عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - هادي جلو مرعي

صفحات: [1]
1
المنبر الحر / تكريت ترحب بكم
« في: اليوم في 17:39 »
تكريت ترحب بكم

هادي جلو مرعي
قتلت أمية على الساتر حين كانت تقاتل تنظيم داعش الإرهابي على تخوم ناحية العلم إحدى المدن القريبة من تكريت مركز محافظة صلاح الدين شمال العاصمة العراقية بغداد قبل عدة أشهر، كانت العلم تنهار، وكانت أمية ترفض النزول من الساتر، كانت أول إمراة أشهدها تبتسم وهي تستقبل الموت بعد أن نقلت صغارها الى محافظة ثانية، وبقيت تقاتل مع أبناء عمومتها من عشيرة الجبور، وبعض المقاتلين، وللأسف فقد كان الوضع مرتبكا، وكانت جرائم داعش مرعبة ضد المدنيين والعسكريين وأبناء العشائر المقاومين لها، وسقطت عديد المدن والقرى بيد التنظيم ، ومن بينها تكريت المدينة العريقة الشهيرة التي تحتفظ بكم هائل من الإرث الحضاري الزاخر، والتي كادت أن تسرق أولا من خلال نظام صدام حسين الذي صورها معقلا له، بينما هي جزء من دولة حضارية عظيمة، وثانيا من بعض التنظيمات المسلحة التي أرادتها قاعدة للحرب ضد الشعب العراقي فصارت تحت سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، وهاهي تتحرر رويدا لتفتح الطريق الى نينوى وشمال الوطن.
تتقدم القوات العراقية البطلة من محاور عدة، ومعها قوات الحشد الشعبي الباسلة، وآلاف المقاتلين من أبناء عشائر محافظة صلاح الدين يساندهم رجال الشرطة المحلية والمتطوعين من مختلف المكونات العراقية، حيث يختلط الدم السني بالشيعي، وتجتمع الروح الإنسانية على بعضها لتشهد إن الله واحد وهو رب الجميع، ولايفرق بينهم لأنه خلقهم جميعا بيده سبحانه، وحين تتقدم تلك القوات فإنها تنادي ( لبيك يارسول الله ) لتعبر عن المحبة الحقيقية لرجل الإنسانية وقائدها وموحد الناس على المحبة والتسامح في مواجهة الشرور الذي يتمثل بداعش ومن معها من المتربصين بالإنسانية ليصيبوها بأذاهم، ويحملوها أوزارا لاتطيقها، وقد بان أثر ذلك بالقتل والتدمير والتهجير والتنكيل وحرق الأجساد والدور والمحال والمساجد والكنائس ونهب الممتلكات وسرقة الثروات والآثار التي فعلت بهام لم يفعله بشر عبر تاريخ الإنسانية حين تم تدمير وسرقة آثار الموصل التي تمثل أعظم حضارات الإنسانية.
تم تحرير العديد من المناطق المهمة في المحافظة، وهو منجز عسكري مهم للغاية يمهد الطريق لوضع إستراتيجية واضحة لتحرير ماتبقى من مناطق وصولا الى الموصل التي تحاصرها قوات البيشمركه وتتقدم فيها أيضا وقد انهكت الضربات الجوية والحرب المفتوحة من من قبل القوات العراقية والقوات الكردية والحشد الشعبي قوة داعش التي باتت قريبة من الإنهيار الكامل في غضون أسابيع ليكون العراق بعيدا عن خطر التطرف وليتم الإلتفات الى الإعمار والبناء والإستثمار، والتحول الى القضايا الوطنية الكبرى في مجال حقوق الإنسان والثقافة والتعليم والخدمات الصحية التي ينتظرها المجتمع ويتطلع الى توفيرها دون تأخير وحسم القضايا العالقة والإنفتاح على العالم أكثر خلال المرحلة المقبلة وفرض شروط مختلفة على العالم الذي مايزال يعطل العلاقة الطبيعيى مع بغداد منذ عقد من الزمان.
تكريت ترحب بكم وأنتم تحررونها من ربقة شر الإرهاب ولتعيدوا أبناءها لها من جديد بعد أن حرمتهم داعش من الحياة والكرامة.
 


2
مسلحون يقتحمون مركز إعلاميا وسط بغداد ويهددون العاملين فيه
9-3-2015
يدين المرصد العراقي للحريات الصحفية قيام مجموعة مسلحة بإقتحام مركز إعلامي وسط بغداد ظهر اليوم الإثنين وتهديد العاملين فيه، ثم إستهداف رئيسه ماجد السعيد بإطلاق نار بعد ساعتين من حادثة الإقتحام، ويدعو المرصد الجهات الأمنية الى تكثيف الجهود للتحقيق في ملابسات الإعتداء، وإعتقال المسلحين.
ماجد السعيد رئيس المركز الإعلامي الثقافي العراقي الذي يصدر صحيفة خاصة ومجلة، ولديه فروع في عدد من المحافظات، قال للمرصد العراقي للحريات الصحفية، إن مجموعة مسلحة مكونة من ثلاثة أشخاص إقتحمت المركز وسط العاصمة بغداد عند الساعة الثانية عشرة ظهرا وهددت العاملين فيه، وقد كنت خارج المركز حيث لم يعثروا علي، ويبدو إنني كنت المستهدف من الإقتحام.
السعيد أضاف للمرصد العراقي للحريات الصحفية، إن مايثبت إنه هو المستهدف قيام نفس المجموعة، وبنفس العدد بإطلاق النار عليه عند الساعة الثانية والنصف من بعد ظهر اليوم, وإنه تمكن من التعرف على أحد المهاجمين الذين لاذوا بالفرار، وأشار السعيد الى عزمه رفع دعوى قضائية أمام المحاكم العراقية غدا الثلاثاء إستجابة لطلب المرصد العراقي للحريات الصحفية  باللجوء الى المحاكم فورا، وملاحقة المعتدين على الصحفيين بغض النظر عن مكان عملهم وعناوينهم التي يمارسون إعتداءاتهم في ظلها.
يذكر إن المركز الإعلامي والثقافي العراقي تأسس في 2005 ويصدر عنه عدد من المطبوعات من صحف ومجلات في بغداد وبقية المحافظات، ويمارس نشاطات عدة في تنمية القدرات الإعلامية للصحفيين وتمكينهم، وهذه الحادثة تأتي في إطار مسلسل الإستهداف المستمر الذي تكرر طوال السنوات الماضية ضد عدد من الصحف والقنوات الفضائية ومراسلين ومصورين.
وكان المرصد العراقي للحريات الصحفية طالب بعد الإعتداء الذي طال عددا من المراسلين والمصورين في مركز نهرين للأبحاث بعدم قبول الإعتذار، أو التعويض واللجوء الى القضاء على الفور لردع الجهات والأشخاص الذين يمارسون تلك الإعتداءات وإرغامهم على مواجهة القضاء.



المرصد العراقي للحريات الصحفية


3
مراسل تلفزيوني يواجه المحاكمة بعد بثه لتقرير عن تعذيب طلاب على يد مدير مدرسة

9-3-2015
يواجه مراسل تلفزيوني محاكمة قد تودي به الى السجن، أو تكلفه دفع غرامة مالية إثر دعوى رفعها ضده مدير مدرسة في النجف جنوب العراق بدعوى التشهير أمام محكمة النشر في الرصافة بعد بث القناة الفضائية التي يعمل لحسابها تقريرا عن حالات تعذيب تعرض لها تلاميذ إحدى المدارس في المدينة وعلى يد ذلك المدير الذي قامت وزارة التربية بطرده من الخدمة بناءا على ماورد في التقرير من تفاصيل صادمة، ويأمل المرصد العراقي للحريات الصحفية أن تكون محكمة النشر كما عهدناها متفهمة لظروف عمل الصحفيين وجديتهم في كشف مظاهر الفساد وإستخدام الوظيفة بشكل سئ ودون مراعاة للقوانين والضوابط المهنية.
الزميل حيدر صالح مهدي مراسل قناة آسيا الفضائية من سنتين أبلغ المرصد العراقي للحريات الصحفية، إن مدير المدرسة المتهم في قضية التعذيب تلك رفع دعوى قضائية ضدي أمام محكمة النشر في الرصافة ببغداد بدعوى التشهير بعد أن إعتمدت وزارة التربية ذلك التقرير وقامت بفصله من الخدمة، وأشار حيدر الى إنه قام بعدة لقاءات مع تلاميذ تعرضوا للتعذيب على يد المدير أكدوا فيها قيامه بواقعة الضرب المبرح معللا ذلك بأنها طريقة مثلى للتربية، وإنها تمارس في بريطانيا! كما إنني حصلت على تسجيل للمدير يعترف بقيامه بفعل الضرب، وإن التقرير مضى عليه مايقرب من تسعة أشهر لكن المدير إستغل علاقته بأحد الأحزاب المتنفذة ليضغط ويلاحقني في المحاكم.
المرصد العراقي للحريات الصحفية يدعو محكمة النشر الى إتخاذ القرار الصائب والمنتظر منها برد مثل هذه الدعاوى غير المسؤولة، والتي تقيد الصحفيين وتمنعهم من الإستمرار في أداء واجباتهم على أكمل وجه، ويحذر المرصد من مسلسل مستمر من التضييق على الحريات الصحفية في العراق من خلال إستغلال النفوذ السياسي والوظيفي لمنع الصحفيين ووسائل الإعلام من التحرك بحرية لرصد حالات الفساد والتجاوز على الصلاحيات وإستغلال النفوذ والسلطة.
 


المرصد العراقي للحريات الصحفية



4
محافظ ديالى يتخذ إجراءات غريبة ويصدر كتب إعتماد للصحف من مكتبه
8-2-2015
يطالب المرصد العراقي للحريات الصحفية محافظ ديالى عامر المجمعي بالعودة عن بعض الإجراءات الإدارية غير المسبوقة والمرفوضة التي يقوم بها من خلال إصدار كتب إعتماد للصحف الصادرة في محافظة ديالى، وينسحب ذلك بالضرورة على الصحف التي تصدر في بغداد ومحافظات أخرى وتروم فتح مكاتب لها في المحافظة.
ويظهر كتاب أصدره مكتب المحافظ بتوقيع معاونه زاهر الجبوري قيامه بمنح الإعتماد لجريدة القضية بإعتبارها من الصحف الوطنية بوصفه هو من يقرر من هي الصحيفة الوطنية ومن هي بخلاف ذلك متجاوزا المعايير والأنظمة والقوانين التي يتم من خلالها عمل وسائل الإعلام دون تفريق بين هذه المؤسسة الصحفية وتلك.
الزميل زاهد الشرقي كاتب وصحفي وناشط مدني في ديالى قال للمرصد العراقي للحريات الصحفية، إنه يستغرب قيام مكتب محافظ ديالى بمنح كتب إعتماد للصحف في المحافظة بمعايير ونظم يبتدعها ونحن نعلم تقليديا إن كتب الإعتماد تمنح من نقابة الصحفيين العراقيين وفق شروط ومعايير مهنية ينص عليها النظام الداخلي للنقابة دون التجاوز على القانون العام في الدولة العراقية.
المرصد العراقي للحريات الصحفية إذ يرفض مثل هذا الإجراء فإنه يعده نوعا صارخا من تقييد الحريات، وتعديا على وسائل الإعلام وسلبا لإرادتها في العمل المستقل دون الرجوع الى سلطات تنفيذية في الدولة تعمل وفق نظمها الخاصة والتي لاتلائم طبيعة العمل الصحفي وحرية الوصول الى المعلومة دون شروط مسبقة.
 
 
 
 

نقابة الصحفيين العراقيين

5
نجاة عدد من الصحفيين العراقيين من كمين نصبته لهم داعش شمال بغداد
8-2-2015
نجا عدد من الصحفيين العراقيين كانوا يرافقون وفدا عشائريا وعددا من قيادات وقوى الأمن الى سامراء من كمين نصبته لهم داعش في منطقة الإسحاقي شمال العاصمة العراقية بغداد بعد عودتهم من مدينة سامراء حين كانوا يرافقون وفدا عشائريا وأمنيا زار المدينة في إطار دعم جهود المصالحة الوطنية.
الزميل أسعد الزلزلي مراسل قناة بلادي الفضائية قال للمرصد العراقي للحريات الصحفية، إنه وزملاء له يعملون في وسائل إعلام مختلفة توجهوا صبيحة الخميس الماضي برفقة الفريق مارد عبد الحسن مسؤول شؤون العشائر في وزارة الداخلية، وعدد من شيوخ عشائر الوسط والجنوب الى مدينة سامراء في إطار مشروع دعم المصالحة الوطنية، وإنهم تعرضوا الى كمين نصبه عناصر من داعش لهم عند عودتهم في الساعة الثالثة من بعد الظهر في منطقة الإسحاقي شمال العاصمة بغداد.
الزلزلي أضاف للمرصد العراقي للحريات الصحفية، إنه وزملاؤه كانوا يستقلون إحدى السيارات المدنية حين أنهوا واجبهم في تغطية الزيارة تلك، وكانت ترافقهم قوة أمنية من الداخلية العراقية، حين تعرضوا لكمين من قبل عناصر داعش في منطقة الإسحاقي عند الساعة الثالثة من بعد الظهر، مشيرا الى قيام عناصر التنظيم المتطرف بإطلاق كثيف للنيران بإتجاه السيارات التي كانت تقلنا والوفد الأمني والعشائري حيث أصيب عدد من شيوخ العشائر، بينما لم يصب الصحفيون سوى ببعض الكدمات نتيجة الصدمة.
وكان عدد من الصحفيين العراقيين تعرضوا لحوادث متباينة في جبهات القتال ضد تنظيم داعش خلال الأسابيع الماضية، وقد أصيب الزميلان حيدر العوادي وعلي الفهداوي بإصابات مختلفة في معارك تكريت الأسبوع الماضي وهما يعالجان في مستشفى ببغداد، ويرى المرصد العراقي للحريات الصحفية إن حوادث مماثلة قد يتعرض لها الصحفيون في الفترة القادمة في حال لم تتوفر ضمانات أكبر لحمايتهم وتأمين وصولهم الى أماكن الحدث والعودة منها.
 

نقابة الصحفيين العراقيين
المرصد العراقي للحريات الصحفية


6
إصابة المصور حيدر العوادي في تكريت والقوات الأمنية مسؤولة عن حماية الصحفيين أثناء تغطية المعارك
6-3-2015
يدعو المرصد العراقي للحريات الصحفية القيادات الأمنية لتأمين أوضاع المراسلين الحربيين والمصورين الذين يرافقون القطعات العسكرية في المعارك الجارية في محافظة صلاح الدين بعد إصابة إثنين من المصورين أثناء تغطيتهما للمعارك الشديدة ضد تنظيم داعش المتشدد والتي بدأت منذ أسبوع حيث أصيب زميلان مصوران بجروح نقلا على أثرها الى العاصمة بغداد لتلقي العلاج من الجروح التي لحقت بهما وهما يقومان بواجب التغطية الصحفية.
الزميل علي الفهداوي الصحفي والناشط المدني الذي يعمل مصورا في المركز الخبري لشبكة الإعلام العراقي أصيب مطلع الأسبوع المنصرم أثناء تواجده مع القوات الأمنية في منطقة مكيشيفة التي تعد منطقة نزاع خطرة للغاية وهو يتلقى العلاج من إصابة تعرض لها من سلاح قناص من تنظيم داعش.
مصدر في مدينة الطب قال للمرصد العراقي للحريات الصحفية، إن الزميل المصور حيدر العوادي الذي سبق وأن عمل لحساب قناة المسار الفضائية تعرض نهار الخميس المنصرم الى إصابات مختلفة أثناء تنقله مع قوات الحشد الشعبي التي تقاتل في محاور عدة من محافظة صلاح الدين، وقد تم نقله على الفور الى العاصمة بغداد وهو يرقد في مدينة الطب تحت المراقبة الصحية المركزة.
المرصد العراقي للحريات الصحفية يدعو المراسلين والمصورين العراقيين الذين توجهوا بأعداد كبيرة الى ميادين القتال الى المزيد من الحيطة والحذر، وعدم الإبتعاد عن القطعات العسكرية خشية تعرضهم الى إصابات مباشرة في المعارك الشرسة في صلاح الدين، ويطالب القوات الأمنية بالقيام بواجبها لحمايتهم على أكمل وجه، وعدم التساهل في مواجهة أي خطر يتهددهم.

نقابة الصحفيين العراقيين
المرصد العراقي للحريات الصحفية


7
أمير الحلو يوارى الثرى

هادي جلو مرعي
أهيل التراب على جسد الراحل أمير الحلو في تربة النجف التي نشأ وترعرع فيها، قبل أن يعرف صحفيا وكاتبا تقلد مناصب مهمة في مرحلة قاسية ثمانينيات القرن الماضي وتسعينياته، ثم يطوي هو وعشرات من جيل صحفي مهم أوراق رحلة مرة وصعبة في 2003 عند نهاية حقبة صدام حسين، وقد تحمل ذلك الجيل تبعات العمل في ظل سلطة البعث فكان الجميع متهما ومحاطا بأسئلة محرجة، فمنهم من غادر الى بعض البلدان العربية ليصب جام غضبه على النظام السياسي الجديد، ومنهم من عاش في عواصم جوار قريب وبعيد ليعمل في الصحافة، او ليبحث عن وظيفة منزويا عن الانظار مبتعدا عن الإعلام، ومنهم من آثر الرحيل بعيدا الى اوربا وامريكا وأستراليا شاعرا بيأس كبير.
معظم هولاء كانوا يعانون من سلطة البعث، لكنهم تحت القهر ولذلك لم يبادروا الى التمرد بإستثناء أفراد يعدون على الأصابع ودفعوا حياتهم ثمنا لذلك التمرد فمنهم من غيب في السجون او المقابر الجماعية، أو أقصي بطريقة مذلة، وبعد العام 2003 حاول البعض منهم الإندماج بالنظام السياسي، وتماهوا معه، ومنهم من عمل مع جهات تقترب في توصيفها من المعارضة، لكنهم في المجمل شتتوا وتاهت خطاهم، ولم يتمكنوا من مجارات الجيل الجديد المتحفز مع ظهور التقنيات الحديثة التي قلبت المعادلة وجعلت من الصحافة والإعلام فضاءا مفتوحا لايحلق فيه من مضى عليه الوقت وفاتته المرحلة.
كان أمير الحلو ناشطا في رئاسة تحرير عديد الصحف والمجلات، وتقلد مناصب في حقل الثقافة والمعرفة لجهة التوظيف الرسمي، ولم يعرف عنه إندفاعه في مدح نظام صدام، أو تبني خطابه بشكل مباشر، بل ظل على نهج متزن وبسلوك هادئ غير منفعل وكان يركز على قضايا الناس، فكأنه يحاكي طبيعته ونشأته والثقافة التي كانت تطبع البيئة التي نتج عنها وهي بيئة النجف الأشرف التي عاد إليها في نعش بعد أن غادرها مبتهجا بالحياة طامحا يتأمل المستقبل دون أن يعي لحظات الإضطراب الكبير، أو يفكر في الأسئلة التي قد تطرح بقسوة من ضحايا نظام البعث برغم إنه لم يكن راضيا عن هذا النظام في سره كبقية الإعلاميين والصحفيين المضطرين للإختباء خلف عباءة الرعب في جمهورية الخوف، وكل منهم كانت لديه رغبة في أمر مختلف لكنه كان يدرك كيف سيكون حاله لو تمرد، أو خالف نهج السلطة.
كنت صغيرا حين كانت صورة أمير الحلو في مقاله بإحدى الصحف تبعث الهدوء، وتشعرك إنك تقرأ لكاتب متزن غير متملق، يرغب في أن يوصل رسالة مختلفة لجمهور القراء الخائفين مثله من بطش السلطة، لم تكن كتاباته مثيرة للإحتقان، ولو كانت لما حرصت على قراءتها، فهو لم يكن يكتب ليرضي السلطة حتى وإن مارس التحايل ليشعرها بذلك، بل كان يكتب للناس

8
المنبر الحر / أنا ولي الدم
« في: 12:42 03/03/2015  »
أنا ولي الدم

هادي جلو مرعي
لم تكن قضية الصحفي القتيل محمد بديوي مرتهنة لجهة سياسية، أو لوسيلة إعلام، ولا لعشيرة بعينها، فطريقة قتله البشعة من قبل ضابط في الأمن الرئاسي مارس من العام 2014 كانت فاجعة مرعبة للصحفيين والمراسلين والمصورين، وحينها قيل، إن حضور رئيس الوزراء نوري المالكي الى حي الجادرية ووقوفه عند جثة الصحفي القتيل كانت رسالة سياسية محضة، وحين قال ،أنا ولي الدم فإنه أراد أن يطمئن الأوساط الصحفية، ويكسبها الى جانبه في معركته السياسية الطويلة ضد خصوم شرسين عربا وكردا، وكان همنا في حينه هو منع إفلات القاتل من العقاب، ولايعنينا كثيرا ماإذا كان المالكي جادا في قوله أم لا بقدر إهتمامنا بتدعيم موقفنا كصحفيين في الميدان نواجه مشاكل إستثنائية وصلت في حدتها الى القتل والتنكيل والترهيب، وكانت تصريحات المالكي ورئيس البرلمان والسياسيين وقادة الكتل تصب في هذا الإتجاه.
أقول للنائب الكردي السيدة آلا طالباني، التي تقول، إنني سبب في منع خروج، أو نقل قاتل بديوي من سجنه في بغداد، إنني لست السبب، ولاأنفصل عن غيري في الدعوة لضمان أن لاتمر جريمة قتل بديوي دون أن يكون من حق مضمون، وليس لي    أن  أعترض في حال جرى توافق كامل على إطلاق سراحه، كأن يتصل الأمر بحكم قضائي، أو أن يحصل ذوو الضحية على مبالغ مالية كدية تدفع في مثل هذه الحالات، لكن ليس من العدل أن يمضي الأمر بهذا اليسر مادام الضحية يعبر عن حال آلاف الصحفيين في مختلف أنحاء العراق، حيث قتل المئات منهم خلال السنوات التي أعقبت العام 2003 وحتى اليوم، ولم يتم القبض على المتهمين في كل تلك الحوادث سوى في حالة بديوي الذي تم القبض عليه قبل هروبه وكان الفضل في ذلك لحضور مئات الصحفيين والامنيين والسياسيين ومنهم رئيس الحكومة.
كل صحفي منا هو ولي دم هذا الصحفي القتيل، وليس لنا عداء مع القاتل ولاقوميته، ونكن كل الإحترام للشعب الكردي الذي ينتمي له هذا الضابط، ونقول للسيدة آلا طالباني النائب في البرلمان العراقي، إن دفع الدية وحده لايكفي، وتنازل ذوو الضحية لايكفي، فهناك الحق العام، وحق الأسرة الصحفية، ومانريده هو أن لانشعر بالإمتهان كما هي العادة التي درج عليها سياسيون ووزراء وحمايات مسؤولين وشخصيات أمنية وأعضاء مجالس محافظات ومحافظين، ونطالب بأن لايتم نقل القاتل الى كردستان، وأن لايتم إطلاق سراحه لأي سبب كان. فكل الأسباب لاتغني عن فقدان حياة إنسان بطريقة تعسفية كالتي جرى فيها دم محمد بديوي في مارس من العام 2014 . كنا نطالب بالقضاء كحكم، ومايقرره يمضي على الجميع، وقد حكمت المحكمة بسجن القاتل لعدد من السنين ولابد أن يقضيها في سجنه ببغداد.   


9
حظي كدقيق فوق شوك نثروه
هادي جلو مرعي
بعضهم مثل عاهرة، أين إرتمت من حضن وجدت الدفء والراحة والهدوء ونهاية اللذة والشعور بالنشوة.
في النهاية تحصل العاهرة على مبتغاها، اللذة، المال، وعلاقة مثيرة مع الشخص الذي منحته الراحة، وقد يكون ضابطا رفيعا، ،أو تاجرا، أو سياسيا صنعته الصدفة، وربما كان سمكري سيارات ينفع في يوم تتعطل فيه سيارة العاهرة! يمكنها أن تتصرف على هواها، كتلك التي تقول لضابط صغير حاول الإستفهام منها في نقطة تفتيش ( برفعة زر) أنقلك الى مكان بعيد، ورفعة الزر تختلف عن كبسة الزر، ففي الغالب يقولون عن الزر النووي، أو زر الكهرباء إنه كبس بطريقة سيئة، وعن الزر النووي إنه بيد زعيم متهور كالرئيس الكوري الشمالي، بينما الزر عند المرأة هو الفخذ المعروف المثير وليس فخذ عجل، أو خروف ففخذ العجل والخروف يؤكلان ويشويان، لكن الفخذ أو الزر الأنثوي فبإمكانه أن يشوي القلوب والعقول، وأن يدفع كبيري الرؤوس لإصدار قرارات تاريخية، ولاأعرف بالتحديد سر تسمية الزر عند العراقيين، فإخواننا المصريون يسمونه (فخد) بالدال، ويتندرون بفخذ الجمل حتى إنهم يطلقون التسمية تلك على بعضهم البعض، وعندي صديق إسمه خالد عمران أسمعه من عشرين عاما وهو يسمي صديقا لي آخر بفخذ الجمل، وقد يكون إلتقط العبارة من أحد الأفلام المصرية.
أردت بتوصيف حظي الذي يشبه الدقيق المنثور على شوك في يوم عاصف، بحظ العاهرة. إحداث مقاربة بين حظ أية عاهرة وحظ أي فقير، وبين حظ الموهوبين وأصحاب الكفاءات والثقافات والمعارف الذين تسوقهم الأقدار ليقدموا الجديد، لكنهم يفهمون إن لعبة الحياة مختلفة ففي حقيقتها هي لعبة شيطانية لامكان فيها للضعاف وللطيبين والشرفاء. يسألونني عن كثير وكثير من أشخاص يعملون في مكاتب مسؤولين كبار، وقادات في المجتمع لايملكون من المواهب نصيبا، ولامن المعارف شيئا يؤهلهم للقيادة والفعل، لكنهم (يعملون ويكسبون ويتحكمون ويغيرون ويعدلون ويبدلون ويستبدلون) براحة وبهدوء دون خوف، أو تردد، أو خشية، بينما تكتحل عيون أهل الإبداع والمعرفة بدموع الحزن والفشل والندامة على مافات من خسارات، ومالقيهم من عذابات. فهم كصياد يفتقد الحظ، وكلما ألقى شبكته في الماء، ثم سحبها بعد برهة وجد فيها ضفدعا، أو نعلا، أو خشبة، أو قنينة خمر، أو بقايا فضلات أسفل النهر، أو البحيرة وعاد يجر أذيال الخيبة والخسران.
أعرف الجواب تماما، فأصحاب المواهب والذكاء يأنفون التقرب من سياسي فاشل، أو متربع أحمق على عرش خاو، وهمهم في مشاغلهم المعرفية والأدبية، بينما يلجأ العاطلون عن العمل والمحتالون الى وسيلة مختلفة حيث يقتربون من أصحاب القرارات ليحتوشوهم، ويمثلوا صورة الحاشية الغبية التي تحول المسؤول الى أحمق يمكن الضحك عليه بسهولة. يصورون له الأمور على غير حقيقتها الأصلية ليوهموه بالنجاح فيغدق عليهم بالعطايا والهدايا، ويشعر ببعض النشوة إنه وصل الى قمة المجد، وليس بينه وبين الإله سوى بعض مليمترات قليلة.
تعلمت من تجربتي في العراق إن النجاح ليس في الإخلاص والصدق، وليس في الإبداع الكامل، فغالب المشتغلين في شؤون الدولة من قيادات يبحثون عن الإمعات ليحيطوا بهم، ويبعدون سواهم، بل ويخافون منهم لأنهم يعيشون ذات الفراغ الذي تعيشه الحاشية، ولارغبة لهم في تقريب أهل المعرفة والفكرة والدراية. ممالكهم تستدعي أن تكون الرعية بلهاء حمقى ينعقون مع كل ناعق، ويجرون خلف سراب فإذا إكتشفوا الحقيقة يكون سهلا تخديرهم بعبارات غبية لأنهم يصدقون كل شئ، وحتى عندما يثورون فيمكن محاصرتهم لأنهم يتراجعون في لحظة الحسم.

10
مراسل في قناة الحرة الفضائية يتعرض للتهديد بمصير مجهول من حمايات مسؤول عراقي
2-3-2015
أبلغ المراسل التلفزيوني الزميل محمود فؤاد الذي يعمل لحساب قناة الحرة الفضائية المرصد العراقي للحريات الصحفية، إنه تلقى تهديدات من حمايات مسؤول عراقي رفيع بعد أيام على مشادة حصلت بين المراسل والمسؤول على خلفية بلاغات تلقاها المراسل من موظفين في الدائرة التي يديرها المسؤول الرفيع بوجود مضايقات يتعرض لها موظفون وموظفات في تلك الدائرة.
محمود فؤاد الذي يعمل لحساب قناة الحرة الفضائية في العاصمة بغداد قال للمرصد العراقي للحريات الصحفية، إنه تلقى إتصالا هاتفيا عبرموبايل يعود لدار النشر الكردية يتوعده بمصير مجهول إذا لم يسحب الخبر الذي نشرته قناة الحرة عقب بيان من مدير الدار فوزي الأتروشي  يتهجم فيه عليه.
فؤاد أشار للمرصد العراقي للحريات الصحفية، إن الإتصال كان من عناصر في حماية الأتروشي، وكان أحدهم يصرخ بصوت مرتفع مهددا ومتوعدا بمصير مجهول في حال لم يتم سحب الخبر الذي بثته قناة الحرة الجمعة الماضية.
الزميل محمود فؤاد سبق وأن أبلغ المرصد العراقي للحريات الصحفية، إنه إتصل بمكتب الأتروشي للحصول على تصريح لتوضيح ملابسات مايجري في الدار من أحداث إشتكى منها موظفون وموظفات، لكن الأتروشي رفض الرد، وأعقب ذلك بتهجم عليه واصفا الإعلاميين والصحفيين بأوصاف قاسية.
المرصد العراقي للحريات الصحفية إذ يرفض هذه السلوكيات التي تكررت خلال الفترة الماضية من مسؤولين وحمايات تابعة لهم ضد مراسلين ومصورين عراقيين، فإنه يحمل السيد فوزي الأتروشي المسؤولية كاملة عن أي تهديد يطال حياة الزميل محمود فؤاد، ويحذر من موقف قانوني وقضائي خلال الساعات المقبلة لتأمين حماية قانونية وأمنية للزميل فؤاد وعائلته، ويدعو المرصد مكتب قناة الحرة في بغداد لتحمل مسؤوليته المهنية والقانونية تجاه ذلك التهديد.

نقابة الصحفيين العراقيين
المرصد العراقي للحريات الصحفية

11
صحفي يحقق في شكاوي عن مضايقات تواجه موظفات في وزارة الثقافة يتعرض الى التهجم من وكيلها
28-2-2015
يدعو المرصد العراقي للحريات الصحفية المسؤولين العراقيين رفيعي المستوى في السلطتين التشريعية والتنفيذية الى عدم إتخاذ مواقف متشنجة من وسائل الإعلام والصحفيين والمراسلين والمصورين الذين يحاولون الوصول الى المعلومات، والكشف عن حالات فساد وتجاوزات في بعض الوزارات والدوائر الحكومية، ويطالب المرصد المسؤولين كافة الى التعاون مع وسائل الإعلام للكشف عن الفساد ودعم عمل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضاء لوقفه، أو تحجيمه لا التستر عليه، وحتى ممارسته من قبل بعضهم مستغلين الصلاحيات المتاحة لهم وفق نظام المحاصصة والتوافق السياسي.
الزميل محمود فؤاد مراسل قناة الحرة الفضائية قال للمرصد العراقي للحريات الصحفية، إنه بعث برسالة نصية الى السيد فوزي الأتروشي وكيل وزارة الثقافة العراقية ومدير عام دار النشر والثقافة الكردية وكالة بغية تأمين لقاء معه للحصول على تصريحات في إطار تقرير تلفزيوني يقوم بإنجازه لحساب قناة الحرة عراق الثلاثاء الماضي حول شكاوي تلقاها من قبل موظفين وموظفات يعملون في الدار تتعلق بمضايقات تجري هناك، لكنه لم يرد على رسالتي. فؤاد أضاف للمرصد العراقي للحريات الصحفية، إنه تلقى إتصالات من موظفين أبلغوه إنهم تعرضوا الى التوبيخ من قبل السيد الأتروشي على خلفية تلك الرسالة، واعقب ذلك إتصال وردني من السكرتيرة الشخصية للسيد أتروشي تحدثت إلي بهذا الخصوص لتنفي وجود هذه الشكاوي، وكانت رفعت من الصوت في الهاتف حيث يسمعني السيد الوكيل، وكنت أسمع له يتهجم على وسائل الإعلام والصحفيين، ويرفض الحديث لنا لأننا بزعمه نصبنا أنفسنا كقضاة، وإنه أرفع من أن يتحدث لوسائل الإعلام حول هذا الموضوع، وإن منصبه الحكومي لايتيح له التنازل والحديث ! فؤاد أشار للمرصد العراقي للحريات الصحفية، بأنه رد على الأتروشي طالبا منه أن يكون أكثر هدوءا وتعاونا مع وسائل الإعلام (لأننا نحقق في قضايا تردنا من داخل دار الثقافة والنشر الكردية) وعليه أن ينفي، أو يؤكد هذه المعلومات التي تكررت حيث مازلنا نتلقى إتصالات من موظفين وموظفات يتعرضن للمضايقات.
المرصد العراقي للحريات الصحفية يشير الى إن حالات الفساد والتجاوز هي من شأن القضاء، ومكتب المفتش العام في وزارة الثقافة العراقية، لكنه يرفض بشدة أي إعاقة لعمل الصحفيين والفرق الإعلامية والمراسلين والمصورين مهما كانت الأسباب خاصة في حال كانت مهمة المراسل تتعلق بالكشف عن حالات فساد وتجاوزات وإستغلال الوظيفة، ويدعو الصحفيين الى مساعدة الحكومة العراقية وأجهزتها التنفيذية للعمل بقوة من أجل دعم سلطة القضاء والقانون.
 
 

نقابة الصحفيين العراقيين
المرصد العراقي للحريات الصحفية


12
المنبر الحر / السيسي يوحد العرب
« في: 16:57 26/02/2015  »
السيسي يوحد العرب

هادي جلو مرعي
تلقى المبادرة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي لإنشاء قوة عربية لمواجهة الإرهاب والعنف المنظم ترحيبا منقطعا في الأوساط السياسية والشعبية في العالم العربي لما لها من أهمية في تفعيل التعاون العربي المشترك والتنسيق المتبادل الذي صار حاجة ملحة بعد تسونامي العنف الذي يضرب المنطقة من شمال سوريا حتى القرن الأفريقي، ويدفع الى قلق عميق من تنامي ظاهرة الإرهاب وإسقاط الدول بعد الأحداث العنيفة في سوريا والعراق، وماتعرضت له دول الخليج والأردن واليمن ومصر وليبيا وشمال أفريقيا من عمليات عنف وجرائم فظيعة راح ضحيتها مواطنون ورجال شرطة وسياسيون وإعلاميون، وليس آخرهم الضابط الأردني معاذ الكساسبة، ولا المصريين العشرين الذين ذبحوا في سرت الليبية حيث يضرب الإرهاب تلك الدولة من أقصاها الى أقصاها، ويسبب كوارث تنسحب على المحيط العربي المجاور في الجزائر وتونس والمغرب ومصر التي دفعت ثمنا باهظا من حياة أبنائها الأعزاء العاملين في ليبيا.
المبادرة حيوية وناضجة كفاية لتلبي متطلبات الواقع الراهن المتردي. فليس من المعقول أن نتراكض وراء الدعم الغربي الذي لايأتي، وإن جاء فمتأخرا باهتا كما في الحالة العراقية والليبية، وفي السياق فإن مجلس الأمن يصدر قرارات غير ذات تأثير، بينما ينمو التطرف ويمتد، ويعلن الخلافة في مدن عديدة في بلدان عربية واسعة، بل ويحتل المتطرفون مناطق شاسعة في بلاد الشام والعراق وأفريقيا، ولايأتي التحرك سوى من خلال توصيات وقرارات عديمة الجدوى، ويلاحظ المراقبون إن الدول الغربية ليست مهتمة كثيرا بمكافحة الإرهاب لأنها تستفيد منه بمستوى ما برغم إنها تدرك مدى خطورته في المستقبل، ولذلك تعمد الى تحجيمه دون القضاء الكامل عليه، وإلا مامعنى أن يتم رفض تسليح الجيش الليبي، ولاتقدم لمصر مساعدات كافية، وتترك وحدها في الميدان.
يدرك العرب قيمة مالديهم من قدرات مالية جبارة، ومعدات عسكرية تفوق الحصر، عدا عن جيوش مؤهلة يتقدمها الجيش المصري القوي والجاهز على الدوام، ولهذا فإن التعاطي مع مبادرة الرئيس السيسي تأتي في وقتها بلا مقدمات جوفاء خالصة لوجه العرب الذين تمادى العالم في تعذيبهم، وتجاهل مايتعرضون له من مؤامرات. إن تشكيل قوة عربية تقودها مصر وتحتفظ بكل هذه الإمكانيات لقادرة على المواجهة وقلب موازين القوى ودحر المخططات العنفية الشريرة التي تريد تخريب الكيان العربي من خلال تأجيج الصراعات الطائفية، وتقوية إسرائيل لتسيطر أكثر على محيطها الإقليمي المقلق لها، ولابد بعد هذا من تنسيق وتحضير وتقدير للحاجات والمتطلبات، ثم الشروع سريعا بإنشاء هذه القوة للتدخل في مناطق النزاع والاماكن الموبوءة بالعنف والتطرف، مع شعورنا بوجود رفض هنا وهناك من هذا التيار، أو تلك الدولة لأسباب سياسية، أو حسابات تعني هذه الحكومة، أو تلك، ومن غير ذلك فلامستقبل للعرب لأنهم سيكونون على الدوام رهنا بالأجنبي الذي يبحث عن المكاسب، بينما الدماء العربية تسيل.



13
المنبر الحر / قادمون ياموصل
« في: 11:22 25/02/2015  »
قادمون ياموصل

هادي جلو مرعي
كان لافتا تصريح رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي برفضه أي إتهامات للحشد الشعبي الذي يقاتل الى جانب القوات النظامية ضد تنظيم داعش الإرهابي، فهو يعد هولاء السياسيين الذين ينتقدون الحشد ويتهمونه بالتجاوز على المواطنين في المناطق المحررة بعدم الفهم والقدرة على العمل السياسي المتوازن، وفي المقابل فإن القوى السياسية التي تنتقد الحشد الشعبي تركز على إتهامات مقابلة للحشد الشعبي في المدن السنية، وهي تعد العبادي غير قادر على الإيفاء بإلتزاماته السياسية ووعوده التي قطعها للفرقاء السياسيين في الفترة التي إتفق الجميع فيها على التخلص من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي شهدت فترته أزمات عديدة لعل أبرزها دخول التنظيم المتشدد الى الموصل في حزيران من العام الماضي.
كل ذلك لم يثن (الحكومة والقوات الرسمية والحشد الشعبي والبشمركة والعشائر السنية والصحوات) عن قرار تحرير الموصل في وقت لاحق من العام الجاري الذي يشهد تحضيرات مكثفة من قبل بغداد وواشنطن، وكان اليومان الماضيان شهدا أعنف حملات قصف على مواقع داعش في الموصل، لكن لاتبدو الأمور جيدة لدى الجميع فمصادر في وزارة الدفاع العراقية ترى إن التحضيرات غير موائمة، وإن واشنطن تبالغ في التقدير لما تمتلكه القوات العراقية من قدرة برغم إن مسؤولين عراقيين يرون إن تحرير المدينة الشمالية سيكون بأيد عراقية، وسيقتصر دور قوات التحالف على تقديم الدعم اللوجستي والضربات الجوية المركزة، وهو ما بدا مؤثرا بالفعل في الفترة الماضية التي شهدت إبعاد خطر التنظيم عن كركوك وأربيل والمدن المحيطة ببغداد حتى صار عناصر داعش يتلقون الضربات وهم أقرب الى حال الإنهيار المالي والعسكري بعد سقوط المئات منهم قتلى وتكثيف الضربات الجوية والحشد الدولي.
قادمون ياموصل هتاف يطلقه أبناء المدينة الذين أضطروا للمغادرة والسياسيون الذين لم يعودوا يستطيعون العودة الى ممثليهم الذين إنتخبوهم ومنحوهم الثقة، بينما يترتب على الأمر تغيير في المعادلة السياسية ومحاولة للتخلص من الإرهاب والعنف والفوضى التي وزعتها داعش هنا وهناك، وجعلت الناس العاديين نازحين مهجرين خائفين وعرض حياة الأبرياء للخطر والموت والجوع هيأ عوامل الفشل الإقتصادي والسياسي ونثر بذور الفرقة والشتات بين مواطني هذا البلد الذين عانوا كثيرا في السنوات الماضية.
الموصل يجب ان تحرر وتعود لأهلها الطيبين

14
المنبر الحر / قبر المرحوم
« في: 15:55 23/02/2015  »
قبر المرحوم

هادي جلو مرعي
حكم لستة وأربعين عاما كاملة، هو إبن خليفة، ووالد لخليفة، عاش قويا في تركيا العثمانية التي تمددت وتوسعت وسيطرت على كل البلاد العربية وأجزاء من أوربا قبل أن تصل اليوم الى مرحلة الضياع والأفول على يد الخليفة غير المتوج رجب طيب أوردوغان الحائر بين طموحاته الثائرة، وبين إمكانياته وقدراته البسيطة، هو سليمان القانوني الذي عرف بقوته وسطوته، ووضعه لقوانين إعتمدتها الإمبراطورية العثمانية.
يقع قبر المرحوم على الحدود السورية قريبا من حلب وتحرسه كتيبة من الجنود، جرى الحديث عن مخاطر تحتوشهم والقبر الأثير من تنظيم داعش حليف تركيا، لكن لم يجر حديث مماثل عن مخاطر تتهدده من الأكراد أعداء تركيا، ولا من جيش النظام السوري الذي يقاتل المعارضة المسلحة. يبعد القبر مسافة 50 كيلو مترا عن الحدود التركية، وقد دخلت قوات خاصة في 22 فبراير 2015 الى الأراضي السورية لتأمين نقل الجنود المرابطين عند القبر المقدس، وهو مايعني بالضرورة نقل الضريح بكامله، والجثمان، أو الصندوق الذي سجيت فيه جثة الخليفة الى مكان أكثر أمنا داخل الأراضي السورية تمهيدا لنقله الى تركيا، أو أن يتم النقل بشكل مباشر الى داخل الأراضي التركية حيث لايعيق حكومة أوردوغان أي عائق لفعل ذلك فجبهته مؤمنة بقوات فاعلة على الأرض، وحلفاء من عدة تنظيمات متقاتلة فيما بينها.
يؤمن أوردوغان بنظرية الخلافة، وربما داعبت خيالاته تلك الكلمة التي يرددها الخليفة المؤقت للمسلمين بإنتظار صاروخ أمريكي ينهي حياته بعد إنتهاء مهمته، وأقصد به الخليفة أبي بكر البغدادي الذي يشتغل في مهنة لذيذة وسائغة تدر عليه ملايين الدولارات من خزائن دول ومنظمات وجمعيات دينية، دون أن يظهر كثيرا على شاشة التلفاز ويكتفي برفاقه الذين يقطعون الرؤوس على شواطئ المتوسط، أو أن يحرقوا الناس أحياءا كما فعلوا بالطيار الأردني معاذ الكساسبة، وبعشرات العراقيين في الأنبار، وغيرها من المدن والقرى التي أحتلوها عنوة وأهلها صاغرون، أو راغمون، وحتى راغبون في بعض الحالات. وهذا مادفع الخليفة الطامح أوردوغان لنقل جثمان الخليفة الراحل سليمان، لكي لايستهدفه مستهدف فتشوه سمعة داعش، ويحرج أوردوغان أمام شعبه ووسائل إعلامه والعالم.
المهم أن تنجح أنقرة في نقل الخليفة المرحوم الى داخل أراضيها لتجنبه صواريخ النظام السوري، أوغلطة شاطر من جماعة داعش الذين يحرصون على سلامة قبر المرحوم، رغم إن دينهم يقول لهم، عليكم بالقبور فدمروها ولاتذروا منها بنيانا، ويبدو ان أحكام الدين تتوقف عند القبور التركية، فقد دمرت داعش كل قبور الصحابة والتابعين والفنانين والشعراء والموسيقيين والصغار والكبار في سوريا، وانحاء من صلاح الدين والموصل وديالى وكركوك والأنبار.


15
المنبر الحر / مع الإعتذار لقطر
« في: 18:31 22/02/2015  »
مع الإعتذار لقطر
هادي جلو مرعي
جاء بيان مجلس التعاون الخليجي صادما للمصريين وهم يواجهون خطر الإرهاب وتحديات التحول السريع في المواقف بعد حادثة قتل المواطنين الأقباط في سرت الليبية على يد التنظيم المتطرف، البيان شدد على عدم القبول الخليجي بمايوجه من إتهامات مصرية لقطر بتدخل مريب في دعم تنظيم داعش وحركة الإخوان المسلمين وإن قطر جزء من منظومة المجلس ولايمكن وصفها بأوصاف تنعكس سلبا على التنسيق المتبادل بين عواصم الخليج لتجنب المزيد من التوترات في المنطقة، ولدفع الدوحة لمزيد من المواقف الإيجابية بعد فترة تخللتها أزمات بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة وقطر من جهة أخرى مع حياد عماني ،ووساطات كويتية متلاحقة لم تفض الى كثير من التهدئة.
الإعلام القطري متمثلا بقناة الجزيرة كان الذراع الإعلامي لتنظيم الإخوان الدولي في مصر وصراعه المرير مع السلطة العسكرية، وكانت قناة الجزيرة وصفت إسقاط حكم الإخوان المسلمين بالإنقلاب العسكري، وقد إخذ الرد المصري منحى تصاعديا خاصة من قبل الإعلام القريب من السلطة المصرية الذي لم يوفر وصفا إلا وكاله لقطر ومنه وصفها بالكيان كما تعودنا كعرب في وصفنا للكيان الإسرائليلي اللقيط حيث لم يعد لقطر حصانة أمام الهجمات الشرسة التي يشنها العرب وبقية الدول الناقمة على إسلوب الحكم القطري في تعاطيه مع التطورات في مصر وبقية البلدان وهو الأمر الذي ينسحب على إنزعاج الرياض كذلك من الدعم المقدم من الدوحة للحوثيين وإن بشكل خفي يقابله دعم للقاعدة بغية إشعال الجبهة الجنوبية ونكز السعودية من حين لآخر.
  المهم غن الدول الخليجية الفاعلة قررت المضي قدما في دعم القاهرة وهي ترى إن السيسي يقوم بماعليه لوقف التهديدات العنيفة للتنظيمات المتشددة التي تريد إشعال المنطقة بالكامل بما فيها بلدان الخليج وهو التساؤل الذي تردده تلك العواصم على الدوام وتوجهه للدوحة ولسان حالها يقول، ثم ماذا ياقطر وهل ستكونون بمنأى عن أي تمدد وتوحش داعشي؟ فلو إن داعش تمكنت من الخليج فهل ستستثني قطر من سهامها، وهل سيقدم أبو بكر البغدادي باقة ورد للدوحة على مواقفها، أم إنه سيصدر فرمانا يقول ببطلان الحكم القطري وإعتباره خارجا عن النظام الإسلامي ولابد من إسقاط كل الانظمة الإستبدادية والأسرية.
على أية حال فإن الخليجيين يرغبون ببقاء التنسيق فيما بينهم دون إحداث شرخ كبير بين عواصم المجلس وهم لا يجرأون على ترك مصر لوحدها في المواجهة، ولابد من دعمها برغم التقاطع في المصالح والتصورات. فهل ستضطر القاهرة لتقديم إعتذار لقطر ؟ لاندري.
 

16
صدمة في الأوساط الصحفية بعد قيام داعش بإعدام صحفي في الموصل ومنع أسرته من تقبل العزاء فيه
20-2-2015
يعبر المرصد العراقي للحريات الصحفية عن الحزن والصدمة البالغة للطريقة البشعة التي مارسها تنظيم داعش المتطرف في إعدام الزميل الصحفي قيس طلال كبير المراسلين في تلفزيون سما الموصل، والذي يعمل أيضا لحساب وكالة شفق نيوز، وعدد من وسائل الإعلام رميا بالرصاص الثلاثاء الماضي في المدينة المحتلة منذ حزيران من العام 2014 حين إحتجز عديد الصحفيين، وهجر آخرين في حملة لتفريغها من وسائل الإعلام بغية تجنب كشف فظائعه المستمرة في حق الأهالي هناك قبل أن يقوم بإطلاق سراح إثنا عشر منهم أغلبهم من الفنيين والإبقاء على الزميل الذي أعدم، وزميل مصور معه من قناة سما الموصل الممولة من الحكومة المحلية.
الزميل أحمد الهادي ممثل المرصد العراقي للحريات الصحفية في مدينة الموصل المحتلة قال، إن داعش المتشدد نفذ حكما بالإعدام بحق الزميل قيس طلال أصدرته المحكمة الشرعية التابعة له، والتي حاكمته على لائحة تهم تتعلق بالعمل لحساب الحكومة المحلية، ولرفضه الصريح لوجود التنظيم في الموصل، وقيامه بكتابة العديد من المقالات التي تدعو للتسامح الديني، وتنبذ العنف والتكفير والتطرف، ودعوته لحماية الجنود وعناصر الشرطة بغض النظر عن إنتماءاتهم القومية والطائفية، وكان أسس منذ ثلاثة اعوام ملتقى نينوى الإعلامي الذي يضم صحفيين وإعلاميين من محافظات الشمال والوسط والجنوب، وقد منحته الأمم المتحدة لقب سفير السلام.
الزميل أحمد الهادي أضاف للمرصد العراقي للحريات الصحفية، إن طلال هو رئيس قسم المراسلين في قناة سما الموصل الفضائية الممولة من حكومة نينوى منذ العام 2012، والذي ينتسب لعائلة (بيت الآغا) العريقة في المحافظة أعدم رميا بالرصاص الثلاثاء الماضي في معسكر الغزلاني المعروف والقريب من مركز نينوى، ونوه الهادي الى أسلوبين تعتمدهما داعش في تنفيذ احكام الإعدام، الأول ويكون في حي ( باب الطوب) وسط المدينة، ويتم بجمع مواطنين بغية ترهيبهم، والتنكيل بالضحية ليعدم إما رميا بالرصاص، أو برميه من بناية الأورزدي القديم، أو بقطع اليد أو الذبح، والثاني ويكون غير ملاحظ ويجري في الغالب بمعسكر (الغزلاني) حيث تسلم الجثة بعد تنفيذ الحكم الى الطب العدلي، أو أن تدفن في منطقة يقال لها( الخسفة) خارج المدينة.
الزميل الهادي أشار الى عدد كبير من الوساطات تمت بالفعل بغية دفع داعش للتراجع عن تنفيذ الحكم، وقدمت مبالغ مالية من قبل وجاهات وعشائر ورجال دين رفضت جميعها ليتم إعدام قيس طلال، ثم تسليمه الى دائرة الطب العدلي التي سلمته بدورها الى أسرته التي أبلغت بعدم إقامة مجلس عزاء، أو تقبل المواساة العلنية فيه.
 
 

نقابة الصحفيين العراقيين

17
إعتداءات بالجملة تطال صحفيين في المنطقة الخضراء ونقل بعضهم الى المستشفيات بحال الخطر
18-2-2015
يدين المرصد العراقي للحريات الصحفية بأشد العبارات الإعتداء غير المبرر والمشين الذي تعرض له عدد من مصوري ومراسلي قنوات فضائية محلية أثناء تغطيتهم لمؤتمر في المنطقة الخضراء وسط بغداد، ويطالب الجهات المعنية بالتحقيق العاجل في الواقعة، وتشخيص المعتدين، وتقديمهم للعدالة، ويحتفظ المرصد العراقي للحريات الصحفية بحق رفع دعوى قضائية على المتسببين بالإعتداء الذي تسبب بجروح وكدمات لعدد من المراسلين والمصورين ونقل أثنين منهم الى مستشفى إبن سينا في المنطقة الخضراء في حال الخطر.
نقيب الصحفيين العراقيين السيد مؤيد اللامي توعد المعتدين بملاحقة قضائية وقرر تشكيل لجنة لمتابعة حال الصحفيين الصحية وأبلغ المرصد العراقي للحريات الصحفية بأن مستشار الأمن الوطني قرر تشكيل لجنة تحقيقية للإقتصاص من المعتدين، وتقديمهم للعدالة وتعويض المتضررين.
الزميل مرتضى جاسم مصور قناة البغدادية الفضائية قال للمرصد العراقي للحريات الصحفية، إن عددا من مراسلي ومصوري فضائيات محلية لبوا الدعوة لتغطية مؤتمر المحافظين العراقيين الذي عقد في مركز نهرين للأبحاث داخل المنطقة الخضراء، وكنا نتوقع أن تتوفر لنا الحماية من إدارة المؤتمر، مضيفا إن عاملين في قنوات (دجلة والغدير والسومرية والبغدادية والعراقية والتركمانية والرشيد) كانوا حاضرين للتغطية بعد إنتظار شاق منذ التاسعة صباحا حتى موعد بدء فعاليات مؤتمر المحافظين الذي ترعاه مستشارية الأمن الوطني في مركز نهرين للأبحاث عندما طلب أحد حمايات المسؤولين من زميل مصور عدم التصوير إلا بتوجيه منه  فأبلغه المصور إنه يستطيع إختيار الزاوية الملائمة لعمله لكن الأمر تطور الى مشادة تم فضها على عجل أعقبها تدخل بعض عناصر حمايات المحافظين أدى الى تطور الأمر الى إعتداء مريع بالضرب والإهانات وإستخدام أعقاب أسلحتهم ومنهم من كان ينادي إنكم أيها الصحفيون يجب أن تذلوا حيث تعرض مراسل السومرية سنان سعدي سبع الى إصابات بالغة ونقل على إثرها الى المستشفى، وأصيب زميله المصور وسام جاسم، كما أصيب أحمد البديري مراسل قناة الغدير بإصابة بالغة نقل على إثرها الى مستشفى إبن سينا في المنطقة الخضراء في حال خطرة للغاية، وأصيب زميله علي محمود حسن، عدا عن إصابة لحقت بمصور قناة دجلة علي عبد الجبار.
المرصد العراقي للحريات الصحفية إذ يدين الإعتداء السافر فإنه يستغرب أن يكون الإعتداء من جهات موكل إليها حماية المواطنين وفئات المجتمع لاإذلالهم والتنكيل بهم كما حصل اليوم حيث يعد ذلك إنتهاكا صارخا للقانون وللدستور ولحرية التعبير، ويحتفظ المرصد بحق رفع دعوى قضائية أمام المحاكم العراقية للإقتصاص من المعتدين، وعدم السماح لأحد مستقبلا بممارسة التنكيل والإذلال بحق الصحفيين العراقيين مهما كانت المبررات والأسباب.
 

نقابة الصحفيين العراقيين
المرصد العراقي للحريات الصحفية

18
المنبر الحر / مقاتل الشيوخ
« في: 15:45 17/02/2015  »
مقاتل الشيوخ

هادي جلو مرعي
منذ العام 2003 قتل المئات من شيوخ العشائر العراقيين في ظروف مختلفة وسجن آخرون، قتل بعضهم على يد القوات الأمريكية التي كانت تتنقل مثل بائع ثياب وعطور في القرى والبوادي، وتصيب من تشاء بموت زؤام، وقد تلتقي بغيره فتكرمه أيما إكرام، وربما قتل بعض الشيوخ بتهمة التخابر مع المحتل الأمريكي، ومنهم من قتل لأسباب طائفية، ومنهم من دخل في دوامة العنف وكان سببا في صراع طائفي، أو قومي، ومنهم من قاد مجموعات مسلحة لتهجير الناس وقتلهم، ومنهم من أتهم بأنه موال لدولة جوار عربية، أو أجنبية، ومنهم من أتهم بالولاء للحكومة العراقية، ومنهم من أتهم بالوقوف بوجه المجموعات المسلحة فقتل عقابا له على ذلك الوقوف، ومنهم من كان يحمل السلاح ضد تنظيم القاعدة وداعش التي تليها في الترتيب الزماني فأجتث من على الأرض، ومنهم من جمع عناصر من عشيرته في تشكيلات الصحوات فكان عليه أن يتلقى الموت بالعبوات والأحزمة الناسفة والسيارات المفخفخة كما يسميها الكوميديان المصري (سمير غانم) ومنهم من كان له موقف ناقد، أو إنه رفض دخول المسلحين الى قريته، أو مدينته فهجم عليه المسلحون بالموت الزؤام كما حصل لعشائر (الجبور والدليم والعبيد والجغيفي والميتوتي وشمر والبونمر) وسواها من عشائر أبتليت بوجود العنفيين من شتى بقاع الأرض.
تأتي حادثة مقتل شيخ عشيرة الجنابات السنية قاسم الجنابي لتثبّت مسمارا جديدا في نعش جهود الحكومة العراقية للمصالحة الوطنية وتهيج القبائل السنية الناقمة في الأصل والمحتقنة بسبب وقوعها بين سندان العنف المنظم وتنظيماته الوافدة والمحلية، وبين مطرقة قوات التحالف والجيش العراقي والقوى المسلحة التي تقاتل لطرد داعش من العراق، فكأن الذي فعل هذه الفعلة يعرف جيدا نتائجها، ويعلم يقينا إن العقل آخر من يتحرك في مثل هذا الأمر الجلل، وبالفعل فقد (هاجت القيادات السنية وماجت وإضطربت وإنسحبت وجزمت بأن مجموعات شيعية مسلحة هي من خططت ونفذت وقتلت) حتى إن الحادثة تمت في مناطق مختلطة يمكن أن تثار الفتنة بسرعة بالغة، وتركت جثث الضحايا في منطقة شيعية، ليتم تثبيت التهمة، فيسارع شيوخ العشائر الشيعية للتهدئة، والتعزية والمواساة، بينما يتداعى السياسيون الشيعة لشجب الحادثة، ويدينها النواب، ويتحدث عنها رئيس الوزراء بغضب ويتوعد من يسيئون للسلم الأهلي بالويل والثبور.
ماسيحدث هو ردة فعل سنية سياسية، وإدانات، وربما ستقوم بعض المخابرات الدولية بتفجيرات هنا وهناك، وتتحرك داعش والقاعدة للضرب في أماكن مختلفة لتهّيج أكثر، ويرد مسلحون شيعة فتندلع نار أخرى تضعف الحكومة أكثر وتنتشر الفوضى.

19
مفوضية الإنتخابات مدعوة الى شراكة دائمة مع وسائل الإعلام الوطنية
17-2-2015
يرحب المرصد العراقي للحريات الصحفية بالخطوات الأخيرة التي إتخذتها المفوضية العليا للإنتخابات في العراق وسعيها الى عقد شراكة دائمة مع وسائل الإعلام الوطنية لتدعيم عملها في إدارة العملية الديمقراطية في البلاد بعد نجاحها في إدارة هذا الملف خلال الدورات الإنتخابية الماضية والتي شهدت دورا طيبا لوسائل الإعلام التي قدمت العديد من الضحايا من الصحفيين والمراسلين والمصورين، وكانت حاضرة في التغطية الصحفية برغم المصاعب التي واجهتها، حيث عقدت المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات مؤتمرا بهذا الشأن السبت الماضي بالتعاون مع المنظمة الدولية للأنظمة الإنتخابية، وحضره نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي ومسؤولو المفوضية، ورؤساء المؤسسات الصحفية الوطنية، إضافة الى مشاركة المرصد العراقي للحريات الصحفية.
مقداد الشريفي الناطق بإسم المفوضية رحب بالتعاون المثمر بين المفوضية ووسائل الإعلام، ودعا الى مزيد من الشراكة في هذا الشأن، وشدد على ضرورة التواصل بين المفوضية ووسائل الإعلام. مؤكدا على إن المفوضية ستقوم بدورها كاملا في دعم وسائل الإعلام كافة للمشاركة في تغطية الإنتخابات والدعاية الإنتخابية، وتذليل العقبات التي يمكن أن تؤثر في عمل الصحفيين والفرق الإعلامية.
مؤيد اللامي نقيب الصحفيين العراقيين أشاد بدور المفوضية خلال السنوات الماضية، معربا عن إستمرار الرغبة في التعاون من خلال مذكرة التفاهم المبرمة بين النقابة ومفوضية الإنتخابات، مشيرا الى إن نقابة الصحفيين العراقيين ستستمر في دعم المفوضية من خلال إقامة ندوات وورش عمل للتواصل بين وسائل الإعلام والمواطنين لضمان نجاح العملية الديمقراطية في العراق.
رافد جبوري مستشار رئيس الحكومة العراقية وعد بمتابعة العراقيل التي تواجه وسائل الإعلام وتذليلها، وأشار الى حرص حكومة السيد العبادي على أن يقوم الصحفيون بدورهم دون منغصات، وإن الحكومة جادة في كل قراراتها، ولن تسمح بعرقلة الديمقراطية في البلاد، أو بوضع العقبات في طريق حرية التعبير، وعمل وسائل الإعلام
المرصد العراقي للحريات الصحفية يدعو المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات الى تطوير تعاونها أكثر مع المؤسسات الإعلامية ونقابة الصحفيين العراقيين خلال الأشهر المقبلة التي ستكون حاسمة في تحديد المسارات المقبلة من أجل إنجاح العملية الإنتخابية، وترسيخ مفاهيم الديمقراطية، ويؤكد المرصد العراقي للحريات الصحفية تعاونه التام مع المفوضية، ويشير الى أهمية أن تقوم الحكومة العراقية بدورها كاملا، وأن تساهم القوات الأمنية بطريقة أكثر هدوءا في مرور الفرق الإعلامية التي تواجه بعض المصاعب والروتين خلال التغطية الإنتخابية.
نقابة الصحفيين العراقيين
المرصد العراقي للحريات الصحفية

20
نصيحة من باولو كويلو

هادي جلو مرعي
يختلف المصريون فيما بينهم على الأسباب الحقيقية التي تدفع مجموعات من الشباب والرجال لممارسة عادة سيئة تحولت الى ثقافة في مجتمعهم ( التحرش الجنسي) الذي يعد من أخطر الظواهر في العقدين الأخيرين، وعولج في السينما والمسرح والدراما التلفزيونية وفي المؤسسات الإعلامية والأكاديميات والصالونات الثقافية وعلى صفحات الجرائد وفي الندوات الدينية. وإذا كان المتحرشون ينزلون الى الشوارع بحثا عن صيد من الشابات والنساء فإن مجموعات من الناشطين والناشطات نزلوا في مناسبات عدة للتعبير عن الغضب والرفض لهذه الظاهرة المخزية دون جدوى تذكر، وصار التحرش قضية رأي عام يومية، ولعل أيام ثورة يناير 2011 من الأمثلة المهمة على إستباحة غير مسبوقة للشارع الذي شهد حالات تحرش وإغتصاب، وحتى لصحفيات أجنبيات.
تعددت أراء وطروحات المصريين عن الأسباب الحقيقية وراء تحول التحرش من ظاهرة شاذة الى عادة وثقافة، ومنهم من يعزوها الى نوع الأفلام التي تقدمها السينما في بلاد النيل من خلال سيناريوهات ساذجة ومبتذلة ومشاهد إباحية ودون تهذيب أو تشذيب، وآخرون يرون إنها تأتي نتيجة الإبتعاد عن العادات والتقاليد والقيم التربوية وضعف دور الدين وإبتعاد الناس عن الألتزام بالقيم الدينية والشرعية، بينما يرفض البعض هذه التوصيفات ويرى إنها عادة يمارسها حتى الكبار ودون تحديد في الأعمار، ويجد ناشطون إن تأخر الزواج وعدم القدرة على الإرتباط الأسري لايعد سببا مقنعا لمثل هذا السلوك المشين غير المقبول.
السينما المصرية عالجت ظاهرة التحرش في أفلام كان أبطالها ممثلون معروفون ولعل من أشهر تلك الأفلام ( 678) الذي عرض في دور السينما المصرية في العام 2010 وشاهده الملايين، وكان آخر هولاء باولو كويلو الكاتب البرازيلي الشهير الذي عاش تجربة بلاده بشكل مثير، وتنقل في بلدان عد،ة وتأثر بالثقافة العربية والإسلامية، وكثيرا ماكان يضمن أعماله الشهيرة كلمات ومصطلحات وأمثلة مستمدة من القرآن والتراث الصوفي للمسلمين. كويلو نصح الرجال بمشاهدة الفلم هذا لأنه يصور ظاهرة إجتماعية تستفحل وتنتشر يوما بعد آخر وتؤثر في المجتمع وتسبب الفوضى وعدم الثقة والخوف وتفكك الأسرة.
أبطال الفلم ممثلون مصريون من (نيللي كريم وناهدة السباعي وماجد الكدواني وباسم سمرة واحمد الفيشاوي)، وتجري الأحداث في حافلة تحمل الرقم 678 تسير في شوارع القاهرة المزدحمة حيث تتعرض ثلاث صديقات الى التحرش، وتكون كل واحدة منهن في ظروف مختلفة، فواحدة متزوجة تترك زوجها لأنه لم يقف الى جانبها حين تعرضت لتحرش، وأخرى شابة فقيرة تطعن المتحرش في مكان حساس، وثالثة من الطبقة الوسطى ترد على المتحرشين بالضرب. تلقى الفلم إنتقادات حادة وجوائز، وأعجب به الملايين من المشاهدين، وكرم في مهرجانات مختلفة محلية وعالمية، لكن أبرز ماتعرض له من نقد إنه يروج لظاهرة حمل المرأة للسلاح دفاعا عن نفسها

21
البيشمركة تفك حصار داعش لفريق عمل قناة الحرة في سنجار
15-2-2015
أبلغ مراسل يعمل لقناة الحرة الفضائية المرصد العراقي للحريات الصحفية إنه وزميلين له تعرضا لكمين بينما كانوا يقومون بتغطية عمليات عسكرية تنفذها قوات البيشمركه الكردية في قضاء سنجار الذي يشهد منذ عدة أشهر عمليات عسكرية وحرب كر وفر بين وحدات كردية مقاتلة وعناصر التنظيم المتشدد الذي إحتل القضاء والمناطق المحيطة به، وقام بعمليات إبادة منظمة لأتباع الديانة الأيزيدية هناك.
الزميل محمد فاضل الذي يعمل مراسلا لقناة الحرة قال للمرصد العراقي للحريات الصحفية، إنه وزميلين له دخلا رفقة عدد من عناصر البيشمركة الى وسط سنجار بينما كانت الأمور لاتشي بوجود تحركات مريبة، أو معارك عنيفة وكان الهدوء يسود الجبهة عند الساعة الثالثة من بعد ظهرأمس السبت حين فوجئنا بسيل من رصاص القناصة المسيطرين على إحدى المرتفعات القريبة والذين رصدوا كاميرا التصوير حيث تناولونا بأسلحة قنص وأسلحة دوشكا ثقيلة. مضيفا إن أحد عناصر البيشمركة قام بحمايتنا من خلال منعنا من الحركة ومواجهته للرصاص بشكل مباشر، وقتل للأسف بإحدى رصاصات قنص وجهت إليه، وإستمر حصار داعش لنا لأكثر من ساعة وسط إطلاق نار كثيف وعنيف، تخلله تراشق بالأسلحة الخفيفة والقنص المتبادل، الى أن وصلت تعزيزات من البيشمركة الى المكان، وتمكنوا من مواجهة عناصر التنظيم، وقتل عدد منهم، وهروب البقية.
المرصد العراقي إذ يعبر عن الإرتياح لنجاة الزملاء في قناة الحرة، ويثمن موقف عناصر البيشمركة فإنه يعيد مطالباته السابقة للزملاء المراسلين الحربيين والمصورين في الميدان بتوخي المزيد من الحذر، وعدم الإبتعاد عن الوحدات العسكرية التي يرافقونها مهما كانت الأسباب ليتجنبوا الخسائر التي يمكن أن تلحق بهم.
                                                                                                     

22
المنبر الحر / موت ملك قوي
« في: 02:14 15/02/2015  »
موت ملك قوي

هادي جلو مرعي
لايشك أحد أطلاقا بقدرة الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز على تهيئة عوامل نجاح شقيقه الملك الحالي سلمان الذي أراد له أن يخلفه دون منغصات، فكان أن إقترح تنصيب ولي لولي العهد ليكون الحكم مستقرا خاصة وإن المملكة تواجه مخاطر عدة سياسية وإقتصادية وتهديدات أمنية تعدت فكر القاعدة الى قرار بإعلان الخلافة من تنظيم لم يكن في الحسبان ظهوره في هذه المرحلة بسبب التهاون بإعتبار إن عوامل صعود الفكر الديني المتشدد الذي يخشى مراقبون أن لايتمكن الملك الجديد من مداراته وتخفيف مايترتب عليه يتأكد يوما بعد يوم. هذا التيار يضم مجموعات شبابية منفعلة متدينة تنهج طريقا مختلفا، وهي لاتعادي كثيرا فعل القاعدة ونهجها. الأدهى أن هولاء منهم دعاة شبان يتبنى بعضهم فكر تنظيم داعش الذي يسعى للإطاحة بنظام الأسرة السعودية في المملكة ليقيم بدلا عنه نظام الخلافة الذي عمل عليه في سوريا والعراق منذ نصف عام حيث ترسخ في الرقة نظام ديني متشدد ومرعب وقاس فرض الكثير من السلوكيات المشينة التي تسبب بتشويه صورة الإسلام، وعكست ذلك في هجوم مباشر على الغرب وأتباع الديانات الأخرى بإيحاء من هذا الفكر المتشدد.
الملك سلمان بن عبد العزيز يتوخى الحذر في خطواته، لكنه يبدو في حال من الوثوق، فالملك الراحل لم يكلفه عناء البحث عن ترتيبات مابعد رحيله، وجرى التوافق على تعيين ولي للعهد هو الأمير مقرن، بينما كلف وزير الداخلية القوي محمد بن نايف بن عبد العزيز بولاية ولاية العهد... تحت إسم (ولي ولي العهد) في خطوة لتأمين الإستقرار، وتجاوز للخلافات التي قد تنشب. الأسرة الحاكمة لم تعد مكونة من أسر صغيرة، وهناك آلاف الأمراء منها يتوزعون في أنحاء المملكة والعالم، ويحكمون المناطق والمحافظات المترامية في الشمال والغرب والشرق والجنوب.
يراقب الجميع مايجري من ترتيبات في البيت السعودي، بينما تتصاعد الأحداث في الجوار، ففي الشمال هناك تصعيد لفعل تنظيم الدولة، وفي الجنوب يتقدم الحوثيون بخطوات قوية، ويسيطرون على المناطق ومنها العاصمة صنعاء التي لم يكن من أحد أن يتوقع سقوطها السريع بيد المجموعات الحوثية القادمة من صعدة، وفوق ذلك لاتحتفظ الرياض بعلاقات جيدة مع بعض الخليجيين كالقطريين والعمانيين، وتتشابك مع الأتراك حول الملف المصري والسوري والعراقي والليبي، بينما تعاني كثيرا من قوة إيران المتنامية وتجاهل الأمريكيين لمخاوفها التي تجسدت بإتفاق غير مسبوق بين المجموعة الدولية وطهران حول ملفها النووي، وهو مايشكل الهاجس الأكثر رعبا في هذا السياق.
فهل ينجح الملك سلمان ليكون الخليفة القوي لملك رحل قويا؟

23
وزارة النفط تعلن حرب الوقود على وسائل الإعلام العراقية
13-2-2015
يطالب المرصد العراقي للحريات الصحفية وزارة النفط وقف حرب الوقود التي أعلنتها ضد وسائل الإعلام العراقية من خلال عدها مؤسسات تجارية، ورفع تكلفة اللتر الواحد من زيت الغاز من مبلغ 400 دينار للتر الواحد الى مبلغ 750 دينار للتر الواحد، ويدعو الوزير عادل عبد المهدي الى إتخاذ قرار سريع بوقف العمل بالتسعيرة الجديدة، وعدم الإلتفات الى توصيات جهات في الوزارة لاتعي طبيعة العمل الصحفي والمخاطر المترتبة على سياسة التضييق على وسائل الإعلام وحياديتها خاصة تلك التي تفتقد الى التمويل، ولاتمارس عملا ربحيا يتيح لها تحمل التكاليف الباهظة التي تحتاجها لتغطية نفقات الحصول على زيت الغاز اللازم لتشغيل مولدات الكهرباء وتلبية الإحتياجات الأخرى لها.
وزارة النفط أعلنت إنها تعد المؤسسات الأهلية كالمستشفيات ووسائل الإعلام والفنادق مؤسسات تجارية وبالتالي رفعت سعر اللتر الواحد من زيت الغاز الى 750 دينار عراقي بدلا من التسعيرة السابقة المعمول بها، وبرغم وعود أطلقتها الوزارة بإستثناء الصحف من هذا القرار إلا إن شيئا من ذلك لم يتحقق على أرض الواقع مايهدد حرية الصحافة وسبل التغطية الحرفية والحيادية، ويجعلها في مهب الريح، ويدفع الإدارات لإتخاذ إجراءات تراها ضرورية لإستمرار عملها، وقد لاتلتقي وطموحات الحرية والإستقلالية والمهنية .
المرصد العراقي للحريات الصحفية يعبر عن الأسف لتزامن هذه الإجراءات القاسية مع إجراءات أخرى أمنية وسياسية وإقتصادية تستهدف العمل الصحفي، وتضيق على وسائل الإعلام سواء من خلال إجراءات تقوم بها بعض الهيئات والمؤسسات الحكومية، أو من الإستهداف المتكرر للصحفيين في مناطق النزاع، وعدم توفير ضمانات الحماية الكافية لهم ، كذلك الذين يتعرضون للقتل والتهجير والسجن على يد مجموعات من المتطرفين في بعض المحافظات التي يسيطر عليها تنظيم داعش، ويجد المرصد إن المهم في هذه المرحلة هو التوجه لرفع القيود المفروضة على وسائل الإعلام لتمارس دورها في دعم سياسة الحكومة العراقية التقشفية، وتخفيف الضغوط الإقتصادية، وممارسة دور توعوي مع المواطنين لأن ذلك ينسجم وذلك الدور المهم الذي يجب أن تلعبه القنوات الفضائية والصحف والإذاعات المحلية.

نقابة الصحفيين العراقيين
المرصد العراقي للحريات الصحفية

24
المنبر الحر / بحيرة الوجع
« في: 18:37 11/02/2015  »
بحيرة الوجع
هادي جلو مرعي
تعودناها بحيرة للبجع، تعزف الموسيقى بهدوء وتتصاعد لتخترق حواجز النفس، تريح الأعصاب وتوترها أحيانا لكنها في النهاية بحيرة هادئة تنساب البجعات فيها مثل نزول الماء من نهر جليدي ذاب في الربيع، هي ممتعة ويترقبها الناس في مختلف البلدان ليتعرفوا الجمال والموسيقى والدفء وبعض الأفكار المتجددة، والصور، والعناوين، والتصاميم التي يبدعها فنيون، ومسرحيون، ومخرجون، ومهندسون يهتمون بالإضاءة، ونوع العمل، ويحاولون الخروج عن التقليد ليقدموا لوحة مغايرة عن المألوف.
العراقيون لديهم بحيرات مختلفة وقد لايختلفون عن بقية العرب الذين ينشئون بحيراتهم الخاصة بهم، وفي العراق يبدع فنانون وسينمائيون لينتجوا فيلما عراقيا مغايرا يصور الألم العراقي والتنقل بين مساحات من القهر وتحدي الظروف والمطاولة من أجل تحمل العذابات المترتبة على سنين من الضياع والمشاكل السياسية والأمنية، ومافرضه العنف والإرهاب الأعمى على الدولة العراقية الناشئة، وتبعات كل ذلك وإنعكاساته على ظروف عيش الناس ومصائبهم في التهجير والتكفيير والتغيير والتنكيل والتذبيح والهجرة والغربة القاتلة.
العراقيون يحفرون في أعماق الأرض وينقلون الرمال الى أماكن أخرى ليعلنوا بحيرتهم الخاصة ( بحيرة البجع ) التي يصورها الفيلم الجميل للفنان جلال كامل أحد ضحايا الوجع العراقي، فليس من بجع هنا، والبيئة لم تعد تحتمل سوى وجود بعض أصناف من الحيوانات غير المهمة ك(القطط والحمير والكلاب السائبة والماعز والنعاج والأبقار، وربما بعض الخنازير المنزوية وذئاب تسرح في البرية بحثا عن صيد تائه).
نحن نبدع من وجعنا، ونصنع منه تقدما رغم إنه تقدم محفوف بالمخاطر والآمال المرهقة، وربما نوايا الفشل والتعطيل بسبب الصراعات الجانبية والخراب الذي عم النفوس، وهو صنيعة الخلاف والإرهاب ورفض الآخر، وعدم الثقة به، وحب السلطة والجاه والإستحواذ على المناصب والمراتب، والتنكيل بالناس، والفساد الذي يضرب في أعماق الدولة ويضيع الحقوق ويهدر الأموال، ويترك الناس ضحايا الرشوة والخوف، فلايملكون من حقوقهم سوى مايتخيلونه منها، ولايقع في أيديهم شئ في نهاية الأمر.
رغم كل ذلك يتقدم العراق على بقية الدول العربية بإستثناء مصر في إنتاج الأفلام والمسرحيات والدراما التلفزيونية، وقد حاز فنانون عراقيون على تكريم في المهرجانات العربية بشكل مثير للإهتمام وهو بشارة أن الوجع يصنع الأمل، ويمكن أن يغير طالما أن الصبر والمطاولة والتحدي هي عناوين هذا الإنسان الرافديني المشبع بالرغبة في كسر القيود، والتمرد على العذابات.

25
لجنة الثقافة في البرلمان توصي بإعادة فتح قناة الحضارة الفضائية والوزير يرفض
11-2-2015
يصر وزير الثقافة العراقي فرياد راوندوزي على موقف متصلب إتخذه في الثاني عشر من يناير الماضي يقضي بإغلاق قناة الحضارة الفضائية الممولة من وزارته بسبب التقشف على حد زعم مسؤولين في الوزارة، وبالرغم من توصيات لجنة الثقافة بإعادة فتح القناة وتعهد اللجنة المالية بتخصيص مبلغ مليار دينار عراقي كدفعة أولى لتمويل عملها ودفع رواتب وأجور تملصت الوزارة من إلتزامها دفعها لعشرات تم إقصاؤهم، لكن الوزير راوندوزي يرفض القبول بكل تلك التعهدات والتوصيات، ولم يأبه لإحتجاجات العاملين في القناة، ولا لتوسلات الصحفيين الذين ظلوا بلا عمل.
الوزير راوندوزي إتخذ قرار قلق القناة دون أن يتم دفع مرتبات عشرات العاملين في القناة، وبعضهم لم يتسلم أجوره من أكثر من عام، وكانت منظمات وصحفيون إحتجوا على قرار الوزير وعدوه إنتهاكا لحقوق شريحة مهمة تعمل وتكافح في ظروف إقتصادية وأمنية صعبة، ويرى آخرون إن سبب الإغلاق سياسي، وليس تقشفيا كما يدعي مكتب راوندوزي.
 
 

نقابة الصحفيين العراقيين
المرصد العراقي للحريات الصحفية


26
الحكومة العراقية تسمح لصحيفة الشرق الأوسط بتوزيع طبعتها في بغداد بعد منعها مطلع العام الماضي

10-2-2015
يرحب المرصد العراقي للحريات الصحفية بقرار الحكومة العراقية السماح بإعادة توزيع طبعة بغداد من صحيفة الشرق الأوسط السعودية وتطلب من الجهات الرسمية السماح بتوزيع ونشر المطبوعات العربية والدولية في العراق دعما لواقع الثقافة والعمل الصحفي والإعلامي ولفك الحصار والعزلة التي تفرضها قيود داخلية وأخرى خارجية نتيجة السياسات المتقاطعة المتبعة خلال السنوات الماضية على المستوى المحلي والإقليمي.
الزميل حمزة مصطفى مراسل الصحيفة في العاصمة العراقية بغداد رحب بهذا القرار وعده ضمن إجراءات عديدة متتابعة لدعم حرية الصحافة والتعبير في العراق، وأضاف في إتصال مع المرصد العراقي للحريات الصحفية، إن السماح بتوزيع الصحيفة بدأ نهاية العام 2014 بعد أشهر على قرار المنع الذي تم في منتصف يناير من العام الماضي.
المرصد العراقي للحريات الصحفية إذ يرحب بهذه الخطوة فإنه يأسف لفقر الساحة الإعلامية العراقية للمطبوعات والمنشورات العربية سواء كانت الصحف الورقة والمجلات الدورية، أو الإصدارات الإعلامية، ويرى إن ذلك يعود لعدم جدية الجهات الحكومية المختصة بدعم الثقافة بالترويج لسياسات أكثر إنفتاحا ونجاعة في هذا المضمار، ولعدم الرغبة على مايبدو من قبل مسؤولين كبار في تسهيل مرور الصحف والمطبوعات العربية لدعم مشروع الثقافة في العراق بعد قرار غير حكيم بمنع تداول الصحف العربية في العراق.
وكان قرار صدر بشكل فردي مطلع العام 2014 بمنع توزيع صحيفة الشرق الأوسط في بغداد إثر نشرها مقالات رأي تنتقد سياسات حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي غير إن عودتها للتوزيع ثانية مؤشر على سياسة مختلفة في التعاطي مع ملف الإعلام الذي تتبعه حكومة حيدر العبادي الحالية.
 


نقابة الصحفيين العراقيين
المرصد العراقي للحريات الصحفية



27
تسريبات عن إجراءات لمراقبة مواقع التواصل الإجتماعي وخدمات الهاتف النقال تثير الرعب في الشارع العراقي
9-2-2015
يدعو المرصد العراقي للحريات الصحفية المسؤولين في وزارة الداخلية العراقية الى إصدار توضيحات تتعلق بتسريبات عن إجراءات جديدة تزمع الوزارة إتخاذها لمراقبة وسائل الإتصال ومواقع التواصل الإجتماعي من خلال إستحداث شعبة في مديرية الإتصالات الخاصة وتقنية المعلومات في الوزارة التي تستهدف مواقع التواصل الإجتماعي ( تويتر، فيسبوك) وكذلك الهواتف النقالة وخدمة الفايبر والواتساب وبقية الخدمات المعروفة من خلال تلك الشعبة، وبالتعاون مع شركات الهاتف النقال العاملة في العراق.
المرصد العراقي للحريات الصحفية يحذر من مخاطر تترتب على إستخدام سئ، وربما لأسباب سياسية وأخرى تتعلق بإنتهاك الخصوصية الفردية، وفي ظروف غير مستقرة تشهدها البلاد، وبرغم إن العديد من البلدان تمارس دورا رقابيا على وسائل الإتصال تلك لكشف العمليات الإرهابية والتهديدات التي يمكن أن تطال أشخاصا، أو مؤسسات من مجموعات عنف منظم إلا إن النظام السياسي المستقر، وإنضباط الهيئات القانونية والقضائية هناك تتيح نجاح تلك الوسائل في تلك البلدان، وتحقيق مكاسب أمنية وتقنية دون الإضرار بمصالح المواطنين، أو إنتهاك لخصوصيات الأفراد والمجموعات.
إعلاميون وصحفيون محليون عبروا للمرصد العراقي للحريات الصحفية عن خشية من أن تكون تلك الإجراءات مقدمة لسلوك ممنهج يتم به محاصرة الكتاب والصحفيين والمدونين ووسائل الإعلام الأخرى، عدا عن إنتهاك الخصوصية الفردية من خلال القدرة على مراقبة وتسجيل المكالمات الهاتفية، والدخول الى حسابات الأشخاص في الفيس بوك وتويتر وغيرها من مواقع التواصل الإجتماعي، كذلك الخدمات التي تتوفر في الهواتف النقالة كالفايبر والواتساب وسواها.
وكانت محكمة إستئناف الرصافة حكمت الأسبوع الماضي لصالح أحد المشتكين في قضية قذف وسب تقدم بها ضد شخص آخر، ويرجح أن يكون الطرفان عضوين في مجلس النواب العراقي بعد أن عدت الهيئة التمييزية في المحكمة الفيسبوك وسيلة إعلام يسري عليها مايسري على بقية وسائل الإعلام، وهو مايزيد المخاوف من رقابة مشددة في الفترة المقبلة تجعل من المواطنين العاديين يعيشون في دائرة رعب وهم غير واثقين من نوايا من يراقبهم.
 

28
لاأحد يشيع كلبا حين يموت
هادي جلو مرعي
من يومين دهست كلبا، ولم أبال، لكني تألمت في سري فقد بدا الكلب يتوجع وهو يسحب جسده الناحل ليرتمي في مزبلة على جانب الطريق. تذكرت الكلب الميت الذي مر به يسوع وحواريوه، وكانوا يهزأون ولايبالون، فسألهم أن ينظروا شيئا جميلا فيه فلم يجدوا، ولكنه طلب منهم أن ينظروا في أسنانه كانت بيضاء تلمع في ضوء الشمس، هو فسر لهم حقيقة الجمال بطريقة مختلفة، هو عرفهم إمكانية العثور على بعض الفرص حتى مع اليائسين من الرحمة والتائهين، علمهم أن يجدوا بعض الجمال في دائرة القبح، لكنهم في النهاية نجحوا في الفهم، وأدركوا سر الجمال في الرحلة القصيرة التي أمضوها صحبة إبن مريم العذراء.
تحدث أصدقائي عن الموت، عن الرحلة الأخيرة، عن الآلة الحدباء التي وصفها زهير بن كعب في قصيدته التي يمدح فيها الرسول الخاتم:
كل إبن أنثى وإن طالت سلامته
لابد يوما على آلة حدباء محمول
والآلة الحدباء هي التابوت، أو الخشبة التي يحمل عليها الميت الى مثواه الأخير ( القبر) قلت لهم، نحن نموت والكلاب وبقية الحيوانات تموت أيضا، الفرق إن تلك الحيوانات لن تعاني طويلا، فبمجرد موتها تنتهي سيرتها في الحياة، ولايعود عليها من حساب وعقاب في الآخرة، بينما نحن الذين نتجاهل جثة الكلب الميت، ونتباهى بجنازة صديق، أو قريب وبنوع العزاء ومن حضر وماذا قال ومافعل؟ نضطر للموت لنقبر في حفرة لن تكون مهيأة كسرير عابر أحمر، بل ربما يضيق القبر، وربما يتسع بحسب نوع الفعل الدنيوي إن كان صالحا، أو كان طالحا، فلاحاجة للتفاخر على الكلاب والحمير والقطط والأفاع لأنها حيوانات ضعيفة، ولاتملك العقل المدرك، فربما كانت قوتنا وعقولنا سببا في سوقنا الى جهنم بسبب الإستخدام السئ للقوة والعقل، بينما ضعف الحيوانات وفقدانها للقوة العاقلة سيكون سببا في تجاهلها، وعدم تحميلها المسؤولية لتتحول الى ذرات من التراب، ولاتعود تنفع لالتكون وقودا لجهنم، ولا لتستمتع بالجنة، والمصائب ستلحق بنا نحن البشر الموبوئين بالخطايا.
تأكدت أخيرا إن الكلب الذي دهسته شرق بغداد لم يمت، ولم يصب إصابات قاتلة، وقد سحب جسده حتى المزبلة لينام عندها، ويحاول تدفئة جسده الناحل، لم أتوقف لأنني حاولت تخطيه بطريقة ملائمة، ولم يكن في الطريق من سيارات، وكان الوقت ليلا على أية حال.
أنا سعيد إن الكلب لم يمت، لكني حزين لأن الكلب حين يموت لن يخشى من شئ، ولن يذهب الى مجهول مثلي، فلست أعرف حقيقة نهايتي، وكيف سيكون موقفي حين توارى جثتي التراب ويظلم قبري؟

29
محكمة عراقية تعتبر الفيسبوك وسيلة إعلام وتجرم مستخدميه
7-2- 2015
يعبر المرصد العراقي للحريات الصحفية عن بالغ القلق من توجهات رسمية للتضييق على وسائل الإعلام ومستخدمي شبكات التواصل الإجتماعي في العراق بعد قرار محكمة إستئناف الرصافة إدانة مستخدم للفيسبوك لحساب مشتك لم تعلن عنه الإسبوع الماضي، ويدعو المرصد الى عقد ورش عمل متخصصة للتنسيق وصياغة قوانين بين المؤسسات الصحفية ونقابة الصحفيين وهيئة الإعلام والإتصالات وقانونيين لتجاوز عقبات إستخدام القوانين كوسيلة للحد من الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير المكفولة دستوريا.
عبد الستار البيرقدار المتحدث بإسم السلطة القضائية الإتحادية أكد في تصريحات إعلامية أن الهيئة التمييزية في محكمة إستئناف الرصافة عدت في أحد قراراتها مؤخرا موقع التواصل الإجتماعي الفيسبوك هو أحد وسائل الإعلام وبالتالي فإن أحكام القضاء في هذا الشأن تسري على بقية وسائل الإعلام.
البيرقدار أشار الى إن المحكمة نظرت في دعوى قضائية ضد مدان بقضية قذف وسب بحق المشتكي ووجدت إن الأدلة كافية لإدانته.
الزميل أحمد عرام صحفي وناشط قال للمرصد العراقي للحريات الصحفية،  إن تهذيب عمل مواقع التواصل الإجتماعي من خلال التوافق بين المؤسسات الإعلامية والجهات المنظمة للعمل الصحفي والقانونيين ونقابة الصحفيين وهيئة الإعلام يمكن أن يؤدي الى منع الإستخدام المفرط والمنفلت لمواقع التواصل الإجتماعي في القذف والسب والتشهير شريطة أن لاتكون القوانين التي تصدر قامعة للحريات، أو أن تستخدم كوسيلة ضغط سياسية ضد مستخدمي تلك المواقع والصحفيين ووسائل الإعلام.
المرصد العراقي إذ يحذر من إمكانية أن يستخدم القضاء كساحة لتصفية الحسابات فإنه يجد إن المحاكم يمكن أن تنظر في مثل هذه القضايا وفق القوانين والتشريعات المتاحة وأن لاتتجاوز قراراتها القانون لتكون أداة قمع ومنع تحد من حرية التعبير دون تجاهل حق أي مشتك يجد أن منشورا على الفيسبوك أو في وسائل إعلام أخرى يسبب له ضررا نفسيا أو ماديا في رفع دعوى قضائية على أن تنظر المحكمة في الشكوى بحيادية.
 

نقابة الصحفيين العراقيين
المرصد العراقي للحريات الصحفية

30
رسالة من طيار أردني

هادي جلو مرعي
الى أمي وأبي وعائلتي، وأهل مدينتي الغالية الكرك، وأبناء عمومتي من عشيرة الكساسبة يتقدمهم جلالة الملك عبدالله بن الحسين بن طلال حفظه الله، والى الشعب الأردني العزيز والأمتين العربية والإسلامية والعالم المسيحي وكل أتباع الديانات السماوية والوضعية. تحية من شهيد سعيد ضحى بروحه لأجلكم ومن أجل الدفاع عن عدالة الإسلام وتسامحه في مواجهة المتطرفين الذين أغرتهم كتب الأولين التي ملئت بالأحاديث الباطلة عن تكفير المسلمين وردتهم فأخزاهم الله وفضحهم بقتل أمثالي من الجنود البواسل النشامى،وعديد الجنود والمواطنين والرهائن الذين إحتجزوهم ظلما وعدوانا من الذين يعملون في المنظمات الإنسانية ويساعدون الفقراء والنازحين وضحايا الحروب العبثية التي يفتعلها القتلة بإسم دين هو براء منهم ومن أفعالهم.
في الرابع والعشرين من ديسمبر، وكنت أحلق في سماء مدينة الرقة السورية معقل تنظيم داعش الإرهابي تعرضت طائرتي النفاثة الى رشقات من سلاح مضاد وأصيبت وأضطررت للنزول بمظلتي حيث كان عدد من مقاتلي التنظيم المتطرف يحملون أسلحة ورشاشات ينتظرون هبوطي على الأرض وعلى الفور تم إقتيادي الى محبس بارد، وتعرضت الى ضرب مبرح وعمليات تعذيب وتنكيل وشتم، وطلب إلي أن أسجل شريط فديو أوجه فيه نداءا الى جلالة الملك عبدالله بن الحسين والسلطات الأردنية من أجل إستعطافهم لتقديم تنازلات، وإستمررت في محبسي حتى الثالث من يناير، وكانت الأجواء باردة للغاية، وكان البخار ينفث من فمي، وصورة والدتي الحزينة ودموع أبي تتراءى لي من بعيد، وكنت أتخيل طائرتي تنزل نحوي فتحملني الى الكرك وعمان، وتحلق فوق ديوان عشيرة الكساسبة، ثم تحط في ميدان المدينة لأنزل وأحتضن أمي أمي.. آه ياأمي..
يوم الثالثن من يناير إجتمع علي وحوشهم وإقتادوني بثياب برتقالية اللون وأنا أشعر بالبرد والضعف وحكموا علي بالموت حرقا لاكون بزعمهم عبرة لمن يعتبر ولأكون مثلا لكل طيار يحاول القيام بمهمات قتالية فوق سوريا والعراق لضرب تجمعات التنظيم، وتقبلت في سري ذلك القرار وإحتسبت نفسي عند الله، وفي كنف رحمته ورضوانه وقلت، لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم، وبكيت وانا أرى وجه أمي يتوسلني للعودة الى الديار ووجه أبي وهو يتوسل الله بعينين أضناهما البكاء كأنه يعقوب وهو يبكي يوسف في غيبته الطويلة، لكن الفرق إن يعقوب النبي قد عاد إليه يوسف، وعاد إليه نور عينيه، لكنني كنت أستعد للغياب الأبدي بإنتظار أن ألقى أمي وأبي وعائلتي الصغيرة في حضرة الله الرحيم.
وضعوني في قفص وأحكموه وكأنهم يخافون  أن أفك حديده، ثم رشوني بالوقود، ومن بعيد تسربت النار حتى القفص لتأكل ثيابي رويدا، ثم جسدي رويدا رويدا حتى فاضت روحي الى بارئها وأنا أنطق في سري بكلمات، أشهد أن لاإله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله..
رسالتي الى عائلتي والى شعبي والعالم، والى مليكي عبدالله بن الحسين المعظم.. لاتفرطوا بدمي وإثأروا لشهداء سوريا والعراق والأردن ومصر وليبيا وكل الشعوب التي يعبث في أمنها المتطرفون والعنفيون والتكفيريون بحجة التكفير والردة، ولاتنسوا سواق الشاحنات التي كان هولاء يقتلون أبناء بلدنا ويسلبونها منهم ظلما وعدوانا وبلارحمة ولاوازع من وجدان، أو ضمير. ولاتأخنكم في الله لومة لائم. لاتترددوا، لاتستسلموا، لاتخافوا فهم يريدونكم خائفين، وجلين، مترددين ليعيثوا في الأرض فسادا.. وداعا ياأهلي وياشعبي.


31
وهكذا نمرر رغباتنا الجنسية
هادي جلو مرعي
الطبيعة ترفض التعاطي مع السلوك المنحرف للأفراد والمجموعات البشرية التي تتصرف على هواها وتخالف أحكام الله في علاقة فيزيائية. في الغرب تمطر السماء كثيرا، وتورق الأشجار والأرض والجبال الشاهقة مخضرة على الدوام، أو مكسوة بالثلوج، ويقولون عندنا، إن الغربيين فاسدون فهم يمارسون الجنس بطريقة تتمرد على القانون ولايهتمون كثيرا للروابط الأسرية فكيف تنزل عليهم النعم؟، ثم يقولون، لو فرضنا إن هذه النعم تنزل بطريقة منظمة ولاتنقطع فهذا يعود لأن الرب يريد توفيرها لهم في الدنيا لكي لايكون لهم نصيب منها في الآخرة، ولايحتجون على الله بشئ في المحشر الأكبر والقيامة الكبرى.
يبدو إن الغربيين يتنعمون لأنهم يمسكون بتلابيب القانون، ولايتركونه في الصغيرة والكبيرة، ولم يستثنوا أحدا من سياسييهم وكبار فنانيهم وأبناء مجتمعاتهم سواء أكانوا مواطنين عاديين، أو مسؤولين كبارا، الجميع تحت ظل القانون يلتزمون به (غصبا عنهم وعن إلي خلفوهم) .
الجنس إذن ليس مشكلة فنحن المسلمين نشرع كيف نشاء لنمرر رغباتنا الجنسية، ونستهلك القوانين الشرعية كما نستهلك سندويشات الفلافل والهمبرغر وبقية الأكلات السريعة، ثم نشرب الكوكا كولا التي ندعي إنها غنية بالكحول، وهي محرمة لكننا نشربها في لحظة تجاهل وتغافل مقصودة وملعوبة. نفعل مانشاء ونبرر بطرق شتى سوقية ومبتذلة ونحاسب الذين يخطئون في العلن، لكننا نفعل مانريد في السر. ونضحك في السر.
الجنس لايصلح كمبرر لنعلن فساد الغرب. الفساد الأكبر هو سرقة المال العام وإستغلال السلطة، وهو أن تستخدم النساء للإستمتاع بهن بطرق غير أخلاقية ولا قانونية، ثم تهاجم غيرك وتدعي إنك شخص سوي، في الغرب يمارسون علاقاتهم الجنسية بطرق قانونية حتى خارج إطار الشريعة فلديهم قوانينهم التي تحفظ بعض التماسك، لكنهم نجحوا في السياسة والإقتصاد والعمل والصناعات المتقدمة، بينما نفشل في كل ذلك ونتحرك في طرق أخرى غير معبدة على الإطلاق، ونجحوا الى حد بعيد في مواجهة الفساد وتحجيمه والقضاء عليه في أحيان بل إنهم يخيفون بعضهم البعض ويمنعون الذين يتجاوزون ويحاسبونهم ويضعونهم في السجن. عندنا أول من يفلت من العقاب هو الحرامي والسارق، بينما نلاحق البسطاء بقوانين ماأنزل الله بها من سلطان. نطالب الفقراء بالتقشف حين تكبر أزماتنا الإقتصادية، ويسرف السياسيون في مصروفاتهم، ويسرقون ماتصل إليه الأيدي بلا تردد.

32
مقال رأي يتسبب بتهديدات غير مبررة لصحفي من مكتب محافظ الديوانية
2-2-2015
يدعو المرصد العراقي للحريات الصحفية المسؤولين المحليين بالترو والهدوء في تعاطيهم مع الصحفيين والكتاب ووسائل الإعلام، وعدم النظر أليهم كأدوات توصيل جامدة، بل كشركاء في تنوير الرأي العام وصناعة وعي جمعي لمواجهة التحديات السياسية والأمنية، وتفهم الإجراءات الإقتصادية القاسية التي تتخذها الدولة بمؤسساتها التشريعية والتنفيذية في مرحلة راهنة صعبة تتطلب التعاون، وعقد شراكة، وتجنب القطيعة، أو النظرة الفوقية لوسائل الإعلام والصحفيين وكتاب مقالات رأي  يتعرضون لإنتقادات وتهديدات تطالهم من مسؤولين، أو موظفين حكوميين دون مبررات، أو ضرورات تتطلب ذلك الفعل.
الزميل ضياء هاشم الغريفي رئيس تحرير صحيفة النجف الآن أبلغ المرصد العراقي للحريات الصحفية، إنه تعرض الى مضايقات لفظية وإتصالات توحي بالتهديد من قبل بعض الموظفين في مكتب محافظ الديوانية السيد عمار المدني بعد نشره لمقال رأي على خلفية إعلان المحافظة إقامة تمثال للاعب كرة قدم عراقي. وأضاف الغريفي ،إنه طالب المحافظ بالإنشغال بمعاناة الناس، وتقديم خدمات أفضل للمواطنين بدلا من صرف الأموال في مشاريع ليست ضرورية، وإنه يرى إن ماكتبه في مقاله لايستدعي هذه الردود المتشنجة والإنفعالات والتهديد غير المبرر، وكان يمكن الرد عبر توضيح، أو بتعقيب ينشر في وسيلة إعلام بعينها دون اللجوء الى أساليب قهرية.
المرصد العراقي إذ يرفض هذه التهديدات مهما كان مصدرها، فإنه يحمل المسؤولين الذين لايستطيعون التعاطي الهادئ مع الصحفيين ووسائل الإعلام المحلية مسؤولية مايتعرض له الصحفيون من تهديدات، ويحتفظ بإمكانية رفع دعاوي قضائية ضد كل مسؤول يمارس هذا النوع من التهديد غير القانوني، والذي يفتقد لأي تبرير ممكن.
 
 

نقابة الصحفيين العراقيين
المرصد العراقي للحريات الصحفية

33
شكرا لوزير حقوق الإنسان

هادي جلو مرعي
كتب الله على شرطي المرور أن يكون في الشارع عرضة للشتيمة والبهدلة من مواكب المسؤولين الذين يريدون أن تفتح لهم الشوارع على مدار الساعة، ولايعبأون ماإذا كان هناك زحام، أو كانت الإشارة الضوئية حمراء، والمهم عندهم أن لاتتوقف مواكبهم الكريمة وتمر بيسر في أي طريق مهما كانت الظروف المحيطة بعمل رجال المرور، وبغض النظر عن الزحام الشديد، أو وجود عوائق وظروف طارئة تتطلب إجراءات غير تقليدية.
لكن في المقابل فإن رجل المرور يتحمل مسؤولية تجاوزات غير مبررة يقوم بها من حين لآخر كفرض غرامات غير قانونية، ونصب سيطرات متحركة، وتوزيع آلاف الوصولات التي يعاقب بها القانون المخالفين الذين لايضعون حزام الأمان، أو الذين يخالفون قواعد المرور الآمن، وحتى الذين يقودون عكس إتجاه السير. أتذكر إبن عم لي كانت لديه سيارة نوع (لادا) روسية الصنع وأصابها عطل ما فكان يسير بها، وتمضي الى الخلف دائما، ولاتسير الى الأمام مطلقا، وكان رجل المرور يلاحقه، ويطلب منه أن يسير الى الأمام فيعتذر بسخرية إن سيارته لاتسير اإلا الى الخلف، وطلب إليه التوقف فإعتذر إنها لاتتوقف. ولاأعرف كيف إنتهت مشكلة إبن العم مع السيارة ورجل المرور.
في واحدة من المرات كنت أقود سيارتي على شارع إبي نواس رحمه الله متوجها الى مكتب لإحدى القنوات الفضائية العربية، وكان الوقت يمر مسرعا، وكان البث مباشرا لكني فوجئت بسيطرة وهمية لمجموعة من رجال المرور ومعهم عقيد بشوارب بيض وبيده وصولات سجلت فيها غرامات مالية ، وكانت السيارات متكدسة في الشارع للأسف وببرود أعصاب كان رجال المرور يستولون على أوراق السيارات، ويقطعون وصلا للسائق، ثم يامرونه بالذهاب الى دائرة المرور لدفع الغرامة ثم العودة إليهم لإستلام الأوراق المحجوزة لديهم في عملية مفبركة. وأغلب نقاط التفتيش المرورية في العراق تمارس عملها بحسب المزاج  فتعاقب من تشاء وتترك من تشاء. فجأة يقفون ويسألون عن حزام الأمان، فجاة يقفون في الشارع فيسألون عن قنينة إطفاء الحريق ووووووو.
الإعتداء على رجل المرور ممنوع وغير مقبول سلفا. لكن لابد من طرح الموضوع بشكل مختلف، فلابد من تعاون وإحترام متبادل، وليس صحيحا أن يفقد رجال المرور دعم المواطنين الحانقين عليهم لممارسات خارج القانون مع إن هناك عديد منهم يمارسون دورهم بشكل طيب وإيجابي.
على الفيس بوك كتب أحدهم ساخرا حين سمع بخبر قيام عنصر في حماية وزير حقوق الإنسان في العراق بالإعتداء على شرطي مرور في أحد شوارع بغداد (شكرا لوزير حقوق الإنسان شكرا لحماية وزير حقوق الإنسان. بإسمي وإسم كل مواطن فقير عنده تكسي مسكربة وصاحب كيا مكركبة وكوستر مشرشبة نشكر حماية وزير حقوق الإنسان الذين أخذوا حقنا ممن ظلمنا من رجال المرور ونطالب رئيس الوزراء بتكريم رجل الحماية الذي إعتدى على رجل المرور.. يابويه أشكد ذلونا رجال المرور شايلين وصولاتهم ويفترون وكل شوي سيطرة وهمية وهات ياغرامات. أكيد إن حماية الوزير كان عنده تكسي ) .




34
محكمة تفرج عن صحفي تعرض للسجن والتعذيب لستة أشهر لعدم كفاية الأدلة !
31-1-2015
يطالب المرصد العراقي للحريات الصحفية الحكومة العراقية ووزارة الداخلية بفتح تحقيق فوري وعاجل في مزاعم تعرض صحفيين الى الإعتقال التعسفي والحجز والتعذيب والمحاكمة في ظروف غامضة ونتيجة إجتهادات من ضباط شرطة في محافظة كربلاء، ويدعو المرصد مكتب المفتش العام في الوزارة الى إستدعاء الضباط المسؤولين عن حوادث إعتقال وتعذيب صحفيين في الأحداث التي شهدتها كربلاء مطلع تموز من العام الماضي والأخذ بنظر الإعتبار حقوق الصحفيين المعتقلين الذين يتكتم بعضهم على ظروف إحتجازهم خشية الملاحقة والعودة الى السجن ثانية.
الزميل رضا البديري مراسل قناة الحضارة الفضائية وصف للمرصد العراقي للحريات الصحفية ظروف إعتقاله وإحتجازه لمايقرب من ستة أشهر كاملة قضاها في أوضاع مزرية في سجن تسفيرات كربلاء. البديري قال للمرصد ، إنه توجه الى كربلاء لتغطية الأحداث التي شهدتها المدينة في الثاني من تموز من العام 2014  مضيفا، بعد وصولي الى مشارف المدينة وبالتحديد عند سيطرة كربلاء نجف منعت من الدخول فترجلت من السيارة، وحاولت الوصول سيرا على الأقدام. بعد بضع كيلو مترات قطعتها تم توقيفي من مفرزة مشتركة من الجيش والشرطة وسؤلت عن سبب دخولي الى كربلاء؟ فأخبرتهم إنني صحفي وقدمت لتغطية الأحداث، وأبرزت لهم كتاب تخويل صحفي وبطاقة العمل فقاموا بتمزيق التخويل والهوية وإنهالوا عليّ بالضرب المبرح، فضلا عن السب والشتم والكلام البذيء، وقالوا لي، إن الصحفيين هم من يثيرون الفتنة، وقيدت يداي للخلف، وعصبت عيناي ثم مددوني على الإسفلت لثلاث ساعات كاملة ،وكان الحر شديدا، وكنت حينها صائما وأضطررت الى طلب الماء من عناصر الشرطة لكنهم لم يعطوني منه شيئا وقاموا بشتمي وركلي وأغمي عليّ من شدة الضرب والحرارة، وأضاف البديري، بعدها وضعوني في حوض سيارة وكان ساخنا للغاية حتى لسعني وأحدث ندبات في جسدي، ثم نقلت الى تسفيرات كربلاء، ولم يبق لدي أي مستمسك يثبت عملي الصحفي بسبب تمزيق الكتب والبطاقات الرسمية. في الساعة الثانية عشر من الليل جرى التحقيق معي في نفس المكان وأنا معصوب العينين وقد أخبرتهم في إفادتي إنني صحفي وقدمت لتغطية الأحداث، ولم يجد معهم نفعا وأرغموني أن أوقع على إفادة لم أرها وأنا معصوب العينين،بعدها وضعت في قاعة ضيقة جدا الى جانب 180 معتقلا، وكنا نتناوب على النوم لأننا لا نستطيع النوم جميعا في نفس الوقت  فالقاعة لم تكن تتسع لنا جميعا، وخصص لكل شخص منا متر مربع واحد.
 يضيف البديري،بعد 25 يوما تم عرضي على قاض تحقيق وقد أخبرته أني صحفي وكان محامي الخاص حاضرا معي، وقد طلب القاضي من المحامي كتاب التخويل وتأييد من قبل نقابة الصحفيين العراقيين وجلب المحامي نسخة من التخويل الذي يثبت عملي الصحفي .بقيت بعد ذلك لمدة أربعة أشهر في المعتقل، ولم أعرف مصيري، وخلال هذه الفترة أضربت عن الطعام للضغط عليهم لكي يفرجوا عني لكنه لم يجد نفعا، ومن فترة لأخرى يقوم حرس السجن والضباط بإستفزازنا ومحاربتنا نفسيا وقطع الماء في أغلب الأحيان وحتى الطعام عنا.
البديري أشار للمرصد العراقي للحريات الصحفية،إن قضيته أحيلت الى محكمة الجنايات دون أن يعرف ماهي جنايته ، وبقيت قرابة الشهرين، ومن ثم سيرت الى محكمة الجنايات في 27/11/2014 وبقيت، ومعي العشرات من المعتقلين ننتتظر من السادسة صباحا حتى السادسة مساءا ونحن مقيدون وبدون أي طعام  حيث قرر القاضي الإفراج عني لعدم ثبوت الأدلة، وتم ارجاعي الى تسفيرات كربلاء وبقيت 22 يوما، ومن ثم تم تسفيري الى محافظة الديوانية حيث أسكن وتم إطلاق سراحي في الحادي عشر من يناير الجاري.
المرصد العراقي للحريات الصحفية يعبر عن تضامنه مع جميع الصحفيين العراقيين الذين يتعرضون لإنتهاكات غير مبررة، ويتم إحتجازهم تعسفيا، ويطالب بالتحقيق في التجاوزات والإعتداءات التي تصدر من مختلف الجهات والمؤسسات ولأسباب ولدواع غير مقبولة أو مبررة على الإطلاق.

35
لجنة برلمانية تخصص أموالا لقناة الحضارة الفضائية والوزير يرد بطرد عاملين فيها ونقل الباقين الى مناطق نائية
28-1-2015
أبلغ إعلاميون يعملون في قناة الحضارة الفضائية الممولة من وزارة الثقافة والتي قرر الوزير غلقها قبل مايقرب من أسبوعين المرصد العراقي للحريات الصحفية، إن الوزير فرياد راوندوزي مايزال مصرا على قراره بغلق القناة برغم كل الجهود التي بذلت لثنيه عن الأمر، وتدخل جهات سياسية وبرلمانية حاولت جاهدة العمل على تسوية المشكلة التي نشبت وأدت الى تسريح العشرات من الصحفيين والإعلاميين بإختصاصات مختلفة، إضافة الى إبعاد العاملين فيها بنظام الأجور إضافة الى نقل بقية الموظفين المنتسبين على ملاك وزارة الثقافة الى مناطق نائية مايبعث المزيد من التساؤلات والتشكيك بنوايا الوزير من وراء قراراته المتسارعة تلك.
الإعلاميون أشاروا للمرصد العراقي للحريات الصحفية، إن النائب في البرلمان العراقي ونائب رئيس اللجنة المالية فيه الدكتور هيثم الجبوري أبلغهم بأمكانية تخصيص مبلغ مليار دينار عراقي كدفعة أولى لتسوية المشاكل المالية، وضمان إستمرار القناة في عملها لكن ذلك كله لم يثن الوزير راوندوزي عن قراره المجحف الذي تسبب في تعطيل عشرات من الصحفيين عن عملهم، وتعريضهم لأوضاع إقتصادية مزرية خاصة اولئك الذين يعملون بنظام الأجور وتم إبعادهم دون أن يتسلموا أي إستحقاق مالي برغم مرور عام ونصف على عملهم وهم ينتظرون تعويضهم.
الوزارة هددت في وقت سابق بالتدخل بقوة لإبعاد العاملين في القناة الذين يرفضون إخلاء المبنى، وأشارت معلومات إن مبررات الوزارة لإتخاذ القرار تعلق بقلة التخصيصات المالية وضعف التمويل الحكومي.
 

نقابة الصحفيين العراقيين
المرصد العراقي للحريات الصحفية

36
المنبر الحر / تحيا مصر
« في: 20:14 26/01/2015  »
تحيا مصر

هادي جلو مرعي
في زيارته الأخيرة لجمهورية مصر العربية حرص حيدر العبادي على إصطحاب مجموعة من وزرائه الكادحين لصالح كتلهم وأحزابهم والساعين لنيل رضا زعمائهم السياسيين والدينيين، ولابأس في ذلك طالما إن الأمر كله مرتبط بنوع التوزيع السياسي والبناء الذي إعتدناه لمنظومتنا التنفيذية والتشريعية، وكان مهما عقد لقاءات ثنائية، وتوقيع إتفاقيات بين وزارات الدولة العراقية ونظيراتها المصرية يومي الزيارة، وكان العبادي خلالهما يحرص على زيارة الزعامات المصرية ومنها زعامة الأزهر الشريف، واللقاء بالشيخ أحمد الطيب رئيس الجامع الأزهر المؤسسة الدينية الأكثر إعتدالا وحضورا في مصر والعالم كرمز للتسامح الديني، ولطالما حصلت تفاهمات بين مرجعية الأزهر ومرجعية النجف خلال العقود المنصرمة، وربما هيأت الظروف لنوع من التواصل والإحترام، وتبادل وجهات نظر ملائمة للتوفيق بين أتباع المذاهب الإسلامية.
كالعادة لم يصطحب السيد العبادي وفدا إعلاميا معتبرا كان يفترض أن يهيئ لمابعد الزيارة، فنحن نتحدث عن زيارة مرتقبة ولقاءات مهمة وإتفاقيات وحوارات ولجان تشكل، وكل ذلك يجري خلال الساعات التي تسبق المسؤول العراقي وأثنائها، لكن ذلك كله ينتهي بعد إنتهاء الزيارة مباشرة، ولايعود من ذكر للزيارة إلا في إطار الذكرى التي قد تجترها بعض وسائل الإعلام بنوع من التحليل الباهت والمرهق. وكنا نأمل أن تتبع الحكومة العراقية سياسة مختلفة تتمثل بإختيار وفد إعلامي مصاحب للوفد الرسمي يضم بعض رؤساء تحرير صحف، ومدراء لقنوات فضائية وإذاعات، وكتاب رأي لهم حضور يمكن أن يساعدوا في يساهموا في توفير حزمة من المعلومات لوسائل إعلام الدولة محط الزيارة ويلتقوا بنظرائهم الإعلاميين، ويزوروا وسائل الإعلام في تلك الدولة، ويوضحوا للرأي العام طبيعة الزيارة، ونوع الحوار الجاري، ويكونوا ملمين بالوضع السياسي والإقتصادي والأمني في بلدهم ليتدارسوا سبل دعم مايمكن الإتفاق عليه من بروتوكولات، ثم يكونوا مستعدين لرسم معالم صورة متكاملة للرأي العام في بلدهم بعد العودة إليه.
الصحف المصرية تناولت بالتحليل زيارة رئيس الوزراء العراقي للقاهرة، وكتب صحفيون ومراقبون ومحللون عنها ووصفوا أهميتها على مستويات عدة، وكانت للقنوات الفضائية المصرية صولات وجولات في هذا الشأن، بينما عزلت وسائل الإعلام العراقية وإكتفى السيد العبادي بإصطحاب موظفين من مكتبه الخاص بوصفهم إعلاميين، أو إعلاميين موظفين.
العراق بحاجة الى نوع مختلف من التواصل الإعلامي وتوظيف وسائل الإعلام بشكل أكثر حيوية في المرحلة المقبلة ليتمكن من أداء دوره خاصة مع حجم التحديات غير المسبوق، والعزلة التي يفرضها الإعلام العربي، وماتفترضه السياسة العربية ليكون هو شكل العراق كما يراه العرب، لاكما يريده ويعمل له العراقيون الرسميون وغير الرسميين..
كل مايفعله المصريون برغم نقص الموارد والضغط الأمني والسياسي، يندرج في حملة لانفهمها نحن تتلخص بكلمة ( تحيا مصر)

37
المنبر الحر / يارب نخسر مع كوريا
« في: 20:28 25/01/2015  »
يارب نخسر مع كوريا

هادي جلو مرعي
سنلعب اليوم الإثنين ضد منتخب كوريا الجنوبية في نصف نهائي بطولة آسيا لكرة القدم، بعد تأهل شاق في مباراة الستة عشر في مواجهة قاسية مع الفريق الإيراني القوي المدجج بالمحترفين وذوي الخبرة من اللاعبين الماهرين، وبمدرب هو البرتغالي كيروش الذي يقود الكرة الإيرانية من سنوات، ولديه تصور عن الكرة في هذا البلد، وتتكامل المعلومات في جعبته عن الفريق العراقي وفرق المنطقة، ويبدو إن طرد أحد المدافعين الإيرانيين كان نقطة التحول بعد هدف سردار في مرمانا حيث تراجع الإيرانيون وإنكمشوا كثيرا ودافعوا بقوة، وفسحوا المجال للاعبينا لكي يتقدموا أكثر ويسجلوا الأهداف، التي كانت سرعان ماتنتهي بهدف تعادل لإيران حتى وصلنا معهم الى نتيجة ثلاثة لثلاثة كانت كافية لتصيب معظم العراقيين بالهلع والترقب، وكان ان تسبب الهدف الإيراني الثالث بجلطة ضربت جاري سعد محمد علي الساعدي الذي مات على الفور، ولم يكن يعلم إننا ذاهبون الى الفوز بضربات الترجيح من علامة الجزاء التي جعلت منا مرضى الهستيريا وبسبب الفوز اطلق الناس ملايين العيارات النارية لتتساقط كالشهب الحارقة على رؤوس المارة ومن في البيوت والصغار الذين يلعبون في الأزقة والدروب، وتهشم زجاج السيارات ونوافذ البيوت والمحال عدا عن إصابات بالغة في عشرات المواطنين الذين لاناقة لهم ولاجمل في الامر برمته سوى هستيريا الفوز على إيران.
اليوم الإثنين السادس والعشرين من يناير يتواجه منتخبنا الوطني بنظيره الكوري الجنوبي، وتتجدد هواجس الرغبة في الفوز ومعها المخاوف من كوارث جديدة خشية الفوز الذي سيتسبب حتما بردود فعل عارمة خاصة وإنه سيؤدي بنا الى المباراة النهائية، حيث سيستخدم الناس سلاح الرشاش والمسدسات وكل ماوقعت عليه الأيدي ويحدث صوتا عاليا معبرا عن السعادة، ودون تفكير بأن واحدة من الرصاصات يمكن ان تطيش فتقتل طفلا، فكيف إذا كانت ملايين منها ستحلق في الهواء، ثم تهوي كالشهب والنيازك لتصنع الموت.
شعار اطلقه شبان على الفيس بوك بعنوان لاتقتلوا الفرحة وفيه نداء الى العامة من الناس بعد إطلاق العيارات النارية في حال الفوز على كوريا، وبرغم ترجيحات لمراقبين ومشجعين وامنيات ودعوات تنتظر فوز كوريا لكي لاتنطلق النيران القاتلة فإن الهاجس المتصل بالخوف يظل حبيس النفوس ويتصاعد مع كل دقيقة تمر. الامل الاكبر بالنسبة لي ان نخسر مع كوريا لنربح أرواح الناس من نساء واطفال وشبان لايستحقون ان يموتوا عبثا فليس من منتخب ولاناد ولاكرة حول العالم يستاهل ان نموت لاجله دون مبرر مقنع..
يارب نخسر مع كوريا.

38
إستشهاد مصور في قناة الغدير ونجاة  صحفيين من قناة الحرة في معارك ديالى
24-1-2015
يعبر المرصد العراقي للحريات الصحفية عن بالغ الأسف لفقدان المزيد من الصحفيين والمراسلين والمصورين الحربيين أثناء تغطيتهم للمعارك الجارية في محاور عدة في الجبهات التي تخوض فيها قوات عراقية ومجموعات الحشد الشعبي معارك شرسة ضد تنظيم داعش، ويدعو المرصد بقية الزملاء الى مزيد من الحيطة والحذر أثناء تنقلهم مع تلك القوات، وعدم الإبتعاد عن القوات النظامية لكي لايتعرضوا الى إصابات مباشرة تكلفهم حياتهم، أو تصيبهم بجروح خطرة كما حدث في أماكن مختلفة من البلاد منذ العاشر من حزيران من العام الماضي وحتى اللحظة.
الزميل هادي العنبكي مراسل قناة الحرة الذي كان يغطي معارك تحرير شمال المقدادية في محافظة ديالى أبلغ المرصد العراقي للحريات الصحفية، إن عددا من الفرق الإعلامية كانت ترافق قوات الجيش والشرطة في معاركها ضد تنظيم داعش حين أصيب الزميل علي الأنصاري مصور قناة الغدير الفضائية  بتفجير قنبلة كانت معدة سلفا من قبل المتطرفين حيث أصيب بجروح بليغة لم تمهله طويلا ليفارق الحياة متأثرا بنزف شديد ضحى أمس الجمعة.
العنبكي أضاف إن الأنصاري كان يغطي لحساب قناة الغدير في المحور الذي كان بقيادة اللواء جميل الشمري قائد شرطة ديالى إضافة الى فريق عمل قناة العراقية ومصورين ومراسلين حربيين حين تعرض الى التفجير الذي أودى بحياته في منطقة منصورية الجبل وهي من آخر معاقل التنظيم حيث تجري معارك عنيفة من أشهر عدة، وأضاف العنبكي، إنه وزميله المصور حسن الشمري كانا يغطيان معارك في محور شمال المقدادية، ويرافقان قوات الجيش والحشد الشعبي أثناء عملية تحرير منطقة صدور ديالى الخاضعة لسيطرة داعش منذ عدة أشهر، وجرى التعرض لهما برصاص القناصة المنتشرين في التلال والبساتين القريبة، وكان لوجود قوات الجيش والحشد الشعبي الدور الكبير في حمايتهما وتأمين وصولهما سالمين بعد القيام بتصوير الأحداث الساخنة هناك.
وبحسب إحصائيات نقابة الصحفيين العراقيين فإن عدد ضحايا العنف من الصحفيين بلغ 407 منذ العام 2003 وحتى اليوم إضافة الى عديد الصحفيين والمراسلين والمصورين الذين أصيبوا أو خطفوا، ولم يعرف لهم مصير حتى اللحظة.
 

39
المنبر الحر / بنت من شبرا
« في: 21:51 23/01/2015  »
بنت من شبرا

هادي جلو مرعي
سامحوني الحياة لم تعد تحتمل.. كانت الكلمات الأخيرة التي تركتها داليدا المغنية المصرية النشأة، الإيطالية الأصل، الفرنسية الشهرة والحياة والإثارة والموت المر.
ولدت في 17 ينايرعام 1933. وفي يوم حرية الصحافة 3 مايو إنتحرت بعد تناول الكثير من أقراص التهدئة وهي طريقة معتادة يتبعها المشاهير من الفنانين والمبدعين من شعراء وممثلين وكتاب ومغنين للتخلص من ضغط الحياة الزائد بعد أن توفر لهم الكثير من المال والشهرة والحضور والعلاقات، لكنهم في النهاية لايدركون سر الكمال، وينتهون الى الهرم والعجز، أو الى الشعور بالضعف والخوف من الفشل والهزيمة المنتظرة، فيفضلون الرحيل المر على لذة حياة منقطعة في الأصل.أعرف تماما إن هذا العنوان معروف لكثيرين، وانا أتذكر إني قرأته في مواضع شتى لكنني أكتب به في صبيحة اليوم الذي يصادف ذكرى ولادة بنت شبرا المصرية الإيطالية داليلة، أو داليدا كما عرفناها لاحقا والتي غنت بلغات عدة، وتنقلت بها من فشل الى نجاح وشهرة وضياع يعيشه أغلب الذين يعاقرون الفن والغناء والرقص والتمثيل، وهولاء يعانون غالبا من فراغ في الروح لايملؤه إلا الموت، أو الإنتظار الممل، والتحول الى مدمنين وشاذين جنسيا كما هو حال أغلب المطربين والمغنين والراقصين الذين يعاقرون الخمر، ويتناولون الأقراص المهدئة والمخدرات التي لم ينج من شرورها أي مطرب عربي معروف!
من اشهر أغنياتها المغناة بالعربية سالمة ياسلامة التي تعد وصفا مختصرا لمسيرة حياتها الحافلة بالعذابات والنجاح، ثم الخروج من الدنيا خالية الوفاض إلا من رغبة برحمة من رب المسيح الذي تعتقد به أسرتها المهاجرة من جزيرة إيطالية.
تقول كلماتها بلهجة مصرية مخلوطة ببعض الحلاوة الطليانية الفرنساوية..
فى الدنيا الكبيره، وبلادها الكتيره، لفيت لفيت لفيت، ولما ناداني حبي الأولاني سبت كله وجيت وجيت، وفى حضنه إترميت وغنيت،سالمه ياسلامه، رحنا وجينا بالسلامه..
 لسه الحب صافي، لسه الجو دافي، لسه في قمر، وبعد المغارب نتلم في قارب، ويطول السهر، السهر والسمر والغنى، كلنا في شجره جوه جنينه عليها علامه، أنا ياما كنت بفكر فيها بأسال ياما، ياترى موجوده وقلبى محفوظ فيها؟ أيوه موجوده، وقلبي محفوظ فيها..
تسببت داليدا بكسران قلب الفنان عمر الشريف الذي تركته وهربت الى باريس بحثا عن مجد، ثم إنتحار طليقها، وبعده المطرب الشاب الذي أحبته وإنتحر بسبب الفشل، ومحب ثالث مات إنتحارا لسبب يتعلق بداليدا..
داليدا ماتت في 3 مايو عام 1987 حينها كنت في المدرسة الإعدادية وكنت أردد أغنيتها بشغف دون أن أعلم إن المغنية تتعذب، وتنتظر لحظة لتنتحر..
الفقر، والبحث عن النجاح يمنعان من الإنتحار ويدفعاننا للتواصل مع الحياة، بينما الشعور المر بالفشل قد يدفع للإنتحار، والنجاح الكبير سبب آخر للموت إنتحارا. أنا لن أنتحر على الإطلاق..

40
مصر أم الدنيا والذكرى
هادي جلو مرعي

ماتت فاتن حمامة، وسبقها على الطريق عشرات الممثلين والمغنين، والعلماء والمجودين، والكتاب والشعراء المصريين.. كان كبير الكهنة يعزي بالفرعون الراحل مهنئا الحاكم الجديد، ويشير الى إن الحاكم السابق رحل الى الغرب، وهي كناية عن الموت والفناء حيث وضع في أسفل مقبرة من الصخور العملاقة تسمى الأهرامات، لتنتهي الحكاية، ولتبدأ حكاية جديدة يتفنن في حبكتها مبدعون جدد بتوصيفات مختلفة.
مصر أم الدنيا، تلاقيك محبطة حزينة وقد فقدت جيلا هائلا من المثقفين والمبدعين في شتى صنوف الإبداع، ويخيل إليك حين تنزل الطائرة في ميناء القاهرة الجوي أن طابورا من العمالقة سيلاقيك، ويرحب بك، دون الحاجة الى رئيس دولة، ولارئيس وزراء، ولاوزير خارجية ولاأعضاء مجلس شعب ووزراء في حكومة، فهناك تلتقي ب(محمد متولي الشعراوي) الذي يبتسم بوجهك، ويقدم لك عظة دينية هادئة ( إذا لم تجد في الطريق حاسدا، أو حاقدا فإعلم إنك إنسان فاشل). ترحب بك أم كلثوم، وتغني... لسه فاكر قلبي يديلك حنان، ولا كلمة بتعيد الي كان، لسه فاكر، كان زمان، كان زمان.. ويكون موعد زيارتك لمصر في الربيع فيغني لك (فريد الأطرش)، (آدي الربيع عاد من تاني، والبدر هلت أنواره)، فيستشيط (عبد الحليم حافظ) غضبا، ويضغط على يدك ويغني، (قالت لاتحزن ياولدي فالحب عليك هو المكتوب)، وهو يطمع في أن تتخلى عن رغبتك في الإستماع لغريمه التقليدي ومنافسه الشرس (فريد الاطرش)، وأنت تضحك وتقول، جئت لأسمع لكما كليكما.
يرحب بك قاسم أمين وطه حسين والعقاد ومصطفى محمود، ويتقدم منك حسين رياض وأسمهان، وهدى سلطان ومحمد فوزي ومحمود المليجي وتوفيق الدقن وغيرهم، وتندهش إن أياديهم لاتتصل بيدك، بل هي بقايا أشباح... تخرج من مطار القاهرة، وأنت تنظر الصحراء الممتدة حول المطار، لاتجد الشوارع القديمة، ولا العمارات التي كانت ترسم صورة للقاهرة مبهرة، ولا الأشجار الباسقة. الشوارع معبدة، لكنها ليست أنيقة، بينما الجسور والكباري مزدحمة بالسيارات والمارة، وحي الحسين يكثر فيه الفقراء والباحثين عن مساعدة بكلمات مبهمة وعذابات مؤجلة.
حين تدخل ميدان التحرير تخرج من فمك كلمة غير مقصودة، ثم تصرخ دون إرادة منك، لماذا تريدون التغيير، فأم الدنيا لاتشتهي أن تتغير على أولادها، وهي تعرف إنهم سيندمون. الثوار والذين صنعوا الثورة لاوجود لهم في المقاه المجاورة والمنتشرة في الحواري القريبة من الميدان، وحين تسأل صديقك يقول، خلاص ماهي الفلوس خلصت، وكل واحد راح في حال سبيله! فتعود أدراجك لتراقب مجمع التحرير، وتتذكر عادل إمام وهو يأتي عند الفجرية ليصور مشاهد فيلمه الشهير( إرهاب وكباب) ويحرص أن ينتهي قبل مجئ الموظفين، تدلف على المتحف المصري، لكنك تغادر مسرعا الى أهرامات الجيزة حزينا فكل ماقرأته عن مصر، وماأبهرتك به عبر التلفزيون والحكايات والكتب لاوجود له. وعل أبو الهول يمنحك شيئا من زمنه البعيد.. الذكرى هي الحل،، فيصرخ فيك الهرم الأكبر، مصر أم الذكرى..
 


41
العبادي مطالب بالتدخل لوقف تبعات قرار وزير الثقافة بإغلاق قناة الحضارة الفضائية
20-1-2015
يطالب المرصد العراقي للحريات الصحفية رئيس الحكومة حيدر العبادي ووزير ثقافة فرياد راوندوزي إتخاذ الإجراءات الضرورية لتخفيف الأعباء والأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالعاملين في قناة الحضارة الفضائية الممولة من الوزارة ذاتها بعد قرار الوزير بإغلاقها الأحد الماضي، وكان راوندوزي أصدر قرارا تعسفيا بإغلاق قناة الحضارة الفضائية التي تمول من خزينة الدولة ويعمل فيها العشرات من الصحفيين والإعلاميين وبإختصاصات مختلفة، حيث أبلغ العاملون في القناة والتي تبث من العاصمة بغداد بقرار الوزير قبل يومين، ودون مبررات واقعية ماأدى الى صدمة لدى العاملين فيها بمختلف درجاتهم الوظيفية بعد أن وجدوا أنفسهم بلاعمل، ودون أن يعرفوا ماإذا كان الوزير راوندوزي سيصدر أمرا بتعويضهم.
 مصدر في قناة الحضارة الفضائية قال للمرصد العراقي للحريات الصحفية، إنه وزملاؤه فوجئوا بوصول الأمر من الوزير الأحد الماضي حين كانوا يمارسون عملهم بشكل طبيعي، ولم يكن هناك مبررات يسوقها الوزير لتعضيد قراره خاصة وإن العاملين في القناة لايرتبطون بعمل يؤمن لهم دخلا يعوضهم بعد تسريحهم، مشيرا الى معلومات عن إستدعاء الوزير راوندوزي ومدير القناة مضر الآلوسي الى مكتب رئيس الحكومة للتباحث في وإتخاذ تدابير بهذا الشأن للتخفيف من تبعات القرار، أو إمكانية توجيه العبادي بالعودة عن القرار وهذا مانأمله.
قناة الحضارة الفضائية التي مقرها العاصمة بغداد والتي أسست عام 2009 تبث برامج ثقافية متنوعة عن حضارات وادي الرافدين، وتدعو الى التسامح الديني والتقريب بين القوميات والأديان، وتسلط الضوء على إبداعات العراقيين في مختلف المجالات عبر تاريخ البلاد الطويل، وتعتمد في ميزانيتها على ماتقدمه وزارة الثقافة العراقية التي تعاني من قلة الإمكانات بسبب حال التقشف وعدم إقرار الميزانية العامة للدولة، وكانت العديد من وسائل الإعلام العراقية قلصت نفقاتها وسرحت عديد العاملين فيها نتيجة ضعف التمويل وهي معاناة أخرى مضافة تلاحق الصحفيين بعد التهديدات التي تطالهم من مسلحين والتصفيات الجسدية التي تعرضوا لها حيث قتل العام الماضي 14 صحفيا، بينما بلغ عدد الصحفيين الذين قضوا منذ العام 2003 وحتى الآن 406 صحفي بحسب إحصاءات نقابة الصحفيين العراقيين التي تصدر تقارير سنوية بهذا الشأن.
 
 

المرصد العراقي للحريات الصحفية
هادي جلو مرعي


42
المنبر الحر / أحمر شفاه فرنسي
« في: 21:41 18/01/2015  »
أحمر شفاه فرنسي

هادي جلو مرعي
روج كلمة توحي بمستحضرات تجميل تشتهر بها فرنسا، إلتقطتها وأنا أتابع أخبار الجهادي الفرنسي من أصول جزائرية وهو يحرم شرطية باريسية من نعمة الحياة بقرار ظالم منه ويجرح آخر في ضاحية مون روج جنوب العاصمة باريس الخميس الماضي، بعد يوم من جريمة إرتكبها شريكان شقيقان جزائريان أيضا بالهجوم على مقر صحيفة شارلي أبدو وقتلا وجرحا العشرات من الصحفيين والعاملين في مقر الصحيفة الساخرة بحجة الإزدراء والتهكم بالرسول محمد عليه السلام في بعض الرسوم المسيئة دون أن يحصلوا على تخويل بالقتل من نبي الإنسانية الذي كان مشركو قريش يرمونه ببقايا فضلات الحيوانات قرب الكعبة، وكان يبكي ويتوسل الله أن لاينتقم منهم لأنه جاء بالهدى ودين الحق، لابالموت والدمار والقتل والترهيب كما يمارسه المهووسون هذه الأيام، والملتذون بالقتل ورائحة الدماء.
لايمكن الإنتقام للأنبياء بالقتل فهذا يحولهم الى زعماء عصابات لا رسل محبة وسلام، هم بالتأكيد لايحبذون فعل الشر لنصرة الخير، وهناك سبل هداية مختلفة، فحين كان الأنبياء يتعرضون لبعض التجاوزات اللفظية وحتى الأفعال المسيئة كان يدعون لمرتكبيها بالمغفرة والهداية، ولايطلبون من الله أن يؤذيهم طويلا، الله أيضا لايريد الإنتقام من المسيئين على الدوام فمهمة السماء أن توفر الفرص، لاأن تسد الأبواب كما نفعل نحن البشر حين نضيق على بعضنا، ونتجاوز بكل أفعال الشر، ولانتيح للتسامح أن يعم في النفوس، فالرغبة بمكاسب دنيوية غالبا ماتحكمنا، وتسيرنا في الوجهة التي تريد.
يزيد عدد المساجد الإسلامية في فرنسا على الألفين، حيث تجري مراسيم وطقوس دينية بحرية متناهية، وتقام صلوات الجمعة فيها دون رقابة سوى الحماية الأمنية التي توفرها قوى الشرطة الفرنسية، ويعد الإسلام الدين الثاني بعد المسيحية من حيث عدد معتنقيه، لكن مشكلة التطرف أخذت تكبر وتتسع مع إرتفاع حدة التوتر الديني عبر العالم وظهور الحركات المتطرفة في الشرق الإسلامي والعربي ونتيجة ربما للحرب في سوريا والعراق وعدد من بلدان آسيا وأفريقيا، وكنتيجة طبيعية لنوع التواصل الإجتماعي والقدرات الألكترونية التي يمتلكها المتطرفون، فالشبان الفرنسيون المسلمون ولدوا وترعرعوا في فرنسا دون أن يتعرفوا طويلا على جذورهم العربية والإسلامية، وربما كانوا لايفقهون آية من القرآن، لكنهم متأثرون بنوع الدعاية سوى إن الشاب الكواشي أحد الشقيقين المتهمين بالجريمة تلك كان زار اليمن لمدة، وتدرب على القتل، وتعلم بعض أفكار التطرف.
المسلمون ضحية فعلية لتطرف أبنائهم، فمعظم سوريا واليمن وليبيا ومصر والجزائر وتونس ودول في الخليج والعراق وسواها من بلدان تعاني من الموت والخراب بسبب التطرف الذي لايواجه بحكمة، وتغفل عنه شعوب وحكومات، ومنها من يدعم ويساند للأسف.

43
محاولة لإنقاذ سمعتنا كمسلمين

هادي جلو مرعي
هكذا كان يبلغني من بعض الأصدقاء الذين يعيشون في بعض دول أوربا، ويصفون السؤال بالمحزن خاصة بعد عديد العمليات الإرهابية التي ضربت السويد وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا. حن يسألونك، من أي بلد أنت، وبأي دين تعتقد؟ حين تجيب، إنك مسلم لايكون الجواب كافيا بالنسبة لهم، فهم يريدون معرفة المزيد، شيعي أنت أم سني؟ وتبعا لنوع الإجابة يقررون فإما أن يبتعدوا عنك، أو يرحبون. لايحسن البعض أن يكون سفيرا لديانته ولبلده، فالعديد من العرب يتعصبون ومثلهم مسلمون من قارات أخرى، ولايفكرون في البلد الذي يعيشون فيه، وربما ناصبوه العداء وقرروا إرتكاب جرائم قتل وتخريب فيه، كما حصل مع العديد من الشبان المسلمين والدعاة الذين يملئون مساجد أوربا ضجيجا، ويحرضون الشبان على العنف، ويسمون فرنسا، أو بريطانيا بدار كفر، بينما يأكلون من خيراتها ويشربون ويضاجعون نساءهم هناك، ويستمتعون بالرفاهية التي تقدمها لهم حكومات تلك البلدان، وهم يعلمون يقينا لو أنهم كانوا يفعلون ذلك في بلد عربي لسحلوا، وديسوا بالأحذية، وأودعوا السجون وعذبوا، وقد يعدمون بلارحمة ولاتردد.
ليس من مصلحة المسلمين أن يمثلهم شبان، أو دعاة لايفقهون من الإسلام سوى لغة للموت والتعصب الأعمى، ورفض الآخر وإقصائه، وحتى الذين يعيشون في أوربا وأمريكا ويبعثون برسائل خاطئة عن الإسلام وتعاليمه وطريقته في إدارة الحياة فهولاء يتحولون الى معلمين سيئين يصنعون ملايين التلاميذ الناقمين على الإسلام ويحاولون رسم صور شوهاء له بوصفه دينا للإرهاب والقتل والتخويف والمماطلة، ولايعود نبي المسلمين سوى قائدا لعصابة شريرة تهدد حياة الناس ومستقبل البشرية، وهذا مايعمل عليه اليمين المتطرف في فرنسا والنمسا وغيرها من بلدان، وماتسعى إليه الدوائر الصهيونية المشجعة على تأكيد بعض المفاهيم الخاطئة، فالناس يتحدثون عن مسلمين يقتلون المسيحيين في المترو والسوق والجريدة، ويهاجمون أسواق اليهود ومعابدهم، بينما صار تجاهل محنة المسلمين وإستهدافهم هناك غير مثير لأي إهتمام للأسف والسبب في النهاية يعود لطريقة التسويق السيئة المتبعة من قبل الزعامات السياسية والدينية في بلداننا العربية والإسلامية، ولنوع مناهج الدرس، وأساليب التعليم العقيمة في المعاهد الدينية حتى صار المتدين في المجتمع المسلم نموذجا لقاتل محترف يتنقل من مكان لآخر بحثا عن ضحية.
الذين إنتقدوا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ودعوته لثورة دينية كانوا مخطئين حتما فهو يجد كغيره من القادة السياسيين والمثقفين والأكاديميين والدينيين المعتدلين إن فئة ضالة تأخذ بالمسلمين الى الهاوية السحيقة، ولابد من تغيير الخطاب والأسلوب، ونشر مفاهيم التسامح والإعتدال. هذا أمر يتطلب جهدا لاينقطع، ووقتا طويلا وقد لايتحقق المقصود، لكن لابد من إنقاذ مابقي من سمعة للمسلمين.

44
تركيا تستعد لغزو مصر
هادي جلو مرعي
سيناريو مرعب ومقلق ذلك الذي يفكر به عديد المصريين الناقمين من تركيا، والرافضين لطريقة تعاطيها مع ملف الأزمات التي ضربت بلاد النيل منذ العام 2011. الصحف المصرية نقلت بعض التعليقات والمقالات عن كتاب ومحليين عن خطط تركيا لها مايثبت بعض التصورات بشأنها تتعلق بمحاولات لإختراق الجبهة المصرية من محاور عدة وبطرق مبتكرة تتصل جميعها بالعلاقة مع الإخوان المسلمين والحركات الدينية المتطرفة العاملة في مصر، أو في الجوار وخاصة الليبي المشتعل الذي يهدد الأمن القومي لمصر حيث لم تخف القاهرة ماينتابها من قلق بشأنه، وتشير في الغالب الى رغبة في معالجته عن طريق الحوار، أو حتى التلويح بدعم عسكري للجيش الوطني الليبي والبرلمان القريب من الجنرال خليفة حفتر الذي قاتل قوات فجر ليبيا وبعض التنظيمات كأنصار الشريعة وداعش طرابلس التي خطفت عديد العمال المصريين المسيحيين في ليبيا وتهدد بقتلهم وتعدهم أسرى صليبيين.
المخطط المفترض يتضمن قيام تركيا بتجهيز آلاف المقاتلين الإسلاميين في الأراضي الليبية للقيام بعمل عسكري كبير وتنفيذه على الأراضي المصرية بالإستيلاء على مدن ومواقع عسكرية ومنشآت حيوية في سيناريو قريب للذي حصل في الموصل شمال العراق خاصة بعد عجز المشروع الإخواني عن الصمود في وجه الجيش وقوة الجنرال السيسي والقطاعات الشعبية الرافضة لعودة حكمهم المتشدد، حيث لم يتبق لتركيا سوى تجريب الطرق الأخرى وهي عديدة ولعل أخطرها سيناريو تجهيز المقاتلين والدفع بهم الى الأراضي المصرية في عملية خاطفة تتطلب الحذر والتيقظ من الجيش المصري لمنع تلك المجموعات من التوغل وتحقيق مكاسب.
بالتأكيد فإن هذا السيناريو معد ليس لمصر وحسب بل لبلدان كالجزائر واليمن وتونس ودول في الخليج كالمملكة السعودية والأردن وكما حصل في العراق وسوريا. بمعنى آخر فإن مصر لاتواجه الخطر لوحدها بل هي جزء من خارطة مستهدفة، وربما تطلب ذلك إسقاط أركان الدولة الكافرة والفاسدة كما يسميها (سيد قطب) منظر الإخوان الأكبر، ولايتم ذلك الهدم إلا بتفكيك كيان الجيش والشرطة ومؤسسة الدولة التقليدية.
مصر في خطر داهم، وهي تحتاج الى التشاور والتحالف مع قوى دولية وإقليمية خاصة وإن السيناريو المفترض هو سيناريو لاتمتلك خيوطه تركيا لوحدها ومعها قطر، بل هي تلبية لرغبة أمريكية إسرائيلية لتفكيك المنظومة الأمنية والعسكرية لمصر وسوريا والعراق.

45
الرئيس خليفة المسلمين

هادي جلو مرعي
آخر صيحات الرئيس المهووس بالموظة الإسلامية إنه أمر بتدريس اللغة العثمانية القديمة في المدارس التركية، بالطبع فإن الإسلاميين هيصوا وهللوا، لكن العلمانيين قدموا إستعراضا من اللطم على الصدور رافضين الخطوة تلك وعدوها محاولة أخرى لأسلمة الدولة التركية التي يريد لها أوردوغان أن تعود الى أيام الخلافة العظمى حين كان الولاة يبايعون الخليفة في الإستانة من شمال أفريقيا، حتى حلب المحلوبة متحالفا في سبيل إنجاز مشروعه مع جميع الحركات الإرهابية وغير الإرهابية، بدءا من تلك التي تستخدم المقلاع الحجري وصولا الى التي تستخدم الذبح والنكح الغازات السامة والسيارات المفخخة والخطف والقتل المنظم والتهجير، وبينما ينهزم حلفاؤه هنا وهناك فإنه يصر على المكابرة في بلد قطع خطوات جبارة نحو ترسيخ مفاهيم الديمقراطية والعلمنة.
خطوات الرئيس التركي المتتالية لايبدو منها إن من يقوم بها حريص على الإنضمام بالفعل الى الإتحاد الأوربي، أو بمعنى أكثر دقة يبدو إن صاحب تلك الخطوات قد يئس من دخول بلاده الى المنظومة الأوربية التي تفرض شروطا تعجيزية على أنقرة منذ عقود، وكلما لبت شيئا منها فرضوا المزيد، هذا عدا عن وجود دول ترفض بشكل قاطع إنضمام هذه الدولة الشرق إسلامية الى القارة العجوز كاليونان، ودول في وسط أوربا لأسباب سياسية، وأخرى عدائية تاريخية.
الدعم الواضح للجماعات الدينية المتشددة كتنظيم الدولة الإسلامية الذي يقاتل في سوريا والعراق، وقبل ذلك التحالف المعلن مع تنظيم الإخوان المسلمين الذي أطيح بحكمه العام الماضي لاتوفر ضمانات للرئيس الخليفة بنجاح مهمته وتحقيق أحلامه خاصة وإنه خسر دولا عربية كبرى ومهمة للغاية كمصر والسعودية، ولايبدو إنه على وئام مع العراق الذي يتهمه بدعم الإرهاب، وتمكين التنظيمات المتشددة من السيطرة على مناطق عدة في بلاد الرافدين، عدا عن وجود عدم ثقة من دول كالجزائر وتونس وليبيا والأردن والإمارات، بإستثناء قطر الصغيرة، وهذا مالايوفر ضمانات كافية لقبوله ضمن المجموعة الشرق أوسطية وسيطرته على البلاد العربية، مع يأس كامل من موافقة أوربية على رغبة تركية بالإنضمام الى الإتحاد الاوربي، فالرئيس أوردوغان يطيح بقيم العلمانية واحدة تلو الأخرى، ويدمر الثقافة التركية التي عرفت من أيام اتاتورك، ويعود بالبلاد الى عصور الخلافة الأولى التي كانت تحتل أجزاءا من أوربا واغلب الدول العربية المطلة على البحر المتوسط وتلك البعيدة عنه نسبيا.
إعتقلت السلطات التركية ضباطا وجنرالات في الجيش كانوا حريصين على حماية النظام التركي التقليدي، وضرب مؤسسة وزارة الداخلية العريقة، وإعتقل عشرات الصحفيين والناشطين المدنيين، وأوقف مؤسسات رسمية وأهلية بحجة مناوئتها للنظام التركي، وإتهم آخرين بمحاولة الإنقلاب على حكمه. قطار أوردوغان بلاكوابح، وله أحلام لاتتحقق، والعمر قصير.



46
الدنيا برد ياعمو جمال

هادي جلو مرعي
هكذا تتحدث دوائر الأنواء الجوية حول العالم التي تروي قصتها الكاملة عن موجة قطبية هائلة ستضرب بلاد الشام والعراق، وتمتد الى مصر ودول الخليج. هي تقول أيضا إن هذا الموجة ستكون قاسية جدا، حيث سيسقط الثلج في بلدان الشام، وبعض العراق، لكنها ستسبب الصقيع وتجمدا للمياه في صحراء الخليج، وهو ماقد يثير المزيد من المخاوف نتيجة الأوضاع المضطربة في المنطقة وإنهيار الأوضاع الإقتصادية في عدد منها، ووجود ملايين من النازحين في العراق وسوريا وتركيا والأردن ولبنان بسبب الحرب، وعمليات التهجير والترويع التي تمارسها بعض الحركات المتطرفة، فلبنان لوحده يعيش تحت وطأة تدفق مئات آلاف اللاجئين السوريين، ومثله الأردن، بينما يتواجد في الداخل السوري عدد غير محدد منهم، ويتواجد في إقليم كردستان عشرات الآلاف سواء الذين هربوا من الحرب السورية، أو الذين طردتهم داعش من مدنهم وقراهم، أو الذين فروا من الصراع المحتدم في بعض المحافظات.
في ذكرى تأسيس الجيش الذي دمرته العنتريات
العراقيون منافقون فهم من جهة يحتفلون بعيد تأسيس الجيش، ومن جهة أخرى يريدون تأسيس حرس وطني لكل إقليم ومحافظة ينهي دور الجيش الوطني.. يرفض الأكراد ذلك، ويهلل السنة لذلك، وينقسم الشيعة على ذلك.. هل أنت مع إعادة العمل بالخدمة الإلزامية؟..سؤال يتردد على الألسنة، لكنه لايجابه بإجابات مقنعة، فالمخاوف تراود البعض من الكرد خشية أن يستخدم موحدا ضدهم بإجترار النزعات القومية التي وظفها صدام حسين لقهرهم، بينما يرى البعض أن السنة يمكن أن يكونوا المستفيدين من هذا الجيش مع وجود ضباط محترفين يمكن أن يستخدموا بقوة، فوزير الدفاع خالد العبيدي لديه رؤية واقعية يمكن للقادة السنة أن يستخدموها بإتجاهين في حال تشكيل الحرس الوطني، أو إعادة العمل بالخدمة الإلزامية. الشيعة يتنازعون المواقف فمنهم من يهلل للحرس الوطني ومنهم من يرفض ومنهم من يريد الإعتماد على الحشد الشعبي، ولايرغب بالخدمة الإلزامية.الشيعة يعيشون مخاوف الكورد وطموحات السنة معا..
بين العبادي والعبيدي .. الجيش جسد برأسين
في ذكرى عيد تأسيس الجيش العراقي ظهر وزير الدفاع خالد العبيدي بكلمته متزنا قويا، ويمتلك رؤية ونظرة الى الغد، وهو قادر على التخطيط، ومزهوا، ومنتشيا، بينما كان العبادي مترددا ضعيفا تتساقط الكلمات من شفتيه بلاهوية.. العبادي يبدو كالغزال البعيد عن فصيله.. كان العبيدي كالأسد يتربص بالفريسة.. كان يجدر بالعبادي أن يلقي خطابا بصفته القائد العام للقوات المسلحة بدلا من إظهار المؤسسة العسكرية برأسين.. وأن لايترك لوزير دفاعه أن يعيش حالة لايمكن له ضمان المداومة عليها ففي النهاية ليس العبادي هو من يقرر وجهة الدولة، خاصة وإن تيارا قويا بدأ يتشكل من داخل المنظومة الشيعية التقليدية، ربما سيعترض على طريقة الأداء، ويبني تحالفا عريضا يهيئ لدولة عميقة تنتفض في لحظة ما.
 



47
المنبر الحر / الحب في زمن النزوح
« في: 20:44 06/01/2015  »
الحب في زمن النزوح

هادي جلو مرعي
علماء في طب النوم في أمريكا يقولون عن إضطراب يحصل وقلق ونوع من الأرق لكثيرين من مربي الحيوانات الأليفة التي تختلف عادات وتقاليد النوم لديها عن الإنسان، فمنها من ينام نهارا، ويتحرك ليلا، ويسبب أرقا لمربيها الذين يتقبل البعض منهم وضعها في سرير النوم الى جانبه فتشخر شخيرا يسبب الأذى وعدم الراحة، ويزداد عدد هولاء كل عام.
مسببات الأرق تتجاوز الحيوانات في بلدان أخرى مختلفة فالحال في أمريكا غيره في بلاد مثل العراق، أو في سوريا، وحتى في أفريقيا وبلدان في آسيا وشرق أوربا، ولايمكن مقارنة مواطنين في ( أمريكا، أستراليا، كندا ،نيوزلندا، اليابان، كوريا، فنلندا، السويد، النرويج، الدانمارك) بمواطنين في ( العراق، سوريا، مصر، السودان، الكونغو) التي تعاني من الحروب والأوبئة، فالمواطن الكندي الذي يعالج الأرق بسبب عادات كلبته في السرير، هو غير العراقي الذي يفكر في النزوح وحماية أطفاله، أو السوري الذي ينتظر في الطابور ليحصل على رغيف خبز، أو ليجد فرصة للدخول الى أحد مكاتب الأمم المتحدة طلبا للجوء في واحدة من بلدان الكلاب المدللة!
 
هناك من يصيبه الأرق، ويعاني من قلة النوم، وهناك من يصيبه الجوع ويعاني من قلة الطعام، وهناك من ينتظر قذيفة تسقط على رأسه فتحيله الى أشلاء ممزقة، وهناك من يبحث عن نوع مختلف من الطعام لقطته، أو لكلبه المدلل ولبقية الحيوانات التي يرغب في إقتنائها. العالم يعيش الفوضى، أو ربما كما في وصف أحد الشعراء:
فبجانب يطغى النعيم وبجانب
تطغى الشقاوة فمرفه ومضيع
الفنانة الاثيرة نهاد حداد، أو مايسميها الناس فيروز غنت عن الأرق الذي يسببه الحب حين كان لبنان مايزال يحسب عدد الموجات التي تتكسر على الشاطئ، وحين كان الحب رحلة ممتعة يمكن أن يسبب أرقا لذيذا مختلفا يتمناه العشاق، هذا كله غاب في زماننا الحاضر، وصرنا ننام على وقع الخوف والإنتظار الممل في حياة رتيبة نتمنى لو أن لها نهاية تخلصنا منها. تقول فيروز،
حبيتك تنسيت النوم يا خوفي تنساني
حابسني براة النوم و تاركني سهراني
أنا حبيتك حبيتك أنا حبيتك حبيتك
بشتاقلك لا بقدر شوفك و لا بقدر احكيك
بندهلك خلف الطرقات و خلف الشبابيك
بجرب إني إنسى بتسرق النسيان
و بفتكر لاقيتك رجعلي اللي كان
و تضيع مني كل ما لاقيتك
حبيتك حبيتك أنا حبيتك حبيتك
يا خوفي إبقى حبك بالإيام اللي جايي
و اتهرب من نسيانك ما اتطلع بمرايي
حبسي أنت أنت حبسي و حريتي أنت
و أنتا اللي بكرهو و اللي بحبو أنت
يا ريت ما سهرت و خفيتك
حبيتك حبيتك أنا حبيتك حبيتك




48
الجهاد بفتوى السيستاني
هادي جلو مرعي
فوجئ عديدون بفتوى المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني التي صدرت منه بعد ساعات على أكبر إجتياح شهده العراق بعد الإجتياح الأمريكي في العام 2003، المرحبون كانوا كثرا من الذين أصابهم الهلع وهم يسمعون ويشاهدون فظائع تنظيم داعش الذي أخذ يفتك بالبشر والحجر، ويدمر ماتقع عليه اليدين خاصة الذي يرون فيه بدعة، بإستثناء النساء الجميلات فهن لسن بدعة، بل متعة محللة لهم في دينهم الغريب الذين يحاكون به الإسلام البرئ منهم، وعدا التحف والآثار والأموال والحيوانات، بينما دمروا المساجد والكنائس والمزارات، ومايرون فيه بدعة وضلالة طالما إنها ليست مفيدة لهم على مستوى الثراء الشخصي، فكان البشر أرخص ماتوجهوا إليه ليبيدوه، وينتهكوا حرمته، ويصادروا مايمتلكه هذا البشر المستهدف بشرورهم.
المنتقدون للفتوى، سمعت أصواتهم بعد التغيير الذي حصل على الأرض وتمكن القوى الشعبية من الصمود وإبعاد الخطر عن العاصمة بغداد والحواضر الدينية، ثم خلق مجال حيوي تقاتل فيه تلك القوى بعيدا عن العاصمة التي قيل إنها بمرمى النيران، لكنها أمنت بالكامل فيما بعد.القوات الشعبية بنيت بهدوء برغم وجود قوات قتالية على الأرض لم تكن دخلت المعركة، وهي قوات نخبة مدربة ومسلحة جيدا كانت بعيدة عن الموصل وبعض المدن القصية، وتوافق وجود القوات الشعبية مع النظامية ليشكلا درعا متينا حول بغداد والمدن الوسطى والجنوبية، ثم لتبدأ مرحلة طرد المسلحين من المجال الحيوي في (ديالى وغرب وجنوب العاصمة وشمالها حتى تكريت) ثم يكون الإستعداد الجيد لمعركة تحرير الموصل بتوافق مع البشمركة وقوات التحالف الدولي.
واضح تماما إن القوى المسلحة التي هاجمت الموصل والأنبار، وتوغلت في صلاح الدين وديالى لم تكن نظامية برغم إنها مدعومة من دول عربية وإقليمية ومنظمات خارجية، لكن الذي يوحدها ويجمعها هو التوافق العقائدي والإيمان بضرورة دينية حتى لو كانت باطلة، بينما لم يكن الجيش العراقي سوى مجموعات يقودها ضباط فاسدون غير مؤهلين، ولايربطها بالأرض سوى الرغبة بالحصول على مخصصات مالية شهرية، وضمانات إجتماعية لم تكن مهيأة لها، ولهذا حصل إنهيار مريع تطلب إعادة بناء المؤسسة العسكرية بطريقة واضحة وشفافة، وتطلب ذلك حضور قوى تؤمن بالقضية، لابالمرتب المالي، وهذا ماتوفر لمواطنين بسطاء مؤمنين لايملكون المال، لكنهم يملكون الرغبة ( الجهاد في مواجهة جهاد) فالجهاد هو للشعب العراقي المسلم والمؤمن، بينما كان جهاد داعش فاسدا باطلا وهو جهاد فئة ضالة كسرت في مواجهة المواطنين الذين لم يكن بعضهم يملك أجرة النقل، ولا السلاح.
تكاتف المواطنين وإحترامهم لرأي المرجعية الدينية مكنهم من العمل حتى وصل الحال بهم ليكونوا بعد أشهر قوى منظمة تطارد داعش، وتفتك بها، وتتوحد مع الجيش، وتحقق منجزات عسكرية غير مسبوقة يمكن أن تهيئ الأجواء للنصر الأكبر في الموصل.




49
سليم الجبوري رئيسا للبرلمان الإيراني

هادي جلو مرعي
الرجل المصاب بالسرطان جون ماكين يحذر من وجود مخيف للإيرانيين في بغداد، وهو يعني الوجود السياسي وليس وجودا سكانيا بالضرورة، أما الوجود الثقافي فهو جزء من البنية الثقافية التي تجمع الإيرانيين بغالبية شيعية في العراق وماتفرضه المقدسات الدينية المشتركة التي تتوزع على أنحاء منه  حتى في مناطق تحسب للسنة، وربما سببت بعض التعقيدات في المشهد المحلي كسامراء التي فجرت فيها المجاميع المتطرفة مراقد لإثنين من أئمة الشيعة، وماتبع ذلك من حرب طائفية شريرة، وإستهداف متبادل للمواطنين العزل، وغير العزل، وحتى تدمير وتخريب لبعض المساجد في أنحاء مختلفة من (وسط وغرب وشمال وشمال شرق البلاد وحتى في جنوب بغداد وجنوبها الغربي) وبقيت آثار ذلك ماثلة للعيان للأسف.
بالأمس نشر أحد الصحفيين العرب صورته، وهو يكرم من قبل مؤسسة عراقية، كان رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري وهو ممثل للسنة في العملية السياسية حاضرا وقدم لهذا الصحفي شهادة تقديرية ووضع قلادة حول عنقه، ويعد منصب رئيس البرلمان من حصة السنة حسب التفصيل الدستوري الذي توافق عليه السياسيون العراقيون الذين قسموا الكعكة بين الأقليات حسب نظام المحاصصة السياسية والطائفية والقومية. تورط الصحفي العربي الذي وجد إنه يشتم ويتهم بالخيانة والتخلي عن دماء العرب السنة التي ضاعت بين ( حانة ومانة ) حيث يقتلون بدم بارد من قبل الرافضة الكفار، وحار الصحفي كيف يرد على تعليقات، تصف سليم الجبوري إنه رئيس لبرلمان إيراني، بدعوى إن الإيرانيين يتحكمون بالدولة العراقية ويسيطرون عليها، وهذه ثقافة سادت بعد العام 2003 ولم يعد العرب يتقبلون سوى بأن السنة مظلومون، وإن الشيعة ظالمين، وكل ماتقوم به التنظيمات المسلحة في العراق، هو نوع من الجهاد لإستعادة الحقوق، وليس خافيا إن الإدارة السيئة وشعور الطوائف والقوميات بأنها تستحق أكثر من الحقوق جعل من أزمة البلاد عصية على الحل فالكتل الدينية والقومية إصطدمت ببعضها، وأدى ذلك الى صراع لاتعرف له نهاية حقيقية.
حكم السنة العراق لمئات من السنين، وشعرت القومية الكردية بالتهميش، وكذلك الطائفة الشيعية، لكن أحداث 2003 كانت عاصفة ونقلت الأشياء من أماكنها ووجد كل فريق إنه في مواجهة تسونامي مخيف عليه أن يتكيف معه، أو أن يصطدم ويخسر
( إندمج بعض السنة بالعملية السياسية، وصاروا جزءا من الحكومة، غادر عديدون العراق الى دول جوار، أوالى المهجر البعيد، إنتظم آخرون في مجموعات مسلحة تقاتل لإستعادة الحقوق بحسب وصفها، وإختار البعض أن يلتحق بصفوف الجماعات الدينية المتطرفة، ومنها القاعدة وداعش وغيرها، وهناك فئة خامسة ضائعة تضربها الريح).
قلنا مرارا، إن على العرب ان يتفهموا الوضع العراقي، ويتواصلوا مع نظرائهم في هذا البلد المرهق ليفهموا كيف تجري الأمور، وماالذي يمكن أن يتفقوا عليه في إطار من المصلحة على الأقل، فلو بقيت الحسابات طائفية وقومية فلن يتحقق تقدم يذكر في ظل هذا الإستقطاب المرير؟. هي فرصة قد لاتتكرر، وربما نمضي الى مجهول لاقرار له.
 

50
أول ضحايا داعش لعام 2015 صحفي إعتقلته ثم أعدمته غرب العراق
3-1-1015
أبلغ صحفيون عراقيون يعملون في محافظة الأنبار غرب العراق شبه الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية داعش المرصد العراقي للحريات الصحفية، عن قيام التنظيم المتطرف بإعدام صحفي أوقف اليوم السبت في نقطة تفتيش أثناء عودته الى الرمادي قادما من مكان نزوح لجأ إليه هو وعائلته، حيث أقتيد الى وسط الرمادي وإستعرض عناصر مسلحون فيه أمام المئات من المواطنين الذين تجمعوا بطلب منهم، ليتم تنفيذ حكم الإعدام به، وهو أول ضحايا الصحافة في العام 2015 .
زميل طلب عدم الكشف عن إسمه قال للمرصد، إن الزميل سهيل الدليمي مقدم برامج في قناة الأنبار الفضائية المملوكة لمجلس المحافظة الغربية، كان عائدا نهار اليوم السبت من قضاء الشرقاط في محافظة صلاح الدين والذي نزح إليه بسبب تهديدات سابقة هو وأفراد من أسرته حين أوقف في نقطة تفتيش أقامها مسلحون من داعش لينزلوه بعد التعرف على هويته، ثم لينقل الى مركز المحافظة، ويتم إعدامه بعد محاكمة سريعة بتهمة التعاون مع الحكومة العراقية وقوات الجيش والشرطة، وبحضور مئات من المواطنين مكرهين.
الزميل سهيل الدليمي الذي يسكن قضاء الرطبة شمال الرمادي وهو متزوج ولديه عدة أطفال يعد أول ضحايا تنظيم داعش في العام 2015 ، وكان يعمل لحساب قناة الأنبار الفضائية مقدما لعدد من البرامج المنوعة، إضافة الى عمله بوظيفة ( معلم) وهو من شعراء المحافظة المعروفين، وعرف عنه رفضه لوجود التنظيم المتطرف، بينما عزا صحفيون في المحافظة سبب إعدامه الشنيع الى مواقفه وآرائه التي يعدها داعش نوعا من التحريض ضده، والتشهير به أمام الرأي العام، بينما حذر بعض الإعلاميين من وجود نية لدى التنظيم لتصفية العاملين في قناة الأنبار الفضائية كافة دون تمييز بسبب السياسة المتبعة فيها، والرافضة لوجود داعش.
وكان تنظيم داعش أعدم العديد من الصحفيين في محافظتي صلاح الدين والموصل، بينما إعتقل العشرات منهم في ظروف غامضة في المدينتين، ولايعرف مصيرهم حتى اللحظة بسبب الإجراءات المشددة التي يعتمدها التنظيم، ولإنقطاع وسائل الإتصال، ولهجرة أغلب الصحفيين ومغادرتهم المدينة المعزولة عن العالم مايعيق معرفة الكثير من التفاصيل عن ظروف إعتقالهم ومصيرهم، بينما أصدر داعش قوائم تضم أسماء صحفيين هدد بتصفيتهم هناك، ويخشى إنه تمكن بالتهديد والوعيد من تجنيد بعضهم للعمل في وسائل إعلام تابعة له، أو لنقل معلومات مضللة، أو للحصول على المزيد منها لإدامة جهده العسكري.
 
المرصد العراقي للحريات الصحفية
هادي جلو مرعي

51
خالد العبيدي رجل المرحلة المبهمة

هادي جلو مرعي
لاتعبر واشنطن عن إرتياح بالغ لمايجري في العراق، فالجمهوري جون ماكين جاء الى بغداد لا ليعبر عن التضامن وحسب، بل زاد على ذلك بالتحذير من إيران ونفوذها الواسع فيه، وعلاقاتها الشبكية مع أطياف سياسية مهمة في الدولة، ويريد ماكين أن يحذر القيادة الشيعية من الإنزياح تجاه إيران، وهو يفهم طبيعة الضغط العربي الذي يريد جر العراق وسحبه عنوة من دائرة التأثير الإيراني، والتناغم مع أصوات سنية عالية تقول بتفريس بغداد، وصفونة العاصمة الأثيرة، وهذا مايفسر في الغالب تردد العرب بعدم إتخاذ خطوات إيجابية تجاه العراق، والسعودية مثال مهم في ذلك، فهي الراعية الأولى لمشروع إستعادة هذا البلد من قبضة الإيرانيين حسب التصور العربيالقاصر.
الشيعة متماسكون، ولكن ليس على الدوام، والسنة ممسوكون، فالشيعة هم كتلة كبرى، ولاشك في أنهم الغالبية من العدد المفترض من السكان، غير إن هذا التماسك ليس مؤكدا ما إذا كان سيدوم الى مالانهاية مع كم الخلافات، وتقاطع المصالح، ووجود ضغط غير مسبوق إقتصادي وأمني وسياسي وطائفي، ولعدم كفاية الإستجابة العربية والإقليمية للتغيرات فيه، وحتى إيران ليست خالصة لهم فهي عرضة لضغط مماثل، كما إن مصالحها قد تتماهى مع دول ومجموعات سياسية ودينية تتقاطع مع الشيعة في العراق، والسنة ممسوكون من بيئة عربية قوية محيطة بهذا البلد، وتهدد بحصاره بأشكال مختلفة، وواشنطن التي ترى في إيران عدوا حقيقيا لاترغب بمنحها المزيد من المكاسب، ولهذا ستعمد في المرحلة المقبلة الى إتخاذ تدابير لإضعاف الشيعة، ودعم تشكيل قيادة سنية موحدة وتوفير، وستجهد في تحرير مناطق السنة من داعش، وتمكين قوات عسكرية وقوى سياسية معتدلة من الإمساك بالأرض في الغرب والشمال.
هناك تصور مهم للغاية عن نوايا واشنطن المبيتة والمستقبلية، فهي ستقوم بدور أكثر قوة في العراق، وستحاول تقليل النفوذ الإيراني، وضرب المجموعات الشيعية الموالية لها، وإرغام الحكومة على القيام بخطوات في هذا الإتجاه، ولعل وجود ضابط مثل خالد العبيدي على رأس أخطر وزارة في العراق هي الدفاع، وفرضه نموذجا إداريا متماسكا يعد مثالا مهما لتلك النوايا التي تتلائم وطبيعة العراق الذي يحتاج الى قوة سياسية حازمة، فهذا الوطن لايمكن إلا أن يعيش نموذجين مستقبليين، أولهما التقسيم، وإذا لم ينجح، فالنموذج الأقرب يتمثل في تسليط قوة دكتاتورية سنية فاعلة تمسك بالسلطة، وتضمن مصالح أمريكية بالتوافق مع الدول العربية الحليفة، إلا إذا كان من إتفاق إيراني أمريكي في الملف النووي، وتسوية لملفات اليمن وسوريا ولبنان بطريقة تتيح مصالح أكبر لواشنطن، وتضمن نفوذها لفترة قادمة.
فهل يكون خالد العبيدي رجل المرحلة المبهمة القادمة؟

52
إستمرار عمليات خطف الصحفيين في الموصل يحفز على تركها
30-12-2014
يدعو المرصد العراقي للحريات الصحفية الصحفيين العاملين في الموصل من غير الأساسيين مغادرة المدينة حرصا على سلامتهم، ولعدم تعريضهم لخطر الموت على يد عناصر في التنظيم المتشدد بعد خطف عدد آخر من الصحفيين العاملين في وكالات خبرية وقنوات تلفزيونية من قبل عناصر في تنظيم داعش وسط الموصل أمس هم شقيقان وزميل ثالث لهما وإقتيادهما الى مكان غير معلوم مايثير مخاوف متزايدة على إمكانية تصفيتهم كآخرين إختفوا في ظروف مماثلة في السابق، والقلق العميق من إمكانية نقل المختطفين الى الجوار السوري القريب.
صحفي يعيش في الموصل طلب عدم الكشف عن هويته خشية إستهدافه من داعش قال للمرصد، إن عناصر من هذا التنظيم قدموا الى منزل الشقيقين محمد إبراهيم مراسل وكالة عين للأنباء، وصميم إبراهيم الذي يعمل مصورا في فضائية نينوى الغد في منطقة حي النور وسط المدينة، ونقلوهما الى جهة مجهولة يرجح إنها مكان إعتقال إعتاد التنظيم وضع المشتبه في ولائهم له والصحفيين وأشخاص عاديين، ويرجح الصحفي أن يكون زميل ثالث لهما هو عبد العزيز نديم محمود مراسل قناة نينوى الغد قد اختطف معهما ولايعرف مصيره أيضا.
المرصد يطالب الزملاء الصحفيين العاملين في الموصل بضرورة دراسة قرار مغادرة المدينة مؤقتا لحين إنجلاء الأمورفي المستقبل القريب خاصة وإنهم معطلون عن العمل بسبب السيطرة الكاملة للتنظيم على مفاصل الحياة، ووقفه لعمل وسائل الإعلام كافة، وتهديداته المتكررة بتصفيتهم وملاحقتهم، ومع حجم المخاوف من قيام داعش بإجبار بعض منهم على تقديم خدمات إعلامية لعملياتها العنيفة، كما إن جميع وسائل الإعلام أوقفت عن العمل في المدينة بأوامر من التنظيم.
 
المرصد العراقي للحريات الصحفية
هادي جلو مرعي

53
المنبر الحر / الإنتقام من السنة
« في: 20:51 29/12/2014  »
الإنتقام من السنة
هادي جلو مرعي
ليس خبرا عاديا تناقلته وسائل إعلام مختلفة عن قيام مجموعة من المسلحين الأيزيديين بمهاجمة قرية سنية بعد هروب داعش منها، وتقدم قوات البيشمركة بإتجاهها ما أدى الى سقوط عدد من القتلى من نساء وأطفال كما يقال عبر تلك الأخبار المتسارعة، ولو صح الخبر، أو لم يصح فهو صحيح لأسباب منها، إن تنظيم داعش دخل في مدن السنة وقراهم، وقتل مئات منهم، وهجر أسر كثيرة، ودمر بنى تحتية بإرادته، أو لتدخل قوات الجيش العراقي وعناصر المقاومة، أو بسبب القصف الجوي العنيف، ولاشك في إن السنة لايتحملون وجود هذا التنظيم الشرير الذي رفع شعار حماية السنة من الإضطهاد والتغول الشيعي الكردي في عراق مابعد صدام حسين، لكن مارفعه داعش من شعارات، والجغرافيا التي تمدد فيها حملت السنة المزيد من الأعباء، وجعلتهم في مرمى النار سواء من خصومهم الطائفيين، أو السياسيين، ومن داعش ذاتها التي أعملت فيهم السيف والبندقية والعبوة والسيارة المفخخة حتى علا صوت الموت، وهدمت الديار، وهجر الأولاد والنساء والرجال، وتركت المزارع والبساتين نهبا للوحشة والعتمة والعطش.
في أربيل عقد من مدة مؤتمر سمي ( مؤتمر فك الإرتباط بين السنة وداعش ) بحث فيه القادة السنة من دينيين وعشائريين وسياسيين في الحكومة والمعارضة إمكانية عزل التنظيم الديني الأكثر تشددا وفضحه وتشكيل جيش بعنوان الحرس الوطني لمواجهة تحديات الأمن، ورغم موجة التشكيك التي طالت المؤتمر والقائمين عليه إلا إنه في النهاية يمثل محاولة جدية لوضع إستراتيجية مختلفة عن السابق المر والكشف عن طريقة مغايرة تؤمن إنفصالا كاملا عن داعش ودعم الجهود السياسية وطرد المسلحين وتعرية الفاسدين وتقديمهم للعدالة، ثم العمل الجدي على فرض نموذج سياسي ملائم للعملية الجارية في العراق بعيدا عن الإستقطاب الطائفي والعرقي المقيت الذي أدى بالعراقيين الى التناحر وإيذاء الشعب والإساءة الى تاريخه الوطني والحضاري.
الخشية من تحميل السنة المسؤولية عن وجود ودخول وتغلغل داعش خطر للغاية فهو يمثل إتهاما سلبيا سيلقي بظلاله على مرحلة مابعد داعش، وسيكون هناك نوع من المحاسبة والعقاب ومع وجود أصوات عالية للغاية تطالب بالكشف عن الذين سهلوا لداعش المرور، والذين تعاونوا معه،ا والذين إنضموا لتشكيلاتها وقاتلوا في صفوفها ودمروا الحياة في الموصل وصلاح الدين والأنبار ولذلك فإن من أولويات القيادات السنية منع محاولة جر السنة الى مواجهة بينهم خاصة العشائر والتشكيلات السياسية التي ساندت التنظيم وتلك التي أوذيت منه حيث يخشى من الروح الثأرية والغنتقام المتبادل، ثم إن مجموعات طائفية وقومية كالشبك والتركمان والكرد تعرضت لنوع من الإبادة من داعش وهي تحقق تقدما ضد التنظيم مايعني الخشية من ردود فعل ضد المناطق المحررة التي يقطنها السنة، وهذا ينسحب على الشيعة والأيزيديين الذين قد يقومون بردات فعل غير ملائمة في المرحلة المقبلة.
المطلوب عقد مؤتمر تدعى إليه القيادات الدينية والسياسية والعشائرية من كل الأطياف والقوميات في العراق لوضع آليات عمل مشتركة لتهيئة الأجواء لمابعد داعش، وعدم تحميل الناس مسؤولية أفعالهم الدنيئة التي هي جزء من سلوك مشين يأنفه الجميع، والإتفاق على إن داعش لايمثل أحدا، ولتجنب الإنتقام فهو طريق شر لاخلاص منه، وسيعود بالأذى على الجميع.

54
الجزائر بلد هشام بوزرقون

هادي جلو مرعي
هي هكذا ولادة، ولايصيبها العقم، تلك الجزائر بلد المليون شهيد وملايين الثائرين، التي قدمت للعالم المرأة الفولاذية جميلة بوحيرد صاحبة الموقف الأسمى في الدفاع عن القضية الجزائرية ضد الإحتلال الفرنسي البغيض، وقبل ذلك هي بلد عبد القادر الجزائري الثائر الذي لم يترجل من فرسه حتى إطمئن الى شعبه وثورته، هي بلد الزيتون المتوسطي والجبال الندية الشامخة، أولادها الذين أبدعوا في القتال والغناء والموسيقى ولعب كرة القدم، وأخيرا هي بلد هشام بوزرقون المراسل الحربي الذي قدمته قناة الشروق الجزائرية ليكون سفيرها في الشرق حيث القتال المحتدم بين القوات العراقية والتنظيمات العنفية الشرسة التي كادت رصاصاتها أن تصيب هشام في قلبه، أو في رأسه، بينما كان يحمل كاميرته، ويجول في الجبهات في الشمال والشرق، ويرى المقاتلين الأكراد يصطدمون بداعش، وحين يفاجأ بسقوط مقاتل من البيشمركة الكردية صريعا برصاص قناص ويسيل دمه على الأرض، وحين فوجئ بصديقه المراسل الحربي العراقي أحمد البياتي يصاب بإطلاقة في صدره ويكاد يموت لو لم يتم الإسراع بنقله في الطائرة الى مستشفى خاص في العاصمة بغداد.
أختير هشام بوزرقون مراسل قناة الشروق الجزائرية ضمن مجموعة من أبرز وأشهر المراسلين الحربيين الذين قدموا تغطية متوازنة حيث كرم من قبل نقابة الصحفيين العراقيين بقلادة مطلية بالذهب إضافة الى هدايا وجوائز من جهات عدة إطلعت على تغطياته المهمة والفاعلة في مختلف الجبهات التي زارها، وكان حرفيا ودقيقا غير هياب للمخاطر التي تعترضه، وتكاد تسبب له الهلاك المحتوم لولا أن المشيئة حكمت بغير ذلك.
يقول هشام بوزرقون الذي قضى في العراق مدة شهرين كاملين، وزار النجف وكربلاء وجلولاء والسعدية واليوسفية وغيرها من مناطق ساخنة وباردة، إنه سعيد للغاية لماقابله في العراق من مواطنين يواجهون المصاعب بإرادة وقوة تذكرني بشعب الجزائر، وأحسست كم نحن مشابهون لبعضنا البعض في البلدين، وكذلك المعرفة الدقيقة بتفاصيل الحياة الجزائرية وأسماء المدن والفرق الرياضية، وإنجازات المنتخب القومي الجزائري، وأسماء أبطال الثورة الجزائرية وبالجغرافيا والتاريخ والبيئة وشؤون السياسة في بلدي الحبيب.
هشام بوزرقون قام بتغطيات حربية عديدة في العراق، وإلتقى بالمواطنين من مختلف المذاهب والقوميات، وتعرف الى ثقافات عدة في هذا البلد وسبق، ويعمل لحساب تلفزيون الشروق نيوز، وهو حاصل على ماجستير في الإعلام، وفي تقنيات السمعي البصري إختصاص تصوير، ومايزال يدرس في تخصصات الصحافة العليا، ويسكن في قرية دباغة التي تتبع لمحافظة بومرداس شرق الجزائر العاصمة بمسافة خمسين كم وهو عازم على تقديم عطاء أكثر جدية في المرحلة المقبلة لينفع بلده وشعبه.


55
إصابة إثنين من المراسلين الحربيين في معارك جنوب سامراء
28-12-2014
تعرض إثنان من المراسلين الحربيين كانا يرافقان القوات العراقية في جبهات المواجهة مع تنظيم داعش الى إصابات في ساقيهما أثناء قيامهما بتغطية صحفية لمعارك جنوب سامراء عصر الجمعة الفائت حيث نقلا بطائرة مروحية الى مستشفى في العاصمة بغداد، وحالتهما مطمئنة ، ولاتدعو للقلق.
الزميل علي جواد الذي يعمل مراسلا لحساب قناة العراقية شبه الرسمية، والذي يرقد حاليا في مستشفى ببغداد نقل له بعد تعرضه للإصابة في معركة وقعت قرب قرية (البو طعمة) جنوب مدينة سامراء قال للمرصد العراقي للحريات الصحفية، إنه وزميله المخرج في ذات القناة علي مفتن، والذي كان يقوم بالتصوير أيضا في مهمة عمل لتغطية عملية عسكرية تقوم بها القوات الرسمية، وحين كانا يتقدمان مع عدد من الجنود يحاولون مداهمة تلك القرية فوجئوا برشقات من سلاح (بي كي سي) تستهدفهما، أصابت إحدى الإطلاقات ساقه اليسرى،وأخرى ساق مفتن، وتمكن الجنود على إثرها من إخلائهما بعد القيام بتغطية نار كثيفة ضد مواقع تنظيم داعش في المنطقة المقابلة لمكان إصابتهما، لينقلا على الفور الى مكان آمن، ثم أقلتهما طائرة مروحية الى بغداد.
الزميلان علي جواد وعلي مفتن يعملان سوية في برنامج (الرد السريع) الذي تبثه قناة العراقية الفضائية  منذ عدة أشهر، وكانا قبلها يعملان لحساب قناة السومرية الفضائية، وهما يشاركان في تغطية منتظمة للفعاليات العسكرية في جبهات قتال مختلفة، ويرافقان القوات الأمنية، ويعدان برنامجا خاصا عن المعارك التي تخوضها القوات العراقية لحساب القناة شبه الرسمية، وبإصابة الزميلين جواد ومفتن فإن عدد الجرحى من العاملين في قناة العراقية الذين أصيبوا في مختلف المعارك والحوادث يصل الى ثلاثين صحفيا ومراسلا ومساعدا فنيا كان من بينهم المراسل الحربي حيدر شكور الذي يتماثل حاليا للشفاء بعد إصابات بليغة تعرض لها في معارك الفلوجة من شهرين مضيا، بينما بلغ عدد القتلى منهم التسعين.
ويقوم عديد المراسلين الحربيين بمرافقة قوات نظامية ومجموعات مسلحة تواجه تنظيم داعش حيث سقط عدد منهم قتلى، بينما أصيب آخرون، ويحذر المرصد الزملاء بضرورة توخي الحذر، وعدم الإندفاع غير المدروس لتفادي المزيد من الخسائر في صفوفهم مستقبلا.
المرصد العراقي للحريات الصحفية
هادي جلو مرعي

56
تهنئة من المرصد العراقي للحريات الصحفية
بمناسبة رأس السنة الميلادية، وذكرى ولادة رمز المحبة والسلام يسوع الخير عيسى النبي، نتقدم لكم بوافر الأمنيات، وجميل العبارات متمنين لكم الخير العميم، والعيش الهانئ بسلام ووئام لتنزل عليكم البركات من رب السماء الرحيم، ولتنتهي الذكريات الأليمة عند بوابة الأمل القادم. وكل عام والعالم بخير.
المرصد العراقي للحريات الصحفية
هادي جلو مرعي

57
إلى أين يمضي بنا العبادي

هادي جلو مرعي
ليس غريبا أن يأتي العبادي الى رئاسة الحكومة العراقية بهذه الطريقة المثيرة للإشمئزاز، فقد سبقه نوري المالكي بذلك. إنزعج الكرد من الجعفري المراوغ غير الممال لهم والرافض على الدوام لمطالبهم التي لاتنتهي، ولم يكن السنة في معرض الرضا بمواجهة كردية مع الحكومة ليكونوا مع الجعفري فبنظرهم إن خطر الشيعة يكاد ينهيهم، بينما لامشكلة مع الكرد- مؤقتا على الأقل، وحين تنادى القوم لإسقاط الجعفري سارع المالكي للقبول بالشروط وأزاح الجعفري عن سدة الحكم، وتناولها هو، ثم سرعان ماأزاح الرجل عن رئاسة الحزب الذي ينتميان سوية له، وينتمي معهما العبادي له أيضا، وكانوا ثلاثتهم يذودون عن حياضه أيام المعارضة، غير أن حزب المعارضة ليس كحزب السلطة. لم يترك الجعفري الفرصة تفوته ليثأر من المالكي، ومضى ويده بيد العبادي الى أحد إخوان الصفا ( فؤاد معصوم ) ليوقع معه قرار الإطاحة بالمالكي، ومعه تأييد ورضا وسرور كل القوى التي أطاحت به هو نفسه من قبل وسلمت الأمر للمالكي، فتكاد الأمور أن تمضي متسقة مشابهة لبعضها في الماضي القريب والحاضر الحاضر.
حاول المالكي التقرب للكرد، لكن مطالبهم لاتنتهي، حاول التقرب للسنة لكن مطالبهم أكبر من موافقات المالكي وأعمق فهم يملكون تاريخ الدولة، ولن يقبلوا بمصادرة الشيعة لمستقبل تلك الدولة، البعض يظن إن الكورد هم من يستخدم السنة في الصراع مع بغداد، والحقيقة إن السنة هم الأقرب الى هذا التوصيف، وهم من يفكر مليا بإستخدام الكورد، والوصف الأقرب أيضا إن الكورد والسنة في مواجهة الشيعة المتخبطين الضائعين.
يتقدم العبادي بإبتسامات واعدة، يبعث بموافقات بملايين الدولارات الى كوردستان، يبحث في تنمية العلاقات الخارجية ويطلب الدعم والتسليح من العالم، واشنطن من جهتها لاتثق به، ولا بأي من القيادات الشيعية، وتتحدث عن طائرة مقاتلة كأنها أميرة وخطّابها كثر، ولاأمل في وصول إمدادات السلاح الأمريكي الى العراق ( الأسبوع الماضي سلمت واشنطن لمصر عشر طائرات أباتشي مقاتلة) العراقيون بنظر الأمريكيين موظفون لدى طهران، ولايريدون لسلاحهم أن يمرر الى العقول الإيرانية لتبحث فيه وتصنع مثله، والنظام السياسي غير مستقر، والعبادي يقدم الوعود والتنازلات هنا وهناك، والدائرة تضيق، وماذا لو إنتهت داعش بمسماها الحالي في العراق؟ الواضح إن السنة سيكسبون الكثير، حرس وطني، هجوم مضاد، الشيعة يتحفزون، هي الحرب الأهلية ربما، وحتى الكورد سيدخلون في صراع فيما بينهم. الى أين يمضي بنا العبادي؟
 

58
الإفراج عن صحفي عراقي بعد خمسة أشهرمن إعتقاله وتعرضه للتعذيب
22-12-2014
أفرجت السلطات الأمنية في كربلاء عن صحفي عراقي كان معتقلا لديها لما يقرب من خمسة أشهر، وقد تعرض الى التعذيب وفي ظروف مهينة بعد أن ألقى عناصر في الشرطة المحلية القبض عليه مطلع تموز الماضي إبان أحداث أمنية شهدتها المدينة وعرضوه للتعذيب والإذلال وصادروا معداته الصحفية.
سليم الخليفاوي الذي يعمل رئيسا للتحرير في وكالة (أكد نيوز) الإخبارية قال للمرصد العراقي للحريات الصحفية، تم إعتقالي في 2-7- 2014  ، وكنت ذاهبا صبيحة ذلك اليوم الى كربلاء المقدسة  لتغطية الأحداث التي جرت بين قوات أمنية وأتباع رجل الدين محمود الحسني قرب جامعة كربلاء وكانت القوات الأمنية  تعتقل كل شخص يقدم من خارج المحافظة، وتم مصادرة الحاسوب الشخصي، وجهاز الموبايل، وجهاز تسجيل، وكذلك محفظتي وفيها مبلغ من المال، وهوية نقابة الصحفيين العراقيين، وهوية صادرة من وكالة أكد نيوز للأنباء التي أرأس تحريرها، وبعض المستمسكات الرسمية الأخرى .
الخليفاوي وصف للمرصد ظروف إعتقاله التعسفي واصفا إياها بالبعيدة عن الانسانية  فالشرطة المحلية التي إعتقلتني إستخدمت معي كل أنواع الضرب، وكانت الكلمات البذيئة والألفاظ النابية أشد قسوة من الضرب على يد عناصرمن الشرطة المحلية  حيث وضعوني في سيارة وسحقوا على رأسي كي لا أنظر ، ثم حولوني الى سيارة أخرى وبنفس الإجراءات القاسية، وتسبب ذلك بحروق في كتفي بسبب حرارة (بدي) السيارة  الى أن أوصولني الى مكان الإعتقال، مضيفا، تم تعذيبي خلال الإعتقال، وكذلك خلال التحقيق الذي دام أكثر من ساعة وكنت معصوبا العينين وقد بقيت في السجن لما يقرب من الخمسة أشهر في تسفيرات كربلاء، أو مايسمى تسفيرات الفوج  دون توجيه إتهام محدد، ولم أقدم الى محاكمة وهذا مايثير الإستغراب والأسف، الى أن تم الإفراج عني في السابع والعشرين من نوفمبر الماضي بعد أن أمر القاضي المختص بإطلاق سراحي لعدم وجود أدلة إدانة ضدي بالمشاركة في أعمال منافية للقانون، وجرت المحاكمة في أجواء غريبة حيث وضع المعتقلون في مرآب للسيارات لعدم قدرة القاعة المخصصة للمحاكمة على إستيعاب الأعداد الكبيرة منهم، وكنت مقيدا من الساعة السابعة صباحا حتى السادسة مساءا.
الخليفاوي يعمل رئيسا للتحرير في وكالة أكد نيوز للأنباء منذ أكثر من عامين ، يسكن الديوانية ويبلغ من العمر 34 عاما، وهو متزوج ولديه طفلان ولد وبنت، ويزمع رفع دعوى قضائية للكشف عن ملابسات إعتقاله التعسفي ومحاسبة المتورطين في هذا الإجراء غير القانوني، المرصد العراقي يشارك الزميل الخليفاوي مطالبته بالكشف عن ملابسات هذا الإعتقال والطرق غير القانونية في التعامل مع الصحفيين في أماكن الأحداث وتعويضه عن الأضرار والأذي الذي لحق به وأسرته طوال مدة الإعتقال، ويطالب وزارة الداخلية، ومكتب المفتش العام فيها التحقيق في مثل هذه الإجراءات، وماإذا كان لمكتبه دور في محاسبة المقصرين والمسيئين الذين يتجاوزون صلاحياتهم.
المرصد العراقي للحريات الصحفية
هادي جلو مرعي

59
المنبر الحر / الخبر العروس
« في: 23:11 20/12/2014  »
الخبر العروس
هادي جلو مرعي
زفت الحكومة العراقية الى شعبها العزيز (الخبر العروس) المتعلق بنية واشنطن تسليم بغداد طيارة فانتوم من النوعية الممتازة، وهو مايشكل فيلم رعب أمريكي سيجعل من داعش ترتجف وتصرخ وتتلوى وتنصعق، ثم تذوب وتضيع، ولايعود لها من أثر !
الطيارة الجميلة المدللة لانعلم على الإطلاق متى ستصل، وهل سيقودها عريس عراقي، أم أمريكي، وماإذا كانت ستقصف داعش، أم الجيش العراقي؟ فقد شهدت الفترة الماضية إنزال أطنان من الأسلحة والمساعدات الى تنظيم داعش ومقاتليه المنتشرين في جبهات قتال متعددة في العراق، بينما قصفت مجموعات من المتطوعين لقتال التنظيم، ومعهم قطعات عراقية أيضا، الأمر الذي يبعث على الشك والريبة في نوايا واشنطن وحلفائها الكثر الذين يعملون على تحقيق مصالح لاتلتقي بالضرورة والنوايا والمصالح العراقية ومصالح الدول والشعوب المتضررة من داعش ومع كل ماقيل ويقال عن توظيف غربي لهذا التنظيم ليقوم بادوار ترسمها دوائر المخابرات الأمريكية والغربية دون النظر في مايلحق بالمنطقة العربية والشرق الأوسط وبلاد المسلمين من مصائب تتكرر وتتوالى وتؤذي ولاتترك مكانا إلا ولها فيه أثر.
كل ماجرى ويجري في العراق من نوائب ومصائب لم يحرك مشاعر القادة الأمريكيين وظلوا يماطلون في تجهيز بغداد بماتحتاج إليه من سلاح ومعدات وخبرات ولأسباب مجهولة لدى البعض ومعروفة لآخرين، فهي كانت تلقي باللائمة على حكومة المالكي لطريقته السيئة في الإدارة، ونوع العلاقة التي ربطته بخصومه السياسيين ولعدم توفر الثقة الكاملة بين الطرفين عدا عن مخاوف أمريكية من وقوع المعدات والطائرات المباعة للعراق بيد الإيرانيين الشاطرين في فك أسرارها ودراستها وتصنيعها إيرانيا ! ثم هي تعود للتحدث عن إحتمال تسليم العراق أولى الطائرات الحربية النفاثة، يأتي ذلك وقد مضى على العراق مايقرب من النصف عام يحارب في جبهات عدة تنظيما إرهابيا عنيفا دمر وهجر وقتل وسبى ونفى وإغتصب ونهب كيف شاء ودون رادع يردعه!
الحكومة العراقية الحالية بصدد جمع أصوات الثقة من أطراف دولية وإقليمية ومن خلال زيارات مكوكية تقوم بها قيادات فاعلة ورؤساء السلطات الثلاث، ومن الأجدر بأمريكا أن تقدم الدعم لمن تقول هي عنه، إنه محل ثقة، وأن لاتتركه يركض خلف الروس وغيرهم من حلفاء في المنطقة بحثا عن دعم للصمود ومواصلة التحد الكبير الذي يواجهه هذا البلد، لكن أن تبقى واشنطن تماطل ولاتقدم شيئا يعتد به فهذا هو النكال بعينه بالوعود ولامستقبل لعلاقة متوازنة إذن في ظل توتر كبير وأمل يتضاءل

60
إسقاط العبادي دعاوي النشر ضد الصحفيين خطوة في الإتجاه الصحيح
الخميس/ 18 ديسمبر
يرحب المرصد العراقي للحريات الصحفية بقرار رئيس الحكومة حيدر العبادي إسقاط جميع الدعاوي القضائية ومذكرات القبض ضد الصحفيين العراقيين والمتعلقة بالنشر سواء التي كانت في عهد سلفه نوري المالكي، أو تلك المرفوعة حاليا، والتي لايجد المرصد مايؤكد وجودها بالفعل إذ لم يمض على تشكيل الحكومة الحالية سوى أشهر قليلة عدا عن عدم وجود مبررات للإبقاء عليها، أو تفعيلها، ويرى المرصد إنها خطوة جيدة في الإتجاه الصحيح يمكن أن تعزز بخطوات أكثر إيجابية وعملية لعقد شراكة مع الحكومة ومؤسساتها لكشف الفساد ودعم الصحفيين في مواجهته.
رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي وجه اليوم الخميس بإتخاذ التدابير الكفيلة لوقف إجراءات خاصة بتلك الدعاوي التي تستهدف عددا من الصحفيين كانوا لوحقوا في الفترة الماضية، وصدرت بحقهم مذكرات إلقاء قبض من القضاء العراقي ولم تفعل في حينه لكنها لم تسقط وشكلت عامل قلق مضاعف للصحفيين ووسائل الإعلام المحلية رغم المطالبات التي صدرت من صحفيين وناشطين ومنظمات بهذا الشأن.
 بيان من مكتب رئيس الحكومة حيدرالعبادي بهذا الشأن صدر اليوم الخميس، وجاء فيه، إن توجيه رئيس مجلس الوزراء يأتي انطلاقا من حرصه على حرية التعبير ووقوفه المساند للصحافة باعتبارها السلطة الرابعة التي تقوم بتشخيص وتقويم عمل الحكومة، وأن يكون للإعلام الدور الأكبر في بناء البلد وبناء رأي عام يخدم توجهات أبنائه في العيش بحياة كريمة، والحرص على وحدة واستقرار العراق وسيادته، ودعا جميع وسائل الإعلام والصحفيين الى التحلي بالكلمة المسؤولة والمساهمة الفاعلة في تصويب العمل باتجاه بناء دولة المؤسسات التي تسعى الحكومة الحالية في الوصول اليها، وأن يكون الإعلام الذي نثق به كثيرا الأداة التي تساهم في وصولنا الى ما نسعى اليه خدمة لأبناء شعبنا، حسب ماورد في بيان مكتب العبادي.
وكان صحفيون وكتّاب صدرت بحقهم مذكرات إلقاء قبض بعد جملة من المقالات والتصريحات التي إستهدفت الحكومة السابقة ورموزها حيث لم يتم إسقاطها في حينه، وأدت الى تنامي مخاوف حقيقية من التضييق والمنع، وممارسة قمع غير مقبول يواجهه الصحفيون ووسائل إعلام محلية ودولية عاملة في العراق. المرصد إذ يرحب بهذه الخطوة الشجاعة فإنه يدعو رئيس الحكومة الى القيام بإجراءات عملية لتوجيه وزارات الدولة ومؤسساتها لتقديم المعلومات والكشف عنها لوسائل الإعلام والصحفيين العاملين على كشفها ولتقديم المتهمين بالفساد، ومن ثبت عليه ذلك الى القضاء لينالوا جزاءهم العادل وعدم الإكتفاء بإجراءات شكلية تجاوزها الزمن.
المرصد العراقي للحريات الصحفية
هادي جلو مرعي


61
المنبر الحر / إقليم سومر شيعي
« في: 19:03 15/12/2014  »
إقليم سومر شيعي

هادي جلو مرعي
يتحدث الناس هكذا عن إقليم سومر، وإقليم للبصرة وآخر للوسط والجنوب، ومرد ذلك لايعود في الأساس لسبب بعينه، خارجا عن دائرة أسباب ملحة، فيمكن القول، إن الطائفية والعنف والإقتصاد والحرمان كلها عوامل تدفع الى المطالبة بتشكيل أقليم شيعي كما في التوصيفات الآنفة وهو على غرار المطالبات السنية، وعلى غرار مافعله الأكراد حين فرضوا واقعا سياسيا وإقتصاديا تبعا لظروف موضوعية وأحكموا السيطرة على المدن الكردية في الشمال وأعلنوا مايشبه الدولة غير إنها مرتبطة لأسباب واقعية ببغداد بإنتظار اللحظة الحاسمة لإعلان الإنفصال الكامل، والحقيقة إن الصراع هو بين السنة والشيعة على الحكم والثروة حيث يحتدم صراع طائفي مقيت منذ العام 2003 وحتى اللحظة، وليس للكورد من حضور فيه سوى لجهة الإنتفاع منه، وجني المكاسب من الميزانية العامة للدولة، والكورد هم الوحيدون في العراق الذين يحكمون دولتين واحدة (لهم لهم) في الشمال، والأخرى (لهم ولغيرهم) في بغداد العاصمة الإتحادية كما يسمونها.
النكبة التي يعيشها الشيعة إنهم كانوا محيدين عن السلطة طوال قرون من الحكم الفردي الذي إستثناهم وكان موسوما بالحكم السني للعراق، ويرون إنهم لم يحصلوا على مكاسب حقيقية بعد التغيير في العام 2003 وإنشغلوا في مواجهة إتهامات بالإستئثار في السلطة تبعا لصراع بين كابينة الحكم والقوى المعارضة بينما لم يجن المجموع الشيعي العام خاصة في الجنوب شيئا، ولهذا فالسعي يتركز على المطالبة بإنشاء إقليم شيعي في الوسط والجنوب، يرى البعض أن يكون شاملا لمحافظات العراق الشيعية، ويرتبط بالعاصمة بغداد حتى البصرة، بينما يطالب آخرون بأن يكون الإقليم لأهل البصرة، ومنهم من يراه في البصرة والعمارة، بينما يجد آخرون ضرورة تشكيل إقليم من ثلاثة محافظات في الجنوب هي البصرة والعمارة والناصرية، ويقابل ذلك إقليم لمحافظات الفرات الأوسط.
كان المجلس الإسلامي الأعلى الذي يتزعمه السيد عما الحكيم تقدم بخارطة طريق لإنشاء إقليم في الوسط والجنوب رفض في حينه وبشدة، وجرى إتهام القيادة العليا في المجلس إنها موالية لإيران وإنها تريد أن تقسم العراق لغايات خاصة، وفي الفترة الأخيرة بدا واضحا الإنزياح نحو تلك الفكرة، فالسنة يطالبون ليل نهار بتخليصهم من الحكم الطائفي الذي تنتهجه بغداد، ويركز الكورد على ترسيخ نظام سياسي مستقل في الشمال، بينما يجد الشيعة إنهم في دائرة ضغط هائل، فلم يقدروا على تقديم شئ للمدن الشيعية التي تعاني من الحرمان ولم يوفقوا في دمج السنة، أو إرضائهم، وصار لوجود التنظيمات الدينية المتطرفة حضور أكبر من سواه في المحافظات السنية، وبالتالي فليس من حلول في المرحلة الحالية يمكن أن يهتدي لها الجميع ويبقى التخبط المسيطر على ساحة الحدث لحين ظهور بوادر تأثير خارجي، وتحولات على الأرض تنتج عن الصراع مع داعش المستمر بقوة منذ أشهر طويلة.
المرصد العراقي للحريات الصحفية
هادي جلو مرعي


62
مثقف في عيادة طبيب بيطري
هادي جلو مرعي
يتخصصُ الطبيب البيطري بعلاج أمراض مختلفة، تصيب السخول، والكلاب، والنعاج، والدجاج، وكل أصناف الحيوانات الداجنة والماجنة على السواء، وقد جربت في فترات من حياتي زيارة طبيب بيطري وجرب غيري، فصديقي كانت لديه قطة مرضت وذهب بها الى عيادة بيطرية وبقيت تحت المراقبة حتى توفاها الله، وكانت لدي نعجة أكلت حتى شبعت، ثم فاض الشعير من شدقيها، وأصيبت بالتخمة وعالجها طبيب بيطري. وأتذكر إن ذلك كان في ثمانينيات القرن الماضي، وكانت السماء ماطرة وكانت عطلة بمناسبة عيد الجيش العراقي في السادس من كانون الثاني، وحينها حملت نظام صدام حسين مسؤولية موت نعجتي، لأنه عطل العمل حتى للمعالجين البيطريين.يتحولُ المثقف الى حيوان منعزل متوحش، لأنه منفصل عن بيئته الطبيعية البشرية حيث يعجز عن تقديم حلول للمشاكل السياسية والإجتماعية، ولا يتمكن من معالجة قضايا شائكة ينتظر منه الناس التدخل فيها لإنجاز شيء ما يخفف به من تبعات المعاناة في مجال العمل، والخدمات، والتنوير الفكري، ونقد مظاهر الفساد، والتجاوز على الصلاحيات، وإستغلال السلطة، كما يحصل عادة في بلدان التخلف العربي، من دون أن نستثني أية دولة، فكل دولنا تعيش فسادا قذرا، ولديها كميات هائلة ومتراكمة من وسخ النفوس والضمائر، بينما ينشط فيها سياسيون وتجار وسماسرة ومثقفون ليحصلوا على مكاسب مادية، وفي الغالب يعيش المثقف الناقد للسلطة والفساد حال الشعور بالخيبة، لأنه لا يمتلك قدرة التأثير، فهو يثرثر، ويكتب، وينظم القصائد، ويشتم، لكن ذلك غير مجد للغاية، وهو يتحول رويدا الى إنسان مصاب بداء التوحد، لأنه ينعزل بالفعل عن الطبقات الأكثر تضررا من الفساد والحكم الجائر.الطبيب البيطري يعالج الحيوانات المصابة بالمرض، وهو توصيف يقابل الحال التي عليها المثقف المنعزل والمعزول أيضا، فالمجتمع لا يرغب بسماع كلمات المثقفين، ولا يهتم بما يقدمونه من نتاج مشوه مستنسخ، أو مسروق عن الغرب والثقافة الأجنبية، وهو لا يعدو أن يكون محاكاة لثقافات شعوب أخرى تقدمت كثيرا وتطاولت في قيمها وإبداعها، وسادت الأرض ومن عليها، بينما يبقى المثقف عندنا متهالكا يرفضه المجتمع، لأنه لم يدرك منه غير الثرثرة والكلمات الجوفاء التي لم توقف فسادا، ولم تعالج قضية. ولا بد من النظر في إستراتيجية مغايرة يعتمدها المثقفون للتخلص من تبعات فشلهم وتوحدهم المرضي وإنعزالهم وتقوقعهم، وهو ما لا أظنهم يستطيعونه، فقد غلب الحكم الجائر والفوضى والفساد والتطرف على العقول والنفوس والضمائر، وإنتهى الدور التنويري للمثقف إلا في إطار إندماجه مع ثقافة المجموع الشوهاء.
 

63
المنبر الحر / إنفعالات عاشق
« في: 15:03 08/12/2014  »
إنفعالات عاشق
هادي جلو مرعي
العاشق في دائرة جنون، والجنون فنون، والفنون محترمة، فالجنون ليس خبالا، بل هو نوع من العبقرية الواعدة التي تنمو وتكبر في الوجدان والمخيلة، وتصنع الإبداع، وتوفر للكائن البشري فرصا عديدة ليحلق في أفق مترام غير محدود، ولامقطوع ولاممنوع، فليس من مانع طالما إن القوة المطلقة لاتخشاك وتعدك بالثراء الروحي والجسدي، وتوفر ضمانات الكرامة الدنيوية والأخروية، وهذا بالضبط ماتمنحه الأديان السماوية التي تصنع الإنسان وترفض سلوك المنحرفين عنها او المستغلين لها. حصل هذا مع المسيحية واليهودية والإسلام، في النهاية ذهب المنحرفون والضالون والمستغلون وبقيت الديانات عالقة في وجدان الناس عبر آلاف من السنين ممتدة، تنتج وتؤهل السويين من البشر والمحترمين والدعاة الى الخير، أما الحمقى فتطويهم ماكنة الحياة لتعود عجلة العمران ويتحرك الفكر.
لاتنزعجوا كثيرا من عقائد وعبادات حتى لو شط بعضها عن السلوك السوي بفعل أفراد، أو جماعات سرعان ماتعود الى رشدها، ولكن خافوا من الذين يحوّلون الدين الى قنبلة موقوتة، أو فكرة خرافة تحطم الحياة. لاتنزعجوا عندما ترون إخواننا الشيعة يذهبون الى كربلاء كل عام ليصلوا قرب ضريح لقتيل سقط مضرجا بدم طهور دفاعا عن الإنسان وكرامته. حين يحج الناس الى الكعبة فهم يفهمون طبيعة العلاقة مع القوة الغيبية القاهرة التي تريد ولكنها تعطي أكثر، ولاتمنع إلا لحكمة فلاتلوموهم ولاتقولوا، هولاء متخلفون يتعلقون بوهم. الذين يزحفون الى كنيسة في لشبونة كل عام، ليسوا أغبياء، هم يتعلقون بسبب وبحلم وأمل ورغبة، صحيح إن الرغبات لوحدها غير كافية لكن الطريق اليها يمر عبر الألم والتضحية، بعض الهنود يذهبون الى نهر ليغتسلوا فيه ويعتقدون بالطهر بمائه، ويتحرك الصابئة نحو نهر في مكان آخر، ترى لما كان يسوع يعمّد الناس عند نهر الأردن؟ هو نبي، هو يفهم إذن إن العلاقة ليست معقدة، بل واضحة ولطيفة، فالرب قرر مايريد، والعبد عليه أن يفعل مايريده الرب ببساطة.
يمضي إخوتنا الشيعة الأعزاء كل عام الى كربلاء. كربلاء ليست فلما هنديا، هي قصة معاناة وتجرد عن الطموح الدنيوي من أجل القادمين في المستقبل ليعيشوا الطموح الدنيوي وغايتهم الآخرة وليفهموا لماذا يمكن أن يقبل رجل أن يحز وريده ويسفك دمه في الصحراء على يد بعض الساقطين الذين يعتقدون إن الدنيا دائمة، ويجهلون إنها ستزول، وقد زالت، بينما بقي عار الفضيحة يلاحقهم، والقتيل يؤسس كل يوما تجمعا يضم ملايين البشر ليتعبدوا، أو ليحلموا، أو ليبتهجوا بنوع من التعلق لامثيل له بشخصية هائلة ممتدة جمعت قوة الرياح الأربعة، وهي تهب في الإتجاهات جميعها.
دعوهم، لاتسخروا منهم، لاتفهموهم بمايخالف ضمائركم.
المرصد العراقي للحريات الصحفية
هادي جلو مرعي

64
ورشة لتمكين الكتاب والصحفيين في بغداد
بغداد : هايدة العمري
أقام تجمع الأمل ورشة لتمكين الكتاب والصحفيين في العاصمة العراقية بغداد السبت السادس من ديسمبر الجاري، تضمنت الورشة التي حاضر فيها رئيس المرصد العراقي للحريات الصحفية هادي جلو مرعي سبل تمكين الكتاب والصحفيين من أدوات العمل الصحفي والكتابة الصحفية، حضرها 25 كاتبا وصحفيا يعملون في مختلف وسائل الإعلام ومنها المواقع الألكترونية، وأشار مرعي في محاضرته الى أهمية أن تلتقي الرغبة في الكتابة وتحقيق الحضور بالموهبة التي لايمكن ان تنفصل أبدا عن أي منجز إبداعي فمن دونها لايكون الكاتب الصحفي متمكنا من أدواته ويعجز، في النهاية عن تحقيق طموحه في الذي لابد أن يعتمد قراءات وثقافات ومعرفة موسوعية وخيالا خصبا وفهما لحركة الحياة والمجتمع والإعتماد على التقنيات الحديثة في الكتابة والتواصل والتركيز على مشاكل وقضايا المجتمع والحضور بين الناس ومعرفة مايعانون ومايواجهون من تحديات معيشية ونفسية وإقتصادية وفهم علاقاتهم ببعض للكتابة بنسق مختلف.
المرصد العراقي للحريات الصحفية
هادي جلو مرعي

65
المنبر الحر / أنثى وهي تتلوى
« في: 21:56 05/12/2014  »
أنثى وهي تتلوى
هادي جلو مرعي
الشعبُ العراقي شعب حضاري عظيم يتحمل اللكمات والكدمات، ويعشق الصراخ، ويخضع للجبابرة عبر تاريخه، يشتمهم من وراء الحيطان، ويخدمهم قبالة العيان، ولا يقرّ له قرار منذ خلق الله السموات والأرضين، وعدد فيه الحضارات، فبلاد الرافدين هي البلاد الوحيدة التي تتعدد فيها الحضارات، بين الآشوري والسومري والأكدي، عدا الحضارات الوافدة كالفارسية والرومانية، وتأثيرات المحيط والغزوات التي لم تترك شيئا إلا وزرعت فيه نطفة لها، فكأنها مغتصب يضاجع أنثى وهي تتلوى وتصرخ بقسوة ولا يجيبها من أحد سوى همسات المارة، ورجل يقول للمغتص:(هلا تنحيت جانبا لئلا يراك الناس)!.
بينما تفتخر كل شعوب الأرض بثقافة واحدة وإرث حضاري واحد، كما هو في الحضارتين الفارسية والصينية اللتين حافظتا على نسق متصل من الفهم والطبيعة والتفكير والتدبير والإدارة، حتى كأنك لا تفرق بين قوم هاتين الحضارتين قبل ألفي سنة واليوم، بينما نتفاخر نحن بأننا جئنا من أصول شتى، ومن مذاهب وقوميات مختلفة، الى أن أوصلنا هذا التفاخر الى صراع مقيت، وخلاف عميق، واختلاف لا قرار له، فتغيرت العادات والطباع والسلوكيات.
الأخلاق التي تحكم حركة المجتمع تتهاوى للأسف، وهناك مظاهر فساد في الضمير والنفوس، والأخطر في العراق هو صعود موجة دينية عارمة، لكنها تقابل بصعود للفاسدين، والسراق، والقتلة، وعصابات الخطف التي تطلب فدية، وتهدد حياة الناس، بينما تقف الحكومة عاجزة. يتحدث الناس عن عشرات حوادث الخطف من أجل فدية، يقوم الخاطفون ،وهم من ذات المناطق المستهدفة بالجرائم، بخطف الضحية ونقله الى مكان سريّ، ثم الإتصال بذويه لطلب فدية مالية، ويهددون بقتل ابنهم في حال لم يسارعوا الى تقديم المبلغ المالي المطلوب، وهو كبير في العادة.
لايوجد تحرك حقيقي من وزارة الداخلية العراقية التي تتماهل، أو تنشغل بإعادة هيكلة دوائرها، وإبعاد العديد من قادتها الفاشلين في الفترة السابقة، بينما يطالب مواطنون كثيرون بمعالجة ظاهرة الخطف التي استفحلت، وتعدت كل الحدود، وصار كل مواطن في بغداد عرضة للخطف والابتزاز من عصابات، أغلب أفرادها عاطلون عن العمل، أو منحرفون أو شاذون، ولا يمكن في مثل هذه الظروف الصبر طويلا لاعتبارات مرتبطة بنوع الشخصية العراقية، فالتماهل، أو الفشل الحكومي قد يدفع الناس الى الاستعانة بجهات ومجموعات مسلحة لطلب الحماية، أو لاتخاذ تدابير منها شراء أسلحة شخصية، وتحويل المجتمع الى مجموعات متضادة، تبحث عن حياتها من خلال العنف فقط.
المرصد العراقي للحريات الصحفية
هادي جلو مرعي


66
العراق عضو في حلف الناتو
هادي جلو مرعي
يشارك رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي في إجتماعات الناتو في العاصمة البلجيكية بروكسل خلال الأيام القليلة القادمة رفقة وزير خارجيته إبراهيم الجعفري حيث يلتقيان وزراء خارجية الدول المشاركة في الحشد الدولي ضد تنظيم داعش لبحث المستجدات الأمنية وسبل مواجهة التنظيم العنيف والخطوات التالية المزمعة لقهره.
هناك من يذهب بعيدا في طرح تساؤلات موضوعية وأخرى من نسج الخيال متعلقة بحجم مايريده الناتو من العراق، ومايمكن للعراق أن يحصل عليه من مساعدات تقنية في هذا السياق في إطار الحرب ضد الإرهاب، وهل سيكون العراق جزءا من نوع من التحالفات العابرة حيث عليه أن يستسلم لطروحات غير موضوعية ترتبط بمصالح حيوية هي في الغالب بعيدة عن مطامح العراقيين وماينتظرونه للتخلص من معاناتهم ومشاكلهم التي مضى عليها أكثر من عقد من الزمن ويزيد وصولا الى الفترة المظلمة لحكم نظام صدام حسين والتي كان العراق خلالها عرضة لهجمات متكررة من تحالفات غربية تقودها واشنطن.
المخاوف التي تترتب على مثل هذا الحراك الغربي تتعلق بإيران وروسيا والصين، فالإيرانيون لن يكون لهم من موافقة حتى لو شكلية على إنزياح بغداد نحو حلف يهدد مصالحها ويساعد ويؤيد دولا مناوئة لها على مر الوقت كالسعودية وإسرائيل، والى حد ما تركيا ويطارد طهران في الصغيرة والكبيرة( الملف النووي مثلا). وفي الواقع فإن الغرب يعمل منذ وقت طويل على سحب بغداد من دائرة التحالفات الشرقية والإهتمام بتمويل صفقات تسليح وتدريب عسكري ونوع من التعاون الإستخباراتي ونشر مستشارين وجنود له هنا متخذا من داعش وتهديداتها المتكررة ذريعة لاتقابلها ذريعة على الإطلاق، وهاهو تحالف واشنطن يضم اليوم عشرات من الدول لتكون في مواجهة أخطر التنظيمات الدينية على الإطلاق التي تحاول فعل كل شئ من أجل إعلان حكم ديني متزمت لايلائم طبيعة العصر الحالي.
ربما سيكون من أولويات رئيس الحكومة العراقية طرح أفكار تتلائم ونوع التحديات والمخاوف، فهو من جهة يركز على كسب الدعم الغربي في مجال التدريب والتقنيات والإستشارة، والعمل على محاصرة الإرهاب والضغط على الدول الممولة له أيا كان إرتباطها، ثم محاولة العمل على توفير بيئة ملائمة طاردة للمخاوف من نوع التعاون مع الغرب فالعراق في النهاية لايريد أن ينظم للناتو لكنه يريد تأمين مصالحه وحماية أمنه، ودفع الخطر المحدق به دون أن يتسبب بضرر لمصالح الآخرين، ولهذا يتوجب علينا الإنتظار لفترة مقبلة حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الناتو.

المرصد العراقي للحريات الصحفية
هادي جلو مرعي

67
المنبر الحر / كذبة كوباني
« في: 12:17 03/12/2014  »
كذبة كوباني
هادي جلو مرعي
يبدو إن الأمور تسير بالكيفية التي تريدها تركيا، وليس سواها، وليس داعش حتى، ولا الغرب، ولا الكورد الذين إبتلاهم الله بداء التطرف الديني بعد أن كانوا يرتعون في تطرف قومي أملته عليهم ظروف القمع والإستبداد والتهميش والإذلال عبر قرون من الزمن ومن دول المحيط القاسية والمتشنجة والتائهة هذه الأيام.
تبدو كوباني المسماة عين العرب على الحدود التركية كمكان غير آمن، أو مؤهل ليمثل حلما لداعش إلا إذا كانت تريد تأمين حلم لآخرين ( الأتراك) فالتنظيم الديني الحليف الأقرب الى أنقرة ينفذ مخططا محكما وضعته أجهزة الإستخبارات التركية برعاية من دولة الرئيس رجب طيب أوردوغان منذ أن كان رئيسا للوزراء، وفي هذا السياق فإن داعش تركت كل المناطق الكردية الأخر، أو أهملتها، وتركت قتال الجيش السوري، ولم تتفرغ لإستراتيجية حقيقية في مواجهة الخصوم الداخليين من حلب في الشمال الغربي حتى درعا في الجنوب مرورا بدمشق وهي تركز على تحقيق مكاسب في كوباني، بينما تترك الحسكة والقامشلي، دون تجاهل إنها تسيطر على أجزاء عدة من مناطق الكورد لكنها لاتتحرش كثيرا بأخرى، بينما تبقي كل الثقل في مدينة صغيرة محاذية للحدود التركية، وتقاتل منذ أسابيع طويلة قوات الحماية الكردية المدعومة شكليا من التحالف الدولي، والمحاصرة من قبل الجيش التركي الذي يمنع مرور المساعدات للأكراد المحاصرين، بينما يبقي الباب مفتوحا للإنتحاريين الذين يبعث بهم التنظيم من داخل أراضيه ليفجروا مواقع المقاتلين الأكراد!
العجيب في الأمر إن داعش لم ينجح حتى اللحظة في القضاء على بعض المقاتلين الكورد، ولم يتمكن من فرض نفوذه على المدينة الصغيرة وينشغل بمعارك مضحكة ( كر، وفر ) ويتحدث عن دعايات تقابلها دعايات مماثلة من قوات الحماية الشعبية الكوردية، ويشير محللون ومراقبون الى نوايا تركية مبيتة في إستخدام كوباني كورقة ضغط على الجانب الكوردي وذريعة لإرغام العالم على تأسيس منطقة عازلة على الحدود في العمق السوري ليتسنى لأنقرة تنفيذ مخططات معينة تتعلق بالسيطرة على مناطق الأكراد والفصل بينهم، والتخلص من مشكلة حزب عبدالله اوجلان والقوات المساندة له، ومنع قيام إدارة كردية قد تدفع الى تحالف أكبر ممتد من الحدود الإيرانية شرقا حتى سواحل البحر الأبيض المتوسط، وفي جعبة أوردوغان الكثير من الأهداف غير ذلك. رويدا تتحول معركة كوباني الى فلم هندي، أو كذبة يتقاتل من أجلها الناس ويهجرون ويدفعون ثمنا قاسيا.
 

68
خدمات جنسية إجبارية
هادي جلو مرعي
بحسب ماتردني من رسائل فإن أغلب المثقفين والمهتمين بشؤون السياسة في العالم العربي يدوخون ويتمايلون حينما يشاهدون نشرات الأخبار وهم ينظرون الى صدور وزنود وأفخاذ المذيعات العربيات وهن يحكين عن سوق النخاسة الداعشي بأسف، وعن قهر المرأة في اليمن، وتمدد داعش في سوريا، وهروب الأسر الليبية الى تونس، وهدم بيوت أهل سيناء في رفح، ومايجري على الأيزيديات في العراق.. الأخبار السياسية تحتاج الى المزيد من أفخاذ الدجاج والصدور مع إن العلم الحديث أثبت أن الأفخاذ ضارة بالصحة وينصح بتناول الصدور لأنها سهلة الهضم.
في شمال العراق الذي يستقل عن بغداد في إقليم يقدم العديد من الرجال والنساء على الإنتحار بإلقاء أنفسهم من الجبل، وحين سألت إحدى الصحفيات عينة من المواطنين عزوا أسباب الإنتحار الى سوء الأوضاع المعيشية وعدم توفر عمل ملائم لبعض الرجال عدا عن الإدمان على الكحول، بينما عزوا إنتحار بعض النساء الى العادات والتقاليد المتشددة وموضوع جرائم الشرف، والإضطهاد الذي تعانيه المرأة، والعنف الأسري، والإعتداءات التي يمارسها الأزواج مع النساء.
في اليمن السعيد تزوج الفتاة بعمر ثماني سنين ويقول المثل الشعبي في اليمن( زوج أم الثمان وعلينا الضمان) ولانعرف إن كانت الفتاة سيارة، أو ثلاجة او آلة ما بحاجة الى ضمان تشغيل!هذا الأمر ينسحب على النساء في مصر والمغرب والسودان التي سجلت جرائم إعتداء وإغتصاب بحق النساء والقاصرات شبيهة بماتفعله بوكو حرام في نيجيريا، كذلك في الجزائر ودول الخليج حيث تحرم المرأة السعودية من قيادة السيارة، بينما نشط تنظيم داعش في بيع النساء الأيزيديات شمال العراق بعد سيطرته على الموصل في أسواق نخاسة معدة لهذا الغرض الدنيئ. وهذا ينسحب بالضرورة على المرأة السورية التي عانت الويلات بسبب ممارسات تنظيم داعش الشرير حيث الترحال والتهجير والدفع الى ممارسة الرذيلة، ومايسمى بجهاد النكاح الذي تقدم له تبريرات دينية سيئة.
النساء يستخدمن من قبل السياسيين والموظفين الحكوميين والمدراء العامين الذين يستخدمون وظائفهم لإبتزاز الموظفات وتهديدهن وتخويفهن بغية الحصول على خدمات جنسية منهن في دوائر الوظيفة في عديد البلدان العربية ومنها العراق، وفي وسائل الإعلام تتعرض المرأة الى التهديد والإبتزاز وترغم على عمل علاقات جنسية مع بعض المسؤولين، ولذلك يصف أحدهم عمليات الأمن على بيوت وشقق للدعارة بأنها تصيبه بالذهول فكلما دهموا شقة وجدوا فيها فتيات لديهن بطاقات عمل صحفي في مؤسسات إعلامية.
وتقوم وسائل الإعلام العربية عموما بتقديم المرأة على إنها موديل، أو عارضة أزياء، أو موظفة دعاية لمواد تجميل حيث تظهر مفاتنها بشكل فاضح وخادش للحياء، وأغلبهن يبرزن مفاتن الجسد من الصدور والأفخاذ والسيقان والرقاب والشفاه ووووووووووووياساتر يارب.
هادي جلو مرعي

69
تكليف هادي جلو مرعي بإدارة المرصد العراقي للحريات الصحفية
بغداد. مصطفى الربيعي
كلفت نقابة الصحفيين العراقيين الزميل هادي جلو مرعي برئاسة المرصد العراقي للحريات الصحفية الذي شكل منذ عدة سنوات كمؤسسة تعمل بمعية نقابة الصحفيين ولجنة الحريات  الصحفية فيها والمعنية بالدفاع عن الحريات، وسيكون مقر المؤسسة في مبنى نقابة الصحفيين في بغداد لحين إكمال المبنى الخاص بالمؤسسة، وتهيئة ملاك متخصص لإدارة المرصد، وتعيين ممثلين من فروع النقابة في كافة المحافظات العراقية لتزويد المرصد بالمعلومات والبيانات الخاصة بالتجاوزات والعراقيل التي يواجهها الصحفيون في مناطق الأحداث، ويتم ذلك بالتنسيق مع فروع النقابة بتلك المحافظات. يذكر إن نقابة الصحفيين والمرصد العراقي للحريات الصحفية يستعدان لإقامة مؤتمر موسع عن الحريات الصحفية في العراق خلال الفترة القليلة المقبلة وبالتعاون مع منظمة اليونسكو ومنظمة حقوق الإنسان الدولية لمناقشة واقع الحريات في العراق، ووضع إستراتيجية شاملة لمنظومة العمل الصحفي، وشؤون الحريات في البلاد.
هادي جلو مرعي

70
الإنتحار حرقا وسط بغداد
هادي جلو مرعي
لماذا تتوقف عملية إقرار الموازنة للعام الجاري والتالي، ولماذا تصرف أموال طائلة لإقليم كردستان بينما يحرم الموظفون من رواتبهم في بعض الوزارات كالصناعة مثلا، ولماذا يصر العراقيون على وحدة وطنية تجعلهم يعيشون في المزابل، بينما تذهب أموالهم الى جيوب بعض المستثمرين والسياسيين النفعيين وقادة الأحزاب الكبرى، والى حكومة كردستان. صحيح إن الأخوة الكرد لديهم مبرراتهم وسيعترضون، ونقدر ذلك، ولكن لماذا لاتذهب كركوك لهم ونستثمر نفط الجنوب فهم يسيطرون على نفط الشمال ويحصلون على أموال من نفط الجنوب ويعطلون مصالح الشعب بتعطيل الميزانية.. وجود صراع سني شيعي لن ينتهي حتى ينتصر أحد الطرفين ووجود الصراع مع الأكراد بهذه الحدة لن يقدم شيئا لمصلحة الوطن. ولابد من حل حتى لو كان بتشكيل أقاليم ليحصل الناس على حق تقرير مصير مؤجل.
جاءني صديقي مصطفى ويعمل موظفا براتب إبتدائي بسيط يزيد بعض الشئ على ال 300 ألف دينار عراقي وهو يندب حظه العاثر فقد إقتطعت الدائرة التي يعمل لحسابها مبلغا من راتبه لتوجهه بحسب زعمها الى جهة أخرى كبقية الموظفين، بينما يشكو قريب لي مضى عليه ثلاثون عاما في الخدمة في أحد مصانع الزيوت من عدم إستلامه راتبه الشهري من ثلاثة أشهر ولايعرف كيف يتحصل على الراتب هو وزملاء كثر له في المصنع وفي مصانع أخرى.
يعاني المواطنون في العراق بسبب سياسات بعض الشخصيات المتنفذة في البرلمان والحكومة ولايهتدي هولاء لقرارات تخفف من غلواء الناس العاديين الذين يدفعون الثمن، وليس لهم من سبيل للوصول الى العيش الآمن والكريم في ظل تحديات سياسية عميقة، وخلافات عقيمة، ومشاكل في الإقتصاد والأمن، وكأن العاملين الفاعلين في السياسة لايريدون للمشاكل أن تحل فيعطلون الحياة، ويوقفون الأعمال والمشاريع للأسف بطريقة سيئة ومقيتة.
لم يبق لنا غير أن نحرق أنفسنا في ساحة التحرير وسط بغداد..
لا، فهذا حل غير مقبول، سيقولون عنا، لقد إنتحروا وماتوا وهم كفار.
هادي جلو مرعي

71
المنبر الحر / عودة الديك التركي
« في: 19:23 24/11/2014  »
عودة الديك التركي
هادي جلو مرعي
يعد الدجاج التركي المذبوح على الطريقة الإسلامية مقبولا للغاية في مناطق العراق المختلفة دون الرجوع الى نوع الخلاف بين بغداد وأنقرة، وماإذا كانت حكومة أوردوغان تتعامل مع الشعب العراقي على أساس طائفي، أم عرقي، أم هي تعده تابعا لإمبراطوريتها القديمة التي يريد أوردوغان إحياءها من جديد؟
فالدجاج التركي يوزع في المجمعات التجارية ويشوى في المطاعم الشعبية والراقية، وهو أفضل من نظيره البرازيلي الذي يشحن لأسابيع طويلة يقطعها في البحر، وربما تعرض الى التلف، وهنا يكون التركي مفضلا، فهو يصل خلال يومين، أو ثلاثة في برادات عبر الحدود المشتركة، ويمكن إستهلاكه في فترة وجيزة، مع بالغ الطمأنينة لإسلامية السكين، أو الآلة الذباحة له، وقد تكون أكثر تطورا من الآلات المستخدمة في العراق، ويرى مراقبون حريصون على النبش في قبر العلاقات التاريخية بين شعوب المنطقة، إن الموضوع المشكل بين بغداد وأنقرة لايرتبط بحكومة بعينها سواء كانت مالكية، أو عبادية، بل هو جزء من منظومة علاقات معقدة في الإقليم منها مايتصل بإيران، ومنها مايرتبط بطبيعة التطورات السائدة في المنطقة العربية والرغبة التركية في التمدد، ومنها مايعود في مجمله لنوع العلاقة بين تركيا والعرب وموقفها من الحركات الإسلامية وعلاقتها بتنظيم الدولة الإسلامية، وحتى رغبتها في رؤية عراق مختلف عن الذي يراد فرضه بشروط عراقية، أو إيرانية منافسة.
زيارة السيد أحمد داود أوغلو الأخيرة الى بغداد مثلت نوعا من التحول في الرؤية التركية للأوضاع في عموم الشرق الأوسط المتفجر بحوادث وإنفعالات أمنية وسياسية، وتدخلات أمريكية غربية متصاعدة، حيث وجدت أنقرة إنها تخسر النفوذ، وهي مطالبة بوقف حملتها ضد الرئيس السوري بشار الأسد، وعليها وفقا للمطالب الأمريكية الإذعان لسياسة واشنطن الخاصة بدعم أكراد كوباني الذين يواجهون هجمات تنظيم الدولة الذي لايشك أحد في أنه على علاقة حب هادئة مع الأتراك! وكذلك أن تتحمل هزيمة مذلة للإخوان المسلمين في مصر، وسقوط مدو لنظام عاضدته في غضون عام واحد فقط، مع تراجع لمجموعات الإخوان في ليبيا، وهزيمة إنتخابية لجماعة الغنوشي في تونس، ثم صعود غير مسبوق للحوثيين في اليمن، وتراجع للمجموعات المسلحة المدعومة منها ومن حليفتها قطر في سوريا، ثم الصدمة التي خلفها التدخل الأمريكي الأخير في العراق، وتوجيه ضربات عنيفة لتنظيم الدولة، وتمكن قوات عراقية، ومجموعات عشائرية ومتطوعين من قهر التنظيم في مناطق مختلفة، وتشكيل حكومة معاضدة إستطاعت أن تلملم الوضع العراقي وتذهب بعيدا في إعلان مطامحها في تحرير كل التراب العراقي ومن أهم محطاته مدينة الموصل المحتلة من التنظيم الديني المتشدد، والتي ماتزال تركيا تضع عينا عليها.
العراقيون سعداء ومتفائلون من زيارة أوغلو لكن يتحتم عليهم إنتظار المزيد من الوقت لتفصح تركيا عن نواياها الحقيقية من نوع التحرك الجديد في العراق والمنطقة الذي ترتب له وتخطط للوصول إليه ليتم بعد ذلك إتخاذ الخطوات الملائمة التي يمكن أن يعتمدها العراق للمضي في علاقة من نوع ما مع حكومة السيد أوغلو الإخوانية.
هادي جلو مرعي

72
المنبر الحر / صانع الولاعة
« في: 15:06 23/11/2014  »
صانع الولاعة
هادي جلو مرعي
هذه كلمات من أغنية لأبي بكر سالم وهو مغن من اليمن معروف ويغني من زمن بعيد حتى وصل حد الشيخوخة لكنه يستهوي الكثير من الشباب المتحمس لقضية شعب اليمن في شماله وفي الجنوب. وكل البلاد مضطهدة للأسف نتيجة لعوامل فشل سياسي وأمني وتدخلات إقليمية ودولية إستهلكت قدرات هذا الشعب المظلوم، لكن أبا بكر سالم إستطاع بموهبته أن يخلق جوا مختلفا بأغانيه ومنها أغنية ( أمي اليمن ) مع إن بلده يعاني ويتمزق منذ عقود وقد دخل في حروب تتكرر وتصنع معاناة تنتشر في كل مكان. قال لي صديق حين سألته عن عقبرية الأشياء، إن هناك من يصنع ثلاجة يستخدمها الناس وينتفعون منها وهي دليل عبقرية لكنه لايتمكن من التسويق لإبداعه والناس يستخدمون الثلاجة لكنهم لايعرفون الصانع المبدع. بينما يصنع احدهم ولاعة سجائر صغيرة، يزخرفها ويبدع فيها ويتحدث للناس عنها ويظهر على شاشة التلفاز وهو يبتسم للجمهور ويشرح له السر الكامن في هذه الولاعة ويحتفل به الناس ويمجدونه ويلتقطون معه الصور وليس كلهم يدخن السجائر بينما هم جميعا يشربون المياه المبردة في الثلاجة ويأكلون الفواكه المحفوظة داخلها. بمعنى آخر إن صانع الثلاجة لم يسوق لنفسه، بينما تمكن صانع الولاعة من العمل بكد للتسويق لنفسه.
العراقيون يمتلكون حضارة عظيمة وثروات كبيرة وشعب جبار، وجغرافيا لامثيل لها، ولديه قدرات معرفية هائلة لكنه فشل في إختبارات عديدة بسبب العلاقات السيئة على الدوام بين الحاكم والمحكوم، وحين يدخل في إختبار ما تجد نسبة الفشل حاضرة وبقوة، وفي مجال كرة القدم وفي المسابقة الاخيرة حضر العراق كبقية دول الخليج التي كان يتسيد السباق معها عبر عقود مرت، لكنه هذه المرة فشل وبصورة مخزية في تحقيق إنجاز ما بل كان كل الإنجاز غير المسبوق له هو أن حل في المرتبة الأخيرة من بين كل الدول المشاركة وعددها ثمان دول وتقدمت عليه اليمن التي أذلت بعض المنتخبات الكروية بلعب جميل مع إنهم كانوا ضعاف البنية ولايمتلكون مؤهلات ولاقدرات ولاأموال.
هم صنعوا الولاعة وأبدعوا في إشعالها واحرقوا وجوه الآخرين، مثلما غنى أبو بكر سالم لليمن ووصفها بالحضارة العظيمة التي لاتشبهها حضارة في الأرض.تقول كلمات الأغنية الولاعة.

" من يشبهك من؟

أنتِ الحضارة

أنتِ المنـاره

أنتِ الأصل والفصل والروح
والفن

من يشبهك من؟


أمي اليمن


في داخل القلب حبك

في الفؤاد استبأ

من قبل بلقيس وأروى والعظيمه سبأ


ياكاتب التاريخ

سجل بكل توضيح

أنتِ الأصل والفصل والروح والفن
هادي جلو مرعي

73
رسالة مفخخة للسيد مسعود
هادي جلو مرعي
 تعجبت كثيرا لطول المدة التي إستغرقها تنظيم داعش قبل أن يقوم بشن هجمات عنيفة عبر السيارات المفخخة في مناطق من كوردستان وخاصة العاصمة التاريخية أربيل، وفي المربع الأمني الأساس وهو الذي يضم مبنى المحافظة والمؤسسات الأمنية الفاعلة، وبعد أشهر على الصراع الدام في الموصل وضواحيها وأجزاء من ديالى وكركوك وصلاح الدين حيث يقاتل عناصر البيشمركة بشراسة لصد هجمات وتحرير مناطق حتى جاء تفجيرالأربعاء الدام.
الأجهزة الأمنية في كردستان على أهبة الإستعداد منذ حزيران الماضي خشية الإستهداف خاصة مع محاولات قام بها داعش لإقتحام مدينة أربيل من محاور عدة سواء من جهة كركوك، أو الموصل المسيطر عليها بالكامل من العناصر الجهادية، ويعتقد الأكراد بعد جملة من المواجهات إن تنظيم الدولة الإسلامية قد يبدأ بحملة عنيفة ضد مدنهم، لكن تطور المعارك وإستعادة السيطرة على قرى ومدن من قبضة داعش كان له الأثر في إرتفاع نبرة التهديد من قبل قيادات التنظيم التي ضربت في زمان ومكان ملائمين لطبيعة التحولات السياسية والعسكرية وهزيمة داعش التي وجدت إن الكورد حلفاء لدول تناصبهم العداء ولأخرى جزء من حشد عالمي عدا عن مشاركة البيشمركة في معارك يخوضها الجيش العراق في عدة محافظات ضد تنظيم الدولة الداعشية.
ترى ماالذي أخر ضربات داعش النوعية حتى اللحظة؟ هل هو الحذر والتنسيق العالي المتبع من قبل الأجهزة الأمنية وحسب، أم هو نوع التهديد الذي يمثله إقليم كردستان على طموحات قادة داعش، أم هو رد فعل مرحلي على هزائم تتوالى هنا وهناك سببها الحرب المباشرة مع البيشمركة، وهل يرى داعش إن الكورد تجاوزوا كل الخطوط الحمر ولابد من رسالة مفخخة للسيد برزاني ليتوقف قليلا عن محاولاته الوقوف ضدهم بقسوة متناهية؟ وهل هي كل تلك الإحتمالات، أم إن طرفا ثالثا لديه رسائل ما يريد إيصالها قام بالتفجير، وإثارة قدر من الرعب في صفوف القيادات الكوردية المنتشية بإنتصارات تحت وقع الضربات الجوية الأمريكية؟
في الفترة الأخيرة تصرف الأكراد بطريقة أغضبت تركيا كثيرا، وأثارت حنق السيد أوردوغان نتيجة دعم أربيل لأكراد كوباني المحاصرين ولإندماج المشروع الكوردي بمشروع مناوئ لمشروع تركيا بعد شهر من العسل طال لسنوات بين أربيل وأنقرة، وسواء كانت تركيا من ضربت أربيل، أو إنها داعش برغم أن لافرق كبيرا بين داعش وتركيا فهما متماهيتان في الهدف والطموح والسلوك السياسي والعنيف حتى.
إستطاعت داعش أن تضرب أربيل فهل ستستمر الضربات ام إنها ستتوقف؟ دعونا ننتظر بعض الوقت.
هادي جلو مرعي

74
السيد رئيس الجمهورية المحترم
هادي جلو مرعي
تتحرك الدبلوماسية العراقية في إطار سياسة الإنفتاح على الجميع وهي سياسة ناجعة في مرحلة موسومة بوصف التعقيد خاصة مع المواجهة الشرسة التي يخوضها العراقيون ضد قوى لاتؤمن بالحوار، ولاتعرف السلام، وهي تؤمن بأنها مثال الرب في الأرض وترغب في تصفية البشر جميعا والإبقاء على مجموعات من القتلة والعبيد الراضخين لهم بشعار الدين الزائف. ولعلها فرصة طيبة أن نخرج من عناوين الطائفية مع حضور تنظيم داعش الذي بعث برسالة صارمة الى الجميع يبين سياسته العامة تجاه المسلمين والكفار، والمغضوب عليهم، والضالين، ليعلن بصراحة إن العالم كله هدف له، ولذلك كان الخطاب الأخير لأبي بكر البغدادي يمثل تأكيدا لصحة التوقعات بحرب شاملة لاتستثني أحدا فهو يريد نقل معاركه الى الخليج بأسره وعينه على السعودية حيث المواضع المقدسة، وبقية دول مجلس التعاون الخليجي ومصر وشمال أفريقيا، وهذا مؤشر على خطورة الموقف، فمايريده العراق صار مطلبا عربيا حتى بالنسبة للدول التي تفرجت على بغداد وهي تتعرض للتحرش من هذا المعتوه، أو ذاك.
المصريون والسعوديون ودول عدة في المنطقة لم تعد مترددة في مواجهة داعش وإعلان الحرب عليه دون هوادة، والموافقة على تشكيل حلف عالمي في مواجهته ومحاولة قهره وسحقه نهائيا.هذا الشعور العام بالخطر ووحدة الموضوع والموقف تؤهل دول عدة لتتفهم وضع العراق وتحاول مد حبال الوصل معه، خاصة الدول محل التهديد، ولعل موقف تونس ومصر والجزائر من الوضع في سوريا الحالية ورفضها لإستخدام العنف وسبل الحرب الشريرة يمثل هذا الموقف فرصة طيبة للولوج نحو وضع مغاير، فالسعودية لم تعد تهاجم نظام الأسد كالسابق، فهي لاتريد التقدم خطوة الى الأمام تدفع ثمنها لاحقا. في هذا السياق كانت زيارة الرئيس معصوم الى الرياض في وقت ملائم للتخلص من ضغط الموقف السعودي الرافض للتعاون مع العراق منذ فترة طويلة لم تكن مرتبطة بعهد حكم المالكي وحسب، بل منذ التغيير في العام2003  بسبب قلقها العميق من التحول السياسي وصعود الشيعة الى السلطة ونوع الدور الإيراني.
هذه الزيارة توافقت مع تحولات في المنطقة والعالم مهمة للغاية، ومع التهديد الجسيم من قبل المنظمات المتطرفة، وماجرى خلال الفترة الماضية في بغداد وظهور زعامات جديدة، فإننا نجد موقفا سعوديا لينا وتجاوبا كبيرا، أعقبتها زيارة مماثلة قام بها رئيس البرلمان وهي تهيئة لزيارة مزمعة لرئيس الحكومة الى الرياض، ويمكن القول، إن الأيام المقبلة حافلة بتطورات إيجابية مالم يكن من تحول في مواقف معينة هنا، أو هناك، أو حصول ضغط من جهات مناوئة ومنافسة لتغيير السياسات خاصة مع إختلاف في الرؤى والتصورات بين عاصمة وأخرى في المنطقة والإقليم، ولهذا فالمنتظر من الطاقم الرئاسي والحكومة التحرك بحيوية مماثلة في إتجاهات مختلفة للذهاب بعيدا في تحسين واقع العلاقات الخارجية وضمان تأثيرها الإيجابي في مجالات عدةاخل العراق.
هادي جلو مرعي
hadee jalu maree

75
المنبر الحر / فرحان إنك صحفي !
« في: 20:57 18/11/2014  »
فرحان إنك صحفي !
هادي جلو مرعي
وهذا ليس وصفا لمانعانيه في بلد عربي بعينه بل هو توصيف لحال الصحافة والصحفيين في كل بلدان العرب، سواء تلك التي تحكم بعقلية البعير، أو تلك التي يحكمها الحمير، أو المحكومة بإكذوبة الديمقراطية بينما ينهبها سراق نسميهم سياسيين بلا حق لهم في ذلك الوصف الذي هو أكبر منهم حتما.
عديد الشبان والشابات يحلمون بالعمل الصحفي وأن يكونوا جزءا من فريق عمل في فضائية، أو صحيفة، أو إذاعة، فمنهم من تستهويه القنوات الخاصة بالأخبار، وآخرون يهتمون بالدين، وبعضهم يتمنى الحصول على فرصة في قناة دعارة خاصة وإن أغلب الفضائيات العربية هي فضائيات داعرة ممولة من دول تدعم الإرهاب من جهة، ومن جهة أخرى تدعم إعلام الغناء والرقص والعهر، مع أن لافرق كبيرا بين عهر السياسة وعهر النوادي الليلية والغرف الحمراء وتلك التي تجمع اللصوص من السياسيين والمتآمرين على مستقبل الشعوب العربية التي تقاد بسياسة القطيع بمعنى السير في مجموعة خراف والراعي واحد لايتغير.
يجهل هولاء الشبان إنهم ربما سيحظون بفرصة تافهة كان يكونوا مراسلين يتنقلون من مكان لآخر تهينهم الشمس ويذلهم الزحام والطريق الشائك، وبرواتب لاتليق بحجم الخطر ومايقدمونه من تضحية وغالب هولاء يجري خلف الشهرة ظنا منه إنه سينالها بمجرد دخوله في مبنى أحدى الفضائيات، أو حين يكون محررا في جريدة، أو بوظيفة ما في إذاعة، بينما الحقيقة غير ذلك، فغالب الصحفيين والإعلاميين يعيشون في مستوى مادي متدن للغاية، وحين تعجز الإدارات في المؤسسات التي يعملون فيها عن تمويلهم فإنها تقوم وبسرعة بتسريحهم دون تعويض ولو بمبلغ بسيط فيعودوا باحثين لاهثين عن فرصة ما في مؤسسة ما لاتتوفر فيها شروط العمل الطبيعية.
ينجح البعض من الصحفيين في الحصول على مواقع مهمة في الإدارات، أو يحظون بشئ من الشهرة، ومنهم من يحصل على المال بالإحتيال، أو بالسرقة والتواطئ، ولهذا فمعظمهم لايعودوا في الحقيقة صحفيين بل سراقا منظمين مجتهدين، ومنهم من ينصب الفخاخ للسياسيين ليحصلوا منهم على المال، ومنهم من يعتمد الإبتزاز بنشر ملفات فساد، وليس بقصد وقفه بل لإبتزاز الفاسد المفسد ليكون تحت الضغط فيقدم المال، بينما يعمد صحفيون للعمل في دائرة التحليل السياسي فيتحولون الى أشبه ببائعات الهوى في الفنادق وصالونات السياسة ليوهموا بعض السياسيين إنهم قادرون على الوصول بهم الى محطة الكمال في الأداء، وكل ذلك من أجل الحصول على المال.
للأسف فالوسط الصحفي لايستحق أن نفرح كثيرا إننا جزء منه، أو نعمل فيه، فبعض الصحفيين لديه الرغبة بأن يقف على جثة زميل له آخر إذا كانت المكاسب المادية نتيجة لهذا الوقوف.
هادي جلو مرعي

76
ماتجيبها إلا نسوانها
هادي جلو مرعي
خمسون إمرأة هن المؤهلات أولا للعمل ضمن فريق إبتدائي يقال، إنه عماد تشكيل نسائي مقاتل لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة الأنبار الغربية حيث يتواجد عناصر التنظيم الأكثر تشددا والذين أحالوا الأنبار الى ساحة مواجهة مفتوحة مع القوات النظامية والعشائر للسيطرة على أجزاء واسعة منها. لم نعرف حتى اللحظة ماإذا كان هذا الإعلان شكليا بغية تحقيق مكاسب معنوية وإعلامية، أم هو حقيقة، ولايبدو إن مقاتلي العشائر بحاجة الى أن يقحموا نساء الأنبار في معمعة حرب مع تنظيم يجيز فعل كل شئ بما في ذلك بيع النساء المقاتلات ونساء الأعداء في حال وقوعهن في أسر عناصره الذين جربوا متعة، ذلك مع الإيزيديات، وبعض السوريات عدا عن ماتسببوا فيه من فقدان آلاف النساء لوجودهن وكرامتهن في سوريا وإضطرارهن للعمل كمتسولات وكبغايا في بلدان عدة حول سوريا بما في ذلك لبنان.
في الأنبار هناك بيئة محافظة لايسمح فيها للمراة بالحركة المعتادة في المجتمعات المنفتحة خاصة مع بعض الأعراف العشائرية المتزمتة، وكانت تجربة المرأة المقاتلة غير المنتظمة في تشكيل عسكري حاضرة خلال السنوات الماضية، فالحاجة أم مؤيد مثال جيد فهي حملت السلاح وقادت مجموعة من الرجال لصد التنظيم الإسلامي في مناطق من الرمادي وماتزال هناك، بينما ضربت السيدة أمية الجبوري مثلا أكثر روعة بقتالها الشرس في صلاح الدين، وواجهت داعش مع مقاتلين من عشيرتها رغم مسؤولياتها السياسية وعملها الوظيفي حتى تم قتلها أثناء واحدة من المعارك الشرسة، وكانت عديد النسوة في مناطق جنوب العراق ووسطه تطوعن وحملن السلاح أيضا مع تقدم داعش الحثيث مطلع الصيف الماضي، ثم سرعان ماخبى ذلك بمرور الوقت، ولايسمح للمرأة بتجاوز خطوط حمر موضوعة عبر تعاليم دينية متشددة وأعراف عشائرية تعودها المجتمع المحلي، وهذا هو ماسيؤول إليه مصير التشكيل الجديد في الأنبار على مايبدو، حيث سينتهي بمرور الوقت، ولاحظ له في البقاء سوى لجهة إستخدامه كوسيلة مثلى للدعاية الإعلامية ورفع المعنويات.
لكن الأمر برمته مختلف في كردستان الأكثر تحررا حيث إنتظمت النساء منذ عقود في فصائل مقاومة الحكومات العراقية المتعاقبة، وقاتلن الى جانب البيشمركة في شمال العراق، وفي أجزاء من تركيا وإيران وسوريا، وكان حضورهن حقيقيا في كوباني التي شهدت أعنف المعارك مع تنظيم داعش، وبدت المرأة الكردية أكثر مهنية وحرفية من نظيرتها في بقية العراق.
على أية حال فالمرأة العراقية يسمح لها بالإنتظام في مؤسسات الدولة الأمنية بتخصصات مختلفة وهناك المئات يعملن في وزارة الداخلية العراقية، لكن ليس واضحا ماإذا كانت المرأة ستنجح في تشكيل مليشيا نسائية ولنقول عنها، ماتجيبها إلا نسوانها؟ ولنترك الأمر للأيام القادمة.
هادي جلو مرعي

77
المنبر الحر / أمريكا كانت هناك
« في: 11:59 16/11/2014  »
أمريكا كانت هناك
هادي جلو مرعي
يقال إن مدينة كانت تحت حكم رجل رشيد، وكان يجتمع عنده حكماء المملكة، وكانوا يشيرون عليه بالخير، وكان لديه حكيم وكلما حدث حادث قال، وراءه إمراة ياجناب الحاكم، وكان الحاكم يتعجب فكلما حقق في الأمر، وجد إن إمراة ما كانت بالفعل تقف وراء ذلك الحادث. وفي يوم من أيام المملكة حدث حادث رهيب فقد إحترق سوق المدينة بأكلمه، ولم تبق النيران من شئ إلا وإلتهمته، فثارت ثائرة الناس وإندفعت الحشود الى الشوارع وهي تهتف، الشعب يريد التحقيق في أسباب الحريق.. فإستدعى الحاكم زبانيته والحاشية والمسؤولين في الشرطة الوطنية والإتحادية والقادة الأمنيين الفاشلين والناجحين على السواء، وطلب من الحكماء القول الفصل، فقال له حكيمه أبو النسوان، لاتتعب نفسك يامولاي فوراء الحريق إمرأة. فتعجب الملك وقال للحكيم، لقد صدعت رأسي بالنسوان كيف تكون القضية مرتبطة بإمرأة وهو حريق تالي الليل، والناس نيام فقد يكون تماس كهربائي؟ قال الحكيم، ولكن الكهرباء مقطوعة، فليست من كهرباء. قال الملك، إذن حققوا في الموضوع، وجرى التحقيق وإشتعلت الدنيا وتم إعتقال مشتبه بهم وأستدعي أصحاب محال المكسرات والخضار وباعة الرقي والسجاد، وأصحاب المحال الراقية وهم الصاغة الذين يبيعون الحلي الذهبية.
كان من بين الذين جرى التحقيق معهم بائع الذهب الذي إعترف من أول راشدي (صفعة) وقال، طرق أحدهم بابي في منتصف الليل، وهو يتوسل أن أذهب معه الى محلي في السوق ليبتاع (حجل ذهب) لزوجته الزعلانة عند أهلها، فقلت له، خليها للصبح الله يخليك وأنا نعسان وتعبان فتوسل بي وقال، لقد ذهبت الى بيت أهلها، ووافقوا على عودتها، ووافقت لكنها إشترطت أن أشتري لها الذهب وأنا (شايط لايط وقلبي عايط) ولابد ان أعيدها الليلة لأضاجعها، فأنا محروم من النساء منذ مدة، عندما أشعلت شمعة في المحل نسيت أن أطفيها، ويبدو إنها وقعت جانبا فأحرقت المحل، وإنتقلت النار الى بقية المحال!
فقال الحكيم للحاكم، ألم أقل لك يامولاي إنها إمراة؟
يتهم الناس الولايات المتحدة بالوقوف خلف كل الحوادث صغيرها والكبير، حتى إن العنزة إذا عثرت قالوا ،أمريكا. قد يبدو هذا صحيحا في القضايا الكبرى، لكنه ليس صحيحا على الدوام فهناك خيارات تعود لنا، ولو كان كل شئ بيد أمريكا، فماهو دور الله في الموضوع ياسادة؟
هادي جلو مرعي

78
المنبر الحر / إنتفاضة السكاكين
« في: 14:15 14/11/2014  »
إنتفاضة السكاكين
هادي جلو مرعي
ليس من سبيل واضح لحسم الصراع مع العدو الصهيوني سوى بالكفاح المسلح، وتشير المصادر التاريخية والنبوءات والأخبار الدينية عند المسلمين والمسيحيين وحتى اليهود الى نهاية دراماتيكية لليهود في فلسطين نتيجة التعصب الأعمى وإلغاء الآخر وتهميشه ونفيه وقتله وسلب ممتلكاته ونفيه عن وطنه، ويرى البعض إن لليهود حقا في فلسطين، ونقول، نعم هناك حق، لكن أين حق الآخر، أو ليس المسيحيون والمسلمون شركاء في الوطن؟ فاليهود جاءوا بالقتل والتدمير والنفي والتشريد ولم ياتوا الى فلسطين بوصفها وطنا مشتركا مع الآخرين، بل هي أرض الميعاد المقررة في التوراة، التعاليم التوراتية تقول لليهود، عليكم بنفي الآخرين من الأرض والإستيلاء على الزروع والممتلكات والأراض والبيوت بوصفها ملكا لرب إسرائيل، أما الآخرون فهم طارئون، وأنتم محررون للأرض من ربقة العرب والأغيار الذين أقصوكم وهجروكم في أزمان مضت.
السياسة الإسرائيلية ماتزال متشنجة وستستمر في حال التشنج حتى النهاية، فاليهود ليسوا بمعرض التفاهم حتى وإن صرحوا بالموافقة على إنهم شركاء ويريدون العيش مع بقية أتباع الأديان الأخرى، وسياستهم الهوجاء تشهد بذلك منذ أيام عصابات الهاغانا التي يتزعمها متطرفو الصهيونية الذين يمارسون القتل والترويع دون رحمة، وكان آخر التصريحات لرئيس حكومة العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو أن طلب الى عرب 48 الذين يحتجون على سياسة المتطرفين بمغادرة إسرائيل!
سلوكيات القادة الصهاينة وزعماء الدين اليهود تشي بتصور مخيف لطبيعة العلاقة التي تريدها إسرائيل مع الآخرين وهي علاقة العبد والسيد المطاع الذي يأمر وعلى الجميع النزول عند أمره، هي سياسة متبعة منذ تأسيس الدولة الصهيونية في العام 1948 وحتى اللحظة وإنسحب تأثيرها على الإقتصاد والسياسة، وعلى المنظمات الدولية كافة، وأثرت في صناعة القرار الأمريكي والأوربي ولهذا فالصهاينة يستهينون بكل موقف وتصور مخالف ويمضون في عنجهية ممقوتة، ولم يجد الشعب الفلسطيني أسلوبا للرد سوى إبتكار المواقف والتضحيات، وصار بعض الشبان والرجال المقهورين منهم يهاجمون بالحجارة والسكاكين وينتفضون بالمقلاع والإطار ليحرقوه، أو ليرموا حجرا فيشج رأس جندي صهيوني، هي إنتفاضة جديدة لكنها بالسكاكين هذه المرة.
هادي جلو مرعي
رئيس المرصد العراقي للحريات الصحفية
07901645028


79
ولماذا لانتصالح مع السعودية
هادي جلو مرعي
يبدو الأمر صعبا للغاية فالسعودية على خلاف عميق مع إيران حول قضايا المنطقة، ولأن التغيير كان عاصفا في بلد مثل العراق تتنازعه المذاهب والقوميات لم يكن ممكنا وبيسر أن تتقبل الرياض حجم التغيير الهائل الذي أثر بالمجمل على طبيعة المنطقة، وجعل من إيران أكثر تأثيرا من السابق، بل هي المؤثر الأول في عديد القضايا داخل هذا البلد، وكيف وهي تمتلك مفاتيح لعب عديدة في مناطق أخرى من الخليج والشرق الأوسط، وليس منطقيا القول إن السعودية كانت على خلاف مع المالكي وحسب، وإنه سبب ذلك الخلاف بإنحيازه لإيران فحتى مع وجود الجعفري قبله كانت السعودية غير راضية ومترددة ولم تفتح سفارة لها في بغداد، ولايمكن تصوير عهد رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي بالذهبي لجهة العلاقة مع المملكة، فقد كانت علاقة الرياض طيبة بعلاوي لا بالعراق الذي تجد إنه ذهب شرقا، بينما علاوي يحاول جره غربا دون جدوى.
يتوجه الرئيس العراقي فؤاد معصوم الى الرياض في زيارة رسمية هي الأولى من نوعها لرئيس عراقي منذ سنوات عديدة، وعلى وقع الحرب مع داعش والتغيير في البنية السياسية، ومع إزدحام المنطقة بالمشاكل والقضايا العالقة، ولايبدو الأمل كبيرا في تغيير سريع في طبيعة العلاقة لجهة تحسنها، وإنعكاس ذلك على بقية القضايا، فماتزال طهران على خلاف مع الرياض، ومايزال الملف السوري عالقا، ولايبدو إن أحدا يريد تغيير موقفه بالكامل حتى لو تنازل بعض الشئ، وهناك اليمن والصراع مع الحوثيين، ومشكلة البحرين، والصراع على لبنان، والتصعيد في ملف الشيعة السعوديين، والإعتداءات التي طالت مساجد للشيعة في عاشوراء، ومايهدد المملكة من تحديات تبدو بعيدة عنها في الظاهر، لكنها قريبة منها بالفعل.
يزور معصوم السعودية لكنه يعرج على النجف! فهل من تصور ما يراد أن يتم إشراك مرجعية الشيعة العليا فيه لتبدي رأيا، أو تقدم نصيحة لحلحلة القضايا العالقة بعد التأكد من إن الخطر الأكبر ليس في الخلاف الشيعي السني بل مايتهدد الطرفين من مشاكل بسبب التطرف الأعمى، والتشدد غير المسبوق الذي يؤججه الوجدان المذهبي.
وبرغم قوة الخلاف بين الإيرانيين والسعوديين لكنهم كثيرا مايجتمعون مع بعض ويوجد تمثيل دبلوماسي مشترك، إلا إن بغداد لم تستقبل سفيرا سعوديا منذ 2003 وحتى اللحظة وهو مايرى فيه البعض عدم إعتراف بشرعية النظام السياسي القائم بعد إسقاط نظام صدام الذي كانت الرياض تجد فيه مشكلة، لكنها تحت السيطرة على الدوام، ولهذا فيمكن إبقاء الخلاف، لكن أن ترسم له حدود معينة فالمشكلة المذهبية لايبدو من حل قريب لها، وليس من مصلحة أحد التعويل على العنف والردود المتشنجة، بل التركيز على المصالح المشتركة فما يهدد الجميع هو وحش واحد لكنه شرس للغاية.


80
المنبر الحر / نعم السنة مهمشون
« في: 18:15 10/11/2014  »
نعم السنة مهمشون
هادي جلو مرعي
في حسابات السياسة، وتداعيات الأحداث الجسام، وكنتيجة طبيعية للتحولات العظيمة في التاريخ، يمكن القول، إن السنة في العراق مهمشون بالفعل منذ العام 2003 وحتى اللحظة. فليس من العدل القول ، إن الشيعة كانوا حكام العراق الفعليين طوال العهدين الملكي والجمهوري على الأقل دون التوغل في عمق تاريخ تأسيس بغداد وسيطرة العباسيين لقرون عدة على مقاليد حكم الأمة الإسلامية ومعها العالم المعروف الذي فتحت جيوش العباسيين أجزاء كبيرة منه في فتوحات ماتزال آثارها قائمة، فالعهد الملكي الذي بدأ العام 1920 بني على أساس حكم الدولة المبتناة على ركيزتي الدين والسياسة، ودينيا كان السنة هم الحاكمين، وسياسيا كانت سلطة الملك متماهية مع الجميع لكنها تعترف بالزعامة السنية من أيام عبد الرحمن النقيب حتى سقوط الملكية العام 1958، ليجئ نظام حكم جمهوري لم يخرج عن سلطة السنة حتى العام 2003، وصعود الشيعة الذي يرى بعض المراقبين إنه صعود شكلي وليس حقيقيا. وهو ليس تنظيرا مؤكدا فالسنة تعودوا الحكم المطلق للدولة ومجرد صعود الشيعة بعد 2003  هو تهميش لمن تعّود السلطة ولن يستوعب التغيير والمشاركة فهو رضع السلطة وتمكن منها وتعودها، وكل مايمكن أن يمنح للسنة من مناصب وإمتيازات هي ليست حقيقية بنظرهم، فرئيس الوزراء من الشيعة ورئيس الجمهورية من الكورد ومعظم وزارات الدولة الفاعلة بيد الشيعة حتى لو كان وزيرها سنيا، وقرار السلم والحرب بيدهم.
تعّود السنة وتعودنا معهم على بكائية التهميش من قبل الشيعة طوال أحد عشر عاما من التغيير، ونحن في خضم معاناة التفكير والمحاسبة والسجال لنخرج بمقاربة موضوعية لنوع التهميش، ومايمكن أن يقدم للسنة لكي يغادروا دائرة الشعور بالتهميش، لكن حقيقة أخرى تكمن في رمال الصحراء يحاول الساسة السنة وزعماء العشائر والفاعلين تغييبها، وهي إن السنة كانوا ضحية لوزرائهم وسياسييهم ونوابهم الفاسدين والإنتهازيين، الذين لايفكرون بمواطني الأنبار وصلاح الدين والموصل وفق معطيات الواقع الراهن، بل بمقتضى المصالح الضيقة، بينما يتيحون لأنفسهم النواح الكاذب وذرف دموع التماسيح عند الحضور في مواجهة كاميرا التلفزيون لاأكثر، أو أثناء المساجلات الكمالية، حين يتحول الشيعة بنظر النائب السابق طه اللهيبي الى هنود، ويتحول السنة الى بائعي نساء في سوق النخاسين، أو مبايعين لخليفة مفترض ومجاهدين وهميين بنظر نائب يساجله على شاشة تلفزيون، وتظهر السجالات السياسية بين نواب ووزراء وقادة سنة حجم الفساد الذي مورس من قبل بعض القيادات السنية في موضوع النازحين والأموال التي صرفت لهم والمساعدات التي أرسلت للمناطق المحاصرة من داعش، حيث تسرق الأموال والمساعدات ويذهب السياسيون الى عمان وعواصم أخرى، بينما يترك السنة لينفرد بهم ذئب داعش ويفترس ضعافهم كما في حال (الضلوعية والعلم وهيت وحديثة ومناطق من الأنبار) أستبيحت من ادعياء حماية السنة بمساعدة بعض العشائر ليتم قتل المئات من مختلف المكونات العشائرية التي بدأت بإلقاء اللوم في جرائم القتل ليس على داعش لوحده، على عشائر تشترك معها في الجغرافيا والدين والقومية والتاريخ.
على السنة أن يحاسبوا سياسييهم الفاسدين الذين أوصلوهم الى هذه الحال المحزنة والذين سرقوا الأموال، أو الذين تنازلوا عن حقوقهم مقابل بعض الدولارات،والذين يسرقون مساعدات الحكومة لهم، وكذلك شيوخ العشائر الذين تقاتلوا على الأموال التي قدمت لهم ليحاربوا بعض. ليس سيئا كثيرا أن يهمشك من كان ينتظر الفرصة لينقض عليك بعد قرون من التهميش لكن المفجع أن يهمشك ويقتلك ويذبحك من يدعي إنه يمثلك ويحميك !



81
الرئيس معصوم حبة براسيتول
هادي جلو مرعي
ليس مؤكدا إن كان السيد فؤاد معصوم قد تأثر كثيرا بنوع الدراسة الأكاديمية في تعاطيه مع قضايا السياسة، فهو كان مجدا في التحصيل العلمي، وليس ببعيد عن صديقه الرئيس السابق للجمهورية العراقية جلال طالباني، فالتصوف طبع أفكار السابق، وفكر وفلسفة إخوان الصفا طبعت سلوك وفكر الرئيس الحالي معصوم.
معصوم درس فكر إخوان الصفا الذي كان مزيجا من الفلسفة والدين وعلوم الطبيعة والرياضيات حتى تأتى لهم أن يكرسوا جهودهم لتقديم فلسفة مغايرة غير مألوفة، وربما كانت مرفوضة حتى إضمحلت مع إنها جزء من حركة الفكر الإنساني عبر التاريخ، وكانت رسائلهم معبرة عن رغبة في الإصلاح، وبناء منظومة علاقات إجتماعية تسخر المعرفة لخدمة الحياة، وتقريب الناس لبعض لاتنفيرهم من بعض كما يفعل الفكر التقليدي وفكر التعصب في أيامنا هذه وفي أيام سبقت حين يعلوا الصراخ بالتعصب والتشدد ونفي الآخر وتهميشه وإلغائه في أحيان كثيرة مع توفر ضمان القوة القاهرة لغلبة الخصوم وتركيعهم، وهي الثقافة التي تطبع سلوك العرب والمسلمين حاليا سواء مع أعدائهم، أو مع أبناء جلدتهم، ومع المسلمين المخالفين لهم والمختلفين معهم.
يتحرك الرئيس فؤاد معصوم بفكر إخوان الصفا ويحاول أن يقرب بين وجهات نظر مختلفة ومخالفة ومتقاطعة وعدوانية تحكم سلوك ومواقف ساسة العراق الراهن من الكورد والعرب ومن السنة والشيعة فهو رئيس جمهورية يتطلب منه الواقع في بعض الحالات أن يكون حبة براسيتول لوقف صداع الأزمة وإنعكاساتها على واقع السياسة العراقية والمجتمع فلاتفعل الخير سوى إنها تزيد المواجع وتعمق الخلافات، وهنا يكون الدور الإيجابي للرئيس عادة في أن يوفق بين وجهات النظر ويحدث مقاربة بين مايريده الجميع ومايمكن أن يتحقق لهم من مطالب، ثم إن عليهم أن يفهموا إن المساحة التي توفرت هي فقط التي يمكن ضمان وجودها، وعليهم جميعا أن يقبلوا بحلول ليست مصلحية تماما، ولكنها ناجعة في تخفيف الإحتقان وتهيئة عوامل المضي بالعملية السياسة الى المدى الضروري لكي لاتتوقف عجلة الحياة وتنهار الدولة.
وليس ببعيد عنا موقف الرئيس السابق جلال طالباني حين كان يمثل الحال الوسطية في المجتمع السياسي العراقي، ويبدو إن معصوم يسير بذات النهج ومازال يستطيع فعل ذلك خاصة وإنه لايخاف من الرئيس السابق، بل يعده صديقا يمكن إستشارته في أي وقت.
إنتبهوا فلدينا رئيس جمهورية سابق وحالي وكلاهما لايخاف الآخر. الحمدلله.



82
الوجه المشرق للسعودية
هادي جلو مرعي
في المملكة العربية السعودية يتحدث الشباب عن تطلعات مختلفة لاتتوفر في مجالس الكبار، ولايفهمها جماعة الهيئات الدينية الذين يلاحقون النساء الراغبات في قيادة السيارات، أو اللاتي يتجولن في الأسواق العامة حيث تتشدد السلطات في تطبيق بعض الأحكام الشرعية ، بعضهم يفكر في عالم مختلف، ولذلك فملاعب كرة القدم مليئة بالمشجعين والذين يذهبون للتدرب على لعب الكرة وبقية الرياضات، وهناك المبتعثون الى الدول المتقدمة للدراسة، فالسعودية التي يعيشها أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكثير من المسؤولين في الدولة واعضاء في جمعيات خيرية دينية وإنسانية والتقليديون في المجتمع هي غير السعودية التي قد نراها خلال سنوات قادمة يكون الشباب المغيرون هم عمادها وقادتها وليس بالضرورة أن يكونوا بالضد من النظام الحاكم وربما يتماهون معه كثيرا، ويكونوا محدثين له فاعلين في إعادة صياغات غير مألوفة.
هناك متدينون وملحدون في السعودية وهناك معتدلون للغاية وصحفيون ناشطون مدنيون لايأبهون كثيرا بالمنع الحاصل من جهات متشددة تتحرك وفق النظام التقليدي السائد في المملكة، وتجد ان كثيرا منهم ربما يرفضون سياسات بعينها متبعة لمعالجة قضايا إقليمية في المنطقة كالعلاقة مع إيران والتدخل في سوريا وغيرها، ويرى بعض المراقبين والكتاب كما في مقالات إطلعت عليها أعقبت الإحتفالات بالعيد الوطني للمملكة العربية السعودية، إن تغييرا طرأ على الترتيبات التي أعدت للإحتفال باليوم الوطني، وإن التغيير كان حاسما لجهة التركيز على البعد الثقافي وماتمتلكه المملكة من مقومات وجود حضاري لايقوم بالضرورة على التراث الديني المألوف، وربما كانوا محقين عن التركيز كان على مقومات الوجود الديني بوصفه مرتكزا لبناء الدولة والظهور بها ومحاكاة العالم من خلالها، فليست المملكة هي مكة والمدينة، هاتان هما عاصمتان إسلاميتان يعتبر بهما المسلمون في أصقاع الأرض، لكن البحث في تراث المملكة وفي وجودها الحضاري العميق مهم جدا، فالشعراء والخطباء وكثير من أمراء وتجار وعلماء دين وباحثون في فلسفات عميقة هم جزء من تراث هذا الموضع المترام من العالم شبه جزيرة العرب أو نجد والحجاز، والأدب لوحده يكفي ليكون معلما رائعا من معالم تلك الحضارة في الجزيرة العربية عدا عن التضاريس ووجودات لأمم غابرة عاشت في الصحراء ومناطق الجبال وعلى ضفاف البحر الأحمر والخليج.
حققت المملكة إنجازات مهمة على مستوى البنيان المعرفي والثقافي والعمراني وتقدمت بشكل ممتاز وهي الآن دولة مهمة من دول المنطقة والإقليم والعالم وتستطيع أن تتباهى بعديد التطورات الحاصلة فيها على مدة السنوات الثلاثين الماضية التي بدأت معالم النهضة الإقتصادية خلالها وفي الخليج كله وليس في المملكة، وهي عناصر جيدة يمكن أن تكون مادة العيد الوطني للمملكة العربية السعودية من الآن وصاعدا دون إغفال عامل الوجود الديني العظيم وكون هذه الأرض مهبط الوحي ومرقد النبي العظيم ومساحة حركته الخالدة.



83
دموع النائب آلا طالباني
هادي جلو مرعي
سارع أصدقاء كثر على فيسبوك وتويتر بتوصيل صور عدت تظهر نائب كردية وهي تحضن بحرارة المتهم بقتل الصحفي العراقي الشهيد محمد بديوي، وفيها كانت تبكي بحرقة،وفي صورة أخرى كانت تضع يدها على يده، وفي ثالثة تنشف دموعها الحرى، في مشهد من التعاطف الحار غير المسبوق تبدو فيه عضو في البرلمان كان يمكن لها أن تكون برلمانية حقا لو إنها توجهت الى منزل بديوي وبكت مع أطفاله وكفكفت دموع زوجته وقالت لهم، أنا أمكم، أو أختكم، أو خالتكم آلا طالباني، ولابأس بعد ذلك أن تذهب الى القاتل وتبكي عنده حتى الصباح، وأن تلتقط معه الصور التذكارية.
البعض قالوا، ولماذا تنزعجون؟ قلنا، إننا لم ننزعج لأننا نكره التعاطف بل لأن التعاطف الذي رأيناه لم يكن في محله، بل وجه للقاتل، وحرم منه المقتول، فلو إن ضابطا عربيا قتل صحفيا كرديا لفعلنا الكثير بالتأكيد، وأذكركم بحادثة مقتل الصحفي الكردي سردشت عثمان من سنوات الذي كان ذنبه إنه كتب مقالا تهكميا في موقع ألكتروني مس فيه (الذات الإلهية) لزعيم كردي ! وتظاهرنا في بغداد على شارع أبي نؤاس وجاءنا موظفون في الأمن من كردستان رفض صحفيون أن يتلوا رسالة موجهة لنا من رئاسة الإقليم، فالقتل جريمة حتى لو لم تكن متعمدة كما يدعي البعض، فكيف ونحن في بغداد نؤمن بانها كانت متعمدة من قبل هذا الضابط الكردي؟
زيارة النائبة آلا طالباني كانت في توقيت سئ فهي نائب في البرلمان تمثل القاتل والمقتول، وذوي الطرفين ولايسمح لها بالإنحياز لأحد منهما على الإطلاق، وكان جديرا بالنواب أن يفهموها ذلك، لكنهم لم يفعلوا لأنهم منشغلون بالمكاسب الشخصية والمصالح الفئوية والحصول على القدر الممكن من المنافع، كان يمكن أن تتم الزيارة دون أن يتم تصوير النائب وهي تبكي بحرقة على القاتل! ساعد الله قلب والدة المقتول محمد بديوي وساعد قلب شقيقاته وزوجته وأطفاله، فهذا القاتل يأكل ويشرب وينام بقدر مايريد من ساعات وهو مدلل عيني مدلل، بينما المقتول غادر الدنيا وفقد حياته بالكامل، ولم يهنأ بعلمه ودراسته ومافعله من جهد وماحرص عليه من عمل.
يقال والعهدة على القائل إن الزيارة للضابط السجين تخللها تعاطف غير مسبوق وتعهدات بنقله الى كردستان ، ومحاولات أخرى للحصول على عفو رئاسي له، ولاندري صحة تلك الأخبار ولكن من المؤكد إن من تبكي بهذه الحرقة لن تمانع في تقبيل يدي رئيس الجمهورية ليطلق سراح القاتل بعفو رئاسي.
لاأحد له الحق بفهمنا بطريقة سيئة، فنحن نتحدث عن ضحية وقاتل، ونرفض التعاطف بطريقة فجة مع من قتل، ولاأكثر من ذلك.



84
رئيس لجنة الحريات في نقابة الصحفيين العراقيين : تعاطف طالباني مع قاتل بديوي تصرف مثير للأسف
استنكر رئيس لجنة الحريات في نقابة الصحفيين هادي جلو مرعي ، الأحد ، موقف النائبة عن التحالف الكردستاني آلا طالباني من قاتل الصحفي محمد بديوي بعد زيارتها له السجن وتعاطفها معه ، معتبرا هذا التصرف جاء بدوافع عنصرية ، إذ على النائبة أن تتعاطف مع الضحية لا القاتل ، وعليها مراعاة مشاعر أسرته وزملائه .
 
وقال مرعي في تصريح صحفي :" لا أحد يستطيع منع حالات التعاطف بغض النظر عن طبيعتها ، لكن قضية قتل بديوي واضحة خصوصا وأنها تحولت إلى قضية رأي عام ، ويفترض بطالباني كونها نائبة أن تدافع عن حقوق المظلومين لا المجرمين ".
 
وأضاف "إن الشهيد بديوي لديه أسرة وأصدقاء وزملاء عمل يصل تعدادهم إلى الآلاف ، وليس منطقيا أن تخدش مشاعرهم بهذه الطريقة ، وأن تظهر النائبة وهي ترتمي بأحضان مجرم وتذرف عليه الدموع بطريقة تذكرنا بأفلام ماجدة وفاتن حمامة ".
 
وتابع رئيس لجنة الحريات في نقابة الصحفيين "اليوم النواب الكرد غالبا ما ينتقدون حكومة المركز بعدة مواضع ، لكن بعضهم يتصرف بطريقة تذكرنا بأسلوب النظام المباد ، عندما كان يتصرف بعنصرية ولا يراعي مشاعر بقية الشركاء في الوطن ".
 
ويذكر ان مواقع التواصل الإجتماعي تداولت صورا للنائبة عن التحالف الكردستاني وهي تظهر بزيارة للضابط الكردي الذي قتل الصحفي بديوي ، وصورة أخرى تحتضنه وأخرى تذرف الدموع عليه ، وهو الامر الذي استهجنته أوساط شعبية وسياسية وإعلامية.
 
 


85
المنبر الحر / نوع من الجنس مختلف
« في: 14:24 02/11/2014  »
نوع من الجنس مختلف
هادي جلو مرعي
يرفض البعض الحديث عن الجنس الثالث حتى لو كان حديثا عابرا، ويعده إنتهاكا لحقوق فئة إجتماعية مقهورة لم تختر أن تكون في وضعها الذي هي عليه، وهي لاتعرف أمن صنف الذكور هي، أم من صنف الإناث؟ ولاتعيش في وحدة مع المجتمع، بل تنفصل عنه وتعاني كثيرا من عزلة خانقة، وتحتاج الى معالجات طبية ونفسية ومراقبة ونوع من الدعم والتضامن والتقدير لحالها لا إذلالها وإهانتها وتعريضها للخطر بوصفها داءا لابد من التخلص منه، وتجنيب المجتمع آثاره السيئة على البنية الأخلاقية والمنظومة القيمية المعتادة، فليس بالضرورة أن يعمل أبناء هذه الفئة على تخريب المجتمع فقد يكونوا طيبين طيعين، لكنهم لايظهرون بمظهر الرجال، ولاهم بقادرين على محاكاة النساء فيضيعون بين الجنسين، ولايجدون سوى النفور من المجتمع الذي يسميهم بالجنس الثالث.
يغيب عن المجتمع ومنظومة الأمن والسياسة فيه ومؤسساته الدينية ماتشكله ظاهرة الدعارة المنتشرة بكثافة في كل المجتمعات الإنسانية، غير إننا في العراق لابد أن ننظر لها بوصفها طريقا ليس لإنهيار قيم التربية والأخلاق والدين، وإختراقا لكل ظروف العيش الطبيعي الملتزم بقوانين الشرائع السماوية وعادات وأعراف المجتمع المتفق عليها دون خلاف، بل وسيلة ناجعة تستغلها منظمات العنف وحتى الدينية منها التي تشرع لنفسها وتجيز ماتعاقب الناس عليه، فهناك من يعاقب على التدخين بإسم الشريعة بينما يدخن يوميا، ومن يحرم مشاهدة التلفاز على سكان قرية يحتلها بينما يجلس في مكان وثير بجمع من المؤمنين ليتابعوا قنوات فضائية قد تكون فاضحة، تندرج في إطار تسمية الجنس الثالث (القوادات والعاهرات، والمتسولون، ومدمنو المخدرات، واللصوص، والمرتشون وسراق المال العام، والفاسدون المفسدون في مؤسسات الدولة، والمراهقون الذين يفتقدون لأسس التربية السليمة، وسواها من تسميات وتوصيفات لفئات مجتمعية منحرفة لمختلف الأسباب والعوامل) هذا الجنس، أو التصنيف يسهل مرور الإرهابيين الذين يحللون حتى ترويج وزرع وبيع المخدرات وقتل النساء والأطفال، ومن اليسير عليهم أن يفكروا في إستغلال بيوت الدعارة والعاهرات والقوادات اللاتي يزداد عددهن يوما بعد يوم، نتيجة الفقر، أو التضليل والدعاية الإعلامية، وتفكك المنظومة الأسرية، وغياب التخطيط والرعاية الإجتماعية، والمغريات المادية، والإنفتاح المثير في مواقع التواصل الإجتماعي وماتبثه وسائل الإعلام من أفلام ومسلسلات إباحية، فتكون فئات إجتماعية سببا في تسهيل تنفيذ عمليات إرهابية قاتلة، وقد حصل من ذلك كثير في السنوات الماضية في بغداد ومدن عراقية أخرى، بل ودعمت جهات سياسية بعض العاهرات ليظهرن بمظهر المظلومات والمعتدى عليهن في السجون، بينما هن في الحقيقة يعملن مع الإرهابيين والقتلة.


86
ذهب المالكي وبقيت العمالة
هادي جلو مرعي
هو أشبه بالمرض النفسي الذي لاينفع معه علاج فقد كانت أغلب تعليقات العرب على تويتر تلخص المزاج العام تجاه العراق وحكومته وطبيعته المجتمعية والمذهبية والقومية، كانت تعليقات العرب تركز على نقد زيارة العبادي الى مكتب المرجعية العليا في النجف وهي زيارة سبقت زيارة مقررة الى طهران بساعات قليلة، ويرى هولاء العرب أولاد ال.....تويتر إن العبادي أراد مباركة السيستاني ليذهب بها الى طهران فهو في النهاية عميل لإيران هو وحكومته وعمليته السياسية كاملة وهي حكومة إحتلال وعمالة لايجدر الوثوق بها على الإطلاق ولابد من مواجهتها بكل السبل وعدم التعاون معها وهو مايطبع سلوك العرب تجاه العراق منذ العام 2003 حيث لاتواصل حقيقي ولاسفارات كما هو ديدن المملكة العربية السعودية التي ترفض فتح سفارة لها في بغداد برغم إن ماأرادته تحقق بإبعاد المالكي عن السلطة.
منذ أشهر طويلة كان السيد السيستاني يرفض لقاء المسؤولين الحكوميين وقيادات البرلمان بعد تعثر الأداء ولنوع الخلافات العميقة التي طبعت العملية السياسية، وكان ممثلو السيستاني ينادي بضرورة دعم المواطنين بالخدمات العامة وإنهاء الأزمات التي يصر السياسيون على الخوض فيها حيث تحقق لبعضهم مكاسب على حساب الشعب، بينما كان لقضية وجود تنظيم داعش الإرهابي تأثير كبير في تغيير الأولويات، فقد أصدرت المرجعية فتوى بالجهاد ضد مسلحي التنظيم العنيف في مناطق مختلفة في العراق بعد إفصاحه عن نوايا شريرة تستهدف المكونات المذهبية والقومية والدينية ونيتهم الهجوم على المقدسات الشيعية في النجف وكربلاء.وكان الحشد الشعبي المكون من آلاف المقاتلين المتطوعين إستجابة لنداء المرجعية سببا آخر في إلحاح المرجعية على ضرورة مساعدة المقاتلين وتوفير الإمدادات الغذائية والطبية وتزويدهم بالسلاح. عدا عن الإهتمام بالنازحين من مناطق التوتر.
أخيرا قرر السيستاني إستقبال العبادي ودار الحديث في قضايا مهمة للغاية ترتبط بالتطورات الجديدة، فمادعا إليه السيستاني تحقق بمستوى ما على الأقل لجهة إرتباطه بتغيير واقع العملية السياسية، وكان ضروريا أن يلتقي العبادي بالمرجع الأعلى الديني الذي لاتوازيه أي مرجعية دينية في الدولة العراقية ويسمع منه بعض النصائح والإرشادات، مثلما إن زيارة طهران وعمان  والكويت والرياض من ضرورات المرحلة الراهنة لتقرير مدى قدرة العراق على مجاراة التطورات على الأرض، بينما تريد بغداد النظر في نوع الدعم الذي يمكن للعرب أن يقدموه في الحرب مع داعش وماإذا كان تغيير طرأ في المواقف التقليدية لدول مثل السعودية وقطر وتركيا التي لايوجد مايؤكد رضاها بالتغيير الحاصل فهي في مشكلة مع العراق وليس مع المالكي والعبادي.وسيبقى العراق عميلا لإيران حتى يغير مساره بالكامل وهذا مستحيل.

87
المنبر الحر / وزيران للحرب
« في: 17:34 21/10/2014  »
وزيران للحرب
هادي جلو مرعي
كان لافتا طلب وزير الدفاع العراقي الجديد خالد العبيدي المرشح عن إتحاد القوى الوطنية الذي يمثل رسميا الطائفة السنية في البرلمان والحكومة الى حكومة إقليم كردستان تسليم المطلوبين بقضايا إرهاب الى بغداد لمحاكمتهم، وفي هذه النقطة بالذات هناك خلاف عميق بين الحكومة وقوى المعارضة التي كانت تنتظر من رئيس الوزراء حيدر العبادي ان يصدر مرسوما بالعفو عن الفارين الى أربيل او الموجودين خارج البلاد على خلفية الصدام الذي حصل قبل أكثر من عام ونصف بين حكومة المالكي والمعتصمين في الأنبار وصلاح الدين والموصل، أو ماسميت بمحافظات الحراك الشعبي، أو المحافظات المنتفضة، وهناك خلاف أيضا على توصيف هولاء، ولايبدو أن أتفاقا بهذا الشان قد حصل وليس من احد منهم براغب في العودة الى مدينته، أو الحضور الى بغداد.
الأمريكيون ليسوا مهتمين بالموضوع الطائفي وصراع الكتل فيما بينها هي في النهاية زوج متعدد الزوجات وعليهن أن يأتين الى مخدعه طائعات، وتركز واشنطن بدلا من ذلك على أهمية إحداث توافق بشأن الوزارات الحكومية لتنتهي المشكلة، وليكون ممكنا التصرف بطريقة مثالية في مواجهة داعش وهو مايتطلب حكومة كاملة غير منقوصة تلبي متطلبات التحالف الدولي الواسع الذي يستهدف إضعاف التنظيم الإرهابي، ثم سحقه بتواصل مع الشركاء والحلفاء حول العالم، وبما إن القوى السياسية توافقت على وزيري الدفاع والداخلية فإن التفاصيل متروكة للعراقيين ليتناقشوا فيها لاحقا، ويعرف كل طرف ماله وماعليه من إستحقاقات فالوقت يمر بسرعة، وداعش يتمدد في العراق وسوريا، وتتاح له المزيد من الفرص، وهناك مهمات صعبة تنتظر الأمريكيين ترتبط بتشكيل قوى عسكرية تحارب على الأرض خلال الأسابيع المقبلة في مناطق عدة من العراق وسوريا، مع ضرورة الإستعداد لتحرير مدن عراقية محتلة من التنظيم العنيف خاصة وإن واشنطن تعتبر الأولوية في حربها للعراق، وليس سوريا.
الوزيران العراقيان إذن هما وزير حرب، وليسا في محل الدخول في سجالات ثانوية كالتي تعودناها طوال السنوات الماضية ولم تثمر عن شئ، وكانت سببا في تردي الوضع الأمني، مثلما إن الحرب ضد داعش تحتاج الى إعادة صياغات، ووضع خطط جديدة في الوزارتين، وربما تغيير في القيادات الميدانية وتلك التي تدير المؤسسات داخل كل وزارة، فالحرب عنيفة جدا وتتطلب فعلا ثوريا من وزيرين أحدهما خبير وضابط كبير ومجرب، والثاني دخل في معارك مباشرة مع داعش وكان يقاتل ضمن الحشد الشعبي، ومهمتهما صعبة للغاية، لكنهما بحاجة الى مساندة من البرلمان وبقية الأعضاء في الحكومة.

88
المنبر الحر / إغتصاب إمرأة مسلمة
« في: 17:35 19/10/2014  »
إغتصاب إمرأة مسلمة
هادي جلو مرعي
أقتلني ياأبي، قالت لأبيها الشيخ الذي جاء ليزورها بعد أيام قليلة على زواجها من إبن عمها الشاب ! لم يكن في مقدور الأب إستيعاب الأمر، وبدا واضحا إنه تصورها منزعجة من الزواج، أو غير راغبة في حياتها الجديدة وتريد التعبير عن الإمتعاض، وسألها عن الأمر وحكت له الحكاية، بعد ساعات من زفافي حضر المجاهدون (الذين ينتمون لتنظيم القاعدة ويسيطرون على مناطق واسعة من ديالى) وكان زوجي يعمل معهم، وحضر أمير من أمراء القاعدة الذي قام بإجراءات طلاق سريعة وفصلني عن زوجي، ثم زوجني من أحد المجاهدين، وبعد ساعتين، كانت هناك إجراءات طلاق مماثلة، لأتزوج خلال يومين أربعة عشرا رجلا من بينهم زوجي الذي كان الأول، ولم أعد أعرف من هو الرابع، أو الخامس، حتى الرابع عشر الذين تناوبوا على الزواج بي، كانوا من جماعة القاعدة الذين يؤمنون بشرعية هذا الزواج.
لو سلمنا بشرعية الطلاق ومن ثم تزويج المرأة برجل آخر فيتطلب ذلك العدة وهي المدة الزمنية التي حددها التشريع الديني لبيان إن كانت المرأة حاملا، ولتتخلص من آثار الزواج الأول، ولتكون مهيأة للزواج الثاني، لكن ذلك لم يحصل في قضية هذه المرأة حيث زوجت بمجرد تطليقها من زوجها الأول وظلت تمنح لزوج جديد كل ساعتين حتى تزوجت مكرهة أربعة عشر رجلا يصلون ويصومون ويقتلون الناس بتهمة الكفر والخروج عن الملة، ثم هم ينحرفون في قضايا الجنس.. وهذه هي المشكلة في المجتمع الإنساني الذي يعيش الفكر والحضارة والتدين والقتل من أجل الدين، لكنه يتحول الى مجتمع حيواني غرائزي لايعتدل في ممارسة الجنس، ويكون لديه إنجراف كامل والى هاوية سحيقة من الإنحلال.
قام الرجل وبهدوء، ودعا إبن أخيه وزوجته التي هي ليست زوجته إذ إنها في تلك الأثناء كانت تتنقل من رجل الى آخر تحت ظل ( الله ) وكانت الدعوة للبقية والأقرباء المشتركين في الجريمة حيث أعد لهم وليمة في مضيف داره، وطلب الى قريب له أن يتحضر بسلاحه الرشاش، وما أن أتم العريس المفترض وبقية العرسان غداءهم حتى تناولهم بسلاحه الرشاش وبمعونة القريب الآخر وقتلهم جميعا وأغلق عليهم باب مضيفه وإنتقل بعائلته الى محافظة عراقية أخرى، وبعد برهة طلب الى رجل دين معتدل أن يحكم له في شأن إبنته؟ فقال له رجل الدين، إنها بريئة وغير ملامة فهي مكرهة على فعل لم ترغب فيه، قال والد المرأة، قررت قتل إبنتي، وإذا كنت والآخرين معك تقولون ببراءتها وأنها مكرهة فأريد من أحدكم أن يتزوجها وإلا فهي مقتولة لأن حكم البريئة ينطبق عليها بزعمكم وإذن فهي كبقية النساء تستحق أن تصان وأن يتزوجها رجل ما، قال أحد الحاضرين أنا أتزوجها، وبالفعل فهي متزوجة الآن في مدينة عراقية بعيدة عن المدينة التي أغتصبت فيها.. هذه الحكاية حدثت وأنا مسؤول عنها أمام الله.

89
البرلمان يناقش واقع المزابل
هادي جلو مرعي
يسألون عن قيمة ماقدمه البرلمان العراقي خلال الجلسات العشرين المنصرمة حتى منتصف تشرين الأول من العام 2014 ؟ فكرت وفكرت وفكرت ولم أجد من قيمة تذكر فأنا من سنوات أمر على المزابل التي تطوق العاصمة بغداد والطرق المدمرة والتجمعات السكنية التي لاتكاد تشعرك سوى بالقرف، ثم يجئ من يقول لك، وماعلاقة البرلمان بالأمر، فهو جهة تشريعية مهمتها تشريع القوانين. ولكن هي جهة رقابية أيضا أم إني غلطان؟ أليس من واجباتها مراقبة عمل السلطة التنفيذية والدوائر الخدمية وتلك التي تتصل بحياة الناس وقد تهلكهم. أو ليس من إختصاص البرلمان النظر في المفاسد التي تضرب الدولة، أو ليس من إختصاص البرلمان أن يكون جزءا من المعركة ضد الفساد،ألا يجدر بالبرلمانيين أن يذهبوا مع القطعات العسكرية المرابطة في المدن الساخنة، ويحملوا السلاح ويلبسوا ثياب الحرب ليقووا، أن يذهبوا الى المستشفيات في بغداد والمحافظات ويروا حجم الخراب والفشل وسوء الرعاية الطبية، ويذهبون الى شوارع بغداد ومدن البلاد المخربة، ويروا عدد مولدات الكهرباء في الدروب والأحياء السكنية وهي تنفث السموم، ثم يحسبوها ليروا كم عددها وليعرفوا ماتقوم به وزارة الكهرباء الفاشلة، ويعرفوا كم عدد المتواطئين مع اللصوص وتجار المولدات وأصحاب شركات إستيراد المولدات الذين يساهمون في تعطيل عمل وزارة الكهرباء من أجل بقاء مصالحهم على حساب الشعب؟
مافائدة ان يقر البرلمان قانون الموازنة العامة، وهل هي الغاية، نعم هي مهمة، لكن ماقيمة إقرار موازنة ستذهب الى المفسدين، أو أن تصرف في غير مواردها التي تكون في خدمة الشعب العراقي وتوفر ضمانات لتمتين البنية التحتية في مجال الخدمات العامة وكل مايحتاجه الناس من خدمات صحية وطبية ومياه وكهرباء وتعليم ورياضة وإتصالات وسواها من إحتياجات؟ نريد لهم أن يقروا الميزانية لكن نحتاج الى رقابتهم المستمرة ودورهم الحقيقي، وأن يراعوا مصلحة الشعب في كل مايعملون عليه من قوانين؟ كنت أتمنى أن أرى نواب الشعب في محافظاتهم المحتلة كلماوصل والأنبار والساخنة في ديالى، حتى إني حزنت عندما سخر البعض من نواب ذهبوا الى آمرلي وكنت أرى أن ندعمهم حتى لو كانوا يقومون بعمل تحت طائلة ( صورني وأنا مغلس) لدفع الناس للحركة وتعضيد الهمم والقيام بدور وطني حقيقي.
اليوم صباحا وكالعادة مررت بالمزابل التي تحيط بغداد من جهتها الشرقية وكانت الحاويات ترمي الأزبال والأطفال والكبار يحرقون تلك الأزبال فتتصاعد الأبخرة والسموم والدخان الى عنان السماء، كم أتمنى أن يحضر نواب البرلمان الى هناك ويعقدوا جلسة طارئة لمناقشة واقع المزابل في العراق.
هادي جلو مرعي
رئيس مركز القرار السياسي للدراسات
العراق. بغداد
009647901645028
009647702593694
009647500217123


90
جامعة بغداد للحلوات
هادي جلو مرعي
يقول أحدهم دون أن يعرف تفاصيل الخبر المذاع، والله البنات ملعونات يريدن يبقن وية الولد... طيب وماهو الذي عرفته يارجل لتقول، إن البنات ملعونات؟
الخبر يقول، إن وزارة التعليم العراقية التي يديرها حسين الشهرستاني وزير الطاقة في الحكومة السابقة قررت إستحداث جامعة خاصة بالبنات، وتطلق عليها تسمية( جامعة بغداد) على غرار جامعة بغداد المعروفة التي تأسست نهايات العهد الملكي في خمسينيات القرن الماضي، بينما خرج عدد من الشبان والشابات مساندين لمئات الطالبات اللاتي سينتظمن في الجامعة التي تضم ذات الكليات التي في جامعة بغداد الأم، ولم يكن الإعتراض متعلقا بموضوع الإختلاط والفصل بين الجنسين كما قد يروج في مثل هذه الحالات، وإنما بشرعية الجامعة وفقا للتصنيفات الدولية، وبحسب إحدى الطالبات، فإن الجامعة المقترحة لايمكن ان يعترف بها إلا بعد سنوات طويلة ولايتاح للمنتظمات فيها ممارسة الدراسات العليا كما في بقية الجامعات لأنها غير معترف بها دوليا. وهذا يمثل نوعا من الظلم يقع على عاتق البنات وأسرهن. ومن بين الإعتراضات التي ذكرتها بعض الطالبات هو المتعلق بمكان الجامعة حيث يرجح أن تكون في غرب العاصمة ( أبو غريب) أو في شرقها ( الزعفرانية) وهما مكانان بعيدان نسبيا عن مركز العاصمة خاصة في غربها، ويعلق أحد المشاكسين، لم يصلح أبو غريب ليكون سجنا فكيف يكون جامعة؟ بالتأكيد من حق الذين يسكنون وسط بغداد ان يطالبوا بأن تكون الجامعات والأسواق والمستشفيات والمدارس والمولات وكل أشكال الخدمات عند بيوتهم بينما لايحق لنا نحن أبناء القرى والضواحي أن نطالب بمثل ذلك، بينما يجوز لأبناء العاصمة بالتواطؤ مع أمانة بغداد ومجلس محافظة بغداد أن يجعلوا من الضواحي مكانا لرمي الأزبال.
وزارة التعليم العالي معنية بإتخاذ كل مامن شأنه النهوض بواقع التعليم ودراسة المستجدات وإستحداث المراكز العلمية والبحثية والمعاهد والجامعات في الأمكنة التي تجد أنها مناسبة ولايمكن جمع كل المراكز والمؤسسات وسط العاصمة بل لابد من النهوض بالضواحي القريبة والبعيدة دون أن ننظر في أمزجة البعض من الكسالى والذين يريدون أن يتنعموا على حساب بقية الشعب...فهذا أمر غير جدير بالإحترام أن نميز بين المناطق والمحافظات والقوميات والطوائف، ومانعطيه لهذا ونوفره لذاك يجب إن ينتفع منه هذا وذاك معا..
ساعد الله قلبي إنني كنت أخرج من قريتي البعيدة شرقا في الغبش متوجها الى كليتي في أقصى الكرخ غربا... فتلاقيني سلافة لتعطيني مبلغا من المال عن البحث الذي عملته لها، وتعتذر عن الباقي لأنها إشترت به قلم حمرة

91
قرار تركي بإحتلال كركوك
هادي جلو مرعي
هكذا يبدو، فعين أوردوغان ليست على كوباني كمشروع تركي، بقدر إرتباطه بمحاولة إذلال الأكراد، ووأد حلم الدولة الذي تحدثنا عنه في مناسبة سابقة، ولهذا فتركيا قررت إمداد مجاهدي داعش بالسلاح والذخيرة والأموال ومنعت ملاحقتهم داخل أراضيها، ووفرت الملاذ الآمن لكثيرين وسهلت مرورهم الى سوريا والعراق وعقدت معهم صفقة كبرى لإنهاء مشروع البرزاني في إقامة الدولة الكردية المنتظرة، ويبدو عن قرار إنشاء منطقة عازلة لايندرج في إطار قرارات حماية الحدود بل من أجل ترسيخ مفهوم جديد للتعامل مع الكورد الحالمين ومنعهم من إقامة دولتهم من خلال تقطيع أوصالها قبل أن تنشأ، ولهذا فكوباني ستستباح من قبل مجاهدي داعش وستدمر ليتسنى دخول الجيش التركي، وربما تمدده الى دير الزور والرقة وحلب.
الهدف الأكبر هو كركوك، ولهذا يعمل تنظيم داعش على تهديدها والتحضير لإجتياحها تلبية لرغبة تركية، فطبيعة الحدود والجغرافيا والواقع السياسي يمنع أوردوغان من إرسال جيشه الى كركوك وغعلانها مدينة تركية لوجود أقلية تركمانية مضطهدة من قبل الأكراد الذين تمددوا كثيرا وتمادوا حسب العرف التركي في مطامحهم، ولم يجدوا عينا حمراء من بغداد الغافية على حلم التخلص من الإرهاب والتفخيخ.
يعمل تنظيم داعش على حشد مقاتليه للهجوم على كركوك، وبينما طرد الأكراد نظرائهم في الحكومة المركزية وسلبوا أسلحة جيشهم يحاولون الإعتماد على الدعم الدولي لكن كركوك ليست أربيل وربما لن يتسنى للغرب منع داعش من إجتياح المدينة فهي في النهاية ليست عاصمة الإقليم وليست بغداد ولكنها قد تستباح مثل كوباني فتحقق هدفا تركيا معلنا في أحيان ومخفيا في أخرى.
الأسلحة التي لدى تنظيم داعش غير متوفرة حتى لدى الجيش العراقي الذي أصبح مثل النازحين يتلقى المساعدات من الجو للأسف كما فعلت طائرات التحالف من يومين فوق مصفى بيجي وكأننا لانمتلك طائرات هليكوبتر، ولا قنان مياه، ولاأطعمة، بينما يمكن جمع عشرات الملايين من قنان المياه المعبأة في معامل عراقية بدلا من بيعها في علوة جميلة وإرسالها الى الجبهات.ولهذا من الصعب التكهن بمدى جهوزية البيشمركة الذين لاتتوفر لهم الأسلحة الثقيلة وينقصهم التدريب.
تريد تركيا قهر الأكراد بكل الوسائل والسيطرة على المنطقة بالكامل وتمرير سياساتها رغم علمها بوجود منافسين كإيران وغير راضين كالسعودية ومصر، ومشككين كأمريكا وبعض الحلفاء.
هادي جلو مرعي
رئيس مركز القرار السياسي للدراسات
العراق. بغداد
009647901645028
009647702593694
009647500217123


92
تقطيع أوصال الحلم الكردي
هادي جلو مرعي
يقاتل مسلحو الدولة الإسلامية بشراسة، بينما يجلس الرئيس التركي رجب طيب أوردوغان مسترخيا في مواجهة المندوبين الأمريكيين الذين يحاولون الحصول من أنقرة على تعهدات بدعم الجهد الدولي لمحاربة تنظيم داعش الذي يتمدد رويدا بإتجاهات مختلفة في العراق وسوريا، ويثير الرعب في دول عدة، ويهدد حكومات ومنظومات قومية ومذهبية. لكن لماذا يجلس أوردوغان مسترخيا؟ ولماذا ترك مقاتلو دولة البغدادي جبهات حلب وإدلب ودرعا ودمشق وجرود القلمون ليركزوا على مدينة كردية صغيرة لاتتوفر فيها ثروات النفط، وليست سببا محتملا لإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد؟ ويحاولون منذ أسابيع إقتحام تلك المدينة بكل وحشية وقسوة دون أن تحرك تركيا قواتها فعليا لتسمح بمرور مقاتلين أكراد، ويخشى المجتمع الدولي والأمم المتحدة من مجازر وجرائم ضد الإنسانية في حال السيطرة الكاملة شبه المؤكدة التي ينويها داعش، بينما الامريكيون يقولون، إن السيطرة على كوباني لاتشكل عامل قلق ولاتهدد الإستراتيجية الامريكية ضد التنظيم المسلح، وكانهم يغازلون طرفا ما يريد لداع شان تستمر في مسلسل إذلال الأكراد سواء في العراق أو في سوريا حتى لو أظهرت واشنطن تعاطفها معهم، فأكراد العراق ليسوا كأكراد سوريا، هم في العراق حلفاء لواشنطن لكنهم وفي سوريا حلفاء لجهات لاتدعم المشروع الأمريكي في تلك البلاد وهم أعداء لحليف إستراتيجي تعول عليه الولايات المتحدة ليكون جزءا من الجهد الدولي( تركيا).
لم يعد خافيا إن الأتراك كما العراقيون والسوريون والإيرانيون لايرغبون في قيام دولة كردية ستجعل من بلادهم تلك مجموعة كانتونات ضعيفة، ويبدو المنظر العراقي مروعا كما هو في سوريا، ولأوردوغان أن يتخيل قيام كيان في جنوب بلاده يضم ملايين الأكراد مع خروج مدن كبرى عن سيطرة أنقرة، ثم قيام دولة كردية كبرى تهدد وتقسم تلك البلدان التي عملت عبر قرون طويلة على وأد الحلم الكردي. يرغب الأتراك بمنطقة عازلة، ويريدون من داعش أن تواصل المهمة، وهناك رغبة في الحصول على موافقة أمريكية لإنشاء المنطقة العازلة على الحدود التركية السورية والتوغل منها الى العمق السوري، تجئ بعد إصدار قرار من البرلمان بالسماح للجيش بالتوغل في الأراضي العراقية والسورية حماية للأمن القومي ولمواجهة خطر حزب العمال الكردستاني الذي أعلنت واشنطن إلقاء القبض على مجموعة من عناصره حاولوا الدخول الى الأراضي الأمريكية! تركيا تطمح في تقطيع أوصال الحلم الكردي، وفصل أكراد سوريا عن أكراد تركيا، وأكراد العراق عن أكراد تركيا، وأكراد سوريا عن أكراد العراق، وصولا الى المنطقة التي تتولى إيران مهمة عزلها بين أكرادها وأكراد العراق. يبدو إن الأيام القادمة صعبة على شعب كردستان.

93
لماذا تأخرت الميزانية؟
هادي جلو مرعي
يتساءل كثر من أبناء الشعب العراقي عن الأسباب الحقيقية لتأخر إقرار الميزانية العامة التي يتطلب صرفها موافقة البرلمان برغم إعلان حكومة السيد المالكي إنها صادقتها وتركت الخيار للبرلمان الذي أعادها ثانية الى الحكومة دون أن يبدر حل لمشكلة تبدو أكثر عمقا ممانتصور نحن خاصة الذين تعطلت مشاغلهم وإستثماراتهم وظلوا بلا أمل في تحديد وقت معلوم تقر فيه وتنهي المشكلة.
ومع قيام مجلس الوزراء ببحث قرار تسليم إقليم كردستان سلفة مالية من الحكومة العراقية لصرف رواتب موظفي الإقليم فإن المخاوف تزداد من تأخر طويل الأمد. فموضوع السلفة يشي بتلك المخاوف لأنها تأتي في وقت تشهد العملية السياسية فيه المزيد من التعقيد والتردد والتراجع وسط خلافات محتدمة بين أكثر من طرف سياسي سواء داخل المكون الواحد، أو مجموعة مكونات، أو بين مكونين وأكثر كما هو الحديث عن خلاف داخل التيار الشيعي، وتحديدا بين فريق حيدر العبادي رئيس الحكومة، وفريق آخر مناوئ يرى في توجهاته السياسية وقراراته تهديدا لمصالح مجتمعية وإنسانية، بينما العراق يوجه التحديات الإرهابية المخيفة، عدا عن إستمرار ضغط مسلحي داعش في جيهات مختلفة ومع تصاعد الإحتجاجات من عوائل ضحايا الجنود في سبايكر والصقلاوية، وضحايا المواجهة مع داعش من مدنيين في الأماكن الساخنة.
لاشك إن الخلاف العميق مع حكومة كردستان كان سببا أساسيا في تعطيل المصادقة على الميزانية العامة حيث لاتوافق أربيل على النسب المالية المخصصة لها، ولاعلى إستراتيجية الحكومة في التعاطي مع الشركات النفطية وطبيعة عمل حكومة كردستان التي تستثمر في حقول عديدة وتصدر البترول لحسابها دون أن تقدم شيئا للدولة المركزية بينما تطالب بتخصيصات أكبر من الأموال وهو ماأدى الى تفاقم الأزمة ودخول كتل سياسية أخرى إنتهازية حاولت العزف على وتر تلك الخلافات والمخاوف، وعززت أجواء عدم الثقة بين الكتل السياسية حتى صرنا نخال أن لاإقرار محتمل للميزانية على الأقل في المرحلة الحالية الى حين تجاوز الخلافات تلك، وتحقيق توافق كامل بين التحالفين الكردي والوطني الشيعي، مع إتحاد القوى السنية في مجلس النواب العتيد.
لايخفى على المتابعين والمراقبين للمشهد السياسي والإقتصادي مدى المشاكل والمصاعب التي سببها ذلك التأخير على حياة المواطنين العراقيين في مختلف المحافظات، وصارت الإعتذارات تتوالى عن عدم قدرة حكومات محلية على صرف إستحقاقات المشاريع العمرانية ومشاريع البنى التحتية التي ينتظرها المواطنون منذ زمن بعيد، وكلما إشتكى أحد الناس من سوء الخدمات أو من عدم توفرها قيل له، إنها الميزانية التي لم تقر حتى اللحظة وإننا لانستطيع تقديم شئ ولاأن نقدم الوعود دون أن نضمن توفر الأموال اللازمة لإنجاز المشروعات الإستثمارية وصرف مستحقات الشركات العاملة في القطاعات كافة. هي بالفعل مشكلة لابد من حلها، وإذا كان البرلمان عاجزا عن فعل شئ فالى من نتوجه بهمومنا وغمومنا؟
يتساءل كثر من أبناء الشعب العراقي عن الأسباب الحقيقية لتأخر إقرار الميزانية العامة التي يتطلب صرفها موافقة البرلمان برغم إعلان حكومة السيد المالكي إنها صادقتها وتركت الخيار للبرلمان الذي أعادها ثانية الى الحكومة دون أن يبدر حل لمشكلة تبدو أكثر عمقا ممانتصور نحن خاصة الذين تعطلت مشاغلهم وإستثماراتهم وظلوا بلا أمل في تحديد وقت معلوم تقر فيه وتنهي المشكلة.
ومع قيام مجلس الوزراء ببحث قرار تسليم إقليم كردستان سلفة مالية من الحكومة العراقية لصرف رواتب موظفي الإقليم فإن المخاوف تزداد من تأخر طويل الأمد. فموضوع السلفة يشي بتلك المخاوف لأنها تأتي في وقت تشهد العملية السياسية فيه المزيد من التعقيد والتردد والتراجع وسط خلافات محتدمة بين أكثر من طرف سياسي سواء داخل المكون الواحد، أو مجموعة مكونات، أو بين مكونين وأكثر كما هو الحديث عن خلاف داخل التيار الشيعي، وتحديدا بين فريق حيدر العبادي رئيس الحكومة، وفريق آخر مناوئ يرى في توجهاته السياسية وقراراته تهديدا لمصالح مجتمعية وإنسانية، بينما العراق يوجه التحديات الإرهابية المخيفة، عدا عن إستمرار ضغط مسلحي داعش في جيهات مختلفة ومع تصاعد الإحتجاجات من عوائل ضحايا الجنود في سبايكر والصقلاوية، وضحايا المواجهة مع داعش من مدنيين في الأماكن الساخنة.
لاشك إن الخلاف العميق مع حكومة كردستان كان سببا أساسيا في تعطيل المصادقة على الميزانية العامة حيث لاتوافق أربيل على النسب المالية المخصصة لها، ولاعلى إستراتيجية الحكومة في التعاطي مع الشركات النفطية وطبيعة عمل حكومة كردستان التي تستثمر في حقول عديدة وتصدر البترول لحسابها دون أن تقدم شيئا للدولة المركزية بينما تطالب بتخصيصات أكبر من الأموال وهو ماأدى الى تفاقم الأزمة ودخول كتل سياسية أخرى إنتهازية حاولت العزف على وتر تلك الخلافات والمخاوف، وعززت أجواء عدم الثقة بين الكتل السياسية حتى صرنا نخال أن لاإقرار محتمل للميزانية على الأقل في المرحلة الحالية الى حين تجاوز الخلافات تلك، وتحقيق توافق كامل بين التحالفين الكردي والوطني الشيعي، مع إتحاد القوى السنية في مجلس النواب العتيد.
لايخفى على المتابعين والمراقبين للمشهد السياسي والإقتصادي مدى المشاكل والمصاعب التي سببها ذلك التأخير على حياة المواطنين العراقيين في مختلف المحافظات، وصارت الإعتذارات تتوالى عن عدم قدرة حكومات محلية على صرف إستحقاقات المشاريع العمرانية ومشاريع البنى التحتية التي ينتظرها المواطنون منذ زمن بعيد، وكلما إشتكى أحد الناس من سوء الخدمات أو من عدم توفرها قيل له، إنها الميزانية التي لم تقر حتى اللحظة وإننا لانستطيع تقديم شئ ولاأن نقدم الوعود دون أن نضمن توفر الأموال اللازمة لإنجاز المشروعات الإستثمارية وصرف مستحقات الشركات العاملة في القطاعات كافة. هي بالفعل مشكلة لابد من حلها، وإذا كان البرلمان عاجزا عن فعل شئ فالى من نتوجه بهمومنا وغمومنا؟


94
قوافل الفاتحين الى دمشق
هادي جلو مرعي
ماذا تفعل داعش في العراق غير نشر الرعب وهتك أعراض الناس ونهب وسلب الممتلكات العامة وإشاعة الخوف، العالم كله صار في محل الموافق على كل إجراء تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية للتخلص من الكابوس الذي ضرب الشرق الأوسط بكامله سواء بالوجود المباشر لداعش بالخوف الذي عم وإنتشر وسيطر على النفوس في كل بلدان العرب وصار حديث الإعلام العربي والغربي، وإنتفخت داعش بهذا الفعل لتكون حاكمة وتصنع دولة الخرافة التي يعرف المسلمون كيف يجرون خلفها بفعل الفراغ الروحي والفكري والضياع المسيطر على الجميع في امة مغيبة عن وعيها وعن مستقبلها الذي يكتنفه الغموض، ولايبدو من أفق لحلول ناجعة لمشاكل جمة تعترض طريق الأجيال العربية والمسلمة الصاعدة بيأس.
قامت داعش بدور مهم وحيوي لضمان عودة الولايات المتحدة والحليفات الغربيات الى العراق والشام فهي من جهة أضعفت الإسلام المعتدل مقابل الإسلام المتطرف والعنيف الذي تسوق له الدوائر الغربية ووسائل إعلام متماهية معها، وتصرفت بطريقة مرعبة هيأت الأجواء لتنسيق عال بين واشنطن وبعض العواصم الغربية وعواصم الخليج التي تريد إسقاط نظام بشار الأسد بكل وسيلة ممكنة، وحين إستشعرت فشل مشروعها الأول تعمد الآن الى تمتين التحالف الغربي بحجة حماية العراق من التطرف، والجميع يعرف إن الهدف سوريا والعراق ليس سوى المعبر الذي ستمر منه قوافل الفاتحين الى دمشق.
مهمة داعش إنتهت على مايبدو فالولايات المتحدة وحليفاتها الغربيات أعدت العدة لبداية هجوم كبير تحسبت له من خلال التركيز على الضربات الجوية فقط دون القيام بهجوم بري لكن ذلك ليس مؤكدا فربما سيكون ذلك مدعاة لتدخل بري، أو عمليات خاصة برية تقوم بها وحدات عسكرية أمريكية وحليفة في الأراضي العراقية والسورية لهزيمة داعش وإحلال قوات الجيش الحر والمعارضة المسلحة من السعودية وقطر وتركيا عدا عن مشاركة البيشمركة والعشائر السنية وبعض القطعات من الجيش العراقي رغم عدم الثقة بها في مرحلة لاحقة.
هيأت داعش العالم العربي ليستقبل من جديد شكلا من أشكال الإحتلال غير المرضي عنه لكنه كالسم الذي يتجرعه الشخص مكرها وهذا ماسيحصل بالفعل مع العرب والمسلمين، وقد تكون إيران المتيقظة اول المتنبهينن للفخ الأمريكي ورفضت المساعدة لأنها تدرك اللعبة وعاضدتها روسيا وبمستوى من المستويات مصر التي لاتريد إنكسارا نهائيا لسوريا لأنها ليست ببعيدة عن مرمى النيران، بينما لايشكل الدخول الرسمي العراقي في المعادلة الجديدة مشكلة بالنسبة لقوى المقاومة والمجموعات الرافضة لهذا الوجود التي أعلنت أنها ستفعل كل شئ لتبيان موقف نهائي من الوجود الأمريكي الجديد.
نحن ننتظر حوادث مثيرة وماعلينا إلا أن نتقبل النتائج التي ستترتب حتما على التدخل الأمريكي القادم.


95
الدولة الشيعية الثالثة
هادي جلو مرعي
في غضون عقدين ونيف من الزمن تحركت الهواجس بشأن تصاعد المد الشيعي، وكانت البداية حين تجسدت مواقف العرب والخليجيين خاصة والغرب بموقف متشدد من إيران حيث وقفت العربية السعودية وحليفاتها بقوة خلف نظام صدام بغية وقف التقدم الإيراني على الجبهة الشرقية وكان العام 1980 حاسما لجهة بدأ الحرب قبل أن يتغول النفوذ الإيراني في المنطقة فكانت الحرب غاية في الشراسة وأدت الى تدمير هائل في البنية السياسية والإجتماعية والإقتصادية للبلدين الجارين لكن نهايتها كانت مأساوية للعراق وليس لإيران التي نفضت غبار الحرب ونهضت كقوة إقتصادية هائلة تمتلك الخبرة والقوة، وإستطاعت أن تعود الى الواجهة خاصة منتصف التسعينيات من القرن الماضي الفترة التي حكم فيها هاشمي رفسنجاني ( الثعلب) بينما إنهارت المنظومة الإقتصادية العراقية وشهدت البلاد خرابا مجتمعا وقيميا وإستمرارا في السياسة الدكتاتورية ونهج التفرد بالسلطة، ولأن النفس العربي ليس طويلا فقد تفرق الخليجيون عن صدام وناصبوه العداء وطالبوه بالديون فأضطر لمهاجمة الكويت وضمها، فكان ذلك إيذانا بنهاية دراماتيكية لصدام الذي واجه الحصار الأمريكي بعد 1991 بقسوة متناهية، صمد هو بينما إنهار شعبه. كان صعود الدولة الإيرانية الشيعية فاعلا ومتماهيا مع التحولات، وأدى ضعف صدام وخلافاته مع الخليج الى تفرد إيران بقضايا المنطقة، وكانت الدولة الشيعية في العراق تتكون كجنين في رحم أمه وسط  تحولات مثيرة وغير متوقعة بانت ملامحها العام2003 حين سقط صدام،  وصعد نجم الشيعة، وتمكنوا من السيطرة على دوائر القرار مع وجود هامشي للسنة الذين مايزالون يقاومون ويحاولون إستعادة المجد الغابر.
وإذا كانت الدولة الشيعية في إيران دينية بإمتياز وفاعلة ومؤثرة فإن الدولة الشيعية في العراق لم تأخذ شكلها النهائي مع شراكة الكورد والسنة والأقليات في حين حصل الشيعة على مساحات واسعة من التمدد والنفوذ والقدرة على فعل الكثير مما لم يكونوا يتوقعونه في السابق، وهذا مالم يكن في الحسبان حيث إستمرت محاولات الأمريكيين ودول الخليج في إضعاف حضور الشيعة الى أبعد الحدود غير إن الدعم الإيراني لنظام الرئيس بشار الأسد في سوريا، ووجود حزب الله في لبنان وإستمرارية حضور طهران لدعم القوى الشيعية في بغداد مكنت كلها من صمود الشيعة رغم محاولات كسر شوكتهم من قبل قوى مسلحة ومعارضة ومجموعات جهادية نفذت من دول عدة لم تتمكن كثيرا من تغيير المعادلة الجديدة.
المفاجأة المذهلة جاءت هذه المرة من اليمن ومن الطائفة الزيدية ومن أتباع رجل الدين عبد الملك الحوثي ( نسبة الى قرية حوث) الذين ضغطوا من جهة الشمال في صعدة، ونزولا الى عمران، ومرورا بالجوف وصولا الى العاصمة صنعاء ليفككوا الدولة تدريجيا ويعيدوا تكوينها بعد توقيع  الرئيس هادي لإتفاق سلام معهم إلا إن الحقيقة هي إن التوقيع كان على وثيقة إستسلام وليس وثيقة سلام، فالتوقيع جاء على خلفية سيطرة مطلقة للحوثيين على العاصمة وطرد القيادات الأمنية والتمكن من محاصرة السياسيين ليكونوا شهودا على الوثيقة تلك، ثم السيطرة على مخازن سلاح الجيش اليمني في العاصمة ونقله الى عمران وصعدة، وإرسال تعزيزات عسكرية الى صناعة في إشارة الى إستمرار الحوثيين في سياسة الأمر الواقع.
الحقيقة هي أن دولة شيعية ثالثة بدأت في الظهور، ولن يعود الوضع في اليمن الى ماقبل الحادي والعشرين من أيلول.
 



96
المنبر الحر / قصة كل عراقي
« في: 17:41 26/09/2014  »
قصة كل عراقي
هادي جلو مرعي
أنا لست السندباد المغترب، أعيش بطريقة عادية في العراق أمر بالمناطق الموجوعة، وأعمل، وأكتب، وأحكي، وأشاكس، وأتناول الطعام، وأبحث عن الحب والحياة، وأقفز من فوق جدران الموت .لارغبة لي بمغادرة العراق بالرغم من إني حزنت كثيرا أمس. فعندما أوصلت صديقي الذي كان يعمل مدرسا في الجزائر قبل عقود من الزمن، من الكرادة الى بغداد الجديدة قال لي، إنه يتمنى لو إن لديه عشرة آلاف دولار ليهرب من العراق الى الجزائر... حزنت لحاله وتمنيت لو أني أتمكن من مساعدته.. ضحكت ورفعت صوت الراديو كان برنامج من إذاعة مونت كارلو مع مقدمة البرامج (نعمات),, مررت بالمشتل.. مررت بمكوى الحاج دفعت ثمن المكوى وإستلمت بذلاتي الأنيقة سمعت صوت إنفجار مدو؟ قالوا، إنه في مدينة الصدر وقتل فيه أبرياء .. مررت بضاحية شرق بغداد إشتريت بطيخة وبعض الخيار وفواكه.. إستوقفني رجل يحمل كيسا فيه بعض الخبز الحار.. أوصلته لمسافة. قال، إنه ذاهب الى بيت أخته التي تعيل يتامى قتل أبوهم في إنفجار.. توسلته أن أعطيه مبلغا ليشتري لهم الكباب. كانت رائحة الكباب تزكم الأنوف . وصلت البيت في قريتي تابعت مباراة الريال وتسجيل رونالدو أربعة أهداف في مرمى أليتشي، ثم مباراة الليفر، ومباراة أخرى لميلان لدقائق.. وكلمة أوباما عن حرب سوريا، وأخرى للسيد نصرالله، وتابعت محاكمة أبي قتادة، وكلمة لعبد الملك الحوثي، وسمعت أغنية وطنية بمناسبة عيد المملكة السعودية الوطني.. خرجت في الليل والنسيم عليل وجلست في حديقة مع بعض الختيارية وشربنا الشاي وسولفنا وضحكنا وإنقهرنا ، وتحدثت لبعض الفضائيات عن العراق ومشاكله وآفاق المستقبل اللا مستقبل، ووووووووووووووووووووووووووتمضي حياة العراقيين في الداخل بينما يبحث عدد كبير منهم عن منفذ للهرب! أهربوا أيها العراقيون فأنا باق..
العذابات التي يتحملها العراقيون تكاد لاتطاق، لكن لاسبيل الى العيش من غير صمود مر وصادم ومؤذ، وربما مفجع للغاية في ظل تعقيدا الأمن والسياسة والحروب والعنف والإرهاب المتصاعد. نحن في مواجهة أخطار حقيقية لانجد الكثير من الفرص لمساعدتنا في التخلص منها ولابد من مقاومة، نحن إذن مقاومون حقيقيون جاهزون للموت، أو للعيش في ظل الأذى والقهر فليس من أحد يجترح المعاجز في زمن الفوضى، والذين يبحثون عن حلول ويضحون قلة في الواقع، والمطلوب منا نحن العاديين جدا أن نجترح الصبر والصمود بإنتظار الحل.. متى يأتي الحل؟ لاأحد يعرف بالضبط في بلد تتنازعه المصالح والمشاكل والتدخلات. كثير من الدول تعاني من الإرهاب والمصاعب الإقتصادية، لكن كل إنسان، وفي كل بلاد معذبة يعيش الألم بطريقته الخاصة مثل ثقافته المختلفة عن ثقافة غيره..
إستمروا في تحمل العذابات.. الله كريم.

97
المنبر الحر / ياخراب بيتك ياداعش
« في: 21:17 24/09/2014  »
ياخراب بيتك ياداعش
هادي جلو مرعي
أعلنت دول عدة موقفها المساند للغارات الأمريكية على مواقع تنظيم داعش في مناطق مختلفة من سوريا من بينها الأردن التي صرح مسؤولون كبار فيها قبل أسابيع أنها لن تكون طرفا مباشرا في الحرب لكنها أظهرت موقفها أمس كجزء من التحالف الدولي، وطالبت بضربه في عقر داره وهذا بالتأكيد سلاح ذو حدين فقد يثير أعصاب المتطرفين داخل المملكة مع عدم وجود أدلة على قدرة عمان وإمكانيتها في صد أي تحرك لجماعات داعش، أو الحركات الدينية التي يقاتل أفراد منها الى جانب تنظيم الدولة في سوريا.
السعودية وكالعادة أيدت وشاركت في الجهد الحربي ومعها قطر والإمارات والبحرين بإستثناء الكويت وعمان وهما جزء من مجلس التعاون الخليجي لم تفصحا عن موقف واضح من الحرب على داعش ومعظم تلك البلدان، ومن بينها تركيا تلعب على مايبدو على حبلين كما تقول إحدى الإذاعات الغربية وتريد أن تمسك العصا من المنتصف فلا ترغب في إعلان عدائها للتنظيم الشرس الذي يهدد الجميع، ولاترغب كذلك في التغريد خارج سرب التحالف الدولي الذي تقوده عواصم القرار في واشنطن والغرب عموما، وتركيا مثال حي على هذا السلوك فهي نقلت محتجزيها قبل ساعات من بدأ الضربات الجوية الأمريكية وهذا يدل على تنسيق مزدوج بين أنقرة والولايات المتحدة من جهة، وبينها وداعش من جهة أخرى. ففي الوقت الذي تهدد داعش بقتل المدنيين الذين ينتمون للدول المشاركة في الحرب ضدها تقوم بإطلاق سراح كل المحتجزين الأتراك لديها وهو مايبدو ثمنا تدفعه تركيا مقابل إنقاذ رعاياها المحتجزين لدى داعش منذ حزيران الماضي.
الحرب الأمريكية ستستمر على مايبدو لفترة غير محدودة بإنتظار تحقق كامل الأهداف، وهو مايبدو غير مؤكد في ظل وجود دول لديها تقاطعات مع واشنطن كتركيا وإيران وروسيا والصين، وحتى المجموعات السياسية والحركات المسلحة في المنطقة التي قد تجد نفسها هدفا مقبلا ومن مصلحتها تعطيل الجهد الأمريكي في العراق وسوريا، وكانت المواقف المعلنة الرافضة للتدخل واضحة في تصديها لأي تمدد يثير القلق في المنطقة. ورغم إن إيران أعلنت أنها مع الحشد الدولي ضد داعش فليس مؤكدا مضيها حتى النهاية كما هو الحال مع تركيا التي ربما تغير موقفها من الحرب لتكون جزءا منها مقابل خروج إيران، فالمصالح هي التي تحرك الدول وتدفعها لمواقف تتغير تبعا لتلك المصالح وحجمها.
ماسينتج عن الحرب على داعش سيكون حاسما في تغيير ملامح الشرق الأوسط مع صعود قوى وغياب أخرى وتغيير في الإستراتيجيات والمواقف، وهو ماسيسبب المزيد من التعقيد في خارطة التحالفات، وقد يؤدي الى أضرار يتحملها أبناء شعوب الدول العربية في العراق وسوريا ولبنان والخليج حتى، لكن مذاق الدواء المر يمكن تحمله مقابل إستمرار المرض.. وهذا هو مايحصل الآن فالإرهاب والتطرف مرض خبيث يمكن تحمل المرارة من أجل التخلص منه بالفعل.
 


98
إقتصاديات الإعلام كتاب الشجيري الجديد
هادي جلو مرعي
الإعلام صناعة لا يختلف احد على هذا التوصيف، ولاشك ان موضوع اقتصاديات الإعلام خرج الى الوجود مع ثورة الاتصال، والنمو السريع لصناعة الإعلام، ولم يكن الموضوع مثارا في أشكال الإعلام القديم، لان تكلفة الإعلام قبل اختراع الطباعة ثم اختراع الراديو والتلفزيون لم تكن شيئا يستحق البحث، لقد كان الاهتمام بالشكل المثالي او بمحتوى الرسالة في الإعلام القديم يغلب على ما عداه، اما اليوم فان الاهتمام بالشكل المادي، وبتكلفة الرسالة الإعلامية يقف الى جانب الاهتمام بمضمونها كتفا بكتف إذ أن اصطباغ نشاط وسائل الإعلام بصيغة صناعية متزايدة، رافقه تطور تكنولوجي عارم واتساع في رقعة السوق وانفتاحها مما زاد تعقدها وحركيتها على المستوى العالمي، وهو ما فرض إعادة النظر في النظام الاقتصادي لوسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة والالكترونية في البلدان الصناعية نفسها وفي كثير من البلدان النامية، في اتجاه مزيد من التنوع وتحرير المؤسسات العمومية والخاصة من اجل تمكينها من تلبية الطلب والتصدي لمتطلبات التطور الذي فرضته تكنولوجيات الاتصالات الحديثة، باعتبار ان الرهانات التي ينطوي عليها التطور تكتسي طابعا استراتيجيا بمستقبل المجموعات الدولية التكنولوجي والثقافي، ويتطلب ذلك تحرير السوق والسماح لرأس المال الصناعي بدور هام، من جهة، وبدعم من السلطات العمومية، ومن الهيئات الدولية والإقليمية، وضخامة الاستثمارات في الاعلام تنبأ بالكثير خاصة وان الدول والحكومات استثمرت فيه، من هنا اهتمت زميلتنا الإعلامية والأكاديمية المبدعة بإقتصاديات الاعلام ومنافذ تمويل المؤسسات الاعلامية، فقد صدر عن دار الكتاب الجامعي في (لبنان والامارات) للدكتورة (سهام الشجيري) كتاب بعنوان (اقتصاديات الاعلام)، ضمن اصدارات السنة 2014، والمؤلفة أستاذة بكلية الإعلام في جامعة بغداد، والكتاب جاء بـ 484 صفحة من القطع المتوسط، وضم مقدمة وتسعة فصول، الفصل الاول أتى بعنوان (اقتصاديات الاعلام:المفهوم، الاهمية، الوظائف)، وتناولت فيه المؤلفة اقتصاديات الاعلام مفهوما، والمؤسسة الاقتصادية مفهوما وخصائص وأنواعا، وعلاقة وسائل الاعلام بالنظام الاقتصادي، والعملية الاعلامية من منظور اقتصادي، والاهداف الاقتصادية للمؤسسات الاعلامية، والمنظور الاقتصادي لوسائل الاعلام، والمنطق السياسي والاقتصادي والصناعي لوسائل الاعلام، والفروق بين صناعتي النشر والبث، والبنيتين الصناعية والتنظيمية لوسائل الاعلام، والاسس الاقتصادية لوسائل الاتصال الجماهيرية، والخصائص الاقتصادية للمنتجات الاعلامية، واقتصاديات الاعلام المعولم ووظائفها والاتجاهات الحديثة في هذه الصناعة، واقتصاديات الاعلام العربي وتأثيرها في العملية الاتصالية.
وتناول الفصل الثاني (تمويل المؤسسات الاعلامية) ركزت فيه على مفهوم التمويل وأنواعه  من عدة زوايا ووظائفه، ومصادر تمويل وسائل الاعلام، والعوائد المالية وعلاقتها باقتصاديات الاعلام، والتمويل في المؤسسات الاعلامية من مؤسسات صحفية ونظم اذاعية وقنوات فضائية سواءً الغربية أم العربية أم العراقية، واعداد الموازنات في المؤسسات الاعلامية، واثر الركود الاقتصادي على المؤسسات الاعلامية، أما الفصل الثالث فقد تناول (ملكية المؤسسات الاعلامية)، تحدثت فيه المؤلفة عن هذه الملكية في العالم والبلاد العربية ومنها ملكية وادارة الإعلام في العراق بعد نيسان 2003، وعن هذه الملكية وعلاقتها باقتصاديات المؤسسة الاعلامية، وهيكلية هذه الملكية ونمطها وعلاقتها بحرية وسائل الاعلام وملكية هذه الوسائل من قبل المنظمات الدينية والسياسية، وتناولت في الفصل الرابع (ادارة المؤسسات الاعلامية) مفهوم الادارة وأهدافها وأدواتها والمستويات الادارية في المؤسسات الاعلامية ومسؤوليات هذه المستويات، والمبادئ الاساسية لتطوير الادارة الاعلامية عن طريق وظائف الادارة والتخطيط والتنظيم واتخاذ القرارات والتوجيه والرقابة والقيادة فضلا عن التحديات الاقتصادية التي تواجهها الادارة الاعلامية اليوم، وأبعاد السياسات الاتصالية والإعلامية في اقتصاديات الإعلام، وفي الفصل الخامس تناولت (التطورات التكنولوجية وتأثيرها في اقتصاديات الاعلام) وماهية تكنولوجيا المعلومات والاتصال ومفهومها وخصائصها ووظائفها وأهميتها للمؤسسات الاعلامية وحجم الافادة منها وأثرها على تطوير عملية التحرير الصحفي، وآليات اعادة هيكلة صناعة الصحافة تقنيا، وعوامل استمرار صدور الصحافة التقليدية وفق مستحدثات التكنولوجيا، وتأثيرات تطور التقنيات على الصحافة المكتوبة، وتأثير تكنولوجيا الاتصال على الوسائل الإعلامية، وتناول الفصل السادس (التسويق واقتصاديات صناعة الاعلام) يتحدث عن التسويق مفهوما عاما وفي المؤسسات الإعلامية، وأسواق وسائل الإعلام والتسويق والترويج وأدواتهما وأساليبهما وعلاقتهما باقتصاديات صناعة الإعلام من حيث طبيعة التكاليف والتسويق، وأهمية دراسة تكاليف التسويق الإعلامي ومفهومها على مستوى المؤسسة الاعلامية وعناصرها وطبيعة تكاليفها، وبنية سوق وسائل الاعلام وخصائصها، ومفهوم الطلب على وسائل الاعلام والعوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية المؤثرة في هذا الطلب، واستراتيجية التسويق الإعلامي، وتدويل سوق الاعلام وسوق برامجه، فيما جاء الفصل السابع بعنوان (الاستثمارات في المؤسسات الاعلامية) متناولا الصناعات الاعلامية والاستثمارات، وضخامة الاستثمارات في صناعة الاعلام وفي المدن الاعلامية، وحركة الاستثمار في الاعلام في العالم العربي من مكتوب ومسموع ومرئي، واستثمارات أباطرة الاعلام العربي، والفصل الثامن (الاندماجات في المؤسسات الاعلامية) فقد تناول الاندماج مفهوما لغويا ومراحله التاريخية ونظرياته ودوافعه وأسبابه وفوائده وطرقه وأنواعه ومزاياه وعيوبه وآلياته ومراحله، وسلبيات الاندماج بالمؤسسات الإعلامية، والاندماج الاقتصادي في مجال الفضائيات، والاندماج بين الاعلام والاتصالات، وتكنولوجيا الاندماجات والتحالفات، فيما فصله التاسع تناول (اقتصاديات المعرفة) ومفهومها ومكونات الاقتصاد المعرفي وعناصره وفوائده وخصائصه وسماته، وتقنياته الحديثة، بقي ان نقول ان كتاب الشجيري اضافة جديدة ومتفردة للمكتبة العربية وللإعلام العربي، نظرا لأهمية اقتصاديات الاعلام في الوقت الحاضر.


99
مرجعية النجف ومرجعية واشنطن
هادي جلو مرعي
نجح صدام حسين في تقييد حرية المرجعيات الدينية بقسوة متناهية منذ إعدام المرجع محمد باقر الصدر الذي قاد ثورة دينية تغييرية ساهمت الى حد بعيد في تنشيط الحراك الديني الشيعي الذي لم ينته حتى سقوط نظام صدام 2003 ليبدأ من جديد بشكل مختلف. قتل صدام حسين الصدر ثم مهدي الحكيم وعشرات من علماء الدين في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء والبصرة ومدن عراقية أخرى يتواجد فيها علماء برتب دينية مختلفة. قتل في التسعينيات من القرن الماضي عدد من العلماء المعروفين ( السيد الخوئي بعد الإنتفاضة الشعبانية بواسطة السم، مرتضى البروجردي بالرصاص، الشيخ علي الغروي بحادث سيارة على طريق كربلاء، وفي العام 1999 تم غغتيال المرجع محمد الصدر الثاني بطريقة بشعة مع إثنين من أبنائه في الطريق الى منزله في حي الكوفة الشهير وبقرار مباشر من رأس السلطة الحاكمة بعد سنوات قضاها في حشد رافض للحكم المستبد وقيادته لثورة إصلاحية وتصحيحية في المجتمع العراقي بشكل عام والحوزوي بشكل خاص.
أستمرت المرجعية النجفية بالصمود في مواجهة تحديات السلطات الدنيوية الرامية الى تحجيم دورها وحتى الرغبة بإنهاء تأثيرها في المجتمع، وعرفت الصمود في وجه محاولات نقل سلطة النجف الى الخارج بطريقة أو بأخرى، لكن العام 2003 مثل إنتقالة كبرى جعلت المرجعية في مواجهة العاصفة، وحين كان المتوقع إن النجف ومرجعياتها ستشهد إزدهارا كبيرا بعد سقوط صدام صدمت بوجود قوات إحتلال أمريكية متحكمة في شؤون الدولة العراقية لتعيد رسم الخارطة السياسية وتشعل فتنة طائفية كبرى لاقرار لها ولامستقر، وبوجود نخبة سياسية فاسدة فاشلة لم تهتم ببناء الدولة وتجاهلت مشروعها الذي إدعت مواجهة صدام لأجله وجعلت المرجعية الدينية في حرج كبير، وصار المطلوب من المرجعية تلافي أخطاء السياسيين الكبار والصغار معا، وإتخاذ تدابير حتى لحماية الشعب من المخاطر كما حصل بعد سيطرة داعش على الموصل وتهديدها لبقية العراق حيث أمرت المرجعية مواطني البلاد بالتحرك الجمعي لمواجهة خطر التنظيم المتشدد وكانت ترى الجيش العراقي والحكومة يقدمان أداءا هزيلا وغير متوقع أثناء المواجهة مع داعش.
المرجعيات الدينية في النجف لم تنجح تماما في حسم معاركها مع السلطات الدكتاتورية، ولم تنجح كذلك في وقف الإحتلالات عند حدها، ولكنها كانت غالبا ماتنجح في وضع وضع شروط مهمة للعبة، حصل ذلك في النجف عند المواجهة مع جيش المهدي حيث إنحازت المرجعية ضد الأمريكيين وحكومة إياد علاوي، ووفقت في دعم عملية كتابة الدستور وإجراء الإنتخابات المحلية والنيابية. المرجعية الدينية حصلت على ضمانات سياسية ومجتمعية بإحترام دورها الحيوي والمساهمة في ترسيخ مفاهيم سياسية وممارسات وسلوك ملائمة تحكم العلاقة بين المؤسسة الدينية ومؤسسات الحكومة، لكن كل ذلك لايبدو كافيا لضمان المستقبل المفتوح على كل الإحتمالات فالدور الأمريكي ومرجعية واشنطن هما الأكثر قدرة على رسم ملامح الطريق، بينما تعرف المرجعية كيف تتحكم بشروطها الخاصة


100
المنبر الحر / عراك على فطيسة
« في: 17:25 23/09/2014  »
عراك على فطيسة
هادي جلو مرعي
مثل أي حيوان متوحش يبدو البعض وهم يتعاركون على فريسة نهشتها أنياب نمر في غابة فتهاوت على الأرض، وإلتئم عليها بقية النمور ليتقاسموها وتندهش العين وهي ترى عشرات الأفواه والأنياب تقطع أوصالا وتسحب منها ماتقدر عليه، ثم يترك منها ماتتهاوى عليه الضباع وبنات آوى والثعالب، ثم الطيور التي تهوي من السماء، ولايتبقى سوى العظام التي ينخرها الدود فتبلى وتتبعثر ثم تتحول الى بقايا رماد يذوب في المطر ويتداخل مع الثرى المبتل ليذوي الى الأبد ملبيا غريزة الطبيعة، بعد أن لبى غريزة الجوع والنهش عند حيوانات الغابة.
مؤسف أن تتحول القضية في العراق الى نوع من هذا الصراع بين مجموعات حزبية تعلن كل واحدة منها دفاعها عن طائفة، أو قومية.. وداخل الحزب الواحد يتعارك القادة ليوزعوا المناصب فيما بينهم، ولايقتصر الصراع على الوزارات والمناصب النيابية فهناك آلاف المناصب الدنيا ومنها مايحتوي منافع لايعلمها إلا الله والراسخون في السياسة والنصب والإحتيال والمنفعة، ومنها بدرجات ومسميات مختلفة..
وزير، نائب، وكيل وزارة، مدير عام، رئيس قسم، مدير مكتب وزير، مدير مكتب نائب، مدير إعلام وزارة، مدير إعلام نائب، موظفون بدرجات مختلفة في وزارات ومديريات ومؤسسات، وروساء دوائر وممثلون للأحزاب، وضباط، وسواها من درجات وظيفية ربحية ونافعة.. ووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو ومختلف العناوين والمناصب التي يتوزع عليها أعضاء الحزب، بينما لايلتفت أحد لملايين الأطنان من النفايات والأزبال والمصائب والخرائب وضياع فرص المستقبل لعشرات آلاف العاطلين عن العمل والتائهين والحائرين والباحثين عن وجود لهم في الغد المجهول.
لاأعلم أن كان هو الجوع والحرمان الذي يدفع العراقيين من النخب السياسية والذين فتحت لهم الأبواب أن يتسابقوا بطريقة حيوانية ليغتنموا المناصب والمكاسب ويسارعوا للحصول على فرص ليست لهم، وربما تكون لسواهم لكنهم يمنحونها بسلطة ما لذويهم ومن بمعيتهم من العاملين في ظلهم بنوايا الحزب والطائفة بينما يعادون ذوي الكفاءات وأصحاب المهارات حتى صار العراق من البلدان التي يخدم فيها العلماء فيالق من الجهلاء والسوقية، وصار صحيحا المثل القائل ( الأذكياء يخدمون ذوي الحظوظ) وأهل الحظ هم من تملكوا أمور الناس وحكموها دون رقيب فيهبون مالايملكون من مناصب وأموال وإمتيازات ولعامة الناس من الذين لايفقهون ولايعرفون كيف تدار الأمور وبلا معرفة ولاتخصص، والمهم لديهم أن يكون من ينوب عنهم ويمثل مصالحهم في هذه الوزارة أو تلك بلا هوية ولامعرفة ولاقدرات، والحقيقية إنهم إنما وضعوا هولاء في مناصب مختلفة في دوائر ووزارات ليضمنوا من خلالهم مصالح خاصة في تلك الوزارات


101
طوق الحمامة الإيراني
هادي جلو مرعي
يبدو إن الحصار الإيراني نجح الى حد بعيد في فرض رؤية طهران التي تريد لها أن تحكم المنطقة، فالخطأ الأمريكي المتمثل بإحتلال العراق العام 2003 كان أحد أهم عوامل نجاح المشروع الإيراني حيث عرف الإيرانيون كيفية إستغلالالفرصة التاريخية التي لاتتكرر إلا كل عشرة آلاف عام، أو أكثر واحكموا نفوذهم في العراق بفعل الغالبية الشيعية التي تمكنت من زمام الحكم والسلطة، بينما شعرت الدول العربية السنية إنها خسرت نفوذها وبوابتها الشرقية وجبل النار الذي كان يقيها من نفوذ الأمبراطورية الفارسية المتجذر، ولم تكتف إيران بذلك بل تقدمت على جميع المحاور ومتنت علاقتها بالمنظمات الدينية السنية والشيعية من شمال أفريقيا حتى جنوب تركيا بما فيها الحركات المقاومة للإحتلال الإسرائيلي في فلسطين.
التحالف التاريخي مع نظام الرئيس الراحل حافظ الأسد في سوريا كان فاعلا في ترسيخ ذلك الحضور المتزامن مع وجود روسي متصاعد في المنطقة وعلى ضفاف المتوسط النقطة الوحيدة المتبقية بالفعل لمحور روسيا إيران، لكن حنكة الأسد وقدرته على الإمساك بزمام قضايا عدة في آن واحد دفع بإتجاه حلف أكثر حيوية من كل الأحلاف في المنطقة، ولم تستطع المحاولات السعودية الأمريكية من تقويضه خاصة مع إمتداده الى لبنان ووجود حزب الله القوي، ثم تحالفه مع حركة حماس التي تواجه إسرائيل بقوة وتحقق مكاسب نوعية، وكان نجاحها متكررا، حيث تستغل إيران خوف العرب من أمريكا وعدم قدرتهم على الوقوف في وجه إسرائيل، ولم يكن من بد لحماس سوى التعايش مع الإيرانيين الذين يخالفونهم في المذهب لكنهم يقابلونهم في الرؤية المتشددة بالنسبة لإسرائيل.
كل تلك المكاسب المتحققة لإيران لم تكن كافية، حيث تحولوا الى اليمن متحالفين مع الحوثيين الذي يملكون القوة والنفوذ والقدرة والخبرة الكافية للتحرك بإتجاهات مختلفة مكنتهم من الوصول اخيرا الى صنعاء التي تعد العاصمة الثانية للسعودية، ليكونوا اليوم أقرب الى تشكيل جديد لنظام حكم مختلف عن السابق المعهود في اليمن، بينما لاتمتلك الرياض الكثير من الخيارات وهي تترقب التطورات وتحاول معاضدة بعض القوى التي تعمل على وقف التمدد الحوثي. ربما نجحت السعودية في وقف التوسع الإيراني في السودان ومصر مؤقتا لكنها لن تنجح لأسباب مرتبطة بالطبيعة الإيرانية التي لاتستسلم ولاتتردد ولاتتوقف ولاتترك مشروعا قبل تحقيق منجز فيه، وهو مايخالف الطبيعة العربية التي لاتمتلك الصفات التي تمكنها من المنافسة طويلة الأمد.
تحاصر طهران الرياض من الشمال والجنوب وتعمل على تطويق المنطقة بالكامل، بينما لايريد العرب إدراك ذلك والتفاهم معه، بينما تعرف واشنطن حقيقة مايجري وتحاول العمل على تفاهمات جديدة في حين تصر السعودية على الإعتراض والرفض لاأكثر، ولاتقدم شيئا ملموسا على الأرض، وهي بحاجة الى نوع من البراغماتية التي تمكنها من التعاون والتفاوض وصناعة الصفقات..
 


102
المنبر الحر / حمار وطائرة بوينغ
« في: 17:57 19/09/2014  »
حمار وطائرة بوينغ
هادي جلو مرعي
نجتر الماضي ونراه سعيدا مشرقا، وتقول واحدة، ياألله كم هي جميلة أيام الجامعة، معقولة أن أكون قضيت ثمانية عشر عاما من عمري بعد التخرج، هل مرت كل هذه السنين على التخرج، كم سنة مرت بسرعة وإنقضت وانا أجتر سعادة أفتقدها اليوم؟
يبدو إننا لانمتلك فكرة للمستقبل، ولانمتلك قدرة الإبداع وصناعة الإبتكار، فالغربيون لايفكرون في أمور مضت إلا لو مثلت تراثا وإرثا، وليست مصدرا لسعادة يفتقدونها كما نفعل نحن عادة في البلاد العربية، فالغربيون لاهم لهم في الأمس وهمهم في الغد، الغد الذي سيحصل ويكون فعلا واقعا، سيبتكرون طائرة فيها غرف للعرسان الجدد وفيها مسابح وقاعات للمؤتمرات، وربما تعقد فيها قمم عالمية، وفيها تواصل مع المحطات الفضائية، وسرعتها غير مسبوقة وهي من نوع جديد لم يعرف العالم له مثيلا، بينما نتحدث نحن عن معركة حصلت أمس بين عشيرتين في الصعيد المصري، أو الريف العراقي، بعد أن قتل أحدهم حمارة لشخص من عشيرة ثانية وتعاركا وإشترك الطرفان في بمختلف أنواع الأسلحة، ثم عن معركة بين عشائر في جنوب العراق قامت إثرها عشيرة بقطع الطريق العام، وقتل العشرات، وأحرقت دور لمواطنين لهم صلة بطرف سبب مشكلة.
يتحدث الغربيون عن الغد لأنهم ليسوا حزاني اليوم، وليسوا بائسين، هم لايفكرون بالأمس لأنهم لايحتاجونه سوى ذكرى تمر، وربما حملت العبر، بينما طريقتنا مختلفة فنحن لانملك السعادة اليوم، ونبحث في الأمس، ولانمتلك فكرة للغد، ولاطموح لدينا، لن نتمكن من صناعة طائرة مقاتلة، ولانية في إبتكار نوع جديد من أجهزة الحاسوب، أو الموبايل، ولانعرف تقنيات سينما ومسرح جديدة، وهدفنا هو إجترار الماضي، والنظر فيما يصنعه الغرب الكافر كما يسميه بعض المخبولين، ثم لنسرق إبتكارات الغرب في الشعر والقصة والرواية وإبداعات المسرح ونعربها، أو نصوغ على غرارها ونقدمها كمنتج وطني، وهو في الحقيقة لايعدو الأمر أن يكون سرقة وبس.
المواطن الغربي لم يعد يمتلك أزبال ونفايات لأنه إبتكر طرقا علمية حديثة ليتحول الزبل لديه الى كهرباء ومواد صناعية جديدة، وصارت دول غربية تعتذر لبعضها عن عدم توفر النفايات لأنها هي الأخرى لديها مصانع حديثة تستخدم النفايات، وتحولها الى منتجات مفيدة. في العراق ومصر يشتكي الناس من وفرة المزابل وتحويلها ضواحي المدن الى أماكن مقرفة ومخيفة يبتعد عنها الناس ويصابون بأمراض وسموم من وجودها وحرقها بطرق سيئة، ولاتوجد معامل لتدوير النفايات والإفادة منها، نحن نفكر في تقليل مخاطر النفايات، وتقليل عدد قتلى التفجيرات والصراعات وهم يبتكرون الأدوية الجديدة، والمضادات الحيوية، وطرق التدريس، وبناء الجامعات، وتطوير تقنيات الإتصال والمعرفة، نحن نتراجع لنبحث عن السعادة في الماضي، نحن نفكر في حمار جحا قبل ألف سنة، وهم يفكرون في طائرة بوينغ حديثة تغير شكل الطيران في العالم، نحن الماضي وهم الغد.
 


103
المنبر الحر / ذات صيف في الموصل
« في: 21:47 17/09/2014  »
ذات صيف في الموصل
هادي جلو مرعي
في البوسنة، وذات صيف، وليس كما في تقرير إحدى القنوات الفضائية، بل كما في الواقع منتصف تسعينيات القرن الماضي حين كنا نتابع مايجري على المسلمين في سراييفو ومدن الجمهورية الصغيرة التي يتنازعها الصرب والكروات وأقلية مسلمة تعرضت للقمع والسجن والقتل والتهجير ببشاعة منقطعة النظير، قال الرجل لولده الصغير، لقد قتل جدك، ولكني لاأعرف من قتله ! كان يعرف من قتله لكنه كان يفكر في بناء شخصية مختلفة في ولده ولم يرد له أن ينجر الى مواجهة غير متكافئة، أو إنها مواجهة ستجعل ولده يعيش أرقا مزمنا يتواصل معه الى نهاية حياته، أو قد يجعل منه أسيرا للأحقاد ويكلفه مالايطيق، وربما سيترك دراسته وعائلته لينشغل بالحقد على من قتل جده ومئات آخرين من النساء والرجال والشيوخ كما في الشواهد على القبور التي تشير الى أعمار متقدمة وشابة إغتالتها يد الحقد. كان مواطنون يحملون الشموع بعد سنوات على تلك المجازر ويقفون عند سفح جبل قتل فيه مئات من الأبرياء وألقيت جثثهم في الأودية، وكان الناس ينثرون الورود ويبكون، كانت الحوادث شبيهة بمافعله الصهاينة بالعرب في فلسطين ولبنان ومصر، ومافعله داعش بأهل تلعفر وبشير وتوزخرماتو وسنجار ومافعله بالمسيحيين، كان هناك في البوسنة متطرفون مسيحيون يقتلون مسلمين عزل، في المقابل وذات صيف كان هناك مسلمون متطرفون يهجرون ويسلبون مسيحيين عزل.
ذات صيف في البوسنة يعلم المسلم الأعزل ولده أن لايحقد ولايبحث عن ثأر، ربما لأنه يعيش في بيئة قاسية لامسلمين كثر فيها ويخاف من ضياع مستقبل غير مضمون يبحث عنه لولده، وهل سيفعل ذلك عراقي يطرد من داره، ثم تنهب وتحرق ويترك في العراء يساعده البعض، وقد يشمتون به ويعيرونه على جبنه إنه لم يستطع مواجهة داعش وهي تنسف بيته وتسرق منه كل مايملك من مدخرات وأشياء ثمينة أفنى عمره بالحصول عليها؟ ليس واضحا ماإذا كان العراقيون مستعدين للتسامح والعفو عن الذين أساءوا لهم وفعلوا بهم تلك الجرائم المروعة التي يندى لها الجبين ويقشعر منها البدن، أم إنهم سيبحثون في الثأر وكيفية الوصول الى القتلة، خاصة لو شعروا إن السلطات والقانون لن يدركوا المجرمين، ولن يقدموهم للعدالة ويوفرون الحد الأدنى من الضمانات بمحاكمات تعيد الحق الى أهله، ولاتجعل من الضحايا مجرد أرقام منسية كما هو الحال مع كثير من الحوادث الماضية.
في العراق الأمور مختلفة والعذابات كثيرة غير منسجمة ومتراكمة، وربما يصعب تحديدها ونسبة الأذى الذي ألحقته بالناس خلال سنوات مواجهة عنيفة قتل فيها مواطنون أبرياء ودمرت ممتلكات وهجرت أسر الى مناطق غير المناطق التي عاشتها وترعرعت فيها، وليس ممكنا في مثل هذه الظروف أن نعرف ماإذا كانت الأمور ستحل بسهولة غير إن المؤكد هو إننا بحاجة الى التسامح ونبذ العنف، ومواجهة القتلة بالقانون والعدالة فقط.


104
المنبر الحر / مابعد مؤتمر باغيس
« في: 19:17 16/09/2014  »
مابعد مؤتمر باغيس
هادي جلو مرعي
حضر العالم كله في العاصمة الفرنسية باغيس كما تنطقها النساء الجميلات عادة، وفي الغالب لاتجيد بعض النسوة نطق الراء فينطقنه بحرف الغين، وبشكل كما يصفه السوريون في أحاديثهم ( يخزي العين) ، وكان الرئيس الأعزب فرانسوا اولاند زار بغداد الجمعة الماضية وإستمع الى خطاب وكلمات من الرئيس العراقي الكردي فؤاد معصوم عن ضرورة حماية كردستان والعراق والشرق الأوسط من عصابات المخابرات الأمريكية المسماة داعش.وقبلها إستمع الى النشيد الوطني الفلسطيني ( العراقي) موطني موطني..ثم زار إقليم كردستان وحلف بالمسيح إنه سيضرب داعش ويحرق بيت إلي خلفوهم في سوريا والعراق وكل الشرق الأوسط، أولاند غير المتزوج والنسونجي طلب من الرئيس معصوم زيارة باريس وحضور المؤتمر وبالفعل فقد لبى الرئيس الدعوة متسرعا وذهب الى هناك وألقى كلمة وحذر من إنتشار داعش في دول أخرى وربما كان يغمز بقناة السعودية ودول الخليج وحتى دولة إسرائيل.
أولاند برغم مشاكله الداخلية ومصائبه في أفريقيا لم ينس الشرق الأوسط ولم ينس إنسانيته، ورغم إنه يعاني من مشاكل عاطفية بعد ترك صديقته، وإضطراره لهجران عشيقته الشابة، فإنه جاء الى العراق ومعه أطنان من المساعدات الى إقليم كردستان، وقرر إرسال دفعات من الأسلحة الى أربيل وبغداد، ثم ألقى كلمته الرنانة في مؤتمر باغيس، وقال بالحرف، إن العالم كله مدعو لمحاربة داعش، وتعهد مع بقية المشاركين بدعم بغداد بكل الوسائل الضرورية بما فيها الدعم العسكري.وإن داعش يهدد العالم بأسره.
الطائرات الفرنسية بدأت بعمليات إستطلاع فوق العراق وإنطلاقا من مواقع عدة لمراقبة داعش في مناطق تواجده، إستعدادا لتوجيه ضربات جوية عنيفة خلال الأيام المقبلة بالتعاون مع الولايات المتحدة وبعض دول المنطقة وأعضاء في الناتو، وربما تطور التدخل ليشمل سوريا مع إن روسيا وإيران تفهمتها الموضوع برمته وعرفتا إن التحالف الدولي ضد داعش سيتحول الى تحالف ضد بشار الأسد وإيران ومصالح روسيا في الشرق الأوسط، عدا عن فهم مختلف للأتراك والقطريين الذين يعملون على تخفيف حدة الضربات تلك لأنهم يدركون إنها تمثل صعودا لتيار قوي في السعودية ومصر بالتعاون مع الغرب لإضعاف مصالحهم بعد إنهيار حكم الإخوان وتحالف الدوحة أنقرة، وهذا الحلف في الواقع يمثل مصالح حيوية للغرب ومحاولة من دول في المنطقة لإستخدام فزاعة داعش لتغيير موازين القوى بعد فشل المشروع الأول الرامي الى إسقاط حكم الأسد وتفكيك المنظومة الإيرانية في الشرق الأوسط وإعادة رسم الخارطة السياسية والعسكرية والإقتصادية بشكل جديد، ولهذا تم إستبعاد إيران من مؤتمر باريس ومن التحالف الدولي، لكن الحقيقة هي إن إيران وروسيا والصين وسوريا وتركيا وقطر والمجموعات المسلحة في العالم الإسلامي ستتحد ضد أمريكا والغرب والسعودية والإمارات.. حلف مقابل حلف. ولانعلم الى أين يمضي العالم في ظل الأطماع والطموحات المتقابلة


105
البرلمان يهين التركمان
هادي جلو مرعي
لافرق بين أن تهين شخصا بسلوك أو كلمة وبين أن تتركه وأنت قادر على مساعدته حين تنظر الوحوش تنهش في جسده، أو حين يحتوشه الناس ويؤذونه، ولايقدر على المواجهة وأنت تتفرج لأسابيع طويلة ولشهور ربما.
حدث هذا في امثلة حية، عاشها الشعب العراقي ومن مكوناته الأساسية الثالث ( التركمان) الذين يعيشون على هذه الأرض من زمن بعيد قد لايدرك تاريخه أحد وهم يكتنزون العلم والفهم والحضارة والثقافة المتميزة عبر عطاء السنين سواء في موطنهم الحقيقي كركوك، أو في مدن وقرى الشمال العراقي ، وحصل عليهم البلاء العظيم، فقد هجروا ونكل بهم، وأغتصبت نساؤهم وحرقت دورهم ومدنهم ومزارعهم وسلبت ممتلكاتهم ونهبت، ولم يتبق من حيواناتهم شئ سوى ماهام على وجهه في الفيافي والقفار، ثم تركوا في خيام ومعسكرات قذرة في مدن الجنوب والوسط يتصدق عليهم الناس بماتجود به الأيدي والنفوس، ومنهم من يعتدى عليه ويهان، ويسمع الكلمات النابية ويرى بأم عينه الإذلال والتركيع والتخوين. يقول النائب التركماني فوزي أكرم ترزي، لقد مررت بأبناء شعبي وقلبي يتقطع إنني لاأملك ماأنفعهم به غير أن أواسيهم بدموع حرى ووجع قلب مكلوم.
في (تلعفر وبشير وتوزخرماتو وآمرلي) كانت المواجع تتوالى، والرصاص يئز فوق الرؤوس، ويطوق الفضاء، ويحتل منه مايشاء، وكانت القنابل تهوي على الأجساد لتحيلها الى أوصال مقطعة، بينما النساء والأطفال لايعرفون بمن يلوذون، ولايجدون ماوى، وفي بشير لم تنفع حتى أنابيب المجار في حماية الأسر التي روعتها داعش وقتلت من قتلت منها، وإغتصبت ماشاءت من النساء بزعم أن ذلك فعل يرضي الله. فآله داعش، وآله صهيون واحد، والهدف والغاية كذلك.البرلمان العراقي مشغول بقضايا كثيرة تصدع الرؤوس، ولاطاقة له أن يعالج قضايا الناس، فهو لم يلتئم إلا ليحسم ملف الرئاسات والحكومة والتوزير، ثم لعله يلتفت الى القوانين والتشريعات التي ينتظرها الناس، وعجبي من برلمان لم يستطع أن يمرر قانون الموازنة العامة فترك الشعب كالأغنام الجائعة التي لاتجد طعاما، ولاتهتدي الى مورد ماء يروي عطشها.
التركمان المكون الثالث في العراق لايعرف له حقا، فقد سلبت منه الحقوق وتآمرت عليه القوميات والمذاهب، وأخذ على حين غرة بعد أن كان يأمل خيرا من بقية المكونات التي تنافس للحصول على الحقوق، وضمان التمثيل البرلماني والحكومي، فالقومية التركمانية كانت تنتظر إرادة سياسية فاعلة من البرلمان العراقي، ومن المكونات السياسية التي لم تتحرك كثيرا، بل تردت وتراجعت وتهاوت حتى، ولم تفعل شيئا يخفف من معاناة الشعب التركماني، بل وتمادت حتى تركت هذا المكون الكريم بلا مشاركة فاعلة في الحكومة العراقية وإكتفت بتقاسم الكعكة بعيدا عن المظلومين والمهمشين الذين لم يجدوا ناصرا لهم ولامعينا لهم في المحنة التي ضربتهم وتركتهم يجترون الذكريات الحزينة عن عذابات لاتنقطع.


106
إستهداف منزل صحفي يعمل في شبكة الإعلام العراقي
بغداد/ 15 سبتمبر
تمكنت قوة أمنية من مصادرة عبوة تحوي مادة السي فور شديدة الإنفجار من أمام منزل صحفي في منطقة الصالحية ببغداد ويعمل في شبكة الإعلام العراقي مساء الأحد قبل أن تنفجر دون ان تعرف هوية الفاعلين او الجهة التي تقف من وراء ذلك.
الصحفي حسين الحسون ويعمل منذ سنوات عديدة في شبكة الإعلام العراقي شبه الرسمية إضافة الى عمله مديرا للعلاقات في التلفزيون الرسمي قال، إنه وأشقاء له وأصدقاء إكتشفوا اجساما غريبة موضوعة عند مدخل سكناه في منطقة الصالحية ليل الأحد المنصرم وأبلغوا السلطات على الفور حيث حضرت قوة من الأمن وعناصر إستخبارات كشفوا على المكان وجمعوا بعض المعلومات وفحصوا بعض تلك الأجسام ومن بينها عبوة تحوي مادة السي فور وبعض المعادن والشظايا.
الحسون أضاف ، إنه يعمل في شبكة الإعلام العراقي منذ ثمان سنوات وهو ينتمي لعائلة من الصحفيين وسبق لشقيقه أمير علي الحسون الذي عمل في قناة آفاق ومديرا للإعلام في وزارات دولة أن تعرض لمحاولة قتل في منطقة الحارثية بأسلحة كاتمة للصوت، يذكر إن الحسون يعمل مديرا للعلاقات في تلفزيون العراقية الذي يشن حملة إعلامية ضد تنظيم الدولة الإسلامية وينتج عددا من البرامج السياسية والساخرة ضد التنظيم إضافة الى برامج تعبوية لدعم قوى الأمن العراقية التي تدخل في معارك عنيفة مع المسلحين الذين ينتشرون في الموصل ومناطق من شمال وغرب العراق.
 


107
بداوة دين مال يعني جنون
هادي جلو مرعي
هذا بالضبط مايمكن أن نصف به مجموعات من المسلمين نهجوا طريق التطرف والتعصب المقيت في معالجة قضايا الحياة فصار المجتمع عدوا لهم، النظرية الصهيونية تمارس عند أتباع كل الديانات بنسب متفاوتة، أذكر إني في مرة كتبت عن التسامح الديني، وعن الإسلام ونظرته الى أتباع الديانات الأخرى، وكيف كان الرسول محمد المصطفى يتعامل مع غير المسلمين، ويرأف بهم، ويوصي خيرا مالم يمارسوا فعلا يسئ للإسلام، أو أن يعتدوا على المسلمين كما كان يفعل اليهود في المدينة حين تآمروا على النبي وصحبه مع مشركي قريش، رد علي أحد المسيحيين بطريقة مفجعة، فأشار الى عقيدته في الإسلام، وإنه دين الإرهاب، وإن محمدا هو قائد لمجموعة إرهابيين قتلة، ويجب مواجهة المسلمين بالقوة دون تمييز ماداموا أتباعا لدين متطرف في تعاليمه، متجاهلا إن أغلب المتطرفين سواء كانوا مسلمين، أم مسيحيين، أو يهودا فإنهم أتباع دين واحد هو دين التطرف والجنون والعصبية، وأرى إن أي متدين مالم يكن مستجمعا لظروف نشأة وثقافة واعية ومنفتحة فإنه يتحول الى مخبول بغض النظر عن دينه ومذهبه، فتراه منعزلا عن الناس يخشاهم، يرغب بالتسلط عليهم، بإيذائهم، بسلبهم حريتهم، وماينفك ينتقدهم بقسوة، ويرى فيهم منحرفين ضالين عن الدين القويم، وفي الغالب يلجأ الى العنف ويترك التوجيه والإرشاد، وكانت مصر والجزائر في فترة من الفترات تركت العلماء والمتنورين، وتوجهت الى الدعاة الشبان الذين لايفقهون من الدين سوى السطوح فصاروا يفتون على هواهم، وترى إن القتل والتعنيف والعزلة صارت سمة المجتمعين المصري والجزائري حتى صلحا لأن يكونا محل دراسة وبحث من البلدان التي بدأت تدخل في التطرف والهمجية كتونس والعراق واليمن وسوريا والأردن، عدا عن دول الخليج آفة الدنيا.
الجزيرة العربية مهد البداوة والتخلف حيث كان الناس يقتلون بناتهم ويدفنوهن وهن يتنفسن عبير الحياة بلارحمة، ووصف القرآن تلك المأساة ( وإذا المؤودة سئلت بأي ذنب قتلت) وكان الرجل يرث من أبيه حتى الزوجات فيتزوجهن، وكانت القبائل في الجزيرة مجموعة من قطاع الطرق والمرتزقة والصعاليك يقتلون بلارحمة ويسرقون بعضهم البعض وينهبون من أعدائهم ماإستطاعوا، وكانوا في عزلة مريعة، وورث العرب في الجزيرة ودول الخليج ذلك من أسلافهم الذين جاءهم الإسلام لينقلهم من البداوة والتخلف الى الحضارة العظيمة، لكنهم أبوا إلا أن يكونوا بدوا في تفكيرهم، فترى الدول التي فتحها المسلمون الأوائل وقد تحولت الى حواضر للإسلام والتطور والحداثة كماليزيا وإيران وأندونيسيا وتركيا، بينما تمسك بدو الخليج بوحشيتهم، وصار الدين مصدرا للنفوذ والسلطة، وتحولوا من دفن البنات الى دفن الحياة وتصدير الإرهاب الى أصقاع الدنيا حتى إن السعودية لوحدها صدرت خلال خمس سنوات خمسة آلاف إرهابي يقود معظمهم حرب الجهاد القذرة لقتل الشعب العراقي وذبح أبنائه العزل، وأسست لتنظيمات القاعدة والنصرة وداعش التي تقتل وتنهب وتهتك الأعراض بلارقيب ولاحسيب، حتى تحولت تلك التنظيمات الى الرغبة في تدمير كل شئ حتى الدول الراعية لها، وعلى وفق المثل القائل ( طباخ السم، لابد ان يتذوقه).
البدو إمتلكوا الدين كوسيلة جبارة لإخضاع الناس وترهيبهم، إمتلكوا المال فيما بعد ليتحول الى وسيلة للتخريب، فالسعودية وقطر لوحدهما مولتا الإرهاب في العراق وسوريا واليمن بمئات ملايين الدولارات خلال السنوات الأربع الماضية، وأرسلتا منه الكثير الى مختلف بلدان العالم. الرياض تدفع لداعش الملايين لتؤجل هجومها، أو لتوقفه على جزيرة العرب، بإعتراف الحليف الأمريكي.
بداوة دين مال يعني جنون.





108
مركز دراسات عراقي يطالب حكومة العبادي بالإنسحاب من التحالف الدولي ضد داعش
بغداد/ خاص
طالب مركز القرار السياسي للدراسات الإستراتيجية الحكومة العراقية بإتخاذ قرار عاجل وشجاع بالإنسحاب من الحلف الأمريكي المزمع ضد تنظيم الدولة الإسلامية، أو مايعرف بتنظيم داعش مشيرا الى إن الحكومة العراقية بحاجة الى قرار شجاع بالإنسحاب من التحالف الدولي ضد داعش حسب البيان ونصه:
يبدو إن اللعبة الأمريكية التي إنطلت على الكثير من المراقبين والسياسيين ومجموعات دينية وسياسية وأكاديميين تكاد تأخذنا ضحية لمواجهة غير محسوبة العواقب من خلال الحلف الدولي ضد داعش الذي بدأت تتضح بوادره بالإجتماع الغامض في مدينة جدة والذي شارك فيه العراق ممثلا بوزير الخارجية الدكتور إبراهيم الجعفري.. فالأمريكيون ودول الخليج أبعدوا إيران عن المساهمة في النقاش حول داعش وسبل المواجهة المقبلة مع إن الأخيرة طرف أساس في الملفين العراقي والسوري، وتملك العديد من خيارات التغيير سواء لجهة دعم التحالف الدولي، أو إفشاله خاصة مع دخول تركيا وروسيا وقطر والصين كأطراف في حلف مقابل، ويمكن أن يتمكن الحلف الأمريكي بواسطة داعش من نقل المسلحين الى السعودية وتدريبهم وتزويدهم بالسلاح لمقاتلة النظام السوري وتمكين جماعات متشددة بعناوين أخرى من حكم دمشق لتشكل تهديدا من نوع آخر للمنطقة برمتها،ومن ثم إستبدال داعش بمجموعات موالية للسعودية يمكن إستخدامها لاحقا لتغيير الواقع السياسي في العراق.. الحكومة العراقية بحاجة الى الحذر في مواجهة الأمر فقد يكون العراق ضحية لهذا الحلف والذي لن يكون من مصلحة حقيقية للعراق من تشكيله حيث يركز على حماية كردستان وليس بغداد وبقية المدن التي لم تتحرك أمريكا حين هدد التنظيم بإجتياحها ولم يوقفه سوى التحشيد المقابل وفتوى المرجع السيستاني بضرورة وقف تمدد الإرهاب، وبدلا من ذلك فعلى بغداد الإعتماد على قدرات ذاتية والتحضير لإستراتيجية أكثر شمولية لوقف تمدد التنظيم الذي لن ينعكس تأثيره في المستقبل سوى على الدول التي تدفع له المال وترسل المقاتلين كدول الخليج وبعض الدول العربية، وليس غريبا أن يكون هذا الحلف طريقة أمريكية مبتكرة لإعادة إحتلال العراق ودخول سوريا بمبررات تجد من يقبل بها في المنطقة والعالم.


109
المنبر الحر / كرفيق بعثي ساذج
« في: 21:05 13/09/2014  »
كرفيق بعثي ساذج
هادي جلو مرعي
نظمها الراحل الذي قال يوما، وهو يتمنى التخلص من شهر رمضان .
رمضان ولى هاتها ياساقي
مشتاقة تسعى لمشتاق
أحمد شوقي نظم تلك القصيدة الرائعة وغنتها أم كلثوم التي لوت أعناق الضباط الكبار والجنود على حد سواء، ورجال دين معتدلين، وأطياف من المجتمع المصري والعربي حتى لقبت بسيدة الغناء العربي، وكوكب الشرق، لكن بيتا واحد ظل يلوي أعناقنا كلما شعرنا بنكسة، وكلما قدمنا عطاءا وضحينا لوطن، أو لجهة ما، وصدقنا معها، ثم إلتفتت الى العاهرات والقوادين والمنافقين والمتملقين والنصابين المحسوبين على السياسة والصحافة، وحتى على الدين، وتركت الشرفاء والمهنيين وأصحاب الكفاءات، ولعل مايجري في العراق من عهر سياسي يمثل شاهدا على مانبحث فيه من معاناة أبناء الوطن الذين كتب عليهم ان يتهموا بأنهم أتباع لصدام حسين، ونظامه وبالتالي فإن منظف صحون عراقيا في مطعم سويدي وله صلة بقيادات المعارضة في السابق يمكن أن يكون وزيرا الآن على حساب الخبراء والمتخصصين، وهاهي الحكومة ذاتها في كل مرة، ولايكون من تغيير سوى إنها تقلبات لوجوه مختلفة وأشخاص يخرجون من الباب ليدخلوا من الشباك، ووزراء يكونوا نوابا، ونوابا يكونوا وزراء ويتبادلون الأدوار فيما بينهم، بينما تحتفظ بغداد ومدن العراق بأكبر نسبة تلوث بيئي، وبأكبر عدد من القتلى، وأكبر عدد من النازحين والمهجرين والمهاجرين، وأكبر عدد من المرضى والمختلين، وأكبر عدد من الحرامية واللصوص والقتلة، وأكبر عدد من الإرهابيين، وأكبر عدد من المنافقين والمتلونين، وأكبر عدد من المرتشين، وأكبر عدد من الفاسدين المفسدين، وأكبر عدد من الموظفين المخربين، وأكبر عدد من السياسيين الفاشلين، وأكبر عدد من الإنتهازيين، وأكبر عدد من الأيتام، وأكبر عدد من الأرامل، وأكبر عدد من مولدات الكهرباء الصغيرة والكبيرة، وأكبر عدد من أعمدة الكهرباء البالية المتهالكة الآيلة للسقوط، وأكبر عدد من أسلاك الكهرباء المهددة بالسقوط على رؤوس الناس في الشوارع،وأكبر عدد من سيارات البلدية بينما تنتشر الأزبال والنفايات في كل مدن البلاد، وأكبر ميزانية مالية بينما يكاد الناس لايشعرون بوجود دولار واحد، وأكبر عدد من رجال الجيش والشرطة بينما الإرهابيون يمكنهم تفجير سيارات مفخخة في كل مكان من البلاد وبيسر وسهولة وبلاتردد، وأكبر عدد من القبور والمقابر.
للأسف العراق  يحتفظ بأكبر مزبلة في العالم تحيط بغداد وخاصة من جهتها الشرقية حيث ثقلها السكاني وقد فشلت كل الحكومات بتنظيف بغداد وتخليصها من الزبل والمزابل التي تحيط العاصمة العتيدة.
أم كلثوم غنت
ومانيل المطالب بالتمني
ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
بعد العام 2003 عملت بطريقة مهذبة، لم أتملق رغم قربي من أغلب القيادات العليا في الدولة وكنت أتصرف بسذاجة إبن القرية، أعمل وأعمل وأعمل لكنني إكتشفت إنني بقمة السذاجة فالجميع يخطط لنيل المناصب والمكاسب والحصول على الدرجات الرفيعة والخاصة والدخول في عباءة أحزاب دينية وعلمانية وقومية، فكرت بسذاجة إن الذين أعمل معهم ينظرون إلي، وسيقولون إنه يستحق أن يوضع في مكانه، فمازالت الفكرة السخيفة التي ورثتها من حقدي على نظام صدام تعشعش في رأسي، وهي إني لفرط إيماني بالمعارضة كنت أظن القادمين هم ملائكة الله وليسوا سياسيين، ولم أفكر إنهم مجرد أشخاص يعيشون عقد نقص ورثوها من مدن الصقيع في الدنمارك والسويد وبريطانيا، ومدن التصحر الروحي والسياسي في بيروت وطهران والرياض ودمشق وسواها، وإن منهم من كان ينتظر الحصول على مساعدة مالية من بلدية المدينة التي يقطنها، أو إنه كان يعمل بمهنة حقيرة، أو كان نصابا محترفا، ولأاعلم من نساء السياسة العراقية سوى إنهن كدلالات السوق أو بائعات ال.............



110
اليمن السعيد أم الشيعي
هادي جلو مرعي
تتصاعد إحتجاجات الحوثيين في اليمن وتتقدم مجموعات منهم كبيرة في محاور عدة من البلاد لإحداث المزيد من الضغط على حكومة هادي التي قدمت التنازل تلو الآخر دون جدوى بعد إعلان زعيم الحركة الحوثية عن خطوات تصعيدية لتنفيذ كل المطالب التي لم توفق الحكومة بحسبه من تحقيقها حتى اللحظة، في المقابل فإن دعما شعبيا ورسميا حصل عليه هادي من جماعات سياسية ودينية وقبلية نتج عنها مواجهات عنيفة بينهم والحوثيين في مدينة الجوف، وأسفرت عن قتلى كثر لكنها أنتجت معادلة مختلفة. فبرغم القصف الجوي العنيف، والحشود التي دعمت الجيش النظامي إلا إن عناصر الحوثيين سيطرت على مديرية الجوف، وتمكنت من فرض حضورها بشكل واضح في مناطق عدة قريبة من العاصمة صنعاء، أو متصلة بها.
مساعدة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لشؤون مكافحة الإرهاب أدانت الحشود الحوثية التي وصلت حد محاصرة العاصمة، ومن ثم التغلغل فيها والوصول الى قلبها ثم نصب خيام الإعتصام عند وزارة الداخلية ووزارتي الإتصالات والكهرباء، وربما تمثل الإدانة الأمريكية دعما للرئيس هادي، لكنها قد تثير سخطا شعبيا يرى في النظام اليمني تابعا للأمريكيين والسعودية الحليف الإستراتيجي لواشنطن في المنطقة، وهو مايفتح أبواب جهنم على اليمن الفقير والمضطرب منذ سنوات طويلة، ولايمكن فصل الدعوة السعودية لنائب وزير الخارجية الإيراني لزيارة الرياض، وإستقبال الأمير سعود الفيصل له في منزله، عن التطورات الأخيرة في اليمن، فالرياض تعد صنعاء عاصمة ثانية لجزيرة العرب، ولايمكن التفريط بها تحت أي ظرف، بينما تبدو صنعاء مدينة محاصرة ومهددة بالسقوط تحت سطوة الحوثيين الذين ربما يغيرون شكل الدولة اليمنية المعروف، ويحكمون قبضتهم على السلطة، ويثيروا المواجع للسعوديين،وتكون الخاصرة الجنوبية مكانا موجعا في جسد مهدد من حدود مختلفة، لكن الإيرانيين حذروا هادي من أي رد فعل عنيف ضد الحشود الحوثية، وهو مارفضه هادي، وطلب من طهران عدم التدخل ودعم فصيل بعينه.
لايبدو إن الحوثيين في معرض التراجع عن مواقف معلنة، وأخرى تنتظر الإعلان مع تطور الأحداث لصالحهم، ولممارسة المزيد من الضغوط بهدف محاصرة مؤسسات الحكومة بالكامل، فهم يعلمون جيدا عدم قدرة المجتمع الدولي على التحرك في هذه المرحلة العاصفة، والإنشغال بمواجهة تنظيم داعش، والصراع في أوكرانيا، وحجم التحديات الإقتصادية التي تواجه الغرب عموما، وهو مايرجح إمكانية نجاح الحوثيين في تحقيق مكاسب كاملة على الأرض، وتغيير المعادلة السياسية في اليمن، والسيطرة الكاملة على صنعاء، أو على الأقل تحقيق العديد من المطالب التي كانت محط خلاف دائم بين الحوثي والسلطة.
ليس واضحا ماإذا كان اليمن سيكون دولة شيعية صاعدة، لكن وفي كل الأحوال لايمكن إغفال إن نجاح الحوثيين، وتصاعد نفوذهم في هذه الدولة الفقيرة والممزقة سيكون عاملا مساعدا في تغيير شكل اليمن وشبه جزيرة العرب والشرق الأوسط مع دعم إيراني كبير، وصراعات إقليمية، وحتى عربية كصراع الدوحة والرياض الذي سيوفر للحوثيين القدرة على المزيد من النجاح في المرحلة المقبلة. والسؤال هل ستوافق طهران على إنعاش الجسد السعودي المتهالك، وماهو الثمن لو وافقت طهران على مطالب الرياض وتوسلاتها؟ سنرى ذلك قريبا.


111
الإستنجاد السعودي بطهران
هادي جلو مرعي
رفضت المملكة العربية السعودية وبشدة مشاركة الجمهورية الإسلامية في إيران بأعمال مؤتمر جنيف الخاص بالمشكلة السورية الذي عقد لمرات وفشل فيها جميعا، وكانت الرياض عدت طهران سببا في المشكلة وشريكا لنظام الأسد، وتجاهلت شراكتها لمجموعات دينية متطرفة كانت تسحب البساط من تحت الداعمين الأساسيين للمعارضة السورية التي إنزوت وذهبت مع الريح مع صعود تيارات دينية متطرفة تحصل بإنتظام على أموال قطرية، وسعودية سواء من أنظمة الحكم، أو من الجمعيات الخيرية والمتبرعين لنصرة الإسلام النصروي والداعشي، ولم تهتم إيران كثيرا للأمر فهي على أية حال تعلم الى ماتمضي إليه الأمور في قادم الأيام. بالفعل فقد ظهر بعبع داعش، الذي تتملقه الرياض بملايين الدولارات لمنع إجتياحه لأراضيها، وكذلك تفعل قطر التي ترفض إلا أن تسمي داعش بتنظيم الدولة الإسلامية، بينما كان الإيرانيون لهم من يمثلهم في كل محفل، وكلما إبتعد عنهم الغربيون والعرب في مشكلة عادوا إليهم فيما بعد ليطلبوا النجدة، وهاهي الرياض تتخلى عن رغبتها بالتخلص من الأسد، وتنشغل بصراعها مع الإرهابيين الذين تدعمهم قطر وبعض المنظومات الإقليمية، وتمارس دورا ما لوقف تقدم داعش الى أراضيها بكل الطرق المتاحة. أحد المحللين الأمريكيين يقول لفضائية عربية من واشنطن، إن الأمير بندر إتفق مع داعش على عدم إستهداف بلاده مقابل مبالغ مالية ضخمة تدفع للتنظيم، وعما إذا كانت الحكومة الأمريكية على علم بالإجراء السعودي؟ قال المحلل، إذا كنت أنا على علم، فكيف لاتكون حكومتي على علم بالأمر؟.
في التاسع من مايو الماضي كان تشاك هيغل وزير الدفاع الأمريكي في زيارة للرياض وطلب في حينه من السعوديين فتح قنوات إتصال مع الإيرانيين، الذين رفضوا دعوة سعودية، وحينها إعتذر وزير الخارجية محمد جواد ظريف عن قبول تلك الدعوة لأسباب بروتوكولية كما صرحت الخارجية الإيرانية، غير إن الحقيقة كانت خلاف ذلك فالرفض الإيراني هو تنكيل بالسعوديين الذين رأوا في تقدم المعارضة السورية وتعثر مفاوضات النووي نوعا من الإنكسار تعيشه السياسة الإيرانية التي ردت بقوة فيما بعد في العراق واليمن وسوريا ولبنان، وعلى صعيد التعاون مع الحركات الإسلامية كحماس والإخوان، وتواصلها مع تركيا وقطر، ثم عودة النظام السوري لتحقيق مكاسب على الأرض، وكان الأدهى ظهور داعش البعبع المخيف، والثعبان السام، بل السم الزعاف الذي تجرعته حكومات وأنظمة عربية قبل أن يصل إليها فداعش وحد الشيعة، وقوّى النظام السوري، وأخاف الأمريكيين وحلفاءهم الغربيين، وبعث بإشارات الرغبة في إجتياح المنظومة العربية وإسقاطها، والوصول الى عنوان الخلافة الإسلامية العريض.
الغرب والعرب معا يبحثون عن حل، السعوديون مهددون، ففشل مشروع سوريا، وفشل مشروع إسقاط الحكم الشيعي في العراق، وتقدم الحوثيين نحو صنعاء وجمود الأوضاع في لبنان، وإستمرار الخلاف مع قطر وتركيا، كانت عوامل كافية لإعادة تقييم السلوك والإجراءات والنوايا، وهاهي الرياض تبحث مع طهران التصدي لهذه الملفات بطريقة مختلفة لعلها أن تنجو بنفسها من شر مستطير يهددها ومعها كل الخليج.


112
المنبر الحر / رأيت العنزة تطير
« في: 14:52 06/09/2014  »
رأيت العنزة تطير
هادي جلو مرعي
مؤلم حقا مايحصل للعراقيين في مناطق النزاع، والمدن التي ينتشر فيها تنظيم الدولة الإسلامية العنيف، فبرغم محاولات المكابرة التي يقوم بها بعض العراقيين الذين يصرون على نفي ماتقوم به داعش من فظائع، وعلى وفق المثل الشهير. عنزة وإن طارت، فإن عشرات ومئات الحوادث التي يندى لها الجبين تقوم بها الجماعات الإرهابية سجلت على مدار شهور، وكانت محل بحث ودراسة في العديد من مراكز الدراسات في مختلف أنحاء العالم، حتى إن المجتمع الدولي لم يجتمع يوما بهذه الطريقة والكيفية على حدث جلل كما يجتمع هذه الأيام على نبذ العنف والتطرف، ويحشد القوى العالمية لضرب تلك الجماعات، بل وصار من المتيقن لدى دول متهمة على الدوام بدعم المتطرفين كالسعودية أن تقوم بدور مختلف، فداعش على الأبواب، والآلاف من مواطني المملكة يميلون لفكر داعش، وهناك شباب يائس ومتحمس يريد الدخول في معمعة التنظيم.
 ضربت قوات الأمن في المملكة بقوة على يد جماعة إرهابية تجند مقاتلين لتبعث بهم الى العراق وسوريا، وتم بالفعل القبض على 88 شخصا معظمهم سعوديون، ومنهم يمنيون، وهناك من لم يتم القبض عليه بالتأكيد، وربما يخطط لأعمال إرهابية في مدن المملكة وخارجها.
الخطر في تفكير داعش إنها تنظيم متطرف وطائفي بإمتياز، بل ويعتمد التمييز على أساس الدين والطائفة في تعاطيه مع الأعداء والمخالفين، ولذلك فهو يهدد بتغيير البنية المجتمعية لبلدان الشرق الأوسط، ويلغي التنوع الديني والعرقي، بينما نجد إن تنظيم القاعدة لم يكن طائفيا، على الأقل في تعامله مع أتباع الديانات والقوميات الأخرى خلال فترة وجوده في العراق، فلم تسجل حالات تفريغ للمسيحيين وتهجير بالكامل بإستثناء حالات ربما لم يكن المقصود منها تهجير المسيحيين بل إيصال رسالة من خلالهم الى المجتمع الدولي، ولم نشهد تفريغا للمدن من مكوناتها العرقية والدينية والمذهبية بالكامل كما هو الحال مع داعش التي لم تستثن لا الشبك، ولا التركمان، ولا الأيزيديين، ولا المسيحيين، ولا الشيعة، ولا الكرد، ولاالسنة، وكانت كل المدن والقرى، وحتى القبائل هدفا معلنا لهم.
المثل يقول ( عنزة وإن طارت) ينطبق على كثير من المكابرين لأسباب عقائدية، أو مناطقية، أو مرتبطة بدفع تهمة التواطئ والخيانة والممالاة، فهناك من مايزال ينكر ماتفعله داعش برغم كل البلاوي التي حصلت في (الموصل وتلعفر وسنجار والأنبار وبشير وآمرلي وتوزخورماتو) وسواها، فقد إختلف صديقان في جسم أسود ظنه أحدهما عنزة والآخر قال، إنه غراب، فلما طار قال الثاني، ألم أقل إنه غراب، فرد الأول قائلا، عنزة وإن طارت.
زعل علي البعض وشتموني لأني أتحدث عن حقائق، وكان آخرها ماقام به ليبي حين وضع يده على رأس فتاة موصلية معلنا إنها عروسه، وكان معه أربعة عناصر ساعدوه، وسحلوا البنت بعد أن كسروا رأس شقيقها الذي دافع عن شرفه. وقلت إننا نقلنا العديد من النساء من الموصل الى بغداد بمبالغ طائلة لإنقاذهن من سطوة المتطرفين، بينما مايزال البعض يتهمنا بالطائفية ويقول، عنزة وإن طارت.
 



113
المنبر الحر / هيا نتزوج
« في: 19:47 02/09/2014  »
هيا نتزوج
هادي جلو مرعي
أسمع وأقرأ من كثير من المسلمين هذه العبارة يلقون بها على الشيعة، وعلى من يدخل معهم في نقاش ويحتدم بينهم. وأراها معيبة ليس لأن زواج المتعة كان ذكره في القرآن ومورس في أوليات الإسلام، هولاء لايفهمون إن الخلاف ليس على أصل الزواج فهو أصل في الإسلام بل الخلاف على منعه في عهد عمر وهل يجوز له أو لا؟ وأسلاف المسلمين سنة وشيعة مارسوه يعني النسوان بعهد النبوة أغلبهن الأرامل والمطلقات مارسن المتعة. وأغلبهن جدات للمسلمين في العراق والجزيرة والشام واليمن ومصر ولم يكن مقتصرا على السفر..بل وإن اغلب الحركات الجهادية السنية تمارس الجنس من خلال فرض شروط فقهية على أسر ومجموعات بشرية في مناطق نفوذها وهي موثقة، عدا عن قيام علماء السنة بإبتداع أنواع من الزواج كالمسيار والمسفار وكذا الزواج العرفي الذي يشيع في مصر، وكما معلوم فإن البدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، والمتعة ليست ضلالة بل هي أصل في الإسلام، ولايمارسها الشيعة كما يدعي مخالفوهم بالطريقة التي يصفونها، بل لاتكاد تمارس إلا في نطاق ضيق، بينما يكثر الزنا في البلدان العربية بطريقة فاحشة، بل ويقصد معظم الناس بلدانا عربية بعينها من أجل المتعة دون النظر في الموارد الشرعية وأغلب تلك البلدان سنية وليست شيعية، ولأن المتعة معروفة على عهد النبي المصطفى فهي ليست مبتدعة، بينما أبتدع غيرها من أنواع الزواج العرفي والمسفاري والمسيار، عدا عن بيع النساء وإستعبادهن كما في بلاد الشام والخليج حيث ماتزال المرأة ممتهنة ذليلة صاغرة،ولذلك فالصراع في حقيقته سياسي وليس دينيا من أجل تسقيط الآخر ونفيه وهزيمته، فأولاد المتعة هم الذين يمارسون الزنا كما هو الحاصل في بلدان عربية عديدة بطرق محرمة وفاضحة حيث ينتهك أبناء دول الخليج حرمة النساء في مصر وبلاد الشام كسوريا ولبنان لأنهم يملكون المال وسواه من أنواع الإغراءات، وليس من يجيز فعلا أصليا من أفعال الدين، ولايشترط به ممارسته. .
أما محاولة كسر الشيعة بهذه التوصيفة الغبية فهي غير ملائمة. فأنا أرى الكثير من النساء ممن يمارسن الحب مع أشخاص ومن مختلف المذاهب لايعتنين. بهذا وهناك من السنيات من يمارسن المتعة وكذلك الشيعيات، وقد أخذ علماء السنة يبتكرون أنواعا من الزواج كالمسيار وغيره لحمل الناس على الإبتعاد عن الفقه الشيعي.. لدى المسلمين مايستطيعون به ضرب بعضهم البعض. المسلمون يحتفظون بعيوب شتى . لكنهم لايشعرون، أو إنهم يشعرون فيتجاهلون، وقد أخذتهم الحمية الجاهلية، فمعظم التنظيمات المتشددة والتكفيرية منها التي تعتمد فقه السنة إنتهكت الأعراض في الموصل وإغتصب رجالها المؤمنون نساء الأيزيديين والتركمان والشبك والمسيحيين ومنهم من باع الأيزيديات في سوق النخاسة، وأخيرا تم نقل الأيزيديات الى مناطق في سوريا ليمارسن الجنس مع المقاتلين.
في العراق يحدث إشتباك بين المقاتلين السنة والمقاتلين الشيعة في مناطق النزاع، ويحاول البعض توصيف المقاتلين في النصرة والقاعدة وداعش إنهم مقاتلون في تنظيمات ليست سنية بل خارجة عن السنة، بينما ينظم لها عشرات الآلاف من السنة سنويا ومن كل بلاد الدنيا وهناك من السنة من يتبرع بملايين الدولارات للتنظيمات السلفية حتى أضطرت الحكومة السعودية وحكومة الإمارات الى إصدار قرارات حاسمة لمنع توريد المال والسلاح والمقاتلين لتلك التنظيمات التي بدأت بالإنقلاب عليها. في المقابل يوجد عشرات الآلاف من الشيعة ينظمون الى المجموعات الشيعية المقاتلة في العراق وسوريا ولبنان، وبالتالي فالقضية ليست من يمارس الإسلام كعقيدة صحيحة، بل من يستغله بطريقة قبيحة وهذا الحاصل عند مختلف طوائف المسلمين وبنسب تتفاوت لكن التعصب الأعمى وحيوانية المسلمين وبداوة العرب تجعلهم يزكون هذا ويفسقون ذاك بلا ورع، ولاتردد وهم أسوأ منه إن لم يكن هو سليما، وهم السيئون بالفعل.
 


114
المنبر الحر / كلكم دواعش
« في: 19:23 31/08/2014  »
كلكم دواعش
هادي جلو مرعي
لكنه لايظهر عليكم إلا حين تمتحنون.
في دوائر الدولة عشرات آلاف الداعشيين ممن يسرقون أموال الشعب، ويزيفون المعاملات و(يطيحون حظ) المراجعين في المستشفيات والوزارات والدوائر الخدمية. لاحظوا كيف يتعامل العراقي مع أخيه العراقي، المريض حين يراجع المستشفى، والرجل الشايب حين يذهب لمراجعة دائرة حكومية، وشيخ العشيرة عندما يتواطئ لمصلحة عشائرية رخيصة, تحدث مشكلة بين إثنين فيدفع الثمن آلاف من الناس، تتقاتل عشيرتان في فيذبح عشرات وتحرق بيوت بالبنزين، الفصل العشائري الذي تحول الى نوع من الإحتفال بالقتلة وسراق السيارات ومنتهكي الأعراض والزناة والمتجاوزين على المال العام.
إذا أردت أن تعرف معنى داعش فعليك بإستفزاز عراقي، وسترى كيف يتصرف معك. داعش لاأعني التنظيم المسلح، داعش هي المعنى في روح الإنسان حين يتحول الى وحش، إأتوني بموظفة في وزارة ودائرة حكومية لاتحمل نفس داعش، وروح داعش، جيئوني بضابط مرور لايتصرف مع الفقراء من سواق السيارات بروح داعش، أو طبيب لايقتص من مرضاه بالمال ويتجاهل الفقراء, وبأناس من مختلف المذاهب والإنتماءات، والذين يعملون بإختصاصات مختلفة. سترون داعش في كل ضمير. أما رجال الدين فهم منظرو داعش عند المذاهب الخمسة.
موظف محترم في وزارة محترمة كبير السن نوعا ما لم يصل بعد الى مرحلة التقاعد، ذهب في معاملة الى إحدى دوائر الجنسية في بغداد، يقول، إنه فوجئ بتعصب غريب وتوتر في التعامل مع المراجعين. وفي إحدى الحالات نهرني الضابط بشدة وبطريقة لاتمت الى الأخلاق بصلة وكأنه إبن شارع، وليس ضابطا في دائرة جنسية محترمة، قلت له، ياسيدي لماذا تتحدث معي بهذه الطريقة الفجة البعيدة عن كل خلق قويم؟ ثم كتبت الى مكتب المفتش العام في الدائرة مشتكيا، وموقعا بنفسي على الشكوى دون جدوى.
هناك الكثير من الموظفين في وزارات الدولة يتعاملون مع المواطنين بوحشية مقيتة وكأن تلك الدوائر الخدمية هي ملك صرف للموظفة، أو للموظف الذي يتعامل مع المواطن بطريقة سيئة كأنه غريب قادم من بلد آخر، أو كغاز جاء يسلب ملك الموظف لامراجعا في معاملة بسيطة لاتستغرق بعض الوقت لإنجازها. أما الرشا والأتاوات التي يستحصلونها فهي مهينة، ولعل دوائر المرور وماجرى فيها من حوادث تطلبت تدخل رئيس الوزراء شخصيا خير شاهد على الإنحراف الوظيفي. في المستشفيات تحدث تجاوزات وأنواع من الإهمال الذي يصيب الناس بالإحباط، وفي مجالات عمل مختلفة ودوائر بوظائف متعددة، المقاولون والشركات الذين يفسدون المشاريع الخدمية بالغش والسرقة والإهمال وعدم الإنجاز، داعشيون بإمتياز، كل من يستحصل منافع شخصية، ويسيطر على مؤسسات، ومرافق، ويدفع الأموال الطائلة لبعض المسؤولين الداعشيين من أجل العقود والإستثمارات داعشيون بإمتياز.الساكتون والمتواطئون والمنتفعون والجبناء في مواجهة الفساد كلهم داعشيون بإمتياز، ولاقيمة لوجودهم سوى إنه إبتلاء مر علينا تحمله ومحاولة التخلص منه، أو التعايش للأسف.


115
خارطة طريق لإنقاذ العراق
هادي جلو مرعي
بام بم بام بم.. إنفجار يهز بغداد وعشرات الشهداء والجرحى وحرق سيارات ومحال تجارية وووو الكل يدين ويشجب ويستنكر.. ياأولاد ال.... لاأستثني أحدا منكم. حضيرة خنزير أطهر من أشرفكم...
يقول السياسيون وهم يكذبون طبعا،( حسبنا الله ونعم الوكيل).. ونقول، (سامعينها هواية من أيام الرسول من كان يدفن شهداء المسلمين بعد كل معركة مع المشركين والكفار). ويقولون،(إنا لله وإنا إليه راجعون)، وهم سامعينها هواية هواية كلش، ويقولون(ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون)، (جا إذا هم أحياء ليش جهالهم جوعانين وعريانين ونسوانهم بأبواب دوائر الدولة ماتمشي معاملة وحدة منهن إلا شايفه المر، ومية واحد مصجمها ويريد يسوي علاقة وياها)،ويقولون (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)، (أيضا سامعينها هواية وخاصة الإرهابيين لأن الإرهابي يقرأها قبل ميفجر السيارة، وهو يقرأها بطريقة أكثر حرفية من عندنا (إحنا أولاد الخايبات ماأدري أولاد ال..... ) كفاكم ضحكا على ذقون الناس ياأيها السياسيون والنواب والوزراء والحاكمون والمعارضون والدينيون، الشعب يذبح جهارا نهارا، وأنتم تنادون بوحدة العراق. وهل أنتم قدر الكلمة؟ هل تستطيعون الحفاظ على وحدة العراق؟ بينما أهل السنة ينادون بالإقليم، والكورد عبروا الفدرالية الى الكونفدرالية ومن حقهم، والشيعة من أيام الإحتلال الأولى نادوا بالفدرالية عبر المجلس الأعلى الذي كان يتلقى الشتائم ويتهم بالعمالة. إنهوا معاناة الشعب، وأقلموا هذا البلد ليتأقلم مع الواقع الجديد، وأقسم بالله إن (الدمار والعار والذبح والسلخ) سيستمر وبلاهوادة، وسترون ماهو أدهى وأمر إذا بقيتم تضحكون على الشعب. ومن يرفض أقلمة العراق فإن كل قطرة دم تراق هي بذمته الى يوم الدين.
أنا لست حزينا على الدماء التي سالت في شوارع بغداد وعلى الناس الذين يذبحون في المدن والقرى في كل المحافظات، ومايجري من ويلات على (السنة والشيعة والتركمان والشبك والمسيحيين والأيزيديين) مع مراعاة حجم وطبيعة كل أذى عند الكلام والتنظير. فمايجري على بعض الأقليات من ذل وهوان لايجري بذات الوتيرة على غيرها، فالبعض مصاب بكوارث ودواه، والبعض قد تصيبه بعض المشاكل التي هي أقل أثرا من مشاكل أخرى مروعة. لست حزينا لأنني أدري بمايجري، وبما سيجري، وأعرف إن تفجيرا كارثيا سيقع اليوم وفي الغد، الفرق هو إنني قد لاأعرف بالتحديد في أي مكان سيقع ويدمر ويقتل، ولهذا فالحل ليس في ذكر الآيات القرآنية، وخداع الناس بها فهم يحفظونها عن ظهر قلب، لكن الحل الحقيقي هو في إيجاد حل حقيقي.هل يرضي أحدا مايعانيه الشيعة من تدمير وذبح ممنهج وبطريقة مفجعة، وهل يرضي أحدا مايعانيه السنة في مناطقهم من داعش، ومن تشكيلات وتنظيمات، حتى لم يعد العراقي السني يعرف بالضبط أهو داعشي، أم ثائر عشائري، أم هو من المغضوب عليهم، فالطائرات الأمريكية تقصف، والعراقية مثلها لتصيب داعش ومن يقاتل تحت لواء الشر، بينما يهجر السنة وتفرغ مناطقهم، وهذا ماجرى على أقليات وقوميات وديانات ومذاهب. بايدن وأوباما عندما يتحدثان عن التقسيم والأقلمة فإنهما يعرفان أكثر منا، ومن الذين يتبجحون بوحدة العراق وهم غير قادرين على ضمانها ولاطاقة لهم بها،بل وينظرون لداعش ولسواها من تنظيمات وهي تسرح وتمرح وتغتصب ( ست وحدة العراق) المبجلة جهارا نهارا وتبيعها سبية في سوق النخاسة، بايدن ياجماعة يعرف إننا (بدو رحل همج رعاع) نتصارع حتى النهاية، وهو رجل مصالح حيوية فيقول لنا، والله سوف تتقاتلون الى الأبد لأنكم لستم أهلا للحل فتأقلموا يرحمكم الله، وأقلموا بلدكم ليكون على شكل أقاليم، تتأقلم، أو لاتتأقلم، يطبها مرض.


116
المنبر الحر / 1700
« في: 17:21 29/08/2014  »
1700
هادي جلو مرعي
الناشطون السنة يبكون مصعب بن عمير وعشرات الشهداء فيه.. والنشطاء الشيعة يبكون سبايكر ومئات من سقطوا فيه .السنة والشيعة مواطنون عراقيون. الواقع لم يعد يتيح النظر بإستعلائية للآخر.ونظرية الحكم السلطوي لم تعد قائمة. السنة ليسوا كما كانوا أيام النظام الجمهوري وقبله الملكي. فقد صعد الشيعة الى الواجهة مسلحين ببنية سكانية هائلة وإمكانات مادية كبيرة ودعم لوجستي من إيران، السنة يحظون بدعم عربي سني كبير من منظومة عربية كبرى. والشيعة لديهم قدرات. صحيح إن 1700 كثر وليسوا خرافا لتذبح على يد المتشددين السنة، وصحيح إن العشرات من السنة في مصعب أيضا ليسوا خرافا لتذبح على يد الشيعة . وبغض النظر عن كون داعش الإرهابية المتشددة قتلت 1700 شيعي في سبايكر بالتحالف مع عشائر البو عجيل والناصر والبيجات وغيرهم. وصحيح إن السنة قتلوا في مصعب بدم بارد وحتى لو إدعت داعش مسؤوليتها عن الحادث. لنتفق إن من قتل مصلي مصعب مجموعات شيعية.وإذن فلنحقق في الموضوع ولنثبت من المسؤول ولنقدمه للعدالة، وفي كلتي الجريمتين فإن مواطنين عراقيين ذهبوا ضحايا.
حسن تركي المسعودي واحد من ضحايا سبايكر كان شابا بسيطا وعده أخوه ببيع البقرة التي يملكون لتزويجه، وبنى له غرفة وملحق معها إستعدادا للزواج، وقد إنفتحت له أبواب السعد فقد ظهر إسمه في قوائم المقبولين في  الشرطة وكانت فرصة ليتم زواجه، لكنه غادر الى سبايكر ليدخل في دورة تدريبية لم يعد منها أبدا، كانت الثأرية واضحة في قضية سبايكر فالشبان السنة الذين شاركوا في الجريمة ليسوا بسطاء وليسوا أعضاء في داعش والتنظيمات السنية التي تقاتل في صلاح الدين فقط. هم أيضا أبناء مسؤولين سابقين في نظام صدام حسين وأحد المسؤولين عن الجريمة إبن شقيق صدام، وكذلك احد المقربين من سكرتيره الشخصي، وبعض العشائر الأخرى التي كانت قريبة الى السلطة كالبيجات والناصر عشيرة صدام والبوعجيل وهي عشائر تطلب ثأرا قديما مرتبطا بالسلطة المفقودة وماتبع التغيير من مواجهات طائفية. تنظيم داعش إدعى إنه قام بجريمة مصعب بن عمير إنتقاما من السنة الذين رفضوا البيعة لداعش وخليفتها أبي بكر.لكن لنسلم بأن من قام بالجريمة شيعة يعملون لحساب منظمات شيعية دون أن نلغي أو نسفه الإتهامات الموجهة من سياسيين سنة كثر ربطوا هذه الجريمة بجرائم سابقة أرتكبت ضد سنة في بغداد وديالى ومناطق من الجنوب. وطالما إن قتل من لم يرتكب جرما هو تعد واضح فلتفتح كل الملفات وبقوة، وليتم تشكيل لجان تحترم الدم العراقي الذي يستحق الإحترام والتقدير مثل أي دم يجري في عروق بشر في هذا العالم الموبوء بالثأرية وحب الإنتقام والإنتقاص من الآخر.
وإذن فالجميع بإنتظار الكشف عن المتسببين بجريمة سبايكر القذرة، وجريمة مصعب بن عمير وجرائم تفجير الأسواق والمحال التجارية والمدارس والحسينيات وقوافل الزوار ومن ساعد داعش في تهجير التركمان والشبك والمسيحيين والشيعة من الموصل ، ومن هجر وفجر ودمر لكي نحل المشكلة تماما، وليس من الحكمة اللف والدوران حول الجريمة وترك من تسبب فيها وكان طرفا في تنفيذها. هذا هو الحل بعيدا عن المزايدات والإستعراضات البرلمانية الفارغة.


117
المنبر الحر / دم العراقي الرخيص
« في: 18:30 26/08/2014  »
دم العراقي الرخيص
هادي جلو مرعي
تعاني أسواق الدم في العالم من تذبذب غير مسبوق في الأسعار، حيث ترتفع وتنخفض تبعا للتطورات السياسية والإقتصادية والأوضاع الأمنية وطبيعة الأزمات التي تضرب في بلدان بعينها، وتلك التي تحاول التخلص منها بحلول مؤقتة أو ناجعة، ويشير أحدث تقرير دموي الى إن سعر القنينة الواحدة من دم المواطن الامريكي أو الكندي أو السويدي وبعض بلدان أوربا الشمالية تجاوز الحدود القياسية نتيجة البعد عن المشاكل والأزمات والحروب والإستقرار السياسي والأمني، بينما يعيش الناس في بعض بلدان أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية في ظروف معقدة ومنهم من يتعرض الى إبادة جماعية وبطرق وحشية للغاية سجلتها منظمات دولية مهتمة بهذا الشأن ووثقتها مؤسسات عالمية عدة وأحصت أعدادا مهولة من القتلى والمشردين والجياع والمعاقين والمغتصبين والمغتصبات عدا عن التجنيد الإجباري للأطفال، بينما تنشط جماعات دينية متشددة في مناطق من آسيا وأفريقيا والبلاد العربية وتسبب كوارث بشعة وتقتل وتشرد الملايين من البشر ماادى في النهاية الى ان يصل سعر قنينة الدم الى الصفر، ولايتوفر في الأسواق العالمية من لديه الرغبة بشراء واحدة منها خاصة وإنها متعفنة ولزجة وتتوافر على نسب إشعاع وتلوث خطرة للغاية، ولايمكن إستعمالها حتى للتشويه والتخريب المتعمد.
يكاد العراق البلد الوحيد الذي حافظ على سعر متدني لدمومه، فلم يشهد الدم العراقي إرتفاعا في أسعاره منذ تأسيس الدولة العراقية سنة 1920 دون أن نذهب بعيدا لنرى كميات الدم المسال في العهد العثماني والغابر من عهود سبقت وجود الترك في بلادنا الموبوءة، فقد دخل العراق في حروب جسيمة منذ العشرينيات مع أبنائه من الكورد وظل يقمع بمواطنيه من المكونات الأخرى من طوائف وقوميات، وشهدت فترة السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات والسنوات العشر الأولى بعد من الألفية الثالثة وماتلاها من سنين أربع نعيشها الآن معارك جسيمة وقمعا منظما وإبادة عبر الحرب مع دول الجوار، أو القتل في السجون والإعدامات المنظمة والطمر في البوادي والصحاري، ثم التجويع عن طريق الحصارات المفتعلة بسبب تواجد أنظمة غبية ودكتاتورية وقمعية تشتهي الدم كما تشتهي الغانية مضاجعة الشيطان.
أعدم النظام السابق ملايين العراقيين في حربه مع الكورد، وكان القتلى من العرب والكورد تحت مسمى عراقيين، ثم تبع ذلك بحرب إستنزاف لم نفهم منها شيئا مع إيران تحت شعار محاربة الفرس المجوس، ثم غزو الكويت التي إكتشف النظام إنها من الفرس المجوس أيضا، ثم مع السعودية التي إكتشف إنها من الفرس المجوس أيضا، وقبل ذلك وبعده مع شعبه الذي أعدم منه الملايين تحت شعار محاربة الفرس المجوس، ثم الدخول في معمعة الحصار وإبادة العراقيين وخاصة الأطفال منهم.
سؤالي للساسة الجدد الذين جاؤا بشعار الإنتصاف لدماء العراقيين عبر عقود التضحيات الجسيمة، والذين يحكمون الآن، وفي ظل حكمهم يسقط يوميا العشرات منا، وتسيل دماؤنا على أرصفة الشوارع، ترى ألا يكفي إستثمارا لدم المساكين، وهل من حل في الطريق؟. لست أدري.
 



118
المنبر الحر / ديالى محراب الفتنة
« في: 18:20 25/08/2014  »
ديالى محراب الفتنة
هادي جلو مرعي
من المحافظات العراقية العديدة التي لاأرغب بدخولها هي ديالى مع إني أحب ناسها وطبيعتها وعاداتها وتقاليدها، وأتجنبها. المرة الأخيرة التي دخلت مركز بعقوبة كانت في العام 2003 ، أحتفظ بذكريات مرة عنها، وكنت كلما أردت إنجاز معاملة قالوا لي شروطهم التعجيزية، في مرة ذهبت الى هناك برفقة أحد أقربائي الذين ينتمون لحزب البعث، وكان يعرف مسؤولا حزبيا كبيرا من مندلي يعمل في مديرية التربية، حدثه عني وعن رغبتي في التوظيف، ورحب بالفكرة، وبمجرد ان غادر قريبي إنقلب وجهه الى لون ثان وكأنه وحش الغابة الأسطوري، خرجت هاربا، قلت لقريبي، صاحبك قلب وجهه علي، قال ،لا ( تهتم ثورة ونفديها بالدم) ، عدت إليه ومعي القريب وإنفرجت أساريره وضحك ورحب وهلل، وغادر قريبي ثانية، وسرعان ماإنقلب الى تنين صيني، أكلمه لايرد، العفو أستاذ، أنا قريب رفيق فلان، يامعود، ولايرد. عرفت فيما بعد إن عقيم، تخيلوا عقيم ورفيق، ورغم إنه تزوج لمرتين فإنه لم ينجب. كنا في الجيش لانخاف سوى من ضباط ديالى، فهم أشد وطأة. الدين في ديالى مثل (حبة حلوة) يطحن بسهولة ويبلع. لكنه لايطبق وليس لنا فيه من حاجة. مرة سألت رجلا ماتت نخلاته، قال، أحدهم وضع النفط الأبيض في قلب كل نخلة، وهي حيلة معروفة في ديالى.
النزاع الطائفي في ديالى ليس طائفيا في الأصل هو عشائري بإمتياز، فكل قبيلة فيها سنة وشيعة ومخابيل، وهناك عشائر في ديالى لايموت فيها الناس ميتة طبيعية لإعتبارات مرتبطة بثقافة الصعيد المصري. كان صدام حسين بكل جبروته عاجزا عن لجم طريقة الحياة في ريف وبساتين ديالى وكان الرفاق الحزبيون يجاملون الناس أكثر من صدامهم معهم..  صحيح كان هناك متنفذون وموالون لنظام صدام حسين، لكن البيئة السياسية والطائفية والعشائرية تغبرت تماما بعد العام2003 فمع التمدد العنيف للقاعدة غادر آلاف الشيعة قراهم وبساتينهم وبقيت بعض العشائر القوية النافذة كقبيلة تميم التي تمكنت من السيطرة على الحكم في المحافظة وبقيت تنافس عشائر جبور السنية، بينما تصادمت عشائر شمر الشيعية بعشائر بني زيد والداينية السنية وحدثت بينهم مقاتل عظيمة، في شهربان لوحدها حدثت مجازر مروعة، وفي أبي صيدا كان هناك وجود شيعي قوي، يقابله وجود للسنة في منطقة المخيسة وكانت المشاكل على أشدها بنفس طائفي وجذور عشائرية، بينما تصادمت العشائر في الخالص وبلدروز وكنعان والهويدر ومركز المحافظة بعقوبة، ومع التحولات السياسية بدأ الشيعة يستعيدون نفوذهم رويدا بالتعاون بين مجموعات عشائرية وقوات الجيش والمجموعات المسلحة المتنفذة.
لهذا كان الصراع في 2006 مرعبا وهاهو يعود بقوة في الفترة الأخيرة والخشية كل الخشية من تمدده وتغول المتطرفين والعشائريين حيث يباح حمل السلاح وهناك مجاميع تشتد وتقوى ولم يعد إتهام عصائب الحق وجيش المهدي ذات قيمة فقد أتاحت التطورات الأمنية للعشائر الشيعية أن تتسلح. في مسجد مصعب بن عمير كان الحادث الذي أعلنت داعش مسؤوليتها عنه، فيه مافيه من الثأرية المناطقية والعشائرية.
ديالى محراب الفتنة فلاتصلوا فيه.


119
العبادي المهمة الصعبة
هادي جلو مرعي
يواجه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تحديات كبيرة في مهمته الحافلة بالمصاعب وهو يحاول التواصل مع أكثر من طرف سياسي بهدف تشكيل حكومة جامعة تصر عليها أطراف دولية وإقليمية كشرط أساس للحصول على دعم المجتمع الدولي، وفي هذا السياق تبدو الولايات المتحدة الأمريكية متحمسة للغاية للدفع بإتجاه حكومة تلبي تلك الإشتراطات حيث قال الرئيس أوباما وفي مناسبات عدة، إن واشنطن لن تشارك في الجهد المتواصل لهزيمة داعش مالم تتوفر شروط عراقية في هذا المجال، وأن يتم التأسيس لشكل جديد للحكم في العرق، وتوالت الدعوات الأمريكية للعبادي من أجل بذل جهوده الحثيثة لجمع الأفرقاء وتشكيل حكومة لاتستثني أحدا ويشعر الجميع إنه قريب من تحقيق أهدافه التي ينشدها، وربما عارض الحكومة السابقة بسببها، وكانت الأيام الأولى لتكليف العبادي شهدت قصفا جويا متقطعا لحشود ومواقع داعش قرب أربيل في الشمال، ومناطق الشمال الغربي، لكنها تصاعدت مع تأكيد العبادي على جملة إجراءات لحشد القوى الوطنية في الحكومة القادمة، وبدأت الطائرات المقاتلة الأمريكية بضرب تجمعات أكبر وإختيار أهداف أكثر أهمية، بالتوازي مع تقدم قوات البشمركة على سهل نينوى ومناطق خارج سلطة الإقليم وصولا الى سد الموصل الإستراتيجي الذي تم تحريره بالكامل بفعل القصف المكثف.
في هذا السياق طلب رئيس الوزراء حيدر العبادي بتوفير معلومات إستخباراتية نوعية للأهداف التي يتم إستهدافها لتجنب إيذاء المدنيين خلال المعارك المزمعة في الأيام القادمة التي ستشهد تحركا للقوات العراقية في أكثر من إتجاه ومع تصاعد الضربات الجوية في الشمال والغرب، وفي مناطق محافظة الأنبار التي تقاتل فيها القوات النظامية ومجموعات عشائرية مسلحين من داعش، ويبدو إن القوة الجوية الأمريكية تتواصل هذه الساعات في هجمات منظمة من الجو ضد المسلحين غرب الرمادي ماسيوفر الكثير من العون لقوات الجيش والعشائر لتقوم بمهمة ممتازة في التقدم أكثر نحو مواقع الجماعات الإرهابية وتكبيدها خسائر فادحة.
الرئيس العبادي هذه المرة يتحمل مسؤولية شاقة لأنه كلف بالمهمة في وقت عصيب ومع تمدد داعش ووصول المسلحين الإرهابيين الى أماكن حساسة، ونزوح آلاف المواطنين من تلعفر وسنجار وأمرلي وبشير ومحافظات ديالى وصلاح الدين والموصل والأنبار، ويبدو مواطنون عراقيون ضحايا لوجود الإرهابيين وضغط الهجمات العسكرية مايزيد من صعوبة المهمة خاصة مع وجود الإرهابيين في المدن والقرى وإنتشارهم في أحياء سكنية. العبادي سيتحرك في إتجاهين متوازيين، هو يتحرك على المجموعات السياسية للتفاوض على تشكيل الحكومة وهو أمر ليس بالهين فالمطالب جسيمة والإشتراطات قاسية كما يبدو، فالأكراد والسنة لديهم شروط قاسية. الإتجاه الآخر أمني بإمتياز، والعبادي يدرك الحاجة الى الجهد الجوي الأمريكي، وضرورة حشد القوات العراقية بمختلف الصنوف وتطوير قدراتها كما هي الحاجة الى دعم دول الجوار الإقليمي والعربي  التي يمكن أن توفر ظروفا إيجابية لتحقيق النصر على داعش.


120
المنبر الحر / مذبحة سبايكر
« في: 16:46 22/08/2014  »
مذبحة سبايكر
هادي جلو مرعي
قاعدة سبايكر الجوية في مدينة تكريت شكلت نكسة محزنة ليس للمنظومة السياسية والعسكرية وحسب بل للشعب العراقي ولأسر مئات من العاملين فيها من طلبة عسكريين وموظفين تعرضوا للخطف والقتل على أيدي جماعة داعش الإرهابية، وتحدث سياسيون عن حجم المأساة التي بقيت بلا تفاصيل حقيقية حتى اللحظة، ولم تكن ردود الفعل عليها بمستوى الكارثة فقد قتل 1700 طالب في القاعدة الجوية تلك بدم بارد على أيدي الإرهابيين وجماعات عشائرية متعاونة معها قبل أن يستعيد الجيش السيطرة عليها ثانية دون فائدة. فقد حصل ماحصل، وقتل الطلاب، وبقيت أسرهم الحزينة تقف عند بوابات المنطقة الخضراء تناشد دون أن تجد من يسمع لها وأغلب الطلاب من محافظات الفرات الأوسط، ويخشى كثيرا من ردود فعل عنيفة في حال ظهرت تفاصيل أكثر عن ملابسات جريمة الإبادة الجماعية التي تعرض لها الطلاب، ربما هي شبيهة بحادثة سجن بوسليم في ليبيا التي قتل فيها المئات من معارضي العقيد القذافي.
هي أيضا شبيهة بجرائم الإبادة الجماعية التي مورست من قبل السلطات القمعية في العراق بعد الإنسحاب من الكويت، لكنها تشير أيضا الى وجود عناصر فاعلين من أجهزة القمع السابقة التي مارست تلك الجرائم في التسعينيات بين صفوف الجهاديين والمجموعات المسلحة العنيفة التي تحاول إسقاط العملية السياسية بعناوين شتى وتستخدم أساليب عمل مختلفة ونوعا من الدعاية لتحقيق أهداف معلنة، فليس ممكنا القبول بنظام حكم تعددي ترتفع فيه طوائف، وتنخفض أخرى مخالفا للنهج الذي عليه الدولة العراقية منذ مئات من السنين. هذه المجموعات على مايبدو تعرف ماتريد وتنتهج أساليب مختلفة مريبة ومخيفة وممنهجة لترويع الناس. بالطبع فإن الجرائم في العراق عديدة وليست بالضرورة إنها تستهدف مكونا واحدا، أو مذهبا بعينه فربما تكون ممارسة على الجميع، والإختلاف في حجمها وإمتدادها وطبيعتها.
الناس العاديون الذين يتظاهرون بين حين وآخر للمطالبة بمعرفة مصير أبنائهم يمثلون عددا من الأسر يوازي عدد المفقودين فكل طالب منهم يمثل أسرة وأبناء وآباء وأمهات يعرفون إن خسارة هولاء الشبان يمثل كارثة لهم في الحياة فكل مامارسوه من أساليب حب ورعاية وسهر وعذابات يدمر ويسحق بنزعة شريرة من أشخاص لهم غايات وأهداف شريرة يحاولون الوصول إليها بطرق وحشية غير معتادة ومخيفة وهو مايستدعي من السلطات بذل جهود إستثنائية لمعرفة الجهات التي قامت بجريمة سبايكر، والذين تعاونوا معها من أفراد ومجموعات عشائرية وحتى سياسيين.
الشعب العراقي يعاني كثيرا وتستهدفه عصابات شتى وتخطط لهزيمته دول ومجموعات وهو بحاجة الى دعم مضاعف للتخفيف من معاناته، ولانعلم الذي يمكن للحكومة الجديدة وللبرلمان الحالي أن يقدماه، وهل يستطيعان ان يفرضا حضورا مختلفا لمؤسسات الدولة في مواجهة الجريمة المنظمة وحمى الإرهاب المتصاعد؟ على الحكومة والبرلمان أن يجيبا عن ذلك مثلما إن عليهما أن يؤسسا لفعل جديد في مواجهة كل التحديات الصعبة في بلاد ماتزال تعاني.



121
البحث عن تماسك شيعي
هادي جلو مرعي
كانت الجمهورية الإسلامية في إيران غير راضية عن أداء المالكي في الفترة الأولى من حكمه لإعتبارات متعلقة بنهجه السياسي وطريقة تعاطيه مع الأحداث، وربما تماهيه مع المشروع الأمريكي وتوقيعه لإتفاقية الإطار الإستراتيجي مع الرئيس السابق جورج بوش والتي مهدت للإنسحاب بنهاية 2011 ، كانت طهران على قطيعة مع واشنطن ودعمت كل إجراءات مقاومة الوجود الأمريكي لكن المالكي كان قادرا في حينه على إيصال رسائل مهمة للإيرانيين عرفوا من خلالها إمكانية أن يقوم الرجل بتلبية متطلبات المصالح الحيوية لهذا البلد الجار والكبير، وفهموا إنه يجاري الأمريكيين فهم بلد محتل ويمتلكون قدرات هائلة، وهم من أسس للعملية السياسية ومن الصعب تجاوزهم في مرحلة اولى من عمر العملية السياسية.
الإيرانيون لايريدون تغيير المالكي بالضرورة، ولكنهم لايعترضون كثيرا على وجود البديل ففي النهاية هم يضمنون وجود مرشح شيعي من طرف سياسي حليف، بينما يرى الأمريكيون إنهم غير قادرين على إقناع السنة بالتعاون في مجال مواجهة العنف بوجود شخصية أثارت حفيظة القيادات السنية المتشددة، وهي تعرف إن الكورد غير راضين، ولايمكن إيجاد أرضية حقيقية للتعاون من دون تشكيل حكومة جامعة كما يقال، وهذا مادفع الرئيس أوباما للمطالبة بتشكيل حكومة تلقى قبولا واسعا من المكونات الأساسية في العراق، الأمريكيون يتعرضون لضغط سعودي كبير فالحارس السعودي على مصالح واشنطن في الخليج يرى إن المالكي رأس حربة متقدم للإيرانيين وهو حليف لطهران مهمته تعطيل المشروع السعودي، ويعترفون إنه رجل قوي في مواجهتهم، ويريدون التخلص منه بأي طريقة ولذلك أخذت قناة العربية الحدث تنشر رسائل عبر تويتر على شاشتها تقول واحدة منها، إزاحة المالكي قطع لأيدي الفرس !
سارعت واشنطن لللترحيب بتكليف العبادي رغم إنها تعرف ان هناك المزيد من التعقيد ولكنها أرادت العبور بسرعة ورفع الحرج عنها لتأخرها في التدخل ضد داعش ومهاجمة التنظيمات المسلحة التي تهدد كردستان وحتى بغداد وتتمدد بسرعة في مناطق عدة من البلاد، ويعرف الإيرانيون ماإذا كان البديل الذي قدمه التحالف الشيعي سيلقى قبولا أم لا من المالكي، لكن طهران تريثت ثم رحبت بعد 24 ساعة من التكليف، ويبدو إن الإشارات التي وصلتها أفادت ببقاء التحالف الشيعي متماسكا وغير مفكك، ويمكن تجاوز المصاعب فيه بمزيد من الوحدة التي هي ضرورة لإستمرار العملية السياسية ومواجهة التحديات التي تهدد الكيان الشيعي ومصالح إيران في المنطقة ولذلك جاء الترحيب الإيراني بعد مدة ليست ببعيدة.
هل خرج المالكي من المعادلة أم إنه يمتلك بعض أوراق التأثير؟ وهل سيتمكن العبادي من العودة الى حال التوافق معه؟ وهل من مفاوضات لإرضاء المالكي الذي يستطيع فعل بعض الأشياء التي لايريد حدوثها الفرقاء؟ هناك تواصل بين قيادات التحالف الشيعي ويبدو إنهم سيفعلون شيئا ما لانعلمه، لكنه مهم للغاية.



122
المنبر الحر / مسلمون قتلة
« في: 19:21 12/08/2014  »
مسلمون قتلة

هادي جلو مرعي
بدأت الفتوحات الإسلامية تأخذ منحى آخر بمجرد أن عرف العرب إنهم أمام ملحمة تاريخية للحصول على مكاسب غير مسبوقة عبر تاريخ صحرائهم القاحلة التي علمتهم طرائق الغزو والقتل والسلب وتدمير الآخر دون رحمة، فالعرب عندما خرجوا من جزيرتهم لم يخرجوا بتعاليم الدين، وأهدافه النبيلة، بل عادوا الى طرقهم القديمة، والذين كانوا يقتلون البنات وهن للتو جئن للحياة بدأوا بفتح الطرق جهة الشرق من أجل السلب والنهب على ذات الطريقة الأولى التي كان أسلافهم يعملون فيها في نجد والحجاز، وصارت قصور بني أمية في الشام تحتفل بالسبايا اللاتي يتم جمعهن وبيعهن لتجار الرقيق بطريقة مذلة، كان المسلمون الأوائل يذهبون الى أقصى الأرض وينهبون البلاد التي يحتلونها بإسم الدين الحنيف. يأتون بالأطفال والنساء والذهب وكل مايمكن أن يجمع بالقوة ليتحول الى مغانم يملكها الأمراء بمباركة مجموعات بشرية تربت في صحراء العرب القاحلة التي أنتجت شكلا من البرابرة المتوحشين الذين يتم جمعهم من مختلف مناطق جزيرة العرب والعراق واليمن ومصر لينطلقوا بإتجاه بلاد جديدة مهيأة للنهب والسلب, وليحصلوا على المزيد من الذهب والنساء الجوار الجميلات بأشكال وأطول وأعمار مختلفة ومغرية، لايمكن لأي بدوي أن يتجاهلها خاصة وإنه كان محروما حتى من مياه صالحة للشرب في الصحراء.
كان النموذج الإسلامي الشريف محجوبا وممنوعا من الحركة إلا في نطاق ضيق، وتصدى للمسؤولية وللقرار شخصيات لاصلة لها بالدين بإستثناء إنها تتميز بقدرات عالية على الإدارة التجارية، ومعرفة سبل تحقيق المكاسب التي تبعث البهجة في نفس الخليفة ومن يحيط به من أمراء ونساء وزبانية لاخلق لهم ولادين، وتواصل ذلك حتى سقوط دولة الخلافة الأموية التي حكمت لعقود طويلة، ثم جاء خلفاء بني العباس وإستمرت مهزلة السيطرة على العالم شرقا وغربا سلبا ونهبا وتشويها للإسلام، وصار الناس يعتنقون الإسلام لحماية أنفسهم من برابرة الصحراء العربية الذين لارحمة في قلوبهم على الإطلاق بينما في سرهم يبغضون الإسلام الذي كان دعاته شينا عليه وسبة.
الجماعات الدينية التي تعمل في بلاد العرب وحتى في بلدان إسلامية من جذور غير عربية تمارس العهر بطريقة فجة وفاضحة حيث أخذ أبناء الدول غير العربية أخلاقهم وثقافتهم من الغازين وليس من الدين الذي تركوه في مكة والمدينة وبغداد ودمشق وجاءوا بأطماع وأوجاع لابتعاليم ومناهج حياة حقيقية، وكان وجود تنظيمات التطرف في شمال العراق وفي غربه وفي مناطق من سوريا وغيرها من بلاد دليلا على إستمرار سلطة الوحوش القيمين على الدين وحملة الفكر البدوي المشوه. كان سبي نساء من المسيحيين والشبك والأيزيديين والتركمان في الموصل وكركوك أمرا طبيعيا لكنه متأخر بالنسبة لهولاء الوحوش الذين جاءوا بثقافة الصحراء. وكان بكاء فاتنة سنجار(فيان دخيل) هو ذات البكاء الذي بكته نساء الدول التي إحتلها غزاة العرب بإسم الإسلام لكننا نسينا ماكان يفعله أسلافنا الوحوش بإسم الدين.



123
المنبر الحر / يخرب بيتك أمريكا
« في: 18:38 10/08/2014  »
يخرب بيتك أمريكا
هادي جلو مرعي
يقولون، أمريكا تحركت عندما شعرت بخطر محدق بالأكراد بعد تقدم داعش نحو عاصمة الإقليم من جهة الموصل، وهذا غير صحيح فأمريكا تحركت عندما شعرت إن بغداد بخطر، ثم توقفت عندما تأكدت إن مشروع داعش لإجتياح العاصمة مؤجل حتى إشعار آخر، وأرسلت مستشارين قيموا الأوضاع على الأرض وقالوا، إن المدينة آمنة، وهناك قوات كافية. طبعا هذا حقيقي مرحليا فأمريكا تدرك وجود قوات نخبة ومجموعات شيعية قتالية مدربة وكتل بشرية هائلة من بينها مجموعات  مؤهلة تماما حتى لو لم تكن واشنطن راضية عن ظروف تشكيلها، وإذن فواشنطن تحركت عندما شعرت بخطر على بغداد، وتوقفت عندما أدركت إن داعش ستبقى تتحرك مؤقتا في مساحة المناطق السنية وهو ماحصل بالفعل، فداعش اليوم موجودة في محافظات الموصل وديالى وصلاح الدين والأنبار وأجزاء من كركوك، ولم تتقدم فعليا بإتجاه مناطق الشيعة بإستثناء بعض الأماكن التي تعتقد بإمكانية إستثمارها في وقت لاحق كملاذات، أو كحواضن في بغداد ومدن أخرى محاذية لكربلاء وبابل، ومناطق في البصرة وجنوب بغداد.
يثبت ذلك إن الأمريكيين قد يتحركون ليوجهوا ضربات جوية لداعش في مناطق غرب، وجنوب، وجنوب غرب العاصمة العراقية لتتمكن من تأمين الأوضاع ومساندة الجيش العراقي مع وجود إشارات بإمكانية تشكيل حكومة جامعة، يجري ذلك بموازاة توجيه سلاح الجو الأمريكي ضربات لداعش في أماكن تواجدها الذي يهدد كردستان، لكنها لم تتحرك لتوجيه ضربات مماثلة لوجود مسلحين في الأنبار وصلاح الدين والموصل! لماذا يحدث ذلك وهل هي إنتقائية أمريكية في التعامل مع التطورات على الأرض العراقية؟ يبدو واضحا إن داعش لم تعد تنظيما سنيا متطرفا وحسب، بل هو تنظيم مفعم برغبة أمريكية لتنفيذ أجندة خبيثة مؤداها أن تسيطر مجموعات دينية شرسة على المناطق السنية الرافضة للوجود الشيعي، والثائرة ضد حكم المالكي لإستثمار السخط الشعبي على وحدات من الجيش العراقي في مدن السنة، وبالتالي الحصول على مقبولية سنية ولو مؤقتة لحين تثبيت وجودها، ومن ثم تشرع بالتخريب وتفقد دعم السنة رويدا ماسيؤدي الى نشاط سياسي وعسكري سني بالتوازي مع تحركات أمريكية لتشكيل جيش من السنة مهمته طرد داعش التكفيرية المخربة برعاية السفير بيكروفت، وضمان سيطرة المجموعات السنية المسلحة على مناطق الموصل وصلاح الدين والأنبار وإعلان إقليم مستقل عن بغداد، وتكريس مبدأ تقسيم البلاد الذي تعمل عليه واشنطن وتل أبيب، وهو طموح يتحرك بإتجاه معظم البلدان العربية كمصر واليمن وليبيا والسعودية وسوريا ولبنان وتحويل الأردن الى وطن بديل للشعب الفلسطيني في المستقبل، خاصة بعد فشل القاعدة في تحقيق مطامح الأمريكيين والإسرائيليين مايحتم ولادة داعش العنيفة المرعبة التي تحدث الفوضى والإنقسام وهو مايتصاعد حتى اللحظة، وصار الكل يتوسل أمريكا للتدخل، ويريد فعل أي شئ حتى لو كان التقسيم من أجل الهروب من واقع العنف والنزوح المر والتخريب والفوضى التي زرعها مقاتلون أجانب لايعرف لهم أصل ولافصل سوى إنهم يتلقون المال من أجهزة مخابرات في المنطقة تعرف ماتريد، أو تريد أن تجاري نزواتها، وحتى الأحقاد التي تحكم نفوس من يحكم دولا بعينها في الجوار.يخرب بيتك أمريكا فقد زرعت تنظيما قذرا يواصل العرب في مساجدهم الصلاة والدعاء لهم ليل نهار.


124
ياديار الحبايب مانعود
هادي جلو مرعي
هذه هي الحقيقة التي يبدو إننا سنواجهها خلال الفترة المقبلة ومع تزايد أعداد النازحين من مدينة الموصل في الشمال فإن المأساة ستتجسد اكثر حين تمر الأزمة الراهنة وتترك خلفها بلدا ممزقا الى أقسام لايمكن معها عودة من نزحوا الى القسم الذي تركوه لأسباب طائفية مقيتة.وحينها ستبرد عواطف السياسيين ورجال الدين والجمعيات الخيرية الكثيرة التي أشعلت المشاعر بنيران المأساة وحينها لن يجد النازحون بيوتا تأويهم وقد تتمزق الخيام التي تناثرت هنا وهناك في أجزاء يظنها النازحون أكثر أمنا لكنها في الحقيقة أكثر قدرة على إشعال الحرائق في النفوس التي ستدرك أن لاعودة قريبة الى الديار بل لاعودة أبدا.
قلت، في منشور سابق على الفيس بوك، إننا قد نجد لاحقا إن النزوح الأخير ربما سيكون نهائيا خاصة الذي أصاب التركمان والشبك والشيعة الذين طردوا من ديارهم في تلعفر وطوزخورماتو وآمرلي وغيرها من مناطق توغلت فيها التنظيمات الدينية التكفيرية، عدا عن حديث متواصل عن إمكانية تقسيم البلاد الى ثلاث مناطق رئيسة للكورد والعرب السنة والشيعة في حين سيتم دمج الطوائف والقوميات الأخرى حسب درجة التسامح عند القوميات والطوائف الكبرى. أحدهم شرح أسباب رفضه لهذه الرؤية وطلب تضمين مأساة السنة في المنشور، ويرى إن السنة نزحوا أيضا من مناطق الشيعة ومن مناطقهم حتى بفعل المعارك التي تشتبك فيها داعش مع القوات النظامية وقوات البيشمركة في أكثر من جبهة، مايؤدي الى نزوح غير مسبوق، وبالطبع فهذا التساؤل مشروع لكنه ربما لايكون في محله بنسبة كاملة فالتهجير مايزال يضرب الطائفة الشيعية بقسوة أكبر وخلت مدن السنة وقراهم من الشيعة بالكامل، فيما يزال السنة متواجدون في محافظات شيعية كالبصرة وواسط وبابل وغيرها وهم عرضة كما يبدو لتهجير مماثل من قبل مجموعات مسلحة شيعية غاضبة .
مخطط التقسيم حاضر بمايشبه خطة إعلان دولة باكستان الإسلامية التي إنفصلت عن الهند في العام 1947 وكانت شهدت حركة هجرة متبادلة بين الطوائف والممل في تلك القارة، ويمكن القول إن أمريكا تتخطط بالفعل لمثل هذا السيناريو وتبذل جهدا لتأكيده واقعا ، ماسيصيب الناس بالإحباط ويرفع من نسبة الشعور باليأس من العودة الى الديار، فمن سيوفر الضمانة للعودة ومن يمكن له أن يخفف عن عذاباتهم وحزنهم المتواصل، وكان حديث جرى عن ضرورة تحديد ماإذا كان النزوح مؤقتا أو دائما ليتسنى وضع إستراتيجيات فاعلة للتخفيف عن المعاناة ومن ثم الشروع بحملة بناء واسعة وتخصيص مناطق لتأسيس قرى ومدن تكون بديلا عن البيت السليب في حال تأكد أن النزوح نهائي ولايمكن العودة للموصل وسواها على الإطلاق.
التحديات جسيمة ولابد إن المسؤولين وأصحاب الضمائر بحاجة الى تشغيل ضمائرهم وأن يهبوا لمساعدة النازحين بكل ماتمنكوا فليس من مجال للحديث في مواضيع جانبية بينما يتم طرد الأبرياء من بيوتهم وسلب مايملكون دون وازع من ضمير، ولانجد حراكا فاعلا، ويقال إن الرغبة في إبقاء الوضع على ماهو عليه هي التي تحرك الضرورات وتخفف الضغط عن العدو.
 


125
المنبر الحر / كبس النهدين
« في: 19:19 06/08/2014  »
كبس النهدين
هادي جلو مرعي
لم تتوفر سوى أحاديث ضعيفة وشحيحة تصف لنا كيف كان يتعاطى الدين الإسلامي على عهد رسوله العظيم محمد مع موضوعة الختان، وهل هو ظاهرة مجتمعية، أم ممارسة دينية وشرعية وليست متعلقة ببلد أو بإنسان، إنما تحكم الجميع لها كضرورة أقرها الدين. فقط وصية لأم عطية التي كان يقال إنها تمارس عملية الختان، لكن وصية الرسول لأم عطية تتعلق بضرورة التمهل في ممارسة الختان فهو كما في الحديث ( ياأم عطية أخفضي ولاتنهكي فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج). الفراعنة كانوا أسبق البشر في ممارسة عادة الختان، وأهل بلاد السودان وبلدان عدة في أفريقيا ومنها مصر الفرعونية. وبقيت هذه العادة الى أيامنا هذه، وفي العراق كانت تعرف في الريف مطلع القرن العشرين حيث تقوم واحدة مثل أم عطية في صدر الإسلام، أو أم أنمار في الجاهلية بقطع بظر الفتاة ويساعدنها بعض النسوة حيث توضع خرقة قماش تشعل فيها النار على الجزء المبتور، وكل الغرض المعلن هو خفض الشهوة عند المرأة، وهو مايشبه الإخصاء عند الرجال، وكذلك ذكور الحمير لتستمر بالعمل ولاتلتفت الى إناثها.
 أثيرت الضجة بعد تسريب معلومات عن قيام تنظيم الدولة الإسلامية في الموصل بإعلان فرض ختان النساء وهو الأمر الذي أثار حفيظة رجال دين ومثقفين ومنظمات مجتمعية في العراق والعالم ماإستدعى الحديث عن الموضوع في بلدان أخرى وإجترار ماورد في التاريخ الإنساني عن هذا الموضوع، ولعل جميع ماورد من أحاديث وروايات لايمثل دليلا على رؤية إسلامية، أو ممارسة مشرعنة بقدر كونها عادة قديمة بشرية، بينما أوصت الديانات بختان الرجال لأسباب صحية، وصار ختان الأطفال ضرورة دينية، ولايمكن لمسلم أن يتغاضى عنها بل هي علامة من علامات الإسلام، ومن تركها فكأنه على غير دين.
ليست ممارسة عادة الختان هي الطريقة الوحيدة لإضعاف الشهوة عند النساء، ففي بلاد مثل الكاميرون بأفريقيا إعتاد الناس أن يمارسوا عدة كبس النهدين، وهي ممارسة تقوم بها إمرأة متخصصة مثل أم عطية وأم انمار، تستخدم فيها بعض الأحجار الصلدة كآلة ملساء تدلك بها تلك المتخصصة نهدي الفتاة ليضمرا نهائيا، ولايكونا سببا في مضاعفة الإشتهاء، عدا عن آلات خشبية مماثلة تقوم بذات الدور، وهي عادة ليست نادرة، أو مندثرة، بل ماتزال تمارس في ياوندي العاصمة، وفي مدن الكاميرون الأخرى، وقرى الريف البعيد.
يبدو إننا بحاجة الى التركيز على قضايا ذات أثر أكبر في حياتنا كالجوع والبطالة والحرمان والظلم وسيطرة المخابيل على مقدراتنا وقيادتنا الى نهايات مأساوية كما يحصل اليوم في بلاد المسلمين،  فيعلو صوت الشيطان بكلمات الإسلام باطلا وبألسنة أشخاص يدعون الولاية على الناس والشريعة ويسيرون الحياة كيف يشاءون، وماأحوجنا الى ممارسة عادة التخفيف عن المعذبين، فالمتطرفون لايعبأون بالناس البسطاء والأطفال الذين أوصى بهم الله، وينشغلون بختان النساء وسواها من ممارسات شيطانية.
يارباه ماهذا الجنون؟
 



126
المنبر الحر / هيا نتقاتل ياإخوان
« في: 09:28 27/07/2014  »
هيا نتقاتل ياإخوان
هادي جلو مرعي
هذه هي الحقيقة، فروسيا تعتمد الفصائل المسلحة وليس الجيوش لتنفيذ خططها لحفظ مصالحها في أوكرانيا المتمردة على النفوذ الروسي المتصاعد في المنطقة والعالم وبدعم كامل من الغرب. الولايات المتحدة الأمريكية عبر تاريخها الحافل بالصدامات والمشاكل، دعمت بقوة الميليشيات المسلحة في أوكرانيا لإسقاط نظام كييف الموال لموسكو ونجحت في ذلك، ولم يتردد أي فريق سياسي غربي في إعلان مروق الرئيس الأوكراني القريب من موسكو وشرعية مايقوم به مقاتلو المعارضة حتى المتطرفين منهم من جماعة القطاع الأيمن لإسقاط روسيا في أوكرانيا وهذا ماتحقق بالفعل ولو نسبيا. تقدم مقاتلون موالون لواشنطن عبر المياه الى جزيرة كوبا لإسقاط الرئيس فيدل كاسترو، ولم تنجح المهمة لكن الأمر كان مؤشرا على رغبة واشنطن في إستخدام مجموعات مقاتلة مدربة لتحقيق أهداف سياسية. حاليا في الشرق الأوسط تعتمد إيران على مجموعات وأحزاب سياسية عسكرية في مواجهة إسرائيل، حصل ذلك في جنوب لبنان ونجح حزب الله في إذلال الكيان الإسرائيلي، وفعلت حماس الكثير في قطاع غزة وماتزال هناك معارك حاسمة تستخدم فيها صواريخ قصيرة المدى تضرب في عمق الأراضي المحتلة في أسدود وعسقلان وتل أبيب وحيفا وهددت بعضها مفاعل ديمونا في صحراء النقب عدا عن المستوطنات الصهيونية.
إستخدمت السعودية ومعها قطر الميليشيات المسلحة في حربها ضد نظام الرئيس معمر القذافي في ليبيا، وكانت تسمية هولاء من قبل نظام طرابلس( ثوار الناتو) حيث دعمتهم فرنسا بأموال الخليج، وماتزال المليشيات القطرية السعودية تتقاتل فيما بينها في هذا البلد العربي الأفريقي حتى يكاد يتحطم نهائيا،في العراق تطور الأمر الى حد المواجهة المباشرة بين الشيعة والسنة، فبعد نشوء تنظيم القاعدة كفرع فاعل في بلاد الرافدين، ونهوض قوى شيعية مسلحة لمواجهته حدثت الفتنة وبدأت تنظيمات سنية مدعومة من الرياض والدوحة وأنقرة تقاتل لتغيير النظام الشيعي في بغداد، ووصلت الى مرحلة الإعلان الرسمي عن ذلك في مؤتمر عمان لقوى المعارضة السنية، بالمقابل تقاتل قوى شيعية مدعومة من إيران لممواجهة تقدم تنظيم الدولة الإسلامية بإتجاه بغداد والمدن الشيعية الأخرى في الوسط والجنوب.
في اليمن لايبدو من شك في دخول قطر والسعودية وإيران وتركيا على خط النزاع من عدن في الجنوب حتى صعدة الحوثية في الشمال، فحركة الإصلاح السنية مع بعض القبائل ومجموعات متشددة تقاتل في دماج وعمران حتى حدود صنعاء لوقف تمدد الحوثيين الذين يتلقون دعما إيرانيا مباشرا، وماتزال مواجهات عنيفة تندلع بين ساعة وأخرى، واليمن اليوم كلها ساحة حرب تتواجه فيها القاعدة والجيش النظامي، وجماعة الحوثيين، وحركات إنفصال في الجنوب.
في جميع هذه البلدان تغيب الدولة بمفهومها المعاصر لتحل محلها الجماعات المسلحة، وفي العراق هناك مواجهة عنيفة مع القاعدة وداعش لم تنجح الحكومة والجيش النظامي معها في لجم تحركات المسلحين في المناطق السنية وذهبت الموصل بسهولة وأجزاء من كركوك وديالى وصلاح الدين والأنبار، كانت ردة الفعل منسجمة مع فتوى دينية أصدرتها السلطة الدينية العليا في النجف، ومهدت لخروج مجموعات قتالية شعبية بدأت تقدم دعما غير مسبوق للجيش النظامي وتمكنت من طرد المسلحين المتشددين من مختلف المناطق.
يبدو إن مفهوم الشعب المسلح سيكون حاضرا خلال الفترة المقبلة ليحدث توازنا على الأرض لم تستطعه الحكومات.



127
المنبر الحر / موعد غرام
« في: 18:22 24/07/2014  »
موعد غرام

هادي جلو مرعي
يضع الحاج يده على الجهة اليمنى من الصدر ويظهر علامات التوجع التي تثير قلق صديق عمره الذي يجلس في مكتبه بمصنعه ويسأله عن حاله، ويطلب منه الإستعجال في مراجعة طبيب، لكنه يبتسم تحت الألم ويرفض، ثم يؤمله خيرا ويعده بأن يتحرك لاحقا ليعرف ماهي المشكلة في هذا القلب الموجوع ببلايا الدنيا وهمومها. يموت الرجل لاحقا مقتولا بسبب الصراع المادي، ورغبة إبن أخيه الحصول على المال بالتواطؤ مع أفراد عصابة كانوا يخططون له وشاركوه في الجريمة. ترى لماذا كان الممثل العراقي القدير يضع يده على الجهة اليمنى من صدره مشيرا الى القلب المتوجع في حين إن القلب يقع في الجهة اليسرى؟
في رمضان عرضت أعمال فنية جيدة، وكان البعض منها سيئا للغاية، تابعت مسلسل سرايا عابدين، الذي يحكي قصة الخديوي، ومسلسلا آخر عن الفقر وعذابات المصريين ( إبن حلال) كان البطل محمد رمضان مجيدا لدوره، وشاركه فيه ممثلون معروفون ( محمود الجندي، هالة فاخر، وفاء عامر، ريهام سعيد). مسلسل ( لو) كانت حكايته الخيانة، وقدم دروسا جيدة للشابات والنساء الفاضلات ليتكيفن مع مشروع تغيير نمط الحياة الى التنوع، حيث تعاشر البطلة رجلين في آن واحد، زوجها وعشيقها، ولاضير في ذلك بالنسبة للقائمين على الفن والمسؤولين عن القنوات الفضائية العربية، خاصة إن أغلب الممثلين العرب والمغنين والمنتجين والمخرجين لايتورعون عن الخيانة ومعاقرة الخمور والسقوط الأخلاقي الذي لايعدونه سقوطا، إنما هو نوع حياة، يريدون للمجتمع أن يعيشه بطريقة مبتكرة، وهو مايلقى بالفعل رواجا كبيرا في أوساط مجتمعية، وهذا مافعلته المسلسلات التركية التي تمكنت من السيطرة على العقول، وإنتقلت لتتحول الى ممارسات عاطفية، وعلاقات محرمة، وإنفتاح غير مسبوق، وتغييب للعقل، وجموح عاطفي مخيف ومدمر للقيم والأخلاق والعادات والتقاليد والسلوك القويم ونظام الأسرة العربية والمسلمة.
رمضان شهر الطاعة يتحول رويدا بفعل السلوك الجمعي وطريقة الإنتاج الفني والنوايا السيئة الى موعد للغرام، وممارسة الرذيلة والخيانة، والدخول الى الملاه والحانات وبيوت الدعارة، فالكاميرا تتجول في ملهى تقدم فيه المشروبات الروحية، وتتمايل فيه الأجساد العارية للراقصات والمغنيات، عد عن المرتادات للمكان من عامة النساء والنخب، وجموع من الرجال، ويسمون ذلك تمثيلا، وإذن لامشكلة فحين تتعرى المرأة لايعد ذلك حراما لأنه تمثيل! وحين يضاجع رجل إمرأة لايعد عيبا لأنه تمثيل! ويبدو إن القائمين على عهر الدراما العربية يريدون للناس أن يميزوا بين القبلة التمثيلية وتلك الحقيقية وكأنهم لايعلمون ماسيفعل ذلك بالقاصرات من البنات، وكذلك الشبان اليافعين، وحتى النساء المتسمرات في مواجهة الشاشة.
تنتظر النسوة في البيوت موعد الإفطار، ويقضين الوقت لابالصبر والصلاة وقراءة القرآن، بل بمتابعة الأغان الفاحشة وعري نظيراتهن من المغنيات والممثلات والراقصات، ويتعلمن كيف يلجن المشارب والملاه دون أن يكلفن أنفسهن عناء الحركة فالملهى في البيت، وبيت الدعارة في البيت والجنس والقبل والفضائح تأتي الى البيت.
هي دهشة ممايحصل إذن.



128
نعم لتهجير المسيحيين
هادي جلو مرعي
عند دوار السواس يجتمع الصبية ليلعبوا في المكان، ويمارسوا السباحة في الحوض القابع تحت التمثال الكبير لبائع عرق السوس المعروف في الموصل. كنت أظن لفترة إن الموصل مدينة مسيحية بالكامل لفرط مافيها من أديرة وكنائس ومدارس للمسيحيين. في المناطق التي تسيطر عليها التنظيمات السنية المتشددة كان المسيحيون يهجرون ويغادرون الى مناطق أخرى في بغداد أيام الحرب الطائفية في العام 2006 وبعد تدمير مساجد الشيعة في سامراء، كانت الأسر المسيحية تغادر بعض الأحياء وتنتقل لأخرى تؤمن بالتعايش، كان أبناء الطائفة السنية المغلوبون على أمرهم ضحايا لتنظيم القاعدة الذين توشحوا بوشاح السنة ليهاجموا أبناء الديانات والطوائف الأخرى من مسيحيين وشيعة وتركمان وشبك وأيزيديين وصابئة وسواها من مسميات ترى فيها القاعدة وداعش إنها خارجة عن الدين الذي يؤمن به أتباع الفكر المتشدد. نجحت تنظيمات سنية معتدلة في مواجهة القاعدة لفترات، ومايزال أبناء السنة يقاتلون داعش في مناطق من ديالى وصلاح الدين والموصل والأنبار وهم مصرون على إبعاد التشدد عن ديارهم.
بدأت تنظيمات داعش التكفيرية بحملة منظمة ضد الشيعة في الموصل منذ العاشر من حزيران 2014 وقتلت المئات وهجرت الآلاف من تلعفر التي تقطنها أغلبية تركمانية، وكانت بشاعات داعش غير مسبوقة حيث أبادت الآلاف من السجناء في بادوش، وقامت بقتل المئات في قرى تركمانية في كركوك وصلاح الدين ونينوى، ودمرت مئات المنازل، وهاجمت قرى السنة في صلاح الدين ودمرت منازلهم، وقتلت العشرات من الأبرياء، وكنا كلما تحدثنا عن المأساة قيل لنا،أسكتوا لاتتحدثوا طائفيا، لاتوجد داعش هولاء ثوار عشائر، وليسوا إرهابيين، وكنا نحار ونصدم من طريقة تفكير غريبة لأصدقاء ومثقفين وصحفيين وسياسيين يرون في داعش وهما وتضليلا ، فكيف إذن يتم تهجير التركمان والشيعة والشبك والسجناء؟ مع إن ثوار العشائر لايجدر بهم فعل ذلك بإخوانهم من القوميات والطوائف الأخرى، ثم إن داعش موجودة، وليس ممكنا أن نتهم التركمان، أو الشيعة، أو الشبك بتهجير المسيحيين فقد أفرغت الموصل من كل هذه المسميات، ولم يبق سوى السنة والمسيحيين وداعش، وليس معقولا أن يقوم السنة بتهجير المسيحيين وسلب أموالهم ومقتنياتهم، ومن يقوم بهذا الفعل القذر هم الداعشيون المتطرفون الذين يحملون جنسيات عربية وآسيوية وغيرها عدا عن بعض العراقيين المغرر بهم، أو المنتفعون من الشر.
العالم يسكت عن جرائم داعش في العراق وسوريا، ويتجاهل الحرب الدائرة التي تبيد الناس، وتغير الجغرافيا، وتنفي التاريخ، وتعطل الحياة وتغير مسارها. هناك خارطة جديدة بالفعل للشرق الأوسط وللعالم الإسلامي تحديدا وفي القلب منه البلاد العربية الماضية الى المجهول في ظل صراعات دينية طائفية وطموحات قومية متصاعدة لاتبقي ولاتذر، فحتى المسيحيون يفقدون منازلهم وكنائسهم وأموالهم وكل مايربطهم بأرض الأجداد، بينما يسمح لثلة من القتلة والمرتزقة ليعيثوا في الأرض فسادا، ويأتيك من يعترض على نقدهم، ويبرر لهم، وقد يجاريهم في أفعالهم، وربما إنضم لهم في حربهم ضد الحياة.

129
الإحتلال الإسلامي للأمم
هادي جلو مرعي
يقتل الكثير من الخلق، يموتون، تدهسهم السيارات وقد تضربهم العربات المارة ليلا ولاأحد يدرك كيف كانت الضربة، ومنهم من يموت حتف أنفه رغم إدعاءات البطولة الكاذبة وتخرصات من يريد إعلاء شأن دجاجة بوصفها صقرا يحوم، وحين تتهم الصقر بأنه لايجيد الصيد تكون كمن يكذب على صغيره بكلمات لاتقال إلا لكبار السن، وقد يصدقك الصغير لوهلة لكنه يعاود البكاء ثانية ويرفع من سقف مطالبه مهددا بمزيد من البكاء ووجع الرأس الذي لاينتهي إلا بالإستسلام لمطالبه المزعجة تلك.
قد ننسى من يموت، من تقتله حوادث الدنيا، وقد نقرأ قصيدة في واحد، لكن من الصعب نسيان من ترك أثرا في الدنيا بحجم الدنيا وإمتدادها التاريخي الطويل وعنفوان مافيها من حوادث وحكايات، لكننا أيضا لاننسى من خطت بفضله آلاف الكتب والمجلدات وملايين القصائد والروايات والفضائل، وإذا قال أحمق يكره ذلك الكيان العظيم، أعمدوا الى كل مكرمة لعلي وأمحوها فإنه نسي على مايبدو إن ملايين منها مخطوطة في الضمائر والعقول، وتتوزع في انحاء الأرض وعلى جغرافيا خمسين دولة كان علي بن أبي طالب خليفة عليها حين وقعت على رأسه ضربة الخارجي الموهوم بالصوم والصلاة عبد الرحمن بن ملجم.
ليس الوصول الى الله بكثرة الصيام والصلاة، بل بترك الخطايا، والقيام بشؤون الناس وعون المساكين والمستضعفين في الأرض. الصلاة عادة المخلوقات وليست هدية . القبرة تصلي، وكذلك يفعل الحمار والأفعى والكلب والدجاجة وسواها من حيوانات، حتى الحجر والشجر والحصى ومافي الكون من هواء وماء وفراغ وضوء وعتمة وزمان ومكان يتعبد لله بصلاته. وليس من منة لأحد على مولاه، وإذن لافضل لإنسان بالصلاة والصيام وكثرة القيام حين لايفهم الطريق الى الله.
فكم من قائم في محرابه وجاره يجوع، وكم من صائم ينتظر مائدة الإفطار وصغار جيرانه لايهتدون الى الطعام، ولايملكون مالا لذلك ولادواءا لمريض يتقلب على سريره، هذا إن كان من سرير في منزله. كان علي يتفقد يتامى الناس ويتحنن على صغارهم، وكان يقاتل أعداء الله ولايسئ لهم، لم يكن ينتهك عرضا بإسم الدين، ولم يكن يستولى على مال، ولم يكن يكتب على بيوت الناس( عقارات الدولة الإسلامية) ولم يذبح على الهوية كما يفعل الغلاة المارقون من الدين، ثم يذهبون للصلاة ومضاجعة الناس فرحين مسرورين يعتقدون الله معهم يبارك لهم فعلهم الشرير هذا الذي يكررونه كل يوم ويريدون أن يدوم حتى يحكم الله.
أراد علي أن ينتشر الإسلام كنسمة هادئة، وفكرة رائقة، لكن من جاءوا من بعده نشروه بسيف مسموم، وعقل موهوم بالسلطة وحب المال وصيد الجواري والنساءا الجميلات من أصقاع الأرض المحتلة، وحين إنتهى الإحتلال الغاشم لتلك البلدان تطورت وتحضرت وسادت، لأن من سيطر عليها وإحتلها لم يكن الإسلام بل مستخدموه الأشرار، ولهذا تخلفت البلاد العربية التي هي مهد الإسلام، الإسلام إستخدم للأسف.
 


130
المنبر الحر / سليم بقلب سليم
« في: 15:51 19/07/2014  »
سليم بقلب سليم
هادي جلو مرعي
سألتني مقدمة برنامج على قناة محلية، ماإذا كان رئيس مجلس النواب سليم الجبوري سيتحرك فور إنتخابه ليصرح بما في نفسه عن كركوك، وعن حقول النفط، وصراع المكونات والمناطق المتنازع عليها، والموقف من وجود منظمات عسكرية تمارس العنف تحت عنوان تعديل المسار السياسي، وأخرى تجتاح مدن وقرى، وتهجر آلاف الأسر الفقيرة لإعتبارات طائفية مقيتة، وتهاجم مناطق يقطنها عرب سنة ينتمون لقبائل الجبور العريقة، حيث تم نحر أطفال أمام أعين أمهاتهم لمجرد إن آباءهم قاتلوا داعش ورفضوا مبايعة أمراء التنظيم المتشدد، عدا عن تدمير مئات المنازل في ضواحي تكريت، ومناطق العلم والمسحج والزوية والصينية؟
قبل سنوات أربع إنقضت جميعها، وقف السيد أسامة النجيفي ليبهر العراقيين بعبارة قالها من على منصة البرلمان، إنني رئيس برلمان لكل العراقيين ولست ممثلا لطائفة دون أخرى، أو لقومية دون سواها، وإمتدحه الناس كثيرا، وهللت وسائل إعلام محلية لذلك، وكتب معلقون سياسيون عبارات مماثلة ومتفائلة، ويبدو إن الأمور سارت بإتجاه آخر مع إزدياد التوتر الطائفي والصراع المرير بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ولم يكن ممكنا مع كل التهويل والصدام السياسي والأمني أن يحدث التوافق بين أفرقاء يتصيد بعضهم الأخطاء لبعض، وصار الجميع ينتظر نهاية الدورة البرلمانية ليتخلصوا من أعباء تتكرر وتزداد وتلقي بحملها الثقيل على العملية السياسية ومن يتصدى لها.
الرئيس الجديد الدكتور سليم الجبوري من محافظة ديالى المتوترة على الدوام، ويقطنها هجين من السكان الموزعين عرقيا ودينيا وتتصل بمحافظات عدة، وهي قريبة من العاصمة بغداد، وترشح بالفعل عن قائمة تحمل عنوان هذه المحافظة، قتلت القاعدة شقيقين له، يبدو هادئا على الدوام، لكنه ينتفض في حال تصاعد التوتر السياسي والطائفي، مايزال محسوبا على جيل الشباب فهو من مواليد 1971 وتدرج في العمل السياسي، لكنه يواجه مهمة صعبة للغاية في التوفيق بين مكونات سياسية ودينية ينتمي لإحداها بالضرورة فهو عربي في مواجهة قومية الكورد، وسني في مواجهة الشيعة. وهذا يمثل تحديا حقيقيا فالموضوع ليس إختلافا يمكن معالجته ببعض جلسات سمر، أو نقاش هادئ، فالمشاكل التي أوقعت النجيفي وخصومه في دائرة حرجة ماتزال قوة بل إزدادت حدة مع إجتياح الموصل، وتمدد الأكراد بإتجاه مناطق العرب في كركوك وديالى والموصل وصلاح الدين، ومع تفريغ مناطق بكاملها من الشيعة والتركمان والشبك في تلك المحافظات، ماقد يؤدي الى ردات فعل عنيفة في بغداد ومدن في الوسط يقطنها السنة، وقد يتعرضون لهجمات، أو تهجير.
على الجبوري أن يتحرك لمناقشة الكورد، وأن يناقش الشيعة والسنة لتخفيف التوتر، ويجهد في تمرير الموازنة العامة وسواها من قوانين بعضها مايزال معلقا، والآخر عده البعض لاغيا كما في قانون المناطق المتنازع عليها.هي إستحقاقات دستورية صعبة للغاية.. الجبوري سليم قد يكون جاء بقلب سليم. يارب يخرج سالما منها.
 

131
البرزاني. لا لتضييع الفرصة
هادي جلو مرعي
وهل يضيعها أحد حين تمر مر السحاب كما وصفها علي بن أبي طالب؟ وهل يتركها قيادي كردي يحلم من صغره بتحقيق الحلم الاكبر للشعب الأكثر تشوقا للدولة القومية الموعودة، وهي تمتلك كل مسببات النهوض، في وسط هائج مائج بالخلافات والكسل والتضييع والتمييع، فمن يستطيع منع الكرد من التقدم مضيا نحو الإستقلال حتى لو لم يكن بعنوان دولة وبقي بعنوان الواقع الذي يفرض شروطه على الجميع في الداخل العراقي وفي الإقليم العربي والدولي المجاور. الجميع يعرف حقيقة ماتتطور إليه الأمور خلال الأشهر القليلة القادمة، والتركيز ينصب هذه المرة على تقليل الخسائر، فالسنة يدركون أن الكرد ماضون بمشروعهم، ولذلك طالبوا بإقليم بينما، الإيرانيون يخططون لحماية مدن الشيعة وقراهم، وربما حماية بغداد من إجتياح المتمردين السنة الذين يعتقدون إنها عاصمة للسنة، وما الشيعة إلا قوم طارئون لابد أن يغادروا قسرا في يوم ما؟
أخشى أن نكون وصلنا في العراق ليكون التدخل العربي والإيراني ضرورة لحفظ المكونات بطريقة الصراع والموت والتدمير بإنتظار إتفاق يرجح كفة المنتصر، أو صاحب الخسارات الأقل في المعارك الدائرة على مساحة الإقليم من شمال سوريا حتى جنوب اليمن التعيس بصراعات الأبناء وخرافاتهم التاريخية التي تنتزع اليمن رويدا من أيدي الأبناء العاقين الطامحين بتركة لاتعني شيئا في بلد يفقد موارده رويدا رويدا دون حلول تلوح في الأفق الموغل في التلوث والفوضى. لاتهاجموا مسعود البرزاني ولكن هاجموا تخاذلكم عن بناء مستقبل الوسط والجنوب العراقي التائه في الحرمان والتلوث والسرطان والفشل الإداري. الأكراد يتصرفون بطريقة لايتجاهلها سوى الأغبياء هي الفرصة التاريخية لمستقبل شعب كردستان.. العرب السنة ونظراؤهم الشيعة يتخبطون في الخلافات والصراع الطائفي والقتل على الهوية والتهجير.. حتى الأبقار لم تنجو من المذبحة.. الأكراد يحققون مكاسب كبيرة بناءا على خطايا كبيرة يقترفها الشيعة في الوسط والجنوب بصراعهم المحموم وبغضهم لبعض، وحقدهم على بعض، وتعطيلهم لمصالحهم لأنهم يشعرون بالصغار، مقابل التسلط التاريخي لنظرائهم، فهم لايكادون يتقبلون واقع إنهم في السلطة، وعليهم واجبات مختلفة عن التي إعتادوها عندما لم يكن لهم من وجود، أو دور يعتدون به ويفخرون ويسجلون.
احد الأصدقاء على الفيس بوك كتب لي معلقا..
 الخلل في طريقة تفكيرنا، فنحن لم نسع الى بناء دولة، وحكمنا العراق بعقلية المعارضة... حتى برامج الأحزاب هي سياسية لا تطويرية، ولم أع هذا الأمر حتى دخلت الولايات المتحدة ودرست في جامعاتها، وعملت في مؤسساتها… بارزاني قالها بصراحة، إنه كردي عراقي وإن الولاء القومي هو صاحب الأولوية… لم نفهم، أو تجاهلنا طموحات الأقليم، وأعناهم على لي رقابنا… هنيئا لهم وتعسا لنا...
ليست من فائدة تذكر في لوم الذات وجلدها لمرات ومرات، فالخسارات حين تتوالى لابد من إنتظار النتائج السلبية، وليس لصاحب الخسارات أن يعلن الربح والفوز، فالظفر للطرف الأكثر حرصا وإنتباها ومعرفة بماعليه أن يفعل ليكسب المعركة.

132
ديمقراطية المشركين
هادي جلو مرعي
ليس الإيمان بالحقيقة نهاية للعبة الرضا بها، فمعظم من يؤمنون بعقيدة ما ويتمسكون بها ويموتون عنها قد لايكونوا بمعرض الإلتزام بماتقضي به، فالإنحراف في السلوك للعقيديين يتجلى في فئات إجتماعية عدة من الموحدين والمؤمنين الذين ينافحون عن العقيدة وهم منحرفون عن مقتضياتها، في أول الدعوة كان مسلمون بإيمان ضعيف وضعف في روح وصفهم الله في كتابه بأن القوي منهم احب إليه من الضعيف مع إن الإثنين على خير لكن خير القوي يغير المعادلة، وفي رواية أخرى إن أحدهم كان يقاتل بين يدي الرسول قتالا شرسا أزعج مشركي مكة الذين حاربوا بقوة وبعديد من الرجال يفوق مالدى المسلمين عند جبل أحد الشهير، وقد طعن الرجل ومات، فأثنى عليه الصحابة ثناءا كبيرا وتوقعوا له الخلود في الجنان،فرد عليهم الرسول، إنه من أهل النار فقد كان يقاتل ليقال عنه إنه مسلم ومؤمن وفي الحقيقة كان الرجل ضد المسلمين بالكامل لكنه لم يكن يتوقع القتل وكان لديه أمل في الحياة لا الموت لكنه سقط في الفخ، ووقع في المهلكة.
مشركو قريش كانوا يسمحون للناس بصناعة مختلف أشكال الأوثان من التمر والخشب والحديد والذهب والفضة والقماش والطين المفخور وووو وأشكال أخرى من المصنوعات ينحنون لها ويقدمون القرابين في الليالي المقمرة والمظلمة وواجهوا التوحيد بقوة وآذوا النبي وصحبه من الشبان والكهول وإعتدوا على من يحالفه من القبائل العربية، لكنه إنتصر عليهم وجعلهم في دائرة ضيقة وهزمهم شر هزيمة، ونشر راية التوحيد في كل الجزيرة العربية، وبعد مضي أربعة عشر قرنا هاهو يتردد إسمه في كل الأرض، لكن من المسلمين من يستبد برأيه ويكفر الناس ويرمي التهم الجزاف عليهم ولايتيح لهم حرية الإعتقاد، والعبادة كما يحصل اليوم في أكثر من موضع من العالم الإسلامي خصوصا.
حتى في ظل الشرك وعبادة الأوثان كان يتاح للناس التعبد بمختلف أصناف الآلهة، بينما ينفر الموحدون الناس من الدين ويبعدونهم عن الطقوس الهادئة، ويرون في كل سلوك ديني إنحرافا عن العقيدة، ولم يعد الناس يعرفون تحديدا مالذي يريده هولاء الذين يكبلونهم بمختلف القوانين والتعقيدات غير المسبوقة، بينما كان الرسول يدعو الى التيسير، لا الى الشدة والتقتير، وحمل الناس على مالايطيقون، وهولاء يعلمون حقائق الأمور لكنهم يريدون ذلك من الناس ليعيشوا في ظل النعم كما يفعل الحاخامات والرهبان في العقائد الأخرى ويتنعمون بينما يعاني الناس ويصلون ويقدمون فروض الطاعة لهم دون تردد لأنهم زرعوا فيهم، الخوف والخضوع الكامل للإستبداد.



133
مذبحة على أبواب بادوش
هادي جلو مرعي
من يعرف حكاية فليروها عن إستهداف الناس طائفيا ولايكتم الحقيقة وليفصل بين المسلحين القتلة وبين الناس العاديين فالقتلة لايمثلون طائفة.
هذه الحكاية ليست وهما ولاتستهدف أحدا أو طائفة في العراق. فقد تعاون فيها بعض المواطنين السنة في الموصل مع السجناء الحائرين من أبناء الجنوب العراقي الذين عرفوا في ساعة متأخرة من تلك الليلة إنهم يغادرون السجن في بادوش دون إرادة منهم، وإن داعش تتحرك نحو السجن الكبير. لكن الكارثة التي حصلت كانت تستهدف السجناء الشيعة الذين يربو عددهم على الثلاثة آلاف يقضون أحكاما بالسجن في جرائم مختلفة كبقية السجناء من أهل الموصل، كانت داعش تتهيأ للمذبحة بكلمات معسولة، وكانت تغري أهل الموصل الطيبين إنها جاءت للخلاص، وإن أي جندي أو سجين من السنة والشيعة سيمنح المال وتهيأ له سيارة لتقله الى حيث يقطن. لكن ماهي الحقيقة وكيف جرت المذبحة ومن يقف وراءها؟
كنت أقضي حكما بالسجن المشدد على جريمة لم أقترفها في سجن بادوش الكبير، ويقع على تلة تبعد عنه قرى متناثرة وطريق يؤدي الى طريق أخرى عامة، بينما تبعد بوابة الشام مسافة عنه، وطريق تؤدي الى مركز نينوى وآخرى تؤدي جهة الشام وهذا مادعا الى تسمية البوابة ببوابة الشام، كنت وغيري نتبادل الإتصالات عبر الموبايل من قاعاتنا التي تؤوينا، وكنت في قاطع متأخر من السجن ومعي مايزيد على الثلاثماية سجين، في تلك الليلة أخبرنا البعض من السجناء في قاعات أخرى إنهم في بيوتهم في الموصل وكنا نسمع أصوات لهو الأطفال وأحاديث النسوة، قال أحدهم، هاك إسمع صوت الحجية والدتي! ماالذي يحدث ياربي، كيف هرب هولاء ومن فتح لهم أبواب السجن المحكمة ولماذا لم يصلنا أحد؟ تذكرت في تلك اللحظة إن المسؤولين في سجن بادوش تركونا منذ ثلاثة أشهر وبدأت الزيارات تقل وعمليات التفتيش تتحول الى روتين غير ذي جدوى دون حرص منهم كما في السابق، وكان من يأتي يقول لنا، لاتلقوا أجهزة الهاتف خذوا راحتكم، بينما التفتيش لثلاث مرات يوميا صار لمرة واحدة فقط ، فهل كان من علم لدى كثيرين بأن شيئا ما يحضر للموصل، وأين وزارة العدل التي تركتنا هنا نهبا ربما للقاعدة، أو داعش التي لن ترحمنا لو تمكنت منا؟
كان السجناء الخطرون من القاعدة تم ترحيلهم الى سجن أبي غريب، وقد فروا لاحقا في عملية شهيرة يعرفها الجميع حول العالم عندما فر منهم خمسماية متشدد بعملية للقاعدة قرب بغداد العاصمة، في تلك الأثناء لم نعرف بالتحديد كيف نتصرف ؟ كان الخوف سيدا وحاكما، بدأنا نسمع أصوات تكسير الأقفال الكبيرة في القاعات التي قبل قاعاتنا، وبدأ الخروج الكبير، معظم السجناء لم يكونوا راغبين بالخروج كالعادة، وفي مرات سبقت كنا نرفض القيام بأي عمل يؤدي بنا الى المساءلة القانونية وكنا نأمل بصدور عفو، وكانت المعلومات عن سلوك السجناء المنضبطين تصل الى وزارة العدل والحكومة، لكننا في هذه المرة لم نكن نفر من السجن، بل من داعش التي تقف عند البوابات الرئيسية. تحركنا بلاوعي وكانت تصلنا معلومات متضاربة عن دخول الموصل وسقوطها المدو،عند البوابة الرئيسية لاحظت ثلاث شاحنات كبيرة بدأ مسلحون ملثمون وآخرون غير ملثمين برص السجناء فيها وتكويمهم كالأغنام وقالوا لهم ، إنكم محررون وأنتم في أمان، لم يسعفني قلبي في تصديق الأمان وأحسست إن قصة ما ستحصل أرويها لاحقا في هذه الحكاية، قلت لرفيقي، لن نصعد في هذه السيارات، كان يثق بي، وقال، أين تذهب أذهب معك، أسرعنا في الجري على ضفة أحد الوديان وسمعنا أصوات إطلاقات نار كأنها تستهدفنا، كان مسلحون يرتقون الأبراج العالية وكانوا يشاهدوننا تماما، ركضنا بسرعة نحو الوادي ولم يعد بالأمكان إستهدافنا، ووصلنا الى طريق آخر نظرنا وجود بعض السيارات المارة، وكنا نسأل أين الطريق الى برطلة التي أعرف فيها بعض الأصدقاء؟ قالوا إنه بعيد وأنتم سجناء عليكم أن تذهبوا الى بوابة الشام، هناك سيمنحكم المسلحون المال ويدعونكم تذهبون الى بغداد ومدنكم في الجنوب، لم اكن أثق بذلك أبدا لكنني سألت عائلة مارة بسيارة صغيرة وأكدوا ذات المعلومة التي عرفت فيما بعد إنها خدعة صدقها غالب أهل الموصل من داعش، وكان القصد منها تجميع السجناء وفرزهم على أساس طائفي وهو ماحصل بالفعل، ركبنا سيارة صغيرة الى بوابة الشام وهناك وقعت الواقعة.
إستوقفنا مسلحون ملثمون كان من بينهم عراقيون، بينما كان السعوديون والأفغان مكشوفي الوجوه ويتصرفون بثقة عالية وأنزلونا واحدا واحدا، في تلك الأثناء مرت الشاحنات الكبيرة وهي تحمل العشرات من السجناء، كانوا ينادون الله أكبر الله أكبر بعد أن يسمعوا لسجناء معهم يرددون كلمة تكبير تكبير، وكانوا خليطا من سنة وشيعة. وبالفعل فقد مرت الشاحنات الثلاث دون أن يستوقفها أحد في البوابة. أجلسنا المسلحون الى جانب آخرين يربو عددهم على المائة، وكانت الأسر الموصلية تأتي تباعا لتتعرف على أبنائها وتستلهم من بيننا، جاء حارس سجن كنا نعرفه عندها إصفرت وجوهنا فقد سألونا إن كنا سنة أو شيعة فقلنا، سنة. إختار حارس السجن أحدهم وكنت أعرفه شيعيا، وقال للسعودي إن هذا أبن عم له، وسأله هل هو متأكد؟ فقال، نعم إنه أبن عمي وأنا مسؤول عنه، فقال السعودي خذه، كان السعودي يتلقى إتصالات كثيرة، وكان يبدو شخصا مهما للغاية وكانت رؤوسنا بين يديه.سألنا، أنتم سنة أم شيعة، فقلنا جميعا، نحن سنة. قال ،أنتم تكذبون. وعلى الشيعة أن يخرجوا معززين مكرمين، وإلا فإني أقسم بالله أن من يكذب سوف يهان، فأصررنا على قولنا لأننا تأكدنا إنه يريد القتل فينا واحدا واحد وما قوله، بالمعزز المكرم إلا إشارة الى القتل السريع وليس تركنا. حينها جاء عراقي كنا نعرفه في السجن وكان رحل الى أبي غريب ويبدو إنه أحد الفارين من السجن وهو يعمل معهم فبدأ يختار من يعرفهم ويناديهم بأسمائهم، وتم نقلهم الى مكان آخر للتصفية . كان السعودي يأتينا ويكرر السؤال بغضب ويقسم بالله بالويل والثبور لنا إن لم نقر بإنتمائنا الطائفي، وإستل واحدا منا وسأله بعض الأسئلة وعرف منه إنه شيعي، وصار يضربه بمؤخرة المسدس على رأسه، ثم مده على الأرض وأوثقه بمساعدة المسلحين العراقيين وذبحه، بينما بدأ الأطفال والنساء بالصراخ، وعاد السعودي الى آخر وجره بعنف وسأله بعض الأسئلة ثم طعنه عدة طعنات بسكين كانت الدماء ماتزال تغطيه حتى أوصله الى مكان صاحبه ومده على الأرض وذبحه، وبخه أحدهم بقسوة وطلب إليه أن يكف عن ذلك بحضور الأسر. بعدها غادر السعودي بسرعة إثر إتصال ورده.جاءنا مسلح عراقي طلب من كل واحد منا أن يؤذن، وسألني عن هويتي فأجبته، إني من بغداد وهربت بعد إتهامي بالمادة 4 إرهاب، وجئت الى الموصل وعملت في حي الوحدة ثم ألقي القبض علي وسجنت في بادوش في العام 2013 قال، صحيح فأنا غادرت الى أبي غريب قبل هذا التاريخ، تحقق أكثر منا وكان عددنا سبعة فقط وهذا مابقي بعد المذبحة وأوقف لنا سيارة نقلتنا الى مابعد السيطرة حيث واجهنا مسلحون وقلنا لهم إننا جئنا من البوابة وغادرنا بعد أن إتصل مسؤولو البوابة بأعمامنا وشيوخ عشائرنا سمحوا لنا بالمرور، وكنا قريبين من المنطقة الصناعية وحاولنا الإستفسار من آخرين عن السجناء الفارين فتحدثوا لنا عن مذابح، بينما كان مصير المتواجدين في الشاحنات الثلاث الكبيرة أن تم فرزهم طائفيا، حيث تم ذبح العشرات بينما تم قتل الآخرون بالرشاشات وتم إلقاء الجثث في حفرة كبيرة وأحرقوا بالنار بعد أن رشت أجسادهم بالنفط ، وإستطاع أربعة منهم الخروج بعد أن أوهموا المسلحين إنهم ميتون وزحفوا إثر مغادرتهم.
واصلنا المرور ووصلنا الى مناطق فيها بعض الأمان ووجدنا العديد من الأسر السنية تؤوي العشرات من السجناء الشيعة ويطعمونهم ويوفرون لهم المال والطعام ويؤمنون لهم الإتصال بأسرهم حتى إن أحد الموصليين فتح بيته الصغير لعشرين من السجناء والجنود.كنت واحدا من الذين ساعدهم أهل الموصل رغم إنتمائي الطائفي المختلف، فقط أقول، إن المسلحين لايمثلون السنة، بل الفكر المتشدد الذي سيؤدي بنا الى كارثة إن لم نوقفه.

134
خطة داعش للسيطرة على مكة
هادي جلو مرعي
بوصفها عاصمة المسلمين في الأرض، وفيها كعبة الله التي يتوجه إليها المؤمنون للحج ويقصدونها في كل صلاة، فإن مكة المكرمة المحصنة بالجبال والصحراء والحرارة الموغلة في التوحش لابد أن تكون وجهة كل الجهاديين والحالمين بدولة الخلافة وإقامة دولة العدل الإلهي، فمنها بحسب الشيعة ينطلق صوت المهدي المنتظر بين الركن والمقام، وينهض لنصرته المؤمنون ليقيموا الدولة، وحين يقصدها السفياني من الكوفة ويوغل في الصحراء يضربه سيف الإنتقام فيغور في الأرض هو وجيشه العرمرم في صحراء قاحلة لاحياة فيها.
في العام 1979 وفي عهد الملك خالد بن عبد العزيز، وكان اليوم الأول من الشهر الأول من العام الأول من القرن الهجري الرابع عشر، تقدم العشرات من المسلحين المدججين بالرغبة في السيطرة على البيت الحرام لإعلان دولة الخلافة الإسلامية والتخلص من الحكم الأسري، وقد تحقق لهم ذلك مؤقتا ولم تستطع القوات السعودية من دحرهم والتخلص من سيطرتهم برغم المعركة الشديدة التي نشبت بينهم وقتل عديد الجنود والمسلحين، وقد أعلن الكثير من المسلمين فرحهم وإستبشارهم بتلك الحركة مع عن الكثير أيضا منهم أدانها ووصفها بالهمجية والوحشية، وقد إستعانت سلطات المملكة بقوة كوماندوز فرنسية لضرب المهاجمين، ونجحت في ذلك.
جهيمان بن سايف العتيبي تحرك في تلك الفترة من خلال وصايا وتعليمات دينية متشددة كانت شبيهة بالدعوات التي يطلقها الزعماء الدينيون العنيفون للغاية حين ينتقدون الحكومات العربية والإسلامية ويدعون الى إسقاطها، ويبدو عن داعش، أو تنظيم الدولة الإسلامية يمثل النسخة المطورة من حركة الجهيمان التي كانت في طور النشأة، ولم تكن تمتلك موارد حقيقية ولاعددا كافيا من المؤمنين بها، وبينما كان الجهيمان ينشر كتيبات ويبث تعليمات دينية عن ضرورة التخلص من الحكام والمساندين لهم ويعتقد بضرورة الخلافة والمبايعة للخليفة المختار لقيادة الأمة، فإن تنظيم الدولة الإسلامية بقيادة الخليفة أبي بكر الحالي يمثل إنتقالة نوعية في طبيعة حركة القوى الدينية على الأرض مع السيطرة على أسلحة ثقيلة من العراق وسوريا وأموال بمئات الملايين من الدولارات، وحقول نفط في شرق سوريا، ونهرين كبيرين هما دجلة والفرات.
إنتهت حركة الجهيمان بقتل المهاجمين والسيطرة على الحرم المكي الذي كان إقتحامه مجرد عملية إنتحارية لاأكثر ونوعا من التحريض وتهييج المشاعر الدينية لدى جموع المسلمين، لكن من يستطع سبر أفكار البغدادي وتنظيم الدولة، وكيف يقكرون لجهة السيطرة على عاصمة المسلمين مكة التي تمثل الحلم الأخير بعد كل النجاحات التي تحققت في بلدان إسلامية عدة، ولم يتبق سوى المرور بالمدينة المنورة والتوغل للتحكم بمكة، ويمكن لمئات من المسلحين الدخول الى المدينة المقدسة والتحصن في الجبال الوعرة المحيطة بها من جهاتها الأربع وهو مايجيب ربما عن تساؤلات حول الأسباب التي تدفع السلطات السعودية لتدمير تلك الجبال ونسفها وإقامة الفنادق ومشاريع البناء والأنفاق، بينما تتيح البنايات الشاهقة والمتراصة للمسلحين الفرصة لنشر عشرات القناصين المهرة لمواجهة أي تحرك عسكري للسلطات،عدا عن مئات من الجهاديين يدخلون المبان الرسمية ومؤسسات الدولة ، ثم السيطرة على المداخل المؤدية الى المدن الأخرى كجدة والمدينة، ويحتل آخرون الفنادق الكبيرة، ويكون حينها من الصعب على القوات المسلحة والدبابات والدروع من التوغل في المدينة، أو الوصول الى الحرم المكي، حيث يواجهون كثافة من نيران الأسلحة الأوتوماتيكية والصواريخ وأنواع من المقذوفات. في هذا الحين يعلن المسلحون إقامة دولة الخلافة الكاملة في مكة.


135
المنبر الحر / مفخخة لكل سعودي
« في: 23:09 05/07/2014  »
مفخخة لكل سعودي
هادي جلو مرعي
في العراق ومنذ سنوات طويلة تعود الناس على السيارات المفخخة التي تحولت الى لعبة موت متنقل من مكان الى آخر في طول البلاد وعرضها تحصد أرواح الناس الأبرياء والأشرار على السواء، مع إن الله لايعتمد طريقة القتل لا مع السيئين، ولا الطيبين بل يحرك الكون وفق سنن متزنة واضحة، ويحاول القتلة جعلها سننا لهم يصنعونها ويحيطون بها حركة العالم ليحولوه الى مايشبه المعركة المفتوحة ، يقاتل فيها الجميع، ويكونوا ضحايا محتملين ويمارسون ذلك في الضوء دون تردد بعد أن إستمرأوا تلك اللعبة وتعلموها، ثم هم يستخدمون شتى فنون التقتيل، ولايقتصر اداؤهم على سلاح واحد، بل تتعدد الأسلحة كتعدد الأساليب، وعلى وفق مشيئة الشياطين والأشرار.رويدا إنتقلت لعبة الموت المفخخة الى مختلف البلدان التي لم تكن تعرف منها وعنها شيئا في لبنان وسوريا والخليج حتى بدأت نيجيريا تتعرف على أعداد الضحايا بعد إرتفاع الدخان الناتج عن مفخخة في لاجوس وعلى وفق نهج حركة بوكو حرام الدينية اللاهية بالصغيرات من بنات المدارس.
تعودنا منذ العام 2003 أن نسمع بإتهامات توجه للمملكة العربية السعودية وقطر ودول في الخليج وحتى سوريا قبل الحرب الأهلية إنها تدعم الإرهاب وترسل بالمقاتلين من أبنائها الى محرقة بلاد الرافدين ليعملوا مع القاعدة وسواها من تنظيمات، عدا عن تقديم المعونات المالية من جمعيات خيرية وأجهزة مخابرات وكانت القوات الأمنية العراقية حين تهاجم بعض المواقع تجد مقاتلين عربا وأفغان ومن جنسيات عدة عربية وأجنبية، ويبدو حضور المقاتلين السعوديين لافتا مادفع حكومة المملكة لتشريع قوانين تمنع حركة الشبان الذين يذهبون الى سوريا والعراق وغيرها من بلدان العالم تحت عنوان الجهاد في سبيل الله ليمارسوا لعبتهم بطرق مختلفة، لكن السعودية تنكر ذلك وهي تعترف بذهاب بعض المغرر بهم من رجال دين وتجرمهم وتسجنهم لمدد مختلفة.
يعلق أحد العراقيين على ماتعانيه المملكة العربية السعودية من تحديات إقتصادية وسياسية وأمنية ودينية حتى بالقول، إنها المرة الأولى التي تواجه فيها تحديا مختلفا حيث يروع الشعب كله جراء إزدياد تهديدات فيروس (كورونا) القاتل الذي يصيب الجهاز التنفسي وينتقل عبر الهواء، وقد قتل حتى مطلع حزيران 2014 مايزيد على 288 مواطنا ومواطنة من مختلف مدن المملكة, كاتب هذا المقال كان يتنقل بين حي وآخر في بعض المدن وهو يخشى الإصابة فالمارة يضعون مرشحات هواء على أنوفهم وهم يمشون مسرعين قلقين، بينما تحاول الحكومة الإتفاق مع شركات عالمية للبحث عن أمصال مضادة للمرض القاتل.
لم يعد السعوديون يخشون السيارات المفخخة كما حصل مع المجمع السكني في التسعينيات، أو القواعد العسكرية الأمريكية في الخبر، أو تفجيرات هنا أو هناك وتهديدات من قاعدة جزيرة العرب، ففي كل باب يتربص بهم كورونا القاتل، وهو يدخل البيوت وغرف النوم ويتسلل من الشبابيك ويمر عبر الأزقة والبنايات العالية والسيارات ولايردعه رادع، ويمكن أن يقتل النساء والرجال والأطفال على السواء.
إنه مففخات هوائية لاتستهدف سوقا شعبيا او مسجدا او مدرسة او مستشفى كما في العراق، بل هو مفخخة لكل مواطن دون تمييز.
 



136
المنبر الحر / مجلس لم يجلس
« في: 18:13 03/07/2014  »
مجلس لم يجلس
هادي جلو مرعي
بالفعل هو لم يجلس حتى لو كان النواب الجدد، ومن فاز من المعتقين حضروا وإكتمل بهم النصاب لبرهة ثم ذهب كل الى حال سبيله ووفقا للعرف السياسي وللقوانين الدستورية فإن كل ماجرى في جلسة مجلس النواب التي جلس فيها السياسيون الى بعضهم وتحدثوا قليلا ومنهم من ادى اليمين الدستوري كان بسيطا للغاية مع معرفة سابقة بعدم تحقق ماكان المواطنون يأملون تحققه وهو إختيار الرئاسات الثلاث البرلمان والجمهورية، ثم رئيس الحكومة، وكان أكبر الأعضاء سنا مهدي الحافظ يدير تلك المسماة جلسة بطريقة مؤدبة مهذبة لكنه كان يفتقد القدرة على الإدارة والمعرفة، وكان الدكتور إبراهيم الجعفري يلقنه مايفعل، بينما بدا نائب آخر وكأنه يوبخه لعدم معرفته بطريقة الإدارة ومايجب عليه أن يفعل، وكان هو يرد بإسترخاء وحياء وكأنه لم يكن عضوا سابقا في البرلمان العتيد.
أخيرا رفعت جلسة الثلاثاء التي تطلبت من مجلس الوزراء إعلان ذلك اليوم عطلة رسمية بإستثناء المؤسسات ذات الأهمية القصوى في حياة الناس، وظهر بعض القادة وكأنهم يريدون رفع الجلسة لأسبوع لعلهم يتنفسون بعض الإنجازات على الأرض في إطار صراعهم المحموم مع بعض، ولتحقيق تقدم ما يسبق الجلسة المزمعة بعد أسبوع من الآن، وكالعادة لم يظهر النواب الجدد بخلاف ماظهر عليه من سبقهم في دورات مضت وكان همهم الأوحد أداء اليمين، وأدركت واحدة من نوائب البرلمان الجديد سوء ماحصل من نزاع وصراع وتهديد ووعيد وشتائم فقالت على صفحة الفيس بوك الخاصة بها، إنها تعتذر للشعب العراقي الذي كان يأمل تحقيق شئ ما من جلسة الثلاثاء، وهو مايؤكد ماسبق وذكرناه في مقالات وتعليقات سياسية عن عدم جدوى تغيير الوجوه مادامت السياسات ثابتة ولعل الدكتور إياد علاوي قال ذلك لقناة عربية من يومين وهو يريد تغيير النهج بإعتبار إنه من الوجوه الثابتة في الميدان السياسي، وصار يعرف إن المشكلة ليست في الأشخاص ماداموا يعيشون ويعملون ويتصارعون في بيئة واحدة والمطلوب بالفعل هو تغيير النهج السياسي والسلوك المعتاد الذي ألفناه من سنوات طويلة ويحكم البلاد منذ تلك الفترة وحتى اللحظة دون إن يتم إنجاز شئ على الأرض، ولاشك في أن علاوي وغيره من السياسيين في الحكم والمعارضة على حد سواء مسؤولون عن ذلك الترهل في العملية السياسية وعن النهج المتبع وغير المجدي في إدارة الدولة.
لم تكن تلك الجلسة هي المنتظرة، وكان الجميع يأمل في حسم موضوعة الرئاسات الثلاث لتستو الأمور فالميزانية العامة للدولة لم تقر، والمعارك على أشدها في مدن عدة مع مجموعات من المسلحين الأجانب وجماعات تمرد أخرى، والخلافات عميقة بين المكونات الأساسية، وصار الصراع داخل التحالفات نفسها يحتدم كل يوم ويثير الشك في إمكانية النهوض بأعباء ومشاكل البلاد المتراكمة، وإذن فلابد من إنجاز عسكري على الأرض في مواجهة المسلحين، ولابد من قرارات سياسية ناجعة  لاتستثني معاناة الناس لعلنا نشعر بأمل يلوح.



137
سقوط الدولة الشيعية
هادي جلو مرعي
يقاتل السنة بشراسة من أجل إعادة لملمة وجودهم في العراق بعد عشر سنوات على سقوط نظام صدام حسين وهم يحققون نجاحات بدعم من عديد الدول العربية الرافضة للتحول السياسي في البلد، والراغبة بنظام حكم سياسي موات لوجودها القومي والمذهبي، بينما ترى في الحضور الشيعي والدعم الإيراني نهاية لوجود الدولة القومية المتماهية مع المذهبية السنية في عراق بدأ بهارون الرشيد، وإنتهى بصدام حسين، دون أمل في أن يعود ثانية بشكله التقليدي منذ أن وضع أبو جعفر المنصور حجر الأساس للمدينة المدورة بغداد حتى اللحظة، بينما الأمل الأخير هو الحصول على أكبر قدر من المكاسب في ظل وجود دعم عربي ونوع من العدائية بين إيران وأمريكا، ووجود جماعات شيعية مقلقة للغرب، ومع توفر الحظوة السعودية لدى عواصم القرار في أمريكا وأوربا، وتحييد مصر، أو ضمها لحلف الرياض، بعد إسقاط حكم الإخوان والتفرغ لترتيب الوضع في العراق، خاصة مع تسليم القضية الفلسطينية بكاملها الى إسرائيل ووزراء الخارجية الأمريكيين المتعاقبين دون حلول سوى السخرية من الفلسطينيين المنقسمين على أنفسهم.
ليس من فرصة أكبر من الحالية لإسقاط الوجود الشيعي السياسي في العراق مع تطورات إقليمية ودولية متعاقبة، وتقدم لمجموعات جهادية كتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الذي حقق للسنة المتمردين على النظام القائم أكثر ممايحلمون به بعد إجتياحه للموصل وتماهيه مع الجماعات السنية الأكثر نفوذا كالنقشبندية والبعثيين الماهرين في إقتناص الفرصة، بينما يبدو الشيعة كمراهقين لايعرفون تحديد أطر مستقبلهم، ولالأي جامعة ينتسبون، وأي طريق يسلكون وهم تائهون. بينما الدولة الموحدة المرفوضة طالما هم يحكمون لن تقوم لها قائمة مع زخم الإنتحاريين والجهاديين من كل الدنيا، وعليهم إما أن يقبلوا بحكم على الطريقة السعودية، أو أن يتقبلوا التقسيم وحتى الفدرلة على طريقة بايدن، أو أن يدخلوا في نزاع مرير لاقيمة له وهم يقاتلون في المدن السنية ، ولديهم فرصة إستثمار ثروات الجنوب بالتوافق مع السنة لو جرى إتفاق ما برعاية إيرانية سعودية وأمريكية بالطبع مع حدود مفتوحة للإقليمين على إيران ودول عربية أخرى وتركيا، ويبدو خيار الإقليم الشيعي في الوسط والجنوب خيارا ممتازا وهو الذي سبق وأن دعى إليه المجلس الإسلامي بزعامة السيد الحكيم الذي قرر منذ بداية التغيير عن العراق لن يكون موحدا مع حجم التنوع والخلافات إلا بنظام فدرالي رفضه السنة، وهم يطالبون به الآن، ورفضه بعض الشيعة وهم ساكتون عنه الآن.
غير واضح ماإذا كان تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام سيكتفي بمدن السنة أم إنه سيتقدم أكثر؟ وهل يرى من مصلحة في التقدم صوب تكتلات شيعية تملك القوة الكافية للردع؟ يبدو للوهلة الأولى إن السعودية وإيران وحتى الولايات المتحدة لن تسمح بهذا التقدم بإنتظار الصفقة القادمة التي ستكتمل بعد مفاوضات وتغييرات سياسية شاملة.
التأكيد على وحدة العراق بعد ذهاب الموصل وكركوك نوع من الإهانة للشعب العراقي في الوسط والجنوب، ولابد من قرار تاريخي ينهي سيل الدماء، ويبني عراقا فدراليا، أو كونفدراليا كما يدعو له الكورد لعل ذلك يكون بداية لحل ناجع لمعاناة ومشاكل هذه البلاد الحزينة.


138
حكاية من قرية تركمانية
هادي جلو مرعي
ورد إتصال من شخص ما يقطن مدينة الحويجة التي تقطنها غالبية عربية جنوب كركوك، كان الشخص متعاطفا مع التركمان في مناطق تازا وتوزخورماتو، وقرى أخرى يخطط الجهاديون  لتدميرها، حينها إستعدت ميليشيا تركمانية صغيرة للقتال، ونجحت بالفعل في ذلك لنصف نهار، كان ذلك في 17 حزيران 2014 ، قال الرجل، إن سيارات وقطع عسكرية من مخلفات القوات الرسمية المنسحبة تحمل العشرات من المقاتلين العرب والأفغان ستصل القرية وستقوم بقتلكم جميعا وعليكم الحذر، يقول أحد المواطنين التركمان ويسكن وسط كركوك حاليا، إنه يتلقى إتصالات من مواطنين تركمان محاصرين في القرية ( بشير) وهم في حال سئ للغاية فقد فشلت الميليشيا التركمانية في صد الهجوم، أو الصمود. كان عدد السيارات المهاجمة ثلاثين، ويحملون مدافع الهاون، سقطت أكثر من 150 قذيفة في ساعة. هرب العشرات من، وقتل العشرات، من لم يستطع الوصول الى منطقة تازه ظل في المكان دون معرفة مصيره مع فقدان أربعين شخصا آخر من السكان، وتعرض نساء الى الإغتصاب، كان أحد رجال القرية يقاتل بشراسة لكنه تعرض للقتل، قتلت كل عائلته بمافيهم الطفل الرضيع الذي يبلغ ثلاثة أشهر من العمر. قتل بإطلاق نار في رأسه.
بعد إغتصاب عدد من النساء علقن من أرجلهن على أعمدة خزان كبير للمياه يعلو في سماء بشير، كانت رؤوس الضحايا مثقوبة بإطلاقات نارية، إمرأة عمياء قتلت، وتم خطف بناتها الثلاث من قبل الجهاديين، وتم التمثيل بجثث القتلى الذين قاوموا تقدمهم، في حين يتحكم القناصة بأسطح بنايات. في الواقع فإن مافعله جهاديون بالناس في القرية يمثل رسالة قاسية لبقية المناطق، ويتطلب ذلك تسليح سكن القرى التركمانية الذين يفتقدون الى الدعم من العرب ومن الكورد الذين يرون فيهم منافسين قد يكون التخلص منهم عن طريق آخرين حلما بدأ يتحقق. كانت إحدى العائلات وصلت للتو من بلاد أخرى في زيارة لأقارب لها في بشير حين فوجئوا بالهجوم، قتلت إحدى النساء الكبيرات، وتم إختطاف الشابات في العائلة.
قصفت طائرات عراقية بعض مواقع المسلحين دون أن يكون من جدوى للقصف، وبقي المقاتلون يتحكمون في المكان، لكن العائلات المحاصرة تعرضت لعمليات قتل منظم وإغتصاب وسلب للأموال والممتلكات، بعض الأسر كانت لوقت قريب تتصل عبر الموبايل وتطلب إستغاثة، عائلات كانت بحاجة الى الطعام والشراب، وأبلغوا أقارب لهم إنهم عرضة للموت جوعا مع أطفالهم، إنقطعت جميع الإتصالات معهم ويبدو إنهم ماتوا بالفعل.
بشير هي حكاية لقرية تركمانية يلفظها أبناء المناطق الأخرى، التركمان أقلية في وسط مائج بالمشاعر القومية والطائفية فمن سيحميهم؟
 

139
المنبر الحر / عرق السوس حرام
« في: 21:41 23/06/2014  »
عرق السوس حرام
هادي جلو مرعي
يبكي صديقي أحمد ويذرف دموعه بحرقة فقد بلغه من أصدقاء إن التمثال الأثير الى نفسه (السواس) دمر من قبل الجهاديين . شراب السوس من أطيب المشروبات التي تباع بطريقة تقليدية خاصة لايباع بمثلها شراب آخر، وإشتهرت بذلك الموصل، ذلك دفع فنان موصليا شهيرا ليصنع تحفة فنية رائعة لبائع السوس في مدخل المدينة، يحمل البائع قربته على كتفه ويتدلى منها أنبوب طويل، وينخفض جسده كله بالقربة لينهمر الشراب الرائق في كوب مصنوع بطريقة فنية بديعة ويرتوي المارة وأهل المحال التجارية وطلاب المدارس، وقد يمر السواس بالبيوت والحارات ويبيع للناس ماتيسر من السوس. يقول أحمد، إن التمثال صنع بطريقة مبهرة، وكنا نتسابق ونحن صبيان عند النافورة القريبة، وفي حوض ما ثم نرى أينا يتسلق قبل غيره التمثال ليصل الى الطاسة التي ينهمر فيها الشراب، بالطبع فإن الشراب هو ليس السوس، بل الماء حينها يسقط الماء على رأس الواصل الأول.
قضى عثمان الموصلي سنين عمره مبدعا يصنع الفن ويطرب الناس في الموصل وبغداد، ويسافر من حين الى آخر الى الشام وتركيا لينشر فنه، لم يكن يعلم إنه سيخلد بتمثال يعلو ويراه أهل المدينة، لكنه بالتأكيد يجهل إن الجهاديين سيدمرون تمثاله المنتصب في ساحة من ساحة الموصل، والشاعر أبو تمام ماكان يدري إن الذين ينافسونه بتلاوة القرآن سيكونون أسرع من غيرهم لتهشيم تمثاله في الموصل، ولا إبن الاثير، ولا الجزري، ولاحتى الأنبياء، فيونس الذي إبتلاه الله بأن أسكنه الظلمات بعضا من الوقت، ثم رماه الحوت على شاطئ البحر، لم يخطر بباله وهو النبي أن يكون أتباع الأنبياء واللاهجين بأسمائهم لديهم الرغبة بتدمير قبورهم التي حافظ عليها الناس مئات من السنين، ولعل من حافظ على القبور تلك هم العلمانيون واللبراليون والقوميون والسرسرية إحتراما منهم لمقام النبوة، لكن أتباع الأنبياء لم يتحملوا بقاءهم فقتلوهم وهم رقود، حتى دانيال وشيت النبيين، ومن يرد وصفه وذكره في الموصل عرضة للتدمير من آثار ومراقد وكنائس ومعابد ،بينما تباع الآثار المحرمة الى بلدان أخرى، ولاأدري كيف يكون الأثر حراما بينما يحلل المال المتاتي من بيعه !
آخر رسائل الشبكيين التي تصلني من الموصل تقول، إختطاف الشقيقين قيس ونجم عبدالله سلطان الشبكي من قبل داعش. داعش تحرق بيوت الشيعة في مناطق الشبك.إختطاف عشرين شيعيا من قرية شمسيات الشبكية اليوم. داعش تقتل المواطنين الشبكيين زينل محمد رضا ومحمود أنور محمد رضا وتحرق جثثهم في مقبرة كوكجلي بعد ثلاثة أيام من إختطافهم.
الكهرباء تنقطع عن الموصل وخدمات الأنترنت والمياه، بينما يقوم البعض بسرقة النفط وتهريبه ليباع في الأسواق السوداء بأسعار عالية.
الموصل على موعد مع الحريق القادم، والدول التي تدعم الأرهاب في العراق لابد أن تحترق بناره، لأن الله ينظر الى مايفعله الناس، ويحرك ملائكته لتضرب المارقين.



140
وأخيرا كركوك كوردية

هادي جلو مرعي
هذه هي الحقيقة ياسادة وليس من حرج في الإعتراف بالحقيقة المرة، فقد سبقت عملية الموصل من قبل حمقى داعش الذين حملوا شعار نصرة السنة، فجعلوا السنة يتركون مناطقهم للكرد، سبقت ذلك كله تصريحات من مسؤولين كورد قالوا، إن الأوان قد حان لضم كركوك لإقليم كوردستان لتعيش بأمان، وكان ذلك تصريح السيد نوري شاويس، وبعد عملية الموصل قال فؤاد حسين رئيس ديوان إقليم كوردستان، علينا ان نتعامل مع عراق مختلف وجديد، وقبل يومين قال رئيس الحكومة الكوردية نيجرفان بارزاني، لايمكن العودة الى ماقبل العاشر من حزيران. ويقصد التاريخ الذي هاجمت فيه داعش مدينة الموصل، وإحتلت أكبر أحيائها، قبل يومين أيضا قال وزير الموارد الطبيعية في حكومة الإقليم، إن السلطات هناك أتمت ربط خط أنابيب نفط كركوك بخط أنابيب كوردستان ! وهذا يعني إن النفط العراقي المنتج في كركوك سيكون كورديا مائة في المائة، ولادخل للعرب، ولا لبغداد فيه، وسيكون ريعه للكورد، وبهذا أكمل الكورد مستلزمات إعلان الدولة بعد ضمان سيطرتهم على النفط ولايعودون بحاجة الى بغداد، ولا الى ميزانية بغداد التي يحاول الكورد التخلص من تبعاتها وتأثيراتها على قرارهم السياسي.
مدينة كركوك الغنية بالنفط والتي تقع ضمن أغنى جغرافية إقتصادية في العالم كانت على الدوام هتافا يردده الكورد حتى من الذين لم يكونوا يحلمون بالنزول من الجبل الى أربيل، أو السليمانية، أو أن يسيروا في شارع من شوارع مدنهم، ويصفونها بقدس الأقداس، ويذهب البعض الى أبعد من ذلك حين يصورونها بانها عاصمة الدولة الكوردية المزمعة، هذه المدينة كانت محط غهتمام العالم بأسره، وبرغم إن التركمان والعرب يتواجدون فيها إلا إن الكورد المتحكمين بشؤونها الأمنية والسياسية يصرون على عائديتها للإقليم، وكانوا ينتظرون الوقت الملائم للإنقضاض عليها، وقد حصل هذا بعد حركة داعش الغبية، حيث سارعت قوات البيشمركة الى التوغل جنوبا حتى أحكمت السيطرة على المدينة وضواحيها، وتركت بعض المدن والقرى السنية نهبا لداعش ومعها مناطق يقطنها التركمان الشيعة، وعندما وجد الكورد الفرصة سانحة توغلوا أكثر بإتجاه ديالى المجاورة لبغداد وسيطروا على خانقين بالكامل وجلولاء وبعض المناطق ذات الأغلبية الكوردية، وحين وجدوا الأمور متسقة لهم تقدموا نحو مناطق في الموصل وصلاح الدين، وتمكنوا من السيطرة عليها، وبالتالي لم يعد من المناطق المطلوبة للكورد من هي خارج نطاق جغرافيا الإقليم.
تدرك أربيل أن لاطاقة لبغداد لتطالب بكركوك ثانية ، وليس من قدرة لها على الذهاب نحو المناطق التي سيطرت عليها البيشمركة في الموصل وديالى وصلاح الدين، ويبدو المجتمع الدولي غير مستعد لمناقشة التطورات الخاصة بكركوك في حين تشتعل ساحات المواجهة مع داعش بنيران يصعب الجزم بإمكانية إطفائها بالكامل، ولهذا فإن القيادة الكوردية تجزم بنهاية الكفاح من أجل كركوك وبداية الدولة.



141
المنبر الحر / لاتفرحوا بداعش
« في: 18:08 21/06/2014  »
لاتفرحوا بداعش
هادي جلو مرعي
تكمن الخطورة في تقديرات خاطئة وقاتلة قد يعتمدها من يريد تحقيق أهداف يراها حيوية. وفي إطار الصراع السياسي والجغرافيا المذهبية فإن الإختيار للأهداف والأساليب المتبعة في الوصول إليها قد يكون سببا في النجاح، وربما طريقا الى الخيبة والفشل والإحباط. وتحاول وسائل إعلام عربية مناوئة للنظام السياسي في العراق ان تذهب بعيدا في رسم معالم صورة تراها قريبة الى الواقع وقد تتحقق خلال ساعات أو أيام، فيظهر عنوان خبر في قناة العربية التي تمول من قبل النظام السياسي السعودي عند الساعة الواحدة من فجر الإثنين ( ثوار العشائر يزحفون نحو بغداد) بينما تبدو كل الطرق هادئة الى العاصمة. في هذه الأثناء تتجاهل العربية إغتصاب خمسة عشر فتاة في الموصل، وربما نساء بالغات ومتزوجات، وتتجاهل إحصاءات داعش لنوعية النساء وإنتماءاتهن، وتتجاهل مقتل أربعة عشر رجل دين في الموصل رفضوا التعاون مع التنظيم الإرهابي، وتتجاهل قتل العشرات من المسيحيين، وعناصر الجيش والعشرات من سجناء بادوش، وتتجاهل إحتلال التنظيم لمراقد الأنبياء ( شيت ودانيال ويونس صاحب الحوت) بالتأكيد هي غير محقة، لكن الهدف الأكبر هو النظام السياسي، والصراع مع إيران التي تراها السعودية تتمدد أكثر، وتتوسع في العراق، بينما الفقه الحاكم في السعودية يبيح تدمير مراقد الأنبياء وقبور الأولياء والصالحين لأن ذلك شرك واضح، ولابد من مواجهته بتدميره.
تغيرت تسمية داعش الى ثوار عشائر بحسب العربية السعودية والقوى المعارضة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، كان ذلك قرارا جيدا فالفرصة أصبحت سانحة لإسقاط النظام السياسي العراقي المتهم بشيعيته وولائه لإيران، ثم يمكن التخلص من داعش في وقت لاحق، بينما تتجاهل الرياض كارثتها في سوريا حين مكنت الجماعات التكفيرية وهي غير قادرة على كبحها اليوم حتى أضطرت لدرجها في قائمة المنظمات التابعة لإيران، ذلك يعني إن القرار العربي والإقليمي يتجه الى إستخدام داعش من أجل الزحف على بغداد وإسقاط النظام.
من الصعب نجاح معركة بغداد لأسباب مرتبطة بالتغيير الديموغرافي العنيف في المدينة الكبيرة التي تحولت الى كتلة شيعية جبارة تضم أكثر من سبعة ملايين إنسان، وعدا عن قوى الأمن والقوات الخاصة توجد مجموعات قتالية شرسة ك(جيش المهدي، وعصائب الحق، وكتائب حزب الله، وجيش المختار) وألوية تم تشكيلها بعد إعلان مرجعية النجف الجهاد ضد داعش، يمكن أن تستمر بعض الضربات والتفجيرات لكن نجاح عملية الإجتياح غير ممكنة على الإطلاق، وقد يؤدي الضغط الممارس على بعض التجمعات الشيعية في محافظات كالموصل وصلاح الدين وديالى الى ردات فعل عنيفة ضد التجمعات السنية في بغداد وبعض مدن الجنوب التي ماتزال لم تخل من السنة برغم إخلاء الأنبار بالكامل من الشيعة، وهناك بوادر لهذا التحرك بعد إجتياح الموصل. توازن الرعب الذي يتبعه الشيعة نجح في ديالى حيث تستهدف الجماعات الشيعية تجمعات السنة بعد كل عملية للقاعدة، أو داعش.
إسقاط النظام السياسي في العراق لم يعد ممكنا، وهذا ماعبر عنه مجلس الوزراء السعودي الذي وجد بالفعل إن الأفضل هو إصدار بيان يطالب بتغيير في البنية السياسية وإصلاحات في النظام السياسي.
الأيام القادمة ستكون قاسية فلاتفرحوا بداعش.


142
خطة داعش لإجتياح بغداد


هادي جلو مرعي
كان التخطيط محكما لتنفيذ مهام جسيمة في مرحلة حرجة وغاية في التعقيد، وأراد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام إستكمال المهمة بالوصول الى بغداد بعد تثبيت وجوده في الموصل التي ترتبط بمعبر حدودي مع جغرافيا أخرى مهمة للدولة الإسلامية المزمعة التي ترسخت من أشهر طويلة في مدينة الرقة السورية ودير الزور ومناطق أخرى تقاتل فيها الدولة مجموعات من الجيش الحر المدعوم رسميا من دول الخليج. والجغرافيا التي تدعم الحر وداعش هي نفس الجغرافيا لكن الفرق إن داعش تمول من رؤوس أموال تجار، ورجال دين نافذين وجمعيات وأجهزة مخابرات، بينما يرتبط الجيش الحر بالنظام الرسمي الخليجي ويحصل على دعم من منظمات رسمية بالفعل ومتنفذة وتمتلك قدرات ولديها تفاصيل إدارة فاعلة في أكثر من ميدان إقتصادي وعسكري وتمتلك قدرة التأثير على المنظمات الدولية صانعة القرار والموجهة له.
لم يكن الحديث عن معركة بغداد بدعا من القول، أو هو ترف فكري يتبجح به الذين يتحدثون به، فكل معطيات المواجهة الأخيرة حاضرة، سواء قام بالهجوم على بغداد مسلحو داعش، أو تنظيم كثوار العشائر الذين يهدد بإسمهم الشيخ علي حاتم سليمان، أو قيادات بعثية نافذة ماتزال تتحدث وتخطط وتعلن الرغبة بالزحف على العاصمة العتيدة التي يرى قادة معارضون ومعهم عرب إنها أصبحت بيد حلفاء إيران من الشيعة وكانت خطابات السياسي المعروف والمنزوي عدنان الدليمي واضحة في مؤتمر في إستنبول حين أكد على عائدية بغداد للعرب السنة، وإنها يجب أن تحرر من الفرس، وواكبه في ذلك عديد القيادات السنية المؤثرة في ميدان السياسة والإعلام.
في النهاية يتحرك أعضاء تنظيم داعش رويدا في مناطق بعينها ويهددون مناطق معينة يعتقدون إنها تعود لهم تاريخيا. ولذلك فقرار الزحف الى بغداد ليس عبثيا إنما يعتمد إيمانا بقضية، وسوف يكون الحل الأخير هو قرار بتكتل كبير من سكان بغداد وتنظيماتها العسكرية لمواجهة تحرك من يريد إسقاط العاصمة، وبدا ذلك جليا في تصريحات قيادة تنظيم داعش وقيادات بعثية على قنوات فضائية عربية موالية وداعمة للحراك  المضاد في العراق. كانت خطة داعش الساذجة للوهلة الأولى والماكرة في الحقيقة تتضمن أساليب تحرك نوعي يتماشى وطبيعة السكان في العاصمة بغداد إعتمادا على حزام العاصمة ذي الأغلبية التي يتوخى المسلحون دعما منها، عدا عن وجود مناطق يمكن أن تتمرد وتنطلق منها تظاهرات مؤيدة في الرصافة  ومناطق في الكرخ، ماتسرب من الخطة التي فشلت يشير الى نوع من التخطيط الماكر حيث يتوجه مسلحون برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ وقنابل الى مناطق متفرقة من العاصمة وبسيارات كبيرة وصغيرة يرتدون زيا مشابها للزي المعتمد في المناسبات الشيعية ويحملون صورا كبيرة لرموز شيعية، وتكون ساعة الصفر بالإتفاق مع الخلايا النائمة في أحياء من العاصمة حيث تتم السيطرة على مؤسسات الدلوة الفاعلة بأسلوب الصدمة والعنف المتناهي على أن تصل تعزيزات كبيرة خلال ساعات تكون معبأة ومجهزة مسبقا في مناطق شمال وغرب العاصمة متصلة ببعض المحافظات التي ترتب على وجود داعش فيها سيطرة للمسلحين وإمكانيات عالية.
داعش ستتحرك خلال الأسابيع المقبلة، ولابد من معركة حاسمة. فالمشكلة ليست في كركوك لأنها كردية في نهاية الأمر شئنا أم أبينا، وليست في الموصل والمحافظات الغربية لأنها ستكون جزءا من مشروع الإقليم السني، وليست في الجنوب الذي هو شيعي بالكامل، لكن بغداد هي الساحة التي ستكون حواليها معركة الوجود الأخير لإحدى الطائفتين المتقاتلتين، وستكون فيها مقتلة عظيمة تسيل فيها الدماء وقد لاتنقطع

143
العراق الحل في التقسيم
هادي جلو مرعي
وهكذا وصلت داعش الى مرحلة الإعلان النهائي عن الدولة الإسلامية في العراق والشام، بعد سنوات من الكفاح في سوريا والعراق، وبالإستيلاء على معبر اليعربية الحدودي الذي سيؤمن توفير الأسلحة والمقاتلين بتمرير كميات كبيرة من الذخائر الى المقاتلين على جانبي الحدود، وهو مايضمن لأي دولة أن تنشأ وتستمر، المعلومات المؤكدة هي إن المسلحين من تنظيم داعش حصلوا على قواعد جوية وطائرات وأسلحة ثقيلة ومعدات دعم ومستشقيات ومصارف وفنادق ومؤسسات دولة، عدا عن إحراق المؤسسات التي تتبع للحكومة، وبإنهاء وجود الدولة العراقية الرسمي لم يعد من أمر يعيق قيادة داعش لتنظيم شؤونها وإبتزاز إقليم كردستان، حيث يبدو إن التنظيم الإسلامي توفر على ضمانات من دول إقليمية فاعلة ستمكنه من السيطرة على المناطق السنية بالكامل وإقامة الدولة وإدخال تلك المناطق في دوامة عنف يصعب تحجيمها وإنهاؤها ولكن مسلحي التنظيم لايبدو إنهم سينساقون بسرعة الى حماقة التوغل بعيدا بإتجاه بغداد ومناطق الوسط والجنوب الشيعية، حتى يتحقق لهم ضمان كامل للسيطرة على مناطق السنة وإتخاذها كقاعدة للإنطلاق.
إتصل أحد الصحفيين بقريب له، أخبره إنه تحدث الى مقاتل في التنظيم كان متواجدا في شارع من شوارع الموصل وسأله عن إمكانية إقامة الدولة الإسلامية في المدينة لكنه أخبره إن الموصل ولاية فقط تابعة للدولة بينما الهدف الحقيقي هو دار السلام( بغداد) التي يبدو إنها ستكون عاصمة الدولة كما يرغبون ويتمنون مع صعوبة تحقق ذلك، وربما إستحالته بالفعل لجملة أسباب موضوعية مرتبطة بالنوع العقائدي والدور الإقليمي والنهايات الممكنة للصفقات التي تبرمها دول كبرى لايمكن أن تمضي الأمور على غير هواها ومصالحها الحيوية في العراق، وفي غيره من دول تشهد توترا عميقا.
دعا المالكي البرلمان المنتهية ولايته الى إعلان حالة الطوارئ، بينما سينتهي عمل البرلمان بالفعل منتصف الشهر الحالي عدا عن حقيقة عدم وجود برلمان على الأرض بإنتظار البرلمان الجديد الذي سيتيه بين الخصومات والخلافات مالم يتم الإتفاق على تشكيل حكومة وهو أمر مستبعد في الوقت الراهن حيث إستبق المالكي تلك المتطلبات بإعلان حالة تاهب قصوى وإنذار في عموم البلاد وهو مايضع الأفرقاء السياسيين في دائرة حرجة لايمكن معها تحقيق مكاسب على الأرض، ولامن فرصة للمفاوضين على تشكيل الحكومة لأن الوضع الراهن هو حال حرب حقيقي، بإنتظار وصولنا الى مرحلة الحاجة الى التقسيم النهائي للدولة العراقية التقليدية، فمشروع بايدن سئ الصيت سيوفر ضمانات أفضل للمكونات لكي لاتحتك ببعضها حيث لايتوفر العراقيون على رغبة حقيقية في التعايش بينهم نتيجة سيطرة مجموعات سياسية أكثر قدرة على التوجيه ولضعف يحكم الطبيعة العراقية لايساعد في ترسيخ المواطنة وقيم التعايش السلمي .


144
يامسكين كم أنت مسكين
هادي جلو مرعي
أعتذر لكم. لكن لي الحق في التساؤل مثل أي مواطن منهك يكاد يذهب الحر بعقله، وتتنازعه المخاوف والهواجس، ولايقين لديه في المستقبل، ولايعرف بالضبط الى أين تتجه به الأحداث فكأنه حيوان بري صغير تاه عن أمه التي ذهبت لترعى مع القطيع وأخذتها الغفلة وهو لايهتدي إليها، ولاهي تعرف كيف السبيل الى صغيرها، بينما تتربص وحوش البرية به، وبأمثاله من الصغار الضعاف الذين لاقوة لهم، ولاقدرة على المقاومة، وهم عرضة للإفتراس قبل أن يروا شيئا من نعمة الحياة، كأنه قدر لامناص عنه، ولامرد لهن، ولابد من التسليم له بكل الأحوال دون إعتراض، أو إمتعاض، أو إفتراض فرصة للنجاة منه ومن عواقبه الوخيمة حتما.
في العراق يبدو الصراع على الحكم الهم الأول الذي يتحكم بهواجس الساسة ولايتيح لهم الفرصة لينظروا في معاناة وعذابات ملايين المواطنين، ويتردد الذين ينتقدون هذا التلكؤ في تشكيل الحكومة وضبط إيقاع الحركة السياسية، وبناء مؤسسات الدولة وتمكينها لأنهم يعتقدون بلاجدوى الصراخ والمطالبة بالحقوق، حيث لامستجيب، وربما كانت ردات الفعل عنيفة حيث يتعرض البعض من هولاء للشتيمة، وربما الإيقاع به وتهديده تحت عناوين وإفتراضات شتى، كأن يكون الناقد بعثيا، أو ضد النظام السياسي العام، أو إنه مدفوع بأجندات حزبية ومنافسة مقيتة، وربما جند من منافسين، لكن ذلك كله غير ذات جدوى، لأن النقد في كثير من الحالات يطال الجميع وليس فردا، أو جهة فمصيبة العراق مرتبطة بجميع الفاعلين في الساحة السياسية سواء في الحكومة، أو البرلمان، أو أقطاب العملية السياسية.
الدولة العراقية الحالية لاتستطيع الإمساك بحدودها، لاتتمكن من النهوض بمؤسساتها، لاتستطيع الوقوف بوجه التحديات الصعبة التي تطالها، لاقدرة لها على مواجهة أجهزة مخابرات دول الجوار العربي والإقليمي، ليس من فرصة في هذه المرحلة على الأقل للإدعاء بالسيادة الكاملة على القرار السياسي، وعلى مفاصل الدولة، فلاقدرة لجهة ما على ضبط الأمور، والحكومة العراقية الحالية التي تتهم بالتقصير تتنازعها مشاكل يفتعلها المنافسون الذين يريدون رأسها بكل وسيلة متاحة، فالمشروع الحقيقي لدى كل سياسي عراقي ولدى كل تكتل هو الوصول الى غرفة رئيس الوزراء والتحكم بالقرار في الدولة وليس بنائها. عشر سنوات مرت، ولم تتحرك هذه الدولة بكل ملياراتها للإنقاذ بغداد من حزام المزابل والأوبئة المخيفة التي تسببها حرائق المزابل، دولة بكل مؤسساتها، وبكل أموالها تفشل في تحقيق متطلبات الشعب البسيط منها والمعقد، ولايرى المواطن تغييرا، فقط هو يفهم لعبة التغيير على أساس تبديل فلان بفلان، وصعود هذا الحزب وهبوط منافس دون أن يقدم الذاهب شيئا، أو يعوض اللاحق فشل من سبق.



145
المنبر الحر / داعش. قصة هزيمة
« في: 20:14 09/06/2014  »
داعش. قصة هزيمة

هادي جلو مرعي
بإستثناء الفلوجة ودوام المواجهة فيها بين قوات الجيش العراقي ومجموعات دينية متشددة ومن يساندها هناك، فإن معارك سريعة وخاطفة تحاول من خلالها دولة الإسلام في العراق والشام التأسيس لوجود ما تندلع من حين لآخر في مناطق بعينها، وكان الهجوم العنيف والخاطف على مدينة سامراء التي تحتفظ بثقل سكاني من السنة وبوجود رموز دينية للشيعة، واحدا من تلك الهجمات وأسفر عن هزة عنيفة في الأوساط السياسية والشعبية بسبب توافر عوامل حدوث الفتنة فيما لو تمت الإستجابة لهاجس داعش هناك، غير إن ردود فعل الناس كانت هادئة عموما بل إن العديد من النخب الإجتماعية والدينية والعشائر رغبوا كثيرا في صد هجوم داعش، وربما رفضوا بشكل قاطع أن يلبوا مطالبهم وتركوهم عرضة لضربات عنيفة من الجو، ولم يمهلوهم كثيرا، ولم يوفروا لهم الملاذ فأبيدوا بقسوة من قبل الجيش، وتحطمت عجلاتهم وأسلحتهم، وتناثرت جثثهم، ثم فشلت محاولة إقتحام مناطق في الموصل. وفي ديالى حاول العديد من المقاتلين مهاجمة مديرية مكافحة الإرهاب بعبوات وسيارات مفخخة لكن القوات الأمنية كانت جاهزة وتعاملت بقسوة معهم.
هناك تصورات لمايجري في الفلوجة وفي بقية المناطق الموصوفة إنها مناطق للسنة غرب العراق، حيث تبدو كأنها تحت ضغط لايدفع ثمنه سوى المواطنين العاديين مع وجود رموز سياسية وشخصيات دينية وتجار ومتنفذين تستهويهم لعبة الموت وتحقق لهم المزيد من الأرباح، كذلك مايفعله المتشددون الذين ليست لديهم رؤى إستراتيجية عميقة للمستقبل، بينما الأطراف الأخرى في العراق قومية ومذهبية ليست عرضة للأذى الكامل، وهي ترى إن السنة يرتهنون للعنف ولامستقبل لهم وهم في حال العجز عن عزل المتشددين وإنتاج نخبة سياسية فاعلة تخدم مصالحهم وتستطيع أن تتفاوض بالنيابة عنهم ببراغماتية كاملة دون أن تخضع للإغراءات، أو للتهديد والإبتزاز، أوأن تكون تحت سطوة المسلحين، وهو مايخشى أن يكون حدث بالفعل لسياسيين سنة خلال السنوات الماضية، ماأدى الى فشل سياسي لم يوفر شيئا لأبناء المحافظات الناقمة والمحتجة على مايسميه المتظاهرون تهميشا وإقصاءا للمكون السني في هذا البلد.
الحرب في مدن السنة لاتقدم شيئا لأهلها، بل تجعل منها ساحة لمواجهات لاتنتهي بين المجموعات المتشددة وقوى الأمن الرسمية وتضعف من الحضور الإقتصادي والسياسي لهذه المدن وتشغلها بصراعات لاطائل من ورائها.. السنة على مايبدو منقسمين بين ضعيف لايقوى على فعل شئ وهو مستسلم للأمر الواقع، وبين مستفيد من الصراع خاصة تجار الحروب وبعض السياسيين والشيوخ وبعض المتطرفين. لكن في النهاية ستجعل هذه الحرب من مدن السنة بلاأهمية تذكر وتحولها الى مجرد أمكنة خاوية لتصفية حسابات. ولابد من إبعاد المتطرفين عنها والترتيب لحلول سياسية لن تأتي طالما أن هناك من لايريد التسليم بالتغيير الذي ضرب الدولة العراقية في العمق وحولها الى صياغات جديدة لاطائل من مقاومتها ورفضها.
مايمكن أن تفعله النخب السياسية يجب أن يحدث بتوافق مع الحكومة العراقية والمكونات الأخرى للوصول الى حلول نهائية، ومحاولة التنصل من ضغوط الإقليم المجاور، ولكي لايبقى السنة يروون في المستقبل قصة هزيمة.


146
أداء فريضة الحج في طهران
هادي جلو مرعي

هكذا هو ديدن الأمريكيين حين يحكمهم الديمقراطيون عادة فهم أقرب الى الحلول السلمية للمشاكل دون رغبة في التوجه الى مواجهة مباشرة مع الخصوم ويكفيهم الجدال والمفاوضات عن الصدام الذي لايجدون له مبررا عادة، هذا كان حالهم من أيام كارتر وعملية السلام بين العرب والإسرائيليين، وتعاملهم مع قضية إحتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران إبان إندلاع ثورة الإسلاميين في العام 1979 ، ولم يترددوا في حل معظم الأزمات عن طريق الحوار وتوكيل آخرين نيابة عنهم، فهم مع طهران في حال من النزاع البارد، ومع الروس والصينيين في أكثر من نقطة صراع حول العالم، وتعرضوا لإنتقادات عنيفة من خصومهم الجمهوريين الذين يرون في الغلظة والشدة فرصة أكبر لتحقيق مكاسب على الصعيد السياسي، لكن ليس من الحكمة نفي العنف عن الديمقراطيين فهم أيضا مارسوه، ولكن بطريقة أقل حدة، وكانوا في العادة يعتمدون أسلوب الضربات المحدودة كما فعلوا مع نظام صدام حسين في عهد الرئيس العاشق بل كلنتون، ثم مافعله أوباما حين سحب القوات من العراق، وشرع بسحب قوات كبيرة من أفغانستان، ومارس الحصارات مع بعض الدول المتمردة كإيران وسوريا وكوريا الشمالية، لكنه لم يعبر الحد الفاصل بين النهج الديمقراطي التقليدي ونزعة الجمهوريين الى التشدد والحروب والغزوات التي حولت أمريكا الى ثور هائج يضرب بقرنيه، لكنه لايأمن طعنات الرماح من هنا وهناك.

قد يكون عنوان ( موسم الحج الى طهران) ليس بالبدعة في عناوين الكتابة لكنه موضوع يتكرر من حين لآخر وكلما حصل نزاع في الشرق الأوسط،  حيث يستمر الإيرانيون في سياسة براغماتية تتجاوز العلاقة مع الجيران العرب لتكون نوعا من الصفقات مع الأبعد القوي بينما على العرب أن يوافقوا على شروط لعبة تفرضها طهران، وهذا ماحصل أخيرا بعد جملة تطورات دولية وإقليمية ونزاعات تصاعدت كانت إيران وعلى الدوام حاضرة فيها ولم تجد الولايات المتحدة والغرب بدا من التراجع عن تعنت سابق في رفض مشاركة طهران في أية فعالية لحل تلك الأزمات حتى مع ضغط السعوديين الذين أصروا على رفض حضور الإيرانيين لمؤتمر جنيف 2 حول سوريا ثم هاهم يطلبون من وزير الخارجية محمد جواد ظريف أن يشرفهم بزيارة، بينما يحج الزعماء الآخرون الى طهران بدءا من قادة الإمارات وسلطان عمان، ثم أمير الكويت الذي وقع مايقرب من ثمانية إتفاقيات في مختلف المجالات مع المسؤولين في طهران.

هذه التحولات تفرض رؤية مغايرة للأحداث ولضرورات المرحلة، ولطبيعة التعامل مع الخصوم، فمع الرفض السعودي لأي مشاركة إيرانية في موضوعة سوريا، ووضع شروط تجاهلها حتى الحلفاء التقليديين للرياض كانت طهران تمضي قدما في مشاريعها، بينما يجد العرب أنفسهم بعد مدة يتوسلون نظراءهم في طهران لفتح صفحات جديدة من العلاقات، ولايتورعون عن النظر بتعجب لنظرائهم الأمريكان، وهم يطلبون منهم أداء فريضة الحج في طهران.
 

147
المنبر الحر / ليلة حمراء بالكامل
« في: 17:16 28/05/2014  »
ليلة حمراء بالكامل

هادي جلو مرعي
تفكر النائبة كالعروس بعريسها ليلة الدخلة، كيف سيلتقيني، ومن أين سيقبلني؟ ترى ماذا سيقول عن فستاني؟ هل سيعجبه طولي وعيوني وخشمي وحلقي ؟ قد ينزعج من إتساع الفراغ بين أسناني؟ أمي تقول، إن الفرقة بين الأنسان تعني إن صاحبها سيكون منافقا!.. لكن ذلك ليس مهما فقد كبرت امي وصارت تخرف!  تفكر في الغد حين تستولي عليه، حين يتحول الرجل الى برلمان هو البرلمان الرجل؟ أين أسافر، الى أي البلدان؟ كيف سأبصق بوجوه سكان الضواحي، وكيف سأماحك البرلمانيات الأخريات؟ ماهي أنواع الثياب التي أرتديها في الجلسات؟ ترى أفي بيروت، أم إستنبول أسرح شعري وأعدل خشمي كما فعلت كل زميلاتي في الدورات النيابية السابقة وليست الشهرية طبعا. هل سيتظاهر القشامر ثانية ضد إمتيازات النواب ؟ ياإلهي كيف سيكون رد فعل الشعب على قرارات المنافع..
الحمد لك ربي إنني أعيش في بلد لفرط طيبة ناسه يوصفون بالقشامر.
لم أربح في مسابقة ملكة جمال المرشحات لإنتخابات مجلس النواب، صحيح، ولكن اللاتي حظين بالتسلية والمتعة ونلن الإعجاب، ومن فزن بالمسابقة لم يفزن في الإنتخابات، بينما نجحت أنا بالفوز، وأصبحت سيدة نائبة في البرلمان، وسيطاردني الصحفيون الحمقى من بوابة قاعة الإجتماعات حتى الكافتريا، ومنها الى الدائرة الإعلامية، ولابأس أن أجعل مكتبي الوثير ملتقى للشخصيات النخبوية وليس الناخبة، سأقارن بين سعة الحوض عندي وحوض أي عراقية تعمل في البساتين وتحمل النباتات والأشواك على رأسها، وتلك التي لم تستحم من أيام وهي تعمل في مفاخر الطابوق، أو تلك التي لم تحصل على تعليم جيد لأبنائها، وحتى بعض الخبز والماء النظيف والثياب اللائقة وهم يلعبون في ازقة القرية البائسة أو في حيهم الشعبي القذر. لاأهتم لموضوعة التصويت في البرلمان فهذا شأن الرجال، ألم يقولوا في الدين، الرجال قوامون على النساء؟ حسنا لنطبق مفهوم العبارة على العمل البرلماني، وليتولى الرجال التصويت نيابة عني وزميلاتي.
تذكرت شيئا مهما فقد حكت لي النائبة التي كانت تعمل كوافير لشعرها في إستنبول، إن البعض من الزميلات لم يكن لديهن شعر جميل، بل كان منهن من تملك شعرا مجعدا غير منساب، كما تسميه النسوة في المطابخ (سيم مواعين) لكن الملعونة النائبة في قائمة نهابون كان لديها شعر أشقر ينسدل على كتفيها مثل أفعى تتربص بضحية وتنساب في الأحراش، ولاأعرف إن كان لونه الطبيعي هذا أم هو مصبوغ، على أية حال فمادام لدي الرغبة والمال فأنا قادرة على قلب معادلة الشعر الأسود وتحويله الى أشقر، وإذا إضطرتني الظروف فسأذهب على الفور الى بيروت، ففيها تجرى عمليات تجميل بمستوى ممتاز، وكذلك تتوافر على صالونات حلاقة عالية المستوى، وعيادات تجميل كبرى، ودور الأزياء الحديثة، ومحلات بيع العطور الباريسية، وتلك التي تجعل زوجي، وغير زوجي في الجيب الخلفي. يحيا الشعب.


148
مابعد نظرية الربح الإيرانية
هادي جلو مرعي
الربح مقابل الربح
هكذا يجري الحديث منذ تسلم الشيخ حسن روحاني مقاليد رئاسة الجمهورية الإسلامية بعد سنوات من التوتر مع الجوار العربي، وصراع محتدم في ملفات عدة على المستوى الإقليمي والدولي لعل أبرزها ملف التسلح النووي الإيراني الذي يشكك فيه الغرب، والصراع في سوريا والعراق واليمن والبحرين ولبنان، الجميع يرى في روحاني شخصا مختلفا عن سلفه أحمدي نجاد، لكن لايجب تجاهل حقيقة التغيير في السياسة التي يتبعها الغرب، وكذلك إستراتيجية طهران التي لعبت مع الغرب وحلفائه في عديد الملفات، وربما فاجأت الجميع بقرارات لم تكن منتظرة وهي ليست خسارة لإيران كما توهم البعض بقدر تأكيدها لنوع نجاحات تحققت إثر صمود نظام دمشق وعدم إنهياره السريع كما كان متوقعا، ومافعله روحاني ودوره في ترشيد السياسة الإيرانية مع واشنطن وحلفائها، وتقديمه مقترحات عملية لحلحلة المشكل النووي، والدفع بإتجاه مؤتمرات جنيف المختلفة التي فشلت بالكامل في تغيير المعادلة لجهة إنهاء النزاع السوري، ودخول الجماعات المتطرفة في الحرب الأهلية بآيديولوجية أقل مايقال عنها، إنها صادمة للمجتمع الدولي الذي يريد إسقاط الأسد لكنه لايملك رؤية حقيقية لطبيعة التعامل مع منظمات إرهابية يقاتلها الأسد بدعم إيراني مباشر، وهي موجودة في العراق وسوريا على السواء، وتحاول الإعلان عن نفسها في مواقع شتى من العالم العربي.
لاتبدو إيران رابحة ، لكنها ليست خاسرة، فخصومها لم يربحوا شيئا وهم يتوددون لها منذ إعلان المبعوث الأممي المستقيل الأخضر الإبراهيمي عن الحاجة لدور إيراني في حل المشكل السوري ومن ثم الرضا الغربي بذلك، والذي إصطدم برفض سعودي لم يفاجئ إيران، ولم يزعجها نهائيا مع وجود الحليفين الروسي والصيني، وتوفر اللباقة الكافية لوليد المعلم ومن معه في وفد النظام الحاضر في مشاغلة المجتمعين، وكل الرهانات الإيرانية قائمة على أساس الحصول على المزيد من التنازلات الغربية المبنية على أساس شعور الطرف الآخر إنه لن يخسر المعركة وهذا ماتأكد في مفاوضات الملف النووي في جنيف بقيادة المحنك محمد جواد ظريف ولذلك اطلق الرئيس روحاني نظريته الشهيرة ( الربح مقابل الربح ) التي تستهدف الحصول على مكاسب لاتستفز الآخر.
بعد أشهر طويلة من الصراع في سوريا يتحرك المجتمع الدولي في إتجاهات عدة لاتبدو إنها تقدم شيئا أو تؤخر فكل أطراف الصراع متمسكة بمواقفها المتشددة سواء كان النظام السوري وحلفائه، أو من المعارضة المقاتلة التي تواجه تحديا خطرا يتمثل في إنفراد دولة الشام والعراق الإسلامية بإستراتيجية مرعبة لاتحتاج الى الكثير من الفهم لمعرفة مدى تأثيرها في تعقيد الصراع وإدامته الى حد غير مسبوق ومرعب. يعود المجتمع الدولي لتسليم الملف بكامله الى دول حليفة ومناوئة كتركيا وإيران اللتين تبدوان غير متفقتين على حل يريح أحدهما ويثير الآخر، وهما بحاجة الى مزيد من الوقت للتباحث وإيجاد معادلة تحقق نظرية ( الربح مقابل الربح ).


149
المنبر الحر / كونوا ببغاوات
« في: 17:58 23/05/2014  »
كونوا ببغاوات

هادي جلو مرعي
الببغاء من الطيور البارعة في التقليد وتمشية الحال وهي راغبة على الدوام في المهادنة وعدم الدخول في مشاكل مع بقية الطيور مثيلاته، أو مع الإنسان وحتى مع بقية الأصناف الحيوانية, ومن الناس من يتهم الببغاء بأنها غبية، أو مجرد طائر يوضع في قفص للزينة لكنها في الحقيقة متوفقة على كثير من بنات جنسها من الطيور التي تتفرد بخاصية الجمال ومحاكاة ظروف الطبيعة وتقليد الأصوات وحفظها ثم إعادة نطقها بطريقة مثيرة للإستمتاع ورغبة التكرار لدى السامعين الذين يحتفظون بها في بيوتهم وفي أقفاص تتعودها ويطعمونها من طعام خاص يضعونه داخل القفص تتعوده، ولعل من الناس من يدخل بيته خلسة خشية أن تشعر به ببغاؤه فتملأ البيت ضجيجا منادية عليه بإسمه كأن يكون الإسم ( هاشم) فتظل تصيح هاشم هاشم هاشم هاشم.
يحكي لي صديقي هاشم وهو حاصل على شهادة الدكتوراه وقد سبق أن نعيت له بمقال بزونه الأثير الذي مات بسبب إهمال الطبيب البيطري وذكرته بمصابي ليتصبر وقلت له، سبق أن مات لي كلب كان إسمه ( بلاك دوج) وكان لونه الأسود مشفوع ببياض رائع مبهر، وكيف إن قطتي ماتت حين كنت طفلا وكيف أقمت لها مراسم تشييع رمزية وحفرت لها قبرا على التلة الواقعة خلف دارنا في القرية ونقلتها بعربتي الصغيرة التي ألعب بها غالبا، وكيف بكيت ثم تذكرت إني جائع جدا ومضيت الى أمي وطلبت الغذاء وإنتهت مراسم الحزن بطعام الظهيرة.
صديقي هاشم المولع بإنتقاد السلوكيات السيئة المعتادة في مجتمعنا الإنساني يرفض وبشدة ترك الامور على عواهنها وهو مصر على التأكيد على ضرورة مراعاة مشاعر الحيوانات كما الإنسان والتنوير بها كوسيلة للترفق بالإنسانية فقد تعلم الأنبياء كيف يديرون الأمم ويوصلون رسالات الله الى البشرية بعد جولة مع الحمير كما كان يفعل طالوت، أو مع الأغنام كما كان يفعل يعقوب ومن ثم محمد وبقية الأنبياء حتى موسى الذي رعى غنيمات لنبي الله شعيب، وكان قويا أمينا، وصديقي الدكتور هاشم معجب بالببغاء التي في بيته فهي تردد من بعده أسماء يلفظها ويرى بشغف معاناة ببغائه حين تحاول النطق بصعوبة وتفشل حتى تنجح أخيرا وتقول، الله الله الله..
تتعلم منه رويدا عادات وتقاليد إنسانية ولفرط ولعها بظهوره في المنزل فهي تنادي بإسمه، ثم تصيح بقوة وتعرب عن الإستياء من بعض التصرفات، أو تحزن لتعودها نمط عيش يغيره عليها هاشم فترفض البقاء في القفص وتضرب الطعام برجليها لأنها تعودت لبعض الوقت أن تقف على يديه في الفضاء المفتوح وتحزن وتعبر عن الإستياء في حال طلب منها الدخول الى القفص وتمارس سلوكيات طيبة علمها إياها من خلال التدريبات المستمرة، وبينما تجهد الببغاء أن تتعلم كيف تكون إنسانية في طباعها يجهد الإنسان في كيفية التحيون على جماعته البشرية.
كونوا ببغاوات رجاءا.


150
جائزة أفضل بائع شاي وزعيم عربي

هادي جلو مرعي
في واحد من مطارات العرب الكثيرة والجديرة بكل شئ عدا الإهتمام بها كحقيقة سألني بائع الشاي اليمني عن بلدي؟ وحين عرف إنني من العراق أبدى على الفور إهتماما وإعجابا منقطعين بكرم وشجاعة العراقيين ، ثم سألني عن أفضل وأحسن وأجمل زعيم عربي؟ ودون تردد وبسرعة بديهة حاضرة عندي حالي كحال أي عربي عبقري قلت له، صدام حسين. نظر إلي بحنو وبنوع من الإحترام قال، أحسنت والله إنك فاهم، قلت له، طبعا أنا فاهم جدا وأعرف الزعماء العرب كلهم سيئين، قال صدقت. ويبدو إنه لم يفهم من جوابي سوى الشق المتعلق بالأفضل وتجاهل عن جهل شق السيئين الذي تحدثت به. قال والله ياسيدي الحكام العرب جبناء مش كويسين، سألته عن اليمن ومن أين هو فيها؟ قال، أنا من تعز التي ثارت ضد نظام علي عبدالله صالح، وتفاخر إنه كان من أول الثوار وجاء في مسيرة عريضة الى صنعاء بعد أن قطع مع المواطنين الغاضبين على النظام أكثر من ثلاثماية كلم، لم أعبر له عن إعجابي وسكتت، وكان من المعقول لو إني سألته عن النهايات في عالم الثورات العربية، وكيف إنتهى به الحال من ثائر الى بائع شاي في مطار، وهو مهدد بالطرد، وعليه أن يحتال للبقاء هنا، ثم محاولة خداع المسافرين وبيع الشاي لهم بطريقة مبتذلة، لم أسأله عن كيفية دخوله صالة من صالات مطار عربي مهم جدا بطريقة غير قانونية مايثير سؤالا عن الفساد في المطارات التي دمرتها الثورات ؟.
لماذا قلت للبائع اليمني، إن صدام هو أفضل الزعماء العرب؟ ولم اقل له، إنك أفضل بائع شاي عربي إنتفع من ثورة بلاده ليبيع الشاي بالإحتيال؟ العرب عموما يفضلون صدام حسين على بقية زعمائهم. فهو كان ذكيا في توصيل الرسائل لهم، كان يقمع العراقيين بينما يغازل المواطنين المقموعين في بلدانهم، وقد يستقبل منهم من يستطيع الحديث والكتابة عن القومية العربية وضرورة الوحدة وتحرير فلسطين، كانت شعاراته قومية, وكانت حروبه قومية، وخطاباته قومية يوجهها لمواطنين أتباع حضارة بدوية موغلة في عشق القوة والنفوذ والسلطة، لم يكن بائع الشاي ليتحمل مني إجابة مختلفة فالعرب عموما (تايهين صايعين ضايعين) في النهاية بلا مستقبل وبلا هوية حقيقية، هم ضحايا ثورات الربيع العربي التي جعلت من المصريات أن يفقدن كرامتهن في ساحات التحرير ويتعرضن للتحرش الجنسي الذي تحول الى ظاهرة علامتها خلع ( السوتيان) وفي اليمن نشطت القاعدة بعد رحيل صالح ونشط الحوثيون والجنوبيون والصنعانيون ليقدموا نموذجا مختلفا. لم يكن صالح صالحا، لكن اليمن كان مكبوتا فإنفجر مرة واحدة، بينما يجوع التوانسة ويضطرون للترحيب بعودة حركة الإخوان المسلمين ومعهم السياح اليهود الراغبين بالوصول الى جزيرة جربة. في بقية البلدان العربية تحدث المهزلة،في سوريا والبحرين ووووووو، وبلا إستثناء إلا في بعض المحميات العربية الموغلة في الرمال.


151
المنبر الحر / ساحر سوداني
« في: 17:11 18/05/2014  »
ساحر سوداني

هادي جلو مرعي
هكذا هو عمل السحر، وفي النهاية هو ورطة ووبال على صاحبه والعامل به، ومع إن غالب من يعمل في السحر ويستعمله ويلجأ إليه هن النساء فإن للرجال رغبة على الدوام في تحقيق المصالح والمكاسب وتوفير القدر الممكن من الحماية اللازمة لهم في مواجهة المخاطر المحدقة بهم من قبل الأعداء والساعين للإطاحة بهم، وفي أفريقيا القارة السوداء يشتهر السحرة في القبائل المنقطعة ويمارسون أعمالا عدة تبدأ من حلاقة الرأس، الى معالجة الصداع، وقد تنتهي بإجراء عمليات جراحية بدائية، ثم معرفة الطالع وتلبية متطلبات ملك القبيلة.ويحكى عن زعماء في الشرق الأوسط مارسوا السحر وتسخير الجن بإستثمار قدرات خاصة يملكها بعض المشتغلين به والمدربين عليه الذين يحكمون ممالك من الجن، وربما كان لدى الواحد منهم عشرة آلاف جني وجنية يوجههم الوجهة التي يريد كان يعملون له على تقريب وجهات نظر متخاصمين، أو غلبة فئة على أخرى، وإسقاط احدهم بالقاضية وتدمير حياته، ومنهم من يريد الفوز بالإنتخابات، أو كما يرى صديق إن بعض المرشحين سخروا الجن والحاكمين عليه لحمل الناس على التصويت لقوائمهم حتى إني شاكسته وقلت له، فعلا فأنا ذهبت في يوم الإنتخابات الى محطة التصويت وصوتت لفلان بدون وعي مع إني كنت لاأرغب بالتصويت له، ويرى هذا المرشح إن الملايين من الناس في العراق كانوا تحت تأثير السحر عندما خرجوا صبيحة الثلاثين من أبرل الماضي للمشاركة في الإنتخابات النيابية العامة، وإنهم كانوا موجهين دون شعور ليختاروا طرفا سياسيا بعينه لايحيدون عنه، ومنهم من كان يكره هذه الجهة وذاك المرشح لكنه إنساق للتصويت له وخضع لسيطرة الجن المسخر من قبل ساحر سوداني يمتلك قدرات خارقة في هذا الشأن وهو ليس شأنا إنتخابيا بالتأكيد ولاصلة له بالديمقراطية العراقية الناشئة.
يرفض الناس مثل هذا القول ويعدونه إهانة لهم فهم صوتوا للجهة التي يرون فيها ضمانا لحقهم وإحتراما لإنسانيتهم وهو تصور طبيعي في حياة كل إنسان يراقب المشهد، وربما كان لديه ولاء سابق حتى مع فشل الجهة التي يصوت لها لكنه يصوت في كل الأحوال مادام مؤمنا بنهجها متيقنا من شرعيتها وإلتزامها بمايراه حقا لايحيد عنه، وليس مستبعدا لجوء الناس الى طرق مبتكرة وحتى بالية مع حجم الهوس الذي أصاب قطاعات واسعة من الشعب تطمح للوصول الى البرلمان بعد أن ساد شعور غير مسبوق بأهمية الوجود في السلطة لتحقيق منافع شخصية لاتتحقق في ظروف عادية وهو ماجعلهم يتخبطون في ممارساتهم وسلوكياتهم وطريقة تعاطيهم مع الأحداث والتطورات على الأرض، وصاروا مستفزين للغاية وبحاجة لنوع من السكينة لم تتوفر فلجأوا الى أساليب السحر الإعلامي والمالي والوظيفي وسحر الوعود والعهود التي يعلمون جيدا إنها قد لاتتحقق لكنهم فكروا بأمر غاية في الأهمية يبعد عنهم شبح الشعور بالذنب وهو... إنني عملت ماعلي لكني لم أستطع فعل شئ.



152
المنبر الحر / آه ياأرض المطار
« في: 17:01 17/05/2014  »
آه ياأرض المطار

هادي جلو مرعي
في أول التغيير كانت الرحلات الجوية من والى مطار بغداد الدولي محفوفة بالخجل نتيجة الإجراءات غير المقنعة المتبعة في إدارة المطار العتيد وكانت القوات الأمريكية تحتل بغداد للتو ووضعت عددا من طائراتها العملاقة في مدارج منه وإستولت على بعض القاعات الكبرى، وكان طيران المدنيين كطيران العسكريين سوى إن لون الطائرات مختلف ،في واحدة من تلك الرحلات كان معي صديق اكاديمي منفعل على الدوام وهو يقف بقوة في مواجهة الأخطاء ولايكتم إنفعالاته، وفي الرحلة التي كان يفترض أن تنطلق من مطار بغداد عند الساعة الخامسة مساءا تعطلت المواعيد ومضت الطائرة التي عليها ان وصديقي لكننا لم نكن عليها وأبلغونا بذهابها، وبدأت مرحلة الإصرار على اللحاق برحلة تقوم بها طائرة ثانية الى ذات البلد الذي نقصده، وحين نجحنا لم نكن نتصور إننا سنضرب في العمق وسنهان فقد تم شحننا الى البلد الذي نريد بينما شحنت أغراضنا وحقائبنا الى بلد آخر وصار صديقي يلطم على رأسه حين وصلنا عاصمة الدولة المقصودة فحقائبنا في عاصمة أخرى لانعرفها ، كانت لصديقي حقائب ممتلئة عن بكرة خالتها بالأغراض والهدايا لعائلته التي سبقته هربا من العنف الطائفي وجنون المجموعات المسلحة الذاهبة بنا الى المجهول والراغبة بتحويل الوطن الى مقبرة أخرى مشابهة للتي تعودناها منذ عرفنا بلادنا.
بعد ستة أشهر كاملة ذهبت الى المطار وكانت الرغبة والأمل حاضرين في نفسي أن أجد حقيبتي العزيزة التي إشتريتها من مونتريال بخمسة وأربعين دولارا كنديا، ورغم صغرها إلا إنها كانت تكفيني دائما، بينما بقيت في الذاكرة حسرة الصديق الذي فقد الحقائب المملوءة بالهدايا والأغراض الثمينة ومنها مايحتفظ لها بذكريات جميلة لأيام خلت، فوجئت حين دخلت المقبرة بحقيبتي قريبا من رأس الموظفة التي وصفتني بالمحظوظ، وقلت، يالتعاسة وبؤس صاحبي لو إنه يدري إني وجدت الحقيبة، بينما ذهبت حقائبه الى مقبرة التاريخ والذكريات الأليمة.
رحلات تنتهي الى الفشل، مواطنون يبيتون لأيام في المطار، مواطنون عالقون في بلدان أخرى من العالم لعدم توفر طائرات تعود بهم الى الوطن، قصف بالهاونات في محيط المطار قوات أمريكية تتواجد في داخله وتحتل بعض المدارج والقاعات وأوكار الطائرات، لاتصليح للعطب لاإدام، لا عمل منظم، وكنا ننتظر ونأمل بالتغيير. أمس وعلى متن الجامبو 747 المتوجهة غربا طلب إلي أحد المسؤولين في الطائرة الصعود الى الطابق الثاني والجلوس في مقعد وثير، بين حين وآخر يسألك أحدهم عن رغبة ما، فوجئت إن الكثير من الأمور تغيرت، هناك 25 طائرة من نوع جامبو وآيرباس وأرسي جي تذهب الى مختلف الوجهات ،مومباي ودلهي وطهران وبيروت ودمشق وعمان ومالمو وإستوكهولم ولندن وكوبنهاكن وفينا وكوالالامبورووووو، سعدت كثيرا فالمدارج للطائرات المدنية والمطار يزهو بمافيه من تغيير جميل. حتى مدخله الموغل في الخضرة والحدائق كان إشارة الى تطور لافت.
يارب..


153
الشعب يتفرج على الثيران

هادي جلو مرعي
لايوجد شعب من شعوب العرب معترفا به، وجميع العرب شاءوا أم أبوا هم دجاج جاهز ليذبح والتعليب وأن يرسل في شحنات الى المكان الذي يختاره الزعيم، الثورات العربية كشفت زيف العرب وتفاهتهم فمن نظام حسني مبارك الدكتاتوري الى نظام الإخوان الفاشل، ثم الرجوع الى نظام حسني مبارك، ويفهم المنافس للسيسي في إنتخابات الرئاسة المصرية حمدين صباحي اليساري الحالم إن الشعب المصري المدجن سيصوت للسيسي، وسيعلن عن فوز حسني مبارك الذي يبدو أنه ورث الرئاسة لأحد تلاميذه، وكانت تلك طريقة ذكية لجر الشعب الى الدائرة التي إنتفض عليها وخرب حدودها حيث وضع في مواجهة نظام الإخوان الجائعين للسلطة والحكم وتوزيع الإبتسامات، ولم يطق هذا الشعب أن ينتظر طويلا نهضة مرسي وهو يواجه نهضة أثيوبيا ليكون العطش السلاح الأخير والقاتل الذي ينهي طموحات مصر في البقاء، ولم يكن من بد سوى العودة الى نظام مبارك.
في العراق يذهب الناس الى الإنتخابات ويصوتوا لمن شاءوا لكنهم بعد ذلك لايقررون من يكون رئيسا للوزراء، ولا للجمهورية، ولا للبرلمان، والذي يريدونه قد يطاح به بسهولة، ويتحول الى النسيان، وفي الإنتخابات الأخيرة ذهب المواطنون الى محطات التصويت وقرروا من يريدون لكنهم سيرون معادلة مختلفة لاتحقق لهم الحد الأدنى من مطالبهم، وسيضطرون للتفاهم مع واقع يفرض عليهم قسرا ويكونوا ضحايا له، نتيجة خلافات عقيمة بين الأفرقاء السياسيين الذين سيتفاهمون على أولوياتهم، وليس على أولويات الشعب الذي يتفرج بطريقة اللاتينيين الذين يجلسون على مقاعد قاسية ويرون مجموعة ثيران ومجموعة أخرى من المروضين يحاولون السيطرة والتمكن من تلك الثيران الهائجة ليصلوا الى مرحلة السيطرة الكاملة، وماعلى الجمهور سوى أن يصفق ويعبر عن الإعجاب الكامل بما أبداه المروضون من مهارة فائقة، ولم يكن للجروح والرضوض من أهمية تذكر مادامت الإثارة حاضرة ومؤثرة.
المشاركة في الإنتخابات صارت ضرورة لأنها الطريقة المثلى للإبتعاد عن أساليب العنف التي تتبعها بعض القوى المسلحة عادة والتي تثير القلق من إنهيار منظومة السلم الأهلي المتمثلة بمؤسسات التشريع والسلطة التنفيذية ومؤسسات القضاء والحكم التي تتحول الى الفوضى في حال لم يحتكم الناس الى القانون والديمقراطية المهددة بالعادات والتقاليد الموروثة، وفي كل الأحوال فليس من الحكمة أن نحيل كل فشلنا الى تلك الموروثات، بل لابد من الركون الى الدعة والسلمية، وحين تذهب المنظومة السياسية والنخب الحاكمة الى قرارات لاتتوافق وإرادة الشعب فالمسؤولية تقع على الحاكمين النخبويين، وليس الشعب الذي فعل فعله وذهب للتغيير وهذا هو دوره لانه ينتخب هيئات تتفاوض عادة من أجل إستحقاقات إنتخابية.
الخشية أن يستمر السياسيون بالتفاوض نيابة عن مصالحهم، ويتجاهلوا مصالح الشعب الذي لايجد من يتفاوض بالنيابة عنه ولا يحقق له المراد، بعد أن بذل جهدا جبارا من أجل تغيير الواقع السياسي والبناء على الرغبة في المستقبل.
 
 


154
المنبر الحر / أناهادي العتاك
« في: 18:01 06/05/2014  »
أناهادي العتاك

هادي جلو مرعي
في رواية عبد الرحمن منيف ( شرق المتوسط) يتذكر البطل الهارب عبر البحر وهو يتأمل زرقة الماء والسماء على سطح السفينة اليونانية المتجهة غربا، وجوده في السجن تحت التعذيب في بلاد تعودت الدكتاتورية والركون الى الظالمين الذين يتحكمون بمسيرة البشرية في هذا الجزء الموبوء من العالم، يتذكر كيف كان يتحمل الضرب المبرح والكلمات النابية وسطوة الجلادين، كان (هادي) يقول لهم، عليكم أن تتحملوا الضربات الأولى من الجلادين، ثم سرعان ماتتعودون وتنتهي المشكلة .
في رواية أحمد سعداوي الحائزة على جائزة البوكر مؤخرا ( فرانكشتاين في بغداد) يختلف دور (هادي) الذي يتحول من بطل مقاوم الى تاجر متنقل يبحث عن بقايا الأشياء، وقد يوهمنا أنها أشياء ذات قيمة وهي ليست كذلك في الحقيقة، أو إنها ذات قيمة محدودة، وربما كانت تلك القيمة مرتبطة بتفاهة المجتمع الذي يتقبل الأشياء كمسلمات لأنه مجتمع جبان لايمتلك القدرة على المقاومة وهو يتصنع البطولة فيضطر للهروب من جبنه وخذلانه ودونيته الى خيالات بعيدة فيتصنع البطولة ويصنعها كما في سلوك (هادي العتاك) في رواية سعداوي الذي يجمع بقايا الأجساد المتناثرة بفعل التفجيرات الإرهابية التي تضرب بغداد، وتحيل ناسها الى مجموعات من البشر الوجلين يترقبون الموت وينتظرونه دون كلل، فليس لهم من شغل وهم عاطلون عن العمل بإستثناء الإنشغال بالمخاطر المحتملة والموت القابع في الزوايا.
هادي البطل في رواية منيف يشدني إليه برغم إنه لم يكن البطل المعلن في الرواية، وكان غيره الذي يستذكر وهو على سطح السفينة المتجهة غربا، ولهذا لم أعد أذكر إسمه، وإنشغلت بالبطل الحقيقي الذي عرفته يواجه التعذيب وذل الزنازين ويوجه المعتقلين ويعلمهم الصبر في مواجهة الجلاد لكي يتحملوا حتى تحين الفرصة ليغادروا السجن وهو ماحصل بالفعل للهارب الى الغرب في رواية منيف. في رواية سعداوي يعوض (هادي) جبنه بصناعة بطل مفترض من بقايا الأجساد المتناثرة في الطرقات ليقتنص البطولة بالإنتقام من المجرمين الذين يراهم يفعلون مايشاؤن في بغداد، ثم يختارون أهدافا جديدة بحسب المزاج، وكل الذين يسيرون في الطرقات ويجلسون في المقاه، أو الذين يتسكعون بلا عمل والعاطلون، وبقايا الهياكل البشرية أهداف محتملة للوحوش التي يريد الوهم الذي صنعه (هادي) أن ينتقم منهم ليس فقط لمن قتل وتناثرت أعضاؤه، بل للأمهات الباكيات والزوجات والحبيبات والأصدقاء والأحبة الذين يصيبهم وجع لايحتمل لفقد الأعزة.
أنا (هادي) البطل الحقيقي في رواية منيف ( شرق المتوسط) وأنا (هادي) العتاك في رواية سعداوي ( فرانكشتاين في بغداد) وأنا في الحالين عشت تجربة الدكتاتورية الغبية والفوضى الأغبى ومازلت أجوب الشوارع في المدينة بحثا عن وهم، وأتسكع ليلا في دروب قريتي البائسة المسماة السعادة، ولاأجد شيئا، وأحلم بشارع مفتوح، ومعبد، وبإتجاهين، أحلم أن يسقط النظام الذي يسمونه السابق وهو في الحقيقة سابق ولاحق. مبروك لك جائزة البوكر ياأحمد سعداوي، صوتك يشجيني وأنت في عرض النهر.
 


155
الحرية للزميل أنور الحمداني

هادي جلو مرعي
منذ العام 2003 نذرنا أنفسنا في العراق للدفاع عن حرية التعبير وحق الوصول الى المعلومة. وكان الصحفيون العراقيون يتعرضون للأذى الذي يسببه حراكهم الدائب من أجل الحقيقة وليكملوا مسيرة زملائهم الذين قتلوا في مناسبات عدة حتى وصل العدد الى 274 منتصف العام 2014 دون أن تتخذ إجراءات رادعة لوقف سيل الدماء وتصحيح المسار الذي شهد إستهدافا نوعيا لم يسبق للعراق أو بلد في المنطقة أن تعرض لمثله مع إن أسباب ذلك منطقية تعود لوجود قوات أجنبية ودخول مجموعات قتالية من دول مختلفة تحاول فرض شروط لعبة سياسية جديدة وإعادة هيكلة المنظومة العقائدية التي تصدعت بسبب التداخل العربي والإقليمي ونوع الصراع في الشرق الأوسط ومافرضته دول جوار العراق من شروط مختلفة غير معهودة.
مشاكل المجتمع العراقي ألقت بظلال قاتمة على مسيرة العمل الصحفي وأدت الى غياب الرؤية الواضحة لإيجاد نوع تشريعات يساعد في تحييد الصحفيين عن المواجهات العنيفة على مستوى الأمن والسياسة والدين وهو مالم يستطع أحد تحقيقه فكان طبيعيا أن يقتل صحفيون وتستهدف قنوات فضائية ويهجر ويعاق زملاء كثر في مناسبات عدة.
المؤلم هو الإنحراف الخطير الذي أصاب الجسد الصحفي العراقي حيث تحولت قنوات فضائية عراقية وبعض الصحف والإذاعات الى مجرد أدوات توصيل وحشد تعبوي للقوى السياسية الفاعلة وللتجار الطامحين بالحصول على مكاسب ومن بين هولاء مستثمرون وأصحاب شركات تعاقدوا مع قوى سياسية ومنهم من إستخدم تلك الفضائيات في إطار تسقيط سياسي غير مسبوق بإستهداف أشخاص ومؤسسات وقوميات ومذاهب ورموز دينية وسياسية ومجتمعية ومن بينهم إعلاميون وصحفيون وطنيون مخلصون.
مافعلته قنوات فضائية محلية مريع للغاية حيث إستخدمت بعض المشتغلين في السياسة ليهاجموا منافسين لهم ولأصحاب تلك القنوات المتحالفين معهم، وكان مقدم البرامج أنور الحمداني واحدا من الصحفيين الذين إشتغلوا في حقل التسقيط السياسي وصار يهاجم في إتجاهات مختلفة ولم يستثن رجلا ولا إمراة، أو كان صحفيا، أو كاتبا بمنأى عن هجومه بحجج واهية فأمسى أسيرا للفضائية التي تستخدمه.
من يحرر هذا الصحفي المسكين من سطوة أصحاب المال ونفوذهم؟ لاأحد.
أشكر الزميل الحمداني لما قدمه لي من دعاية مجانية حين فسر تحريك أصابعي بطريقة عفوية إنه إعلان ولاية ثالثة لرئيس الوزراء نوري المالكي كما هو واضح في الصورة المرفقة بالمقال.


156
المنبر الحر / شوقي لأفراح لاتأتي
« في: 18:00 03/05/2014  »
شوقي لأفراح لاتأتي
هادي جلو مرعي
في الصيف ، وفي أوله تحديدا أخاف من لحظة أشعر إني أشيّع فيها الورود والأزاهير والنسائم الربيعية والغيوم ولحظات السعادة التي تنغمس روحي فيها عادة دون مبالاة، أخاف مثل رجل هددته حبيبته إن لم ينجح في وعده لها بنثر الورود بطريقة متسقة على جانبي الممر المغطى بالأشجار الذي تسلكه بين حين وآخر حين تخرج لتتمشى وتنتعش برائحة الكاردينيا. في الصيف وفي أوله يكون الوداع لآخر الغيمات البيض المتجهات شرقا دون أن تلتفت واحدة منها نحوي لتسليني، أو لتقول كلمة واحدة، وأعلم إنها لاتجيد الكلام بل تفتعل الإغراء والغرور معا، وتشتهي السفر حتى لو تركتني موحشا كما في قول الشاعر.
ياغادة الكرخ هذا المدنف الباكي
تركته موحشا في ليل جفواك
يشكو لك على بعد المزار به
قلبا ولبا ونفسا ليس تسلاك
رقي لحال فتى مازال ناظره
يرى العلا والمعالي حيث مغناك
الشاعر هذا يحاكي قصيدة للشاعر الشريف الرضي ( ياظبية البان) وفيها من معاني الشوق والوله والتوسل ما يهد الجبال، غير إنها لاتهد، وبدلا منها تهد القلوب، وتسيل الدموع من عيون تعودت البكاء الشفيف حزنا على حبيب راحل لايعود، ولن يعود كأنه تعّود السفر مثل تلكم الغيمات، وهكذا هي أفراحنا التي لاتأتي أبدا، بينما نتشبث بها، ونريدها أن تزورنا، ونسمع لمن يقول، إن الفرح ماض والحزن مقيم. فالفرح لايترك أثرا حين يمضي، بينما الحزن يرتع في الروح ويترك شتى الآثار فيها، والفرح يصنع الحزن لأنه حين ينهي زيارته يترك غصة في النفوس.
في بلدي الحزين تسكت الكلمات متشحة بالخجل فهي لاتشفي الغليل، بينما يسلك الحزن دروبا جربها ويعرفها جيدا،يأتي الحزن معبأ بالديناميت فيمزق الاجساد وينهبها بعصفه الهائل، ويترك الأحشاء تتقطع كمدا حين يصعقها بفقد الأحبة من الصبية والنساء والرجال، فليس من أمل بعودة من تمزقت اعضاؤه وتناثرت. يأتي الحزن بسيارة مفخخة بسرعة هائلة ويقتحم سوقا، أو مدرسة، أو تجمعا للفرح ويقتل الحياة ويضحك موزعا الشماتة على الناس المشدوهين بفجيعة يسببها مشهد الموت، أو حين يتقدم مع مجموعة من القتلة لينشروا الخوف والرعب في الأحياء والدروب دون أن يعبأوا بأحد، أو يهتموا لردات فعل مبعثرة هي الأخرى ولاتملك قرارها، ولاتهتدي الى حل لمأساتها الموغلة في الوجع والراغبة فيه حد الثمالة.
أشتاق بلهفة للحظة الفرح، كاني انتظرها مثل تائه في صحراء يجد نبعا فيغترف منه ولايكتفي ويبقى أثر العطش يحرق شفتيه،ويريد المزيد، ويرغب في أن يملأ قربته من الماء ويحمله معه في الصحراء ليرشف منه بين حين وآخر ليتذكر إنه مايزال معه ولم يفارقه، أحمل شوقي معي أين حللت، أو رحلت، لاأترك الفرص تمر دون أن أعانقه وأبذل الجهد لأتنعم بحضوره. لاأمل ولاأكل من الرغبة بالفرح والبحث عنه. أنا في شوق دائم له


157
المنبر الحر / الثلاثي الضعيف
« في: 09:44 01/05/2014  »
الثلاثي الضعيف
هادي جلو مرعي
الرئاسات الثلاث في العراق لاتؤدي بشكل طيب وهذا متفق عليه، لكن الأصل في الموضوع هو محاولة إضعاف الرئاسة الأكثر نفوذا وقدرة على التحكم في مجريات الأمور، وتسيير شؤون الحكم.
رئاسة الجمهورية العراقية يغيب عنها الشخص الأول فيها جلال الطالباني الذي يعاني من مرض عضال، ويخضع لعلاج مكثف في مستشفى يقال والعهدة على القائل، إنه في مدينة ألمانية والجميع لايعرف سر وجوده وبقائه، ويقال أيضا، إن صورا بدأ نشرها رويدا للرئيس وهو يعيش نقاهة في مشفاه الألماني بقية دفع المواطنين للتصويت لمرشحي الإتحاد الوطني الكوردستاني الذي يرأسه، لكن المشكلة ليست فقط في مرض الرئيس، والأخطر منها هو الدور التشريفي الذي يلعبه، حيث لاقدرة لديه على التحكم بمسار أي حدث، وليس من شأنه إتخاذ قرارات حاسمة وتاريخية كما يتاح لرئيس الوزراء، ويبقى وجوده من عدمه مثيرا لتساؤلات، وليس لقلق كبير، فالناس تريد معرفة مصير الرئيس من باب الفضول، وليس لشعور بحاجة ماسة له كما قد يتوهم البعض من الذين يريدون إضفاء أهمية على منصبه وتأثيراته المحتملة وغير المنتظرة على الإطلاق.
رئيس مجلس النواب يملك منصبا لايملك منه شيئا في الحقيقة، فهو يرأس برلمانا يضم كتلا منتصارعة ولكل منها هدف محتمل وغاية مرجوة تهون من أجلها الغايات على صعيد القومية والطائفة. فليس من شأنه تشريع قوانين، أو تقديمها للبرلمان كما يعتقد وفقا لدوره ومهمته التي يتيحها الدستور، بل وفقا للتوافقات والمراهنات والإتفاقيات المبرمة بين الكتل مسبقا، ولاتوجد أية قوانين يمكن أن تشرع مالم يسبقها نوع من التفاوض بين المكونات الأساسية للوصول الى نتيجة ترضي طموحات وأطماع الجميع الذي ليس من مصلحته تمرير قانون مالم يكن فيه ضمانات بتحقيق تلك المصلحة، ولذلك فرئيس البرلمان مثل رئيس الجمهورية ولايمكن أن يتقدم خطوة واحدة الى الأمام على الإطلاق.
يتمتع رئيس الحكومة العراقية بصلاحيات واسعة، ليست دستورية بالضرورة، لكنها واقعية على الأرض نتيجة المحورية التي هو عليها في إدارة الدولة، ولأنه يمثل رأس الهرم في السلطة التنفيذية التي تنتهي عندها القوانين والقرارات والأموال، وليس فقط لأن رئيس الوزراء يتمتع بشخصية نافذة وقوية. فهذا وحده غير كاف في ظل الصراع المحموم، ووجود من يتربص للإيقاع به، وقد يرى البعض إن رئيس الوزراء ليس قويا لجهة بناء الدولة بل في إطار صراع القوميات والطوائف، بمعنى وجود رئيس جمهورية كردي ضعيف، يقابله رئيس برلمان سني ضعيف، ورئيس وزراء شيعي قوي، وعلى هذا يتركز الجهد الآن من قبل الكورد والسنة الذين ليس من مصلحتهم وجود رئيس حكومة شيعي قوي، في حين تلتقي معهم أطراف شيعية في الهدف، لكنها لاتريد رئيسا للحكومة ضعيفا ففي النهاية هي تريد المنصب قويا لكنها مضطرة للتحالف مع من يريده ضعيفا، وهو تحالف مرحلي ينتهي بعد مدة نتيجة الطبيعة التي عليها الصراع بين المكونات، وماتريده أطراف إقليمية ودولية من العراق، وما تأمل أن يكون عليه مستقبل الدولة.


158
الجنس في الإنتخابات العراقية
هادي جلو مرعي
يلعب الجنس دورا بالغ الأهمية في حياة الأمم ويؤثر في صناعة الأحداث ويغير من سياسات ومواقف، وعلى الدوام كان الحديث عن الدين والسياسة والإقتصاد لاينفصل عن العامل الجنسي الذي جعل منه فرويد مثلا حاكما في العلاقة  بين الطفل الرضيع وأمه. والحديث عن الجنس ليس وصفا لعنوان الأنثى مقابل الرجل، أو كممارسة سكسية تثير كوامن الرغبة لدى الآخر بالآخر فهذا حاضر حتى في العلاقات الجنسية بين الحيوانات الأخرى كالبقر والماعز والأغنام وسواها من أصناف الخليقة، وربما كان الوصف الدقيق للحالة الراهنة التي طبعت سلوك المرشحين لإنتخابات مجلس النواب وتحديدا من الإناث يرتبط بمعرفة مزاج الناخبين، ونوع الرغبة التي يمكن أن تستثار وتسبب حراكا يؤدي بالنتيجة الى ميل يجعل من الذكر قابلا ليكون مطواعا ويوفر حزمة من الأصوات خاصة للمرشحات اللاتي لايحتكمن الى ضوابط الدين والحشمة، ولامانع لديهن من إظهار مفاتن الجسد لإغواء الشباب والرجال ليكونوا في معرض القبول بالمرشح الأنثى، ثم التصويت لها لعلها أن تفوز وتكون عضوا قائما بذاته في البرلمان من أجل خدمة الشعب !
نوع الجنس المقصود إيحائي بإمتياز فليس من ضرورة في الظروف الطبيعية أن تمارس المرأة الإستخذاء ومحاولة إغراء من ينظر لصورتها لعله أن يصوت لها في الإنتخابات، وهذا مايفسر التركيز المبالغ فيه من إناث السياسة العراقية ليقدمن أنفسهن كعارضات أزياء، أو عاملات في محلات التدليك والمساج، أو كعاملات مباغ وأماكن تسلية ولهو وملاه ليلية، وبتوصيف أدق عاملات جام خانة كما في التوصيف التركي للمباغ.
في صور تبلغ الملايين، وربما لاحصر واضحا لعددها تظهر المرشحات عاريات الصدور، يستخدمن طرقا مبتكرة لرسم الحاجب بطريقة التاتو، عدا عن إجراء عمليات جراحية لتجميل الوجه والأنف والعينين ونفخ الخدود والصدور، وعمل تسريحات شعر مبتكرة حتى بالنسبة لمن بلغهن الشيب وظهرن كعواجيز ، فيستخدمن أصنافا من صبغ الشعر كالأحمر والأصفر والذهبي والأشقر والأسود الفاحم وسواها من ألوان الطيف الجنسي.
أحمر الشفاه في الدعاية الإنتخابية كان حاضرا على معظم شفاه المرشحات التي تأمل الواحدة منهن أن تكون ناطقة بإسم الشعب بعد ظهور النتائج. إبيضاض الرقبة مؤثر للغاية في نفوس الشبان والرجال المحرومين من الإشباع الجنسي، ولوحظ الإقبال الهائل على صور المرشحات لتقبيلهن من شفاههن، وتم رصد مقبولية عالية من بعضهن كونه جزءا من حملة الدعاية، وكل مرشحة تم مصمصة شفتيها عبر لوح الدعاية تكاد تكون مؤهلة لتمثيل الشعب المفتون بملامح الجمال، ويعد إظهار جزء من الصدر، وحتى بعض النهدين ملائما في حالة الضرورة القصوى خاصة حين تشعر المرشحة بتضاؤل حظوظها في الفوز. عدا عن قيام مرشحات بالتأثير من خلال الإيحاءات الجنسية، وإرتداء الثياب الفاضحة التي لاتستر الفخذين والصدر والزنود، ويستهدفن إضافة الى المواطنين المعنيين بالتصويت رؤساء الكتل التي ينضممن لها، وكذلك المرشحين من الرجال لأغراض دعائية، وحتى العاملين في حقول الإعلانات الصحفية.
بالتأكيد فإن هذا الكلام لايعني المرشحات جميعهن، إننما يشير الى بعضهن مع إن الغالب من لافتات الدعاية المتناثرة في بغداد على الأقل يحمل الغريزة ويثير الرغبة لابالفوز، بل بالمصمصة.


159
المنبر الحر / أنا خائف
« في: 20:33 23/04/2014  »
أنا خائف
هادي جلو مرعي
فعلا أنا خائف، فلست كعلي بن أبي طالب حين يقول، ماعبدتك طمعا في جنتك، ولاخوفا من نارك، ولكني وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك.. علي يتحدث عن الأهلية. أما أنا فأتحدث عن الخوف وأحيانا الرعب حد البكاء من الله، أشعر بالأمان معه، لكني لاأمتلك الحجة البالغة للنأي بنفسي عن عذاب محتمل، وحين يصف البعض العلاقة مع الله بالحب الكامل، ويسميها عبادة الأحرار التي وصف بها علي بن أبي طالب فإن ذلك يعود لقدرات وصفات لايتمتع بها كل أحد بإستثناء أشخاص كعلي تدرب كثيرا في كنف الطمأنينة مع النبي، ونشأ قويا حد السمو عن كل توصيف فيه إنتقاص.
نحن نكذب كثيرا حين ندعي الشجاعة، وفي الغالب هو نوع من التبجح الفارغ الذي لاطائل من ورائه حين يجد الجد، ونكون في مواجهة الحقيقة. فالغالب من الناس يصف نفسه بالشجاع المقتدر الرابض مع الأسود لايعبأ بأحد، ولايخشاه، لكنه يتداعى مثل كومة قش، أو كرمال تذروها رياح الظهيرة، وتنثر حبيباتها في الهواء فتضرب الوجوه، ثم تغيب في الفضاء المفتوح.
نخاف من الجميع، وندعي إننا لانخشاهم، والجميع هم الذين يعيشون معنا وبيننا ويحكموننا ويأمروننا، ثم يفعلون بنا مايريدون ويرغبون، وبمايلائم مصالحهم الخاصة التي لاتتلائم ولاتلتقي بمصالح المواطنين أمثالنا نحن الضحايا للخوف والرعب المستبد الذي لايخلو من تنظيم وترتيب يقصد مستخدمه المزيد من السيطرة من خلال بث الرعب، وقد يكون هذا من  أسباب الحديث المقدس ( من أخاف لي عبدا في الدنيا ملئت قلبه رعبا يوم القيامة) فالخوف يصنع المستحيل، وفي الغالب فإن الحضارات الإنسانية نشأت بفعل عامل الخوف ، المصريون كانوا يأكلون الخبز والبصل ويحملون الصخور على أكتافهم، أو بآلات بدائية ليبنوا عظمة الاهرامات، وأخلافهم شقوا الصحراء ليصلوا بين البحرين بقناة السويس، ومات منهم الآلاف بالاوبئة والامراض والجوع، وحضارات الصين وفارس وروما والرافدين بنيت بفعل الخوف، الناس يخافون ويشتغلون، فالتعويض المادي عادة لايكون ملائما في الأشغال التي تتطلب جهدا يفوق طاقة الإنسان. ولذلك فلابد من ترهيب الناس وإخافتهم ليعملوا وينتجوا، صدام حسين بنى جمهورية الخوف، وجيرانه أيضا، وفي كل العالم كانت الناس تقاتل بعضها ليس رغبة في النصر بل خوفا من الحاكم والقائد، الناس يتجاهلون الحياة ويركضون جهة الموت غير هيابين لأنهم يخافون على حياتهم. بفعل عامل الخوف أنشأ الزعيم الكوري الشاب مضامير للتزلج، وليس لأنه يخاف، بل لأنه كان مولعا بالتزلج الذي تعلمه عندما كان يدرس بسويسرا، وأراد أن يسلي شعبه الموغل في الجوع فأرغم جيشه ليتحرك، ثم تهيأت الظروف للشعب الجائع أن يتزلج على الجليد. في الحقيقة كانت النخب المجتمعية هي من تمارس التزلج وليس الشعب الجائع.
الخوف يصنع المستحيل، وماينتجه المطمئن في سنة يقوم به الخائف في أسبوع وليس اكثر من ذلك


160
المنبر الحر / كم أنا رخيص
« في: 18:38 22/04/2014  »
كم أنا رخيص
هادي جلو مرعي
هذا مايفعله المتنفذون، والذين يملكون الحظ في الحياة، ولهذا قيل، إن الأذكياء يخدمون المحظوظين، فمافائدة أن تكون ذكيا ويسلط عليك حمار يتحكم بك فتفعل مايريده الحمار لاماتريده أنت، أو مايحكم به العقل والواجب والضمير والقوانين التي تسير بها حياة الناس ومنافعهم ومصالحهم. بعض الأغنياء يقدم للفقراء بعض المال ومساعدات عينية، هناك من يقدم للنساء ثيابا تبلى بعد أسابيع قليلة، يذكرني هذا بحوادث موت تنال من الناس ويكون من شان أسرة المرحوم توزيع مخلفاته على الفقراء من ثياب وبعض المخلفات غير الثمينة، طبعا هذا لايشمل البيوت والأموال الطائلة والضيع والشركات والمحال التجارية فهي من حصة الوارثين الذين يرثون الفردوس الدنيوي، بينما يكون الميت تحت الثرى يتعرض لضغط ملائكي رهيب ليعترف بالعديد من الجرائم التي إرتكبها، والسلوكيات والطرق التي جمع بها ماله الذي صار من نصيب الوارثين المتنعمين، ويوزع الأبناء بعض النقود على أسر في الجوار كالفلاحين والعمال البسطاء، وبعض الثياب أيضا.
يقوم مرشحون لإنتخابات مجلس النواب العراقي بنوع من الدعاية الرخيصة والفجة والفاضحة والرائجة التي تثير الإشمئزاز والقرف في أوساط شعبية عدة، ترى فيها تجاوزا على القيم الإنسانية، وإستهانة بالمشاعر التي لم يعد هولاء يلتفتون لها كثيرا حيث نسوا تماما أن يحترموا مشاعر الناس وحاجاتهم وطبيعة وجودهم ونوع الكرامة التي يفخرون بها، والهم الوحيد لهولاء جميعا هو تحقيق الفوز بأي وسيلة كانت، سواء من خلال توزيع الهدايا البسيطة وبعض الأموال القليلة، أو من خلال إطلاق حملات دعائية لاتتوائم وطبيعة مايعيشه الإنسان العراقي ويعانيه من مصاعب حياتية، هذا عدا عن الوعود غير القابلة لان يتحقق منها الكثير على الأرض.
أقول، الشعب ليس منحطا إلا إذا أراد ذلك
يظهر لي من الدعايات الإنتخابية مدى الإستخفاف بعقول العوام من الناس حيث التركيز على جوانب العظمة والتميز في المرشح، أو المرشحة ومدى الإنحطاط والفقر والدونية والجوع والحرمان والذل والمهانة في المواطن الذي يظهر في تلك الدعاية مبتذلا باحثا عن رضا المرشح.بينما هو أو هي قد يكونا بلاميزات، ولا من إلهام سياسي ولامعرفة إنما مجرد طامحين للوصول الى البرلمان لجني المكاسب. المرشحون يعولون على تفاهة الناس وسذاجة كثر سيركضون ليصوتوا. العراق يتعرض لتبعات قرار إقليمي عربي بحرقه من الوريد الى الوريد والسياسيون وبعض المتصدين يعرضونه في سوق السمك ليباع بيسر ودون عناء. بينما القتلة يجولون في الجامعات والمدارس والمساجد والأسواق. في الجانب الآخر فالغالب من المشتغلين في السياسة يركزون على البرلمان والمناصب. طز في الشعب. الطز قرار متخذ غير قابل للنقض.
الشعب يفهم اللعبة جيدا لكنه لايمتلك الكثير للتأثير في مجريات الأحداث ويركز على مطالب بسيطة يدري إنها بعيدة عن التنفيذ من قبل مدعي القدرة على ذلك من المرشحين.
أرجوك سيدي المرشح لاتعاملني كرخيص الى هذا الحد.
 


161
حفل تأبيني في أربعينية شهيد الصحافة محمد بديوي بمدينة العزيزية
بغداد/ خاص
يقيم مركز القرار السياسي للدراسات الإستراتيجية حفلا تأبينيا بمناسبة أربعينية الصحفي الشهيد محمد بديوي الذي قتل في مارس الماضي على يد ضابط في الفوج الرئاسي ببغداد، وسيقام الحفل يوم الخميس القادم 24/4/ 2014 بعد وقت الضيافة والغداء في مدينة العزيزية جنوب بغداد وهي المدينة التي ولد فيها بديوي وترعرع وأكمل دراسته الإبتدائية والمتوسطة والإعدادية، وإنتقل بعدها الى بغداد لإكمال دراسته الجامعية حيث عمل في صحف محلية ووكالات أنباء وإذاعات حتى يوم إستشهاده في مارس الماضي عندما كان يهم بالدخول الى مبنى مكتب إذاعة أوربا الحرة في حي الجادرية في العاصمة العراقية حيث تعرض الى إعتداء غير مبرر من قبل عناصر في حماية رئيس الجمهورية قام خلالها أحد الضباط بإطلاق النار عليه وأرداه قتيلا وهو يحاكم الآن في بغداد.
وسيتم خلال الحفل تكريم عدد من أسر الشهداء من بينهم الشهيد بديوي، والشهيدة نورس النعيمي مقدمة البرامج في قناة الموصلية، والشهيد فراس المعاضيدي، وعدد من الشهداء الذين قضوا في بغداد ومدن أخرى أثناء تأديتهم لعملهم الصحفي كذلك سيتم تكريم مراسلي ومصوري القنوات الفضائية ووسائل الإعلام العراقية الأخرى. 



162
المنبر الحر / صور بأوضاع مغرية
« في: 10:07 20/04/2014  »
صور بأوضاع مغرية
هادي جلو مرعي
يخبرني صديق تعود شتم صديق له في مواقع التواصل الإجتماعي إنه يتلقى طلبات عدة من رجال ونساء مثقفين وصحفيين وشخصيات مهمة لينالوا قسطا من شتائمه تلك التي يخص بها صديقه الذي يظن الناس بالفعل إنه يشتمه فيردون عليه بطريقة قاسية، ثم هو يعترف إنه يتعمد شتم هذا الصديق لأغراض مرتبطة بطيبيعة عمله مع جهة تكرهه، وتبغضه للغاية، وتعده منافسا لها في العمل والدعاية وطبيعة الأفكار والبرامج التي تستقطب أفرادا ومجموعات لاتحظى بها هذه الجهة النفعية كحال الكثير من المنظمات والمؤسسات التي تبتغي الحصول على مكاسب دون التفكير في العواقب، وليس لديها من هم سوى أن تربح دون أن تنسى كتابة الجملة التالية في القانون الأساس، أو النظام الداخلي ( منظمة أهلية غير ربحية).
 
واحدة من الدلوعات تسأله، لماذا أنت مصر على شتم فلان على الفيس بوك، ونشر صور مختلفة له وعمل بوستات وصور كاركاتير بأوضاع مختلفة تظن أنت إنها لإيذائه وقد أصبحت طريقة للوصول الى الشهرة ودعاية مجانية بلا مقابل يذكر، وأنا قريبة لك فلماذا لاتهاجمني؟ قلت له، ولماذا لاتهاجمها فهي جميلة دلوعة وجسدها ممتلئ، ويمكنك الحصول على صور بأوضاع مختلفة لها ؟ قال ، المشكلة ليست في الصور، وليست في الطريقة، وليست في تقنية الكتابة والنشر، بل في الشخصية ذاتها التي لاتحظى بإهتمام الناس فلو كتبت عنها ربما لم يعلق أحد، ولايجد نوعا من السخرية في الموضوع، أو قل شيئا من الإثارة. فهي ليست معروفة، ولا تجد من لديه الرغبة في التعليق على بوست يشير الى شخصية غير معروفة، أو مثيرة للجدل، كما يحصل أحيانا حين يكون شخصان مثيران للإهتمام، ويدخلان في سجال على مواقع التواصل الإجتماعي فيجذبان الكثير من المهتمين ويحظيان بمزيد من التعليقات وإشارات الإعجاب والصداقات، وفي النهاية فالموضوع برمته قد يكون مسليا لعديد من الناس يعانون الكآبة وشيئا من الملل والضجر من الحياة وطبيعتها القاسية.
قنوات فضائية وصحف وإذاعات ووكالات أنباء تمارس بغير وعي دورا دعائيا وإعلانيا يستقطب الملايين من خلال ترويجها لمواضيع مسيئة لشخص ما، أو لجهة، فيكون تكرار الإساءة والضغط على ذهن المتلقي سببا في رفضه للتعاطي الإيجابي مع مايتم طرحه في بعض البرامج الحوارية، أو تلك التي تبتغي كشف الفساد، ويكون رد فعل الناس سلبيا خاصة الذين يحسبون على قائمة المترددين الذين لايجيدون للوهلة الأولى إختيار من يدعمون في الإنتخابات، فيميلون الى الشخص، أو الجهة التي إستهدفتها الإساءة، ويدعمونها. هذا يحصل هذه الأيام فجمهور واسع وعريض بدأ يغير من طريقة تعاطيه مع البرامج السياسية والمضادة التي تعرض بعض الوثائق التي تشير الى وقوع فساد في مكان ما، أو موضع من مؤسسات الدولة، ثم هي تشير الى جهة بعينها، وليس لكل المؤسسات، والجميع يعرف إن مؤسسات الدولة لديها سجل حافل في مجال الفساد.
في سره يشكر السياسي المستهدف تلك الوسيلة الإعلامية لأنه لن يضطر لدفع المزيد من الاموال على دعايته الإنتخابي خاصة وغن جمهوره يتحفز كل يوم وهو يرى من يشتم حبيبه ويوصل الشتيمة الى ملايين المحبين الذين يرون إنها موجهة لهم هم أيضا

163
المنبر الحر / مرشحات جام خانة
« في: 18:30 16/04/2014  »
مرشحات جام خانة
هادي جلو مرعي
في مدينة غربية يسهل فيها الحصول على خدمات من النساء مقابل ثمن زهيد لايعود الأمر مهما للنقاش حتى وإن كان بعض العرب التافهين الذين يرتادون أمكنة الدعارة والملاه الليلية يفخرون بذلك. وكنا صغارا، وكنا نسمع لحكايات عن نساء الجام خانة الجميلات اللاتي بإمكان الرجل النظر إليهن عبر مكان عرض شفاف زجاجي يسمونه الجام خانة في تركيا المجاورة التي يحلم الناس بالوصول إليها غير إن أنظمة الحكم في العراق كانت تضع العراقيين في الجام خانة وتستعرض بهم فتعدم من تشاء، وتطلق من تشاء، وتسرح في القنافذ من تشاء، وتسجن منهم من تشاء. العراقيون اليوم يسافرون الى تركيا، ولم يتركوا جام خانة إلا وحطموها شر تحطيم وإلتهموا مافيها من نساء، والبعض يفخر إن لديه صديقات من تركيا وأوكرانيا وروسيا وسواها من دول منفتحة ومفتوحة، وفي دول أخرى عربية إنتقلت عدوى الجام خانة فيها الى الشوارع والجامعات ومحلات العمل ودوائر الخدمة، وتقول واحدة من البنات المغمضات العينين إنها تفاجأ كل يوم بمعلومة جديدة عن نساء شابات ومتزوجات يتحدثن عن علاقات خارج الزوجية، ولديهن أكثر من صديق، بينما تتحدث غير المتزوجات عن أهمية الحمام، ودوره في التخفيف من حرارة الروح والجسد.
إنتقلت عدوى الجام خانة الى الشوارع والساحات العامة في مدن العراق، ومع إشتداد المنافسة وصعود الرغبة في الترشح للإنتخابات البرلمانية وسواها من إستحقاقات بدأت عروض عدة تتاح للمرشحين والمرشحات ليكونوا أعضاء محتملين في برلمان أصبح حلما بالنسبة لكل مواطن عراقي يتمنى الوصول إليه ليحظى بالنعيم المقيم، ويتخيل، أو تتخيل نفسه، أو نفسها في مجلس النواب وأبهة المنصب وفخامته، ووجود عناصر حمايات وسيارات دفع رباعي مظللة، وناس يتملقون، وأموال طائلة وسفرات الى الخارج للتمتع بمزيد من الجام خانات، هذا عدا عن الطبيعة التي عليها المنصب والوجاهة التي يفرضها ونوع السلطة التي يصنعها للسيد النائب، حتى إن من المسؤولين من يأخذ معه زوجته في كل رحلة لتحصل على هدايا من هذه الدولة، أو تلك فيكون شغلها إنها زوجة المسؤول وربما سجلت في الرحلة بهذا العنوان.
معظم الكتل السياسية في العراق حتى المعنونة بعناوين محتشمة فتحت الباب على مصراعيه وربما مصرعيه للنساء ليدخلن، ونسين أنفسهن في خضم الرغبة المحمومة ليتركن الحشمة جانبا ويتدلعن ويتغنجن ويضعن مساحيق التجميل بشكل فاضح، ويظهرن في الدعايات الإنتخابية أشبه مايكن بعارضات أزياء، أو بنات هوى لاشغل لهن بالوقار الذي يطبع حياة من يشتغل في الخدمة العامة، أو يخاطب الشعب المقهور. ويظهر الشبان الصغار وهم يضعون براطمهم المملحة على شفاههن المحمرة المحلاة مثل فشار الذرة المحلى. طبعا هذا من خلال صورهن في الشوارع، ولم يستثنوا المحتشمة عن غيرها، ومعظم المرشحات المنفتحات والمنتفخات الشفاه والخدود يعلمن بفعل الشبان وحتى عناصر في الشرطة ويفرحن بذلك ويستأنسن به، وقد يتوهمن إن القبل والبوسات الحارة ربما جلبت لهن المزيد من أصوات الناخبين الحارين والمولعين برغبة التغيير، والتغيير تنشده الكتل السياسية، وغير السياسية والبشر والحجر، وينشده الباحثون عن القبل  والبوسات.


164
المنبر الحر / رح نكشف الفساد
« في: 20:33 15/04/2014  »
رح نكشف الفساد
هادي جلو مرعي
تتنوع أشكال الفساد، كما تتنوع مظاهر الطبيعة والأصناف الحيوانية والنباتية في الكون الواسع، وهناك من يفسد وينتفع من المال العام بمختلف الأشكال، ثم يتحول الى رجل وجاهة، ويذهب الى الديار المقدسة، ثم ينفق على المساكين بروح طيبة، ويسارع في الخيرات دون أن ينسى الإستمرار في الإستغلال والحصول على المزيد من المكاسب التي تؤمن له وضعا مختلفا عن وجوده السابق حين كان لايملك من حطام الدنيا شيئا، ثم وبقدرة قادر يحصل على مناصب رفيعة وأموال وسيارات وبيوت وزوجات وخدم وحشم ووو.. فلايعود يتذكر من الماضي شيئا سوى مافيه من عقد النقص التي تأكل بروحه وتدفعه ليؤذي الناس وينتقم منهم بطريقته الخاصة التي تعلمها من سنوات الجوع والحرمان، فلاهم له سوى البحث عن المغانم، ولايقدم شيئا وهو في المسؤولية، ويتركز جهده على الكيفية التي يحافظ بها على مكاسبه بخداع الناس وتضليلهم، وإستخدام المال الحرام لشراء ذممهم، وتحويل وجهاتهم الى الوجهة التي يريد طالما إنهم ضعاف وهو قوي، وهم فقراء وهو غني، وهم متسكعون وهو في المنصب الرفيع.
يصرخ محاربو الفساد عبر وسائل الإعلام ضد الفساد، ويأتيك همس من جانبك يقول، إحذروا فأول المفسدين هم أصحاب الأصوات العالية الذين يريدون التغطية على فسادهم بصراخهم، ثم إن هولاء يتصدون للمشهد ويتحدثون لملايين من الناس يجهلون حقيقة مايجري في بلدهم، ويخدعون الغالب منهم بعبارات توهيمية مضللة لايعرف هولاء البسطاء مصدرها وحقيقتها فهم مغيبون عن الوعي لأنهم بعيدون عن مكامن المعرفة بخفايا الأمور، وهم ليسوا في السلطة، ولايعرفون كيف تدار ماكينة الحكم والسياسة، ولامن أين ياتي، والى أين يذهب القرار؟ وماعلى البسطاء سوى أن يسمعوا للصراخ فيؤمنوا بحقيقته وحتمية صدق الصارخ مع إنه ربما يكون كاذبا يريد إيهامهم بأن العراق ذاهب الى الهاوية وهو لوحده من يسعى لإنقاذه وحمايته من السراق والمفسدين، ثم إنه لم يكشف عن ذمته المالية للشعب وللجهات المختصة في هيئة النزاهة على الأقل.
يحاول معظم من عمل في البرلمان العراقي لدورات سابقة أن يترشح لدورة لاحقة، ويصرح بعدم موافقته على التجديد للرئاسات الثلاث، ولاأعرف كيف يدافع عن فكرة عدم التجديد، بينما يسارع هو للتجديد لنفسه في برلمان لم يقدم شيئا، ولايقدم كشفا بذمته المالية قبيل الترشيح، ولايكشف عن ذلك لكي نعرف كيف كان يعيش؟ ثم كيف صار يعيش الآن ويحصل على المكاسب الجمة؟ ولاأدري لم لاتشترط مفوضية الإنتخابات على المرشحين لإنتخابات مجلس النواب الكرام أن يكشفوا عن ذممهم المالية، فيسمح لمن يتجاوز الكشف بنجاح الترشح، ويبعد من تظهر لديه مخالفات؟ واضح للعيان إن مايقوم به معظم السياسيين هو نوع من التسقيط المتبادل، أو الكذب المتبادل على بعض، وعلى الناس، ولاعلاقة لهولاء بالصدق في القول والفعل.


165
المنبر الحر / قديش فلوسك يارجل
« في: 21:12 14/04/2014  »
قديش فلوسك يارجل
هادي جلو مرعي
تسابقت الكتل السياسية على حسم مواقفها من الترشيح للإنتخابات البرلمانية المقبلة حتى بدأت تظهر الى العلن تحالفات جديدة غير مسبوقة يحكمها المال السياسي، فعديد القوائم الإنتخابية دخلت المنافسة بقوة، وعبر شبكة من التحالفات، ويرفض أحد المهتمين في الشأن السياسي مقولة، إن مبلغ ثمانية ملايين دولار ونصف التي أنفقها ممول لإحدى القوائم يمثل مبلغا كبيرا هي مقولة صالحة. ويرى إن المبلغ تافه قياسا بحجم المنافسة وشراستها، لكني أجد إن المبلغ كبير للغاية خاصة وإن تلك الكتلة الممولة بهذا المال لاتحظى بشعبية في الأوساط الدينية والعشائرية، ويجمعها فقط تحالف شركات عريض يتوزع مؤيدوه على المرشحين أنفسهم. ولايمكن توقع نسبة تصويت عالية لهم، ولا أن يحصلوا على مقاعد يمكن أن تؤثر في التوازنات السياسية، غير إن مايشفع لهم هو الرغبة في الحضور ولو بمقعد واحد في البرلمان يكون كافيا لكي يؤهل تلك الكتلة لأن تتحالف مع كتل أخرى تريد جمع عدد من المقاعد تكون كافية لقيام تحالف كبير يمكن من تشكيل حكومة، ولابأس في أن تشترك فيه كتل صغيرة عديدة، وهو عدد ملائم خاصة إن كتلا أخرى تنافس هي أيضا تحاول جمع مايمكن من مقاعد تشعل المنافسة لتحظى بالأغلبية.
ماتزال بوصلة الإنتخابات تتجه الى المكان الذي تتوافر فيه نوعية ملائمة من الناس وهي في الغالب لديها إيمان كامل بحتمية التصويت لمرشح من من ذات الطائفة خاصة وإن المجتمع العراقي مايزال محكوما بهاجس الخوف، ولاتزال صور الأعوام الصعبة ماثلة حين كان الناس يقتلون في الشوارع بدوافع طائفية مقيتة، ودون مبالاة، والفارق إن تطورا حصل في الفترة القليلة الماضية ذهب بإتجاه أن تكون العشيرة مؤثرة داخل الطائفة. فهناك مرشحون كثر من طائفة واحدة لكن البعض منهم ينتمي لعشيرة كبيرة وممتدة وتحتفظ بنسبة مصوتين لاتتوفر لمنافس آخر من نفس الطائفة وحتى الكتلة التي ينتمي لها المرشح المنافس، والعشيرة هنا تلعب دورا في التوازنات السياسية داخل الطائفة الواحدة والقومية الواحدة.
التحالفات المدنية هشة وضعيفة ومخزية في طريقة إدارتها للمنافسة الإنتخابية، ولاتمتلك القدرة المالية والدعائية، ولاتحتفظ بشعبية في الأوساط الفقيرة التي تميل للتصويت عشائريا ومذهبيا بينما تحاول الكتل النخبوية ( مرشحو الشركات) أن تحقق تقدما ما لتكون حاضرة من خلاله. ولايتوفر لها ذلك التقدم مالم تنفق المال الطائل، ومادامت لاتمتلك الشعبية، ولا القدرة على النفاذ الى مناطق النفوذ التقليدية ( العشائرية والمذهبية) وغير واضح ماإذا كانت تلك الكتل ستحقق التقدم المنشود أم لا، لكنها في كل الأحوال تمثل جزءا من صورة التحول البطئ، وإذا كانت تحبو، أو إنها تساير السلحفاة فهي في النهاية على سكة ما، ولديها طريق تسلكه.
الجميع يتحرك مثل خلية نحل، الوطن في آخر الأولويات، والهدف هو البرلمان، والفوز بأكبر عدد كان من أجل تأكيد المنافسة ثم الأمل في الفوز بمنافع يريدها الجميع مثلما يشتمها الجميع.


166
المنبر الحر / تستحقين بوسة
« في: 21:13 13/04/2014  »
تستحقين بوسة
هادي جلو مرعي
تتدلع وتتغنج، وتأمل في مكافأة ! لكن جواب الأب الحنون سيكون، تستحقين بوسة (باباتي) كما ينطقها أبو غالب في باب الحارة، ولمن لايعرف من هو أبو غالب أقول، هو احد أشهر بائعي (البليلة)  في العاصمة السورية دمشق قبل مائة عام من إحتجاجات درعا الشهيرة التي إنتقلت الى كل سوريا، ودفع المنتفضون الثمن باهظا، فصاروا بين نارين، نار العنف الثوري المنظم، الذي تحول الى عنف داعش والنصرة، حتى وصل الأمر بالسيد أبي بكر البغدادي أعزه الله ليطلب من جناب السيد أبي بلال أوردوغان حفظه الله الدخول في ولايته وإلا، فاللحم التركي من أشهى اللحوم حسب تعبيره، والنار الثانية نار العمليات العسكرية التي يقوم بها( حماة الديار) وهي التسمية المحببة للجيش العربي السوري، حتى صار المواطن يتوقع أمرين في سوريا، برميل يأتيه من السماء، أو سيف بتار يحز رقبته كما تحز رقبة النعجة السمينة، مع إن كثير من السوريين مهددون بالموت المجاني نتيجة الجوع، مع تحذيرات تطبقها المنظمات الدولية من مجاعة بسبب الجفاف الذي يتوقع له أن يضرب البلاد.
داعش تستخدم سلاح المياه مع الشعب العراقي والحكومة مترددة وخائفة. فإذا تحركت قالوا، ضربت الناس وهي تهاجم من أجل الدعاية، وإذا سكتت قالوا، إنها ترهن مصير العراقيين بيد الإرهابيين، فلم نعد ندرك من هو صاحب اليقين ومن هو المدعي ؟ فلا الحكومة فعلت شيئا، ولامعارضيها فعلوا النقيض الذي يمكن أن يطمئن الناس. وصرنا متيقنيين بحكم التجربة الطويلة من وجود مصالح قذرة تدفع الأطراف العراقية لتدخل في نزاعات عقيمة مهينة يدفع ثمنها بسطاء الناس كماهو الحال في معركة الموازنة التي لم يستطع البرلمان إقرارها متجاوزا تلك العذابات والهموم فليس مهما بالنسبة لبعض مئات من السياسيين أن يهان ويذل الشعب بكامله مادام الشعب سيذهب الى مراكز التصويت وينتخبهم ثانية وثالثة، داعش من جهتها تقول، إن الحكومة تريد أن تدفع الشيعة للتحصن خلفها من أجل التطوع في الأجهزة الأمنية، وهو إتهام لانعرف مدى صحته فهناك أصوات أخرى تدعو بالفعل لقطع المياه عن الشيعة، ومن أبرز الداعين لقطع المياه عن الرافضة كما يسميهم سماحته هو ( الشيخ طه حامد الدليمي) الذي يعتقد وهو محق، إن قطع المياه عن الرافضة يمكن أن يؤدي الى هلاك أعداء الله في وسط وجنوب العراق كما نقلت ذلك عنه قناة (وصال الفضائية) التي تستضيفه، ويبدو إن دعاة الفتنة عن المسلمين من طوائف مختلفة حاضرون ودون وعي في بعض الأحيان ليبذروا حبوب الفتنة القاتلة في الأرض الخصبة، وهم يدركون وجود عشرات آلاف المواطنين المستعدين للحاق بقافلتهم المتوجهة الى الجحيم.
قطع المياه عن الناس سلاح فتاك جربته حكومات عدة منذ بدء الخليقة وصولا الى العصر الحالي، ولدى العراقيين تجربة مرة مع المياه المقطوهة يحفل بها التراث الديني والسياسي.



167
منذ التاسع من نيسان
هادي جلو مرعي
تتعالى أصوات السياسيين بحثا عن صدى في خضم صراع إنتخابي محموم يجتاح العراق ويسحب إليه الكثير من الأفرقاء ليكونوا حطبا لوقوده دون أن يعرفوا بالضبط الى أين يتجهون ببلدهم ، وكيف يمكن أن يتحقق لهم بعض مما يريدونه في ظروف تحمل من التعقيد مالم تحمله ظروف مشابهة في فترة سبقت عاشها العراق والمنطقة، بكل مافيها من ترد أمني، وسباق سياسي محموم، ونوع من التسقيط لم تشهده الساحة المحلية منذ التاسع من نيسان العام 2003 الذي شهد أخطر تحول في تاريخ هذا البلد بزوال حكم نظام صدام حسين الشمولي، مافتح الساحة العراقية لتكون متاحة لصراع دولي وإقليمي ومحلي يحمل طابعا عنيفا لايمكن التنبؤ بماسيؤول إليه وهو ماحدث بالفعل حيث توالت المشاكل الأمنية والسياسية، وأخذ العناد بين الأفرقاء يتحكم بمستقبل الدولة مع صعود نجم الطوائف والقوميات التي تطالب كل واحدة منها بحقوق تصطدم بمطالب وطموحات سواها، فحدث تعقيد مثير للقلق دفع العراق ثمنه باهظا حيث لاإتفاق، ولامشاركة، ولاتفاهمات حقيقية. بل كان الصدام، والتنازع، والتسقيط، والرفض لكل مايقدمه الآخر هو الحاكم في الموقف، والموجه للسلوك والموقف.
وصلنا الى مرحلة حاسمة في تاريخ بلدنا، وهانحن مقبلون على إنتخابات برلمانية مختلفة تماما عن سابقاتها من إستحقاقات، فالكورد يتحكمون بمصادر الثروة في الشمال، وهاجس السيطرة على كركوك ومناطق محاذية للعاصمة بغداد يقودهم الى تصرفات غير متوقعة في صراعهم مع المركز، وهاهي الأسابيع تمر وجلسات البرلمان التي وصلت الى 17 جلسة لم يتحقق فيها النصاب لتمرير ميزانية الدولة التي يعتمدها ملايين المواطنين ليعيشوا، ولتستطيع مؤسسات الدولة تمشية معاملات الناس، ودفع الرواتب، وإقامة مشاريع البناء والإعمار، بينما ترفض كتلة متحدون السنية الدخول الى مجلس النواب إحتجاجا على سلوك المالكي معها. أطراف في التحالف الشيعي تكاد تضطرب علاقتهم الى حد العداء، ولارغبة لديهم في تمضية الأمور سوى لجهة التسقيط والصراع المحموم، ولايبدو في الأفق من أمل يوفر للعراقيين شعورا بالأمل في مستقبل ما خال من الموت والفقر والخلافات، وشبح تقسيم بلادهم الى مقاطعات متنازع عليها بين القوميات والطوائف.
يقوم تنظيم داعش المتطرف بقطع مياه الفرات عن مدن شيعية عدة مايهدد بنشوب صراع طائفي حيث يمر النهر قبل وصوله الى مدن الفرات الأوسط الشيعية، ومدن الجنوب بمحافظة الأنبار السنية التي تشهد سيطرة المجاميع المسلحة عليها، ومنها تنظيمات تمكنت من قطع مياه الفرات من خلال إحكام قبضتها على سد الفلوجة الذي لم يحجب المياه عن الجنوب وحسب، بل أدى بشكل، أو بآخر الى تهديدات حقيقية تتمثل بخطر فيضان كبير يدمر المدن الصحراوية في الأنبار الشاسعة.
الأحزاب العراقية المتنافسة غادرت دائرة الإحتشام، وأضحت ضحية لرغبة التفرد والسيطرة، وحرق الآخر من أجل تحقيق مكاسب ترى إنها تمثل طموحا أوليا في سبيل الحصول على مكاسب أكبر، لكن ذلك لايمثل نجاحا، فهو في النهاية خسارة جسيمة لشعب كامل تحكمه قوى لاتريد أن تذهب به الى مستقبل آمن، وهي مهتمة كثيرا بمصالحها فقط

168
موسم الهجرة الى الكويت
هادي جلو مرعي
إرتبط تاريخ الكويت بجملة حوادث تاريخية مع الجار الشمالي الشرير الذي تمنى له الكاتب الكويتي المعروف أحمد الجار الله أن ينتهي ويزول بقوله (اللهم لاتبق في العراق حجرا على حجر) .هذه الحوادث ملئت قلوب الكويتيين حنقا وغيظا منذ أيام الملك غازي ثلاثينيات القرن الماضي ومقتله الغامض مرورا بحملة الزعيم عبد الكريم قاسم مطلع الستينيات والتي إنتهت في مهدها، الى أيام صدام حسين الذي إجتاح الكويت في (يوم النداء) العام 1991 حين تقدمت قوات عراقية كبيرة لتحول الدولة الى مدينة تحت مسمى( محافظة) حملت الرقم 19 من بين المحافظات العراقية التي شهدت أعتى حملة تفجير وتدمير من قبل صواريخ وطائرات التحالف الذي قادته الولايات المتحدة لطرد تلك القوات من الكويت حتى نجحت في ذلك، وسببت ضعفا إستغله المعارضون ليشنوا هجوما فشل فيما بعد في إسقاط النظام في بغداد في الإنتفاضة المقموعة المسماة( إنتفاضة شعبان) التي سحقت بدعم أمريكي خليجي. أراد العرب إخراج صدام من الكويت، لكنهم لم يقبلوا بسقوطه خشية تسلم الشيعة للسلطة.
بعد سقوط نظام صدام قاد الساسة العراقيون حملة علاقات عامة منظمة لترتيب الأوضاع مع الجارة الصغيرة الغاضبة على فقد عشرات مواطنيها الذين ظهر إنهم دفنوا في الصحراء مثل آلاف العراقيين، وبدأ مسؤولون عراقيون يزورون الكويت بين الفينة والأخرى لتوطيد العلاقات تلك، ولم يقتصر الأمر على السياسيين، بل شمل العشرات من الصحفيين والفنانين ورجال الأعمال والمثقفين ومشتغلين في الشؤون الدينية ومنظمات مجتمع المدني، بينما لم يتحرك الكويتيون كثيرا، وعطلوا بعض المصالح العراقية متحججين بالتعويضات الأممية التي لم يف العراق بإلتزاماته لتلبيتها كاملة، الى إن إنتهى الإمر بمعالجات سياسية جيدة نوعا ما أنهت العزلة وأدت الى شبه خروج تام للعراق من طائلة البند السابع الذي وضع فيه قسرا بعد الإنسحاب المذل من الكويت، ثم ظهرت مشاكل عدة ترتبط بالموانئ وقضم أراض عراقية، وسرقة بترول لم يكن الأول من نوعه، فقد عرف عن الكويتيين إنهم لم يقصروا في إحتساء النفط العراقي إضافة الى تعهدهم بإمتهان الماجدات تحت طائلة البند الذكوري.
من أبرز مايعانيه السياسيون والإعلاميون، وبعض من يعملون في مجالات الثقافة والدين هي عقد النقص جهة الخارج نتيجة قرون من القمع الذي ترتب عليه شعور مخيف بالدونية، وربما يكون ذلك هو الدافع لهذه الأصناف لتحج الى الكويت في خارج موسم الحج، حتى صار السفر الى الكويت بمثابة المغنم، وصار الكويتيون يلعبون لعبتهم السيئة بشراء الذمم حيث يدفعون جوائز قيمة لسياسيين وصحفيين وسواهم، وربما كان الصحفيون والسياسيون هم المستهدفون بالرشوة لتغيير مواقف، أو تأليب بعضهم على البعض الرافض لسياسة الإنبطاح للكويت كما جرت العادة خلال السنوات الماضية، ويتسلم الساسة العراقيون والصحفيون أموالا بآلاف الدولارات، ومصوغات ذهبية وساعات يدوية من المعدن النفيس، وغيرها من هدايا ورشا..
المعلومات تشير الى إن كل سياسي، وكل صحفي يدخل الكويت لابد أن يقبض. شكرا للفقراء فهم عيال الله في العراق.
 


169
المنبر الحر / صوت العشيرة
« في: 15:34 06/04/2014  »
صوت العشيرة
هادي جلو مرعي
أغلب المرشحين لإنتخابات مجلس النواب العراقي يضعون أسماء عشائرهم في نهاية الوصف التفصيلي للإسم الإنتخابي الخاص بكل واحد منهم على اللافتات المنتشرة في كل مكان من أنحاء العاصمة بغداد والتي تبلغ الملايين، ومن غير المؤكد وجود قدرة على إحصاء عددها التقريبي بعد غياب العدد الحقيقي لتلك اللافتات، فضلا عن تلك المنتشرة في بقية مدن البلاد، وقراها على طول مساحة العراق بإستثناء إقليم كردستان المنفصل واقعا عن الوطن منذ أكثر من عشرين عاما خلت من عمر الزمن العراقي الكئيب الحافل بالعذابات والفشل وغياب الرؤية، ثم التنازع الغريب على المناصب والمصالح والثروات والمكاسب المشروعة وغير المشروعة، وكلها في دائرة الجشع والطمع التي تجتاح النفوس فتعمي القلوب والضمائر، وتحول الإنسان الى لاهث خلف سراب لاحدود له ممتد بإمتداد صحراء العقل والنفس الأمارة بالسوء إلا مارحم ربي، وكيف وقد غاب عنا هذا الذي نسميه ( إلا مارحم ربي) ؟ ولم نعد نجد له أثرا، إن كان مختبئا في نزل ما، أو أن تكون إبتلعته رمال الصحراء التي توغل فيها باحثا عن نبع صاف يرفع عنه كلكل العطش القاتل.
توزع الناس على طوائفهم ليحتموا من مطر العنف، والموت المجاني، فصار الحراك السياسي والإنتخابات والتصويت فيها متأثرة بعوامل الولاء للطائفة والقومية، وكنا نتحدث عن تطور المفاهيم وتغيرها بمرور الوقت لنصل الى مرحلة الوعي الناجز لنتخلص من آثار الطائفية المقيتة التي تحكمنا وتوجهنا حيث تريد وصرنا فيها عرضة للإنقسام، ولنكون مؤيدين لبعض الفاشلين لمجرد إنهم يمثلوننا، وسرعان ماتحولنا الى فهم جديد للعلاقة بين المرشح والناخب، وبين المواطن العراقي ومايؤمن به، أو مايضطر للإيمان به رغما عنه، فنتيجة ظروف التغيير العاصفة وجدنا إن المواطن صار يحتال لينتمي الى حزب، ويتوشح بوشاح طائفة محتميا بها من مخاطر محدقة به.
هذه المرة حدث التطور الأخطر غير المتوقع والمرفوض، فنحن لم نخرج من عباءة الطائفية، بل صرنا نتفنن في توصيفها وتسخيرها، ولأن المرشحين في الغالب لايستطيعون التخلص منها برغم إنها ممقوتة، فإنهم صار يلجأون في داخل الطائفة الى عشائرهم بعد إدراكهم طبيعة التنافس مع مرشحين محتملين يمتلكون بعض الأهلية، وربما لم تكن لديهم عشائر ممتدة وفيها عدد وافر من الناس، فصار هولاء يلجأون الى صوت العشيرة فنجد إن المرشح يكتب في لافتته التعريفية المعلقة في الشارع ( إنتخبوا مرشحكم هادي جلو مرعي مناحي الشمري) هذا في حال بدأت الدعاية، بينما كان التحايل على عمل المفوضية العليا للإنتخابات وتوجيهاتها الصارمة بعدم خرق القوانين الإنتخابية تحايلا ممجوجا ومقرفا، فلاتجد المرشح يباشر بالدعاية خوف العقوبة، لكنه يعلق اللافتات، ويكتب فيها ( عشائر شمر تبارك لولدها البار هادي جلو مرعي مناحي الشمري ترشيحه لإنتخابات مجلس النواب داعين له بالتوفيق والنجاح خدمة للوطن والمواطن) ومثل هذا فعله غالب المرشحين والمرشحات فصار الذكر بارا والأنثى بارة ..



170
محافظ ديالى يأمر حراسه بالاعتداء على مراسل صحفي
2014-04-05
يعبر مرصد الحريات الصحفية عن قلقه البالغ جراء تزايد حالات التجاوز على الصحفيين وإهانتهم والتنكيل بهم من قبل مسؤولين محليين، ويدعوهم الى المزيد من الحذر وإتخاذ تدابير حماية تجنبهم الإعتداءات الممنهجة، التي يقوم بها مسؤولون وعناصر أمنيون في بغداد والمحافظات، وكان آخرها ماتعرض له صحفي اليوم في محافظة ديالى.
كريم القيسي مراسل قناة الغدير الفضائية في ديالى، قال لمرصد الحريات الصحفية، إنه تعرض "للضرب المبرح والسحل لمسافة تصل الى خمسين مترا بأمر من محافظ ديالى عامر يعقوب المجمعي"، صباح اليوم السبت.
ويضيف القيسي، الذي يبلغ من العمر خمسين عاما ويعاني من مرض في الأعصاب، إنه كان يجلس جوار المقدم غالب مدير العلاقات والإعلام في مديرية شرطة محافظة ديالى دون وجود ضيوف، ولم أكن متنبها لقدوم أي أحد، كنت ألتفت جهة اليمين، وأتحدث الى المقدم، بينما صعد المحافظ عامر المجمعي الى المنصة من سلم جهة اليسار دون أن أتنبه لمجيئه، وحين رآني سألني على الفور( لماذا لم تقف لي)  ثم نادى في عناصر الحماية الذين يرافقونه قبل أن يسمع أية إجابة مني/ وقال لحراسه الشخصين "خذوه" وقام إثنان من عناصرالشرطة بضربي على وجهي، وعلي يدي اليسرى، وسحبوني من قميصي وسحلوني لمسافة خمسين مترا بحضور العشرات من مراسلي ومصوري القنوات الفضائية الحاضرة للتغطية، وأشهر عدد منهم سلاحه بوجوه الصحفيين محذرين من قيامهم بتصوير عملية السحل،
واوضح القيسي، ويعمل لحساب قناة الغدير الفضائية منذ العام 2007، بينما كان المقدم غالب ينادي، دعوه دعوه لاتكرروا سيناريو محمد بديوي! بعدها أخذوا الكاميرا التي تعود لقناة الغدير قبل أن يعيدوها بتدخلات من مسؤولين أمنيين وسياسيين. مضيفاً، إن هذه الإعتداءات تتكرر من حين لآخر دون مبرر وبطريقة مشينة، ويعرف أغلب الزملاء الصحفيين إنني أعاني من مرض في الأعصاب يعيق تحركي المباشر ويمنع قدرتي على الوقوف بسرعة كبقية الناس، ثم إنني أتساءل، هل من واجبي ان أقوم لمجئ محافظ في ملعب كرة قدم يسع الآلاف، وأنا لست موظفا عنده ولاأعمل بمعيته وليست له من سلطة علي على الإطلاق.
مرصد الحريات الصحفية يدعو مجلس محافظة ديالى الى التدخل الحكيم والعادل في ملف الصحفيين الذين يتعرضون لإنتهاكات خطرة في المحافظة بين حين وآخر دون أن يتدخل أحد لوقفها في ظاهرة تشكل عامل قلق متزايد في ظروف معقدة يمر بها العراق، ولابد من معالجتها بشكل، أو بآخر لأنها تعيق الصحفيين والفرق الإعلامية التي تنشط في المحافظة المضطربة أصلا.
 

كريم القيسي

171
العراق يقترب من السيناريو السوري
هادي جلو مرعي
العراق يقترب من السيناريو السوري..  هذا ليس حلا لكنه خيار ممكن بالنسبة لجميع المتحاربين الأكفاء الذين يجدون أنهم ليسوا في معرض الحاجة الى تقديم تنازلات مع وجود كم هائل من الدعم، وحراك إقليمي ودولي يسعفهم في حالة الضرورة، ولايكون من مناص في حينه سوى الدفع بإتجاه تكريس حالة الصراع كحل يتطلب وقتا وجهدا ومالا وموتا لاينقطع لكنه كفيل برسم ملامح المستقبل بالنسبة للمنطقة بكاملها، وعلى مدى عقود قادمة شديدة الوطأة على الجميع، دون أن يكون بمقدور أحد النأي بنفسه عن النتائج المترتبة على حجم الصراع وطبيعته التوسعية التي تضرب في كل الإتجاهات، ولاتترك لأحد الفرصة للهرب، ولامن منجى.
دول عربية تسعى لذلك، وحراك لمسلحين في مناطق سنية عدة.. المناطق السنية مرشحة لتكون ساحة حرب معلنة خلال الفترة المقبلة. السنة سيدفعون ثمنا غاليا لتحقيق المشروع السعودي القطري تحت شعار نصرة السنة. إيران ستكون جاهزة لدخول أكبر في الصراع، وتركيا تتحين الفرصة. الشيعة سيعملون تحت شعار حماية الشيعة من التطرف.. في المقابل لن تكون الحكومة العراقية قادرة على فعل شئ لأنها نتاج منظومة مصالح غير واعية. والأكراد سيلعبون لعبتهم المعتادة في توفير الملاذات والمناورة لإضعاف المركز مستغلين الصراع العربي العربي على أساس طائفي.
يستعد العراق لإجراء إختبار جديد للديمقراطية نهاية أبرل من العام 2014مختلف تماما عن سابقاته، فهو يجئ في ظروف غاية في التعقيد فرضتها مرحلة التحولات العنيفة في البنية السياسية والإقتصادية، وماترتب على ذلك لجهة الصراع بين مكونات عرقية ودينية، فقد نتج عن الثورات العربية التي جاءت بعد سنوات ثمان على سقوط النظام الحاكم في العراق عالم عربي جديد، وكان أن إختلفت الصورة تماما عن السابق فليس ممكنا رهن مستقبل العراق بتصورات ماقبل الربيع العربي، وطموحات الداعين الى تكريس مفاهيم الديمقراطية، وصار واضحا إن العراق برغم إنه ليس من نتاج تلك الثورات فهو مختلف عن عراق ماقبل 2011 وأصبحت كامل المنظومة العربية عرضة لهزات عنيفة وتغيرات جذرية في منظوماتها الإقتصادية والمجتمعية والسياسية والعقيدية فرضت شروط صراع مختلفة لايمكن تجاهلها، أو اللعب في إطار غيرها.
فالتحركات التي تقوم بها جماعات عنف منظم، والصراع السياسي شديد الوطأة بين العرب والكورد من جهة، وبين القيادات والقوى الشيعية من جهة أخرى، وإستمرار الصراع شبه التقليدي بين السنة والشيعة، تأتي كلها في ظروف مختلفة تماما مع ترسيخ نوع من المواجهة بين بعض الدول العربية والإقليمية جعلت العراق جزءا من ساحتها المفتوحة للمناجزة والحرب، ومايجري في الدول العربية ضحية الثورات الفاشلة فيها، وتداعيات أحداث لبنان وسوريا المرة لاتسمح أبدا بإبعاد فكرة إن مايجري هناك مستعبد أن يتكرر هنا خاصة مع وجود دول تدفع بهذا الإتجاه لغايات ومصالح وإستراتيجيات ستؤثر حتما في طبيعة النظام السياسي في العراق، وربما سينتج عنها عراق مختلف خاصة مع إصرار الأطراف العراقية كافة على مواقف لاتحيد عنها إلا نادرا مايمكن أن يكون سببا في إنهيار محتمل، وعودة الى مربعات سابقة متماهية مع مربعات في المستقبل المنظور، وهو خطر محدق لايرغب البعض في النظر إليه، وهناك من ويغمضون أعينهم عنه للأسف.


172
الدجاج التركي مايزال لذيذا
هادي جلو مرعي
أظهرت نتائج الإنتخابات البلدية في 81 محافظة تركية تقدم حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة رئيس الوزراء رجب طيب اوردوغان على بقية الخصوم الذين يتقدمهم حزب الشعب المعارض وحركة السلام الكردية، وبدا واضحا إن رئيس الحكومة الذي يتعرض لضغوط متزايدة بعد حملة إنتقادات واسعة ضده، وعدد من أركان حزبه يتجه الى الفوز، وقرر أن تكون إنتخابات المجالس البلدية محطة أولى في الإستعداد للإنتخابات الرئاسية التي ينوي خوضها، وإختبارا لمدى شعبيته التي أراد لها خصمه العنيد وحليفه السابق فتح الله غولن أن تهتز بفعل فضائح فساد وتنصت كان آخرها التسجيل الشهير الذي بث عن إجتماع رفيع حول المعارك في ريف اللاذقية والتدخل في سوريا، ودعم مجموعات مسلحة معارضة للرئيس بشار الأسد حيث تشير تلك التسريبات الى إختراق في المنظومة الأمنية برغم إدعاءات عن سيطرة أوردوغان وتحكمه في الأجهزة الأمنية بعد أن أقال موالين لفتح الله غولن في أجهزة الجيش والشرطة والقضاء والتعليم ومؤسسات أخرى.
التدخل التركي في الملف السوري كان عاملا مضافا الى بقية العوامل التي يرى معارضون إنها أثرت في شعبية رئيس الحكومة، والتخبط الذي شاب التدخل في الملف المصري ودعم حركة الإخوان المسلمين التي فشلت في تدعيم وجودها في الحكم وسقطت في، أول إختبار قوي في مواجهة العسكر، وحماس الشعب الرافض للطريقة التي أدار بها الإخوان شؤون مصر ولم يحققوا ماكانوا وعدوا برغم إنهم حصلوا على تشجيع من الغرب والولايات المتحدة وتركيا وقطر. كان السعوديون يعملون بصمت حيث ضربوا في العمق وأسقطوا الإخوان نهاية يونيو الماضي بعد أن حشدوا الملايين، وكان طموح الأتراك ضحية مضافة الى بقية الضحايا الذين سقطوا في ميداني النهضة ورابعة، لكن أوردوغان لم يتراجع، وظهر على التلفاز وهو يجهش بالبكاء حزنا على الحلم الديني الضائع، وحاول من جديد من خلال التحول الى إيران، ونجح في التخلص من تبعات ضغط غولن وبقية الخصوم،حتى جاءت الإنتخابات البلدية لتجهض حلم المعارضين في سقوط مدو للعدالة والتنمية التي وجدت أنها متفوقة، وماتزال قادرة على إظهار القوة.
خطاب أوردوغان وهو يحتفل مع أنصاره أول أمس كان مهرجانا مكرسا للتنديد بالخصوم وتهديدهم بضربات ماحقة بعد ظهور النتائج النهائية، وتأكيد الفوز حتى وإن لم يكن فوزا ساحقا فهو يضمن له وجودا قويا في المعادلة السياسية القادمة تحضيرا لإنتخابات الرئاسة ولإكمال مشروع تدمير الخصوم التقليدين، وأولئك الذين ظهروا على الساحة مجددا، وردا حقيقيا على المؤامرات الخارجية التي تقودها دول في المنطقة، وليس خفيا من هي. فالمملكة العربية السعودية تأتي في المقدمة منها من خلال دعم المعارضة التركية بوسائل شتى لصناعة نموذج مشابه للنموذج المصري.
علينا أن ننتظر المزيد من الإثارة في الفترة القادمة لجهة الصراع الداخلي، ولمواجهة التحديات الخارجية المتصاعدة التي فرضتها طريقة أوردوغان في التعاطي مع الوضع السوري والثورات العربية.. ولابد من الإشارة الى إن الدجاج التركي ( كوسكن أوغلو) مايزال لذيذا.



173
الموت ينتزعنا بقسوة
هادي جلو مرعي
يأخذنا، يرينا كيف يستلب الحياة من عزيز لنا، من إنسان يهرب منه فيمسك بتلابيه ويضربه على قفاه بقوة، ثم يسأله إن كان يعي مايفعل؟ فالهروب منه حماقة خاصة حين يتعب، فلايجد سبيلا للنجاة، ثم الرحيل مخفورا الى عالم الأموات الذي نجهله ونسمع عنه الحكايات. يهرب الناس من الموت بطرق وأساليب وأفكار شتى. البعض يهرب بالهروب من التفكير بالموت، البعض يبتذل نفسه فينكر عالم مابعد الموت والآخرة، ومنهم من يكفر بكل شئ حتى بالموت، ولايعتقد بوجود جنة، أو نار، هناك من الناس من يتبع سبيلا آخر، فتجده يهرب الى الخمر، وممارسة شتى أساليب اللهو والإستمتاع ليكون خارج دائرة الإنشغال بقضايا الموت.
وحشية الموت التي نفهمها هكذا لاحدود لها تمنعها عن الإستمرار في حصد الأرواح، ويقال، إن عزرائيل بعد أن يقضي على الجميع في الآخرة يتلقى سؤالا في غاية القوة من ربه، هل بقي من أحد لم يمت ياعزرائيل؟ فيقول، يارب لقد مات جميع البشر والحيوانات والمخلوقات الحية، والملائكة، وحتى جبرائيل. فيقول الرب، ومن بقي؟ فيقول، أنا وأنت يارب، وليس من أحد سوانا. فيأمره الرب، ويقول له، إقبض روحك ياملك الموت بنفسك. فيفعل. ويجد مرارة في الموت كتلك التي أذاقها الناس والحيوانات، وكل المخلوقات التي كانت تنعم بلذة الحياة. فيقول الرب. إني أنا الله لاإله إلا أنا الواحد القهار.
يتجاوز الموت حدود المعقول، فيبكي الطفل عند جثة أمه الحانية التي قرر عزرائيل أن يختطفها منه، وذاك الرجل الذي تعذب حتى وصل أبن له الى عمر يسميه عمر الورود، ثم تنقطع عنه الحياة بقرار الملاك المتزمت. بينما والدة حزينة تغفو على قبر وحيدها الذي ترجل الملاك ليحمله بقسوة بعيدا عنها، ودون أن يهتم كثيرا لصراخها ودموعها الكثيرة التي تهاطلت مثل قطرات من غيمة بعيدة. في حوادث طبيعية وكوارث كونية تذوي الحياة عن البشر، وتبتعد وتتركهم أجسادا خاوية سرعان ماتطمر في الأرض ليتخلص الأحياء من رائحتها النتنة ونقول، إكرام الميت دفنه.كلنا في ذلك سواء، وسيجئ حتما من سيقول هذه الكلمات عند جثاميننا الخاوية التي تعوي حولها الريح، ويتحدث عندها الرجال، وتبكي بعض النسوة دون حياء أوشعور بالتردد.كل الظروف متاحة لملاك الموت المبجل ليتفقد الهويات ويسلب الحياة من هذا او ذاك بحسب موعد معد سلفا دون تعديل، أو تبديل.
يصفه البعض مثل مانسميه السيطرات الوهمية على الطرقات في بلداننا العربية، وأسئلة عن الدين والقومية والإنتماء، هذا ينزل وذلك يبقى في مكانه. ولعل سيطرة أخرى تكون بطلبه.  فلكل واحد منا يوم يصير فيه مطلوبا دون تأجيل.نحن في سباق للهروب، لكن هروبنا الى الأمام في العادة، ولانعود الى الوراء.وعندما نصل نجد إن الملاك في المقدمة، أو في الإنتظار ليرفع راية هزيمتنا، وإنتصاره الأبدي.
 


174
قمة الخلافات العربية
هادي جلو مرعي
إنطلقت أمس في مدينة الكويت الساحلية قمة الدول العربية الخامسة والعشرون بحضور أربعة عشر كوكبا، ولم تكن معهم الشمس ولا القمر يمثلون دولا عدة محسوبة على مايسمى جامعة الدول العربية، وهي في الحقيقة جامعة للدول الحليفة للمملكة العربية السعودية ودولة قطر (الشغيغة) بينما حضرت بقية الدول برؤساء وفود من الدرجة الثانية تبعا للظروف الموضوعية التي تعيشها كل دولة (شغيغة) حيث حضر الإعلاميون والسياسيون والمراقبون وممثلو منظمات دولية، وكان العذر الغالب للمتخلفين، وعذرا للإستخدام غير اللائق للكلمة، حيث لاأقصد بالتخلف تخلف العقل لاسمح الله، بل التخلف عن الحضور، وهو مختلف عن تخلف العقل، إذ إعتذروا بالمرض شفاهم الله منه، وأراحهم من هموم وغموم الأمة وويلاتها ونكباتها التي لاتنقطع كحال دوام الحكام حفظهم الله فهم لاينقطعون إلا بتهلكة تصيبهم، ليتركوا المجال إما للفوضى، أو لولي العهد حفظه الله ورعاه.
أهم القضايا التي ناقشها العرب هي قضية سوريا وعملية سلام الشرق الأوسط التي مر عليها سبعون حولا دون أن تحل، أو تتوضح معالم نهاية لها... يتشبث اليهود بحقهم في قيام دولة إسرائيل، ويقضمون الأرض المتبقية من فلسطين شبرا شبرا كما يقضم ممثلوهم في الغرب وأمريكا مواقف تلك البلدان المتعاطفة مع الدولة العبرية ويحيلوها الى صدى لصوت يخرج كل يوم من تل أبيب العاصمة المدللة والمنام الدافئ للحلم القديم المنمق والمسطر في التوارة الأثيرة على نفوس الذين تهتز رؤوسهم طربا وهم يستمعون الى ألحانها السماوية التي تعدهم بالمجد بإعتبارهم شعب الله المختار دون غيرهم من شعوب الأرض التي تستحق أن توصف بطباع القردة والخنازير وأصناف من الحيوانات. ولم يستطع العرب على مدى تلك العقود من فك عقدة القضية المركزية، ولعلهم نجحوا في شئ واحد ووحيد هو خداع المحكومين بتلك القضية، بينما يتنفسون مع الحاخامات اليهود والزعماء السياسيين الإسرائيلين هواء الصفاء السري، وهم حتما سيفشلون وستضحك القيادات الإسرائيلية وهي ترى القادة العرب المفروضين على شعوبهم المغلوبة على أمرها وهم يتشامتون ويتنابزون، ويوبخ أحدهم الآخر في حفل إستعراض يشبه أيام ( هلا فبراير) المعروفة بدولة الكويت.
القضية السورية ليست قضية العرب لجهة الشعور بإحترام الشعب السوري فالجميع يحلف بحياة السوريين إنها قضية العرب ولافرق بين سوري وسوري، لكنها قضية تختلف في طبيعة فهمها من شعب لآخر، ومن حكومة الى أخرى، ولذلك فإن البعض أصر على حرمان حكومة دمشق من التمثيل وظل مقعد سوريا شاغرا، بينما تمت دعوة الشيخ أحمد الجربا ليلقي كلمة المعارضة ..وجاءت الكلمة متناغمة مع موقف بعض الدول كالعربية السعودية وقطر، لكنها لم تلائم دولا أخرى كلبنان والعراق ومصر والجزائر التي ترى إن الوقت لم يحن لقطع شعرة معاوية مع نظام بشار الأسد، في حين قطعت الدول الأخرى الشعرة ومعاوية معها.
قمة الخلافات العربية ستتفق على شئ واحد، هو عقد القمة السادسة والعشرين في مصر، وياله من نجاح منقطع، بينما سيختلف العرب في جميع القضايا الأخرى.



175
صحفيون عراقيون يؤبنون زميلهم الراحل محمد بديوي
بغداد. مصطفى سعدون
يلتئم صحفيون عراقيون وناشطون في منظمات مدنية صباح الأحد القابل في العاصمة بغداد في حفل لتأبين الراحل الشهيد الزميل الدكتور محمد الشمري الذي إغتيل علي يد ضابط في الأمن الرئاسي العراقي السبت الماضي.
ترعى صحيفة الغد الحفل، وقال مسؤول فيها، إن التأبين تعبير بسيط عن روح التضامن مع الصحفيين العراقيين في مواجهة مايتعرضون له من تهديدات، وماكابدوه من معاناة وهم يؤدون واجب المسؤولية المهنية والأخلاقية طوال سنوات من عمر التغيير في هذه البلاد دون أن يتراجعوا عن ذلك الواجب، ونجحوا في تحقيق مكتسبات لدعم الديمقراطية الناشئة.
ويريد الصحفيون العراقيون من خلال شعار الحفل التأبيني ( حماية الصحفيين العراقيين إنتصار للديمقراطية) أن يؤكدوا الإستمرار الحثيث في رفض الإنصياع للتهديد والإبتزاز الذي يتوعدهم به البعض ممن لايتحملون حرية التعبير، وماتفرضه من معايير الإلتزام بقيم الديمقراطية وإحترام الحريات العامة.
قتل محمد بديوي على يد ضابط في الأمن الرئاسي بينما كان يروم الدخول الى مبنى يعمل فيه لإذاعة أوربا الحرة  جوار مجمع رئاسة الجمهورية العراقية بحي الجادرية في العاصمة بغداد، وهو أب لخمسة أبناء، وبدأ حياته العملية نهاية ثمانينيات القرن الماضي


176
إحترامي لشعب كوردستان
هادي جلو مرعي
في العام 1974 كانت سنواتي التي وهبتها لي السماء، ولاأدري الى متى ستمتد
قد بلغت الثلاث للتو، كان نعش خالي الكبير عند بوابة الدار، وفي حينها
كان صدام حسين نائبا للرئيس، وكان الرئيس هو( الأب القائد المناضل المهيب
الركن أحمد حسن البكر) وهكذا كانت وسائل الإعلام تذكره وتمجده، بينما كان
صدام حسين( السيد النائب) وكان يصول ويجول، ولايحول بينه وبين مايريد
حائل، وكان يتحدث ويتصرف كما لو إنه الرئيس الفعلي للبلاد، بينما يكتفي
الأب القائد المناضل ببعض الشكليات غير ذات القيمة، ولم يكن أحد يعلم
بتلك الحقيقة سوى المقربون، وبعض فئات الشعب الأكثر فهما ووعيا، بينما
يغيب عن الوعي غالب الناس، ولايقدمون شيئا ولايؤخرون، وليس لهم من شأن
سوى تحصيل بعض المكاسب التافهة التي يجري وراءها الناس عادة، ويسمعون
ببعض الأخبار عن بطولات أبي طبر حفظه الله ورعاه.
كان نعش خالي موضوعا عند الباب الخارجي لبيت جدي، تجتمع حوله الناس في
القرية الصغيرة المبنية بيوتها حديثا من الطين المخلوط بالتبن، ماعرفته
من أحاديث الناس إنه قتل في الحرب ضد العصاة، وكانت الكلمتان الأشهر
المتداولتان في حينه هما( العصاة، وحرب البرزاني) وقد سلم المواطنون
بتسمية المقاتلين الكورد (العصاة)  بينما يطلق على تلك الحرب( حرب
البرزاني) نسبة الى القائد الأشهر المرحوم الملا مصطفى البرزاني الزعيم
الكوردي الخالد والمحترم حتى من أعدائه والناقمين عليه سواء في بغداد، أو
في البلدان التي يطالب فيها الأكراد بحقوقهم التي حرموا منها لقرون.
عرفنا في الثمانينيات حين كانت السلطة القائمة تحمل الناس على الحرب كيف
إن الشعب الكوردي كان يظلم، ويعذب، ويقتل بطرق بشعة، ويهجر مثله مثل فئات
عراقية أخرى حرمت من حقوقها، ثم عرفنا إن الظلم الذي يعانيه الكورد ممتد
حتى مرحلة نشوء الدولة العراقية في عهد الملك فيصل الأول سنة 1920 وإنهم
يناضلون من أجل حقوق مشروعة لهم، ولم تعترف السلطات القائمة بها. في
التسعينيات بدأت محنة الكورد تنتهي رويدا مع تشكيل سلطة ذاتية لهم هي
الوحيدة في كل البلدان التي يقمع فيها الكورد بقسوة، لكن الأبشع هو
ماتعرض له مواطنو القرى الكوردية الذين ضربوا بأسلحة محرمة وفقدوا الآلاف
من الأبرياء كما في حلبجة المظلومة.
فوجئت خلال الأشهر الاخيرة ومع الأداء غير المبرر عربيا الذي تمارسه
المجموعات السياسية الكوردية بنوع من الإحتقان الشعبي، وإذا كان
المواطنون يهتفون ضد الكورد في زمن مضى وهم مكرهون فإن الهتافات التي
سمعتها قبل أيام ضد الكورد تمثل تغييرا في النظرة الجمعية للشعب العراقي،
ومرد ذلك الى تعطيل متعمد من قبل سياسيين كورد للموازنة، ولوجود غير مبرر
لجنود البيشمركة في بعض بغداد العاصمة، بينما شكل إغتيال الزميل الصحفي
محمد الشمري على يد أحد ضباط فوج حماية الرئيس طالباني تحولا أكثر
دراماتيكية يتطلب مراجعة دقيقة لمجمل السلوكيات الكوردية لمنع الإنزلاق
نحو هاوية الحقد المتبادل والثأرية.
لانرغب بأحد أن يقول، إن الكورد يثأرون لمظالمهم القديمة بتصرفات معينة
في بغداد، ولانريد أن يلقي أحد باللائمة على الشعب الكوردي، لكننا لايمكن
ان نقبل بتصرفات عدائية من البيشمركة ولابتلك المرفوضة في السياسة
الكوردية تجاه المركز.


177
نداء الى الرئيس مسعود برزاني

هادي جلو مرعي
كانت قضية إغتيال الزميل الصحفي محمد بديوي الشمري صادمة للغاية ولكن لايمكن أن يكون شعب كردستان مسؤولا عنها، وليس من حقنا تحميل الناس في الإقليم ماليس ذنبا يمكن أن يكونوا إرتكبوه. كان إنفعالنا الأولي لجهة المنظر المفجع الذي تطلعنا إليه بذهول منقطع وأصابنا بالدهشة أن يقوم ضابط في الحرس الرئاسي بقتل زميل صحفي (مهما كان نوع المشادة التي حدثت بين بديوي والجنود الموجودين في المكان) وكنا نعلم إن البعض من السياسيين والمواطنين المنفعلين، أو لأغراض سياسية ودعائية سيصبوا الزيت على النار وقد صدرت منا عبارات وبدرت إنفعالات اللحظة مع مارأينا من فجيعة لكننا نرجو أن نكون بمعرض القدرة على تجاوزها لكي نعمل جميعا من أجل المستقبل ولكي لانخسر المزيد من الضحايا.
نحن نطالب السيد رئيس إقليم كوردستان مسعود برزاني تقديرا لمنزلته في العمل السياسي ودوره في العملية السياسية، ولتاريخ أسرة البرزاني العريق، أن يأمر بإجراءات عاجلة لتهدئة الأوضاع والترتيب مع المركز لتمر الإجراءات القانونية والقضائية بشكل ميسر، وأن يتم الدفع بإتخاذ تدابير موضوعية لمنع إستغلال الحدث الأليم سياسيا، ثم تحويله الى إنفعال قومي غير محسوب ومبرر ربما سبب صداما من نوع ما يعيدنا الى مربعات لانحتمل أن نكون فيها جميعا مع مايعتري المشهد العراقي من توترات طائفية وعرقية تتطلب المزيد من الجهد والتواصل لحلحلة الأمور وتهدئة الأوضاع قبل أن تتحول الى موضع لايمكن القبول بتداعيات ماينتج عن التحول إليه.
نحن الآن في مواجهة الحقيقة المرة، وإذا كنا ننتقد ونكتب بقسوة ضد أشخاص سياسيين وأحزاب وقوى فإننا حتما نرفض أن يكون المواطنون العاديون حطبا لنار الأزمات التي قد لاتنطفي بيسر وربما أحرقتنا جميعا في وقت لم يعد العراق لا في كردستان ولا في بقية المناطق يرغب بالمزيد من المصاعب السياسية والأمنية، ولهذا فليس ممكنا الهجوم على شعب، أو قضية ضحت من أجلها جموع الشعبين الكوردي والعربي في أزمنة مختلفة لتؤكد الحق في الحياة والمصير، فيكون الشعب ضحية لفرد طائش.
الدكتور حسن كامل أستاذ في الصحافة بجامعة بغداد، وهو صديق لمحمد بديوي وقد عمل معه منذ نشأته في الصحافة أواخرثمانينيات القرن الماضي، يقول إن "هذا الحادث أليم ومحزن بفقدان أحد زملائنا، وهذه القضية جنائية بحتة، ووفقاً للتوصيف القانوني، هي جريمة شخصية لاعلاقة لها بجهات سياسية، أو قومية، أو دين، أو عرق، بل لاعلاقة لها بأقرب المقربين من الجاني.
 
ويضيف، إن "وضعها بالأطر القانونية هو الوضع الطبيعي لها، ووجدنا أن أكثر المنددين، هم من الكورد قبل العرب، والجاني هو موظف تنفيذي في الدولة، أرتكب جنايته على أساس دوافع جنائية بحتة، ولايمكن أن ينسحب اثرها، على شعبنا الكوردي من قريب، أو بعيد، لأن الشعب الكوردي جزء أصيل من نسيج الشعب العراقي، وشريك في هذا الوطن، وقدم تضحيات جسام على مدى تاريخ العراق الطويل.
 
 

178
المنبر الحر / زها حديد مخربة
« في: 21:22 23/03/2014  »
زها حديد مخربة
هادي جلو مرعي
تعودنا السخرية كلما كانت هناك مباراة بكرة القدم بين العراق واليابان،
ونقول، من يعطل الحواسيب اليابانية؟ خاصة حين أخذ اليابانيون يتقنون فن
إدارة الكرة، وتطوير قدرات لاعبيهم الذين كانوا يخسرون بسهولة في
السبعينيات والثمانينيات، ثم بدأوا يتلاعبون بأعصابنا ويذيقوننا المهانة
ويفوزون علينا بالأربعة والخمسة، ومعنا العرب كذلك، ففرق الكرة العربية
إعتادت أن تنهار في مواجهة اليابانيين، وإذا ما خسرت اليابان، أو تعادلت
في مواجهة فريق عربي قلنا، لقد تعطلت الحواسيب بالفعل! وصارت عرضة
لفيروسات لاتصد ولاترد، فكأنها بعض حبيبات الرمال دخلت في تلك الأجهزة
وخربتها، ولم تعد صالحة، بإنتظار إعادة تبديل ماعطب منها، أو برميها مع
مخلفات أخرى، وتصنيع أخرى جديدة.
في العام 2012 نجحت العراقية زها حديد وهي مهندسة معمارية أبدعت في تصميم
مختلف الملاعب والصالات والقاعات والمبان المستخدمة في أغراض مختلفة،
نجحت في إقناع اللجنة الخاصة بتقييم التصاميم المقدمة من 46 مهندسا،
وبقيت من ضمن 11 مصمما نالوا، ثم غلبتهم جميعا وفازت بثقة اليابانيين،
ونقل موقع ألكتروني ينشر تصاميم إبداعية، إن ملعب اولمبياد لندن الذي
صممته زها حديد في العام 2012 كان عاملا مؤثرا في توجهات اللجنة المختصة
بعد الذهول الذي أصاب العالم كله من روعة التصميم وجاذبيته وسحره الذي
ذهب بالألباب ودفع الشركات العالمية ومؤسسات دولية الى الإسراع في طلب ود
المصممة العراقية ذائعة الصيت، وحدث أن كانت لزها تصاميم رائعة في أنحاء
مختلفة من الأرض.
العراقية زها حديد تعيش في الخارج، ولاتوجد من نوايا للعودة، بينما
لايبدو إنها نجحت في تقديم تصميم يرقى الى مستوى ماقدمته في السابق من
خلال مشاركتها في مسابقات عالمية كبرى حظيت فيها بثقة دول ومؤسسات، ويقال
إنها شاركت في مسابقة خاصة بتطوير الجامعة التكنولوجية في العاصمة بغداد
وغلبتها شابة مغمورة، ويقال ،إن الشابة فازت لأن والدها مسؤول رفيع جدا
في الدولة، مايعني أن سبب إحجام زها عن بلدها الى يعود الى بلدها، وليس
لها، فهي ليست السبب، بل بلدها ومن يدير شؤونه حيث لم ينجح أحد في
إستقطابها، وتوفير فرص ثقة أكبر لها لتقدم عطاءا ما يعيد العلاقة بين زها
والوطن.
نجحت زها حديد في تخريب الحاسبات اليابانية، وخربت طموحات كل الذين
نافسوها وشاكسوها، وصار التعطيل حقيقيا، وليس من باب السخرية كما
تعودناها في مباريات كرة القدم التي كنا نخسر فيها ونفوز. بينما المخربة
العراقية الشهيرة تجاوزت الحدود وربحت بقوة، وتركت أثرا لايمحى في العالم
كله.
نسمي زها مخربة للحواسيب اليابانية، وهو توصيف قاس لكنه ملائم، فنحن
أبناء بيئة جامحة متمردة ترفض إستخدام التعابير الهادئة، وتبحث عن
توصيفات تلائم ثقافتها المعتادة التي ترفض الإبتكار، وتصر على إستخدامات
تقليدية لايرغب بها أبناء الجيل الجديد لكنهم مضطرون لها.

179
نقطة نظام سيدي الرئيس
هادي جلو مرعي
أحمد الله إنني أمتلك القدرة على إقناع من يعترض على إعتراضي على قرار رئيس مجلس النواب السيد أسامة النجيفي الذي منع إحدى الفضائيات العراقية من دخول مجلس النواب بحجج يعتقدها صحيحة، وأرى أن لاحجج على الإطلاق تتيح لرئيس البرلمان النجيفي، أو لرئيس الحكومة المالكي، أو لرئيس الجمهورية الغائب، أو لأي شخص يمتلك سلطة في تعطيل عمل وسائل الإعلام. وسواء كانت القناة المعنية بالغلق والتضييق ممولة من المال العام، أو من المال الخاص، أو كانت تتبع لحزب، أو لمنظمة دينية، أو سياسية، أو لجهة ما تحمل توصيفا قانونيا فإنها تمثل الرأي العام، وكل إعتداء عليها فهو إعتداء على الرأي العام، وتجاوز على الحق المكفول في الدستور والمتعلق بحق الحصول على المعلومة، ومثله حق الوصول لها من قبل وسائل الإعلام..
سأل احد الصحفيين العراقيين أحد أعضاء مجلس النواب عن شرعية قرار السيد النجيفي منع قناة فضائية من التغطية الصحفية في مجلس النواب؟ قال الرجل، بصراحة لاتوجد مادة دستورية تتيح منع وسائل الإعلام من العمل بحرية فالإعلام سلطة رابعة وهي تمتلك القوة والنفوذ والتأثير ويحتاجها الشعب كما يحتاج المشرعين والقانونيين والتنفيذيين في الدولة لتمشية أحوال الشعب، وإذا أراد البرلمان إصدار تشريع يتعلق بالصحافة ووسائل الإعلام فلايكون إلا لجهة تقويتها وحمايتها، وتوفير الضمانات لها لتستمر وتدوم دون قيود وعوائق يفرضها طرف ما سياسيا كان، أو من تكوين مجتمعي ما.
منذ العام 2003 وحتى اللحظة مازلنا ندافع بصدق عن وسائل الإعلام، ولم يكن بمقدورنا وقف كل التجاوزات والإنتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون العراقيون، ولم يكن يتوفر لدينا الكثير من أدوات الضغط في ظروف الأزمة والعنف الطائفي والإضطراب الأمني والسياسي، لكننا نصر غالبا على ممارسة الدور المنوط بنا، وتأكدنا من نجاعة هذا الدور من خلال مايصلنا من إشارات كان المجتمع الصحفي يبعث بها إلينا ليدعمنا، ويطلب المزيد من الضغط عبر وسائل الإعلام للفت الإنتباه لقضيتنا العادلة، ولم نميزبين وسيلة إعلام وأخرى على الإطلاق في دفاعنا ذاك، فالهدف هو إنجاح التجربة الديمقراطية، لذلك كانت كل وسائل الإعلام في دائرة الإهتمام وكنا نقول، إن من يرفض بعض أساليب التغطية فعليه اللجوء الى القضاء وليس الى التهديد وإتخاذ تدابير غير دستورية، فكيف إذا كان من يمارس الضغط هو الراعي الرسمي للعملية السياسية والساهر على حماية الدستور وضمان حق الشعب، بل إن دور مجلس النواب أكثر حيوية من الحكومة، فإذا إنتقدنا الحكومة وهي سلطة تنفيذية، وعلى صدام مباشر مع وسائل الإعلام، ولها بعض العذر ولاعذر، فإن مجلس النواب ليس له من دور سوى حماية وسائل الإعلام وتمتين حضورها ومحاولة تقديم المشورة والنصح، وممارسة دور بناء في العلاقة معها وهو السبيل لتكون أكثر حيادية وقدرة على صناعة الأحداث.

180
المنبر الحر / حارس شخصي لكل صحفي
« في: 18:52 18/03/2014  »
حارس شخصي لكل صحفي
هادي جلو مرعي
عنوان مستقل عن كل العناوين في أرجاء المعمورة، وربما يكون لعمله في وسائل الإعلام أثر في وصفه بالمستقل كعنوان يتنقل بين نشرات الأخبار في الفضائيات والإذاعات والصحف ووكالات الأنباء العالمية، وكلما تعرض صحفي الى حادث مريع تناقل العالم بأسره الخبر، ولعل الجميع يخاف مصيرا مماثلا كالذي تعرض له الصحفي عنوان الخبر. ففي سوريا لوحدها تعرض صحفيون الى أصناف من التهديدات والقمع طال سوريين وعراقيين، ومن جنسيات مختلفة، وقتل العشرات، وجرح أكثر منهم بأضعاف، وإحتجز كرهائن مالايحصى، وهناك من مايزال يقبع في السجن حتى اللحظة الراهنة، وكان للتنظيمات المقاتلة المعارضة حصة جيدة، ومنها التنظيمات الدينية التي أعدمت عددا من الصحفيين كان ثلاثة منهم من العراق قتلوا في أوقات مختلفة، وربما كان العدد أكبر من هذا، ولم نلتفت له، ولم نعلم به.
أحصينا في العراق عشرات الأسماء ممن رحل حاملوها الى العالم الآخر على يد سفاحين بعناوين شتى، عدا عن الذين جرحوا، أوأعيقوا ولحقت بهم مشاكل، وهجروا، وهددوا، وضربوا بطريقة مشينة، ومنعوا من أداء واجبهم الذي يعملون عليه منذ أن عرفوا الصحافة كمهنة قاسية تمنح شيئا من الشهرة، وقد تأخذ كل شئ في لحظات دون تعويض ودون سابق إنذار، وفي مناطق النزاع لايكون السؤال سوى عن السبب لإتمام الخبر، أو لكتابة تقرير صحفي عن الواقعة ينتهي عادة ببعض التأويلات عن إنتماء الضحية الديني، أو القومي والسياسي والمناطقي بحسب أهميته، والمكان الذي قتل فيه، فالحروب لها أسباب عدة لكن حين يقع الضحايا فإنهم يتحولون الى أرقام ليس أكثر. وفي نظرة سريعة الى قوائم القتلى من الصحفيين، نذكر أسماءهم ونتحدث عن وجوههم، ومتى قتلوا ولانهتم بتفاصيل أكثر فالإنشغالات تمنع عن الإهتمام بسواها. ومع سرعة الحياة وتداعياتها المرة تذوب الأسماء والعناوين، ولايعود سوى الرقم، فنقول، قتل 300 صحفي خلال السنوات الماضية، وهو المهم فقط ، فنحن بحاجة الى الرقم وليس سواه.
سبل حماية الصحفيين ليست ناجعة على أية حال، فهم لايتحركون في المناطق الهادئة. وهي ليست بيئة ملائمة لهم، هم يتحركون في أجواء الحرب والإضطرابات بحثا عن السبق الصحفي والمعلومة التي ينتظرها العالم، وليس ممكنا أيضا وضع حارس عند باب كل صحفي، أو تعيين حارس شخصي يرافقه في حله وترحاله، ويمنع عنه الأذى الذي قد يلحق به عندما يكون في مناطق الخطر والتهديدات، وتحتاج فرضية وجود الحارس الى أموال وموافقات أمنية وقانونية، وهي غير ممكنة. فالصحفيون يتكاثرون، وتتكاثر معهم التهديدات، هم يمارسون أعمالهم دون علم السلطات، ولديهم أساليب عمل لاتتيح رقابة دائمة لمنع المخاطر المحدقة، ويتجنبون في الغالب رجال الشرطة والأجهزة الحكومية لأنهم يبحثون عن الحرية في التغطية الصحفية، وهي لاتكون بمتناول اليد إن لم يوافق الصحفي على أن يكون ضحية محتملة.
Pdciraq19@gmail.com

181
سرطان يضرب وسائل إعلام

هادي جلو مرعي
تعودنا على أن نمارس الدفاع عن الحريات الصحفية والرد بقوة على أية تهديدات محتملة يمكن ان تطال إعلاميين وصحفيين وقنوات فضائية وصحف وإذاعات ووكالات أنباء وكانت السنوات العشر الأخيرة حافلة بالإنتهاكات ضد الصحفيين ووسائل الإعلام، وكنا مدافعين حقيقيين في هذا الميدان ودفعنا ثمنا غاليا في هذا السبيل، وكنا نأمل من وسائل الإعلام المحلية ان تقوم بدور فاعل في كشف الفساد ومواجهة العنف وتامين ثقافة مجتمعية ملائمة لضرورات التغيير، ولم نكن نتصور أن تعمل بعض الغدارات لتحويل وسائل الإعلام الى ميادين للتغطية على الفساد والمفسدين أو لتعمية العيون وحجب الحقائق..
كنا نشرنا هنا منذ أيام موضوعا عن السرطان في واحدة من مدارس العراق وبالتحديد شمال العاصمة بغداد وفي حي الشعب المعروف تحديدا، ووصفنا الحال التي عليها المدرسة الثانوية التي تنتظم فيها المئات من الفتيات، وعدد لابأس به من المدرسات اللاتي أصيب عدد منهن بالسرطان حيث توفيت بعض المدرسات وطالبة وإبنة حارس المدرسة، ثم فوجئنا بإصابة طالبة بعد نشر المقال، ثم فوجئنا بخبر آخر مؤلم كأنه مرض سرطان حيث أبلغنا بأن مسؤولا في وزارة التربية العراقية وصل الى ثانوية عدن في حي الشعب وتحدث الى الإدارة والمدرسات وتوعدهن حتى أضطرت المديرة الى التراجع عن الموضوع، بينما يشير عدد من ذوي الضحايا الى غن موضوع السرطان يتفاعل وقد إتصلت بمواطنين خدموا في الجيش العراقي وعبروا عن شكوك بوجود مواد مشعة وأكدوا إن المدرسة الثانوية كان مستودعا لأسلحة الجيش العراقي السابق في المكان.
قناة فضائية عراقية تعمل لحساب وزارة التربية زارت المكان، وكان الهدف مغايرا للمتوقع، فالفريق الذي جاء للتصوير يبدو إنه مكلف من مسؤولين بالتغطية على الموضوع ومنع إنتشاره، لكن وسائل إعلام اخرى أبدت رغبة في التغطية الصحفية والكشف عن الخبايا .أصدقاء على الفيس، والهدف مختلف وليس للتغطية بل لمنع المرض من الإنتشار، وفرق كبير بين منع إنتشار المرض، ومنع إنتشار الخبر.
لم أكن أتوقع أن يستخدم الإعلام للتغطية على الحوادث وقضايا الفساد والإرهاب مقابل إمتيازات ومصالح ضيقة او لإنتماء الوسيلة الإعلامية لجهة مستفيدة !
السرطان يمكن أن يضرب في أنحاء من الجسد البشري لكنه قد يضرب في انحاء اخرى غير الجسد فهو يمكن أن يضرب الضمير والروح والوجدان والعقل ويحيلها الى ركام تتقاذفه الاوهام.
Pdciraq19@gmail.com

182
النجيفي يفرض وصاية على وسائل الإعلام ويمنع القناة الرسمية من العمل في البرلمان
17-3-2014
يدعو مرصد الحريات الصحفية رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي العودة عن قراره منع قناة العراقية الرسمية من دخول مبنى مجلس النواب العراقي، والذي صدر عنه، أمس الأحد، دون مبرر قانوني في خطوة يعدها مرصد الحريات الصحفية تجاوزا على الدور الذي يمارسه البرلمان كسلطة تشريعية حامية للدستور وراعية لوسائل الإعلام بغض النظر عن توجهاتها.
واتخذ رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي، أمس الأحد، قرارا بمنع فضائية العراقية شبه الرسمية من دخول مبنى البرلمان لعدم بثها مؤتمره الصحافي الذي عقده، في السادس من آذار الحالي، بسبب خلل فني،  فيما يقول النجيفي  أن التحقيق اثبت أن الفضائية تعمدت قطع المؤتمر بعد دقائق على بثه.
وقال محمد عبد الجبار الشبوط مديرعام شبكة الإعلام العراقي لمرصد الحريات الصحفية، إن قرار السيد النجيفي يأتي بدوافع ثأرية غير واقعية نتيجة التغطية الإعلامية المتوازنة لقناة العراقية، وهو يعاقب بهذا القرار خمسة آلاف منتسب لشبكة الإعلام العراقي، ومن خلالهم كل الشعب العراقي لأنه المعني بهذه القناة الممولة من المال العام، وإذا كانت لديه ملاحظات، أو إعتراضات على أداء قناة العراقية فن القضاء يمكن أن يبت في الأمر من خلال محكمة النشر أو القنوات القانونية الأخرى، مضيفا، إن أعضاء مجلس النواب هم الذين يحرمون على خلفية هذا القرار من تمرير تصريحاتهم والإدلاء بآرائهم في القضايا السياسية، ومايجري داخل مجلس النواب.
وأشار الشبوط، إن رئيس مجلس النواب كان يمارس دورا رقابيا على تسجيلات وقائع جلسات البرلمان إضافة قيام الدائرة الإعلامية وبأمر منه بمونتاج للمادة المسجلة قبل أن تصل الى قناة العراقية، وهو مايفند فرضية عدم الحيادية التي يزعم عن العراقية تمارسها.
 مدير مكتب العراقية في باريس سيف الخياط قال، إن "قرار رئيس البرلمان له تداعيات دولية خطيرة ربما تجعله ضمن لائحة صيادي الصحافة التي تعدها منظمة مراسلون بلا حدود الدولية، والتي تضم أسماء قافلة من الشخصيات العالمية النافذة التي تعيق عمل الفرق الصحفية وتعاقب دون قرارات قضائية"، وكشف الخياط أن مؤسسات إعلامية عديدة في أوربا أتصلت بكتب قناة العراقية بباريس وعبرت عن تضامنها مع العراقية معتبرين قرار النجيفي "تجاوز على حرية الصحافة في البلاد، خصوصا وإن العراقية مملوكة للدولة فكيف هو حال التعامل مع القنوات المعارضة".
مرصد الحريات الصحفية يجد أن لانص في الدستور يتيح لرئاسة مجلس النواب القيام بإجراءات من هذا النوع ووقف نشاط وسائل الإعلام تحت أي مبرر، ويعد المرصد القرار وسيلة قمعية تضاف الى لائحة الوسائل القمعية المعروفة التي أعتمدت في العراق منذ سنوات ومورست ضد وسائل إعلام مختلفة، ويطالب مرصد الحريات الصحفية السيد النجيفي بتقديم إعتذار رسمي لشبكة الإعلام العراقي وعدم إتخاذ أي إجراء مماثل في المستقبل من شأنه أن يحد من حرية العمل الصحفي وإتاحة تدفق المعلومات الى المجتمع العراقي.
 

183
المنبر الحر / نساء بفساتين سوداء
« في: 19:12 11/03/2014  »
نساء بفساتين سوداء
هادي جلو مرعي
 
خرجت بعض النسوة في تظاهرة قلن، إنها لرفض بعض القوانين التي قدمت الى البرلمان والخاصة بالأحوال الشرعية، وهن يعتقدن بأضرار جسيمة تترتب على إقرارها لجهة التضييق على المرأة العراقية التي تعودت غمط حقوقها عبر أزمنة غابرة، وخلال عقود من الحكم الملكي، ثم الجمهوري، وكانت عرضة للقمع ليس من خلال الأحكام الشرعية التي ينادي بها دعاتها دون أن يجدوا الفرصة لتطبيقها بإعتبار إن الأنظمة القائمة منذ تأسيس الدولة عشرينيات القرن الماضي لم تسمح للإسلاميين أن يؤدوا دورا، ويطرحوا مالديهم، ليقوموا بالواجب على أتم وجه وكانوا عرضة للإضطهاد، بل كان القمع كله من الحكم العرفي للدولة والمجتمع، وهذا يعني إن أزمة المرأة ليست مع الإسلاميين بالضرورة، بل مع نوع الحكم السائد الذي كان لايجتهد في توفير القوانين الكفيلة بحماية المرأة، وضمان حقوقها، عدا عن المجتمع بعاداته وتقاليده البالية، وحكم العجائز وكبار السن والتقليديين في التفكير المستندين في أحكامهم وسلوكهم ومايفرضونه من شروط مجتمعية على أعراف وتقاليد من نسج خيال المتحكمين بالمجتمع القروي والبدوي الذي يتقلب فيه الإنسان بين عرف وآخر، ولايعود يميز بين عرف الديك وعرف المجتمع.
إرتدت النسوة المتظاهرات اللباس الأسود، وهو تعبير عن الحزن فنحن لسنا في الصين حين تلبس العروس ثيابا سوداء في زفافها، بينما عندنا ترتدي العروس الثوب الأبيض، ويكون السواد للحزن حصريا. لبسن السواد حزنا على وفاة الحقوق المدنية التي تتعرض لحملة إيذاء بزعمهن من الجماعات الإسلامية الحاكمة وهن يقمن بدور الرافض للتشريعات الخاصة بالأحوال الشخصية التي تفرض شروطا جديدة على المجتمع لم يكن يألفها من قبل ومنها مايتعلق بالمرأة وأحكام الزواج والطلاق والميراث والتبني، وكلها لم تعجب النسوة الناشطات. وعلى ذكر السواد، فالثوب الأسود الذي ترتديه الناشطة يعبر عن جمال متفرد، ويقال، إن المرأة التي ترتدي السواد، ويظهر منها بعض صدرها وجيدها تكون فاتنة الى حد يوقع حتى القائمين على مثل هذه القوانين ليتراجعوا قليلا، ويعودوا عن سطوتهم في تشريع لايرحم النساء، ويجعل منهن ضحايا محتملات للتشريعات والأعراف وقوانين الدولة الذكورية.
أحد المارين بشارع المتنبي الثقافي وسط بغداد، وكان يتحرك في الشارع المزدحم، إعترض كثيرا على التظاهرة، ووصفها بأوصاف قاسية مطالبا بأن تركز التظاهرات على البطالة والفساد والإعمار والإستثمار بدلا من قضايا المجتمع المدني التي حكم عليها بالإعدام في المجتمع العراقي وقد تعود سطوة الرجولة وتحديدها لمعايير الزواج والعلاقات العامة والمعاملات، فماتزال الكثير من النسوة يتنازلن مكرهات عن حقوقهن المدنية في الزواج والميراث والتبني وحتى في النفقة والطلاق، وسواها من أحكام لم تعد تطاق، لكنها تحتاج الى وقت طويل لتتغير وتتحول، وتكون متاحة بشكل مختلف لتضمن حقوق الأغلبية من النسوة الطامحات الى تعديل القوانين لتكون ملائمة لظروفهن، وتشريع قوانين اكثر إنصافا من قبل.
Pdciraq19@gmail.com


184
المنبر الحر / السرطان يضرب بغداد
« في: 18:29 11/03/2014  »
السرطان يضرب بغداد
هادي جلو مرعي
بدأت القصة حين ظهرت حالات وفاة بمرض السرطان بين مدرسات وطالبات في ثانوية عدن للبنات التي تقع شمال العاصمة بغداد (حي الشعب شارع الأسواق المركزية) .توفيت إبنة حارس المدرسة بمرض خبيث لم تجر معالجته، وظهر إنه سرطان في الدم. بعد فترة توفيت إحدى المدرسات، وكانت الإصابة في (الثدي) ثم توفيت طالبة بذات المرض.. جرى إعتصام في تلك الفترة حظي بتغطية من قنوات فضائية عراقية.. بعض المدرسات اللاتي صرحن لتلكم القنوات حول حالات الإصابة تعرضن لعقوبات بالنقل، وبإلفات نظر وووو.  وتم تسجيلهن غائبات في يوم الإعتصام مع عقوبة قطع راتب. حضر مسؤول كبير في حينه، ووعد خيرا. تم نقل الثانوية بكاملها الى مبنى آخر للقيام بفحوص مختبرية للتأكد من موضوعة تلك الإصابات ... نقلت المدرسة الى مبنى قريب لمدة شهر، تم بعدها إعادة الدوام في المبنى القديم محل الإصابة وظهر من تقرير اللجان، إن الثانوية سليمة .. عوقبت المديرة بنقلها الى مدرسة ثانوية أخرى بحجة عدم قدرتها على ضبط المدرسات المعتصمات. بعد نقل المديرة السابقة نتيجة العقوبة، وعودة الدوام الى الإنتظام في المبنى الأول ظهرت إصابة جديدة عند إحدى المدرسات.. ثم توفيت بعد أسابيع.. المصيبة الكبرى ظهرت من أيام حين تم الكشف عن إصابة أربع مدرسات بالسرطان !..
معنى ذلك إن اللجنة التي قررت بخلو المدرسة من الإصابة لم تكن صادقة في تقريرها، وربما تكون متواطئة، وقد تكون رضخت لبعض الأوامر من جهات عليا بطمطمة القضية على غرار ماجرى في مسلسل الدمى الشهير (بوجي وطمطم) ومثل فيه الراحل يونس شلبي، والراحلة خلال السنوات القادمة هالة فاخر.
حصل إعتصام جديد للمدرسات العاملات في الإعدادية حيث يبلغ عدد الطالبات المئات، وكلهن عرضة للموت بالسرطان، بينما أصيب مايقرب من نصف عدد المدرسات بالمرض، وتجري أخريات فحوصا مختبرية للتأكد من سلامتهن، أو إصابتهن، وهي مرجحة حيث يبدو لي إن المدرسة الإعدادية تلك ملوثة بمواد مشعة.بالعودة الى أيام النظام العراقي السابق ظهر إن المدرسة الثانوية تلك كانت عبارة عن مستودع لأنواع من الأسلحة، وهذا مايثير أسئلة عديدة عن إحتمالية وجود نسبة من المواد المشعة من بين تلك الأسلحة، والغريب إن اللجان التربوية والمسؤولين لم يتخذوا إجراءات حقيقة لوقف الكارثة .
لاأعلم إن كانت الحكومة العراقية على إطلاع بماجرى ويجري في الثانوية، وماإذا كان المسؤولون في الوزارة رفعوا التقارير الخاصة بالكارثة الى مكتب وزير التربية حيث لايبدو من خلال التحقيق الذي قمت به إن السيد الوزير على علم بالأمر، وإلا لكان إتخذ إجراءا ما، أو لقيل إنه أمر بإتخاذ تدابير معينة، خاصة وإن المصابات بالسرطان معاقبات أيضا بالنقل، وإلفات نظر، وبقطع رواتبهن حسب فصول رواية قصة مدرسة عدن الثانوية..
لدينا مئات الفتيات الجميلات ومدرسات ثانوية في بغداد معرضات للموت ياسيادة المسؤولين في الدولة.
Pdciraq19@gmail.com
 
هادي جلو مرعي رئيس مركز القرار السياسي للدراسات




185
المنبر الحر / هذا الحلو من كييف
« في: 20:47 09/03/2014  »
هذا الحلو من كييف
هادي جلو مرعي
جزيرة القرم تنضم الى الدولة الروسية، وتأخذ معها كل الثروات والإمكانات الإقتصادية، وماتحتفظ به من مصانع ومطارات وقواعد عسكرية وأساطيل بحرية، وحتى أسراب الطائرات المقاتلة ومنظومات الدفاع الجوي التي صارت تابعة فعليا لحكومة جمهورية القرم التي وقعت إتفاقية دولة مع جمهورية تترستان، وأعلن برلمانها الإنضمام مبدئيا لروسيا دون النظر في موقف كييف، وتم إعلانها فاقدة للشرعية، وإن يانوكوفيتش هو الرئيس الشرعي الذي لايحق للبرلمان الأوكراني إقالته، ولايكون خارج السلطة إلا بشروط خارج سلطة البرلمان، وهذا الإعلان يأتي من موسكو ومن جمهورية القرم أيضا، ولم يكن بمقدور موسكو سوى أن تستعجل بعض الخطوات، وهي لاتخرج بذلك عن الدائرة التي وضع الغرب نفسه فيها فهو إستعجل أيضا محاولة حصار روسيا من خلال بعض القرارات التي تدعم سلطة الإنقلابيين في كييف جعلت من المنطقة بأكملها على شفا الحرب الأهلية التي وصف وزير الخارجية سيرجي لافرورف موقف بلاده منها بقوله، إن موسكو لن تسمح بحمام دم في أوكرانيا. وهي إشارة لما يمكن أن يحدث لو إن روسيا تركت الإنقلابيين يسرحون ويمرحون ويتحركون نحو الجنوب والشرق الأوكراني الذي يقطنه شعب القرم ذات الأغلبية الروسية.
ذلك من شأنه أن يدعم سلطة الإنقلابيين الذين قدموا طلبا للإنضمام الى حلف الناتو ! وهو ماتتمناه القوى الغربية التي تحلم بالوجود على الحدود الروسية لتضع بطاريات صواريخها على تلك الحدود ليس بعيدا عن العاصمة موسكو، وهذا مايفسر الغضب الأمريكي الأوربي وسلسلة القرارات العقابية التي تزمع دول الإتحاد الأوربي وواشنطن فرضها على مسؤولين روس ضالعين في الأحداث الأخيرة في شبه جزيرة القرم، ومع قرار الدوما الروسي احترام نتائج الإستفتاء المزمع منتصف مارس الحالي الذي ترى كييف إنه بداية لتقسيم أوكرانيا وإشعالا للحرب ونهاية للإستقرار، لكن الروس في القرم وبقية روسيا يرون فيه حدثا تاريخيا لن يتركوا مناسبته تفوتهم ليؤكد فصل الجزيرة عن بقية أوكرانيا الساعية للإندماج مع الغرب.
الخشية التي تتصاعد في روسيا وبقية أوكرانيا، وتثير قلقا متزايدا تتمثل بجنوح جماعات سياسية وعسكرية الى الصدام وهو ماقد يتسبب بحرب أهلية شاملة تضطر معها موسكو لتعزيز فصل القرم ومنحه الشرعية من خلال مجلس الدوما، وهذا يصعب مهمة كييف حيث لاتمتلك الموارد الكافية، ولا القدرات العسكرية لمواجهة القوة الروسية الجبارة التي أحكمت بالفعل السيطرة على كافة مؤسسات القرم وحاصرت القواعد الجوية والمنشآت الحيوية وإستولت على قطع حربية وطائرات اوكرانية مايعني إنها ستكون في مهب العاصفة الإقتصادية التي لن يكون بمقدور الغرب منع تأثيرها القاتل على الإقتصاد الأوكراني الذي يحتاج الى 35 مليار دولار لتجاوز الأزمة، بينما تعاني أوربا من ضائقة مالية خانقة وهو الأمر الذي تعيشه أمريكا أيضا وتعانيه.
الحرب الأهلية قد تدفع بالأوكرانيين الى الهجرة واللجوء الى بلدان مختلفة من العالم، وإذا لم تندلع الحرب فإن الإقتصاد المتهالك سيدفع بالمزيد منهم للإنتقال الى بعض الدول بحثا عن العمل والمال والإستقرار . وقد نقول واثقين ونحن ننظر الى بعض الأوكرانيات .. هذا الحلو من كييف.
Pdciraq19@gmail.com

186
توضيح من رجال على الأعراف
هادي جلو مرعي
بين من يسمون أنفسهم بالمثقفين ويشترطون عليك أن تفعل فعلهم لتكون مثلهم، أو إنك صرت متخلفا وعليك أن تشرب (عرق) وتؤمن بشرعية عري النسوان... وبين من يسمون أنفسهم بالمتدينين ويشترطون عليك وفقا لإنتمائك المذهبي أن تعتني باللحية والثوب والمحبس ووووو نكاد أن نضيع ونحار.. فالثقافة ليست بتعري النساء، ولابملء الفم بالخمر، ولابالتدين وبالتشدد والتشبث ببعض الموارد الفقهية وسواها..
أنا أصلي وأصوم وأؤمن بمايؤمن به المسلمون.. وبما يؤمن به المثقفون المتزنون..
أفعل عكس مايفعله المثقفون عادة فلا أشرب العرق، ولاأرتضي للنساء أن يتعرين.. وفي ذات الوقت أحلق لحيتي وشواربي، ولاأظهر بمظهر المتدين المتزمت..
نحن في المنطقة الوسطى على مايبدو.. نحن أهل الأعراف ،فلن نكون مثقفين على طريقة الخمارة ودعاة التعري، ولن نكون متدينين على طريقة المتزمتين المولعين بالغيبيات التي نؤمن بها طريقا للخلاص لا للفناء كما يمارسه البعض من دعاة الفتنة المفرقين بين الله وعباده..
يقول بعض من أعضاء الحركات الإسلامية، إنهم كانوا يتعرضون للملاحقة بسبب الإنتماء الديني، وكانوا يتهمون بالولاء والتبعية لدول أجنبية، وكان منهم الكثير من قتل وسجن وهجر وعذب بطريقة بشعة، وكان البعض ممن يمتلكون رغبة التخلص من التبعات ولتجنب الملاحقة يدخلون في بعض محلات بيع الخمور لإيهام رجال الأمن بأنهم ليسوا إسلاميين، بل من مدمني الخمور، وإن ملاحقيهم كانوا يكتبون تقاريرهم بناءا على مشاهداتهم تلك، فيصفون الواحد من هولاء بقولهم، تحسنت أخلاقه. هذا ليس مثالا نهائيا لكنه مرتبط بنوع التحدي السائد فالتطرف عند رافضي التدين يفعل فعله هو الآخر. وهانحن في مواجهة صورة من صور الصراع المرير. فليس من العدل القول عن المتدينيين، إنهم أعداء التحضر، وليس من العدل وصف العلمانيين والرافضين للتدين إنهم صناع الغد خاصة مع جنوحهم الى سلوك وفكر لم يغير شيئا، ولم يأت بجديد، فالعديد من هولاء يرفض حق الحياة لجنين في بطن أمه، بينما يكذب في وسائل الإعلام مدافعا عن الإنسانية المضطهدة، وهو يرغم زوجته على الإجهاض. وهذا الفعل عند الكثير من الغربيين مشرع ومقبول تماما، وبالضبط كما يفعلون مع مثيلي الجنس الذين يخالفون الطبيعة البشرية، ويوافقون على زواج الذكر بالذكر ويقيمون الإحتفالات لذلك.. في القصة الشهيرة عن قوم لوط من ساكني مدن سدوم العظيمة التي إندثرت تحت مياه البحر الميت، إنهم كانوا لايقربون النساء حتى مع جمالهن وروعتهن، وكانوا يتصيدون الرجال، حتى إنهم كانوا في معرض إغتصاب الملائكة الذين وفدوا على لوط منذرين ومحذرين.. يروى، إن ملائكة العذاب رفعت تلك المدن الى السماء حتى سمعت الملائكة نباح الكلاب وصياح الديكة، ثم هوت بها الى الأرض فصارت هباءا، وبقيت ذكرى وعبرة لبني البشر.
لاتتطرفوا مع الله، سواء أكنتم متدينين، أو غير ذلك، وسواء كنتم علمانيين، أو على أي توصيف آخر.
Pdciraq19@gmail.com

187
المنبر الحر / عجينة الورد الأحمر
« في: 21:05 07/03/2014  »
عجينة الورد الأحمر
هادي جلو مرعي
فديتك ياوطن
كانت تلك التسمية التي أطلقها ميثم على صفحته في موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك ، وكان يعيد تكرار تلك العبارة في أوقات مختلفة مع أصحابه حين يجالسهم في المقهى، أو حين يكون في ضيافة واحد منهم، وقد تعودوها منه، وكانوا يخشون عليه أن يندفع كثيرا ليتحقق الفداء بطريقة مختلفة غير مألوفة فكأنه يسابق الزمن ليصل الى اللحظة التي يعانق الموت مرحبا به، وسواء وقع على الموت، أو وقع الموت عليه فليس من فرق كبير مادام العناق سيكون معه على كل حال، وفي مكان ما من الأرض يشهد  نزف دمه القان، وذبول عينيه وهو مخضب بالحمرة التي تصبغ جسده وثيابه فتحيل الأشياء الى كتلة من عجين الورد الأحمر، هي خلطة من لحمه وثيابه وروحه الموغلة في وجع سومري لاينتهي.
وفوق ذلك كله فميثم الجندي الشجاع قارئ ممتاز لايجيد الإبتعاد عن القراءة، وحين يكون الكاتب في مأمن بينما يضحي القارئ بروحه، لايكون مقبولا أن يعتكف الكاتب حزنا فيمتنع عن الكتابة، ولابد من الكتابة بطريقة ما ليتحرر الكاتب من عقدة الشعور بالذنب فتكون أولى كتاباته بعد مقتل القارئ عن القارئ ذاته ليمجد فيه روح البذل لأنه تحرر من كل العقد، وتجاهل رغبة البقاء في مساحة الحياة التافهة التي يملؤها المزيفون واللصوص والقتلة أمثال الذين حرموا ميثم من الحياة، ويكون الرحيل نجاحا مبهرا لايوازيه نجاح كل الذين إجتهدوا في ميادين عدة، لكنهم فشلوا في التنازل عن أرواحهم من أجل قضية حقيقية.
كان ميثم قارئا جيدا يعرف الكتاب ويعجبه ماأنسجه من مقالات تتحدث عن الوطن، وعن الرغبة في بنائه وعدم التنازل والضعف في مواجهة القتلة والمارقين واللصوص الذين لايلتفتون الى القضية، ولايهمهم وجع المحرومين وحزنهم وضياع فرصهم ماداموا عرفوا الطريق الى الفساد والسرقة والإحتيال والمتاجرة بالفقراء والمحرومين، وبيعهم الكلام، وتقديم الوعود لهم رغم إنهم يعرفون إنها لن تتحقق على الإطلاق، ولن تفعل فعلها لأن من أطلقها شخص، أو أشخاص لايعرفون عن الوطن سوى إنه مكان للكسب والتبضع، ثم التخلي عنه بسرعة بينما يصر الفقراء والمعدمون على التضحية لأن الوطن لديهم تعبير عن الذات، وحين يجرح فإن ذوات محبيه ستكون عرضة لجرح أعمق قد لايندمل.
ذهب ميثم مسرعا ليقاتل مجموعات مسلحة تريد للوطن أن يظل ساحة للفوضى والضياع فيكون بركانا يتفجر بالحمم على رؤوس الناس من تونس حتى بغداد، وكان عليه ان يقاتل بشراسة وأن يستعد لتقديم أغلى مايملك     ( روحه) وحين أصابه الرصاص، نطق بتلك العبارة(فديتك ياوطن) ولم يلتفت الى فقر وعوز عائلته لأنه يدرك إن التفكير بالجزئيات، وتجاهل الوطن قد لايبقي لعائلته فرصة للعيش حين يكون القتلة مطلقي اليد لايرهبهم أحد لكنه بموته أكد حضور من كان معه وألزمهم بإستمرار المواجهة حتى النصر على العنف والفوضى وقهر إرادة الشر.
Pdciraq19@gmail.com
 

188
أنا وأنت والشيطان ثالثنا

هادي جلو مرعي
ما إجتمع إثنان إلا وكان الشيطان ثالثهما، بالطبع فليس المقصود بالإثنين رجلين إثنين، فالرجال في الغالب لايستهوي الشيطان النظر في وجوههم، أو إثارة الغرائز بينهما، مع إن التحولات الأخيرة في المزاج الإنساني، وذكرى قوم لوط قد تدفع بإتجاه فهم مختلف للعلاقة بين الناس دون النظر في نوع الجنس، ذكرا كان، أو إمرأة، خاصة مع ظهور بوادر تقبل عالمي لفكرة الزواج المثلي الذي يرفضه المتدينون والمؤسسات الرسمية الراعية للأديان سواء أكانت المسيحية، أو الإسلامية وحتى اليهودية،إضافة الى الديانات الوضعية والمبتكرة نسجا من خيالات البشر ونزوعهم الى البحث في الغيبيات وصناعتها حتى.. لكن الإثنين هما رجل وإمرأة ، وهذا هو المقصود نصا في الحديث الذي يرمي الى فصل النساء عن الرجال في الأماكن الخاصة جدا، دون إلتزام بشروط التقابل.
الشيطان ثالث كل إثنين، سواء كانا رجلين، أو إمرأتين، أو رجل وإمرأة. وبحسب نوع المقابلة وطبيعة اللقاء فالشيطان يقدح في النيران دون أن يلتفت الى النوع الحاضر، لكنه يسر كثيرا في حال وجود طرف ضعيف يتقبل الإغواء ،أو بوجود مشكل ما يتطلب صراعا وزعلا ومشاكسة وتآمر من أحد الطرفين، أو دخولهما مع أطراف أخرى في دائرة الدس والختل والمكر والخديعة، وربما الغدر، حتى يصل الأمر بهما الى التنازع والتقاتل، ثم تسيل الدماء منهما غزيرة والشيطان يتفرج. تروي الحكايات إن الشيطان حاول إثارة الفتنة في قرية فلم يفلح، وكان ولده يراقب المشهد من بعيد فإقترح على والده أن يتدخل، وحين وافق الوالد نظر الى فعل ولده فإذا به ينزل نحو القرية ويتوجه الى (عجل) جامح مقيد بالحبال كان صاحبه يخشى أذاه فربطه بوثاقه، ثم فك الحبال عنه، وإنطلق العجل يضرب هذا ويرفس ذاك ويهوي على صغير فينطحه برأسه فيؤذيه، تقابل الناس في الميدان وإشتعلت الحرب بين جماعة صاحب العجل وجماعة ضحايا العجل حتى تشابكت الأيدي، وهوت الفؤوس على الرؤوس، وجرح عديد منهم، وعاد الشيطان الصغير متباهيا في حضرة والده الذي شعر بالفخر إن تربيته لم تضع هباءا، فكان شر خلف لأشر سلف.
أحدهم إتصل بي، وسألني إن كنت أنا أنا أم إن غيري هو من رد عليه؟ فقلت، أهلا بك، وأنا أنا، وليس سواي، فقال بالحرف الواحد، أنا فلان الفلاني، قلت، ياهلا. قال، أنا كاتب وصحفي معروف، فحلفت له بحق أولادي أني لاأعرفه، ولم أسمع به يوما ولم أقرأ له منشورا في مكان، لافي صحيفة ورقية، ولا في موقع ألكتروني، ولا على موقع من مواقع التواصل الإجتماعي ولا ولا ولا . قال، أنت سرقت عبارة من مقال لي منشور في موقع ألكتروني! عدت وحلفت له بحق أولادي، وبمايؤمن ووو. لم يقتنع. طيب ماتريد ياسيدي؟ أريد أن تنشر إعتذارا منك لي ! قلت له، طيب إذا كنت لاأعرفك، ولم أرك، ولم أسمع بك، ولم أقرأ لك شيئا فكيف أكون سرقت منك شيئا، ثم أعتذر عن فعل لم أرتكبه؟
المضحك إنه يتهمني بسرقة عبارة يرددها جميع البشر، منهم على سبيل الإيمان، وغيرهم على سبيل السخرية، تقول، ماإجتمع إثنان إلا وكان الشيطان ثالثهما، وعبارة أخرى تتحدث عن فتوى لجماعات دينية متشددة تحرم جمع الطماطم بالخيار لأن الطماطم أنثى والخيار ذكر! تأكدت حينها إنني وهذا الشخص كان الشيطان ثالثنا، فأردت أن أمنع الشيطان من التدخل فأغلقت الهاتف بوجهه. طبعا مع بالغ الأسف لكني كنت مضطرا لهذا الفعل.
Pdciraq19@gmail.com
 

189
المنبر الحر / مملكة الزبالين
« في: 15:10 02/03/2014  »
مملكة الزبالين
هادي جلو مرعي
يسميها الحاج أبو رائد العكيلي(منطقتي) ويوغل في وصفها البسيط، هي منطقة( المعامل) تقع الى الشرق من بغداد، فيها ولدت وترعرعت، وفيها أهلي وأبناء عمومتي، وفيها جيراني الطيبون، وأصدقائي المحبون، يتنوع فيها وجود البسطاء من فقراء وعمال وصنايعية، جنود وفلاحون، أغنياء وفقراء، وناس بأوصاف وأشكال مختلفة، يبحثون عن الإنسان الذي يشعر بهم وبمعاناتهم، ويستظل معهم بظل شجرة تنتظر بعض الماء، أو في ظل بناء شامخ لمؤسسة صحية، أو قاعة للألعاب الرياضية، أو مؤسسات للإتصالات وللتعليم، وملاعب للرياضة يندفع فيها الشبان لاهثين فرحين يمارسون هواياتهم، ويلعبون كرة القدم، وينافسون بعضهم في المساء، ويحلمون بالغد، ويشعرون إنهم ذاهبون إليه جميعا دون خوف، أو تردد، ويشتركون جميعا في صناعته، ولايبحثون عن موافقات أصولية، فمايمارسونه حق طبيعي لهم، مثلما هو حق للجميع، ولكل مسمى إنساني.
وجودها الحقيقي كان في العام 1965 ، مع إن هناك الكثير من الناس يتحدثون عن مرور القوات العراقية التي أطاحت بالنظام الملكي عام 1958 حين قتل الجنرال قاسم العائلة الهاشمية، وإستولى على الحكم بالقوة، وأسقط النظام الديمقراطي، لكن الحاج أبا رائد يستغرب من تحول هذه المنطقة الواسعة التي تحيط بها تجمعات سكانية قد يتجاوز عدد ساكنيها ثلث القاطنين في العاصمة بغداد الى مكب نفايات كبير يمتد لعدة كيلومترات، وتتجمع فيها المياه الآسنة،وهو يرى إن الحال التي هي عليه اليوم لايسر على الإطلاق، ويقول، إن النظام البعثي السابق كان قمعيا معنا وعاملنا بقسوة وتمييز، لكن أن تتحول المنطقة الى مكب نفايات أمر يثير الريبة والحزن، والتجمعات السكانية تضم مئات آلاف النساء والأطفال والشيوخ، وفيها عشرات المدارس، بينما ترتفع نسبة التلوث الى مستويات مقلقة.
كانت مشهورة بوجود عشرات المصانع البدائية الخاصة بتصنيع الطابوق المستخدم في البناء، وقام نظام صدام حسين بنقل تلك المعامل الى منطقة النهروان البعيدة نسبيا عن العاصمة تلافيا لدرجات التلوث العالية التي يسببها الدخان المتصاعد من المحارق التي يستخدم في إيقادها النفط الأسود، وبقيت تسمى بالمعامل دون تغيير مع إن احياءها تحمل مسميات عديدة لسعتها، وإمتداداها، وإنفصالها عن بعض، لكن هذه الأحياء حرمت من خدمات عدة ينتظرها السكان، ولعل طرقها المخربة تشهد على حجم الإهمال الذي لحق بها منذ سنوات طويلة وماتزال مكبا ملائما للنفايات، وتخلو من الحدائق والمتنزهات ولايوجد فيها مشفى صحي، أو مراكز رياضية، ولم يتحرك المسؤولون الخدميون، ولاالسياسيون جهتها لتغيير واقعها المؤلم والمحزن، بإستثناء الفترات التي تشهد حراكا إنتخابيا حيث يصل بعض المرشحين الذين يقدمون الوعود ويمضون، ثم لايتحقق منها شئ فيما بعد.ويخشى الحاج من تفاقم الأوضاع الصحية السيئة، ومن تكاثر الصور السلبية ومن تهديدات للقيم المجتمعية والأخلاقية والصحية على الأجيال الصاعدة في هذه الأحياء التي تعاني وتتحمل وتنتظر.
يعيش الحاج أبو رائد مع أحلامه، وهو مصر على الحلم مع كثرة ماإبيض من شعره، وماأخذته السنين من جسده، فذاكرته ماتزال تحتفظ بتلك الأمنيات لاتفارقها، وتصر عليها الى ماشاء الله.
Pdciraq19@gmail.com


190
إنتحار جماعي في أوكرانيا
هادي جلو مرعي
وأخيرا سقط نظام الحكم المخادع في أوكرانيا الذي كان يضع قدما في موسكو وأخرى في مقر من مقرات الإتحاد الأوربي ، بينما تجد روسيا نفسها في وضع حرج للغاية، وعليها أن تعمل لوقف زحف المتطرفين اليمينيين الذين يحتلون كييف الأن والمسماة ( أم المدن الروسية) ويعطلون البرلمان ويرغمون أعضاءه على إصدار تشريعات تشبه مايسميه الليبيون (قانون العزل السياسي) أوماأطلق عليه العراقيون قانون المساءلة الذي يبعد كل مناوئ، أو من ثبت ولاؤه للنظام السابق، ومثل هذا في مصر. هذا لايعني إنني ضد قوانين الإجتثاث والعزل وسواها من مسميات ربيع العرب المصفر. مايفعله الأوكرانيون شبيه بحالات الإنتحار الجماعي حيث يذهب فئة من الناس الى غابة، أو كهف معزول، ويتناولوا مادة سامة ليغادروا العالم السئ، وهذا بالضبط مايقوم به القادة الجدد في أوكرانيا دون أن نغمطهم حق الإنتحار فروسيا في النهاية لم تساعد في خلق عالم من الهناءة للأوكرانيين مع كل المساعدات، وبرغم كل ماقدمته من غاز وأموال وتخفيضات في الأسعار وإستثمارات، وهي المشكلة التي بقيت وماتزال عصية على الحل. ولايظنن الأوكرانيون إن البارونة كاترين آشتون ستحلها بضغطة على الزر، فهي في النهاية وزيرة لخارجية الإتحاد الأوربي، وتتلقى راتبا شهريا، وستغادر خلال الأسابيع المقبلة، وستبقى أوكرانيا مهددة بالتقسيم والحرب الأهلية خاصة وإن الغرب الأوكراني فقير ولايمتلك الموارد، بينما يعيش الشرق متكئا على الدب الروسي، وتتركز فيه كل ثروات البلاد وإمكاناتها الإقتصادية، وغالب الشعب في الشرق يتحدث الروسية ويرفض الرضوخ للإنقلاب.
روسيا لن تسكت، وتعد ماحدث مؤامرة أمريكية أوربية عليها لمحاصرتها، وترى إن الأطلسي يتحرك نحو مجالها الحيوي وستعمد خلال الأيام المقبلة على جملة إجراءات رادعة ضد السلطات الجديدة، وسيتنوع الضغط بين السياسي والإقتصادي، فشحنات الغاز منخفض التكاليف تاتي منها الى كييف وشحنات تمر عبر الانابيب الى اوربا،عدا عن إن الإقتصاد الأوكراني يتركز حضوره في الشرق وتحديدا أقاليم القرم، ويوجد هناك الأسطول الروسي على البحر الأسود، ويتحدث الناس بالروسية، ويحضر هنا هاجس الإنفصال وإنشاء دولة تسمى شرق أوكرانيا، أو، أوكرانيا الشرقية.
يبدو الغرب منتشيا بنصره المتحقق في غرب أوكرانيا، لكنه لايستطيع ضمان الى أين تتجه الأمور، ولايبدو من ضمانات لإنتشال الإقتصاد المتهاوي والذي يعاني من الإنهيار، ومرشح للمزيد من التدهور خلال أسابيع، بينما روسيا تمسك بخيوط لعبة أكثر بكثير مما يمتلك الغرب والإنقلابيون، ومن الغباء تجاهل نوع الرد الروسي المفاجئ والصاعق خاصة وإن أوكرانيا تقع الى الغرب منها وهي مجال حيوي لها ويمثل ذلك تهديدا وجوديا لها وليس تهديدا لمصالح محدودة في بقعة جغرافية في مكان ما من العالم كما يحصل في روسيا او كما كان الحال في أنغولا أيام الحرب الأهلية وسواها من صراعات تحتدم بين القوى الكبرى.
الإنتحار الأوكراني كان يتطلب منعه من قبل حكماء. لكن حليقي الرؤوس كانوا هم من تسيد المشهد.
Pdciraq19@gmail.com


191
أطوار بهجت تستحق دمعة
هادي جلو مرعي
للمرة الأخيرة كانت تمر من قرب كنيسة النجاة في الكرادة، أطوار بهجت الصحفية العراقية، تقاسمت النتيجة مع الكنيسة، كلاهما كانتا عرضة لهجوم الشر من قبل متطرفين، حتى القناة الفضائية التي تعمل فيها دمرت من قبل المتطرفين، وقفنا جميعنا عند شواهد الدمار، دمار أصاب حياة أطوار بهجت الجميلة وأنهاها بعنف، ولاحقها حتى المقبرة حيث كان المشيعون يوارون جسدها الممزق الثرى، بعد رحيلها بسنوات دمر القتلة مبنى القناة التي كانت تعمل لحسابها، بعدها قتلوا المصلين في الكنيسة التي مرت الى جوارها يوما قبل أن ترحل الى حيث كان الباحثون عن الصيد الثمين ينتظرون، وفي كل عام نحتفل بذكرى رحيلها المفجع ونشعر بالعار، فكأننا نتفرج على مشهد مسرحي، أو تمثيلية مأساوية دون أن نبالي، ثم نترك المكان لانفكر في شئ، وقد نكون راغبين بأمور أخرى غير فجيعة أطوار.
أطوارنا تغيرت كثيرا، لكن أطوار الشهيدة لم تتغير، ولم تتأثر بالمعنى الذي ذهب إليه إسمها، وربما يكون العذر لنا إننا في كل يوم نعيش الفجيعة حيث يموت الناس بالمجان، ويقتل الصحفيون دون وجع قلب، ودون أن نمسك بالقاتل ونحاكمه ونعرف من يعاضده في المهمة القذرة التي دمرت الحياة وتركتنا نهبا للوجع والخوف والبكاء، فالضحايا يتكررون كل يوم بأشكال وأسماء مختلفة، لكنهم جميعا أطوار واحدة، ونوع واحد، وحزن واحد لايتغير ولايتبدل حتى مع تغير وتبدل أساليب القتلة وفنونهم التي يستخدمونها في تنفيذ جرائمهم.
ننعى في كل عام زميلتنا أطوار بهجت ، وقد نكتب، إننا إذ نستذكر أطوار بهجت الصحفية الشابة التي لم تحصل من الدنيا على شئ بإستثناء العذابات فإننا نمنحها كلمات لاتغني شيئا، بل هي عذر لنا نتلافى به حرج التقصير تجاه أنفسنا وزملائنا الذين يتعرضون للتهديد دون أن نتمكن من مساعدتهم، ونصف الأحياء منهم بالضحايا المحتملين الذين ينتظرون في الدور مصيرا مشابها قد يكون مشابها، أو مختلفا لكنه في النهاية يمثل جوهر المأساة التي نجتمع عليها بذهول وحيرة ولانستطيع شيئا سوى الجري خلف مصالحنا الشخصية لنكمل حياتنا الرتيبة بلا أدنى خجل متجاهلين وجودها بيننا.
في تلك الأيام كانت الفجيعة قائمة ومتاحة للجميع فالدماء تسيل في أماكن عدة في طول البلاد وعرضها، ولم يكن الصحفيون لوحدهم عرضة للموت، فالفوضى هي الحاكمة والمحظوظ من تجنب الأمكنة الخطرة، والبعض كان القدر يسحبه بعنف ليكون في الكمين المعد له لننعاه بحزن ونترك على قبره بعض الورد، ثم سرعان ماتضربه شمس الصيف الحارقة فييبس، ومعه تيبس أحلامنا بلقاء، وتجف دموعنا، ولانعود نعيش سوى لحظات إنتظار لنعرف من هي الضحية التالية التي يتحتم عليها الذهاب الى كمين مشابه.
أطوار تستحق دمعة، وكل الصحفيين من الشابات والشبان الذين قتلوا يستحقون دمعة ودمعات، وأن تضاء لهم الشموع كل ليلة حتى لو كانت تضاء بعنوان مختلف.
Pdciraq19@gmail.com

192
الصدر والقرار الصعب

هادي جلو مرعي
التحولات التاريخية عاصفة وتغير الكثير من الوقائع على الأرض. في ظل هذه الحتمية فإن قرار السيد مقتدى الصدر بإعتزال العمل السياسي وإغلاق جميع مكاتب ومؤسسات التيار الصدري بني على أساس المعطيات والوقائع التي إعتمدها للوصول الى اللحظة تلك... ليس من شأن القرارات التاريخية أن تتوقف، أو أن يتردد من يتخذها لمجرد أن لصاحب القرار أتباعا، أو سياسيين يعملون في الحكومة والبرلمان. فالتاريخ لايتوقف على أحد. بينما يصنعه الأفذاذ، أو من ينحدرون من أسر عريقة كأسرة آل الصدر... الذين يطالبون السيد الصدر بالعودة عن قراره في الغالب هم ليسوا مخلصين في دعوتهم تلك، بإستثناء الأتباع المخلصين والمحبين الواثقين.. السياسيون يتحدثون عن مصالحهم وعن إحباطاتهم وعن رغباتهم غير المحمودة... شجاعة السيد الصدر أنتجت قرارا صعبا ستكون له إرتدادات وإنعكاسات على المشهد السياسي. وحتى القوى السياسية الفاعلة على الأرض والتي إختلفت وجهات نظرها من القرار الآنف فإنها نظرت إليه بحسابات الربح والخسارة، وكانت في الغالب تخشى أن يكون ذلك القرار تدعيما لحضور المالكي في المرحلة المقبلة بعد فراغ الساحة الشيعية من المناوئين والمنافسين التقليديين والذين عاشوا تجربة عاصفة خلال السنوات التي تلت الإحتلال الأمريكي للبلاد، ولم يكن تصريح السيد إياد علاوي بشأن مطالبته السيد الصدر بالعودة عن قراره إلا في إطار خوفه من خلو الساحة لنده المالكي،وكذلك فعلت قيادات سنية في البرلمان بتصريحات منفعلة.
بعد قرار السيد الصدر بإعتزال العمل السياسي وإغلاق المكاتب التابعة له صار واضحا إن خيارات الشيعة محدودة برغم إنها واعدة لتحقيق حلم طال إنتظاره من قبل القيادات المخفية التي ماتزال ترى في وجود السيد الصدر تهديدا لوحدة الكيان الشيعي في ظل تداعيات الصراع الإقليمي وللطبيعة التي عليها التيار الصدري متمثلا برمزه الصدر ومحاولاته الدائبة لإظهار نفسه بمظهر المخالف للخط التقليدي ذاك، ونهجه التقريبي المغاير للنهج المعتمد من قبل مؤسسات شيعية كتلك التي تديرها الجمهورية الإسلامية في إيران. القوى الشيعية المنظمة في النجف وكربلاء وقم وطهران وبيروت، والإمتدادات الطبيعية في السعودية والكويت والبحرين وسوريا وحتى تركيا ستعمل جميعها لتأكيد وحدة القوى الشيعية العراقية تمهيدا لفتح الطرقات أمام نوري المالكي ليكون رئيسا للحكومة المقبلة .إحتمالات ذلك قائمة دون الجزم بها.. بينما سيضطر المجلس الأعلى الإسلامي للتماهي مع المشروع بعد إنزياح قوى ناشئة جهة دولة القانون ك(منظمة بدر والفضيلة ورساليون وأهل الحق) وستجد قيادات التيار الصدري إنها مضطرة لترتيب الأوراق من جديد، والتماهي مع القوى السياسية التي تتبنى الخط العقيدي لآل الصدر في سبيل المرور الى المرحلة المقبلة، وفي ظل التحولات الإقليمية الهائلة والصراع بين السنة والشيعة، والتكتل السعودي في مقابل التكتل الإيراني.
يرى مراقبون إن إمكانية عودة الصدر عن قراره واردة معتمدين على مأصدره من قرارات تراجع عنها في الغالب، وهذا الأمر ليس مرجحا بالضرورة لإختلاف الظروف، ونتيجة التغيرات في المشهد السياسي العراقي، وطبيعة الصراع السائد في الإقليم، وليأس الصدر من الشخصيات السياسية التي دفع بها الى الحكومة والبرلمان، عدا الطبيعة التي يبدو عليها القرار والبيان الذي صدر عنه ، فالبيانات السابقة كانت تعالج قضايا جزئية وليست كلية، ومنها ماكان متعلقا بالإعتكاف، أو موضوعة سحب الثقة عن الحكومة، أو تجميد جيش المهدي وقضايا مجتمعية، بينما تضمن البيان الأخير عناصر جامعة لكل تلك القرارات التي صدرت في السابق وبالتالي فالأمر لايمكن أن يكون قرارا إنفعاليا وحسب برغم تأثيره على آلاف الأتباع، وهو مايتطلب تشكيل لجنة من كبار القيادات الدينية والسياسية التابعة للتيار الصدري لتحديد المسارات المقبلة ووضع الأمور في نصابها، وتهيئة سبل الإستمرار للأتباع، وتحصيل معايشهم، وترتيب ظروف ملائمة لهم في المرحلة الصعبة القادمة.
Pdciraq19@gmail.com

193
المنبر الحر / بصدق أنا أحمق
« في: 18:53 17/02/2014  »
بصدق أنا أحمق
هادي جلو مرعي
تعودت التواضع مع أن البعيدين عني والذين يرونني من خلال التلفاز، أو يقرأون بعض ماأشخبطه هنا وهناك دون أن يلامسوا القرب مني فيظنوني متكبرا كحال صديقي الذي إعترف لي يوما إنه كان يكرهني ويمقتني أشد المقت ،وكلما جئت أسأل عن شقيقه الأكبر، وكان يفتح لي باب دارهم كان يشمئز من وجهي، وقلت له، بالفعل فأنا أمتلك وجها قبيحا يرى فيه الناس تافهة في شخصيتي ومنهم من يرى التكبر وكلاهما قبيحان في نهاية الأمر. والتواضع الذي أقصده يمكن أن ألحظه في تواصلي مع الجميع. من الصغار والكبار، فألاطف هذا، وأمازح ذاك مع إن عليا بن أبي طالب يقول ، (من مزح مزحة فقد مج من عقله مجة) . وتراني حتى على مواقع التواصل الإجتماعي أتقرب من هذا ومن ذاك. وسواء كان مثقفا نرجسيا، أو عاملا في مقهى، وأراهما في مقام واحد مع إن تلك الرؤية لاتروق للنرجسي البتة.
في حالات مرت كنت أتواضع حتى في تعليقاتي، وأمازح و أجامل من يعرفني دون أن يتواصل معي، فيتجاهل تعليقي، وقد لايبدي أي رغبة في التواصل، مع إني أدرك إنه ربما وجد في ذلك دونية مني أو إعترافا بمجده التليد وعبقريته ولاأجد ذلك حقيقة، والحق هو إني تواضعت ورأيت أن لافرق بيننا فهو هو وأنا أنا دون أن ينقص من كلينا شئ على الأطلاق، وأفعل ذلك حتى مع الشبان الصغار الذين لم ينالوا قسطا من التعليم جيدا، وليسوا مثقفين كفاية،وربما لايفهمون سلوكي وكلماتي وتعليقاتي، ويرون فيها نزولا عند باب سلطانهم الخالد وهم لايمتلكون المعرفة، ولاالثقافة الواعية، وهو حمق مني في نهاية الأمر.
في الرياضة جربت التواضع والتماهي مع المجتمع ومصادقة أصناف من الناس دون النظر في أعمارهم وتجاربهم وثقافاتهم ووعيهم وفهمهم ونظرتهم لسلوكي وكلامي وتواصلي معهم، حتى إكتشفت حجم الحمق الذي وقعت في وهدته، وكأني لاخلاص لي منه، وصار علي أن أدفع ثمنا باهظا له، ولامهرب لي منه.. أمازح البعض من هولاء في لعبة كرة القدم، وأبدي تعصبا لهذا الفريق، أو لذاك وأتناسى إختلاف الأمزجة والنفوس، وأنساق لعاطفتي فأزيح عن ذاكرتي فوارق العمر والتجربة والثقافة والمزاج وأنسى كم إن من الناس من لايفهم ولايريد، ومن يجد في نفسه عظيما من العظماء الذين سيخلدهم التاريخ مع إنهم ليسوا على شئ، ولم ينالوا من حياتهم شيئا، وربما يكونوا رقما تائها في زحمة الأرقام البشرية، ووقعت بسبب ذلك في أخطاء فادحة جعلتني صغيرا بنظر نفسي أولا، وتمنيت لو أعرف حجم الصغار الذي أنا عليه في نفوسهم، فلاأجد سبيلا للمعرفة حتى كأني لاأقدر على مجاراتهم في الحجة، وأبدو ضعيفا في ملاقاتهم.
لي أخ وحيد حاصل على الدكتوراه في الهندسة لايخالط الناس كثيرا، ويذكرني صديق لي محب بقول سمعه يوما من أخي الوحيد، يقول، قلت لأخيك يوما، لم لاتخالط الناس، وأراك كأنك منعزل عنهم إلا في النادر؟ فقال، وهل يأتي من الناس غير الشر؟
تجربتي علمتني أشياء مهمة، ولاأدعي أني سألتزم بها تماما، وجدت إن الإنعزال عن الناس عافية وسلامة إلا في حدود ضيقة، فليس مهما أن يكون لك ملايين الأصدقاء، وقد تكتفي بصديق واحد يغنيك، ولابد من برج من العاج كالذي يتفنن شعراء وكتاب وفنانون وصحفيين في تصميمه وهو لايعني التكبر، ولكن لرصد أي إنتهاك لشخصك، فليس التواضع محمودا على الدوام ، خاصة حين لايفهمه الآخرون .
Pdciraq19@gmail.com

194
صدور كتاب وكالات الانباء والتحكم الإخباري للدكتورة سهام الشجيري



يأتي الاهتمام بمشكلة الاختلال الإخباري بعد اتساع الفجوة الإخبارية والمعلوماتية بين الدول المتقدمة والدول النامية ومنها الوطن العربي، بالرغم من التطورات التكنولوجية والثورة المعلوماتية الهائلة، وهذا الاهتمام يتركز في إعادة استكشاف جوانبها، وأبعادها، وإعادة صياغتها في ضوء المعالجات المختلفة والمتباينة للمشكلة.
   ويمثل الاختلال الإخباري أحد أوجه الاختلال الإعلامي الذي تعاني منه الدول النامية في علاقتها مع الدول المتقدمة، ولما كان كل مجتمع ينتج أساساً المعلومات التي يحتاج إليها، فقد نشأ اختلال بين كم الأخبار ونوعها والمعلومات المعروضة والمطلوبة في سوق المعلومات العالمي، وهذا الإختلال جاء نتيجة عدم التوازن في القوى السياسية والاقتصادية والمالية والتقنية والعلمية وغيرها من الأسباب بين الجانبين وذلك لصالح الدول الصناعية، الأمر الذي ترتب عليه اختلال كبير في الوضع الإعلامي الدولي، بخاصة عندما حل الشكل الجديد للنظام العالمي المعاصر، خاصة بعد تداعي النظام الثنائي القطبي وانهيار الاتحاد السوفيتي (السابق) وتفرَّد الولايات المتحدة الأمريكية بموقع فريد على الساحة العالمية يؤثر ـ بطريقة فعَّالةـ على هيكل التوازن الدولي ويولد الاختلال الإخباري على الساحة الإعلامية فيه.
كما تُعدٌّ مشكلة الاختلال الإخباري في تبادل الأخبار والمعلومات على المستوى الدولي (أي بين البلدان المتقدمة والبلدان النامية بصورة عامة والبلدان الغربية والعربية على وجه التحديد) من المشكلات الأساسية في الصراع بين الشمال والجنوب التي أثارت اهتمام الأوساط الدولية والعربية الرسمية على مستوى الأمم المتحدة والجامعة العربية فيما مضى، وقد تصدى لها الكثير من الخبراء والمهتمين بالعديد من البحوث والدراسات بهدف تشخيص أسبابها والصيغ الكفيلة بالتخفيف من حدتها وآثارها السلبية إعلامياً وثقافياً في البلدان المستهلكة لها، إذ أصبح الاختلال الإخباري ظاهرة دولية عامة يشترك فيها كل أطراف المجتمع الدولي، وهي من المشكلات المتجددة والمستمرة والمؤثرة على واقع الأحداث اليومية، وإدراكاً منا بأهمية هذه المشكلة تناولنا في هذه الدراسة الكيفية التي يمكن بها معالجة ظاهرة الاختلال في تبادل الأخبار بين وكالات الأنباء الدولية والعربية باعتبارها مشكلة بالغة الخطورة دولياً واقليمياً، تتفاقم يوماً بعد يوم أكثر من ذي قبل، وتسعى هذه الدراسة إلى إعادة استكشاف جوانب المشكلة، وأبعادها وإعادة صياغتها في ضوء المعالجات المختلفة والمتباينة لهذا النوع من المشكلات، إذ من الواضح أن ظاهرة الاختلال الإخباري تتزايد يوماً بعد يوم بين وسائل الإعلام عامة ووكالات الأنباء الدولية مع بعضها خاصة، وتأتي هذه الزيادة في تفاقم المشكلة إثر التطورات التكنولوجية، وأثر التغيرات الدولية في مفاهيم التعامل الدولي بشأن القضايا المختلفة بين البلدان ولاسيما بعد استفحال ظاهرة العولمة (الهيمنة) التي تُعدُّ رمزاً للاختلال بين الشمال والجنوب وبين دول العالم المتقدم وبلدان الوطن العربي برغم كل الحهود التي بُذلت للحيلولة دون عولمة الإعلام أو عولمة وكالات الأنباء تحديداً.
وما له من أهمية بالغة في تحديد مكانة وكالات الأنباء العربية بين مثيلاتها الدولية وعملها الإخباري وبالتالي إيصال الصوت العربي وتحسين صورة العرب في جميع القضايا المطروحة على الساحة الدولية ولاسيما ما يتعلق بالتطورات التنموية والمجتمعية لبلدانهم.
   وقد ازدادت حدة جدل الإختلال الإخباري بشأن مسألة التدفق الدولي للأخبار وسيطرة وكالات الأنباء الدولية على جمع الأخبار ونشرها، وذلك لأن عملياتها الواسعة على نطاق العالم شبيهة بالاحتكار في مجال نشر الأخبار على الصعيد الدولي، ولكن هنا يشهد العالم أزمة بسبب تحكم وكالات الأنباء الدولية في الأخبار، بغلبة أخبار البلدان الصناعية وندرة الأخبار عن البلدان النامية، وقد جرت محاولات عديدة للحد من ظاهرة الهيمنة الفاضحة لهذه الوكالات على الأخبار الأمر الذي فتح المجال لانطلاق ما عرف لاحقاً بـ (اللجنة الدولية لدراسة مشكلات الإعلام) والتي كلف بترؤسها الإيرلندي شون ماكبرايد  والذي أصبح اسمه مرادفاً لأسم هذه اللجنة ( لجنة ماكبرايد)، وضمت ـ إضافة إليه ـ نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات الاتصال والإعلام من دول عديدة في العالم، وتركز عمل تلك اللجنة على مسألتين أساسيتين: الأولى ما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 والذي أكد أن (لكل فرد الحق في حرية الرأي والتعبير ويشمل هذا حرية اعتناق الآراء دون تدخل واستقصاء المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها من خلال أية وسائل وبغض النظر عن الحدود) والثانية قرار الأمم المتحدة المرقم (59) الصادر عام 1964 الذي أكد أن حرية الإعلام حق إنساني أساسي والمحك لجميع الحريات التي تكرس الأمم المتحدة نفسها له وتطلب امتيازاتها من دون إساءة استعمال وتتطلب كنظام أساسي الالتزام والسعي لخلق الحقائق من دون تحامل ونشر المعرفة  من دون نوايا خبيثة، وهذا الدور المهم والخطير لوكالات الأنباء عموماً جعل القائمين عليها يطمحون إلى المكاسب المترتبة على الهيمنة الخبرية والمعلوماتية المحيطة بنا، ووفقاً لذلك فأن ثمة اختلافات كبيرة بين وكالات الأنباء الدولية ووكالات الأنباء العربية من حيث قدراتها التقنية والبشرية ونطاق عملها وفعاليتها ومساحة الحرية التي تتحرك بموجبها مع أن صناعة الأخبار في العالم العربي تعتمد ـ أساساً ـ على وكالات الأنباء الدولية.
وفي هذه الدراسة تناولت الدكتورة سهام الشجيري (وكالات الأنباء والتحكم الإخباري/ دراسة في الاختلال الإخباري بين وكالات الأنباء الدولية والعربية/رؤية علمية) للوقوف على حالة عدم التوازن في تدفق الأخبار، وعدم التكافؤ في مصادر الأخبار ومناشئها وطبيعتها وموضوعاتها، وتضمنت الدراسة فصلان، وتضمن الفصلان مجموعة مباحث تسعى كلها لتسليط الضوء على طبيعة الإختلال الإخباري وأسبابه، وقد توخيت الدقة في الرصد داعمة أمثلتها وتحليلاتها بالأرقام، للكشف عن الإختلال الإخباري، ودعمت الدراسة بالملاحق والجداول والإيضاحات المطلوبة لعرض الحقيقة المتحققة على نحو قريب من الدقة إلى حد كبير، كما طرحت هذه الدراسة مجموعة من الأسئلة والافتراضات بهدف الوصول إلى معرفة أوجه الإختلال الإخباري وأسبابه.   
يبين الفصل الأول دور وكالات الأنباء في الإعلام وصناعة الأخبار ونشأة وكالات الأنباء الدولية والعربية وتطورها وعدّ وكالات الأنباء مصادر عالمية لصناعة الأخبار وتدفق الإعلام الدولي والتعرض للأهداف السياسية والدعائية وراء عملية صنع الأخبار في وكالات الأنباء، ويأتي الفصل الثاني لدراسة التدفق الحر للإعلام الدولي وتكريس سياسة الاختلال الإخباري في وكالات الأنباء بالوقوف على مفهوم الإختلال الإخباري وأسبابه والسياسة الإتصالية لهذه الوكالات.

195
نزيف الشريان السعودي
هادي جلو مرعي
عبر مراقبون وسياسيون ومحبون وكارهون عن دهشتهم البالغة لما عبر عنه الصحفي والكاتب السعودي داود الشريان في برنامجه على واحدة من القنوات الفضائية الممولة من المملكة العربية السعودية قبل أيام، ووجه فيه النقد اللاذع لطريقة الثقافة السائدة الموجهة لدعم العنف والجهاد والزج بشبان سعوديون في حروب تخاض في مواقع بعيدة قد لاتكون للسعودية من مصلحة فيها، ومن المؤكد إن إرتدادات ذلك ستعود لتسبب المشاكل الجمة دون تجاهل ماتحتفظ به الذاكرة من كوارث القاعديين الذين وصلوا الى رموز العائلة الملكية وكادوا يودون بحياة نائب وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف في وقته، وبعض الدهشة للكارهين ممن لم يكونوا يتوقعون منه هذا الحديث لجهة التشدد الرسمي مع المنتقدين، ولجهة إنهم كانوا يظنون منه المدح بالسياسات العامة وكل مايصدر عن الجغرافية الواسعة السعودية، بينما كانت دهشة المحبين إنهم لم يكونوا يريدون يوما الكشف عن عورات البنية الإجتماعية المحكومة دينيا برغم كل الهنات والأخطاء المرتكبة على صعيد التثقيف الديني، أو على صعيد الحكم وأدوات التوجيه الفاعلة في المملكة والتي لاتسمح على الإطلاق بالخروج عن القواعد التي وضعتها العائلة وأرادت لأهل الحكم والرعية الألتزام بها على الدوام والى ماشاء الله.
حديث الشريان يجئ بعد فترة عصيبة مرت بها نخبة الحكم والأجهزة الراعية لمطامح العائلة في الداخل والخارج، وشعر أبناء المملكة جميعا بالفشل الذريع الذي منيت به سياسات الأمير بندر المسؤول عن ملف الصراع الخارجي مع الإيرانيين والسوريين وحزب الله، وصولا الى الروس الذين هددهم بما لم يكونوا يحسبون أن يتجرأ عليه، وكل ذلك عاد على الرياض بنتائج سلبية دفعتها الى المراجعة وتوخي الحذر في سلوكها وفي إستراتيجيتها للتعامل مع الملفات الشائكة في سوريا والعراق، وفي العلاقة مع الغرب، وفي الصراع مع إيران، وحتى مع تركيا، فبندر لم يفلح في إسقاط الحكم الشيعي في العراق برغم كل الدعم الذي قدمته الرياض للنخب السياسية السنية خلال العشر سنوات الماضية، وفي سوريا نجحت المملكة في إستثارة الدب الروسي الى الدرجة التي جعلت منه يهجم على كل السمك في البحيرة ويأكل منه ماشاء ودون توقف وكأنه مصاب بهوس في السمك، بينما تعلم الإيرانيون من حضارتهم الماكرة كيف يستدرجون الخصوم، ثم ينقضون عليهم، وماحصل عليه الأمير بندر هو قرار من الملك عبدالله بتحييده ونفيه، وزاد على ذلك بتغييرات جذرية في القيادات الفاعلة، ثم أتبعه بقانون يجرم السعوديين الذين يغادرون للجهاد في بلدان أخرى، عدا عن سحب اليد عن بعض التنظيمات التي مولتها في السابق لحسم المعارك في سوريا والعراق، وهي تعلم إن هناك تحركا قاسيا ستقوم به روسيا ومعها إيران والعراق، عدا عن تنظيمات حماس والإخوان وحزب الله والتنظيمات الجهادية ومن خلفهما تركيا وإيران لزعزعة كل ماتقوم به، وربما أحالته الى سلاح مضاد تدفع الرياض جراءه ثمنا غاليا.
الشريان ببرنامجه الذي إنتقد فيه السياسة المتبعة في الإدارة الدينية، وماترتب عن تجنيد السعوديين والزج بهم في المحارق من قبل رجال الدين المارقين كان يمثل وجهة نظر العائلة المالكة .




196
وفجأة فكر عبدالله بقضيبه

هادي جلو مرعي
جلس في زاوية من الخرابة التي يملكها، متفحصا كلمات شيخه واحدة واحدة، ولم يكن لينسى منها شيئا، فالطريق الى الجنة ومعانقة الحور يبدأ من التفكير بالذهاب الى الجهاد والتخطيط الى ماهو أبعد ليكون المؤمن في حضرة القدس متنعما بأصناف اللحوم والخمور والحوريات الجميلات صاحبات الوجوه المليحة والشعور الطويلة بألوان مختلفة، والولدان المخلدون يمرون عليه كل خمس دقائق يحملون كؤوس الخمر، وأوان الطعام وأطباق من الحلويات والمقبلات والفاكهة، بينما حورية تمرر يديها الناعمتين على جسده وتشعره بلذة متناهية لايعرف لها قرار ولايستكين معها على حال دون أن يجد نهاية لرغبته، أو نهاية لمايقدم له فهو في جوع وظمأ لذيذين وفي شهوة جارفة، والطعام لاينقطع والخمر يذوب على شفتيه دون أن يجف أو ينفد، بينما الحوريات يتناوبن على مضاجعته، وفكر في كلام الشيخ، ماعليك ياعبدالله سوى أن تتوكل على الله وتضع حزاما ناسفا، أو تستقل السيارة المفخخة المركونة في كراج أبي إسحاق وتمضي بها الى سوق المدينة حيث تكتظ بمئات المتبضعين من النساء والرجال الذين يمقتهم الله وملائكته لأنهم خالفوا شرع الله وتفجرها فيهم فتنال الشهادة وتبعث بهم الجحيم، بينما أنت في نعيم مقيم لاينتهي ولاينقطع ولايتبدل ولايتحول، وهناك خيارات عدة ياعبدالله، فبإمكانك أن تضع بعض القنابل عند ناصية شارع، أو في باب مدرسة ليقتل هولاء الفتية الذين سيكبرون ويتحولون الى مقاتلين يمنعوننا من تطبيق شرع الله.
نظف لحيتك جيدا وإغتسل، وتعطر بالمسك والعنبر، ولاتنس السواك، ثم تقدم متوكلا على الحي القيوم، هاتفا بكلمة التوحيد، مكبرا بصوت عال يسمعه القاصي والدان، وأمض حيث أمرك ربك، ولاتلتفت الى نداءات الشيطان المثبط للعزائم والهامس في الوجدان، ودعك من أباطيل المرجفين وأهل الدنيا، وفجر نفسك في الجموع، ولاتعبأ بكلمة تصفك بالإنتحاري أو الكلب المفخخ، فأنت عما قريب في الجنة مع الحور العين متنعما هانئا لاترى كدرا، ولايتصدع رأسك بترهات الفجار من أهل الدنيا والمارقين عن الملة الزكية والعقيدة النقية، وحين يتمزق جسدك فإنه سيتحول الى نور يخترق الحجب، ويبدد الظلام، ويعبر في الأنحاء متجاوزا حدود الدنيا الى الآخرة، هاتفا في ملائكة الرب أن جاءكم عبدالله فزفوه كما العرائس ليضاجع الحورفإذا شبع فأطعموه من لحوم الطير، وأسقوه من عسل وخمر ليتقوى على المضاجعة، ويعود قويا لايشعر بكلل ولاملل.
فجاة فكر عبدالله بقضيبه، ترى كيف سيكون الموقف لو إنه فجر نفسه وأصبح أشلاءا في المكان، ثم يدخل الجنة فلايجد عضوه الذكري، ترى ماسيقول للحور العين، وكيف يضاجعهن؟ ثم إنه عاهد زوجته إنه لن يعيش في الجنة إلا وهي معه مرافقة لاتحتجب عنه إلا حين يذهب الى ضرتها الحورية، ثم يعود إليها مفعما بنشاط لاينتهي، فكر كثيرا وقرر أن يحمي قضيبه من أثر التفجير، وخطرت له فكرة لم تخطر على بال مجاهد، وإستعان بصديق يعمل في صهر المعادن وفر له غلافا سميكا وضعه على قضيبه يكون مقاوما للتفجيرات والديناميت والعصف، فلايعود يشكو من فقدانه في الجنة، وحين فجر نفسه وقتل عشرات الأبرياء تمزقت أشلاؤه، ولم يعد في عافية جزء من جسده وذهب بكامله الى الآخرة، لكنه نسي قضيبه في الدنيا، ودخل الجنة بلاقضيب.
Pdciraq19@gmail.com

197
إحتجاز مصور تلفزيوني على يد قوات الجيش العراقي في بغداد



5 /يناير
يطالب مرصد الحريات الصحفية السلطات الأمنية بإطلاق سراح مصور قناة الشرقية الفضائية ماجد الشعباني الذي إحتجزته قوة أمنية تابعة للجيش العراقي في منطقة الغزالية غرب بغداد صباح اليوم الأربعاء حين كان يقوم بعمله المعتاد، ونقلته الى مقر الفوج الثالث بقضاء أبي غريب، وماتزال تصر على إبقائه لديها دون أن يكون هناك مبرر لإحتجازه
زملاء الشعباني الذين إتصلوا بمرصد الحريات الصحفية قالوا،إن زميلهم كان يقوم بواجبه وفقا لكتاب تخويل حصلت عليه الشرقية من قيادة عمليات بغداد منذ شهر من الآن حيث تاكد للمرصد ذلك من خلال الإتصال بقيادة العمليات، حين إعترضته قوة مرابطة عند السيطرة 117 في منطقة الغزالية غرب بغداد ونقلته الى مقر الفوج الثالث اللواء الرابع والعشرين جيش عراقي في قضاء أبي غريب.
مرصد الحريات الصحفية الذي يعبر عن أسفه لتعمد قوات تابعة للجيش العراقي الإساءة الى الصحفيين والتضييق عليهم في أماكن الأحداث، يدعو السلطات الرسمية الى التوجيه بضرورة التعاطي المهني مع عمل الصحفيين ووسائل الإعلام التي تقوم بالتغطية الصحفية في بغداد وبقية مناطق البلاد وعدم المساس بهم ومنحهم الإذن في التنقل خاصة وهم يلتزمون في الغالب بتعليمات قوى الأمن وتوجيهات قيادة عمليات بغداد التي تشترط وجود كتب تخويل بالعمل منها وهو ماتوفر عليه الزميل الشعباني .
وتعرض الصحفيون والعاملون معهم لهجمات متتالية منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، حيث قتل 274 صحفيا عراقيا و أجنبيا من العاملين في المجال الإعلامي، منهم 162 صحفياً قتلوا بسبب عملهم الصحفي وكذلك 62 فنيا و مساعدا إعلاميا، فيما لف الغموض العمليات الإجرامية الأخرى التي إستهدفت بطريقة غير مباشرة صحفيين وفنيين لم يأت إستهدافهم بسبب العمل الصحفي ، وأختطف 65 صحفياً ومساعداً إعلامياً قتل أغلبهم ومازال 14 منهم في عداد المفقودين . حسب إحصائيات مرصد الحريات الصحفية. إلا إن جميع هذه الجرائم لم يُكشف عن مرتكبيها، ويتجاوز تصنيفها بكثير أي بلد آخر في العالم

198
المنبر الحر / إنشطار وحنين
« في: 17:38 28/01/2014  »
إنشطار وحنين
هادي جلو مرعي
قرأت مرة : إن الكائن البشري خلق كاملا في البداية ثم عاقبته الآلهة بشطره الى نصفين ليعيش كل نصف بحنينه الى الآخر ..
لا أحث على النظر في هذه الأسطورة ربما لأنها تعارض ما أؤمن به من قيم دينية وحضارية لها من الخصوصية ما يمنعني من الإنزلاق الى فكرة متابعة الأساطير، أو حتى الإيمان بها .غير إن في الأمر مكمن إثارة قد تدفع للكتابة والتنقيب بحثاً عن سر ما يقبع في ركن ،أو زاوية لم تطلها عين البحث ..
كانت المرأة وماتزال تثير الرجل. تدفعه لعشقها، لمعاداتها، بل لحربها ،وربما محاولا غلبتها وتقييدها بقيود شتى، وحتى التسلط عليها، ومنعها من الحركة إلا في ظل تبعية كاملة له. لكن التساؤل يتركز على محاولة فهم الأسباب التي تحض الرجل على فعل ذلك ؟
منذ تأسيس العلاقة الإنسانية بينهما، أي حين كانت الحياة في أول نشأتها لم تكن الأمور ميسرة إلا في ظل الصراع والقوة التي تمنح الغلبة لمن يملكها، والحق إنها كانت مهيأة للرجل من دون المرأة، وهو الذي كان يسعى لمطاردة الحيوانات، وجمع الحطب والصيد والحماية وبناء المسكن، وما زالت أغلب هذه الأعمال أمور يكون فيها الرجل فاعلا بمستوى لا توازيه فيه المرأة.
 في إطار التكوين الجسماني فأن للذكر مثل حظ الأنثيين، والمقصود هنا ليس في المواريث كما قد يظن، بل في أمور حياتية متعددة، فقد طالعت في إحدى الصحف قصة مفادها إن امرأتين أنجبت الأولى مولودة أنثى، والثانية أنجبت ذكراً، وأخطأت الممرضة في وضع علامة على رسغ كل واحد منهما فتاه عليهم لمن المولود الذكر، ولمن المولود الأنثى؟ وحين سمعهم رجل لديه علم طلب منهم أن يزنوا حليب المرأتين، وفعلوا، فكان وزن حليب إحداهما يفوق الثانية فعلموا أنها أم المولود الذكر إستدلالا بفعل قام به علي بن أبي طالب حين كان يسأله الناس فيما صعب عليهم من أمور الدين والدنيا، وكان يجيبهم بالصواب .
ليس من الحكمة أن نتجاهل حقيقة مانحن عليه من تكوين نفساني وجسماني، ومافينا من طبائع جعلها الله لانحيد عنها حتى وإن تمردنا ورغبنا في سلوك منحرف عن الوجهة التي فرضتها السماء، فالمرأة في حنين دائم للرجل وهو كذلك. وربما وددت أن أجتذب صورة لأصناف من الحيوانات، وزوجين من البشر رجل وإمراة، وتكون الصور تلك، وهذه الأزواج الحيوانية والإنسانية في حالة إنجذاب وتواصل حميمي، ثم أنظر الى الرجل والمرأة كيف ينجذبان في اللحظة لبعضهما، ولبقية الحيوانات، وستكون النظرة مليئة بإثارة غريبة، وغير مألوفة لكنها تتضمن دلالات عميقة يمكن أن تدفعنا للتأمل، ومعرفة الطبيعة التي جعل الله مخلوقاته عليها من البشر والحيوان والنبات والجماد فكلها مخلوقات حية وإن توهمنا موت بعض منها..
الإنشطار والحنين صفتان للبشر ولكل الكائنات..
Pdciraq19@gmail.com

199
حواتيت في مقهى بمونترو

هادي جلو مرعي
من الصعب توقع نتائج ذات قيمة تسفر عن مفاوضات ماراثونية تستمر لأيام بين وفدي المعارضة والحكومة السورية في محاولة لحلحلة الأزمة المتفاقمة والتي أدت الى خراب بلد عاصمته الأولى في التاريخ بين مختلف أطراف مؤتمر جنيف الذي بدأ أعماله أمس الأربعاء في  مونترو السويسرية بعد نقله الى هذه المدينة لصعوبة توفر حجوزات في فنادق جنيف لعدد كبير من الوفود والطواقم السياسية وعناصر الأمن والمرافقين والفرق الإعلامية. والحقيقة إن المؤتمر سينتهي الى الفشل لأنه سيضع الجميع في مواجهة الحقيقة على الأرض، وسيوفر فرصا للخصوم في الداخل وللأفرقاء الإقليميين والدوليين لوضع خارطة طريق جديدة لنوع من التنخدق غير مسبوق، ومع توفر مجموعات قتالية مارقة لاتعترف بسلطة المجتمع الدولي، ولعدم الثقة المفرط بين الخصوم السوريين.
 مازاد الطين بلة سحب الدعوة الموجهة لإيران لحضور المؤتمر! وشكل القرار الأممي ضربة حقيقية لجهود حل الأزمة، ويبدو إن إسراع بان كي مون لسحبها يشير الى إن الرجل لاهم له سوى عقد المؤتمر بغض النظر عن نتائجه خاصة وإن أغلب النزاعات المريرة بين دول أو مجموعات داخل دولة لم تنته بسهولة، ولم تحل بمؤتمر، بل إستغرقت الوقت والجهد والمال والرجال والخراب حتى يضطر طرفا المواجهة الى التنازل والرضوخ لفكرة حل نهائي بعد أن ينظر المتقاتلون الى البنى التحتية وقد خربت بالكامل، ولم يبق إلا أطلال لاقيمة لها سوى أنها تبعث الألم والحسرة في النفوس.
الإئتلاف السوري المعارض رفض حضور إيران، وكذلك الحليف الإستراتيجي للمعارضة المملكة العربية السعودية وعدوه شرطا للحضور وهو الضغط الذي أسفر عن سحب الدعوة. ومارحبت به واشنطن رفضته موسكو مع إن الأمريكيين وأطراف المعارضة وعواصم الخليج يدركون إن الفشل سيصيب المؤتمر، وربما رفضوا حضور طهران لأنهم متيقنون من ذلك، كما إن وفد الأسد لن يتخذ قرارات، أويعقد إتفاقات إلا بعد التشاور مع طهران ،ولن يكون للروس من قرار يبتعد عن الرؤية الإيرانية .
موسكو الحاضرة بقوة يكاد وزير خارجيتها بالإضافة الى وظيفته ورئاسته للوفد الروسيأن يكون ممثلا لإيران ومندوبا عنها، وسيمثل مصالحها، وقد يكون من لقاءات خارج قاعات المؤتمر بين الثلاثي الممقوت ( موسكو، طهران، دمشق) لاتخرج عن الإستراتيجية المتبعة في إدارة الصراع على مدى السنوات الثلاث الماضية، ماأدى الى ظهور تحالف دولي إقليمي مناهض للمشروع الأمريكي الخليجي وهو إشارة الى نوع من الصراع سيؤدي بالفعل الى وضع إقليمي مغاير للسابق، وسينعكس ذلك على طبيعة الصراع في (لبنان والعراق وسوريا واليمن) ودول عربية أخرى بليت بمايسمى (الربيع العربي) الزائف.
ستعود المعارك وبقوة الى المدن والبلدات السورية بين الفصائل الإسلامية وأطراف في المعارضة والجيش النظامي من جهة، وبين تلك الفصائل التي تريد الهيمنة على بلاد خرب معظمها ولم يبق منها سوى الطلل، وسيعود الفرقاء الدوليون ليجتمعوا، بينما السوريون سيترنمون ببيت شعر مشهور غرده (أبو نواس) العابر من جنوب إيران الى البصرة ليكون شاعرا في بلاد هارون الرشيد فيما بعد،
قل لمن يبك على رسم درس
واقفا ماضر لو كان جلس

200
لماذا طرد عمر من جزيرة العرب

هادي جلو مرعي
يذكرني ذلك بقصة المواطن الفلسطيني الذي مات أبوه فرحل الى آذربيجان رغم إن والدته مصرية، رفض المصريون إستقباله،وفعل الفلسطينيونفعلهم، وطرده الإماراتيون، وإستقبله الآذريون، فراح يغسل الصحون في مطاعم باكو لسنوات، ثم طلب اللجوء الى كندا، ومنها دخل أميركا فتحول الى إنسان كامل الأوصاف، وحصل على جواز، وحين كنت في مونتريال يوما تجولت معه بسيارته حول المدينة. عاد الى الإمارات سائحا متباهيا بجوازه، وكان كلما سأله ضابط الجوازات عن أصله؟ قال،  كندا. وعن موطنه؟ قال، كندا. ولم يذكر كلمة عرب. يتداول العراقيون حادثة تشبه الطرفة عن عراقي تقدم بطلب اللجوء الى كندا، وعندما سأله موظفو الهجرة عن رغبته؟ طلب أن ينقل الى مدينة قصية لايجد فيها عربا ولامسلمين ! وعليكم أن تسألوا عن أسباب العرب في مقت أوطانهم التي يحبون من أعماقهم ؟
في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وحين إستعرت الحرب مع إيران، رأى السلطان إن العراقيين من الكرد الفيليين وعديد العرب هم في الحقيقة من أصول إيرانية، وقرر تهجيرهم على الفور الى إيران، وكانت الشاحنات تنقل النساء والأطفال والشيوخ بأعداد هائلة وترميهم على الحدود، فكانوا يعبرون الجبال سيرا على الأقدام، ومنهم من مات في الطريق، ومنهم من نهشته الضوار الجائعة، ولم يفلح السلطان في تغيير العنوان.
عمر عثمان مواطن سعودي يضع اليشماغ الأحمر والعقال السعودي، ولاأعلم إن كان من نوع (سيدار) سحنته يشوبها سمار الصحراء، وأسنانه بيضاء ناصعة يبدو إنه إهتم بها كثيرا، ووجد إنه ليس سعوديا، وعليه المغادرة ! وكيف كان ذلك، وأي الأقدار ضربت في أعماق روحه لتبعده عن وطنه ؟ يقول وهو يروي الحكاية، إسمي عمر عثمان مواطن سعودي، الشئ الوحيد الذي لايحق لأحد محاسبتي عليه هو إن والدتي من الصومال، وصدر أمر ترحيلي من المملكة العربية السعودية، وحين راجعت وراجعت لم أجد من أحد يقدم لي جوابا مقنعا، وكان علي أن أعيش لثلاثة أشهر في سجن ترحيل، ثم نقلت الى الرياض، ومنها الى جدة التي وصفها لورنس العرب بأوصاف حارة، والجميع لايجد جوابا يريح أعصابي ، وحتى من سألتهم من موظفي الجوازات؟ قالوا، إنما نحن جهاز تنفيذي ولادخل لنا في أمر الترحيل .
يضيف عمر مبتسما بسخرية وهو يتحدث عبر سكايبي، إنه حصل على ورقة مرور من قنصلية صومالية، وغادر الى جنوب الصومال حيث لاعمل، والفقر يضرب الجميع، بينما بقيت أسرته في منزلها في المملكة العربية السعودية، ولايعرف سبيلا ليعود الى أحضان الأخوة والأخوات، وذهبت كل توسلاته هباءا منثورا، فقد وجد نفسه مثل ذلك الفلسطيني الذي نفرته بلدان العرب، ورقت له قلوب الكفار كما يسميهم علماء الضلالة الفاسقون، ومثل أولئك العراقيين الذين نهشتهم الوحوش في جبال إيران، ولسان حاله يقول :
بلادي وإن جارت علي عزيزة
وقومي وإن شحوا علي كرام
Pdciraq19@gmail.com

201
الإيرانيون يجيدون كتابة الرسائل
هادي جلو مرعي
لكن لايبدو واضحا إن السعوديين مهتمون كثيرا بقرائتها والتمعن فيها، ولايبدو إن لديهم الوقت لذلك بعد تفرغ طهران لدعم النظام الرسمي في العراق وسوريا ولبنان وبوسائل مختلفة، فإن الخيارات المتبقية للسعوديين وعلى المستوى السياسي محدودة للغاية وإن كانت أكبر بقليل في لبنان التي تتوزع ولاءات السياسيين فيها وليس من كفة راجحة على أخرى، وأقله في موضوعة تشكيل الحكومة، بينما يتقوى الحكم السوري أكثر بالموقف الروسي المتماسك، وقدرة إيران على الدعم والنصح والتخطيط، وتوفير المهارات لإستمرار مقاومة دمشق لكل الضغوط التي تتهاطل عليها.
 على هذا فإن للرياض متسعا يعتمد المجموعات الجهادية التي يمكن أن تكون عاملا مساعدا في تغطية تراجعها السياسي في مواجهة إيران، ونكوص مشروعها في سوريا ولبنان، وحتى اليمن، عدا عن ضعف السياسيين والمنظومة المذهبية التي تدعمها في بلاد الرافدين رغم تقديمها معونات هائلة لمجموعات سياسية وإعلامية وعشائرية ودينية، وبقي النظام السياسي المحكوم من مجموعات شيعية صامدا، ولم تخف إيران دعمها المباشر له وبكل الوسائل، ولعل تصريحات الرئيس حسن روحاني من مدة قريبة في مؤتمر الوحدة الإسلامية الذي نظمته طهران والتي قال فيها ( إن محاولات إسقاط حكومات في المنطقة عن طريق العنف لن تنجح) تمثل رسالة قوية في هذا الصدد، ونحن لسنا بحاجة لنفكر كثيرا لنعرف إن روحاني يوجه الخطاب الى المملكة العربية السعودية التي نفذت الى مجموعات سنية في سوريا والعراق ولبنان عبر جهاز إستخباراتها النشيط للغاية هذه الأيام، ويعني ذلك إن الإيرانيين يستشعرون خطورة السلوك السعودي لأنه يفرض معادلة عنفية شرسة تتطلب من الطرف الآخر التحضير والتنسيق مع بغداد وبيروت ودمشق مستغلا التغيير في الإستراتيجية الغربية تجاه الأحداث في المنطقة وتبدل المصالح ، والإنتقال الى وجهة أخرى تبعا لمصالح حيوية لواشنطن وحليفاتها الغربيات وهو مامكن الروس والإيرانيين من الإمساك بخيوط اللعبة أكبر من السابق وتوجيه الدفة.
مايقوله السعوديون وحلفائهم في المنطقة من تبعية بعض التنظيمات السنية المتطرفة لإيران والنظام السوري، وحتى لنظام المالكي بمستوى من المستويات يشكل خطورة بالغة لأن ذلك يعني لو صح إن طهران تمكنت من المجموعات السنية وإخترقتها لتوجيهها الوجهة التي تفيد في ضمان صناعة المتغيرات على الأرض وإضعاف المناوئين وهم حلفاء السعودية في العراق وسوريا ولبنان ومصر واليمن وفي غيرها من بلدان الفصول العربية الأربعة .
ومثلما نجح الإيرانيون في فرض معادلة سياسية وعسكرية في سوريا، ولم يمكنوا الأطراف الساعية الى إسقاط الأسد من هدفها، فإن رسالة روحاني واضحة في دوام الإستراتيجية الإيرانية الرامية الى حماية الأنظمة المهددة من السعودية، وليس خفيا موقف المملكة من التغيير السياسي الذي حصل في العراق العام 2003 حيث قاطعت النظام وواجهته بكل الوسائل المتاحة، ولم تسمح بإرسال سفير لها الى بغداد، وكان التطور اللافت منع بغداد صدور صحيفة الشرق الأوسط السعودية في العراق، وهي الصحيفة التي غالبا ماتهاجم المالكي وتصفه بالطائفي، وتتهم إيران بدعم المجموعات الشيعية لحساب مشروعها التوسعي في المنطقة عموما .
واضح للغاية إن الرياض ستستمر في دعم التنظيمات الجهادية ، بالمقابل فإن إيران ستواصل دعمها لأنظمة الحكم في بغداد ودمشق ،ولن تتخلى عن حزب الله في لبنان، وعن مجموعات سياسية ودينية في بقية البلدان .
Pdciraq19@gmail.com

202
مقتل صحفي وجرح آخر شرق الرمادي
20-1-2014
يدين مرصد الحريات الصحفية مقتل صحفي وجرح آخر شرق الرمادي صبيحة، اليوم الإثنين، عندما كانا يرافقان قوات حكومية أعادت فتح مركز شرطة في مدينة الخالدية التي يسيطر عليها مسلحون من تنظيم داعش بإنفجار عبوة إستهدفت السيارة التي كانت تقلهما مع عدد من النازحين من المدينة بفعل العمليات العسكرية المحتدمة في أنحاء من محافظة الأنبار غرب العراق .
وقال ممثل مرصد الحريات الصحفية في الرمادي ، إن الزميلين فراس محمد مراسل قناة الفلوجة ومقدم البرامج فيها ومؤيد إبراهيم مراسل قناة الأنبار الفضائية توجها صباح اليوم الإثنين رفقة عناصر أمنية لتغطية عملية إعادة السيطرة على مركز للشرطة وإفتتاحه في قضاء الخالدية الى الشرق من مركز الرمادي، وكذلك تغطية الأحداث الأمنية المتصاعدة حيث فوجئا بوجود عوائل محاصرة وبحاجة الى مساعدة، مضيفا إنهما توجها الى مكان تلك الأسر وساعدا في توفير سيارة لنقلها الى مكان أكثر أمنا غير إن مسلحين منتشرين في المدينة كانوا زرعوا عبوات ناسفة إنفجرت إحداها على السيارة ماأدى الى مقتل الزميل فراس محمد مراسل ومقدم البرامج في قناة الفلوجة، وجرح زميله مؤيد إبراهيم مراسل قناة الأنبار الفضائية .
وبمقتل الزميل فراس محمد يرتفع عدد شهداء الصحافة العراقية الى 274 صحفياً ومساعدا اعلاميا،  ومايزال العراق على مدار العقد الماضي يتصدر مؤشرات الإفلات من العقاب، وتعرض الصحفيون والعاملون معهم لهجمات متتالية منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، حيث قتل 274 صحفيا عراقيا و أجنبيا من العاملين في المجال الإعلامي، منهم 162 صحفياً قتلوا بسبب عملهم الصحفي وكذلك 62 فنيا و مساعدا إعلاميا، فيما لف الغموض العمليات الإجرامية الإخرى التي إستهدفت بطريقة غير مباشرة صحفيين وفنيين لم يأت إستهدافهم بسبب العمل الصحفي ، وأختطف 65 صحفياً ومساعداً إعلامياً قتل أغلبهم ومازال 14 منهم في عداد المفقودين . حسب إحصائيات مرصد الحريات الصحفية. إلا إن جميع هذه الجرائم لم يُكشف عن مرتكبيها، ويتجاوز تصنيفها بكثير أي بلد آخر في العالم.
مرصد الحريات الصحفية إذ يعبر عن بالغ الأسى لفقدان أرواح صحفيين يغطون في الميدان فإنه يطالب الجهات الأمنية وأطراف الصراع في الأنبار بعدم المساس بالصحفيين والفرق الإعلامية العاملة هنا، وتحييدهم تماما لأنهم غير معنيين بالصراع إلا لجهة التغطية الحيادية والحرفية ويدعو الزملاء الذين يعملون في الميدان، أو بصدد التوجه الى المحافظة بتوخي الحذر وإلتزام أقصى درجات الحيطة خشية الإستهداف العشوائي مع تزايد إحتمالات حدوث صدام عسكري كبير بين الجيش العراق ومسلحي دولة العراق والشام الإسلامية .
هادي جلو مرعي رئيس مركز القرار السياسي للدراسات

203
إمارة الفلوجة الإسلامية

هادي جلو مرعي
كأنه خبر ينتظره الجمهور ( تفقد إمير الدولة الإسلامية في الفلوجة عددا من مراكز الشرطة المحررة في المدينة يرافقه عدد من المجاهدين في تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام – داعش- وإطلع سماحته على الأوضاع فيها ، وطالب المجاهدين بالسهر على راحة المواطنين كافة ،ووجه بقتل كل من يخالفهم في الرأي ، ومن المواطنين كافة أيضا ) .
الأخبار التي ترد من مناطق غرب البلاد وخاصة التي ينشط فيها المسلحون المدعومون بالفتاوى التكفيرية ليست سارة بالتأكيد ، بالرغم من الطمأنينة التي تحاول بعثها في النفوس وسائل إعلام محلية تنافح من أجل وقف هجمات القنوات العربية ، ومايمكن أن نسميه ( قنوات الفتنة) التي ظهر توصيفها أخيرا في وسائل إعلام مؤيدة للعمليات العسكرية التي تستهدف المجموعات القتالية في الصحراء ، والتي تخطط على الدوام لقتل العدد الأكبر من المواطنين في ظل سوء فهم ربما ، وإختلاط في أوراق اللعبة السياسية ، ومايعيشه السياسيون من ترف فكري وتلف في الضمير . ومابين الترف والتلف خط فاصل بسيط لايمكن أن نتجاهله تحت أي ظرف لصعوبة المرحلة وخطورتها على مستقبل الدولة التي يريد عدد كبير من العراقيين أن تنهض ،ويريد عدد قليل لكنه فاعل أن تعود الى مربعات يكون الخاسر من عودتها العدد الأكبر .
كانت أمنية التنظيمات الدينية المتشددة إعلان إمارة ولو على حجارة في بعض المناطق التي يسهل الدخول إليها وإستغلال ضعف سيطرة الدولة عليها، وكيف وقد عمت الفوضى في بعض المدن التي هي هدف القاعدة من قبل ، وهدف داعش من بعد ؟ ليكون التسلل من خلال المشاكل وبعض العناد الراتب ، ثم ليتم حشد بعض البسطاء ليعلنوا الولاء مكرهين ، ومنهم الراغب بقليل  منه ، حتى إذا حانت الفرصة كان لأمير الفلوجة أن يتجول ولو لنصف ساعة ، ويسجل في مفكرته إنه حكم أميرا إسلاميا على مدينة عراقية ليس على الورق بل على أرض الواقع ،وإذا لم تصدقوا فإقرأوا ماقد نقشته إيدي المجاهدين الجاهدين على حيطان مراكز شرطة الفلوجة .
وإذا كان من تقدم في المواجهة فهو يعود لتطور قدرات الجيش العراقي ، ووصول شحنات من الأسلحة ،وعدد لابأس فيه من طائرات مروحية مقاتلة تمتلك مواصفات جيدة ،عدا عن تطور في الفكر العسكري للقوات المسلحة التي تدربت بشكل جيد وإنتفعت كثيرا وأخيرا من معارك الصحراء ، وحققت إنتصارات نوعية في مواجهة ( البلوة الجديدة داعش) لكن ليس من المنطقي تجاهل عناصر بقاء تلك التنظيمات في المناطق الغربية ، فلدى القيادات الدينية المتشددة ملايين من الفتاوي التي تتيح  مواصلة الحرب في الصحراء وفي شوارع المدن وعن طريق الأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة ، وحقيقة إمارة الفلوجة ليست مصطنعة فهناك مايشي بوجودها بالفعل .
Pdciraq19@gmail.com

204
خاصم المالكي ولاتخاصم العراق
هادي جلو مرعي
نعرف الدولة إنها تكوين جغرافي وبشري ومؤسسات وحضارة وتاريخ ، ولها وجود مستقل وسيادة يجب أن تحترم من الداخل والخارج وتصان أبدا ودون تردد ، وتستلزم التضحية وتقديم الغالي والنفيس لحمايتها من التهديدات الخارجية ، وفي السياسة تختلف الدول وتتصارع وتدخل في حروب تغير كل شئ وتنسف وجود دولة ، وترفع من شأن منافستها ، ومايحدث في ظروف الصراع الداخلي بين الأفرقاء يشير الى نوع مختلف من الحرب قد يغير معالم الخارطة السياسية ويؤدي بالأمور لتأخذ مجريات أكثر قسوة .ولايمكن القبول بفكرة إختزال الدولة بشخص ، فقد مارست كل شعوب الأرض مكرهة في مراحل بناء الدول تجربة الإختزال عبر تاريخ طويل ، وتكون الدولة رهن إسم الحاكم ، وفشلت في تجاربها تلك ، وغادرتها، ومايزال البعض يحذر منها خشية أن تعود ،بعد أن ذاقت أمم ويلات ذلك في العراق وفي غير العراق .
يتهم بعض الفرقاء رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي بالتفرد في إتخاذ القرار ، ومواجهة الخصوم بقسوة وإقصاء غير مسبوق لمن يخالفه لكن النعت الذي يؤشره هولاء عبر وسائل إعلام تدعمهم يتمثل في التأكيد على توصيف القوات الأمنية والشخصيات السياسية القريبة منه بالتابعية له فيقول مذيع الأخبار في عديد القنوات الفضائية التي تدعم نهجا مخالفا في حديثها عن وزير الدفاع العراقي ( قال وزير دفاع المالكي ) وفي الحديث عن معركة معينة ،أو عمل عسكري ( قوات المالكي ) وتورد وسائل إعلام أخرى توصيفات مشابهة للإشارة والتعريض والتركيز على موضوعة إن القوات والأشخاص إنما يمثلون المالكي وليس الدولة العراقية ،وقد حصل هذا في مناسبات لاتكاد تحصى خلال السنوات الماضية ، ويركز على ذلك المخالفون بالطبع ، بينما لاتلحق القوات والأشخاص المسؤولين بالدولة ، فلاتتحدث وسائل الإعلام تلك عن ( وزير دفاع العراق ) و( قوات الجيش العراقي) مايوحي بقسوة الصراع وطبيعة المواجهة بين الخصوم ،وفي جبهات مختلفة ،وعلى مستويات عدة ،ولاتوفر الخصومة في ذلك أي أداة يمكن أن تتوفر لقهر المنافس والخصم ،بل العدو في أحيان أخرى كما يمكن لنا أن نلحظ وبسهولة من خلال متابعة الأحداث المتعاقبة في الدولة الفتية.
في الغالب هذا ليس صحيحا ، ولايمثل موافقة على المضي قدما في مشروع بناء الدولة المتعثر في الأصل مع كم الخلافات التي تعصف بالوطن وتحيله الى نوايا وإجتهادات لاتلتقي في الغالب،  وتجعل من الدولة مجرد ممتلكات بعد أن تنفي عنها وصفها المعتاد عند كل العالم ولايعود الناس يثقون بمن يقودهم لأنه منشغل عنهم بقضايا ثانوية ويرونه مستسلما لطموحاته الفردية او الفئوية ، فلابد إذن من الغتفاق على إن المسؤول يعمل في الدولة والجيش يتحرك كتشكيل وطني ولابد من الترو في إطلاق التوصيفات الموهنة للعزائم ، ففي كل الأرض نجد الشعوب والسياسيين يلتقون عند نية واحدة تركز على دعم المؤسسة الأمنية لحفظ هيبة وكيان الوطن  ،ومن المعيب أن يكون العراق بهذا المستوى من الشذوذ .
Pdciraq19@gmail.com

205
المنبر الحر / يا لطيف 221 مرة
« في: 20:14 30/12/2013  »
يا لطيف 221 مرة

هادي جلو مرعي
كانت أمي تريد لي النجاح في المدرسة ، وكنت حينها في المرحلة المتوسطة الثالثة ، كان العراف يضع درهما بيده ويرميه في الهواء فإذا سقط على أحد جانبيه ، أو وقع منتصبا كان ذلك يمثل علامة على  تحقق الأمل ، أو عدمه ، سألت أمي العراف مثل بقية النساء وكنت حينها كسولا كعادتي ، هل سينجح إبني في الثالث المتوسط ؟ وحين رمى الدرهم سقط بطريقة توحي بغير ذلك ،ويعني أني راسب لامحالة ، ثم أعاد الكرة تلبية للإلحاح ، وسقط بذات الطريقة ، ويعني لي الأمر إني بالفعل راسب لأنني أدرك مأساتي ، ماحدث بعد شهر ، وحين ذهبت الى إستلام النتيجة عرفت إني ناجح ! وقلت كذب المنجمون ولو صدقوا .
كانت العالمة الفلكية المصرية تتحدث عبر إحدى الفضائيات عن توقعاتها للعام 2014 وعن نسبة ماتحقق منها في العام المنصرم ، وكيف إنها تنبأت برحيل الرئيس مرسي ، وماوقع من تفجيرات مروعة وأحداث سيناء ، ولم تقصر في نبوءاتها عن إنهيار القوة الأمريكية في العام القابل الحافل بالمخاوف والتحديات ، فأمير قطر سيذهب أيضا بمؤامرة من الحرس القديم في العائلة ، وأوردوغان سيواجه تحديات خطرة ، بينما سيتغير الواقع السياسي في العراق بشكل صادم ، وستتعرض الصين الى زلزال عنيف يودي بحياة عشرات آلاف الناس ، بينما يضرب الجفاف إيران ، وقد تتعرض لضربة عسكرية من إسرائيل ، ويكون الموقف الروسي في القمة كما هو في العام المنصرم . الى غيرها من نبوءات لاتنتهي .
الخوف من المجهول يجعل أصحاب النبوءات مطلوبين فورا من قنوات فضائية عدة في العالم العربي ، وربما أكون أنتظر بعض اللقاءات الموعودة ليلة رأس السنة حيث بثت بعض من تلك الفضائيات مقاطع قصيرة من ساعات بث خاصة بنبوءات المنجمين الذين سيفاخرون بماتحقق منها في العام المنقضي ، وسيبتسمون كثيرا وهم يؤكدون على ماسيحدث في العام 2014 ويستعدون ليكونوا ضيوفا نهاية العام القابل كما هي العادة نهاية كل عام ، وربما برروا بمساعدة مقدم البرنامج المتحمس لزيادة عدد الجمهور بعض من نبوءات لم تتحقق ، كتلك التي قال بها لبناني ، وكان يشير الى كارثة طيران كبرى تضرب العراق ولم تتحقق ، ومنهم من قال ، إن ملكا هنا سيهلك وأميرا هناك سيموت، وإنقلابا في بلد عربي سيحصل ويغير المعادلة الى غيرها ، وهذا بالضبط ماعناه الحديث ، كذب المنجمون ولو صدقوا. فعلم الغيب في النهاية بيد الله سبحانه وليس بيد غيره من خلقه الذين قد لايعرفون ( فك الخط ) كما في المثل ثم يتحدثون بقضايا العالم .
العالمة الفلكية نصحت الناس تحسبا لليومين الأخيرين من العام بأن يذكروا أحد الأسماء الحسنى ( اللطيف) 221 مرة ..
سأذكرها لعيون العالمة الفلكية لأنها جميلة بالفعل.
Pdciraq19@gmail.com

206
الرقص في المعادلة السياسية

هادي جلو مرعي
مثلت نبيلة عبيد والراحل صلاح قابيل واحدا من الأفلام التي أثارت موجة من ردود الفعل ، وكان هذا الفيلم عنوانا لمرحلة كان للراقصات والممثلات والفنانات فيها دور كبير لم ينفصل عن دورهن منذ أيام جمال عبد الناصر حيث يمكن بسهولة تغيير الواقع والقرار بحسب رغبة الفنانة . وكات مسرحية ( شاهد ماشافش حاجة) قد سلطت الضوء على ناحية من نواحي الحياة السياسية والمجتمعية ووجود التأثير المفترض في مجال السياسة ورضوخ السياسيين لنزوات لاتنتهي وربما جعلت من مواقفهم عرضة للتحول لأن تكون تحت سلطة الراقصة دون الإهتمام بلسطة الشعب المهملة على الدوام والمفعمة بأحاسيس الهزيمة في مواجهة قوة السلطة الغاشمة التي تحيل الناس الى عبيد مبهمين في مجتمع تسلطي لايقيم وزنا للأخلاق والقيم الإجتماعية وإلتزامات المجتمع تجاه تلك القيم .
واحدة من الراقصات قالت عندما سئلت عن الكيفية التي ستتعامل بها مع سلطة الإخوان المسلمين المتزمتين والمهيمنين على الحياة السياسية والراغبين بفكرة التحرر من كل إلتزاماتهم التي قطعوها أيام ثورة يناير التي أدت الى سقوط نظام الرئيس السابق حسني مبارك ومجموعته القاهرة لإرادة الشعب ، قالت  ،نحن نستطيع أن نتعامل معهم وفق ماجاء في فيلم (الرسالة ) المعروف الذي يحكي قصة الإسلام ، ففي الفيلم كان المسلمون يقاتلون كفار قريش وعندما جاؤا الى معركة أحد كانت معهم الراقصات ، ونحن نمثل دورا مماثلا لدور الراقصات في الفيلم  وبهذا فنحن نمثل دورا يحترم الدين مادمنا نسوق لفكرة العدالة والثورة ضد التقاليد والأعراف الثائرة ضد الجمود والصنمية المتأصلة في المجتمع العربي والتي تتجدد يوما بعد آخر.
لم ينجح دعاة التجربة الإسلامية في إقناع فئات مجتمعية عدة مشككة في نموذجهم في الحكم بأهمية القيام بأعباء الأمة  وماتحتاج إليه من فكر ومنهج حكم ورؤى قيمية للعدالة الإنسانية ،وكان إصرار بعض الإسلاميين على نموذجهم غير المتوافق عليه سببا في تسريع النهضة ضدهم وهذا ما أدى أيضا الى إنقلاب العسكر الذي لم يمهل الإخوان سوى عام واحد في لذة الحكم وتوليهم مقاليد الحكم بإنتظار تلبية شروط التغيير وإقامة حكومة دستورية واعية ومتمكنة تعمل بقوانين عصرية .
فوجئنا بسرعة التحولات الأخيرة في مصر وبعض البلدان العربية التي نهضت ضد الإخوان المسلمين ، لكن سلوك الإخوان لم يكن مفاجئا فهم عملوا على ترسيخ مفاهيم معينة لم ترض عنها الجموع وهي تريد نظاما هادئا وتحولا يعتمد الإستثمار والحراك الإقتصادي الفاعل والإنفتاح ، وليس العودة الى نمط الجمود والسكون الى أفكار عفا عليها الزمن وهي غير صالحة لهذه المرحلة المسارعة في قبول التغيير.

207
المنبر الحر / مدينة منكوبة صحفيا
« في: 16:49 17/12/2013  »
مدينة منكوبة صحفيا
هادي جلو مرعي
الى روح الشهيدة الزميلة نورس النعيمي
تشير إحصائيات المنظمات المدافعة عن حرية التعبير الى تصاعد في حدة الهجمات التي تستهدف الصحفيين في مدينة الموصل ،وهي ثالث أكبر المدن العراقية مع العاصمة بغداد والبصرة في الجنوب ، وبحسب مؤشرات مرصد الحريات الصحفية، فإن مدينة الموصل تعد الأخطر على الصحفيين، حيث شهدت المدينة منذ الغزو الأمريكي للبلاد مقتل 49 صحفياً وإعلامياً من ضمنهم الزميل علاء إدوارد الذي قتل على يد مسلحين مجهولين وهو الأخير الذي قضى دون أن نضمن أن لاضحايا من بعده في الفترة المقبلة .
وبحسب المسح الذي أجراه مرصد الحريات الصحفية، الشهر الماضي، فإن مايقرب من 40 صحفياً وإعلامياً قاموا بهجرة جماعية من المدينة ، بعد سلسلة الإغتيالات التي شهدتها المحافظة، حيث غادر 12 صحفياً البلاد متوجهين إلى تركيا، فيما غادر 6 أخرون إلى إقليم كردستان، بينما توجه مايقارب من 20 صحفياً الى الأقضية والنواحي والقرى الواقعة تحت سيطرة إقليم كردستان، والتي تعدُ اكثر استقراراً.هناك من تحول الى مدن عراقية يعدونها آمنة بالنسبة لهم .
مجلس محافظة الموصل الذي كان على الدوام في خصام مع المحافظ ، الذي كان بدوره خصما للقوى الأمنية لم يحرك ساكنا على الإطلاق وكأن الأمر يجري في مكان آخر لاسلطة له عليه ، بينما لم نسمع من المحافظ تصريحا يشي بأنه على علم بالحوادث التي هتكت حرمة العمل الصحفي من قبل الجماعات المسلحة والإرهابيين الذين يبدون وكأنهم مطلقو اليد فيما يفعلون ولهم كامل الحرية في إختيار الضحية وقتلها في المكان والزمان الذي يقررون دون رادع من أحد كما حصل مع زملاء في قنوات فضائية ووكالات وصحف وإذاعات قتلوا جهارا نهارا بينما تحتفظ الموصل بحضور أمني غير مسبوق ولها تجربة مرة مع الموت والعنف مايؤهلها لإتخاذ تدابير من شأنها وقف مد العنف والإعتداءات التي تطال الصحفيين فيها منذ سنوات ولم يعد ممكنا السكوت بعد أن فقدنا هذا العدد من الشباب.
لنعد الى الأرقام المخيفة والمربكة وذات الدلالات العميقة على ضعف الإجراءات المتخذة لحماية الصحفيين في الموصل ،هناك 40 صحفيا غادروا الموصل خلال أسابيع قليلة ،وكنت تحدثت الى عدد منهم كانوا يعانون من البرد في إحدى البلدان الأوربية ويعيشون في أجواء ضاغطة مع ترقب للتطورات حيث تركوا أسرهم وصغارهم دون أن يأملوا في حل أو يسمعوا بحل أو يفهموا ماهو الدور الذي يقع على الجهات المسؤولية واجب القيام به ، وماهو الدور المنوط بأعلى سلطة قضائية في البلاد وكذلك السلطة التشريعية اللاهية في مشاكل لاحصر لها ولم يجدوا لواحدة منها حلا ،وهو مايدفعنا للتشكيك في إمكانية أي حل لقضية الصحافة المنكوبة في الموصل ؟
هذه المدينة فجعت خلال السنوات الماضية بمقتل 49 صحفيا دون أن يكشف عن القتلة أو المجموعات التي حولتهم الى أرقام ، لهذا فأنا أدعو مجلس النواب العراقي لعقد جلسة إستثنائية لمناقشة واقع العمل الصحفي في الموصل وماهو دور الأجهزة الأمنية في هذا الشأن ؟ لاندري

208
أوطان تستر أبنائها ، وأبناء يسترون أوطانهم

هادي جلو مرعي
إبن خال لي مهجن من نطفة عراقية ووعاء من دولة أخرى ، ينتقد على الدوام الطريقة التي تدار فيها الأمور في بلاد أخواله ، ويرى فيها معطلا للتنمية ، ويقول ، إن الملعب الذي يتسع لعشرات الألوف لم تبنه الحكومة الحالية ، ولا التي سبقتها ، ولا التي سبقت التي سبقتها ، بل هو من إنجازات حاكم شبع موتا ، في حين يمتلئ الملعب عن آخره عند كل مباراة لكرة القدم تجمع فريقين محليين ، أو حين يكون طرف المنازلة الآخر من بلد منافس ، فقط تتحكم الدولة الجديدة بإدارة الملعب وصيانته وتحصيل الإيرادات ، وفي حين تتعطل التنمية ولايجد الشباب فرصا للحياة أفضل يستمر رافعو الشعارات الطنانة بالتهريج ونشر الأكاذيب عن عداوات ضرورية لحفظ كرامة الحضارة المهدورة .
لاحظ ماأود قوله ، ويتلخص بفكرة بسيطة ، هناك دول حضارية تستر حكامها وتوفر لهم طاقة وحضورا وتأثيرا ليس لمهارتهم وقدرتهم ونبوغهم وإلهامهم ، بل لأنهم يتعنونون بإسم تلك الدول الحضارية ، وينطقون في المحافل بصوتها ، ويحصلون على الدعم ، ويضمنون إحترام الغير من السياسيين وقادة المنظمات العالمية ، وربما يتمكنون من تحقيق مكاسب سياسية وإقتصادية بعنوان حضاري مهم ، وسأشرح ؟ أكثر ، هناك دول حضارية عظيمة مثل (بريطانيا وفرنسا وإيران والعراق وسوريا ومصر) وهي متمكنة تاريخيا وتمتلك إرثا عظيما ، والمعروف إن أقدم الحضارات كانت في (وادي النيل  وبلاد الرافدين وبلاد فارس وسوريا)  ،وهي حضارات ساهمت في إغناء البشرية بمواهب ومكتسبات فكرية وعقائدية وإقتصادية بقيت ماثلة وساهمت في ترسيخ مبادئ الإحترام لها حول العالم ، وفرنسا كما بريطانيا لديهما حضور تاريخي كبير لكنهما تراجعتا كثيرا مع ظهور دول عظيمة أخرى تنافس .
 أغلب سياسيي هذه الدول ومواطنيها لم يعد لهم من قدرة كبيرة على التأثير وفرض الإرادة وصناعة المعجزات كما كان الأسلاف يفعلون ، لكن الذي بقي هو القدرة الحضارية والإلهام العظيم الشاخص والمثير والجاذب والمبهر لشعوب ودول أخرى ، لذلك تعتمد هذه الدول على تاريخها الحضاري المجيد في فرض نفوذها المعنوي وتحقيق المكاسب من خلاله ، وليس دائما .
في بلدان حديثة كأمريكا التي طمرت حضارة الهنود الحمر البدائية ، صنع الناس القادمين من شتى الأصقاع مجدا لهذا البلد وستروا عليه ،وكلما كاد أن ينهار تجمعوا من حوله ، وأوقفوه ثانية مع إنه ناشئ ولايمتلك الحضارة المبهرة وناسه من كل الأصقاع ، وهولاء منتجون شجعان تركوا الخلاف ليبنوا لهم مجدا مستمرا ، وتجربة الخليج مهمة كما في الإمارات والسعودية والكويت وقطر، وفي أغلبها أراض صحراوية تتكون من مليارات من الأطنان من الرمل، لكن أهلها لم يلتفتوا للخلافات وعمروها وإستثمروا النفط الذي فيها ليصنعوا شيئا مختلفا مبهرا ، وستجد إن مواطني ( سوريا والعراق ومصر وإيران وفرنسا وبريطانيا) يهرعون إليها ليحققوا حلما ما.
أوطان تستر على أبنائها ، وأبناء يسترون على أوطانهم . سبحان الستار
 

209
المنبر الحر / سوّد الله وجهك
« في: 17:07 13/12/2013  »
سوّد الله وجهك
هادي جلو مرعي
ملاحظة أولى : هذا من ضمن المقالات القليلة التي كنت أبكي وأنا أنسج خيوطها !
مازالت تعلق في ذاكرتي وتحفر في روحي أخدودا عميقا يمتد لمسافة بعيدة ،هي رواية ( الجذور) لكاتب فاز بها ولم أعد أذكر إسمه ،ولاأهتم بذلك ، فمأساة الطفل الذي أختطف حين كان نائما جوار أبيه الزنجي تحت ظل شجرة عندما كانا متوجهين لزيارة أقرباء لهم في مكان من أفريقيا تحزنني وتشبعني ضربا بأعواد وأسلاك وسياط وحجارة وسلاسل ممتدة ، أتألم كثيرا حين أتذكر الأم توصي صغيرها أن يهتم بنفسه ، ولايبتعد عن والده ، ولايشاكس في الطريق ، ولم تنس تزويدهما بمايكفي من طعام لرحلة الأحراش التي ملئت عقل الصغير بأحلام لاتنتهي ، ولم يكن يدرك إن بداية قيام أمريكا تتطلب شحن عشرات آلاف الزنوج من أنحاء من القارة السوداء ليوصموا بالعبيد وتقوم على أكتافهم مستعمرات حديثة في  الحقول والجبال والصحاري الشاسعة ، وليتم إعلان أمريكا سيدة العالم .
حين أفاق الرجل لم يجد ولده الى جواره ،وعاد يسأل عنه ،وينظر في عيني زوجته الدامعتين حتى مات جميع أفراد الأسرة بعد عمر طويل حافل بإنتظار من لايأتي أبدا ، بينما وصل هو مع الآلاف الى سواحل العالم الجديد ،ورمي ومجموعة من الزنوج الى بعض البيض ليحكموهم بالسياط ، لكن الصغير كبر وترعرع في العبودية خادما لسيد أبيض ربما كان رحيما به في أحيان وقاسيا في كثير منها ، كبر ووجه شقيقته الصغرى لم يكبر في ذاكرته فهو يحتفظ بوجهها الطفولي تلعب معه ،ولم يعد يستطيع تخيل إنها كبرت وصارت زوجة وربما ماتت ، أو خطفت ، وقد تكون في مزرعة مجاورة للمزرعة التي يعيش فيها رقا ذليلا ، ولايعرف ولن يعرف حتى يموت أين هم أهله ،وظل يغالب الدموع الى أن (كبر وكبر وكبر وتزوج وأنجب وشاخ وهرم ومرض ومات ودفن) !!
يقول صديقي الذي يعيش في كندا ، إن مسؤولا جاء بجماعة من جامايكا وسكنوا مقاطعة مجاورة ،وهم يحكمون .. يتحدث عن فخر الشابات الشقراوات وهن يصطحبن شبانا زنوجا يتفاخرن أنهم يضاجعوهن ، ولايكلفهم ذلك شيئا ، وتتباهى الشابة الشقراء بين صديقاتها، فهي أفضل حالا منهن لأن صديقها زنجي من جذور أفريقية ، وفي أمريكا صار السود يحكمون ، وصار شبيهي أوباما سيد البيت الأبيض رغم سواد وجهه ، ولانعلم ما سيكون عليه حال العالم مستقبل بوجود السود وحضورهم المميز وتفوقهم في رياضات وعلوم شتى .هم لم يسكتوا بالطبع فقد ثاروا وطالبوا بحقوقهم وقدموا الضحايا وسالت دماؤهم في شوارع المدن الأمريكية حتى صار الشعب الأمريكي الأبيض يتوسل لرؤية وجه أوبرا وينفري الأسود ، ووجه أوباما وأبطال كرة السلة والطائرة والملاكمين العظام ومغني الروك أندرول وعازفي الجاز ونجوم السينما اللامعين ، هولاء كلهم سود الوجوه تجري خلفهم أمريكا ببياضها وسمارها وشقراواتها الجميلات .
العالم كله يقف اليوم إجلالا لرجل إسمه مانديلا ، الذي تصرف كنبي وسامح جلاديه .
في العراق ،وإذا أساء لنا شخص وبالغ في الإساءة نقول له ، سوّد الله وجهك ، أرى أن نعيد التفكير في هذا الإطلاق من الكلمات ، فإذا أحببنا فعل شخص منا وأراحنا فلنقل له، سوّد الله وجهك.
هادي جلو مرعي

210
المنبر الحر / حبيبتي كاترين
« في: 13:22 01/12/2013  »
حبيبتي كاترين
هادي جلو مرعي
يستحق السيد محمد جواد ظريف وزير خارجية إيران لقب (الوزير المبتسم على الدوام) حتى لكأني تخيلت لوهلة إن الرجل على علاقة حميمة بالسيدة البريطانية كاترين آشتون وزيرة خارجية الإتحاد الأوربي ، ورئيسة فريق المفاوضين الى جانب الوفد الإيراني في رحلة شاقة لعدة أشهر أفضت الى إتفاق يمثل عنوان التحول الكبير في الشرق الأوسط وإنتكاسة للمحور الإسرائيلي المنزعج والراغب بتوجيه ضربات عسكرية لمفاعلات طهران النووية ،مثلما هو عنوان للخروج الأمريكي الهادئ من فوضى المنطقة العربية والشرق المزدحم بالمشاكل، ومايعقبه من خروج آمن من جحيم أفغانستان برعاية إيرانية ورضا من إمبراطورية فارس ، وبالتأكيد فهو إتفاق سيسبب جفوة بين مقل قادة الخليج ورغبتهم بنوم عميق بعد سهاد طويل سببه التزاحم بين دول الخليج وإيران على مدى عقود مرت طويلة وقاسية .
إبتسامة السيد ظريف  للسيدة آشتون كان صاحبها غاية في المهارة ، فالرجل مكلف من المرشد الأعلى بإنتزاع هزيمة بطعم الإنتصار من المفاوضين الغربيين ،والتنكيل بالسيد رولان فابيوس وزير خارجية فرنسا التي عطلت الإتفاق في جولة المفاوضات التي سبقت الجولة الأخيرة الناجحة ، والرجل مكلف بدفع وزير خارجية أميركا لينحني بعض الشئ فهو طويل للغاية ويمكن أن يقدم المزيد من التنازلات ( صبر الأمريكيين وصبر الإيرانيين) شتان بينهما .
كان ظريف مبتسما للجميع ،(للعابسين والضاحكين والساكتين والخائفين والمترددين) ،رجل خبير محنك ساعد في ترتيب المفاوضات من أجل أفغانستان مابعد طالبان ،وكان مفاوضا بارعا في قضايا الشرق الأوسط وآسيا والصراع في يوغوسلافيا السابقة ،وإختياره ضمن فريق روحاني جزء من إنتقالة إيرانية لحكم الشرق الأوسط بموافقة أمريكية غربية شريطة عدم التعرض لإسرائيل ،وضمانات بنووي مسالم ،مع إطلاق اليد في الخليج والمنطقة العربية والشرق الاوسط ،دون إغفال منح تركيا مكانا في الصف الثاني بعد الجمهورية الإسلامية الصاعدة والمتمكنة .
راقبت إبتسامات ظريف لكاترين آشتون ،وللخبير بالنساء وبعواطفهن يدرك تماما إن عبوس نتنياهو لايمكن أن يؤثر في سيدة بريطانية متزمتة تفتقد الى المرح ،وعليها أن تمثل الملكة خير تمثيل في فوضى الإتحاد الأوربي ،وهي بحاجة الى تسونامي من الفرح والإبتسامات حتى لو كانت من مراوغ إيراني يمتلك الدهاء اللازم لإقناع الخصوم بالتنازل مع هدية من شفتين مرتجفتين تبرران للعرب الخائفين وللإسرائيليين الغاضبين ماتم الإتفاق عليه في جنيف.
نحن في مواجهة تحول خطير في الشرق الأوسط ، فالسعوديون يشعرون بفشل مشروعهم الكبير ،والأتراك يريدون الإنسحاب بكرامة من سوريا ولايعارضون التملق لطهران وموسكوللتخلص من الإحراج ،بينما القطريون لامانع لديهم من أن يحالفوا الجميع من طهران الى تل أبيب شريطة النكاية بالسعوديين ، والولايات المتحدة راغبة بالتخلص من هموم الشرق الأوسط وكوارثها في العراق وأفغانستان وماأحدثته من مشاكل في المنطقة سببت لها وجع الرأس وأحرجتها في مواجهة شعبها المضطرب .

211
صحفيون عراقيون يجتمعون السبت المقبل لدعم زملائهم الذين يتعرضون للتهديد في الموصل
هادي جلو مرعي
يجتمع صحفيون عراقيون السبت المقبل وعند الساعة الثانية من بعد الظهر في بغداد لإعلان تضامنهم مع زملائهم الذين يتعرضون للتهديد بالتصفية في الموصل ومدن عراقية أخرى ، الإجتماع الذي سيعقد في مقر النقابة الوطنية للصحفيين والإعلاميين العراقيين دعا إليه مرصد الحريات الصحفية بالتعاون مع النقابة الوطنية وكلية الإعلام في جامعة بغداد .الزميل عدنان حسين رئيس النقابة قال ،إن التطورات الأخيرة في المشهد الأمني والإعتداءات التي تهدد العمل الصحفي وفقدان عدد من الزملاء في الموصل وفي محافظات أخرى يستدعي اللقاء والتشاور وإعلان التضامن والضغط من أجل تشريع القوانين الكفيلة بحماية الصحفيين وتوفير ضمانات حقيقة في هذا الإتجاه ، الزميل هاشم حسن عميد كلية الإعلام قال،إن الضحايا يتساقطون بشكل يثير الدهشة ويتكرر بشكل شبه يومي مايتطلب الوقوف بحزم في وجه الموجة المتصاعدة من العنف وهذا هو مايدفعنا لتفعيل دورنا وحضورنا كإعلاميين وصحفيين نعيش تجربة مرة نتيجة العمليات العنفية المنظمة .
وكان مرصد الحريات الصحفية نبه الى خطورة تصاعد العنف ضد الصحفيين ،حيث أشار في بيانات صدرت خلال الأسبوع الماضي الى مقتل صحفيين في حادثين متعاقبين في الموصل والبصرة إضافة الى تهديدات بالتصفية عبر قائمة سربت عنها معلومات وتشير الى نية الجماعات المسلحة بتفريغ الموصل من الإعلاميين والصحفيين .
 


212
الموت لكم أيها الصحفيون

هادي جلو مرعي
القائمة التي سربت معلومات بشأنها في الموصل ، ويقال إنها تتضمن مجموعة أسماء لصحفيين يجري الإعداد من قبل تنظيمات مسلحة لتصفيتهم تباعا تشكل عبئا مضافا على كاهل المشتغلين في المؤسسات الصحفية والإعلامية، وبالفعل فقد قتل عدد منهم في المدينة المضطربة التي لم تعرف الإستقرار منذ سنوات عدة ،وكان الصحفيون في الغالب ضحايا فوق العادة لهجمات منظمة تطالهم ، وكثيرا ماكانت المنظمات الحقوقية وبعض منها معني بالدفاع عن الحريات تصدر البيانات المنددة والمستنكرة لتلك الحوادث والمعبأة بمطالبات لاتنتهي الى السلطات الأمنية ، والوزارات ،والمسؤولين الحكوميين ، وأعضاء مجلس النواب ، وحتى رئيسي الحكومة والبرلمان لإتخاذ إجراءات من شأنها وقف تلك الهجمات ، والتقليل من المخاطر الموجهة للصحفيين والفرق الإعلامية العاملة في الموصل ، وكذلك المستهدفين في بقية المدن وهم كثر، وقد ذهب منهم عدد وافر ضحية القتل المنظم خلال السنوات العشر المنصرمة.
خلال أسابيع قليلة غادر صحفيون مدينتهم متوجهين الى تركيا المجاورة ، بينما ذهب آخرون الى مدن عراقية يعتقدون إنهم غير مهددين فيها ،وبقي البعض يعمل في أجواء من الخوف وترقب المجهول ..وقلة قليلة هم الذين مايزالون يتحدثون في العلن ، ويطالبون المنظمات الدولية والمحلية والحكومة بإتخاذ تدابير تشعر الصحفيين بالأمن ، وتعيد لهم الأمل وتدفع بهم الى العودة مجددا ليكونوا جزءا من فريق كبير من الصحفيين المتحفزين للكفاح من أجل الحقيقة التي ينشدونها في بلد تتقاذفه المشاكل ، ويسعى سياسيوه لإيجاد مقاربات لجملة من التحديات التي تواجه الدولة الناشئة بقليل من الإمكانات التي تتوفر لديهم .
مبادرة خجولة تحرك للقيام بها صحفيون في بغداد يحاولون تنبيه الجهات المسؤولة الى الخطر الذي يتهدد زملاءهم بل ويهددهم ، الجمعة المقبلة ستكون وقتا مناسبا للإحتفال بذلك ورفع بعض اللافتات التي تنبه لهذه المخاطر المحدقة بزملاء غادروا الى أماكن آخرى ،أ و الذين يعيشون ويعملون في دائرة الخوف ، ونود أيضا أن نشير من خلال هذه المبادرة الى ضرورة عدم التهاون في الأمر ، وعدم فصل مايتعرض له الصحفيون عن مايحاك للبلاد برمتها، والنية المبيتة لتحطيم إرادة العمل من أجل الديمقراطية وترسيخها في بلادنا ، فمن يخطط لقتل الصحفيين والتضييق عليهم وإرهابهم يؤكد على حقيقة تلك النوايا ويستشعر بفعله هذا أهمية العمل الصحفي ونوع التغطية التي تقوم بها وسائل الإعلام المحلية ، هذا الفصل يشكل خطرا متعاظما على الديمقراطية والراعين لها لأن الجميع مستهدفون بالفعل .
لايمكن إغفال ماتتعرض له الموصل من ضغوط أمنية ومشاكل سياسية متصاعدة تنعكس سلبا على واقع العمل الصحفي هناك ،ويكون الصحفيون وقودا لتلك المعارك التي تتكرر بين السياسيين ،وفي ساحة الصراع مع مجموعات مسلحة لايعرف بالضبط الى من تنتمي وماذا تريد في ظل الإنقسام الحاصل وتعدد الجبهات والنوايا والمصالح ،فلايكون من هتاف سوى،الموت لكم أيها الصحفيون.

213
المنبر الحر / أنا جاسوس
« في: 15:32 09/11/2013  »
أنا جاسوس
هادي جلو مرعي
شاع التعبير عن التجسس بوصفه علما يدرس ويتخذ سبيلا لقهر أمم وقوى منافسة ،وكان في الغالب يستخدم فيه أشخاص أفرادا ومجموعات ليستطلعوا الأخبار ويبثوها بوسائل مختلفة الى من كلفهم بالعمل على جمعها ،وقد يكون الجاسوس من صنف من يعمل ضدهم، أو من صنف من يعمل لهم فيتخفى بإسم وعنوان ،وأشتهرت شخصيات حول العالم بأنها كانت تمارس فعل التجسس لدول ولجماعات عرف منهم الكثير فيما بعد ،وكان منهم وزراء ونواب برلمانيون ومغنون ومغنيات ،وموظفون  كبا وصغار وتوصيفات لاتعد ولاتحصى ، وظل الفهم السائد لفعل التجسس مقتصرا على إستخدام الأشخاص لجمع المعلومات وإرسالها لكن الأمور تطورت فيما بعد لتصل الى حدود عجيبة وتتخطاها الى وسائل وتقنيات لم تكن معروفة قبلا وغير مفهومة ويصعب التكهن بها ومعرفة كيف يمكن أن تدار وبأي طريقة .
مع التطور التقني صار الجاسوس كمبيوترا يتجسس على الغير بل إن وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية إعترفت أنها وصلت الى حسابات مئات ملايين البشر من مستخدمي الشبكة العنكبوتية عبر غوغل وعلى حسابات في ياهو والفيس بوك وتويتر ،وإخترقت أجهزة حاسوب لوزارات دفاع أجنبية وملفات لمسؤولين كبار حول العالم ،ووصل الأمر الى التجسس على المسؤولين الأوربيين من خلال هواتفهم النقالة ،ولم تعد الحاجة ماسة لإرسال جواسيس جسمانيين بعد هذا التطور والتقدم التكنلوجي المبهر مع أن الحاجة ستظل على مستوى معين للأفراد لإعتبارات تقنية ومادية وسياسية وأمنية مع عدم الجزم بإنتفاء الحاجة لهولاء الأفراد ليقوموا بالمهمة.
العميل الأمريكي (سنودن) اللاجئ في العاصمة الروسية موسكو كشف لمواقع خاصة عن قائمة أساليب إتبعتها الإدارة الأمريكية ووكالات التجسس الخاصة بها في التنصت على هواتف مسؤولين غربيين ومن دول أخرى خلال السنوات الماضية وبوفرة لافتة حيث عد الأوربيون ذلك غير مقبول من قبل دولة حليفة كأمريكا ويجب تقديم توضيحات، بينما وصف وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري الأمر بقوله ( لقد ذهبنا بعيدا في هذا) كناية عن الضجة التي أثيرت وإعترافا بحجم وفداحة فعل بلاده الخارق لكل السلوكيات الطبيعية في التعامل بين الدول .. الرئيس الروسي ميديفيديف قال لوسائل إعلام ،أن لاضمانات على أن لاتعود واشنطن لفعلها مرة أخرى .
في طهران يقوم بنيان شامخ في شمال العاصمة المناوئة لأمريكا منذ قيام ثورتها الإسلامية محاط برقابة أمنية ،لكنه يحتفظ بجمال وروعة الفن المعمار وهندسة الحدائق التي تكتنفها الأشجار الجبلية الباسقة والمنظمة في إتساقها ،والدخول الى هذا المبنى الذي يمثل السفارة الأمريكية في إيران ليس سهلا ولكنه متاح نتيجة تحويله الى مايشبه المتحف تعرض فيه آلات تنصت وتجسس خاصة ويضم مكاتب كان يجتمع فيها المسؤولون في السفارة حيث يجلسون خلف أبواب محصنة وعليها أقفال لاتفك إلا بتقنية عالية، بل وفيها غرفا تحتوي آلات لفرم الأوراق التي تضم معلومات التجسس ، في إشارة لرفض الإيرانيين لسلوك نظرائهم الأمريكيين ، فيسمون سفارة واشنطن في طهران ،وكر التجسس الأمريكي وهم يحتفلون هذه الأيام بذكرى إقتحامها . يذكرني ذلك بمقالات كتبها صحفيون يتهمونني بالتجسس لدول أخرى ..جميل ذلك ومبهر للغاية..

214
الجيش المصري العظيم
هادي جلو مرعي
حتى حين مثل إسماعيل ياسين أفلام الكوميديا الهائلة ( إسماعيل ياسين في الجيش) ( إسماعيل ياسين في البحرية ) وحين مثل المرحوم علاء ولي الدين ( عبود على الحدود ) بسخرية جبارة لم يستطع أي منهما أن يخترق عظمة الجيش المصري وهيبته منذ  خمسينيات القرن الماضي حين كان العسكر يحكمون .وقد حكموا بشروط وبإنضباط عال لم يتمكن كل الضغط الداخلي والخارجي من تفكيكه وتسويفه ، في حرب 1956 وفي حرب 1967 وفي حرب 1973 وفي الحربين الاولتين في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كانت هناك هزيمة وإنكسار ، لكن الجيش والشعب كانا منفعلين لصالح الجنرال المحبوب عند قطاعات واسعة من الشعب وبقيا الى جانبه رغم تكالب قوى الشر من صهاينة وبريطانيين وفرنسيين وأمريكيين وكان الموت يتخطى ويمر في الدروب لكنه لم يلغ عظمة الجيش المصري. ومع حرب النكسة 1967 لم يكن أمام الرئيس جمال عبد الناصر سوى الإستسلام لقدره الثوري ليستقيل، لكن الشعب أراد له أن يبقى وخرجت الجموع تطالبه بالعودة عن قراره ،وقد كافأه الجيش بعد وفاته أن لقن الصهاينة درسا كبيرا في حرب 1973 ،واعاد له هيبته المعتادة .
الجيش المصري ضرب مثلا رائعا في مناسبتين قريبتين ،الأولى في 25 يناير  2011 والثانية نعيشها في هذه الساعات ،وقد أعلن وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي إن الجيش سينحاز الى الشعب ولن يتخلى عنه وهو يحمي شرعية الشعب لاشرعية الصناديق خاصة حين يسحب الشعب تفويضه من رئيس إنتخبه لكنه تراجع لاحقا حين أخل الرئيس بالإتفاق المبرم بينه والأمة كما يحب محمد مرسي أن يسميه ،في يناير من العام 2011 كان الفريق حسين طنطاوي وزيرا للدفاع بإمرة رئيس قوي للغاية ومتمكن من سلطته وقد مضى عليه أكثر من عقدين في الحكم وكان العالم كله يتوقع وليس المصريين فقط أن يتدخل الجيش لسحق التظاهرات في ميدان التحرير وبقية الميادين في مختلف المدن المصرية لكن الإشارة جاءت من طنطاوي أن الأمور خرجت عن السيطرة ولابد للرئيس مبارك من مغادرة السلطة الى الأبد والسماح للجيش بتصفية الأمور وإعادتها الى نصابها وهو ماحصل بالفعل .
في الثورة الثانية على حكم الإخوان الذي مهد له المجلس العسكري السابق عاد الجيش ثانية ليقول كلمته ويرجح كفة الشعب ويبعث بالجنود والمدرعات الى الأماكن الحساسة والمهمة لتأمينها ثم يسمح بتحليق المروحيات لمراقبة الأجواء وحماية المتظاهرين وينذر الجميع ويمنحهم مدة ساعات ليقرروا شكل الحل لكي لايضطر الى التدخل بقوة والسيطرة على الحكومة بالكامل وهو مارحب به المتظاهرون الذين لايثقون بأي حل ياتي من جماعة الإخوان ويريد للجيش أن يعود خاصة وإن الفئات الإجتماعية المختلفة والمناوئة لجماعة الإخوان مؤمنة بأن الجيش المصري لايفرض شروطا على الحياة السياسة كما فعل الأخوان تكبل الناس وتقيد الحريات العامة والخاصة وهاهو  يضمن للمصريين أن يكونوا أحرارا ثانية






215
المنبر الحر / حيوانات
« في: 18:23 01/07/2013  »
حيوانات
هادي جلو مرعي
خلق الله جميع الحيوانات بما فيها نحن الآدميين ووهبنا الحواس ( عينان وخشم واحد بمنخرين وأذنان وحاجات ثانية ) ولكنه إبتلانا نحن البشر بما ميزنا به على بقية الحيوانات المسكينة التي تعطلت عندها قدرة فعل العقل فصارت تحتكم الى الغريزة التي هي العقل عندها ..والعقل الذي عندنا صار يحتكم الى الغريزة فكان فعلنا الفاحش وسلوكنا السئ مثار دهشة بقية الحيوانات التي إعتادت  ممارسة الغريزة وإعتمدتها في حياتها لتقوم بها ولاتبالي بمايقوله البشر ومايفعلونه لأنها لاتعيه ولكنها قد تصاب بالضرر من ذلك الفعل إن كان سيئا كما هي عادة البشر في كل زمان ومكان ،وربما إنتفعت بسلوكهم الجيد .
تمضي الحيوانات في حال سبيلها وهي تعرف مرادها حين ترد الى الماء، وحين تجوع وتجتر طعامها الذي تختزنه في أمعائها موجهة بفعل الغريزة الجبارة التي جعلها الله عليها ووجهها بها فالحمار يمضي الى المزرعة وتوضع عليه الأحمال من الحشائش وسواها من ثمار ويعود الى دار صاحبه دون توجيه ،وليس معه من أحد يوجهه في الطريق وهو يهتدي بدليل الغريزة التي فيه .
العقل الذي يحتكم إليه الإنسان في قوله وفعله وقبل ذلك بتفكيره يعطل في الغالب  نتيجة سيطرة الغرائز والرغبات على النفس الإنسانية في مسيرة بلاء يحياها الكائن البشري منذ نشأته على هذه الأرض وحتى يأذن الله بالنهاية المؤكدة وفي الغالب يكون البحث عن الرغبات وتأمين المصالح التي هي مطلب الجميع ويذهب البشر بعيدا في مطامحهم ومطامعهم فيتحولون الى أشبه بالحيوانات منها المتوحش ومنها الأليف وسواها المحتال ،والقاتل بسمه، وبنابه ،أو بقرنه ..بقيت الحيوانات على طبيعتها تاكل في المرعى، أو تدجن ،أو تسرح في الفلاة البعيدة ومنها مايترك القرب من الإنسان ويعيش منفردا،أو في جماعات لكنه يأنف من البشر ويهرب من كل وجود يحضرون فيه .
كلما تقدمت البشرية في التطور التقني وأخذت الأمم نصيبها من العلم والسيطرة والنهوض في جانب من الأرض وإنتشر أثر العلم والتطور في جميع الأرض كانت إستجابة البشر في بلادنا العربية والمسلمة سلبية للغاية فنحن نعود الى الوراء ولمدد زمنية متطاولة كان المسلمون فيها مختلفون متباغضون، أو إنهم قالوا قولا، أو فعلوا فعلا بقي أثره ووصلنا اليوم وتلقفناه وهم لم يكونوا ملتفتين إليه وغير مهتمين به سوى إنهم إختلفوا وتجادلوا ومضوا وهم اليوم يتقاتلون ويتحاربون ويلعنون بعضهم البعض بقسوة ويهددون ويتوعدون ويدخلون في منازعات ويشكلون فرقا للقتل المنظم ويهاجمون بعض ويحملون البنادق والسيوف والحراب ليمارسوا هوايتهم القديمة في القتل وتقطيع الرؤوس وإسالة الدماء الحمراء ،ومنهم من يقطع رأس أخيه المسلم الكافر ويضعه على ظهره ،أو صدره وهو ينادي في الناس .الله أكبر الله أكبر مطمئنا لفعله ثم يمضي ليأكل الطعام ويشرب الشراب ويضاجع زوجته ويداعبها ويلاعب أطفاله الصغار ،بالضبط كما تفعل الوحوش من النمور والذئاب والأسود بعد كل عملية تقطيع لحيوان مسكين حيث يداعب الأسد لبوته وأشباله بينما يعلمهم تقطيع جثث الحيوانات الأليفة والمسكينة.
هكذا هم البشر اليوم يعيشون على أشلاء أبناء جلدتهم ....حيوانات !

216
نريدها قندهار ياجماعة
هادي جلو مرعي
في الميادين العامة وعند مداخل الدوائر الرسمية وفي الفنادق الشهيرة وعند التقاطعات حيث الإزدحام في حركة المرور، وفي كثير من الأحيان عند المساجد والمراقد المقدسة وفي الأسواق الشعبية والمقاه المنتشرة في كل الأمكنة ،وعند المطاعم يلتقيك رجل، أو إمرأة ويتوسلانك لتمنحهم بعض المال ، أطفال صغار ونساء كبيرات وشابات وعجائز ورجال بمنتهى القوة والعنفوان.. وفي أحيان كثيرة تحمل بعض النسوة أطفالا رضعا يتوسلن للحصول على مبالغ من المال ،يمنحهم البعض شيئا منها، وينهرهم آخرون والبعض يعطيهم متذمرا شاكيا من ظاهرة بدأت تأخذ حيزا من الإهتمام الإعلامي والشعبي وتثير المخاوف الكبيرة من إستفحالها وتحولها الى أسلوب حياة ، ويرى خبراء إجتماعيون وتربويون إنها تحولت بالفعل الى ثقافة ناشئة وأسلوبا حياتيا متبعا لتحصيل مكاسب مادية بينما ينشط من خلفها من يدعمها، وربما كانت تمثل نوعا من الإستثمار الذي يعمل فيه المتسولون كشكل ظاهري للعمل، بينما يختفي الذين يستغلون النساء الضعيفات والأطفال ليكونوا تحت طائلة الذل والعار والإهانة من عامة الناس في الشوارع والميادين ومن ثم يتحول هولاء في المستقبل الى متسولين لاغير، وهم لايستطيعون عمل شئ آخر، ولاقدرة لهم على العمل بميدان آخر.
السلطات العراقية تبدو عاجزة في مواجهة المتسولين الذين يمثلون جيشا لاقبل للحكومة وأجهزتها الأمنية والمكلفة به، حتى مع إتخاذ تدابير معينة بين حين وآخر ، ومع التسول تنشط مهام أخرى كالقوادة التي أصبحت مهنة لبعض المجموعات المنحرفة، ويشكو مواطنون من وجود بيوت دعارة دوهمت من الأجهزة الأمنية وتعرضت الى ضغط مجموعات سكانية تتذمر من سوء السمعة الذي يطال أحياء سكنية بسبب وجود هذا النشاط مع وجود سماسرة ،وربما جهات توفر الحماية مقابل خدمات جنسية ،وفي بغداد بدأت ظاهرة الملاهي تعود ومع عودة مغنين كانوا ينشطون في ملاهي سورية ولبنانية وخليجية ورواج سوق بيع الأجساد والعمل المزدوج بين الغناء وتوفير خدمات جنسية خاصة وإن العراق ينشط الآن إقتصاديا حيث تتفجر الثروات وتزداد الدخول المادية العالية لدى فئات إجتماعية كانت محرومة في السابق ولم يستطع لاالدين ولا العادات والتقاليد المجتمعية الحؤول دون إنتشار ظواهر الفساد الأخلاقي والتجارة بالأجساد وفتح الملاهي الليلية التي توفر خدمات محرمة وكان لحملة ( بغداد لن تكون قندهار ) دور إيجابي !! فقد غلبت أصوات المدافعين عن الحريات وقهرت إجراءات غلق محال بيع الخمور والملاه الليلية والدعارة ولم يعد ممكنا وقف السيل العرمرم الذي يجتاح البنية المجتمعية العراقية.
كيف يمكن أن نوقف التسول كظاهرة منتشرة ؟ وكيف نمنع الإتجار بأجساد الشابات العراقيات اللاتي نجدهن عند أبواب الكافتريات والملاهي والمطاعم يعرضن أنفسهن ؟خاصة وإن مواقع التواصل الإجتماعي تتعرض لمثل هذه الحالات وهنالك صفحات على الفيس بوك تظهر فيها صور وأرقام وطلبات ودعوات لممارسة سلوكيات شاذة من هذا النوع !!.
الوضع خطير ..نريدها قندهار ثانية.


217
الشهيدة مريم تفوز بجائزة بغداد للصحافة

بغداد ..مهند مصطفى
فاز الصحفي والكاتب هادي جلو مرعي بجائزة بغداد للصحافة التي قدمتها نقابة الصحفيين العراقيين في الإحتفالية التي أقامتها على قاعات فندق الميريديان وسط العاصمة بغداد مساء الجمعة الماضية .
وأختير المقال الموسوم ( كلنا مريم إذا نطقت ) من بين عشرات المقالات التي كتبها هادي جلو مرعي خلال الفترة الماضية ،وقال مرعي ،إن المقال يتحدث عن الطفلة الشهيدة مريم التي تبلغ من العمر ست سنوات والتي قتلت مع والدها أثناء دخوله الى أحد مساجد مدينة الحلة وسط العراق قبل أسابيع .
وكانت نقابة الصحفيين أقامت حفلا كبيرا بمناسبة  خروج العراق من طائلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي فرض عليه بعد غزو الكويت في العام 1990وقدمت خلال الحفل جوائز قيمة لعدد من أبرز الشخصيات الإعلامية في العراق..

218
المنبر الحر / الصيف القطري
« في: 18:58 29/06/2013  »
الصيف القطري

هادي جلو مرعي
هو موسم ساخن كالعادة ،وفي مثل هذا الوقت من العام تبلغ الحرارة درجات قياسية تكاد الحياة معها تتوقف إلا في الظل أو في الأماكن المبردة ،ولايلعب القطريون كرة القدم في النهار ولايخرجون الى الشوارع إلا بسيارات مكيفة وحين تقدموا بطلب تنظيم بطولة العالم الكروية في العام2022 فإنهم تعهدوا بتكييف الملاعب وأشاروا الى أمكانية عقد إتفاق مع شركة عالمية لصناعة مظلة توضع في السماء فوق الجزيرة الصغيرة لتظللها وتمنع حرارة الشمس من الوصول وفي وقت لاحق أعلنوا إنهم لايمانعون في إقامة البطولة في الشتاء مع إعتدال درجات الحرارة وخالفهم مسؤولون دوليون عاد بعضهم ليعلن موافقته على الأمر من أجل إنجاح البطولة.
الثورات العربية التي إشتعلت في بلدان مثل تونس وليبيا ومصر واليمن كان عنوانها وشعارها ( الشعب يريد إسقاط النظام ) وحين يسقط النظام تدب الفوضى ويتقاتل الناس على المغانم كما يتقاتلون على من يكون له السبق في قتل المسؤولين الكبار والصغار في الحكومة المطاح بها وسميت ( ثورات الربيع العربي) وكان لقطر دور كبير في مساندة تلك الثورات لأسباب يطول شرحها ويصعب فهمها في أحيان أخرى حيث تتوافد الخواطر في الذهن وتلتقي وتفترق على صعوبة ذلك الفهم ،وقدمت الدوحة دعما كبيرا في مجال التسليح والمال وحتى الطعام والشراب للثائرين الذين يقاتلون وفي مواضع عربية قدمت أموالا طائلة ودعما إعلاميا غير مسبوق عبر شبكة الجزيرة ومراسليها الحربيين الذين كانوا يجوبون الأنحاء ويحرضون على الثورة بينما تولت الدبلوماسية القطرية دور المنسق والمنظم للحراك السياسي من خلال إنشاء مجموعات أصدقاء لكل دولة إندلعت فيها الثورات بغية جمع الأموال والمساعدات ودفع المنظومة الدولية لتساهم في إستصدار قرارات قاسية ضد الأنظمة المستهدفة من تلك الثورات.
وجرى حديث طويل عن قطر في كل العالم وبدأت صورة المعركة تتضح على أكثر من صعيد وصار العالم أكثر تحسسا من ذي قبل حتى إن دولا مثل روسيا والصين وإيران لم تعد تخفي إمتعاضها من الدور الذي تلعبه تلك الجزيرة الصغيرة وهو مايدفع مراقبين الى القول : إن الإنقسامات التي حصلت في دول عربية بعد سقوط أنظمتها يشكل عامل توتر يدفع الى التساؤل عن إمكانية أن تكون الدوحة هي السبب في إستقطاب جماعة سياسية ودعمها على حساب الأخرى كما في مصر وليبيا وتونس وسوريا، وكان لزاما على المجتمع الدولي المؤثر في الحراك العربي أن يجري تغييرا في المنظومة السياسية القطرية من خلال تغيير أركان الحكم وهو ماحصل بالفعل حيث تنازل الأمير حمد بن خليفة الى ولده تميم طوعا كما قيل، وهذا مالم يحصل من قبل حيث يسلم مسؤول عربي مقاليد الأمور وهو بكامل حيويته ويشمل التغيير رئيس الوزراء الذي أثار جدلا كبيرا على مدى سنوات طويلة ،وإستبداله بآخر وهو مؤشر على ربيع قطري تصل من خلاله رسالة قوية الى من يقول: إن قطر تدافع عن الديمقراطية، وهي عبارة عن دكتاتورية أسرية.لكن الربيع جاء في الصيف ليكون الصيف القطري ساخنا للغاية.   




219
المنبر الحر / الحمار الذهبي
« في: 23:52 23/06/2013  »
الحمار الذهبي
هادي جلو مرعي
وقف المحامي الشاب على باب المحكمة عله أن يغنم قضية من القضايا، وكان كلما مر شرطي يقتاد متهما الى داخل المحكمة إستقبله متوسلا ومتسائلا منه، إن كان بحاجة الى محام ليدافع عنه عسى أن ينفعه في الحصول على البراءة المتمناة ،وكان الكل يرفضون والمحامي سئ الحظ لم يكن ليتراجع عن محاولاته اليائسة تلك ،حتى غنم متهما بائسا برفقة شرطيين وصديق له ودعه عند باب المحكمة متمنيا له السلامة والخروج من الورطة التي وقع فيها .وفي الأثناء داهم صاحبنا لحظات الوداع تلك وطرح سؤالا مستعجلا على المتهم : هل لديك محام ؟لا .طيب :هل تريد محاميا يدافع عنك؟ ياريت ،بس ماعندي فلوس ياحسرة. ولايهمك أنا ادافع عنك مجانا وسأحصل لك على الحكم المناسب واللائق بك ،ولكن ماهي تهمتك؟ تهمتي هي سرقة حمار ! ضحك المحامي بقسوة وقال،حمار ؟ بسيطة ياسيدي سأخرجك من القضية كما تسحب الشعرة من العجين ولايهمك ، ولكن عليك أن تعمل لي توكيلا رسميا .
في داخل المحكمة ذهب المحامي وصديق المتهم لكي يعملا التوكيل المناسب لكن الموظف فاجأهما بطلب مبلغ من المال لم يكن لدى المحامي ولا لدى صديق المتهم، وحينها طلب المحامي من الصديق أن يتدبر المبلغ لكنه إعتذر وقال ،ليس لدي هذا المبلغ إدفعه أنت ! قال المحامي ،أنا سأدافع عنه مجانا وأنت لاتريد دفع حتى رسوم التوكيل ؟فقال الصديق ،ليس معي النقود إدفع وسأدفع لك في وقت لاحق ،حينها خرج صاحبنا مسرعا يركض في أروقة المحكمة وهو في خوف من ضياع القضية التي صارت بيده وخشي أن تفوته فرصة التلويح بها لزملائه ليؤكد لهم إنه ليس فاشلا وإنما هو قادر تماما على النجاح وتأكيد حضوره ،وسيتخلص من فكرة إنه محام عاطل عن العمل.وكان أن إلتقى بصديق محام سلمه المبلغ المطلوب وهنأه على ذلك .
في اليوم المحدد للمرافعة دخل القاضي ومعه هيئة القضاة وجلس مكانه بينما كان حرامي الحمار في القفص والقاعة تضج بالمواطنين ،وطلب القاضي للمحامي أن يبدأ في دفاعه ،وبالفعل فقد كان محامينا شاطرا للغاية وهو يدافع عن المتهم ويؤكد بما لايقبل الشك براءته من سرقة الحمار ،وإنه أرفع من أن يسرق حمارا، وهو لايشك أبدا في عدالة المحكمة التي ستقرر في النهاية الإفراج عنه ،وإستقبل الحضور دفاع المحامي بالتصفيق، وكان المتهم يصفق في القفص ،وصفق رجال الشرطة متناسين وجود القاضي ،وبإبتسامة عريضة رد القاضي متسائلا ، عن أي حمار تتحدث وعن أي سرقة ؟ومن قال لك إن المتهم سرق حمارا ؟ألم تقرأ أوراق التحقيق ؟فالقضية هي ،إن المتهم يحاكم لأنه سرق حمارا ذهبيا من العصر الروماني وجده في مكان أثري وهذا يمثل إعتداءا على المال العام وعلى ثروة وطنية...حينها بهت صاحبنا ولامن ورا ولامن قدام ....الكثير من الذين لايجدون عملا يمكن أن يذهبوا في إتجاهات مختلفة ويتصرفون بكيفية غير مواتية وربما تسبب المتاعب لهم ولسواهم من الناس وهذا مايحصل في كثير من الأحيان للأسف.

220
فوك الخيل فوك الخيل

هادي جلو مرعي
هذه الأيام يجول في خاطري صوت مغن سوري كان يصدح بأغانيه الجميلة خاصة حين أرى مايحشده العالم لسوريا وشعبها المظلوم الذي صار العالم كله يتاجر بقضيته مع أو ضد وفي صورة مشابهة لماكان يحاك ويدبر للعراق عبر عقود من الزمن.
تقول كلمات الأغنية تلك
فوك الخيل فوك الخيل
نشد العزم نشد الحيل
ورايتنا عانجم سهيل
الأمريكيون سلموا شحنات من مساعدات مختلفة لقطاعات من المعارضة السورية على وعد برفع الحظر عن المساعدات العسكرية التسليحية بعد جملة من القرارات التي سبقتها لقاءات تشاورية للقيادات العليا في البيت الأبيض مع الرئيس باراك أوباما والتي أسفرت عن إتفاق للإستجابة السريعة لضغوط قيادات في الكونغرس من بينها ضغوط جون ماكين الجمهوري المتطرف الذي يدعو لغزو سوريا وفرض حظر جوي ودعم المعارضة بالسلاح الثقيل .
السعودية أرسلت أولى الشحنات في حزيران للجيش السوري الحر الذي يقاتل الحكومة والمعارضة الكردية في الشمال ولكنها غير واثقة وغير مهتمة أيضا في إمكانية عدم حصول الجماعات الدينية المتطرفة كجبهة النصرة على السلاح وهذا ماأشار إليه وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بقوله :إن الغرب يدعم قوى المعارضة السورية التي منها جزء وضعه على لائحة الإرهاب ،في إشارة الى جبهة النصرة المتشددة التي تمسك الأرض أكثر من غالب القوى المعارضة السورية ،قطر هي الاخرى تقدم المال الوفير وتشتري السلاح وتبعث به الى جبهة القتال الى جانب قوى إقليمية مصرة على إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد .
على الجانب الآخر لايخفي الروس والإيرانيون وحتى الصينيين والعراقيين عدم الرغبة في إسقاط حكومة دمشق والمضي في رحلة مفاوضات قد تؤدي الى حلول سلمية وإنتقال هادئ للسلطة يضمن مصالح الأقليات الدينية والعرقية المعرضة للإنتهاك في حال تغيير عسكري وسياسي شامل وليس غريبا أن تقدم روسيا شحنات أسلحة الى دمشق تقول عنها ،إنها ضمن تعاون إستراتيجي ليس وليد المرحلة الحالية بل هو قديم وراسخ وتنفيذ لمعاهدات وصفقات تم إبرامها قبلا مع حكومة الأسد .
أغنية فهد بلان الشهيرة التي غناها من عقود تحولت الى وصف للحال السوري ولرغبة اللاعبين الدوليين والإقليميين فهم يشدون العزائم من أجل دعم كل طرف من الأطراف المتصارعة بحسب المصلحة الإستراتيجية ونوع العلاقة التاريخية ..الروس والصينيون والإيرانيون يحتفظون بكم هائل من الذكريات مع الرئيس الراحل حافظ الأسد حيث رسخها على مدى زمني طويل وهي لاتريد المرور الى المعسكر الآخر فهذا مهين لها على المدى الطويل وتضييع لفرص حضور كبرى في المنطقة الموغلة في علاقات قوية مع الغرب والولايات المتحدة الأمريكية،ثم هاهي مجموعات قتالية تدخل الأراضي السورية من جهات عدة وقوى منظمة بحسابات معقدة ونوايا متباينة بحسب الطائفة والإنتماء السياسي والعقائدي ، عدا عن  إمكانية تأثير سلبية على دول جوار بدأت الأحداث تتصاعد فيها وهي مرشحة للإحتقان أكثر خلال المدة المقبلة، والجميع يغني .
فوك الخيل فوك الخيل .
 
 





221
المنبر الحر / الدونية التاريخية
« في: 13:04 23/06/2013  »
الدونية التاريخية

هادي جلو مرعي
يعيش الإنسان في بيئة غير مواتية تحيط به عوامل تدفعه للإستسلام وهو في رغبة دائمة لتحقيق مكاسب متعلقة بالعيش دون النظر في الطموحات الكبيرة ،فعامل الخدمة هي وظيفة تدر دخلا محدودا يمكن لرجل أو إمرأة أن يعيشا منها ويكونا أسرة وربما عاشا الكفاف لكن المهم قد تحقق، العمل وإستلام أجر شهري يمكن أن يؤدي غرضا معيشيا ويقوم بشؤون أسرة، ومثل تلك الوظيفة وظائف يطمح إليها عامة الناس ويتوسطون ويجهدون للحصول عليها وإغتنامها فهي فرصة قد لاتتكرر ،وعلى العكس من هذه الوظائف الوضيعة تكون الوظائف الرفيعة التي لايحصل عليها كل أحد وقد يدفع ثمنا باهظا لضمانها بإستثناء الأزمنة التي تحفل بالفوضى والتغييرات السياسية الكبرى حيث تتحول الوظائف لا الى إستحقاقات بل مغانم يحصل عليها الأسرع ،أو الأقوى والأكثر جرأة من غيره من الناس ويحقق بها أهدافه ويفرح بذلك ويسعد ويهنأ دون الإلتفات الى طبيعة الظروف التي جعلت الناس في غير أماكنهم ،وربما عطلت الحياة الطبيعية لنشأة الدولة الحديثة لتبق مترهلة عاجزة فاشلة ،وفي طريقها الى خراب مقيم.
البعض ممن يعيش ظروفا تاريخية معقدة ويكون راضخا لسطان القوة القاهرة لايكون في رغبة لينظر الى المستقبل البناء الذي يتيح له فرصة التغيير والإصلاح ويكون همه منحصرا في الكيفية التي بها يستطيع الوصول الى مبتغاه البسيط ولايطمح للكثير من المكاسب ،ولايكون في مأمن من عواقب الدهر، ولعله يئس من النجاح في مسعاه خاصة حين يسمع قول النبي الكريم ( لإزالة الجبال الرواسي أهون من إزالة الحاكم الجائر ) فليس لأحد رغبة في التخلص منه لأنه لن يغادر مادام أصبح كالجبل الراسي العظيم ولهذا فطموح الناس يكون منصبا على الحصول على موطئ في السفوح البعيدة والمحسوبة على الجبل ذاك لكي يضمنوا الحصول على قوتهم ووظيفة تريح أعصابهم لكنهم لايفكرون في التغيير بإعتباره غاية تستحق التضحية والكفاح لأجلها فينكفئون عنها لبقية شؤونهم دون أن يشعروا إن ذلك خراب عظيم لاخلاص منه إلا بمعجزة.
مثل هولاء لايفضلون التغيير وإذا جاءهم صدموا بها، وحين يستوعبون تلك الصدمة يشرعون في التفكير بما سيحصلون عليه من منافع ومكاسب ويبدأ صراع مرير على المال والجاه والسلطة والكرسي لاينتهي إلا بزوال إحدى الجبهتين المتناكفتين ،حينها يندفع هولاء بهستيريا غريبة لجني مكاسب وقتية ومناصب زائلة ، وتحكمهم الدونية التاريخية التي إرتبطت بسلوكهم منذ البدايات الأولى للأسلاف فلايقوون على القيام بشؤونهم لوحدهم ،ولا يدوم عندهم عزم في المواجهة وبناء المشروع الأكبر للأمة ويكونوا منفصلين عنه لأنه لايهمهم ، ولايعبأون به على الإطلاق، وربما بدأوا بالبحث عن جلاديهم ليكافأوهم ويضعوهم في المقدمة ثانية دون رحمة، أو وازع من ضمير غاب عنهم، ولم يعد له من وجود ثم يسلمون قيادهم من جديد.



222
المنبر الحر / جهاز كشف العمبة
« في: 19:35 14/06/2013  »
جهاز كشف العمبة
هادي جلو مرعي
عليك أن تنتبه في المرات القادمة حين يقودك حظك العاثر كما هي العادة كل صباح ومساء لتعبر من سيطرة عسكرية، فالأجهزة المستخدمة فيها للكشف عن المتفجرات لها أهمية في الكشف عن أشياء أخرى غير التي إعتدنا إلصاقها بها كما تلصق التهم بالأبرياء، فنحن نظن واهمين إن هذا الجهاز يستطيع كشف السيارات المفخخة والعبوات الناسفة والمسدسات وأنواع من الأسلحة أخرى يمكن أن يحملها شخص، أو أن تكون مخبأة في مكان من السيارة التي تمر من نقاط التفتيش الموزعة مثل حفر البراكين المنتشرة على رؤوس الجبال.
عرفنا عن جهاز كشف المتفجرات إن لعمله أهمية في معرفة أنواع من الأسلحة والمتفجرات ،لكن الجهاز يستطيع فضح السائق الذي يستخدم ( الزاهي ) لغسل سيارته،وذاك الذي يضع عطورا من نوعيات مختلفة ويميز بين الأجنبي والمحلي وذلك المعبأ بقنان مغشوشة ،ويعرف تماما نوع الحشوة الطبية الموضوعة في جوف أحد الأسنان المعطوبة بالنسبة للسائق، أو لأي أحد من الركاب الأعزاء الذين عليهم أن يتحملوا الإنتظار ليرضخوا لمزاج شرطي مرهق يعاني من مشاكل نفسية ،أو جندي حطه السيل من عل كما في قصيدة إمرئ القيس في وصف فرسه التي تجري بطريقة تشبه سقوط صخرة من علو شاهق بفعل المطر والسيول التي تجتاح الوديان وتسحب معها كل شئ من حجارة ورمال وصخور وأشجار وحيوانات وبشر وأشياء أخرى كثيرة.
يصف أحد النواب العراقيين جهاز كشف المتفجرات الذي أثير حوله لغط غير مسبوق بجهاز كشف العمبة ،أو العنبة ،وعلى أية حال فلفظ العنبة بالعنبة شائع عندنا في العراق حيث يستسيغها الناس مع مختلف الاكلات وهي تصنع من فاكهة ليست معروفة في بلاد الرافدين ( المانغو)، أو المانجا وكثيرا ماسمعت أغان عن المانجا السوداني كما يغنيها المصريون ،وهذا التوصيف القاس جدا يشير الى حجم معاناة الناس سواء العامة منهم، أو الذين يعملون في مؤسسات الدولة المختلفة من سلوك غير قويم في معالجة القضايا المرتبطة بالأمن الوطني وأمن المجتمع وممتلكاته العامة والخاصة ،ولاحظ إن الأجهزة تلك عرف عنها إنها فاشلة في أدائها ولم يتخذ للآن أي إجراء ينهي عملها في الشارع رغم مضي سنوات طويلة من محنة الإرهاب والقتل المنظم الذي طال المواطنين الأبرياء ،وقطاعات من الموظفين في الحكومة والعاملين في دوائر الدولة.
لاتأكل الفلافل ،وتلك الأطعمة المخللة وخاصة الأطعمة التي تبقى عالقة على أطراف الفم وتزكم رائحتها الأنوف لأنها ستجعلك مشبوها بنظر الشرطة وقد يلقى القبض عليك بتهمة إرهابية فالعنبة غير مألوفة بالنسبة لنقاط التفتيش المنشغلة بالبحث عن رائحة الديناميت المميتة لتجنب الناس شرور الإرهابيين والقتلة الذين إستباحوا دم الأبرياء والمظلومين في هذا البلد المعذب والذي عاش عقودا من الظلم لم تنته وتكاد تتحول وتنتقل من شكل الى آخر، ومن وصف مؤلم الى وصف أكثر إيلاما.



223
فرصة أخيرة وليست متأخرة
هادي جلو مرعي
المبادرة التي أطلقها رئيس المجلس الإسلامي الأعلى السيد عمار الحكيم ودعا فيها لإجتماع وطني يضم قادة الكتل السياسية وشخصيات نافذة في المجتمع العراقي المأـزوم يمكن أن تمثل الفرصة الأخيرة بالفعل للملمة الجراح وتحويل المسار الذي عليه الأمور في البلاد من التخبط والفوضى والإنكسار والعناد السياسي المبالغ فيه الى نوع من التهدئة ووضع بعض النقاط على بعض حروف المصيبة وليس كل النقاط وليس كل الحروف فالأجواء غير ملائمة لمثل هذا الأمل المبالغ فيه هو أيضا ،وقد تكون المبالغة دينا جديدا يؤمن به العراقيون يضيفونه الى جملة دياناتهم وعقائدهم اليومية المكررة والمبتكرة بحسب الأهواء والرغبات والنوايا.
نحن في بيئة حاضنة للإرهاب ،حاضنة للفوضى ،للفساد ،للقتل المنظم والعدوان الممنهج والإقصاء المتعمد والأسلوب الرخيص في الإدارة ،والصراع المرير من أجل شخص أو مجموعة أشخاص على حساب وطن بأكمله يعرى أمام الملأ وتتفرج عليه جماعات من الناس شامتة وحاقدة وليست حاسدة فلم يعد لدينا شئ نحسد عليه،ويتطلب الأمر منا أن ننبش في القبور والنفوس والدروب الضيقة ونخرج الى الفلاة البعيدة علنا أن نجد من يقوم مقامنا ويحل المشكل بدلا منا وينهي عذابنا فنحن الشعب الوحيد الذي لم تتوقف عنه سيول التكفير والتفخيخ والتعذيب والخطف والنسف والفساد ومازلنا ننتظر الفرج الذي تأخر طويلا حتى ظنناه أن لن يأتي أبدا مادام الذين يتولون أمورنا على حال من التنابز والتناجز والعدواة والرغبة في تسقيط بعض ،وصرنا نحن الذين نتنابذ ونتصارع ونحقد على بعضنا كمواطنين آيسين أو مخدوعين أو منبوذين ومعطلين ومسطحي العقل والروح والوجدان والضمير نتقاتل على لاشئ وننسى إننا أدوات رخيصة بيد من لايرحم بعد أن إمتلئت بطنه بالسحت الحرام ونسي كل شئ بفعل المنصب والرتبة الوظيفية العالية والأموال الطائلة والسكن الفاخروالسيارات الفارهة والزوجات والسفر والإستمتاع بينما دماؤنا تسيل في كل مجرى وعلى كل رصيف وزاوية.
مبادرة الحكيم ليست متأخرة كما يصفها البعض بل هي أخيرة أو تكاد ومطلوب من المجتمعين والذين سيجتمعون أن يفكروا في حل قضاياهم وخلافاتهم ووقف سيل الدماء والتعاضد والمشاركة في الرأي والإنفتاح على الآخر وووو لكن هنالك ووووأخرى مرتبطة بنا نحن المرهقين المتعبين الآيسين إلا من روح الله فقد مضت علينا سنين عجاف أنهكت أرواحنا وحطمت دواخلنا بفعل ماجرى ويجري وفقدنا الثقة بكل شئ ولابد من فقرة تضاف الى فقرات ومواد البحث في إجتماع السياسيين تتضمن التفكير الجدي في حل مشكلة ثقتنا التي زالت بالسياسيين وطروحاتهم وكيف لهم أن يعيدونا الى دائرة الأمل بهم وبفعلهم وحراكهم لنصدقهم في بعض ممايقولون ويفعلون وينتجون.
لم يكن الأمر سهلا ولم تكن المحنة بيسيرة خلال سني المواجهة الصعبة مع الإحتلال والإرهاب والخلافات والنزاع الطائفي وميول وأهواء السياسيين التي تقدمت على حاجات الناس وعذاباتهم ومصائبهم ودمائهم
 
 
 
 

224
عناصر في الجيش يعتدون على مراسل تلفزيوني وسط بغداد


15 /5 /2013
يستنكر مرصد الحريات الصحفية قيام ضابط برتبة ملازم ومجموعة من الجنود بالإعتداء على مراسل لقناة فضائية وسط بغداد بالضرب والإهانة إمام المئات من المواطنين المتجمهرين عند أحد البنوك صباح اليوم الأربعاء، وحصل المرصد على شريط فيديو يظهر تطاول الضابط وجنوده على الصحفي وضربه على إحدى عينيه بقبضة اليد .
مصطفى الربيعي مقدم البرامج والمراسل في قناة البغدادية الفضائية،  أبلغ مرصد الحريات الصحفية، إنه تعرض للضرب من قبل ضابط برتبة ملازم وبرفقته جنود عندما كان يغطي صباح اليوم الأربعاء تجمهرا للأعداد كبيرة من المواطنين عند أحد المصارف، بعد حصوله على موافقة الجهة الأمنية المسؤولة عن حماية البنك، بعد ان إطلعوا على كتاب التخويل بالعمل الميداني الصادر من قيادة عمليات بغداد، وأبدى الضابط برتبة نقيب المسؤول عن الجهة الأمنية موافقته التامة على قيامي بالتغطية الصحفية .
وأضاف الربيعي لمرصد الحريات الصحفية ،إنه فوجئ أثناء حديثه لعدد من المواطنين المتجمهرين عند المصرف بأحد الضباط ومعه عدد من الجنود، بسلب (لوغو) القناة بقوة وتلقيه شتائم من قبل الضابط بأسلوب غريب للغاية.
وأوضح، انني عندما ابلغته بأن لايحق له منعي كوني  أحمل كتاب  ترخيص عمل صادر من عمليات بغداد ومن  المعيب ان يرميني بهذا الكلام الذي لايليق بضابط  يفترض به أن يمثل القانون بصورة طيبة "قام أحد الجنود بلكمي على عيني بيده ومازلت لاأعرف مدى الإصابة التي لحقت بي" ،حيث تأكدت من الموجودين إن هذا الضابط جاء الى المكان لغرض مشبوه ويبدو إنه إستاء من وجود فريق تصوير لقناة فضائية وحاول إفتعال أزمة معي، حيث تدخل المواطنون لإنقاذي وقام النقيب المسؤول عن الحماية عند البنك بتحرير محضر في الواقعة.
مرصد الحريات الصحفية إذ يدين هذا الإعتداء الآثم من قبل هذا الضابط والجنود الذين معه، فأنه يعبر عن إستغرابه للصلاحيات الا محدودة التي يمتلكها رجال الجيش في الاعتداء على الصحفيين والفرق الاعلامية.
وسيقوم مرصد الحريات الصحفية برفع دعوى قضائية ضد هذه القوة العسكرية التي اعتدت بالضرب على المراسل مصطفى الربيعي  وضد وزارة الدفاع مدعمة بشريط فيديو يبين تجاوز الضابط على الزميل الربيعي وفريق عمله، ويطالب بذات الوقت القيادات الأمنية بضرورة توجيه منتسبيها ليحتفظوا بالحد الأدنى من اللياقة والسلوك القويم مع الصحفيين ووسائل الإعلام .
 
 
 
 

225
حين غنى العالم بلي يابلبول

هادي جلو مرعي

في العام 1936، وكان الحدث الكبير في ألمانيا العظيمة ،وكان هتلر زعيم الرايخ الثالث يحضر مؤتمر الكشافة العالمي، وطلب من جميع الوفود عند المرورمن أمام منصة التحية أن تقرأ نشيد بلادها الوطني، ولم يكن للعراق أنذاك نشيد وطني، وكان ضمن كشافة العراق الأمير غازي وهو الملك الفجيع بعد ذلك حيث قتل ظلما في العام 1939 كما قتل ولده الشهيد فيصل الثاني رحه الله ظلما على يد ثلة من الضباط الخونة. بعد ذلك، بينما كان رئيس الوفد  الفنان الكبير حافظ الدروبي ،وكانت المهمة جسيمة، والحرج كبيرا يصعب تفاديه في هذا الحشد العالمي الكبير والموغل في الرهبة، وتحطيم القلوب، وفي حضرة أدولف هتلر شاغل الناس بسلوكه وسياساته وحروبه وتحالفاته.
أحرج الأمير غازي كثيرا، فمن أين له بنشيد وطني ،والعراق بعد مازال دولة محتلة من البريطانيين الذين إنشغلوا بترتيبات الحكم والسيطرة ،وصد المقاومة ،وليس غريبا أن لايكون من نشيد حينها ،فنحن مازلنا منذ عشر سنين نتجاذب الرغبات، والمعارك الثقافية والسياسية من أجل أن نتفق على نشيد لوطننا، نجتمع عليه بكل مكوناتنا الطائفية والقومية والدينية والمناطقية، ولم يحصل أي إتفاق في هذا الشأن لحد اللحظة الراهنة والمسكونة بقلق عميق من القادم والمخفي لنا ولبلدنا الحبيب العراق.
كان الموقف صعبا ومعقدا للغاية ، وعلى الوفد العراقي أن يؤدي التحية ،وأن يتلو نشيد بلاده، وهو أمر طبيعي لايمكن أن يصدق أحد أنه غير ذلك من كل الموجودين في ساحة الإحتفال الكبير ،ولم يكن لدينا بعد نشيد ...
وطن مد على الأفق جناحا
وأرتقى مجد الحضارات وشاحا.
ولم يكن لدينا نشيد:
موطني موطني
 المرحوم حافظ الدروبي كان عراقيا، وكان ملهما ، وقال للكشافة العراقية. سأردد وترددون بعدي كلمة (بلي) فقط، وعندما وصل كشافة العراق الى أمام منصة التحية، صار يقرأ النشيد الوطني التالي:
(يابنات بلبول) ، والوفد المستعرض يردد بصوت عال، بلي.
 
 يابنات بلبول بلي
 
 ماشفتوا عصفور.
 
 بلي.
 
 ينگر بالطاسه.
 
 بلي
 
 ورده وياسه
 
 بلي
 
 الخ.
 
 فتفاعل الحشد الكبير من كشافة العالم في أكبر ملعب بألمانيا وصار العالم يردد:
 
 بلي بلي بلي
 
 وقيل أن حتى المرحوم هتلر الذي إجتاح أوربا وتوغل في روسيا وأفريقيا وتحالف مع اليابان  تفاعل مع كشافة العراق. وقد تخلصوا من الإحراج لعدم وجود نشيد وطني عراقي .
يكثر الجدل هذه الأيام، وربما منذ أيام طويلة حول إمكانية الإتفاق على نشيد وطني يجمع العراقيين من الجنوب الى الشمال ،ويكون ملبيا للشروط القومية والدينية والمناطقية، ولايغفل تاريخ وحضارة العراق، ومجده التليد ،ولايبتعد كثيرا عن أسس ماكان عليه هذا الوطن، وهذا الشعب من تراث حضاري، وقيمي وديني .وربما يقترب الجميع في مجلس النواب خلال الفترة المقبلة من التوافق عليه ونتخلص ن الإحرا ولانعود نتذكر ( بلي يابلبول بلي ماشفت عصفور بلي ) ،وقد لاننساه لأنه ذكرى عزيزة من وطن يعاني القروح والكدمات، ويأبى أن يفارق ساحة الحزن التي أكلت منه الوجه وشوهت معالم الصورة.
 
Ham83ada@yahoo.com
 

 




226
العار الذي سيلحق بالعراقيين

هادي جلو مرعي
سئمت كحال مواطني بلدي المعذب من خطابات لسياسيين ،وحتى رجال دين، وربما شخصيات مجتمعية وهي خطابات ممجوجة غير مرغوبة ،وتسبب في الغالب نوعا من الإرهاق النفسي والعصبي للناس الذين تحملوا من مجموعات سياسية ألوانا من التسقيط السياسي، والتحشيد الطائفي ،وهو مايثير العديد من التساؤلات حول إمكانية أن تتهيأ أجواء إيجابية لمرحلة من التفاهم والتعاون على مستويات عدة لتخفيف الإحتقان السياسي والطائفي والقومي، وهو الثلاثي الذي أثار المتاعب خلال السنوات الماضية وجعل من العراقيين في خشية دائمة من أن تتحول حياتهم الى جحيم كالذي عاشوه في السنوات الأولى التي أعقبت إسقاط نظام صدام حسين حيث الطائفية المقيتة والإقتتال الأهلي ،والتخبط السياسي، وفقدان الثقة بين المكونات الأساسية في العملية السياسية عدا عن الشد والشحن الطائفي، وتجييش وسائل الإعلام والشخصيات المعنوية لتثير زوابع الفرقة والفتنة بين أبناء الوطن الواحد ،ماأدى بالعراق الى أن يذهب بكل مافيه الى مرحلة غير مسبوقة من تاريخه السياسي والإجتماعي والديني .
خلال الأيام الماضية جرى الحديث عن تحشيد طائفي من أصوات عراقية في بغداد والمحافظات الأخرى على خلفية التظاهرات التي تعيشها البلاد في محافظات الموصل والأنبار وصلاح الدين ،وللأسف البالغ فإن تلك الأصوات تمثل الطائفتين السنية والشيعية، برغم الإختلاف، والتناقض في توصيف أبناء كل طائفة للصوت الذي يعلو بإسم الطائفة الأخرى ،فليس من المعقول أن ننسف كل شئ إجتهدنا من أجله خلال سنوات مضت لتخفيف  الإحتقان ووأد الفتنة المتعالية ،ثم نستكين لصراخ بعض الأصوات من هنا أو هناك، وهي تهتك حرمة الوطن لتقوده الى الظلام والفوضى تحت عناوين وتوصيفات  ماأنزل الله بها من سلطان. ولايكون من ضحية سوى المواطن المسكين الذي كان يقتل في السنوات الأولى بسبب العنوان الديني والمناطقي، بينما يحتمي مثيرو الفتنة، ويرتعون ويلعبون ،وليس من مخاطر تستهدفهم على الإطلاق ،ولو عدنا الى تلك السنوات، وهي ليست ببعيدة لوجدنا إن أغلب من قتلوا كانوا من سواق السيارات ومواطنين يراجعون لتمضية معاملات، وحتى باعة متجولين، وأصحاب مهن بسيطة لاحول ولاقوة لهم في مواجهة المخاطر ،ولم يكونوا يملكون القدرة على فعل شئ مؤثر لرد المخاطر عنهم.
العراقيون ليسوا عملاء لأحد.وهم ليسوا من منشأ تركي،ولاعملاء لتركيا ،وليسوا صناعة فارسية مجوسية كالسجاد الإيراني المبهر والذي أحتفظ منه بذكرى، ولامن بقايا الدولة الفاطمية ،ولامن موظفي الديوان الأميري في قطر، ولايأخذون تعاليمهم من المخابرات الإيرانية ،ولاتربطهم علاقة بالمخابرات التركية ولايمولون من طهران، أو الدوحة ،وهم ليسوا بحاجة ليستنجدوا بدول الخليج العربي على بعضهم، ولابالأمم المتحدة، ولابالجامعة العربية ،ولامصالح شريرة تربطهم بالغرب،العراقيون شرفاء حتى لو إختلفوا .هم يحبون وطنهم، لكنهم منفعلون على بعض ،ولابد من حكمة ومن طريق للخلاص من الإحتقان.
العراقيون أكبر من أن يكونوا عملاء لإيران، أو لتركيا، أو لقطر ،هم أبناء حضارة ،وسينهضوا بوطنهم من جديد .أما إذا إختاروا التقسيم، أو الفوضى فهم من سيتحمل المسؤولية التاريخية والعار الأبدي.
Ham83ada@yahoo.com



227
نادر دندون صحفي أم جاسوس
هادي جلو مرعي
ملاحظة أولى
في كل الأحوال فإن ماحدث في الأيام الماضية من إعتقال لصحفي فرنسي في بغداد، يعد من بين أولى العمليات النوعية والسرية التي قام بها جهاز المخابرات العراقي الذي يتزعمه جنرال شغل مناصب عدة في أجهزة الأمن العراقية خلال سنوات الصدام الطائفي الرهيب في هذه البلاد ،والذي يجري تعديلات مهمة للنهوض بعمله بعد فترة من الجمود والمماحكات التي صاحبت نشأة ذلك الجهاز.
تحركت الهواجس وأستنفر مابقي من ذكريات في عقود مرت ،بمجرد أن أعلنت السفارة الفرنسية نبأ إعتقال صحفي فرنسي من أصول جزائرية يعمل لحساب صحيفة ( ليموند دبلوماتيك) الباريسية .الصحفي الذي أعتقل في يناير الماضي هو نادر دندون وكان زار العراق قبيل الحرب الأمريكية التي أدت الى إسقاط نظام صدام حسين في العام 2003 ليعمل درعا بشريا مع مجموعة من الناشطين من دول مختلفة ،حاول بعض الصحفيين إثارة المخاوف من قصة إعتقال النظام العراقي السابق للصحفي البريطاني الجنسية والإيراني الأصل (بازوفت) الذي أتهم بالتجسس لحساب جهات خارجية، وأعدم لاحقا قبيل حرب تحرير الكويت.
سارعت منظمات محلية في مقدمتها مرصد الحريات الصحفية الى المطالبة بإطلاق سراح دندون على الفور ،وحذرت من عواقب وخيمة في حال بقي محتجزا لدى السلطات المحلية التي أصرت على إبقائه في عهدتها لحين محاكمته برغم الضغط المحلي والدولي ،وكذلك الأتصالات الموسعة التي أجرتها ،والضغوط التي  مارستها السفارة الفرنسية في العاصمة العراقية ،حتى تم إطلاق سراحه بكفالة ضامنة من قبل قاضي في العاصمة بغداد.
بقي دندون معتقلا لدى جهاز المخابرات العراقي لأكثر من أسبوعين ، ويبدو إن رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي أطلع على التفاصيل الكاملة من قبل المسؤولين الأمنيين ،ورأى أن يتم إكمال كافة الإجراءات اللازمة قبل إطلاق سراحه المشروط ،وهو ماتم بالفعل حيث واجه الصحفي الفرنسي تحقيقا مطولا وسأل لاكثر من مرة عن ظروف دخوله التي كانت طبيعية إلا إنها تثير الشكوك على أية حال ،خاصة مع المعلومات التي توفرت لدى المخابرات العراقية وكانت عناصر مهمة دفعت المسؤولين للشعور بالقلق ،وهو ماطرح تساؤلات مهمة قد تثير بعض الصدام بيننا كدعاة حريات ومدافعين عن عمل الصحفيين والداعين الى تغليب مصالح الأمن القومي ،وهو السؤال الذي بادرني به ضابط عراقي كان يحقق مع دندون .
ماذا كنت ستفعل ياسيد هادي لو كنت مكان أي واحد منا ،وحين تطلع على الطريقة التي تحرك فيها الصحفي الفرنسي ،هل كنت ستجامل من أجل أن تطور علاقتك مع بعض المنظمات الدولية ،أم إنك ستغلب المصلحة الوطنية ؟فبحسب عناصر البيانات المتوفرة فإن عناصر من جهاز المخابرات العراقي تعقبوا دندون في تحركاته التي سجلت بدخوله الى أماكن حساسة وتصويره لأكثر من (300 ) موقع أمني وعسكري في عدة نقاط، وكذلك حواجز أمنية ،وكان من بين ماصور مبنى جهاز المخابرات ،وهو مالم تكن لتسمح به فرنسا أو أي دولة ،ولاحاجة للمغالطة والقول إن الفرنسيين يسمحون بتصوير مبنى المخابرات ،ومواقع عسكرية خاصة .
تابعت مراحل التحقيق مع الصحفي نادر دندون ،وكنت بالتزامن مع ذلك ادعو كصحفي الى غطلاق سراحه على الفور مع علمي ان ماتقوم به الاجهزة الامنية ليس سيئا على الدوام او أنه مخالف لحاجات الدولة الملحة في تطوير العلاقات الخارجية وتحسين سمعة العراق في المنظومة الدولية.
سأل دندون الذي دخل بجواز سفر جزائري، وليس فرنسيا عن مكان إقامته ؟وأبلغ المسؤولين العراقيين، إنه يسكن في فندق ،لكنهم توجهوا الى إدارة الفندق الذي ذكره دندون، فوجدوا إنه لم يكن يسكن فيه ،ثم إعترف إنه يسكن لدى صديق وزوجته الفرنسية في حي السيدية غرب بغداد،والذي ووجه بالأمر ليكشف تفاصيل مثيرة ..فقد ظهر إن الصديق متزوج من إمراة فرنسية لديها (دار رعاية للأطفال)  في المنطقة ،وتربطه بالصديق علاقة سابقة لسقوط حكومة صدام حسين ،وإن دندون توجه في إحدى المرات الى تلك الدار ،ودخل في مشادة مع الصديقة الفرنسية لسبب ما ،وسبب لها مشكلة حين تحدث معها بلغة فرنسية عرفها المواطنون وفوجئوا بها ،ليطرد من المنزل ويذهب الى مكان آخر مجهول .
يملك دندون جواز سفر فرنسي ،وآخر استرالي ،وثالث جزائري هو الذي دخل به الى العراق ،وكان زار إسرائيل بجوازه الفرنسي لأربع مرات، وهو ماأثار الريبة لدى المحققين الذي إكتشفوا إنه دفن جواز سفر، وجهاز حاسوب ،ومعدات حاسوبية أخرى، وجهاز هاتف نقال في حديقة منزل الصديق العراقي .
وضع المحققون المعطيات التالية للبحث فيها ،والإستنتاج من خلالها ليتخذوا قرار إحتجاز دندون ،هو جزائري الاصل ،يحمل الجنسية الفرنسية ،ويعمل لوسيلة إعلام باريسية متخصصة ،يملك ايضا جواز سفر أسترالي وإخر جزائري ،زار إسرائيل لأربع مرات بجوازه الفرنسي..
فكر المحققون بتلك العناصر التي كانت كافية بالنسبة لهم ليقرروا التحقيق معه بالفعل ،وعبر هذه المعطيات المتصلة بطبيعة تغطيته الصحفية لأماكن حساسة للغاية، وتكرار زيارته لإسرائيل، ثم التفكير بعمل التنظيمات الدينية المتطرفة التي تعمل في الجزائر، ومجيئه للعراق قبل الحرب الأخيرة، وعدم كشفه عن مكان إقامته .
قدرنا كصحفيين عمل الأجهزة الأمنية العراقية، لكننا مدفوعون على الدوام بهاجس الحرص على مستقبل الديمقراطية وحرية التعبير ،وهو ماقد يضع حاجزا بيننا وتلك الأجهزة التي تعمل بطريقة لاتنتظر معها إذا وجدت شخصا أجنبيا حتى لوكان صحفيا يقوم بالتصوير في تلك المواقع الإذن بإعتقاله من جهات عليا.
على أية حال نحن سعداء للغاية بما تحقق، ونأمل من الصحفيين الأجانب أن يتصلوا قبل مجيئهم الى العراق بمرصد الحريات الصحفية كمنظمة اولى في الدفاع عن الحريات في العراق والشرق الأوسط ،أو بنقابة الصحفيين على الأقل لتأمين سلامتهم ،خاصة وإن حالات إحتجاز مماثلة حصلت لصحفيين من بينهم الصحفي الأمريكي دانيال سمث في الصيف الماضي.
Ham83ada@yahoo.com
 



228
الثقافة والإعلام البرلمانية تلغي مسودة قانون المعلوماتية سئ الصيت
5-2-2013
يعبر مرصد الحريات الصحفية عن ترحيبه بمساعي مجلس النواب العراقي لا سيما رئيس لجنة الثقافة والإعلام التي أدت الى إلغاء مسودة قانون جرائم المعلوماتية التي أثارت جدلاً عميقا وواسعا على المستوى المحلي والدولي ولاقت إعتراضات وإنتقادات لاذعة من الأوساط البرلمانية والصحفية منذ أن تم طرحها على الرأي العام.
وإذ يعبر مرصد الحريات الصحفية عن أرتياحه الكبير لقرار لجنة الثقافة والإعلام في مجلس النواب، فإنه يشيد بالجهود التي بذلها النائب الدكتور علي الشلاه وزملائه في اللجنة على روح المسؤولية العالية التي تحلوا بها والتي أدت في نهاية المطاف الى طي صفحة القانون الذي أثار مخاوف كبيرة من حدوث إنتكاسة لحرية التعبير وتداول المعلومة التي تعد ركيزة أساسية في بناء النظم الديمقراطية.
ويأمل مرصد الحريات الصحفية أن تشكل هذه الخطوة بداية لتصحيح العلاقة بين السلطة الرابعة ومؤسسات الدولة والإنطلاق نحو تشريع قوانين تعزز المكتسبات التي حققها العراق الجديد في مجال الحريات العامة والحريات الصحفية.
وكشفت لجنة الثقافة والإعلام في مجلس النواب العراقي، بحسب مخاطبات رسمية حصل عليها مرصد الحريات الصحفية، عن إلغاء مسودة قانون جرائم المعلوماتية سيئ الصيت، معلنة موافقة رئاسة البرلمان على التوقف عن المضي بتشريعه، معللة ذلك بإن القانون بات قديما وإن الوضع الأمني الذي إستلزم تشريعه أصبح اكثر إيجابية. وطالبت اللجنة من رئاسة مجلس النواب رفع مسودة القانون من الصفحة الألكترونية للمجلس.
وتعليقا على ذلك، قال رئيس لجنة الثقافة والاعلام البرلمانية علي الشلاه لمرصد الحريات الصحفية، إنه "لايمكن أن تسن هكذا قوانين في البلاد لأنها تقوض من سلطة الديمقراطية". وأوضح الشلاه، وهو نائب عن إئتلاف دولة القانون، إن طلبه لنقض المسودة تأخر في رئاسة المجلس لأكثر من 6 أشهر وإن الموافقة على إلغائه ستمنحنا مجالا أوسع لتعزيز حرية الرأي والتعبير.
وحمل الكتاب المؤرخ في 25 / 1/ 2013، وحصل مرصد الحريات الصحفية على نسخة منه، توقيع رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي وموافقته على الطلب الذي تقدم به رئيس لجنة الثقافة والإعلام البرلمانية النائب علي الشلاه.
وجاءت موافقة هيئة رئاسة مجلس النواب على إلغاء قانون جرائم المعلوماتية بعد طلب تقدمت به لجنة الثقافة والإعلام النيابية، بتاريخ 16/ 7/ 2012، دعت فيه السلطة التشريعية الى التريث في إقرار القانون الذي أكدت إنه يواجه إنتقادات شديدة من 40 منظمة دولية وعدد كبير من الإعلاميين والصحفيين والمهتمين بالحريات في العراق.
وكان مجموعة من المتخصصين والخبراء في مجال أمن المعلومات حذروا من أن مسودة قانون جرائم المعلوماتية لا توفر ضمانات حقيقية لحرية التعبير والتداول الحر للمعلومة. مؤكدين إن القانون يفرض قيودا قاسية على حق حرية التعبير، وحق حرية الوصول الى المعلومات. وتتضمن مواد القانون فرض عقوبات تصل الى السجن المؤبد، واحكاما قاسية منها 13 ﺣﻜﻤﺎ ﺑﺎﻟﺴﺠﻦ ﺍﻟﻤﺆﺑﺪﻭﻧﺤﻮ 50 ﺳﺒﺒﺎ ﻟﺬﻟﻚ، و58 ﺣﻜﻤﺎﺑﺎﻟﺴﺠﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﺑﺪ ﺗﺒﺪﺃ ﻣﻦ 15 ﻋﺎﻣﺎ ﻭﺗﻨﺘﻬﻲ ﺑﺜﻼ‌ﺛﺔ ﺷﻬﻮﺭ.
 وكان مدير عام الاتصالات والمعلوماتية في وزارة الداخليةاللواء علي الساعدي قد دعا الشهر الماضي، مجلس النواب إلى إقرار قانون الجرائم المعلوماتية، عادا أياه ضرورة أمنية لحماية المجتمع من مرتكبي الجرائم الألكترونية المستحدثة، فيما وصفه أنه "لا يضيق حرية التعبير كما أشيع عنه".
وقال، إن "الوزارة أعدت قانون لمكافحة الجرائم المعلوماتية ورفعته إلى الحكومة لترفعه بدورها إلى مجلس النواب العراقي،" مبينا أن "القانون لاقى ردود فعل متباينة منذ القراءة الأولى بالبرلمان".
ودعا الساعدي مجلس النواب إلى "إقرار القانون والعمل به لضرورته الأمنية"، مشيرا إلى انه "يعالج الاستخدام الفوضوي لمنظومة الأنترنيت ويعمل على حماية المجتمع من مرتكبي الجرائم الألكترونية المستحدثة في الآونة الأخيرة".




229
المنبر الحر / البلاك بلوك قادمون
« في: 14:44 03/02/2013  »
البلاك بلوك قادمون

هادي جلو مرعي
أذاع ثوار (البلاك بلوك) كما يطلقون على أنفسهم في مصر بيانهم الأول على اليوتيوب قبل ساعات من تظاهرات الجمعة الماضية التي صادفت الذكرى الثانية لثورة 25 يناير والتي أسقطت حكم الرئيس السابق محمد حسني مبارك ونقلت مصر الى الفوضى ،ويبدو من بعض عبارات البيان إن هدف (البلاك بلوك) هو إسقاط حكم الأخوان المسلمين في مصر مايعني أن هذا الجناح في حقيقته هو رد فعل جامح على الطبيعة التي حكمت فيها البلاد خلال السنتين الماضيتين، والشعور الكامل بالهزيمة أمام إستحقاقات الثورة، فالأمور تغيرت الى الأسوأ، وصار الناس يترحمون على عهد مبارك، ولسان حالهم يقول ، ( ولا يوم من أيامك ياحسني مبارك) .
تضم مجموعات البلاك بلوك بحسب المعلومات المتوفرة من خلال وسائل إعلام مصرية كصحيفة اليوم السابع أطيافا من الشباب الذين يشكلون غالبية المجتمع المصري، وهو مايشير بحسب الأعمار التي هم عليها إنهم شباب عاطلون عن العمل ،غير متزوجين، يحملون شهادات جامعية، يبحثون عن التغيير، لايؤمنون بأساليب الحكم التقليدية ،ولايطيقون رؤية الإخوان في الشارع ،وقد بلغ بهم اليأس حدا جعلهم على إستعداد لتدمير كل شئ ،لكن شعارهم هو ( الفوضى لمنع الفوضى ) أي إنهم يرون في فعلهم الفوضوي من حرق لمقرات الأخوان، وتعطيل لحراكهم السياسي محاولة لمنع الفوضى الكبرى التي يرون إن التيار الديني يمكن أن يصنعها في مصر ،وفي بلد تغلب على طباع أبنائه صفة الإعتدال، والتمسك بمبدأ التسامح ،وهو خلاف مايرفعه الإخوان من شعار( نحن أو الفوضى ).
المجموعات التي تنتمي لهذا التيار الشاب تعمل في إطار منظم من سنوات، ومن بين الشباب من كانوا جزءا من مشجعي الأندية الرياضية خاصة النادي الأهلي القاهري الشهير وهم المفجوعون بقتل عدد من رفاقهم مطلع العام 2012 في مباراة كرة قدم جمعت ناديهم بالنادي المصري البورسعيدي، وحصلت فيها مجزرة جبارة أودت بحياة العشرات من الشبان المرافقين لناديهم الزائر ،إضافة الى مجموعات من الشباب الذين عملوا في حركة 6 أبرل المعارضة والتي كانت فاعلة في أثناء الثورة ،وتوافقت في بعض المواقف مع الإخوان لكنها غيرت مسارها تماما في الفترة الأخيرة، وهناك من يحمل فكر وتجربة الإشتراكيين والناصريين والقوميين واللبراليين والمسيحيين والإشتراكيين ،عدا عن الموافقين لتجربة جبهة الإنقاذ الناشئة حديثا والتي تطالب بحكومة إنقاذ وطني ،وتغيير رئيس الجمهورية الحالي محمد مرسي.
الأمور في مصر ماضية الى تصعيد خطير خاصة وإن الأخوان قوة لايستهان بها على الإطلاق، ولديها قواعد شعبية متمرسة وقيادات تمتلك الكثير من الحنكة والدهاء والقدرة على المجازفة، ومدعومة بشكل معلن من قطر الحليفة المالية التي لن تسمح لخزائن الإخوان بالخواء ،عدا عن جهات دولية أخرى تنظر لتجربة الإخوان بصفتها المكمل لإنجازات الإسلام السياسي ،بالمقابل فإن الجهات المناوئة للأخوان بدأت تتلقى دعما كبيرا من دولة الإمارات العربية المتحدة ،والمملكة السعودية ،وهو نتاج التقاطع في المصالح الأمر الذي سيوفر الأسباب لإستمرار الصراع بين الطرفين، وسيقود مصر الى مصير مجهول، فلاتبدو من نية لدى أحد بالتراجع عن مواقفه المعلنة .
لاندري بالذي يجري.
Ham83ada@yahoo.com
 







230
المنبر الحر / العراقي المسكين
« في: 22:05 02/02/2013  »
العراقي المسكين
هادي جلو مرعي
العراقي أنواع مثل بقية الخضار والمأكولات والأجناس الحيوانية والنباتية المختلفة .
يمكن للعراقي أن يكون غنيا مكتنزا للمال والجاه والسلطة في بيته وفي البنك وفي المؤسسة التي يعمل فيها ،ويمكن للعراقي أن يكون مسكينا ضعيفا مغلوبا على أمره فكأنه جدة المتنبي في مرضها حيث يصفها بقوله .
لاتلمني ولم الليالي التي
أخنت على جدتي برقة الحال
العراقي المسكين المختلف عن غيره من ذوي الحظوظ العالية يعيش منسيا ولايهتم له الآخرون ويعتمدون معه سياسة التغييب والإهمال عمدا،فهم منشغلون بمكاسب جمة تتيحها لهم الحظوظ تلك الموصوفة بالعالية وهو لايعرف منها شيئا ،لإنه إما موظف بسيط يذهب الى عمله في الصباح ويعود في المساء ،أو يعمل بأشغال يدوية لاقيمة لها،أو سائقا لسيارة أجرة،أوسيارة لنقل البضائع ،أو فلاح لايملك غير أن ينظر الى أرض لاتنتج ،وهذه التوصيفات لعراقي يعيش ،يأكل ويشرب ويمارس حياته لكنه عاجز عن التأثير الذي يملكه الكبار في التجارة والمناصب .
هو مسكين لأنه يناقش قضايا تافهة ،في سيارة الأجرة، أو في المقهى ،أو في المنزل ،فيقول الرجل الجالس في مؤخرة السيارة،(والله السياسيين مو خوش اوادم هم ياخذون كل شي وماينطونه شي وإحنا عايشين عليك ياالله) فيرد الآخر،( صوجنا إحنا ناس مو اوادم لو بينا خير ماإنتخبنا ذوله الي ماأدري منين الله جابهم طيحوا حظ الشعب ويريدونه ينتخبهم ،عمي إحنا مو خوش شعب ترضون مترضون).
واحدة من النساء ترد بلهجة واثقة، (إحنا اهل الحضارة والكرم والجود ليش هو أكو شعب مثل شعبنا وطيبة مثل طيبتنا ) واحد آخر يصيح ( والله خبصتونا متكلولي إشبيكم إشمتريكين اليوم باجة ،إشكد تحجون عفية شعب بس السوالف الماصخة ) يقول الرجل الجالس قرب باب النزول (إحنا احسن شعب بكل شي ماكو مثل لحم الغنم العراقي حتى الكباب ماله طعم بره مو مثل كباب العراق هاي الكاع مملوحة سبحان الله ،والناس بهذا البلد طيبين مالهم مثيل بالدنيا رحنا وشفنا ومشفنا مثل طيبة اهلنا العراقي يروح لآخر الدنيا ويحن لبغداد ) يصرخ بهم الراكب الجلس جنب السائق المبتسم وهو يركز على الصاعدين من الركاب الى سيارته ( ليش عمي إحنا احسن الدنيا اكو أهواي بشر احسن واطيب بس الظاهر إنتم مشايفين شي بالدنيا ثم ذوله الي يذبحون ويصلخون بالإرهاب من وين إجو قابل من المريخ كلهم عراقيين وربي بس إحنا تعودنا نضحك على إرواحنا ) لكن مواطنا متحضرا جدا يرد ( عمي ذوله إجو من وره الحدود واكو كم واحد تعاونوا وياهم ).
هذا هو العراقي المسكين الذي يجري الماء من تحت قدميه ومن بينهما ،ولايدري ،أو يدري لكنه يعجز عن الفعل، وينشغل بالكلام والصخب وترويج الدعايات عن الكرم والطيبة والمحبة والتسامح، وهي توصيفات صحيحة لكنها ليست ذات قيمة أمام جشع البعض وفسادهم وسطوة أحلامهم ومايفعلونه بالناس والبلاد ويسخرون كل شي لأجلهم ولأجل مقربين منهم .مسكين .
 
 
 




231
إسقاط نقابة الصحفيين العراقيين

هادي جلو مرعي
 
يحتاج الصحفيون الى تيار شعبي يعمل في سبيل التغيير ،ذلك يشبه الى حد بعيد مايحصل عادة في الثورات التي يتحرك بها الفقراء ويسرقها الأغنياء، وذوي المهارات والذكاء والحنكة والقدرة على إلتقاط الفرصة التاريخية ،ثم يطيحوا بآمال الأغلبية .
لايمكن أن تنجح الصحافة العراقية أبدا، ولن تخلق مناخا ملائما للعمل مادام العقل الذي يدير الملف يتحرك على أساس من الإستقطاب ،ومحاولة إستدرار العواطف ، نقابة الصحفيين العراقيين تستطيع الخروج الى الجميع بعنوان وأسلوب مختلف غير الذي إعتادته من سنوات لكنها تبدو كمن يؤجل مشروعه لسبب ما غير واضح. وهي لاتستطيع إستمالة النخب الصحفية المؤثرة بالمستوى الذي يجعلها أقوى من سواها،ولا الضد المتحرك في هذه الأثناء،ومن ينظر إليه وهو الطرف المناوئ لايجد في حراكه أسلوبا ناجعا للتغيير ،فهو مشروع فاشل على أية حال ،خذ مثلا النقابة الوطنية للصحفيين والإعلاميين العراقيين التي تنبثق هذه الأيام على أساس نخبوي مترفع عن الوسط الصحفي عنوانه أسماء وشخصيات منعزلة أصلا لاتستطيع الولوج الى عوالم التيار الشعبي الذي أسميه والذي بإمكانه وبدون تردد أن يهتف في المسرح الوطني ( كل الصحافة وياك ياإبن اللامي ). في حين إن هناك المئات ممن يتطوعون لشتيمة الفريق الذي يؤسس لمايشبه في مسماه ( الجماهيرية الليببة الإشتراكية الديمقراطية الشعبية العظمى )
أجزم إن كثيرين لايرغبون بدوام الحال ،ولكن السؤال للذين يعملون على تأسيس النقابة الوطنية ،لماذا وضعتم كلمة نقابة في أول المسمى ؟ هل لأنكم تريدون إسقاطها وإزاحتها عن الوجود أم لأنكم تريدونها عنوانا ترونه حقيقيا في مواجهة زيف؟وهل أنتم واثقون من نجاعة مشروعكم ؟وماهي الأسس التي ستقفون عليها لتأكيد الحضور في المستقبل في مواجهة نقابة تمتلك المال والسلطة وتستقطب الآلاف من الصحفيين والإعلاميين وتعمل بصفة وزارة ؟
فأنتم ياسادتي تحاولون العمل منفصلين عن وسط بسيط للغاية في غالبه يفكر في منحة مالية، وقطعة أرض ،ومكاسب ما ،بل إن من الصحفيين من لديه الرغبة للتضحية بأشياء عزيزة لمجرد الحصول على بطاقة الإنتساب التي يأمل منها الحصول على مكاسب من نوع ما. أنتم تتحركون في مساحة نخبوية منعزلة مترفعة عن التيار الشعبي في الوسط الصحفي الذي نجح مؤيد اللامي في إستقطابه وبالتالي فإن مشروعكم لن ينجح وإستثماركم لن يكون حيويا مالم تنجحوا في إستقطاب الفئات التي إستقطبها اللامي  وستكونون عاجزين في مواجهة الإستحقاقات المقبلة ،وحتى لو كانت لديكم بعض الجهات المانحة فإنها ستتوقف عن الدعم حين تجد أنها لن تحقق مكاسب من وراء التعامل معكم ،وربما إستمرت معكم لفترة، في حين ستجد نقابة الصحفيين ،وعلى الدوام دعما برلمانيا وحكوميا ومن قطاعات في مؤسسات الدولة وستستمر في تمثيل العراق خارجيا، وستحقق مكاسب على المستوى المحلي والدولي ،وليس بمقدوركم قهرها حتى لو إكتسبت آراؤكم المصداقية المرجوة.
النخبوية لاتنجح في وسط بسيط غير معقد فكريا،لن تنجح في عملها ،والحل يأتي من خلال التأسيس لتيار شعبي مرتبط بالتيار النخبوي ليؤسس لحراك مختلف في الفترة القادمة يكون قادرا على التغيير، أما العمل بهذا الأسلوب فقد جربناه منذ 2003 ، ولم ينجح .
المال والسلطة هما اللذان يمكن أن ينجحا أي مشروع يحاول القائمون عليه الذهاب به بعيدا.محبتي للجميع هنا وهنا ..
Ham83ada@yahoo.com
 
 





232
مؤسسة الغد تستجيب لنداء الحياة وتنقذ عراقية من الموت



بغداد .مهند مصطفى
إستجابت (مؤسسة إشراقة الغد للثقافة والإعلام) لنداء الحياة الذي أطلقه ناشطون على الفيس بوك لإنقاذ حياة شابة عراقية متزوجة تعاني من توقف في عمل الكليتين، وتحتاج الى عملية جراحية عاجلة ،والحصول على متبرع بكليته، ووفرت المبلغ الكبير الذي كان مطلوبا لذلك الغرض.
وإستقبل السيد فيصل المحمداوي رئيس المؤسسة في مكتبه ببغداد عددا من الناشطين ووجه بتوفير المبلغ المطلوب على الفور والبالغ مقداره عشرة آلاف دولار من أجل تأمين إجراء العملية والترتيبات اللازمة لذلك، ووعد بمتابعة حالة المريضة الصحية، وإبلاغه بأي تطورات في حالتها الصحية .
وكانت الشابة العراقية تعاني من فشل في عمل الكليتين لكن المشكلة المادية أعاقت حصولها على كلية لتزرع بدل إحدى الكليتين، وقد قاد عد من الناشطين الشباب على الفيس بوك حملة لتلبية متطلبات ذلك وإجراء العملية ،وإستجاب عدد من الشبان والشابات وعرضوا التبرع بكلية لتلك الشابة من ( الموصل والأردن وديالى) وبعث البعض بمبالغ مادية من النروج ودول أخرى للتعبير عن تضامنهم ودعمهم لإنشاء مشروع لمعالجة المرضى غير القادرين على توفير متطلبات علاجهم.
وفي إتصال هاتفي من مستشفى( وليد الخيال) وسط بغداد ذكر مقرب من الشابة المريضة ،إن العملية الجراحية نجحت تماما ،وإن الحالة الصحية لقريبته وللمتبرع بكليته مستقرة وتتحسن بإستمرار، علما إن رئيس مؤسسة الغد فيصل المحمداوي أصر على عدم ذكر إسم المؤسسة أو إسمه لكي يكون عمله خالصا لله لكن الشباب على الفيس بوك أصروا على ذكر الإسم ليكون قدوة حسنة وأسوة لكل الذين يملكون القدرة على إنقاذ حياة إنسان ولايبادرون  بتقديم المساعدة ،وإن الله سبحانه يقبل اليسير من عباده فكيف بالكثير.




233
رصاص الجيش يطيح بمصور لقناة السومرية في الفلوجة
26-1-2013
يدين مرصد الحريات الصحفية حادث اطلاق النار الذي تعرض له مصور يعمل لحساب قناة السومرية الفضائية في محافظة الأنبار من قبل عناصر في الجيش العراقي عندما كان يصور احتجاجات شعبية في مدينة الفلوجة،امس الجمعة، ماأدى الى إصابته بجروح بليغة في يده اليمنى وتعذر علاجها لحد اللحظة.
ويقول ممثل مرصد الحريات الصحفية في المدينة، إن الزميل عزيز غزال عباس المصور في فضائية السومرية تعرض الى إصابة بليغة في يده اليمنى أثناء تغطية الاحتجاجات الشعبية في مدينة الفلوجة بعدما كان يصور الإحتجاجات والتظاهرات، مشيرا إلى إنه كان يرتدي ملابس العمل الصحفي مع وجود شعار لقناة السومرية الفضائية على ملابسه.
وقال احد اعضاء الفريق الطبي لمرصد الحريات الصحفية، أن "الرصاصة لاتزال بيده، ولم يتم إخراجها حتى الآن وسيقوم طبيب خاص بعملية إخراجها بعد تعذر ذلك في المستشفى العام في المدينة وعدم القدرة على علاجه  مايتطلب نقله الى مدينة الرمادي لتوفر فرص أكبر للعلاج" .
ويعمل غزال لحساب قناة السومرية الفضائية منذ أربع سنوات كاملة وتعرض في اوقات سابقة الى الإعتقال من قبل قوات الجيش العراقي لأكثر من مرة، وكان آخرها  عند تصويره لإنفجار وقع بالقرب من مصرف الرشيد وسط الفلوجة قبل شهر من الآن.
وابلغ صحفيون محليون، مرصد الحريات الصحفية، إن "إستهداف المصور الصحفي كان مقصودا من قبل الجيش لأنه كان الوحيد الذي يصور وسط المتظاهرين، وبعد اصابته قام الجيش بمصادرة كاميرته الصحفية ".
وشهدت مدينة الفلوجة، أمس الجمعة (25 كانون الثاني 2013)، صدامات وقعت بين قوات الجيش العراقي ومتظاهري المدينة، أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة 58 آخرين بجروح بينهم مصور قناة السومرية.
وكان مرصد الحريات الصحفية قد سجل في تقريره السنوي بشأن مؤشرات العنف والاعتداءات ضد الصحافيين (31) حالة اعتداء بالضرب، تعرض لها صحفيون ومصورون ميدانيون من قبل قوات عسكرية وأمنية ترتدي في بعض الأحيان زيا مدنياً، كما أحتجز وأعتقل (65) صحافياً وإعلامياً تفاوتت مدد اعتقالهم واحتجازهم، في حين سجلت حالات المنع من التصوير أو التغطية، أعلى مستويات لها وسجل المرصد في هذا الإطار (84) حالة، مع استمرار التضييق على حركة الصحافيين التي سجل منها (43) حالة، كما جرى رصد (12) حالة اعتداء تضمنت تحطيم المعدات أو مصادرتها من قبل القوات الأمنية.
مرصد الحريات الصحفية اذ يدين بشدة استهداف الفرق الاعلامية فانه يدعو وزارة الدفاع العراقية الى فتح تحقيق عاجل في حادثة استهداف المصور الصحفي عزيز غزال ومعاقبة العناصر التي اطلقت النار عليه.

234
المنبر الحر / خاص بالإناث
« في: 21:49 24/01/2013  »
خاص بالإناث

هادي جلو مرعي
مجتمع شرقي وخلاص ،ومامن داع للنقاش .
يتحدث بصوت خافت، وبلغة ملائكية ( مع إني لاأعرف لغة الملائكة ) ،والمتحدث على الجانب الآخر من عالم الموبايل إمرأة سلبت اللب ...هكذا هي الكلمات العراقية من رجل لإمرأة معه على الهاتف، إشلونكم ؟خرجتم من الكلية لو بعدكم ؟ والكلام لأنثى واحدة لأن المتحدث يستحي من آخرين يجالسونه فيضطر للحديث بطريقة أكثر رسمية ووقار.لكن لماذا لايتحدث لها وكأنه يتحدث لرجل فيستخدم كلمات من مثل .إشلونك؟خرجت من الكلية لو بعدك؟ويبدو لي إن السبب يعود الى طبيعة المتصل على الطرف الآخر فهو إمرأة وهي تبعث بإشارات سحرية تؤثر في الرجل فلايعود قادرا على التحكم بمخارج الحروف ولابأعصابه المتوترة جدا.
يكتشف الآخر دون كثير عناء إن من معه يتحدث لواحدة من الإناث الجميلات، أو حتى غير الجميلات فالأنثى جميلة مادامت تحتفظ ببعض غرائز وتكوينات يحتاجها الرجل ،أفلا ترى في عالم الفن كيف يكون للأنثى من حضور ممثلة أو مغنية حين تسلب الألباب بثيابها وبحركتها وبمساحيق تجميل تضعها على وجهها وحتى بحذائها ؟ وفي عالم الصحافة وفي الوظائف العامة والمستشفيات والمطارات وسواها من دوائر خدمة عامة حين يكون بمقدور الأنثى أن توزع سحرها مع ملفات العمل وفي أوراق المراجعات الرسمية بل وتجتاح غرفة مديرها بسرعة فائقة ليست متوفرة للرجل الذي قد يحتاج الى الطرق على الباب والى إخبار السكرتيرة بنيته رؤية المدير والحديث إليه من أجل غرض ما،في حين أن الأنثى لاتتحدث بل تهمس فقط وتذيب الحشا فلايعود المدير من الكائنات البشرية بل جزءا من غبار شفيف يتحرك في جو الغرفة ويذهب مع أنفاسها حيث تروح.
فكرت بالأنثى السياسية، فنحن لانميل للإناث غير الجميلات سواء كن وزيرات أو نائبات في البرلمان أو في مناصب كالتي تتوفر في العراق كما يتوفر التراب في الآفاق ويتوزع في الأنحاء  ،بينما النائبة والوزيرة التي تحتفظ بقدر من الجمال فيه من الكفاية مافيه ليؤثر في صاحب القرار فهي أثيرة وصاحبة القدح المعلى ولها تنحني الأعناق وتذوب وتذوي القلوب فتصرح بالمشتهى والمنتهى لها .
واحدة من ممثلات القرن الحادي والعشرين لم أسمع بها من قبل لولا ( الياهو) رفضت الزواج بالمغني السعودي الشهير محمد عبدة.بينما قبلت بقطري يملك الملايين وقد أهدى لها طائرة خاصة وخاتم ألماس بنصف مليون ريال سعودي ،وتعرفون مايعني الريال في السعودية ،لأنه كالريال في إسبانيا .وهذا هو سحر الأنثى الجبار الذي يخلب الألباب ويذيب المسمار في الباب كما يعبر الناس عن حر أوغست في موسم الصيف العراقي.
تحية خاصة للأنثى في أيام سحرها التي لاتنتهي
 





235
المسافة التي تفصلني عن أمي

هادي جلو مرعي
لاتستقبل الأم الأخبار السيئة عن أولادها ،وهي تتغنى به كتلك البدوية التي تنشد :
ياحبذا ريح الولد
ريح الخزامى في البلد
أخذت صديقي عماد القادم من المهجر في زيارة خاصة الى بيت أهلي، وكانت والدتي سمعت بمقدمه وجاءت تسلم عليه ،وأخذت تبكي بحرقة، وحين سألناها ؟قالت :تذكرت حزن وقهر والدة عماد ،فأنا لاتفصلني عن إبني هادي سوى مئات قليلة من الأمتار، بينما يبعد عماد عن أمه بآلاف الكيلومترات وهي تذكره ،وتذكر بعده عنها وتبكي وتمرض بشدة، ولاشفاء لها من علة الهجران.
يروي صديق لي عن أمه، ومافعلت حين غادرها إثنان من أبنائها ليسكنا في دار مستقلة بعد أن كثر العيال، وصارت المشاكل بين النسوان لاتحتمل ،وحين وضعت الأغراض في السيارة الكبيرة وقسمت بينهما الأغطية والأفرشة وحاجات أخرى لتمضي بهما الى تلك الدار المعدة للسكن ،كانت المفاجأة  بهياج أصاب الأم حين بدأت السيارة بالتحرك ،وبدأت تولول وتبكي وتصيح بولديها فإتمعت النسوة حولها باكيات وأخذن بتهدأتها والتخفيف عنها ،وكان ولدها الأصغر ذكيا حيث صاح بمن معه،هيا أنزلوا الأغراض لن ننتقل الى أي مكان إلا برضا الوالدة ،وهو الامر الذي خفف عنها ثم جرى الإتفاق على أن تذهب معهما الى الدار الجديدة وتبقى لفترة من الزمن الى حين إستقرار الأمور.
برغم تعلق الأمهات بأولادهن إلا إن التاريخ يحكي عن تضحيات جسيمة بالأولاد قدمتها نسوة عظيمات. ويحضر في الذاكرة منهن الخنساء، المرأة الشجاعة التي رثت أخاها ببيت من الشعر لايزول من العقل والوجدان في قولها:
وَإِنَّ صَخراً لَتَأتَمَّ الهُداةُ بِهِ
كَأَنَّهُ عَلَمٌ في رَأسِهِ نارُ
هذه الخنساء فقدت أيضا أربعة من أبنائها في حروب الإسلام الأولى وظلت ترثيهم بأحر الرثاء وماجزعت بل صبرت على البلاء.
لكن في قصة السيدة فاطمة بنت أسد المكناة ( أم البنين ) وقد قضى بنوها الأربع في واقعة كربلاء مع اخيهم الحسين عبرة ومصداقا للتضحية فحين بلغها مقتلهم لم تجزع وسألت عن الحسين ولم يكن إبن بطنها وبكته بحرارة لكنها رثت أولادها بقولها.

لاتدعوني ويك أم البنين
تذكروني بليوث العرين
كانت بنون لي أدعي بهم
واليوم أصبحت ولامن بنين
أربعة مثل نسور الربي
قد واصلوا الموت بقطع الوتين
تنازع الخرصان أشلاءهم
فكلهم أمسى صريعاً طعين
ياليت شعري أكما أخبروا
بأن عباس مقطوع الوتين
نساء بحجم الجبال، ويأتيك من ينتقص منهن ويستقل شأنهن بينما إمتلئت بطون الكتب والتراث الإنساني بما يفيض من معان في تأكيد حضور العاطفة عند المرأة واليقين بالتضحية، وهذه الخنساء، ثم هذه فاطمة بنت أسد، وسواهن من نساء الأرض كزينب بنت علي التي إهتز وجدان البشرية لما لاقته من حزن وكمد وعذاب بقتل إبنائها وإخوانها وأبناء عمومتها ثم صبرت.
المسافة التي تفصلني عن أمي ليست 
 





236
المنبر الحر / سلامات جورج بوش
« في: 17:14 20/01/2013  »
سلامات جورج بوش

من هادي جلو مرعي

عن عمر ناهز الثامنة والسبعين من السنين توفي الجنرال الشهير نورمان شوارزكوف في الولايات المتحدة الأمريكية بعد صراع مع المرض ،وترك خلفه تاريخا حافلا بالروايات والشائعات غير الصحيحة ،والصحيحة أيضا لتشكل موروثا عسكريا مثيرا عن حقبة تاريخية قاسية شهدت فيها منطقة الشرق الأوسط والعالم تحولات كبيرة غيرت شكل الخارطة السياسية والإقتصادية وكلفت الشعوب والحكومات أثمانا قاسية ماتزال تدفع منها الى الآن والى وقت لاحق غير معلوم ،وليس ببعيد عن الأذهان ماجرى بين الأشقاء في الكويت والعراق ،ومايجري الآن من مفاوضات مطولة لإخراج العراق من طائلة البند السابع الذي كبله بالويلات بسبب الغزو وتبعاته والقرارات الدولية، مع التثمين لموقف الأشقاء في الكويت ،وسعيهم لمساعدة العراق لتنفيذ كافة المتطلبات المرتبطة بهذا البند.


237
شبح صدام يطارد حداد

هادي جلو مرعي
القاضي منير حداد كان عراب إعدام صدام حسين ،وهو يفخر، بذلك ويتباهى به ،فقد كان قريبا من جلسات التحقيق المطولة معه وحضر بعضها عدا عن التي تولاها بنفسه، وكان له معه حديث مطول عن قضايا وأفكار شخصية إنتهت الى تأكيد التهم الموجهة إليه، وهي التهم التي أدت به في النهاية الى تلقي عقوبة الإعدام شنقا حتى الموت .
منير حداد كان عراب ذلك الإعدام وبإمتياز، ولم يجرؤ بقية القضاة على القيام به ،ويقول في هذا السياق إنه لم يكن حاقدا على صدام بسبب وفاة والدته كمدا نتيجة لسجن أفراد من العائلة بتهمة الإنتماء لحركة المعارضة ضد نظام الحكم ،بل تعامل معه بحرفية أكدها صدام شخصيا حيث لم يتهمه بشئ ،والقاضي حداد هو من أبناء القومية الكوردية التي تعتنق المذهب الشيعي، وهم المسمون ( الكورد الفيلية ) الذين تعرضوا الى عقوبات جماعية مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وسحبت عنهم الجنسية العراقية ،ورحل معظمهم الى إيران قسرا،ومات منهم الكثير في السجون ،وهجر عديدون الى بلدان أوربية،ومنهم من تلقى حكما بالإعدام ،ولدى حداد بعد هذا التوصيف المئات من الأسباب التي تدفع به لإتخاذ سلوك أكثر قسوة معه ،وهو مالم يحدث على مايبدو .
التحول الأكثر دراماتيكية تمثل في سعيه لتنفيذ حكم الإعدام بصدام ،حين كان رئيسا لفريق قضاة التمييز الذين تطلب الأمر جمع تواقيعهم على الحكم الذي صدر من المحكمة الجنائية قبل أن يرفع الى رئيس الوزراء ليوقع على التنفيذ .وفي هذا يعترف حداد، إنه كان العراب الأول وبلا منازع،  وبحسب زعمه فإنه ذهب الى القضاة واحدا واحدا ،وحصل على تواقيعهم التي سرعت في تنفيذ الحكم في تلك الصبيحة التاريخية من العام 2006 وشكلت إنتقالة في طبيعة الاحداث في العراق ،والتي أخذت شكلا وزخما مختلفا بعد هذا التاريخ .
كان حداد واحدا من الشخصيات المعدودة التي حضرت ساعة التنفيذ ،وأشرف شخصيا على الإجراءات التي سبقت تنفيذ حكم الإعدام ،وتحدث الى صدام حسين الذي كان هادئا بزعمه ،ولم تبد عليه إمارات الخوف ،وهي لحظة لايمكن تبين موقف ووضع ومزاج ونفسية المحكوم بالإعدام فيها لأنه يتصرف بطرق وشكليات مختلفة لاتجعله سهلا في مواجهة مراقبيه والذين يحاولون سبر أعماقه، وكشف مابداخله إلا في حالات نادرة وحين يكون الإنسان في مواجهة لحظات بعدها الموت لامحال.
يشكو حداد من الإهمال ،أوهكذا يقول ،وقد تعرض لحوادث إغتيال تكررت خلال الأعوام القليلة الماضية ،ومنها حادثة كادت تودي بحياته لولا أنه نجا بإعجوبة ،وهو يظن ،إن الإستحقاق الذي يجدر تقديمه له لم يحصل ،لامن الحكومة، ولامن القوى والمؤسسات التي يفترض إنها معنية بالأمر،ولست أعرف ماهو نوع هذا الإستحقاق ؟ ولا الكيفية التي يحصل بها عليه ،عدا عن شعوره بإنه مهدد على الدوام من أنصار صدام حسين الذين يتوسمون فرصة ما للقضاء عليه ،ربما سيقضون عليه ،ربما.
 








238
حين إنتهى حفل الزفاف
هادي جلو مرعي
هذا بالضبط هو التوصيف الملائم لما يقوم به البعض من السياسيين والمثقفين العرب حين تسقط العروش وتتهاوى أحلام القومية واليسار والشعارات الزائفة ،ومثلهم كمثل الذين يحضرون الى العرس بعد الإنتهاء منه،وحيث يكون العريس قد دخل بعروسه ،والضيوف قد ذهبوا كل في حال سبيله ،وبدأ المضيفون بتنظيف المكان وغسل أوعية الطعام ( هذا إذا كان من طعام ) حينها يأتي هولاء ليقدموا التهان مشفوعة بالقبل والأمنيات، متمنين للعريس وعروسه السعادة الدائمة والذرية الصالحة ،غير إن فرق السياسيين عن أولئك المهنئين أنهم لايبشرون بالسعادة، ولايدعون لها، بل يحرضون ويتوعدون ويستنسخون ذات الأفكار والتوجهات التي أطاحت بوجودهم وأنهت تسلطهم المقيت على شعوبهم المضطهدة.
وأسمع لكثير من السياسيين في المعارضة ،أو الذين يتبنون فكرا قوميا أو سياسيا بعينه وهم ينادون بالعودة الى الأفكار القديمة التي لم تحقق من مجد ،ولم تأت بتغيير يذكر في واقع الشعوب ،خذ مثلا اليسار العربي الذي يكافح لوحده بحثا عن وجود في زمن الإسلام السياسي وصعود قوى التطرف ،ومثله القوى الإشتراكية والناصرية والقوميين وبعض الحركات الدينية التي تدعو لفكر بعينه لم تسمح له الظروف في مضى ليكون حاضرا ،وهو ماقد يكون علامة على نوايا هولاء التي قد تكون جزءا من الرغبة في التربح والتكسب بإسم هذا الفكر وتلك العقيدة البالية.
مثل هذا يحدث في العراق حيث يتوفر الكثير من الكلام والقليل من الفعل وهو ماحصل من أيام حين توجه ( عزت الدوري ) أحد أركان النظام السابق في العراق بخطاب الى الشعب لم يكن موفقا فيه الى حد بعيد خاصة وإن طيفا واسعا من الشعب العراقي لايطيق سماع تسمية البعث، ولايريد له من وجود ويمكن أن يؤدي ظهوره وآخرين من أعضاء هذا الحزب  الى توتير الأجواء وشحن الشارع حيث يكاد يجني على تظاهرات أهل الأنبار التي تطالب بجملة من التغييرات والسلوكيات السياسية، ولم يكن منتظرا أن يخرج عزت الدوري لهم من بين الأنقاض ليتحدث بإسمهم ،ويعيد ذات الخطاب الطائفي المشفوع بعبارات  (الفرس المجوس) و ( الحكومة الخائنة ) التي هللت للخطاب خاصة وإنه أثار حفيظة قوى سياسية كانت التظاهرات تظنها الى جانبها  مادعاها الى المطالبة بالتنديد بالخطاب وصاحبه .
هذا الخطاب تحول الى أداة بيد الرافضين للتظاهرات والمنددين بها ،وهو ماسبب حرجا بالغا للمنظمين لها في المناطق الغربية الذين أصبحوا الآن بمعرض الدفاع عن سلوكهم وسلمية تظاهراتهم وعدم إرتباطها بالمجموعات المسلحة والسياسية التي نادت بحمايتها وتعضيدها ومثال ذلك ( أتباع الطريقة النقشبندية ) و(هيئة علماء المسلمين) و( حزب البعث)،فحزب البعث مارس دوره في الحكم لسنوات طويلة ،ومضى عنه رمزه السياسي الذي أعدم جهارا نهارا ومثل إنموذجا لحقبة قاسية من تاريخ العراق السياسي ولايصلح أن يكون مساندا لأي حراك في المناطق التي تنادي بالتغيير والعدالة والحقوق..
بعد نهاية العرس لاتنفع التهان.
 




239
الشيعة إذا تظاهروا

هادي جلو مرعي
أخذت تظاهرات المدن السنية في العراق حيزا من الإهتمام الدولي ،وكان لوسائل الإعلام حضور لافت في تغطيتها والترويج لها بوصفها فعلا ثوريا يستهدف النظام السياسي القائم المتهم بالطائفية والتمييز وتهميش الشركاء في الوطن ،وكان الشعور السائد لدى الأوساط العربية والدولية أن يتحول ذلك الحراك الى ثورة بالفعل تمتلك عوامل القوة والقدرة على التأثير والتحريك والدفع بإتجاه مواجهة لن تسمح ببقاء الأمور على حالها السابق ماقد يوفر نوعا من الفائدة المتوخاة من التظاهر، ولعل أبسط تلك الفوائد يتمثل بتقديم تنازلات من نوع ما ،ولو بالحد الأدنى الذي يوفر عوامل زخم كبيرة وفاعلة للحراك السني المستاء من الحال التي صار عليها بعد سقوط نظام صدام حسين ،وهو شعور صحيح فالسنة في عهد صدام ليسوا هم السنة في العهد الحالي ،وهو ماينسحب على الشيعة الذين كانوا في حال وصاروا في حال آخر،من القدرة والنفوذ والقرار.
التظاهرات التي إنطلقت في مدن معنونة  بالسنية في محافظات الأنبار وصلاح الدين وكركوك والموصل كانت عاصفة الى درجة أثرت في نوعية الخطاب السياسي والحراك الذي إعتاده الشارع العراقي، بل إن القيادات السنية التقليدية شعرت إنها ربما تكون خارج اللعبة فيما لو إستمرت في نمط عمل سياسي تقليدي لذلك بدأ بعض السياسيين بممارسة هواية التملق للمتظاهرين كما حصل لرئيس البرلمان السيد أسامة النجيفي ولشقيقه أثيل الذي يشغل منصب محافظ الموصل ،ومثل ذلك حصل لسياسيين تقليديين كصالح المطلك الذي تعرض لهجوم عنيف من متظاهري الأنبار الغاضبين .
واضح تماما إن هنالك سباقا محموما بين سياسي الخط الأول من السنة وسياسيي الخط الثاني فالذي أثار الزوبعة هو النائب المغمور أحمد العلواني بتصريحات نارية وصف فيها الساسة الشيعة بالخنازير، وهو ماأثار حفيظة المواطنين الشيعة الذين يقولون،إن وصف سياسي بحجم المالكي أو وزير بحجم فلان أو نائب بمستوى عال بهذا التوصيف ينسحب بالضرورة على عامة الشيعة لأن المالكي وسياسيي الشيعة يحتفظون بقدر من الشعبية لدى الشيعة ،والناس من أتباع الطائفة يحترمونهم ويعدونهم القدوة وحين يوصفوا بهذا الوصف فمن الطبيعي أن يشعر العامة من الأتباع إنهم تحت طائلة الوصف العلواني ،وبذلك يكون كل الشيعة خنازير وخونة وأبناء متعة كما وصفهم الكاتب السني المعروف والمقيم في لندن السيد هارون محمد .
في المقابل فإن المالكي الذي يحتفظ بشعبية واسعة بين أنصاره يمتلك قدرة تهييج الشارع الشيعي، وهو مايحصل بالفعل في هذه الأثناء في مدن الوسط والجنوب وفي بغداد التي خرجت فيها مظاهرات لايتاح للقادة السنة أن يخرجوا مظاهرات مثيلة لها لأسباب مرتبطة بالنفوذ والسيطرة ،وتظاهر الشيعة في الوسط والجنوب إن لم يكن يشير الى قوة أكبر تفوق قوة السنة لدى الشيعة فإنها تشير الى تعادلية أو موازاة وهو مايوفر الفرصة للتكافؤ..فالسنة يطلبون تغيير العشرات من القوانين وإلغاء بعض منها وتعديل أخرى وهو مايرفضه المتظاهرون الشيعة الذي يوفرون قدرا كافيا من الدعم للحكومة، وحينها يكون الطرفان في الشارع فلا ثورة ،ولاإنقلاب ولاإستسلام وهي النقطة المهة التي ستمكن المالكي من إرغام خصومه على القبول بالحوار كحل للأزمة دون الإستمرار فيها ،ولأن الإنقسام الطائفي لايتيح لأحد أن يتحكم بالكثير من المقدرات لإحداث تغيير واسع أو ثورة ،ولأن العراق هو تشكيل لاسبيل لإختراقه من ( سنة وشيعة وكورد )










240

مادعا إليه الحكيم ورفضناه
هادي جلو مرعي
نبهني أحد الصحفيين من أصدقائي لما كنت أقوم به ونسيته اليوم..قال ،هل تذكر كيف كنت تهاجم دعاة الفدرالية وتعدهم غير حريصين على وحدة العراق وسلامة أراضيه ؟قلت ،نعم أذكر ذلك ،ولاأنساه. ضحك مني ،وسألني ،وإذن لماذا أجدك الآن تتحدث عن التقسيم ! وهو أسوأ من الفدرالية ،هذا لو فرضنا إنها سيئة من الأصل ؟ قلت هي الحقيقة ،وقد كنت أفعل ذلك . لكنني لست الوحيد فعاطفتي تجاه وطني حركت في مشاعر الرفض كبقية الناس في هذا الوطن المكلوم ،ولولا ماأرى من تغيرات جسيمة، وحوادث تشيب لها الولدان لما تخطيت فكرة أني قد أسئ لنفسي لو إعترفت بخطأي في ذلك الموقف لكنها الحقيقة على أية حال ولابد من الإذعان لها .
كان من أدبيات المجلس الأعلى الإسلامي ،إنه دعا الى فدرالية الوسط والجنوب، وتحرك في هذا الإطار، وهي رؤية تمثلت بمواقف وسلوكيات وأفكار كان يطرحها السيد عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، وتلقى جراءها الكثير من النقود اللاذعة والإتهامات التي جعلته (عميلا لإيران)  تارة،وبائعا للوطن تارة أخرى.ثم صار المنتقدون والسبابون يتسابقون لتقديم مبررات العمل على فدرلة محافظاتهم التي تشتكي التهميش في الوسط والجنوب والشمال والغرب ،ولعل التظاهرات الأخيرة في بعض المحافظات شديدة النقد لهذه الفكرة تمثل تحولا في الرؤية بغض النظر عن سلوك الحكومة ومدى قناعتنا به حيث كان الغالب من المتظاهرين في المحافظات الغربية لايطيقون فكرة الفدرالية ومعهم أوساط شيعية ،غير إن اللافت في الأمر هو إن الرافضين للفدرالية صاروا يجرؤن ويتحدثون عن التقسيم بوصفه الحل الأنجع للمشكلة العراقية وبخلافه فإن البلاد ماضية الى المجهول ،بل إن تساؤلات جريئة تطرح في إطار مناقشة مقترح نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن الذي قدم رؤية للحل تتلخص بتقسيم العراق الى ثلاث فدراليات (للشيعة والسنة والكورد) وهو مارفض بقسوة في وقته.ومنها ،هل إن بايدن كان رجل سياسة حقيقيا وقرأ المشهد السياسي وتداعياته وسلوك الأفرقاء بتأن؟ أم إنه تحرك في ظل رؤية أمريكية تعتمد المصالح الحيوية التي تستدعي فعل كل مايمكن لجعل العراق ثلاثة عراقات مختلفة عن بعض في التكوين القومي والطائفي .نحن بالتأكيد نشكك بنوايا الأمريكان، لكن لايمكننا التشكيك بنوايا الشبان وبعض السياسيين والمثقفين في المرحلة الحالية الذين تجاوزوا فكرة الفدرالية الى التقسيم تحت شعار ( خلونا نرتاح ياجماعة والله ملينا ) .
يبدو إن تجربة السيد عبد العزيز الحكيم كانت تشي بالكثير من القدرة على التحليل وقراءة الأحداث وفهم الواقع العراقي المعقد الذي لايمكن أن يعيش فيه العراقيون دون أن ينظروا بجدية الى مستقبل أبنائهم وهم غير مقتنعين برؤى وتصورات الخصوم السياسيين ،وفي ظل تحولات خطيرة على الصعيد المحلي والعربي والإقليمي، وحتى الدولي،وهو مادفعه للحديث بجدية عن الفدرالية إستباقا لخطر التقسيم الذي شرعنا بالحديث عنه الآن.
ترى كيف كانت إبتسامة السيد الحكيم لو كان بيننا وهو يرانا نطالب بالتقسيم بعد أن رفضنا علاجه من سنين ؟ وهو مايدعوني للتساؤل بجدية .هل كان الحكيم يخشى التقسيم ؟






241

 من ضاعت لها حقيبة نسائية
هادي جلو مرعي
المناسبات الدينية في العراق سبب رئيس في إنخفاض الطلب على بنات الهوى والراقصات والعاهرات والعاملات في النوادي الليلية التي تغزو بغداد بعد عودة المطربين الأشاوس من خارج البلاد وإستقرار الأوضاع الليلية في الشوارع التي تشهد إقبالا من قبل الناس الفايخين، والذين يضطرون مكرهين نزولا عند رغبات المجتمع البطران والتعبان والمتخلف بحسب زعمهم لكي لايمارسوا حياتهم بشكل طبيعي ويعيشوا لياليهم كما يحلولهم .. واحدة من بنات الهوى الكثيرات هذه الأيام في بلدنا تخشى غيرة وحسد صاحباتها من بنات المهنة !
تحدث لي سائق تستهويني كثيرا ذكرى حكايته تلك ،وهو يروي قصته مع بائعة هوى كانت خرجت ليلا بعد إنتهائها من العمل في ملهى وسط بغداد ،يقول ،كنت أقف قرب واحد من تلك الملاه بإنتظار خروج السكارى والبنات في وقت متأخر حيث يحلوا لي أن اطلب الأجرة التي تروق لي، وحينها يكون الزبون أو الزبونة ليسا في معرض المساومة فكلاهما فقد عقله وهو يترنح في الشارع ولارغبة له سوى بالوصول الى داره لينحم (ينام ) ،في الأثناء طلب إلي شاب أنيق لم يكن سكرانا أن أوصل واحدة من إياهم وماأكثرهن الى منطقة في جانب الكرخ ،وإتفق معي على الأجرة التي بلغت خمسة عشر ألف دينار، ووضعها في يدي ،وفتح الباب الخلفي للبنت وصعدت وهي غائبة عن الوعي ولاتدري إن شرقت أو غربت، ورمت بنفسها على المقعد ( بالطبع كان بإمكان الأخ أن ينزوي في مكان مظلم ويفعل بها ماشاء ) وقد يكون فعل مايدريني أنا ؟ المهم إنه إنطلق بالسيارة ،وحيث بدأ السير في شارع السعدون سألته هي عن الأجرة ؟فطلب منها خمسة عشر ألف دينار،وأعطته من حقيبتها ،فصار المبلغ ثلاثين ألف دينار ، ومضى بها على جسر الجمهورية ( الحق إنه جسر الملكة عالية ) ولكن الإنقلابيون لعنهم الله حولوه الى (الجمهورية) زورا،وسألها الأجرة،فقالت،وكم الأجرة ،فقال خمسة عشرألفا ،وفتحت الحقيبة وأعطته، فصار المبلغ خمسة وأربعين ألف دينار ! ومضى في شارع مطار المثنى بجانب الكرخ ،وقال ،عيني ( الكروة) ،ونسميها هكذا في بلاد الرافدين العظيمة! فقالت ،مو إنطيتك؟ قال ،لا عيني كل شي منطيتيني ،خطية،ففتحت الحقيبة وأعطته المبلغ ذاته وصار معه  ستون ألف دينار عراقي.
وصل السائق الى حيث تسكن البنت الحلوة، وقبل أن تنزل عن السيارة قال لها ،عيني  الكروة ،قالت، إنطيتك لولا ؟قال ،لا. فسألته عن مقدارها؟ فقال، خمسة عشر ألف دينار ،وفتحت الحقيبة وأعطته فصار معه خمسة وسبعون ألف دينار .في غضون دقائق .قال ،ثم رجعت الى البيت ولم أخرج الى العمل ذلك اليوم ،فقد كنت إكتفيت من المال الذي لم أكن أتوقع أن أحصل عليه .وهو مال حرام لأنه أخذه عن طريق الإحتيال،وهو حرام لأنه سحت ثانيا من عاهرة ،والحديث يقول، تجوع الحرة ولاتأكل من ثدييها.
مثل هذه البنت كثيرات للأسف في عصر الإنفتاح والسقوط، ولقد تتبعت الأمر من عشرين عاما فوجدت إن الرقابة على المرأة ضرورية ومهمة جدا ،وليس الموضوع دينيا بالمرة بقدر إرتباطه بسيكلوجيا المرأة بذاتها وعدم قدرتها على السيطرة على إنفعالاتها ولإفتقادها لعناصر السيطرة والتحكم .أمريكا التي تنادي بحقوق الإنسان سمحت لزنجي أن يقودها ولم تسمح لإمراة،،بدأت أدرك إن المنادين بحرية المرأة وإنطلاقها كيفما شاءت هم مجموعات من الساقطين الباحثين عن أكبر قدر من العاهرات في المجتمع ليلعبوا بهن .وهذا أمر مختلف عن الدعوة الى حرية المرأة في الإختيار والعمل والدراسة والزواج وقضايا الدين والتعبير وسواها .
 








242
السحر الحسيني المقدس
هادي جلو مرعي
هذه هي الحياة ،وسواء قبلنا أو رفضنا فعلا أو قولا من أحد فلاسلطان لنا عليه طالما إلتزم بمبدأ عدم الإيذاء والتجاوز على الحق العام والخاص للأفراد وللمجموعات البشرية والمؤمنين بمبادئ ومذاهب وطرق سلوك وعبادة وتفكير ،وهذا ماشرعته السماء، ودعت إليه قوانين الأرض التي عمل عليها مفكرون وفلاسفة وعلماء دين لهم الوزن والقيمة التي ليست لغيرهم من البشر وهو تفضيل رباني لاإعتراض عليه أبدا ،كما إنهم وضعوا ماوضعوا من قوانين بعد مراعاتها للأصول الشرعية وقوانين السماء ،وجعلوا لها موادا وتفاصيل وأغراض واضحة لكل البشر بمختلف الأديان والمذاهب والقوميات والأفكار والألوان، ولاتمييز في ذلك بين أسود وأبيض،ولابين أتباع دين أو طائفة مطلقا.
مثلي مثل كثيرين ينظرون لسلوكيات الناس وأتساءل،لماذا يتحرك الناس الى الكعبة من كل فج عميق ويأتون زرافات ووحدانا،ويلبون نداءا نطق به القرآن منذ قرون متطاولة ، ولماذ يجتهد الناس في ذلك ولايمنعهم مانع ولايحد من جهدهم أحد مهما تطاول وتجبر ومهما فعل ؟ألم يحاول ملك الحبشة تسيير جيشه وفيلته ليقطع الطريق على الماضين الى الكعبة المقدسة قبل الإسلام، وبنى بيتا أراد أن يحمل الخلق على التوجه إليه لكنه لم يفلح، وقبل أن تتدخل السماء كان الناس رافضين للمبدأ غير موافقين عليه .
يتساءل  الناس في بلاد أخرى عن الحكمة في مضي ملايين الهنود قاطعين آلاف الكيلو مترات لزيارة معبد كبير في ناحية من نواحي البلاد ؟ويحج الآلاف سنويا يقطعون الفيافي والقفار ويغوصون في الثلوج بين الجبال ليصلوا الى مكان مقدس في الصين ومعظمهم يأتي من نيبال والهند وسواها من بلدان في آسيا؟ الآلاف يحجون من مختلف مدن أوربا زحفا ليصلوا مدينة لشبونة عاصمة البرتغال لزيارة كنيسة سيدة النجاة ،ويتقاطر الناس الى الفاتيكان في قلب روما لينعموا بإطلالة البابا من نافذته المضيئة على الدوام .
يفعل ذلك الملايين من الناس في انحاء مختلفة من العالم ولايعلم بهم من أحد ويمارسون ذلك بصمت ويتعبدون بطرق شتى تفوق الحصر ،ويبتهج اليهود هذه الأيام أنهم إكتشفوا طائفة من المنتمين لقبيلة توراتية فقدت قبل مولد السيد المسيح تم نقلهم الى إسرائيل وهم على قدر عال من الأهمية بالنسبة لدولة إسرائيل الموهومة يريدونهم لمعرفة أسرار تتعلق بالنشأة وترتيبات لتأكيد شئ من المصداقية لأكاذيب لاتنفع معها التدابير التي تعمل عليها الدولة الصهيونية.
كنت أنظر الى الماضين سيرا على أقدامهم الى كربلاء،هم يمارسون فعلا متاحا لهم وهو حق من حقوقهم الطبيعية ..لاتستطيع أن توجد مبررات لمنعهم عنه لأنه سلوك جمعي توافق عليه الملايين، ولايمكن أن يتهموا بالجهل والخرافة فهم ليسوا طيفا من الناس يمكن السيطرة عليه وترويضه، ولديهم من المبتنيات الفكرية والعقائدية مايغنيهم عن الإنصات لأي صوت مضاد لتصوراتهم وإيمانهم،هم يدركون الى أين يمضون وهم يتحملون المسؤولية عن فعلهم في حضرة الله،أشعر بسر وبسحر وبطاقة جذب تسحبهم الى مكان مقدس يمضون إليه سعداء..هل هم مجانين بحب الحسين ..هم فعلا مجانين..
 







243
الإرهابيون يمثلون الإسلام

هادي جلو مرعي

نتحدث عن براءة الإسلام والمسلمين من جرائم القتلة وخزعبلات مدعي الإيمان ومحتكري قيادة المسلمين وكذبة السهر عليهم ومسؤولية توجيههم كأنهم الأغنام المذعورة ،ونقول في الغالب ،أن لاعلاقة للإسلام بآلاف الأعمال الإرهابية التي قام بها القاعديون وسواهم في مشارق الأرض ومغاربها بحجة الدفاع عن الدين القويم والشريعة المهددة من الكفار والمارقين وعملائهم وأتباعهم ،بينما نشدد على إن الغرب كله مسؤول عن الجرائم الفكرية التي يقوم بها بعض الشواذ والمهووسين الذين يرسمون أشكالا كارتونية تسئ للإسلام ولشخص نبيه الكريم ويصورون أفلاما أنترنيتية تافهة للحط من قدر الإسلام ورمزه الروحي والوجداني والهادي الأول فيه نبي الرحمة عليه وعلى أنبياء الله الصلوات الكبيرة والسلام الدائم الذي لاينقطع دون شعور منهم بالمسؤولية المهنية والأخلاقية التي تترتب على فعل كهذا الفعل.
نحن نقول إن اسامة بن لادن لايمثل الإسلام وقد يدعي فريق من المسلمين إنه وأتباعه يمثلون الثورة الأسلامية ضد الغرب الكافر ومن يتبعه ويعمل لصالحه وحين يقوم بعمليات قتل وتفجير وغزوات فهو يدافع عن تاريخ وحضارة الإسلام ومستقبل المسلمين الذي عرّضه الكفار للخطر، بالطبع فإن شرعية بعض هذه الأقاويل متوفرة الى حد ما خاصة حين يتعلق الأمر بإحتلال بلدان المسلمين ونهب ثرواتهم وإمتهان الشعوب المسلمة التي تعيش في قلق مستديم من نوايا الغرب وسلوكياته المشينة حين يتعلق الأمر بالمصالح الإقتصادية ومد النفوذ الفاقد للشرعية في مساحة ممتدة من العالم الإسلامي.
لكن مامعنى أن نتهم الغرب بأنه يقف وراء كل فعل شائن من هذا النوع ونحمّله المسؤولية دون التفريق بين مواطن غربي وآخر ونبحث عن مبررات لمعاقبة كل المنظومة الغربية ومصالحها في كل العالم بينما تتوفر فرص تقارب بيننا وتوجد لدينا في دول منه مختلفة جاليات إسلامية كبيرة مؤثرة حتى في صناعة القرار كما هو الحال في فرنسا والولايات المتحدة حيث ينشط المسلمون في جماعات ولهم حق التصويت ويبحث الزعماء السياسيون هناك عن وسيلة لإستدرار عطفهم وميولهم ليصوتوا لهم في كل إنتخابات تجرى.
نحملهم المسؤولية ونرفض أن يحملونا مسؤولية  جرائم يرتكبها جهاديون وأعضاء في جماعات دينية يزيد عددهم على الآلاف يفعلون مايشاؤون ويشكلون محاكم دينية سريعة تعقد في مدة زمنية لاتزيد عن الزمن الذي يستغرقه عامل في مطعم لتحضير الأكلات السريعة ويسجلون أشرطة فديو يذبحون خلالها رهائن غربيين ومسلمين ومسلمات يتهمونهم بإتهامات سخيفة يبرأ منها الدين الإسلامي ونبي الإسلام الذي جعله الله منارا هاديا وبعثه رحمة للعالمين ومبشرا بالخير كله في الدنيا والآخرة .
هم لايمتلكون تنظيمات تبلغ أعداد العاملين فيها الآلاف ولايوجد من بينهم أناس يرتدون أزياء غريبة ينسبونها الى أجمل وأنظف وأطهر وأرق وأشرف من خلق الله من عباده وهو النبي الكريم محمد المصطفى ولايشذبون لحاهم بل يطلقونها الى الحد الذي يجعل منهم كائنات غريبة ،وقد فعلوا في العراق مافعلوا من القتل والتذبيح في جموع المسلمين وجعلوا من نساء المناطق التي يحكمونها أمثولة للجهل والتخلف والضياع .لابد إذن أن نهذب أنفسنا أولا وأن نركن الى العقل والسكينة ولانكون ألعوبة بيد بعض التافهين من الغربيين واللاعبين الدوليين الذين يريدون تسخيف سلوك وفكر المسلمين  وعقيدتهم السمحاء.
 
Center_group@ymail.com
 

244
رئيس حكومة النجف يطرد صحفيا من قاعة مجلس المحافظة

يعبر مرصد الحريات الصحفية عن كامل التضامن مع الصحفيين العاملين في محافظة النجف في عملهم  لكشف قضايا فساد وممارسة دور نقدي لممارسات وسلوكيات غير ملائمة تصدر من هذا الطرف أو ذاك في المدينة المقدسة، ويندرج في إطار ذلك ماتعرض له زميل صحفي داخل مجلس المحافظة من تصرف يثير الأسف صدر من رئيس الحكومة المحلية.
 
الزميل ضياء هاشم الغريفي رئيس تحرير مجلة "أوراق نجفية"، ابلغ مرصد الحريات الصحفية، عن  تعرضه لاهانة وتجاوز تضمنت عبارات قاسية اطلقها ضده رئيس الحكومة المحلية الشيخ فائد الشمري أثناء حضوره جلسة إعتيادية ضمت أعضاء مجلس المحافظة وحضرها عدد كبير من الصحفيين العاملين في وسائل إعلام مختلفة تعمل في المحافظة في 21 من نوفمبر الماضي.
 
الغريفي أوضح في اتصال هاتفي مع مرصد الحريات الصحفية، إن "رئيس المجلس بدأ جلسته بالتجاوز علي ثم قطع الجلسة وطردني من قاعة الإجتماع بطريقة غير حضارية ولا مهنية كما هدد وتوعد بأسلوب يثير الريبة، وحين سألته عن حرية الصحافة والتعبير وحق الحصول على المعلومة؟ رد علي بالقول، إنت محسوب على المحافظ ( عدنان الذرفي) ولاتسلط الضوء على إنجازات المجلس وتركز على جهة بعينها وتروج لها ! وهو أمر غير صحيح البتة لأنني أعمل مع الجميع وأوفر جهدي من أجل مدينتي، وهو مايفعله الغالب من الزملاء".
وبين الغريفي، ان هذا التجاوز أتى على خلفية تغطية صحيفة ( النجف الآن، ومجلة أوراق نجفية) اللتان أرأس تحريرهما وتسليطهما الضوء على قضايا فساد مالي وتجاوز للصلاحيات من قبل المجلس.
 وأردف قائلاً، إن سياسة تكميم الأفواه وإستهداف الأقلام الشريفة الصادقة لن تثنينا عن مواصلة مشوارنا الإعلامي المهني والإلتزام بأخلاقيات العمل الصحفي وتسليط الضوء على كل الملفات والتجاوزات وقضايا الفساد المالي والإداري التي باتت تنخر في جسد المواطن والمؤسسات التنفيذية والتشريعية على السواء في هذه المدينة المقدسة...
مضيفاً، إن مثل هذه الحالات تتكرر في المحافظة ويتجنب الصحفيون إثارتها لأسباب مرتبطة برغبتهم في عدم التعرض لمصاعب وضغوطات من هذه الجهة أو تلك، كما إننا نحمل رئيس المجلس المسؤولية القانونية والأخلاقية في حال تعرضنا لأي إعتداء أوتجاوز ونطالب بتقديم إعتذار رسمي عن هذا التجاوز غير المبرر لأنه لايساعد في تحقيق تقدم في مجال عملنا المهني ولايؤكد الثقة التي يجب أن تتوفر وتدعم حرية الحصول على المعلومة والدخول الى مؤسسات عامة وليست مملوكة لهذا المسؤول أو ذاك ولاللجهة التي ينتمي لها ويعمل لحسابها ويقدم لها ملايقدم لمواطنيه الذين يعانون من تجاوزات وتعد على الصلاحيات.
 
وتشتد التوترات بين الصحفيين ومجالس المحافظات وحكوماتها المحلية قبيل الانتخابات المزعم اجراؤها العام المقبل، وبينما يرى الاعلاميون والصحفيون ان هذه المجالس لم تحقق شيئا ملموسا على أرض الواقع في حين يطالبهم المسؤولون المحليون بتغطية إنجازاتهم التي لم يتمكن الصحفي من تغطيتها لأسباب تعد انها شكلية وليست اساسية.
وكان محافظة الديوانية اطلقت، يوم أمس، تهديداً ضد الصحفيين والاعلاميين في المدينة وتوعدتهم بالملاحقات القضائية على لسان محافظها سالم حسين علوان، الذي توعد بملاحقة الصحفيين والإعلاميين الذين "لا يتعاملون بمهنية" أو حيادية" مع القضايا المحلية لاسيما الخدمية منها، حسب وصفه.
مرصد الحريات الصحفية يكرر مطالباته للحكومات المحلية في المحافظات العراقية بإيلاء أهمية قصوى للشراكة مع وسائل الإعلام والإبتعاد عن وضع القيود في طريقهم أو الضغط عليهم لإتخاذ مواقف تتقاطع مع السياقات المهنية التي لايمكن الخروج عنها لأي سبب كان، ويؤيد حق الزميل الغريفي الذي رفع دعوى امام محكمة مختصة في مدينة النجف، وبدعم من مركز الحماية القانونية في مرصد الحريات الصحفية لمنع تكرار تجاوز المسؤولين على الصحفيين ووسائل الإعلام .
 
 






245
المنبر الحر / تعذيب النسوان
« في: 12:58 30/11/2012  »
تعذيب النسوان

هادي جلو مرعي
تنشط منظمات حقوق الإنسان حول العالم بكشف فضائح أساليب التعذيب المتبعة في بلدان عديدة خاصة الشرقي منه وتحديدا الإسلامي الذي يشهد أوسع عمليات التعذيب وأبشعها والتي لم تعد تطال الرجال وحسب بل تعدت الى الأطفال والنساء ولعلنا في العراق عشنا هذه التجربة من يوم جاؤا بجاري المسكين (فرحان) وقد أعدم وكانت آثار التعذيب على جسده مطلع ثمانينيات القرن الماضي حتى أن مسامير كانت تخترق جسده المدمى ،وكنت أسمع حكايات عن تعذيب نساء وإغتصابهن وتهديد أبنائهن وإخوانهن بفعل الفاحشة معهن بحضورهم لسلب إعترافات منهم ولو كانت كاذبة وغير صحيحة تماما،ومثل ذلك كان يحدث في بلدان عربية عدة ولعل (عبد الرحمن منيف) الروائي العربي الشهير وصف حالة التعذيب العري أبشع صوره في روايته البديعة ( شرق المتوسط ) .كانت تعجبني وأكاد أكون حفظتها فبطل القصة كان يتحدث عن بطل آخر أكثر حضورا منه بل إن البطل كان مجرد راو لبطولة السجين الذي تأثر ه وكان يعلمهم الصبر وكان يقول لهم، تحملوا في البداية الجلدة الأولى والثانية ثم ينتهي كل شئ فلاتعودوا تشعرون بالألم ،وكان إسم البطل الأسطوري في السجن العربي ( هادي ) لقد كان هادي معلما إضافة الى كونه سجينا سياسيا.
في العراق كان التعذيب أسلوبا رائجا ويروق للسلطات الحاكمة وكنا نعاني منه وكنا نقول ،متى يسقط النظام لنتحرر من وسائله الشريرة لإحكام قبضته علينا؟،وكنا نريد أن نؤسس لدولة القانون وسلطة العدل وقوة الإنسان لا السلطة الغاشمة التي ترغم الناس ليكونوا عبيدا،لكن الآن وفي معظم البلدان العربية التي شهدت التغيير وسقوط سلطة الجبابرة عادت السلطات الجديدة المعذبة في السابق لتمارس ذات الأساليب بل إن العديد من مجرمي الأنظمة السابقة يتسلطون الآن في ذات المراكز الأمنية ومنهم أعضاء برلمانات وضباط كبار وووووو...تحضرني الآن حالات إغتصاب وتعذيب مخيفة تتعرض لها نساء في بلدي الذي أدعم التغيير فيه وأدعم حكومته وبرلمانه ومؤسساته لكنني لاأرتضي أن تسمح الحكومة للمجرمين والمغتصبين أن يتحكموا بأعراض الناس وشرفهم خاصة في التهم التي توجه لنساء عراقيات وحتى لو كن عضوات في شبكات إرهابية أو في عصابات جريمة فالمرأة في عالمنا الشرقي والعربي منه محصنة ولايجوز إنتهاك شرفها وتعذيبها وقد إطلعت على جرائم تعرضت لها سجينات وأنا الآن أعيش صدمة تعذيب وإنتهاك فاضح لكرامة الصحفية العراقية (صباح حسن حسين) في واحدة من مديريات الجرائم الكبرى ولاأبحث في التهمة فهذا شأن آخر ولكني أهتم بالوسائل الوحشية التي تمارس خاصة وإني تحدثت الى صباح وحكت لي مالم تحكه لأهلها عن الذي جرى في تكريت ،وماأذكره ( تعرية الجسد،الكي بالسجائر ،صب الماء البارد ،إلخ إلخ إلخ ) عدا عن أمور لاأستطيع ذكرها إحتراما لكرامتها إلإنسانية.
أذكركم بماوقع لسيدي علي بن أبي طالب حين ضربه عبد الرحمن بن ملجم، ورغم إن عليا يحتفظ بحديث لإبن عمه الرسول ،سيقتلك أشقى الأشقياء ،مايعني إن إبن ملجم إرهابي شقي مجرم ،لكن عليا قال،إن أنا بقيت فأمره لي ،وإن قضيت فضربة بضربة ،ورفض ان يعذبوه وكان الحسن يسقيه اللبن ويطعمه.طيب كيف يكون الحال مع النساء مادام إبن ملجم تلقى معاملة من علي بن أبي طالب كانت طيبة وحسنة للغاية ،فهل يجوز أن تعذب النساء في سجوننا حتى لو كن إرهابيات بل إن الله لم يأمر بذلك ودعا الى حجر النساء المنحرفات والزانيات ،ياجماعة غلط مايجري ليس صحيحا ذلك البتة.غيروا مجرى الماء لكي لايختلط بمياه المجاري الآسنة .
ملاحظة أخيرة .هل يجوز لضابط تحقيق إن يغتصب إمرأة حتى لو كانت مجرمة ؟فكيف إذا كانت بريئة؟ وماهو الدليل على إن أي إمرأة تدخل السجن هي مجرمة؟فهناك المئات من البريئات في السجون ،لاشئ يبرر أبدا إنتهاك اعراض الناس.
 

246
مراسل لشبكة أخبار يتعرض للضرب في الناصرية
30/ 11
يدين مرصد الحريات الصحفية السلوك المشين لعناصر في حماية مديرشرطة ذي قارالذين إعتدوا بالضرب والإهانة على صحفي يعمل لحساب وكالة أخبار تبث من مدينة الناصرية،وكان متواجدا لتغطية أعمال تمرد داخل شركة للبترول تعمل في المحافظة ،ويستغرب لموقف مدير الشرطة الذي كان على مقربة من الحادث ولعدم إتخاذه أي موقف وعدم صدور رد فعل لحماية الصحفي من همجية وعدوانية حمايته.
وقال الزميل فاضل الخاقاني المتحدث بإسم شبكة أخبار الناصرية لمرصد الحريات الصحفية، إن عناصر من حماية مدير شرطة الناصرية إعتدوا بالضرب والسب والإهانة على مراسل الشبكة في قضاء الرفاعي وليد كريم ، رغم علمهم المسبق بهويته الصحفية و أبرازه جميع أوراقه ومستمسكاته الأصولية المتعلقة بعمله الصحفي حال وصوله موقع الشركة ، لتغطية أحداث الشغب التي شهدتها شركة بتروناس النفطية مساء أمس الخميس غير إنه تعرض  لهجوم غير مبرر من قبل عدد من أفراد حماية قائد الشرطة الذي كان متواجدا هناك .
وبين الخاقاني ،إن أحد عناصر الحماية ، تهجم على المراسل قائلا له " إذهب من هنا لو أسحلك سحل " رغم علمه بأن المراسل يعمل لصالح شبكة أخبار الناصرية وانه كان متواجدا في مهمة صحفية ودون أن يخرق القوانين .
وأضاف الخاقاني لمرصد الحريات الصحفية، ما أن خرج قائد الشرطة من إجتماع له مع كبار المسؤولين في الشركة ، حتى توجه المراسل نحوه للحصول على تصريح بخصوص الأحداث ، ورغم مراعاة المراسل لأصول اللياقة ، وطلبه الحديث وهو على مسافة بعيدة عن قائد الشرطة ، إلا إنه تعرض لإعتداء بالضرب والركل من حماية ذلك المسؤول .
الخاقاني عبر لمرصد الحريات الصحفية، عن الإستغراب من صمت قائد الشرطة على الإعتداء الذي طال صحافيا أمام ناظريه ، رغم ما تدعيه مديرية الشرطة من حرص على حماية الصحفيين .
مرصد الحريات الصحفية إذ يدين هذا الإعتداء فإنه يدعم قرار إدارة الشبكة برفع دعوى قضائية ضد مجموعة العناصر الذين إعتدوا على الزميل وليد كريم من خلال مركز الحماية القانونية في مرصد الحريات الصحفية ويدعو مجلس محافظة ذي قار لمراقبة سلوك عناصر في الشرطة وبعض المؤسسات الذين يثيرون المتاعب مع الصحفيين ولايتقبلون لهم دورا ويضيقون عليهم في الغالب.
وكان مرصد الحريات الصحفية سجل في تقريره السنوي حول مؤشرات العنف والإعتداءات ضد الصحفيين 31 حالة إعتداء بالضرب تعرض لها صحفيون ومصورون ميدانيون من قبل قوات عسكرية وأمنية ترتدي في بعض الأحيان زيا مدنيا، كما أحتجز وأعتقل 65 صحفياً وإعلاميا تفاوتت مدد إعتقالهم وإحتجازهم، في حين سجلت حالات المنع من التصوير أو التغطية، أعلى مستويات لها وسجل المرصد في هذا الأطار 84 حالة، مع إستمرار التضييق على حركة الصحفيين التي سجل منها 43 حالة. كما جرى رصد 12 حالة إعتداء تضمنت تحطيم المعدات أو مصادرتها من قبل القوات الأمنية.

247
رئيس مجلس محافظة بغداد يثمن دور وسائل الإعلام العراقية ويدعم الشراكة معها

بغداد: سلام الطائي
 
ثمن رئيس مجلس محافظة بغداد كامل الزيدي دور وسائل الإعلام العراقية في دعم الديمقراطية الناشئة وتوعية المواطنين العراقيين بقيمة المشاركة السياسية وحق التعبير والحصول على المعلومة ودعا الى تحقيق شراكة كاملة بين وسائل الإعلام تلك والمؤسسات التشريعية والتنفيذية لممارسة دور رقابي أكبر ومواجهة الفساد والمفسدين والمقصرين في أداء واجبهم الوظيفي.
وقال الزيدي لدى إستقباله بمكتبه في مجلس محافظة بغداد رئيس مرصد الحريات الصحفية هادي جلو مرعي ،إن وسائل الإعلام كافة المرئي منها والمسموع والمقروء إضافة الى الصحافة الألكترونية كان لها دور كبير في ترسيخ مفاهيم الديمقراطية من خلال تواصلها الحثيث مع مختلف الشرائح الإجتماعية وتسليطها الضوء على مكامن الخلل التي تعتري عمل بعض المؤسسات الخدمية ،ولفت الزيدي الى أهمية أن تعي مؤسسات الدولة طبيعة ذلك الدور خاصة بعد كم التضحيات الجسيم الذي قدمه الصحفيون والذين فقدوا حياتهم وهم يكافحون بحثا عن الحقيقة ،ووعد الزيدي أن يستمر مجلس  المحافظة بدعم وسائل الإعلام وتسهيل مهمة الصحفيين في بغداد أثناء التغطية الصحفية وهوأقل مايمكن أن يقدم للذين يساعدون في تأكيد الحقيقة..من جهته أشار مرعي الى ضرورة مواجهة بعض التجاوزات التي ترتكب بإسم الصحفيين وقيام بعض الجهات بفتح أماكن ومنتديات تمارس دورا مشبوها تحت عناوين صحفية معبرا عن ثقته برغبة مجلس محافظة بغداد في إنجاح التجربة الإعلامية الناشطة في رصد مكامن الخلل لتقويم  الأداء وخدمة مواطني العاصمة والقيام بالدور الرقابي الكامل الذي أقره الدستور وتقضي به الأمانة المهنية.


248
يا ليالي الحب هل من عودة

هادي جلو مرعي
أمنيات صدحت بها فاتنة بغداد المغنية عفيفة اسكندر أيام كانت بغداد تشتهي الغناء مثل فتاة في ليالي القمر حين يكتمل في السماء، وكانت آخر مرة رأيتها فيها لا ترى شيئاً من حولها مقعدة على كرسي متحرك ترعاها سيدة ينادون عليها (أم عيسى) كان ذلك قبل موتها بثلاث سنوات وكان للتو قد عاد مسرح بغداد الوطني للعمل .
كنت أسمع الحكايا عن عفيفة التي فتنت السياسيين والشعراء والكتاب الذين ألفوا عنها ونقلوا ما كانت تقول من كلمات مغناة، وما أبدعته في السينما ورحلاتها الى بعض البلدان . من عادتي أن أستلهم العبر من حياة الناس، من فقرهم وجوعهم وعريهم وإنتظارهم للغد الذي لا يأتي وإذا جاء فهو ليس بغدهم الذي ينتظرون. نظرت في وجهها الممتليء وثيابها الفاخرة ودلعها ورقتها وعذوبة صوتها وأشفقت عليها من سياسيي وضباط ذلك الزمان، وكنت أتخيل لحظة موتها وكيف ستوارى ، وكيف ستكون أجواء التشييع ومن سيحضره من الناس والمسؤولين وتساءلت عن الذين عاشوا معها وتملقوها وأحبوها وقبلوا الأرض بين يديها ،  أين هم الآن ، وهل سيحضرون ساعة مواراتها الثرى، وفي أي المقابر ستدفن، في مقبرة الباب الشرقي أم في المقبرة التي في جوار منزلي ؟.
عفيفة إسكندر التي صالت وجالت وفعلت مافعلت بعد أن قالت ماقالت وصدحت بأرق الكلمات وأعذبها وغنت بالعربي الفصيح رغم إن رواد الملاه البغدادية لم يكونوا كلهم من الساسة والمثقفين والنخب المجتمعية فقد كان منهم الإقطاعيون والفلاحون والسراق والعربنجية والفتوات وأصحاب النفوذ ،هذه العفيفة المسكينة تموت لوحدها ولولا (أم عيسى) لتعفنت جثتها ولماتت من سنوات فالجميع هجرها لم يسأل عنها الفلاحون الذين تيبست أراضيهم ،ولا التجار الذين شاخوا ،ولا السياسيين الذين ماتوا أو فروا خارج العراق ،ولاالضباط الذين إحيلوا للتقاعد أو رحلوا عن عالمنا،ثم هاهي تلحق بهم فاغرة الفاه كأي ميت يفتح عينيه شاخصتين الى الخالق العظيم وبفم مفتوح !
هي نهاية كل إنسان ،ولكن أن تموت مغنية بحجم عفيفة إسكندر كانت بغداد تستورد أرقى ماركات الخمور من أجل لياليها الملاح ويترك الساسة مقار أحزابهم والضباط لوحداتهم العسكرية من أجل أن يحظوا بليالي الحب في ملهى من ملاهيها  وينظروا في وجه عفيفة الممتلئ ويروا إليها تتغنج وتتمايل مثل غصن البان لهو أمر مختلف فيما لو كان الميت من عامة الناس وفقرائهم.
العبرة يمكن أن تؤخذ من كل مار في هذه الحياة ومودع لها بعد حين تاركا أثرا، حسنا كان أو سيئا ،والمهم إنه سيكون في حال لايطارده الناس فيه وليس له إلا أن ينتظر الرحمة والعطف الإلهي ليغفر له شيئا من خطاياه أو يغفرها جميعا برحمته وغفرانه .
تستهويني كلمات الإغنية الريفية العراقية التي تصدح بها حزم القصب والبردي في أهوار الجنوب وتقول في بعض من كلماتها.
يل  رايح  بها لدرب ،،،،،وإنت إعلا  ناسك  ضيف
ينراد  معشر  حلو ،،،،، لمة  أحباب  وكيف
لمة احباب وكيف،وبس

249
المنبر الحر / حبي الواحد والوحيد
« في: 21:04 27/11/2012  »
حبي الواحد والوحيد

هادي جلو مرعي
كنت أراقب مشهد الناس وهي تتحرك جيئة وذهاباً في أماكن عدة ، في المساجد والمراقد والأسواق والمطارات والشوارع المكتظة ، وأحزن وأحتقر ذاتي وأراني مثل نواة تمرة متيبسة لا يطمع فيها طائر ، وبرغم ذلك الشعور الذي يغمرني بالصغار والدونية والضعف أواصل الحركة ، وأكمل صلاتي في المسجد وأسرع عندما يصل النداء :على السادة المسافرين الكرام في الرحلة المتجهة الى .. التوجه الى البوابة الرابعة والعشرين . وأجلس الى جوار إمرأة مسافرة الى البعيد ومثلي عشرات يجلسون ويستمعون الى توجيهات قائد الطائرة . وأمضي مع الجموع في الأسواق ، وأعود لأتذكر أني مرغم على العيش بهذه الطريقة ، وإذا كان تعداد الناس عشرة ملايين أو زادوا في السنوات التالية ليصلوا الى عشرين وثلاثين وأربعين وخمسين مليوناً ، فأنا مرغم على المضي في الرحلة المحفوفة بالمخاطر ، أصل أو لا أصل ليس مهماً، خاصة حين أدرك أني مجرد رقم منسي في سلسلة طويلة من الأرقام المنسية والتي لا أجد القدرة على إحصائها . وكيف وأنا ضعيف للغاية في مادة الرياضيات .
راودني هذا الشعور بعد منتصف الليلة الفائتة، وأنا لوحدي، لكنه ليس بالجديد فهو يراودني في كل حين  ، وأنا أنظر الى شاشة التلفاز وأنظر في وجوه الضحايا الممددين في حروب عبثية ، أو في الجماجم التي تتكدس في مقابر كشف عنها حديثاً لأناس لا يعلم أحد عنهم شيئاً ولا نعرف أسماءهم ولا عناوين لهم ولا أصل ولا فصل سوى أنهم بشر مثلنا عاشوا ومروا من هنا ولحق بهم من قام بدفنهم في التراب ليدفن في مكان ما لم يكشف عنه بعد،  ومثلهم ملايين وربما مليارات من الآدميين من النساء والرجال الذين تغيب عنا المعرفة بهم .
أنظر الى شاشة التلفاز ، وأرقب حال جمجمة يقال إنها لملك عظيم عاش قبل ثلاثة آلاف سنة تمر عليها الديدان ويقلبها عامل حفر بائس بينما لم يكن قائد جيش ذلك الملك أو وزيره ليكلمه  حتى ينحني ويحصل على الإذن ثم يقول هامساً: مولاي. ثم ها هي الناس لا تعرف ذلك الملك ولا تهتم لأمره وربما كانت فتيات المدرسة يقلبن أوراق كتبهن وفيها موضوع عن عشرات من شاكلة هذا الملك غير عابئات وهن يضحكن أو يقضمن ما تبقى من شوكلاته في أفواههن العسلية .
خطر في بالي تلك الليلة خاطر ملأني بطمأنينة مؤقتة قد لا تدوم مالم تستغرق روحي في إيمان ويقين ثابتين ، كان الخاطر يعن في بالي بقوة ، ويقول : أيها الأحمق ، إنك لوحدك في هذا العالم وما هذه الجموع سوى أشباح عابرة وستزول فلا تظن بنفسك الصغار والدونية وصحيح أنها تمر ولا يعرفك منها إلا واحد أو إثنان لكن المهم الواحد (الله) هو الذي يعرفك ولا ينساك وهو معك وهو يكفيك عن الذين مضوا والآتين ، وهو الوحيد في قلبك الذي لا يغادره ، وتذكر إن كل نساء الأرض يمكن أن يدخلن في قلبك لكنهن سيغادرن بينما يبقى الواحد والوحيد في ذلك القلب المفعم بالحياة.

250
المالكي مطالب بالتدخل لإطلاق سراح صحفية عراقية تعرضت للتعذيب


26 /11
يطالب مرصد الحريات الصحفية رئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي بالتدخل الفوري والعاجل لإطلاق سراح الصحفية العراقية صباح حسن حسين المعتقلة منذ منتصف فبراير من العام الحالي وتشكيل لجنة تحقيق للكشف عن المتورطين في عملية تعذيبها الشنيع في مديرية جرائم تكريت بوسائل وحشية خاصة وإن الحكومة العراقية لم ترد على ماجاء في بيان مرصد الحريات الصحفية الذي أصدره  منذ يومين بالشأن نفسه وهو مايدعو الى الإحباط والأسف.
وحصل مرصد الحريات الصحفية على صورة خاصة للزميلة صباح حسن وهي في أحد سجون بغداد وقد ظهرت عليها علامات الضعف والوهن وتحمل بين يديها لوحة كتب عليها إسمها وإسم والدتها والمادة التي تعتقل بموجبها وهي المادة 4 إرهاب حيث تعاني من ظروف صحية قاسية وحالة نفسية منهارة بسبب وجودها مع العشرات من السجينات المحكومات بالإعدام والسجن المؤبد والمعاملة غير الإنسانية من قبل القائمين على شؤون المعتقل.
الزميلة صباح حسن قالت لمرصد الحريات الصحفية من سجنها ببغداد ،إنها تعاني من واقع مرير في ظل ظروف قاسية، وروت لمرصد الحريات الصحفية ماتعرضت له في قصور صدام بتكريت من قبل ضباط مديرية الجرائم الكبرى وذكرت أسماءهم واحدا واحد، وقد قام مرصد الحريات الصحفية من جهته بتسليم تلك الأسماء الى الجهات المختصة في وزارة الداخلية التي وعدت بإجراء كل مايمكن من أجل معرفة تفاصيل أكثر والتواصل مع الزميلة صباح حسن .
صباح روت لمرصد الحريات الصحفية كل ماجرى لها منذ دخولها مقر اللواء الخامس من الجيش العراقي في منطقة السيدية في التاسع عشر من فبراير الماضي وحتى اللحظة وحتى نقلها في اليوم التالي الى قصور صدام في تكريت حيث مقر مديرية الجرائم الكبرى وكيف تناوب ضباط كبار تعذيبها وإمتهان كرامتها وترويعها وإذلالها و(كي) جسدها بالسجائر وصب الماء البارد على جسدها وتعريتها أمام أنظار عناصر الشرطة وكيف كان يتم نقلها بعد التعذيب محمولة بالبطانية من قصور صدام الى وسط المدينة حيث مركز شرطة تكريت.
الزميلة صباح حسن وجهت نداءا الى رئيس الحكومة السيد نوري المالكي عبر مرصد الحريات الصحفية للتدخل العاجل وإنقاذها وإعادتها الى بناتها الأربع وولديها وزوجها المصاب بإعتلال قاتل في القلب منذ عدة أشهر وأن ينظر الى عطائها في مجال العمل الصحفي وكيف خدمت البلاد بإخلاص ودعمت التغيير الديمقراطي ثم وهي سجينة بأنواع من التهم الملفقة التي إعتادها ضباط مسؤولون عن التحقيق مع سجينات لاحول ولاقوة لهن يرغمن على التوقيع في محاضر إعتراف لاعلاقة لهن بكل مايكتب فيها.
مرصد الحريات الصحفية إذ يكرر نداءه ونداء الزميلة صباح حسن للتدخل العاجل في الأمر فإنه يعبر عن الأسف لإضطراره التوجه الى القضاء لإتخاذ كل مايلزم من أجل كشف حقيقة ماجرى على الزميلة صباح في سجون تكريت ومايجري الآن في معتقل ( سايد فور) ببغداد ويحذر من الركون الى حالة السكوت غير المقبولة على تصرفات لاأخلاقية وغير مهنية تمارس في أماكن إعتقال وإحتجاز ضد مواطنين عراقيين ومن بينهم صحفيين ماقد يعرض مشروع الديمقراطية الناشئة الى خطر الضياع أو أن يقع في أيدي أناس لاهم لهم سوى مصالح خاصة لاتخدم العراق ومستقبله.








251
المنبر الحر / أتركوا لنا الأردن
« في: 18:04 26/11/2012  »
أتركوا لنا  الأردن

هادي جلو مرعي
يتنقل الفيروس الثوري سئ الصيت من بلد الى آخر فيصيب بعدواه شعوبا عربية لاتفرق بين الإصلاح والتهديم لبنية الدولة ،نعم كنا نرغب في التغيير ولكن يؤلمنا أن أنظمة كان يمكن أن تسير في طريق الإصلاح وتجنب شعوبها الولايات وكذلك نفسها من السقوط والإنهيار المذل كما حصل لمبارك وبن علي والقذافي وعلي عبد الله صالح لكن شيئا مما تمنيناه لم يحصل فمضت الأمور الى الصدام وإنتهت بالإنهيار وشبه التيه حين تلقف من لم يشترك في تلك الثورات بل ربما كان من المحابين للنظام الكرة وجرى بها حتى وصل الهدف وصاح بأعلى الصوت ( كووووووول) وهتف معه المريدين والطامحين والمتملقين .
لاينسى العراقيون إن الأردن كان الوجهة الأولى للهاربين من جمهورية الخوف العراقية فإما أن يغادروا أو أن يظلوا محاولين التأقلم والعيش في هذا البلد الذي يعاني على الدوام من ضائقة الإقتصاد وضغط العدو الصهيوني ومن جوار مرتبك ومضطرب من الشمال والشرق ،ومن الغرب الحافل بالإشتباك بين فلسطيني الضفة والقطاع والجيش الغاصب للأرض،ولطالما كان الملك حسين بن طلال يحاول أن يتلاقى مع الجميع من الرؤساء والزعماء والملوك في الشرق والغرب لينهض بإقتصاد بلاده المنهك حتى تحولت الأردن بفعله وهي تجاور دولا نفطية الى قبلة لأبناء تلك الدول الغنية جدا من الفقراء والمنبوذين سياسيا وإقتصاديا.
سار الملك عبدالله بن الحسين على ذات الطريق وكان يدرك على مايبدو إن التحولات الكبرى لن تترك الأردن في حاله مع صعود نجم الإسلاميين في عواصم عربية ووجود بؤر إضطراب قريبة من بلده ومع ضعف الإقتصاد وتذرع الكثيرين بهذا الضعف ليرفعوا سقف المطالب كل يوم،لذلك حاول ان يتحرك لإصلاح النظام السياسي وغستجاب لمطالب عدة لايرغب العديد من الرافضين للإجراءات الحكومية أن يتقبلوها لدوافع بعضها مفهوم والآخر منها مخروم لايستحق النظر فيه مع أنهم يدركون أن القضية برمتها مرتبطة بطبيعة إقتصاد وطني لايعتمد الموارد وليس من خزين نفطي ولامائي ولاثروات أرضية ولا ولاو ولا ..... حتى صار السؤال الآن،ماالذي يريده هولاء المحتجون ؟بالتأكيد فإن هنالك مطالب معقولة ومحترمة وتستحق النظر والدراسة والتلبية لكن بالمقابل فإن دولة مثل الإردن تعاني وتتحمل تحتاج من شعبها الصبر والمساعدة لتستمر.
كنت في عمان مطلع العام وقد سبق أن زرتها لسبع مرات في مواسم وأجواء مختلفة ووجدت آلاف الليبيين الذين يبحثون عن الأمان والعلاج والتغيير والراحة ،عدا عن آلاف العراقيين والسوريين والمصريين واللبنانيين،مثلما يوجد الآلاف من السياح الأجانب والعرب الذين بدأوا بتغيير وجهتهم الى المملكة الصغيرة بعد إعصار الثورات العربية الذي يريد له البعض أن يحرق الأردن وينهي وجودها المفيد لنا .
ملاحظة أخيرة :نجاح العائلة الهاشمية في إدارة شؤون بلد لايمتلك موارد يعد مثالا يحتذى به في بيئة مضطربة تشهد ضغطا يوميا ومتصاعدا ومفتوحا على كل الإحتمالات ولاوضوح فيه لصورة الغد الذي ننتظره مرغمين. إتركوا الاردن لنا لعلنا أن نجد من يأوينا إذا ضاقت السبل.

252
لا تبك يا بابا نحن بإنتظارك

إحتفل خمسة آلاف حاضر في القاهرة وفي قاعة فخمة بمراسيم تنصيب بابا الكنيسة القبطية الأنبا توا ضروس الثاني، وهو البابا الثامن عشر بعد المائة للمسيحيين الأقباط في مصر بعد أشهر قليلة على رحيل البابا السابق الذي واجه تحديات كبيرة خلال فترة حكم الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك وكان متهماً بمسايرة النظام الحاكم، وهي التهمة التي ربما كانت سبباً في تمرد بعض   الشبان الأقباط في الأشهر الأخيرة من عمر النظام ومنهم من شارك في ثورة يناير التي أسقطت مبارك وقادته الى سجن (طرة) هو ومن معه من أفراد في أسرته ومساعدين له ليحاكموا في سابقة لم يشهد لها التاريخ المصري مثيلاًَ من قبل.
لمرتين أو ثلاث إنهمرت دموع بابا الأقباط  ، خاصة حين كان يسمع لرئيس كنيسة الأسكندرية ،وكان الحاضرون يسمعون لتعاقب الكلمات ويؤدون دورهم في القداس الذي سبق التنصيب مع إن الأمر برمته كان قداساً كبيراً لا يتكرر إلا في فترات زمنية متباعدة، وكثرت التأويلات عن المشاعر التي كانت تختلج في ضمير وروح وقلب الباب توا ضروس في تلك اللحظات الخاصة جداً والمؤثرة الى حد بعيد..!
لا يمكن إختيار الباب الجديد إلا بعد مخاض عسير وإنتخابات تنتهي بقرعة يقوم بها طفل صغير معصوب العينين يعيش لساعات في ظروف خاصة ولا يكون ملوثاً بترهات وتفاهات الدنيا وشوائبها، ويرى البعض أن الطفل لا يذهب لإختيار إسم البابا الجديد إلا بهداية خاصة من الله فيكون إختياره إختياراً ربانياً خالصاً لأنه نقي السريرة ولم يلوث بعد. فهو إذن مختار وليس إعتباطاً وليس مزاجاً فردياً بل إختيار بكل ما تعنيه الكلمة وما تؤدي إليه من غرض فكري وأدبي وهو بالتالي يشعر بحجم المسؤولية وجسامة المهمة في قيادة أمة تعاني من إضطرابات وتململ وصراع بين المسلمين والأقباط ، وهي جسامة لم يعان البابا الراحل منها، وكان جل همومه تصب في محاولة تجنب غضب النظام الحاكم دون النظر في إمكانية حدوث صدام بين الطوائف المسلمة والقبطية.
تقع على كاهل البابا الجديد مسؤوليات جسيمة حيث يترقب المصريون ما يمكن أن يحدث في الأشهر القليلة القادمة ويخشون من صراع متصاعد حول السلطة وطريقة الحكم ورغبة القيادات الدينية تطبيق أحكام الشريعة وإمكانية حدوث صدام قد يؤدي بالوحدة الوطنية الى التمزق بين الأهواء والمطامع والنزعات غير المحسوبة التي يعجز عن حلها الحكماء حين يكون ( لا أمر لمن لا يطاع) ويفتقد الجميع الإرادة الواعية فلا يجدون سبيلاً الى الحل في بحر متلاطم من المشاكل المتراكمة عبر حقب زمنية متطاولة.
الأقباط في مصر ينظرون بتفاؤل لدموع البابا وهم حزانى لأنهم قلقون بالفعل ولا يثقون بنوايا قادة الحراك الإسلامي ويتوجسون خيفة من إنتهازية الغرب، وهم ينادون البابا الجديد بالقول لا تبك يا بابا نحن بإنتظارك. لتكون معنا في المحنة وتمسح على رؤوسنا بيديك الكريمتين حتى نعبر البحر الى ضفة الطمأنينة.

253
بسبب التعذيب صحفية عراقية تقر بجرائم لم ترتكبها
24 / 11
يطالب مرصد الحريات الصحفية رئيس الحكومة العراقية السيد نوري المالكي بالتدخل العاجل في سبيل الكشف عن ملابسات إعتقال صحفية منذ العشرين من فبراير الماضي أي قبل أكثر من عشرة أشهر كانت تسكن وتعمل في بغداد وتوضيح أسباب نقلها الى تكريت وتعريضها الى تعذيب وحشي في مديرية الجرائم الكبرى التي مقرها القصور الرئاسية والتحقيق مع الضباط الذين عذبوها ومنهم...
من يحتجز الآن على خلفية هروب سجناء خطرين منذ أسابيع ،وكل ذلك على خلفية حوادث ثبت أن لاعلاقة لها بها على الإطلاق.
شذى صلاح إبنة الصحفية صباح حسن والتي تعمل مع والدتها في صحيفة الرأي الحر التي تصدر وتوزع في بغداد ومدن البلاد الأخرى منذ أربع سنوات بصفة مصورة صحفية قالت لمرصد الحريات الصحفية ،إنها تمتلك تقارير طبية تشير الى نسبة الضرر الجسدي التي تعرضت لها والدتها جراء (التعذيب الوحشي بالضرب والكي بالسجائر عدا عن تعريتها بالكامل والتنكيل بها ونقلها بالبطانية من قصور صدام الى سجن تكريت وسط المدينة امام انظار المنتسبين) وإن النسبة بلغت 85% من الضرر.
شذى أضافت ،إنها نجحت بمساعدة قائد عمليات تكريت اللواء كريم الخزرجي في نقل والدتها الى بغداد بعد تأكده من براءتها من تهمة لفقت لها وهي في مقر اللواء الخامس من الجيش العراقي المتمركز في حي السيدية ببغداد منتصف فبراير من العام الجاري حين كانت تراجع لرفع الحجز عن سيارة لأقارب كلفوها بعد إحتجازها نتيجة مخالفة مرورية حين فوجئت بأنها مطلوبة من تكريت بتهمة العلاقة بحادثة إغتيال شقيق النائبة في القائمة العراقية ناهدة الدايني والتي ثبت فيما بعد أن لاصلة لها بها على الإطلاق ليتم تلفيق تهمة أخرى ماأنزل الله بها من سلطان ولادليل على صحفية تسكن العاصمة وتعمل رئيسة تحرير جريدة من أربع سنوات وهي أم لستة أبناء وزوجة لرجل مقعد في المنزل بسبب المرض.
شذى أشارت لمرصد الحريات الصحفية ،إن والدتها تقبع في حال سيئة للغاية بمركز إعتقال يقع جوار وزارة الداخلية العراقية لعدم توفر مكان إحتجاز للسجينات في تسفيرات ملعب الشعب ،وهو ماأكده مصدر في وزارة الداخلية أشار الى عدم وجود مكان للسجينات في هذا المعتقل الذي يطلق عليه ( سايد فور) مضيفا إن لجان حقوق الإنسان يمكن أن تداهم السجن وتحقق في الأمر وتتخذ إجراءات قاسية بحق المسؤولين المخالفين للإجراءات السليمة في هذا الشأن,وهي(شذى ) تحاول الآن التواصل مع عدد من النواب والشخصيات السياسية للمساعدة في إطلاق سراحها على الفور والتحقيق مع المتسببين بنسبة الضرر العالية في جسدها وهي المطالبة التي يصر عليها مرصد الحريات الصحفية من خلال المركز القانوني وفريق المحامين الذي سيتولى بعد العطلة الترافع عنها والعمل على تحريرها ومعاقبة الجناة في قصور صدام الذين عرضوها لتعذيب غير مسبوق.

 

254
المنبر الحر / عشرة أيام كاملة
« في: 18:33 24/11/2012  »
عشرة أيام كاملة

هادي جلو مرعي
هكذا تعودنا أن نحتفي بهذا الرجل المهيب، ونقيم مراسيم العزاء لمقتله الأليم في العاشر من محرم من كل عام في ذكرى تسحبنا الى العام 61 للهجرة الشريفة، حيث صحراء كربلاء الموغلة في الرمال والعطش والحرارة التي تذيب الأجساد والنفوس والضمائر.
لم يعد السؤال عن جدوى إحياء الذكرى والبحث عن أدلة شرعية تبرر كل هذه الأحزان وتعابير الألم وممارسات الذوبان في البيوت والمساجد والشوارع ، لم يعد ذلك السؤال ذا قيمة وأهمية يمكن أن تذكر أمام حجم المصيبة وتعدد ألوان وأشكال الفجيعة فيها ونوع الأشخاص الحاضرين من المعسكرين ومكانتهم الروحية والمادية، وكذلك شخص الرجل المهيب، الحسين. الذي ينهي كل جدل ولا يسمح لأحد من العارفين سوى أن يذهب بعيداً في المأساة والبكائيات التي تمنح النفس السكينة. فالحرارة التي في قلب كل مسلم للحسين لا تبرد أبداً، وتزداد إضطراماً مع تجدد الأعوام وتوالي الأزمان.
الحسين بن علي بن أبي طالب كان يستهدف الشر الكامن في نفوس قطاعات من المسلمين من ذوي السلطان (يزيد بن معاوية) والباحثين عن المناصب الدنيوية الزائلة (عمر بن سعد) والذين يرغبون بجمع الأموال، وأهل الرفعة في قبائلهم والجبناء الذين يخشون على أنفسهم وأهليهم سطوة الظالمين، وكان يحرك الساكن في وجدان كل مستضعف يريد الحق ويطلبه لكنه لا يدركه لظروف وعوامل خارجة عن سيطرته ومفروضة عليه من الخارج المتجبر.
لم يكن الحسين وهو وريث النبوة والفتوة والعزيمة العلوية ليكلف الناس فوق ما يطيقون فقضيته وحركته المباركة وثورته العظيمة لم تكن بحاجة الى أشخاص كثر يمكن أن يتراجعوا في منتصف المسافة بين الباطل وجبروته والحق ودوامه، كان يريد فقط ذوي المواقف الثابتة والمبادئ الراسخة في موكبه نحو الخلود وهذا ما حصل بالفعل فعدد الذين معه في الموقف الصعب كان محدوداً للغاية وهذا يفسر كثرة عدوه وقلة عدده ومناصريه، فالطامعون بمتع الدنيا في الغالب يفوق عددهم الحصر، أما الراغبون برضوان الله ونعيمه فقلة قليلة، يقول تعالى في كتابه المجيد (وقليل من عبادي الشكور) والشكران هنا هو الموقف الثابت في نصرة الحق ومعاضدة الأولياء الصالحين وهم يكافحون الشر والداعين الى الكفر.
كان لوحده في الميدان يؤسس لأعظم حركة في التاريخ الإنساني تستهوي الثائرين والمحرومين ومن وقع عليهم الظلم من المسلمين ومن أتباع الديانات الأخرى لأنه كان عنواناً لتضحية الإنسان في لحظة الحقيقة، المضحي الذي لا ينتظر مكافأة من أحد على الأرض لأن مكافأته عند من في السماء ، الرب الذي ينشر بركاته في كل مكان ويحرر للثائر الكبير عنواناً في كل قلب وضمير ، فيكتب أصحاب الأقلام المتحررة عن عنفوان الموقف وينظم الشعراء أروع الكلمات في وصف المأساة وتخليد ذكرى صاحبها المبجل، حتى القتلة إعترفوا بجرمهم شعراً وبجلوه، حتى قال قائلهم لسيده الموتور في قصر الكوفة :
إملأ ركابي فضة وذهبا      إني قتلت السيد المحجبا.   
  يا إلهي..

255
السلطات العراقية مطالبة بتوضيح ملابسات إعتقال صحفي شمال بغداد
23 /11
يطالب مرصد الحريات الصحفية السلطات العراقية بالكشف عن ملابسات إعتقال صحفي عراقي قامت مجموعة من عناصر في إستخبارات وزارة الدفاع بإعتقاله من منزله منتصف ليل الخميس على الجمعة في قضاء الخالص شمال بغداد.
فائز جواد زميل الصحفي باسل القادري الذي يعمل مسؤولاعن صفحة شكاوي المواطنين في جريدة الزمان قال لمرصد الحريات الصحفية ،إن القادري الذي يعمل في الصحيفة منذ مايقرب من العقد من الزمان كان في بيته بعد إنتهاء عمله في قضاء الخالص وأبلغنا من عائلته إن مجموعة من عدة عناصر قالوا ،إنهم من عناصر الإستخبارات التابعة لوزارة الدفاع العراقية قاموا في تمام الساعة الثانية عشرة ليل الخميس بمداهمة المنزل الذي تقطن فيه وقاموا بإقتياد القادري الى جهة مجهولة من دون توضيح الأسباب.
جواد أضاف لمرصد الحريات الصحفية ،إن القادري مشهود له بحسن السيرة والمهارة العالية في عمله وعدم الرغبة في العمل السياسي أو التدخل في شؤون خارج إطار عمله الذي تخصص فيه بجريدة الزمان منذ مايقرب من العقد من السنين وبالتالي فإن إعتقاله غير مبرر ولايمكن السكوت عليه خاصة إن ظروف الحادث تعد غامضة بالنسبة لنا ولأسرته القلقة عليه وتحاول معرفة مكان إعتقاله للإطمئنان عليه ومحاولة معرفة ظروفه الصحية فهو يبلغ من العمر أكثر من خمسين عاما ويعاني ظروفا صحية غيرمواتية.
مرصد الحريات الصحفية إذ يعبر عن بالغ القلق على مصير الزميل القادري فإنه يطالب الجهات المسؤولة بتوضيح ملابسات إعتقاله وضمان إطلاق سراحه على الفور والتأكد من الجهة التي تقف وراء هذا الأمر الذي لم يكن مبررا مع صحفي يعمل في صحيفة معروفة على نطاق واسع ومنذ سنوات طويلة ولم يعرف عنه تجاوزه حدود عمله المهني

256
المنبر الحر / إسرائيل إلى رحيل
« في: 15:23 22/11/2012  »
إسرائيل إلى رحيل

هادي جلو مرعي
تتغير معطيات الصراع المرير بين العرب والصهاينة من مرحلة الى أخرى ، وفي الوقت الذي ترى فيه حكومة العدو أن الفلسطينيين مجرد شرذمة من المقاومين اللاهثين وراء الدعم الإيراني أو القطري أو (من أين ما كان) كما يقول أبناء غزة الصابرة ، فإن كل العوامل المساعدة في تحديد زمان ومكان المواجهة  لم يعد بيد العصابة الخائفة في تل ابيب التي تتوعد بضرب غزة ، ومهاجمة إيران وإعادة احتلال الضفة الغربية ، وطرد أبناء شعبنا الى شرق الأردن ، وقصف الأراضي السورية في حال تطورت الأمور الى مستوى يهدد أمن الكيان الغاصب ، وصار واضحاً أن لقوى المقاومة الباسلة القدرة على إتخاذ قرار حاسم لتحديد الأهداف داخل الأراضي المحتلة عام 1948 وضربها بصواريخ متطورة قادرة على قطع مسافات لم يكن نتنياهو أو باراك ليتخيلا يوماً أنها ستقطع نصفها باتجاه أهدافها سواء داخل عاصمة الكيان أو بقية المستوطنات والى مثل هذا أشار عضو حركة حماس الأخ مشير المصري في حديث لقناة الميادين معلقاً على تساؤل كان يطرح في الغالب بعد كل تهدئة يتم الاتفاق عليها مع العدو من خلال وسيط هو الجانب المصري عادة ، وحيث كان الإتهام لحماس إنها تهادن لأنها غير قادرة على المواجهة ، يقول مشير المصري كنا نتهاون لأسباب مرتبطة برؤيتنا لطبيعة الصراع وطول مدته فنحن نواجه معركة قد تستمر لسنوات طويلة تتطلب التحضير والتدريب وإعداد العدة ، وما ترونه اليوم من فعل مقاوم جبار مؤشر على طبيعة ما كنا نفعله وهو جمع الأسلحة وتهيئة الصواريخ القادرة على الوصول الى أهداف بعيدة ومنها العاصمة تل ابيب التي لم تجرؤ أية حكومة عربية ولا حتى حركة مقاومة طوال عقود من الصراع على استهدافها وتهديد الكيان الغاصب فيها ولأول مرة يجتمع قادة العدو في الملاجئ أسفل وزارة الحرب.
يسخر كثيرون من تصريحات الرئيس الإيراني أحمدي نجاد عندما يتحدث في كل مرة عن زوال دولة إسرائيل ، ويستهزئ البعض بقوى المقاومة الفلسطينية الباسلة ، ومنهم من يعيّر حماس وغير حماس بالحصول على دعم إيراني أو قطري أو سوري ويعدونها عمالة ، ويرفض البعض فكرة الدوام على المقاومة ومواجهة العدوان الصهيوني متذرعاً بالقدرات العسكرية التي يمتلكها وبالدعم الغربي الذي يتوفر له دون عناء متجاهلين أن الصراع ليس ثابتاً في معطياته بل هو متغير وقد تكون المعادلة المقبلة لصالح العرب والمسلمين ومعهم المسيحيين المضطهدين في الأراضي المحتلة فالعرب والمسلمون كثرة ، ومواردهم لا تنقطع ، تساعدهم الجغرافية لتكون من أدوات صراعهم والتاريخ وإنهيار الأمم والإمبراطوريات ، ومعها الإقتصاديات الجبارة التي تسيطر من خلالها على العالم ، فلا يكون بمقدور إسرائيل أن تعتمد القدرة الأمريكية والدعم الغربي وسيأتي يوم وهذه تباشيره لا يكون من ناصر لليهود في عدوانهم وسيجدون أنهم في مواجهة الحقيقة وسيدفعون ثمن غطرستهم وعدوانهم ولابد من دية تدفع لدماء الشهداء من الأطفال والنساء والشيوخ والمقاومين ، وحينها لن يكفينا كل الشعب اليهودي ثمناً فإسرائيل الى رحيل ، وليراجع اليهود أنفسهم قبل فوات الأوان.

257
العراق مايزال تحت تأثير إعصار جاسميه
هادي جلو مرعي
تواصلت الأمطار الغزيرة التي تهاطلت على العراق ليومين متتاليين وخلفت وراءها كميات هائلة من المياه غطت الشوارع وأغرقت محال سكنية بالكامل وتسببت أيضاً بتعطيل حركة المرور وإغراق مكاتب قناة الحرة وسط بغداد، وأرغمت الجماعات المسلحة على تأجيل عملياتها العنفية التي تستهدف قتل الأبرياء، لكنها لم تمنع سيد جاسم الطويرجاوي الذي إعتاد إحياء فاجعة كربلاء كل عام من القيام بمجالسه في البصرة تحت رشقات المطر التي إختلطت بدموع المؤمنين وهم يتفاعلون مع تلاواته البكائية وقصصه الدينية الباعثة فيهم روح المأساة.
ومثلما إعتاد العراقيون ترديد الأغاني القديمة على وقع الألم فإنهم لم يترددوا في إعلان سخريتهم من فشل تجربة الخدمات التي صرفت عليها مليارات الدولارات من ميزانية العراق والتي إعتاد السراق الكبار التجاوز عليها دون خوف وصاروا مثل العاهرة التي يقال لها، أنت عاهرة. فتضحك وترد قائلة: كأنكم عرفتم الآن بمهنتي يا منافقين . المياه أغرقت شوارع بغداد ووصل الماء الى إرتفاع نصف متر في بعض الأحياء والأزقة والطرق التي إكتظت بآلاف السيارات وزاد الطين بلة قيام قوات الأمن الباسلة بتضييق الخناق على المواطنين والموظفين في السيطرات ونقاط التفتيش حتى إني وصلت الى مكان عملي عند الساعة الثانية عشرة ظهراً رغم إني خرجت من بيتي قبيل العاشرة صباحاً، وكلما مررت بطريق وجدته غارقاً في لجج بعضها من بعض وفي نهايته نقطة تفتيش تتثاءب والسيارات ملتصقة ببعض!
إعصار جاسميه الذي لم يشهد العراق له مثيلاً من أعوام هو النسخة العراقية لإعصار الست ساندي الذي ضرب الشقيقة نيويورك من إسبوعين والفرق أن المحيط الأطلسي ملاصق للمدن الأمريكية على الساحل الشرقي الجميل فكانت كميات الأمطار هائلة والرياح عاتية، لكن إعصار جاسميه كان أقل ضرراً فهو قد ضرب العراق بعد تفاعل كتلتين هوائيتين إحداهما قادمة من البحر الأحمر والثانية من البحر المتوسط وتسبب ذلك في تزاحم الغيوم بسماء وادي الرافدين التي إبتهجت بالأمطار لكنها إستاءت من سوء الخدمات وتهالك شبكات الصرف الصحي التي إمتلئت بالمياه ثم طفحت بها وبما كان فيها من مصايب.
مجلس الوزراء العراقي ألغى إجتماعاً كان مقرراً في المنطقة الخضراء للبحث في سبل معالجة أضرار الإعصار لكن مصدراً عليماً أشار الى الإكتفاء بجلسة قدمت فيها كاسات اللبلبي (الحمص المنقوع بالماء الفاتر مع بعض النارنج والحامض) على إثر انخفاض درجات الحرارة وهو ما فسره البعض على أنه محاولة للبحث عن الدفء.
تم أرسال سيارات حوضية لمنطقة المسبح الراقية لسحب المياه إحتراماً لمرور المسؤولين أو بعض عاملات الملاهي الليلية، وترك الشارع الذي يمر من خلف فندق قناة الجيش كالبحر العباب. ساندي وجاسميه مارسا دور  ريا  وسكينة.
ملاحظة : اخيرة ،فإن إعصار جاسمية تسبب بمقتل مواطنين زادوا على الأربعة .
 

 



258
المنبر الحر / قصة حب أمريكية
« في: 12:46 20/11/2012  »
قصة حب أمريكية
هادي جلو مرعي
بترايوس ، الجنرال الكبير كان من أبرز من إعتمدهم الرئيس جورج بوش لإنجاح إستراتيجيته الأمنية في العراق قبل سحب القوات وتوقيعه الإتفاقية المشهورة مع الحكومة العراقية والتي أنجزها الرئيس باراك أوباما في دورته الرئاسية الأولى. بترايوس تجول في بغداد وجال في سمائها بطائرة هليكوبتر وتنقل في أسواقها وقاد مجموعات قتالية حاولت التفريق بين مناطق مشحونة طائفياً ، جرب أيضا أن يقود في أفغانستان مع عديد القوات الأمريكية ضمن الإستراتيجية التي إعتمدها البيت الأبيض لوقف التدهور الأمني في البلدين بعد أن إحتلتهما واشنطن على خلفية تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001.
كان بترايوس يمثل القدرة الحقيقية للجنرالات الأمريكيين وكان منضبطاً وحازماً وحاضراً برغم الهدوء الظاهر على محياه والبساطة في مظهره، وحقق ما كان مطلوباً منه تماماً وحاز على ثقة البيت البيضاوي ليعين رئيساً لوكالة الإستخبارات المركزية CIA ويكون مسؤولاً عن عمليات حيوية لملاحقة الرجال الخطرين في المنظمات المعادية للولايات المتحدة في أنحاء مختلفة من العالم.
إستقال الجنرال ديفيد بترايوس من منصبه على خلفية الكشف عن علاقة تربطه بإمرأة خارج إطار الزوجية دون أن تتوضح ملابسات القضية بالكامل وبرغم إعتياد الناس على العلاقات الجنسية المتاحة في العالم الغربي بأسره، وهو مؤشر على أن تلك العلاقات مقننة بشكل أو بآخر ولا تستدعي العبور عليها أو تجاوزها مهما كانت المبررات لأنها ترتبط بنظام حياة معتاد ومحترم من المجتمع بكامل فئاته ومكوناته العرقية والدينية.
في تسعينيات القرن الماضي إستغل الرئيس الديمقراطي بل كلنتون أجنحة البيت الأبيض وغرفه الكثيرة وتساهل فريقه المساعد ليقيم علاقة غرامية مع المتدربة الشابة مونيكا لوينسكي  وكانت علاقة خارج إطار الزواج فالرئيس مرتبط رسمياً بالسيدة الأولى هيلاري كلنتون . كانت السيدة الأولى جميلة الى حد كبير لكنها كانت متعقلة الى الحد الذي جعلها تربح زوجها، وأسرتها وتكون سيدة لدورتين رئاسيتين ومرشحة لاحقة للرئاسة ووزيرة خارجية لأكبر قوة في العالم. ولم تلتفت لنزوة الزوج العابث، ودلع مونيكا التي كانت سعيدة للغاية بآثار الرئيس على ثيابها الداخلية.
كان يمكن لبترايوس أن يعبر الأزمة لكننا لا نعلم الظروف الموضوعية التي دفعته للمغادرة وترك المنصب الرفيع. فقد يكون على قدر كبير من الإحترام لنفسه، وهذا مهم جداً في تحقيق النجاح بالنسبة لأي مسؤول تنظر اليه العامة ليحقق لها مطالبها وحاجاتها المشروعة.
بترايوس يختلف على أية حال عن سياسيينا وزعمائنا وأهل السلطان والجاه عندنا الذين يلاحقون النساء ويستغلون سلطانهم لجمع اكبر قدر منهن لينطبق علىيهن وصف ( حريم السلطان).
 ملاحظة أخيرة .. ملك عربي لديه زوجة هي والدة ولي عهده وله عدة عشيقات، ويسافر ويلاحق بنات الهوى بصورة سرية ولا يتورع عن التحرش بالعاهرة اللبنانية المسماة هيفاء وهبي ثم يلتذ بقمع المتظاهرين والمحتجين على سلطته ولا يفكر في الإستقالة أو الإعتذار.
يذكرني هذا الملك بأغنية لجورج وسوف تبدأ وتنتهي بعبارة. يا عاشقين الهوى سلطان.

259
المنبر الحر / إنه الشتاء ياناس
« في: 21:51 19/11/2012  »
إنه الشتاء ياناس

هادي جلو مرعي
 
فقط في الشتاء أشعر بالذات تتحرر من عقدة الشعور بالضياع ودوام إنتظار شئ إعرف إنه سيإتي لكنه لايفعل ذلك إلا بعناء وقهر ورغبة بحلم مني ومن سواي من الذين عذبهم الصيف وماأكثرهم في وطني،وهم يحلمون بالشتاء لاكما يحلم الناس في باقي البلدان بالصيف الذي يتحول الى كرنفال لأشهر تدوم ورحلات الى الشواطئ والربوع النضرة والجبال والسواحل المفعمة بالحركة والحياة والنسائم الرائقة واللعب واللهو والإستمتاع أكثر بالحياة والأمل في الغد.وهم يدعون الله أن يأتي الصيف بأسرع وقت لكي يستمتعوا ويعيشوا لحظات ياملون أنها تتكرر.هم لايحلمون مثلنا في بلاد مايسمى الرافدين.
.في العراق يحلم الناس بصورة مختلفة أو بالمقلوب فهم لايرون في أحلامهم التي قد لاتتحقق لأشهر طويلة سوى غيمات بيض ونسائم تجوب الأنحاء وأمطار تتساقط وتملأ الغدران والمنخفضات وصعيقا في الصباحات الباردة.وكالعادة فهي أحلام وحين يصحون يجدون أن الأفق محمر بالغراب والبيوت موشحة بالتراب ،ولاشتاء ولامطر ولاربيع ولاهم يحزنون،فهم على النقيض من بقية العالم ينتظرون متى يأتي الشتاء ويولي الصيف البغيض بحره وترابه وسمومه وقرفه لعل الشتاء أن يعطيهم أملا جديدا في حياة مختلفة وهم كما يقول الحكماء منهم يعيشون في بلد هو ( دولة في الشتاء فقط ) ولاغير الشتاء.
في الصيف يلهوا الناس في بقية العالم ويلعبون ويمرحون ويخططون لغدهم ويستلقون على الرمال ويغنون بفرح، بينما يحلم العراقيون بشتاء قادم ويقضون الصيف مختلفا فهاهو الحر يقتل كل رغباتهم ،الكهراء هي الأخرى يغيظها الحر فتهرب منزوية في أماكن مظلمة أو في حشاشة المحطات التي تلدها في بعض السويعات أو تتلوى في أسلاك متهرئة تستمع لشكاوى الناس ولصراخ الأطفال في الليالي الحارة أو في الظهيرات الفجيعة حين تنقطع عنهم وينظرون في وجوه أمهاتهم الحائرات بلاحول ولاقوة بينما صاحب المولدة الأهلية يتمختر ويتمظهر بالقوة والأنفة منتظرا آخر الشهر ليجبي المال من الأسر التي تعيش في ظل رحمته.
في تشرين أول يبدأ الحلم العراقي يتحقق ،الرياح شرقية خفيفة الى معتدلة السرعة تنشط أحيانا وتنبؤ بسقوط مطر خلال اليومين التاليين،ثم يعود الطقس ليستقر برياح غربية باردة ومنعشة ( هل أنا في حلم أم في علم ياربي)؟.
لأشهر معدودات يستمر الشتاء وينعش حركة الحياة فكأنه صيف في بعض من أوربا أو البلاد المجاورة كتركيا وإيران وسوريا والأردن،وصرنا نخاف أن يغادرنا،وفي حين ينتظر الأكراد والفرس والترك مجئ الربيع نحزن نحن،وهم يحتلفون ويبتهجون ويوقدون النيران أعالي الجبال،صرنا لانشاركهم الفرح لأنهم يرون دخول الحياة ونرى دخول الموت والنهاية السيئة التي سترينا أياما وساعات من القلق والإنتظار والصبر في موسم العذاب والمعاناة حتى نهاية أيلول،نهاية تفتح بابا على الخريف المبهج بإنتظار ( مطرة) تهدئ الخواطر وتنعش النفوس وتغير الأمزجة التي تعبت طيلة أيام الصيف وأنهكها العناء والغيظ.
إنه الشتاء ياناس ،عيشوه قبل مجئ الصيف.

260
المنبر الحر / حيا الله المصريين
« في: 15:25 18/11/2012  »
حيا الله المصريين
هادي جلو مرعي
بدأ الغزو الصهيوني الغاشم على قطاع غزة جنوب دولة فلسطين المحتلة منذ أيام وماتزال الغارات العدوانية تلقي الرعب والهلع في قلوب النساء والأطفال وتدمر المبان والمقار الأمنية والحكومية وتؤثر في البنى التحتية التي تعتمدها مدينة غزة والمدن الأخرى اللصيقة بها في مجال المياه وشبكات الصرف الصحي والكهرباء وقطاع التربية والتعليم والمستشفيات والأسواق العامة.
غزة بمقاوميها وسكانها الذين تعودوا وحشية الصهاينة في مناسبات عدة سابقة أعلنوا أنهم أهل للمواجهة ورد الكيد الصهيوني الى نحره،في حين لم تكن مواقف الغرب سوى جزء من الآلة العدوانية لإسرائيل حيث توالت ردود الفعل من البيت الأبيض حتى الأليزيه وسواها من قصور الإستعمار القديم والحديث وكلها تؤكد على حق الكيان الصهيوني في الدفاع عن نفسه في مواجهة شعب أعزل لاحول ولاقوة له سوى مالديه من مقاومين وحركات جهادية ونضالية تعودت الموت والقتل والتهجير والسجون.
في المقابل فإن الخجل طبع سلوك وكلام ومواقف الحكام العرب خاصة الذين مازالوا في السلطة ولم يدركهم الربيع العربي حين ركزت وسائل إعلام في دولهم على قضايا أخرى لصرف الإنتباه عن قضية الشعب الفلسطيني ومجاملة الكيان الصهيوني وحليفته واشنطن وعواصم الغرب الأخرى. واللافت إن المظاهرات خرجت في أكثر من مدينة إسرائيلية تندد بالعدوان ،بل إن واحدة منها كانت قبالة مقر حزب الليكود وأخرى نظمها حزب ميرتس المعارض عدا عن تظاهرات نسائية في تل أبيب طالبت بوقف آلة القتل الموجهة الى غزة ،بينما الضفة الغربية نائمة على وقع تعهدات الرئيس محمود عباس التي قال فيها،إن إنتفاضة لن تندلع في أراضي الضفة مادام هو في السلطة !.
دول الربيع العربي كانت حاضرة فقد طلب العراق من الجامعة العربية إستخدام سلاح النفط في الضغط على حلفاء الكيان الصهيوني وهو طلب مرفوض بالطبع من (العرب من حلفاء إسرائيل) ،ومصر سارعت الى إرسال وفد رفيع المستوى ترأسه الدكتور هشام قنديل رئيس الحكومة وكان هناك خطاب غاضب من الرئيس محمد مرسي ،تلاه قرار بفتح كل الطرق المؤدية الى غزة بما فيها معبر رفح وإيصال المساعدات بكل أشكالها الى القطاع ورفع حالة الجاهزية في مستشفيات العريش لإستقبال جرحى الغارات الوحشية التي يشنها الطيران الصهيوني،تونس من جهتها قررت إرسال وفد كبير الى غزة لزيارة الأماكن المتضررة ومساعدة الأهالي وإعلان التضامن مع الشعب الفلسطيني المظلوم.
يسجل لحكومة قنديل وللرئيس مرسي بالذات أنه عبر في خطابه الأخير عن حالة الغضب الكبير في نفوس العرب والمسلمين وبالذات في مصر وكان رئيس وزرائه يتجول في غزة ويزور مستشفى ناصر والشفاء تحت القصف وكانت طائرات جيش العدو تحوم في سماء غزة حتى إنها قصفت معبر رفح في تلك الأثناء وكأنها توجه رسالة ما بقصفها للمعبر الرابط بين غزة والأراضي المصرية بعد أن عجز الجيش الذي لايقهر عن منع صواريخ القسام من قصف تل أبيب ومعسكرات الجيش والمستوطنات في أماكن لم يكن أحد في العالم يتصور أنها ستقصف من العرب في يوم وبمئات الصواريخ،فحيا الله المصريين وحيا كل من يحاول إستثمار الفرصة لإزالة إسرائيل من الوجود.


261
وزارة لرعاية الأحصنة و الأبقار

هادي جلو مرعي
لاتستغربوا ولاتنفروا من هذا القول فبلدان عديدة تسمي وزارات تعنى بشؤون الثروة الحيوانية ،وأفهم كيف أن دولتنا تحار في توصيف وضع الحيوانات عندنا فنحن لانمتلك من هذه الثروة إلا بمقدار مانستخدم منه للذبح أو لنقل الأثقال والأحمال كالخيل والبغال والأبقار والأغنام والماعز والدجاج والكلاب المفروضة علينا وبعض الواوية والبزازين وهي مألوفة عندنا وعند غيرنا من سكان الأرضين وربما لاتشكل تفردا كما لدى البلدان الأخرى التي تحتفي بالأيل والتماسيح والأسود والحيايا التي يبلغ طول الواحدة منها تسعة أمتار كما في نهر الأمازون وبإمكانها إبتلاع رجل ووزنها يعادل وزن ثلاثة رجال مجتمعين دون أن ننسى الحمير الوحشية في أفريقيا أو الحيوان الضخم كأنه ذكر عنز كما في كندا أو السنجاب في أمريكا وووووو.
ولنحمد الله على ماإبتلانا به من فقر في الثروة الحيوانية ونشكره أنه أبقى لنا بعض قطعان الأغنام والسخول والأبقار ومسميات ذكرتها في مقدمة هذا المقال وهي بحاجة الى الرعاية لنحصل منها على اللحوم والصوف والشعر المستخدم في صناعات معينة والجلود كذلك وربما الحليب ومحاولة تكثيرها وتوفير الأعلاف لها وإقامة حقول لتربية مايندر وجوده منها.
وقد إنتهت إحدى الوزارات المعنية برعاية الشباب والرياضات الخاصة هم وتطوير شؤون المراكز العاجة هم والأندية التي يمارسون فيها نشاطاتهم لكنها حاولت أن ترعى الشباب والأبقار معا ففي المنطقة التي أسكن يوجد عدد مخيف من الشباب الذين يمارسون رياضة كرة القدم ويطالبون بإنشاء ملاعب للعب كرة القدم الكبير منها والصغير،لكن إحدى تلك الوزارات المعنية بشؤونهم تركتهم وهم بالآلاف وذهبت الى مناطق تكثر فيها الأبقار وأنشئت ملاعب (خماسي الكرة) وغطتها بالتارتان وسيجتها بسياج يحميها من التطاول عليها والتعدي على مافيها رغم إنها تقع في مناطق منعزلة شرق بغداد وشمالها خاصة لاتوجد فيها من البيوت إلا القليل وغالب سكانها إن وجدوا لايوجد بينهم من يمارس الرياضة وأغلبهم منشغل بالزراعة ورعاية الأبقار،ينما يلعب الشبان في المناطق المؤهلة للرعاية على أراض ترابية ويصابون بكسور وهم أولى بتلك الملاعب التي صرفت عليها الملايين وحولتها المحسوبيات والواسطات عن مستحقيها لتكون من نصيب الأبقار.
في واحدة من تلك الأنحاء أنشئت وزارة الشباب ناديا وبنت ملعبا يتسع لألفين وأكثر من المشجعين وتلك الأنحاء تفتقد اللاعبين فمن أين تأتي بالمتفرجين ؟!ومن الحكاوي الطريفة إن أحد مربي الأبقار التي نسميها ( الهوش ) وجد ملعبا مميزا محاطا بسياج وله باب مسيطر عليه ومغطى بالتارتان فجعله مكانا تبيت فيه الأبقار ليلا ليحميها من السرقة وعداوات الحيوانات ويأمن عليها من الهروب .
والشبان يتساءلون عن المسؤولية المترتبة على عاتق من قام بإنشاء هذه الملاعب والمرافق الرياضية وصرف عليها عشرات الملايين وعن الذي منحه الترخيص وعن الوزارة التي صرفت من غير وجع قلب؟.أسئلة حائرة تدور مع الهواء الذي يدور في ملعب التارتان.
لاتستغربوا في يوم لو تم الإعلان عن وزارة محاصصة تسمى ( وزارة الأحصنة والأبقار) !.
Center_group@ymail.com

262
الأعاصير نعمة الرب
هادي جلو مرعي
ما زلت برغم مرور سنوات طويلة مغرماً بالبنت المظلومة )ساندي بل( بطلة المسلسل الكارتوني الشهير الذي تعلقنا به صغاراً ولم ننسه كباراً ،نحفظ الأغنية تلك ، التي تقول،ساندي بل . أنا إسمي ساندي بل،، أنا صوت محبة ينادي،، ويدعو لخير الكل.
عندما كنا صغاراً كنا نسمع لأغنية (وطنية) عن العراق والعراقيين وكانت تقول في مقطع منها : أعاصير،، وغضبنا يطيح الما يطيح.. ولم نكن نعرف شيئا عن الإعصار وآثاره المدمرة.
أبهرتني صورة الإعصار (ساندي) وهو يقترب من الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية وكنت أتمنى لو كنت مختبئاً في مبنى عظيم وتلوح لي فرصة النظر إليه بروعته تلك . السماء ملبدة بغيوم ركامية تشبه في لونها حصان جدي الكبير (الأدهم)الذي سبق حصان أحد الأمراء في العهد الملكي وكان حصان الأمير أبيضا..
الرياح العاصفة تتقدم بسرعة هائلة ،وأمواج المحيط تصعد الى مسافة في السماء ثم ترمي بثقلها على ما يتقدمها من مياه تتلاطم حتى تصل الى الشاطئ، وكاميرات التصوير تلتقط المشاهد المثيرة بينما كاميرات التلفزيون تحتل الصدارة في مواجهة ذلك الإعصار الهائل الجميل والمخيف في آن.
تتحول الكوارث في الغرب الى أسباب للخير والرفاهية كما تتحول الخيرات والثروات عندنا الى كوارث . فنحن نتقاتل على النفط وعلى الأرض وعلى المذهب وحتى على تسميات الأشياء . يفرح بعض المسلمين الناقمين على أمريكا بالكارثة ويشيرون الى غضب الرب بقدوم الأعاصير المحملة بالغيوم وبكميات هائلة من المياه العذبة لكنهم يتناسون أن يصفوا العواصف الترابية بالكارثة وبإنحباس المطر عنهم ، ويتجاهلون مخاطر التصحر ، ولا يلتفتون الى حروب المسلمين مع بعضهم البعض وقتالهم لإخوتهم وذبحهم للأطفال والنساء طمعاً في مكاسب دنيوية حقيرة ، وينشغلون بوصف واحدة من أساليب حركة الطبيعة فوق المحيطات بأنها من غضب الرب بالرغم من أنها تحدث منذ ملايين السنين فهل كان الله غاضباً قبل مليون سنة عندما كانت أمريكا خالية من البشر وكانت الأعاصير تضرب السواحل الشرقية للعالم الجديد ،وهل كان غاضباً قبل مائتي سنة عندما لم تكن أمريكا قد نشأت بعد ،وحين كان الهنود الحمر هم السكان الاصليون وكانوا يتلقون الأعاصير برحابة صدر ويعيشون متحدين الطبيعة التي هكذا هي في طبعها في مثل هذه الانحاء من العالم؟
وهل كان غاضباً على بلد لم يعرف له دور في الصراع العالمي على وجه الحقيقة إلا بعد أن أرغم اليابانيون الحكومة الأمريكية على إستخدام القنبلة الذرية ثم التدخل في صراعات العالم والتمدد والتوسع والإحتلال ؟ لو لم تكن الأعاصير قد نشأت منذ ملايين السنين لقلنا إنه الغضب ، عفواً ينسى هؤلاء إعصاراً ربما كان أخطر وأكثر ضرراً ضرب سواحل القارة الهندية في التاريخ ذاته الذي ضرب إعصار ساندي سواحل أمريكا فهل كان الله غاضباً على جياع الهند وبنغلادش وضربهم بهذا الإعصار؟.
أنا متيقن من أن الله غاضب على المسلمين لذلك حوّل أراضيهم الى صحارى ومنع عنهم المطر وهو راض عن الغرب عموماً لأنهم يعملون (صح) ويخدمون أنفسهم ، ونحن لم نعد إلا مجموعات من المتباغضين المتحاقدين الرافضين لبعضهم .
 اللهم سترك منا نحن المسلمين.
Center_group@ymail.com


263
ربيع الغش الألكتروني

هادي جلو مرعي
 
شهد هذا العام أسلوبا غير مألوف في الغش الإمتحاني من خلال إستخدام التقنيات الحديثة ( البلوتوث) مثلا،من خلال (ياقة القميص) أو بإجراء عمليات جراحية في الأذن تجريها عيادات خاصة، عدا عن إستيراد (لاقطات) من الخارج عالية التقنية وهي المقصودة بالزراعة في الأذن مع صفقات تسريب الأسئلة من قبل مدراء مراكز إمتحانية لاسيما إن الإمتحان كان يجرى في وقت مابعد الظهيرة في أغلب المدارس الثانوية بدليل إن الدرجات العالية التي حصل عليها كثر من الطلبة الممتنحنين لاتتناسب مع المستويات المتدنية لطلبة رسبوا في الدورين الأول والثاني ماأثار موجة من الغضب لدى الناجحين في الدور الأول الذين خرجوا في مظاهرات لاتشبه مظاهرات المطالبين بدور رابع .
دليل آخر توفر من مراكز التصحيح الإمتحاني  حيث توجد رزم كاملة تتشابه فيها الأجوبة وحتى الأخطاء وصفها التربويون والمختصون وخبراء بأنها غير مسبوقة،ثم إمتد فساد الدور الثالث لذي يسميه البعض الدور التكميلي حفاظا على ماء الوجه الى العديد من الجامعات وتم ضبط حالات غش ألكتروني من خلال أجهزة الموبايل وبإستخدام التقنيات الآنفة وتقنيات أخرى لايجوز التطرق لها إحتراما للحشمة البالغة والنفاق المجتمعي والإلتزام الديني الكاذب عند طبقات إجتماعية متعددة ،أجد نفسي مضطرا لأشير لها عل حلا يأتي وأدري إنه لن يأتي، فنفوذ المفسدين في تعاظم في كل القطاعات ومنها التربية والتعليم،وخاصة أن من الطلاب الممتحنين من هو إبن لهذا المسؤول أو ذاك ولايمكن التصادم معه لامن قبل المدير ولامن قبل الأساتذة المراقبين خاصة وإن العراقيين صاروا مثل عود الثقاب يشتعل لمجرد الإحتكاك نتيجة طغيان مادي وأخلاقي وحضور لم يألفوه منذ مئات السنين جعلهم يتحولون الى وحوش.ثم من يستطيع ان يكشف غش بنت جامعية أو في الثانوية تستخدم مفاتنها لكتابة المادة المدرسية ؟
بالأمس أيضا وكنت أسأل رجلا طيبا عن أحواله وهل مازال يعمل في قيادة السيارة الكبيرة ؟فأخبرني إنه ترك ذلك العمل وتحول الى بيع قطع غيار سيارات يتجول بها في التقاطعات بعد أن تعرض لحادث تافه نتيجة كثرة ( الزعاطيط) في الشوارع وكان آخر حادث تعرض له حين مس بسيارته سيارة ( شرطي) وأشار الى إنه تعهد بتصليح السيارة ( السايبا) التي هي أفشل واتفه مادخل الى العراق من سيارات عبر تاريخه الملئ بالفشل والمحاباة للخارج لكن الشرطي ظل ( يتعنطز ) ويتصل بهذا النقيب وذاك الرائد ناسيا إن الضباط بمختلف الرتب هم أكثر من الهم على القلب في العراق خاصة وإن لدينا الجيش المنحل وضباطه بعشرات الألوف والجيش الحالي الذي إمتلأ بالضباط ( كهرش الخيار).
لاأمل في علاج الفساد في العراق ،وهكذا أكد أحد أشهر خطباء الجمعة بعد أن صار أسلوب حياة ومصدر تمويل للقوى السياسية الطامحة بالحضور والنفوذ دون الإلتفات الى متطلبات الشعب الواقعية وحالة الحرمان التي يعيش وبعد أن تأكد السياسيون من إنهم يحكمون شعبا فارغا يصوت للمرشح حتى لو كان يعيش في كوم زبالة ،وماأكثر الزبالة في العراق.
ملاحظة أخيرة،ربيع الغش الألكتروني في العراق أقل خطرا وتأثيرا من ربيع الثورات العربية.
 
Center_group@ymail.com

264
المنبر الحر / لحم أطفال حلال
« في: 15:49 10/11/2012  »
لحم أطفال حلال
هادي جلو مرعي
ليس غريبا أن يطارد معتوه باكستاني تلك الطفلة الرقيقة في الشوارع القليلة بوادي  سوات الذي حوله المخابيل الى مكان لقتل الطفولة والتهديد بوأد الحياة الرتيبة والمملة في شرق مأفون ومملوء بالخرافة والجنوح الى التطرف وإستعباد الناس بإسم الدين بل وإذلالهم حد الموت ،ولاغرابة مادام عندنا مثلهم وعند غيرنا كذلك ممن يجنحون الى الجنون والخبال ،فماتزال صورة الطفل( محمد) لاتفارق مخيلتي ذلك الصغير الذي ذبحه أبطال القاعدة الأشاوس في مكان ما من العراق وهي كافية لتبعد عني التعجب والإستغراب مما يجري من فعل المتوحشين سواء في أفغانستان أو باكستان وحتى ماينمار وسواها من بلاد الله يتسلط فيها الإنسان على الإنسان فيضاهي بفعله الحيوان ويزيد عليه.
ملالا يوسف طفلة صغيرة في مدرسة للبنات تتلقى التهديدات يوميا من الرجال الذين يفخرون بذبح هذا الرجل وقتل تلك المرأة وتدمير هذه المدرسة وتشريد تلك العائلة وهم يظنون أن نبيهم الذي يتخيلونه كياهو اليهود والصهاينة يفخر بهم وهو في مخدعه الوثير الشيطاني!!! بينما يبرأ الى الله منهم ومن أمثالهم نبي الرحمة محمد وكل الأنبياء والصالحين الذين بعثهم الله رحمة وهداية وبشرى للعالمين من الفقراء والجياع والمحرومين الذين عانوا الظلم والجبروت من أبناء جنسهم المسمى ( بشري).
ملالا يوسف التي حازت على جائزة كبرى في بلدها الممزق باكستان لنشاطها التوعوي ولمدونتها الرائعة التي تدعو الى التسامح ونشر التعليم والتربية وتهذيب النفس البشرية على مكارم الأخلاق وحب الناس ومساعدتهم لينهضوا بأعبائهم في أوطان صاروا يتحملون منها الويلات والمصائب التي لاتنقطع ،كانت جريمتها إنها فضحت أدعياء الفضيلة الذين حولوا بلادهم الى مسارح لتمثيل أدوار الجنون والقتل والترويع والتخلف بإسم الدين وهو منهم براء.
نحن في مواجهة خطر حقيقي يتمثل في تصدي المعتوهين والمتخلفين وقصيري النظر وأدعياء الفكر المشوه للمسؤولية في بلداننا حتى صارت وكأنها المرأة العقيم التي لاتلد فلايوجد بيننا إلا هولاء الذين لفظتهم الحياة وأصابهم العوق الروحي والفكري فصاروا يتخبطون في كل إتجاه ويمضون بنا الى المجهول .مسكينة ياملالا يوسف فلم تجدي مستشفى واحدا في بلدك الطويل العريض لتعالجي به من جروحك القاتلة فذهبت للعلاج في بلاد الكفر والرذيلة بريطانيا .يالها من سخرية.
في العراق ينشط باعة الدجاج ويسمونه بأسماء الأئمة والصالحين بلاخجل أو حياء وفي مصر تلهج القنوات الفضائية بالدعاء والذكر وصوت القرآن وهي تعلن عن منشط جنسي أو عن دواء لتكبير العضو الذكري ولتأخير القذف عند الرجال ومرهم لتكبير الصدر عند المرأة،ويظل القرآن يرتل،وفي باكستان يذبحون النساء والبنات الصغيرات !كأنهم يكتبون على علب اللحوم ،لحم أطفال حلال .
ملاحظة أخيرة: كلما قلت ،إن المطر علامة من علامات رضا الله جوبهت بمقولة من أحدهم أو بسؤال، وهل الأوربيون مرضي عنهم فسماؤهم لاتتوقف عن المطر؟ قلت،نعم مرضي عنهم لفعلهم الصالح في بلادهم ولاتحدثوني عن الآخرة فمن يضمن إننا في الآخرة مرضي عنا.
Center_group@ymail.com

265
                                                   بسم الله الرحمن الرحيم


رسالة مفتوحة الى السيد رئيس وزراء العراق والقائد العام للقوات المسحلة  الاستاذ  نوري كامل المالكي المحترم

تحية واحترام

من المواطن العراقي  الاعلامي  عماد العبادي ..

سلام الله عليكم ..,  وسلاما على وطني  من كل مدع  وباغ..

اما بعد..

ما كنت .. بعثيا.. ولا صداميا  ولا ارهابيا ولم بكن لي سجلا  .. او تاريخا .. في سجلات النظام السابق ..

انا من مواليد 1970 ناحية الفهود , قضاء الجبايش, محافظة ذي قار .

ظهرت على شاشات التلفزة في قناة الديار الفضائية العراقية  مبشرا بالتغيير, وباعلام عراقي جديد بعيدا ..

عن فكرة الشمولية , ونظام الحكم الواحد  والسلطة الواحدة ..

مبشرا بمشروع عراقي  ديمقراطي حرا مستقلا  .

 ونلت وسامي باربع رصاصات اخترقت راسي وجسدي  وانجاني الله عز وجل منها .

الذي حدث معكم سيادة  رئيس الوزراء حدث معي...

وانت من عانى.. ومن عاش فترة الاضطهاد .. ومن رفع راية الوقوف في وجة التسلط والاستبداد,

يحدث الان معي ,وانا اشير الى خلل الفساد في ادارات حكومية , تلفق تهم لي ( اعجز عن وصفها )

كنت مؤمنا اني ساكون عين المراقب والراصد (اذا كان الواشون قد وشوا.. هذا امرهم )

اما انا  الاعلامي عماد العبادي ..

كنت اكشف عن خلل .. وفساد ..وسؤ ادارة  انتم كنتم تحاربونة .. وكنت اقصد وزارات  حكومة الشراكة الوطنية

الذي حدث في مدينة الناصرية . انة وبعد برنامجي  (سحور سياسي)

تم تلفيق دعوى كيدية ضدي ومن يدعي انة .. ينتمي الى حزب الدعوة تنظيم العراق  ويدعي انة له علاقة برئيس الوزراء .

حيث جاءوا  بمتهم يدعى(معتز وداعة متن الله)  ليعترف على ثلاثة متهمين وهم كل من(موسى عبد الهادي وراضي عويد وشاتي عويد)..  الى محكمة الارهاب  في ذي قار ( الناصرية ) بعد تعذيبهم على انهم بعثيون  ومن انصار السنة ويروجون لقائمة الدكتور اياد علاوي..

وانا .. من اتحمل مسوؤلية تنظيمهم  ..

وكشفا القاضي  وممثل الادعاء العام, عن طريق اعترافاتهم , بان الدعوى كيدية , فقد انهارو امام القاضي واعترفوا بالحقيقة

عندما سألهم القاضي عن اوصافي وشكلي ؟

-   قالو لة .. انة الذي يظهر في التلفاز !

-قال لهم القاضي هل هو طويل , قصير , بدين

-   قالو لة سيدي .. قسما بالقران الكريم .. اننا لم نرى عماد العبادي في حياتنا . ولم نلتقي به سوى في التلفزيون!

وقد عذبنا ,وكسرت ايدينا ,واستخدمت كل وسائل التعذيب ضدنا .

وقد قاموا بتلقيننا هذة الافادة التي ننكرها امامكم سيادة القاضي كل من

1-   الرائد علي يوسف
2-   الرائد جمعة ابو ياسر الشامي
3-   الرائد خالد خيون

وقد فرضو علينا سيادة القاضي هذة الافادة ...
ثم اطلق القاضي سراح الثلاثة واحالهم الى لجنة طبية..
بينما ظلوا يحتجزون المتهم(معتز وداعة مان الله) للضغط عليه بالقوة لكي يحملني مسؤولية التنظيم الارهابي وتلقينه الافادة التي يريدونها.

ازاء ماتقدم..


وامام عدالتكم وتاريخكم ونضالكم سيادة رئيس الوزراء ، اضع هذه الشكوى بين ايديكم.
للتحقيق بالموضوع . مع التقدير والاحترام



                                                                                                                   الاعلامي

                                                                                                                       عماد العبادي

 

266
وماشأني أنك لم تتزوجي

هادي جلو مرعي
يعاني الناس في بلاد العرب من الروتين الحكومي ،ومن سلوك الموظفين العموميين الذين يقدمون دروسا في جرح المشاعر وإهانة الكرامة الإنسانية والحط من أقدار مراجعي الدوائر الرسمية الذين يبتليهم الله عادة بمثل هولاء الموظفين الذين يكافحون من أجل ضمان عيش كريم لأسرهم بتأدية مهام وظيفية في الخدمة العامة ويتجاهلون إن هذا المستقبل والضمان المراد له إنما يكون بمراعاة المراجعين لتلك الدوائر وتمشية معاملاتهم بأحسن الوجوه دون تأخير أو تسويف أو مماطلة أو كسل أو محاولة للحصول على الرشا المالية أو للتنفيس عن عقد نقص تعتريهم.
يبدأ الموظف يومه المعتاد بالدخول الى القسم الذي يعمل فيه ويلتقي بزملاء وزميلات يشاركهم المكان والهموم والمسؤوليات وفي الغالب يكون هناك إتفاق مسبق على تناول طعام الإفطار الذي يكلف به أحد الموظفين ويجئ به في الصباح الباكر لتبدأ الوليمة ،وربما يشكل ذلك إستهلاكا للوقت،ويفهم الموظف إن المسؤولية الملقاة على عاتقه إنما هي ( ميراث من الذين خلفوه)فيتعامل بإستعلائية مقيتة وينفس عن هموم ذاتية وأمراض أصابته في مراحل من عمره قضاها ،وتجد إنه يلجأ الى إيذاء المراجعين ويكلفهم مالايطيقون ويؤخر إنجاز معاملاتهم دون وجه حق إلا لأنه يرى في نفسه وكأن هذه الوظيفة ليست من مقامه وأجبر عليها وهو ينتقم من المجتمع بأفراد منه يدفعهم الحظ العاثر ليراجعوا مؤسسات الحكومة الخربانة،ومنهم من يرى إن هذه الوظيفة التي حصل عليها ( بالواسطة او بدفع رشا مالية) هي إستحقاق من شأنه أن يرفعه في مقام أعلى من بقية المواطنين المرهقين القادمين من أطراف المدينة أو من الأرياف والمدن البعيدة وبالتالي فعليهم تقع مسؤولية تبجيله والإستجابة لكل مايبدر منه من سؤال أو طلب حتى لو كان قوله ( تعال بكرى ) ولاعلاقة لأغنية المرحومة ( عليا) ( حقابله بكرى،وبعد بكرى ،وبعد بعد بكرى،حقابله حقابله بكرىىىى ) والبكرى تعني المجئ في اليوم التالي لمزاج متعكر لديه لايساعده في إنجاز المعاملة ويدفع المواطن ثمن التأخير كما حصل لعمتي التي توفي عنها زوجها الذي شارك في حرب إسقاط النظام الملكي الديمقراطي في العراق سنة 1958 ودفعنا مبالغ مالية لموظفين كي ينجزوا معاملة تسبب في تعطيلها لعام كامل قلة ذوق الموظفين وتقاعسهم.
مسكين صديق لي يعمل في دائرة خدمية ولديه إستحقاق مالي عطلت حصوله عليه موظفة ( قنقينة) ولن أشرح معنى الكلمة ،طلبت إليه أن يذهب الى هذا المكان وذاك وقالت له،لايوجد إستحقاق لك عندنا ونحن بحاجة الى توقيع المسؤول الأعلى وكان لديه هذا التوقيع فاخفت المعاملة عنه وكان شجاعا وذهب الى المقر الأساس للدائرة التي يعمل فيها وجاء بالتوقيع وإستنسخ الكتب الرسمية التي تثبت حقه حتى إضطرها للتسليم،سألته هل كانت الموظفة متزوجة؟قال ،لا ،وهذا هو سبب التعقيد فهي كبيرة في العمر وتعاني الضيق ولديها عقد وتنتقم لذلك من الموظفين والمراجعين،قلت له داعبها وصادقها وتزوجها فعندها راتب وعندك راتب ،فضحك .
 
Center_group@ymail.com





267
اوباما سيفوز ثانية

هادي جلو مرعي
 
كانت الظروف مختلفة والأمريكيون محبطون من إداء إقتصادي سيء في حين يتمتع الأغنياء بفرص أكبر للحصول على مكاسب ، وسمعة واشنطن في الحضيض ، وقيادة البيت الأبيض ليست أكثر من مجموعة أشخاص متطرفين يفكرون في خدمة إسرائيل وإحتلال بقية العالم بعد إجتياح أفغانستان ثم العراق وسقوط عشرات آلاف المدنيين بفعل القصف العنيف والأسلحة الفتاكة عدا عن الجنود الأمريكيين الذين يسقطون في الميدان ولا يجد ذووهم إجابة جمهورية شافية عن مبررات بقائهم في مناطق تكثر فيها أسباب الموت والخسارات ودون أمل في مكاسب حقيقة ، مع إفتقاد لسياسات واضحة تنهي الجدل المحتدم في أوساط سياسية وعسكرية ومشرعين عن جدوى الإستمرار في حروب تستنزف الإقتصاد وتعرض البلاد الى المزيد من النكسات والضعف.
في تلك المرحلة وقد مضت سنوات على الوجود المر في العراق كانت الدعاية المضادة للحزب الجمهوري هي الأكثر أثراً في نفوس المواطنين ، وبدا في حينه إن الشعب الأمريكي ناقم من سياسات الرئيس الأخرق جورج بوش وصار أكثر إستعداداً لتقبل فكرة التغيير حتى لو جاء بها زنجي من قرية في كينيا لكنه يحمل صفات وميزات الرئيس الأمريكي المقبل.
كان مرشح الحزب الديمقراطي هو الرئيس الحالي باراك أوباما وينافسه الجمهوري جون ماكين الذي لم يستطع إقناع الفئات المتضررة والناقمة إنه قد إنسلخ من سياسات بوش وإنه يمتلك رؤية مغايرة ومثلما عاقب الأمريكيون بوش الأب وصوتوا لبيل كلنتون فانهم وبحماسة أكبر صوتوا لمرشح ديمقراطي آخر هو آوباما.
كانت أمريكا متحمسة لكن حلفاء حول العالم كانوا قلقين للغاية فقد تعودوا سياسة واشنطن التي جعلتهم في وضع مريح في مواجهة التحديات ولم يكونوا مستعدين لتقبل مرشح جديد لا يعرفون عنه الكثير ولو عرفوا لما كانوا قلقين أبداً عندما عرفوا أن مرشح الديمقراطيين هو القادم الجديد أصيبوا بالإرتباك الذي سرعان ما بررته سلوكيات الإدارة البيضاوية في تعاطيها مع ملفات مختلفة موروثة عن الإدارة السابقة بدت وكأنها مكافأة لبوش الإبن.
في الإنتخابات الحالية يرتكب المرشح الجمهوري ميت رومني الأخطاء تلو الأخطاء ثم سرعان ما يعلن تقدم أوباما في إستطلاعات الرأي العام قبيل إجراء الإنتخابات الرئاسية ما يشير الى فوزسيحققه الرئيس الحالي الذي سيواصل عمله لأربع سنين قادمة تبدو فيها التحديات التي ستواجه واشنطن خلالها أكبر من كل  ما واجهته خلال القرن الماضي وربما ستدخل في حرب كونيه شاملة من أجل المصالح والنفوذ والسيطرة على العالم الذي قررت إدارته منفردة عن بقية الشركاء في نادي العظماء الشرسين..
 أهلا سيد أوباما ،سوريا بأنتظارك.
center_group@ymail.com
 
 
 

268
المنبر الحر / أعصاب رجال الدين
« في: 12:35 04/11/2012  »
أعصاب رجال الدين
هادي جلو مرعي
في روايته الشهيرة (سباق المسافات الطويلة الى الشرق الأوسط) يروى عبد الرحمن منيف حكاية الصراع المرير الذي شهدته إيران في العام 1952 والإنقلاب على حكومة السيد مصدق والمنافسة الشرسة والشريرة بين مخابرات دولية مختلفة للهيمنة على السياسة الإيرانية في تلك الفترة وإنحسار النفوذ البريطاني لصالح الرعونة الأمريكية ، وفي واحدة من رسائله الى أحد ضباطه في طهران يوصي المدير من لندن بالإعتماد على إنفعالات رجال الدين وردود الفعل غير المحسوبة التي يتخذونها عادة في المواقف الحرجة .
وكان يشير عليه بالإفادة من التظاهرات التي ينظمونها إحتجاجاً على سلوك سياسي أو وضع إقتصادي أو إجراءات تتخذها الحكومات المتعاقبة ولا تكون ذات مردود مقنع في ذهنية الشعب ثم كتابة تقارير من الميدان عن غتجاهات الرأي العام ومايمكن ان ينتج عن سلوكيات رجال الدين من تحولات وتأثيرات عميقة في المجتمع وعلى صانع القرار السياسي.
منتج فيلم (براءة الإسلام) الذي يتضمن مشاهد مسيئة كان ً سخيفاً للغاية لكنه وجه رسائل عدة لعل أخطرها تحميل المسلمين مسؤولية العنف الذي يضرب العالم، ويضاف الى ذلك الخطر إن المسلمين ليسوا إنفعاليين كعلمائهم وحسب بل وعنفيين ويكادون أن ينهجوا أساليب مجنونة في الرد على تفاهات بعض الغربيين ممن يجيدون العمل على جهاز الحاسوب ثم يوظفون تلك الخبرات والقدرات لتذكية النار وجعل شررها يتطاير في كل إتجاه لمعرفة ردود الفعل وطبيعة التوجهات ونوع التحولات في المنطقة العربية والعالم الإسلامي وتأثيرات الربيع العربي في الذهنية الجمعية.
 وفي حين أن جميع الأنبياء كانوا يعظون الناس ويبشرون بالرحمة وبعالم جميل وبآخرة فيها ثواب جزيل ولم يكونوا يمتهنون العنف أو يدعون له فإن أتباع الديانات الثلاث كانوا في الغالب وما يزالون منفعلين للغاية ويهددون السلام في العالم لكن الخطر يكمن في طبيعة الصراع حيث يهيئ الغربيون أسباب العنف ويحملون المسلمين مسؤوليته ، فهم الذين يهاجمون الدول الإسلامية ويحتلونها ويستولون على ثرواتها ومقدرات شعوبها ويروجون لأفكار العنف فلم يخرج فلم يسيء لحياة أنبياء بني إسرائيل ولم يكن من كتاب صدر ليشوه صورة نبي يعتقد به اليهود أو المسيحيون . نعم قد تكون بعض المرويات في صحيح البخاري أو مسلم أو كتب حديث أخرى للمسلمين تحدثت عن تفوق الرسول محمد على بقية الرسل والأنبياء وهذا أمر يمكن إثباته ولا يستحق الخلاف بآعتبار أنه خاتم الرسل ودينه آخر الديانات وربما رويت أحاديث تثير الحنق وتعد إهانة كالحديث المعروف والمرفوض والمروي عن النبي محمد (ص) أن الله زوجه في الجنة مريم بنت عمران وآسيا بنت مزاحم.. والذي يعده المسيحيون تجاوزاً على الآخرين  بإستثناء ذلك فإن جميع الأنبياء معصومون عن الخطأ في عقيدة المسلمين ولا يستحق أمر كحرية التعبير أن يتم لأجله إزدراء الأديان وإهانة الأنبياء ثم إنه ليس من ضرورة في ذلك !. وما هي المصلحة التي تعود بالمنفعة على البشرية من فعل الإساءة ؟ الكتب والأفلام والمقالات والرسوم التي تسبب الصدام بين المجموعات الدينية حول العالم يجب أن تمنع وأن يعاقب مرتكبوها من منتجين ومخرجين وكتاب وممثلين ، لأن مستقبل البشرية أهم من سلوكيات شائنة يقوم بها بعض الحمقى الذين لا يفكرون بهدوء ولا يرون أبعد من أرنبة الانف .. أغبياء.
center_group@ymail.com
 
 
 
 
 

269
الرئيس حين يفتح عينيه
هادي جلو مرعي
في الصباح الباكر يكون على الرئيس الأمريكي أن ينظر الى واحدة من الجهات التي تذكره بإلتزامات مهنية وأخلاقية تجاه وظيفته الرئاسية التي تحدد علاقته بالشعب وتعرفه بطبيعة مسؤولياته التي عليه أن يؤديها وقد أقسم على ذلك حين توجه الى المحكمة العليا وكان مراقبا من جهات عدة كلها تحاسبه وتناظره وتصرخ في وجدانه بصرخات الإلتزام وأداء الواجب دون تردد أو تفكير بمصالح شخصية على حساب المجموع العام بإستتثناء ماكفله له الدستور كمواطن أمريكي يؤدي خدمة يحاسب عليها في حال لم يؤد ماعليه .
الرئيس الأمريكي ينظر من مكان  ما في البيت الأبيض الى ثلاث أماكن تاريخية مهمة تبعث له برسائل حاسمة لايمكنه تجاهل قرائتها ،ويكرر ذلك كل صباح الى نهاية مدته الرئاسية وعليه أن يحتفظ بصورها في ذاكرته حين يكون بعيدا عن الولايات المتحدة الأمريكية أو يغادر في مهمة الى مكان ما وكلها تمثل بالنسبة له أو لأي رئيس دخل البيت الأبيض شكلا من الرقابة الرسمية والأخلاقية،وتمثل للشعب الأمريكي ضمانة لمنع الرئيس من التنصل عن مسؤولياته أو للخروج عن الدور المرسوم له بعناية منذ الأيام الأولى لتأسيس الولايات المتحدة الأمريكية.
يفتح الرئيس عينيه في الصباح على منظر المحكمة العليا والى جوارها الكونغرس وكذلك مكان يمثل موضعا يشبه الى حد بعيد مقبرة رمزية لرؤساء حكموا أمريكا عند مدخلها نقش جميل لأسماء الولايات التي تشكل أمريكا بكل قوتها وجبروتها ونفوذها المتعاظم الى ماشاء الله ،وكل واحدة من هذه الرمزيات تمثل للرئيس نوعا من الرقابة والحوار الوجداني أو هكذا يخيل للزائر والمتطلع للبيت الأبيض ومايقابله من مبان حاكمة لإمريكا وموجهة لإدارتها.
في البيت الأبيض يكون وجوده وحكمه وفريقه الوزاري ومكاتب المستشارين والقيادات العليا ومنه يصدر المراسيم التي تغير في كثير من الأحيان سياسات وتؤدي الى مصائب أو إلى إنقلابات وقد يوقع فيه إتفاقيات مع زعماء تعلي من شأن أمريكا وتحط من منزلة الطرف الآخر الموقع معه على نفس الإتفاقية وربما كانت المنفعة للفريقين..تشكل المحكمة العليا قدرا ( ليس أحمق الخطى ) للرئيس فهي التي تنهي الجدل في حال وصل الخلاف في أمر ما الى حد التخاصم كما حصل في مناسبات عدة وعلى الرئيس أن يهابها ويحسب لها مليون حساب..بينما يتوجس خيفة من الكونغرس الذي يطالع بنايته العظيمة والفخمة ويفكر في نوايا النواب خاصة في الأوقات التي لايكون لحزب الرئيس الأغلبية سواء في مجلس الشيوخ أو النواب.في المقبرة الرمزية وماتضم من تماثيل تتجسد قوة أمريكا حين تحتفل بصانعي مجدها والذين تقدموا بها بخطوات جبارة الى المستقبل وهذه نهايتهم كرموز ،فهل يرغب الرئيس أن يكون من بينهم ليخلد ،أم يكون مجرد سياسي يقضي مدته الرئاسية ويمضي؟.
عندنا تختلف الأمور فالرؤساء يفتحون أعينهم على زوجات طامعات بالمال والثراء والمتعة والسفر ،وعلى مستشارين كذابين لاتهمهم مصلحة الوطن أبدا وعلى وزراء كل يمثل طائفته وقوميته ومصالحه الخاصة ، وعلى شعب لاتلبى مطالبه ويهان في الغالب ويقمع بلا رحمة ولاشفقة ولايهاب الرئيس شيئا ولايخشى لأن السلطات كلها بيده لوحده ولايشاركه فيها من أحد .
ربما بإستثناء الزوجة.
Center_group@ymail.com
 



270
المنبر الحر / طائفة الخصيان
« في: 15:18 03/11/2012  »
طائفة الخصيان

هادي جلو مرعي
 
هم صنف من الرجال يقع عليهم ظلم عظيم حيث تقتل رجولتهم قهراً ليكونوا خدماً في القصور الملكية ومخادع الزعامات الكبرى يخالطون (حريم السلطان) فلا يخشى منهم على نسائه ، وربما كان مرد ذلك ،إن كبار القادة والمسؤولين كانوا يبتعدون عن نسوانهم فكن يلجأن الى العبيد من الذكور ، وهو أمر شاع لوقت قريب في بلدان عديدة من العالم ، وفي الإمبراطوريات والممالك الكبرى التي سادت الأرض وحكمت أهلها عبيداً وأحراراً.
 
وإشتهرت مناطق ومدن وقرى بعينها في بعض الأقطار بصناعة (الإخصاء) ولا داع لذكر أسمائها لئلا نتهم بالتشهير ، ومثلما العبيد كانت الحمير تخصى هيا الأخرى في تلك الأماكن لتتفرغ لحمل الأثقال والكد في أوقات الليل والنهار دون التفكير بالإناث ،ومعروف  عن الحمار إنه يشم رائحة الأتان من مسافة بعيدة فيأخذ بالنهيق وينتصب عضوه الذكري ولا يعود قادراً على الصبر فيترك العمل ويعاند صاحبه ويحدث مشاكل لها أول وليس لها آخر.
 
وفي العراق لدينا حزب للحمير صاحبه كشكولي الطباع والثياب يقطن في نواحي من كردستان يدعو لضمان حقوق الحمير ويكذب في ذلك فقد أبيد الآلاف منها دون رحمة عدا عن التي تعمل في نقل الأثقال من مكان لمكان ، وتلك التي يكثر تواجدها في مصانع الطابوق المفخور ولا يدافع عنها ، فطعامها حقير ولا تحصل على أوقات راحة مناسبة ولا تشرب ما يكفي من الماء.
 
وفي العراق يشتهر المثل المعروف (يقرع فيها الخصي) ،ويقولها العراقيون باللهجة الدارجة ، (يكرع بيها الخصي). ومعنى القرع هو نكاح ذكر الحيوان لأنثاه ، لكن المثل يضرب كناية عن الفعل غير المثمر في الصناعات والتجارات والزراعات والحفظ والإمتحان وفي البناء وحتى في السياسة ، وإذا كان الخصي كالثور مثلاً يقرع فكيف ستلقح منه وهو لا يمتنع بالكذورة والإخصاب ؟ ففي السياسة الراهنة وفي بلاد العرب بالذات وبعد سقوط الأنظمة الإستبدادية تولى الأمر حكام كالثيران المخصية ، وإذا قارنت بين رئيس سابق ولاحق لوجدت أن السابق كان أكثر جدية وحضوراً وتأثيراً بينما اللاحق يعيش في فوضى عارمة وقد تاهت عليه الأفكار فما عاد يدري كيف يفعل وماذا يفعل ؟ وهو غير قادر على ضمان الولاء من شرطي بسيط.
لا أدري ما هو المنجز من مهام أوكلت لقادة ووزراء ونواب وزعماء أحزاب في هذه البلاد التي شهدت التغيير يمكن أن يقتنع بها الجمهور ويؤمن أنها قد تم إنجازها بالفعل . وإذا كان من طوائف دينية خربت في صراعاتها الدنيا فليس من عجب أن نؤسس لطائفة ينتمي لها السياسيون والقادة الكبار نسميها (طائفة الخصيان) ويكون القتل فيها لا على الهوية بل بحسب المنتمي فإذا كان خصياً ترك لحال سبيله وإذا ظهر أنه غير ذلك تم ذبحه على الطريقة الجهادية.
center_group@ymail.com
 




271
تهنئة في العيد من هادي جلو مرعي
بأجمل الأمنيات والتهان الحارة أتقدم لك بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك أعاده الله تعالى عليك بالخير والبركة والنجاح والسلامة من كل سوء بإذنه تعالى ،وكل عام وأنت بخير.
center_group@ymail.com

272
المنبر الحر / مسابقة أوسخ شارع
« في: 21:44 23/10/2012  »
مسابقة أوسخ شارع

هادي جلو مرعي
 
في البلاد العربية تكثر أسباب الفشل وتتعدد مبررات الفاشلين للتنصل من المسؤولية عن التردي الحاصل في الخدمات ومايؤدي الى دوام معاناة الناس ، وعندنا في العراق ألوان وأشكال من الشوارع التي تتردى وتثير القرف،لفرط مافيها من أوساخ ومطبات وخراب لايمكن وصفه لأحد إلا بوقوف الاحد بذاته عليه.
أقرا الخبر التالي المنشور في وسائل إعلام محلية ،وأظنه يصلح للنشر في وسائل إعلام العواصم العربية الفاعلة والحضارية منها تحديدا ،يقول الخبر المقرف:
باشرت لجنة إختيار أجمل شارع في العراق عملها  لإختيار أجمل شارع في محافظات العراق (عدا إقليم كردستان).وقال طورهان المفتي وزير الدولة لشؤون المحافظات : إن الأمانة العامة لمجلس الوزراء أصدرت أمراً ادارياً بأسماء اللجنة حددت بموجبه شهراً كاملاً للفترة من 14/10/2012 ولغاية 15/11/2012 كمدة لإختيار أجمل شارع في المحافظات ، بحسب بيان للوزارة.وأوضح إن اللجنة ضمت في عضويتها ممثلين من وزارة الدولة لشؤون المحافظات والداخلية والزراعة والإعمار والإسكان وجمعية الفنانين التشكيليين العراقيين وعضواً من نقابة المهندسين العراقية.يذكر إن اللجنة شكلت بناء على مقترح تقدمت به وزارة الدولة لشؤون المحافظات وتبنته الأمانة العامة لمجلس الوزراء وسيتم إختيار أجمل شارع ضمن مواصفات فنية حددت من قبل اللجنة . وقررت اللجنة أن تقيم نصباً في أجمل شارع في المحافظة يمثل رمزاً للحضارة العراقية.
يدو إن القرف والكآبة واليأس من تغيير الأوضاع المتردية قد أخذ بنفوس من في الحكومة وهم يرون الكم الهائل من الشوارع المرهقة والمحطمة والمدمرة والبائسة وسوء مايفعله المسؤولون في مجالس المحافظات ودوائر البلدية والعجز الفاضح عن أداء الواجب بل وقلة الخبرة والمران لدى المسؤولين عن واقع الخدمات العامة في هذه البلاد،لذلك صدر هذا القرار بقصد تحفيز المدن العراقية لتتحرك وتطور من واقع خدماتها علها تفوز بالجائزة،لكن كان يفترض بالحكومة أن تستثني من المسابقة إضافة الى إقليم كردستان ،القرى والأرياف العراقية والنواحي القصية وبعض الأقضية التي لاتتوفر  لديها شوارع معبدة تصلح للدخول بمسابقة من هذا النوع،وكان الأفضل أن تكون مقتصرة على مراكز المدن لتوفر بعض الشروط فيها.
في المقابل ولفرط مايواجهني وماامر به من شوارع مقرفة فإني اقترح إقامة مسابقة  مقابلة للمسابقة الحكومية لكنها تتعلق بأوسخ وأقبح شارع،حيث سنضمن مشاركة واسعة من كل المحافظات ومن القرى والنواحي والأقضية وحتى التجمعات السكنية التي لديها شارع أو شارعين،وستكون التغطية الإعلامية واسعة جدا لأن المسابقة تشمل العراق كله ،ثم يتم إعلان شروط المسابقة التي منها ،أن يكون الشارع المشارك في المسابقة على درجة عالية من القباحة وتتراكم على جانبيه الأتربة وينفث أطنانا من الغبار كافية لتغطية مدينة كاملها،وأن يفتقد الى خدمات أساسية وأن يؤدي الى إلحاق الضرر بما لايقل عن مليون إنسان ،وعندما يتم إعلان إسم الشارع والمدينة التي يقع فيها يقول مذيع خبر الفوز ،لقد تم إختيار الأقبح والأوسخ والأقذر والأكثر وساخة ورداءة خدمية وعلى طريقة مصطفى الآغا في برنامجه الرياضي على ال mbc..
أنا شخصيا يمكنني ترشيح شارع راقبته منذ أكثر من عشرين عاما وهو الشارع المار بمنطقة الكمالية والعبيدي شرق العاصمة بغداد ويربط الطريق القديم الواصل بين بغداد وبعقوبة مركز محافظة ديالى .شارع وسخ.
center_group@ymail.com
 






273
صحفية تتعرض للطعن بسكين وسط بغداد
23/ أكتوبر
يدين مرصد الحريات الصحفية الإعتداء الذي تعرضت له صحفية إستقصائية وسط بغداد ظهر أمس الإثنين طعنا بسكين على يد شخص يشتبه بأنه يتاجر بمواد مخدرة عندما كانت تجري تحقيقا إستقصائيا عن المثليين في بغداد .
وقالت شهد ضياء مهدي التي تعمل في قسم التحقيقات بصحيفة الغد اليومية ومضى عليها في العمل مايقرب من النصف عام لمرصد الحريات الصحفية وهي تتعافى من إصابة في الخاصرة نتجت عن طعنة بسكين ،إنها كانت في ساحة التحرير وسط بغداد عند الساعة العاشرة من صباح أمس الإثنين بقصد اللقاء مع مجموعة من المثليين رفقة زملاء من قناة السومرية الفضائية يعملون لحساب برنامج ( الهوا إلك ) ولم تفلح بإجراء اللقاءات تلك ،وقررت أن تغادر الى مركز شرطة السعدون حيث كانت تعمل على تحقيق إستقصائي عن محتجزات يبلغ عددهن أكثر من 180 إمرأة تم إقتيادهن من بيوت دعارة في ذلك المركز بعد ورود معلومات خاصة عن القضية من مصادر في الشرطة.
شهد أضافت لمرصد الحريات الصحفية ،إن ضابط المركز منعها من الدخول ونفى وجود هذا العدد مشيرا الى متهمات محتجزات على خلفية عملهن بملاه غير مرخصة في بغداد،ثم عاد ليطلب منها الدخول بشكل فردي فرفضت لأنها كانت تتوجس خيفة وقررت العودة الى ساحة التحرير لعلها تكمل تحقيقها عن المثليين وكان ذلك عند الساعة الثانية من بعد الظهر ،موضحة إن أحد الأشخاص طلب أن يتحدث إليها عن الموضوع دون رقابة من أحد وكان معها صحفي آخر رفض الإستجابة لطلب الشخص الذي دعاه للحديث والإجابة عن الأسئلة بعيدا عن الرقابة ،لكنها فوجئت بطعنة سكين في الخاصرة لم تذهب بعيدا في جسدها لإرتدائها سترة عليها علامة صحفية كانت سببا في حماية جسدها من تلك الطعنة ،وهي تشتبه أن الشخص الذي طعنها كان يتاجر في المخدرات وقد هدد بإيذاء كل من يقترب من منطقة نفوذه بساحة التحرير وسط العاصمة.
مرصد الحريات الصحفية إذ يدين مثل هذا الحادث فإنه يطالب الجهات المختصة في وزارة الداخلية بإجراء تحقيق فوري  وملاحقة الجناة ومعرفة الدوافع التي سببت الحادث خاصة وإن ساحة التحرير تعد الآن مرتعا للمتاجرين بالمخدرات والمجرمين .



274
المنبر الحر / أنت مجرد حكاية
« في: 11:40 21/10/2012  »
أنت مجرد حكاية
هادي جلو مرعي
تكافح روما في سبيل تخفيف الأعباء المالية التي تثقل كاهل الإقتصاد الإيطالي، ومع إرتفاع حجم الديون صار حتماً على صانع القرار أن يطلب الحماية من دول الإتحاد الأوربي، وقد إرتفع عدد الفقراء في هذا البلد الى حدود قياسية، وليس فقط من العاطلين عن العمل الذين لهم من يواسيهم على مساحة أوربا العاجة بهم والخائفة منهم. أطاح الطليان بزعيم المافيا الرياضية والإعلامية ومطارد النساء سيلفيو برلسكوني الذي ما أن يغيب لفترة حتى يظهر ثانية بصورة المنقذ وذلك كله بفضل إمتلاكه لثروة طائلة يندر أن ينالها سياسيو روما. كانت الإطاحة ضرورية في مرحلة إنهيار إقتصادي غير مسبوق وكانت البلاد بحاجة الى حكماء لا الى أباطرة.
المدرج الروماني الشهير ما يزال ماثلا كشاهد على عظمة الإمبراطورية المنهارة التي صارت مجرد حكاية تلوكها الألسن أو ترويها الكتب للأجيال . إيطاليا الآن حكاية أيضاً فالناس  الذين يتوجهون اليها يبحثون عن الفرجة والمتعة والتذكارات والصور التي تسجل وقوفهم على الأطلال في ضواحي روما التي تحكي عظمة ذلك النفوذ الموشح بالقسوة والتجبر والمآسي منذ أن كان الإمبراطور وثنياً حتى صار حامياً للمسيحية، بينما نافذة البابا المضيئة على الدوام ترحب بالسياح الذين قد لا يجدون الوقت أو الرغبة لإنتظار طلعته كما حصل معي وزميلين عراقيين لم نرغب في الوقوف تحت المطر في ذلك الصباح الروماني البارد.
حين كان يجلس الإمبراطور رفقة زوجته المصون في المنصة الرئيسية كان الآلاف من رجال السياسة والحكم وقادة الجيش والأثرياء والضيوف الكبار يهتفون لمجده الخالد، بينما على المسرح يتصارع العبيد مع الوحوش المفترسة التي سرعان ما تنهش لحومهم. ويسقط من بقي منهم في أماكن سحيقة يوضع فيها ماء حار. ويتقاتل الرجال فيما بينهم ولابد لأحدهم أن يموت ليبقى الآخر في انتظار مبارزة مميتة قادمة.
وفي النهار التالي يقرر الإمبراطور ما إذا كان سيرسل المزيد من الجنود الى شمال أفريقيا لتدمير قرطاج بالكامل وحرقها وقتل جميع من فيها، أو لتعزيز حملته في البلاد المجاورة لإمبراطوريته لإخضاعها؟ بينما القادة ينفذون تلك الأوامر ولا يعصون منها أمراً فليس من أحد يجرؤ على مخالفة سلطة الامبراطور العظيمة التي يرضخ لها الجميع دون استثناء.
قد يتيح لك الله الوقت ويمنحك السلطة والجاه والعبيد والجنود لينظر ما تفعل . ثم يجعلك حكاية . هكذا سمعت الحكاية بعيني في (لاكويلا) الشهيرة، وهكذا عبرت منها الى الجبال البعيدة والى البحر ورأيت روما الحديثة الضاجة بالحياة بينما روما القديمة مجرد حكاية من ضمن آلاف الحكايات التي يطلقها التاريخ من حين لآخر. وكل الماضي هو حكاية وكل الحاضر هو أيضا حكاية ولا حصانة للمستقبل الذي سيمر ويكون مجرد حكاية . نحن أيضا حكايات مليئة بالمعاناة والهموم والأمل. وما أصعب أن تعيش، وتناضل في الحياة وترتكب الأخطاء، وتستمتع باشياء كثيرة وحوادث وقد تصنع منها أنت أيضا، ثم سرعان ما تتحول ذاتك الى حكاية .
أنت مجرد حكاية..
center_group@ymail.com
 

275
الوطن يتحول الى تاكسي

هادي جلو مرعي
 
لاعلاقة للأمر برواية تحكي قصص سواق التاكسي في شوارع القاهرة أبدا.
العرب ماهرون في مهنة الكذب وهي ميزة لهم منذ أيام الجاهلية الأولى حين كانوا يكذبون في خطبهم وملاحمهم الشعرية وقصصهم وأساطيرهم.وهم يتفننون في ذلك حين يدعو ن الإيمان وحب الاوطان.
بالأمس كنت أرقب الحجيج الترك وهم يجوبون العراق من الشمال حتى وصلوا الفرات الأوسط دون أن يتعقبهم أحد أو يسأل عن شرعية دخولهم أرض دولة أخرى.لاحظ لو أن عراقيين دخلوا بطريقة مماثلة الى تركيا أو سوريا أو إيران إو الأردن أو المملكة السعودية كيف سيتعامل معهم الإخوة في أجهزة الجيش والشرطة والمخابرات،وبأي ( صرماية ) أو ( جزمة عتيقة) سيتعاملون معهم ؟هذا أمر مفهوم فتلك الدول تحترم وجودها وأول من إنتهك حرمة العراق وسيادته وشرفه وحوله الى أشبه بالعاهرة هم العراقيون من السياسيين المنحازون لدول الجوار بمختلف مسمياتها والمواطنون الذين يعملون في دوائر الدولة وأهانوا وجودها من خلال عمليات السلب والنهب والفساد والإفساد وتغييب الروح الوطنية وحولوا وطنهم الى تاكسي.
مامعنى أن يتحول الوطن الى تاكسي؟ لنتحدث عن الفهم المتعلق بالتاكسي،فهي ليست التاكسي المعروفة في الشارع لكن الكلمة أستخدمت كناية عن الركوب المتاح لأي واحد من الخلق.التاكسي تستخدم للتعبير عن إنحراف دولة وسقوطها وكذلك سقوط المرأة ..عندنا في العراق وفي هذه الأيام يستخدم تعبير التاكسي بكثرة مفرطة،وفي أحيان نسأل عن فلانة في مكان عمل سياسي أو فني أو إعلامي فيقال ،فلانة تاكسي.وأسأل ثانية،وماالمقصود بالتاكسي؟ فيقولون ،يعني كل واحد يركبها،وهو إستخدام متطور عن توصيفات عراقية للعاهرات والساقطات ،ولاأدري لماذا شاع عندنا هذا السلوك وبطريقة مقرفة وليس في دوائر الدولة فحسب بل في التجمعات السكانية وهو أمر لايبتعد عنه أخوتنا العرب في بقية البلدان فكثيرا مانسمع عن حالات ولادة لأطفال خارج العلاقات الزوجية في دول المغرب العربي وحالات رتق في عيادات خاصة يجريها أطباء سوريون لبنات من دول الخليج يمارسن علاقات محرمة ،ولاأدري أيضا أين ستجرى عمليات الرتق لو سقط النظام السوري العلماني وجاء الأخوة المجاهدون والسلفيون؟وأغلب الظن إن الوضع الإقتصادي المتردي سيسمح بإستمرار عمليات الرتق في سوريا،كما سمح للأخوة المؤمنين في مصر الإخوانية أن يجاملوا إسرائيل ويطوروا علاقاتهم معها.
الدول المحيطة بالعراق حولت هذا البلد الى تاكسي تركبه متى شاءت لتحقيق مصالح بعينها سياسية وإقتصادية ولوجستية ومخابراتية وثقافية ولمد نفوذ لها فيه ،لاحظ إن وزير الخارجية التركي يدخل العراق من كردستان ويصل الى كركوك ويلتقي بفعاليات مختلفة دون علم الحكومة،ومثله يفعل عشرات آلاف الزوار الى الأماكن المقدسة الذين يدخلون من إيران وسمعت ان هذا يجري تقنينه الآن،وهذا جيد ايضا..المسؤولون الامريكيون يدخلون العراق دون علم السلطات نويقال غن الامور تغيرت وهناك نوع من الوكاحة الحكومية في هذا الشأن ،يارب يتحقق ذلك.
المخابرات الأجنبية تسرح وتمرح على مستوى الدول العربية والإقليمية ودول بعيدة عنا.
السياسيون العراقيون لديهم الرغبة في الدفاع عن مصالح الدول المتنفذة في الساحة العراقية وكأنهم يصرحون بتبعيتهم لتلك الدول وبلا حياء ،وتصير تلك الدول كركاب التاكسي بينما السياسي صاحب التاكسي والوطن هو التاكسي. الأمريكيون يتعاملون مع العراق كما لو إنه تاكسي .السياسيون يفكرون بالوطن إنه مجرد تاكسي المواطنون كذلك،ومعروف عن فئات من العراقيين إنهم لايهتمون كثيرا بالقيم والمبادئ والوطنية ومفاهيم إنكار الذات من أجل المجموع ،في العام 1980 كانت القوات العراقية تجتاح الأراضي الإيرانية وكان الجنود الذين ينتمون للمدن والقرى العراقية ينهون البيوت ويعتدون على النساء وكان قائدهم يمجد لهم ذلك ،وفي العام 1990 كانوا يجتاحون الكويت وينهبون مافيها..في معركة الحواسم ومع الدخول الأمريكي لم يجدوا دولة لينهبوها فنهبوا العراق.وهم يفعلون ذلك الآن بطريقة سيئة،والمهم لديهم أن ينهبوا الوظائف والإمتيازات والمناصب والعقود والأموال وأي شئ تقع عليه أيديهم.
لدينا في الوطن تنوع في إستخدامات التاكسي تتصل بعضها بسلوك النساء وعلاقاتهن الغرامية فمنهن من تمنح رقم هاتفها لعدة أشخاص في وقت واحد ولاأعرف كيف تنسق وقتها لإرضائهم ،الواضح إن هنالك إنفلات نسوي مخيف ،وهو موجود في بقية البلدان،وبعضها يتصل بسلوك السياسيين الذين يتعاملون مع الوطن كتعاملهم مع التاكسي عندما كانوا يستخدمونها قبل أن يتحولوا الى سياسيين ناصحين.في الصحافة يتعدد تصور كيف يكون شكل التاكسي ولونها وموديلها وماأكثر التاكسيات في المؤتمرات والندوات وقريبا من المسؤولين الكبار الذين لايميزون بين اللوز والجوز.
التاكسي جيدة جدا للوصول الى لذة كاملة.
ملاحظة أخيرة : يكذب أعضاء في الجيش الحر المعارض في سوريا حين يدعون إن إيران تدعم نظام بشار الأسد بالسلاح والعتاد والأموال ،وينكرون إنهم ينتفعون من إيران أيضا،بالأمس شاهدت في التلفاز مقاتلين من الجيش الحر ينقلون زميلا لهم كان أصيب في معركة مع الجيش النظامي بسيارة إيرانية صفراء اللون من نوع ( سايبا ) كتلك المنتشرة كالجراد في شوارع بغداد ،الجيش الحر لاتكذبوا رجاءا.
 

276
المنبر الحر / أصل الإنسان جرذ
« في: 14:02 16/10/2012  »

أصل الإنسان جرذ

هادي جلو مرعي
نظريات بعدد شعر عنزة بللها المطر في يوم عاصف لاتهتدي فيه الى مكان تنزوي فيه مع بقية العنزات ،كلها تتحدث عن أصل الإنسان وصلته بالقرود التي جاء من ذريتها! مع أن نظرية ماما تقول إن القرد أصله إنسان ولم يكن له من وجود لافي سلالات الحيوان ولارفيقه الدنيوي الإنسان وإن السبب في وجود القرد بأشكاله وألوانه وعاداته وطبائعه المختلفة هو حادث عرضي سببه إمرأة قليلة حياء وذمة كانت تحضر الطعام لعيالها وكانت في ساعة من النهار تشجر التنور لتحضير الخبز وكان صغير لها بالقرب منها وقد أحدث فطهرته برغيف خبز وأغضبت الله الذي عاقبها أن حولها الى قرد ،لكن ماما لم تحدد هل إن تحويل الست الخبازة كان الى قردة ذكر أم قردة قليلة الحياء ؟ فإذا كان قردا ذكرا فأين هي أنثاه لكي ينكحها فتنجب له قرودا صغارا يملئون عليه الدار؟ أو إن أنثى حيوان آخر تزوجته وصار لقاحه في رحمها في عملية تشبه الى حد ما عملية تهجين البرتقال بالنارنج ؟ وإذا كانت قردة فمن نكحها من ذكور بقية الحيوانات؟ والحق إنها فكرة معقدة لا إمكانية لفك لغزها في المدى القريب .
النظرية التي أعمل عليها منذ أن خلقني الله في العام 1971 وهو العام الذي إنتقل فيه والدي الى الرفيق الأعلى دون أن يعرف كبقية الأموات من بني البشر الى من يعود؟ محاولا الوصول الى حقيقة وجودنا البشري وهل نحن من أبناء القرود أم بشر أرادنا الله بهذه الهيئة والوجود الذي نحن عليه؟ ووجدت في عمليات البحث المضني ضنكا وحرجا وهرجا ومرجا ولم أجد فرجا ،لكني إقتربت في السنوات الثلاث الأخيرة من حل اللغز وعرفت إن أصل البشر ليس القرود بل( الجرذان ) التي نسميها في العراق ( الجريدية) تحببا وتسميها النسوان الناعمات دلعا وهلعا ( أوي جريدي) .
سلوكياتنا في السنوات الأخيرة تشبه الى حد بعيد مايقوم به الجرذ الفار من ملاحقة ما،فنحن نعشق الحفر ونموت فيها ونعتقد إن نهايتنا في حفرة مظلمة وإذا هربنا من شئ ما أو أمر يخيفنا فإننا نلجأ الى حفرة في مكان منزو عن الأعين،وترى إن عمليات حفر الشوارع والأرصفة والدرابين والحارات شائعة في زماننا ويقوم بها الجميع ولافرق بين عمال البلدية وعمال نصب الهواتف الأرضية وبين مواطن يريد أن يحصل على الماء فيحفر الشارع ويخرب الإسفلت ويملأ الطريق بالحفر والمطبات وإذا أراد عمال دائرة إتصالات مد أسلاك فإنهم يحفرون ويمدون أسلاكهم ويمضون ويبقى الشارع مخربا وهكذا يفعل عمال كافة دوائر الدولة والشركات التي تعبد الطرق وتمد أنابيب الماء والإتصالات وعمل الأرصفة وووووووو.......
ولو كان أصلنا من قرد لوجدتنا نفضل القفز على الحيطان وتسلق الأشجار ولأحببنا الموز ولعشنا في مجموعات متكافلة، لكننا نحب الحفر والتخريب والتدمير وقرض الأشياء وهي عادات وسلوكيات الجرذان لا القرود.
ملاحظة أخيرة ،قال الله تعالى .إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا...
 
 
hadee jalu maree
Iraq-Baghdad
Journalist & Writer
(JFO)

277
الأخضر على خطى الأسمر

هادي جلو مرعي
 
على خطي المبعوث الأممي السابق كوفي أنان يسير السيد الأخضر الإبراهيمي محني الظهر يجول البلدان بحثا عن منفذ لطموحاته العالية علّ أمرا ما يحدث في اللحظة الأخيرة يذيب الجليد المتراكم برغم الإحتباس الحراري الذي لم يؤثر في جمود المحاولة العالمية لحل الأزمة السورية المتفاقمة،وكنت ومازلت أتخيل الإبراهيمي يقف في المكان الذي وقف فيه من قبل السيد أنان ويعلن فشل مبادرته التي تتعكز على النوايا الطيبة وتصطدم بصخور الممانعة والرغبة بالمضي نحو حل يغير شكل المنطقة لعقود قادمة.
لم ينجح الغاني المحنك والأمين العام السابق للأمم المتحدة في إستدراج طرفي النزاع في سوريا الى دائرة التسليم بضرورة الحل السلمي وفشل في إقناع الخصماء الدوليين كالروس والأمريكيين وكذا الحال مع الفرقاء الإقليميين كالترك والإيرانيين وظل يلف ويدور حول الأزمة مستأنسا بالإبتسامات التي إنهالت عليه في نيويورك ولندن وباريس وموسكو وبكين وأنقرة وطهران وبغداد حتى وصل الى مرحلة اليأس الأخيرة وأدرك إن القناعات ليست مختلفة وحسب بل ومتصادمة ومتشابكة الى حد يجعل من الحل المقبول دوليا مستحيلا للغاية وغير قابل للتحقق.
كوفي أنان نجح في تسعينيات القرن الماضي في إقناع صدام حسين بالتسليم عند مقررات مجلس الأمن الدولي والقبول بمرور فرق التفتيش الى كل المواقع التي يشتبه بوجود نشاط سري فيها ،وكان أحد الإتفاقات يتضمن بندا يتعلق بثياب الرئيس فصار صدام حسين ينتقي البذلات الفاخرة مع أربطة عنق مميزة بدلا عن البذلة الزيتوني التي كان ثمرها ونتاجها في كل العراق على مدى عقدين من الزمن،ولم يكن صدام مقتنعا بحجج وبراهين السيد أنان لكنه كان يخاف الغرب وأمريكا تحديدا بعد أن جرب الوجع في حرب الخروج من الكويت ولم يكن يحتفظ بنوايا صادقة عندما إتفق مع أنان بل هو اليقين بسلوك أمريكي مختلف في حال إستمر على عناده.
بعد أن وقع أنان مع صدام وثيقة الإستسلام الجديدة نهاية تسعينيات القرن الماضي مارس لعبة الجري على شاطئ أبي نؤاس باللباس الرياضي وعاد مستأنسا وفاتحا الى نيويورك،لكنه في الحالة السورية لم يجد بشار خائفا من الأمريكيين فنظرات عيون الرجل توحي بأنه يمثل ورقة صينية روسية باهظة الثمن لايمكن أن تشترى بالصفقات والأموال ووقف عاجزا في مواجهة بشار الأسد وحار أكثر حين تأكد لديه رغبة الأمريكيين وحلفائهم العرب بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد،فكان أن أعلن توبته عن الحل وودع الجميع بإبتسامة فاترة.
هذه المرة أيضا فإن الأخضر الإبراهيمي تلقى إبتسامات مماثلة في كل العواصم التي جالها ولم يجد تغييرا في المواقف. فلا الرئيس بشار الأسد براغب في ترك السلطة ولامعارضيه بموافقين على مبدأ الحوار بدون شروط  ولا الأطراف الدولية والإقليمية مستعدة للتنازل عن مواقف إتخذتها وهي تدفع ثمنها الآن.
الإبراهيمي يذكرني بزميل في المدرسة دخل غرفة المدير وسأله عن النتيجة؟فأجاب المدير بوجه مكفهر،أنت راسب،ثم نادى فيه،في جميع المواد.للأسف الإبراهيمي راسب في جميع مواد الإمتحان السوري.
center_group@ymail.com




278
المنبر الحر / حديقة تحكم العالم !
« في: 18:54 14/10/2012  »
حديقة تحكم العالم !
هادي جلو مرعي
إنتهت الحرب مع إيران نهاية ثمانينيات القرن الماضي، وكان صدام منتشياً الى حد بعيد، وكان من مكارمه أنه منع العراقيين من إنشاء أي عمارة تعلو على (نصب الشهيد) الذي صممه الفنان التشكيلي الراحل إسماعيل فتاح الترك تكريماً لضحايا الحرب تلك فكان النصب تكريماً مثلما أراد للمنع أن يكون تكريماً، وظلت بغداد بلا أبراج وبلا مصاعد يستخدمها الرواد المفترضون لمبان كانت تحلم بها العاصمة العتيدة.
من خلال النوافذ الزجاجية الشفافة كانت العاصمة الفيدرالية واشنطن تبدو كبستان كبير، وحين كانت الطائرة تقترب من المطار العظيم وتنساب في الهواء جوار نهر جميل لم يكن بالإمكان النظر الى تلك المدينة الرومانية على إنها تمثل عظمة وجبروت الولايات المتحدة، أو أن البيت الأبيض يحتل مساحة منها، أو أن قبور كبار الزعماء الخالدين تنتعش برائحة أزاهير تلك الحدائق الغناء وخضرة المساحة الممتدة من الأعشاب والأشجار خاصة في شهر أبرل حين تتحول المدينة (الحديقة) الى اللون الأبيض وتنقلب الأشجار اليابانية الاصل على سطوة الولايات المتحدة الأمريكية وتحكم نفسها بنفسها.
لا يبدو أن صدام تأثر بجورج واشنطن ، ولا يبدو أن جورج لو عاد الآن الى عاصمته سيتيه فيها فقد حافظت على تقاليدها الزراعية والعمرانية وتصاميم الطرق والجسور والأنهار والمتنزهات، بينما سيكون أبو جعفر المنصور حائراً بين حي طارق في شمال بغداد وغزالية الشعلة ولا يعلم بالضبط كيف تسلك الدروب والطرقات ولا أين تنتهي الرصافة وتنقطع حدود الكرخ.
واشنطن المدينة (الحديقة) ليست إلا مساحة من أرض تطوعت بها ولايتان متجاورتان هما فرجينيا وميرلاند، ثم عادت ميرلاند على ما يبدو وسحبت المساحة التي وهبتها، لكن هذه المساحة تحتفظ برفات أشهر زعماء العالم من قادتها ومن الآباء المؤسسين بينما يشكل عمرانها أنموذجاً عابراً للمحيطات من روما عاصمة مملكة الرومان وقد سميت في البدء بهذا الإسم لكن واشنطن كان الإسم الذي غلب، وها هي واشنطن سيدة الساحل الشرقي على الأطلسي وعاصمة الولايات المتحدة المستمتعة بقيادة العالم وتوجيهه ، وبينما هي كذلك فان أقدم وأعرق العواصم العربية كبغداد ودمشق وبيروت والقاهرة وصنعاء يعاني سكانها من سوء الخدمات وقلة ما يتوفر من مياه وكهرباء وترد في أعمال الطرق والجسور والأرصفة والحدائق والأسواق وحركة المرور والمارة.
عواصم عديدة في العالم مؤثرة في صناعة القرار لكنها مخيفة بعمرانها وأبراجها، بينما واشنطن (الحديقة) هي الوحيدة منها والمتأخرة عنها في التأسيس تقدمتها في صناعة القرار وتمضيته وإرغام العالم على الركون إليه.
هنا واشنطن..

center_group@ymail.com
 



279
المنبر الحر / مؤخرة رجل الأمن
« في: 17:42 13/10/2012  »
مؤخرة رجل الأمن
هادي جلو مرعي
كتبت من مدة عن اسرار مؤخرات النساء وتأثيرها الفادح والفاضح في نفوس وعقول الرجال ،وتلقيت السباب والعتاب من كثير من الناس اللائمين الذين أحاطوني بالنقد اللاذع رافضين الأسلوب في الكتابة والمعالجة متوهمين ان هذا النوع من الكتابة لاينفع ،بينما أجده نافعا في مجتمع لم يعد يرى أو يسمع أو يفهم أو يرغب في التغيير  وحفظ كرامته بعد أن سرحت مجاميع من النساء في الدروب عابثات لاعبات بلا وعي ولاخلق ولاشئ من الحشمة.
من يومين وكنت صحبة سياسي عراقي في مكان من بغداد وكنا نستعد لحوار عبر الفضاء لحساب فضائية عربية ،وطلب رجل شرطة لرجل ليس بالكبير ولابالشاب الصغير وهو بين هذا وذاك أن يغير مكان ركنه لسيارته، وكان الرجل للتو جلس في المطعم وللتو ينتظر وصول الطعام الذي طلب وكان أن تعصب قليلا وإنزعج لكنه لم ينتفض كعادة هذا النوع من الرجال الذين تعودناهم في الزمن الماضي وكانوا ( يتكشخون ) برؤوسنا ويتباهون أنهم موظفون أمنيون ،ورد قائلا:أنا أتناول الطعام .وأصر رجل الشرطة على تغيير مكان وقوف السيارة،وقد تاكدن انه رجل امن بلباس مدني من خلال علامات ،منها ،إنه كان بشنب يغطي كامل فتحة الفم وكان يرتدي قميصا (نصف كم)،ويضع ( مسدسا) في مؤخرته وهي عادة قلت إننا تعودناه في الزمن الماضي يبدو إنها تعود الآن وبقوة الى الشارع العراقي  وهو دليل أيضا إن الموضوع ليس مرتبطا بالضرورة بطبيعة النظام الحاكم وإنما بثقافة كل شعب وسلوكه.
كان المسدس يظهر لكل عيان وتمنيت لو أن حراميا شاطرا يسير من خلفه ويغافله ويسرقه منه كما فعل (أبو جودت ) ضابط المخفر في مسلسل (باب الحارة) حين سرق مسدس مساعده( نوري) وكان نائما وأهلكه في سجن القلعة بحسب رواية المسلسل الشهير ذاك.ذكرني السياسي بحكاية حصلت له مع ضابط امن من جماعة ايام زمان وكان يضع المسدس فس مؤخرته وقال،إنه جاء إليه ليتوسط له ليعيده الى عمله الأمني مؤكدا له سلامة نيته وإنه لم يؤذ أحدا قط في ذلك الوقت ومتعللا بقوله،إنه إنما كان يضعه في (المؤخرة) ويذهب الى قريته ويتباهى به بمحضر من كبار السن وأبناء العشيرة الذين ينظرون إليه بإندهاش وإنبهار وبعض الحسد، وإنه كان يظهر بمظهر الرجل القوي صاحب النفوذ ،وإن لديه علاقات ببغداد فاعلة ومؤثرة ونافعة جدا.
ضحكت من قلبي فقد تذكرت صورا كثيرة لأمثال هذا وذاك من الرجال المولعين بالتنفيس عن عقد النقص التي في دواخلهم وتكاد تأكل حشاشتهم ،ففي حين يشتكي الناس من ضعف الأداء الأمني وغياب إستراتيجية واضحة تعيد ترتيب أوراق إدارة الأزمة الراهنة والتي وصلت الى مستوى من الصعوبة يحتاج الى إعادة الحسابات،نجد ان بعض العراقيين يصرون على ( الكشخة والتباهي ) في زمن الموت والدم ،وهذا زمن الأزمات والمصاعب ويتطلب البحث في الحلول لا البحث عن أسباب الرفاهية والتباهي بمسدس لايحل مشكلة ولايرهب مجرما أو قاتلا فصار وسيلة للهو واللعب وليس أكثر من ذلك .
إشوكت تهتز الشوارب؟
center_group@ymail.com
 




280
رسالة من وطني السويد
هادي جلو مرعي
هكذا كانت بداية رسالة الصديق مناف ضهد المقيم في دولة السويد... أرجو أن يتسع صدرك لما سأكتبه اليوم ، فأنا ككثير من العراقيين الذين تعتمل في صدورهم حرقة على العراق، حاضره  (الشباب) ومستقبله (أطفال اليوم) ، وأعتقد إننا بحاجة الى التعلم من تجارب الآخرين، وأنا أعيش في بلد متطور كالسويد أجد فيه تقدما على كثير من المستويات المعيشية وحتى الأخلاقية حتى وإن كان الناس هنا على غير ملة الإسلام.
أستاذ هادي، إن المعلم هنا يعمل ل.. 24 ساعة يوميا وأكاد أجزم بذلك لأن همه هو عمله ،وكيف ينجح فيه؟ وكيف يطور طلابه ؟وهو لايعرف (قرعة) آبائهم ،ولكنه يجد نفسه في عمله، فيبدع فيه ويختارالعمل  وهو  راغب  فيه ، و لاتكون  المكانة  الإجتماعية (البرستيج) هي الهدف ،فلماذا المدرس عندنا أصبح اليوم حال يرثى لها على صعد عدة ،معيشية وقيمية وإعتبارية؟.
أستاذ هادي، صدقني إنني أتحرق وأنا ألمس المستوى الفكري الردئ  عند كثير من شبابنا ،فصار الحلم ،السيارة ،والبيت ،والمال، وذهب الفكر والأدب ؟ ماهذا التحول العراقي العجيب؟... قيل سابقا إن مصر تؤلف، وبيروت تطبع والعراق يقرأ ولكن اليوم لانجد  نتيجة  لهذه  القراءة  سوى  شعراء  شعبيين (مع حبي للشعر الشعبي وإحترامي للشعراء الشعبيين) ،ولكن  لايمكن  أن يكون 90% من المثقفين شعراء شعبيين.
اننا اليوم بحاجة الى ثورة اخلاقية ترسخ في عقل المواطن مفهوم المواطنة المفقود عند العراقيين والى ترسيخ مفهوم المسؤولية الاجتماعية ونترك مصطلح (ضلّت عليه)...أعتذرلإلحاحي، ولكن صدري ضاق، وأردت أن أكتب لمن يفهمي وهو في الساحة .. فما هو الحل ؟
الصديق مناف ضهد يقيم في بلد يقع شمال القارة العجوز وقد قطع شوطا طويلا من مسيرة البناء الحضاري في مجالات حياة مختلفة قيمية ومادية ،ولديه تجربة ثرة في الإدارة والتوجيه ،وقدرات فذة في مجال التقنيات الحديثة والتنظيم ،ومعرفة في أساليب حكم وإرشاد المجتمع ،وتمكن من الذات الجماعية ،وإحترام للقانون وللحياة وللإبداع وللإنسان ومتطلبات حياته المعيشية والفكرية والأمنية ،وطريقة مثلى لحفظ الكرامة وترسيخ مفاهيم العدالة الإجتماعية التي أصبحت هما يوميا للنخب السياسية ولمؤسسات المجتمع المدني ،فتجد إنتظاما مثيرا للإعجاب وإنضباطا في السلوك الفردي والجماعي الذي تحتاجه الدلوة لتمضي في مشاريع البناء والتاهيل والتقويم والتطوير.
في بلد مثل العراق يحتفظ بإرث غير مسبوق من تراكمات الحضارة والفعل الإنساني،والتحولات الرهيبة على صعيد العقائد والأمكنة والتاريخ والسلوك الفكري والتجارب الكارثية في صدامات مع الداخل والخارج وحكما طاغوتيا يتكرر رويدا وينهج سبيل القهر في سياسة المجتمع لايكون من أمل في نهضة شاملة وتطور ،وأغلب الهم الذي يعتمل في نفوس العوام والخواص من المواطنين هو تحصيل المكاسب والمنافع الدنيوية وتجاهل الغد والمستقبل والأبناء وسبل تهيئة أسباب حفظ الكرامة الإنسانية،وحين ينشغل الناس بالتفاهات من الأمور لايكون بمقدورهم العمل من أجل تحصين النفس وبناء الذات الحية وتنشئة الجيل الجديد،وهذه من معضلات العراق القديم والجديد ،فكلما جاءت أمة لعنت أختها وغيرت المسار ودمرت ماكان نشأ في عهود سبقت،حتى صار اليأس من علامات النفس العراقية التي إحتوت القهر والجور والضياع واليأس.فما الحل ياأستاذ مناف؟ أرجو أن يتسع صدرك أنت لثرثرتي.
 
 

281
المنبر الحر / موسكو ثانية
« في: 13:19 09/10/2012  »

موسكو ثانية

هادي جلو مرعي
 
هل هي لعبة الضغط القديمة الجديدة يمارسها المالكي ثانية في ذهابه الى العاصمة الروسية موسكو لتحقيق مكاسب سياسية ودعم إقتصادي وعسكري ضروري ومطلوب؟أم هي الحاجة لتنويع مصادر تسليح القوات العراقية؟ولعلها العقيدة السياسية الرائجة في العراق بالتوجه شرقا كلما كان الغرب أكثر تحفظا وريبة وأقل حماسة للتعاون؟ وربما كانت الأسباب عديدة في عالم متحول ومتشابك وتتغير تحالفاته تعبا لمعطيات وظروف متسارعة.
رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي أثارته في الفترة الأخيرة سلوكيات أمريكية خاصة في ماتعلق منها بالشأن العسكري وتسليح القوات الوطنية وتدريب القوات والطيارين ونوع الأسلحة التي رغبت بغداد بتوريدها من الشركات الأمريكية،وقد ألح العراق في محاولاته للحصول على السلاح الأمريكي والطائرات الحربية المتطورة وهو المطلب الذي لقي عنتا أمريكيا وتشددا من أطراف محلية ضغطت على واشنطن لجهة منع توريد تلك المتطلبات،وكانت بعثة الطيارين الموفدين الى أمريكا للدراسة أثارت هي الأخرى الحنق عند المالكي الذي سارع الى التوجه نحو دول المنظومة الشرقية ومن بينها روسيا بالتحديد التي رحبت بزيارته ووجهت له دعوة من الرئيس بوتين شخصيا للبحث في تطوير التعاون السياسي والإقتصادي والعسكري، ومع عودة روسيا للبحث مجددا في الأفق الذي يمكن أن تمتد فيه لممارسة دور أكثر حيوية في مواجهة التغول الأمريكي وتحالفه مع دول في الشرق الأوسط وتهديد الوجود الروسي في البحر الأبيض من خلال العمل على إسقاط الحليف المعتق ( سوريا)،وليس أفضل من العراق في هذه المرحلة ليخفف من وقع الخسارة الروسية وهو ماتشترك فيه مع طهران حليفتها المتشددة في مواقفها تجاه واشنطن وحليفاتها العربيات وتركيا.
المالكي من جهته وجد إن الأطراف المحلية المتشددة معه كالسنة والكورد والذين يمتلكون أدوات ضغط عديدة يمكن إستخدامها في أوقات الحاجة، وجد إن هذه الأطراف أكثر فاعلية في الضغط على واشنطن ولديها من المبررات الكثير لتقنع البيت الأبيض لوقف عجلته الدوارة نحو المالكي كما أن لهذه الأطراف تأثير على المنظومة العربية المتحالفة مع واشنطن والتي تساعدها الآن لترتيب الشرق العربي بعد سلسلة فيضانات ضربت فيه منذ عامين من الآن وثورات شعبية أطاحت بحكام كان بعضهم حليفا للولايات المتحدة الأمريكية لعقود وأدى سقوطها لإعادة الحسابات ثانية والتنسيق مع أنظمة بعينها وهي في الغالب بالضد من التوجه الإيراني الروسي الصيني وبالضد من حراك الداخل العراقي الساعي لبناء منظومة سياسية لايمكن أن تستمر طويلا في تقبل سياسة سعودية  تركية أمريكية خاصة وإن التحالف بين بغداد وواشنطن هو تحالف هش فرضته الإتفاقية الأمنية التي وقعها المالكي وبوش الإبن وهي شبيهة بماكان الإنجليز يفعلونه مع الحكومات التي نشأت في ظل وجودهم.
مامن شك في إن العقيدة السياسية العراقية التي توجه من خلالها عبد الكريم قاسم وصدام حسين شرقا ماتزال تجد صدى في الداخل العراقي حيث الريبة تطبع النظرة الأمريكية لما يجري في بغداد ولتحسسها العالي من نوع العلاقة العراقية الإيرانية وتصاعدها في مجالات عدة،ومن جهة أخرى فإن المالكي يجد إن القوات العراقية قادرة وبسرعة على التأقلم مع التكنلوجيا الروسية والصناعات الحربية الشرقية نتيجة الخبرة الطويلة في التعامل معها وعلى الأقل منذ أكثر من خمسين عاما كاملة كانت القوات العراقية بذهنية عسكرية مواتية لتقبل السلاح الروسي وإستخدامه مثلما إن العراقيين بعامتهم يتقبلون هذا السلاح لأنهم تعودوه حتى في حفلات الزواج ومراسيم الموت ومناسبات الصيد.
 


282
لايكفي أن تكون شيعيا
هادي جلو مرعي
ملاحظة أولى
هذه المقالة ليست طائفية ،ولكن صاحب القصة فيها مواطن إبتلاه الله أن جعله شيعيا ،ولأن مكان ومحتوى المقالة مستخلص من منطقة شيعية، وربما يحدث للمسلمين من بقية الطوائف ماحصل لصاحب القصة.
أنا شخصيا لاأعترف بمايسمى ( ديوان الوقف الشيعي)، وكذا الحال مع مايسمى (ديوان الوقف السني) ،وكذا الحال مع مايسمى (ديوان الوقف المسيحي) فكلها أسماء باطلة وأكذوبة تشبه الى حد بعيد مايسمى بالديمقراطية والفدرالية ،وأرى أن تعمد القيادات في العراق وهي التي ينطبق عليها قول أمير المؤمنين علي إبن أبي طالب ( لاأمر لمن لايطاع) الى إعادة تشكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ( هذا الرأي لايجعلني بعثيا لأنه مهني بحت)، ويكون فيها مديرية لكل طائفة من الطوائف ،فيكون للشيعة مديرية ،وللسنة، وللمسيحيين ،والصابئة، والأيزيديين لكي تنظم شؤون أبناء هذه الطوائف عدا عن إني أرى أن لابأس في تحويل هذه المديريات الى جهاز شؤون الداخلية ،وإن كان هذا الكلام لايريح أعصاب ونوايا ورغبات ومفاسد البعض .
لدي في كل يوم مصيبة تجعلني أبغض العراق، ثم أعود لأعلن الحب له ،ثم أتمنى الهروب منه ،ثم أتمنى أن أنام فلا أفيق في الصباح التالي لفرط مافيه من بلاو ومصائب حتى صرت مؤمنا بالمطلق إن الحل في العراق قبل أن يدمر بالكامل هو في أمرين، الأول،إما أن يتم حكمه بالنار والحديد كما كان صدام يفعل شريطة إنتهاج إسلوب دكتاتوري مقنن فيه شئ من الديمقراطية وأن يتم إحترام كل الطوائف والملل .أو أن يتم تقسيمه على أساس فدرالي أو حتى على أساس تشكيل ثلاث دول ( للسنة ،وللشيعة ،وللكورد) لنتخلص من المشاكل الكبرى ومن الذبح والتهجير والمناكفات والعناد السياسي،ولابأس أن يتعارك الشيعة فيما بينهم في دولتهم ونقول،نارهم تأكل حطبهم ،وكذلك السنة، ونارهم تأكل حطبهم ،والأكراد ونارهم تأكل حطبهم ،على أن تحترم المكونات الأخرى في داخل هذه الدول الثلاث وأن لاتأكل نارهم حطبهم.
عندي أبن خال كان يعيش في مدينة إسمها بعقوبة لم نكن نعرف في السابق عدد سكانها بحسب إنتماءاتهم الطائفية حتى سقوط النظام السابق ليظهر أن السنة هم أصحاب القدح المعلى،وقع إبن خالي المسكين في مطب فقد ظهر إنه شيعي إبن شيعي،فقال له الربع ،الويل لك وكان محظوظا فقد هرب في ليلة ظلماء،طبعا هذا حصل للعديد من الأبرياء من السنة والشيعة وقد هرب سنة من مناطق شيعية في ليلة ظلماء.
وجدت له مكانا كان يفترض أن أقيم فيه وسط مدينة الكرادة،لكن لفرط عشقي للتراب والضيم في قريتي فقد تنازلت له عن ( المطرح) كما يسميه المصريون وسكن فيه...تحت طائلة بند الذل...كنت أسمع عن مصاعب يواجهها المهجرون من الشيعة والسنة الذين يشحتهم المقربون من الله في المناطق التي يفدون إليها بإعتبارها تضم المكون الذي ينتمون إليه كما في النجف وكربلاء ومناطق تستقبل النازحين في بقية العراق ولم أكن أجمع معلومات كافية عن حال المهجرين السنة في المناطق التي نزحوا إليها عدا عن أن منهم من كان يتعرض لضغوط جماعات مسلحة من ذات الطائفة مرتبطة بالعمل المسلح ودفع الأموال ودعم العمليات العنفية..كان إبن خالي المسكين قد تمكن بعد جهود جبارة أن يضع ولده ( حيدوري ) في مدرسة الزهراء وسط إقليم الكرادة وهو مدرسة عرفنا فيما بعد إنها تابعة لما يسمى الوقف الشيعي ويقال والعهدة على القائل، أن حيدوري كبر وبصف الثالث مدري الرابع صار وصار طفلا مميزا وبحسب التعاليم الدينية التي أعرفها وأحترمها لايجوز إبقاؤه في المدرسة لأنها اصبحت خاصة بالبنات ولاتوجد مدرسة تسمح بوجود حيدوري،والست المديرة لاتعترف بالوقف الشيعي، ولابكتاب مدير عام الرصافة الثانية .....مدير إعلام وزارة التربية الذي تربطني به علاقة غير مريحة وليد حسين حلف لي إن المدرسة تابعة للوقف الشيعي ولاسلطان لوزارة التربية عليها وووووووووووووووووووو تتواصل الحكاية،وأقوم بإلاتصال بأحد الفضلاء المحترمين في الوقف الشيعي فيرحب ويبدي المساعدة بينما إبن خالي قد تحول الى دوي وعاد الى أصله وهو يتنقل بسيارته من الوقف الشيعي الى مدرسة الزهراء في (إقليم الكرادة) ،الى مديرية تربية الرصافة الثانية،والفرق إنه بدوي يستخدم سيارته التاكسي وليس (بعير) أجداده العظام الذين هم أجدادي،بينما مديرة مدرسة الزهراء في (إقليم الكرادة) ترفض الإستجابة لكتاب مدير عام تربية الرصافة وترفض التحدث الى المسؤول الرفيع في ديوان الوقف الشيعي ،وفي الأثناء فإن حيدوري ينتظر ولاأمل في الأفق .كان صدام يمنع العراقيين من التملك في بغداد بإستثناء من ينطق كلمة ( عجل يابا ) وحرم ذلك على ( الشروكية) لأن صنف دمهم (جججييي) سالب،واليوم يعامل المهجرون من الشيعة خاصة في المناطق التي يهجرون إليها تعاملا فوقيا ولايقدم لهم مايضمن لهم حفظ كرامتهم وإنسانيتهم ..
الأخوة في الوقف الشيعي أستحلفكم بالله الذي قد تؤمنون به أن تقبلوا بإستمرار حيدوري في مدرسة الزهراء في إقليم الكرادة،وأن تعاملوه كما تم التعامل مع الأربعة الآخرين من رفاقه الصغار الذين حصلوا على إستثناءات ،إلا إذا كان هولاء من فصيلة دم أكثر رقيا أو أنهم أبناء لأناس مختلفين عنا نحن المقموعين في كل زمان ومكان.
لدينا حكاية قديمة كنت أسمعها أيام كنت صغيرا،وتقول،إن رجلا مر بنقطة تفتيش وهمية،وكانوا يحملون السيوف وقد ركنوا أحصنتهم جانبا،أوقفوه وسألوه،شيعي أنت أم سني،وهو لايعرف مايعني ذلك السؤال فهو رجل بسيط يعيش على رعي الأغنام فرد بعفوية كاملة ،،أنعل أبو هذا لاأبو ذاك ،أنا ريّال شمري!!!!عفوا أنا لاأقصد ريال مدريد النادي الكروي، بل لأن أهل الريف ينطقون الجيم في أحيان يأءا.وبس.
 

283
المنبر الحر / بلد يدار من سجن !
« في: 17:16 04/10/2012  »
بلد يدار من سجن !
هادي جلو مرعي
تتغير الأمور بسرعة وببطْ أحيانا ،لكنها تتغير على أية حال،وفي العراق هكذا هي الأمور ،وحين أتذكر كيف صدر عفو عام عن سجناء محكومين بخلفية تهم مختلفة قبيل الهجوم الأمريكي على العراق في العام 2002 ، أفكر كيف هي الثقافة السائدة في مجتمع يفر السجناء الذين أربكوا حياته من سجنهم في المرحلة الحالية، وأعرف تماما أن الصور لاتتشابه لكن هذا لايعني إنها مختلفة عن بعض والفرق بينها إنها تلتقط من زوايا مختلفة وبكاميرا واحدة ويقوم بإلتقاطها مصور واحد لديه الخبرة والوعي المهني ويكون قادرا على الإبداع.
سألني بعض المراسلين أمس عن سلوك سياسي يسهل لمتهمين ومحكومين في قضايا جنائية وإرهاب الهروب ويوفر لهم الحماية حتى من الملاحقة في حين تصاب الدولة بمقتل وتكسر هيبتها وتهان ولاتحترم؟وكيف يتواطأ ضباط كبار وسياسيون ليكونوا سندا لهولاء وهم في مناصب رفيعة تتيح لهم الترفع عن الدناءات والتواطئ وبيع الشرف المهني دون تفكير في العواقب وكأن السعي الذين يعملون به هو لتأكيد مشروع إفشال الدولة وإسقاط هيبتها ومنعها من التقدم الى أمام في مشروع وطني تتقاذفه القومية والطائفية والحزبية المقيتة والمافيات المالية والسياسية والنكايات والثأرية والشماتة بالآخر الرسمي وتعمل دول ومنظمات على تحويله الى ساحة صراع لارابح فيها بينما تلحق الخسارات بالناس البسطاء ويكون الوطن عرضة للتدمير والضياع.
ولمجرد أن أسوّق للإعلام المحلي والدولي إن الحكومة فاشلة وغير قادرة على إدارة الأزمة وضبط الأمن أعمل مافي الوسع للترويج للفكرة تلك من خلال شماتة منقطعة بمنافس سياسي ،ولأنني أريد ذلك بالخصم السياسي فإنني أغيّب المواطن عن ساحة التفكير التي جعلتها بيني وبينه حين عاهدته أن أخدمه وأسهر على مصلحته وأحقق له المستطاع مما وعدته به خلال وجودي في المسؤولية وأحوّل البلاد الى مجرد ساحة للصراع بين خصمين تغيب عن أعينهما صور المأساة والهاوية التي قد يجر إليها الوطن جرا ولايعود قادرا على العودة الى وضعه الطبيعي كشريك في هذا العالم لمنظومات إجتماعية ودينية وإقتصادية وسياسية له الحضور الكامل في مساحة عملها وحراكها اليومي.
أتصور ولست واهما إن حال بعض السياسيين العراقيين الحاليين وهم في الواجهة وفي دائرة نفوذ واسعة وكانوا لسنوات قليلة مضت مجرد شخوص بسطاء يمتلكون شيئا من الموهبة والرغبة في الحضور هو حال من لايملك القدرة على التحرر من إرتباطاته السابقة على المستوى التنظيمي والعقائدي والسياسي وحتى ( العمل العنفي) الذي قد يكون إنخرط فيه قبل أن يتبوأ منصبا في الدولة الوليدة ولايعود قادراعلى الإنفكاك عنه.. بمعنى آخر إنه مرتبط تنظيميا بقيادة ما في السجن وهي تحركه وتأمره وتحثه على تعطيل قرارات وأحكام القضاء كما يحصل الآن حين يكون المتهم والسجين صاحب سلطة وهو في سجنه أي إن الدولة تدار من السجن طالما إن الحاكم فقد هيبته في وجدان المحكوم وصار رقما في المعادلة لكنه غير مؤثر إلا لجهة تمرير بعض الأفكار وتعطيل بعض الإجراءات بإنتظار تطور ما كما هو الحاصل من خلال تهريب السجناء وقتل الأبرياء والموظفين والعاملين في قطاعات الدولة وزرع الفتنة في كل مكان من الوطن. وهذا سيستمر طويلا .سترون.
 
 

284
النصب والإحتيال عند شركة زين للهاتف النقال

هادي جلو مرعي
 
كان أبو كنعان يجهش بعبارات الألم والحزن ويشكي حال أهالي الفاو الذين تنصب عليهم شركات النقال وهولاء فقراء بسطاء يحسبون كل )مدعبل جوز( ،ويصدقون الأكاذيب لعلهم يربحون من مسابقات الشركة الزينة.
بداية اللعبة مع الزميل الكاتب والصحفي هـ ي ع ص مطلع الأسبوع برسالة من شركة زين لخدمة الهاتف النقال .. رقم هاتفك مرشح لجائزة تصل الى ثلاثين ألف دولار! ما عليك سوى أن ترسل رسالة الى الرقم 6400 وأكتب فيها الرقم 5. ولأن الزميل كثيراً ما كان يقدم النصائح للمشتركين بعدم الرد على الرسائل التي تردهم من تلك الشركة سيئة الصيت فقد قرر أن يدخل اللعبة برغم ما يسببه له ذلك من هدر للمال العام ليثبت صفة النصب والإحتيال التي تطبع سلوك هذه الشركة وسواها من شركات مثلما تطبع سلوك كل الدولة العراقية بكل ما فيها .تلك الدولة التي تتواطأ من خلال مسؤولين كبار فيها مع شركات النصب والإحتيال التي أكلت جيوب الفقراء من العامة ومن السذج.
 أرسل الرسالة ،جاءه الرد، أجب عن السؤال التالي ..حجارة إلما تعجبك 1- تجرحك 2- تفشخك.. أرسل الرد على 6400 وفعل . ممتاز أنت لاعب جيد . ثلاث أو أربع رسائل .وبعد كل رسالة ،ممتاز أحسنت أنت تتقدم ، إنك ستربح 300 دولار ! يا إلهي الرسالة كانت تقول ثلاثين ألف . ثم تقول ثلاثة آلاف ، كان صاحبنا يجيب بنجاح وبعد ست رسائل جاءه الرد على الرسالة الأخيرة التي أجاب فيها عن سؤال عفواً رصيد حسابك لا يكفي .اشحن وإستمر في المسابقة . إشترى كارت تعبئة وعلى ذات المنوال إشترى ثان وثالث ورابع . وكان يجيب وبعد كل جواب أو جوابين تأتيه رسالة إستعد للربح  أنت أفضل اللاعبين ، ممتاز أحسنت ، إملأ جيوبك بالنقود ، ماذا ستفعل بالنقود ؟.أنت من القليلين الذين أجابوا . أنت تعرف كل شيء ،بعد خمس ساعات ستجري القرعة اليوم ستربح 300 او 3000 دولار . مر يوم ويومان وصاحبنا يعبأ بطاقة شحن تلو الأخرى مر اليوم الثالث والرابع ، وصل المبلغ الى 80 دولار صار يرغب بالفوز لعله يعيد المبلغ الذي أنفقه ، كان مفلساً فأغلب بطاقات الشحن إشتراها بالآجل أو قيدها في سجل كل دكان يشتري منه بطاقة ، لم يترك محلاً الا وابتاع منه بطاقة شحن.
وبعد كل جوابين أو ثلاثة تأتيه رسالة . إقتربت من الفوز . أنت الرابح الأكبر .ماذا ستفعل بالنقود؟ ثم سؤال: مو كل مدعبل 1- جوز 2- لوز .. ويجيب ثم تأتي الرسالة .. عفوا رصيدك غير كاف .. يشتري بطاقة جديدة ويطلب من صاحب المحل تقييدها في سجل (الشرف) أي سجل المديونية.
ظل يتسائل : يا إلهي ماذا إفعل ؟ أترك المسابقة ؟ ونقودي . لقد وصل المبلغ الى مائة دولار . أولاد ال.. تحول العيد الى جحيم ، إنه يبعث الرسائل ولا يحصل على شيء وأصحاب المحلات ينتظرون التسديد وهو لا يمتلك النقود . قرر الإستمرار في التحدي . أقسم أن يشتري خروفاً ويذبحه إذا فاز بمبلغ ثلاثة آلاف دولار . أو دجاجة ويذبحها أذا فاز بثلاثمائة دولار.
قال في سره : وينك يا علي يا أبا الحسن خلصني من شركة زين . ياربي بس أرجع الفلوس فأنا عراقي مهلوس .ولكن بعد فوات الأوان وبعد أن وصل المبلغ الى أكثر من 15000 ألف دينار يعني بكد راتب صديقي خالد عمران الي يشتغل بأمانة بغداد!!
ألا لعنة الله على النصابين والمحتالين وسراق أموال الناس . اللهم إلعنهم جميعاً مائة مرة.
 
 

285
بغداد تعبد شوارع الشيشان
هادي جلو مرعي
قيل في حينه ،إن الهارب عن وجه سيده قد قام بتعبيد الطرق في عاصمة دولة مجاورة لجأ إليها،لكنه حين عاد لم تعد معه الشوارع المعبدة ولم تشفع له حكومة تلك الدولة فقد سحل وديس على رأسه وسط بغداد وقتل شر قتلة بينما بقيت شوارع ودروب المدن والقرى العراقية بلاتعبيد ولارعاية ولاإحترام وظل سكانها يشكون نقص الخدمات التي يستحقون من ميزانية بلدهم المشهور بالثروات والعذابات وكان أن أهين المواطن العراقي وألغي من ذاكرة السلطة المارقة حتى قيل ،إن المقصود بعبارة "شعب الذرى" لم يكن الشعب العراقي بل هم فلاحو الحقول التي تزرع الذرة الصفراء.
العراقيون مازالوا يسخرون من أنفسهم وأحوالهم ،ففي حين تتنعم فئة قليلة من اللصوص وأهل الثراء وممن أتاحت لهم المناصب السياسية والدرجات الوظيفية العليا الحصول على أموال غير مستحقة بقيت  الفئات الإجتماعية المغلوبة على أمرها لم تحصل إلا على النزر اليسير من المنافع،ففي المناطق الفقيرة والضواحي والمدن القصية تترهل أجهزة الدولة الخدمية ويرتع المفسدون والمقاولون في الأموال ولايحققون درجات إنجاز عالية على مدى سنوات مضت في حين يواصل السياسيون جدلهم العقيم حول المحاصصة والنسب والإمتيازات ويتحدثون بإسم الشعب دون أن يجد هذا الشعب حضورا حقيقيا له في ساحة أفعالهم.
تبعد الشيشان عن العراق بمسافات هائلة وهي واحدة من جمهوريات الإتحاد السوفيتي المنحل لكنها تحظى بإهتمام بالغ في العراق وليس لأنها من بلاد المسلمين المضطهدة والمعذبة والتي يتسلط عليها رجال فلاديمير بوتين وتعاني عاصمتها غوروزني من ترد واضح في الخدمات بل لأسباب مرتبطة بالإهمال واللامبالاة الرسمية بمعاناة الناس في مناطق بعينها في العراق. ويحدث الربط بين بعد المسافة الفاصلة بين بلدنا والشيشان وذلك الإهمال فيكون المعنى،إن هذه المنطقة بعيدة عن مركز العاصمة بغداد كما هي الشيشان بعيدة وهي لذلك مهملة ولاقيمة لها ولا لمن يعيش فيها فتترك وتبعد من مساحة الذاكرة الرسمية وتلقى في سلة المهملات كما تلقى القمامة.
إستوقفتني على جانب الطريق " الحقير" الذي أقطعه يوميا لافتة عملاقة بإنجازات محافظ بغداد حيث كتبت عشرات العبارات مع خطوط ورسوم وعلامات توضيحية عن المناطق التي تم تعبيد الطرق فيها وحتى في القرى النائية والبعيدة عن مركز العاصمة،والحق إنني تابعت بنفسي هذا لكني لاأود الحديث في موضوعة تعبيد الطرق تلك فقد تحقق منها الكثير في تلك الضواحي الشرقية من العاصمة ولكني أشير الى جانب آخر مرتبط بنوعية الخدمات التي تقدم للمواطنين وإهمال بعض المناطق عدا عن الموضوع الأهم وهو إستخدام مسميات مدن وبلدان بعيدة عن العراق للتعبير عن هموم داخلية يعيشها الإنسان العراقي المعذب.
لانريد أن نكون بعيدين عن دائرة الإهتمام كما هي الشيشان بعيدة عنا.
 

286
المنبر الحر / خروف وألوف
« في: 14:05 02/10/2012  »
خروف وألوف

هادي جلو مرعي
 
في سبعينيات ما يطلق عليه القرن الماضي أمر الرئيس محمد أنور السادات بإستثناء الإناث من الأغنام من الذبح وجعل ذلك للذكور منها فقط في محاولة لزيادة أعدادها المتناقصة ما أدى الى إرتفاع أسعار اللحوم وقلة المعروض منه في الأسواق يقابله زيادة حادة في عدد السكان، والحكمة في ذلك ، إن النعجة لا تعوض في حال ذبحها بينما يمكن للخروف أن يلقح عشر نعجات أو عشرين نعجة بحسب قدراته الجنسية المتاحة وهي هائلة على مااظن وتفوق بكثير قدرات الجنس البشري المثخن بالمعاناة والإرهاق الجسدي والنفسي..
 
في العراق يدخل الخروف على خط الأزمة، وربما صار علامة من علامات الفساد ،ويمكن أن نقول العبارة التالية : نقدم لكم فساد ،علامة الخروف، على غرار الثلاجة علامة الدولفين ولأول مرة في تاريخ الفساد العراقي يستخدم الخروف في مجال شراء المسؤولين بعد أن كانت (البيوت والسيارات والأموال والمصوغات الذهبية والتسهيلات والنساء) هي المغريات التي تستهوي المسؤولين ليمارسوا الفساد وينغمسوا فيه.
 
حكاية الخروف واحدة من حكايات مليانة آهات تلوكها ألسن الناس وتتناقلها وسائل إعلام متعددة وتتناولها بالطريقة التي تريد وسواء صحت أو كانت موضوعة فهي جزء من حال عام تشهده البلاد وينغمس فيه أناس من شتى الأصناف والأوصاف والرتب والقوميات والطوائف وصار نواب في البرلمان يتحدثون صراحة عن فساد تصعب السيطرة عليه نتيجة تجذره في السلوك الجمعي وغياب الوعي بآثاره المدمرة على مستقبل الدولة.
 
 نائب في دولة القانون يقول: المشكلة إننا كلما جئنا برجل يوصف بالأمانة والنزاهة ووضعناه في المسؤولية يتحول على الفور الى بؤرة فساد،وكان يشير الى ضباط كبار مسؤولين عن أمن المواطنين وسلامتهم ويمارسون أساليب فساد غريبة وغير مسبوقة.
 
حين يبتعد المجتمع الى مسافة موغلة في مساحة ضلال وفساد وإفساد يعجز عن إنتاج منظومة قيمية فاعلة وقادرة على الإصلاح وتقويم الإعوجاج لأن الغالب هو الإنحراف في سلوك وفكر المتصدين للأمر. ويتحول المواطن والمسؤول بمرور الوقت الى مشاركين أو متواطئين في جرائم الفساد. فكم من فاسد يتقوى بعشيرته وقومه وحزبه ويتصدى للقانون ولايخشى العقاب وكانه حاصل على فرمان بالدوام على فساده وقد يكون هولاء منتفعين منه ،خذ مثلا أي مسؤول في الدولة وبمنصب وظيفي ما وحين يصار الى محاسبته على فساد فإن الجميع من الأهل والأقارب والاصدقاء يقفون الى جانبه ويهددون ويتوعدون ويطالبون وينددون ويتوسطون ويضغطون من اجل تامين وضعه القانوني وعدم محاسبته وتحويله الى القضاء وغخراجه معززا مكرما بينما هو قد فعل كل السوء وأفسد في الأرض وسرق أموال الشعب وهولاء في الغالب اناس متدينون ملتزمون بقيم اخلاقية لكن المشكلة في بعدهم عنه وليسوا بالضرورة قريبين منه ليدركوا فعله الشنيع ومنهم من غنتفع منه بواسطة أو بتعيين أو بمساعدة مالية ويحتفظ له بجميل عدا عن وجود فريق من المدافعين عنه وعن اخلاقه وعفته وشرفه وضميره المهني وطريقة إدارته الناجحة وعن تعبده الذي لايتعبد به احد غيره في كل وزارات الدولة فهو لايحتسي الخمر ويصلي ويصوم وذهب الى الحج مرتين وصام رمضان وغعتمر العام الماضي ( من فلوس الدائرة ) حج مبرور.وصيام مقبول،وتقبل الله الطاعات .
لم يعد ممكنا السكوت على حالات فساد متنوعة وغريبة ومثيرة للإشمئزاز يمارسها أفراد وجماعات تستنزف خزينة الدولة وتجعل من شرائح إجتماعية تتغول وتتسلط على المجتمع وتاخذ منه حتى الأمل بالمستقبل والطموح فيه وفي بنائه من أجل الأجيال القادمة .ولابد من ثورة على الفساد ومحو لآثاره وعدم خوف من المفسدين الذين تنمروا واصبحوا مجموعات خطرة على البلاد وتركيبتها الغجتماعية والسياسية والإقتصادية والقيمية ،وإذا إستمر الضعف في مواجهة هولاء وتحجيمهم وواد سلوكهم المشين فإن لاامل كبير بمستقبل افضل للعراق ولشعبه المظلوم الذي تعيش الغالبية منه في ظروف قاسية بينما تتنعم فئة واحدة.
رحم الله الشيخ احمد الوائلي وهو القائل في قصيدة عصماء له.
 
فبجانب تطغى الشقاوة وبجانب   يطغى النعيم فمرفه ومضيّع

287
المنبر الحر / نعمة الضرير
« في: 18:48 01/10/2012  »
نعمة الضرير

هادي جلو مرعي
تغافلت عنه لأعوام وقالوا ،إنه تزوج بعد أن تطوعت إمراة من هذا العالم إن تكون زوجة له ثم أنجبت له ولدين لكنها ماتت بعد فترة ،وبقي نعمة الضرير محاطا بالمصائب وتوفي أخوه بالسرطان وترك صغارا بلا ريش والأدهى أن عليه أن يدفع للصغار مبلغا من المال بينما وزارة العمل لاتعطي إلا النزر اليسير من المساعدة الشهرية ولاتصل إليه إلا بمرور شهرين كاملين وهي قليلة لاتكفيه وعيال أخيه عدا عن ولديه اليتيمين وأحدهما يعاني مرضا في القلب بينما الآخر يعاني من ألم في الرأس يعاوده من حين لآخر وكان تعرض لحادث وهو يلهو في زاوية من الدار التي لاتعود لنعمة الضرير على أية حال وهو يستغل غرفة صغيرة مع اليتيمين وبقية المنزل لأخيه الذي يعيل أسرة ويتقاضى راتبا مخجلا من بلدية العاصمة .
في الأثناء فإن على نعمة الضرير أن يجد حلا لحالة طفله الصغير المريض في القلب ولأخيه الآخر المريض في الرأس ويعاني قبل دخوله المدرسة العام القابل ،وهذا هم يضاف الى قائمة الهموم الطويلة المتراكمة على رأسه الأشيب الذي يحتفظ بعينين سليبتين بلاأمل في عودة الحياة إليهما وعليه أيضا أن ينهي المأساة التي تطوقه وأن يجد متسعا ليبني غرفة لطفليه ويبتعد عن مشاكل الصغار وصراع الأسرة التي بدأت تتمدد وتتسع ،وهو يمتلك فسحة من الأمل بان يمتلك شيئا يسمى منزلا حتى لو كان موهوما وبدائيا يحلم ان يتكون من غرفتين مادتهما ( البلوك العراقي ) ويمكن وضع سقف من ( الجينكو) بدعائم من الحديد يستره مع الاطفال ،حين تذكرت كيف يدفع بعض الأغنياء المال لاشخاص شرسين ويطلبون المساعدة بلاحياء ليبنوا بيوتا فخمة بينما لايجرؤ أحد منهم على دفع مبلغ تافه ليتمكن نعمة الضرير من البناء.
نعمة طلب إلي بإعتباري أمتلك علاقات مع زعماء الطوائف والقوميات والأحزاب وكلمتي لاترد عند وزراء حكومة الوحدة الوطنية وكلماتي مقروءة مسموعة في وسائل الإعلام بأشكالها المختلفة طلب إلي أن أتصل له بالدكتور الجعفري ! ولاأدري لماذا الجعفري بالذات ؟ هل لأنه يحبه أم لأنه يجد فيه تواضعا؟ والحق أنه كان سيوافق ويفرح لو أني قلت له ،إنني أستطيع أن أضرب له موعدا مع رئيس الحكومة أو رئيس البرلمان أو رئيس الجمهورية في الأحوال السيئة ،لكني لم أوفر له الأمل في ذلك فمشاغلي لاتتيح لي الوقت لأن أهدره بضرب المواعيد مع هولاء المسؤولين بعد أن تواضعت وضربت لنعمة موعدا مع جنابي.
قلت له :نعمة إنت بطران ( فد واحد بطران) تريد أن تلتقي الجعفري شخصيا ؟يارجل لاتطمع بما لاتستطيع الوصول إليه فأنت تبحث عن (عونة) بسيطة لتبني غرفتين بائستين مثل وطنك الضرير بينما سياسيوه (مفتحين باللبن) ،ويسرقون منه مايشاؤون ،وعليك أن تبقى معي متواصلا لعلي أبلغ بعض الأسباب وأدبر لك مبلغا ما وربما حصلنا على مساعدة..قلت له لاتكن كبقية البطرانين من العراقيين،واحدهم يتصل بي لعله يلتقي المالكي ،والآخر بالجعفري ،ومنهم من لايخاف الله ويطمع بلقاء سعد البزاز صاحب القناة المعروفة بالشرقية ،ومنهم من يريد لقاء عون الخشلوك صاحب البغدادية !ياله من شعب عجيب! .
قلت له، لاتخف وضع البطيخ في سلتك فأنا قد أساعدك ،وعلينا أن ننتظر من يجرؤ ليقدم لك شيئا تتمكن به أن تبني منزلا لولديك المريضين ولعلك تجد من ترضى الزواج بك وترعاك، وذكرته بالحديث القدسي عن الرب العظيم ،مامن عبد سلبته عزيزتيه فصبر إلا وجبت له الجنة ..والعزيزتان هما العينان ،ولك الله يانعمة (ياخوية) في بلد ميزانيته بلغت 112 مليار دولار وهي ميزانية لو توفرت لبلد آخر لكان  من جنات الله في أرضه كحال البلدان التي رزقها الله بشعوب إكتنزت الطيبة والخير في نفوس أبنائها، والفرق كبير بين بلد سئ وشعبه كريم،وشعب سئ وبلده كريم،والعراق بلد طيب وشعبه ضرير وسياسيوه أكثر ضررا، ضررا!!
 

288
شارع العرب في كوالا لامبور
هادي جلو مرعي
الماليزيون مثلنا بالضبط يحبون تسمية الشوارع بمسميات دول ومدن وشخوص عظيمة ،وهي عادة عند شعوب الأرض جميعا بإستثناء إن النوايا تختلف من بلد لآخر ومن زعيم لسواه.
من شوارع العاصمة الماليزية شارع يسمى "شارع العرب" وربما سمي بهذا الإسم تيمنا بالعرب الذين يزورون ماليزيا ويتنعمون بمافيها من جمال وطبيعة خلابة وأجواء أخاذة ونساء واطعمة وأسواق ومتنزهات وحتى مدارس وجامعات ومستشفيات يعالجون فيها وربما إستثمارات من كل صنف ونوع بإعتبار إن العرب أصحاب فلوس لاعقول،بينما يغفل البعض عن آثار قد تظهر لاحقا تسبب الإحراج والخجل.
شارع العرب كشارع الهرم في مصر صار عنوانا للدعارة ولحضور بنات الهوى والغانيات اللاتي يبحث عنهن السياح العرب الأثرياء الذين يترك الواحد منهم بلده وفيها زوجته " الفنصة "وثرثرتها الفارغة وضيق البال الذي تسببه ليكون في نعيم ماليزيا وأحضان غانيات شارع العرب الذي يستثمره السياح القادمون من غرب آسيا ومن الخليج لقضاء أوقت حميمية لاتكلفهم سوى النقود التي يعبونها عبا ولم يتعبوا في جمعها ولايعرفون متى ستنفد ؟وإلا بربك قل لي ،ماذا يفعل العرب هناك ولماذا صار هذا الشارع عنوانا للرذيلة ولماذا لم يوصف شارع آخر بوصفه خاصة وإن الشوارع هناك عديدة ومليئة بالسياح؟
فالأجانب والآسيويون يركزون في حضورهم على جانب الإستثمار وسوق العمل ليحققوا أرباحا عالية دون أن يمنعهم ذلك من اللهو والمتعة والحضور في كل مكان يرون فيه تغييرا لمزاجهم ولكدر حياتهم بينما يتركون اللهو بكامله للعرب الذين لايعرفون أن يستثمروا في شئ ،حتى قيل قديما إن العربي يستثمر في شيئين لو حصل على المال،فإما ان يتزوج أو يشتري سيارة يصيبها العطب والبلى فيما بعد ،أو يشترى حاجات تبلى بمرور الدهر دون أن يفكر في تشغيل تلك الأموال وتحقيق مكاسب منها.
قد يشير البعض الى وجود الأموال العربية في المصارف الأوربية ،وهو صحيح لكن الذين يشغلون تلك الأموال هم الأجانب وينتفعون منها بشكل كبير ولايحصل هولاء إلا على الفتات الذي يصرفونه في اللهو والملذات الزائلة ثم يعودون الى اوطانهم ليجمعوا المزيد مثل طريقة الفلاح أو راعي المواشي الذي يجمع المال ويتوجه الى المدينة ليرمي المال على رأس راقصة وهو تحت طائلة الخمر واللذة الزائلة،وحتى في مجال الرياضة وشراء حصص في أندية كرة القدم فليس بالضرورة أن ينجح هذا الإستثمار مع وجود إمكانية لإفلاس النادي وعدم وجود آليات حقيقية تمنع إنهياره وربما أثرت أزمة مالية أو تراجع اداء اللاعبين لتضيع الأموال تلك وحتى في الموانئ وشركات الطيران لايبدو ان العرب يعرفون الكيفية التي تدار بها لعبة المال في الغرب المتمرس والذكي بينما جماعتنا يفتقدون المهارة والذكاء من زمن بعيد.


289
بغداد المومس الخرساء
هادي جلو مرعي
يشتكون من توافد مجموعات بشرية على العاصمة بغداد من مدن وقرى غرب وجنوب العراق مع ما تحمل من موروثات ثقافية ودينية وسلوكيات وتقاليد يرون إنها لا تلتقي والتقاليد البغدادية العريقة والثوابت في السلوك والتفكير والعيش النخبوي، وصار العامة مثلما المثقفين يتهمون أبناء المحافظات من الوافدين أنهم شوهوا بغداد حين حصلوا على مناصب عليا في الدولة أو حين قطنت مجموعات منهم أطراف العاصمة ثم زحفوا الى وسطها ثم تملّكوا القلب منها إثر تحولات سياسية غير مسبوقة ثم فرضوا نمط عيش مختلف وعادات وتقاليد صادمة غيّرت من شكل بغداد حتى أمسى البعض يفكر في الرحيل عدا عن الذين رحلوا بمجرد إستشعار خطر ذلك التغيير.
ولو سلمنا جدلاً برأي ورؤية هؤلاء فهل يلغي ذلك أهمية التساؤل عن الأسباب التي تقف وراء ذلك الغزو الثقافي والديني والعشائري والسلوكي للعاصمة؟
لا شك إن التنمية الإقتصادية والإجتماعية والثقافية تسهم الى حد بعيد في تطور ونهوض المجتمعات ومن الضرورة بمكان أن تهتم الحكومات بالمدن المكونة للدولة إهتمامها بالعاصمة فلا تهمل شروط النهضة وتركز على العاصمة.. وما حصل خلال قرون متطاولة أن بغداد هي المدينة والحاضرة وهي السلطة والنفوذ والرفعة والعز والمستقبل والوظيفة والنخبوية حيث يطمح أبناء القرى البعيدة والمدن القصية بالنزوح إليها بحثاً عن فرصة فيضيع أبناؤها الأصليون في زحمة الوافدين من عامل الشاي حتى رئيس الجمهورية.
في مصر لا يختلف الحال كثيرا فالعاصمة القاهرة تسمى مصر ويقول الذاهب من مدينته أو قريته الى القاهرة إنه ذاهب الى (مصر) نافياً وجود مدن وحواضر أخرى في بلده، وبرغم أن محافظات الجمهورية يزيد  على العشرين فليس من مدينة سوى القاهرة التي تحولت الى دولة لا إلى مدينة كبقية المدن ثم أن كل مقدرات الدولة وخدماتها تركز عليها في الوقت الذي تهمل فيه غيرها من المدن .  دفع ذلك بالمواطنين لينتابهم الشعور بالدونية ومعها يحاولون تغيير أنماط عيشهم وسلوكهم ولهجتهم ولباسهم.
نجد أن كبار المستثمرين والصناعيين في ألمانيا يتوجهون الى ميونخ ،ولا أحد يفكر في بون أو برلين، وقليل من الأتراك يحترم العاصمة أنقرة ويرون في إسطنبول عاصمة الدولة .  أنظر الى مدن أخرى حول العالم ليست بعواصم لكنها تجاوزت العاصمة بكثير (ولايات أمريكا) مونتريال ، ميلان، مانشستر، برشلونة، شنغهاي، بومباي، كراتشي .. وعدد آخر يفوق الحصر من المدن والحواضر الصناعية التي تجذب رؤوس الأموال والعمالة والنخب الفكرية والإقتصادية إليها فلا يعود أحد يفكر في أن الحياة موجودة في العاصمة فقط!
 الحل يكمن في التنمية ،وفي قطاعات عدة تجعل من مواطني البلد لا يشعرون بوجود الدولة في العاصمة وحسب بل إن الدولة موجودة في كل أنحائها وفي كل مدنها وجهاتها. عندها سيكون هناك أمل في مستقبل أفضل ولا تعود بغداد كمومس خرساء.
 






290
كلا لقانون البنى التحتية

هادي جلو مرعي
أيها السادة النواب
 يامن ترتعون كأخوة يوسف وتلغون بدماء الشعب المظلوم المنتهك المحتقر ومعكم جماعات السياسيين والبرلمانيين وكبار الموظفين في الدولة العراقية ،يامن حباكم الله بنعمة المنصب الرفيع والجاه المنيع والسند المريع،يامن تملكتم البيوت والنساء والرجال وسافرتم في الأنحاء كما تسافر العنقاء وتمتعتم بالقصور والفنادق والمرابع عبر أنحاء من العالم ،يامن عينتم أقارب لكم في وظائف ليست لهم ولا لكم ،يامن تجاهلتم سكان القرى والأرياف والضواحي البعيدة،يامن تعاركتم من أجل السنة والشيعة " كذبا وبهتانا " وفي حقيقتكم تستغلونهم لأهواء سياسية ومصالح حزبية ضيقة حتى صار الحمقى يقولون إنها صراعات من أجل الطوائف الضعيفة ! بينما الطوائف لم تحصل على شئ سوى المهانة والقتل على الهوية والتهجير والموت بلاسبب ،عفوا ،هل الموت بلاسبب من قلة الأدب؟
أناشدكم بإسم المحرومين الذين تقشمرونهم كلما قرب موعد الإنتخابات البرلمانية وإنتخابات مجالس المحافظات وكلما أحتجتم هوسة أو مظاهرة أو خدعتمهوهم بمصيبة نفعها لكم وأثرها الشنيع على رؤوسهم،أناشدكم بكل إخلاص وقبل أن يقع الفأس في الرأس أن لاتصوتوا لتمرير قانون البنى التحتية لأنه سيحقق أغراضا إيجابية لاتعود بالمنافع الآنية عليكم خاصة وإنها لن توفر لكم المال ولا السفر ولا المنصب ولا الوساطات ولا أن تكونوا أصحاب قرار فيما سيحدث حيث لن يسمح لكم بالحصول على المنافع منها.
فقانون البنى التحتية أيها النواب الذين لاناب لكم لتقطعوا مشاكل الوطن وتهرسوها هرسا ،مجرد قانون القصد منه بناء الآلاف من المدارس والمستشفيات والجامعات ومد شبكات المياه والصرف الصحي ومحطات توليد الطاقة الكهربائية والإتصالات والملاعب والمتنزهات والمنشآت الرياضية ومد الطرق السريعة والبطيئة وتوفير فرص العمل لملايين الشبان والشابات الذين حرموا من رؤية الوطن يبنى لمجرد أن فلانا لايرضى بهذا القرار أو لأن واحدة من مقتنيات العصور السحيقة ترفض ذاك القرار وتتحدث بإسم الشعب المظلوم.
قانون يكون الدفع فيه بالآجل ويحقق منافع للشعب لاتعود عليكم وهم لايستحقونها لأنهم من أزلام الأنظمة البائدة ومن نتاج الحضارات المومس التي طالت هذا البلد بفسادها وعنادها،فمن العار أن يكون مواطن مثلي يسكن في قرية بائسة تملؤ شوارعها ودروبها الحفر وتتهالك فيها أسلاك الكهرباء وتفتقد للطرق المعبدة وشبكات المياه والحياة التي تشعر الإنسان بأنه مكرم في السماء والأرض،من العار أن يكون ذلك المواطن بمستوى السيد النائب ولا أعني نائب رئيس جمهورية بل النائب في البرلمان بينما هو مجرد بائس يسكن حي الشيشان أو حي طارق أو قرية في أقصى الموصل أو في أحياء الدمار والمياه الآسنة بناحية من نواحي البصرة ،وكيف يحظى بالخدمات كما يحظى النائب وكيف يتساويان فهذا مواطن محروم من الكهرباء بينما النائب لديه مولدة عملاقة. والمواطن يخشى القتل بسيارة مفخخة أو بكاتم بينما النائب محمي بعين الله تحيطه المكيفات والحمايات ،والمواطن يبحث عن ماء صالح للشرب والنائب لديه أصناف من العبوات البلاستيكية المعبأة بماء فرات وزلال؟ .
أناشدكم أن لاتصوتوا ولاتجعلوا الفرصة تتاح لنا أن نكون أوادما في يوم من أيام الوطن السوداء ،أنتم فقط وأولادكم وإخوانكم ومن معكم من أصدقاء أو أقارب تنعموا فالوطن لكم ونحن فيه غرباء .
ولكن أحذركم الأقارب فهم كالعقارب.




291
الزبالة قراءة فلسفية
هادي جلو مرعي
دخلت الى قاعة يسمونها النادي الل........ ، ولم أكن متأكداً إن كان يقدم الخمور أم لا لكني نظرت الى أعلى فرأيت في الطابق العلوي أناساً يأكلون ويشربون ولم يكن الخمر حاضراً على المائدة .. بمعنى أن النادي الل............ غير مستهدف من قبل الجماعات التي يظن أنها تحرق وتدمر محلات بيع الخمور والملاه في شوارع عاصمة الرشيد (رحمه الله).
الزبالة مفهوم عصري . لأنه إرتبط بغنى الناس وتزايد دخولهم المالية وقدراتهم على تحصيل الطعام والأدوات المنزلية المختلفة وبالتالي صار العراقيون كبقية الشعوب الغنية شعب (زبالة) وهذا جيد لأن البلد الذي تكثر فيه الزبالة يعد غنياً والبلدان الفقيرة تفتقر الى الزبالة. ويمكن أن تكون الزبالة وصفاَ لشخص ما سيء الصيت ، والعراقيون مشهورون بإطلاق هذا الوصف على من شاءوا فيقولون مثلاً على أحد المكلفين بأمر ما ولم يفلح فيه : إنه شخص زبالة ، أو مسؤول عرفوا أنه مجرد لص أو قاتل أو مرتش ، إنه زبالة.
حتى إنني قلت لبعض الإصدقاء كانوا حاضرين في حفل إعلامي كانوا متذمرين من وجود شخصيات (زبالة) في الصف الأول ، لا تنزعجوا فطالما كان المتصدون وأصحاب المناصب مجرد (زبالة) مفروض علينا أن نتعامل معها كما نتعامل مع أكوام الزبالة المنتشرة في الأحياء والدروب والحواري حين نتعايش معها لأننا ندرك إنها لن تغادر وربما دخلت في أعماقنا فنكون نحن أيضاً (زبالة) وقلت : لا تقلقوا ففي الغالب يعطي من يسارع للجلوس في الصف الأول إنطباعاً للآخرين يرسخ في نفوسهم أنه مجرد زبالة . وفي التاريخ الحديث إشتهر المرحوم الحاج زبالة بصناعة عصير الزبيب مع إنه كان رجلاً محترماً لطالما تمنينا أن نكون عصيراً بين يديه. وقيل إنه لم يكن يسمي أبناءه بأسماء جيدة لكي لا يقولوا عن أحد أبناءه أو ينادونه (فلان زبالة).
طلب إلي صديق يقيم في العراق بعضا من وقته وأغلبه في الخارج أن اشير الى إستخدامات علمية للزبالة في وقتنا الحاضر في بلدان متقدمة جدا ويحلم أن نكون مثلها في فهمنا لقيمة الزبالة وأن نأخذ بتجربتها الرائدة في ذلك الإستخدام الذي تحول الى الكهرباء ،دون أن يشرح لي كامل روايته لهذا الإستخدام لكنها على أية حال فكرة تدفع بنا لنفكر في الزبالة بطريقة عصرية وأن لانمقتها كل المقت مادمت تتحول الى كهرباء.
لايعلم الصديق لأنه يعيش وسط العاصمة إن الناس لاتفكر بالكهرباء من وراء الزبالة بل تفكر في الزبالة ذاتها وكيف يمكن التخلص منها لتنتهي أزمة البخور الصناعي سئ الصيت والذي ينبعث من مزابل تحيط بالعاصمة من جهاتها الأربع حتى قيل ،إن الزبالة أخذت تحل محل مشروع الحزام الأخضر الذي يمنع العواصف الترابية والذي نحلم به أن يتحقق في القريب دون تجاهل فكرة أننا لانصدق غالبا بالوعود والعهود التي يقطعها المسؤولون لنا من حين لآخر،وبإعتبار إن الزبالة يمكن أن توقف نزيف تلك الفكرة الواهية ،إذ للزبالة دور في تنويم التراب مغناطيسيا لتحيله الى ركام مخلوط بمواد شتى فتقيده عن الحركة ولايعود الهواء يؤثر فيه ثم لايطير جهة بغداد.
اللهم إجعل من العراق بلداً فيه من الناس من هم بحجم وعظمة وروح وزبيب الحاج زبالة.
 


292
رحلة الرئيس الى بلاد العم هتلر
هادي جلو مرعي
الشعب يريد عودة الرئيس ! وقد طال غياب الرئيس جلال طالباني عن عاصمته السياسية بغداد ، والترفيهية السليمانية، وما يزال يتعافى من جراحه في أحد مستشفيات ألمانيا، وربما فاق عدد زائريه من السياسيين في مشفاه عدد الذين يلتقيهم في بغداد.
خرج الرئيس من العراق مريضاً لكنه كان مبتسماً بطريقة لا تشبه تلك التي كان الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات يحرك شفتيه بها حين يخاتل الدكتاتوريات العربية ، وتوجه الى ألمانيا ليترك بعض الحلفاء ينظرون في وجوه بعض على خلفية أزمة سحب الثقة ،وكأنه منح المالكي صك الغفران ودفع بخصومه الى الجحيم.
يدير الرئيس شؤون الرئاسة من أحدى المدن الألمانية ، والمفاجئ أن الأزمة كانت متفجرة وخطرة برغم وجوده بين بغداد والسليمانية ، ثم تلقى النقد على موقفه من موضوع سحب الثقة ، لكن تلك الأزمة أخذت لها طريقاً مختلفاً مع إستقراره في بلاد العم هتلر. حيث يقترب السياسيون العراقيون من دائرة الإتفاق على حل ولو كان جزئياً تمهيداً لحل ما قد يأتي أو لا يأتي يكون أكبر وأكثر قدرة على إنهاء الأزمة.
ما يزال القادة السياسيون يتوجهون الى بلاد (العم هتلر) بحجة الإطمئنان على صحة الرئيس وربما تصرف بعضهم بخبث متخذاً وجوده في ذلك البلد ليصل إليه ويستمتع بما فيه من جمال أخاذ وسحر يجلب الألباب ، فزيارة طالباني لدقائق بينما الإستحمام والجولات السياحية وجولات التسوق تستغرق أياماً..
يصرح زائرو الرئيس إنهم تلمسوا منه الجدية ، ويقول بعضهم إنه ما يزال مصراً على عقد الإجتماع الوطني ، وإن إتصالاته تشير الى حضور الرغبة الحقيقية في نفوس وضمائر القادة السياسيين ليجدوا حلاً ما لمشكلة البلاد.
من حق الشعب العراقي معرفة الحالة الصحية لرئيسه ،ومراحل العلاج والنفقات ومتى يمكن له أن يعود الى بغداد ليواصل مشاوراته مع القادة السياسيين والقوى التي هي طرف فاعل في المشكلة الحالية ،عله يصل الى إتفاق يقود الى حل ما. وهو أمر ممكن ويعود الى طبيعة العلاقة الودية التي تجمع طالباني ببقية الفرقاء وإمكانية دفعهم لإتخاذ قرارات حاسمة تخرج بالعراق من دائرة الأزمة.
كلنا بانتظار الرئيس ، فمتى ستعود  أيها الرئيس؟
 
 
 

293
سباق المسافات الطويلة الى جهنم
هادي جلو مرعي
الإحصائية التي تقوم بها عادة مراكز دراسات غير مسيسة تشير الى أن أرقام الذين قررت السماء الزج بهم الى جهنم ومن العراقيين تحديدا في إرتفاع مستمر مقارنة بالعباد من بلاد أخرى.
الإحصائية تورد أرقام مهولة عن عراقيين سيدخلون جهنم وبأعداد كبيرة وإعتبارا من العام 1968 ميلادي وحتى كتابة هذا العمود,هولاء في الغالب ممن تولوا مناصب رفيعة في الدولة العراقية على مستوى البرلمان او الحكومة وحتى الإدارات التنفيذية والوكلاء والمدراء العامين ورؤساء الاقسام والتجار والمقاولون.
الإحصائية أوردت أسماء عمال شاي ومنظفين حتى يعملون في مؤسسات الدولة ,يبدو إنهم كانوا يقومون بدور وسطاء مقابل رشا مالية ينقلونها من اصحاب مصالح خاصة الى موظفين صغار ومعقبي معاملات.
لكن اللافت عن أصحاب الكروش التي تتدلى إلى أمام كانوا من أكثر الذين اوردت أسماءهم تلك الإحصائية وعبر عقود من الزمن ودون أن تستثن الحقب أو الحكومات التي توالت على ضيم العراق.
في الواقع هذا أمر يثير أكثر من علامة إستفهام عن تأكيدات أحد الزعماء الماضين على ضباط جيشه أن يمارسوا الرياضة لإنقاص أوزانهم والتخلص من كروشهم المتدلية كأنها نهود زنجية لاتعرف الريجيم,وليس معقولا أن يقف ضابط في ساحة التدريب بكرشه المتدل بينما يطلب من جنوده الجري لمسافة خمسة كيلومترات ذهابا وجيئة.
واضح تماما إن للأمر علاقة بالفساد الذي يطبع الحياة السياسية في العراق وعلى صعد أخرى فليس من المبالغة القول بأن المؤسسة العسكرية تعاني من فساد مثلها مثل مؤسسات أخرى ويبدو ذلك بالنظر الى سلوك أفراد فيها من خلال قربهم للنظام السياسي أو ممارستهم الفساد على صعيد المعاملات الداخلية في تلك المؤسسة.
الفساد سمة من سمات العصر وقد ياتي اليوم الذي تتهم فيه دول بأنها متخلفة لأن الفساد غير متوفر فيها بمستوى يليق بدولة متحضرة,وربما وضعت دراسات وخطط وبرامج وشكلت وزارات وهيئات تعمل على تاكيد وجود الفساد وترسيخه في المؤسسات الرسمية وتطبيع الشعب عليه من خلال مواد تثقيفية تدرس للعامة والخاصة من المواطنين.
ينتظر أيضا أن تدخل وزارة الفساد في نظام المحاصصة ,حيث ترشح كل قائمة أحد أعضائها لتولي حقيبة الفساد شريطة أن يكون فاسدا حد العظم وأن يكون قد مارس السرقة والابتزاز في كافة المناصب التي تولاها خلال وجوده في مؤسسات الدولة التنفيذية ,ولايشترط ممارسته ذلك فيما لو كان تولى منصبا تشريعيا.
على اية حال فإن السباق واسع وممتد ومتاح للجميع المشاركة فيها للرجال والنساء وليس شرطا ان ترتدي النساء لباسا محتشما فيكفي الجري بالبجاما او حتى لباس النوم !
 

294
قاعة صدام للمناسبات

 
هادي جلو مرعي
 
تمثل القاعة التي حوكم فيها صدام حسين على مدى أشهر بعد إعتقاله في منطقة نائية شمال بغداد ، وصدر بحقه حكم بالإعدام ، رمزية عالية ،ولم يكن غريباً أن يعلن نائب الرئيس طارق الهاشمي تشاؤمه من نقل محاكمته إليها بعد أن كانت في قاعة أخرى داخل المنطقة الخضراء ، حيث للأمر دلالات ستنتقل الى الشارع وينتاولها الناس في أحاديثهم ولن تبتعد وسائل الإعلام عن تلك الدلالات وربما سلطت ضوءاً عليها بين حين وآخر حتى يحين وقت النطق بالحكم ، ومن دلالاتها أن الهاشمي مطلوب كما كان صدام ليوضع وإياه في دائرة واحدة..وهاهو حكم الإعدام يصدر بحقه منها هو الآخر..
يبدو الهاشمي كمن ينتظر تلك اللحظة ، وربما أفاده وجوده بعيداً عن القبضة الرسمية في تناول قضيته بطريقة مختلفة وعلى الأقل نجح  فريق الدفاع الموكل بالنيابة عنه في المحكمة بتأجيلها لعدة مرات بإنتظار حادث ما يغير المعادلة وقد يفضي الى حل ما في ظل تطورات متلاحقة في العراق وكامل المنطقة. لكن قرار ايوم ينهي جدلا لتبدا مرحلة تمييز الحكم.
في الشوارع الشهيرة وسط العاصمة توجد قاعات للمناسبات والأعياد وحفلات الزواج والمؤتمرات ،وقد تتحول قاعة المحاكمات في المنطقة الخضراء الى واحدة منها يعرفها القاصي والداني وربما تكون هذه القاعة مهيئة لتستخدم في المستقبل لمحاكمة الرؤوس الكبيرة التي لا تقع بمحاكمة  إلا بعد مرور عقود من الزمن وتكون تلك المحاكمات تمثل النادر في الواقع المحلي وهي مناسبة على كل حال وليست مثل عشرات المحاكمات التي تعقد جلساتها في عموم مناطق العاصمة أو المحافظات الأخرى.
ما قد يغير من الحالة النمطية المتباعدة زمنياً في حصولها ، ويجعل من تلك القاعة مكاناً يمثل بحضوره مناسبة تستحق إهتماماً إعلامياً واسعاً ، هو التغيير الذي حصل في العراق بعد العام 2003 وإرتباط العديد من المشتغلين في الهم السياسي بحوادث إرهابية أو بدعم لمجاميع مسلحة ، وجرائم الفساد المالي والإداري والوظيفي وإستغلال السلطة والتكسب من خلال المنصب ، بمعنى آخر فإن هيئة النزاهة والقانون والقضاء في بلدنا ستعمل على جلب وزراء ونواب ووكلاء وزارات ومدراء عامين وتوصيفات عليا أخرى الى (قاعة صدام للمناسبات) ليحاكموا ويصدر بحقهم حكم إما بالإعدام أو السجن لمدة من الزمن أو بالإفراج في (أيام السعد) التي كتبها الله سبحانه وتعالى للمتهم.
تغيير إسم القاعة من (قاعة صدام للمناسات) الى (قاعة صدام للمحاكمات) قرار صائب في المستقبل فيما لو قررت السلطات كتابته في أعلى واجهة القاعة ، شريطة أن يكون المتهم يحتل منصباً رفيعاً قبل إتهامه ، لأنه لا يعود يحمل تلك الصفة في حال تمت إدانته وصدر بحقه الحكم.
عديد من المراقبين وعامة الناس خمنوا كما يحلو لهم نوع الحكم الذي أصدرته المحكمة بحق نائب الرئيس طارق الهاشمي ، لكن القاضي الذي نطق به هو الوحيد الذي كان على معرفة كاملة بحيثيات قبيل النطق به ، وما علينا إلا إنتظار تداعيات ذلك.
 
 
 
 

295
المنبر الحر / في ذكرى سيد فاضل
« في: 12:02 08/09/2012  »
في ذكرى سيد فاضل .

هادي جلو مرعي

علبة سجائر كافية ليتم تغيير كتاب السوق العسكري الصادر من دائرة تجنيد بعقوبة الثانية . كنت أريد وصديقي رعد أن نكون سوية في معسكر تدريب الحلة ، والسبب إننا عرفنا إن المعسكر المخصص لخريجي الجامعات المساقين للخدمة العسكرية كان في تلك الأنحاء بينما كنت أكره مدينتي التي لا أشعر بالإنتماء لها وهو شعور أخذ ينسحب على علاقتي بالوطن كله.
نصحني سيد ياسين بالذهاب معه الى مدينة الحلة حيث يقطن أقارب له في منطقة الهاشميات خريف العام 1998 لترتيب وضعي في معسكر التدريب بعد أن قرر صديقي رعد دفع البدل النقدي ، كان بيت السيد فاضل يقع شرق الحلة في وسط بساتين النخيل ، كانت ليلة طيبة في ضيافة السادة لكنها قلقة جداً بالنسبة لواحد مثلي لا يملك من المستقبل شيئاً في ظل النظام الدكتاتوري المجرم ، كنت أمني النفس بوساطة من أحد الضباط الكبار . وفي صبيحة اليوم التالي خرجت والسيد فاضل نسير في دروب القرية ومررنا بالفرقة الحزبية التابعة لحزب البعث العربي الاشتراكي ، لا ادري لماذا ورطنا السيد بدخول مبنى الفرقة ؟ المهم اننا دخلنا وكان السيد يرغب بالسلام على احد الرفاق المسؤولين وكانت بيده مسبحة سوداء (101) يستخدمها لذكر الله والتسبيح ، كانت في يدي واحدة وضعتها في جيب البنطلون لكن السيد أصر على إبقاء المسبحة تتراقص بين يديه وما أن دخلنا وألقينا التحية حتى صرخ الرفيق بوجه السيد بكلمات قاسية ونهره بشدة وطلب اليه عدم ابراز المسبحة احتراماً لقدسية وهيبة الفرقة الحزبية ! طبعاً السيد اسرع بوضعها في جيبه مع آيات الاعتذار وخرجنا على عجل ، وكانوا ذكروا لنا ضابطاً كبيراً ذهبنا اليه في حي الثورة في مدينة الحلة ، حيث فوجئنا بشقيق الضابط الكبير كان قد تزوج من أيام ويقيم مع أخيه ، وهو ضابط برتبة أدنى ، وطلب الي السيد أن أضع مبلغاً بيد الطفل الصغير للضابط الكبير . مازلت أذكر ذلك الكلب الذي يحتجزونه في الحديقة وكان ينبح بقوة . ولم تفلح محاولاتنا ولم أعثر على واسطة ودخلت المعسكر في شتاء ذلك العام ورأيت المصائب والمذلة بينما كان زملاء وزميلات ممن كنت أبيع لهم بحوث التخرج ينتظمون في دراسة الماجستير والدكتوراه .
أتذكر سيد فاضل ومسبحته السوداء بقوة هذه الأيام ، فقد ساءت أحوال البلاد على صعد شتى وما زال الإرهاب يضرب بعنف وتزداد المشاكل السياسية حدة والناس تعاني من تردي الخدمات دون حاجة لذكر التفاصيل .. ورغم كل تلك الأهوال والعذابات التي تحيق بالبلاد والعباد يخرج علينا بعض رؤساء الكتل ونواب في البرلمان ووزراء وشخصيات في لقاءاتهم وإجتماعاتهم وهم يطقطقون بالمسبحة ، وهي دلالة على أمرين . فإما إن تكون المشاكل هينة وستحل بسرعة . وإما إنهم غير مبالين بما يجري ولا يدركونه وهم في غفلة عن معاناة الشعب. وفي كل الإحوال فهذه مصيبة ما بعدها مصيبة.

296
دافعوا عن بدرة وجصان !


هادي جلو مرعي

ثلاث أو أربع مرات فقط زرت فيها قضاء بدرة الشرقي ، وكانت ناحية جصان مدينة صغيرة تقع على تل على جانب الطريق المؤدي الى ذلك القضاء بمجرد أن تجتازه حتى تجد أنك عند معبر حدودي يصلك بمدينة مهران الإيرانية الهادئة والجميلة..
ما تزال الأمور تمضي نحو التعقيد في العلاقة بين العرب والأكراد المتنازعين حول مدينة كركوك الغنية بالنفط . والأكراد يؤمنون بها مدينة تمثل جزءاً من التكوين الجغرافي لحضارة الأمة الكردية ، بينما التركمان يبدون في حالة من التأهب قصوى وينظرون الى أبناء عمومتهم في تركيا ليعينوهم في حال قررت أربيل القيام بخطوة جبارة قد تتمثل بإعلان الإنفصال عن العراق وإعلان دولة كردستان ، بينما العرب في المدينة فهم أشبه بالغرباء الذين لا يريدون الإعتراف بوجودهم الشاذ ويصرون على مبدأ التعايش بين المكونات الثلاثة فيها.
الأمة الكردية الناهضة تحقق إنتصارات مهمة على الأرض سواء في معاركها السياسية أو العنفية وحتى الإقتصادية وها هي تكاد أن تستقر على أمرها في شمال العراق بينما لم يعد بالإمكان تصور وضع مختلف عن كردستان العراق في شمال شرق سوريا الذي أصبح تحت سيطرة المجلس الوطني لأكراد سوريا. وفي تركيا لا يمكن تخيل صمود أسطوري رسمي في مواجهة التطلعات النهائية والحاسمة لحزب العمال المتحالف مع أبناء القومية الكردية في إيران والعراق الذين يتعاونون بقوة معه من أجل ترسيخ مبدأ الانفصال في مناطق هضبة الأناضول ، بإنتظار حصول أمر ما في الجارة إيران يكون شبيهاً بما حصل في العراق وسوريا يسهل على الأكراد الإيرانيين إعلان التمرد الكامل أو عزل بعض المناطق عن سيطرة طهران ليتم إعلان الدولة الكردية وعاصمتها أربيل (مؤقتاً على الأقل) وبرئاسة مسعود بارزاني.
الخطة البارزانية القادمة تتلخص في إشغال حكومة بغداد بقضايا تكاد تكون شكلية في ظاهرها وإن كانت جوهرية في حقيقتها من خلال المطالبة الفعلية بضم مدن وقرى على الشريط الحدودي بين إيران والعراق (مندلي، زرباطية ، جيزاني ، بدرة ، جصان) وصولاً الى حدود مدينة العمارة الغنية بالنفط حيث سيكون على بغداد الدفاع عن هذه الأنحاء من البلاد وترك كركوك التي سيكون ضمها (تحصيل حاصل) إعتماداً على متغيرات جوهرية في الموقف التركي ووضع الكورد في جنوب تركيا ، وكذلك في إيران وسوريا بعد إستقرار الحالة الكردية في شمال العراق.
هناك مواجهة قادمة ، قد تكون على محاور عدة وفي إتجاهات مختلفة تتداخل مع أشكال أخرى من الصراع.
ملاحظة أخيرة..لن يقدم مسعود بارزاني على قرار الغنفصال على الأقل في هذه المرحلة لكي لايتحول الى إنتحاروقبل تامين وضع كركوك ومناطق اخرى لتستخدم كورقة ضغط مهمة في مراحل الصراع المقبلة ولمعرفة التطورات التي ستكون عليها احوال الإقليم المجاور.

297
المنبر الحر / قمة عدم الحياد
« في: 22:07 29/08/2012  »
قمة عدم الحياد


هادي جلو مرعي

مع كامل الإحترام للمؤتمر الذي نظمته الجمهورية الإسلامية  الإيرانية في العاصمة طهران حتى نهاية أوغست لمنظمة عدم الإنحياز ودعت إليه قادة دول الحركة  التي  شكلت في أعقاب الحرب العالمية الثانية وإنقسام العالم الى معسكرين تحت سطوة قوى عظمى، فإن الحق الظاهر هو إنعدام ما يمكن تسميته ( عدم الإنحياز).. وفي قراءة لمواقف وسلوكيات كافة دول الحركة وبدون إستثناء نجد أنها جزء من مشاريع عالمية كبرى ومتضادة مع غيرها.
تبدو الولايات المتحدة الأمريكية الطرف الأقوى في معادلة الصراع تساندها دول حليفة في أوربا وقارات العالم الأخرى، وعدد من الدول العربية الغنية والفقيرة، وكلاهما يعملان بمبدأ (ظل راجل ولا ظل حيطة) الذي تؤمن به النساء ممن فاتهن قطار العمر ويرغبن برجل..
في المقابل فإن روسيا والصين هما الدولتان الأكثر جرأة وحضوراً في مواجهة التوغل الأمريكي تعاضدهما دول مثل إيران وبلدان في أمريكا الجنوبية والوسطى وفي مناطق أخرى من العالم.
تحضر السعودية الى قمة طهران وهي في قمة الإنحياز للمشروع الأمريكي في المنطقة وخاصة في سوريا ولبنان وفي المواجهة مع إيران وحزب الله وقوى المقاومة ضد إسرائيل المنزعجة من رئاسة إيرانية أمدها ثلاث سنوات كاملة للحركة ولمؤتمر يعقد في عاصمتها المزعجة لطموحات الغرب وتل أبيب.. تشاركها الموقف كافة الدول العربية بإستثناء الدول التي هي جزء من المحور المضاد.
إيران هي الأخرى تنحاز للمعسكر الشرقي وإذا قيل أنها خارج هذا التوصيف فهي ليست تابعة لروسيا ولا للصين بل شريك لهما . فهذا يعني أنها قائدة في محورها المنحاز لمشروع مغاير تماماً.
بلدان مثل العراق ، سوريا ، البحرين  الكويت ، لبنان ، الأردن ، الإمارات ، اليمن المغرب ، الجزائر ، مصر ، ليبيا ، تونس يمكن إدراجها ضمن أحد المعسكرين وبدون جهد أو فحص للمواقف خاصة وإن تلك المواقف توضحت منذ سنوات. فليس من خلاف في أن دول الخليج منحازة لأمريكا ومعها دول عربية أخرى، وإن دولاً كالعراق والجزائر ولبنان وسوريا والسودان تمثل حضوراً حقيقياً في المحور المضاد الذي تقوده روسيا والصين وإيران وكل هذه الدول  تتخذ مواقف منحازة في القضايا العالمية المهمة.
وغير ذلك فإن المنظمة فقدت دورها وتأثيرها ووجودها على الأرض ولم تعد كما كانت في بدايات التأسيس، فهي مجرد حركة للإستعراض والمشاكسة دون أن تقدم أو تؤخر في الحراك العالمي.
إجتماع الحركة في ايران هذا العام يمثل خطوة لصالح طهران في مواجهة الضغط الأمريكي في الملفات العالقة خاصة الملف النووي والعلاقة مع قوى المقاومة ولمواجهة أثر الربيع العربي سيء الصيت.
يجدر بقادة وأعضاء الحركة أن يسموها قمة حركة عدم الحياد لا الإنحياز.
 

298
المنبر الحر / سوريا، محروق إصبعه
« في: 15:13 27/08/2012  »
سوريا، محروق إصبعه


هادي جلو مرعي

 أكلة يصنعها الفقراء ، ولطالما صنعناها في العراق أيام الجوع والحصارات لكني أجهل سبب التسمية ، برغم بساطة المواد المستخدمة في تحضيرها ولا تعدو أن تكون (بعض الخبز ،وماء وبصل وبهارات) وتوضع كلها على النار ثم تنضج بسرعة وتقدم بالهناء والعافية ، فهل تعود التسمية الى قيام المسؤول عن التحضير بمد إصبعه في القدر الساخن فتتحرق بحرارة الطعام ؟ الله  أعلم .
الملف السوري يزداد غموضاً وتعقيداً يوماً بعد آخر ، وتمضي الأمور لجهة تدمير الدولة وذهاب هيبة الحكم فيها وربما تقسيمها الى دويلات متناحرة ، حيث يبدو الصراع وكأنه بين الطائفة العلوية ونظيرتها السنية ،وهو صراع سيأخذ هذا البلد الى المجهول خاصة وإن عشرات من دول العالم الكبرى والصغرى والمتوسطة في الحجم تتدخل بشكل فاضح في نصرة هذا الطرف أو ذاك ما أدى الى إبتعاد ظروف الحل الى مديات هائلة ومع تزايد أعداد القتلى والجرحى والمهجرين ودمار يعم المدن فإن أحداً لا يمكنه التنبؤ بما سيحدث في الغد.
القدر السوري أو الطنجرة التي يغلي فيها الماء ومعه الخبز المقطع والبهارات والملح يقف عليها أكثر من راغب في التحضير وأكثر من جائع وكل يرى إن الأكلة يجب أن تحضر بطريقة مختلفة عن التي يراها الآخرون ، وكل يحاول أن يمد إصبعه ليتذوق منها شيئاً قبل أن توضع في الصحون المعدة جانباً.
التدخل الغربي والشرقي في الملف السوري يشبه الى حد بعيد وقوف مجموعة أشخاص على قدر (محروق إصبعه) . فمنهم من يريد التحضير على هواه ومنهم من يريد أن يتذوق ، وغيرهم يريد أن يتناول شيئاً من الطعام ، وهناك من يريد أن يحصل على القدر كله بما فيه من طعام.
يبدو إن السوريين (حكومة ومعارضة وشعباً) جميعهم يفورون في القدر ولا يعلم أحد إلا الله كيف سينتهي بهم الحال (ينضجون ، أو يحترقون)، لكن الذين يدعمون النظام ،والذين يدعمون المعارضة كل حسب مصالحه سيمدون أصابعهم ولا بد أن تحترق ،فملف البلد يمثل جزءاً من المصالح الحيوية للدول الكبرى والصغرى على السواء وهم يتدخلون بسحب القدرات والإمكانات ويعلمون أن أصابعهم ستحترق فالأكلة السورية لم تعد (محروق إصبعه) التي نعرفها بل تغيرت المواد الداخلة في صناعتها وكذلك طريقة تحضيرها.
ملاحظة أخيرة.
لا يمكن أن أصدق أحداً من الذين أوغلوا في التدخل لو أنه إدعى وجود رغبة إنسانية من وراء تدخله . لأن المتورطين الخارجيين إما أن يكونوا مع الحكومة أو المعارضة ، وأما الشعب فهو وقود معركة لا نعرف كيف ستنتهي ، ما نعرفه أن الشعب سوف يضيع.
 

299
المنبر الحر / كلنا صدام حسين
« في: 18:48 26/08/2012  »
كلنا صدام حسين
هادي جلو مرعي
ملاحظة أولى. لكل دكتاتور وطاغية عبر كل أزمنة الناس صورتان.الأولى باقية في أذهان أنصاره ومحبيه والمنتفعين من مجده السلطوي،ومن أبناء قوميته أو طائفته،والذين نذروا أنفسهم للعمل في دائرة سلطانه. الثانية مخلدة في أذهان ضحاياه من المعذبين والجياع والسجناء وأمهات وآباء وأبناء من قتلهم في الزنازين الموغلة في الظلام. ومنذ أيام الناس الاولى في هذه الأرض لم يجمع الناس على صلاح سلطان او فساده بل إختلفوا فيه وبقوة.
(كلنا صدام حسين)..شعار رفعه البعثيون وموظفو الدولة العراقية طوال سنوات حكمه في هذه البلاد الموبوءة بالأساطير والخرافات والأكاذيب والموروثات السخيفة..الحمقى كانوا يرفعون هذا الشعار من أجل الإرضاء المؤقت ولحين مرور العاصفة وتغافل الجميع إن صدام حسين الدكتاتوري المستبد يعيش في داخلنا ،وإن إسقاطه وإعدامه ليس مهما فله قيامة في أرواحنا نحتفل بها كل يوم في المساجد والمقابر والبيوت والوزارات والشوارع والدكاكين والمضايف تحت عنوان (قيامة صدام) كقيامة المسيح عند النصارى.
دكتاتورية صدام  كانت تكبح شهواتنا وظلمنا .وظلم صدام كان فوق ظلمنا الذي كنا نسميه (مظلومية) .. المظلومية تحولت الى ظلم.. حاربنا صدام ليس من أجل المبادئ والشرف ،بل لأنه كان يجثم على صدورنا المثقلة بالضغائن والأحقاد.. ثورتنا ضد صدام حسين كانت كثورة العباسيين على بني أمية بشعار (الرضا من آل محمد) ، ثم كان أول الضحايا لثورتهم هم آل محمد، ولذلك قيل، ما فعل بنو أمية عشر معشار ما فعل بنو العباس .
 منذ العام 2003ونحن نتقمص شخصية صدام حسين (الرجل المتشبث بالسلطة) .
في الحكم ،في التشريع، في إدارة وسائل الإعلام، في الجيش، في الشرطة، في مؤسسات ودوائر الدولة الخدمية ،في نقابات وإتحادات الصحافة، والطب ،والهندسة ،وكرة القدم ،والشعر ،والأدب ،والمجتمع المدني ،والفلاحة، والعمال، والصيادلة ،والبحوث ،والدراسات، والجامعات، والعشائر ، وفي البيوت، وحتى المختارية ،ومسؤولي الدرابين، والحارات، ورجال الشرطة، والمرور ،وموظفي الإستعلامات، وسائقي السيارات، ومديري الصحف والإذاعات والتلفزيونات ،وفي المطاعم والأسواق ،وفي المساجد ،والمدارس، والمعاهد، في كل مكان ،وفي كل حراك إجتماعي وسياسي وديني وثقافي وعلمي ورياضي، نتقمص روح الدكتاتور ونتباهى بها ونفخر ونتحرك.
دلوني على عراقي لم يتمسك بمنصب قيض له أو إستولى عليه أو تقرر أن يكون فيه ثم تركه بعد مدة إلا بالقوة ،حتى صار الواحد منهم يرفع الدعاوى القضائية لإبطال قرار إعفائه من منصبه كما يحصل الآن في مجالس المحافظات والإدارات العامة ،وحتى في وزارتي الدفاع والداخلية تتسرب معلومات عن رشا وأموال تدفع في سبيل بقاء ضابط بعينه في منصبه لكي لا يقال منه أو ينقل الى مكان آخر.
ربما زعل البعض علي من محبي صدام لأني جعلته مثلا لحب الدنيا والسلطة ! وأقول، أنا لا أتمثل بصدام بنسخته التي يتابعها محبوه وموالوه على أساس القومية أو الطائفة ،بل  بصدام الذي أعرفه وعشته، وهو لا يختلف عن أي شخص يحاول البقاء حتى لو كان الثمن ملايين الجماجم والرقاب.
في داخل كل منا دكتاتور وطاغية حتى أن عالم دين رد منتقدي هارون الرشيد العباسي قائلا ،من منكم عرضت عليه دنيا هارون ورفضها؟.
 الإنسان إبن الإبتلاء والإمتحان، وعندها تظهر المعادن..




300
مسرح للمقهورين في العراق

هادي جلو مرعي

 ((المسرح شكل من أشكال المعرفة: يمكن أن يكون وسيلة لتغيير المجتمع،و يمكن أن يساعدنا على بناء مستقبلنا، بدلاً من أنتظاره فقط)) اوغستو بوال...

جمعتنا جلسة سمر على شاطي دجلة رابع أيام العيد وعند المساء حيث كانت المويجات تتهادي بصمت ،كنت والصديق الأكاديمي والفنان ليث عبد الغني الذي يعيش ويعمل في النرويج نرغب في تلك الجلسة بعيدا عن الأصدقاء والصديقات الذين إنزاحوا الى سمر من نوع آخر لاأرغبه وأمقته. وكان عبد الغني في زيارة عمل الى العراق يحمل معه أفكارا جديدة وتصورات عن فعل مسرحي أكثر قدرة على التأثير والفعل. وكان قد عاد للتو من الشطرة في الجنوب وهي مدينة تتخذ من عنفوان الرغبة ممرا الى تحقيق الذات لها ولأبنائها من المثقفين والمبدعين في مجالات عدة  حيث نجح وإياهم في تقديم عرض مسرحي في الهواء الطلق أحدث فيه تفاعلا بين الجمهور والممثلين ليعبروا عن هموم اللحظة والأمس ومايتوقعون من هموم الغد.
نسجوا فعلهم الإبداعي من خلال عمل مسرحي واقعي تفاعلي يعبر عن معاناة الناس ويتيح لهم الفرصة ليكونوا ممثلين هم أيضا دون أن يحتكر من على الخشبة كامل تلك المهمة.
في ذلك البيان قالوا..( دعونا نتدرب على الإحتجاج بعنفوان، نتدرب على أن نثور بسلام، نتدرب على إستنطاق الحق بالقهر نتدرب على الكلام والحوار, بدلا من أن نجلس على القارعة ونندب حظنا وبؤسنا, بدلا من أن نطرق الرؤوس ونصغي لخطابات تزيدنا قهرا، دعونا نشارك أو نتشارك في الخطاب نصغي بعينين وأذنين يقظتين،نحاور بضمير حي ومنطق عذب, نذيب الحواجز بيننا وبين العرض المسرحي بأطره الكلاسيكي, بمفاهيمه القائمة على قاعدة التطهير, نعيد بناء صلة جديدة بالمسرح والعالم, نكسر حواجز السلب, وننتصر لقهرنا, قهر الانسان, الممثل, المتفرج, نعيد بناء متصور إجتماعي يدخل الجميع في الفعل, فعل التغيير والبناء, تغيير الواقع وبناء صلته بنا, من خلال اندماجه الفعلي في انشاء العرض المسرحي ليس متفرجاً أو متلقياً سلبياً, وانما مشارك في بناء كل المنظومة المسرحية (بما فيها الحل المسرحي), للمشاكل التي يعاني منها والقهر الاجتماعي والسياسي والثقافي الذي يتعرض له, لا نريد ان نكدس الالم تلو الالم حتى يتعفن وتتعفن معه. أنا اتحفز من اجل استنطاقك وتفاعلك هل انت راض عن خطابي...؟ حسناً, ولكن اياك ان تصمت قهراً أزاء ما يغيضك ويقهرك, اصرخ بي ـ أنا الممثل ـ, قل توقف اريد ان اقول كلمتي اريد شراكتك في الألم وفي التفرج. نريد للعمل المسرحي ان يتقدم نحو الحل ـ ليست بالضرورة حلولنا ـ بل هي شراكتنا في الحلول, نكسر متاريس التمركز التي صنعتها ثقافة المصادرة, ليس هناك مركزية للمنصة ولا للنص, ممكن أن تمارس تعسفا, وتلقى سلبي للمتفرج, كلنا ممثلون وكلنا متفرجون والعالم على سعته مسرحاُ, الممثل هو الأنسان معبرا عن قهره, بعيدا عن العنف, بالحوار سنكتب تأريخاً انسانياً جديدا, ها نحن قادمون للأتصال بكل الناس المقهورين الذين أجبروا على أن يكونوا طائعين دون منحهم الفرصة لسماع اصواتهم أو مشاركتهم الحوار, قادمون لنكسر دائرة العزلة, ونؤسس خطاب المشاركة, في الأداء والفعل والتغيير, مثلما تشاركنا في القهر, فكل ذلك هو مسرح, فلنحمله معا ونمضي).
يكفيني هذا البيان ليعبر عن توصيف كامل للتجربة التي يحاول عبد الغني ترسيخها في الذائقة المسرحية العراقية المعاصرة التي يريد لها ان تتحفز من جديد وتثور على التقليد البائس لتنهض بمهمة مختلفة اكثر قدرة على صناعة الغد ومحو الذكريات السيئة من واقع الحال العراقي المكلوم على الدوام.
في العراق ،التجارب تنجح ولكنها لاتستمر.
 

301
رمضان كما ادركته ببغداد

د. مجيد السامرائي
 
شهر الصيام مبارك في كل فصل مستطاب
سهل علي صيامه مالم يكن في شهر اب
عمان _مجيد السامرائي
بعد هطولي فوق ارض بغداد ؛ في اول خطوة لامست فيها قدماي ارض المطار ؛ ادركت عظم الحر الذي يعتقد العراقيون انه لابد ان يكون مدبرا بفعل فاعل
ووجدت من يمزح ويقول : ان هناك مبردة هائله وخرافيه الحجم تتجه فوهتها نحو الاردن ؛ ومؤخرتها نحو العراق ؛ هي السبب في استمرار نزيف عرق العراقيين حتى وهم تحت دش الحمام
وقد شاهدت قبل اقلاعي بليله تقريرا من بابل ؛ عن رجل تبرع ان يرش دون مقابل أي  عابر سبيل بالماء بعد ان يأخذ دشا مجانيا وهو بكامل قيافته ؛لكني التزمت ببدلتي ؛ وكأني برلماني عائد من اسبوع انتعاش في عمان ؛ فيها يتنسم هواء عليلا دون مرافقين في شارع الثقافه او الجاردينز او الرابيه او دابوق او عبدون او الصويفيه او دير غبار
لم تكن بغداد صادمة لي ؛ فقد قوبلت ببشر وموده من الجميع ؛ اخرهم سواق التاكسيات
- تكسي عمى ؟
لكن رجلا بدينا ناصحا غنيا ممتلاء صحة وعافيه ؛ تبرع لايصالي الى حيث اريد وقد كان جاري في مقعد متلاصق على متن الرحله الميمونه
كانت بغداد جافه صيفيه صفراء ؛ يعيث بأجواءها اب الذي يحرق اطنانا من المسامير في ابوابها من المعظم حتى الباب الشرجي
تذكرت الان بيتا للشيخ محمد الخضر حسن شيخ ازهر في زمانه وهو يشطر قصيدة ابن الرومي ويرد عليه
شهر الصيام مبارك في كل فصل مستطاب
سهل علي صيامه مالم يكن في شهر آب
رغم ان بغداد تبدو بمظهر ارملةمرضعه – على وفق صورة اخذناها عن درس المحفوظات للرصافي زمن الابتدائيه- لكن ثمة امل يبرق من عيون اشجار اليوكاليبتوس والدفلى ؛ واشجار حسنة القوام ؛ بدت كأنها فوج مصطف من حرس الشرف على طول طريق المطار ؛ قال من اقلني انها من حسنات مؤتمر القمة ؛ لم اشاهد احدا
يتجاهر بافطاره ؛ رغم ان الحرارة بلغت مبلغا لاتعرفه الافران العملاقه ؛ فقدت وصلت ودرجة الحرارة حسبما قال قبطان الطائرة بلغت46درجة مئويه ؛ لكن هشاشة الوجوة وبشاشة المحيا ؛ اثلجت صدورنا وانوفنا وقلوبنا ؛ هذا هو العراق
صبر العراق ياجمل
بل قطار من الابل ومقطورات من النوق بلا حاد لركبها
قرت عيناي بمشاهد احبها ايام عرفت رائحة الشبوى الفواح في الوزيريه ؛ فبغداد لاتزال تلك الام الرؤوم التي تحنوا علينا رغم البعد والشتات
فوجئت ان الكهرباء مستقيمة مستديمه ؛ ولفحني برد المبردات ؛ وغطست في بئر نوم عميق؛وتذكرت اخر زيارة لي لكهف اهل الكهف بعمان ؛ وكيف الشيخ الحنيطي القيم على المغارة في ابو علندا  قد اطلعني على ماتبقى من عظام الكلب قطمير الذي كان باسطا ذراعيه في الوصيد كما في محكم التنزيل
 صيف ساخن في الخارج تلهث له الجراء والكلاب السائبه ؛ وقيظ لم يذكره احد كما فعل الرصافي في قصيدته عن شارع الرشيد في زمانه
 تصهر الشمس فيه ادمغة القوم
 ان هم تخبطوه نهارا
لم يعد لمدفع الافطار صوت مميز فقد تنفلق اصوات اخرى اعلى منه دويا
 يتناهى لنا  صوتها من بعيد
 مائدة عامرة في بلدة طيبة ورب غفور
 الله ما احلى الرجوع اليها
 
 بغداد
 ماطلعت شمس ولاغربت
 الاوذكرك معقود بانفاسي
 ورحت اردد كمن
 يهذي
 واني لتعروني لذكراك هزة
 كما انتفض العصفور بلله القطر
اكثر من صديق علم بوصولي ؛اخذني بخفة لأطير كفرخ حمام الى مباهج النور في الاعظمية وجارتها الجنب  الكاظميه
 على مقربة من العريشه ؛ وجدت مبتكرات لمرواح تنفث ماءا كأنه  البخور ؛ وثمة خرأطيم مياه دقيقه ؛ تمتد فوقنا ؛ وترشنا بماء معطر ونحن نرتشف الشاي المهيل
 دعيت لمأدبة لاافطار شهيه اقامها الزملاء في صحيفة الزمان بطبعتها في بغداد ؛ ثم جاءني ميناااس السهيل ؛ ليطوف في شوارع متناقضه ؛ بين ضوء ساطع ؛ وعتمة راسخة ..
 كنا على شواطيء دجله ؛ عند منتدى المسرح ؛ كان الظلام ثقيلا ؛ كأنه جحافله السود قد اطبقت على المدينة اطباقا ؛ وشعرت بالاسى القثيل ؛ كان روحي ؛ قد تسرب اليها حبر اسود ؛ ظل يزحف على صفحات كانت قبل قليل مطلية بلون الورد ...
اخطأ ميناس طريق العودة ؛ فدخل بنا في شارع الرشيد
 واستذكرت مجددا قول الرصافي
 تحسب العابرين فيه سكارى
 من عناء تنسموه غبارا
 ساطعا يملاء الفضا مستطيرا
 حاملا في ذراته الاقذارا
الان عدت في لحظة الى الطفوله
 كنا نقول للظلمة الثقيلة : هندس
 ووجدتها في العربية حندس
 هي هنا في شارع مرعب تماما
 لااحد على الاطلاق
 لاجرو ؛ لابزون ؛ لاقمر
ليس فيه نقطة تفتيش واحده ؛لاخبر يأتي ولاطيف يمر
 ورحت اردد
 
 نكب الشارع الكبير ببغداد
 ولاتمشي فيه الا اضطرارا
 
في اليوم التالي دعيت لتناول الافطار في واحد من مطاعم حي المنصور
 لفرط الزحام هناك مع ثمالة ايام رمضان
 اضطررنا الى الوصول الى المطعم الهائل السعه مشيا على الاقدام بعد ان اجتزنا شوارع خالية من السابله تحرسها نقاط تفتيش في ثكنة المنصور المرقطة بلون ملابس الحراس والعسكر ....
وجدت في المطعم حشدا هائلا من الناس ؛ كأنما قد نودي فيهم ؛كأن  لااحد يفطر في بيته ؛ الجميع سعداء جدا ؛ ضاحكين ؛ وانا الذي كنت اظن ان برامج الفرفشه والتحشيش السياسيلا تضحكهم ؛ لان الواقع سريالي غير منطقي ؛ هو اقل بقليل مما يعرض على الشاشات
..
 طبال السحور يمر دائما برفقة زميل له في شوارع يعرف سلفا انها امنه ؛ يمر بها كل يوم ويعود الى بيته سالما ؛ في حين يبدو منظره فولكلوريا تقليديا عابرا ؛ اذ لااحد ينتظر طبله ونداءه ؛ لكي ينهض ويتسحر ؛فهم ساهرون مع فضاء الشاشات التي اخفقت في الاتفاق على تحقيق اعلى نسبةواجماع  مشاهده على برنامج او مسلسل بعينه  بين العراقيين
 تجد ثلة من الشباب المنشغلين من الفطور الى السحور بدردشه وهات وخذ على النت والفيس بوك ؛فرغم ان عدد مستخدمي الفيس بوك في العراق هو بحدود 1303580من اصل عدد سكانه البالغ تعدادهم 30399572في بلد قدبلغ   فيه عدد مستخدمي الشبكة العنكبوتيه ب 1303580  غير ان العراق يوضع في مصاف موريتانيا واليمن من حيث الترتيب الذي تأتي مصر في طليعته ....
 
هذا هو رمضان في مدينة كانت في البلاد كالاستاذفي العباد ؛ لكن الجميع يأملون بجو اكثر اعتدالا ؛ وامن يسود الجميع ؛ وان يفطروا على اصوات مدفع واحد يشنفون اسماعهم بدويه ؛ لامدافع يفقدون ارواحهم بصعف  دويها !!

302
تهنئة لكل مواطن عربي بحسب مصيبة بلده

هادي جلو مرعي
 
بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك أتقدم باخلص التهاني والتبريكات .
 
الى الشعب المصري العظيم وأدعو له بنهاية قريبة لمشكلة الحرمان والبطالة والبلطجة،وان ترسو سفينته في أي مرسى مش مهم مرسي أو غير مرسي المهم أن يلتفت الى مصيبته.
 
والى الشعب العراقي مباركا له قرب إنتهاء موسم الصيف مايؤدي الى قلة الطلب على الكهرباء بعد الفشل في بناء منظومة وطنية تنهي معاناة الناس،وبعد نجاح ساحق في هدر الثروة الوطنية والميزانية الإنفجارية التي بلعتها آبار وزارة الكهرباء.
 
والى الشعب السوري المسكين الذي يعيش بين مطرقة النظام في دمشق وسندان الجيش الحر وتمنيات بالخلاص .
 
والى الشعب اليمني الغرقان في بحر السعادة والهناء وتمنيات بقرب إنتهاء سيطرة القبائل على مستقبل الدولة وخذلان جماعة علي عبدالله صالح الولهانين بالسيطرة على وزارة الدفاع وشارع الستين.
 
والى الشعب الفلسطيني متمنيا لهم التخلص من الإحتلال الإسرائيلي البغيض، وداعيا لهم بالوحدة التي لن تتحقق بين الضفة والقطاع، وأن تدوم العلاقة بين رام الله وغزة بغير إنقطاع.
 
والى الشعب السوداني المبتلى بالتقسيم وأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وبعض القادة من ذوي التشطيب والتسليم.
 
والى الشعب اللبناني وأهنئه على حسن العلاقة بالجوار وإعتماد لغة الحوار ،ومهنئا بتحقيق الوحدة الكهربائية مع الشقيقة العراق فكلاهما يشتكيان من الكهرباء.
 
والى الشعب الصومالي الذي لم يعد يدري أهو شعب أم مجموعة قبائل تتقاذفها إيمانات وتلاوات المجاهدين الراغبين بدخول الجنة عن طريق الشهادة بينما الأطفال يتضورون جوعا.
 
والى الشعب الأردني الذي يترقب الشرر والخطر من كل الجهات مع ضعف الإمكانات.
 
والى الشعوب في دول الخليج التي هي الأقل في المعاناة بإستثناء الشعب البحريني الذي ضاع بين حانة ومانة فلايعرف إن كان عميلا للفرس المجوس أم هو عربي مهروس مهلوس ؟
 
والى الشعوب في شمال افريقيا وليبيا وموريتانيا أعانكم الله على القادم من الحوادث.
 
كل عام وانتم بخير.

هادي جلو مرعي
بغداد

303
الشعب يريد زراعة الحشيش .

هادي جلو مرعي

الأخبار الواردة من لبنان تشير الى عدم توفر أسباب الثورة على غرار ما حصل في بلدان عربية أخرى كتونس وليبيا ومصر والبحرين وسوريا واليمن ،فهذا البلد موزع بين قوى محلية ثلاث أساسية (السنة ،الشيعة ، المسيحيون) وهو الأمر الذي يعيق أي حراك شعبي واسع ، فأسباب (السنة) للحراك تختلف عن (الشيعة) ، وكذلك عند المسيحيين الذين يجدون إنهم إما حلفاء لحزب الله ، أو لتجمع المستقبل.وكل هذه القوى تتباهى بإرتباطها بقوى عربية وإقليمية ترد إليها منها أموال طائلة لإدارة شؤون أحزابها ، ووسائل إعلام تابعة لها ، وأعمال خيرية وجمعيات ومنظمات مدنية ومشاريع إسكان وخدمات عامة. ثم إنها لا تتورع عن الحمد والتمجيد بإسم العواصم والدول التي تتحالف معها ، وتذكر قادتها من ملوك وأمراء وعلماء دين بخير دائماً حتى صار المساس بهؤلاء خطاً أحمر عند القوى اللبنانية.
اللبنانيون ينطبق عليهم القول الشهير (إتفقنا على أن لا نتفق). وهو الحال الذي ينسحب على الشأن العراقي الذي تتعدد فيه القوميات والطوائف ، وليس ببعيد عنه حال أهل سوريا والخليج واليمن ومصر ، والسودان التي سلمت بالتقسيم منذ عام . فئات من الشعب اللبناني ترفع شعار (الشعب يريد زراعة الحشيش) . وبكميات تجارية ، وليس من أجل الإستهلاك المحلي ، وبحسب المعلومات المتوفرة فإن كل الخطط التي وضعتها الحكومة اللبنانية بالتعاون مع منظمات أمريكية وأوربية لوقف هذه الزراعة باءت بالفشل ، حتى أضطرت في مراحل مرت على تنظيم هذا النوع من الزراعة ، ويقال أن الحكومة اللبنانية إستبدلت نبات (القنب الهندي) بالسوري الذي يكاد يكون بحسب مختصين أقل ضرراً وهو أمر نادر فقوى 14 آذار لا تجد في سوريا خيراً لكنها قد تغير رأيها حين تتفحص نبات (القنب).
في هذه الأيام أعلن اللبنانيون الثورة وحملوا السلاح في وجه الجهات الرسمية التي دفعت بمعدات وموظفين لتدمير الحقول الواسعة المزروعة بالحشيشة وصاروا يهددون ويتوعدون ويرفعون اللافتات التي كتب عليها عبارات خطيرة تشير الى إستعدادهم للموت فداءاً للحشيشة ومنهم من أطلق الرصاص الذي أصاب سيارات الفرق المعنية وكاد أن يقتل عدداًمن المنتدبين للمهمة ، بل إن السلطات غدت في حيرة من أمرها ولم تعد تعرف حيلة للتعامل مع المزارعين الذي يبدو إنهم يحصلون على  دعم كبير من القوى السياسية اللبنانية النافذة ، وهناك من يقوم بتصدير كميات تجارية من المنتج الى بلدان أخرى تستفيد منه في صناعات مختلفة . لكن الخطر الذي تمثله هذه الزراعة يعود الى إمكانية إستخدامها كمادة مخدرة يمكن أن تؤذي فئات إجتماعية وكثير من الشابات والشبان الذين يتعاطون أصناف المخدرات ، وليس أرخص من القنب وتحت شعار (تشجيع الصناعة المحلية).
 
 

304
السياسي والموظف العمومي

هادي جلو مرعي

ما يقوم به الموظف العمومي طيلة العام يصلح مثلاً يضرب في معرفة أسباب الفشل الذريع في إدارة الأزمات وإيجاد الحلول. ولكن كيف يكون ذلك ؟.
يتكاسل الموظف في أداء واجباته وينشغل بالتفاهات ويعجز في إنجاز معاملات الناس التي ترد إليه يومياً ويكدس الملفات واحداً تلو الآخر ثم تتراكم عنده ويضعها في زاوية من زوايا غرفته ويتماهل ، وكلما جاء إليه مواطن مراجع بملف قال له : تعال في الغد ، أو تعال بعد شهر من الآن ، وقد يتواضع ويقول له ، بعد أسبوع ويقول لنفسه سأنجز المعاملات تباعاً حتى لا يتبقى منها شيء وأرتاح منها تماماً وبعد مرور عام سيجد أن ما لديه ، وما لدى زملائه الآخرين في المؤسسة تجاوز المئات من الملفات غير المنجزة وهذه سنة الحياة في الدوائر العمومية ثم تجمع في حاوية زبالة كبيرة وتضرم فيها النار وتحترق بينما الناس تنتظر..!
في السياسة العربية إعتمد الرجال على الطريقة التي إعتمدها قبلهم ذلك الموظف الحكومي المحترم وزملاؤه المحترمون هم ايضاً  ، فصاروا يراكمون المشاكل واحدة تلو الاخرى ويضعونها على الادراج أو الخزانات المغلقة بإحكام أو على طاولاتهم أو يأتمنون عليها من يتناساها حتى تكون عنده في المقام الأخير لكثرة ما تلاها من مشاكل وقضايا وكلها لم تجد الحل ولم تنجز تحت شعار ... ترحيل المشكلة ، تأجيل الحل .. الإنتظار لمزيد من الوقت .. معرفة ردود فعل الآخرين .. حتى يتنازل الخصوم .. حتى ينزل المطر في الصيف .. إحتراما للكرامة ونزولاً عند رغبات الجمهور والأنصار ... أهداف وشعارات أخرى.
تمر فترة طويلة من الزمن ويدفع الناس أثماناً باهظة من المعاناة وقلة ما يتحقق لهم من منجزات ولا يأتيهم من الوعود المتحققة إلا النزر اليسير ثم يجد السياسيون أن ما ركنوه من مشكلات تماهلوا في حلها أو تعاندوا فيه بلغ رقماً قياسيا فاق ما ركمه الموظف العمومي في غرفته طيلة العام.
الموظف والسياسي والملفات العالقة والمركونة جانباً تجتمع لتعطي وصفة جاهزة لفساد ينتشر ويغطي كما الضباب الدروب ولايعود أحد يرى غيره ولانفسه .
مالم يغادر السياسي عقلية سائق التاكسي وموظف الخدمة العامة فلن يكون قادرا على فعل يعيد للناس رغبتهم في التواصل والشعور بأمل في المستقبل.

305
لجنة لإصلاح ما أفسده الدهر

هادي جلو مرعي
يشط بعيداً من يرمي مساوئ وإخفاقات المرحلة الحالية في دائرة رئيس الحكومة نوري المالكي وينأى بالآخرين عن المسؤولية في ذلك.
 ومن الصلاح والإصلاح في الأمة العراقية أن يكون الإعتراف من الجميع بأنهم جزء من المشكلة ليكونوا جميعاً جزءاً من الحل في قادم الأيام . أما أن يضع السياسيون العراقيون قدماً على قدم ويقولوا ، إنهم ينتظرون ورقة الإصلاح التي سيخرج بها التحالف الوطني الشيعي ليقرروا ما إذا كانت تلبي الشروط التي ساقوها لمحاصرة المالكي وتحالفه السياسي ، فأن ذلك يمثل مخاطره يحاسبهم عليها التاريخ.
فالذي أفسد العملية السياسية ، ومعها السلطة التشريعية  وشقيقتها بالرضاعة التنفيذية ومؤسسات ودوائر الدولة وعمل الحكومة ، هو التشكيل السياسي المشوه الذي أنتجه الوجود الأمريكي وفسح المجال لأشخاص غير مؤهلين لإدارة ملفات صعبة وشائكة في ظروف معقدة وتيه عاشت في خضمها الدولة العراقية إثر سقوط النظام الدكتاتوري وتفكك عناصر قيام الدولة ووجودها وتدمير البنى التحتية (شبكات المياه ، والصرف الصحي، والكهرباء والطرق والإتصالات ، والجامعات ، والمؤسسات الخدمية العامة). وكان يجدر بالقائمين على إدارة الدولة تهيئة كوادر مؤهلة ، وأشخاص مؤتمنين وأسقط بأيديهم أنهم لم يكونوا على معرفة بما أحدثته عقود من الدكتاتورية في نفوس المواطنين الذين لم يعودوا مرتبطين بالقيم والمبادئ الأخلاقية والسلوكيات المنضبطة ، وكان طبيعياً في مثل تلك الظروف الشاذة أن يتصدى المفسدون وغير المؤهلين لإدارة مرافق الدولة ليحدثوا فساداً وخراباً  يمكن ملاحظته بسهولة ، وإنسحب ذلك على أعضاء مجلس النواب والوزراء ووكلاء الوزرات والمدراء العامين ورؤساء الأقسام وعديد من هؤلاء لا يمتلك الأهلية لتنفيذ البرامج والمشاريع التي ينتظر من خلالها المواطنين تغييراً في واقعهم السيء.
الإنتخابات التي أجريت لمرات عدة أفرزت حقائق تثير التساؤل والقلق حول مستقبل البلاد في ظل ما نتج عنها من إدارات عاجزة عن فعل شيء برغم الميزانية الضخمة التي أقرها البرلمان وبلغت 112مليار دولار تكفي لإنعاش دول عدة وليس دولة واحدة . ومثال ذلك مجالس المحافظات وهي حكومات محلية منوط بها تحقيق إنجازات في مجال الإستثمار وإعادة تأهيل البنى التحتية في قطاع الخدمات العامة . ويبدو العراق بلداً مخرباً بعد تسع سنوات على سقوط نظام دكتاتوري أسس لهذا الخراب وصنع أدواته.
عبارة أطلقها رئيس الحكومة تستحق الدراسة والتأمل لأنها تحتوي مضامين ودلالات عميقة على شراكة عامة في صناعة الفساد حين قال ، لا سحب ثقة ولا إستجواب قبل إصلاح البرلمان . فسحب الثقة عن المالكي لن يغير شيئا ، والفائدة منه أنه سيكشف لنا . أن مشروع سحب الثقة يجب أن يتقدم به المواطنون ويكون عن جميع المتصدين لشؤون الدولة ، وليس في السياسة فقط...
 




306
نحن عملاء الحرس الثوري!
هادي جلو مرعي
في العام 2010 والعام الذي تلاه نشط بعض النواب ضباط وعمال التنظيف والقوادين والسماسرة الذين دخلوا عالم الصحافة العراقية المأفون، نشطوا في كتابة مقالات تسقيطية ضد صحفيين لأسباب تعود الى مواقف وآراء إتخذها هؤلاء المستهدفون في مجال العمل الصحفي والتنظيمي.
أتذكر إن واحدة من المقالات كتبت ضدي حين كنت في زيارة لمدينة قم الإيرانية وكنت عند حرم السيدة المعصومة حين إتصل بي أحد الزملاء بعد خروجي من المقام ليقول، إن مقالا نشر اليوم يدعي فيه كاتبه إني عميل لإيران والدليل إني منذ أسبوع أتواجد في طهران !.. علما إن مئات آلاف العراقيين بمختلف الإختصاصات والمهن والإنتماءات يتوجهون الى إيران لأغراض منها (إجراء عمليات جراحية لعيونهم. أو للدراسة أو لزيارة المراقد المقدسة أو تلبية لدعوات فنية وثقافية وأنشطة سياسية مختلفة) حتى إنني في واحدة من الزيارات كنت أستمع لخطاب الرئيس أحمدي نجاد وكان في القاعة مثقفون وسياسيون وكتاب وصحفيون ورجال دين من مختلف البلدان وكان العراقيون بالذات من محافظات عدة (بغداد، الرمادي، الموصل، ديالى، مدن الوسط والجنوب). وفي لقاء خاص بالرئيس الناري احمدي نجاد قلت له،متى ستستسلمون للمشروع الأمريكي ؟ وهذا أمر يخصني مادمت أرى غير مايراه،وإذا كان العراقيون الذين يصل عددهم الى الملايين يزورون إيران سنويا وكلهم مجندون فهذا يعني بالفعل إن إيران دولة عظيمة إستطاعت تجنيد الجميع للعمل لحسابها وإننا من الرعايا الإيرانيين ولاحاجة لنكون عراقيين بعد الآن. أجابني الرئيس ونحن جلوس في مكتبه المتواضع في العاصمة طهران،هم يريدون أن يحتكروا كل شئ ونحن نريد أن نتحرر من سيطرتهم المقيتة.....بالمناسبة كان في القاعة صحفيون يكرهون الرئيس نجاد ومنهم من يبغضه ويبغض حتى إيران...الصحافة مهنة تتيح للعاملين فيها وربما ترغمهم ليلتقوا بمن لايحبون لكنها الواجبات المهنية وكفى.
 
في واحدة من زياراتي لدولة في أمريكا الشمالية كتب أحدهم ،إنني عميل لوكالة الإستخبارات الأمريكية وإني أتلقى الدعم من واشنطن، بل قيل في حينه، إنني الوحيد من بين مجموعة من العراقيين وافقت على عرض أمريكي للعمل لحسابهم. قالوا إني بعثي وعميل للمخابرات الأردنية لمجرد إني أحضر ورش عمل في العاصمة عمان وربما ذهبت من حين لىخر طلبا للإستجمام فعمان أكثر مدينة احبها وأفضلها وهو مايثير إستغراب البعض فيسألونني بلهجة عراقية حادة،إيش بيها عمان وتحبها هالكثر؟ . وبعثي لأني زرت سوريا ،وعميل لفرنسا لأنني مررت بباريس ،ولكندا لأنني زرت مونتريال وأوتاوا، وعميل لإيطاليا لأني بقيت لأيام في ضواحي روما.روما وعميل لحزب الله لأني زرت الضاحية الجنوبية وتعشيت في مطعم هناك. وفي كل زيارة لبلد ما أتحول الى عميل لمخابرات ذلك البلد .ورحم الله الفنان جعفر السعدي الذي مثل دور عبدالله أفندي في مسلسل (الذئب وعيون المدينة) على لازمته الشهيرة (عجيب أمور غريب قضيه ) بالمناسبة أنا عميل وقح للمملكة العربية السعودية لأن والدة الملك عبدالله تنتسب لقبيلة شمر المعروفة .
قرأت من أيام ما نشرته صحيفة محلية تحمل إسم العاصمة العراقية ،والتي إتهمت في مقال لها ونقلا عن موقع الكتروني الزميل كريم حمادي وهو صحفي ومقدم برامج في قناة العراقية الفضائية بالعمل لحساب الحرس الثوري الإيراني ،وإنه والمحلل السياسي إبراهيم الصميدعي مكلفان بقتل الصحفيين والكتاب الذين يرفضون التدخل الإيراني في العراق! ..
أعرف حمادي من سنوات طويلة ،وأعرف أن هذه التهمة الحقيرة تندرج في إطار الصراع السياسي بين بعض المكونات ،ولأنه ينشط في القناة شبه الرسمية وهي تهمة سخيفة لن يصدقها أحد خاصة وإننا نتلقى التهم جزافا من الذين تخلوا عن ضمائرهم وتركوها في المزابل..داعبت كريم حمادي في عبارة لطيفة قلت له: أنت لن تقتلني لأني مثلك عميل للحرس الثوري وكلنا يا صديقي عملاء لهذا الحرس والدليل إننا نرفض وبشدة أي شكل من أشكال التدخل سواء جاء من ايران أو من غيرها خاصة وإننا (مفتحين باللبن) ونعرف تماماً حجم التدخلات الخارجية .
أدعوكم لزيارة إيران فهي بلد جميل ،وأدعوكم لزيارة السعودية فهي بلد أصيل، وأدعوكم لزيارة الأردن فأنا أحبها كثيراً، وأدعوكم لزيارة كل دول العالم باستثناء إسرائيل القذرة ..
أخشى أن أجد حمادي والصميدعي يبيعان السجائر المسممة في أماكن تواجد الصحفيين ولذلك أنصح بالإمتناع عن التدخين لأنه سبب رئيس لسرطان الرئة والشفايف والعمالة للحرس الثوري. كما أرجو من الداخلية العراقية التحقيق مع باعة السجائر من الصبيان المنتشرين في كل مكان.
 شكراً لتفهمكم .
 

307
المنبر الحر / رمضان السوري
« في: 17:11 11/08/2012  »
رمضان السوري


هادي جلو مرعي
ليست معارك الجيشين النظامي والحر في المدن السورية لوحدها سيطرت على إهتمامات الرأي العام العالمي ومشاهدي مئات القنوات الفضائية حول العالم .فهناك شريك جديد لا يبدو أن حضوره مؤقت كالحرب المستعرة في مدن وأرياف الشام ، بل هو دائم مع الذائقة الفنية ويتمثل بالدراما السورية التي غزت الشاشات العربية منذ أعوام وها هي في شهر رمضان المبارك تستحوذ على أكبر الإهتمام.
مرت سنوات على آخر زيارة قمت بها الى عاصمة الأمويين ، وكعادة العراقيين فقد أقمت بجوار مرقد السيدة زينب في محافظة ريف دمشق وحينها تعرفت الى مطار دمشق الذي يشبه في تصميمه البيوت الشامية المزخرفة ، وطريق المطار الريفي المتواضع ، وأحياء أكثر تواضعاً كالحجيرة وجرمانة والمشتل ، وأخرى لا أتذكر إسماً لها ، لكن ما كان يشدني إليه وزرته ، الجامع الأموي ، وسوق الحميدية وحديقة تشرين ، وباب توما والمزه ، ومرقد السيدة رقية وحارات الشام القديمة التي ولجتها بعد آذان المغرب . إبتعت كمية كبيرة من الصابون السوري الشهير ,وإشتريت مامكنني من مال كان بحوزتي ،ومررت  بالباعة  المتجولين ومحلات بيع المرطبات والبضائع التي تثير رغبة الشراء.
تعرفت على دمشق وريفها في وقت عصيب كان العراقيون فيه يفرون من وطنهم لينزلوا الشام بعيداً عن صراع إحتدم في بلدهم وتشابك سياسي وعسكري غير مسبوق منذ العام 2003 زمن الدخول الأمريكي حتى اللحظة التي بدأوا فيها بالهجرة المعاكسة الى وطنهم الأم... لم نكن مغرمين بالدراما السورية بأستثناء ما كان يقدمه دريد لحام وزملاؤه من أعمال تثير الإنتباه وكنا نتوجه الى مصر حيث تنتعش صناعة السينما والمسرح والأعمال التلفزيونية التي تحكي تاريخ الحارات والسكك في المدن المصرية القديمة حتى تحولت الى دراما ممجوجة لا تستقطب نظارة كثر..
الدراما السورية أخذت تستحوذ على إهتمام واسع في كامل المنطقة العربية خلال السنوات الماضية وليس في شهر رمضان لوحده بل في سائر العام ولم تعد من قناة فضائية تبتعد عن ظاهرة تلك الدراما خشية فقدان جمهورها وليس مسلسل (باب الحارة) إلا مثل واحد من مئات جعل كل العرب ينطقون باللهجة السورية ويعرفون حارات الشام وأزقتها ، ويتغنون بأبطال تلك المسلسلات الذين تحولوا الى لبنان ومصر وصاروا ينافسون ممثلين مصريين في أدوار رئيسية بينما لم يحقق نظراؤهم العرب مثل ما حققوه خلال سنوات قليلة.
رمضان الحالي شهد تسونامي سوري إكتسح المنافسين المصريين ، مثلما هو حال السياسة والحرب في هذا البلد الذي يوزع آلاف المشاهد والصور التمثيلية التي تعرف بتراث الشام وعادات أهله وتقاليدهم ، وكنا نحسب إن الدراما السورية لن تلد كالممثل دريد لحام لكننا نكتشف الآن العشرات منهم لم يبقوا ذكراً له . وكنا نظن أن (باب الحارة) المسلسل الأكثر أهمية وظهر أنه البداية فقط لسيل منها أبهر المشاهدين في كل مكان ..
إنه رمضان سوري بإمتياز.
 
 

308
المنبر الحر / بالفعل ،سوريا غير.
« في: 13:14 07/08/2012  »
بالفعل ،سوريا غير.


هادي جلو مرعي
عندما بدأت المنظومة العربية التقليدية بالإنهيار إنطلاقاً من تونس ، قال المصريون ، إن الوضع مختلف في مصر ، وقال العقيد القذافي ، إن ليبيا غير تونس ، وبهذا صرح الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح .
والحقيقة وبرغم إن الربيع العربي واحد إلا أن لياليه وأيامه مختلفة ، وما جرى في تلك البلدان وإن أدى الى نتيجة واحدة وهي سقوط الأنظمة الحاكمة وفرار أركانها وسجن وقتل عديد منهم إلا أن صورة الحدث كانت مختلفة ، فالجيش التونسي لم ينفذ أوامر بن علي الذي إختصر المسافة بين الكارثة ونقيضها وفر بطائرته ووفر على بلاده حمامات دم شهدتها بلاد أخرى.
 وفي مصر تنحى الرئيس جانباً حين تأكد أن مصر التي ورثها عن السادات لم تعد طيعة وإن شبابها لم يعودوا مستعدين ليحفظوا للرئيس هيبته. الزعيم الليبي تشبث برمال الصحراء التي طاوعت الزعيم الفلسطيني الراحل يوماً ولم تطاوعه ، فقتل من شعبه الآلاف ووصل الى مرحلة السحل والشحط وعرضت جثته في براد ثم دفن في مكان سري وسط الصحراء .
الرئيس اليمني إستطاع بفضل حلفائه بدول الخليج أن يناور لأشهر وبخطة مشتركة بين مجلس التعاون الخليجي وسفراء غربيين ووسيط دولي خرج من الباب تاركاً الرئاسة ولقب الرئيس ثم دخل من الشباك حاملاً لقب (الزعيم). وكل هؤلاء الزعماء قالوا ، إن الوضع مختلف في بلاد كل واحد منهم لكن ظهر فيما بعد أن المعاناة واحدة والهموم واحدة والمصائب واحدة لكنها كالبيض بلون واحد وكل بيضة تطلى بلون مختلف فتتعدد ألوانها وتكون متعددة في نظر الناس .
الرئيس السوري بشار الأسد قال ، إن سوريا غير البلاد العربية التي شهدت ثورات وإحتجاجات وفوضى ، عندها سخر كثيرون من خطابه فقد رأوا من سبقوه بالإدعاء سقطوا وصاروا حكاية تلوكها الألسن. نجحت سوريا في وضع القوى العظمى والإقليمية في مواجهة خيارات صعبة ، فهي الدولة الوحيدة من دول الربيع العربي التي تحتفظ بتحالفات غريبة ومثيرة ، ولعل تحالفها مع إيران خارج العمق العربي جعلها برغم تواضع قدراتها الإقتصادية تتحكم بمسار الأحداث على مدى ثلاثة عقود بدأت بزعامة الأسد الأب الى الآن حيث يقاتل الإبن من أجل البقاء، جاءت دمشق بحليف بغيض للعرب ووضعته في وسط المجموعة وتسلطت به على نظرائها .
هي حليفة مهمة جداً لروسيا التي لم تعد لها من إمكانية للسباحة في مياه المتوسط في حال سقوط نظام الأسد والقاعدة الوحيدة التي تصل إليها السفن الروسية في طرطوس وليس سواها من قاعدة عدا عن أشكال من المصالح تجعل من الموقف الروسي المتشدد ضد خطط الولايات المتحدة وحلفائها مبرراً تماماً . دون إستثناء الموقف الصيني ومواقف دول ومنظمات على الأرض تملك القوة والتأثير عدا عن حدود مع العراق ولبنان اللتين لا يمكن أن يكونا خارج دائرة محاولات إبقاء النظام السوري لأسباب موضوعية مرتبطة بطبيعة التوازنات الإقليمية والدولية.
 ستستمر المعركة في سوريا وقد تصبح معركة كونية ، لاحظ أسماء الدول المشاركة (أمريكا ، روسيا ، الصين ، فرنسا ، بريطانيا ، إيران ، إسرائيل ، تركيا ، العراق ، لبنان، قطر ، السعودية). ودول أخرى .
سوريا غير، والمعركة مخيفة.
 

309
جمهورية الكهرباء الديمقراطية!

هادي جلو مرعي

ولماذا نحصل على الكهرباء ؟ ولماذا نريدهم أن يشتغلوا ليأتوا بها الى بيوتنا ومحال عملنا؟ إننا نحارب الفرصة التي جاءتهم بعد عقود من الإنتظار والتشرد في البلدان ..هؤلاء الرجال الشجعان ، يمارسون حقهم في الحياة وتعويض الفرص التي حرمهم منها صدام حسين وإستحوذ عليها خلال سني حكمه الممتدة الى عقود ، فهم ليسوا مفسدين ولا فاسدين ،بل هم أصحاب حق مضيع ،وهم الآن في طور إستعادة الحقوق المستلبة،وذلك الحق المضيع.
هؤلاء الرجال الشجعان وحين أضطروا لشراء المعدات اللازمة لإقامة محطات توليد الطاقة الكهربائية نتيجة الضغط الشعبي ومرور السنوات على الأزمة فإنهم إبتكروا اسلوب وضع تلك المعدات في أماكن بعيدة عن رقابة الإعلام والبرلمان وهي أصناف من الأجهزة وقطع غيار لإصلاح المنظومة الوطنية وشبكات نقل الطاقة التي تعاني من الترهل والتهالك .
 منعوا وصول هذه المعدات إلى أماكنها الطبيعية ،وكانت أسعارها العالمية تبلغ أكثر من خمسة مليارات دولار ، وتلك التي كشفت عنها هيئة النزاهة ، وواضح أن ذلك يعود لرغبة هؤلاء الشجعان في منع عودة محطات توليد الطاقة الكهربائية الى عملها الطبيعي لتنهي الأزمة التي لن تنتهي أبداً ما دام الشجعان يفكرون بطريقة مختلفة نلخصها بالآتي.
إن من شأن تعطيل إنتاج الطاقة الكهربائية على المستوى الوطني توفير فرص للفساد غير مسبوقة ، الغرض الأساس منها الحصول على أموال طائلة من خلال تشكيل عصابات منظمة يقودها مسؤولون كبار في الدولة ، وشركات كبرى  لعل من علاماتها ، التعاقد مع موردين محليين وأجانب لشراء أعداد هائلة من المولدات الصغيرة والكبيرة لتباع بأسعار هائلة على الشركات والأفراد والمؤسسات وتعود بمكاسب مهولة على المفسدين الذين يملكون القدرات الوظيفية وقدرات التعطيل ، أي منع إنشاء المحطات الكبرى في بغداد والمحافظات العراقية التي تشتكي من انخفاض نسب التجهيز بالطاقة وإنعدام الخطط الناجعة لإيجاد الحلول وإنهاء الأزمة.
كنت من أيام أسلك الخط السريع في بغداد ، وكانت مجموعة من القاطرات تحمل كل واحدة منها ثلاث مولدات عملاقة لاأعرف تحديدا الى أين تمضي لكن المؤكد أنها في حدود العاصمة وربما زاد عددها على التسع مولدات ,الله وحده يعلم ثمنها وبكم تباع من المورد ومن المصدر الأول للتصنيع ؟
مثل هذا الفعل يجري في كل المدن العراقية وفي كل وزارات ومؤسسات الدولة دون إستثناء ويدفع ثمنه البسطاء من الناس دون أن يتحرك ضمير لهولاء المفسدين الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم حين لم يترددوا في النهب والسلب .
اللهم إلعنهم لعنا وبيلا. يارب.

310
مرصد الحريات الصحفية يدين قتل صحفي في شمال العراق

أدان مرصد الحريات الصحفية في بيان أصدره اليوم العملية الإجرامية التي أدت الى مقتل مقدم برامج في قناة "سما الموصل" بهجوم لمسلحين جنوب شرق الموصل، وأبدى المرصد  قلقه الشديد للتحول اللافت للنظر بقضايا إستهداف الصحفيين التي بدأت تأخذ أساليب جديدة لم يشهدها العراق من قبل.
وأبلغ اكرم توفيق مدير قناة "سما الموصل"، أن مقدم البرامج الرياضية والترفيهية الصحفي غزوان انس قتل مساء امس الاثنين في هجوم لمسلحين مجهولين على منزله بجنوب شرق مدينة الموصل.
وقال توفيق، إن " اربعة مسلحين هاجموا منزله في حي سومر جنوب شرق مدينة الموصل، وقاموا باطلاق النار عليه، ما ادى الى مقتله على الفور واصابة طفله البالغ من العمر اربعة اشهر إضافة الى كما أصيب في الحادث زوجته وامه".
واضاف، ان القناة لم تتوفر لديها المعلومات الكاملة عن ملابسات جريمة قتل مقدم برامجها غزوان انس ومازالت تنتظر التحقيقات الامنية.
ومايزال العراق على مدار العقد الماضي يتصدر مؤشرات الإفلات من العقاب وفقا للجنة حماية الصحفيين الدولية، وتعرض الصحفيين والعاملين معهم  لهجمات متتالية منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 ، حيث قتل 260 صحفيا عراقيا و أجنبيا من العاملين في المجال الإعلامي ومنهم الزميل غزوان انس، منهم 147 صحفياً قتلوا بسبب عملهم الصحفي وكذلك 52 فنيا و مساعدا إعلاميا ، فيما لف الغموض العمليات الإجرامية الإخرى التي إستهدفت بطريقة غير مباشرة صحفيين وفنيين لم يأت إستهدافهم بسبب العمل الصحفي ، وأختطف 64 صحفياً ومساعداً إعلامياً قتل اغلبهم ومازال 14 منهم في عداد المفقودين . حسب إحصائيات مرصد الحريات الصحفية. إلا إن جميع هذه الجرائم لم يُكشف عن مرتكبيها، ويتجاوز تصنيفها بكثير أي بلد آخر في العالم.
الزميل غزوان انس يبلغ من العمر 27 عاماً وهو متزوج ولديه طفلان، وعمل مع قناة سما الموصل منذ انطلاقتها من مدينة الموصل والتي تتمحور برامجها حول ثقافة وسياسة البلدة وبدأت بثها عام 2011.
ويقول ممثل مرصد الحريات الصحفية في مدينة الموصل زياد السنجري، ان عدم التحقيق في مقتل الصحفيين في المدينة يبعث بمصادر قلق كبيرة لدى جميع الزملاء.
ويضيف، ان الصمت الاجهزة الامنية وعدم اللقاء القبض على الجناة وملاحقتهم قد يتسبب بجرائم اخرى ترتكب ضد الصحفيين.
مرصد الحريات الصحفية يعزي عائلة وزملاء  الصحفي غزوان انس، ويدعو الاجهزة الامنية في محافظة نينوى التحقيق الجاد في الحادثة ويطالبهم باعلان تقرير اولي عن الجريمة وملاحقة مرتكبيها، وبخلافه فأن السلطات الامنية هي من ستتحمل المسؤولة عن تعرض اي صحفي للخطر في المستقبل.



311
الكشف عن مصل لمعالجة الفساد

هادي جلو مرعي
وصل الفساد في العراق إلى مديات تنذر بإنهيار أركان الدولة، حيث بلغت المنهوبات من المال العام أرقاماً قياسية وغير مسبوقة في ظل غياب الرقابة الفاعلة وضعف أداء الأجهزة القضائية والإنشغال بالتصريحات الرنانة التي تنفي وقوع حالات فساد حقيقية، عدا عن تلك التي تؤكد رغبة كل الكتل السياسية بالكشف عن الفساد ومحاسبة المقصرين والذين استغلوا وظائفهم وسلطاتهم التنفيذية ليسرقوا الأموال ويحصلوا على منافع غير مشروعة، وقد صرنا بحاجة لمعرفة نوايا السياسيين والأحزاب والقوى التي تتحدث عن الفساد وشروره وتنأى بنفسها عن حماية المفسدين في حين تؤكد الوقائع العديدة خلال سنوات وأشهر مرت أن القوى السياسية تشترك في خاصية وجود المفسدين في تكوينها، وإنها تحميهم وتدافع عنهم بقوة..
ولعل ذلك الشاب الذي سأروي حكايته لاحقاً الأقدر من بين كل العراقيين على إستنطاق البعض من الذين ينفون، ويكتمون ويحمون ويدافعون بشراسة في قضايا الفساد، وملخص القصة أن شاباً توجه الى أمريكا للحصول على شهادة عليا وكان أبواه أنفقا الكثير لتأمين أوضاعه وتلبية متطلباته المالية، وهما يعملان في تربية المواشي والزراعة حتى إن أباه باع عدداً من الثيران والنعاج، والخرفان التي بحوزته حباً بولده وحرصاً على مستقبله وهو لا يدري في أي إختصاص يدرس وبأي شهادة سيعود؟
بعد سنوات عاد الشاب وإستقبلته القرية، وإحتفلت به العشيرة وصار الرجال يطلقون الرصاص من بنادقهم القديمة وتلك الحديثة والأسلحة الرشاشة إبتهاجاً بالعودة الميمونة والمباركة وأخذ الأب عدداً من  الخرفان وذبحها، وكان لدى عمه ثور سمين ذبحه و أولم للناس، وكان الضيوف فرحين ، وعلى المائدة العامرة بأطايب الطعام سأل الوالد ولده: أي بني إحكِ لأعمامك عن دراستك وعن الشهادة التي حصلت عليها؟ قال الولد: لقد حصلت على شهادة في علم الحيوان، فرد الوالد بغضب: خسئت يا ولد، أ ذهبت الى امريكا لتعود لي بشهادة في علم الحيوان بينما الأمريكان قتلونا بأسلحتهم الفتاكة ووصلوا المريخ وإستخدموا الذرة في تفاعلات عجيبة، ثم ما هذا العلم في الحيوان؟ قال الولد: إنه إختصاص في فسلجة الجسد وذات الحيوان فبإمكاني الدخول الى أعماق الحيوان وإستنطاقه ليكشف الخفايا وإذا شئتم أعطيكم أمثلة واقعية الآن. فقالوا جميعاً: نعم نريد تلك الأمثلة، فنظر الولد الى بقرة واقترب منها وتحدث بكلام وردت عليه بخوار، ثم قال أتدرون ما تقول؟ إنها تئن لأنكم ذبحتم ولدها. فقال الوالد: أي والله.. ثم توجه الى ثور مربوط وتحدث بكلام ثم قال: إنه يئن أنيناً أشد من أنين البقرة لأنه سيذبح الجمعة القادمة . فقال الوالد: أي والله.. ثم توجه الى حمارة تقف لوحدها وتحدث إليها، وقبل أن يقول شيئاً، صرخ الوالد بصوت يسمعه الجميع: يا ولدي لا تصدق ما ستقوله الحمارة لك عني.
 إنها تكذب حتماً !! .
 

312
المنبر الحر / القاعدة كانت هناك
« في: 19:45 29/07/2012  »
القاعدة كانت هناك


هادي جلو مرعي
أصبح واضحاً مدى الغباء الذي عليه من يصرحون بنهاية تنظيم القاعدة ، أو بشل قدراته على التأثير والتحرك في مساحات واسعة من الأرض ضارباً بعرض الحائط كل المحاولات الرامية الى تعطيله أو تحجيمه، ساخراً من المقالة التي تقول ،بغيابه الكامل عن ساحة العمل العنفي في هذه البلاد أو تلك.
وليس من المبالغة القول، إن هذا التنظيم يمتد ليغطي بعملياته كل البلاد العربية ومنطقة الشرق الأوسط بل والعالم بأسره ، وبمراجعة دقيقة لسجل العمليات النوعية التي نفذت في الولايات المتحدة وأوربا وأفريقيا وآسيا نلحظ أن أغلب تلك العمليات نفذت بأيد قاعدية تتصل بأياد في مواضع مختلفة من العالم يربطها ببعض تنسيق عال وتخطيط ومتابعة ومساندة وشعور بالتواصل والتضامن والدعاية المستمرة والحراك الدائب ، وهو حراك يفوق بتأثيره ردود فعل الأجهزة الأمنية في تلك البلدان المستهدفة والتي ما أن تعلن أن التنظيم قد تراجع في تأثيره حتى تدوي إنفجارات وعمليات تفخيخ وقتل منظم تعلن القاعدة وبكل فخر مسؤوليتها عنها وتتوعد بالمزيد.
وكنت دائما ما أنتقد تصريحات مسؤولين عراقيين عن كبح جماع هذا التنظيم الذي يعمل بأساليب شبيهة بحرب العصابات ، وعمليات الكر والفر أو ما يسمى (إضرب وأهرب). ليحافظ على عناصره من الفناء ويبقي مساحة من القدرة على عمل قادم مع إمكانية عالية في تجنيد المزيد من المقاتلين المتحمسين لتطبيق الشريعة ولقتل المزيد من الناس والبحث عن فرصة للشهادة ودخول الجنة؟
وكلما صرح هؤلاء المسؤولون كلما حدث عمل نوعي يعيد الى الأذهان فجائع أحدثتها القاعدة في أنحاء من البلاد خلال السنوات الماضية.
القاعدة ليست على درجة عالية من الغباء لتترك وتهجر بيئة مواتية كالعراق وتذهب بإتجاهات أخرى خاصة مع توفر إمكانيات التواصل بين أكثر من تنظيم وفي مختلف البلدان ومع الحصول على التمويل والأتباع والحواضن الملائمة في الداخل. فالضربات التي تعرض لها التنظيم  في السنوات الماضية لم تستطع أن تنهي تواجده بالكامل فما زال هناك من يرى فيه ممثلاً للإسلام حامياً له من الإنحراف والزوال.
الفساد السياسي والتناحر وعدم وجود قيادات مؤهلة في البلدان العربية والإسلامية وإنهيار البنى الخدماتية وإستغلال جهات متنفذة لظروف الفساد والتعطيل ونهب المال العام وإنعدام الجدية والرغبة في الادارة الواعية يجعل من كل البلدان تلك عرضة لتقبل الأفكار والآيديولجيات المتشددة ، وقد يسارع البعض للدخول في دائرة العمل ضمن هذا التنظيم ليحدث نوعا من التشابك في تلك البلدان بين الدين والسياسة ومتطلبات المجتمع وأطماع وفساد السياسيين الأمر الذي يجعل المستقبل عرضة للإبتزاز والمساومات ويكون غامضاً ومخيفاً للغاية. وكلما حدث حدث جلل لابد أن نقول ، إن القاعدة كانت هناك..
 

313
ردا على مقالة ( العراق تعترف بإسرائيل )

شلومو العاني اليهودي
موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية .
 
 قرأت المقال الذي كتبه هادي جلو مرعي وبودي أن أوضح بعض الأمور التي تناولها الكاتب
على أبناء الربيع العربي أن يطرحوا الأسئلة على أنصاف الحقائق المتداولة ويستفيقوا من تأثير الدعايات التي سمعوها من زعاماتهم التي كل ما يهمها هو إخفاء الحقائق وتبرير أخطائها وفشلها..
 
 
أولا: إن العراق ، كما يقول الكاتب، لم يعترف باسرائيل لا في العهد الملكي ولا في العهد الجمهوري. كان العراق في مقدمة الدول العربية التي اعترضت على قرار التقسيم الذي اتخذته الامم المتحدة (وليس عصبة الامم) وبعث بقواته المسلحة لمحاربة دولة اسرائيل حال اعلانها ورمي سكانها اليهود في البحر كما كانوا يقولون. وبالاضافة الى ذلك فان العراق لم يكن حتى بين الدول العربية التي وقعت على اتفاقية هدنة مع اسرائيل بعد انتهاء الحرب، أي ان العراق بقي في الواقع ومن الناحية القانونية في حالة حرب مع اسرائيل.
 
ثانيا: إن الاسلحة التي كانت الجيوش العربية مزودة بها لم تكن اسلحة بالية، بل كانت ذات نوعية جيدة بدليل كميات الاسلحة العربية التي وقعت بايدي القوات الاسرائيلية. ان نوعية الاسلحة لم تكن العامل الرئيسي في تقرير نتائج الحرب  الحرب، ويجدر بالكاتب المحترم ان يعلم بان الاسلحة الي كانت القوات الاسرائيلية مزودة بها لم تكن تفوق بنوعيتها اسلحة الجيوش العربية، ويمكن القول ان العكس هو الصحيح. ان الحرب انتهت بانتصار اسرائيل لأن المحارب الاسرائيلي كان يحارب من أجل الحياة والبقاء، أما المحارب العربي فقد أرسل الى الحرب من أجل الإعتداء، وطبيعي ان القوى المعنوية لدى المحارب من اجل الحياة والبقاء هي اعلى من معنوية المحارب من اجل الاعتداء.
 
ثالثا: إن يهود العراق يعود تاريخهم الى أكثر من 2500 سنة، وعاصروا جميع انظمة الحكم التي توالت على القطر العراقي منذ ذلك الحين، ولكنهم لم يدعوا في يوم من الايام "بان العراق تعود ملكيته للشعب اليهودي" كل ما كان يهمهم هو ان يتمكنوا من العيش في تعاون وسلام مع بقية السكان كجزء من المجتمع، لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات. ولكن ذلك لم يتحقق لهم دائما، فان يهود العراق، وخاصة تحت الانظمة الاسلامية، اعتبروا من اهل الذمة، أي انهم كانوا مواطنين من الدرجة الثانية. ولم يكن امام اليهود الا ان يقبلوا بذلك وعاشوا على هذا الاساس كاقلية تفرض عليها مبادئها الدينية احترام نظام الحكم السائد في البلاد والاخلاص له. صحيح انه كان لليهود تمثيل في البرلمان، ولكن طيلة تاريخ الحكم الوطني في العراق لا نجد نائبا واحدا اشترك في نقاش حول موضوع سياسي، بل اكتفوا بابداء آرائهم في الشؤون الاقتصادية والمالية والقانونية. وقد تصرف النواب اليهود بهذا الشكل تجنبا للمشاكل التي يمكن ان تثار على اساس ان السيادة في الدولة الاسلامية يجب ان تكون للمسلمين وحدهم.
 
ثم "ان غالب المسلمين في بلاد الرافدين" لم يكونوا "في غفلة من اهمية الحفاظ على المكونات الدينية والعرقية"، بدليل انه عندما صدر قانون اسقاط الجنسية عن اليهود الراغبين في مغادرة اسرائيل لم يقم مسلم واحد للاعتراض على ذلك.
 
وأخيرا لابد من الإشارة الى أن من يريد ان يكتب عن امور وحوادث تاريخية يجدر به أولا أن يدرس الموضوع ويبحث عن الحقائق. والواقع إن إبناء الجيل الحالي الذين لم يعاصروا الأحداث بأنفسهم متأثرون بالدعايات التي سمعوها من زعاماتهم التي كل ما يهمها هو اخفاء الحقائق وتبرير اخطائها وفشلها.
   




314
المنبر الحر / زواج الميم ميم
« في: 18:22 25/07/2012  »
زواج الميم ميم .

هادي جلو مرعي
تستخدم الحروف للدلالة على مسميات بعينها.وربما كانت الفائدة من وراء ذلك أن تتم التغطية على فعل أو تاريخ أو لحصر المعرفة بمجموعة بشرية أو بأفراد خشية حصول مفسدة في حال خرجت المعرفة الى نطاق ممتد.
ومن الإستخدامات مايكون تافها كأن نقول :بيب بيب ،دلالة على منبه السيارة ،ولكي نعرف الآخرين بتسمية الصوت الذي يصدره ذلك المنبه في حال غفلة المارة في الطريق.
ميم ميم، هما الحرفان الأولان لكلمتي ( مسيار ) عند السنة ،و( متعة ) عند الشيعة,والظاهر أن كلمتي (مسيار ومتعة) رغم الهجوم الحاد الذي يتعرضان له من ممثلي المنظمات المدنية والذين يرون فيهما زنا مقننا ،حتى من مجموعات دينية,حيث لايجّوز علماء السنة زواج المتعة ويعدونه باطلا ،لكنهم لاينفون شرعيته التي في عهد الرسول ص، ويشيرون الى نهي عمر بن الخطاب عنه فترة ولايته ،بينما يشير الشيعة الى الأصل في الحلية ،رغم ذلك كله فإن الزواجين ماضيين في أن تعتمدهما مجموعات بشرية متزايدة من العامة والنخب المثقفة حتى.
في تسعينيات القرن الماضي، وحين كنت طالبا في الكلية كانت الأخبار ترد من بعض البلدان العربية عن حدوث حالات زواج (متعة ) في الأوساط الطلابية ،ويقوم بذلك طلاب وطالبات يعتنقون المذهب السني،وربما وجدوا في ذلك مخرجا لهم في مواجهة التشدد حيث لايستطيعون الإرتباط الدائم ،بينما يتيح لهم الزواج المنقطع ذلك،وهو أمر فيه خلاف حتى عند الشيعة الذين يضيقون فيه ولايبيحونه كما هو الشائع عند العامة من الناس،ويرى البعض أن زواج المسيار هو النسخة السنية لزواج المتعة،فالتعصب يعيق علماء السنة من إباحة هذا الزواج لكي لايكون إثباتا لصحة المذهب المخالف ،ثم إنهم وجدوا معتنقي مذهب السنة يمارسون هذا الزواج بنسخته الشيعية وأرادوا سد الطريق  عليهم ,بينما لايمكن النزول عند هذا الرأي فهو نفاق صريح فلايمكن ممارسة فعل نحرمه على غيرنا بمجرد أن نغير في تسميته,وهو مايشير الى بطلان التهمة تلك عن علماء السنة الذين ربما وجدوا مخرجا شرعيا لزواج يرون فيه إكنمال شروط لابد من توفرها قبل القيام بفعل الزواج.
مسلسل عراقي أبطاله عراقيون ويصور في الخارج ومن المؤمل أن تعرضه قناة فضائية عراقية خلال شهر رمضان المبارك تتلخص قصته بشاب فقير في الجامعة يرتبط بصديقته بعلاقة حب ،ويكون بينهما شكل من أشكال الزواج غير الدائم ،ولكن لم يورد لي المصدر الذي نقل لي شكل الإستعدادات لإنجازه هل أن الحل في العلاقة بينهما هو زواج المتعة أم المسيار.
ومن خلال سير الأحداث ،وإستعمال الحرفين الأولين من ( متعة مسيار) فيبدو أن المسلسل يحاول تسويق فكرة ناقدة لكل أشكال الزواج عند المسلمين خارج الدائرة الضيقة المعروفة عند البشر جميعا،ويعبر عن رفض للزواج المنقطع بنسختيه الشيعية والسنية معا.
لايرعوي الناس، وليس كلهم عن ممارسة الجنس سواء كان مقننا أو من غير تقنين ولذلك تجد أن كثرا من النساء والرجال لايميلون لممارسة فعل الزواج تحت مسمى المتعة والمسيار لكن منهم من يقبل بممارسة الجنس بلاعنوان وبطريقة تحرمها الشرائع السماوية،وليس واضحا ماإذا كان التقنين تحت هذه العناوين ينهي المشكلة ،أم تترتب عليها مشاكل أكبر؟
أتمنى أن تنتهي فرقة العمل من إنجازه  قبل رمضان لكي نتابع ماجاء فيه من رسالة،والجيد فيه إنه سيخرج من دائرة الطائفية فهو لايهاجم المتعة لوحدها كما كان المعتاد عند الناس حين يهاجم البعض من السنة نظراءهم الشيعة وينادونهم كلما ضاقوا بهم( أولاد المتعة ) وقد يستعد الشيعة ليطلقوا تعبير( أولاد المسيار )على السنة مع إشتداد المواجهة عى مستوى البلاد العربية والإقليم الإسلامي المجاور،ولم تسجل حالات إنجاب من زواج المتعة إلا في النادر ,وكذا في المسيار .والله الستار.
 

315
حكاية الأرض المحروقة

هادي جلو مرعي

أبو كنعان يبدأ حكايته مع مدينته الفاو بقصة قرأنية تقول: وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا.. ليصف حال الفاو الراسية على ضفاف الخليج منذ الأزل, والساكنة بإنتظار من يتحرك لإنقاذها من هلاك آت .
الفاو ,والمدينة, والمزرعة الغانية بالحناء, وبستان النخيل الوارف, ومنتجع السائحين, والموج الهادئ عند المغيب, والخصب, والنماء, والسفن الصغيرة المكتظة بأصناف السمك, والرزق الحلال عند نهاية كل نهار .
تتحول رويدا الى ذكرى مطبوعة كالحناء على أيد أنهكها جور السنين. نخليها يقتله الظمأ ,وحين يعجز ينوب عنه الملح, فلا ظل يحتمي به الناس كعادتهم أيام الصيف, والأرض التي لم يعد يفكر فيها السياح لم يعد أهلها يفكرون. حتى صاحب الدكان لا يرى من هيبة لمتبضع عاطل عن العمل لا يسدد ما بذمته ..
أبو كنعان الذي عرفته في العام 2004 يحمل قنينة عطر صغيرة, ويتأنق بالغترة واليشماغ, ويتوجه الى الكاظمية المقدسة قادما من الفاو البعيدة يروي الحكاية المرة, وكلما إتصل بي عرفت صوته المنقوع بالدموع رغم إنه أقل أهل الفاو عناءا, فقد عاد الى وظيفته بعد أن زارني صدفة في مكتبي, وشاءت الأقدار أن أساعد في عودته حارسا في مدرسة تفتقد الى ما يثبت إنها كذلك.
 مضت سبع سنين عجاف على الفاو, وهي أشد وطأة من سني يوسف في مصر ,وعلى الأقل كان المصريون يأكلون من عبقرية النبي, ويشربون من النيل, ويكنزون الغلال في مخازن صنعها لهم العزيز بينما  أهل الفاولايجدون الماء بعد أن جفت الأنهار, وغادرت العذوبة أرضهم ليحتلها السبخ والملح .الصيادون صاروا مثل مرضى الجذام. فإذا توغلوا في الخليج بحثا عن السمك الذي يوفر لهم المال والطعام إعترضتهم الدوريات الكويتية أو الإيرانية. فإما أن يعتقلوا أو يجرحوا ,أو يتم إعتقالهم وإهانتهم .
كانت الفاو في نهاية ثمانينيات القرن الفائت مسرحا لمعارك طاحنة بين الجيشين العراقي والإيراني, وكانت أرضها تمتص الدماء وزيت الأجساد التي تصهرها الشمس المحرقة بعد معركة تمتد لأيام وليال يكون من ضحاياها عشرات آلاف المتحاربين .. لم تنجح حملة التأهيل التي قام بها النظام السابق بعد إنتهاء الحرب في منع المأساة ,وربما كانت سببا في تأجيلها الى موعد يحدد لاحقا ..
المدينة الآن بحاجة الى حملة وطنية لإنقاذها من الهلكة, وإبقاء الحياة فيها بمستويات قابلة للدوام ,فهي تعاني من شحة مياه الشرب والمياه الصالحة للزراعة, ولا تتوفر فيها إمدادات الطاقة الكهربائية بما يلبي الحاجة, وليس من مشروعات للإستثمار توفر فرصا للعاطلين عن العمل عدا عن مستلزمات الحياة الطبيعية.. حتى الميناء الكبير الذي كان يمكن له لو إنجز أن يحل مشكلة البطالة ما زال ميناءا ورقيا ولم يتم البدء ليوفر الأمل للسكان ويتطلعوا معه الى مستقبل أفضل.
 لك الله يا فاو.
hadeejalu@yahoo.com

316
المنبر الحر / خليفة طالباني ؟
« في: 11:47 24/07/2012  »
خليفة طالباني  ؟

هادي جلو مرعي
يقضي الرئيس المحبوب جلال طالباني جل وقته في تهدئة الصبيان المتنازعين من السياسيين الطائشين، وفي أوقات أخرى يغادر الى العلاج في الخارج ،والوجهة ربما تكون الولايات المتحدة ،أو المانيا.
 لم تؤثر حالة المرض ،والتقدم في السن، وطبيعة الصراع السياسي في تحجيم دور الرئيس القادر على الدوام في أن يقلب المعادلة ويرجح كفة فريق على آخر، ولعل موقفه الرافض لسحب الثقة عن رئيس السلطة التنفيذية نوري المالكي وخذلانه لشريكه البارزاني وبقية الحلفاء في المشروع يؤكد قدرته عل توزيع الإبتسامات، والوقوف على مستوى واحد من جميع الأطراف ،وعدم إنحيازه لطرف على حساب طرف آخر.
لكن الرئيس في وضع صحي غير ملائم لا يمكن للإبتسامة أن تخفي آثاره، ولا للمساعدين أن يكتموه عن سائل الإعلام المتربصة في كل واردة وشاردة، وهنا يبرز التساؤل الملح في خضم الصراع الكردي الداخلي بين الحزبين الرئيسيين، وصراع القوى الكردية مع بقية المكونات ، من هو خليفة طالباني في زعامة الإتحاد الوطني، وفي منصب رئيس الجمهورية الذي بقي للرئيس فيه سنتان قد لا يستطيع تمضيتهما في حال تدهورت حالته الصحية أكثر خلال الأسابيع والأشهر المقبلة ؟
مستبعد تماماً أن تسمح القوى السياسية في مدينة السليمانية المعقل الرئيس لحزب جلال طالباني بأن يبرز خليفة من غير الإتحاد الوطني، أو على الأقل من حركات المعارضة في المدينة ،أو يسمح لحزب بارزاني بأن يحصل على المنصب الرفيع مهما كانت الظروف، خاصة وإن جذور الصراع بين القوتين الأكبر تمتد في عمق أرض كردستان.
وأغلب الشخصيات السياسية في حزب الرئيس لم تبرز خلال السنوات الماضية أو أن يرشح منها خليفه له في أيّ من المناصب الكبرى التي كان يشغلها على مستوى الحزب أو الاقليم أو الدولة، لكن شخصية كالدكتور برهم صالح الذي تولى نيابة رئيس الوزراء في حكومة المالكي الأولى، ومنصب رئيس حكومة الإقليم، وتولى ملفات تفاوض عديدة طوال السنوات التي أعقبت الإحتلال الأمريكي، تبدو  الأقرب الى تكهنات المحللين والمطلعين على الشأن السياسي في الحزب الوطني والإقليم والدولة فهو يحتفظ بعلاقات طيبة مع كافة القيادات الشيعية والسنية على السواء، وهو ماكر للغاية ويتمتع بكاريزما موائمة للتحول السياسي وطبيعة الحراك السائد في المنطقة ،عدا عن علاقاته مع عواصم الإقليم ودول الجوارالعربي، ولديه خبرة جيدة تمكنه من أن يؤدي مهامه بصورة مرضية، ليحقق نوعاً من التوازن بين مصلحة الإقليم والمركز دون أن يتسبب بأية مشكلة كالتي تسبب بها غيره من السياسيين الذين لا يملكون الكثير من المران والخبرات، صالح، سيكون مقبولاً للقوى المؤثرة في المشهد السياسي في بغداد، الأمر الذي يمثل عاملاً مساعداً له لينجح في المهمة المقبلة وهي الرئاسة هنا وهناك.
 

317
إستراحة الشيطان في رمضان

هادي جلو مرعي

من أهم الفضائل التي خص بها الله شهره الكريم وعباده المؤمنين ، أنه كبل الشياطين وقيدها بقيود فلا تعود تستطيع إغواء الصائمين والمتعبدين ولا تمارس نشاطها اليومي المعتاد على مدار العام.
من أيام اطلعت على رسم كاريكاتيري يصور الشيطان في حوار مع مدير لقناة فضائية ويبدو الشيطان بصورة رجل قاسي الملامح يرتدي الجلباب ، بينما يقف المدير في مواجهته يحمل حقيبة بيده. يطلب المدير من الشيطان أن يستغل شهر رمضان ليرتاح قليلاً من عناء العام كله ، وسيتكفل هو ومن معه من المدراء في البلاد الإسلامية بالعمل بالنيابة  في تخريب الصوم وإخراجه من دائرة المضامين الإنسانية والأخلاقية العالية.
يقول المدير للشيطان .. لقد أعددنا أكثر من 500 مسلسل تلفزيوني (سوري على مصري على تركي) فيها كل ما تتمنى النفس من صراعات دنيوية وقصص غرام وحب وهيام وحقد وضغائن وغدر وإحتيال ودمار . كل ذلك سيؤدي بالصائم ليمارس المحرمات والإنتهاكات بحق الشهر الكريم وبحق نفسه وسيتحول صومه الى ممارسة غير ذي قيمة لا يحصل منها لا على أجر وثواب سوى بعض عذاب الجوع والعطش.
ستقوم القنوات الفضائية طيلة نهارات شهر رمضان بتقديم دفعه جديدة من أغاني الشباب والكليبات التي لم تعرض في السابق وربما عنونت بكلمة (حصرياً) وستكون هذه الأغاني خير معين للصائم ليقضي يومه دون منغصات ولكي يخف عنه وقع الصوم وما يصاحبه من تعب وعناء وكد . يضرب السيد المدير مثلاً في ذلك ، ويقول أغنية تبث بعد صلاة الظهر مباشرة وحين يكون العطش قد بلغ بالصائم مبلغاً ، كلمات الأغنية تتحدث عن رغبة المطربة العاشقة بلقاء حبيبها الوسيم جداً والإرتماء بأحضانه ووضع يدها على صدره ، بينما هو يلعب بشعرها المصفف ويمسك بيدها ويضع عينيه بعينيها وتكاد تقع (من طولها) . ترتمي المطربة على الحشيش الأخضر تحت شجرة سرو، في نفس اللحظة التي يقع فيها الصائم (من طوله) على السرير وهو يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم.!
تواصل القناة الفضائية عرض الأغاني حتى المساء وقبيل آذان المغرب وتقوم عندها ببث تلاوات قرآنية بصوت أحد القراء المشهورين مثل عبد الباسط عبد الصمد أو محمد صديق المنشاوي.. بالتأكيد فإن القنوات الفضائية سوف تقوم بعرض عدد من الأفلام الغربية والمصرية وخاصة الرومانسية ، ومن بينها أفلام السبعينيات الطافحة بالبوس والأحضان والإستلقاء على السرير أو تحت الشجر. يفيق الشيطان عند المساء ، مستغرباً متعجباً ليكتشف أن البشر أكثر شيطنة منه!
 
 
 
 

318
العراق تعترف بأسرائيل!
هادي جلو مرعي
أول دولة عربية إعترفت بإسرائيل هي العراق .
 تسألونني كيف ؟
عندما إحتدمت النقاشات في عصبة الأمم أربعينيات القرن الماضي حول إمكانية منح دولة للشعب اليهودي وإقامة هيكلية لمؤسساتها على أرض فلسطين رفضت البلدان العربية جميع الحلول المطروحة للتوفيق بين المكونات الثلاثة (المسلمون ، اليهود ، المسيحيون) .. وقررت الدخول في حرب مع المجموعات اليهودية المسلحة التي كانت تمارس الذبح والتهجير ضد أبناء المدن والقرى . إلا أن ذلك لم يمنع من إعلان الدولة اليهودية ، وإعتراف الغرب بها بشكل سريع ، وأدى الى حرب غير متكافئة بين مجموعة الدول العربية الفاشلة والجماعات اليهودية ، وكان بحوزة الجيوش العربية أسلحة تصلح لألعاب الصبيان لا لهزيمة الجيوش ، وهي مقدمة على أية حال لهزيمة العرب في حرب 1967.
كانت حكومة بغداد الملكية التابعة لحكومة صاحبة الجلالة في لندن ، ومجموعات بشرية عراقية ، ومنظمات يهودية متطرفة تعمل بقوة على تدعيم الوجود الصهيوني وإنشاء الدولة على ارض فلسطين . من خلال ما يلي..
عملت الحكومة المملوكة لبريطانيا على تزويد (أولاد الخايبات) من الجنود العراقيين بأسلحة بالية لم تنفع في المواجهة وتجنب الهزيمة النكراء وكان ذلك يمثل خيانة سكت عنها التاريخ ومؤسسات الدولة والنخب المجتمعية عدا عن غض الطرف عن ضرب المواطنين العراقيين من أبناء الطائفة اليهودية كما سيرد.
عملت المنظمات اليهودية في أربعينيات القرن الماضي وبدايات الخمسينيات على قتل بعض اليهود وحرق ممتلكاتهم وترهيبهم ونشر الشائعات في صفوفهم لحملهم على الهجرة الى دولة اسرائيل ، وكان الرافضون لموضوعة الهجرة عرضة للايذاء.
قامت مجموعات بشرية عراقية (المسلمين) بقتل الذكور من اليهود ونهب ممتلكاتهم والإستيلاء على بيوتهم ومحلاتهم التجارية ، ومزارعهم وبساتينهم في ظروف معقدة وملتبسة وكان غالب المسلمين في بلاد الرافدين في غفلة من أهمية الحفاظ على المكونات الدينية والعرقية وهو خطأ جسيم ، ربما كانت إيران الجارة الشرقية واحدة من الدول التي لم تقع فيه وأبقت مئات آلاف اليهود من مواطنيها وسمحت لهم والى الآن بتمثيل سياسي طبيعي وحفظت لهم تقاليدهم وعاداتهم وعقيدتهم وثقافتهم .
الإرشيف اليهودي الذي سرقته القوات الأمريكية بعد إحتلال بغداد يعد من أهم الكنوز التي ستدعم الوجود اليهودي المقبل في العراق وتأكيد شرعية دولة اسرائيل وسيقول اليهود وفق مواد هذا الإرشيف التي تبلغ مئات آلاف العناصر الموروثة، إن العراق تعود ملكيته للشعب اليهودي ، حيث تتوفر لديهم الآن آلاف السجلات العقارية والوثائق التي تشير الى عائدية الكثير من الممتلكات والأراضي والمزارع لليهود الذين تحولوا الآن من وصفهم كمواطنين عراقيين الى إسرائيليين وستقوم تل أبيب بمقاضاة الحكومة العراقية بغية إعادة تلك الممتلكات أو دفع التعويضات اللازمة لهم عن أراضيهم المسلوبة وممتلكاتهم المنهوبة .
ألم أقل لكم إننا إعترفنا بإسرائيل منذ الأيام الأولى لنشأتها.
 
 

319
لاتخافوا حكم الإسلاميين

هادي جلو مرعي
يعبر مشتغلون في حقول الفن والكتابة عن قلق عميق نتيجة سيطرة الإسلاميين على الحكم في بلدانهم ،خاصة بعد نجاح ثورات الربيع العربي في تونس وليبيا ومصر واليمن  وإسقاط الأنظمة الشمولية ، وهي الثورات التي فجرها شبان طامحون وغاضبون من غياب الفرص المتساوية، وكان الغالب منهم يعيش حالة إحباط في عالم متفجر بعلوم الحاسوب والحراك الإقتصادي المتسارع والتقدم الذي تشهده بلدان متحضرة ينظرون إليها لكنهم محرومون من الوصول الى ماوصلت إليه ،أو حتى محاكاتها على الأقل ،وكانوا يعتقدون إن أنظمة الحكم هي السبب في كل ماعانوا منه،وإن إسقاطها هو السبيل الى التحرر والتحول، لكنهم كانوا يفتقدون الى التنظيم وحسن التدبير ،ولم يشعروا إن الأخوان المسلمين في مصر وحركة النهضة في تونس وحركات العمل السلفية في اليمن وليبيا يمكن أن تخطف كل منجز الثورة وتحوله لصالحها في غضون ساعات وبمجرد الإشارة لأنصارها بالنزول الى الشارع وعند شعورها الكامل بأن النظام الدكتاتوري بدأ بالإنهيار،ثم بإصدار بيان أو بيانين عن ضرورة الإنقضاض على بقاياه ورموزه وتخليص البلاد والعباد من شروره،ولايمضي يوم الثورة الأخير إلا وقد سقط النظام،ثم يجد الشبان الثائرون أنهم تحت حكم لابد لهم من الإستسلام له راغمين فهو يمتلك التنظيم والتمويل وماهم إلا مجموعات غاضبة على ( أب منشغل بالزواج من عدة نساء وببناء  الفلل والقصور وتمتيع زوجته الصغرى وأولاده منها بينما أهمل شأنهم بالكامل ).
لكن هل من الحكمة الكاملة إعلان الإصابة بمرض ( الرهاب ) من حكم الإسلاميين ؟خاصة وإن المثقفين من كتاب ومسرحيين وشعراء وفناني سينما أشاروا في تصريحات وتلميحات إن الإسلاميين سيغيرون من نمط الحياة السائد ،وأنهم سيضيقون على العمل الإبداعي ،وربما سيلاحقون أصحاب الرأي الحر،وفي الغالب كانوا يضربون المثل بإيران بإعتبارها أنموذجا لنظام ديني متشدد أرغم النساء على إرتداء الحجاب وغيّر من نمط العمل السينمائي وظروف الحياة الطبيعية والمتصل منها بالإبداع تحديدا،لكن إيران ضربت مثلا بالإنضباط أكثر من التشدد وصارت تحصد الجوائز الفنية في المسابقات السينمائية الكبرى ،وتصدر المسلسلات التي تروي سيرة الأنبياء والصالحين عبر تاريخ البشرية،بينما نجحت تركيا في غزو العقول والقلوب بعد فوز الإسلاميين وحكمهم للبلاد وهاهي السينما التركية والدراما تنتزع الريادة من مصر وسوريا وتسيطر على الشاشات العربية.
الفرق أن الإيرانيين والترك ليسوا عربا ،ولايفكرون كما يفكر السياسيون العرب ،وكذلك الإسلاميون الذين يهتمون بالمظهر على حساب الجوهر، ولايعلمون العبد المسلم كيف يهذب نفسه وذاته ويبتعد عن الممارسات الخاطئة دون أن يهدده أحد ما ،أو أنه يبتعد مخافة الرقيب الحاكم بإسم الله ،لا لأنه يخاف الله !.
المجتمعات الإنسانية أقوى بكثير من السياسات الخاطئة فإذا إتبع الأخوان المسلمون وبقية الحركات الصاعدة في المنظومة العربية أخطاءا من العيار الثقيل ولم ينجحوا في حسم ملف الإقتصاد والأمن ووضع الخطط طويلة الأمد لنهضة بلدانهم فإنهم سيكونون كما كانت الأنظمة الساقطة عرضة لثورة ثانية وثالثة،وعلينا أن نضع في الحسبان إن الأجيال الحالية والقادمة من المواطنين العرب لايمكن السيطرة عليها كما كان الحال في السابق لأنها لم تعد محكومة بسطوة الأنظمة فقد عبرت الى فضاءات بعيدة ،وصارت تنزل من أعلى الى الميادين وتحاصر أنظمة الحكم وتغيرها.
ثم إن طبائع الناس لاترتهن الى سياسات بعينها تلزمها بالإبتعاد عن مظاهر الترف والحياة الدنيوية التي هي طبع غالب على الحاكم والمحكوم،وهاهي الحياة في إيران وبمرور الوقت تشهد تحولا حيث ينزل النظام الإسلامي عند حكم العامة ويوظف الفكر والعقيدة ليكونا موائمين لروح العصر والتغيير،وفقط مثال بسيط عن المرأة ،فتلك التي كانت تتلفع بعباءتها حين يتحدث رجل دين،أو حين تذهب لزيارة الأماكن المقدسة ،أو حين تتبضع أو تدخل الجامعة،هي غير التي خرجت الإن من رحم تلك التي مضت فالمرأة الإيرانية الحالية إستطاعت ان تفرض شروطا مغايرة عن تلك التي فرضت عليها مع إنطلاق الثورة الإسلامية،وإذا كانت الجماهير أقوى من الطغاة كما كان ينادي الفرنسيون فإن الشعوب أقوى من السياسات إذا كانت قومية أو إسلامية أو لبرالية متشددة .
فلاتخافوا من حكم الإسلاميين ،وإمنحوهم الفرصة كما منحتموها لحثالات البشر فحكموكم لعقود.
 
 

320
بعد مقتل إثنين منهم مرصد الحريات الصحفية يدعو الى إجلاء الصحفيين العراقيين من سوريا.

دعا مرصد الحريات الصحفية الصحفيين العراقيين المتواجدين في سوريا الى إتخاذ الحيطة والحذر والتواصل مع السفارة العراقية في دمشق، ونصح المرصد في بيان له على خلفية مقتل صحفيين عراقيين في سوريا الى إجلاء البقية منهم الى العراق فورا ،والإمتناع عن السفر الى هذا البلد خلال هذه المرحلة لخطورة الإوضاع الإمنية هناك،كما دعا الحكومة العراقية الى القيام بإجراءات سريعة لإنقاذ البقية منهم والذين إنقطعت بهم السبل في أنحاء من سوريا ومحاولة تامين عودتهم الى البلاد.
وأدان مرصد الحريات الصحفية مقتل صحفيين عراقيين في حادثين منفصلين، حيث قتل أول من أمس الصحفي العراقي علي جبوري عبد الكعبي رئيس تحرير جريدة الرواء الأسبوعية من قبل مجموعة مسلحة بمنطقة جرمانة شمال دمشق، فيما قتل الصحفي فلاح طه ويعمل بصفة صحفي حر وكان يغطي الإشتباكات بين الجيش السوري النظامي والجيش السوري الحر.
وابلغ مصدر أمني في منفذ الوليد الحدودي، مرصد الحريات الصحفية،  بأن المنفذ تسلم  رسمياً جثامين اثنين من الصحفيين العراقيين اللذين قتلا في وقت سابق بدمشق اثناء ممارستهم عملهم الصحفي.
واوضح المصدر في اتصال هاتفي مع مرصد الحريات الصحفية، أن "الصحفيين أرفقت مع جثمانيهما هويات تعود لصحف ووكالات ومؤسسات نقابية وجمعيات صحفية عراقية ينتميان لها".
وتعد حادثة مقتل الصحفيين هي الأولى من نوعها بعد أن كان الصحفيون العراقيون يلجأون الى سوريا هربا من الأوضاع الأمنية الملتهبة في العراق خلال السنوات الماضية.
و قتل في العراق 259 صحفيا عراقيا و أجنبيا من العاملين في المجال الإعلامي ، منهم 146 صحفياً قتلوا بسبب عملهم الصحفي وكذلك 52 فنيا و مساعدا إعلاميا ، فيما لف الغموض العمليات الإجرامية الإخرى التي إستهدفت بطريقة غير مباشرة صحفيين وفنيين لم يأت إستهدافهم بسبب العمل الصحفي ، وأختطف 64 صحفياً ومساعداً إعلامياً قتل اغلبهم ومازال 14 منهم في عداد المفقودين . حسب إحصائيات مرصد الحريات الصحفية. إلا إن جميع هذه الجرائم لم يُكشف عن مرتكبيها، ويتجاوز تصنيفها بكثير أي بلد آخر في العالم.



321
المنبر الحر / عرفات يستحق دمعة
« في: 16:33 17/07/2012  »
عرفات يستحق دمعة

هادي جلو مرعي
هبطت طائرة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في مطار بغداد. بعد يومين حطت في مطار مهر آباد بطهران !.
عانق الرئيس صدام حسين ، وإنحنى للإمام للخميني، وضحك في وجهين لم يعرفا إلا إبتسامة محسوبة بالمليم كما يقول إخواننا المصريون.
حين سقطت تلك الطائرة وتوغلت في تلال الرمل الليبي كان الجميع يحسب أن الأرواح السبع لعرفات قد تعطلت فيها طاقة الحياة، لكنه خرج كأفعى الصحراء منساباً على كثبان لا تعرف إلا وأد الحياة.
قبره تحول الى شاهد على وجع، فكل الذين يزورونه في رام الله على علم تام :إنه أبو الوجع الفلسطيني، وإنه أحب، وكره ،وخادع، وماطل،وساوم، وإنحنى،وخضع ،ومال ،وجال، وصال، وخاب ،ونال ،وهام ،ولام، وسام من أجل فلسطين، وكذب ,وصدق، وإبتسم في وجوه كثيرة بغيضة، وسافر، وعاند،ولان ،من أجل قضية.
 طرد من بيروت تحت الضغط ،ومضى الى تونس، تمنطق بالألم الفلسطيني،وإعتمر الكوفية وخط عليها خارطة الوطن الذي ضحى لأجله، وتحمل إستهجان الزعماء، وسخرية البعض ،وشفقة آخرين، وعرف إن منهم من أراده نكتة تلوكها الألسن لتتسلى بها النفوس حين تضجر. إستجدى من إخوته، وإقترض من الأبعدين. وفي عهده مل العرب منه، وأحبوه ،وساوموه، وطلبوا نصرته في معاركهم القذرة،وصراعهم مع بعضهم البعض.
تقطعت أوصاله من شدة الألم، وتيبست شفتاه لكنهما ظلتا تفتران عن إبتسامة تسع الضفة وغزة، وإحتوى الإسلاميين ،وغير الإسلاميين في منظمة التحرير. عرف إن من أنصاره من يبغضه ويكيد له، لكنه لا يملك غير المداومة سبيلا لتحقيق الهدف المنشود في سبيل الغاية المستحيلة. علم أنه سيمضي الى جوار ربه دون أن تتحرر فلسطين ،وأن بين العرب وذلك المراد مسافة هائلة، لكنه من أجل أن يحصل على دعم العرب والمسلمين ظل يبتسم، وإنطبعت ذكرى إبتساماته في القاهرة، ودمشق، وعمان، وبغداد، وصنعاء،والرياض، وإسطنبول، وطهران ،وجاكارتا، وأفشى لصدام حسين بسر خطير! (سنصلي في القدس) ولم يصليا.
إتهمناه بالكذب، والإستجداء، والمتاجرة بالقضية، وتحمل نكاتنا الشخيفة، لكنه صار عنواناً لقضيته، فهو الوحيد من حكام العرب الذي تحول قبره الى  مزار، وهو الوحيد الذي لم يتخل عن القضية. وبينما توجه أنظمتنا سلاح جيوشها ،وعبقريات أمنها ،وعقارب حقدها ضدنا، لا يجرؤ أحد أن يقول: إن بندقية ياسر عرفات توجهت الى ناحية غير العدو الصهيوني، وحتى حين قاتل هنا وهناك ،وحوصر في هذه العاصمة ،أو تلك، فإنه كان يقدم شيئاً ليأخذ نظيره من أجل فلسطين.
كل الفلسطينيين ينادون به شهيداً، ولا ينهرهم بقية العرب، بينما شعوب الأمة تطارد حكامها وتلعنهم، وقد تختلف فيهم، والذي كان يستجدي العطف منهم صار مثلاً في النزاهة والتضحية، وحين رحل الى الموت من رام الله الى باريس، لم يبخل بإبتسامته الشهيرة, وكان مودعوه يلوحون له, ويبكون, ويتوسلون, ويجرون هنا وهنا في مساحة المقاطعة، ولم يحتج الى حجر أو زنقة أو آله قمع.
تحركت روحه الآن من المقاطعة الى كل أقنية الإعلام في العالم وصرخت أن الرئيس قتل مسموما من قبل عملاء الموساد ،وإن إسرائيل اللقيطة هي التي دبرت الجريمة وإرتكبتها ظنا منها أنها ستمضي وتطوى مع الزمان،لكن عرفات يأبى ذلك وقرر فضح الجناة.
 يحفظ الفلسطينيون صوراً كثيرة لياسر عرفات، وأجملها صورته وهو يبتسم، أفلا يستحق منهم دمعة؟ حينها يلتقيان (دمعة وإبتسامة).
hadeejalu@yahoo.com

322
بيان سياسي يعرض حياة صحفي في كركوك  للخطر

16 / يوليو

يدين مرصد الحريات الصحفية البيان الذي أصدره المجلس السياسي العربي في كركوك والذي كال فيه التهم الى الزميل سوران الداودي مراسل قناة الحرة في المدينة ماقد يعرض حياته للخطر على خلفية قناعات سياسية غير مبررة إطلاقا ،ويحمل المرصد السلطات السياسية والأمنية في المحافظة مسؤولية حماية الزميل الداودي وأسرته من أي تهديدات قد تطاله.
الزميل سوران الداودي عبر لمرصد الحريات الصحفية عن قلقه العميق على خلفية البيان الذي صدر أمس من المجلس السياسي العربي بعد ساعات من مكالمة وصلته من امينه العام عبد الرحمن منشد العاصي الذي إتهمه بتحريف تصريحات نسبت للمجلس ،وهو مانفاه الداودي جملة وتفصيلا.
الداودي أضاف ،إنه تلقى بيانا من المجلس السياسي العربي في كركوك صدر بالرقم 385 بتاريخ 15 يوليو الجاري جاء فيه، ( الحالات الإنسانية فوق كل الميول والاجندات والا لماذا لا تحضر قناة الحرة العراق تجمعاً لذوي المغيبين في مدينة كركوك ،والتي منذ بداية عملها في العراق وخاصة في كركوك قالوا إنهم فوق الأجندات وأيضا تنقل الحقائق بتجرد ومهنية وهذا لم يحدث ،حيث دائما ومن خلال مراسلها في كركوك تخلط الأوراق على حسب هوى المراسل .
إن مراسل الحرة عراق معروف لدينا إنه منتمي للإتحاد الوطني الكردستاني إذن هو غير مستقل بنقل وطرح الرؤى ،ونحن كمكون عربي لدينا ملاحظات كثيرة تجاهه ولكن هذا ماعودتنا عليه الإدارة الإمريكية في كل قضايانا التي تخص تسليم كركوك وإضاعة العراق.
سنحدد من تعاملنا مع القناة ومراسلها مستقبلا والفضاء العراقي يعج بالكثير من الفضائيات الفاعلة وذات مشاهدة عالية من الجميع... والله من وراء القصد).
البيان يتضمن إشارات صريحة للداودي بعدم الحيادية عدا عن تهم تتصل بذكر الوجود الأمريكي ومسميات سياسية لاعلاقة لها بطبيعة عمله وظروف تغطيته للأحداث حيث يحدد هو والإدارة التي يتبع لها طبيعة التغطية ومضامينها،عدا عن أن وسائل إعلام عديدة اخرى لم تحضر بسبب ظروف ومعطيات ترتبط بآليات العمل ،ولذلك فإن مرصد الحريات الصحفية يرفض هذا البيان وماورد فيه ويطالب المجلس السياسي بسحبه فورا وتقديم إعتذار رسمي للزميل الداودي الذي يمارس عمله بحيادية ومهنية منذ العام 2004 لحساب قناة الحرة في كركوك وبخلاف ذلك فإن مرصد الحريات الصحفية سيقوم من خلال مركز الحماية القانونية وفريق المحامين في المركز برفع دعوى قضائية ضد المجلس السياسي العربي لتاكيد حق الداودي بالحماية وتوفير الضمانات القانونية له ليستمر في عمله بعيدا عن الضغوط.







323
المنبر الحر / هل نحن حيوانات..؟
« في: 19:13 15/07/2012  »
هل نحن حيوانات..؟ 

هادي جلو مرعي
نعم بالتأكيد نحن كذلك ،ما دامت كلمة حيوان لا تعني الإهانة ولا الإستهانة بالفرد. بل هي مشتقة من روح الحياة فيه. الفرق أن هنالك حيواناً عاقلاًُ، هو الإنسان، وحيواناً غير عاقل هو الذي تدخل في دائرته كل المخلوقات من ذوات الروح، غير أنها لا تملك العقل الذي لدى بني البشر.
في العراق يتعامل البعض من المسؤولين ،ومن الذين جعل الله في أيديهم مقادير البلاد والعباد مع الناس أنهم حيوانات غير عاقلة وبالتالي فان الحيوان العاقل وهو الإنسان في العراق ليس على مستوى واحد من المكانة. السياسيون النافذون في المجتمع تحت يافطة عناوين دينية وعشائرية ، التجار، اصحاب الشركات والأموال، الموظفون ذوو الرتب العالية، أشخاص وتوصيفات أخرى يدخلون في دائرة الحيوان العاقل من الدرجة الممتازة، بينما وضع الناس العاديون وأصحاب المواهب والحرف والمثقفون وكل التوصيفات غير الفاعلة لجهة التأثير في السلطة والحكم والثروة والنفوذ، كل هؤلاء وضعوا في الدائرة الثانية من دوائر الإنسان العاقل.
يبدو أن تصنيفاً آخر يستدعي توصيفاً أكثر أهمية لتحديد معالم السياسة السائدة في التعامل مع الناس، فهناك من المواطنين وهم الغالبية يراد لهم أن يدخلوا في دائرة (الحيوان غيرالعاقل). وبعد أن قلنا بكل تلك المسميات السياسية أنها من الحيوانات العاقلة من ذوي المراتب العليا. فان الحيوانات غير العاقلة على قسمين، الأول ..الحيوانات العاقلة المدفوعة دفعاً لتكون ضمن دائرة الحيوانات غير العاقلة، وهؤلاء هم الأغلبية الذين لا يتم التعامل معهم بإحترام، ولا يتم تأمين السبل لحفظ كرامتهم. الثاني.. الحيوانات غير العاقلة غير الإنسانية وهي الأغنام والأبقار والثعالب والقطط والدجاج والكلاب، وكل الحيوانات غير العاقلة الأخرى، وهي التي يتم التعامل مع الناس على أنهم من صنفها، بما فيهم الكاتب.
لكن ما هو دليلي على قيام الدولة العراقية بمؤسساتها التشريعية والتنفيذية بدرجنا في صنف الحيوانات غير العاقلة؟
والجواب في هذا الأمر يشبه الى حد بعيد الجواب الذي رددت فيه على تساؤل مقدم برنامج، سألني: ما دليلك يا أستاذ على وجود الفساد في العراق؟ قلت، الفساد هو الفعل الوحيد الذي لا يحتاج الى دليل. وقديماً قالوا: البعرة تدل على البعير. ومجرد نظرة الى أي مكان أو اتجاه أو حتى نظرة في الأفق تثبت كم هو الفساد راتب وراسخ في الحياة العراقية.
عندما يتم القيام بإنجاز مشروع خدمي (تعبيد طرق، مد شبكات مياه، منظومة مجار، مد كابلات إتصال) فإن الطرق المؤقتة التي تنشؤها الجهة المنفذة لا تدل أن سالكيها من الحيوانات العاقلة.فحتى الحيوانات ستعترض لو أنها نطقت، وربما قالت: إن كرامة الحيوان في العراق تتعرض إلى الإنتهاك.
المتقاعدون في العراق يسخر الناس منهم لمستوى الدخل الذي يدخل الى جيوبهم من رواتبهم التقاعدية فتجدهم يقولوا لهم ،إن معنى كلمة متقاعد هو ( مت قاعد ) أي إنك أصبحت عديم الجدوى فأقعد بإنتظار الموت الذي لابد منه !!!
 المثير للسخرية أن العراق من البلدان الفقيرة جداً في ثروتها الحيوانية، ولم يتبق  سوى مجموعات من الأغنام ،والسخول والجمال، والدجاج، والحمام، والعصافير، والواوية، والأرانب والذئاب والافاعي ،والحشرات . وإذا تم إكمال مشروع السدود التركية فسنتحول إلى حيوانات معرضة للإنقراض . أقصد نحن المواطنين...

324
كلام ليكس يكشف تفوق العراق على الصين

هادي جلو مرعي
كشف برنامج تلفزيوني تبثه قناة محلية عراقية ،ويحظى بمشاهدة واسعة عن هشاشة القدرات الصينية التي طالما ألهمت العالم وأثارت إعجابه بعد الصعود غير المسبوق للإقتصاد الصيني وإصرار الشعب هناك على التفوق على ذاته في مختلف مجالات التقنية المتقدمة والصناعات كافة وبدون إستثناء.
البرنامج يعده ويقدمه الإعلامي ريناس علي ويساعده فريق عمل نشط جداً، ويغطي كافة المدن العراقية ويعالج مختلف القضايا التي لها صلة بحياة العامة، إسم البرنامج كما هو واضح مشتق من الموقع الألكتروني الشهير الذي كان يديره السويدي أسانج (ويكليكس) والذي كان يسرب عشرات آلاف الوثائق المتعلقة بنشاطات وعلاقات الساسة والمؤسسات العالمية الكبرى، والتي لم يكن قد أطلع عليها أحد من قبل، ويرى ريناس علي، إن برنامجه (ماركة مسجلة لقناة السومرية) التي ينتج البرنامج لحسابها،  ويضيف ،أنه يسافر مع فريق عمله في بعض الأحيان الى المحافظات البعيدة ويقطع مئات الكيلومترات لأجل دقائق معدودات من الأحداث التي يمكن أن تكون مادة لواحدة من حلقات البرنامج .
في إحدى المرات قررت عدم متابعة البرنامج ،وكانت الحلقة خاصة بنشاط وزير البلديات  المهندس عادل مهودر، وكان ريناس يرافقه في تفقده لمشاريع بنى تحتية في مدينة الحلة جنوب بغداد، وكان الوزير يتحدث بشكل مباشر بينما كان العاملون في المشروع لا يجدون الأجوبة المقنعة للأسئلة التي كانت تنزل على رؤوسهم كالصاعقة ،فموارد الخلل واضحة في الأداء وبنية المشروع، وطريقة العمل البائسة والقريبة من أداء العراقيين عموماً..
أهم وثيقة مثيرة للحزن كشف (كلام ليكس) عنها تعلقت بظروف عيش آلاف من المواطنين العراقيين تحت مسمى (التسول) الذي تحول الى ظاهرة مقلقة قد تثير المتاعب في المستقبل، وحتى مع تحسن الأوضاع الاقتصادية خاصة إذا ما تم النظر إليها من قبل بعض الشرائح المجتمعية على أنها مهنة مربحة لا يعاقب عليها القانون ،أو أن السلطات لا تمتلك رؤية واضحة للسبل التي يمكن بواسطتها القضاء على هذا الشكل من المعيشة البائسة، أو تحجيم دورها في الحاق الضرر بالمجتمع المحلي.
كشف (كلام ليكس) عن عائلة صينية تتكون من أربعة أفراد يبدو أنها تعرضت الى عمليات نصب وإحتيال وظليمة ،وكانت تستثمر في العراق في عقود مضت وفقدت كل ممتلكاتها وأموالها وبقيت في هذه البلاد في عيشة قاسية، تحولت الآن بفعل البرنامج الى مكان آمن ويحظى بالرعاية. يذكرني ذلك بما جرى على اليهود في أربعينيات القرن الماضي حين هجروا الى فلسطين وقتل منهم كثير ونهبت أملاكهم من قبل عراقيين. تاريخ العراقيين حافل بالجرائم، قتل الحسين وأهله. قتل العلماء قتل العائلة المالكة إثر انقلاب العسكر سنة 1958، سحل وقتل الرؤساء والزعماء ورجال الدين، المقابر الجماعية ، الأنفال، الحواسم، غزو البلاد المجاورة، والصراعات العرقية والطائفية، وأخيراً نهب الدولة من خلال الفساد الإداري والمالي .
غلبنا الصينيون في الإقتصاد وغلبناهم في الإحتيال، والدليل أن مواطنيهم يتسولون في بغداد. ولا يوجد متسول عراقي واحد في بكين.
 
 

325
المنبر الحر / زلزال الكاظمية
« في: 17:41 11/07/2012  »
زلزال الكاظمية

هادي جلو مرعي
الزلازل في العراق من نوع مختلف ،وهي ليست بحاجة الى مقاييس من شاكلة (ريختر) فبمجرد حدوث زلزال منها تطير المقاييس والرؤوس وتهتز الأرض بشدة وتنهار المباني الحديثة وتلك التي مضى عليها عقود من الزمن.
تجمعت عوامل مختلفة ليكون الزلزال الناتج عن إجتماعها قوياً جداً الى الدرجة التي لم يكن بالمستطاع تحجيم أو تقليل أضراره ، وفي محيط مدينة الكاظمية المقدسة تكثر الأحياء المتواضعة وتلك التي يقطنها مواطنون هجّروا نتيجة العنف .
من تلك الأحياء ما يطلق عليه الأهالي (شاطىء الكاظمية) الذي يضم مباني عدة يسكنها مواطنون من مختلف الشرائح الإجتماعية (موظفون وعمال و فلاحون  تركوا أراضيهم خلال السنوات الماضية، وأكاديميون) عدا عن البيوت المشيدة وتعود ملكيتها لأشخاص.
كانت الساعة الخامسة صباحاً حين إهتزت الأرض وكأنه يوم القيامة قد أزف كما تصفه السيدة .... الموظفة الحكومية . كانت ثلاث سيارات محملة بالخضار قد أوقفت في أماكن بعينها ،تفصل بين كل واحدة والتي تليها مسافة 200 متر لتغطي كامل المنطقة المستهدفة بالزلزال ، شاهد بعض الأهالي تلك السيارات الزرقاء وشكوا فيها ،وحاولوا فعل شيء ،ولم يفلحوا ،ويقال، إن مسؤولاً أمنياً كان متواجداً في الجوار مع وحدة عسكرية رفض الإستجابة لنداء الشك وأصرّ على أداء صلاة الفجر!!
كانت الصواريخ وقناني الغاز ومواد شديدة الإنفجار مكدسة تحت أكوام الخضار، إنفجرت في وقت متزامن وأدت الى تدمير شبه كامل لكل الحي السكني الذي يضم مباني يقطنها المئات من المواطنين ، وبيوتاً متصلة متباعدة ومحالاً تجارية وأفراناً وعشرات السيارات ،  وسقط على الفور العشرات من الشهداء والجرحى ، منهم أطفال ونساء وشيوخ وخصص قسم كامل في مستشفى الكاظمية للجرحى أطلق عليه (قاووش شط التاجي).
تحدثت الى عدد من الناجين ، كان منهم عبد الكريم ياسر الذي دمرت شقته والشقة التي يملكها أحد أبنائه ، كان يرقد في المستشفى ومعه عدد من أفراد الأسرة ، وهو يعمل صحفياً في القسم الرياضي في إحدى القنوات الفضائية المحلية . تحدث لي بصعوبة بالغة وكان محبطاً للغاية. إحدى السيدات تقول إنها مصدومة بعد سماعها خبراً مؤذياً للمنكوبين الذين قيل لهم من قبل السلطات إن الأرض التي يقيمون عليها مبانيهم المدمرة (طابو زراعي) وبذلك فإنهم لا يملكون حق المطالبة بتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم .
كان أحد الشبان قد تزوج حديثاً وكان يقيم وعروسه في إحدى الشقق في المبنى الذي إنهار بالكامل ، قتلت العروس على الفور، وما زال العريس في المستشفى يصارع الموت .
عبد الكريم ياسر لم يعد يملك شيئاً ،ولا يعرف أين يولي وجهه شطر أي مصيبة .
من يهتم لهؤلاء الناس المنكوبين ؟ لست أعلم .
 
 

326
قيادية في حركة الوفاق تتوعد صحيفة محلية .
10 / يوليو
يحذر مرصد الحريات الصحفية القوى السياسية من إستخدام نفوذها ،أو أفراد فيها لتهديد الصحفيين ،والمؤسسات الإعلامية على خلفية نشر تقارير ،أو أخبار عن المشهد السياسي في العراق ،وتعد ذلك تصرفا غير قانوني ،وخارج سياقات السلوك المقبول، ويمكن  أن تترتب عليه تبعات تعيق حرية العمل الصحفي ،ونقل المعلومة.
سمير عواد رئيس تحرير صحيفة كل الأخبار التي توزع في بغداد ومدن عراقية أخرى قال لمرصد الحريات الصحفية،إن صحيفته نشرت في عددها الصادر صباح أمس الإثنين تصريحا للسيدة إنتصار علاوي القيادية في حركة الوفاق التي يتزعمها إياد علاوي رئيس الوزراء العراقي الأسبق قالت فيه ،( إن مشروع سحب الثقة بئر حفرناه للمالكي فوقعنا فيه) ،وكنا قد إستقيناه من وكالات ,ومواقع خبرية ,ولم يكن مفبركا من قبلنا ,أو مدعين به.
وأضاف عواد لمرصد الحريات الصحفية ،إنه  تلقى إتصالا هاتفيا من السيدة إنتصار علاوي القيادية في حركة الوفاق حيث فوجئنا بكم من التهديدات والشتائم غير المسبوقة وكانت تتوعدنا بألفاظ  قاسية ,وتهدد بإستخدام طرق في الإنتقام أصابتنا بالذهول، وقد قلت لها ،بإمكانك أن تذهبي الى القضاء إن كنت ترين أنك صاحبة حق ,أو إننا تقوّلنا عليك بشئ،أو أن ننشر لك تصريحا تنفين فيه ماورد في صحيفتنا ،وهوماورد أصلا في وسائل الإعلام العراقية المختلفة التي نشرت التصريح في وقت سابق حيث إنه منشور في أكثر من صحيفة ،فلماذا خصصتينا بالتهديد والوعيد؟ .
عواد  الذي يترأس تحرير جريدة الأخبار التي مضى على صدورها ثلاث سنوات ونصف أشار لمرصد الحريات الصحفية، إنه يحتفظ بحق رفع دعوى قضائية ضد السيدة علاوي ،وطلب الحماية بعد تهديدها الخطير لنا الذي زودنا مرصد الحريات الصحفية ,ونقابة الصحفيين بمضمونه,عدا عن إمكانية رفع دعوى قضائية ضدها من خلال مركز الحماية القانونية في مرصد الحريات الصحفية.
مرصد الحريات الصحفية يدين كافة وسائل الترهيب التي تمارسها جهات سياسية ومسميات أخرى بغرض إضعاف دور الإعلام الحر ,وجره الى دائرة الإنصياع للتهديدات غير المقبولة ,والتي تتعارض مع حرية التعبير, وحق الوصول الى المعلومة ,ومع القوانين التي كفلت للصحفيين, ووسائل الإعلام أن تعمل دون أن تتعرض الى تهديد ,أو مضايقات من أية جهة كانت, وفي مختلف الظروف,ويدعو المرصد كافة السياسيين ,والجهات النافذة الى العودة عن ممارسة هذه الأساليب التي يمكن أن تشوه صورة الإنتقال الديمقراطي ,وسبل المشاركة الفاعلة في بناء دولة المؤسسات.


327
المنبر الحر / مهرجو مجلس النواب
« في: 17:11 08/07/2012  »
مهرجو مجلس النواب

هادي جلو مرعي
سؤال : من هو البرلماني العراقي الذي يمتنع عن التصريح لوسائل الإعلام ؟  لا أحد يستطيع الجواب . ويمكن أن نغير صياغة السؤال هكذا ، من هو البرلماني الأقل تصريحاً لوسائل الإعلام ؟ حينها نستطيع أن نذكر بعض الأسماء.
وفي لقاء مع واحدة من الفضائيات الباحثة عن التصريحات ، وكنا نناقش موضوعة فوضى التصريحات البرلمانية إقترحت أن يشرع مجلس النواب العراقي قانوناً يحدد فيه كيفية الإدلاء بتصريحات لوسائل إعلام محلية ودولية تحت مسمى (قانون التصريحات الوطني) ، يتضمن عدة نقاط منها أن تحدد كل كتلة ناطقاً رسمياً بإسمها يكون على تواصل دائم برئيس الكتلة ليطلعه على آخر التطورات السياسية وسير المفاوضات الجارية مع القوى السياسية والفرقاء ليكون مؤهلاً ليصرح بها الى وسائل الإعلام ، ولكي لا تتضارب التصريحات مع بعضها وندخل في فوضى التهريج كما هو الحاصل الآن. فجميع الكتل السياسية تصرح وتلوح عبر شاشات التلفاز ، وعلى أوراق الجرائد ، وفي الإذاعات ، والوكالات الخبرية ، وكل واحد من أعضاء الكتلة يتحدث بطريقة لا تشبه طريقة زميله في الكتلة نفسها ، وهكذا الحال مع الثالث والرابع ، والعاشر ، والثلاثين ، حتى نصل إلى كل الأعضاء فيها الذين يصيبوننا بذهول منقطع حين نسمع منهم تصريحات متناقضة لا نشعر معها أنهم متفاهمون أو أنهم يلتقون ويخرجون برأي موحد لا يشتت ذهن المتلقي.
ولأن لدينا ثلاث مائة وخمسة وعشرون نائباً ونائبة ومنهم يصرح (شيش بيش) فكان إقتراحي أن نغير اسم البرلمان العراقي إلى (الديوان العراقي) وأن يتغير منصب رئيس البرلمان إلى (رئيس الديوان) ولا بأس في تغيير الديكور الخاص بقاعة الإجتماعات لترفع منه المقاعد ،والمنصة ، وتفرش فيه أنواع من السجاد الفارسي وتوضع فيه الوسائد الوثيرة ، ويتم تعيين (كهوجي) معروف ولا بأس في أن تتم الإستعانة بأهل الخبرة من (القهوجية) ، وأرشح منهم أحد الأخوة الذي يرتاد المسرح الوطني في بغداد ويناول الفناجين إلى الفنانين والفنانات مقابل مبالغ نقدية على أن يتم تعيينه على ملاك دائرة التشريفات في البرلمان (الديوان) وتبدأ كل جلسة بالترحيب على طريقة المسلسلات البدوية (كيفك يا صفوك) (الحك يريد حلوك) ، ثم تتم مناقشة قضايا الأمة . الكهرباء ، الماء ، الطرق ، الجسور،  التربية ، التعليم ، الصحة ، التراب، الزراعة ، الجفاف ، العلاقة مع دول الجوار ، المشاكل السياسية ، مزاج رؤساء الكتل ، نوع التسريحة الملائمة لشعر كل نائبة ، شكل العباءة الملائمة للبرلمانيات الإسلاميات ، بذلات البرلمانيين وأهمية إستيرادها من لبنان الشقيق ، ولائم الفطور في رمضان القادم ، طبيعة المسلسلات والبرامج التي يجدر بالنواب متابعتها في شهر الصيام ، آخر تطورات موقع فيس بوك ، والمزرعة السعيدة.ويمكن ان أرحب بالسادة النواب على حسابي الخاص في موقع تويتر وفيس بوك.
الرئيس طالباني إشتكى لقيادي في تحالف المالكي قائلاً (خويه منو كال أنا معين متحدثين بإسمي من عدكم ؟ جميع الكتل كانت تصرح بأسم رئيس الجمهورية . بصراحة طالباني كان صادقاً وحكيماً.
 
 

328
مدرسة الصومال الإبتدائية

هادي جلو مرعي
أيام كان الرئيس محمد سياد بري يبسط سيطرته على مقديشو كانت الصومال المستقرة على ساحل الأطلسي تعيش بعض الهدوء ،وتعرف وجهتها ،وكان يسافر ويحضر المؤتمرات، وكان لبلاده سفارات في بلدان عدة ،وكان يباهي إنه على علاقة ودية بصدام حسين .
مطلع تسعينيات القرن الماضي غادر بري قصر الرئاسة ومن يومها تحولت الصومال الى أرض يحكمها أمراء الحرب ويتقاتل فيها الجميع بهدف وبغيره ،إسلاميون على قيوميين مع شوية ليبراليين ،وحاولت واشنطن التدخل لكنها هربت في أول مواجهة حقيقية .
ومن يومها صارت الصومال أرضا للموت ونهاية لأعمار الجياع الصغار منهم والكبار وملاذا آمناً لأصناف من القتلة وأدعياء الجهاد ,ومحطة إختبار لقوى دولية عدة, ولدول جوار طامحة وطامعة وخائفة .ولأجهزة مخابرات متنافسة ثم تحولت الى قاعدة لقراصنة البحار الذين يهاجمون السفن العملاقة ويستولون عليها ثم يطلقونها بعد تلقيهم الفدية .
هل كانت العلاقة الودية بين محمد سياد بري وصدام حسين سببا لأطلاق أسم الصومال على مدرسة إبتدائية تقع شرق بغداد وتفتقد لشروط الحياة الإنسانية في أدنى درجات توفرها ولا أعلم مشاعر الصغار الذين يدخلون صفوفهم وهم يعرفون مسبقا إن مدرستهم تحمل الإسم الذي إرتبط به القتل والجوع والتشرد وفشل الدولة وإقتتال إبناء الوطن الواحد لإسباب في أغلبها تافهة ولا تستحق المناكفة والتلاسن فكيف بالصواريخ والقاذفات والأسلحة الأوتوماتيكية من شتى الأصناف؟.
يمكن للمدرسة تلك أن تدخل جغرافيا, وتاريخ الصومال, وجوع الصومال ,وتشرد أهله, وقتالهم في المنهج الدراسي, وربما تعمد وزارة التربية الموقرة الى طبع كتاب يستلهم التجربة الصومالية في زراعة الموز وتربية البعران لتعليم تلاميذها وإستلهامها لسياسة الزعيم الليبي الهارب معمر القذافي في زراعة الحمص,وكذلك الطريقة التي كانت فيها عبلة كامل تمرر أجوبة أسئلة الإمتحانات لولدها اللمبي، اللهم إلا إذا كان بيع الأسئلة قبيل الإمتحان بساعات قد أغنانا عن اللمبي ووالدته.
لا أدري إن كانت وزارة التربية عندنا ما تزال غافلة عن التسميات غير الصحيحة لعديد مدارسها في البلاد ؟ فليس من المعقول أن تسمى المدارس بأسماء يستحضر من يتعامل بها مشاعر التشاؤم والخوف خاصة كتسمية أحدى المدارس بإسم بلد مظلوم كالصومال حار العالم في الطريقة التي يتم  بها معالجة كارثته التاريخية ..
البرلمان العراقي مطالب بتشكيل لجنة تضم عددا من النواب تنسق مع وزير التربية لإعادة تسمية المدارس والمعاهد التابعة لهذه الوزارة بإسماء ذات صلة بالعلم والتربية والتسامح والأخوة وحب الآخر والتعايش السلمي.
أخشى أن تكشف مدارس أخرى تحمل أسماء ذات دلالات لا تبشر بخير عميم يصيب البلاد والعباد, وربما عكر المزاج العام وعطل مشاعر السعادة وقوض فرص التفكير بحياة أفضل ومستقبل تعمده الإنجازات على صعد شتى ..
وفق كل هذه المصائب فان هذا البلد تم تقسيمه عدا عن إمارات ومدن وقرى الى دولتين (الصومال وعاصمتها مقديشو) وأرض الصومال وهي أكثر إستقرار وهدوءاً ولذا أقترح إعادة تسمية المدرسة الإبتدائية تلك, لتسمى (مدرسة أرض الصومال  الإبتدائية للبنين).
hadeejalu@yahoo.com

329
عقدوا مؤتمرا وطالبوا بحقوقهم
صحفيو البصرة يحتجون على صحافة بغداد

البصرة – باسم حسين
تحت شعار "صحفيو البصرة يطالبون بحقوقهم المشروعة " عقد على قاعة عتبة بن غزوان مؤتمر للصحفيين والكتاب البصريين يوم الأحد الماضي. المؤتمر بدأ اعماله بتلاوة عطرة من آي الذكر الحكيم والنشيد الوطني قرأ بعدها الحاضرون سورة الفاتحة ترحما على  أرواح شهداء العراق وشهداء الصحافة بعدها ألقى رئيس المؤتمر الصحفي باسم حسين كلمة جاء فيها : مابين التحدي الأمني الذي كان يواجه الصحفي والكاتب العراقي بسبب الأعمال الإرهابية التي أدت الى إستشهاد وجرح العشرات منهم ومابين معاناة الحياة اليومية والمتمثلة  : بإنعدام أبسط  الخدمات والظروف المعيشية الصعبة كان الصحفي يصرعلى نقل الخبر بحيادية ومهنية عالية وأضاف : في الوقت الذي تثمن فيه المؤسسات الإعلامية العربية والدولية عطاء الصحفي البصري وحياديته في نقل الحقيقة فإن مواقف بعض الصحف الصادرة في بغداد كانت على العكس تماما من مواقف المؤسسات الصحفية العالمية التي إنخرط الصحفي للعمل فيها ، حيث إتخذت ولاتزال مواقف سلبية تجاه الصحفيين والكتاب البصريين  مواقف للأسف بعيدة كل البعد عن أخلاقيات المهنة وتابع قائلاً : في الوقت الذي تطالعنا تلك الصحف بمقالات يومية تتباكى فيها على حقوق المواطن في العيش بكرامة تناست إنها أول من حرمت الصحفي وهو مواطن قبل كل شيء من العيش بكرامة . ، من جانبه أعرب مرصد الحريات الصحفية عن تضامنه مع منظمي المؤتمر وقال في كلمة  ألقيت بالنيابة جاء فيها :
لقد كان الحكم الشمولي الجبار في هذا البلد الحضاري العظيم بعذاباته أكثر بكثير من عظمته بحضاراته وربما كبير بخساراته التي جمعها عبر حقب تاريخية متطاولة كانت تستنسخ فيها الأفكار والسلوكيات والعقائد لتطبع حياة الناس وترهنهم للمآس الراتبة، كان ذلك الحكم معطلا لحركة الحياة باهتا في عاطفته موبخا لنفسه كلما أحس باللين تجاه الكلمة الحرة والتعبير الصادق عن الذات والوجدان المكلوم بالسياسات الهوجاء،فلم تكن للصحافة في مساحته سوى مايمنح لماسك البوق ليبعث أنغاما في الهواء تعصف بأسماع مكرهة لتمجد حاكما وترفع من شأن الظلم والظالمين ،ويفعل الصحفيون ماعليهم راغمين قانعين فليس من خيار سوى أن يعملوا بصمت وإنكسار وأضاف : صار الصحفيون العراقيون يتنفسون ولكن بصعوبة ،وكلما هبت عاصفة سياسية كلما كان حالهم كحال المرضى الذين يعانون من إلتهاب القصبات أو الحساسية الزائدة فيها حين تهب عواصف التراب وتغطي الوجوه والأنفس بغبارها الراتب.فهم ضحايا النزعات السياسية والطائفية والإستقطابات الجهوية والحزبية ،وصار لزاما عليهم أن يشتغلوا في وسائل إعلام مملوكة لحزب ما أو مؤسسة أو جهة ممولة ،أو شخص يديرها بالكيفية التي يريد،ولاحول ولاقوة لهم في ذلك كله بل عليهم أن يشغلوا مايسمى الرقيب الذاتي الذي بإمكانه تعطيل القدرات ووقف توظيف الطاقات بما يناسب النزعات التي تعتمل في نفوس المالكين والممولين.
وفي كلمةلإتحاد أدباء البصرة ألقاها الشاعر عبد السادة البصري أعرب فيها عن تضامنه الكبير مع المؤتمر منتقدا مواقف بعض صحف بغداد من الصحفيين والكتاب البصريين . ، البيان الختامي للمؤتمر
الذي ألقاه الكاتب والصحفي "عباس الجوراني حمل عدة مطالب أبرزها مطالبة صحف بغداد دفع مابذمتها للصحفيين البصريين وإعتبار الخامس من الشهر الجاري موعداً للصمت الصحفي ، كما طالب البيان بتوسيع نطاق المطالبة لتشمل محافظات عراقية أخرى ، يذكر أن المؤتمر عقد بدعم مجموعة من الصحفيين والكتاب إضافة الى دعم الفنانين التشكيليين في المحافظة  وأحجمت عن تغطيته الفضائيات المحلية الأمر الذي جعل المشاركين يضعون أكثر من علامة إستفهام حول هذا الموقف .
 



330
حماية وزير الكهرباء يعتدون على صحفيين في بغداد .
4 /يوليو
يستنكر مرصد الحريات الصحفيين سلوك عناصر في حماية وزير الكهرباء العراقي عبد الكريم عفتان الذين تجاوزوا على صحفيين كانوا يغطون إحتفالية إفتتاح محطة للكهرباء غرب العاصمة بغداد.
حيدر ناصر مراسل قناة الحرية الفضائية قال لمرصد الحريات الصحفية، إنه وزملاء له كانوا يشاركون في التغطية الصحفية لإفتتاح مشروع محطة لتوليد الكهرباء يوم الإثنين الماضي تقع في منطقة الغزالية غرب العاصمة العراقية بغداد,وكانوا يلبون دعوة بهذا الخصوص,وكانت الأمور تجري بشكل طيب حتى وقت مغادرة الوزير عند الساعة الثانية عشرة ظهرا حين تعرضنا لسلوك غير منضبط ,ولايمت للأخلاق المهنية بصلة من قبل عناصر في حماية الوزير.
ناصر أضاف ،إن حماية الوزير كانوا يحاولون تأمين خروج الوزير من  المكان بطريقة غير منظمة وعشوائية ,وكانوا يضربون الناس بشكل مخجل لإبعادهم عن طريق الوزير بما فيهم الصحفيون الذين كنت من بينهم أنا والمصور سامر عبد المجيد ,حين حاولوا ضربنا لكنهم تركونا نتيجة الإستعجال للحاق بالموكب المغادر.
ناصر أشار الى مراجعته لمدير المكتب الإعلامي في الوزراة الذي كان متواجدا أثناء الحفل لكنه لم يستجب لنا،ولذلك فنحن نطلب رفع دعوى قضائية ضد حماية الوزير الذين أهانونا وحاولوا الإعتداء علينا وبرغم إنني أجهل أسماءهم لكني أستطيع بيسر تشخيصهم.
مرصد الحريات الصحفية إذ يدين هذا الفعل الذي أخذ يتكرر من قبل العناصر المرافقين للمسؤولين في الدولة العراقية ضد الصحفيين فإنه سيتخذ الإجراءات الملائمة من خلال رفع دعوى قضائية ضد حماية وزير الكهرباء والتي سيتولاها فريق المحامين المتخصص برئاسة الأستاذ المحامي حسن شعبان رئيس مركز الحماية القانونية في مرصد الحريات الصحفية,ويشير المرصد الى عزمه في ممارسة كافة الضغوط والإجراءات لتقليل الأضرار التي تلحق بالصحفيين نتيجة الممارسات اللامسؤولة التي يقوم بها أفراد وجماعات يعملون في مؤسسات الدولة.
 


331
كيف نقهر المالكي ؟


هادي جلو مرعي
نجح رئيس الحكومة نوري المالكي في تجاوز واحدة من أشد معاركه السياسية على الإطلاق ، حيث كان يمكن له أن يتحول الى سياسي فاشل بإميتاز ويخرج من دائرة الصراع لو أن القوى السياسية المنافسة له إستطاعت تحقيق حشد كبير للأصوات في مجلس النواب على طريق سحب الثقة عنه. هناك من سيقول إن قوى التحالف الشيعي ستعود وترشح الرجل ثانية لمنصب الوزير الأول ، فهو رئيس الكتلة الأكبر ، ولديه كتل أخرى مساندة كمنظمة بدر والإصلاح والفضيلة كما إنه نجح في كسب تردد المجلس الأعلى الإسلامي لصالحه ، وتمكن من تعطيل ماكينة التيار الصدري . لكن سيفوت من يذهب بهذا الإتجاه أن مجرد سحب الثقة سيكون بمثابة بداية لحرب مفتوحة ستجعل كل القوى السياسية في مرمى الشعب الذي سيتخذ مواقف فوضوية تكون بالضد من تطلعات تلك القوى التي وإن كانت ستحافظ على جمهورها لكنها لن تتمكن من كسب جمهور جديد ، عدا عن ذلك فإن خروج المالكي مهزوماً من عملية التصويت على سحب الثقة وتسليط الضوء على آخرين سيقلل من حماس الدعم الإيراني له وثبات الأمريكيين على موقفهم المتردد من إتخاذ أي قرار بالضد من سلوكه السياسي كما كان يحصل خلال السنوات الماضية ، وسيفتح  الباب للمناوئين ليبتكروا أساليب أكثر نجاعة في الفترة التالية لتحجيمه.
إقتنعت القوى الساعية إلى حجب الثقة بعدم إمكانية ذلك ، خاصة مع ضعف الآلة الهجومية لها ، وصمود المالكي وإمتلاكه لأدوات قوة لا تتوفر لخصومه فتحولت الى مشروع أقل شدة لكنه بالنسبة لها يمثل الحد الأدنى لتطلعاتها في وقف سيل الإحراج الذي غرقت فيه أمام جمهورها إثر رفض الرئيس الطالباني المضي في المشروع ثم سفره للعلاج في ألمانيا وهو الإستجواب داخل مجلس النواب بعد حشد الأصوات اللازمة لإستدعاء رئيس الحكومة ، وتمثل ذلك بتشكيل لجنة من ذات القوى المناوئة لتهيء للعملية وترتب لها خلال المدة القليلة القادمة..
الاستجواب ربما سيكون في صالح المالكي ، فهو يدير كابينة وزارية غالب أعضائها من الكتل المستجوبة له ، وكل وزير من هؤلاء يحتفظ بصلاحيات ، وميزانية ، وفرق إدارة وتخطيط وتنفيذ ، عدا عن صلاحيات توقيع العقود والصرف الى غير ذلك من إمتيازات كانت تعود بالمكاسب على الكتل التي ينتمون لها وعلى جماهيرها أيضاً وبالتالي فإن المستجوبين إنما سيسائلون زملائهم وسوف يدينونهم ولا يدينون المالكي ، ولسنا نعلم ما هي الملفات التي بحوزته حين سيحول الجلسة الى مناظرة علنية تبثها قناة العراقية ، وسيبرع في إحراج الخصوم ويوجه الخطاب الى الشعب وربما سينجح في إستمالة جمهور خصومه الذين لا يمتلكون القدرات المتاحة له ، عدا عن ضعف إمكانية المستجوبين الذين سيتحولون الى طيور بلا أجنحة وحينها يخرج المالكي ظافراً، بينما يعبر له كل وزير عن أسفه وإعتذاره ويبرر له فعل كتلته وهذا الخطأ القاتل الذي يقدمه الخصوم هدية عيد الفطر ..
وقد يكون الحل في الإجتماع الوطني الذي دعا إليه الرئيس طالباني حينها يمكن قهر المالكي بالمطالب ، ثم الشروع بمرحلة تحجيمه بكل الوسائل إستعداداً للإنتخابات القادمة ، المحلية والنيابية .
 

332
إكذوبة إسمها ثورة العشرين !

هادي جلو مرعي
لماذا نصدق الأكاذيب ونلوكها كالجياع الذين يتوهمون شيئاً يحسبونه طعاماً يقيهم جوعاً ويقوي أجسامهم؟
في اليوم الثلاثين من يونيو يحتفل العراقيون بذكرى ثورة العشرين ــ أو هكذا يسمونها التي واجهت بها العشائر تمدد القوات البريطانية المحتلة في مناطقهم وخاصة في الريف وأطراف المدن ، فهي إنتفاضة عشائر وليست ثورة شعب ، وفي الوقت الذي كان الشيخ عبد الرحمن النقيب يؤسس لدولة فردية مع ممثلة حكومة صاحبة الجلالة . كان شيوخ العشائر يحملون بنادقهم العتيقة المصنعة أصلاً في المملكة المتحدة ويستحثون رعاياهم على مهاجمة الثكنات البريطانية وربما دمروا  قطاراً يعرفه العراق للمرة الأولى في تاريخه.
كان النقيب يتفق مع المس بيل بينما العشائر تدفع الثمن ، وبينما تأسست حكومة الملك فيصل الأول كان شيوخ العشائر محاصرين ومنفيين وبعيدين عن المدينة التي كانت تظهر في المدينة وينتفع منها الأفندية والباشوات ، وبينما كان علماء النجف وكربلاء منفيين الى إيران ، وكان بعض الثوار مطاردين في سراديب النجف ، كان البعض في بغداد يحقق المكاسب تلو المكاسب بالإتفاق مع حكومة الإحتلال .
هي إنتفاضة عشائر أو لنقل ثورة عشائر عاضدها علماء دين وبعض المثقفين الذين كان في البلاد منهم القليل حينها ، وقد قمعت بشدة وكان من نتائجها تكريس الإحتلال البريطاني الذي أدى الى بعض المنجزات نحو صناعة المدينة وتأسيس لأحزاب وصحافة وتعبيد لطرق وبناء شبكة إتصالات ، وقطارات لم تكن معروفة من قبل إستمرت حتى إنقلاب العسكر الحمقى 1958 حين دمرت الحياة الدستورية بالكامل وبدأنا مرحلة الإنقلابات والفوضى والحزبية المقيتة والمستمرة الى هذه اللحظة .
لم تكن تلك الإنتفاضة شعبية كاملة ولم تشترك فيها قطاعات الشعب بالكامل في بلد لم تعرف فيه حركة ثقافية وفكر حديث وكان يرزح تحت سلطة الإحتلال العثماني القبيح الذي قسم العراق الى ثلاث ولايات تابعة للباب العالي ولا إرادة لها ، رغم أن السلطان العثماني كان نائباً لله بينما كان الأنجليز (كفاراً) أسسوا لحكومة عند أول دخولهم المقيت لبلد الحضارات (الخسارات) هي ثورة عشائر معها بعض المتدينين والوجهاء وإنتهت بإنكسار وخديعة ونفي وإنتقام.
من عادة العراقيين أن يتحدثوا عن العزة والشموخ والرفعة والقوة والهيبة والخشم العالي . لكنهم يتجاهلون إنهم ليسوا بحاجة الى هذه العناوين التي يتبجحون بها ،بل هم بحاجة ماسة لتحقيقها واقعاً من خلال توفير الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية وتقديم الخدمات العامة . فالغرب الأوربي يصنع العزة والشموخ والكرامة والرفعة من خلال القانون ، وإحترامه والإلتزام الكامل به والإفادة من الموارد والبرامج والخطط البعيدة ، بينما نصنع تلك المسميات في الهواء وتلوكها الألسن كذباً وزوراً ولا يتحقق منها في الواقع شيء أبداً.
 

333
المنبر الحر / غشاشو مجلس النواب
« في: 19:18 30/06/2012  »
غشاشو مجلس النواب

هادي جلو مرعي
جرى الحديث عن نواب ومسؤولين حكوميين حصلوا على شهادات علمية بدرجات مختلفة بغية الدخول في المنافسة الإنتخابية أو لتبوّأ مناصب إدارية بدعم من أحزابهم التي إشتركت في جريمة (الشرف تلك) التي أتاحت لهؤلاء المزورين أن يكونوا في مراتب لا يستحقونها وبدلاً من أن يكونوا هم من يقدم الشاي والخدمة والحماية لذوي الشهادات العليا والعباقرة من العراقيين صار هؤلاء في خدمة هؤلاء المزورين في حال ليست بالجديدة ، فلطالما كان النظام السابق يضرب لنا الأمثال في ذلك . مئات المهندسين والأطباء والحرفيين كانوا في خدمة شخص إسمه حسين كامل كان لا يجيد شيئا سوى إرتداء البذلة الزيتوني ووضع يده على سلاحه والركض خلف موكب الرئيس فقد عينه صدام مسؤولاً عن أخطر ملفات الصناعة والتقنية . فعل ذلك مع آبن عمه الآخر العريف علي حسن المجيد الذي عين وزيراً للدفاع ، وبعد أن أصبح خيرة الضباط برتب عالية يطمحون بالغد، أمسوا وقوفاً على بابه ، وهو لا يفقه من العلوم العسكرية شيئاً وكان يقود الجيش العراقي من حال سوء الى ما هو أسوأ .
منذ سنوات ونحن نسمع ونقرأ عن حالات تزوير لشهادات قام بها مسؤولون كبار في الدولة العراقية ، عدا عن الذين إستجلبوا منها الكثير من دول بعيدة وقريبة عبروا بواسطتها الحدود الفاصلة بين عالم الحزبية المجردة الى عالم المناصب والمكاسب التي تؤهل المسؤول في العراق ليحصل على التالي (منصب رفيع جداً، راتب مجز جداً ، قطع أراض ممتدة جداً ، قروض ومنافع مالية عالية جداً ، عناصر حماية منضبطة جداً، بيت وزوجة فاخرين جداً، سيارات متينة وسريعة جداً ، بنات حلوات وسكرتيرات ، ونساء حزبيات ممتلئات جداً جداً ، علاقات من كل شكل ولون مفيدة له ولعائلته وللمقربين منه وتكون نافعة جداً جداً) . 
زور المسؤولون العراقيون خلال السنوات الماضية من عمر العملية السياسية شهادات إعدادية ومعاهد وكليات وفي إختصاصات مختلفة وصرنا نسمع بأحدهم لا يمتلك الإعدادية ثم يسمونه فجأة دكتور إضافة الى ألقاب من مثل (حجي ، أستاذ ، سيادته ، جنابه ، حضرته). وآخر ما تفتق عنه مجلس النواب العراقي بحلته الجديدة ، خروج رئيسه عن الحيادية ودخوله دائرة الصفقات السياسية وربما المالية وقيام أعضاء منه بإرسال أشخاص نيابة عنهم لأداء الإمتحان في إحدى الكليات .
كنت في الإعدادية لا أطيق كافة الدروس وفي مرة كنت عازماً على النجاح (بذراعي) وكانت مادة الكيمياء سيئة الصيت في عهدة مدير الإعدادية وكنت في أشد اليأس لذلك قمت بعمل مقصوصات ورقية صغيرة وكنت ماهراً في الكتابة وأعشق الخط الناعم كما أعشق الجنس الناعم وكتبت كل المادة (والله كل الكتاب) وأشتريت بنطلوناً كان معروفا نهاية الثمانينيات ، فيه أكثر من ستة جيوب ملأتها بالبراشيم!
ورغم أن المدير كان يقف بنفسه على رأسي لكني كنت أشطر منه ولم أترك سؤالاً إلا وأجبت عنه بعلمية ودقة متناهية رغماً عن أنف السيد المدير .
لذلك فأنا مع الغشاشين من أعضاء مجلس النواب دون النظر الى إنتماءاتهم القومية والمذهبية وضد المزورين مهما كانت إنتماءاتهم.
 

334
عناصرفي  الإستخبارات يحتجزون صحفية في بابل لساعات



27 يونيو
يدين مرصد الحريات الصحفية قيام عناصر من جهاز الإستخبارات في مدينة بابل بإعتراض سبيل مراسلة صحفية وإقتيادها الى مبنى تابع للإستخبارات في مدينة الحلة والتحقيق معها بعد إحتجازها لثلاث ساعات كاملة ثم إطلاق سراحها دون مبررات قانونية أو مهنية.
الزميلة إلتفات حسن مراسلة وكالة أنباء بغداد الدولية قالت لمرصد الحريات الصحفية ،إنها كانت متوجهة الى مبنى ديوان محافظة بابل عند الساعة التاسعة من صباح اليوم الأربعاء حين إعترضني   خمسة أشخاص بلباس مدني وقالوا ، إنهم  من جهاز الإستخبارات  وأبرزوا بطاقات تعريف بعملهم ثم طلبوا مني  المجيء معهم  من اجل الحصول على معلومات  حول  عملي  وكيفية حصولي على المعلومات  الصحفية، وماهي الجهات التابعة للوكالة التي أعمل فيها في مدينة الحلة؟ .
الزميلة إلتفات أضافت إنها أجابت عن جميع أسئلتهم التي طرحوها أثناء إحتجازها في دار مجاورة لمبنى ديوان محافظة بابل  ،وتم تفتيش نقالي الشخصي ، وجهاز الحاسوب الذي أعمل عليه  وإطلعوا على جميع أخباري وتقاريري المرسلة الى الوكالة مع الصوتيات التلفونية مع عدد من برلماني الحلة ومودم الأنترنيت الذي أستخدمه في نقل الأخبار  العاجلة لوكالة انباء بغداد الدولية .
وأشارت الزميلة إلتفات حسن الى مكوثها في تلك الدار محتجزة قسرا من الساعة التاسعة صباحا لغاية الثانية عشرة  ظهرا " بعد أن تم التأكد من  عملي  والجهة التي أعمل لها ". وتعمل إلتفاف لحساب وكالة أنباء بغداد الدولية ( واب ) منذ سبعة أشهر كمراسلة لها في مدينة بابل جنوب بغداد علما ان مقر الوكالة يقع في العاصمة .
محمود المفرجي رئيس تحرير وكالة أنباء بغداد الدولية قال لمرصد الحريات الصحفية ،إننا نأسف لهذا الأجراء ، الذي يتقاطع مع حرية الإعلام وحق الحصول على المعلومة فضلا عن كونه اجراء تعسفي ، تخويفي ، من شأنه ان يقيد ويكبل الصحفي ويجعله تحت الضغوط  . وأضاف المفرجي ،إن العمل الأمني  ، لا يعني أن يكون منطلقا ومبررا لتكميم الأفواه ، إذ إنه لا يحق لأي قوة عسكرية أو أمنية أن تسأل صحفيا، من أين حصلت على معلوماتك ،لذلك فنحن نطالب كل المؤسسات المعنية بحقوق الصحفيين أن تستنكر هذا العمل المؤسف ، وأن تضغط  لعدم حصوله مرة أخرى مع أي وسيلة إعلام،وطالب المفرجي رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة ، فتح تحقيق عاجل ومعاقبة القوة التي أقدمت على هذا الفعل ، والتحقيق باسئلتهم المنافية للدستور (كيف تحصلين على الأخبار، ومن الجهة التي تزودك بها ؟... الخ)
 
 

335
سحب الثقة عن الفاكهة .
هادي جلو مرعي
قلت لها ذات يوم يا حبيبتي ، سأسحب عنك الثقة وقلت لبائع البطيخ ، سأسحب عنك الثقة ، فكلما اشتريت بطيخة وجدت أنها فطيرة وليست حمراء كما أتمنى ، وكلما توسلت اليه أن يبيع لي واحدة حلوة وحمراء لكي أترحم على والديه في المساء ، وجدته يفكر في الربح ولا شغل له ، بأمه وأبيه ، فالبطيخ أهم لديه من والديه ووالدي والديه..
قلت لبائع الفاكهة أعطني مشمشاً حلواً وعنباً أسودا لا حموضة فيه ، وأعطني (ميوه) متكاملة الأوصاف ، فأعطأني ما أثأر شفقة أهلي حين عدت إليهم . قررت أن أسحب الثقة عن الفاكهة كلها،وأترك البائع فهو عديم الجدوى ولا يقوى على الإلتزام بما وعدني به من مشمش وعنب وكوجه  وبطيخ ،ومنذ أن سحب الصيف وبالإجماع الثقة عن الربيع والشتاء ودخل بقوة ليفاجئنا بالفواكه تغزو الأسواق وبأسعار تنافسية صرنا لانثق بأحد حتى وصلنا بمحاولات سحب الثقة عن الحكومة .
منذ العام 2003 والى الآن فإن أصناف الفاكهة المستوردة لا تتوفر على مذاق يثير الرغبة لدى المشتري خاصة وإن العراقيين يتكلمون عن ملوحة الأرض عندنا والتي تتخلل مادة الفاكهة بأنواعها. وفي الغرب وأمريكا بالذات تتوفر كميات هائلة من الفاكهة المستوردة والمنتجة محلياً ، لكن مواطنينا في الولايات المتحدة الأمريكية المختلفة يشكون من إختلاف الطعم ويسمونها (فاهية) لا تغريهم ، ولذلك يتمنون زيارة البلاد في أي فرصة قد تسنح ليشتروا منها ما لذ وطاب ثم يهربوا عائدين الى بلاد المهجر فالعيش هنا لا يطاق رغم توفر الخيرات إذ لا خير في بلد يكثر فيها النفاق والظلم والتعصب المذهبي والعشائرية المقيتة والجهل الراتب ، والفساد ، والصراع السياسي من أجل مكاسب دنيوية حقيرة . مسكينة ( آية سيف) العراقية التي تعيش في ميشغان الأمريكية ، ففي آخر زيارة لها الى العراق لرؤية الأهل ، كانت تخرج كل يوم الى منطقة العشار في البصرة وتشتري فواكه بعشرين دولاراً لتستمتع بطعمها الذي فارقته لسنين وهي تشتاق إلى ذلك الطعم الآن وترجو الفرصة لتعود وتقضي بعض الوقت مع الأحبة ومع الفواكه.
هي ربما لا تعلم أننا سحبنا الثقة عن الفواكه . فمع دخول المستورد لم نعد نميز بين الفاكهة المحلية والأجنبية المستوردة والثقة سحبت عن جميع أصناف الفاكهة.
 
 

336
عارضات الأزياء في الإعلام العراقي !

لينا المشهداني

نشاهد على الدوام  وفي القنوات الفضائية عروضا للأزياء في أنحاء مختلفة من العالم,حيث تظهرعارضات الأزياء وهن في قمة الأناقة والرشاقة ,ويجتهدن  لبيان جمال الفستان ,والترغيب به للذين يودون إقتنائه. وتحولت هذه الخصلة الى عارضات الإعلام في العراق اللواتي يمارسن نفس المهمة بفارق بسيط إن جمال عارضات الأزياء غير مصطنع  فيتم إختيارالعارضة على أساس جمالها الحقيقي بينما الطارئات على الإعلام العراقي الذي قرأنا عليه السلام يعتمد جمالهن على عمليات ترقيع غير منظمة وغيرها من الأساليب التي يعتمدنها لتعديل خلقتهن وينسين أن يقمن بتقويم أخلاقهن .فالواحدة منهن تأتي الى حقل الإعلام وهي تعرف جيدا إنها ليست من اللواتي  يجدن شيئا لا في الصحافة ولا في الإعلام سوى إنها تجيد إمتلاك المفاتيح ..المفاتيح التي تجلب الشهرة طبعا والتأثير. فهي تقدم كل شيء. وأي شيء في سبيل ظهورها لساعات على شاشة التلفاز . وياليتها تكون مقنعة للجمهور الذي يشاهد ويتحسر على شاشات اليوم التي أصبحت كثيرة ومتنوعة .والبعض منهم يبحث عن تلكم الشابات اللواتي يقمن بالعرض فقط وهن راضيات بأي دور يرسم لهن مادام صاحب القناة أو القائم عليها راضٍ على أدائهن... ومفاتيحهن معروفة فهن يعلمن جيدا بأنهن لايحملن شيئا من الجمال ,ولا الثقافة ,ولا الخبرة, ولا أي تحصيل دراسي يؤهلهن أن يكن في هذا المجال الذي بكى عليه الكثيرون ومنهم أصحاب المهنه الذين يقفون كمتفرجين خصوصا وإن الحكومة الموقرة لم تضع حدا لهذا الفشل وهذا الإنحطاط الإعلامي الذي نمر به الآن .فالإعلامية  في هذا الوقت لاتستطيع أن تعمل إلا إذا كانت مدعومة من إحدى الجهات أو أنها تحمل المفاتيح ؟أما المستقلة والمهنية والتي تريد العمل الجاد فإنها تبقى في الخفاء وينتهي بها الأمر الى أن تكون جليسة دارها فقط ,أو تلجأ الى الهروب خارج البلد الذي لم يقدرها ويقدر مهنيتها وتتم الإستفاده من خبراتها في دول أخرى من دون أن يشعر أحد من المسؤولين أن البلد يخسر في كل يوم كفاءه علمية أو إعلامية أو غيرها من الخبرات ويصبح خاويا, ويدخل الطارئون على هذه المهنة التي تشكل عصب الحياة في العراق فالإعلام أخطر مجال فهو في دول أخرى يمكن أن يسقط حكومات, وفي العراق يسقط مهنيين وصحفيين ,بينما الدخول لصاحبات العروض المغريه اللواتي يجذبن أصحاب الشهوات الدنيئة ومن يمتلك المال والنفوذ في هذا المجال الذي أصبح لايمت للحقيقة  بصلة فأين الصحافة وأين الصحفيون؟ واين القائمون على الإعلام وأين المسؤولون عن عن كبح هذه التفاهات ؟ نحن بحاجة الى صوت مدو وعمل حقيقي ,ولسنا بحاجة الى منتديات ومجاملات وصور ؟ الإعلامية المهنية تقف   مكتوفة الأيدي تنظر الى هذا العار الذي حل بالصحافة .وإذا نظر المشاهد الى صفحة الفيس بوك فسيجد صور وصور ..منها عارية والأخرى لبيان تأثير عمليات التجميلفي وجه وجسد الزميلة!. إتقو الله في الإعلام ياعارضاته... والإحترام لكل المهنيات الصابرات على هذه المهازل  .
 
 

337
المنبر الحر / عودة الزنابير
« في: 16:40 19/06/2012  »
عودة الزنابير

هادي جلو مرعي

بشرى غير سارة للشعب العراقي الذي يتخيل الوهم بزوال الإرهاب والقاعدة والعنف المسلح الذي أصاب البلاد والعباد بالبلاء المقيم.
فإذا تخلصنا من هذه التوصيفات، أو هكذا نتوهم، فكيف لنا أن نتخلص من قسوة قوى الأمن وعناصر الجيش والشرطة والانضباط العسكري، وقوات (سوات)؟ هذه التشكيلات تتعامل معنا في الشارع بمنتهى قلة الذوق ، والصفاقة . وفي الوقت الذي يمر الارهابيون من الباب الذي يشاؤون ليفجروا ويقتلوا، يكون عناصر من رجال المرور الأشاوس من بقايا مرور النظام السابق وقوات سوات، والإنضباط العسكري، مشغولين لساعات بفحص وتدقيق سيارة عائدة الى مجلس محافظة بغداد، وكل ما يتصل بالسيارة سليم تماماً بما فيه من موقف (الكاتب والصحفي هادي جلو مرعي) الذي لديه باجات وبطاقات عمل وكتب رسمية تؤكد لهؤلاء أنه مواطن عراقي سليم النية ولا صلة له بالجماعات الإرهابية التي تلعب (توكي) في بغداد، ولم يتصل في يوم بتنظيم القاعدة ولا تنظيم الاخوان المسلمين ولا بقوم يأجوج ومأجوج .
وفي الوقت الذي كان الارهابيون يقتلون بكواتم الصوت ضباط وموظفي الدولة ويستعدون لقصف ساحة قريش في الكاظمية كان هؤلاء يصلبون صحفياً في الشمس رغم سلامة موقفه وموقف سيارته (الكركوبة) ويحشدون هممهم لوقف خطره المحدق بالأمن الوطني وسلامة الدولة العراقية المحروسة! ثم يجرونه بين قواطع المرور ويذلونه أيّما إذلال..
سبحان الله ما أشبه اليوم بالبارحة، ففي شباط من العام 1999 تعرضت إلى كمين نصبه زنابير النظام البائد في مرآب باب المعظم بعد أيام على مقتل المرجع السيد محمد الصدر على يد مخابرات نظام صدام وحينها أخبرني الزنبور (الإنضباط العسكري) وهكذا كنا نسميهم ، أخبرني انه مكلف بجلب عدد من الجنود، وكنت للتو قد تخرجت من الكلية حالماً بمستقبل تافه في بلد فاشل تحكمه عصابة ، وفي معسكر الرشيد تعرضت الى الإهانة من إحد الانضباطية عليه لعائن الله ، والذي وكزني بعصاه على ظهري الرقيق وأسمعني ألذ الشتائم.
حين سقط النظام، قلت لنفسي يوم 10/ 4/ 2003 لقد انتهى الظلم وولى لكن ما أشبه اليوم بالبارحة. ففي صبيحة يوم الأحد وعند الساعة التاسعة صباحاً فوجئت بسيطرة من قوات سوات وزنابير المقر العام ورجال مرور في سيطرة مشتركة مشكلة بأمر القائد العام للقوات العراقية تحت مسمى (20 مرور) وكان أشدهم انضباط عسكري (زنبور محدث) من المقر العام عاملني بمنتهى الرقة حتى إنه اخبرني كعادة عناصر السيطرات في تعاملهم مع الناس، ان لا أرتكب عليهم . وهو مصطلح حداثوي، ثم قال (داوم) يعني إمشِ . اذهب لمصيرك، وهات يا حجز ومراجعات وإذلال . لم أجد فرقاً بين زنابير النظام السابق، وزنابير النظام الحالي، بل هم سواء في الأذى ، الفرق إني كنت بالضد من النظام السابق ويفترض أني موالٍ للنظام الحالي . لكن بعد حصول موقعة الزنابير، ربما سأقرر أن أكون موالياً للنظام الكوني علني اختفي في واحدة من المجرات لأتخلص من بلاوي بلادي.

338
الشعب يريد تشريح الجثة

هادي جلو مرعي
كنت كتبت من أيام في هذا الموضع عن المواطن العراقي إبراهيم عبد المهدي مثنى, الذي وافته المنية في ظروف غامضة بمدينة جوهانسبيرغ الجنوب أفريقية,وقد تأخر نقل الجثمان الى العاصمة بغداد,وجاءني رد من السيد هاشم العلوي سفير دولتنا العظيمة في العاصمة الأفريقية موضحا ومنوها ومبررا ماجرى للجثة, وكان أرفق تقريرا بعث به في وقت سابق الى الخارجية العراقية شرح فيه ملابسات الحادث وتبعاته, وإعترض على مافي المقال من معلومات غير دقيقة.(المهم بالنسبة لي أن المعلومة التي نحتاج توفرت في المقال ). فالرجل ميت ,ومضى عليه أكثر من أربعين يوما لم ينقل جثمانه,ونحن نريد إيصال الجثمان الى بغداد ,من أجل ان تدمع عيون الأهل والزوجة والأولاد والأب الحاني الذي قيل لي أنه شبع بكي عند إطلاعه على مقالي الأول ( فضيحة السفارة العراقية في جوهانسبيرغ) ثم يوارى الثرى بحضور الأحبة والأصدقاء.
أود أن أشكر السيد السفير الدكتور هاشم العلوي على موقفه ورد فعله السريع وتدخله المباشر لترتيب متطلبات نقل الجثمان الذي وصل العاصمة بغداد ,وهو الآن في دائرة الطب العدلي بإنتظار تشريح الجثة لمعرفة سبب الوفاة الذي وعلى مايبدو سبب مغاير لما ذكر في السابق من إنه مرض الملاريا ,مع إن المعلومات والتقارير الطبية تشير الى إن المتوفى قد تم تلقيحه ضد المرض المذكور في بلده العراق ,وقد ذكر صديق له في جنوب افريقيا إنه قام بأخذ لقاح الملاريا للمرة الثانية, وحصلا على جرعة التلقيح سوية,ومايثير الريبة إن دائرة الطب العدلي أبلغت عائلة المتوفى بأنها لن تقوم بتشريح الجثة لدواع السلامة والخوف من إنتقال المرض بدعوى أن المرض خطير ومعد ولايمكن التعامل معه .
حين إتصالي بجهات عليمة أبلغوني ,أن القانون العراقي يمنع تشريح الجثث في حال وجود أمراض معدية وخطرة على الصحة العامة وخشية إنتقال المرض,لكن الأسرة المفجوعة غير مقتنعة بهذا الأمر والمبرر غير المنطقي خاصة في حال توفر شكوك عميقة بأن حادثا ما كان وراء الوفاة.
الشعب يريد تشريح جثة إبراهيم لمعرفة سبب الوفاة وتطمين أسرته وإبنته الطالبة في الإعدادية التي قالت لعمها الأصغر أمس ,(عمو أريد حق أبوية منك أنت تجيبه ) كان يتحدث إلي وهو ينشج بحرقة.
ملاحظة.تصلني معلومات بأن مواطنين عراقيين يقتلون في أنحاء من العالم ولأسباب متعددة ,ياليت حكومتنا تحقق في الأمر.
ملاحظة ثانية.أود شكر البنت الأفريقية التي أخرجت الجثمان من المستشفى وأودعته عند شركة لنقل الجثامين وظلت تتابعه حتى مغادرته الأراضي الجنوب أفريقية,تلك البنت رفضت إعطاء إسمها لشقيق إبراهيم ,لكنها حكت له أن شقيقه منع أحدهم حاول التحرش بها فأعجبت بغيرته العربية ,وإن إبراهيم كان يحكي لها قصصا عن الإسلام ويروي لها أحاديث عن أخلاق النبي محمد وإبن عمه علي وقد أثارت فيها تلك الحكايات الرغبة في معرفة المزيد وإحترام المسلمين ومساعدتهم.
hadee jalu maree
Iraq-Baghdad
Journalist & Writer
(JFO)

339
الخروف لا يملك شيئاً
هادي جلو مرعي
الذين يقتلون مقهورين في الحروب ، وفي النزاعات الداخلية والخارجية ويدفع بهم الحاكم ليكونوا جنوداً يساقون كالقطيع ، فتأخذهم المعارك ليكونوا أشلاءاً تمزقهم الوحوش أو يطمرون في الخنادق ، أو تحت التراب دون أن يشعر بهم أحد أو يذكرهم أحد . هؤلاء كالخرفان لا إرادة لهم ولا حول ولا قوة ، الآلاف يموتون ، تفتك بهم الأمراض والأوبئة ، والملايين عبر تاريخ البشرية الحافل بالدكتاتوريات المقيتة ، بإرادتهم أو بالإكراه يمضون راغمين خائفين ، يبادون بالأسلحة التقليدية والحديثة ، والمحرمة حتى..
هناك من يقتل بطرق شتى وكلها تحت ظل السلطة القاهرة ، وهم بشر مظلومون لكن الله لا يقيم لهم وزناً حتى لو غفر لهم ضعفهم وقلة حيلتهم ، فهو يأمرهم في الغالب أن يهاجروا من الأرض التي يقع فيها ظلم عظيم ، ويقول ,(ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة)..
في المقابل أحصى التاريخ قوة الإرادة وقهر الذات لدى من آختارهم وآصطفاهم من عباده ليقفوا في وجه الطغيان والانحراف ، ومنهم من إرتضى دخول السجن ، أوأن يعلق على المشانق ، أو يعدم بالرصاص أو أن توضع في جيب قميصه قنبلة تنفجر فيه وهو مقيد ومعصوب العينين.
أعدم نظام صدام حسين مئات آلاف الابرياء ومنهم من وقف بوجهه من علماء دين وفلاسفة وضباط وجنود وأطباء ومهندسين وعمال وفلاحين ومثقفين وحتى وزراء إعترضوا على سياساته الحمقاء . أعدم نظام ستالين عشرات آلاف من المواطنين من دول الاتحاد السوفيتي السابق، ومن الناس من تحدى الطغيان في أصقاع روسيا وثلوج سيبريا، عدا عن الذين انتحروا من شعراء وكتاب ومثقفين حين لم يجدوا متنفساً.
واحد من العلماء المسلمين ، وكنت أتحدث عن الإنسان الخروف ,ذكّرني أحد الجلساء أن هذا العالم وصف البشر الذين لا يملكون الإرادة ويستسلمون لسلطة الحاكم الجائر بأنهم كالأغنام تساق في قطيع ذلك الحاكم ويكون مصيرها الذبح فيما بعد .
إنسقت لكتابة هذا المقال بعد أن عصفت في رأسي أخبار القتل حول العالم . في السودان والصومال واليمن ومصر وسوريا وفي بلدان من آسيا وأوربا وأمريكا وسواها من بلاد المعمورة التي شهدت الموت والقهر والإعاقة والجوع والاغتصاب ، واشكالاً من الجرائم . يدفع الناس دفعاً الى القتل كما يجر الخروف الى المذبح . لتحزّ أوردته بسكين باشط ثم يسلخ .
ما أبشع أن يكون الإنسان الضعيف المنقاد في حال يشبه حال الخروف ، وكلاهما ضحية ، لكن الفرق أن  الإنسان يملك إرادة وقوة عطلها بآختياره ، بينما الخروف لا يملك شيئاً.


340
المنبر الحر / كاكا شوان
« في: 19:31 07/06/2012  »
كاكا شوان
هادي جلو مرعي
طريقة صناعة الخبز كما يعرفنها نساء كردستان مختلفة بعض الشيء عن التي تعرفها نساء بقية المدن والأقاليم العراقية .. وتعرفت على رقائق الخبز التي كان صديقي شوان يأتي بها الى العاصمة بغداد ويحتفظ بها في غرفته في الفندق الذي يسكنه بشارع الرشيد . ولمرة أو مرتين فقط ذهبنا أنا وشوان وصديقنا الثالث حليم القادم من مدينة الكوت الى غرفته, وكان يطعمنا ذلك الخبز الكردي, وطعام آخر لا أتذكر منه شيئا الآن ، وبعد كل هذه السنين ، ومنذ العام 1998 أي قبل أربع عشرة سنة لم أسمع بأخبار شوان ، بينما ذهب حليم الى كوت وحين قرر ترك الجامعة ، وكنت بعده لوحدي أتأمل صورة صديق مضى دون نجاح ، منزوياً في المدينة البعيدة ، منعزلاً عن الناس والحياة ، وكانت المرة الأولى والأخيرة التي أتمكن فيها من الحصول على رقم الهاتف الذي يمكن أن يتيح لي فرصة الحديث إلى حليم ، حين قال لي: أنت كنت معي في الكلية ،قلت له ، لا حليم أنا هادي صديقك ، قال لا أنت الآن استاذ هادي ونراك في التلفزيون ، وفي السابق كنت زميلي .! لقد تغير حليم وأنا أعرف ما أصابه . تخلصت من رقم الهاتف بعد تلك الصدمة ، لكني لم أتخلص من ذكرياتي الجميلة مع حليم ، عندما كان يرغمني على ترك قاعة المحاضرات في كلية المأمون الجامعة بجانب الكرخ من بغداد لنذهب في جولة تسكع في الشوارع المحاصرة بالدكتاتورية وحصار الامريكان ، ثم ندلف الى شارع الرشيد حيث مقهى حسن عجمي الذي تعرفت فيه على الصديق الروائي عبد الأمير المجر ، والشاعر كريم الشامي ، والأديب المغترب زعيم الطائي ، وكان حليم يتلو لي فيه (تاريخ الأسى) لطالب عبد العزيز . وينثر علي من قصائده ، وما كان ينظمه ، وكنا نفاجأ بين حين وآخر برجال الأمن يطلبون هوياتنا ، بينما نحن نتلهى بالشاي الذي يحضره المرحوم (أبو داود) أشهر عامل شاي في مقاهي الأدب بشارع الرشيد . وكان أحد الشعراء مفتخراً أنه  حصل على ما يعادل في حينه أقل من 40 دولاراً أمريكياً لأنه نشر قصيدة يمتدح فيها دكتاتور بغداد نشرتها جريدة القادسية ، بينما كان يحمل خشبة تتقدمه ,وقد وضع حزاماً يتصل على جانبي جسده يبيع فيها السجائر ليعيش وكان ذلك منتصف تسعينيات القرن الماضي.
كان كاكا شوان الجميل والمهذب والطيب حد السخرية والأنيق عصامياً الى درجة مزعجة فلم يكن يسمح للنساء أن يقتربن منه بينما كنا نلتصق بطالبة من كل قسم في الكلية . وكان يتعرض لآلام مبرحة في الكلى ، وكنت أعرف ذلك في اليوم التالي فقد كنت أسكن كما أنا الآن في قرية على تخوم العاصمة بغداد وكنت أحزن كثيراً لحاله ، حتى إني كنت أظن أنه لن يطول بقاؤه في الحياة.
بعد أربع عشرة سنة ، يرن الموبايل ، شلونك كاكا هادي ، أهلا وسهلاً ، عرفتني أم لا ؟ ومن جملتين وكلمات وضحكة خفيفة عدت بالزمن دون عوائق إلى تسعينيات القرن الماضي ، وتجاوزت العذابات ، وصور الأحبة وأيام الكلية وأنفاس الحبيبة وحليم ، وأشياء لا تحصى لأصل إلى حيث مكان شوان في الذاكرة الحية ، ومعه عدت إلى هذه الأسماء الغالية والوجوه المفعمة بالحزن وصرخت ، شوان ، شوان ، يا صديقي . حصل شوان على رقم هاتفي من الصديق الرائع سه زر الذي إستطاع الوصول إلي عن طريق الفيس بوك  ،  وظل لمدة عام يبحث عن شوان . وبطريق الصدفة كان شوان يمر بأحد شوارع كركوك حين رأى سه زر الذي أخبره بأنه اتصل بي وأنا ابحث عنه ، وكانت العودة إلى حضن الصداقة الدافئ .سأجيئك إلى كردستان يا شوان .سأجيئك الى بغداد يا هاد . كان كل منا يقول للآخر هذه الكلمات.
 
 

341
صديقي يبحث في حقيقة المصالحة.

هادي جلو مرعي
 
كتاب (حقيقة المصالحة في العراق) للمؤلف محمود المفرجي صدر عن دار نشر في بغداد ، تناول فيه الكاتب قضية  غاية في الأهمية تتعلق بالمصالحة الوطنية , وقد تصدر الكتاب مقدمتان إحداهما  للكاتب حيدر الموسوي تكلم فيها عن أبعاد موضوع المصالحة من حيث الجهود المبذولة من أجل إنجاحها ,ومتى تكون هذه الجهود ناجحة, وتأتي بثمارها ؟،وهو يرى إن المؤلف أجاب عن تساؤلات عدة طرحت في مناسبات مختلفة ,وعلى عدد من النقاط التي كانت محل خلاف وإنقسام ليس بين النخب السياسية العراقية فحسب ,وإنما بين أطراف أخرى خارجية أرادت التدخل بصورة مباشرة في الشأن الوطني ,وقد حاول المفرجي أن يبعدنا عن المفهوم السائد, بأن المصالحة العراقية مرتبطة بالنخب السياسية فقط , ثم كانت هناك مقدمة للمؤلف تحدث فيها عن فكرة الكتاب, وموضوعه من حيث الصعوبات التي تواجهه  لإعتبارات عديدة ,ولعل أولها فكرة قبول الآخر والتي تعد الدعامة الأساسية للنجاح خاصة إذا ما صدقت النيات, ولقد قسم المؤلف الكتاب الى ثلاثة فصول ,وملحقات تكلم في الفصل الأول منها عن  فكرة, أو فلسفة المصالحة في التجربة الإسلامية ,والتجارب العالمية ، على إعتبار إن الدين الإسلامي الحنيف أشاع ثقافة التسامح والتعايش السلمي حتى في تعامله مع الأديان الأخرى.
  أخذ المؤلف من سيرة النبي ( ص ) نموذجا للتحرك بإتجاه المصالحة, وكيف كان يتعامل (ص) مع الأحداث, ويذكر المؤلف أهم النقاط ,أو الأسس التي أعتمدها الإسلام, ثم لينتقل الى التجارب العالمية ,ومنها تجربة جنوب أفريقيا, وتجربة شيلي ، وتجربة غواتيمالا، وتجربة بيرو، وتجربة الأرجنتين.
 أما الفصل الثاني فتطرق فيه الى الأزمة في العراق والأسباب التي دعت الى المصالحة ,وقد بين في مستهل حديثه أن هناك أزمتين أساسيتين ترتبط بهما سلسلة من المشاكل الجانبية.
الأولى أزمة سياسية ,وما تتمتع به من صراع طائفي على السلطة ، ومحاصصة في كل شيء, وعدم ثقة ,وأتهامات متبادلة الثانية أزمة أمنية يرى المؤلف إنها ولدت من رحم الأزمة السياسية .
من جانب آخر يرى أن أسباب فشل المصالحة في العراق تقف وراءها عدة أسباب آتى على ذكرها بالتفصيل, وتلخصت في ستة نقاط .  ناقش المؤلف مسألة البعثيين والذين كان موضوعهم الأهم في مشهد السياسة العراقية بعد 2003 ، ثم تطرق المؤلف الى قضية مهمة أخرى مسألة المقاومة والإرهاب ,وعمد المؤلف الى التفريق بين المقاومة والإرهاب معتمداً على ماورد في القرآن الكريم أولا ,ومن ثم المعاجم اللغوية ,ورأي الفقهاء وأجتهاداتهم في هذه المسألة .
أما الفصل الثالث والأخير كان موضوعه كركوك تلك المسألة التي تبدو عصية على الحل لتداعيات وأسباب كثيرة ولكن المؤلف حاول قصارى جهده أن يناقشها من جوانب عدة ,وربما  غفل عنها كثير من السياسيين أثناء طرح قضية كركوك, ويرى المفرجي إن التداعيات السياسية في العراق جعلت من كركوك قنبلة موقوته قد يؤدي إنفجارها الى إنفجار الوضع العراقي برمته, وهو يرى أن القضية قد بدأت عندما أعلن الكورد عن رغبتهم في نظام فيدرالي  يضمن استقلال كركوك عن العراق ,وضمها لاحقاً الى إقليم كردستان ، يقول المؤلف "أن هناك ثلاثة إحتمالات لوضع كركوك، الأول هو إلحاق كركوك بأقليم كردستان ، والثاني جعل كركوك إقليماً قائما في حد ذاته ، والثالث الحاق المدينة بالسلطة المركزية ,ولا يستبعد المؤلف, أو يكون الرأي الثالث هو الأكثر جدوى من بين الإحتمالات الأخرى وبعد أن ينهي المؤلف موضوع الكتاب يستخلص أهم النقاط التي جاءت نتيجة هذا البحث ثم ألحق الكتاب بكلمتين أحدهما لآية الله الشيخ قاسم الطائي والأخرى لدولة رئيس الوزراء نوري المالكي بقي أن نشير أن الكتاب خلا من موضوع الفهرسة نتمنى على المؤلف أن يهتم بهذه الجزئية في الطبعات القادمة .
الصديق محمود المفرجي كاتب وباحث ويرأس حاليا وكالة محلية للأخبار في العاصمة بغداد يحمل نوايا طيبة تجاه قضايا بلده لذلك يوظف أفكاره في خدمة تلك القضايا.
 
   

342
مؤخرة المرأة ,عالم من الأسرار !

هادي جلو مرعي
 
أكثر مايؤرقني وأنا أفكر في مستقبل الصحافة العراقية ,كثرة (المؤخرات) الوافدة الى هذا العالم المغر...الكثير من (الخرفان) الذين يبعثون ببناتهم الى عالم الصحافة القذر يتوقعون منهن أن يكن في وضع ملائم,لكن هذا التمني غير متاح نتيجة الإنزياح الى مساحات من الرغبة غير المشروعة من قبل ذوي النظر الزائغ في وسائل الإعلام .فهولاء يكثرون النظر الى شيئين,(الكمبيوتر),و(مؤخرة الصحفية),,بالمناسبة أنا لاأتحدث عن النساء, والبنات العفيفات ,والمستورات ,ولاأقصد حتى المحجبات اللاتي يتعرضن للضغوط هنّ أيضا برغم إرتدائهن للجبة ,وللحجاب.
بعد سقوط النظام العراقي السابق,إندفع الشبان والشابات الى عالم الصحافة,وسارع (القوادون والكلاوجية) الذين تبؤوا مناصب عليا, وتمكنوا من إدارة مؤسسات صحفية وهمية ,أو موهومة,سارعوا الى منح بطاقات العمل الصحفي كل من هب ودب مقابل مبالغ نقدية تافهة,فصرنا نجد أن الآلاف من المواطنين العراقيين يحملون باجات العمل الصحفي,وصار الشرطي والجندي في نقاط التفتيش في حرج شديد لأن الذين يفدون إلى السيطرات من الصحفيين أكثر من باعة الخضار والكناسين ,وحتى سواق الحمير الباحثين عن (العتيك)..
أكثر من دخلن عالم الصحافة من النساء تحولن الى (بائعات هوى, وسمسارات),وأكرر( حاشا الشريفات ,والعفيفات) ( حتى لاواحد يجي ,ويكول أنت تتعرض لأعراض الناس,,فالناس, وأعراضهم على راسي,ونحن أيضا عندنا أعراض..واحدة من الصحفيات العفيفات إتصلت بي ,قالت ,عندك بنات؟ قلت ,نعم,قالت ,لاتدفع بهن الى عالم الصحافة .قلت,ربما أدفع بهن الى جهنم ولاأدفع بهن الى الصحافة.
في حفل حضرته ,وبصقت في وجه نفسي مرات بعد مغادرتي له,كانت واحدة تدعي إنها تعمل في الصحافة,كانت ترغب في إجراء عملية تجميل لمؤخرتها!!!!ياإلهي,ماهذا الإنهيار السريع ,ونحن للتو نخطوا نحو الحرية العمياء ك(مومس قصائد السياب)؟ .وفي الغالب فإن مايثير الحفيظة,تزايد أعداد الشابات اللاتي يستعرضن مؤخراتهن في وسائل الإعلام ,وفي المؤسسات الإعلامية ,وتعمد الواحدة منهن الى إرتداء بنطلون ضيق جدا جدا,يبرز مفاتنها ,ويظهر كبر مؤخرتها التي تهتز مع كل حركة,وتضيف لذلك تسريحة شعر (ياي ياي) ,عدا عن مكياج صارخ باذخ,ونوع من (الصدور كصدور الدجاج المحمرة في الشواية),طبعا (الخروف) الذي أرسلها سعيد جدا بمستقبل واعد ينتظر إبنته ,وهي (تتنطط) من مؤسسة الى أخرى تتقاذفها شهوات ورغبات الزملاء المسؤولين, ورؤساء الأقسام, ومعدي البرامج ,ورؤساء أقسام المراسلين ,والإداريين,وأكرر ( حاشا الطيبين والشرفاء)وعلى قول المثل(إذا خليت قلبت )..
المضحك ,والمثير للقرف ,إن هاتيك الشابات لايجدن الحديث, ولاالكتابة ,ولاالتحرير, ولا الإلقاء ,ولاالحوار ,ولايمتلكن من الثقافة الموسوعية شيئا ,وإن كن يشتركن مع أغلب الصحفيين الذكور في ذلك,ولو كنت مسؤولا في واحدة من الفضائيات, ووسائل الإعلام الأخرى ,والإذاعات لقلت لكل واحدة منهن,لاحاجة لي بمؤخرتك فالمؤخرات كثيرة والحمدلله,أنا أريد مقدمة رأسك ,ووعيك وثقافتك,فهولاء المسؤولون يضحكون عليكن لأنهم يريدون منكن أن تمتعنهم بجمالكن ,ومفاتنكن, ولايبغون شيئا آخر..وربما ردت علي البنت ( همزين بيد الله الهواء ومو بيدك)..!
بصراحة أقول فإن مستقبل الصحافة,في العراق لايرتبط بحجم وكبر مؤخرة الصحفية ,بل باخلاقها المهنية ,وحرفيتها ,وعفتها ,وأشياء أخرى,وللجهلة والمتخلفين من أدعياء الحرية أقول ,تخيل أني أنظر الى (مؤخرة) أختك, أو زوجتك, وهي تهتز,وتنظر إلي, فمايكون رد فعلك؟ لذا نهى الدين, ونهت الأحاديث, وتلي الكتاب المجيد بعبارات ,وكلمات تدعو وتأمر النساء بالعفة والحفاظ على الشرف,ولم تلق بالمسؤولية على الرجل في البداية بل على المرأة ,فهي التي تحفظ نفسها لأنها تمر بأصناف من الرجال, وكل واحد له مزاج ,وروح مختلفة,وقد يكون من أشهر (العفطية) في هذا المجال.
أذكر عبارة قاسية سمعتها من إمراة عفيفة, قالت يوما( هادي المرأة هي التي تقود الرجل الى ساحتها ,فإما أن تكون زليخة ,وليس كل الرجال كيوسف,والرجل مثل الكلب لايأتي إلا إذا ألقيت له عظمة,والمرأة هي التي تلقي العظمة في الغالب).
أرجوكم ياجماعة في ن......وفي.....وفي ....وفي....كفوا عن جلب النساء ,والشابات الى عالم قاذوراتكم من خلال ماتوزعونه من بطاقات عمل ,وهويات, وباجات...
ولاحول ولاقوة إلابالله العلي العظيم...
 

343
الشيوعيون مقابل البيض !!
هادي جلو مرعي
من مدة, وكنت أتحدث لإذاعة قطر الدولية عن قضية نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي  المتهم بقضايا إرهاب ، وكان على الجانب الآخر مراقب سياسي (كمال بياتلي) الذي دافع عن موقف حكومة أوردوغان من مذكرة القبض الدولية, ووجود الهاشمي في إسطنبول ,وأرجع الرفض التركي لفكرة تسليمه الى الشرطة الدولية الى عامل الأخلاق المؤثر في سلوك أنقرة ,وضرب مثلاً في الموقف من سورياودعم أنقرة لقوات الجيش الحر
. بألتاكيد فإن موقف أوردوغان من قرار الجمعية الوطنية الفرنسية التي أعلنت قضية الإبادة التركية للأرمن جرماً يحاسب من أنكره كان متشنجاً للغاية ، وكان التراجع عن القرار من قبل باريس إنتصاراً تاريخياً للأتراك.
الجميع يعرف أن جرم قتل الأرمن مارسه الأتراك مطلع القرن الماضي بوحشية ، وما زالوا يقتلون شعب كردستان (هذا ليس رأيا خاصاً بي بل هو توصيف ) .  فأنقره قد لا تمانع في عقد صفقة تجنبها ضغوط بغداد ,والخسارة في حقل الإستثمار الإقتصادي الهائل الذي يمكن لتركيا أن تستفيد منه ، وهناك مؤشرات في هذا الإتجاه حيث كانت زيارة رئيس وزارء إقليم كردستان الأخيرة الى العاصمة التركية في سياق إتفاق على ترتيب يبعد الهاشمي عن إسطنبول دون أن يعد ذلك تراجعاً في الموقف التركي.
في ثمانينيات القرن الماضي رفع صدام حسين شعار (الشيوعيون, مقابل البيض والغذاء) في مواجهة قيام صوفيا بإستقبال قادة المعارضة العراقية من الشيوعيين خاصة الذين فروا من بلادهم خشية التصفية . وكانت العاصمة البلغارية ملاذاً آمناً ، لكنه لم يعد كذلك بمجرد أن قرر صدام حسين وقف إستيراد البيض البلغاري ما لم تسلم صوفيا أربعة من القادة الشيوعيين اللاجئين فيها .
 في ذلك الوقت لعبت السيدة (أم ستوري), وهي دلالة مشهورة الأفاعيل بالشعب العراقي ,حتى قيل في حينه ,(هنيالك يا من تحصل على بيضة) , وعندها أذعنت الحكومة البلغارية ,وسلمت الشيوعيين, ومعهم صناديق البيض ، الشيوعيون تم إعدامهم ، والبيض تم سلقه ,أو قليه بالزيت , لافرق .
فهل سترفع بغداد شعار( الهاشمي مقابل النفط والإستثمار ) ؟
ربما .. وقد تستسلم تركيا..
 

344
الإتحاد الإيراني العراقي
هادي جلو مرعي
الخيال تحول الى ضرورة ,وعندنا خاصة وحين يكون العجز واقعاً معاشاً على الدوام ، فلنا ان نتخيل القوة والسيطرة عندما نفقد أشياء عزيزة ونعجز عن إستردادها نتخيل أننا آستعدناها.
لكن في الواقع فإن الخيال لا يجدي كثيراً، فقد تخيل السوريون أنهم إستعادوا لواء الإسكندرونة من تركيا، والمغاربة يتخيلون على الدوام أنهم أبعدوا الإسبان عن سبتة ومليلة، ويريد الإماراتيون أن يجبروا طهران بأن تسلم بعائدية الجزر الثلاث لهم.
في حين يرى الإيرانيون إن البحرين جزء من أراضيهم المفقودة، وصاروا ينددون بمحاولات السعودية بالإتفاق مع ملك البحرين لضم الجزيرة الصغيرة.
تضغط الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والغرب عموماً بتعاون وثيق مع أطراف عربية لإسقاط نظام الحكم في دمشق, و حرمان إيران من حليفها التاريخي وتقطيع أوصال محور طهران ـ بغداد ـ دمشق ـ بيروت ـ غزة.
الحديث لم يعد يدور حول طبيعة العلاقة مع نظام بشار الأسد ، بل في النهاية الحتمية له ,وكيفية تهيئة الأجواء لما بعد إسقاطه.
ما الذي يمكن لإيران أن تفعله في حال عزلت عنها دمشق, وتم إسقاط نظامها؟ وكيف إذا سحب العرب حركة حماس الى دائرتهم، وهو ما يحصل بالفعل في هذه الأيام ؟ وكيف إذا تم حصر حزب الله ,ووضعه في الزاوية الحرجة؟
كيف لإيران أن تعود الى قوتها ,وقدراتها السابقة ؟ وهل يمكن التفكير بقوة بديلة تتحالف معها طهران خلال الفترة الصعبة المقبلة في ظل إصرار الغرب ودول الخليج على تفكيك منظومتها الممانعة ؟
مسؤول إيراني رفيع ألمح منذ مدة الى إمكانية إقامة نوع من الوحدة مع العراق. العرب لم يمانعوا كثيراً وربما رحبوا بفكرة الإتحاد السعودي البحريني، ولم يعترض الغرب ,ولم يفكر في الأسباب ولم يلتفت الى قبول أو رفض شعب البحرين، ومؤكد إن البحارنة لم يصوتوا بالقبول لو أتيحت الفرصة لإستفتاء حول موضوع الإتحاد كما يفعل الأوربيون عادة.
ما هو رد الفعل الممكن من العرب والغرب فيما لو أعلنت طهران مشروع الإتحاد مع بغداد ؟ هذا الرد لا يحتاج الى شرح لأنه معروف سلفاً.
لكن ما هو تأثير الحصار السياسي والعقائدي والاقتصادي المفروض من جهات دولية وإقليمية وعربية في المواقف الإيرانية ؟ وكذلك تأثيره في العراق الذي عانى كثيراً من تجاهل العرب له سياسياً ودعم عواصم للإرهاب وامتداداتهم؟
يرى المهتمون بفكرة الإتحاد بين طهران وبغداد ، أن القوة الاقتصادية الجبارة التي ستنتج عن هذا المشروع ستؤكد حضور البلدين بما لا يدع مجالاً للمنافسة خاصة من دول الإقليم الفقيرة كتركيا ، والعربية المنهكة ، والخليجية التي تمتلك النفط وتنتظر لحظة الحقيقة عندما سينضب ويلتفت أهل الخليج فلا يجدون سوى الصحراء والبحر، والهياكل الاسمنتية التي أنفقوا عليها المليارات ، فهذه البلدان لن تجد المستثمرين ولا السياح بعد سنوات خاصة بإعتمادها على مصدر واحد لا بديل له وهو النفط ، كما إن كل مظاهر التطور والعمران، وبناء المصانع وإنشاء الجزر الصناعية يعتمد كله على العائدات النفطية ، وحتى الحدائق العامة والمتنزهات التي تسقى من مياه البحر بعد تحليتها تستهلك عشرات مليارات الدولارات.
الإتحاد بين إيران والعراق يعتمد بلدين حضاريين يمتلكان إرثاً سياسياً وفكرياً هائلاً ، وتعددية في مصادر الثروة عدا عن الثروة السكانية الفاعلة ، والعمق الجغرافي الذي يؤهل البلدين للعب دور مهم في التحولات السياسية والاقتصادية الإقليمية والدولية، وإمكانية أن توفر لهما تلك القدرات الحماية في مواجهة القوى الصاعدة والتحالفات التي بدأت تتشكل بين الدول العربية (الإعتدال) والولايات المتحدة وأوربا وإسرائيل وتركيا.
هذا الإتحاد بحسب المروجين له يمكن أن يكون صورة من صور الشرق الأوسط الجديد لا على النمط الأمريكي بل على نمط جديد مختلف.
 
 






345
المنبر الحر / الحواوين
« في: 15:09 26/05/2012  »
الحواوين

هادي جلو مرعي
الحواوين جمع حيوان ، وهذا الحيوان تجتمع فيه الصفات الإنسانية والحيوانية  معاً ، لكنه يوظف الحيواني منها لتلبية رغباته الإنسانية . وهذا الحيوان هو إنسان ناطق قرر بملء الإرادة أن يتحول الى حيوان جامح لا توقفه قيم أخلاقية أو تربوية ,ولا يرتدع بعرف وقانون .
هذا الحيوان يكثر تواجده في غابات الفوضى وبيئات التردي ، ومنها البيئة العراقية الراهنة . هو حيوان (ذكر) ضحيته على الدوام (أنثى) حالتها أنها إما موظفة ، أو أرملة ، أو طالبة ، أوعاملة خدمة ، أو ممرضة ، أو صحفية ، أو أو.. الخ .. الخ .
سبب دفعني لكتابة هذا العمود أن شابة عراقية عفيفة محترمة تدرس في إحدى الجامعات وتعمل في ذات الوقت في مؤسسة ما . قدمت طلب اجازة لتؤدي الامتحانات النهائية لكنها فوجئت بأحدهم في تلك المؤسسة يعيق حصولها على الإجازة لأسباب وصفتها بالدنيئة ولأنها ترفض ان تكون مثل الاخريات (سلعة رخيصة) .
ذهبت الشابة الى الجامعة وهي تؤدي إمتحاناتها بشجاعة رغم ضيق الحال ، وقد علمت أن طلب الإجازة رفض تماماً من الإدارة .
قلت لها . ولا يهمك حافظي على شرفك وعفتك ودينك ، وسأقاتل لكي أجد لك فرصة عمل في مكان آخر.
هل تحتاج المرأة المظلومة لتحمل لافتة معها مكتوب عليها (شريفة) لكي لا تدخل العمل وتتورط وتتعرض للمضايقات ، وتخصمها مقدما.؟
تواجهنا حالات عنف ناعم ضد المرأة فهي قد لا تتعرض الى الضرب ، وتصاب بكدمات أو جروح لكنها عرضة لهذا العنف الناعم ، والهدف النهائي هو الحصول على مكسب شهواني رخيص . اسأل نفسي لو أن موظفة بمعيتي جاءتني لتحصل على إجازة دراسية فهل أساومها من اجل الموافقة؟.
كتبت من مدة أن صديقاً روى لي قائلاً : أنه فوجئ بإمرأة جميلة زارته في مقر عمله لانجاز معاملة وكان يتكلم معها وعرف انها تستحق اهتماماً ولم يستطع كتمان لهفته إليها فعرض عليها علاقة من نوع ما . اخبرته بحكمة بالغة أن معاملتها تتطلب المرور على ثلاثة مسؤولين عداه وهم سيعرضون عليها اقامة علاقة من ذات النوع . فكيف ستوزع نفسها بينهم . وربما تكون متزوجة فيكون عدد الرجال من حولها خمسة !
شعر صديقي بالعار يطوقه وتحرك فيه وازع الضمير وأنجز لها المعاملة وآعتذر (فيه بقية غيرة عراقية تموت رويداً).
إمرأة مرملة قتل زوجها  في حادث إرهاب ، أو فقدت المعيل تراجع من أجل  تعويض أو راتب ، فهل يعقل أن تتم مساومتها ؟ حتى المساعدات الإنسانية صارت طريقاً لإستغلال النساء وممارسة العنف الناعم معهن .
الحواوين يا سادة يتسكعون في دوائر ومؤسسات الدولة ، وفي وسائل الإعلام المحلية وفي أماكن مختلفة .. وحتى بعض المشتغلين بالدين يمكن أن يمارسوا ضغطاً من هذا النوع يثير الأسف والغضب .. هذا شكل آخر من أشكال الفساد يسود في أماكن عدة في الدولة العراقية ، ليتمثل في استغلال المنصب الوظيفي ، في دوائر الحكومة ووزاراتها ، وفي أماكن الخمة العامة ، والشركات والمكاتب ووسائل الإعلام ، يمارسه موظفون كبار ووزراء ونواب ومدراء شركات ومكاتب وصحفيون وموظفون ، وعاملون في القنوات الفضائية والصحف والوكالات والإذاعات وسواها من غابات عراقية تثير كوامن الصيادين .
أنا رجل يتحرك في داخلي ذلك الحيوان ,يدفعني لأطلب ود تلك الأنثى ، ذلك الحيوان في داخلي مختلف فهو لا يطلب مني مساومتها ، بل يهدأ حين ترفض النزول عند رغبتي ويدفعني لتلبية طلبها دون مقابل.
 
 
 

346
الفرق بين النووي والننوي؟
هادي جلو مرعي
سألوني عن إمكانية تحقيق تقدم في المفاوضات التي ستعقد جولة جديدة منها في العاصمة بغداد خلال الأيام القليلة القادمة ,لمناقشة تطور الموقف الإيراني من ملفها النووي وعلاقتها بالمجموعة الغربية التي فرضت حزمة من العقوبات القاسية,والتي أعلنت إيران ومراقبون دوليون,أنها غير مجدية لوقف المشروع الإيراني ؟
بالتأكيد فإنه لايمكن تجاهل ماقد يحصل من تداعيات سلبية أو إيجابية على العراق في حال فشل أو نجاح تلك المفاوضات,لكن لماذا لايتم التركيز على مايمكن أن يجنيه العراق من مكاسب في حال عقد أول إجتماع دولي غير مسبوق إطلاقا منذ أيام حلف بغداد في العام 1955 ,والذي وأده إنقلاب تموز عام 1958 ,والى الآن ,وأعني به إجتماع ( 5+1 ) ؟
وبالعودة الى نهاية مارس من العام الجاري حيث عقدت القمة العربية في العاصمة بغداد,نتعرف على حضور مختلف للعراق على الساحة العربية والإقليمية,كان يمكن ان يستثمر بشكل مختلف لولا جملة من التداعيات والمشاكل السياسية الداخلية ورؤى وتصورات إقليمية وعربية تتقاطع وطبيعة الرؤية العراقية لشكل التغيير وإتجاهاته,وفي كل الأحوال فقد مثل قدوم الزعماء العرب الى العاصمة بغداد ,إيذانا ببدء مرحلة جديدة من العلاقات مع المنظومة العربية والدولية الأبعد,وكان حضور رؤساء المنظمات الدولية الكبرى كالأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والكلمات التي ألقاها رؤساء هذه المنظمات,تطورا يضاف الى مايمكن وصفه إنقلابا في الحال الذي كان عليه وضع العراق ,حين كانت الحرب الطائفية تكاد تشتعل والعرب والإقليم لايثقون كثيرا بطبيعة الإدارة العراقية للعملية السياسية,عدا عن بعض النزعات غير المحسوبة للقوى السياسية التي إنجرت الى دوامة صراع لم تتوقف إلا لإلتقاط الأنفاس.
هذا الحضور كان إنجازا سياسيا للعراق,ومثله يجب إن يكون إجتماع الدول الخمس وإيران حول ملفها النووي,مكسبا آخر يرفع من سقف طموحاته للعودة أكثر الى الحاضنة الدولية كطرف فاعل ومؤثر,حيث تترقب الشركات العالمية الكبرى تحولا سياسيا أكثر نضوجا لتدخل السوق العراقية في مجالات متعددة يمكن أن تساعد في إحداث نهضة إقتصادية وعمرانية كبية على المدى المنظور وبما يتيح الفرصة لتقديم خدمات حقيقية لشرائح إجتماعية ظلت تعاني طويلا بسبب سياسات الحكم السابق والتخبط السياسي والصراعات الجانبية وغياب إرادة التغيير ,وهو مطلب شعبي يبحث عن فرصة ليستدل طريق المستقبل.
تذكرت والدة صديق لي إرتبكت كثيرا وهي ترى الأضواء الهائلة تضرب سماء بغداد بعد كل غارة أمريكية في حرب تحرير الكويت,كانت تقول ( يمه إنضربنا ننوي) ,ولم تميز بين النووي والننوي
 

347
عاصفة ثلجية تضرب العراق !

هادي جلو مرعي
 
 ضربت العاصمة العراقية بغداد التي تستعد لإحتضان إجتماع 5+1 الذي يمكن أن يؤدي الى حل الأزمة النووية الإيرانية, عاصفة ثلجية هوجاء غير مسبوقة,قال عنها علماء الأرصاد العراقيين الأكثر عبقرية في العالم بعلم الثلوج, وسوالف العلوج,إنها الأولى من نوعها منذ العصر العباسي الثاني ,الذي إشتهر بالغلمان, وبجمال النسوان القادمات من أقصى البلقان ,الى جبال تركمانستان.
وكان تقرير علمي نشرته الجرايد من مدة تحدث عن مثل هذا النوع من العواصف غير المسبوقة في التاريخ العراقي ,وربط التقرير بين نجاح الخليفة هارون الرشيد في جلب الثلج من أعالي الجبال في شهر تموز الى عاصمة الخلافة بغداد دون أن يموع ,ووجود تغيرات مناخية هائلة,ولم يستبعد صديقي (خالد عمران), أن تكون العاصفة الثلجية الإخيرة إمتدادا لتلك التغيرات .
ويتوقع عمران الموظف في دائرة حكومية تعبانة ,أن يشهد العراق العظيم في ظل العملية السياسية الحالية ,ومحاولات سحب الثقة عن المالكي عصرا جليديا قد ينتقل الى العملية السياسية ذاتها ,وممكن أن يتجمد بسببه جميع السياسيين. والبرلمانيين .والوزراء. والمدراء العامون .والوكلاء. ووكلاء الوكلاء .وسكرتيرات الوزراء. وسكرتيرات الوكلاء. وسكرتيرات وكلاء الوكلاء.
الى ذلك قام موفدنا الصحفي البارع ( ه. ج .م ) بالتوجه الى خارج العاصمة بغداد, وتحديدا شرقها حيث يعيش المواطنون الى جانب مواقع تجميع الأزبال ليراقب العاصفة في منطقة مكشوفة, ويظهر في الصورة محاصرا بالنتف الثلجية التي تتهاوى من السماء, كما يتهاوى التراب الأصفر على طريقة صناعة البكبك الأصفر,وكان لتدخل سائق سيارة تريلة الفضل في إنقاذه من الثلج المتساقط بغزارة ,ونقله الى وسط بغداد, وإلتقاط صورة له وهو يحتمي بسترته من الثلج عن طريق موبايل هندي الصنع دبل سيم كارت.
وكانت مصادر صحية ذكرت ,إن العشرات من مرضى الربو والمصابين بضيق التنفس نقلوا الى مستشفيات وسط بغداد ومحافظات عراقية أخرى ,نتيجة إصابتهم بحساسية زايدة من شدة الثلوج التي تختلف في شكلها عن ثلوج الهملايا, وجبال كردستان, والألب النابت في القلب,حيث تتميز الثلوج العراقية بلونها الأصفر البراق ,وسرعة هبوطه الى الأرض دون عوائق,وهو من النوع الذي يستطيع الوصول الى الجبال الشاهقة,إذ أكدت مصادر في صحة السليمانية ,إن 54 شخصا نقلوا الى ردهات الطوارئ بعد هبوب تلك العاصفة الصفراء القادمة من الغرب والجنوب....
 
ملاحظة أخيرة..
يقول المثل العراقي الشعبي:
 يركص حيل الماشايفها
والشايفها يشد حزام.

348
المنبر الحر / تعيرني فواعجبي !
« في: 16:35 20/05/2012  »
تعيرني فواعجبي !
هادي جلو مرعي
التغيير في العراق آذى كثيرين كانوا منتفعين من وجود النظام السابق في الحكم.لكنه نفع كثيرين أيضا,ومن الذين حصلوا على مكاسب مادية ومعنوية,وإمتيازات لم يسبقهم إليها أحد,لم يكن من أحد له صوت يرتفع في حضرة الإستبداد ,وكان على الجميع الرضوخ,ومن كان يرفع رأسه كان يقمع بعنف,وسواء سجن, أو عذب,أو غيب عن الناس,أو أعدم,فلم يكن أحد ليستطيع المجابهة المباشرة,وليس لنا أن نغمط حق من ناضل في تلك الفترة ,وتحمل أعباء جسيمة في المهجر, أو في الداخل,أو عانى في السجون, والزنازين, الرطبة ,والطوامير المظلمة.
التغيير الذي حصل أفاد المواطنين العراقيين لجهة نيل حقوق كانت مضيعة,أو للتعبير عن رأي كان مغيبا,أو للخروج في تظاهرة كانت تشتهيها النفوس الطامحة للتغيير والحرية,وسمح للعديد من الأشخاص بتحقيق مكاسب مادية كبيرة ,وإمتيازات خاصة,وإرتقاء مناصب في مؤسسات الدولة,وبالمقابل حرم الكثير من الناس من تلك الإمتيازات, وصار آخرون يرغبون بوظيفة بسيطة حتى لو كانت بطريق الرشوة ,وبذل ماء الوجه عند أحط الناس.
لا يرغب الذين يحكمون بإحتجاج العامة, وربما عدوه خروجا على روح الرفض للنظام السابق, وكأنهم يصورون من يعمل الإحتجاج جزءا من منظومة تريد تهديم أركان الدولة,وبذلك لانختلف عن النظام السابق في سياسته الرعناء بحجب حرية التعبير والتظاهر,ولهذا صار العديد يخشى المشاركة حتى لو كان يحتفظ بنوايا طيبة.
نحن نعتقد أن الذي يتظاهر ليس ضدا للدولة,أو للحكومة,بل هو شخص حر يرغب في ممارسة حق طبيعي كفله الدستور والمواثيق الإنسانية والدولية,وليس من المفيد منعه ,أو ضربه, أو إهانته بأي شكل من الأشكال,كما يحدث في بعض الممارسات التي تبدر من عناصر في الجيش والشرطة,إذ ليس منطقيا إن كل من يتظاهر قد تلقى أموالا من جهات حاقدة, أو معادية,وكنا في الغالب نخشى من مايردده العاملون في أجهزة النظام السابق عن عمالة قوى المعارضة,وإتهام كل من ينتقد ويطلب التغيير بالإنتماء لحزب الدعوة ( العميل )!!.
من العبارات التي يرددها بعض ناقصي العقول,أو الدجالون,وحتى المنتفعون,والذين يريدون للناس أن لايتنعموا بالديمقراطية وحرية المشاركة في التعبير عن الرأي ,والذين لايقبلون من الناس سوى فعلا واحدا فقط هو الذهاب في صبيحة يوم الإنتخاب للإدلاء بأصواتهم لمرشحين لايمثلون سوى انفسهم ,والمنتفعين من اتباعهم...هذه العبارة تقول (وين كنتوا أيام صدام شو محد كان يفك حلكه ) ؟ بالتأكيد مطلق هذه العبارة لايستحق الرد عليه إلا بالسخرية من قلة عقله ونقص إمدادات الطاقة الفكرية في خلايا دماغه.لكن لابد من توبيخه بالقول ( وإنت جنابك وين كنت )؟ كلنا ياسيدي كنا في عهد صدام تحت سطوة الحكم,وجبروت الحاكم الظالم,ومثلما كنت لاأبوح بما في نفسي خشية القمع,كنت أنت إما متسكعا في بلاد الله ,أو خائفا منزويا في مكان ما.وها نحن نتنفس بعد التغيير ولافضل لك علي.
ورحم الله المغن الذي كان يردد ,تعيرني عجب بالشيب ليلى ,وأخير إثنينه نشيب سوية ....
 
 

349
خمسمائة متر لاأكثر تفصلنا !
هادي جلو مرعي
إتفقنا أن تكون ليلة مختلفة ,في عاصمة ينبعث منها الخوف مثل غاز ثاني أوكسيد الكاربون,لكنه خوف يتبدد رويدا ويزول,خرجنا عند الغروب, وحين كانت الدروب هادئة ممتلئة بالسكون ,توجهنا  من الرصافة عبر جسر السنك الى جانب الكرخ , حيث الكاظمية مدينة الرجل الذي طوى الدكتاتورية ,ومسح بها الأرض, وظل ذكره شامخا ,بينما إنزوى غريمه مذعورا في زاوية مظلمة من زوايا التاريخ.
 
مشينا في درابينها العتيقة ,ودروبها الجديدة ,ونظرنا من حولنا الى وجوه يتصبب منها الأسى ,ومن بعضها الحبور,ومن أخرى بعض السعادة,ومن غيرها بعض الأمل ,ومن سواها نوع من الإنجاز خاصة الرجال الذين جاؤا بزوجاتهم وأطفالهم ليتنعموا بالسكينة, وهدأة المكان المقدس.
وقفنا عند المدخل الشرقي للمرقد المقدس للإمام موسى بن جعفر الكاظم,سابع الإئمة المعصومين ,وعرفنا من نظرة واحدة الى سمو المكان, وهيبة البنيان,إنه رجل كل زمان ,وعنفوان لايغيب عن الذاكرة,لايطويه نسيان ,أو غي إنسان, وماأكثر الذين إرتد غيهم وكيدهم الى نحورهم عبر العصور.
كانت الصور لتعميق الذكرى ضرورة في تلك اللحظات خشية أن تفوتنا الذكرى,ونكون مثل ذلك الحبيب الذي رفض أن يقف مع زملائه وزميلاته سوية ليلتقطوا صورة بعد حفل التخرج من الجامعة لكنه في لحظة يأس إبتعد,ورغم إشاراتهم إليه,ورغم أنها بعثت بإيماءة حب إليه إلا إنه لم يأت,وبعد سنين ظل يعصر بالألم مابقى من قلب,ندما وحزنا أنه لم يقف الى جانبها في الصورة.
عبرنا الى الضفة الثانية من نهر دجلة ,وكانت الأضواء تفيض على صفحة الماء مثل تلك الصفحة التي تغزل بها السياب في (أنشودة المطر),خمسمائة متر ,وقد تزيد هي مساحة الجسر الذي يصل الكاظمية بالأعظمية,مثلما أن حرفا واحدا يميز الإسمين عن بعضهما,وقد يقول قائل ,ولكن هنالك ميزات تفصل بينهما؟وأقول نعم,لكن ذلك لايمنع من التنازل عندما يكون السبب هو التقرب الى الخالق.
في الأعظمية وعند مدخل المرقد الفخم والأنيق للإمام أبي حنيفة النعمان ,كانت الصورة تتحدث برغبة الذكرى,وصورة الرجل القادم من الشرق, الذي نصر ثورة زيد بن علي بن الحسين على جبروت العباسيين ,ودكتاتوريتهم المقيتة,بالمال والدعاء,وتلقى السياط بجلد وصبر,رافضا النزول عند رغبة الحاكم الجائر.
الطعام في الكاظمية,والطعام في الأعظمية,نكهة, وطعم ولذة واحدة,والناس يمضون نحو الحياة والغد برغبة واحدة ,وطريق واحد ,ويمكن أن تلبى رغباتهم بالهدوء والسكينة ,ونبذ التعصب والنظر الى المستقبل بأمل,والتعقل هو السبيل الى ذلك( ماعبد الله بشئ أفضل من العقل).
 


350
حبة فياغرا في جيب السترة ؟
هادي جلو مرعي
كانت غلطة ، وغلطة الشاطر بملايين, وليس بألف كما درجت العادة في نطق العبارة المشهورة ، خاصة في مثل حالة صاحبنا ، ولأن الكهرباء في العراق مثل غانية شريرة ، فقد كانت سببا في تلك الغلطة ، شيء آخر .  كان صاحبنا وصاحبه يرتديان بذلتين بلون أزرق ولأن الظلمة إجتاحت المكان فقد إمتدت يداهما الى بذلة الآخر ، وإكتشفا ذلك بعد ساعات ، كان في جيب سترة صاحب صاحبنا شريط من حبوب الفياغرا الزرقاء الشبيهة بصفحة ماء رائقة لم تلعب بها الرياح.
صاحبنا أخذ سترته الى المنزل معه ، لكن الضوء والزوجة إشتركا في تحديد عائديتها ، قالا له : إن السترة ليست له ، الزوجة مدت يدها الى جيب السترة وأخرجت شريط الفياغرا .بالتأكيد هي لن تقتنع ببراءة زوجها الذي هو صاحبنا وإتهمته على الفور بمعاشرة نساء غيرها وإنه يستخدم حبوب الفياغرا ليكون نشاطه حاضراً ساعات الخيانة بعيداً عن سرير الزوجية .
لم تنفعه الأيمان التي أطلقها ولا التوسلات ، ولا الكلمات المعسولة لتخفيف حدة هجومها وعنفه ..الحبوب تعود لصاحب صاحبنا الذي نسي إنها موجودة في سترته ، لكن السؤال الأخطر ، لماذا لم ينتبه صاحب صاحبنا الى  شريط الفياغرا الذي كان ممكناً إكتشافه من قبل زوجته هو الآخر وحينها لن تنفعه الأيمان الغليظة ، فالسترة سترته . بينما كان صاحبنا في موضع المدافع القوي لأن السترة ليست له.
في زحمة الحديث والشجار مع الزوجة تذكر صاحبنا محاولته الأولى لفهم طبيعة حبوب الفياغرا وقدرتها على منحه القوة اللازمة ليعيش لحظات اللذة التي ظل يحلم بها ، حينما طلب من صديق له أن ينوب عنه في محاولة الفهم والذهاب الى الصيدلية ، قال له إنه يستحي ولا قدرة لديه ليطلب من الصيدلاني شريطا من حبوب الفياغرا. قال له أيضا ، قل للصيدلاني ، إن والدي رجل كبير في السن وقد ضعفت قدراته وأريد له أن يكون قوياً في حربه المقدسة ضد والدتي التي ما زالت تتحرش على حدوده دون أن يحرك ساكناً وهو بحاجة الى سلاح شديد الفاعلية ليوقفها عند حدودها ويريها العين الحمراء بواسطة الأسلحة الزرقاء . عندما حصل صاحبنا على شريط الفياغرا ، تناول منه حبة ، وبعد دقائق شعر بالدوار وإنهارت  قواه ، وإعترته رعشة ورغبة نوم عميق ، ولم يعد يرغب لا في إمرأة ولا في حاجة ثانية.
كثير من الرجال يظن إن الفياغرا مفيدة في كل الحالات وفي جميع الأوقات ، وإن الرجل القوي بحاجة إليها ليستمر في قوته ولا يهدأ ، بينما صنعت الحبوب لمعالجة حالات الضعف الجنسي التي يعاني منها البعض ولتنشيط الدورة الدموية ,لكن هستيريا الجنس والرغبة فيه ، ومذهب التجريب السائد في العالم يجعل من الفياغرا حبة في متناول الجميع كحال حبوب الإسبرين ، وحبوب معالجة الصداع.
 



351
الزوج يريد إسقاط المدام  !
هادي جلو مرعي
المصريون والتوانسة والليبيون واليمنيون والبحارنة والسوريون,رفعوا صوتهم عاليا بأن الشعب يريد إسقاط النظام, وشعوب عربية أخرى وعلى إستحياء تطالب بإسقاط كافة الأنظمة السائدة ,ولعل عامل الخوف هو المحرك لمشاعرها المكبوتة ,ولم تصرح بما تريد كما فعلت الشعوب التي  ثارت ,وحطمت عنفوان  أنظمتها الجبارة وصعنت لها ثورات بأسماء وعناوين وتواريخ لا يمكن للزمن أن يغفلها مهما تطاول ومهما تغير فعل الناس وتنوعت مشاربهم وتوزعت رغباتهم .
ما يحدث في المنظومة العربية ليس فعلا شعبيا إستثنائيا تلقائيا, بل هو نتاج حركة كونية إلهية وجدت إن شعوب الأمة العربية لاحول لها ولا قوة وإنها لن تغير من حالها ولن تبدل .. وحتى الآية المباركة  .. لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .. ربما لم تكن عنوانا لفعل العرب أي إنهم لم يغيروا ما بأنفسهم وظلوا خائفين ولذلك دفعتهم السماء دفعا ليغيروا من تلك الأنفس الخاملة الضعيفة المستسلمة لإرادة الحكام المتجبرين وأسرهم المستهترة ودون أن تتحرك فيها جذوة الثورة ..
السماء تتدخل لتفاجئ شخصا معتوها مثل القذافي ,وموروثا مثل القائد اليمني ,ومتجبرا فارغا مثل زين الهاربين بن علي ,او جنرالا خرفا مثل مبارك..فاجأت السماء هؤلاء وأرعبتهم وسخرت منهم ثم سلطت عليهم ضعاف شعوبهم والفقراء والجياع حتى صارت ثورات تلك الشعوب كأنها الرحلة التي قطعها أتباع الرسول الأمي محمد في مكة حين هزأت منه قريش وقالت : لم يؤمن به سوى سفهاؤنا وفقراؤنا وعبيدنا . وهؤلاء الضعاف هم الذين كسروا هيبة قريش وكبرائها وجبابرتها ..
القدر يسخر من هؤلاء وكلما عاندوا وحاولوا التشبث بالسلطة صاروا محل هزء وتندر الشعوب لأنهم ماضون في كل الأحوال ..
بعض النساء يتندرن على أزواجهن من الخائفين لسلطاتهن التشريعية والتنفيذية ويسخرن قائلات الزوج يريد إسقاط المدام ..
شعارات الثوارات العربية صارت جزءا من ثقافات شعوب المنطقة في الأغاني والنكات والقصائد والعلاقات الأجتماعية والحوارات والكتابات وقضايا أخرى تفوق الحصر, هذه الثورات نقلت البلاد العربية الى عالم جديد ورسمت لها خارطة جديدة قد يتوه فيها الكثير ممن عجزوا عن تقبلها ..

 

352
لحظة مغادرة هذا العالم

هادي جلو مرعي
اللحظة التي نجهل روعتها هي التي نغادر فيها هذا العالم المتعفن بإعداد هائلة من اللصوص والقتلة والمتطرفين والسياسيين والدجالين .. حين تبدأ المشيئة بسحب الروح من زوايا الجسد المظلمة ، وتخرج من الأمكنة التي كانت تحتلها, وتبعث فيها الحركة, وطاقة الحياة... من قال إن الإحتلال أمر سيئ دائما؟ فهذه الروح المحتلة أسمهت عبر ملايين من السنين في تعمير أجساد الآدميين من النساء والرجال, ومنحتهم القدرة على الفعل وصناعة الأشياء الجميلة التي لم يقدر عليها سواهم . فليست الروح البشرية كبقية الأراوح التي تبعث الحركة في أجساد القرود والكلاب والحمير التي تقدم خدمات ,لكنها لا تقود العالم ,ولا تصنع مستقبلاً له.
ما فائدة البقاء والعيش في كنف هذا العالم لولا مشيئة الرب ؟ الرب دائما ينظر من عليين لمخلوقاته وهي تتجانس وتتوالد ، وتتحرك, وتأكل ,وتشرب ,وتصنع  الأشياء ثم تموت ، وقد تتحول الى جماعات من القتلة بعتدي بعضها على البعض الآخر ، يسرقون أموال بعضهم ، يغتصبون نسائهم ، يحزون رقابهم ,يستولون على حيواناتهم وزروعهم ، يدمرون بيوتهم ، يهجرونهم من أوطانهم يفعلون بهم "الأفاعيل" ، وكل ذلك بعين الرب ,وتحت سيطرته ,وأقصد (البشر), وفي عالم الحيوانات غير العاقلة بإمكان ذئب متهور أن ينهي حياة نعجة طامحة تنتظر الصباح لترضع صغيرها دون أن تدري أن قطيعا من الذئاب يتربص في أطراف الصحراء.
وبإمكان ثعلب ماكر ,وفي ظلمة حالكة أن يتسلل الى قن دجاج في بيت نام أصحابه, ويسرق دجاجة حالمة ,ويذهب بها الى المجهول ,ثم يلتهمها دون أن يبال بذكرى بيضات كن تحتها ، أو فراخ  "يوصوصن" بإنتظارها.!  وبإمكان أسد متكبر أن يأمر بجلب أي غزالة لتكون بين يديه يقطعها إرباً إربأ ويأكل من لحمها الذي يحلم به ملايين الآدميين!.
مررت بصديق برز في مؤخرته ورم أصابه بالألم والعناء ، قيل له إنه ناسور, وهو شقيق للبواسير التي تضرب بمؤخرات ملايين البشر حول العالم ، يتحمل وخزات الحقن ، ويرضى أن يكون حقل تجارب مثل بقية الفئران ,ويتلقى أنواع النصائح لعله يشفى ,ولا يشفى .
آخر أصابته الحمى ، وثالث أصابه داء قاتل لا أمل في شفائه ,وثلاثتهم سيغادرون هذا العالم. فبإمكان مشرط جراح أن يزيل الناسور من مؤخرة صديقي ,ولعل الحقن تشفي الحمى ، وربما أجلت المسكنات نهاية الثالث . لكن في النهاية ستنسحب الروح من أجسادهم ، وستغادر الى الأفق المفتوح ، بينما تنقل اجسادهم لتطمر في حفرة معدة مسبقا يهال عليها التراب ، وبعد ساعات تبدأ عملية التحلل ، التي يصاحبها هجوم من عدة محاور لديدان بيضاء صغيرة ,وربما حشرات تستمر في إنتهاك سيادة الجسد ,ولا تبقي منه بعد مدة سوى العظام التي تنفصل عن بعضها.
بعد سنوات طويلة وحين أمر دكتاتور بغداد بتدمير المقابر في النجف هرعنا لنقل ما تبقى من رفات موتانا ، وكل أسرة أخرجت عزيزاً ، لم يتبق منه شيء ، كانت جدتي نائمة في قبرها ,وقد طال شعرها مع إمتداد الجسد ,لم تأكلها الأرض ، ولم تقترب منها الديدان ، بينما بقية الأموات جوارها لم يتبق منهم سوى العظام ، كنت في حياة جدتي أتصورها من جنس الملائكة, كانت طيبة ، لم تكن متعلمة ، لا تقرأ ,ولا تكتب, لكنها كانت عالمة . فلنغادر هذا العالم الحقير . 
 

353
المنبر الحر / المالكي كان هنا
« في: 17:59 13/05/2012  »
المالكي كان هنا .
هادي جلو مرعي
قد نصل الى مرحلة الهتاف .
كركوك حرة عربية,وربما هتف آخرون,كركوك حرة حرة ...وقد ينادي البعض,كركوك مدينة التركمان,بينما يصرخ الأخوة الكورد,كركوك كوردية,أنت عربي أطلعي برو..
ثم يشتد النزاع في صورة محزنة ,ورسم معبر عن مأساة الصراع المتصاعد في العراق حول قضايا المناطق المتنازع عليها ,والثروات ,والطائفة والقومية ,ووووووووو.وسواها من مشاكل عصفت مع دخول أول دبابة أمريكية,دون تجاهل أن أغلب تلك المشاكل كان مؤسسا لها في عهد النظام السابق الذي لم يسمح بالمشاركة وتجاهل حقوق الأقليات الدينية والعرقية دون أن يترك الفرصة لتمثيل عادل للمكونات الأساسية في البنية المجتمعية والعقائدية للعراقيين.
توجه رئيس الوزراء الى مدينة كركوك الثلاثاء الماضي, ووجه خطابا من هناك الى الشعب,وهاجم منتقديه,ووصف المشكلة الحالية بالمصطنعة ,متهما أطراف العملية السياسية بإختلاق الأزمات ,والترويج لسياسات لاتخدم روح الشراكة,وهي ذات الإتهامات التي يوجهها إليه الخصوم عادة.
من كركوك أشار المالكي الى عراقية المدينة, وليس الى كرديتها التي ينادي بها الأخوة الكرد,وأغلق باب طموحاتهم حين وصفها بعراق مصغر ,أي أنه وطن ليس حكرا لأحد,كما يرغب الكرد على الدوام وكما يسعون الى ذلك,ومن تلك المدينة الزاخرة بالثروات والأديان والقوميات,طالب الجميع بالجلوس الى طاولة الحوار بدلا من إفتعال الأزمات والمشاكل ,وهو يشير الى أن مايحدث هذه الأيام يشكل خطرا على البلاد يجب تفاديه.
ولكن ماهي الرسائل التي أراد المالكي أن يبعث بها الى الفرقاء السياسيين خاصة الذين وجهوا سهام نقدهم إليه ومن بينهم الزعيم الكردي مسعود بارزاني,الذي صب جام غضبه من أسابيع على سياسات المالكي وإعترض عليها ,وربما سبب حرجا لحلفائه من التحالف الكردستاني الذين حاولوا رسم صورة مختلفة لطبيعة الصراع ومستواه.
وكأن المالكي يبعث أيضا بالتطمينات للقادة العرب في كركوك الذين يشتكون من تعسف القوات الكردية العاملة في المدينة خاصة بعد مقتل شاب عربي من أسابيع,والضغوط التي تمارس على الأقليات بغرض دفعها للهروب وترك الساحة للمجموعات البشرية الكردية وليكون الأمر مهيأ تماما لإعلان دولة كردية تضم كركوك ومافيها من ثروات هائلة الى الدولة المرتقبة ,دون تجاهل فكرة الإنحياز من بقية المكونات لفكرة الدولة ولعائدية كركوك الى خارطة الأقليم.
المالكي قد يلجأ بعد هذه الزيارة الى أن يبعث برسائل ثقيلة وربما أحاط المدينة في المستقبل القريب بقوات عراقية مدعومة من المناطق العربية ومجموعات عشائرية ,وتعزيزات من بغداد ومايتوفر لديه من أسلحة ومعدات ثقيلة تفي لغرض إحداث نوع من الردع المباشر لأي تحرك كردي تجاه كركوك خلال الفترة المقبلة.
يريد أن يقول ,إنه لن يستطيع التنازل عن المدينة ولن يكون أقل إرادة من قادة سبقوه عبر تاريخ العراق السياسي حين رفضوا الإنصياع للضغوط والمحاولات الكردية المتكررة لإعلان دولة في الشمال,وضم بعض المناطق المتنازع عليها,لكن ذلك كله مرهون بالتطورات القادمة التي لانعلم إلا ما تتجه.
 

354
المقام العراقي في ذمة الخلود

هادي جلو مرعي

للعبارة معنيان.أحدهما إن المعني قد مات,والآخر أنه خلد بالفعل في ذاكرة الأجيال وإحتفظ به التراث الإنساني..
وفي الوقت الذي يعاني المقام العراقي فيه تغييباً وإندثاراً وإهمالاً تنبهت له منظمة اليونسكو بإعلانه من الفنون الإنسانية الأصيلة المهددة بالزوال، جاءت موسوعة المقام العراقي التي وضعها الدكتور عبد الله إبراهيم المشهداني لتعلن وبشكل بليغ "إن تراثاً تمتد جذوره إلى أقدم الحضارات الإنسانية لايمكن أن يموت, ولا يمكن لأي محنة أن تمحو عنه وجهه الجميل والبهي" إن من دواعي سروري أن أكون من اوائل المطلعين على موسوعة المقام العراقي التي أعدها واحد من أبرز أهل الخبرة والمعرفة بتفاصيل هذا الفن الجميل في عصرنا الحالي، ويقيني بأن هذه الموسوعة ستكون موضوع دراسة هامة عند أهل العلم والدارسين والمختصين بموسيقى وتراث العراق حينما تصل إلى أيديهم نسخة منها إن شاء الله.
تكتسب الموسوعة علميتها من إستفادة صاحبها من الدراسات العلمية وإطلاعه على أحدث الدراسات في فلسفة طرائق التدريس، الأختصاص الذي يمارسه منذ أكثر من ثلاثين عاماً.
المتتبع لمباحث الموسوعة يجد مؤلفها لا يترك صغيرة ,ولا كبيرة في المقام العراقي إلا إلتفت إليها، غير إن أهم ما في الموسوعة هو ذلك الترتيب المنطقي وتكامل مباحثه وتآزرها لتشكل حبات عقد لا يمكن أن تنفرط، وهو ما يلاحظه القارئ بعودته إلى محتويات الكتاب.
يرى الدكتور عبدالله المشهداني ,إن صيغ وقوالب المقامات العراقية إنما صنعت بحكمة وعلمية، مما سهلت عملية التناقل الشفاهي، وهي نوع من التدوين الذي تنبه إليه العراقيون القدماء.
وفي شرحه المفصل لمكونات المقام العراقي يطرح الدكتور عبد الله المشهداني تصوراً جديداً لم يسبقه إليه أحد عندما حدد أجزاء المقام العراقي ,وتحديد الفرق بين (القطعة والوصلة) ,ووظيفة كل منهما.
كما طرح تصورا جديدا في موضوع  تصنيف المقامات العراقية ( المقام الرئيسي والمقام الفرعي ) معتمدا على معرفته الدقيقة  بتفاصيل المقام العراقي ومعززة بأدلة منطقية
وقد أفرد مبحثاً خاصاً بأشهر قراء المقام العراقي بنوعيه الديني والدنيوي حسب فترات زمنية محددة. وقد دحض بشكل علمي مزاعم بعض المضللين من الذين ينسبون المقامات العراقية لغير العراق!!. وقد تطرق بشكل علمي بعين الخبير والباحث الثاقب النظر لمدارس المقام والفروقات التي بينها. أتمنى ان يقابل هذا الجهد بجهد مثله لننهض بالواقع المعرفي للمقام العراقي كما أتمنى أن يقرأ هذه الموسوعة شباب العراق المخدوع بالبريق الكاذب للموسيقى الوافدة والهجينة.
قارئ المقام العراقي المعروف الأستاذ طه غريب,عبر عن سروره بهذه الموسوعة التي تعيد وهج المقام العراقي وحضوره في الساحة المحلية والعربية والدولية,وهو جهد يستحق الإحترام والتقدير من الأستاذ المشهداني.
وبذلك فالمقام العراقي في ذمة الخلود..خلود في الذاكرة الإنسانية التي تهيأ لها ان تحتفل على الدوام بالعطاء الخلاق وتنفي كل فعل غير منتج وحيوي.
 
 
 
 




355
قانون إعدام الصحفيين
هادي جلو مرعي
يقول سياسيون أن لا داع لإلغاء القانون 111 لعام 1969 والذي يجرم في قضايا النشر، لأنه انتهى بزوال النظام السابق ولم تعد له قيمة أو تطبيق، وبعضهم يرى أن إصدار قانون حقوق الصحفيين الذي شرّعه البرلمان العراقي يكفي ليؤسس لقاعدة التخلص من القوانين السابقة لأنه بوفق الديباجة (لا يتم العمل بقوانين تتعارض مع هذا القانون).
بعضهم لا يتحمس للموضوع لهذه الإعتبارات، لكن في سوابق برلمانية تم التصويت على إلغاء عشرات القوانين التي شرعن لها نظام صدام حسين وليس من بينها قانون إعدام الصحفيين الذي لم يشرعه صدام شخصياً لكن نظاماً بزعامة البكر هو من قام بذلك .
البرلمان ألغى تلك القوانين بمعنى أنه يؤمن بأن القانون لا يمكن إلغاؤه إلا بقانون ، أي أن يصدر من البرلمان قانون جديد يلغي القانون القديم، وهذه الخطوة لم يقم بها البرلمان بخصوص قانون التجريم في قضايا النشر. ولا أدري لماذا يعتذر البعض من السياسيين في موضوعة هذا القانون الذي لم يلغ، بينما يجهد البرلمانيون في موضوعة إلغاء قوانين ربما لم تكن بذات الخطورة. وقد لا يدرك العديد من الزملاء الصحفيين بوجود قانون يوصلهم إلى حبل المشنقة لأن بعض ما قد يقوم به الصحفي تصل عقوبته في ظل هذا القانون إلى الإعدام.
يمكن تسمية هذا القانون بقانون إعدام الصحفيين الذين يراد لهم أن يمارسوا الديمقراطية بحسب المقاسات الموضوعة سلفاً من سلطات بعينها. واذا لم يمارسوها بهذه الكيفية فسوف يتلقون ضغوطاً أكبر من قدراتهم التي تتعرض إلى التهالك بمرور الوقت.
الحكومات في الغالب تميل لدعم صحافة الدكاكين ولا ترغب بصحافة التحرر والميل إلى النقد والتشريح وتحديد الأولويات والقضايا ذات الأهمية القصوى، وعلينا إذن أن لا ننتظر من الحكومات دعماً من نوع ما، لأن الدعم يذهب جهة أصحاب الدكاكين الذين يشبهون في عملهم عمل المغنين والراقصات في حفلات الطرب والمجون.
ياه .. كم أنا منزعج من نفسي ، أتحدث في الهواء ,,وفي العودة إلى قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 نجد أن هناك عقوبات لعشرات المواد الخاصة بالتشهير تصل إلى الإعدام، وربما السجن المؤبد.
أين مجلسكم من ذلك ؟
 
 

356
الصحفيون القتلى ,وإحترام أرواحهم .
هادي جلو مرعي
لايعني إنتقادنا لأداء حكومتنا في مرفق ما إنتهاكا لحرمتها ,أو إنتقاصا منها ,ولأن الأمر برمته جزء من عملية التغيير الكبرى في البلاد فمن حقنا تماما أن نفعل مانراه مناسبا وفق العقد المبرم بيننا كمثقفين ,وكتاب, وصحفيين ,وسعاة لبناء دولة حديثة ,وبين الحكومة التي هي نتاج ذلك التغيير, ومختارة من قبلنا في إنتخابات نعتقد أنها تمثل المستوى المقبول من الممارسة الديمقراطية عراق مابعد الدكتاتورية المقيتة.
لو قلنا ,إن الحكومة لم توفر القدر المطلوب من الإلتزام تجاه الصحافة في العراق ,وكان قولنا غير منفصل عن واقع يراه الجميع رأي العين,فهل نكون قد خرجنا من دائرة الرضا الى دائرة المقت؟وهل إن إنتقادنا يمثل إنتهاكا للعقد المبرم بيننا؟
بالتأكيد الأمر غير ذلك لجملة من الأسباب ,منها,إن الحكومة ونحن,إنما خرجنا الى الشمس بفعل التغيير, ولولاه لما كانت الحكومة ,ولما كان الشعب قادرا على الإختيار في إنتخابات لم تكن ممكنة قبل العام 2003 ,فنحن وحكومتنا في دائرة واحدة لايخرج منها طرف إلا بفسخ العقد ولايكون ذلك إلا لمصلحة غير مرتبطة بالتغيير وعنوانه الأوسع( حرية التعبير,والمشاركة في صناعة القرار ,وبناء الدولة الحديثة),ولامصلحة لنا في ذلك لأننا نستفيد كثيرا من سلوك الحكومة المتوازن ,ونتضرر بشدة من أي سلوك يستهدف دعم الحكم والسلطة على حساب الحريات العامة ,ودور المواطن الذي أقصي من مهمته في التغيير.
وحين يأتي من يأتي ,ويصرح علنا ,إن الصحفيين العراقيين الذين قتلوا في العراق خلال الفترة من مايو 2011 الى مايو 2012لم يقتلوا نتيجة عنف إستهدف الصحافة في البلاد بل نتيجة قضايا جنائية,وهذا مابثته قناة الحرة يوم الثاني من مايو الجاري حين إلتقت بالمسؤول الصحفي المقرب من الحكومة!
والواضح إن هذا المسؤول إنما يستجلب رضا الحكومة التي ندعمها أكثر منه ,بل نعلم إنه يتقرب إليها من أجل المصلحة, وهي تعرف ذلك تماما,ونحن حين ننتقد أداءها في مجال الحريات الصحفية إنما نحاول التقويم لا التهديم,ولذلك فلا أحد يدعي بدعم الحرية في العراق ,مالم يثبته بالفعل.
كلمة لمن يهمه الأمر,من أراد الدنيا لاينصحك,ومن أراد الآخرة لايتبعك.






357
الكويت الى الشمال سر .

هادي جلو مرعي

يبادر الأخوة في دولة الكويت  بخطوات إيجابية للغاية فاجئت أوساط سياسية, ومنظومة العمل الخليجي ,وحتى نخب سياسية في العراق,وتعمق ذلك بعد زيارة رئيس الوزراء نوري المالكي الى الجارة الجنوبية ,ولقائه بأميرها, ورئيس وزرائها بعد نجاح تجربتها الإنتخابية الفاعلة,وماتمخض عن ذلك من إتفاق على بلورة خطة عمل مشتركة لتطبيع سريع للعلاقات تكلل بالحضور اللافت للشيخ صباح الأحمد أمير الدولة الى بغداد لحضور أعمال قمة العرب في العاصمة الأثيرة التي شهدت قبل عقدين من الزمن إصدار قرار غير مسبوق ,ومتطرف جدا إتخذه صدام حسين بغزوالكويت, وتهجير شعبها, وحينها كان الصباح, وزيرا للخارجية ,وكان يدرك أن قرار صدام لم يكن قرار العراقيين أبدا ,ولم يخيروا فيه, بل وجدوا أنفسهم مثل جيرانهم تحت ظل الشمس الملتهبة في أغسطس من عام 1990 ,ثم ليدفعوا الثمن غاليا, ومازلوا يدفعون حتى اللحظة, والى أن يصدر قرار شجاع ينهي كل تلك المأساة, وماترتب عنها ,والذي نراه الآن إن العراقيين والكويتيين ينهجون نهج التقارب في خطوة ذكية سينتفع منها الجميع, وستنعكس إيجابا على المنطقة برمتها فتجربة الكويت في العمل الديمقراطي, والتمثيل البرلماني هي تجربة مقاربة لتجربة العراق الذي يعمل عليها منذ العام 2003 ولحد الآن مع إن تجربة الكويت تطورت كثيرا بإعتبار إنها سبقت المنظومة الخليجية, وأجزاء من المنظومة العربية, وحققت تقدما كبيرا تحسد عليها رغم أنها وفرت مساحة لسياسيين كثر ليخرجوا عن النص في مشاهد تكررت داخل مبنى مجلس الأمة.
,وفي الأيام الماضية بادرت دولة الكويت بإرسال وفد كبير جدا الى بغداد, ومن مختلف الوزارات إلتقى برئيس الوزراء نوري المالكي ,ووزير خارجيته, ووزراء في الحكومة, وتم تفعيل عمل لجان مشتركة ,وأعلن عن تسهيلات عراقية حقيقية لشركات كويتية للإستثمار في الداخل العراقي الواعد...لكن الخطوات الكويتية المتعاقبة سبقتها خطوات عراقية مهمة في هذا السياق تكللت برضا كويتي متميز إنفردت به عن كل منظومة مجلس التعاون الخليجي الذي تباطئت حركته تجاه العراق منذ الغزو الأمريكي والى الآن, ولم يكن مبررا أبدا لجهة العمل العربي المشترك, وروح الأخوة العربية, وحاجة العراق الذي عانى كثيرا من تبعات الوجود الأجنبي, وأعمال العنف,وهو الأمر الذي يسجل فيه العراق للكويت إنها برغم الجراح تقدم العقل على العاطفة بعد أن ظن الجميع إن الكويت قررت الإنزياح جهة العواطف فقط,وهو الأمر الذي يحسب لها كونها نتاج ممارسة ديمقراطية فعلية ساهمت في صناعة دولة لم تؤثر فيها أنظمة الإستبداد المجاورة التي لاترغب كثيرا في نجاح تجربتها, وتنظر إليها بمضض,
المستقبل كفيل بإذابة الجليد, وهو واعد بالفعل على مستوى العلاقات الإقتصادية التي يمكن أن تحل الكثير من الأزمات, وتعمل على حلحلة المشاكل ,وتتيح فرصا حقيقية لطبقات العمال, والصناعيين ليستثمروا في ظروف أفضل خلال السنوات القادمة.
وإذن فالكلمة الأكثر رواجا الآن في السياسة الكويتية هي التي تقول,,الكويت إلى الشمال سر.
 





358
الشعب يريد بث وقائع المؤتمر الوطني .

هادي جلو مرعي

أعلن مثقفون, وأكاديميون, وصحفيون ,وشخصيات عامة, ومؤسسات إعلامية وثقافية دعمهم لمبادرة قناة الفيحاء الفضائية من خلال مديرها العام الدكتور محمد الطائي, والتي تطالب بإطلاع الشعب العراقي على تفاصيل المؤتمر الوطني المزمع عقده خلال الفترة المقبلة, وإعتماد البث المباشر ليتسنى للمواطنين كافة معرفة ما يجري من حوارات ,ولقاءات, وإتفاقات بين قادة الكتل السياسية خاصة وإن الأمر في نتيجته سينعكس على الشعب ذاته سواء خرج المؤتمر بنتائج إيجابية او سلبية، وليس مقبولاً أن يجهل الناس أموراً تخصهم, ويتولاها سواهم, وإذا تولاها, فإنه لا يطلعهم عليها.
خلال سنوات مرت من عمر التغيير أغرق السياسيون جمهورهم بتفاصيل مملة ,بينما كانت مطالب الجمهور واضحة (الأمن، الكرامة، العمل، الخدمات) ,وكلها حقوق طبيعية تكفلها القوانين والعهود الدولية، لكن شيئاً منها لم يتحقق، ولعل من المفارقات أن إتفاقية أربيل التي عقدت لحل الأزمة السياسية المتعلقة بإرهاصات تشكيل الحكومة تحولت بعد مدة الى مشكلة.
 واحد عراقي يقول, لقد نفذنا بنودها، والآخر يقول: لا، إنها معطلة، وثالث يقول: نفذناها, ولم يبق منها إلا القليل مع إن الشعب صاحب السلطات, ومانح الشرعية لم يطلع عليها في الأصل، وحتى عندما نشرت محاورها التسع في الأيام الماضية، قيل، إن ما أعلن منها ليس هو الأصل بل إن بنوداً سرية قد تم إخفاؤها عن الشعب، وهذا يمثل تكريساً لواقع عدم الثقة بين النخب السياسية ,وعامة الشعب.
لم يعد بالإمكان تحمل المزيد من الضغط، وهذا التوصيف أعلن عنه مواطن بسيط إتصل بإحدى الإذاعات ,عندما كنت ضيفاً في برنامج تبثه تلك الإذاعة، قال: أطالب الفرقاء السياسيين بإنشاء مصحات عقلية في المحافظات العراقية،لأن الشعب (تخبّل) ,وبالفعل فالشعب يكاد أن يجن بفعل السلوك الغريب ,وغير المتوازن للطبقة الحاكمة التي لم تستطع إنجاز الملفات الأساسية التي تقنع المواطنين ,وتهدئ من روعهم.
مكاشفة الشعب, وعدم إخفاء ما يجب كشفه وفقاً لشروط العلاقة بين النخبة السياسية ومواطنيها أمر ضروري لأنه يدعم الثقة ,أو يهيئ من أسباب تدعيمها ,وهو شرط لدوام التوافق بين الحاكم والمحكوم, وكلاهما ملزم بتأدية مهام ,وواجبات تقع على عاتقه وفقاً للدستور, ولمعطيات الإنتماء الوطني.
وعلى هذا تأتي الدعوة الى بث وقائع المؤتمر الوطني المزمع عقده بدعوة من السيد رئيس الجمهورية مستندة الى حق دستوري لا يسمح بإخفاء المعلومات أو حجبها عن المواطنين.


359
شروط الأنتماء لحزب الحرامية

هادي جلو مرعي

النظام الداخلي يتضمن عدة نقاط لهيكلة الحزب وطبيعته ، وأسباب التأسيس التي أوردها المجتمعون في بيان إعلان (حزب الحرامية) ونصه:
ايماناً منا نحن المجتمعين ,والذين نمثل قطاعاً مجتمعياً لا يستهان به ، بالتعددية والديمقراطية ,وحق المشاركة ,ومن أجل توحيد جهود الحرامية, الكبار منهم والصغار, ولإتساع نطاق عملنا في مناطق (خان جغان), وما جاورها من مواضع تتوفر فيها مصادر الثروة التي تستحق وضع البرامج, والآليات, والخطط لنهبها, وتحويلها لمصادر تمويل مفيدة ، وكذلك وقف نزيف أموال أبنائنا وإخواننا الحرامية التي تذهب في أغلب الأحيان الى خارج (خان جغان) ,وينتفع بها آخرون من العربان والغربان في بنوكهم وعواصمهم العامرة من نتاج تعبنا وقهرنا وكدنا ، ولدعم إمكانية إستثمارها في الداخل بدلاً من الخارج ,ولوضع أسس نشاطنا المستقبلي وفق آليات عمل واضحة وشفافة ,ولحماية الحرامية من الإعتداء والإنتهاك, وتشريع قوانين تعيد للحرامية هيبتهم وكرامتهم بعد تاريخ طويل من الظلم والتجني من قبل رجال الدين والسياسة والمثقفين والإعلاميين وشيوخ العشائر وعامة الناس الذين شوهوا سمعة الحرامي ,وجعلوه في منزلة اللصوص الصغار .
وكما هو واضح لأبناء (خان جغان) , فأن الحرامي الذي يسرق دجاجة, أو يطفر حائط الجيران ليسرق قنينة غاز ,أو "الهدوم المشرورة على الحبل" ليس كالحرامي الذي يخمط ملايين الدولارات, ومليارات الدنانير, أو ذلك الذي يستغل منصبه لتحقيق المنافع ,وعقد الصفقات .فشتان ما بين الإثنين ,وكما يقول المثل المصري الشهير (أشجاب لجاب).
إن كل هذه المعطيات تدفع لتأسيس حزب الحرامية ، الذي سيتولى تشريع القوانين, وتنظيم التوجهات ,ووضع الأطر العامة ، وتحديد الأولويات ,وإنتخاب رؤساء اللجان والقيادة العليا للحزب ,ومن خلال الهيئة العامة التي تتكون من أفراد مؤمنين بقضية الحرامية ومشروعيتها وهم الأعضاء القاطنين في كل محافظات وقرى (خان جغان) ,ويكون الإنتماء للحزب مشروطاً بالآتي:
أولاً: أن يكون المنتمي عراقياً ,ومن أبوين عراقيين بالولادةً .
ثانياً: أن يكون المنتمي مكتسباً للهوية العراقية ,ولا يقبل الفرد الذي يحمل جنسيتين إثنتين.
ثالثاً: أن يكون مارس مهنة الخمط, وإستغلال السلطة, والنفوذ لمدة خمس سنوات على الأقل.
رابعاً: يمتلك خبرة في خمط الدولارات ,والدنانير حصراً.
خامساً:أن لايكون من أصحاب (ذرة ضمير) لأن الذرة قد تكبر ,وتتحول الى (جرة) ,وربما إنحرف بسببها العضو وتؤثر في سلوكه ومزاجه العام .
سادساً: أن يكون متزوجاً من إمرأة عراقية، حيث إن الزوجة نقاقة دقاقة ,وطلباتها شقاقة تدفع بالزوج ليكون حرامياً من الدرجة الاولى . وتطلق عبارات تشوش الزوج المسؤول من شاكلة (احنا شعدنا؟ شوف ربعك اجو وراك وباكو بوكة،بوكتين وصاروا احوال،وانا بطرك الكلادة الي جابتها امي الله يرحمها ،وشوف ولدك صاروا زلم, وهم ما يعرفون مستقبلهم,بشرفك هو هذا بيت, لو قن دجاج؟.
الحمقاء لم تكن تعلم إنه وبمجرد أن صار بأظفاره طحين تزوج موظفة معه ,واستأجر لها منزلاً ,وصارت الكل بالكل ، بينما بقيت هي كما هي ،وكما يقول المثل (وره ما خلصت الزفة جت الرعنة تهلهل).
 
 
 


360
المنبر الحر / عصابات عراقية !
« في: 17:44 23/04/2012  »
عصابات عراقية !

هادي جلو مرعي

يوم كنت في مونتريال أعلنت السلطات الكندية القبض على عصابة من عدة أفراد تتاجر في الممنوع .
الممنوع يومها كان المخدرات, ومن يتاجر بأصناف منها فإنه يكون على إستعداد لإرتكاب جرائم أخرى في النصب والإحتيال, ومن أيام بعث لي صديق في مدينة فينكس بأريزونا الأمريكية خبرا عن قيام عرب بممارسة النصب في جامعة المدينة ويعبر عن الخزي والشعور بالخجل مع إنه أمريكي من أصول عراقية, والنصابون عرب ,وهو غير مسؤول عنهم في بلاد متعددة الأعراق والديانات ..
كم سيكون مستوى خجل صديقي الأمريكي (العراقي) حين أبعث له خبرا عن مشاجرة كبيرة وقعت في ولاية ألمانية في حي ميشنيش الكولونى الذي تسكنه غالبية أجنبية حيث إندلعت معارك أسفرت عن جرح 6 أشخاص ,جروح 4 منهم خطيرة ,وتدخل الجراحون في الوقت المناسب لإنقاذ حياة شاب عمره 29 سنة ..
جاء في بقية الخبر: وعلى الرغم من وصول 20 سيارة شرطة للسيطرة على الوضع الأمني في الحي اندلعت المعارك ثانية بين العائلتين في اليوم التالي, شارك فيها نحو 20شخصا من أفرادها وسقط في المعارك 4 جرحى تتراوح أعمارهم بين 26 و73 سنة.
يضيف الخبر: إن الشرطة ترجح إن المعارك تجري لأسباب تتعلق بعائلات كبيرة متورطة في نشاط عصابات الجريمة المنظمة علما إن الشرطة حذرت من عودة المعارك ,وإنها لا تسيطر على الوضع تماما على الرغم من قيامها بإعتقال عدد من المشاركين في المعارك تلك ..
الخبر لم يوضح إن كانت تلك العائلات (العصابات) مقيمة في ألمانيا من أيام النظام السابق أو إنها لجات إليها بعد عام ,2003 وما هو نوع النشاط الإجرامي الذي تمارسه ؟وهل يأتي على خلفية المنافسة الإجرامية؟ أم إنه مصبوغ بصبغة طائفية أو عرقية؟.
وإذا كانت هذه العائلات تمارس الإجرام في ألمانيا ,فهل إنها نقلت تجربة محلية في بلاد الرافدين الى ألمانيا؟ أم إنها إبتكرتها هناك ؟ أم هي متأثرة بالبيئة الإجرامية السائدة في تلك البلاد ؟
تتطور أعمال العصابات العائلية تبعا للمتغيرات السياسية والإقتصادية في البلاد التي تنتمي لها ,أو التي تلجأ إليها .هذا في حال لم نفكر في موضوعة إنها قد تكون لجأت الى إعتماد النموذج الألماني في عمل العصابات بعد أن عجز أفرادها عن التأقلم مع المجتمع الجديد ,أو لعدم توفر المال اللازم للعيش في بلد يعتمد النظام الرأسمالي في إدارة الإقتصاد.
ولست أظن إن إخواننا المتحاربين في ألمانيا مدفوعون بالحس الطائفي أو العرقي .وأجزم إنهم لم ينقلوا طرق النصب والإحتيال والتزوير والعراك على الطريقة العراقية الى البلد الجديد ..فقط يكونوا خبروها في العراق, وطوروها في المانيا .
لكن هناك من يؤكد عدم وجود هذا النوع من الصراعات في ألمانيا الهادئة والمستقرة, وإن الخلافات بين الأسر الألمانية ,وحتى المتخاصمين تحل بطرق أقل حدة .ويرجح إن الأمر برمته يعود الى طبيعة الأشخاص الوافدين من بيئات إعتادت العنف في التعبير عن مواقفها في القضايا الخلافية حول المال والنساء والشراكات, وفي المنازعات العشائرية على الأرض والمياه وسواها من مشاكل معتادة عندنا وغيرمألوفة في المانيا ..

 

361
الشيعة في فكر الرفيق عزة الدوري؟

هادي جلو مرعي

في خطابه التاريخي بمناسبة تأسيس حزب البعث العربي الإشتراكي في السابع من نيسان, والذي وجهه الى أبناء الأمة العربية والشرفاء في العالم تحدث الرفيق عزة الدوري القائد العام للقوات المسلحة العراقية بصوته المرتجف الى الشعب العراقي العظيم المحكوم من قبل عملاء إيران كما يصفهم ,والذين يعملون على مساعدة الصفويين ليبتلعوا العراق محذرا من سياساتهم التي تعمل على نشر التشيع الصفوي ! . وفي العراق غالبية من السكان الذين يخاطبهم رفيق عزت يعتنقون المذهب الشيعي الذي درسناه منذ الصغر ولم نفهم على الإطلاق هكذا توصيف تسقيطي,فالتشيع واحد في كل بلدان العالم تشوبه إعتقادات جانبية ,وهو ما يجعله شريكا في ذلك مع بقية المذاهب السنية ,والديانات المتشظية في العالم.
الرفيق عزت ينصب نفسه قائدا عاما للقوات المسلحة العراقية (إين هذه القوات)؟ ويعد نفسه الوريث الشرعي لنظام صدام حسين, وتركته المأساوية ، ويوجه الخطاب الى  شعب كان ينتظر الفرصة للخلاص ، والى قوات يشتكي الساسة السنة إن غالبيتها من الشيعة ،فهل يريد الرفيق عزت من الشيعة أن ينقلبوا على أنفسهم ، ويعيدوا الفرق الحزبية في بغداد والكوت والعمارة والناصرية والبصرة والسماوة والديوانية والنجف وكربلاء وأقسام من ديالى وكركوك والموصل وصلاح الدين,وينقلبوا على نظام لهم ليعيدوا نظامه الذي طواه الزمن؟ الرفيق عزت يمجد ثورة الشعب السوري ضد نظامه, لكنه يرفض إسقاط حكم البعث, ويشتم الذين يدعون الى الحل العسكري ، ودعاة الحل هم (دول الخليج), وخاصة ملك السعودية وأمير قطر ! لكنه يعود ويمتدح أخاه الملك عبد الله لموقفه من اليمن . وهذا تناقض واضح في التعبير عن المشاعر تجاه الرجل الذي أسقط البعث في العراق, ويريد إسقاطه في سوريا ! لكن الواضح إن موقفاً يتعلق بالذات هو الذي يدفعه للشكر بهذه الطريقة ، فالرفيق عزت يقيم على ما يبدو في اليمن, وكان ممكناً أن (يروح في الرجلين) لو إن نظام علي عبد الله صالح سقط على طريقه ثوار صنعاء ، لكنه بقي سالماً معافى بإعتبار إن الخطة السعودية حفظت ماء وجه الرفيق علي وأبقت الرفيق عزت ومن معه من المناضلين على حالهم في اليمن السعيد .
الرفيق عزت حكم العراق ورفاقه الأشاوس لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن وأدخله في صراعات مع الحركة الوطنية ، والحركات الإسلامية ، وأعدم عشرات العلماء والآلاف من المعارضين ، وخاض حرباً عبثية مع إيران لثماني سنين, ذهب ضحيتها الملايين من البشر ، وخسر فيها العراق مئات  المليارات من الدولارات نيابة عن الغرب ودول الخليج التي إنقلبت عليه بعد نهاية الحرب بأشهر ، ثم إنقلب عليها ليحتل الكويت ، ثم ليدخل البلاد في حصار إستمر لثلاثة عشر عاماً من الذل والجوع والحرمان والقهر.
وها هو يأتي مجدداً ليخاطب شعبا كاملا ,ويهينه ,ويقول له ,(أنتم شعب شيعي صفوي) ولا ندري كيف له أن يحكم شعبا مخالفا وكافرا كالشعب العراقي ، ويعلن نفسه قائدا عاما لقوات مسلحة 99% من أفرادها وقادتها من الشيعة ؟ هذه التناقضات المريبة في خطاب الرفيق تشير الى إنه مجرد ورقة تم إخراجها هذه الأيام في إطار الحرب الطائفية ليتم اللعب بها في مواجهة خصوم آخرين ,الرابح الاكبر من وراء غخراجها هم الشيعة ورئيس الوزراء نوري المالكي الذي سيجد المبررات الكافية بعد هذا الخطاب الغبي ليمارس سياسة مغايرة أو أكثر حدة يكون ضحيتها من يغني الرفيق عزت بمظلوميتهم وهم السنة الذين لايعترفون بسيادته عليهم ولابتمثيله لهم خاصة أنهم وسواهم من مكونات ملوا التمثيل والتنكيل بإسم الطائفة والقومية، وإنها ليست ورقة عراقية ، بل مضادة ويجب الحذر منها فليس مقبولاً أن يقدم الساسة أنفسهم لدول الجوار العربي والإقليمي ليكونوا أدوات بأيديهم, وسواء كان هؤلاء الساسة من افراد النظام السابق أو الحالي, وسواء كانوا من الشيعة أو السنة فلقد نجح القادة العراقيون السنة لعدة سنوات في الترويج لخطاب إستقبلته أوساط نخبوية إجتماعية وسياسية إتهموا فيه القادة الشيعة بالعمل لصالح المشروع الإيراني ، لكنهم الآن يمضون بسرعة الصاروخ ليكونوا جزءا من المشروع الخليجي الطائفي المصطدم بالمشروع الإيراني ، وهذا الأمر مكن القادة الشيعة ليضحكوا كثيرا بعد أن قدم لهم نظراؤهم السنة خدمة مجانية ، وكأنهم يقولون (كنا نتهمكم بالطائفية والعمالة لإيران ، وبإمكانكم أن تتهمونا بالطائفية والعمالة لتركيا ولدول الخليج ) ملاحظة..
منذ فترة تحدث الداعية الإسلامي  السني الشهير أحمد الكبيسي عن الخلاف بين السنة والشيعة ،مخاطبا بعض الغلاة ,قائلا لهم . إذا كنتم تتهمون الشيعة بالرافضة ، فأنتم أسوأ منهم حين تحولتم الى نواصب ، فهم يوالون علياً ويحبونه ، وأنتم توالون معاوية وتحبونه ، وشتان بين علي ومعاوية ، كالفرق بين الثرى والثريا..لم يوفق الشيخ,فالشيعة قالوا له.لاجديد فنحن نعرف ذلك,الفرق إنه خسر مساحته في المنظومة السنية...
نحن نحتاج الى عدة سنوات ، والى تشكيل لجان متخصصة لدراسة فكر الرفيق عزت الدوري الذي لا يمكن فهمه بسهولة ليس لأنه عصي على الفهم ، إنما لأننا لا نمتلك رجالاً أفذاذاً في الفلسفة والمعرفة الفكرية ليحللوا ويفسروا مضامينه العميقة ، ولا حول ولا قوة الا بالله. 
 
 

362
أسعد عروس في  العالم

هادي جلو مرعي 

في بلد ما ،صدر قانون يتيح تزويج النساء المغتصبات بمغتصبيهن من الرجال، واحدة منهن إنتحرت لأن زوجها المغتصب كان يهينها ,ويضربها بقسوة، والقوانين أحياناً لا ترحم ,وقد تكون سيئة كواضيعها.
في الليل البهيم ,وكعادتي حين الإياب الى الديار كنت أقطع طريقاً خارجياً لعلي أصل قريتي، كان عرساً لا يحفل بقوانين السماء المتعلق منها بالبشر، ولا يحفل بقانون تزويج النساء من مغتصبيهن، ولا بضوء السيارة، ولا بصوت المنبه، ولا بصياح الجنود، العروس كانت (كلبة) لا تحمل العديد من صفات الكلبات الحسناوات كاللاتي يعشن في البيوتات الفارهة بعواصم ومدن الغرب، كلبة مثل آلاف الكلاب من أبناء المنظومة الحيوانية المظلومة في بلدنا تهيم على وجهها ,ولطالما دهست السيارات المسرعة العديد منها دون أن يبال أصحاب تلك السيارات بأرواح تلك الحيوانات بإستثناء حالات كان يقال فيها لمن يضرب كلباً (جل الكلب لخاطر أهله) يعني أن تقيم له وزناً له إحتراماًَ لأصحابه (الكلب).
 وفي حادثة قتل أناس رجلاً قتل كلباً لهم بعد أن قتل الكلب ديكاً يملكه الرجل. وفي بلاد الغرب يتقدم الكلب في المنزلة على الرجل بحسب التصنيف الخاص بالرعاية والحماية. فالطفل أولا، والمرأة ثانياً، والكلب ثالثاً, والرجل رابعا، لكنني أظن التصنيف جاء بالرجل رابعاً لأنه الأقوى والأقدر على حماية ورعاية الثلاثة الذين يتقدمونه في التصنيف.
على ضوء السيارة إفترشت الكلبة التي غاب لون شعرها لفرط الدخان المنبعث من أكوام المزابل المحترقة، والأتربة التي تضرب من حين لآخر، ولعدم توفر الرغبة عند الآدميين لإمتلاك الكلاب ، ولولا ذلك لكانت هذه الكلبة في بيت نظيف تتوفر لها سبل الحياة الكريمة، ولعلها أن تستحم يومياً. إفترشت الإسفلت الحار وسط الشارع العام ,يدور من حولها جمع من كلاب يزيد على عدد الأصابع ,وكلهم يريدون ممارسة الجنس معها ,وينتظرون في الدور ,وقد يتعاركون، ومنهم من يضعف وينزوي جانباً يلعق جراحه بإنتظار فرصة قد لا تأتي ,بينما يذهب إليها الكلب الأقوى ,وتستقبله بتحريك ذيلها، وتبدو قسمات وجهها منفرجة, وعيناها متسعة ,تشع منها الرغبة في ممارسة اللذة, ولا أحد من بقية الكلاب يعكر صفوهما، ويبدو إنه قانون الطبيعة، فالكلب الذي ينتصر يضاجع الكلبة (بالحلال) دون خوف من ملاحقة قانونية ,أو حساب من أحد أو خشية من عذاب النار، أو عقوبة الرجم .
أطلقت العنان لمنبه السيارة، وسلطت الضوء على عيون الكلاب، التي إبتعدت مسرعة. وفي نقطة التفتيش القريبة قلت للجنود، هذه أسعد عروس في العالم.
كانوا يضحكون ولم يفقهوا شيئاً.
 
 
 

363
المنبر الحر / أبو مدفع ؟
« في: 13:29 17/04/2012  »
أبو مدفع ؟

هادي جلو مرعي
لا تخلو السيرة الدكتاتورية عبر التاريخ من سوالف مضحكة، ففي مكان من العراق سلب شاب نعمة الحرية, وحكم عليه بالسجن لسنين سبع كاملة غير منقوصة، والتهمة إنه إعترض على سياسة القيادة الحكيمة والنهج الثوري للحزب ، وحكايته بدأت عام 1980، وكان كل شخص معرضاً للإتهام في حال قال قولاً أو فعل فعلاً تراه الجهات الأمنية وعيونها مخالفاً لمسيرة الثورة المجيدة.
كان الشاب يعمل في أفران الطابوق، وكان يتحدث لرفيقه في العمل عن برامج التلفزيون ,وقد إشتهرت في ذلك الحين مطربة مستورة تتغنج وتتدلع وتتمايل وتتحايل، وترقص وتفقص وتهز خصرها كشجرة في يوم ريح عاصف، وكانت تغني بما يطرب النفوس، ويدير الرؤوس، فقال: لماذا يبث التلفزيون هكذا أغان وبرامج تضر بأخلاق الناس؟
مرت الأيام وإذا بصاحبنا الشاب يواجه أحد قضاة الثورة الذي حكم عليه بالسجن سبع سنوات عقوبة له على رفضه للنهج الحكيم الذي يسير عليه الوطن والشعب.
غادر ملايين العرب بلدانهم منذ أيام الهجرات الأولى الى أمريكا الجنوبية والمكسيك وأمريكا الوسطى ونيوزلندا وأستراليا وكندا والولايات المتحدة لمختلف الأسباب، ليس أولها الحرمان والقهر والبطالة والشعور بالدونية والإحتلالات وقمع السلطات والبحث عن الذات، وليس آخرها مصيبة المواطن (أبو مدفع) التي تعبر عن ظلم المجتمع لأبنائه,وكيف يكون سندا للطغاة في طغيانهم؟
فقد روي ,إن المواطن ناصر هاجر من قريته في بلاد الشام الى أمريكا على خلفية حادث من الحوادث العابرة والتافهة لكنها سببت له حرجاً وجعلت منه عرضة للسخرية وحكاية للتنكيت، وظل في الغربة ثلاثين عاماً حتى عاد، وعندما أراد أهل قريته تكريمه أذيع في القرى أن هناك وليمة كبرى على شرف (أبو مدفع). وما أن سمع بكلمة (أبو مدفع) حتى قرر العودة الى أمريكا وطلب من سائق تكسي لم يكن قد ولد بعد أيام هجرته الأولى الذهاب به الى العاصمة,ليستقل الطائرة المتوجهة الى امريكا.
حكاية أبو مدفع ,وإسمه الحقيقي ناصر,إنه كان يجلس الى طاولة مع بعض الأصدقاء, وقام أحد الخبثاء بدفع تلك الطاولة  فأخرجت صوتاً يشبه صوت ريح البطن، ثم نظر الخبيث الى ناصر ليوحي للجالسين إنه أخرج ريح بطنه بهذا الصوت، وضحك الحاضرون، وصاحوا: ما هذا هذا (ريح بطن) أم مدفع؟. وصار الناس يطلقون عليه لقب (أبو مدفع) ,ما دفعه ليهرب من القرية.
في بعض الثقافات ينظر لريح البطن إنها عملية مقبولة تماماً ,ولكن في الشرق العربي تكون (ريح البطن بصوت) في تأثيرها ورفضها مجتمعياً، أشبه بمعارضة النظام الحاكم، والجريمتان عقوبتهما النفي، لا فرق بين أن (تضرط ) ,وبين ترفض الحاكم. وهذه ليست دعوة لتشريع قانون يبيح الضراط في الأماكن العامة، فهو ليس كتدخين السجائر...
 







364
المنبر الحر / أمريكا الجميلة !
« في: 16:23 12/05/2011  »
أمريكا الجميلة !

هادي جلو مرعي
من الداخل تبدو بإجمل صورة,وفي الخارج سلوك يعكس صورة الذات المأزومة.
هذه هي أمريكا ,أحببتها حد الشفقة,ولم أبك على بلد فارقته كما بكيت لفراقها,تحكم العالم بالحكمة والجنون ,وبالهبل أحيانا,تنكفأ على ذاتها كلما أحست بوقع حماقاتها التي لاتنقطع,وحين تخسر من هيبتها مايفقدها قوة الحضور,لكنها برغم ذلك ماتزال تحتفظ بالقدر الوافر من السطوة والبهاء في الخارج ,وروعة الوجود المتفرد في الداخل بنموذج حياة غير تقليدي ,وبرغبة مستمرة في صناعة المستقبل,وبحراك لاسكون معه من أجل تأكيد سيطرتها على العالم المتحضر مثلها, وذلك المتخلف مثل عالمنا العاشر.
على الساحل الشرقي,حيث تتلاطم أمواج الأطلسي ,تستفيق الولايات المتحدة الأمريكية على نداء الحرية الذي تطلقه بإتجاه العالم القديم ,أن تعالوا إلي فأنا ,أوفر لكم فرص الحياة ,وماعليكم إلا المسارعة في القدوم ,وستجدون مايسركم شريطة أن تندمجوا مع المجتمع المتفوق على الدوام.
وهناك على شواطئ الهادئ المسكونة بهدوء الأمواج ,وبرعب الأعماق السحيقة المهددة بالزلازل والتسونامي ,لاتكل ولاتمل حركة الناس ولاتهدأ ,بل تسحب معها الى الغد كل الأمنيات والرغبات الدفينة ,تفسح لك المجال لترقص وتنتشي ,وتموت طربا ,أو حبا بالحياة,وهي مع ذلك قد تخدع البسطاء الذين يتوهمون إنها تحمي الضعيف.
في أمريكا البقاء للذين يندمجون ,ولايفكرون كثيرا بالجذور والوطن,ولتعيش هناك لاتكن مثل ذلك العراقي الذي ماأن وصل أوهايو حتى إرتفع ضغط دمه ,وسالت دموعه حرى,وشهق بإسم الوطن البعيد,يصيح,أريد بلدي!
أمريكا الجميلة من الداخل ترغمك أن تبك حين تفارق أراضيها ,لكنها غير تلك التي في الخارج,ذلك المحكوم بالموت والقسوة,والرغبة في مد نفوذ لابد أن يدوم الى ماشاءالله.
شعوب بدأت عالمها الجديد بإبادة الهنود الحمر ,ثم تقاتلت فيما بينها لتوحيد الشمال بالجنوب ,وبعد أن تحررت من نفوذ الإنجليز وأقامت لهم حفل شاي صاخب على شواطئ بوسطن ,إنساقت في جهد محموم لوضع دستور للبلاد يحكم مسيرتها لكي لاتقع في المحظور حين تصل الى المستقبل الصعب,لكنها لم تستطع الحفاظ على حضورها البهي ,صارت تعيش المشاكل كما يعيش الزوجان في فراش واحد ويتماهيان,أحرقت جارتها اليابان بالقنبلة النووية,ومهدت لربيبتها إسرائيل لتكون مطرقة على رأس العرب,ثم أحكمت نفوذها على الأرض ,وتحولت الى نائب الإله ,وتورطت في حرب فيتنام ,ثم وقعت مع الثوار إتفاقية ليست ببعيدة عن وصف( الإستسلام) الذي كبلت به حياة الإمبراطور الياباني هيرو هيتو نهاية الحرب العالمية الثانية,وساندت الدكتاتوريات طالما ضمنت لها مصالحها الحيوية وفي قارات العالم الخمس.
ماتزال واشنطن تتخبط في سياساتها تجاه العراق وأفغانستان ,وتحاول أن تجعل من حضورها في ليبيا نموذجا للتحلي بالعقلانية ,فلم تنسق كثيرا لجهة المشاركة الفاعلة في توجيه الضربات وتركت لحلف الأطلسي قيادة العمليات الحربية على طول الساحل الليبي .لكنها لم تستطع التخلص من سيطرة اليهود ومنظماتهم المؤثرة في سياستها تجاه القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي ,وهي مخلصة وبلاحدود لتحالفها المعلن مع الدولة العبرية.
لايمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تكون النموذج الكامل ,غير إنها مطالبة بتوفير الحد الممكن من الموضوعية والتحلي بالواقعية ,التي من شأنها أن تغير صورتها الموروثة ,والتي ستدفع عنها ثمنا غاليا إن لم تراجع سياساتها الماضية, وإنعكاسها على مستقبل علاقاتها مع دول العالم ,ومع بلدان الشرق الأوسط التي تشترك في رغبتها الملحة لوقف التمدد الإسرائيلي وعنجهية هذا الكيان اللقيط.
hadeejalu@yahoo.com

365
سقوط نقيب الصحفيين !

هادي جلو مرعي
حين لايكون المجتمع في مستوى من الأهلية ليقرر مصيره وليمنع الشذوذ من أن يحكمه ,فإنه عرضة للإنتهاك من جهات وأشخاص غير مؤهلين ليتصدروا الواجهة ويحكموا التاريخ بكامل زيفه, على أن الشعوب والمجتمعات ليست خالدة في بحبوحة الخنوع والسكينة على الدوام وربما إعترتها رعشة الحياة وإتقدت فيها جذوة الامل ثم لايكون المجتمع راضيا بمقولة .كما تكونوا يول عليكم ,ويثور ليغير وينفض الغبار عنه.
زهير بن أبي سلمى الجاهلي يقول في معلقته.
سئمت شؤون الحياة ومن يعش
 ثمانين  حولا لا أب لك  يسأم .
فليس من خلود لأحد والكل الى فناء,نزولا عند قوله تعالى.كأن لم يغنوا فيها.
الشعوب العربية فئات وجماعات ,فيهم التقي ومنهم الشقي ,وأغلبهم تحت سطوة الظروف الإجتماعية والقهر السياسي و الإقتصادي وضحايا لسياسات بالية وعقليات حاكمة متحجرة.
الصحفيون مكون أساس في المنظومة الإجتماعية, وهم قريبون في أوقات من السلطة ,وفي قليل منها ينحازون الى الشعب.
في العراق ,وحين كان النظام الحاكم يفرض حصاره طوال ثلاث عقود من الزمان, لم يتجرأ إلا القلة من الصحفيين على بيان آرائهم في مجمل مايعانيه الشعب من ويلات الحصار الظالم الذي أطبق على الضعاف والمحرومين وقد دفعوا الثمن حياتهم كما حصل في حوادث متفرقة. وكانوا قبل ذلك ساكتين على سياسات الحروب وقرارات الخطيئة!
في مصر المحروسة إستمرت مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في دعم نظام الرئيس محمد حسني مبارك حتى الرمق الأخير ,ولم يخف على المتظاهرين ذلك وتعاملوا مع بعض التلفزيونيين والإذاعيين بطريقة فجة وطردوهم من ساحة التحرير وسط  القاهرة.
وكما في العراق وبعد سقوط النظام الحاكم, حاول البعض من الصحفيين ان يكون جزءا من المنظومة اللاحقة ,ومثلهم فعل المصريون.لاأذم أبدا اولئك الذين كانوا مكرهين ,لكن يحز في نفسي أن يكون الصحفي جزءا من السلطة ومنحازا لها علنا وربما كتب التقارير وشتم الشعب وإعتبره عدوا للإنسانية ونازحا من الهند كما كتب أحدهم بعد إنتفاضة الجنوب العراقي.
أغاضني موقف نقيب الصحفيين  المصريين مكرم محمد أحمد ,حين تماهى مع السلطة, وكان مسايرا للنظام أسوة بالمؤسسة العامة للتلفزيون وكذلك موقفه حين تم تشييع جثمان أحد شهداء مؤسسة الاهرام  الذي أصيب في حادث مروع على يد رجال أمن مركزي.
الصحفيون المصريون كانوا شجعانا للغاية حين جمعوا توقيع اكثر من 250 صحفيا لدعوة الهيئة العامة للإنعقاد ودفعوا مكرم ليكون في إجازة مفتوحة حتى حين.
الصحافة الحرة والشريفة هي التي تكون منحازة للشعب فقط.
لايعجبني وضع الصحفيين العراقيين حاليا على الاقل, فهم إما جنود لأحزاب أو شخوص سياسيين, أو ادوات رخيصة بيد هذا او ذاك, وبعضهم يركب موجة السلطة وآخرون اعضاء في تنظيمات مترهلة تحت مسميات مختلفة ينتظرون المكرمات والهدايا وووووو,,لا أمنع احدا من التفكير في المكاسب ,لكن هذه المكاسب قد تتحول الى عار يركبه .
البعض يسرب الاخبار ,ويروج الأفكار ,ويكتب المقالات مدفوعة الثمن ,ومنهم من حول قناة فضائية الى دكان أو صار سمسارا لهذا او ذاك..أشك أني جزء من هولاء وصرت أتلفت حولي خشية أني منهم ولست ادري..
الصحفي الشريف هو الذي يرى في نفسه إنه أكبر من السلطة ومن الوزير والنائب والسياسي.وليس معنى ذلك تكبرا او خيلاء بل ليحافظ على إستقلاليته لأن كل شئ سيكشف في الغد. ومن العار على بعض الزملاء ان يحصلوا على مبالغ نقدية من جهة ما ليشوهوا سمعة زملاء لهم لمجرد إنهم سبقوهم في النجاح والابداع.ويجب ان ينحاز الصحفي الى جانب الشعب.. وأن لايكون  وضيعا فيحسب على هذا الوزير أو المسؤول أو ذاك أو يعمل لحسابه.
أخيرا ,فليست الانظمة السياسية لوحدها تسقط بل كل من كان مواليا لها وعاملا في خدمتها وهو شاهد على ظلم الطغاة وجبروتهم ..يسقط الصحفيون والسياسيون والموظفون ورؤساء الجمعيات والضباط والحزبيون وحتى فلاحون وأصحاب صناعات وتجارات ومحال ومصالح.
اليوم نشهد تحولا تاريخيا شعبيا مختلفا عن التحول في العراق الذي كان بيد سلطة الإحتلال ..وفرحنا بسقوط صدام ولم نفخر به لانه لم يكن بأيدينا ..لكننا نفخر بالتحول في مصر وتونس لانه بإرادة الشعوب..
hadeejalu@yahoo.com
 


366
الى القيادة العامة للقوات المسلحة في هيئة الإعلام والإتصالات..


هادي جلو مرعي
أشعر بالتقزز من هذا المقال..
مليون دينار عراقي وخمسمائة ألف ,راتب ممتاز لواحد فقير مثلي يمكن أن ينقل حياتي الى مديات هائلة لكنها ليست كالمديات التي بلغها الوزراء والمسؤولون والمدراء العامون والمختلسون والنهابون في بلاد مابعد الرافدين العظيمين.
راتب ممتاز للمستشار تقدمه هيئة الاعلام والاتصالات الوطنية في العراق العظيم كما كان يسميه صدام حسين وعلى عكس ماكان يفعل حين حوله الى أراجوز بين بلدان الدنيا ومكفخة لمن هب ودب من دول الثأر والحقدعلى العراق وشعبه المظلوم..وهو بالفعل عظيم في كل شئ إلا في أبنائه الذين هم مجرد عظام في جسده المنخور.راتب ممتاز لواحد كحيان مثلي قادم من قرية فاشلة محرومة من الخدمات أختير من بين مجموعة من الصحفيين ليكون مستشارا في الهيئة الوطنية للإعلام والإتصالات التي شكلت من سنوات وكانت عاطلة عن العمل إلافي نهب المال العام في الفترة الماضية ,لكنها أخذت دورا فيه من الإتزان والنزاهة الكثير حين إستلم إدارتها الاعلامي والقاص برهان شاوي وبعض الأمناء الذين لاأشك في نزاهتهم ؟ وصارت أكثر حرفية وأهمية وأخطر دورا وضرورة في بلد مازال يحبو جهة الغد الغامض وبحاجة الى تقنين الحريات والأفكار خشية أن تنطح بقرونها الجبارة ماحدث من تغيير كبير في البنية السياسية والإجتماعية والإقتصادية وعلى مستوى الاعلام والصحافة والإتصالات والبث الفضائي.
إغلاق مكاتب البغدادية الفضائية كان قرارا من هيئة الإعلام والإتصالات وجرى الدفع بإتجاه أن تكون هناك قرارات مماثلة بحق قنوات فضائية أخرى ,ولست بالضرورة أن أكون مؤيدا تماما أو رافضا له,لكني كنت حزينا لأن البغدادية تملك الكثير من عوامل النجاح والتأثير في الشارع العراقي .
لم يكن قراري بتقديم ورقة من سطرين بالإعتذار عن الإستمرار في عملي مستشارا لهيئة الإعلام والإتصالات لإني أرفض قرار الهيئة بإغلاق مكاتب البغدادية فهذا أمر قد حصل من مدة كنت فيها للتو باشرت العمل في لجنة المستشارين وإستلمت راتب الشهر الأول اللذيذ والذي أثر حتى في مستوى عيشي وطريقة حياتي وجعلني أكثر ثقة بالأيام القادمة حتى إني بدأت أفكر وصار الشيطان يوسوس لي في صلاتي وصارت تأخذني الخيالات حين أسجد وأركع وأقنت وأتوسل الى الله أن يساعدني في الحصول على واسطة للذهاب الى مكة كما ذهب الاعلاميون لأكثر من مرة وكما ذهب اللصوص والنواب والسياسيون وأصحاب النفوذ ,وفكرت في كثير من صلواتي بقطعة الأرض الزراعية التي إشتريتها بمساعدة الأصدقاء بمبلغ ما في ضواحي العاصمة,أني سأبنيها من راتب الهيئة الذي يمكن أن يصل الى ثمانية عشرة مليونا من الدنانير التي قد تكفي خلال عام لبناء دار متواضعة في منطقة مجاورة لجمهورية المزابل شرق العاصمة العراقية بغداد.
السبب الذي دعاني لكتابة تلك الورقة هو إيماني بأن الحياة التافهة التي نعيش لاتعتمد في بقائها على التملق لأشخاص تملكهم الزهو بمناصبهم وأموالهم التي جنوها من رواتب لايستطيع ربع الشعب العراقي أن يجمعها لوفرتها.
كان مؤلما بالنسبة لي أن يقول لي أحد ما ,لماذا تظهر على البغدادية وهي محكوم عليها بالإغلاق لأن ذلك الظهور غير مرتبط أبدا بهيئة الإعلام والإتصالات ولابسواها من مؤسسات,فأنا أقول ماأراه مناسبا لطريقة تفكيري وعطائي ولإيماني بمبادئ لايملي علي الآخرون أن أعمل بخلافها أو أن ألونها بألوان يريدونها هم.
لن أبني تلك الدار وأفضل بشرف أن أستمر محشورا مع أسرتي في تلك الغرفة التي تقبع في زاوية مظلمة من دار اهلي في القرية على أن أسمح لشخص ما أن يملي علي الظهور في هذه القناة أو تلك  بل سأواصل الظهور ولن أخش من شئ ( المبتل بالماء لايخشى المطر)..
وليكن أمناء هيئة الإعلام والإتصالات على علم بأني لست من أنصار البغدادية ولي ملاحظاتي عليها مثلما لي على الهيئة وسواها من مؤسسات الدولة العراقية التي كنت أحلم بها من أيام الإعدادية والتي لم يبتنى منها شئ الى الآن.
وأقول ..حرام علي أن أدخل هيئة الإعلام والإتصالات بعد يومي هذا.لاأنتظر لامن الحكومة ولامن سواها ولامن غيرها ولامن الهيئة ولاالبغدادية شيئا.. يكفيني أني ألتذ بمبادئي.مثلما أنتظر من السيد المالكي إبلاغ أعضاء تحالفه بعدم التضامن مع البغدادية والتصريح لها لأنها مغلقة بقرارمن الهيئة, فالعديد من أعضاء التحالف الوطني يمتدحون البغدادية ويظهرون على شاشتها أكثر من ظهورهم قبالة أهليهم أو قبالته ويطالبون بإعادة فتح مكاتبها بل ويستنكرون قرار إغلاقها وهم كالثوار في المعركة حين يطالبون وأكثر من سواهم بل ومن المرتبطين بالبغدادية.أم إن النواب على رؤوسهم الريش وعلى رأسي بطحة؟
مثلما على الجميع أن يدرك أن من لم يرهبه صدام حسين لن يرهبه أحد إلا الله ومبادؤه وشرفه .ولن أنس أن بعض أمناء الهيئة حاكموني اليوم بطريقة سيئة بالنسبة لي  ,وإن لم يسموها كذلك فهي كذلك بالنسبة لي وسيبقى ذلك عالقا في ذهني لن يحجبه صداع يضرب رأسي الآن وأنا أكتب..أما أنتم أيها الأخوة في نقابة الصحفيين العراقيين فأقسم لكم بشرف أني لاأملك دارا مجاورة لمرطبات الفقمة في الكرادة ولاسيارة 2010 كما نقل لكم بعض المرتزقة وأرادوا التشهير.
أشعر بالتقزز من هذا المقال
hadeejalu@yahoo.com




367
وهل نحتفل بالعيد( عراقيون) ؟
هادي جلو مرعي
يجيد العراقيون فن التخلص من مصائبهم.وهي ليست حسنة ولا ميزة ,والسبب إن إعتياد المصائب والتأقلم معها كان من أهم العوامل التي ساعدت العراقيين على نسيان مافات والنظر الى الغد وربما الأمل فيه الى أبعد الحدود.وليس عبد الكريم قاسم ولامراجع الدين هم فقط من يدعو الى الحكمة القائلة.عفا الله عما سلف.
سعداء برغم عشرات آلاف الضحايا الذين قطعت رؤوسهم  وملايين المغادرين الى المجهول وبرغم المهجرين والذين فجرت بيوتهم ونسفت أماكن العبادة التي يتعشقون ,وبرغم اليتامى والأرامل والخسارات والحرب والتنافس,وكأنهم تجاوزوها الى الغد.سعداء بإعلان الإتفاق على المناصب الثلاث الرئيسة ,وظهور بوادر حلحلة الأزمة السياسية الخانقة.
سعداء بالعيد ينتظرون أوانه في الصباح التالي ليوزعوا الحلوى وينحروا الذبائح ويتنقلون بين البيوت ليحتفلوا بأريحية ودون تردد.
أطفالهم سعداء ويخططون للغد لا على وفق قرارات المجلس الوطني للسياسات الإستراتيجية .بل على وفق رؤيا الفطرة التي يجهلها السياسيون اللاعبون والإحتياط وأولئك المتسكعون على روابي مكة .هم لايعلمون مستقبل مدن الألعاب لكنهم يتصورونها جميلة تتوفر فيها كل الألعاب الحديثة المصنعة في معامل خاصة في بلدان المنشأ المتقدمة جدا..
أجمل التهان والتبريكات بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك أعاده الله بالخير واليمن والبركة وكل عام وأنتم بخير.
hadeejalu@yahoo.com

368

إستئناس بعذاب الناس !
هادي جلو مرعي
في الشرق عامة وفي العراق خاصة يلتذ المسؤول وبأي درجة وظيفية كان بالتسلط ،ويجد هوايته في ملاحقة الناس وتعكير حياتهم ،ويرى إنه محق في كل ذلك مادام قد فوض بعمل رسمي ،متجاهلا إن التفويض يتعلق بخدمة الناس وتنظيم شؤونهم في الادارة والامن والاقتصاد وتمشية معاملاتهم ،ولايعطي التفويض بتنكيد عيشتهم وتطيينها بطينة كما يفعل الموظفون عندنا في المؤسسات المدنية أو في دوائر الشرطة ونقاط التفتيش ودوائر البلدية والمصارف والمستشفيات ،بل في كل مكان تتعلق به حاجات الناس التي تنتظر من يقضيها بلا من ولا إبتزاز او رشوة.
ثقافة تعطيل معاملات الناس والتضييق عليهم وطلب الرشا وحتى الابتزاز فيما لو كانت المراجعة إمراة إنقطعت بها السبل هي الثقافة السائدة في العراق .وعوامل ذلك عديدة وربما صعب تحديد مايمكن النظر له أنه المكان الذي تبدأ فيه محاولة البحث عن علاجات لجملة المظاهر السلبية التي يراد لها ان تكون السائد والمقبول.
بعد الدخول الامريكي وإعادة ترتيب البيت العراقي ومحاولة هيكلة مؤسسات الدولة الناشئة إنهارت مرتكزات السائد قبل 2003 على علاته وصار التشكيل الجديد محط إهتمام المسؤولين عن بناء تلك المؤسسات التي شهدت تولي اشخاص لايملكون الاهلية الوظيفية ولا الاخلاقية وبها تمكنوا من حرف المسارات لتكون أمكنة لتحقيق المكاسب غير المشروعة وتهيئة أجواء فاسدة صارت فضاءا لاشخاص معدودين تحكموا بمقدرات وثروات طائلة وباساليب إدارة فاشلة اتاحت لموظفين صغار ان يكونوا اصحاب قرار لايملكون من الفهم فيه شيئا ولايعلمون شيئا من فنون الادارة وتتحول المناصب عندهم الى وسائل تمكين الذات من التعالي على المجموع العام المستهدف بالخدمة والذي شكلت من اجله مؤسسات الدولة وبدلا من ان تخدم هي المواطن صار المواطن خادما لها .وكانوا يقولون..الشرطة في خدمة الشعب .لكن ذلك تغير تماما وليس من سنوات بل من عقود حين صار الشعب في خدمة الشرطة.
حين يتحول المواطن الى خادم للسلطة المؤتمنة على تلبية حاجاته فإن خللا ما قد توغل عميقا فيها وليس ممكنا بعدها الايمان بحتمية التغيير وتجهيز الناس ليستعدوا للعمل معا من أجل المستقبل (كم هو غامض مستقبلنا).
hadeejalu@yahoo.com
 



صفحات: [1]