عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - تيري بطرس

صفحات: [1]
1

شعبنا، ام العراق او كوردستان



تيري بطرس
قد تكون اكثر المواقف تحديا، حينما نضع انفسنا في موقف الاختيار بين موقفين، وننقسم وكل منا يدافع عن من ينحاز اليه. في الموقف من الاستفتاء الذي طرحه الاستاذ مسعود البرزاني، انقسم شعبنا الى طرفين، قسم يؤيد الاستفتاء والاخر يعارضه، وكان اكثر الحلول نجاعة هو وصم كل طرف الطرف الاخر بالخيانة. واعتقد ان المؤيدين للاستفتاء نالوا النصيب الاكبر من هذه التهمة، من قبل المعارضين، والذين يصفون انفسهم بانهم القوميين والنزيهين. ومع ان الطرفين يقرون بحق الاقليم اجراء الاستفتاء، الا ان الخلاف الاساسي تمحور في الجزئيات مثل الموقف في سهل نينوى، او التوقيت،والذي استنسخناه من المواقف الدولية، التي تعتقد بان اجندتها تتطلب التريث في اتخاذ مثل هذه المواقف، وان كانت تقر ايضا بحق الكورد في تقرير مصيرهم.
اعتقد ان ارض بلا شعب لا تعني لي شيئا، فالارض تتعمر وتحيا بالبشر الذين يسكنوها، ومن هنا ارى ان الارض والتغني بها هو محض كلام فارغ لا معنى له. شخصيا وحسب ذاكرتي كتبت الكثير قبل سنوات ولحد الان مقالات متعددة في موقع ايلاف ، لتسليط الضوء على الواقع في كوردستان العراق، فمثلا، السؤال متى ستكون الضربة التالية ، البلاغ الختامي للجنة التحقيق التي لم تحقق ،هل ستقوم دولة فاشلة في كوردستان، قضية نهلة مثالا على التسويف، قوات اشورية وازيدية في اقليم كوردستان، معوقات تقف امام استقلال الكورد، اين المشاركة في زيارة الاستاذ مسعود البرزاني لبغداد، هل يتحقق حلم الكورد بكوردستان الكبرى، وكل هذه المقالات وغيرها  كانت قبل الاستتفاء بزمن طويل، على الاقل اشهر. وكل ذلك في محاولة لوضع الاصبع على موقع الخلل لتصحيح الامور وتحقيق الحقوق، طبعا من وجهة نظري. ولكن في كل هذه المرحلة لم نرى اي تنويه ممن يعارضون الامر حاليا حول ذلك. ان مرد ذلك انهم لا يريدون التفكير بالامور قبل حدوثها وفي الغالب ان ردود افعاليهم تتاتي من مصالح انية وليس من دراسة مستفيضة حول الامر.
اليوم نحن امام واقع معين، لا يمكننا ايقافه او تغييره بقوانا الذاتية، بمعنى ان قرار القيادة السياسية التي اقرت يوم 25 ايلول كموعد للاستفتاء، قد تم اتخاذه، ولم تكن لدينا تلك القوة السياسية التي تمكننا من تغييره او الغاءه، لانه مثلا لا يحقق مصالحنا، والانكى ان ممثلي شعبنا في البرلمان بكتلتيه الكبيرتين قد وافقوا على الاستفتاء، وهذا يظهر مدى استعداد قوانا السياسية لمثل هذا الموقف. رغم ان قوانا السياسية كانت قد وعدت بتقديم رؤيتها ومطالبها الموحدة. هنا لا يمكنني الا ان اشبه مواقف بعض احزابنا السياسية، بمواقف الدول العربية حيال الصراع العربي الاسرائيلي، فهذه الدول تقف عاجزة عن الاتيان باي شئ، باي انجاز او تغيير او تطوير للسياسات القائمة، وبدلا من ذلك تصروتحاول ايقاف الطرف الاخر من ان ينظر الى مصالحه وموائمتها  مع ما تتطلبه التغييرات الدولية من التطورات اللازمة لتحقيق هذه المصالح.
لا اعتقد بما يروجه البعض من ان السيد مسعود البرزاني قد خطى خطوة الاستفتاء، لانقاذ رئاسته الفاقدة للشرعية، لا اعتقد ان الحكومات المسؤولة يمكن ان تفكر بهذه الصورة، بل لا بد ان تكون قد تمت دراسة الموقف الدولي واتجهات الراي العام، والاهم المصالح التي ستتحقق، من جراء ذلك، فالاقليم ليس مزرعة خاصة لقيادته، واعتقد او انه من المفترض ان قيادة الاقليم والتي باتت تضم اشخاص مؤهلين لادارة الدولة،  فلا بد من ان هؤلاء الاشخاص يضعون مصلحة الاقليم كاولية. وهذا لا يعني عدم وجود اختراقات وتحالفات سياسية نحن لا نرضى عنها.
الكل في عالم السياسة يبحث عن المصالح، على مستوى الافراد والاقاليم والدول والتكتلات ايضا. ونحن هنا يجب ان لانظل في وادي الرقص على ايقاع انغام الماضي، من يريد ان يعيد الماضي عليه ان يقرر العودة والاستقرار والبناء وترسيخ الوجود، فالسياسية والجغرافية لا تقبلان الفراغ، وان فرغت منطقة من اهلها فان الاخرين سيستوطنونها حتما اجلا ام عاجلا. والسياسية ان لم تكن فعالة ومؤثرة فان سياسية اخرى ستحل محلها. اليوم قبل ان نخطوا خطواتنا الفعلية في عالم السياسية، يجب ان نقر بوزننا الديموغرافي وتاثيره في الواقع السياسي، وان نقر بحقيقة قوة وقدرة الوزن المهجري وقدرته على دعم الوزن في الوطن. ومن ثم نطرح الشعارات اونعلن الحروب التي سنكون نحن الخاسرين الوحيدين فيها مع الاسف. ان اصعب حرب يخوضها الانسان هي الحرب مع الذات، حرب معرفة القدرات وتحديدها، حرب صنع السلام، لانها الحرب التي تتطلب الاقرار بالواقع كما هو. ومن ثم الانطلاق نحو المستقبل.
اذا اين مصالحنا في ما يحدث ؟ ونحن ندرك ان موافقتنا او اعتراضنا، لما اتيا بنتيجة ، بشأن اقرار الاستفتاء. علما انه مسجل علينا الموافقة على اجراءه، من خلال ممثلينا في برلمان الاقليم ومن الكتلتين (الرافدين، والمجلس الشعبي). باعتقادي هذا هو السؤال المهم الان، وليس امر اخر. ان دورنا قد يكون مكملا في الزفة المعترضة لقرار اعلان الاستقلال بعد ان تم اجراء الاستفتاء, ولكنه بالتاكيد لن يكون محسوبا.فللدول الاخرى بدائل مختلفة حتى وان خسرت بديل ما فان امامها اخرى. ان واقعنا السياسي المعروف للجميع، والذ تم امتحاننا به في الرسالة المعبرة في القوش وتلكيف وبالية ديمقراطية، كان يجب ان يؤخذ كدرس، لكيفية العمل، ولكن الظاهر ان لا رغبة لبعض الاطراف لتقييم النتائج المتأتية من مواقفهم الغير المفهومة.
اذا بقي العراق متحدا، او لا، اذا تأسست دولة كوردستان ام لا، فالواجب يدعونا الى عدم الهاء الناس بامور قد لا يمكن تغييرها او مطالب لا يمكن تحقيقها، مثل مطلب المثير للعجب باستثناء سهل نينوى من الاستفتاء لان هذا المطلب اساسا يتعارض مع حقوق ابناءه. لان من يقرر هو ابناء سهل نينوى، والامر الاخر كان من المفترض ان يكون التوجه نحو اقناع السكان بالتصويت ل لا او بعدم التصويت اصلا، اذا كانت هذه الاطراف ترى في سهل نينوى مستقبلها فقط.
نحن وبكل بساطة طرحنا الحل الامثل لشعبنا وهو ان يكون سهل نينوى مع بقية ابناء شعبنا في الاقليم ضمن وحدة واحدة. وان تقسيم شعبنا الى اطراف واجزاء، بحجة تحقيق طموحات ناقصة ومرفوضة من الاكثريات في الجنوب، حيث رفض البرلمان العراقي التوصية المبدئية بانشاء محافظة في سهل نينوى.  هوعمل لا يعبر عن القدرة على تحمل المسؤولية القومية ابدا. بل ان المعارضين توجههم عوامل اخرى غير مصالح شعبهم ومستقبله.  الكل بات يدرك ان في سهل نينوى مكونات مثل الازيدية والشبك بالاظافة الى ابناء شعبنا والبعض من الكورد المسلمين والعرب.وكل النتائج تقول بان سهل نينوى وبهذا التوزيع السكاني لا يمكن فصله عن عملية الصراع الدائرة بين اربيل وبغداد. فلا اعلم لماذا هذا الشعار ((الانساني)) استبعاد سهل نينوى من الصراع السياسي؟ هل نحن من نقرر ام السكان؟ واذا قرر شعبنا لصالح الاستبعاد، فهل توافق المكونات الاخرى؟ انها اسئلة لا تطرح ولا تناقش، لكي لا تصطدم الجوقة المهجرية بالحقائق الموجودة على الارض، وخصوصا ان البعض لا يزال محتفظا بالمنشورات التي قالت ان لنا في سهل نينوى ثلثمائة الف صوت انتخابي. اما ما يبرع البعض في طرحة وهو ابعاد سهل نينوى من ان يكون ساحة حرب، فان ساحة الحرب ستكون ممتدة من سنجار الى الزرباطية في الكوت، هذا اذا اندلعت الحرب لا سمح الله. كما ان مثل هذا الطرح يستبعد خيارات المكونات الاخرى التي تفرض نفسها على الواقع السياسي.
لا يمكن القول ان مشاركتنا في الاقليم كانت حسب طموحنا وحسب كوننا مكون، ولكن ان كان ذلك صحيحا بالنسبة للاقليم فان هذه المشاركة في بغداد كانت اسواء بكثير، وما تعرض ويتعرض له شعبنا في الجنوب والوسط والموصل وفي سهل نينوى بعد اجتياحها من داعش، كان اسواء بكثير جدا، ليست هذه دعوة للخيار بين الاسوائين، بل ان الاقليم باعتقادي يمكن ان يتطور بخطوات افضل نحو الاقرار بحقوقنا ان تمكنا من ادارة ملفاتنا بالصورة الصحيحة. وخصوصا ان ابناء شعبنا في الجنوب ومنها بغداد صار قليل العدد واغلبه انتقل الى مناطق سكناه الاصلية في اقليم كوردستان. ان الهدف هو ان نولي الاولية لحقوقنا ومستقبلنا، وليس للوقوف امام طموحات الاخرين. وخصوصا اننا لسنا المؤهلين لنرث الاخرين، بل الاخرين يستولون رويدا رويدا على ما نملك لدفعنا للرحيل ووراثتنا.

2
المنبر الحر / احزابنا الى اين؟
« في: 14:03 17/09/2017  »
احزابنا الى اين؟


كتبت الدكتورة منى ياقو ((حتى وأن تم الإعلان رسميا عن تأجيل الاستفتاء ، الا أن هذه التجربة كانت بالنسبة لشعبنا ، درسا ، أفرز العديد من المعطيات ، التي يجب عدم الاستهانة بها ، و اعادة النظر في سلبياتها بجدية .
#اكثر ما ينقصنا التنظيم
#اكثر ما يضرنا غياب الشرعية
#اكثر ما يحبطني التباعد اللاطبيعي بين الآراء))

لنأتي الى ما تتفق عليه احزابنا كلها، كل احزابنا تتفق على انه من حق الكورد تقرير مصيرهم، استنادا الى ما ورد في المواثيق الدولية. وكل احزابنا وانا منهم كشخص، ندرك ان هذا الحق لا يمكن تحقيقه بالنسبة لنا لاننا نعيش في جزر منعزلة ولكننا نقول به، لاننا شعب. من يعارض الاستفتاء يعارضه ليس لا سباب مبدئية، لان المبدء واحد،وهو ان من حق الكورد تقرير مصيرهم . بل ان المعارضة هي نوع من الاضافة او بالحقيقة التمنى النجاح للاستفتاء بتوفر عوامل اخرى مثل تفعيل البرلمان، والتوافق السياسي او الوقت المناسب. وهناك اطراف لا تناقش مسألة تفعيل البرلمان، الا انه، اي تفعيل البرلمان، من الناحية القانونية امر صحيح. واليوم البرلمان قد فعل وبدليل حضور 77 عضو لجلسة التفعيل، وغياب كوران مثلا لا يسلب شرعية البرلمان، الذي بقى منذ قيامه ولحد يوم تفعيله، خاضعا للمكاتب السياسية للاحزاب المشتركة، بمعنى ان توافقت المكاتب السياسية فالبرلمان يسير بحسب التوافقات وان احتد الصراع بين الاحزاب، نرى البرلما متفككا وبلا فعالية. اي انه بالحقيقة واجهة للاحزاب. ولم يتحول الى برلمان يناقش تفاصيل العملية السياسية والتشريعية. السؤال هل سيؤيد من عارض الاستفتاء على اساس ان الدعوة لم تخرج من البرلمان؟
الخلاف الاكثر اهمية بنظري هو الموقف من سهل نينوى، ومصيره وشموله بالاستفتاء ام لا. هنا وبالرغم من ان من يدعوا الى عدم شمول سهل نينوى باستفتاء، له بعض المشروعية القانونية العراقية، من حيث ان هذه المنطقة وكل المناطق المتنازع عليها مثل كركوك وسنجار ونزولا الى زرباطية، ليست جزء من سلطة الرسمية لاقليم كوردستان، فهل المعارضين يريدون ان يحصنوا الاستفتاء لكي لا يقع في خطاء قانوني ام ان لهم غايات اخرى، لا نعلم، علمان ان نجاح الاستفتاء وتطبيق نتائحه، يعني الغاء اي سلطة للقانون العرقي علي كل المناطق التي جرى فيها. وبما ان السياسة في غاياتها تحقيق مصالح الشعب، يا ترى هل حسبنا نحن مصالحنا كشعب كلداني سرياني اشوري في هذه العملية؟. باعتقادي ان هناك غموض تام حول المصالح. ولنأتي الى قضية كركوك مثلا، ما الذي يضير شعبنا في عملية ضم كركوك الى اقليم كوردستان. لا احد يمكنه باعتقادي الاجابة على هذا السؤال، الا،من يدافع عن عراقيته بغض النظر عن اي شئ اخر. ولكن المطروح انه بعد الاستفتاء لن يبقى هناك عراق الماضي، سيكون عراق اخر، عراق بلا اكثر من نصف شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. لانهم بحكم تواجدهم على ارضهم التاريخية والتي تقع في قلب اقليم كوردستان، سيكونون جزء من العملية، اذا حدثت. في قضية كركوك الا يستفاد ابناء شعبنا في الاقليم من ثروات كروكوك ولنقل استفادة غير مباشرة. مسألة الحرب والقول بانه يتم وضع شعبنا بين فكي كماشة، لماذا يكون التوجه نحو لوم الاقليم، وليس المركز، ولماذا لا نطالب المركز، بالانصياع لارادة سكان اقليم نينوى في خياراتهم. وعدم الانجرار الى الحرب في حسم الخلافات العسكرية، علما ان نقاط الحدود ان تم الانفصال ستكون بطول اكثر من الف كيلومتر لا يتجاز حدود سهل نينوى منها العشرون او لنقل خمسون كيلومتر.  ما راينا في محاولات تشييع سهل نينوى من خلال محاولات تاسيس اكاديمية دينية شيعية او مدارس تسمى باسماء لا علاقة لها باهل سهل نينوى؟ اليس هذا سبيل من سبل فرض الارادة، والا يضع الامر والمخططات المستشفة منه سهل نينوى بين طرفي كماشة الشيعة والسنة؟ اما ان احزابنا المعارضة لضم سهل نينوى للاقليم، لم تدرس المسألة بروية وبروح العمل من اجل مصالح شعبنا، بمعنى انها اخذتها روح الوطنية العراقية والدفاع عنها ولو في منطقة صغيرة في حين ان اغلبهم لو حدث الاستفتاء ونجح وطبق سيكونون جزء من الاقليم، وهنا نرى بان هناك دفاع عن حالة نحن او اغلبنا لن نكون جزء منها. او ان هناك ان في المسألة. هذا ناحيك عن دراسة توجهات السكان والتوقعات بشأنها، هل اخذت احزابنا المعارضة الامر بجدية ام انها تطرح ما توده وان لم يكن له علاقة بالواقع؟
والان لنعيد طرح اسئلة الدكتورة منى
اكثر ما ينقصنا التنظيم،
 ساؤيد الدكتورة منى في قولها، ولكنني اقول الارادة لتنظيم شؤوننا، فحينما نؤمن بان مصلحة شعبنا تتطلب وحدة قرارنا في امر ما، وحينما نؤمن ان هذه الوحدة لا يمكن ان تتحقق دون تقديم تنازلات متبادلة وواقعية، فحينها باعتقادي سيكون امر تنظيم شؤوننا اكثر يسرا. المشكلة ان ابناء شعبنا في غالبيتهم يستنكرون قضية المصالح ويعتبرونها امرا معيبا ومستهجنا، ولذا يبقون اسرى الشعارات المرفوعة والتي قد يرفعها المتخاصمون جميعا، ولكن لو ادركنا ان كل فرد، وكل حزب له مصالحه الخاصة، (افكار، ترجمة التواجد في الحضور في المحافل السياسية والتشريعية والتنفيذية، الاعلام، الدعم الحكومي) ومن مصالح الافراد والاحزاب والمؤسسات تتشكل الصورة الحقيقية لمصالح شعبنا خارج اطار الشعارات. حينما تطرح المصالح ويتم التوافق عليها، حينها سنجد الجميع متوافقين وسيعملون بنظام وسيتبنون طريقة معقولة لاتخاذ القرار.

اكثر ما يضرنا غياب الشرعية
انطلاقا من الفقرة اعلاه، وحينما تنجلي مسألة المصالح، وتتوافق الاطراف المختلفة عليها، حينها فان تنظيم العمل وتوزيعه سيمنحه الشرعية او يمكن بناء هياكل ادارية وتنظيمية لمنح الشرعية القومية لقرار الاحزاب. واعتقد انه لو كان قد اتخذ بما كررناه لتطوير تجمع احزاب ومؤسسات شعبنا، لكانت الشرعية قد توافرت وليس ذلك فقط، بل توافرت الاوليات وخلفيات كل ما يجب اتخاذ القرار فيه، وتوجيه الشعب بوضوح نحو دعم قرارهم. الا اننا لم نجد الارادة الحقيقية لتبنى الطرق السليمة لمنح تجمع احزاب شعبنا سمة الرسمية والتمثيل الحقيقي لشعبنا امام القوى الاخرى. بسبب الخوف من المصالح التي قد يخسرها طرف ما.
اكثر ما يحبطني التباعد اللاطبيعي بين الآراء
في ظل غياب المصارحة لن يفيد اي تنظيم وستنهار اي شرعية، وسنظل ندور في فلك الشعارات القومية والدفاع عنها والتي يرفع نفسها الجميع. من الواضح ان الواقع الديموغرافي لشعبنا فرض على بعض الاطراف اتخاذ الموقف المؤيد للاستفتاء، وبطبيعة الحال الميول والعلاقات السياسية تلعب ايضا دورا لدى الجميع في مثل هذه الحالة. الا ان الاطراف التي تشبثت بعدم تأيدها بسبب عدم ملائمة الوقت او عدم تفعيل البرلمان، باعتقادي لم تقدم اي طرح جدي انه طرح مكرر  من الاحزاب المعارضة الكوردية مثل كوران، فاذا كان مثلا مسموحا لابناء النهرين طرح حجج كوران في معارضة الاستفتاء فلماذا لا يكون لبيت نهرين نفس الحق في طرح حجج البارتي؟ هل طرح حجج كوران يدل على استقلالية وطرح حجج البارتي يدل على العمالة، وعلى اي اسس تقاس الامور ومن يحدد العميل من الوطني القومي الشريف.
اذا نحن ان حققنا المصارحة وحددنا ان لكل منا مصالحه الحزبية ومن خلال ذلك تمكنا من تفعيل تنظيماتنا التي تمنح الشرعية لقرارنا، حينها يمكننا بحث كل القضايا من خلال المحدد من مصالح شعبنا، كم يتوافق هذا الامر مع مصالح شعبنا وكم يتعارض معه، واي قرار سيكون اكثر ملائمة لتحقيق هذه المصالح. حينها ستجد احزابنا انفسها قريبة لبعضها البعض اكثر بكثير مما هي الان. ان المصارحة تعني ان نكون صريحين ايضا مع شعبنا، فكفى ترك الامور لمن لا يفكر بغد شعبنا وبضرورة ان يعيش بسلام مع جيرانه، انهم جيرانه ولا يمكنه التخلص منهم، ولذا فعليه ان اراد الاحتفاظ بوجوده التاريخي على ارضه التاريخية ان يتعايش مع هولاء الجيران، ويبنى معهم مستقبلا افضل.
مرة اخرى اود التاكيد، سرني واسعدني الجراءة التي باتت تتحلى بها طروحات معظم احزابنا السياسية، هذا الجراءة التي بدأها ابناء النهرين، واستلمتها بقية التنظيمات، وها هي كل احزابنا تقريبا شبه متفقة على اغلب المطالب، ولكنها بحاجة لخلق او اعادة بعث في ادوات منح الشرعية لقرارها، ليس في امر الاستفتاء ولكن في كل الامور.
لا زلت اعتقد ان الاستفتاء يمكن ان يتأجل، ولكن لتحقيق ذلك على بغداد ان تقدم تنازلات حقيقية، مثل تحقيق الشراكة في اتخاذ القرار  وانشاء المجلس الاتحادي (الذي على احزابنا ان تفكر به من الان وتضع تصورها له) والمناطق المتنازع عليها ، والتي ان انضمت الى الاقليم فانها ستكون في هذه الحالة جزء من العراق، ومسأل تنظيم الموارد والمصروفات. وعدم كسب الموالين من خلال اموال الدولة، مثل توزيع اراضي الدولة، او منح رواتب تقاعدية لمن لا يستحقها، باسم الشهداء او النضال. واعادة بناء جهاز رقابي يراقب كل العقود التي توقعها الدولة، وجهاز رقابي على الميزانية.

3
عندما عرف السبب، بطل العجب، ولكن رغم ذلك من حقنا ان نتعجب!!!




تيري بطرس


في الممارسة الساسية، وفي الضروف المفصلية، يمكن ان تطالب او ان ترفع من سقف مطالبك، لتحقيق المطالب المشتركة او المرفوعة من قبل اخرين، اذا ادركت ان مشاركتك ضرورية لهذا الطرف. هذا لا غبار عليه، لا بل يمكن القول ان كل قوانا الساسية، سواء باجتهاد ذاتي او بالاستقواء احدها بالاخرى، ظهرت مطالبها متوازنة ومتقدمة وتخدم شعبنا ووجوده على ارضه التاريخية. ولكن معارضة بعض الاطراف للاستفتاء في مناطق معينة كان عقبة او عصيا فهمه لانني شخصيا لم اجد فيه اي مصلحة لشعبنا، بل طرح لا معنى. ولكن اخيرا والحمد لله انبرى السيد كنا لتوضيح ذلك، على الاقل من منطلقات كتلته النيابية وقد صرح السيد يونادم كنا، لوكالة المعلومة ((  إن كتلته “ترفض ما أعلنته مفوضية الانتخابات في إقليم كردستان بشأن شمول مناطق سهل نينوى بإجراء استفتاء استقلال كردستان”.وأضاف كنا أن “الرفض يأتي لسببين اولهما عدم شمول المنطقة بالحدود الدستورية للإقليم، والآخر الوضع الكارثي للمنطقة وعدم وجود سكان فيها اصلا”. انتهى/25م))
وبموازات ذلك اشتعلت حرب اعلامية بين اعلام الحزب الوطني الاشوري (اترانايا) والسيد عماد يوخنا عضو البرلمان العراقي واحد مقرريه عن كتلة او قائمة الرافدين. وقد اتهم السيد يوخنا الاتراناي بالكذب وان ممثلتهم في مجلس محافظة كركوك قد وقعت على ضم كركوك الى الاستفتاء.
في خضم كل هذه المعارك معركة عدم اشراك سهل نينوى في الاستفتاء وضم كركوك، هناك نوع التناسي او التجاهل او لو تجازنا قليلا لقلنا الضحك على الذقون.فالجميع وكل من ايد مسودة دستور اقليم كوردستان والتي كان من المفترض ان تعرض للتصويت، قد اقر بالمادة الثانية من هذه المسودة والتي تقول ((المادة: 2
أولاً: تتكون كوردستان - العراق من محافظة دهوك بحدودها الإدارية الحالية ومحافظات كركوك والسليمانية وأربيل وأقضية عقرة والشيخان وسنجار وتلعفر وتلكيف وقرقوش ونواحي زمار وبعشيقة وأسكي كلك من محافظة نينوى وقضائي خانقين ومندلي من محافظة ديالى وقضاء بدرة وناحية جصان من محافظة واسط بحدودها الإدارية قبل عام 1968.
ثانياً: تعتمد المادة (140) من الدستور الاتحادي لرسم الحدود الادارية لاقليم كوردستان.
ثالثاً: يتمتع أبناء المناطق المـقتطعة من كوردســتان حال إعادتها اليها بحكم المادة (140) من الدستور الاتحادي بالمساواة في الحقوق والواجبات والضمانات المنصوص عليها لابناء شعب كوردستان في هذا الدستور))

واعتقد ان المادة صريحة بانها تعلن ضم كركوك، واقضية عقرة والشيخان وسنجار وتلعفر وتلكيف وقرقوش والخ والمهم بالنسبة لنا تكليف وقرقوش والشيخان . فاذا كانت كتلة رافدين، لا تريد ضم سهل نينوى او اجراء استفتاء في سهل نينوى، اذا لماذا وافقت على مسودة الدستور وهي واضحة كل الوضوح؟ علما اننا لم نسمع ان هذه الكتلة قد اعترضت على اي شئ في برلمان الاقليم، الاهما مرة واحدة او مرتان واحداها حينما عارضت توزير السيد نمرود بيتو يوخنا. اذا مرة ان الحرب الاعلامية التي اعلنها السيد عماد يوخنا على ممثلة الحزب الوطني الاشوري لم يكن لها اي داعي او مبرر، كذلك هي  توضيحات السيد كنا لا تتوافق مع موافقتهم على مسودة الدستور اقليم كوردستان، او حتى لا تحقق المزايدة المطلوبة لانهم واعضاء كتلتهم موافقين على كل شئ وما الاعتراضات الحالية الا من قبيل المزايدات والرغبة في مواقع حزبية متقدمة على الاخرين لدى القيادة السياسية للاقليم.
لنفترض، ان ما حدث من قبل السيدان كنا ويوخنا، كان نتيجة، لعدم التنظيم وترتيب الاوراق وعدم المشاورة، ولكن بالتاكيد هناك اشخاص يعلمون بذلك، وكان من المفترض ان يخرجوا ولو بتصريح مثلا ان كلام السيد كنا ومنشورات السيد يوخنا اخرجا من سياقهما. اي خطوة للوراء، ولكننا لم نرى اي اثر لذلك، وهذا دليل انهم لم يكونوا يعلمون على ماذا وافقوا سابقا. والمتفحص لتصريحات السيد كنا والتي يقول ان سهل نينوى خالي من سكانه، فهل يعني انه لو كان السكان فيه، لوافق على اجراء الاستفتاء؟ ! 
مرارا شددنا على ضرورة وجود سكرتارية لاي عمل وحدوي اوتنظيم اوتجمع احزاب شعبنا، وقلنا ان من مهامها دراسة القوانين المقدمة ووضع دراسة خاصة حولها ومدى موافقتها معارضتها لمصالح شعبنا ومن ثم اتخاذ الموقف منها على ذلك الاساس. ولكن ما يحز في النفس، يظهر ان اكبر احزابنا السياسية ايضا لا تمتلك سكرتارية تصيغ تصريحات المسؤولين او تعيد تعديلها او تخففها نتيجة لمعلومات، قد يكون المصرح لم يعلم بها او تناساها.واذا كانت لا تمتلك مثل هذه السكرتارية فانه من المؤكد لا تمتلك سكرتارية تتابع ما يحدث في العراق.
الا يوقع مثل هذه التناقضات سياسيينا في المطبات والوقوع تحت رحمة تقديم التنازلات الغير المبررة، نتيجة للمواقف المتنافضة والغير المبررة. وفي العودة الى كركوك، ماهي مصالح شعبنا في كركوك التي ستتاثر نتيجة انضمامها الى كوردستان، وماذا سنخسر؟ ولماذا يتم جعل موقف يتسق مع كل المواقف السابقة وخصوصا الموقف مع مسودة الدستور والمشاركة في الحكومة والبرلمان الذي يقول كل يوم بان كركوك جزء من كوردستان، على انه مساومة وتنازل في حين ان كان هناك تنازل فهو مقدم منذ امد بعيد ودون ان يلتفت اليه احد، وخصوصا عناترة واسود مواقع التواصل الاجتماعي. والكل يدرك ويعي اهمنية كركوك بالنسبة لكوردستان العراق، فهي كما وصفها جلال الطالباني قدس كوردستان. وحتى اذا لم نكن نريد ان نجاري الكورد في مشاعرهم هذه، ما الذي سنجنيه ببقاءها مع بغداد؟

4
ماذا لو حدث الاستفتاء غدا؟



تيري بطرس
طرحت اسئلة على صفحة  الفيس بوك، وكان حوارا مع بعض اصدقاء الفيس بوك حول هذه الاسئلة. الحقيقة التي استقيتها، اننا لا نريد الاجابة على اي سؤال مصيري. لكي لا نتزحزح من مواقفنا. اننا لا نبحث عن مصالح شعبنا، بقدر بحثنا عن ما يعزز صلابتنا وتمسكنا بمواقفنا، مهما كانت تلك المواقف، اننا باعتقادي لم نخرج من مرحلة العشائرية الفكرية على الاقل. صفحتي على الفيس بوك مفتوحة، وسبب جعلي ايها مفتوحة انني اردتها صفحة لادارة الحوار والنقاش في الامور التي تهمني. وخلال اليومين الماضيين حدث هذا الحوار مع بعض السادة المحترمون وهي معروضة لمن يريد الاطلاع عليها. وارجو المعذرة منهم لانني اردت نشرها لكي نزيد من قيمة الحوار ومداه، لعلنا نفتح افقا جديدة في ما نريده. انا لم استعمل كلمات نابية ولا اتهامات ولكن اطرح اسئلة مشروعة، فليقل جميعكم رايه او رده على هذه الاسئلة في اطار الاحترام وكفى اتهامات بعضنا لبعض دون ان نتقدم ولو انملة الى الامام، ولاننا بامس الحاجة لكي نعرف ونعلم. ادخلت تغييرات طفيفة على الحوار وخصوصا حواري من خلال تعديلي بعض الاخطاء ولقب السيدة المشاركة، لعلها لا تريد ان تكشف كامل هويتها. ان  الحوار الهادئ والمبني على المعلوماتية وياريت من يمتلك احصاءات صحيحة سيكون طريقنا الى الكشف عن الافض لنا، ولان السكان هم من سيقررون، اي اعدادهم، اما ميولهم فيمكن الاستنتاج او الحوار بشأنه.


تيري بطرس
Teery Kanno Botros

اذا الجميع متفقين على حق الاستفتاء، فماذا يعني استبعاد سهل نينوى منه لنا، ان من يرفع شعار استبعاد سهل نينوى لم يبينوا ماهي فوائد استبعاده من الاستفتاء، انه بالنسبة لي شعار من شعارات التي لا معنى لها
Yako Ballo ان اتفق على مسألة شيء،وان لا يكون لي رأي في المسألة لانها قائمة رغم انفي شيء اخر. ليس هناك احدا متفق على الاستفتاء سوى خدم مسعود البرزاني،اما الاخرون،فلا حول لهم ولا قوة.لا تحاول ان تخلط الاوراق من فضلك.
Teery Kanno Botros عزيزي ياقو ليس هناك من خلط الاوراق، الجميع يقول بحق الكورد في الاستفتاء لانه حق اممي، أي ليس هناك من معترض، ولكن الاعتراض من البعض يأتي بصفة خجولة، مثل موافقة البرلمان. او بطلب الموافقة على ضمانات لحقوق شعبنا وهو طلب مشروع سياسيا وقانونيا. ولذن يتضمن الموافقة على الاستفتاء ولكن بشروط، وهذه الشروط موافق على اغلبها من قبل كل احزابنا السياسية. اذا الموافقة موجودة. وبالتالي ان شعبنا في إقليم كوردستان سيكون في اطار ما ينتج عن الاستفتاء. وهو الغالبية من حيث الأراضي والسكان. ماذا سنجني كاشوريين من استبعاد سهل نينوى من الاستفتاء. وموازين سهل نينوى باتت معروفة ، اعني ميزان السكان واتجاهاتهم، هل يمكن ان تنورونا مثلا ماذا سنجني كشعب.
Yako Ballo تقول:الاستفتاء حق اممي.لا اناقش في هذا،ولكن:اليس هذا الحق الاممي هو نفسه الذي قال بعدم خضوع قضائي الحمدانية وتلكيف من كل التزامات المناطق المتنازع عليها وخضوعها لمحافظة نينوى؟ترى لماذا اصرار مسعود البرزاني على شمولهما بالاستفتاء؟مؤكد ليس من منطق العقل ان اقول لمن يسمون انفسهم بالاكراد احملوا حقائبكم وارحلوا فهذه ارضي وارض اجدادي،ولكن نفس المنطق يقول:ليس للاكراد اكراهي على القبول بما يخل وابسط حقوق المواطنة،ولكي يكون هناك قاسم مشترك بيني وبينهم على هذه الارض،اذا لا بد من اتفاقات تضمن حقوقي،وهذه الاتفاقيات هي ما سوف يضمن حقوقي مستقبلا.ما نجنيه من رفض الاستفتاء في سهل نينوى يعني انه ليس للاكراد اي موطأ قدم في المنطقة اولا،واثبات وجودنا كشعب له حق تقرير مصيره بحسب المواثيق الدولية الملزمة بحماية الاقليات الدينية والعرقية.مؤكد الاكراد وازلامهم ممن باعوا شرفهم مقابل حفنة قذرة من المصالح لا يقنعهم هذا الكلام لانه يخل بمصالحهم كما تعرف انت واعرف انا.اليس القبول بالاستفتاء معناه القبول بالوصاية الكردية على المنطقة التي اقرت لجان الامم المتحدة منذ سنوات طويلة بأنها ليس ضمن المناطق المتنازع عليها؟
Faeza اخي تيري ياريت تبقى هذه المناطق مع المركز ونخلص من المشكله
الكل يعرف بان الكورد كانو واعتقد لازالو القوميه عندهم اكبر واغلى من الدين فان كان سكان سهل نينوى ليسو كورد ولايريدون ان يكونو ضمن الاقليم فليبقو بعيدا
Teery Kanno Botros
Yako Ballo من المؤكد ان من يقول بضم سهل نينوى الى إقليم كوردستان، سيقول ان من باع نفسه للنجيفي او للحشد الشعبي يرفض وحدة شعبنا تحت ظل منظومة قانونية موحدة، مما يساعد على تخلخل مركزنا في الطرفين، هذا يمكن ان يقال ردا عليكم، ولكننا لا نريد ان ندخل هذه المعمة من الاتهمات المتبادلة والتي لن تقدم او تؤخر في تطور قضيتنا وحقوقنا. ان قولك انه لن يكون للكورد موطئ قدم في سهل نينوى الجنوبي، مشكوك فيه، وهو ليس انجاز قومي لانه سيكون للاخرين موطي قدم، مرة أخرى يرجي الاطلاع على توزيع القوى القومية والدينية والسياسية في المنطقة. اما من ناحية حق تقرير مصير شعبنا، فاعتقد ان المنطق وحسب كل المعطيات واذا اخرجنا الازيدية منها سيبقى فيها أبناء شعبنا والشبك وبعض العرب والكورد، ولو افترضنا اننا صوتنا لتقرير مصيرنا في المنطقة فان الشبك في احسن الأحوال سيطالبون بان ينظموا الى الشيعة او السنة. الا اذا كانت هناك ضمانات اكيدة بانهم يطلبون تقرير المصير. ولكن ما هو معروف ان الشبك يميلون مع القوي في الكثير من الأحيان فهم في الغالب كورد واحيانا عرب. من هذه القراءة أرى باننا لانعرف مصالحنا بصورة حقيقية او ان بعض الموازين غائبة عني او عنكم. يجب ان نقيس خطواتنا على أساس الإمكانيات الحالية والتطلعات المستقبلية. لنضع كل الأمور على الطاولة ومن ثم نحدد، دون طرح أمور مثالية او مبنية على اقوال يفهم منها انها ستحدث في المستقبل دون أي معطيات حقيقية. تحياتي
Teery Kanno Botros
Faeza  عزيزتي فائزة ياريت سار الأمور بياريت، ولكن الأمور دائما تسير بالدراسة وبطرح البدائل
Yako Ballo لابدأ اولا بالسيدة Faeza وبعد ذلك ارجع اليك اخ تيري.تقولين:"الكل يعرف بان الكورد كانو واعتقد لازالو القوميه عندهم اكبر واغلى من الدين".وانا اسألك:اليس الاسلام هو من صنع ما صار يسمى بالاكراد؟دليني من فضلك على اثر مادي واحد على الارض التي يسكنها من تسمينهم بالاكراد عمره اربعة قرون،وانا ادلك على الاقل على مئة اثر مادي تقول ان هذه الارض اشورية.ثم تقولين في تعليق اخر:"ستندمون الكورد يقبلون الاخر".اتمنى انك تمزحين في قولك هذا.بعد الجريمة البشعة التي ارتكبها بكر صدقي(كردي بحسب مقاييسك) بأمر من جمال بابان(كردي من بقايا مرتزقة العثمانيين،ووزير دفاع) وبالتعاون مع المملوكي حكمت سليمان(وزير الداخلية) في سميلي في 1933 التي راح ضحيتها بحدود خمسة الاف اشوري،استولت العصابات الكردية على 159 بلدة وقرية وقصبة اشورية في نوهدرا(دهوك)،ورغم المطالبات الكثيرة بأعادتها الى اصحابها،الا ان من تسمينهم بالكرد يتصرفون كما لو ان اذانهم الواحدة من العجين،والثانية من الطين.هل اذكرك بكيفية مساهمة من تسمينهم بالكرد بأسقاط السلطة الوطنية بزعامة المرحوم عبد الكريم قاسم بتعاونهم مع الصهيونية العالمية بأعلانهم تمردهم بدون اي مبرر؟سيدتي.اتمنى عليك ان تطلعي على الحقيقة كما يجب ان يكون،وليس كما تحبين انت ان يكون.هل اذكرك بجرائم ميركا سور بحق الاشوريين المسيحيين،ام اذكرك بجرائم سمكو الشكاكي؟بماذا تريدينني يا ترى ان اذكرك سيدتي؟هل اذكرك بالاتاوات التي كانت تفرضها عصابات البيشمركة على الاشوريين المسيحيين ايام تمرد البرزاني طاعة لاوامر اسرائيل؟كل الكلام الذي قلته انا مستعد ان اقدم عليه وثائق رسمية تسنده لو شئت.
Yako Ballo والان جاء دورك اخ تيري.ما قلته لم يدهشني مطلقا.عليه اقول:لقد اثبتت الاحداث ان الحالة التعصبية الشوفينية التي ضربت من تسميهم اكرادا منذ 1991 الى اليوم تجبرني الا اثق مطلقا بهم.الشبك لا يمثلون اي وزن في المعادلة السياسية رغم المزايدات التي صارت عليهم سواء من الشيعة او من جماعة مسعود البرزاني،فالشبك فرس بدون اي نقاش،وهم يعرفون ذلك يقينا،واستقرار الدولة العراقية سوف يقطع الطريق امام الذين باعوا انفسهم للبرزاني.
Faeza اخي ياكو نقطتين افكر بهما بعيدا عن التاريخ وبعيدا عن المنطقه لاني عشت عمري في بغداد
ان كنتم انتم اصحاب الارض الافضل عدم دخول الاستفتاء لكن فلنفكر هل وجودكم مع المركز افضل ام مع الاقليم افضل تختارو مصلحة شعبكم
ومايريده
اما الماضي كل ماحصل كان تحت غطاء ديني والوضع الان اغلبية الكورد يعتبرون الاسلام ضرهم ولم ينفعهم انتمائهم للاسلام ايام مصائبهم قديما وحديثا بل باسم الاسلام تمت الكثير مماذكرته
واتمنى ان لايصح الا الصحيح حتى لو كان الصحيح ضد الكورد لاني متعصبه للحق والصح فقط
شمعون لحدو اوسو قيادات بائعة اشور توافق على الا ستفتاء اما الشعب والشرفاء فهم يرددون لا الاستفاء ولا ما تسمى بكر. ستان
Teery Kanno Botros أستاذ شمعون هذا تعميم وليس طرح واقعي فهذه الأحزاب تقراء الواقع وتتكلم من المواثيق الدولية.
Faeza ستندمون الكورد يتقبلون الاخر
Esho Sora Misho من هم " الجميع " المتفقين على حق الأستفتاء ؟ أن كان السكان الأصليين تم تهجيرهم ب مكر ؟؟ وهل يحق ل"الجميع " الأستفتاء على أملاك غيرهم ؟ هل التجمعات البشرية التي انشئت بقصد التغيير الديموغرافي أو بأسباب التهجير لها الحق بتغيير ملكية الأرض؟
Teery Kanno Botros احزابنا وارجو العودة الى جوابي للسيد ياقو بلو.
Yako Ballo لماذا لم تجاوب الاخ ايشو بوضوح؟الا يجري التغيير الديمغرافي على قدم وساق خلال السنوات الاخيرة التي كانت بعض الاحزاب التي تسمي نفسها اشورية في خدمة مسعود البرزاني؟لا اظنني بحاجة الى تذكيرك بأسماء تلك الاحزاب،فأنا واثق تماما انك تعرفها.
Teery Kanno Botros ساعود بعد عشر ساعات تقريبا فانا ذاهب للعمل وليستمر النقاش هو المبررات وليس رفع الشعارات ، القضية الان ويجب ان يكون لنا موقف منها. تحياتي
· Teery Kanno Botros الأستاذ ايشو سورا ميشو، الجميع كما أوضحت في اول رد للأستاذ ياقو بلو. نحن نتكلم عن المستقبل اذا كان هناك مستقبل، التهجير والاستيلاء على أراضينا التاريخية حدث في مراحل تاريخية متعددة، هذه حقيقة نحن لا ننكرها، ولكننا واعتبارا من عام 1973 هجرنا باراداتنا او اغلبنا، وفي عام 1961 تركنا قرانا دون ان نخطط لفعل ما. الجغرافية لا تقبل الفراغ، من ترك ارضه سيأتي اخر ويسكنها ويعمرها. ان نطالب بحقنا وباراضينا التي لنا فهو واجب، ولكن باعتقادي ان نطالب بامور أخرى تقع في خانة الخيال والغير الواقعي والغير الممكن، فهذا يعني اننا لا نبحث عن حلول، بل نبحث عن مبررات للتعجيز. نحن ندرك انه قانونيا لا يمكننا ان نقول للكورد اتركوا راضي شعبنا الاشوري وعودوا الى أفغانستان مثلا، فما دمنا ملتزمين بالعراق، فان العراق اعترف منذ تأسيسه بان الكورد هم القومية الثانية في العراق. ان الاستفتاء اليوم يقع في إقليم كوردستان الذي يعترف به الدستور العراقي والمواثيق الدولية. وعلينا التعامل على هذا الأساس. لا، التجمعات التي أنشئت ان كانت في أراضي تعود لابناء شعبنا تعتبر تجاوزا، اما التي أنشئت في الأراضي الاميرية والتي تديرها الحكومة فهي تعتبر تجمعات قانونية.
Esho Sora Misho أخي تيري،  من خلال ردك يبدو أنك بعيد عن الحقائق والواقع في سهل نينوى المقدسة وأنك معذور بسبب الجغرافيا , ولكن صدقني ما حدث من ظلم ومصادرة الأراضي وتغيير ديموغرافي وأستخدام السلطة والجيش والاموال وارهاب الناس واساليب بعيدة عن الانسانية لحد 8/2014 لا يمكن غفرانها ونسيانها ولا يمكن القبول بنتائجها مهما طال الزمن وعلى مر الأجيال وستتوارث كالجينات, ,,,
George Gorges الاستفتاء و تقرير المصير هو حق لكل الشعوب.
للكرد كما للعرب و الاشوريين و غيرهم.
اما الاحقية التاريخية و القومية و واقع الحال السياسي و الجيوغرافي و الطوبوغرافي و غيرها من العوامل ..لأي من هذه الشعوب..هي مسألة الخلاف.
ماذا لو تم استفتاء في بغداد على الخيار المسلح و احتلال المناطق المتنازعة عليها مع الكرد.. ما سيكون موقفنا؟؟
ماذا لو اذا عرض علينا صفقة من بغداد او اربيل؟؟ ماذا لو ان الصفقتان بنفس الإيجابية او السلبية؟
ماذا لو ان الطرفين يتجاهلون حقوقنا جملة او تفصيلا؟
و نرجع و نتسال. .هل لنا موقف و جواب واحد ام عدة مواقف و أجوبة لكل الأسئلة اعلاه؟
Teery Kanno Botros الأستاذ جورج جورج أسئلة من ضمن ما يجب ان يطرح ويجب إيجاد أجوبة لها من خلال ما لدينا من الإمكانيات والقدرات المادية او السياسية ، نعم علينا الإجابة على كل الأسئلة لكي نعلم موقع قدمنا
Esho Sora Misho المحزن أن يكون أخوتنا هم أصحاب فكرة " الاستفتاء " ضم ما تبقى لنا من موطننا الأصلي الى الغير,
Teery Kanno Botros الحقيقة ان ان فكرة ضم، مطروحة من قبل، وحل الأمم المتحدة كان تقسيم سهل نينوى نصفه الشمالي الى الإقليم ونصفه الجنوبي الى بغداد، اذا علينا ان نعلم أي خيار هو الأفضل لنا، وخصوصا انه بات مدركا اننا لا نشكل حتى في سهل نينوى الأغلبية التي تقرر، بل نشكل الثلث تقريبا ويشكل الازيدية الثلث والشبك الثلث الثالث. فمن سيقرر مصير سهل نينوى. من المفترض ان تكون معلوماتكم افضل مما لدي باعتقادي. يجب ان نبحث هل يذهب أبناء شعبنا في إقليم كوردستان في طريق والذين في سهل نينوى في طريق اخر؟ هل يكون هذا الحل لصالحنا وكيف ومتى، علما ان نصف سهل نينوى الشمالي سينضم الى الإقليم بفعل قوة الازيدية هناك.هذا هو الواقع، كيف نتحرك وماذا نعمل. اما الرفض دون اظهار القدرة على تحقيق ما نرفضه فهو ليس عمل سياسي، انه الرفض للرفض كما كان يفعلون العرب . علينا ان نحصل على بدائل حقيقية وقادرة على الصمود والنجاح والتطور، اين هي في طروحات رافضي الاستفتاء في سهل نينوى؟
Esho Sora Misho نعم الفكرة مطروحة من قَبل ومِن قِبَل أحد أخوتنا المعروف للكل والمروّج لها في صفحات عينكاوا بمقالاته منذ 2004, وتم دعم تلك الفكرة لاحقاً باستخدام أخ أخر شخص شبه وهمي بكل الاموال التي تم ضخها لشراء من كان سهلا شراؤه من الأكليروس والأحزاب والعامة،  يحزننا أن نجادل أخوتنا, وهذا الذي يؤلمنا حقاً أن لا نسمع عن الخيار الثالث تدويل القضية او استحداث محافظة .
Teery Kanno Botros مرة اخرى عزيزي ايشو يجب نركز في مالنا، نعم لتدويل القضية مثلا، ولكن هذا لا يتعارض مع ضرورة إيجاد حلول وعدم الاكتفاء بشعارات. ان تكلمنا عن شعبنا خارج اطار الأرض نعم يمكن، ولكن ان تكلمنا عن الأرض والشعب، هنا عدد السكان هو الذي يحدد، وهنا موجعنا، فنحن لا نشكل اغلبية في أي وحدة إدارية
Oshana Nissan المعارضة طبقا للمفهوم الشرقي يعني ان تعارض كل شيء حتى المعارضة نفسها لتستطيع حمل هوية المعارضة!!!
Teery Kanno Botros للجميع هناك مجموعة أسئلة في ما نشرته وهو للنقاش وليس للعداء فلنطرح مبررات نعم او لا مثلا، لماذا نبقي في ظل شعارات عائمة
Ashour Kuriakus Disho اخي العزيز تيري  :
نحن دائماً نحاول ان نبدي اراءنا حتى نبدو أمام الاخرين تقدميين وتحرريين ليس الا . والا ماذا تبدو هذه الاقوال غير واضحة عندما يأتي مثقف اشوري ويقول ( حق الكور في الاستفتاء ) ثم يتوقف ؟؟؟؟؟...ولا يكمل في الاستفتاء على ماذا؟ وماهي حيثيات ونتائج هذا الاستفتاء ؟؟؟؟ في الاستفتاء على الاستقلال !!!! الاستقلال على أية أرض ؟؟؟؟؟ الاستقلال على أراضي يملكها ويسكنها شعبنا !!!! من غير ان يحددوا حقوقنا مسبقاً في تلك الأرض التي سيحكمونها .ماذا سيكون وجودنا في تلك الأرض ؟ مواطن من درجة ثانية وربما اقل ؟؟ مجرد كلمات أطمئنان نسمعها هنا أو هناك من هذا وذاك من السياسيين ؟ هل لك رؤية محددة ولو بسيطة عن مستقبل شعبنا على تلك الأرض ؟؟؟ هل عندك ضمانات ووسائل لردع الاكراد من تغيير قوانين دستورهم الحالي بعد الاستقلال ؟؟
لماذا لا يتحدث سياسيينا عن أستفتاء يجريه شعبنا في انحاء العالم حول الموافقة او رفض استقلال الكورد .... وهل سيوافق الكورد على استقلالنا ... وهل سيكونوا تقدميين واحرار مثلنا ويقولوا : الاشوريين لهم حق الاستفتاء ؟؟؟؟؟؟
لنكن واقعيين ونتحدث عن النتائج والضمانات ونفكر بعمق ونترك تحررنا الفكري والثقافي ولو للحظة ؟؟؟؟؟؟؟
برايي ان مثقفينا وسياسيينا يحاولون تغطية فشلهم من خلال هذه الكلمات الرنانة والبراقة ( حرية التعبير وتقريرالمصير للاخرين ) ولا يتحدثون عن اية حق لنا في هذه المسألة !!! تحياتي
Yako Ballo من فضلك ارجع الى تصريح النائب عماد يوخنا الذي اصدره قبل ايام عديدة،فسوف تجد فيه ما تسأل عنه،وكذلك بيان الدكتورة منى ياقو عضوة لجنة صياغة الدستور.الموضوع سيدي يتعلق بنا جميعا،وليس السياسيين والمثقفين فقط،فهذه قضية تهمنا جميعا.كلا ليس للاكراد حق تقرير المصير على ارض مغتصبة قبل عقود من الزمان.في 1933 استولى الاكراد على حوالي 160 قرية وقصبة اشورية بعد جريمة احداث سميلي،فهل سيطرة الاكراد عليها في ظروف خاصة يعني استملاكها؟لا نقول للاكراد احزموا حقائبكم وارحلوا،انما على الاقل يجب علينا ان نقول لهم:ما زلنا هنا.ولنا حقوق في هذه الارض نطالب بها،وكل من يعتبر الاستفتاء امر واقع علينا القبول به ليس سوى مأجور غير شريف.نقاوم الاستفتاء بكل الطرق الممكنة،ربما مقاومتنا لن نأتي بنتيجة،ولكن على الاقل لا نقف موقف الشيطان الاخرس.
Ashour Kuriakus Disho
Yako Ballo . نعم استاذي العزيز لقد قرات هذه التصريحات سابقا . ولكن التصريحات فقط ليست كافية نحن بحاجة للمواقف . اتفق معك في ان هذه الارض لنا ... ولكن أحزابنا وسياسيينا كانوا تابعين ولا نسمع لهم الا الصرخات وردود افعال بعد مواقف الكورد أو حكومة المركز ...أنا أيضاً ارفض الاستفتاء. ولكن عن المقاومة هل عندكم اي اقتراح او وسيلة لمقاومة الاستفتاء واستقلال الكورد غير نوجيه الاتهام والتخوين نحن بحاجة الى افكار واقتراحات مع خالص تقديري
Yako Ballo نحن الحلقة الاضعف في سلسلة مكونات الشعب العراقي اليوم،وغير مسموح لنا ان نستحوذ على السلاح،ولعل الاحداث الاخيرة في مقاومة داعش كانت الدليل على ما اقول،فالفصائل الاشورية المقاتلة قامت بجهد شبه خاص،ورفض الجميع دعمها،سواء الشعب الاشوري نفسه او اية جهة اخرى. مواقفنا اليوم تتمثل بأصوات الشرفاء،وتجميع هذه الاصوات وطرحها امام المجتمع الدولي التي تقر تشريعاته بحق مطالبتنا بالحماية الدولية.
Ashour Kuriakus Disho
Yako Ballo أستاذي العزيز  :
لم اكن اود الخوض في هذا الموضوع .. ومنذ بروز هذا الموضوع على الملا لم ادخل في صلبه ... ولكني تجرات للخوض فيه ويبدو انني أخطأت لانه لا يدفعنا الا لأيجاد المبررات والحوار غير النافع من اتهام وتخوين وشحن بعضنا على البعض ..
انا لم اتفق مع الأخ تيري لانه ينشر راياً ويحاول ان يفرضه على الاخرين من غير ان يعطي الأسباب والتحليلات والضمانات على ان شعبنا في سهل نينوى سيتمتع بحقوقه تحت خيمة الكورد بشكل افضل من وجوده تحت حكم المركز . وليس عنده ما يشير الى طمأنة شعبنا في هذا المسعى .
ولم اتفق معك لانك لم تحاول ان تشير الى حقائق واستراتيجيات ومواقف وخطط بديلة فيما اذا أردنا عدم القبول بخيمة الكورد .. ا ن تشبثنا الإعلامي في منابرنا وفيما بيننا فقط بعائدية الارض لن ينفع ... كلنا نعلم بان العراق كله هو أرض أشورية .... وأمريكا أيضا لها شعب اصيل قبل مجيء الغرباء واحتلالها وكل دول العالم لها شعوب اصيلة ولكن يحكمها الغر باء اليوم ..
ومنطق السلا ح والحرب والمقاومة لا يفيد اليوم لان كما قال حضرتكم باننا الحلقة الضعيفة ... واسهل طريقة للتخلص منا سيكون في وضعنا في قائمة المخربين والإرهاب .
ويبدو أن منطق التدويل هو الأفضل لفرض حماية على شعبنا ..... ولكن ماذا فعلت احزابنا في هذا المسار ؟؟؟ هل هناك اتفاق بينها ام لازلنا نعيش الضياع كما كنا دائماً ؟؟؟؟ مع التقدير
Yako Ballo هذه مسؤولية الجميع،وليس مسؤولية الاحزاب وحدها. هناك مشروع محافظة اشور قد اقره البرلمان،والضغط الشعبي سوف يجبر الحكومة على الاسراع في تنفيذه. نعم التدويل اليوم هو الحل الامثل،وهذا ايضا بحاجة ان نلملم اصواتنا الى بعضها.
Teery Kanno Botros الأخ اشور قرياقوس تحية وبعد، قلت للاخ جورج ان طرح الأسئلة وإيجاد الجواب لها سيحدد موقنا، وسيحدد موقع قدمنا. اذا من حقنا ان نطرح الأسئلة لكي لا نبقى اسرى الشعارات؟ انا وضحت راي بواقع منطقة سهل نينوى الديموغرافي والى ماذا سيؤدي هذا الواقع, يعني انا انطلق من معلومات ولست اطرح شعارات. وقد تكون معلوماتي خاطئة، فارجو من يمتلك غيرها ان ينورنا. بالنسبة للاستفتاء يجريه شعبنا، لتقرير مصيره، اين سيقرر مصيره، نحن بحاجة الى منطقة نكون فيها على الأقل اكثرية، وهذا لا يوجد مع الأسف الا في بعض القرى او في قصبات مثل عنكاوا والقوش. ولكنها قصبات محاطة باغلبيات أخرى. ولكن هذا لا ينفي البحث عن حلول أخرى تنصفنا وترفع الضغط القومي للاخرين عنا، مثل إقامة فدرالية في سهل نينوى تضم مكوناته كلها وانشاء نظام حاص يلبي متطلبات شعبنا والازيدية والشبك، ولكن مثل هذه المطالب يجب ان تكون متفق بشأنها مع الازيدية والشبك واحزابنا التي ترفع راية عدم اجراء الاستفتاء في سهل نينوى لم تقم بخطوة واحدة تجاه هذين الطرفين. لكي نعلم توجهاتهما، ولو ان توجهاتهما توضحت بإقالة مدير ناحية القوش وقائم مقام تلكيف. اما بالنسبة لما قال النائب عماد يوخنا ولو انني لم استمر في النقاش حوله الانه مبني على اننا نخطط لنعمل، يعني ان ليس هناك عمل لحد الان.
Gabriel Marko بناء على طلب أصدقاءهم الشيعة والسنة رفعوا شعار استبعاد سهل نينوى عن الاستفتاء.
Yako Ballo من هم؟
Daniel Masho شماس الا ترى مداخلتك لا معنى لها ؟ ممزوجة بحقد بعيدة كل البعد عن السياسة
Sargon Rihan لماذا لا يشارك الشعب العراقي كله؟ فنحن مع الشعب العراقي بكل قراراته. لا تيه المشيتين على شعبنا وكالمثل القاءل " لا رضت برجيلها ولا خذت سيدنه علي".
Teery Kanno Botros لان تقرير المصير هو لمنطقة واحدة وليس لكل الشعب العراقي، ارجو الاطلاع على تجربة جنوب السودان
Matti Raihan الاستاذ ياقو بلو ذكر الحقيقه التي لاغبار عليها  .
Daniel Masho سيد تيري اتعجب من تحليلك حين تنظر الى الاصوات بضد الاستفتاء في سهل نينوى تصورها انها مجرد شعارات لا معنى لها اذا حقاً لا معنى لها فلماذا حزب الحاكم الديمقراطي الكردي يصر على ان تجري الاستفتاء في سهل نينوى و يمهد و يخطط بترهيب و ترغيب الساكنين و الضغط عليهم ، و لا تقول ايضاً هذه شعارات و اشاعات
سيد تيري هذا موقف كل الأحزاب القومية الصحيحة و اغلب اهالي ابناء شعبنا في المنطقة ، ربما حتى هذه لا تتفق عليها هناك احزاب و شخصيات كارتونية هي التي تروج لمشروع الكردي بضم منطقة سهل نينوى الى الاقليم ، انا اسأل برغم انني واثق انك تعرف الرد لماذا تخاف و تعارض ايران و تركيا على استقلال الاقليم اليس هو تهديد مستقبلي لهم ، صدقني الاكراد لهم نفس التخوف حين يرون جزء من ابناء شعبنا مستقلين يحكمون انفسهم بأنفسهم .

Teery Kanno Botros سيد دانيال واذا لم ينظم سهل نينوى الى الاقليم، ماذا سيكون مستقبله؟ وماهي الدلائل التي تثبت ذلك، اقراء مرة أخرى ديموغرافية سهل نينوى، هل تشير هذه الديموغرافية الى اننا سنحقق ما نريده مثلا. اما اذا كان حزبكم كارتونيا فالبقية ابضا أحزاب كارتونية. يعني كفانا من اتهام الاخرين والتصغير من شأنهم, لك صوت وتاثير وعلينا ان نجعل هذا التاثير إيجابي لصالحنا. اين صالحنا مثلا لو انقسم شعبنا مرة أخرى الى جزءين جزء في دولة اسمها مثلا كوردستان واخر في العرق؟

ܓܘܢܝ ܝܘܢܕܡ ܥܒܕܝܫܘܥ الى الاستاذ تيري
بعد التحية
تتكلم في كل الأمور كانك قناة الجزيرة   من هم الجميع المتفقين خون.


Teery Kanno Botros عزيزي كيان أبناء النهرين متفق على ان من حق الكورد اجراء الاستفتاء. هذا واحد
ܓܘܢܝ ܝܘܢܕܡ ܥܒܕܝܫܘܥ عزيزي مع من اتفقوا....
Teery Kanno Botros أما عن موقف كياننا (كيان أبناء النهرين) حول موضوع الاستفتاء، فقد قلنا منذ البداية إن مبدأ حق تقرير المصير مكفول لجميع الشعوب وبضمنها الشعب الكوردي الذي قدم التضحيات الجسيمة لنيل حريته وحقوقه المشروعة، ولكن ذلك لا يمنع من أن نبدي رأينا بكل وضوح وشفافية في الموضوع.. والذي يتلخص بشقين:
الأول: هو أنه ولكي تـُضفى صفة المشروعية على هكذا خطوة، ينبغي أن يتحقق التوافق الداخلي سياسيا، والثاني يتمثل بالجانب القانوني. هذا جزء من بيان أبناء النهرين، وهم موافقين ان من حق اشعب الكوردي اجراء الاستفتاء مع وضع ضوابط او الاتفاق على ذلك من خلال تحقيق مطالب لشعبنا. اذا هم موافقون ولكن. وهذا ما عنيته بانهم اتفقوا على حق الاستفتاء.
Riadh Yalda Oshana الأحزاب المسيحية قبلت بالاستفتاء معتقدة بأنها ستحصل على ضمانات لحقوقها، ولما لم تجد تلك الضمانات عادت تنسحب جزئيا في ان الاستفتاء لا يشمل مناطق سهل نينوى.
انهم يخدعون أنفسهم فالاستفتاء الذي يريده الأكراد يشمل حتى كركوك.
وماذا سيكون موقفه اذا لم يكن هناك لا استفتاء ولا ضمانات؟ ماذا سيكون موقفه اذا لم يكن هناك لا استفتاء ولا ضمانات؟
انها مزايدات فارغة
Teery Kanno Botros اذا علينا أستاذ رياض ان ندرس كل الاحتمالات، من يضمن ان الإقليم وزعامته غدا سيقولون نؤجل الاستفتاء لضرورات الوطنية مقابل إقامة البرلمان الاتحادي وإعادة النظر في الميزانية وفي دور الإقليم في العراق، من يضمن؟، علينا ان نعلم اين نضع قدمنا، لكي نعلم كيف نعمل في المستقبل، كل الأسئلة يجب ان تطرح وكل الأجوبة يجب ان تعرف
Riadh Yalda Oshana هذا هو توجه الانسان الصادق مع نفسه، ولكن الأحزاب هي مجرد مجموعات تبحث عن مصالحها الشخصية متذرعة بدفاعها عن مسيحيي العراق الذين لم يخولونهم ذلك. وبالتأكيد هناك فرق كبير بين الرأي الصادق وبين المصلحة الشخصية.
Sami Bay انت تعرف اكثر من غيرك معنى عدم اﻻستفتاء في سهل نينوى ولكنك كما يقول اﻻخ Yako Ballo هدفك هو خلط اﻻوراق ليس اﻻ
Teery Kanno Botros الأستاذ سامي انا لا اعرف، تفضل نورني، أقول وللمرة الالف نحن نرفض امنا بالله، ولكن الازيدية يوافقون، والكثر من الشبك يوافقون ، واذا جرى الاستفتاء؟ ليس اسهل من الرفض او القبول بدون ابداء الأسباب. انا لست مسؤولا لأخلط الاوراق، انا اكتب راي واقول، لماذا لا استفتاء في سهل نينوى، ما هي خسائرنا، لماذا لا نؤيد توحيد سهل نينوى مع بقية أبناء شعبنا في دهوك وعنكاوا وغيرها. اين المضرة في ذلك، نعم قد يستفاد الكوردي، لكنني ايضا استفاد. تفضل اجبني على أسئلة وليس انت تعرف واني لا اعرف.
Farouk Giwargis يعترف البرزاني بنفسه ويقول .. حينما كنا في بغداد للمشاركة في كتابة الدستور العراقي كان هناك اصرار كبير على كتابة "العراق جزء لا يتجزأ من الأمة العربية"، فقلت في حينها نحن نحترم هذا الأمر، ولكن الكورد والتركمان والمسيحيين ليسوا عرباً،....... انتهى الاقتباس
بمعنى آخر ان الاكراد يرفضون ان تكون ( ارضهم ) وشعبهم جزء من الامة العربية ... طيب .. نحن الاشوريين ايضا نرفض ان تكون ارضنا الاشورية وشعبنا الاشوري لا جزءا من الامة العربية ولا جزءا من ( الاقليم الكردي ) ... والشاعر يقول .. لا تنه عن خلق وتأتي بمثله ..
دعونا نترك شيئا من القضية الاشورية لأبنائنا واحفادنا ، وان لا نفكر بأنفسنا فقط ... لقد مضى على سقوط آشور 2500 سنة .. وبالتأكيد سوف لن تنهض امتنا الاشورية ببيعها والحاقها باقليم الاكراد..
لذلك علينا التفكير بمقومات نهضة امتنا الاشورية من الدستور الاشوري الى حدود الارض الاشورية والنشيد القومي الاشوري ولتكن تلك النهضة بعد خمسين سنة او مئة سنة .. والسنين الطويلة في حياة الشعوب التي تمتلك قضية لا قيمة لها لان القيمة الحقيقية تكمن بالهدف الذي تصبو اليه.
Teery Kanno Botros الأستاذ فاروق كوركيس طرح المقترحات الجميلة والخيالية امر مثير للاهتمام، انت ترفض جيد، ولكن الكردي تمكن من ان يجسد رفضه، ونحن لا نريد ان نعيش على الأرض ولكننا نقول بالارض،. عزيزي أولا لنمسك الأرض وبعدها لك امر حساب. الجغرافية لا تقبل الفراغ، ان لم نسكنها ونمسكها فسياتي اخر ليمسكها واقراء تاريخ الشعوب.

Esho Sora Misho الملكيات الخاصة لا يستفتى عليها  , مدن سهل نينوى ملكيات خاصة وخالصة لشعبنا, لا يمكن للجيران ان يقرروا مصير تلك المدن باي وسيلة كانت لو أتحد شعبنا بمطلب واحد,
Teery Kanno Botros عزيزي ايشو الاستفتاء هوللسكان، وهناك تقبل سكاني للاجراء الاستفتاء، ان الناس الذين صوتوا لاعفاء مدير ناحية القوش وقائمقام تلكيف، لهم ناس خلفهم يؤيدونهم كمثال وهم يؤيدون الاستفتاء. السؤال الذي الح عليه ماذا سنستفيد من تقسيم شعبنا؟ جزء يعيش في إقليم او ما ينتج عنه بعد الاستفتاء والأخر في العراق مثلا ، علما ان الاستفتاء على الاغلب سيحدث وبموافقة الاخرين.
Daniel Masho سيد تيري انت وحدك تكتب و العشرات يشطبون على كتابتك فماذا تفسر هذا ؟؟
Teery Kanno Botros السيد دانيال مشو، انا لست في حلبة صراع مع احد، انا اكتب راي واسأل اسئلة، ولحد الان لم يتم إجابة أي سؤال من الأسئلة التي طرحتها. اذا أتت نتيجة الاستفتاء بنعم لاستقلال الإقليم وقرر الإقليم الاستقلال، سينقسم شعبنا بين دولتين مرة أخرى كما هو مقسم الان بين تركيا وسوريا والعراق وايران . كم سنستفاد من ذلك وكم سنخسر؟ ماذا لو قرر أهالي سهل نينوى من المكونات الأخرى القبول بالاستفتاء في سهل نينوى؟ هناك الكثير من الأسئلة التي طرحت في هذا الشريط ولم نتحاور حولها، لانكم الظاهر تعتقدون انكم في حلبة صراع وليس البحث عن مصلحة الامة. اذا ماهي مصالح شعبنا في عدم اجراء الاستفتاء في سهل نينوى، تفضل اشرح او قل بالنقاط
Esho Sora Misho أخي تيري  : اولا ,, اعرف كيف تم ابعاد اخويَ اللَّذَيْنِ ذكرتهما ولا علاقة للموضوع بعامة الناس من خلف المصوتين, ثانيا : شعبنا مقسم بواقع حال تواجده في الموصل بفداد والبصرة والخابور وايران ولبنان ,, فما الذي سيضاف للتشتت؟ هذا هو واقع الأحتلال والابادات منذ سقوط نينوى. ثالثاً : أن كانت الامور تفرض فرضا بالقوة فلماذاالمشاركة والتأييد !!؟
Teery Kanno Botros عزيزي ايشو، الفرض غير مقبول لانه مغاير لما ننادي به من الديمقراطية، ولكن اذا كان شعبنا مقسم اليس من الأفضل تقليل التقسيم مثلا، والامر الاخر، ما هي فائدة شعبنا في كل هذه المعمعة، نريد ان يتم توضيح الفوائد التي سيجنيها شعبنا من فصل سهل نينوى عن بقية مناطقه. وليس هذا فما هي نسبة نجاح هذه العملية امام وقائع على الأرض تقول بان سيهل نينوى الشمالي سيصوت لصالح الإقليم، ان لم يكن كل سهل نينوى. يجب ان لا نتكلم فقط بما نريد، بل نتكلم بمدى قدرتنا امام الوقائع في تنفيذ ذلك، ومدى استفادة شعبنا من الامر كليا. تحياتي
Esho Sora Misho أخي  : اولا الفرض بالقوة موجود وواقع وسيتكرر , ثانيا : أنظر لأرسالياتنا بعد 2014 في الاردن ولبنان وتركيا ومن وصلوا الى ملبورن وسدني واوربا وسترى اهل نينوى المهجرين الذين تطالبهم بالتصويت , والاعداد الباقية لا تؤثر على النتائج , هذا بافتراض وجود نزاهة ,
Teery Kanno Botros التصويت يجب ان يكون بالحرية، يعني تصوت لنعم او لا وكلا الطرفين يجب ان ينالا نفس الاحترام، هذا مبداء المواطنة. وليس شرطا ان نلبي كل متطلبات السلطة. نعم هناك هجرات كثيرة ونصف شعبنا صار في الخارج، ولكن من هو المذنب الا نتحمل نجن واحزابنا ذنبا في ذلك. واذا كانت الاعداد الباقية لا تؤثر في النتائج، علام هذا الصراخ وهذه الشعارات برفض شمول سهل نينوى بالاستفتاء، يعني هناك تناقض كبير بين ما ندعيه وما هو واقعنا، وطبعا قيادات الإقليم وغيرها من قيادات العراق يعرفون واقعنا افضل منا بكثير
Esho Sora Misho أتستكثرعلينا حتى الصراخ ؟ يا أخي تم سلبنا ونهبنا وتهجيرنا بنية شريرة لأفراغ مدننا. !!
Teery Kanno Botros عزيزي انا لا استكثر على احد أي شيء، انا اتسأل، ان كنت تعرف النتائج مسبقا فعلام الصراخ؟ انت تعرف ان وضعت يدك في الماء المغلي سوف تحترق، فلماذا تضعها ومن ثم تقوم بالصراخ. الصراخ لمن لا يعلم نتائج عمله
Farouk Giwargis أخونا تيري ... لست ادري لماذا تصفون حقنا كآشوريين بأرضنا التاريخية ( بالمقترحات  الخيالية ) ؟؟ من جانب آخر لنقل اننا متفقون معك من أن الأكراد قد جسدوا رفضهم .. ولكن تجسيدهم لذلك الرفض يجب ان لا يكون بأي حال من الاحوال على حساب الأرض الاشورية ...وبتلك الاساليب التي مورست لصالح التغيير الديموغرافي والزحف الكردي على القرى والبلدات الاشورية ... ودعني ازيدك من الشعر بيتا ، وهو ان سرسنك ولغاية عام 1970 كانت فيها عائلتان كرديتان فقط ، وان نسبة الذين هاجروا من سرسنك كانت قليلة جدا ولغاية عام 1996 كانت الكثافة الاشورية اكبر من الاكراد .. وكان الاشوريون من اهالي سرسنك يملكون اراض زراعية ومروج ومراعي على بعد عدة كيلومترات من البلدة ، مع كل المستندات الرسمية .. ولكن ومنذ عام 1961 وبسبب طروف الاقتتال وتعرض الرعاة الاشوريين والمزراعين للعديد من حوادث الاعتداء والقتل .. تركوا استغلال تلك الاراضي ، وقامت حكومة الاقليم في 1996 بأسكان عدد كبير من العشائر الكردية في تلك الاراضي الزراعية وكأنه لم يكن هناك مناطق اخرى واراضي لأسكانهم سوى ارض سرسنك الاشورية ... وطبعا هذا نموذج مشابه للكثير من الممارسات التي طبقت في القرى والبلدات الاشورية الاخرى .. واستنادا الى ردك ، هل يمكن ان نقول ان النظام السابق جسد رفضه لمطالب الاكراد عنما تم قمع الانتفاضة في اعقاب حرب الخليج ؟؟؟؟ ولو فرضنا مجازا ان الحشد الشعبي والجيش العراقي رفضوا انفصال الاكراد وقاموا باحتلال اربيل ودهوك .. فهل يمكن ان نقول اذن ذلك تجسيد لرفض الانفضال ؟؟ .. نحن لسنا ضد استقلال واستفتاء الاكراد لكن بشرط ان يقتصر على الاكراد فقط وعلى الارض العائدة للاكراد اذا كانوا يمتلكون ارضا تاريخية .. وان لا ينسحب ذلك على الارض الاشورية التاريخية والشعب الاشوري .... وللعلم فأن احصاء 57 لمدينة دهوك وزاخو والعمادية وتوابعها كان لصالح الاغلبية الاشورية رغم كل ما تعرض له الاشوريون من مذابح ....
وعليه فأننا نرجو منكم ومن كل الذين يروجون لموضوع عدم تمسك الاشوريين بارضهم التاريخية أن يروجوا للمذابح التي تعرض لها الاشوريين ، وان يروجوا لسياسات التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي التي تعرض لها الشعب الاشوري وان يروجوا للاسباب الحقيقية التي حدت بالاشوريين الى ترك ارضهم واجبارهم على الهجرة ... وذلك اضعف الايمان
مع خالص تحياتي .
Teery Kanno Botros عزيزي فاروق اعتقد انك تعلم انني من القلائل ممن سلطوا الضوء على المجازر المرتكبة بحق شعبنا، ليس على مواقع شعبنا بل في المواقع العربية والكوردية. وانا لا اروج لعدم تمسك أبناء شعبنا بارضه التاريخيه هذه تهمة لا اقبلها ويمكنك مراجعة كل الشريط هل قلت ذلك او دعوت اليه. مقترحات خيالية لانها ترفض، ولا تصنع واقع يعزز الرفض، وانا وانت ندرك ان عدم تعزيز الرفض بالسكن واعمار الارض، فالارض تبقي خالية والجغرافية لا تقبل الفراغ عزيزي، هذا قانون الحياة. لا يمكننا ان نعيش كلنا في الخارج وتبقي أراضينا وحتى التي هي طابو خالية، لا دولة ولا حتى محافظة تحترم نفسها تقبل ذلك. ما تقوله عن كون الاشورين اكثر في دهوك وعمادية وزاخو في احصاء 1957 باعتقادي ليس صحيحا ارجو مراجعة ذلك. إسكان العشائر الريكانية والمهجرين في منطقة سرسنك، امر مثار للتساؤل وهو حقنا، ولكنه ليس مبرر للهروب، فالاقليم مضطر لاسكان المهجر من المناطق التي لا يسيطر عليها، او اللاجئين من دول الجوار، فالعراق اسكن السوريين والاقليم اسكن كل من لجاء اليه. عزيزي ان الإقليم وحدة إدارية واحدة ولوخلافات مع المركز هو مناطق أخرى تمتد من سنجار مرورا بكركوك وسهل نينوى وخانقين وحتى الزرباطية في الكوت. ان كل سكان هذه المناطق سحاولون اشراكهم في الاستفتاء ان جرى، وعلى الاشوريين الرافضين للانقسام ان يقولوا لا للانفصال. ولكن ماذا سيفيد قولهم لنا كاشوريين ولمستقبلنا


5
حقوق شعبنا، وقيادته


تيري بطرس
صار من الواضح ورغم التراشق الاعلامي، بين الاطراف السياسية لشعبنا، ان اغلب هذه الاطراف، قد اقتربت كثيرا في مواضيع كثيرة وخصوصا حقوق شعبنا، في اقليم كوردستان الان او بعد اجراء الاستفتاء. وباعتقادنا ان هذا التراشق الاعلامي، والموجه من طرف واحد على الاغلب، هو نتيجة شعور هذا الطرف ان الاخرين بدأوا في اخذ موقعهم وبالتالي ظهور مشاركة واسعة من مختلف الاطراف السياسية، التي كان يطغي عليها طرف معين، استغل ذلك لتحديد الكثير من المسارات وتوقيتها لتتوافق مع اجندته.
وحقوقنا المتفق بشأنها هي
التعليم بلغة الام
 وهو حق لا يختلف عليه اي طرف، كحق، وان اختلف البعض على الاسلوب والممارسة. ففي الممارسة هناك مدارس او مناطق تدرس كل المواد بلغتنا السريانية، وبعضها الاخر، تدرس مادة واحدة وهي اللغة, وهذه لاسباب معروفة، فتم التضحية بالتعليم بلغة الام على مذبح الخلافات. ويدخل من ضمنها اعادة صياغة مواد التعليم وخصوصا كتب التاريخ، التي فيها الكثير من التجاوز على شعبنا واعتبار بعض ممن اقترفوا بحق شعبنا المذابح مثل محمد كور الراوندوزي وبدرخان بك وسمكو الشكاكي ابطالا. واعتقد انه لو تمعنا في مناهج التعليم سنجد الكثير مما يجب تغييره واضافة الجديد عليه.
العلم
يعتبر العلم هو الرمز الذي يتعرف من خلالها الناس عن الدولة او المنطقة. واستعمل الاقليم علم دولة مهاباد خلال السنوات السابقة، ولكن من الضروري اجراء تغييرات تعبر عن التنوع القومي والثقافي والتاريخي للاقليم.
النشيد الوطني
لا يزال اي رقيب هو النشيد القومي وهو نشيد قومي كوردي وليس حتى كوردستانيا بمفهوم الاحزاب الكوردستانية. من هنا وجوب تغييره واقرار نشيد وطني للاقليم او ما يتبع الاقليم بعد الاستفتاء ان حدث، يعبر عن تاريخ المنطقة والتنوع السكاني والتعددية فيه.
المشاركة في تحديد سياسة الاقليم والمساواة
وهذا يعني تواجد ابناء شعبنا في كل مفاصل الدولة او الاقليم ومشاركتهم في صياغة السياسية اليومية والمستقبلية للاقليم والاطلاع على كافة التقارير الامنية والسياسية والاقتصادية قبل اتخاذ القرار بها، وباعتبارهم طرف مساويا للاخرين من حيث القدرة والحق. ولان المشاركة تعبر عن المصالح ولان الدولة تسير لتحقيق مصالح مواطنيها ولان ابناء شعبنا يشعرون بالغبن اللاحق بهم من تهميشهم، فهم يؤكدون على هذه المشاركة، وان تكون المشاركة في المواقع الخاضعة للانتخابات المباشرة من الشعب، تعبيرا عن مشاركة حقيقية لممثلي ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري. فيما تخضع المشاركات الاخرى الى قانون الخدمة والساري على كل المواطنين، ولكن من الضروي وجود المشاركة في السلك الدبلوماسي والعسكري والامني والاقتصادي والتعليم. وكل ما يتعلق بتحديد السياسة الانية والمستقبلية للاقليم. ويجب قانونيا عدم التماييز في تسنم اي منصب وتحديده لطرف معين او دين معين. الا في حالة .
التجاوزات
على حكومة الاقليم وجهازه القضائي الاقرار بعدالة شكوانا من التجاوزات والاقرار بحق شعبنا بالعودة الى اراضيه وهنا نعني كل الاارض التي كان شعبنا يمتلكها منذ تاسيس الدولة العراقية، او التي كانت ايضا بالطابو الحميدي. ولكن لتجاوز اشكالية معينة يمكن وضع حلول منطقية قابلة للتنفيذ، فلكي لا تترك الارض بورا، ولكي تستفاد الدولة منها باعتقادي يمكن اخضاعها لدائرة خاصة تقوم بتاجيرها لمن يريد الاستثمار فيها لمدة معينة. هذا في حال لم يتنازل صاحبها عنها لصالح افراد اخرين، ولعدم حدوث تغيير ديموغرافي، يجب مراعاة قضية التاجير والتنازل.
التمايز القانوني
وهذه الفقرة قد تدخل ضمن فقرة المشاركة، الا انها ضرورية لقيام دولة المواطنة وليس دولة الدين الواحد، وهنا يجبان نعي مدى الغبن اللاحق بابناء شعبنا من جراء تطبيق معايير دينية معينة في قضايا قانونية وخصوصا ديانة الابناء القصر او حتى القدرة على  اعتناق دين وتعرض بعض من يقوم بذلك من دين الاكثرية للتهدي بالقتل والقاتل بعقوبات مخففة.
الحكم الذاتي
 جميع الاطراف متفقة عليه، ولكن اغلبها لم تضع تصورا حقيقيا للحكم الذاتي وخصوصا ان شعبنا يعيش في ثلاثة مناطق كتجمعات يتخللها وجود قوي للكورد. ان الحكم الذاتي امر مهم لشعبنا، لانه يسمح بان نقوم بانفسنا بوضع الكثير من السياسات المتعلقة بنا، من التعليم الى القوانين والتنمية الثقافية
الاستفتاء حق للكورد
كل احزابنا متفقين ان الاستفتاء وحق تقرير المصير، حق للكورد، كما هو حق لكل الشعوب. بدون مناقشة الالية والخلافات الكوردية الكوردية.
سهل نينوى ومصيره
هنا الاختلاف، وبعض اطراف شعبنا يرفض اجراء الاستفتاء في سهل نينوى، ويدعوا الى عدم مشاركة سكانه في الاستفتاء. هنا نحن امام قضايا متشابكة، يجب علينا ان نوزنها جيدا، ومن ثم نتخذ القرار فيها. اولا ان دعوة عدم اشراك سهل نينوى وسكانه في الاستفتاء، يعني حرمان كرد سهل نينوى من حقهم الطبيعي المقربه اعلاه. ويعني حرمان من يريد ان يلتحق باقليم كمستقبل له، لان هذه هي رؤيته من هذا الحق. الا نقع في تناقضات هنا بين ما نطالب به؟ باعتقادي ان تأييد اجراء الاستفتاء، في سهل نينوى والعمل من اجل كسب السكان لرفض الاستقلال مثلا، افضل، بكثير، وليكون الاستفتاء في سهل نينوى بسؤالين سؤال اخر يطالب بالقبول بالاتحاد مع الاقليم او لا. هنا نضمن حقوق السكان الطبيعية، والانسانية. اما عن واقع سهل نينوى الديموغرافي وتوزيع السكان والتوجهات فاعتقد اننا مررنا بها كثيرا. ولكن هنا نحن امام معضلة اخرى، ان التحاق سهل نينوى بالاقليم، قد يحرمه التحول الى اقليم، الا اذا اقر دستور اقليم او دولة كوردستان المستقبلية بحق المناطق في انشاء اقاليمها الخاصة بها، وهو مقترح باعتقادي سيحضى بالتاييد ليس حبا بنا ولكن لحل مشاكل كوردستان المستعصية ومنها قوة العشائرية والتوجهات نحو الانغلاق اللهجوي واستمرار التاثير الديني الطاغي على البعض الاخر، والخلافات الحزبية العلنية والمبطنة والمستندة الى العوامل الثلاثة اعلاه.
اذا كنا في كل هذه الامور متفقين، واختلافنا على نقطة سهل نينوى على الاغلب، فما المانع من الجلوس واعادة تفعيل الحوار والخروج بمقترحات قوية وقابلة للتنفيذ، وليست مستندة الى الاجندة الخفية لكل طرف، بل الى الحوار المفتوح والمبني على المصالح الحقيقية لشعبنا.
ان اعتماد الاحزاب على تجيش البعض على صفحات النت، من خلال قول نصف الحقائق سيضرنا كثيرا، لاننا لم نتمكن من ان نخلق ادواة القوة، التي يمكننا بواسطتها الضغط على الاخر لنال كل ما نريد. فمثلا معالجة قضية مدير ناحية القوش وقائمقام قضاء تلكيف. لا يعلم الكثيرين ان المنصبين اداريين، وهم خاضعان لمجلس القضاء ومجلس الناحية في البقاء او عدمه، وهم تسنموا مناصبهم على اساس تفاهم سياسي، حينما يزول التفاهم تزول نتائجه. ان انكشاف حقائق الامر باعتقادي يضر اكثر مما ينفع قضايانا ومصداقيتنا، ويظهر جهلنا بالامور ليس اكثر. من هنا نعيد ونقول ان وضع الاوراق كلها على الطاولة، وليس عيبا ان يكون للبعض مصالح مع طرف معين، ولكن معرفة حدود المصالح يجب ان تخضع للمساومة لكي يتم من خلال هذا التنوع تبيان مصالح الامة.
يجب ان ندرك مقدرا قوتنا واين تقع، وان تكون مطالبنا متسقة مع قوتنا، وهذا يعني علينا ان لا نقوم بهدم السقف على رؤوسنا، وهذا يعني مرة اخرى ان نعرف متى نقبل ومتى نرفض. وخصوصا ان اجراء الاستفتاء وعدمه مع الاسف ليس في يدنا، اي نعم نحن منحنا له الشرعية بالقبول بتحديد موعده، ولكنها شرعية مطلوبة لاضفاء الصورة الجميلة عليه من قبل من سيقرر بالنهاية.
ما المانع من اقامة قيادة حقيقية لشعبنا في العراق، لكي تتمكن من تتخذ القرارت المناسبة وتدافع عنها، والى متى التشرذم، وفي كل مرة قلنا الحمد لله انحلت، نرى العقد والتخوين والانقسام يطغيان. ان نظرة واحدة الى واقعنا المزري في العراق، كان يجب ان تدفع الجميع لوحدة الصف والجلوس معا، لايجاد مخارج سليمة لهذا الواقع المرعب لشعبنا، حيث يحس الكثيرين ان نهاية شعبنا قريبة، كشعب على ارضه.

6

  من هم اعداء شعبنا؟

 

تيري بطرس

سؤال يتبادر الى الذهن دائما حينما نسمع من بعض النشطاء وهم يكررون مرة بعد اخرى، هذه الكلمة اعداء شعبنا يريدون القضاء علينا. الحقيقة العداوة ايضا لها مسببات، ولا يمكن ان تظهر بدون اي سبب. ولعل اسهل اسباب العداوة الطمع بما تملك، وقد يتطور الامر بسبب النزاع على ممتلكات او لاسباب دينية او تاريخية. كل هذه يمكن ان تكون اسبابا للعداوة، حتى بين شخصين فردين، ولكن العداء بين شعبين قد يكون كما في حالتنا لاسباب تاريخية. كان يكون مترسخا في عقول احدهم المأسي والحروب والمذابح التي حدثت في التاريخ من شعب ضد شعب اخر. وهذا الامر يمكن تلمسه من شعبنا وموقفه من الشعب الكوردي والسلطة العثمانية والحركة القومية التركية، جراء ما حدث في التاريخ القريب والممتد لمائتي سنة الماضية. والحقيقة لانه الباقي في الذاكرة، او الذي تمكن شعبنا من الاحتفاظ به مكتوبا. ولكن مثل هذه الاحداث حدثت بين شعوب اخرى ايضا، وشعبنا عانى كثيرا في مناطق اخرى، فبعد ان كان الاكثرية في المنطقة المعروفة بالعراق وسوريا الحاليتين تحول الى اقلية، بفعل الضغوط والمذابح والقوانين المجحفة. وكمثال ان الشعب الالماني والفرنسي عانا كثيرا من العداء التاريخي بينهم، لحين قدوم كونراد اديناور والجنرال شارل ديغول وتمكنا من تجاوز هذه المرحلة بحلول مبتكرة وبنشر فكر انسانوي ونشر التاريخ كما حدث وتقبل ما حدث، لانه لم يعد من الممكن تعييره.
نحن كشعب، لا زلنا لا نملك قيادة موحدة ولا دولة لها مصالح محددة لكي يمكن ان تحدد مصالحنا الاستراتيجية وعلى ضؤ هذه المصالح يمكن تحديد العدو من الصديق. في عنوان لمقاله قال الاستاذ انطوان صنا (لا اصدقاء لشعبنا في الوطن)، وهو صحيح، فمن يكون صديقا لجهة لا يمكن ان يستفيد منها باي شئ. نحن مع الاسف حتى القوى التي نملكها والتي يمكن ان نسوقها لنكسب الاصدقاء، نفرط فيها وندمرها. لان عدونا الاول هو نحن!
لنأتي الى الارض التي نتباكى عليها، هذه الارض تركناها في الغالب اثناء ثورة ايلول ضد الحكومات العراقية المختلفة. نعم تعرضنا للاعتداء من قبل اذناب السلطة وخصوصا من قوات الجتا، ولكننا لم نرتبط بالارض. بل تركناها واغلب من هاجر لم يتعرض لظلم مباشر. لنتذكر الهجرة الكبرى التي ابتدأت في عام 1973، حينها شخصيا ورغم صغر سني القيت كلمة في لجنة الشباب الاثوري في كنيسة مار عوديشو على اعضاء اللجنة عن الهجرة ومخاطرها، ولم نكتفي بذلك، كنا كاعضاء للحزب الوطني الاشوري نبشر ضد الهجرة وضرورة التشبث بالبقاء، واذكر ان لم تخني الذاكرة اننا دعونا الاستاذ خوشابا سولاقا لالقاء محاضرة قومية في لجنة الشباب وكانت حول الهجرة ايضا. ورغم نشاطنا كحزب وكلجان الشباب وكالنادي الثقافي، الا ان تلك الهجرة كان لها تاثير كبير في خلخلة اوضاع شعبنا الديموغرافيا. وكانت بلا اسباب مباشرة ابدا. فالحكومة كانت لا تزال في سلام مع الحركة الكوردية والحزب الشيوعي يعمل علنا، والوفد الاشوري كان قد قدم للتفاوض حول حقوق الاشوريين مع الحكومة العراقية، والمار شمعون كان قد رفض وعلنا عرض الحكومة العراقية. الحكومة العراقية اخذت خطوة واحدة نشرت الدعايات وسهلت عملية الخروج، بحيث انها كانت تننح جوازت السفر حتى لمن لم يكن يملك شهادة الجنسية العراقية، وتلقفها شعبنا. من كان سبب هذه الضربة القاضية على شعبنا؟ الم نكن نحن، علما ان المهاجرين في تلك الفترة او غالبيتهم كانوا من المتعلمين، ومن الطبقة المتوسطة.؟
في ظروف الحرب العراقية الإيرانية، تأسس لشعبنا تنظيمات سياسية، كان يمكن ان تكون ذات دور فاعل في تحديد مستقبل افضل لشعبنا، كالحركة الديمقراطية الاشورية وكبيت نهرين وكالتجمع الديمقراطي الاشوري، ومن ثم الاتحاد الديمقراطي الاشوري، هرب الالاف من شبابنا من الحرب والى ايران ومروا بهذه التنظيمات، ولم يلتحق بها الا ما ندر. لو كان لنا الف او اكثر من المناصرين والفعالين الحاملين للاسلحة، لكان ميزان القوة افضل بكثير لنا. ولكن بقى عشرة الى عشرين في الحركة ومثلهم او اقل في التجمع وفقط. علما ان اغلب من عبر الى ايران كان من حملة الشهادات. نعم كانت هناك مشاكل، الا ان الكثرة احيانا تتغلب على المشاكل، ولعل قلة العدد، وقلة الموارد، كانت سببا، لعدم احتسابنا في جبهة جود، والتي قلت في اجتماع مع عضو من اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني، ان لم تقبلوا التجمع، فنحن لا مانع لدينا لقبول الحركة. ولكنا كنا ضعفاء وقليلي العدد.
حينما تحررت المناطق من سلطة صدام، واذا كنا نبكي على الارض التاريخية وحقنا المسلوب، كم منا عاد الى هذه الارض، كم منا اشترا منزل او ارض او اقام مصلحة او مصنع؟ كم حزب من احزابنا العالمة هناك دعا الى استثمار حقيقي في المنطقة، عدا شعار رفعه الحزب الوطني  للدعم ولم يرد ان يسمع احد، لان الجميع انتشوا ببطولات متخيلة تم سوقها. لو كنا على الاقل نشكل عشرون بالمائة من سكان المنطقة الان، لتغييرت موازين كثيرة. لتودد الناس الينا، ولقدموا لنا التنازلات، عشرين بالمائة، ومع الة اعلامية واقتصادية مخطط لها، لكانت عملت الكثير الكثير. ولما حاولنا معالجة خيباتنا بتاريخ مضى وبعضهم لا يزال يتغني به ولكن كل الفرص استزفناها ونحن نهرب.
في السياسة الصداقة تعني المصالح، السياسيين ليسوا رؤساء منظمات حقوق الانسان، انهم يريدون ان يترجم كل شئ الى اعداد، اعداد الاصوات، اعداد البنادق، اعداد الدولارات، من هنا تنبع الصداقة السياسية، اما ان نتصورها كالصداقة بين شخصين فهو وهم، حتى بين شخصين يجب ان تكون الميول مشتركة اي هناك نوعا من المصلحة. فهل فكرنا ويفكر من يدعو الجميع اعداء شعبنا حقا. وباي حق، يسمح كل واحد ان يحدد اعداء شعبنا وكانه القيم على الشعب.
نعم لنا حقوق، ولنقولها بصوت عالي نحن نريد حقوقنا ومساواتنا، ونطالب بمشاركة ممثلي شعبنا في التخطيط وتنفيذ السياسيات، وفي تمكينه من تطوير ثقافته والمحافظة على هويته. ولكن لكي نفرض هذه الحقوق على الاخر، اليس مطلوبا الاتحاد حولها. يقول السيد كنا ان السيد مسعود البرزاني قال له، انه مؤيد لوحدة شعبنا، ولكن ماذا يفعل لو انه في زاخو التقى مطرانا فقال له نحن لسنا منهم نحن سريان، وعنكاوا التقى اخر فقال له نحن لسنا منهم نحن كلدان، الا ينطبق المثل الاشوري علينا كوزا مكاوي كي خارو (الجوز من الداخل يفسد). ابسط مفاهيم السياسية، تقول انه ليس مطلوبا من الاخر ان يكون اكثر قومية منك، وخصوصا هو من شعب وامة اخرى. نحن نطالب الاخرين وبكل انقساماتنا ان يقروا ما نريد، وكل منا وكل تسمية وكل حزب  حسبما يريد.
نحن بامس الحاجة الى الأصدقاء، وليكن شعارنا كيف نخلق الاصدقاءـ وكيف نبني الصداقات، وكيف نكسب الاصدقاء. لكي نتمكن وبمعيتهم ان نبني مستقبل مستقر، قد يمكن لابناء شعبنا الباقين على الارض، من ترسيخ وجودهم وتطويره، ونحن سنكون عضدهم.
ولكن لكي نكسب الأصدقاء، علينا ان نتعلم كيف نتحدث، كيف نطالب، اصدقكم القول، لو اننا قدمنا ملفا كاملا وموثقا باملاكنا الفعلية والمتجاوز عليها وبشكل قانوني، وقلنا ان اصحابها سيسكنوها حالما يتم حل التجاوز، فان الكثير من ذلك سيحدث. ولكن للدول مسؤوليات تجاه شعوبها، الشعوب تريد ان تاكل وان تشرب وان تزرع، فمن الصعب منع انسان من زرع اراض صالحة للزراعة متروكة، لان اصحابها بعيدين عنها، انه امر، لا يمكن لاي دولة ان تتركه. لان اي منتوج يدخل في النهاية في الميزانية بهذا الشكل او اخر.
وفي مسألة المثارة حاليا وهي الاستفتاء، قانونيا العراق منح حق تقرير المصير للكورد، وهناك العشرات من الاتفاقيات بين الاطراف تتضمن مثل هذا البند، ما حدث انه يمكن معارضة الاستفتاء، لانه كما هو حق للكورد، فالرفض كذلك حق للناس للتعبير عن رايها بالموضوع، ولكن عندنا ظهر وكانها هستيريا عدائية. في المقابل كان يجب التاكيد على ان اجراء الاستفتاء وتايدنا له مشروط بتلبية حقوقنا المشروعة. ومنها التجاوزات، وتسمية الدولة والمسأل التربوية وحق المشاركة في القرار والتنفيذ، وتعديل القوانين للتوافق مع تطلعتات شعبنا وهويته القومية والدينة. السياسية وكل سياسي يفهم انه في مراحل التغييرات تحدث المطالبات الكبرى وتحدث المساومات الكبيرة. فهل تحركنا كذلك. يقول السد كنا ان السيد مسعود البرزاني طلب منه ان يجتمع احزاب شعبنا ويحددوا مطالبهم ويقدموها، فهل سيجتمعوا ويحددوا المطالب بشكل واضح سواء على ضؤ بروكسل او المطالب السابقة. وهل سيقدموها وفي علمهم انهم يمارسون عملية سياسية، وليس مثاليات منظمات حقوق الانسان. لنرى هل سنبحث عن اعداء شعبنا، ام علينا ان نكسب الاصداقاء، وبالسياسة. ام اننا بارعون في تضييع الفرص.

7
ماذا قال السيد كنا عن لقاءه مع السيد مسعود البرزاني؟




تيري بطرس
في يوم 7 حزيران اجتمع الاستاذ مسعود البرزاني بعدد من ممثلي الكتل الممثلة في برلمان اقليم كوردستان، وفي هذا الاجتماع تم تحديد موعد اجراء استفتاء حول اعلان استقلال الاقليم، وكان من بين من وقع على تحديد موعد الاستفتاء، السيد يعقوب يعقوب ممثل كتلة الرافدين في البرلمان المذكور. وباعتقادي ما قامت به الحركة من تحركات ومواقف اعلانية للتغطية على ما قام به ممثلها، كله لا فائدة منه، من الناحية القانونية لانه يعتبر اقرارا بالموافقة على اجراء الاستفتاء، ولكن ما يمكن ان تفعله او كان يمكن، هو دعوة جماهيرها لعدم الموافقة في ذلك اليوم كخطوة للتراجع عن موقفها. ولكن حتى هذا الاحتمال تم الغاءه حينما اكد السيد يونادم يوسف كنة على ان صوت شعبنا لن يغيير الامور، وتاكيده المستمر ان الاستفتاء من حقوق الانسان ومن مبادئ الرئيس ولسن في حقوق الشعوب في تقرير مصيرها.  نحن لا نعارض ذلك ولكن لما كل هذه التحركات الاعلامية التي تبين عكس ما تم  ياترى؟ ان تاكيد السيد كنا على حق الاقليم في اجراء الاستفتاء، ولكن ليس على حساب شعبنا، هذا امر اخر، انه مطلب مشروع ولكن هل بهذه الطريقة، هل كنا نحتاج الى كل الاتهامات المتبادلة بين من قال انه مؤيد لانه من حقوق الطبيعية، وبين من قال لا، علما كما قلنا انهم موقعين على تحديد الموعد. كم كان سيكون جميلا، ومهما ان نلتقي قيادة الاقليم ونذكرهم بما ينقصنا او بما يتم تجاوزنا فيه، من الشراكة الى التجاوزات الى الغبن في كل مجالات الحياة الاخرى من اسم الدولة ومن الشعار والنشيد والعلم والتعليم وكتب التاريخ وتوزيع الثروات والقوانين الاخرى. ان مطالبة السيد كنا لتفعيل برلمان الاقليم ومن ثم قيام البرلمان بتشريع الاستفتاء هو نصيحة لشرعنه الاستفتاء وهو القبول به (السيد كنا يطرح كل هذه الامور وغيرها وكانه هو الشخص الذي طرحها او انه المخول او انه الممثل الشرعي للامة، علما ان هذه المطالب والقضايا تم المطالبة من احزاب اخرى ومن كتاب وادباء). اما عن قوله انه طالب باستثناء سهل نينوى من الاستفتاء، في الوقت الذي يكرر مرارا ان اتفاق حكومة الاقليم والحكومة المركزية وبواسطة امريكية على تقسيم سهل نينوى هو مضر بشعبنا لانه يقسم امتنا (امتي كما يقول او شعبي) امر غريب جدا، لانه في نفس الوقت يطالب بعدم اجراء الاستفتاء في سهل نينوى لانه ليس جزء من الاقليم!! الا يؤدي هذا الطلب الى تقسيم ابناء شعبنا الى دولتين وخصوصا لو نجح الاستفتاء واعلن الاقليم عن قيام دولته المستقلة.  وكيف يمكن ابعاد سهل نينوى من الصراع واساسا انه جزء من الصراع، ففيه ابناء شعبنا والازيدية والشبك والعرب والكورد، ولكل طرف من هذه الاطراف مطالب واحيانا مطالب متناقضة ولكل طرف امتدادات خارج سهل نينوى ولبعضها قوى قوية تسندها مثل الازيدية والشبك الشيعة. لا اعلم كيف يمكن ابعاده في ظل مثل هذه الحالة من الصراع السياسي. وهو الامر المهم لدي السيد كنا. نعم كنا نتمنى ان يكون سهل نينوى محايد، ولكنه واقعيا مقسم الى الشمالي والجنوبي، حتى ان القوى التي تعمل في كل قسم لا تعمل في الاخر بشهادة الاستاذ كنا. فكيف يمكن خلق التوازن بين واقعه الحالي وما يطالب به السيد كنا. انه يطالب ولكن ممن لا اعلم. انه يطرح شعارات لكي يقال ان له برنامج وهل هناك من سيحاسب مستقبلا؟

في اللقاء الذي جرى بين الاستاذ البرزاني والسيد كنة، خرج السيد كنة بتصريحات باعتقادي او حسب وجهة نظري ليست متطابقة مع الوقائع. يعني انا اقراء الامر بشكل اخر، ودليلي استمرار وثبات عملية ازاحة السيد فائز الجهوري مدير ناحية القوش، وكذلك استجواب السيد باسم بلو قائمقام قضاء تلكيف، والتي يقول انصاره والكثيرين انها ستؤدي الى ازاحته من منصبه. ولكن رغم قولنا ان المسألة من الناحية القانونية لا غبار عليها، فهذه المناصب تخضع للتوازنات داخل المجالس المحلية، وارسال رسالة حزبية الى هذه المجالس بتغيير الواقع الحالي لكي يتوافق او لا يتوافق مع سياسة معينة، امر سياسي بحت. ورغم ان السيد كنا ايدنا حينما اكد على قانونية الاجراء. ولكنه حاول الانتقاص من ممثلي ختارة او الاخوة الازيدية لاتخاذهم هذا الموقف او ان تسعة من ممثلي مجلس القضاء ممن هم من الديمقراطي الكوردستاني صوتوا ضد السيد باسم بلو، حسموا الامر. والمفروض في سياسينا ان كانوا يريدون ان يغيروا الواقع، او يحسنوه او يتخطوا الحالة الراهنة، ان يخلقوا قنوات حوار مع الاخوة الازيدية والشبك. واليوم حينما يتم لومهم، فاللوم الحقيقي يقع على احزابنا. ولماذا نفترض في الاخوة الازيدية ان يؤيدوننا وهم اساسا ممثلي حزب معين وهو الحزب الديمقراطي الكوردستاني. هنا اقول للسيد كنا و احزابنا ان تحركاتكم بشأن قضية مدير ناحية القوش وقائمقام تلكيف خاطئة ولم تقرواء موازين القوى المسيرة للاحداث بشكل صحيح، ولا اعلم على ماذا كنتم تعولون، على تحريك المهجر في قضية فاشلة قانونيا!. والطامة الكبرى ان الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وبالوزن الذي يتمتع به سيختار بدلاء من ابناء شعبنا لملاء هذه المواقع، وبالتالي سحب اي شرعية تدريجيا من احزابنا حول قضايانا. اذا على احزاب شعبنا ان تدرك انه حينما تسحب منها شرعية تمثيل شعبنا، فلن يبقى لها دور سوى استلام المعلوم وحسب ما تحدده الاطراف في حكومة الاقليم او الحكومة المركزية. ان ما يطالب به السيد كنا ولو اعلاميا،  هو حق تمثيل شعبنا في مجالس البلديات فعليا ولكن ان يكون هذا التمثيل خاضعا لمرجعيات شعبنا والتي هي خارج اطار اي قانون معمول به الان في الدولة العراقية، لان لا احد عمل من اجل ذلك.
ما قاله السيد كنا حول ان الاستاذ مسعود يعمل لاجل امته، قد يكون صحيحا، لولم يكن يمثل موقع رئاسة الاقليم، التي تعني رئيس لكل سكان الاقليم، وهو ملزم بتوفير العدالة والمساواة للجميع. نحن ندرك وعلينا ان ندرك موازين القوى في الاقليم وبين الاقليم والمركز ودول الجوار، لكي ندرك ونعي خطواتنا، الا انني ارى بان طرح السيد كنه، كان لاظهار نفسه انه المسؤول عن شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وانه الوحيد الذي يحمل همومه. وهنا باعتقادي وان كان موقفا اعلاميا، فنرجو الابتعاد عن اظهار الذات على انها فقط المهمومة بالقضية وما الاخرين الا المتاجرين بها، هذا الامر الذي يخلق المزيد من الشكوك في بناء خطاب موحد.
نعم انا مع السيد كنا في قوله، ان العمل مع القوى الكوردية ومع حكومة الاقليم هو واجبنا وحقنا، لاننا امتان متداخلتان، ولكن لماذ نتهم الاخرين بانهم عملاء واذيال للكورد، وهم لم يقولوا اكثر من ذلك؟ هل هي عودة الى العمل الجماعي ام انها نتيجة اللقاء بين رئيس الاقليم وبينه؟. علما ان كل ما قاله السيد كنا عن اللقاء وما جرى فيه، لم يخرج موثقا من الطرفين، اي لم يكن اتفاقا ملزما، انه حوار شفهي، لم ينشر الطرف الاخر شيئا منه. ان تطرق السيد كنا الى الفساد في بغداد واربيل، كما زعم باعتقادي امر جيد ان كان قد قيل، رغم ان قول ذلك بات معلوما ومعلنا من اطراف عديدة. ولكن كما يعلم السيد كنا الذي كان يتباهي بان قواته هي القوات الفاصلة بين البارتي واليكتي حينما اندلع بينهم الصراع المسلح في منتصف تسعينيات القرن الماضي، فهل يعلم وهل حاول اصلاح الفساد من خلال نقد الطرفين ممن حاولوا شراء المساندين والمؤيدين لحسم الخلاف بينهم. ولتبرير ما نشرته قناة ان ار تي هو قبول الحركة بالاستفتاء، يحالو السيد كنا اللعب على الكلمات التي يلغيها الواقع في 7 حزيران الماضي. كما ان المقابلة واقوال السيد كنا وقعت في تناقض، قد يكون غير مقصود، او انه عائد لشطارة السيد كنا في الحديث، بين ما تم الحديث عنه بين الطرفين وبين ما يريد كنا ان يوضحه من القصايا. والتي في الغالب يحاول ان يقول انه بارع فيها. مثل مناقشة قضايا الانقسامات الاخيرة في الاحزاب الكبيرة في الجنوب. كما انه وفي رده او مناقشته مسألة مؤتمر بروكسل، لم يوضح الخلافات ابدا، بل ان النقطة الاساسية التي اخذها عليهم انهم يعملون باجندة اطراف اخرى، صار السيد كنا يعمل بها. والمهم ان المقابلة انتهت بمنح التبريرات الكافية لخطوات الاقليم.


8
المنبر الحر / صمت القبور
« في: 20:01 24/07/2017  »
صمت القبور




تيري بطرس
لماذا اقيل مدير ناحية القوش؟ باعتقادي لا احد يعلم لحد الان، فما تسرب ان الاقالة كانت لمقتضيات المصلحة العامة، اضاف غموض على غموض القضية. علما انها ليست اول مرة يتم العمل من اجل اقالته. قانونيا وحسب ما نشر بعض الاخوات والاخوة، لا يحق للمجلس البلدي منع مدير الناحية من ممارسة مهامه، اذا تم احالة المسألة للقضاء، ويبقى مدير الناحية يمارس مهامه  لحين وصول امر قضائي يؤيد الاقالة او يرفضها. ولكن المشكلة ان الاقالة تمت وتمت الموافقات الادارية، ولا احد يتكلم بالقانون ودوره واحالة القضية اليه ليفصل فيها. ان الحكم على قضية حيثياتها مجهولة امر صعب، نعم يمكن القول ان القرار سياسي، وبدليل سرعة الموافقات الادارية، بحيث يمكن القول انها اسرع معاملة ادارية في تاريخ العراق وقد تؤخذ كانجاز وسبق يمكن ادخالة في موسوعة غنيس. الا انه من ناحية اخرى وحسب علمي ان مدير الناحية، منصب يأتي بالتعيين وليس الانتخاب، وبالتالي فان من صلاحية المجلس البلدي اقالة اي موظف لديه. ولكن القانون سمح لهذا الموظف او اي موظف اخر بالتقاضي واعادة الحق اليه ان كان على حق. وهذه عدة ايام ولم نسمع ان تحويل للامر الى القضاء، ولا نعرف السبب؟. هل الجميع بانتظار حلول اخرى، من خارج القضاء، اي مصالحات سياسية مثلا، ولذا ينتظرون الى اخر مهلة، ام ان هناك امور مجهولة لنا؟ ولكن اللجوء الى القضاء والحكم لصالح مدير ناحية القوش ممكن ان يعزز كثيرا من موقفه ويدعمه.
ولكن الصراخ والبيانات وغيرها، تنحي منحى اخر، او لنقل تدعونا لنفكر بامر اخر اكثر رعبا مما هو قائم الان، ان بعض الاطراف اراد قضية لكي يظهر التزامه القومي او الوطني، ووجد او حاول ان يجد في قضية مدير ناحية القوش الفرصة. وبداء الغمز من ناحية الحزب الديمقراطي الكوردستاني، والظاهر ان اظهار العداء للديمقراطي الكوردستاني، صار عند البعض علامة الالتزام القومي. شخصيا قد استبعد ان تكون هناك محاولات باستغلال الموقع الحزبي لتنحية مدير ناحية القوش، ولكن لا احد سأل من هي الاكثرية في المجلس البلدي، ولماذ صوتت، ولماذ قال البعض؟ مهما قلت فان قرار اقالتك قد اتخذ؟
ان يكون للاستفتاء المزمع اجراءه، دور في اقالة السيد فائز عبد ميخا، باعتقادي امر مستبعد، على الاقل من ناحية اي دور سلبي لمدير الناحية يمكن ان يؤثر في النتائج. لان القاعدة الانتخابية في ناحية القوش هي لصالح الازيدية، وهم على الاكثر يفضلون الالتحاق بالاقليم على ان يبقوا تحت رحمة جيرانهم  من المسؤولين العرب، الذين اذاقوهم المر والويل. اذا هذا الملف وحتى لو اعتقدنا ان مدير الناحية كان يعمل عليه وبخلاف راي المجلس البلدي، يمكن الحكم ان مدير الناحية اختار الانحياز الى الطرف الخاسر مقدما. وهو موقف فاشل سياسيا، بمعنى الاصرار على الهزيمة وتذويق الناس مرارتها، لانه حتما كان يعول على البعض ممن يدعمونه؟ ولكن ان صح مثل هذا السيناريو، ياتينا السؤال الاخر وهو من كان حليف السيد فائز جهوري في خياره هذا؟
هناك احتمالات كثيرة لاسباب الاقالة، ولكن لماذا خفتت الاصوات اليوم ؟ هل كانت عملية ادخال شعبنا في لعبة خاسرة، وغير معروف نتائجها، خطوة سياسية حقا ام انها اعتمدت في اقل الاحتمالات واحسن النيات على العواطف الجياشة؟ بالرغم من ان الدفاع عن انسان مظلوم هو واجب وعمل اخلاقي من الدرجة الاولى، ومن ناحية اخرى هو واجب وطني لانه يرقي الممارسة الوطنية السليمة وبالتالي يبنى الوطن على اسس صحيحة. الا ان ادخال شعبنا في القضية كان باعتقادي محض لاسباب حزبية وتنافسات حزبية مقيته. ولان البعض لا يزال يبني جماهيرته على انه المعادي لمن سرق واحتل وطننا، وانه يصارع الذئاب في وكرهم.  ولانه لا يزال يبحث عن الجماهيرية فحاول وضع المزيد من الحطبف في هذه النار التي لن تفيدنا ابدا، ومع الاسف انجر البعض اليها وكانها مرتع الانتصارات ومنبع الامتيازات والدعم الشعبي الذي لاينضب. ولم يفكر احد بضرورة ترميم العلاقات في المنطقة بين المكونات لان تعايشهما هو تاريخي وحقيقي ومستقبلي ايضا.
كنا ننتظر، بعد موجة الكتابات العاطفية والحزبية، تحليلات واستنتاجات لكل ما حدث واذا بنا نرى الصمت والسكوت، وكان هناك اوامر الاهية الزمت الجميع به، فهل هناك من ادرك انه خسر ولذا فكان توجهه لاسكات الاصوات؟ ام ان في الامر عادة من عادات شعبنا، والتي ذكرناها مرارا وهي انه يثور بسرعة ويصمت بسرعة، دون ان تحقق ثورته اي هدف من اهدافها، الا هم الا اذا استثنينا قضية نهلة والتي لم نتابع كل نتائجها لحد الان.
في الوقت الذي تكون العلاقات مع الجوار في الغالب مشبوبة بالمشاكل والضنون والشكوك، وهذا طبيعي، لان جاري هو الذي ينافسني في كل ما اعتقده لي، وخصوصا الامم التي شابت علاقتها التاريخية الكثير من المأسي والالام. الا ان القيادات التاريخية والمتنورة والواعية من الفئة العليا، تعمل لتوفير كل الوسائل من اجل بناء اسس الحياة المشتركة من خلال الصداقات والقيم والمؤسسات، التي تحفظ العدالة والحقوق المتساوية لكل الاطراف الملزمين بالتعايش. ولادراك القيادات التاريخية ان المشاكل تحدث مع الجوار فهي ولتحقيق اماني شعبها فانها تعمل بكل همة ونشاط  لتدوير المسائل والقضايا المختلف بشأنها مرات ومرات للبحث عن حلول مستجدة، فقط لكي تبنى العلاقة السليمة والتي تسمح لها بالتطور وبالاستقرار. في هذا الوقت نرى ممارسات بعض الاطراف يهدد اسس العلاقة مع جيراننا بمنح بعض الاشاعات بعدا اكبر مما هو وتحويل ماهو حزبي او شخصي الى قومي. فهل في تنحية السيد فائز جهوري اقصاء لشعبنا مثلا، في الوقت ان الذي ياتي من بعده،  سيحمل نفس الصفات وهي ان يكون من اهل القوش وان يكون مسيحيا. واذا كان تنحية موظف يعتبر اقصاء قوميا، فما بالكم بتنحية شعبنا في المفاوضات الدولية والاقليمية والوطنية التي تجري مع الجوار او العالم اوحتى بين مكونات العراق ومن خلالها تتشكل صورة العراق. فيما ان التركما ممثلون في مختلف الادوار؟ ولعل زيارة السيد مسعود البرزاني في ايلول الماضي  لبغداد كانت احد اكبر اشارات اقصاء شعبنا عن المشاركة في البحث عن مستقبله، لان مستقبل الاقليم هو مستقبله ايضا. وحينها سكت الجميع الا من مقالة يتيمة نشرتها في ايلاف. يمكنك الاطلاع عليها على الرابط
http://elaph.com/Web/opinion/2016/10/1112460.html
ان تصغير وتقليل شان قضايانا، من قبلنا يعني اننا وبرضانا نقر بان اكثر ما يهمنا هو مسألة موظف هنا او هناك. وليس المشاركة في القرار السياسي وان يكون لنا دور في صنع هذا القرار من خلال المشاركة في القرار الامني والعسكري والاقتصادي والسياسي العام. اي ان نلم بكل الروافد التي يبنى عليها الوطن لكي نشارك بقوة في هذا القرار. ان عدم مشاركتنا في القرار السياسي وعلى اعلى المستويات، يعني ان دور وزراءنا ونوابنا هو دور ديكور لتجميل الصورة ليس اكثر. وحتى مدير الناحية الخاضع سياسيا للمجلس البلدي كان دورا ثانويا جدا، لانه كان يعمل تحت امر هذا المجلس قانونيا.

9
هل نجح معارضي بروكسل بطي صفحته، رغم مقرراته الناجحة؟





تيري بطرس

لكي نكون منصفين في قرأتنا لما قرره مؤتمر بروكسل وهل حقا، انه حاول تجاوز مطالب احزاب شعبنا، وهل عمل لاجل مصالح واجندة اخرى، مخفية وهل في هذا الامر اي العمل مع او بالتوافق مع اجندة وطنية او اقليمية معينة يعتبر خيانة مثلا؟ سنحاول مقارنة مقررات مؤتمر بروكسل مع ورقة مطالب احزاب شعبنا ونمر على بعض ممن كتب في هذا الصدد لنرى، كم ان ما كتبوه عبر عن ما حدث بالفعل حقا، او ان ما دونوه كان اصطفافا مع طرف بغض النظر عن النتائج وعن حقوق الامة والشعب.
المقارنة ننقل من ورقة المطالب التي يدعى المعارضون انهم يدافعون عنها، وان مؤتمر بروكسل عمل ويعمل من اجل تجاوها. وسنذكر صيغة مكتوبة من قبلنا للنقاط في ورقة مطالب شعبنا لاننا لم نحصل الا على صورة لها، وستكون بالاحمر ونقاط ورقة بروكسل وستكون بالاخضر وما اكتبه او استنتجه او المح اليه سيكون بالاسود.
تقول ورقة مطالب احزاب شعبنا
اولا تفعيل وتنفيذ القرار رقم 16 لمجلس الوزراء في جلسته المرقمة 3 في 21 كانون الثاني 2014
تقول ورقة بروكسل
نطالب بانشاء محافظة لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري مع مكونات المنطقة  وبالطبع وفقا لاحصاء عام 1957 (( ونؤكد على القرار رقم (16) الصادر عن مجلس الوزراء العراقي في جلسته رقم (3) بتاريخ 21 كانون الثاني 2014 الذي وافق على الموافقة المبدئية (الموافقة من حيث المبدأ) على إنشاء واستحداث محافظة سهل نينوى، ولكن ماهو اكثر اهمية ان المطالب هنا تنوه وبشكل صرح على حق المحافظة للتطور والتحول الى اقليم. في اطار الدستور العراقي.
اذا هذا المطلب والمهم لدى المعارضين والذين قالوا وزمروا بانه سيتم تجاهله، على العكس تم التأكيد عليه وليس هذا بل تطوير المطلب ليتحول الى اقليم بما يتضمنه ذلك من صلاحيات تشريعية وتنفيذية ومشاركة في السلطة المركزية ورموزها من الجيش والامن ووزارة الخارجية، لا بل حق فتح اقسام في السفارات تخص الاقليم.

ثانيا مطالبة مجلس الامن الدولي باصدار قراره،  من اجل حماية المكونات في سهل نينوى وتكون لبعثة الامم المتحدة في العراق (يونامي) حق مراقبة الاوضاع الامنية والتنموية والحد من سياسة سلب الارادة وفرض الهيمنة.
اما بروكسل فتقول ومن الضروري إنشاء قوة واحدة تكون مهامها دفاع عن النفس لسهل نينوى تتألف من سكان سهل نينوى بالتعاون مع التحالف الدولي المتواجد حالياً في العراق. وينبغي دمج جميع قوات الدفاع التي أنشئت بين عامي 2004 و2017 بالقيادة المركزية لسهل نينوى ضمن الهياكل القوات الاتحادية العراقية والشرطة المحلية. وستقود القيادة المركزية لسهل نينوى قوة الدفاع سهل نينوى. في البداية تتكون هذه القيادة مما يلي:
    ممثلي جميع القوات القائمة والتي تم إنشاءها من قبل أبناء الكلدان السريان الآشوريين والإيزيديين والشبك والكاكئيين بين آب 2014 وأيار 2017. سوف تتفق هذه القوات في الوقت نفسه على أنها سوف تتوحد تحت قيادة سهل نينوى وذلك سوف يكون أكثر احترافاً وأكثر مهنياً.
    ممثلو قوات الأمن العراقية والقوات الدولية (المؤقتة).
    يكون القائد العسكري من الرتبة العليا من المكون الكلداني السرياني  الآشوري.
سيقوم الائتلاف الدولي بتزويد وتدريب مباشر لقوة دفاع سهل نينوى بالتنسيق الوثيق مع القوات الأمنية العراقية. ونقترح أن تحافظ دولة أو أكثر من البلدان التابعة للائتلاف الدولي على علاقة طويلة الأمد بقيادة سهل نينوى لدعم الثقة والاحترافية.

والامر المهم ففي الوقت ان ورقة مطالب احزاب شعبنا، قد تم توجيهها الى السيد رئيس الجمهورية، ولا اعلم لما حقا، فان بروكسل وجهها ومن خلال البرلمان الاوربي الذي من المفترض ان يتبنى كل ما ورد في هذه المطالب، ويوجهها الى مجلس الامن علما ان الاتحاد الاوربي جزء فاعل وكبير في المجتمع الدولي، وفيه فرنسا التي تمتلك حق النقض والمانيا الدولة الكبيرة التي تحتسب من الدول الكبرى وان لم تدخل نادي اصحاب الفيتو. كما ان حضور ممثل عن وزارة الخارجية الامريكية ممكن ان يفتح الابواب لتنبني وزارة الخارجية المطالب ومن ثم عرضها على مجلس الامن. علما ان مجلس الامن لا يمتلكه احد، فهو يخضع للمصالح دوله الخمسة وبعض الدول الكبيرة التي يتم الاهتمام بمصالحها سواء من خلال العلاقات الثنائية او من خلال مجلس الامن مباشرة. ان توجيه المطالب الى رئيس الجمهورية، يمنح الفرصة للتنصل وعدم توجيهها الى مجلس الامن. تبقى مجادلة ايهما الافضل يونامي ام التحالف الدولي، العراق في الطرفين، والجهد العسكري هو للتحالف الدولي.
ثالثا بابعاد سهل نينوى من الصراعات السياسية واعتباره شريطا اخضر ( تحييده عسكريا وسياسيا) واعطاء اهله حق ادارة انفسهم وتمكينهم من الدفاع عنه
اما بروكسل فتقول وبما أن المنطقة اعتبرت متنازع عليها بين بغداد وأربيل، لم يساهم الجيش العراقي ولا البيشمركة في الدفاع عن سهل نينوى عند هجوم داعش.
وإذا كان هناك أمل حقيقي في إعادة بناء سهل نينوى وعودة سكانها، فلا بد من توحيد سهل نينوى وتمكين حكمها وأمنها. وأفضل طريقة لتحقيق ذلك هي الإدارة الذاتية ونتطلع في نهاية المطاف إلى إقامة منطقة الحكم الذاتي. ونحن نرفض جدار برلين على سهل نينوى

قضية تحييد سهل نينوى باعتقادي نوع من اليوتوبيا في الاوضاع الحالية، وخصوصا مع امتداد للسكان من ابناء الكورد والعرب السنة في سهل نينوى، من هنا البناء على تحقيق منجزات وتفعيل القانون، ولا مانع من فرض دولي على الاقليم و محافظة الموصل، بشكل يشمل عقوبات لاي تدخل من قبلهما في شؤون سهل نينوى او التشكيل الاداري القائم في سهل نينوى.
رابعا على الحكومة العراقية الاخذ بالتزاماتها الدستورية والاسراع باعمار المنطقة وتعويض اهلها.
اما بروكسل فتقول يجب على الحكومة العراقية أن تتعهد بالتزاماتها الدستورية وأن تعجل بإعادة إعمار وتأهيل مدننا من حيث البنى التحتية والمنازل المدمرة في سهل نينوى وضمان العودة الآمنة للسكان وتعويضهم عن تعويض عادل من أجل البدء بحياة كريمة جديدة تحميها الدولة العراقية.
لا اعتقد ان هناك اختلاف كبير وان كانت صيغة بروكسل اكثر تطورا
خامسا جراء ما تعرض له ابناء شعبنا على الدولة العراقية ان تتحمل مسؤولياتها بما يؤدي الى معالجة الامور.
بروكسل تقول العدالة شرط مسبق للمصالحة، ويجب مقاضاة كل مرتكبي جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والإبادة الجماعية ضد المواطنين العراقيين. يجب على الأمم المتحدة أن تعمل جنبا إلى جنب مع حكومة العراق وحكومة إقليم كوردستان لجمع الأدلة، والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بحاجة إلى تسهيل بناء محكمة مخصصة لجرائم داعش
ايضا المطلبات قريبان جدا، ولكن مطلب بروكسل اكثر تطورا وتحديدا
سادسا معالجة البرامج التربوية والتشريعية المجحفة بحق شعبنا والتي تقلل من شأنه
بروكسل تقول
من الناحية العملية، يجب أن تشمل مسؤوليات المحافظة جميع القضايا المتعلقة بسهل نينوى التي يمكن التعامل معها على مستوى محافظة سهل نينوى، والتي يجب أن تتضمن على الأقل ما يلي:
التعليم الذي يجب أن يتشكل على نحو يأخذ في الاعتبار التفرد الديني واللغوي لسهل نينوى،وضمان أن-1 تنعكس هذه الخصائص للسكان على جميع مستويات التعليم الموجودة في سهل نينوى. ومن ناحية أخرى، ينبغي للمؤسسات التعليمية أن تكون حرة في إقامة علاقة خاصة مع مؤسسات تعليمية وأكاديمية مماثلة خارج سهل نينوى.
الرعاية الصحية    .
    الخدمات الحكومية العادية مثل صيانة المجاري والكهرباء وإمدادات المياه وجمع القمامة إلخ.
    يجب أن يكون لسهل نينوى الحرية في توفير إمدادات المياه والكهرباء الخاصة بها إذا رغبت في ذلك.
الشرطة (لا ينبغي الخلط بينها وبين الدفاع عن النفس ).
    الحقوق التشريعية في المسائل المشمولة بقانون الأحوال المدنية. يجب أن يكون هناك محكمة واحدة على الأقل في سهل نينوى على نفس المستوى القضائي الموجود حالياً في المحافظات الاخرى. لا يجوز أن تكون محاكم الشريعة موجودة في سهل نينوى نظراً لأن الغالبية العظمى من السكان غير مسلمين.
    يعفى مواطني سهل نينوى من أحكام المادة 26 من قانون البطاقة الوطنية الجديد التي تشير إلى دين حامل الهوية وجواز السفر. وهذا بناء على ضوء الأغلبية غير المسلمة لسهل نينوى. ولذلك ينبغي اعتبار أن الحكومة المحلية الجديدة ستفوض سلطة لإصدار جوازات السفر نيابة عن حكومتها الإتحادية .
الدفاع عن النفس    الإشراف على إعادة البناء، بما في ذلك التمويل.    الإشراف ضمن إطار دستور العراق على حل جميع القضايا المتعلقة بالتغيير الديمغرافي غير الشرعي أو غير القانوني الذي حدث خلال نظام صدام حسين الديكتاتوري بل ازداد منذ سقوطه عام 2003.

وكما تلاحظون ان مطالب بروكسل اكثر تحديا وتاكيد على الصلاحيات التي يجب ان تمتلكها منطقة سهل نينوى.
سادسا نرفض كل الممارسات التي تهدف الى فرض سياسات الامر الواقع على مناطق الاقليات بعيدا عن رواهم وتطلعاتهم المستقبلية ونرفض كل طبخة سياسية لتقسيم المنطقة.
اما بروكسل فتقول وإذا كان هناك أمل حقيقي في إعادة بناء سهل نينوى وعودة سكانها، فلا بد من توحيد سهل نينوى وتمكين حكمها وأمنها. وأفضل طريقة لتحقيق ذلك هي الإدارة الذاتية ونتطلع في نهاية المطاف إلى إقامة منطقة الحكم الذاتي. ونحن نرفض جدار برلين على سهل نينوى
 وتفول ورقة مطالب  احزاب شعبنا، واما بالنسبة لمطالب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في اقليم كوردستان فاننا كاحزاب سياسية ندرج الاتي
تطبيق المادة (3) بالفقرتين رابعا وخامسا من القانون رقم 5 لسنة 2015 وانهاء مشكلة التجاوز..الخ
((الفقرتان المنوه عنهما اي رابعا وخامسا تنصان رابعا؟ منع اي تصرف او سياسات سلبية من شأنها تغيير الاوضاع الاصلية للمناطق التي يسكنها مكون معين، ومنع كل تملك يهدف او يؤدي الى التغيير الديموغرافي للطابع التاريخي والحضاري لمنطقة معينة، لاي سبب كان وتحت اية ذريعة كانت.)) القانون رقم 5 والصادر عام 2015 من رئاسة اقليم كودرستان تحت تسمية قانون حماية حقوق المكونات في كوردستان- العراق.
اما بروكسل فتقول ونلاحظ أن دستور إقليم كردستان، الذي يشكل جزءا من النظام الاتحادي العراقي، "يضمن الحكم الذاتي الوطني والثقافي والإداري للكلدان السريان الآشوريين" (المادة 35). ونحث حكومة العراق على العمل بهذا النهج والروح  .
ادراج المادة 35 من الدستور المؤقت لاقليم كوردستان وتثبيتها في الدستور الدائم
 وبروكسل لم يدخل في الامر باعتبار ان المؤتمر مخصص لسهل نينوى.
في النهاية تتوجه الاحزاب الى السيد رئيس الجمهورية وتقول اذ نضع بين ايديكم هذه المطالب، فاننا على ثقة بحرصكم على وحدة الشعب العراقي ودستوره، وانكم صوت كل العراقيين وخصوصا المظلومين منهم، الذين عانوا الامرين ويصارعون من اجل البقاء في وطنهم الام ليعيشوا بكرامة وحرية، وشركاء حقيقيون في الوطن. فهل يفعلها السيد رئيس الجمهورية.؟ 
اما بروكسل فهو يتوجه الى المجتمع الدولي كضمانة اساسية لتحقيق مطالبه. 
ماخذنا على ورقة بروكسل انها في الكثير من فقراتها، متكررة وباعتقادي كان يجب اعادة صياغتها، ولكن ما وصل الى ايادينا هو الترجمة الانكليزية، عن المطالب واعتقد ان فيها تخلخل في المفاهيم، كما ان هناك خطاء او انا اعتقده كذلك وهو المطالبة بتطوير المحافظة الى اقليم، ومن ثم العودة للمطالبة بالحكم الذاتي في العراق، فحسب المفهم السائد ان الاقليم هو بصلاحيات اكبر واكثر من الحكم الذاتي. وخصوصا ان الحكم الذاتي هنا مرتبط بالعراق، فلو كانت المطالبة بحق التمتع بالحكم الذاتي فقط، لفهم الجميع انه المطالبة بحق تقرير مصير ولكن بكلمات اخرى، والمطالبة مستقبلية وبعيدة المدى. ولكن فيها ايضا مواقف تلغي اي شكوك لدى معارضي بروكسل، وحتى في الفقرة التي وردت بخصوص وحدة سهل نينوى بالاقليم لتحقيق التواصل السكاني، صيغت بصور اختيارية وليس كامر واقع. وهو موقف يتلائم مع مواقف كل الاحزاب بما فيها المعارضين من الموقف من ضم سهل نينوى او من استفتاء الاقليم باعتباره امر من حقهم القيام،  به. اي ليس امر قطعيا وجوب التنفيذ. ويحدد الامر بالمستقبل وبعد ان يكون سهل نينوى قد ارتقى الى محافظة او اقليم.
اما ورقة المطالب التي قدمتها الاحزاب، فانها تبحث عموم مطالب شعبنا في العراق، ولذا ادرجت مطالب في الاقليم ايضا من ضمنها، الا انها تتوجه الى رئيس الجمهورية وتطالب مجلس الامن. وفي هذا خلل واضح واخلال باستقلال البلد، ولا يمكن للرئيس الوقوع في مثل هذا الموقف، اي ان يقدم بنفسه مطالب جزء من شعبنه لمجلس الامن، فيها انتقاص من سيادة البلد، حتى لو كانت محقة، او على الاقل هذا هو الجاري على مستوى التعامل السياسي والدبلوماسي. كما انه ليس هناك ضمانات اخرى لوصول ورقة المطالب الى الجهات الدولية، رغم ان الاحزاب شكلت وفد التقى باطراف حكومية ومنها رئيس مجلس النواب وغيرهم وكذلك رؤوساء الكنائس للتسويق لورقة المطالب هذه.
والان لنطلع على ابرز ماخذ المعارضون لمؤتمر بروكسل وحسب ما ادرجوه في ما كتبوه على موقع عنكاوا كم، ولان هناك كم كبير من الكتاب، ولنقر ان معارضي مؤتمر بروكسل بعد ان  لعبوا لعبة العاطفة والتخويف من مؤامرة مجهولة وان كانت الاصابع تتجه الى الكورد في انعقاد هذه المؤتمر، قد استفادوا من كسب بعض التعاطف، على حساب مستقبل شعبهم وامتهم. فان اعادة قراءة ما كتبوه ضروري ولنرى على اي اساس استندوا. ولنبداء بالاستاذ شوكت توسا والذي يوجه رساله الى السيد لارس اداكتسون ويتهمه منذ البداية ان دافعه في اقامة المؤتمر هو عمل مؤامراتي وبالتعاون مع كورد في مدينة اوبسالا، لدعم قضية الاستفتاء وثم عقد مؤتمر بروكسل  لقاء اصوات الكورد في الانتخابات القادمة. ويسند الامر الى اخبار وصلته اي معلومات سرية لا يعرفها الا سيادته، والتي اعادت قيادة الحركة  نشرها في بيانها بالامس. ولكن لا احد يقول ما علاقة مؤتمر بروكسل وخصوصا انه لم يقدم شيئا للاقليم بل طالب بوحدة سهل نينوى. وتحويله الى محافظة ومن ثم الى اقليم. ووضع خيار ان رغب في الاتحاد بالاقليم للتواصل مع بقية ابناء شعبنا، كخيار وليس كشرط، وهو خيار ككل الخيارات التي نمنحها الشرعية عندما نقول ان استفتاء اقليم كوردستان هوحق ولكن، ان الانفصال من حقهم ولكن. ففي الوقت الذي اشتكى الكثيرين من ان هناك مشاركات من غير اهل سهل نينوى في المؤتمر، فان السيد توسا يشتكي بان كل المشاركين من اهل سهل نينوى بالرغم من ان عنوان المؤتمر اشر الى مسيحي العراق. ورغم ان عنوان مسيحي العراق ملتبس الا ان انصباب البحث والنقاش حول اهل سهل نينوى يمكن ان يفسر الامور. كما ان الاشارة المقتضبة الى تشريع الدستور المؤقت لاقليم كوردستان، الحكم الذاتي لشعبنا، باعتقادنا تزيد من توضيح الملتبس.
ان ورقة مطالب مؤتمر بروكسل كما وضحت اعلاه، باعتقادي انها افضل من نواحي كثيرة من ورقة مطالب الاحزاب بل متطورة عنها. ورغم ان المطالب لا تخضع لمطالب الاخرين ومتطلباتهم، الا ان ما يسوقه السيد توسا لم يستند الا الى قول مرسل لا تاكيدات عليه. ويا ريت كان قد وضح لنا من اين استشف ان مطالب بروكسل تنسجم مع تطلعات الغير او انها لاجل الغير. ان محاولة الادعاء وتحميل ما قامت به داعش لجهة مجهولة تستقدم قوات وتدربها، وتوجهها لفعل كل ما فعلته هذه العصابات لاجل تقسيم العرق. هو كله مقدمة عاطفية وترديد لاقوال المؤمرات التي نرى بانها تحاك ((هناك))، وكل المؤمرات تصب على راسنا نحن المساكين. ولان المؤامرة كبيرة فانه ياتي باثبات من اقوال احد قادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني يشيد فيه بمواقف الازيديين والمسيحيين والشبك لانهم يؤيدون استقلال الاقليم. ويزيد ويقول على حساب حق وتطلعات شعبهم ، كان حق وتطلعات شعبنا صارت معرفتها محصورة بالسيد توسا فقط، وكل من خرج عنها فهو يخون هذه التطلعات. ويقول السيد توسا مخاطبا السيد اداكتسون (( لقد  نسي المتحدث  الذي اشاد بالمسيحيين  اوبالاحرى تعمد مثلما تعمدتم انتم  في عدم  التطرق  الى  موقف الحركه الديمقراطيه الاشوريه  واشتراطاتها على لسان اكثر من متحدث باسمها))موقف الحركة واشتراطاتها، والاهم اشتراطاتها، وان  من يقراء يعتقد ان الحركة في موقف الاشتراط، ولا يعلم ان اشتراطات ومواقف الحركة وضعتنا في اغلب الاحيان في موقف محرج. سواء بتقديم احصاءات واعداد غير معقولة لابناء شعبنا او للاستهدافات التي يتم استهداف الحركة بها جراء مواقفها التي لم نجد منها في الغالب اي شئ.
ان الاطلاع على مقررات مؤتمر بروكسل يظهر انه كان متقدما على ورقة احزابنا بالتاكيد. وتبقي الادعاءات التي تقول بها الحركة ومؤازريها ادعاءات بحاجة الى اثبات وليس الى الكلام المرسل عن التاريخ والخيانة والمؤامرة. ولكن اذا اردنا تصديق ان هناك مؤامرة، فالمؤامرة الوحيدة القابلة للتصديق، هي مصادقة ممثل زوعا في الاجتماع مع السيد البرزاني على الاستفتاء وموعده من ناحية، ومن ناحية اخرى خروج اعضاء زوعا كمعارضين للاستفتاء. وهذ يمكن القول انها اللعب على الحبلين وعملية خداع الناس العاديين للكسب من الطرفين اي الحزب الديمقراطي الكوردستاني وشعبنا . 
اما الاستاذ الدكتور عبدالله مرقس رابي فيبحث في شرعية مؤتمر بروكسل. والغاية بالتاكيد ليس تطوير الامر، بل من الواضح محاولة نزع الشرعية عن المؤتمرولو شعبيا وبكل الوسائل وان كانت لوي عنق الحقيقة.
في البداية اود القول نعم ان المؤتمر عقد تحت تسمية مستقبل المسيحين في العراق، وقد يكون ملتبسا بعض الشئ ولكن المقررات كانت واضحة فهي تعلقت بمصير مسيحي سهل نينوى، وبالاخص قضاء الحمدانية وتلكيف والشيخان، وهذا الامر لن يؤثر وليس خلل استراتيجي بل ممكن القول خطاء . المؤتمر لم يبحث عن شرعية، لانه يمثل شرعية الاطراف التي مثلها، ومن انسحب منه انسحب اراديا ولم يتم استبعاده، ولحد الان لم يوضحوا اسباب الانسحاب الحقيقية وبشكل واضح، الا من خلال عبارات عمومية لا تعني اي شئ وحتى هذه العبارات مثل ان المؤتمر مسيرا او يحقق غايات اطراف اخرى، والتي نقلت من خلال الاطراف المؤيدة للمنسحبين. لم نجد من خلال قراتنا للمطالب التي اقرها المؤتمر اي اثر لها.  وحضور بطاركة من خارج العراق، كان بسبب الدعوة الموجهة لهم كزعماء لكنائسهم، علما من المفترض انهم على تواصل دائم مع قيادات الكنيسة في الداخل، ومن يحضر من الكنيسة ويتكلم باسمها فاعقتد انها مسألة تتعلق بالكنيسة ذاتها، هي التي تحدد من يتكلم باسمها، وخصوصا ان كل كنيسة هي وحدة قائمة بذاتها. وعلى هذا الامر (اي حضور بطاركة غير عراقيين) يبني الدكتور عبدالله مرقس رابي والذي يقول انه جاء بدون وعيهم، اي ان الناس الذين حضروا للمؤتمر لم يكونوا واعين ماهم فاعلين، ان لهم اجندات خاصة مدعومة، ولا اعلم كيف يتفق اللاوعي مع امتلاك اللاواعي لاجندات خاصة. اتفق مع الدكتور ان المؤتمر يجب ان لا يسمى مصيريا، بل يمكن ان تتبعه مؤتمرات اخرى، قد تطور مما فيه، وقد تجد داعمين اكثر له. ولكن مصير اي شعب، في الغالب لا يتوقف على برهة ما. ولكن الاختلاف هو في النقاط التي تفند عدم مصيرية المؤتمر، فهو يذكر عدم تكافئ الاثنيات، علما ان شعبنا اثنية واحدة بلغة وتاريخ واحد، المختلف هو التسمية والتسمية لن تخلق اثنية. باعتقادي ان تاثير حضور او عدم حضور العراق كدولة او كحكومة، امر ليس بالاهمية الكبيرة وخصوصا ان انعقاد المؤتمر خارج العراق، هو رسالة بان هذا المكون (الكلداني السرياني الاشوري) مغيب في العراق، ويتعرض للتهميش ودفعه لترك وطنه. انه ليس ضد ارادة العراق بالتاكيد، لاننا ندرك التخبط السياسي في العراق. الامر الذي لا يمكنه حتى من تطبيق القانون. ولكن المؤتمر هو صرخة باتجاه العالم لكي ينظر الى مطالبنا ويدعمها بعد سنين طويلة من التناسي من قبل حكومة العراق بالذات. لا اعلم كيف سيكون مؤتمرا دوليا مرة واحدة، انه خطوة في طريق مشاركة ممثلين دوليين، سواء كانوا بصفتهم الشخصية او بصفتهم الرسمية، (السفير العراقي شارك بصفته الرسمية، فهو الممثل الرسمي لدولة العراق في بروكسل ولا يمكن لاحد ان يتكلم باسم العراق وهو حاضر، الا من كان يمثل درجة اعلى منه وموفد بشكل رسمي من دولة العراق ليمثلها عوضا عن السفير. اعضاء البرلمان الاوربي، بالتاكيد استحصلوا على الاقل على تصاريح تسمح لهم بعقد مثل هذا المؤتمر، ومن المفترض ان يقدموا المطالب الى البرلمان الاوربي، وفي حالة تبنيها، فان البرلمان ملزم لطرحها على المستوى الدولي سواء من خلال الدول المنضوية فيه او من خلال رئاسة الاتحاد الاوربي الذي هو عضو فاعل في المجتمع الدولي. ممثل عن وزارة الخارجية الامريكية رغم انه لم يكن من القيادات الا ان حضوره، يعني الاهتمام بالحدث) اذا هناك حضور دولي متعدد وعلى مستويات مختلفة في المؤتمر، ولكنه بالتاكيد ليس على مستوى قيادات الدول، لاننا لا نملك مثله. المؤتمر طرح مطلب انشاء المحافظة، لا بل طرح امكانية وفي اطار الدستور العراقي تطوير المحافظة الى اقليم، وهذا كله ليس لابناء شعبنا في سهل نينوى بل لكل القاطنين فيه، اي ايضا للشبك والازيدية والكاكائية وغيرهم ايضا. اي انه طرح المطالب التي يرى ان تحقيقها سيحقق السلام والكرامة والمساواة لابناء سهل نينوى مع بقية العراقيين، وسيكون لهم سقفا مفتوحا للتطور وحماية الذات. اما عن مصير سهل نينوى وارتباطاته فقد وضح البيان بان الخيار سيكون بيد ابناءه من خلال استفتاء، ولكن بعد اقامة المحافظة على الاقل. اما حول التمكين الامني فهو من خلال القوات الذاتية والتي سيقوم التحالف الدولي بدعمها وتدريبها وتنسق مهامها مع المركز والاقليم وتتلقى مواردها المادية من المركز وستتشكل من القوات التابعة لابناء شعبنا والشبك والازيدية في تشكيل موحد يخضع لقيادة سهل نينوى. ان تشكيل مجلس سهل نينوى سيكون من خلال القوى السياسية والاجتماعية  الموجودة على الاقل في مرحلة ما قبل القدرة على اجراء انتخابات، ولكن في اطار الاليات والاهداف المتفق بشأنها، وليس مطلوبا ان يتم شرح كل التفاصيل الدقيقة لسير المراحل اليومية من خلال بيان واحد. انه امر لم يقم به احد. المؤتمرات تحدد الخطوط العريضة، والمختصين يحددون التفاصيل. وهنا نعني المختصون العسكريون والمختصون بالبنى التحيتة والمالية . بالنهاية اعتقد ان الابواب مفتوحة للاحزاب الغير المشاركة للعودة وللمشاركة بتحقيق هذه الاهداف المعلنة ومحاولة تطويرها. ولكن الاهم من كل ما اثارهما السيد توسا والدكتور عبدالله مرقس رابي، انهما لم يسألا الاسئلة الاكثر منطقية،وهي ماذا لو كانت الاطراف المقاطعة، قد شاركت وحينما كانت ستجد حقا ان المسار يتم اخراجه لخدمة اطراف اخرى، كان يمكنهم الانسحاب واثارة ضجة اكبر واهتمام بالنتائج اعظم. ولم يتم مسألة الاطراف ماهي الاجندة التي دفعتكم للانسحاب.


10
نحو اقامة سكرتارية دائمة لتجمع احزاب شعبنا في العراق



تيري بطرس
يمر العراق والمنطقة بمخاض عسير، انه مخاض لاننا ندرك ان ما سوف يأتي كحلول للمشاكل البنيوية  في المنطقة، قد يغيير وجهها الى زمن طويل. واغلب القوى مدركة لهذه الحقيقة، ولذا فانها تحاول ان تكون في الصورة وباقوى ما يفترض او يجب ان يرى الاخرى. ومن جانب اخر تحاول قوى اخرى، ولتحقيق نفس الغاية، تهميش وتقسيم وجر قوى متحالفة الى طرفها لتقزم منافسيها وترتقي بمستوى وجودها ودورها في اللعبة السياسية القائمة. وان جرى كل ما قلنا بالطرق السياسية، فلا غبار عليه، ولكنه يجري بطرق مختلفة فالحرب تخاض بكل الاسلحة، ومنها التسقيط السياسي من خلال التشهير بنشر معلومات خاطئة او مدسوسة او حتى بالازاحة، فالحرب حين تقع تبقى كل الاسلحة مباحة في زمن المتغييرات الكبرى.
يمكن القول ان هذا الزمن بداء منذ امد طويل، وقد يكون اعلان جورج بوش الابن الحرب على الارهاب بداية هذا الزمن، والذي اعلن فيه بصراحة ان هذه الحرب ستطول الى ان يتحقق النصر فيها. ولكن بالتاكيد نحن لم نصل الى النهاية المرجوة من الحرب لحد الان. ورغم ان شعبنا بقواه السياسية لم يكن له الوزن الذي يؤهله ليكون جزء من هذه التغييرات الجارية او لكي يتم اخذه بالحسبان، الا انه كان من المفترض ان يبحث عن الحلفاء ممن يمكن ان يحققوا ولو جزء من احلامه او تقربه من احلامه في السلام والتمتع بالحقوق المتساوية مع الجميع في ارضه التاريخية. وخصوصا ان مستويات التحالف تتدرج وكان يمكن ان يكون لنا موقع في سلم هذا التدرج.
الخلافات بين القوى السياسية لشعبنا لا تنتهي، وكل خلاف، يتحول بقدرة قادرة الى التراشق الاعلامي بالخيانة والعمالة والرضوخ والانبطاح والبيع، والكثير من المصطلحات السياسية التي شاعت في الخطاب العروبي منذ قرن من الزمان واخذناها نحن منهم كمسلمات سياسية ثابتة لا عيب فيها. ولكن بالتاكيد ان هذه المصطلحات معيبة لانها اصلا ليست سياسية بل سوقية. 
السياسة ولانها فن ادارة الخلافات، فانها بالتاكيد تتقبل الاختلاف، والا لما كان هناك حاجة للسياسة ولسار الكل براي واحد منذ الولادة وحتى الممات. ولما حدث اي تطور وتغيير ولبقى المسار الانساني ثابتا، لان كل تغيير حدث كان بسبب خلاف او اختلاف في الرؤية. من هنا يجب ان ندرك وان نعي ما اكدناه مرارا وهو ان الخلافات قد او في الغالب لا تعني الخيانة والجريمة بقدر ما تعني اختلاف زاية الرؤية، او نتيجة لمعلومات محددة، او حتى لنقل المصالح السياسية الحزبية. والمصالح السياسية الحزبية امر مشروع في السياسية لان الحزب حتما يمثل شريحة معينة لها مصالح معينة يجب ان يؤخذ رايها في نظر الاعتبار. واذا كان البعض ينظر لهذا المصطلح المصالح الحزبية بنظرة سلبية، فلنقر بشرعيتها ونبحث عنها ونمنحها شرعية في حوارنا. لكي يتم تلبية والتسوية بين مختلف المصالح، لانه بالنهاية السياسية تعبر عن ادراة الخلافات على المصالح وليس على افكار خيالية. فخلف كل خلاف، حتى وان كان متعلقا بجنس الملائكة يمكن ان نجد مصالح معينة قد تختفي خلف شعار البحث عن جنس الملائكة.
ولكن كما اكدنا وقلنا مرارا بان خلافات قادتنا التاريخيين في نهاية الحرب الكونية الاولى وبعدها، كان بسبب ندرة او قلة التواصل، واعتمادهم على الاقوال الغير المباشرة وحتى على القيل والقال او اعتمدت على ما نقله اطراف اجنبية عن الطرف الاخر. اعيد واكرر اليوم  ان الوصول الى نقطة بحث الخلافات السياسية القائمة حاليا، بسبب مؤتمر بروكسل او قبله اوبعده، والنابعة اصلا من المصالح المشروعة للاطراف السياسية المختلفة، يتطلب الحوار، وهذا الحوار لن يكون صريحا ومليئا بالحقائق والارقام والقياسات والاوزان، بل في البداية سوفي يختفي خلف الشعارات الكبيرة مثل مصالح الامة والشعب. ولكن بمرور الزمن سيخضع الجميع لمنطق المصارحة ووضع كل الاوراق على طاولة النقاش. وحينها يمكن وضع اللبنة الاولى لبناء هيكلية محددة للوصول الى اتفاقات مفهومة ومحددة،وغير خاضعة لمزايدات المزايدين.
منذ سنوات انادي بتشكيل مؤسسات قومية تستفاد منها كل الاطراف لكي يكون قرارها سليما ومبنيا على دراسات اكاديمية وقانونية، واعتقد منذ عام 1990 او بدايات 1991 طرحت في مسودة المقترحة لتأسيس حزب العمل الاشوري، الذي كان من المفترض ان يكون واجهة او ذراع الحزب الوطني الاشوري في المهجر، مبداء اقامة مركز الدراسات الاشورية، والحقيقة ان كثيرين نادوا ايضا بهذا المقترح، ولكن دون ان يتحقق،وفي الغالب لاسباب حزبية وسياسية ضيقة. ولكن باعتقادي انه حان وقت فتح وتوسيع فسحة الرؤية لكي تدرك كل الاطراف ان مثل هذه المؤسسات ستخدم الجميع وستجعل الجميع يلتقون على طاولة واحدة وامامهم دراسات معمقة  مقدمة حول مختلف القضايا التي يتناقشون فيها.
واليوم ومرة اخرى انني اعيد مناقشة مقترح اخر وهو ضرورة جدا باعتقادي وقد طرحته مرار ، الا هو وجود سكرتارية لنقول لتجمع احزاب شعبنا تلتقي دائما او كل اسبوع على الاقل لكي تناقش خارج اطار الشعارات بقدر الامكان، كل القضايا، وبتجرد، هذه التجرد قد تكون شعاراتيه ايضا، ولكن يجب ان نقول وبدون الخوف من تبيان المصالح، ولا يجب استغلال اعلان المصالح على الاقل على هذه الطاولة، كورقة للتسقيط السياسي. ان مصالح شعبنا في النهاية هي معدل مجموع مصالح الاطراف السياسية فيه، او على الاقل هذا ما يمكن فمهة من التعددية الحزبية.
ان الخلاف على مؤتمر بروكسل، ورغم رقي طروحات الكثير من مسؤولي احزابنا باعتباره ليس نهاية المطاف. الا ان هذه الخلافات ومناقشتها في الاعلام ومن خلال شعارات في الغالب ليست حقيقية، تضر بشعبنا كثيرا، وخصوصا ان الاعلام الموازي او المتحزب والذي ينشر من قبل اشخاص محسوبين على احزاب بعينها، يكاد ان يحولها الى معركة الوجود وكس العظم مع ابناء شعبه ومع القوى الاكبر في الساحة.   ولكن الخلافات  تضره اكثر وهو يرى بان المعارك لتصحيح او لاعادة بناء المنطقة كلها، تكاد ان تحقق نتائجها ونحن نخرج من المولد بلا حمص. اننا كشعب كلداني سرياني اشوري، يجب ومن خلال قوانا السياسية والمنظمات الاخرى التي تشارك هذه الاحزاب هدفها، ان تحارب ولو بالاظافر من اجل ان نكون في صورة الاحدات وان يكون لنا نصيب كشعب من النتائج. مهما كانت تثقتي بالعبادي او بالبرزاني قوية، فانهم بالنهاية  وكبشر وكناس سيرضخون ويميلون الى نسيان مصالحي حينما تحتد المعارك بينهم على مصالحهم او مصالح من يمثلونهم. ولكن ساسي شعبنا المتسلحين ويجب ان يكونوا متسلحين بقرار متوحد، حتما سيحاولون سحب ولو القليل الممكن في معركة المصالح هذه، وهذا القليل هو المقابل للقوى السياسية والاقتصادية والاعلامية التي خصصناها لنفوز بنصيبنا في معركة اعادة بناء المنطقة. ولكن اؤكد مؤة اخرى ان تسلحنا بقوانا الخاصة ان كان ضروريا، اي وحدة القرار، والتحالفات الاجتماعية والاعلامية والانسانية على المستوى الدولي، لن تعفينا او تكون بديل عن تحالفات سياسية على الارض، اي على مستوى المنطقة.
في هذه المعركة السياسية، الكبيرة والتي تتطلب كل قوانا، قد لا  ننجح في خلق اي فرصة والكثير من الاعلام وان كان على صفحات الويب، ونحن بالكاد ننحصر فيه، يتميز او تطغي عليه  اصوات متحزبة عمياء، كل ما تكتبه يصب في خانة كسر اي محاولة لوجود اصدقاء لشعبنا او حتى حلفاء محتملين، من خلال اسطر ينشرونها محملة بكم هائل من الحقد الكلام الغير المهذب والغير المسؤول تجاه قادة هؤلاء الاصدقاء او الحلفاء المحتملين.ولكي لا يكون العنوان سلبيا اقول طبعا لا مانع من توسيع التجربة الى المنطقة والعالم. من خلال وسائل التواصل على الاقل. 

11
التهجم على الاخر، هل هو كافي لاظهار الانتماء الصميمي للمهاجم؟




تيري بطرس

كتب احد الاخوة ((التعايش السليم ليس بأن يتجرأ آغا كوردي ويبني له بيتا في وسط ممتلكات شعبنا ، ثم تحكم المحاكم بعدم جواز ذلك وتقوم بإخراجه بأمر قضائي .. العدالة الحقيقية التي يمكن ان تؤدي الى التعايش السليم هي ان لا يتجرأ الآغا على فعل ذلك أساسا.....))
لنبداء بالسؤال، لماذا اقيمت المحاكم ووجدت بدرجات مختلفة، ولماذا كان هناك قانون يوضح ماهو التجاوز والجريمة والجنحة وغيرها من الافعال الجرمية، ولماذا كان هناك محامون، ولماذ تتفاخر الامم باستقلالية القضاء، حتى التي يبتعد القضاء عن الاستقلالية بعد السماء عن الارض. وجدت كل ما استفسرنا عنه اعلاه، لكي يتم تحقيق العدالة ولكي لا يستقوي القوي بالضعيف، علما ان هذه المؤسسات من اقدم المؤسسات التي تقوم الدولة بمهامها وبمختلف مراحل تطور الحياة البشرية، من الحكم مباشرة من قبل الحاكم، الى ان وصلنا الى نظام المحلفين ودرجات مختلفة من التقاضي.
هل اختفى التجاوز على القانون في الدول التي تدعي بانها المتقدمة، بلا شك انكم ستتفقون معي ان التجاوز لم يختفي، بدليل الكم الهائل من القضايا التي تنتظر البت فيها من قبل المحاكم في تلك الدول. اذا التجاوز على القانون ولاي سبب موجود. لان الانسان يتطلب دائما اكثر واكثر وان كان بايجاد ثخرات او التجاوز على ممتلكات الغير، لكي ينمي ما يملكه، فان ذلك يعني  ان الاغا في المقطع المنقول اعلاه سيتواجد على الدوام، ليس في العراق واقليم كوردستان، بل في العالم اجمع. وبالطبع هنالك امور اخرى ثانوية لا تدفع نحو التجاوز بل تشجعه وتمنحه نوع من المشروعية، وهذا يحدث غالبا في البلدان التي لا تؤمن بالمواطنة، بل توزع الانتماء درجات  كالانتماء الديني او القومي، وهنا تجد الاكثريات مساحة اكبر من القدرة لاستغلال الواقع في تحقيق مكتسبات على حساب ابناء الاقليات، مستندين الى تعاطف الكادر الوظيفي، وباعتبار صاحب الحق من ابناء الاقليات، حالة هامشية يمكن التصرف بها وبما تملك لانه جزء من ممتلكات الاكثرية، وليس شريكا تماما وبالتساوي في الوطن، سواء على المستوى الفردي او المكوني.
في الوقت الذي ندعي الفهم في السياسة، ونتحول الى محللين سياسين، وحتى نصدر الاحكام بحق الاخرين، فاننا اول خطاء نقترفه في التعامل السياسي ان نؤمن او نعتقد ان هناك خير وشر وبشكل مطلق، وبالاخص لو خصينا الخير بانا الفردية او القومية او الدينية والشر بالاخر. هنا نقع في مطب التنميط والرغبة في ازالة الاخر لكي نتمكن من ان نعيش، لانه وفي ظل مثل هذه النظرة،  لايمكن للخير الذي هو انا التعايش مع الشر الذي هو الاخر. وبالتالي نقع تحت طائلة العقوبات لاننا نتهم مجموعة كبيرة ومتعددة المشارب والمستوى الثقافي والاجتماعي بتهم لا يمكن ان يشتركوا فيها او بتعميم التهمة على الكل بسب الانتماء. اي نتحول نحن الى الاغا الكوردي بطريقة او اخرى، وهو الامر الذي  من المفترض ان لا نقبله على انفسنا.
في الوقت الذي لا ادعي ان من استعرت منه المقولة ينطبق عليه عنوان هذه القطعة، الا انه يحز في نفسي ان ارى الكثير من ابناء شعبنا الكلداني الاشوري السرياني، يحاولون نشر مثل هذه التعميمات الخاطئة والتي تبنى اليأس والقنوط والابتعاد عن العمل القومي، لا بل الهجرة، حينما لا نرى في الاخر الا كل السيئات، وانه غير قابل للاصلاح اصلا. وكل هذ المطالب ونحن ينخرنا الانقسام والنزول الى درك غير مسبوق من التعامل الغير السليم مع بعضنا البعض، سواء على مستوى الاحزاب او الافراد او المسميات او الطوائف. اذا ما نعانيه ويعانيه ايضا جيراننا اوالبعض منهم، والذي يمكن اختصاره بان كل مسببات واقعنا وواقعهم هو الاخر المشترك في الارض، ليس صحيحا ، بل هناك مسببات اخرى ثقافية ومنها القدرة على تفهم الاخر وتفهم مطالبه المحقة وتفهم حقه في العيش والاهم ان نفهم ان الحرية هي هبة ربانية تعطي للكل وكل يتعامل معها بقدر ثقافته. ونحن ينقصنا كلنا في هذه المنطقة ثقافة التعامل مع الاخر في اطار الحرية الجماعية.
كذبة كبرى ومؤلمة، التهمة التي يقوم البعض بتوزيعها على جيراننا الكورد، من انهم محتلين، فهذه الكذبة لن تصمد امام اي بحث او نقاش موضوعي، فليس هناك اي اثر تاريخي مكتوب او حتى محكي او نصب يظهر دخول الكورد الى مناطقنا بفعل الغزو العسكري، واقول مؤلم لان مثل هذه التهمة تؤلم الاخر وتضعه في موضع لا يمكن النقاش حوله، ليس بسس اقحامه، بل لانه يشعر بانه لا داعي للنقاش مع شخص ينكر انتماءه الى هذه الارض وهو يعلم على الاقل ان تاريخ اخر اربعة اجيال عائلته المحكي ،كان يعيش هنا. لا بل ان من ينشر الامر يتناسى ان بعض العشائر الكوردية اصلا هي من من تحول دينيا واثر ذلك في تحولهم القومي، بسبب ظروف المنطقة وتقسيمها على اساس ديني. فالكثير من كتب التاريخ تذكر هجمات العصابات الكوردية على اديرة وقرى لشعبنا منذ قرون عديدة، وعندما اقول هجمات فهي هجمات سرقة ولصوصية وحتى سبي، ولكنه مع الاسف كان قانون ذلك الزمان. ونحن نذكر التاريخ وما حدث فيه لكي نتعلم منه ولكي يكون تاريخا حقيقيا وليس مصطنعا ولكننا لا نعيش التاريخ ابدا.
اننا نضع انفسنا في خيارات صعبة وغير منطقية ولا يمكن الدفاع عنها. ان استماع البعض لما نقوله او نتداوله بيننا او مع قوى اخرى، لا يعني الاقتناع بما نقول، بل هو احترام شخصي ليس الا، وليس هناك من يقبل ان يدخل في جدال تاريخي سفسطائي، لانه اصلا بلا فائدة. الخيارات التي نضع انفسنا فيها هي اما نحن وحدنا او لا نرغب في تواجدنا على هذه الارض بعد الان، الارض التي نقول انها ارضنا وهي منبع تاريخنا ومولد امتنا. ان رسالتنا في الغالب تكون اننا لا يمكن ان نعيش مع جيراننا، ولكننا ارتضينا العيش في بلدان اخرى لا يربطنا بها رابط. وقائمة مطالبنا من جيراننا لا تنتهي  حقا.
كل ما قلته اعلاه ليس دفاعا عن الكورد، بقدر ما هو دفاع عن قضيتنا وطريقة ايصالها للاخر.  وكل ما قلته اعلاه، لا يعني انه ليس لدينا مطالب محقة، ولكن المطالب المحقة يجب ان تسوق بطريقة سليمة وليس بطريقة رفض الاخر، والاخر هو جزء من المنطقة. لان الامم لا يمكن ان تختار جيرانها، بل يجب ان تعمل للتعايش معها.
شخصيا اعتبر مثل هذه المطالب الغير المنطقية، اي ان يتحول الكورد الى ملائكة، ونحن كما نحن، هو الهروب بعينه، انه وضع مطالب تعجيزية وغير منطقية لتبرير الهروب. فلنواجه انفسنا مرة واحدة، او كل واحد منا، ليواجه نفسه حقا، هل هو حقا يؤمن بالتعايش والتفاعل مع الاخر، والنضال سوية لبناء وطن يمكن ان نحقق فيه امال كل ابناءه.

12
العرضحالجية وغيرهم




تيري بطرس
قبل اثنا عشر سنة كتبت هذه الاسطر واردت اعادة نشرها، مع التعليقات عليها، لا اعلم ان كانت تتشابه مع ظروفنا الان، ام لا، باعتقادي انها افضل من شئ جديد، يكتب بورد جديد وبكلمات جديدة ولكنه يعبر عين الشئ عن ما حدث قبل سنوات طويلة. محاولة اسقاط الشرعية من هذا واعطاءها لذاك، تخوين هذا وتمجيد ذاك، نكران هذا وتثبيت ذاك . تلهوا قليلا مع ما حدث قبل اثنا عشر سنة، هذه الاسطر نشرت في ايار 2005 في عنكاوا كوم




TEERY BOTROS

 
عضو خاص           
________________________________________
العرضحالجية

العريضة في اللهجة العراقية كناية عن طلب مكتوب يقدمه شخص الى ادارة او مسؤول، وكان سابقا امام كل دائرة عرضحالجي او اكثر يقوم بسطر مطاليب المواطنين لان اغلبهم كان اميا.
وابناء شعبنا جزء من الشعب العراقي ادمنوا العرائض. ففي بداية الثلاثينات من القرن الماضي تم الاتفاق على ارسال قداسة مار ايشاي شمعون ليمثل شعبنا في المداولات الجارية بشأن استقلال العراق وليضمن حقوقنا في العراق الذي كان على طريق الحصول على استقلاله. الا ان البرقيات وهي نوع اخر من العرائض ولكن طيارة (اي تطير) بين البلدان والمدن لاحقته ومن نفس الاشخاص الذين ايدوه سابقا مدعية بانه لا يمثلهم.. وطارت الحقوق واتت سميل وما لحقها!

لست معاديا للديمقراطية، بل يمكنني الزعم انني وحسب قدرتي قد حاربت، ولو بالقلم او القول وهو اضعف الايمان، من اجل الديمقراطية والحريات الفردية والجماعية ولكني ادرك ان هنالك فرقا بين الديمقراطية والفوضى، وما يجري الان هو عين الفوضى والتخريب والتدمير والتدنيس!
امة او شعب او قومية سموا ما شئتم، لا تعرف لها اسما وهي امام امتحان مصيري ترفض ان تتفق ان يكون لها اسما موحدا. وهي باعتقادها ان العالم سيتوقف بانتظارها لكي تحدد الاسم ومن ثم يستأنف العالم المسير. وها نعيد لعبة الانتظار التي مارسها العرب لحين قرر العالم ان يفرض عليهم الحل الذي يرتأيه.
فهل ننتظر ان تفرض القوى العراقية علينا الحل الذي سيرونه الاصوب!
انه سوق او بازار المطالب والعرائض.
وكل عريضة تبصم باسماء عديدة ووهمية، والبعض النزير من الاسماء الحقيقية تدرج اسماءهم احيانا بدون استشارة وبدون سؤال وتقدم الى رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ورئاسة الجمعية الوطنية العراقية تطالب باضافة هذا الاسم او ذاك، وتقول وتؤكد انها تمثل الاكثرية.
(بالمناسبة ان كل تنظيماتنا يدعون تمثيل الاكثرية ففي شعبنا لا يوجد اقلية في الراي ولا يوجد ممثلين لراي الاقلية، فنحن لا نؤمن بالاقليات من كثرة ما اوصمنا (بكسر الصاد) بالاقلية ككل!!!)

ان ما يجري حاليا هو امر في غاية الخطورة  واللامسؤولية والاستخفاف بالهم الوطني والقومي لشعبنا.
ان ما يجري هو اشعال نيران الحقد والكراهية بين مكونات شعبنا.
انه اصرار على الرأي لحد الموت.. وهنا لوكان الموت فرديا لما ناقشناه، ولكنه موت امة وشعب وقومية.
انه اصرار حقود نتن، لا يميز بين حرية الرأي وفرض امر..
انه اصرار: ليأتي من بعدي الدمار!

كل يحاول اخراج شئ من جعبته، ويحاول فرض نفسه منقذا لهذه الامة المبتلية بالمنقذين.
اننا كالغرقى، بدلا من انقاذنا نرى منقذينا المتعددين كل واحد يجر بنا الى جهة ما، لحين خوار قوانا وحينها سيبتلعنا اليم (بفتح الياء) بسهولة ولن تقوم لنا قائمة!

تعالوا واقراوا العرائض المقدمة، انها بنفس المضمون ولكن تختلف بتأييد تسمية معينة، كان تؤيد الاشورية او الكلدانية.
كل يجمع قواه، او ما يسمها قواه، كذبا وزورا وبهتانا من اجل ضرب اخاه في المقتل وهو يحسب انه لن تقوم قائمة لاخيه او عدوه الازلي.
انها حرب البسوس.
كل يستل خنجره المسنون لهذا اليوم التاريخي لكي يضرب ضربته القاصمة وليتنقم من الاحقاد التاريخية ومن عدوه اللدود الذي يقف حجر عثرة امام طموحاته.
وليضرب ضربته المميتة الان، الان وليس غدا!

هل هؤلاء، او من يقوم بمثل هذه الافعال او الاعمال، هم من السياسيين ام من المشعوذين.
هل السياسي يمكنه ان يقدم على امر، يدرك انه سيضر شعبه وامته، ولكن يشبع لديه شهوة الانتقام، من غريمه ومن عدوه اللدود.
هذا الذي يزرعه بعض سياسيينا، او ممن اصطلحنا على تسميتهم بساسينا.
ماذا ننتظر من سياسي يعمل كل جهده ليشوه سمعة طرف اخر من شعبه وباقذر الوسائل، بدءا بالتزوير والاتهام والوشاية والتهديد لا بل محاولة القتل.. كل همه ان يثبت انه الشريف الوحيد، فاتهم البعض بالعمالة للبعث!! والاخرين بالعمالة للصهيونية!! واستعان بكل شخص، لا بل نصب اشخاصا ممثلين لاحزاب هم خارجها او طردوا منها لكي يثبت للاخرين انه يحضى بالتأييد اللازم.
هذه اللعبة القذرة، التي ابتدعها السياسي اللامع والعبقري، ها هي تتوسع وتأخذ مداها. وكل يقول (ما في حدا احسن من حدا) وياروح ما بعدك روح!

انها سياسة الحد القاطع.
فاما انت معي بالمطلق او انت عدوي لحد القتل.
انها سياسة فرض امر واقع والتي اعجب البعض بها وحاول فرضها.
وها هي ردود الفعل لا تأتي فرادا بل جمعا ومن كل اتجاه.
فها هو الدكتور يرد الصاع لمن اتهمه بقائمة مفبركة ومملوءة باسماء نصفها وهمية ومعظم النصف الاخر مسمياات بذات العائدية والبعض الاخر حشر اسمه دون ان يستشار.
انها قائمة او عريضة تعادي العرائض الاخرى ولكنها تشبهها في المضمون.
ومقتلها لن يصيب في من اتهم الدكتور القابع امام كامرته وهو يلقي الكلام على عواهنه، بل سيصيب الامة.
الم يقم غريمه بالمثل؟ فلماذا لا يقدم عليها ايضا! وهو الدكتور الادرى!!
فاذا كان غريمه يمكن ان يصنع من شخص مفرد حزبا اسمه حزب بيت نهرين الديمقراطي، فهو ايضا قادر ان يدعم اشخاصا ليكونوا الحركة الديمقراطية الاشورية - الاتجاه الوطني، خصوصا هم بعدد لا يستهان بهم.
اما مصالح الامة فلتتأجل الان من اجل الانتقام!
ولا بأس ان تكون الامة ضحية هذا الصراع!
ولا بأس ان تزول الامة المهم ان يحقق الانتقام غرضه!
اليس بزوال الامة يزول مبرر ادعاء البعض انه ممثلها الوحيد والاحد!
كما قال احدهم: ان الامة باتت عاقرة بعد ان انجبت القائد الاوحد.
(لعلم البعض انه في عام 1986 عندما انقسمت الحركة وكنت شخصيا حينها في المناطق المحررة مع التجمع الديمقراطي الاشوري  وكجزء من وساطتي ومحاولاتي لانهاء الصراع بين طرفي الحركة المنقسمة على نفسها وتطويقه من الانجراف الى التصفيات الجسدية فقد اقترحت حينها ان يقوم الطرف المنقسم بتذييل اسم الحركة باسم او صفة اخرى للتمييز وللتخلص من اشكالية تشابه الاسماء وحرب ادعاء حقوق التصرف بالاسم وشرعية تمثيل الحركة).

انها حرب تولد حروبا.
فليست حرب اشورية كلدانية، ولا حرب سريانية كلدانية، ولا حرب سريانية اشورية.
انها تولد حروبا كلدانية كلدانية واشورية اشورية وسريانية سريانية، وبهذا ستمتد لتولد حربا زوعاوية زوعاوية و واترانية اترنية وديمقراطية ديمقراطية وكبيتة كبيتة (من كبا بمعنى الحزب) وكوناشيتة كوناشيتة (من كوناشا بمعنى التجمع) (باعتبار احزابنا اما تحمل اسم الحزب او الحركة او كوناشا او تحمل في اسمها كلمة الوطنية او الديمقراطية)!

ما هي الصورة التي نريد ان نقدمها للعالم عن انفسنا؟
اليست صورة مهرجين يتلاعبون بمصيرهم.
اليست صورة اناس حقودين يمتلكهم حب الثأر والانتقام من ذواتهم؟
اليس الاخر، الذي يحمل التسمية الاخرى او ينتمي الى الحزب الاخر، ذات من كياني؟
اليس وجودي مشوها وناقصا دون هذا الاخر؟

كل يحاول فرض حقائقه علينا.. وكل يحاول فرض ايمانه الذي لا يتزعزع علينا
علما ان السياسة لا تتقبل الحقائق المطلقة. وعلما ان السياسة هي مساومة للوصول الى الانسب والاكثر ملائمة، وليس الصح المطلق والجامد.
فالصح اليوم قد يعتبر خطأ غدا لتغيير احد مكوناته او موازين القوى المكونة لما قبلناه صحا.
وهذه هي حركة العالم الصح اليوم، وغدا العمل من اجل الاصح، والعالم دائما في حالة تغير لا تتوقف.
إلا  نحن الجامدين الى الابد، المتحصنون بحصوننا واسوارنا واحقادنا، بعضنا تجاه الاخر!

هل الحالة هذه ايضا من مؤامرات العرب او الاكراد او الصهيونية او الامبريالية؟
اليست بضاعتنا هي التي تعود الينا؟
الم تكن الاسماء من انتاجنا؟
اليست لعبة الاحقاد والانتقام والتفرد من ممارساتنا؟
هل يأتي احد ويدندن في اذان البعض بما يعملوه، وهم في اميركا او اوربا!

اننا غيبنا العقل.. اردناه مستريحا، وفوضنا امر التفكير للاخرين.
وعندما صحا هذا العقل المغيب فانه بدا يضرب في كل اتجاه، فلا رادع يردعه ولا ضمير يستوقفه.
فالضمير نائم في سرير الانتقام والحقد!

تيري بطرس

   
 



(تم تغييره من قبل TEERY BOTROS at 9:27 pm on May 30, 2005)
اخبر الاداريين عن هذا الموضوع

   ________________________________________
عدد المساهمات: 167 | تاريخ الانتساب Aug. 2004 | تاريخ الارسال: 11:11 am on May 18, 2005 | IP


adam ashuraya

 
عضو جديد           
________________________________________
Dear Terry ,                                               That is exactly what we are and the issue of name is made by our stupid hands , or let us say :  we keep mention this issue just to find justifcation in order to hide our naked shapes .

Adam
اخبر الاداريين عن هذا الموضوع

   ________________________________________
عدد المساهمات: 11 | تاريخ الانتساب April 2005 | تاريخ الارسال: 2:45 pm on May 18, 2005 | IP


michaelgewargis

 
عضو           
________________________________________
السيد تيري بطرس  المحترم
اني من المتابعين لما تكتب من مقالات واسهامات جيدة في الحقيقة.ان الشعب الاثوري قدم انهار من الدم تحت امرة الانكليز وبعض من رجال الدين امثال المرحوم مار ايشا شمعون. انالانكليز لو ارادوا اعطاء بعض من حقوقنا ،لم نكن بحاجة  مارايشا شمعون للشاركة في المداولات الدولية.
تقبل فائق احترامي
ميشيل كيوركيس زكريا
اكاديمي مستقل
اخبر الاداريين عن هذا الموضوع

   ________________________________________
عدد المساهمات: 19 | تاريخ الانتساب May 2005 | تاريخ الارسال: 7:42 pm on May 19, 2005 | IP


YOBERT YOUSEF

 
عضو جديد           
________________________________________
حقا يتحقق ما قلتع سيد تيري فكل تنظيم سواء كان كلدانيا او اشوريا او غيره يرسل بيانه ومطالبه بادراج تسمية معينة، وكأن الشغل الشاغل للمسؤلين العراقيين هو تسميتنا، فهنئيا لشعبنا ابطالهم من قيادات لا يمكنها الاتفاق على اسلوب ديمقراطي حضاري للخروج من المأزق الحالي، برأي موحد، اذا كانت التسمية المركبة (الكلدواشورية) قد تم اجهاضها بممارسات زوعا، وكفر الشعب بها، لانه تم تسويقها كانجاز لشخص واحد وحزب واحد، فان ما تقومون به ايتها التنظيمات الاشورية والكلدانية والسريانية هو تجسيد للتفاهة وعدم المسؤلية.
اخبر الاداريين عن هذا الموضوع

   ________________________________________
عدد المساهمات: 15 | تاريخ الانتساب April 2005 | تاريخ الارسال: 7:33 am on May 22, 2005 | IP


nenb

 
عضو فعال جدا           
________________________________________
تحية نضالية وبعد
اهنئك يا اخ تيري على هذه الشفافية بالكتابة الصريحة
وعاشت ايديك............
نينب اترنايا....
اخبر الاداريين عن هذا الموضوع

   ________________________________________
عدد المساهمات: 74 | تاريخ الانتساب May 2005 | تاريخ الارسال: 8:32 am on May 23, 2005 | IP


Ketwa


BANNED           
________________________________________
وانا ايضا اهنئك يا اخ تيري على ايضاحك الزجاجي(لا اريد ان استخدم كلمات غيري ) عاشت ذراعيك((يديك)) المباركة واصابعك الثائرة وقلمك الثائر (ان كان جاف او حبر لا يهم ) وحروف كلماتك المقدسة عاشت نظاراتك التي تبصر نور الهدى ووتخترق الحقيقة (مثل عيون سوبرمان) وليسقط كل العارضحالجية وليسقط نيتشة (الموضوع كبر هواية) ولعنة الله على التفاحة التي سقطت امام نيوتن والموت للنظرية النسبية ولينطفئ الضوء وسرعته لتبقى شعلة تيرة ومصابيحه وليبقى فكره النير يضئ لنا الدرب المعتمة التي اطفئ اضوائها (ي ي ك)ولكن هيهات فان السويج بيد السيد تيري وهو الذي يحدد الظلمة من عدمها   
اخبر الاداريين عن هذا الموضوع

   ________________________________________
عدد المساهمات: 35 | تاريخ الانتساب May 2005 | تاريخ الارسال: 6:14 am on May 27, 2005 | IP


Nabeel Yawanis

 
عضو فعال           
________________________________________
المحترم كيتوا
انني من المتابعين لتعليقاتك وردودك وان عملت بنصيحتي قدم موءهلاتك الى الامم المتحده ولجنه محمد البرادعي لانك تعلم عن كل النظريات القديمه والحديثه.
لان ردودك على المقالات السياسيه ليست مرتبطه الجمل والمعنى.
اتمنى لك التوفيق في عملك الجديد (اذا ماعملت بنصيحه اخ لك في الدم)

نبيل يوانس
اخبر الاداريين عن هذا الموضوع

   





13
هل كان مؤتمر بروكسل، عوضا عن مؤتمر زوعا القومي؟




تيري بطرس

منذ سنوات طويلة، تعدنا الحركة الديمقراطية الاشورية، بان تدعو الى عقد مؤتمر قومي، والحقيقة اننا لم نجد لا اثر لرغبة في الدعوة او لخطوات لتحقيق الدعوة، قبل ان نقول لم نجد اي دعوة او عقد مؤتمر. وبقى فمنا مفتوح، بانتظار قطرة ماء لترطبه في ظل التصحر الذي اصاب كل شئ. اقول زوعا، ليس لتبرئة الاحزاب الاخرى من مهمة عقد مؤتمر قومي او التحضير له من خلال خلق ارضية مناسبة، لجمع اغلب قوانا السياسية والفعالة في القرار القومي، بل لان زوعا هو من بادر وكما قلت من سنوات للقول انه في صدد للدعوة الى مؤتمر قومي في الفترة المقبلة والتي اعتقدها البعض بعد سنة لتطال الى اكثر من عقد كامل، ولذا انتظر الاخرين هذه الدعوة الكريمة والتي لم ترى النور ابدا.
يعقد الان واثناء كتابة هذه الاسطر، مؤتمر بروكسل، وهو سيبجث في اوضاع شعبنا في سهل نينوى والسبل الكفيلة ببقاءهم  وتامين الظروف لديمومة وتطوير هذا البقاء. ولذا فنحن لسنا بصدد تقييم عمل هذا المؤتمر وما سيتمخض عنه، وبالتاكيد لن نستبق الامور، بل لنترك التقييم لما بعد الانتهاء والاطلاع على المقررات ومسارات الاحداث والخطوات المتخذة لتجسيد المقررات. وبالتاكيد يمكن محاولة قراءة ما سيتمخض عنه او التكهن بما سيتمخض عنه من خلال المشاركين واراءهم وخلفياتهم ودورهم في الماضي وحتى في ارتباطاتهم. ولكن كل هذا سيبقى ضمن التخمينات والاراء المسبقة والتي قد لا يعتد بها. الا ان  البيان النهائي الخاص وتسريبات النتائج التي يقال انه اكد عليها، قد تمنحنا الفرصة للقول ان المؤتمر سار بخطوات جيدة للامام وان كنا لا نزال بحاجة الى مؤتمر قومي ليتنبثق من قيادة حقيقية لمسار الامور في العراق على الاقل.
ما وردنا لحد كتابة هذه الاسطر هو الاتفاق على مطلب شعبنا في اقامة محافظة في سهل نينوى تتطور الى اقليم، وهي خطوة جيدة، ولا تغيير في مطالب احزاب شعبنا المتفق بشأنها، بل يمكن القول ان هناك تطور في ابراز طلب مستقبلي لتحويل المحافظة المزمع اقامتها والتي يتفق مطلب اقامتها مع روحية الدستور العراقي، الى اقليم وهو امر ايضا يتفق مع بنود الدستور العراقي. يبقى ان خيار اهل سهل نينوى في الاستفتاء المزمع عقده في الخريف المقبل من قبل اقليم كوردستان، قد يغيير من الكثير من الامور، ومهما كانت المطالب الان، لان العائدية الدستورية للمنطقة قد تتغيير.
ماهو واضح بالنسبة لي ان التحركات الاخيرة والتي استبقت المؤتمر، لم تكن متعلقة اذا بتغيير الاجندة او التجاوز على مقررات ومطالب احزاب شعبنا في اقامة محافظة في سهل نينوى، لان المؤتمر الحالي قد اكد عليها، لا بل طرح بديل اكثر طموحا من المطالب. ولكن علينا ان ننتظر ردود فعل تلك الاحزاب والمنظمات حول موقفها المثير للتساؤل، واسباب رفضها حقا؟
شخصيا وحسب المعلومات التي اعرفها واعقتد انها ليست سرية، بل هي واضحة للجميع، ولا تحتاج لقرأة ما بين الاسطر او الى الة تقوم بتكبير الصورة لتوضحيها. الصورة هي كما يلي واعيدها مرة اخرى والتي اي الصورة لا احد ياتي على ذكرها، بل يرفع شعارات دون مناقشة الوقائع على ارض.
قضاء شيخان، منتهي امر عائديته، منذ زمن طويل، وناحية القوش وتلسقف منتهي امر عائديتها مستقبلا واعتقد انها ستختار الانضمام الى الاقليم. تلكيف كقصبة وناحية وانة باعتقادي ان خيارها سيكون خارج الاقليم، مع الموصل. يتبقى لنا قضاء الحمدانية، والتي ايضا فيها ناحية بعشيقة وبحزاني خيارها الاكثر ترجيحا هو مع الاقليم. الخيار المشوش هو برطلة وبغديدا وكرملس. اذا على ماذا كانت هذه المعركة وهي الممانعة. وما الذي سنربحه في حالة عدم اجراء الاستفتاء في عموم سهل نينوى، علما ان هذه عدم اجراء الاستفتاء، لن تشمل باي حال من الاحوال قضاء شيخان، بل قضائي تلكيف والحمدانية. ولكن من جهة اخرى كيف نحدد حل مشكلة عائدية المنطقة دون استفتاء ما، باعتقادي الاستفتاء ملزم، سواء كان بصيغة مع الاقليم او مع الحكم المركزي، او بصيغة انت مع استقلال الاقليم ام بقاءه في اطارة وحدة الادارية للعراق.
ولكن من يحدد وجوب او عدم وجوب اجراء الاستفتاء في قضائي تلكيف والحمدانية، هل هم نحن (الكلدان السريان الاشوريون) ام مجمل السكان ام الاقليم والحكومة المركزية، باعتقادي ان تحديد موقف السكان سيجري باستفتاء، في كل الاحوال كما ذكرت اعلاه،  وهو قرار يجب ان تتفق بشأنه الحكومة المركزية وحكومة الاقليم. لان الاستفتاء سيكون هو المحك في تحديد ميول السكان. وبالتالي فلا بد من اجراء الاستفتاء. اذا موقف احزابنا ومؤسساتنا يجب حينها ان يتحدد في حشد السكان نحو خيار معين، وهذا هو واجب الاحزاب بالتاكيد، ولكن امام قراءة المكشوف والمذكور اعلاه، ماهي خياراتنا، وماهي الفوائد من الحاق مناطقنا بالاقليم او بالحكومة المركزية؟ هنا باعتقادي علينا ان ندخل بقوة لفرض او لطرح وتطبيق اجندتنا القومية والملائمة لنا وللاخوة الازيدية والشبك. والا سيتم التهامنا مرة اخرى.
يمكن الاستشفاف من خلفيات البيان ان هناك امكانية، او مقبولية من قبل الحكومة العراقية والاقليم لخيار المحافظة ومن ثم تتطور الى اقليم، ولكن هذه المقبولية تبقي ضمن المسكوت او عدم التصريح العلني في الشق الثاني على الاقل. اما في الشق الاول، اي المحافظة، فان مجلس الوزراء العراقي كان قد اصدر قرارا في جلسته المرقمة 3 في 21 كانون الثاني عام 2014 بالموافقة من حيث المبدأ باستحداث محافظة في منطقة سهل نينوى ولكنه لم يقره. من ناحية الاقليم بالتاكيد انه لن يضرها ان تتحول المنطقة الى محافظة وخصواصا انها ستحل اشكالية سكانية وسيكون التحول في اطار التطور الطبيعي للمنطقة.   
نود التأكيد على ان خياراتنا، يجب ان لا تبني على تحالفات سياسية مؤقتة او انية او فرضتها الظروف المنافسة الحزبية داخل شعبنا، بل مصالح شعبنا اولا واخرا. نحن هنا لا نود ان نؤكد مسار الاحداث الى ما لانهاية، ولكن قرأة ما يمكن قرأته وتوضيح ما يمكن توضيحه، من مسارات ليكون لابناء شعبنا رؤية ومعرفة ليمكن له ان يحدد خياراته. وهنا علينا التأكيد ايضا، على وجوب ازالة غشاوة تلك الجهة تحبنا اوتلك لا، من عيوننا، لانه في السياسة لا يوجد حب، توجد مصالح، وكل طرف يبحث عن مصالحه، وهنا الحكومة المركزية تبحث عن مصالح منتخبيها وتريد تطبيق امالهم ومراميهم، وحكومة الاقليم كذلك او المفترض بيهما. حكومة المركزية، ورغم ثقل الكورد فيها الا انها تتحدث باسم عراق معين في تصورها، وهكذا حكومة الاقليم، وعلينا على ضوء ذلك، ان نحدد مصالحنا ونطلب حلفاءنا. هناك حقائق لا يمكن تغييرها، لا يمكن تغيير الثقل السكاني لابناء شعبنا ولاراضيه في اقليم كوردستان، بحيث يوازي او يزيد على ما هو موجود في قضائي تلكيف والحمدانية، وبالطبع لا يمكن تجاهل  الايجابيات التي لنا هناك، وامكانية تحقيق تطلعاتنا، ولكن في نفس الوقت لا يمكن  نسيان مظاهر واحداث وتهميش شعبنا في قرار الاقليم. من ناحية حكومة الاتحادية، وحتى لو تحول سهل نينوى الى محافظة، فان المتحول سيكون جزء من قضاء تلكيف وجزء من قضاء الحمدانية، هذا اذا قام الاستفتاء وقرر الاقليم الانفصال، او قضاء تلكيف وقضاء الحمدانية، في حالة بقاء الامور كما هي الان. ماذا سنجني في كل الاحتمالات هو الذي يجب ان يحدد خيارنا. علما ان تحولنا للمحافظة تابعة للحكومة المركزية، سيضطرنا للقبول بقوانين قد لا تلائم توجهاتنا في حياتنا اليومية بفعل تاثيير الثقل الاسلامي وخصوصا السني. كما ان رغبة بعض الشيعة في الدخول و تشييع وتقوية التوجهات الشيعية في المنطقة نكاية بالسنة، سيكون على الاغلب من خلال قضم ما هو لنا ولنا تجربة في محاولات التي جرت لبناء اكاديمية دينية وحسينية في برطلة سابقا.
 وكما ذكرنا مما تقدم وحسب ما علمناه ونحن نسطر هذه الكلمات، ان ما اتفق بشأنه في مؤتمر بروكسل لم يخرج عن ما اتفق عليه الاحزاب في ما قدمته كمطالب، بل يمكن القول ان هناك احتمال لتطوير المطلب وعلى قواعد الدستورالعراقي لكي يتحول الى اقليم. هناك نوع من الغموض حول القوة المسيطرة او الحافظة للامن، واعتقد انه قد يكون احد اسباب غضب طرف معين وانسحابه، وهو ان المطلب لم يضمن مسبقا او  يحدد قوة تخص تنظيما معينا لكي تقوم بحفظ الامن، بل قوات مكونات سهل نينوى، وهنا يجب القول ان الاقليم استبق في ذلك من خلال انشاء قوات مشتركة من ابناء سهل نينوى. وبالنهاية كان يجب ان يكون الامر كذلك، اي قوات من ابناء شعبنا ومن الازيدية ومن الشبك وكل مكونات سهل نينوى. لان المنطق يقول بذلك والمطالب تنوه بذلك سابقا او الان. الا ان اعتقاد هذا الطرف بانه سيكون القوة الوحيدة، وخصوصا بعدما شارك الحشد في مسك الارض بعد تحريرها ، باعتقادي كان السبب الاكبر للمعارضة.
والرسالة الى من عارض المؤتمر، واضحة اذا لماذا عارضتم، وهل كنتم تريدون ان تكون مقررات المؤتمر جاهزة قبل انعقاده؟ نحن بالطبع والجميع الموافقين والمعارضين لازالوا في مرحلة المطالب، وعند التطبيق سيكون الامتحان، ولكن الوضع بالتاكيد، لم يكن ليتغير في حالة حضور المعارضين الحاليين او عدم حضورهم. ولكن المهم ان تكون اجندتنا متكاملة وتحركاتنا مدروسة وان تكون لنا هيئة تدرس وتقرر وتوفر مستلزمات نجاح ما قررته. وهذه ايضا لما كانت قد تغييرت لاننا بحاجة اليها دوما.

14
من وضع هذه المطالب؟!!!!!!!!!!!!!





تيري بطرس
نشر في صفحات الفيس بوك، المنشور على الرابط ادناه وباسم لجنة نشطاء شباب نينوى، ويطالب ناشريه من الجمهور بالتوقيع عليه كمطلب ودعمه امام الاتحاد الاوربي، لا اعتراض على حق كل شخص في تحديد مطالبه، ونشرها والطلب الدعم لها، فهذه تعتبر من الحقوق الاساسية للبشر. ولكن من حق الاخرين ابداء الراي فيها، وخصوصا انها تنشر باسم الشعب وتحاول طلب دعم الاخرين لها. لان عنوانها هو مطالب الشعب حول قضية المهجرين داخليا من مسيحيي سهل نينوى والموصل..
ويبدأ المنشور بتبيان المعاناة التي يعانيها الكلدان السريان الاشوريين والذين تم تهجيرهم  منذ ثلاثة سنوات من سهل نينوى والموصل. ويطالب ب
اولا _ نطالب ، بأبعاد سهل نينوى عن دائرة الصراع السياسي – العسكري بين بين مختلف الجهات والقوى المحلية والأقليمية والدولية وتحييد هذه المنطقة من الصراعات الداخلية والخارجية ، بغية ضمان العودة الآمنة للمهجرين والعوائل المنكوبة .
ماذا يعني به اصحاب المنشور او لنقل ماذا تعني لجنة النشطاء الشباب في سهل نينوى، بأبعاد سهل نينوى عن دائرة الصراع السياسي؟ ومن يمكنه او يحمل الصلاحية لتحقيق ذلك، في الوقت الذي تتوجه هذه اللجنة الى الاتحاد الاوربي، فهي تمارس نشاط سياسي وتحاول كسبه لصالح رؤيتها، وبالتالي تمارس صراع سياسي، باعتبارها قوة محلية وان لم تكن واضحة الملامح والتوجهات والالتزامات، والمرعب ان تكون ذراع احد الاحزاب وتقوم بعملها تحت هذه اليافطة، وتستثمرها في تحقيق اجندتها السياسية، كما حدث ابان صراع التسمية قبل كتابة وسن الدستور العراقي، حينما لاحظنا انبثاق مجموعات كبيرة من التسميات وكل منها تساند مقترحا معينا، لا بل البعض منها غير اولياتها حسب تغيير الاحزاب الداعمة لها ودون ان تراعي مستقبل الامة وموقفها. اذا، كما هو جائز لهذه اللجنة المجهولة، ان تنادي بمطالب معينة، يجوز للجان اخرى ان تطالب بما تراه هي اوبما يتعارض مع المطالب في العريضة هذه. وبالتالي فان الصراع السياسي موجود، وهو سيكون على اشده بين من يريد ان يكون سهل نينوى مع الموصل ومع من يريد ان يكون جزء من الاقليم. والطرفين موجدان وبقوة وان اراد ابناء شعبنا تحييد انفسهم، فهذا لا يعني ان الصراع لن يقوم. ان مسالة الانتماء والرغبة فيه او نشره، امر ايضا يدخل في مسألة حقوق الانسان، بالاظافة الى ان بعض الاطراف معروفة توجهاتها السياسة او حتى انتماءاتها القومية ولاي طرف يجب ان يحسب. تبقى مسألة فرض نوع من الحياد والسكينة وقيام قوة عسكرية دولية بفرض الامن او بدعم قوات تفرض هي الامن، مطلبا معقولا، لو كانت لكل مكونات سهل نينوى قوات مشتركة تحت قيادة موحدة تحمي السهل من اي تدخل سياسي او عسكري. ولكن ان يتم الفرض دون الحوار مع مكونات سهل نيوى الاخرى وباسم لجنة من الواضح من المقالة انها تخض ابناء شعبنا، فهو من الامور التي يحكم عليها بالفشل قبل ان تبداء. وبالتالي تقديم خسائر متتالية، نتيجة عدم معرفة طرق الحل واساليبة ودهاليزه ايضا. والتي مرارا وتكرارا قلناها، الا هو الانفتاح على المكونات الازيدية والشبكية ومحاولة تكوين راي موحد. علما ان الشبك قبل سنوات وعلنا وبدعم بعض المرجعيات الشيعية حاولوا القيام بعمليات تغيير وفرض اقامة اكاديمية دينية في برطلة. هذا الامر الذي يؤكد عدم وجود الثقة بين مكونات سهل نينوى وان لكل منها اجندتها الخاصة، فماذا استحدث بعد تحرير سهل نينوى، لا اشارات على حدو امر جديد. ان مثل هذا المطلب يدخل في باب ذر الرماد في العيون والقول للناس ا ترون اننا نعمل،ولكن بالحقيقة انه تخريب، فالعمل الذي لانتائج منه، هوتخريب، وبالاخص ان المكونات الاخرى لا علم لها بما يحتوي هذا المحتوى.
ثانيا – يُعتبر سهل نينوى أقليما كحقا من حقوق شعبه ومكوناته الأصيلة، أو حكما ذاتيا تابعا للدولة العراقية شرط تخصيص له ميزانية.
هنا يطالب المنشور من من لا يملك ان يعطي، فهل من حق الاتحاد الاوربي، املاء الشروط، والتي تخالف الدستور اصلا، فسهل نينوى مصطلح جغرافي وليس اداري وهو مكون من ثلاثة اقضية، احداها هو بحكم الواقع جزء من الاقليم من سنوات طويلة (قضاء الشيخان) وتلكيف والحمدانية. فالدستور يقول بامكانية تحول اي محافظة او اكثر لاقليم. وهنا لنا ثلاثة اقضية اثنتان في الموصل والاخرى في دهوك!! ولكن المنشور يتنازل ان لم يكن ذلك يلا الله يخليكم انطونا حكم ذاتي ، ولكنه يعود ليشترط ولكن يجب ان يكون تابعا للدولة العراقية!!!!!!!!!! عجيب غريب، ولكن اين ارادة ابناء سهل نينوى، واين موقف شيخان، وماذا عن شعبكم في الاقليم، وهل تريدون حقا ان يكون التواصل مستقبلا بجواز السفر، كما هو قائم مع ابناء شعبنا في ايران وتركيا وسوريا؟ اما عن شرط تخصيص ميزانية هذا ايضا اشتراط، من اللجنة؟!!!!!

ثالثا- نلفت الانتباه الى ان استمرار موجات الهجرة الى خارج العراق ، يؤدي الى فقدان هذا البلد احدى المكونات القومية والدينية الأصيلة الموجودة فيه ، و أذا استمر الوضع بهذا الشكل ، فسيكون من المستحيل علينا ان نوقف نزيف الهجرة مما سيؤدي الى تخلخل واضح في التركيبة الديموغرافية والتوزيع السكاني في المنطقة ، و ننوه هنا الى ضرورة أيجاب التزام الحكومات بحماية وجود الاقليات استنادا الى المادة 1 من الأعلان العالمي ل حقوق الاشخاص المنتمين الى اقليات قومية او اثنية و الى اقليات دينية و لغوية لعام 1992.
لفت الانتباه امر جيد، ولكن القول انه ان استمر الوضع بهذا الشكل، فسيكون من المستحيل علينا ان نوقف نزيف الهجرة الخ، لا اعتقد ان طارحي المنشور قدموا حلولا لكي يختار منها الاتحاد الاوربي احدها، لكي يتم توقيف الهجرة، ان تخلل التركيبة السكانية هو امر يجب ان يهم الدولة العراقية او الاقليم او نحن، ونقترح حلولا، جمعية لوقف هذا التخلل، لانه بالاساس ايضا ان التخلخل يصيب المكونات الاخرى ولنقلها بصراحة الغير المسلمة اكثرمن غيرها بكثير. ولكن الزام اي حكومات هنا، هل هي اشارة الى تعميم المطلب ليشمل كل اقليات العالم مثلا؟

رابعا- رغم تدفق المساعدات المادية على الحكومة الأتحادية وحكومة الأقليم والكنائس ، بأسم المهجرين داخلياً ، الا ان ما يصل اليهم لا يتعدى النزر اليسير ، قياسا بما هو مرصود لهم من مساعدات الدولية والتخصيصات المالية من الميزانية الأتحادية ، لذا ، و استنادا الى ضرورة اشراك النازحين انفسهم في هذه العملية ، فأننا نطالب بتقديم المنح المالية السريعة و الآنية ، بشكل مباشر ، للمهجرين عبر لجان تمثله سواءً كانوا داخل العراق ودول الجوار .
هنا المنشور يضرب المنشور الكل، عدا الاحزاب، فهل ان المنشور من جهة مرتبطة بحزب سياسي معين، وخصوصا ان الفقرة الاولى كانت الفقرة المفضلة له في بيانات وتوضيحات بخصوص سهل نينوى. ورغم اننا لانود ان نكون محامي الجهات المتهمة بانها توصل اليسير من المساعدات قياسا للمرصود!!! علما اننا ندرك ان الكثير من الكنائس قد قدمت خدمات قياسا الى ما لديها وقياسا ان حكوما لا يمكنها تحمل العبء لوحدها فتلجاء الى طلب المساعدات واعلان حالات طوارئ وكوارث انسانية. ولكن من اين ستشكل هذه اللجان، اليس من ابناء المنطقة، اي من ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري والشبك والازيدية والكورد والعرب، فمن يضمن عملها بحيادية، وبعض الناس سرقوا مخصصات الاقضية لصالحهم ولصالح اطرافهم ليس اليوم بل منذ تأسيس العراق ؟
خامسا- استنادا الى قرار مجلس الامن المرقم 2250 ، الخاص بأشراك الشباب في تعزيز السلم و الامن ، فأننا ندعو الى تشكيل خلية أزمة يقودها شباب واع مثقف و مستقل ، من منظمات المجتمع المدني وغيرها ، و من النازحين انفسهم ، ليديروا عجلة الازمة ، و تحت غطاء قانوني وحكومي و دولي.
 المقترح عموما جيد، ولكن مرة اخرى ماذا تنون ان تفعلوا، وهل انتم من الممكن ان تديروا الامور بمعية الاخرين، دون ضوابط، وما معنى مثقف ومستقل. وكيف يديروا عجلة الازمة لوحدهم وللازمة وللحالة امتدادات في الاقليم والمركز وعرب الموصل؟ هل نفرض على هذه الاطراف ان يكون ممثليها من الشباب المثقف والمستقل مثلا؟ وكيف نوفر غطاء قانوني حكومي لا نثق حتى في طريقة توزيعها المساعدات، او دولي وهو يحتاج الى بحث يمتد الى مؤيدي الكورد والمركز والموصل؟

سادساً- نطالب اتحادكم بأستحداث صندوق دولي لأعادة أعمار المناطق المنكوبة وتعويض مئات الألاف من الأهالي المهجرين ممن تعرضوا الى التطهير العراقي ( الجينو سايد ) من قبل تنظيم الدولة الأسلامية ( داعش ) والظغط على الحكومة الأتحادية لتخصيص ميزانية سنوية ضمن الموازنة الأتحادية للسنوات القادمة لأعادة اعمار وتعويض اهالي المناطق المنكوبة ..
جيد استحداث صندوق لاعادة اعمار المناطق المنكوبة، وتعويض الناس ممن تعرضوا الى التطهير العرقي (الجينو سايد) ولكن كيف ومن الذي سيحدد الاوليات مرة اخرى ماذا عن المكونات الاخرى؟ من المفترض ان الحكومى تخصص ميزانيات ولكن تخصيص ميزانية خاصة، فبالتاكيد تحتاج الى ظغط ولا ما نع منه، ولكن هنا هو في حالة كون المنطقة كلها تابعة للمركز. 

سابعا - توحيد كافة القوات المسيحية بأدارة خبراء ومستشارين أوربين وعراقيين وإبعادها عن السياسات والأحزاب ودعمها وتسليحها من قبل الأتحاد الأوربي
ماهي سلطة الاتحاد لكي يوحد قوات دينية معينة وهو لا صفة دينية له، انتم اشرتم الى القوات المسيحية، واذا كان ممكنا توحيده، وللاطراف رغبة في ذلك، لان الامر يحقق مصلحة مسيحية، فلماذا لا تقوم بذلك، اليس بسبب القوى المتنفذة مثلا، والتي لا يمكن ازاحة نفوذها بسهولة. لان النفوذ في الغالب مبنى على المشاعر والانتماءات والرغبات ان لم يكن على الفلوس . مع الاسف ان تقيمي لهذا المنشور سلبي لانني حقا اعتقد، ان القيمين لا يقرأون الواقع جيدا، ويعبرون عن الطموحات والامال متناسين ماذا لدينا في الواقع
https://www.change.org/p/eu-boycott-the-so-called-international-conference-on-a-future-for-christians-in-iraq?recruiter=737177744&utm_source=share_petition&utm_medium=email&utm_campaign=share_email_responsive

15
نحن واستفتاء اقليم كوردستان



تيري بطرس
Teery.botros@yahoo.com


 لنقر في البداية، اننا من نكتب في مثل هذه العناوين الكبيرة، لسنا من يقرر نتيجتها. ولكننا نتحاور حول احسن السبل من اجل ان يكون لنا مستقبل افضل، وفي هذا الحوار قد يظهر اختلاف بيننا، وهذا عائد للزواية التي ننظر الى الامورمن خلالها.
 في الاول من تموز عام 2015 كنت اكتب في ايلاف وفي مقالة تحت عنوان (( الكورد والاشوريون التاريخ والديموغرافية، انظر الرابط الاول)) واقول ((ان مساهمتنا الكبرى جميعا هي في خلق المساحة التي يمكن للجميع ان يعيشوا فيها وهم يتمتعون بكل حرياتهم وبكل حقوقهم ومتساويين في الحقوق والواجبات في ظل نظم حكم رشيدة وغير فاشلة و تستمد شرعيتها من الشعب وليس من البندقية. ولخلق هذه المساحة علينا ان نهدم الكثير من الجدران التي بنيت بين هذه الشعوب ومحاولة التنوير بان الاخر ليس فقط ذئبا، بل قد يكون حملا وقد يكون ضحية مثلنا.)) اذا واجبنا الاساس هو خلق تلك المساحة التي لا تتواجد فيها الذئاب المتوحشة والتي لا يهمها الا اشباع غرائزها وان كان على حساب الاخرين.
وفي شباط من هذا العام وفي نفس الموقع كنت اكتب تحت عنوان ((هل ستقوم دولة فاشلة في كوردستان العراق؟ انظر الرابط 2)) والذي قلنا فيه (( على ضؤ ما قلناه أعلاه، فاننا نجد ان اعلان دولة كوردستان، وبالرغم من الإيجابيات التي يتمتع بها الإقليم عن بقية مناطق العراق، لن يضيف دولة بمفهوم الدول القائمة على العدل والحقوق والقانون. بل ستتعرض لمشاكل كثيرة، قد تجعلها تتخبط وتتحول الى ما يشبه الدول المستقلة حديثا مثل ارتيريا وجنوب السودان. فبالاظافة الى ما قلنا في مقالنا السابق والمعنون ب( معوقات تقف أمام استقلال الكورد) فأن مسألة مشاركة الاخرين والذين تم تغييبهم او تحويلهم الى ديكور لتجميل الصورة، هي امر مهم لاستقرار ووحدة المجتمع خلف هدف واحد. ان مسألة تسمية الإقليم بكوردستان قد تكون مثار جدل وخصوصا من الاشوريين والتركمان، وهو حق لهم، ان شعروا ان التسمية تعني تهميشهم، ولكن بالإمكان سياسيا تجاوز ذلك من خلال ضمانات دستورية وقانونية وممارسة فعلية في المشاركة الفعالة في بناء مستقبل الإقليم، وهذه المسألة مهمة لاطفاء القنابل الموقوته التي يحاول البعض التغطية عليها او تناسيها او تجاهلها، معللين النفس بزوال المكون الاشوري من خلال دفعه الى الهجرة او خلق انقسامات تسموية فيه ودعمها، انها قد تغطي على الفشل مؤقتا ولكنها لن تحل المشكلة.)) والذي اي المقال ابين فيه المخاوف من قيام مثل هذه الدولة واسباب ذلك متمنين ان تكون كل الاطراف في الاقليم قد اخذت المخاوف والتحذيرات المنشورة بنظر الاعتبار، فنحن لا نريد لشعبنا في الاقليم الفشل، مهما كان رأينا في الخطوات السياسية او الاحزاب القائمة. امام الوقائع المتوفرة تحت ايدينا لحد الان، فان نتيجة الاستفتاء ستكون معلومة وبنسبة عالية جدا. والاحتماء بامور مثل الدستور العراقي القائم لن يأتينا بجديد او بامور جدية.
باعتقادي المتواضع ان من يحاول ان يرفض خطوة الاستفتاء على اساس ان الدستور العراقي القائم لا يسمح بذلك، تختلط عليه الامور، فالالتزام بالدستور العراقي القائم ضروري لمن لا يزال يقر بوحدة العراق، وحينما يتم الاستفتاء  عن هذه الوحدة بالاساس، وبالنفي او الايجاب، فانه لا يكون للدستورمكانة او موقع في العملية، لان نتيجته ان كانت بالنعم للانفصال، تعني ان المنفصل لم تعد تربطه بالدستور وبما يضمن الدستور ادارته اي علاقة. الا علاقة الجيرة. وان ما سينتج بعد الاستفتاء لن يخضع للمفاوضات على اساس مواد الدستور، بل ان موازين القوى القائمة بين الاطراف المتفاوضة هي التي تحدد ماذا سيقام وكيف.
اما من ناحية الجهة الداعية للاستفتاء في الاقليم، فباعتقادي ان عدم وجود دستور ثابت للاقليم، فالاقليم لا يملك دستور خاص به يلزم السلطات بطريق معين لادارة الامور ويفصل بين السلطات. وحتى لو  تم اصدار القرار من برلمان الاقليم فانه يوجب ان يصادق عليه من قبل رئيس الاقليم، ولكن لنا هنا مشكلة فان رئيس الاقليم منتهية ولايته القانونية، الا انه بحكم الامر الواقع وبحكم قبول الاغلبية بادارته، فانه يعتبر الرئيس القائم حاليا. ولذا فان المحاججة من هذه الناحية ايضا ضعيفة لانها لا تستند الى اساس قانوني قوي وملزم.
هل الغاية حقا هو الاستقلال اي اعلان دولة مستقلة، ام انه يمكن التحرك ضمن المصالح واستعمال الاستفتاء، لتحقيق هذه المصالح، وهل لتحركات السيد رئيس الوزراء العراقي  الاستاذ حيدر العبادي الاخيرة، زيارته للسعودية والكويت وايران، علاقة بالاستفتاء، باعتقادنا، نعم انه يريد، انه قد يريد تحجيم دور السعودية والكويت في دعم الاخوة الكورد للانفصال، باعتبار ان انفصال الكورد هو اضعاف للعرق الشيعي المضطرب على الدوام والمستعد لرمي مشاكله على الجيران. اضافة الى اعتبارات اقليمية ملحة، تحتسب في اضعاف حلفاء محتملين وبشدة لايران. من هنا يمكن القول ان الاستفتاء قد يتولد عنه حالة كونفدرالية، وخصوصا ان الكثير من الساسة في الجنوب يتمنون او يعتقدون ان التخلص من العبء الكوردي، سيريحهم كثيرا ويجعلهم يتفرغون، لغرماءهم التاريخيين.
من حقنا ان نحاول درء المخاطر عن شعبنا، ومحاولة اكتشاف هذه المخاطر للخروج بخطوات او قرارات تحفظ مستقبلنا اوتمنحنا ميزات افضل. ولكن في الحقيقة شخصيا لم اعد اجد مع بغداد اي ميزات او امكانيات تعايش، هذه رؤيتي، لانني لا اجد اي امكانية لتطوير خطاب سياسي، يتقبل الاخر وبالاخض ان فكرنا ان المنطقة في طريقها ان تشهد خضة سنية شيعية.
علينا ان نحدد خياراتنا حسب مصالحنا، والتي يجب ان يتم تحديدها من قبل احزابنا ومؤسسات مجتمع مدني وقيادات كنسية. ويجب ان يتم تحديدها حسب المستقبل وليس استنادا الى الماضي. ويجب ان يكون هذا التحديد مقرونا بدعوة الى العودة الى الارض، والى مكتسبات قانونية في الاقليم، ولعل من اهمها تحقيق المشاركة الفعلية في القرار السياسي الخاص بالاقليم. وليس فقط كما ذكرنا مرارا وجوب اكمال الصورة فقط.
ان تحقق الحوار بين تنظيماتنا السياسية، ومن خلال لقاءات حوارية حقيقية، باعتقادي سيتم اكتشاف حالات ايجابية اكثر، لاتخاذ مواقف معينة. وفي اي حوار يجب ان لا يتم التناسي ان منطقة ابناء شعبنا في سورية تقع في محافظة الحسكة وفي تركيا تقع في امد (ديار بكر) وماردين وهكاري وغيرها، وفي ايران في مناطق من اذربيجان غربي بالاخص حول اورميا. ومع ذلك يمكن تطوير خطاب سياسي بديل كحلول مقترحة، ودعوة حقيقية لاقامة منطقة اقتصادية سياسية مفتوحة تشمل ايران وتركيا والعراق وسوريا، ولكن مع تحلل البنية الوطنية لكل من العراق وسوريا وتملل الكورد القوي في تركيا، قد لا يمنح لمثل هذا المقترح نسبة كبيرة من النجاح.
وفي خضم عملية البحث عن المصالح الجارية في المنطقة، وبعد ان ضحى شعبنا بخيرة شبابه في حروب لم يكن له مصلحة فيها ايام صدام حسين، وبعد ان تم تدمير اراضيه وممتلكاته في ارضه التاريخية، وتم تشويه الهوية القومية لنسبة كبيرة من ابناءه. صار من الواجب البحث عن مصلحتنا الحقيقة، وعدم دخول معارك الاخرين، بل معركتنا نحن ومصالحنا نحن. ومن هنا فاننا نرى مرة اخرى، انه ليس لنا اي مصلحة في تجزئة ابناء شعبنا بين منطقتين او دولتين مستقبليتين. 


http://elaph.com/Web/opinion/2015/7/1020544.html

http://elaph.com/Web/opinion/2016/2/1070724.html


16
ايضاح كيان ابناء النهرين ... لم يرتق الى مستوى الحدث



تيري بطرس
 نشر كيان ابناء النهرين ايضاحا بخصوص عدم حضوره للاجتماع الخاص باجراء استفتاء لاستقلال اقليم كوردستان ستجدونه على الرابط ادناه .
قد اختلف مع اي طرف من اطراف شعبنا، وقد يختلفون معي، ولكن هذا الاختلاف يعبر عن وجهة نظر، قد تكون صحيحة او خاطئة. وهذه الوجهة نظر تعتمد على الزاوية التي ينظر منها الانسان للاحداث اصلا، والاختلاف اذا ليس تعبيرا عن تخوين او تشويه الاخر ورأيه.
في اي قرار بهذا الحجم، من الطبيعي ان تختلف الاطراف، وان تؤثر المصالح الثانوية على الموقف من القرار، وهنا لا نعفي الديمقراطي الكوردستاني من تفضيل المصالح الحزبية في سرعة اتخاذه القرار، لان تاثيرات القرار ليست مستقبلية وما بعد الاستفتاء فقط، بل انية ولها دور في ضخ زخم من التأييد للحزب صاحب المبادرة في مثل هذه الخطوة الغير المسبوقة، على الاقل كورديا. واذا كانت الاشارة الى التغيير وبعض الاطراف الاسلامية التي قاطعت الاجتماع، فبالنسبة للتغيير معروف، ان العلاقة الثنائية وحصرها من قبل البارتي، عامل مؤثر في مثل هذا القرار، وليس عشقا بالعراق ووحدة اراضيه. اما الاسلاميين فانهم من مبداء الديني ان ارض الاسلام واحدة. ولكن هنا يجب ان نؤكد ان الاستفتاء حتى لو حاز على 99% من الاصوات، فانه لا يعني الانفصال حقا او فورا. فهو ورقة يمكن استعمالها على الاغلب في التفاوض مع بغداد، او اخر الدواء.
في النقطة الثانية المثارة، انا مع الاخوة في كيان ابناء النهرين، يا ليت، ان تنظيمات ابناء شعبنا كانت قد اتفقت على رؤية موحدة، ولكن الظاهر انها لم تتمكن او لم ترغب او انها دخلت مرة اخرى في نقاشات طويلة ومملة مما جعل كل طرف يحتفظ برأيه. وخلفية عدم الاتفاق في الغالب ليست عدم وجود ما يمكن طرحه، بل مع الاسف الاستنتاج الوحيد الممكن هو ان الخلافات البينية بين الاطراف والتي هي جزء من تراث عملنا السياسي طغت على المستقبل مرة اخرى!!!، ومن خلال هذ الفقرة والتي تقولون فيها ان عدم تحقيقها، كان السبب الرئيسي لعدم حضوركم الاجتماع. يعني ان موقفكم كان اقرب الى القول نعم، او على الاقل لو كان لكم موقفا مغايرا لقلتموه في الاجتماع مثلا وكان سيكون افضل. ونحن مرة اخرى، مع موقفكم انه كان يفضل ان تكون هناك ورقة لاحزاب شعبنا، تبين المحاضير وما نستشفه من المخاوف من مثل هذه الخطوة، مشفوعة بالمخاوف الحقيقة والتي اتت من مسار سنوات طويلة تمتد من عام 1961 ولحد الان. ولكن الامر لم يحصل وانتم وكل احزابنا تتحملون النتيجة.
اما في النقطة الثالثة اي موقف الكيان من الاستفتاء، فالكيان يقر بانه يقر بأن مبداء حق تحقيق المصير مكفول للجميع، وهي جميلة يمكن القول انها تقول انه مكفول لنا وهو امر حق ويجب ان نؤكد عليه على الدوام. ولكن الاشتراطات التي وضعها الكيان باعتقادي انها يمكن ان تشبه وضع العربة قبل الحصان، او قلب الحالة القائمة والتي باعتقادي انها نتاج اصلا لما يعتقد البيان انه يجب معالجة  هذه الامور قبل ان اتخاذ القرار، ولكن عدم معالجتها والتي اغلبها يتوقف على تعاون بغداد الغير المتوفر اصلا ، كان السبب في اتخاذ هذه الخطوة. ومسألة الشرعية ومحاولة كتلة التغيير الانقلاب على الاحداث واستغلال الخلافات مع بغداد ونتائجها، لصالحها، فهي اي كتلة التغيير كانت في الحكومة وقامت باشعال تظاهرات ضد الحكومة في نفس الوقت، لاظها نفسها وكانها الوحيدة المهتمة بوضع الناس المعاشي. طبعا هذا الاقرار لا يعني ان الطرف الاخر كان ملائكيا، الا ان تاجيل كل الاستحقاقات او المواقف لحين تحقيق التوافق الداخلي المثالي والذي قد يعني بالمنظور الحالي يا قاتل ويا مقتول، ليس موقفا سياسيا. وان دعوة الرئيس البارزاني لمثل هذا الاجتماع هو دليل عدم القدرة على تجاوز الاختلاف بين الطرفين، واعتقد جازما ان الرئيس البارزاني كان سيسعده ان يعلن الاتفاق من منبر البرلمان وهومحاط بكل الاعضاء ايضا. اي انه المخرج الوحيد للوضع الحالي.
بالنسبة للعامل الاقليمي والدولي، باعتقادي انه ليس هناك افضل من الوقت الحالي ، فسورية مشغولة بمشاكلها التي تهدد بنيتها بذاتها،والكورد فيها هم الطرف الاقوى تقريبا، وايران باتت تترقب اقتراب النار من لحيتها وتركيا في وضع صعب جدا، وخلال سنتين الماضيتين قدمت تنازلات كبيرة لصالح تغييرات مست ثوابت لديها، ومنها سماحها بدخول قوات البشمركة الى كوباني (عين العرب) و القول ان تركيا لن تسمج بتمدد الكورد الى غرب الفرات، بمعنى نعم للتمدد في شرقه، واخيرا السماح لقوات سوريا الديمقراطية بالتوسع ومنح صلاحية تحرير الرقة لها.
ان المشاركة او تاييد الاستفتاء كما قلنا ليس ايذانا بالتطبيق الفوري، وثانيا انه كان يمكن ان يتم نقل الفكرة من المخاوف الاقليمية الى المسؤولين، والمطالبة بتاجيل الاستحقاق الى ان يتوفر وضع اقليمي اكثر ملائمة مثلا. من ناحية توفير طرق مواصلات للتعامل مع العالم الخارجي عبر الجيران او اي طريق اخر. اما عن مسألة الاوضاع الاقتصادية، فباعتقادي انها احد الاسباب التي ادت اصلا الى التوجهة للاستفتاء، وهو وضع عراقي من ناحية ويخص الاقليم من ناحية اخرى، وهنا يجب ان لا يخفى ان احد الاسباب كان الفساد المستشري في اجهزة الدولة في الاقليم بسبب الصراع الحزبي المقيت، الذي لم يسمح بتشكيل اجهزة الدولة المستقلة عن الاحزاب السياسية. هذه العملية التي شاركت كل الاحزاب الكبيرة وبالاخص البارتي واليكتي قبل انشقاق التغييرعنه، فيها.
ولنأتي الى مربط الفرس، في تعليقنا هنا وهو اما بالنسبة لموضوعنا القومي.
احيانا كثيرة نكرر اخطاء العرب في عدم القدرة على اتخاذ خطوات او تشكيل راي موحد، و عدم اتخاذ عامل الزمن في الحسبان، وفي نفس الوقت نريد من الاخرين عدم التعجل في اتخاذ القرارت او الخطوات التي تطور وضعهم، لحين ان نتخذ نحن القرار الذي لن يأتي بواقعنا الحالي ابدا (في انتظار غودو) والدليل الفقرة الثانية. ان احزابنا ورغم انهم جميعا تمكنوا منذ اكثر من شهرين بعقد جلسة مشتركة بحضور ابناء النهرين، ووعدهم العمل سوية لتحقيق التنسيق والعمل المشترك من اجل ان يكونوا صوتا واحدا في الاستحقاقت المقبلة والكل كان منتظرا استحقاق الاستفتاء لانه لم يكن سريا، بل استعمل علنا لكي يحقق اهدافا قبل الاقدام عليه وان احزابنا شاركت في اجتماع مع اللجنة المكلفة شؤون الاستفتاء ووعدت بان تقدم رؤية مشتركة . ولكن احزابنا مع الاسف مررت الوقت كله بدون ان تلتقي، وبالتاكيد كل منها انتظرت من الاخرين المبادرة، لحد ان مر الوقت ونحن لم نتخذ القرار!! فالى متى سينتظر الاخرين؟ انه السؤال الموجه لنا كلنا، وعلينا ان نواجه واقعنا بدون اقنعة وبلا اي مساحيق تجميل.
اما حول عدم انسجامنا مع الدولة القومية، نود  ان نقول ان العراق كان بالاساس دولة وطنية، ولكنه تحول منذ بداية الثلاثينيات الى فرض الدولة القومية، من خلال استقدام رموز العمل القومي العربي وتشجيعها ودفعها لنشر مبادئها في كل مسارت الحياة في العراق. نعم ان الدول التي تتحكم بها الايديولجية القومية وخصوصا ان تكون الاكثرية من هذه القومية، ستجد، المكونات القومية الاخرى وضعها فيه صعب. ولكن كيف يمكن معالجة الامور في مثل هذه الحالة، فلنفرض عدم حضور ممثلي كتلة المجلس الشعبي والرافدين، باعتقادي ان القرار كان سيمرر، وكنا سنسجل نقطة، لن تؤثر في مسار الاستفتاء. ولكن ليس شيئا اخر، بل المفترض انه كان ان نحضر وان سنسجل تحفظاتنا لمحاولة جعل نتيجة الاستفتاء تكوين دولة قومية. علما ان الاخوة الكورد متحفظين من مثل هذه الطروحات وبالدليل انهم ومن خلال فهمهم يسمون الاقليم بالكوردستاني وهو مفهوم وطني لديهم وليس قومي. صحيح ان لنا تحفظات عليه ايضا،وهذه التحفظات  في الغالب تاريخية ولكنها لا تعبر عن الواقع الحالي.
ان الانسحاب او عدم المشاركة، قد لا يعني دوما تسجيل نقاط، بل قد يعني خطوة شكلية في اظهار اعتراض ومع الاسف ان هذه الخطوة هي في الغالب ليست لصالح ابناء شعبنا الذي يعيش في الاقليم، بل واقولها متأسفا انها تتناسق مع صراخ اصوات في الخارج اكثر مما هي تعبير سياسي عن تغييرات يمكن ان تحدث في واقع شعبنا في الاقليم. لان السياسة ليست ان تطالب فقط، والا  لكان ممكنا ان نسطر كل المطالب هنا، ولكن لا احد لديه لا القدرة لتحقيقها،و لا ليخطوا ولو خطوة نحو العمل لتحقيقها.
في نقطة المناطق المتنازع عليها، باعتقادي شخصيا ناقشتها مرارا، على صفحات الموقع، ولكن لم اجد طرحا يناقش حقيقة الاوضاع وما ينتج عنه، وما قد ينتج عنه حينما يتوزع ابناء شعبنا بين منطقتين قانونيتين مختلفتين، الا نعيد التجارب المؤلمة والتي عانينا منها حينما تجزاء شعبنا بعد الحرب الكونية الاولى الى ان يعيش اقليات مهمشة في اكثر من خمسة دول. اما حول ان الاوضاع بعد التهجير وغيرها فهي مسألة نكاد ان نعيشها نحن والازيدية والشبك والتركمان وايضا بعض الكورد المسلمين والعرب في المنطقة، فلا اعتقد انها هناك ميزة خاصة لنا فيها. اما نغمة فلنترك لهم الخيار، لا اعلم ما هو دور الاحزاب في الخروج بخيارات ناضجة او العمل من اجل ايصال الناس لاختيار الخيار الانضج لنا في المستقبل؟
مرة اخرى اجد نفسي متفقا مع ابناء النهرين، نعم ان تجربة شعبنا ورغم حمله البندقية مع الاخوة الكورد وحسب امكانياته والتزامه بالمواثيق والعهود، وعدم دخوله لعبة تغيير موضع البندقية على اي كتف، التي دخلتها الكثير من القوى الكوردية لاسباب عشائرية او مصلحية انية، اقول ان هذه التجربة، حملت الكثير من عوامل الشك والشكوى من قدرة الاخوة الكورد في العمل بصورة تحقق المساواة والعدالة حينما تكون السيطرة الكلية لهم. ولكن في الواقع ان هناك سيطرة كوردية  تامة منذ عام 1991 ولحد الان وكوننا جزء من العراق، لا يعني انه تم اتخاذ هذا الواقع في نظر الاعتبار، بحيث حد من تجاوزات المتجاوزين كل هذه الفترة.
اما بالنسبة لحقنا في اختيار ممثلينا فهو حق مقدس، ولكن بشرط، ان لا نضع انفسنا، في موضع من يعملها على نفسه، فالحق الاداري والذي نتغني به، لا يمنح الا في احسن الاحوال لاصغر الوحدات الادارية واذا منح على هذا الاساس يكون الاصلح لنا طبعا، فاذا كان لدينا اغلبية في اي ناحية فمن حقنا ان ندير انفسنا، والا فانه سيتم مواجهتنا باننا لسنا الاغلبية، وعليه ارى في احيانا كثيرة عدم قدرة احزابنا الخروج من الشعاراتية وعدم قدرتهم على تزويدنا بحقائق الوضع الان على الارض. ولتوضيح الامر فلنفترض اي وحدة ادارية ولتكن اصغرها، وهي هنا في العراق كله الناحية، ولنختار ناحية عين نوني، فقرية او قصبة عين نوني لا جدال فيها انها بغالبيتها العظمى من ابناء شعبنا، ولكن لو اخذناها كناحية هل يتحقق فيها هذا الشرط، اي مجمل القرى التابعة لناحية عين نوني  (كاني ماسي) ؟؟.

رابط ايضاح كيان ابناء النهرين
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=842808.0

17
مالذي نقرأه في قصة كارثة برياك بك على القوش؟




تيري بطرس
قبل ان نقراء الاسطر التالية نود ان نلفت النظر الى اصل المقالة التي نناقش على اساسها والمنشورة على الموقع من قبل الاديب والفنان لطيف بولا على الرابط التالي ، والتي نتمنى ان يطلع عليها.
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,841718.0.html
في سجل عوائل القوش واغلب قرى وقصبات الممتدة من مناطق برواري بالا وصبنا الى ان نصل الى سهل نينوى، ستجدون ان الكثير من العوائل تعود باصولها الى المنطقة الجبلية العصية في حكاري وامتدادتها باتجاه الغرب وصولا الى ماردين، واحيانا الى سهل اورمية وقراه.
منطقة السهول هذه كانت منطقة خصبة زراعية، تنتج الكثير من المحاصيل التي كان الجميع بحاجة اليها، مثل الحنطة والشعير والدخن والذرة، بالاظافة الى الفواكه، كما انها كانت مناسبة وخصوصا في جنوبها لتربية الماشية والرعي في فصل الخريف والشتاء، بحيث انها كانت المأوى الملائم للرعي لقطعان الاغنام التي كان يمتلكها ابناء الجبال العصية في رحلة سنوية سموها الكوزي، وعكسها اي عودتهم الى الجبال في فترة الربيع والصيف والتي سموها زومي. هذا التواصل النصف سنوي والدائمي، لم يكن اعتباطيا او بلا اثر رجعي يمتد عبر التاريخ، بل انه كان حركة في منطقة اعتبرت لمن تحرك فيها، انه في ارضه ومناطقه او في وطنه وليس خارج عنه. بدليل انه كان يقوم بها سنويا ومهما حصل، ورغم الكوارث والاضطهادات، لانها الوسيلة الوحيدة لانقاذ حيواناته التي كانت عماد اقتصاده. ومن كان يقوم بهذه الحركة اي الزومي والكوزي، كانوا من ابناء العشائر القوية والتي كانت في صراع دائم مع منافسيها حول الكلاء، بالاظافة الى انها كانت تسير بحسب قوانين عشائرية، فيهخا تماسك العشيرة ووقوفها الدائم مع ابناءها ومع حلفاءها، بغض النظر عن المخطئ او الصحيح.
المثير للاسى، ان المناطق السهلية من برواري بالا نزولا باتجاه نينوى، كانت تتعرض بشكل دائم الى حملات وهجمات الاعداء، وفي حالات كثيرة يذكرها التاريخ او ذكرها ولازالت مطمورة في اوراق لم تعرض، او حتى لم يبقى منها من يتذكرها، لان غالبية هذه الحملات قامت بها العشائر والقبائل التي كانت تعتاش على السرقة والسلب والنهب، وكان تفكيرها منصبا على اللحظة وفي الغالب كانت تقوم بابادات كاملة او لكي من يقع في اياديها، وفي الغالب لم تكن غايات الهجمات الاستيطان، ولذا كان المهاجمين بعد ان يقتلوا يسرقوا ويسلبوا ويسبوا من وقع في اياديهم من النساء والفتياة، يتركون المكان بفوضى وخراب، فيعود المتبقي والمختبئ من اهله اليه ليبدأوا حياتهم الكئيبة من الصفر مرة اخرى.
اما في الحملات الكبيرة والمستمرة فان اغلب الناس كانت تهرب وتلجاء الى الجبال العصية لكي تحتمي بالعشائر وتحمي ذاتها. ولكن مشكلة الجبال العصية انها لا يمكن ان تأوي الكثير، لشحة امكانياتها ولانها كانت تعتمد في غذائها، على التبادل مع السهول، فمنتوجها من الصوف والدهون واللحوم المقددة والمجففة والاغنام والمعز ، كان يتم تبادلها مع الملابس والمنتوجات الزراعية.
الملاحظ، ان هناك دائرة تكاد ان تكون مغلقة، عاش فيها غالبية ابناء شعبنا في هذه المنطقة، الجبال العصية والعشائرية، يتكاثر ابناءها، فيختار الكثيرين الانتقال الى السهول جنوبا، للسكن والزراعة، والسهول في تعرضها للمحن، تلجاء الى الجبال لاجل الحماية، والعلاقة مستمرة من خلال رحلة الكوزي والزومي النصف السنوية.
انا من قرية بيبدي، وكثيرا ما تسألنا من اين اتينا، وكيف سكنا هذه البقعة، ومن خلال ما توارد من الاحاديث، يظهر اننا كنا من راوولا، في تياري، ولكن البعض يعود باصولنا الى اربيل، واربيل من مناطق السهول التي رفدت الجبال بالناس الهاربين من الاضظهاد والهجمات والحروب، واعادت الجبال تصديرهم  عند التكاثرمرة اخرى في ازمان السلام النسبي ليعودوا ويستقروا ويبنوا. علما ان في قريتنا هناك عائلة اخرى من اصول اربيلية ولكنها مررت من خلال نيروا وريكان، وصولا الى القرية. فما الذي دعها للاستقرار في هذه القرية؟ هل هي الاصول المشتركة البعيدة؟ وهناك عوائل من اصول نمياثا, الا ان اغلبية من تم سؤالهم لا يتذكرون ولم يتم ذكر لهم انهم شاهدوا او عرفوا زمن بناء كنيسة القرية القديمة (بني شموني ) والتي بنيت على الطراز القوطي او كمال يقال شعبيا انها من زمن اليونان، علما ان اليونان كانوا في المنطقة قبل ولادة المسيح وليس خلال الفترة. وجود الكنيسة مبنية ولا يتذكر بناءها احد او لم يسمع احد بزمن بناءها، قد يوحي لنا بان الكنيسة اساسا كانت موجودة ولكن اهل القرية، تركوها لسبب ما، واتى من عمرها مرة اخرى.  ولكن لماذا اتى ابناء شعبنا ليعمروها وكان يمكن للكورد ان يستولوا عليها ويعمروها؟ باعتقادي ان السبب، ان غالبية الكورد، ايضا كانوا رعاة ومتنقلين ويعتمدون على امرين في معيشتهم وهي الرعي والسلب والاستيلاء على ممتلكات من يقع ضحيتهم وهم في الغالب من ابناء شعبنا الذي كانت غالبيته تسكن القرى، اي تعمرها وتشتغل بالزراعة بالاظافة الى تربية مواشي بحدود قليلة. الكوردي لم يكن يهتم بالارض والزراعة، لا بل اغلب العشائر وحتى عشائر ابناء شعبنا كانوا يعتبرون الزراعة نوع من الدونية وعمل في يقوم به من هو ادنى من درجة السادة ابناء العشائر. ولعل انقسام ابناء شعبنا بين العشيرتي الاقويا المستقلين والرهتي الخاضعين لسيطرة الاغوات في الغالب الكورد او بعض العرب في منطقة الموصل، وما كانوا يفرضونه عليهم من ضرائب او نسبة من المحصول، يعطي مدلولا لمثل هذا الاستنتاج.
من هنا نود ان نؤكد ان ابناء شعبنا، لم تصهرهم الكنيسة في بوتقة واحدة، بل ان التطورات والاحداث اليومية من الهجمات والامراض المتفشية والتي كانت تمحي الكثير من القرى او اغلب سكانها، كانت عامل مهم لتبادل السكان وبقاءهم على التواصل وشعورهم بانهم جميعا مشتركون بامور كثيرة، بل انهم من اصل واحدة وهو تعبير عن وحدتهم. ما سطرته ليس قراءة مبنية على مصادر تاريخية وحقائق دامغة، بل هو قراءة لما اراه يمكن ان تتطور لتوضيح الصورة في احلك ظروف عاشها شعبنا وخصوصا ما بعد الاحتلال الاسلامي. حيث تركت الكثير من القرى المتقطعة ضحية لتفسيرات وفتاوي ملالي، لم تأتها النجدة وان اتت فانها كانت متاخرة جدا، بحيث لم تفد. ان قراءة هذا التاريخ والكشف عن احداثه، قد يساعدنا في تكوين الصورة الحقيقية لما حدث لشعبنا، الذي كان غالبية كبيرة في المنطقة ولما تحول الى اقلية ضعيف بمرور الزمن. ولذا فالمشاركة المطلوبة هي في دعم فتح هذا الملف الذي قد لا يريد الكثيرين فتحه. فهل سنجد على الاقل توجها لكشف ودراسة ما تخبئة الاديرة والكنائس والكتب التي في حوزتنا وحوزة جيراننا؟

18
ما الذي حققته الرابطة الكلدانية بمقترحها؟


تيري بطرس
الظاهر ان عدد من يدخل على مقالة او منشور معين، في صفحات شعبنا، صار مقياسا للبعض للنجاح والانتشار. ولتحقيق هذا النجاح السريع والمدوي، فاني انصح كل من يتمنى الانتشار السريع،  ان يعنون مقالته بامرين اثنين وسيجد في ساعات قليلة ان المئات قد دخلت وعلقت عليه ان لم تشاركه وتنشره على صفحات اخرى او من خلال الاميل، والامرين هم ذكر شخصية معروفة من شخصيات شعبنا مع الايحاء بالتهجم والنقد السلبي وان هناك امور مخفية ستكشف، او عنون المقالة بتسمية جديدة او نكران تسمية من تسميات شعبنا.
ولندخل من باب حسن النية، ونقول ان الرابطة الكلدانية، اقترحت ((المكون المسيحي)) لاجل جمع شمل كل المسيحين تحت مظلة واحدة تضم اخوتنا الارمن والمسيحين الجدد، ممن اعتنق المسيحية في العراق. ساقر مع الرابطة ان هناك شئ اسمه المكون المسيحي، كوجود مادي حقيقي قائم وحاضر. ولكن باعتقادي ان الرسالة كانت خاطئة سواء في اتجاهها او تبريرها. فالمكون المسيحي له مرجعياته الخاصة، والكنيسة الكلدانية، ولن اناقش صحة موقفها من عدمه، خرجت من دائرة العمل في اطار المكون المسيحي، حينما أنسحبت  من مجلس رؤساء الطوائف المسيحية، وهذا بالطبع لا يعني انها لا يمكن ان تعمل من اجل مسيحي العراق او ان تتكلم في الاطار المسيحي ولكن كل ذلك ضمن صلاحياتها. من الواضح ان  هذا الخروج من مجلس رؤساء الطوائف المسيحية، قد اخل بطموحات قد تراها الكنيسة مشروعة لانها تمثل الثقل الاكبر لمجموع مسيحي العراق، وبالتالي فانها تبحث عن اطار اخر لعملها، اطار اوسع من خلال تسمية المكون المسيحي. اي بصريح العبارة قيادة المكون المسيحي وتحديد اهدافه ومطالبه واليات تحقيق هذه الاهداف والمطالب من خلالها فقط. وبالتالي عمليا فرض انقياد الاخرين لها، وهو الامر الذي لم يتحقق من خلال مجلس رؤساء الطوائف المسيحية.  واذا علمنا ان المجلس السنهاديقي للكنيسة الكلدانية، يدار بالعربية، فباعتقادي ان الكثيرين من حقهم ان يتسألوا الى اين المسير؟
تدرك الرابطة الكلدانية ان طرحها وحتى لو قبل به شعبيا، فان تطبيقة لن يكون دستوريا، لان مسودة دستور اقليم كوردستان تقر بالتسمية الثلاثية، ودستور العراق يقر بالتسمية التركمان، الكلدان والاشوريون، الارمن، وهو اقرار واضح بوحدة المكون المتسمي بالكلدان والاشوريون. وان هناك استحالة في الظروف الحالية لتعديل اي فقرة من الدستور، لانه يعني فتح باب الجحيم امام كل القوى السياسية العراقية، بل فتح باب تقسيم العراق لان ما حصل عام 2005 لن يتكرر مرة اخرى وخصوصا بعد الدماء التي سالت والمطالب التي تجذرت.
وفي تبريرها، تقول الرابطة، ان من حق الكلدان ان يفتخروا باسمهم،وكان هناك من منعهم من الافتخار باسمهم، ولكن هل يعني ان استعمال المكون المسيحي سيمنح لهم حق الافتخار بالاسم الكلداني ياترى؟ وهل من خلال هذه التسمية تتحقق الوحدة المسيحية، ام من خلال الفعل المسيحي المقترن مع الايمان، بان المسيحين كلهم سواسية امام الله وامام مذبح الكنيسة وامام قانون الكنيسة، والعمل لجعلهم دينيا متساويين مع ابناء الديانات الاخرى من المسلمين والازيديين والصابئة المندائيين والكاكائيين.
من المفترض ان قيادة الرابطة الكلدانية، وفيها شخصيات شاركت على مدى طويل في النقاشات القومية والتسموية، ان تدرك ان التسمية الثلاثية، لم تأتي اعتباطا، وقد ناضلت الاطراف المختلفة لكي تصل الى هذا التوافق، رغبة في عدم اشعار اي طرف بالتهميش، وانه وعلى المستوى الفردي يحق لكل شخص ان يقول التسمية التي يرتأيها ، كان يقول انه كلداني او سرياني او اشوري، ولكن في التعامل القانوني واستحقاقاته يتم التعامل مع الاطراف الثلاثة، كأنهم مكون واحد. وهذا يدفعهم للعمل بجدية لاظهار هذه الوحدة، من خلال مشاريع القوانين التي يجب ان تقدم لتجسيد حقوقهم القومية. وبالتالي فان طرح تسمية جديدة يعني اشغال الناس بمثل هذه المسأل علما انها لن تقدم الوحدة المنشودة ابدا. ولكن يبقى لنا حق التساؤل لماذا اذا؟
المعلومات والحقائق المدرجة اعلاه، معروفة باعتقادي، وقد عملت اغلب التنظيمات السياسية لتوضيحها ولترسيخهأ. بل لقد انشغلت هذه التنظيمات او شغلت (بضم الشين)، بهذه القضية التي لا اساس لها، من اجل افهام الجميع ( من قال انه سرياني او من اقر بانه او من امن بانه اشوري) انهم كلهم واحد كامة وكشعب وكقومية، ويحق لهم استعمال الاسم الذي يرتأونه صحيحأ، بدليل ان تجمع الاحزاب يضم تنظيمات بالاسماء الثلاثة. الا ان ما يثير العجب هو طرح الامر الان ونحن لسنا بحاجة اليه، لانه لا يحقق الوحدة المرجوة، اي الوحدة المسيحية. التي يجب ان تتحقق باليات وباسلوب اخر. اي من خلال مجالس منبثقة من المجالس السنهاديقية، وتبحث مسألة الوحدة المسيحية في هذا الاطار، فالوحدة المسيحية لن تحققها التسمية، بل تسوية الخلافات اللاهوتية والادارية في الكنيسة. علما انه كان من المفترض ان تتقدم الكنائس بخطوات اكبر في هذا الاتجاه، فداعش والاسلاميين المتطرفين، لن يفرقوا بين ابناء الكنائس، فكلهم نصارى كفار. وعندما قلنا بخطوات اكبر فنحن نعترف ونقر بان الكنائس وليس فقط الكنيسة الكلدانية هي التي قدمت، بل كل واحدة منها وحسب قدراتها قدمت لحمل جزء من اسباب العوز الذي تعرض له ابناء شعبنا في نينوى وسهل نينوى.
ان محاولة خلط الاوراق، والعودة بها الى نقطة الصفر، اي النقاش التسموي وتقسيم الامة الى امم وقوميات، امر مثير للعجب، بل يثير الكثير من التساؤلات الغريبة والغير البريئة حقا. فاي شخص يدرك ان استعمال التسمية الاشورية لتاطير العمل القومي لشعبنا، لم يكن بحجة ما يقوله البعض، الرغبة في الاستحواذ على كل الحقوق العائدة للجميع لصالح طرف معين، فان استعمال هذه التسمية يرقى الى اكثر من قرن، وقد استعمل من اطراف لم يكن لها علاقة في البدء بكنيسة المشرق، وهذا يجب ان يدركه على الاقل المتعلمون والذين يقرأون تاريخ شعبهم ومراحلة وما مر به. صحيح ان هناك مراحل مر بها نضال الشعب تحمل ابناء كنيسة المشرق الثقل فيه، الا ان التسمية الاشورية اتسع نطاقها وصارت تؤطر العمل القومي ونشاطاته في العراق من خلال اغلب المنتمين الى مختلف الكنائس وفي تركيا وفي سوريا وفي ايران وفي ارمينيا وفي روسيا، وحتى في بلدان المهجر. وبالتالي فان من يقول اشوري تراه يفتخر بالمرحلة الكلدانية والسريانية من مراحل تاريخ شعبنا.
المسألة كان يجب ان تحسم  بعد سقوط النظام الصدامي، ولكن الحسابات الضيقة والمخاوف الطائفية، هي التي وضعت الكثير من الموانع امام الحل. ولكن مع الاسف ان هناك تعمد لافهام من يقول انه كلداني بان من يقف امام طموحاته هو الاشوري. علما ان الطموحات القومية والمرتبطة بالتسمية للطرفين هي واحدة في الاساس. فعلى اي ساس ستختلف الطموحات القومية لابناء القوش او كوماني او ارادن او زاخو او بغديدا، بين من يقول انه اشوري ومن يقول انه كلداني او سرياني؟ وهنا يجب ان لانفترض او نقرر ان ما نريده هو الحقيقة، وباعتقادي ان هناك الكثيرين من ابناء هذه القصبات وغيرها سيجادلون الرابطة الكلدانية في احقية التكلم باسمهم، وهم لا يقرون الانتماء اليها او يقرون باشوريتهم مثلا؟
وليكن معلوما ان الحركة القومية لشعبنا، في كل انحاء العالم لها تواصل وارتباط، والامر مفهوم للقوى العراقية كلها، وشعبنا ليس مستعدا ان يخسر ترابطه وعمله ونقل تجاربه، وبالتالي تجزئته وفرض الانصهار على اجزاءه الضعيفة او البعيدة عن تاثيرات النشاطات القومية. في حين ان هذا الامر ومع الاسف لم ياخذ اي مكانة في تفكير القوميين الجدد ممن يزعم اننا قوميات مختلفة.
من هنا نرى بان طرح تسمية المكون المسيحي، ان ارادت الكنيسة الكلدانية ان ترسخه، فالطريق واضح، هو من خل المرجعيات الكنسية، وفي اطار حقوق المواطنين الدينية، وهنا لا نريد تجريد هذه المرجعيات من انتماءها القومي، فهي بلا شك يمكن ان تشارك في الفعل القومي الموحد كافراد وكرموز ولكن في اطار التسوية القومية التي توصلت اليها الاحزاب السياسية.


19
العيش المشترك هو الحل...رغم تضامننا مع ابن شعبنا المصاب.




تيري بطرس
اوردت الاخبار عن اصابة احد ابناء شعبنا من مدينة عنكاوا بطلق ناري من شخصين سكيرين، ودفاعا عن النفس قام باطلاق النار عليهم مما اصابهم باصابات طفيفة. ولكن المصيبة هي في ردود فعل اهالي المصابين او عشيرتيهما وكذلك في ردود فعل بعض ابناء شعبنا. فرغم وضوح القصة، ان الشاب كان في حالة دفاع مشروع عن نفس امام هجمة من اشخاص غير واعين، فهم يطالبون بالاقتصاص منه. وهنا نحن امام مفترق حاد بين الحق والعدالة وبين فرض التسيب والعنجهية التي تستند الى القوة ولا تهتم لا بالمواطنة وبالعدالة ولا بالحق. وبالاحرى نحن امام مصداقية القائم من اسس الدولة، فان ترك الدولة لمهامها الطبيعية والتي تعتبر هي وحدها المخولة باستعمال القوة وامتلاكها، يعتبر اعلانا بشيوع التسيب والتشرذم. والا فان الدولة مطالبة باتطبيق القانون الذي ينظر للمواطنين على انهم سواسية في نظره.
بين الفينة والاخرى تحدث مشاكل بعضها خطير وبعضها الاخر يمكن تفهمه على انه ممارسات عادية، تحدث في اي مجتمع مهما كانت درجة رقيه ودرجة المساواة القائمة بين مكوناته. فعمليات القتل لابناء شعبنا حدثت في المهاجر حينما قتل العديد منهم جراء تعرضه ممتلكاتهم للسرقة او التعدي او حتى التعدي بسبب سحنتهم او لمشاركتهم في عصابات مختلفة ومتصارعة. ولعل ما حدث في زاخو ودهوك قبل سنوات كان قمة التطرف وعلامة مهمة للمخاطر التي تواجه شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، في حالة لم يتم معالجة الامور وايقاف انفلات الامور وتركها بيد بعض من يصعدون على منابر للخطابة في الناس.
في اقليم كوردستان هناك شعب يتكون من مكونات مختلفة، دينية وقومية، كما ان هذه المكونات ليست متوحدة كليا، ففيها اراء ورؤى مختلفة ومتغايرة وحتى متعادية، وهذه الامور طبيعية، ويجب التوافق على ان وجودها هو اغناء لشعب الاقليم وضروري لاضفاء الحيوية والقدرة على الحوار والتطور عليه. المجتمع في الاقليم ويغلب عليه الكورد بكل قيمهم وتطلعاتهم وعاداتهم، لا يخرج عن نطاق ما شرحناه من حالة التعدد في الروى في هذا المجتمع القبلي العشائري، ولكن فيه شرائح واسعة تدرك ان الخروج عن القبلية والعشائرية هو الطريق الصحيح نحو التمدن والتطور وانشاء ادارة راقية تعمل مع كل المواطنين بسواسية.
ما حدث في عنكاوا قبل يومين، هو جريمة مدانة، واهالي عنكاوا يحذرون من هذه الممارسات السيئة منذ زمن بعيد. ونحن اذا كنا لا نريد ايقاف ارزاق الناس واعمالهم، الا ان وضع حلول جذرية تمنع التعدي على الامنين من اهالي البلدة، وتنظم عمل هذه الاماكن، صار مطلبا اكثر من ضروري، ويجب ان يعتبر في اوليات القيادة السياسية للاقليم، لانه يطال مكون اساسي ولانه تجاوز كل الحدود، وصار يضر الناس في حياتهم اليومية وبشكل خطير.
ان الحرية شئ جميل وقيمة عليا، ولكن الحرية هي للجميع، ولكي يتحقق هذا الشعار الحرية للجميع، اي ان حريتك تقف عن حدود حريتي، فيجب ان يقف القانونه بقوة ويحاسب وبصورة لا مراء فيها ولا تحيز. قمن يستغل الحرية لكي يعتدي على الناس ومهما كان وضعه فانه يجب ان يعاقب، لان عدم القيام بذلك هو ايذان ببدء التشرذم وكل يعمل بالقانون الذي يرتأيه.
ان التصدي للقانون وللعدالة بقوة العشيرة، ان لم يكن يعتبر عملا خارج القانون، فانه بالتاكيد تدمير وتهديم لاسس الدولة والادارة القائمة، ومنح الحق لمن يتم الاعتداء عليهم لكي يختاروا، اتجاههم وطرق اظهار امتعاضهم ولا رضاهم عن ما يمارس عليهم بقوة العشائر، والتي هي قوة غير قانونية وفي الغالب قوة عمياء تنحاز لابن العشيرة بغض النظر عن الحقيقة والعدالة.
اذا كان البعض يعتقد انه مادام بمنأى من محاسبة الدول الغربية، فانه بامان مهما حصل، فهو واهم جدا. وتجارب المنطقة في التجاوز على كرامات وحريات الناس،.واشتراك الدولة في هذه الممارسة او التغاضي عنها، لكون ضحاياها من الفئات الضعيفة،. يظهربوضوح مصير دول المنطقة والى ما وصلت اليه من التشرذم.
ومن جانب اخر، ان البكائية التي يتسم بها خطابنا، والرغبة لايجاد اي مبرر للهروب، باعتقادي امر غاية في الخطورة وعدم المسوؤلية القومية. ففي كل محاولة او اعتداء يكون احد اطرافها من ابناء شعبنا، نولول ونبكي ونشتكي، فان نتائج الامور تتجه صوب ما يخطط له المتعصبون وممن يعتقدون ان وضعهم وامكانياتهم وايديولوجيتهم ستكون هي السائدة، لو تم التخلص من ابناء شعبنا او المسيحيين كما يقال.
في السياسة لا حب ولا عشق ولا كره  وحقد، في السياسية هناك مصالح وعلينا ان نعمل من اجل مصالحنا والتي يجب ان تتوافق مع العيش المشترك، وهذا العيش المشترك هو خيار الاكثرية باعتقادي في الاقليم، ولكن تصور العيش المشترك ودور كل منا فيه، يبقى من اعمال السياسية والاخذ والرد، وسيتطور بالحوار وبتطرو مساحة الحرية العامة.
علينا وكليا وبدون اي حالة شك، ان نحدد خيارنا في العمل لاجل العيش المشترك، ولكن العيش المشترك يجب ان يعني المشاركة الكلية وعلى قدر المساواة في تحديد الخيارات السياسية لمستقبل الاقليم وللحياة اليومية فيه. بما يعنيه تواجد ابناء شعبنا في كل مفاصل الحياة في الاقليم وبقوة مشاركتهم ودورهم وليس كاطار لتجميل الصورة فقط، وعلى ان يكون اختيار الممثلين السياسية لابناء شعبنا حكرا، من قبل ابناء شعبنا لكي يعبروا عن تطلعاته كما هي وليس كما يريد بعض المتنفذين في السلطة. ان وصول راي ابناء شعبنا على حقيقته لقمة السلطة ومشاركته في تنفيذ الاجندة السياسية الموضوعة بالمشاركة التامة يخدم كل الاطراف لانه لن يكون هناك امر مخفي او توجهات او خوف يعمل من اجل تحول طرف الى مهمش.
ان وجودنا في الاقليم وكل المناطق التي يطلق عليها كوردستان وبغض النظر عن ايماننا بالتسمية كحقيقة او عدمها، هو وجود واقعي وتاريخي، لا بل هو اقدم وجود مستمر من عمق التاريخ ولحد الان. وبالتالي ان تحول ابناء شعبنا لاقلية عددية بفعل المذابح التي اقدمت عليها الاكثريات بحقنا، لا يمنح لهذه الاكثريات اي حق في التسلط وفرض الذات والرؤى علينا، بل ان كان هناك حقا وعيا، ببناء مستقبل يعمه السلام ويسيره القانون وروح المواطنة الحقة، فان على الاكثريات ان تعتذر عن ما اقترفت اياديها في التاريخ الماضي وان تمرر سياسيات تعيد الكثير من حقوق الى من تعرضوا الى القتل والسبي والسلب والتنكيل لاسباب دينية او قومية.
من هنا فان تواجدنا في حكاري وطور عابدين وشمال سوريا والعراق والاجزاء الغربية من ايران، وبالشركة مع الكورد وفي بعض المناطق مع الارمن، هو تواجد على اراضينا التاريخية، ولسنا ضيوفا على احد فيها. ان اتساع رقعة هذا التواجد المشترك، وطول الفترة التاريخية المشتركة وتطلعنا المشترك نحو الحرية والكرامة، تدفعنا لتبني خيار العيش المشترك والعمل من اجله. ورفض خيار الهروب والوقوف بعيدا وارسال تهديدات فارغة وكاذبة لمن نشاركهم الارض والسماء والماء. 

20
المنبر الحر / من هو الخائن؟
« في: 18:31 01/05/2017  »
من هو الخائن؟



تيري بطرس
السؤال اعلاه، ليس من صياغتي ولا من وضعي ولا انا اود طرحه بالحقيقة. انه سؤال المرحلة وبمعرفته يكون خلاص الامة. او هكذا يعتقد طارحه! وبالطبع وامام مثل هذه الاسئلة التبسيطية والساذجة، ينبري الكل للجواب موزعين الاتهامات يمينا ويسارا، شمالا وجنوبا، ويعتكر الجو ويتكهرب ويبتداء التضارب وتظهر الميول الغرائزية والعشائرية والطائفية. من هو الخائن، وكان طارح السؤال ينتظر اجابات قانونية واخلاقية مستندة الى حقائق او اتفاق عام شامل لابناء الامة، وكل من يخرج عنها فهو خائن. من هو الخائن، في امة متشتتة منقسمة لا اتفاق فيها على الكثير من الاسس القومية، في امة منقسمة جغرافيا ووطنينا مما يولد ميول وتوجهات وحقائق تفرض نفسها على ابناء الامة كلها، في امة لا يزال البعض يحن للعشائرية وهو يعيش في القرن الواحد والعشرين والعشيرة الواحدة صارت اكثر من عشرين. انه السؤال الذي يراد منه اشعال المزيد من الفتن والمزيد من الحقد والمزيد من التشرذم، وان لم يدرك طارحه ما حال الامة، فانه بالتاكيد هو سؤال السذاجة والتهور بكل معانيها.
امة ليس لها تمثيل شرعي حقيقي، وكل يفترض في نفسه القائد الوحيد والاوحد، امة لا سياج لها يحميها من تسلط قوانين الغير عليها، امة لم تحدد مصالحها العليا،هيئة منتخبة منها، يطرح السؤال من هو الخائن؟ والغاية ليس اظهار الخونة وتسليط الضؤ عليهم، ففي حال امتنا من الصعوبة بل من الاستحالة تحديد الخائن من القومي الصائب، بل الغاية هو فرض الذات، ولتكن النتائح مهما كانت، فالمهم البروز والظهور، وهناك من هو مستعد للتصفيق والمشاركة في مهرجانات ذبح الامة وابناءها. وكأن الخيانة كلمة سهلة ويسيرة يمكن ان تطلق على اي واحد وعلى اي فعل في واقع موصوف اعلاه. الا ان سهولة اطلاق الكلمة  يظهر استعداد مطلقها لامتطاء اي وسيلة لتبيان او اظهار نفسه قائدا جديدا، في امة منهكة بقياداتها الحالية.
سؤال يطرح، وكان الامة قد نالت كل حقوقها، واستكملت مؤسساتها، وبرزت مكانتها في الامم، ولم يبقى الا معاقبة الخونة، ممن كانوا عرقلة في طريق تقدمها. ليست غايتي الدفاع عن واقع الحال، ولكن استسهال الامور والحلول، هو ما يثيرني، لانه بالنتيجة يؤدي الى المزيد من التدهور والمزيد من اليأس والقنوط والتجارب الفاشلة. كم بطل ظهر لنا وفي يده سيف تخوين الكل، مستعدا لتطيير الرؤوس من على الاكتاف وتحقيق هدف الامة، في تحرير الارض والانسان، والارض لا زالت تضيع والانسان يهاجر، والدعوات لقتل الخونة لا زال هو الشعار الرائج.ان الذي يستسهل التخوين، يستسهل القتل والتصفية بحجة او بدونها. فهو وبعده لا يزال في درب اخذ نصيبه من السلطة او الكعكة، بداء بالتخوين، فما بالكم ان تمتع ببعض السلطة.
يسعدني ويسرني ان ارى شبيبتنا وهي تقتحم الطريق، رافعة ادوات العمل القومي، من فكر ثاقب وعلم وادراك وتجرد،وهناك تجارب باعتقادي يمكن الاشادة بها ودعمها ونصحها ايضا، ولكن ان يبدأ البعض عملهم واظهار تفانهيم بتخوين الاخرين، فلا والف لا، فالتخوين ليس الطريق السهل والممتع لتحقيق اماني الامة، فالذي لا يحترم كرامة ابناء امته، لا يمكنه العمل من اجل الامة ابدا. والذي يبتدا بتغيير ثوابت الامة ووعدم احترام تضحيات الحركة القومية ولو من باب انها صارت من ثوابت التي توحدنا، فانه من حقنا ان نضع علامات استفهام حوله.
هناك شعار يرفعه البعض منسوبا لتشي غيفارا، لا اعلم مدى صحته وان كان نسبته صحيحة فهذا يثبت ان تشئ غيفارا ما كان غير افاق ومستهتر ومخادع، والشعار يقول بعبارة ان في مسدسي عشرة طلاقات واحدة للعدو وتسعة للخونة. فالامة التي كل مسدس او مقاتل يجب ان يقتل تسعة منها، لانهم خونة او على الاقل يتوقع ان كل من عشرة هناك تسعة خونة، لا اعتقد ان هناك واقع يمكن ان نتخيله بهذا الوضع، الا اذا كان الخائن هو الانسان الطبيعي وقائل المقولة انسان مشوه التفكير. ولكن بعض ابناء شعبنا يروجون لمثل هذه المقولات، وهم يتمتعون بالسكن والمدرسة والمواصلات والاتصلات وعلى الاقل ضمانات للعيش. في حين ان اجزاء من ابناء شعبهم، يعشون خوف يومي على كل ما يتمتع به اخوتهم. ولن نقول على الهوية والحقوق القومية اذا اعتبرناها ترفا.
واذا قسمنا الامة الى خائن ومخلص، وكل واحد منا له خائنه ومخلصه، فالى اين سيؤدي بنا المسار، وكيف يتحقق الحوار وكيف يتطور البناء والعمل ويسير نحو الهدف. بالشعارات التي بدا البعض يطلقها، ومن خلفهم المصفقين والصامتون، فاننا كامة سندخل الموسوعات العالمية كاول امة كل فرد يعتبر الاخر خائن، ان لم يكن مطيعا للاخر وان لم يكن عبدا لافكار فنطازية. احيانا يكاد المرء يشعر بالخجل حقا، احقا، هؤلاء هم من يعتقد انهم قادة امة او ناشطيها، فكل فعلتهم تكان ان تصب في ان عملهم هو محاولة تشويه وتمزيق ما اتفق عليه، اي انه لم يبداء بحل ما يعيق الامة وما يقف في طريقها، بل يعمل من اجل تدمير ما توحدت الامة خلفه، فالبعض كان يستهدف في زمن ما العلم واخرين باتوا يستهدفون ماهو اكبر من العلم، والكل في سباق ليسجل اولية قيامه بتغيير ما اتفقت بشأنه الامة او قسم كبير منها.
ان كنتم ناشطوم وتعملون لاجل امتكم حقيقة، فالاولى بكم زيادة مساحة اللقاء وزيادة الشعارات التي يلتف حولها ابناء الامة، ووضع مصلحة الامة في زيادة وعي ابناءها بوحدتهم واتفاقهم وقدرتهم على التعايش مع اختلاف تطلعاتهم وميولهم ومنابتهم وانتماءاتهم. ادرك ان هذا الامر صعب ولكن هنا الحل، وادرك ان تصفيه الامة من كل من يقال له خائن امر سهل، لانه لا يتطلب سوى تجاهل وتشويه سمعة وتهميش من يدخل في سجل الخونة، ويعتقد من يفعل ذلك ان استراح واراح الامة، غير مدرك انه يلعب لعبة من نعتقدهم اعداء امتنا في زيادة التنافر بينهم.
في تجربة جيراننا الكورد، مارست القيادات السياسية مع من حارب ضد البشمركة وضد التطلعات الكوردية، وتحالف مع من قتل وشرد واحرق القرى، لا بل البعض شارك وبفعالية في قتالهم، الا انه في المرتين، وهي في عام 1970 و1991، قامت القيادة السياسية الكوردية بالعفو عن من شارك من الكورد في قتالهم، علما ان كل مواصفات الخائن كانت تنطبق عليهم. شعبنا لم يصل لحد ان يحارب بعضه بعضا، وان الخلافات التي بين فصائله هي نتيجة لوقائع مختلفة وظروف ذاتية وموضوعية مختلفة، وبالتالي فهي حتما ستنتج سياسيات مختلفة، ومع كل ذلك، البعض يبتدئ عمله القومي بالسؤال عن من هو الخائن!!!!!!!

21
سيدي الرئيس نريد ان نعيش معا.. ولكن!




تيري بطرس
نقل موقع قناة عشتار الفضائية، كلمة الرئيس مسعود البرزاني، عند استقباله رؤوساء الطوائف المسيحية في اقليم كوردستان، ورفضه لما اقدم عليه اخيرا بعض المسيحيين من حزم امتعتهم والهجرة الى الخارج، وقال سيادته امام الجميع اننا اما ان نعيش معا او نموت معا. وبالرغم من الصياغة الركيكة لجملة ما اقدم عليه اخيرا بعض المسيحيين من حزم امتعتهم والهجرة الى الخارج  (والتي اعتقد انها من كاتب الخبر)، لان الهجرة لم تطال البعض، بل طالت نصف او اكثر من كان في العراق قبل عام 2003.
شخصيا، ليس لدي اي شك بالسيد البرزاني، فهو بالإضافة الى كورديته، هو انسان وطني بمفهوم انه يتفهم الاخرين ويدرك متطلباتهم ويؤمن بحقوقهم، وشخصيا مرة اخرى، العائلة البرزانية ترتبط باحداث تاريخية مع ابناء شعبنا ومواقف زادت اللحمة بينهم ووثقتها. ولنا كل الثقة بهم، كونهم كانوا دوما منفتحين على متطلبات الاخرين. ولكن ولاننا لا نتكلم عن اشخاص بل عن شعوب وامم، وعن سنين ومستقبل، فان ما قاله الاستاذ مسعود البرزاني من اننا اما ان نعيش معا او نموت معا. قول جميل وهو يعبر عن المشاركة الفعلية والوجدانية في اقسى حالتين الموت والحياة بكل ما تعنيه. اود ان اذكر الاخوة في القيادة الكوردية ببعض ما سطرته قبل اثنان وثلاثون سنة في افتتاحية جريدة خيروتا (الحرية) والتي كنا نصدرها في التجمع الديمقراطي الاشوري ((اننا نناضل من اجل التمتع بحقوقنا القومية والمساواة مع بقية افراد الشعب العراقي، ونناضل من اجل الديمقراطية السياسية ومن اجل ان لا تلعب الدولة دور الحامي لفئة او طائفة على حساب القوميات والطوائف الاخرى، فكما نحن مطالبون باداء واجباتنا تجاه الوطن فأنه يحق لنا المشاركة في صياغة سياسته التشريعية والتنفيذية. اننا نعمل من اجل ان نكتب وننشر ونعلم ونتعلم لغتنا القومية، واننا في نضالنا القومي الانساني هذا نرفض أي خيارات مسبقة تفرض علينا وفي أي اتجاه كانت. فلنا حقنا وواقعنا ومبادئنا وعلى ضوئهم نحدد خيارنا، وهو بلا شك خيار وطني قومي تقدمي انساني، ولا بد ان يكون كذالك)). اي باختصار المشاركة، واذا كان بعض ما طالبنا به حينذاك متحققا وشكرا لكل من ساهم فيه، وبالاخص ابناء شعبنا ممن اصروا على حقوقهم. فان هناك الكثير مما لم يتحقق، فحتى مشاركتنا في العملية التشريعية او التنفيذية وهي مهمة لشعبنا، هي مشاركة صورية، وظيفية، وليست اساسية. قد يكون الصراع بين الاقوياء، الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني دور، في تهميش دورنا في العملية التشريعة والتنفيذية، لان القرارات لم تتخذ ابدا في الهيئات الدستورية، المناط بها تمثيل الشعب، والعمل لاجل تحقيق طموحاته، ولكننا بقينا مهمشين، اي انه بالرغم من عدم كوننا جزء من الصراع، الا انه تم تنحيتنا على الهامش.

نحن الكلدان السريان الاشوريين، شعب، يتوق للاستقرار في ظل نظام قانوني واضح، نظام يدرك كل فرد فيه واجباته وحقوقه، ولكن جراء الصراع المنوه عنه اعلاه، وجراء طغيان النظرة العشائرية والتي تتنافي مع فكر الدولة ومؤسساتها، فنحن قدمنا الكثير من التضحيات من هذا المنظور. لا يخفى عليكم ان اغلب اعضاء الاحزاب الكوردستانية هم ابناء عشائر، وهم في عملهم وممارساتهم لدورهم الحزبي، قاموا بتفضيل العشيرة على العيش المشترك وعلى نظام الدولة. قد يكون خطاء شعبنا، انه لم يتمكن من ان يخلق قوة موازية، قوة سرية تضرب وتسكت، لكل من مدت يده احد من ابناء شعبنا بغير حق، قوة كان يمكنها ان تخلق ازمات ومشاكل بين المكونات الاخرى، لاننا نظرنا اليهم على اساس اخوة في الوطن. او تمنينا ببزوغ منطق الدولة على قوة العشيرة ودورها. نعم سيدي الرئيس كم تمنيت في قرارة نفسي ان يكون لنا قوة تضرب وتسكت، ان تخلق المشاكل للاخرين، كما يملك الاخرين، ولكن الضاهر اننا لم نكن بالمستوى المطلوب لكي نكون جزء من اللعبة السياسية الجارية. وقد يكون هذا الموقف الغير المفهوم لشعبنا وقواه، ما سهل على الاخرين القدرة على التجاوز عليه وتهديده واخذ حقه منه وبالعنوة. وعندما وجد ابناء شعبنا ان لا قوة لديهم تحميهم من الاطراف المتصارعة، لبوا نداء الخارج، وامتطوا كل وسيلة للفرار، للحفاظ على ما بقى وهي الحياة
نحن طلاب الحياة، الحياة الجميلة التي يجب ان تعاش، معكم ومع الاخرين، ولان الانسان يناضل من اجل الحياة وليس الموت، لا بل يهب نفسه رخيصة لاجل ان يحيا الاتون من بعده، فان العيش معا بسلام، سيدي الرئيس، يتطلب ان نشعر باننا في وطننا ونشارك في صنع سياسته ونحدد المستقبل الذي يليق بنا جميعا، لا ان نسمع الاخبار والتصريحات من في وسائل الاعلام. كما قلت ان لي ثقة كبيرة بشخصكم الكريم، وقد تكون المرة الوحيدة التي التقينا، وكان ذلك في حزيران او تموز 1985 في ايران بعد ضرب الطائرات العراقية لمنطقة زيوة. غير كافية لمعرفتكم، ولكن تاريخكم كافي لكي يحكم الانسان عليكم وعلى طيبة وصلابة معدنكم الاصيل. ولكن كل هذه الثقة، هي شخصية كما قلت اعلاه، ونحن نريد ان نبني ثقة بين ابناء الوطن، تمتد للمستقبل البعيد، المواطن الكوردي والكلداني السرياني الاشوري والتركماني والازيدي،والارمني متساوون في المكانة والامتيازات والواجبات، المجموعات الكوردية والكلدانية السريانية الاشورية والتركمانية والارمنية، مشاركة بممثليها في صناعة القرار ووضع التصورات المستقبلية. لاننا نرمي الى صنع مستقبلنا (الحياة) معا.
من يضع التصورات الاقتصادية، كم نحن مشاركين فيها، من يدير امننا، كم ضابط وصف ضابط وقيادي في قوات البشمركة لنا، كم نحن ممثلين فيها، كم ممثل لنا في ممثليات الاقليم في سفارات العراق، كم موظف درجة اولى لدينا في الاقليم، هل لا زال لنا معاون محافظ؟ ان المشاركة في الحياة ليست امنية او مطلب مجرد، انها يجب ان تتحول الى مواقع وادارات وقوة لطرح البدائل. سيدي الرئيس نحن كشعب لنا احزاب ومنظمات سياسية، ومع كل تقديرنا لرجال الدين وبمختلف رتبهم، الا ان من يمثلنا في صنع الحياة المشتركة هم هؤلاء السياسيين، وليس رجال الدين. فليشارك سياسيينا معكم ومع قياداتكم وقيادات الاطراف الاخرى، لنصنع المستقبل المشترك.

فلنعمل من اجل ان نصنع مستقبلنا سوية سيدي الرئيس كبشر ومكونات متساوية، ولنرفض ان نختار الموت، بل الحياة التي نصنعها سوية.

23
البيان الختامي للمؤتمر الثامن للحركة الديمقراطية الاشورية



تيري بطرس
تحت شعار
"وحدة الخطاب ومواصلة النضال لمواجهة آثار الابادة الجماعية والتغيير الديموغرافي من اجل تعزيز وجودنا القومي"  انعقد في نوهدرا - دهوك المؤتمر الثامن للحركة الديمقراطية الآشورية - زوعا  للفترة  23-25 آذار 2017 وبمشاركة 340 مندوبا من مختلف القواعد التنظيمية للحركة في الوطن والمهجر.

الجديد والجيد كان مشاركة ممثلي احزاب ورؤوساء احزاب شعبنا والمؤسسات المدنية وشخصيات رسمية، فالخطوة جيدة للانفتاح والتحاور وازالة معيقات الاعتراف والاعتراف المتبادل، التي هي محصورة بين تنظيمات ابناء شعبنا، بمعنى ان عدم اعتراف اي تنظيم بتنظيم اخر، لا يؤثر كثيرا فيهما ماداموا كلهم مستمرون ولهم علاقاتهم مع بقية التنظيمات القومية  والتنظيمات الوطنية. المعيب والمثير للاستهجان، باعتقادي هو مشاركة طلاب المدارس السريانية في مثل هذا المؤتمر الحزبي، وهي مدارس ممولة من الحكومة، واذا كانت بعض اذرع زوعا تقوم بتقديم بعض المنح لانشطة معينة، فهذا لا يبرر تسيس المدارس والتلاميذ، واعادة تجربة نحن العراقيين والسوريين واغلب ابناء منطقة الشرق الاوسط، عانينا منها وهي محاولة امتلاك قطاع معين لحساب حزب يعتبر نفسه الحزب القائد. فالمرجو هو ابعاد التلاميذ من الحزبيات وتشجيع وتطوير مفهوم الانتماء القومي والوطني لديهم. ودفعهم لرفع الرموز القومية والوطنية التي هي اكثر شمولية من الرموز الحزبية. كما يجب ان لا ننسى ان اغلب احزابنا تدعي انها تقبل في صفوفها الناس البالغين، اي على الاقل من بلغ الثامنة عشرة من العمر، اي حين يدرك الصح من الخطاء. وليس بهذه الطريقة التي يفهم منها حشو الادمغة بتوجهات معينة، قد تكون سببا لعدم التلاحم القومي. وهو ما يلاحظ في ابتعاد التلاميذ الذين يداومون في المدارس التي تدرس بالكوردية والسريانية فيها تدرس كلغة فقط.
(وفي الوقت الذي ناقش المؤتمر الشأنين الدولي والاقليم والمرحلة الحالية من الصراع في المنطقة وتصاعد التوترات والحروب بالوكالة واستثمار الظروف المحلية المستمة بالاستبداد والاستئثار بالسلطة ومعاناة الشعوب لتمرير اجندات وبسط الهيمنة بما يخدم مصالح خارجية.) نرى ان المؤتمر يؤسس للممارسات الاستبدادية من خلال مثال استقدام تلاميذ المدارس السريانية للمشاركة في تقديم فعاليات في هذا المؤتمر الحزبي البحت. كما ان ممارسة الاستئثار بالسلطة متهم فيها قيادة الحركة، فاذا ما تم ادانته على المستوى الاقليمي او الدولي، يمارس حسب ادعاءات البعض في الحركة نفسها، وهذا يذكرني بممارسات سلطة البعث، حينما كانت تستنكر وتندد بقيام نظام جنوب افريقيا بازالة بعض القرى القريبة من الحدود الخارجية للبلد، في الوقت الذي كان يمارس النظام نفس السياسة في ازالة القرى الاشورية والكوردية في مناطق واسعة من العراق وخصوصا القريبة من الحدود التركية. والفقرة اعلاه والتالية(وحمل المؤتمرون المجتمع الدولي المسؤولية القانونية والاخلاقية إزاء المآسي التي تعرضت لها شعوب المنطقة، مما يحتم عليه تكثيف حملات مكافحة داعش الارهابي الذي بات خطرا على الامن والسلم الدوليين) باعتقادي هي تكرار ممل لكل ما صدر وما يصدر منذ عقود عن المؤسسات والاحزاب الوطنية والاقليمية، فالمجتمع الدولي الذي نحمله المسؤولية والذي نكاد ان نقول اننا لسنا جزء منه بهذا التحميل السمج. يتحرك على اساس تبادل المصالح، وان تحميل هذا المجتمع مسؤولية ما انتجته ايادنيا من خلال ما نربي به الاجيال من تحزبات وانتماءات ضيقة وفي الغالب النابذة للاخر والذي هو جزء من المكون الوطني. هذا ناهيك عن الحقد والكره الذي ننميه في هذه الاجيال تجال الاخر الاكثر بعدا، فكيف سيتمكن المجتمع الدولي والحالة هذه في تحميل مسؤولية ما نقترفه بحق انفسنا، ان جملة تحميل المجتمع الدولي المسؤولية، هي اغبى فقرة ترد في كل بياناتنا، فلكي نتهم طرف ونطالب بتحمل مسؤولياته علينا ان نعترف اننا جزء منه، واننا نقبل قيمه وتطلعاته. في الوقت الذي كل ممارساتنا في المنطقة كلها تقول عكس ذلك. وتطرقت الفقرة بشكل خجول الى مطلب حقيقي وشرعي وهو المطالبة بان يتم التعامل مع منبع الارهاب بحصر منابع الفكرية للتطرف والتكفير. ولكن لهذه الغاية على المجتمعات التي نحن جزء منها ان تقر بالتعددية وبالحريات الاساسية وبان لا تضع قيود باسم الله على الانسان. وعلى بعض احزابنا ان لا تعتبر نفسها منزلة من السماء وهي الممثلة الحقيقة للامة، لان هذا الاعتبار يخالف الحريات والحقوق الإنسانية.

ان تغلب الروح الانشائية والتوصيفية على بيان المؤتمر الثامني للحركة الديمقرطية الاشورية، يدل بوضوح ان الغاية من المؤتمر كانت في اعادة اضفاء الشرعية باي صورة على قيادة الحركة واستمرارية النهج المتبع لحد الان واعطاءه مقبولية تنظيمية. ففي الوقت الذي سوقت وتسوق في اغلب الاحيان الحركة نفسها على انها جزء فاعل من السلطة القائمة منذ سقوط النظام البائد، نظام صدام، نراها في احيانا اخرى وخصوصا في المواقف السلبية تتخذ موقف المعارض او تنأ بنفسها عن السلطة وخصوصا في الاعلام المهجري. وهذا واضح من الفقرة التالية (  وعلى الصعيد الوطني اكد المؤتمر إن تصاعد هجمات اعداء الحرية والديمقراطية على العراق يهدف اسقاط العملية السياسية وبالتوازي مع فشل القيادات السياسية المهيمنة في بناء دولة المؤسسات، وتسابقها في ممارسة الفساد والاستئثار بالسلطة وتدمير البنى التحتية للدولة، ليتحول المجتمع من منتج خلاق الى مجتمع مستهلك متهالك،). الم تعتبر الحركة نفسها او على الاقل بعض قياديها جزء من السلطة القائمة، وماهي المواقف والاقتراحات والمشاريع المقدمة من قبل الحركة وقيادتها الى الجهات التشريعية او على الارض الواقع  لتطوير او تحسين الاوضاع، وعدم القبول بتحويل المجتمع الى مجتامع استهلاكي مثلا. ورغم ان البيان يمر على ما اقترفه تنظيم داعش بشكل عام ودون التركيز عليه، وهو الامر الواجب اعطاءه بعدا اكبر من التحليل وذكر اسباب بروزه وكيفية القضاء عليه. والتي باعتقادي ليست الاسباب الاقتصادية، وليس ايضا التكالب على السلطة، بل ان هذه الامور منبعها الاساسي عدم وجود رؤية وطنية مشتركة، وبمعنى اخر كل طائفة او مكون له رؤيته الخاص للوطن واراد فرضها، مستغلا السلطات التي بيده لاجل ذلك، دون مراعاة المصالح المشتركة او مصلحة الوطن ككل، هذه المصلحة التي تنبع من الارادة الكلية، والمتكونة من خلال الحوار والنقاش المستمرين، لحين بناء بلد، مستقر على قيم وطنية لا يتنازع عليها، ويحصر النزاع في التغييرات الاقتصادية وتطوير الحريات. اختصار الفقرة والانتقال الى مسألة تحرير الموصل وتقديم الشكر لكل القوى المسلحة وبرغم من الايجابية المتوفرة في هذه الفقرة، الا انني ارى بان هذا الانتقال السريع، كانت نتيجة لضبابية الرؤية لدى صائغي البيان حول الاوضاع الوطنية واسباب ما وصل اليه الامر، وخصوصا ان تمدد داعش كان بشكل مؤامراتي وتم قضم فرق عسكرية كبيرة من الجيش بما امتكلته من الاسلحة والمعدات، وقد يكون السبب رد الدين قيادة الحركة للسيد نوري المالكي ليس الا. والا باعتقادي ما السبب في التعميم والمرور بشكل مبهم على القضية؟ يجب ان ندرك الان ومستقبلا وعلى كل تنظيماتنا القومية ان تقر بان ظهور داعش واحتمال بروز تنظيمات اخرى اكثر دموية، كان احد اسبابه الرئيسية هو الحشو الفكري والتكفيري الذي شمل اغلب التوجهات السياسية والانتماءات الدينية والطائفية. سواء خلال الفترات الماضية او اليوم. وبالتالي ان معالجة الامر يكون بتنقيح الكتب المدرسية من كل ما يشم منه رائحة نبذ الاخر اي ان كان هذا الاخر. والتركيز على اساليب التعايش وتقبل الاخرين كما هم والتفاعل معهم. وعليه ان  من المحبذ ابعاد التربية الدينية من المدرسة والاقتصار على مادة الاخلاق. ويمكن الاستعانة بالتجربة اليابانية، وان كان هناك بد من دراسة الدين، فانه يفضل ان يكون في العموميات، والمفاهيم الا نسانية والتربوية وليس في الخلافيات والتي توصل الى تكفير الاخير والشك في دينه او منبعه. واذا كان البيان اشار الى السقوط السياسي، اي بمعنى ان التجربة السياسية كلها كانت فاشلة، وهو كان يدعي انه جزء منها، فانه لم يقدم حلولا حقيقية لما بعد ذلك، وهنا نود ان نقول حلولا لكي يعود المجتمع متوحدا، ويزول التشضي المجتمعي السياسي القائم. 

كما يجب ان ننوه بان الفقرة الخاصة بالصراع بين الحكومة الاتحادية والاقليم، كانت موفقة في اشارتها بان هذا الصراع قد لا ينتهي الا بنهاية العراق الحالي او التقليدي، فالعواقب التي لا يحمد عقباها، والغير المحددة هنا، هي الاشارة الى امكانية قيام صراع مسلح يمكن ان يؤدي الى المعاناة الكبيرة للعراقين كلهم، وبالتاكيد ان ابناء الاقليات سيكون نصيبهم اكبر. ان عملية التمني بحلول على اساس الدستور باعتقادي غير ملائمة لان اساس الدستور مبني على عدم وجود اتجاه موحد فيه، بمعنى ان الدستور كان يجب ان يمنح المكانة الاساسية للانسان ومتطلبات الارتقاء به وبحاجاته، بينما الدستور الحالي هو تجمع لاغلب الرغبات القومية او ذات الصوت الاعلى وجمعها، بصورة لا يمكن ان تعطي حلولا لاي مشكلة. من هنا فان رؤيتنا القومية والتي يجب ان تكون اساس بناء خطابنا السياسي يجب ان تظهر كحل بديل للصراع الذي نتوقع ان يتفاقم. وفي الموقف مما يحدث في الاقليم نرى بان البيان نجح في ان يخرج من المعمة القائمة هناك، كالشعرة من العجين، انه لم يغضب اي طرف.

اما عن التهميش وبالرغم من انه واقع وله اسبابه الداخلية احيانا، اي نتيجة صراع الكبار، فيجب التاكيد ان التهميش يضرنا كثيرا، واننا مع الوطن والارض والشعب ككل، وبالتالي فان المخاوف التي تظهرها الاطراف من تواجدنا هي بالحقيقة مخاوف في غير محلها، ان كان المراد حماية الوطن والشعب، اما الرغبة في الانحياز لاي طرف لكي يغض النظر، او يرفع الفيتو عن مشاركة ابناء شعبنا بصورة تظهر شراكته الحقيقية في القرار الساسي والامني والاقتصادي،  فهي عملية وضع اسفين في الوحدة الوطنية، التي في الغالب يرها البعض الانصياع لراي واحد، وقرار واحد. ان ظهور صوت شعبنا في هذه المجالات هو اعطاء بديل لواقع الصراع العشائري والمناطقي والطائفي، بديل يرى التطلعات الحقيقية للانسان، بعيدا عن انتماءاته الطائفية والقومية والعشائرية، رغم اننا ننطلق من موقع قومي، ولكنه موقع يطالب باحقاق حقوق حقيقية وليس سلب حقوق الاخرين كما هو قائم الان، لدى الاطراف التي تهمش الجميع، ولا مجال لاشباع نهمها لابتلاع كل مستحقات الاخرين، فقط لانهم ديموغرافيا ضعفاء. ان كل ذلك يمكن ان يكون له المصداقية، حينما يشبع طرف منا لابتلاع كل مستحقات شعبنا او الاشتراط ان يكون هو من يكون في المواقع والا فان الاخرين لا يمثلون امتنا.

وكان البيان موفقا في تخصيص فقرات كثيرة لواقع شعبنا، وهو امر جيد وتطور ملحوظ وايجابي، يعبر عن محاولة الخوض في مشاكلنا الحقيقية، وبالرغم من وجود فقرة افتراضية وهي عن افتراض ان قوات امنية من ابناء شعبنا كان يمكن ان تقف موقفا اكثر صلابة وقوة مع هجوم عصابات داعش وخصوصا بعد ان امتلكت اسلحة تقارن بامكانيات الدولة، ووجود دافع اكبر وهو الهحوم على مواقع (نصارى) مع امكانيات السبي والخطف وغيرها من المغريات. اما عن شجب او الرفض بعض القوانين مثل المادة 26، في المؤتمر يجب ان يقابله الوعد بالعمل من اجل تقديم مشاريع قوانين وفضح القوانين الحالية في المحافل الدولية. تلك المحافل وخصوصا ما يتعلق بحقوق الانسان والذي وقع عليه العراق وصار ملزما التقيد به. ونكرر تأييدنا التقدير العالي لتضحيات جميع القوات المسلحة ومفهوم تخصص ذكر (NPU) في هذا المجال. كما ان تاكيد المؤتمر على استحداث محافظة سهل نينوى هو امر ايجابي وجيد ولكن يجب التذكير ان  الامر يجب ان لا يقف عند هذا الحد، بل ان هذا التأكيد يجب ان يؤدي الى وضع سياسة قومية وطنية يمكن ان تؤدي الى تحقيق هذا الامر، اي خطط وتحركات على المستوى القومي والوطني.  في الفقرة التالية لم اتمكن من التوصل الى المغزى منها،((وعلى صعيد العمل السياسي القومي، فان العمل المشترك ضمن تجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الآشورية تواصل، ولكن دون ان تتطور آلياته بالشكل المطلوب، مما يدعونا لوحدة الخطاب السياسي .))

على الرغم من انه يمكن الاستشفاف ان الصائغ او كاتب البيان اراد القول، ان العمل القومي المشترك تواصل ولكن دون ان تتطور الياته بالشكل المطلوب لصياغة الخطاب السياسي المشترك، هذا اذا كنت موفقا في قراته. ولكن هذا النقد الذاتي للعمل المشترك والعاملين فيه، باعتقاد تتحمل الحركة الديمقرطية المسؤولية الاولية فيه، فالخطاب المشترك، ليس فقط في النصوص ولكن في الممارسات والظهور بمظهر الواحد وخصوصا في المناسبات القومية وهذا ما لم نلاحظه، بل يمكن القول ان الحركة تعمل لكي تحقق انتصارها على بقية تنظيمات شعبنا، ويكفيها من النصر هذا. ان وضع اسباب المشاكل الداخلية على الوضع القومي الصعب لشعبنا، باعتقادي هو هروب اكثر مما هو معالجة، فالحركة لم تظهر اي نية او جدية (وهي ليست الوحيدة على كل حال) في العمل من اجل معالجة المشاكل التي ادت الى تفاقم المشاكل، لان هم الجميع كان الصراع الداخلي وصراع من القائد ومن العميل. وباعتقادي ان المؤتمر لحد الان لم يوفق في معالجة المشاكل التي ادت الى بروز المشاكل الداخلية وابتعاد الكثير من اعضاء الحركة ومن مستويات مختلفة لمواقعهم.

تمنياتنا للجميع بالموفقية والتطوير والعمل حقا من اجل وحدة القرار القومي وضرورة التشبث بالارض في الوطن، وايجاد مخارج حقيقية للمشاكل التي نعاني منها.

 

24
نظرة من بعيد ... عن خبر التوحيد



تيري بطرس
نشر الكاتب الاستاذ ابرم شبيرا مقالة تحت عنوان مفاجأة سارة جدا:
نجاح محاولات التوحيد بين الحركة الديموقراطية الآشورية وكيان أبناء النهرين ؟؟!! متبوعا بعلامات استفهام وتعجب. يمكنكم الاطلاع عليه على الرابط ادناه.
نود التأكيد ان وحدة اي فصلين باعتقادنا ستكون عاملا ايجابيا في رفد حركتنا القومية، هذا كمبدا، ونزيد، فكيف ان كان الطرفان اصلا، فصيلا واحدا وقد تعرض للانقسام، وبالتاكيد لاسباب تنظيمية او لنقل ادارية. والدليل ان ابناء بيت نهرين لم يدعوا انهم خرجوا لاسباب فكرية او تقاطعات سياسية مع القيادة الحالية. ولذا فاننا سنكون سعداء في عودة اللحمة الى الحركة الديمقراطية الاشورية، ان كان هذه العودة تقوي من فعالية الحركة وتجعل العمل اكثر ديناميكية، وارتباطا بالهموم الاساسية لشعبنا.
ان علامات الاستفهام تقول لنا ان الكاتب يتمنى الامر وليس ما طرحه الا سيناريو يتمناه ولكن علامات التعجب تقوله وماذا لو حدث، وكان هناك احتمال لعدم حدوث وحدة القرار بقدر احتمال حدوثة.
اولا اود ان اسجل اعجابي وتقديري ، للنشاط والبروز والقدرة على اتخاذ مواقف سياسية جريئة وصائبة ومحسوبة سياسيا لقادة ومساندي كيان ابناء النهرين خلال الفترة الماضية. وشخصيا انتقدت بعض طروحاتهم في بداية الامر وخصوصا مسألة التشبت بتاريخ ونضال زوعا. ليس استهانة بنضال وتاريخ زوعا، ولكن لان ما طرح باعتقادي هو تحميل الامور اكثر مما تحتمل، ولاننا او الكثير منا لا زلنا احياء ونحن شهود على التاريخ والماضي المتغني به. وهذا القول لا ينتقص من محاولات او التضحيات التي قدمها من التحق بالكفاح المسلح من كل الاطراف. الا ان تحميل الامر وكانه كان رحلة قومية رومانيسة من التضحيات والانجازات هو اكبر مما كان بكثير حقا. لا بل ان هذا التاريخ لا يزال مرويا ولم يتم كتابته ونقد ما مورس فيه او تصحيح المرويات عنه.
باعتقادي ان انتقادي الاكبر سيكون على الفقرة التي اوردها كاتبنا الكبير والمنقولة من بيان المكتب السياسي للحركة الديمقارطية الاشورية والذي تقول فيه
((...انطلاقا من حساسية المرحلة والظرف الدقيق والمنعطف الخطير الذي يمر به شعبنا، ومن اجل المزيد من التلاحم وتقوية الصف الداخلي لحركتنا المقبلة على مؤتمرها قريبا، فان اللجنة المركزية في اجتماعها الاخير اكدت على اتاحة الفرصة امام أعضاء الحركة السابقين ممن اضطرتهم الظروف الذاتية والموضوعية للابتعاد والعزوف عن العمل التنظيمي او الذين اتخذت بحقهم إجراءات تنظيمية، للعودة والتواصل في صفوف التنظيم لتعضيد المسيرة النضالية من اجل اهدافنا المشتركة)).
ان هذه النقطة التي مدحها الاستاذ ابرم شبيرا، تدل على تجريد كل المعارضين والمعترضين من اي قضية حقيقية، بل في الحقيقة هي تعيد مقولة الابن الضال ليس اكثر، اب عطوف ورحيم، يعفوا عن ابنه العاق. اذا ابناء النهرين والكثيرين غيرهم ممن ترك الحركة، ليسوا اكثر من ابناء ضالين تم العفو عنهم، والاب الرحيم فتح باب بيته لهم لكي يعودوا الى حضنه. اود ان اوضح انني لست ضد ان تكون المواقف التسامحية جزء من حياتنا، لا، بل بالعكس، يجب ان تستشري هذه الحالة، وان تعم، لكي تغتسل القلوب المملؤة بالضغائن، بين من عملوا سوية وانفصلوا لاسباب مختلفة، ولكن التسامح والنسيان اي نسيان ما فات وتبويس اللحي ونحن ابناء اليوم، باعتقادي لن يفيد حركتنا القومية باي شئ. ولن يقدم اي تجربة ثرية يمكن الاستفادة منها. ولذا فان وضع الامور او الاسباب التي ادت الى الانقسام او الانفصال امر مهم. فهل حقا ان السيد يونادم كنا يمسك بكل مفاصل السلطة والقرار في الحركة ام لا، وهل حقا حدثت موالاة للقرابة على حساب الاطر التنظيمية ام لا. ان الاجابة على المعلن من الخلافات، وليس بنعم ولا، بل بدراسة الظروف وهل كانت هناك بدائل اخرى وافضل مما طبق، وماهي ومن السبب في تجاوزها. باختصار، يجب ان نستفيد حتى من خلافاتنا، لكي لا نقع فيها مرة اخرى.
ان التصفيق لمجرد خبر التوحيد باعتقادي هو امر مبالغ فيه، وعملية دفع للتغطية ونسيان الاخطاء ومن ثم هو دعوة للوقع في المزيد منها. ان فتح باب الحوار بين مختلف الفرقاء، وبلا شك ان ابناء النهرين والحركة هم اقرب لبعضهما البعض، بفعل العمل المستمر مع بعضهما حينما كانا تنظيما واحدا، هو امر اكثر من مرحب به، والوحدة التي تنتج من الحوار المبني على الوضوح والايضاح، ستكون وحدة راسخة وقوية، وامامها محاذير لكي لا تقع فيها من التجارب والنقاط التي يجب ان تترشح من الحوار. اي لماذا وصلت الامور بالطرفين الى الانقسام.
تحية لكل جهد يعمل من اجل وحدة قرار شعبنا السياسي ويعمل من اجل توحيد القوى العاملة ووضعها  في مسار واضح هدفا ومسيرة.

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,835245.0.html

25
المنبر الحر / ادارة الخلاف
« في: 21:05 08/03/2017  »
ادارة الخلاف





تيري بطرس
في البداية قسم الانسان، الاختلاف بين الطرفين، الى الجيد والشرير، وكل طرف اعتبر نفسه هو الجيد والاخر الشرير، واعتقد الانسان انه بدون القضاء على الشرير، لن يكون ممكنا القضاء على الشر. ولكن في الحقيقة، ان هذا التقسيم الملتبس، او لنقل القطعي والمبني على الايمان، كان يعني شيئا اخر، ماهو لصالحي او يلائم معتقداتي او عاداتي، هو الصالح وكل ما يخالف ذلك هو الشرير.
ومع تنامي قوة بعض الاطراف وتحكمهم بالاخرين، صار الصالح هو كل ما يتوافق راي السلطة، والشرير هو كل ما يخالفها. ولكن التطور الانساني ادرك، ان الخلاف امر حقيقي وواقعي والاهم انه ضروري، لتطوير الحياة الانسانية وكل ما يحيط بها. سابقا كان الخلاف يؤدي الى الاحتراب والقتال، والفائز تكون وجهة نظره هي التي تسود، ولكن الوعي الانساني ادرك ان المختلف ليس عدوا بالضرورة، بل قد يكون اصدق واكثر نبلا واقدر على تحقيق النتائج لصالح المجموع. من هنا تطورت القوانين والنظم لكي تستوعب وجهات النظر المختلفة، فشاهدنا ومنذ القرن السابع عشر انبثاق مؤسسات تشارك في ادارة البلدان، تضم توجهات مختلفة ومتعارضة، وقادرة على الجهر برأيها، والقرار كان للهيئة الناخبة في النهاية، لمن ستصوت، هذه الهيئة الناخبة التي تطورت ايضا من النبلاء، الى كل من يملك ارضا، الى كل المواطنين رجالا ونساء.
كلنا سمعنا عن التنظيمات الحديدية، فالكثير من الاحزاب اتخذت واشاعت هذه الصفة عن تنظيمها، والتنظيم الحديدي كان يعني ليس انه مستحيل الاختراق فقط، بل ان الجميع على راي وخط واحد، والذي كان في الغالب راي الرفيق الاكبر او السكرتير او الرئيس. ولكن اين اصبحت التنظيمات الحديدية، لقد صارت جزء من التاريخ او كادت. لان هذه التنظيمات لم تسمح بالتعددية في الراي وبحرية قول الراي الاخر المخالف. نعم يمكن ازالة الخلاف، بالتاكيد، من خلال خلق او بناء هيئة اومؤسسة او دولة، تسير برأي الماسك بكل السلطات فيها. ولكن بالتاكيد ان هذه المؤسسة او الدولة، ستنهار وتتمزق لان نسخ الحياة قطعت عنها، ونسخ الحياة لاي شئ حي يرغب في التطور هو التعدد.
ان تقسيم المختلفين الى اخيار واشرار، هو تقسيم ديني، فالدين يعتبر كل من امن به، هو الناجي ومكانته الجنة اي يمتلك الخلاص لانهم اخيار، والاخرين سيكونون في الجحيم وبئس المصير لانهم اشرار، الدين احادي، لا يقبل التنوع، ولذا فحتى ادارة مؤسساته هي هرمية دكتاتورية. الاوامر تأتي من الاعلى نحو الاسفل، من الله ومن ثم الولي او البطريرك او اي تسمية اخرى ونزولا. واي اختلاف او معارضة، هي معارضة لارادة الاهية، ومن يمثل هذه الارادة على الارض. ولن يحل الاشكال الا بالندم والاعتراف بالخطاء (ܡܘܕܝܬܐ موديتا)، واذا اعترف الخاطئ، يحصل على الرضا الرباني. وكما تلاحظون ان الوصف اعلاه، يكاد ينطبق على الاحزاب الحديدية او ذات الراي الواحد والتي لا تقبل التعددية، وان قبلت ببعضها في الجلسات فان اي خروج للراي المضاد لراي القيادة التي هي سادنة الفكر الارثوذكسي، يعتبر خيانة. ولن يحل الاشكال الا بامرين بالفصل من الحزب او المؤسسة واحيانا الفصل من الحياة، او بالنقد الذاتي او الرديف السياسي للاعتراف بالخطاء الكنسي. ان الرضوخ لوحدانية الراي وعدم قبول اراء بديلة او مختلفة هو حكم صادر لجعل المجتمع عقيما، لا يمكنه ان يقدم حلولا للمشاكل التي يواجهها.
بعد ان تطورت الافكار واشاع عصر الانوار قيم الحرية والتعددية، ادرك الانسان، ان الصالح والشرير هو تقسيم ساذج وينطوي على مغزي ايماني نابذ للتعددية، وليس بسعة ورحابة التنوع البشري.  ولذا بدأ مشروع الاقرار بتعددية الاراء او حق الاختلاف، ليس كحق، بل كضرورة لتطور اي مجتمع او كامر واقعي ويتماشي مع الطبيعة وما انتجته.
ولكن المجتمعات المتطورة او التي تفتح ابوابها لكي تتهياء لتقبل التقدم والتطور الحضاري بكل ابعاده، لم ولا تكتفي بالاقرار بحق وحرية الراي، بل بوضع اليات وقوانين لكي يظهر ويبان ويؤثر هذا الحق، والا فان الاقرار لا معنى له.
الاقرار بحق الاختلاف، يعني بالاساس ان المجتمع يخور بحركات غير محدودة، قد تكون بعدد مكونات المجتمع اي افراده، ويعني ازلية تواجد الخلافات والرؤى المختلفة والحلول البديلة ويعني حيوية المجتمع. وبالتالي ان تعايش الاراء والرؤى والحلول البديلة مع بعضها البعض والقدرة على امكانية انضاجها للخروج بقرارات ترضى الجميع او الغالبية، هي مسؤولية كل الاطراف في المجتمع او المؤسسة. ومن الحلول البديلة وضع اليات تتسم بالشفافية او الوضوح التام للجميع لاسلوب اتخاذ القرار وطرق تنفيذه. لكي يكون الجميع في الصورة.
بالطبع لا يمكن ان يتغيير حال الجميع بين ليلة وضحاها، من المطالبين بالراي الواحد، والاصطفاف خلف القائد، وان المخالف اما عميل او مجرم، الى رحاب الاحتفاء بالاختلاف ووضع اليات لعقلنته وقوننته، بل هذا الامر يتطلب حقا بذل جهود يكرس لها المجتمع اغلب طاقاته، لانه في النهاية لخدمته. وهذا الاحتفاء بالمخالف والمختلف يتطلب البدء من الصغر، ولن تظهر اثاره الا بعد سنين طويلة، ولكن المجتمعات التي تريد التطور والبقاء والتماشي مع العصر ومتطلباته، تخطط لسنين طويلة.
من هنا ان ادارة الاختلاف والخلاف، هو احد الاسس للرقي والنضوج والوصول الى قرارات سلمية تضمن تطور المجتمع او المؤسسة.
ولكن بالرغم مما كتبناه اعلاه والذي صار معروفا وممارسا في اغلب بقاع العالم، ولنقل الصراحة، في الدول ذات الانظمة الثابتة والتي يحدث فيها انتقال السلطة بسلاسة ويسر، ولا يتطلب قتل ابناء الوطن وزيادة الارامل والايتام وتدمير كل البنى الاساسية. نرى بعض الاطراف السياسية في بلداننا، تدعي او تربط ذاتها بمذهب ودين وتدعوا وان كان بطرق غير مباشرة الى بناء مجتمع ذات توجهات واحدة، والالتزام الصارم بالتعاليم الدينية وجعل هذه التعاليم النابذة للمختلف مذهبيا ودينيا اساس الحياة. وان ما نراه من تحالفات وتقسيمات السلطة بين المختلفين في بلدنا العراق، ليس اشعارا او اعلانا بقبول الاخر المختلف، بل هو نوع من تقاسم السلطة بين الاطراف المتقاتلة ، اي استراحة المقاتلين ، ولكن خطابها الاساسي يبقى على التحريمات والنبذ، لمن اضطرهم الظرف لكي يتقاسموا معهم الكعكة. وفي اي لحظة شعر احد الاطراف ان موازين القوى تميل لصالحه، فانه ومدفوعا، بما رضعه من التعليمات النابذة والمحتقرة للاخر، سيعمل بكل السبل للقضاء عليه.
قوميا بين ابناء شعبنا، ورغم ظهور تجمع احزاب ومؤسسات شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، والذي يعني العمل من خلال قبول الاخر ومشاركته في القرار، ونبذ مفردات مثل العميل والخائن، الا انه من الملاحظ ان ظهور هذا التجمع، كان رد فعل على حدث هز كيان شعبنا حينها وهو التفجير الذي طال كنيسة سيدة النجاة. اي ان تجمع احزاب... ظهر وكأنه لامتصاص النقمة التي كادت ان تطال الجميع. لان تجمع احزابنا، في الغالب هو تجمع لقيادات الاحزاب في لحظات معينة، ولم يتمكن من ان يتحول الى مؤسسة ، تتحاور فيها كل الاطراف، من اجل الوصول الى قرارات مشتركة، ولا حتى القدرة على متابعة ما يحدث وما يقر في الحياة السياسية اليومية في العراق والاقليم، ومدى تاثير ذلك على شعبنا سلبا وايجابا.
بين ابناء شعبنا، هناك خلافات سياسية واحيانا حول التسمية، ولنقر انه يجب التعايش مع التسمية الطويلة والتي حتما سيكون للاجيال القادمة راي حولها، وهو حق لهم يجب ان لا نعتقد انهم يجب ان يسيروا برغباتنا ورؤانا. تبقى الخلافات السياسية، والتي تعني حول اسلوب ادارة الامور. وظهور تجمع احزاب ومؤسسات شعبنا، كما قلنا، كان يعني طرح الروى على مائدة النقاش، للخروج بما هو افضل للجميع. وهذا الامر يتطلب مؤسسة تعمل بشكل يومي، ولنقر بانه كان من الواجب ابعاد الاحزاب من الواجهة وخصوصا اننا لسنا نتنافس فقط على المناصب ومن يجب ان يختار الناس لكي يتولوها، بل نحن نناقش ترسيخ وتمتين وجودنا، ووضعه على السكة الصحيحة قانونيا وسياسيا. ومن ثم لتتصارع الاحزاب بعد ذلك على من يجب ان ينتخب الشعب لكي تمثله وتدير اموره.
سرني هذا الاسبوع ثلاثة امور، اعتقد انها تتعلق بالية ادارة الخلاف، وهي الاجتماع المشترك بين احزاب شعبنا في ظل تجمع احزاب شعبنا وما انبثق عنه من مقررات، والامر الاخر مشاركة ابناء النهرين فيه وهي خطوة مباركة لتمتين الاواصر ووضع الخلافات في اطارها الصحيح، اي لنختلف ولكن لنتحاور، والامر الاخر توقيع بيت نهرين الديمقراطي لمقررات او الندا وهي خطوة تتجاوز خروج بيت نهرين من تجمع احزاب شعبنا لتقول اننا نتفق وان كنا خارجين وكلنا لاجل المصلحة العامة يد واحدة. وباعتقادي انه يمكن اعتبار ما طرح ورقة سياسية ولكنها بحاجة لصياغات قانونية لكي تقدم. وهناك وجهة نظر خاص بي وهي ما تطرقت الورقة اليه وهي قانون ازرداء الاديان، الذي اعتقد انه غير ملائم، ولا يتوافق مع الحريات، وحتى لو شرع مثل هذا القانون، فان البعض ومن موقع القوة وما في الكتب وتفسيرها، سيقوم بازدراء الاخرين، بحجة انها جزء من الايمان او المعتقدات او من اقوال الائمة.


26
الجماعة يريدون المناصب فقط!



تيري بطرس
لنكن منصفين مع انفسنا، ولنقل الحقائق التالية، ولنختار لحظة تاريخية، مفصلية امل الكثير من انه بعدها سيكون الوضع افضل لكل الشعب العراقي ونحن كشعب كلداني سرياني اشوري منه. نحن لا نريد المقارنة بين الوضع ما قبل وما بعد، كافضلية لنظام صدام حسين. فنحن ندرك انه لو اتيح لابناء شعبنا العراقي ومنه ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، الفرصة للخروج والهجرة، لهاجر اغلب ابناء العراق. هربا من الظلم والعزلة الدولية والحالة المعاشية. اذا في التاسع من نيسان 2003 كانت هذه اللحظة التاريخية المفصلية التي كان يجب ان نبتدئ منها بتحسين احوال واوضاع شعبنا العراقي. انا لن ادخل في باب الاتهامات والتخوينات، ولكن من حقنا ان نتسأل. هل حقا عملت الطبقة السياسية التي مثلت العراقيين بما كان يوجب ان تعمل؟ ان لتحسين الوضع من كل النواحي، وخصوصا ان الكثير من المعيقات قد زالت، بالتاكيد لا. ويجب ان لا نبرر، بالارهاب وغيره رغم ايماني المطلق ان البعثيين ومن يواليهم والاسلامويين، ما كان يمكن ان يتم استيعابهم لانهم اخذوا الموقف، مسبقا بمحاربة المحتل وكل من اتى معهم. فهم اعتبروا انفسهم فقط من يحق لهم حكم البلد والى الابد.
شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، جزء مهم من العراق وشعبه، لا بل يمكن القول لا عراق بدونهم تاريخيا على الاقل، فهم من بنوا العراق واسسوا اول مدامك الحضارة فيه لتشع منه الى العالم، وخلال فترة القرون المسيحية العشرة الاولى كانوا بلا شك خلف اغلب الانفتاحات والنقاشات والمعارف والعلوم التي انتشرت، بسب ترجماتهم ومدارسهم ونقاشاتهم اللاهوتية والعلمية. هذا الشعب كان ينتظر ان يتحسن وضعه، وان يعيش ولو كابن للبلد، يشارك في صنع القرار فيه، مساهما في رفده بكل مايجعلوه يقف ويكون في مصاف الدول المستقرة والتي يسودها السلام ونظام حكم ديمقراطي سليم.
اذا كان وضع العراق والعراقيين يسير من سئ الى اسوأ، فهذا بالطبع لا يبرر ان يكون وضع شعبنا كذلك، رغم اننا جزء من الشعب العراقي. من هنا ومن ملامسة الواقع، ندرك، ان وضع شعبنا، ليس فقط هو الذي يسير نحو الاسوا، بل انه بكل مقايس وضع ينبئ بمخاطر حقيقية على وجوده، كشعب ذو خصوصية ثقافية معينة، في ارضه التاريخية. وهنا اذا كنا كلنا مسؤولين عن الواقع الحالي، والذي اعتقد انه لا احد يمكنه ان يعارضني فيه. فان من قال انه يقود حركة المطالبة وتجسيد حقوقنا وبدون ذكر الاسماء، يتحمل هذه المسؤولية بمقدار اكبر. لانه طرح نفسه انه المتصدي لهذه المسؤولية وطالب شعبنا لدعمه وانتخابه لهذا الامر.
واعتقد جازما، ان الكثيرين، يوافقونني الى ما وصفت به وضع شعبنا، ومن هنا فاننا ان لم نكن نضع كل المسؤولية على من يتصدي للمسؤولية القومية، فان جزء كبيرا منها يقع عليه كما قلنا. فهل الحل هو في بقاء نفس الاشخاص مع انهم ياتون بنفس النتائج، ام محاولة تغييرهم، للاتيان بمن يمكنه ان يضع قوة دفع جديدة في مسيرة تحركاتنا في اتجاه ترسيخ حقوقنا؟
طبعا من الواضح ان الكثيرين بدأوا في طرح اراء جديدة، لا بل اراء اجراء واكثر حزما وحلولا اكثر توافقية ، في نفس الواقع الذي تم تصويره، من قبل البعض انهم يعيشون مع وحوش الغابة وعليهم ان يكونوا متأنين في الطرح. ولكن الظاهر ان  ديناصوراتنا او اصحاب الكراسي الثابتة، والمتشبثين بمناصبهم، لا يعجبهم الامر، فيتهمون الاخرين بان غايتهم من الطروحات والمطالب ليس الا المناصب. انها لعبة غبية ولكنها مفضوحة، وهي ان كنتم لا تحبون المناصب فاتركوها لغيركم، فقد نرى بصيص امل اخر، وقد نجد طرق عمل اخرى، وقد نقيم تحالفات اكثر فائدة، مما بات يثقل كاهلنا ويضعنا في موقع اليأس والضياع من ايجاد اي حلول مجدية، لواقع شعبنا المزري.
اي انهم يتهمون الاخرين، في الوقت الذي يتقاتلون ويتشبثون بكل قدراتهم واظافرهم بالمناصب، اليس ذلك مفارقة كبرى، واذا كانت المناصب ليست غايتهم فعلام يدخلون الانتخابات اصلا؟.  واليس من المفارقات الكبرى ايضا ان نبقى ننتخب اشخاص بعينهم، رغم ادراكنا انهم لم يعودوا او اساسا لم يقيموا بواجبهم، بل نزلت الكوارث على شعبنا الواحدة تلو الاخرى وهم لم يتحركوا ساكنين. ومن المفارقات او الطروحات التي يتم الترويج لها، ان اي شخص سيأتي لن يحقق افضل مما هو قائم، اي الحكم المسبق، على ان الواقع لن يتغيير، اذا كان الامر كذلك، فعلام تشبثكم بمنصب باسم شعبنا، مادمتم تدركون انكم ايضا لم تغييروا من الواقع شيئا؟
في المعارضة، وفي الكتابة، يمكن ان تطرح امور كثيرة، شعارات، مطالب، وهذه سهلة، ولكن لكي يقوم السياسي بتطبيق ما يطالب به او ما يرفعه من الشعارات، فلن يتمكن من ذلك الا من خلال المنصب الذي يتسنمه، والا فسيبقى معارضا و الذين في المناصب لن يعملوا بحسب برامج من هو خارج السلطة. هذه حقائق الامور، ومن هنا يمكن كشف النيات والمطالب ، اي حينما يكون جزء من السلطة، وله القدرة للوصول وطرح ما يؤمن به للتطبيق، وليس محاكمة نيات مفترضة من قبل ذوي المصالح الثابتة. ولكن لدينا تنقلب الامور كثيرا، ففجاءة يتم مطالبة الاخرين بان يكونوا رهبانا، لا مطالب ولا امتيازات ولا اي شئ يجب ان يمتلكوا او يكونوا قد امتلكوه، لكي يثبتوا انهم مخلصين، في حين ان البعض ممن لا يزال في السلطة او مشارك في، او متسنم لموقع ما، قد يكون يستلم عدة رواتب ومن مختلف الجهات، ويتمتع بامتيازات كثيرة، وهو خارج اطار المحاسبة، في هذه النقطة طبعا يشترك اغلب القائمين على السلطة اليوم.
صار من المثير للشفقة حقا، اتهام كل من له الجراءة والاقدام، لقول الامور بمسمياتها، بانه طامع او طامح لمنصب، في الوقت اننا نعلم ان التودد لاصحاب القرار هو الذي يجلب المناصب. من المؤسف ان تجري الامور، بصورة تؤكد ان الخاسر الوحيد، فيها هو شعبنا، ومن دواعي الاسف اكثر، ان من يقودون هذا المسار، هو بعض ابناء شعبنا ايضا. ففي الوقت الذس يتم السكوت وفي احيانا اخرى عدم الاهتمام وبشكل لافت للامور، مثل قيام البرلمان العراقي او الاقليمي باصدار قوانين، تكون في غير صالح ابناء شعبنا، وتعمل هذه القوانين لالغاء هويته، وممثلي شعبنا لا في العير ولا في النفير، هم اخر من يعلم. وخلف كل من هؤلاء تنظيم او حزب ما، فهل حقا هناك حزب يعمل من اجل ان يكون في السلطة، ولا يراقب ماذا يحدث في البرلمان؟! او ماذا يطبخ في اروقته ولجانه؟ نراهم في مواقع اخرى يتباهون بانهم يعيشون بين الذئاب الكاسرة التي لا ترحم، ناقلين ومرسخين رسالة يأس وعدم القدرة على التعايش مع المحيط لابناء شعبنا.
ان تغيير الوجوه، هو من صالح شعبنا، فعلى الاقل يمكن ان يحدث خضة ما، او كما قلت تحالفات جديدة، او حضور اكثر فعالية. والامر الاخر ما المانع من ان تقوم الوجوه القديمة بتقديم خبراتها ونصائحها للوجوه الجديدة؟ اليست شعارات الجميع خدمة شعبنا، ام ان خدمة الشعب هي فقط في استلام وبالتمتع الهبات والامتيازات.

27
عرقلة المفاهيم العشائرية للعمل القومي


تيري بطرس
نشر الاستاذ والكاتب خوشابا سولاقا، مقالا بعنوان (طبيعة التركيبة الاجتماعية للمجتمع الاشوري وتاثيرها السلبي على العمل القومي) ويمكنكم الاطلاع عليه على الرابط الاول ادناه. ونحن بدورنا اردنا ان ندخل النقاش من محور اخر لنفس القضية، رغم اننا قد بحثنا الامر بشكل او اخر وعلى هذا الموقع، ويمكنكم الاطلاع على ما كتبناه في مناسبتين على الرابطين الثاني والثالث.
شخصيا، اعتقد ان العشائرية، بمفهومها المؤسساتي ان جاز التعبير كمثال وجوب الامتثال لقرار رئيس العشيرة، او دفع ضريبة معينة سنويا من قبل كل فرد، قد اندحرت ولم يعد لها وجود في المجتمع الاشوري، كاحد نتائج مذبحة سميل لعام 1933، ولكن العشائرية بمفهومها قيم وعادات وممارسات مترسخة، باقية، ولعل هذا هو اهم باعتقادنا ما رمى اليه الاستاذ خوشابا سولاقا. فحتى تواجد العشيرة في منطقة خاصة بها تم تجاوزه من خلال الانتشار في المدن، وقد تمكن شعبنا مثلا في مناطق مثل الحبانية وكركوك من صياغة لهجة مشتركة عامة يشتركون فيها جميعا، وخرج الناس من التقوقع العشائري، في بعض التنظيمات السياسية او الاجتماعية، لان الحتمية فرضت عليهم ان يتجاوزوا كنائسهم بمعناها الضيق او لنقل رعيتهم، لحاجاتهم الى الخدمات الدينية، فتشكلت رعيات مشتركة ومتعددة التكوين من مختلف العشائر ومن غير العشائر، كما ان بعض المؤسسات عبرت العشائرية كالاندية الرياضية وجمعيات الرحمة وجمعيات واحزاب سياسية ظهرت بعد مذبحة سميل بفترة وجيزة لا تتعدى الخمسة عشر سنة. ورغم من مثل هذه التطورات الا ان بعض الاحداث كمثال، قد اظهرت التاثير العشائري او العائلي في بعض القضايا، وهنا نحن لا نريد ان نظهر موقفنا من الحدث ان كان صالحا او خطاء، ولكن لاظهار التاثير العشائري في قرار ما،حيث قام المرحوم جورج والدة الشهيدة مركريت، بافشاء مخطط كانوا قد خططوا له لاغتيال كل من ماريوسف خنانيشو ومار سركيس ومار يوالاها في جميعتهم السرية، لانهم اعتبروهم مسؤولين عن ما لحق بشعبنا ابان احداث سميل، مما ادى الى فشل المحاولة، ويظهر ان خلف الاسباب اسباب عائلية وعشائرية، فمن ناحية كان المرحوم جورج من الجيلوايي اي من عشيرة ما سركيس،ومن ناحية اخرى كان يقرب مار يوالها من جهة زوجته. ان خطوات شعبنا تجاه اخذ زمام امره والبدء من الجديد ، ان دلت على شئ فانها تدل على انه رغم هول ما اصاب شعبنا في سميل، ووقوفه وحيدا، امام فضاعة الجريمة التي اقترفت بحقه، لا بل ان شعبنا او بعضه تعرض للشماتة والاستهزاء من قبل الكثيرين، الا ان سرعة نهوضه وعودة بعض نشاطه العابر للاهتمامات العشائرية والمرتبط بالتسمية القومية الاشورية (اتورايي) ، تدل على ان شعبنا لم يستكن ويستسلم ابدا لما رسم له. بل قد يمكن القول ان ابناء شعبنا المتلزمون قوميا اظهروا  للجميع انهم حماة الاستمرارية القومية واستمرارية المطالب المشروعة. ولكن كل ما سبق و نوهت اليه، لا يعني ان شعبنا حقق الانجازات الكثيرة، لا بل ان ما نعانيه اليوم يدل على ضرورة دراسة تاريخ الحركة القومية الاشورية (ܙܘܥܐ ܐܘܡܬܢܝܐ ܐܬܘܪܝܐ زوعا اومتانايا اتوريا ) مرارا وتكرارا لوضع كل المستجدات تحت مجهر التحليل والتنقيح والنقد.
ان قولنا ان المؤسسة العشائرية قد سقطت بعد مذبحة سميل، لا يعني بالطبع زوال الذهنية العشائرية، او تاثير الذهنية العشائرية في اسلوب عملنا اليومي سواء كان سياسيا او ثقافيا او اجتماعيا. هذا ناهيك عن تاثرنا بالثقافة السائدة في محيطنا، ونحن اهل العراق وسوريا ولبنان، تاثرنا بالتجارب المثيرة للشفقة في المنطقة او لنقل الحركة القومية العربية بمختلف فصائلها. ان تفكيك هذه الذهنية وهذه التاثيرات بات باعتقادي ضرويا ان لم يكن الاوان قد فات عليه. فالاندفاع في اتخاذ القرار والمسارعة لدعمه بدون دراسة وافية كانت احد اهم سمات القرارات القومية في الفترة الماضية، وفي مقابل ذلك كان هناك الاستعجال في الانسحاب والتراجع لا بل التحول الى صف المعارضة لنفس ما اندفع لاجله. وهذا متأتي من الذهنية التي توجهنا والتي انبنت على العاطفة وليس على التحليل، فالتحليل وتبيان المخاوف او التساؤلات، قد يفسر من قبل الاخرين بانه خوف، وهو قرين الجبن لدى ذي الذهنية العشائرية، من هنا تاتي المسارعة في الاندفاع. وفي اول نكسة او ان طال الامر، فستجد التذمر والانقسام ومن ثم العداء، باعتبار ان الانسان جر الى ما هو فيه، وهنا يقوم بالغاء دور الارادة الحرة وكانه كان مضطرا لوقوفه مع ما يعارضه اليوم، وفي الغالب تكون اسباب المارضة ايضا غير مفهومة، تنطلق من اسباب ضبابية، ولكن الاكثر ايلاما، ان الانقسام والتشذر لا يعطي للزمن والجهد المبذول سابقا اي قيمة. اننا هنا في وضع نلغي دور الزمن وتراكمه على عملنا، وان الزمن هو ثروة، يجب ان لا نستهين بها، ونقوم بتدمير ما بذلنا من اجله الكثير، لاسباب لا تكون موضوعة تحت المجهر وتفحص بقدر اكبر من التأييد السابق. العناد والتشبث بالراي، من ما ورثناه من الذهنية العشائرية، فالراي عند الانسان العشائري لا ينفصل عن الذات، فانتقاد الراي كانه انتقاد للشخص ذاته، وهنا تحدث المشاكل وسؤ التفاهم وتتفاقم القضايا، كما ان البعض، يعتقد انه عليم بكل الامور، ولذا فانه ليس بحاجة للنقاش مع الاخرين، معتبرا انه يمثل الصح في كل الامور، وحينما يتم محاسبته، يقول انه لوحده يتحمل المسؤولية، في حين انه لم يعطي الفرصة للاخرين لكي يشاركوه مهمة اتخاذ القرار. ان العمل القومي يتسع للجميع ويتطلب الكثير من الناس والمهمات، ولكنه في المقابل يتطلب طرق تواصل وتبادل الراي متطورة وتلائم الزمن. ولذا فان عملية اتخاذ القرار يجب ان يتم التخطيط لها ووضع اليات لكي تظهر مشاركة الكثيرين فيها، مما يجعلهم يشعرون ان القرار هو قرارهم. ولعل الفقرة اعلاه كانت احد اهم اسباب الخلافات التي حدثت بين رؤساء العشائر عقب استشهاد قداسة مار بنيامين شمعون. فخلال وجوده، كان القرار يتخذ بحضوره او من قبله وخصوصا ان موقعه كان محترما ويحضى بثقة كل رؤساء العشائر. ولكن بعد استشهاده، خلى الموقع البطريركي من شخصية قوية او ذات هيبة، رغم ان سورما خانم لم يكن ينقصها الثقافة والهيبة والخبرة، الا انها امراة وتبقى غير البطريرك. من هنا ان تنافس رؤساء العشائر وعدم قدرتهم على لم شمل الكل، اظهر القرار الاشوري مشتتا، لا بل يمكن القول انه كان احد نتائج المتوخية من مؤامرة اغتيال الشهيد مار بنيامين شمعون.
 محاباة الاقراباء، يعتبر هذا الامر من الامراض المتاتية من الفترة العشائرية، ولان الشعار القومي هو شامل، ويتشارك الكل في تحمل تبعاته، فانه من المفترض ان يتشاركوا في القرار، وطبعا لا يمكن باي حال من الاحوال جلب ابناء الامة كلها لاتخاذ القرار، ولكن النخب المكلفة اتخاذ القرار يجب ان تضم تنوعا من مختلف ابناء الامة، على ان يكونوا بقدرات وامكانيات تسمح بمشاركتهم في اتخاذ القرار. في ستينات من القرن الماضي، اختار الرئيس الامريكي جون ف كندي اخيه روبرت كندي وزيرا للعدل، وحدث نتيجة لهذا الامر الكثير من الاخذ والرد، لانه اعتبر محاباة للاقرباء، ولذا تم وضع اليات وموانع لمنع حدوث محابات الاقراباء، من هنا فاننا في اي ظاهرة سلبية ننتقدها، يجب ان نفكر بالالية التي يمكننا ان نتخلص منها، وان لا نكتفي بالنقد فقط، وهنا لا احمل احد المسؤولية، ولكن بالتاكيد، يتحمل من يشارك في اتخاذ القرار المسؤولية التامة لايجاد الية تمنع محاباة الاقرباء او اي ظاهرة تعتبر معيقا للعمل القومي.
وبما ان الذهنية العشائرية او القيم العشائرية، تتاتي من خلال التربية والتعليم وتطلب صقلها وحشو ادمغتنا بها سنوات من التعليم والممارسات، فاننا بالتاكيد، لن ننتظر ان تزول هذه الممارسات او القيم بمجرد نقدها، بل يتطلب الكثير من العمل الثقافي والتربوي لكي نتخلص منها. ولكننا بالطبع، لم نكن اسياد انفسنا. فتربيتنا التي اتتنا من التعليم، كانت من خلال المدارس الحكومية العراقية او السورية والتي كانت في غالبيتها تقدس الكثير من قيم العشائرية.
الحركة القومية (ܙܘܥܐ ܐܘܡܬܢܝܐ) هي حركة ثقافية اجتماعية سياسية، تعتمد في نشاطها على تعميم هذا النشاط على مجموع من يتكلمون لغة واحدة مشتركة، ويربطهم تاريخ ومنطقة جغرافية وبعض العادات والتقاليد المشتركة، مما يولد لديهم شعورا بانهم مشتركون في المصير ايضا، وبالاخص حينما يشعرون بانهم تعرضوا لويلات مشتركة نتيجة المشتركات المذكورة. وهذه الحركة القومية عابرة للعشائرية لانها تعتقد انهم جميعا يجب ان يشتركوا في القرار الواحد لكي يمكنهم ان يتخلصوا من واقع سلبي ما. ولذا فالحركة القومية تعلن بطريقة غير مباشرة حربا على العشائرية، وتغيير في اليه اتخاذ القرار المصيري ليس للعشائر فقط، بل للامة  المؤلفة من العشائر المختلفة. والمفارقة ان قيادات العشائر الاشورية السبعة كانت مشاركة في النضال القومي بقيادة مار بنيامين، فهل كان نضالا قوميا بذهنية عشائرية؟ من هنا يجب ان نركز على ان من اسباب الغير المحسوبة للانتكاسة وخصوصا في سميل كانت هذه المشاركة، لانها تطلبت رعاية وتوازن خاص انفقد باستشهاد مار بنيامين شمعون.
 
         
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,833120.0.html

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=576761.0

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,612711.0.html?PHPSESSID=asf1j8ghmjputgq4pu811pjpg2

28
هل المطلوب منا ان نعيش في السماء؟!!!!



لست محاسبا على ما تقول،
انت ايضا محاسب على ما لم تقل،
حين كان لا بد ان تقوله   مارتن لوثر كنك



تيري بطرس
غاية العمل السياسي هو تحقيق المصالح، وقد قيل ان الحرب هي السياسية بوسائل اخرى، اي ايضا لتحقيق المصالح، ولكن بوسائل اخرى. السياسة ليست تبشير بالمبادئ، السياسية هي استعمال ادواة القوة في الاتيان بالحقوق او الحصول على المزيد منها، في عالم مضطرب، كل يريد لنفسه اللقمة الاكبر. من هنا وعلى كافة المستويات القومي او الوطني او العالمي، يعمل الجميع  من اجل ان يكون ممتلكا لاكبر عدد من عوامل القوة لكي يكون محصوله وافرا من الحقوق كما ونوعا. وهناك ثوابت في عوامل القوة تؤخذ بنظر الاعتبار وهي الموقع الجغرافي وعدد السكان، ولكن بعض الدول او الشعوب، تمكنت ان تتبوا مراكز متقدمة في عالم المصالح وحساب عوامل القوة بالتعويض عن عدد السكان من خلال التقدم  العلمي والتطور الاقتصادي، وهو عامل مهم في عوامل القوة.
الولايات المتحدة الامريكية، تعتبر احدى الدول الاكثر امتلاكا لعوامل القوة، ولذا فهي تدير العالم، او ان رايها بارز في ادارة العالم، لان النظام الاقتصادي الدولي يمر من خلالها، ولان اقتصادها الداخلي قوي جدا، ولان العلوم والاختراعات فيها متقدمة وتأتي بالمزيد من الاموال، ولان قوتها العسكرية لا تضاهيها اي قوة على الارض، ولتنوع شعبها وموقعه المثالي خارج صراعات العالم القديم، وللحريات الفردية فيها، هذا ناهيك عن امتلاكها الموارد الطبيعية، والارادة. اسرائيل تفتقر الى عامل العدد، ولكنها استعاضت عن ذلك بالتطور الاقتصادي والعلاقات السياسية الطيبة على مستويات مختلفة مع العالم، وميزة انها اول دولة تم انشأها بناء على قرار المجتمع الدولي. وبالتالي فان دعاية سحق اسرائيل او رميها في البحر كذبة سيواجهها العالم كله، وان اختلف مع بعض سياساتها، ناهيك عن قدرتها على تأسيس جيش قوي يعتبر من اقوى جيوش العالم. وقد تدخل بعض الدول ممن امتلك عوامل قوة كبيرة جدا، صراعا خاسرا، الا ان خسارتها مهما كانت ستبقى ضئيلة ولا ترى ولا تؤثر في مستقبلها، كما حدث في فيتنام بالنسبة لاميركا. بعكس ما حدث للاتحاد السوفياتي، حينما كان تدخله في افغانستان احد الاسباب الرئيسية في تفككه.
بعض الشعوب ومنها شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، قد لا يمتلكون القدرة او الحرية الكافية، لبناء عوامل القوة المذكورة اعلاه. فشعبنا داخليا متفتت، متوزع الولاءات ومتصارع على امور هي بالاساس واحدة، لانها جزء من تاريخه الواحد. ولكن البعض يعتقد بانه بالقفز واعلان الرغبة لامتلاك عوامل قوة، يكذبها الواقع و اوليات السياسية، يحقق انتصار. فان هذا البعض، بدلا من انتصار المنتشي بالكلمات سيصحو على تجريده من المزيد مما كان يمتلكه من هذه العوامل، التي هي اكثر من ضرورية للتفاوض والحوار السياسي، في طريقنا لتثبيت مصالحنا. ان البعض يعود الى تبسيط العمل السياسي وكانه لعبة في حارة او في بيت واحد، او خلاف عائلي يحل بتنازل كل طرف او ان القوي يفرض ارادته ولكنه لا يؤذي الاخرين لانهم اخوته على كل حال. ان احد نتائج  تبسيط العمل السياسي، هي تدمير القدرة على المقاومة وتيئيس الناس ودفعهم للهروب، في زمن باتت وسائل الهروب كثيرة ومتعددة ويتم تصوريها باشهى الصور. وفي زمن باتت ديمغرافية شعبنا مثار تساؤل كبير.   
كما اكدنا ان العمل السياسي يختلف عن العمل التبشيري، في الغايات والوسائل، فلكي تنجح في العمل التبشيري فاغلب ما تحتاجه، هو سعة الاطلاع قياسا بالمحيط الذي تبشر فيه، وسرعة البديهية، وناس تشعر بان الافق مسدود امامها. من هنا تبدا بالدعوة الى عمل ما وما ينتظر الناس من نجاحه. في العمل السياسي، انك تتحاور وتتفاوض لكي تفرض وجودك وحقوقك بين الاخرين، وانت بحاجة لعوامل قوة كثيرة تساعدك في هذا الامر. اذا من ما مر بنا، ندرك ان الصراخ والصياح والسب والعناد، لن يحققا لنا كشعب اي مردود، والمؤسف ان ما قلته للتو معروف ويقال مرارا وتكرارا، ولكن نلاحظ اللجوء الى هذه الادوات التي تدمر في الكثير من الاحيان عوامل قوة يمكن ان يكون شعبنا قد صرف الكثير من اجل بناءها. وبذلك نعود كل مرة الى نقطة خوار القوى والياس ولا مفر الا الهروب.
ليس في هذه الحياة من هو اقرب الينا من بني امتنا، وليس مطلوبا منا كل ابناء هذه الامة ان نكون كاسنان المشط متساويين بالفهم والقدرة والجهد، فبالتالي نحن ابناء بيئتنا. ونشاهد الامور من زاوية نظرتنا وبما نمتلك من المعلومات، وبالتالي لو كان هذا فهمنا للامور منذ البداية، لكان يفترض ان نكون في موقع افضل بكثير ونمتلك ادواة قوة اكثر بكثير. من هنا اود القول والتأكيد اننا وبجدارة تامة وبعناد ما بعده عناد. سرنا في الطريق مغمضي العيون، نحارب بعضنا البعض، ونكسر همة بعضنا البعض، ونلتجئ للاخر لكي يحمينا من ضربات هذا البعض.
من هنا كان لابد لنا ان نستغل السياسة كعامل اساسي في بناء عوامل القوة، رويدا رويدا،واول مرحلة في هذه الطريق الطويلة هي وحدة القرار لشعبنا،  وان نعلم بان الامور لا تأتي بمجرد عدالتها او المطالبة، فاي حق يتم اخذه او دفع الاخر للاقرار به، يجب ان ندرك ان لهذا الاخر ايضا اوليات او قدرات محددة يخضع لها. وبالتالي فان القبول او الاقرار او التمتع بحق ننتزعه، يجب ان لا يكون بان الاخرمضطر او تحت ضغوط قوية بل يفضل في السياسية اظهار الامور وكانها تفاهمات لصالح الجميع والا فان الطرف المتنازل سيحسب الف مرة قبل ان يقر بما لنا. ولكن من مراقبة العمل السياسي او العمل القومي بصورة عامة، نجد انه ليس المطلب هو المراد في الغالب من يعض من ذوي الاصوات العالية، بل اظهار الانتصار او البطولة او اذلال الاخر. وهذا هو نوع من الامراض النفسية لا اعرف له اسم. فبابسط محاورة يدرك الجميع ان التمتع بحقوقنا ومساواتنا مع الاخر وازالة كل ما يعيق تقدمنا، يجب ان يكون في الوطن، وهذا الوطن له سمات معينة اليوم، وجلب التاريخ ورميه في وجه الاخر لن يفيد، ولن يغيير من واقع الامر اي شئ.  والعامل الاكثر ايلاما اننا نرمي التاريخ في وجه الاخر حينما نحاورهم في الوقت الذي نهرب من مسرح التاريخ تاريكنه ولاعنينه باعتباره سبب مأسينا والامنا.
ان المنطقة التي هي ارضنا التاريخية، تعج بشعوب وملل مختلفة، وخيارنا الهرب يلغي اي خيار اخر لنا في الوطن، فالحقوق والامتيازات والواجبات تطبق على البشر، فان زال البشر لا معنى للحقوق او زال ممارسها على الاقل. وان كان خيارنا البقاء وهذا ما اعتقده لدى الكثيرين من ابناء شعبنا، فالخطوات يجب ان تكون بدعم الوجود وترسيخه والايمان بان التعايش هو فرصتنا الاولى وتدعيم التعايش بخطوات متتالية للاستحصال على حقوقنا في اطار متفق عليه او متوازن مثل التطورات السياسية والاجتماعية للمنطقة او لكل جزء منها.
ان حقي في الوجود يعادله حق الكوردي والعربي والتركماني والفارسي، ويساويه حق المسلم بشيعته وسنته وعلويه والازيدية والمندائية، فهؤلاء كلهم في ميزان العدالة الانسانية كافراد او كمجموعات متساوون في المكانة وحق الوجود. ونحن من القوى الضعيفة، وندرك ان بعض القوى في المنطقة والتي تعتبر من القوى القوية، يجب ان تدرك هذا الحق في الوجود والمساواة. وهذا الادراك لن يتحقق بالسباب والتجريح والادعاء بان الاخر محتل والاخر اصيل. فكلنا اصلاء على هذه الارض رغم التفاوت في الظهور او التواجد. فنحن تحولنا وتغيرنا وتبدلنا، من هذا الطرف الى ذاك بفعل عوامل تاريخية. وما حدث في التاريخ لا احد يمكنه ان يتحمل تكاليفه، فما تم اقترافه بحقنا ابان المذابح الكبرى، ان اردنا الانتقام له، فانه يعني ان يقدم لنا ذابحينا مقابل كل شخص فقد مئة شخص، لان من ذبح لكان اليوم قد تناسل وتكاثر وصار اكثر من مئة.  والاتكال على المعادلة الانتقامية يعني استمرار القتل والقتل المتبادل. ان الحلو لا تأتي ابدا بما يرغبه ويعتقده كل طرف، بل بما ينمي بين الاطراف المختلفة من عوامل الثقة البناءة وترسيخها في ممارسات سياسية وقانونية  وثقافية مقبولة.
الغريب هو ان اكثر الناس تعنتا، ومعاداة الاخر هم من ابتعد عن الساحة الفعلية التي نريد ان تتجسد فيها حقوقنا، رغم التناقض الواضح في مواقفهم، فهم في بلدانهم الجديدة يتعايشون مع مختلف الالوان والاشكال والاديان والقوميات، لان القانون يقر بالمساواة وبالكرامة الواحدة لجميع البشر. ولكن في بلدهم لا يرتضون الا الانتقام لماضي كلنا نقر بما حدث فيه من مأسي والام.
لكي نتمتع بحقوقنا، علينا الادراك التام ان ذلك يجب ان يتأتي بمراحل وليس بمرحلة واحدة، وان تمتعنا بهذه الحقوق سيكون مع الفيسفساء الساكنية القائمة، وليس خارجا في السماء. وان مشاركتنا بفعالية في رفد الحياة الثقافية للمجتمع بطروحات وباعمال ترسخ المساواة والنظرة الواحدة لكل مكونات المجتمع القومية والدينية والجنسية (النساء والرجال)، عامل مهم للانتقال بالمجتمع نحو ازالة عوامل الاحتقان فيه. ان نضالنا في التمتع بحقوقنا، هو نضال مركب ويمكن ان يقوى بمساندة قوى تدعمنا في الاكثريات ممن لا ترى مستقبل لها الا بالتعددية الدينية والقومية. ان نضالنا في هذا الصدد هو حليف كل القوى التي تناضل لاجل المساواة واقامة دولة القانون وترسيخ مفهوم القانون فوق الجميع، وتوزيع السلطة والادارات بشكل يشمل الكل واقامة مناطق للادارة او الحكم الذاتي حتى لو كان على اساس ثقافي قانوني عابر للجغرافيا مثالا.

29
انا والقائد الياس يلدا
عامة الشعب لايعرفون ما يجري  ولا يعلمون حتى انهم  لا يعرفون



تيري بطرس
نحن نصنع من يتاجر بنا ووبامالنا وباحلامنا، والا كيف في القرن الواحد والعشرون، نجد ان هناك اكاذيب مفضوحة، ولكنها تسري على الجميع، ولا احد يعترض، وبالرغم من تساؤلاتي المباشرة وغير المباشرة التي نشرتها، لم اتلقى اي اجابة.
زعم السيد الياس يلدا، وهو ناشر موقع في اليوتيوب، سماه اسريا سات، زعم انه وخلال اتصالاته مع مختلف الحكومات تمكن ان يقنع دول عديدة، بتمويل قيام جيش اشوري يمكنه ان يحرر ويحمي سهل نينوى، وقد اكد انه على اتصال بنوري المالكي الذي وافق على المشروع، وان حكومة اليابان قد وافقت على عقد مؤتمر لبحث القضية. وفي البداية طلب متطوعين من مختلف انحاء العالم. وعندما اطلعت على هذا الطلب ورغم عمري الكبير، قلت لعل وعسى سيستفادون مني في تقشير البصل وغسل المواعين، المهم ان نشارك في تحقيق هدف شعبنا، وارسلت رغبتي العميقة في التطوع مع معلومات معينة تساعد في قبول التطوع، منها مشاركتي في الكفاح المسلح، والمامي التامي بالطبخ وعمل الخبز على التنور، الا انه مما يؤسف له انني لم اتلقى اي اجابة على الاميل. علما ان اغلب ما سمعت عن الاميل كان اسمه منطوقا وغير مكتوب. وقد عللت عدم الاستجابة لطلبي بانه بالتاكيد انهم منشغلون بالمهم والاهم وليس لديهم الوقت الكافي للنظر في الطلبات الغير المهمة من اشخاص لايمكن ان ان تستفاد منهم استفادة قسوى في تحقيق الحلم وهو تحرير منطقة سهل نينوى كنواة لمنطقة تخص شعبنا،  ويتم فيها تجسيد هذا الحلم الذي طالما تطلعنا اليه.
ما جعلني اتشكك بالمشروع منذ البداية ورغم تقدمي بالتطوع (وهذا حقيقة وليس نكته) هو ان ما يقال كان كذب صريح ومكشوف، لان للقيام بمثل هذه الخطوات يجب تهيئة الارضية وهي ان الدول التي ذكرت لتايد المشروع، مثل بعض دول اميركا اللاتينية واليابان وجورجيا، هي دول خاملة من ناحية السياسية الخارجية وخصوصا في منطقة ملتهبة كالشرق الاوسط، ويابان ورغم علاقاتها الاقتصادية الواسعة مع المنطقة، الا ان سياستها في المنطقة تتماشي مع السياسية الامريكية على العموم. والامر الاخر ان اي من هذه الدول لا يمكنها ان تقدم على مثل هذه الخطوات دون تنسيق مع الولايات المتحدة الامريكية التي لم تصرح باي شئ عن هذا. بالاضافة الى قضيتنا القومية، وان كانت محقة، الا انها لم تثر اهتمام العالم لانها ليست من القضايا الاولية التي نعتقدها نحن. وخصوصا من دول اما ليس لديها سياسة خارجية مستقلة او انها اصلا ليس لها اهتمام بالمنطقة وبما يمور فيها.
لم يكن موقف السيد الياس يلدا ما صعقني حقا، بل موقف فعالياتنا القومية وخصوصا المثقفين، من الملائم القول ان التنظيمات السياسية لم ترغب في مناقشة اشخاص يرغبون في الشهرة وهذا حق، ولكن الذي اثارني هو عدم رغبة المثقفين في مناقشة حالة يمكن ادراجها، كحالة مرضية من ناحية ومن ناحية اخرى اعتبارها متاجرة مكشوفة بقضية مقدسة، وجر الناس خلف شعارات كاذبه وبالنتيجة الاستهزاء بهم، لتحقيق شهرة على حساب الحق القومي وعلى حساب عواطف الناس البريئة والتواقة لمثل هذه الامور.
السيد الياس يلدا، بالنسبة لي شخص غير معروف، ولم تكن لي معه اي رابطة او علاقة قد تخلق موقف عدائي معه، ولكنه بالتاكيد، كان انسانا غير صادق كليا، مع شعبه، وهو يدرك عدم مصداقيته لانه لم يقدم الا كلام مرسل، وهذا الكلام كما بينت تنفيه الوقائع والمصالح. وقد نجد الكثير من ابناء امتنا يستغلون حاجات ابناء شعبهم المادية او العاطفية، للتربح منهم وهذا حدث ليس مرة بل مرارا. ولكن خوف المثقف من مواجهة مثل هذه الطروحات المهزوزة، هو المرعب، لانه يترك الانسان البسيط، امام مهب الريح، عاريا من كل سلاح. ليس مطلوبا ان يتم تصديق المثقف كليا، حينما يواجه مثل هذه الحالات المرضية، ولكن عدم السكوت يعني ان هناك من قام بعمله، وعلى المتلقي ان يختار وهنا يجب ان لا يلوم الا نفسه. وهذا الكشف الذي يجب ان يقوم به المثقف يعني منح الثقة بالامة ومتطلباتها وامالها وان هناك من لا ينصاع لكل ما يقال.
بعكس ذلك، ومع الاسف رايت وسمعت التراجع، والصمت وخصوصا في استراليا، حيث كان موقع السيد الياس يلدا، وكاني وبرغم كل الاشارات التي كانت تنبئ على عدم مصداقية ما يقال وان ذلك ليس الا تجارة رابحة بالشعار القومي ومزايدة على احزابنا ومؤسساتنا في الوطن، ان الكثيرين كانوا ينتظروا حقا، ان ينتج منه شيئا. وهي حالة من يفتح فال ليعلم ان كان سيصبح غنيا ام لا، وفي الفال قد يصيب احيانا، ولكن في مثال السيد الياس يلدا، كانت كل المؤشرات تقول بعدم مصداقية ذلك. لا اعلم ماذا سيكون مصير من صدق هذه الامور، وهل كانت مسايرة ام المشاركة في مهرجان الكذب والاستهزاء الذاتي، الا ان الامر بالتاكيد مؤلم، ان كان هناك من صدق الامر وعاش على الوهم وصحى على لا شئ، فاين سيكون هذا، الا يكون اقله في خانة اللا اباليين؟
رغم انتقادي الشديد، لواقع شعبنا ولمسيرة احزابنا في الوطن، يبقى لهم ميزة معرفة الواقع اكثر ممن يتاجر ويتهجم وبلا اي بديل حقيقي، اي نعم يستحقون الملامة كما نستحقها نحن كلنا، ولكن من يلوم، ويفرض نفسه البديل عليه ان يقدم شئ عقلاني وقابل للتحقيق، وليس كما قيل لنا، بانه سيتم تاسيس جيش مدعوم لمحاربة من يحتل ارضنا، ولم يقل لنا كيف واين سيستقر ومن اين سينطلق، وهل الاخرين، يتفرجون الى ان ندخل بيوتهم لطردهم ولن يقوموا باي شئ. انه نوع من الخطاب الديماغوجي المبني على الكره والحقد على الاخر، وعدم القدرة على طرح بدائل قادرة لخلق التعايش وبناء بلد مستقل، انه نفس الخطابات الشوفينية التي لا ترى أي حل الا على حساب الشعوب الاخرى وجثث ابناءهم، وان الانتصار بالنسبة لهم ماهو الا القضاء التام على الاخر اي ان كان هذا الاخر او فرض التبعية والتماثل عليه.





30
انجازات مؤسساتنا السياسية  .... عجيبة غريبة




تيري بطرس
نشر الاستاذ شوكت توسا، مقالا تحت عنوان في مقر الحركه الديمقراطيه الأشوريه , زيونه- بغداد ، مبرزا فيه دور الحركة والسيد يونادم كنا في ايواء اكثر من خمسة وستون عائلة مع توفير ما يمكنه من المستلزمات الضرورية لها،وبلا شك ان هذا العمل يثنى عليه، لانه مشاركة في انقاذ بعض ممن اسرنا التي عانت معاناة شديدة مما حدث لها، وخصوصا انها لم تكن بانتظار هذا الحدث وهذه الهجمة الهمجية من جيرانها. ان من يستنكر او يكذب هذا الدور باعتقادي انسان لا يريد ان يرى او يسمع، بل هو انسان يعمل بحسب اجندته الشخصية العدائية والتي لا تعترف بانجاز او خدمة. ومرة اخرى شكرا جزيلا للحركة لقيامها بمثل هذه الواجبات الانسانية، والشكر موصول للسيد كنا لمتابعته هذه الامور رغم كل انشغالاته وشكرا للجمعية الخيرية الاشورية وشكرا لمنظمة كابني ومنظمة اسيروا ومنظمة حمورابي والكنيسة الكلدانية ومنظمة سميراميس وكل المنظمات التي نعرفها والتي لا نعرفها والتي تقوم بالواجب وحسب قدراتها. وهذا لن ينسى لها على الاقل هناك رب العالمين هو من يقدر على ان يجازي كل هؤلاء العاملين في هذه المجالات.
ولكن من حقنا ان نطرح اسئلة من واقع شعبنا، ومن ما وصل اليه، وليس مطلوبا ان نشكر فلان او علان فقط، بل المطلوب هو ان نحاسب على المنجزات، التي كان من المفترض ان تنجز، اليس هكذا يتم التعامل مع السياسيين في كل مكان. هل سمعتم ان بلدان العالم المتحضر وصحفها ووسائل اعلامها، تقوم بتقديم الشكر والثناء والتقدير لاي مسؤوليها لانه انجز عملا، اساسا هو من صلب الواجب الذي كان على عاتقه؟ لا اعتقد . كان من المفترض ان تكون الملفات السياسية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية، هي الاولية لسياسيينا، لان عدم ايلاءها هذه الاولية هو الذي اوصلنا الى الواقع الراهن.
السؤال الاول الموجه للسيد كنا وكل احزابنا ومؤسساتنا، هو لماذا كان على هؤلاء الناس ان يكونوا هنا، اي نعم في البدء المطلوب الاهم وهو معالجة ظروفهم واحوالهم وتوفير ما يلزم لهم، ولكن الى متى لا نحاسب انفسنا عن سبب وصول الوضع الى الحالة التي سمحت لداعش بالهجوم على ابناء شعبنا، لماذا لا نكشف من المسؤول في شعبنا اولا، وبعد ذلك في الوطن العراق، سواء كانوا كوردا ام عربا. الى متى نهرب من مواجهة المسؤولية وتغليف الامور وتقديم السم الزعاف للناس وكانه قالب من الشكولاته؟
انا اعيش في الخارج، منذ عام 1989، وحينما خرجنا من العراق، خرجنا سوية انا والسيد كنا والكثير مثلنا من قيادات احزاب صديقة اخرى، واتعرض للوم لانني في الخارج وانتقد، ولكن اليس النقد كالمدح، كلاهما فعل مراد تعضيم فعل او الاستهانه به، لماذا يحق لنا ان نمدح فقط، ولا يحق لنا ان ننتقد، وخصوصا ان لنا تواصل شبه يومي مع الوطن والشعب والمشاكل التي يعاني منها؟ وبالاخص هناك نوع من التحريم النقد (التابو)  تجاه طرف سياسي فقط، في حين ان الاخرين متهمون بانهم عملاء ويسيرون باوامر من الغرباء اي ليست لهم الاستقلالية. اسئلة من حقنا ان نطرحها اليس كذلك، والاهم من كل ذلك الا يعتبر المدح في الكثير من الاحيان تشجيعا على ممارسة الفاحشة لا سمح الله، اي تشجيعا على الخطاء والدفع للاستمرار به؟ وهل هناك فاحشة اكبر من الاستمرار في الاخطاء بحق الشعب. انا ايضا انتقد بعض الاقلام المهجرية، وخصوصا من التي اراها تعيش في خيال غير واقعي وتطرح طروحات غير عملية، والتي اراها في الغالب متاجرة بالام ومستقبل شعبنا، ولكن النقد ليس ملزما للاقلام والفعاليات المهجرية، بل هو ملزم للفعاليات التي تعمل في المجال القومي او اي مؤسسة تعمل في شعبنا، والا كيف تتلاقح الافكار وتتطور، هل بالمديح؟
السؤال الثاني، السيد كنا عضو في البرلمان العراقي ومنذ الجمعية الوطنية، ماهي مشاريع القوانين التي تقدم بها لخدمة شعبنا، علما انه ممثل لشعبنا، اي انه على كوتة شعبنا، وبالتالي ملزم لخدمة هذا الشعب، والسؤال موجه للاربعة الاخرين ايضا، ولماذ تمر قوانين وتنشر ويتم الموافقة عليها وهي لا تخدم شعبنا، بل تضره، وهناك الكثير من امثالها، اين هم من واجبهم الاساسي (نقديم مشاريع قوانين لتطوير حقوقنا، والوقوف في وجه القوانين التي تضر شعبنا) لماذا لا يحسون بها الا بعد ان يتم تشريعها، اين هم من ذلك؟ ولماذا لا يتهم التنبيه اليها قبل ان تصدر، علما ان اي قانون لكي يشرع يمر بمراحل متعددة، وقد يتطلب الامر لتشريعه اكثر من ثلاثة اشهر، وقل اثبتنا مرارا ان مواقفنا كلنا مع النواب وتسخين الاعلام تأتي ببعض الثمار.
السؤال الثالث السيد كنا وكل العاملين في الحقل القومي الاشوري، وخصوصا ما اصطلحنا على تسميتهم بجيل السبعينيات، ماذا فعلوا لترسيخ المفهوم القومي الاشوري داخل الشعب، الم تكن ممارسات الكثير منهم سببا في تشرذم شعبنا وحرب التسمية المشؤمة دليل على ذلك، من تم محاسبته على هذه الفعلة، والتي كلفتنا خسائر كثيرة؟ ورغم كل المحاولات الشريفة للوصول الى حلول وسطية ولكن البعض اصر على موقفه، لماذا لا يتم محاسبة من كان سببا في ادراج التسمية بهذه الصورة؟  ومن اصر لاخر لحظة على رايه ولم يتزحزح؟
السؤال الرابع، من المسؤل عن تحول التعليم السرياني الى عملية تجارية،وليست قضية شعبية ننخرط كلنا فيها من اجل تطوير التعليم والتدريس من اجل شعبنا ومستقبله؟. من حاول جعله هذا الحق الذي شارك الكثيرين في تحقيقه، الى قضية عمل شعبي وليس الى حق قانوني يجب ان تتكفل الدولة به؟ ولماذا كان التعليم به محصوار على البعض والاخرين فقط يتعلمونه كلغة فقط. اليست كل هذه معوقات تواجه شعبنا مستقبلا وتقيم بين ابناء الكثير من الجدران التي سنجد صعوبة في تجاوزها مستقبلا؟
السؤال الخامس، ونحن كنا نسير، على الاقل بالامال، نحو دولة ديمقراطية ونحاول ان نعيش التعددية، والحركة كانت في صلب التعددية، لانها كانت تتعايش مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني وحزب الشعب الكوردستاني والحزب الاشتراكي الكوردستاني والحزب الاشتراكي الكوردي وزحمت كيشان والحزب الشيوعي العراقي، لا حظوا كم حزب كوردستاني كان، وهي لم تتقبل التعايش مع اي حزب اشوري، سواء كان التجمع الديمقراطي الاشوري او بيت نهرين او الحزب الوطني الاشوري او الحزب الديمقراطي الكلداني او اتحاد بيت نهرين الوطني وهلم جر وصولا الى ابناء النهرين، فاتهمت الاخرين اما بانهم بعثيين او انهم اكراد؟ وواجبها كان التعايش وتطوير التعاون لخدمة القضية الواحدة.
سادسا، ورغم كل ما نتعلمه او ندعي تعلمه من الدول المتقدمة، وهو انه بالاصل لا وجود لنظرية المؤامرة، بل الموجود هو الكسل عن بحث القضايا من كل جوانبها، فهل حقا ان كل ما لحق بنا كان من مؤامرة الجيران (العرب والكورد) واذا كنا نعتقد انهم يتامرون علينا فلماذا لم نقم بفضح ذلك حقيقة، ولماذا بقينا نستلم منهم رواتبنا وامتيازاتنا ومواقعنا، ولماذ لم نقوم برد فعل على مؤامراتهم؟
سابعا، وصل وهو رقم تقريبي ومتفائل فيه، عدد ابناء شعبنا الى نصف ما كان عليه قبل عام 2003، من نحاسب الكتاب المهجرين، ام السياسين الذين لم يتدبروا الامور بصور تجعل  العدديزيد الى الضعفين من خلال عودة المهجرين وليس اخراج وخروج المتبقي؟ نعم كل القضايا ليست بيدنا، ولكن تعظيم الانجازات والتغاضي عن الواقع المأساوي، هو جريمة بحد ذاتها! وخصوصا ان هذا الوقائع تكاد ان تلغي وجودنا من ارضنا التاريخية؟
ثامنا لماذا تكون ردود فعلنا تجاه ابناء جلدتنا بالهجوم الكاسح، اخر مثال كان ما تم نشره ضد عشتار ومموليها وغيرهم، بدون التأني وهذه الممارسة زوعاوية بامتياز ومنذ عام 1993 تقريبا ان لم نقل قبلها.
اليوم كم من كتاب المنحازين للحركة الديمقراطية الاشورية كتب ايجابا عن بناء مئات بل الالاف الدور السكانية وما رافقها من نشاط سياسي ، علما ان هذه الدور كانت تساهم في ترسيخ وجودنا، وكان من المفترض استغلالها لزيادة زخمنا الديموغرافي، ولكن ما لاحظناه ان تم التهجم على المشاريع ومن ادارها، وبلا وقفة خجل او حتى الشعور بوخز الضمير، واليوم هذه الدور على الاقل بعضها يتم سكنها من قبل من هرب من مناطقنا في سهل نينوى، وكان التهجم الذي قوبل به المشروع شرسا جدا، ودون اي وجه حق، بل لاعتبارات حزبية ضيقة فقط.
اذا التهجم على الكتاب المهجرين وخصوصا من يرفع الصوت في نقد وكشف الاخطاء والتغاضي عن من يهاجم الاخرين ولا يمس الزوعا، او الذي يمدح الحركة (الزوعا) ليس عدلا ولا يراد منه العدالة، بل يراد منه تكبيل الامة وابناءها وتجييرهم لصالح مشروع، لم يقدم الكثير من الاجابات الضرورية لتطوير واقع شعبنا نحو الافضل.


31
بين السياسي والشاعر

منطقتي إما بيضاء أو سوداء ، أفقد شرفي إذا دخلتُ منطقة رمادية .
نينوس نيراري



تيري بطرس
بمنطق الشاعر، الذي يؤمن بان محبوبته اجمل الجميلات، وان الحق يجب ان يتحقق، والعدالة يجب ان تعم، بايمان المؤمن، بان الله الحق والحقيقة، والبداية والنهاية، لا يتقبل الشاعر الصديق نينوس نيراري المنطقة الرمادية، فهي مكان من فقد عذريته وشرفه، انه منطق الفرسان كما قراناهها في قصص الكسندر ديماس الكبير ، شارعا سيفه للذود عن الشرف، في عالم لم يعد يرضى بالابيض والاسود والرمادي، بل لكل لون صار له ظلال ماقبل وما بعد.
اكاد اتماهى مع منطق الشعر لانه الاصدق والاكثر التصاقا بالانسان وبالقيم، ولكن مع الاسف، ان لم نعش ونفهم الرمادي، فالتحول بين الابيض والاسود يعني السقوط، ولكن فهم الرمادي يجعلنا نتقبل ونتفهم الالوان والغايات والاهداف الاخرى. فالرمادي هو اللون الذي يرحب بوحدة الالوان، فيما الابيض والاسود لا يوحيان بذلك، فكل منهما طارد للاخر، صحيح ان الابيض هو مكون من كل الوان الطيف، الا انه في منطق الشاعر، هو لون الصفاء والنقاء. وها انا انحاز للرمادي لانه لون الحياة والمسار والتفاعل والقبول والتراجع والرفض، انه الحياة وواقعها وما تخبئه لنا من المفاجأة.
لماذا اخترت هذه العبارة التي يقولها الشاعر  او حتى اي من معتنقي الايديولوجيات الخلاصية الرافعين لشعار غدا عالم افضل تحت رايتي، لانها بالحقيقة تعبر اصدق تعبير عن كل منا حينما يريد، وحينما يطالب، ولكنها بالنقيض تماما لمن يعمل وينزل معترك الحياة ويحارب من اجل لقمة العيش او فسحة من المساحة تمكنه من ان يتنفس هواء نقي. فهذا الثاني بحاجة الى ان يعيش في الرمادي، لا ان يدعي عشق الرمادي (اللون وليس المحافظة العراقية). فبلا القبول بالرمادي، يعني خسارة دور المساومة والحوار والمناطق الوسطى. عبارة الشاعر، تقول بالحلول الجذرية، نعم العشق، لا يتقبل الا الحلول الجذرية، والعاشق منا من يضع قدما على باب المعشوق،والاخرى في حياض الناس ممن لا يريد ان يغضبهم، يحاول ان يسير الامور بمنطق السياسي، وهو غير مقبول ومنطق الفشل في العشق والحب، الا انه منطق النجاح والاستمرارية في السياسة.  وعلى هذا المنوال، يمكن القول وبمصداقية عالية، انه من الصعب ايجاد شاعر ليكون سياسيا ناجحا، او من المستحيل ايجاد سياسي يكون شاعرا متميزا. فهما يعيشان عالمان مختلفان كليا. الشاعر، دكتاتوري في خياراته لعشقه وولهه، انه متصوف العصر ولكن بحب وحيد احد، او متوحد من متوحيد الكنيسة الشرقية ممن اختاروا العيش في تجاويف وكهوف صنعوها ليعبدوا معبودهم ، الله.  كل ما قلته اعلاه، لا يعني ان السياسي، الراغب في العيش في الخيار الرمادي، هو برئ من كل لوثة، فمن الممكن جدا، ان يستغل السياسي الممكن والطموح، ليكون عنوانا للانتهازية، لا علاقة لها بالحق والادارة الرشيدة للامور، بل في تحقيق طموحات فئوية وضيقة.  ولعل اكثر الامثلة للانتهازية السياسية في شعبنا موقف الاستاذ كنا وخصوصا في مقابلته الاخيرة مع تلفزون ان ار تي ، برنامج استوديو اربيل، في تحالفه الغير المعلن ودفاعه حتى الان عن نوري المالكي، الذي وخلال فترة حكمه تم قتل وتشريد وتهديد الكثير من ابناء شعبنا وللراغب على الاطلاع يمكنه مراجعة منظمة حمورابي لحقوق الانسان و وتقاريرها الموثقة حول ما حل بشعبنا ابان فترة حكم نوري المالكي،كما تم تهميش شعبنا وتعرض خلال هذه الفترة لاكبر ضربة موجعة لن يمحي اثرها بمرور الزمن وهي اخلاء مدينة الموصل ومنطقة سهل نينوى من ابناءه الاصلاء. والسبب كما ظهر ليس لحقوق شعبنا المهدورة فهي كانت اصلا مهدورة، ولكن لعدم الرجوع اليه في التعينات والتوظيفات المختلفة.
اذا السياسي مضظر وبحكم الواقع ان يتعامل في المنطقة الرمادية، ولكن هذا لا يبرر الانتهازية الفردية والتي تظهر للعيان واضحة وضوح الشمس. بل من خلال ما متفق عليه من حقوق للشعب مستحقها، والعمل بخذ وطالب وهو امر مشروع ومفهوم في التعامل السياسي.
العبارة او الجملة، هل تبرئنا، نحن الطالبين لتحقيق احلام وردية، بالتاكيد لا، فما هو قائم من المطالب المشروعة، والتي يولج بابها الشاعر والحالم، ، يجب ان يبشر بها المثقف ويحول حلم الشاعر الى مشروع مفهوم ، وليس كلام مكثف ورمزي، يعانق عنان السماء، مشروع ينتشر في كل المدن والقرى، من خلال جمعيات تساند الطموحات والامال .  ثم يقوم السياسي بتحويلها  الى كلام واقعي من خلال توفير الادوات والمستلزمات اللازمة للبناء.
لنتقبل منطقة الرمادي، فبدونها، لا يمكن ولوج الحوار مع الاخر، والرمادي يمكن ان يكون مسألة داخلية، اي حوار داخلي يتنازل كل طرف عن ما يعتقد انه ناصع البياض، فكل ينظر لخياراته على انها نظيفة وناصعة البياض، ولا يريد ان يلوثها بالوان اخرى، من هنا الحوار يؤدي الى نخلق منطقة الرمادي، ان ارتضينا بها جميعا، تكون منطقتنا البيضاء، تجاه الاطراف الوطنية، وحينما يتحول الخيار الوطني الرمادي، اي حاصل مناطق البيض لكل الاطراف، يحول الرمادي ابيض وطنيا.




32
المنبر الحر / كلنا مع يونادم كنا
« في: 13:40 04/01/2017  »
كلنا مع يونادم كنا



تيري بطرس
عندما يخطئ السيد كنا، فنحن اول من يقول له انك مخطئ، وعندما يتغاضى عن القيام بواجب كان من المفترض ان يقوم به، فاننا سنكون اول من ينتقده ويظهر تقصيره، وعندما يحاول ان يدعم او يعمل ما هو واجب للبرلماني الممثل لهذا المكون وللشعب العراقي ايضا، فانه من واجبنا ان نقول اننا سنكون معك.
في خبر نقلته سومرية نيوز ونشره موقع زوعا اورغ، نبه السيد كنا الى وجود نحو 48 الف قضية تجاوز على املاك مسيحيين واشخاص من مكونات اخرى في بغداد، مبينا ان تلك الاملاك يجري الاستيلاء عليها عبر الالتفاق او التحايل على القضاء، وقد دعا القضاء الى الكف عن اصدار الاحكام غيابيا في قضايا الديون او الاملاك. وقال كنا ان هناك متابعة مع لجنة المصالحة المرتبطة بمجلس الوزراء ،هو قضية املاك المسيحيين التي تم الاستيلاء عليها في العاصمة. واضاف كنا ان هناك اجراءات ومعالجات يتم العمل بها لحسم القضايا، وتم معالجة المئات منها وهناك عدد اخر يتم متابعته. وبما انها قضية عامة تخص كل ابناء شعبنا ومعهم اخوتنا من المكونات الاخرى مثل الصابئة والازيدية، وليست قضية حزبية او ضمن الخلافات السياسية والحزبية حصرا، فاننا بالتاكيد سنحاول ان نكون عضدا للسيد كنا وكل من يدعمه لكي يحقق الهدف وهو تخليص ابناء شعبنا من ان يكونوا مستهدفين لاي طامع بما جمعوه بكدهم طول عمرهم.
نحن نشكر السيد كنا لتسليطه الضوء على احدى المسائل العويصة التي تواجه المسيحيين وابناء الاقليات الاخرى في العراق. ونحن ندرك او الغالبية باتت تدرك ان غياب الخوف من رد فعل المسيحي او ابناء الاقليات الاخرى يجعله هدفا محتملا لكل محاولات الاحتيال الممكنة، وقد ذكر السيد كنا احداها، كان يقوم شخص بتزويج ابنه ويريد ان يسكن بجانبه او قربه، فيطلب من جاره المسيحي بيع داره، فان لم يوافق المسيحي، فانه سيستهدف بقنبلة صوتيه تجعل المسيحي يخاف على عائلته، فيرضخ ويبيع بابخس الاسعار. ان اي سياسي من سياسي شعبنا او رجل دين من رجال ديننا، يقوم بتسليط الضوء على ممارسات سلبية او يطالب بوضع حد لمثل هذه الممارسات او يقدم خطوات عملية وقابلة للتنفيذ لتخليص ابناء شعبنا من عوائق ومصاعب تلحقهم جراء كونهم من مكون معين، يجب ان يتم دعمه ومساندته على الاقل في مطلبه وموقفه هذا.
وننبه انه اذا كان هذا الكم الهائل من المحاولات الاجرامية للاستيلاء على ممتلكات ابناء الاقليات فقط في بغداد، فيا ترى كم هو العدد في العراق كله، وكم هناك محاولات اخرى في مناطق مسكوت عنها؟
في عملية الاستيلاء على ممتلكات الاقليات وبالاخص الغير المسلمة، تتداخل امور كثيرة، وهنا لا بد ان نقول ان مثل هذه الجرائم قد يقع ضحيتها المسلمون السنة او الشيعة ايضا، ومن قبل نفس مكونهم، حينما يرى مقترف هذا العمل الاجرامي الفرصة السانحة، كان يكون مسنودا او ان الضحية ضعيفة ومقصوصة الاجنحة كما يقال شعبيا. الا ان شيوع الظاهرة وللحد ان ضحاياها صاروا باكثرية واضحة من ابناء المكونات الاقلية، فانه بالاضافة الى الاسباب التي نوهنا عنها وهي ضعف الضحية والشعور بالاستقواء لدى من يقوم بالعملية، وشيوع نظرة اجتماعية الى مكونات معينة انها لا تريد اذية احد، في مجتمع يستمد الكثير من قيمه من القيم البدوية والعشاائرية التي تبيح وتقبل الاسلاب اي الاستيلاء على املاك الغير وخصوصا من غير العشيرة ومن غير دين.كما ان هناك هذا التوجه الايديولوجي الذي يعتبر ايضا انه يحق وهو حلال الاستيلاء على ممتلكات الكفرة. وهذه نظرة قد لا يتجراء الكثيرين الاعلان عنها ولكن الكم الهائل من الضخ الشعار الديني الذي يكفر الكثيرين، له تاثيره الكبير في تبرير مثل هذه الممارسات التي تلحق الاذي الكبير بابناء الاقليات. فهذا الضخ الاعلامي يتاثر به ابن الشارع العادي ويتاثر به القاضي الذي يتم وضع القضية بين يديه. والاذي الي يطال ابناء الاقليات ليس اذي مادي فقط، كما يتراي للبعض، لا بل اذي نفسي كبير يخلق شرخا كبيرا بين المواطنين، لا بل يمكن ان يحول ابن الوطن القانع بالقانون كمظلة للحماية الى عدو للوطن ولمن استغل طيبته وركونه الى حماية القانون.
من هنا علينا ان ندعم الخطوات القائمة لتسليط الضوء على ما يمارس على ابناء شعبنا من الجور والظلم وغالبا من قبل افراد من الشعب ومن جيرانهم الاقربين، وعملية تسليط الضوء يجلب باعتقادنا ان تقترن بتقديم مقترحات معينة ليتمكن السياسية من الاخذ بالصالح منها لكي يسير بخطوات معينة نحو الامام. وبالطبع ان خيار الدولة المدنية، والتي يكون القانون الواحد هو الفيصل في الحكم بين المتخاصمين، مع اخذ الظروف الحالية واضطرار الكثيرين للهجرة وترك دورهم وممتلكاتهم لانقاذ انفسهم. اي تايد وقف الحكم في قضايا لا يكون الطرف الاخر حاضرا، فهذه الحالة يمكن القيام بها حينما يكون هذا الطرف قد علم وبشكل رسمي بانه مدعي لسماع اقواله في قضية تقام ضده، وانه سيأتي وغير خا   ضع لاي ضغوط تجعله يرضخ لمطلب من يريد الاستيلاء على ممتلكاته. وهذه الحالة لن تتحقق في دولة شاع فيها السلاح وصار رخيصا بحيث ان اي واحد يمكنه ان يحصل عليه، كما ان هذه الحالة لا يمكن ان تتم في دولة تنتشر فيها المليشيات المسلحة والتي تتناسل وباسماء دينية ولاهداف تعبوية كما هو معلن ولكنها تقوم بفرض قانونها ورؤيتها ومفاهيمها التي تتعارض مع مفاهيم المواطنة.
ان مطالبة السيد السيستاني باصدار فتوة يحرم فيها عمليات الاستيلاء على دور ابناء الاقليات، هو مطلب مقبول نوعا ما، ولكنه لن يأتي باي نتيجة كبيرة لان من يقوم بهذه الافعال او يريد القيام بها يمكن ان يستعين بفتاوي رجال دين اخرين افتوى بصحة ذلك، وخصوصا ان الاخوة الشيعة ليسوا ملزمين بفتوى امام معين، والاخوة السنة اصلا لا تهمهم فتاوي السيستاني.
من هنا ايضا يجب تحريك المسألة دوليا، ووضع العراق امام مجهر دولي يراقب هذه التصرفات، ويقدم بها تقاريري موثقة، وجرائها يتم التعامل مع العراق او يتم محاسبته قانونيا ودوليا، سواء من قبل الامم المتحدة او كدول متفرقة. ان عدم تعرض العراق كدولة وعدم محاسبة العراق وعدم طرح الامر على المسؤولين الذين يزورون البلدان الاجنبية، يعني ان العراق يمكن وان اراد حلها، تاجيل الامر لحل امور قد تكون للفئة الحاكمة وللطبقة الادارية اهم بالنسبة لها، في حين ان مثل هذه الامور بالنسبة لنا تعتبر امرا مهما في تحديد مسألة بقاءنا او عدم بقاءنا كابناء للعراق. هذا ناهيك عن مفهوم العدالة الذي يجب ان يسري على الجميع لتحقيق الاستقرار.

33
أي تجاوزات تكشفها كتلة الرافدين؟




تيري بطرس
في بيان تلقته السومرية نيوز امس، كشفت كتلة الرافدين عن تجاوزات تحصل في بعض المناطق المحررةق ومنها رفع اعلام اقليم كوردستان. وقال القيادي في الكتلة ومقرر مجلس النواب عماد يوخنا ان (( على السفارة الاميركية في بغداد ان تراقب وتتابع الاتفاق الامني المبرم بين بغداد واربيل ولاسيما الخاص بتحرير نينوى، مبينا ان هناك تجاوزات تحصل بين الحين والاخر، مما يزرع القلق والخوف داخل نفوس الاهالي هناك من تقسيم سهل نينوى الى قسمين))  واضاف يوخنا ان ذلك نرفضه، مطالبا بتطبيق الاتفاقية دون المساواة وبعيدا عن الخلافات بين بغداد واربيل، وتابع يوخنا ان هناك مضايقات بحق قوة وحدات سهل نينوى الذين شاركوا بالتحرير ومسك الملف الامني هم وعوائلهم حيث يتم مضايقتهم واهانتهم من قبل سيطرات الاسايش في اقليم كوردستان، داعيا السلطات في اقليم كوردستان الى مراقبة ومعالجة مثل هكذا تجاوزات كونها لا تخدم العمليات العسكرية والاتفاقيات ولا تخدم التاخي والتعايش بين مكونات الشعب العراقي وجدد يوخنا رفضه لسياسة الامر الواقع، لافتا الى ان تعدد القرار الامني وقوات امنية لم تكن من ابناء المنطقة كان احد الاسباب الرئيسية لتسليم مناطقنا لداعش، واليوم لا نريد ان ينعاد ذات السيناريو، وطالب يوهنا المجتمع الدولي بدعم مطالبه اذا كانت هناك نوايا لابقاءهم متمسكين باراضيهم داخل العراق
اعلاه هو ما نشرته عنكاوا كوم عن السومرية نيوز منقولا من بيان لكتلة الرافدين وما صرح به السيد عماد يوخنا. ونحن هنا نود نقول اننا من جانبنا ايضا نستنكر ما تقوم به الاسايش بحق منتسبي وحدات حماية سهل نيوى وعوائلهم حسب ما ذكر السيد يوخنا، الا اننا نود ان نذكر ان مسألة تقسيم سهل نينوى ليست حديثة بل تم نشر احتمال حدوثة ابان المناقشات بشأن المطالبة بالحكم الذاتي، وذكرنا مرارا ان عدم المطالبة باقامة منطقة للحكم الذاتي او لنقل محافظة مرتبطة باقليم كوردستان، ولان المنطقة تعتبر من مناطق المختلف عليها، فان الاقليم، ان لم ينجح في ضمها اليه، فانه سيقوم بالمطالبة بضم المناطق ذات الغالبية الكوردية الازيدية وبعض مناطق شعبنا ممن تميل الى الاقليم اليه، وان الاحتمال الاكبر لتحقيق ذلك، ان يطالب الاقليم باستفتاء المناطق على اساس الوحدات الاصغر وهي النواحي، وبالتالي ضمان انتزاع مناطق بعشيقة وبحزاني وكل قضاء الشيخان او عين سفني وناحية القوش من قضاء تلكيف على الاقل. وهذه العملية ستكون في اطار الحلول الدستورية التي لا يمكن الاعتراض عليها، الا من خلال كسب اهالي المناطق اعلاه لصالح حلول اخرى، وهو امر شبه مستحيل في ظل ظروف توزيع القوى الحالية. هذه الامور معروفة لاي عارف بامور السياسية ومساراتها، وكما قلنا انها نوقشت من قبلنا في مقالات عدة وليس مقالة واحدة، لا بل ذهبنا بعيدا وطالبنا علنا بضم المناطق الى الاقليم لضمان وحدة ابناء شعبنا في ظل سلطة قانونية واحدة، لعدم خلق مؤثرات جديدة تبعدهم بعضهم عن البعض، مثلامن خلال مؤثرات قانونية وثقافية. هذا عن ان وزننا الديموغرافي سيكون اقوى في الاقليم ومن خلال الاقليم سنتمكن من ان نحصل على حصة اكبر من المناصب سواء على مستوى الاقليم او الحكم الاتحادي. والمناصب هنا هي نوع من الحصول على الحق او جزء من الحق من الميزانية وجزء من الحق في المشاركة في خلق وبناء القرار السياسي للدولة الاتحادية والاقليم.
لا اعلم مدى اطلاع اعضاء كتلة الرافدين او السيد يوخنا على الاتفاق وبنوده بين الحكومة الاتحادية والاقليم، لكي يناقش بنوده  ويطالب بالمساواة (لا اعلم مساواة من مع من). ولكن ما استنتجناه من مسار الاحداث ونوع الاصطفاف الذي اصطفت عليه قوات المشكلة من ابناء شعبنا، ندرك مع الاسف الشديد ان لا احد من احزابنا كان على اطلاع وافي على تفاصيل الاتفاق المبرم بين بغداد واربيل. وبالتالي ان المطالبة بتطبيقه امر مثير للاستغراب، هل ان المطالبة تتعلق برفع العلم فقط ام امور اخرى اهم مثل وضع اليد على منطقة ما  وادارتها. كما ان ما ورد في البيان حول تجاوزات تحصل بين الحين والاخر والتي تزرع الرعب في الاهالي، غير مفهوم ويبقي مبهما وهل هناك عودة للاهالي ولكن التجاوزات التي تقوم بها الاسايش او البشمركة تعيق الامر؟ ليس واضحا لانه ليس لنا علم بعودة  الاهالي لحد الان الا لزيارة مناطقهم.  كما ان ما ذكره البيان ((لافتا الى ان تعدد القرار الامني وقوات امنية لم تكن من ابناء المنطقة كان احد الاسباب الرئيسية لتسليم مناطقنا لداعش)) لم يوضحه فكيف تريد ان تكون القوى الامنية في حين ان هناك اتفاق بين بغداد والاقليم لتقسيم المنطقة، ونحن اذا نؤيد ان تكون القوى التي تحفظ امن المنطقة من ابناءها، ولكن في ظل الحاقها بنينوى هل تضمن كتلة الرافدين ان يتحقق ذلك، ام انه سيتم حتى تجريدهم القدرة على العمل السياسي وسيعيدون التعامل مع الاهالي من خلال اصحاب الاردية السوداء والارجوانية.
مشكلة البعض هو الظهور الاعلامي، وخصوصا ان توفر الامان، والا كيف نريد ان نستفاد وان نستفيد، ان لم يكن من خلال تبادل االحوار وان كان على صفحات النت، حينما اكدنا مخاوفنا من ان بغداد واربيل قد تكون في طريق لتقسيم المنطقة تهجم علينا البعض، وكان ما تقوله الحركة الديمقراطية الاشورية منزل من سبحانه تعالي، واليوم تعود كتلة الرافدين التابعة للحركة الى ترديد ما قلناه، قبل فترة وقاله غيرنا ايضا.
ان اللجؤ الى مطالبة السفارة الامريكية لتكون القيم او الحكم بين الطرفين المتنازعين وهو باعتقادي دور تقوم به السفارة لانها رعت الاتفاق، امر غير مجدي وخصوصا في ظل عدم الاطلاع على الاتفاق وبنوده وفي ظل كون السفارة راعية له اصلا. كما ان دعوة المجتمع الدولي اي مجلس الامن والقوى الدولية الاخرى مثل الاتحاد الاوربي، امر مشكوك فيه ان يلقى اي استجابة في ظل الانقسام الواضح في توجهات القوى المتعددة لشعبنا. وبالتالي ان كان البيان للاعلام فهو لم ياخذ حقه او اي اهمية له، الا هذه المقالة اليتيمة.
ان الحلول يمكن ان تكون اكثر قوة لو تكلمنا بصوت واحد وخصوصا ان المسالة هنا هي محددة، وليست مسالة شعاراتية، يمكن المنافسة فيها، بل هل نريد سهل نينوى موحد، واي سهل نينوى في ظل تنافس بغداد واربيل عليه، وماهي النتائج التي سنحصل عليها لو كان جزء من بغداد او اربيل، علما ان بغدا واربيل بلد واحد، ولكن هناك صراع قوى وصراع امتيازات، وهو سيستمر في كل قانون اتحادي وكل ميزانية اتحادية. باعتقادي ان الصراع على سهل نينوى ومحاولة او الادعاء الحاقه ببغداد، ستكون نتيجته الالتحاق باقليم نينوى المنوي اقامته ولكن باجنحة مكسورة او مناطق مسلوخة والمذكورة اعلاه. لانه لايمكن عمليا ربط سهل نينوى بالمركز الا كاقليم او كمحافظة، ولكن محافظة قوية تمتلك قوة ضغط، ولكن مرة اخرى ما مصلحتنا في ذلك، ونخن نبعدها عن عنكاوا وارموتا وبرواري وصبنا وزاخو؟

34
المنبر الحر / يونادم كنا يشتكي!
« في: 00:05 28/12/2016  »
يونادم كنا يشتكي



تيري بطرس
اشتكى الاستاذ يونادم كنا من الصراع بين بغداد واربيل حول مناطق الاقليات، وخصوصا في مناطق سهل نينوى محملا هذا الصراع كل اسباب ما تعانيه هذه الاقليات. ولكوننا متفقين مع الاستاذ كنا في تحميل بغداد واربيل ما لحق بالاقليات من انتهاك وقتل وتدمير البنية والسلب والسبي، لانهما تقاعستا عن حماية ابناء الشعب وهما موكلتان قانونيا بحماية كل ابناء الشعب بدون اي تفرقة، الا ان شكوانا تختلف عن شكوى الاستا كنا، في نقطة مهمة وهي اننا نشتكي منذ زمن طويل وحاولنا طرح حلول كان يمكن ان تكون مقنعة وقادرة على خلق ساتر حماية قوي وخصوصا في منطقة سهل نينوى. بينما كان خيار السيد كنا الواضح هو الاتكال على موصل ومن يتحكم بها، في تحالف غريب عجيب، رغم كل التاريخ الذي يشهد بان الحركات السنية تحمل في طياتها توجهات شوفينية عنصرية مستندة الى دين وقيمه وثوابته التى زادتها تحالفات هذه الحركات مع الجوار الكاره لاي تنوع وتقبل اي تعدد.
لا تزال الصورة في مخيلتنا حينما رفع الاستاذ كنا الدستور العراقي عاليا بعد اكتمال التصويت عليه والتوقيع على مواده،والذي يضم في ما يضمه المادة الشهيرة (140) والتي تقول ((أولاً – تتولى السلطة التنفيذية اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال تنفيذ متطلبات المادة (58) من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية , بكل فقراتها . ثانياً – المسؤولية الملقاة على السلطة التنفيذية في الحكومة الانتقالية , والمنصوص عليها في المادة (58) من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية , تمتدوتستمر الى السلطة التنفيذية المنتخبة بموجب هذا الدستور , على ان تنجز كاملة ( التطبيع , الاحصاء , وتنتهي باستفتاء في كركوك والمناطق الاخرى المتنازع عليها , لتحديد ارادة مواطنيها ) في مدة اقصاها الحادي والثلاثون من شهر كانون الاول سنه الفين وسبعة.))
اما المادة 58 من قانون ادارة الدولة فتقول ((أ‌)- تقوم الحكومة العراقية الانتقالية ولا سيما الهيئة العليا لحل النزاعات الملكية العقارية وغيرها من الجهات ذات العلاقة، وعلى وجه السرعة، باتخاذ تدابير، من اجل رفع الظلم الذي سببته ممارسات النظام السابق والمتمثلة بتغيير الوضع السكاني لمناطق معينة بضمنها كركوك ، من خلال ترحيل ونفي الافراد من اماكن سكناهم ، ومن خلال الهجرة القسرية من داخل المنطقة وخارجها، وتوطين الأفراد الغرباء عن المنطقة ، وحرمان السكان من العمل ، ومن خلال تصحيح القومية. لمعالجة هذا الظلم، على الحكومة الانتقالية العراقية اتخاذ الخطوات التالية.
1.   فيما يتعلق بالمقيمين المرحلين والمنفيين والمهجرين والمهاجرين، وانسجاماً مع قانون الهيئة العليا لحل النزاعات الملكية العقارية، والإجراءات القانونية الأخرى، على الحكومة القيام خلال فترة معقولة، بإعادة المقيمين إلى منازلهم وممتلكاتهم، وإذا تعذر ذلك على  الحكوم  الحكومة تعويضهم تعويضا عادلا.
2. بشأن الافراد الذين تم نقلهم الى مناطق و اراض معينة ، وعلى الحكومة البت في امرهم حسب المادة 10 من قانون الهيئة العليا لحل النزاعات الملكية العقارية، لضمان امكانية اعادة توطينهم ، اولضمان امكانية تلقي تعويضات من الدولة ، او امكانية تسلمهم لأراض جديدة من الدولة قرب مقر اقامتهم في المحافظة التي قدموا منها ، او امكانية تلقيهم تعويضاً عن تكاليف انتقالهم الى تلك المناطق .
3. بخصوص الاشخاص الذين حرموا من التوظيف او من وسائل معيشية اخرى لغرض اجبارهم على الهجرة من اماكن اقامتهم في الاقاليم والاراضي ، على الحكومة ان تشجع توفير فرص عمل جديدة لهم في تلك المناطق والاراضي .
4. اما بخصوص تصحيح القومية فعلى الحكومة الغاء جميع القرارات ذات الصلة ، والسماح للاشخاص المتضررين، بالحق في تقرير هويتهم الوطنية وانتمائهم العرقي بدون اكراه او ضغط
.
(ب)- لقد تلاعب النظام السابق ايضاً بالحدود الادارية و غيرها بغية تحقيق اهداف سياسية . على الرئاسة والحكومة العراقية الانتقالية تقديم التوصيات الى الجمعية الوطنية وذلك لمعالجة تلك التغييرات غير العادلة. وفي حالة عدم تمكن الرئاسة الموافقة بالأجمـاع على مجموعة من التوصيات، فعلى مجلس الرئاسة القيام بتعيين محكم محايد و بالاجماع لغرض دراسة الموضوع وتقديم التوصيات . وفي حالة عدم قدرة مجلس الرئاسة على الموافقة على محكم، فعلى مجلس الرئاسة أن يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة تعيين شخصية دولية مرمـوقة للقيام بالتحكيم المطلوب.
(ج)- تؤجل التسوية النهائية للاراضي المتنازع عليها ، ومن ضمنها كركوك ،الى حين استكمال الاجراءات أعلاه، وإجراء إحصاء سكاني عادل وشفاف والى حين المصادقة على الدستور الدائم. يجب ان تتم هذة التسوية بشكل يتفق مع مباديء العدالة، آخذاً بنظر الاعتبار ارادة سكان تلك الاراضي.))
اذا الصراع بين بغداد واربيل كان موجودا منذ البدء وتم قوننته، وبهذا فانه كان معروفا لكل الناس، ولكن الشئ الذي عمل على التاثير السلبي للصراع علينا، هو ان خياراتنا وتحالفاتنا كانت غير صحيحة وغير سليمة، لا بل المشكلة اننا كاقليات بقينا في الغالب دون اي خيار وتم ادخالنا في هذا الصراع دون ان ننتبه الى اننا الخاسرين الوحيدون، فالكورد لهم مناطقهم وحتى لوخسروا ناحية او منطقة فانهم يعتبرون فائزون بما حملوا. اما الشيعة والسنة، فالمنطقة اساسا النفوذ الشيعي فيها ضعيف باستثناء بعض القرى الشبكية ومنطقة تلعفر واعتقد ان السنة كانوا سيكونون فرحين لو تمكنوا من التخلص منها، لانها كانت ستكون عاملا معرقلا  لهم ولخططهم وخصوصوا استحواذهم على اغلب موارد المنطقة لهم ولمناطقهم. او حتى ليكونوا سدا وعاملا مهددا لتحالفاتهم الاقليمية مع تركيا او الاردن او السعودية.
لقد كان واضحا ان الاخوة السنة او قياداتهم لكي لا نعمم لا يمتلكون مشروع الدولة المدنية، ولا يؤمنون بالحقوق ومساواة المواطنين، وتجربة حكمهم في العراق ودول الجوار لهي خير مثال، اما ما كان شائعا في المنطقة من نوع من التعايش السلمي، فهذا الامر كان نتاج تاثير الثقافة التي زرعها المستعمر والتي اتت بنتائج انية ولكن بمجرد  رسوخ واستدامة السلطة للمكون السني في المنطقة وبقدر ابتعاده عن فترة انشاء الدولة وتاثير البدايات المنفتحة، وتوفر بترو دولارات، انقلب المكون من مشارك في بناء دولة مدنية الى ترسيخ مفهوم ايديولوجي للدولة مشبع بقيم البداوة والقيم الدينية، لا بل ان الدولة ومن خلال التعليم والاعلام والشعارات المرفوعة صارت في غالبية المنطقة، تخدم الدين وليس المواطن.
واذا كانت موازين القوى قد فرضت على قوانا السياسية خيار التحالف مع طرف ما، فانه من المؤسف ان هذا الخيار تحول الى الاتكال على هذه  القوى . لا بل وضعت ثقتها العمياء بهذه القوى في الاستحصال على حقوقنا، ولو كان الامر توقف هنا لكنا قد جنينا بعض الفتات من الدواعش ولكن الامر ان هذا الاتكال لم يكن الا لاسباب غير واضحة وان اتكالنا كان متعدد ايضا، فنحن شعب ديمقراطي يحب التعددية حتى في اسياده.
اذا شكوى الاستاذ كنا في غير محلها لنا، لاننا كنا نعرف على الاقل العنوانين الرئيسية في هذا الصراع القائم بين بغداد واربيل، وهي في غير محلها لانها من طبيعة السياسية، اي ان الصراعات موجودة على الدوام والسياسية تحل هذه الصراعات، وكل طرف في هذه الصراعات يحاول ان يتمسك باكثر ما يمكن من عوامل القوى لكي يكون الميزان لصالحه. وكان يفترض بنا ان نكون اكثر وعيا بطبيعة تحالفاتنا، والى ماذا نرمي من هذه التحالفات.
من الواضح ان الاستاذ كنا حدد شكواه، بمنطقة واحدة، ولم يشمل ابناء شعبنا الذي هو جزء من شعب اقليم كوردستان، لانه خارج هذه المعادلة ومحسوم امره ضمن المعادلة، من هنا، الا يشعر بعض سياسيينا والكثير من رجال ديننا الذين كانوا يعشقون بغداد، انهم اخطأوا وهم بحاجة الى اعادة النظر في مواقفهم. وخصوصا اننا خسرنا الكثير ومع الاسف اننا قد نخسر الاكثر في اطار تقاسم مناطق النفوذ الحالي، والتي وضعت السيد كنا في سلة بغداد على الاقل على المدى البعيد.
السؤال الذي ينطرح هنا وتم طرحه مرارا، ماذا عملنا لكي نجمع عوامل القوة التي تساعدنا، ليس ضد من يروم بنا الشر، بل حتى مع حلفاءنا، الجواب واضح وضوح الشمس هو التراجع، ليس عن حقوق تمتعنا بها، بل التراجع شمل اننا بتنا مهددون في حياتنا وسلب ما بقى لدينا. ان الديكورات الحالية والتي رغم ضعفها ورغم كل التقدير لمن انتسب لها، يمكن ان تزال باوامر عليا وليست بحاجة الى قوة ما، وهذا يدركه كل من يعمل في حقل السياسة الان. انا لست ممن يطالب بمطالب غير واقعية وغير ممكنة، بل اضع النقاط فوق الحروف لكي تظهر بعض الحقائق لكي ننتبه لعل وعسى.
ان  ما يشيع حاليا من محاولات لتحقيق مصالحة وطنية تحقق الاستقرار للعراق، باعتقادي ستسير نحو تقاسم اكثر وضوحا للمنافع بين الاطراف الثلاثة اي الكورد والشيعة والسنة، هذا اذا تحققت المصالحة ولم يتم اجهاضها بفعل التدخل الاقليمي، لان العراق هو في لب الصراع الاقليمي القائم بين الشيعة  ممثلة بايران وحلفاءها والسنة ممثلة بدول الخليج وتركيا وحلفاءهم. ان هذه المصالحة قد همشت او بالاحرى نبذت الاقليات ولم تضع لهم  ولمخاوفهم ولتطلعاتهم اي اعتبار، بدليل ان اي من ممثلي هذ الاقليات لم يظهر في الصورة، وقد يتم استدعاءهم للمشاركة في اخذ الصورة النهائية، اي بعد ان تكون كل التفاصيل قد حددت وهم سيكملون الصورة فقط. وهذا نابع ايضا من ضمور عوامل القوى لدى هذه الاقليات وما كانت تمتلكه تم استنزافه في الصراعات الثانوية او الهجمات التي استهدفتهم.
 

35
السلطات التي ابتلينا بها


تيري بطرس
المجد لله في العلى وعلى الارض السلام وبين الناس المسرة، بهذه العبارة يستقبل العيد، عيد ميلاد السيد المسيح، ولكن نحن حقا، كيف نستقبله، نستقبله بالخوف من الاتي، لانه مجهول لنا كليا، فنحن ارتضينا ان نكون لاعبا يلهو في ملعبه فقط، وعملنا كل مافي وسعنا لتقسيم ملعبنا اقساما واجزاء. والاغرب ان قياداتنا او المتسلطون فينا، هم ونتيجة تيههم وانشغالهم بصراعاتهم البينية، اضاعوا علينا الكثير الكثير،واليوم يعتبرون ان ضعفهم ليس نتيجة سياسات وممارسات حكومية اما مبرمجية او على الاقل مهمشة، بل نتيجة هذا الذي يلعب في ملعبهم ولكنه يلبس رقما اخر.
السطلة تختلف، باختلاف الشعوب ومكانتها وزمنها، فالسلطة قد تكون الحكومة، او قائد الشعب كما يقال او زعيمها او الشخص الاقوى او الحزب الاقوى او بالنسبة لنا ايضا السلطة تتمظهر ايضا في الموقع في الترتيب الكنسي. السلطة غريبة، انها تتمثل بكرسي ما، يجعل الاخرين يعتقدون في الجالس عليه، انه الامر الناهي، او ان كلامه درر وجواهر او ان لهذا الكلام مفعول العمل وقوة التنفيذ. السلطة احيانا تجعل من يتسلط يعير الناس بما انجزه وحققه، فصدام لم يعير الشعب العراقي فقط، بل عير حتى رفاقه، في قاعة الخلد حينما ساقهم للاعدام، قائلا، ماذا كنت تملكون قبل الثورة، فسلطة صدام اتت مما قيل لنا انها ثورة بيضاء. ولكن في الخفاء كانت الدماء تسيل والكل ساكت، وهيهات لمن ينطق. والا كيف قتل مئات الالاف ممن قيل انها معارضة للحكم الوطني، هذه الصفة الوطني التي لم نعلم لحد الان ماذا تعنيّ!! وكيف هجر مئات الالاف ممن شكك في وطنيتهم، وتم سرقة ممتلكاتهم وحتى اوراقهم الثبوتية، وكيف تم تدمير الالاف من القرى والحروب والانفال والمقابر الجماعية، والثورة، منذ اليوم الاول اصطبغت بالدماء. ومن خلف صدام ليس بافضل منه، فكل من في السلطة، يريد من العراقيين ان يعبدوه قائدا مغوارا واماما معصوما والا فالا يتذكرون احوالهم في ايام صدام.  عجيب امر السلطة، وكان راكبها يمتلك كل ما في الوطن، حق له، يرثه ويورثه، وما على المواطن الا التسبيح بمكرمات القائد الفذ، حتى لو كان من خسر ثلث العراق بين ليلة وضحاها. انهم كلهم يتهمون الشعب بانه ناكر جميل، انجازاتهم في اشاعة الموت في وطن مصطنع، يحالو الكل التمسك به في الاعلام وسرقته في الخفاء.
ان حاولنا نقد السلطة والمتسلط، القائد او الرمز، يقال لنا الا تشكرون ربكم، الم ياتي وياتي ويحقق ويحقق، وهكذا تتوالد السلطات ومنجزاتها، فنوري سعيد وعبد الكريم وعبدالسلام وعبد الرحمن واحمد حسن البكر وصدام حسين واياد علاوي وابراهيم الجعفري ونوري المالكي و حيدرالعبادي، كلهم انجزوا للعراق ما لم ينجز احد، ولا نعلم من كان هذا الاحد، والدليل ان العراق يتراجع ويتراجع، فبعد ان كانت سجونه تظم اللصوص صار اللصوص حكاما والمعارضين في السجون، ووصل الامر ان السلطات والمعارضة تتباري في قتل المواطن، انه القتل ان كان القتيل شيعيا او سنيا او كورديا او اشوريا او ازيديا اومندائيا، ويقال وحدة وطنية وانجازات ثورية وعدالة اسلامية.
في بيتنا الداخلي، بيتنا الكلداني السرياني الاشوري، ان لم نسبح بانجازات المتسلطين فاننا سنعتبر من المارقين، وان لم نذكر انجازاتهم وليت هناك انجازات، فاننا سنعتبر من الحاقدين. يقول الكاتب الياباني نوبواكي نوتوهارا عن العرب ونحن والكورد محسوبون عليهم في عالم الثقافة والسياسية والجغرافية مع الاسف ((عقولنا في اليابان عاجزة عن فهم أن يمدح الكاتب السلطة أو أحد أفراد السلطة. هذا غير موجود لدينا على الإطلاق. نحن نستغرب ظاهرة مديح الحاكم، كما نستغرب رفع صوره في أوضاع مختلفة كأنه نجم سينمائي. باختصار، نحن لا نفهم علاقة الكتاب العرب بحكوماتهم.))
وكل من يطلق صرخة او اقتراح او مشروع، يعتبر ما يطلقه اخر الانجازات، وكل ما عداه هراء، وكل من لم يؤيد مقرحه هو من التابعين والذين يقبضون من الاجنبي. وقادتنا السياسيين، والكثير من الدينيين يقبضون رواتبهم وليس راتبهم، من عدة جهات وفي الغالب من يتهمون الاخرين بالتبعية لهم. وكل صرخات قادتنا انقاذية. ولكن الشعب الذي لا يفهم ولا يعي المرحلة وما يمر به العالم. تكاد مقولة مؤلف كتاب مأساة الاشوريين ستافورد الذي قال ان الاشوريين لم يعو الانهاك الذي اصاب العالم بعد الحرب العالمية الاولى، مما صعب عليه ان يولي قضيتهم الاهتمام، تتكرر مرة تلوة المرة، ولكن هذه المرة بقول من قادتنا السياسين والدينين.
بالامس اطلق غبطة مار وليس ساكو ندائه، ولا اعلم لمن اطلق النداء، ولماذا يتم اطلاق مثل هذه النداءات في الهواء ولا تبحث في جلسات مصارحة وحوار.  والى متى تكون الحلول المقترحة، نداءات اعلامية، وليست دراسات ومقترحات واسباب وموجبات. انها رغبة السلطة والتسلط، ورغبة القول اني فعلت وقلت ولم تسمعوا، انها طريقة مخاطبة القطيع وليس الشعب والاراء والافكار وتنوعها.
 ان كان احد ما ممن يعتبر نفسه جزء من السلطة ويمتلك القوة، فاما عليه ان يبرهن على قوته مع الاخر وان يبرهن على سلطته بجمع الكل ويضعهم امام الامر الواقع، فاما القبول بمخارج موحدة لمشاكلنا، مع اقتراح هذه المخارج المبنية على الدراسات وليس على الاهواء، او كفى من هذا الهراء. ان قيادة شعبنا اكبر بكثير من كنيسة او بطريرك واحد، واكبر من حزب وقائد واحد، ان قيادة شعبنا وحلول واقعية لمشاكل تتطلب جهد الكل على ان يتبلور من خلال الية و اهداف مشتركة، وكل طرف ياخذ جزء، ولكن ما يحدث ورغم كل ما حدث نشعر ان التنافس والصراع بين الاحزاب وقادتها وبين الكنائس واباءها له الاولية، ونداء غبطته ياتي من هذا المنطلق ليس الا، انه صراع من الاقوى في شعبنا الضعيف، وليس صراع من اجل ان نكون كلنا اقوياء مع اخوتنا في الوطن، ان نكون بمساواة شركاءنا في الوطن.
ان سرعة تراجع غبطة مار لويس ساكو عن اهدافه المعلنة، دلالة على عدم رسوخها، بل كانت لغايات اقل ما يقال عنها، انها جزء من ادوات الصراع مع الاخر، من نفس المكون المسيحي، وبالاخص مع كنيسة المشرق التي دخلت حوارا مع روما، وليس مع بطريرك بابل على الكلدان، انه باعتقادي كان لب الصراع المخفي لدى غبطته، فهو اراد الاحتواء، لاظهار قوته ومن ثم قدرته على اعادة الكنيسة الكلدانية الى وضعها قبل خمسون عاما، حينما كانت الاقوى والاكثر قدرة، وصوتها اكثر دويا. ولم يدرك غبطته، ان مشكلة كنيسته وكل الكنائس الاخرى، وضعفها، ليس في مع من تتحاور كنيسة المشرق، بل من بقى من ابناء الكنائس ومن اعضاء الاحزاب ومن مؤازري الجمعيات لكي يرفدوا هذه المؤسسات بالدماء والقوة.
المكون المسيحي، ولكن اي مسيحي، المسيحي المشرقي، الكاثوليكي بمعنى التابع لروما، الارثوذكسي، المسيحي من اتباع الكنائس الانجيلية، المسيحي الكوردي، المسيحي الارمني، ما معنى المكون المسيحي، وماذا ستكون مطالبه؟ اليس منطقيا، اننا وان لم نتمكن من توحيد قوانا تحت تسمية قومية، ورغم كل التنازلات المقدمة، من الاكثرية الوحدوية، (التي تؤمن بانتماءها القوميا الواحد)  بتبني التسميات المركبة، لغرض تحيق الوحدة، هذه الوحدة التي اوليناها الاولية على كل شئ، اليس منطقيا ان نقول المكون المسيحي المشرقي، ليس مكونا مسيحيا تابعا لروما،وليس تابعا لانطاكيا، وهذه امثلة، وصراع المذاهب لم يخبو بعد، بعكس الصراع التسموي الذي الهيتموا الشعب به، لحد انه قرف من كل شئ، وكانه كان هدف البعض.
تباء لسلطة تعتقد انها تدير مجموعات من فاقدي الارادة، وخراف تسير حسب ارادة راكبي كرسي السلطة،تباء لسلطة تعتقد انها تمتلك البشر ولا تدبر امورهم وتحل مشاكلهم. تباء لسلطة لا تعتقد انها تخضع لقانون الخطاء والحساب.

36
ظل صراع بغداد_ اربيل في شعبنا/ حرق المساكن مثالا





تيري بطرس

بثت قناة عشتار مقابلة مع عائلة زعمت ان دارها تم حرقها بعد تحرير بغديدا، وذكرت الام والابن، انهم زاروا بيتهم ونظفوه وحضروه لكي ينتقلوا اليه، ولكن في زيارة اخرة بعد ايام وجدوه محروقا بما فيه. والشهادة مصورة وليست استنادا الى مصادر مجهولة. وعليه نشر كل من الاخوة الاساتذة انطوان صنا وكامل زومايا مقالتين بهذا الخصوص بعنوان (من له مصلحة بحرق وتدمير مساكن المسيحيين في بلدات سهل نينوى بعد التحرير ؟!!) و(بالوثائق من المستفيد من حرق دور المسيحيين في سهل نينوى المحرر؟) وتم تاكيد الحادث من قبل منظمة صورا ،و سرعان ما تم الرد علي هذه الادعاءات من قبل وحدات حماية سهل نينوى ببيان هجومي كاسح متهما كل من ادعى هذا الامر انه من الجهات ((المنحازة والمشبوهة باختلاق تلك اكاذيب" )) ولم يكتفي البيان بل اورد  ((وأوضح البيان والذي تلقى موقع (عنكاوا كوم) نسخة منه أن "الجهات التي لا تستحق الذكر ومن خلفهم قناتهم المنحازة والمشبوهة التي شوهت وتحاول تشويه الحقيقة بالكذب والافتراء وتلفيق الامور، عادوا معاً واختلقوا اكذوبة حرق منازل في بغديدا بعد تحريرها، والموضوع يتمحور حول بيت واحد لأحد عناصرهم التي تركت سهل نينوى دون قتال وسلمت سلاحها وتركت اهلها")).  وزاد بيان وحدات حماية سهل نينوى حيث قال (("الجهات التي لا تستحق الذكر ومن خلفهم قناتهم المنحازة والمشبوهة التي شوهت وتحاول تشويه الحقيقة بالكذب والافتراء وتلفيق الامور، عادوا معاً واختلقوا اكذوبة حرق منازل في بغديدا بعد تحريرها، والموضوع يتمحور حول بيت واحد لأحد عناصرهم التي تركت سهل نينوى دون قتال وسلمت سلاحها وتركت اهلها". )).
اما امر وحدات حماية سهل نينوى العميد المهندس بهنام عبوش، فقد نفى الامر ذاكرا انه مجرد فقاعة اعلامية من قبل جهة سياسية تضررت مصالحها. واذا عدنا الى تصريحات امر وحدات حماية سهل نينوى وامر لواء حراسات سهل نينوى العميد عامر شمعون نجد ان قواتهما موكلة تحديدا بمسك الارض بعد تحريرها، اي انها اقرب الى قوة حراسات خاصة.
مما حدث وسرد لحد الان، ندرك انه لم يتم تقديم اي مستمسك محدد، يشير الى الان امر احراق المنازل، كان ذو ابعاد تستدعي كل هذا التهويل والتضخيم، مرة اخرى نريد ان نؤكد تضامننا مع من تم حرق دراه قبل او بعد تحرير المنطقة، ولكن التهويل من الامر من خلال ابراز حادثة واحدة، باعتقادي يفقد المصداقية، بناشر الخبر اولا واخيرا، ولكن بيان وحدات حماية سهل نينوى يشير ومن دون ان يدري الى سبب اخر قد يكون للحرق، فهو يتهم حراسات الكنائس بالهروب من امام داعش، في حين انه متحالف مع جيش كان لدية اكثر من فرقة ومزود باسلحة متكاملة بما فيها الدبابات والمدفعية، هرب من امام نفس القوة، والامر الاخر يشير في بيانه ان صاحب الدار كان من مؤيدي التيار الذي نشر الخبر . غامزا من قناة المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري.
وبالعودة الى تصريحات امري الوحدتين، ومعرفة حدود صلاحياتهم ومناطق انتشارهم، وما افصح عنه العميد عامر شمعون، من ان الخيارات السياسية فرضت عدم مشاركتهم في مسك الارض في منطقة بغديدا وبرطلة، ومع ما ذكره العميد بهنام عبوش من ان هناك امكانية لانتشار قواته في تلكيف، ندرك ان التوزيع مفروض حسب التحالفات السياسية على الارض وليس اكثر. بمعنى اخر ان وحدات حماية سهل نينوى التي تتحالف مع الحشد الشعبي والجيش العراقي، لها الحق فقط في الانتشار في المناطق المناطة بهذين الطرفين العمل فيهما. و ولواء حراسات سهل نينوى، فان مناطقها تمتد من باقوفة وصعودا بالسهل مع بعشيقة وبحزاني التي هي من حصة البشمركة.
ولكن بالتاكيد ان بيان صورا وما ذكرته قناة عشتار لم يكن يستدعي كل هذه الردود المتشنجة، من قبل وحدات حماية سهل نينوى وقائدها، لولا المصالح التي قد تتضرر نتيجة ذلك، وخصوصا ان القائد السياسي لداعمي هذه الوحدات في رحلة تبشيرية وداعما لما يقال انجازات. ولكن بيان وحدات حمياية سهل نينوى يثير مسألة اخرى وهي من قد يكون الجاني في حرق الدار اذا، وخصوصا لو ادركنا ان قائد هذه الوحدات يبرر للشرطة الوضع، ذاكرا انها حديثة وليست لديها خبرات كبيرة. علما انه لا يتوقع ان تقوم داعش وان كانت مليئة بالمجانين ان تقوم باختراق كل المنطقة من اجل احراق دار واحدة فقط؟ فهل ان للانتماء السياسي لصاحب الدار دور في ذلك؟
صراع بغداد واربيل القويتين بمنظور قوانا، يجد منفذا له، في مثل هذه الصراعات التي لا تخدم شعبنا، فاذا كان الطرفين محدودي الدور ومتمثل هذا الدور بالحراسات فقط او مسك الارض، وان ما يحدد مستقبل ودور الاخرين متوقف على قرار بغداد واربيل وبالتاي مصالح الطرفين، فعلام كل هذا الصراخ والاتهامات المتبادلة. الجواب، هو ان التنفيس عن احتقان الكبار كثيرا ما ياتي من خلال الحلفاء الصغار.
في هذا الصدد يذكر المبشر الانكليزي قصة الاغاويين الكورديين، واللذين كان كل منهما لديه خادم يهودي، ففي يوم ما ضرب احد الاغوات خادم الاغا الاخر، وكان هذا الاغا يحب خادمه كثيرا، ولكنه تهيب من اثارة حرب عشائرية كبيرة بسبب خادمه ولذا لم يقم باي اجراء، فضل خادمه يذكره بمعاناته مما لحق به، ففكر الاغا الكوردي وقال لخادمه، ما رايك لو نضرب نحن ايضا خادم الاغا. ان ما نوهت اليه يمارس كثيرا في عالم السياسية وخصوصا سياسة بعض الكبار وهو منقول من عالم الحرب الباردة، حيث تقوم حروب بالوكالة بين اطراف اصلا لا مصلحة لها فيها، ولكنهما اندفاعا في تحالفاتهم، وخوفا على مصالحهم الانية، قد يقعون في المحضور.

37
الحملة ضد غبطة مار لويس ساكو




تيري بطرس
الانسان لا يتمكن من متابعة كل الامور، ولكنه يلتقط، ما يهمه او يعتقد انه فهمه من خلال الاطلاع على مقالة او راي ما. وخلال الفترة الاخيرة شاهدت عناوين عدة واستنكارية حول من يقوم بالتهجم على غبطة مار لويس ساكو، بطريرك الكنيسة بابل على الكلدان، ومن خلال اطلاعي على مقالة الاستاذ عبد الاحد سليمان بولص كنت اعتقد ان من يتطاول هم بعض ممن لايتفقون الراي مع غبطته من ابناء الكنيسة الكلدانية، لهذا السبب او ذاك. ولكن من خلال الاطلاع على مقالة الاستاذ جاك يوسف الهوزي وفتحي للرابط المرافق لمقالته، اطلعت على بعض الردود والتي اعتقد جازما انها ليست مشينة فقط بحق غبطته ولكنها مضرة بمستقبل العلاقات بين طرفي كنيسة المشرق وبين حاملي التسميتين الكلدانية و الاشورية. وان مثل هذه التعليقات تزيد من الشروخ وتعلي من الجدران التي شيدها الزمن واحداثه بين ابناء الامة والشعب الواحد. ومن خلال اطلاعي على اسماء المعلقين وجدت اسم الدكتور الجيلو وهو شخصية اكاديمية ولكنه يتصف بالعنجهية والتعصب، اما بقية الاسماء فهي لاشخاص ليس لهم دور قومي يذكر. ولكن ايضا وجدت اسم القس توما كانون وهو من كهنة كنيسة المشرق الاشورية وشخص اخر باسم مستعار يستنكران ما تم توجيه ويطلبان المعذرة.
لا اخفيكم القول انني امتعضت كثيرا حينما سمعت المقابلة التي اجريت مع غبطته  في قناة الشرقية قبل فترة من الزمن، وخصوصا نوع اللغة المستعمل حين الكلام عن الاشوريين، فالسامع يدرك، ان هناك نوع من الاستصغار والاستنكار عند كلامه عنهم، وبالاخص حينما يتم التركيز على هذا المقطع. ومن هنا اود ان اوجه نصيحة مخلصة لرجال الدين والسياسيين بعدم الاسترسال في الحديث وكاننا نجلس في دورنا او كاننا نعرف التاريخ كله او نريد ان نوجه الناس لمعرفة التاريخ كما نعرفه، ان مثل هذه الامور لا تقدم اي خدمة لشعبنا، وخصوصا ان شعبنا بات مؤديلج واغلب الناس باتت لديها قناعات ثابته، ناهيك ان التاريخ يمنح للجميع ادلة كافية لكي يتمسك كل برايه. كما ان ما اورده البعض من رد البطريركية او صفحة البطريركية والذي تقول فيه (( نسى هؤلاء الحثالى ان غبطة البطريرك ساكو كان اول من ارسل خمسين الف دولار الى الكنيسة الاشورية في الحسكة لمساعدة العائلات الاشورية المختطفة. يبدواننا كلما اردنا توحيد المسيحيين يعود الاشوريين يضعون صعوبات .....الله يسامحهم ويهديهم)) في هذا الرد، طبعا البطريركية تخطاء عدة اخطاء، ومنها اعتبار ثلة من الناس قد لا يعدون على العشرون ولا يتسنمون اي موقع او مسؤولية قومية او حزبية او كنسية، على انهم يمثلون الاشوريين من شعبنا،  وهذا خطاء باعتقادي يجب عدم الوقوع فيه،وخصوصا من صفحة تدعي الكلام باسم البطريركية. ثانية هل من صالح صفحة تدعي الكلام باسم البطريركية استعمال كلمة حثالى، وهل من واجبها ان تعيير الاشوريين لانها قدمت خمسين الف دولار، لمن الم يكن للمسيحيين، الم يكن لابناء كنيسة شقيقة وبعضهم يتبعون الكنيسة الكلدانية؟ باعتقادي هذا الرد اساء الى البطريركية اكثرمن مما يسوقه البعض ممن ليس لهم اي موقع او مسؤولية ولكنهم يكتبون في الفيس بوك.
اود التأكيد ان ما يتجه اليه البعض وخصوصا الاستاذ جاك يوسف الهوزي، من كون هؤلاء مدفوعين للقيام بمثل هذا الامر، باعتقادي انه تحميل الامر اكثر ما يحتمل، وهنا لا اعني عدم استنكار ما ورد على لسانهم، ولكن اعتبار ذلك موجه من مراجع سياسية او غيرها، فهذا الامر باعتقادي غير وارد، بل ان اغلب من يكتب في مثل هذه الصفحات من المتطرفين الاشوريين ممن لا يعجبهم العجب، وممن يريدون تحرير نينوى وهم في اوربا واميركا، او ممن يؤمن ان العالم كله اجتمع ليخيط مؤامرات ضد الاشوريين خوفا ورعبا من صحوتهم !. مع احترامي لمشاعرهم وامانيهم وميوليهم، ولكن احزابنا العاملة في الوطن في الغالب لا تؤيد طروحاتهم، لانها عامل تخريب للعلاقات مع مكونات شعبنا (الكلداني السرياني الاشوري) وكذلك مع الجيران.
ان مقام غبطته، يجعل من اي كلام يقوله معرض لتفسيرات متعددة، وخصوصا في وضعنا وانقساماتنا التسموية، وحتى حول الحلول المطروحة، وعليه، فان ردود الفعل ستأتي متباينة، فنحن في قارب واحد، ونحن شعب واحد وامة واحدة، ومن لا يرضى عن اي قول وفي حالة الاستقطاب الحالية، سيقوم بالتهجم على القائل، وبالاخص نحن او اغلبنا لا يفصل بين القائل وما قال مع الاسف.
اليوم وامام سعة وكثرة صفحات التواصل الاجتماعي، وقدرة اي شخص للكتابة، وخصوصا من يكتب بلا مسؤولية قومية، وبلا اي ضوابط يضعها او وجوب احترام المقابل مهما كان رايه، لانه انسان اولا واخر ومطلوب من احترام كرامته. على الجميع ادراك ان مثل هذه الحالات ستحدث ولكن علينا ان نكون واعين ومنضبطين وان لا نترك الامور او هؤلاء الناس  ياخذوننا نحو غاياتهم والتي قد تكون تدمير الاثنين، فليس اسهمل من ان نقوم بالتسجيل في الفيس بوك، باي اسم، وان نكتب بما يلائم، وضد من يعارض، كان نكتب اسمنا اشور كبارا  ونتهجم على كل من يقول انه كلداني او انعرف انفسنا بكلدايا اصلايا ونتهجم على من يقول انه اشوري. ان هذه اللعبة لعبت علينا مرارا وخصوصا بعد انتشار الانترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي.

 رابط صفحة البطريركية
http://saint-adday.com/?p=15221

38
ماهي ضرورة بيان الحركة الديمقراطية الاشورية الصادر اخيرا؟



تيري بطرس
الحوار والكلام بما فيهما من نقد وتحليل وتبيان الايجابيات والسلبيات، هي من اهم وسائل السياسية. لكي تتمكن من ان  توصل رسالتها من خلال افهام الناس واقناعهم او التوصل الى تسويات لمشاكل ومعيقات معينة. ولكن مع الاسف، ان خرج الحوار عن اطار التصفيق والتجميل والمديح، لدى البعض، فان ذلك لدى البعض يعتبر هجوما وذما. احاول في الكثير من الاحيان الابتعاد عن الدخول في النقاشات الجارية، ليس ترفعا، بل لان الملل اصابني من كثرة تصنيف الناس بين مؤيد وعدو، اي اما تكون مؤيدا او مصفقا او محسوبا عدوا، على الاقل لفئات معينة، في شعبنا مما يخنق الحوار ويلغي دوره في بناء ثقافة سياسية وتصحيح الأخطاء الممكن ان تقترف الاخطاء من الطرفين الناقد ومن تم انتقاده. قد يتأتى ذلك في الغالب من اعتبار مؤيدي تيار او شخص ان من يؤيدوه كامل في كل النواحي، ولكن هذا الاعتبار هو المدخل الحقيقي الى الدمار حقا.
 قبل فترة صدر بيان من المكتب السياسي للحركة الديمقراطية الاشورية بتاريخ 22 تشرين الثاني 2016، انظر الرابط ادناه. وتمت الاشارة اليه من خلال المديح والتمجيد من قبل البعض، ولكنني حقا لم اجد فيه اي جديد، او اي امكانية لكي نقومه ايجابيا كليا على الاقل كما فهمت من المقالات التي تناولت البيان.
وبما ان البيان، صدر عن المكتب السياسي، فكنت اعتقد انه لا بد ان يكون له أهمية سياسية وضرورة ملحة، ويتعاطي مع امور في غاية الاستعجال وخصوصا ليس هناك مستجدات مهمة، غير عمليات تحرير القائمة حاليا ومنذ مدة. الوهلة الاولى قلنا بالتاكيد سنجد قرارات مهمة ومتغيرات سياسية ولذا اضطرت قيادة الحركة ممثلة بمكتبها السياسي الى اصدار هذا البيان. وبعد ان اطلعنا عليه، وجدنا ان البيان لم يرتقي الى اي مستوى من المستويات المؤمل بها ولا المطلوبة لتنظيم دخل حوارا قوميا، لاجل تحقيق منجزات قومية من خلال وحدة الصف مع كل الاسف، فاللغة القديمة وعملية طرح الاخرين جانبا، مع تجنب المساس بالاقوياء، لا زالت لغة البيان.
فاللغة الانشائية التي تم صياغة البيان بها، لم تخفي ابدا، الرغبة في الادعاء بوحدانية قيادة العمل القومي، وحتى اللغة التصالحية، او اللفتة لاعفاء البعض والسماح لهم بالعودة الى صفوف الحركة، اتت بصيغة نوع من المنية  والذي يقرا البيان سيفهم ذلك وكان المكتب السياسي يسامح من اساء واقترف الاخطاء فقط ( ويمكن ان يفهم انه عفو خاص).وليس من باب روح تصالحية، ترمي الى تصحيح جذر المشاكل التي تسببت في ابتعاد نخبة من الكوادر القيادية ومن مختلف مستويات الاعضاء  في الحركة الديمقراطية الاشورية، عن مسرح العمل او ايجاد مسار خاص بهم.
فالبيان يحي القوات الامنية بكافة صنوفها ومسمياتها مع اللغة المتوافقة مع الجميع الى اخر الفقرة، لا اعتراض مهم على هذا المقطع، وان كان المطلوب ان يكون البيان اكثر تحديدا، في تهديد المكونات او الاقليات والتهديد الجدي لوجودها من قبل مثل هذه التوجهات سواء كانت عسكرية او فكرية.
ان الانتصارات التي تحققت على يد ((الجيش والبشمركة والحشدين الشعبي والعشائري)) لماذا لم تستكمل الفقرة وتضاف اليها التالية ((والقوات الخاصة بشعبنا وبالاخوة من التركمان والازيدية))،  كما ان التاكيد ان الانتصارات تحققت بفعل التفاهمات التي لم نعرف كنهها والى ما ترمي وهل حقا، ستؤدي الى تقسيم سهل نينوى الى جزئيين، جزء تابع للاقليم ويتمثل بمناطق  القوش الى تلسقف وباطناي ومن ثم بحزاني وبعشيقة والبقية يكون تابعا للمركز او اقليم نينوى المنوي تأسيسه. وهذه باعتقادي المتواضع ستكون خسارة كبيرة لنا كشعب ولاحزابنا السياسية التي ستتم لجمها او تقزيمها من لعب اي دور في المناطق التابعة لاقليم نينوى مستقبلا استنادا الى تاريخ العلاقات في المنطقة. من هنا فالبيان وان كان ايجابيا مع التفاهمات، الا انه لم يوضحها ولم يتطرق اليها، وكان التفاهم ومهما كان، هو المهم وليس مضمون التفاهم.  صحيح انه بيان حزبي وبه خاصية حزبية وهي معالجة مشاكل تنظيمية حدثت في الحركة قبل انعقاد مؤتمرها القادم، ومن هنا نتفهم التفات البيان الى وحدات حماية سهل نينوى وايلاءها اهمية خاصة، الا ان ذلك ورحية الحوارات القومية كان لا بد ان تظهر من خلال إضافة هذه الجملة ((قوات شعبنا الاخرى مثلا ))، وخصوصا ان البيان تطرق الى الطلب من الجميع المشاركة في اعادة الاعمار ولمنع التغيير الديموغرافي وتوفير الامن والامان لاهلنا العائدون. اما عن استكمال الاجراءات الادارية والقانونية لانشاء محافظة سهل نينوى، فانه ايضا واجب وطلب مشروع، ولكن من خلال بيان باعتقادي امر غير ملائم، وقد يفسر على انه رفع العتب، فمادامت احزابنا وقوانا قد اتفقت على العمل المشترك وحتى على العمل لتوحيد قواها العسكرية، فانه كان من المطلوب هو طرح الامر في اجندة  الاجتماعات الدوية وتفصيل الامر الى فقرات وكل اجتماع يختص بتحقيق او انجاز او بحق احدى هذه الفقرات. طبعا هذا في حالة كوننا متيقنين ان التفاهمات التي جرت بين اربيل وبغداد لم تتجاوزنا وتقوم بقسمة ما تحقق مصالح الطرفين.
اؤيد فقرة ان تكون اللجنة المختصة ببحث امور التجاوزات متضمنة ابناء شعبنا وخصوصا بعض المختصين بشؤون الاراضي وتقسيماتها والقوانين الخاصة بها. ولكن هنا ايضا ورغم لغة البيان الترحيبية، الا انه المطلوب ان يكون الطلب جماعيا بهذا الخصوص لان تأثيره اكبر، وهذا يصعب تحقيقه، مادامت الحركة وبعض قيادييها، يضعون الفيتو على احد الفصائل الاكثر نشاطا في هذا المضمار ونعني به كيان ابناء النهرين. ان معالجة الحركة لهذا الخل من خلال التكرم او ما يفهم منه انه تكرم للعفو عنهم وامكانية عودتهم، هي معالجة خاطئة كليا، وليست في مكانها، ان المسألة ليست عفى الله عم سلف، بل هناك امور وسياسيات وممارسات حدت بهؤلاء للخروج، علما ان احد رموز الحركة وهو سكرتيرها الاول السيد نينوس بثيو دعاهم الى تأسيس منبرهم او حزبهم الخاص، مظهرا تفاهما حول المسألة.
الفقرة الاخيرة والخاصة بتهميش شعبنا، باعتقادي ان الاستنكار والتصدي الانشائية غير مؤثرة، صحيح ان هناك تهميش سياسي، ولكن العامل الفاعل في العمل السياسي هو موازين القوى، وحتى في الديمقراطيات، تلعب موازين القوى دورا فاعلا، في البروز على المسرح السياسي والاخذ بدور قد يكون اقوى من الدور الديموغرافي احيانا. ونحن فرطنا في موازين قوانا، والاخر اخذها فرصة لكي يستسهل تهميشنا.

39
وترجل قاطيني عن جواده، في وداع خونكو اشمائيل



من يكفكف الدمع يا اشمائيل، البعد حارق والسنوات تبعد اكثر، والشعارات تتحارب وتتناحر بدل ان تتعانق. لما حل كل ذلك، الم نشرب الكأس بحب الصداقة، الم نقضي الليالي في التسامر حول التاريخ والعمل، الم نوصل المناشير من تحت الطاولات، ولكن لما وهذه ال لما تكاد تخنقني، لما اصطفينا كل على جانب. الم ننادي البعض بخونكو (1)، وهي دلالة المحبة والود الفائق، لما لم تتلاقي الاذرع في العمل، كما تلاقت الافكار والامال... اسئلة تبقى تحيرني وتجعلني ادور في دائرة فارغة من المتاهة الغير المفهومة.
لما لم نتمكن من ان نعيش خلافاتنا كما عشنا لقاءنا على حب واحد، لقد عشقنا القضية وكانت تدخل في تفاصيل كل دقائق حياتنا، وكان حبا وولها، عشقا كانه عشق لا نرتوي منه من كثرة ما تحدثنا عنه، الا ان طرق الحب الصوفي قد ابعدتنا، ابتعدت طرق بعضنا عن البعض وابعدتنا المسافات حينما اضطر البعض لترك الساحة هناك، حيث القلب والمرتع والامل.
اخر لقاء، قبل سنوات كان في اربيل، حينما سلمت وابتعدت، كنت اعتقد اننا سنتحاسب او نتناقش او نتعاتب، ولكنك اسرعت بالابتعاد، ياه ياله من زمن، ما يفعل بالانسان، يتغيير كل منا باتجاه، تغيير الشكل والملمح، وتتغير الافكار والطرق، ولكن الانسان يبقى يحن للماضي، ويبقى هذا الماضي ناصعا، لم يتلوث بالمصالح وانا وانت. كان بودي ان نتعاتب وان نكتفي لكي نجلس ونعيد الماضي الذي لن يعود، برحيلك لن يعود، الم تخن املي على الاقل، فرحلت قبل ان نحاول؟
الى كم قاطيني (2) كبارا، نحن بحاجة؟ الم تفكر ولو لحظة، قبل الرحيل، كم نحن بحاجة الى كل يد وكل ساعد وكل تجربة. يكثر الان الكثير من خلكو (3)، اين ما التفت ستجد خلكو ما، مدعي بالبطولات والانجازات، ولكن عندما تنظر الى الساحة يا خونكو، ستجد الهباء...
ستجد قوافل المشردين والهاربين تتلاحق، وانا منهم خونكو، وانا منهم، ولكن ما تصورت انك ايضا سترحل؟ فمن يحل محلك، صحيح قلناها مرارا، ان من يرحل سيجد الكثير ممن يتسابق لكي ياخذ مكانه، كم اتمنى ان يكون هذا اللي قلناه وصدقناه صحيحا، كم اتمنى ذلك.
في كل صوب من حياتنا سنجد ليليثا، وان كانت ليلثا الجان سهلة ومعروفة، فالاصعب الليلياثا التي هي منا وتنبت بيننا وتتسمى باسمنا، وكل ليليثا بحاجة للبطل قاطيني، لكي يقضي عليها بالعلاج او الخلاص. فهل كان هذا موعد رحيلك خونكو؟
خونكو، لا زال العمل بحاجة الى الايادي والعقول، ولا زال بحاجة الى قاطيني، يقوم له بقوة وجرأة، لما استسلمت وترجلت وتركت الساحة خالية.
ادور والف والكلمات تخنقني ... فلا قدرة لي بعد اعذرني خونكو
فما اقترفته بحقنا كان كبيرا كبيرا... رحلت والحقل والبيدر بحاجة اليك
تيري


1 خونكو هي تصغير لكلمة خونا الاخ والتصغير هنا دلالة المحبة
2 قاطيني بطل ملحمة شعبية اشورية
3 خلكو هو ابن خالة قاطيني وهويمثل الادعاء والتفاخر الكاذب وعدم المقدرة

40
شيطنة الجيران، والعمل القومي


تيري بطرس
تطرقت منذ وقت الى لب موضوع هذه الاسطر، ولكن قد يكون في الاعادة افادة.
لا يمكن لاي شعب ان يعيش بمفرده، غير محاط بجيران او ان يتعايش معهم، شعوب العالم، باتت تفتح ابوابها لكل الشعوب والثقافات لكي تدخل بلدانها، من اجل خلق بيئة للتعايش والتعاون والتعارف والاهم التفاعل. منذ امد بعيد، قد يكون قرون طويله، نحن نعيش مع جيراننا من العرب والكورد، كيف اتوا، قد يكون بالغصب او الاعتداء او زحفوا تدريجيا، المهم انهم هنا. في القرون الوسطى او حتى في مراحل المسيحية الاولى من تاريخنا يشتكي بعض الرهبان من هجمات الكورد عليهم، في مناطقهم النائية، وهذا دليل على تواجد الكورد منذ زمن قديم او اقدم مما نعرف، ولكنهم موجودون، لم نعش بسلام وتكاتف ومحبة على الدوام نعم، وبعكس حالة النفاق الاجتماعية التي يقول بها قادتنا من ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وقادة الاخوة الكورد، لقد حدثت بيننا حروب، ومعارك وسلب ونهب وسبي وفرض عقيدة ومذابح وفي الغالب كنا نحن الضحايا. ولكن هذه كانت حالة الشعوب المتجاورة كلها، هذه الحالة كانت نابعة من مفاهيم سياسية اجتماعية اقتصادية، كانت سائدة، فالاقتصاد لم يكن اقتصاد انتاج ووفرة وتصدير، بل في الغالب كانت مبنيا على الانتاج الذاتي وبالات لم تتطور من زمن الامبراطوريات، وكان القوي يفرض نفسه على هذا الانتاج باخذ القسم الاكبر منه ان لم يكن كله، كان القوي ايضا يفكر بيومه فقط. وكان كل طرف يعتقد ان الاخر مهدد له في الوجود، ولكي يعيش فلا بد من ان يزيل الاخر او يبيده.
في عام 1921 تاسس العراق، وصرنا نحن والعرب والكورد والتركمان وغيرنا مواطنو هذه الدولة، ورغم اعتراضنا نحن والكورد والازيدين على منح الاستقلال للعراق بدون ضمانات، الا ان عصبة الامم وبريطانيا المنتدبة، اوصت وقبلت بتعهدات الدولة العراقية المقدمة بهذا الخصوص. ثرنا على الغبن، فتم ذبحنا في سميل وغيرها وشارك بعض جيراننا في الذبح باسم الجهاد، وثار الكورد، فتم قمعهم وحرقت قراهم في بارازان وغيرها، الدولة العراقية لم تعامل كل مكوناتها بالعدالة، ولا هي تعاملت مع من ادعت النطق باسمهم كذلك، فالقمع لازم الكل وان كان بوتيرة اقل مما هي الان. تعاملت الدولة مع مفاهيم خاصة وغير وطنية وفرضتها كحقائق على الشعب، وكانت العروبة، احدى اكبر اخطاء الدولة. فهي وغيرها من الدول المجاورة اراد فرضها كاساس لبناء العراق،وعلى الجميع قبولها، والا  وصم بالخيانة والعمالة، وكل من طالب بحق واظهار تماييزه، اتهم بانه يريد خلق اسرائيل ثانية. وكان العروبة صارت مقياس للعدالة والحق والصواب وكل ما عداها خيانة. وهنا نود ان نقول للاخوة العرب اننا لا نعادي ما يؤمنون به، ولكننا نعادي فرض ايمانهم ومعتقدهم علينا. وقد جارى الكثيرين هذا المسار، وبعض ابناء شعبنا، زايد العروبة والعروبيين وصاروا بين ليلة وضحاها من ابناء الغساسنة وخلفاء المناذرة. وصار التعريب ديدنهم وشعارهم وهدفهم، جريا مع سياسات الدولة العراقية والتي في الحقيقة طوعت العروبة لتتلائم مع الطائفية المخفية. في اواخر عقد الاربعينيات والخمسينيات، حاولت الدولة ترسيخ المفاهيم الوطنية، ولكن ارتفاع المد اليساري المطالب بالتغيير الشامل والحرب الباردة، ادت في النهاية الى انقلاب 14 تموز 1958، ورغم كل الشعارات والروح الوطنية لزعيمها عبد الكريم قاسم، الا ان الانقلاب لم يؤدي في الحقيقة الا الى بداية نخر مفهوم الدولة، وترسيخ دور الاحزاب حاملة الشعارات القومية، وتبعية السياسية الخارجية والداخلية لشعارات العروبة. كما ان زيادة دخل الدولة من النفط بعد الارتفاع الجنوني في اسعاره، ادى في الحقيقة الى احياء الشعارات المريضة لقيادات الامة العربية، في توسيع رقعة انتشار نفوذها، فبدا بشراء الصومال وجيبوتي وجزر القمر، ومن لم يتمكن حاول القيام بنشر الاسلام كطريقة من طرق نشر النفوذ. وكانت الحرب العراقية الايرانية، تدخل في اطار نشر العروبة المغلفة  وتاثيراتها. وكل هذا حدث مع زيادة القمع الداخلي، وباتجاهاته المتعددة، فباعتقاد زعماء المنطقة ان كل شئ كان قابل للبيع والشراء حتى الولاء، ولذا فمن لم يشترى، قتل او سجن ومن حالفه الحظ هرب.
اذا المنطقة غير مستقرة، لا سياسيا ولااقتصاديا، والمكونات المكونة لها بدلا من ان يتم خلق كل عوامل التعامل والتفاهم بازالة الغبن الواقع على بعضها، او على كلها بشعارات تخص البعض منها، حدث العكس، فرغم الامال التي صاحبت خروج دول الانتداب، الا ان الواقع الذي حدث ان الدولة عاشت على ما اجترته من  انجازات دولة الانتداب وحينما انتهى ما اجترت عليه، بدات عوامل النخرفي الدولة والمجتمع. وتسارع ذلك مع رفع شعارات لا تلائم العصر، بمحاولة السيادة على مناطق واسعة اعتمادا على ثروة، يستخرجها وينتجها ويصنعها الغير.
عراقيا وككل المنطقة او اغلبها، تم غلق كل منافذ التغيير، وترافق ذلك مع ارتفاع مد عنف الدولة ضد المعارضيين، ولم يبقى للدولة خيار اما السير وراء القيادات المترهلة والتي قادته الى الجمود وخسران كل ثرواته في مغامرات دعائية، او الانقلاب والتفجير ولو بواسطة الاجنبي. وكانت الاعمال الارهابية المتتالية هي مفتاح التدخل في المنطقة، والتي لن تصل الى حالة من الثبات والاستقرار الا بعد مساومات صعبة، يشارك فيها المتمكنون والذين يمتلكون القدرة على الاستمرار والتواصل.
وكان من احد تجليات الممارسات الدكتاتورية والشوفينية، اقامة المنطقة الامنة في شمال العراق، والتي لم يستطع النظام اختراقها الا بطلب من قياداته لحسم صراعهم على السلطة، او لحسم صراعهم الناتج عن المخاوف المتاتية من النظر الى الخصم على انه عدو ان لم تتغذى به لتعشى بك، وان المخالف هو لا محال خصمك الذي سيزيلك ليس من كرسي لا تمتلكه شرعا بل من الحياة.
نتج عن اقامة المنطقة الامنة، اقامة الادارة الذاتية وظهور اقليم كوردستان العراق تدريجيا، ولكن ظهر على مستوى شعبنا، بروز للحركة الديمقراطية الاشورية، كفصيل مشارك مع الاحزاب الكوردية في مرحلة الكفاح المسلح، مما رسخ وجوده، وتمكن من ان يظهر كناطق باسم ابناء شعبنا، بعد زوال التنظيمات المشاركة في الكفاح المسلح الاخرى.
لا يمكن القاء اللوم كله على الحركة الديمقراطية الاشورية لوحدها في النتائج المخيبة للامال التي تحققت لشعبنا، بالرغم من انه قانونيا حاز على نتائج يمكن ان تحتسب له ولقواه ولمساندة بعض الاطراف الوطنية مثل القيادات الكوردية. الا ان الاعلام الاشوري بقى اسير الماضي، ولم يرتقي الى مستوى طموحات شعبنا، لا بل في كثير من الاحيان كان الاعلام مسيرا لتحقيق المصالح الحزبية والفئوية الضيقة، اكثر مما هو في خدمة الاهداف البعيدة المدة لشعبنا، بغض النظر عن المصالح الحزبية الضيقة. هنا لا بد ان ننوه ان شعبنا ككل شعوب العالم فيه الخير والشرير فيه الجيد والسئ وفيه الواقعي والحالم. ولذا فاننا لا نود ان نقول بوجوب ان يكون الجميع على نغمة واحد مطلبا ومسارا وممارسة، فهذا مطلب مستحيل لم يتحقق لاي شعب في العالم. ولكن كان من المفترض، ان تكون قواه الاكثر خبرة والاعلى صوتا، هي تلك التي تتبني نظرة مستقبلية، تفهم ابعاد التعايش وضرورته. نحن هنا ايضا لا نود ان نقول ان جيراننا كانوا من الملائكة، ولكن وصمهم كلهم بالمجرمين امر مخزي ومعيب وطريقة سمجة وغير مقبولة للتعايش.
لجيراننا مصالح، قد تختلف عن مصالحنا، وارتباطات قد تتعارض مع ارتباطاتنا، وهم بشر لهم ميول قومية ودينية وعنصرية وشتى ما فينا، اذا كان علينا ان ندرك انهم يهتمون بمصالحهم اولا واخيرا، وعلينا ان نهتم بمصالحنا، واولها وحدة البيت القومي، والوقوف موقفا موحدا امام التحديات التي تتعلق بهويتنا وبحقوقنا القومية المشروعة. ولكننا دخلنا صراعات حزبية كانت تهدف ليس الى تبيان اخطاء الاخر، بل الكثير من هذه الصراعات كانت غايتها الاقتناص منه والقضاء عليه وكانه عدو. وكان علينا ان ندرك ان الاخر سيستفاد من ذلك، لاننا قدمنا له الورقة، والغير العاقل هو من يرمي ورقة يستفاد منها.
ولكن الاكثر ضررا لقضيتنا القومية في العراق او الوطن، وبضمنها سورية لان الاحداث انتنقلت الى سوريا بتفاصيلها رغم تبيان سلبيات العمل القومي في العراق، هو ان المحيط والذي نعيش فيه ونعمل معه ونستلم الوزرات والادارات فيه، معادي لنا، ويريد القضاء علينا، وان بقاءنا مرهون بتنظيم معين فقط، وهي رسالة تهدف الى ترسيخ دور التنظيم ولكن تشيطن المحيط وتجعله عدوا.
ونتائجة النهائية وامام الاختلال الديمغرافي، اذا ما الفائدة؟ ما الفائدة من العمل القومي، اذا كان المحيط الكوردي والاسلامي عدو لنا، ونحن اقلية مستضعفة لا قدرة لها. هذا هو الاستنتاج، الذي شاع وانتشر، وغاب عن بالنا دورنا وتحالفاتنا في العمل السياسي من اجل تحويل الحياة اسهل من خلال سن القوانين المسهلة للحياة وللمرسخة للمساواة والعدالة، غاب عن بالنا كيفية العمل من اجل نشر الحقائق فقط و اشاعة روح التعايش وتوسيع رفعة الحياة المشتركة من خلال المؤسسات البانية للمجتمع المدني القادر على التاثير على البنى العشائرية والدينية الرجيعية والتي لا تقبل التنوع. كل هذا غاب وحل محله الشكوى واللعنات والاتهامات ونشر روح التحدي والمزايدة الكاذبة.
هل تأخرنا في ايجاد الحلول، رغم ان مثل هذه المضامين نشرت سابقا كما ذكرت اعلاه، هذا عائد لنا؟ هل يمكننا ان نخلق حركة من اجل العودة الى الوطن؟ ان تمكنا من فعل ذلك، فاننا سنسير بالطريق الصحيح، عودة الى الوطن، مع مفاهيم جديدة للتعايش مع الجار، مفاهيم انه جار باقي، واني به وهو بي، واني اؤيد طموحاته على ان لا تتجاوز حقوقي. نعم يمكن فهل نحن لها. لا يمكن قيادة العمل القومي من الخارج، نعم يمكن ذلك، ان تعلق باهداف محددة بهذا الخارج، كالحفاظ على الهوية وترسيخها واستمرار العلاقات الاجتماعية، وتطوير المؤسسات الضرورية لهذا الخارج (المغتربات) ولكن الوطن بحاجة لسواعد وعقول جديدة، الوطن بحاجة للديموغرافية لكي يمكن ان نطبق في الحد الادنى الحقوق التي نطالب بها، ولكي نطور في حقوقنا التي نستحقها.

41
مبروك، خطوة في الاتجاه الصحيح ياقوانا السياسية

تيري بطرس
تابعت قبل قليل وقائع توقيع ممثلي قوانا المسلحة والتي تتألف من الدويخ نوشي و وحدات حماية سهل نينوى وقوات سهل نينوى وحراسات سهل نينوى وبحضور لا فت من الكنيسة من خلال حضور نيافة المطران مار يوحنا بطرس موشي مطران الكنيسة السريانية الكاثوليكية،التي نقلها لنا مشكورين وكعادتهم فريق روش، اتفاقية العمل من اجل توحيد هذه القوى من خلال قيادة واحدة.
وكانت المفاجأة التي سبقتها هي قيام الكنائس العائدة لشعبنا، بتوجيه بيان تحية ودعم لعمليات تحرير محافظة نينوى لجيش العراق والبشمركة الابطال ولم يتناسي قوانا المسلحة المشاركة في هذه العملية البطولية.
نقول ان يأتي الامر متاخرا افضل من ان لا ياتي ابدا، وهذان الامران كانا من الاخبار المفرحة، التي كان يترقبها اغلب ابناء شعبنا. ولكن التجارب قد علمتنا ان الكثير من الحبر يسال ولكن نتائجه تبقى على الورق، وقد عانى شعبنا كثيرا من هذه التجارب، تجارب الاتفاقات والتي لا ترى النور، وشخصيا كنت مشاركا في الكثير من مثل هذه الاتفاقيان واحد اوائل هذه الاتفاقيات التي شاركت فيها كانت التي وقعناها في مدينة اورمية في ايران بين التجمع الديمقراطي الاشوري والحركة الديمقراطية الاشورية في ايلول من عام 1985 والتي لم ترى النور لاسباب كثيرة ولعل اهمها عدم وجود الرغبة لدى اطراف معينة او للتمصل من ضغوط واقعة باتجاهات معينة.
من هنا اود التاكيد، ان واجب الموقعين ليس فقط نشر التصريحات الرنانة،والتي قد تكون حقيقة المشاعر، ولكن العمل الجاد لتطبيق ما تم التوقيع عليه، لان الكثير من الاخبار المفرحة ان ظهر انها كاذبة يكون وقعها على الناس كهزيمة او اشد منها. ان شعبنا يشعر انه انهزم، انهزم لان ديمغرافيته تقل تدريجيا في وطنه الام، وانهزم لان وزنه السياسي تبعا لديموغرافيته يقل وينحدر، وانهزم لان مناطق واسعة من اراضيه وقراه ومدنه، تم استباحتها من قبل تنظيم داعش، وهو ليس تنظيما عسكريا فقط، بل رؤية فكرية تتعلق بنوع الحياة وطرق العيش، مما يعني صعوبة التكيف معها وتقبلها، الا بالاندماج فيها وهذا يعني الانسلاخ عن الهوية او الهروب.
من الان على الكنائس ان تتحضر لمعركة اعادة الممتلاكات والكنائس التي تم الاستيلاء عليها، او تحويلها الى مراكز للعبادة للمسلمين، ان هذه المعركة قد تكون من المعارك التي ستحدد حقا هوية الدولة العراقية، فمن التاريخ ومن انتشار الفكر الاسلاموي، نعلم انه لا يجوز وحسب شرائعهم اعادة ما تم الاستيلاء عليه او تحويلة الى مساجد او جوامع بحجة ان الارض اسلامية. انها معركة ليست من اجل المباني ولكن من اجل ضمان عيش الهويات الاخرى بحرية تامة في وطنها، لان الارض و الوطن هو لكل ابناءه، وليس لطائفة منهم، كما يريد ويردد الاسلاميين. وهذه المعركة يجب ان تدعم من قبل الاحزاب، من خلال البرامج والقوانين والعلاقات السياسية الوطنية والاقليمة والدولية. لانها تتعلق بهوية العراق كما قلينا وباحتمالات العيش المشترك فيه مستقبلا. فتجاربنا مع الدواعش المعلومين والمخفيين تعلمنا انهم يريدون فرض مفردات هويتهم على الجميع، ولكن الاختلاف هو في الاسلوب، ففي حين ان الدواعش في الموصل يفرضون بحد السيف وبالقوة، فان دواعش بغداد والبصرة، يريدون ذلك خطوة خطوة، خمور، ملابس وقوانين معطلة ومعرقلة، الى ان يضعون الانسان بين خيارين، اما الاستسلام التام او الهروب.
احزابنا التي نخرتها الانقسامات والتجاذبات، صارت خيارتها محدودة، لان القوى الاخرى شمرت عن شعاراتها وتريد ان تفرض ما تراه مستقبلا، والباقي هو تحديد حدود رؤيتها. اذا انكشف المستور او كاد، وعلينا ان نحدد خيارنا من ضمن ما متوفر. ولو اعدنا قراة توزيع القوى المهاجمة لتحرير الموصل، سنجد، ملامح تقسيم الادوار والحدود، والمؤسف ان سهل نينوى يكاد ان يقع ضمن منطقتين، وهو امر يجب ان نكون حذرين منه، لان تقسيم سهل نينوى الى منطقتي نفوذ، سيقصم قوانا وسيجعلنا اقليات غير مؤثرة فيه ايضا. من هنا على قوانا ان تدرك ان السياسية هي لعبتها والعمل من اجل توحيد سهل نينوى امر ضروري، توحيده تبعيا واداريا ونوعية الادارة فيه ايضا.
اذا الامر يتطلب اكثر من توحيد البندقية، الى توحيد الرؤية وسبل الوصل اليها، فهل لدينا القدرة على المقاومة لانجاز المطلوب؟

42
لكي لا نكون اسرى للخيال الجامح


تيري بطرس
خطابنا القومي، يتميز بانه يحتوي على متناقضات عديدة وفي ان واحد، ولكي نتوجه بهذا الخطاب الى الاخر، يجب ان يكون مفهوما وذو هدف واضح، ويتسق هذا الهدف مع الامكانيات والوقائع القائمة على الارض. في السطور التالية ساتطرق الى نقطة مثيرة وقد تثير حمية الكثيرين لنشر اتهامات شتى ، ولكن ان نعرف ماذا نريد، وان ندرك قدراتنا وامكانياتنا، افضل الف مرة من ان نعيش اسرى اوهام الخيال الجامح للبعض ممن يتلاعبون بمقدرات وبعواطف ابناء شعبنا، لا لغرض ما، الا لاشباع نرجسيتهم التي لن تنفعنا في شئ، غير الاصطدام بجدار الواقع والصحو على مرارته.
نحن في خطابنا القومي نقر بالعراق وطنا، ولم نحدد، ماهو موقعنا في الوطن، وحتى مطالبنا بقت بشكل ضبابي غير محدد لحد ان اي شئ يتم تقديمه يمكن ان يفسر على انه تحقيق لهذه المطالب. وبدون مواربة ومديح الذات والماضي، ارى بان افضل طرح قومي تم طرحه كان، رؤية اشورية نحو مستقبل العراق الموحد، التي نشرتها نخبة من المثقفين الاشوريين في منتصف تسعينيات القرن العشرين، لانها عالجت امور شعبنا بصورة شاملة في العراق ويمكن ان تكون مناسبة لواقع اقليم كوردستان ايضا،وهي المساواة القومية بين المكونات، مع الاحتفاظ بالية ديمقراطية الاكثرية بالمرور وان تاخذ دورها ايضا. كما ان هذه الرؤية اولت الاهمية الاكبر للانسان وثقافته او لمكونات هويته القومية وما يؤثر فيها اكثر مما اولته للارض. فهذه الرؤية حاولت التاسيس للنظر الى المكون الواحد على انه وحدة واحدة، اينما كان موقعه ومكانه على ارض العراق. ولكنها لم تجرده من هويته الوطنية والجغرافية والطبقية.
ان ايلاء الارض اهمية مبالغ فيها، في الوقت الذي بات ابناء شعبنا اقلية غير منظورة ويتم تجاهلها، باعتقادي هو الهاء، عن البحث عن حلول اخرى، وهو واجبنا اولا واخرا، لان الاخر سيرضى بهذا الالها، لانه يؤدي بالنهاية الى فقدان الامرين، الارض والتمتع بالحقوق الطبيعية لكل انسان ولكل مكون (قومي او ديني). اننا بمحاولتنا التركيز على الارض وما نقوله عن سرقتها واحتلالها، متناقضين في هذه الحالة فقط عن ما قرره المشرع العراقي حين تاسيس العراق، لهو ديماغوجية فارغة ولا معنى لها الا العيش في احلام الوردية.
ولاننا اكدنا على حقوق الانسان ايضا، فاود التأكيد، ان هذه المقالة وما فيها من رؤية للنقاش، تؤكد بان من واجبنا ومن حقنا رفض اي تجاوز على ممتلكاتنا الشخصية، واعتبار ذلك جريمة يجب ان يعاقب مقترفها باشد العقوبات، لان الغالبية من هذه التجاوزات تحدث بسبب استسهال مقترفها الافلات من العقاب وامكانية خروجه من جريمته بكسب ولو قليل لم يكن يمتلكه، باعتبار صاحب الحق ضعيف ويمكن مساومته على ممتلكاته. اننا هنا امام واجب المطالبة للاتيان بقضاء وقضاة وقانونين ينطبق عليهم شعار العدالة التي هي الميزان المتساوي والعيون المعصوبة، اي التي لا ترى في الخصوم الا قضايا وقانون واحد يطبق على الجميع بغض النظر عن الانتماء القومي والديني والعشائري.
ان ما اطرحه، ليس ورقة تفاوضية مع اي طرف، بل هو محاولة لتدوير خياراتنا، واختيار الافضل في وضعنا القائم، وبالتالي ليس له علاقة، بطرح يمكن المساومة عليه اثناء التفاوض، لانه لم يتم اختياري لان اقود اي تفاوض او حوار مع الاخر، انها افكار شخصية احاور ذاتي بها وحين تتبلور اخرجها للقراء للمشاركة والحوار حولها.
من هنا اود القول انه حان الوقت لمداورة خياراتنا، والبحث عن الافضل والاكثر قدرة على التطبيق، اننا باعتقادي كشعب اشوري، لازلنا قادرين على ان نكون الجزء الاكثر جراء على طرح حلول تخص كل العراق وكذلك الاقليم، لانه يهمنا جدا ان نكون وان تكون هذه الارض معطاة ومدار فخر كما كانت سابقا.
لقد تطور العالم، ليس اميركا وكندا واستراليا، هذه البلدان التي تعتبر اصلا بلاد الهجرة، بل حتى اوربا ام الفكر القومي والتعصب للعرق وللمورث الثقافي، بحيت باتت ليس كل مدينة بل احيانا اغلب القرى تضم خليطا واسعا من مختلف القوميات والاديان والاعراق البشرية. وان كل هؤلاء يعيشون في ظل قانون واحد يحمي المساواة والعدالة بينهم، ولا يميز بين القادم والوطني الاصيل. ان المسار التاريخي هو لهذا النموذج، لانه النموذج الاكثر تقبلا وتطورا. ونحن حتى في الوطن وفي المدن الكبيرة، بعد ان كنا خلال القرون الماضية، نعيش كل مكون في منطقة خاصة او غيتو خاص، فرض علينا العصر الاختلاط والتجاور والانفتاح.
بات علينا ان نعمل من اجل تاسيس الدولة المدنية، بالرغم من ان اغلب ابناء شعبنا مع هذا الخيار عاطفيا على الاقل، الا ان انخراطهم فيه نادر حقا. هذه الدولة التي تحمي مكوناتها وثقافتهم وحريتهم. وذلك من خلال اولا ان يكون كل المواطنين متساويين واحرار، يتمتعون بكل الحريات المنصوص عليها في شرعة حقوق الانسان. وان يحق للمواطنين من ابناء المكونات، التمثيل ليس فقط في المجالس التشريعية، بل ايضا ان يعاد النظر في المجالس الاتحادية، ويمكن التفكير في مجلس للاقليم يكون مساويا في صلاحياته لبرلمان اقليم كوردستان، يكون تمثيل المكونات متساويا مع الكورد والعرب، ولا يمكن تمرير قانون يعترض عليه اكثرية من ابناء مكون واحد. ويكون للمؤسسات الخاصة بالمكونات (او الاقليات) الدور الاكبر في تحديد السياسية الثقافية والتعليمية في مكونهم. ان ما نطرحه بالحقيقة لا يتعارض مع المطالب المحقة في الحكم الذاتي او المحافظة، فطرحنا يتعلق بصورة عامة من خلال العراق كمنظومة قانونية او اقليم كمنظومة قانونية قائمان بذاتهما يمكن ان تضما اقليات او مكونات او اشكال ادنى من المنظمومات مثل الحكم الذاتي او المحافظة. ان نشر مثل هذه الرؤية الغاية الاكثر اهمية لها، هي اعادة الاعتبار للواقع القائم واعتباره الاساس في بناء بلدنا، وعدم الذهاب بعيدا في رفض كل الاخرين، مما يجعلنا في الغالب غير قادرين على طرح رؤى واقعية سياسيا، يمكن تطبيقها وتحضى باحترام وتقدير الاخرين سوى من نتحاور معهم داخليا او خارجيا.
Teery.botros@yahoo.com


43
الضرب بالحذاء من ابتدأه؟


في 27 كانون الثاني عام 2005 نشر موقع ايلاف لي مقالة بعنوان النتائج المأساوية للاعلام الغبي، وكان قد سبقها وتلتها مناوشات وتهجمات وانتهاكات من التهديد بالقتل والسباب، وكان اخرها قبل حوالي سنة ما ذكره شخص يتباكي على الاخلاق والى اين وصلت، قد اتهمني ليس مرة بل مرات عدة وفي مقالة واحدة وعلى صفحات هذا الموقع، بانني يهودا سخريوطا، لانني نشرت مقالة بعنوان تساؤلي وهو هل يستحق الوزير سركون صليوا السجن حقا؟ وعلى الرابط ادناه، وهي مقالة في الدفاع عن سركون وأبناء شعبنا من المسيحيين وان لم تتبع سياقات الاعلام الغبي، بل سلكت طريق طرح الأسئلة والمشاعر . ولأن المقالة اخذت طريق غير منحاز كليا للسيد سركون صليوا كما فعل زبانية تنظيمهم، اشبعوني سبا واتهامات كاذبة يتحمل بعضها أعضاء تنظيمهم في المانيا.
الم يكن اتهام الناس بانهم عملاء وزبانية وبائعي النفس أيضا نوع من الضرب بالحذاء واسواء، الم تكن التهديدات وطلب السكوت، نوع من الضرب بالحذاء، الم يكن تزوير تاريخ الناس، ضربا بالحذاء، الم الم الم، هناك الكثر من الأسئلة التي تبدا بألم ولا تنتهي، فهل يعي المتباكين على ممارسة مارسوها كل هذه السنين في صفحات النت والبال تالك والتلفزيونات والصحف المكتوبة، الى أي درك أوصلونا؟

اليس من حق هذا الشعب ان يلتقط الانفاس ويعود الى الهدوء والتأني في معالجة اموره، خارج نطاق التخوين والاسقاط؟ من الذي فرض علينا ان نحارب بعضنا البعض، رغم كل ندأتنا في التأني وفي مناقشة الأمور وليس التسفيط، الخلقي والقومي مستغلين عاطفة الناس وجهلهم بامور كثيرة مثل السياسة والإدارة ونظم الحكم.
هل حقا ان بعض المتألمين والمستنكرين لما حدث، شعروا الان بدونية هذه الوسيلة، ولم يشعروا بدونية افعالهم، في تسقيط اغلب العاملين في المجال القومي.
انه لمؤلم حقا، ان يشعر الانسان فقط حينما يصاب هو او رمزه، اما توجيه التهم لاغلب قوى شعبنا بانها عميلة ومتكالبة ومتواطئة وبائعة الضمير وانها تستحق كل ما يصيبها، واعتباره عاديا، هو العار بعينه؟ نعم انه عار، ويدل على ان البعض لم يتعلم ولا يريد ان يتعلم من الدرس ابدا.
في ضل الوضع البائس لشعبنا، ومستقبله الغامض، لا يتعلم البعض ويدركوا ان اخطاءهم قادتنا الى نصف ما نحن فيه على الأقل، وهم لا يزالون يرفضون ان يعملوا سوية وان يخططوا سوية وان ينفذوا سوية مع اخوتهم، بل بالأمس كان احدهم يزايد ويطرح شعارات كاذبة وهو يعلم من اين يأخذ راتبه الشهري، ولن نقول اكثر. ان شعبنا (مع الأسف) كله ضرب بالحذاء أيها السادة  ولم تحسوا، حينما فجرت كنيسة سيدة النجاة، ولم تحسوا حينما هجروا أهلنا في الموصل وتلاهم أهلنا في سهل نينوى، وحينما همشوا في اغلب القوانين سواء في العراق او الإقليم، كل ذلك لم يسترعي انتباه احد، واعتبره البعض إنجازات قومية. واليوم ينتفض هذا البعض، لمجرد ان انسان مشحون تصرف بغباء وعدوانية.
سنجد صدق انصار السيد كنا في استنكارهم لمثل هذه الممارسات المدانة، حينما يدينون ما اقترفوه بحق الاخرين، وحينما يعالجوا اعلامهم، الذي لا ينقل في الغالب الا الأكاذيب بحق بقية أبناء شعبهم لابناء شعبهم ان كانوا لا يزالون يعتبرون انفسهم من شعبنا، وبحق أبناء شعبهم للاخرين.
النتائج المأساوية للاعلا الغبي
elaph.com/AsdaElaph/2005/1/36692.htm
هل يستحق الوزير سركون صليوا السجن حقا؟
http://elaph.com/Web/opinion/2015/11/1053963.html

44
مآل احزابنا القومية




تيري بطرس
(ملاحظة كتبت هذه المقالة بعد الاستفتاء على الدستور العراقي أي قبل حوالي عشر سنوات من الان، والموافقة الشعبية عليه، ولم ادخل أي تغيير عليه، لانني اعتقد انه لا يزال صالحا بصورة عامة،ولان المقال كان يحمل طروحات جديدة، تخالف ما كنت فيه من التزامات حزبية،  لم انشره لانني اعتقدت انه سيثير الكثير من اللغط واتهامات بالتهرب وغيرها. انه تاريخ من الأفكار كان يجب ان ترى النور، وارى انه حان الأوان لنشره، يتبقى ان المقال على المستوى الوطني ورغم التأكيد على الاصطفافات المذهبية والقومية فيه، الا انني كنت أرى املا ما بعد الاستفتاء على الدستور (نشرت مقالات كثيرة حول الدستور قبل الاستفتاء عليه يمكن الاطلاع عليها في ايلاف او في عنكاوا كوم)، وان ما تضمنه من مواد تتعلق بالدين لن تكون عائقا امام الرغبة في بناء البلد على أسس سليمة، الا ان الأيام كذبت امالي). كما ان فيه بعض الآراء التي نشرتها واحداث ذكرتها في مقالات سابقة. انشره وفي ذاكرتي الاتهامات المتبادلة بين احزابنا حول من منها استعان باصوات كوردية للصعو، وبمعنى ليس أصوات كوردية رات في احزابنا انها تمثل طموحاتها، بل أصوات جيرها هذا الحزب او ذاك لاحزابنا لكي تضمن وصولها الى البرلمان الاتحادي او الكوردستاني.

المقال
ان اغلب احزاب شعبنا الاشوري صورت  نفسها في ادبياتها وشعاراتها السياسية على انها احزاب تحرر وطني وقومي،بعيدا عن واقع الامر، فلهذه الاحزاب كان يوجد صوتان، صوت يتكلم مع القوى المهيمنة واحزابها وصوت يتحث الى الجماهير الآشورية، الصوت الاول يتحدث عن التعددية والديمقراطية والمشاركة، والصوت الثاني يتحدث عن هذه القوى المهيمنة ديموغرافيا واحزابها كأعداء سالبي الحقوق، وبالتالي يوجه الفرد الاشوري الى ان التعايش معها مستحيل، كما ان اغلب احزاب شعبنا لم تعر للتقسيمات الحدودية اي انتباهة وكأنها غير موجودة، وبالتالي كان خطاب هذه الاحزاب ملتبسا ومخادعا.
لا يخفى على القارئ اللبيب ان الحدود المرسومة حاليا هي حدود شبه دائمة ان لم نقل انها دائمة، وقد تم اقامة دول وطنية تسورها هذه الحدود، ولهذه الدول قوانين ورموز وتتعايش فيها شعوب بلغات ولهجات واديان مختلفة، وشعبنا جزء من هذه الشعوب، كل هذه الشعوب شعرت بنوع من التقارب وان كان خفي غير مدرك، الا انه يلاحظ في المأكل والسحنة واللهجة والطرب، بقدر ما كان هذا التمازج قليل الا انه كان كافيا لزرع نوع من التباعد بين ابناء شعبنا المتعايشين في البلدان المختلفة، ولان اغلب هذه الدول كانت على الدوام في حالة عداء فتوجد قطيعة بين مكونات شعبنا تقدر بعشرات السنوات، زادتها الطفرات الحضارية والتطورات التكنولجية التي قربت بين ابناء الوطن الواحد وباعدت بين ابناء الشعب الواحد والمقسم بين دول متعددة، فالاشوري الايراني ظل لسنوات طويلة يطرب للغناء الفارسي ويتلذذ بألاكل الفارسي ويسمع اشعار الشيرازي وهذا الشئ نفسه للاشوري التركي والعراقي والسوري والارميني والجورجي والروسي، اذا خلال كل هذه السنين كان هنالك واقع يتكون ونحن في الواقع الغيناه من حساباتنا، لأننا الغينا الحدود من مخيلتنا، نحن اردنا الواقع كما نشتهي وليس كما هو.
ان خطاب التحرر الوطني والقومي، يطالب بوضوح باقامة دولة تخص شعب ما لكي يحقق ذاته ويسن القوانين النابعة من تراثه وتخدم تقدم شعبه، ولكي يستغل موارد بلده لاجل هذا الشعب، ويعتبر اي قوى اخرى انها قوى استعمارية او يلمح لذلك، وبالتالي عليها الخروج وتسليم الارض للشعب وممثليه، طبعا هذا الخطاب نجح جزئيا في الدول العربية والافريقية واميركا اللاتينة وبعض الدول الاسيوية، اقول جزئيا لان اغلب هذه الدول كانت ظروفها افضل في المرحلة الاستعمارية عنها في مرحلة الاستقلال، بالطبع خطابنا السياسي شبه احزابنا بالاحزاب الوطنية او الحركات او المؤتمرات التي قادت هذه الشعوب الى الاستقلال واستعمل نفس لغتها ومصطلحاتها، وهنا ايضا كنا نخادع انفسنا وكنا نعيش في واقع افتراضي من صنعنا، فالحركات التي سميت بحركات التحرر الوطني، كانت تعيش في شعوبها التي كانت الغالبية، وكانت هذه الغالبية تاريخية وحقيقية وموجودة وملموسة، واضفت ممارسات هذه الحركات نوع من الشرعية عليها لأنها ما ان حررت جزء من الارض الا وسارعت الى تشكيل مجالس محلية لأدارتها، كما شكلت نوع من الجيش وسلطة سياسية وحتى سلطة تشريعية، والاهم انها استفادت من الانقسام بين القطبين ( الولايات المتحدة الامريكية، والاتحاد السوفياتي) ومن قرار الامم المتحدة بضرورة التخلص من الاستعمار.
أما نحن فأقلية في وطننا الممتد بين كل الأوطان الحديثة، وهذه الأقلية ضعيفة ولم تتمكن من ان تخلق لنفسها حلفاء يعتدون بهم، وبالاضافة الى كوننا اقلية فاننا ديموغرافيا موزعين بشكل ينشرنا على مساحات واسعة لا يمكن بأعدادنا الحالية ان نسيطر عليها، من ناحية اخرى فشلنا في اقامة اي مؤسسات شعبية على المستوى القومي، لكي تدعي اوتتمكن من الدعوة بتمثيلها لشعبنا وتتمتع بمصداقية قومية واقليمية ودولية، بل ان الخلافات الحزبية المبنية في الغالب على شخصنة المواقف السياسية اخذتنا في منحى التباعد مأخذا خطيرا لم تتمكن هذه الاحزاب من التخلص من هذا المنحى التباعدي لدرجة ان الواقع المفروض عليها والذي حدد واجبها الفعلي والاساسي وخصوصا في العراق وبوضوح تام لم تقم بادائه بأي صورة ولو بالحد الادنى من الايجابية، اي انه كان اداء سلبي بشكل تام، ومن الشائع ان ما تضمنه الدستور العراقي ولو بشكله لم يكن نتيجة لأداء هذه الأحزاب بل نتيجة للنفس الديمقراطي والعلماني لبعض الاحزاب الوطنية ونخص بالذكر التحالف الكردستاني والشيوعي العراقي والقائمة العراقية (مجموعة اياد علاوي).
اذا كان من المفترض ان تدرك أحزاب شعبنا دورها الحقيقي لكي تتمكن من وضع برامج عملها الصحيح بما يحقق أعلى مردودية لفعلها، لكن بعض احزابنا الاشورية أرتدى لباسا لا يلائمه على الاطلاق من خلال تضخيم دوره و اعطاء فعالية مخادعة لهذا الدور سواء على المستوى القومي أو الوطني، وكانت على الدوام تكذبه وقائع الامور الا ان الاصرار على هذا المنهج، جعل كل أحزابنا تدور في حلقة فارغة من التحالفات والتحالفات المضادة والمثير فيها انها لم تكن ثابتة في اي مستوى من المستويات، وأحزاب أخرى شاركت في عمليات تضليلية تدعى انها أحزاب كبيرة وأخرى صغيرة، وأطراف ثالثة او بالحق عدة اطراف شاركت في خلق انقسامات او ادعت وجود هذه الانقسامات ومنحت لبعض الافراد شرعية الادعاء  بتمثيل لا يستحقها، في حين ان بعض التسميات المؤيدة لهذا الطرف او ذاك كان وهميا عللى الاغلب، بل ان اطراف حزبية لم تكتف بالمشاركة في تشويه سمعة اطراف اخرى كذبا وزورا، بل طرحت نفسها جهة استخباراتية في شعبنا لصالح جهات وطنية لكسب مواقع هزيلة، بل لجأت الى التهديد بالقتل او محاولة فعله، كل هذ الممارسات السلبية لم تجعل احزاب شعبنا تقف ولو للحظة لكي تقيم دورها الحقيقي وقدراتها الحقيقية وخطابها الحقيقي، وكان الدور الحقيقي لاحزاب شعبنا في العراق بالأساس هو تسجيل حضور شعبنا في شكل واضح وجلي في دستور العراق العتيد، ونعني بتسجيل حضوره، تحديد الكثير من الضمانات لتحقيق حقوقه وبالاخص وحدته التي فقدناها نتيجة الاداعاءات السابقة.
ان وقوع أحزاب شعبنا تحت وهم انها حركة تحرر قومي، ولو على المستوى القومي، جعلتها تبتعد عن اقامة تحالفات سليمة على مستوى الاوطان وبالاخص العراق، وحتى التحالفات التي عقدت كانت علاقات تبعية او تحولت بفعل الاخطاء والتضخيم الى علاقة تبعية ودور هش، انسحب على كل احزابنا وبالتالي شعبنا، لانه اذا كان هناك من هو مستعد للتضحية بالكثير من اجل سحق او تهميش الاخرين، في ظل اغماض العيون والتستر عن كل ممارساته من قبل قوى محسوبة على مؤسسات شعبنا في معادلة مقيتة وغير شريفة للتستر على الخطايا، فستدور الدوائر ويقوم من يكون اكثر استعدادا للعب هذا الدور ولكن بالعكس.
اليوم وفي العراق تم وضع الدستور بالشكل الذي خرج به، من تقسيم شعبنا الى كلدان واشوريين، بفعل مباشر ومتعمد واحمق، من اطراف حزبية مصرة على محاولة التهميش والادعاء الفارغ والغبي بتمثيلها لقرار شعبنا، في الوقت ان القاصي والداني، والاغرب ان القوى الوطنية ايضا تدرك دور وقدرة هذ الاطراف، لا بل انها تدرك وبشكل اكثر قربا من الواقع الحجم الحقيقي لشعبنا وكل فعالياته.
اليوم صار حقيقيا ان ادعاء احزابنا او تصوير نفسها بانها حركة تحرر وطني، صار حقيقة اكذوبة كبرى بالمشاركة، لا بل التلهف للمشاركة وبكل السبل في اليات وضع الدستور العراقي، وفي مفاصل السلطة تثبت هذه الاحزاب انها كان من المفترض ان تكون صادقة مع نفسها وجمهورها وان تكون اولياتها واضحة في العمل الوطني المشترك لاقامة دولة يمكن لشعبنا ان يعيش ويتمتع بكل حقوقه كشعب وكأفراد فيها.
على الررغم من اعلام بعض الاطراف يدعي ان هذه الاطراف هي وطنية لا بل يدعي ان لها سبق الريادة في الربط بين الهمين الوطني والقومي الا ان الحقيقة الناصعة، والتي اختبرت في السنوات الماضية، ان اغلب هذه الاطراف استعملت هذه الدعوة لتسويق نفسها اعلاميا لدى الاطراف الوطنية الا انها فعليا واعلاميا في شعبنا مارست العكس.
اليوم والدستور العراقي تم التصديق عليه بشكله الراهن، ما هو دور احزابنا في العراق اولا وفي بقية دولنا الوطنية وفي المهجر؟
عراقيا
صار من المؤكد ان الشعارات القومية لن تجدي نفعا بعد الان الا لمكابر، فالبرامج ودور احزاب شعبنا يتمحور في اطارين لا ثالث لهما، اولها التقدم بمشاريع قوانين استنادا الى نصوص الدستور ليتمتع ابناء شعبنا بحقوقه المنصوص عليها دستوريا، وتوفير الخدمات الضرورية لمناطق تواجد ابناء شعبنا، في خارج هذين الاطارين لا اجد اي دور لاحزابنا السياسية، اما النضال لتعديل الدستور في شكل افضل فهو دور الا انه يتطلب التأني ونفس طويل واعادة النظر بكل الواقع المعاش.
قلنا انه بعد سن الدستور ستسقط ورقة النضال القومي وستبرز ورقة النضال المطلبي الخدمي بالخصوص، وتحقيق هذه الامور يتطلب اقامة تحالفات واسعةاو محاولة المشاركة فيها، سواء بالانتماء الفعلي او بشكل اقامة جبهات، الا ان الاحتمال الثاني لن يكون فعالا ولن يكون ممثلي شعبنا ان كان لنا مثل هؤلاء الممثلين عامل جذب لدخول هذه التحالفات، بل سيكونون كديكور تزيين لا اكثر، لانهم سيكونون اقلية، ولكي يكون لهم دور مستقبلي ومؤثر يجب ان يتحول القانون الانتخابي والوضع السياسي والاقتصادي ما يماثل الدنمارك، اي حالة وجود احزاب عديدة لا يمكنها تأليف حكومات الا بالتحالف مع احزاب اقلية يمكن ان تقدم لها تنازلات فعلية، وهذا الوضع بعيد الاحتمال امام الاصطفاف القومي والمذهبي الحالي.
اما الاحتمال الأوفر حظا، فهو الحضور الفعلي في المشهد الوطني من خلال المشاركة الفعالة في تأسيس احزاب وتحالفات وطنية ذات برامج اقتصادية وقادرة على الاجتهاد لصالح توسيع الحريات الفردية والتضييق على الافكار الرجعية والطائفية وذات اللون الواحد، توجهات قادرة على ادخال العراق وشعبه في حركة الواقع العالمي ومتطلباته وميزاته، فهذه المشاركة وهذه الفعالية هي المسؤول الاكثر فعالية لخدمة شعبنا وبشكل محسوس وفعال، لانها ستكون مستندة الى قاعدة وطنية واسعة ومدعومة من قبلها، فالتقوقع القومي وان كان مبررا في شكل ما لحد اليوم، الا انه انتفت الحاجة لذلك كليا، ويجب ان نعود الى الواقع الفعلي الذي منه سنستمد قوتنا وقدرتنا على التغيير نحو الاحسن.
الاحزاب الاشورية في اراضي وطننا الاخرى
لا اعتقد أو اؤول على اي دور فعال لشعبنا في كل من ايران وتركيا، لضألة عددنا في البلدين، الا انه يمكن استشفاف دور ما في سوريا، ولكن ان اعدنا تجربة العراق في سوريا فالنتائج ستكون اكثر مدعاة للاسف، فأبناء شعبنا في سوريا منقسمين مذهبيا منذ امد اكثر بعدا مما هم في العراق، والانقسام اللهجوي اكثر عمقا بل له تأثيرات ملحوظة على طريقة الكتابة، وعلى الرغم من كل هذا نقول ان التغييرات المقبلة على سورية يجب ان تضع احزاب شعبنا هناك امام مسؤلياتهم الحقيقة، واعني المسؤليات الوطنية والقومية، فالمسؤليات القومية تعني اقامة تحالف واسع من كل الاطراف وبدون اسثناء بين هذا كبير وذاك صغير، هذه عمره خمسون سنة والاخر سنة، لان التجربة والممارسة والقدرات هي التي ستحدد مقدار قوة كل طرف، فلعبة الاتهامات والاتهامات المتبادلة ولعبة التهميش التي مورست في العراق، اثبتت ان الطرف الذي يحاول ممارستها هو الطرف الاكثر استعدادا من اعداء شعبنا (مهما كانت تسميات هؤلاء الاعداء واغلبهم مختلق لاكساء ضعفنا )  لالحاق اشد الضرر به، وهذا التحالف يجب ان يستند على تحديد الحدين الادنى والاعلى من الحقوق الواجب اكتسابهالشعبنا، وحدة التسمية، وحدة الطرف المفاوض، والمستند الى قاعدةواسعة من التأييد.
وطنيا يجب ان يتم الادراك التام ان لا مجال لشعبنا ليتمتع بحقوقه ان لم يتحالف مع اطراف غير اقصائية، تؤمن بالمواطنة اساسا للحقوق وليس الدين او القومية، و تعترف بالتمايز القومي واللغوي والديني كمكنونات تزين الوطن وتتساوي في القيمة والحضور.
وبعد ان تنجز مهمتها الاساسية كطرف قومي ووطني، يمكنا أن تتوحد مع اطراف وطنية اخرى للعمل من اجل وطن سوري رحب ومنفتح لكل الاديان والقوميات وكل مواطنيه سواسية امام القانون واحد اهم مظاهر هذه المساواة هو الحريات الاساسية وحريةالتعلم بلغة الام وحرية الاحتفاء بكل مظاهر الانتماء القومي والديني.
المهجر وفضحيتنا الشعبية والحزبية
في المهجر تجلت فضيحة احزابنا السياسية، فاغلبها لا يمتلك اي معلومات قانونية وسياسية وادارية وجغرافية وحتى ديموغرافية، فاغلبها لم يدرك الفرق بين حق التمثيل وحق الترشيح، ولا عن الاحزاب الوطنية والتي نتحالف والتي يجب ان نبتعد هن التحالف، ولا حتى عن التوزيع الديمغرافي لشعبنا والمناطق الادارية الخاصة به، ولا حتى عن موقع برطلة وعين نوني او شقلاوا، ولا حتى عن اعدادنا وتوزيعنا الطائفي، ومدى الذين يؤمنون بماننادي به من الشعارات واللافتات.
في المهجر تم بيع انجازات وهمية، واعتبرت مكاسب عظيمة من تحقيق طرف اصلا لم يحاول تحقيقها الا متأخرا، وبدفع من جهات اخرى، فأول من ابتداء التدريس بالسريانية هو القس شليمون ايشو في سرسنك، واول من بشر شعبيا بضرورة التدريس بلغتنا هو الحزب الوطني الاشوري وكوادره بندوة اقيمت في دهوك وترأسها السيد روميل شمشون شموئيل عضو اللجنة المركزية للحزب حينذاك، وحضرها بعض كوادر الحركة تحت الحاح شديد، واول من زار البرلمان للدفاع عن ضرورة تدريسها كان وفدا مشتركا من الاترنايي والحركة، والامر من هذا كله ان الاخوة التركمان في الاقليم تمتعوا بما تمتعنا به وهم لم يكن لهم ولو ممثل واحد في البرلمان او في الوزارة والاكثر مرارة انهم تمتعوا بما تمتعنا به واكثر وهم مقاطعين حكومة الاقليم على الرغم ان الحزبين الكرديين عرضوا على التركمان نيابة رئاسة الوزراء، والاشد مراراً انهم ولا الاخوة العرب في الاقليم لم يتاجروا بعملية التدريس بلغتهم مثلما تصرف ولا يزال يتصرف طرف اشوري بها، على الرغم انه في شعبنا، قاطع اكثر من نصف عدده التعليم باللغة،  بسبب تحزيب العملية.
وفي عملية مقززة تم تصنيف كل شئ فالشهداء ومن يمتلكهم، والنضال من له شرف التسمي به، لقد فتح بازاراًً كبيراً لبيع كل شيء، مقابل لا شيء، إلا اكاذيب سوقت بمهارة يحسد عليها اكبر مروجي الاعلانات التلفزيونية، وتم وضع كل الامال وكل الامكانيات والقدرات لخدمة طرف، ولكن هذا الطرف خذل الجميع وباعهم ولا يزال الوهم الكبير.
المهجر كان الطرف الامن الذي التجاءنا اليه هربا من الظلم والاضطهاد (الديني، القومي، السياسي) ولكننا كجالية مهجرية وافراد واحزاب مارسناها بحق بعضنا البعض وبلا خجل وبلا تساؤل عن احقية ما ندعيه من تعرضنا للظلم، ونحن نمارسه بحق اقرب الناس الينا الا وهم من ابناء شعبنا، ففي فترة من الفترات، صارت تناغماً كبيرا بين المهجر والاوصياء الجدد على شعبنا او الذين ادعوا انهم اوصياء، لحد ان المهجريين او غالبيتهم صدقت ان اي اشوري (كلداني، سرياني) لا يتحرك في العراق الا بأمر من الاوصياء الجدد، ولم يسأل احد ولكن اين أحهزة الدولة، او يسأل وهل نناضل من اجل ان يكون شعبنا عبدا لحزب، او عاريا من قانون يستره امام محن الزمن، كانت اكبر عملية للضحك على الذقون، وقد اعجب وتغنى بها البعض، اعني هذا التكاذب الذي ما كان يجب ان يصمد امام اي سياسي نبيه او حتى نصف سياسي، ولكن العملية اثبتت اننا حقا لا نفهم من السياسة شيئا، واننا حقا لا نفهم في حقوق الانسان والشعوب شيئا.
وعلى ضوء هذه التحركات، انقسمت تنظيمات شعبنا وضعفت، وحصل من سوق الشهداء على حصة الأسد من كل الدعم بأكاذيب رخيصة ومفضوحة، مما جعل الساحة لا تسمع الاصوتهم، وحتى هذه الفرصة لم يستحسنوها بل فرطوا بها، فلم يخرج من تحت عباءاتهم ما ينم عن رغبة حقيقة لتصحيح المسارات السياسية، لانهم اصلا لم يكن لديهم اي وعي وادراك بذلك، فلم نشاهد مؤسسات سياسية راقية ولا مراكز دراسات ترفد السياسي بالدراسات الرصينة ولا مراكز اعلامية توعي الشعب بالمخاطر وتوجهه الى التعايش والالتحام الوطني.
خرجنا من المهجر باحزاب مهلهلة لا قواعد حقيقية لها، لا بل لا فكر سياسي لها، غير مواقف متشنجة احداها ضد الاخر، احزاب تؤمن بمطلقات لا تعمل بها السياسة والسياسيون بل رجال الدين.
واليوم المهجر المثخن والمطعون، عليه ان يفكر، ما الذي سيقدمه لشعبه في الوطن، الوطن بحاجة لزيارة المهجري، لاستثماره، لنشره مبادئ الديمقراطية والتسامح والقدرة على التكيف مع المتغييرات، والقدرة للخروج من الاوهام والعيش في رحاب الواقع انطلاقا للمستقبل.
 المهجر في الواقع بحاجة الى مؤسسات ثقافية اجتماعية عصرية تساعد الفرد منا لكي يندمج في مجتمعه وان لا يذوب، لكي تخلق تواصل مع الوطن من خلال زيارات شبابية واستثمارات تجارية سياحية، المهجر لم يعد ضرورة للسياسي في الوطن، بل المهجري هو ضرورة للوطن لاعادة التواصل.
ملاحظة لم اذكر الاحزاب التي تتسمى بالكلدانية او الارامية، لانها حديثة العهد، ولانها حتما تسير على منوال اشقاءها الاحزاب الاشورية، فهي نتاج ثقافة واحدة لاننا ابناء شعب واحد، وان كره الكارهون.

45
ماذا لو كان المعتقل.... ليس سركون لازار صليوو؟




تيري بطرس
في مقالة نشرتها على ايلاف (انظر الرابط) وبسبب خطاء مني تأخر النشر يوم واحد، ولكن نشر الايلاف لا يكون مباشرة، كما نفعل في عنكاوا دوت كومو لذا يتاخر النشر أحيانا يوما. ولكن لماذا نشرت في ايلاف، ولم انشر في عنكاوا، حيث في ايلاف هناك نوع من فلترة للمقالات، فاما تنشر أولا، بينما في عنكاوا دوت كوم ينشر المرء وبعد ذلك يتم خضوع المنشور للرقابة وخصوصا حينما تحدث شكوى ما. ولكن النشر في ايلاف ميزة أخرى، وهي انها مفتوحة للعرب كلهم من المغرب الى العراق وكل المهاجر، وبالتالي تنقل قضيتك مدى أوسع، لأننا بحاجة لمعرفة الاخرين، بمعاناتنا ومشاكلنا، وهذه تتمة للرسالة التي يجب ان نؤديها. فيما عنكاوا كوم هي خاصة بشعبنا وأبناء العراق الاخرين.
لا اعتقد ان ما نشرته يمكن ان يلام عليه، فانا لم اتخذ موقف القومي المتعصب، أي ان اتعصب لابناء قومي سواء كانوا على خطاء او صح، وطبعا التعصب أساسا ليس موقفا صحيحا، ولا هاجمت بلا هوادة الحكومة العراقية، ولكنني طرحت أسئلة، محورية وانتقدت وبينت مكامن الخطاء وافترضت حسنة النية أيضا، ولكني مع ذلك أوصلت الأمور الى ان العقوبة تم استسهالها لكون المدان مسيحيا، بلا دعم. وخصوصا في مقدمة المقال والفقرة الأخيرة .
ما فعلته في ايلاف وما فعله الاخوة ممن انتقد القرار او انتقد الهرولة للنقد القرار او طرح تسأؤلات حوله، كلهم ادوا واجبا، تجاه هذه القضية التي تهم شعبنا، ليس لان المدان هو ابن شقيقة فلان او لانه ابن علان اولانه كان وزيرا، بل مهمة لندرك مدى حماية المظلة القانونية لابناء شعبنا امام ما يمكن ان يتعرضوا له.
 واذا كان للسيد الوزير السابق مؤيدين ولحزبه انصار يقومون باثارة قضيته، أو ان البعض وجدها فرصة لكي يتملق اشخاص اوحزب من خلال هذه القضية، فسؤالنا الوجيه والحقيقي هو ماذا عن من ليس له كل ذلك؟ في معيار الانتماء القومي سركون لازار واي فرد اخر من أي قرية ومن أي مدينة في العراق ومن أي اب او ام  هما بنفس المقياس، وبالتالي واجب الدفاع عنهم هو نفس الواجب. ولكن السؤال مرة أخرى، وبمعيار حقوق الانسان والانتماء القومي والانتماء الوطني والانتماء لحزب يرفع شعارات قومية هل من الواضح من المسيرة السياسية لحزب الوزير المدان ان أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في نفس المعيار.  ان السؤال المطروح هو لانصار حزب الوزير المدان أولا، وبعد ذلك لابناء شعبنا وخصوصا لمن عاصر تاريخ الحركة الديمقراطية الاشورية، منذ تأسيسها ولحد الان.
كل انسان له حق في الحياة والتمتع بالعدالة حينما يتعرض لاي مسألة، وكافة الحقوق المنصوص عليها في كل المواثيق الدولية، وسركون لازار صليووا من حقه ان يتمتع بكل ذلك، ومن حقه ان لا يتم حجز حريته ولو لشك بسيط في حيثيات القضية، وعلينا كلنا ان نحارب من اجل ذلك، ولكن هذا يجب ان يكون موقف انساني ووطني وقومي، بمعنى ان ما نفعله لاجل سركون لازار صليووا يجب ان نفعله لاجل أي شخص اخر، وأول واجباتنا ان نعمله لاجل أبناء شعبنا. بحيث لا نتهمهم بتهم كاذبة، ولا ان نحاول ان ننال منهم ومن شرفهم او ان نقضي عليهم. الحرية هبة من الله، وهي هبة ذات قيمة عالية، وقيمتها تكاد تعادل الحياة بذاتها، عندما نريدها لشخص ما يجب ان نريدها لكل انسان وخصوصا الانسان ممن ندعي اننا نعمل من اجلهّ!!
وفي الذاكرة مواقف كثيرة، لمن اهان أبناء شعبه، ولمن حاول القتل ولمن حاول تشويه سمعة، ولمن اتهم، انها كلها في الذاكرة، ويمكن ان يعاد نشرها، ولكن مرة أخرى، في الوقت الذي يجب ان نقف وان يقف الكل مع سركون لازار صليووا، يجب ان يعيد البعض النظر في المسار وممارسات في هذا المسار. والا فان سركون لازار صليووا ليس استثناء مما يعانية وعاناه أبناء شعبنا، والكثير منهم تعرضوا لاكثر مما تعرض له، فمنهم من قدم حياته لانتماءه القومي او الديني وكان البعض يصرح ويقول اننا او ان المكون ليس مستهدفا، هل تتذكرون من صرح بذلك في قمة تعرض المسيحيين لضربات موجعة. نحن مع حرية سركون ومع حقوقه كمواطن، يجب ان يعادل له حقه ان كان له حق مسلوب، ويجب ان يستعيد حريته ان كان لم يتجاوز القانون، أوان لا يعاقب حتى يتم معاقبة الحيتان الكبيرة، ولكن المؤسف ان البعض الان تذكر ان سركون مستهدف لكونه مسيحيا؟
 

http://elaph.com/Web/opinion/2015/11/1053963.html

46
الملك الامازيغي يوبا الثاني والاشوريون




تيري بطرس
الامازيع شعب عريق واصيل تواجد في المنطقة الممتدة من جزر الكناري الى منطقة مرسي مطروح المصرية، ومن بحر الأبيض المتوسط الى عمق الصحراء الكبرى. والامازيع شعب يتوزع على قبائل ولغتهم تنقسم الى احدى عشر لهجة رئيسية مختلفة ويسمى خط الكتابة عندهم التيفيناغ وهو مستنبط على الأكثر من الخط الفينيقي، أي ان الأساس في الخط السرياني والتيفيناع مشترك باعتقادنا، ومن هنا يمكن ان تتواجد كلمات مشتركة وذلك لاشتراك لغتنا مع الفينيقية بالأساس السامي ، وتعدد اللهجات ليس بغريب لو لاحظنا المساحة الشاسعة التي كانوا يسكنونها. يعاني الامازيع معاناة شبيه بما نعانيه نحن الكلدان السريان الاشوريين، من التجاهل التام للتاريخنا، فيكاد التاريخ يعتبر في هذه البلدان مع الاحتلال الإسلامي وما سبقه كان حسب المؤرخين العرب استعمارا رومانيا ليس الا. لقد منح الامازيغ للعالم شخصيات مشهورة ولعل القديس اوغسطين اشهرها وياتي ملكنا يوبا الثاني بالمرحلة الثانية وهناك اخرين مثل
وبالرغم من ان الامازيغ لم يتوحدوا كدولة امبراطوية كبرى، الا انهم حضوا بدول عديدة في المنطقة، ولعل الملك المثقف يوبا الثاني والذي خكم من عام 53 ق م الى 23  م والذي تربى في قصر الامبراطور الروماني وتعلم ثقافتهم ولغتهم واللغة الاغريقية والذي استهواه السفر والتنقل والاطلاع على ثقافات وحضارات الشعوب الأخرى. هذا الملك الف الكثير من الكتب وفي مختلف مجالات العلم في ذلك الزمان ولكن مع الأسف لم يصل منها الى أيدينا حاليا أي كتاب، ولكن معرفتنا بالكثير من كتبه كانت من خلال المقتطفات التي نقلت عنها في الكتب اليونانية والرومانية.
وخلال سفرة له الى بلاد النهرين، واطلاعه على الثقافة والحضارة وأسلوب الحياة في البلاد، الف كتابا في جزئين عن حضار وثقافة الاشوريون، بمعنى انه كان شاهد عيان للحياة في المنطقة. والكتاب اسمه حضارة وثقافة الاشوريون او اثار اشور.
انشر هذا المختصر لمن يهمه متابعة البحث.


47
تذكرات القديسيين والذبائح والتعازي




تيري بطرس
في أي موقع واي مكان، للعلاقات الاجتماعية ورسوخها وتطويرها دور كبير في الحفاظ على تواجدنا كشعب من خلال ابراز عاداته وتقاليده، وهي مطلوبة ويجب تشجيعها.
ولكن العادات والتقاليد أيضا تتطور، فمثلا كنا مكبلين في حالات الوفاة باليوم السابع والأربعين وما كان يتحمله اهل المتوفى من مصاريف ومتطلبات تثقل كاهلهم وتضيف الى همهم هما اخر، الا انه في بداية السبعينيات اقر مثلث الرحمات مار يوسف خنانيشوع، ابطال هذه الممارسات وتمسك ابناء كنيسة المشرق بهذا البطلان ولعل أهمها ان عائلة مثلث الرحمات اول من تمسك بها حينما انتقل مار يوسف الى الاخدار السماوية، حيث لم يقوموا باقامة اليوم السابع او الاربعين، وهذا مما شجع الناس للاقتداء بهم ولا ننسى دور الشبيبة حينها في دعم هذه التوجهات التي كانت تساعد في رفع الكثير من المتطلبات الغير الضروية عن كاهل الكثيرين. ولكن الامر صار ومالتزم به المتمكن والغير المتمكن.
نحن في الغربة نعاني كثيرا في إيجاد مواقع او صالات للقيام بالكثير من ممارساتنا الاجتماعية، وذلك لأننا، بالقيام بهذه العادات ومن خلال تقديم الطعام والشراب نترك الكثير من الفضلات في مثل هذه المواقع مما يجعل أصحابها يمتنعون عن تاجيرها مرة أخرى لنا. علما ان الجميع غير محتاجين لهذا الاكل لانه موجود في بيتهم في الغالب وقد يرمون الكثير من الاكل يوميا في القمامة. او اننا من كثرة شوقنا لبعضنا البعض ولعدم قدرتنا على الالتقاء نقوم بنسيان انفسنا في هذه الصالات متجاوزين مواعيد السماح باستعمالها لنا، مما يدعوا أصحابها لعدم تاجيرها لنا مرة اخرة، ومن هنا صار إيجاد مثل هذه الصالات امر تكتنفه الصعوبة.
  واحيانا نقوم بصرف مصاريف كثيرة لاجل أناس لا يحتاجونها، التزاما بعادات نجد انه من الصعب الفكاك منها، لانها صارت جزاء من ميرات الاسرة او العادات المنتظر القيام بها. مثل تذكارات القديسين. وكلنا نعلم ان القديسيين لن ياكلوا منه وحتى من ياكل فانه أيضا يمتلك مثله في البيت. صحيح ان لمثل هذه المناسبات دور اجتماعي، ولكن الا يمكن تطويرها؟
فبدلا من كل هذه المصاريف والمصاعب باعتقادي اننا يمكننا من خلال التكاتف الاجتماعي ونشر الوعي بضرورة الحفاظ على مجتمعنا وعاداته ولكن بصورة اكثر ملائمة لمتطلباته الحالية، ان ندعوا المتمكن ممن يصادف ان احد افراد اسرته قد انتقل الى جوار ربه،  ان يقتصر الاحتفال على تقديم القهوة او الجاي فقط، ولنعلم الناس ان تقوم بتقديم المصاريف المتوقعة الأخرى الى جهة دينية اجتماعية اوسياسية او ثقافية تعمل بين أبناء شعبنا. اننا بهذه الطريقة ندعم الغاية الأساسية من الممارسات التي نقوم بها وهي دعم وديمومة استمرار شعبنا وقضيته وعاداته ولكن بصورة افضل.
هناك الكثير ممن لا يثق بهذه المؤسسة او تلك، ولكن بالتأكيد انه لا يوجد انسان لا يثق بكل المؤسسات المتواجدة في شعبنا، ان اغلب المؤسسات الاجتماعية والدينية والثقافية في الغرب تتلقى معونها من خلال مثل هذه المعونات التي تقدم من ناس لاجل أرواح موتاهم، اونتيجة توصية المتوفى بنقل أمواله الى مؤسسة معينة، مما يجعل هذه المؤسسات قادرة على أداء واجبها، رغم ان بعضها قد يسئ التصرف بما ياتيه، ولكن الناس لا تزال تثق باهداف وممارسات هذه المؤسسات. اننا من هنا ندعوا أبناء شعبنا للوعي بضرورة دعم مؤسساتنا وعدم الانتظار ان تخلق هذه المؤسسات إمكانيات وقدرات من لاشئ، فكل المؤسسات لا تخلق أموالها من ذاتها بل ممن يعينها سواء من الأعضاء او من الخيرين ممن يتبرع لها. ان المتوفي لا يحتاج للاكل ولا الناس الحاضرين لامتلاكهم مثله، ولكن المؤسسات التي تحافظ على روح الشعب وثقافته، والناس التي لا تجد ما تأكله او التي في ضائقة ما، فانها بالتأكيد بحاجة لكثير من الأمور يتوفر لها من مؤسسات المساعدة هذه. ان روح المتوفي بحاجة للدعوات اكثر من اطعام الشبعان أصلا.
وهذا الامر بالضبط ينطبق على الاحتفالات والتذكرات التي تقام للقديسين والتي تصرف فيها أموال يمكن ان تساعد مؤسساتنا لكي تقوم بواجبها في خدمة المحتاج اليها، ومن هنا باعتقادنا ان الكنيسة بحاجة اكثر اليها من القديسيين التي تقدم باسمهم.
نعم للاحتفالات الجماعية، والتي نحتفي فيها بالاعياد القومية والتي يتجمع فيها الناس للتعارف ويمكن فيها للشباب للتعارف والتزاوج ويمكن ان ترفع من معنويات افراد المجتمع ومن ترابطه، ولكن يا حبذا لو لم ننافس مؤسساتنا في الاشراف عليها. وهذه الدعوة موجهة لمن يريد ان يكسب مال إضافي من خلال استغلال هذه المناسبات، مثل أعياد الميلاد والفصح وراس السنة  الميلادية اوالبابلية الاشورية او نوسرديل او سولاقا. 
ليس مطلوبا منا ان نكون متواجدين في كل موقع ونشرف عليه لكي تكون لنا الثقة به، ان مثل هذه الروحية المهزوزة والتي تثير المزيد من الانقسام والشك بين افراد المجتمع، يجب ان تزول، وبما اننان نتعامل مع متطلبات اجتماعية وحاجات إنسانية فكل مؤسسة مسؤولة امام ربها او أعضاءها وهم باعتقادنا ليسوا اقل مسؤولية منا.
فهيا يا اخوتي لنضع معايير افضل لترابطنا الاجتماعي، ولندعم مؤسساتنا وكل حسب رغبته وميوله. والنقاش مفتوح لمقرحات افضل ولكن بهذا الاتجاه وليس باتجاه التشكيك في كل مؤسساتنا، بل بتطورير المقترحات وتطوير اليات الرقابة في هذه المؤسسات بذاتها ومن خلال أعضاءها.   

48
حروب الهوية والتسمية



تيري بطرس
في 17اب 2005 أي قبل حوالي عشر سنوات كتبت مقالة بعنوان صراع الهويات وعلى الرابط التالي
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=6890.0
وبين 2005 و2015 عشر سنين، عقد واحد، ونحن لا نزال ندور في فلك الجهل والصراع الغير المجدي والذي اوصلنا الى الحالة التي نحن فيها، جراء التعصب المذهبي المزروع فينا لكره من هو اقرب الناس الينا. كل الناس تخطاء، وكل المجموعات يمكن ان تخطاء، وهكذا الشعوب والأمم، ولكن لا يتم التشهير بها على الدوام وبخطأها وكانه عار دائمي لا يزول ولا يمحى لاي سبب. ولنفترض ان دعاة التسمية الاشورية اخطأوا، في الخيار الصائب، وهذا ليس راي بل افتراض، لانني اعتقد يقينا انه كان الخيار الصائب, ليس لأننا من صلب اشور بانيبال او شميرام او اخيقار الحكيم، بل لان الامم لا تفكر بالابوة الجينية حينما تتكلم عن تراثها ومفردات هويتها. فيقينا ليس فقط لا يوجد عرق خالص صافي، لم تخالطه دماء أخرى، بل لا توجد هوية قومية خالصة تخص امة ما وحدها، بل اللغة والعادات والتقاليد والامثال وطراز البناء والازياء كلها تتاثر بما لدى الاخرين وقد تكون بعيدة ولكن التاثير وصل، وهذا الامر لا يعيب الهوية او مجموع الأمور التي نقول عنها الهوية، لانه الامر الطبيعي وبالعكس هوان نكون منعزلين منغلقين عائشين على ما تلقيناه قبل اكثر من الفين وخمسمائة سنة.
تمتد سلسة التوارث في شعبنا الى ما يقارب الاربعة الاف سنة او اكثر، فنحن نعتبر انفسنا وهذا الاعتبار محق من أوجه كثيرة، ورثة للحضارة السومرية والاكدية والامورية والاشورية والبابلية، ولكننا لا نعتبر الكيشيين جزء من هذه الوراثة مثلا، لانهم جاوا من خارج بيت نهرين. ولا نعتبر ثلاثمائة السنة التي حكمنا فيها اليونان من اسكند المقدوني وورثته جزء من هذه الوراثة ولا نعتبر حكم الميدين والفرس جزء منه كما اننا لا نعتبر حكم المسلمين جزء من المكون  لهويتنا التاريخية.
الشعب الذي عاش في بلاد الرافدين (سومر، اكد، بابل ، اشور) كان شعبا واحدا بلغة واحدة او هكذا انتهي مع بداية الالف الثالث قبل الميلاد، لغة وثقافة وهنا لا يمكننا الجزم بعدم وجود لهجات لانه الامر الطبيعي ان تكون هناك لهجات تتاثر بالمحيط. في تلك الفترة ولبدايات القرن الثامن عشر بعد الميلاد لم تكن معروفة، مفاهيم القومية والوطنية والدولة والاستقلال. كان الناس يتبعون حكامهم اكثر مما يتبعون أي شيء اخر. ولكنه كشعب تعرض لمتغييرات كثيرة وسردت بعضها وان كان يحكم نفسه في الامور اليومية، خصوصا الدين والعمل اليومي واللغة المستعملة. باعتقادي الأمور الأكثر تاثيرا وتغييرا في مساره التاريخي هو سقوط بابل عام 539 ق م. حيث فقد استقلاله السياسي. هنا اود ان ادخل في عجالة الى امر حدث خلال هذه الفترة او ادع البعض انه حدث، وهو تبني أبناء بلاد النهرين اولنقل الكلدان والاشوريون، اللغة الارامية، باعتقادي ان النظرية غير منطقية، قد يكون هناك تبني للخط الارامي وهو امر ممكن، وخصوصا لو علمنا ان من كان يعرف القراءة والكتابة في ذلك الزمن كان عدد محدود من الناس، قد لا يتجاوزو الواحد من الالف او اقل، وان عملية تبني هذه أدخلت كلمات جديدة في اللغة لا بل ان المثقفين يمكن انهم وكحال مثقفي اغلب الازمان أرادوا ازهار مهاراتهم فكتبوا بلهجة من كتب قبلهم بهذا الخط، ولكن ان نقول ان الشعب وهو في الغالب الاعم امي ويسكن أماكن متباعدة ولم يمتلك الاراميون أي سلطة سياسية او عسكرية او حتى ميزات أخرى، فهو امر من المستحيلات وما اقتناع البعض به الا استسلاما لحل يغنيهم عن البحث والتدقيق. من هنا ان لغة الشعب استمر ولكنها تدريجيا طعمت بكلمات أخرى لم يتم استعمالها في اللغة الاكدية الاشورية، ولكن للسنين تاثير على الحجر فهل لا يكون له تاثير على امر حي كاللغة، وما وصلنا اليوم من هذه اللغة تاثر بالمحيط وبالتطورات وبلغة الكنيسة أيضا. والامر الاخر الذي لايؤخذ بنظر الاعتبار، ان الشعوب او القبائل الاشورية والكلدانيةوالامورية والارامية والعبرية، من اصل واحد ولغتهم في ذلك الحين كانت قريبة باعتبار ان ما دخلها من مفردات كان قليلا وذلك لان التغييرات الفكرية والعلمية كانت نادرة في ذلك الوقت، من هنا نقدر ان نقول ان ما نستعمله من اللغة اليومية الان هو الامتداد الطبيعي للغة المستعملة في تلك الازمان ولكن مع الاخذ بنظر الاعتبار الظروف والتاثيرات والمدة الزمنية الطويلة بنظر الاعتبار.
 والامر الاخر اعتناق شعبنا التدريحي ولكن المتسارع للدين المسيحي. في ما بعد اعتناق الدين المسيحي، تغييرت أمور كثيرة، صارت الاخوة الايمانية اقوى من أي اخوة أخرى، رغم ان المسيحيين الأوائل لم يشترطوا الايمان لاقامة العلاقات الاجتماعية التي أساس الترابط بين الناس، فحتى الزواج كان يحدث بين الناس من مختلف الأديان لحين استيلاء المسلمين على هذه المنطقة. لا بل ان المسيحية في القرون الأولى كانت تشترط فهم الدين والقناعة التامة به لقبول الانتماء اليه، وعلى الأقل في كنيسة المشرق حيث كان لكل طفل شخص نسميه قريوا وهوليس الاشبين الشائع بل الاب الروحي، كان هذا الشخص الذي يتعهد بتعليم الطفل مبادئ الدين وكان يصير تلقاءيا الاب الثاني للطفل. ولكن الانتماء الديني، اثر في شيوع تسمية جديدة اوبالاحرى تسميتين، سورايا والتي تعني اتباع من اتى من سوريا الحالية، إشارة الى المبشرين الأوائل قدموا من ما نسميه اليوم سوريا (ومن هنا ليس مهما باعتقادنا الدخول في تفاصيل تسمية سوريا لانه ليس مهما كثيرا)، والتسمية الأخرى والمتاتية من كتاب التوراة، وهي الارامي، والتي كانت تعني في الغالب الغير المؤمن بالاه اليهود، يهوه او ايل او الها او الله،. هنا ورغم ان الدين المسيحي لم يكن سياجا خالصا يمنع الاختلاط والتزاوج مع الاخرين، الا ان الناس بدات باطلاق التسمية سورايا لكل معتنق للدين المسيحي، واراميا لكل من بقى على عقيدته السابقة. وظهر للمسيحيين في المشرق او في المناطق التي كانت تحت حكم الفرثيين او الفرس، قيادة من نوع اخر، قيادة يتوجهون اليها في شؤونهم الدينية، قيادة تتحكم بترسيخ مفاهيم مركزية مثل الصلاة الموحدة والطقس الموحد والزي الموحد، وحتى الاكل والصوم. ولكن هذه القيادة لم تحاول ان تستغل طاعة الناس لها، لكي تتحول الى قيادة سياسية، بمعنى ان تشكل لنفسها قوة ودولة وتحمي المؤمنين والتابعين لها، رغم سهولة امتلاك الأسلحة وانتاجها في ذلك الحين. وليس من الطبيعي ان نقول ان المسيحية اثرت فينا فقط من الناحية الدينية، بل يمكن انها اثرت في أمور كثيرة من مفردات لغوية وكما قلت تقسيم الناس الى سورايا وارامايا، كما ان معتقدات الناس السابقة اثرت في المسيحية حينما تم تبني الكثير من الأعياد والاحتفالات الدينية والشعبية السابقة واضفاء صبغة  مسيحية عليها. وكان المتغيير التاريخي الاخر هو الاحتلال الإسلامي، هذا الاحتلال فرض على الناس تقسيما جديدا، اهل الذمة من اهل الكتاب وهم اليهود والنصارى والصابئة، ومن لم يكن منهم فام الإسلام او القتل، اهل الذمة عليهم الجزية، وهذه الجزية كانت تتبع اهواء الحكام وبيت المال، فان كان خاويا فتزيد، ولان الناس كانوا فلاحيين في الغالب، ولان الإسلام كان يمنح مزايا كثيرة للرجال خصوصا، الزواج والطلاق، الاسلاب والغنائم، والتخلص من الجزية، والاهم ان المسلم كان يمكن ان يامر الاخرين ممن هم غير مسلمين ويستغلهم لانه بحكم الدين صار سيدا. واذا كنا نقراء عن مشاركة المسيحيين السريان في تقدم الحضارة الإسلامية، فهذا في المدينة حيث كانت الحاجة الى خبراتهم العلمية والثقافية ماسة. ولكن في القرى والكفور كان يمكن لاي ملا او مفتي ان يفتي بكفر الاخر ويعمل به ما بشاء والاخبار ما كانت تصل الا بعد ان يتحول الكثيرين وبعد التحول كان يمنع عودة من اعتنق الإسلام تحت أي ظرف الى عقيدته السابقة. وحدثت تاثيرات دخلت في صلب الايمان أيضا فمسألة الصور التي تشددت فيها كنيسة المشرق مثلا كانت بتاثير من الإسلام، ومسألة تعميد الأطفال كان بتاثير من القوانين الإسلامية التي تبيح قتل كل او فرض الإسلام على كل من ليس من اهل الذمة. ولكن التاثير الأكبر الذي حدث مع الاستعمار الإسلامي كان تقسيم الناس حسب اديانهم، ووضعهم في درجات متفاوتة. وهذا التقسيم لم يكن تقسيما طبيعيا أي ان الناس تنتمي الى اديان مختلفة ويكون هناك تقارب بين ألمنتمين لدين معين اكثر مما بين أبناء الأديان المختلفة. بل كان التقسيم قانوني. صحيح ان تاثير الدين في تقسيم المجتمع بداء مع الزارديشتية والمسيحية ولكن كما قلنا في الإسلام صار قانونا، يفرض القيم والقوانين والممارسات الإسلامية كامر واقع يجب الالتزام بها، لا بل ان أبناء بعض الأديان مثل المسيحيين واليهود تم الفرض عليهم ارتداء زي معين (راجع قوانين عمر) وخصوصا في ازمنة بعض الخلفاء مثل عمر بن عبد العزيز او المتوكل. ولكن كانت هناك ميزة ما لا تزال باقية، فالخلافة العباسية مثلا كانت تتعامل مع المسيحيين على الاغلب من خلال بطريرك كنيسة المشرق، لانه كان في بغداد، او ان الولاة كانوا يتعاملون مع البطاركة ولكن في ظل تعامل قانوني واحد.
 ومع استيلاء الدولة العثمانية وفرض سيطرتها على المنطقة، كان التعامل مع المسيحيين من خلال البطريركية اليونانية في البدء، اللا انه في ما بعد، تم ترسيخ نظام الملل، حيث تم التعامل مع كل ملة كجهة مستقلة عن الاخريات. وخلال اكثر من ثلثما ئة سنة من نظام الملل، ترسخ مفهوم الانقسام والتباعد بين بين أبناء امة وشعب واحد. وعلى الرغم من ان الكنيسة الكلدانية لم تنقسم من كنيسة المشرق فعليا الا بعد عام 1780 ميلادية، الا ان التفسيم الملل ومحاولة البعض ترسيخ الانقسام بخلق أسس وهمية سواء دينية او اجتماعية له، جعل البعض يعتقد ان هناك تمايزا حقا بين المكونات الطائفية لشعبنا.
نعم ان كنيسة المشرق ضمت شعوبا من أصول مختلفة، ولكن المتكلمين بالسورث هم شعب واحد، هم سوراي او اشوريون او كلدان، وعندما أقول او فهذا معناه ان أي تسمية من هذه التسميات تليق بهم. واليوم لا معنى ابدا لصراع التسميات، لان أي من هذه التسميات هي لنا ومن انتاج شعبنا وجزء طويل او قصير من تاريخنا، والمفترض ان نحتفي بها، لان ازالتها من دفتر ذكرياتنا اما ستجعل منا ذو اصل مجهول او تترك فراغا مبهما في المسيرة التاريخية لشعبنا. اليوم لا هناك خيار تم اختياره لتاطير الحركة القومية لشعبنا وهو الاشوري، وكان يمكن ان يتم اختيار الكلداني او السرياني، ولكن لنفترض ان الاشوري تم اختياره نتيجة للصيت الذي احدثته الامتشافات الاثرية فما الضير من ان يفكر الناس من الاستفادة من مرحلة مراحل تاريخهم لنيل حقوقهم، وهنا نحنة نتحدث في أواسط القرن التاسع عشر وضروفه الفكرية والعلمية والتواصل. علما ان التسميتين الاخرتين كانتا مستعملة في تسمية الكنائس، كاستعمال بطريرك بابل على الكلدان اوتسمية الكلدان وعلى الاغلب ان البابا   أوجين الرابع عندما اصدر براته بوجول تسمية المتحولين الى الكاثوليكية بالكلدان في 7 آب من سنة 1445 م، انطلق من حقيقة ما وهي ان الكنيسة كانت في الغالب تعرف لدى الدوائر الغربية باسم الكنيسة المسطورية، فمن المحال تسميتهم النساطرة الكاثوليك، ولذا اختار تسمية كلدان .وكذلك ان تسمية السريان كانت مستعملة في اسم الكنيستين السريان الأرثوذكس والسريان الكاثوليك، من هنا فان حضور الاشورية كانت الأقوى في الخيار. وليس الأصول الجينية للناس.
الحركة القومية تحت المسمى الاشوري، هي حركة في الغالب علمانية على الأقل من حيث نظرتها لابناء شعبنا من مختلف الطوائف المذهبية في المسيحية. وليس ممكنا لها ان تكون كذلك في نظرتها لبقية المذاهب والأديان وان حاولت التطور نحو ضم او محاولة ضم الاخوة المندائيين والازيدية، واعتقد ان المحاولات جارية وعلى على المستوى الفكري على الأقل. وهذه العدم إمكانية متأتية من الإمكانيات الواقعية لهذه الحركة امام إمكانيات العرب والكورد وليس من الحد من الطموح الحقيقي لها.
لو نظرنا الى مضمون الحركة القومية الاشورية، فان هذا المضمون يؤكد على حقائق معينة وهي ان خلاص شعبنا او امتنا هو في العمل بصورة جماعية او(وحدة) من اجل التخلص من تحكم الاخرين بنا، وللتخلص من المذابح والاعتدات التي تطالنا،واستغلال خيرات بلدنا لصالح شعبنا. ولكن مما تتكون امتنا، في هذا المنظور، انهم كل المتكلمون بالسورث او لشانا سوريايا واحيانا سمى باسم لشانا كلدايا او اتورايا وه مسميات لنفس الشئ. وبالتالي فان تعريف مضمون الهوية الاشورية أعلاه يعني ان الاشورية حددت الاطار الفكري الواضح لها، اعتمادا على اللغة وليس على الكنيسة وليس على التسمية أيضا. واليوم عندما يأتي الكلداني ويقول ان الاشوري يسرق تراثي او لا يعترف بوجودي، فهذا يعني ان تقول للاشوري عليك ان تتنصل من كل تاريخك وكل مفاهيمك القومية، وتبنيها على أسس جديدة. ولكن الكلداني في الاخر حينما تضطره سيعود ويعترف ويقول ان الكلدان هم كل من تكلم الكلدانية او بالأحرى السورث. وهنا عاد الى مضمون الاشورية دون ان يتبنى التسمية فقط.
في حوارات متعددة مع بعض الاخوة من المتبنين للتسمية الكلدانية، حاولوا باعتقادي تبرير وجود الكلدان بمعزل عن الاشوريون، ففي حوار سابق مع الاستاذ حبيب تومي قبل سنوات قال ان كلدان سهل نينوى أتوا هجرة من وسط وجنوب العراق الحالي ابان القرن الرابع عشر الميلادي، طبعا هذا غير ممكن فالناس تهاجر في الغالب طلبا للامان، ومن استقراء التاريخ نلاحظ ان اهل المنطقة خلال القرون المذكور كانوا يتعرضون لسلسلة من الاعتدات والهجمات والمنطقة برمتها كانت ساحة للصراعات المختلفة، مما اضطر الكثريين للجؤ الى الجبال العصية للحقاظ على انفسهم وعلى معتقداتهم، في حين ان وسط العراق وجنوبه بالاخص كان الكثر امانا، عدى بغداد. والامر الاخر ان الكثير من الساكنين في قرى ومدن سهل نينوى سيجدون لهم أصول من قرى الجبال، او ان اجدادهم أتوا من اشيتا او غيرها من مناطق الجبال، وحينما نخضع مقولة الكلداني والسراياني للامتحان امام هذه الحقيقة ونتسأل مالذي غيره الناس فيهم لكي يتغيروا من الاشوريون الى الكلدان، في الحقيقة لاشئ الا المذهب الديني، باعتبار ان كنيستهم كنيسة المشرق اعتبرت في الغالب كل المسيحيين اخوة.
اذا اذا كانت تفاصيل او أسس اومفردات الهوية واحدة، فلما التسميات المختلفة؟ هنا هو السؤال، واعتقد ان الإجابة الواقعية له انه بسبب الكنيسة اوبعض الكنيسة التي حاولت ان تلغي أي دور او تطلع سياسي لابناء شعبها، سيرا على مخطط غريب ان مهمة الكنيسة هي الحفاظ على الدين وليس القومية، متناسين ان من مهمة الناس الحفاظ وتطوير مفرادت هويتهم القومية التي اليها ينتمون وان يتمتعوا بخيرات بلدهم ويطوروا وبشكل مستقل ثقافتهم ويسنوا قوانينهم التي تلبي احتياجاتهم وتطلعاتهم . والتعريف المتطابق للهوية الكلدانية والاشورية، والتوجه العام لاغلب أبناء الكنيستين (الكلدانية والشرقية بفرعيها) للاعتراف بالتسمية الاشورية كاطار، يعني وضع محتوى الحركة القومية تحت التسمية الكلدانية امام إشكالية كبيرة وهي الهوية أساسا. لان السؤال الأساسي المتأتي سيكون اذا كانت مفردات الهوية متطابق او متشابه لحد اكثر من 95% فلماذ هذا الانقسام وتشتيت الجهد، هل فقط لاجل التسمية والتسميتان من تراثنا، ومن تاريخنأ، لا بل ان الحركة القومية الاشورية تفتخر وتضم الكلدان ضمنها وتعترف بالمرحلىة الكلدانية وتفتخرببابل كافتخارها بنينوى، في حين انكم تلغون المرحلة الاشورية من تاريخكم وتعتبرونهم اغراب ليس الا؟ هذا ناهك عن ان كلدان ايران يعترفون بهويتهم القومية الاشورية وكم لا باس به من سريان تركيا وسوريا، لا بل ان التحرك القومي السرياني يستمد قوته من تراثه الاشورية واغلب التنظيمات السياسية العاملة في هذا الطيف من شعبنا تعترف بالتسمية الاشورية لوحدها او تستعمل التسميات الثلاثة (الكلداني السرياني الاشوري) او (السرياني الاشوري). والامر الاخر ان الكثير من كلدان مناطق زاخو وصبنا ومانكيش ودهوك ونزولا الى سهل نينوى يعتزون بانتماءهم القومي الاشوري، فهل من اللائق اطلاق تسمية المتأشور عليهم وهم يفتخرون بنفس الهوية التي تدعون الدفاع عنها؟ انها أسئلة محورية باعتقادي على من يتصدي للعمل بالتسمية الكلدانية اوبالحركة القومية الكلدانية ان يعالجها. ان الهوية ليست كلمة نطلقها وكفى، انها مفهوم واذا كان مفهوم الهوية لدى كل أبناء شعبنا واحدا فعلام الصراع المستديم لاجل تسمية هي بالاول والأخير جزء من تاريخنا وعلينا ان نتصالح معها، وعلام الاستمرار فيه وترك معالجة الأمور الأكثر الحاحا، مثل تثبيت حقوق شعبنا ودعم شعبنا للتشبث بالأرض وترسيخ مفاهيم الهوية المشتركة لديه. ان التسمية الثلاثية والتي لم تلقى رضى الكثيرين هو اتفاق للحفاظ على الحد الأدنى من حقوقنا ووجودنا في ظل الصراع التناحري الغير المجدي والذي يحاول البعض ان يجعله اما قاتل او قتيل. وخصوصا بعض الموتورين ممن يحاربون لاجل فتات المصالح الفردية واقسام من الكعكة لغايات شخصية، وليس لترسيخ الحقوق وتثبيت مفرادات الهوية التي يظل يستعملها كمفردة ولكنها لديه فقط عنوان واحد هو التسمية.   

49
المنبر الحر / اين حلمنا.... ؟
« في: 22:49 18/10/2015  »
اين حلمنا.... ؟



تيري بطرس
الادعاء بالوطنية، ليس وطنية، فالوطنية والشعور بالانتماء، لارض نسميها (الوطن) ومجموعة بشرية نسميها (الشعب) لن يخلقا وطنا ولا شعبا. ان ما نمارسه في الغالب هو تقليد لما نشاهده ونراه لدى الاخرين. صحيح ان تواجدنا في ما سمى لاحقا العراق، خلق منا لملوم، يتوحد حول اكلة الباجة واليابسة والتشريب والعصبية والصراخ، ولكنه لم يتعد ذلك، ان ما وحدنا هو الغرائز وليس الامال والاحلام والقيم العليا. انها أزياء نلبسها ويمكننا تغييرها حينما تتغير المودة. فالوطن يتطلب وجود مواطنين متساويين في الحقوق والواجبات، مواطنين احرار في التعبير عن ذواتهم.
لا اعلم حقا منذ متى تم استعمال كلمة الوطن، بمفهوها الذي يعني ذلك السياج الذي يضم مجموعة سكانية تديرهم مؤسسات معينة. فكلمة الوطن العربية قد تقال لاي مكان نشاء في الانسان، وتربى وله فيه ذكريات، ممكن ان يكون واحة في الصحراء، ممكن ان يكون مجموعة  من الخيم تقام، قرية صغيرة، ولكنه بالتأكيد لم يكن مؤسسات وتشريعات وحدود.
في العراق نادينا باننا شعب عراقي، وزايدنا بعضنا على البعض في هذه المناداة، ولكننا عملنا كل جهدنا الى تحطيم معنى الوطن والمواطن والشعب. فكما قلنا الوطن والمواطنة يتطلبان المساواة، ونحن في عملنا الوطني رفضنا المساواة وقمنا بفصل مجموعات قومية وطائفية وحزبية ونعتناها بالخيانة، وهذا لم يقتصر على طرف معين، بل كل طرف شعر بقوته مارس ذلك وبكل همة وإصرار.فقد تم وصم النخبة السياسية في العهد الملكي بانها عميلة الاستعمار وخصوصا البريطاني، والشوعيون توسعوا قليلا وقالوا انها أي النخبة عميلة الامبريالية والاستعمار، اما القوميين العرب فقالوا عملاء الاستعمار والصهيونية. كل هذا والعراق ما كان قد مر على تأسيسة الا سنوات قليلة، لنقل اقل من أربعون سنة، أي لتاريخ استلام الحكم من قبل طبقة من العسكرتارية ومن والهم من الأحزاب. أي ان تجربته كوطن وكدولة وكموؤسسات تنموية غاية في القصر وما كان يمكن نعتها او وصفها بتلك الصفات. وعلى ذكر هذه الاتهامات، أتذكر وانا في صف المعارضة المسلحة في عام 1985 ان احد أصدقائي قال ان صدام حسين عميل لامريكا، فرفضت مقولته وكان يستند الى شهادة قبل ان رئيس اركان الجيش سوري قالها نقلا عن جمال عبد الناصر. طبعا الكل يعلم ان من حق رئيس الدولة ان يتحاور مع أي طرف ليحقق رؤيته او واجبه تجاه مصالح وطنه، مهما كان راينا الخاص بهذا الرئيس اكان دكتاتوريا شوفينيا كصدام او ديمقراطيا ليبراليا. اننا استرخصنا شعبنا ومسؤولينا والاهم اننا استخرصنا كلمات مثل العميل والخائن لمجرد الاختلاف في الجزئيات. واستخرصنا اهم أسس قيام الدولة حينما تحول كل واحد منا قاضي وشرطي، وخصوصا الأحزاب السياسية التي حكمت البلد وارادت التخلص من معارضيها ولم تكن هناك اهم من تهمة الخيانة والعمالة.
ولكن الشيوعيون والقوميين وغيرهم من مدعي الوطنية، هللوا لما مارسه رشيد عالي الكيلاني وبكر صدقي بالاشوريين في مذبحة سميل عام  1933 ، وكل من موقعه، فبعضهم لانهم اعتبروا بكر صدقي تقدميا لانه قال العرب جرب، وبعضهم لانهم اعتبروا ان الاشوريين كفار نصارى يستحقون الموت لانهم يتطاولون للمطالبة بحقوقهم في بلد إسلامي، ولم يكفيهم انهم يعيشون في هذا البلد دون ان يتم اخذ الجزية منهم. والبعض بحجة انهم انفصاليون. وهؤلاء كلهم نعتوا الكورد بانهم يريدون إقامة إسرائيل ثانية، ونعتوا قيادات الكورد بانها عميلة للامبريالية والصهيونية، وليس هذا بكافي، بل ان ان خصوم القيادة الكوردية من الكورد انفسهم، مارسوا ونعتوا القيادة باشد ما نعتتها الأحزاب العروبية (القومية) والوطنية (؟) والإسلامية (المؤمنة أي التي تحافظ على شرع الله وكان الله عاجز لاحيل له ولا قوة). وهكذا كان العراقيين مع مواطنيهم اليهود ابان الفرهود او بعده مرورا بحملات الإعدام في بداية انقلاب البعث عام 1968.
ولكن ا (الكلدان السريان الاشوريين)، موضوع مقالنا هذا، لم يقصروا في نعت بعضهم البعض باشنع الصفات والنعوت والاتهامات، فهم القوميون والمناضلون والذي يعملون من اجل نيل حقوقهم المسلوبة من قبل العرب والكورد والفرس والترك، لم يتوانوا في الباس معارضيهم صفات الخيانة والعمالة، مرة للحكومات القائمة ومرة لمعارضيها ومرات للاستعمار البريطاني.
الحرب مشتعلة بين مؤيدي ومعتنقي التسميات على حساب الانسان الحامل لنفس الإرث، ويتم التراشق بالاتهامات، والكل خسران، لا يجد له مأوى، الا في ديار الغربة ولعل اأمنها الأكثر بعدا عن (الوطن). يتم اتهام الاشوريين من قبل أصحاب التسميات الأخرى، بانهم صنيعة الاستعمار الإنكليزي، تسمية وقضية وهدفا، وينسون هؤلاء ان انغماسهم في التعريب وتقديم التنازلات لم ينقذهم ولم يفدهم ولم يترك لهم ما جمعوه بكد الجبين. والغريب ان من بين معتنقي التسمية الاشورية من يتهم احد الأطراف بانهم عملاء الإنكليز، وكانوا هم الطرف الوطني، وينطبق عليهم المقولة نفسها، التي تنطبق على مؤيدي التسميات الأخرى، اما الطرف المتهم بالعمالة فهو يتهم متهميه بانهم كانوا عملاء الحكومة؟ هذه التبادلية من الاتهامات والاتهمات المتبادلة، والتي تجعلنا نشعر بان لنا قضية او اننا نمتلك مبادئ، كانت او بالأحرى هي طريق الانتحار الجمعي عراقيا وقومياته واشوريا وتسمياتهم.
مع قيام انقلاب السابع عشر من تموز عام 1968، وخلال سنتين، اتخذ الانقلابيون توجها، اكثر انفتاحا، سواء كان الامر لتركيز سلطاتهم، او ان كان حقا وعيا منهم بحقوق الاخرين، الا ان هذا التوجه، جعلهم يقرون بيان 11 اذار، والجبهة الوطنية والحقوق الثقافية للتركمان والناطقين بالسريانية. وكان لشعبنا حقوق يجب ان تقر، ونتيجة لان شعبنا المؤمن بالاشورية كان الا كثر تنظيما فتمكن من الحصول على البث الإذاعي باسم صوت الاشوريين (قالا اتوريا). باقي اخوتنا من أبناء التسميات الأخرى لم يطالبوا بان يكون لهم صوتهم الخاص، بل انصب جم فعلهم على تغيير هذه الصوت الاشوري الى إذاعة الناطقين بالسريانية، وان تكون احدى نشرات الاخبار باللهجة الالقوشية. وعندما تم الضغط والعمل من اجل تعليم اللغة في المدارس، تدخلت نفس القوى من اجل ان يكون التعليم باللغة السريانية القديمة، وليس بالحديثة، رغم ان اغلب المتدخلين لم يكن يعير اللغة أهمية أصلا، وهكذا تم طبع الكتب ووضعت على الارفف، وخلال المؤتمر الذي اداره صدام حسين حينما كان نائبا في قاعة الخلد، كان القائليين بانهم اشوريين هم من طرح ترسيخ حقوق شعبنا وصولا الى الحكم الذاتي، مما حدى به للقول على هذا يجب ان نطالب بالاندلس (في مغالطة متناسيا انهم أي العرب كانوا محتلي الاندلس ولكن الاشوريين هم مواطني العراق الاصلاء) وفي تلك الأعوام صدرت مذكرتين تطالبان بحقوق شعبنا احداهما باسم الاشوريين والأخرى باسم السريان الاشوريين ووزعتا على الناس خفية او من خلال تنظيمات سياسية اشورية. وهكذا كان عام 1992 حينما تم إقرار التعليم باللغة السريانية، تدخل البعض من اجل ان يكون تعليم السريانية بالسبريتا أي القديمة ، أي المستعملة في الكنيسة والتي لا نستعملها في حياتنا اليومية، علما ان اغلبهم لم يدفع ابناءه للتسجيل في المدارس التي تعلم بالسريانية بل بالتي تدرس بالكوردية، والمفارقة ان التعليم المسيحي كان بالعربية، لاناس لا يتكلمونها، وليست لغتهم الام. واتذكر حادثة تعبر عن مدى غبن احدنا للاخر، ففي تلك المرحلة اقامت وزارة التربية مهرجان سمى بمهرجان افرام حنين، ودعت اليه الخبراء والعلماء والباحثين في هذه العالمين مار افرام القديس والشاعر المعروف وحنين بن إسحاق الطبيب والمترجم المعروف في العصر العباسي. واتصلت اطراف بنا في لجنة الشباب الاشوري في كنيسة مار عوديشو في منطقة الصناعة، لمشاركة جوقتنا في هذه المناسبة، وقد وافقنا برحابة الصدر واتذكر ان الاب فليب هيلاي قام بتدريب إضافي للفرقة، ولكن مع الأسف يوم المهرجان وفي الكلمة التي القيت والتي القاها احد المطارنة تم ذكر الكنيسة الكلدانية والكنيسة الارثوذكسية كحاملة للتراث الافرامي، وتم تجاهل كنيستنا، مستغلين غياب رجال كنيستنا من الدرجات العليا واقتصر الحضور حينها على نيافة مار سركيس، وحينها قلت وبصوت واضح ان لم يتم الاعتذار والاشارة الى كنيسة المشرق فاننا سنترك المهرجان، وبعد اخذ ورد والقول بانهم نسوا تم الاعتذار لكنيستنا وشاركنا في المهرجان ولكن الامر ترك خصة لأننا ادركنا ان الامر لم يكن نسيانا بل تناسي.
مادفعني لكتابه هذه الاسطر، هو عودة البعض وخصوصا في ظل فشل محاولات الوحدة الكنسية، والتي لم يحاول احد فيها ان يوحد أصلا. الى التخوين المتبادل، دون مراعاة لواقع الظروف التي مرت بها الامة والشعب في تلك الأوقات والتي تكاد ان تتكرر حاليا أيضا.
لا اعلم عن أي وطن ووطنية يتحدث البعض، هل الوطنية والوطن يتجسدان فقط في الحكومات العروبية، وفي السلطة التي تنبثق من بغداد فقط، ام ان الوطن متساوي بكل مناطقه من البصرة الى زاخو ومن رطبة الى خانقين. وتتساوي هذه المناطق بالمكانة وبالدور في تشكيل الوعي الوطني. ان ما حدث هو ان البعض اقر بالواقع القائم حينذاك، ليس لان من فرض الواقع كان وطنيا، بل لانه كان الأقوى. اليوم الوطن والشعب والتسميات كلها معرضة لتتناثر وتسير مع هبات الهواء.
صار من حقنا ان يكون لنا تصور للوطن وللعلاقة بين مكوناته، ومن حقنا ان نناقشها وبكل حرية مع الاخرين، لكي يتم اخذها بنظر الاعتبار، والا في أي حالة فرض تصور لم نشارك فيه، يعني ان الوطن ليس صالح لنا وحينها وبعض النظر عن الإمكانيات والقدرات، من حقنا ان نلجاء لكل السبل لترسيخ حقنا في ارضنا، لانها ارضنا كما هي ارضهم وهذ الهم تعني العرب والكورد والتركمان.
للذي هو مستعد ان يخون الاخر من أبناء شعبه سواء كان من هذه الكنيسة او تلك،  من هذه التسمية او تلك، الاحرى به ان يحاول ان يظهر قدراته وامكانياته في اخذ الحقوق التي يدعيها من بين انياب من اخذها منه وليس من المشابه له في الواقع والمعاناة.
التاريخ لا يقراء على أساس العميل والخائل والوطني البطل، التاريخ يقراء بعرض الواقائع وأسباب اتخاذ القرارات المختلفة من اطراف كان يجب ان يتوحدوا في قرارهم. وحينها يمكن ان ينصف الكثيرين. ان عملية التسقيط التي احترفها البعض لن تتوقف عن حد، بل انها ككرة الثلج تكبر وتكبر تأخذ معها الجميع الى الهاوية. اليوم أرى ان افضل السبل لتحقيق رؤية مشتركة للوطن كلدانيا سريانيا اشوريا، هي البحث عن مصالحنا العامة المشتركة، ماذا نريد، وليس ماذا نعمل لكي يسكت الاخرين عنا، ماذا نريد وكيف نحقق ما نريده، طبعا هذا اذا تمكنا من ان نقوم بذلك وشعبنا في ارض الوطن وليس في المهاجر.

51
مار كوركيس الثالث صليو... البطريرك الحادي والعشرون بعد المائة


تيري بطرس
في يوم الجمعة المصادف 18 أيلول 2015 تم انتخاب غبطة مار كيوركيس صليوا، مطران العراق وروسيا، ليتسنم منصب البطريركية ويكون البطريرك الحادي والعشرون بعد المائة لكنيسة المشرق الاشورية. ونحن اذا نبارك لغبطته هذا الاختيار، فاننا نتمنى له ديمومة الصحة والعمر الطويل لخدمة الكنيسة وتقدمها وترسخها في حياة ابناءها وثباتها كشاهدة على الايمان والصراع مع الشر أينما كان.
الكنيسة ليست مجرد مجموعة من الابنية، بل هي مجموع المؤمنين، بخط وعقيدة واحدة، ومن هنا فالكنيسة تتعامل مع أناس لهم ميول مختلفة ومصالح وامال عديدة، ان التوفيق في هذه الأمور ليس امرا سهلا ولكنه في عين الوقت ليس مستحيلا، فالمؤمنين اليوم وفي عصر الاعلام المفتوح وارتقاء مستواهم العلمي وتنوع اختصاصاتهم ومعارفهم العلمية والأدبية واللغوية، يفرضون واقعا اخر على رجال الكنيسة، بالتأكيد انه ليس واقع الاستجابة التامة لكل ما يصدر عنهم او حتى احالته الى رب العالمين في قولنا اعملوا ما يقولون ولا تعملوا ما يعملون. ان الناس لم تعد ترى في رجل الدين الشخص المقدس المنزه، وليست مستعدة لتراه بهذه الصورة، بعد ان تم تشويهها من قبل الكثيرين. فالكثير من رجال الدين او الكنيسة اعتبروا تسنمهم منصبا او موقعا في الكنيسة صك مفتوح لاصدار الأوامر والبعض لممارسة امراضه النفسية في السيطرة والقيادة والا فالويل لمن لا ينصاع (حتى انني اشبه علاقة بعض الأساقفة مع الكهان بعلاقة ضباط الجيش العراقي بنواب الضباط وضباط الصف الذين كانوا يواجهون صخط الضباط وسخط الجنود). وعليه نرى ان تكون للكنيسة ومجلسها السنهاديقي موقف واضح من هذه الأمور، وان يقوم رجال الدين بفهم ان واجبهم ليس توجيه الأوامر بل الاقناع، وان الكنيسة ليست المجال لممارسة السلطة، بل لترسيخ الايمان واظهاره باجمل صورة. ولم شمل المؤمنين حول أمور أساسية وليس خلق حزازيات بينهم لاجل تسيرهم، ودفع الأساقفة لتحقيق الإنجازات الممكنة في الابرشيات التي يرؤسوها.
الكنيسة منقسمة منذ البدء قهذه حقيقة، لانها أصلا لم تكن متوحدة، في يوم من الأيام، ولكنها في البدء لم تكن مؤسسة، لها كادر متفرغ وسياسة تسير على نهجها، في البدءكانت ايمانا صافيا وبلا أي تعقيدات ولكن تطور الأمور وانتشار التفاسير والاجتهادات توجب ان تكون لها قيادة ومجالس وسياسة وتفسيرات محددة. ولكن كنيستنا المشرقية، منقسمة منذ اكثر من خمسمائة سنة ومن ثم تجدد الانقسام الثاني منذ اكثر من خمسون سنة، ان هادي الكنيسة وقائد ربابنتها، عليه ان لا يقف عند انه الصح والاخرين خطاء، فهذا موقف ايماني صرف لا ينظر للانقسامات من باب اختلاف الرؤى والمصالح.  من هنا نتمنى من غبطته حينما يتسنم مركزه، في السابعوالعشرون من الشهر الجاري، ان ينظر بعيون اكثر انفتاحا ورؤية اكثر تفهما لما يعتقده ويؤمن به الاخرين، على غبطته ان يعطي صورة كلية لمدبر الكنيسة كلها، وان ينظر من كل الاتجهات والمواقع ليرى، علاقة المؤمنين بعضهم مع بعض رغم اختلاف الكنائس، لكي لا يتجاوز المؤمنين الكنائس يوما وتجد الكنيسة نفسها انها في واد والناس في واد اخر. مع الكنيستين الأخيرتين، الكلدانية والمشرق التقويم القديم، يربطنا الكثير وليس الايمان المسيحي بل التاريخ واللغة والتراث والليتورجيا ووو وكوننا شعبا واحدا، وعليه انه من واجبنا ان نرى شعبنا في الضفة الأخرى كيف يفكر وماذا يريد. من هنا نجد ان يقود غبطته توجها نحو الوحدة، بمفاوضات وليس بشروط، والبحث عن مخارج وليس اما او، وهذا سيكون ممكنا لو كانت هناك لجنة او مجموعة تتحاور وتتفق على إيجاد مخارج لكل ما يستعصى على الحل لتعرضه على أصحاب الشأن وحينما ينضج حلا يمكن ان تعلنه. يجب ان نتجاوز عقبة الايمان الحق والقويم، فكلنا بالمسيح مؤمنين. وكل منا له اخطاءه وخطاياه وليس هناك من معصوم، ان شعبنا وكنيستنا المشرقية تتمنى ان تكون واحدة، لكي نتمكن من ان نتوحد مع كنائس شعبنا الأخرى، ممن لم تكن أصلا من كيسة المشرق.
هنالك الكثيرمن الأمور التي قد تكون صحيحة، وانا قد اتفق معها مع غبطته، ولكن ليس كل صحيح صائب، فالاصرار على المواقف الأيديولوجية والفكرية، بحجة كونها صحيحة قد يضر أبناء شعبنا وهم في نفس الوقت أبناء كنيستنا اوابناء كنائس شقيقة، وقد يخلق ياس وقنوط، ان التعامل في المجال العام هو تعامل مصلحي بالأساس، ماهي المصلحة، وأين تقع وماهي افضل النتائج، انيا وعلى المدى البعيد. يحضى غبطته بالتقدير الواسع من لدن أبناء الكنيسة ومن أبناء كنائس أخرى، وهذا التقدير هو راس مال جيد، يمكن استثماره في مجال تحقيق نتائج افضل لكنائسنا ولشعبنا. في مقالة سابقة أدرجت الكثير من الأمور التي أرى انه يجب ان تتوافر في بطريركنا الجديد، وأتمنى ان تتحقق لدى غبطته، فهذا اول من انتخب لدرجة البطريركية وهويحمل شهادة جامعية، وله خبرات ثقافية وادبية وتعليمية، وهو اول رجل دين بدرجة عالية خصص وقتا لتتبع اثار كنيستنا وشعبنا والقى محاضرات مختلفة في مواقع متعددة وتمكن من إقامة مكتبة للمطرانية، (للعلم ان اكبر كتاب في المكتبة هو كتاب الخودرا العائد لقريتنا بيبدي) وغبطته اهتم بالشباب وبانشاء مجموعات للاناشيد الدينية والتعليم بلغتنا الام. ولعل من اهم ما اقدم عليه كان قبوله ان يرسم مطرانا للعراق وهو في المهجر، كانت عودته واستقراره في العراق، مبعثا لفخرنا ولاعتزازنا. حينما عاد غبطته كنا قد شكلنا وفدا وذهبنا لاستقباله في مطار بغداد الدولي، وكانت اول مرة نشاهد الباب الذي يفتح من مجرد الاقتراب منه، وكان معنا الصديق المفقود في حرب العراقية الإيرانية الشماس دانيال بنيامين فكان بين الفينة والأخرى يخرج قدمة من الصف لكي يفتح البابـ مثيرا سخطنا خوفا من قيام الموظفين بطردنا.
عاد مار كوركيس الى العراق وكنيستنا بوضع غير سليم، وتمكن من ان يعمل وبجد ورغم الأوضاع المعروفة من سيطرة النظام ووضعه حصارا غير معلن على كنيستنا وكل مشاريعها، الا انه حقق إنجازات باهرة في مجال البناء او بناء الانسان والمؤمن المرتبط بالكنيسة ورفدها بكهنة واساقفة شباب. تعاون مار كوركيس مع الجميع، وحينما حاول البعض في حواراتنا الشبابية الشكوى منه وانه يتعامل مع بعض المحسوبين على البعثيين، أتذكر انني  قلت ان كلامنا قد يعجب مار كوركيس ولكنه يريد أفعال واعمال ونحن ليس لدينا أي روابط وعلاقاته تساعده في مهمته، والحقيقة ان غبطته كان مهتم بتحقيق إنجازات وهو بالأساس كان بتعامل مع أبناء الكنيسة  ويستغل قدراتهم وامكانياتهم لهذا الغرض.
ما سيكون عثرة في مسيرة مار كوركيس قد يكون القدر الهائل من الاستقلالية التي كان يشعر بها بعض الأساقفة، ونرجو ان يكون هناك توازن بين الأوضاع العامة ومراعاة ظروف كل ابرشية وبين الالتزام بقوانين موحدة ويمكن الشعور فيها ان الكنيسة حقا فيها وحدة القرار. والامر الاخر باعتقادي ان أي محاولة للمقارنه بين غبطته وقداسة مثلث الرحمات مار دنخا، قد لاتكون في صالحه رغم امكانياته، وذلك لاختلاف  الظروف، ظروف شعبنا بالاخص، لانه بات اكثر تشتتا، واكثر بعدا من الكنيسة، ولان مار دنخا تحرك في حقل كان قاحلا حقا، واي انجاز مهما كان صغيرا، ظهر وبان. ان قدرات مار كيوركيس وخبراته باعتقادنا كفيلة بان تبعد  الكنيسة عن الوقوع في مازق كثيرة.
من الطرائف التي سمعتها عن غبطته، ان بعض أعضاء اللجنة المركزية للطائفة الاثورية (هكذا كانت تسمى) قدموا له احد أعضاء الامن العام والمعروف باسم ادور، وكان يتحدث باللهجة السوادية المستعملة لدى أبناء شعبنا في الغالب، فقالو نقدم لك الأخ ادور، فرد غبطته ولكنك الست كامل من الرمادي وكان هذا اسمه وهو من عشائر الرمادي، فوقع في ايدهم وانكشف الرجل انه لم يكن ادور ولا غير، بل من الامن العام لمراقبة تحركات الاشوريين وليكن عينا على الكنيسة وما يجري فيها.
الف مبروك اختيار مار كيوركيس ليكون راعيا للكنيسة، وكلنا امل اننا سنجد راعيا يمكنه ان يخلق علاقة اكثر صميمية بين الكنيسة كمؤسسة وبين المؤمنين، علاقة متناغمة ومتكاملة وترمي للبناء، وان تكون روحه المتواضعة خير معبر لتحقيق إنجازات في مسار وحدتنا القومية والكنسية.


52
من سيكون البطريرك الجديد؟



تيري بطرس

ابتدأ من يوم غد سيعقد المجلس السنهاديقي لكنيسة المشرق الاشورية، جلساته بغية العمل من اجل انتخاب اب جديد للكنيسة، اب يكون سليل مار ادي ومار ماري وما شمعون برصباعي وما اوا ومار طيماتيوس الكبير ومار يوالاها الثالث والكثير من الإباء  الافذاذ ممن جلسوا على هذا الكرسي الرسولي الكاثوليكي.
اود ان اشير انني كنت من الداعين للوحدة ومهما كانت التضحيات، ولكنني لست ممن يقومون بالانتقال والتغيير والتهجم حينما لا يتحقق حلمه، فاكيد ان حلمي قد اصطدم بوقائع مريرة كنت اعلم عن بعضها ولكنني منيت النفس بتجاوزها، لأننا نرمي الى تاصيل دول الكنيسة والكرسي البطريركي، ولكن وقع ما كان متوقعا، وهو ان الوحدة ما بين الفرعين الأقرب لكنيسة المشرق لم تتحقق، وكل سيحاول اثبات انه الاحق، ولكن الحقيقة ان لا احد يملك الحقيقة كاملة. ومستقبلا أتطلع من البطريرك الجديد لكنيسة المشرق الاشورية ان يحاول ان يلم بأسلوب المفاوضات وطريقة اجراءها وهذه التطلع موصول لكنيسة المشرق القديمة، لان التفاوض ليس فرض شروط او محاولة الاستقواء او التطلع للاستحواذ، ان التفاوض هو للوصل الى تحقيق الاهداف المشتركة، وهنا هي كثيرة وان كانت كل تلك الأهداف ووصاية السيد المسيح وما يتعرض له انساننا من محاولة سلخه من واقعه ومن هويته ليست كافية فما هو الحدث الذي سيجمعهم مرة أخرى يا ترى. اليوم خسرنا فرصة كان يمكن الاستفادة منها، ولكن تشبث البعض بمواقعهم رغم ان الوقائع تقول انهم لم يعود بمقدورهم إدارة الأمور، قد أوصل الأمور الى هذه النهاية، ولكن مرة أخرى أقول ان الانسان لا ينجح من الخطوة الأولى او الثانية، بل يجب الإصرار على ولوج طرق جديدة للوصول الى الغاية المرجوة، ولعل من أهمها محاولة المشاركة في فعاليات وحوارات ايمانية ونشاطات شبابية مشتركة.
قد لا يكون شخص البطريرك بذاته مهما، فكل المشتركين في السنهادوس قادرون ومتمكنون ونكن لهم التقدير والاحترام، ولكن الأهم هي  تطلعاته ومرونة اسلوبة وانفتاحه على الأطراف المختلفة وقدرته على الاخذ والعطاء، وقدرته على التطوير والبناء  وهذه كلها يمكن ان  نستدل عليها من تاريخ المنوي انتخابه. الحقيقة ان انتخابات المجلس السنهاديقي، وبما انها مفتوحة، أي ان الكل مرشح وليس هناك استثناء يجعلنا ان ندعو الجميع ان يكون خيارهم منصبا لصالح الكنيسة، الكنيسة كمؤسسة والكنيسة كمؤمنين، ولذا فاننا ندعوهم لتجاوز كل الحسابات الانية والعمل والفعل من اجل انتخاب بطريرك، يتمم مسيرة قداسة المرحوم مار دنخا الرابع، ويعيد ما حدث في عام 1976 حينما تجمعت كل العوامل لتجعل الجميع ينتخبون قداسته لهذا المنصب المهم والذي اثبت وبكل جدارة انه كان جدير به، رغم كل ما مر على الكنيسة والأمة والبلدان التي كان يعيش فيها المؤمنين. ندعوهم لاختيار رجل يؤمن بالعمل المؤسساتي وله خبره في هذا العمل، لانه من الان وصاعدا سيكون من المستحيل الحفاظ على الكنيسة ووحدتها الإدارية دون العمل المؤسساتي المنظم.
لقد تمكن قداسته من تطوير وإعادة العمل بتقليد الإباء في عقد المؤتمرات، لتطوير الكنيسة واخذ المشورة ومشاركة الجميع في القرارات التي تهم الكنيسة والمؤمنين، ولكن يبقى على من يخلفه ان يطور هذه العملية التي تؤدي الى بناء مؤسسة متمكنة وقادرة، وهي عملية ليست بالهينة ولكنها تتطلب التجارب والانفتاح وفرض الالتزام بالقوانين المسنة من قبل الجميع.
ان عملية اختيار البطريرك هي تتمة واجب أعضاء المجلس السنهاديقي، في اختيار مرشد، وقائد يقود الجميع في المهمات الصعبة، وخصوصا ان كنيستنا ومنذ تأسيسها قبل الفي عام، كانت تعيش هذه الظروف الصعبة، لانها أساسا لم تعش مع حكام من ابناءها او من حكام يؤمنون بايمانها، لقد عاشت حقا في غابة يحيط بها قطعان من الذئاب من مختلف الأنواع والألوان،ولكنها مع كل ذلك صمدت. فمن هو القادر على اتخاذ القرارت الملهمة للجميع، ومن هو الذي تمكن من ان يثبت للجميع انه تمكن من ان يبني من لاشئ واقع يشار له بالبنان. اننا يا اخوتي في المجلس السنهاديقي بحاجة اليه، وبحاجة اليكم لكي تتمكنوا من ان تختاروا حسب ما هو الأفضل للكنيسة.
لا يخفى على الجميع الواقع المأساوي الذي يعيشه أبناء شعبنا في العراق وسوريا والمهجر، ان انتخاب بطريرك يمكنه الحوار وتبادل الرأي والاخذ والعطاء مع مؤسساتنا السياسية بروحية بناءة وقادرة على تراكم الخبرة والامكانيات، ومع القوى السياسية الوطنية في العراق وسوريا، لهو امر مهم ان يؤخذ بنظر الاعتبار، لان البطريرك يكاد ان يكون احد اهم الأشخاص ممن يتم اخذ رأيهم بنظر الاعتبار، لاعتبارات تاريخية واجتماعية وواقع حال الانقسام السياسي في المنطقة فانه من المهم الالمام بلغة والتاريخ السياسي والجغرافي والتكوين الاجتماعي للبلدان التي نتواجد فيها بكثرة وخصوصا العراق وسوريا.  ان بطريركا مثل هذا يمكن أيضا ان يواجه أي حملة تضليلية ضد معتقدات الكنيسة، كما حدث مع قداسة مار دنخا، ففي الوقت الذي كان يستقبل على اعلى المستويات في الكثير من البلدان التي كان يزورها الا انه لم يسايرها في أي  ادعاء ودافع بصلابة ومهابة عن معتقدات الكنيسة، وشخصيا شهدت له مثل هذه المواقف حينما رفض مهاجمة النظام الإيراني ورفض اجراء مقابلة مع صحيفة الثورة العراقية لهذه الغاية، وحينما فند طروحات بعض رجال الدين المسلمين الذين كانوا يدعون ان النبي محمد هو المقصود بالروح القدس او فارقليطا، في عام 1989 في كنيسة مار كوركيس في طهران. داعيا المؤمنين للافتخار بايمانهم وان يدافعوا عنه من موقع المعرفة والعلم وليس التعصب.
ان تجديد الطقوس والممارسات الكنسية امر يفرضه العصر ومتطلباته، وعلى الايمان ان يتماشى مع إمكانيات وظروف الناس، ان التجدد هو سمة الحياة ولا يمكن لاي مؤسسة لا تجدد ذاتها ان تستمر، وعليه من الضروري ان يتم اخذ إمكانية القادر على التجديد مع الحفاظ على الاصالة، في نظر الاعتبار ان اردنا كنيسة قادرة ومتمكنة وتسير بحسب ايمانها ومقرراتها وليس بتلميحات وايماءات واوامر من خارج الكنيسة ومن خارج المجلس السنهاديقي والذي يعتبر اعلى سلطة في الكنيسة. 
من الواجب باعتقادي ان يؤخذ، بنظر الاعتبار قدرة البطريرك على التعايش مع التكنولوجيا الحديثة والالمام بالعلوم والاحداث السياسية المتسارعة والتفاعل معها، لان كل هذه الأمور تساهم في صياغة القرار واتخاذ الموقف السليم، ان انعزال البطريرك عن الحياة وعدم قدرته على التفاعل مع مجريات الأمور على المستوى العالمي وخصوصا ان كنيستنا باتت عالمية، بكل معنى الكلمة ليس فقط لتعدد الأمم  فيها بل لان مؤمنيها ينتشورن في اكثر من أربعين بلدا في العالم. من هنا ان وضع هذه النقطة في نظر الاعتبار سيساهم في ترسيخ دور الكنيسة في حياة الناس ويجعلها محور هذه الحياة.
ان اخذ تجارب الكنسية وخدمات المنوي اختياره امر ضروري أيضا لكي يمكن للبطريرك الجديد الحورا مع الكنائس الشقيقة والتي تختلف عن كنيسة المشرق ببعض الطروحات اللاهوتية والتاريخ الكنسي والحوارات الدينية والمذهبية.
ان تجارب الشبابية وا لاهتمام بهم ورعايتهم والعمل من اجل جذبهم للمعايشة الايمان من خلال الكنيسة امر ضروري لربان السفينة (الكنيسة) كي يمكن ان يسير بها في عباب البحار المتلاطمة. فبواسطة عضلات وعقول هؤلاء الشباب سيمكن ان تنتقل كنيستنا من جيل الى الاخر، وليس بالعناد والجمود. اننا نتمنى ان نرى بطريركا تقوده همة الشباب وخبرة وحنكة الشيوخ، بطريرك يمكن ان يخدم لفترة تمكنه من ان يسير بسفينة الكنيسة نحو الطور والتقدم والمشاركة بين المؤمنين والكهنة.
فلتهبكم الروح القدس من نورها نورا يمكنكم من انتخاب من يمكنه ان يقود كنيستنا الى بر الأمان، والرب معكم.

53
عندما يتغلب التكتيك على الاستراتيجية ،الاشوريين مثالا
او هل للمثقفين دور في وقف التداعيات السلبية؟



تيري بطرس
قبل أيام نشرت مقالة صغيرة في التنبيه لخطورة ما نشره وبثه الأستاذ سليمان يوسف سليمان، وقد وصفته بالناشط، ولكن بالحقيقة للرجل تاريخ طويل في النضال مع التنظيمات الاشورية وكان عضو المكتب السياسي للمنظمة الاثورية الديمقراطية لحين انفصاله وتاسيسه التجمع الديمقراطي الاشوري، بالإضافة الى نشاطه الإعلامي وفي ظل النظام السوري من خلال منابر عديدة تواصل معها ومنها صحيفة ايلاف التي كان ينشر اغلب مقالته على صفحاتها، حتى انه كان من اجرأ من انتقد النظام وممارساته واعتقل لهذا السبب.
المقالة هي لتنبه أبناء شعبنا لما يمكن ان يحدث ان صح ما نشره الأستاذ سليمان يوسف لا سمح الله، واليوم اطلعت على ما تعرض له الأستاذ أسامة ادور موسى وهو أيضا ناشط اعلامي وكادر من كوادر المنظمة الاثورية الديمقراطية، من تهديد واعتداء في السويد اضطرت الشرطة السويدية معها، ان تنقله الى مكان مجهول لحمايته ومطالبته بالسكوت لكي تضمن سلامته. ان كل جريمة السيد أسامة ادور موسى هي التنبيه لشرور وممارسات النظام السوري وهذا بالتوافق مع المعارضة السورية المدنية وتضم معها الاخوان المسلمين.
في الحالتين هناك أمور يجب ان تتوضح للجميع ولناخذ الدروس.
النظام السوري والمؤيدين له في خارج الوطن، وهم بغالبيتهم من هاجر وطلب اللجؤ على أساس انه مضطهد في سورية ومن نفس النظام، فما تغيير كان فقط جلوس الابن في محل الاب. ولكن ما غير موقفهم من النظام الى التأييد، ان نظام الأسد في كل الماقييس كان افضل من نواحي معينة مع المسيحيين عموما من نظام صدام وكانت هذه نقطة لصالحة في نظرهم، والامر الاخر ان المعارضة لم تبقى تلك المعارضة السلمية والسياسية التي يمكن ان تجذب الناس لها، لمطالبها الديمقراطية  وللحريات، فهم تظم بين أعضاءها فصائل غاية في التشدد وان لبست ثوب العفة والديمقراطية وهي الاخوان المسلمين مفقسي كل التنظيمات الإرهابية، وهي ان نجحت في اسقاط النظام فانها ستدعي تمثيل الأكثرية السنية وتفرض بعض اشد القوانين تاخرا. و من هنا أيضا كانت نقطة الافتراق الثانية مع المعارضة، ولصالح النظام. والنقطة الأساسية كانت انبثاق فصائل غاية في التشدد تمارس القتل والإرهاب باسم الإسلام ضد كل معارضيها وبضمنهم أبناء شعبنا وكل المسيحيين والأقليات الأخرى، وكانت هذه النقطة مفصلية لان هذه التنظيما مثل النصرة وداعش استولت على مناطق واسعة جدا ليس من سوريا بل في العراق أيضا مؤسسة شبه دولة عابرة للحدود السابقة بانية او املة في بناء دولة ذات نظام إسلامي صرف لا يقبل فيه الامن امن بما تؤمن به. وكلنا شاهدنا ممارساتها وما اثارته وما تعلق بشعبنا فقد كانت ضرباتها عنيفة ومؤذية حقا وخصوصا في مناطق سهل نينوى والموصل والحسكة وبعض المناطق المعزولة الأخرى. هذا هو الوضع من ناحية النظام ومؤيديه وأسباب تايدهم له.
المعارضة، في كل النظم السياسية توجد معارضة للنظام القائم وتكون بديله في حالة رغبة الشعب تغيير الحكومة، وهذه الرغبة محددة في فترة معينة يستدعى الشعب لابداء رايه مؤيدا او معارضا، وتضمن الحكومة العملية بحرية تامة ودون تدخل منها الا في توفير افضل السبل لكي يظهر موقف الشعب واضحا وصحيحا. في بلداننا العراق وسوريا كمثال، استدعى الشعب مرة تلوة الأخرى لتأييد استمرار نفس الحكم والا فالويل لمن يعارض. ومن هنا حدث اختناق وتراكم المشاكل وابتعاد النظام عن الشعب وعن مطالبه لا بل تذمه من هذه المطالب وكان تحقيق أمور معينة هي منة منه للشعب. ان تراكم المشاكل وتكميم الافواه وعدم منح فسحة للحرية ولابداء اراء أخرى دفع الكثيرين لمعارضة الأنظمة، وكان عليها ان تبحث عن حلفاء، والحلفاء ليسوا دائما تحت الطلب بل يتطلب التحالف التنازل عن أمور معينة لصالح تحقيق  وضع افضل من الواقع الأفضل. وباعتقادي ان المنظمة الاثورية الديمقراطية كانت محقة في سعيها لضمان مستقبل شعبنا في حالة نجاح المعارضة في الوصول الى السلطة، وكانت محقة في فتح الأبواب للحوار مع الأطراف وأحزاب شعبنا وان لم يكونوا من نفس الأطراف وكان كل طرف متحالفا مع مجموعات أخرى. ولكن موقفها في البداية رافقته من بعض كوادرها ممارسات سلطوية او محاولة فرض الذات على الجميع وكانهم هم الممثل الوحيد لشعبنا.
بالرغم من انني لا أؤيد نظرية المؤامرة ولكنني أؤيد قيام اطراف معينة من الاستفادة من وضع ما لتحقيق مصالح معينة او حتى الانتقام من طرف ما. وهذا ما دفع تركيا الطامحة لتكون البلد القيادي في المنطقة لتغامر في تاييد الإسلاميين ودون تدقيق في مراميهم حقا، ودفع السعودية العربية للانتقام من نظام بشار الذي وصف حكام العربية السعودية بانصاف الرجال. وللتخلص من نظام يعادي السنة او على الأقل ليس سنيا ويملك روابط مهمهة مع ايران البلد الكبير والشيعي. وكلنا راينا وسمعنا الحرب السنية الشيعية والأسلحة التي تستعمل فيها واقلها تكلفة هي القنوات الإعلامية التي صارت تعد بالعشرات، لم تعد تهاجم النظام ورئيسه بل تفكك المذهب الاخر وتشيطنه، لجعل إمكانية الحرب واستمرارها قائمة والسلام والتسامح امر مستبعد.
الاشوريين في ظل هذا الوضع، تعددت خياراتهم، وهذه الخيارات كان من المفترض ان تكون تكتيكا، لصالح استراتيجية تعمل من اجل ابراز دورهم وضمان حقوقهم في ارضهم التاريخية. وان يكونوا شركاء حقا في رسم سياسية الوطن بما يراعي حقوقهم ومتطلباتهم. فمن من كان ضمن المعارضة المدنية والتي تتركز في الخارج وتعمل ضمن الياتها، ومنهم من كان مع المعارضة القريبة من النظام والتي لاتزال في سوريا ومنهم من كان مع تحالف قوي مع قوى كوردية تتحالف مع النظام في منطقة وتحاربه في مناطق او حسب الواقعة. ولكن من المهم التنبيه أيضا، ان الخيارات لم تكن مفتوحة امام التنظيمات الاشورية السريانية، ابدا، فهذا هو الواقع وعلينا ان نقبل ببعض متطلباته.
ضمن هذا التوزيع، على تنظيمات شعبنا ان تدرك ان متطلبات العمل اليومي تتطلب وتقبل الاختلافات ولكن على هذه الاختلافات ان تكون محصورة في اطار الحوار والتوضيح والتبيان وليس التهديد. وان كل التكتيكات اليومية او الخيارات الغير المريحة للجميع هي خيارات لاجل الوصل الى تحقيق حقوق شعبنا وضمان مستقبله أساسا. ومن هنا كان من المفترض عدم الوصول الى مرحلة التهديد بالقتل او التصفية بين الأطراف المختلفة في أبناء شعبنا. لان الجميع بالنهاية يعمل لاجل قضية واحدة وان اختلفت الخيارات الانية.
ولكن الطامة الكبرى في كل هذا الامر، لم تاتي من من يعيش حالة الكر والفر ويعيش الصراع بشكل يومي وحامي، بل من مثقفي شعبنا ممن لم يتمكن من ان يستوعب خطورة الحالة، وضرور الانتباه لها والعمل وان كان بالقلم من اجل وقف تداعياتها، بل تم التعامل معها وكانها قضية غريبة او غير مهمة. نعم البعض ابدى اهتماما ولكنه انصب على التاريخ وعلى بعض القضايا التي اتيت بيها من التاريخ وليس على الواقعة الخطيرة والتي ان استفحلت لا سمح الله فان مداها لا يعلم الا الله الى اين يصل. وبالأخص ان شعينا في سوريا أيضا لا تزال تعشش فيه بعض الانتماءات العشائرية، وقضية التسمية وتحريم أعضاء المنظمة الاثورية الديمقراطية من دخول الكنائس في أواخر الثمانينات لاتزال في البال و كانت تستند على الأسس العشائرية. فالطرف المعادي لطروحات المنظمة الاثورية الديمقراطية استند الى قاعدة عشائرية تسانده وترى في أعضاء المنظمة اشخاص كفروا بمسيحيتهم ويعبدون الثور المجنح.
التطورات التي حدثت في السويد والتي تعلقت بالسيد أسامة ادور موسى، تتسق مع ما حذر منه الأستاذ سليمان يوسف سليمان. فهل سنرى تحركا من مثقفينا قبل احزابنا لاجل وضع حد لما يحاول البعض ان يزرعه في شعبنا، فشعبنا وواقعه الديموغرافي لا يمكن ان يفرط بالمزيد ويتنازل عن المزيد، لانه حقا لا يمتلك ما يتنازل عنه غير وجوده برمته.

54
هل اخذتم تصريحات سليمان يوسف مأخذ الجد، يا أحزاب شعبنا؟





تيري بطرس
قبل أيام صرح الناشط السياسي والإعلامي  الاشوري السوري السيد سليمان يوسف سليمان، بخبر صاعق  وهو ان هناك جهات اشورية تخطط لاغتيال شخصيات سياسية اشورية انظر الرابط. رغم الخلافات التي دبت بين مختلف الأطراف الاشورية لم يتطور الخلاف الى محاولة القتل او الاغتيال لاسباب سياسية الا في فترات محددة وبعدد محدد قد لا تتجاوز أصابع اليد الواحد، ولعل اشهرها كانت اغتيال عائلة بيت نمرود في بداية القرن الماضي والتي اتهم البعض بها قداسة الشهيد مار بنيامين شمعون رغم عدم وجود ادلة قاطعة في الاتهام، ومحاولة اغتيال الأخ روميل شمشون التي خطط لها بعض أعضاء قيادة الحركة الديمقراطية الاشورية عام 1994. ان الانزلاق الى هذا المعترك وهذا الدرك، سيضر شعبنا كثيرا، لانه باب جحيم يفتح له ولا قرار له. فهذه الممارسة يمكن ان بدأت ان تتيح للاخرين القيام بهذا العمل أي اغتيال شخصيات سياسية او اجتماعية او حتى دينية اشورية والقاء التهمة على طرف اشوري، أي منح غطاء للاخرين للقيام بهذه الممارسة البشعة في شعبنا، وهذا ما حذرنا منه منذ عام 1995 في رسالة كتبتها حينها للأحزاب الاشورية في اعلامها بالمحاولة الفاشلة لاغتيال الأخ روميل شمشون، حينما كنت مسؤولا لقيادة التنظيم الخارجي للحزب الوطني الاشوري.
طبعا الاتهامات موجهة لجهة وان لم يتم تسميتها، الا انها معروفة لان ما صرح به الأستاذ سليمان يوسف كشف المخبئ. وشخصيا ورغم تاييدي لبعض توجهات هذه الجهة سواء على المستوى الإعلامي او الجماهيري، الا انني من هنا احذر النزول الى هذا الدرك، لانه يعني ما وضحته أعلاه ويعني تهجير من تبقى من أبناء شعبنا وإيجاد مبررات جديدة لهذه الهجرة.
ان كل من انجز خطوة ما صحيحة في العمل القومي او خطوة اخذت صيتا ومقبولية وتأييد من الجماهير، لا يعني باي حال من الأحوال ان يأخذ لنفسه موقع الامر الناهي والمقرر المنفرد على مستوى الامة. ان القوي والمقتدر والصحيح، هو من يحافظ على الإنجاز بمحاولة جمع كل القوى حوله ودعمه، بالحوار وبالتفاهم. وهنا نحن ندرك ان اغلب الأطراف الاشورية من المنظمة الاثورية الديمقراطية والحزب الاشوري الديمقراطي والتجمع الاشوري الديمقراطي ميالة للحوار وللتعاون، وان كان من خلف الكواليس أحيانا، المهم ان يكون هناك تعاون واعلام الجميع بالحقائق والأسباب التي أدت الى اتخاذ قرار ما. ان الاخوة في الدورونوي وكل المنظمات العسكرية والمدنية المختلفة، ملزمين بالتنسيق والتعاون مع الجميع، حتى ان كانت خياراتهم مختلفة او مخالفة للاخرين. ان تعاونهم مع طرف كوردي معين وتحالفهم الغير المعلن في أحيان معينة وفي مواقع معينة مع الحكومة السورية، يجب ان لا يدفعهم ابدا الى فرض هذا الخيار الذي قد يكون مدمرا لشعبنا. وكما هو ملاحظ فالاخوة الكورد موجودين مع الطرفين. وفي أي حال سيتم دعم الطرف الذي مع الجهة المنتصرة لكي يتمكنوا من ان يفرضوا شروطهم ومطالبهم.
من هنا اود ان أوجه رسالة أخرى الى أحزاب شعبنا لاعلام الطرف المعني بان أي خطوة في اتجاه تصفية الخصوم، تعني خصومة مع الكل، لا بل اتهام مباشر بمحاولة تدمير وتهجر شعبنا لترك أراضيه لصالح اطراف يتحالف معها محليا. ان قيام احزابنا بايصال رسالة قوية لهذه الجهة يعني الكثير في هذه اللحظة. ولكن وها قد مرت اكثر من خمسة أيام دون ان نلاحظ تحركا اوتوجها باتجاه وضع الأمور في نصابها ومحاولة قطع دأبر أي محاولة قد تؤدي الى احتدام الصراع بين الأطراف الاشورية، يستفيد منها الاخرون. فهل ستسارع أحزاب شعبنا الى قطع دابر هذه الخطوة المدمرة؟ وهل سنسمع من الاخوة المعنيين ما يفيد بانهم متعاونون مع الجميع وسيعملون لصالح شعبنا من خلال العمل السياسي والعسكري، وانهم م المستحيل ان يمارسو التنمر او الاستقواء على شعبنا لفرض خياراتهم وانهم يستنكرون اي ادعاء بانهم مشاركون ولو في التفكير بمثل هذا الامر. اننا بانتظار ذلك انشاء الله والا.....

 





 http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,790135.0.html



55
خيانة بعض السياسيين لناخبيهم!!


تيري بطرس
في مقابلتها مع محطة ANB Sat فجرت الدكتورة منى يوخنا ياقو قنبلة باعتقادي لم ياخذها احد ماخذ الجد او الاهتمام او يفسرها ويحللها ليكشف ابعادها. ولكن قبل ان ادخل في تفاصيل القنبلة اود ان اشير الى بعض الطرق البالية التي يتبعها بعض مقدمي الحوارات في مؤسساتنا الإعلامية، وهي النفاق للمقابل وهذا واضح من البعض فحينما يكون الضيف ممن يوالونهم، فانهم يبدون الاحترام في طريقة الأسئلة ويمنحونه الوقت الكافي ليرد على اسئلتهم، ويستمعون كتلامذة نجباء لما يتفوه به الضيف، اما ان لم يكن كذلك فالبرنامج في الغالب يكون مقدمه ومحاوره هو نفس الشخص ويكاد الضيف الحقيقي منسي او يسمح له ليقول بضع كلمات ويتكفل مقدم البرنامج بالبقية. المفترض في مقدم مثل هذه الحوارات اما ان يقول ما سمعه او ان يسأل عن الأمور وليس مسموحا له أخلاقيا ان يقول ارائه الشخصية ويحاول فرضها على الضيف او يحاول ان يجعل الضيف يوافق عليها. هذه المقدمة عامة لمثل هذه الحوارات وليست مقصورة فقط على الحوار الذي اجري مع الدكتورة منى فقط.
قالت الدكتورة منى ان السيد يعقوب كوركيس (جوني) عضو برلمان إقليم كوردستان عن قائمة الرافدين واخرين من نفس القائمة، في العلن يصرح بانه مع تسمية كلدان سريان اشوريين ولكنه في المسجات التي أرسلها لها يقول بانه عليها ان تتبني تسمية كلدواشوري انظر الرابط ادناه. لكل منا رأيه بالموضوع واختياراته وافضلياته، فانا شخصيا افضل التسمية الاشورية لانني اراها الأفضل تمثيلا لنضالات شعبنا وتاريخه الطويل ولتاريخه السياسي. ولكنني لا ارفضل بل اقبل التسمية الثلاثية كحل لاشكالية يعاني البعض منها لان المهم لدي وحدة شعبنا وامتنا، وحتى التسمية كلدواشوري ليست مرفوضة لدي ان كان اتفاق بشأنها حقا. مسألة التسمية هي اطار يضم ويعبر عن مضمون واحد وهو ان هذا الشعب له  هوية واحدة لغويا وتاريخيا وجغرافيا. ولكن ان أكون مسؤلا سياسيا وتنظيمي يدعي ودخل الانتخابات وهو يدعي انه مع التسمية الثلاثية والوحدوية، ولكنه في السر يحاول ان يغير اتجاه الأمور الى حل حزبي تعني الكثير، تعني ان هذا الشخص غير موثوق به، او ان حزبه كان يتلاعب بالجماهير التي انتخبته، لانه يقول انه انتخب بسبب نضاله وطروحاته وليس لاسباب شخصية، واحدى الطروحات المركزية في شعبنا كانت قضية التسمية.
شخصيا قد لا احمل السيد يعقوب كوركيس (جوني) المسؤولية، وها انا انتظرت عدة أيام ولم أرى تصحيحا او توضيحا من القائمة التي يمثلها لهذا التغيير المفاجئ في الطروحات التي تاتي من خلف الأبواب، ولكن القائمة ورئيسها هم من يتحمل المسؤولية الأخلاقية أيضا. لا بل ان الثقة المتزعزعة في مواقف الحركة الديمقراطية الاشورية وقيادتها تثبت مرة أخرى وبشهادة موثقة انها تحاول اللعب على الحبلين في شعبنا فيما هي مع الاخرين تسير حسب ما تمليه مصالحها الذاتي كحركة وليس كشعب. ان مثل هذه التصرفات تعني ان أي اتفاق او مواقف موحدة، مع الحركة مثار شك، من ان هذه الاتفاقات او المواقف يمكن ان تعمل الحركة عكسها وحسب مصالح الحركة وليس مصالح الشعب كما اسلفت.
ان للخيانة ممارسات متعددة، فمن يخون وطنه بنشر اسراره، ومن يخون من خلال بيع هذه الاسرار، ومنهم من يدعم العدو عمليا لمصالح مالية او مواقع، ومنهم من يخترق صفوف شعبه ويحاول ان يشتته ويضعفه. وما مارسه السيد جوني هو محاولة خداع الكل فمثلا لو نجحت المحاولة وانصاعت الدكتورة منى لما ارسله لها. لكان الانهيار في الصف القومي تام وعلى مختلف الأصعدة، أولا لانه لم يكن هناك أصلا مثل هذا الطرح فكيف اتى؟ وكانت الدكتورة منى فقدت مصداقيتها القومية والشخصية، لانها طرحت امرا غير متفق عليه، ولكانت الحركة أظهرت انها يمكن ان تحقق ما تريده وان لم يريد الكل ذلك، ومهما كانت العواقب، وهنا لكان الخلاف تحول الى صراع مر وخيانه بطعم العلقم لشعبنا وقواه السياسية. فهل يمكن حقا الاعتماد على مثل هذه الشخصيات في خدمة العمل القومي، وهل يمكن الوثوق بهم وبمؤسساتهم السياسية؟، انه سؤال موجه للجميع.
الدكتورة منى تطرح أمور أخرى مثلا مسألة ممثل شعبنا في المجلس الوزاري  وفي مفوضية الانتخابات حيث ان ممثلنا هناك اختاره اليكتي وليست احزابنا السياسية. علما اننا في الاعلام لم نسمع اعتراضا على ذلك.

http://www.ankawa.org/vshare/view/7910/drmuna/

56
تنويهات على ما قبل وما بعد انسحاب منى يوخنا ياقو


تيري  بطرس
تمكنت الدكتورة منى يوخنا ياقو، من طرح معاناتها بصورة أحدثت حراكا سياسيا يمكن ان يسجل لها وليس لغيرها. ومع الأسف رأينا ان اغلب مؤسساتنا السياسية حاولت ان تستفيد من مواقفها من خلال ابراز ما قالته وما مارسته وكان هذه المؤسسات كانت تدعم السيدة ياقو.
في ردود فعل لما قالته سابقا سواء في مقابلتها مع إذاعة اس بي اس او مع محطة أي اين بي او تصريحاتها، نشر تجمع أحزاب ومؤسسات شعبنا مقترحاته لتعديل الدستور (الرابط 1) والظاهر فيها انها كانت محاولة مستعجلة للتغطية على القصور وعدم القيام بواجبه في دعم الدكتورة منى يوخنا ياقو، وهذا يمكن ملاحظته من الاطلاع على المقترحات التي لم تاتي متناسقة ولا مدروسة ولا اعتقد انها صيغت بصورة قانونية، انها مجرد مطالب يمكن ان يتضمنها أي بيان او مقالة تنشر هنا وهناك ليس الا.
فمثلا الفقرة 2 من الديباجة ليست واضحة وباعتقادي ان الأفضل ان تصاغ، بصورة يتم فهم المقصود منها وهو ان المكونات التي يتكون منها شعب كوردستان العراق متساوية في كل شيء. ماذا نعني بضمان دستور ديمقراطي مدني تعددي، ما صفاته ومواصفاته؟ كان يجب بدلا من ذلك شرح وتحديد المواصفات التي تجعل الدستور ديموقراطيا ومدنيا وتعدديا، واعتقد انها مذكورة لاحقا، الا ان الناشرين لم ينتبهوا لها، ولهذا فان وضع دراسة بدل من نشر هذه المقترحات التي لم ترتقي حتى الى صفة المقترحات، كان سيلغي التكرار وان كان بعبارات أخرى. الفقرة ثالثا قد لا تكون ضرورية ان تم مراعاة الفقرة 2 من الديباجة لانها إعادة وتكرار لها، وانصح القائمين على اصدرا مثل هذه البيانات الانتباه الى عدم استعمال كلمة وغيرهم، لأننا باعتقادي عانينا منها، ان نحاول ان نذكر الجميع افضل من غيرهم. سادسا أيضا غير موفقة باعتقادي، فالافضل هو يحق لكل مكون ان يتعلم ويعلم بلغة الام. سابعا يدخل في باب الحريات التي يجب ان يضمنها الدستور وهو حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية.  المادة التاسعة 3 أولا ايض يدخل في باب الحريات التي يجب ان يمتع بها أي فرد، لانه بالتأكيد لن يخصص ان الحريات لهذا المكون او ذاك.  وثانيا أيضا يجب ان يتم النظر فيها وخصوصا مسألة ازدراء الأديان، لان كلشئ يمكن ان يدخل ضمنها حتى نقدا بسيطا لممارسة تاريخية قبل الف عام. الفقرة 5 من المادة التاسعة تكاد ان تكون مكررة عن الفقرة3. الفقرة 8 ثانيا ليس مكانها الدستور فهي تقع ضمن المعالجات والقرارات والقوانين الأخرى. الفقرة 9  أولا تكرار لما سبقها. باعتقادي التسلسل غير واضح بين الفقرات والمواد وهي أمور تنظيمية، كما ان الورقة فيها أمور تتعلق بقوانين يجب سنها وهي رد أيضا للائحة حقوق المكونات.
كان اول رد فعل لانسحاب الدكتور منى، بيان الهيئة المستقلة لحقوق الانسان في أقليم كوردستان حول أنسحاب ممثلي المكونات من لجنة كتابة مسودة الدستور (انظر الرابط 2). الحقيقة البيان اتى بصورة جيدة وداعمة لحقوق المكونات كما يفترض به/ ويسرني ان انشر فقرة مطولة منه ((نحن في الهيئة المستقلة لحقوق الأنسان في أقليم كوردستان, وأنطلاقا من إيماننا بحماية مباديء حقوق الأنسان والدفاع عن حقوق جميع المواطنين بدون أستثناء, ومن ضمنها حقوق المكونات التي تعتبر من أحد الأركان الأساسية في العمل بمجال حقوق الانسان, نرى أنه من الخطأ عدم الأخذ بنظر الأعتبار الفروقات والأختلافات الدينية والقومية للمواطنين في مسودة الدستور لهذه المكونات الأصلية التي تعيش على أرض كوردستان وأهمالهم وعدم أعطائهم الضمانات الدستورية للتمتع بحقوقهم وحرياتهم الاساسية وفق ماقررته المواثيق الدولية والأعلان العالمي لحقوق الأنسان والأتفاقات الدولية بخصوص حماية حقوق المكونات الاصلية وبالأخص تلك التي وقع عليها العراق وهو طرفا وملزما بتنفيذها وأن المكونات ساهموا ويساهمون في بناء الأسس الأجتماعية والتأريخية والثقافية في الاقليم وأعطوا تضحيات كبيرة لبناء الأسس الرصينة لتحقيق الديمقراطية, لذا على لجنة كتابة مسودة الدستور أن تتعامل مع أبناء هذه المكونات وفق مباديء حقوق الانسان وكونهم مواطنين أصحاب حق ويجب أن يتمتعوا بحقوقهم كشركاء في الوطن الواحد.)) أي يمكن القول ان الهيئة قامت بواجبها وفي الوقت المفترض، ونحن نشكر الأستاذ ضياء بطرس على سرعة مبادرته هذه.
أتى رد فعل الثاني وكان إيجابيا بامتياز وحاملا تحليلا صائبا وطارحا ألامور والحقائق بلا مواربة وكان هذا بيان أبناء النهرين (انظر الرابط3) وادناه فقرة من البيان ((إن الخطوة الشجاعة والمسؤولة التي أقدمت عليها الدكتورة منى يوخنا ياقو ممثلة شعبنا في لجنة إعداد دستور إقليم كوردستان العراق.. بانسحابها من جلسة مناقشة مسودة الدستور المنعقدة يوم الثلاثاء 11 آب 2015، والأسباب التي أعلنت عنها ودفعتها لاتخاذ ذلك الموقف.. يعبّران وبصورة جلية عن حال واقع شعبنا والمعاناة التي يعيشها في الإقليم.
وبذلك تكون قد اختزلت كل المناشدات والبيانات والتي سبق أن عرضَتها مختلف فعاليات شعبنا ولسنوات طوال وفي مراحل مختلفة منذ عام 1991 من أن هناك تهميش واستعلاء على شعبنا، وعدم جدية في التعامل مع ما يطالب به من حقوق مشروعة كشعب عريق يعيش على أرض آبائه وأجداده منذ آلاف السنين.. عانى فيها الكثير من الويلات والمصائب وقدم آلاف الضحايا دفاعا عن وجوده وخصوصيته وحقوقه المكفولة وفق كل الأعراف والمواثيق الدولية.
إن ما يختلف هذه المرة هو أن كل المناشدات والمطالب التي تقدمت بها فعالياتنا السياسية مهما كانت تفاصيلها وأساليب عرضها.. تم تجاوزها ولم تأت بثمارها على أرض الواقع، وكل ما خلفته في أفضل الأحوال بعض الجلبة بين أوساط شعبنا في الداخل والخارج.. وأحيانا قليلة في بعض الأروقة الدولية.
أما موقف ممثلة شعبنا في لجنة إعداد دستور الإقليم، وبسبب رسميته وحساسيته، والإصرار على هذا الموقف في حال استمرار الوضع على ما هو عليه وعدم التعاطي بجدية معه، فسيخلق واقعا مؤثرا كثيرا على الأوساط الرسمية والسياسية في الإقليم))
اما رد فعل تجمع تنظيمات شعبنا السياسية فقد اتى مكررا وانشائيا على العموم  ولا اعتقد ان فيه جديد (انظر الرابط 4)
وكان اخر رد فعل تصريح الاتحاد الاشوري العالمي (انظر الرابط 5) وكان أيضا انشائيا ولم يرتقى لمستوى البيان السياسي ابدا.
على الرغم من الضرورة الملحة لمثل هذه البيانات، لانها توجه الراي العام وباي اتجاه يسير، وعلى الرغم من اننا نود ان نشكر كل من ساند خطوات الدكتورة منى، الا انه لازم علينا ان نذكر احزابنا السياسية والتي يقع على عاتقها الثقل الأكبر ان البيانات في العمل السياسي ليست كفاية ابدا. فنحن ندرك ان احد أسباب التجاهل الذي قبلت به الدكتورة منى ليس لانها انثى او لانها ضعفية او لاي سبب اخر، بل لادراك أعضاء اللجنة انه ليس هناك وكما نقول بالمثل ظهرا يسندها، ليست هناك قوى يمكن ان توثر في الموازين تساندها. أي بمعنى اخر اخوتي الأعزاء كان يجب ان تفكروا بخطوات ملموسة لكي تقولوا للجميع اننا كلنا واحد، خلف الدكتورة منى لاجل الحصول على حقوقنا، ولاننا ندرك اسباب تجاهلنا فاننا نعلن الاتي كمثال
أولا تشكيل مجلس قيادي لكل التنظيمات تحت مسمى واحد, مثلا قاصوعرانا (الى العمل) تكون قيادته متواجدة في مكان واحد تتخذ قرارات موحدة، يمكن ان يحل هذا المجلس القيادي بعد التمكن من تحقيق مطالب شعبنا الواقعية.
ثانيا توحيد الفصائل المسلحة ووضعها تحت قيادة المجلس القيادي
ثالثا توحيد الاعلام واقتصاره على نشرة مؤقتة (تسمى باسم ذات مغزى مثلا زدقن)
رابعا العمل الفوري على ضمان توقيع العراق على كل المواثيق والقوانين الدولية المتعلقة بحقوق الأقليات القومية والدينية. حيث لا يخفى على الجميع ان الاتفاقات والقوانين الدولية لها الأولية على القوانين الوطنية.
خامسا الالتزام بعدم قيام أي طرف في الموافقة على أي مشروع دوستور خارج اتفاق ما اتفقت عليه الأحزاب الوحدوية
سادسا تشكيل وفد موحد يلتقي بالهيئات الدبلوماسية وخصوصا التابعة للدول الكبرى ودول الجوار يشرح الأمور بالتفصيل، ويكسب دعما وضغطا على الإقليم لكي يغيير توجهاته وتنازلاته امام القوى الرجعية والاسلاموية.
سابعا تفويض اطراف قادرة ومتمكنة سياسيا لنقل معاناة شعبنا ومخاوفه الى الدول الاوربية وهيئاتها التشريعية والتنفيذية والاتحاد الأوربي. وان تكون تلك الأطراف متحدة قالبا وقلبا مع طروحات المجلس القيادي.
ثامنا خلق تواصل يومي مع أبناء شعبنا ودفعهم للتضامن والاعلان عن رفضهم لاي محاولة تهميش لشعبنا، بما فيهم أعضاء الأحزاب الكوردستانية.
تاسعا بناء تحالف مع الاخوة التركمان والازيدية ومعرفة نقاط الالتقاء والى مدى يمكن العمل سوية لتحقيق الأهداف المشتركة
عاشرا تحديد الحد الأدنى للمطالب، مثلا القبول بتسمة كوردستان مقابل العلم والنشيد القومي، كمثال للحدود الممكنة والمساومات المتاحة.
ان القيام باعلاه وضمن خبطة إعلامية يمكن ان يؤثر وياتي بثمار ويدعم مواقف ممثلتنا في لجنة صياغة الدستور. فهل سنرى تحركا؟



1_http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=789110.0
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,789003.0.html2

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=789209.0
 _http://www.atranaya.net/?p=20675
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,789249.0.html

57
مؤسساتنا السياسية وصرخة الدكتورة منى ياقو



تيري بطرس
استمعت كما استمع الكثيرين الى المقابلة التي أجرتها إذاعة نوهدرا التي تبث من استراليا، مع ممثلة شعبنا في لجنة صياغة دستور إقليم كوردستان الجديد، وتعرفنا على مدى البون الشاسع بين ادعاءات مؤسساتنا السياسية والحقيقة، مع اهم وثيقة تهم شعوب إقليم كوردستان ليس اليوم بل على مدى المستقبل البعيد، لانها تحدد مستقبلهم وسبل عيشهم وحقوقهم وواجباتهم. والذي علمناه ان المؤسسات السياسية في وادي وسير عملية صياغة الدستور في واد اخر كليا، فلحد الان ثبت ان هذه المؤسسات كلها، لا بل حتى التي رشحت الدكتورة منى ياقو لتتبوأ هذا المنصب المهم والمصيري، لم تعر مهمتها أي اهتمام، ووضعت كل الثقل الفكري والمعنوي عليها، مما جعلها مقصوصة الجناحين وتشعر بانها وحيدة في معركة مصيرية مهمة. وباعتقادي ان مؤسساتنا السياسية، فشلت في تحديد مهمتها بين ان تطالب بحقوق شعبنا وبين ان تضمن مصالحها السياسية والتي تجنيها في الغالب على حساب الشعب او على حساب المؤسسات الأخرى من شعبنا.
من قراة ما حدث عند ترشيح الدكتورة منى ياقو، يتضح ان المؤسسات المشتركة في هذا الترشيح لم يهمها النجاح في مهمتها بقدر استغلال الامر إعلاميا لغرض تسويق الذات والقول انهم مهتمون للامر، والا لنسأل مع الدكتورة عن الدعم المقدم لها، من ناحية المقترحات والدراسات او الدعم السياسي من خلال خلق تحالفات لاقرار ما تطرحه. الم يكن من المفترض ان يقوم كل حزب بتكوين خليه تهتم بقراة وتقديم المقترحات الى قيادة الحزب والذي بدوره كان من المفترض ان يناقشها في تجمع مؤسسات وأحزاب شعبنا، ومن ثم تقوم الدكتور بتقديمها مقرونة بالاسباب والمبررات ومصاغة بلغة قانونية. وللعلم ان كل هذا لم يحدث وهذا علمناه من حديث الدكتور مع الإذاعة. وهو امر يرتقى الى جريمة بحق شعبنا، فاذا لم تكن مهمة الأحزاب والمؤسسات ضمان مستقبل الشعب، يا ترى ما هي مهامهم اذا؟ ان الدكتور منى بحاجة الى الدعم السياسي من خلال خلق تحالف ومساندين من أعضاء اللجنة، وهي بحاجة ماسة وكبيرة لتحديد مقدار التنازلات التي يمكنها ان تقدمها من خلال التفاوض، لانها ليست مستعدة ان تكون الضحية التي يمكن ان ترمي عليها أسباب الفشل. والظاهر ان الأحزاب والمؤسسات تدرك انها لا يمكنها ان تتفق وان تنجز أي شيء، ولذا فانها تريد رمي فشلها على الاخرين.
من خلال الاطلاع على بعض التعليقات على مقترحات التي قدمها الدكتورة الى القراء والتي اعتبرها جيدة عموما، لابداء الراي بها، وجدت ان اغلبها ركز على التسمية، وانني هنا أقول للدكتور ليس امامنا الان وامام عدم رغبة البعض في الحل والمجادلة لغرض عدم الوصول الى أي حل، لحين خسارة اخر فرد من أبناء شعبنا هناك، فعداء البعض للكلداني او للاشور او للسرياني فاق عداءهم لمن ذبحنا ولمن قتلنا ولمن تجاوز على حقوقنا. ان مسألة التسمية وباعتقادي اعلنها تجمع مؤسسات وأحزاب شعبنا، وهي التسمية الثلاثية، ويجب ان تمرر لكي نتمكن من ان نمرر حقوقنا، وكل من يعترض على هذه التسمية اما انه جاهل بما يراد منها او يريد فرض ما يؤمن به فقط ومهما كانت النتائج. ان التسمية الثلاثية، تثبت أمور مهمة وهي وحدة الشعب الذي ابتلى بالتسميات، والامر الاخر ان هذه التسميات تاريخية وترتبط بمراحل من تاريخ شعبنا، وان التسميات لا تعني ان دماءنا صافية من اشور او من بابل او من اورهي. بل تعني حملة هذا التراث كله والافتخار به وبدون تفرقة. التسمية الثلاثية باعتقادي، ان تم شرحها في مبررات اتخاذها ستحمي وحدة الشعب والأمة، وتمنح الخيار لكل انسان حينما يسأل عن انتماءه ان يذكر احد هذه التسميات الثلاثة لكي يدرك السامع انه من هذا المكون. ليس مطلوبا مني ان أقول انا كلداني سرياني اشوري، فقط ان أقول احداهما مفهوم قانونيا انني من المكون الكلداني السرياني الاشوري وتسري علي كل ما يقره القانون لنا. اما متى ستحل المشكلة، باعتقادي ان الأجيال القادمة سيحلوها واتركوها لهم ولا تحددوا انتم ما تريدونه منهم. ان بعض أبناء شعبنا مستعدين للقبول بزوال تواجدنا من ارض الوطن، ولكنهم ليسوا مستعدين ابدا للجلوس مع اخيهم الاخر الا مستسلما ورافعا الراية البيضاء، انهم استسلموا لمن اضطرهم للرحيل ولترك الوطن، ولكنهم ليسوا مستعدين للحوار مع من يمكن ان يشتركوا في بناء مستقبل واعد ومشترك لان أسس الهوية القومية لديهم واحدة كليا ولا تختلف الا التسمية. ولكنه مع كل ذلك ولاجل عيون التسمية مستعدين لتدمير الهيكل على الذات، على وعلى اعدائي.
يبقى الإشارة الى ما اعتبره اعتراض الدكتورة على ضم دستور إقليم كوردستان لسهل نينوى حسب المسودات المقررة، اود الإشارة الى ان اعتراض بعض أبناء شعبنا على ذلك يبقى بالنسبة لي غير مفهوم، فاساسا أبناء شعبنا لم يحكموا او يديروا يوما سهل نينوى، فحتى المخصصات التي كان يجب ان تصرف عليه من الميزانية المركزية لم تصل او لم يستفد منها أبناء سهل نينوى من أبناء شعبنا، والصراع عليه في الآونة الأخيرة كان بين السنة والشيعة والكورد، ولكل منهم مبرراته او من يعتمد عليه، وكان أبناء شعبنا هم من المهمشين لدى الكل، في تقرير مصير سهل نينوى، اليوم علينا ان نفكر بمصالحنا ضمن العراق، اليس من الأفضل ولو قانونيا ضم كتلة أبناء شعبنا في سهل نينوى على الكتلة المتواجدة في إقليم كوردستان، حيث سيزيد ذلك من وزننا الديموغرافي وتاثيرنا في القرار السياسي للإقليم ومن خلاله على المركز، ان الاصلح بقاء شعبنا مشتتا بين منطقتين قانونيتين وفي كلاها هو مهمش؟ اما مسألة تغيير اسم أربيل الى هولير باعتقادي هو خطاء يقترفه القوميين الكورد، فهولير هي تسمية حديثة، وليس لها ذلك العمق التاريخي الذي لاسم أربيل ان أربيل تعتبر من احدى اقدم المدن لا يزال يسكنها البشر ومحتفظة بصيغة قريبة من تسميتها القديمة، فمهما حاول الاخوة الكورد تغيير هذا الامر فان التاريخ لا يسكت عن اظهار ذاته وحقائقه. كان من الأفضل بقاء تسمية أربيل لانه يبرز هذا العمق التاريخي ويبرز الاستمرار الإنساني والتنوع البشري فيها، اما هولير فانا اعتقده حقا خسارة اكثر مما هو كسب.
هل فات الوقت، ام انه بات على مؤسساتنا السياسية ان تصحوا، لعل وعسى يمكنهم ان يمرروا شيئا مفيدا لشعبنا. قلتها مرارا، وساكررها هنا، ان من يدعي العمل لشعبنا عليه ان يقدم ما يؤيد ذلك من خلال تغييرات قانونية او دستورية طالب بها ليس إعلاميا بل من خلال وثائق ودراسات قدمت وان لم يتم الاخذ بها.
اشتكت الدكتورة منى من قيام البعض بتمرير بعض المطالب من خلال اخرين او بتجازها، وهنا أقول انها عادة مستأصلة، وهل نسينا حرب العرائض التي اقدمنا عليها قبل إقرار الدستور العراقي،وهل نسينا ان بعض المؤسسات كانت تغيير عرائضها وحسب تغيير الراعي السياسي لها، مما جعلنا اضحوكة امام الاخرين، ان البعض يريد تكرار المسالة لانه لايهمتم بمصير وبمكانه شعبه، انه يهتم بالانتقام من الاخر سواء كان كلدانيا اوسريانيا او اشوريا. ان عملية الخداع الذاتي التي يقودنا البعض اليها تقول بحل مشكلة التسمية عراقيا، علما ان أبناء شعينا في ايران وتركيا وروسيا وأرمينيا وجورجيا وسوريا ولبنان والمهجر لهم دور كبير في ذلك، وهو دور الحاسم.
يمكنك الاستماع للمقابلة على الرابط التالي
http://nohadraradio.com/2015/07/interview-with-dr-mona-yaco-iraq-member-of-the-committee-preparing-the-constitution-of-the-territory-northern-iraq-government-27-7-2015/
 الاطلاع على مقترحات الدكتورة منى على الرابط التالي
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,786669.0.html
لقاء الدكتورة مع محطة ANB
http://www.ankawa.org/vshare/view/7746/drmuna-youkhana/

58
اما ان الاوان لغلق هذا الملف يا حكومة اقليم كوردستان؟



تيري بطرس
ان اساس بناء الدولة القوية والمحترمة هو العدالة، فان انتفت العدالة، سمح لايادي التخريب ان تعمل عملها باستغلال الشعور بالظلم وخصوصا ان ارتبط بالتمايز القومي او الديني. ورغم ان اقليم كوردستان العراق ليس بدولة مستقلة، الا ان ما يديره هو جهاز الدولة، بكل ما تمتلكه، من السلطات القضائية او التشريعية او التنفيذية، والافراد ممن يتبأون مناصبهم في هذه السلطات موكولون لادارة شؤون المواطنين بالعدل وبلا اي تمييز ولذا فانهم يستلمون امتيازاتهم الخاصة بما فيها رواتبهم من ضرائب مباشرة او غير مباشرة تستوفي من المواطنين جميعا. اي انهم (المسؤولون) موكولون بواجب من قبل الشعب، وهذا هو دور الانتخابات، تجديد التوكيل. ولكن ان انتفت العدالة في اي ممارسة، يستوجب اخلاقيا، ان يتنازل القائم بالمهام عن مهمته ليأتي غيره.
يعاني الكثير من المواطنيين في الاقليم من ظاهرة التجاوز على ممتلكاتهم من قبل اشخاص، يمتلكون قوة في السلطة او دعم خفي فيها بحيث ان البعض منهم يتمكن من التملص حتى من قرارات صادرة عن القضاء وهو قمة الاستهتار بالوطن والمواطن، حينما لا يحترم قرار قضائي. وباعتقادي ان التجاوز يطال الكثير من السكان ممن ليست لديهم باعتقاد المتجاوز تلك القوة لردعه، لان المتجاوز هنا لا يفهم بقوة القانون، بل بالقوة المجردة والمتأتية من منصب او ثروة. ولكن ان اقترن التجاوز على الاملاك باستغلال ضعف طرف لكونه من المكونات الغير الكوردية، او الغير الاسلامية، فهنا سيكون الالم والضرر اكثر واقدر على ان يتم استغلاله، لاشغال معول هدم مشروع الدولة العادلة، وبالتالي خلق بؤر توتر دائم يتطلع لمساعدة الاخرين لتهدئته.
قد ينظر البعض بعين الاستصغار، لمواطن من المكونات، لا بل ان البعض من خلال التجاوز ووضع اليد مقدما ينمي النفس بهجرة ابناء المكونات ومن ثم سيكون هناك امر واقع اخر، هذا قد يكون تفكير بعض الاطراف في مفاصل السلطة من المواقع الدنيا، ولكن على القيادات التنفيذية والتشريعية والثقافية ان تنتبه لمثل هذه الافكار المدمرة لتكوين المجتمع. صحيح انه لم يتم لحد الان القيام بدراسة اجتماعية وسياسية وثقافية لما آل اليه وضع العراق نتيجة اخراج اليهود منه، ولكن لونظرنا الى ما آل اليه الوضع نتيجة اخراج عشرات الالاف من الشيعة الفيلية والشيعة الاخرين والكورد والاشورييون ممن اتهموا بانهم ليسوا عراقيين، لادركنا التخريب الوطني والشرخ الذي من الصعوبة ان يندمل، فبعض من ابنا واحفاد من قامت حكومات البعث بطردهم منذ اوائل السبعينيات القرن الماضي واستولت على ممتلكاتهم، عادوا لوطنهم ولاسترجاع ممتلكاتهم التي سلبت منهم ولكن الكثير منهم رجعوا بخفي حنين، بالاظىفة ان الكثير في الوطن اعتبرهم غرباء. وهناك كم هائل من الدعاوي والعداوات التي نشأت نتيجة ذلك. هذا يمكن ملاحظته بنظرة مبسطة، فكيف لو عملنا دراسة علمية على تاثيرات الامر على واقع الوطن من كل جوانبه؟ من هنا نحذر القيادات التنفيذية والتشريعية من اخذ الامر بالسهولة التي يتبين عليها، ونقول للمثقفين ان ياخذوا دورهم لكي يبينوا ماذا يعني ذلك.
في فترة ما راجت ومن خلال الحوارات الثنائية، محاولة لادخال مسألة التجاوز في اطار الصراع الحزبي بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، او بينهما وبين الاسلاميين، بمعنى ان اي طرف لا يريد ان ياخذ خطوات تصعيدية تجاه هذه الامور وعلى الجميع الصبر، لكي لا تقوم عشيرة المتجاوز بالميل الى الطرف المنافس، ويخسرون السلطة، وكان تبريرا مقنعا لحين، ولكن السؤال الى متى؟
قد يعتقد بعض الاطراف ان مثل هذه المواضيع التي ينظرون الهيا باستصغار، لا تهم احد، ولن يسمع صرخة المظلوم احد، وقد يكونون محقين في ان عدم الانصاف لن يزول من مظلوم ما، ولكنهم يخطأون في ان الكثير من الدول لا تستغل مثل هذه الملفات في فرض الكثير من القرارات التي قد تلغي سيادة البلد اصلا، ومنها هز السلطة القضائية التي يجب ان يشعر كل المواطنين انها هناك لحمايتهم. وقد لا تثير الكثير من الدول مثل هذه التجاوزات علنا، الا انها تستغلها احسن استغلال في جلسات التفاوض وخصوصا اللقاءات الفردية بين الزعماء. ومن هنا فان الكثير من الدول والتي تتفاخر بان نظامها القضائي مستقبل وهي كاذبة، تقوم بتكذيب نفسها وتلحس قرارات القضاء وتلغي استقلاليته بقرار من رئيس السلطة التنفيذية (في الغالب الرئيس)، لانه وجه بحقائق ما يحدث حقيقة. ومن هذه النقطة والممارسة التي يعتقدها البعض غير مرئية يمكن ان يبداء مشروع انشاء الدولة الفاشلة ومسلسل التراجع والتخبط وهز الثقة بالسلطة والاقتصاد!
صار من الواضح ان تعلل البعض بان الاشوريون (المسيحيين) يضخمون الامور، والتجاوز لا يشكل 53 قرية كما يدعون، انه تبرير سمج ومؤلم للضحية لانه يقر بالتجاوز ولكنه يقلل من شأنه، لنفترض انها ليست 53 قرية بل هي اربعون، فهل يتغيير المفهوم الاخلاقي للتجاوز؟، ولنفترض انه ليس هناك عشرات القرارات الصادرة من القضاء برفع اللتجاوز بل هناك قرارات عديدة، فهل هذا لا يعني ان السلطة القضائية فقدت هيبتها؟
بات من المهم لحكومة الاقليم حل مثل هذه الامور ان كانت ترى ان امامها مهام اخرى لترسيخ الحقوق والوضع وتطويره، وقد يكون احد الحلول بالاقرار التام بكل تجاوز واذا كان يؤثر على المتجاوز ماديا او اجتماعيا فيجب رفعه فورا، اما اذا امكن وضع الامور انه بدلا من بقاء الارض بورا في حالة عدم وجود من يستغلها، فيفضل ان يستغلها اي مواطن في انتاج المنتوجات الزراعية لحين عوده صاحب الارض او الملك المتجاوز عليه، وان على المتجاوز اقرار بانه لن يقوم باي تغيير في الملكية سؤاء بالزرع او بالقطع او البناء، وانه سيترك الارض او البناء حال عودة صاحبها او احد من ورثته، في مدة اقصاها انتهاء الموسم الزراعي او ثلاثة اشهر للبناء. فاعتقد ان الذي يتم التجاوز على اراضيهم سيكونون مطمئنين ان ارضهم ستعادل لهم وان الارض لن تبقى بورا بل سترفد الاقتصاد بالناتج.
في كل المنطقة من لبنان الى ايران تقريبا، هناك قرى خاصة بكل مكون رغم تجاورها، وخلال الفترة الممتدة من عام 1961 وقبلها في بعض الاحيان، تم الاستيلاء على قرى بكاملها كان يمتلكها ابناء شعبنا في العراق، نتيجة مسلسل الحروب والثورات، ونعتقد جازمين انه من حقهم اعادة املاكهم التي فرض عليهم تركها، ونعتقد بان المقترح اعلاه قد يكون حلا وخصوصا ان ضمن قضائيا اي صار قانونا ملزما للجميع ولكل الحكومات المتعاقبة التي ستحكم الاقليم، وقد يكون مخرجا للكثير من القضايا التي تثار وستثار على مستوى العراق كله نتيجة حملة التهجيرات التي حدثت فيه.

59
تلميحات غير سليمة حول الايزيدية والمسيحيين


تيري بطرس

  في حوار قال احدهم ان بعض الازيدية صاروا يعتنقون المسيحية بعد ما مارسته داعش بحقهم، فقلت انها خسارة للانسانية وللعراق.
الحقيقة انا من المؤمنين بحق التبشير، لانه يعبر اصدق تعبير عن عمق الايمان، ولكن التبشير يكون بطرح الرؤى والاراء، وقد يحتوى على ما يفند الاديان او المعتقدات الاخرى، وقد قامت في التاريخ البشري حركات واديان باستعمال سبل بشعة وكريه لفرض العقيدة او المعتقد او الدين على الاخرين، مثل تخييرهم بين الموت او الانتماء او التجويع او السبي او الاسر او فرض ضرائب باهضة بحقهم تجبرهم على التخلي عن ما يؤمنون به لاجل التخلص من ما يفرض عليهم.
لقد تطور العالم وتطورت المفاهيم، وبات استعمال القوة والترغيب او الوعيد لفرض عقيدة ما امرا مكروها ومرذولا، وبات من يستعمل هذه الاساليب يوصم بالتوحش، الا ان التناقض الذي يقع فيه البعض هو من كون اغلب المنظمات الانسانية، والتي تهرع لمساعدة المنكوبين في الاصل منظمات دينية، ورغم ان تجاربنا ومشاهداتنا عن هذه المنظمات تؤيد انها تبقي محايدة في الغالب ولا تحاول استعمال المساعدات كاغراء لجذب الناس للانتماء الديني، لانه بات مدركا ان من يغيير عقيدته لاجل لقمة عيش او لوضع اكثر رفاهية، سيقوم بتغيير ما اتخذه لو تم اغراءه بما يزيد عن ما هو متوفر له.
هناك امور لم يتم توضيحها في ما ذهبت اليه السيدة فيان دخيل، عضو مجلس النواب العراقي، والتي اتهمت بعض المنظمات باستغلال المساعدات للتبشير بين الازيدية بالدين المسيحي، وهي هل انه يتم قطع المساعدة عن من لا يستسلم لهم، او يكون هناك تمييزا بين من يعتنق او من يرفض، او ان ما تقوم به هذه المنظمات هو مجرد دعوات عامة او خاصة لاعتناق المسيحية مع بقاءه هذه الدعوات ضمن نطاق العادي اي كونها لا تترافق مع اي تهديد من اي نوع، كان تكون دعوات لحضور محاضرات او قراءة بعض الكتب مع ترك الانسان حرا في الحضور او القراءة او لا.
من خلال التجارب التي تمتلكها تلك المنظمات، باعتقادي انها لا يمكن ان تفرض معتقدها وباي وسيلة على احد، فهذه المنظمات هي نتيجة المجتمع الاوربي العلماني التي تؤمن بحرية العقيدة، وان كنت مخطأ فنرجو ممن لديه ما يثبت خطأي ان ياتينا بادلة تثبت ذلك، وسنكون اول من سيرجم هذه المنظمات لفعلتها الشنعاء.
قد لا يفهم الكثيرين مخاوف الازيدية، فالازيدية ليست ديانة فقط، بل تكاد ان تكون هوية دينقومية للازيدية، نتيجة لمعايشتهم في محيط عدائي اقترف بحقهم اكثر من سبعون مذبحة خلال مائتي سنة الاخيرة. ورغم ان اغلبهم يقول بكورديته، الا انه تبقى الازيدية او الهوية الازيدية ملجاء وهوية خاصة، تدفعهم في احيان كثيرة للتماييز عن الكورد المسلمين حتى قوميا. وان انسخلاخ الازيدي عن ديانته يعني خروجه عن المكون كليا، واذا علمنا ايضا ان الازيدية هي ديانة يتوارثها الابناء عن الاباء وليست ديانة تبشيرية، لادركنا حقا مخاوف الازيدية من التبشير فيهم باي دين. وقد يكون المسيحيين الاشوريين جيرانهم الاقرب اليهم من ناحية المخاوف هذه، ورغم ان الاشوريين يفصلون بين انتماءهم الديني والقومي بشكل واضح نظريا، الا انهم في الواقع لا يتمكنون من فعل ذلك اضا بشكل فعلي، فكل اشوري منهم يخرج عن انتماءه المسيحي بكاد ان يفقد انتماءه الاشوري القومي ايضا بسبب عدم ترحيب الاشوريين به ضمنهم.
الدين واي دين، يتطور وينتشر بالتبشير به، وليس بفعل الولادات، لانه بقدر ما يكتسب يفقد بفعل الموت والتخلي الاخرين عنه لقناعات جديدة. ومن هنا فمعضلة الازيدية هي في الخيار ان يكون دينا تبشيريا، ويوسع قاعدته الايمانية او ان يبقى دينا منغلقا على عدد محدود من الاتباع والذين في الغالب تربطهم علاقات اسرية.
من الواضح ان الديانة الازيدية امام معضلة، فعليها الخيار والا فانها مهددة حقا، وخصوصا في المهاجر حيث لا وجود لمجتمعات ازيدية كبيرة تحتضن الناس. ولكن قبل الاقدام على الخيار الاكثر عصرية وهو قبول دخول الاخرين الى الدين الازيدي،على الازدية ان يقوموا باعادة صياغة ونشر وتفسير عصري لكتبهم الدينية وكتابة وتفسير الشعائر الدينية، لكي لا تبقى امام اجتهادات مختلفة واغلبها يثير تساؤلات اكثر او يثير الشكوك. هذا ناهيك عن ادخال تعديلات تطال بنية المجتمع الازيدي المبني على نوع من الطبقية الدينية، وجعله مجتمعا مفتوحا يمكن لاي شخص فيه الارتقاء في المناصب الدينية وعدم ابقاءها حكرا على التوارث، وهذا يتطلب انشاء بعض المدارس الدينية التي تلقن رجال الدين المستقبليون، الدين على صحيحة وتفسيرات للاسئلة وطرق اداء الشعائر. ولتقريب التجربة هذه نقول ان كنيسة المشرق الاشورية كانت ومنذ القرن الرابع عشر وبعد المذابح التي اقترفها المغول والامارات التركمانية الاخرى، قرار بان تكون المناصب الدينية بالتوارث، حيث تقوم كل عائلة رجل دين وخصوصا الاساقفة والمطارنة والبطريرك، بتربية ابن اخ رجل الدين تربية دينية ويخضع للتعليم الديني، ليرث منصب عمه عند الوفاة، ولكنها تمكنت التخلي عنه منذ السبعينيات القرن الماضي. ومن هنا باعتقادنا ان ادخال مثل هذه التحديثات سيقوي المجتمع الازيدي ويجعل الديانية خاضعة لمجلس من شخصيات متعلمة تعيش عصرها، وتتمكن من الدفاع عن معتقدها امام تهجمات الاديان الاخرى او انتشار الالحاد.
ان الهجوم الذي استشعرته على المسيحيين من خلال كلام السيدة دخيل او من خلال الناطق باسم الوقف الازيدي في اقليم كوردستان، باعتقادي غير مبرر وغير صحيح، فالتهديد المبطن بان العلاقة الازيدة المسيحية يمكن ان تتاثر، يطال مسيحي العراق حتما وليس المنظمات التبشيرية او الكنائس التي تدعمها، ودليلنا ان السيدة النائب والناطق ذكرى بالعلاقة الجيدة في الماضي بين الطرفين. ومن هنا يجب ان نطرح تساؤل مشروع ان كان ما قالته السيدة فيان دخيل والناطق باسم الوقف الازيدي، له بعد اخر سياسي، لاشغال الازيدية والاشوريون المسيحيين بمشاكل ثانوية؟ كما ان من حقنا ان نتسأل يا ترى هل كان منطلق التصريحات حقا مخاوف حقيقية ومستند الى حقائق دامغة ام ان خلفه نوع من الاستقواء بدفع من جهات اخرى.
المسيحيية كديانة تبشيرية تقوم بما هو واجبها، ورغم ايماني الشخصي ان المسيحيين لا يحتاجون للمزيد على كوكب الارض، ففيهم كفاية لكل الامور الجيدة والسيئة بعددهم الذي يفوق المليارين من الناس، الا ان المسيحي العقائدي لن يتنازل عن واجبه في التبشير بما يعتنقه، ولكن المهم ان يكون ضمن اطر المتفق عليها، اي بالحوار والنقاش وليس باستعمال الضغوط والوعيد والترهيب. وبالمقابل على الازيدي ان يقوي موقفه، وان لا يكون في مهب ريح كل من يأتي ويقتلعه من جذوره، اي الثقة بالنفس والانتماء، وشخصيا لا اشكك في ذلك، وخصوصا بعد ان هب الازيدية للدفاع عن انفسهم وبقوة ورغم قلة الدعم. ولكن كلام المصرح به، هكذا يوحي.
بالنسبة لي كاشوري وعراقي ارى ان ضياع الازيدية من العراق يعني ان هناك عراقا اخر، عراق قاحل لا يتقبل ابناءه الاصلاء، عراق يسير رويدا رويدا نحو هاوية الانغلاق. ولكي لانخسر مكونا يشكل ثراء للعراق، ارى بان اول الامور الواجب الاخذ بها هو الاصلاح الداخلي، ففي الماضي كان مستحيلا اجراء مثل هذا الامر، لان المخاوف كانت كثيرة، ولكن اليوم باعتقادي ان الازيدية كديانة مطالبة بان تطرح نفسها للعالم كرسالة لا تخاف ولا ترتعد امام الاديان الاخرى

60
الاشوريون يصعدون الى السماء




تيري بطرس
العنوان اعلاه، ليس مطابقا تماما لما تحويه هذه المقالة، الا انه اي العنوان كان يطرق على عقلي وكانه يحث على الظهور ومهما كانت المبررات. هل هناك علاقة عكسية بين الضعف وتصاعد المطالب، بمعنى هل كل ما يضعف المرء او الشعب، تتصاعد مطالبه، وبما لا يتوافق مع قدراته الادارية او السياسية او الديمغرافية، انها حالة الصعود الى عنان السماء، حينما لا تتناسب المطالب مع القدرات و واقع الحال. في بداية السبعينيات من القرن الماضي، وعند تأسيس لجنة الشؤون المسيحيين، والتي ارتبطت بقيادة الثورة  الكوردية، وكانت برئاسة المرحوم كوركيس مالك جكو، التحق بعض الشباب بهم وكانوا مندفعين جدا ويدعون الى تحرير نينوى، فقال كلمته، كوري كافانا (قرية اشورية وكانت قريته) ضاعت من ايادينا، وهؤلاء يطالبون بنينوى!!!
جدليا، لا يمكن باي حال من الاحوال، تجريد الشعب الاشوري من حق امتلاك دولته الخاصة (وهذا وضحته من خلال مقالة نشرتها بعنوان ،ان من حقنا ان نمتلك دولة)، لانه حق طبيعي لكل شعوب الارض، ولانه مقر امميا بمبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، ولكن الحق القانوني والحق الطبيعي ليس ملزمان سياسيا، وخصوصا عند عدم توافر، مستلزمات معينة لتجسيد هذا الحق. ومنها التواصل والتواجد الديموغرافي على بقعة ارض معينة، والارادة ووجود اجماع او شبه اجماع على ذلك. ومع الاسف ان الخطابات التي يقول بها هذا البعض لا تساعد على ظهور الاجماع ابدا.
يجادل بعض الاشوريون من ابناء جلدتنا، بان الارض تاريخيا هي للشعب الاشوري، وهذا قد لا يمكن نكرانه، وخصوصا حينما يقترن الكلام بصفة تاريخية، ولكن مرة اخرى السياسية لا تتعامل مع ما كان بل مع ما هو واقع والمثل الاشوري يقول ما ترجمته لا تقل ابي واباك، بل قل حملي وحملك (ما تقدر على حمله).  ويحاول البعض تشبيه قضية شعبنا بقضية الشعب اليهودي او العبري، ولذا فانه لا مانع لديهم من هجرة ابناء شعبنا كلهم، ومن ثم عودتهم المظفرة، وهنا هم يتناسون ان اليهود، قبل تطبيق مبداء المطالبة بالدولة، بنوا اسس واقعية لقيام دولتهم، واهما كان تواصل سكاني جغرافي وحضور ديموغرافي معتبر، وبنية اقتصادية وعلمية  اقوى مما لدى جيرانهم العرب، هذا ناهيك عن قوة عسكرية قوية توحدت جميعها تحت قيادة واحدة، عدا منظمات متطرفة صغيرة ولكنها فاعلة.  ففي زمن قرار الامم المتحدة بتقسيم ارض فلسطين، كان عدد اليهود بحدود 14% من السكان، وقد قرروا بغالبيتهم ومن خلال ممثليهم المطالبة بدولتهم الخاصة. 
بل يطالب البعض وبما ان الارض تاريخيا اشورية، فليس من حق اي كان ان يسكنها او ان يستافد منها وان بقت فارغة او غير مستغلة، وهذا تعامل قروي ساذج، ينقل التعامل مع الممتلكات الفردية في قرية ما الى مدى اوسع وهو التعامل مع اراض شاسعة وخصبة. فبالرغم من عدم واقعية المطروح، لان الناس لن تنظر الى اراض فارغة صالحة للزراعة وهي تبور وتخرب، كما ان اي دولة مسؤولة لن تقبل ذلك، لانه يعتبر تخريبا اقتصاديا متعمدا. من هنا فان الدولة المسؤولة وان لم تمنح الارض كملكية خالصة للفلاح، الا انها ستعمل على الاستفادة منها، لانها بالنهاية استفادة جماعية، وهذا واضح في التعامل مع ممتلكات اليهود العراقيين الذين هجروا في نهاية الاربعينيات وبداية الخمسينيات القرن الماضي، فحولت الى عرصات تباع لسنوات محددة وبعدها تعود للدولة. وليس لي علم حقيقي عن اراض شعبنا في تركيا، وكيف تصرفت بها الحكومة التركية، حقا، ولكن حسب معلومات متناقلة فان الحكومة التركية ايضا تؤجرها لمدة تسعة وتسعون عام لشخص يقوم باستغلالها لصالحه ومن ثم تعود للدولة او تصبح ملكاصرفا للشخص المؤجر وهذا عائد للقانون الساري المفعول.
من هنا نستنتج ان حكومة اقليم كوردستان لا يمكنها قانونيا التصرف بالممتلكات الفردية لابناء شعبنا الاشوري، وخصوصا بالبيع او الشراء او غيرها، الا لدواعي مثل المصلحة العامة. وحينها عليها تعويض المتضرر او ورثته او وكلاءه تعويضا مجزيا. ولكن نحن هنا لا نناقش مثل هذه الاوضاع، بل نناقش، الوضع القانوني او الفضاء القانوني الذي تخضع له الارض التاريخية تلك، فحتى لو افترضنا، اقرار الجميع وهذا حاصل من خلال الحوار النفاقي الشائع، عندما يقر الجميع بان الاشوريين هم الاقدم وهم اصل الوطن وغيرها من التعابير، فان الامر الواقعي لا يتغيير، لان القانون الحاكم هوالقانون الذي وضعته القوة المسيطرة على الارض فعليا.
طبعا وقانونيا ايضا، علينا التكلم بالقانون وليس بالعواطف التي لا تعرف الحدود، لا يمكن تجريد الكورد من مواطنيتهم ولا من كونهم اصلاء، اولا ينهم متواجدين قبل وجود الدولة العراقية وهي قبل كل من كان موجودا قبل تاريخ معين كمواطن،والامر الثاني اننا  لو ادركنا ان الكثير منهم هم من ابناء شعبنا او المسيحيين الذين كانوا يقطنون هذه البقاع، ونتيجة اعتناقهم الدين الاسلامي، تجردوا من لغتهم واغلب عاداتهم، وهو امر مؤسف، الا انه حدث لان اللغة التي نتكلمها لها خصوصية مسيحية، وقداسة اتت من كون كل كتبنا الدينية بهذه اللغة. فهل تسقط الاصالة بالتحول الديني، حينها ستسقط اصالتنا لاننا تحولنا الى المسيحية. مرة اخرى القضية ليست رفع شعارات وخداع السذج الذين لا يمكنهم معرفة الحقائق، بل في الغالب تسيرهم العواطف. ان من واجب السياسي ان يواجه شعبه بالحقائق وليس من واجبه ان يخدرهم ويوعدهم بالجنة وهم ينزلقون الى الجحيم. لقد فعلها من قبل بعض الحكام والنتائج مرئية امام اعيننا على طول وعرض المنطقة.ان البعض يتهمني بتهم شتى، ولكن لا مجال للعواطف في عالم السياسة البارد حتى الانجماد. انه عالم المصالح والتوازن بينها، ولذا فعلى الاشوريين ان يعملوا من اجل الحد من الخسائر وزيادة المكاسب، وليس من واجبهم لعب دور القاضي من يستحق ومن لا يستحق، وبالاخص ان لا احد مستعد ان يستمع اليهم.
مشكلة بعض الاشوريين، ليست كيف تتقدم امتهم ويستقر شعبهم ويتطور مفهومهم للحقوق، بل هي كيف ينكرون على الاخرين حقوقهم، في تكرار للموقف التركماني السابق، في حين ان في العالم وفي العراق وفي بيت نهرين متسع من المكان ليتمتع الجميع بحقوقهم. فالكورد تطوروا في طرح مطالبهم السياسية، من اللامركزية الادارية الى الحكم الذاتي ومن ثم الفدرالية والان هم بحكم التمتع بالكونفدرالية ويطرحون الانفصال ليس كخيار نظري، بل كامكانية واقعية، والدولة الاكثر تضررا او عداء لمثل هذا الانفصال (تركيا) تستقبلهم وتسمح بدخول قواتهم وبالاسلحة وبرموزهم القومية اراضيها لكي يعبروا الى كوباني، في حين ان نفس الدولة جردتنا كلنا نحن الاشوريون والكورد والشيوعيين وغيرهم من اسلحتنا لكي تسمح لنا العبور الى ايران، ونحن مهددين بالابادة، الى ايران ابان الانفال عام 1988، فهل يستوعب البعض مدى التغييرات الحاصلة؟
من هنا عندما نطرح اراء بخصوص مستقبل الاشوريين، ليست الغاية، افادة الاخرين والقبول بان يصيبهم الضرر او دعوتهم للسكنية والاستسلام، ولكن نحن نطرح الممكن والذي يمكن لهم فيه ان يستفاد، دون ان ننكر ان الاخر ايضا قد يستفاد. اليوم مطلوب من القوى السياسية الاشورية ان تعمل من اجل توحيد رؤياها الحقيقة، وكفى لها ان تلعب اللعبة الخبيثة المتكرر والتي تلحق الكثير من الاضرار بمستقبل الاشوريون، فبعض الاطراف ، يقبل بكل ما يملي عليه، ولكنه في المهجر يلعب ورقة التعصب والعداء للاخر، ليس هذا بل المزايدة في العداء لكسب بعض الاصوات. يجب ان ندرك ان مستقبل الاشوريون اهم من كل احزابهم وقياداتهم، وهي التي اتت لخدمة الشعب ولتحقيق اماله المستقبلية وليس العكس.

61
سهل نينوى ضمن اقليم كوردستان .... ما المانع؟




تيري بطرس
نسب الى السيد حنين القدو، احد ممثلي الشبك، ان الكورد يحاولون ان يغيروا هوية سهل نينوى بمنح هوية كوردية له، واستنادا الى هذا التصريح الناري والذي لا يتناسب مطلقا، لا مع الزمان ولا مع الاحداث والواقع القائم في سهل نينوى، بعد احتلال داعش له، خرجت تصريحات وتعليقات اشورية تندد بالمحاولة الكوردية المزعومة. ومنطقيا ومن خلال تفحص مطلقي هذه التصريحات والعليقات، رغم انهم يختفون اغلبهم خلف تسميات اخرى، يدرك الانسان انهم ليسوا من اهل سهل نينوى، بل ممن يستهويهم النقد لاجل النقد او ممن لهم فوبيا خاصة من الكورد.  فالكورد لا يمكنهم تغيير هوية سهل نينوى وان شاؤا ذلك، التغيير ياتي من اهل سهل نينوى انفسهم، حينما يجدون انفسهم اقرب لاقليم كوردستان من البقاء ضمن محافظة نينوى او الارتباط مع بغداد، الحل الذي اعتقد ان السيد حنين القدو يروج له لاسباب ايديولوجية ومذهبية خاصة بيه.
السيد حنين القدو معروف الاتجاه والهوى، وهذا حق له، ولكنه ان اعتقد انه يمثل سهل نينوى او الاكثرية فيه او حتى الاكثرية الشبكية، فهو باعتقادي خاطئ لان الامور تتغير ولم تعد شعارات السابقة تغري احدا.
شبكيا هنالك نسبة كبيرة منهم، باتت وبعد ممارسات داعش القمعية والارهابية وخصوصا تجاه كل مكونات المنطقة، تفكر بان التعايش وضمان الحقوق، مع اطراف تؤمن بالتعددية افضل بكثير من الركض وراء شعارات طائفية تجعل الجميع في فوهة مدفع يقتل الاخرين وينفجر بذاته. فالشبك المنقسمون بين السنة والشيعة باعتقادي راوا حقيقة ممارسات الاطراف الدينية فكل من يمتلك القوة وباسم اي طرف سيقوم باضطهاد قسم منهم بلا ادنى شك. فرغم ان بعض الشبك مدعومين بتحالفهم مع التحالف الوطني، ارادوا اظهار قوتهم على الاشوريين (المسيحيين) من خلال فرض بناء حسينيات واكاديميات دينية في مناطق المسيحيين، ودون وجه حق او حتى دون وجود ضرورة لها، الا انهم تلقوا وخصوصا الشيعة منهم ضربة كان يجب ان تصحي السيد قدو وغيره، بان تحالفاتهم خاطئة وخالية من اي بعد مستقبلي.
اشوريا، يكاد المرء يحتار بطروحات بعض الاطراف المعارضة ليكون سهل نينوى جزأ من اقليم كوردستان، رغم ان ذلك وبامتياز مصلحة قومية لهم وللاقليم، الا ان التاريخ المشترك والملئ بمواقف خيانية ضدهم من قبل بعض الاطراف الكوردية، يقف في وجه اي نظرة مستقبلية وبناءة لديهم. وهذا الامر يعني خنق اي مبادرات او توجهات متعددة بما يوفره ذلك من اوراق سياسية يمكن ان يلعبوها في طروحاتهم السياسية مع مختلف الاطراف.
لنفترض ان سهل نينوى سيكون من نصيب الحكومة المركزية،وهذا ما يطالب به البعض، وهذا يعني حتما سلخه من محافظة نينوى والحاقه ببغداد مباشرة، ليس كاقليم خاص، بل تشكيل  خاص. ان ما طرحته هو الاحتمال الاكبر او الاكثر قدرة على التطبيق اوحتى الاكثر طرحا. سيدار حسب رغبة الفئة الحاكمة والتي لا يستبعد ان تبقى ذات توجهات دينية مع افق ضيق، واذا كانت هذه الفئة قد دعمت سابقا عملية تحويل مناطق شعبنا لصالح طائفة معينة من خلال بناء مؤسسات دينية لا حاجة لها اصلا وفي مواقع تعود لمسيحيين، وحينما كانت مناطق سهل نينوى تتبع محافظة نينوى، فكيف سيكون الحال لو تبع بغداد؟!! كما ان الامر سيواجه نفس الصعوبة مع بعض السنة العرب في حالة طلب انظمامه الى اقليم كوردستان.
سألت شخصية دينية رفيعة مرة، لماذ تطالبون بضم سهل نينوى لبغداد، فقال لا اعرف ولكن هكذا يقولون! الواقع انها اجندة فئوية وليست مصالح قومية تلك التي تدفع بهذا الاتجاه، فكل من له اطلاع ولو قليل على الواقع الديموغرافي لابناء شعبنا الاشوري لادرك بلا اي شك، ان انضمام سهل نينوى لاقليم كوردستان هو افضل الحلول لشعبنا، لان امتداد شعبنا هو في الاقليم وليس في بغداد، بغداد كانت محطة، استوعبت مهاجري القرى التي تم حرقها في الغالب من قبل القوات الحكومية او المتحالفة معها والتي سميت فرسان صلاح الدين (شعبيا سميت الجتة). وانضمام طرفي شعبنا المتواجدين فيه وفي قراهم واراضيهم الاصلية والذين في سهل نينوى سيقوي موقعهم الديموغرافي.
ماذا لو التقت المصالح في المقترح الذي لم يتبناه احد رسميا لحد الان، اي ربط سهل نينوى باقليم كوردستان؟ ولانني لا اعلم المصلحة الكوردية حقيقة الا بضم مجموعة من القرى الكوردية  والازيدية الى الاقليم باعتبارهم كوردا، فاترك جواب الامر وشرحه للاخوة الكورد.
لا احد يمكن ان ينكر ان هناك تغييرات ديموغرافية قد حدثت بفعل ما قامت به داعش من احتلالها للمنطقة ودفعها كل من لم يواليها الى الهجرة والهرب. ولكن الاختلاف قد يحدث عن حجم هذا التغيير وما طاله كل مكون من مكونات سهل نينوى من المسيحيين والازيدية والشبك والمسلمين الاخرين من السنة. وحيث انه لم يكن هناك اكثرية غالبة  في منطقة سهل نينوى ومنذ زمن بعيد، بعد ان طاله التغيير الديموغرافي ابان حكم صدام حسين، فالواقع كان يقول ان الايزيدية والكورد وبعض الشبك والمسحيين سيؤيدون انضمام سهمل نينوى الى اقليم كوردستان. لانهم يدركون ان مصالحهم الاقتصادية والقومية هي مع هذا الارتباط، وعلى اساس هذه الرؤية اي ان هنالك غالبية محسوسة تؤيد هذا الانظمام، نقول ونستقرأ مصالحنا كاشوريين مسيحيين، لو تحقق هذا الانضمام.
ان تشكيلة سكان سهل نينوى ستبقى كما هي في الحالتين، ان تبع لبغداد او انظم لاقليم كوردستان، والخيار ليس اشوريا خالصا، بل يتوزع على الاطراف الثلاثة بالتساوي او بحدود متقابة وهم المسيحيين والازيدية والشبك، من هنا نرى ان موازين القوى حاليا هي لصالح هذا الانظمام وليس للالتحاق ببغداد. وعلى كل ان اقليم كوردستان هو جزء من العراق حاليا، والامر لا يعني خروجا من العراق على المدى المنظور.
لكن الاهم ان التوزيع الديموغرافي للاشوريين المسيحيين سيكون غالبه محسوبا على الاقلي، مما يعني القدرة على البروز السياسي ونيل الحقوق والمطالبة بمشاركة حقيقية في القرار ومن خلال الاقليم في القرار العراقي. ان هذا الامر لا يعني مزيدا من الوظائف للمسيحيين، بل يعني القدرة على التاثير على توجه البلد، بما يضمن حقوقهم الثقافية والتعليمية والاقتصادية والقانونية.
اليوم علينا ان نعلن رؤيتنا وما نراه صائب لابناء شعبنا، وان لا نخاف او نرتعب من مجموعة من حملة شعارات تاتي بصخب كثير ولكن مردودها صفر، وان لا نقول انهم يقولون ذلك، لانه لا يوجد في الحقيقة من يتمكن من ان يقف امام المنطق الصحيح في سبل نيل حقوقنا. فهل سيتم تبني شعار سهل نينوى مع اقليم كوردستان اشوريا؟

62
لقد كنتم على قدر المسؤولية


تيري بطرس
لقد كان البعض على استعجال، لانتخاب البطريرك الجديد الذي سوف يحمل المسؤولية الثقيلة على عاتقه، بعد انتقال مار دنخا الرابع الى الاخدار السماوية، هذا البعض قد يكون بعضان وليس واحد، واحد يريد ان يرى راسا للكنيسة لكي تستقر وتسير الامور، والبعض الاخر، كان يريد استعجالا لكي يتهم لاحقا، ولماذا استعجلوا، ولم يمنحو الفرصة للحوار الوحدوي.
اليوم يتبين انكم يا اباء الكنيسة الاجلاءاستمعتم الى الحقيقة النابعة من ضميركم الصافي، ولم تمنحوا فرصة للصائدين في المياه العكرة، لكي يزيدوا من التباعد بين ابناء الكنيسة من الطرفين، ولا لخلق مجال اخر لجر البعض الى انقسام اخر بحجة ان الاباء لم يمنحوا الفرصة المطلوبة، ليس حبا بالكنيسة وبالوحدة، بل رغبة من هذه الاطراف لاضعاف الكنيسة، لانهم يعتقدون انهم بضعف الكنيسة سيكونون اقوى. ولكنكم خيبتم ضن الابليس وضربتموه من حيث لا ينتظر.
الكنيسة واعني كنيسة المشرق الاشورية، ستسير كما سارت خلال الاربعين يوما الماضية، فكل اباءها يقومون بواجبهم وكل من موقعه، وعليه فعجلة العمل في الكنيسة ستسير ونعتقد ان مار ابرم يمكنه وبقدرته وتاريخه ومكانته ان يمنح الكل النصيحة الصالحة للمسيرة لحين انتخاب اب الاباء في المستقبل القريب انشاء الله.
فثلاثة اشهر من التاجيل لا تعني اي شئ، مقابل الفرصة الممنوحة لوحدة الطرفين، فبقدر سمو رسالة الوحدة، وكونها مطلبا مهما لغالبية ابناء الكنيسة، الا ان الوعي بهذا الامر وضرورته وانصياع اباء الكنيسة للحق كان باعتقادي مثار اعجاب وافتخار وزهو لدى كل من سمع قرارهم بتاجيل انتخاب بطريرك جديد للكنيسة.
ان هذا القرار يدل بلا ادنى شك على قوة الكنيسة وثقتها بنفسها وبانها تختار الطريق الصحيح، طريق الاباء الكبار مثل مار شمعون برصباعي ومار اوا ومار طيماتاوس الكبير ومار يوالاها الثالث ومار بنيامين الشهيد  الى الاب الكبير ومجدد الكنيسة مار دنخا الرابع. ان هذه الثقة لم تأتي من فراغ، بل اتت من المشاركة والمعايشة التي يعيشها اغلب الاباء مع شعبهم وعاشوها مع معلمهم الارضي مار دنخا الرابع.
كنيسة تمكنت ليس من بناء صروح معمارية، وليس من رسامة اساقفة متنورين ومتعلمين، بل ان تكون في قلب المجتمع في اغلب المناطق، فالكنيسة تقوم بتوجيه المجتمع وتبني كوارده في صروحها التعليمية وتتشارك افراح ابناء الرعية في نجاحاتهم، وتتشارك مع من تعوزه الحاجة من خلال منظمتها القائمة لمساعدة المحتاجين وتتشارك في اعلامهم وتوجيههم من خلال اصواتها الاعلامية. كنيسة كهذه تدخل العصر من مختلف ابوابه، كنيسة قادرة ومقتدرة، ولن يفزعها ان يتاجل انتخاب بطريركها لمدة لاجل غاية اسمى وهي تحقيق امر يسوع المسيح، عندما قال كونوا واحدا.
اليوم تخطو الكنيسة خطوة واسعة نحو الوحدة وتمنح الفرصة لكل الاطراف لكي تمعن التفكير في ما الت اليه امور شعبنا وكنيستنا وكم ان وحدة الشعب والقرار ضرورة للناس العاديين في حياتهم اليومية وصراعهم من اجل البقاء، ان الوحدة هنا هي ذلك الامل والشعاع الذي يمنح للناس الطمائنينة من ان الامور يمكن ان تكون افضل.
لنرفع السواعد من اجل تحيقيق هذا الانجاز الاولي، ولنتمكن من ان نكسر الموانع والعقبات، وان نضع حلولا لكل المعيقات، الرب سيكون معكم مادامت غايتكم صالحة وهل هناك اصلح من تحيق وحدة كنيسة. في مواجهة اي معيقات يمكن ان يكون الانفصال والعودة الى ماكان اسهل الحلول، ولكن اصعبها وافضلها واكثرها تلائما مع الحق والايمان، هو استمرار الحوار من داخل المنظومة الواحدة، وعدم منح الفرصة للشيطان لكي يخرب في بستان الرب.
الف تحية لكم ايها الاباء ونحن نراقب خطواتكم، بكل محبة وحذر 
رابط البيان الختامي للمؤتمر السنهاديقي لكنيسة المشرق
http://www.ishtartv.com/viewarticle,61362.html

63
وثيقة هنري كامبل بانرمان المزعومة ... والخداع الذاتي



تيري بطرس

هنري كامبل-بنرمان Sir H.Compbell Bannerman ،هو رئيس الوزراء البريطاني من حزب الاحرار للاعوام 1905-1908، قدم استقالته من منصبه بسبب المرض، وهو اول من لقب برئيس الوزراء.
كنت اقلب قنوات التلفاز، واذا بقناة كوردية تنقل مؤتمرا بالعربية عن النكبة (ذكرى تقسيم فلسطين) وشخص فلسطيني يحاضر عن مؤتمر عقد عام 1907 لتقسيم المنطقة، ومصادفة بعدها بيوم اطلعت على فديو لشخص خليجي وهو يتحدث عن مؤتمر كامبل بانرمان المنعقد حسب زعمهم عام1907 ويقول مرات عدة لا تنسوا عام 1907. الفلم شوهد منذ نهاية نيسان الماضي اكثر من سبعمائة وخمسون الف مشاهدة، وتم مشاركته اكثر من تسعة واربعون الف مشاركة وهناك عليه وفي مختلف المشاركات مئات الالاف من التعليقات التي تؤيد وتؤكد على مضمون الفلم.
  وبدأت عملية البحث فوجدت امور كثيرة ومنها ان السير هنري كامبل بانرمان حسب المنشور دعا سبع دول اوربية ليس من بينها المانيا وهي ايطاليا وفرنسا والبرتغال واسبانيا وبلجيكا وهولندا بالاضافة الى بريطانيا الى مؤتمر مهم. وقد اطلع السيد كامبل بانرمان المؤتمرين بان الحضارة الغربية في طريقها الى الانحدار!،فسألهم ان كان ذلك يرضيهم ؟وبالطبع ابدى الجميع عدم رضاهم، وهنا طرح عليهم ان المنطقة التي ستقود الحضارة هي المنطقة الممتدة من الخليج الفارسي الى المحيط الاطلسي، حسب دراسات جامعات اوربية عديدة، لانها تضم شعب يتكلم لغة واحدة يعتنقون دينا واحد بغالبيتهم، وان كانوا اليوم فقراء يتقاتلون على قطرة ماء. ولذا فقد اقترح عليهم مجموعة من خطوات لوقف اي تقدم لهذه المنطقة ولتبقى قيادة الحضارة العالمية بيد الدول ذات التراث المسيحي. ومنها الحد من تزويد المنطقة بالعلوم والعمل على بقاءها متاخرة ومنقسمة وتتصارع على خلافات حدودية والاهم اقامة حاجز بين شقها الافريقي والاسيوي لكي لا يمكنها ان تتوحد، وان يكون هذا الحاجز مرتبطا بالغرب محتاجا له بشكل دائم ويكون بؤرة لخلق المشاكل الدائمة للمنطقة.
في عام 1907 كانت الدولة العثمانية لا تزال قائمة، وكانت هنالك على الاقل اربعة دول في المنطقة قائمة ولها قياداتها وان كانت متحالفة او واقعة تحت سلطة الانتداب، وهي المغرب وتونس ومصر وسلطنة عمان.  اي واقعيا كانت المنطقة منقسمة لا بل ان التاريخ لا يذكر ان المنطقة كانت موحدة تحت ظل دولة واحدة، فحتى في عز الدولة الاموية وبدايات الدولة العباسية، كان الولاة المعينون يتمتعون باستقلالية واسعة جدا ولم تستمر هذه المرحلة طويلا، فنشأت دويلات مستقلة عن المركز في بغداد . قامت الامبراطورية العثمانية بالاستيلاء على غالبية مناطق البقعة، ووحدتها ولكنها وحدتها ايضا مع مناطق في شرق اوربا وتركيا الحالية، اي ان وحدتها في المرحلة العثمانية لم تكن دليل على ان المنطقة موحدة في ظل حاكم شرعي من ابناء المنطقة ويعبر عن تطلعاتها. ومن هنا فان اتهام الاستعمار بمحاولة تقسيم المنطقة لتحقيق مصالحه الخاصة، مسألة تقع في مجال خداع الذات اكثر مما هي حقيقة. رغم ان كل طرف يعمل من اجل تحقيق مصالحه لانه مدفوع غريزيا بذلك، الا بعض المثقفين العرب ممن يدعون العمل لمصلحة البشرية من خلال زرع كراهية الاخر والانتقاص منه. الامر الذي يخفيه البعض ممن يروجون لمقولة الوطن العربي والامة العربية، هو ان في هذه المنطقة شعوب قبل العرب وهذه البلدان والمناطق تعود لها تاريخيا والعرب ما هم الا مستعمرين في الغالب ولكن مستعمر عمل بكل جهد على اجراء تغييرات في عقيدة وانتماء وثقافة المجتمع الاصلي. ففي شمال افريقيا المنطقة كانت مكتضة بالامازيغ وفي الشرق من العراق وسوريا ولبنان هناك الاشوريون. وعلى سبيل المثال يقال ان الخليفة العباسي المامؤن حينما كان يتجول حول بغداد كان يصطحب مترجما لكي يترجم له من السريانية او النبطية الى العربية. لان المنطقة كانت مسكونة باهلها. في حين ان الاستعمار الحديث لم يحاول ان يغيير في عقيدة الناس باي وسيلة الا التبشير وهو متاح لديهم ايضا، ولم يحاول ان يبيد الناس ممن عارضوه، بل تفاوض معهم واقر بمطالبهم سريعا.
من جملة ما ينسب الى التقرير انه اقر بضرورة الحد من تزويد المنطقة بالمعارف والمعلومات والعلوم لكي لا تتطور، ولكي لا تكون البديل للحضارة الغربية. في هذا القول مغالطات عديدة، فبزعم الكثيرين ان مصدر العلوم والاكتشافات والاختراعات هو القران وبعضهم يضيف نهج البلاغة، فان مصدر العلوم هو العرب ولكن الغرب تمكن من ان يستلها من هذه الكتب، اي بمعنى ان الغرب فهم الاسلام افضل من ابناءه. والمغالطة الاخرى ان الدراسة والتعلم في الغرب مفتوحة وتمنح للجميع، بدليل ان هذه المعرفة تمكن البعض ان ياخذها ويطورها وينافس الغرب فيها وفي ما نتج عنها من اختراعات واكتشافات.
والتركيز على زرع جسم في الجسد العربي لكي لا يتوحد، كذبة اخرى تشهد الاحداث التي تمر بالمنطقة، فخلال  ما يقارب القرن لم تتمكن الدول القائمة بعد رحيل الاستعمار من توحيد شعبها، بل كل ما فعلته هو زرع المزيد من الاحقاد والانقسامات بين مكونات الشعب الواحد، وخلال كل هذه الفترة لم تتمكن دولتان مجاورتان من التوحد، مثل سوريا والعراق، او مصر وليبيا او غيرها، فهل منعتهم من ذلك اسرائيل ايضا ؟
من الواضح ان مثل هذه المخططات والوثائق التي يتم الادعاء بها هي اكاذيب يختلقها البعض وخصوصا القوميون والاسلاميون لكي يبرروا تخلفهم، ويبرروا حقدهم على الاخر. فرغم الابحاث والجهد التي بذلها مفكر قومي معروف كانيس صايغ، فانه لم يقع على مؤتمر او وثيقة خارجة عنه بهذا المضمون.
فقط اريد من القراء الكرام تخيل احوال المنطقة قبل قدوم الاستعمار، ولنتسائل كم كلية او جامعة كانت قائمة في المنطقة الممتدة من المغرب الى الخليج، الم تكن هناك فقط الجامعات والكليات التي كانت تدار من قبل الدول المستعمرة او التي ارادت نشر نور العلم في المنطقة؟ كم كان طول الطرق المرصوفة والسكك الحديد الممدودة في هذا البقعة، كم عدد الاسرة والمستشفيات القائمة؟ كيف كان يدار القضاء وكيف كان يولي الحكم في الكثير من ولايات العثمانية؟ وليقارنوا ذلك فقط بعد ثلاثين سنة من قدوم الاستعمار، اي ليقارنوا الحال بحال المنطقة في الثلاثينيات من القرن الماضي. فانهم سيجدون البدء بتعبيد طرق المواصلات واستخراج الثروات التي لم يكن يعرف بها اهلها ولا  بفوائدها، وتعدد المستشفيات والكليات والجامعات وانتشار التعليم، وبدا خروج النساء الى الحياة العامة، وبدء ترسيخ قيم وقوانين تقود الدولة وتنصف الافراد وهذا كله بفضل هذا الاستعمار، ونحن هنا لا ننكر انه عمل لاجل مصالحه، ولكنها كانت مصلحة مشتركة، وبدليل ان الدول بعد ان تحررت حسب زعمها من الاستعمار وتمكنت من امتلاك القرار المستقل، الشئ الذي عملته هو تدمير كل البنى التحيتة وبنية وحدة الشعب وتدمير الثروة الوطنية من خلال التسلح، السلاح الذي تم استعماله ضد ابناء البلد ممن تجراء ونادى وطالب بحقوقه كانسان وكمكون.
السؤال الذي يتبادر الى الذهن دائما، لماذا انساق الناس والشعوب والحكام الى هذه المخططات وهم يعلمون بها اذا؟ الجواب بالتاكيد سيكون انه ليس هناك مخطط ، الا في خيال الناس التي لم تجد اي سبب لتخلفها الا خلق عدو مختلق يعمل ليل نهار ضدهم، اما بسبب دينهم او قوميتهم او ثروتهم او عقولهم الفذة.

64
هل ستنجحون يا اباء الكنيسة في مهمتكم المقدسة، الوحدة؟




تيري بطرس
هناك في الحياة بعض الاشخاص يطبعون العصور وليس العصر بطابعهم، لانهم يتمكنون من انجاز امور قد يجدها الاخرين صعبة او مستحيلة. وهذا لانهم يمتلكون رؤية للحياة تقول بالغاية والاسلوب المتوافقان. بمعنى ان كانت الغاية خير فبالتأكيد ان الوسيلة ستكون خيرة.
في مقال لنا سابق، سألنا سؤال قد يكون افتراضيا ولكنه اساسي وهو هل يمكن ان يكون قداسة مار ادي بطريركا للكنيسة؟ الحقيقة ليس الهدف شخص قداسة مار ادي او غيره، بل الغاية هي عودة وحدة الكنيسة التي ابتلت بانقسام غير معقول وغير مبرر، وبسبب تعنت كل الاطراف حينها، لانهم اخذوا الامور بشكل شخصي وقبلي، اكثر مما هو مجال للحوار وتبادل الاراء والاتفاق وخصوصا ان الامور التي سيقت حجة للانقسام كان يمكن الحوار حولها او تأجيل الاخذ بها لحين الاتفاق. مما ساهم في تدخل اطراف عديدة لاضعاف الكنيسة والطمع في توجيه ابناءها الوجهة التي كانوا يريدون.
في شرقنا ونحن جزء منه ثقافة، وان كنا نعيش في الغرب، نعتقد ان الانتصار على الاخر هو اعلانه الاستسلام ورفع الراية البيضاء والقبول بكل ما يتم املائه عليه، ولكن في ثقافة وممارسة من يطبع العصور باسمه، الانتصار يعني التوافق على كل الامور بشكل شفاف وواضح وان تاجل امور يمكن تاجيلها لان، الغاية اسمى. الانتصار ليس شخصيا بل هو انتصار الكل على حالة تعوق تقدم وتطور الكل، من هنا فالانتصار الحقيقي هو الذي يجمع قدرات الكل وبتراضي تام ويتم وضع هذه القدرات لتحقيق حالة اكثر ايجابية واقدر على تحقيق تغييرات في الواقع الحالي.
اود ان اقدم اعتذاري لاباء الكنيس ان كان يستشف من كتابتي هذه على انه تدخل في شؤونهم، فما اقوله ليس الا راي متواضع من شخص محب للجميع من اجل مستقبل افضل لنا جميعا.
الغاية من الوحدة، هي تقوية وضم كل الجهود معا لاجل تحقيق غايات اعلى، بمعنى ان الوحدة في اي مجال تحاول فتح افاق غير محدودة للمستقبل، مع توفير الجهود لهذه الافاق من القدرات الفكرية والمادية وغيرها. الوحدة لا تتحقق بانتصار طرف على اخر، رغم ايماني ان اباء الكنيسة من الطرفين ليسوا في وارد التفكير بالانتصار بمعناه الارضي، بل هم يريدون  الانتصار لقيم الايمان المسيحي والانتصار على الشر الذي تمكن من ان يتسلل الى الكنيسة ويقسمها بمعونة ابناء لم يتمكنوا من ان يتحاوروا. الا ان التنبيه منه ومن محاولة الشر الاستمرار في محاولته لاعاقة او تاجيل او نسيان العمل الوحدوي، امر ضروري لاننا في الاول والاخر بشر من دم ولحم. و ان امنا ان روح القدس ترفرف حامية تجمعنا. 
اسعدني خبر اللقاء الذي تم في شيكاغو بين اباء من الكنيسة بطرفيها، فاللقاء مهما كان سيكون باعتقادي وسيلة لتقوية الاواصر وفهم الاخر وفهم تطلعاته ورؤيته، ولكي لا يكون لقاءا استعراضيا، بل لقاءا مثمرا ومنتجا، وهو الذي نتوخاه منهم لان اباء الكنيستين قد اثبتوا مرارا انهم بقدر المسؤولية، وانهم يدركون جسامة المهمة التي يتولونها، ومدى تاثيرهم في المؤمنين سلبا وايجابا، وحسب الوضع، فلذا فاننا نتوق الى ان يتم الخروج بافضل النتائج من خلال ما نتطلع ونتمنى ان يكون واقعا. وبالطبع انني مدرك بشدة ان هناك اخوة اخرين يمكنهم ان يساهموا ويغنوا القضية بافكار وطروحات ايجابية لوضع حد لقضية اشغلتنا نصف قرن ولم ننل منها غير السلبيات، واقصد بها قضية انقسام الكنيسة الذي حدث عام 1964. ان حل هذه القضية باعتقادي سيكون الباب الذي يمكن منه العبور الى التعامل بايجابية وثقة اكبر من الشقيق الاخر من الام الواحد اي الكنيسة الكلدانية، واللتي ايضا هي جزء من كنيسة المشرق.
باعتقادي ان غاية الوحدة اسمى من انتخاب بطريرك جديد للكنيسة حاليا، وخصوصا ان هناك بوادر لتطوير اللقاء ليكون حوارا جادا، وهذا معناه ان العمل من اجل انعقاد المجلس السنهاديقي المقدس بمشاركة الطرفين، والبحث في كل المشاكل ووضع تصور لحلها والاتفاق عليه، بصورة شفافة وواضحة، يمكن ان يسهل عملية انتخاب بطريرك جديد يقود الكنيسة بعد وحدتها، ليس كدخيل على طرف بل كبطريرك شرعي مستمد قوته من المجلس السنهاديقي الموحد. والمشاكل العالقة هي في الغالب مشاكل ادارية ورمزية، اما الادارية فهي تواجد مطارنة واساقفة وكهنة في منطقة واحدة، بل احيانا وجود زخم منهم او اكثر من الحاجة، وهنا اود ان اقول اننا بحاجة لكل ابناء الكنيسة والامة بالتاكيد، ولكن لادارة رعية او ابرشية وغيرها وبامكاناتنا الحالية وتشتتنا الحالي نرى ان الزخم كبير والكنيسة تتحمل الكثير لاجل ذلك، وانه في الغالب كان نتاج التنافس الغير الطبيعي بين الطرفين. باعتقادنا انه يجب حل المسألة ووضع حلول لازمة لها، ومنها الابقاء على الكهنة كما هم الان، ومحاولة توزيع بعض الاساقفة على مناطق لا يتواجد فيها اساقفة ومطارنة، كلبنان وروسيا مثلا، والعمل من اجل تكليف البعض بالتفرغ لادارة مؤسسات تابعة للكنيسة مثل اسيرو، او مكتب للدراسات واعادة النظر في التراث الكنسي. مع الانضباط وعدم رسامة اساقفة جدد لحين استقرار الوضع الاداري على طبيعته وضرورة المستجدات الت قد تفرض رسامة البعض مستقبلا. كما يمكن بالطبع الاستماع الى رغبة البعض بالتقاعد لكبر السن او اسباب اخرى ولكن برغبة شخصية خالصة.
تبقي بعض الامور الرمزية والتي اتخذت كسبب للانقسام مثل مسألة التقويم، باعتقادي يجب ان يتم مناقشة الامر من خلال مصلحة المؤمنين اولا واخيرا، وليس من خلال فكرة وحدة بوحدة، اي تنازل هنا مقابل تنازل هناك، ورغم ان فكرة الاحتفال بعيد الميلاد على التقويم الغريغور وعيد القيامة على تقويم اليولياني، فكرة مطروحة وقابلة للتنفيذ، وخصوصا ان عيد القيامة يقع دائما يوم الاحد، مما يعني توفر يوم واحد للاحتفال بدل يومين . من هنا نرى بان اخذ الامور بذهنية المناقشة الحرة قد تجعل مسألة ايجاد الحلول لمثل هذه الامور يسيرة وغير معقدة. اما الامر الاخر فهو بعض التغييرات البسيطة التي اجريت على الطقس فهي باعتقادي امر فرضتها التطورات ويمكن التعايش معها وخصوصا ان الطرفين يتشاركان كثيرا في تناول القربان المقدس بدون حساسيات.
اليوم اباء الكنيسة بطرفيها، هم امام انظار ورقابة المؤمنين الذي يتوقون للوحدة، صحيح نحن لا نريد وحدة شكلية بل وحدة حقيقة تضع كل الامكانات في اتجاه واحد، وهو اتجاه دعم المؤمنين امام ما يتعرضون له في كل مجال، سؤا الاضطهاد والتمييز في اوطانهم الاصلية او محاولة الانسلاخ عن الايمان والكنيسة نتيجة شيوع وانتشار الايديولوجيات المعادية للدين. ولذا اقول لاباء الكنيسة، انكم يا اباء الكنيسة مطالبون بتقوية الكنيسة وبدعم ونشر رسالة السيد المسيح التي اكدت على المحبة والتسامح، وخصوصا مع بعضكم البعض من خلال اشاعة روح المحبة المسيحية في، كما انكم مطالبون بعدم التبرير والاصرار على اراء وفرض مواقف، كما انكم مطالبون بوحدة تستمر وليس وحدة تخلق شرخا اخر.
كما فتح انتخاب قداسة مار دنخا حينها امام الكنيسة افاق جديدة، ففي اربعين عام تمكنت الكنيسة وتحت ادارته وبمعونة الرب واخوته من تطوير وتوسيع امكانيات الكنيسة واعادة الامل الى ابناها بان كنيستهم كنيسة فاعلة في حقل الرب، نقول ان انتقال قداسته الى الاخدار السماوية قد تفتح باب الوحدة، ليس كما قد يضن البعض من انه كان ضد اتمام الوحدة، بل لانه عمل بكل اخلاص من اجل ذلك وهناك شواهد كثيرة على ذلك. فانتقال قداسته قد حل عقدة لم يتمكنوا حينها من حلها، وها قد حلها الله حينما اختاره الى يمينه في مملكته العليا.
اننا في هذا الوضع المؤلم وخصوصا بعد التشرد واحتلال مناطق شعبنا وتهجير واسر الاخرين، نتطلع لخطوات نستمد منها الامل، لكي يستمر دم الحياة يجري في عروقنا، ولا نستسلم لامر نعتقده محتوما وهو زوالنا ككنيسة وكشعب.   

65
الصورة التي جعلت البعض يطالب باعدام دويخ نوشي




تيري بطرس
في السياسة، هناك فصل بين الحدث واسبابه، فمثلا خبر احترق المصنع، يمكن ان ينشره اليميني واليساري والليبرالي والقومي العنصري، ولكن سيختلفون حول اسباب الحريق في التحليل لحين اثبات الوقائع حقائق معينة ادت الى احتراق المصنع. ومثال اخر هو الاستقلالية، الاستقلالية هو الامر الذي لا يمتلكه احد في السياسة رغم ادعاء البعض بها، ولكن البعض يصر على استعمال هذا المصطلح وكانه يمتلك استقلالية القرار حقا، والاخرين لا، وهذا كذب غير مقبول في الاستعمال السياسي. لانه يخدع الناس والذي يخدع مرة يخدع اكثر من مرة ايضا، والذي يخدع الناس لا يمكن ان يخدمهم والذي لا يمكن ان يخدم الناس فهو ليس الا كاذب. ومن يستنكر على الاخرين الحوار مع الاخر، والتعاون معه لانه قوة على الارض، ولكنه يتحالف مع طرف اخر ويقبل ان يكون على الاقل ضيفا على طرف ويتلقى منهم المساعدة، وهذا الطرف ايضا ليس من ابناء امتنا بل من ابناء امة التي تعاون وتحاور معها الطرف الاول، فهو يخدع الامة مرة وثانية وثالثة. وانه لا يتعلم مما لحق بنا.
بالرغم من تقييمي الايجابي لاغلب ما قاله السيد كنا(الرابط رقم 2) ، ولكن المقارنة بين هذه المقابلة التي اجراها السيد نينوس تيرنيان والمقابلة التي اجراها بعدها بايام مع السيد عمانوئيل خوشابا سكرتير الحزب الوطني الاشوري(الرابط رقم 1)، تظهر النفاق والكذب من طرف السيد تيرنيان ومصدر معلوماته. فهو يركز كثيرا على انه يعلم وله خبرة بالعلم العسكري ولكنه لا يعلم ان هناك انفاق يمكن ان تحفر او ممرات او سواتر، كما انه وحسب علمه العسكري يجب ان يكون الدويخ نوشي متسخي الملابس ومتطينين وهم يرمون لكي يتأكد من انهم يقاتلون والا فهم غير ذلك ويطالبهم هم والوحدات التابعة للمجلس الشعبي وحزب بيت نهرين واتحاد بيت نهرين بشهادة الاستقلالية واظهار عدم ارتباطهم ومصدر تمويلهم وكونهم يعملون لاجل امتنا، ولكنه يقول وبملء الفاه انه يدعم وحدات حماية سهل نينوى، التي تديرها الحركة الديمقراطية الاشورية، ويقر بكل ما يقولوه وما يدعوه وبدون تمحيص او شهادة. ، ولا اعرف لماذا ، ولا اعرف شخصيا من اين يمكن جلب هذه الشهادة، هل من السيد مسعود البرزاني ام السيد جلال الطالباني او من السيد يونادم كنا.
السيد تيرنيان يلعن الدويخ نوشي نعم وبكل صلافة يلعنهم، وهم على الاقل ذهبوا تطوعا ومؤمنين بهدف واحد يعتقدون انه يخدم بقاءهم على اراضيهم، وهم على بعد اقل من ثلاثة كيلومترات من العدو، ولكنه يجاهر بمساندته لقوات حماية سهل نينوى وهم يدعون نفس الهدف ولكنهم يتدربون في جمجمال وعلى بعد العشرات من الكيلومترات ان لم نقل اكثر من مائة. والسيد نينوس تيرنيان يفتخر بمن هم مع الحشد الشعبي و وحدات حماية سهل نينوى (لا اعلم كم وحدة هم؟)  ولكنه ينكر على الدويخ نوشي العمل لانهم يجلبون العار والخطر على امتهم وشعبهم حسب اقواله!!! وبكل صراحة وغضب وعنجهية يقول انا كنينوس انكركم، وكان على الامة واحزابها ومؤسساتها ان تستأذنه في كل عمل تقوم به وكانه قائد الامة وليس مذيعا، لا بل يطالب بتسليم الدويخ نوشي الى دولة يمكن ان تحاكمهم ويقول ويجب ان يتم اعدامهم ولكن دون ان تنزل دماءهم على الارض لكي لا تتسخ الارض، فهل رأيتم حقدا مثل هذا؟. ساعة من المقابلة حاول السيد نينوس تيرنيان وبكل السبل اظهار المقابل كاذبا، ولم يقم بعمله الاعلامي وهو تقديم المعلومة للمتلقي او المشاهد، بل حاول تلقين الناس بما يريد هو. وهذا الامر يعتبر كفرا بالعمل الاعلامي المستقل الذي يدعيه وكل عمل اعلامي يحترم نفسه. السيد تيرنيان اثارته قيام احد قيادات الدويخ نوشي وهو الاخ البرت كيسو بتقديم هدية الى غبطة مار ميلس وهي عبارة عن درع او شعار الدويخ نوشي، وكانه عمل يشكل كفرا، فكيف يجيزون  لانفسه القيام بهذا العمل ومن هم لكي يقوم بتقديم الهدية؟؟؟؟؟!!!
في مقابلته مع السيد كنا ،يوافق السيد نينوس تيرنيان السيد كتا على كل ما يقول وخصوصا وجوب وجود تحالف مع القوى الفاعلة على ارض وخصوصا جيراننا الكورد، الذين استعان بهم بريمر لحماية منطقة سهل نينوى وحسب السيد كنا، ولكنه يتهجم على الحزب الوطني والدويخ نوشي متهما اياهم بانهم لعبة او يسيرون وحسب رغبات حكومة الاقليم، فهل في هذا عمل اعلامي حقا، وهل في هذه المقارنة مصداقية ما؟ كما انه يوافق السيد كنا عندما يستغرب من قوله القوات، ولكنه لا يسأل عن وحدات وليس وحدة حماية سهل نينوى؟. السؤال الذي يتبادر الى الذهن ماهو المعيار الذي يقيس به السيد تيرنيار عمل الحركة والحزب الوطني، ولماذا لهذا حرام وللاخر حلال، رغم عدم ثبوت تلقي اي مساعدة من الحزب الوطني من قبل حكومة الاقليم ومن الحزب الديمقراطي الكوردستاني غير التعاون اللازم، الذي تستلزمه كونهم ضد جهة واحدة وهي داعش، فيما ثبت ان وحدات حماية سهل نينوى التي نحترم اندفاع وتطوع افرادها، انها تتدرب في مواقع تابعة لليكتي ولا نعرف كمية المساعدة التي تتلقاها منه، وان لم تثر المسألة لدينا اي تساؤل لانه من الطبيعي ان يتعاون الحلفاء ضد العدو المشترك. 
السيد تيرنيان يقول وبتايد ضمني من السيد كنا ان الدويخ نوشي لا يتعدون الخمسة عشر شخصا، رغم ان هؤلاء الاشخاص يتبادلون القيام بواجب الحراسة على محور بيقوبا اي كل مجموعة تبقي اسبوعا او اكثر، لتحل محلها مجموعة اخرى. وهذا هو الامكان ولا يمكن جلب افراد وهم لا يحملون اسلحة، ولكن لو وفرنا الاسلحة ووحدة القرار والتخطيط النزيه، فاننا يمكن ان نجلب الاخرين وان نكون قوة يحسب حسابها في القرار لتحرير المنطقة، وبالتالي المطالبة السياسية مقابل ذلك. ولكن الظاهر ان القوة سبعين هي التي تحدد توجهات الناس وليس القرار القومي؟
السيد نينوس تيرنيان يستشهد بالفيس بوك ويقول هناك من يقول في الفبس بوك ان صورة الدويخ نوشي وهو بجانب قتلى الدواعش تضر امتنا، ولكن عندما يقول السيد عمانوئيل خوشابا ان هذه الصورة جلبت لايكات بالالاف وتم نشرها تكرارا ومرارا (شخصيا انا لم اعد نشرها لانني لا احب نشر صور القتلى) وهنا تثور ثائرة السيد تيرنيان ويصرخ ويهدد ويتوعد بقطع المقابلة، لانه لا يمكنه ان يقوم بمقابلة من شخص يستند على الفيس بوك. اي انه اراد حجة لكي يقطع المقابلة. السيد تيرنيان في الوقت الذي كان وديعا ويسمع كالطالب النجيب للسيد يونادم كنا، فانه ومنذ بداية المقابلة مع الاخ عمانوئيل خوشابا، ارادها مقابلة لتكذيبه وتكذيب الدويخ نوشي، وكلمة الدويخ نوشي كان يستعملها وخصو صا في المقابلة مع السيد كنا، وكانها تسمية غريبة ويصعب عليه نطقها لانه لا يعرفها او يجدها غير لائقة وهو المذيع بلغتنا، لغة الام. ورغم استنكار السيد تيرنيار لنشر هذه الصورة الا انه لم ينطق باي شئ في الصور الدعائية التي  نشرتها وحدات سهل نينوى وهي ليست صحيحة ولاننا نعلم بانهم لم يدخلوا اي مواجهة مع اي طرف انظر(الرابط رقم 3)
السيد تيرنيان وغيره من مقدمي البرامج او المقابلات، لا يتوقف دورهم على الاستفهام ودحض بعض الامور وحسب معلومات ثابته، لا بل يحاولون توجيه وتعليم وتثقيف المقابل اي الذي يقومون باجراء مقابلة معه وابداء اراهم الشخصية ورؤاهم حول المسألة، وهو الامر الغير المسموح في الشأن الاعلامي ، لا بل غالبا ما يستحوذ المذيع على الوقت الاكبر من المقابلة وخصوصا حينما تكون مع شخص ليس من توجهاتهم.
ولكن لماذا هذا التهجم، الظاهر ان مشاركة الدويخ نوشي في التصدي للهجوم على محور باقوفة قبل ايام، حيث تم ايقاف الهجوم، والذي كان من خلال سيارات مفخخة وارهابين تم قتل عدد منهم وتم نشر صورة للدويخ نوشي بجانب الارهابيين القتلى او انكشاف قضية التدريب في جمجمال البعيدة وتحت حماية القوة سبعون كانت القشة التي قصمت ظهر البعير.ومن هنا فالسيد تيرنيان  يلوي عنق الحقيقة ويحاول اتهام الدويخ نوشي وصورهم بانها كانت  سبب اجتياح منطقة الخابور، اي ان الهجوم الذي حدث في خابور وكان قبل هجوم داعش في محور باقوفة، سببه الصورة التي صورت في باقوفة!!!!!!!!!!!!!!  ولكنه لا يقول لنا اذا كانت كل المصائب اتتنا بعد نشر الصورة ام قبلها. وفي الوقت الذي يرحب بوحدات حماية سهل نينوى ويفتخر بمن هم مع الحشد الشعبي، يقول ان الدويخ نوشي سيكونون سببا في تدمير امتنا وهجوم الارهابيين علينا ومرة اخرى دون اي معيار او سبب مقنع غير الحقد والكره المزروع او الرغبة في مسح الاخرين ومحاولة التماهي معهم، وكان ما حدث في سهل نينوى والموصل والخابور وخطف المطرانين وذبح المصريين والاثيوبين وتهديد اقباط سينا بالذبح ، كان رسالة معطرة وهدية محلاة من الارهابيين لامتنا ولمسيحي المنطقة. قبل فترة قال بعض المتعاطفين مع النظام السوري ان تحالف الاشوريين مع الكورد هو سبب هجوم داعش على قرى الخابور، انهم يبررون كل شئ ولا يريدون لشعبنا الا ان يظل خانعا. ولكن السيد تيرنيان لا يقبل حتى بهذا بل يريد ان يتجرد الاخرون من كل قيمة وكل انتماء لانهم ليسوا من وحدات حماية سهل نينوى.
اليوم كان يفترض بكل قوانا السياسية ومؤسساتنا الاعلامية وكنائسنا، ان تقف موقف واضح، وموحد لان وجودنا مهدد حقا وليس توقعا، وكان من المفترض اصلا عدم القيام بانشاء فصائل ووحدات عسكرية متعددة، بل العمل وبشكل سريع لتوحيد الخطاب السياسي، واقامة منبر واحد يتكلم باسم الكل، ولكن هذا التشرذم والذي برره الكثيرون خدم مصالح اطراف عديدة على حساب مصالح الامة والشعب. والاخطر بات واضحا ان بعض قوانا ولاجل تحقيق انتصارات صغيرة على خصومها في الامة مستعدة ان تدمر مستقبل الامة ووجودها. فاغلب قوانا بات يرى ان خصومه من ابناء الامة هم الاعداء وليس داعش ولا الاخرين.

https://clyp.it/luo02nyt_ 1 المقابلة مع الاستاذ عمانوئيل خوشابا السكرتير العام للحزب الوطني الاشوري
 2 https://www.youtube.com/watch?v=EOZGAoZNYeQ _ المقابلة مع السيد يونادم كنا السكرتير العام للحركة الديمقراطية الاشوري وهي قبل الاولى
http://shoebat.com/2014/12/14/new-militia-now-risen-thousands-christian-warriors-enlisted-take-arms-destroy-islamic-terrorists-christian-lands/ نشرة دعائية لوحدات حماية سهل نينوى يظهر افراد مع قتلى من العدو ولم نعرف متى حدث ذلك، لماذا لوحدات سهل نينوى مسموح نشر هذه الصور منذ تاريخ 14 كانون الاول 2014 وليس مسموحا لدويخ نوشا نشر صور حقيقية. انها تظهر حقيقة من هو التاجر اليس كذلك؟
السيد نينوس تيرنيان وهو يظهر حقده وغضبه من الدويخ نوشي وبعد حديث مع السيد كنا
https://www.facebook.com/1239794/videos/vb.1239794/10104143949912963/?type=2&theater
هناك مقطع صوتي والظاهر انه سبق المقابلة مع السيد كنا وفيه  يدعو السيد تيرنيان صراحة الى اعدام الدويخ نوشي. يرجى ممن يتمكن من نشره في تعليق على المقالة ان ينشره، لانني لم اتمكن من فعل ذلك.

66
لكي تكون مسيحيا صالحا، يجب ان تكون مسيحيا ميتا


تيري بطرس
يحاول بعض ابناء جلدتنا، من الاشوريين وبعض من يؤمن بما ندعي الايمان به، ان يبرر للمأسي والقتل والسبي والاستيلاء على الاموال والاملاك، التي مورست بحق الاشوريين وكل المسيحيين سواء اثناء الحرب العالمية الاولى او ما بعدها او ما قبلها. فهم يقولون مثلا عن اجتياح قرى خابور ان السبب هو دخول مسلحيين ومحاولة الهجوم على قوات داعش، كما قالوا ان سبب مقتل اكثر من نصف مليون اشوري وبما يقارب الثلاثة ارباع الميلون، كان سببه تعاطف او محاولة التحالف مع روسيا القيصرية! في حين ان الاشوريين من اتباع الكنيسة الكلدانية والسريانية ل يكن لهم اي فعل سياسي وكانوا مستكينين وخاضعين كل الخضوع لمصيرهم. لا بل ان اتباع كنيسة المشرق لم يتحركوا ويعلنوا العصيان الا بعد ان بدأت تباشير القتل تطال كل المسحيين من مختلف التوجهات وبلا تفرقة بين مسيحي ومسيحي. ان الذين يحاولون التبرير هم ورثة لواقع قانوني واجتماعي ساد البلدان الاسلامية، وهو ان المسيحيين اهل الذمة، اي ذمة بيد المسلمين منحها لهم الله ويحق لهم التصرف بها (وخصوصا ونحن ندرك ان الله كالضمير المستتر فقط له اشارة ولكن الوجود في الغالب لا، لدى اغلب المؤمنين). والذين يبررون ذلك يمنحون الشرعية لاستيلاء داعش او السلطنة العثمانية او الغزو من اي كان الحق في معاقبة الشعوب التواقة للحرية، لا بل انهم يبررون ان للمنتصر الحق في فعل كا ما يريد.
وانا اقراء رد فعل الفاتيكان على مقتل الاثيوبيين في ليبيا، شعرت ان ما يتم اقترافه، من هذه العصبة المجرمة (داعش) في الحالة العراقية والحالة على مستوى المنطقة. هو عمل لدفع العالم لخوض حرب ضروس قد تتحالف فيها اوربا مع ايران، وان كان اضطرارا، ليس حبا بالمسيحيين ولكن حفاظا على المصالح ولوقف مسيرة جيران الدم. فداعش والقاعدة ايضا وبعض التنظيمات الاسلامية السنية، تحاول وبكل صلافة الدفع بالاحقاد الى اقصى ما يمكن سواء مع المسيحيين او الشيعة. ومع الاسف العالم السني موقفه يكاد ان يكون داعما سواء بالاعلام او انواع اخرى من الدعم، لهذه الاطراف مما يعني جر السنة الى حروب لا طائل من ورأها. فرغم كل ما حدث في الموصل من قتل وسبي وتهجير وسرقة ممتلكات الشيعة والمسيحيين والازيدية والشبك، فرد فعل المسلمين السنة وقياداتها كان تبريريا وكان القول المكرر ان داعش لا تمثل الاسلام!! ولكن تجاوز او سرقة حدثت من قبل الحشد الشعبي او من قبل المندسين (مع رفضنا له)، نرى ان الاعلام المحسوب على السنة يثير المسألة ويضخمها ويعطيها ابعادا لا تتفق مع الحدث او مع ما حدث قبلها وبفترة قصيرة لاتتجاوز الاشهر. ولا يزال يفعل ذلك وهو اي الاعلام يرى ما يحدث في الانبار.
الاشوريون هذه الايام، وهم مسيحيو الديانة، يحتفلون مع اخوتهم الارمن واليونان بالذكرى المائة للمذابح الكبرى التي شهدتهامناطق تواجدهم في تركيا الحالية بالاخص، وخسروا الكثير ونسبة تكاد تقارب نصف عددهم في هذه المذابح، قتلا او سبيا او تغيير العقيدة تحت ظل التهديد بالقتل. ولان الاشوريين لم يستقروا  ومنذ اواسط القرن التاسع عشر، فهم يخرجون من مذبحة ليدخلوا اخرى، حالهم كحال الازيدية، ولانهم وجدوا من برر ومن بينهم هذه المذابخ لانه كان لا يزال يعيش مفهوم اهل الذمة، فان صوتهم ظل خافتا ولحد الان لم يعترف بما تم اقترافه بحقهم الا من عدد قليل جدا من الدول.
ان البعض يعتقد ان المسيحي لكي يستمر في العيش في هذه البقعة والتي كانت له وهو يعيش فيها حتى قبل ان يولد السيد المسيح، الاشوريون والارمن واليونان، هم السكان الاصليون لهذه المناطق واقدم من كل الشعوب الاخرى. يجب عليه ان يكون شخصا بلا طعم وبلا رائحة وبلا لون، اي بالمختصر ان يكون قنوعا ويحمد الله ليل نهار على ماهو فيه، وعلى انه لم يأتي اسوأ مما هو فيه.
المسيحي المشرقي ليس اوربيا، ولا صلة له باوربا، وتطلعه للاوربا هو تطلع كل انسان يعيش حالة تخلف ويريد ان يتطور ويصل لما وصل اليه الانسان في تلك البقاع. وبالتالي معاملته او معاقبته على ما يدعي البعض على المرحلة الاستعمارية او على ما حدث في الاندلس او للاضظهاد الذي تعرض له الهنود الحمر احيانا،  هو تحميله او تحميل كل المسيحيين المشرقيين وزر ما قام به غيرهم.
والمسيحييون وهم سكان هذه البقعة الاكثر قدما، وحتى التاريخ لا يذكر زمن قدومهم، يحاولون ان يكونوا جزء منها، من خلال مشاركتهم ليس في تقدم الخدمات في محلات شرب الكحول او المشروبات الروحية كما يقول العراقيين، او كخدم طيبين، مع احترامنا للعمال في المهنتين، بل كاناس متنوعي التوجهات والاختصاصات والخبرات. وهذا يعني ان يكون لهم راي في السياسية وسبل تمشية امور الدولة وحقوق المواطنين. والا فكيف تستقيم المواطنة مع طلب الصمت وشكر الله على الحال وعلى انه ليس اسواء مما هو الان. اننا نطالب بان نكون مسيحيين احياء وليس صخور صماء يمكن وضعها في معارض، يمكن التفاخر بها.
هذه الايام هي ايام الاحتفالات بالذكرى المائة للمذابح التي اقترفت بحق الارمن والاشوريين واليونان، فهل سيعي ابناء المنطقة المغزى من ذلك، هل يعون ان الناس لا يمكن لها ان تنسى الظلم والاضظهاد، قول ماثور متوارد لدى الاشوريون يقول وان قتلتمونا فان الصخور ستصرخ فيكم. وعليه يجب ان نخاف صراخ الصخور، وان نخاف استغلال الاخرين لهذا الصراخ، وان نخاف اكثر صراخ المظلومين، فان صراخهم لا يمكن ان يجعل المنطقة تشعر براحة الامان، فالاضطرابات ستخرج من بين شقوق الارض، لكي تعلن تمردها على ما حدث. وعلى الدماء التي لا تزال تسقي ارض المنطقة بدلا من الماء.
من الرخص والسفاهة ان نبرر ان ما يحدث وهو يمتد على مساحة واسعة تشمل دول عدة، على انه احداث فردية، او غير مرتبطة بمنطومة فكرية تغذي التوجه الدموي الموجه ضد ابناء الاديان الاخرى، واحيانا ضد ابناء الطوائف الاخرى من نفس الدين. والا  كيف يمكن مثلا تفسير تصريح للنائب رئيس الجمهورية العراقية، عندما كان رئيسا لمجلس النواب العراقي وهو يرد على سؤال حول رايه بمطالبة بعض المسيحيين بمنطقة الحكم الذاتي (المطالبة لم تكن في الحقيقة للمسيحيين وليست كذلك، بل للمنطقة الجغرافية المسماة سهل نينوى) فكان رده انتوا (انتم) المسيحيين يجب ان لا تروحوا (تذهبوا) زائد. وهو تصريح يعبر عن كم هائل من الحقد والعنصرية الدينية ليس من مواطن عادي لا يفقه في تخريجات الكلام، بل من قبل مسؤل يعتبر ثالث ارقى مسؤول في الدولة او وصف مكتب رئيس الوزراء العراقي حينها المسيحيين بالجالية المسيحيية.
المطالبة بالعدالة والحقوق والاعتراف بالتجاوز، هي سمة من سمات المواطنة، وليست حكرا على ابناء فئة معينة، والا ما معنى الحريات والديمقراطية والتعددية التي نتغنى بها. ولكي تشعر النفوس بالطمائنينة والسلام مع الذات والاخر، فيجب الاقرار بما حدث وليس طمسه وتبريره، ويجب اشعار الجميع ان الوطن للجميع ومن حقهم التقدم والنضال من اجل مطالبهم، وليس تعييرهم بانهم بافين على الحياة بفضل الاخرين، لانهم لم يبيدهم كلهم، او اعتبارهم جزء من ديكور لتجميله.
فهل سنجد انتفاضة في المنطقة كلها، تقول الوطن للجميع والاقرار بما حدث من ظلم وتجاوز،وترسيخ مفهوم المواطن وبدون تمييرز ديني او عرقي اوجنسي، وترسيخ مفهوم السلام والتسامح من خلال تدريس الاحداث التي جرت وتجري على اناس ابراياء لا ذنب لهم الا كونهم من اتباع دين او من قومية اخرى؟

67
ي
يوخنا امتا.... ارتحل عنا، وبقيت التساؤلات



تيري بطرس
عرف بهذا الاسم يوخنا امتا (الامة)، والحقيقة لا اعرف له اسم اخر غيره، شخص ضعيف البنية، يتكلم بعشق عن الامة والتضحية، ولكن  مثار التساؤل ايضا، واليوم كل يرحل ويحمل معه جزء من الذاكرة، المسجلة والغير المسجلة، منها ما سيصبح تاريخ ومنها سيطويه النسيان.
في الخامس والعشرون من كانون الثاني عام 1974 توفي مالك ياقو مالك اسماعيل، والذي كان قد وصل العراق على راس وفد من الاتحاد الاشوري العالمي. وكنا نحن الشباب اعضاء الحزب الذي عرفناه لاحقا باسم الحزب الوطني الاشوري، من قام بالمهام التنظيمية لمراسيم الدفن التي جرت في كنيسة مار زيا في كرادة المريم. وبالتالي كنا مسؤولي السيارات التي قامت بنقل الناس لحضور مراسيم الدفن والتي حضرها الالاف من ابناء شعبنا. طبعا لم يكن كل المشاركين في تنظيم المراسيم من اعضاء الحزب، الا ان اعضاء الحزب هم من كانوا يديرون الامر، وقد استعنا بكل لجان الشباب واعضاءها في الكناس حينذاك. وكان من نصيبي ايضا ان اكون مسؤولا على احدى السيارات، وكان من المفترض ان يقوم مسؤول السيارة (من سيارات النقل الكبيرة والتي كانت تستوعب حوال اربعين نفرا او اكثر) بالكلام عن المرحوم مالك ياقو ودوره في العمل القومي، واستغلال الامر للتبشير القومي. بعد ان قمنا بالواجب واعدنا الناس الى مناطقهم، ناداني شخص لم اكن اعرف، وابدى اعجابه بما تكلمت به في السيارة وطلب مني ان نلتقي مستقبلا، اثار شكوكي هذا الاندفاع من شخص لا تعرفه، وقمت بابلاغ احد الاصدقاء في لجنة الشباب الاشوري في كنيسة مار عوديشو وكان في الان نفسه عضوا في الحزب وهو الاخ المفقود في حرب العراقية الايرانية الشماس دانيال بنيامين، بشكوكي حول الشخص وعلينا ان نكون حذرين منه. وهذا كان يوخنا امتا الذي عرفته بهذا الاسم منذ ذلك اليوم.
لا اعلم ارتباطات يوخنا امتا القومية، كان يكتب شعرا ولكن انتماءه بقى لغزا، رغم انه كان من الموصل وكان في الموصل مجموعة من الشبيبة القومية، وكان الكثير منهم يعملون في لجنة الشباب الاشوري في كنيسة ماركوركيس في الموصل, وبع   ض الطلبة الجامعيين وطلبة الاعداديات. ولكن علاقته يمجموعات الموصل كانت سيئة، وكان الاعتقاد انه يميل الى مجموعة السليمانية، ولا اعرف هل كان لقرابته مع السيد يونادم كنا دور في ذلك ام لا ام انه كان ادعاء منه ليس الا.
اعلم انه ترك العراق لفترة ما، وكان في لبنان وهناك الظاهر كان البعض يعاديه، وعاد الى العراق، والعراق في بداية الحرب العراقية الايرانية، والتقيت به مرة اخرة، وادعى انه مع حركة تحرير اشور، وكانت حديثة الانبثاق في شيكاغو من عدد محدود ممن خرج عن احزاب اخرى او عن الاتحاد الاشوري العالمي. وابدى رغبته للالتحاق بالحركة الديمقراطية الاشورية، ومرة اخرى يفاجأنا يوخنا امتا، فما كنا نقوله همسا، ها هو يقوله وبكل صراحة وبدون خوف او وجل، وتزداد الاسئلة.
في عام 1984 التحقت بالكفاح المسلح وفي شهر تموز كنت في زيارة الى مقر الحركة الديمقراطية الاشورية، على الزاب، ونحن واقفان انا والسيد نينوس بثيو (سكرتير الحركة) خرج يوخنا امتا لعمل ما وما شاهدته صعقني حقا، لقد كنت قد سمعت بعض تفاصيل عن ما ال اليه مصيره، في سجن الحركة، ولكن ما رايته، جعلني اقول لنينوس اذا كان مذنبا لماذا لم تقتلوه، وتركتوه بهذه الصورة، لقد كان شبه اعمى، عينيه غائرتان في محجريهما، فقال وهو يمر بنا هل ترى اخ تيري ، نعم رايت وتألمت ان يكون مصير انسان بهذه الصورة، ولكي يبرر نينوس القسوة والوضع، الصق به تهم اخرى، غير تهمة العمالة للنظام.
وما علمته من قصة يوخنا امتا انه التحق بالحركة وكان قد اعلن لهم ان النظام جنده لكي ياتي ويلتحق بهم (لكي ينقل اخبارهم او يقوم بالتخريب لم اعرف بالحقيقة المهمة الموكل بها) ولكنه كان قد اعترف مسبقا، وبالتالي كان الخيار اما قبوله كعضو موثوق او الطلب منه البقاء بعيدا عنهم. ولكنهم وبالتفاف غير نزيه القوا القبض عليه، وتم سجنه وتعذيبه وتكليفه بمهمات شاقة هو وغيره من المساجين الاخرين. المؤسف ان من انقلب عليه كانوا اصدقاءه او معارفه من الموصل. والبعض يقول انه تم اعتقاله باوامر اتت من الداخل. وفي تطور دراماتيكي، تمكن يوخنا امتا وغيره من السجناء من اقناع حرسهم والهرب والالتحاق بالنظام مرة اخرى.
ويوخنا امتا رغم دوره الهامشي كما هو واضح لدى الاطلاع على هذه القطعة، الا انه كانت له علاقات ومعرفة ليس سطحية ولكنها في احيان عميقة بالنشطاء القوميين، ورغم ذلك فان نزوله وتسليم نفسه للسلطات لم يؤثر على سجانيه ومن عذبه ومن اهانه.
في منتصف التسعينيات ارسل لي من شيكاغو قصة مقتل شقيقته، والتي اتهم فيها فصيل اشوري بالتسبب بها، طالبا مني نشرها، ولكنني لم افعل. والقصة التي كتبها بخط يده لا تزال في محفوظاتي، قد ياتي يوما لنزيح عنها غبار الزمن.
ليرحمك الله يوخنا، وليحاسبك على حسانتك وسيئاتك، فانه نعم المحاسب. ولتعذرني في عليائك لانني قد لم اتمكن من مد يد العون لك. ولكن هل سنستفاد من دروس الماضي،
دروسنا ودروس الاخرين؟ فرغم كل الالم وكل ما لحق به لم يشي باحد، وهذا واضح للكل.

68
هل سيتم اختيار قداسة مار ادي لقيادة الكنيسة؟


تيري بطرس
في السبعينيات من القرن الماضي، كانت لا تزال اثار الخلافات التقويمية والعشائرية حية ولها تاثيرها، ورغم العمل القومي الجبار الذي قاده الشباب حينذاك واثمر حالة من التعايش وكسر الحواجز، الا انه لم يتمكن اي الشباب القومي من انجازات خطوات اخرى في طريق ازالة العوائق والصعوبات امام العمل القومي ومنها مثلا قضية الكنيسة وانقسامها الجديد والذي ابتداء عام 1964، ورغم اللقاءات التي اجريت مع طرفي النزاع واقرار الطرفين اوزعماءهم ان الانقسام لا معنى له حقيقة، الا ان الانقسام ظل وبقى لا بل استحفل وانتقل الى المهجر نتيجة اخطاء اقترفتها الكنيسة ورجالها وخصوصا كنيسة المشرق الاشورية والاحزاب السياسية، التي حاولت الدوخول الى الساحة لاستلام مهام ودور الكنيسة.
في كل حوارات كنيسة المشرق الاشورية وكنيسة المشرق القديمة، كان عائق وجود بطريركين عائقا مهما ووجد انه من الصعب تجاوزه، وقد يكون احد اسباب ذلك عدم الثقة في ادارة احد الاطراف من قبل الطرف الاخر، او لاسباب اساسها عشائري محض، لاتزال ونحن في بداية القرن الحادي والعشرون وبعد ان تركنا مناطقنا العشائرية التي نسبنا اليها باكثر من مائة عام تؤثر فينا سلبا.
وكان احد المخارج التي تم مناقشتها ان يكون للكنيسة بطريركين متساوين بالارادة وان ينتظران ما يقرره الله وحينها سيبقى بطريرك واحد ومن ثم تسير الكنيسة على هذه الخطى.
ونحن اليوم نودع قداسة مار دنخا الرابع الوداع الاخير، وامام  المجلس الكنسي وقتا وان كان قصيرا، فهو اقل من شهر باعتقادي، لانتخاب من يجلس على كرسي البطريركية، نضع امام انظار الاكليروس والمؤمنين هذا الاقتراح.
 ورغم ايماني واعتقادي ان في كنيسة المشرق الاشورية، رجال يمكن لهم ان يديروا الكنيسة بدرجة عالية من المسؤولية وان يخدموها وينقلوها خطوات الى الامام، ولكنني امام احدى الخطوات التاريخية لوحدة قسمين من الاقسام الثلاثة لكنيسة المشرق، اقف واقول لماذا لا نمنح الفرصة لهذا الخيار التاريخي والرباني لكي نحقق ارادته؟
سيقف الكثيرين مرددين الكثير من الاقاويل والاعتراضات وان الوقت ليس وقتها، ولكنني ارى بانه لم يبقى لنا وقتا اصلا،  كشعب وككنيسة، ادرك المنافسات الطبيعية وادرك التضخم الكبير في الهيكل الاداري للكنيسة، ولكن امام الارادة الواحد، لاجل عودة الوحدة، فان الكثير من الجهد والتضحيات يجب ان تبذل. نعم ارادة الوحدة وارادة التقدم والتطور يجب ان تكون موجودة، ويجب ان تدفع الجميع من كلا الطرفين لكي يتم تسجيل اسمهم في التاريخ الناصع من تواريخ كنيستنا وهو تاريخ عودة اللحمة والوحدة بين الطرفين، مع وضع كل الضوابط والاسس الكفيلة بان تكون الوحدة عاملا في تطور وتقدم الكنيسة  وليس في تشرذمها مرة اخرى. ويجب ان يتم الادراك ان من يكون في موقع البطريركية سيتمكن من خلال تكاتف جهود كل اعضاء المجلس السنهاديقي من التغلب على كل محاولات البعض استغلال اخطاء الماضي للتاثير عليه.
ان التاريخ لا يرحم من لم يستغل الفرص المواتية احسن استغلالا، انها فرصة الاهية، وهاهو الرب يقول لقد منحتكم الفرصة التي قلتم بها، فهل ستتمكنون من التغلب على شكوكم ومخاوفكم احدكم من الاخر؟
لنحصن موقع البطريركية والمجلس السنهاديقي من كل التاثيرات الخارجية، وليكن في خدمة تحقيق كلمة الرب، وخط الكنيسة، وهذا لن يكون الا بتظافر الجهود، من اجل اعلاء شان الكنيسة والامة ايضا.
انها صرخة وارجو ان لا تكون صرخة عاطفية، بل ان يعمل العقل قبل العاطفة، ولكن يجب ان لا ننسى ان العاطفة تعبر اصدق تعبير عن حقيقة الانسان ولحظته. وان يتم دراسة المقترح وانه يمكن تاجيل انتخاب بطريرك جديد باعتقادي بعض الوقت ان كان الامر جديا. والا فان انتخاب بطريرك جديد سيكون مدار تساؤل حول احقية رغبىة ابناء الكنيسة في الوحدة، وخصوصا ان ما يفرق الكنيستين، لم يعد له وجود، فلا النظام الديكتاتوري موجود، ولا اختلاف التقاويم ولا الصراع من اجل هذا اوذاك، لاننا كلنا اليوم في سلة واحدة، هي سلة التي يلعب بها الهواء وفي اي لحظة قد تطير بها هبة قوية منه. 

69
المنبر الحر / شعب يعشق الكذب
« في: 13:05 31/03/2015  »
شعب يعشق الكذب




تيري بطرس
رجاء اخواني، اتوسل اليكم، اقبل ارجلكم قبل اياديكم، انيروني والى الدرب قودوني، لكي اسير، لكي اصل، لا لا لا فقط لكي انقذ الذات.
القى غبطة مار لويس ساكو كلمة في مجلس الامن، وبدماء ابناء شعبنا، وبالصامدين في ارض الوطن، وصلنا الى مجلس الامن وان لم تكن جلسة رسمية، بل جلسة استماع، واشتعلت المنابر، من ناكر ومن مستنكر ومن عارض ومن معترض، اغلبهم اما استنكروا ان يمثلنا رجل دين او عارض الكلمة، ولم يسأله احدهم لماذا مثلنا رجل دين ولم يمثلنا مثل فيان دخيل؟ اما من عارض الكلمة فقد ارادها كلمة مدوية مثلما دوى صوت حذاء خورشوف في الجمعية العامة للامم المتحدة في ستينات القرن الماضي، او مثلما دوى صوت القذافي وهو يمزق ميثاق الامم المتحدة، او مثل صراخ قادة العربان في الاستنكار والانكار. ولم يلاحظ ان الرجل يلبس جبة رجل دين مسيحي، ولكن الاهم ماذا خلفه؟  لكي تكون كلمته اقوى، من هم الذين يدعموه، غير الدماء التي سالت والالاف التي هجرت، كل ادواته كانت تعب وجهد وجوع وخوف المهجرين من سهل نينوى وخابور، لم تكن له اسلحة ولا دبابات ولا مئات الالاف يحزمون امتعتهم وهم عائدون الى ارض الوطن، لكي يحموا الارض والعرض كما يدعون. والغريب العجيب انه كلما ابتعد احدنا عن الوطن كلما كان صوته واعتراضاته اكبر واكثر صدى، وكلما كانت شروطه اصعب ومطالبه اضخم. انها حالة غير معالجة الظاهر في علم النفس او انني على الاقل لم اطلع عليها لكي اسميها، نعم انها حالة مرضية.
انا لعلى يقين انه لو كان غبطته وحاشا من ما اساقوله، انه لو كان قد سب وهدد وتوعد بالويل والثبور لكل من تمد يده الى الاشوريين او الى الكلدان او الى السريان، وكان يجب ان يقولها ثلاثتها، ويظيف اليها الاراميين، فان الناس كانت ستصفق خلفه وتتغني باسمه، وان لم تكن تلك الكلمات تتجاوز تلك القاعة او حتى وان لم تكن تصل الى عقول السامعيين، وكيف لها ان تصل والمتحدث يهدد ويتوعد وشعبه يهرب من عصابة!!! ولكن المتربصون والمنتقدون، ليس لديهم الا الرد وان كان كلاميا وليس حلا.
لقد كانت كلمة غبطته وكلمة النائبة فيان دخيل وحتى كلمة الوزير اللبناني باسيل متناغمة وتعبر عن واقع حال ومطالب ممكن تحقيقها، وفي مثل هذه الظرف ،المهجر، ومشكورا خرج وحاول ان يساعد، واني لعلى يقين ان اغلب المعترضين حتى لم يخرجوا للاعتراض ولم يساعدوا باعتبار ان لا الخروج للاعتراض ولا المساعدات تجدي، لانهم يؤمنون بالقوة، قوة عاتية تدمر وتعلن تاسيس واقامة اشورستان او كلدستان او سريانستان، ولكن ان لا يشاركوا هم فيها، حينها كنا سنراهم وكل من جهته يريد ان يقول ان الشئ ناقص ما لم نكن نحن وتسميتنا الاولى والوحيدة هي المذكورة!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
من كان من المفترض ان يمثلنا؟ اي برلماني؟ ممثل عن الحركة ام عن المجلس الشعبي، وحينها كنا سنشاهد ونعيش حرب اخرى على صفحات الويب. المشارك يصرخ وينادي ويؤكد ان العالم يؤيد زعامته للامة وتمثليه لها، والغير المشارك يبرر الامر بمؤامرة دولية للحد من دوره الطليعي. اذا من الطبيعي ان تدعوا فرنسا شخصا تعرفه على الاقل.
نحن ندرك ان الله لا يرضى الجميع، فللناس مواقف مختلفة عنه، وهكذا للمسيح والرسل والانبياء، ولو كانوا قد ارضوا الناس لما كانت هناك حاجة للاتيان بهم او على اقل بهذا الكم منهم، فما بالك في السياسية، التي تعبر عن المصالح؟ ولكن في اعتراض المعترضين او غالبيتهم لا مصالح ولا هم يحزنون، انه الرغبة الدفينة في الانتقام، ولاننا لم ننتقم على الارض، فكان من المفترض ان ينتقم غبطته عنا في المجلس باستعمال لغة التهديد والوعيد متوعدا ان الله سينتقم منهم وسيرسل ابابيل وسجل وصواريخ ليدمرهم ويدمر مدنيتهم.
لقد تناسينا اننا نهرب من الوطن، ومن ابناء الوطن، ونستقر في اوطانا غريبة، نرفضها ويقتلنا الحنين الى ماضينا القريب وليس البعيد، ماضي الكسل والنميمة والانقسامات والخصومات التي لا تنتهي والتي في غالبها بلا معنى.
نحن لا نريد قادة، في الغالب نريد اشخاص يتحلون بعقل ثاقب، وقوة خارقة وحشود وجنود واسلحة على ان لا نكون منها او ندعمها، ولا احد يسأل كيف يمكن لاحد ان يقودنا ونحن هذه حالنا. نحن شعب مثل شعوب المنطقة، تعلمنا ان نعيش عالة، وان لا ندعم اي حالة تدعم وجودنا. فعلى ابسط الامثلة، ان الناس بدلا من ان تشتري سي دي المطرب تستنسخه، اي نقول له لا تتعب نفسك ولا يهمنها جهدك، وهكذا بالنسبة للكاتب وللحزب الذي نطالبة ولا ندعمه وللكنيسة التي يجب ان تطعم الفقرا وتوصل صوتهم وتحقق حقوقهم ولكن بلا دعم منا، السنا شعب عالة على شعوب العالم.
ايها السادة قوة القائد، هي من قوة القاعدة، وذكاء القائدة من ذكاء القاعدة، اي نعم يلعب القائد في الغالب دور في تحشيد وتجميع القوى من خلال حوارهم وجعلهم يجتمعون على المشتركات المهمة والانية، ولكن قائد بلا قاعدة، لن يشتريه احد بابخس الاثمان.
لكي تكون لنا قيادة قوية يجب ان نكون كافراد وكمؤسسات اقوياء، نرفد القيادة  بما يدعم مواقفها، ومع الاسف اننا لا نصل الى نقاط التلاقي الوسطى لكي نتمكن من ان نصب كل جهودنا في ساقية واحدة. نحن افراد لا نرضى باي سلطة وباي تنظيم، نحن حتى لا يصح فينا ان نقول اننا عشائر، لان للعشائر ايضا تنظيم، اننا حطمنا عشائرنا ولم نصنع امة بل صار ينطبق علينا المثل، رمانة تضرب على الارض كل بذرة منها تذهب باتجاه.
في خضم كل هذه الاخبار المحزنة نسيت ان اقول لكم كل اكيتو راس السنة البابلية الاشورية وانتم ..................



70
مار دنخا التفاني والنجاح


تيري بطرس
منذ نهاية السنة الماضية عانى قداسة مار دنخا الرابع، نتيجة المرض والجهد المبذول، واليوم سلم الراية، راية العمل والجهد لمن يخلفه في هذا الموقع المهم والذي يعتبر استمرارا لموقع ما بطرس ومار توما وما ادي ومار ماري وما شمعون البرصباعي.
لا احد ينكر التركة الثقيلة التي استلمها قداسته، ففي عام 1976 حينما اختير لادارة الكنيسة بعد مقتل مار ايشاي شمعون، كان وضع الكنيس يرثى لها، فلا قساوسة اكفاء ولا اساقفة مهيئين ولا مطارنة يملؤون  مراكزهم. كانت الكنيسة تدار بهمة ثلاثة او اربعة اساقفة، لا يربطهم رابط. وكنيسة لا تعيش العصر ولا اي عصر، بل كانت استمرارا بهمة تاريخها ورعاية الله. فبطركها منفي منذ امد طويل، وتنخرها الانقسامات التي لا اول لها ولا تالي، والعشائرية كادت ان تذهب بها.
كان مار دنخا ورفيق دربه المرحوم مار نرسي من رعيل الاساقفة الذين فتحوا اعينهم على العمل القومي العصري، فكانوا جزء من الته الجبارة لضخ الهمم والشعور بالمسؤولية والعمل والاندفاع، ورغم ان قداسته كان يكرر ان العمل السياسي هو للسياسيين، الا انه دعم وساند وبشر برسالة امتنا الواحدة، التي يجب ان تتحد وان تتقدم، لانه لم يجد اي تناقض بين واجبه الديني وانقاذ شعبه وتراثه وضمان استمرارية رسالة المسيح بيد ومع هذا الشعب.
كان الغضب ياكل منا ونحن نرى حال كنيستنا، ولا يد لنا في تطويرها، اننا كنا متلهفين لذلك، وكنا نعتقد ان التطوير هو وصفة جاهزة، فبمجرد ان نفكر فيها سيمكن تطبيقها، كنا شبانا تحركنا العواطف النارية والرغبات المتسرعة، لاننا اعتقدنا باننا زائلون لا محال.
 قبل انعقاد المجلس السنهاديقي لاختيار البديل عن قداسة مار ايشاي شمعون، اتذكر ان الاخ نمرود بيتو سئلني عن من باعتقادي سيكون البطريرك الجديد، فقلت له سيكون مار دنخا لانه ليس لنا بديل اخر، فالاخر مار نرسي محر وقة اوراقه مع الحكومة العراقية لانه متهم بالتعامل مع الكتائب، وهكذا كان، لم يكن تنباء بل لانه كان حقا الخيار الوحيد المتاح والذي اثبت نجاحه، والذي كان يمكن ان يتواصل مع الكنيسة في العراق. 
اليوم كنيسة المشرق لها بدائل وخيارات ونترك ذلك للمجلس السنهاديقي، لانه الافضل من الذي يختار، ولن نحدد اي مواصفات وشروط او مطالب فكلهم في نفس الميزان، لانهم ابناء نفس العائلة، كنيسة المشرق.  واليوم كهنة واساقفة ومطارنة الكنيسة باتوا يحملون شهادات عليا وقدرة عالية على التواصل ومخاطبة ابناء الكنيسة وابناء الشعب والاخرين، فكل منهم مؤهل لادارة الكنيسة لان لكل منهم موقعه الاداري والديني.
كان اول لقائي بقداسته بعد ان رسم بطريركا وكان لقاءنا غير وديا، فكنا نحن محمولين بالكم الهائل من المعاناة والمخاوف والرغبة السريعة في تغيير الواقع، لقد تعرضنا لتدمير القرى وتهجيرها وتعرضنا للتضييق في عملنا الشبابي، الا اننا تمكنا ان نتواصل وان نحصل على دعمه على استمرار لجان الشباب، ولكن بتنازلات معينة، وفي المرة الثانية شأت الصدف ان ياتي قداسته قبل بدء الحرب العراقية الايرانية، وكنا نلتقى ان لم اكن شخصيا دائما ولكن بوجود اخوة اخرين بشكل يومي، بحجة حراسته وصارات حوارات كثيرة ونقاشات. اتذكر ان صحيفة الثورة العراقية ارادت اجراء لقاء صحفي معه، ولان الاوضاع كانت سيئة مع جمهورية ايران الاسلامية، ولانه ادرك المخزى من المقابلة لانه جرت مع اخرين، فرفض اجراء لقاء ورفض ايضا التصريح باي شئ يشم منه تهجم على جمهورية ايران الاسلامية، فخرج قرار يطلب بمغادرته الاراضي العراقية وخلال اربعة وعشرون ساعة، كنا حوله، وحاولنا ان نعرف ردة فعله، فقال يجب ان اخرج لانني ايراني الجنسية ولكن سابقى مدى اكبر وبقى ايام اضافية كتحدي للسلطة، وكان موقفا جعلنا نشعر بالفخر حقا، لانه واخيرا  هناك من تحدى السلطة التي كانت قبل اشهر تحاول ان تفرض تدريس تفسير القران لابناءنا الطلبة. هذه الفرض الذي رفضناه بالتمرد ورفع الصوت وعدم الذهاب الى المدارس، والذي كان لموقف المرحوم مار بولص شيخو ايضا دورا مساعدا في الغائه.
لم يقبل قداسته تجيير الكنيسة لاي عمل خارج اطار مؤسساتها، حاول البعض استغلالها او الضغط عليها لكي تمنحهم صك العمل القومي الوحيد، لم يتمكنوا، لان الكنيسة وقداسته نظروا لكل ابناءها ولكل الاشوريين نظرة واحدة في العمل القومي. وهكذا وجراء قصر نظر البعض حاولوا التهجم على قداسته وعلى الكنيسة ومطارنتها واساقفتها، الا ان الكنيسة لم تستسلم، وصارت في الخط المرسوم، لم تترك مبادئ الايمان المسيحي، ولا العمل القومي الصالح والخير للجميع.
لقد التقيت قداسته مرارا وفي مناطق مختلفة، اتذكر لقاءنا في طهران عام 1989، تحدثنا عن العمل القومي، والكفاح المسلح، ودور الكنيسة، حيث قال لي ان الكنيسة لن تتدخل في عملكم السياسي، ولكننا اشوريين كلنا نتعاطف ونشارك في تقوية وجودنا وكل من موقعه، كنت عازما على ترك طهران والخروج بعد ان تيقنت ان لا مفر امامي فاما البقاء هناك او الخروج، فقلت له انني انوي الخروج، الى اي منطقة يمكنني، فقال لي بما يعني انه يعذرني على الخطوة، ادرك انكم احرقتم جسوركم مع النظام ولا مفر لكم الان وليس في مقدروكم العودة.
لقد تمكن قداسته ان يعيد الدماء الى الكنيسة، ليس من خلال كوكبة من الشباب من تبوا مناصب عليا فيها، وليس من خلال كسر السياميذا بيوبالا، وليس من خلال النشاط الثقافي والادبي الذي عم ابرشيات الكنيسة، بل ايضا من خلال العلاقات التي اقامها مع الكنائس الشقيقة مثل كنيسة المشرق التقويم القديم والكنيسة الكلدانية والكنيسة السريانية الارثوذكسية، وبقية الكنائس الشقيقة. اقام علاقات ودية وندية مع الكنيسة الكاثوليكية الرومانية ومع الكنيسة الارثوذكسية الروسية. واهم عقابات واجهها في مهمته في فتح صفحة ناصعة بين كل الكنائس كان الموقف المؤسف للكنيسة القبطية.
نعم حدثت نكسات وانتكاسات، ولكن يسجل لقداسته طيبة قلب متناهية، وايمان مطلق بان الجميع صالحين، ورغبة حقيقية في مسامحة الجميع، ولكن مع الاسف لم يكن الكثيرين على مستوى هذه الروحية الطيبة.
ماذا نقول لرجل حياته كانت انجازات مستمرة، هل نقول يرحمك الله، ام نقول لقد عملت ووفيت وستبقى ذكراك خالدة في عقول وقلوب ابناء وبنات امتك بمختلف كنائسها، فلمثلك كتب الخلود، ونم قرير العين، وليكن من يخلفك بهمتك ووعيك ويبنى ما بنيت ويعمر ما نويت. والف رحمة على روحك الطاهرة كه سي.

71
المنبر الحر / خنجر اسرائيل
« في: 11:26 22/03/2015  »
خنجر اسرائيل



تيري بطرس
خنجر اسرائيل، عنوان لكتاب اصدره عام 1957 الكاتب الهندي ر.ك. كرانجيا، واعيد نشره قبل سنوات، يزعم مؤلف الكتاب وجود خطة اسرائيلية لتقسيم العراق الى عدة دول. وشخصيا قرأت في مقابلة مع وزير خارجية النظام البعثي حينها السيد طارق عزيز مع مجلة اليقضة الكويتية انه قال مبررا الحرب ضد ايران ان هناك مخطط لتقسيم العراق الى دولة شيعية وسنية وكوردية واثورية (اشورية) . وطبعا لو عملنا بحث حول المؤامرات المزعومة او لنقل الحقيقية لتقسيم العراق وسوريا والمنطقة كلها، سنجد الالاف من المقالات التي تدعي وجود مخطط بريطاني قديم، او امريكي، او صهيوني او مشترك، لتحقيق التقسيم، واغلب هذه المخططات يتم تنفيذها لحماية اسرائيل، حسب الادعاء طبعا. وهذه المخططات مكشوفة للجميع بدليل ان حولها كتب وابحاث ومقالات صحفية.
عندما تعلن الدولة س او عدد من الدول معاداتها للدولة ص، فان ص وبغض النظر عن الشرعية او اي امر اخر، بل من باب الشعور بالمسؤولية والواجب، تتخذ احتياطياتها المختلفة، كان تشتري او تنتج الاسلحة اللازمة للتصدي لهذا العداء المعلن، او ان تعمل جاهدة لتكون جزء من حلف اقتصادي سياسي عسمري يحميها من مغبات الاعتداء من قبل الاعداء المعلنين، او ان تعمل من اجل جمع معلومات استخباراتية وسرية حول وضع س او الدول المعادية، يمكن بواسطتها تغيير المعادلة في هذه الدول او العمل من اجل خلخلة الوضع فيها بحيث لا تستطيع القيام باي شئ ضد ص. هذه وغيرها من الخطوات من بديهيات العمل السياسي المسؤول، وباعتقادي ان الجميع يعرفه، ولكن علام صراخ الدول عن مؤامرات صهيونية لعرقلة التنمية والتقدم، وعرقلة الوحدة العربية والاسلامية، اذا هم يدركون انهم مستهدفون من الدولة الصهيونية بدليل اعلانهم العداء المطلق لها.
اليوم تنتشر الدعايات والاجتهادات التي تقول ان العراق وسورية ومصر والعربية السعودية وليبيا ستنقسم، مرة يعزون الامر الى الصهيونية  او الى برنارد لويس او الى جون بايدن نائب الرئيس الامريكي اوباما وهلم جر من سلسلة المتهمين بهذه الجريمة الكبرى!!! ولتحقيق غاياتهم الاجرايمة يقومون ((المخططون)) باشعال نيران الفتن الطائفية والصراعات القومية. ومن هنا فان الكثير من المحللين السياسين العرب او المفكرون القوميون والاسلاميون، يشيرون الى الحركات المطالبة بالمساواة والعدل والانصاف بان هذه الحركات تريد تنفيذ المخططات الصهيونية. وعلى سبيل المثال المقاومة اللبنانية التي اندلعت ضد تصرفات وتجاوزات منظمة التحرير الفلسطينية والتي قادها حينها حزبا الكتائب والاحرار، نظر اليها على انها حركات ترمي لفصل لبنان عن جسده العربي والمحيط الاسلامي، لان من قاد هذه المعارضة كان يرمي الى وضع الامورفي نصابها والاحتكام الى قانون الدولة اللبنانية والاهم انه كان مسيحيا. بدليل انه لم ينظر الى ما قام به الملك حسين في شهر ايلول عام 1970 من القضاء وطرد كل التنظيمات الفلسطينية من الاردن مع ما رافق ذلك من قتل وسجن الكثير منهم، كتحرك معادي للوجود العربي الاسلامي، بل خلاف سياسي قابل للحل. ويمكن ادراج امثلة اخرى فحصار المخيمات وما رافق ذلك من قتل وتجويع الفلسطينيين من قبل منظمة امل الشيعية الاسلامية، وما رافق حصار حافظ الاسد للمخيمات الفلسطينية والمجازر التي اقترفت حينها لم يتم مماثلتها مع ما تم اقترافه في مخيمي صبرا وشاتيلا والذي اتهمت به القوات اللبنانية مع اعتبار ان النتائج كانت واحدة وهي القضاء على اناس اغلبهم ابرياء لا ذنب لهم.لا بل كانت حدود الدول العربية ذات التوجهات القومية والمتاجرة بالقضية الفلسطينية مثل مصر وسوريا والاردن حدود امنة لاسرائيل على رغم غنى وقوة جيوش والعدد الكبير لسكان هذه الدول قياسا الى لبنان، الا ان الاستقواء كان على لبنان لانه كان دولة متعددة في تكوينها وكان يراعي هذا التعدد حتى في سياسيته الداخلية والخارجية، والاهم انه كدولة رسميا لم يتاجر بالشعارات القومية، وان كانت خدمات البلد للشعوب في الدول الشرق اوسطية اكبر من اي دولة اخرى . 
في الوقت الذي يمكن ملاحظة وبوضوح تام التعامل المزدوج في الفعل ذاته كما اوضحت اعلاه، وحسب دين او احيانا قومية او مذهبية الفاعل، فان الصراخ يعم ما يسمى العالم العربي بالتعامل المزدوج من قبل الاخرين؟ ففي الوقت الذي تم وصم لبنان بانه بلد الطوائف وليس وطنا لكل ابناءه وقد يكون في ذلك بعض الحقيقة، من حيث ان الطوائف القوية تستحوذ على اغلب المناصب والمصالح في البلد، وهو امر معلن وهناك اتفاق وطني عليه. في ذلك كانت اغلب الدول العربية تتغني بانها دول لكل ابناء الشعب وانها ترمي لتحقيق الطموحات القومية للامة العربية وبعضها كان يرمي لتحقيق عوة الاسلام،ولكنها في حقيقة الامر كانت    دول طائفية بامتياز ولكن بشعارات قومية او دينية، ليس اليوم بل منذ ان بدات مرحلة الثورات والانقلابات. ففي الوقت الذي تمكنت وبقرار فوقية من سلخ اعداد من مواطنيها لكونهم يهود، فانها تدريجيا همشت ابناء الاديان والمكونات القليلة العدل من المشاركة في القرار الوطني، ويلاحظ انه بعد مرحلة الانقلابات تم تهميش المسيحيين في العراق وسورية ومصر، كما م تهميش الكورد في العراق وسوريا.
وكما اشرت فان اي مطالب ذات نبرة قومية او دينية اعتبر من قبل هذه الدول عاملا لاضاعف الدولة ووحدتها وتوجهها العروبي والاهم عاملا في اضعافها تجاه المعركة العربية المركزية. وفي ظل مثل هذه المفاهيم الشمولية والتي ارادت صهر الناس بالقوة في اطار قومي واحد، وارتقى لاحقا في العراق وسوريا الى حزبي وحيد، تعمقت مشاكل المكونات الاخرى في هذه الدول، وازدات المعاناة اليومية، فمن تسفير مئات الالاف من الشيعة العرب والكورد ومن الاشوريين والارمن في العراق في بداية التسعينيات بحجة اصولهم الايرانية، الى فرض العروبة بشكل قانوني في العراق وسوريا على البلد ككل، بحجة انها قومية الاكثرية. وفي العراق وثاناء تاميم النفط تم بشتى الطرق تعريب شركة النفط العراقية IPC ، من خلال دفع الموظفين الغير العرب لتقديم تسنقالاتهم مقابل بدل نقدي بسيط. وتم تبعيث الجيش والاجهزة الامنية وحتى الكثير من الكليات من التربية والتعليم. ويمكن على هذا المنوال عد الكثير من الممارسات التي اقترفت بحق المكونات الاخرى مثل الانفال وتدمير الالاف من القرى الكودرية والاشورية وحصر سكانها في مجمعات خاضعة للرقابة والاذلال اليومي. ان ما تمارسه منزمة مثل داعش اليوم مورس قبلا ولكن في ظل تكتكم اعلامي وصمت دولي تام.
اي ان هذه الدول وبدلا من احباط المؤامرات المزعومة من قبل الصهيونية، من خلال منح الحريات والاقرار بالحقوق القومية والمساواة بين الافراد بغض النظر عن الدين والقومية واللغة، رسخت وجعلت من مطالب المكونات المختلفة محقة اكثر ودفعتهم للالتجاء لكل الطرق لحماية الذات المستلبة.
انه بالحقيق ليس خنجر احد، انه خنجر الانظمة التي ابتلت بها المنطقة، انه خنجر دقع الامور وبالقوة في اتجاه معين وقسر الناس عليه دون رغبتهم. ان ما يحدث للمنطقة هو نتاج الشعارات العروبية والاسلاموية ليس اكثر، انه الخنجر الذاتي  والذي ضرب بعمق في خاصرة الاوطان التي يدعون الدفاع عنها.



72
شكرت الرئيس اوباما، لقد وجدت حلا لمشكلة البطالة
[/color]


تيري بطرس
قبل ايام صرحت السيدة ماري هارف نائبة الناطقة باسم وزارة الخارجية الامريكية، قائلة انه لا يمكن ان ننتصر على داعش من خلال قتل عناصرها، بل يجب تأمين الوظائف لانهم فقراء. ومن خلال المتابعة ادركنا ان تم حل المشكلة بسرعة كبيرة لا بل انه كانت اسرع حل لمشكلة الفقر هذا،فقد تم ايجاد فرص عمل لائقة وتتوافق مع قدرات عناصر داعش، هي التي رايناها بعد هذا التصريح، انها قامت  باجتياح القرى الاشورية في الخابور، دلالة انها تجيد عملها بشكل تام، لانه يتوافق مع كل فرص العمل التي اتيحت لها في مدينة الموصل وتلعفر وسنجار وسهل نينوى وغيرها من المناطق، اي ان العمل توافق مع الخبرات المتراكمة، وهنا نعي ان الادارة الامريكية لم تطلق مبادرتها الا بعد دراسة معمقة، لقابليات وقدرات عناصر داعش، لابل ان عناصر داعش لم تكتفي بالهجوك على القرى الاشورية فقط، بل انها اتجهت الى المتحاف والمواقع التي تبين حضور اجداد اهالي القرى الاشورية في التاريخ وموقعهم فيه، فهدمت التماثيل الكبيرة وسرقت الاثار الصغيرة لبيعها في مزادات العالم، وهي ايضا خبرة مكتسبة من التجارب السابقة.
من يسمع مقترح اعلاه من حقه ان يعتقد  ان الولايات المتحدة الامريكية ليست على خريطة كوكب الارض، او ان مسؤوليها اغبياء لهذه الدرجة التي يعتقدون فيها ان الفقر هو سبب الارهاب! لانه ببساطة  بمقارنة الدول التي يتصدر ابناءها في صفوف المنظمات الارهابية لادركنا، ان الهند والصين وفيتنام والفليبين وتايلند وبورما والكونغو الديمقراطية واثيوبيا وتنزانيا وغيرها من الدول التي فيها نسبة الفقر كبيرة جدا، لم ترفد المنظمات الارهابية باعداد تذكر. لا بل ان اعضاء المنظمات الارهابية هم من الدول المتوسطة الدخل الى غنيها كدول الخليجية او بعض العربية او الدول الاوربية حيث ان السكن والماكل والطبابة مؤمنة بشكل متساوي لاغلب المواطنين. فهل هذا يدل على ان المسؤولين اغبياء حقا،ام انهم  يتغابون ويحاولون ان يقولوا نحن ندرك ان ما  نقوله غير صحيح واغلبكم يدرك ذلك، ولكن متطلبات تمرير بعض القضايا والوصول الى غايات معينة يتطلب هذا.
بالامس سمعت محللا سياسيا يبرر انتماء الاوربيين من اصول اسلامية  للتنظيمات الارهابية، ويعزوه الى خيبة الامل التي لحقتهم من جراء الواقع المرير الذي يعيشونه ( وكانهم جلبوا قسرا الى اوربا، او انهم كانوا في بلدانهم يعيشون الرفاهية التامة)، فكل ما سمعوه عن الحياة في اوربا ظهر انه كان كاذبا، فهم يعانون شظف العيش والتمييز العنصري، مما دفعهم للانتماء الى هذه المنظمات، وهذا تبرير نمطي جاهز الظاهر اعجب الكثيرين لانهم حاضرون لكي يقولوه او ليرموه كاتهام في وجهك حينما تبدي عجبك من انتماء اشخاص من اوربا للتنظيمات الارهابية، ولكن لا احد يقول ولكن لماذ لا يمارس الهندوس والفيتناميين وغيرهم من الاسيويين او الافارقة ممارسات ارهابية ، وهم يعانون نفس معاناة المسلمين في اوربا؟ هل ان كرامة المسلم اعلى او في مستوى ارقى بحيث لا يقبل المسلم لنفسة ذل العيش في اوربا، فيثور ويعمل من اجل الانتقام على هذا الواقع المرير؟ام انه قد يكون تبرير اخر يمكن طرحه لفهم الاشكالية، ولكن ستواجهنا اسئلة اخرى، اذا كان الانسان المسلم ارقى في مستوى الكرامة الانسانية، اذا لماذا لا يثور على حكامه او على التنظيمات الارهابية المخالفة له و التي تتحكم فيه، وهو يطالب ليل نهار بانصاف من المجتمع الدولي، وهذه ظاهرة تكاد ان تكون شائعة في المنطقة العربية، وان لم تصدقوني عودوا للمقابلات مع السوريين الثائرين على الاسد، او الليبيين الثائرين على القذافي، او التونسيين الثائرين على بن علي وهكذا الامر لاهل غزة التي لا يثور ثوارها الا لكي يلعبوا لعبة اقليمية لصالح طرف وهو بالتاكيد ليس اهل غزة؟
والحجة الجاهزة الاخرى، التي  يطرحها الساسة العرب وبدات بعض الدوائر الاوربية تروج لها، ان الارهاب هو نتيجة لاحتلال اسرائيل للاراض الفلسطينية، طبعا لو طبقنا هذا الامر لكان على الكورد والامازيغ والاشوريون، واهل جنوب السودان، وكل الشعوب التي تشعر بان اراضيها محتلة ان تقوم باعمال ارهابية، من قتل وذبح وسبي النساء  وخطف الطائرات، ولكننا نلاحظ ان هذه الشعوب لم تلجاء لتلك الاساليب، فاما انها قاومت الجيوش التي ادخلت في صراعات لصالح القوى المسيطرة او انها اتبعت الطرق السياسية، ومثالنا الاخر الصين الشعبية التي تعتبر تايوان جزء منها، وندرك انه بمقدور الصين اتباع طرق عديدة لكي تحارب تايوان ومن تعتقد انه يدعم تايوان، الا ان الصين لا تزال تتبع الطريق السياسي لحل المشكلة رغم صعوبته وطوله. ومرة اخرى هل ان للعرب والمسلمين ميزة انسانية اعلى من البقية، لكي يبررون اتباع هذه الطرق البشعة ويحاول البعض دعمهم في ذلك، يقينا لا، المسلمين مثلهم مثل بقية ابناء المعمورة، اناس وبشر يحق لهم ما يحق لغيرهم وينطبق عليهم ما ينطبق على غيرهم، ولكننا نرى ان في الامر ان.
وانتنا تقول ان الدول الاخرى، لم تعد تهتم بمصير المنطقة، ولا بتطلعات اهلها الذين اثبتوا مرة تلو الاخرى، انهم لن يتمكنوا او لا يرغبوا ان يكونوا جزء من المجتمع الدولي ويقروا ما اقره وما توصل اليه، ليس من قيم انسانية موحدة، بل من وسائل وطرق لعلاج الاختناقات الاقتصادية والسياسية، فالناحية الاقتصادية والتي يلمح اليها البعض انها سبب الاحباط ولجوء الناس الى الارهاب، يتم معالجتها في المجتمعات الاخرى، بالحد من الزيادة المفرطة في السكان، لكي يكون للتنمية معنى وقدرة على اشباعهم وتوفير حاجاتهم من الصناعات والبنية التحتية، في حين ان حكام المنطقة وبتحالف غريب مع رجال الدين، دعموا وبشدة زيادة السكان وبشكل متسارع، اما للمنافسة الداخلية، مثلا زيادة سكان سوريا من السنة والعلويين، او لتحقيق طموحات مريضة كشعار السيطرة على العالم من خلال العدد الكبير من السكان. ان هذا العدد الهائل من المواليد دخل الحياة والدولة غير متمكنة من توفير اي شئ له، غير شحنه بحالة عداء ضد اعداء الاسلام والامة، وقائمة الاعداء تتوسع او تضيق حسب الامكانيات وليس حسب حقائق وحقوق. والامر المرير ان هذه الدول ورغم هذه الشعارات تصبح اسيرة للديون الخارجية المتراكمة والمتزايدة. اما الناحية السياسية فقد وضحنا بعض معالمها في الاسلوب المتبع من قبل الصين في حل مشاكلها مع الاخرين، في حين نرى ان العرب والمسلمين في الغالب يلجأون الى العنف، رغبة في الوصول الى نتائج سريعة ولكن ومع تكرار التجارب الفاشلة في هذا الطريق، نرى انهم يدعون له مرة بعد اخرى، بحجة انهم لا يخافون الموت.
شكرا سيدي الرئيس باراك اوباما، وشكرا للادارة الامريكية، التي لم تقل لنا انها تريد ان تغسل يديها من مشاكل المنطقة، لكي تحلها الفوضى الخلاقة، فالحل هو ان يتعلم اهل المنطقة كيف ينزعون اشواكهم بايديهم، وما الدعوة الى توفير الوظائف الا دعوة مبطنة لعلاج المشاكل وللحد من رمي المواليد كيفما كان، والكف عن تربيتهم على ان العالم كله يستهدفهم لانهم يحملون الاسلام هوية لهم. رغم ان هذا الحل قد يكون نقمة على الشعوب القليلة العدد، لان قدرتها على المماطلة تكاد ان تنفذ، ان لم يخرجها العالم من هذه المعمعة.

 

[/font][/size][/b][/b]

73
اول فلم بالانكليزية عن حياة الدكتور الشهيد فريدون اتورايا سيعرض في ايار القادم في دور العرض، ابطال الفلم امريكان ومخرجه اشوري اسمه هنري جار له افلام عديدة ويحكي الفلم قصة معاناة الاشوريين ابان الحرب العالمية الاولى


http://www.ankawa.org/vshare/view/6749/freydun-atouraya/

74
  وحدة القرار الاشوري باتت ضرورة ملحة



تيري بطرس

خلال استضافتها من قبل برلمان بلادها لمحت وزيرة خارجية السويد السيدة ماركوت فالستروم الى تايدها اقامة دولة كوردستان. ونحن نقول ان الكورد كاي شعب اخر على وجه هذه المعمورة يستحقون دولتهم الخاصة، وخصوصا انهم اثبتوا شعورا عاليا بالمسؤولية، من خلال مشاركتهم في تحالفات دولية سواء بشكل مباشر كما هو قائم الان لمحاربة القوى الارهابية، او بشكل غير مباشر حين تم اسقاط احدى اعتى قلاع الدكتاتورية في المنطقة والمتمثلة بنظام صدام حسين، او من خلال تمكنهم السباحة بنجاح في بحر السياسة المتلاطم في المنطقة.
ولكن تاييدنا لهذا الحق الطبيعي والمقر من قبل الامم المتحدة من خلال اقرارها بحق الشعوب في تقرير مصيرها، يجب ان لا ينسينا ان اقامة مثل هذه الدولة سيكون عاملا سلبيا في نظر شعوب اخرى تشارك الكورد العيش في المنطقة ومنها شعوب تسبق الكورد في الاقامة وتاسيس وجود حضاري فاعل وكبير مثل الاشوريين والارمن، لو لم يتم اتخاذ اجرات سريعة وحقيقية لطمانتهم وضمان مشاركتهم في القرار السياسي، ليس من خلال دمى سياسية بل من خلال ممثلين حقيقين لهذه الاطراف ليتم التاكد من اقرار الضمانات المطلوبة قانونيا وسياسيا واجتماعيا واداريا.  ولكن وفي خضم التعدد السياسي للاشوريين خصوصا، والصراعات التي بينهم لاسباب اغلبها واهي، فان ظهور مثل هؤلاء الممثلين قد يكون صعبا ويمكن التشكيك في مصداقيتهم، ان لم يعملوا من اجل ترسيخ وحدة قرارهم السياسي وتحديد سقف معقول وملبي لطموحات الناس العاديين للمطالب القومية الموحدة.
والخوف ليس من نصيب الاشورييون والارمن فقط، بل بمكن ان يكون كورديا وخصوصا ما عانته الاقليات الكوردية من الازيدية والعلوية وعلى يد السنة من الكورد وبالاخص ابان عهد الامبراطورية العثمانية، وما عاناه الشيعة الكورد كبقية الشيعة من تهميش ابان تحكم السنة المباشر او الغير المباشر، صحيح ان الحكم هنا سيكون كورديا، في حالة اقامة دولة كوردستان، ولكن تجارب التاريخ وعمق الانتماء الطائفي لكل الاطراف، سيكون عاملا مهما لدفعهم للمطالبة بامور تحفظ مصالحهم وتحمي وجودهم وخصوصيتهم الدينية او المذهبية، من هنا فان اقامة الدولة ليس شعارا يطلق، بل ان تاييد هذا الشعار. ولذا من المفترض ان يتم دفع كل المكونات لكي تلتف حول المطلب وتدعمه وتسوقه في المنظمات الدولية والدول الكبرى.  ومن هنا يجب العمل من اجل ان لا يكون اعلان دولة كوردستان  خاضعا لموازين القوى على الارض، اي الامر الواقع، كما حدث في ارتيريا او الجنوب السوداني . ولذا فالمفترض من مختلف المكونات الاشوريون والارمن والعلويون والازيدية العمل من خلال تحالف واسع، ليس لايقاف عجلة اقامة الدولة، بل لاجل الحفاظ على المصالح العليا لهم من خلال دفع المجتمع الدولي لكي يتمكن من استحصال على تعهدات ذات مصداقية عالية و قابلة الوثوق وملزمة قانونيا  من الدولة المنوي اقامتها، لمنح المكونات كامل الحقوق للمشاركة الفعالة في القرار والتمتع بالحريات التامة للحفاظ على خصوصايتهم وتطويرها، لكي نتمكن ان قطار الدولة الجديدة سيسير نحو التقدم والاستقرار .
ولكن قبل الوصول الى هذ المرحلة على القوى السياسية لهذه المكونات وبالاخص الاشوريين العمل من اجل، ان يكون خطها وخطابها السياسي من الوضح بمكان، لكي يدرك الكل انهم عازمون على ان يكونوا اسيادا في ارضهم ولن يقبلوا باقل من المساواة التامة في الدولة المنوي اقامتها. وهذا الخطاب ليس عنصريا وليس استسلاميا كما قد ينظر اليه بعض الاطراف من الكورد او الاشوريون، بل هو واضح ويحقق الغاية التي نصبو اليها في الحفاظ على الذات ودولة ذات مصداقية لا تحتسب بين الدول الفاشلة. فرغم قولنا ان الكورد استحقوا احترام المجتمع الدولي، الا ان المجتمع الدولي في الحقيقة لم يتفحص الواقع الداخلي والعلاقات ما بين مكونات ابناء اقليم كوردستان كمثال مستقبلي. ولو تفحص هذا المجتمع هذه العلاقات لشاهد الخلل الكبير ولصالح احزاب متنفذة من ناحية ومن ناحية اخرى لصالح الاسلام السني والذي يكاد ان يسيطر على المجتمع وتوجهاته وفرض رؤياه عليه، ليس من خلال الاقناع العقلي بل من خلال الفرض والارهاب المعنوي وغيرها من الاساليب المرفوضة في المجتمعات ذات الصبغة التعددية، متكأنا على تحافه القوي مع القوى المحافظة المتمثلة برؤساء العشائر (الاغوات).
ان من اسهل الامور بالطبع سطر اماني ومطالب على الورق ولكن تحقيقها في الواقع هو الامر الاكثر صعوبة لانه يتطلب وقبل اي شئء الانتصار على الذات، وهذه موجه لقيادات التنظيمات الاشورية (الكلدانية السريانية الاشورية) في العراق وسوريا وتركيا بالاخص، بقدر توجهه الى القيادات الفاعلة في المجتمع الكوردي. واعني الانتصار على الذات الادارك التام ان كل قائد ليس هو وحده في الساحة، وان التعنت والتمترس لن يحققا لاي منهم اي شئ، بل التقدم خطوات وليس خطوة واحدة نحو تفعيل العمل المشترك وبناء قيادة فاعلة وموحدة لطرح الخطاب المشار اليه اعلاه. اما كورديا فيجب ان يتم الادراك ان مستقبل الشعب وسلامته منوطان بالسلام الداخلي، المبني على انتشار واسع للتعليم المدني المنفتح على العلوم العصرية والثقافات المختلفة، واقلمة اظافر وقدرات رؤوساء العشائر ومحاولتهم جعل القيم العشائرية بديلا للقانون المدني الي يجب ان يظلل الجميع.
خلال سنوات طويلة امتدت من عام 1991 ولحد عام 2003 كان القول الفصل في الاشوريين منوطا بطرف واحد، وهو الحركة الديمقراطية الاشورية، التي تمكنت من تسويق خطاب ديماغوجي، يلعب على العواطف اكثر مما هو انجاز حقيقي وواقعي يمكن تلمسه والبناء عليه. وبقدر ما كان سقوط النظام بابا لتوسيع الامكانات والمصالح الحزبية للحركة الديمقراطية الاشورية، الا انه من جانب اخر كان للاطراف التي تم الحجب عنها او تحجيمها والتي كانت ابتدات العمل العلني مع بداية التسعينيات من القرن الماضي ايضا، مثل الحزب الوطني الاشوري وحزب بيت نهرين ، ومن ثم اتحاد بيت نهرين الوطني، القيام بخطوات واسعة نحو الظهور ونشر خطاب سياسي مغاير لما كانت تروجه الحركة.
ان تجارب الاشوريين مع وحدانية القرار السياسي  بيد طرف معين اظهر كم يمكن ان يكون هذا القرار ضعيفا وقابلا لتقديم تنازلات كبيرة وخصوصا لو ارتبط بعمق وسعة المصالح التي يتم التعامل معها، حيث ولاجل عيون المصالح الشخصية والانية يتم التضحية بمصالح قومية قد تتعلق بوحدة الشعب ومستقبله. كما اظهرت ان التعددية الحزبية المتعادية وذات الاجندات المختلفة ليس بالضروري ان تكون قومية، لم تساعد الا في تقليم اظافر الحركة الديمقراطية الاشورية وخصوصا بعد ظهور المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري المدعوم ماليا وبقوة والذي حقق انجازات مهمة لصالح الناس ومنها بناء الاف البيوت في القرى المدمرة لعودة اهلها اليها.
اذا الاشوريون  امام مفترق طريق حقيقي، وهو احتمال التوجه نحو دعم مطلب الكورد في اقامة دولتهم المستقلة والتي قد تضم في مراحلها الاولية كوردستان العراق وكوردستان سورية ومن ثم كوردستان تركيا دوليا، انه تغيير جيوسياسي كبير، على الاشوريين  ان يكونوا بمستوى المسؤولية التي تلقيها عليهم اللحظة الراهنة، والمسؤولية تقول انه بقدر احتياجهم للاخر فان الاخر ايضا محتاج اليهم، وانهم  يمكن ان يلعبوا  ورقتهم  السياسية بذكاء لو تمكنوا من حشد قوتهم  السياسية الداخلية والخارجية خلف هذه الورقة. فداخليا على الاقل يجب تفعيل تجمع احزاب شعبنا ووضع اليه لاتخاذ القرار والمشاركة فيه وتخصيص سكرتارية له تتابع الشؤون الخاصة به وقراراته. كما انه من الضروري ان يكون في البداية هناك تنسيق بين القوى العسكرية المختلفة للاشوريين، وتبادل المعلومات العسكرية والسياسية والاستخباراتية، وامكانية القيام بعمل مشترك ومدروس يمكن ان يسجل في بدء خانة تحرير مناطق شعبنا التي تم الاستيلاء عليها من قبل داعش.
لقد تلاعبت في السنوات الاخيرة بعض الاطراف التي يمكن ان نحسبها على المغامرين اكثر مما نحسبهم على النشطاء السياسين بعواطف الاشوريون من خلال استحاضرهم الماضي وشحن الناس بالكراهية للاخر لاسباب قومية او دينية او بسبب ما وقع فيه، ولكن هذه الاطراف لم تقدم اي شئ لهم، الا  هذا وكمية هائلة من الصراخ والكلمات البذيئة بحق الاخر والتي لا تكون الا مجرد افراغ الشحنات المحتبسة في غير موقعها. على الاشوريون ان يعيدوا ضبط ايقاع مجتمعهم في الداخل والخارج، في الوطن والمهجر، والوقت الحالي مهئ لهذا وخصوصا ان كل التنظيمات الاشورية في العراق وسوريا وتركيا تتشارك مع اطراف كوردية في مواقف مشتركة كثيرة، وبالتالي زوال الكثير من الشكوك التي كانت تنتاب بعض الاطراف من هذه المواقف. فعلى مستوى سوريا ايضا تقيم المنظمة الاثورية الديمقراطية والحزب الاشوري الديمقراطي والتنظيم السرياني علاقات جيدة وتحالفية مع الاطراف الكوردية. وفي المهجر يكاد التوجه العام ينحصر بما يقرره الاتحاد الاشوري العالمي الذي بداء دوره ونشاطه يعود الى الواجه وبقوة اكبر من السابق. 
 

75
ان نسامح نعم .... ان ننسى لا، ابدا
[/b][/color][/size][/font]


تيري بطرس
منذ بداية هذه السنة 2015 بدأت النشاطات المختلفة وفي مختلف بقاع العالم للتذكير بالمذابح التي اقترفت بحق الاشوريين خلال الحرب العالمية الاولى والتي سميت بسيفو اي السيفا وقطلعما اي ابادة الشعب، مذابح ابتدأت منذ 12 تشرين الثاني عام 1914 عندما اعلن السلطان محمد الخامس الجهاد والانظمام الى المحور وتاييد ذلك من خلال فتوى شيخ الاسلام بالجهاد ضد الكفار، واستمرت حتى نهاية الحرب في عام 1918. ذهب ضحيتها وحسب الارقام المتداولة (مليون ونصف المليون من الارمن، سبعمائة وخمسون الف اشوري (سريان وكلدان ونساطرة) ومائة الف يوناني. ترمي النشاطات من اجل تذكير العالم بهذه المذابح البشعة التي اقترفت ضد ابناء شعبنا وتركته عاجزا لعقود طويلة عن لملمة جراحه، لا بل تركته اقلية غير قادرة على المطالبة وتحقيق حقوقها المشروعة. ان النشاطات السياسية والاعلامية والجماهيرية ترمي الى نيل الاعتراف بحق شعبنا الواضح بما لحق به، وضرورة معالجة الاثار السياسية على الاقل لما حدث، وحقه في نيل اعتذار رسمي عما لحق بحقه، من قبل من يدعي تمثيل استمرارية السلطة والدولة المسؤولة عن حملات الابادة الجماعية.
               
ليس من السهل تحمل وزر الظلم والاجحاف الذي لحق بشعبنا، هذا اعتراف قد يكون مقلوبا وغير مفهوم لدى البعض، ولكن الضحية تشعر بثقل الالم المستمر لما لحق بها، وحينما لا تجد منافذ للتنفيس عن الامها او معالجة اثار الالام حينها يتحول الامر الى مرض يستعصى معالجته، مرض قد يتحول الى كره للعالم كله، لانه لم يحاول ان يمد يد المساعدة لمن احتاجها ولا يزال يحتاجها، لكي يعبر الطريق المظلم الذي وضع فيه. ولتوضيح بعض امثلة المعاناة اليومية وعلى مستوى الشعب ومطالبه بالخصوص، اطرح مثال يتم تعييرنا، كلما طالبنا بحقنا في المشاركة في تقرير مصير بلدنا، باننا اقلية، يا ترى لو لم يكونوا قد قتلوا هذا العدد من ابناء شعبنا خلال هذه المذابح والمذابح التي سبقتها والتي تلتها، هل كانوا يتمكنون من تعييرنا هكذا؟  والمرارة تكون اشد حينما يعيرك من شارك اباءه او اجداده في قتل شعبك بهذا الامر، دون ان يرف له جفن، اي نعم في الحوار الجانبي قد يقر شخص ما بان ما حدث كان جريمة، وقد يبرره بان الدافع كان دينيا، ولكن حين التطبيق على الارض يتم محاسبتك وتفصيل حقوقك على اساس انك اقلية، هل تدركون مدى الالم الذي يمكن ان يستشعره الانسان حينها؟
نحن ندرك ان لا معنى ابدا للانتقام حتى لو قدرنا عليه، لانه لن يعيد لنا قتلانا ولا يضاعف اعدادنا، ولكننا نرمي الى الحصول على العدالة، التي تقول اي نعم لقد تعرضتم ظلما لكل هذا ولتفادي استمرار ذلك ومعالجة اثاره، نتشارك جميعا معكم في وضع اساس قانوني يحميكم من غول وشره الاكثريات التي بين الحين والاخر تستل سيف الايديولوجية الدينية وترميه في وجوهكم مهددين وجودكم. هل هذا كثير، سؤال اوجهه للعالم كله عالم القرن الواحد والعشرو ن. ولعل الاحداث خلال السنوات الاخيرة في العراق وسوريا وغيرها من المناطق وما احاط الاشوريين والازيديين خير دليل على ما اقول.
يا ترى هل كان هناك مبرر للهمجية هذه، لهذا القتل المجاني، لهذه الابادة المجنونة، اذا كان يحق لنا ان نسأل حقا عن مبرر، لمثل هذه الممارسات التي لا تبرير لها؟ الحقيقة المؤلمة ان ان المدافعين عن موقف السلطنة ومن شاركها من العشائر، يحاول اما نفي احتمال قتل هذا العدد الكبير من الناس، اي بمعنى انهم يشككون في العدد، وهذا يذكرني بما قاله حسن عبد المجيد وزير الدفاع العراقي في زمن صدام حينما قال وهو يفند دعوة الكورد بانهم قتلوا منهم في الانفال مائة وثمانون الف انسان، قال ولماذا هذا التضخيم ان القتلى لا يتجاوزون المائة الف! اي ان المهم ليس القتل بل العدد، ولكن يتناسى الكل ان القتل هو جريمة تحرمها كل الشرائع الدينية والارضية، اما البعض الاخر فيحاول الايحاء ان الارمن كانوا يتأمرون على السلطنة، متناسين انه لا يمكن ان ينضم شعب كامل في مؤامرة بهذه الضخامة، وانه لا يمكن ان يتم قتل كل هذه الاعداد لهذا السبب، وان السلطنة لم تكن من ممتلكاتهم بل كان الارمن والاخرين شركاء و اصحاب ارض وكانوا مهانون ومظلومون ومن حقهم البحث عن حقوقهم، ولكن ماذا عن الاشوريين وعن اليونان، ماذا عن الحملات الابادة على الازيدية والتي تجاوزت السبعين حملة، ولماذا لم يلاقي العرب نفس الامر وهم كانوا يتامرون علنا. اذا كل محاولات التبرير تبقى واهية عن هول المذبحة البشرية التي اقترفت بحق بعض الشعوب الاصيلة لهذه المنطقة، بل تبقى هناك اسباب ايديولوجية وتعاليم دينية تحث وتسمح بذلك.
         
لا يمكن لاي شعب ان يفقد ذاكرته او يمحيها لان معنى ذلك هي محو وجوده اساسا، معنى ذلك عدم التعلم من التجارب المتعددة، ورغم ان البعض يقول ان شعبنا لم يتعمل من اغلب تجاربه المريرة التي مر بها، مرة تلو الاخرى ويثق بالوعود التي تقال له شفاها، فاننا نقول ان شعبنا لن ينسى ولا يمكن ان ينسى ابدا ما تم اقترافه ، اي نعم يمكن ان يسامح وان يعمل من اجل بناء وترسيخ الاسس السليمة لقيام حالة يمكن الجميع ان يتعايش فيها بمساواة تامة، ولكن على الاخرين الاقرار والاعتذار عن ما تم اقترافه، عليهم ان يقروا بان القوانين والفتاوي التي ادت الى ذلك لن يتم العودة اليها مرة اخرى وبشكل يمكن الوثوق به. ولعل اول الاوليات لخلق حالة التعايش الحقيقي بين كل المكونات هي ابعاد الدين عن التربية المدرسية وعن السياسة اليومية وجعله مسالاة شخصية بحتة، وان تكون الدولة حامية للجميع.
                  
      




76
                   الاشوريون وصراعاتهم... رغم السيف المسلط على رقابهم



تيري بطرس
لم تكن اشوريتي نتيجة لعمل قمت به ولا لانجاز توجت به حياتي ولا ابداع انتجته قريحتي، ان اشوريتي اتتني بالولادة من اب وام اشورية، وفي قرية اشورية ليس الا. ولكن من الصعب توضيح ما هي الاشورية، هل هي اللغة المحكية والتي نسميها ال سورث، ام هي الدبكات والملابس والامثلة والتاريخ ام هي الارض بجبالها ووديانها وانهارها، ام هي كل ذلك مع الشعور بالارتباط باناس على بعد منك بهذا المسافة او تلك يتمتعون او يمارسون ما تمارسه وتتمتع به من ميزات محددة يحسها المقابل.
سمعت كما سمع امثالي من اباءنا او امهاتنا  او الاكبر سنا، اننا بعد ان صرنا مسيحيين لم نعد اشوريين لاننا تركنا عبادة الثيران او الاصنام رغم ان تاريخ الاشوريين لم يحتو على الاصنام ولا عبدو الثيران ولكن من اين اتى هذا اليقين عند الناس البسطاء عن تحولنا من اتوراي (اشوريون) الى سورايي (سريان) او مشيخايي (مسيحييون) لا احد يدرك ذلك، ولكنه كان يقينا وتحذيرا لعدم العودة الى عبادة اخرى. اذا حتى لدى الاميين هناك ارتباط بينهم وبين الاشوري القديم قطعه الايمان الجديد، ولكن الفلاح الامي لا يمتلك ادوات توضيح الامور بشكل فلسفي كما يفعل بعض المثقفين الذين ابتلينا بهم ، انه رواية  من اناس ان راوا  صفحة مكتوبة بالسورث (السريانية)، لا فرق بالسبريتا (الادبية) او السواديتا (المحكية) لقبلها وحاول ابعادها عن الايدي او ان تدوسها الارجل لاعتقاده انها مقدسة تخص الانجيل او كتب الصلاة، لانه لم تكتب بلغتنا الا كتب الصلاة او هكذا اعتقد غالبية الناس. اذا انهم يفسرون كل شئ بالايمان، انه فخر الايمان المسيحي ولكنه لا ينكر اصالة الجذور.
من المعيب ان نحاول ان نثبت اشوريتنا او كلدانيتا او سريانيتنا بهذه السوقية المبتذلة التي تملاء صفحات مواقعنا. من المعيب ان اعتبر ان سركون الاكدي او الثاني او اشور بانيبال او نبوخذنصر او حمورابي حملة مشعل النضال والوعي القومي والوطني في زمن لم يكن له لهذه المفاهيم وجود اصلا ومن الغباء اسقاط المفاهيم السياسية والايديولوجية والدينية على واقع اخر مختلف كليا.
 قبل سنوات تم صلبي والتهجم علي لانني قلت انه لا يمكنني ان اثبت انني من اولاد ملك اشوري او حتى من اولاد البستاني الذي كان يعمل في حديقته، وزاد التهجم على حينما قلت ان دماءنا مختلطة، نتيجة لاختلاط الشعوب المنطقة من مختلف القوميات والاديان، من لدن ادعياء القوميين الجدد، المحملين بكم هائل من المفاهيم العنصرية والتعصب النابع من واقع مرير، لا يرى حلا الا في التشبث اكثر واكثر بالانغلاق والمزيد من التعنت وطرح الشعارات المستحيلة.
 الدعوة الاشورية لم تكن يوما دعوة عنصرية، لانها لا تعتمد على نقاء الدم والعنصر والسحنة، بل الاشورية هي حركة اجتماعية سياسية انقاذية ما بعد العشائرية، اجتماعية لانها ارادا تغيير بنية المجتمع بحيث يكون الولاء لشئ اعلى من العشيرة والكنيسة انه المصالح القومية العليا، تلك المصالح التي تنخلق وتترسخ بتطور الحركة القومية والتي تحقق الحماية والامان لكل ابناءها، وسياسية لانها اتبعت اسلوب العمل السياسي من خلال اقامة منظمات واعلام وتبشير ومطالب سياسية واضحة اعتبرت الحد الادنى للحفاظ وتطوير المكون القومي بكل كنائسة وتسمياته وعشائره وقراه وجباله وسهوله ، ارادت جمع العشائر والافراد من ابناء القرى في جبال المنطقة وابناء سهول الموصل واورميا الذين تربطهم اصرة اللغة والعادات والتاريخ المشترك، والدين الواحد والذين تعرضوا لموجات القتل والاضطهاد والتنكيل المتتالي والمتعدد في مراحل التاريخ، في كتلة موحدة ترتقي في مصالحها الى حماية الذات بشكل مشترك وبناء مستقبل افضل لها. وكان على هذه الحركة المابعد العشائرية والتي انطلقت من مثقفين من ابناء السهول او ممن تعلم في المدارس واطلع على ما يختمر في الشعوب الجارة مثل الاتراك والكورد والارمن والعرب، ان تختار اسما يربطها ويؤطر عملها الثقافي والسياسي، اسما يحاول ضم كل هذا الخليط المنعزل عن بعضه البعض والمتصارع احيانا بعضه مع البعض، رغم تعرضه للمذابح والتنكيل والاهانة من قبل الجوار. وتم اختيار الاشورية (اتورايا) تيمنا باقوى واطول فترة من العمل السياسي والاستقلال لشعبنا في الماضي وتيمنا بما هو مغروس في اقوال الفلاحيين الاميين وماهو ثابت في مراحل من التاريخ الكنسي، وكان الاعتماد في عمل هذه الحركة على العشائر في الاغلب كقوة لان هذه العشائر كانت منظمة هرميا ولانها كانت تمتلك استقلالية نسبية ولانها كانت تمتلك السلاح ولانها كانت تعتبر من قبل الجيران قوة يحسب حسابها (الاكراد كانوا يقولون في مثلهم بما معناه الرجال في المنطقة ثلاثة التياري والزيباري والشنكاري) (وهذا الاعتماد ايضا شاركنا فيه كل من العرب والكورد). وكان يمكن ان يتم اختيار الاسم الكلداني (كلدايا) او السرياني (سورايا) ولا اعتقد ان المعنى والاصرة والتاريخ كان سيختلف فيهما شئ ما. ولكن على الارجح انه تم استبعاد تسمية كلدايا وسورايا لانهما استعملتا في تسمية احد كنائس شعبنا بهما كنيسة بابل على الكلدان (الكنيسة المنشقة عن كنيسة المشرق والتابعة لكنيسة روما)، والكنيسة السريانية الارثوذكسية في حين ان التسمية الاشورية لم تستعمل كاسم مرادف لكنيسة الا  بعد عام 1976 وهو خطاء ان كان له مبرر حينها فكل المبررات قد زالت الان ليعود اسم الكنيسة كما كان. لاحظ ان تسمية الاشوري بمعناها حركة قومية تؤطر العمل السياسي لشعبنا، تم استعمالها ما بعد منتصف القرن التاسع عشر، رغم ان الناس العاديين كانوا يعتقدون انهم تركوا الاشورية باعتناقهم المسيحية، وهذا يتوافق مع استعمال التسمية الكوردية كتسمية قومية لعشائر ومجموعات بشرية ذات سمات لغوية معينة ومع ادراج التسمية العربية كتسمية قومية لشعوب ومجموعات بشرية عديدة.
للشعب الالماني، والذي نمت فيه الحركة القومية منذ ابنثاق هذه الدعوة اوربيا . في التاريخ اسماء عديدة ولا يزال بعض الجيران يطلقونها عليه، مثل الجرمان والالمان ولكنهم هم يقولون عن انفسهم الدويتش، في الانكليزية لايزالون يطلقون عليهم الجرمان، والفرنسيين الالمان، والسويديين التسك، ولكنهم لا يعانون من اي مشكلة لانها مسألة طبيعية ان يكون لشعب ما تسميات تاريخية مختلفة، لاسباب طبيعية، مثل ارتقاء بعض الاسماء مرحليا، او ان تكون اسماء قريبة من جيران معينين بالنسبة لهم يشمل الاسم كل من ينطق لغة معينة او يمارس عادات وتقاليد معينة.  وهكذا بالنسبة للفرنسيين ولاغلب الشعوب التي اتجهت منحا قوميا في مسيرتها. ولكن لعدم نضوج الحركة القومية الاشورية حالها حال العربية والكوردية، وخصوصا ان الحركة القومية الاشورية لم تتمكن من ان تقيم دولتها ولا مؤسسات قومية قوية ، لا بل تعرضت لمذابح كبيرة افقدتها اكثر من نصف شعبها مع تنوع اسباب المذابح. صارت مسألة التسمية احد المسأل التي يحاول البعض الاتجار بها وكانها الاساس وليس المكون الحامل لها هو المهم، ان الحركة القومية الاشورية كبقية الحركات القومية المجاورة، تطالب بالوحدة في كل شئ ويكاد ان يرعبها التعدد، ولو لا حظنا العمل الحثيث لتوحيد مؤسساتنا بمختلف توجهاتها او توحيد الخط او توحيد اللهجات لادركنا مدى حساسية الحركة القومية الاشورية نحو التعددية، لانها كما قلنا لم تقم دولتها وتسن قوانينها وتتطور طبيعيا كما تطورت الحركات القومية في اوربا بالخصوص، كما ان هذه الحركة لم تمتلك اقتصاد قومي يوحد الناس في مصالحهم ويوفق بينهم وبين مشاربهم المختلفة.
شئنا ام ابينا فان حوالي اكثر من الف سنة من الحكم الاسلامي على المنطقة ورغم انه كان حكما صوريا بمعنى ان حضوره كان دوريا في فترات الغزو واستحصال الجزية والسبي وخصوصا في القرى المنعزلة ، الا ان تقسيمه الناس على اساس الدين، وتمييز اصحاب دين معين اقتصاديا واجتماعيا بمميزات افضل من غيرهم ترك اثره في الناس وفي تصورها لشكل تكوين الشعوب والدول. ومع قيام الدولة العثمانية باضفاء صفة الملة على بعض الكنائس واعتبارها كهيئة مستقلة عن الاخرين ومنح زعيم الكنيسة صفة الممثل لهذه الملة مع منتصف القرن السادس عشر. وخلال القرون الاخير ترسخ هذا التقسيم حتى كاد ان يكون حقيقة ثابتة ولا نزال نعيش اثاره وتداعياته لحد الان في التراشق الاعلامي المثير للاشمئزاز، رغم ان الكل الان امام مصير واحد لا يخيرهم ولا يبشرهم الا  بالزوال الابدي.
نحن نعيش في حالة يمكن ان يقال عنها الزمن السريع او المتسارع، بما يتضمنه من المعارف المختلفة والتطورات ومعرفة التفاصيل اليومية للاحداث، مما يسمح للناس بقياس الزمن بصورة طبيعية، في حين ان اجدادنا وغالبيتهم كانوا الى فترة قريبة يستعملون نفس المحراث ونفس الكانون والتنور وكور الحدادة المستعمل في زمن اجدادهم في نينوى وقراها او بابل ونجوعها، كان الزمن ثقيل، ولو اضفنا عليه الكوارث والامراض والاوبئة المختلفة لادركنا ان الناس كانت تعتبر اربعين سنة بطول قرن او اكثر، لان اغلبهم كانت ذاكرتهم ترتبط بحدث معين ، كان يقولوا من زمن المرض او من زمن ذبح الثور الاحمر او من زمن مذابح بدرخان بك. في هكذا حالة والتي عاشها اجدادنا قبل مائة سنة واكثر، كانت اغلب القرى مكتفية ذاتيا والتبادل بينها لا يجري الا بالمناسبات وكان الوضع الامني خلال اكثر من الف سنة محفوفا بالمخاطر السرقة  والسلب والقتل لاجل مجرد سلب قميص، وزاد الامر تعقيدا مع الماذبح المغولية  واخلاء الكثير من المناطق من ابناء شعبنا ونال الخلاص من التجاء الى الجبال العصية. اذا الناس كانت لا تتحرك لانها لا تهوي السفر، بل كانت تستقر وتتازر في قراها خوفا من الغريب ومن ما ياتيه. في مثل هذه الحالة لا يمكن انتاج فكر قومي ولا وطني ولكن الديني بقى لانه كان يمنح الطمأنينة لما بعد حياة العذاب والخوف المعاشة، ولان ممثل الدين ظل معهم يعايشهم ويعاني مثلهم في قراهم والاهم انه كان الوحيد الذي يفك الخط  اي المتعلم. وهذه كانت حياة اغلب الناس سواء ابناء شعبنا او من تحول الى الاسلام او من بقى من الاديان الاخرى، والحالة التي حاول الناس تنظيمها كانت التحالف في عشائر والتحصن في مناطق صعبة الوصول اليها، مثل مناطق حكاري لابناء شعبنا، والعشائر بمختلف اديانها وقومياتها سنت قانونها الخاص بالحق بالسلب في ما بينها مما رسخ حالة عدم الاستقرار والحروب المستمرة. ولكنه حمى الافراد في مجموعة لن تتخلي عنه ابدا ومهما كان ما فعله في قول يردده العرب انا واخي على ابن عمي وانا وابن عمي على الغريب. ولكن بفعل الصدمة الاوربية وما اتت به من معارف وعلوم وابحاث حدث شرخ كبير في العقلية الجامدة والتي لم تتغير منذ مئات السنين، صدمة جعلت الناس تتسائل وتبحث عن طريق مماثل لعل وعسى ان يغيير من واقع الحال.
لا نزال نجتر ما رضعناه من الثقافة العربية، ونسميه اشورية، فها نحن نحاول اضفاء صفة الدولة العصرية على حالة لا يمكن تسميتها بهذه التسمية الا مجازيا، فصحيح ان الاشوريين القدماء احتلوا مناطق واسعة،ولكن هذا احتلال مؤقت وموضعي، ارتبط بوضع ممثلي السلطة في موقع القيادة ولكن الناس العادية لم تتاثر بوجود هذا او ذاك من الحكام، وفي اغلبها وخصوصا في القرى والمناطق البعيدة عن الجيوش التابعة للحكام، لان الاحتلال لم يحول معتقدات الناس او لغاتهم او حتى القوانين التي يسيرون بها، والمهم للاحتلال كان الجزية التي كانت تجبى باسم الملك وليس الدولة. وهذا الامر ينطبق على اغلب ما نسميه الامبراطوريات والدول مجازا، لغاية نشؤ الدولة العصرية والدول القومية مع بداية القرن السابع عشر. ولا يزال مجال فخرنا هو الجيش القوى وليس الاستمرارية والعدالة والعصرنة، لقد كانت الامبراطوريات والدول ما قبل ظهور الدول الوطنية تنسب كل شئ للحاكم وحتى الاراضي كانت ملكا للحاكم وليس للرعية وكان يمكن للحاكم التصرف بها حسبما شاء، اذا اين الدولة القومية؟.
قبل اكثر من مائتي عام كان الانسان العادي يفتخر بدينه وبعشيرته وقريته وال بيته في مناطقنا المتراجعة الى الخلف في كل مجالات الحياة. ولم يكن هنالك تسميات مثل (امتا) او (الامة) او (مله ت) او حتى لم تكن هناك كلمات مثل (عما) او(الشعب) او(گه ل) كانت هناك رعية السلطان، واستمدينا هذه المصطلحات لكي نخرج من تحت عباءة السلطان ونتحول الى احرار وقلنا الامة العربية والكوردية والاشورية، اذا اغلب اسقاطات الاشوريين او حتى بعض العرب عن وجود الامة بمفهومها السياسي قديما، ليس صحيحا، والا لما كانت هناك عشائر ومذاهب متصارعة لحد انها حاولت التخلص احداها من الاخرى بدفع الغريب للاعتداء من حسبته غريمها ،  ولذابت في الامة منذ امد طويل، ان التعاطف كان على اساس الديني والمذهبي وكان المذهب يعتبر السياج الحامي للانسان . والامر لم يكن خطاء او تخلف بقدر ما كانة حالة معاشة من الكل، حيث ان المفاهيم الاجتماعية والسياسية تتوالد نتيجة لتطورات اقتصادية ايجابية وهي حالة لم نعشها.
صار من المفهوم ان التطورات السياسية ووصول المؤثرات الاوربية والنتائج التي حققتها بعض الشعوب التي انتهجب المفهوم القومي مثل اليونان والالبان والصرب وغيرهم مثالا يحتذي للارمن ومن ثم لكورد والعرب والاشوريون، مع التنبيه ان التسميات الثلاثة الاخيرة استعملت بعد الوعي بدور الامة والقومية في تحقيق انتصار للشعوب وتحررها.
اليوم شعبنا الاشوري مشرد في اربعة اصقاع العالم، وفي موطنه، كايران صار اقلية لا تذكر وقراه باتت خاوية، وفي تركيا الحال هو كذلك، وكانت قد بقت لشعبنا قوة في العراق وسوريا، ولم يتمكن الوطنان من استيعابنا، وان تدعنا نعيش في ظل اثارنا التي نتفاخر بها. وقامت داعش مؤخرا باخر اجتياحاتها لاخر مواقعنا الثابتة والمستمرة، ولا يزال البعض في مرحلة المزايد،  طارحين شعارات لا يمكن تحقيقها لان ادوات التحقيق قد تم ازالتها وهي البشر او من خلال التلاعب بالتسمية والاصرار المتعمد على اظهار التفوق المرضي والفرض الطفولي على ابناء الامة.
ولو تتبعنا مسألة القوات المسلحة والتي هي علنية، وردود الفعل عليها لادركنا مدى المزايدة الكلامية حولها، فرغم ترحيبنا الشخصي بها وبانها تقدم امل جديد لشعبنا ولاصراره على البقاء والمشاركة في الجهد الفعلي لتحرير الارض كمقدمة للمشاركة السياسية لما بعد ذلك، فان البعض يزايد بان تكون هذه القوة مستقلة كليا عن اي تعامل او مشاركة مع الاخرين في حين انه ليس لها تلك الموارد ولا القدرات المادية والسياسية واللوجستية  لكي تحقق ذلك، كمل ان عملها في اطار وطن تقر به يستلزم التعاون والتشارك مع القوى الوطنية الاخرى، وبحكم ذلك فهي مضطرة للتعامل مع القوى المحلية وتنسق لكي تكون في الصورة.
نحن كشعب او تسميات او كنائس، نحاول بكل الطرق ايجاد وتضخيم ما يفرقنا ويبعدنا بعضنا عن البعض، في حين ان الشعوب الاخرى ترى ان الاختلاف طبيعي ولكنهم يحاولون ايجاد ما يوحدهم، فحتى اوربا امام تضخم دور اميركا واقتصادها لم ترى الا العمل من اجل ما يوحدها لكي تتمكن ان تتنافس في عالم اليوم، والكل يعلم مدى قرب اوربا واميركا الحضاري. فهل نتعلم؟

 


77

 قيادات العراق، هل تلبون مطلبا محقا؟
 


تيري بطرس
 
 
نشر الاخوة في كيان ابناء النهرين بلاغا صادرا عن اجتماعهم في تاريخ 9 كانون الثاني الجاري، وفيه تقييم لما حدث بعد 10 حزيران وطرح رؤى لما بعد اعادة تحرير المناطق التي استولت عليها داعش، بسهولة حتى ان الدواعش باعتقادي لم يصدقو ما حصلوا عليه وبهذه السهولة الغير المسبوقة.
بداية  باعتقادي انه يجب ان نكون اكثر واقعية في نظرتنا للامور، فما حدث لم يكن احتلال منطقة، بل كان انهيار دولة ومعها تمت عملية تهجير وعلى اساس طائفي مقيت تم فيها اعادة وضع شروط الاحتلال الاسلامي الاول للمناطق التي تم  الاستيلاء عليها. وهي اما اعتناق الاسلام للازيدية او  الموت او الهرب وللمسيحيين الجزية او ترك كل شئ واللوذ بالنفس من ما ينتظرها. وقد اصاب الاخوة الشيعة ايضا ما اصاب الاخرين ولكن لم يتم التعرض لنساءهم بالسبي.
 امام الهروب الجماعي لمئات الالاف من الناس وبدون اي امكانيات وامام انهيار الدولة العراقية، فان واقع المعالجة كان يمكن ان يكون اسوا بكثير لولا وجود حكومة الاقليم وما قامت به منظمات المجتمع المدني والكنائس. اما احزاب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري فباعتقادي ان امكانياتهم معروفة ومحدودة امام مثل هذا الزخم الكبير والغير المسبوق، زخم كادت كل امكانيات الاقليم امامه وكانها لا شئ. اي نعم من الواجب تعلم تقييم الامور دائما والبحث عن الخلل في كل ما حدث ولكن تسليط الضؤ على بعض الايجابيات كان من الضروري ايلائها اهمية خاصة، وخصوصا موقف الكنائس الجامعة كلها على المطالبة بالحماية الدولية والمنطقة الامنة،وهو موقف غير مسبوق، لا بل ان بعض رجال الدين ولاول مرة صرخ وبكى واشتكى من ان الحالة هذه مستمرة منذ اكثر من 1400 سنة في بادرة تقول انه لم يعد للسكوت بعد الان من مبرر، وهي خطوة باعتقادي جيدة لطالما قلنا واكدنا عليها وهي ان الكنيسة ورجالها ليسوا مطالبين بان يكونوا جزء من جوقة المنافقين، بل عليهم تسليط الضؤ على الوقائع كما حدثت والا لن تكون هناك معالجة.
وسلط البلاغ الضؤ على تعدد التشكيلات العسكرية لشعبنا، ودور هذا الامر في اضعاف موقف شعبنا وتحول الامر من امكانية قيام تشكيل عسكري فاعل يمكن ان يحمي مناطق سكنى شعبنا الى مجال للتنافس الحزبي والصراع المدعوم من الاكثريات. وفي هذا الصدد طالب البلاغ بتشكيل مجلس عسكري يعمل من اجل ادارة هذه التشكيلات وضمان وحدتها وكونها تخدم الهدف الذي تشكلت من اجله وهي الحفاظ على الامن في مناطق سكنى شعبنا، تحت ادارة هيئة سياسية مشتركة من قبل اغلب تنظيماتنا السياسية. هنا نود ان ننوه ان هناك بالفعل تشكيل مثل هذا وهو تجمع احزاب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، ولكن يراد له التفعيل وضم اطراف اخرى اليه لم تكن موجودة حين تشكيله. لانه بالفعل لم يعد الامر قابلا لتشكيلات جديدة  تكون بديلة للقديمة بالاسم وليس بالعمل. المسألة هي في وضع خطط واضحة في تدرجها لتحقيق الاهدف وتوزيع الاهتمامات بالاظافة الى لجان تختص بامور محددة وتقدم لقيادة تجمع احزاب شعبنا لاقرارها وبضمنها لجنة تشرف على الشأن العسكري تسليحا وسياسة العمل والتدريب والتعاون والتراتبية، مع ترك الشأن العسكري الصرف بيد قيادة محترفة وقادرة على تقديم الافضل. 
ولكن المقترح الاكثر اهمية في البلاغ كان باعتقادي ما طرحه من مطلب معقول ومتوازن ويتلائم مع الدعوات القائمة في عصرنة وبناء العراق الجديد الخالي من الظلم والاضظهاد، كان في طرحهم للاكثريات لتحمل مسؤولياتها الاخلاقية والانسانية في حماية الاقليات والحفاظ على خصائصها وموروثها الحضاري، وكان من خلال  الدعوة الى اخراج منطقة سهل نينوى من المناطق المتنازع عليها والقيام بعمل مشترك بين حكومة بغداد الاتحادية وحكومة الاقليم لقيام تشكيل اداري يتمتع بصلاحيات تمكنه من الحفاظ على امن وتطوير الحياة اليومية لسكانه ويضمن مشاركة ابناءه في بناء مستقبل العراق بارادتهم الحرة كشريك فعلي، سواء سمينا المنطقة محافظة مستقلة او منطقة الحكم الذاتي. ولكن وقبل كل هذا او بالتوازي معه لدينا سؤال معقول وهو هل ستتمكن تنظيماتنا السياسية ومنها تكتل ابناء النهرين في تجاوز الخلافات والعمل بروح المسؤولية لبناء مستقبل افضل لشعبنا، ام اننا من خلال هذه البيانات نرمي الى رمي المسؤولية على الاخرين باعتبارنا اننا حذرنا واقترحنا؟
 
 
 
ادات العراق،

79
المشاركة في اللعبة السياسية








تيري بطرس
لم يشارك شعبنا، سواء من خلال افراد منه او من خلال تنظيماته سياسية، في اي قرار سياسي يتعلق باي قضية اجتماعية او سياسية او اقتصادية او قانونية، على مر تاريخ العراق، سوا النادر منها وهي المتعلقة بقضية التسميات وغيرها التي تم معالجتها بحسب اجتهادات انية ومصالح تعتمد على موازين قوة، لم تكن تعبر تعبيرا حقيقيا عن مطالبات شعبنا الكلداني السرياني الاشوري.
لا يخفى على احد ان احقاق حقوق اي شعب، لا تعتمد على اقرار فقرة من الفقرات، بل تعتمد على مجمل المتطلبات الحياتية لشعب ما، وفي الوقت الذي لا يمكننا فصل الكثير من المتطلبات الفردية لكل ابناء العراق، وخصوصا من ناحية الاسعار والرواتب وتوفر الخدمات الاساسية، الا انه حتى في مثل هذه المتطلبات قد يكون هناك تباين ما، وخصوصا ان اغلب ابناء شعبنا يحسب من الطبقة الوسطى, هذا ناهيك عن المتطلبات المتعلقة بالبنية الثقافية
شعبنا من ضمنه، اقرار اقامة المنطقة الامنة ومن ثم اقامة ادارة لتمشية الامور في المنطقة، حيث كان هناك امل ان يكون لشعبنا والاجتماعية والقانونية والسياسية.
كانت اولى بوادر اشراقة مرحلة جديدة في تاريخ العراق وتاريخ وقواه السياسية المتمثلة حينها بالحركة الديمقراطية الاشورية، دور كبير، يتلائم مع قوته ليس العددية فقط، بل قوته المهجرية المتطلعة الى الدعم والمساندة، الا انه مما يؤسف له، انه تم استنزاف هذا الدور من خلا اشعال صراعات داخلية غير ضرورية ولا بنائة.
من  خارج المشاركة السياسة حينها حاولت اطراف في العمل من اجل رفد، المؤسسة السياسية القائمة، سواء البرلمان او المجلس التنفيذي او القيادات السياسية، باراء ومطالب لتحقيق بعض المطالب التي تساعد في مشاركة شعبنا السياسية، الا ان المشارك السياسي باسم شعبنا كان في واد اخر، ولم يعر هذه المحاولات اي انتباه، بل اختصر اغلب عمله في الشأن الداخلي وتصفية حسابات وصراعات وهمية، لم تكن اي منها تمتلك واقعا مجسدا. 
لقد هللنا ودعمنا واغلبنا وبقدر المستطاع لاقامة المنطقة الامنة واقامة حكومة اقليمة ادت فيما بعد الى قيام حكومة الاقليم، وكذلك دعمنا وفرحنا بتغيير النظام الذي اتى من خلال الدعم الخارجي، ولكن هذين التغييرين لم يحققا لشعبنا المشاركة في القرار السياسي لقيام عراق تعدد يضمن حضورنا في المشهد السياسي والاجتماعي. ولم يتمكن العراقيين من الاستفادة منهما في اعادة تشكيل عراق يتطلع الى المستقبل، بل ان ما حدث هو انفجار لكل المخاوف المتبادلة وخروجها من قمقمها وتطلع كل طرف الى القضاء على الطرف الاخر. وظهر بوضوح هذا الامر من خلال محاولة اطراف من السنة والشيعة للتخلص من الاقليات المتواجدة بينها مثل ابناء شعبنا والازيدية والصابئة المندائية ومن ثم الالتفات للتخلص من الدخيل في الاكثرية من الطائفة المقابلة. وتم تهجير ابناء شعبنا من البصرة ومناطق في الانبار ومناطق من بغداد وديالي واستهدفوا بضراوة في الموصل، وفي الاقليم كان ما حدث في زاخو ومناطق من دهوك، انذارا باننا نعيش في حالة يمكن ان يقوم الغوغاء فيها باستهدافنا بسهولة تامة، اي ليس لنا اي غطاء وحتى المعالجة لم ترتقى الى مستوى المخاوف والوقائع.
على رغم من كوننا مكونا صغيرا عدديا، مقارنة بالشيعة والسنة والكورد، الا انه يبقى اننا مكون متميز، وكوننا مكونا متميزا بميزات خاصة به،كان يتحتم مساواته في الدستور مع بقية المكونات ليمكن القول اننا نرمي الى بناء عراق جديد خال من الظلم والتهميش. الا انه تم تجاوزنا كليا واقصاءنا ليس اعتمادا على الالية الديمقراطية، فهم يقولون بمشاركتهم  كلهم رغم اختلاف قوتهم العددية. فيما تم محاولة تعديل وضع الاخوة التركمان من خلال القانون الصادر من  البرلمان باعتبارهم المكون القومي الثالث بعد العرب والكورد. وعليه فمن واجبنا العمل بكل الطرق لتحقيق مساواة مكوننا مع المكونات الاخرى حفاظا على مصالح ابناءه، وهذا يتحقق بمشاركتنا بفعالية في اللعبة السياسة اليومية  الجارية في العراق كله و الاقليم ايضا وعلى مختلف الصعد. ففي السابق كان ممثلونا في السلطة التشريعية او التنفيذية الاة صماء حين تعلق الامر بتوزيع السلطة وقوتها وتحديد الاوليات الوطنية والميزانية وحتى العلاقات الداخلية او الخارجية، هذه الامور التي تؤثر تاثيرا كبيرا في دورنا في الوطن، وهنا تذكرني صورة تكررت مرتان وهي ان بعض ممثلوا شعبنا لم يرفعوا اصبع الاعتراض الا حينما بينوا معارضتهم لتوزير احد ابناء شعبهم من غير تنظيمهم.
وعلى الرغم من ما ينشر من ان اللعب مع الكبار يفقد الصغار كل مقومات استقلالهم، الا انه بات واضحا ان سكوتنا وصمتنا والقبول بالفتات لم يرضى عنا الاطراف الاخرى، التي تحاول قضم كل ما نملك لحد تجريدنا من كل مقومات  الحياة. ولذا فانه بات اليوم مطلوبا منا تقوية دورنا في العملية السياسية، لكي نتمكن من تقوية وتطوير حقوق شعبنا ومكانته بين مكونات العراق، وهذه التقوية ستكون بمختلف الطرق واحداها تكوين قوى خاصة بشعبنا، باعتبار شعبنا قوة واحدة وان اختلفت اطرافه سياسيا.
واذا كان الدستور العراقي قد تم تلغيمه ويصعب اجراء اي تغيير فيه، فاننا يجب ان نتحرك على الابواب المتبقية لكي نتمكن من تقوية دور شعبنا وقوته السياسية، من خلال وحدتنا والعمل كحلية واحدة لتشكيل المجلس الاتحادي على اساس المكونات وليس على اساس الاقاليم والمحافظات، وهذا يعني ان يكون ممثلوا كل المكونات متساوية القوة التصويتية والمكانة وان يكون هنالك ضمانات مثل حق الفيتو وان اعتبره البعض معيقا، او وضع قوانين دستورية ملزمة لا يمكن المساس بها من اي طرف، مثل ميثاق حقوق الانسان واعتباره جزء من الدستور بكل مكوناته، مان الاسس الديمقراطية والحريات الفردية والمساواة في كل النواحي يعتبر من القوانين التي لا يمكن المس بها في مختلف المراحل. بالطبع مع مووازاة ذلك بالمطالبة بمشاركتنابفعالية في المؤسسات الدستورية الاخرى مثل المفوضية العليا للانتخابات في العراق او في الاقليم، او غيرها  من المؤسسات السياسية المستقلة.
لقد تبين ان العرب بشيعتهم وسنتهم والكورد على الاقل قد وضعوا استراتيجية خاصة بهم، وهي لا عراق بدون كامل حقوق مكونهم، وهو حق تمام لا يمكن المجادلة فيه، وعليه مثلهم من حقنا ان يكون لنا دور لاننا جزء من العراق، وما نريده لا نسرقه من الاخرين، بل ان عدم الاقرار بما نطالب به يعني سرقة حق مشروع لنا ومنحه للاخرين. 
 


80
لماذا علينا دعم الدويخ نوشى


تيري بطرس
لا اود مقارنة تجربة الدويخ نوشي، بتجارب كوبا ويوغسلافيا وغيرها ممن ابتدأت باعداد قليلة ولكنها حققت نتائج كبيرة، ولا اقارنها بثورة  11 ايلول الكوردستانية  التي انطلقت بشكل متشرذم وباسلحة الصيد ولكنها فرضت نفسها على النظام وعقد معها اول اتفاق للحكم الذاتي لكوردستان العراق. هذه تجارب لها خصوصيتها، وللدويخ نوشى خصوصيتهم ايضا، ولكن التساؤول المشروع وللجميع، هل يمكن لاي تجربة، ان تتطور وتقوى دون ان تحتك بالواقع؟ بما معناه هل يمكن ان يكون لنا قوة من الف كما هو مخطط او اكثر من العناصر بما يتضمنه ذلك من تراتبية عسكرية وادارية وتدريب متنوع ورواتب واسلحة واعاشة ومعلومات استخباراتية ولوجستية، ان يخرج كل ذلك دون ان تكون هناك عملية بناء يومي مرتبطة بالتعامل مع الواقع بكل تفاصيله. باعتقادي المتواضع ليست هناك اي قدرة ان يخرج اي تنظيم مسلح يحاول العمل من اجل بعث روح الامل والمشاركة في الشعب لصنع مستقبله، فجاءة وضمن الواقع الحالي لشعبنا. في الغالب ان تسليح مثل هذه القوى يكون في البداية من الشراء من السوق ومن ثم من ما يتم اخذه من العدو، وبعد ذلك يكون العود قد قوى لكي يتم عقد تحالفات وتبادل المساعدات.
انها حالة كحالة المطالبة بالحكم الذاتي، حينما طالب البعض ان يقدم مقدموا المشروع كل التفاصيل الدقيقة للمشروع، بما كان يعنيه من اخراج كل الاوراق التفاوضية من يدهم وكشفهم امام الاخر بدون سلاح الاخذ والرد وبناء القوى الداعمة للمشروع. نعم من حق الناس التساؤل ولكن ليس من حق الكل ان تعرف كل التفاصيل الدقيقة لانه يعني انكشاف كل الخطط والخطوات للاخر ومنها العدو الذي يقراء كل ما ينشر. لقد حاول داعم فكرة الدويخ نوشى ومنذ البداية تفادي اخطاء الماضي من خلال الاعلان الصريح ان القوة ليست حزبية، بما يعني انه يمكن تطويرها وجعلها قوة شعبنا، قد لا تجاري القوى الاخرى وقد تحتاج الى تحالفات على الارض سواء مع التحالف الدولي او مع القوى الوطنية، ولكنها ستكون القوة التي ستقول لكل من يحاول ان يخطط لمستقبل المنطقة نحن هنا، لقد ضحينا وقدمنا الكثير ومن حقنا ان نتشارك في رسم صورة هذا المستقبل.
لم تكن القوة العسكرية اي قوة، وما يصرف لها  من ميزانيات الدول، لغرض المباهاة والفخفخة الفارغة، بل القوة هي لتحقيق اهداف سياسية، البندقية يجب ان تخدم تحقيق الهدف السياسي، ويجب ان لا تكون كبندقية سورو كرا او كليانا الانتقامية، انها ضمن مخطط بناء قومي لشعبنا متفق عليه من قبل قواه السياسية. وضمن البناء الوطني للعراق المستقبلي، هذا العراق المستقبلي الذي سيتطلب الاخذ والرد لكي يكون واقعا ملموسا.
انا اعي ان يكون لبعض الاشخاص مخاوف، فهذا من طبيعة الحياة ويطرحوا اسئلة والخيارات، ولكن ان يحاول البعض ودائما تدمير اي تجربة او مقترح، بحجج مثل قلة عددنا او انقسامنا، او عدم رحمة جيراننا معنا في اي منعطف مما يعني انهم سينتقمون منا شر انتقام، وكان ما فعله النجيفي حينما هددنا مباشرة او ما فعلته داعش او ما فعلته ثلة من المتظاهرين الكورد في زاخو كان عملية رش ماء الورد علينا. الصمت والسكون ورفع اليد علامة الموافقة بشكل دائم لكل ما يريده لنا الجيران، لم يفيدنا ابدا، وان كان القتل والتنكيل يحدث تدريجيا وليس مرة واحدة، ولكنه الان لم يعد يرضى بالتدريج الذي كان يرضى البعض من ابناء شعبنا، بل هجم ودمر وقتل وسبى. اذا الاستكانة والصمت والقبول بفتاة الاخرين لم يعيد يفيد، فمن اراد ارضا وارادة حرة ومستقبل من صنع يديه عليه ان يتقدم خطوة الى الامام.
هل يمكن تحويل المجتمع الى خلية تعمل من اجل تحقيق الهدف القومي؟ قد لا يكون الامر منظورا في العمل السياسي، ولكن من خلال البندقية المسؤولة يمكن تحقيق ذلك، وخصوصا لو ارتفعت البندقية عن الصراعات التي تحدث بين السياسيين والاعلاميين. لان البندقية تعني الدم، وتجربة الاشهر الماضية اثبتت ان الدم كان اقوى رابط بين ابناء شعبنا، نعم سيتحول المجتمع خلية لحمياة الدويخ نوشى، كيف سيكون الحامي محميا، هنا هي المعادلة التي يمكن ان نحققها، بقيام المجتمع باطلاع الدويخ نوشي وموؤسساته على المعلومات التي تهمه في عمله وفي تحقيق المردودية الكاملة لنشاطه. ويقوم الدويخ نوشي بحماية الناس المفترض فيهم ان يحموهم.
اذا هل سنرى احزابنا تدخل في اطار تحالف قومي حقيقي يتمييز بالخطوات التالية
1_ قيادة سياسية تحدد الاهداف والوسائل التي يجب اتباعها
2_ مجموعة تفاوضية متمرنة تكون ممثلة للقيادة السياسية ومدركة لمتطلباتها وتدخل المفاوضات المختلفة لتحقيق ما تخطط له القيادة السياسية. ما تتوصل اليه المجموعة التفاوضية من حلول نهائية يتم الموافقة عليه والتوقيع عليه من قبل القيادة السياسية كمجموع او ماشخاص مخولين
3_ قيادة عسكرية تشرف على الشأن العسكري وتعمل من اجل توفير المستلزمات المطلوبة، لكي يتمكن من ان يحقق ما تخطط له القيادة السياسية.
4_ كل حزب من احزابنا يطرح اشخاص مختصين بالحوار القومي الوحدوي، يكونوا متحررين من كل الاجندة ولكن يكون واجبهم الاجتماع اسبوعيا على الاقل مرة واحدة مع كل ممثلي احزاب شعبنا، ويتم في هذه الاجتماعات طرح الاختلافات والتناقضات والمخاوف ودون اي تدوين ولكن من خلال الحوار، لكي يصلوا تدريجيا لحالة ادراك كل طرف مخاف الاطراف الاخرى, ويمكن حينها وضع اليات لازالتها او التخفيف منها.
5_ محاولة وضع الاعلام في توجه واحد ف