالسلطة في تركيا منذ عقد من السنين، واحد اهم الفاعلين السلبيين في الاحداث السورية والعربية قبل سخونتها ودمويتها ومازال ؟!.
يبدوأن هذا التساؤل من اردوكان شخصياً كان ضرورياً بالتزامن مع بدء الغارات الجوية للطيران الروسي على مناطق حيوية للارهاب في سوريا( وخاصة داعش)، وبعد اول غارة تستهدف قوافل من الشاحنات التي تهرب النفط من الحقول السورية الى تركيا، بعد أكثر من عام على غارات مايسمى بـ(التحالف الدولي ضد الارهاب) الذي لم يستهدفها،عسى أن يغيير الروس خططهم !، وفي ذات الوقت فأن مضمون التساؤل موجه الى (قطعان الارهاب ) المغسولة ادمغتهم في معسكرات الاعداد والتدريب التركية، قبل تجهيزهم ودفعهم الى سوريا والعراق،ليضخ بهم الاستعداد الاضافي لمواجهة القوات الروسية الغريبة عن المنطقة ، والتي لايفهم الرئيس اردوكان سبباً لتدخلها؟!.
الامر الاكثر أهمية في مقابلة اردوكان على الجزيرة،هوادعائه بخطأ فرضية الرئيس الروسي حول سيطرة داعش ومنظمات الارهاب الاخرى على سوريا في حالة سقوط النظام، واعترافه بان (داعش في النهاية هي منظمة ارهابية والشعب أقوى منها !)، لكنه لم يتطرق الى مافعلته وتفعله داعش بسكان المدن التي تسيطرعليها،ولم يتساءل عن المنافذ التي وصل عبرها الارهابيون الى سوريا من انحاء الارض،مع علمه بان حدود سوريا مع البلدان الاخرى لايمكن ان توفر طرقاً آمنه لعبورهم، ناهيك عن الدعم اللوجستي بكل اشكاله من حكومته وحزبه ، وعن تهريب النفط العراقي والسوري الى تركيا منذ سيطرت داعش على حقول النفط في البلدين .
لقد بدءت مرحلة جديدة من المواجهة بين الارهاب ورعاته ومنهم اردوكان، وبين المواجهين لهم في سوريا والعراق بعد دخول روسيا طرفاً في هذه الحرب التي ارادها الامريكيون وحلفائهم ان تستمر لعقود،وهي ستراتيجية قطعت الطريق على حلفاء الارهاب لانهاك المنطقة اكثر،خاصة وأن نيرانها وصلت الى اوربا التي فوجئت حكوماتها بمئات الالاف من اللاجئين ومازالت قوافلهم مستمرة وستبقى، طالما استمرت مخططات الامريكيين وحلفائهم في المنطقة باشعال الحروب وتكوين منظمات ارهابية بنسخ جديدة كما انبثقت داعش !.
ان ادعاءات اردوكان بأن الضربات الجوية الروسية استهدفت المدنيين والمعارضين المعتدلين تأتي في سياق اعلامي لايريد تحريك الوضع الساكن الذي انشأته امريكا وحلفائها، ويأتي ضمنه ايضاً ان روسيا تبحث عن مصالحها وليس مصالح السوريين !، وكأن باقي الاطراف ليست كذلك ، مع أن اصل العلاقات بين الدول هو البحث عن المصالح المشتركة بينها.
  من حق الرئيس التركي أردوكان أن يفهم كذلك ، أن أمريكا وفرنسا وبريطانيا والسعودية وقطر وباقي الدول الراعية للارهاب في سوريا والعراق، ليست لها حدود مشتركة مع كلا البلدين !!.
علي فهد ياسين
   
   

133
الكباريتراجعون والصغارصامتون !!

بعد أربعة أعوام من جرائم القتل والدمار في سوريا، تراجع المخططون الامريكيون والاسرائيليون ومسانديهم الاوربيون عن المحورالرئيسي لمشروعهم العدواني لتدمير سوريا، المتمثل باسقاط النظام ومحاكمة بشارالاسدواقامة دويلات طائفية واثنية،توفرلاسرائيل ضمان الجواروالتحكم بالصراعات الداخلية وقت ماتشاء وكيف تشاء.
التراجع عن شرط استبعاد الاسدعن تسوية ملف سوريا جاء أمريكياًأولاً،قبل أن تلتحق به حكومات أوربا وأولها ألمانيا على لسان ميركل،ثم بريطانيا وفرنسا ليكتمل عقد كباردول العدوان،لكن رضوخ (السلطان)اردوكان للتغيرالمفروض من اسياده يوم أمس، جاءعلى مضض وبأداء تمثيلي فاشل يدعو للسخرية،كونه عراب التنفيذ المتحمس والمتطيرفي تصريحاته النارية لهذا المشروع منذ بدء تنفيذه، وقد ضمنه تحريضاً للشعب السوري على الاصرارعلى رفض الاسد لأنه المتسبب(الوحيد) بقتل السوريين،دون أن يشيرالى جرائم العصابات الدموية التي ساهمت تركيا باستقدامهاوتدريبهاوتجهيزهاومعالجة جرحاهاوتوفير الدعم اللوجستي لكل أنشطتها!.
هذا التغييرفي التعامل مع الازمة السورية فرضته ثلاثة عوامل رئيسية، أولها الموقف الروسي الثابت من الأزمة،المبني على اساس المصالح الروسية في المنطقة والعالم،وعلى قراءة سياسية روسية دقيقة لابعاد النتائج المترتبة على سقوط النظام السوري وخطورة البديل الذي سيخلفه، في ظل تنامي دورالتنظيمات الاسلامية المتطرفة في المنطقة،وثانيها فتح تركيا لحدودها أمام مئات الآلاف من اللاجئين بسبب الأحداث في سوريا باتجاه أوربا، بعدخيبة أمل نظام اردوكان في امكانية سقوط النظام السوري سريعاً كماحدث في ليبيا، ومعلوم تأثير هذه الاعداد من اللاجئين على النظام الاقتصادي والامني والسياسي في البلدان التي تستضيفهم وبالاساس المانيا التي تشكل ميزان الاقتصاد الاوربي وقائدفعال لسياساته، وثالثها تسبب الازمة السورية المتفاقمة لقلق الكبارعلى الوضع في السعودية بعد عدوانها على اليمن دون حسم، خاصة وهي تمثل أكبر مصدر للنفط في العالم.
الملاحظ أن الممولين للحرب على الشعب السوري وهم السعودية وقطر لم يصدر منهم أي تصريح الى الآن، وهو أمر مفهوم لأنهم ليسوا أطرافاً في رسم السياسات العدوانية للكبار،انما هم مساند اقتصادية لهؤلاء توفرأموال التمويل من ثروات شعوبهم لدعم مخططات العدوان.
الآن وقد تطور المشهد السياسي باتجاه القبول بوجود الاسد طرفاً في حل الازمة السورية، يأتي السؤال الأهم والخطير،من سيحاسب الاطراف المتسببة في كل هذا العبث غير الانساني في سوريا، الذي أزهق أرواح الابرياءودمرالمنشآت ومزق النسيج الوطني والاجتماعي ؟، وكيف ستتم محاسبتهم اذا كانوا هم الجناة وهم القضاة ؟!.
علي فهد ياسين
   
 


134
ولائم الفساد وقشور النزاهة ..!!

أن تُستَحدث جهة رقابية لحماية المال العام في البلدان التي تخلصت من الدكتاتورية وسَعت لاعتماد الديمقراطية منهجاً لاعادة البناء هو الصواب بعينه، والعراق بدء على هذا الخط قبل أن يتحول الى استثناء، ليس في قرارتشكيل(هيئة النزاهة)انما في نتائج الأداء العام لأحزاب السلطة التي ارتقت سدة الحكم بعد سقوط الدكتاتورية،وفي اتفاقات تشكيل هذه الهيئة وأساليب عملها، وصولاً الى النتائج المرجوة منها!.
اذا كان تشكيل هيئة النزاهة وفروعها في العراق يفترض أستقلالها، فأن ذلك لم يتحقق الى الآن،بالرغم من الادعاءات والتصريحات المدعية ذلك، ومازالت تأثيرات فقدانه ماثلة للعيان، من خلال قراءة متفحصة لتقاريرها السنوية الموجودة على موقعها الالكتروني، واحدثها تقريرها الانجازي للعام 2014 الصادر في الماضي،الذي سنعتمد بعضاً من أرقامه لاستخلاص النتائج والدلالات !.
بعيداً عن الشعارات الرنانة التي تُصاغ بها الأخبارالمنشورة على موقع الهيئة،نختار عناوين ثابته في الموقع نعتقد أنها تردعلى هذه الشعارات، ومنها صفحة أعداد المحكومين الذين صدرت بحقهم (أحكام قطعية) منذ عام 2004 ولغاية صدور التقرير،فقد كان العدد (1799)، وعلى اساسه يُفترض أن يحرز العراق المرتبة الأولى بالنزاهة على مستوى العالم!!.
وكذلك نُوردُ أرقاماً من موقع الهيئة،وتحديداً من تقريرها (الانجازي) بخصوص أعداد المشمولين بـ(العفو)من المجرمين المتجاوزين على المال العام والارقام التي ثبتتها الهيئة من المال المسروق والمال الذي أسترجعته، ليكون مثالاً على مانقول وفق المبدء المتعارف عليه( من فمك أدينك!)، وهنا يكومن موقعك الالكتروني يُدينك الشعب العراقي!.
في تقرير الهيئة المشار اليه أعلاه فقرة بعنوان(جدول بأعداد المتهمين المشمولين بقانون العفو العام، وأقيام الفساد منذ صدور القانون)، تتضمن عدد المشمولين بقانون العفو(6407)وقيمة الفساد في الدعاوى المرفوعة ضدهم(330489886649)ديناراً عراقياً ، يعني بقراءة الاختصار وتصريف العملة يتجاوز الرقم الـ(300) مليار دولار أمريكي، أي مايربو على نصف ثروة الشعب من تصدير النفط خلال السنوات العشرة التي أعقبت سقوط الدكتاتورية وصعود أحزاب السلطة الى سدة الحكم بعدها،أي أن العفو عن سُراق المال العام كان اكبر جريمة بحق الشعب العراقي،لكن الجريمة التي تفوقها معنوياً هي تثبيتها في التقرير الانجازي لهيئة النزاهة !!.
على ذلك وغيره الكثير،لايحق لهيئة(النزاهة)أن تفرد عضلاتها الاعلامية لتتبجح بنزاهتها ودورها في ملاحقة الفاسدين، ليس فقط لأنها واحدة من حلقات نظام المحاصصة الطائفية الذي دمر البلاد،أنما لأنها محكومة أصلاً به وتعمل وفق أهواء مؤسسيها والمشرفين عليها وموجهيها ومن أختاروا بالتوافق أعضائها القادة وموظفيها،لذلك هي كانت وستبقى جزء من منظومة ادارة سياسيةعاجزةعن مواجهة الفساد،لأنها جزء منه ومساهمة فيه بقوة، حتى لو انتظم فيها أفراد وطنيون ومخلصون،لأن نتائج عملهم الجمعي لم يرتقي الى دورها المطلوب في مكافحة الفساد،ومازالت برامجها تستهدف قشورالفساد وليس ولائمه الباذخةالتي يتصدر مجالسها الاقوياءعلى القانون اليوم،والمطلوبون له غداً، حين يستعيد الشعب سلطته وتعمل المؤسسات بشفافية لتحقيق مضامين عناوينها .
علي فهد ياسين
 
 


135
الشهادة البريطانية واليقين العراقي
لم تُسجل الذاكرة البشرية واقعة تحريرأرضِ محتلة لبلد من قبل قوات أجنبية دون مقابل،ولن يكون تحرير الارض العراقية المحتلة من داعش سبقاً في ذلك لمايسمى(التحالف الدولي)،والاسباب كثيرة وماثلة على الأرض منذ تأسيسه،وماقدمه وزير الدفاع البريطاني في تصريحه يوم أمس يمثل شهادةً بريطانية رسمية فاضحة للمشروع بعد عام من تنفيذه!.
 الوزير مايكل فانون أعلن( ان /330/ من عناصر داعش الارهابي قتلوا بضربات سلاح الجو البريطاني المشارك ضمن التحالف الدولي، منذان بدأت بريطانيا مشاركتها بالحملة الجوية في ايلول من العام الماضي)،أي أن(فاعلية)سلاح الجو البريطاني لم تصل الى(قتل)ارهابي واحد يومياً!،بالرغم من صدارة بريطانياوحماستها في تشكيل التحالف خلف أمريكا.
المفارقة أن الوزير أضاف(مستدركاً) أن (الرقم تقريبي الى حدِ بعيد)معللاًذلك بـ(عدم وجود قوات بريطانية تتيح لها متابعة آثارتلك الضربات) وهذا هو بيت القصيد !.
ان تصريح وزير الدفاع البريطاني المتضمن تلميحاً بضرورة وجود قوات بريطانية على الأرض لتأكيد احصاء قتلى داعش يدعو للسخرية،خاصةَ اذا قورن بنشاط فوج من لواء في الجيش العراقي كان كبدفلول داعش أضعاف ذلك خلال نفس الفترة من تصديه لعصابات الارهاب،مع رفعة وقيمة ورمزية تضحيات منتسبيه الشهداء والجرحى، والظروف القاسية التي يُقاتل تحتها أخوتهم الثابتون في مواقعهم ضد وحوش الارهاب دفاعاً عن شعبهم دون مقابل،الا من انتمائهم للعراق وشعبه،فيما لم يعلن الوزيرعن الحسابات المالية المترتبة على الخزينة العراقية لاحقاً،باساليب واتفاقات وشروط لم تعُد خافية !.
هذا (اللعب) السياسي في المنطقة من قبل القوى الكبرى واداتها الفاعلة (داعش)، كشفت الأحداث وتوقيتاتها وخطط سيرها وجغرافيتها،أقلام الفاعلين في رسم لوحته وسيادة لون دماءالابرياءعلى تفاصيلها،وعذاب المهجرين والمهاجرين واحدة من نتائجها،فقد خطط الكبارومنهم حكومة الوزيرلأحداث المنطقة،دون وازع من ضمير انساني،ومازالوا يجنون ثمار تخطيطهم على حساب عذابات الشعوب!.
المتاخصمون على ثروات الشعوب يعرفون (حجم ونوع) حصة العراق منها،وماجرى ويجري في العراق منذُ سقوط الدكتاتورية من فوضى خلفتها الصراعات السياسية (المستندة للدستور!)، جزء مماخططوا له ونفذوه بمساعدة أذرعهم المزروعة في مراكز القرار،وداعش تمثل صفحة في برنامج مرسوم سيستمر طويلاً،اذا لم ينهض الشعب ويقول كلمته الفاصلة في التصدي له واسقاطه، واحتجاجات جُمع العراقيين (اذا استمرت وفق برنامج وطني معلن ومتفق عليه)هي الكفيلة بادارة الكفة باتجاه عزلهم ومحاسبتهم،وهي الكفيلة بتحرير أرض العراق وتحرير العراقي من سطوة السياسيين الفاسدين وأحزابهم البعيدة عن الوطنية،وهي القادرة على تعرية وفضح سياسة الدجل والنفاق المعتمدة من الحكومات الغربية التي تدعي الدفاع عن حقوق الانسان وحرية الشعوب،هذا هو اليقين العراقي وكل مخططات وأفعال العراقيين الخونة والفاسدين وجيوش الغرباء دونه.
يبدو أن برنامج سلاح الجو الملكي البريطاني في مواجهته لداعش ملتزم بـ(حرمة القتل) في أيام الأعياد والعطل الرسمية، لأن حصيلة نشاطه خلال عام(365يوماً) قتل(330) منهم فقط، على ذلك تكون أيام التزامه الديني(45)يوماً خلال العام الماضي!!.
علي فهد ياسين   
   


 



 





 
 

136
التظاهرات ضد الفساد هي السبب في دخول الأغذية الفاسدة للعراق ..!!

هذا هو العنوان الرئيسي لتصريحات عضولجنة الصحة والبيئة النيابية (سهام موسى) يوم أمس حول دخول مواد غذائية منتهية الصلاحية من تركيا عبرالمنافذ الحدودية لاقليم كردستان،بسبب (انشغال الحكومة العراقية بأصلاحات رئيس الوزراء حيدرالعبادي وأنشغال القوات الامنية بتأمين التظاهرات)!!.
هذا نموذج عن اسلوب التفكيروالأداء لنواب الشعب العراقي في البرلمان،وعن أعضاء اللجان فيه، خاصة لجنة الصحة والبيئة التي يفترض ان تكون مهامها وأدائها ومجال عملها أوسع وأهم من اللجان الأُخرى، لهول البلاء الذي تعرض له الشعب نتيجة الحروب ومااستخدم فيها من اسلحة مدمرة ونوعية تركت آثارها الهائلة على بيئة العراق وشعبه !.
يبدوأن السيدة النائبة لم تسمع ولم تتابع أخبارالسوق العراقي الذي تحول الى مكب لنفايات دول الجوار منذ سقوط النظام الدكتاتوري، ولم تتابع مهامها في اللجنة الخطيرة التي هي عضو فيها طوال العام الماضي، ولم تتابع هذا الملف المتراكمة فصوله منذ عقود، فيما تزدحم وسائل الاعلام العراقيةباخبارتكاد تكون يومية عن توريد الاغذية والادوية الفاسدة من تركيا وباقي دول الجوار،عن طريق شركات تديرها وتسهل عملها مافيات مرتبطة باعمدة سياسية معروفة للعراقيين!.
هذا الاسلوب في القاء اللوم على تظاهرات الشعب المحتج على الفساد و(انشغال) الحكومة باصلاحات رئيس الوزراء،يفصح عن قصر نظرمعلوم لاعضاء البرلمان ولجانه الرقابية اذا أحسنا النوايا،ويذهب بعيداًعن حسن النيه أذا كان مخططاً منها ومن باقي أذرع السلطات لاستهداف التظاهرات وبدء التصدي لها وتحجيمها،وصولاً الى انهائها وبقاء الفاسدين في مواقعهم، بذريعة انشغال القوات الامنية بحماية التظاهرات،وكأن أسواق العراق كانت نظيفة من هذه المواد قبل التظاهرات،لان القوات الامنية كانت متفرغه لمراقبتها !!.
ما صرحت به عضولجنة(الصحة والبيئة النيابية) يجب أن يرد عليه المتظاهرون في الجمعة القادمة،لأنها تتهمهم بالتسبب في دخول الاغذية الفاسدة الى الاسواق العراقية، ولان عدم الرد سيكون مشجعاً لآخرين لاتهامات جديدة وخطيرة للمتظاهرين،تصب في صالح جبهة الفاسدين، وتهيأ الاجواء لبقائهم الآمن فوق القانون !.
علي فهد ياسين
     

137
سياسة السلطان أردوكان في تدمير البلدان..!

بعد دوره المفصلي في أحداث المنطقة منذ التغيير في تونس وماتبعه في ليبيا ومصر، تلقى سلطان تركيا أردوكان مالم يتوقعه من اسياده الامريكيين والاوربيين في ملف سوريا،الذي اداره بوحشية(وهو يدعي الايمان والتديين)فاقت وحشية النازيين في الحرب العالمية الثانية، فقد خابت حساباته الدموية بعد صمودالجيش السوري ونظامه السياسي، امام وحوش الارض التي جمعهااردوكان لتعيث دماراً وقتلاوانتهاكاً للاعراض ولعموم القيم الانسانية في سوريا،وقبلها وبعدها في العراق،فقد رفض الامريكيون وحلفائهم خطته في فرض منطقة آمنه شمال سوريا، بعد أن ابلى المقاتلون الاكراد البلاء الحسن في تلقين عصاباته دروساً مضافة لتأريخ الشعوب في سفرالمقاومة الباسلة، في كوباني ومابعدها.
يبدو أن هذه الصفعة لم تعد للسلطان صوابه،بقدر مازادت من وحشيته وقلبت حساباته،فاختارسياسةً جديدة يؤذي بها حلفائه بعدايذائه جيرانه العرب وهو يفتح بوابات حدود تركيا معهم لتكون ممراًلشراذم القتل والتدميرالتي تجمعت من كل انحاء العالم ،لتتلقى التوجيهات والتدريب والتسليح من المؤسسات العسكرية والاستخبارية الاردوكانية، قبل تسييرها قوافل دمارلسوريا والعراق .
الصفحة الجديدة من(سياسة السلطان في تدمير البلدان) هي فتح بوابات الحدود التركية مع اوربا( ومع اليونان العدوه التأريخية تحديداً) لمئات الآلاف من المواطنيين السوريين والعراقيين ومن باقي الجنسيات،الذين تجمعوا في تركيا نتيجة الحروب الوحشية التي خطط لها وساهم بها النظام التركي، وعبرمافيا المهربين التي تتقاسم ثروات التهريب مع السلطات الامنية التركية، ليكونواعبئاًعلى اوربا بعد تفريغ جيوبهم لصالح خزائن السلطان.
هؤلاء الضحايا الذين تلقوا الويلات وعاشوا في الخيام والشوارع بعد تدمير بلدانهم من عصابات اردوكان العابرة للجنسيات باسم الدين والمذهب، يتخلص منهم السلطان قبل الجولة الجديدة من الانتخابات التركية التي قد تطيح به وبحزبه الاخواني،بعد ان اطاحت باكبراذرعهم  انتخابات مصر،وعندها سيكون الحساب عسير،ليس من شعبه فقط بل من ملايين اللاجئيين الى تركيا الذي تسبب في دمار بلدانهم ، لذلك كان توقيت فتح الحدود التركية باتجاه اليونان يحقق الهدفين للسلطان،هدف ايذاء الحلفاء لعدم موافقتهم على فرض منطقة آمنه في شمال سوريا يحشر فيها ملايين السوريين ويتاجر بهم،وهدف التخلص من اعبائهم الامنية وردود افعالهم ضده وضد حزبه ونظامه بعد الانتخابات.
لكن الاخطرمن ذلك هو تسييراعداد موالية للتنظيمات الارهابية الاردوكانية مع قوافل المهاجرين لتؤسس لصفحة جديدة من الارهاب الذي يقوده الاخوان المسلمون وزعيمهم اردوكان في الدول التي تحتضن عموم المهاجرين،وسيكون هؤلاء تحت الاشارة وبتوقيتات تحددها مراكز القرار التي تستضيفها وتوجهها وتشرف عليها الرئاسة التركيه.
كل هذه التفاصيل والانشطة التركية معلومة لحكومات المنطقة والعالم،ومايهمنا منها هو الدور التركي السلبي في العراق،رغم التصاعد المستمرفي التبادل التجاري بين البلدين الذي تجاوز العشرين ملياردولار،ورغم الحضورالمتنامي للشركات التركية في تنفيذ المشاريع في عموم المحافظات العراقية وخاصة في كردستان،دون ان تبادر اي جهة سياسية بالزام الحكومة التركية بتغييرسياساتها العدوانية ضد الشعب العراقي،ليكون شرطاً لمشاركة شركاتها المملوكة اصلاً لسياسيين اولاذرعهم الساندة،اضافة الى علاقاتهاالتي باتت على رؤوس الاشهادمع عصابات داعش الارهابية،واعتمادها ممراً وحيداً لتهريب النفط العراقي من الحقول التي تسيطرعليها عصابات داعش، فهل يحتاج هذا النشاط المفضوح عالمياً الى مناشدات ومباحثات وزيارات متبادلة؟ام الى اجراءات وقرارات وطنية حقيقية تردعلى انشطةعصابات السلطان وحكومته لحفظ ماء وجه المسؤولين وحقوق العراقيين؟!.
علي فهد ياسين
   

 


138
المنبر الحر / يقول الوزير ..
« في: 11:19 05/09/2015  »
يقول الوزير ..

والعالم باسره يتابع بذهول مشاهدالموجات البشرية غيرالمسبوقة(منذ الحرب العالمية الثانية)للمهاجرين باتجاه اورباعلى شاشات التلفازوباقي ومسائل الاعلام، يلخص وزيرالهجرة والمهجرين العراقي رؤيته حول الظاهرة،بعد لقائه مجموعة من الشباب سمتهم الوزارة ناشطين في منظمات المجتمع المدني،(ان موقف الوزارة ليس مع هجرة الشباب والعوائل،خاصة وان البلاد تنعم بالثروات والخيرات وباستطاعة العراق ان يؤمن العيش الكريم والحياة المناسبة لأبناءه عن طريق تغييرمابأنفسنا والعمل على حل المشاكل المستعصية واحدة تلو الأخرى ورسم خطط جادة وموضوعية تمكننا من تحقيق مانصبوا إليه،)!.
مااشارله الوزيرعن قدرة العراق لتأمين العيش الكريم لأبناءه حقيقة يعرفها العراقيون،لكن ضيوف الوزيرلم يبادروا الى سؤاله عن الاسباب الحقيقيية لتبديد الثروات طوال السنوات الماضية نتيجة فساد الحكومات المتعاقبة بعد سقوط الدكتاتورية،ولم يوضح الوزير مايعنيه بعبارة(تغييرمابانفسنا)،هل كانت موجهه للمهاجرين ام للمسؤولين الذين عاثوا فساداً في مواقعهم وتسببوا بالخراب العام الذي دفع العراقيين للهجرة ؟!.
امادعوته للعمل على(حل المشاكل المستعصية الواحدة تلو الاخرى)،فأن مفردة الاستعصاء التي اختارها لتعريف المشاكل كافية لتوضيح اسباب هجرة العراقيين،نتيجة غياب الخطط (الجادة والموضوعية)في برامج الاداء لحكومته والحكومات التي سبقتها، واكتفاء طواقم السلطات بتحقيق مكاسبها الشخصية والحزبية والطائفية،على حساب مصالح عموم الشعب .
ويختتم الوزيررؤيته بـالدعوة الى(تفعيل ورش العمل الخاصة بتوعية الشباب عن طريق التنسيق السريع والمباشر مع الجهات ذات العلاقة لحل المشاكل التي تواجه المهاجرين)،وكأن المهاجرين العراقيين بحاجة الى توعية بواقعهم المزري الذي دفعهم للهجرة،ولم نفهم مايقصده الوزير بـ(التنسيق السريع والمباشر مع الجهات ذات العلاقة لحل مشاكل المهاجرين؟!)، وهناك مايربوا على الثلاثة ملايين مهجر داخل العراق يعانون من ضعف الخدمات التي تقدم لهم،وحجم الفساد والسرقات الذي يحيط بلمفاتهم، ناهيك عن معاناة عموم العراقيين ومنهم الذين قرروا الهجرة.
هذه التصريحات، التي تتزامن مع أكبر طوفان عالمي للهجرةتحاول حكومات اورباوالعالم ايجاد اساليب وخطط نوعية لاستيعابه ومحاولةوقف تصاعده،تشير بوضوح الى حجم وعمق المأزق الذي يعيشه العراقيون نتيجة سوء اداء حكوماتهم لمواجهة الازمات التي تعصف بالبلاد,والذي ترتبت عليه سلسلة الاخفاقات وتداعياتها وصولاً الى احتلال عصابات داعش ثلث مساحة البلاد،لأن الحكومات تحولت الى اقطاعيات حزبيةلاعلاقة لها بابجديات الواجبات،لكنها كانت ولازالت حريصةعلى الاستحواذعلى كل الحقوق، بعد تضخيمها الى ابعد الحدود.
الاجدى بالوزير ان يقدم استقالته احتجاجاًعلى حجم ونوعية الفساد في ملفات المهجرين داخل البلادوتصاعد اعداد المهاجرين العراقيين،بدلاً من تقديم رؤيته الغير منسجمة مع واقع الحال الذي تجاوز كل التوقعات،ليسجل موقفاًوطنياًوشخصياًيصطف به مع شعبه المكتوي بنيران الفساد والارهاب منذ سنوات،لكن هذه المواقف تحتاج الى شجاعة ونزاهه لم يشهدها العراقيون من مسؤوليهم منذ عقود،ولن تتحقق دون فرض من الشعب يتبعه حساب عسير، بعد استنفاذ صبره وتفاقم معاناته وتجاوزها مستوى تحمل وطاقة البشر الاسوياء.
علي فهد ياسين     

     

 .

139
جمعة واحدة لمطلب واحد

بعد الجمعة الرابعة للاحتجاج توضحت خارطة الافعال ونتائجها بين طرفي الصراع، المحتجين وعموم الشعب وبين الفاسدين المحميين بآليات الدستور الملغوم ، بعد سنوات من عدم احترامهم لاستحقاقاته، سواءاً منها الملزمة لهم باصدار القوانيين المهمة التي تنظم الحياة السياسية كقانون الاحزاب والنفط والغاز والانتخابات والتعداد العام للسكان وباقي القوانين التي اشارت اليها مواده تحت عبارة (وينظم ذلك بقانون)!، أو بتجاوز مواده في عملهم السياسي الذي اختاروا له التوافق الخادم لمصالحهم حتى خلافاً للدستور، قبل ان يتمسكوا به اليوم لتعطيل الكثير من مفردات حزم الاصلاحات التي اعتمدها رئيس الوزراء .
اذا كان احتجاج العراقيين ضد الفساد والفاسدين قد استجاب له رئيس الوزراء بمسلسل اصلاحات بارك حزمها الاولى العراقيون، فأن تطبيقها يحتاج الى قضاء نزيه وشجاع ومستقل للوصول الى نتائجها، لكن معسكرالفسادامتص الصدمة الاولى واستوعب الدرس وتضامن لافراغه من محتواه على مراحل،من خلال التلويح بالدستورومحدداته، فقد اعلن المتحدث الرسمي لمكتب العبادي اليوم،ان اقالة رئيس مجلس القضاء التي تطالب بها الجماهير المحتجة ليس من اختصاص مجلس الوزراءحسب الدستور،اي ان السلطتين التشريعية والقضائية ستتضامنان لقطع الطريق على استهدافهما،وهما اساس الخراب الذي دفع العراقيين للاحتجاج سعياً لمعاقبة الفاسدين وتنفيذ الاصلاحات.
ان شتات الشعارات التي تجاوزت المئات اسبوعياً لن يؤدي الغرض الذي انطلقت من أجله، ورغم استجابة رئيس الوزراء لها واصداره قرارات مهمة خلال الشهر الاول من الاحتجاجات، لكنه بحاجة الى توحيدها واختصارها لتستهدف اعمدة اساسية ومؤثرة في التغييرومنها بالخصوص اصلاح القضاء الذي بدونه لايمكن تنفيذها.
لذلك يكون المطلوب الآن اعتماد مطلب اصلاح القضاء بكل تفصيلاته في جمعة خاصة يطلق عليها (جمعة اصلاح القضاء)،تتضمن شعاراتها اعطاء فرصة زمنية للبرلمان للتصويت على قانون اصلاح القضاء العراقي، وبدون ذلك سيكون البرلمان هوالمستهدف بعدها، لان ذلك وحده سيعطي التفويض الشعبي المطلوب لرئيس مجلس الوزراء على اتخاذ خطوات وقرارات مهمة وكبيرة لتفكيك جبهة الفاسدين التي تلوذ بالدستورلحماية مصالحها، وبدونه ستتوالى الجمع كأنها مواعيد للاحتفال دون ان تؤدي الاغراض المرجوة منها .
لكل جمعة مطلب واحد سيؤسس لقائمة من المطالب بتوقيتات مناسبة تعطي فرصة لرئيس الوزراء لحوارات مع الاطراف السياسية كي تنصاع الى مطالب المحتجين، وتعطيه الزخم والمساندة والقوة لاصدار قرارات يطالب بها الشعب ويفوضه لاصدارها، حتى لو وصل الحال الى تعطيل الدستور وحل البرلمان واعلان حالة الطوارئ .
علي فهد ياسين 
 

140
الشعب يسأل (من أين لك هذا؟) .. أجب !
هذا السؤال هو الأهم الآن في العراق،مع أنه متأخر، لكنه المركزي والعمود في احتجاجات الشعب ضد منظومة الفساد الأكبر في تأريخ الشعب العراقي،والاجابة علية هي الكفيلة بالتغيير المنشود، وهي التي تعيد القطارالى سكته الموصلةأحلام العراقيين الى مبتغاها بعد سقوط الدكتاتورية البغيضة .
الاحتجاجات متصاعدة والفاسدون يشحذون الهمم لاحتوائها، والمشهد ينذر بالكثير من التداعيات الخطيرة،وبالخصوص الواقع الأمني الهش في المدن والمواجهة الشرسة مع الارهاب، وهم لايوفرون سلوكاً ونشاطاً للالتفاف على انجازاتها ،حتى لوتعاونوا مع فلول الارهاب في (اللعب) بأمن الشارع لتحجيم مطالب الشعب، وقد اعدوا لذلك برامج ومخططات ليس أولها خطب وتصريحات بعض رموزهم التي تستهدفها الاحتجاجات .
رؤوس الفساد في العراق هم قادة سياسيون كبار،أعتمدوا اساليب ومخططات لتوزيع المسؤوليات على هياكل ساندة من المنتفعين ليوهموا الشعب بـ(نزاهتهم) ، لكن تراكم الثروات الكبيرة لهم ولشبكاتهم خرجت عن القياسات الطبيعية وتجاوزت محددات القانون، وكانت استمارات (كشف الذمة) التي حددها الدستور ملعباً مفتوحاً للتزوير والتلاعب بالارقام والتواريخ ،ناهيك عن امتناع بعضهم عن تقديمها منذ سنوات دون رادع قانوني ولاضمير!.
الشعارالأهم والمركزي الذي يجب تعميمه في ساحات الاحتجاج في المدن العراقية وفي ساحة التحرير تحديداًهو،الشعب يريد قانون ( من أين لك هذا؟) ، لأنه الكفيل باسقاط مافيات سرقة وهدرالمال العام المموله لأحزاب السلطة منذ سقوط الدكتاتورية .
  مطلوب الآن توجيه دعوة مفتوحة لاساتذة القانون والمختصين لصياغة قانون (من أين لك هذا) بعيداً عن مؤسسات السلطة، ومناقشته في ندوات جماهيرية منقولة بالمباشر على القنوات الفضائية، لاستكمال مواده والتصويت عليها علناً في ساحات الاحتجاج، قبل تقديمه مكتوباً وموثقاً ببصمات مئات الآلاف من المحتجين الى رئاسة مجلس الوزراء،ليكون مستوفياً لشروط تخويل رئيس مجلس الوزراء لتقديمه للبرلمان، للتصويت عليه في جلسة علنية،ليعرف الشعب تفاصيل الاداء في المجلس ويحاسب المعرقلين اقراره .
كل الشعارات المرفوعة في ميادين الاحتجاج مقبولة وهي من رحم معانات الشعب خلال الاعوام الماضية ومازالت،لكن قانون (من أين لك هذا) هو الأهم في مواجهة الفاسدين،وبدون اقراره لن تكون هناك نتائج ايجابيةتستحق العناءلجهود المحتجين،لان مراكزالسلطة وأذرعها متأهبة لحماية مغانمهاالمكتسبة، وجاهزة للدفاع عنها بكل الوسائل .
علي فهد ياسين

 
   
 

141
قبول منحة الحكومة النرويجية اساءة للشعب العراقي ..!.
في الوقت الذي تعلن فيه وزارة النفط العراقية عن ايرادات تسويق شركة(سومو) لشهر تموز الماضي بمستوى غير مسبوق منذ عقود تبلغ(4،840) مليار دولار،مضافه الى ايرادات شهر حزيران (5،289) مليار دولار، يعلن وزير خارجية النرويج (بورغ برينده) في مؤتمر صحفي مع وزير خارجية العراق يوم أمس تقديم حكومته (20)مليون دولار مساعدة للحكومة العراقية !.
مجموع ايرادات النفط العراقي خلال شهري حزيران وتموز (10،129)مليار دولار ، والمساعدة التي أعلن عنها وزير الخارجية النرويجي لحكومة العراق(الرشيدة)لاتساوي مخصصات الضيافة التي تنفقها مكاتب المسؤولين في المنطقة الخضراء كما أعلنت اللجنة القانونية النيابية في مثالها عن نفقات الضيافة لاحد الوزراء التي تتجاوز المليار دينار عراقي سنوياً !.
وزير الخارجية العراقي الذي اشاد بالعلاقات مع النرويج وثمن دورها الداعم للعراق في مواجهة الارهاب،كان الاولى به أن يعتذر باسلوب دبلوماسي راقي كرقي شعبه،عن تلك المنحة غير المبرره ،ليقدم سابقة تسجل له ولحكومته وسط أجواء الاحتجاجات العراقية المتصاعدة ضد الفساد والاداء الضعيف لطواقم السلطة منذ سقوط الدكتاتورية،خاصة وهو المسؤول عن أدائه شخصياً عندما شغل منصب رئيس وزراء والآن وزيراً للخارجية .
معلوم أن حكومات البلدان المستقرة سياسياً وأمنياً تعتمد برامج تخدم مصالحها في علاقاتها الخارجية،وهذا ما اشار اليه الوزير النرويجي في سعي بلاده الى الاستثمارفي المشاريع النفطية في العراق،لكن المعلوم أيضاً والمتعارف عليه أصلاً،أن المنحة النرويجية بقيمتها ودلالاتها وفي هذا الوقت بالذات أقرب الى (صَدَقه على متسول) والعراق وشعبه أغنى وأكرم من ذلك، وكان على وزير الخارجية العراقي رفضها لينتظم النرويجيون مع أقرانهم من حكومات تدعي دعمها للعراق في المساهمة أولاً في دعم العراقيين ضد الأرهاب لتحقيق الاستقرار، وبعده سيكون لهم ولغيرهم فرص مفتوحة للاستثمارالنفطي المنتظم تحت سقف القوانين العراقية حين تعلن عنه حكومة العراق بعد تحقيقها الانتصارعلى الارهاب وبدء مرحلة اعادة البناء.
على هذا تكون منحة الحكومة النرويجية مسيئة للشعب العراقي الغني بثرواته ،ويكون قبولها من وزير الخارجية تجاوزمنه على مشاعر شعبه،ويكون رفضها الآن واجباً عليه وعلى رئيس مجلس الوزراء،تصحيحاً لخطأ صمت الوزير وقت اعلانها !.
وبغير ذلك تكون فرصةً للمحتجين في ساحات المدن العرقية لأضافة شعار جديد لحزمة شعاراتهم المطالبة بالتغيير،يتضمن رفضهم لمنحة حكومة النرويج أحتراماً لعزة شعبهم وقيمه وأخلاقه الكريمة .
علي فهد ياسين 

 

142
نفط الرميلة ونفط النرويج
خلال الحفل الذي اقامته شركة نفط الجنوب لمناسبة مرورخمسةأعوام على تأسيس هيئة تشغيل حقل الرميلة النفطي،أعلن وكيل الوزارة لشؤون الاستخراج أن أنتاج الحقل (1,350)مليوناً وثلاثمائة وخمسون برميل يومياً،يمثل(40%)من أنتاج العراق، وأن الوزارة تسعى الى الارتقاء به الى(2،1)مليونين ومائة الف برميل يومياً.
في احصاءات خاصة بانتاج النفط عام 2013،يتقدم حقل الرميلةعلى العشرات من دول العالم بانتاجه، واذا استطاعت الوزارة رفع الانتاج الى الرقم الجديد(2،1)مليون برميل (وهو برنامج تعتمده بالتعاون مع الشركات العالمية)،فأن الحقل سيتجاوزانتاج دول نفطية كبيرة كان انتاجها حسب الاحصاءات اعلاه دون المليوني برميل مثل (النرويج 1،998مليون،الجزائر1،885مليون،قطر1،631مليون،سلطنةعمان 0،890مليون)، وهي لم ترفع الانتاج خلال السنتين الماضيتين أما لأنها ضمن منظمة (اوبك) مثل الجزائر وقطر،أولانها تعتمد برامج خاضعة لظروف سوق النفط التي تعرضت لاهتزازات كبيرة في مستويات الانتاج والاسعار، مثل عمان والنرويج .
 الثروات المتوفرة من انتاج النفط في مملكةالنرويج تستخدم وفق برامج علمية لبناء البلاد ، لذلك تُصنف كواحدة من أفضل الدول في توفيرالخدمات لمواطنيها،بالاعتمادعلى ثروتها النفطية والمستوى العالي من الكفاءة والشفافية في أداء منظومة السلطة (القضاء والبرلمان والحكومة)المنتخة من الشعب والخاضعة لمراقبته،مقابل ثروات العراق التي ذهبت هباءاً منذ نصف قرن من السنين،والتي تجاوزت الترليون دولارمنذ 2003فقط،نتيجة الحروب العبثية والصراعات السياسية التي تبنتها احزاب السلطة وقادتها بعد سقوط الدكتاتورية.
 مقارنة بسيطة، بين العراق الطارد لمواطنيه الباحثين عن الأمان والعيش الكريم،ومملكةالنرويج الموفرة لمواطنيهاافضل ظروف العيش،والمستقبله اللاجئين اليها طلباً للأمان،توضح نتائج الأداء السياسي الذي تعتمده ادارات البلدين لخدمة مواطنيها،وترسم صورة ادانة لاتقبل الاعذار (وهي حاصلة وتحصل يومياً)،عندما يكون طالب اللجوء عراقياً بعد سقوط النظام السابق، بدلاً من عودة العراقيين من الشتات للمساهمة في اعادة بناء وطنهم.
حقل نفطي عراقي واحد مثل الرميلة يتجاوز في ايراداته ميزانيات بلدان يعيش شعوبها بأفضل احوال،في ما ثروات هائلة من حقول عديدة في العراق تنهب وتبدد وتستخدم لادامة القتل والتهجير والتقسيم وشراء الذمم وجميع انواع الفساد واشكاله،وصولاً الى احتلال عصابات الاجرام ثلث مساحة البلاد منذ اكثر من عام.
لقد صبرالعراقيون كثيراًعلى الحكام لتصحيح مسارات سياساتهم المدمرة للبلاد، ولم يلقى صبرهم ولاتضحياتهم ردوداًولاتفاعلاًمن أحزاب السلطة الغارقة بحساباتها الضيقة ومكاسبها الذاتية منذ سنوات،حتى طفح الكيل وانطلقت جماهيرالشعب الى ساحات الاحتجاج السلمي لفرض التغييروالقصاص من الفاسدين بالقانون، فكان لها ماارادت وهي بانتظار المزيد حتى يستقيم الحال ويصبح لايرادات حقل الرميلة (على سبيل المثال) نتائج على الارض تخدم المواطن وتدعوه الف مرة للتفكير قبل مغادرة وطنه مكرهاً في مغامرة غير مضمونه للوصول الى بلد يوفر له الأمان والعيش الكريم كالنرويج !.
علي فهد ياسين
         

 
 

143
أول الغيث .. الحضور في مجلس النواب 297 نائباً..!!
الشعب ينتفض والسياسيون في المنطقة الخضراء وفروعها في المحافظات ينتظمون، لأول مرة منذ سقوط النظام الدكتاتوري السابق،في جلسات خاصة وأجتماعات ولقاءات لتدبير أمورهم والخروج ببيانات وقرارات وتصريحات (ابراء ذممهم ) من الخراب العام الذي يطالب الشعب بمحاسبة المتسببين به أمام القضاء .
مجلس النواب العراقي صوت اليوم بالاجماع على الحزمة الأولى لورقة الاصلاحات المقدمة من رئيس مجلس الوزراء، وهي سابقة أولى للمجلس المعتاد على الانقسام وتعطيل القوانين وفقاً لرغبات وسياسات الكُتل الكبيرة،بأستثناء القرارات الخاصة بمنافع النواب التي جرى عليها التصويت بالأجماع أيضاً في الدورة الحالية والدورات السابقة !.
لكن جلسة اليوم مختلفة أيضاً في عدد الحضورعن الجلسات الأعتيادية والنوعية للمجلس (خارج اطار جلساته التي صوت فيه على مكاسب الأعضاء) ، فقد أعتاد المجلس( الموقر) على عقد جلساته بحضورلايتجاوزالثلثين من نوابه،دون مراقبة ولامحاسبة ولاعقوبات تضمنها الدستور العراقي والنظام الداخلي للمجلس بحق الممتنعين دون تبريرعن حضور جلساته في هذه الدورة والدورات السابقة،فقد كان الحضور في هذه الجلسة (297) نائباًلأول مرة !.
الطامة الكبرى في ضعف أداء مؤسسة التشريع في العراق(مجلس النواب)،أن رئيس المجلس أعلن أمس (فقط) في مؤتمرصحفي عن التهديد بفصل الاعضاء المتجاوزين في غياباتهم اللوائح القانونية للحضور!،وهو اعلان يُفترض أن يحاسب عليه الرئيس ومنظومة الادارة في مجلس النواب على ضوء بيانات المجلس التي كانت تشير الى ضعف الحضور لجلساته طوال السنة الماضية دون تبرير،والتي تضمنت أعداد المتغيبين الذين تجاوزوا القانون دون اتخاذ اي اجراء بحقهم !.
على ذلك يكون ما أعلنه رئيس البرلمان بعد التظاهرات هو أمتثالاً لمطالب الشعب، لكنه يدين الرئيس وأدارة البرلمان،لأنهم لم يطبقوا القانون طوال الفترة السابقة،ومطلوب منهم التفسير لانهم سلطة التشريع،ومن غير المعقول أن يكونوا متقاعسين عن تطبيقها لحين انتفاض الشعب ضد ادائهم !.
الآن وتظاهرات الشعب منتظمة في سلسلة (جمع عراقية) لاتقبل الفرط، وهي بـ(جمعتين) أجبرت نواب البرلمان على الحضور بهذا العدد غير المسبوق قياساً بجلسات المجلس السابقة ،فأن منظومة السلطات في العراق يجب أن تحسب حساباً مقبولاً للشعب،وتتصرف على اساسه لتصحيح الاداء المتضمن محاسبة المقصرين،بغض النظر عن عناوينهم الحزبية ومواقع مسؤولياتهم،للخروج من عنق الزجاجة التي ادخلوا الشعب فيها خلال العقد الماضي، قبل أن تكون رقابهم محاصرة فيها أمام القانون !.
تحية لجماهير الشعب العراقي المواضبة على التظاهر في الجُمع العراقية التي أجبرت الحكام على الرضوخ لمطاليبها، وتحية لجُمع قادمة للعراقيين تواصل كشف المستور وتحقق مطالب الشعب في الحياة الكريمة التي يستحقها، ولاعزاء للحكام الذين لم يوفوا بأماناتهم الموكولة لهم بانتخابات أداروها بالتزوير وشراء الذمم للوصول الى المناصب !.
علي فهد ياسين 

   

 
   


144
مدارس الشعوب..جون كيري أمام تمثال هوشي منه ..!

وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يصافح الرئيس الفيتنامي سانغ في القصر الرئاسي في العاصمة الفيتنامية هانوي اليوم ، أمام تمثال نصفي عملاق للقائد الفيتنامي هوشي منه،احتفالاً بمرورعشرين عاماً على اقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بعد صراع سياسي وحرب عدوانية فرضها الامريكيون على الشعب الفيتنامي استمرت مايقرب من نصف قرن،شارك فيها الوزير كيري بين عامي(1967و1970)قائداًلسفينة دورية،ومنح خلالها أوسمةً(تقديراً لجهوده)!.
هذا الخبر الذي تناقلته وسائل الأعلام العالمية يمثل درساًبليغاً في ذاكرة الشعوب المقاومة للاستعماربقيادة أبنائها الوطنيون الحقيقيون من أمثال الزعيم الخالد هوشي منه،وهو درس صالح لكل الشعوب وفي كل الأوقات مقابل ملفات الخيانة والمذلة التي كانت عليها ولازالت الكثيرمن العناوين القيادية التي ادعت وتدعي الوطنية في العالم !.
الحكومة الفيتنامية الممثلة لشعبها الذي قاوم العدوان الأمريكي بشجاعة وصبر نادريين والممثلة برئيس البلاد،اختارت أن تكون مصافحة الرئيس للوزير كيري في موقع رمزي يؤكد الوفاء لزعيم المقاومة الفيتنامية هوشي منه،فتمت أمام تمثال نصفي عملاق له في القصر الرئاسي الفيتنامي، وهو اختيار تعليمي بليغ للشعوب التي تحترم قادتها الأفذاذ.
في واقعنا العراقي المثُقل بآثام القادة على مدى تأريخ العراق الحديث، لازال الشعب يقدم خطوة ويتراجع خطوات في اختياره للقائد الوطني الذي ينقذ البلاد من أهواء السياسيين، ولازالت وقائع (سنوات الجمر)التي يعيشها العراقيون مستمرة منذ نصف قرن، رغم سقوط الدكتاتورية ومارافقهامن تضحيات جسام دفعها الشعب أملاً بحياة كريمة تستحقها أجياله.
لاشك أن دروس النضال الوطني للشعوب لاتحتاج الى ترجمة لتعميمها،لأنها اساليب عمل ومفاهيم وطنية صالحة لكل الاوقات وعابرة للجغرافية،لكنها بالقطع تحتاج الى قيادات وطنية حقيقية تؤمن بحقوق شعوبها المشروعة، وتتصرف بمسؤولية ونزاهة توفران ثقة الشعب بها والتفافه حولها، وهذه هي كلمة السر التي اعتمدها الشعب الفيتنامي في نضاله ضد العدوان الأمريكي، وهي التي فرضت على أمريكا الانسحاب من فيتنام واقامة علاقات دبلوماسية معها لاحقاً، وهي التي فرضت على جون كيري مصافحة الرئيس الفيتنامي سانغ أمام تمثال الزعيم هوشي منه وليس في مكان آخر!.
الدرس الفيتنامي المعلن اليوم نحتاجه في العراق لشعبنا ولقياداته، فهل نتعلم منه؟أم نستمر على طريق الفوضى الناتجة عن خلط الأوراق وضبابية الحدود بين الحقوق والواجبات للقادة وللشعب على حد سواء؟،فلانستفيد من تجارب الشعوب وقادتها،ولانقدم درساً عراقياً مفيداً لنا وللشعوب الأخرى،رغم كل تضحيات شعبنا من أجل حريته وكرامته وحقه في العيش الكريم.
علي فهد ياسين
 

 

145
بانتظار (جمعة)عراقية ضد ازدواج الجنسية


عشرة أعوام مرت بأثقالها على الشعب العراقي بعد تصويته على الدستور،الذي توافقت على صياغته أحزاب السلطة،لتعود نفس الأحزاب الى توافق جديد تختار فيه تفعيل مواد في الدستور تخدم مصالحها الذاتية وتتغاضى عن مواد أُخرى أكثر أهمية للشعب ولاعادة بناء مؤسسات الدولة الجديدة، كما في قانون ازدواج الجنسية، التي جاءت به الفقرة(18 رابعاً) بالنص(رابعاً:- يجوز تعدد الجنسية للعراقي، وعلى من يتولى منصباً سيادياً أو أمنياً رفيعاً، التخلي عن أية جنسيةٍ أخرى مكتسبة، وينظم ذلك بقانون)!
لم ترد في خطب قادة أحزاب السلطة وتحالفاتها،ولافي بيانات مؤتمراتهم وتصريحات المنتسبين لهم، مايشير الى ضرورات تفعيل هذه الفقرة الواضحة بالدستور، في ما أستمرت تشكيلات الحكومات المتعاقبة على توزير شخوصها مزدوجي الجنسية دون أكتراث للخرق الدستوري، بحجة عدم اقرار قانون يمنع ذلك، ومتناسية عن عمد أن اصدار القانون يقع ضمن مسؤولياتها.
كل مجالس الوزراء في حكومات العراق المتعاقبة بعد سقوط الدكتاتورية كانت مشكلة في الغالب من وزراء يحملون جنسيات غير عراقية،والحكومة الحالية تشتمل على أحد عشر وزيراً لم يُطلب منهم التخلي عن جنسياتهم الاخرى،ناهيك عن باقي العناويين الكبيرة في المنطقة الخضراء وادارات المحافظات والسفراء والمستشارين وعن قوائم طويلة من المناصب التي يشغلها أشخاص يحملون الجنسيات الأجنبية .
  هناك دول لاتقر بازدواج الجنسية،أي ان حملة جنسيتها يسقطون جنسية بلدهم الاصل، وقد يكون بعض المسؤولين العراقيين منهم ، اي انه كان اسقط جنسيته العراقية رسمياً امام قانون بلده الجديد،ويمارس مهام منصبه في العراق وهو لايحمل الجنسية العراقية !.

هؤلاء الذين يديرون البلاد منذ سقوط الدكتاتورية يبدو أنهم لايثقون أصلاً ببرامج أدارتهم ولايرون لها مستقبلاً في العراق، وواقع الحال يؤكد ذلك، وهم يرومون الاحتماء بها يوم الحساب، وهي معادلة فاضحة للأحزاب وللقادة المتسامحين مع وزرائهم وهم يخرقون الدستور،لأن الكثير من هؤلاء القادة لازالوا أنفسهم يحتفظون بجنسياتهم الأجنبية !.
لذلك مطلوب تخصيص (جمعة)عراقية للتظاهر ضد حملة الجنسية الأجنبية الخارقين للدستور، لتكون (جمعة) نوعية يقول فيها الشعب كلمته الفصل في هذا الملف تحديداً،ويتابع خطوات تنفيذها لاحقاً ويرفض التسويف والتعطيل والالتفاف عليها .   
علي فهد ياسين

 

146
مطار الناصرية وحي التنك
على ذمة السيد محافظ ذي قار،ستقلع أول طائرةمن مطار الناصرية باتجاه مدينة مشهد الايرانية في غضون اسابيع قليلة،وستكون رحلة مجانية لاسر شهداء الحشد الشعبي من ابناء المحافظة،بناءاً على وعد من السيد وزير النقل، واشار السيد المحافظ الى( ان المحافظة تلقت مؤخرا اكثر من 16 شركة متخصصة لادارة المطار وان العمل جار على اختيار الشركة الانسب من بينها )..
تصريح السيد محافط ذي قارنشراليوم على الموقع الاكتروني لـ(شبكة أخبار الناصرية)، وكان الموقع نشر في(19.9.2011)تحقيقاً مصوراً تحت عنوان(أحياء التنك والحواسم في الناصرية عناوين عريضة لقصص فشل خطط الأعمار)*،استعرض فيه معاناة (520)عائلة تسكن الحي وضمنه صوراً فوتغرافية ولقاءات مع بعض ساكنيه لاتحتاج الى تعليقات اضافية، وأشار الى رأي (دائرة الاسكان)في المحافظة،التي أكدالمعنيون فيها على حاجة المحافظة الى بناء(220)الف وحدة سكنية في حينه،وأن جهود الأعمارلم تنجزالا(950)شقة سكنية !.
لاشك ولااعتراض على أهمية انشاءوتشغيل مطار الناصرية لاسباب لسنا بصددالخوض فيها الآن، لكن الواقع والمنطق والضرورات لاتحكم بتقديمه على الحاجات الاساسية لعموم المواطنين في المحافظة،ولساكني أحياء(التنك والحواسم)على وجه الخصوص، وحاجات المواطنين التي نعنيها هي (حزمة) الخدمات الاساسية التي يعانون من ضعفها وتدهورالذي  كان (مقبولاً) منها قبل سنوات، بحجة تقليص الميزانية،وفي مقدمتها الكهرباء والمجاري ، ناهيك عن ملف توفير السكن اللائق للمواطنين .
الثابت في ملفات الطيران المدني العالمي،أن أنشاء مطار في مدينة يتم وفق محددات وضوابط تستند على أهميتها الاقتصادية والتأريخية والثقافية وموقعها الجغرافي، وتتحقق من خلال الأداء الفعال والنشيط لأدارتها المحلية،وفي الناصرية كانت ولازالت متوفرة هذه المحددات،ماعدا المتعلق منها بالادارة المحلية التي لازالت غير فعالة منذ سقوط الدكتاتورية .
أن الضائقة المالية الخطيرة التي تواجه البلاد تتطلب من الحكومة المركزية والحكومات المحلية العمل على اعادة النظر في سلم الاولويات في جميع القطاعات،وعلى هذا الاساس يكون الاهتمام بتوفير السكن اللائق للمواطنين(خاصةً الذين يعيشون في احياء التنك والحواسم )في الناصرية أهم من المطار، وبدلاً من دعوة شركات متخصصة لادرة المطار، يفترض دعوة شركات متخصصة لبناء وحدات سكنية اقتصادية للفقراء!.
علي فهد ياسين

*التحقيق المصورعن احياء(التنك والحواسم)في الناصرية.
http://www.nasiriyah.org/ara/post/5827/%D8%A3%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%83-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B3%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%86%D8%A7%D9%88%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D8%B6%D8%A9-%D9%84%D9%82%D8%B5%D8%B5-%D9%81%D8%B4%D9%84-%D8%AE%D8%B7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%E2%80%93-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%B5%D9%88%D8%B1       

 

 

147
لماذا يختصرالبعض اعداد المتظاهرين الى العشرات ؟
!
 
تناقلت وكالات الأنباء العالمية والعربية والعراقية ومواقع التواصل الاجتماعي يوم أمس واليوم،التظاهرة الحاشدة للعراقيين في موقعها الرمزي الوطني (ساحة التحرير) في بغداد، تحت نصب الحرية لفنان الشعب الخالد (جواد سليم)،وهي تهتف بشعاراتِ نوعية ضد الفساد والأداء الضعيف لطواقم السلطة التي تربعت على الكراسي منذ سقوط الدكتاتورية .
 أن (محرك)تظاهرات هذه الحشود كان ملف الكهرباء المثير للجدل،لكن دلالات شعاراتها  تؤشرعلى جميع ملفات الفساد الذي أطاح بأحلام العراقيين بحياة كريمة خلال السنوات الماضية،وعلى هذا تمثل تظاهرة الجمعة حلقة نوعية اولى في سلسلة تظاهرات لاحقة ، يراهن الشعب على فعاليتها لمواجهة الفاسدين ، ومن هنا يجب ان يتعامل معها الاعلام بحيادية شديدة كي لايضع نفسه في الخندق المقابل .   
لقد لعبت بعض الدوائر الاعلامية دوراً غير مشرف في تأثيث مسرح العمل السياسي لأحزاب السلطة لتمكينها من الاستمرارفي مواقعها الموفرة لغنائم المناصب،على حساب رسالتها الاعلامية المعلنة،التي يفترض انها ناقلة للحقائق بأمانة وحيادية توفر لها جمهوراً يحترم ادائها ويعتمد خطابها الاعلامي لمواجهة الفساد والارهاب .   
معلوم أن هذه القنوات والعناويين الاعلامية تؤدي (واجباتها)المرسومة من جهات تمويلها بأخلاص وأمانة،وقد أثبتت الأحداث خلال السنوات الماضية،أن أختيار أسمائها لاعلاقة له بأدائها الاعلامي،وقد جربها العراقيون في أكثر من مناسبة وأنفضحت أدوارها المدفوعة الأثمان!.
أحدث مثال على ذلك ماتبنته (السومرية نيوز) في تغطيتها لتظاهرات ساحة التحرير مساء أمس،حين نقلت تصريح السيد رئيس الوزراء الذي شكر فيه المتظاهرين على (احترام النظام العام والتعبير عن آرائهم بصورة حضارية) وختمته باشارتها لأعداد المتظاهرين بأنهم كانوا بالعشرات !.
هذا التلاعب بالاعداد وفي هذا الوقت بالذات يعبر عن موقف سياسي وليس خطأً احصائياً،لأن أعداد المتظاهرين كانت بالآلاف، لكنهم مختصرون الى عشرات بقلم المراسل وموافقة المحرر وقرار النشر لرئيس التحرير، وهو في النهاية يتعارض مع جوهر الخطاب الاعلامي المحايد الذي يفترض ان تعتمده وسائل الاعلام .
     
علي فهد ياسين
نص خبر السومرية نيوز . 
http://www.alsumaria.tv/news/141818/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%B1%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B2%D9%88%D9%84-%D8%A7/ar

 

148
ماهكذا تُورد الابلُ ياسيادة الرئيس ..!
أصدر المكتب الاعلامي لرئاسة مجلس النواب يوم أمس، بياناً للرئيس حول (سبل دعم الموازنة)،تضمن مقدمة خطابية (عراقية)ومحورين،الأول يدعو فيه أعضاء المجلس الى تقديم مقترحاتهم الى (اللجنة المالية البرلمانية) ، والثاني يعتبر فيه قرار مجلس الوزراءحول تخفيض رواتب الرئاسات خارج صلاحياته !.
منذ سقوط الدكتاتورية،دعت أحزاب ومنظمات وأفراد من خارج أحزاب السلطة الى أعتماد الكفاءات الوطنية العراقية (للمشاركة)في برامج اعادة بناء البلاد على أُسس علمية لضمان كفاءة الاداء وحماية الثروات وأختصار الوقت،لكن تلك الدعوات ذهبت أدراج الرياح أمام منهج القائمين على ادارة البلاد ومازالت .
لقد اعتمدت الاحزاب التي تقود البلاد نفس منهج الدكتاتورية الساقطة في اختيار اداراتها للمؤسسات على اساس الولاء الحزبي بعيداً عن الكفاءة المهنية،فكان الخراب عنواناً رئيسياً للنتائج،وما نعيشه الآن من ضائقة مالية تعاني منها خزينة العراق الا حصاداً واقعياً للفوضى المعتمدة في جميع مؤسسات الدولة،وصولاً الى الضائقة المالية الخانقة التي دعت السيد رئيس مجلس النواب لاصدار بيانه .
لكن دعوة الرئيس لازالت تصب في نفس المنهج الذي تسبب في العوز الاقتصادي العراقي ، بالرغم من الايرادات المليارية التي دخلت الى خزينة العراق خلال السنوات الماضية،لأنها موجهه الى اعضاء مجلس النواب لتقديم مقترحاتهم لدعم الموازنة،وهو يعلم باليقين أن أعضاء مجلسه يؤدون أدوارهم المرسومة من قيادات كتلهم وأحزابهم،ناهيك عن معرفته اليقين عن (تخصصاتهم)،هذا اذا كانت هناك فعلاً تخصصات ممكن أن تجتهد فيما يطلبه الرئيس في مضمون بيانه !.
أما أعتبار قرارمجلس الوزراء حول تخفيض رواتب الرئاسات خارج اختصاصه،فأن بيان الرئيس وقرار مجلس الوزراء وضعا العراقيين في حيرة تحتاج حسم القضاء ليكونواعلى بينه من قانونية اختلاف السلطتين (التنفيذية والتشريعية)،وهو أمريدعوللخيبة منهما معاً،وهما (يتجادلان)علناً عبر بياناتهما حول الصلاحيات،في الوقت الذي تواجه الدولة برمتها قوى الارهاب !.
ماكان ينتظره الشعب ولايزال،هو مبادرات حقيقية وشجاعة من الرؤساء والقيادات على اختلاف عناوينها ،للدعوة الى اعتماد الكفاءات العراقية المغيبة طوال السنوات الماضية،للمساهمة في انقاذ البلاد من الفوضى الضاربة في كل المجالات،ومنها ماتضمنه بيان رئيس مجلس النواب حول سبل دعم الموازنة، بعيداً عن (مجسات) الانتماء لأحزاب السلطة،التي ثبت في الغالب تزويربعض منتسبيها للشهادات المعتمدة في اشغالهم للمناصب،والترهل الكبيرفي عموم الجهاز الاداري والفني وبالخصوص في مجال المستشارين الذين يمثلون النموذج الامثل للبطالة المقنعة في العراق.
لهذاولغيره الكثير،نقول للسيد رئيس مجلس النواب وللعناوين المخولة باتخاذ القرارات في العراق،ماهكذا تُورد الابلُ أيها السادة !!.
علي فهد ياسين
**نص البيان
http://www.parliament.iq/details.aspx?id=24406&AlwType=News

 
 



 


149
أحدث النكات .. الحكومة التركية تحارب داعش ..!

تساقطت أوراق التوت الخافية لأنشطة حزب الرئيس التركي في أحداث المنطقة العربية منذ بدء مايسمى بالربيع العربي ، لتكشف عن أنشطة خطيرة لعراب تنظيم الأخوان المسلمين العالمي وحزبه في الموجة الدموية التي خططت لها ونفذتها دوائر المخابرات الامريكية والغربية لتأثيث مسرح الشرق الأوسط الجديد لنسخة حديثة من معاهدات (سايكس بيكو) تحت لافتات الديمقراطية !.
اللافت أن هذه الأنشطة رسمت هلالاً (جغرافياً) من تونس الى سوريا، مروراً بليبيا ومصر( وعابراً بالطبع لأسرائيل) ، يحاكي مايسمى بالهلال الشيعي الممتد من ايران الى لبنان وسوريا عبر العراق ،بالرغم من الاستثمارات الكبيرة للشركات التركية في تلك الدول،لكن الهدف الأكبر للنشاط التركي في الاحداث متوافق مع مخططات اسياد تركيا الكبار، والتعويض فيه لاحقاً يتناسب مع حجم وتأثير الدور التركي في انجازه !.
على هذا الاساس جاءت المواقف التركية ضد مصر على خلفية اسقاط حكومة مرسي،الذراع الأقوى في المنطقة لتنظيم الاخوان المسلمين العالمي الذي تقوده تركيا بالاتفاق مع الامريكيين وحكومات الغرب السائرة في ركابهم .
لكن العقبة السورية التي قلبت الموازين ادت الى (التوحش) السياسي والعسكري للحكومة التركية،الذي دفعها الى تطرف لايتوافق مع القوانين الدولية،من خلال تبنيها لسياسات ومناهج التدخل السافر في شؤون العراق وسوريا، وذلك باعتماد اراضيها ممراً آمناً لتدفق الارهابيين ، ناهيك عن فتحها معسكرات لتدريبهم وتجهيزهم ومعالجة جرحاهم ، وتقديم الدعم اللوجستي لانشطتهم .
التحول الجديد في السياسة التركية يشير الى مازق خطير لحزب اردوكان وحكومته بعد سنوات من التطرف والعنجهية والدجل السياسي الذي أساء كثيراً لتقاليدوقوانين العلمانية التي تأسست عليها تركيا الحديثة ، بعد نتائج الانتخابات الاخيرة التي حرمت اردوكان من تنفيذ مخططاته للسيطرة النهائية على محركات الحياة السياسية في البرلمان والحكومة ، وصولاً الى مبتغاه الشخصي في اعادة زمن السلاطين !.
خلال اسبوع واحد اهتزت حكومة عراب تركيا وحزبه،واعلن وزير الخارجية التركي اعتقال (2000) من الناشطين المدنيين ونشطاء الاحزاب المعارضة، ومنع (1800)ارهابي من دخول اراضيها! ، وتنفيذ الطائرات التركية عشرات الغارات الجوية العدوانية ضد مواقع حزب العمال الكردستاني المعارض خارج الاراضي التركية ( في كردستان العراق) ، وهو عدوان سافرعلى بلد مجاور يتعارض مع القوانيين الدولية ، وغارات (وهمية) ادعت تركيا انها ضدمواقع داعش الارهابية في سوريا، مع ان جميع المؤشرات وتقارير المخابرات اكدت ومازالت على ان داعش هي ربيبة الحكومة التركية و(شقيقاتها) حكومات الخليج التي توفر التمويل بسخاء.
لكن الأكثر اثارةً للسخرية ماجاء على لسان رئيس الوزراء التركي (اوغلو) في نفس المؤتمر الصحفي مع وزير خارجيته عندما اعلن ( أن تركيا تخوض حرباًضد الارهاب وخصوصاً ارهاب داعش !) ، وكأنه يخاطب بشراً من كوكبِ آخر، لكن المرجح والذي لايقبل الشك ، أن اردوكان واغلو ووزرائهم وحزبهم يعلمون علم اليقين أن دجلهم الديني والسياسي لم يعد ينطلي على احد ،وهو مأزق خطير سيؤدي الى تداعيات متواصلة في سياسات الحكومة التركية ومواقف الرئيس التركي اردوكان ، كماحصل في الموافقة الاخيرة لاستخدام قاعدة (انجرلك) الجوية من قبل طائرات التحالف الدولي بعد اربعة اعوام من الرفض الذي رافقه امتناع عن الانضمام للتحالف ضد داعش ، قبل ان يتحول داعش فجأة الى عدو يهدد تركيا!.
علي فهد ياسين

     


150
غارة أمريكية وتفجير داعشي

 أحدث بيانات (التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا ضد داعش)،تشيرالى تنفيذه (22)غارة جوية على مواقع التنظيم في العراق،منها (7)غارات بالقرب من الفلوجة استهدفت(جسوراً)ومنشأة لصنع المتفجرات وأهدافاً اخرى.
وفي بيانات(مكررة) سابقة، كان التفصيل هوقتل شخص يحمل عنواناً مهماً في قيادة التنظيم في موقع جغرافي معين، يثبت لاحقاً أن قتله لم يؤثرعلى نشاط التنظيم،ويرتقي بديله بسلاسة وسرعة تتفوق بها التنظيمات الارهابية على المؤسسات الرسمية المحكومة بالاجراءات الادارية وسياقات الجيش .
على الجانب الآخرينفذ داعش تفجيراً ارهابياً نوعياً واحداً (كما حصل في خان بني سعد )، يحصد به أرواح العشرات من الأبرياء والمئات من الجرحى،ويدمرالممتلكات ويرفع وتيرة الصراعات بين الاطراف السياسية،ليحقق أهدافه بسهولة،عن طريق أحد وحوشه وشبكات الدعم اللوجستي داخل المدن وضمن الاجهزة الامنية المخترقة بمساعدة السياسيين الموالين لمنهجه ومخططاته.
هذان الاسلوبان في (المواجهة) بين داعش والتحالف الدولي المشكل لدعم العراق،يبدو أنهما مرسومان وفق رؤية واحدة،في استهداف العراقيين وتدمير ممتلكاتهم (غارات التحالف تستهدف الجسور والمنشآت العراقية كما حصل في أعوام 91 و2003 )،وفي استهداف أفراداً في التنظيم لاتستحق تصفيتهم تكاليفها المدفوعة من العراق، بينما يستخدم الامريكيون اسلوب (الطائرات بدون طيار) في تصفية الافراد في افغانستان واليمن والصومال ، لأن تكاليف التنفيذ لاتدفعها تلك البلدان !.
الوجه الآخر للرؤية المشتركة لأعداء العراق (داعش والتحالف) تؤكده الاحداث على الأرض ، ومنها الطائرات التي تلقي بحمولاتها من الاسلحة والاغذية الى الارهابيين والطائرات التي قصفت مواقع وحشود القوات العراقية أكثرمن مرة،مع أن الفضاء العراقي معلوم بدقة  لمواقع التحكم والسيطرة الامريكية،بينما لم تسجل حرب البلقان (أخطاءاً) مماثلة،ناهيك عن حسمها السريع مقابل (تبشير)الادارة الامريكية المستمر بحاجة التحالف الى سنوات طويلة من المواجهة مع عصابات داعش !.
الحصيلةُاذن،أن دخول داعش الى العراق وماتبعه من تداعيات وصولاً الى تشكيل التحالف الدولي ضدها،هو سيناريوهات مرسومة من الأمريكيين وحلفائهم في المنطقة وفي مواقع السلطة في العراق، كانت ولازالت نتائجها المدمرة مدفوعة الأثمان من الشعب العراقي دون أحزاب السلطة في المنطقة الخضراء،وأدل الشواهد على ذلك مايعانيه الشعب من ضنك العيش وتردي الخدمات وتوقف المشاريع وتصاعد وتائر الفساد والبطالة وزيادة الاسعار وتراجع قيمة الدينار، ماعدا المنطقة الخضراء، التي ينعم سكانها وسكان فروعها في المحافظات بالعيش الرغيد،كأنهم خارج العراق !!.
المطلوب من الشعب الذي مازال يقدم أبنائه شهداءاً للدفاع عن العراق، ويتنازل عن حقوقه في العيش الكريم خلال السنوات التي أعقبت سقوط الدكتاتورية،أن يفتح حساباً معلناً مع قياداته التي انتخبها في دورات متعاقبة دون أن تقوم بواجباتها المرسومة بالدستور،والتي أدارت مؤسسات الدولة باساليب الصراع الشخصي والحزبي والطائفي وصولاً لاشعال الحروب .
بدون ذلك،لاتحقق بيانات التحالف الدولي المتعاقبة خطوةً نوعية على الأرض، وسيستمر نزيف الدماء وشضف العيش والخراب،وتستمر كذلك بيانات احزاب السلطة على طريقتها الاثيرة في تبادل الاتهام والتملص من المسؤولية ، وكأن قادتها تحكم وتتحكم بشؤون بلداناً أُخرى !!.
علي فهد ياسين 
 

 
     

151
وحدة الارهاب ومسؤولية الأحزاب ..!

بعد عام من اجتياح (طاعون داعش) للأراضي العراقية،لازالت أطراف السلطة التي تقود البلاد من المنطقة الخضراء تبحث عن (آليات فاعلة) للمصالحة كأنها دولاً متناحرة، بينما تؤدي أطراف الأرهاب (واجباتها المرسومة) في القتل والسبي وتدمير التراث العراقي والانساني ونهب الثروات، بوحدة قرارواساليب وخطط عمل كأنها تمثل دولة متماسكة !!.
هذه المعادلة المقلوبة في العراق على خلاف دول العالم،تدحض الادعاءات التي تسوقها أحزاب السلطة عن منجزاتها منذ سقوط الدكتاتورية،وتكشف عن صراعات أطرافها المستمرة حول المكاسب الشخصية والحزبية،على حساب مصالح الشعب.
قوافل من الشهداء المضحين بأرواحهم دفاعاً عن وطنهم وشعبهم ، وعن المبادئ الانسانية،بوحدة دم وطنية،يقابلها شتات وتشضٍ في مواقف القيادات الحزبية ومراكز النفوذ الداخلية والخارجية الراسمة لسلوكها، وكأن(لعنة)الفرقة والانقسام بين الأحزاب هي العنوان الثابت في العراق ..!.
المفارقة المضحكة المبكية في آن،هي التصريحات والبيانات والشعارات وخطب قيادات أحزاب السلطة، الداعية لوحدة الصف والعمل المشترك،متناسية أدوارها وأنشطتها التي مهدت الطرق وفتحت الابواب على مصاريعها لتنامي الارهاب وطغيانه، والأنكى من ذلك تصاعد الاتهامات المتبادلة في مابينها، بالفساد وسوء الاداء وتبديد الثروات ،وصولاً الى تُهم التنسيق مع الارهاب لبعض الرؤوس الكبيرة في مواقع القرار، وهي جرائم خطيرة يحاسب عليها القانون ، اذا تم تطبيقه بعيداً عن التدخلات السياسية،وتؤدي الى مواجهات داخلية تخدم مخططات الارهاب والدول الداعمه له ،وكأننا في عرض مسرحي مكتوب نصه من الجميع،ومتفق على اخراجه برؤى واساليب تخدم الجميع .
لم يشهد العراق على مدى تأريخه الحديث،أن عصابات تحتل مساحات واسعة من البلاد، وتعجزالدولة بامكاناتها المادية والبشرية الهائلة عن مواجهتها والقضاء عليها طوال عام،وربما يستمر الحال لاعوام قادمة،وقد يترسخ كواقع على الارض يفرض التقسيم  .
الى أن يتم تطهير البلاد من الارهاب وتحرير الاراضي العراقية المحتلة من عصاباته ومحاسبة المجرمين الضالعين بجرائمه البربرية والداعمين لهم على جميع المستويات،لايحق لاي طرف سياسي النأي بنفسه عن المسؤولية ، طالما هو مشترك مع الاطراف الاخرى في ادارة البلاد .
علي فهد ياسين       
 

152
تحية لوزير .. ولعنة على وزير ..!

الأتفاق النووي الايراني مع ( أقوياء) المنظومة الدولية اليوم ، يمثل صفحة جديدة من تأريخ العالم، تؤرخ لقبول البرنامج النووي الايراني المثير للجدل ، لكنه بنفس الوقت يقدم درساً بليغاً للمواجهة بين ضدين في السياسة الدولية الراهنة، اعتمدا على كفاءة قيادات الفريقين في أدارة الحوار للوصول الى النتائج .
الفريق الأيراني المدعوم من وحدة قيادته الفكرية والسياسية ، والفريق المقابل المنسجم في الخطوط العامة لسياسات حكوماته (المعلولة) بين نفوذ اسرائيل الرافضة للاتفاق ، وبين حق الايرانيين في اقامة مشاريع للطاقة النووية (لأغراض سلمية ) ، تكفلها الاتفاقات الدولية ، كانوا في مارثون مفاوضات استمر (23) ثلاثة وعشرون شهراً ،رافقتها سيناريوهات الشد والجذب المحكومة بالاحداث العالمية واحداث المنطقة ، وانحدرت في بعض التوقيتات الى مستويات خطرة ، كانت أقرب الى نسف التفاوض واعلان المواجهة ، التي تضع العالم أمام امتحان صعب لايمكن أن تتحمل نتائجه أطراف المفاوضات وعموم البشرية ، وكانت أوراقه الأقوى في جعبة ايران ،المطلة على أهم ممر للنفط في العالم !.
الدرس الأهم الذي يعنينا من هذا الاتفاق ، هو (نوعية) المفاوض الايراني الذي أدارها بحكمة سياسية ودبلوماسية راقية ، استحقت الاحترام للشخص والمنصب ، ونعني في ذلك السيد وزير الخارجية الايراني وفريقه المعاون الذي رافقه في المفاوضات أو الساند له من الباحثين والسياسيين والخبراء ، الذين يزودونه بالمعلومات والاحصاءات التي تعينه في جولات التفاوض التي أثمرت النجاح النوعي الباهر الذي أفضى الى توقيع واحد من أشهر الاتفاقات الدولية في العصر الحديث !.
هذا الوزير الذي أنجز اتفاقاً مشرفاً لبلده في هذا الظرف الدولي العصيب، يستحق الاحترام والتقدير،ويدعونا لاستدعاء جهده وضميره ووطنيته للمقارنة مع وزاء عراقيين ( اجتهدوا) ،في سوء الاداء واستغلال المناصب للتجاوزعلى القانون ، وصولاً الى سرقة المال العام والهروب خارج العراق، ويقدم لنا مشهد لايقبل الجدل عن الفرق بين وزير تسنده وحدة الفريق السياسي القائد لبلده ، وبين آخرلايستحق منصبه ، وتدعمه جهة سياسية تتصارع مع مثيلاتهافي قيادة العراق، وتوفر له الحماية للافلات من القانون .
لذلك تكون اللعنات واجبة على (الوزيرالعراقي) الذي لايؤدي واجبه كماينبغي ، وعلى كل المتهمين الهاربين خارج العراق بجرائمهم المسيئة للمناصب التي كانوا فيها ولم يحترموها ، وتكون التحايا والاحترام واجبة كذلك لكل مسؤول مجتهد يخدم بلده بضمير ووطنية راقية ، كمافعل السيد جواد ظريف وزير الخارجية الايراني وفريقه المرافق .
علي فهد ياسين
   

153
سكن الفقراء .. كشف حساب بين ثورة تموز والدكتاتورية


أربعة أعوام من عمرثورة تموز المجيدة تقابلها أربعة عقود من زمن الدكتاتورية،نضعهما في الميزان لنفحص النتائج الخاصة بتوفير سكن لائق للفقراء،تاركين باقي الانجازات العظيمة التي قامت بها الثورة قبل اغتيالها من قبل عصابات الاجرام البعثية المدعومة من الادارة الامريكية ونظام عبد الناصروفلول الاقطاع والقوى الرجعية المساندة لها .
لقد أنشأت الثورة في كل محافظة مشروعاً سكنياً أسمته (حي الاسكان)، وزعته على صغار الموظفين والكسبة من اصحاب العوائل الكبيرة مجاناً ، وكانت مناسبة التوزيع أعراساً شعبية لازالت أحداثها عالقة باذهان من عاشوها،دون أن يفرض الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم اطلاق أسمه على هذه المشاريع التي انجزت باوامر منه،لا في المحافظات ولا في أكبر مشاريع الاسكان في الشرق الاوسط في زمنه ، مشروع مدينة الثورة في بغداد الذي نقل به اكبر تجمع للفقراء في تاريخ العراق،من السكن في الصرائف خلف السدة الى بيوت لائقة بالبشر، في زمن كانت ميزانية العراق أقل بكثيرمن مخصصات المسؤولين في المنطقة الخضراء الآن !.
العقود الاربعة التي اعقبت انقلاب شباط الاسود لحين سقوط الدكتاتورية البغيضة ، لاتمثل نسب بناء المجمعات السكنية خلالها انجازاً يمكن احتسابه بالمقارنة مع الامكانات المادية الهائلة التي توفرت للعراق بعد تأميم النفط،ولابالقياس الى نسبة تنامي سكان البلاد من سبعة ملايين نسمة في عهد الثورة الى مايقرب من ثلاثين مليوناً في عام 2003 ، اضافة الى ان هذه المشاريع التي اقيمت وفق اسلوب العمارات السكنية، كانت بجودة متواضعة لاتتناسب مع اجواء العراق وطبيعة ورغبة العراقيين في السكن المستقل،واذا اضيف الى ذلك عدم وجود ادارة متابعة وخدمات كفوءة لصيانتها،فأن النتائج التي باتت عليها بعد سنوات من استخدامها، حولتها الى هياكل وخرائب غير صالحة للسكن بعد سنوات قليلة، فيمالازالت احياء الاسكان التي بنيت في زمن ثورة تموز،افضل بكثير من عمارات الدكتاتورية التي كانت تستقطع اثمانها من شاغليها،وتوزعها وفق ضوابط ومحددات ساهمت بفقدان الكثير من المستحقين الفعليين لها فرص الحصول عليها .
ومع بدء مسلسل الحروب في عام 1980 توقفت مشاريع البناء، فيماكانت نسب النمو السكاني في العراق هي الاكبرفي المنطقة،حتى وصل الحال الى مانحن عليه الآن من ازمة خانقة في هذا القطاع الحيوي والمؤثرفي حياة العراقيين،وبدلاً من ان تعمل حكومات مابعد الدكتاتورية بشكل استثنائي لتوفيره،لازالت خططها متعثرة ولاتعتمد ستراتيجية واضحة وعلمية في سد نقصه الهائل والمتصاعد عاماً اثر عام،ولازالت مشاريعه القائمة تتعرض الى الكثيرمن المعوقات والمحددات، نتيجة البيروقراطية والفساد الاداري وسوء التوزيع والمناكفات السياسية بين اطراف السلطة واذرعها،شركات المقاولات واساليبها في العمل من الباطن،ناهيك عن سوء التنفيذ والمحسوبية في توزيعها بعد الانجاز .
على ذلك تكون ثورة تموزهي التي انجزت للفقراء سكناً لائقاً ووزعته مجاناً وويحسب لها واقعاً ومنارةً مشرفة في ذاكرة العراقيين عموماً،والفقراء الذين استفادوا منه على وجه الخصوص، فيما يضاف التقصير فيه الى قائمة طويلة من الجرائم والممارسات غير الانسانية، التي قامت بها الدكتاتورية بحق العراقيين طوال اربعة عقود ممتدة من جريمتها النكراء باغتيال الثورة الى سقوطها المخزي على ايدي المحتلين،وهي مقارنة يفترض ان ينتبه لها المسؤولون،ويختاروا طريق ثورة تموز في توفير السكن اللائق للفقراء،كي لايحسبوا على الطرف الآخر الذي لم يرتقي الى مستوى المسؤولية حتى تأريخ سقوطه !.
تحية لثورة تموز المجيدة ولقائدها الشهيد عبد الكريم قاسم ولشهداء الشعب الابرار .
الخزي والعار لعصابات البعث ولكل من ساندهم في اغتيال الثورة .
علي فهد ياسين             

154
أجندة الشعب .. وأجندات قياداته المنتخبة ..!

لازالت القراءات(المستقلة)لأداء الشعب العراقي وأداء قياداته المنتخبة تؤشرعلى اتساع الهوة  بين التزامهما (كطرفين) بالواجبات المفترضة وصولاً للحقوق ،الشعب مازال يقدم ماعليه وأكثر، فيما لم تقدم القيادات التزاماتها في تحقيق الحد الأدنى من برامج أحزابها المعلنة في جميع دورات الانتخاب التي أوصلتها لمراكز القرار، قبل أن تعتمد منهج الصراع السياسي في الحكم، الذي افضى ومازال الى كل هذا الخراب الذي يعصف بحياة العراقيين وممتلكاتهم وأمنهم ومستقبل أبنائهم ، قبل(داعش) وبوجودها !.
الآن والشعب(يحشد)آماله وتطلعاته الى نتائج نوعية في معارك المواجهة الشرسة مع أعتى تنظيم ارهابي،في مواقع (الرمادي والفلوجة وبيجي والموصل وباقي المدن العراقية الاخرى)،تطالعنا اخبارجولة رئيس مجلس النواب الى (تركيا والأردن والكويت وأيران) من أجل(تحشيدالدعم)لعقد مؤتمرالبرلمانات الاسلامية في بغداد.
لابد أن رئيس المجلس ونواب الشعب والعراقيون عامة ، يستذكرون ظروف انعقاد (مؤتمر القمة العربي في بغداد ) ونتائجه التي ساهمت في تعميق الصراع بين أطراف السلطة في العراق،ناهيك عن ملفات الفساد التي شابت التحضيرات له،والتي لازالت نتائج التحقيقيات فيها تحت الطاولات،لكن توقيته كان في زمن الوفرة المادية،بينما يتعرض العراق الآن ومنذ سنوات الى ضائقة مالية كبيرة، ومؤتمر للبرلمانيين بهذا الحجم يحتاج الى تخصيصات مالية نحتاجها لدعم القوات الامنية والنازحين والمتعاقدين والخدمات العامة،اضافة الى العديد من جوانب الصرف العام التي تخص الفقراءالمهددة بالتقليص .
لكن الاهم هومايستدعيه المؤتمر من اجراءات أمنية وانشغالات للقيادات السياسية عن ادوارها في متابعة وادامة زخم المواجهة مع الارهاب،فمن غيرالجائز ولاالمعقول ان بلداً يخوض معركة مصيرية على اطراف عاصمته، يسعى الى عقد مؤتمرات دولية فيها!، وقبل هذا وذاك نتسائل عن جدوى هذا المؤتمر الذي يجتمع فيه برلمانيون يمثلون سياسات حكوماتهم التي لم تقدم الى الآن دليلاً واحداًعلى وقوفها مع العراقيين ضد الارهاب!، وأذا أفترضنا أن هؤلاء وفي سابقة لم تحدث طوال عمربرلمانهم الاسلامي،قد خرجوا على القاعدة وناصرونا في بيانهم الختامي ، مالذي نجني من هذه المناصرة التي لاتمثل الا حبراً على الورق أمام مواقف وسياسات رؤساء دولهم وحكوماتهم التي نعرف مواقفها من اوضاع العراق منذ سقوط الدكتاتورية ؟!.
المطلوب هو الاعتذارعن استضافة هذا المؤتمروليس العمل على تأكيد انعقاده،لعدم جدواه وغرابة التحشيد على انعقاده،لان نتائجه معروفه وتكاليفه يجب ان توجه الى منافذ اخرى يحتاجها الجهد العام لمواجهة الارهاب عملياً على الارض، وليس في مؤتمرات خطابية ودبلوماسية بلاجدوى.
علي فهد ياسين 
 

 
   

155
الوقت الضائع في العراق

في تراثنا العربي الكثيرمن الأقوال المتوائمة مع مبادئ الديمقراطية،ومنها ماتعلمناه في المدارس وأعتدنا على الاستشهاد به في أحاديثنا مثل ( الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك !) ، هذا القول المفهوم للعامة وللقيادات على حدِ سواء لازالت آليات تطبيقه راقده في الدهاليز، بالرغم من تداوله اليومي، وأدعاء المسؤولين الحكوميين والحزبيين تبنيه وتضمينه في خطبهم وتصريحاتهم الاعلامية وبرامج احزابهم .
هؤلاء (القادة) المدعين تمسكهم بتراث الأمة،يتلقى العراقيون أخبارهم اليومية في وسائل الأعلام،وهي بمجملها لاتتوافق مع أهمية الوقت ونوعية الأداء في مؤسسات الدولة التي يتربعون على مناصبها،خاصة والعراق يتعرض الى أشرس تهديد ارهابي لكيانه ومستقبل شعبه،ولازالت ضرائب هذا الارهاب النوعي تُدفع دماءاً زكيةوثروات هائلة،بدلاً من توظيفها لأعادة البناء الذي يمكن أن يساهم في جوانب منه بتعويض ضحايا الدكتاتورية خلال العقود الاربعة الماضية، قبل أن تضاف اليها سنوات الصراع السياسي بين أحزاب السلطة منذ 2003 .
بينما تشتد المعارك في جبهات المواجهة مع الارهاب المدعوم من الاطراف التقليدية المعادية للاستقرار في العراق،تنقل وسائل الاعلام العراقية والعربية لقاءات متكررة لقادته ، يدعون فيها الى وحدة الصف وضرورات العمل المشترك وتكثيف الاستعدادات لدحر الارهاب ووو،وكأنهم وصلوا المنطقة الخضراء قبل أيام!.
المفارقة أن قوى الارهاب التي تستبيح دماء العراقيين وتعبث بمواقع تأريخهم وتسيطر على مدنهم وتنتهك كل القيم الانسانية،هي التي تستخدم هذا القول بمعانيه ودلالاته،مثلما كانت الدكتاتورية تعتمده منهجاً اساساً في جرائمها على جميع المستويات،وكأنها الحريصةعلى التراث العربي وتطبيقاته !.
لقد بات شائعاً،أن مايفيد الشعب ويدخل في ابواب استحقاقاته الدستورية،يخضع لصراعات الاحزاب ومصالحها في توقيتات عرضه على البرلمان للتصويت عليه واقراره، ومايخص النخب الحاكمة يجري اعداده وتمريره واصداره بالتوافق سريعاً لجني ثماره،وتحول سيف الوقت خشبياً للشعب وفولاذياً بتاراً لقياداته !، وكأن القول العربي المأثور يشتمل على وصفة رمزية لاتُفك رموزها الا في قصور السلاطين !.
علي فهد ياسين     


156
العراق يستورد تموراً عراقية ..!

واحدة من المعادلات المقلوبة في زمن (الديمقراطية)،هي استيراد العراق للتمور،بعد أن كان المصدرالأول لها عالميا ً،قبل أن تتسبب حروب الدكتاتورية في القرن الماضي،وسوء الاداء للقائمين على السلطات في العهد الجديد،بتراجع موقعه في قائمة البلدان المصدرة للتمور من الموقع الأول بنسبة (75%) من تجارتها الى الموقع التاسع فيها،على حساب تأريخه الموثق علمياً بأن أرضه هي أصل هذه الشجرة منذ بدء الخليقة!.
ما قاله وكيل وزارة الزراعة في مقابلة لقناة السومرية نيوز في الأول من تموزالجاري حول ملف التمور،يقع تحت عنوان (القاءكرة المسؤولية في ملعب آخر)، وهو أسلوب أعتادت عليه أطراف الصراع السياسي للتملص من استحقاقات قانونية وأخلاقية مستحقة نتيجة أدائها غير المنضبط قانوناً ، لتحقيق مكاسبها على حساب النفع العام !.
اكدالسيد الوكيل على أن(معظم التمور العراقية تذهب وتصدر الى الدول الاخرى، لتقوم بدورها بتعبئتها وتغليفها باسمها ليعاد تصديرها الى باقي دول العالم)،وأضاف أن "جميع التمورالداخلة للعراق من دول الجوار لم يتم استيرادها بشكل رسمي ولم يتم منحها أي اجازة استيراد من وزارة التجارة معززة بتوصية من وزارة الزراعة )،وتابع (أن القطاع الخاص والشركة العراقية لتصنيع وتسويق التمورغير قادرين على تغليف التمور العراقية وبالشكل الذي تنافس ما هو معروض في الاسواق العراقية من تمور لدول الجوار) !!.
هكذا أذن تكون مبررات(قلب المعادلة) ، ليتحول العراق من مصدرأول للتمور،الى مستورد لتموره ،بسبب أننا (دولة وقطاع خاص) غير قادرين على (تغليفها)! ، دون أن يشير الوكيل الى أسباب عدم القدرةعلى(التغليف)،مع أن قادتنا ووزرائنا باتوا خبراء في هذا الفعل تحديداً !.
لنا أن نتصورونحن في رمضان,أن هناك تموراً عراقية (مستوردة)على موائد افطارفي المنطقة الخضراء،يستطيب طعمها ساستنا ( الصائمون)،دون أن يبحثواعن سبل الارتقاء بهذا المحصول الذي كان يمثل هوية الزراعة العراقية على مدى العصور.
السيد الوكيل لم يفصح (كماهو حال المسؤولين أمثاله)عن الجهات التي تصدر وتستورد تمور العراق دون ضوابط ، مع أن هذه الانشطة تقع ضمن مسؤوليات وزارته ووزارة التجارة التي حملها المسؤولية،ولم يتطرق الى اجراءات وزارته للحد منها ، لابقرارات واجراءات يفترض أن تتخذها وزارة الزراعة منفردة ، ولا بالتنسيق مع الوزارات الأخرى المعنية ومنها وزارة التجارة والتخطيط والداخلية ، بل أكتفى بعرض واقع معروف للعراقيين ، كأنه خارج المسؤولية !.
هذه الفنتازيا( العراق يستورد تموره) هي فضيحة ترقى الى مستوى الجريمة بحق العراقيين وتأريخهم ، قبل أن تكون واحدة من نماذج الخراب الذي وصلنا اليه ومازلنا نخوض في فضاءاته ، فهل تتداركها الجهات المسؤولة،أم أن مافيات الفساد التي خططت لها واستثمرتها،لازالت أقوى من سلطة القانون؟!.
علي فهد ياسين
   
 
   



157
قراءة في بيان مكتب الرئيس ..!

مساء أمس ( الاثنين) ، زار الرئيس العراقي فؤاد معصوم رئيس مجلس النواب سليم الجبوري في مكتبه في المنطقة الخضراء ، وصدرمن مكتبيهما الاعلاميين بيانين صحفيين يستعرضان ماجرى في الزيارة ، بأسلوبين مختلفين يفضيان الى دلالات ملتبسة على المواطن والسياسي في آن واحد، لأن صياغتهما اللغوية تقدم الواحد منهما على الآخر، دون حساب لمواقعهما في السلطة ، اضافة الى تناول مفردات الزيارة بطريقة مختلفة ، كأنهما لقائين في توقيتات مختلفة !.
هذا الايجاز الاعلامي المختلف الى حد الخطأ في تجاوز المناصب من قبل المكاتب الاعلامية للرئيسين، يضع المتلقي أمام سؤال موجه للرئيسين قبل كوادرهم الاعلامية ، لماذا تصاغ بيانات لقائهما بطريقة تتعارض مع عناوينهما الوظيفية ، وتقدم اللقاء بمحتويين مختلفين عن بعضهما ؟ ، كما جاء في النصين التاليين الصادرين عن المكتبين الاعلاميين لهما.
بيان رئاسة الجمهورية 
(زار سيادة رئيس الجمهورية فؤاد معصوم مساء اليوم الاثنين 29/6/2015 رئيس مجلس النواب الدكتور سليم الجبوري، وبحث معه التطورات الأمنية والسياسية في البلاد.
وجرى، في لقاء رمضاني حضره وزير الثقافة السيد فرياد رواندزي ورئيس ديوان رئاسة الجمهورية السيد نصير العاني ونواب من كتلة اتحاد القوى الوطنية وعدد من المسؤولين، مناقشة الاجتماعات الدورية للرئاسات الثلاث وأهميتها والعمل من أجل عودة النازحين واعادة اعمار العراق، لاسيما المناطق المتضررة من العمليات العسكرية.
وفي سياق آخر، جرى التطرق إلى الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين، وانجاز مصالحة وطنية شاملة تخرج بالبلاد إلى بر الأمان، فضلا عن سبل اشراك أبناء العشائر في عملية تحرير مناطقهم) ، هذا نص بيان رئاسة الجمهورية )!.
 بيان رئاسة البرلمان   
(استقبل رئيس مجلس النواب سليم الجبوري في مكتبه, مساء اليوم الاثنين, رئيس الجمهورية فؤاد معصوم وبحثا بشكل موسع للواقع السياسي والأمني وملف النازحين وأهمية الالتزام بإعادتهم الى مناطقهم المحررة.
وذكر بيان لمكتب الجبوري تلقت وكالة كل العراق [أين] نسخة منه، ان الجانبين "استعرضا ايضا زيارة رئيس مجلس النواب الأخيرة الى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والنتائج التي تمخضت عنها".
كما أكد لقاء معصوم والجبوري على "ضرورة احترام الدستور والاتفاقات السياسية وتطبيق وثيقة الاتفاق السياسي تعزيزا لمبدأ الشراكة الوطنية, لاسيما وان المرحلة الحالية تتطلب جهدا أكبر وتنسيقا عالٍ بين جميع الأطراف لمواجهة تحدياتها)!.
البيانات الصادرة من المكتبين الاعلاميين للرئيسين تتحدثان عن مفردات مختلفة ، كأنهما التقيا بشخصيات أخرى ، ناهيك عن اخطاء الصياغة في تقديم احدهما على الآخر خلافاً للبروتوكول الدبلوماسي والسياسي والدستوري الذي يجب ان تحتكم له المكاتب الاعلامية للشخصيات التي تتبوء مناصب عليا ، فلايجوز أن تتلاعب هذه المكاتب بمفردات اللغة على حساب السياق الذي يحكم لقاءات هذه الشخصيات ، وفي هذا اللقاء استخدمت المكاتب الاعلامية للرئيسين مفردتين تعبران عن شكلين مختلفين للقاء في العرف الدبلوماسي والقانوني هما ( زار واستقبل ) ، لأن الأكبر منصباً هو المفروض أن يتقدم في الذكر على من دونه ، وفي هذا اللقاء لايحق للمكتب الاعلامي لرئيس مجلس النواب أن يفتتح بيانه الصحفي بمفردة ( استقبل ) ، لأن فيها تجاوزعلى منصب رئيس الجمهورية.
هذه واحدة من صور الفوضى التي تعج بها مؤسساتنا الرسمية بشكل عام ، ومؤسسات القرار العراقي في المنطقة الخضراء بشكل خاص ، فهل يبقى للعجب اسباباً فيما تعرض له الشعب ومازال في زمن الدكتاتورية، وفي هذا الزمن الذي لاعنوان له في قواميس السياسة ، اذا كان لقاءاً بين رئيسين لسلطتين في العراق يصاغ بهذه الامية الاعلامية الفاقعة ، وتنشره وسائل الاعلام باسلوب آلي دون تمحيص ولااعتراض ولااشارة دلالة على أخطائه ؟! ، وهل للخراب عنواناً جديداً لايقع تحت طائلته هذا العبث المفصح عن مفرداته بالالوان والاضواء ؟!.
علي فهد ياسين
 
 

158
كشف حساب وزارة الدولة لشؤون المرأة


في التاسع من حزيران عام 2004 تم استحداث (وزارة الدولة لشؤون المرأة ) ، قادتها من ذلك التأريخ الى الآن السيدات ( نرمين عثمان لدورتين، وكل من أزهارعبد الكريم وفاتن عبد الرحمن ونوال مجيد وخلود سامي وابتهال كاصد ، وتقودها منذ 19.10.2014 السيدة بيان نوري ) ، تنفيذاً للمحاصصة الطائفية التي أبتلينا بها بعد سقوط الدكتاتورية البغيضة ومازلنا.
العراقيون على بينه من تكاليف وزارة في (زمن الديمقراطية!) ، حتى لو كانت (وزارة دولة )، وأذا كان بديهياً أن تكون ضمن حكوماتهم وزارات مثل النفط والدفاع والتربية ..وو الخ ، وهي الوزارات الاساسية في كل البلدان ، فأن وزارات مستحدثة لتنفيذ محاصصة الاحزاب كوزارة ( شؤون المرأة) تقع في قائمة الاخطاء غير المغفور لصناعها ومبتكريها على مستوى التوقيت والضرورات ، وقد أثبتت السنوات الماضية عبث استحداثها من خلال كشف حساب لما ( أنجزته) ومايمكن أن ( تنجزه) الآن وفي المستقبل !.
ونحن نواجه واحدة من أكبر التحديات لمستقبلنا ومستقبل الوطن في المعركة المصيرية مع الأرهاب ، الذي (تكورت ) كل مفاصله العالمية فيما يسمى بـ ( داعش) ، تعالوا اليوم نقرأ في الموقع الرسمي لـ (وزارة الدولة لشؤون المرأة ) أنشطة هذا التشكيل الزائد عن حاجات المرأة العراقية وعموم الشعب العراقي، كي نتبين من خلاله حجم ونوعية الأداء الذي تقوم به هذه المؤسسات المحسوبة علينا عناويناً كبيرة دون منافع ملموسة في اختصاصاتها ، كأنها تعمل في بلدان أُخرى !.
هذه أمثلة عن نشاطات (وزارة الدولة لشؤون المرأة ) ، منقولة من موقعها الرسمي على شبكة الانترنت  اليوم، ولكم أن تحكموا بين واقع المرأة العراقية  وبين أداء الوزارة المكلفة بادارة شؤونها ..
** رئيس مجلس الوزراء يخول وزيرة شؤون المرأة على توقيع مذكرة تفاهم مع جامعة ايطالية لتطوير واقع المرأة الريفية !.
**وزيرة شؤون المرأة تناقش مع ممثل بعثة الامم المتحدة في العراق آليات وسير عمل تطبيق خطة الطوارئ الخاصة بالنساء في زمن الحرب !.
**وزيرة شؤون المرأة تناقش مع رئيسة لجنة المرأة في مجلس محافظة القادسية أوضاع المرأة في المحافظة !.
هذه نماذج من أنشطة السيدة الوزيرة ووزارتها المعنية بشؤون النساء العراقيات الآن ، ولكم أن تقارنوا بين هذه الأنشطة وبين الواقع الفعلي الذي تعيشه ملايين الأرامل والمهجرات والسبايا والمعنفات والعانسات والمطلقات والعاطلات عن العمل ووو من القائمة الطويلة والمكتضة بالمعاناة والقسوة التي تتعرض لها نساء العراق !.
لقد عاد العراقيون الى فضاءات الشعارات المقيتة التي أكلت كثيراُ من البابهم وأمانيهم خلال العقود الماضية دوناً عن شعوب الأرض،مع كل مايملكون في بلدهم من ثروات وعقول ، وقد قدموا ومازالوا التضحيات من أعز أبنائهم وممتلكاتهم، فيما يستمر ( قادتهم ) باعتماد العبث السياسي المفضي الى استمرار الصراع على مغانمهم ومكتسباتهم الشخصية والحزبية المؤذية للشعب ، والمنتجة لفرقته وصراع أبنائه على ثانويات جديدة عليهم ، فقد عاشوا قروناً عبر تأريخهم دون أن يلتفتوا اليها ولم تحرك فيهم قصبة على مدى تأريخهم !، وليس أدل على منهج السياسيين المخالف لمنهج الشعب ، هذه الوزارات المشلولة في عملها والزائدة في تكاليفها على ثرواتهم التي بددها السياسيون .
السؤال الموجه الى وزيرة الدولة لشؤون المرأة والى طواقم وزارتها في هذا الوقت العصيب من تأريخ العراق ، لماذا يخلوا الموقع الرسمي للوزارة من أي أشارة الى ماتتعرض له النساء العراقيات في المدن المحتلة من عصابات ( داعش ) الاجرامية ، من سبي واغتصاب وقتل وانتهاك لابسط الحقوق الانسانية للنساء منذ احتلال داعش للمحافطات العراقية ؟ ،ناهيك عن ماتتعرض له المرأة العراقية من شتى صنوف المضايقات والافعال التي ترتقي الى مستوى الجرائم في الدستور العراقي والقوانين النافذة ؟ ، أم أن هذه الوزارة لاتعدوا أن تكون قالباً سياسياً مكملاً لتقسيم الوزارات بين أطراف السلطة ، رغم أنها تأكل من المال العام على حساب حاجات الفقراء في العراق ؟.
على ضوء ذلك وغيره الكثير،آن الآوان لألغاء هذه الوزارة والوزارات والمؤسسات التي على شاكلتها،ليس فقط لانها غير فاعلة ولاضرورة لوجودها ، ولكن لأن هذه التشكيلات كانت استحدثت في وقت الاسترخاء السياسي والوفرة المالية وظروفهما،والعراق الآن في أزمة خانقة على جميع الاصعدة ، خاصة الوضع الاقتصادي، لذلك يصبح ( الترشيق) واجباً ، ومفرداته لاتحتاج الى أجتهاد ، وأولها هذه المؤسسات التي لم ينتفع منها الشعب .
علي فهد ياسين       
 

159
من المستفيد من استهداف السياحة في مصر وتونس ؟

للمرة الثانية في أقل من ستة أشهر تتبنى داعش هجمات دموية على مرافق سياحية في تونس ،و كانت تبنت هجوماً مشابهاً في مصر ، مستهدفه ضرب السياحة التي تشكل للبلدين مصدراً مهماً للعملة الصعبة ، التي تساهم في انعاش ضروري للاقتصاد ، خاصةً بعد الفوضى التي خلفتها حكومات أحزاب ( الاخوان المسلمين ) التي تشكلت بعد سقوط الدكتاتوريات الحاكمة فيهما .
الملفت في المشهد ، أن هذه الاستهدافات للمرافق السياحية لم تحدث خلال حكم حزب النهضة ( الفرع التونسي لتنظيم الاخوان المسلمين ) بعد سقوط حكومة (بن علي ) ، ولم تحدث في مصر خلال حكم حزب مرسي ( الفرع المصري لتنظيم الاخوان المسلمين )!، بل على العكس من ذلك ، كانت المرافق السياحية في كلا البلدين تتسابق سريعاً في اعادة الحيوية لأنشطتها السياحية ، بالرغم من أنها تتعارض في مفردات خدماتها ( خاصةً المشروبات الكحولية والحفلات ) مع الفلسفة الدينية للاحزاب الحاكمة في البلدين ، سعياً من هذه الأحزاب للوصول الى نفس الهدف من تشغيلها ، المتمثل في الحصول على العملة الصعبة !.
في الخارطة العالمية للسياحة في منطقة الشرق الأوسط كانت هناك أربعة بلدان في المقدمة ، قبل أحداث ( الربيع الدموي )، تركيا ومصر وتونس والمغرب ، وقد تراجعت السياحة في مصر وتونس بنسب كبيرة نتيجة الأحداث ، وأُضيفت أرقامها في البلدين الى تركيا في المقام الأول ثم الى المغرب ، ولأن تركيا كانت استثمرت المليارات من الدولارات في البنى التحتية لمنشآتها السياحية ، حتى أعتبر ( الريفيرا التركي ) الممتد على طول سواحلها على البحر المتوسط ، أكبر مشروع سياحي في العالم ، وهو نتاج ( تزاوج ) سلطتا المال والسياسة التي يمثلهما حزب العدالة والتنمية ( الفرع التركي لتنظيم الأخوان المسلمين ) ، الذي يقود التنظيم ويستضيف مقره الرئيسي عالمياً !.
جاء سقوط حكومات الأخوان في مصر وتونس بالضد من رغبات حزب أردوكان ، وقد شهدت السنة الماضية تصريحات هستيرية لـ ( سلطان ) أنقره ، خاصةً ضد مصر التي لقنته درساً قاسيا باعتبار ( فرعه) المصري تنظيماً ارهابياً ، بالتزامن مع سقوط ( اخوانه ) في انتخابات تونس ، لذلك أختار ( الضرب تحت الحزام ) في منظومة السياحة في كلا البلدين لتعطيل مصدرتمويل مهم لاقتصادهما .
معلوم أن سياحة الاوربيين تختار الشرق الاوسط وتحديداً بلدانه الاربعة آنفة الذكر، لتوفر ثلاثة أسباب رئيسية يعتمدها السائح الأوربي أساساً في أختياره ، الخزين التأريخي والقرب الجغرافي والكلفة الاقتصادية المتدنية قياساً بالمناطق الجغرافية الاخرى في اسيا وأمريكا وباقي البلدان الأفريقية البعيدة عن ساحل المتوسط ، لكن حزب أردوكان ( الاسلامي جداً ) يعرف كذلك أن السائح الأوربي يحكمه الآمان في أختياراته ،لذلك كان دقيقاً في توقيت العنف وتحديد مواقعه ، تنفيذاً لمخططاته وبأستخدام أدواته الفاعله في هذه المرحلة ( مرتزقة داعش) !.
لم يعد خافياً على الحكومات والشعوب المستهدفة من عصابات داعش في المنطقة العربية ،  وحكومات العالم وشعوبه ، من هي داعش ومن أسس لها وكيف تعمل وماهي أهدافها ، وحكومة أردوكان الحاكمة في تركيا ، كانت ولازالت هي المستقبلة والمدربة والمجهزة بالاسلحة والتقنيات لهذه العصابات البربرية البعيدة بأفعالها عن ابسط المبادئ الانسانية ، لكن دهاليز السياسة لازالت عرجاء في ادانة العرابين القتلة ، حمايةً لمصالح أنفار وشركات عملاقة تتحكم في رقاب الأبرياء في المنطقة العربية والعالم .
أذا كانت تركيا هي المحطة الرئيسية لتجميع وتدريب وتمرير( مرتزقة داعش) الى العراق وسوريا ، وهي في ظل حكومة أردوكان وحزبه ( الاسلامي ) أهتمت بالسياحة بشكل استثنائي كبير ، وادامت انشطة المنشآت السياحية المناسبة للسائح الغربي ، كي يشعر أنه في بلده وليس في بلد ( اسلامي )، وأذا كان الدواعش مخلصين لعقيدتهم الدموية ، فلماذا لايستهدفوا الفنادق السياحية في المدن التركية ؟!.
الأصل في تنفيذ عصابات داعش جرائمها في المواقع السياحية في تونس ومصرهو دعم لفضاء السياحة في تركيا ، الذي يملك النسبة الغالبة فيه حزب أردوكان، فقد انتعشت السياحة في تركيا على حساب مصر وتونس خلال السنوات الماضية ، ولأنها بدءت تستعيد نشاطها خلال هذا العام في كلا البلدين ، فأن واجب ( داعش ) أن يعيد الميزان الى رجحان كفته التركية !.
علي فهد ياسين       
 

160
اليوم العالمي للاجئين .. قراءة في البيان الاوربي

خمسة جهات مسؤولة وقعت بيان الاتحاد الاوربي الصادر بمناسبة اليوم العالمي للاجئين في العشرين من حزيران،(النائب الأول لرئيس المفوضية الأوروبية للأنظمة الافضل والعلاقات بين المؤسسات وحكم القانون وميثاق الحقوق الأساسية فرانس تيمريمانس، والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية/نائبة رئيس المفوضية الأوروبية فيديريكا موغريني، والمفوض الأوروبي للتعاون الدولي والتنمية نيفين ميميكا، والمفوض الأوروبي للهجرة والشؤون الداخلية ديميتريس أفراموبولوس، والمفوض الأوروبي للمساعدات الإنسانية وإدارة الأزمات خريستوس ستيليانيدس)، الذي تضمن ارقاماً صادمة ومخيفة للاعداد المتصاعدة للمهجرين والمهاجرين،الباحثين عن(مكان آمن)بعيداً عن مساكنهم ومراكز تعليمهم ومواقع أعمالهم التي غادروها نتيجة الصراعات والحروب ،كما قدم كشفاً فاضحاً للدورالأناني والضعيف لدول الاتحاد في التعامل مع هذا الملف الانساني الخطير.
البيان الاوربي يركز على نقطتين اساسيتين،الأولى أن أوربا ( لن تقف مكتوفة الايدي)أمام سعي المهاجرين للوصول الى شواطئها، أي انها ضد الهجرة ،بالرغم من انه يؤكد أن النزاعات في الشرق الاوسط هي أهم اسبابها،والجميع يعرف أن دول الاتحاد الاوربي هي طرف رئيسي وفعال في ادارة هذه الصراعات وتوريد الاسلحة واصدار القرارات الدولية التي ساهمت باستمرارها، والثانية هي استعراض جهود الاوربيين في مواجهة هذه الازمة،وقد جاءت غير متناسبة مع حجم المشكلة واضرارهاعلى البشرية،فقد ذكر البيان أن اعداد المهاجرين يقترب من (60) مليوناً،وهو رقم يذكر باعدادهم في الحرب العالمية الثانية ،ومقابل ذلك تعمل المفوضية على حث اعضائها على الوفاء بتعهداتهم في توطين (20) منهم فقط ، وخلال العامين القادمين وليس الآن !، كما ذكر البيان انها تدعم اللاجئين في الدول النامية بـ (200) مليون يورو ، في اطار مشاريع (قيد التنفيذ)من صناديق التنمية الانسانية، وقد قدمت(850)مليون يوروكمساعدات في العام 2014 !.
لم يذكرالبيان الاوربي الذي وقعه هؤلاء الخمسة ( الطويلة عناوينهم الوظيفية)، أن دولهم التي قدمت في العام 2014 مساعدات انسانية بقيمة(1050) مليون دولارللاجئين، كان الناتج الاجمالي لها في نفس العام  (16) ترليون دولار !، ولم يشر كذلك الى حجم التجارة بين اوربا وحكومات البلدان التي ينتمي لها هؤلاء المهاجرون ، ولا الى نوعية السلع التي صدرها الاوربيون الى مناطق الصراع التي تدفع بالملايين من البشر الى الهجرة عن اوطانهم ، ناهيك عن ملفات القتل والجوع والامراض وتدميرالبنى التحتية وانهيار الخدمات ونهب الآثار وكل اشكال انتهاكات حقوق الانسان التي يتعرض لها المدنيون اثناء الحروب ، والمفارقة أن الموقعين على البيان يقودون منظمات ودوائر تتخصص بكل هذا الذي أغفلوه !.
لقد جاء بيان الاتحاد الاوربي منسجماً مع سياسات الاحزاب التي تشكل حكومات بلدانه ،وليس معبراً عن حاجات المتضررين من أكبروأخطر مشكلة تواجه البشرية ، في الوقت الذي تتبجح فيه هذه  الحكومات بدفاعها عن حقوق الانسان وحرية الشعوب وبناء الديمقراطيات في البلدان النامية ،وقد ركزعلى التذكير بالخطر على اوربا وضرورات مواجهته ، بدلاً من معالجة الاصل في الازمة الذي يتمثل باشعال الحروب ، متناسياً أن البشرية جميعها اصبحت في مركب واحد !.

علي فهد ياسين
   
     
         

   

161
المسكوت عنه .. محافظة ذي قار الأولى بالانتحار ..!

في محاولة لتسليط الأضواء على حالات الانتحار(التي تحولت الى ظاهرة) في العراق ، أصدرالباحث الدكتور عبد الباري الحمداني ، استاذ علم النفس في جامعة ذي قار،دراسته ورؤيته لهذه الظاهرة الجديدة على المجتمع العراقي،وأشارالى الصعوبات التي أعترضت السياقات العلمية لانجاز البحث،المتمثلة في المحاذير الاجتماعية السائدة في العراق،التي تسببت بالأختلاف الكبير بين أرقام مفوضية حقوق الانسان العراقية التي أحصت(371)حالة انتحار في العام 2013،وسجلات الشرطة التي أشارت الى حالةِ واحدة فقط في نفس العام !.
في التفاصيل كانت أعمارالمنتحرين بين(13)و(35) عاماً ، وهي أعمار تمتد بين الطفولة وأفضل نسب للاعمار المطلوبة للعمل ، وكانت النسب (65%)من االاناث و(35%) من الذكور، وجاءت محافظة ذي قار متصدره لمحافظات العراق بعدد (119) منتحراً ، بنسبة(32%) ، وكانت تصدرت باقي المحافظات في أعداد المنتحرين في الأعوام الخمسة التي سبقت الدراسة !.
المفارقة أن عضوالمفوضية العراقية العليا لحقوق الانسان(هيمن باجلان) يقول أن لدى منظمته ملف عمل خاص بهذه الظاهرة ، من خلال (نشر الوعي بين المواطنين) ، لكنه متوقف بسبب حالة التقشف في العراق، فيما يعرف الجميع بمافيهم منظمة حقوق الانسان في العراق ، أن واقع الاداء السياسي الرسمي في العراق لايعتمد على نشر الوعي بين المواطنين ، بقدر مايسعى ويكرس تغييب الوعي لبقاء الحال على ماهو عليه .   
لقد جاءت نتائج الدراسة منسجمة مع تصدرمحافظة ذي قارللمحافظات العراقية طوال الاعوام السابقة ( اعتماداً على عدد السكان )،في نسب البطالة وشحة المياه وتفشي الأمراض وتلكؤ المشاريع الخدمية الناجمة عن ارتفاع مستويات الفساد(بالرغم من الأرقام الكبيرة للتخصيصات المالية على مدى العشرة أعوام المنصرمة) ، وهو تحصيل حاصل للصراعات السياسية بين فرقاء أدارة المحافظة منذ سقوط النظام السابق، أفرزت عدم الانسجام في العمل،وتسببت باعتماد منهجية التحاصص لتحقيق التوافق في توزيع المناصب بعيداًعن الكفاءة والمهنية ،وتحقيقاً للمنافع الشخصية والحزبية على حساب خدمة أبناء المحافظة ،وبات واضحاً للعيان عدم الاهتمام بالظواهرالغريبة التي تنخر الواقع الاجتماعي في الناصرية ومدنها ، مثل تفشي المخدرات وتصاعد نسب الجرائم الغريبة على الاعراف ، فيما تهتم ادارة المحافظة باستثنائية مميزة في أصدار قوانين تفرض الحبس والغرامة (خارج القوانيين العراقية ) ، في موضوع المشروبات الكحولية ،دون حساب للظواهرالاخرى !!.
أذا كان التقديس قانوناً أيها السادة ، فانه يعني الانسان،والمنتحرين في دراسة الدكتورعبد الباري الحمداني بشراً،ربما الكثير منهم كانوا أنتخبوكم لتحقيق أمانيهم في حياةِ كريمة ولم تحركوا ساكناًفي ذلك، ولأني لا أُريد أن أُذكركم بقصيدةِ الشاعر الكبير(مظفر النواب) ، أقول فقط ، أن خطايا المنتحرين في رقابكم، لأنها فضائح، والفضائح تشيرضمناً الى المتسببين بها قبل مرتكبيها !.
علي فهد ياسين     
   



162
قلم رئيس التحرير .. قلم المدير العام ..!

في مقال الكاتب عبد الرحمن الراشد المنشور اليوم في جريدة الشرق الأوسط (الطبعة الدولية) تحت عنوان (العراق وسوريا دولة وحرب واحدة)،يعلن رفضه أعتبارهما دولتان قائمتان،  ومازالتا واقعاً معترفاً به قانوناً ، ويعتبر أن ( التقسيم مجرد خرائط ورقية قديمة !) ،ويضيف ( أن داعش هي السباقة والأكثر دقة عندماسمت نفسها بدولة العراق والشام الاسلامية !) ،ويؤكد (أن المرءيفقد قدرته على فهم عمق الأزمة عندمايسيروفق القواعد التقليدية مثل علامات الحدودوالأعلام والدول والأديان!)، ثم يرسم خارطة داعش (من باب الهوى الحدودي السوري مع تركيا الى أقصى جنوب العراق عند منفذ الجديدة السعودي ،وغرب العراق عند منفذ طريبيل الأردني !).
الكاتب (الراشد) يطلب تبني وجهة نظره هذه من قبل التحالف الدولي ضد داعش (اذا أرادت الدول المعنية مواجهة الكارثة المزدوجة، ووقف تمدد داعش، فعليها أن تتعامل مع العراق وسوريا كدولة واحدة !) ، ويذهب بعيداً في (اجتهاده) ، ليكتب ( ولم يعد يصلح تعريف هذه الدول ، وخصوصاُ الولايات المتحدة ، أن العراق دولة نفطية ستراتيجية !) ، ليختم مقاله بتقديم رؤيته (الراشدة) للحل ، ممهداً لها بعبارة( أن فكرة الاعتماد على حكومة بغداد الضعيفة لن تحقق الكثير)،وبأن (الخيار المعقول المتبقي، بعد فشل الحلول الاخرى،دعم القوى السنية المعارضة في سوريا ، ومثلها العشائر السنية لمقاتلة داعش،والتوقف عن استخدام الحشد الشعبي ومليشياته الشيعية في العراق تحت القيادة ادارة الايرانيين!) .
المواطن العربي ، والعراقي على وجه الخصوص،الذي يواجه القمع والارهاب ، لازال يعول على نخب (المثقفين) في نضاله ضد الدكتاتوريات المتسلطة على الحكم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ،لكن ذاكرته لازالت تحتفظ بقوائم طويلة ومفتوحة لأسماء منهم ،هي في الواقع كانت أذرعاً للسلطات،وليس أدل على ذلك من فضيحة (كوبونات النفط) المهداة من النظام العراقي المقبور لعناويين اعلامية وثقافية (أفراداً ومؤسسات) معروفة على الساحة العربية ،كانت تروج لسياساته وتعتم على جرائمه على حساب دماء العراقيين ، ضاربةً بعرض الحائط  القيم الانسانية وقبلها القيم الصحفية .
على جانب مقال (الراشد) في الموقع الالكتروني لجريدة الشرق الاوسط ( الممولة سعودياً)، صورته الشخصية المدون تحتها (اعلامي ومثقف سعودي ،رئيس التحرير السابق لجريدة الشرق الاوسط ،والمدير العام السابق لقناة العربية )،هذه المناصب الكبيرة في اختصاصها ومعانيها ، يفترض ان يعبرالكاتب عن أغراضها ودلالاتها حين يتناول بقلمه واحدة من أخطر المشاكل التي تتعرض لها المنطقة العربية ، لكنه (في هذا المقال تحديداً) غرد خارج المتعارف والمفهوم، فقد تبنى مفهوم داعش الجغرافي والسياسي على حساب الواقع القانوني والدولي لدولتي العراق وسوريا ، وانكر على العراق تصنيفه النفطي المثبت علمياً واقتصادياً وسياسياً ، واقترح حلاً يعتمد تسليح العشيرة والطائفة لمقاتلة داعش التي قال انها ممتدة من الحدود التركية السورية الى الحدود العراقية السعودية ، بدلاً من مطالبته بدعم الشرعية العراقية ، وهو (المثقف!) على وجه التحديد ، ناهيك عن تسميته لافراد داعش بـ ( المقاتلين) ، الذي تساويهم تسميته هذه بالمفهوم العام لحملة السلاح في الجيوش النظامية ، وحركات المقاومة التي تدافع عن حرية شعوبها، وعدم تعرضه لأي تفصيل لجرائمهم التي أجمع العالم على بربريتها ومعاداتها للمفاهيم الانسانية .
هذا المقال نموذج عن واقع الحال العربي المتردي ، الذي يصطف فيه (المثقف والمسؤول) جنباً الى جنب خدمةً لمصالحهم على حساب مصالح الشعوب ، حتى لو كان هذا الاصطفاف مع الارهاب والقتل التي تمارسه داعش واخواتها من عصابات الاجرام التي أنشأتها ودربتها وسلحتها أطرف معروفه ، تحت رعاية امريكية وغربية باتت علنية وعلى رؤوس الاشهاد ، تروج لها وتبررها وتجمل مقاصدها مؤسسات اعلامية محلية وعالمية ، وتمولها حكومات المنطقة من أموال شعوبها .
الكاتب (أي كاتب) ، لابد أن يخط بقلمه مايمليه عليه ضميره ، لذلك تبقى خسارات الشعوب في أبنائها وثرواتها وتأريخها ، تتحملها ضمائر قادتها وأذنابهم قبل أعدائها ، وهوواقع يؤكده التأريخ وتستدل عليه البشرية من الوثائق الدامغة التي فضحت هؤلاء ، وستفضح غيرهم من العابثين بحياة الابرياء .
علي فهد ياسين   
           

163
الأمريكيون يدربون الطرفين


قرارالرئيس الامريكي الذي وقعه يوم الثلاثاء الماضي،بنشر(450) عسكرياً أمريكياً لتأسيس( قاعدة تدريب أمريكية)شرق الانبار،هي(الخامسة)بعدقواعدأربعةكان أقامها الجيش الأمريكي في(قاعدة عين الأسد وبسمايا والتاجي وأربيل)،بعد سيطرة داعش على محافظات عراقية تشكل مايقرب من ثلث مساحة العراق،ونشرفيها(3100)عسكري،قال الملحق العسكري للسفارة الأمريكية في بغداد،أن مهمتهم ليست قتالية ، انماهي(لتحسين قدرات العراقيين على التخطيط والقيادة !)، وقد أنتظم فيها أكثرمن تسعة آلاف،اضافة الى ثلاثة آلاف يجري تدريبهم في الوقت الحالي!.
على ذلك تكون مهمة كل(مدرب أمريكي)هي تدريب(4)عراقيين على(التخطيط والقيادة!) طوال العام الماضي،العام الذي اشتدت فيه المعارك ضد داعش وقدم العراقيون فيها ومازالواآلاف الشهداء دفاعاً عن شعبهم وارضهم وممتلكاتهم وأوابد حضارتهم وتأريخهم الانساني الممتد عبرآلاف السنين،الذي كانت داعش تقوم بتدميره منهجياً، وتصوره ليبث عبر وسائل الاعلام العالمية تحت أنظارالأمريكيين وحلفائهم .
الادارة الامريكية التي أرسلت مدربيها في هذا الوقت بالذات، لم تفي بالتزاماتها في توريد عقود التسليح التي كانت ابرمتها مع العراق بعد مغادرة جيشها المحتل في العام 2009 ، فمالذي يفعله مقاتل متدرب على التخطيط والقيادة دون اسلحة واعتدة لتنفيذ مهماته؟،وهي ولم تكتفي بذلك بل كانت ولازالت تضع العراقيل أمام عقود التسليح التي ابرمهاالعراق مع دول أخرى مثل روسيا التي فرض الامريكيون وحلفائهم الاوربيون عقوبات دولية عليها بعد الازمة الاوكرانية تمنع تصديرها السلاح ، وهو مخطط يبدو أنه مدروس بعناية شديدة لبقاء العراق في دوامة الصراع السياسي حتى قبل دخول داعش ، لتجريد البلاد من قدراتها لمواجهة الارهاب ، ومازال معمول به لتقوية داعش وادامة وجودها .
قبل أسابيع من قراراوباما ارسال وجبة جديدة من المدربين الامريكيين الى العراق،كان اقر قانوناً لتدريب (فصائل مسلحة) تعارض النظام في سوريا،في قواعدعلى الاراضي الاردنية والتركية،هذه الفصائل هي من(جنس) داعش في الفكرالظلامي التدميري، وكأن الادارة الامريكية ورئيسها تعتمد سياسة تدريب طرفي الصراع في المنطقة العربية ، لضمان أهدافها في ابقاء المنطقة مرجلاً للدماء والقسوة الخارجةعن المفاهيم الانسانية،بادوات محلية ورعاية حكومات في المنطقة تنفذ تلك الاهداف المدفوعة أثمانها من ثروات الشعوب.
مايرشح من سلوك أمريكي في موضوعة الحرب على داعش في العراق ، يؤكد دون شك،ليس على عدم جدية أمريكا في هذه الحرب كما يقول البعض،انما على جديتها العالية التخطيط والتنفيذ في ابقاء (ساحة الحرب) مفتوحة على جميع الاحتمالات، وصولاً الى الاهداف الامريكية المرسومة في واشنطن ، فمن يدرب طرفي صراع لايريد لصراعهم نهاية سريعة،ومن يمتلك قدرات شل حركة ارتال داعش بين العراق وسوريا ولايحرك ساكناً في تدميرها لايريد لداعش الاندحار في الحرب،ومن يساهم في تأليب وصراع الساسة في العراق لايريد للعراقيين الانتصارعلى الارهاب،وهذا كله قامت به أمريكا في العراق،وهناك المزيدمنه لازال تحت الطاولات وفي دهاليز السياسة في العواصم المعنية ومنها بغداد بالطبع !.
الوطنيون الحقيقيون لايحتاجون شواهد اضافية حول عقم الاعتماد على أمريكا في تجنيب بلدانهم وشعوبهم ويلات الصراع السياسي والحروب،لأن التأريخ قدم ويقدم مجلدات من الوثائق المؤكدةعلى ذلك،ومن ضمنها الوثائق الامريكيةالمعتمدةعلى شهادات شخصية لذوات كانوا أطرافاً في الاحداث،فهل نستوعب الدرس الامريكي،أم نستمربتنفيذ محتواه بقصرنظر، رغم ادراكنا لفداحة نتائجه المدمرة على مستقبل العراق ؟!.
علي فهد ياسين
       
   

     

164
السبعة الكبار .. السبعة الصغار ..!

أمام أنظار العالم ، أمام أنظار الستة مليارات ونصف من البشر ، يلتقي السبعة الكبار ( للتداول ) في نتائج أنشطتهم المتفق عليها منذ اللقاء السابق ، والخروج بأتفاقات جديدة للتحضيرلأنشطة أُخرى تحقق مصالحهم على حساب مصالح الشعوب .
هؤلاء ( الاخوة ) الأقوياء اقتصادياً ، كانوا أعتمدوا مبدء القوة العسكرية في فرض اراداتهم على الآخرين منذُ أكثر من ربع قرن ، بعد تحول صراع التوازن بين قطبين الى صراع الشعوب ضد القطب الامريكي الأوحد ، الذي أعاد فلسفة الاستعمار القديم بأساليب جديدة ، أخطرها استخدام القوة في فرض الارادات تحت شعارات مغلفة بالديمقراطية ، كماحصل في أحتلال العراق بحجة اسقاط الدكتاتورية ، التي كان بالامكان اسقاطها دون ( مذابح ) لازالت قائمة في العراق بعد كل هذه الأعوام ، وبشراسةً تنحدر الى مستوى البربرية !.
السبعة الكبار،يفترض أنهم الأعرف بالمآسي والكوارث التي تعيشها المئات من ملايين البشر في الكرة الأرضية التي يتحكمون في أقتصاديات بلدانها ، ينهبون ثروات الشعوب التي تدير عجلة الصناعة في بلدانهم ، ويقررون أسعار السلع المصدرة لها ونوعياتها وحجم التبادل التجاري معها،ويفرضون العقوبات على المعارضين لهم أشخاصاً وحكومات،بأساليب وقرارات تفرضها(منظمات دولية) تدور في فلك سياساتهم .
هؤلاء (السبعة)المشتغلين لمصالحهم الشخصية ومصالح الشركات العملاقة المستفيدة من سياساتهم، يستعرضون أزيائهم وكؤوس أنخابهم وضحكاتهم الصفراء أمام الكاميرات،ولايخجلون من قراراتهم التي تسببت بفقدان مئات الآلاف من الأبرياء لحياتهم في جحيم الحروب التي خططوا لها وأداروها ومازالوا،في العراق وسوريا واليمن وليبيا،بأدواتهم وأسلحتهم وتمويلهم ، وبسياسات الحكام المنفذين لمخططاتهم،ولايفكرون بملايين المهجرين والنازحين الذين يفترشون العراء في الصحاري والمخيمات ، ولابنتائج كل هذا الخراب ، فقط لانه بعيد عن بلدانهم .
في هذا المشهد المكتنز بدلالاته ، ربما تحضر في ذاكرة الكثير من الأشخاص في العراق وفي العالم ، حكايات وقصص تربوية مشرفة لمناضلين انسانيين فقدوا حياتهم دفاعاُ عن العدالة ، زرعوا في ذاكرتنا وفي ذاكرة افراد من شعوبهم معاني انسانية راقية ، ربما أثمرت وتثمر لاحقاُ مواقف وسلوك أشرف وأنقى من سلوك هؤلاء السبعة ( الكبار ) ، واحدة منها أُسجلها باعتزاز وفخر هنا ، أن طبيبةً عراقية مجتهدة تعمل في بلدِ أوربي الآن ، لاتفارقها حكايات ووصايا والدها المناضل ضد الدكتاتورية في العراق ، وهو( يزرع ) في ضميرها قيم الانسانية الراقية ، التي اعتمدتها أساساً في خدمتها للمرضى من عديد الجنسيات . 
اذا كانت الأسماء والعناوين المشرفة على مدى التأريخ الانساني دلالات على الضمائر ، فأن هؤلاء السبعة لايستحقون لقب الكبار ، لأن الكبير كبيراً بأنسانيته ، وهؤلاء صغاراً بأفعالهم غير الأنسانية ، وعلى الشعوب وقواها الوطنية أن تتصدى لبرامج هؤلاء ومن يدور في فلكهم ، لأن القوة التي يتمترسون خلفها ليست أقوى من ارادة الشعوب .
علي فهد ياسين           

165
الجواسيس لايستحقون طيبة أهالي البصرة ..!

في موقع السلطة القضائية الاتحادية ، نشر اليوم خبراً عن اصدار محكمة جنايات البصرة حكمين قضائيين بحق مدان بالتجسس ، الاول بالسجن 15 عاماً والثاني بغرامة 10 ملايين دينار عراقي ، أعلن ذلك القاضي عبد الستار البيرقدار ( المتحدث الرسمي للسلطة القضائية )، وأضاف أن ( التحقيقات كشفت قيامه بالتجسس لصالح دولة مجاورة وتزويد مخابراتها بمعلومات عن الوضع الامني في البصرة وعن الشخصيات الامنية والاجتماعية مقابل مبالغ مالية ، وأن المحكمة استندت في قرارها على اعتراف المتهم واقوال الشهود والمخبرين والتقارير الاستخبارية والادلة الفنية الأخرى )**!.
على ذلك تكون جريمة ( التجسس ) مكتملة الاركان وعقوبتها في القوانيين العراقية النافذة هي الاعدام ، الا اذا كانت المواد القانونية الشاملة لها قد جرى تغييرها الى الحبس والغرامة دون أن تجري مناقشة ذلك في مجلس النواب ، ودون ان تصدر بذلك مراسيم رئاسية ، وهذا لم يحدث طوال الدورات الثلاث للمجلس ، والقوانين العراقية تعتبر التجسس من الجرائم الكبرى والمخلة بالشرف ، وقد صدرت الكثير من أحكام الاعدام بحق مدانيين بها على مدى سنوات حكم النظام السابق ( بغض النظرعن ظروف كل حالة واهداف النظام من تنفيذها ) ، ومعلوم أن مجلس النواب اعتاد على ادراج قوانين ( أو مواد ضمن قوانين ) سابقة على جدول اعماله بين الحين والاخر بهدف الغائها أو تعديلها ، لانها لاتتناسب مع واقع العراق الآن ، ولم يكن من بينها مايخص جريمة التجسس ، باعتبارها تمس سيادة العراق وأمنه ، وهذا معمول به في اغلب دول العالم .
نحن في هذا العرض لانريد أن نتدخل في شؤون القضاء لاننا من دعاة استقلاله وضرورات اعتماده كأعلى سلطة في البلاد ، لان في ذلك وحده يكون القضاء منبراً أعلى بين السلطة التنفيذية والشعب ، دون تأثيرات جانبية تفرضها الصراعات السياسية بين الفرقاء ، بيد أن حكماً كهذا وفي جريمة (تجسس) مستوفية شروطها ودلالاتها وفي هذا الظرف بالذات،لايجوز أن يتخذ قرار به خارج مواد التجريم المعروفة في القوانيين العراقية .
صحيح أن المتحدث الرسمي للسلطة القضائية كان اشار الى أن ( القرار ابتدائي قابل للتمييز والتمييز الوجوبي ) ، لكننا هنا نتحدث عن أصل القرار واسباب صدوره ، ولانشك ابداً في تمييزه من قبل الادعاء العام العراقي ، لأن اكتسابه ( الدرجة القطعية ) يعني التخفيف من الآثار المترتبة على جريمة ( التجسس ) في وقت يتعرض فيه الشعب العراقي الى جرائم ابادة منظمة تقوم بها الاطراف التي يتجسس لها هؤلاء المجرمون ، وهذه الاطراف لاتشكل لها عقوبة الغرامة عقبة في ترغيب اخرين على بيع ضمائرهم والعمل لخدمتها ، ولاتشكل لها كذلك عقوبة السجن حاجزاً دون غاياتها ، فقد جرى اطلاق سراح المئات من المجرمين من سجون العراق بسيناريوهات اقرب لافلام السينما منها للواقع .
لاجدال ولااعتراض على مايتمتع به أهالي البصرة الكرماء من طيبة تتحدث عنها الاجيال عبر تأريخهم الانساني المضيئ ، ولهذه الطيبة حكايات وحكايات في نفوسنا جميعاً ، لكن الجواسيس لايستحقون طيبة البصريين وكرمهم الاصيل ، وطيبة القضاة البصريون لاتختلف عن طيبة مواطنيهم ، لكنهم في مواقع المسؤولية مطالبين بتنفيذ القوانين بحق المجرمين ، للمساهمة في حماية الابرياء من شرورهم .
النص **
http://www.iraqja.iq/view.2852/

علي فهد ياسين

   

 

166
اضراب ( عراقي ) في الأردن ..!

عسكريون عراقيون عددهم ( 475) فنياً،ينتظمون في دورة تدريبية في الأردن على طائرات ( أف 16 ) الأمريكية،نفذوا اضراباً هذا اليوم بسبب تخفيض روتبهم بنسبة ( 80% ) بقرار من وزارتي الدفاع والمالية،مفضلين البقاء ( في الفندق ) وعدم الالتحاق بموقع الدورة لحين الغاء القرار !.
هذا الخبرالغريب،وفي هذه الظروف بالذات ، له دلالات كبيرة ومؤسفة على واقع ومسببات الأحداث المتسارعة في العراق،ليس لجهة مضمون القرار وتوقيته فقط،انما كذلك لأسلوب رد فعل المتضررين منه وخيارهم لالغائه،اذ أن الجهتين لم ترتقيا الى مستوى المسؤولية المهنية المطلوبة  في هذه الحالات، وهذا الوقت العصيب ، فمابالك بمسؤولياتهم الوطنية ؟!.
ربما كان تبريروزارة الدفاع هو(ضغط النفقات)الذي طلبته وزارة المالية،لكن ذلك لايحتم اتخاذه،لأن هناك ابواب متعددة تستطيع وزارة الدفاع اختيارها لتنفيذه،دون أن تستهدف منتسبي هذه الدورة المهمة أو الدورات الاخرى المشابهه،والتي لاتشكل رواتب المنتسبين اليها رقماً كبيراً ولامؤثراً على ميزانيتها،ناهيك عن وجود منافذ صرف أخرى لاموجب ولا أهمية لها،هي أولى بالتخفيض أو الالغاء،في وزارة الدفاع وفي عموم الوزارات العراقية،وليس رواتب المنتسبين لمثل هذه الدورات.
لكن قرارالوزارة رغم أجحافه لحقوق المنتسبين للدورة،لايعفي هؤلاء من مسؤولية رفض الالتحاق بموقع التدريب وبقائهم في (الفندق) ، وكأنهم منتسبون لشركة خاصة أضربوا ليجبروا ادارتها على تحقيق مطالبهم ، دون أن يأخذوا بعين الاعتبار ألتزامهم بقوانين الجيش ( خاصةً) في أوقات الحرب ، التي تفرض تطبيق الواجبات والالتزام بالتوجيهات والاوامر العليا بحذافيرها، واختيار الاساليب المناسبة للمطالبة بحقوقهم ، والاضراب عن الواجب يرقى الى مستوى الجريمة التي تحاسب عليها القوانين العسكرية في العالم باسره .
أن ماحدث يحتاج الى اجراءات فورية لمعالجته،ان كان الغاء قرار تخفيض الرواتب،او ضمان عدم تكرار اسلوب الاضراب في صفوف المنتسبين للقوات المسلحة ، لمالهما من اضرار وتداعيات لاتناسب اوضاع البلاد ، لكن المهم كذلك هوالسؤال التالي .. لماذا توافق وزارة الدفاع العراقية على اسكان منتسبيها المبتعثين لدورات عسكرية في فنادق داخل المدن في بعض البلدان؟ اليس في ذلك خطورة على حياتهم وهم متجمعين كأهداف سهلة للارهاب ؟!.
علي فهد ياسين
     

167
الرطانة الدبلوماسية .. السعودية وقطر تواجهان الارهاب ..!!

المواطن العراقي المكلوم بخساراته المتلاحقة على مدى نصف قرن من الحروب العبثية التي رسمت خرائطها نخبه السياسية المتناحرة على الكراسي ، يقف مذهولاً أمام تصريحات وزير الخارجية العراقي وهو يستقبل أقرانه السعوديين والقطريين ووفودهم المرافقه في المنطقة الخضراء ، ضمن ملف الترتيبات الدبلوماسية لفتح سفارات لبلدانهم في بغداد ، بأعتبارها ( شهادات رسمية ) على براءة حكوماتهم عن أدوارها المفضوحة في دعم الأرهاب الذي أوغل في دماء العراقيين ودمر ممتلكاتهم وأجل أحلامهم بحياة هانئة طوال عقود من أعمارهم ومازال .
شعوب العالم بأسره والغالب من حكوماتها ، تعلم باليقين أدوار حكومات السعودية وقطر في كوارث الأرهاب التي تتعرض له البشرية ، وتعلم أن الحكومات الأمريكية المتعاقبة وجوقات الحكام المساندين لبرامجها المستهدفة السيطرة على العالم ، تعتمد أذنابها في السعودية وقطر وبلدان أُخرى لتنفيذ أجنداتها في المنطقة العربية ، في مراحل سابقة من التأريخ والآن على وجه الخصوص ، ولاتملك هي ومن يساندها أثباتات حقيقية تنفي هذه الأدوار ، والذاكرة الأنسانية قادرة على دحض جميع الادعاءات المخالفة لحقائق التأريخ وشهودها ، والأقرب منها أدوار هذه الحكومات ودوائر مخابراتها في مهرجانات القتل الجماعي التي تتعرض له الشعوب في العراق وسوريا واليمن وليبيا خلال الأربع سنوات الماضية ، تنفيذاً لسيناريوهات بربرية تعتمد اذكاء النعرات الطائفية بديلاً عن التدخلات المباشرة .
لازالت الذاكرة الانسانية تحتفظ لعمالقة في الفضاء الدبلوماسي بالاحترام والتبجيل ، كانوا دافعوا عن مصالح بلدانهم بشجاعة وحنكة وأصرار ، حفروا فيها أسمائهم ومواقفهم في ذاكرة الأعداء قبل ذاكرة شعوبهم وغيروا بمواقفهم مجرى التأريخ ، لأنهم خبروا الاساليب الحكيمة في أتخاذ المواقف وتمرنوا على طرق جديدة في انتزاع الحقوق والتأكيد على الثوابت الوطنية بوضوح ودون رطانة بلهاء تساهم في تكريس مصالح أعدائهم .
لايحق لخارجيتنا وعلى لسان وزيرها أن ( تدعي ) تعرض السعودية وقطر للأرهاب كما يتعرض العراق وشعبه ، ولايجوز أن يسمح وزير لنفسه ( مهما كان عنوانه وموقعه وتأريخه ) أن يساوي بين العراقيين وبين السعوديين والقطريين ( حكومات وشعوب ) في مواجهتهم للارهاب ، وهو يعلم أن الارهاب في العراق مسند بقوة وبالوثائق من حكومات السعودية وقطر وباقي ( جبهة الشر ) المساندة لهما تحت أية ظروف ، والدبلوماسية بمفهومها العام والمتخصص تتيح لفرسانها الابداع وتفضح ضعف الطارئين .
 من الواجب أن يقال في مناسبات كهذه ، أن من يختار مساندة الارهاب وتمويله سترد عليه بضاعته الفاسدة وسيكال له بنفس ميزانه ، وهي الحقيقة بعينها وستحسب له ، خاصةً أذا كان وزيراً عراقياً في هذا الظرف بالذات والشعب العراقي يواجه ( دود الأرض ) من المرتزقة من جميع الجنسيات بمافيهم العراقيون الذين انضموا الى هذه الشراذم المجرمة ، وهي فرصة أن يرد بها على هؤلاء بعضاً من جرائمهم ، أما أن نساويهم بأشراف العراقيين الذين ضحوا بأعز مايملكون من أبنائهم وأحلامهم ، فأن ذلك غير مقبول تحت اية ظروف !.
لايكفي أن تقول الخارجية العراقية أنها تتطلع الى اقامة علاقات دبلوماسية مع جميع الدول ، وتحسب أن السعودية وقطر ضمن هذا السياق ، اذ يكفي أن يقف المسؤول عن هذا الملف أمام نفسه أولاً ويتسائل ، لماذا تأخرت هذه ( الدول ) عن تطبيع العلاقات مع العراق منذ سقوط الدكتاتورية ؟ ، ولماذا الآن سعت الى فتح سفارات لها في بغداد ؟ ، لأن هذه الأسئلة من صلب أختصاصها ، وهي أسئلة يحتاج الشعب العراقي المستهدف من حكومات تلك الدول أجابات واضحة عليها ، فهل أدركت وزارة الخارجية العراقية المغزى والواجب ؟ ، وهل ستجيب عليها بشفافية تفرضها ( الديمقراطية ) التي أوصلت مسؤوليها الى سدتها المهمة والخطيرة ؟!.
علي فهد ياسين   

168
الخنادق والفنادق ..!

في ابجديات الحروب لايحق لأحد المزايدة على مقاتل في خندق ، مهما كان عنوانه وموقعه وسلطة القرار المسنده اليه ، ولايعرف ظروف الخنادق وتداعياتها الا من جربها بشكل حقيقي ، وللعراقيين قصص وحكايات لاتنتهي مع خنادق الحروب التي خاضوها طوال العقود الماضية ، قبل أن تفرض عليهم الآن مرة أُخرى في مواجهة الارهاب الداعشي المدعوم من أعدائهم التقليديين والجدد ، بعد سقوط دكتاتورية الشر الصدامية المقيته .
لكن الأختلاف في ظروف الحرب الآن يتمثل في تشتت سلطة القرار نتيجة للصراعات السياسية التي يخوضها القادة على حساب مصالح الشعب طوال السنوات الماضية ، مما انعكس سلباً على الاداء الأمني بشكل عام ، وعلى الحرب ضد قطعان داعش بشكل خاص ، وعلى المقاتل العراقي وهو في خندقه المواجه للارهاب ، وكانت نتائجه الكارثية هي احتلال أراضي عراقية شاسعة وسقوط محافظات ومراكز مدن ومراكز حدودية ، لأول مرة في تأريخ العراق الحديث .
لقد سبق كل ذلك ومهد له ، فقدان الحكومات المتعاقبة لبرامج حقيقية ورصينة لاعادة بناء البلاد التي كانت مدمرة نتيجة السياسات الخاطئة التي انتهجتها الدكتاتورية ، وبدلاً من العمل المشترك بين جميع القوى السياسية لانجاز برامج مدروسة ومجربة في بلدان لها نفس ظروف العراق ، وبدلاً من الاعتماد على كوادر متخصصة ومشهود لها بالكفاءة ،عادت القوى التي تصدرت المشهد السياسي الى نفس اسلوب النظام السابق في اعتماد مبدء الولاء السياسي والطائفي والحزبي في اسناد المناصب والمراكز لمنتسبيها دون اكتراث لضعف مؤهلاتهم وخبراتهم وقدراتهم على الاداء النوعي ، فتسبب هذا الاسلوب بضياع الجهود والاموال والوقت ، وتعم فوضى الفساد والمحسوبية، وقد رافق ذلك تدريجياً الاحتكام للقوة خارج هياكل الدولة حتى تحول الى قانون أعلى من الدستور والمحاكم وأطاح بالشرعية لصالح الخارجين عليها .
ولأن المنتهكين للقانون هم أطراف في السلطة ، ولأنهم يخوضون صراعات مستمرة فيمابينهم لتحقيق مصالحهم ، فقد ساهموا جميعاً في اضعاف مؤسسات الدولة ، حتى وصل الحال الى أن تتحول السلطة الى رؤوس بعدد أطرافها المشاركة ، كل يعمل وفق قناعاته واجنداته ، ولايستطيع أي رأس أو طرف منهم ، محاسبة الآخر تحت اية ظروف ، والا فأن ( فض الشراكة ) هو الرد ، كما حصل في وقائع يعرفها العراقيون ، كان ( ابطالها ) في أعلى مناصب الدولة ، وتحولوا الى مجرمين امام القانون ، اضافة الى أن هناك اسماء اخرى متهمة ولازالت في مواقعها ، بعد تسويات( تحت الطاولات) ، ربما لتلافي انهياركبير لايمكن التنبأ بنتائجه !.
بناءاً على ذلك وغيره الكثير ، نجد أن النخبة التي تقود لم ترتقي في تنفيذ مسؤولياتها ولافي برامج أنشطتها السياسية الى مستوى الاخطار التي تحيق بالبلاد نتيجة الحرب ضد الارهاب ، وكأنهم يحكمون بلداً آخر غير العراق ، اذ ليس من المعقول أن الحكومة تعلن في أكثر من مناسبة عن ضعف الموارد والامكانات ، وتطالب بضغط النفقات وتخفيض التخصيصات للمشاريع وتتأخر في دفع الرواتب للموظفين ، بينما لازالت جميع مخصصات المسؤولين ونثرياتهم ورواتبهم على حالها ، ولازالت برامج سفرهم وايفادات بطاناتهم الى الخارج على حالها، بلاوازع ذاتي ولاقانوني ، ولازالوا نزلاء مرحب بهم في فنادق العواصم التي تساهم حكومات بعضها باسناد الارهاب ضد العراق علناً ودون مواربه !.
الأنكى من ذلك أن هؤلاء باتوا يذهبون جماعات وليس أفراداً ، تاركين مسؤولياتهم في هذا الظرف العصيب الذي تشتد فيه المعارك على كل الجبهات مع الارهاب ، ليجروا اتصالات لاتعلم بها ولاتحتاجها الحكومة التي تقود البلاد ، ويسمحوا لانفسهم باطلاق تصريحات لاتخدم ظروف الحرب التي يخوضها المقاتلون الرابضون في خنادق القتال المواجهة للارهاب ، فيماهم مسترخين في أجنحتهم الفندقية الملوكية ، والمدفوعة تكاليفها من المال العام !.
لاشك أن نتائج الحرب المستعرة في العراق ستكون ميزاناً جديداً يحتكم اليه الشعب لمحاسبة كل الذين تسببوا في هذا الخراب العام ، مهما كانت عناوينهم وتفرعاتها ، وبدون ذلك سنبقى ندور في دوامة يتحكم بتفاصيلها وتوقيتاتها هؤلاء ومن يدعمهم من الداخل والخارج .
علي فهد ياسين

     

169
أنتم تغلقون المصانع ونحن نستورد البضائع ..!

اذا كان لكل نظام مرعلى العراق سماته المتعلقة بظروف تشكيله وتداعياته ، فأن (النظام الحالي) ينفرد بمجموعة متداخلة من السمات لاتمت تفاصيلها ومسارات تشكيلها بصلات لكل ماسبقها على مدى تأريخ العراق الحديث ، أنتجت ومازالت فوضى غير مسبوقة في بلد كان ينتظر اعادة بناء للانسان والمؤسسات،بعد نصف قرن من الصراعات السياسية والحروب العبثية التي كلفت الشعب خسائر جسيمة على جميع المستويات .
من بين تلك السمات البارزة لمرحلة مابعد الدكتاتورية هي ( الشلل شبه التام للصناعة الوطنية ) ، وقد جرت (ادامته) بطرق واساليب مختلفة ، بدت في بعضها مخطط لها بعناية وأتت البقية كتحصيل حاصل،من خلال ترابط الانشطة السياسية والاقتصادية كمنظومة تتبادل التأثير بين أطرافها، فقد جرى (تعطيل) مشاريع الطاقة الكهربائية ،العصب الرئيسي لاعادة تأهيل المصانع الوطنية ، وتم اغراق السوق بالبضائع المستوردة من اسوء المناشئ، دون رقابة ولاسيطرة نوعية ولاتعرفة كمركية ، لتكون المقارنة بينها وبين المنتوج العراقي هو سعرها المتدني، وهو قياس ظالم بكل المقاييس، وتأثيراته مدمرة على منظومة العمل العراقية،وعلى الاقتصاد العراقي في نهاية المطاف .
لقد جرى تأهيل بعض المصانع العراقية باعتماد خطط وبرامج فردية  ، كأن الوزارات العراقية المعنية بهذه الخطط تعمل في بلدان متعددة وليس في بلد واحد ، وقد رافق ذلك برامج ايفادات خارجية لبلدان متعددة ، هي الاخرى لم تنسق فيها تلك الوزارات مع بعضها لتعميم الفائدة ، اضافة الى انها كانت في الغالب الاعم من حصص المسؤولين الكبار وبطاناتهم ، وهؤلاء بالنتيجة ليس لهم علاقة مباشرة مع مكائن الانتاج التي يقف عليها العمال الذين حرموا من تلك الايفادات الخاضعة للمحسوبية والعلاقات الشخصية على حساب مصلحة العمل، وقد (تمتع) بتلك الايفادات البعض ممن روجوا معاملات تقاعدهم بعد انتهاء مدة الايفاد ، وهو مثال واحد على طبيعة تلك الايفادات،  ناهيك عن المبالغ الهائلة التي صرفت على تلك الانشطة ولم تستثمر نتائجها في التشغيل المنتج والمفيد لتلك المصانع التي شملتها برامج اعادة التأهيل الفاشلة .
من بين المصانع التي تم تأهيلها من قبل وزارة الصحة في العام 2010 (مصنع المحاقن الطبية النبيذة في بابل) ، ليتم اغلاقه في العام 2013,  وقد صرحت الدكتورة مدير عام دائرة الامور  الفنية في الوزارة يوم أمس (لا يمكن السماح للمعمل بالانتاج الا بعد تطبيق شروط التصنيع الخاصة بالمستلزمات الطبية)! ، فيما قال المتحدث باسم الوزارة أحمد الرديني (أن معمل الحقن الطبية في محافظة بابل أغلق منذ عامين بسبب كثرة الشكاوى وعدم استيفائه الشروط الصحية)!، ولم يوضح اي منهما دور وزارة الصحة ولا أجراءاتها لمعالجة الخلل في ( شروط التصنيع والشروط الصحية ) طوال العامين الماضيين لاعادة المصنع الى وضعه الطبيعي ، خاصة والوزارة كانت انفقت المليارات على تأهيله ، وهو ليس مصنعاً للقطاع الخاص تغلقه الوزارة وتنتظر من المالكين اكمال نواقصه للسماح لهم باعادة افتتاحه من جديد .
أن هذا المصنع هوالوحيد لانتاج المحاقن الطبية في العراق، وقد كان يسد الحاجة الفعلية للبلاد قبل حصار التسعينات وبعده ، ولم يغلق يوماً للاسباب التي اوردتها وزارة الصحة ، رغم الظروف الصعبة في توفير قطع الغيار والمواد الاولية التي يعتمد عليها الانتاج ، فكيف يغلق الآن مع كل الامكانات المتوفرة له وللوزارة في توفير حاجاته ؟ وعلى ماذا صرفت المليارات اذا لم تكن على ( شروط التصنيع والشروط الصحية )! ، وكيف كان يعمل خلال السنتين اللاحقتين لتأهيله قبل اغلاقه ؟!.
هذه الاسئلة وغيرها الكثير التي يعرفها أصحاب الشأن ، مطلوب من وزارة الصحة العراقية ومن الجهات المسؤولة الاخرى، الاجابة عليها ومحاسبة المقصرين فيها كماينبغي، والعمل على اعادة افتتاح هذا المصنع ، قبل أن يضاف ملف غلقه (المشبوه) الى ملفات أخرى ، تنشط فيها جهات معروفة تحولت الى (مافيات ) تعمل تحت شعار ( أنتم تغلقون المصانع ونحن نستوردالبضائع )، ليكون المتضرر الاكبر هو المواطن العراقي ، المحاصر بالبطالة وارتفاع الاسعاروالتدهور الامني وضعف الخدمات ، وهي جميعها مخرجات طبيعية للصرعات الطائفية والسياسية العقيمة التي أنتجت الفساد العام وأعتمدته وسيلةً للبقاء .
علي فهد ياسين         

     
 

170
سوق الحرائق العراقية

أضاف حريق الشورجة ليلة البارحة علامة استفهام جديدة حول تكرار نشوب الحرائق الكبيرة عموماً وحرائق سوق الشورجة على وجه الخصوص ، بالرغم من تصريحات المسؤولين بعد كل حادث ، حول ضرورة اتخاذ اجراءات وتدابير ( مشددة ) للحد من ذلك ، كان آخرها ( توصيات ) الأمانة العامة لمجلس الوزراء في الخامس والعشرين من آيار عام 2013 ، المتضمنة رفع التجاوزات عن الشبكة الكهربائية والسعي لاصدارقانون الدفاع المدني ، ولم يتم تنفيذ أي منهما على الأرض الى الآن !.
لقد بدء هذا المسلسل منذ عام 2005 ، وهو مستمر في تصاعد ملحوظ في عدد حلقاته السنوية وأقيام خسائره الاقتصادية ، أما الخسائر البشرية فهي في الغالب لاتمثل الاعداد الحقيقية من الضحايا ، سواءاً من جراء الحريق وقت حدوثه ، أو الواقعة بسببه ثأراً بين الاطراف المتأثرة سلباً وايجاباً بنتائجه .
الملفت في هذه الحرائق ، سواء الحاصلة منها في المؤسسات الحكومية أو في سوق الشورجة ، أنها جميعها كانت بسبب ( تماس كهربائي ) ، وأن هذا ( التماس ) كان في الغالب يحدث في ساعات الليل ، ويساعده في ( ضمان الحدوث ) انفجار مولدة كهربائية ، علماً أن الطبيعي أن تكون الاحمال على منظومة الكهرباء في هذه المواقع ليلاً منخفض بنسبة كبيرة جداً عنه في النهار ، لان انشطتها بالاساس شبه متوقفة  ، أن لم نقل أنها متوقفة تماما ً.
مايثير التساؤل أيضاً ، أن بعض هذه الحرائق كانت أقرب الى ( التخصص ) منه الى العمومية ، والتخصص الذي نعنيه هو في توقيت الحريق وموقعه ، أي أن حريقاً هائلاًيستهدف مخازناً للقرطاسية بالتزامن مع بدء العام الدراسي ، او حريقاً في مخازن المواد الغذائية مع قرب حلول شهر رمضان ، لايمكن الا أن يكون المتسبب فيهما على علاقة وثيقة مع المدعو ( تماس كهربائي ) ، يخدمان بعضهما بأيادِ متخصصة وبأثمانِ تتناسب مع النتائج !.
لقد تحول(بعض)الفاعلين في السياسة الى لاعبين كبار في التجارة ، وهو ماالقى بظلاله المؤذية على الشعب ، اذا أن لكل منهما دوره وساحة نشاطه وواجباته وفق القانون ، والجمع بينهما في ظروف العراق الآن يفسدهما معاً ، كنتيجة طبيعية لضعف تطبيق القوانين ، ناهيك عن اعتماد قوانين لاتتناسب مع الواقع الجديد ، واستمرار تعطيل الاجراءات المعتمدة لسن قوانين جديدة نتيجة الصراعات السياسية  أو بأتفاق الاطراف المتصارعة ، خدمةً لمصالحها الضيقة على حساب مصالح الشعب ، والتجارة هي أوسع ملاعب هذه المصالح ، وسوق الشورجة اكبرها على الاطلاق .
أن بقاء سوق الشورجة في موقعه ووفق آليات العمل المتخلفة فيه ، بعد الارتفاع الهائل لمناسيب الاستيراد وأقيامها منذ 2003 ، يمثل واحدة من الشواهد الكبيرة على عدم وجود تخطيط وبرامج علمية مفيدة في جعبة الحكومات المتعاقبة طوال الفترة الماضية ، وهو تحصيل حاصل نتيجة ضعف الادارات وابعاد الكفاءات عن مواقع القرار ، وقد تسبب ومازال بالهدر المستمر للمال العام وتنامي الفساد في جميع مفاصل الدولة ، فبدلاً من أن يكون موقع هذا السوق المهم والكبير خارج الرقعة السكنية للعاصمة ، ويتم تصميمه وانشائه وفق احدث المفاهيم والخرائط المعمول بها في باقي دول العالم المتطورة ، وتتم حمايته وتطوير العمل فيه لصالح الاقتصاد العراقي ، نجد أن بقائه في موقعه وعلى حالته البائسة التي تمثل أكبر عنوان للفوضى وسط العاصمة ، كأنه بقاء بفعل ( فاعلين ) !.
لاشك أن كل حادثة حريق كبير في مؤسسة حكومية أو اقتصادية كبرى كسوق الشورجة ، تتسبب في هدر بالمال العراقي سواء كان عاماً أو خاصاً ، ولأن (اسطوانة) التماس الكهربائي لم تعد مقنعة في بعض الحالات ، فأن حدوث الحرائق بنتيجته كذلك تعد اهمالاً وتقصيراً من الجهات المعنية بهذا الشأن ، سواء كانت جهات حكومية أوتشريعية لضعف ادوارهما التنفيذية والرقابية ، والتي بنتيجتها لم يقدم الى القضاء أي متهم بالتسبب بحدوثها ، وكأن الفاعلين اشباحاً لايطالهم القانون ، وهو أمر له تداعيات كبيرة وخطيرة ، ليس أقلها استمرار هذه الحرائق التي تكاد تتحول الى ( بضاعة ) عراقية لها سوقها الخاص وزبائنها المنتفعين .

علي فهد ياسين     
   
 
 

171
متى يفصح النواب عن ذممهم المالية ؟

هذا السؤال موجه أولاً الى هيئة النزاهة في العراق ، التي أعلنت يوم الثلاثاء الماضي عن استجابة ( 142 ) مائة وأثنان وأربعون نائباً فقط من نواب البرلمان العراقي الـ ( 328 ) الثلاثمائة وثمان وعشرون لـ ( واجب الافصاح ) عن ذممهم المالية لغاية شهر نيسان الماضي ، دون أن تبين  موقفها من ذلك ، ولا عن الاجراءات التي أتخذتها بحق النواب الممتنعين عن ذلك ، وهو واجبٌ ملزمٌ لهم قبل ترديدهم القسم في أول جلسة للمجلس ، كما هو مقر في القوانين العراقية المسنده بالدستور .
على هذا تكون هيئة النزاهة التي يفترض أنها مسؤولة عن ( ملفات الذمم ) ، قد تصرفت كأنها جهة جمع وتبويب للمعلومات ، وليست جهة رقابية مسؤولة عن تنفيذ واجبات محددة ومعلومة في القانون ، وملزمة بتنفيذها وفق آليات وبرامج وأساليب تبرر غايات تأسيسها .
هذه الهيئة التي ينتظر منها الشعب معلومات عن أداء المسؤولين الذين أنتخبهم بدلاء عن الدكتاتورية ، لايجب أن تكون مهمتها الرقابية مقتصرة على أعلان جداول احصاء بين الحين والآخر ، لأن الأهم من تلك الجداول هو الاجراءات المتخذة استناداً اليها ، حتى يكون لاشهارها معنى ونتائج مفيدة ومبررة لوجودها أصلاً ، وحتى تكون أجراءاتها المرتقية الى مستوى الافعال ، مسندة من المواطنين المتضررين من خرق المسؤولين للقوانين ، تحقيقاً لغاياتهم البعيدة عن الصالح العام ، أما أن تعلن الهيئة في مؤتمراتها الصحفية وايجازاتها الاعلامية عن خروقات للقوانين الملزمة للمسؤولين بهذه الكيفية الاستعراضية ، فأنها تتساوى معهم في عدم أداء دورها الرقابي الذي رسمه الدستور . .
السؤال الآن ، لماذا يمتنع عضو البرلمان عن الافصاح عن ذمته المالية ؟ ، والجواب الذي لايحتاج المواطن العراقي الى جهد مضاف لادراكه ، هو أن هؤلاء الممتنعين لم يجدوا الى الآن اسلوباً لـ ( تنظيف ) ذممهم أمام القانون ، مع أن في بطاناتهم ( كفاءات ) قادرة على تقديم البيانات التي تحتاجها هيئة النزاهة باساليب وطرق أصبحت معروفة ، دون أن تتهمهم بخرق القانون ، والشواهد كثيرة على ذلك ، حتى نخال أن نقول أنها تحولت الى ( سائد ) واستثناءاتها تكاد تحسب على الأصابع !.
لقد أثرى البرلمانيون في العراق ، كما أثرى كبار الساسة الممسكين بدفة الحكم خلال السنوات الماضية ، فمن أين لشخص كان يستلم ايجاره وقوت معيشته مع عائلته في بلدان اللجوء ، أن يتحول بعد سنوات الى مالك عقارات داخل العراق وخارجه ، وأن يكون ( ولي نعمة ) لجحافل من المطبلين والمسبحين بحمده وبركاته ؟ ، ومن أين لعاطل عن العمل قبل سقوط النظام ، أن يتحول الى مقاول وصاحب شركات ومكاتب استيراد خلال سنوات ؟ ، وهذا الذي يعرفه العراقيون ، يجدون نماذجه في جميع مدن العراق دون استثناء ، وهو بسجلاته واساليبه ليس بعيداً عن هيئة النزاهة لو كانت ملتزمة بقانون تأسيسها وبآليات العمل بقوانينها ، دون وصاية من الاطراف السياسية التي كانت ولازالت تختار الملفات المسموح بفتحها وتمنع تلك التي تمس كياناتها ، في توقيتات ومواقع يبدو من تكرارها كأن تلك الكيانات متفقة فيمابينها على ذلك .
ربما نقرأ أحصاءاً جديداً لهيئة النزاهة في هذا الوقت من العام القادم ، تتغير فيه الأرقام دون النتائج ، طالما استمر الوضع في العراق على ماهو عليه في توزيع الأدوار بين أطراف الصراع من أحزاب السلطة ، وطالما بقيت محاصصتهم فاعلة في هياكل هيئة النزاهة ومثيلاتها من المؤسسات المسماة بالمستقلة ، كما هي عليه منذ تأسيسها ، لحماية مصالحهم على حساب مصالح الشعب، ومن الآن الى أن تستحق هيئة النزاهة عنوانها ودورها في اعادة بناء وطن دمرته صراعات المستحوذين على مراكز القرار ، لابد أن يجد العراقيون وسائلهم ويختاروا طرقهم لكشف الفاسدين وتطبيق العدالة .
علي فهد ياسين   
 
   

172
المنبر الحر / استيراد مسؤولين ..!!
« في: 11:36 10/05/2015  »
استيراد مسؤولين ..!!

في المقترح الذي قدمته (الكتلة الوطنية ) الى رئاسة مجلس النواب العراقي يوم الأربعاء الماضي، والمتضمن ( الاستعانة بمكتب استشاري دولي ، لمكافحة الفساد وكشف الملفات السابقة !) ، تكون  قد أدانت أدائها البرلماني ومنهجها السياسي على مدى السنوات الماضية منذُ سقوط الدكتاتورية ، قبل أن تدين الكتل التي رافقتها في ادارة البلاد ، ومع أن المقترح فاضح لأداء الجميع ،لكنه لايعطي لمتبنيه شهادة أخلاء طرفه ، لأنه مستمر في مشاركته الاطراف الاخرى بالخراب الذي كان والخراب الآني والقادم ، اذا أقتصر الأمر على التصريحات في مؤتمرت صحفية  (بائسة ) امام وسائل الاعلام ، دون اتخاذ مواقف وطنية حاسمة لتصحيح المسارات ، وصولاً لأداء نوعي تتقدم فيه مصالح الشعب على مصالح السياسيين وأحزابهم .
لكن الأهم والخطير في هذا المقترح ، أن ( الكتلة الوطنية ) وفي هذا الظرف الخطير من تأريخ العراق ، تتناغم مع ( مهرجان الاستعانة بالأجنبي ) للوصول الى حلول لمشاكل العراق ، متناسية ،  بـ ( قصد ) أو بدونه ، أنها كانت ولازالت فاعلة في تبني السياسات والمنهاهج التي أعتمدت ( المحاصصة الطائفية المقيتة ) في أختيار المسؤولين للوظائف في مؤسسات الدولة ، من خلال توزيع الوزارات على أحزاب السلطة ، وابعاد الكفاءات العراقية المستقلة أو المنتمية الى أحزاب ليس لها مواقع في السلطة ، طوال العقد الماضي ، سواء من الكوادر الوطنية المشهود لها بالكفاءة في داخل العراق ، أو الكوادر التي غادرت العراق في سنوات القمع البعثي الدموي ، وحاولت أعداد كبيرة منها العودة للعراق دون جدوى ، بعد أن اصدمت بجدران ادارية بيروقراطية معقدة ، وباستهداف عدائي يرقى الى التنظيم والمنهجة المقصودة ، جرياً على نفس منهج الدكتاتورية الساقطة ، في تقريب ومكافأة مناصريها على حساب الصالح العام .
اذا كان اعتقاد ( الكتلة الوطنية ) بأعتماد ( مكاتب أجنبية ) لمكافحة الفساد هو الحل ، بعد أن تجاوز الفساد كل الخطوط الحمراء ، فأن ذلك مردود عليه لأسباب ، أولها أن ضمائر العراقيين الشرفاء من المتخصصين في هذا الميدان ، أحرص على وطنهم وشعبهم وثرواته من الأجنبي الذي يمكن شراء ( ذمته ) بنفس الاساليب التي تم بها شراء ذمم الفاسدين من العراقيين المنتمين للاحزاب ،  وكانت القائمة وشركائها من أحزاب السلطة  ومازالوا ،  يعتمدون نفس المنهج في مكافئة المنتمين لهم ومناصريهم في اشغال المناصب دون كفاءات ، وقد ساهمت ومازلت في ابعاد الكفاءات الوطنية المجتهدة عن مواقع مكافحة الفساد وعن مواقع ادارة المؤسسات بنفس الحجج البائسة التي اعتمدتها باقي الاحزاب ومازالت ، بالاستناد الى مبدء التوافق ( سيئ الصيت ) المستند الى اختيار ذوات من البطانات ، ليفعلوا مايشاؤون ، مع ضمان أدارة الملفات وفق رغبات مسؤوليهم ، لتحقيق الغايات وحماية ( الأدوات ) ، بسلطة قرار على أعلى المستويات .
لهذا ولغيره الكثير ، يكون مقترح ( الكتلة الوطنية ) مرفوض جملةً وتفصيلاً ، وهي مدعوة للاعتذار من الشعب العراقي عن أعلانها عنه ، ومفروض عليها الاعتراف بأن ابعاد الكفاءات الوطنية غير المنتمية لأحزاب السلطة ، هو أحد أهم الاسباب التي أفضت الى طغيان الفساد وتصاعد مناسيبه ، وعليها كذلك أن تدعو الى أبعاد المؤسسات الرقابية عن منهج المحاصصة ، ليكون ذلك مدخلاً ضمن مداخل عديدة وضرورية لكشف الفاسدين ، والبدء ببناء البلاد وفق اسس وضوابط لاتتحكم بها الاحزاب ، بقدر ماتنظمها قوانين ويراقب ادائها الشعب ، بعد أن فشل البرلمان في أداء دوره الرقابي الذي حدده الدستور .
علي فهد ياسين

 
 


 

173
محاصصة القتل في بغداد ..!

في بيانات رسمية خاصة بالوضع الامني في بغداد ليوم أمس السبت ، كانت الحصيلة مقتل ( 14 ) ارهابي ، واستشهاد ( 11 ) مواطن عراقي في تفجير الكرادة ، والعثور على جثتين مجهولة الهوية ، واغتيال عميد في وزارة الدفاع في حي الجامعة ، ليكون الحساب معادلة متساوية الاطراف توحي بتوازن الكفتين بين دولة وعصابات في مواجهة ساحتها عاصمة العراق بغداد !.
التفاصيل لطرفي المعادلة تفصح عن دلالات مختلفة حد ابتعاد الأرض عن السماء ، فالارهابيون القتلى مأجورين ينفذون أجندات مدفوعة أثمانها من جهات لاتريد للعراقيين الأمان والاستقرار ، وهي جهات باتت معروفة للقاصي والداني ، من العراقيين وعموم أقرانهم في العالم ، وهم شذاذ آفاق ومرتزقة حتى لو كانوا عراقيون يحملون السلاح ويقاتلون بأجور مدفوعة وغايات سوداء لاتمت بصلة لكل المفاهيم الانسانية ، فيما يقابلهم على الجانب الآخر من المعادلة ، مدنيون يمارسون حياتهم الطبيعية في ارتياد المقاهي والمطاعم في مساء يوم عطلة رسمية ، ضمن حي سكني في العاصمة ، وهم خليط من أبناء الشعب ، بينهم العامل والموظف والطالب والباحث عن العمل ، وبينهم المثقف والسياسي والمستقل ، لكنهم جميعاً ينشدون الأمان والاستقرار .
معادلة القتل في بغداد يوم أمس متوازنة في العدد على طرفيها ، لكنها بالتأكيد مختلة التوازن في مضامينها ، لأن شهدائنا فيها كانوا بذمة السلطات التي انتخبها الشعب لحمايته من الأرهاب ، بينما القتلى على الجانب الآخر لايمتون بصلة الى الشعب والدولة العراقية لانهم أعداء الأثنين ، ولأنهم مرتزقة فأن أثمانهم لاتساوي دمعةً عراقية من أم على فقيدها ومن وأب وأخ وأخت وصديق وجار على شهيد كان رقم تعادل مع قائمة القتلة ، وبين هذا وذاك ضمير يجب أن يتحمل دمائهم الزكية التي اريقت في الكرادة وفي المواقع الأخرى .
بيانات الاستشهاد والقتل في بغداد يوم أمس تمثل واحدة من الشهادات على تقصير السلطات المرتقية الى مواقعها في الدولة منذ سقوط الدكتاتورية ، وهي اضافة يومية لسجلات متكدسة من ضعف الأداء على مدى ثلاثة عشر عاماً متواصلة دون تغيير ، وسط ادعاءات بائسة من القادة والكتل والاحزاب التي تمسك بزمام الامور ، دون أن تقدم تبريرات عن حجم الفوضى ونوعيتها ونتائجها على أبناء الشعب ، الذين يدفعون أثماناً غالياً من دمائهم يومياً وفي عموم المدن العراقية ، وماحصيلة يوم أمس الا واحدة من الشهادات على ذلك .
قد تختلف نتائج معادلات المواجهة بين الارهاب والعراقيين بين يوم وآخر ، لكن قوائم ضحاياها مستمرة كأنها قانون ، وقراءة متجردة لأسبابها ونتائجها تحيل المتابع الى احصاءات مرعبة لايمكن قبولها تحت اية ظروف ، وهي مسؤولية تتحملها السلطات الحاكمة مجتمعة ، بغض النظرعن المبررات التي يسوقها هذا الطرف أو ذاك للنأي بنفسه عن مسبباتها ، فمن يتصدى لموقع قرار عليه تحمل النتائج ، ومن يشعر بأنه مساق للافعال المشينة دون ارادته عليه الاستقالة ، وهذا لم يحدث على مختلف المستويات ، حتى تحولت استقالة مسؤول في العراق الى أمنية للعراقيين كي يعتمدوها قياساً لنظافة الضمائر التي عزت نظافتها !.
لقد اعتمدت المعادلات في بلدان العالم المتقدمة للمقارنة بين اساليب الانتاج وتطويره ، وصولاً الى أفضلها لتحقيق الرفاه لشعوبها ، فيما يخوض قادة العراق في اساليب وطرق منافعهم ، وصولاً الى تعميم الفوضى المناسبة لبقائهم في السلطة ، حتى لو كانت تلك المعادلات دموية ، لأن الدماء  المراقة نتيجة توازنها بعيدة عن أرديتهم ، ولأنها دماء الأبرياء الذين وثقوا بهم ومنحوهم الأصوات الانتخابية التي أوصلتهم الى مواقع القرار التي لم يكونوا يحلمون بها .
ان حصاد يوم دموي في بغداد كافِ للدلالة على أن الحكام لم يرتقوا الى مسؤولياتهم في خدمة الشعب العراقي الموجوع منهم وممن سبقوهم على مدى تأريخه الحديث .
علي فهد ياسين
 


174
الأول من آيارعيدالعمال أم يوم العمال والعاطلين عن العمل ؟

اذا كانت أحداث ( شيكاغو ) الامريكية هي الشرارة الأولى التي أضاءت الطريق لاحتفالات العمال بعيدهم السنوي الذي تحول الى احتفال عالمي ، فأن الحكومات الأمريكية المتعاقبة وحكومات البلدان السائرة في ركابها ، ومنذ الاعتراف بهذه المناسبة في ثمانينات القرن التاسع عشر ، لازالت هي العدو الأول للطبقة العاملة العالمية ، وكأنها تعمل على تحقيق الثأر من العمال ، على خلفية أنتصار القادة العماليون في معركتهم ضد ارباب العمل في تثبيت الساعات الثمان ليوم العمل ، بدلاً من يوم العمل المفتوح الذي كان معمولاً به ، والذي كان يقرره أصحاب الشركات وفقاً لمصالحهم ، بجانب العوامل الاخرى المستفزة للمصالح الامريكية ، التي تحقق أماني الشعوب في بناء بلدانها على اسس الاستقلال واستثمار الثروات والحفاظ على تراثها الوطني وثقافاتها النوعية ، بعيداً عن الهيمنة الاستعمارية بكل اشكالها ، علماً أن أمريكا لاتحتفل بالاول من آيار عيداً للعمال خلافاً مع كل البشرية !!.
أن واقع العراق الآن يمثل صورة واضحة لفلسفة الثأر الامريكية والغربية ، سواءاً في زمن الدكتاتورية التي جندوها لخوض الحروب العبثية التي دمرت البلاد أو لمابعدها ، حين تحول العراق الى ساحة للصراع الطائفي مدفوع الاثمان من دماء ابنائه وثرواته ومازال ، وقد استنفذت المليارات من الدولارات وقوداً لاذكاء النعرات وتعميق الخنادق ، بدلاً من ترميم النفوس واعادة بناء الوطن وتضميد جراح الشعب المبتلى بقياداته واحزابها الطائفية .
بعد كل هذا الخراب الذي فاق التوقعات ومازال يرتفع بمؤشراته الى نسب وارقام غير مسبوقة ، لم يعد مستساغاً للعراقيين الاحتفال بالاعياد ، بغض النظر عن اسمائها وعناوينها ومغزاها ، وعيد العمال واحداً منها ، لأننا ( نحتفل ) بالمآتم لان معانيها تتفق مع واقع احوالنا الغارقة في الهم والمفتوحة على المجهول ، ففي كل بيت نائحة ومصيبة ، وفي كل نفس لوعة وأسى ، والقادمات  ليس لها تكوين مفهوم لنستدل على أبوابها .
على ذلك يكون من الانسب في العراق أن يسمى الاول من آيار يوماً للعمال وللعاطلين عن العمل ، بدلاً من عنوانه المعروف ( عيد العمال ) ، بعد أن فقد عمال العراق نتيجة القوانين والقرارات الجائرة التي سنتها وعملت بها الدكتاتورية الساقطة ، الكثيرمن مكتسباتهم التي تحققت بعد ثورة تموز الخالدة ، وقد عملت السلطات المتعاقبة بعد ذلك على تكريس العداء لكل مايمت بصلة لحقوقهم ، وليس ادل على ذلك من بقاء العمل بالقرار ( 150 ) لسنة 1987 ، وقانون التنظيم النقابي رقم ( 52 ) لسنة 1987 ، اللذان يستهدفان العمل النقابي في مؤسسات القطاع العام ويوفران المناخ الموبوء للانتخابات الصورية والتدخل السافر لاحزاب السلطة لتحقيق مآربها في السيطرة على المنظمات المهنية بشكل عام ، والتنظيمات العمالية على وجه الخصوص ، بدلاً من توفير الضمانات المفضية الى تشكيل قيادات مهنية ووطنية صادقة وأمينة على حقوق العمال ، لتكون ساندة للقرار الوطني المستقل .
وتأسيساً على ذلك ، لابد أن يكون للعاطلين عن العمل مكاناً وأفعال في هذا اليوم العظيم ، فقد اقر الدستور العراقي الحق في العمل ، وهو واجب على السلطات توفيره للقادرين عليه ، لكن السلطات انشغلت بمناهج ادارة تحقق لها ولاحزابها المكاسب على حساب عموم الشعب وقواه الفاعلة ، وزيادة على ذلك كانت قراراتها واساليب تنفيذها مساهمة الى حد كبير في زيادة ارقام العاطلين عن العمل ، سواء من حملة الشهادات الجامعية الاولية او من خريجي المعاهد والاعداديات المهنية ، او من غير الخريجين ، بعد زيادة عدد الجامعات تحقيقاً للمكاسب الانتخابية ، ناهيك عن قريناتها الاهلية التي تحولت الى منافذ للكسب الاقتصادي ، دون حساب للمؤهلات والاعداد ، حتى بات عدد الخريجين من حملة الشهادات في كل هذه القنوات ، يتجاوز الربع مليون سنوياً ، فيما يعلن الوزراء وحكومتهم شحة التعيينات لعدم وجود تخصيصات مالية لها ، أي أن الحكومات كانت ولازالت هي المسؤولة عن الزيادة في اعداد العاطلين عن العمل ، وهؤلاء يعتبرون كوادر جاهزة للعمل لاتتوفر لها فرص لممارسته .
أذن هي دعوة لكل عراقي فاقد للعمل ، أن يعتبر يوم الأول من آيار هو يومه الوطني ، الذي يواجه فيه السلطات القائمة ويسائلها عن واقعه المتردي ، وعن اخفاقاتها في بناء البلاد طوال سنوات مابعد الدكتاتورية ، جنباً الى جنب مع العمال ، لأن بالعمل وحده تبنى الاوطان وليس بالامنيات والشعارات وخطب القادة ووعودهم في الاحتفالات ، وهذه الانشطة التي ليس لها علاقة بالبناء معروفة للعراقيين ، بعد خمسين عاماً من التجارب التي كانت نتائجها وبالاً على الشعب ومازالت .
المجد لشهداء الطبقة العاملة وشهداء الشعب .
المجد لنضال العمال وعموم الشعب من أجل حياة أفضل .

علي فهد ياسين 


     
 


 

175
انجاز جديد لمجلس النواب العراقي ..!
في هذا الوقت العصيب الذي يواجه فيه العراقيون أشرس موجات الارهاب في تأريخهم الحديث ، ينكفئ مجلس نوابهم ، المنتخب بضرائب دم من خيرة ابنائهم ، على اداء هزيل لايرتقي لحجم وخطورة التهديدات التي تستهدف كيان الدولة ومستقبلها واروح العراقيين وممتلكاتهم ، ويخوض المجلس في مناكفات وصراعات لاتخدم وظيفته ودوره المنتخب على اساسهما ، ليقر قوانين لاتنفع ولاتضر ولاتقدم خدمة للشعب الذي ينتظر الكثير مما جاء في لوائح وبرامج الاحزاب المعتمدة في الانتخابات ، والمفروض انها ملزمة بالعمل على تفعيلها وتطويرها لصالح المواطنين ، بدلاً من ( لفها ) والقائها في صناديق القمامة .
أحدث الامثلة على هذه القوانين التي أقرها ( مجلس نواب الاحزاب ) ، هو ( قانون التعديل الأول لقانون مجلس الخدمة الاتحادي رقم (4 ) لسنة 2009 ) الذي اقره المجلس في الثامن والعشرين من آذار الماضي ، والمؤكد أن هذا التعديل كان قبل اقراره خضع لقراءة أولى وثانية ، وهو اسلوب اعتاد عليه المجلس في قراءة القوانين دون مبرر ، بدلاً من ان توزع الرئاسة نسخه من القانون على النواب قبل التصويت عليه بوقت مناسب ، يسمح بقراءته وصياغة مواقفهم منه .
قانون التعديل المشار اليه والمنشور على موقع مجلس النواب كأحد انجازاته يتضمن أضافة عضوين للمجلس ليصبح العدد ( 9 ) بدلاً من ( 7 ) ! ، علماً أن مجلس الخدمة المقر قانونه منذ ( 6 ) سنوات لم يباشر أعماله ، وأستمرت أحزاب السلطة بآلية التعيينات التي تخدم مصالحها منذ سقوط الدكتاتورية ، وفق أساليب أضرت بالمؤسسات العراقية وساهمت في تكريس المحسوبية والولاء على حساب الكفاءة وحقوق المواطنيين من غير المنتمين لها ، ناهيك عن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة المترتبة على هذا المنهج العقيم .
أن هذه الاختيارات المعتمدة من مجلس النواب لـ ( قوانين ) غير مهمة ولانافعة لعموم الشعب ، واستبعاد قوانين لها مساس بحقوق المواطنين وبناء المؤسسات وترسيخ النظام الديمقراطي ، كقانون الاحزاب والنفط والغاز والمحكمة الاتحادية والاحصاء والمناطق المتنازع عليها ، يشير بوضوح الى سوء اداء مستند الى توافقات غير معلنة لاطراف السلطة ، تخدم مصالحها الذاتية على حساب المصلحة العامة ، وهي بهذا الاسلوب تكون مسؤولة عن جميع التداعيات التي عصفت بالعراق منذ تصدرها المشهد السياسي ، خاصة تنامي وشراسة الارهاب الذي بات مهدداً لكيان الدولة ومستقبل مواطنيها ، ومسؤولة عن التضحيات الكبيرة والمتصاعدة التي يدفعها العراقيون دماءاً غالية في مواقع المواجهة ، وفي مدنهم المستهدفة بالتفجيرات والاغتيالات وعصابات الفساد المنتشرة في جميع مؤسسات الدولة واركانها .
لقد أثبتت السنوات الماضية اتساع الهوة بين طواقم السلطات ومنها مجلس النواب وبين عموم الشعب ، ولم تعد الامثلة بحاجة الى شواهد على حسن اداء الشعب لواجباته ، مقابل التقصير الفادح للسلطات في تنفيذ مسؤولياتها ، وما الخراب العام الذي يقترب من الفوضى الا دليل ادانة وتقصير للكبار الماسكين بسلطة القرار من قادة الكتل والاحزاب وبطاناتهم المستفيدة من منافع المناصب طوال العقد الماضي ، وصولاً الى مايسمى بـ ( بورصة الكراسي ) ، التي وصلت اسعارها الى ارقام فلكية ، لا لشيئ غير مكاسبها المادية بعد التنصيب !.
البرلمان العراقي الذي يفترض انه يتصدى لمهمتي التشريع والمراقبة ، يكاد يفقدهما معاً بالارقام والوقائع ، وهو أمر يرتقي الى مستوى خرق الدستور ، ففي الوقت الذي تخوض فيه البلاد حرباً ضروس ضد اخطر اعدائها ، لازال اعضاء البرلمان ورئاسته موزعين بين الغياب عن جلساته والانشغال بمناقشة واقرار قوانين ليس لها اي تأثير على الواقع البائس الذي يعيشه المواطن ، ومكتفين باستعراضات امام القنوات الفضائية لتبرئة ذممهم ، متناسين أن ذاكرة الشعب تحتفظ بسجلات مبوبة ومفصلة عن الجميع ، وسيكون لكل حادث حديث في وقته ومكانه .!

 
علي فهد ياسين
 
     


176
احنه صف الأول أحسن الصفوف ..!!

هذا مطلعُ نشيد كانت تردده أجيال متلاحقة في مدارس العراق ، في سنواتِ كانت للمدارس شأن وللمعلم شأن وللعناوين الأخرى في المجتمع شأن ، أيام كانت للضمائر والذمم وباقي الصفات الانسانية القدح المُعلى في المجتمع العراقي ، قبل أن يقفز لرأس السلطة جلاد البعث وحثالته ، ويشرعون في جرائمهم اللاانسانية ، ويستمرون بها لأربعة عقود من التأريخ ، كانت وبالاً على العراقيين وبلدهم المصنف في مقدمة البلدان الغنية بتأريخها وحضارتها وثرواتها وصفاء والفة عيش أبنائها ، رغم تنوع جذورهم القومية والاثنية .
أبناء العراق المخلصين لشعبهم ووطنهم ، في الوطن أو ممن غادروه قسراً ، مازالوا يحفظون في ذاكرتهم الأناشيد النظيفة من ( وساخة ) الدكتاتورية المقيتة ، ويعيدون من خلالها تلك الأيام التي تربوا فيها على حب وطنهم والعلاقات النبيلة بمعلميهم وأساتذتهم وعموم المربين الأفاضل الذين ساهموا في بنائهم العلمي والأخلاقي والوطني النبيل ، هؤلاء الأوفياء للقيم الانسانية التي كانت الأساس في بناء المجتمع العراقي ، تقاطعوا ضمناً مع أساليب الدكتاتورية سواء كانوا منتمين لأحزاب بعينها أومستقلين وليس لهم شأن بالسياسة ، لأنهم في الأصل رافضين الخضوع لسياسة الـ ( قطيع ) التي هي جوهر الدكتاتورية .
هذا النشيد المحفز على التمييز والاجتهاد ، هو واحد من اناشيد كثيرة كانت مدارس العراق تعتمدها لدفع التلاميذ للتباري مع اقرانهم وصولاً الى رفع المستوى العلمي العام للمدارس ، وتأكيداً على المنافسة الشريفة التي تفرز الموهوبين وتحفز الآخرين للاقتداء بهم ، قبل أن تطيح الدكتاتورية بهذا المنهج الصائب تحقيقاً لأغراضها ، حين أعتمدت الالتفاف عليه وتحييده للدفع بعناصرها الموالية الى الصفوف الاولى رغم جهالتهم وضعف مستوياتهم العلمية ، لتحقق سيطرتها على التعليم ومخرجاته ، كما فعلت في جوانب الحياة الاخرى .
لقد ضخت الدكتاتورية فلسفتها في أناشيد تعبوية لاعلاقة لها بالفضاء العلمي وأصوله ، تحقيقاً لأهدافها بالسيطرة على المجتمع وتوجيهه وفق مصالحها ، فكانت النتائج خراباً عاماً للوطن والمواطن ، بعد الدخول في دهاليز الحروب التي أتت على خزائن العراق التي كانت مكتنزة بثرواته وخيرة أبنائه ، ومازالت آثار تلك الحروب أكبر بكثير من كل نتائج الاحصاء المعتمدة في العراق وخارجه .
اذا أعدنا بصوتِ عال هذا المدخل للنشيد الأثير على قلوبنا ، نحن العراقيون الذين رددناه يوماً عندما كنا في الصف الأول الابتدائي ، مضيفين له تكملة نصفه الآخر ليكون ( احنه صف الأول أحسن الصفوف .. والميصدك بينه خل يجي ويشوف ) ، سينقسم الشعب الى صفين ، الأول هو صف الشعب وضحاياه وأبنائه البرره من المكتوين بسياسات الدكتاتورية المدمرة ، وممن لازالوا يعانون من سياسات بديلها الـ ( الديمقراطي ) ، والثاني هو صف المنتفعين في السابق والآن ، يقودهم ويحقق سيطرتهم المرتقين الى مواقع السلطة ممن لازالوا يعملون لأحزابهم ومصالحهم الخاصة على حساب مصالح الشعب .
والميصدك  بينه .. خل يجي ويشوف ..!!

علي فهد ياسين
 



 

177
المنبر الحر / تعيينات الوزير
« في: 20:53 16/04/2015  »
تعيينات الوزير

في كل بلدان العالم ، تعتمد الحكومات مناهج ادارة بلدانها وفق تصورات تتوافق مع رؤيتها السياسية وفلسفتها الاقتصادية ، للوصول الى مخرجات تناكف بها المعارضين لاثبات جدوى ارتقائها الى سدة الحكم ، بأنتظار النتائج التي تحكم أعادة انتخابها في دورة جديدة من الانتخابات ، يكون الحكم فيها لأصوات الناخبين الذين يقررون بقاء الحكومة أو تغييرها .
وفي العراق ، لازلنا بعد عديد الانتخابات نعود لنفس الـ ( دهليز ) الذي ( حفرته ) الأحزاب المستحوذه على أدوات الانتخابات وتفاصيلها ، لتكون النتائج لاتمت بصلة لأداء الحكومة ، ولاتحاسبها على تداعياته ولاتستطيع تغيير واقعه ، بحجة الديمقراطية التي تلزم الشعب بأنتظار دورة جديدة من الانتخابات ، يستطيع أن يغييربها مايريد ..!.
هذه اللعبة الـ ( الديمقراطية ) ، أتاحت لأحزاب بعينها الـ ( لعب ) بمقدرات البلاد وشعبها ، دون روادع وطنية وانسانية ، ولا حتى قانونية ، بعد تفصيل الدستور العراقي ليناسب أهوائها ومصالحها ، على حساب مصالح الشعب وحاجاته المنتظرة منها بعد سقوط الدكتاتورية التي أذلته وسودت أمانيه طوال أربعة عقود من تسلطها الوحشي الذي دفعت أثمانه من أعز أبنائها ومن اجهاض أحلامها في الحياة الكريمة التي تستحق .
لقد أثبتت السنوات المتلاحقة من الحكم على أنقاض الدكتاتورية ، بأن الحكومات المتعاقبة على السلطة لم تعمل وفق مناهج اعادة بناء البلاد المدمرة ، ولم تسعى لتصحيح المسارات التي اعتمدتها الدكتاتورية ، بل أن فيض التصريحات ومضامين المؤتمرات التي سبقت وصولها للسلطة ، ذهبت أدراج الرياح وكانت حبراً على ورق ، والأنكى من ذلك أن هذه الأحزاب التي كانت معارضة للنظام السابق ، عادت وأعتمدت نفس أساليبه وفلسفته في ادارة البلاد ، في تقديمها مايسمى بـ ( الولاء ) على الكفاءة للحصول على الوظائف ، لابل زادت على منهج الدكتاتورية التي كانت تعتمد الولاء للحزب ، باعتمادها على الولاءات المتعددة ، للحزب وللطائفة وللعشيرة وللعائلة ، لتزايد على منهج الدكتاتورية بفقرات جديدة تؤدي الى الخراب وضياع الفرص أمام الكفاءات غير المحسوبة ضمن قوائم الولاءات المعتمدة منها .
مايشاع طوال السنوات التي أعقبت سقوط الدكتاتورية ، هو مستويات ترهل الجهاز الاداري والفني في العراق ، وضرورة اللجوء الى دراسات علمية لتقييم آثاره والسيطرة على نتائجه السلبية على الأقتصاد ، حتى وصل الأمر الى تقليص التعيينات كخطوة أولى يمكن أن تساهم في التقليل من أضراره ، لكن كل هذه الأجراءات كانت موجهة للعامة دون أن تصيب في أهدافها برامج الأحزاب الممسكة بالسلطة ، وكأن البلاد مقسمة بين شاطئين أحدهما لها والآخر لأبناء الشعب من غير المنتمين لتلك الأحزاب ، مما وفرللوزراء وكبار المسؤولين ، واعتماداً على المحاصصة الطائفية التي توزعت الوزارات على أساسها ، وفر لهم المجال الواسع للاستمرار بالتعيينات التي تعتمد ضوابط الانتماء للاحزاب ، ومعها الانتماءات الاخرى للعائلة والعشيرة والطائفة ، وحرمت منها الكفاءات غير المنتمية لهذه التصنيفات ، وقد كانت النتائج أسوء من المتوقع ، وكان الخراب عنواناً بارزاً لهذا المنهج العقيم .
النشاط الأبرز للتعيينات الآن هو( تعيينات الوزير ) ، فبالرغم من أعلان الحكومة التي ينتسب لها الوزراء بعدم توفر التخصيصات في ظل ظروف المواجهة مع الارهاب وانخفاض اسعار النفط ، لكنهم ماضون بنفس منهج اسلافهم طوال الفترة الماضية ، باصدار الاوامر بتعيينات جديدة لذوات لايستحقون مناصبهم ولا الدرجات الوظيفية المنسبين لها ، فيما تستبعد تلك التعيينات كفاءات جديرة باشغال تلك المناصب والدرجات ، دون احترام لبرنامج حكومتهم ، ودون اكتراث لتداعيات ذلك على المستحقين من غير المنتمين لحزب الوزير ،وهم بذلك يقدمون أصدق صورة للفوضى التي مازالت تطبع الأداء الحكومي بطابعها المؤذي منذ سقوط الدكتاتورية ، وتؤكد على الشك في أحقية الوزراء المعتمدين لهذا الاسلوب بمناصبهم .
علي فهد ياسين     

   

178
أحترمك .. لكنني لا أثق بك ..!!

بهذا الايجاز البليغ وشديد الاختصار ، رد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على ماقاله نظيره الأمريكي باراك اوباما أمام منتدى لقادة منظمات المجتمع المدني في العاصمة البنمية ليما ، على هامش مؤتمر الأمريكيتين (لقد "ولت الأيام التي كانت فيها أجندتنا في هذا النصف من الكرة الأرضية تفترض أنه يمكن للولايات المتحدة التدخل فيها بكامل الحصانة ) ، وهو ايجاز يستند الى تأريخ طويل ومستمرمن التدخلات السافرة للادارات الامريكية المتعاقبة في شؤون بلدان القارتين والعالم لتحقيق مصالح الأمريكيين على حساب مصالح الشعوب ، ولو طُلب من الرئيس الفنزويلي أمثلة على ذلك لاستشهد بأحدث مرسوم وقعه أوباما في التاسع من آذار الماضي واصفاً فيه فنزولا بأنها ( تشكل خطراً على الأمن القومي الأمريكي !) ، وكان رد الرئيس الفنزيولي عليه بمستوى مسؤوليته الوطنية والأخلاقية ، حين طالبه في الثالث عشر من آذار بسحب ذلك المرسوم الذي وصفه بـ ( غير الأخلاقي ) ، وطالبه بتقديم الأدلة على مضمونه .
فنزويلا التي عانت كثيراً من التدخلات الأمريكية في شؤونها ، قبل أن يرتقي للحكم فيها الرئيس الراحل هوغو شافيز في انتخابات ( 1998 ) ، تبلغ مساحتها مايربو على ( 900 ) الف كم مربع ، وهي بذلك تمثل ثلاثة أضعاف مساحة العراق ، فيما يقترب عدد سكانها من ( 30 ) مليون نسمة ، وتمتلك ثروات نفطية سال لها ( لعاب ) الادارات الامريكية المتعاقبة ، لكن جذوة الوطنية الحقيقية التي أشتعلت بقلوب أبنائها الوطنيين ، كانت قلبت طاولات الحساب النفعي للادارات الامريكية في عهد تشافيز وخلفه مادورو ، ولم تنكسر أمام المؤمرات الامريكية المستمرة خلال ربع القرن الماضي ، مسترشدة بنهج كوبا النوعي ومدرسة قادتها الوطنية والأخلاقية المستندة على قواعد انسانية لاتتوفر في اخلاقيات الادارات الامريكية .
الرجل ( الرئيس الفنزولي ) ، له حساب مع شعبه الذي أنتخبه ، ولأن معدنه الوطني غير القابل لصدء المصلحة الشخصية ، يعينه في الصراحة الشجاعة ، لم يوفر للرئيس الامريكي فسحة  ( طلاء الصورة ) بألون أنسانية ، خاصةً أمام منظمات المجتمع المدني التي يفترض أنها الأقرب لقراءة البشاعة في سلوك الادارات الامريكية على مستوى العالم ، وكان رده موجعاً لاوباما على المستوى الشخصي والعام ، لأن حقائق التأريخ لاتقبل التزوير والتغليف والدوران والتعتيم وشراء الذمم والدفع بالآجل ! .
الدرس الذي قدمه الرئيس الفنزويلي كبير ومهم ويمكن الاستناد عليه في العراق لمواجهة الامريكيين وغيرهم ، لكنه يحتاج الى قادة ( رجال ) بمعنى الكلمة ، يقولون للأمريكي وللآخرين العابثين بالساحة العراقية ، علناً ودون مواربة ولافلسفة فارغة ولامصطلحات وغوغاء لغة ، يقولون لهم ( اننا نحترمكم .. لكننا لانثق بكم ! ) ، فهل يفعلها قادتنا ؟ ، ونستدرك لأننا نعرف الطحين والعجين وخبزه ، لذلك نعيد السؤال ، هل يفعلها البعض من قادة العراق ويقولون علناً وأمام شعبهم ، يافلان وياعلان ويا ويا ويا ، أفعلوا ما يدفعنا الى الوثوق بكم والتعاون معكم ، بدلاً من الاذعان لرغباتكم ومصالحكم التي دمرت العراقيين ومازالت ؟ ، أنا أشك في ذلك ، مثلي مثل السواد الأعظم من العراقيين ، وهذه مصيبتنا !!.
علي فهد ياسين
 
       

179
وأخيراً .. ثبت أن الأمين العام لم يكن أميناً ..!

أطاحت محكمة جنح الرصافة بالأمانة المفترضة للأمين العام السابق لجمعية الهلال الأحمر المدعو ( مازن عبد الله سلوم ) ، عندما قضت بالحكم عليه ( غيابياً ) في الخامس والعشرين من آذار الماضي ، بالحبس الشديد مدة سنتين استناداً الى أحكام المادة ( 341 ) عقوبات ، وذلك لـ ( ارتكابه العديد من التجاوزات في العقد المبرم بين الجمعية وأحدى الشركات المجهزة لمواد الاغاثة ) ، الأمر الذي الحق الضرر بالمال العام بمامقداره ( 135) الف دولار أمريكي في العام ( 2006 ) !.
هذا واحد من ملفات الفساد المستشري في العراق ، يوضح بمالايقبل الشك ، الصورة الحقيقية للتأثير السلبي للمحاصصة الطائفية على القرار السياسي ، فالمدان هنا يمثل جهة أختارته للمنصب ، واختياره جاء وفق اعتبارات انتمائه اليها أولاً دون التدقيق أو الاهتمام بجدارته لشغل المنصب ، ناهيك عن مؤهلاته وسيرة حياته وسمعته الوظيفية السابقة ، وبعيداً عن كل ذلك ، يبدو أن المحاصصة التي جاءت به كانت لاتسمح حتى بمراقبة أدائه قبل أرتكابه الجرم الذي حوكم عليه ، وهذا هو السائد في جميع المؤسسات العراقية ، وهو أحد أهم قواعد الفساد المفضية الى الخراب منذ الاطاحة بالدكتاتورية ومازال .
لكن قاعدة الاستناد الأخرى للفساد العام هي القوانين المشرعة للتصدي له والأساليب الموصله لتطبيقها ، ويأتي المثال هنا فاضحاً وغير مفهوم ، عندما يكون ارتكاب الجرم مؤرخاً في العام ( 2006 ) ، ويصدر الحكم فيه في العام ( 2015 ) ، وتثبت المحكمة تلك التواريخ دون حساب ولا تبرير عن أسباب بقائها دون حسم كل هذه السنوات ، بالرغم من أنها تتسبب  بالاضرار بالمال العام ، وكأن القضية مرفوعة في بلد آخر ، والمحكمة فيه ليست معنية بتداعيات تأثيره على مصالح شعبها !.
لكن المفارقة الأكثر ايلاماً هي أن نفس هذه المحكمة كانت أصدرت حكمين سابقين بلغ مجموع الحبس فيهما ( ثمان سنوات ) بحق الرئيس السابق للجمعية المدعو ( سعيد اسماعيل حقي ) ، على خلفية تجاوزات ومخالفات أرتكبها وفق نفس الاسلوب ، وكان الحكم غيابياً أيضاً ، ودون أن يتضرر منه المدان لأن صدوره جاء بعد سنوات طويلة ، سمحت له بمغادرة العراق لحماية نفسه والتمتع بسرقاته من المال العام ، لينظم الى أقرانه من السراق المحميين بأكثر من طريقة ، والعاجزة حكومات العراق المتعاقبة على استعادتهم من البلدان التي يعيشون فيها منعمين ودون أكتراث لقرارات المحاكم العراقية التي تحولت الى حبر على ورق .
في الوقت الذي يواجه فيه العراقيون أشرس عصابات الارهاب المدعومة من أجهزة المخابرات والحكومات المعادية لتطلعات الشعب العراقي بحياة تليق بتضحياته ، لازال أداء السياسيين المرتبك وغير المجدي يوفر مناخات مثالية للسراق والمنتفعين والخونة المدعومين من الداخل والخارج ، لتستمر ماكنات الفساد بعملها المدمر للاقتصاد العراقي ، دون رادع قانوني طالما كانت المحاصصة الطائفية البغيضة هي غطائهم الاقوى من كل القوانين .
علي فهد ياسين
   



180
الدماء غالية والكلام رخيص ..!!

لازالت وسائل الاعلام المعادية للشعب العراقي ، تدير ماكناتها المدفوعة الاثمان بأقصى طاقاتها لتثبيط العزائم النشيطة في مواجهة الارهاب الوحشي الذي يتعرض له العراق منذ سقوط الدكتاتورية البغيضة ، ومازالت تكثف جهودها في المواجهة مع ( كتلة داعش ) الناشطة في الاراضي العراقية المحتلة ، وكأنها كتلة ساندة للارهاب ، دون اعتبار لوجودها تحت عناوين ( عراقية ) ، ودون خشية من قانون ولادستورعراقي ، رغم تقاطع أنشطتها مع مواده وأهدافه  وضرائب الدم التي دفعها العراقيون لتشريعه واساليب تطبيقه ، لبناء وطنهم الحافظ لارواحهم وكراماتهم ومن أجل حياة كريمةلاجيالهم القادمه .
المدافعون عن الواقع الجديد ولا أقول ( النظام الجديد ) ، لأنه الى الآن لم يرتقي الى عنوانه ، لازالوا يدفعون ( الضرائب ) الغالية من دماء أبنائهم ومن شظف عيشهم ومن صحتهم ومن كامل معاناتهم ، ولم يتهاونوا يوماً طوال السنوات الماضية في رفض المقارنة بين زمنيين ، زمن الدكتاتورية البغيضة التي أذاقتهم مر الهوان ، وزمن مابعدها الذي كانوا يحلمون به وقد خذلهم قادة المنطقة الخضراء الذين بشروهم بالـ ( نعيم ) ، وأسسوا لنعيمهم هم دون نعيمِ للشعب المضحي بحياته منذ خمسة عقود !.
الآن والشعب يقًلب أوراق عقد من السنين ، يستنتج منها مشهد الخراب العام في كل مناحي الحياة ، ويواجه  ( وحشية مرتزقة داعش ) وتداعياتها المخزية في احتلال مدن عراقية ، وتداعيات القتل والتخريب والسبي وتدميرالحضارة وتهديد مستقبل البلاد ، لازالت ( سلطة المنطقة الخضراء ) عاجزة عن لجم أبواق الاعلام المعادي الناشط داخل العراق ، والمساند للارهاب والمروج لانشطته .
الأصل في مواجهة الارهاب هو التصدي لكل أشكال الخراب الذي يمنهجه ولكل مفاهيمه ، والاصل كذلك في مواجهته هو كشف أجنداته والمروجين له وأذرعهم في مؤسسات الدولة العراقية ، حتى لو كانوا من قادتها ، وما أكثرهم الآن بعد التوافقات المخزية على حساب دماء الشهداء من أبناء الشعب ، ولابد أن يأتي يوم وتفضحهم الحقائق ويسقطون في شر أفعالهم..!
من يسعى لتنظيف صفحته من الآثام ، عليه أن يكون وطنياً خالصاً بالضمير ، ومن يريد أن يتحايل على العراقيين في زمن الفوضى العارمة التي اطاحت بالقيم والاخلاق والضمائر ، ولازال يعتقد أنه قادراً على ذلك ، فأن تأجيل سقوطه مسألة وقت ، لأن كشافات الشعب أقوى وأوضح من كل دهاليز الظلام المعتمدة في التغطية على أنشطته ، وسيكون يوم الحساب مشمساً ولاتنفع معه كل اساليب التدثير !!.
القاسم بين الشعب وأعدائه ( خيط ) الوطنية ، وهو رفيعٌ جداً ودقيق وعنوان ضمير ومؤشر للانسانية ، وهو حازم ونوعي ولايقبل المواسمة ، ودماء ضحايا الشعب ناموسه والعفة فيه الصدق وأشرس أعدائه دجل القادة وبياناتهم الموبوءة بالكذب وخطاباتهم النفعية !.
شهداء الشعب أشرف من كل شعارات أحزاب السلطة وأصدق منها ، وقياس الشعب يفضي لنتائج تُحسب في قائمة الهدر ( الباذخ ) للمسؤولين جرائم ، والعاقبةُ قانونٌ لايستثني أحداً ،والسعي لعراق يليق بشعبه ويتواصل مع حضارته سيطيح بكل وضيع ومرابي في الوطنية ، وأول جوقة مرابين ستكون قنوات الـتضليل الاعلامي البعيدة عن مفهوم الوطنية .

علي فهد ياسين


 

 




181
أطباء في العراق .. ( اذا ماصرت زين ارجعلي ) .. !!

العبارة المتداولة بين العراقيين الآن ( اذا ماصرت زين ارجعلي ) هي العنوان الذي يخرج به المريض من عيادات الاطباء في عموم المدن العراقية ، هذه العبارة التي تحولت الى ( تعويذة ) ، لايمكن أن تتوافق مع رسالة الطب الانسانية ، والقسم الذي يردده الاطباء الجدد في كل العالم ، لأن الطبيب منقذ من الخطأ ومعين على تجاوزه بتصحيح السلوك المسبب للمرض ، وهو بهذه الوظيفة الانسانية يكاد يكون ( جيش انساني ) ضد عدو يستهدف انسان ضعيف ليمنع تدميره !.
كُنا أطفالاً محمولين على أكتاف آبائنا للأطباء ونعود مبتسمين رغم أوجاعنا ، لأن الطبيب كان طبيباً أميناً للقسم العالمي الانساني الذي تحزم به ضميره ، وهناك حكايات وشواهد على انسانية الاطباء ومهنيتهم وفهمهم وعلاقاتهم الاجتماعية بمرضاهم ، وكنا مع أبنائهم أصدقاء في مجتمع يحتفظ للجميع بمنازلهم العلمية والانسانية وعلاقات الجورة والوطنية ، يوم كان الاسود أسود والابيض أبيض ، والناس تجمع في علاقاتها الانسانية كل الالوان .
أطباء العراق في الزمن الجميل كانوا من المجتهدين في مسيرتهم التعليمية ، ابتداءاً من المدارس الابتدائية ووصولاً الى كليات الطب في الجامعات العراقية الرصينة ، دون أن يكون للفساد وبيع الذمم وشرائها موطئ قدم في خارطة العراق بكل مدنه وقصباته وأريافه ، وكم من مجتهد وذكي جاء للمدن من الارياف ولمعة قدرته العلمية وشق طريقه للمجد وكان أهلاً لعنوانه الوظيفي بعد ذلك ، وأصبح أسماً لامعاً باختصاصه .
الآن وقد تخرج من كليات الطب اعداد كبيرة من الـ ( اطباء ) الذين يسومون مرضاهم مر الهوان وينسون قسمهم الطبي الانساني ويذهبون الى ( دهاليز ) التجارة بأوجاع المرضى ، هؤلاء المحسوبين على مهنة الطب دون رقيب ، لايمكن أن يكونوا أطباء عراقيون ينتظمون في قائمة ذاكرتنا الانسانية التي تشرفت باسماء الاط