عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - يوحنا بيداويد

صفحات: [1]
1
رد خاص للاخ كامل كوندا عن مقالته: صوم الباعوثا ( صوم نينوى) صوم ديني أم قومي
على الرابط التالي:
http://www.ankawa.com/forum/index.php?action=post;msg=7359791;topic=771349.0

كتب الاخ كامل كوندا مقال عن صوم الباعوثا هل يمكن جعله عيد قومي وديني؟
لاهمية الموضوع ولزيادة الفرصة امام الاخوة القراء للتفكير ومناقشة هذه الفكرة وضعت  تعليقي على شكل مقال منفصل .
 
 الاخوة الاعزاء جميعا
الاخ والصديق كامل كوندا عذرا

مع الاسف مع الاسف مع الاسف اقولها لثلاث مرات نحن شعب نحب البلبلة،والسفسطة الفارغة اكثر من السفسطائين انفسهم ،  بل حواراتنا ومناقشاتنا تشبه حوارات ومناقشات الطرشان او العميان.

اخواني  الاعزاء المتناقشين، الاخ كامل في اقتراحه هذا ينقل لكم خبرة شعب عريق وقديم وقليل العدد، عانى الويلات والمذابح اكثر من اي شعب اخر في هذا العالم، لكن حافظ على وجوده لانه سار في الطريق الصحيح، لان دائما كان يجد او يستوجد (يخلق) لنفسه سببا او حجة للبقاء، وكان متكاتف معا الى حد حافة القبور او حبال المشانق او صفوف الاعدامات.

انا شخصيا قرأت وفكرت ومؤمن بهذه الفكرة التي طرحها الاخ كامل منذ زمن بعدي، لهذا كنا منذ البداية وصولنا الى ملبورن نقوم بالشيروات والسفرات و ننظم عيد اكيتو ، ثم مذبحة صوريا ومناسبات غيرها(1).
لان انا مؤمن، اي شعب ليس له ثقافة او لغة او عادات او قيم وحضارة وتقاليد خاصة به لا وجود له او حضور له على وجه التاريخ حتى لو كان مليارات من العدد.

والشعب اليهودي بالاحرى قادة الشعب اليهودي هم خلقوا لهم مناسبات وعادات وقيم وطرق للنقل ميراثهم من جيل الى جيل لا سيما بعد مجيء المسيحية وبعد ثورة المكابيين الاخيرة 69 ميلادية او خراب الهيكل. هم قادوا مئات المرات شعبهم الى الخلاص من الزوال من وجه التاريخ.

انا هنا لا اتحدث عن محتوى نصوص عهد القديم وعلاقة اليهود وانبيائهم  بالله الخالق او كشعب الله المختار كما يقولون، وانما اتحدث عن فترة ما بعد المسيحية، بعد خراب الهيكل وتهجيرهم وتفتيتهم بين الامم والشعوب العالم الى يومنا هذا . فعددهم اليوم لايزيد عن 25 مليون نسمة في العالم لكنهم يسيطرون على الاقتصاد العالم لاسباب التالية حسب قناعتي ما يلي:
اولا- لهم هدف واحد في تاريخ.
ثانيا-  لهم قادة ومفكرين ومضحين الى درجة الشهادة.
ثالثا- لهم قومية وديانة متحدة بحيث لهما مصير واحد.
رابعا-  لهم الكثير من الاعياد والمناسبات والتراث والقيم يلتزمون بها الى درجة القداسة وهم متحدون عن طريقها معا.

نحن هذا الشعب المسكين الذي كان له الكثير مثل الارض واللغة والحضارة والفكر، والعادات والقيم غيرها من المقومات  لكن لم تحمينا، وبدانا نزول من وجوه التاريخ، لان ليس لدينا هدف او خطة او قادة . وليس لدينا ما يربطنا معا كثيرا (خاصة في المهجر)، ليس لنا مناسبات ثقافية او تقاليد او عادات او مهرجانات تحمينا من الذوبان في المهجر بين الامم الاخرى ( ارجو ان لا تحسبوا الحفلات مهرجانات ثقافية!!!)، بل انقساماتنا موجودة حتى على اصغر قضية ( فقط لدينا لحد الان الاغاني التي تعمل في هذا الاتجاه) .

شكرا لكم جميعا واسف ان كان كلامي او صراحتي قد ازعجت البعض من الغارقين في احلام اليقظة ويعدون انفسهم قادة هذا الشعب عن طريق تعصبهم في حرب البسوس الكلدانية / الاشورية / السريانية( التسميات).

........
ملاحظة:
وقبل عقد او اكثر، حينما كنت عضوا في  مجلس الخورنة لرعية كنيسة مريم العذراء حافظة الزوع في ملبورن اقترحت على الاخوة في المجلس والاب عمانوئيل خوشابا راعي الخورنة في حينها، ان يكون لنا  يوما خاصة للجالية نحتفل به (يشبه بالعيد الفصح عند اليهود او العبور   حينما عبروا البحر الاحمر وخلصوا من الجيش الفراعنة)، وان يكون ذلك يوم هو 22 شباط من كل سنة، لان في هذا اليوم او التاريخ، وصلت اول مجموعة من اللاجئيين من كمب سلوبي الى استراليا وكان تعدادهم 122 نفرا مع العلم لم اكن شخصيا ضمن هذه الوجبة. ان نذهب كلنا كأبناء الى منطقة هنا قريبة من ملبورن اسمها ( Hanging Rock) ونسير او نصعد الى قمة هذا الجبل مشيا على الاقدام التي تستغرق حوالي نصف ساعة او اكثر ولكنه طريق وعر ، كي نعيد او نحافظ على الذكرة الاليمة التي خرج عشرات الالاف من ابناء شعبنا من زاخو  ودهول والقوش وعنكاوا وبيرسفي وغيرها وبقية المدن والقرى الشمالية بإتجاه تركيا او سوريا او ايران مشيا على الاقدام ومات المئات في الطريق، كي نخلد هؤلاء الاموات الاعزاء علينا، كي نحفر في ذاكرة الاجيال القادمة قصتنا، قضيتنا ، هويتنا،  من اين جئنا؟ ولماذا جئنا؟ ومذا حصل لنا في الطريق ؟ لان اكيد سيسأل الاطفال او الاجيال القادمة عن المغزى من القيام بهذا النشاط ؟ و لماذا نحتفل بهذا اليوم. بهذه الطريقة كنا سنربط الاجيال الحاضرة بالماضي، تاريخ اجدادنا ووطنا وهويتنا المسيحية والقومية.

 فقط ننوه للحد اليوم بعد اكثر من 3250 سنة من خروج اليهود من مصر يحتفلون بهذه الذكرى بينما نحن نزوح القسري اهالينا كان قبل 25 سنة فقط ولكنا نسيناها.

2
                      الكاهن في نظر رجل علماني
                  الكاهن رجل غير عادي - الجزء الاول


بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
21 كانون الثاني 2015

في الاونة الاخيرة نشر بعض رجال الاكليروس عن ارائهم ومواقفهم في شؤون الكنيسة وقضاياها ومشاكلها في وسائل التواصل الاجتماعي . على الرغم من طرح هذه المواضيع في وسائل الاعلام لا تجلب فائدة كبيرة بسبب سوء الفهم واللغط الذي يحصل في تفسير البسطاء له الا انه اصبح امرا واقع الحال مع الاسف فلا بد ان نتعاطى معه.

ونتيجة علاقتي وقربي من رجال الكنيسة والمجتمع والاعلام وجدت من المفيد ان نتطرق الى نظرة العلماني عن الكهنة بكافة درجاتهم من البطريرك الى الشماس الانجيلي وحتى مدرس التعليم المسيحي. حاولت ان استقرا اراء الناس حول هذا الموضوع كيف ينظر البسطاء الى الكاهن او رجل الدين بصورة عامة؟ بماذا يشعرون حينما يتحدثون اليه او ينظرون اليه؟ او كيف يقيمون دوره في حياتهم الايمانية؟. هذه اهم الملاحظات والنقاط وجدتها مهمة وربما هناك اكثر واهم منها بحسب نظرة الاخرين:
•   ان الكاهن في نظر العلماني هو رجل خارق او سوبرمان، غير طبيعي، له مؤهلات لا يمتلكها الا القليل من الناس لهذا هو كاهن.

•   له امكانية عقلية كبيرة وذكاء عالي  يساعدانه في حل المشاكل او ايجاد  مفاتيح جديدة لها من خلال تقديم الاقتراحات وتوسيع الرؤية  في تحريك الامور المستعصية لاسيما في القضايا الاجتماعية والعائلية.

•   احيانا تصل مكانة الكاهن الى القداسة عند الشعب، بل يمثل العقيدة والمباديء بحد ذاتها، فإيمان الانسان البسيط مرتبط كثيرا بعلاقته بالكاهن ( الاكليروس في جميع درجاتهم) وحينما تشوب على علاقته بالكهنة بعض الفتور يخسر ايمانه بسرعة.

•   الكاهن في نظر الانسان البسيط هو رجل مثالي في قراراته، و اقواله وارائه مسموعة كانها منزلة من السماء او ان الروح القدس يتحدث عن طريقه كالانبياء في العهد القديم.

•   ان رجل الدين صلب المواقف لانه صلد في ايمانه، من الصعب تصديق ان رجل الدين يقع في خطيئة او يعمل اخطاء او ضعيف امام التجارب الزمنية في عالم الواقع لانه انسان غير عادي.

•   ان الكاهن هو شخص ايمانه قوي بحيث يتصورونه مثل المسيح حينما كان يحمل صليبه وهو يسير تعرجات مدينة اورشليم في طريقه الى قمة الجلجلة حيث   صلب، وهو مؤمن برسالته، يظنون ان الرجل الدين في كل لحظة مستعد للموت من اجل ايمانه الشخصي ومن اجل ان يشهد للعالم عن مدى اخلاصه وتعلقه بالصليب والمسيح ومحبته للاخرين.

•   رجل دين بعيد عن الميول الشخصية ولا يميز او ينحاز لطرف ما في اي قضية، لا سيما المشاكل العائلية مثل الطلاق، وان ما يسمعه من الاسرار الشخصية بين الطرفين لا يمكن ان يعلم بها غير الله، لهذا هم مستعدون للافصاح عن اسرارهم اماهم.

•   ان الكاهن ليس له عقدة نفسية او اجتماعية لهذا امكانيته فوق العادة فهو ينبوع العطاء والتضحية والسخاء والرحمة مثل المسيح. فعند الحاجة لا يذهبون الى احد غيره بل لا يثقون بغيره لان هو الطبيب الجسدي والنفسي والروحي وفوقها هواب رحوم لهم.

•   الكاهن له الثقافة العالية تؤهله للاجابة عن اي سؤال ديني او عقائدي وحتى غير ديني، ويؤولون الكثير على ارائه بل يعتبرونها جزء من عقيدة ايمانهم بها فيصدقونها بصورة مطلقة.

•   ان الكاهن لا يحسد ولا يحقد ولا يبغض، لا يزعل وليس عصبي المزاج متكامل وبشوش ويحب الاطفال والشبيبة بهدف ضخ فيهم روح الايمان والقيم المسيحية والانسانية.

هذه بعض الملاحظات المهمة قرأتها في عيون الناس من خلال حديثهم او تصرفاتهم او مواقفهم او تعابيرهم او عند مسائلتهم عن الكاهن في جميع مراتبه.

فالناس في الحقيقة ينسون ان الكاهن هو رجل عادي مثلنا لحم ودم تماما، وليس سوبرمان، كما يظنون لا ينقصه شيء عنا، ولا يزيد عنا باي شيء سوى الارادة والرغبة في التضحية من اجل الاخر، وبسبب ايمانه بالتعاليم والمبادىء المسيحية والتصاقه بها او انجذابه اليها نال نعمة خاصة من الله والمسيح، فاعطيت له الدعوة لحمل اكليل النعمة الذي قد يقوده الى اكليل الشهادة اوالقداسة.

لا يعلم الناس ان الكاهن لا يعطينا الخلاص لانه ليس الفادي لان هناك شخص اخر هو المسيح هو المخلص. لكن  يمكن ان يكون سببا لنا لنيل الخلاص من خلال تبشيره او التاثر بشخصيته او مواقفه .

فالذي اتمناه من ابائنا الاساقفة، من غبطة البطاركة الى اخر شماس ان ينتبهون الى رسالتهم الروحية ومواقفهم الشخصية ويكونوا مخلصين لها، لان الناس تنظر اليهم بنظرة قداسة، ينظرون الى اعمالهم واقوالهم او اختيارهم ، ينظرون الى كم منهم يجسد ما يقوله على المذبح  في عالم الواقع في حياتهم اليومية لانهم مقياسا ودليلا ودافعا لايمانهم. فاي خبر مهما يكون مفرح قد يفسر بصورة سلبية تماما ويترك اثر كبير على الحياة الروحية او ايمان الناس بكل بساطة.

كما ان الصراعات بين الاكليروس وطرح ارائهم في وسائل الاعلام احيانا تترك اثار سلبية كبيرة على ايمان الناس واستعدادهم في ممارسة اسرار الكنيسة لاسيما سر التوبة و المصالحة والغفران. المسيح كان واضح في مخاطبته للناس لا سيما المدعوون الى الحفل. فمن لا يوفر في شخصه مستلزمات الدعوة يا ليت لا يكون سببا لجعل الفتور طاغيا على ايمان الناس.

الكاهن جندي في معركة يوميا، يجب ان يكون شاهدا للحق، مانحا مواهب الاسرار بدون مقابل، يدرك بل انه اختار الطريق الذي لايسمح له للنظر الى الوراء.

في النهاية اختم مقالي بالتشديد ان حصول الاختلاف في المواقف او الاراء اثناء الخدمة امر بشري عادي، ولكن لكل واحد حدوده وصلاحيته وحقوقه يجب ان تصان لكن بشرط ان لا يكن سببا لتقهقر ايمان الناس بالقيم والمبادىء المسيحية التي منها انبثقت القوانين الانسانية في الرحمة والعدالة والمساواة.
 يتبع

3
رسالة مفتوحة  الى الاخوين الكاتب حبيب تومي والكاتب عبد الاحد سليمان
تحية وسلام
من البداية اود ان اشير، شخصيا لا يهمني الا قول الحقيقة ورصدها من اجل مصلحة ابناء الكنيسة المؤمنين  حتى غير المؤمنين من الذين يتحدثون بلغتنا السورث. ولهذا اعيد مرة اخرى الى اذهان  القراء والاخوين حبيب تومي وعبد الاحد سليمان المقولة المشهورة للمصلح الصيني الكبير كنفوشيوس الذي قال:"لا اعرف مصير الانسان الذي يعرف الحق ولا يتخذ جانبه".  ومن هذا المنطلق ارجو ان يكون صدركم واسع لرسالتي القصيرة هذه.

حقيقة لا عرف عن ماذا يبحث كتابنا في هذه الايام (1).؟ وهل هم يعيشون في عالم آخر يختلف عن الذي اعيش فيه؟ وهل لا تصلهم الايملات والاخبار التي يرسلها الاخ الكبير الشماس جورج اوغانا الذي يعمل كجندي مجهول في ضخها الينا يوميا؟  او غيرها من المصادر الاخبارية، كيف يسير هذا العالم وما يحصل فيه؟.

اخي العزيز عبد الاحد سليمان
بعد التحية
احييك على الشجاعة التي تبديها في الدفاع عن الحق بلا مآربة او رغبة في هدف معين سوى لَمْ الشمل لابناء كنيستنا الجريحة التي وقعت تحت سهام الاعداء وابنائها الذين مع الاسف البعض منهم فقد بصره وبصيرته. فيفرضون شروطهم على رئاسة الكنيسة ويطالبون ان يكون البطريرك المنتخب اقل مكانة منهم، و احيانا خاضعا لارائهم، فيطالبون ان يخالف القوانين المثبتة والمعترف بها من خلال مجامع الكنيسة التي اتت في تاريخها الطويل.

لا اعرف على ماذا نحن متجادلين؟ عن ماذا نبحث؟ عن مواقع محددة؟ او نفوذ سياسي؟ او مصالح مادية؟ هل هناك امرا حقا يستحق هذا الصراع وسكاكين الاعداء تحوم حولنا منذ مئة سنة؟ والنيران تلتهم بنا منذ عقود(2)؟.

هل فعلا نحن ندرك حقيقة الواقع الذي نمر فيه ؟ ام انحرفنا وانسلخنا من الواقع نعيش في الوهم، بحيث لا نميز بين الرغبات والامنيات وبين المباديء والاولويات؟ في اي زمان كان البطريرك يركع لارضاء الناس؟


الصديق العزيز حبيب تومي المحترم
تحية وسلام
كنت اتوقع ان تكون ارفع من ان تكتب مقال مثل مقالك الاخير الموجود على الرابط (3). وكنت اظن ان العمر والخبرة، والكتابة و الاطلاع الفكري قد اوصلك الى مرحلة  من النضج لا يهمك غير اختيار ما يهم مصلحة ابناء هذا الشعب بغض النظر عن ما حصل وما يخطط له او يطمح به غيرك،. وكنت اظن انك  تدرك الحقيقة الكبرى، ان الاعداء لم يتركزا لنا فرصة للبقاء حتى بقدر راس ابرة للبقاء!!.

لقد  قلت في ردي السابق للاخ عزمي البير لاحظ الرابط (4) ان الكنيسة جريحة.  وها اني اعيد عليكم القول  نفس القول مرة اخرى،  لانني اشعر لكم  مسؤولية  كبيرة ان تعرف وان تقف مع هذه الحقيقة، وان تلتف الى هذا الامر بغض النظر عن عقيدتك الفكرية ، فكما يترآى لي  انكم غير مباليين بقضية مصير ووحدة الكنيسة  بقدر ما انتم  يهمكم موضوع التسمية.

كما قلت لكم سابقا اعدكم بان اكون اخر كلداني بينكم يغير قناعته المبنية على شواهد وبراهين واثباتات التي اتت في مئات الكتب التاريخية القديمة والحديثة ولكني اختلف عنكم في طريقة التفسير واستخدام هذه الحقائق. هناك حقائق وقضايا اهم من قضية الصراع الداخلي الذي حصل بين الكلدان  انفسهم في هذه الايام الامر الذي حذرت عنه سابقا ايضا.

فلم اتوقع ان تنجرف او تلتصق بقضية التسمية الى درجة تتهم غبطة البطريركي واعلام الكنيسة الكلدانية بتحزبه او تخليه عن هويته الكلدانية، لانه يقابل هذا الطرف او ذلك من السياسيين الموجودين في بغداد مثل السيد يونام كنا رئيس الحركة الديمقراطية الاشورية اوعن ما حدث اثناء زيارة غبطة البطريرك مع السادة الاساقفة الكلدان لغبطة مار دنخا بطريرك الكنيسة الشرقية والتاويلات الخاطئة التي اتت في الاعلام، متناسيا الحمل او الثقل والمسؤولية والظروف التي يعيشها البطريرك شخصيا وتعيشها الكنيسة وابنائها في داخل الوطن.

 مرات عديدة سالت وسال غيري ايضا نفس السؤال، ماذا يهمنا الاسم ام المسى اليوم؟ هل يهمنا تاريخ خالي من حياة يتفرج الغرباء عليه،  كما تشعر حينما تزور متحف لوفر او لندن او برلين، او وجود  انسان تجري في شرايينه الحياة ويكافح فيها ويخلق وجود امته ويربطه بتاريخها العظيم ويفتخر به؟!!.

في النهاية ومن خلال هذه المناسبة ادعوكما وادعو جميع الكتاب والمفكرين والمخلصيين لانباء شعبنا ان يعيدوا تفكيرهم. ان المسؤولية الاخلاقية والانسانية والروحية الملقاة على عاتقنا جميعا سد الثغور التي حدثت في جدران مجتمعنا من خلال ضرب الكنيسة الكلدانية وقضية التسمية. ولن يكن هناك طرف خاسر بيننا بل نحن جميعا خاسرون حتى بإنتصار اي طرف. كان يجب ان تكون جهود كلنا منذ البداية متوجه لحلحلة المشكلة من خلال تغير قناعة كل الاطراف  من تمسكهم بارائهم او موقفهم من اجل مصلحة المجتمع وابناء الكنيسة والمصير المهدد ودمتم في عطائكم لهذه الشعب المكسين المشرد الذي لم يعد له غير اعداء.

يوحنا بيداويد
التاسع من كانون الثاني 2015
وشكرا
..............
1-   انا شخصيا من اعماق ذاتي لم افرح ولم احتفل بالعيد هذه السنة، لاني اراها اكثر تشاؤمية من السنة الماضية التي هجر فيها 150 الف مسيحي من بيوتهم ومدنهم. خاصة حينما ارى هذا الاحتدام بين اطراف ابناء الكنيسة الكلدانية ومثقفيها.

2-   مرة اخرى اود  انوه ، انا لا ادافع عن البطريرك ساكو كما يروج البعض له بشعور قبلي وانما لانه راس الكنيسة في هذه المرحلة، يجب ان نسانده حتى وان لم نتفق معه في كل شيء، وان نكتب له ارائنا في حالة وجود ضرورة دون خوف او خجل. فدفاعي عن كرسي البطريرك هو دفاع عن الكنيسة الكلدانية من التشتت والانهيار او الذوبان او الضمور، توعية ابناء شعبنا كمجتمع وتحذيره للدفاع عن نفسه وتوحيد جهوده قبل فوات الاوان.

3-الحملة الإعلامية ضد المطران سرهد جمو وتعقيب على عنوان مقال ليون برخو الأستفزازي
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,763880.0.html   
4-رد على مقال " الخيمة وقراءة وتحليل لمقال الباحث د. عبد الله رابي" للكاتب عزمي البير على الرابط التالي
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=763430.0


4
رد  على مقال "الخيمة قراءة وتحليل لمقالة الباحث د. عبد الله مرقس رابي" للكتاب عزمي البير

يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
1 كانون الثاني 2015

الاخوة المشاركين في النقاش في المقال الاخ البير الموسوم
"قداس الخيمة قراءة وتحليل لمقالة الباحث د. عبد الله مرقس رابي" على الرابط التالي:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,763307.0.html
كل عام انتم بخير ان شاء الله تكون عام  2015 عاما مملؤة بالانجازات وتحقيق الاماني للجميع وعودة اهالينا الى ديارهم .

صراحة حاولت خلال الشهرين الماضيين سحب نفسي من كتابة التعليقات بقدر الامكان لاسباب البعض منكم يعرفها والبعض الاخر سيطلع عليها حينما تكون المناسبة مناسبة.

لا اعرف لماذا يريد البعض تضليل الطريق او اخفاء الحقيقة عن القاريء او المستمع او الرائي. المشكلة الرئيسية في هذا الوجود كما قلت للدكتور رابي في احدى المرات، هي الصراع بين الذاتية والموضوعية، بين الانا الواعية نسبيا والانا الشمولية ، بين الصليب ومعانيه وبين التيجان والالقاب والنفوذ والشهرة، بين الخير والشر الموجود في داخل كل ذات وكل مجتمع معا وفي كل لحظة.
 
لا يوجد حل لهذه المشكلة تماما لان الوعي الانساني (الفرد) والوعي الجماعي (  المتمثل بالحضارة المتغيرة يوميا) في تغير مستمر، كل يوم تزيد المشاكل لاننا نعيش عالما ناقصا غير كامل وهو سر سعادتنا وتعاستنا في نفس الوقت. ولكن الانسان المؤمن وغير المؤمن هو مدعو بصورة فطرية وعقلانية الى التمثل ودفع ذاته للالتزام والميل الى مباديء الخيرة والمباديء المفيدة والشمولية التي تجعل من هذا الوجود له معنى ، بل على الاقل تسير على ضلاله كي تقترب من معرفة الحقيقية، لان الحقيقة الخالصة لا يستطيع احد منا رؤيتها او معرفتها كما قال افلاطون.

اسئلة اضعها امامكم اخوتي القراء والكتاب المتناقشين ربما تساعدكم لاعادة فحص رائيكم في هذه القضية ربما تساعدكم للتقرب من الحقيقية.:
1- ان غبطة البطريرك ساكو وجميع المطارنة والكهنة والشمامسة والمهتمين والمسؤولين القائمين على تقديم المساعدات هم في ساحة معركة منذ 9 حزيران وقبلها. هل هذا صحيح ام لا؟.

2- غبطة البطريرك اختار الاحتفال مع الاطفال واهاليهم في خيمة متواضعة اسوة مع ظروف ولادة يسوع المسيح في مغارة بين لحم ، كي يعيد الى اذهان الاطفال والمسيحيين وغير المسيحيين مكان ولادته. هل هذا صحيح ام لا؟.

3- اختار ان يقدس في هذه الخيمة  المتواضعة كي يجلب الى انظار العالم معاناتهم وبؤسهم والاذى التي لاحقتهم والظروف التي يعيشون فيها بل يرسل رسالة ادانة لمواقفهم الاخلاقية الفقيرة والمتناقضة لمبادء حقوق الانسان ، حتى قداسة البابا فرنسيس شارك في هذه الفكرة من خلال ارساله رسالة عبر سكايب لهم.  هل هذا صحيح ام لا؟.

4- غبطة البطريرك رئيس منتخب عن طريق سنودس مقدس ومثبت ومعترفة فيه، وله سلطة روحية وادارية واخلاقية على ابنائه. هذا هذا صحيح ام لا؟.

5- الكنيسة الكلدانية جريحة بل المسيحية في العراق والشرق الاوسط جريحة . هذا هذا صحيح ام لا؟

6- هل الان هو الوقت المناسب لتصعيد الصراع مع غبطته من قبل بعض الاكليروس في ابرشية سانت دياكو وكتابها؟؟ وهل جروح الكنيسة تندمل بهذا الموقف؟ وحينما ياتي مثلا قرار البابا لصالحهم هل حقا انجزوا انتصارا على الشر و الرذيلة والعنف على من انتصروا على انفسهم اليس في هذا الموقف تناقض؟  هل هذا الانتصار  اهم من وصول ابناء شعبنا الى حقوقهم وعودتهم الى ديارهم؟؟.

7- هل هناك خلل في العقيدة التي يعلمها غبطة البطريرك؟ هل هو البطريرك الذي يحتاج الى اوامر والالتزام بالوصايا الكُتاب بالاخص الذي يظنون عن طريقة كتابة المقالات سيعيدون امجاد بابل؟.

8- هل سرق غبطته كرسي البطريركية من احد كي يكون هذا الحقد عليه ام لانه لا يسير على توجه بعض الكتاب، الله يساعدهم على قصر بصيرتهم وفقر روحيتهم؟.

9- لنفرض كل المشاركين في النقاش والحوار في هذه القضية تمت دعوتهم للمناقشة وايجاد التوصيات لحل مشكلة عصيان بعض الاكليروس اوامر البطريرك. ماذا سنناقش؟ هل نبحث عن الحلول ام نبحث عن وضع اللوم؟ كيف سنحل المشكلة بتحزبنا للطرف معين ضد الاخر ام نقول الحقيقة؟، في المسيحية هناك غفران وتضحية وشهادة، وبالنسبة للاكليروس هناك مشروع شهادة مثل سيدنا بولص فرج رحو والاب رغيد واسكندر وعبد الله ودنبو وغيرهم فنحن ابناء كنيسة  لقبها "كنيسة الشهداء". فهل يجهل الاكليروس المعارض لغبطة البطريرك ساكو هذه الحقيقة؟.
10- ماذا يهم هؤلاء الكتاب من يكون المنتصر في حالة اتخاذ القرار؟ ام يهمهم بلسمة جروح الكنيسة؟.

11- هل تعاليم المسيح ليست كافية للاشارة او ايجاد دليل عن كيفية حل القضية ؟  كي نحتاج الى المحاكم الكنسية؟ او ننتظر قرارات روما؟.

اخواني الا يشبه اليوم باليوم التي سقطت القسطنطينية على يد العثمانيين حينما كان الشرق والغرب يتبادلون الاتهامات في مناقشات فارغة لا نراها مناسب  طرحها الان؟
اتمنى من كل واحد ان يعيد النظر في هذا الموضوع  بلا شك اسئلتي هذه ستساعده على اعادة النظر على الموضوع من جديد.

وكل عام وكلكم بخير

ملاحظة
اشكر جميع الاخوة الذين شاركوا في مناقشة هذه الموضوع بصيغة ايجابية سواء كانت عن طريق ردودهم او تعليقاتهم او كتابة مقالاتهم مثل الاخوة اوالاصدقاء الكاتب عبد الاحد سليمان ، والبروفيسور عبد الله رابي، الشماس الانجيلي سامي ديشو،والكاتب كوركيس اوراها،و الكاتب جاك الهوزي،الكاتب ناصر صادق، وكاتب المقال عزمي البير، وكل الاخرين الذين لا اتذكر اسمائهم لكثرة عددهم.
الحقيقة كتبت رد على شكل مقال قبل قراءة مقال الاخ عبد الاحد سليمان "مناقشة هادئة لمقالة السيد عزمي البير حول قداس الخيمة". مرة اخرى شكرا للجميع

5
دراسة تحليلة لسبب لظهور الدواعش في المنطقة
[/b][/size]
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
كانون الاول 2014

ان العالم منشغل في هذه الايام في الكشف عن سر رغبة الدواش في الموت، عن اسباب تصرفاتهم الشاذة البعيدة من الواقع الحضاري الذي تعيشه البشرية، مغزى من ترك بعضهم المجتمع الغربي الحر المترفه والالتحاق بمدارس التدريب على القتال، تحت تاثر الفكر السلفي، الذي لا يعترف بطريقة اخرى في العبادة سوى طريقته بخلاف ذلك كل شيء مباح لهم من القتل، والسبي واختصاب الفتيات والسرقة واجبار الناس للدخول في الاسلام او الموت والتعدي على مراكز الاديان والاثار وسرقتها وتفجيرها.

من الناحية التاريخية، كل الفلسفات والنظريات الاقتصادية والعلمية، تعرضت الى التغير والتجديد والتطور، استبدال النسخ القديمة بنسخ اكثر حديثة، بلا شك هي اكفا وافضل واكثر موضوعية وعقلانية من القديمة. على هذا المنوال حتى الاديان والمدارس مرت بمراحل التجديد والتطور والاجتهاد وانسلاخ من واقعها القديم الى واقع الجديد تماشيا مع روح العصر والتطور الذي حصل في فكر الانساني
.
في الطبيعة المحيطة بنا، التي نحن الجزء الواعي منها، هناك قانون مهم يدعى ب( الفعل ورد الفعل) وضعه العالم الفيزيائي اسحق نيوتن 1642- 1727م. اليوم علماء النفس يطبقونه على الحالة النفسية للانسان. مبدئيا لا يوجد انسان كامل في هذا العالم، لان طبيعة الانسان مبنية على الغرائز، ولايوجد انسان ليس له حساسية في احدى غرائزه، ولكن الى اي درجة متطورة هذه الحساسية؟ هل وصلت الى درجة خلقت عقدة نفسية لدى اصحابها؟ هل تركت بصمتها على طبائعه؟ على تصرفاته؟ هل خلقت عنده الشعور بالاحباط او الاشمئزاز والكراهية او حالة الغضب؟ هذه الاسئلة وغيرها مهمة في محاولتنا للكشف عن الرغبة الموجودة في اعماق الانسان.

اذا كان سر رغبة الدواعش في الموت هو وجود عقدة نفسية فيهم، السؤال الان يبقى هو كيف نمت هذه العقدة؟ ماهي اهدافها ؟ وما اثرها على المصابين بها؟. بالتاكيد هذه الاسئلة تحتاج الى جهد كبير لدراسة ظاهرة ظهور الدواعش في هذه المرحلة من التاريخ وهنا نضع بعض اهم هذه الاسباب وهي:

اولا- الاحباط المعنوي
ان الوطن العربي يعيش حالة من الاحباط منذ ثمانية قرون، منذ سقوط بغداد1258م اومنذ انتهاء الحروب الصليبية، ان الانسان العربي او المسلم ليس له اية منجزات في التاريخ تذكر حتى يفتخر بها (1)، حتى معظم العلماء والمفكرين الذي دعى اعلام العربي انهم عرب وجدوا حقيقة انهم ليس عربا ، بل الحضارة العربية في زمن العباسيين لم تكن بجهود العرب بقدر ما كانت جهود الفلاسفة والمفكرين السريان (2). خلال اكثر من 250 سنة التي تلتها جاءت فترة حكم المغول والتتر، كان الحكم في العراق كالرياح الموسمية، متغيرة حسب قوة الغازي او المعتدي. في عام 1514م حدثت معركة شهيرة تدعى بمعركة الجالديران فيها انهزم اسماعيل الصفوي على يد السلطان سليم ياووز العثماني ومن بعد هذه حسم الامر لمعظم بلدان العربية، فاصبحت تحت سيطرة الامبراطورية العثمانية بالاستثناء العراق، ومن بعد ذلك حكمت الامبراطورية العثمانية المنطقة اربعة قرون، مارست فيها شتى انواع القتل والارهاب والعنصرية عن طريق تطبيق سياسة فرق تسد السئية الصيت، حتى كادت اللغة العربية تضيع من كثرة اهمالها او منعها ، لم يجلب العثمانيين الى المنطقة غير التخلف والمرض والجوع والحروب من خلال صراعهم المستمر مع الصفوييين الى حد اليوم.

ثانيا- فشل التيارات الفكرية القومية، الاشتراكية، الانظمة السياسية الحاكمة
من بعد تحرير الدول العربية من قبضة الدولة العثمانية وقعوا تحت سيطرة انظمة الاستعمار ومن بعدها باربعين سنة وقعوا تحت سيطرة انظمة عربية بعد استقلالهم، لم تحقق اي النجاح بسبب الجهل والتخلف الفقر والانقسام المذهبي والطائفي والقبلي او القومي، في النهاية انقلبت معظم الحكومات العربية الى الدكتاتوريات. لقد جرب العرب خلال ثمانية عقود الماضية الاحزاب القومية والوطنية والاشتراكية، لكنها فشلت في ادارتها، خاب املهم في تحقيق اي شيء فعلي يضاهي انجازات الاحزاب العريقة في العالم، لم ترفع شأن بلدانهم في الحقول العلمية اوالصناعة اوالتكنولوجيا على الرغم الثروة الطائلة التي امتلكتها، كما ان التعليم في مدارسهم لم يخرج من بطانة التعليم الديني الذي غالبا قيد الاجتهاد الفكري تماما لدى المسلمين، مثلا لم يحصل اي تغير في الوطن العربي على الرغم من انتشار الفكر الماركس شرقا وغربا منذ ست او سبع عقود، وعلى الرغم من تطور صناعة السينما في مصر وسوريا ولبنان منذ الخمسينات وعلى حركة الترجمة التي باشرت فيها لبنان ومصر وسوريا والعراق منذ قرن ونصف الا ان الادب والثقافة العامة لم تترك اثرا لها.

وفي النهاية انقلبت الجمهوريات العربية الى الملوكيات ( في العراق وسوريا وليبيا)، كما ان ملوك وامراء العرب لم يحققوا اي شيء من الرفاهية لشعوبهم. لم يمر هذا الفشل بدون دفع الضريبة، فظهرت الحركات التعصبية في الوطن العربي منذ ان لاحت فكرة تصدير الثورات في ايران ونجاح الثورة الاسلامية في اول بلد اسلامي في العصر الحديث.

قبل بضع سنوات اكتسحت معظم البلدان العربية بثورات جماهرية وسميت بالربيع العربي في حينها ظنا منها بداية فجر جديد للفقراء والمظلومين، لكن سرعان ما انقلبت الى (الخريف العربي) على يدى الاحزاب السلفية مثل (اخوان المسلمين، والداعش، والنصرة، والوهابية و القاعدة ، وعصائب الحق والحوثيين وفرق الموت وغيرها).

ثالثا- زحف قيم الحضارة الغربية في المجتمعات الاسلامية
لا يخفى كان هناك خوف من الاحتكاك مع المجتمع الغربي منذ مجيء الجيوش الغربية الى المنطقة العربية اثناء الحرب العالمية الاولى على اثر الحملة الاعلامية التي وضعتها العثمانيية (3). حيث يقول العلامة العراقي علي الوردي عن مواقف رجال الدين حينما دخل الانكليز العراق(4)، لم يريدوا اكل بالمعلقة، وارسال الفتيات الى المدارس، وارتداء الملابس الافندية وغيرها من الممارسات الاجتماعية، لانها من تقاليد وقيم الغرب. لكن الغرب والشرق اختلطا معا في العقد الاخير من القرن الماضي عن طريق الانترنيت والايميل والفيسبوك والقنوات الفضائية والمجلات الالكترونية. ان المجتمع الشرقي او العربي مبني على الفلسفة الاسلامية التي تناقض الحضارة الغربية خاصة في قضية حقوق المراة، والعبادة، وحقوق الاقليات في تقرير مصيرهم ، وممارسة التقاليد الاجتماعية، وحرية حقوق الفرد في ابداء الراي والفكر، حرية التدين، الملابس وغيرها.
بصورة عامة ان العادات وتقاليد المجتمع الغربي المفتحة هي غير مرغوبة بها بصورة عند المجتمعات المنغلقة. هذا العامل استخدمته المدارس الدينية المتعصبة كحجة لضخ الفكر السلفي عند الشبيبة، هذا الامر يجعل قسم من الشباب ان يتعطشوا ويتحسروا الى امجاد الفتوحات الاسلامية في القرون الاولى فيظنون تحقيقها ممكن في هذا العصر اذ ما ترسخت هذه العقيدة في فكر الشبيبة وهذا ما تقوم بها بعض الجهات باسم الدين في معظم المجتمعات الاسلامية اينما وجدت في العالم.

رابعا- غسل الدماغ الذي تقوم به رجال الدين
كثير من رجال الدين يتحدثون في مواعضهم وخطبهم للناس معلومات خاطئة تماما،غير معقولة مناقضة للبراهين والنتائج البحوث العلمية. ان هؤلاء الرجال يعضون الناس باسم الدين والله اشياءً بعيدة عن الحقيقة، بعيدة عن منطق التي اتت الاديان من اجله. ان فكرة البحث عن وجود الله توارثتها اجيال جميع الامم والشعوب بمختلف الطرق والنظريات الفلسفية والعلمية والدينية. هذه الفكرة كانت محور صراع وبحث بين عباقرة الفكر الانساني مثل هيرقليدس وبامنداس وافلاطون وارسطو وزينون القبرصي، وفيتاغورس وافلوطين والقديس اوغسطينوس و القديس توما الاكويني، وديكارت، وهوبز، وليبنتز، كانط، وشيلنك، وهيجل، وكيركارد وسارتر، ومئات الفلاسفة الاخرون.

كما ان مدارس الفكر الديني في الديانات العالمية المعروفة جهدت من اجل الوصول الى الصيغة الامثل لفهم العلاقة  الانسان المخلوق  مع  الله الخالق، مثل اليهودية، المسيحية، الاسلامية، الهنودسية والسيخية والبوذية و الكنفوشيوسية، والزرداشتية، والمانوية، الطاوية، والبهائية والشنتوية وغيرها كلها اجتهدت وبحث في حل معضلة الوجود والهدف منه.

من رواد العلوم الذين تركوا بصماتهم على الحضارة الانسانية لايستطيع احدا ان يمحيها وبدونهم ربما الحضارة التي نعيشها اليوم لم تكن بهذا الثوب او الوعي ، مثل اقليدس، ارخميدس، فيتاغورس، باسكال، ديكارت مندليف، نيوتن، غاليلو، كوبنكريوس، ماكس بلانك، واينشتاين وداروين و مندل، وفرويد ويونك ومئات الاف الاخرين الذين يدرسون الان في الجامعات العلمية ويديرون المؤسسات الادارية والصناعية.

كل هؤلاء سواء كانوا من الفلاسفة او رجال الدين او رجال علم، كان لهم مواقف واراء في قضية وجود الله الخالق، وحكمته من خلق العالم، سواء بالايجابي او السلبي، ومن ثم كيفية الاستفادة من النتائج العلمية لهؤلاء العباقرة تحسين ظروف حياة الانسان.
لكن رجال الدين المتطرفين السلفييين يغطون عيونهم عن رؤية عظمة هذا الارث الفكري و العلمي والفلسفي والديني الذي وصلته الانسانية خلال حضاراتها القديمة ( حضارة وادي الرافدين، حصارة الفراعنة، وحضارة الهندوس، وحضارة الاغريق ، حضارة الصينية ) والحضارة الغربية حديثا او الحضارة العالمية حديثا، الارث الذي تركه هؤلاء العباقرة للبشرية هو سبب السعادة والرفاهية التي يعيشها الانسان اليوم ، بينما رجال الدين السلفيين يلجؤون الى غسل عقول مرديهم عن الحقائق العلمية والفكرية المؤكدة والمبرهنة علميا، ويقنعونهم باراء خرافية لا وجود لها حتى في الاساطير القديمة، يشرعون قوانينهم على منطق  اللذة الجنسية وعبودية المراة، وقتل الاخر باسم الله دون رحمة.

هؤلاء رجال الدين لا ينطبق عليهم غير المقولة المشهورة التي قالها الفيلسوف المادي او الماركس فيورباخ بحدود سنة 1843م :" ان الدين افيون الشعوب" (6). نعم اصبح عند الكثيرين الدين افيون، لا يستطيعون العيش بدون الخضوع له او ممارسة طقوسه من دون استخدام تفكيرهم وعقلهم مدى صحة ذلك التعليم من ناحية الجوهر ومعقوليته، او الشك في التصرفات الشاذة لمعلميهم.

خامسا – الانقسام الطائفي في المنطقة
ان المجتمع الاسلامي كان منقسما على نفسه منذ بدايته حول شرعية الخلفاء وطريقة قتلهم، وعلى مر التاريخ ترك هذا الانقسام اثره، لكن بدا بالوضوح اكثر بعد نهاية معركة الجالديران بين الصفويين والعثمانيين في القرن السادس العشر(1514). منذ ذلك التاريخ كان المجتمع العراقي مختلطا بين المذهبين السني والشيعي ، يعاني من الويلات والحروب والقتال التي استمرت الاضطهادات بسبب اضطهاد الطرف الحاكم لطرف المحكوم بصورة غير انسانية دائما لا سيما في فترات انقلاب الحكم في العراق بين الصفويين والعثمانيين في الاعوام التالية 1508، 1534، 1623، 1638، 1732 و1742 وغيره من المناسبات الكثيرة.

اثناء الحرب العراقية الايرانية 1980-1988 ذهب اكثر من مليونين ضحية ومليون معوق ومفقود من الطرفين. ومن بعد تغير النظام في العراق في عام 2003 تجددت الحرب الطائفية والمذهبية والقومية في العراق. تسببت هجرة الملايين خارج العراق، قتل ما لا يقل نصف مليون نسمة، اهدار وسرقة 800 مليار دولار في مشاريع وهمية كان الحاكم نفسه جزء منها، وترك البلد يعاني من ثلاثة ملايين طفل يتيم، كذلك مقتل اكثر من 300 عالم من علماء الدولة العراقية امام انظار الحكومة. كل هذا ترك اثره على المجتمع فنمت روح الحقد والكراهية والانتقام المذهبي والقومي والقبلي بين الطرفين وراح كل واحد يجد الحجج والذرائع لضرب الناس الابرياء باسم الدين واله عن الروح الطائفية وهذا ما يقوم به رجال الدواعش في العراق اليوم.

سادسا- السياسة العالمية
لا شك ان ظهور الدواعش في الايام الاخيرة بهذه القوة من التنظيم والادارة والفكر والخبرة في القتال لم يكن صدفة، كان هناك له اسباب وعوامل اخرى مهمة مثل السياسة الدولية. لان هناك مصالح اقتصادية للدول الكبيرة المتنفذة  في المنطقة،  هناك احتمال قوي لتقسيم المنطقة بحسب خارطة سايكس بيكو جديدة، لهذا نجد هناك دولة كبيرة ومهمة مثل تركيا والخليح والولايات المتحدة وبعض الدول الاوربية وربما اسرائيل قدمت في البداية الدعم لحركة الدواعش في التدريب والتسليح والدعم المادي والدعم التقني والعسكري والاستخباراتي على اساس انها حركة ثورية تغير الانظمة الدكتاتورية القائمة مثل سوريا والعراق وليبيا ومصر وتونس واليمن والبحؤين والسودان والصومال . واليوم البعض من هذه الدول تراجع عنها بسبب خروجها عن المسار المخطط لها  او فضحها، والبعض لازال يدعمها شبه علنا مثل تركيا.
في الخلاصة نستطيع القول ان ظهور الدواعش في هذه المرحلة من التاريخ،  كان  نتيجة للعقدة النفسية التي ضربت المسلمين والعرب في الصميم من جراء شعورهم بإحباط لعدم وجود لهم مكانة او اهمية في خارطة العالم السياسية، وفي نفس الوقت ان المنطقة العربية تعرضت الى غزو للحضارة الغربية عن طريق وسائل الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة، كما ان عدم توزيع الثروات بصورة صحيحة احد اهم اسباب فشل الانظمة في حكمها، يأتي معها الانقسام الطائفي او المذهبي المتوارث منذ  بداية الاسلام، لكن احد اهم الذي اراه شخصيا في هذه المسالة هو عدم ظهور مفكرين وعظماء بين العرب على غرار الفلاسفة الثوار الذين ظهروا في اوروبا من امثال فولتير وجان جاك روسو وغاليلو يقاومون نفوذ رجال الدين الذي كان في حينها  بصورة مطلقة في زمن محاكم التفتيش، كما هو الحال الان في الوطن العربي وبقية البلدان الاسلامية.

لهذا نجد ان المنطقة لا زالت على فوهة البركان، لان الصراعات لازالت قائمة لاسباب انفة الذكر، بل هناك صراعات داخلية وخارجية و جانبية متنوعة اخرى ، كلها لا تبشر بالخير لا للعراقيين، ولا لاهل منطقة الشرق الاوسط. الحل بعيد عن العقول السياسيين الذي يديرون سؤون المنطقة، اننا نعيش لحظات شبيه بالتي كانت تعيشها اوربا في بداية الحرب العالمية الاولى ومن قبل الحرب العالمية الثانية. الدول الاوربية والولايات المتحدة اصبح لها اكثر قرنيين من تاسيس الدولة العلمانية الديمقراطي المدنية،  ن الاستقرارية في حكومات المنطقة . حسب تحليلي الشخصي مبني على عاملين، اولا بدون حصول تجديد في الشريعة الدينية برؤية توافق ضروريات الحياة لن ياتي سلام الى المنطقة. والثاني بدون بدا بتاسيس الدول العلمانية واخراج الدين من تدخله في السياسة او الحكم وتركه قضية شخصية، تبقى دخان المعارك القائمة في الشرق الاوسط متصاعدة.
......................
1-  نلاحظ حينما يفوز فريق كردة لبلد عربي كيف يحتفل العرب، في سبيل المثال حينما تعادل الفريق التونسي مع المانيا عام 1982 او 1978  كنت في بغداد حينها، راح الناس يطلقون النار في الفضاء لحد ساعة متاخرة من الليل ابتهاجا بهذا الانتصار، ظنا منهم وصول مرحلة الامة الالمانية التي لها نصف الارث العالمي من الفكر الفلسفي.

2-  مثلا ابن سيناء (ولد في تركستان)، الكندي ( من السريان) الفارابي ( ولد في بلاد الترك)، الغزالي ( بلاد الفرس)، ابن باجة ( ولد في اسبانيا)، والقائمة تطول كلهم ليسوا عرب اصلا.

3-  كتاب : "دراسة في طبيعة المجتمع العراقي" للعلامة علي الوردي

4-  اقرا المزيد في مقال لنفس الكاتب تحت عنوان : " ماذا كتب علية الوردي عن المحرمات قبل قرن" على الرابط التالي http://ishtartv.com/viewarticle,44165.html.

5-  اقرا المزيد في مقال لنفس الكاتب تحت عنوان : " متى يصبح الدين افيون الشعوب؟!". على الرابط
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=166568


6
مأدبة غذاء على شرف سيادة المطران جبرائيل كساب في قاعة اغادير في ملبورن

اقام السيد وليد بيداويد مأدبة غذاء على شرف سيادة المطران جبرائيل كساب راعي ابرشية مار  مار توما  في استراليا ونيوزلنده.
حضر المناسبة الاباء الكهنة في كنيسة مريم العذراء حافظة الزوع  كل من الاب كمال وردة بيداويد النائب الاسقفي للابرشية والاب عمانوئيل خوشابا والاب ماهر كورئيل والاب عمانوئيل كورئيل المحترمين.
كما حضرها نخبة من ابناء الرعية من  الجالية الكلدانية في مدينة ملبورن.

في البداية رحب السيد يوحنا بيداويد بسيادة المطران واباء الكهنة وجميع الاخوة الضيوف وشكرهم على حضورهم.  ثم قال ان الهدف من اقامة  هذه اللقاءات والمناسبات هي لزيادة فرص التقارب والتفاهم والتشاور من اجل خير الكنيسة وابنائها ولزيادة الخدمة لهم.

 ثم القى الاب كمال وردة بيداويد النائب الاسقفي للابرشية مار توما كلمة شكر الحاضرين وشكر السيد وليد بيداويد ونوه بانه مستعد للتعاون دائما من اجل مصلحة الرعية وابنائها في جميع المجالات.

ثم القى سيادة المطران جبرائيل كساب راعي الابرشية كلمة قصيرة شدد على الوحدة الروحية والقومية، واصفا قوتنا في وحدتنا، التزامنا بالكنيسة وقربنا منها، الانسان الذي يبعد من الكنيسة يفقد النعمة بسهولة. بارك في هذه المناسبة مشروع شراء البناية الجديدة لرعية كنيسة مريم العذراء في ملبورن وطلب المساهمة من جميع الحاضرين وكل ابناء الرعية  في تحمل واجباتهم .

ثم اعطى البركة على الغذاء المعد لهذه المناسبة ومن بعدها تم سحبت بعض صور تذكارية مع سيادته من قبل الحاضرين ثم ودعهم عائدا الى مقره في سدني.


[/color][/size][/font][/center][/b]

































7
الحق هو ما تنطق به فوهة البندقية اليوم ؟!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
26 تشرين الثاني 2014

 حينما يتأمل الانسان ما يحدث في الشرق الاوسط والوطن العربي، ويسجل ما يحدث من الجرائم والمواقف غير الانسانية ويعدد المواقف، والصمت المخيف الذي يسود  مجالس السياسيين وممثلين الشرائع السماوية يصيبه الاحباط والتشاؤم. بل يفقد قدرته على التصور حينما يرى ما كان غير قابل للتصور والتخيل يحدث بل حدث بكل سهولة امام عينيه.

اتذكر حينما قرات احدى المذيعات في احدى محطات الراديو المحلي خبر في نهاية عام 2010 توقعات احد المنجمين الكبار عن سقوط نظام عربي كبير ومهم في الشرق الاوسط، قلت في نفسي هل  لا يزال هناك شخص ساذج  يؤمن بهذه ألاقوال؟!!.

 اتذكر ايضا حينها كانت وزيرة امريكا هلاري كلنتون عائدة الى بلادها  من احدى مؤتمرات في دول الخليج في نفس الفترة قالت : " ان المنطقة العربية تعيش على رمال متحركة". فقلت ايضا داخل نفسي هل تعلم ماذا تقول هذه المراة.؟!!

لكن لم تمر اسابيع حتى بدات الثورة ابو العزيزي في تونس بعد ان احرق نفسه احتجاجا على الظروف الاقتصادية، ثم انتشرت  هذه الشرارة التي اعطاها الاعلام الغربي الوصف بــ ( الربيع العربي ) في مصر واليمن ثم انقلبت الى ليبيا.
لكن شخصيا اعتبرته حينها توقعت انه (خريف عربي)، وتوقعت اللصوص تتربص الفرصة لسرقة ثورة الديمقراطيين مثلا ابوالعزيزة التونسي. وكتبت مقال تحت عنوان:
"ايها الديمقراطيون احذروا بين قادتكم لصوص!"
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=267186

 ومنذ ذلك الحين لازالت الحركات الاسلامية من اخوان المسلمين وحركة الشباب والحثويين والنصرة واخيرا الدواعش يعبثون بمقدرات ثلاثمائة مليون نسمة. بل انظمت دول كبيرة وجهات متنفذة لدعمها علنية واحد لا يستطيع اتهامها بسبب تصادم المصالح الدول الكبيرة.

في بلاد ما الرافدين، الذي انجبت الحضارة الانسانية الاولى، اشعلت رغبة  حب المعرفة والقيم الانسانية، وبمرور مئات العقود وعشرات القرون تقلص وجود ابناء تلك الحضارة الى مليون ونيف نسمة. ومنذ 25 سنة والهجرة تتأكل جسد هذه الشريحة الاصيلة النادرة الحاملة لخميرة اولى حضارات البشرية امام عواصف واهتزازات وتقلبات ومخطاطات وجرائم ومذابح التي  تحاك ضدهم من الاصدقاء والاعداء من الجيران والشركاء في الوطن الواحد.

بعد العاشر من حزيران التاريخ الاسود الذي لن تنساه الاجيال القادمة الى الابد حيث اجبر المسيحيين لترك ديارهم بملابسهم فقط، وبعد ان توالت الاحداث الماساوية وخروج القمم من تحت الارض عبر تصدعات السياسة الدولية بهوية الدواعش التي  قلعت امام انظار العالم المتمدن والمنحط ، من اصحاب الضمير ومدعي قوانيين حقوق الانسان وحماية حرية الفكر والعبادة او كرامة الانسان وقيمه، او من اصحاب المقولات الفارغة " لا اكراه في الدين" او " الدين لله والوطن للجميع"  وصلتُ الى القناعة بأن المقولة التي قالها احد شيوخ العرب: " ان الحق هو ما تنطق به فوهة البندقية".

اذا العالم الذي نعيش فيه اليوم هو بالحق مملؤ من التناقضات والتلفيقات افقر عصر انسانيا من اي وقت مضى، فالجزء الغربي يعيش بحسب القوانيين المدنية التي تحترم حق الفرد والجماعة معا الى درجة الانغماس في الوهم، بينما العالم الشرقي وبالاخص وطننا  وادي الرافدين ومحيطه عاد الى شريعة ما قبل العصور الحجرية، قانون اللاقانون!، سلوك حيواني بلا ضمير انساني، او تصرفات غريزية بحتة في جسد مملؤ من طاقة الحقد والكراهية والانانية.  عصر يشبه العصور التي كان عدد رجال القبيلة  هو العامل الحاسم لقضية بين تجمعات البشرية المتخلفة.

اما نحن الكلدان والاشوريين والسريان واليزيديين وبقية الاقليات لا زلنا نؤمن بان قوة الخالق تحمينا بل ستنتقم لنا. لم نتعلم اي شيء من مآسات التي مرت علينا خلال قرون الماضية. قبل 99 سنة بالضبط وفي صيف سنة 1915 هرب ابناء شعبنا  المتبقي مذابح اجداد اردغان من حكاريا والويلات الشرقية في الدولة العثمانية الى منطقة ارومية (شمال غربي ايران) وهناك التفت  الذئاب حوله من كل الجهات لحين تمكن  ( سمكو الشكاكي  ان يغدر في مكيدة قذرة  قتل فيها الشهيد مار بنيامين)، قاوم اغا بطرس مع جيشه  بضعة اشهر فيما بعد، الا ان ان نفوذ السلاح اجبرته مع جيشه  في الاخير للانكسار التوجه الى الجيش البريطاني في همدان، لن استمر بسرد احداث (رحلت الموت). لكنني توصلت الى القناعة منذ زمن ليس ببعيد  الى مقولة الاعرابي الذي قال : " الحق هو ما تنطق به فوهة البندقية  ؟!!"  او تحمي صاحبه او ترجع الحق  الى اهله.

 لكن مع الاسف ابناء شعبنا لم تتربى على هذه  العقلية، تربوا على روح السلام والامن تربوا على  الاستسلام والانخراط تحت عباءة القوميات الاخرى على امل هناك فيما بينهم  اصحاب ضمير لكن هيهات هيهات!!!

8

 برقية الشكر والامتنان من جمال اليشاع للمعزين بوفاة والديه

بأسمي وباسم جميع افراد عائلتي اقدم جزيل الشكر والامتنان لسيادة المطران جبرائيل كساب وكافة اباء الكهنة لابرشية مار توما في سدني،  و لجميع الاخوة المسؤولين والاخوات من الحكومة الاسترالية والعراقية وحكومة اقليم كردستان وجيمع الاخوة المسؤولين من المؤسسات المدنية والاحزاب القومية لابناء شعبنا  وجميع الاخوة والاخوات في مدينة سدني او في مدينة عنكاوا في الوطن الام الذي شاركونا في احزاننا لوفاة والدي المرحوم يوسف اليشاع بولص. اطلب من الرب لهم ولعوائلهم السلامة والصحة الدائمة وان يبعد عنهم الرب  كل الاقدار والاحزان.

يذكر والدي المرحوم يوسف اليشاع بولص  توفي في مدينة عنكاوا في الوطن الام اسبوع الماضي  بعد الترحيل القسري من حزيران الماضي، وانه من مواليد 1933 من بلدة تلسقف التي دفن فيها .
شكرا لكم جميعا.
جمال اليشاع
الاحد 16 ت الثاني 2014

9
اجرت الاعلامية منال العاني من اذاعة SBS Australia / Arabic program  مقابلة اخرى باللغة العربية  بتاريخ 30 اوكتوبر مع السيد يوحنا بيداويد  من اللجنة الاعلامية في الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا كانت حول المذكرة المنشورة في موقع عنكاوا كوم حول المطالبة للاسراع بتوفير الكرفانات للمهجرين. يمكن الاستماع اليها عن طريق الرابط :
http://www.sbs.com.au/yourlanguage/arabic/highlight/page/id/370629/t/Signatures-campaign-to-help-Iraqi-Christians//

10
مصيرنا في المهجر مقرون بحماية اللغة !!
رد على مقال الدكتور الاخير للدكتور ليون برخو : الدروس التي في الإمكان إستخلاصها من الأزمة التي تعصف بالكلدان وكنيستهم الموجود على الرابط (1)
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
6 تشرين الثاني 2014

ان ما تناوله الدكتور والصديق ليون برخو  في مقاله اعلاه  من حيث طريقة طرحه ونقده كان في الكثير من العمق والدقة و الحكمة، والمنفعة العالية،  بل كان فيه الكثير من الموضوعية والصراحة.  انا ايضا ا تفق مع الاخ لوسيان  الذي كان احد المعلقين الاوائل على النقاط الثلاثة المذكور في المقال ( سلطة البطريركية الشاملة، الغاء المجمع الشرقي اوبعض فقراته التي تعيق البطريرك والسينودس المقدس للكنيسة الكلدانية ، اهمية احياء اللغة )  ولكن لي ملاحظة اخرى ، ذكرها الدكتور ليون في الدرس الاول هي:" ان الكلدان  شعب راق"  يعيشون عصر فيه  الحوار الثقافي وصل الى اعلى درجاته ، لان عدد كبير من الكتاب والمثقفين ورجال الاكليروس عبروا عن رايهم بالقضية بصورة موضوعية بصورة مباشرة و بصورة غير مباشرة ووصلت الى مسامع المعنيين بكل وضوح.

انا اظن على الكنيسة الكلدانية (بل الاحرى كل الكنائس الشرقية وبالاخص المارونية ) ، تتحمل رسالة اضافية اخرى اليوم  بجانب رسالتها الروحية التي  كانت مهمتها عبر الفي سنة، الا هي احياء اللغة الكلدانية او (السورث التي نشترك بها مع بقية الاخوة السريان والاشوريين)، لان الكنيسة كانت اول من شجع العصرنة في السابق بعد الهجرة من القرى التي بدات في بداية القرن الماضي واشتدت في منتصفه ومستمرة لحد اليوم. السبب الاخر ان الكنيسة هي المؤسسة الوحيدة التي امتلكها ويمتلكها الكلدان  لحد الان التي لها وجود وسلطة ونفوذ بين المجتمع  بدرجة القداسة المطلقة، صحيح ان مهمة الكنيسة الاولى هي روحية ولكن  اصبحت عملية الحفاظ على اللغة ضرورة  لحماية الايمان،  اكثر من  ما هي ضرورية لحماية الثقافية او الحياة الاجتماعية او الهوية القومية ، لان تراثنا الروحي مكتوب بهذه اللغة ، فإن فقدناه ، يعني فقدنا ارتباطنا بتاريخنا الروحي بآبائنا القديسين والفلاسفة والمترجمين والمفكرين وبالطقس وبالمورثات مثل الشيروات، يجب ان يفهم رجال الدين لا يمكن حشر الايمان في عقول بدون اللجوءالى الاسلوب او الحجة والمنطق المناسب للعملية التعليم ، و تحسيس المتلقي انها ضرورة ملحة او لمصلحته غريزيا !!، لان العصر والثقافة ووسائل الفكر ليست كما كانت قبل نصف قرن في القرية، اليوم الطفل يستطيع استخدام (آي باد ) بعد ستة اشهر من ولادته قبل ان يمشي على رجليه، يعني يفهم ويتلقى المعلومات كثيرة واغلبها لا تعلمه روح الايمان بل بالعكس تزرع فيه روح الشك بوجود الهة اخرى عن طريق الانسان الخرافي وقدرته المخلوق في عوالم اخرى، فما الضير ان يتعلم الحروف والكلمات واسماء القديسيين والصلوات عن طريق  والتراتيل بلغته السورث على (آي باد)، الكنيسة لها رعاة والرعاة يقودن الشعب الى المراعي الصالحة والامنة، اذن اليوم من مهتم هؤلاء الرعاة  الاهتمام بما يقوي من وجودهم الثقافي والاجتماعي والتقليدي ( بالمناسبة كانت شعب الله  اي اليهد يحتفلون بكثير من الاعياد لاحياء الذكرى لا لغرض روحي فقط وانما لغرض انساني اجتماعي او قومي اعني شد المجتمع في مصير واحد امام المصائب والويلات والاعداء.
إذن اصبحت اللغة هي من المستلزمات  الضرورية لانماء وحماية الايمان لدى ابنائها في المهجر بين مجتمع له ثقافة ولغة وعادات وقيم مختلفة( مرة اخرى نتحدث عن تجربة اليهود او شعب الله المختار حسب مفهوم القديم ، لو لم يقم اليهود بهذه الخطوة، لكانوا في خبر كان الان بعد قرن قرنين من هجرتهم من اور ، ولكنهم استمر في عطائهم الثقافي من خلال اللغة والدين لمدة اربعة الالاف سنة من بعد هجرت ابونا ابراهيم  على الرغم من الازمات والكنبات وقلة عددهم لان كان لهم اصرار على حمل رسالتهم التاريخية.
فالكنيسة بالحق  تحتاح الى هذه الوسيلة اي  اللغة للاستمرار في وجودها وجود ابنائها وحضورهم  وممارستهم اسرارها. للمرة الف اقول : لا يوجد شعب لا يمتلك هوية، فليس معقول  ان يستمر بعض الاخوة العاملين  في الكنيسة يفسرون هويتنا بأنها مسيحية فقط. نعم هويتنا  الايمانية مسيحية من ناحية الاخلاق والقيم ولكن انسانيا جنسنا ثقافتنا جغرافيتنا تاريخنا نظام عقلنا او نفسيتنا  هويتنا هي كلدانية او مشرقية ونشترك مع الشعوب او اقوام اخرى شقيقة بالدم في هذه اللغة،  وان بقائنا في المهجر بعد ان هجر اكثر من 60% من مجتمعنا اليه مرهون باستخدام اللغة في الكنيسة وطقوسها.

ان هنا لا اريد ينشغل او يميل فقط رجال الاكليروس الى الاهتمام باللغة على حساب التربية وتهذيب  او تعليم الايمان ومباديء  والقيم الانسانية التي في المسيحية، ولكن اقول من المهم يستخدم الكاهن والشماس والمعلم اللغة كوسيلة في الحوار او ممارسة الطقس،  ويهتم  بها شخصيا  في استخدامها بصورة مباشرة  عند التحدث عن ( التاريخ والثقافة والشعر والفن والاغنية والعادات والتقاليد ....الخ).
بخلاف ذلك لن يستمر لنا وجود ولن يعد لنا مجتمع يستمر بعد عدة عقود كما حصل للاخوة المهجرين من ابناء شعبنا الى البرازيل وارجتنتين والدول الاخرى في القارة جنوب امريكا وبالتي لن يكون هناك رابط يربطنا اجتماعيا معا، فحضورنا للقداس او لممارسة اي اسرار من اسرار الكنيسة يكون غير ملزم لدى الكلدان لان يمكن اجراؤه عند بقية الكنائس اللاتينية خاصة الوقت والسرعة والاقتصاد والعمل وبقية المعوقات مثل الكسل والتهرب من تحل المسؤولية في بلاد المهجر كبيرة جدا جدا .
...........
1-   http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,757968.0.html

11
اين الله (1)!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن /استراليا
1 تشرين الثاني 2014

يتسائل الكثيرون  في هذه الايام العصيبة حول الجدوى من إيمانهم بالله  الذي ﻻ يتدخل لإيقاف الشر الذي يحيط بهم، أو يخمد النار التي احرقت الاخضر باليابس في المنطقة  العربية،أو يحمي الأبرياء ﻻ سيما الأطفال المسيحيين واليزيديين من مجرمين يقتلونهم  او يسببون موتهم بإسمه (الله). يسألون عن السبل لإيصال دعواتهم أو طلباتهم وهمومهم واحزانهم إلى هذا الخالق الذي تمتد سلطته إلى أبعد حدود ممكن يتخيلها عقل الإنسان.

  إن وجود الشر في هذا العالم كانت معضلة في التاريخ، وان كان  الانسان وصل الى القناعة لم ولن يقف الشر من سريانه مهما طال الزمن، لان مصدره الاول هو  الموقف الشخصي  للانسان، الفكر الذاتي الذي يهتم بالانا السفلى،  فالإنسان لم يعد اليوم يقتنع باطروحات الفلسفات او تفاسير رجال الدين واجتهاداتهم الضعيفة المتفككة التي اصبحت قريبة من قصص الاساطير، حتى  بعض الفلاسفة الوجوديين يقولون خلقنا في هذا العالم المضطرب من غير إرادتنا، وفي النفس الوقت  المؤسسات التي أنشأها الإنسان تريد سلب حريتنا واراتنا وخيارنا في طريقة التفكير والعيش.

انها مآساة  حقيقة بحد ذاتها حينما ينظر الانسان الى اعمال  اخية الانسان الاخر ويراها اكثر خطورته على وجوده من اي كائن اخر، فلو قدرنا كمية الجهد الذي تبذله البشرية من اجل حماية نفسها و حماية ممتلكاتها من سلب الاخرين، لاصابتنا الذهول ان لم نقل الجنون ، لو تنظر الى المبالغ التي تصرف في عملية تصنيع الاسلحة  او شرائها من اجل حماية  الذات، سواء كانت على مستوى افراد او جماعات او دول او اقوام او حتى المؤسسات لاندهشت وتعجبت. لا امتلك الاحصائيات ولم ابحث عنها عند (العم كوكل)، ولكنني اقدر هذه الطاقة بـ 50% من جهود الانسانية.
 هذه الكمية الكبيرة من الجهود او الطاقة او المبالغ لا تصرف على توفير الحاجات الضرورية للانسان مثل الاكل والمسكن والصحة او التعليم  وانما لحامية البلد في توفير الامن والسلم داخل البلد، الحماية داخليا من اللصوص والجريمة والاختلاس والسرقة من ابناء الوطن انفسهم مثل مصاريف ورواتب الشرطة والمرور والامن والاستخبارات والدفاع المدني والحرائق  وغيرها والمحاكم، او لتوفير مراتب الجيش والجيش الاحتياط وحماية الحدود  من الجيران وغيرها.

فلو كان الانسان مثل اغلبية بقية الحيوانات الاخرى لا يشكل خطر على وجود اخيه الانسان، ولو كان هناك جهاز خارجي يرافق كل انسان يسجل اخطائه المخالفة لقانون الدولة التي يعيش فيها، او للقانون الدولي المسجل المتفق عليه في لوائح الامم المتحدة  ويذكره بها، لو كان للانسان ضمير مثل ايام الزمان يخاف من الله وعدالته في الاخرة لكان العالم اكثرالناس اكثر سعادة وتفاؤلا والمجتمع اكثر انسانيا، لان 50% من طاقته كانت تهدر الان ستصرف على توفير النواقص الموجودة، ويكون وضعه غير وضع الشرق الاوسط الذي اشبه اليوم بالغابة القوي يفترس بالضعيف .

نعم هذه الايام تعيش منطقة الشرق الاوسط على فوهة بركان بسبب التناقض الاخلاقي الذي تدعيه به الناس و لا تلتزم به سوى نسبة 20%،  او بسبب الجهل او التخلف الثقافي  او الخرف الديني الذي لا مثيل له الذي انتشر بين الناس على نقيض التقدم العلمي والمعرفي الذي شهده العالم. فالعالم يحترق امام انظار الدول والكتل الاقتصادية الكبيرة والمراجع الدينية المتنفذة، والناس والمسؤوليين المعنيين لا زالوا غير معنيين بالامر(2)، لا زالت اسنانهم ملطخة بدماء الابرياء واثارغريزتهم الجنسية الحيوانية لازالت متشعبة من عذارى اليزيديات!!.

 لو كانت كل الطاقة البشرية والامكانيات المادية في الشرق الاوسط  مسخرة من اجل اسعاد البشرية كانت كافية ان تشغل نصف البشرية وتعيشهم بسعادة وامان وكرامة، الغريب في الامر ان الانسان لا يستطيع ان لا يعيش بدون اخيه الانسان وفي نفس الوقت اخطر عدو له هو ذلك الانسان بل اقرب من مصطلح يمكن وصف تصرفاته (الافتراس باخيه الانسان).

سؤال محير يطرحه نفسه اذا كان الديانات السماوية التي تؤمن بها نصف البشرية، والديانات العالمية الخمسة الاولى التي تتدين بها حوال 80% من البشرية لا تروض الانسان ولا تجعله معتدلا، بل بعكس ذات نرى تصرفات عدوانية دائمية ليست على مستوى افراد  فقط  كي نقول انها حالة نفسية او تخلف عقلي وانما هي على مستوى كتل بشرية كبيرة من المتدينين بهذه بهذه الديانات (السماوية) (3).  وان ذلك الصراع ليس لغرض التطور و تقديم خدمة الانسان او من اجل ازالة خطره، او القضاء على الجهل او المرض او الفقر، او لغرض جلب السلم والامان وبتالي تحقيق السعادة، وانما من اجل تحقيق فوائد للقوي على حساب الضعيف، و لتحقيق رغبات اصحاب القرار الذي في الاغلب تحقيق حماية الانا من الاخرين.

ان الله لا يجبر احدا كي يصلي او يسير حسب ارادته، الله لا يبحث عن  الشر في قلب كل انسان ليقف رغباته ، لان ذلك  مفهوم قدرية الذي اتت به الفلسفة الرواقية، ولا يتدخل في ارادة الشريرة او الفكر الشراني الذي يمتلكه الانسان.  يجب ان نفكر بطريقة اعلى وارفع اليوم،  الانسان الذي وصل الى ما وصله من المعرفة يجب ان يتصرف بمسؤولية اكبر من الماضي ( يؤمن كأنه لديه مسؤولية الله نفسه) لانه متميز بين المخلوقات بحكمته والا ستفنيه شروره، الانسان يجب ان يدرك انه مخلوق على صورة ومثال خالقه ، لان لديه القليل من العقل والحكمة، من الحكمة المطلقة التي يمتلكها الله نفسه. لكن  الانسان خسر فرصته ، فقد الذاكرة كما يقول افلاطون( 4) حينما امتلك الحرية والامان والفرصة وضعف القانون، خسر اهم جوهرة ثمينة عنده التي هي الايمان بالقييم الانسانية، بالعدالة السماوية، بالقانون المدني والاخلاقي، خسر الضمير الذي يميزه عن الحيوان، خسر التواصل مع اخيه الانسان فلم يعد يفكر بحاجته اليه بدا يظن ان الاجهزة التكنولوجية تستطيع توفر له كل ما تحتاجه.

عند اي شخص يعيش في مثل هذه الحضارة، وهذه القيم، وهذه التناقضات الحية والمؤثرة  في الواقع اكيد سيسأل اين دور الله، ولماذا الايمان به مادام لا يتدخل في حمايتنا او انقاذ اطفالنا الابرياء ، او بناتنا، او اذا كان حقا اله هذا الكون بهذه الدرجة من السذاجة (حاشاه)، يقول ذلك الشخص لن تعوزني رحمته!!.

شخصيا لي القناعة و الايمان من لديه الحكمة والرغبة  في ان يفكر دائما لايجاد الحلول، ويصلي بعمق سيسمعه الله، سيدرك بطرق غامضة وغير طبيعة عن تدخل الله وارادته  وستفتح الابواب الضرورية امامهم!، وسيجد الحل اللازم والمطلوب،  وسيعيش مطمئن البال، بل يصبح مصلحا للناس في محيطه . ومن لا يصدق ليتفرج قصة هذا الرجل الذي يعيش بدون  اطراف العليا والسفلى  واصبح احد مشاهير العالم على الرابط التالي:
www.facebook.com/video.php?v=741603602542036&set=vb.360026064033127&type=2&theater
.............
1-   هذا العنوان لم استمده من فكرة الكاتب الماركسي الروسي مكسيم غوركي الذي اشتهر في القرن الماضي الذين كان له كتاب بهذا عنوان (اين الله)، انما من الواقع المرير الذي رايته ولمسته وعشته داخليا، من الخراب الذي حل بالعراق و بالمنطقة و بالاخص المصيبة الكبيرة التي حلت بالمسيحيين واليزيديين وبقية الاقليات في مدينة الموصل و قصبات سهل نينوى  الاخرى.

2-يبدو نبؤة المنجم الفرنسي المشهور نوسترداموس تكاد تصبح حقيقة وان الحرب العالمية الثالثة على وشك الوقوع.

3-   مثل دول كبيرة او المؤسسات الكبيرة او كالاقطاب الدولية مثل النظام الرأسمالي الذي تمثله الكتلة الغربية والنظام الاشتراكي الذي كان متمثلا بكتلة الاتحاد السوفيات في السابقة.

4-   افلاطون يظن ان النفس جزء من العالم  المُثل (الالوهي) الخالد لهذا هو سرمدي، لكن النفس فقدت معرفتها حينما اتحدت بالجسد.

12
يقيم المجلس القومي الكلداني العالمي فرع استراليا محاضرة لسيادة المطرافوليط مار ميلس زيا) ( السامي الاحترام) مطران  الكنيسة الاشورية الكاثوليكية لاستراليا ونيوزلنده ولبنان تحت عنوان:

" العلاقات الاشورية الكلدانية السريانية الى اين؟"

اليوم : الاربعاء
التاريخ 12/11/2014
الساعة : السادسة والنصف
العنوان:
.
Lantana Function Centre
   130 Edensor Rd, Bonnyrigg NSW 217

لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال:
1-   ابراهيم بلو     0422865188   
2-   صلاح كينا        0403555851       
3-   سروان جرجيس     0415662662
4-   فراس شاكر       0414777247
 
نتمنى من جميع ابناء شعبنا الحضور والاستفادة والمشاركة في نقاش  قضية مهمة للجميع
ملاحظة
1-المحاضرة ستكون باللغة العربية من اجل ايصال الفكرة والفائدة لاكبر عدد ممكن من ابناء شعبنا
2- الدعوة عامة لجميع ابناء شعبنا.
   

13
بتاريخ 31/10/2014
اجرت الصحفية منال العاني من نفس الاذاعية باللغة العربية مقابلة اخرى مع السيد يوحنا بيداويد كانت حول المذكرة المشنورة في موقع عنكاوا كوم حول المطالبة للاسراع بتوفير الكرفانات للمهجرين.
http://www.sbs.com.au/yourlanguage/arabic/highlight/page/id/370629/t/Signatures-campaign-to-help-Iraqi-Christians/

مقابلة الصحفي المشهور ويلسن يونان  مدير اذاعة  Radio sbs Australia / Assyrian Program مع الكاتب يوحنا بيداويد حول محاضرته تحت عنوان : " الله حسب منظور الفلاسفة"

يمكن الاستماع الى المقابلة
http://www.sbs.com.au/yourlanguage/assyrian/highlight/page/id/369987/t/PHILOSOPHY-AND-RELEGION



14
قراءة قصيدة شعرية  بعنوان " مار ابرم ملبنانا" في مهرجان مار افرام السنوي الذي تقيمه كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع للكلدان في مدينة ملبورن
يمكن الاستماع الى القصيدة على الرابط التالي:
https://www.facebook.com/youhana.bidaweed
ارجو تنال رضاكم

15
شتارتيفي كوم- ايلاف-عبد الجبار العتابي /

حملة شعبية عراقية لتوفير بيوت متنقلة للنازحين

أطلق ناشطون عراقيون حملة كبرى في بغداد وعلى شبكات التواصل الإجتماعية للضغط على الحكومة ورجال الأعمال والمشهورين لتوفير كرفانات للنازحين في ‫العراق بسبب قدوم فصل الشتاء، مؤكدين ان هذه الكرفانات اسهل وانسب طريقة لحل مشكلة المهجرين.

واعرب عدد من الشباب انهم بدأوا بنشر لافتات في بعض شوارع بغداد للتنبيه الى خطورة اوضاع النازحين في فصل الشتاء حيث الظروف الجوية الصعبة التي ستزيد من معاناة الناس هناك لاسيما ان الاطفال وكبار السن سيتعرضون الى الامراض بسبب البرد.

فيما راح البعض يطالب اعضاء مجلس النواب العراقي بالتبرع برواتبهم لشهر واحد من اجل تخصيص الكرفانات.

حملة تضامن

أكد الناشط ماهر مكي على ضرورة وجود صوت قوي لاغاثة النازحين.

وقال: "الخيم لا تحمي الاطفال من البرد والامراض، والوضع المقبل سيكون صعبا بالنسبة لهذه الاسرة التي هجّرت من بيوتها رغما عنها فيما الحكومة لا تهتم لهم كثيرا وكأنها غير مسؤولة عنهم لذلك طالبنا بتجهيز العوائل النازحة بالكرفانات".

أضاف: "انا واحد من الذين يشاركون في هذه الحملة بعد ان وجدنا ان اول الغيث الممطر اغرق الامكنة والمخيمات التي يسكنها النازحون ونحن نعرف اية عذابات يعيشها هؤلاء البعيدون عن بيوتهم وخاصة الاطفال منهم وكبار السن، انا اشعر بالحزن لانني لا استطيع ان اعمل شيئا لهم وليس لي سوى ان اتضامن معهم باللسان وان كان هذا اضعف الايمان عسى ان تسمعنا الحكومة".

بلد النفظ والمليارات

الناشط المدني ياسين عبد الله، أكد ان الكرفانات هي ابسط ما يمكن تقديمه.

وقال: "ليس لدينا سوى ان نقول، كرفانات للنازحين.. يا بلد النفط والمليارات، نريد ان نعلن عن انسانيتنا بشكل صريح وواضح، فالبرد القارس القاتل على الابواب، وهناك مئات الالاف من النازحين في العراء، ما ذنب الاطفال والنساء والشيوخ وهم يعيشون وضعا مأساويا؟ ونحن نعرف جميعا انهم يتعذبون فلا شيء لديهم جيد، لا مأكل ولا مشرب ولا سكن، لذلك ندعو لتوفير ابسط ما يمكن توفيره لهم وهو الكرفانات عسى ان يحموا انفسهم الى ان يمن الله عليهم بالعودة الى منازلهم".

واضاف: "نحن كناشطين مدنيين نطالب بقوة من الحكومة ان تتحمل مسؤولة هؤلاء الناس ومن المعيب جدا ان بلد النفط والمليارات لا يستطيع ان يوفر لابنائه كرفانات لحمايته".

أمر لا يرضينا

يشير المحامي عبد الستار احمد الى ضرورة توفير كرفانات للنازحين.

وقال: "وضع النازحين تعبان جداً وخاصة ما سيكون عليه في الأيام المقبلة حيث الأمطار والفيضانات، وهم يسكنون في خيم وابنية المدارس التي كلنا يعرف انها غير صالحة للسكن، وهذا امر لا يرضينا لان هؤلاء اخوتنا في الوطن وحمايتهم وحماية اطفالهم مسؤوليتنا حميعا".

واضاف: "اقترح توفير كرفانات فهي تقاوم اكثر ومعزولة لان العوائل تتكون من نساء واطفال، وهذه الكرفانات يصنعونها في محافظة واسط، غرفة بمساحة 6 × 4 بحوالي اربعة ملايين دينار عراقي (حوالي 3 الاف دولار اميركي)، نطالب الحكومة العراقية بحماية العوائل المهجرة من ديارهم وتوفير المسكن والملبس لهم فوراً".

رواتب الكبار

إلى ذلك، اقترحت الكاتبة لطفية الدليمي ان يتبرع البرلمانيون برواتبهم لشهر واحد لشراء كرفانات.

وقالت: "فليقتطعوا من رواتب البرلمانيين والوزراء والرؤساء المنعمين في المنطقة الغبراء ويشتروا كرفانات للعراقيين المظلومين المحرومين حتى من سقف يحميهم وجدار يؤمن ليلهم ابن دينهم وشهامتهم وادعاءاتهم".

أضافت: "الا يكفي احدهم مليون دولار شهريا؟ فليتبرعوا بشهر واحد من رواتبهم لشراء كرفانات تحمبي الامهات والاطفال وااشيوخ والفتيات من غول الشتاء وغيلان البشر".

اما عماد البهادلي، موظف، فقد اكد على ان يتدخل المجتمع الدولي: "النزوح الدي جرى ويجري وحسب تصنيف سلّم الطوارئ فانه يُعتبر كارثة وليس أزمة، ولأن تصنيفه ارتقى الى درجة الكارثة فهذا يعني أن معالجاته لا تتم بموارد الدولة فقط بل يجب ان يتدخل المجتمع الدولي ايضا".

أضاف: "مقترح نصب الكرفانات جيد من الناحية النظرية لكنه لن يحل ازمة اكثر من مليوني نازح وربما يكون حلا مؤقتا لازمة ستستمر طويلا".

رسالة الى رئيس مجلس النواب

من جانبها، وجهت الناشطة المدنية والكاتبة سلوى زكو رسالة الى رئيس مجلس النواب سليم الجبوري تطالبه فيها توفير كرفانات للنازحين.

وقالت: "هناك حملة يقوم بها نشطاء الفايسبوك للمطالبة بتوفير كرفانات للنازحين لا اعرف ان كان وقتك قد سمح بالاطلاع عليها".

أضافت: "خلاصة الامر ان هؤلاء النازحين وعددهم يقارب المليونين قد داهمهم موسم الشتاء فمزق خيامهم وتركهم يعيشون في العراء وسط برك من مياه الامطار. وتتلخص الفكرة في الدعوة الى توفير كرفانات لهم تحميهم من قسوة موسم الشتاء، نعرف ان الدولة لا تملك الاموال اللازمة لتغطية كل متطلبات هذه الحملة، ولكن هناك اقتراح يوفر جانبا كبيرا من هذه الاموال وهو ان يتبنى مجلس النواب قرار ملزما للجميع باقتطاع نصف رواتب اعضاء البرلمان والوزراء واصحاب الدرجات الخاصة واعضاء مجالس المحافظات للأشهر الثلاثة المقبلة".

وتابعت: "هذا كثير على العراقيين الذين اوصلوهم الى ما هم فيه؟ هذا وقت تبييض الوجوه وليجرؤ واحد من اعضاء البرلمان ان يصوت بالضد من هذا القرار، القضية تحتاج الى حل فوري خارج الصندوق على الا تودع الاموال بأيدي اللصوص، أدام الله السقوف فوق رؤوسكم".

مطالبة الامم المتحدة بمساعدات

النائب عن محافظة نينوى محسن السعدون، دعا الأمم المتحدة ودول الجوار إلى إرسال كرفانات وخيم للنازحين خاصة مع حلول موسم الشتاء وهطول الأمطار الغزيرة.

وقال النائب عن التحالف الكردستاني: "عدد المهجرين قارب المليون و250 الف نازح يعيشون أوضاعاً مأساوية ويعانون فقدان أبسط مقومات الحياة، ونحن نواب نينوى نطالب الأمم المتحدة بالتحرك السريع لتوفير كافة المستلزمات اللازمة للمهجرين".

واضاف: "ندعو الأمم المتحدة ودول الجوار الى إرسال كرفانات وخيم الى النازحين خاصة مع بدء موسم الشتاء البارد وهطول الأمطار الغزير".

المفوضية العليا لحقوق الإنسان، أكدت في وقت سابق أن أحوال النازحين مأساوية وقد أصيب اغلب الأطفال بنزلات برد وإسهال شديدين بعد موجة البرد الأخيرة، كما أن "الأمطار الغزيرة والرياح اقتلعت الكثير من الخيام خاصة في مناطق دهوك واربيل"، وفيما بيّنت أن النازحين يطالبوننا بإيصال أصواتهم لصناع القرار، أوضحت إنها ومنذ ثلاثة أشهر ناشدت لجنة إغاثة النازحين بضرورة وضع خطط لتلافي حالات الطقس التي يمكن أن تتسبب بهلاك الكثير منهم.

 

17
الاعلامي ويلسن يونان يخاطب قادتنا وابناء شعبنا من منبر Convention 2014 !!
BY Youhana Bidaweed
24 Oct 2014

مرة اخرى يظهر الصديق الاعلامي ويلسن يونان مدير  Radio SBS Australia /Assyrian program  في الاحتفال السنوي الذي يقيمه ائتلاف الجمعيات والنوادي الاشورية الامريكية  من 28 /8/2014 لغاية 2/9/2014 في لافيكاس.
 Assyrian American Natinal Federation Convention held in los   Vagas  امام حشد كبير من ابناء شعبنا مخاطبا قادته من السياسيين والروحانيين والمفكرين و الاعلاميين و الكتاب والفنانين وكافة الشرائح الاخرى الى توحيد كلمتهم  وقبول الواحد الاخر  بروح التواضع والتجدد والنظر الى الافق القادم بنظرة واقعية حقيقة مفروضة قبل فوات الاوان.

لا يخفى ان ابناء شعبنا بحاجة الى مثل هذه المواقف الشجاعة والارادة والالتزام بالموضوعية، الى مثل هذه الشخصيات لها القدرة الوقوف امام الالاف ومخاطبتهم بلغة الام بطلاقة  وبكفائة نادرة،  حاثا اياهم النظر الى الاخطار المحدقة بنا في هذا الواقع المفروض الذي اصبحت فيه منطقة الشرق الاوسط كغابة  لا يسودها  الا قانون القوي يفترس بالضعيف.

 لقد خاطب الاخ ولسن يونان من هذه المنبر جميع ابناء شعبنا بدون استثناء،  بعد العاشر من حزيران يجب  الى اعادة حساباتهم  من جذورها، يجب ان لا ننعلق بالاسماء او المذاهب او الطوائف التي دحرجتها عوادي الزمن في طريقنا، يجب ان نتجدد من الداخل، او تحدث الولادة الجديدة من الاعماق، من الفكر والقناعة والايمان .

 لا يستطيع احدا منا ان يفصل جسد هذه الشعب الى قطع منفصلة لها حياة منفردة لوحدها مهمها حاول، لم ولن يستطيع يزحفه شعرة واحدة بإتجاه بوصلته او قبيلته او شرنقته  او تسميته، لا بل هناك حقيقة يجب ان يدركها الجميع، ان دماء السريان والكلدان والاشوريين يوما بعد يوم تختلط معا عن طريق الزواج والنسب والعماذ والصداقة والعمل والثقافة والفن والكنيسة. ومن يعمل بعكس هذا الاتجاه ليعلم انه يجري عكس التيار، ما يحتاجه كل  واحد منا من يهمه الشان القومي او الديني هو قبول الاخرين والعمل معه بروح الاخوة بالايمان والدم واللغة والمصير.
نبارك للاخ ويلسن يونان وبقية الاخوة الذين تم تكريمهم في اللقاء السنوي الذي تقيمه Media awards at the AANF Convention

ونتمنى له الموفقية وان شاء الله يكون مثالا جيدا لجميع العاملين في حقل الاعلام.
لمشاهدة كلمة الاخ الاعلامي البارز ولسن يونان في حفل توزيع جوائز  من قبل Convention of  2014
 يمكن متابعته على الرابط التالي :
http://www.sbs.com.au/yourlanguage/assyrian/article/2045/Media-awards-at-the-AANF-Convention,-Las-Vegas-2014/in/english


18
مناقشة هادئة مع ناقدي البيان  البطريركي الاخير للكنيسة الكلدانية !!

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
14 تشرين الاول 2014
 
تناول بعض الاخوة الكتاب من ابناء شعبنا  بيان البطريركية الذي نشر على صفحة الموقع  الخاص بالبطريركية تحت عنوان : "الكهنة والرهبان الكلدان الخارجون عن القانون"(انظر الرابط 1) بسلبية  واحيانا  انتقامية بعيدة عن الروح المسيحية على الرغم اتفاقي مع البعض منهم على ان اللغة والمصطلحات المستخدمة في البيان وطريقة طرح الموضوع لم تكن موفقة كما يجب .
شخصيا لم اكتب اي  رد او تعليق سوى مداخلة قصيرة في مقال احد الاخوة ( عبد الاحد سليمان) ووعدت بالعودة الى الموضوع بعد جلاء الامور اكثر على حقيقتها وكذلك برود اعصاب البعض من شحنتها، بعد يخرج كل واحد ما في جعبته من النقد سواء كان بناء او سلبي.

هناك بعض الملاحظات والمواقف السلبية التي  لاحظتها في طرح بعض الكتاب سواء كانت بقصد او بغير قصد وهي :
اولا -  فقر الموضوعية  في الكتابة، احيانا كثيرة  الكاتب يكتب ليس غرضه او هدفه معالجة موضوع  معين او مشكلة معينة  بقدر ما هو التشهير بالجهة المعارضة، وخلق مشاكل وتشويه الصورة له وابعاد القضية الرئيسية عن انظار المهتمين بصورة صبيانية وكأن الناقد كان ينتظر ذلك الشخص او المسؤول ان يتفوه بكلمة بصورة غير موفق او خاطئة  حتى لو كانوا متأكدين من نيته الطيبة.

ثانيا-  التحزب او التطرف البعيد عن المنطق، بعض من كتابنا لا ينظرون الى الامور الا بنظرة واحدة او قناعة واحدة التي يمتلكونها.  ويسردون جملهم وتعابيرهم وكأن ما يقولونه هو جزء من الحقيقة بدون الانتباه الى احتمالية وجود نقص  في معرفتهم او انهم لا يدركون الحقيقة كلها. ان التطرف والتحزب اصلا بعيد جدا عن رجال العلم والادب والثقافة، لانها تعطي صورة عن  قصر النظر لدى صاحبها او قصر القامة له في مقاييس المقارنة و الابداع.

ثالثا-  كثير من كتابنا يلتصقون بمواضيع جانبية او غير مهمة مبتعدين  من المواضيع الساخنة والمصيرية لابناء شعبنا التي  يجب ان تكون تحت مطرقة النقد  ومعالجتها ، فهم لا يضعون اقدامهم في حذاء صاحبهم  على قول الانكليزي:Try To Put Your Feet in Others Shoes) جل همهم هو هناك موضوع  ما او قضية يستطيعون الكتابة عنها والطعن بالشخص المقابل  بصورة سلبية الى حد الحقد تاركين الظروق وموقفه الشخصي بدون مبالاة.

رابعا-   خلط القضية القومية مع الرسالة الروحية الكنيسة الكلدانية بصورة قسرية ، حيث يطالب البعض من الكرسي البطريرك بالالحاح الالتزام بالقضية القومية و بالصيغة التي يرونها،  ولانه البطريرك لا يؤيدهم او لايتفق معهم، تراهم يكتبون كل ما يستطيعون بصيغة سلبية عنه وعن مواقفه.

خامسا-  وهنا  لا بد ان اشير كشخص علماني عمل لفترة طويلة في الكنيسة، انا لا انكر وجود اهمية كبيرة للاهتمام بالقضية القومية والانفتاح الى الاخر لاسيما في هذه الظروف و بحسب المعطيات والظروف الدولية  والكيفية المتبعة في حماية ونيل المجتمعات الاثنية حقوقها كمواطنين ، ولكن مهمة الكنيسة الاولى هي بناء الانسان روحيا، اي تربيته على تعاليم الايمان المسيحي والتي  بلا شك  تتطابق مع القيم ومباديء الانسانية السامية اي احترام وجود الاخر وصيانة حقه. لكن ان اجعل من البطريرك زعيما سياسيا بسبب ضعف الامكانيات السياسية عند القوميين الكلدان ، مثلا  من اجل وصول اشخاص من الكلدان الى مقاعد البرلمان او اعطاء نفوذ اكبر لهم  من الحكومة او غيرها من الامور، هو امر غير صحيح حسب قناعتي.

  لكن مرة اخرى اقول، هذا لا يعني ان الكنيسة يجب تتبتعد من ابداء موقفها بصراحة وصرامة  في القضايا السياسية التي اصبحت الوسيلة الوحيدة لاتخاذ القرارات المهمة التي يتعلق  بها  مصير المجتمعات الاثنية والدينية، وخاصة ابناء الكنيسة الكلدانية والمسيحينن العراقيين المهمشين، هكذا يصبح من الواجب الاخلاقي لكرسي البطريرك ان يهتم و ويبدا رايه في القضايا المهمة ويلتقي المسؤولين السياسيين الذين يديرون البلد على غرار ما يقوم به بقية رؤساء الكنائيس في الشرق الاوسط وحتى في الغرب وهو ما يقوم به غبطة البطريرك ساكو نفسه. وهذا بالفعل ما يقوم به غبطة البطريرك ساكو ولا يستطيع احد نكرانه.

هنا فقط اجلب انتباه بعض الاخوة الناقديين الى الاسباب الضرورية التي يجب ان يدعموا موقف البطريركية ويقفوا معه كما يقف الجنود مع قادتها في المعركة، لاننا حقا في معركة المصيرية من اجل البقاء كشعب في الشرق الاوسط،  او على الاقل  يكون نقدهم بأدب ان استوجب الامر وهي :

1-     ان كرسي البطريركية يمثل اعلى جهة روحية واخلاقية وانسانية واجتماعية لابناء الكنيسة الكلدانية، فلا يمكن نقدها دون اخذ بنظر الاعتبار موقعه او هذه المفاهيم او المناصب. ولا يمكن النظر الى مقام الكرسي البطريركي عن طريق الشخص الذي يشغله فقط، البطاركة اشخاص حاملين شعلة الايمان وصولجان القيادة للمؤمنين، فليس من المعقول ان لا تكن له حرية العمل او التفكير او من واجبه يعلم كل ما يجول في ذهن الكتاب والناقدين. او يجب ان يرضي كل كاتب حسب مزاجه.

2-     الكرسي البطريركي ليس وسيلة او اداة لممارسة النفوذ والسلطة وتوجيه الخطابات والتهم والحكم على الاخرين، بقدر ما هو الموقع الذي  فيه يتحمل البطريرك  مسؤولية كبيرة امام الله والجماعة المؤمنة والمجتمع المحيط بهم  من غير المسيحيين، لهذا حينما ننقد ابائنا لا يجب ان لا نشهر بهم في الاعلام بصورة مرتذلة مثل اهداء اغنية للبطريرك ( لاحظ الرابط 2) !! وانما ايصال العتاب او النقد بأدب الى الشخص المعني بطريقة مباشرة او غير مباشرة سواء كان  البطريرك او اي شخص اخر يعمل في مقر البطريريكة.

3-     الكنيسة الكلدانية تعيش حالة النكبة فعلا كما وصغها غبطة البطريرك ساكو قبل بضعة اشهر، فليس من المعقول ان يعيش في شوارع مدن كردستان 120  الف او اكثر لاجيء مسسيحي  لاجئين بدون مأوى او مأكل او مشرب ، اي انها تعيش حالة غير استثنائية تماما، فليس من المعقول ان نهتم او ننقد دور البطريرك الريادي وبتعاون مع مطارنتنا الاعزاء جميعا في رفع قضيتنا الى مقام الاول في المحافل الدولية وحضور المؤتمرات وطرح قضية الحماية الدولية والانسانية له.

4-     ان شرارة النقد السلبي اتت من كاليفونيا ، من الراهب نوئيل كوركيس الذي تطرق باسلوب غير لائق عن غبطة البطريرك ساكو حسب مقال الاخ عبد الاحد سليمان ( رابط 3).

5-      لا يمكن اخفاء وجود نفور وعدم اتفاق بين رؤية سيادة المطران سرهد جمو ورؤية غبطة البطريرك ساكو في طريقة ادارة الكنيسة الكلدانية العالمية منذ البداية.

6-     بعض الكتاب نوه بانهم لا يخاف ولا يستحي سوف يكتب كل ما يراه او يحس به ضميره صحيح. الامر الذي لا اراه شخصيا صحيحا، الضمير مع الوعي والادراك يجعلنا كلنا نحس نشعراخلاقيا بما يشعر او يهتم به غبطة البطريرك مع جميع الكهنة والمطارنة والعلمانيين من القوميين وغير القوميين، خاصة بالقضية اخوتنا المهجرين من سهل نينوى اكثر من اي موضوع اخر.

7-     في الختام او ان اشدد على قضية مهمة هي ان الكتابة مسؤولية اخلاقية يجب دائما ان يكون ما يهمنا ما يهم الجموع وليس اشخاص، احيانا يموت الانسان او يقبل الشهادة من اجل انقاذ رجل او انسان اخر لانه ذلك الشخص مهم للمجتمع  كما جاء في  سيرة استشهاد القديس مكسيميلان ماريا كوب  البولوني الاصل  (Saint Maximilian Maria Kolbe  على يد  النازية اثناء الحرب العالمية الاولى الذي طلب من القوات النازية طوعيا اعدامه عوض رب اسرة له عشرة اطفال.
 
 
......................
1.- الكهنة والرهبان الكلدان الخارجون عن القانون
 http://saint-adday.com/permalink/6613.html
 
2- سفينة البطريرك ساكو وبيانه الاخير  الى اين – الحلقة الثانية
 http://www.karemlash4u.com/vb/showthread.php?t=238530
 
3- هل للكاهن حدود يلتزم بها في كرازاته ؟
المصدر http://www.mangish.com/forum.php?action=view&id=7324

19
هل اصبحت الفردانية مرض العصر؟؟
بقلم يوحنا بيداويد
6 تشرين الاول 2014
ملبورن استراليا

الفردانية هي ثابت من ثوابت النظام الثنائي الموجود في الطبيعة والفكر الانساني بكثرة (1) الذي يـتالف من الفرد ( Individual)و المجتمع ( Society ) وضعه عقل الانسان منذ بداية وعيه (2). الفردانية هي نزعة حديثة جاءت ردا على استبداد المجتمع بحق الفرد في فترة ما قبل عصر التنوير ، لكن بعد حصول الفرد على حقوقه وحريته في القرن الاخير تمادى وخرج من المعقولية وطغت نزعته الفردانية في علاقاته الانسانية.

من الناحية التاريخية لم يكن للفرد او الفردانية Individualism )) اية اهمية او مكانة امام التيار العام في المجتمع او (الموضوعية( Subjectivism) لحد قبل قرنين او ثلاثة، ولم يكن للفرد اي نفوذ امام سلطة الملك او الحاكم او القائد العسكري او رئيس الكهنة او رئيس القضاة او رئيس عشيرة الذين كان لهم السلطة المطلقة باسم المصلحة العامة او المجتمع، بينما كان الافراد الذين يكونون المجتمع خاضعين بصيغة شبه عبيد امام ارادته.

لكن في العصر الحديث لا سيما بعد منتصف القرن العشرين، حدث انقلاب فكري كبير في ثوابت المعرفة الانسانية نتيجة عملية التطور السريع التي شملت كل المفاهيم و الانظمة. لقد صارع ولا يزال يصارع الانسان ضد انظمة الشمولية التي كانت شبه مغلقة ، التي تظن ان معرفتها كاملة، بل ثابتة على غرار نظرية الخلود لافلاطون او مطلقة كما ظن علماء الفيزياء التقليدية قبل مجيء اينشتاين بنظريته النسبية. لكن بعد صراع طويل مملؤ من الاحداث المؤلمة والتصدعات و الانقسامات الكثيرة، وبعد ظهور عدة لوائح تنادي بحقوق الانسان العالمية وبضع ثورات عالمية تحررية، مثل الثورة الفرنسية التي هزت اعمدة الانطمة القديمة والبرجوازية، شيئا فشيئا نال الفرد جزء من حقوقه وحريته عن طريق اعمال بطولية وصلت مرحلة الشهادة .

لكن الاستقرار في المجتمع لم يحصل، فالزخم الذي امتلكه اصحاب هذه النزعة بعد ان نالوا حقوقهم، وبالاخص في المجتمعات الغربية، خرجوا عن السيطرة والانتظام والاعتدال، فكل شيء اصبح مباح عند البعض، ومعرض للتجديد حتى من غير ضرورة، فعبر اصحاب هذه النزعة حدود المعقولية كما يحدث عادة بعد ولادة اي فلسفة حديثة، فسقطت كثير من الانظمة والمؤسسات الشمولية، كما تسقط الكتل الجليدية الكبيرة حينما يصيبها الانهيار و التصدعات، و لازال الامر يسير بهذا التوجه لحد الان، يبدو ليس بمقدور اي جهة ايقاف زحفهم لازالة جميع القيم والافكار القديمة باسم التجديد والتحديث، الامر الذي ترك اثرا كثيرا على القواعد والقوانيين والعادات والموروثات الاجتماعية . لكن اذا كنا فعلا نبحث عن المسبب الحقيقي لهذا التغير الذي يفسره البعض بأنه ظاهرة طبيعية وضرورية وحتمية، فإنها ثمرة لجهود فكر الفلسفي، فالفلاسفة كانوا و لازالوا يسبوقون المجتمع في فهمهم او حدسهم الاحداث، وكأنهم انبياء يحدسون الاحداث والتغيرات في وضع التصورات وتحديد ملامح الثورات الاجتماعية والسياسية والفكرية.

لا نقول شيئاً جديداً ان قلنا ان الفكر هو كالحرارة التي تنتقل عبر كل الاجسام وفي كل الاتجاهات بدون استقرار، فالفكر ايضا له طابع شمولي، يتاثر الانسان بفكر كافة فروع المعرفة سواء كانت فلسفية او دينية او اجتماعية او سياسية او اقتصادية، لكن حرية الفرد و عملية تحقيق طموحاتها كان ثمرة لفسلفات الحديثة اكثر من جهة اخرى، اعني الفلسفات التي انبثقت من رحم الجدل الهيجلي الذي حاول اعادة تفسبر حركة التغير والتطور في الكون عن طريق ديالكتيكة – مثالية معقدة وصعبة التحقيق في عالم، اهتمت الفلسفة الوجودية التي كانت احدى اهم ثلاث فلسفات ظهرت ردا على الفلسفة المثالية للهيجل بالفرد( 3) اكثر من اي فلسفة اخرى، واعطته المكانة المقدسة في الوجود و حررته من قيود الانظمة الشمولية من حيث المبدأ ولكن لكل فعل رد فعل معاكس، فظهرت مشاكل جديدة في علاقة الفرد والمجتمع وبالاخص طريقة التعامل مع القيم.

الفردانية وصراعها في التاريخ
ظهر صراع الفردانية مع المجتمع كغيرها من الثنائيات منذ بداية التاريخ ، منذ ان تكونت المجتمعات البشرية الاولى، التي كانت عبارة قبائل مترحلة بحثا عن الماء والغذاء والإمان من الخطر الاتي من انتقام الطبيعة أو خطر الكائنات الحية الاخرى. في الألف العاشر قبل الميلاد إكتشف الإنسان صناعة الطابوق والإواني الفخارية وتعلم تدجين وتربية الحيوانات في وادي الرافدين، فإضطر للاستقرار، فإنتقل من مرحلة البدو الرحل إلى مرحلة الحضر و الإستيطان وتكوين المدن وتأسيس مجتمعات بشرية صغيرة متعاونة فيما بينها.

هذا التحول اصطحب معه مشاكل ، هكذا ظهرت فكرة القانون والأديان والألهة الوثنية التي عادة كانت مركزة على الظواهر الطبيعية او اساطير، نسجها خيال المفكرين ذلك الزمان عن الوجود والعالم والحياة والغرض منها ونهايتها زهرت الحاجة لمفهوم الاخلاق والدين. لكن زيادة أفراد المجتمع الواحد او القبلية الواحدة وضع ضغط داخلي عليها بسبب التنافس والصراع بين افرادها.
فظهرت الحاجة إلى وضع نظام يحافظ على حقوق الافراد وينظم العلاقات بين افراد ذلك المجتمع ، لهذا حينما ندرس تاريخ الديانات نجد لدى جميعها، هناك تركيز كبير على الفرد نفسه كي يتعلم الالتزام بمسؤولياته، لان الفرد هو الوحدة الاساسية والفعالة للمجتمع. في الكتاب المقدس مثلا، نرى هناك تركيز على الفرد لان الشر قد يأتي من تصرفه كنتيجة رغباته او بذور افكاره، لهذا نرى إن الله يخاطب الانسان في وصاياه العشرة التي نقلها موسى على جبل حوريب للشعب العبراني على صيغة النهي ( لا الناهية مثل لا تقتل).

في شريعة حمورابي نرى الانسان او الفرد له مسؤولية امام المجتمع كما له حقوق. ففي بنود هذه الشريعة ( ) نرى ان مُشرع للقانون يحافظ على حقوق الفرد من طغيان المجتمع لكن بصيغة محدودة، لان التزام الفرد ببنود القانون يحقق الامان والفائدة للمجتمع ، فما المجتمع الا تعبير شمولي للعلاقات الموجودة بين افراده.
في عصر الذهبي للفلسفة الاغريقية ظهر مفهوم الفردانية اكثر وضوحا لاسيما على يد رواد الفلسفة السفسطائية، الذين ركزوا كثيرا على الفرد مقابل المجتمع . فهم كانوا يعتقدون مثلما هي واقع بعض الانظمة الغربية اليوم، ان نجاح الفرد في حياته يؤدي الى تحقيق سعادته، وبالتالي نجاح الافراد جميعا في حياتهم سوف يجعل ذلك المجتمع كله ناجحا وسعيدا. فكانوا دائما يحاولون اضعاف قوة القانون من اجل تحرير الفرد واطلاق سراح النزعة الفردانية عنده، على اساس ان الابداع يأتي على يد افراد وليس المجتمع. لهذا قال السفساطئي المشهور بروتاغورس :"ان الانسان مقياس كل شيء"، لذا كل ما يراه الانسان خيراً فهو خير، وكل ما يراه شراً فهو شر والتي هي اقدم صورة للفلسفة البراغماتية الحديثة.
سقراط ربط مصير الدولة بالاخلاق الفرد، فالدولة التي يلتزم افرادها بالقانون هي دولة قوية، سقراط التزم بهذا المبدأ حينما فضل شرب كأس السم بعد قرار مجلس الشعب بإعدامه على فكرة الهروب التي اقترحها افلاطون وبقية تلاميذه التزاما منه بما كان يعلمه لتلاميذه من دروس الاخلاق وحيب الوطن والمجتمع.
افلاطون يرى اختلاف المواهب بين الافراد هو حقيقة ثابته لا مفر منها، لهذا قسم المجتمع الاثيني الى ثلاث طبقات حسب الامكانيات الخبرة. فوضع الجهد الاكبر على الملك او القائد الاعلى للبلد واشترط ان حكيما بدرجة فيلسوف كي تكون له الحكمة والارادة الكافية لاتخاذ القرارات الصحيحة التي تخص الامة. اما الطبقة الثانية هم الموظفون الكبار ، ومن بعدهم تأتي الطبقة العامة التي هي الاكثرية .

أرسطو كعادته المألوفة ، ذهب عكس موقف أستاذه افلاطون ، ظن ان الفرد هو منتوج المجتمع ، لان المجتمع يسبقه في الوجود، لهذا معظم ما يقوم به هو نتيجة ما تعلمه او إكتبسه من محيطه في مرحلة الطفولة، بكلمة اخرى من مجتمعه، سقراط راي إن الأفراد يجب ان يكونوا متساوين في الحقوق والواجبات، ومعاملة العبيد بصورة مختلفة امر غير صحيح.
هنا نلاحظ ظهور تيارين متعارضين في قضية حق الفرد، فالسؤال الذي طرح نفسه الن، لمن يجب ان تكون الاولوية للفرد ام للدولة او الجماعة التي تشكل المجتمع؟. لكن اغلب الاحيان كان الجواب هو للدولة لانها تتحمل مسؤولية الجميع معا، لكن احتياجات الحياة وظهور التغيرات وزيادة المزاحمة كنتيجة لزيادة العدد وتراكم المعرفة والخبرة اظهرت ضروريات ملحة جديدة يجب ان تحصل، وكذلك التنوير الفكري في القرون الوسطى الذي جاء على يد اشخاص غالبا كانوا فلاسفة او علماء او شعراء وادباء او فنانيين، فقادوا حركة عصيان كبيرة ضد سلطات الانظمة الشمولية.

اثار النزعة الفردانية على المجتمع في هذا العصر:
على الرغم من محاولة المجتمعات تنظيم هذه العلاقة من خلال دساتيرها او قواعد العمل الوظيفة و تشديدهم على الالتزام بالمُثل والقيم العالية في تعاطيهم مع المجتمع، الا ان اثار النزعة الفردانية ظاهرة في تصرفات الانسان الحالي بغض النظر عن موقعه او شهادته او شخصيته او ديانته، يمكن ملاحظة هذه الامر من خلال نوعية المشاكل والنزعات،والقرارات والتصرفات التي يمتلكها الفرد، فالأنانية والمزاحمة و العلاقات المتوترة والأنزعاج السريع واضحة في تصرفاته في الحياة اليومية، بل هي إشارات وبيانات تدل على الروح الفردانية اخذت مدها الأوسع الان، ولن يقبل الفرد بالعودة إلى الأنظمة الشمولية بسهولة، كنتيجة لظهور الفردانية اصبحت العائلة أمام خطر الزوال، بسبب عدم حصول توازن وإستقرار في العائلة ، وعلاقات الأخوة والقرابة- علاقة الدم ، أصبحت ضعيفة في المجتمع الغربي واصابتها الفتور بسبب هذه النزعة، فالعادات والتقاليد والقيم والتعاليم الدينية أصحبت شيء من أساطير الغابرة عند البعض، هواية تربية القطط والكلاب تزداد في المجتمع الغربي في كل يوم خاصة عند كبير الأعمار، إحترام الكبير ورعايته أصبح شيء نادر في مجتمعاتنا اليوم، إن الاهتمام بالملكية الفردية هي مركز اهتمام الانسان، فضعف الثقة و إنعدامها اصبح امر عادي، لهذا حتى عمر الشخص واسمه يعد من اسرار الشخصية، اما طرق الفساد وإلتفاف حول القانون والتزوير في الهوية لم يعد امر معيب، وحتى تجارة اعضاء الجسد و وتأجير الرحم و بيع الاطفال وغيرها من المواقف التي تملء نفس الانسان الإشمئزار منها ، التي يلتجيء اليها الانسان لكسب الغنى، كلها امراض لحضارة النزعة الفردانية.

من جانب اخر هذه النزعة خلقت جو متوتر في المجتمعات الشرقية، فظهرت مفاهيم خاطئة جدا بعيدة عن والمعقولية ، وانحرف عقل الفرد وقادة المجتمع من المنطق، بل اصبحت الحياة عندهم رذيلة لا تستحق الاهتمام ويجب التضحية بها من اجل سعادة وهمية خيالية مختلقة بعيدة عن منطق ، فيتم معاقبة الجسد لاجل نيل هذه سعادة او الجنة او الخلود في العالم الاخر، لهذه نرى اجتهادات دينية تشجع الفرد على القيام بتفجير نفسه كي يحقق تعليم الشريعة. وبالتالي لا يقع في رذيلة الشعور الفرداني.
لهذا نجد حيرة عند المؤسسات الكبيرة والمشرعين في الحكومات في رؤيتها، لمن يجب ان تعطى الاهمية او الاولوية، هل تعطي الاهمية القصوى لسلطة الدولة التي عادة متمثلة بسلطة الامبراطور او الملك التي تسعى حماية حقوق الجميع باسم النظام او دستور البلد؟ ام تستمر بإعطاء الفرد المزيد من الحريات وفتح المجال امام ارادته وميوله ولا خوف من سقوط المجتمع . في الخلاصة لم يصدق الانسان من انتهاء ازمنة الانظمة الدكتاتورية والتوليتارية او الشمولية ليقع في فخ النزعة الفردانية>

........................
  1- هي سلسلة طويلة غير متناهية من المفاهيم ثنائية الحدين مثل، الابيض والاسود، والحار والبارد، الخير والشر، النور والظلام، السماح والانتقام، المحبة والحقد  وغيرها.

  2- الثنائية هو نظام قياس اوجده عقل الانسان منذ عهود غابرة لمساعدته لفهم وتفسير ظواهر الطبيعة، وربما يكون هذا المفهوم هي اول معادلة في الرياضيات وضعها الانسان .

  3- الفلسفات التي ظهرت ردا على الفلسفة المثالية هي الوضعية، والوجودية، والمادية.

20

ايها  فقراء العراق اسندوا الدكتور العبادي قبل فوات الاوان مرة اخرى!!!!!بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
30 ايلول 2019

يمر العراق اليوم في ازمة جديدة من نوعها قلما تحصل في مكان اخر في العالم، هي ظهور اصوات نشازة معارضة واحيانا مهددة من اخوة وحلفاء ورفقاء الدرب للدكتور حيدر العبادي رئيس وزراء العراق الحالي انفسهم، بعدما اصطف العالم كله خلفه لانقاذ العراق من حركة الدواش الارهابية والاجرامية. فكل واحد منهم اظهر بصورة شاذة ريبته ورغبته الشرانية وانعدام  الروح الوطنية  في مشاعره التي احيانا كانوا ينادون بها.
العالم كله هرع لانقاذ اطفال المسيحيين مدينة الموصل وقصباتها المكنوبين الذين عاشوا اسابيع في العراء تحت ظلال اشجار شوارع مدينة عنكاوا وغيرها من المدن في منطقة اقليم كردستان جائعون وعطشانين.
 العالم كله هرع لانقاذ العذارى وشيوخ وكبار السن اليزيديين الذي صعدوا اعلى قمم جبال سنجار هربا من الموت الاسود هجم عليهم امام انظار العالم بدون رحمة بسبب السياسة القذرة التي اتبعها قادة العراق الجدد باسم الدين احيانا. والتي ادت الى موت عدد كبير من تلك ابناء تلك الديانة بدون رحمة ، وتم اخذ الفتيات لاتمام غريزة النكاح للمجاهديين !!.
العراق كله كان يبحث عن المسؤولين الحقيقيين لمذبحة جنود قاعدة سبايركر، والصقلاوية الذين كانوا في معسكرات التدريب كي يلتحقوا بوحداتهم  الجيش، نرى خلال هذه الايام تصاعد اصوات النشازة من بعض السياسيين الذين كانوا يرتجفون قبل التدخل الدولي عسكريا خوفا من قدوم الدواعش اليهم في عقر دارهم، في بغداد العاصمة التي يسكنها اكثر من سبع ملايين بشر. ان تصاريح ومواقف هؤلاء السياسيين ليست فقط غريبة وانما يبدوا لهم نيات اسوء من مواقف ونيات جماعة الدواعش انفسهم، فما يطمحون به هو بقاء العراق خرابا اكثر بمليون مرة مما كانت حالته تحت ظل النظام السابق يبقى اطفال العراق مشردين يتامى وارامل تملء الشوارع والمدن ولا يتم محاسبتهم للاعمال الاجرامية والسرقة على الاموال العامة.
وهنا يأتي السؤال الكبير الذي يطرحه المواطن العراقي، بعد عشرة سنوات من التغير وبعد حصول العراق على اكثر من ترليون ( 1000 مليون مليون دولار ) من بيع النفط والمنح والتبرعات واموال مجمدة في البنوك ما الذي حصده المواطن العراقي؟ ما الذي حصده الفقراء والناس الذين لا ينتمون الى اي حزب او مليشية او قبيلة متنفذة.
ايها فقراء العراق احذروا ولا تتأخروا،  لم يبق لكم املا الا في دعم ومساندة الرئيس الحالي لوزارة العراق قبل فوات الاوان، فالرجل يريد اخراج العراق من محنته لكن اللصوص والثعالب يتربصون خطواته ، وبداوا يكشرون انيابهم من البحر الابيض المتوسط  الى الصين وافغانستان

21
بين "خريف البطريرك" لماركيز و"ربيع البطريرك" لمار ساكو.
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
14 ايلول 2014

كتب  الكتاب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز الحائز على جائزة نوبل للاداب عام 1987 عن قصته "مائة عام من العزلة"(1)، رواية عالمية اخرى، تتحدث عن شخصية  من الشخصيات السلاطيين التي ابتلت بها الامم والشعوب على مر التاريخ تحت عنوان " خريف البطريرك".

استوحى ماكيز احداث هذه الرواية من بيئته  الفقيرة والفساد السياسي والاجتماعي وربما الديني الذي انتشر في القرون الثلاثة الاخيرة  في القارة امريكا الجنوبية  وركز على فكرة الجلاد الطاغية الذي  اراد تغير مسار الطبيعي لهذا الوجود الى خدمته وتحت سلطته. فيحاول البطريرك (2) الجلاد  الذي لا يعرف اية رحمة  ولا قيم انسانية ولا اي شريعة دينية بسط نفوذه على كل شي. لا يرغب برؤية اي شيء او حدوث اي حركة ما لم تكن مرافقة برمز من الرموز  التي تشير الى شخصيته، يحلم بجعل كل زوايا الوجود مرايا تعكس صورته المقفرة.

ينسى البطريرك ان  الزمن هو كالنهر يسري دوما  وان خريره لا ينقطع مهما استمر العالم ( الادنى) في وجوده. يتحدث ويخطط ويقرر وكأنه اله ابدي في بيئته  بلا منازع  وان حياته تدوم بطول الابدية، كل شيء له مباح اما  الاخرون فلا استحقاقات لهم.
الجدير بالذكر ان شهرة ماكيز كبيرة في العالم فقد ترجمت رواياته الى اكثر من 25 لغة عالمية، وبيع في دار النشر اكثر من 50 مليون نسخة منها

اليوم نحن نعيش زمناً يشبه زمن النبي نوح، البشرية مصاب بامراض فتاكة كبيرة، امراض عديدة، منها اجتماعية ومنها الفساد السياسي الدولي ومنها الخرف الديني ومنها الفيسيولوجي. العالم على وشك حصول انقلاب جديد في بنيته الاجتماعية والثقافية والدينية بسبب هبوب عاصفة هوجاء عمياء على العلاقات الانسانية خلال خمس وعشرين سنة الاخيرة واخر فصولها ظهرت في السنوات الثلاثة الاخيرة تحت عنوان  ما يسمى " بالربيع العربي". هذا الربيع المنحط المملوء من التناقضات الثقافية والحضارية والدينية الذي جيء به من مخططين سياسيين ماكرين ذوي ذكاء خارق وكأنهم من الاطباق الفضائية.

 فسقطت الشعوب العربية في الامتحان كما سقطت الامبراطورية العثمانية حينما استدار السلطان عبد الحميد الثاني توجه الامبراطورية عام 1876م بــ180 درجة حينما عزل مدحت باشا  الصدر الاعظم  الذي ظهر في تاريخ العثمانيين .

بالنسبة للمسيحيين الشرقيين الذين لهم تسميات قومية و كنائس مختلفة قاسوا مرارة لا تقل عن التي ذاقوها في الحرب العالمية الاولى. ففي  العراق وسوريا ولبنان وفلسطين ومصر نسبة كبيرة من المسيحيين هجروا من قراهم وبلداتهم ومدنهم ، لن نتحدث بلغة الارقام عن ما حاصل ويحصل للمسيحيين في هذا المقال، لكننا سنتحدث عن الربيع الحقيقي الذي هب على المسيحيين الذين استفاقوا من سباتهم  نتيجة الدمار والخراب والقتل والخطف والذبح والاضطهاد والتهجير القسري والاختصاب والاجبار على الدخول في الاسلام في منطقة الشرق الاوسط.
لكن ما حصل في العراق وبالاخص في مدينة نينوى التاريخية خلال ثلاثة الاشهر الاخيرة يكاد ان يكون شيئا من الخيال (وان كان لي شخصيا امرا متوقعا منذ زمن بعيد !!). بين ليلة وضحاها تم اجبار سكان مدينة نينوى للهجرة القسرية خلال عشرة ساعات. وحصلت احداث مرعبة ومقفرة في سنجار للاخوة اليزيديين التي  ادمت قلوب كل انسان  يشعر ويعتبر نفسه انسان ! ومن ثم تم تفريغ جميع قرى والبلدات والقصبات المسيحية من كركوك الى فيشخابور بصورة قسرية لم يشهدها التاريخ الا في الجزيرة العربية في القرن الاول من  بعد ظهور الاسلام .

هذه الاحداث المؤلمة ادخلت الكنيسة المسيحية في تجربة مرة اخرى لا تقل عن تجربة اضطهاد نيرون وشابور الكبير ودقليديانوس، وعباس الصفوي وتيمورلنك، لكن في نفس الوقت وضعت هذه الظروف  القادة الروحانيين للمسيحيين في امتحان  لم يتوقعها احدا. فالرجال عند الشدة، والحمد لله كل رؤسائنا الروحانيين كانوا عند الحدث وبمستوى الحدث، جابهوا الفضيان البشري الذي هجر قسريا وعمل كل ما بوسعهم، ولازالوا في الخطوط الامامية من هذه الجبهة كي لا تنهار الحضارة المسيحية التي قادت الشرق وبالاخص العرب ان يخرجوا من الظلمات الفكرية ليطلعوا على افكار ابقراط و ارسطو وافلاطون وفياغورس ارخميدس وغيرهم من عباقرة الانسانية من خلال ترجمته الفكر الاغريقي الى العربي.

من الشخصيات التي لفت انتباهي الى حركته الفكرية ومواكبته ومراقبته لصيرورة الحدث الحالي ( هبوب العاصفة الداعشية) هو غبطة البطريرك مار لويس ساكو (3). 
من يراقب خطواته وانتاجه الفكري  وتحركاته منذ ان سيم بطاركيا على كنيسة بابل للكلدان في العالم  ويراقب تصريحاته الجرئية ومواقفه  المملؤءة من المفاهيم الانسانية بحسب قوانيين حقوق الانسان في لائحة الامم المتحدة والتي وقع الكثير من الدول عليها كذبا يدرك الجهد الكبير الذي يقوم به غبطته.
هذا القائد الروحي لم تنم له رمش منذ التاسع من حزيران 2014 الحالي، فتراه يوميا في اجتماعات ولقاءات وندوات ومؤتمرات وزيارات المسؤوليين من الحكومة المركزية وحكومة الاقليم والدول الغربية. البطريرك ساكو رجل جريء قلما وجد مثله، كان اول من طالب قادة الاخوة المسلمين جميعا بضرورة فتح الحوار الجدي بين الاديان والاهم اعطاء فتوى بتحريم قتل المسيحيين بسبب ديانتهم في البلدان العربية والذي تبناه  مؤتمر مطارنة الكنائس الكاثوليكية الشرقية في العام الماضي في لبنان. حاول اجراء مصالحة حقيقة بين اطراف الحكومة العراقية السابقة وزار جميع المرجعيات السياسية والدينية وقدم مشروع المصالحة. وفي الاخير زار المرجع الديني الاعلى للاخوة الشيعة المرجع علي السستاني مطالبا اياه بالتدخل لتشكيل الحكومة الجديدة وعدم ترك البلد في فراغ سياسي.

شارك في المؤتمرات العديدة التي جرت في اوربا لم يتهاون امام مسؤوليته التاريخية، بل قالها بكل صراحة ان الغرب يجهلون واقع الشرقيين وبالاخص واقع المسيحيين. وفي اكثر مناسبة عاتب ووضع اللوم على الادارة الامريكية على ما جرى ويجري في العراق والمنطقة، بل عاتبهم على الروح الانسانية الفقيرة التي امتلكتها الادارة الامريكية الحالية التي لم تتدخل لحماية المسيحيين واليزيديين حينما هجروا الا بظهور خطر على القادةالعكسريين وخبرائها العاملين  في العراق وبالاخص من بعد اعدام الصحفي الأمريكي جيمس فولي على أيدي مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية.

 هذه بعض من اهم نشاطات البطريرك ساكو الاخرى:
1-   اجراء تغير جذري في ادارة الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية ومحاولته لادخال الدماء الشابة في الاسقفية.
2-   اعادة المحاولة بتحقيق حلم ابناء الكنيسة الشرقية بطرفيها الاثوري والكلداني بفتح الحوار عن الوحدة وان لم يظهر اي شيء ملموس منه لحد الان.
3-   اعطاء دور للعلمانيين من خلال الخدمة والمشاركة في لجان البطريركية سواء كانت مالية او ثقافية.
4-   اقتراح تاسيس رابطة للشعب الكلداني على غرار الرابطة المارونية والسريانية  ، مؤسسة غير سياسية وغير دينية تهتم  بشؤون كافة الكلدان وتتعاون مع الكنيسة في الدفاع عن حقوقهم وقضاياهم في المحافل الدولية كمؤسسة علمانية.
5-   اعادة توثيق ممتلاكات واموال الكنيسة مع التاكيد اجراء نفسه في جميع الابرشيات في العالم.
6-   نشر تقارير بالواردات والصادارات التي تأتي البطريركية كمساعدات للفقراء والمهجرين او كمساعدات لنشاطات اخرى تقوم  بها الكنيسة.
7-   التاكيد على اقامة المهرجانات والمؤتمرات والندوات والمحاضرات وحرصه للحضور والمشاركة  شخصيا.
8-   اجراء لقاءات دورية مع اباء الكهنة في ابرشية بغداد التي تقع تحت سلطة البطريركية وكذلك  اجراء مع كهنة جميع الابرشيات التي زارها مثل اوربا وكندا وامريكا .
9-   الاهتمام بالاعلام الكنسي ومحاولة بناء شبكة عنكبوتية لتسيهل ايصال  اخبار وصوت الكنيسة لابنائها في كل انحاء العالم.
10-   الاهتمام بالدير الكهنوتي وعملية اعداد الخريجين الجدد من الاكليروس بعيدا عن الاعلام.




.................
1-    للروائي غابرييل غارسيا ماركيز عدة روايات مشهورة عالميا الحب في زمن الكلوليرا،   "خريف البطريرك" عام 1975، و"قصة موت مُعلن" عام 1981، و"الحب في زمن الكوليرا" 1986 وغيرها.
2-   اعطى ماكيز اسم لبطل روايته (البطريرك) تهربا من الملاحقة السياسية وكذلك نقد للكنيسة وفي النهاية هي رواية ليست كتاب تاريخي، فكل شيء فيها مستوحي من خيال.
3-   غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو  هو عضو  في لجنة الحوار المسيحي الاسلامي منذ ان كان كاهنا ، اي قبل عام 2000 ولحد الان.

22
الشبيبة المسيحية في مدينة ملبورن تنظيم مسيرة اخرى  في  13 ايلول 2014
[/b][/size]

الانطلاق سيكون من ساحة فدرشين سكوير Federation Square  الى بناية البرلمان الولاية Victorian parliament building
المسيرة تنطلق في الساعة الثالثة  3.00   من بعد الظهر مشيا على الاقدام عبرا فلندر ستريت Flinder St  الى نهايته عند سبرنك ستريت Spring street  ثم تلتف عبر سبرنك ستريت Spring street  وتستمر المشيء الى بناية البرلمان لولاية فكتوريا عند تفاطع سبرنك ستريت  Spring Street مع  بيرك ستريت Burke street  حيث ستلقى الكلمات بحضور الضيوف  الرسميين المتظاهرين.
ندعور جميع ابناء الجالية المشاركة والحضور للدفاع عن حقوق وحماية ابناء شعبنا في العراق وسوريا.
ملاحظة افضل طريقة للوصل هي بالقطار ، النزول عند محطة Flinder Station  opposite Federation Square
ومن هناك تعبر الشارع الى نقطة الانطلاق كما هي موجودة في الخارطة المرفقة




23
هل سقط المجتمع العراقي اخلاقياً؟!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
27 اب 2014

اصبحت بديهية عند الشعوب ان نتيجة كل حرب هي  سلبية، تأثر على النظام الاداري والاقتصادي والاجتماعي- الاخلاقي لمجتمع ذلك البلد، لهذا نرى اليوم الكثير من الامم والشعوب تتفادى الحروب باقسى ما تستطيع، لانها تعتبرها اتون لحرق ابنائها. في العراق بلدنا الام، البلد الغني كثيرا بموارده الاقتصادية وتاريخه العظيم وحضارته العريقة اكثر من اي حضارة انسانية اخرى في العالم. هناك مصيبة كبيرة ترافقت نتائج الحروب الكثيرة والعملية السياسية الفاشلة التي مر فيها المجتمع العراقي منذ عقود بل قرون كثيرة.

انني لن اتحدث عن ما حصل في التاريخ العراقي القديم، فمحطات التاريخ  ذات اللون الاسود المصبوخ بدماء ابنائه كثيرة جدا، فمنذ سيطرة الاخمينيين على بابل بعد خيانة احد قادة جيشها سنة 538 ق م الذي يعد اخر حكم عراقي رافديني ومن بعد ذلك لم يحل السلام والامان لحد اليوم.

لكن نركز حديثنا في هذا المقال على القرن العشرين بعد انسلاخ العراق وتحرره من حكم العثماني العفن الذي دام اكثر من اربعة قرون. ما نلاحظه في تاريخ الشعوب في هذه المرحلة من التاريخ، ان الشعوب والامم استفادة من الحضارة الانسانية الحديثة والتي اصبحت مشتركة، فكل دولة بنت لنفسها نظام سياسي وثبتته على شكل دستور، ومن ثم اعطت الصلاحية لممثليها او يقوم الشعب بنفسه بالتصويت على تجديد او تغير اي فقرة إن احتاجت الى التجديد.

كذلك اهتمت هذه الدول بالنظام الدراسي وتشجيع ابناء البلد على الابداع والابتكار والاختراعات، لكن الاهم من اي شيء شجع قادة ومفكري هذه الدول التي اصبحت اليوم متقدمة على ترسيخ مفهوم روح المواطنة والالتزام بالقانون و حماية حقوق الفرد، وعلمت الفرد ان مصحلته هي ضمن مصلحة الدولة او المجتمع بالعكس.

هكذا بنت الشعوب العالم الاولى لنفسها دول ومجتمعات متقدمة عبر النظام والقانون الذي يلزم الفرد الالتزام به، فوصلت المرحلة في هذه الدول مثلا اذا تعطلت اشارة المرور في تقاطع معين في اي مدينة ، خلال دقائق يتم اعلام الجهة المسؤولة عن تصليح العطل، وهكذا عن الجريمة والحوادث والحرائق وعن كل مشكلة تواجهها الحكومة او البلد، لهذا نرى ان عدد رجال الشرطة قليل جدا مقارنة مع عدد النسمة لان المواطنين يلتزمون للقانون وايضا يساعدون على ضبط المخالفين عن طريق اتصالهم واخبارهم الجهات المسؤولة عن اي خرق قانوني بل هم الشرطة الحامية للمتلكات البلد، بكلمة اخرى ان هذه الدول تعيش في سلام وامان لان مواطنينها يحمونها ومخلصين وملتزمين بالقوانين بلدهم.

ما يحصل اليوم في العراق، ليس فقط بسبب سقوط النظام السياسي اوالبنية التحتية اوكثرت المجرمين الذين فُتِحت ابواب السجون لهم او كثرت السراق نتيجة الفقر او كثرت السياسيين الانتهازيين، الى  المرحلة الاخيرة ظهور الداعشين السفاحين، وانما سقوط المجتمع العراقي اخلاقيا. طبعا انا هنا لا اعني كل  افراد المجتمع العراقي او كل العراقيين وقعوا في هذه الرذيلة ، لان دائما هناك طيبون وانقياء القلوب، ولكنهم حقيقة اجد نفسي مجبرا على ان اقول الحقيقة هنا، ان المخلصين والشرفاء  قليلون جدا جدا.

 ما لاحظته منذ زمن بعيد ان روح المواطنة قد اندثرت عند العراقيين لا سيما بعد مرحلة التغير اي 2003م. العراقيون ربما فقدوا الامل في ايجاد نظام عادل يحكم وطنهم او ليس لهم صبر نتيجة السقطات السابقة اوقيام المظلومين في عهد النظام السابق على الانتقام والحصول على حقهم، وهكذا لم يبقى مواطن عراقي واحد لم يتم اجباره على تغّير موقفه او نظرته او علاقته بالوطن، وكأن ارض العراق و مياه دجلة والفرات هما اوقعا الظلم عليهم وليس اخوتهم الذين فعلوا ما يفعلونه هم انفسهم اليوم لغيرهم.

فالمنظومة الاخلاقية العراقية برأي الشخصي بعد2003 سقطت من ضمير العراقيين بل اندثرت، واصبح الناس لا يخافون من القانون ولا يخافون من الله او يعطون اي اعتبار للقيم والتعاليم الدينية الانسانية لان  المفسرون الفاسدون المضللون في الدين كثيرون،  ولا يستحوا بعضهم من البعض  الاخر في النهاية سقطوا اخلاقيا، واصبح الدين حمال الاوجه، وكل واحد يتستر وراء اقنعة عديدة وبعيدة عن هموم الوطن والارض والهوية، كل واحد حاول و لازال يحاول قطع اكبر قطعة ممكنة من جسد الفريسة التي وقعت (ارض العراق) لنفسه، اي ممارسة رذيلة  السرقة من مرتبة الوزير الى اخر فرد في اي دائرة حكومية.

مع الاسف استطاع وكالعادة الجميع تبرير سقوطهم الاخلاقي بعد ان اختزلوا الضمير الانساني من انفسهم و ابتدعوا لانفسهم حجج واهية اما باسم الدين او المذهب او  حرصا على القومية او القبيلة او العشيرة او المنطقة، قاموا بأرذل الرذائل والفحشاء وهام افعال جنود الداعش تشهد ( اي طبقوا مبدا الفلسفة البراغماتية: اي الغاية تبرر الوسيلة)، لكن الهدف الاصلي كان الحصول ( سرقة) على اكبر قطعة من جسد الفريسة المذبوحة على يد ابنائها.

طبعا هذا التغير لم يحصل من لا شيء وانما هيأته الظروف الدولية له واخطاء النظام السابق، ولكن عادة البقاء للاقوى او لاكثر حكمة وعدلا، وهنا الاقوى كان يجب ان  من يستطيع ان يفهم الوضع ويستبق قراءة المستقبل، ويغلب العدو او الصديق الذي اوصل العراق الى حد الضياع عن طريق الاتخاذ القرار الصائب ان لايقع في هذه الفخ، ولكن مع الاسف نقول كان هناك في السابق نخبة محدودة تحكم العراق غير ملتزمة بالاخلاق والقيم الانسانية او المباديء الدينية ، لكن بعد التغير استطيع ان اقول معظم السياسين الحاليين اياديهم ملطخة بالدماء ابناء الشعب العراق لا سيما الابرياء واموالهم التي يمتلكونها هي مسروقة بنسبة 80%، اي ان حكام العراق الجدد او النخبة السياسية الجديدة سقطوا اخلاقيا وانسانيا ودينيا .

فمن هو القائد الذي يعيد الى العراق ( الفريسة الجريحة) الروح او نسمة الحياة  من جديد؟ هل بقى لنا امل في هذه الوطن وكيف؟.
انا شخصيا لن يعد لي امل في الحصول على شيء، بل كل شيء يسير نحو الانحطاط والخراب والدليل ما يقوم به الداعشيون و السكوت المخيم على معظم حكومات الدول العربية والاسلامية كأنها مؤيدة، بل هناك الكثير من العراقيين ايدوا وساندوا بل انخرطوا في  دولة الداعش التي هي  اسوء نموذج من المجتمعات الانسانية ظهر في التاريخ، وفي نفس الوقت الكل يتفرج بل منهمك في السرقة والوطن يحترق بل يفقد وجوده، لان العراقيين اصلا فقدوا هوية العراقية، بل باعوها للغريب مقابل المذهب الديني او القومية او المال الفاسد المسروق، لان العراقيين فقدوا طعم الافتخار بهويتهم الرافدينية وتاريخها العريق الذي يرفع المثقفين الغرباء قبعاتهم حينما يتم ذكر اسم حضارة مسوبوتوميا. بل كأن الذين يعيشون في العراق هم ليسوا اصحاب هذا الوطن ، كأنهم غرباء ؟!!

في الختام اقول للمنتقدين ارائي هذه، قد يصفونها متشاؤومة او محبطة، اقول نعم انا محبط، كيف لا اكون محبط، لقد اصبح لاهالي الموصل المرحلين من المسيحين واليزيديين اكثر من شهرين خارج بيوتهم بدون اي مأوى اومأكل او دواء او مدارس او ملبس او راحة او حتى نظافة والحكومة المركزية لحد الان لم تقم باي عمل انساني او اخلاقي الذي هو جزء من واجبهم بتقديم مساعد الفورية لهم بل  تركتهم بدون استحاء وكأنهم ليسوا عراقيين. ليقرا هؤلاء المنتقدون ان لم تعجبهم ارائي كتب العلامة العراقي الدكتور علي الوردي (لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث)  مثلا .

 املي ان لا يطول الليل الدامس بالظلمة الذي يعيشه ابناء هذا الوطن، وليفكر السياسيون الحاليون عن حلول العملية المعقولية للتخلص من السرطان الذي اصاب ضمير وجسد هذا الوطن العزيز، وليعيدوا القيم الاخلاقية والانسانيةعن طريق فرض القانون والعدالة والمساوة بين ابناء الوطن الواحد ويتخلصوا من عقد المذاهب وغيرها.

24
فلم قصير يحتوي على كلمات ومقابلات ومشاهد عن مآساة ابناء شعبنا المسيحي في سهل نينوى
اخرجه فريق  The Good word في مدينة ملبورن اثناء المظاهرة للتنديد والشجب للاعمال الارهابية التي قامت بها رجال ما يدعى بالدولة الاسلامية داعش في يوم السبت المصادف 2 اب 2014 في Federation Square - Melbourne
على الرابط التالي:
http://www.ankawa.org/vshare/view/5472/melbprotest/

25
صراع الالهة في سماء مدينة الموصل!!!

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
13 اب 2014.

لا يشك اي شخص عاقل بأن ما جرى في مدينة الموصل واقضيتها هو امر يشبه ما يحصل في افلام الخيال العلمي في هذه الايام، ولو سألت اي شخص عراقي قبل غزو الداعشيين لمدينة الموصل، عن الطريقة التي حصل هذا الهجوم الهمجي ، وعن هوية الناس الذين فرضوا وجودهم وشريعهتم المستمدة من قانون الغاب على مدينة الموصل لجن جنونه بحديثك. لكن اليوم مدينة الموصل التاريخية الاشورية تحت سيطرة هؤلاء رجال الذين يدعون انفسهم جنود داعش او الدولة الاسلامية.

اسئلة كثيرة ومهمة يجب ان يطرحها كل شخص على نفسه. لماذا ظهر الداعشيون بهذه القوة وفي الموصل بالذات؟. و هل حقا هناك اله له شريعة بالصيغة التي تفرضها هذه الملة او المجموعة البشرية؟. وهل فعلا هناك فكر حي في عقول مجموعة بشرية من هذا النموذج؟.

ان هذه الاسئلة ربما كانت محور حديث الاعلام العالمي خلال هذا الشهرين الماضيين، ان اية اجوبة لها بالتاكيد يجب ان تكون مبني على اراء الفلسفية والمنطق العلمي، و علوم الاديان، والعلوم العصرية الحديثة.

من ناحية موقف الفكر الفسلفي، اليوم اصبح واضحا جدا ، ان المعرفة الانسانية ليست مطلقة، بل محددة و تتأثر بالبيئة وثقافة المجتمع والوعي الذي يمتلكه الانسان المفكر اي كل انسان في بيئته. والحقيقة المطلقة قد لا نصل اليها ابدا على قول العالم والفيلسوف البريطاني المعوق ستيفن هوكن.

من شهادة الفلاسفة القدماء حول هذا الموضوع نستشهد هنا ما قال الفيلسوف الاغريقي اكسنوفانس في القرن السادس قبل الميلاد حينما سمع الناس تؤمن بالآلهة الوثنية المنتشرة في حينها في المجتمع الاغريقي إنها الهة خالدة : " نعم ، فإذا كان للثيران او الاسود ايادي، وكان لها القابلية للرسم بها اشكال كما يستطيع الانسان ان يفعل، فالحصن كانت ترسم شكل الهتها حصان، والثيران مثل الثيران، وكل واحد كان يرسم الهه مثل شكل جسمه" وفي مكان اخر يقول:" الاثيوبيون كان يرسمون الههم اسود اللون معقوف الانف"(1)

فما يقولونه الداعشيون او يفرضونه على الناس هو شيء من هراء او خيال بل من فراغ، لان امكانيتهم الفكرية لا زالت مستمدة من الغرائز الجنسية ونرجسية الشعوب القبائل في عصور الحجرية تعودت على العيش في صحراء جزيرة العربية التي لا ترغب اي قبلية اخرى تشاركها في الوجود. لهذا تؤمن بشريعة الغاب و  تجبرك على تطبيق المقولة الفلسفية حتى وان كنت لا تؤمن بها: " إن لم تكن ذئبا اكلتك الذئاب"

فالله الذي لا يرحم مخلوقاته، ولا يهتم بها، وليست في ناموسه علاقة المحبة والتناغم والانسجام، هو اله فوضي، اله فاشل ،بل ناقص وغير كامل على حد قول افلاطون، هو اله ظالم، لانه كيف يخلق مخلوقاته، ثم يقوم يتعذيبها، بل هذا الاله مصاب بالكابة النفسية قد ينتحر في اي دقيقة!!!.

ان الاله الذي يترك الانسان ان يقتل اخيه الانسان باسمه لانه لا يعبده او يعظمه، بعكس عكس المنطق والمقولات الفلسفية التي اوجدتها الخبرة الانسانية عبر ثلاثين الف سنة الاخيرة من وجوده، هو اله منافي للعقلانية ، لا وجود له في الحقيقة ولا يمكن ان يتصوره الانسان، انما هو كاحد الاله التي تكلم عنها الفيلسوف الاغريقي اكسنوفانس موجود في الاساطير القديمة.
نعم يبدو هناك صراع بين الالهة القديمة والجديدة في سماء مدينة الموصل الازلية، وقد نجد الاله مردوخ ، الاله العظيم لمدينة بابل الكلدانيةالقديمة، قد ينبعث من جديد و يقود ثورة ضد الغزاة واللهم، ويشترك معه الاله تموزي وخطيبته الجميلة عشتار التي لا تعرف الرحمة على الغزاة.
............
1- المصدر: S.E.Forest, Jr, Basic Teaching of the Great Philosophers, p. 103

26
اسف نشر الموضوع في نفس الصفحة
لهذا تم حذفه

27
التقرير الرسمي لمظاهرة مدينة ملبورن التي اقيمت في 2 اب 2014

"تحت شعار : " انا المسيحي ... انا العراقي....صمتك يقتلني".

يمكن مشاهدة فقرات المظاهرة كاملة على الرابط التالي:
part 1
https://www.youtube.com/watch?v=v7U1dBmBK-o
part2
https://www.youtube.com/watch?v=o6yYNzi8hEs
part 3
https://www.youtube.com/watch?v=V-Ak7WETZ6g

 اقامت مؤسسات ابناء شعبنا المسيحي في مدينة ملبورن مظاهرة كبيرة وصاخبة في مركز مدينة ملبورن Federation Square يوم السبت ماضي 2 اب 2014 في الساعة الثانية من بعد الظهر للتنديد بالاعمال الاجرامية والترحيل القسري الذي فرضه رجال ما يدعى بدولة الاسلامية ( داعش) في مدينة الموصل وما حولها ضد المسيحيين الاصليين وبقية الاقليات الاخرى من اليزيديين والعرب والشبك.
 لقد امتلات ساحة Federation Square بالحضور بساعة من قبل موعد المظاهرة من ابناء الجالية المسيحية في هذه المدينة الذين اتوا من اربعة اركانها بمختلف وسائل النقل. كما حضر هذه المظاهرة عدد كبير من المسؤولين الكبار من حكومة الفدرالية والولاية والمحلية وممثلي عن الاحزاب الاسترالية وممثلين عن معظم الطوائف المسيحية في مقدمتهم سيادة المطران سوريل مطران الكنيسة القطبية في ولاية فكتوريا.
 كما حضرها ابناء الجالية العراقية من الاخوة العرب والاكراد وابناء الجالية اليونانية واللبنانية والسورية و عدد قليل من اليهودية بالاضافة عدد كبير من شباب الاستراليين وطننا الجديد الذي ساعدونا مشكورين على تنظيم وتحضير المظاهرة.
 في البداية قرأ السيد لؤي بوداغ لائحة ضوابط المسيرة المتفقة مع ادارة مكان المظاهرة Federation Square على الجمهور وشدد على الالتزام بها كجزء من القوانيين المتفقة عليها لاقامة المظاهرة ونجاحها. في الساعة الثانية من بعد ظهر ظهر عرفاء المظاهرة الثلاثة على المسرح كل من مخلص يوسف باللغة العربية، واويا اوراها باللغة السريانية، وننوي اندريوس باللغة الانكليزية. رحبوا جميعا بالجمهور الحاضر باللغات الثلاثة.
 ثم طلبوا من الجميع الوقوف دقيقة واحدة صمتا على ارواح الشهادء الذين سقطوا على يد مجرمي الدولة الاسلامية ( داعش في الموصل وما حولها) وجميع شهداء الوطن.
 ثم عزف النشيد الوطني الاسترالي والعراقي.
 ثم شاهد الجموع الحاضرة فلم قصير يروي مشاهد عن مآساة التي حلت بابناء شعبنا بعد الترحيل القسري الذي فرض علىيهم في مدينة الموصل.

 ثم القت الانسة مريانا مروكي كلمة اللجنة المنظمة للمظاهرة باللغة الانكليزية التي نددت بالجرائم الوحشية والبريرية التي يقوم رجال ما يدعى بالدولة الاسلامي في الشام والعراق او ( داعش ISIS ) بوضع المسيحيين والاقليات الاخرى امام الخيارات الضيقة والمحددة التي : اشهار اسلامه او دفع الجزية او الترحيل القسري، او مواجهة الموت. طالبت المجتمع الاسترالي وحكومتها والمجتمع الدولية ان لا يسكتوا عن هذه الجرائم الوحشية التي اقل ما يقال عنها بانها بتطبيق شريعة الغاب التي يندى الجبين لها ونحن نعيش في القرن الواحد والعشرين .
 ثم توالت فقرات المنهاج التي طال وقتها لاكثر من ساعتين ونصف ساعة. وهذه اهم فقراته بالتسلسل:-
1- كلمة السيد Bernie Finn عضو ولاية فكتوريا للمنطقة الغربية من حزب العمال من ملبورن الذي بدا كلمته بالقول : انا مسيحي ، انا نــــون.
2- كلمة السيد Frank Mcguire عضور برلمان ولاية فكتوريا لمنطقة بروميدوس من حزب العمال.
3- كلمة الكاتبة الاسترالية المعروفة في دعمها لشؤون المسيحية وقضاياهم Ms Elizabeth Kendal -
4-كلمة الانسة فيكي عن الحزب المسيحي الاسترالي كلمتهاVicki Jansen from Australian Christians party.
5- القى سيادة المطران سوريل مطران الكنيسة القطبية كلمة طويلة ومقتضبة الذي دعى الاخوة المسلمين المتعدلين الى عدم السكوت عما يقوم به هؤلاء المجرمون
6- القى الاب Ref Fr. Geoff Harney Good shepherded Mission monish University -
7-كلمة قصيرة من ممثل الكنيسة اليونانية
8- كلمة قصيرة من ممثل اللوبي المسيحي في استراليا
9- كلمة قصيرة من الشاب ماهر مراد مع مسرحية قصيرة توضح كيف يسبي رجال منظمة داعش الفتيات المسيحيات وكيف يتم اجبارهم للادخال في الاسلام
10  كلمة اللجنة المنظمة للمظاهرة باللغة العربية القها السيد هيثم ملوكا.
11- كلمة اللجنة المنظمة للمظاهرة باللغة السريانية القاها السيد سركون توماس .
12- كلمة الاب كوركيس توما راعي كنيسة مار عبديشوع في مدينة ملبورن
13- كلمة الاب اسحق باوي راعي الكنيسة الاثرذوكسية في مدينة ملبورن .
14- القى السيد يوحنا بيداويد قصيدة بالسريانية بعنوان " لا لَمتلي يمي" .
15- القى السيد ياقو هاويل قصيدة باللغة السريانية " شوق شمي ناش".
16- القى السيد عماد هرمز قصيدة باللغة الانكليزية "To the pepole labed N" 15
17- كلمة الختام القاها السيد الياس متي منصور .

هذا كان عرفاء الحفل الثلاثة يرددون شعارات التنديد بين فقرة واخرى والشعب يردد معاهم بحماس شديد

. اللجنة المنظمة للمظاهرة تقدمها شكرها الجزيل لجميع ابناء الجالية المسيحية والعراقية وبقية الجاليات الاخرى لحضورهم ومشاركتهم ومساهمتهم في دعم قضية مسيرتنا للضغط على الجكومة الاسترالية والاعلامة الاسترالي. كما نود ان نقدم شكرنا الخاص للاخوة :-
1 - الشكر الجزيل لجميع الاباء الكهنة من الكنائيس الشرقية الذين حضروا المسيرة والذي شجعوا الناس عن طريق التوصية اثناء القداس او نشرها في منشورات الاسبوعية في الكنيسة.
2- الشكر الجزيل للاخوة الخطاطين كل شاذل متي ومخلص خمو وباسم ساكو الذين قدموا جهود كبيرة وسخية في عملية الطبع وتخطيط اللافتات والاعلام مجانا
3- شكر خاص للاخوة المصورين سركون هيدو وجيمس هرمز وزياد بطرس (فيديو) ويوسف المركهي للتصويرو بقية الاخوة الذين قاموا بالتغطية من انفسهم.
4 - شكر خاص لجميع الاخوة والاخوات الذين اشرفوا على عملية نقل الجماهير بالباصات التي كان عددها 9 بدون استثناء.
5- شكر خاص للاخ فريد صاحب شركة الامنية Royalty Security الذي حضر مع جميع الاخوة العاملين فيها و الذين جاوز عددهم 30 رجل مجانا لتنظيم المسيرة.
6 - شكر خاص لجميع الاعلاميين من خارج الجنة المنظمة للمسيرة الذي قاموا يالتغطية ونشرها في الاعلام الاسترالي والعالمي.
7- الشكر الخاص للشبيبة الذين قدموا جهود كبيرة في عملية النشر والمشاركة والتبرع مبلغ معين لاقامة المسيرة.

في الختام نشكر جميع الاخوة والاخوات الذي قاموا بتنظيم المسيرات خلال فترة قصيرة ، ولكل من ساهم وحضر وشجع ودعم لانجاحها الله يجازيهم على نياتهم جميعا. اللجنة
اللجنة
 المنظمة لمظاهرة ملبورن
 الاثنين 1
2 اب 2014


 
//im60.gulfup.com/Y2xkFE.jpg[/img][/url]

28
النائبة فيان الدخيل: اله الداعشيين يريد قتلنا جميعا!!!!!
يوحنا بيداويد
الاربعاء 6 اب 2014

الاخت النائبة فيان الدخيل لم تكوني الوحيدة التي بكت على الاخوة اليزيديين وما حدث و يحدث لهم من اعمال بربرية باسم الله الذي ما زال صامت عن هذه الاعمال الوحشية. من مدينة ملبورن في نهاية العالم سمعنا صوتك وبكينا معك. و لكن ان وقع على احد فهو يقع على مجلسكم النيابي ، فموقف قادتنا السياسيين في هذه المجلس، فيه الكثير من القباحة والازداوجية، عرض الناس تهتك في السنجار والموصل والزمار وتلعفر والقصبات المسيحية واليزيدية المحاذية لها وبرلمانكم لحد الان لا يستطيع اتخاذ انتخاب رئيس وزراء . سؤال لهؤلاء الذين وقوفوا خلفك وتضامنوا مع رسالتك لماذا هذه الازدواجية، الا تستطيعون انتخاب رئيس غير قومي او غير طائفي اوغير مذهبي، الم يبق رجل واحد بينكم وطني كلكم مذهبيون وطائفيون وقوميون وعملاء. بالله عليكم الا تخجلون من انفسكم مضى اكثر من اربعة اشهر ولازلتم تناقشون عن حصصكم من الفريسة. بالله عليكم هل كان صدام حسين هكذا دنيء في وطنيته، لقد خسر العراق اكثر من 200 الف شهيد لحين حرر مدينة فاو واليوم اجزاء ومقاطعات بكاملها تقطع من العراق، نصف مساحة العراق الان غير عراقية. اعداء العراق من كل الجهات ينهشون بجسد الوطني وانتم لا زالتم عاجزين عن ايجاد رجل وطني وقومي وشهم يقود هذه الامة.

مع الاسف يظهر ان عقارب الزمن بدات تعود للوراء والتاريخ اكمل دورته 360 درجة وان الحياة لا بدا ان تعود الى البداية، لهذا رجع الانسان الى غرائزه المطمورة منذ اجداده القدماء الذين لم يكن لهم لغة ولا مسكن وملابس وغذائهم ديدان وجيفة البراري.

مع الاسف المبدأ ( وجود الله) الذي اتفقت عليه معظم البشرية منذ الالاف السنين انهار وجوده عند البعض، فكلمة الله او الخالق اصبحت تعني لا شيء، لان ضميرهم لم يتحسس بمشاعر ولا يخاف ولا يستحي، بل كلمة او مبدا الله تعني للبعض الاقدام على الانتحار وقتل اكبر عدد من الاخرين بسم الله الذي نظن ليس الهنا وانما اله جديد، يبدو، لان الاله الجديد وعدهم بحياة اجمل من هذه الحياة، لا سيما فيها ممارسة الجنس بلا هوادة والتمتع برذائل التي منعها او كضمها الضمير الانساني النقي.

مع الاسف الناس قضت على ولادة مفكرين وقادة و ابطال في التاريخ باسم الانسانية والديمقراطية المزيفة التي لم تجلب للعراقيين سوى الدمار والجبناء ولصوص و ناس فاشليين من المذهبيين والقوميين والجهلة ووحوش كاسرة باسم الله الذي كان اسمى شيء لدى البشرية.

مع الاسف العثمانيون مع دول عربية وغربية يغزون الشرق الاوسط من جديد باسم الله لا نعرفه، الذي لم يجد الباحثيين وعلماء الدين والفلاسفة والعلوم العصرية اية توافق بينه   وبين  لهنا الذي له الضمير، لان اله  الداعشيون  هو بلا ضمير تماما، حتى في عملية التناظر اومقارنة المظاهر اوآثار البصمات التي تركها  الهنا مع الههم على خلائقه هي غير متجانسة، لان الهنا خلق الموجودات والوانها المختلفة والحركة المتغيرة بينها، فليس من المعقول ينكر عمله. وليس من المعقول يقبل بوجود اله اخر ينوب عنه، لو يزاحمه ولكن السؤال هل من المعقول فعلا قدر اله الظلمة ان يقتل الاله الحق؟؟!!

الاخت النائبة فيان الدخيل لا نتمنى لكم ولانفسنا الا زوال هذه العاصة الصفراء ، وعودة الحياة الى مظاهرها الطبيعية في محافظة نينوى وكل اقضيتها.

 اخي القاريء انظروا  واستمعوا على صراخ السيدة فيان دخيل الذي لم يرى رد فعل لحد الان وكانه كان صراخ في  عالم معدوم الموجودات والحياة او الخلاء!!!
https://www.facebook.com/shares/view?id=752899858085995&overlay=1&notif_t=story_reshare

مع الاسف الناس لحد الان لم تفهم معاني قصيدة الشاعر الخالد ابو قاسم الشابي:
إذا الشعــب يومــا أراد الحيــاة               فلا بـــد أن يســــــــــتجيب القــدر
ولا بـــد لليــــل أن ينـــــجلـــي                    ولابـــــد للقيـــــد أن ينـكســــــــــر
ومن لم يعانقــه شــوق الحيــاة                     تبخــر فــي جوهــا واندثـــــــــــــر
كـــذلك قالــت لــي الكائنــــات                     وحدثنـــي روحهــا المستتــــــــــــر
ودمدمت الريح بين الفــــــجاج                     وفــوق الجبــال وتحــت الشجــــــر
إذا ما طمحت إلى غايـــــــــــة                     ركبــت المنـــى ونســيت الحــــــذر
ومن لا يحب صعود الجبـــــال                     يعش ابــد الدهــر بيــن الحفــــــــر
فعجت بقلبي دماء الشبـــــــاب                     وضجت بصــدري ريـــــاح أخــر
وأطرقت أصغى لقصف الرعود                    وعزف الريــــاح ووقـــع المطـــر
وقالت لي الأرض لما ســــالت   :                يا أم هــل تكرهيــن البشــــــــــر؟
أبارك في الناس أهــل الطموح                    ومن يستلـــذ ركــوب الخطــــــــــر
وألعن من لا يماشي الزمـــــان                    ويقنع بالعيش ، عيش الحجـــــــــر
هو الكون حـي يحــب الحيـــاة                     ويحتقــر الميــت مهمــا كبـــــــــــر
وقال لــي الغــاب فـي رقـــــة                       محببـــة مثــــل خفـــق الوتــــــــــر
يجيء الشتاء شتــاء الضبــاب                    شتـــاء الثلــوج شتاء المطـــــــــــر
فينطفئ السحر سحر الغصون                   وسحر الزهور وسحـر الثمــــــــــر
وسحر السماء الشـــجي الوديع                   وسحر المروج الشهي العطـــــــــر
وتهوي الغصـــون وأوراقهــــا                  وأزهـــــار عهـــــد حبيــب نضــــر
ويفنــى الجميــع كحلــم بديــــع                   تألــق فــي مهجــة واندثــــــــــــــــر
وتبقـى الغصــون التــي حملــت                  ذخيــرة عمــر جميــل عبـــــــــــــر
معانقة وهي تحــت الضبـــــاب                 وتحــت الثلــوج وتحــت المــــــــدر
لطيف الحيــاة الـــــذي لا يمــل                  وقلــب الربيــع الشــذي النضـــــــــر
وحالمــة بأغانــي الطيــــــــور                  وعطــر الزهــــور وطعــــم المطـــر




قصيدة أبو القاسم الشابي

29
تقارير عن مسيرات ابناء شعبنا في مدينة ملبورن وسدني في محطات التلفزيونية والجرائد 

تقرير قناة 7 عن مسيرة سدني وملبورن
https://au.news.yahoo.com/a/24616298/australian-iraqi-christians-stage-protest-against-religious-persecution-in-their-homeland-by-isis/

قناة SBS
http://www.abc.net.au/news/2014-08-02/iraqi-christians-stage-protest-in-sydney-against-isis/5643410

كلمة سيادة المطران سوريل عن كنيسة القبطية
HG Bishop Suriel:’The world watches in silence
http://www.auscma.com/?p=2808
http://www.auscma.com/?p=2784

http://www.newenglishreview.org/blog_direct_link.cfm/blog_id/55485

تلفزيون العراقية
http://www.youtube.com/results?search_query=uvqyqot2gik
Christians march in Sydney against killings by ISIS in Iraq and Syria
http://www.demotix.com/news/5427778/christians-march-sydney-against-killings-isis-iraq-and-syria#media-5427954

30
مقابلة  اذاعة  SBS Australia - Arabic program برنامج العربي  مع الكاتب  يوحنا بيداويد عضو اللجنة الثقافية والاعلامية في الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا حول تهجير المسيحيين في مدينة الموصل وقصبات سهل نينوى
على الرابط التالية:
http://www.sbs.com.au/yourlanguage/arabic/highlight/page/id/350098/t/The-displacement-of-Iraqi-Christians
 تبدا المقابلة في الدقيقة Am 6.44

31
شارك السيد سمير يوسف مسؤول المجلس القومي فرع اشتراليا  في
المؤتمر الصحفي الذي اقامته لجنة العمل المشترا للجالية العراقي في سدني/ استرالي ضد ارهابيين داعش.
للمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على الفديو على الرابط التالي:

https://www.youtube.com/watch?v=d5JmbYgJB2c&feature=youtube_gdata_player




32
المعاهدات والعهود والتوصيات في الدين الاسلامي حول المسيحيين النصارى
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
22 تموز 2014

بمناسبة ظهور الفكر السلفي المتعصب لدى شريحة معينة من المسلمين في العراق، وبمناسبة قيامهم بالتعدي المخالف لكل القيم والاعراف الانسانية على المسيحيين  وطردهم من بيوتهم وديارهم و الاستلاء على كنائسهم واديرتهم في مدينة الموصل ، نود ان ننشر هذه الوثائق التاريخية التي جاءت كمعاهدات وتوصيات من بي الاسلام محمد بن عبد المطلب والخلفاء الراشدون لرؤساء الكنيسة الشرقية في بداية نشر رسالته الدينية وفي بداية فتوحاتهم لبلاد الشام والعراق.

يحز علينا حدوث هذه الجرائم المؤلمة امام انظار العالم الذي يعش عصر الحقوق والمواطنة والانسانية والرفق بالحيوان وحتى الحشرات، يحز علينا ان نرى اخوتنا المسيحيين يضطهدون من غير سبب سوى انهم مسيحيون.لاول مرة في تاريخ المسيحية يتم اختفائها، بل قلعها من مدينة الموصل الاثرية ( نينوي او ننوي بالارامية القديمة).
 إننا نخاطب اصدقائنا واخوتنا في المواطنة والانسانية والقيم الروحية المشتركة (الايمان باله الواحد الخالق)  من ابناء الدين الاسلامي الذي تعلمنا عنه الكثير  من خلال الكتب المدرسية والمطالعة الخارجية،  لا سيما عن المصطلح ( الاسلام)، الذي يعني( إن الضمان لشخص الذي لا يعادي تعاليم هذا الدين، في سلام وامان.  لان عبارة اسلم تسلم لاتعني يجب ان تصبح مسلم كي تسلم لانها تناقض العبارة الاخرى مثل ( لا إكراه في الدين) ،او العبارة ( لكم دينكم ولي دين ).

هنا نضع  الوثيقة التاريخية التي اعطاها نبي الاسلام محمد بن عبد المطلب الى اهل نجران، امام اخوتنا المسلمين من المتعلمين والمجتهدين، فأن كانت هذه الوثيقة مزيفة  وهي خلاف ما جاء في التاريخ ، اي لم توجد في التاريخ او لم تحصل، لينفوها، وان كانت صحيحة، لماذا لا يلتزمونا بها؟ لماذا لا يشجب الاسلام المعتدل، الاسلام الذي يقتل ويطرد المسيحيين الابرياء في الموصل. لماذا يستخدم بعض الاخوة المسلمين الفلسفة البرغاماتية في تفسيرلتعاليم الاسلام بحسب مزاجهم او ضيق فكرهم؟.

 املنا ان يعي كل مسلم، لا سيما المثقفين والمعتدلين،  إن عصر الفتوحات والسيف والقتل والنهب و البحث الغنيمة قد انتهى، اليوم الانسانية عائلة واحدة ،  اصبح العالم قرية واحدة متجانسة، فالمسلم اليوم لا يعيش في فقط في الشرق الاوسط او افريقيا،  ففي اوروبا يوجد حوالي ثلاثين  مليون مسلم ، وفي امريكا يوجد على الاقل عشرة ملايين مسلم، في  روسيا يوجد حوالي 50 مليون مسلم،  وهناك قوانيين ترعى حقوقهم الدينية والفكرية والثقافية. لهذا ندعوا هؤلاء وغيرهم لرفع صوتهم عاليا ضد الاسلام المتطرف المزيف حسب ما جاء في هذه الوثائق، ان ينددوا ويقفوا بكل حزم مع اخوتهم المسيحيين الذي طردوا من بيوتهم لا لسبب سوى إنهم مسيحيون الذين تعيشون انتم اليوم بينهم، إن هذا الموقف لن يكن معارض لتعاليم ديانتكم، بالعكس سيكون التزم تام بما جاء في الوثائق التاريخية.

لاخوتنا المسلمين في  مدينة الموصل، نقول ماذا حصل لكم، هل سكرتم بكلام المزيف!؟ مالذي غير قلبكم وعقلك اتجاهننا؟ هل الان و بعد 1400 سنة وجدتم  ان دينكم يحرم عليكم التعامل مع المسيحيين، او ان يعيشوا بينكم. هل المسلمونالذين اتوا من قبلكم كانوا على خطأ ام انتم على الخطأ؟  اين اثر العلاقة في التاريخ الطويل المشترك معا؟!! . فقط نود ان نذكر، ان الذي يحرضكم بضرب المسيحية في مدينة الموصل وسهل نينوي بلا شك سوف يكون سببا لدمار شامل لكم في المستقبل ولكل المنطقة. لا يوجد افضل من التعايش المسالم مع حفظ القانون والعدالة.

المعاهدات والعهود الاسلامية للمسيحيين اثناء فتوحاتهم:
في البداية نود أن نذكر ان الغرض من هذه المعاهدات والوعود هو ان نذكر جميع اخوتنا من المسلمين من جميع القوميات والمذاهب عن مسؤوليتهم الاخلاقية والانسانية والدينية للالتزام بوعد جاء على لسان نبيهم وصحابى من الخلفاء الراشدين ومن بعدهم خلفاء الدولة الاسلامية على مر العصور.
لكن للأسف أُهملت كل هذه الوعود ولم يتم الالتزام بها، الامر الذي ادى الى معاناة المسيحيين لأكبر المصائب المتمثلة بالمذابح، والمجازر، والإغتصاب والقتل والنهب، وتدمير الأضرحة المقدسة للقديسين، وتحويل عدد كبير من الكنائس الى جوامع، وتدمير عدد كبير من الأديرة من قبل رؤساء العشائر المحلية  خاصة في القرن الاخير من فترة حكم الإمبراطورية العثمانية.

قبل التطرق إلى المعاهدات والتوصيات التي اعطاها  نبي الإسلام الرسول محمد وصحابه للمسيحيين النصارى، من الضروري أن نذكر هنا بعض الحقائق التاريخية التي قلما يعرفها المثقفون العرب وإخوتنا المسلمون على وجه العموم، كي نبين السبب الرئيسي الذي جعل بطريرك الكنيسة الشرقية الجاثليق النسطوري إيشوعياب الجدالي أن يتخذ موقف الانحياز إلى جانب دعوة الاسلام.

لقد استبشر رئيس الكنيسة الشرقية ( النسطورية في حينها) بخبر ظهور ديانة جديدة في الجزيرة العربية، حيث أن  نبيهم  يؤمن بالله ويحسنون الى المسيحيين النصارى. ففضل حكمهم على حكم الفرس بسبب التاريخ الاسود الذي امتاز به ملوكهم من جراء مذابحهم المتكررة للمسيحيين.  ففي زمن الدولة الساسانية (الفارسية) حصلت مذابح  ومجازر كبيرة لأبناء الكنيسة الشرقية، لا سيما في زمن شاهبور الثاني دامت حوالي اربعين سنة( 340-379م)، حيث حكم على القديس مار شمعون برصباعي وعدد كبير من الأساقفة والإكليروس بالموت، ثم ثلاثة بطاركة من الذين خلفوه، وبقت الكنيسة الشرقية طوال أربعين سنة مضطهدة وتعيش في الخفاء. استمر الحكام الذين جاءوا بعد شاهبور على الحكم في التسامح تارة والإضطهاد تارة اخرى، واستمرت الحالة على هذا المنوال لمدة ثلاثة قرون أُخرى من بعده.

 لهذا حينما ظهرت دعوة نبي الإسلام محمد في الجزيرة العربية  في بداية القرن السابع الميلادي، وبدأت تنتشر وتسيطر على منطقة الحجاز، وقف الجاثليق النسطوري إيشوعياب الجدالي، الذي كان هارباً من ملك الفرس بهرام ويعيش عند الملك العربي النعمان بن منذر في الحيرة عاصمة دولة المناذرة، موقف المؤيد لها (1) ، حيث يذكر المؤرخ رفائيل اسحق بابو نقلاً عن المؤرخ توما المرجي في كتابه ( الرؤساء) (2) :"ان البطريرك إيشوعياب الجدالي وجه رسالة  الى احد اساقفته في بلاد الفارس قائلا: إن العرب الذين وهبهم الله الملك، يحترمون الديانة المسيحية ويودون القسوس والرهبان، ويكرمون أولياء الله ويحسنون الى الكنائس والاديار". "فحاول الجاثليق الجدالي اقامة الإتصالات والمعاهدات معه. لهذا السبب نرى، حين قدوم الجيوش العربية الى العراق، وقوف النساطرة مع الجيش العربي، بل ساعدوه في توفير المؤونة، وربما قاتل البعض معه على امل ان ينقذوهم من نير الفرس".
على الرغم من هذه العلاقة الطيبة في بداية ظهور الإسلام، وعلى الرغم من المعاهدات والتوصيات  والوعود الكثيرة التي أُعطيت للنصارى، وقبل كل شيء من نبي الاسلام محمد نفسه، ومن اصحابه الخلفاء الراشدين من بعده، إلا ان سيف المسلمين وقع على رقاب المسيحيين فيما بعد بقساوة، وقتل الالاف لا لسبب سوى لانهم لم يكونوا مسلمين، وهذه اهم الوثائق والعهود والتوصيات التي جاءت في التأريخ الاسلامي لمعاملة المسيحيين معاملة حسنة.

أولا -(  وثيقة العهد )لِأهل نجران
هي ما تعهد به نبي الاسلام محمد بن عبد المطلب الى المسيحيين من أهل نجران اثناء صراعه مع اهل المكة، جاء فيها:  " لنجران وحاشيتها جوار الله، وذمة محمد النبي رسول الله، على اموالهم، وارضيهم، وملتهم، وغايتهم، وشاهدهم، وعشيرتهم، وبيعهم، وكل ما تحت ايديهم، من قليل او كثير، لا يُغير اسقف من اسقفيته، ولا راهب من رهبانيته، ولا كاهن من كهانته، وليس عليهم دية، ولا دم جاهلية، ولا يحشرون، ولا يعشرون، ولا يطأ ارضهم جيش، ومن يسأل منهم جزيتهم، فسهمهم النصف غير ظالمين، ولا مظلومين، ولا يؤخذ منهم بظلم اخر، على ما في هذا الكتاب جوار الله وذمة محمد رسول الله ، حتى يأتي الله بأمره ما  نصحوا واصلحوا....."( 3)  (4) .

ثانيا- رسالة النبي محمد للجاثليق النسطوري إيشوعياب الجدالي
أرسل الجاثليق النسطوري إيشوعياب الجدالي(5) (627م)  الهدايا إلى رسول الإسلام محمد، من جملتها الف ستارة فضية مع جبرائيل اسقف ميشان (بصرة  واهواز)، مع كتاب سائلاً إياه بالإحسان على النصارى. فيقول ماري بن سليمان في كتابة (اخبار بطاركة كرسي المشرق): " وكان هذا الفطرك يكاتب صاحب شريعة الاسلام ويهدي إليه، ويسئله الوصاة في نواحيه، فأجاب الى ذلك، وكتب إلى أصحابه كتباً بليغة مؤكدة وبره صاحب الشريعة عليه السلام ببر كان فيه عِدّة من الإبل وثياب عدنية"(6)

ثالثا- توصيات الخلفاء الراشدين الاربعة
 أوصى خلفاء الراشدين الاربعة بخصوص النصارى على هدى كتاب الاسلام الكريم وسيرة نبيهم محمد بن عبد المطلب، حيث أكدوا جميعهم في اكثر من مناسبة على إلتزامهم بعهد نجران (7). تعهد الخليفة، عمر بن الخطاب، الذي نال لقب الفاروق، لمطران القدس صفرونيوس  بعدم التعرض لكنائسهم (8 ،9)
الخليفة علي بن ابي طالب، كتب الى عبد الله بن المعتم، قائد الجش الاسلامي في زمن خلافته، كتابا بالوصاية عليه( (مار امه الارزوني) على اثر مساعدة الاخير لهم في فتح مدينة الموصل : "عليهم   بالنصارى ورعاية ذمتهم، وكان يظهره لكل من يتولى من رؤساء الجيوش وامرائهم، فيمتثلونه"(10 ، 11).

في الختام نقول ان الحياة عطية من الله لمخلوقاته، ومن لا يقدس هذه الحياة ( هذه العطية) ، إنه لا يعيش بوعي ديني وروحي صحيح مهما كانت ديانته، واية ديانة لا تحرم القتل (إلا في حالة واحدة الدفاع عن عن الذات) هي ديانة غير صالحة للبشرية حسب الحضارة الانسانية اليوم. قتل الابرياء كان قانون الغابة من يقتل الابرياء لا بد يعيش بحسب غرائز غير انسانية !!.
............................
1-   ابونا، البير (الاب)، تاريخ الكنيسة الشرقية، الجزء الاول، الطبعة الثانية، بغداد، العراق، 1985م، ص167.
2-   اسحق، رفائيل بابو، تاريخ نصارى العراق، مطبعة المنصور، بغداد، العراق، 1948، ص116.
3-   قاشا، سهيل، مسيحيو العراق، الطبعة الاولى، دار الوراق للنشر المحدودة، 2009 ، بيروت لبنان، ص 65.
4-   اسحق، رفائيل بابو، تاريخ نصارى  العراق، مطبعة المنصور، بغداد، العراق، 1948 م، ص 59.
5-   المعروف بإيشوعياب  الجدالي (جدلايا)  نسبة الى قرية جدال القريبة من الموصل. نفس المصدر، ص 59.
6-   سليمان، ماري، اخبار بطاركة كرسي المشرق، روما، 1899، ص62.
7-   قاشا، سهيل، مسيحيو العراق، الطبعة الاولى، دار الوراق للنشر المحدودة، بيروت لبنان، 2009، ص 66-86.
8-   عام 638 دخل العرب القدس ولم يمسوا بالمسيحيين وبمقدساتهم، وسمحوا لهم بممارسة طقوسهم بعد عقد معاهدة بين بطريرك القدس - البطريرك صفرونيوس والخليفة عمر بن الخطاب. و على اثرها لقب الخليفة بالفاروق، وهي كلمة سريانية مشتقة من كلمة باروقا التي تعني المخلص او المنقذ.   قاشا، سهيل، مسيحيو العراق، الطبعة الاولى، دار الوراق للنشر المحدودة، بيروت لبنان، 2009، ص70.
9-   ساكو، (البطريرك) لويس روفائيل الاول، البطريرك ايشوعياب الجدالي حياته ورسالته اللاهوتية، بغداد 2014، ص 12-14.
10-   حين نزلت جيوش الاسلام  حول الموصل، حمل مار امه الارزوني (المتوفي 650م) الارزاق  والميرة لهم، وساعد رئيسهم عبد الله بن المعتم على فتح المدينة.  فيقول المؤرخ ماري بن سليمان في  الصفحة 62 من كتابه (اخبار فطاركة كرسي المشرق) ما نصه : " وكتب له علي بن ابي طالب عليه السلام كتابا بالوصاة عليه ( مار امه الارزوني) بالنصارى ورعاية ذمتهم ، وكان يظهره لكل من يتولى من رؤساء الجيوش وامرائهم، فيمتثلونه". 
11-   اسحق، رفائيل بابوا، تاريخ نصارى  العراق، مطبعة المنصور، بغداد، العراق، 1948 ، ص58.

33
عندما يصبح الانسان حيوانًا!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
14 تموز 2014 

لسنا نأتي بشيء جديد حينما نقول أن الإنسانية مرت بمراحل عديدة لحين بلوغها المرحلة الحالية. وليس بشيء جديد، أن قلنا، إن الحياة كانت تنتقل دائما من وضع   سيء إلى افضل، بسب تراكم الحكمة والمعرفة . واذا تفحصنا جيدا سوف نجد، دائما كان العقل هو الذي كان يقرر الانسلاخ من واقع قديم إلى واقع جديد.  أكثر إنسانياً ونضجاً، وأكثر شمولياً في إيجابيته وعطائه.

حسب آراء علماء أن الإنسانية هي عائلة واحدة بغض النظر عن اللون أو الجنس أو القومية أو الدين.عائلة واحدة ﻻنه لديها مشتركات ثابتة غير قابلة للجدل او الشك. أما التمييز الموجود بين البشر هو ظاهري فقط،  جاء نتيجة النقص في الطبيعية، الذي هو مصدر الشر الطبيعي لاهوتيا، ونتيجة قلة الثقافة او المعرفة، اوالادراك او الوعي، و كذلك نتيجة الصراعات بكافة أنواعها (السياسية والدينية) والتي يغذيها الاقتصاد او المال في كل الاحوال.

. ان هذه العائلة ( الانسانية) مرت بأربع مراحل مهمة في مسيرة تطورها هي مرحلة الأساطير، ومرحلة الأديان والفلسفة، و مرحلة العلوم والصناعة، وأخيرا مرحلة العولمة وعصر الالكترون، كان هدف الانسان من هذا التغيير هو الانتقال او الصعود او التسامي، الانتقال من الاسوء إلى الافضل، والتخلص من عقدة الخوف، و تسخير الطبيعة المادية لارادته، والعيش بسعادة واطمئنان. كان الانتقال الأخير سريعاً جداً، مما ترك أثره الكبير على الانسان وكافة انواع نشاطاته.

في المرحلة الاخيرة اختلطت المعرفة الشرقية والغربية معا في ليلة وضحاها. اختلطت المفاهيم الثابتة في القواميس المعرفية والعقائد و المدارس الفكرية معاً، عن طريق وسائل الاتصالات الحديثة الكثيرة والسريعة التي جعلت امكانية الإنسان نقل الحدث أو الخبر من اي نقطة على سطح الأرض إلى العالم في لحظة واحدة بغض النظر عن المسافة والوقت.
في بلداننا المشرقية وحضارتهم المتشربة بالعاطفة، بقت ثابتة  في محلها قرابة اكثر من الفي سنة، غيرقادة للانسلاخ من واقعها وعبر مخاض التجديد ومواكبة الحضارة الانسانية الا في اماكن وفترة محددة مثل الدرو الاول من فترة حكم الدولة العباسية ، وانتقال تركيا من دولة الخلافة الاسلامية الى دول مدنية على يد كمال اتاتورك.

لقد طال انتظار الامم وشعوب الشرق الاوسطية قرابة ما يزيد عن اربعة قرون لحين سقطت الدولة العثمانية وبزغ فجر جديد لهذه القوميات والشعوب لنيل استقلالها، ولنيل الاعتراف بكياناتها السياسية والادارية. بعد اكثر من اربعين سنة نالت معظم الدول التي تكونت من التركة  التي تركتها الامبراطورية العثمانية استقلالها من الانتداب البريطاني والفرنسي . وبعد نصف قرن من حكم هذه الدول الحديثة التكوين بنفسها، باسم الديمقراطية والانظمة الملوكية او غيرها، والتي لم تكن في جوهرها الا انظمة دكتاتورية بعينها، حلت مرحلة الربيع العربي الذي لم تنمو بذوره لحد الان الا في بلد واحد هو مصر.

الشرقيون دائما يضعون اللوم على الانظمة الغربية على انها هي التي تخطط لارجاعهم الى الوراء، الى عصر  الظلمات والتخلف، الى الانقسام السياسي، الى العجر في اتخاذ القرار الصائب. لكنهم يتناسون حقيقة مهمة الا وهي، ان هذا الغرب مر في حروب اشد ضراوة من التي يمرون الشرقيون فيها، وقتلوا من بعضهم  من بعض الاخر لعقود، بل قرون طويلة، لكنهم في النهاية استسلموا الى قرار العقل، وقبلوا الانتقال من عصر الحروب الى عصر الحضارة ، الى عصر قوامه واساسه احترام وتقديس الحياة ، بل تشريع قوانين تحمي كل انواع الحياة. قبلوا التغير واستعدوا لمخاض الانسلاخ، وها هم يعيشون عصراً ذهبياً مبنياً على الحرية وسيادة القانون والسلام. وكل شرقي يتمنى ويحلم ان يعيش لو يصل الى هذه البلدان.

في شرقنا المريض قرر البعض العودة الى الوراء كثيرا، الى عصر الذي كانت الغرائز الحيوانية هي السائدة على عواطفه و مركز قراراته، هي التي تقرر ما يفعله الجسد. وكأن هذا الانسان قرر الانسلاخ من انسانيته والرجوع الى الطبيعة الحيوانية. ولعل سائل يسال كيف يحصل هذا؟.  إنني لن اتحدث الا بعض عن الكثير الذي حصل ويحصل في مدينة الموصل العريقة او  في غيرها من الاماكن على يد الارهابيين المتعصبين المتلثمين !!
من يقطع الماء الصالح  والكهرباء  والطعام عن الناس وهم جالسون في بيوتهم بدون سبب ماذا يكون؟
من يقتل الاخرين لانهم لا يتبعون مذهب القاتل او دينهم ماذا يكونون؟
من يتعدي على عرض الناس ويفتك بالعذارى ويخطف ابرياء ماذا يكون؟
من يزيل الصلبان ويهدم المساجد ماذا يكون؟
من يهدم الاضرحة ويتمثل بالجثث ويحرقها ماذا يكون؟
من يقتل جندي مكلف بخدمة علم وطنه ويتم اخراج كبده واكله نياً ماذا يكون؟
من يصلب طفلا صغيرا لانه مسيحيا ماذا يكون؟
من يخطف ايتام ومربيتهم دون سبب ماذا يكون؟
من يفجر نفسه كي يقتل الناس الابرياء في الشارع ماذا يكون.؟

لا شك معظم البشرية وحتى هؤلاء القتلة يؤمنون بان الله هو خالق كل شيء.
الله هو الذي خلق التنوع والاختلاف ولم يوصي احدا بالقضاء عليه او التخلص منه!!
الله هو الذي اوجد اللذة والالم، السعادة والتعاسة، وخلق الليل والنهار، واوجد الحكمة والقوة!!
الله هو الذي وضع مفهوم الميزان العادل من الطرفين ( لانه يعمل بحسب الجاذبية)، فليس من المعقول ان يكون الميزان من طرف واحد؟
الله هو اعطى للانسان العقل كي يعمل ويفلح ويصلح العالم باعماله الخيرة واخلاقه الطيبة وليس بقوة فوهة البندقية.
ان لله القدرة ان يزيل كل المخلوقات والكائنات الموجودة وحتى كل الطبيعة من وجدوها الى العدم، كما كانت قبل الخلق.
فليس من المعقول ان ينتظر الله سبحنه وتعالى ، او يطلب من مخلوق تعيس  مملوء من الكبت النفسي في  الشرق ان يتدخل في خلقه، او يزيل جزء  البعض من مخلوقاته.
مشكلتنا الشرقيون  نحن نَحِن الى الماضي، الى الالم، الى التعاسة، نحن نجلد ذواتنا من اجل ارضاء الله، لكن لا نعلم كان ذلك لاهوت قديما، اكل الدهر عليه وشرب.
الله يريد من الانسان ان يحب، يحب بدون شرط او قيد، يحب البشرية كلها، بدون استثناء، مهما كان لونه او شكله او جنسه او مذهبه او دينهم او قومه والا كان جميع البشر اصبحوا انتحارين اليوم!!

34
لماذا سقطت مدينة موصل بيد الارهابين!!؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
12 حزيران 2014

سقط خبر سقوط مدينة ام الربيعين بيد الارهابين ( داعش)  اي دولة الاسلام في العراق والشام، كسقوط كوكب من السماء على رؤوس العراقيين جميعا، من كافة القوميات والديانات والمذاهب والاحزاب والاطراف. ان لم يتوحد موقف قادة بلدنا العراق صدقوني ستكون احداث فلوجة والانبار خلال الاعوام الماضية اهون مما سيحصل في مدينة موصل.

 انها مناسبة غير سعيدة ولكن لا بد ان نذكر شيء من تاريخ مدينة موصل التي وقفت في وجه نادر شاه قولي او الفارسي قبل حوالي 280 سنة في محاولتين فاشلتين( 1732م و1742 م )، الذي كان يقود جيشا اكبر من جيش نابليون حينما هاجم روسيا، حيث كان  يزيد عن 300 الف مقاتل مع معدات عسكرية اكثر من 250 مدفع وهاون . وبعد 42 يوما من حصاره و بعد ان قام بخمس محاولات ذات تكتيكات مختلفة لم ينجح  نادر قولي اختراق سور مدينة ام الربعيين الذي كان متراصا بصدور الشباب من كافة القوميات والاديان في حينها تحت قيادة الرجل الوطني الذي تسامت عنده الروح الوطنية فوق الدين والقومية والنسب والقرابة الحاج حسين الجليلي واخوانه الذي كان مثالا قلما وجد مثله في طريقة ادارته لاحداث هذه المعركة.

منذ عان 2005 والارهابيون يمرحون ويتحركون في مدينة الموصل كما كانت شقاوات اهل الفضل تقوم في شيخ عمر في ايام زمان، وكانوا وجهوا قبلتهم الى مدينة الموصل وحوليها وكان هدفهم في حينها الى خطف المسيحيين واغتصاب بناتهم وقتل رجالهم و وذبح رجال دينهم بدون تمييز، ربما اجبرو اكثر من 200 الف مسيحي على الهجرة وترك بيوتهم واملاكهم ووظائفهم، لقد ذبحوا الشهيد بولص فرج رحو و قتلوا الاب رغيد كني والاب اسكندر بولص مع مئات شهداء اخرين، وكأن المسييحين كانوا نزلوا من كوكب اخر في حينها بين اهل الموصل.

مئات الدعوات وجهت للحكومة المحلية والمركزية والاقليم كي يتوحدوا في خطابهم الوطني ويتركوا المصالح الفردية وحب الظهور وامتلاك النفوذ والجلوس على الكرسي جانبا، لان الوطن في خطر ولكن لم يسمع احدا.

الالاف المقالات التي كتبت وعبر اصحابها عن رغبتهم وتوسلهم بالايقاف من الاعتماد على الاصدقاء المقربين سواء كانت امريكا (الشيطان الاكبر) وحلفائها ام الجيران  ايران (الشيطان الاصغر) التي سقط اكثر من مليون شهيد في حرب طويلة  ثمان سنوات معها ، ام تركيا التي كانت لحد قبل قرن تطبق سياسة فرق تسد كما يعمل المراهنيين في (عركة الديك) و تطبيق التتريك الاجباري والتهجيري والمذابح القسرية التي شملت العرب سوريا وماردين ومارسين ( قبل واثناء الحرب) والاكراد ( بعد الحرب) واليزيديين ( في جبل سنجار اثناء الحرب)  قبل ان تشمل القوميات المسيحية المخلتفة من الارمن والاشوريين والكلدان والسريان في عموم الامبراطورية العثمانية لا سيما في ويلاياتها الست الشرقية في حينها. عدم الاعتماد على حكام السعودية والكويت وبقية دول الخليج الذين هم منبع الارهاب، حيث كانوا سببا لاقامت حصار دولي مجرم بل مقرف  على الطفل العراقي الذي لم يكن قد ولد من امه بعد بسبب العمل الجنوني الذي قام به الدكتاتور المجرم صدام حسين في دخوله الكويت وغيرها من تمويله هذه العصابات الاجرامية التي احرقت سوريا و العراق منذ عشر سنوات العراق ايضا..
اخواني العراقيين ارجو تقبلوا الحقائق التالية برحابة صدر:

1-   ابواب الجحيم فتحت على العراق للغرباء من الداخل ، فكما سقطت مدينة اجدادكم بابل القديمة تحت اقدام الفرس قبل 25 قرنا بعد ان خان احد رؤوساء الحراس  وفتح المداخل للجيش الفارسي من الداخل ،وكما  اقدم ابن العقلم على خيانته لاخر خليفة عباسي في بغداد الذي سبب سقوطها  سنة 1258م  على يد هولاكو، هكذا كان ولا زال  بينكم من اهالي  مدينتنا الحبيبة موصل من فتحوا ابواب  بيوتهم وابواب المدينة لايواء هؤلاء الارهابين الذي ضربوا المسيحيين قبل تسع او ثمان سنوات وانتم وقفتم ساكتيين صامتيين  والصمت عادة علامة الرضا ، بدون  تحرك او اجراء حكومي او عشائري او وطني او حتى ديني او انساني.  ها انتم تحصدون نفس المصير الذي سمحتم به ان يحصل لاخوتكم في الوطن المسيحيين، حينها كان البعض رجال الدين الاسلام المتعصبين يخطبون في الجوامع ويشجعون الاخوة المسلمين على عدم التعامل مع الكفار المسيحيين النصارى الذين عشاوا معهم اكثر الفين سنة،  وكانت توزع الرسائل اثناء النهار على بيتهم ، لم يسأل احد منكم لماذا هذا التجاوز وهذا التعدي وهذا التحريض المقرف؟؟. فهكذا تحققت مقولة: من حفر حفرة لاخيه وقع فيها.

2-   قادتنا السياسيين ، بصراحة فشلتم وها انتم جميعا تفكرون في تقسيم وتمزيق شمل المجتمع العراقي من دون ضرورة. قلنا سابقا العراق غني جدا جدا ، انتم وكل الشعب له الفرصة للتعويض عن ما جرى خلال 50 سنة او 100 سنة الاخيرة، كل واحد ياخذ حقه ويعيش سعيد وبسلام وبأمان ان فكرتم بطريق المنطق والوطن والقيم الانسانية،  فقط مطلوب منكم الا تصدقوا الغرباء ممن يكونوا، الا تفضلوهم على اخوانكم العراقيين،وتتعاون باخلاص لبناء الوطن، انقسامكم اوصلنا الى هذه المرحلة ، الى سقوط مدينة ام الربعيين التي لم تسقط امام 300 الف مقاتل فارسي، بأيدي شلة من الارهابيين والمرتزقة  بعضهم قاد من خلف البحار.

3-   اليوم اقترب الخطر من كراسيكم ، من عوائلكم وبيوتكم، العراق في خطر فعلا، انها اللحظة التاريخية التي ستمييز بينكم من هو وطني ومخلص وعراقي ومن يفكر بمصلحته وكرسيه وحزبه والعراقيين الان يراقبونكم ليس في اعطاء التصريحات وانما في التطبيق العملي . بالمناسبة ليس الاخوة الاكراد فقط متهمين بعملية تقسيم العراق في هذه الايام وانما ايضا هناك بعض من قادة الكبار من الشيعة التابعيين لايران لا يشربون ولا يأكلون الا بأوامرهم.


4-   نتائج الانتخابات يجب تساعدكم على تشكيل حكومة وطنية فورية ترفع الشعارات الوطنية فوق كل شيء ويتم اعادة كتابة الدستور بصيغة اكثر وطنية. امام هذه الظروف على الجميع طي صفحات الاختلاف والانقسام والاعتماد على الروح الوطنية.

5-   يجب ان نقول حقيقة خطرة جدا جدا، هو ان الجيش العراقي الحالي ليس فيه روح وطنية، او لم يشعر بها، لانكم يا قادة الوطن لم تكونوا وطنيين ومخلصين لهذا الوطن خلال عشرة سنوات الماضية. الهروب من مهمة الجيش خاصة في الدفاع ضد المعتدي على الوطن او مدينة هي جريمة عالمية ان لم تكن عار في  كل المقايس للمجتمعات الراقية، فالجنود والشرطة والامن والاستخبارات وقادة الجيش انفسهم هربوا الى بغداد. هذا لا يطابق تاريخ الجيش العراقي ابدا ابدا وانا هنا لا اعني الجيش الذي كان في  زمن صدام فقط وانما  اعني زمن الحاج الحسين الجليلي قبل 280 سنة وكل التاريخ.

6-   كل شر الذي حصل  ويحصل الان او سيحصل في الغد في العراق، لانكم لم تعملوا مصالحة وطنية حقيقية  كما فعل الاخوة الاكراد مع انفسهم!!!، استعجلوا بالمصالحة الوطنية قبل فوات الاوان!!.

35
   فلسفة الحروب العربية
حسن عجمي
    للعرب اليوم فلسفة وحيدة ألا و هي فلسفة الحروب. فبعد هزيمة الأيديولوجيات الفلسفية المختلفة في عالمنا العربي , لم نتمكن من أن نتحد في هذه الجماعة أو تلك سوى من خلال حروبنا الداخلية و الخارجية.

     الحرب هي العامل الوحيد الذي يوحِّد الجماعة العربية أو المجتمع العربي , و لذا الحروب في عالمنا العربي لا تنتهي. المجتمعات العربية في حالة حرب دائمة. فهي إما في حالة حرب ساخنة حيث يتجسد القتال الفعلي مع الآخر و إما في حالة حرب باردة حيث المجتمع يستعد للحرب الساخنة. لكن لماذا الحروب سائدة بشكل مستمر في عالمنا العربي؟ و لماذا ننتقل من حرب إلى أخرى بلا انقطاع؟ و لماذا يغيب السلم عن عالمنا المشرقي؟ يكمن الجواب في التحليل الاجتماعي للجماعات و المجتمعات العربية. إذا نظرنا إلى الجماعات أو المجتمعات العربية , لن نجد عاملا ً أساسياً قادراً على توحيد الجماعة العربية أو المجتمع العربي سوى الحرب. فمثلا ً , أن تكون لبنانياً أو عراقياً لا يوحِّد اللبنانيين أو العراقيين لأنهم منقسمون إلى طوائف و مذاهب. و أن تكون سُنياً أو شيعياً لا يوحِّد الجماعة السُنية أو الشيعية لأن السُنة كما الشيعة منقسمون. فالسُنة على أربعة مذاهب تاريخية فهُم إما حنبليون و إما شافعيون و إما حنفيون و إما مالكيون بالإضافة إلى التيارات الأصولية كالوهابية و الإخوان المسلمين و الأحزاب السلفية الجديدة. أما الشيعة فعليهم أن يتبعوا إماماً حياً دون سواه , و بذلك ينقسم الشيعة إلى أتباع أئمة أحياء مختلفين. هكذا لا المذهب السُني يوحِّد السُنة و لا المذهب الشيعي يوحِّد الشيعة. على هذا الأساس , لا الهوية الوطنية قادرة على توحيد الجماعة العربية و لا الهوية الدينية أو المذهبية قادرة على ذلك.

     من جهة أخرى , لا يوجد نظام سياسي و اقتصادي متفق عليه لكي يتمكن من توحيد أية جماعة عربية لأننا لم نحقق أي نظام سياسي و اقتصادي يُرضي هذا المجتمع العربي أو ذاك من خلال احترام الحقوق الإنسانية و الحريات. من هنا , الإنسانية بحد ذاتها غير قادرة اليوم على توحيد أية جماعة عربية لأن الإنسانية غائبة عن عالمنا العربي بسبب غياب النظام السياسي و الاقتصادي الكفيل بتحقيق إنسانية الإنسان. و إذا نظرنا إلى التاريخ العربي سنجده منقسماً إلى تواريخ متعارضة ؛ فكل جماعة عربية تقرأ تاريخها بشكل مختلف عما تقرأه الجماعات الأخرى. و بذلك التاريخ ذاته لا يوحِّد أي مجتمع عربي. و في الحقيقة لن نجد أي عامل اجتماعي لتوحيد المجتمع العربي ؛ فلا الوطن و لا العقيدة و لا التاريخ قادر على توحيدنا. على هذا الأساس , لا يبقى سوى الحرب كعامل توحيد وحيد للمجتمع العربي و الجماعة العربية. فالحرب ناجحة في توحيد هذه الجماعة العربية أو تلك لأنها تشير بقوة إلى تهديد خارجي أو داخلي ما يدفع الجماعة العربية المنقسمة على نفسها إلى أن تتوحد في مواجهة الآخر الحقيقي أو الوهمي. من هنا , لا يتوحد الشيعة إلا من خلال صراعهم مع الآخر أكان سُنياً أم عدواً خارجياً , و لا يتوحد أهل السُنة إلا من جراء صراعهم مع الآخر الشيعي أو مع عدو خارجي. من المنطلق نفسه , لا يتوحد هذا المجتمع العربي أو ذاك سوى بفضل مواجهته لمجتمعات عربية أو أجنبية أخرى. لذلك لا تزول الحروب عن عالمنا العربي ؛ فمن خلال الحروب فقط  نتمكن من أن نتحد في جماعات أو مجتمعات. هذه هي فلسفة الحروب العربية. فالحرب فلسفة جماعاتنا و مجتمعاتنا العربية لأن بالحرب فقط  نستطيع أن نتفاعل و نتحد ضمن جماعة أو مجتمع. فإن زالت حالة الحروب المستمرة عن عالمنا العربي ستزول أيضاً أية جماعة عربية. هكذا أمست الحرب أيديولوجيا و عقيدة لنا لأن من خلالها فقط  نتمكن من أن نكون.

     ظاهرة الحروب الأهلية المتكررة في العالم العربي ظاهرة طبيعية و متوقعة لأنه يوجد في كل فرد عربي حرب أهلية بين هوياته المختلفة. فمثلا ً , اللبناني لديه هويات متنافسة ؛ فهل هو لبناني أم عربي أم مسلم أم شيعي أم سُني أم مسيحي؟ و كذلك الأمر بالنسبة إلى كل عربي آخر. فبما أننا نملك هويات متناقضة , إذن من المتوقع أن نحيا في حرب أهلية داخل كل فرد منا , و بذلك من الطبيعي أيضاً نشوء الحروب الأهلية ضمن المجتمعات العربية. باختصار , لا يوجد ما يوحِّد هوياتنا في هوية واحدة , و لذا نحيا في حروب أهلية مستمرة. لكن من منطلق فلسفة الحروب العربية , الحرب وحدها هي العامل الحقيقي لتوحيد الجماعة العربية أو المجتمع العربي. من هذا المنظور , الحرب أيضاً هي العامل الوحيد القادر على جعل هذه الهوية أو تلك منتصرة على الهويات الأخرى داخل كل فرد عربي ما يقدِّم حالة استقرار نفسي للإنسان العربي و إن لفترة معينة. من هنا , الحرب ضرورية للفرد العربي لأنها تؤدي إلى حل الخلافات و الصراعات بين هوياته المختلفة. فمن خلال الحرب تتمكن هوية معينة من الانتصار على الهويات الأخرى و السيادة على شخصية الفرد العربي. مثل ذلك هو التالي : إذا كانت الحرب اليوم هي بين الإسلام و المسيحية فالهوية الدينية ستنتصر على الهويات الأخرى فتحل الصراع بين هويات الفرد العربي المتنافسة. أما إذا كانت الحرب اليوم هي بين العرب و العجم فالهوية العرقية أي العربية في هذه الحالة ستنتصر فتحل الخلاف بين هويات الفرد العربي. هكذا الحرب عامل توحيد للذات العربية فعامل استقرار نفسي كما هي الآلية الأساسية لتشكيل الجماعة العربية و ضمان استقرارها. و ذلك بسبب أن الحرب توحِّد سيكولوجية الفرد العربي تماماً كما توحِّد هذه الجماعة العربية أو تلك.

     الحروب الخارجية و الأهلية حروب ضرورية في العالم العربي لأنها تنجح في توحيد الجماعة العربية و توحيد ذات الفرد العربي. فالحرب هي التي تشكّل الجماعات العربية و شخصية الفرد العربي لكونها تحل الخلاف بين الهويات المتصارعة. من هنا , لا مفر من استمرارية الحروب الخارجية و الأهلية في عالمنا العربي. لكن كل هذا يشير إلى الحل الممكن لهذه المشكلة. الحل الوحيد من أجل الخلاص من حروبنا كامن في تفكيك فلسفة الحروب العربية و نسفها. و لا يتم ذلك سوى من خلال المذهب الإنسانوي الذي يوحِّد الجماعات البشرية و شخصية الفرد. بالنسبة إلى المذهب الإنسانوي , الهوية الإنسانية هي الهوية الحقيقية لكل جماعة و مجتمع و فرد. على هذا الأساس , إذا تمكنا من قبول الفلسفة الإنسانوية سنتحد تحت راية الهوية الإنسانية ما يضمن زوال حروبنا. رغم أن المذهب الإنسانوي لا يوحّدنا اليوم من الممكن أن يوحّدنا غداً. و الفلسفة الإنسانوية هي الوحيدة القادرة على توحيدنا لأننا مختلفون على مَن نحن. من جهة أخرى , تصر فلسفة الحروب العربية على أن الحرب هي الآلية الناجحة في تشكيل الجماعة العربية و الفرد العربي ؛ فبالنسبة إليها , هوية العرب كامنة في الحروب. لكن من الممكن تكوين الجماعة العربية و توحيدها و تكوين الفرد العربي و توحيد هوياته من خلال المذهب الإنسانوي الذي يؤكد على أن الإنسانية هي العامل الكفيل بتوحيد الناس و توحيد سيكولوجية أو هويات الفرد. بالنسبة إلى الإنسانوية , لا هوية للإنسان و للمجتمع سوى هويته الإنسانية المتمثلة في احترام حقوق الفرد و حرياته. و حين تتحقق الإنسانوية في عالمنا العربي يحل السلام لأن الإنسانوية تجعلنا نمتلك هوية واحدة ألا و هي الهوية الإنسانية. لكننا اليوم منشغلون في احتلال أنفسنا و في الاحتفال بانتصاراتنا التي ليست سوى هزائم أخرى.

36
لماذا خسر الكلدان في الانتخابات البرلمانية الأخيرة؟!!

بقلم يوحنا بيداويد
26  ايار 2014

 بدأ الحركة القومية الكلدانية تظهر بردائها السياسي مؤخرا ، ليس ابعد من ثلاث او اربع عقود. وربما اكبر تظاهرة كلدانية كانت في زمن المثلث الرحمة مار روفائيل بيداويد الاول، خلال المؤتمر الكلداني الاول الذي نظمته الكنيسة عام 1995 في بغداد.

منذ ان لاح في الافق، بأن السياسة الامريكية التي كان لها القوة ان تفرض ارادتها على العالم، بأن نظام صدام حسين يجب ان يزول، بدا المثقفين والمفكرين والكتاب الإهتمام بالقضية السياسية للكلدان، لان الكلدان كانوا موجود قبل ذلك  كمُلَة من المِلل التي اعترفت بهم الامبراطورية العثمانية 1839م و 1856م.

وبعد ان تم وضع الحماية الدولية لاقليم كردستان سنة 1991، وتطورت الحياة السياسية بشكلها الديمقراطي هناك،اسست نخبة من المثقفين الكلدانيين الحزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني في الاقليم مع الاستاذ عبد الاحد افرام عبد الاحد الذي لا زال يرأسه منذ حين.
ثم تشكلت المؤسسات القومية الاخرى مثل المجلس القومي الكلداني سنة 2001-2002 في سانت دياكو، ومن بعدها المنبر الديمقراطي الكلداني سنة 2004 في ديترويت ميشكان.

وبعد ذلك تم تأسيس الكثير من المؤسسات الكلدانية التي بعهضا ضمرت نشاطاتها وبعض الاخر لا زالت قوية في وجودها مثل الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا، والاتحاد الكلداني الامريكي، والاتحاد اكلداني في السويد وكثير من الجمعيات والنوادي الاجتماعية والقروية في فرنسا والمانيا والسويد وامريكا واستراليا وغيرها من البلدان.

اقيم مؤتمرين كلدانيين اخرين احدهما في كليفونيا سانت دياكو عام 2011 م والاخر في ميشكان – ديترويت عام 2013م كما نود نذكر كان اذاعة صوت الكلدان في ديرويت وغيرها من الاذاعات والمواقع الالكترونية القومية اشاعت الفكر القومي عند الكلدان.
اشترك الكلدان في الانتخابات البرلمانية ثلاثة مرات، لم يحصدوا مقعدا الا مرة واحدة ، حينما كان الاخ عبد الاحد افرام متحالفاً مع الكتلة الكردية في انتخابات سنة 2005م.

خسر الكلدان الفوز المحقق في انتخابات 2009م بسبب الانقسام والصراع الذي حدث بين المنبر الكلداني في امريكا والحزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني بقيادة الاستاذ عبد الاحد افرام والمجلس القومي الكلداني بقيادة الاستاذ ضياء بطرس.

خسر الكلدان في الانتخابات الاخير التي جرب 30 نيسان الماضي مرة اخرى بسبب دخول الكلدان بعدة قوائم على الاقل قائمتين واضحتين  الملامح، قائمة اور و قائمة البابليون  ماعدا البعض مثل المجلس القومي الكلداني كان تحت مظلة المجلس الشعبي .
الان بعد اعلان النتائج وخيبة الامل التي لاحقت الكلدان، بدا النشطاء الكلدان المخلصين يتساؤلون عن السبب الذي ادى الى فشل الكلدان في الحصول او الفوز ولو بمعقد واحد على الرغم إنهم يشكلون 75% من المسيحيين العراقيين سواء في المهجر او الوطن.

هنا اسرد بصورة مقتضبة اهم الاسباب التي ادت الى خسارتهم ولن ادخل في شروحاتها  بالتفصيا الان (ربما نعود اليها ان حصل مؤتمر بهذا الصدد):
اولا- عدم وجود ارضية او قاعدة للاحزاب الكلدانية او قوائم المشاركة في الانتخابات بين الجماهير.
ثانيا- ظهور الاخ ريان سالم بصورة مفاجاة على الساحة السياسية وتعلق امال اغلب القوميين الكلدان به وبوعوده الفارغة.
ثالثا – شوه بعض الكتاب الكلدان المتملقين الصورة الصحيحة  للمحبين للقومية الكلدانية الحقيقيين لهذا لم يدرك الكثير منهم لمن يصوتوا!.
رابعا- الانقسام المفاجيء الذي حدث بين الكلدان قبل الانتخابات ومن بعد المؤتمر الكلداني الاخير في ميشكان- ديترويت بصورة غريبة ، الامر الذي ترك  اثره على الناخب الذي فقد الثقة بهم تماما.
خامسا- عدم اتخاذ الموقف الموحد والصريح ضد الذين شقوا عن التيار الكلداني العام، لابل تحدى بعض من هؤلاء الكتاب غبطة البطريرك ساكو الذي لم يحبذ او يقبل  تمثيل المسيحيين الكلدان (كمسيحيين) بشخصية السيد ريان سالم بسبب ظهوره الطاريء وربما لاسباب اخرى.
سادسا- وجود نظرة استعلاء وتكبر بعيدة عن ارض الواقع و طبيعة المجتمع الكلداني الذي  كان اصلا متوغل في الاحزاب الوطنية والقومية الاخرى مثل الاحزاب العربية والكردية والاشورية.
سابعا- فقدان الماكنة الاعلامية الصحيحة وطريقة توحيد الصفوف بسبب الانقسام الذي حدث وتسرعهم للجلوس على المقاعد بصورة غير واقعية بدون اجراء مسح واتفاق على الشخصيات المنتخبة( على الرغم من تقديمنا الاقتراحات البناءة لاجراء استفتاء داخلي لاختيار الشخصيات الاكثر الكفؤة والتي لها اكثر خبرة سياسية او التي لها الشعبية الكبيرة والمصدقية.
سابعا- وجود بذور الانقسام القبلي بين صفوف الكلدان التي طلبتُ بتطهيرها في بحثي للمؤتمر الكلداني الاخير ولم يحدث ذلك ، حيث كان هناك اصطفاف قروي ولم يجري احد التصريح او التنويه اليه.
ثامنا- وضع اللوم والامال على موقف الكنيسة وعلى بطريركيتها، في حين كان غبطة البطريرك لويس ساكو اول بطريرك يحض الانتخبات الوطنية ويطلب في اكثر من مناسبة من جميع العراقيين والمسيحيين والكلدان ان ينتخبوا الشخص الذي يؤمنون انه اكثر امينا للامانة. على نقيض ما يطالبون القوميين الكلدان من البطريرك دوما بعدم تدخله في القضايا السياسية. كانوا يحبذون تأيد قوائمهم بصراحة في جميع الكنائس ومن جانب اخر لا يريدوا  منه ان يبدي رائيه حتى في القضايا السياسية.

الان يسأل بعض الاخوة مثل  الأخ فوزي دلي او صباح دمان ، ما العمل؟

الموضوع بحاجة الى دراسة مفصلة وتحليل الوقائع  لكن اهم خطوة هي تشكيل لجنة من كافة الكيانات السياسية والمدنية لدراسة الموضوع واتخاذ بعض القرارات المهمة مثل :
1- تشكيل حزب جديد واحد، يفتح المجال للجميع العمل فيه بصورة نظيفة من ناحية السياسية والمالية والديمقراطية لاشغال المواقع بصورة دورية مثلما يعمل الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا حيث تكون دورة رئاسية الاتحاد هي دورة سنوية، واحدة  فقط غير قابلة للتجديد.
2- بناء ماكنة اعلامية قوية.
3- انتخاب اشخاص جدد مؤهلين ومنتخبين بصورة ديمقراطية.
4-اخذ راي الكنيسة وتوصياتها بصورة موضوعية وحقيقية وعملية بنظر الاعتبار وعدما السماح للتجاوز من قبل اي شخص على كرسي البطريريكة.
5- دعم مشروع  غبطة البطريرك ساكو في تاسيس الرابطة الكلدانية عالميا.
......................................
ملاحظة
كتبت مقال بنفس العنوان قبل اربع سنوات
وهذا رابطه
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=209386
دراسة موضوعية لماذا خسر الكلدان في الانتخابات؟

37
 ملاحظة نشر هذه الموضوع في مجلة نوهرا دمدنحا التي تصدرها ابرشية مار توما الكلدانية لاستراليا ونيوزلندا.




38
الصديق رزاق عبود:  لا تزعل العراقيون يحبون الانظمة الدكتاتورية!!
بعد التحية
ان كتابة المقالات النقدية اللاذعة في السابق كانت تثير مشاعر القراء وكان رد فعلهم قوي وحازم ، لكن اليوم يبدو ليس لها اي اثر.  وكلنا يعلم في مجلس كل امير او شيخ او خليفة كان هناك شاعر او عدة شعراء يمدحون الامير او الخليفة، ونتيجة هذا المدح احيانا كان يصبح عار عليه ان لا يتمثل او يصل الى تلك المزايا والخصائل المبالغة فيها التي اتت من هؤلاء الشعراء، فكان الامير يضطر ان يصبح فارسا حتى وان كان جبانا.

. لكن نحن الشرقيين و بالاخص العراقيين، اخي رزاق،  كنا ابدع شعب في تاريخ لحد قبل الف سنة حين توقف هذا الابداع الحقيقي عندنا، ومنذ حين والى اليوم ولازلنا مبدعين في  مجالات ومواضيع اخرى، نحن  في العصر الحديث مبدعون في صناعة الدكتاتوريات. صدقني نحن صنعنا كل دكتاتور ظهر في العراق او على الاقل ساهمنا في تسهيل مهمة ظهورهم.

 تصور عزيزي  رزاق 12 مليون نسمة الذين شاركوا في الامس في الانتخابات العراقية، كان لديهم الفرصة لاحداث ثورة اكبر من الثورة الفرنسية، في قول كلمتهم من خلال تصويتهم في عملية الانتخابات ولكنهم لم يقولوها؟ أليس هذا لغز اخر من الغاز المحيرة ؟!!!
  كأنه لحد الان لم يولد لدى الـــــ12 مليون ناخب ما حصل ويحصل في العراق؟  او تولدت عندهم فكرة او حس وطني ليسألوا انفسهم ماذا حصل لهم خلال الحرب الاهلية ؟ وماذا كانت انجازات هؤلاء السياسيين جميعا  نعم جميعا وبدون استثناء ؟
كم حرب اخرى يجب ان يدخل فيها العراق كي نصل الى مرحلة تقديس تربة وطننا ؟
كم مئة الف او مليون شهيد اخر يجب ان يكون لدينا كي نغسل العار من تاريخنا الحديث ونتخلص من طبعنا او مرضنا في خلق الدكتاتوريات؟
كم مليار اخر يجب ان يسرق من ثروات البلد وابنائه يموتون جياعا  في شوراع دمشق واستنابول وعمان ؟
كم مليون يتيم اخر يكون لدينا وهو محروم من التعليم المدرسي والكتب والمناهج الصحيحة؟
كم مدينة تسقط بيد الارهابين الذي يغتصبون الفتياة عنوة في ابشع صور لا اخلاقية ولا دينية ولا انسانية؟
كم وكم جرح اخر يزيد فوق الجروح الاخرى في جسد هذا الوطن؟
كي نستيقظ من سباتنا
من انانيتنا وحبنا لانفسنا

سؤال واحد اتمنى ان يساله كل عراقي نفسه :" ما الفريق بيننا كعراقيين و الاخوة المصريين في حبهم لوطنهم ومواطنينهم؟؟؟!!!)
نعم
الكل صوت (لحزب ما)  الذي وعدهم كذبا باخلاصه للوطن والشعب والمحافظة والبلدية والمشاريع المزيفة الكثيرة السرقات العلنية.

 نسوا انهم شاركوا في ثلاث انتخابات سابقة ولم يحصدوا  لا هم كأتباع لحزبهم (اي كان ) ولا العراقيين كشعب من سياسيين حزبهم اي شيء غير المزيد القتل والدمار والهجرة.

12 مليون كانوا يستطيعون يسجلوا في التاريخ حدث لم يستطع اي شعب او امة اخرى عملته، لو نصف عددهم  صوت على شعار الذي طرحه (اظن) ملك فيصل: " الدين لله والوطن للجميع" حينها كانت الامم ستقول برافوا لكم ايها العراقيون، فعلا كنتم ولا زالتم متميزيون ؟
كم مليون هندي مشى في المسيرة  التاريخية (مسيرة الملح) في الهند وراء  المحامي غاندي الذي اصبح اباً للامة الهندية واسطورة في نظر  شعوب العالم الثالث؟
كم رجلا كان وراء نلسن مانديلا الذي جعل العالم كله يبكيه يوم رحيله بسبب ميراثه الاخلاقي  واخلاصه لوطنه ولشعبه  وللعالم.
اخي رزاق الان انا اصبحت على قناعة التامة الخلل ليس في قادة احزابنا مهما كانت طبيعتها، وانما الخلل فينا ، في شعبنا الذي يحب اللواكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
مئة بالمــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــئــــــــــــة
ألم يقل الشاعر الخالد المتنبي :
على قدر اهل العزم تأتي العزائم.....
                ......وعلى قدر اهل الكرام تاتي المكارم."

مع تحيات صديقك الذي يعيش في وجه الاخر من الكرة الارضية
يوحنا بيداويد
ملبورن
3 ايار 2014

ملاحظتان مهمتان
1-  كتبت هذا المقال كجواب لمقال الصديق الكاتب رزاق عبود  الذي كتبه قبل بضعة ايام تحت عنوان: قتلة، لصوص، وخونة يريدون تمثيل الشعب العراقي!.
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,737114.0.html2-

2- لا اخص حزب او شخص معين في وصفي (العراقيون يحبون الانظمة الدكتاتورية) وانما اتحدث بمنظور موضوعي لا غير.

39
الوثائق المطلوبة والتوضيحات الضرورية
للمشاركة في الانتخابات العراقية في المهجر

ايام واوقات الانتخابات في الخارج:
ستجري الانتخابات في الخارج على يومين، يوم الاحد 27 نيسان ويوم الاثنين 28 نيسان 2014،
من الساعة الثامنة صباحا وحتى الساعة الخامسة عصرا.

التصويت لكوتا الاقليات:
تعتبر كوتا الاقليات (المسيحيين والمندائيين والشبك واليزيديين) دائرة انتخابية عراقية واحدة، ويحق لكل عراقي (وليس ابناء الاقليات فقط) ومن اي محافظة في العراق او الخارج التصويت لقوائم الكوتا.

ملاحظة مهمة حول انتخابات الكوتا:
تطبق نفس تعليمات المفوضية حول الوثائق الثبوتية للمشاركين في انتخابات الكوتا. اي ان في سجل الناخبين يتم تدوين البيانات التالية: الاسم الثلاثي، سنة التولد، اسم الأم، نوع ورقم الوثيقة الأولى، نوع ورقم الوثيقة الثانية، اسم المحافظة وتوقيع الناخب. وعليه فان المشاركين في التصويت لكوتا الاقليات يجب تقديم نفس الوثائق المطلوبة من غيرهم للمشاركة في الانتخابات.

الوثائق المطلوبة للمشاركة في الانتخابات العراقية في الخارج:
1- اعتماد وثيقتين رسميتين على ان تكون احداهما وثيقة عراقية رسمية اساسية تثبت أهلية الناخب للتسجيل والاقتراع بكونه عراقي الجنسية، وان يكون قد اكمل الثامنة عشر من العمر. ويثبت انتمائه للمحافظة التي يصوت لمرشحيها.

2- اما العراقيون الذين لا يمتلكون وثائق رسمية عراقية (البنات والابناء المولودين خارج العراق) فبإمكانهم تقديم احدى الوثائق الاجنبية بالإضافة الى وثيقة عراقية اساسية تثبت بنوته لأب او أم عراقية.
اي ممكن للأولاد تقديم اجازة سوق للدولة التي يسكن بها مع شهادة الجنسية العراقية او الاحوال المدنية للأب او الأم، ومن الافضل تقديم شهادة الميلاد في تلك الدولة التي تحمل اسم الاب او الام. او بيان ولادة مصدق من السفارة العراقية في تلك الدولة.

3- الوثائق العراقية الاساسية المطلوبة
 يجب استعمال واحدة من الوثائق الاساسية الخمسة التالية مع وثيقة ساندة عراقية او اجنبية.
الوثائق الاساسية:
تقبل فقط الوثائق الاصلية ولن تقبل النسخ او الصور.
1-. جواز سفر عراقي نافذ المفعول
2- هوية الاحوال المدنية
3- شهادة الجنسية العراقية
4- دفتر النفوس العراقي لعام 1957 - على ان يحتوي على صورة فوتوغرافية تثبت الشخصية
5- صورة قيد صادرة عن دائرة الاحوال المدنية - على ان يحتوي على صورة فوتوغرافية تثبت الشخصية
6- اجازة السوق العراقية الحديثة النافذة

الوثائق العراقية الساندة:
بطاقة الناخب الالكترونية
البطاقة التموينية
بطاقة السكن، وبالإمكان اعتبارها وثيقة اساسية لرب العائلة فقط

الوثائق الاجنبية الساندة:
بطاقة اللاجئين الصادرة عن الامم المتحدة
شهادة الصليب الاحمر او شهادة الهلال الاحمر
اجازة السوق الصادرة من البلد المقيم فيه
هوية الاقامة الصادرة من البلد المقيم فيه
جواز السفر الخاص ببلد الاقامة
شهادة الميلاد الصادرة من السفارات العراقية مع وثيقة اخرى ساندة على ان تكون وثيقة عراقية وليست اجنبية
شهادة التخرج من الجامعات الاجنبية على ان تكون مصدقة من وزارة الخارجية - نسخة طبق الاصل
وثيقة اللجوء الوطنية للعراقيين في الخارج الصادرة من بلد الاقامة

خطوات التصويت:
يقوم موظف الاقتراع بتسجيل اسمك في سجل الناخبين ، وتوقع امام اسمك في السجل.
يتم تزويدك بورقة اٌقتراع وتتضمن اسماء الكيانات المشاركة في الانتخابات في محافظات العراق وحقل خاص بأرقام المرشحين.

في سجل الناخبين يتم تدوين البيانات التالية:
الاسم الثلاثي
سنة التولد
اسم الأم
نوع ورقم الوثيقة الأولى
نوع ورقم الوثيقة الثانية
المحافظة التي يصوت لها
توقيع الناخب.

يمكنك التصويت لكيان سياسي واحد بوضع اشارة صح /\ في المربع الموجود امام اسم الكيان الذي تريد ان تصوت له، ومن الممكن التصويت لمرشح معين ضمن الكيان السياسي الذي اخترته بوضع اشارة صح امام رقم المرشح الذي تريد التصويت له.

وتكون اسماء الكيانات في الجانب الأيمن من ورقة الاقتراع . وتكون ارقام المرشحين موجودة في الجانب الأيسر من ورقة الاقتراع.

يوضع سجل الناخب مع ورقة التصويت في ظرف سري وعند ادخال البيانات الكترونيا يتم تدقيق سجل الناخب مع المحافظة. واذا لم يطابق سجل الناخب المحافظة حسب بيانات النفوس والمفوضية فلن يحسب الصوت.

فبسبب عدم وجود البطاقة الانتخابية في الخارج فقد لجأت المفوضية لهذه الطريقة لتثبيت عراقية ومحل سكن المنتخب. ففي نهاية الايام الانتخابية وفي كل مركز انتخابي خارج العراق تفتح الظروف السرية لكل ناخب ويجري تسجيل بيانات الناخب ومحافظته (المسجلة في استمارة منفصلة عن استمارة التصويت ولكنها موجودة في نفس الظرف السري) في قاعدة بيانات الكترونية متصلة مباشرة بمركز المفوضية العليا في العراق ويجري تدقيق معلومات المنتخب للتأكد من عراقيته وانتماءه للمحافظة.

ويجري هذا التدقيق بالاستناد الى القاعدة البيانية التي تستعملها المفوضية والتي تشمل سجلات النفوس والاحوال المدنية والمعلومات من الانتخابات السابقة. وعند ارسال معلومات التصويت للمنتخب يجري مطابقتها مع معلوماته البيانية عن طريق رقم سري يجمع وثيقة بيانات الناخب مع استمارة التصويت.
ولذلك فمن المهم جدا توفير الاوراق الثبوتية العراقية المطلوبة من قبل المفوضية لكي لا يضيع صوتك.

ملاحظة مهمة:
تعتبر ورقة الاقتراع باطلة في الحالات التالية:
اذا تم اختيار اكثر من كيان.
اذا وضعت اشارة امام المرشح فقط بدون تأشير الكيان.
والصحيح هو وضع اشارة امام الكيان فقط، او وضع اشارة امام الكيان واشارة امام مرشح واحد من ذلك الكيان.




كلمة اخيرة:
 نتمنى ان يشارك اكبر عدد ممكن من عراقيي الخارج في الانتخابات البرلمانية القادمة وان ينتخبوا الافضل من اجل التغيير وبناء الدولة المدنية الديمقراطية العابرة للمحاصصة الطائفية والاثنية، ومن اجل إنهاء الارهاب والفساد والانقسام، فالتغيير بأيديكم.

وهذا الرابط يحتوي على معلومات مفيدة عن انتخابات الخارج في موقع المفوضية المستقلة العليا للانتخابات

http://www.ihec.iq/ar/index.php/ocv2014.html

nabil_roumayah@yahoo.com

نيسان 2014

للمزيد في موقع الاتحاد الديمقراطي العراقي
http://www.idu.net/mod.php?mod=news&modfile=item&itemid=29831
شكر خاص للاخ نبيل روما وفوزي دلي اللذين ارسلا هذه التوضيحات
.......................

من اجل ايصال هذه التوضحيات لابناء شعبنا والعراقيين عموما يرجى نشرها في الوسائل التالية:
الجرائد
الاذاعات
برامج تلفزيونية محلية
فيسبوك
تويتر
ايملات داخلية
ومواقع الالكترونية
وبدورنا نطلب من جميع ابناء شعبنا والعراقيين جميعا ان يحضروا الانتخابات العراقية ويعطوا اصواتهم للكتل التي يؤمنون بإخلاصها للوطن، ويفضل ان تكون ضمن الكتل الصغيرة كي يتم كسر احتكار السلطة لدى القوائم الكبيرة التي لم ترغب بإجراء اي تغير عن سياساتها على ارض الواقع.
بالنسبة للعراقيين في المهجر يجب ان يكون هناك عدد كافي من المصوتيين في كل بلد (بالاخص استراليا)  لانه ربما يتم حذف البلد الذي لا يصل التصويت  فيه الى حد معين (او نسبة معينة حسب قرارات المفوضية)  في السنيين القادمة . فيضيع حقهم في ادلاء اصواتهم فهذه مهمة الجميع ، ان لا يسكتوا العراقيين في المهجر من مشاركتهم في بناء وتقرير مصير الوطن.
يوحنا بيداويد

41
جاء اكيتو  مرة اخرى بثوب حزين !!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
30 اذار 2014

غدا يوم الاحد سيحتفل معظم ابناء شعبنا المتصارعين على الهوية المبهمة او الصحيحة بإحتفالاتهم الوحيدة معا خلال كل عام بعيد اكيتو رأس السنة البابلية التي كانت اعظم مدينة في تاريخ القديم ، حيث فيها رأى الناس نور العلوم والمعرفة للمرة  الاولى في تاريخ البشرية. غدا سوف سوف تلقى كلمات والقصائد بهذه المناسبة الكبيرة والعزيزة على قلوبنا على اساس نحن امة ولنا وجود وها نحن نحنتفل لنعلن للعالم هذا الوجود.

ولكن لي شخصيا مرة اخرى يأتي اكيتو بثوب شريد، بائس،  حزين، بدون اي ابتسامة على وجهه. اكيتو الذي اشتق منه عيد نورز عند الاخوة الاكراد والفرس وغيرها من الامم الشرقية اليوم في هذه السنة اكثر تشاؤما من اي وقت اخر، حيث الانقسامات لم تعد فقط بين ابناء  كتل او طوائف ابناء شعبنا المنقسمين على التاريخ والعلم والاسم، بل بين ابناء البيت الواحد من اجل الحصول فتاة ممن يحكمون الوطن، من اجل الحصول على حفنة من الدولارات او كرسي من كراسي المكسور اصلا؟!!

حينما نقارن مصير الشعوب المنطقة وطموحاتهم وانجازاتهم ووضعهم السياسي مع وضعنا  نحن الكلدان او الاشوريين او السريان، الحقيقة نخجل نقول من نحن؟ نتهرب من الحقيقة، بل نكذب على انفسنا حينما نحن نعرف حقيقة ولا نجهر  او نتعرف بها، حينما نعلم لم يعد لنا جمعيا اي مستقبل اذا بقينا مصرين على هذه الطريقة من التفكير، او الاعتراف بان البقاء لنا هي مسألة وقت، اللوم الكبير الذي يقع على قادتنا السياسيين  اكبر ، لانهم يخفون هذه الحقيقة وهم يدركونها تماما ، وحينما يتحدثون لنا (لا سيما الضيوف التي اتت الى مدينة ملبورن خلال فترة خمس سنوات الماضية) وكاننا من اهل الكهف لا نعرف ما جرى وما يجري، اوما سيجري؟!!

لا اعرف كيف اصابنا هذه المرض النفسي الذي لن يقودنا الا الى الفناء. سؤالي هل فعلا نحن لا نحب الحياة نريد او نرغب بالموت فعلا ،لهذا نحن مصرون على عدم التلاقي والتعامل معا من اجل انقاذ ما تبقى من الهشيم؟ على هذه الطريقة من التفكير؟

هل نحن على هذه الدرجة من الجهل، لا نعرف المنطق ولا نمتلك الوعي كي لا نقترب من الاخر الذي هو عضيدنا الوحيد، ولماذا لم نستفاد من تجارب التاريخ، او لم نستفيد من تجارب جيراننا من الامم والشعوب او دروس المنطق والواقع ؟!!

عذرا اخواني واخواتي القراء ، بربكم هل يصلح ان يطلق علينا اسم امة ونحن نسير على هذا الوضع غير مبالين بالحريق الذي التهم كل شيء نملكه؟ ونحن لا زلنا نتحارب على الاسم على الرماد؟؟ .
او هل نستحق ان يكون لنا اسم وعلم ونشيد وطن ونحن لا نعرف  او لا نريد ان نتعلم كيف نحميهم ؟
 او فعلا كل فئة او مجموعة او طائقة او قومية من القوميات المريضة التي نمتلكها سواء كانت الكلدانية او السريانية او الاشورية  سكتب لها البقاء؟  و الا تلاحظون يبدوا كل واحد يتصرف كأنه فاقد حواسه الطبيعية ( البصر والسمع والاحساس والتذوق والشم) ، ليس على مستوى من الاخلاص والعمل والالتزام والاستعداد للعمل والمشاركة في حماية وجودنا الجماعي؟

كم مقالة او قصيدة او اهزوجة، او اغنية او مسرحية او ندوة او حفلة جديدة احضرت لهذه المناسبة من الكلدان والاشوريين والسريان؟
حتى نستطيع  او نتلمس او ان نشعر انهم فعلا سعداء بأكيتو .
نعم رايت اكيتو مرة اخرى مغادرا ساحات الاحتفالات وهو حزين ،بل اشد حزنا من اي وقت مضى في التاريخ.؟!!

42

مقابلة مع السيد يوحنا بيداويد رئيس الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا حول تحضيرات عيد اكيتو
 من قبل الصحفي المعروف ولسن يونان  في SBS Assyrian program  على الرابط التالي

http://www.sbs.com.au/yourlanguage/assyrian/highlight/page/id/322804/t/CHALDEAN-BABYLONIAN-NEW-YEAR-AKITU-7314/in/english

شكرا للاخ ولسن يونان وكل العاملين في برنامج  SBS Assyrian program  

43

فريق الجالية العراقية يفوز على فريق الاسترالي ضمن بطولة كاس الاثنيات  الاسيوية في ملبورن
ااطلع على المزيد من التقرير المصور على الرابط التالي:

http://www.sportsgraphy.net/afc-grand-final-australia-vs-iraq/

ولمزيد من المعلومات يرجى قراءة النص التالي:
http://forum.kooora.com/f.aspx?t=33996672

44

السيد المدعو  أنترانيك عقراوي
حقا ينطبق المثل العامي " الاناء ينضح بما فيه" عليك،  لان اتهمتنا بتحريف اقوال صديقك العزيز الفنان ايوان اغاسي ومن دون معرفة الحقيقة؟؟
سؤال نضعه امامك وامام القراء
اذا كان الفنان الكبير ايوان اغاسي  صديقك وانا حرفت كلامه، لماذا لم تتصل به لتخبره بالامر كي يتصل بي (او بالموقع ) ويطلب  شطب المقابلة؟  او على الاقل  تصحيحها ؟ او ان يكتب توضيح باسمه ليوضح من هو الكذاب وملفق الاقوال نحن ام انت؟؟؟!!!!!



يوحنا بيداويد

45
 انتقال المرحومة ناجية عبد الاحد دوشا في مدينة ملبورن الى الاخدار السماوية.

انتقلت الى عالم الابدية المرحومة ناجية عبد الاحد دوشا صباح اليوم 12 شباط 2014 في مدينة ماالبورن. ولدت المرحومة في مدينة زاخو سنة 1931 وتزوجت من السيد بطرس موشي السندي في 1952 في كركوك وعاشت معظم حياتها فيها، ثم استقرت مع عوائل اولادها في مدينة ملبورن عام  2000 .
 
تركت المرحومة كل  في هذا العالم زوجها  بطرس موشي السندي ومن الاولاد كل من فؤاد ، فهمي، فارس، فاروق، ومن البنات فادية ونادية ونهلة  في مدينة ملبورن و فريال في دنمارك.
تعازينا الحارة للعم بطرس موشي السندي ولاولاده وبناته جميعا . نطلب في صلواتنا من الرب ان يسكن روح الفقيدة في ملكوته السماوي و يعطي جميع افراد عائلتها الصبر والسلوان.

ملاحظة
سوف يقبل افراد عائلتها التعازي اليوم الاربعاء  و يوم الغد الخميس من الساعة الثانية ظهرا الى السابعة مساء  في قاعة الاب عمانوئيل خوشابا في كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع في مدينة ملبورن.

يوم الجمعة القادم 14/2/2013 في الساعة التاسعة والنصف صباحا ستكون صلاة الجناز و ومراسيم الدفنة في كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع  ومنها الىى مقبرة فونكر ليتوارى جثمانها و بعد ذلك سيقبل افراد عائلتها التعازي في قاعة عشتار.

الاحد القادم سيكون صلاة  الثالث والسابع  على روح المرحومة في كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع وسيقبلون اهلها التعازي في قاعة الاب عمانوئيل خوشابا في كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع من الساعة الثانية بعد الظهر لحد الساعة الخامسة .


يوحنا بيداويد

46
الفنان الكبير ايفان اغاسي: رفضت دعوة نظام صدام وصك بـتسعة مليون دولار  


ايوان اغاسي فنان كبير، ورائد من رواد الاغنية السريانية الاكثر عطاء  منذ قرابة نصف قرن، لا اظن هناك شخص من ابناء شعبنا لم يستمع الى اغانيه الكثيرة والجميلة والشجينة في مختلف مواضيع الاغنية.  يعتبره بعض النقاد  انه مشعل شرارة مفهوم القومية والهوية بين ابناء شعبنا مع عدد قليل من الفنانيين الاخرين من خلال اغانيهم واشعارهم في مختلف المناسبات والازمات،  وهو الاكثر انتاجا من دون منازع، ولهذه كانت الحكومة السابقة منعت اشرطته من التداول في العراق  اثناء حكم البعث.

 ولد الفنان الكبير ايوان اغاسي في كرمنشاه ايران وغنى في طفولته  بالفارسية ، ثم انتقل الى  بالسريانية تماما.  بسبب المضايقات الكثيرة وتغير نظام الحكم في ايران هاجر الى امريكا  في نهاية السبعينات وهناك غنى اكثر من 350 اعنية اكثرها قومية وعاطفية.

بمناسبة وجوده في مدينة ملبورن لاحياء حفلة عيد الحب يوم السبت القادم اجرينا هذا اللقاء معه. نقدم شكرنا الجزيل له للاستجايته طلينا لاتمام هذه المقابله   على الرغم من عدم  امكانيتة قراءة وكتابة في اللغة العربية.


اجرى اللقاء
يوحنا بيداويد
بمساعدة  جوني اوديشو من سدني



س1: ايوان اغاسي نجم كبير في سماء الاغنية السريانية، ماذا يعني لك هذا اللقب.

انه لفخرُ لي ان احصل على هذا اللقب في الاغنية الاشورية المعاصرة ولكن يجب ان لا نذهب بعيداً فالذي امتلكه يعتبر موهبة من الله عز وجل. وهنا اريد التاكيد على مسالة مهمة والتي كانت السبب الرئيسي في بروزي وعلى هذا المستوى كما تفضلتم وهو الدور الذي قام به الاديب الكبير (كوركيس اغاسي) في حياتي الفنية وهو لا يزال يتواصل معي طيلة اربعة عقود ولحد اللحظة وكان له الدور الريادي في ترسيخ معاني ومفاهيم وتفاصيل الاغنية الاشورية لجميع طوائف شعبنا من الكلدان والسريان والاشوريين.

 


س2: عندما يستمع اليك الناس يشعرون انك تغني من الاعماق هل هذا صحيح؟ لماذا تعطي انطباع الشجن في اغلب اغنياتك؟ما هو السر في ذلك؟
لانني حين اغني اعيش حالة الانسجام مع الاغنية وهذا هو سر تواصلي مع كل الاجيال، والسبب الرئيسي الذي يعطي انطباع الشجن في اغلب اغنياتي هو عدم الاستقرار الذي يعاني منه ابناء امتنا وتواصل النكسات في جميع الامكان التي يتواجد فيها ابناء امتنا في الشرق الاوسط تحديداً.

س3: كيف كانت بدايتك؟ متى شعرت انك فعلاً لك الموهبة في الغناء؟هل هناك فنانين شجعوك على الغناء؟
بصراحة لا استطيع تحديد السنة ولكن منذ طفولتي اي تحت عمر الخمس سنوات كنت اغني او اقلد في بعض الاحيان. وكما اشرت منذ البداية فهذه موهبة منحها الرب لي. وكان الكل في حينها حينما يسمعني اغني ينعجب بادائي ويقول ستكون في المقدمة من بين مطربين شعبنا وهذا ما كان يثير احساسي ويجعلني اتواصل.

س4: اليوم مضى على وقوفك على المسرح اكثر من 45 سنة كم اغنية تعتقد غنيت؟ وما هي الاغنية التي لها اثر على نفسيتك الداخلية؟ولماذا.
غنيتُ اكثر من 350 اغنية لحد الان. وانا تاثرت حقيقة بالاغاني القومية والعاطفية والانسانية بشكل عام.

س5:كشعب مكون من الاشوريين والكلدان والسريان له جسد واحد وان كانت له تسميات مختلفة متنوعة؟ هل تشعرون انكم اديتم رسالتكم اتجاه هذا الشعب؟ وماهي ؟
نعم بالتاكيد... اقول هذا التنوع الذي نفتخر به وليس العكس وان صدى الكلمات التي كتبها (كوركيس اغاسي) اخي الاكبر كان لها تاثيرها الواضح في ملامح هذا الشعب.علما انني شاركت في عدة مناسبات وكان كل الحاضرين من كل اطياف شعبنا (كلدان-سريان-اشوريين) وانني على يقين بان رسالتنا قد وصلت واعتقد بان شعبنا اليوم اكثر انسجاما من اي وقت مضى.

س6:الاغنية في العهد الحديث حلت محل الشعر الذي كان في العهد القديم حيث لم تكن تحلو المجالس بدون حضور الشعراء.اليوم الاغنية هل تشعر كانت برسالتها او مهمتها في فعل هموم الشعب ومعاناتهم وجروحهم منذ زمن؟


قلتها واقولها ان الرسالة وصلت لكل متلقي ناضج وواع وله الحد الادنى من الوعي القومي وصوتي كان الاداة بين كلمات الاديب (كوركيس اغاسي) وابناء شعبنا وان صداها اصبح اليوم مسموعاً في كل مكان وزمان واجزم في القول ان لكلمات الاغنية تاثيرها الكبير في الغناء بشكل عام.
 

 

 
س7:الى اي حزب او مؤسسة او جهة تجد نفسك اقرب؟
انتامئي الاول والاخير هو لامتي وارى نفسي واقفاً على مسافة واحدة من جميع الاحزاب ومؤسسات شعبنا واحترمهم جميعاً.لم ولن انتمي الى اي حزب أو مؤسسة.

س8: هل هناك احزاب تم تاسيسها على ضوء اغانيك واشعارها. وهل استفادوا من اغنيتك
موضوع تاسيس حزب على اساس الاغنية لا اراه صائباً . ولكن للاغنية تاثير على المستمع فهذا صحيح ولكن هذا لا يمنع ان بعض هذه الاحزاب طلبوا مني يوما وفي مراحل سابقة بان اقدم لهم المساعدة لاقامة الحفلات والتركيز على الاغاني القومية وفي حينها قالوا لي بانك تستطيع ان تجمع لنا الكثير من المساعدات المالية لانهم على علم بمقدار ما يكنه الجمهور لي من حب واحترام وقمت بذلك من اجل تلك الاحزاب ولكن لا اعرف اذا كانوا اليوم يتذكرون ذلك الشي ام ينكرونه.حقيقة لا اعلم.

س9: الحكومة العراقية السابقة وجهت لك دعوة مرات عديدة وكانت هناك دعاية كبيرة لذلك. لهذا حضرها في حينها عدد كبير من ابناء شعبنا لسببك؟لماذا لم تحضر:
نعم الحكومة السابقة وجهت لي ثلاث دعوات للحضور والغناء في بغداد وما زالت اثنتين من تلك الدعوات لدي واذا اقتضت الضروة سوف انشرها لاحثاً. وان تلك الدعوات كانت موجهة من قبل وزارة الثقافة والاعلام انذاك. وصراحة طوال عمري لم افكر بمصلحتي الشخصية والمادية والاهم من ذلك كيف اذهب واغني لحكومة تقتل شعبها وجيرانها ولديها الكثير من المعارضين سواء في العراق او خارجه وكيف اضرب عرض الحائط في حينها احزابنا القومية التي كانت ضمن المعارضة. واني الصديق العزيز الذي تكلم مع وفد النظام هو السد (انترانيك عقراوي)الذي كان في حينها مسؤول الحركة الديمقراطية الاشورية في ديترويت ولا يزال احد اعضائها.
وقامت الحكومة بتقديم صك مفتوح الى 9 مليون دولار لكنني رفضت ذلك.
وقال السيد انترانيك لهم بان لا يقوموا مرة اخرى بتقديم العروض له. وقال لهم بانه لا يرغب في رؤيتهم والتحدث معهم.
في الختام
انه لفخر لي ان يكون هناك كما تفضلت مدمنين على سماع ومتابعة اغنياتي ولهم مني تحية اخوية انسانية صادقة نابعة من القلب مع جل احترامي وتقديري لهم. وفي الختام اشكرك استاذ يوحنا بيداويد لهذا اللقاء.......

 




صورة من حفلة السابقة  بتاريخ 24 كانون الثاني 2014 في قاعة بروك وود
 


صورة من حفلة السابقة  بتاريخ 24 كانون الثاني 2014 في قاعة بروك وود


47
الرابطة الكلدانية حلم قد يحقق الكثير!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
11 شباط 2014

وضع غبطة البطريرك مار لويس ساكو امام المثقفين والقوميين والسياسيين من ابناء الكنيسة الكلدانية، مقترح  تاسيس رابطة الكلدانية العالمية على غرار الرابطة المارونية والرابطة السريانية.

طُرِح  او وضع هذا المقترح للمناقشة  امام جميع المهتمين بشأن الهوية الكلدانية  في الوطن والمهجر. هذا المشروع الذي اظن شخصيا كان يجب ان يكون، احد نتائج مؤتمر الكنيسة الكلدانية الاول الذي عقد في بغداد عام 1995- 1996، لكن يبدو ان الظروف السياسية في الوطن  في حينها، كان لها دورها على اهتمامات الكنيسة والكلدان كشعب انذاك.

 كاي مهتم  بالهوية الكلدانية  من ناحية الروحية والقومية اضع امام  ابائنا الروحانيين (الاكليروس) و امام الاخوة المثقفين والقوميين والسياسيين و القراء،  بعض مقترحات، كما وضع الاخ الدكتور عبد الله رابي  بعض من افكاره في مقال خاص له تحت عنوان " نداء البطريرك مار لويس ساكو لتأسيس الرابطة الكلدانية" الموجود على الرابط التالي: http://www.saint-adday.com/permalink/5611.html
لعلها تفتح افاق المنقاشة والحوار، كي يتم اغناء الموضوع من جوانبه الكثيرة ، وهذه اهم هذه الاقتراحات:-
اولا-  يجب ان يتم التحضير لهذا المشروع بصورة جيدة عن طريق تشكيل لجنة رئيسية لها في بغداد، و لجان فرعية في كل بلد او ابرشية، او رعية حسب الامكانيات في المهجر.

ثانيا- ان يتم الاستفادة من خبرات الاخوة السريان والمارونيين والاشوريين.

ثالثا- ان يكون للمؤسسة، الطابع الفكري يتجسد فيه الرؤية الروحية من جانب، ومن جانب الاخر الرؤية القومية، كشعب له ارث ولغة وتاريخ وارض ووجود.

رابعا- ان تكون الاهداف واضحة ومحددة وغير قابلة للاجتهاد كي لا يتم الانحراف عنها في المستقبل.

خامسا- يتم ادارة هذه المؤسسة من قبل العلمانيين والاكليروس  وباشراف ممثلين من الكرسي البطريركي وكذلك ممثلين عن السادة المطارنة في ابرشيات المهجر.

سادسا- ان يكون الهدف الاساسي من نشاطات هذه المؤسسة، هو الحفاظ على الهوية الكلدانية كشعب، لهذا يجب ان يكون من اولوياته ، تنشيط  العلاقة بين الفرد الكلداني وكنيسته وهويته ، وان انماء  هذا الشعور لدى المجتمع الكلداني للالتصاق بهويتهم وكنيستهم الشرقية  لا يتم الا من خلال اقامة النشاطات الثقافية والرياضية والاجتماعية.

سابعا- ان تكون طروحات هذه المؤسسة موضوعية حسب الامكانيات المادية  والفكرية والاجتماعية للكدان خاصة الوضع الصعب الذي يمر فيه في المهجر وتضع  خطة طويلة الامد لاستعادة الامكانيات وتصقيلها وتهئيتها للتكيف في المهجر.

ثامنا - ان يكون خيار العمل او الاتحاد اوالتقارب مفتوح  دوما ، كخيار اساسي في المنظور البعيد والقريب من الاخوة السريان والاشوريين والمارونيين والارمن، للتعاون من اجل خير مجتمعنا واوطاننا وكنائسنا المشرقية. لاسيما بين الكلدان والاشوريين والسريان الذين لهم روابط عضوية قوية  وعميقة جدا. ليست كما تراها الناس  من خلال التسميات ، فان هذه الاختلافات موجودة فقط على القشرة الخارجية من القضية المصيرية .

تاسعا-  ان يتم تاسيس صندوق دعم عالمي لمشاريع الرابطة، ويتم ادارة هذه الاموال بصورة امينة.

عاشرا – يتم وضع دستور او نظام داخلي يلتزم به كل الاعضاء، لا سيما المسؤولين، كي يتم ادارة نشاطات هذه المؤسسة بسهولة.

هذه بعض الافكار قد تكون اساسية او يمكن اعادة صياغتها او سبكها بصورة اخرى بعد وضع اضافات اخرى عليها. اتمنى من جميع الاخوة ان وجدت التعليقات او التعقيبات، ارجو ان تكون  لها صلة بهذه الاقتراحات و بالفكرة الفكرة الرئيسية التي طرحا للنقاش غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو.

48

موضوعية القيم الاخلاقية في التاريخ

ملاحظة المقال منشور في العدد الثاني من مجلة مدنحا التي تصدرها ابرشية الكنيسة الكلدانية لاستراليا ونيوزلندا>

بقلم يوحنا بيداويد
الاربعاء 25 /9/2013
ملبورن / استراليا

 لقد اصبح معلوماً لدى الكثير من علماء الاجتماع والمصلحين ورجال الدين واتباع  المدارس الفلسفية القديمة والحديث، هناك ازمة اخلاقية تمر بها البشرية  في هذا الزمن، زمن العولمة وما بعد العولمة، حيث  كثرت الاجتهادات والمذاهبن وظهرت كثير من التأويلات وفرق دينية حديثة. احدى هذه الاجتهادات المهمة الذي يدور الحديث عنه في الجامعات ومراكز المهتمة بالدراسات  الفلسفية هو "  موضوعية القيم الاخلاقية" .

حينما نتحدث عن تاريخ فلسفة الاخلاق، لا بد ان نرجع الى اقدم نص قانوني وضعه الانسان لان للقانون علاقة بالاخلاق، وان اقدم نص قانون مشهور عالميا هي شريعة حمورابي في بلاد الرافدين . حيث يوصف المؤرخين والباحثين  مشرعها  (حمورابي)، بالملك العادل والقائد العظيم، والانسان الحكيم، او ملحمة كلكامش .

 لكن الاخلاق كمذهب فلسفي، المؤرخين يضعون الفيلسوف الاغريقي سقراط اباً ومؤسساً له، حيث  كان الحديث في مجالسه وبين طلابه يدور حول  مفهوم الاخلاق ، وان الاغريق يعدون هم اول من وضع اللبناة الاولى لموضوع الفلسفة ومذاهبه المتعددة، في حين كانت امجاد وانجازات حضارة  وادي الرافدين لا زالت مطمورة تحت تراب، لا احد يعرف قراءة لغتها المسمارية .
 
 حاول سقراط  في مجلسه تعليم  شباب اثينا (منهم الفيلسوف افلاطون) الحفاظ على استقرارية المجتمع الاثيني خلقيا، وتعليمهم بالسير نحو القيم الانسانية الشمولية العادلة، النابعة من مفهوم الخير وعدم الانحراف نحو الذاتية والفردية، اوالاخذ بمباديء الفلسفة السفسطائية المنافسة له.  فهو جعل من بحث المعرفة الطريق الامثل  للحياة، بل طريق الكمال و القداسة، مؤمناً بالقاعدة التي  فحواها: "  ان الانسان الذي يدرك الحق من خلال بحثه  لن يحيد عنه، بل ان الانسان المتعلم يكون دائما معتدل في قراره ومستقر في افعاله وثابت على مبادئه الى درجة يقبل الشهادة من اجلها، كما فعلها بنفسه(1)" . فالقيم الاخلاقية بحسب سقراط يجب ان تكون غير متغيرة، وان الخير والشر لا يخضع للزمان او المكان، ولا لطبيعة الانسان.

كانت فلسفة سقراط رداً على الفيلسوف السفسطائية  ومعلميها واتباعها، الذين كانون يعلمون الناس الجدال والمناقشة والمنطق وصقل الخطابة والمزيد من المعرفة  من دون الالتزام بأي اساس فكري او مبدأ اخلاقي الذي يصون كيان المجتمع من الانحلال ، بل كان هدف بعضهم الاسترزاق والحصول على الاجور من ابناء الطبقة البرجوازية من المجتمع الاثيني، يمكن الاستدلال على هذه النتيجة من مقولة اشهر فلاسفتهم او معلمهم  "بروتاغوراس" الذي كان يقول : " ان الانسان مقياس الاشياء جميعها".  ان الخير والشر يخضعان لارادة الانسان وعواطفه وبالتالي هو نسبي كلياُ.

لما صعد صيت  الفيلسوف افلاطون  بعد ان اسس اكادميته، حاول الحفاظ على مباديء فلسفة استاذه (سقراط )، عن طريق جعلها احدى نتائج  نظريته الشهيرة "نظرية المُثل"، التي  فيها يقسم الوجود الى طبيعتين او عالمين، عالم متغير، غير مستقر، ناقص، زائل، وعالم اخر  طوباوي، مستقر،  ثابت لا يتزعزع، كل شيء فيه خالد. عالم كمال خير، وعالم ناقص فيه شرور.

حينما اعتلى نجم ارسطو بين تلاميذ افلاطون، فاجأ الجميع بمزاحمة استاذه  ومناقضة اقواله ومبادئ واسس  فلسفته ( المثالية)  من ضمنها  قضية الاخلاق. فالمعروف عن ارسطو مؤسس  الفلسفة التجريبية، فهو لم يتبنى فكرة الخير  (الافلاطونية) التي كانت وليدة لافكار الميتافيريقية واساطير والديانات الوثنية القديمة وانما اعتمد على طبيعة الانسان وتأثير غرائزه. ارسطو امن بأن الاخلاق يجب ان تكون جزءً من السياسة والممارسة في الحياة اليومية.

بعد ان توارت انوار عمداء الفلسفة الاغريقية الثلاثة، ظهرت الفلسفة الرواقية التي انتهب بنتيجة  : " ان اللذة هي مقياس الخير والشر،  او معيار الصواب والخطأ ".(2)
من بعد الفلسفة الاغريقية، مر مفهوم الاخلاق بكثير مراحل تطورية، وقفز فعلا من المفهوم النظري الجامد الى التطبيق العملي في الحياة اليومية عن طريق تعاليم الاديان والفلسفات، حتى منتصف الالف الثاني الاول  الميلادي، حينما كان للكنيسة سلطة ونفوذ على االحياة العامة في المجتمع الاوربي. كانت القيم ثابتة بل شبه مطلقة، والقواعد تعاليم الكنيسة ملزمة، والمخالف لها مدين  بل محرم واحيانا مجرم لانه كان يشكل خطر على المجتمع.

  بعد ان ظهرت حركة التنويرفي القرن الخامس عشر الميلادي ونبتت بذور مذهب الفلسفة  الفردانية الذي دعمت مطاليب الفرد ضد النظام الشمولي سواء كان الملوكي او الكنسي في احقيته (الفرد)  في امتلاك حرية التفكير والتعبير والتدين  بعيدا عن سلطة الكنيسة اي التحرر من القيم والقيود الاخلاقية الثابتة والتي اصبحت قديمة نوعا ما  .
في القرنين الاخرين ظهرت الكثير من الاراء الداعمة لخط الفلسفة الفدرانية و حرية التعبير والتدين والتفكير، حيث  وصلت المرحلةـ الى كل من يريد  يشتهر، عليه ان يقاوم ،او يخالف موقف الكنيسة الشمولي الذي كان ضروريا، وإن قاسيا في بعض الاحيان ايضا.
من الفلاسفة الذين تركوا اثرا كبيرا في قضية الاخلاق هو الفيلسوف الالماني الكبير عمانوئيل كانط ، الذي حاول التوفيق بين كلا المذهبين الشمولي - الموضوعي و الفرداني- الذاتي على غرار ما قام به افلاطو من قبله  بحوالي الفين سنة من هذا التاريخ. حيث اكد على وجوب الايمان بضرورة بوجود عالمين متداخلين في الواقع الملموس الذي نعيشه، عالم نظري مثالي، لا نستطيع التحقيق منه ، لكن يجب الاقرار به، وعالم الواقع الذي نعيشه ونعرف جزءً منه و ولكن لا نملك المعرفة الكاملة عنه نتيجة لقصور امكانياتنا او مقدرة حواسنا.

 ان المبدأ  الاساسي في  قضية الاخلاق حسب فكرة الفيلسوف كانط هو : " ان الارادة هي الشيء الوحيد الذي يمكننا القول انها خير بصورة مطلقة، لانها تمتلك قيمة كامنة غير مشروطة، لهذا هي الخير الاسمى." (3).
ومن الفلاسفة الاخرين اهتموا بهذه القضية الفيلسوف المادي ديفيد هيوم وعالم الاقتصاد الكبير ادم سمث، الفيلسوف اوغست كونت مؤسس علم الاجتماع، و الفيلسوف البريطاني هربرت سبنسر.

من الفلاسفة المعاصرين الذين نقاش موضوعية او نسبية الاخلاق بجدية، والذي جاء بنتيجة مخالفة تماما لما جاء في تاريخ الفلسفة الاخلاقية، هو الفيلسوف الاسترالي جون مكايي ( 1917- 1981م)،
عارض مكايي، بل جادل في نقاش مرير مع رواد المذاهب الفلسفية جميعها حول فكرة ( موضوعية القيم الاخلاقية)، حيث انتهى بنتيجة، مفادها ان نظرية الصواب والخطأ في مسيرة اكتشاف المعرفة ليست صحيحة لاعتمادها كأساس او معيار في تقيم الاخلاق، ولا توجد اي موضوعية للقيم الاخلاقية التي نعرفها الان، لانها بعيدة كل البعد من سلوك الطبيعة، في نفس الوقت لا  توجد اي طريقة علمية او تحليلة يمكن الاستنتاج او اشتقاق المباديء الاخلاقية الصحيحة بصورة مطلقة. لان معرفتنا الانسانية هي معرفة  نسبية وللاخلاق علاقة كبيرة  بمشاعر واحساس الفرد نفسه، وبما ان المشاعر تختلف من شخص الى اخر، نتيجة التركيبة الداخلية لكيانه، إذن هناك شك في مصدقية موقولات الاخلاق كما هي الحال لمفهوم الخير.

الخلاصة التي نستنتجها من هذا الاستراض القصير لتاريخ فلسفة الاخلاق، بما ان الاخلاق وقيم الانسانية تشكل العامل المشترك الوحيد الذي تتفق عليه معظم الشعوب والامم ان البشرية في تعاملها اليومي ، وكانت الاخلاق  في الماضي، هي الدرع الاقوى للمحافظة على كيان المجتمعات بصورة عامة ، إذن يستوجب على جميع هذه الهيئات، سواء كانت اجتماعية، او دينية، فلسفية او سياسية  الى اعادة النظر في موضوعية مقولات الاخلاق ، لاننا فعلا في هذا العصر،  بحاجة الى اعادة صياغتها على اسس ومنطلقات الضرورية والصحيحة للانسان، بحيث تحافظ على كيان المجتمعات وتقربها من بعضها، بل تزيد من قوتها واستقراريتها، لان نواقيس الاخطار، بدأت تدق في الشرق والغرب، معلنة بقدوم غيوم قاتمة من  جراء الانحلال الخلقي ( مثل زواج مثلي الجنس، والفساد الاداري للسياسيا، وقتل المتعمد لدى الارهابيين، والجريمة المنظمة من اجل المال، وبيع المخدرات وبيع اعضاء جسد الانسان بعد خطفهم  وقتل اصحابها ، او بيع الاطفال، او استأجار رحم النساء من البلدان الفقيرة لامتلاك طفل من نفس زوجها،  او التلاعب بالجينات الوراثية في المختبرات )  الذي بدأ يسير في المجتمعات المدنية لاسيما في المدن الكبيرة.
.
..........
1-   حينما حكمت محكمة اثينا عليه بالموت عن طريق تناول السم ، رفض سقراط عرض تلاميذه ان يساعدوه على الهرب من اثينا  وخضع لقرار الظالم  من المحكمة الذي جاء بأسم الشعب ، لان راى هذا العمل مناقض لما كان يعلمه لتلاميذه.قصة الفلسفة، وِل ديورانت، مكتبة المعارف، بيروت- لبنان، الطبعة الرابعة 1979م. ص15
2-    جون ماكاي الفلسفة الاخلاقية، مها علي يحيى،  دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت ، 2011، ص 40
3-   نفس المصدر، ص 45



49
كنت اتمنى بعد اعلان قبول مار سيادة باوي سورو في الكنيسة الكلدانية!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
الخميس 16 /1/2014

اعلن يوم السبت الماضي 11 كانون الثاني  2014 عن انتخاب ثلاثة مطارنة جدد للكلدان وقبول طلب سيادة المطران مار باوي سورو في الكنيسة الكلدانية الذي التحق بالكنيسة الكاثوليكية بعد ان وافق قداسة البابا فرنسيس الاول على تعيينه للعمل في ابرشية مار بطرس في ولاية كاليفورنيا.

في الوقت الذي نبارك ونهنيء انفسنا وجميع ابناء الكنيسة الكلدانية من المؤمنيين جميع مراتب الاكليروس، الى  خادمها الاول غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو بهذه المناسبة الكبيرة، لكنني لا اخفي شعوري الشخصي، المملوء من الفرح الممزوج بالالم والحسرة بهذا القرار الذي قد يستغرب البعض منه.

حزني واسفي لم يكن بسبب التحاق  شخص معروف في عمقه الروحي والفكري بتعاليم المسيحية وتاريخها مثل سيادة المطران مار باوي سورو الجزيل الاحترام للعمل في الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية. انما للحالة التي نحن نعيشها كمسيحيين، والتي يرثى لها. نحن الذين نؤمن برجل صعد ومات على الصليب من اجل ان يعلمنا معنى الحياة والعطاء والاخوة الانسانية، الذي علمنا لا يوجد عطاء من غير تضحية الى درجة الفناء، الى ضحالة الايمان الذي نمتلكه، الى المفارقة الكبيرة التي يراها الجميع امامهم وهم غير مبالين للكارثة التي تنتظرهم في الوطن، لا يتحركون الى تجميدها اوانقاذها. صارفين جهوده في امور ثانوية لا تقدم ولا تؤخر بشيء ، لان في النهاية مار باوي هو  كاهن في كنيسة المسيح  في كل الاحوال.

اين هي التزاماتنا جميعا من اقوال المسيح؟! هل الفرحة الكبيرة التي هبت على مدينة سانت دياكو التي وصلت انوارها الى مدينة ملبورن، هي بالحق تستوجب من جراء التحاق رجل اكليروسي قد تعهد حمل صليبه الى ظهره.؟!!
بربكم من انتصر على من؟ وماذا كانت النتيجة؟ هل هي من عمل الرب ؟ ام رغبة الشرير؟
هل هذا العدد الكبير من المناطحات الكتابية والكلمات الجارحة في المقالات المنشورة في المنبر الحر هي فعلا تجسيد لمسيحيتنا في هذا العالم؟! ألم نشوه صورة الفداء والصليب والخلاص بهذه الافعال وهذه الاقوال؟!

فقط اذكر الاخوة الذين يحاربون بعضهم بعضا عبر الاثير الالكتروني بعض مما اوصى به المعلم الاوحد يسوع المسيح.
-   "ما ينتفع الانسان من ان يربح العالم ويخسر نفسه". مرقس 8/36
-   "الله محبة". رسالة يوحنا الأولى 4/7-19  .
-   "طوبى لانقياء القلوب لانهم يعاينون الله" متى 5/8
-   "احبوا بعضكم بعضا كما انا احببتكم." يوحنا 13/34 .
-   "لو تكلمتُ بلغة الناس والملائكة ولم تكن في المحبة فما انا الا نحاس يطن او صنج يرن." رسالة مار بولص / كورنثوس الاولى 1/13
-   الحق الحق اقول لكم : " ان الحبة ان لم تقع وتمت تبقى وحدها، وان ماتت اخرجت حبا كثيرة." يوحنا 12/24.

 هذه هي بعض من مقتطفات من تعاليم المسيحية ورسلها، فهل يا تُرى انتقال اسقف من خدمة المسيح من كنيسة مسيحية الى كنيسة مسيحية اخرى تستوجب هذا الكم من الجروح والاهانات.
كنت اتمنى ان يحصل مايلي ( ارجو المعذرة ان لا يعجب احدكم او احد المعنيين ان يسمع احلامي التي لي الحق فيها لانهم اخوتي بالدم والروح ايضا!):-
1-   كنت اتمنى، كان سيادة المطران مار باوي سورو الجزيل الاحترام قد كتب او اعلن تصريح  يعبر فيها عن فرحته وحزنه في نفس الوقت!!، ويطلب من اخوته ابناء الكنيسة الشرقية المسامحة والغفران وفي نفس الوقت قد غفر لهم ، لانه بدأ يوما جديدا بالعمل في كرم الرب من مكان اخر، ولكن لم ولن يحيد عن التعليم الذي تعهد به منذ ان وضع الصليب على ظهره.

2-   يشكر جميع اخوته من ابناء الكنيسة الكلدانية في ابرشية مار بطرس في سانت ديكو وعموم امريكا والعالم والوطن. ان تكون مهمة استلامه للموقع الجديد،ليس موضوع فخر واعتزار الا لمجد الرب، وان لا يتم استغلال هذه الفرصة لزيادة التراشق الباهت بين اخوة يبدو إنهم يجهلون إنهم اخوة بالدم والروح!!.

3-   ان يوجه رسالة الى جميع ابناء الكنيستين الشقيقتين الكلدانية الكاثوليكية والشرقية بطرفيها القديم والحديث، ان لا يجعلوا من قضيته سبباً لتوقف الحوار والاقتراب من تعاليم المسيح وتطبيقها لا سيما موضوع وحدة الكنيسة الشرقية، لان مصيرها وبقائها معتمد على اقامة الوحدة في اقرب فرصة ممكنة، كتعبير عن ايمانهم الحقيقي بالمسيحية وتعاليمها السامية.

4-   كنت اتمنى ان يكتب سيادة المطران سورو رسالة الى غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو يشكره على جهوده كرئيس للكنيسة الكلدانية ويعده بالتعاون مع السينودس المقدس للكنيسة الكلدانية للعمل في حقل الرب من اجل اعلان بشرى الخلاص.

5-   كنت اتمنى ان ارى سيادته حاضرا في كنيسة مار يوسف في كرادة يوم الجمعة القادم المصادف 24 كانون الثاني واقفا مع صفوف المطارنة ورجال الدين وابناء الشعب الذين سيشاركون او يحضرون في رسامة ثلاثة مطارنة جدد اخوة لهم . وتكون هذه فرصة له كي يلتقي بغبطة البطريرك مار ساكو واخوته المطارنة العاملين في الوطن والشرق الاوسط.

في الختام اتمنى من جميع اخوتي الكتاب والمعلقين الذي يهدرون وقتهم في تعميق جروح اخوتهم الاخرين في قضية انتقال اسقف من كنيسة تابعة للمسيح نفسه الى  كنيسة اخرى تابعة للمسيح نفسه ايضا. وان يُصلوا ويوحدوا افكارهم وهمومهم في قضايا اهمها مصيرنا كشعب اولا وكمؤمنين ثانيا وشكرا.

50
نقاش مع منتقدي موقف البطريرك  وتصريحه  الاخير حول هوية الشيخ !!

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
5 كانون الثاني 2014

لم اكن اود وضع تعليق على المقالات الكثيرة في موقع عكاوا كوم وغيرها من المواقع  لا سيما مقال الاخير للدكتور ليون برخو الذي عنوانه :
كيف نقرأ الصراع  بين "شيخ الكلدان العام" وأصحابه وبين بطريرك بابل على الكلدان ومناصريه
وعلى الرابط التالي
http://www.ankawa.com/forum/index.php?action=post;topic=719388.0;num_replies=28
 لانني رديت بما في الكفاية لمعظم الذي علقوا على مقالي الموجود على الرابط
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,719029.0.html
(كرسي البطريركية تحت مطرقة انتقادات ابنائه  ؟!)
الذي لازال موجود على الصفحة الامامية من الموقع ، لكن ردود بعض الاخوة  اجبرتني كتابة هذه التعليق.

في البداية اود ان  اقول بوضوح ردي ليس ضد اي شخص او للتشهير به او ضد اي قائمة وانما احترم الحق الوضعي لكل واحد كأنسان مثلما لي الحق في ابداء رائي او اي واحد منا لكن ضمن حدود المعقولية والموضوعية ومن الان اقول مبروك لرئيس القائمة او من يمثله في الانتخابات.لكن ذلك ليس موضوع  ردي  في هذا المقال اود ان انقاش عدة الامور هي اهمية كرسي البطريرك بغض النظر عن شاغله، الهوية الكلدانية وكيفية حمايتها، امكانية الساسي الكلداني في تحقيق احلامنا.

مرة اود ان اوجه اسئلة لكل الذين يظنون هناك تهميش للكلدان في الحكومة العراقية.
هل صعود نائب او نائبين للبرلمان سوف يعطي لنا بئر من ابار النفط العراقي لوحدنا كي نتصارع ونتحسم بهذه الطريقة حتى تصل الى مرحلة التراشق مع كرسي البطريركية؟، ام سوف يعطون  الحق لهذا النائب  مثلا التدخل والاستفسار ومتابعة  وايجاد حل لاي قضية لاي مسيحي وبالاخص الكلدانيين المهمشين الان!؟

اخواني بالنسبة لي شخصيا اصبح  الامر واضحا، هناك عدة امور  متداخلة او تداخلت في هذه القضية الان، اهمها ان السياسيين الحاليين الذين يمثلوننا هم براغماتيين الى اعلى درجة يمكن ان نتصورها والا لما كان يحدث هذا الانقسام على الاقل بين الكلدان انفسهم بعد اقامة مؤتمرين في امريكا وعدة اجتماعات محلية. يكون هدفهم الصعود والفائدة الشخصية لا غير كما فعل غيرهم قبلهم ، لان كما قلت قبل بضعة ايام: "ان العراق فوق رمال متحركة حتى نوسترداموس لا يتسطيع حدسها وفك الغازها."

الموضوع الاخر تدخل ابرشية من امريكا بكل طاقاتها  ضد موقف البطريركة لا سيما بعض من كتابها مع احترامنا  لهم ، هم يريدون جعل من الكلدانية ان تصبح اسوء من النازية وتنسى انسانيتها ، ورئاستها الكنسية، متحدينها بكل الوسائل الاعلامية ، هذا الامر لم اكن اتوقعه  يوما ما ان بحدث لهذه الكنيسة العظيمة وكأن تعاليم المسيح اصبحت ثانوية عند البعض، اتمنى ان اكون خاطئا في قراءتي للوضع ولكن كل الدلائل تشير هناك حملة ضد موقف البطريرك لان ابدى رايه في قضية تمثيل المسيحيين.

قضية التحالف مع قوائم العربية او الكوردية ام عادي ومعقول، لكن  بشرط ان لا تتم  على حساب احد او يتم تحجيم صوت البطريرك بحجة لا يحق له التدخل في السياسية .، ليتحدوا هؤلاء الذين يريدون اسكات البطريرك بإعلان عن مشروعهم واتفاقهم مع الكتلة التي تحالفوا معها، او ليقولوا للشعب  الكلداني ماذا سيحققون له من صعود نائب او نائبين الى البرلمان؟ كيف ؟  

لكن يجب ان لا ينسوا ان الناس سوف تقارن  بين اقوالهم هذه ومع ماضيهم وسيرتهم ومواقفهم وامكانياتهم وشهادتهم ومواقعهم ومعقولية تحقيق هذه الاهداف،  فالشعب ليس جاهل كما يظن البعض، وهذا ما شاهدناه في انتخابات الاقليم اظن اقل 15 او 10 % من سكان عنكاوا اعطوا اصواتهم لقوائم كوتا المسيحية والبقية اعطوا اصواتهم للكتل الكبيرة ربما لديهم فائدة مباشرة  او يحققون ما يريدونه.  او كما حصل في الانتخابات الاولى حيث اعطت معظم الاقليات اصواتها للقائمة العراقية التي كانت كتلة جامعة لكل القوميات والاديان والمذاهب.

 انا مع الدكتور ليون ليس في الدفاع عن كرسي البطريرك فقط وانما في الدفاع عن حق كل شخص كلداني او من اخوتنا الاشوريين والسريان او اي مسيحي وكل عراقي بعض النظر عن هويته القومية اي ان يكون لنا نظرة شمولية، وانا لا ارى اية فائدة  كبيرة كما يتحدث الاعلام من حصول الكلدان على عضو برلمان او عضوين .

 بصورة عامة انا ارى ان الكلدان سوف يستطيعون ان يحصلوا على حقوقهم حينما يكونون مثلا لابناء الشعب العراق في الروح الوطنية و التعلق  بالقيم الانسانية، وعدم سكوتهم عن حقهم في امريكا وليس في العراق ، في اي محفل  دولي، الكلدان في المهجر يجب ان يتحركوا لايصال صرخات ابناء شعبنا في الموصل والدورة وسوريا الى صناع القرار في الامم المتحدة مثل فرنسا او روسيا و امريكا  باننا شعب مظلوم بقرارات دولية التي اتخذوها، يجب ان يضغطوا على الحكومة العراقية لتصفي الارهاب وسراق اموال الشعب ، لايقاف الدعم للارهابين في الموصل وسوريا  من التعدي على اهلينا وتسليم ارض اجدادنا في سوريا ليد الارهابيين وتقديم السلاح والاموال عن طريق دول ارهابية اخرى وفي نفس الوقت يدعون انهم ضد الارهاب.

اخواني قادة الكلدان انظروا الى الخارطة السياسية  الحالية والاحداث الدولية الجارية او المتعاقبة وتاريخ نضال الاقوام في المنطقة واختاروا لكم طريق واحد يكون عقلاني ومنطقي ويكون لنا حق فيه بحسب القوانيين الدولية.

القضية الاخيرة هي قضية حماية الهوية الكلدانية التي تخصنا كلنا، انا اشعر ان مفهوم القومية ليس ناضج عند الكثير الذي يغردون  ويصرخون في موقع عنكاوا كوم ويصفوننا بالمنافقين لاننا ندافع عن كرسي البطريريكة ، نحن لا نريد ضوضاء بلا معنى، يجب ان نشتغل بقوة في تقوية المؤسسات المدنية الثقافية والاعلام ( ومجالاتها عديدة) و مجال الرياضي لانها الشبيبة يحبونها حتى اكثر من السياسة والدين والعائلة التي اهم مقدسات الانسان. المجال الاخير هو المجال الاجتماعي ، عن طريق تاسيس النوادي الاجتماعية التي ستربطنا معا، تقوي اواصرنا اجتماعيا التي تؤدي الى  تقوية شأن العائلة في مجتمعنا، بالتالي صعود جيل مثقف وواعي لهويته ومتعلم ومتمسك بلغته.

 لا اظن احد منكم يستطيع ان يبرهن لي الحقول الثلاثة هذه  ليست اهم من حصول شخص او شخصين على عضوية البرلمان في الدورة القادمة، لانه بكل بساطة يمكن ان يتم التخلص من هذا الشخص اذا عبر حدود المنطق او صعدت عنده  روح الوطنية وعبرت خط الذي وضعه اعداء العراق،  فكما قلت مستقبل العراق على رمال متحركة، وان فكوك التماسيح والحيتان الكبيرة وحيوانات البراري المفترسة  لازالت تنهش بجسد الفريسة ( العراق ) والدم لا زال يجري ولا يمكن لاي شخص ان يتوقع  في اي لحظة سيتركون فريستهم. فالذي يدخل الفابة اما يجب ان يكون قوي ومفترس او يكون في ظهره مفترس اخر الا حظه بالكعكعة لازال صفرا.

51
كرسي البطريركية تحت مطرقة انتقادات ابنائه  ؟!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
30 كانون الاول 2013

يتعرض كرسي البطريركية بين حين واخر الى انتقادات لاذعة من قبل ابنائها  بالاخص المنتشرين في المهجر. واحينا كثيرة نجد بعض الاخوة يعبرون حدود المعقولية في طريقة مخاطبتهم للبطريرك وكأنهم يخاطبون رجل اعمال او مدير شركة اعلامية او رئيس حزب معارض لهم!!.

السبب الرئيسي لهذه الانتقادات هو ان كرسي البطريركية تبدي رائيها في قضايا يهم ابنائها احيانا  في هذا الوقت المحرج وهذه الظروف الاستثنائية التي يمر فيها العراق، حيث هناك ازمة وطنية في الوطن لاسباب لا ندخل فيها الان.

هناك الكثير من الاخوة السياسيين يقولون ليس من حق البطريرك الدخول في القضايا السياسية او ابداء رائه فيها، الحقيقة انا ساكون اول شخص موافق لهذا الراي عندما اجد البطريرك يتحيز لجهة معينة لاسباب تخصه ، ولكن حينما  يبدى رائه بروح مسؤولة او يتحزب لصالح شعبه ويدافع عنهم في كل المواقع والمجالس فانا اشد على يده.

الكثير من السياسيين لا يرون انجازات غبطة البطرريرك ساكو خلال فترة انتخابه التي لم تتجاوز عشرة اشهر على الرغم من  كثرتها واهميتها وهو امر غريب عندهم وكأنه يرفضون اختياره!!

قلت لبعض الاخوة بالامس ، ان اكبر انجاز للبطريرك هو جعل يوم 25 كانون الاول عطلة رسمية لا فقط للمسيحيين وانما لكل العراقيين وقال احد الاخوة (غير  كلداني) هذا الانجاز اعتبره الخطوة الاولى الصحيحة التي اتخذتها الحكومة العراقية منذ ظهورها 1921م ، ولاول مرة نجد انفسنا مساويين امام القانون مع اخوتنا العراقيين الاخرين. لان المسلم من كربلاء او جبايش او البصرة او في تلعفر حينما يعرف غدا عطلة سوف يسأل لماذا؟

لكن اخوتي الكتاب والسياسيين لم يعروا لهذا الحدث اهمية بصورة غريبة ؟!! لم يشير اي منهم الى هذا الانجاز  لا اعرف لماذا؟ فقط حينما لا يروق لهم تصريح البطريرك ترى كل  يحاول يجد تفسير بين عباراته ليجعلها عنوان لمقالته، هل نكر الكلدانية او لم يتعرف بها ام خف من معناها.

 لحد الان لم يفهم الكثير ان مصطلح الطائفية هو مصطلح ديني  اكثر ما هو قومي يطلق لاقلية دينية معينة او لجماعة معينة تتشابه مع مجاميع اخرى موجودة حولها . للمسيحية 13 طائفة في العراق ، ماذا نفهم من هذه الجملة، هل هناك 13 قومية مسيحية ام جماعة مسيحية.؟

نعم الساحة السياسية هي للسياسيين لكن الدفاع عن القيم والانسانية وحماية الحقوق هي من واجب الجميع وبالاخص المسؤول الاكبر الذي هو البطريرك. وهذه ما حصل في التاريخ .

لماذا نشكر ونمدح المثلث الرحمة مار شيخو  لحد اليوم حينما غضب على السيد طارق عزيز حينما وزع القران على الطلبة و لانشكر  البطريرك ساكو على اقناعه للحكومة العراقية الحالية بجعل 25 كانون الاول  من كل سنة عيدا لكل العراقيين؟؟

يظن بعض الاخوة هناك تسقيط للاخ ريان في محاولته للدخول عملية الانتخابات وتحقيق اماني الكلدان بالحصول على مقعدا ومقعدين على الاقل حسب اقوال البعض ، الحقيقة انا ارى الامر بالعكس ، منذ زمن بعيد ا انا ارى لاخوة الكتاب الكلدان يريدون تطويع قرار البطريرك بقلمهم وان  يجعلوا من مواققفه تخاف او ان لا تخرج  من منطق الذي هم يفكرون فيه.

اخواني الاعزاء الكتاب والسياسيين الكلدان ، الكلدانية مثلنا قلت لكم سابقا ليست ملك شركة تابعة لاي شخص  . القومية الكلدانية مذكورة في الدستور العراقي منذ عشر سنوات، ولا خوف على زوالها من الدستور، لكن الخوف هو انتم تضيعون او تزولون من الوجود بهذه الطريقة من التفكير.
ليس المهم المقاعد في البرلمان كي يقتنع الكلدان لهم قومية، المهم يفهم الكلدان معنى القومية وان يشعر بها ويكونون مستعدين للدفاع عنها بكل الطرق،  ويتم تعليم مبادئها وحبها لابنائنا  منذ الطفولة مع رضاعة الحليب.

كم مدرسة الكلدانية اهلية او خاصة لنا الكلدان في المهجر تقوم بتدريس معترف  بها لدى هذه الدول وتقوم في نفس الوقت تدريس اللغة الكلدانية؟
انا شخصيا لم اسمع بوجود اي واحدة؟

اليس هذا تناقض بما نؤمن به؟
اليس هذا اهم من ان يحصل احدنا مقعد في البرلمان؟

هل فكرنا كيف نحافظ على قوميتنا بدون ان يكون لنا لغة او نحافظ على لغتنا ونتعلم ونعلمها لاولادنا؟
كم مؤتمر عالمي نظم عن تاريخ الكلدان في الجامعات العالمية نتيجة لوبي لسياسيين الكلدان، كم بحث عن تاريخ الكلدان تم دراسته كاطروحة  في الجامعات العالمية من قبل ابناء الكلدان؟

اخواني الاعزاء  اذكركم بحقيقة هنا في استراليا يوجد حوالي 50 الف كلداني

للمرة الثالثة يحصل احصاء  بعد وصولنا ، نحن الناشطون الكلدان ف ي الاتحاد والجمعيات والنوادي القروية  نقوم بحملات اعلامية واحيانا الكنيسة معنا. هل تعرفون  كم هو عدد الكدان  مذكور في هذا الاحصاء، الجواب  حوالي تسع الالاف نسمة، البقية كتب عربي او كوردي او اشوري او سرياني  او بدون ؟ ما السبب ؟ لماذا لا نبذل جهودنا في هذه المجالات وبقية المجالات التي قدمتها في بحث لكم في المؤتمر الاخير في مشيكن في ضيافة المنبر الكلداني.

وهذا رابطه
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,675539.0.html
في الختام اود ان اقول ان كرسي البطريرك  كرسي مقدس ، يتحتم  علينا احترامه واجلاله، اخلاقيا ، لنفكر في العبارات التي نطلقها او نوصفه بها ، لكن اكثر دقة وحذر، البطريرك اب روحي  لمؤمنينه، من واجبه الاخلاق والروحي ان يرشد ابنائه على الطريق الصحيح الذي يظنه صالح لهم ، مثلما لكم الحق في العمل السياسي الذي لم يمانعكم من مزاولته.


52
حينما نزل نوسترداموس من اسوار مدينة بابل القديمة!!

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
28 كانون الاول 2013

مرة اخرى شاهدت شبح نوسترداموس (احد اشهر المنجمين في التاريخ)  في ازقة مدينة بابل العظيمة نازلا من اسوار وخرائب جنائن المعلقة القديمة في احدى الليالي الاخيرة من سنة 2013 حاملا ناظروته و قارورته وقلمه وبضعة قصاصات الورق.

رجوته ان يحدثني قليلا عن احوال بلادي و لهيب الحريق الذي اوقده اعدائه وبتعاون بعض الخونة من ابنائها  بعد ان تحالفوا معهم كالصوص والمرتزقة. طلبت منه ان يسعفني بمقطع من اشعاره المملؤة بالغاز قد يشير الى بابل القديمة واهلها ومصيرهم في السنين القادمة،. توسلت به ان يبشرني بخبر سار  لعله يحمل بين طياته امل الانفراج وانتهاء العاصفة المدمرة التي ضربت بلداننا الشرقية بسبب تضارب القيم والمصالح وزوال الاخلاق والبديهيات التي كانت في السابق مرجعيات عند العقل لتقيم الاعمال ولتعيّر معاني الكلمات.

وبعد الحاح كبير ان يحدثني عن اهلي واقاربي وجذوري، بدا حديثه معي والانزعاج يظهر وجهه .  وكأن يتحدث لكل العراقيين لا سيما الشعوب القديمة ( الكلدان والاشوريين والسريان والصابئة المندائيين واليزديين والشبك وغيرهم) الذين اوشكت الحياة ان تقف في جسد مجتمعهم، كانت ملامحه تشير الى شيئا لا يسرني، و لاتحمل  بين معانيها اي بشرى او مسرة فقال لي :
في هذه المدينة العظيمة  انتقل وعي الانسان من زمن الاسطورة و الخرافة الى زمن المعرفة والقانون والحكمة وبقية علوم المعرفية. لهذا لها قدسيتها ومدرستها في علم التنجيم لازالت مصدرا لالهامي لقراءة مستقبل الامم والشعوب والناس لهذا تجدونني بين حين واخر اعود اليها لفحص ارائي .

انا لا اريد ان اضيف على الام ومتاعب اهلكم اكثر ما هم فيه،  في هذه المدينة التي اشرقت انوار معرفتها الى البشرية منذ ان بدا التاريخ وترتيب الايام والاشهر وفصول السنة لاول مرة فيها ، حينما ظهر مفهوم التاريخ  للوجود لاول مرة في التاريخ! . ان الامور لا تجري ما تشتيهها السفن.

•   إن اقول ان لم تقلعوا الاملاح والاشواك من البراري المحيطة بالمدينة سوف تخنق الحياة فيها. وان ترجع مروجكم ملونة بشتى الالوان وتتفاعل وتتصارع الحياة من اجل بناء ذاتها لا من اجل انتحارها، فقبلتكم خاطئة  ومصير بلدكم نحو زوال والتلاشي من الوجود.

•    إن لم تجري المياه في  الجداول  والترع التي تفرعت من النهرين الخالدين دجلة وفرات   التي  اقامها اجدادكم سوف تمتلء بالمياة الراكدة وتصبح معملا للقذورات والامراض ستصيب ابناءكم الذي تعودوا على السباحة فيها وتتحول مروجكم وبساتينكم الى اراضي قاحلة.

•   إن توقفوا الازدواجية الذاتية التي يتميز البعض منكم فيها من اجل الاسترزاق والتي تعد خيانة في حد ذاتها دائما، سيكون هناك من بينكم من يفتح ابواب الاسوار للاعداء كماحدث عام 538 ق. م ، ومن حين لازالتم لحد اليوم تحت سلطة الغريب الذي قلما اصبح صديقا لكم!!.


•   كثير من قادتكم السياسيين يكذبون يتكلمون عن الوحدة والمصير والمستقبل  ووضعوا حياتهم مشروع شهادة من اجل قضيتكم، لكنه لا يغيرون ولا مستعدين للتراجع عن مواقعهم او مواقفهم و مصالحهم قيد شعرة واحدة.

•   الكثير من بينكم يرتدي رداء القومية وشعارتها ولكن في الحقيقة لم يتعمق في فهم  جذور المشكلة وتاريخها ، فسار وراء شعارات براقة فارغة من دون  وعي، كما تسير الاغنام ايام الصيف واحدة ملتصقة بالاخرى دون ان تدري من يقودها هل هي لصوص ام الاعداء ام رعاتها ؟  فاصحبوا بوق لشعارات للحزب القائد الذي باع المصير منذ زمن بعيد وسكتوا لحد النهاية عنهم واليوم يقذون الاخرين بسهامهم.

•   كان يتحدث البعض منكم وكأنه فوق فرس اشور او نبوذخنصر سيعيد امجاد امبراطوريتهم و لا يراه الناس حتى في ابسط مسيرة او مناسبة قومية وحينما يحضر كأن ابن السطان قد حضر يداه في جيبه، وحينما يكتب يظن نفسه منظر للامة.

•   في بلدكم ان تزيد مقاعد للطلبة وتوفرون القوت والمعرفة المستقيمة التي تشجع للحياة والامل سوف يزيد خرفكم برجوع عقارب التاريخ للوراء وانتم لا تعرفون لم يبقى لكم اي مقومات لعودة الحياة اليكم كأمة .

•   ان  لم تفهموا كيف يجري التاريخ وتسبقون احداثه وتستعدون لاستغلال تعرجاته وانحناته في اقامة المتارس وتثقبوا  لانفسكم ثغرات فيه  فتملؤوا مخازنكم من فرصه، كل جدالاتكم باطلة حتى مسيحتكم مشكوك فيها ، لا محال نهايتكم واحدة. ان لم تفهوا من تاريخ الامم والشعوب الاخرى وتعتبرونها درسا لانفسكم هتافاتكم ما هي إلا صرخات الخرسان في اذن الطرشان. وانت وقادتكم  من قررتم الموت عوضا عن التغير او التنازل من حصانكم.

دعني اذهب لان طريقي طويل، قل لحكماء اهلك، الله يرحمكم!!.

53
ذكرى عيد الميلاد في زمن الفقر  الروحي!

ذكرى ميلاد السيد المسيح لها وقع ومذاق خاص عند المسيحيين وغير المسيحيين دائما. فهي تعيد الى اذهان البشرية شخصية الطفل الذي كرهه العالم ورفضه من اللحظة الاولى لولادته. غريب الاطوار والسيرة ، جاء من خارج الزمن لهذا العالم المادي المحدود، لم يكترث لذاته (الانا) بل ضحى بنفسه من اجل تعليم البشرية طريق الخلاص والحياة .

 يسوع المسيح كتلة من المحبة (روح) ظهرت في عالمنا، كي لا فقط تزرع  الشعور الجديد لدى الانسان بل تُحَسِسه بانه ليس تراب وماء فقط كما هي الشجرة، وليس كل في ما طبعه حيواني او غريزي فقط ، انما هو صورة الخالق، المبدع، المخفي عن الانظار. لا يمكن ندراكه او نكتشفه إلا حينما يكون لنا حالة الاستقرار الداخلي، و التناغم مع جميع البشر والبيئة المحيطة بنا.

ندركه او نحس به حينما يكون احترام الحياة وقيمتها فوق كل القيم، وحينما يكون الاخر قريبا لنا بالحق  من غير حق!.

حينما يكون الفقير والمريض والارملة واليتيم في مقدمة الموائد الفاخرة ويخدمهم اصحاب الملايين والقادة السياسيين الكبار والبابوات والبطاركة ورجال الدين من كافة الاديان والعلماء .

حينما يسال الواعض او الخطيب نفسه (وهو على منبر الوعض) كما من كلام الذي يقراه على مسامع الاخرين هو  يطبقه ويقبله ويقوم به  في هذه الايام حياته.

كفرد كم من روح الكبرياء والانانية تستطيع قلعها من داخلك، كم من السقطات تستطيع الاعتراف بها امام الله في الدينونة التي تقيمها لنفسك في هذه الايام .

اخواني من المسيحيين وغير المسيحيين تمر علينا ذكرى الميلاد في هذه السنة مملوئين من المرارة والالم  بسبب الجروح التي ضربت كنيسة المسيح في الشرق( العراق وسوريا ومصر ولبنان) على يد الارهابين او المصابين بجنون الموت على سوريا الجريحة والربيع العربي الذي لم يبدا لحد الان.  لنا الامل ابواب الجحيم لن يقوى عليها، وان هؤلاء المخرفين الذين يتحدثون بإسم الله وفكرته سيتندمون كما تندم احفاد اتاتورك وقادته على جرائم اجدادهم بحق المسيحيين (اجدادنا) في الحرب العالمية الاولى(1)  

تمر علينا ذكرى عيد الميلاد في زمن فقير للمفاهيم الانسانية والتعايش في بلادنا في الشرق الاوسط ، زمن مملؤ من التناقضات والوهم والتركيز على لذة اللحظة فقط، زمن لا احد يحتمل المسؤولية الاخلاقية سواء كانت من المسيحيين او اخواننا المحيطيين بنا، صراع بين الذاتية الغربية والخرف الشرقي الذي  يناقض الواقع العلمي الذي يستخدمونه!
 
نتمنى ان تزيل انوار مغارة الميلاد اثار هذه الافكار المدمرة ، وتجلب انوارها في بيوتكم نور الحب وفرحة الامل والفرح مسرة الحياه، وان تجعل من ايامكم كلها اعيادا، ان تجلب هذه المغارة لنا القناعة بأن الكثيرة ليست هي الحل، وانما الاكتفاء هو العلاج ، في هذا العالم الذي احرقته المظاهر البراقة الفارغة ، وان مرض العصر (الازدواجية) مرض فتاك يخلق وهم وصراع داخلي ضد ارادة الخير في ذاتنا حان وقت اقتلاعه.

كل عام انتم وكل من يقرا هذه الكلمة القصيرة بالخير والسعادة.

youhana Bidaweed
from  Melbourne Austrslia
.....................
1- قبل اسبوع (حيث صرح وزير خارجية تركيا قبل ايام)  قال: "ان ترحيل المسحيين في الحرب العالمية الاولى لم يكن عمل انساني".

54
رد على مقال الكاتب اشور كيوركيس : كان يا ما كان ...  السّــوريان في تاريخ الفاتيكان

عنوان الرد :
هل كانت رسالة روما انسانية ام استعمارية.؟؟

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
14 كانون الاول 2013

مرة اخرى عاد النقاش عن دور كنيسة روما في تحطيم تراث الشعوب والامم اثناء تبشيرها على صفحات عنكاوا كوم .واخر المقالات الموجودة تعود للكاتب اشور كوركيس من لبنان على الرابط
http://www.ankawa.com/forum/index.php?action=post;topic=716697.0;num_replies=5
وهائنذا  اكتب رد على شكل مقال لمناقشته مع المؤيدين لهذه الفكرة  .

ملاحظة مهمة:  الغرض من كتابته على شكل مقال كي تتم الاستفادة منه اكثر ما يمكن، لان الكثير من الاخوة القراء والكتاب يكرهون قراءة الردود بسبب لغة التشنج والاقصاء والتعصب التي فيها.

لا اريد كتابة مقال عن تاريخ واهداف و نشاطات الكنيسة الكاثوليكية الكنيسة الجامعة لكل الامم والشعوب ورسائلها التبشرية منذ بدء التاريخ . لان  اظن كل واحد يتوقع ذلك بدون ماربة او لف او دوران.
ولا اود ان ادافع عن اخطاء حصلت في تاريخ الكنيسة (كما قلت سابقة سواء كانت بسبب قلة المعرفة او لغيرها من الاسباب ) لانها قد حصلت، لكن اود ان اقول ان رجال الكنيسة ليسوا ملائكة هم بشر مثلنا، يأكلون ويشربون ويتاثرون بعوامل الطبيعة والمشاعر الانسانية. لهذا قرارتهم كانت مثل قرارات الناس في زمانهم متاثرة معارفهم وثقافتهم مثلما نحن اليوم لا نعطي القيمة المطلقة لاراء اي من كان، لان اصبحت كل الحقائق نسبية القيمة(1) لنا اليوم.

لا يستطيع احد يبرهن لنا بان هدف روما كان استعمار  العالم واخضاعه لها(2) كما يحاول بعض الاخوة اظهاره ووضع اللوم عليه لسبب ضمور الدور القومي لاجدادهم، لان الشعور القومي حديث الظهرو ليس تاريخه ابعد من قرنيين ، مثلا العرب اختفى لديهم الشعور القومي قبل قرابة 600 سنة مع العلم قبل ذلك كانت لهم امبراطورية عربية كبيرة حكمت لمدة 600 سنة في دار السلام وفي اسبانيا . السبب هو ان العامل الديني كان هو الاهم والمسيطر على عقول الامم والشعوب.

مهمة البابوات (التي يبدو ليست مهمة للبعض اليوم ) كان العمل بوصية المسيح لحد اليوم، التبشير، تعميذ الامم والسعوب باسم الاب والابن والروح القدس كما اوصاهم المسيح ، توحيدهم تحت سقف الكنيسة بغض النظر عن مكانتهم السياسية او الطبقية او اللون او الشكل او العمر او الجنس. لم يكن تكوين دولة او امبراطورية سياسية. واذا عملوا احدهم بخلاف ذلك بنية طيبة او سيئة هذا لا يعني ان الكنيسة بكاملها ارادت الاساءة المباشرة لاحد او لاي مجموعة بشرية. لان الصراع قديما كان صراع ديني ومذهبي، اما الان الصراع هو صراع اقتصادي بثوب قومي او ديني والاختلاف كبير هنا.

هذا النظام الديني الذي بلا شك كان و لازال متداخل في حياتنتا الاجتماعية (اليوم مع حياتنا الاقتصادية اكثر ). لان  هؤلاء البابوات عاصروا  هولاكو وجنكيزخان وتيمولنك وعباس الصفوي وسليم ياووز ونادر خان، لم يكن يعيشون في مجتمع ديمقراطي، مدني، عادل، لهم الحرية مثل الذي نعيشه اليوم، وان الطباعة التي غيرت مجرى التاريخ كانت لحد لذلك الوقت لازالت  محدودة. كلها هذا العوامل جعلت الباباوات يتصرفون حسب رسالتهم  ومعرفتهم وبيئتهم.

لم يكن بالهم ولا في بال اي شخص في حينها ، بعد 500 او 600 سنة يأتي عصر ترجع المفاهيم القومية لدى الشعوب وترتقي الانسانية الى هذه الدرجة ان يُشيع العالم رجل اسود في جنوب افريقيا بسبب الارث الانساني الذي تركه في حياتهم ، وسوف تنفصل من الدين وتربط مصيرها بالقومية تماما. فحينها لم يكن احد يعلم اهمية الكتب الوثنية، مهمة واحدة كانت امامهم المبشرين ( وان كان بينهم خالف الامر) هي نشر مفاهيم المسيحية وصيانتها وتعليمها لهم ، لهذا كان يجب ابعاد التعاليم الافكار القديمة المناقضة اوعلى الاقل مخالفة لرأيها.

سؤال اخير للاخوة اشور  كيوركيس ود. ليون برخو اللذين يزكيان هذه النظرية دائما
فرضا قبل  500 او 600 سنة كان الشعب الصيني كله اصبح مسيحيا  ،واليوم اختلفت الثقافة والنظام السياسي وطريقة التعليم، والانجازات العلمية واكتشافاتها  في العالم  كما هي الحال اليوم حيث تكاد الصين ان تقود العالم في تطورها ونموها الاقتصادي. فحسب نظريتكم هل يجب الشعب الصيني  يلعن ماركو بولو شفيعها ا(لذي مر بوادي الرافدين اليها) وبشرها مثلما بشر مار توما الرسول شبة القارة الهندية لان تعاليم ماركو بلو هي التي اخرتهم؟؟

اخواني ارفعوا رؤوسكم وانظر الى الافق الزمني للماضي وافق المستقبل، وحاولوا ان تتطاوعهما لاجل خدمة  الانسان الحاضر، لاجلنا ، لاجل شعبنا الذي له مصير واحد اي اسم يكن له، واي بدلة يلبسه،  او اي كاهن يوعض له!!.

انا اؤمن لا بوجد خطأ حصل في التاريخ بصورة مطلقة ، لان اظن بمرور الزمن الانسان يلاحظ الخيارات وتظهر النتائج  بعد ان يحليلها  حينها يعرف افضل الخيارات ويظن بقية الخيارات هي خاطئة تماما .  لكن في الحقيقة لا ندرس الظروف المتعلقة ببقية الخيارات كاملة ، هذا الامر يجعلنا ان نظن ما حدث هو خطا تاريخي جسيم وقد يكون ذلك صحيح. لكن الاهم لنا يجب ان ندرك سبب ادى ابائنا تبني خيار معين او الى الخيار العملي الذي أخِذ به  حينها او الموجود على الارض الواقع.

مانحتاجه ليس فقط نبش التاريخ والغرق في اوهامه اليوم ،  وانما جعله عاملا ودرسا لقادتنا وابناء شعبنا للاستفادة والتخطيط للمستقبل ، لكي لا نقع في نفس الاخطاء.

  يجب ان يولد بيننا انبياء جدد من امثال غاندي وماندير وتريزا ومارتن لوثر كينك، الابطال الذين نقصدهم هنا يجب ان يكون فعلا قديسيين في عطائهم لاجل مجتمعنا.

ارجو ان اكون اضفت معرفة بسيطة للحوار الذي يعود بين حين واخر على مسيرة الكنيسة الكاثوليكية والاخطاء التي وقعت فيها دون تقديم الناس الذي حولهم وفي عصرهم  الى المحاكم بنفس الطريقة مثل هتلر وقادة الدولة العثمانية جمال باشا وطلعت باشا وانور باشا وغيرهم الذين اصبحوا في مزبلة التاريخ اليوم .
..............
1-   انا شخصيا انقد رجال الكنيسة في كثير من الاحيان وقد يكون لي راي مخالف لارائهم  (خاصة في قضية التطور الفكري الذي يحرمه البعض منهم) ولكن هذا لا يعني ما يقومون به كله سلبي. ربما في موقف او عمل ما لهم رؤيتهم ، وقد اسبابها  تكون صحيحة او ناقصة. لكن لا استسلم لها واقول إلا ما اؤمن  به هو صحيح للانسانية قبل ان يكون صالح للمسيحية.

2-   مع العلم هناك الاف الرهبان والكهنة قضوا حياتهم في تقديم الخدمة الانسانية سواء كانت في الطب او الثقافة والبحث او الهندسة والتعمير وماتوا بعيدا عن اهاليهم واقربائهم واقاربهم  من اجل تقديم خدمة للاخرين كما اوصاهم المسيح فعلا، ومثال حي يعرفه العراقيين دور اباء المخلصيين والدومنيكان والكرمليين في العراق.


55

بمناسبة اليوم  العالمي لحقوق الانسان :  مفهوم الانسانية ومراحل تطوره

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
 تشرين الثاني 2013

المقدمة

الانسانية او الانسانوية قسم من اقسام العلوم الفلسفية التي تهتم بالانسان ومكانته في الطبيعة وعلاقته بالله وقيمته بين الكائنات الحية الاخرى حسب النظريات الفلسفية الميتافيزيقية وعلم الاديان. فهو علم كبير وواسع وقليل من الجامعات العالمية لا تمتلك قسم مختص فيه.

 نبذة تاريخية:
        اقدم نص لشريعة عادلة وجدت في الشرق هدفها حماية الانسان، كانت في شريعة حمورابي ( العين بالعين والسن وبالسن". و من بعدها نرى في الديانة اليهودية وفي وصايا الله العشر التي جاءت قبل الميلاد بحوالي 1200 سنة ان قتل الانسان قضية محرمة حسب الوصية التي تقول " لا تقتل". ثم اكدت المسيحية بعمق هذا المفهوم الى حد قبول الشهادة من اجل الانسان الاخر و شبته الانسان صورة الله على الارض.

        في عهد الاغريق عرف الفيلسوف الكبير ارسطو : "الانسان بأنه الحيوان العاقل" اي له صفتين، صفة الهية (عاقل) وصفة طبيعية (حيوان). لكن اصحاب الفلسفة السفسطائية كانوا اكثر واقعيين فقال زعيمهم الشهير بروتاغوراس مقولته الشهيرة : " الانسان مقياسا لجميع الاشياء". فلم يستطيع الفلاسفة الكبار مثل افلاطون وارسطو وزينون نقضه، ولكنهم ناقضوا طريقة تفسيره وتطبيقه.

        في عهد الرومان حرم قتل الانسان كقربان للالهة كما جاء في اساطير القديمة، في عصر الرنَيسنسن  والانوار رفع الفلاسفة واعلام الفكر الاوربيين اصواتهم عالية للدافع عن حرية الفكر والمواطن اوالفرد ، فتم شجب وحرم وتعذيب بعضهم من قبل محاكم التفتيش الكنسية.

        على اثر استقلال المهاجرين الامريكيين من الامبراطورية البريطانية سنة 1776م واعلنت اول لائحة حقوق الانسان في 12 تموز 1776 في ولاية فرجينيا التي اكدت على التساوي بين البشر وحماية حقهم الطبيعي وحريتهم الشخصية.

        في 26 اب عام 1789م حينما قامت الثورة الفرنسية لاول مرة اصبحت قضية قانون حقوق الانسان قضية عالمية من خلال شعارات الثوار ( الحرية، المساواة، الاخاء) التي اتت نتيجة لارهاصات الفكر الفلسفي الاوربي للفترة التي سبقتها Renaissance Period التي تقع ما بين 1300-1600م. فكانت الشعارات الثلاثة خلاصة لما نبت من البذور الفكرية التي زرعها عمالقة الفكر والفن الليبرالي الاوربي من الالمان ( كانط وهيجل وشوبنهاور ونيتشه لاحقا ) والايطاليين ( مايكل انجيلو، وميكافيللي ودافنشي ودانتي) والبريطانيين ( بيكون ولوك وهيوم ونيوتن) وبالاخص الفرنسيين في امثال (ديكارت وفولتير وروسو و مونتسيكيو وديرو وميرابو) وغيرهم من هولندا والسويد والنمسا وروسيا.

        مفهوم الانسانية في القرن العشرين:
        بعد الحرب الكونية الاولى، وبعد ان اجتمع قادة العالم في باريس وجنيف للتوقيع على معاهدة السلام. اطلق الرئيس الامريكي وودرو ويلسون لائحته في قانون حقوق الانسان من منظر السياسي والقضايا الدولية الشائكة في حينها. فاعطى الاتراك حق حكم بلادهم مع حق تقرير المصير للشعوب التي كانت خاضعة لها.

        في 1933 صدر بيان من قبل مجموعة كبيرة من الفلاسفة والكتاب والعلماء والسياسيين من امثال الفيلسوف الامريكي جون ديوي، وسيلر، وريموند براغ القرن الماضي تحت عنوان " بيان الانسانيين الاول" شكل المبدا الاساسي لقانون حقوق الانسان.
        بعد الحرب العالمية الثانية، وبعد ان دفع العالم ثمنا باهضا لهذه الحرب التي راح ضحيتها حوالي خمسين مليون ضحية وحل دمار كامل في الاقتصاد العالم والبنية التحيتة، وبعد ان تم استخدام السلاح الكيميائي والذري في الحرب لاول مرة في التاريخ، تم انشاء الامم المتحدة ومجلس الامن ثم تطور الامر الى حين تم اعلان لائحة حقوق الانسان سنة 1948م التي احتوت على ثلاثين بند، تضمن حقوق الانسان كفرد مع المجتمع وتنظم علاقته بالدولة المدنية من كافة النواحي الاجتماعية والثقافية والدينية والعلمية والسياسية.
        فأكدت هذه اللائحة بصورة واضحة جدا على "حق الفرد بالتمتع بجميع الحقوق والحريات الواردة في اللائحة، دون وضع اي تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي . كما ازالت التميز بين الرجال والنساء".

        ثم اصبحت هذه الشروط ملزمة لكل دولة تنظم لجميعة الامم المتحدة، الامر الذي ادى الى ظهور انظمة ديمقراطية حقيقة في بلدان الغربية، واخذ القانون يأخذ مجراه في كثير من الدول لحد الان. ثم تطور فكر الانسان الى الاهتمام بالحيوان فظهرت حركات عالمية تدعوا الى حماية الحيوان لاسيما المهددة بالانقراض ونجحت فعلا في تحقيق هدفها.

ومن بعد ان اكتشف الانسان اثر الصناعه على البيئة راحت المؤسسات العالمية والعلمية تطالب بتشريع قوانين لحماية البئية . هكذا نرى حصول قفزات مهمة من التطور الفكري عند الانسان، اثمرت بتشريع قوانين لا لاجل حماية الانسان فقط، بل لاجل حماية الحيوان والبيئة، هذه الحالة بالحق عبرت الوصف الذي اتى به افلاطون عن (جمهوريته ) والقديس اوغسطينوس في وصفه لـ(مدينة الله) والفيلسوف الفارابي في (المدينة الفاضلة).
 
        لكن مهما تطور فكر الانسان وابدع عقله في التشريع القوانيين يبقى ناقصا غير متكاملا، لان اصل كل فكرة تطور لدى الانسان قوة اندفاعها للظهور لها طابع غريزي سواء كان على مستوى الفرد او المجتمع كالكتل ذات هوية قومية اودولة مدنية، لهذا نلاحظ لائحة ويلسن في 1918 تمثل خطة للقضاء على الاستعمار الاوربي مقابل ظهور هيمنة امريكية على الساحة واللائحة الثانية في 1948 تحاول الحد من هيمنة الانظمة الشمولية سواء كانت دينية ام سياسية.

مفهوم الانسانية في زمن تصادم الحضارات:
        لم يعد مخفيا نحن نعيش في العصر الذي وصفه به الكاتب الامريكي صاموئيل هامنتجون "صدام الحضارات" او فرنسيس فوكواما "نهاية التاريخ". ما يمكن ان يلاحظه الانسان، يشبه وضع العالم كقطعة قماش بين ايدي كتلتين كتلتين بشريتين متصارعتين ( شرقية وغربية) كل منهما يسحبها لنفسه دون الاهتمام بتفتت القماش نفسه، الامر ينذر بالخطر على الانسانية جميعها. ففي الشرق المصطلحات الليبرالية والديمقراطية والانسانية والحرية والقانون اصبحت للبعض اطعمة فاسدة، وبالنسبة للمجتمع الغربي لم يعد هناك مجال للعودة الى حياة الكهف والظلام والعبودية وقانون الغابة باي شكل من اشكالها!! هذا الواقع الذي يعيشه العالم طبعا مدفوعا بعوامل المهمة مثل الاقتصاد والفساد الخلقي وانحراف في القيم الدينية كلها تحمل اشارات مشؤومة لمستقبل الانسان والاجيال القادمة.

        وفي الختام لا بد ان ابوح بسر الذي دفعني للتفكير وكتابة هذه الموضوع، لقد صعقني خبر وفاة طفلة مسيحية على اثر ربطها من قبل الارهابيين  على حدائد امام احد البيوت في سوريا لانها مسيحية!! . فأذا كانت خطة نجاح مجموعة بشرية للوصول الى اهدافها هي التخلي من كل القيم الدنية والاخلاق الانسانية وعادات المتوارثة من كلا الطرفين ( الشرقية والغربية) هي السيرعكس ما سارت عليها الانسانية عبر الاف السنين كما راينا، فلا بد ان يدخل الشك الى قلب الانسان، بان نهاية التاريخ الحقيقة قد تكون وشك الظهور فعلاً!
 

       


56
في الامس مات مانديلا ... فإهتزت اركان الكرة الارضية!!!

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
7 كانون الاول 2012

بالامس رحل بطل اخر من ابطال القرن العشرين من امثال غاندي، الام تريزا، والبابا يوحنا بولص الثاني وديغول وتشرشل ومارتن لوثر كينك والشيخ زايد الهيان و والمفكر انطون سعادة وغيرهم . لا زال اذان العالم ترن على العبارة التي قالها اشهر سجين في العالم و الذي اصبح رئيسا لدولة جنوب افريقيا فيما بعد ، وهو يقف على اخر عتبة من عتبات السجن الذي عاش فيه 27 سنة من اجل الحرية والمباديء والقيم الاسانية : " عند مغادرتى لبوابة السجن فى ذلك اليوم نحو الحرية، أدركت بأننى إن لم أنس كراهيتى ورائى فى السجن، سأكون و كأننى ما زلت سجينا في هذا السجن".

من خلال قراتي لاخبار وتعليقات الصحف والمواقع وجدت حزن العالم  حزنا كثيرا على رحيل هذا الرجل بعد ان قاسى عمرا طويلا في كفاحه من اجل الحرية وتحقيق السلام وزرع المباديء الانسانية البعيدة من تأثير الديني او القومي او الجنس او اللون . بل اندهشت حينما عرفت ان رد فعل رحيله كان عكس ما تعود الناس ان يشعر به في مثل هذه المناسبات ، فعلى الرغم من الخسارة التي منيت بها دولة جنوب افريقيا والقارة السوداء والعالم جميعا جاءت الاخبار ان سكان جنوب افريقيا من السود والاقلية البيضاء بعدما سمعوا برحيله مسكوا يدا بيد وراحوا يرقصون ويغنون فرحين معلنيين للعالم باجمعه ان الوحدة القوية التي يعيشونها الان بعد عقدين من انتهاء الحرب الاهلية، انها من صنع هذا الرجل في هذا البلد الذي عانى الكثيرمن الحرب الاهلية والعنصرية لعقود من الزمن.

لقد حزن العالم بخسارته رجل مبدئيا مملءً من القيم الانسانية البعيدة من البغض والحقد والكراهية التي عاشها ويعيشها العالم اليوم بإسم الدين والله والانبياء واهل ورجال الدين يقفون مكتوفين الايدي ساكتين بصورة غريبة لا نعلم هل هي علامة الرضا عند بعضهم او كلهم!؟ . لقد خسر العالم برحيله احد اعمدة المناضلة للقيم الخيرية التي ناضلت واضطهدت السلام وفي الاخير حققت الكثير بل وقفت مع كل المضطهدين.

ما افرحني هو قرار اربعة دول عربية افريقية ( ليست خليجيةَ!)، نعم افريقية ان تنكس بضعة ايام اعلامها حدادا على روح الفقيد وحزنا على رحيله، ان كانت هذه الخطوة صحيحة ومن صميم قرار ورؤية انظمتها فهو امرا مفرحا حقا، وإن تدل على شيء فإنها تدل على ظهور امل و فجر جديد في هذه البلدان، هذا يعني بأن بذور الخير والانسانية والنور بدات بالظهور بعد ليل طويل ظلامه دامس في هذه البلدان .

اليوم العالم والمنطقة العربية  فعلا بحاجة الى ولادة رجال من امثال مانديلا ، اليوم بلداننا مثل العراق وسوريا وحتى ايران وتركيا بحاجة الى انجاب اشخاص او ابطال من هذا الطراز والا سيتحول الوضع من السيء الى الاسوء. فهل سيطول ظلام العنصرية الدينية والقومية والمذهبية في بلادنا؟!.

! ذلك لا نستطيع الحديث عنه،  لكن حسب قاعدة حركة البندول( حركة بندول هي حركة موجية التي تضحمل وتضمر بعد وصلها القمة او اكتمالها) الفجر الجديد يجب ان يظهر من الشرق مرة اخرى. هناك فعلا بوادر ظهور شخصيات فكرية ذات فكر انساني شمولي في بلاد الرافدين بعيدة عن التاثُير الديني او القومي او المذهبي، ولكن هل ستنجح في مهماتها الانسانية وتصل الى مكانة مانديلا في انجازاتها ودفاعها عن الحرية وتصنع اللحمة وتحقق حلم الوحدة بين العراقيين  كلهم وسترقص اجيال العراقيين في يوما ما وهم متماسكون يدا بيد يوما ما عند رحيله !!، ام ننتظر قرن اخر ليظهر او يولد مانديلا او غاندي لنا.



57
 من يحل مشكلتي انا كلداني ولغتي سريانية؟؟!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
28 تشرين الثاني

كتب الاخ موفق نيسكو مقال  قيم منشور على صفحات عنكاوا كوم تحت عنوان " لغة السريان الشرقيين ( الكلدان والاشوريين) " الموجود على الرابط
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,712142.0.html
 وقد علق عدد كبير من الاخوة عليه بصيغة ايجابية وبعقلية منفتحة بعيدة عن التعصب معتمدين على المصادر بالاخص موفق  نيسكو كاتب المقال.
كتبت هذه النقاط  في البداية على شكل رد ولكن لكثرتها ولكثافة لزوجتها الفكرية وضعتها على شكل مقال له صلة بنفس الموضوع

اولا - اشكر الاخ موفق نيسكو على بحثه في شان اللغة السريانية وحقيقة تاريخ اللغة التي نتحدث بها الان، كما اشكر بقية الاخوة الذين اضافوا معلومات اخرى مفيدة بعيدة عن روح التعصب .

ثانيا- منذ زمن طويل وانا وكثير من الاخوة طالبنا بإقامة مؤتمر لحسم قضية لغتنا والتسمية القومية حتى وان على كان شكل مراحل.  في المرحلة الاولى حقيقة  تسمية اللغة واصولها معتمدين على الابحاث والمناجد وابحاث الجامعات و المتاحف الغربية والشرقية لا سيما الفارسية والهندية واليونانية والفرعونية الحضارات التي واكبت حضارتنا - حضارة وادي بين النهرين. ثم في المرحلة اللاحقة دراسة كيف انصهار قوميات او شعوب عديدة في الكنيسة الشرقية المتحدثة باللغة السورث الشرقية والغربية الان!!!

ثالثا- لا نستطيع ان ننكر ان حماس الاخوة الاشوريين بعد منتصف القرن التاسع العشر، حيث تغيرت حياتهم كليا  بعد مذابح مير كور وبدرخان والنهيري وبعد جلب البعثات التبشرية الذين يكفر  بعض الاشوريين الان بقدومهم المطابع وانتشرت الثقافة وتجددت الحياة في لغتنا المتصارع عليها الان  هي ( اشورية؟ او كلدانية؟ او سريانية؟)، كذلك تبنيهم التسمية الاشورية كتسمية قومية بعد ابحاث لايارد وكتابات ويكرام.  هذا الحماس والحس القومي طغى كثيرا على حياتهم اليومية وراح الكثير منهم يفكر ويطالب ويعمل من اجل موطن خاص بهم او بنا جميعا، وقدموا تضحيات كبيرة في هذا المجال ( القومي) حتى خلال قرن العشرين الى يومنا هذا. لكن مع الاسف ان الانقسام الكنسي كان دائما عائقا مهما  امام الجميع للتقارب.

رابعا- هذا التاريخ المشرف للاخوة الاشوريين جعلهم يظنون بسهولة يمكن اذابة الكلدان والسريان تحت  تسميتهم، ( ولحد اليوم ينكر  البعض منهم وجود للكلدان و السريان كلمة يونانية معناها الاشوريون) سواء شئنا ام ابينا لم يحصل ذلك لظروف كثيرة ومنها مرة اخرى الكنائس والالتزام المذهبي والوعي السياسي لدى الكلدان والسريان. الذي حدث هو بدء نمو الشعور القومي وان كانوا يمارسون السياسة بإحتراف في الاحزاب غير القومية  لدى الكلدان، لان منذ تاسيس الكنيسة الكلدانيىة (وكذلك بقية الكنائس) كانت تحمل صفة ( ملة او ملت اي طائفة او شعب) في الدولة العثمانية وان رئيسها اعني البطريرك هو الذي يمثلها امام السلطات ويدير شؤونها الداخلية . بعد نهاية الحرب العالمية الاولى حدثت محاولات للمطالبة بالحقوق السياسية وذهبت وفود عديدة الى فرنسا وسويسرا لتمثيل ابناء شعبنا كل حسب جهته.  وذهب وفود باسم  بطريرك الكنيسة الكلدانية مار عمانوئيل الثاني يوسف توميكا ايضا مع رسائل موثقة وشرح مفصل بالارقام عن ضحيا  الكلدان خلال الحرب الذي بلغوا (الموثقة فقط) حوالي اكثر من خمسين الف.

خامسا- للاخوة السريان ملحمة بطولية لا ينساه التاريخ في منطقة ماردين (في قرية ازخ ) كانوا يستحقون مطالبة حقوقهم من دول الحلفاء ( بريطانيا وفرنسا وامريكا وروسيا التي انسحبت سنة 1917) لانهم قاموا ثلاث هجمات شرسة للجيش العثماني والعشائر الكردية في المنقطة بالعكس اندحر الجيش العثماني امامه. وراحت ضحايا كثيرة لهم ايضا في الحرب العاليمة وقبل الحرب العالمية وان كانت الدولة العثمانية تتعامل معهم بصيغة مخلتفة عن الارمن والكلدان والاشوريين لان كنيستهم كانت اثرذوكسية مخالفة لمروما.

سادسا- اليوم نحن ( الكلدان والاشورين والسريان)  على شفير الهاوية، على حافة المقبرة، على وشك الزوال والضياع، الاسباب الكثيرة ليس مجال لشرحها ولكن اهمها هو الانقسام والصراع على التسميات سواء كانت اللغة او القومية او الكنيسة. لكن اذا فكرنا وقرأنا التاريخ بصورة منطقية وموضوعية اكيد سوف نصل الى نتيجة التي اؤمن بها  شخصيا هي نحن  حتى ولم نكن قومية واحدة قبل دخولنا ،  لكن  بعد دخولنا المسيحية وقضائنا على تراثنا الثقافي القومي الوثني السابق جعلنا بدون هوية، وعبر الاجيال بدأنا نحمل ونتوارث هوية واحدة جديدة هي المسيحية سواء كانت نسطورية او منوفيزية او كاثوليكية  وما تبقى منقول شفهيا على الالسن عن طريق اللغة التي لا زلنا نتحدث بها ( لان عملية النتقيب والحفر في اثار والمدن القديمة لم تحصل الا قبل 170 سنة حوالي)

سابعا- اذا كانت لغتنا الحالية سريانية او  اشورية- بابلية  (اكدية) ، حقيقتها الجوهرية هي هي . نحن اليوم نتحدث لغة  واحدة ولدينا ارث واحد هو ارث التاريخي والثقافي والعادات والقيم وارث الكنيسة. صحيح هناك اختلافات بيننا لكنها طفيفة من ناحية الجوهر.

ثامنا- بعد مطالعة ومناقشة النقاط اعلاة انا شخصيا وصلت الى قناعة راسخة وثابتة  منذ فترة ، هي نحن واحد اليوم وان كنا في السابق عديدين ومختلفين، نحن نصارع اليوم من اجل البقاء في الشرق سواء كانت مسيحيا او قوميا ولهذا (منذ عشرين سنة كنت  اقول  يجب ان تستقيض الكنائس وتفهم  ما يجري او سيجري وتتعامل في السياسة بل تتعاطي السياسة من اجل مصلحة شعبنا ) ان نوحد جهودنا كنسيا وقوميا وعلميا وثقافيا في المهجر وفي الشرق بقائنا امر مشكوك فيه.

تاسعا - يجب ان لا نكون متشائمين  دائما لان الظروف السياسية العالمية متغيرة وان الصراع  على المصالح هو العامل الذي يحسم اية قضية ، فهل نستطيع جعل  من جهة قوية لها مصلحة في قضيتنا لكي نبقى او يكون لنا البقاء ؟؟؟!!!! ، نعم هناك اخبار مفرحة بل مفرحة جدا هي ان  هذه الامور وهذه الحقائق اصبحت جلية وواضحة  لجميع بطاركتنا ، وهم يعملون بجدية كبيرة  من اجل انقاذ ما تبقى ولكن يحتاجو الدعم المعنوي والعملي لقراراتهم.

عاشرا -  كفى من معاركنا وانهماك قوانا في قضية اللغة او التسمية ، لاننا واحد ، ممن نكون الان ، او في المستقبل  سواء كنا كلدانا او اشورين او سريان، لغتنا وابجديتها ستبقى هي هي سواء كان تحمل  اسم اللغة السريانية او الكلدانية او الاشورية ، لكن بقائنا امر مشكوك فيه كما قلنا  ، فحينما لا يكون لنا بقاء ما الفائدة لتغير اسم لغتنا من السريانية الى الكلدانية او بالعكس او اسم قوميتنا اشورية او بالعكس، اكرر يجب ان نكون واقعيين، ان لانغوص او ننسلخ من الواقع؟!!! ما هو الاهم من المهم  الان؟!

يجب ان نتذكر قوة بقائنا  تكمن في ثلاث عوامل ، كل عامل موجود لدى تسمية معينة  ، لغتنا  وثقافتنا معروفة لحد الان بالسريانية ، قوميا الاسم الاشوري له صيت سياسي اكبر ،  من ناحية العدد الكلدان هم الاكثر عددا من  ابناء شعبنا الباقيين في ارض الوطن . لهذا لا يستطيع احدا الغاء احد  او استغناء عنه .

لنعترف بكافة التسميات ولنعتبر هذه اللغة لغة الجميع  ونبدا ان نصارع الزمن ولننجز خلال عشرة سنوات ما يجب ان يتم انجازه خلال مئة سنة ، يجب ان يكون لنا حلفاء ويجب ان يكونوا اقوياء ويجب ان يكونوا في المنطقة. وشكرا

58
                                               نقاش ساخن مع الاخ الدكتور ليون برخو حول مقال الاخير!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
22 تشرين الثاني 2013

كتب الاخ الدكتور ليون برخو عدة مقالات نقدية عن الكنيسة الكاثوليكية في روما و السلبيات التي ظهرت نتيجة قرارتها وطريقة ادارتها فلا سيما بخصوص العلاقة بين الكنيسة الشرقية الكلدانية الكاثوليكية
و في المقال الاخير الذي جاء تحت عنوان :
هل سيعيد البابا فرنسيس الصلاحيات والإمتيازات والحقوق التي سلبها الفاتيكان من بطاركة المشرق الكاثوليك
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,712015.0.html


على الرغم انا متفق مع الاخ ليون حصلت اخطاء في الماضي من قبل بعض اشخاص الذين كانوا يديرون مراكز في كنيسة روما ولكننا نشك في قضية انحرافها من المسيرة الايمانية في رسالة الكنيسة الجامعة الواحدة التي اوصى بها السيد المسيح نفسه.

هنا نقدم دراسة تحليل ومقارنات وفي كثير من الاحيان نوجه اسئلة للاخ ليون شخصيا ننتظر الجواب منه لعل هناك شيء اخر نجلهه.

اولا - في المسيحية توجد المحبة لا توجد خصوصيات بل  الخصوصيات ملغية، هناك اتحاد وشراكة  ايمانية واحدة حتى مع الاموات ( اذا كان لنا ايمان بالروح وقيامة الاموات)، وهذا ماحصل واتفق من اليوم الاول مع الفاتيكان من قبل الكنيسة الشرقية،  لا بل كان الكنيسة الشرقية هي اول كنيسة تحصل على استثناء من روما بإدارة شؤونها وممارسة طقوسها في حينها اي في  1553م.

ثانيا - قضية اختيار ورسم المطارنة هي كانت سبب انقسام او انشقاق الكنيسة النسطورية القديمة  وانتقال القسم الاكبر( اليوم) الى الكلثلة  حصل بسبب الصراع على الكرسي من قبل رجال الطامعين في المادة والكرسي،الامر الذي ينكره بل يغيب من بال الاخ الدكتور برخو والذي لا اعرف لماذا ؟. هل مثلا كنت تتمنى مسيحية على شكل نظام عهد القديم ؟ مثلا  ان يكون هناك مجموعة مسيحية معينة فقط لها الحق في  خدمة المذبح مثل سبط اللاويين  كان لهم الحق في ممارسة خدمة الهيكل  قي عهد القديم ، بكلمة اخرى يعني فقط بيت ابونا ان يكون لهم الحق في اشغال كرسي البطريركية و الحق في ادارة شؤون الكنيسة بغض النظر عن العمر والامكانية والظروف وغيرها من المشاكل اللاهوتية والفكرية التي تظهر بين حين واخر نتيجة تطور نظرة الانسان للحياة.  حقيقة لا اعرف ماذا كان سيكون مصير الكنيسة النسطورية الشرقية؟ هل كانت تبقى في زمن الدولة العثمانية ان لم يكن  جزء منها متحد مع روما؟ او ماذا كان سيكون مصيرها اليوم؟

ثالثا- قضية  كلدان ملبار لم تحسم من اليوم الاول، ربما لانها لم تكن هناك مشكلة لها في حينها، ولكن حسب الاتفاق بأن البطريرك الكلداني على كرسي بابل  كان له الحق في ادارة شؤون كنيسته في منطقة محددة ( اعتقد الشرق الاوسط حدودها) ربما تكون منطقة ملبار خارج عن هذا الحدود  وبعيدة عنها لهذا حولت روما ادارتهم ، وربما هناك اسباب محلية وسياسية في الهند اصلا نحن لا نعرفها . البطاركة الكدان حاولوا ان يتمسكوا بها لكن ذهبت الى ادراة روما مع الحفاظ على الطقس . هنا يستوجب علينا ذكر ملاحظة مهمة بأن ابناء الكنيسة الشرقية الاشورية اليوم هم احفاد الكثلكة الاوائل الذين اتحدوا مع روما ونحن ابناء كنيسة الكلدانية الكاثوليكية  اليوم او بطريرك كنيستنا في حينها وجماعته من ساعد على قتل مار يوحنا سولاقا البطريرك الاول للكنيسة لكرسي بابل.

رابعا- لا اقل لم تحصل اخطاء في الكنيسة ولن اقل لن تحصل في المستقبل  لانها مؤسسة بشرية والهية!!.  ربما لم يكن هناك احد قبلي وجه رسائل من خلال الاعلام طالبا لاصلاح الشؤون الادارية للكنيسة قبل ست سنوات ( اقرا عنها من الرابط في اسفل المقال)  ومن بعدها  توجيه عدة رسائل  شخصية باليد للسادة المطارنة،  ما عدا ما دار في المقابلات واللقاءات الفردية،  ما عدا ما جاء في المقابلات الصحفية ( سيادة المطران شليمون وردوني ابونا البير ، عبطة البطريرك ساكو، الاب يوسف توما الدومنيكي  البروفيسور بطرس يوسف، الاب جميل نيسان، سيادة المطران جرجيس القس موسى وغيرهم)  التي كلها كانت بغرض تصحيح امر الكنيسة لكن بصيغة ادبية  وعرضية بدون توجيه اي اتهام لاحد او وصف روما بالمؤسسة الارهابية او مارست الارهاب ضد النسطورية او المسيحية الشرقية.

خامسا- لا اعرف مدى صحة رؤية الاخ ليون هل يريد ان يرفع مرتبته الى مرتبة اللاهوتين الكبار الذي يناقشون القضايا اللاهوتية ام انه فقط  مقاله مثل مقال صحفي كغيره؟، لان في هذا المقال ارى الاخ الدكتور يرفع من شأن مكانته العلمية مرة اخرى؟؟

سادسا-  الناس الذين يرون ان المسيحية التي قد يراه اليوم البعض ديانة فيها نواقص او قامت باخطاء ادارية في الماضي وغيرها انهم يرون جزء من الحقيقة او يتحدثون عن جزء من تاريخ الحقيقي لما حصل.  لو وضعت ايجابيات الكنيسة واعمال الانسانية امام اخطاء ادارية من اي مستوى سوف نراه معدومة لا تذكر، قوة المسيحية في روحانيتها الشمولية  التي هي معدومة في بقية الاديان والرسائل الدينية وليست في الانظمة الادارية.  ربما هناك قضايا لاهوتية غير قابلة للفهم اليوم  نتيجة تغير الحضارة وسيطرة العقلانية على المعرفة الانسانية التي نعيشها اليوم.

لكن اسأله الاخ ليون بربك من دافع عن العراق بكل الاخلاص غير الطوباوي يوحنا بولص الثاني في حرب الكويت والحصار على فقراء  العراق؟  ومن ساعد  العراقيين جميعا من خلال مؤسسة الكريتاس التابعة لروما؟ من كان يرسل الدواء  لهم؟ هل الشعب السعودي الذي تنشر مقلاتك في صحفهم  ام فقراء الكاثوليك  من انحاء العالم كانوا يجمعون التبرعان لايتام العراق؟، هل نسى الاخ ليون ما قاله البابا المتقاعد السعيد الذكر بندوكست عن مفهوم وصايا الله العشر في العصر الحديث.؟ من روض روح العنف التي كانت موجودة في القبائل الاوربية قبل دخولهم المسيحية؟ هل الحضارة الرومانية التي ورثت الفلسفة اليونانية بعظمتها والتي اضطهدت المسيحية لحد سنة 313م من اعلان ميلانو الشهير بقت تنظر الى الامور كشعب بنفس الطريقة بعد دخولها المسيحية ؟ اعتقد لم تطلع اخي العزيز ليون على الاعمال الانسانية العظيمة للقديسة هيلاني والدة قسطنطين الكبير.

انا اعتبر الكنيسة امنا روحيا وانسانيا واخلاقيا، الكنيسة جسد حي نحن اعضاؤه، اي خلل او شلل في اعضائه سوف يترك اثره على كل الجسد وعلى حياتنا الشخصية  فردا فردا وعلى المجتمع المحيط بنا ككل،  اي خلل فيها سيحدث خلل في حياتنا الاجتماعية والايمانية وسوف تختل قيمنا الانسانية، بل لن يعد يكن هناك مقيايس من بعد ذلك، لان الحرية والحضارة الحالية علمتنا ان لا نقيد انفسنا الا بالذي يفيدنا فقط  وهنا الذي يحكم ب(الذي يفيدنا )هي الغريزة في معظم الاحيان ، لان البشرية لم تصل الى هذه المرحلة من الوعي لحد الان كي تقرر وتلتزم بالعمل الخير كسلوك يومي؟!!!

اليوم  هل هناك رجل دين في العالم بمرتية  قداسة البابا فرنسيس يقبل يد كاهن لانه اوشك على الموت من جراء مذبحة من قبل الارهابيين على كنيسته ورعيته والتي ادت الى مقتل حوالي ستين شخص مع كاهنيين.؟؟  أليست هذه ثورة فكرية وروحية وانسانية  يقودها بابا روما الارهابية؟
ويقبل رأس رجل مصاب بمرض غريب . اليست هذه بطولة نادرة نتيجة لايمان وفضائل المسيحية؟؟؟ وغيرها من الامور التي طبقها في حياته الشحصية كنوع سيارته ومكتبه ،  هل هناك ثورة اعظم من ثورة يقودها البابا فرنسيس في المفاهيم والفضائل المسيحية خاصة في قضايا الانسانية؟؟؟ لماذا لا نتحدث عن هذه الاعمال؟

سابعا- لا اعرف هل الاخ ليون فعلا مؤمن بالمذهب الكاثوليكي ؟ لان اصراره على الطعن في مسيرة الكنيسة الجامعة ( جامعة  بمعنى الذي اتى  في قانون الايمان قبل اكثر 1600 سنة من خلال المجامع المسكونية الاولى  ( كنيسة واحدة جامعة مقدسة رسولية ) )؟؟ ام انه يريد ارجاع السلطة الى البطاركة الشرق الذين يعانون من الانقسام والتشرذم  في كنائسهم و هناك ضعف في طاعة  بل احيانا عصيان من قبل رجال الدين لرؤساهم  وغيرها من قضايا الادارية المرئية امامنا وامام الاخ ليون؟.

ثامنا- لنفرض قرر مجمع الكرادلة مع البابا ارجاع السلطة المسلوبة من الكنيسة الشرقية الكلدانية اليها و الى جميع الكناس الشرقية الاخرى ، ماذا سيحصل من بعد ذلك؟ ماهي الفائدة من ذلك ؟ هل لاجل حماية لغتنا وهويتنا وعادتنا وقيمنا وشرقيتنا فقط؟، لكن ينسى الاخ ليون والكثير ان الخميرة الحقيقة لمفاهيم الانسانية تنتقل الينا او تحل علينا من خلال دخولنا المسيحية، ألم يكن لنا امبراطوريات لم يظهر  في التاريخ مثل عنفوانها لحد الان لكنها سقطت لانها كانت مبنية على عامل القوة بدون حكمة؟!!!!!!!!!!!

نحن نريد بل نشتاق الى حماية ذاتنا الكبيرة الهوية القويمية عن طريق حماية الارث واللغة  وتفعليهما ولكن حذار ان نتقوقع على ذاتنا، لان هناك تكون نهايتنا او مقبرتنا ، لان الكائنات الحية المتوقعة لا زالت( المتبقية منها بعد انقراض معظمها ) غير متغيرة او متتطورة بنسبة 1% عن حالتها لمدة ملاين او مليارات السنين.

الكثير منا متعطشين الى امتلاك القوة لاعادة امجاد هذه الامبراطوريات، لكن حقيقة انها احلام غريزية مدفونة فينا من جراء العنف الذي مرس ضد مسيحتنا من الجيران خلال 1800 سنة، نحن ان لن نستطيع تغير عقلية المنطقة عن طريقة تغير ذاتنا لن يكن هناك امل لبقائنا لا في المهجر ولا في الشرق.

في الختام اود ان اقول حقيقة انا فعلا مستغرب من خطابات والصاقات التهم في كتابات الاخ ليون واغفال الايجابيات في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، لانني لم اجد يوما ما من الاخ ليون يكتب عن ما قامت به مثلا الام تريزا؟ او فرنسيس الاسيزي، او منصور دي بول او وضع نقد او دراسة للاهوت توما الاكويني او القديس اوغسيطنوس او البير الكبير او القديس انسليم او غيرهم؟

انا اطلب من الاخ ليون ان يقبل نقدي ومناقشتي بروح اخوية، لانني لا اريد ان يعكر الصفوة الايمانية لدى بعض المسيحيين من خلال  هذه النقاشات والتي قد لا يقصدها بنفسه ايضا. اعترف في ردي وتحليل واسئلتي هناك بعض الشدة وان دكتور ليون صديق عزيز احب ان احتفظ بصداقته لكن ليس فوق المباديء والحقيقة ، اتمنى ان يعيد قراءت لتاريخ الكنيسة النسطورية ومشاكلها والظروف التي مرت بها مع قراءة تاريخ كنيسة روما الايجابي وليس الذي يراه العالم اليوم  او يتحدث عنه الاعلام الغربي والشرقي فقطّ!.


ألم يحن الوقت لتجديد النظام الادري في الكنيسة الكلدانية
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=221346.0;wap2


الاخ الدكتور ليون برخو رد على مقالي ضمن التعليقات والردود التي وضعها لمقاله.
 
وان هنا اريد انقل نص رده كي احافظ على لغة الحوار والنقاش والتفاهم وليس الاتهام او التعصب او جرح الاخرين
للعلم سيبقى الاخ ليون صديق وعزيز لي لانه رجل يفكر ويعمل ولا يسكت وهذا ما هو مطلوب من الجميع  في نفس الوقت نشدد هذا لا يعني لا يخطا او  لا انا او اي انسان  اخر لا  يخطا.


.................................................
نص رد الاخ ليون برخو

إلى الأخ والصديق العزيز يوحنا بيداويد

قرأت مقالك الذي هو بمثابة تعقيب على المقال الذي نحن بصدده. وكالعادة أشكرك شكرا جزيلا على الكياسة وأخلاق الكتابة والخطابة السامية التي هي سمة بارزة لكل ما تكتبه. (رابط أدناه)

وأسمح لي أن أقول إن تعقيبك أغلبه خارج موضوعنا. أنا أناقش فترة تاريخية محددة من كنيستنا المشرقية الفرع الكلداني وأسرد حقائق تاريخية. كنت أتمنى ان تناقش مثلا لماذا من حوالي 1000 كاهن في عهد هذا البطريرك الغيور على هويته وحقوق كرسي بابل وقطيسفون الذي كان يمتد حيث تواجد الكلدان في الدنيا تم تقليصه رقعته الجغرافية إلى بضعة  كهنة  تدخلنا في نقاش لاهوتي.

أنا أتحدث عن الهوية والثقافة والطقس والإدارة والمؤسسة والتنظيم ولغة كنيستنا المشرقية وأحقية جاثاليقها وسنهودسه بإدارتها دون تدخل من السفير والمبعوث والمجلس الشرقي وبروبغندا والبعثة التبشيرية وغيره.

أنا لم ولن أناقش الإيمان والإنجيل ومكانة الحبر الأعظم في الكنيسة. نقاشي هو حول تحديد منطقة بطريكية وتقليص جغرافية كنيستنا وسلب صلاحيات الجاثاليق. هل هذا جزء من الإنجيل أم من السطلة الأرضية. عصمة البابا في أمور إنجيلية إيمانية بحتة وليس في تقليص صلاحيات الجاثاليق وحرق الكتب وتهميشي الليتوريجا والثقافة وسلب الكنائس والأديرة والأوقاف وجعلها تحت سلطة اللاتين. أين هذا من الأنجيل؟

أظن أن تعقيبك الذي  تتهمني به من كوني أرفع من شأن مكانتي العلمية قد ينعكس عليك لأنك تتحدث وكأنك لاهوتي بارز – أعذرني ونحن أصدقاء.

لا علاقة لي باللاهوت على الإطلاق. كل همي هو مشرقيتي وهويتي كمسيحي مشرقي وليس لاتيني. ولكن يبدو من تعقيبك أنه لم يبق أي خصوصية لنا غير الخصوصية اللاتينية وهنا الخطر.

أنظر ومع أحترامي الكبير لقداسة وطوباوية الأسماء التي تذكرها – أنظر كيف أن كل الأسماء المقدسة هذه لاتينيية ولم تذكر لنا إسما واحدا من قديسينا وشهدائنا وعلمائنا من كنيستنا المشرقية المجيدة. هذا بيت القصيد. اي أن الثقافة اللاتينية إحتلتنا وبتنا لا نعرف ما هي خصوصية كنيستنا المشرقية إلى درجة إن أردنا ذكر أسماء القديسين فليس هناك إلا اللاتين، مع إيماني بقداستهم ولكن أنا أيضا لدي قديسين. اللاتيني لو ذبحته لن يعترف بأي قديس من كنيستنا المشرقية ولن يحتفي بأي منهم ولن يقبل أن ينصب أيقونة لأي واحد منهم في كنيسته ولن يقبل أبدا ن ينشدا نشيدا واحد من تراتيلنا ولني يقبل إدخال جملة من ليتورجيتنا في ليتورجيته. أنظر إلى كنائسنا ....

وأخيرا كنت أتمنى أن لا تثير مسألة الإيمان. أنا أؤمن بالإنجيل والمذهب هو قراءة الإنجيل سوية، أي تفسير بشري للإنجيل.

لا أظن أنك تؤمن أننا سنحتاج إلى هوية فيها خانة تؤشر إلى المذهب كي نقدمها للديان الذي هو المسيح كي يسمح لنا دخول ملكوته. سيحاسبنا الرب على اعمالنا ولن نتكىئ يوم الدين إلا على أعمالنا من حيث قربها وبعدها عن الإنيجل  وليس مذاهبنا.

مع تحياتي

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,712132.0.html
إلى الأخ والصديق العزيز يوحنا بيداويد

قرأت مقالك الذي هو بمثابة تعقيب على المقال الذي نحن بصدده. وكالعادة أشكرك شكرا جزيلا على الكياسة وأخلاق الكتابة والخطابة السامية التي هي سمة بارزة لكل ما تكتبه. (رابط أدناه)

وأسمح لي أن أقول إن تعقيبك أغلبه خارج موضوعنا. أنا أناقش فترة تاريخية محددة من كنيستنا المشرقية الفرع الكلداني وأسرد حقائق تاريخية. كنت أتمنى ان تناقش مثلا لماذا من حوالي 1000 كاهن في عهد هذا البطريرك الغيور على هويته وحقوق كرسي بابل وقطيسفون الذي كان يمتد حيث تواجد الكلدان في الدنيا تم تقليصه رقعته الجغرافية إلى بضعة  كهنة  تدخلنا في نقاش لاهوتي.

أنا أتحدث عن الهوية والثقافة والطقس والإدارة والمؤسسة والتنظيم ولغة كنيستنا المشرقية وأحقية جاثاليقها وسنهودسه بإدارتها دون تدخل من السفير والمبعوث والمجلس الشرقي وبروبغندا والبعثة التبشيرية وغيره.

أنا لم ولن أناقش الإيمان والإنجيل ومكانة الحبر الأعظم في الكنيسة. نقاشي هو حول تحديد منطقة بطريكية وتقليص جغرافية كنيستنا وسلب صلاحيات الجاثاليق. هل هذا جزء من الإنجيل أم من السطلة الأرضية. عصمة البابا في أمور إنجيلية إيمانية بحتة وليس في تقليص صلاحيات الجاثاليق وحرق الكتب وتهميشي الليتوريجا والثقافة وسلب الكنائس والأديرة والأوقاف وجعلها تحت سلطة اللاتين. أين هذا من الأنجيل؟

أظن أن تعقيبك الذي  تتهمني به من كوني أرفع من شأن مكانتي العلمية قد ينعكس عليك لأنك تتحدث وكأنك لاهوتي بارز – أعذرني ونحن أصدقاء.

لا علاقة لي باللاهوت على الإطلاق. كل همي هو مشرقيتي وهويتي كمسيحي مشرقي وليس لاتيني. ولكن يبدو من تعقيبك أنه لم يبق أي خصوصية لنا غير الخصوصية اللاتينية وهنا الخطر.

أنظر ومع أحترامي الكبير لقداسة وطوباوية الأسماء التي تذكرها – أنظر كيف أن كل الأسماء المقدسة هذه لاتينيية ولم تذكر لنا إسما واحدا من قديسينا وشهدائنا وعلمائنا من كنيستنا المشرقية المجيدة. هذا بيت القصيد. اي أن الثقافة اللاتينية إحتلتنا وبتنا لا نعرف ما هي خصوصية كنيستنا المشرقية إلى درجة إن أردنا ذكر أسماء القديسين فليس هناك إلا اللاتين، مع إيماني بقداستهم ولكن أنا أيضا لدي قديسين. اللاتيني لو ذبحته لن يعترف بأي قديس من كنيستنا المشرقية ولن يحتفي بأي منهم ولن يقبل أن ينصب أيقونة لأي واحد منهم في كنيسته ولن يقبل أبدا ن ينشدا نشيدا واحد من تراتيلنا ولني يقبل إدخال جملة من ليتورجيتنا في ليتورجيته. أنظر إلى كنائسنا ....

وأخيرا كنت أتمنى أن لا تثير مسألة الإيمان. أنا أؤمن بالإنجيل والمذهب هو قراءة الإنجيل سوية، أي تفسير بشري للإنجيل.

لا أظن أنك تؤمن أننا سنحتاج إلى هوية فيها خانة تؤشر إلى المذهب كي نقدمها للديان الذي هو المسيح كي يسمح لنا دخول ملكوته. سيحاسبنا الرب على اعمالنا ولن نتكىئ يوم الدين إلا على أعمالنا من حيث قربها وبعدها عن الإنيجل  وليس مذاهبنا.

مع تحياتي

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,712132.0.html

59

                                                              خطر سقوط المجتمعات الانسانية
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
تشرين الاول 2013

 
تمر المؤسسات الانسانية الكبيرة والصغيرة في العالم في هذه الايام ( عصر العولمة) بمنعطف خطير لا يستطيع أحد توقع عاقبته. جاء هذا الخطر على أثر تجمع قوى وعوامل كثيرة وعديدة معا، مثل التقدم الحضاري التكنولوجي، زيادة عدد سكان العالم، فيضان المعرفة، سرعة التبادل الاقتصادي، الاختلاط البشري، وأخيرًا زوال الحدود والفواصل بين الشعوب والامم بل تكاد ان تنعدم.

ان العالم القديم الذي كان يسوده الاستقرار، غير متعرض للتغير، صلد وكأن كل شيء فيه مثبت في مكانه، لم يعد موجوداً اليوم.  فإنتقل عالمنا الثابت الى عالم متحرك، هلامي، ضبابي، لا يسوده قانون شمولي، ولا منطق او قوانين معرفية ثابتة.  بل كل شيء اصبح نسبياً، حتى عواطف ومشاعر الانسان اصبحت تباع وتُشترى! وكأن العالم اعترف اخيراً بمقولة الفيلسوف الاغريقي هرقليدس: "لا تستطيع ان تضع رجلك في النهر مرتين".

حتى الانسان العادي حينما يقارن اعماله وافكاره وقراراته وعواطفه بعد عقد او اقل من السنين، يرى نفسه مختلفًا عن ماضيه. يرى تغيرت الاولويات عنده، بسبب الصراع الداخلي الذي فرضه عليه العصر وافرازاته، فهو في كثير من الاحيان تراه موضوعيًا، بل يشتاق الى ظهور قانون واحد شامل يخضع له جميع البشر ويبقى للابد حبًا وشوقًا لتحقيق للعدالة، وحينما يمر نفس الشخص في تجربة معينة، تراه يسقط امام ثقلها، فيجيز لنفسه الميل للخيار الداخلي الغريزي المدفوع بالرغبة الفردانية ضاربا قيم القانون الشمولي الذي كان يحلم به بعرض الحائط. فيخالف القيم الدينية والاجتماعية المتوارثة منذ زمن طويل.

لا نستطيع هنا الاّ نذكر بأن الروح أو الوسيط الاكثر فعال، الذي يُحرك الامور بنحو هذا الاتجاه او ذلك، ليس إلا العامل الاقتصادي  بكلمة اخرى " الدولار ". حيث اصبح الدولار حجر الزاوية في عملية استمرار الحياة بصورة مباشرة او غير مباشرة، لا سيما بعد ان تجمعت كتل بشرية كبيرة في المدن وتغيرت حرفة اغلبهم من الزراعة الى الادارة. هذه الحالة جعلت من القيم في نظر الكثيرين امراً نسبيًا يتغير تبعًا لظروف الزمان والمكان والمجتمع، والاهم من كلها انها تغيرت تحت مطرقة الحاجة.

هذه الحالة بلا شك ضربت استقرارية المجتمع ودعاماته التي اشرنا اليها ( القيم والعادات والتقاليد المتوارثة)، حتى التعاليم الدينية بدت غريبة وبعيدة عن قيمتها العادية لدى بعض المجتمعات الانسانية الحديثة. فالخطيئة او الخطأ او الامر المعيب اخلاقيًا حسب القانون الجديد تغيرت، بل اندثرت في كثير من الاحيان، وحل محلها عند الجيل الجديد قانون وثقافة جديدة، قيم جديدة وتقاليد وعادات جديدة لا يحبذها جيل الكبار ولا يستسيغها، ولا يؤمن بها بل قلق جدا على المستقبل .

نستطيع القول: لن يعد بيد اي شخص ايقاف الزحف او التغير الذي حصل ويحصل في تاريخ الانسانية اليوم، فكما انتقل الانسان من عصر الاسطورة والصيد وحياة البداوة والترحال الى الحياة الحضرية في المدن، ثم الى عصر  يسوده الفكر والفلسفي او المدارس الدينية، ثم عصر تكنولوجي حديث يحكمه موضوع الالكترون، كذلك اليوم نرى ان المجتمع الانساني على وشك دخول او عبور عتبة جديدة.

بدات هذا التغير يحصل في النصف الاخير من القرن الماضي،  حينما بدا عصر جديد يمكن ان نطلق عليه (العصر الالكتروني)، حيث كل شيء فيه يتم تحريكه عن طريق النظام الالكتروني، كذلك انتقلت معرفة الانسان الى مرحلة جديدة، ربما  تغير طبيعة المجتمعات او طريقة تكوينها من الناحية الاجتماعية والاخلاقية والسياسية تحت تأثير العامل الاقتصادي كما قلنا، الامر الذي  جعل بعض المفكرين يشكون في قدرة العقل على السيطرة اوالتكيف معها، لهذا بدأ البعض يخاف ان يكون الانسان وبتأثير الزيادة الطارئة على تعجيل  حركة التغير، ان يسير الانسان نحو عملية انتحار من حيث  لا يدري. ونحن هنا نطلب  من الله ان لاترى عيوننا تلك الايام التعيسة.


60
رسالة نقدية قصيرة للاخ الكاتب انطوان صنا!!
الاخوة الاعزاء المتحاورين المحترمين
الاخ انطوان صنا المحترم
لقد قرات مقالكم تحت عنوان : "  الاسباب الخفية وراء حذف الخبر والصورة من موقع البطريركية الكلدانية بعد ساعات من نشره ؟"
على الربط http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,707857.0.html

في الحقيقة كنت قررت قبل اسابيع عدم  المشاركة في الردود او النقاشات غير المجدية.
 بصراحة  اخ انطوان للمرة الثانية اشعر كتاباتك غير مجدية او غير بناءة  بل جعلتني تخميناتك وتفسيراتك ان اعود الى نقد ومناقشة افكارك وتأويلات غير المنطقية في هذا المقال.

شخصيا انا ارى اذا كان هناك امل للوحدة، فإنك احد الذين ترفضها او تعمل لاعاقتها الى حد نسفها  بإطروحاتك هذه في هذا المقال.
اريد اسألك ما الذي تجنيه الكنيسة الشرقية من تفسيرك بل تخمينك هذا؟ هل مثلا سوف يتعلم غبطة البطريرك ساكو معلومة جديدة من مقالك؟!!!، ام تقول للكلدان بين الاسطر انظروا بطريرككم لا يبالي بمشاعركم؟ ام تقول ان البطريرك خضع للكتاب والقوميين الكلدان، ام تريد تقول للاخوة الاشورين لا سيما قيادة الكنيسة احذزوا ان غبطة البطريرك ساكو لا زال خاضع لاوامر الفاتيكان التي تعارض الوحدة؟!! ان الحقيقية او النتجية التي اراها كما كتب الاخ الكاتب حبيب تومي تقسيم كتلكة الكلدان وزيادة الفسحة بين الكنيسة والعاملين في مجال القومي؟!!!

اخي انطوان وبقية الاصدقاء من الكتاب ، الحوار ثم الحوار،  ثم احترام اراء الاخرين.
لقد قلت قبل عشرة سنوات في مقالاتي العديدة ، ان طريقة الحوار والتعاطي مع الكلدان واهمال وجدهم او الغائهم  سوف يخلق تيارا كبيرا وعريضا من الصعب ان يتراجع من مواقف بسبب استهانة البعض به. وها انكم تجدون قسم من هذا التيار يرد عليك في هذا المقال.

اخواني ان  الكتابة مسؤولية اخلاقية كبيرة جدا. الكتابة هي عملية تلقيح العقول بالافكار، كم يتم تطعيم براعم النباتات، تشبه عملية نقل شعلة النار من مكان الى اخر لغرض الفائدة. لا توقف في مسيرة او انتقال الفكر. لكن من ينقله او من يكون صمام الامان المسيطر عليه ؟ الجواب بالتأكيد  دائما المفكرين الحكماء والسياسيين  والكتاب . لقد جاء في "جمهورية افلاطون وحواراته" شرط  وضعه افلاطون على ان اي ملك يجب ان يكون بدرجة الفيلسوف، اي مملوء من الحكمة ، كي تكون قراراته موزنة وحكيمة وفي صميم القضايا.

فإذا كان الكاتب يشعل النار في الممتلكات والبيوت يصبح مجرم بنظر المجتمع بحسب القانون. لهذا فقط اود ان اضعك واضع جميع الاخوة القراء والكتاب على البينة، بإن ما نكتبه كلنا قد يكون خطر جدا جدا لمجتمعنا يؤدي الى اشعال حريق لا يمكن اخمادها، وقد يكون الدرع الواقي السميك يوقف اختراق رصاص الاعداء، وقد يكون القوت الفكري لبناء جسد الامة من خلال التوعية كما جاء في قصة " الحب في زمن كوليرا للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز"

ارجو منك اخي انطوان تقبل نقدي هذا قد يكون قاسي وتعيد قراءة مقالك ورسالتي هذه ، لانني كتبتها بروح موضوعية وواقعية بعيدة عن الكراهية او الحقد او الانتقام وانما الحرص على المصلحة العامة لنا جميعا.
شكرا لكم جميعا
يوحنا بيداويد

61
اخيرا انقلب السحر على الساحر !!!
[/b]
بقلم  يوحنا بيداويد
30 تشرين الثاني 3013
 ملبورن استراليا


تتوالي تقارير عالمية عن ان المملكة العربية السعودية تنوي اجراء تغيراً كبيراً في علاقتها مع الولايات المتحدة على اثر عدم اقدام امريكا مرة اخرى بجر جيش العالم لغزو سوريا على غرار ما قامت به في العراق قبل عشرة سنوات.  ان الموقف السعودي هذا لم يكن مستغرباً لاي متابع جيد  لما دار ويدور في السياسية العالمية من بعد حرب الخليج الاولى وسقوط جدار برلين وسقوط  كتلة الاتحاد السوفياتي الاشتراكية ، لمن يعرف كيف جرت الامور والاحداث في الشرق الاوسط خلال اربعة او خمسة عقود ماضية .

لنعود ونحلل ما حدث في ربيع العربي او بالاحرى الخريف العربي الذي قامت به الشعوب العربية خلال السنوات الثلاثة الماضية دون ان تعرف كيف ولماذا والى اين قادتهم هذه الثورات؟ .اتذكر جيدا حينما عادت هلاري كلنتون من اجتماعاً عقد في احدى دول الخليح قبل بدا الربيع العربي بايام (قبل نهاية 2010)  قالت: " ان بعض الانظمة العربية هي واقفة على رمال متحركة". كنت مندهشا جدا من هذا القول، وبدات اشعر بشيء من الفرح، لاني ظننت اخيرا هناك امل سوف تتغير الامور في الشرق الاوسط نحو انظمة اكثر انسانية وديمقراطية وعادلة فتخدم اوطانها وشعوبها بإخلاص وامانة . اخيرا ستتحرك مياه البركة الساكنة (الشرق الاوسط وانظمتها ) منذ اكثر 60 عاما.  حقيقة لم اتوقع  ان تونس تكون الاولى  يهب عليها ريح الجنون، الربيع المزيف!! ولم اكن اتوقع صعود الاخوان في مصر ولا ان  تجوب وتجوول فصائل الارهابية وهم حاملين الاسلحة الامريكية في بلاد الشام بينما الجيش الامريكي يقاسي بين فترة واخرى من ضرباتها في افغانستان.


اسباب صعود حمى الصراع بين حلف العقائد وحلف الدولار:-
اولا - اصبح واضحا للعالم ان امريكا  تعاني من ازمة اقتصادية كبيرة جدا من جراء الديون الكبيرة التي تركتها الحرب في العراق وافغانستان واليمن وغيرها من الامكان الساخنة. لهذا تحتاج الدولار بأي ثمن كان  كي تحافظ على هيبتها وتعيد دورها في قيادة العالم كما كانت في الماضي. امريكا لحد  زمن قريب كانت تؤمن بأن نظام "الفوضى الخلاقة"  سوف يأتي بنتائج ايجابية لها، لكن هيهات.

ثانيا - في نفس الوقت صعدت روسيا من امكانياتها الاقتصادية والسياسية ورجعت تحتل موقعها بين دول العالم، واصبحت تدرك نوايا السياسة الامريكية البعيدة المدى. فحزمت امرها في هذه المرة وقررت ان لا تقع في نفس الخطا التي وقعت فيه اثناء حكومة غورباشوف وخبيره بيرماكوف في حرب العراقية – امريكا الاولى عام 1991 .
لان روسيا متأكدة انها  لن تسلم من هذا الحريق ، وان شرارة النار سوف لن تخمد في الشرق، بل ستصلها اجلا ام عاجلا  عن طريق ايران او تركيا. و ان دولة الصين الشعبية التي يساوي عدد سكانها خمس البشرية تخاف هي الاخرى  من وصول شر مفاهيم القومية والدينية ومفاهيم الديمقراطية الفارغة اليها، وان جدارها العظيم لم يعد يستطيع يحميها من غزو الغريب . لهذا تحاول الدخول الحلبة السياسية من بعيد، فتحالفت مع مكونات القطب العقائدي فوضعت ثقلها على الاقل لحد الان او (بيضاتها) في السلة الواحدة وارتبطوا مع مصير سوريا.

 ثالثا - استطاعت ايران وبكل جدارة تدير سياسة خارجية ناجحة بعد قبولها وقف اطلاق النار مع العراق عام 1988، لا بل استطاعت ان تستدير توجهات السياسة العالمية لصالحها، فأنشت لنفسها  في البداية حاميات ( سواتر ) مثل حكومة سوريا وحزب الله وحركة الحماس ومن ثم العراق بعد 2003 ومجيء عصر حكومة ذات غالبية شيعية. استطاعت حكومة ايران ان تتماطل في المحافل الدولية عن طريق التلاعب في مواقفها السياسية بصورة بارعة، عن طريق التصريحات الفارغة التي كانت تعلنها بين حين واخر حسب الظروف السياسة العالمية ، فوصل الامر بها اوقعت بين الدول الغربية نفسها، فلم يكن بإستطاعتهم اتخاذ اي قرار ضدها خلال كل هذه الفترة وان كان الكثير من السياسييين يفسرون كانت هناك اسبابا اخرى.
رابعا- احتلال العراق ونشوء الحرب الاهلية فيها لحد الان، بدون وجود امل لاخماداها، بل ظهور بذور الشقاق والتقسيم الطائفي فيها.

خامساَ- ان الكنائس المسيحية لا سيما الشرقية منها رأت ان  بقاء الانظمة الشمولية  كانت ولا تزال افضل من (الفوضى الامريكية المدمرة) من اجل البترول، التي لا تخدم سواها، لان الحروب  الاخيرة كادت تقلع جذورها من الشرق، فاجبرت الملايين من ابناء هذه الكنائس على الهجرة كما حصل في العراق و كما يحصل الان في سوريا ولبنان وفلسطين ومصر، لهذا استخدموا كل الوسائل لفضح خطة الشيطان الاكبر المدعومة من حكومة السعودية ودويلة قطر وتركيا المعممة.

سادسا - اما تركيا تحت قيادة اردغان العدالة و التنمية  ، الحزب الذي له جذور اسلامية، لان انسلخ عدة مرات  من حزب الرفاه وارتدى عدة اثواب لحين فاز بالحكم ، فإنقلب على الدستور والمحكمة الدستورية والقادة العسكرين الذين حافظوا على استقلال تركيا قرابة قرن بعد الحرب الكونية الاولى، وسكوت امريكا  على تصرفاته على غير عادتها في حينها، كانت فعلا علامة شؤم للشعب التركي الذي ذاق طعم الحرية من بين اكثر 55 دولة اسلامية  ولاطول فترة. اراد اردغان يستخدم سياسة جده عبد الحميد الثاني،اراد التلاعب بمشاعر الاتراك المسلمين عن طريق الدين، لعل الحظ يساعده على ان يحمل لقب خليفة الاسلام كما فعل سلاطين الدولة العثمانية لاربعة قرون.

النتيجة النهائية انقسم العالم عالم قطبين متصارعين من الناحية السياسة وان كانت مكونات كل قطب اصلا غير متجانسة ولا يربطها من حيث جوهرها واهدافها اي شيء. لكن مصالحها  والخطر القادم اليها اجبرتها للعمل معا.
[/b]

اطراف القطبين المتصارعين:-
القطب الاول يمكن ان نطلق عليه ( القطب العقائدي)  يتكون  كل من ايران الشيعية و روسيا، الصين الشيوعية، الكنائس المسيحية ( الكنيستان الارثذوكسية والكاثوليكية "اي روما مع كنائسها الشرقية الاقليمية "). مع سواتر الايرانية السميكة من شيعة العراق، نظام السوري ذو الخبرة الطويلة في قمع الحريات، حزب الله في جنوب لبنان، واخيرا حركة حماس، وربما كوريا الشمالية من خلف الستار.
القطب الثاني يمكن ان نطلق عليه ب( قطب الدولار) القطب الذي يتحرك نتيجة الحاجة الى الدولار او امتلاكه بفيض ،  يمثل هذا القطب امريكا  وبعض حلفائها من الدول الغربية لكنهم (غير واضحيين في قراراتهم بسبب نفوذ الكنائس المسيحية فيها)، المملكة العربية السعودية (منبع الوهابية -الارهاب والنفظ – الدولار ، ودويلة قطر (الطفلة الطائشة) الغنية  وحكومة تركيا الجائعة تحت قيادة اردغان المعمم والمتشوق للدخول الى السوق الاوربية.


اسباب تحالف الاعداء:-

السؤال الذي قد يطرحه ذاته الان ، ما هذا التناقض في عالم السياسة ، كيف حصل تحالف مسيحي -اسلامي( شيعي)، مع انظمة كانت  ماركسية لحد  العظم لحد قبل فترة قليلة مثل الصين وروسيا.
الجواب بكل أكيد  هي المصالح، لحماية ذاتها . نعم ادركت الاطراف الثلاثة لهذ القطب، التي هي غير المتجانسة في جوهر رسالتها والبعيدة عن بعضها، بل لها صراعات غير معلن مع بعضها،  ان غرض الشيطان الاكبر ( امريكا) هو تعميم سياسة (الفوضى الخلاقة) المدمرة بأي طريقة في العالم،  بعد ان تيقنت جميعها ان امريكا (الشيطان الاكبر ) لن تبالي الا بمصالحها وان جشعها لن يرحم احدا منهم . كلهم تعلموا من الدروس التي حدثت خلال العقدين الاخرين ، و تيقنوا مما حدث في العراق وما حصل لصدام حسين ومبارك وزين العابدين وعلى عبد الله صالح والمكرود ( المستحق) معمر القذافي الذي تنبيء بحصول ما حصله شخصيا، الذين كان معظمهم حلفاء الشيطان الاكبر لحد قبل بضعة سنوات مثل مصر.

بعد اندلاع الثورات العربية  في تونس ومصر وليبيا واليمين بسنتين وصل  نيران الثورة العربية حدود سوريا. في سوريا التقت مصالح القطب العقائدي المتناقض .واتفقت مكوناته على الدفاع عن ذاتها بالمقاومة وصد الهجمة العسكرية وفضح  قطب المعتمد على (الدولار والنفط والارهاب) لتحقيق مصالحه ، اي فضح دور الشيطان الاكبر ومموله او عرابه السعودية التي هي بشهادة الكثيرين منبع الارهاب و دويلة القطر التي اجبر اميرها على الاستقال  قبل اشهر لدوره القذر التي نالت اشد توبيخ من وزير الخارجية الروسي حينما قال له: ( ارجع الى حجمك، والا...........) ،  ودور حكومة التركية  بقيادة المعمم (سراً) رجب طيب اردغان الذي يحلم بإرجاع الخلافة الاسلامية الى استنبول وارتداء عباءة خليفة المسلمين مرة اخرى كما قلنا، وبعض الدول الغربية التي لم تعلن موقفها رسميا بسبب حذرها انقلاب السحر على الساحر!!!.

المهم في الاونة الاخيرة كما قلنا استطاع القطب العقائدي فضح القطب الدولار واعوانه، بل ظهر للناس انهم  ليسوا افضل من خط الشر (سوريا، ايران، عراق، ليبيا)  الذي تكلم عنه جورج بوش الاب قبل عقدين، بل ان امريكا والسعودية  وقطر وتركيا يحملون اليوم هذا اللقب بجدارة.


بداية انهيار التحالف الدولار:-

في الاونة الاخيرة تجلت بعض الحقائق الميدانية لهذا الصراع، لقد اصبح واضحا للسعودية ان امريكا لم ولن تستطيع اقناع اوربا وروسيا بغزو سوريا على اثر الضربة الكيميائية للمدنيين الاخيرة والتي شكك في مصدرها كل العالم. فتراجعت وبدات تغازل الشيطان الاصغر (ايران)  لتقسيم الادوار والمصالح في المنطقة. فسعودية  ايضا بدات تغازل الرئيس الجديد لايران الذي اختارته القيادة الايرانية بذكاء ودهاء كبيرين  ليقود المرحلة النهائية من فك الحصار على نظام الملالي في ايران، فأرسل الاخير ايضا اشارات عكس اشارات الرئيس احمد نجادي االسابق المتهور.

ان سعودية ادركت واقعها جيدا، ادركت ان ما يربطها بامريكا هي المصالح فقط  لاغير، وحينما تزول او يكون هناك خيار افضل لامريكا انها سوف تتخلى عنها، اي حينما تنتهي مصلحتها معها،سوف تنتهي علاقتها معها،  لان حنجرة العالم اصابتها البحة  من  كثرة الصياحات والنداءات بأن منبع الارهاب كانت ولاتزال المملكة العربية السعودية  بفكرها الارهابي دولارها الغزير، كذلك ادركت حكومة السعودية العربية  ان عقابها اتي اجلا ام عاجلا حتى ان لم يكن من حليفتها امريكا ، لانها زوعت الشر في العالم  بما يكفي ان تقلبه ضدها الرياح السياسة العالمية، فتلتهمها نيرانها بنفسها .
 
لقد قاربت هذه المسرحية او الفلم من نهايته بعد الضربة الكيميائية التي  حصلت في سوريا وقتلت اكثر من الف شخص من الابرياء كما قلنا. ان اوتار السياسة العالمية في حالة الشد  اكثر من اي لحظة اخرى في تاريخ العالم من بعد الحرب العالمية الثانية  او مشكلة صواريخ على اراضي كوبا 1962، وان التغيرات في المواقف السياسية الكبيرة مثل هذه  بلا شك لن تذهب سدى، فلا بد ان يكن هناك من يدفع الفاتورة. فمن هي الدولة او النظام الذي سيدفع الفاتورة في هذه المرة ؟ لا احد يستطيع ان يجزم  ما سيحصل ، لان الجميع قلق من حيث علاقته بحلفائه، لكن بلا شك سيحدث بعد الان تغير كبيرفي اسس العلاقات الدولية بعد ان كشفت الدول الاوربية قذارة تجسس شبكات جواسيس امريكا على حلفائها بدون علم رئيسها، سيتم اعادة تركيب الخارطة السياسية العالم  بعد هذا الانفراج الوقتي الذي حدث في قضية سوريا.


62
مقابلة مع الاب الدكتور بطرس يوسف
راعي كنيسة سيدة كلدو الكلدانية في باريس

اجرى المقابلة يوحنا بيداويد
و سلام مرقس

29 تموز 2013 باريس/ فرنسا

الاب الدكتور بطرس يوسف هو راعي كنيسة كلدو الكلدانية في باريس، يحمل شهادتين دكتوراه الاولى  عن " القربان المقدس في الطقس الكلداني" و الثانية  عن "تاريخ الاباء/ مار افرام " . استاذ بدرجة بروفيسور في معهد الدراسات الشرقية في روما / الجامعة الاوربانية واستاذ سابق في المعهد الكاثوليكي في فرنسا.

 الاب بطرس يوسف اشرف على عديد من الاطروحات الطلبة لنيل شهادة الدكتوراه والماجستير في الجامعة الاوربانية- نشر الايمان  المعروف عنه رجل ايمان، يعمل في سكوت وخفاء. وافق على  إجراء هذه المقابلة مشكوراً على الرغم من التزاماته الكثيرة وصعوبة اوضاعه الصحية .

  
ابونا بطرس هل لنا نعرف شيئاً عن سيرتك الذاتية؟ مثلاً محل الولادة والتحصيل الدراسي الاولي والدراسات العليا؟ اعني الشهادات التي تحملها واماكن خدمتك ككاهن؟

الجواب:
حسب شهادة العماذ التي احملها، ولدتُ في 4 تموز سنة 1936م، في قرية كرمليس، دخلتُ مدرسة الراهبات الابتدائية للتنشئة وتعليم الصلوات ،حينما اصبح عمري سبع سنوات اُدخِلتُ مرحلة الابتدائية، سبع سنوات على اساس سيكون عمر كافي للاستفادة اوالاستعاب اكثر، كنتُ دائما  متوفق بين زملائي في المدرسة .
في ايلول 1949 دخلت السيمنير، بعدما نجحت بتفوق في بكلوريا الابتدائية، قدمني الى السينمير المرحوم الخوري يوسف بابكا راعي كنيستنا في كرمليس، حينها كان المثلث الرحمة مطران كوركيس كرمو رئيس المعهد الكهنوتي في الموصل.
في السنوات الاربعة الاولى والتي تقابل الثانوية العامة، تطورت عندي العلوم واللغات لا سيما العربية والكلدانية. في بداية السنة الرابعة اخبرنا رئيس السيمنير المثلث الرحمة المطران كرمو بأن الثلاثة الاوائل من طلبة السينمير سوف يتم ارسالهم الى روما لتكملة الدراسات العليا بكالوريوس وماجستير ودكتوراه
وضعت كل جهدي في الدراسة في هذه السنة ، كنت الثاني من حيث الترتيب  بعد امتحانات نصف السنة وقريب جداً من الاول على المرحلة، لكن اعطاء بعض المدرسين درجات لطلاب اخرين في دروس غير اساسية  مثل الرياضة، تراجع ترتيبي و اصبحت الرابع على المرحلة في نهاية السنة ، فلم يكن لي امل في الدراسات العليا في حينها، لكنني لم افقد الامل ابدا، فقلت في نفسي سأعتمد على ذاتي كما فعل المثلث الرحمة المطران موسيس.

هل لك تذكر لنا بعض اهم محطات حياتك في الدير؟.

الجواب:
كنت مولعاً بالتراتيل ولما سافر الاب بولص بشي  الذي يعيش الان في مرسيليا- فرنسا ، الذي كان مشرف على الجوقة في السينمير، كلفني سيدنا كرمو للاشراف على الالحان والتراتيل والمقامات اي الاهتمام بالجوقة لكن طلب مني ان لا احمل رئيس لقب الجوقة لصغر عمري مقارنة لاقراني واحتراما لهم. كنت اكتب الشعر ولا زالت اذكر بعض الابيات من قصائدي.
 
اتذكر ايضا على اثر حادثة معينة  حصلت مع المطران اسطيفان كجو (الاول) (يطول الحديث عن الحادثة) اختارني المثلث الرحمة اسطيفان كجو راعي ابرشية مدينة الموصل من بعدها ان اقوم بخدمة قداسه كل يوم احد طول ايام السنة، لان احبني من بعد ذلك الموقف كثيرا


قلت كنت غير مرشح للدراسة في روما، كيف انتهى المطاف بك ان تحمل شهادتين دكتوراه اليوم؟

 نعم لم اكن من المختارين لارسالهم الى روما في حينها كما اشرت قبل قلي، لانني لم اعد من الاوائل بعدما حدث ما حدث!، لكن ارادة الله احيانا  تأتي بما لا يتوقعه الانسان لخيره،  فأصبحتُ احد المرشحين انذاك باشهر، بعد ان تغير مجرى حياة احد المرشحين الثلاثة فأصبحت المرشح الثالث للذهاب، لهذا انا ارى ارادة الله تظهر في حياتنا احيانا رغماً عن رغبة الانسان نفسه. سنة 1954م دخلت المعهد الشرقي لنشر الايمان (معهد الاربانية) في  روما، كان المرشحون معي في حينها الاب يعقوب يسو الموجود الان في امريكا الان، والمثلث الرحمة يوسف توماس.


كم سنة بقيت في روما ؟ ماذا درستم خلال هذه السنوات؟ هل درستم مثلا الفلسفة؟ ماذا كانت المواضيع التي كنتم تدرسونها قبل خمسين سنة او اكثر في الجامعة الاوربانية؟

الجواب:
انا بقيت ثمان سنوات في روما ، لان السنة الاولى كانت تمهيدية وتعلم اللغات، ثم ثلاث سنوات في الليسانس في الفلسفة حيث تخرجت الاول على المرحلة بتفوق بمعدل 49/50 وهذا نادرا ما يحصل، كان بحثي او رسالتي في الليسانس عن كيفية تطابق الحقيقة مع الواقعية او " واقعية الحقيقة"، نعم درسنا مواضيع اخرى كثيرة .  
ثم دخلت مرحلة الدراسات العليا فقضيت اربع سنوات في دراسة اللاهوت، وكان الموضوع الذي تناولته في اطروحتي هو عن "القربان المقدس في الطقس الكلداني". لا انسى ان اقدم شكري للابوين بولص بشي والاب بطرس ججو اللذين ساعدونا كثيرا في حينها في نهاية سنة 1962 تخرجنا.

متى رسمت كاهناً و اين كان اول تعين لك؟

الجواب:
رسامتي كانت في نهاية21 كانون الاول سنة 1962 في روما نحن الثلاثة الذين ذهبنا الى روما. اول تعين  لي كان في ابرشية الموصل في عهد المثلث الرحمة المطران عمانوئيل ددي في كنيسة المسكنتة  في سنة 21/ كانون الثاني 1963 ، كذلك كنت ادرس التعليم المسيحي في مدرسة الراهبات الكلدان في الموصل. لان السينمير كان انتقل الى بغداد، فلم يكن مجال لي ان ادرس فيه وانا في الموصل.
لكن بعد سنيتن اي في  سنة 1965 كلفوني الاباء الدمنيكان تدريس اللاهوت الليتروجي واللاهوت العقائدي  في معهد مار يوحنا الحبيب للاباء الدمنيكان.
سنة 1973 دعاني المطران عمانوئيل ددي الى تأسيس خورنة جديدة في وادي العين كنيسة مار افرام.

ماذا حدث بعد سنة 1973؟

الجواب:
كان المثلث الرحمة المطران ددي كان متسامحاَ معي لانني كنت مشغول في التدريس ايضاَ، فكانت دائما تأتيه الشكاوي من المطارنة و الاكليروس الاخرين لماذا "لا تعينه في الخورنة معينة؟!".  في ايار سنة 1973م فاتحني  المثلث الرحمة عمانوئيل ددي لتاسيس خورنة جديدة في وادي العين بإسم كنيسة مار افرام ، فعلا حينما كان سيدنا ددي في سفرة الى روما وجدنا ارض اشترينا قطعة ارض هناك، الحقيقة الناس الذين كانوا حاضرين المزاد  من المسحيين و المسلمين و من اغوات المنطقة كلهم تراجعوا عن المزائدة لصالح الكنيسة وهم فرحين لاقامة هذا المشروع في المنطقة!! .خلال ثلاث ايام تم تسجيل قطعة الارض المخصصة لبناء الكنيسة بإسمي،  لما رجع سيدنا ددي من روما كان قد جلب بعض النقود استطعنا بدء المشروع فوراً.

متى اكتمل المشروع؟

الجواب:
الحقيقة انا تركت الموصل بعدما جاءتني بعثة من السفارة الفرنسية سنة 1974م. ذهبت الى السفارة الفرنسية كان هناك رجل اسمه شمار (اذا ما كنت نيست اسمه)  والسيد يعقوب اوغانا الذي كان تلميذ سابق في معهد ما يوحنا الحبيب،هو من عنكاوا كان يعمل كمترجم في السفارة، ابلغوني بوجود بعثة لي الى فرنسا ، سألته عن الخيارات المتاحة . اجابوني : " تستطيع تاخذها وتستطيع ترفضها).
 قبلتها بعدما اخذت موافقة المطران عمانوئيل ددي، قلت له انا لم ارى فرنسا ، على اساس ان البعثة هي لفترة قصيرة وارجع وان الكنيسة ( التي كنا نقوم ببنائها)  كانت على وشك انتهاء وحينها كان الاب يوسف حبي معي واخذ محلي فوافق المطران ددي.
لما وصلت باريس دخلت الى كورس تعلم اللغة الفرنسية،لانه كان ضروريا لاكمال دراسة البعثة، لان دراستي كانت في نطاق جامعة جامعة السوبرون ، لما وجدت المشرفة الخاصة على الكورس من ناحية اللغة، بان  لدي معلومات كثيرة عن اللغة الفرنسية فعملت لي استثناء  كثيرا، فأصبح لي وقت فراغ  كثير، لكن المشكلة التي وقعت فيها كانت المكان، لما جئت الى البعثة ، على اساس المؤسسة المسؤولة عن البعثة ستوفر المكان لي ، لكن ذلك لم يحدث فإضطرت ان ابقى عند الاباء الدومنيكان في باريس. لكن فيما بعد وجدنا انا وكاهن اخر كنيسة كنا نساعدهم في الخدمة يومم الاحاد و كذلك توفر لنا المكان وفي نفس الوقت تعطينا الفرصة لاكمال الدراسات العليا.  


الان عرفنا من خلال سردك لسيرتك انت حاصل على دكتوراه في القربان المقدس في الطقس الكلداني سنة 1962 ودكتوراه اخرى بعد اكثر من اربع وثلاثين سنة في تاريخ الاباء- الملفان مار افرام. هل لديك مؤهلات اخرى او شهادات خرى؟

الجواب:
عندي شهادة  اخرى في الكتاب المقدس تعادل الليسانس، لان الحصول على هذه الشهادة كان يتوجب ان يكون لي شهادة في العبراني التي درستها لمدة ثلاث سنوات فحصلت على دبلوم في العبراني، وحصلت  ايضا َعلى دبلوم في اليوناني ودرست سنة اللغة الارامية لكن هذه الاخيرة كانت سهلة لي . يعني جعلتني ان احصل على دبلومين في العبراني واليوناني ومن ثم حصلت على شهادة في الكتاب المقدس التي اهلتني للتدريس في المعهد الكاثوليكي في باريس.



انت احد رعاة كنيسة الكلدان في باريس منذ زمن لا باس فيها. هل تستطيع ان تعطينا نبذة عن تاريخ هذه الرعية او الرعايا؟

الجواب:
ان تاريخ تاسيس هذه الرعية  يرجع الى سنة 1934م وكان الخوري دومنيك دهان راعي الاول لرسالة الكلدان في فرنسا لها لحد 1974. ومن بعده جاء سنة1974 م الاب فرنسيس يوسف اليشوران الذي توفي سنة 1987م  الله يرحمه  . حينها دعاني البطريرك المتقاعد مارعمانوئيل دلي الذي كان معاوناً لبطريرك مار شيخو للقيام بمهمة راعي الخورنة ، قبلت على الرغم من عدم وجود لي طلب في ذلك بسبب انشغالي في التدريس في جامعتين كبيرتين روما وباريس   فمنذ سنة 1987م ولحد الان اعمل في خدمة هذه الرعية (كنيسة سيدة كلدو)،  لا انسى ايضا تم تعين الاب صبري انار في سنة 1981م للخدمة هنا في باريس وقدم فيما بعد  بعض الاباء الكهنة المتزوجين من تركيا بعد هجرة اهالينا الكلدان من مناطقها الحدودية مع العراق مثل هربول واشي وباز وكزنخ و هوز و مير وغيرها الى باريس.


ماذا عن المشاريع التي قمتم بها  للكلدان في فرنسا؟

الجواب:
ارادت جماعة  الكنيسة ، وانا معهم  شراء كنيسة وتاسيس مركز للكلدان في باريس،  كان هناك احد الشباب يعمل في مجال بيع العقارات اسمه على ما اتذكر لوسيان من كرمليس. يعمل في مجال العقارات.  الحقيقة هذا الشاب ساعدنا في ايجاد المكان الجديد الذي هو هذا الموقع بسعر مناسب، عندما عرضت الامر على مطرانية باريس، قبلت بالفكرة ، فبعد مشاورات أتخِذ القرار في اختيار هذا الموقع الحالي لاسباب كثيرة ، من اهمها  قربه من محطات القطار في باريس ، خاصة خط الشمال حيث تعيش اغلبية جماعتنا الكلدان وكذلك للذين يعيشون في المركز .
في النهاية كما قلت ، وافقت المطرانية على خطة بيع البناية القديمة  التي كانت تمتلكها الكنيسة في مركز المدينة وشراء هذه الارض . بدأنا نبني لكن انا بقيت مع الراهبات اثناء فترة شراء واكمال مشروع بناء الارض. بعد ان اكمل المشروع تم افتتاحه من قبل المثلث الرحمات البطريرك روفائيل بيداويد سنة 1991.
 

هل كلدان باريس هم سخيون بدعم الكنيسة؟
الجواب:
نعم بالعموم، في حينها كان معظمهم يشتغل  الذي كان يحتاج الى جهد كبير في معامل الخياطة . لكنهم كانوا يقومون بالواجب المطلوب ولحد الان، لكن جاءتنا مساعدات من محسنيين اخرين وعن طريق علاقاتي الشخصية مع اناس متمكنين، كذلك استخدمت الاموال التي جاءت من البيت القديم (البناية القديمة) الذي تم بيعه في دعم بناء كنيستنا سيدة كلدو التي نحن الان فيها. ثم زادت بعض النقود التي استخدمناها في شراء وبناء كنيسة مار توما في منطقة ساغسيل في شمال باريس التي لها قصة طويلة اخرى نتركها الان.


دكتور بطرس يوسف،انت استاذ في الجامعة الاوربانية المعهد الشرقي - الدراسات الشرقية في روما واشرفت على العديد من شهادات الدكتوراه والماجستير. واستاذ في معهد الكاثوليكي في باريس وكاهن رعية خورنة كلدوا في باريس.  يعني كان لديك ثلاث وظائف كيف كنت او لازلت توفق بينهم؟ هل تستطيع ان تعطينا المزيد من المعلومات عن طبيعة عملك؟ وكيف توفق بين العملين الاشراف على الشهادات العليا وخدمتك؟


الجواب:
الجماعة  هنا في باريس تفهمت الوضعية، حيث كنتُ اذهب الى روما اربعة اسابيع قبل وقت الميلاد ومن بعد ذلك  اسبوعين بعد الميلاد. فاعطي محاضرات مكثفة في الاسبوع الواحد ضعف المحاضرات التي تعطى في الوقت العادي، يعني اعطي محاضراتي بصورة مكثفة  واخلص مادتي وارجع الى مهمتي في خدمة الرعية ، والجماعة ابدا لم تتشكك او تتذمر، بالعكس تفهمت الوضعية بصورة عادية ، بل كان فخر لهم كاهن كلداني يقوم بهذا العمل. مشى الحال على هذا التنظيم الى سنين اخيرة. لا انسى ان اذكر إن اخواني الكهنة ايضا لم يقصروا معي في تغطية واجباتي اثناء فترة غيابي.

السؤال التالي هو عن ثروتك ، اعني مكتبتك، حقيقة انا معجب بها كثيرا ، لانها مكتبة كبيرة، فيها كتب قديمة معاجم اللغات، انسكلوبيديا، اطروحات جامعية، حقيقة تضاهي مكتبة جامعة كاملة لان فيها مصادر كثيرة.
السؤال هو كيف جمعت هذا العدد من الكتب من المصادر.  وهل لديك رؤية او فكرة ماذا ستفعل بها في المستقبل؟، لا نريد احراجك الان بقدر ما هي دعوة للتفكير بها ؟ كيف سوف يتم استثمارها؟ لانها تحمل اسمك وجهودك وسنين تعبك ؟


الجواب:
المكتبة مفتوحة لكل الناس الذين يريدون  يأتون يراجعون او يبحثون عن المصادر. هذه المكتبة قسم كبير من كتبها انا اشتريتها من حسابي الخاص ، وقسم اخر من الكنيسة وقسم اخر كانت هدايا لي يعني خاطر ابو خواطر يعني تعود له. انا مرتب الامر  بحيث تصان المكتبة ، لا شك المكتبة ستبقى في خدمة الجماعة،  ولكن لا اريد اعطي معلومات اضافية اكثر الان والجواب سيكون في حينه.

 
عرفنا من خلال حديثك انك متذوق للموسيقى،  تعزف وتلحن وتكتب الشعر وتؤلف التراتيل.  تحدث لنا عن ابداعك في هذا المجال؟.

الجواب:
نعم  كنت مولع بالموسيقى من صغري كان الاب بولص بشي هو معلمي وهو يقول لحد الان انا علمت القس بطرس، حقيقة انا استفدت من الاب بشي. انا لحنت كثير من التراتيل بألحان شرقية و اخرى بألحان غربية و تعزف وترتل هذه التراتيل الان في الكنيسة حسب مناسباتها.


عن الطقس الكلداني ، ابونا تحدث لنا شيئا عن تاريخ هذا الطقس؟ كذلك نعرف انت احد اعضاء اللجنة المكلف في اعادة كتابة الطقس الكلداني. الى اي درجة وصل عمل بهذه اللجنة؟ هل سيحصل تطور في طريقة التعبير واداء الصلوات مثلا؟ الى اي مرحلة وصلتم في المشروع؟

الجواب:
منذ البداية بإعتباري حامل دكتوراه في القربان المقدس في الطقس الكلداني، و كمدرس للطقس، تعينت في اللجنة المكلفة لاعادة كتابة الطقس التي تألفت منذ السبعينات برئاسة المطران عمانوئيل دلي (البطريرك فيما بعد) في حينها و المطران سرهد جمو والمطران جاك اسحق. وقد جاؤوا الى هنا مرتين وعملنا نسخة جديدة من الطقس اعتقد كانت جيدة، كانت تحتاج فقط الرتوشات والاضافات الاخيرة،إلا ان المشروع لم يكتمل.
المشكلة التي نواجهها في هذه الموضوع ، اعني تواجها اللجنة هي ان الشعب لا يقبل بفكرة التغير بصورة سريعة على الرغم من تناقضها من خط التوحيد الليتورجي لدى الكاثوليك.، حيث البطريرك (السابق) لم يرى  قبول تام من قبل الشعب او استجابة للتغير تامة الذي اجريناه، اعني لم يكن هناك تقبل من جميع الكنائس الكلدانية في العالم لهذه التغيرات، التي كانت مساوية في جوهرها الصيغة القديمة، طبعا بسبب الثقافة والحياة الاجتماعية واللهجة وغيرها.

سيدنا البطريرك الجديد مار لويس ساكو من خلال شعاراته ( الاصالة والوحدة والتجدد) اعتقد هذا التجدد سيشمل الطقس الكلداني والصلوات ايضاً؟

الجواب:
بالنسبة لي شخصيا هناك تواصل لي مع غبطة البطريرك ساكو منذ ايام دراسته كطالب في الدير مار يوحنا الحبيب الى اليوم. اذا قدم اشياء عملي في هذا الصدد سوف يكون لنا راي اذا طلب منا، من ناحية القانون نحن نلتزم بالقانون الكنسي اذا كان الامر ضمن القانون.

الان يعيش حوال عشرين الف كلداني في كنيستكم في فرنسا حسب ما سمعت هنا ، تحدث لنا قليلاً عن مستقبل الكنيسة الكلدانية في فرنسا واللغة والهوية والشبيبة كيف سيتم ربطهم بجذورهم التي تعود الى الكنيسة الشرقية؟

الجواب:
مسألة اللغة، نظريا هناك مشكلة، لكن عمليا لا توجد مشكلة.  نحن اثناء القداس نحاول نسهل ايصال الايمان للمؤمن، فإذا كان المؤمنون الحاضرون هم فرنسيون  نقيم القداس  بالفرنسي واذا كان هناك حاجة الى ادخال اللغة العربية ندخلها حسب الوقت والضرورة. لكن حقيقة معظم الاوقات يكون القداس باللغة الكلدانية في كنيسة مار توما التي يحضرها اغلب الناس.


لكن ابونا الا تلاحظون اجلاً ام عاجلاً ستظهر مشكلة كبيرة للكنيسة هي ان الشبيبة ان لم يتعلموا اللغة الكلدانية او السورث سوف لا يفهمون مفردات او عبارات التي تستخدم في القداس الالهي ، اعني لن يفهموا معانيها، لذلك سوف يبتعدون من الكنيسة، وان عملية الاندماج في الكنيسة اللاتينية فيها صعوبات، لان اصلا حضور الشبيبة فيها قليل جدا. أليس من المفروض ان تفكر الكنيسة  او تعطي القليل من الاهتمام لهذه اللغة كي تحافظ على استمرارها على الاقل؟

الجواب:
نعم  هذا صحيح ، ونحن ندرس اللغة الكلدانية هنا في كنيسة مار توما ، فرقة التراتيل ترتل بالكلداني، معظم نشاطاتنا بالكلدانية ، هنا في المركز معظم الذين  يحضرون يتحدثون بالعربي لا يعرفون السورث ونحن لا نحرمهم من القداس لهذا هناك بعض القراءات بالعربي او فرنسي.

مونسيور بطرس متى ستبدأون ببناء الكنيسة الثالثة التي تحمل اسم ما يوحنا الحبيب في شمال باريس- ساغسيل؟ ماذا عن دار العجزة ؟ عن المكتبة؟ وماذا عن المدرسة؟ هل انتم مفكرون بها؟

الجواب:
نعم نحن مفكرون بهذه المشاريع، هذه المشاريع الثلاثة مهمة لكن مشروع المدرسة معقد واصعب من دار العجزة. لانه يفترض ان يكون لنا الامكانيات للإدارة و التدريس اي يكون لنا مدرسين يحملون مؤهلات والوثائق والايجازات.

 ابونا انت احد الخبراء المتمكنين في مجال اللغة والتاريخ هل تستطيع
تسمعنا رؤيتك التي من خلالها ربما نجد مخرجاً لوحدة هذا الشعب؟ ما هو رائيك كيف نتوحد؟ كيف ننقذ انفسنا من الزوال ؟ ما هو الطريق الامثل اوالاصح الذي يجب نتبعه كي نتخلص من المشكلة؟ كيف نتوحد؟


الجواب:      
تحدثنا في اللقاء السابق بعض الشيء عن هذا الموضوع. الهوية هو الشيء الذي يربطنا بالماضي، مبدئيا لدينا اسماء كثيرة ، لا نستطيع الغائها، فلم يبقى امامنا اذا اردنا ايجاد حل، الا ايجاد تسمية مركبة تحتوينا كلنا اذا كنا مخلصون ومؤمنون نحن واحد. مثلا كلدو اثورية Assyro- Chldeadn مستخدمة هنا في الدولة الفرنسية منذ البداية، لانه من الصعب الاتفاق على تسمية واحدة وترك بقية التسميات.

يعني انت تفضل التسمية المركبة كي تحوي كل الاطراف كي تحل المشكلة؟

الجواب:
 اظن الشيء هذا كان موجوداً منذ البداية ، منذ السبعينات حينما كنت هناك يعني كان هناك تفكير بهذا الاتجاه ، بما ان نحن تاريخيا مكونين من شعوب مختلفة او على الاقل حاليا نحن لدينا ذاتية مركبة اي هوية مركبة من كلدان واشورين او من بقايا تلك الشعوب، لا اشوري يتنازل من اسمه ولا الكلداني يريد ان يتنازل عن اسمه، مع العلم نحن شعب مختلط معا الان ، الخطا الاكبر الذي قد نقع فيه، هو اذا ظن البعض منا نحن شعبين  منفصلين تماما، لكن حقيقة نحن مختلطين منذ زمن طويل. وعبر تاريخ حدث ان مجموعة معينة رأت نفسها قريبة من الاشورية فإدعت انها اشورية ونفس الشيء حدث للكلدان، وجود انهم قريبين من الكلدان فاصبحوا كلداناً، لكن حقيقة نحن شعب واحد مختلط ممتزجا امتزاج تام ولا يمكن لاي شخص ان يميز بعضنا عن بعض الاخر ولا لايستطيع اي واحد منا يثبت انه كلداني ام اشوري او سرياني، لكن انا شخصيا افضل كلدواشوريةAssyro-chaldean  ( كما هو الاسم المستخدم من قبل الدولة الفرنسية رسميا من زمن طويل)  لانه يجمع ويحل المشكلة.

هناك صراع فكري قديم ومرير مستمرعبر عصور طويلة  الى حد اليوم بين الفكر الميتافيريكي اللاهوتي وبين الفكر المادي، و اصبحت المشكلة اكثر واضحة بعد ظهور العلوم التكنولوجية والازمة الاخلاقية؟ فالمسيحة وبقية الاديان تعاني من هذه المفاهيم، خاصة قضية ازمة الايمان وازمة في الاخلاق. فما هو مطلوب من رجال الاكليروس، منكم ابونا، من ابنائنا الكهنة؟ ما هو السلاح الجديد الذي يجب ان يتسلحوا به، او ما هي الطريقة الجديدة التي يجب ان يخاطبوا بها المؤمنيين لاسيما الجيل الجديد حتى تجذب انظارهم كي يتم ارجاعهم الى الايمان المسيحي مرة اخرى؟.

الجواب:
انت تقول هناك صراع بين الميتافيرقيك وعالم المادي، نحن درسنا هذا الموضوع طويلا اكثر من سنتين. بإختصار هناك افكار او مباديء ميتافيزيكية عالية وهناك عالم الواقع الذي نعيش فيه، الذي يجب ان نأخذه دائما في الحساب دائما ، ان نُقيمَه، يجب ان يكون هناك تناغم وتناسق بين الاثنين، او  تكون هذه المباديء  المثالية متجسدة على الواقع.
اما الازمة الاخلاقية فهي موجودة فعلا ، وعلى الكنيسة ان تكون تدرك خطورة هذا الموضوع وايجاد الحلول المطلوبة لها.
مع الاسف ان المسيحية في هذا الزمن  اصبحت مضطهدة جداً، المثالية العالية الموجودة في المسيحية التي هي غير موجودة في اي من الديانات او الفلسفات اصبحت مضطهدة في العالم، هناك اعداء ولوبيات كثيرة ضدها في العالم. توجه العالم يسير بإتجاه عالم الماديات، فلوس و فلوس ، فلوس في النهاية ضد من ستكون هذه الفكرة؟ هي ضد المسيح والمسيحية التي بعكسها لان تماماً من اولويات المسيحية هي نشر المحبة وازالة الفوارق المادية.


لكن ابونا انتم الاكليروس او اي كاهن حينما يقف على منبر وعظ ويريد جلب انظار الف شخص حاضرون في القداس مثلا ، أليس من الضروري ان يكون لهذا الكاهن الكارزما والامكانية  في الخطابة مثلما كان مار بولص يخطب؟ ما هي الخبرة و النصيحة التي تريد نقلها للجيل الجديد من الكهنة؟

الجواب:
يجب على الكاروز يؤمن بما يقوله اولاً ، لان عندما يتكلم هو يزرع ،خطأنا هو نظن كأننا نحن الذين نقوم بكل عمليات انبات البذرة، وننىسى من  نحن؟  نحن فقط نضع البذرة لا غير، الروح القدس او الكنيسة هي الزارع الحقيقي للنبتة، يعني نحن نركز على انفسنا كثيرا، المفروض ان نكون مثالين في حياتنا في تطبيق التعاليم المسيحية واولهم انا، نعم انا شخصيا احيانا اشعر ما هو ذلك المثال الذي كنت اتمنى ان اكون، يجب عدم الانشغاف او الانجراف وراء  الايدلوجيات الاخرى كنتيجة لقلة الثقافة او البحث او تطويرها. مثلا حينما قام الرئيس الصيني السابق ماو تيسنوك  بالثورة الثقافية التي ادت الى قتل 20 مليون نسمة ثم يأتي بعض كهنة يمدحونه  كيف لا يدخل الخراب الى الكنيسة؟! . المشكلة  التي تحصل هي حينما يتم البحث عن الحل او التقارب في افكار او الفلسفات الاخرى مثل النظرية الاقتصادية او نظرية تايلر  دائما النتيجة تكون ابتعادهم عن الانجيل و رسالتهم الاصلية.

ابونا احد الاشخاص المهتم بهذه القضية، اعني مصير الكنيسة، انا اشعر الكنيسة متأخرة، لا تقوم بتهئية كوادر و لا علماء لمحاججة افكار الفلسفات الجديدة مثلا حينما تظهر فلسفة مثل الشيوعية، يجب ان يكون للكنيسة المقدرة والامكانية صد هذا الفكر بنفس المستوي، اي تعطي الجواب اللازم للمؤمن لحل هذه المشكلة وتنشر هذه الافكار بين مؤمنيينها، بينما حقيقة كهنتنا لا يمتلكون الثقافة الكافية في هذا المجال او بهذا المستوى  لهذا يكون من السهل سقوط او تغير المؤمن المسيحي ويصبح من اتباع هذه الايدلوجيات كما الحال في المدنية الغربية؟


منذ سنة 1962، كان هناك كاهن اعتقد اسمه (فضل) يرحمه  في الجامعة الاوربانية، اسس معهد عن دراسة الالحاد فقال: " اذا نريد نوصل المسيحية للاخرين، يجب نعرف مع من نتكلم!" . لكن الخطر  هو حينما يتوجه شخص ما لدراسة هذه المواضيع شيئا فشيئا تراه  ينطمس ويضيع او يتيه في هذه الايدلوجيات مع الاسف عوض عن يتعلمها ويكتشف عيوبها .

ابونا ارجو هذه مجموعة اسئلة قصيرة قد تحتاج الى كلمة او سطر او جملة منك.

•   ما هو الشيء الذي كنت تتمنى ان يحصل ولم يحصل؟

الجواب:    
لم اطلب شيء من الرب ولم يعطيني اياه ، وان كان هناك شيء لم اناله لحد الان، لي الرجاء بأنه سيعطيه فيما بعد لان لدي ثقة مطلقة بالله، لان في الظروف الصعبة التي مريت والتي احتجت اليه فيها كان الرب دائما هناك.  حدثت اشياء كثيرة احزنتني، لكن الله عوضني عنها بكثير لو كنتَ هنا في قداس يوم الامس لَرأيت الناس الذين في الكنيسة، انهم جميعا قطعة مني وهذا ما يفرحني.

•   ما هي الاطروحة عجبتك والتي كتبها احد تلاميذتك وانت كنت مشرف عليها؟
الجواب:
لقد تخرج من تحت يدي حوالي اربعين او خمس اربعين  دكتوراه وستين شهادة ماجستير. اما الرسالة او الاطروحة التي عجبتني هي للاخت سناء حنا تحت عنوان : " لاهوت وروحية واصالة الصلاة في الطقس الكلداني سنة 2003م"

•   اللون الذي يعجبك؟
الجواب:
ليس لدي لون معين "لكن بعد توقف وتامل" قال: " ابيض مذهب".
•   الكتاب الذي لن تنساه ما عدى كتاب المقدس؟
الجواب:
شرح الانجيل المقدس لمار افرام.

•   الانشودة الترتيلة التي تعجبك؟
الجواب:
ترتيلة كتبتها ولحنتها تبدا : " ادي تيي بين ايداتخ يا ماري......الخ"

•   مثالك من القديسيين والفلاسفة واباء  الكنيسة؟
الجواب:
بالنسبة للقديس فهي مريم العذراء، مار افرام ، لويس غونزارا
بالنسبة للفلاسفة هما ارسطو، وتوما الاكويني.
من اباء الكنيسة مار نرسايي و عبديشوع الصوباوي الذي كان شاعرا وفيلسوفاً
•   -امنية تتمنى ان تحصل؟
الجواب:
اكمال مشروع كنيسة مار يوحنا الحبيب في باريس

•   احدى الشخصيات التي لها الفضل عليك؟
الجواب:
اشكر كل من قدم لي اي خدمة بغض النظر عن كبرها او صغرها ولا اود ذكر اسم احد كي لا اظلم احد.

•   شخصية سواء كانت حية ام ميتة كنت  تتمنى اللقاء بها ؟
الجواب:
توما الاكويني


ان كنت تريد ان تفتخر بشيء او بإنجاز ما من اعمالك ، فما هو هذا الانجاز او هذا الشيء؟
افتخر بمؤلفاتي التي تتجاوز 150 عنوان ومشاركتي في بناء الكنائس ولكن يريد يفتخر ليفتخر بالرب كما قال القديس بولص.

ابونا الان هل من كلمة اخيرة لقراء موقع عنكاوا كوم.؟

فقط اود ان اذكر القراء الاعزاء ، ان الانسانية والمسيحية لا تتناقضان، ولتحقيقهما نحتاج الى بذل الجهود من قبل الكل ، بالتفاني والتسامح . ولكن اخر كلمتي  هي محبتي وصلاتي  لكم ومن اجلكم  وشكرا.


64
كيف يحافظ ابناء شعبنا على وجوده ؟ "مقابلة مع البروفيسور افرام عيسى في قناة عشتار"

 اضع امام  الاخوة  والاخوات القراء رابط احدى المقابلات المهمة التي اقامها الصحفي نوزاد حكيم  مع شخصية اكادمية مهمة الا هو البروفيسور افرام عيسى.
الحقيقة عجبتني المقابلة كثيرا لسببين الاول  كان اتفاق بيني وبين البروفيسور افرام اجراء مثل هذه المقابلة بعد لقاءنا  الاخير " في لقاء الاصدقاء في باريس"  في تموز الماضي والسبب الثاني هو شمولية الموضوع لوضع ابناء شعبنا من كافة التسميات القومية ومن ناحية الدينية وكذلك مسح الوضع السياسي للمسيحيين .
 تحدث البروفيسور عن النقاط الايجابية التي يجب ان تكون املنا والتي يجب نلتزم بها كشعب له وجود قديم وتراث وثقافة وتراث  لااريد سرد او ذكر اكثعن مما تحدث .
اترككم مع البروفيسور افرام في هذه المقابلة المهمة جدا لكل انسان واقعي وموضوعي ومهتم ويريد يعرف مسؤوليته ,
كذلك اضع رابط للمقابلة التي اجريتها بها قبل قرابة ثلاث سنوات مع البروفيسور افرام ومنشورة في عنكاوا كوم  
 مقابلة قناة عشتار
http://ishtartv.com/viewvideo,1049,tv.html

مقابلة يوحنا بيداويد
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=501856.0

65
جولة في التصريحات وافكار غبطة البطريرك ساكو الاخيرة

من اجل ان يطلع الاخوة القراء وابناء الكنائس الشرقية جميعها على افكار غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو بطريرك الكنيسة الكلدانية على كرسي بابل وضعت اهم فقرات لتصريحات غبطته اثاء زيارته الى لبنان الاخيرة ومناسبات اخرى مع روابطها .
الهدف كي يطلع الاخوة القراء على افكاره المسيحية النابعة من شعاراته ( الاصالة، الوحدة ، التجدد) املين ان تزيد الوعي عند الجميع من المسيحيين وغير المسيحيين، من ابناء الكنيسة الكلدانية وشقيقاتها الاخرى عن رؤيته في خطة اصلاح وحماية المسيحة الشرقية والانفتاح على الاخر، حماية الحقوق والتاريخ والارث واللغة والهوية الشرقية والقومية لهم. كذلك زيادة التقارب والحوار مع الديانات الاخرى بالاخص الاخوة المسلمين.
يوحنا بيداويد


البطريرك ساكو في مراسيم استقباله في بيروت:
"لسنا أمراء على المسيحيين بل خدّام لهم"
.


وشكر غبطته في مستهل المؤتمر الصحفي لبنان على استقباله وعلى الخصوص فخامة رئيس الجمهورية. وتمنى السلام له ولكلّ الشرق الأوسط: "هناك اليوم صراعات في عدد من البلدان، ومع الأسف اقتتال بين المواطنين، وهو أمرٌ غير مبرر. نفهم أن هناك مبدأ الدفاع عن الوطن والحفاظ عليه، ولكن الاقتتال بين ابناء البلد الواحد لا يمكن أن يُفهم... ولا يوجد حل للمشاكل إلا بالجلوس والحوار معًا، والتفاهم بطريقة حضارية تليق بالانسان المخلوق على صورة الله ومثاله بحسب ما نؤمن نحن المسيحيون ويؤمن أخوتنا المسلمون أيضًا. نحن المسيحيون جزءٌ لا يتجزأ من هذا الشرق، إذ كان للمسيحيين دور ريادي في تاريخ الحضارة العربية والاسلامية وخصوصًا في التاريخ الحديث، ولهم رغبة في البقاء والتواصل مع اخوتهم المسلمين في إداء شهادة المحبة واشاعة السلام والاستقرار في هذه البلدان، حتى يشعر كل انسان أنه حر ويعيش بعزّة وكرامة. أتمنى أن نلتقي مع كل الاقطاب الروحية المسيحية والاسلامية، كما أحمل همّ العراقيين ومسيحييهم وهمّ المواطنين الاخرين في سوريا ومصر ولبنان من أجل مستقبل أفضل لأننا جميعًا إخوة".
.
وسأل أحد الصحفيين عن علاقة الكنيسة الكلدانية بالاشورية، خصوصًا بعد أن أرسل البطريرك ساكو مؤخرًا رسالة إلى قداسة البطريرك دنخا يدعوه فيها إلى الوحدة، بالإضافة إلى زيارة غبطته إلى الكنيسة الاشورية ضمن زيارته الراعوية الحالية لأبرشية بيروت، وأجاب غبطته: "نحن تاريخنا واحد وكنيستنا واحدة وشعبنا واحد، وعلى الرغم من حصول انقسام بيننا، هناك رغبة في الوحدة. وإذا بقينا كنائس معزولة عن بعضها البعض، ككنائس طائفية او مناطقية، فلا مستقبل لنا في هذا الشرق. يجب أن يكون لنا موقف سياسي وخطاب مسيحي، ووحدة الكنيسة مهمة جدًا في هذا الجانب. ونحتاج إلى الجرأة والشجاعة لنعيد اللحمة بيننا".

. للمزيد يمكن الاطلاع على الموضوع بالضغط على الرابط التالي:
http://www.saint-adday.com/index.php/permalink/4989.html


البطريرك ساكو خلال احتفاله بالقداس في كاتدرائية الكلدان ببيروت:
"لا يمكن أن يكون الدين نظامًا للدولة المعاصرة، وإلاّ حلّت الكارثة على كليهما"

 

."ودعا من خلالهم الدول الغربية إلى مساعدة المسيحيين وعدم تشجيعهم على الهجرة، وإلى تطبيق حقوق الانسان وعدم تصنيع الأسلحة التي تقتل الانسان وتخرّب البلدان، بل تصنيع أشياء مفيدة تشجّع الحرية والحوار وتقف ضدّ التدخلات العسكرية.
..
.- حافظوا على جذورِكم وهويّتِكم المسيحيّة المشرقيّة الاصيلة، وتمسكوا بها امام تحديّات قاسيّة تهدف الى تشويشها. اثبتوا على ايمانِكم وربَّوا اولادَكم عليه فهو طريقُ رجاءٍ لعيشِ انجيل يسوع المسيح. كما ادعوكم الى التمسك بكنيستكم الام في بلاد الرافدين، وبوطنكم لبنان، لبنان الخير والانفتاح، لبنان التنوع والحرية، لبنان التعددية والوحدة والعيش المشترك.
.- للكلدان في لبنان جذورٌ عميقةٌ وحضورٌ وتفاعلٌ ولتراثهم الادبي والكنسي الى جانب تراث انطاكية وبيزنطية والعرب أهميّة في تاريخ الحضارات، لذا فمن حقِّهم ان يُمثلوا في مجالات الدولة كمجلس النواب والوزارة، مع الاقليات الاخرى. ..
.- اؤكد على وحدة الكنائس المسيحية وتفعيل العمل المسكوني لأنها اليوم ضرورة وجوديّة ملحّة أمام التحديات الكبيرة التي تُهدد بقاءَنا. لا مستقبل لنا من دونها. اؤكدُ على الوحدة وأُحمّلُ الجميع مسؤوليةَ تحقيقها وبخاصّة البطاركة الشرقيين. الوحدة هي رغبة يسوع والإنقسام خطيئة. انه يتعارض مع الايمان ويعيق الشهادة المسيحية. انقساماتنا سببتها عوامل ثقافية وشخصية وسياسية وسلطوية وليس ايمانية. ايماننا واحد، لكن بتعابير مختلفة، فلا سبب للبقاء منقسمين.
الوحدة التي أشير اليها ليست فيدرالية كنائس، ولا ذوبان هوياتنا الكنسية الخاصّة في نمط واحد، انما اقصدُ وحدة في التعددية وشركة مبنية على الايمان الواحد والاحتفال بالاسرار المقدسة والاتفاق على الموقف والخطاب. هذه الوحدة تحافظ على وجودنا وتواصلنا وحقوقنا ودورنا. مرة اخرى اؤكد لا مستقبل لنا اذا بقينا كنائس صغيرة مناطقية تقليدية ومنغلقة على ذاتها. لابد من الاصلاح. والاصلاح مسألة حياة أو موت بطيء! الانفتاح والتجدد والتأوين والاتحاد ينبغي ان يشمل البنى الكنسية ومؤسساتها وطقوسها وبرامج التربية المسيحية وانظمة التعليم والخطاب اللاهوتي. انسان اليوم لا يستطيع عيش حاضره ما لم يكن له الرّجاء. الرجاء يجدد حياتنا الفردية والجماعية والكنسية ونظرتنا الى الوجود والمستقبل، كما أكدّ الارشاد الرسولي "الكنيسة في الشرق الاوسط" : "فلتتمكّن أخوّة المسيحيِّين من أن تصبح، بشهادتها، خميرةً في العجين الإنسانيِّ (راجع مت13، 33)! وليتمكَّن مسيحيّو الشَّرق الأوسط، الكاثوليك والآخرون، مِن أن يقدموا في الوحدة وبشجاعة هذه الشَّهادة، غير السّهلة، إنما المعظّمة، من أجل المسيح، لنَيِل إكليل الحياة .

.
 "ليدرك الجميع ان اليوم لا يمكن ان يكون الدين، اي دينٍ، نظاماً للدولة المعاصرة وإذا ما حصل ذلك فستكون الكارثة عليه وعلى الدولة معًا. قواعد الدين عموماً ثابتة، في حين أن قواعد الحكم متغيرة ومبنيّة على المصالح. ولا حلّ عربّي إلاَّ باعتماد المواطنة الواحدة، فالبلدان العربية خليطٌ من شعوبٍ وقومياتٍ وثقافاتٍ ولغاتٍ ودياناتٍ ومذاهبٍ. لذلك ادعو القيادات العربية والمرجعيات الدينية المسلمة الى معالجة هذا الوضع ومتابعة هذه الأفكار التي تخلق الفتنة والفرقة وتضر بالنسيج الوطني وتقوض العيش المشترك. على رجال الدين مسيحيين ومسلمين ومن ديانات اخرى ان يتحدوا وان يتعاطوا بشجاعة وصراحة ووضوح مع التطرف الديني واستغلال الدين لمآرب سياسيّة، عبر خطة تربوية تقوم على الانفتاح على الاخر وتقبله، وتسعى لتعزيز الحوار والتفاهم وتمتين جسور التعايش السلمي بين شعوب المنطقة، فالسلام قيمة مشتركة لدى كل الديانات."

. للمزيد يمكن الاطلاع على الموضوع بالضغط على الرابط التالي:
http://www.saint-adday.com/index.php/permalink/5024.html


بطريرك الكلدان لـ«الجمهورية»: المسيحي لا يعيش في غيتو

.

.".

ويرفض ساكو "تحميل المسيحيين المشرقيين أعباء وأوزار السياسات الغربية الخاطئة، فيكونون كبش الفداء"، مشدّداً على وجوب أن "نبرز حرصنا على تعزيز العيش المشترك وأيضاً استعدادنا وإسهامنا كما كان عبر التاريخ في نفض دولنا ثقافيّاً واجتماعياً واقتصادياً وسياسياً. وهذا ممكن أن يحصل. وقد يطمئنّ المسيحيّون إذا صدر بيان رسميّ من مرجعيات دينية بتحريم إراقة دم أيّ إنسان وخصوصاً المسيحيّين".
.

ويشدّد على أنه "مواطن عراقي تاريخي عراقي ولي كل الحقوق في أن أبقى عراقياً. فأنا لست مواطناً درجة ثانية واذا كنت مسيحياً فلست أقل من المسلم في حقوقي وأداء واجباتي. لا بل أكون في مرات كثيرة أكثر اقتداراً"، مضيفاً: "إذا كان الكلدان في لبنان أقلية، فهذا لا يعني أنهم أقلية في العالم. فالكنيسة الكلدانية تمثّل غالبية السكان في العراق فضلاً عن وجود أبرشيتين في إيران".

.أنّ هناك مسيحيين يهاجرون لبلدان تصرف عليهم أضعاف وأضعاف ما كان يمكن توفيره في شمال العراق على سبيل المثال، حين يمكن تحسين البنى التحتية والزراعة والسكن والخدمات ما قد يكلفهم أقل من استقبالهم المسيحيين على أرضهم. وهكذا يحافظ المسيحيون على تراثهم ولغتهم وتقاليدهم وهويتهم".

ويرفض ساكو أن ينغلق الكلدان، "فالمسيحي لا يستطيع العيش في غيتو، فقد عشنا كل تاريخنا مع الآخرين ولا يمكن ان نقع في فخ منطقة محصورة ممكن ان تخنقنا"، داعياً المسيحيين المشرقيين الى "وعي ما هو حاصل ويحصل في المنطقة، وفتح عيونهم والتكاتف والتضامن والتوحّد لإنقاذ وجودنا المسيحي وأخوتنا الذين نعيش معهم"

للمزيد يمكن الاطلاع على الموضوع بالضغط على الرابط التالي:
http://www.aljoumhouria.com/news/index/96199
.".
.
البطريرك ساكو يدعو خلال قمة روحية استثنائية كاثوليكية ارثوذكسية ببكركي إلى تأسيس تجمع مسيحي

 



." دعا غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو، في اجتماع لبطاركة
الشرق الكاثوليك الذي جرى اليوم في الصرح البطريركي في بكركي، إلى تأسيس تجمع مسيحي يتعاون في تكوين رؤية واضحة لمستقبل المسيحيين في الشرق. وفيما يلي نصّ خبر اجتماع اليوم نقلاً عن موقع البطريركية المارونية ببكركي:

..
أملنا كبير بآبائنا البطاركة وبأن توحد الكنائس الكاثوليكيّة والأرثوذكسيّة صفّها وخطابها ومواقفها وتقوم بعمل واقعيّ داخليّ. اتمنى ان يتشكل فريق عمل رفيع المستوى لتفعيل الحوار مع المرجعيات  المسلمة شيعةً وسنةً وأيضاً مع  السّياسيّين في هذا الشّرق، لأنّ الخلاص يأتي من الدّاخل وليس من الخارج، ونحن بحاجة الى آليّة عمل لإبعاد كلّ المخاوف والقلق الذي تشعر به شعوبنا. لنا أمل ورجاء، ان ما يحصل على السّاحة في الشّرق الأوسط لن يكون له مستقبل، كثقافة العنف والعقلية الطّائفيّة وتهميش الآخر وإزالته وتخوينه وتكفيره. ونأمل ان يعود التفاهم والإستقرار وان يتعزّز العيش المشترك افضل مما كان، بانفتاح المسيحيّين ومهاراتهم وأيضاً بروحانيّتهم وأخلاقهم واخلاصهم فهناك دور ينتظرهم. ونسمع كثيراً من إخوتنا المسلمين تقييماً لهذا الدّور."

للمزيد يمكن الاطلاع على الموضوع بالضغط على الرابط التالي:
http://www.saint-adday.com/index.php/permalink/5004.html



البطريرك ساكو يزور فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية:
"نناشد منح الطائفة الكلدانية الحقّ الشرعي في تمثيل عادل وصحيح يساهم في صنع القرار"

..
 


.: زار غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو صباح اليوم السبت، 28 أيلول، فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية، العماد ميشال سليمان، في القصر الجمهوري ببعبدا. وشكر غبطته فخامة الرئيس على مواقفه ورعايته لجميع المكوّنات في لبنان، وأبرز دور أبناء الكنيسة الكلدانية في الانخراط في النسيج الوطني اللبناني، كما ناشد منح الطائفة الكلدانية الحقّ الشرعي في تمثيلها ومشاركتها في صنع القرار اللبناني.
..
ومن هذا المنطلق يا فخامة الرئيس، نناشدكم من هذا المنبر الأرفع والأسمى، أن يتمّ في عهدكم الممنون منح الطائفة الكلدانية التي نمثّل، الحقّ الشرعي في تمثيل عادل وصحيح يوصل صوتها إلى البرلمان اللبناني ويُشركها المشاركة الفعّالة في صُنع القرار اللبناني"

للمزيد يمكن الاطلاع على الموضوع بالضغط على الرابط التالي:
http://www.saint-adday.com/index.php/permalink/5016.html

__________________________
زيارة البطريرك ساكو الى الكنيسة الآشورية في لبنان (تيلي لوميار)
.
ان كنيسة المشرق هي كنيسة ممجدة , واذا أردنا الوحدة علينا أن نعود الى جذور كنيستنا والى ينابيعها الصافية ونشرب من مياه آبائنا القديسين ,وأن يتخلى كل واحد منا عن ذاته لمصلحة الكنيسة لنؤدي جميعاً دور الرسالة والشهادة , بهذا الكلام المعزي خاطب بطريرك بابل على الكلدان مار لويس روفائيل ساكو أبناء الطائفة الآشورية في لبنان , في اليوم الخامس لزيارته الرعوية مؤكداً من هناك أنه لا توجد أية عقبات أمام الوحدة بين الكنيستين. .
للمزيد يمكن الاطلاع على الموضوع بالضغط على الرابط التالي:

http://www.saint-adday.com/index.php/permalink/5032.html
.
زيارة البطريرك ساكو الى دير القديسة كلارا في اليرزة (تيلي لوميار.)

في ظل غياب الأفق والخوف من المستقبل وهشاشة الوضع الأمني منذ عقود والصراعات الدائرة في المنطقة منذ وقت طويل أصبحنا بحاجة اليوم الى اشعاع روحي جديد .
.واعتبر البطريرك أن هذه الزيارة وكل زيارة يقوم بها البابا فرنسيس انما هي تتضمن نداءً صارخ للذهاب الى العمق والعودة الى الينابيع الى الجذور , لكي نرتوي من الماء الصافي ومن الينبوع , لكي لا تبقى المسيحية مجرد خطاب عابر وكلام لاهوتيّ جميل انما يشدّ العالم اليه .هذا واستقبلت الراهبات البطريرك ساكو بالترانيم والتطواف بالشموع ورفعت الصلوات.

للمزيد يمكن الاطلاع على الموضوع بالضغط على الرابط التالي:
http://www.saint-adday.com/index.php/permalink/5039.html

66
برقية تعزية الى اهالي الشهداء و حكومة اقليم كردستان.
يوم امس تعرضت  مدينة اربيل عاصمة اقليم كردستان- العراق الى عملية تفجير مستهدف لاحد مراكز المهمة من  سلطة حكومة الاقليم الا وهو  مركز اسايش اربيل.

 في الوقت الذي  ندين ونشجب  هذا العدوان و هذه التصرفات الجبانة الاتية من فكر رجعي بعيد عن الاخلاق و القيم الانسانية للامم والشعوب الراقية، وبعيدة عن ارادة الله بحسب تعاليم وقواعد جميع الديانات السماوية، نقدم تعازينا لاهالي الشهداء الذين سقطوا وهم يدافعون عن امن وسلامة الوطن، كما نقدم تعازينا للحكومة وكافة المسؤولين وسكان الاقليم جميعا .

نتمنى من حكومة الاقليم ان تعمل باكثر طاقاتها، لان القوى الاجرامية الرجعية في المنطقة لا تود نمو  او ترتفع زهرة كردستان اكثر علوا ولا تريد ان يستمر الاستقرار والسلم للاقليم،  هذه البقعة الامنة من يد المجرمين لقرابة عقد من الزمن.

كما نجلب الى انتباه الحكومة  في هذه المناسبة ان طرق التقدم والتحضر والرقي لدى شعوب العالم  المتقدمة لم تحصل بصورة اعتباطية، وانما من  اساس، الذي هو المنهاج المدرسية، ففي السنيين الاولى يتم غرس في الانسان ( الطفل) قوة الخير والمثل والقيم  والاخلاق وحب العدالة ومفاهيم الانسانية.  ودور الاعلام الصحيح والتزام المسؤولين بقواعد القانونية والصحيحة كل هذا يحصل في التربية والتعليم في المدرسة وكذلك عن طريق وسائل الاعلام الكثيرة التي تكشف للناس الطريق الصحيح وتوعيهم،   بعيدا عن نفوذ رجال الدين المتعصبين ومدارسهم المتعددة و فلسفاتهم وسفسطتهم الفارغة التي تستحقر الحياة الواقعية اصلا وتمجد الموت والقتل وتفجير الذات  بصورة غريبة وغير معقولة.

نأمل ان يكون سكان الاقليم من كافة القوميات والاديان والاحزاب يدا يدا، تاركين فروقاتهم السياسبة جانبا ، ومتراصين لصد الهجمة العدوانية التي قد تتوجه الى ارض الاقليم  لاسامح الله في الايام القادمة، من ارض جيرانه الذين  يحاولون ان يفرضوا بصورة واخرى الطريقة التي يجب ان تنمو الحياة في اقليم كردستان وزهرته اليافعة.

 صلواتنا ودعائنا لله ان يشمل هؤلاء الشهداء بعنايته الربانية والصبر والسلوان لاهاليهم ولحكومة الاقليم وسكانها جميعا.
الكاتب يوحنا بيداود
ملبورن- استراليا
 1 تشرين الاول 2013
youhanabidaweed@hotmail.com


67
كلمة رئيس الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا في ذكرى
مذبحة شهداء صوريا في مدينة ملبورن

بتاريخ 15 ايلول 2014 .
 يوحنا بيداويد  رئيس الدورة الحالية

الاخوة والاخوات رؤوساء الجمعيات والنوادي الكلدانية واعضاء الهيئات الادارية في مدينة ملبورن.
الاخوة والاخوات من الشعراء والكتاب والمثقفين من ابناء الجالية.
 ضيوفنا الكرام الكرام  الحاضرون في هذه الامسية الحزينة التي هي ذكرى الرابعة والاربعون لمذبحة شهداء قرية صوريا الكلدانية.
اهلا وسهلا بكم جميعا

جمعنا هنا لاقامة حفل تأبيني لشهداء قرية كلدانية -  كردية كانت نائية تقع في قضاء زاخو ناحية السليفاني  الذين سقطوا في عمل غير اخلاقي وغيرانساني بل قلما حدث في تاريخ العراق الحديث ان لم نقل كانت الاولى في زمن النظام السابق.

اخواني الاعزاء ان اعضاء الاتحاد الكلداني تعودوا من دون المؤسسات والاحزاب الكلدانية الكثيرة المنتشرة في العالم  ان يقيموا حفل تأبيتي او اصدار بيان في هذه المناسبة الاليمة، ايمانا منا من ان الانسان او الشعب الذي لا يحترم شهدائه، يقل احترامه وحقه عند الاخرين، ففيها  تجسد للصورة والحالة التي مروا فيها في تلك المرحلة. .

نحن هنا لا نذكر الحكومة الفدرالية والاقليم فقط بتعويض اهالي الشهداء فقط، وانما الاعتراف بحصول الحادثة ومن ثم الاعتراف بها كأحدى جرائم ضد الانسانية على غرار مذبحة حلبجة والدجيل. نعم لم ولن نطالب بقطعة من الكعكة التي سببت زهق ارواح الالاف الشهداء من ابناء العراق بعد تغير النظام السابق وانما نشر الوعي والقيم الانسانية التي تستنبط من هذه الحادثة وغيرها.

نحن لا نستطيع مثل غيرنا ننكر ذواتنا وتاريخنا وماضي اجدادنا وحقوق الباقيين من اخوتنا  في ارض الوطن، تهمنا هويتنا القومية ، لغتنا التي جنى العالم كله من ثمارها، يهمنا ان يعترف الاخر بوجودنا كما تفرضها قوانيين الدولية ولائحة حقوق الانسان.

كما نذكر في هذه الامسية شهدائنا الاخرين الذين سقطوا في الحرب العالمية الاولى لا سبب معين سوى مسيحيتهم وهويتهم القومية المختلفة من امثال توما اودو وادي شير واراهم يعقوب ومار بنيامين شمعون وعدد كبير من المؤمنيين و كذلك شهداء الحرب الاهلية بعد التغير من امثال المثلث الرحمة بولص فرج رحو والاب رغيد كنا ورفاقة واكثر من الف شهيد اخر خلال عشرة سنوات الماضية من بعد التغير وغيرهم.

في الختام بأسمي وباسم جميع اخوتي اعضاء الهيئة الادارية للاتحاد الكلداني والهيئة التاسيسة اشكر حضوركم ومشاركتكم معنا في الامسية التي تعيدنا  الى الوراء قرابة نصف قرن ، الى يوم الثلاثاء المصادف  16 من ايلول سنة 1969 حينما قدم المجرم الملازم عبد الكريم الجحيشى مع  جنوده رمي اهالي قرية صوريا التي يسكنها الكلدان وبعض بيوت من الاكراد فاستشهد عدد كبير منهم كان من ضمنهم الاب حنا قشا .

نتمنى ان لا تحدث مثل هذه الجرائم في المستقبل لاي شعب من شعوب العالم.
نتمنى ان لا تكرر مثل هذه الجرائم  في وطننا العزيز العراق.
كما نتمنى ان لا تحدث لابناء شعبنا الباقيين في ارض اجدادهم مرة اخرى .

شكرا

68
رسالة مفتوحة للمتحاورين عن موضوع الوحدة بين الكنيسة الكلدانية والاشورية
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
19 ايلول 2013

اخواني الاعزاء المتحاورين في مقال الاخ ليون برخو تحت عنوان :" إلى البطاركة لويس ودنخا وأدي: أهديكم هذه الأنشودة وأنتم على درب وحدة شعبنا وكنائسنا سائرون" على الرابط التالي:

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,699934.msg6108806.html#msg6108806

الا ترون انكم سبقتم حتى بدا اللقاء او مناقشة الموضوع  من قبل المعنيين، او حتى وصول دعوة غبطة البطريرك ساكو لقداسة مار دنخا !؟ فخلقتم حواجزا عالية يصعب اجتيازها منذ الاسبوع الاول.

 أليس من المفروض  ان  تقدموا المزيد من الاقتراحات والتشجيع  لكلا الكنيستين  او لكلا البطركيين كي يتشجعوا لعدم اضاعة الفرصة او ان  تتحدثوا عن ايجاد الحلول المناسبة وليس وضع الشروط امام رؤساء الكنائس.

اخواني اعتمادا على المعطيات السياسية و الظروف الدولية والانعطاف المثير والغريب الذي تمر بها البشرية تحت مطارق الحضارة المادية ان وحدتنا مهمة ان لم تكن حتمية. لقد اصبحت هوياتنا مقدسة  قبل قرن او قرن نصف  فقط ، فكان يزدري الناس من اسماء الوثنية قبل هذا. لكن العالم بدا يسير تبعا  للهوية والديمقراطية وتتأثر بعدد الاصوات على نقيض العقلانية التي اتت في اول صورة جمهورية لافلاطون.

 اخواني لنبحث عن طريق يحفظ وجودنا الروحي والقومي والثقافي وكفى من وضع الرؤس تحت الرمال ؟!! ألم يكفي قرن كامل على هذه الطريقة من التفكير؟!

انتم  في هذه المناقشات البعيدة من روح الوحدة والتي تحمل في طياتها روح الانانية واحيانا عبارات يجهل صاحبها  ثقل او عيار كلماته وتعابيرها ،فتهدمون كل ما ظهرت محاولة حتى وان كانت من شخص في قمة هرم المسؤولية.

ولا احب ان اذكر الطريقة او المحاولة  التي قام بها مثلث الرحمة بيداويد لاقامة الوحدة قبل 15 سنة وكيف فسرت بعكس ما كان يعني او ينوي تًفسر،  فإنقلب عليه كلا الطرفين مفسرين كلامه او غرض كلامه بعيدا عن واقعيته. فالوحدة ضرورة تاريخية، ان اردتم بقائنا كشعب له وجود  وحتمية من ناحية الروحية ان كنتم تريدون بقاء لكنيسة المشرق هوية.

وها هو التاريخ يعيد نفسه ، ففي زمن غبطة البطريرك ساكو  بطريرك الكنيسة الكلدانية تلوح في الافق نفس المشاكل . غبطته فقط ارسل دعوة لاعادة الحوار حول مصير الكنيسة والحقوق والاولويات ولم يقل حتى اندماج الكنيسة . اما انتم كل واحد اظهر قائمة شروطه من جيبه على المنضدة وكأن الوحدة اكتملت لم يبقى سوى التوقيع.

اخواني الا ترون انفسكم غير واقعيين وغير موضوعيين في  طروحاتكم في هذه القضية.
ان لم تكونوا كذلك،  فارجو ان اكون شخصيا موضوعي ، غير بعيد من المعقولية بل واقعي .

اخوكم يوحنا بيداويد

69
رد على تعليق الاخ حكمت اوسلو على مقالنا  عن شهداء صوريا

كتبت قبل بضعة ايام  مقال عن مذبحة صوريا تحت عنوان :
شهداء صوريا ووطنية المسؤولين في الحكومة العراقية والاقليم !!"
على الرابط التالي:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,693745.0.html

لقد كتب الاخ حكمت اوسلو تعليق جميل ومفيد جاء فيه :
"استاذنا العزيز يوحنا بيداويد
في ضوء التحديات التي تحيط بنا من جميع الجهات، قومية كانت ام دينية ام مذهبية، ارى انه من الافضل عدم توسيع نبرة الخصام بين مكونات شعبنا من خلال التركيز على فصل الشهادة والشهداء وتميزهم عن بعض لغرض المتاجرة بأرواحهم. وقصدي بالمتاجرة هنا هو عدم استغلال هذه القضية لتوسيع الهوّة بيننا كشعب، استطيع، او الحقيقة ارغب ان اطلق عليه سورايي. فالذي اطلق النار على شهدائنا في سمّيل وصوريا لم يفرق بين انتماءاتهم المذهبية والقومية بقدر ما كانت رغبته القضاء او فرض سيطرة على مناطق تواجدنا نحن السوايي وبالتالي تغييرها ديموغرافياً، بالإضافة الى عملية استعراض السلطة لعضلاتها على مكون مسالم من الشعب لإرهاب البقية.
ان اضافة كلمة (آشورية) الى شهداء سميل او (كلدانية) الى شهداء صورية هي بحد ذاتها عملية تجزئة وفصل وتقسيم، نزرع بذورها بين ابناء شعبنا من حيث لا ندري، لتنمو مستقبلا ولتزيد في الطين بلة.
سؤالي اليك استاذنا العزيز: ان كنتم تؤمنون باننا شعب واحد ذو تاريخ وحضارة ولغة ودين وعادات وتقاليد واحدة، اليس من الافضل ذكر سميل وصوريا بعيدا عن مماكحاتنا وعراكنا البيزينطي لكي نستطيع ان نفعل في المستقبل ما فعله الارمن تجاه شهدائهم؟ تخيل ماذا ستتعلم اجيالنا عندما يتم غربلة الشهداء ما بين سميل وصوريا وتقرن الاولى بالآشورية والثانية بالكلدانية؟! ستكون كمن يلف الحبل حول عنقه!!
استاذي العزيز: مداخلتي هذه هي فقط للتنبيه بعدم المساس بقدسية الشهادة والشهيد وتجييرها لصالح صراعات بيزنطينية لا تخدمنا كشعب وامة وقومية واحدة، من خلال الاخلال بجوهر الشيء للوصول الى قشور الشيء.
هذا وتقبل وافر حبي واحترامي
حكمت كاكوز منصور"
انتهي الاقتباس.

وهنا اردت الرد وتوضيح موقفي بصورة اكثر  للقراء الاعزاء لهذا نشرته ملحق وبصورة منفصلة عن المقال ايضا
هذا نصه:-

عزيزي حكمت: شكرا على مرورك على الموضوع الرب يباركك.

لا اعرف كيف ارد عليك، ومن أين ابدا النقاش؟ انت تعيدني الى وراء  اكثر من عشر سنوات، ايام تاسيس التجمع الكلداني  المؤقت في استراليا - فكتوريا والذي تحول الى الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا . على اية حال انت لو تابعت مقالاتي خلال سنوات العشرة الماضية لن تجد ولو مرة واحدة اقول نحن كلدان لا لدينا اي علاقة عضوية بالاخوة الاشوريين او السريان.
انا الذي قلت مرارا نحن امة حكم عليها قدرها  السيء فولِدت بجسد  له ثلاثة رؤوس، و انا لم ولن اتجرء على اجراء اي عملية على هذا الجسد كي لا اكون سبب موته او زواله!!.
انا الذي طالبت في رسالة مفتوحة ولازالت منشورة في المواقع الالكترونية الى استاذ سركيس اغا جان ان يتم تبني تسمية سورايي في المؤتمر الاول للمجلس الشعبي  مع اجراء تعريف واضح لتحديد بل لاحتواء كل الاطراف في هذا المصطلح التاريخي الذي  كان ولا زال يعبر عن هويتنا الدينية والقومية .

في العام الماضي من بعد محاولات ونقاشات طويلة مع الاخ الصحفي ولسن يونان  واخرين اقترحت اقامة مؤتمر قومي جديد بعيد عن كل الاحزاب السياسية . يشارك فيه فقط المثقفون والكتاب والمفكرون والاعلاميون والمهتمون بشأن القومية وفي النهاية نتفق على صيغة شمولية جامعة ونضعها على شكل مباديء عليا ، تخدم ابناء شعبنا جميعا من دون استثناء ونعلنها امام الجميع ونوقع عليها متعهدين الالتزام بهذه المباديء ولن نتعامل مع اي طرف لا يتبني هذه المباديء بعد ان نشرح لهم بصورة وافية  جذور وافكار واهداف هذه المباديء التي بلا شك  تكون بنائة وصحيحة ومنطقية وعملية وواقعية ، تصهرنا جميعا في هوية واحدة شاملة  ولكن لم نجد عشرة اشخاص مستعدون لتبني هذه المقترح.

وكم مرة خاطبت للسياسييننا والمسؤولين والمهتمين جميعا :" ان تتحدوا احفروا القبور؟!!"
وانت اليوم تأتي تعاتبني على مقالي عن قرية اقيمت مجزرة على اهلها  بعد اكثر اربعين ،اصبحت منسية، بل البعض ؟؟ اعتبر اهلها خونة ومن العصاة وكانوا يستحقون هذا الجزاء او هذه المجزرة لانهم كانوا متعاطفين مع ثوار الاكراد في حينها، تعاتبني على ذكري  انها قرية كلدانية  لبضع مرات وانت لا تعاتب الحركة القومية التي انت منتمي لها ، هذه الحركة التي كانت تعد الاولى من حيث حجمها ودورها الواضح في السياسة العراقية ولها بعد تاريخي اكثر من ثلاثين سنة وتحمل اسم الاشورية مع هذا لا ترى انها تؤدي الى الانقسام والتجزئة والضياع او تؤذي القضية القومية لشعبنا

 لا اعرف لماذا لم توجه انتقادك للاخوين اشور كيوركيس وفاروق كيوركيس وغيرهم الذين ينكرون  اي وجود للكلدان على نقيض الحقائق والوثائق التاريخية بل لا يعتبرون الكلدان الا اسم ديني فقط
اخي حكمت لو اكتب لك ما لدي من احاديث عن هذا الموضوع اعتقد احتاج تألبف كتاب .

اتمنى ان توجه انتقادك الى الجميع وبالاخص للحركة الديمقراطية الاشورية ( زوعا) قبل غيرها حينما اقامت الدينا واقعدتها حول التسمية( كلدو اشوري) ولم تتبناها مع العلم نحن (اعضاء نادي برج بابل الكلداني) وحتى كنيستنا  الكلدانية تبنت هذه المصطلح في البداية  ولكن غيرنا يراه لحد تحريف للتاريخ.  ولا واحد منكم يطالبهم بتصحيح مواقفهم.

وفي النهاية اجلب انتباهك انا ذكرت مجزرة صوريا بنفس درجة مجزرة سميل وسيدة النجاة بصيغة ابناء شعبنا اي ابناء شعبي مثل كل مرة عكس ما يفعله غيري!!!
وشكرا

70
شهداء صوريا ووطنية المسؤولين في الحكومة العراقية والاقليم !!

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
 10 ايلول 2013

تمر علينا السنين في هذه الايام مرور البرق، لكن الذكريات  المُرّة المملوءة من الجروح والالم والحزن على ماسي والنكبات والثورات والمذابح والمجازر التي  لا تعد ولا تحصى  في ذهن العراقيين لم تندثر بعد. وفي السنين الاخيرة  اصبح الدم العراقي رخيصاً لا فقط عند الاصدقاء والاعداء مقابل الدولار و براميل النفط الملعونة وانما عند العراقيين انفسهم وبالاخص القادة الذين ظننا انهم قديسيين واولياء من حيث العفة والنقاوة ولكن هيهات ثم هيهات .

من بين العراقيين الذين مازالت  الذكريات المُرّة تعيد على اذهانهم  هم  اهالي شهداء  قرية صوريا و اهالي قرى الكلدانية  التابعيين لمدينة زاخو والذين كانت تعد قراهم اكثر من  44  قرية ، حين امر المجرم الملازم عبد الكريم الجحيشي الذي لا زال يسرح ويمرح في ازقة الموصل بجمع اهالي قرية كلدانية- كردية نائية لا تعد عدد بيوتها اكثر من ثلاثين بيتا في زريبة للحيوانات ومن ثم يأمر  رميهم  جميعاً رمياً بالرصاص دون اي ذنب او تهمة مثبتة في 16 من ايلول سنة 1969 .

في كل سنة يقيم الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا  في مدينة ملبورن حفلاً تأبينياً لهذه المناسبة لا لا جل الدعاية لنفسه وللكلدان او الحصول على قطعة من الكعكة التي دمر العراقيين وطنهم من اجلها وانما فقط لتعيد على اذهانهم واذهان العالم ان ابناء شعبنا ( الكلدان والاشوريين والسريان)  وقع عليهم ظلما قاسيا من دون  ذنب او جرم وان كان الظلم لم يستثني احدا في مناسبات كثيرة.
 
فاملنا ان يعي  قادة الوطن والمسؤولين ونواب المجلس الوطني ان لا يبقى همهم كما هو  في هذه الايام تقاعدهم، ان الحضور والمشاركة في مثل هذه المناسبات مثل صوريا وسميل وسيدة النجاة وحلبجة  ومحزرة الدجيل و الثورة الشعبانية وغيرها التي لا تزال في اذهان ابناء شعبنا وكل العراقيين الوطنيين مهم جدا ، لان جروحها عميقة على الرغم من ان ابناء شعبنا المسيحيين كانوا وطنيين دوما، وفي كل الازمنة واعطوا الاف الشهداء في ساحات المعارك او افنوا  او بذلوا حياتهم في الابداع والخدمة وطنهم وشعبهم ، فكم  عالم و ومفكر ومؤرخ وفنان ولاعب او رياضي او دكتور ومهندس ومحاسب وموظف ورجل اعمال شاركوا في بناء هوية العراق الحديثة والقديمة، واليوم اجبروا على الهجرة القسرية التي تهدد وجودهم و تهدد زوال هويتهم لا في الوطن فقط وانما في المهجر ايضاً من جراء التبعثر

نعم املنا ان يفكروا قادة الوطن في مثل هذه المناسبات لا فقط في ابناء شعبنا وانما في مستقبل ابنائهم واحفادهم وكيفية الحفاظ على سلامتهم وايقاف نزيف الدم والهجرة وهدر ثروات الوطن من خلال اجراء تغير جذري في مناهج التعليم، وادخال مثل هذه المناسبات الاليمة في هذه المناهج لا لاجل يتعلموا كيف يرموا الناس بالسلاح كما فعل الجحيشي  بل كيف يوقفوا صعود الدخان من افواه البنادق،  كي يقضوا على روح او رغبة القتل والتفخيخ والتدمير، كي يتم بناء وطن مملوء من السلم والامن والسعادة والخير والوحدة والتساوي بين الجميع المواطنين امام القانون بالحقوق والواجبات لا سيما ان ارض العراق واسعة، وان مياهها حلوة ودافئة وثورتها كافية لاجيال عديدة.

على مر التاريخ الانسان كان يتعلم من تجاربه، والعراقيين كانوا اول من اوجد مفهوم الزمن والنظام الهندسي الستيني والكتابة الصورية والرياضيات علوم الفلك من تجاربه ،أليس معيب بعد سبعة الاف سنة يعودوا الى قانون الغابة وعصر الظلام؟!!.

في هذه المناسبة ندعو جميع الاخوة والاخوات من ابناء جاليتنا الحضور للحفل التأبيني الذي يقيمه الاتحاد الكلداني بهذه المناسبة في قاعة الاب عمانوئيل خوشابا في كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع في منطقة كابيلفيلد في ملبورن.
كما جاء في اعلان التالي:

 استذكاراً لشهداء مذبحة صوريا وكل شهداء الكلدان والعراق
بمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين لمذبحة قرية صوريا الكلدانية، يقيم الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا حفلاُ تأبينياُ استذكاراً لكل شهدائنا الأبرار و تضحياتهم.
وذلك في الزمان و المكان المثبتين أدناه:
اليوم : الاحد
ألساعة السادسة مساءاً
التأريخ  9/15/ 2013
.

المكان
 قاعة الاب عمانوئيل خوشابا الواقعة ضمن مركز بناية كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع في مدينة ملبورن
على العنوان التالي:

Our Lady Guardian Of Plants Chaldean Catholic Church
93-99 Somerset Rd. Campbellfiled Vic. 3061

الدعوة عامة للجمـيــــــــــــــــــــــــــــع

نهيب بجميع الشعراء والكتاب والمثقفين من ابناء الجالية العراقية الكريمة في ولاية فكتوريا للحضور والمشاركة في هذه الفعالية لاستذكار كافة شهداء الشعب الكلداني و العراقي.
للمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بالسادة:
هيثم ملوكا 0434253520
أدمون يوسف 0401033854

وكذلك يمكن قراءة مقابلات اجراها كاتب المقال مع اهالي شهداء قرية صوريا قبل اربعة سنوات المنشور في موقع عنكاوا كوم على الرابط التالي : http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=345593.0;wap2

او الاطلاع على الاحتفال التأبيني الذي اقامه الاتحاد في العام الماضي على الرابك التالي:
http://www.nadibabil.com/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A3%D8%A8%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D9%84%D8%B4%D9%87%D8%AF%D8%A7/



71
تقرير عن مشاريع مؤسسة مار روفائيل  بيداويد بطريرك الكلدان الخيرية.

 

كتب التقرير: يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
31 اب 2013

 
بمناسبة دعوة غبطة البطريرك ما ر لويس روفائيل  الاول ساكو بطريرك الكنيسة الكلدانية على كرسي بابل في العالم لابناء شعبنا القيام بتقديم المساعدة والدعم لاهالينا في ارض الوطن كي يستقروا في بيوتهم واراضيهم وقراهم. تم تحرير التقرير التالي كي يشجع بل يدعو ابناء شعبنا في المهجر لا سيما الشخصيات العالمية من ذوي الامكانية المساهمة في هذه المشاريع او تلبية هذه الدعوة. او دعم مؤسسة مار روفائيل بطريرك الكلدان ( مؤسسة البيداويد) او غيرها من المؤسسات الخيرية العالمية في ارض الوطن او في بلدان الشرق الاوسط التي فيها مهاجرين من ابناء شعبنا.
 
 
مؤسسة مار روفائيل  بيداويد بطريرك الكلدان الخيرية:-
هي مؤسسة خيرية عالمية مركزها سويسرا. مهمتها  الاساسية هي الاهتمام بالاقليات العراقية وحماية تراثهم ولغاتهم . يأتي ايضا في مقدمة اهداف واولويات مؤسسة مار روفائيل بيداويد بطريرك الكلدان او مؤسسة الـبيداويد  الدفاع عن حقوق الاقليات وحمايتهم بحسب معاهدة حقوق الانسان المعلنة سنة 1948. هذه المؤسسة مستعدة لتقديم الخدمات والمساعدات الخيرية التي تحتاجها الاقليات العراقية ايضاً.
 
انتشار مؤسسة الـ بيداويد:-
ان مركز مؤسسة  الـ بيداويد ( مارروفائيل البطريرك ) يقع في مقاطعة فريبورك FRIBOURG السويسرية ولها مؤازيرين وداعمين لمشاريعها من دول عديدة مثل استراليا، بلجيكا، فرنسا، المانيا، هولندا، إيطاليا ، العراق ،اليابان، الاردن، لبنان، السويد، سوريا ،تركيا واخيرا امريكا.
 
المشاريع التي قامت بها  مؤسسة الـ بيداويد:-
في مقدمة النشاطات التي قامت بها هذه المؤسسة هو تحسيس واعلام العالم عن ماّسي الاقليات العراقية ووضعهم المزدري بعد ان تم ترحيلهم بصورة قسرية من وطن اجدادهم وبلداتهم ومدنهم  والتجؤوا الى الدول الاخرى وانتشروا بين اكثر من ثلاثين دولة عالمية .
 
ركزت مؤسسة الـبيداويد في مشاريعها في الفترة الماضية على  تقديم وتوفير المستلزمات والحاجيات الاساسية والمساعدات الانسانية الاخرى للاجئين و اقامة مشاريع التعليم  في عدة دول عالمية وهذه بعض منها:-
 
اولا- استنبول/ تركيا:-
المساهمة في بناء مركز حديث يتضمن مركز طبي يعمل بصورة مجانية، مركز رعاية الاطفال، مركز رعاية الاجتماعية، مركز تعليم اللغات، غرف اجتماعات واقسام وغرف لادارة المركز.
 


 
 
ثانيا – دهوك /العراق:-
 في قرية ارادن التابعة لمحافظة دهوك،  الواقعة في وادي صبنا التي يتجاورها عدد كبير من قرى ابناء شعبنا ، اقامت مؤسسة البطريرك مار روفائيل الـبيداويد ايضا مركز طبي الذي يقوم بالمعالجات الطبية العامة، معالجة الامراض النسائية، ومعالجة الانسان وتوفير صيدلية. بالاضافة الى ذلك بناء مكتبة، مركز للانترنيت، غرف خاصة للمؤسسة وللاطباء واشخاص المسؤولين عن ادارة المركز.  
 
 
 












 
 
 
1-                       مشروع روضة اطفال مار ايليا الحيري في بغداد
 





 
 
 
 
2-                       مشروع كنيسة الارثوذكس محافظة اربيل
 
ثالثا- لبنان
اقامت مركز لدعم اللاجئين العراقيين في الضاحية الجنوبية. ومشروع مار شربيل الطبي- بيروت .
 


 
رابعا – مصر
مشروع دار العجزة لدى الكنيسة القبطية  في مصر في منطقة الغردقة
 
 
خامسا- المملكة المتحدة
مشروع  لدى الكنيسة الارثوذكسسية في المملكة المتحدة.
 
سادسا- جورجيا
مساهمة بسيطة لكنيسة الكلدان في جورجيا.
 
سابعا  واخيرا
عمل لوبي مكثف في اوساطة الامم المتحدة للدفاع عن اللاجئيين العراقيين خاصة الاقليات.
 
 
المشاريع القادمة:
ان مؤسسة الـبيداويد/ مار روفائيل بطريرك الكلدان هي بصدد اقامة بعض مشاريع في المستقبل تهتم بتوفير فرص العمل لابناء شعبنا .
 
تود ادارة مؤسسة الـ بيداويد القيام بتطوير مركز ايجاد العمل لللاجئيين والمهاجرين من ابناء شعبنا. كذلك اعادة تدريب وتأهيل  اصحاب الشهادات الجامعية من الاقليات العراقية مثل الفيزيائيين والصيادلة والاكادميين وخريجي العلوم والمحاسبين والمعلمين، كذلك تدرس امكانية تدريب الايتام والارامل الفقراء .
 
حينما تتوفر المصادر لمؤسسة الـبيداويد وكافة المستلزمات اللازمة والضرورية سوف تقوم بإنشاء مركز لللاجئين في الدول العراق والاردن وسوريا ولبنان.
 
دعم او المشاركة :-
اما كيف يستطيع الانسان المشاركة او تقديم الدعم لهذه المشاريع الخيرية لمؤسسة مار روفائيل البطريرك البيـداويد ؟
 الجواب  لهذا السؤال نعم
 فابواب  المساهمة او المشاركة والدعم مفتوحة للجميع  الناس لتحقيق واكمال هذه النشاطات او تقديم المساهمات المادية فردية او جماعية او جمعيات او مؤسسات اهلية او حكومية . او ان  يود اي شخص ان يصبح عضوا دائميا في تقديم دعم شهري لها  حتى وان كان دولار واحد فقط .
 
ملاحظة التوديع يتم عن طريق توديع النقود في الحساب عن طريق الانترنيت
 
اما  لمعرفة طريقة إصال الدعم،  يرجى الاطلاع  موقع المؤسسة على الرابط التالي :
 
www.foundation-bidawid.org
 
Site :
www.fondationbidawid.ch
 
 
او الاتصال  برئيس مؤسسة الـبيداويد / مار روفائيل بطريرك الكلدان
د. جيرالد بيداويد
CONTACTS:
 
Foundation Raphaël Bidawid
Route de l’Ancienne Papeterie
Bat. 180
P.O BOX 285-Marly 1723
Switzerland
 
drgerald@foundation-bidawid.org
 
Tel : +41 26 436 42 41
Fax : +41 26 436 58 85
 

 وهذه لقاء قصير  اجريناه مع  الدكتور جيرالد بيداويد  مع رئيس مؤسسة بيداويد بطريرك الكلدان
 

 




  
 
س1 - متى تأسست وما هي اهدافها؟
الجواب:
عملتً المؤسسة بشكل غير رسمي وبكل كتمان وهدوء على مساعدة  العراقيين عامة بالدواء والغذاء تحت ظل الحصار الظالم ولفت أنظار العالم لتاثيراته الكارثية . وبنفس الوقت ساعدت وساهمت الكثير  اللاجئين العراقيين وخاصة المسيحيين والصابئة على الوصول لبلدان اللجوء وتنظيم أوضاعهم القانونية منذ عام 1991.ً بعد احتلال العراق تسجلت المؤسسة بشكل رسمي في سويسرا بحسب القانون السويسري وتحت مراقبته القانونية والمالية وذللك منذ تاريخ  7..2.
 
س2 - ماهي نوع المشاريع التي تقوم بها؟
الجواب:
كافحت وناضلت موسستنا بشدة وعنفوان بعد احتلال العراق لاجل إيجاد دول تقبل لجوء العراقيين وخاصة أبناء الأقليات وأهمهم  المسيحيين والصابئة خاصة في المحافل الدولية وساهمت بتحسين أوضاعهم في الأردن والعراق وسوريا بشكل محسوس وساهمت بشكل فعال بفتح أبواب الولايات المتحدة ، كندا، استراليا، اوربا أمامهم خاصة بعد عام 5..2.
 
تجهدً موسستنا بترقية وتحسين أوضاع أبنائنا واخوتنا في دول المهجر وماتبقى منهم بالعراق ودفعهم إلى الريادة والبروز في جميع المجالات والى الوصول إلى أعلى المناصب والإنجازات ولكي يكونوا أعضاء ومواطنين فعالين لمجتمعاتهم ومساهمين فيها اكثر من من منتفعين منها وتجنب اللجوء إلى استجداء الإعانات الاجتماعية.
 
س3 - ما هي المشاريع التي قامت بها ؟
الجواب:
- تشييد مركز ارادن الطبي الاجتماعي
- روضة أطفال في بغداد الجديدة بكنيسة مار ايليا الحيري - بغداد
- المساهمة في المشاريع التالية:
. دار العجزة القبطي في الغردقة بمصر
. مركز الطائفة الكلدانية بااسطنبول تركيا
. المركز والكنيسة الأرثوذكسية بالمملكة المتحدة- لندن
. المركز والكنيسة الأرثوذكسية في أربيل العراق
.مركز سان ميشيل الطبي ببيروت لبنان
. مساهمة متواضعة ببناء الكنيسة الكلدانية والمركز في جورجيا
. الكثير من المساهمات بالمؤتمرات  بكل مايتعلق بشؤون اللاجئيين العراقيين بالخارج .
 
س4 - هل كان هناك مشاركة من قبل مؤسسات اخرى او اشخاص اخرين مثل كنائس ، رجال اعمال او عاملي الخير؟
الجواب:  
للأسف لم يمنح أي شي للمؤسسة عدا مساهمة الشيخ فيصل البرادوستي بتأثيث مركز ارادن ومحافظة دهوك بمد الكهرباء له. عدا هذا جميع التمويل  من عرق جبين ال بيداويد وكان فقطً من قبل عشيرة ال بيداويد فقط وبمساهمهتم.  
 
 ففي حالة  وجود نية لأي مشروع كان يتم الاتصال ببعضهم وطلب منهم المساهمة . ومن الجدير بالذكر ان  النظام الداخلي ومراقبة الحسابات الرسمية من قبل الدولة السويسرية تنص صراحة  ان مؤسسة بيداويد ممنوع ان تصرف فلسا واحدا لأي فرد من ال بيداويد لأي خدمة ولكن لها كل الحق لان تقبل وتستقبل كل مساهماتهم . ومنذ تأسيسها وحتى الآن لم تسجل مخالفة واحدة لهذا المبدأ وجميع من ساهم بشكل مباشر وغير مباشر لايريدون نشر أسمائهم لئلا يضيع آجرهم عند ألرب . ما اكثر الساعات التي أعطوها والمبالغ اللتي صرفوها بدون حساب لأجل  تحقيق أهداف المؤسسة .
 
في الختام شكرنا الاخ الدكتور جيرالد بيداويد على هذه المقابلة القصيرة،
وبدورنا نتمنى لكم كل الموفقية والازدهار، والله يجازي كل من شارك او قدم اي معونة مادية  او معنوية لاتمام هذه المشاريع املين من كافة ابناء شعبنا من كافة التسميات تحمل مسؤولية اخوتهم في  المهجر والباقيين في الوطن .
  
 
 
 لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على المعلومات التالية:
Your donations and contributions can be sent directly to our bank account, via the Internet by PayPal or by money order. For further information, please contact us by e-mail at
drgerald@foundation-bidawid.org
Donations& subscription : Banque cantonal de Fribourg, 1701 Fribourg, Switzer land. Account IBAN
 
 
 
 




72
حينما وقفنا امام تمثال كلكامش والثور المجنح وتمثال حمورابي!!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن - استراليا
 20 اب 2013

اذا كان هناك من له الحق يفتخر بتاريخ حضارة اجداده فلن يكن سوانا ، واذا كان الله انعم على شعب ما في التاريخ  بخيرات فليس غيرنا، واذا كانت هناك مسيحية شعب ما تجذرت بينابيع الايمان الاصيلة، فلن يكونوا سوى ابناء كنيستنا الشرقية.  ولكن اذا كان لشعب ما  قدر سيء، فلن يكن اسوء من قدرنا  ايضاً!!!!

هذا الشعور وهذه الافكار راودتني حينما قررنا الخروج من متحف لوفر الشهير في باريس دون الاستمرار في زيارة بقية اقسام المتحف الذي يخص معظم شعوب العالم،  على اثر الاحباط الذي حل بنا حينما اطلعنا  لاول مرة عن اثار اجدادنا العظام هناك.  حدث هذا حينما كنا في زيارة الى متحف لوفر في باريس  مع بعض اصدقاء اعزاء بمناسبة وجودنا في فرنسا في مخيم الاصدقاء الثاني  في تموز الماضي.

كنا قررنا مبدئياً منذ الصباح  زيارة جميع اقسام المتحف، لا سيما  قسم حضارة وادي الرافدين Mesopotomia، ولكن حينما وصلنا الى باحة المتحف لم نعرف مكان مدخله من سعة كبره وكثرت بناياته الموجودة حولنا، وفي النهاية علما ان المدخل هو من خلال هرم زجاجي في وسط الباحة، وبعد مرور اكثر من نصف من وقوفنا في صف طويل من الناس يتنظرون دورهم للتفتيش قبل الدخول، نزلنا الى طابق ارضي لنجد باحة اخرى اصغر من الاولى ولكنها لها سقف يمتد تحت الارض، فيها الكثير من المطاعم والمكتبات وشابيك لبيع البطائق ومداخل للاقسام المختلفة .

كنا متلهفين ان نرى قسم الذي يخص تاريخنا الذي قرأنا وسمعنا في كتب التاريخ او راينا صورهم او مخططات عنهم، وقفنا طويلا امام الحاويات الزجاجية الكبيرة التي تحوي على القطع الاثرية  ذات احجام مختلفة وقراءة التعاريف والملاحظات المدونة عن كل رقيم او لوحة او تمثال او مسلة  ، حينما كنا نقف امام التماثيل العملاقة  من كلكامش بطل اقدم اسطورة مدونة في تاريخ الانسانية او تمثال لماسو الثور المجنح  المرعب بارجله الخمسة او تمثال حمورابي امام اله الشمس وهو يستلم او قانون انساني مدون  او بجانب صورة اسد من جدران مدينة بابل القديمة التي كانت تضاهي باريس ولندن ونيويورك في مدنيتها في عالم القديم  وغيرها من التحفايت النادرة غرفنا لماذا كتب هذا القدر عن تاريخ حضارة وادي الرافدين  وغرفنا لماذا كانت تنحني الانسانية لعظمتها و كما توقعنا انه يرجع الى الدور الذي لعبته في تقدمها تطورها لا سيما الكتابة والعجلة والرياضيات وعلم الفلك والمصارف .

، جلسنا انا و صاحبي من شدة التعب على اريكة ضيقة كانت موضوعة في مرمر احدى القاعات الكبيرة والعديدة.  هنا راح احد اصاحبي يرفع صوته بهدوء متذمرا ومعاتبا المارين قائلاً  بلغتنا السريانية : " ايها الزائرون، ايها المتجولون في هذه المكان،هذا هو ارث اجدادنا، نحن اصحابه، هذه انجازاتهم العظيمة، هذه هي الحروف  الاولى التي خطتها ايادي الانسان التي ترونها، كانت بأيادي اجدادنا، ومنهم تاسست العلوم وانتشرت مثل الرياضيات والنحت والهندسة والفلك وفن الصيد وعظمة الجيوش التي اشتهروا بها. واليوم نحن جالسون هنا غرباء لا يعرف ولا يعترف بنا احد. وشعبنا يسحق ويهجر ويضيع على اثر تيارات وبراكين السياسة الدولية الهمجية او البربرية المتعاكسة".

في طريقنا ونحن نعبر شارع شانزيه ليزي الشهير الذي تقيم فرنسا استعراضا كبيراً في 14 تموز من كل سنة بذكرى قيام الثورة الفرنسية  لتروي عظمة تاريخها قلت لاصحابي: " اعتقد من المفروض ان لا نعاتب او نشجب الدول الغربية مثل فرنسا والمانيا  وبريطانيا على نقل او   سرقة اثار اجدادنا  و جلبها الى هنا ، بل من المفروض نشكرهم على حمايتها ، حماية ارث اجدادنا الذي هو  الختم الوحيد  ( او البصمة التي يريد البعض سرقتها منا) التي نملكها عن اصلنا وهويتنا و الوطن.  نشكرهم على حملها ووضعها في اماكن امينة ومصانة محترمة عوضا عن عرضها للسرقة و التكسير و التدمير  او طمرها الى الابد.  يليق بها ان تكون  في هذا المتحف  بجانب ارث جميع الامم والشعوب الاخرى. لان لو كانت هذه القطع والتماثيل والمسلات  بقت في ارض الوطن لكانت اندثرت وزالت من الوجود واختفى ماضينا ، الامر الاخر المهم الذي يجب ان نتذكره ايضاً ، ألم تلاحظوا كم من الغرباء كانوا يتجولون في جناح حضارة وادي الرافدين  ويلتقطون الصور بجانب تمالثيله  أليس هذا اعترافاً منهم بسبب عظمتها ودورها الريادي في خدمة الانسانية "

 ثم اردفت قائلا: " ثم  ماذا بقى من حضارة العربية التي دامت اكثر من 500 سنة في بغداد في زمن العباسيين ، ألم يتهم هدم كل صرح تاريخي او ديني او ثقافي من قبل السلطة الحاكمة التي جاءت من بعدهم ، حيث كانت تزيح  بالقوة السلطة الموجودة  كل ما يعود للسلطة التي قبلها ومن ثم تقوم بمحي اثار وتاريخ  هذه السلطات من  الوحود،  حتى سور بغداد الشهير تم هدمه قبل 140 سنة (في زمن مدحدت باشا)  بسبب خطر مرض الكوليرا الذي كان تنتجه الفضلات التي كانت تُرمي خلفه!!"

 كالعادة  نحن نقول نصف حل مشكلتنا هي داخلية وان لم نستطيع حلها اذا لا  نلوم إلا انفسنا ، و ما الذي يفرقنا عن غيرنا من الامم والشعوب في المنطقة ؟ اذا كان اجدادنا عظماء واصحاب هذه الحضارة اين نحن منها؟ ما الذي انجزناه خلال العقود والسنيين الاخيرة سوى زيادة الشرذمة على اثر الصراع على التسميات ومحاولة احتواء الاخر بل بلعهم ، وإلا ماذا يقصد الاخوة الذين كانوا وراء  نصب تمثال لشهداء مذابح في الحرب العالمية الاولى على يد العثمانيين بإسم شهداء الاشوريين والسريان ويستثنون ذكر شهداء الكلدان من ابناء جلدتهم، يعني الكراهية موجودة في قلوبنا ختى بخصوص الشهداء!! ، لماذا يحول البعض غمض عيونهم عن الحقيقية ، وهل هناك من يستطيع نكران الوثائق . لماذا لم  يذكروا استشهاد 50 الف كلداني مع زوال 6 ابريشيات موثقة بقلم المثلث الرحمات مار عمانوئيل الثاني يوسف توما في رسالة موجهة الى الحكومة الفرنسية في 20 كانون الثاني 1920  خلال الحرب العالمية الاولى ، في حين نرى احزابنا السياسية  لازالوا في نفاق وصراع سياسي غريب من اجل الحصول على اكبر حصة من الكعكة والكرسي. اين دور الحكماء والعقلاء ورجال المؤمنيين العظماء في توحيد الرؤية امام شعبنا ام شعوبنا. وختاما لن اقول سوى كلمة واحدة: " إن لم تتحدوا، احفروا القبور من الان!!   "










































73
مخيم الاصدقاء الثاني في باريس
يوحنا بيداويد
 3 اب 2013
ملبورن استراليا

 
 بعد مرور اكثر من ثلاثين شهراً على مخيم الاول في مدينة ملبورن الاسترالية قرر رواد ملتقى الاصدقاء تنظيم مخيم ثاني لهم في  باريس  للفترة (8-13/ تموز 2013)  . وعلى الرغم  الفرق الشاسع بين فترات او محطات الفراق بين رواد المخيم الاول والثاني  الا انني لاحضت ان الشوق  والحماس لدى المشاريكن لم يكن اقل من المخيم الاول. فكانت اللجنة المكلفة للاعداد وتحضير المخيم الثاني قد اكملت تحضيراتها قبل شهرين، ثم وجهت الدعوات لجميع الحاضرين في اللقاء الاول والى اصدقاء اخرين لم يتنسى لهم حضور المخيم الاول ، الا ان الظروف والالتزامات الشخصية، وقصر الفترة والبعد الشاسع بين القارات جعلت البعض منهم يغيب عن هذا اللقاء مرة اخرى.
 
بعد ان وصل جميع المشاركين في بداية شهر تموز الماضي، حملوا حقائبهم في صباح يوم الاثنين المصادف 8 تموز و توجهوا الى المخيم الخاص الذي أُعد لاقامة اللقاء الثاني فيه ، الذي كانت بناياته قديمة نوعا ما ، ورثتها احدى الكنيسة المحلية الكاثوليكية في احدى ضواحي الشمالية لمدينة باريس بعد ان اهدتها لها عائلة مسيحية ثرية قبل اكثر 200 سنة.
 
قضت المجموعة التي كان عددها  22 شخصا اربعة ايام وليالي متتالية بين محاضرات ومناقشات في محاور  مختلفة ومهمة عن مستقبل ابناء شعبنا الذي لا يمكن وصفه بكلمة اقل من المنكوب!!.
بين هذه اللقاءات التي كانت تطول ساعات كان هؤلاء الاصدقاء يعيدون شيئا من ذكرياتهم الجميلة  المملوءة  احيانا بالحسرة و المرارة لعدم استطاعتهم تحقيق طموحاتهم الشخصية والقومية  واحلام شبابهم، لا  بل خسروا بضعة اصدقاء لهم في الحروب المجنونة التي فرضت عليهم وعلى الوطن.
وفي المساء كان اللقاء مخصص للابداع الغنائي والشعري والطرائف واعادة اجمل واسوء مواقف التي عاشوها او مروا فيها قبل ثلاثين عاما حينما كانوا طلابا في جامعة الموصل او بغداد. كان البعض منهم يبقى ساعات طويلة اثناء الليل حتى الصباح في هذا الجو الربيعي البديع الذي ترتدي الطبيعة احلى حلاتها وتظهر في ابهى مقام من جمالها كالعادة.

مرت الايام والليالي الاربعة وكأنها لحظة زمن واحدة، وفي اليوم الاخير كانت اللجنة المشرفة على برنامج المخيم اعدت زيارة الى قصر (فرسايي الشهير) الذي يحوي على ذكريات مهمة وعصيبة من تاريخ الثورة الفرنسية قبل اكثر 224 سنة .
 
هنا ذكر احد الاصدقاء للحاضرين في هذا القصر وفي 10 يناير 1920 تم التوقيع نهائيا على اخر نسخة من معاهدة فرسايي وتم بموجبها انشاء عصبة الامم التي خيبت امال الكثير من القوميات و الشعوب من الوعود والمعاهدات التي اعطوها لهم ، منها حق شعبنا في الحرب العالمية الاولى والمنكوبة من جراء جرائم اللاانسانية من قبل الدولة العثمانية وقادتها المجرمين في قلعهم من اراضي اجدادهم من خلال المذابح والتصفية العرقية التي ادت الى زوال نصفه من جراء ذلك.
 قضينا ساعات طويلة امام الالواح الكبيرة وامكان التي اتخذت قرارات كبيرة ومهمة في تاريخ فرنسا وكيف كان تعيش الملوك والاباطرة.

في هذا المخيم، كان بين الحاضرين احد الشخصيات الاكادمية البارزة من ابناء شعبنا الا وهو البروفيسور افرام عيسى الذي القى محاضرة عن كتابه ( الحملات الصليبية كما يرويها المؤرخون السريان). كما القى السيد جوزيف  اليشوران محاضرة عن كتابه (المسيحيون بين أنياب الوحوش / مذكرات الأب جاك ريتوري) .
 
وفي الختام لا استطيع ان لا اشكر كل اعضاء اللجنة المنظمة للمخيم وجميع الاصدقاء والاقارب الذين استقبلونا من لحظة وصولنا الى المطار و الذين اغمرنا بمحبتهم الفائقة الى اخر لحظة من تواجدنا في باريس مع شكر خاص للاخ سلام مرقس الذي كان داره المقر الرئيسي لهذه اللقاءات.

كما اود اشكر الاصدقاء الذين زرناهم في المانيا وباريس في سويسرا ومدينة ليون الذين استضافونا مثل الدكتور جيرالد بيداويد والاستاذ بهنان قصرا والدكتور رياض يلدا والاخ دواد زوا في سويسرا والاخ فاضل كوركيس و الاخ يوسف  والاخت اديبة كوركيس في ليون والاخ عبد المسيح بولص في المانيا والاخرون جميعا.

 لقراءة تقرير عن المخيم الاول في مدينة ملبورن يرجى فتح الرابط التالي:

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=475510.0;wap2

 

74
شيخ قطر عزل بقرار امريكي؟!!!
[/b][/size][/color]

شيخ قطرعزل بقرار امريكي بالطريقة نفسها التي عزل فيها الانجليز الملك طلال ملك الاردن والسلطان سعيد سلطان عمان لصالح ولديهما حسين وقابوس  هذا ما ذكرته تقارير استخباراتية غربية.


كما أن مسؤولا عسكريا امريكيا رفيع المستوى زار خلال الشهرين الأخيرين الشيخ حمد بن خليفة آل الثاني في قطر وطلب منه التنحي عن العرش تنفيذا لأوامر أمريكية لا تقبل النقاش، مضيفة أن الضابط الأمريكي جاء حاملا معه رسالة من واشنطن تخير حمد بين التنازل التلقائي عن العرش لابن الشيخ موزة المدلل الشيخ تميم بن حمد بتوصية امريكية ليس من المستبعد أن يكون للشيخة موزة حرم الامير يد فيها، أو أن يكون مضطرا للتنازل عن الحكم بأساليب قهرية.

ورفص الضابط الامريكي رفيع المستوى أن يشرح لحمد أسباب سحب الأمريكيين الثقة منه، مؤكدا له أن مهمته تكمن فقط في نقل جواب من حمد إلى الإدارة الأمريكية، يقضي ب إما قبول العرض الامريكي او رفضه مع تحمل تبعات قراره.

وأضافت المصادرذاتها ان الولايات المتحدة الامريكية اصبحت تنظر بعين الريبة إلى تحركات قطر في الآونة الأخيرة، والتي زاغت برأيها عن كل الحدود،سواء من خلال لعب حمد على الحبلين في علاقاته بايران أو حماس مع نسجه علاقات ملتبسة مع القاعدة وتيارات الاسلام المتطرف بشكل تجاوز بكثير الحدود المرسومة له من قبل الولايات المتحدة الامريكية،

الامريكيون خيروا حاكم قطر بين سجن غوانتاناموا او العمل على اسقاط النظام السوري بعد ان اكتشفت المخابرات الامريكية ومن خلال كومبيوترات اسامة بن لادن ان وزير مالية بن لادن هو احد اصدقاء شيخ قطر ويعمل في الديوان الاميري القطري واسمه ( سليم حسن خليفة راشد الكواري ) وكان هذا هو حلقة الوصل بين شيخ قطر واسامة بن لادن واكتشفت المخابرات الامريكية ان تمويل بن لادن كان يتم من خلال بنوك قطرية تديرها خلية تعمل مع شيخ قطر تضم الى جانب الكواري الارهابي عز الدين عبد العزيز خليل ( وهو سوري ) و عطية عبد الرحمن واوميد محمد وعبدالله غانم محفوظ مسلم الخوار وعلي حسن علي العجمي من الكويت وهو ابن عم الارهابي الكويتي شافي العجمي الذي تباهى مؤخرا بذبح الطفل السوري في دير الزور,

وسليم الكواري ( ويعرف عند الامريكان بسليمان ) وعمره 33 سنة كان موجودا في قطر عند مقتل بن لادن ويقال انه سلم للامريكان بعد مقتل بن لادن واضاف ان احدا من الحلقة الضيقة التي كانت تحيط به بما فيهم رمزي بن الشيبة و حاج محمد لم يكن يعرف بأمر الكواري وعلاقته بقطر وشيخها واضاف ان الاستخبارات الامريكية كانت تشك - في عهد بوش - بوجود علاقة مالية وتنظيمية بين شيخ قطر وبن لادن ولكن لم يكن لديها ادلة ملموسة ومع ذلك فكر جورج بوش بقصف مكتب الجزيرة القطرية وبعد النزول فوق منزل بن لادن والحصول على وثائق بن لادن الشخصية فك الامريكان اللغز ووجدوا في كومبيوتر بن لادن اسماء الخلية المذكورة اعلاه التي كانت تؤمن لابن لادن المال والسلاح وتربطه بشيخ قطر

وأضافت المصادر ذاتها ان الشيخ حمد لم يتنازل طوعا عن العرش بل تمت إزاحته عنه لأسباب يعلمها جيدا كما تعلمها العائلة الحاكمة ومحيطه السياسي والاعلامي، وعلى رأسهم قناة الجزيرة التي لم تتطرق إلى الخب


الرابط

http://insafpress.com/politics/112-arab-world-politics/13407-c-.html

75
كيف نحافظ على هويتنا الكلدانية في العصر الحديث

بقلم يوحنا بيداويذ  
قدم هذا البحث الى المؤتمر الكلداني الذي اقامه مؤخرا المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد في ديتوريت بتاريخ 14-20 /5/2013 ونشر ضمن كتيب الذي صدر بهذه المناسبة. اضعه امام  المهتمين والمثقفين والعاملين من ابناء شعبنا الكلداني و جميع التسميات . ارجو ان تكون الطروحات والافكار مفيدة للجميع بالاخص للناشطين الكلدانيين الذي يقومون بتنشيط الشعور القومي في المهجر والوطن. كما نود ان ننوه ان البحث كتب قبل تسعة اشهر  من الان ، حدثت تغيرا كثيرة خلال هذه الفترة مثل  انتخاب غبطة البطريرك ساكو بطريركا على كرسي بابل للكلدان والقرارات التي اتخذها سينودس الاخير وغيرها.  لهذا ربما تجدون الكثير من الامور لم  يتم التطرق عليها في البحث.

مقدمة البحث:
ان عملية  إقامة المؤتمرات الكلدانية بين حين واخر عملية مفيدة من اجل الاطلاع على الأفكار والطروحات والاراء، ومن ثم توحيد الصفوف بعد الاتفاق على خطة عمل مستقبلية. في الحقيقة كان على المثقفين والقوميين الكلدان ان يبدأوا بهذه المسيرة منذ زمن بعيد.
 اهم الملاحظات التي اراها ضرورية امام المشاركين في المؤتمر:

1-   من اهم الامورالتي يجب ان تكون هدفاً رئيسياً لهذا المؤتمر هي ان يكون التركيز على الاهتمام بمصلحة الشعب الكلداني والمسيحي والعراقي وان يُراعي فيها احترام القيم الانسانية وحقوق كل الشعوب في الوجود ومنها الكلدان.
  
2-   انها حقيقة دامغة لا مفر منها، يجب ان نتذكرها دائما هي ان أننا لا نمتلك العدد البشري الكافي للتأثير على القوميات المحيطة بنا، اي عددنا لا يساعد وليس  لدينا الامكانيات المطلوبة التي تساعدنا للوصول الى اهدافنا، لذلك يجب ان نلتجيء الى الحلفاء. لهذا يجب ان لا نحملَ اية شعارات تعصبية، عنصرية، قومية شوفينية، فوقانية، غير واقعية من الناحية الانسانية والمسيحية والوطنية. نعم لنا هويتنا التاريخية ونريد حمايتها، لكن في نفس الوقت يجب ان نضع امام انظارنا امكانياتنا وخبراتنا والمرحلة السياسية التي يمر فيها الشرق الاوسط والعالم الان و كذلك التوزيع الجغرافي لدى الكلدان والمسيحيين في العالم اليوم.
  
3-  كما اود ان اشدد على نقطة مهمة، حيث ارى  كثيراً من الاحيان بين اسطر مقالات كتابنا او في احاديث المثقفين والسياسيين اثناء الندوات والمؤتمرات من ابناء شعبنا، انهم يحملون اويميلون الى افكار الطائفية الضيقة ذات الصبغة القروية او العشائرية. في هذا المؤتمر يجب ان نوعيَ بل نُوقِف مثل هذه النماذج في تمثيل الكلدان على كافة الاصعدة، لاننا معنيون جميعا بعموم الكلدان وليس بكلدان مدينة او قرية لتفضيلهم على غيرهم، ليس كلدان القوش اهم من كلدان تلكيف او كلدان عنكاوا افضل من زاخو او بالعكس، نعم كلهم كلدان بدون تمييز وإلا، لا خير في عملنا القومي او السياسي ولا حتى في هذا المؤتمر.

 4-    يجب ان يدرس المؤتمر جميع المستلزمات والامكانيات لشعبنا الكلداني ومن ثم يضع استراتيجية طويلة الامد عن كيفية حماية كيانه من الذوبان او الضياع في المهجر.

المحور الاول
 اولاً - دور الاحزاب الكلدانية السياسية:
إنَّ الاحزاب الكلدانية وان كان لها فترة قصيرة في العمل السياسي، لكنها بلا شك يشعرُ مؤسسوها والمُنتمون إليها بالحس القومي والتمثيل السياسي للكدان في الحكومة المركزية و حكومة الاقليم والمحافل الدولية، في نفس الوقت يجب ان نكون موضوعيين وواقعيين في طروحاتنا، إنهم يحتاجون الى جهد اكبر من قبل، لاثبات قدراتهم و زيادة كفاءَاتهم في العمل السياسي، كي يستطيعوا عبور وتجاوز المعوقات التي تواجههم الان. ولهذا نتمنى ان يعوا مسؤولياتهم بهذا الخصوص ويكونوا ديمقراطيين، وكذلك بعيدين من الانانية والمصلحة الفردية وان لا يُضحَكَ عليهم مقابل المصلحة الخاصة التي تُعتَبَرمرضَ جميع الامم الشرقية. بالنسبة لاعضاء الاحزاب هذه بعض اهم النقاط الاخرى التي نراها مهمة ويجب الالتزام بها في عملهم السياسي ومنها:

1-   اعلان أهداف ومباديء الحزب (اعنى اي حزب موجود او سيظهر لاحقاً)
 
2--   تثقيف الكوادر لإستيعاب معانيها ومحتواها (اعني اهداف ومبادئ الحزب نفسه) لغرض نشرها في المجالس والمؤتمرات والندوات ومراكز الاعلام. اي عمل دعاية حزبية لانفسهم.

3-   ان يكون لدينا طموحاتُ انبعاثِ الحس القومي لدى الكلدان وأن تتوافق مع  المصلحة الكلدانية وتُوظف من أجلها  تحقيقاً للمصالح الوطنية ووحدة العراق. ومحاولة إقامة تحالفات مع الاحزاب العاملة في الساحة العراقية ولا سيما المسيحية منها الاشورية والسريانية  لتشكيل كتلة يكون لها وزنها بين الأقوام والأديان الموجودة في العراق.

4  - تأسيس مواقع واذاعات وإنشاء صحف ووسائل اعلامية أخرى، لأنها الأدوات الوحيدة التي عن طريقها نُعلن عن أهدافنا بل السلاح الوحيد بيدنا الان، ولا يوجد وسيلة اخرى لها الكفاءة في العمل للوصول الى الهدف مثلها.

5-   تحديد ولاية رئيس اي حزب او امين سر اي حزب بدورتين فقط، كي يتم اعطاءُ مجال لغيره من الكوادر للعمل والابداع، تطبيقاً لدورة الحياة نفسها.

6-   طرد اي عضو من امين سر الحزب الى اخر كادر من الحزب في حالة عدم التزامه وخرقه لمبادي الحزب او جلبه السمعة السيئة للحزب، أوعمله من اجل مصلته الشخصية او قبوله الرشوة.

ثانيا - دور الجماهير الكلدانية
الجماهير او الشعب الكلداني لم يتذوق حلاوة الشعور القومي الا قبل فترة قصيرة، و علينا ايصالها إليه الى درجة القمة في فترة قصيرة، نريد ان يصل الى (مرحلة الهذيان او السكران)  لان إثارة روح التضحية (بعيدا عن اي اشكال من العنف) هي اهم مقومات تطور وتقدم وصعود الشعور القومي لأي  شعب عبر التاريخ، ولكن يجب علينا أن نضع أمامَ نظرنا دوماً خمسَ نقاط مهمة في قضية دفع الحس القومي لدى الكلدان الى التطور هي:
أ‌-  أن لا ننسى مسيحيتنا، اي نبتعد عن العنف بأي شكل من الاشكال، لانه لا يفيد لا سيما في العصر الحاضر الا في حالة الدفاع عن الذات، وكما تشرعها القوانين الانسانية والدينية والاخلاقية.

ب‌-  أن لا ننسى انتشارنا في العالم  وهو أمر مخيف، بل اعتبره مرحلة اقتراب من النهاية.
 
ت‌-  عامل الوقت الضيق، حيث لم يعد امامنا الكافي مِنه.

ث‌-  لا ننسى (مرة اخرى) بأن عددنا محدود سواء في الوطن او في الخارج.

ج‌-   التركيز في الاعلام العام على الروابط العضوية التي تربطنا بالاخوة السريان والاشوريين كمسيحيين. يجب ان نتفق معا ويجب ان نعمل معا،
 وان ننتزع من ايديهم الكثير من القرارات، بخلاف ذلك تنقسم جبهتنا وتظهر خلافاتنا جليَّة امام الاخرين فتسهل عملية تهميشنا اكثر فأكثر كما حدث خلال  السنوات العشر الماضية.
 
ح‌-   لا ننسى طبيعة مجتمعنا التي اصبحت مادية وميّالة للانغماس في اللذة الذاتية ، فلا نطلب المستحيل بدون التزامنا الشخصي أولاً ثمَّ نطالب المسؤوليين  بالإلزام والتضحية.

 ثالثا-  دور المؤسسة الكنسية
 إن مصير الكنيسة الكلدانية كمؤسسة قائمة حاضراً وفي المسقبل البعيد معتمد على الهوية القومية الكلدانية. وإذا لم تعمل شيئا للدفاع عنها والتشبِّث بها بحزم وبصورة صحيحة. انا اشعر انها سوف تذوب بل سوف تنتهي في الغرب. اما في الشرق فلن يبقى لها من الاتباع الا القليلون. لهذا حينما نطلب من الكنيسة أن تُبديَ اهتماماً أكبر بالهوية او القومية واللغة اننا لا نعني به البعد السياسي بقدر ما نعني البعد الانساني والتُراثي للحفاظ على كينونتنا. في الحقيقة لا استطيع ان لا اذكر التذمر الذي سمعه كل واحد منا بسبب الهجرة المبعثرة التي حدثت لنا دون أن نلحظ للكنيسة اية رؤية واضحة عنها الجميع يتحملون وزرَ هذا التذمر او العتاب، ولهذا خسرنا ولا زلنا نخسر الكثيرَ من جراء النظام الاداري في الكنيسة وموقفه اللاأبالي الذي لم يكن بالمستوى المطلوب، بل الكنيسة نفسها نخرت من جراء ترك الاباء الكهنة كنائسهم والتحاقهم بالدول الغربية بشكل غير نظامي. ليسأل اباؤنا الرروحانيون اين هم من مهاجريهم قياساً بالمهاجرين الاوائل في الارجنتين والبرازيل من الاخوة المسيحيين المارونيين والسريان السوريين. إن حماية الهوية القومية مهمة للكنيسة ككنيسة ايضا، وذلك لن يتم الا بالحفاظ على اللغة.
يجب دعوة رجال الكنيسة الكلدانية الى مثل هذه المؤتمرات ويجب اعطاؤهم المجال ليسألوا او ان يعبروا عن آرائهم، كذلك يجب ان تُوجَّهَ إليهم العديد من اسئلة محرجة عن الحاضر والمستقبل وعن الوضع غير الوُدّي الذي مرت به المسيحية في العراق وبلدان الشرق الاوسط بصورة عامة. يجب ان يعلم آباؤنا ان هذا الامر لم يعد يُحتمَل. ولان مصير مستقبل أجيال الكلدان هو  في ايديكم وهو مرتبط  بمصير الاجيال الحاضرة يا أيها القادة، لهذا يجب المحافظة على  كرامتها وحقوقها ووجودها وتاريخها . املنا ان لا تبقى الكنيسة على ما كانت عليه قبل انتخاب غبطة مار لويس روفائيل الاول ساكو والتي كانت طريقة تفكيرها تعود للوراء على الاقل مئة سنة.

الكنيسة الكلدانية في داخل مؤسساتها ايضا تحتاج ايضا الى الاصلاح. ويجب ان يتم اعطاء الدور للعالمانيين للمشاركة بالقرارات التي  تتخذها الكنيسة. ويجب ان يلتزم كُلُّ واحد من أبناء الإكليروس برسالته وان لا يجتهد او يتمادي في مصلحته الشخصية، وان يتم الإحالة الى التقاعد لكل واحد بلغ سن التقاعد كي يتم اعطاء مجال للاباء الجدد الشباب لإشغال هذه المناصب واخذ دورهم في الحياة.

رابعا - الدعم المالي
يجب ان يتوفَّر للسياسيين والقوميين والمثقفين والمفكرين وحتى رجال الدين المُساندين للقضية القومية عون مالي، وعليهم أن يطالبوا ويشجعوا اصحاب رؤوس الاموال للإستثمار بهدف دعم الموقف السياسي للكلدان ليتسنّى لهم الدفاع عن جودهم القومي والوطني، لأن الحياة لا معنى لها بدون ان يكون للفرد مكانة بين مجتمع خاص به.

خامسا -  وضع ستراتيجيات العمل الميداني
1 - العمل في مجال الرياضة بصورة مكثفة لانها مهمة، بل هي دين العصر كما قال احد الفلاسفة، اعني اقامة بطولات موسمية أو سنوية بين شباب الاندية او الجمعيات او الكنائس.

2- التركيز على اللغة  باقامة مراكز لتعليم اللغة الكلدانية في القرى والمدن عن طريق الكنائس او الجمعيات و المؤسسات الأخرى واصدار منشورات بللغة الام، التحدث في الاذاعات المحلية بنفس اللغة اثناء المقابلات.
3- إقامة مهرجانات ثقافية وشعبية بللغة الام ورصد جوائز قيمة وكبيرة لهذا العمل بحيث تترك الشبيبة والمثقفين يجنون فائدة مادية من هذا العمل.
 
4-   تشجيع الشبيبة الكلدانية على احتلال مناصب كبيرة وعالية في الدول التي يعيشون فيها والاعتراف بقوميتهم  وابرازها بدون خجل.

5-   تشجيع الطلبة للقيام بالدراسة في الجامعات واختيار مواضيع عن الهوية الكلدانية في اطروحاتهم ومشاريعهم.

6-   تشجيع الكتاب والشعراء لتأليف الكتب عن التاريخ والتراث الى جانب قصص وقصائد واغاني وشعر ضمن الفلكلور الكلداني.
 
7-   انشاء متحاف محلية في كل مدينة في العالم، تُجمع فيها تُحفٌ واداوت الصنع واجراء عملية التوثيق لها.

المحور الثاني: حول تنمية الوعي القومي
1-   يجب ان نكون حذرين، ان لا نجري عكس التيار الذي يسير معه المجتمع الانساني العالمي، لان لا مفر منه، لأنه سيواصل سيره ولا يهمُّه أن يسحق من يقف مقاوما له، يجب ان نسبق الاحداث و نوجه أبناء شعبنا الى عدم السيرعكس التيار بل معه في الاتجاه المفيد والذي يخدم مجتمعنا.  ما اود ان اقوله هنا هو ان العالم يسير بإتجاه (الرياضة، والفنون بكافة انواعها، تغيير مناهج التعليم في المدارس، الالعاب الالكترونية، مراكز اللهو الاخرى) نود ان نشير ان الالكترونيات والرياضة اكتسحتا العالم من ناحية الاهتمام وغيرتا عقلية الجيل الصاعد بحيث كل واحد منا يرى الفروق الكبيرة في طريق التفكير وتحليل الامور او وزنها  بينه وبين اولاده. لهذا يجب ان نركز جهدنا في هذه الحقول وغيرها كمجتمع وكأفراد ونعمل من خلالها للحفاظ على الذات الكبيرة (الهوية او القومية).

 2-    بالنسبة للمراة  ليست فقط نصف المجتمع بل هي النصف الاهم للمجتمع في هذا العصر، لهذا يجب ان يتم استثمار جهودها على كافة الاصعدة، لا سيما من خلال التربية وزرع حب الهوية القومية للكلدان من خلال تعليمه اللغة  والايمان بالتعاليم المسيحية التي تحافظ على التوازن العقلي للانسان، واحترامه للتقاليد والقيم الاجتماعية التي توارثناها من  اجدادنا لا فقط بسبب حياتهم بل للسبب ذاته – اي حماية ذواتهم من الزوال بين الاعداء.

 3--   اقامة مهرجانات سنوية عالمية في ديترويت، شيكاغو، سانت ديكو، سدني، ملبورن، ويندزور، تورونتو.، والأهم في منادق الوطن؛
 
 في الخلاصة يجب ان تعاد هذه المؤتمرات في كل سنتين على الاقل من اجل اجراء التصحيح اللازم على المسيرة حسب الظروف السياسية العراقية والدولية .

76
رد على مقال الدكتور ليون برخو :"  هل قلب المطران إبراهيم إبراهيم الطاولة على رأس السينودس الكلداني ومقرراته؟"



الاخ د ليون برخو
الاخوة الاعزاء المتحاورون

تحية لكم
 
حقيقة لم اعد افهم غاية الاخ ليون من هذه المقالات لا سيما قضية الطعن  في ادارة الكنيسة  الكاثوليكية اللاتينية  كما يقول .
من هي الكنيسة روما اللاتينية ؟ هل هم ابناء حضارة القرون الوسط في اوربا؟  ام هل فعلا  ان الكنيسة الكاثوليكية هي فعلا  كنيسة جامعة تحوي كل الامم والشعوب من العالم من دون تميز كما اوصى السيد المسيح نفسه.

انها اسئلة حقيقة  اذا تم الاجابة عليها بصورة صحيحة وعميقة ستوضح للقاريء لماذا انتخب قداسة البابا البرازيلي بابا  على كرسي الكنيسة اللاتينية.
في المسيحة قضية الوحدة قضية مبدئية وجوهرية، ان لم تكن الوحدة الادارية موجودة، فقضية العمل الرسولي والتعليم  والالتزام بتعاليم المسيح الجوهرية هي التي تحدد مدى قرب او بعد اي شخص او اي كنيسة من جوهر رسالة المسيحية .

ألم تكن كنيسة المشرق اكبر من كنيسة روما عددا ؟ مالذي ادى الى اختزالها؟ لماذا لم تحتل الثانية الاولى عكس ما يصف الاخ ليون ؟؟
حقيقة لنعترف هذه امكانيتنا كشعوب شرقية وهذا كان لاهوتنا او الانتاح الفكري لاجدادنا فلا نطلب من الاخرين يعملوا لنا عجائب . كم انشقاق وانشقاق حصل في الكنيسة الشرقية ؟ ماذا كان السبب ؟ ومن كان يحكم في قضيتهم؟؟؟ هل كانوا ينتظرون المسيح   ام غرباء؟

لنفرض اليوم قررت الكنيسة الكلدانية قطع ارتباطها بروما؟ هل تضمن يا اخ ليون  لن يحدث انقسام فوري في الكنيسة الكلدانية بسبب انانية الانسانية ؟ السنا نحن كتاب وهواة الكتابة نتجادل الى حد السيف وكأننا في معركة من اجل ارائنا وافكارنا التي نعتبرها صحيحة والاخرين مخطئين ؟ كيف هو حال اخوتنا الاشوريين والارثوذكس؟

ان الالتزام بمبادي المسيحية الاساسية المذكورة في الانجيل هي الاهم ، هي خميرة و منها تنبثق  قوة الكنيسة, صحيح نمر في عصر اصبح الايمان مصاب بشيء من الفتور   ولكن كل ذلك من جهلنا ومن انانيتنا وحبنا لانفسنا ورغبتنا لتسهيل الامور  امامنا ونتهرب من المسؤوليات الدينية والاخلاقية لهذا ترى كل واحد يجتهد ويصنع لنفسه الها غير الاله الذي تحدث عنه يسوع المسيح نفسه

اتمنى من الاخ ليون يكون صريحا معنا ماذا يريد من ادارة كنيسة روما  والكنيسة الكلدانية . حيث نجده تارة يريد فصل الفكر القومي من مسيرة الكنيسة ومصيرها وتارة اخرى يريد من الكنيسة تدير كل شؤون المسيحيين حتى قضايا القومية مثل التاريخ واللغة والتراث؟

حسب علمي في السنيين الاخيرة روما دعت الكنائس الشرقية الحفاظ على تراثها ولغتها وطقوسها وتاريخها وثقافتها. وما المؤتمرات الكثيرة التي تقوم بها سوى محاولة منها لتقوية الوجود المسيحي في الشرق وتقليل الهجرة لانها ضياع في بلاد الراسمالية.

بالنسبة لي شخصيا ارى ما قرره سينودس الاخير هو عين العقل وقمة الحكمة،  دعى الكل  للعمل من اجل بناء الانسان و الدفاع عن حقوق هذا الشعب روحيا واجتماعيا وسياسيا. الكل مدعوين للعمل من اجل مصلحة الكل ولكن كل من موقعه كي لا يتم خلط في المسؤوليات، كي نقلل من سقطات احفاد ادم التي تعود الوقوع فيها منذ البداية وسيظل كل منغلق على ذاته (اناني)  يقع فيها الى ابد لانه يعتمد على نفسه ويحب ذاته.

لكن انا اتفق مع الدكتور ليون بان الكنيسة الكلدانية اصبحت ضعيفة جدا خلال على الاقل في النصف الثاني من  القرن الاخير لاسباب كثيرة منها ادارية  ذاتية ومنها الوضع السياسي للبلد والحروب والهجرة القسرية.  والان هناك مسؤوليات اخلاقية  ومهمات اكبر واصعب  على عاتق الجميع للعمل معا من اجل الحفاظ ما تبقى من وجودها قبل ان تضيع بين الامم الغربية الراسمالية.

اسف لاجراء التغيرات في الرد  لوجود اخطاء فيه
شكرا  لكم جميعا
يوحنا بيداويد

77
مار جرجيس القس موسى النائب البطريركي لكنيسة السريان الكاثوليك يقول:
 ان الغرب يراعي الدولار والنفط على حساب شعوبنا
 
مقابلة سيادة المطران مار جرجيس القس موسى النائب البطريركي لكنيسة السريان الكاثوليك  السامي الاحترام
اجرى المقابلة: يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
الاربعاء 29 ايار 2013

 
القليل من قراء مجلة الفكر المسيحي يعرفون شخصية ( ابو فادي) صاحب خواطر في الصفحة الاخيرة من مجلة الفكر المسيحي في العقود الثلاثة السبعينات والثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، والتي كانت تحمل بين اسطرها دائما افكارا اواخبارا مشوقة او طرائف غريبة. ان صاحب تلك الخطوار كان احد اعضاء جماعة يسوع الملك الذين اسسوا  هذه المجلة قبل اكثر من نصف قرن.  بمناسبة وجوده هنا في مدينة ملبورن في زيارة عمل اجرينا اللقاء التالي مع سيادته اجاب على اسئلتنا  مشكوراً على الرغم من قصر المدة المتبقية لزيارته.
 

 
س1 :  سيدنا هل لنا نعرف شيئاً من سيرتك الذاتية؟ دراساتك؟ خدمتك الكهنوتية؟ مهمتك الان كمعاون للبطريرك السريان الكاثوليك؟

الجواب : اولا أبدا بتوجيه الشكر لك يا صديقنا يوحنا على رغبتك في اجراء هذا اللقاء . وثانيا أحب أن اثني عليك لاهتمامك بقضايا شعبك ومستقبله وهمومه وانت متغرب في "تلفات الدنيا" كما يقال، في كعب القارة السادسة .
أما عن سيرتي الذاتية: فأنا من مواليد قره قوش / بخديدا في 25/10/1938. كانت دراستي الأبتدائية في مسقط راسي قبل ان اقصد معهد مار يوحنا الكهنوتي وأتم دراستي الفلسفية واللاهوتية في معهد مار يوحنا الحبيب بالموصل. رسمت كاهنا في 10 حزيران 1962 على يد المثل الرحمة المطران عمانوئيل بني، سلفي على أبرشية الموصل للسريان الكاثوليك. ومنذ اطلالة حياتي الكهنوتية ومع زملائي نعمان اوريدة وبيوس عفاص وجاك اسحق اسسنا جماعة كهنة يسوع الملك الكهنوتية... وبدات رسالتي الكهنوتية في الموصل... مع الشبيبة والأخويات والتعليم المسيحي للناشئة وتقديم الخدم والمواعظ في مختلف الكنائس وفي زيارة المرضى في المستشفى.. وخاصة كانت رسالتي في ربوع مجلة الفكر المسيحي التي اسسها كهنة يسوع الملك في سنة 1964. بين 1977 و1979 تخصصت في دراسة علم الأجتماع في جامعة لوفان الكاثوليكية في بلجيكا وقدمت اطروحتي بعنوان "المسالة الدينية في المجتمع العربي". رسمت مطرانا على أبرشية الموصل للسريان الكاثوليك في
 9 /12/1999 . وفي ايار 2011 التحقت ببيروت كمعاون بطريركي لغبطة بطريركنا مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان الذي قام باول زيارة له لاستراليا في شباط الماضي.
  
س2 :  بإعتبارك احد مؤسسي مجلة الفكر المسيحي التي تعد الان  احدى اشهر واقدم مجلة مسيحية دينية في العراق وربما في الشرق الاوسط. هل تستيطع اعادة ذكرياتك وتتحدث لنا عن هذا المشروع ؟ كيف ولدت الفكرة؟ ماذا كانت المعوقات في ذلك الوقت؟ ماذا كانت الاولويات في سياسة المجلة؟ وما هي المواضيع الذي تتمنى تهتم ادارتها الجديدة من اباء الدومنيكان به؟
الجواب : انك تثير فيّ فيلم تاريخ أغزر ذكرياتي عطاء. الأهتمامات الفكرية والاعلامية رافقتنا منذ دراستنا في المعهد،  زميلي الأب بيوس عفاص وأنا، وعندما اسسنا جماعة كهنة يسوع الملك في الموصل منذ فجر حياتنا الكهنوتية في ايلول 1962 راودتنا فكرة اصدار دورية مسيحية في العراق مفتوحة الى كافة المسيحيين. سيما وكانت قد غابت عن الساحة العراقية اية دورية مسيحية منذ انقلاب 1958.  فانبثقت  سلسلة الفكر المسيحي، على غرار أمسيات الأحد اللبنانية.
وكانت "السلسلة" كراسا دوريا شهريا يعانق مواضيع تربوية وكنسية ولاهوتية واعلامية يتوجه الى العائلة المسيحية والى الشبيبة. وتطورت "السلسلة" بعدد صفحاتها وبالأخبار والأفتتاحية.. الى أن اصبحت "مجلة الفكر المسيحي" في 1971 ، دورية شهرية مع عدة ابواب ومنها الأخبار، ذات طابع ثقافي توجيهي. وكان رئيس تحريرها الاب بيوس عفاص، والأب نعمان مديرا للأدارة، وأنا نائبا لرئيس التحرير. وفي غياب الأب بيوس عفاص للدراسة العليا التخصصية في الصحافة في بلجيكا، استلمت انا رئاسة تحريرها من 1974-1977. وبعد عودته طرأ التحول الكبير في حياة المجلة، اذ أصبحت مجلة اعلامية من طراز ممتاز، من دون ان تفقد هويتها المسيحية التثقيفية. ولكنها آثرت الاسلوب الأعلامي الصحفي الموضوعي الحر تاركة الحكم للقارىء، ودعمت المقال والبحث والتحقيق والخبر والطاولة المستديرة وبالصورة المعبرة. وكان كل عدد يحمل ملفا مركزيا يبحث طرحا فكريا او واقعا معاشا او تحقيقا صحفيا عن بلد أو كنيسة ما، والكل  مدعوم بالصورة والأحصائيات والخرائط. ولاقت انتشارا واسعا بين مسيحيي  العراق، من مختلف الطوائف، وكان من بين قرائنا اخوة مسلمون كثيرون من الأوساط المثقفة والمنفتحة. ذلك ان "الفكر المسيحي" ارادت ان تكون مجلة الفكر المسيحي المنفتح والحوار البناء والمواطنة المتكافئة والأيمان الملتزم في الحياة، وليس منشورا ينطق باسم طائفة او مؤسسة او سلطة كنسية معينة. مع بقائها ملتزمة بانتمائها. والأنتماء لا يعني انغلاقا او اكتفاء بالذات.  
الصعوبات كانت متاتية بالدرجة الأولى من  ايجاد كتّاب . ومع ذلك نعتز أن  تكون الفكر المسيحي قد اصبحت على ممر السنين مدرسة، كما قال احد كتابها الدائميين، لتدريب الكتاب والمفكرين.
أما الخط الذي اتخذته المجلة فكان منذ البداية بحسب الاولويات التالية: 1. كنيسة العراق 2. القضايا المسكونية والخط الوحدوي 3. حياة الكنيسة في العالم 4. قضايا التحرر والألتزام المسيحي في العالم . الأسلوب: اسلوب حر في التعبير ولكن ملتزم، همّ التوعية المتدرجة وليس الهجومية، خلق تيار فكري ومسيحي ملتزم ضمن الكنيسة: ملتزم في حياة الكنيسة وملتزم ضمن الوطن.
 


س3 :  هل تظن قدمت هذه المجلة او شاركت في تثقيف الجيل الحاضر او الماضي خاصة انها الان عبرت يوبيلها الذهبي اي نصف قرن من عمرها ؟ ما الذي كنتم تتمنون تحقيقه ولم يتحقق نتيجة امور خارج ارادتكم  حينما كانت تحت ادارتكم ؟

الجواب : بشهادة قرائها السابقين والحاضرين نجحت الفكر المسيحي في أن تبني تيارا فكريا ملتزما وواعيا لدور الكنيسة في حياة العراق وضمن الكنيسة الجامعة. ولقد كان نيلها الجائزة الذهبية من الأتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة عام 2005 مؤشرا الى الدور الذي لعبته الفكر المسيحي على الساحة العراقية والشرق الأوسط كمجلة ملتزمة منفتحة ورائدة. أما في باب الطموحات فكنا نتمنى ان تستمر مجلة "الفكر المسيحي"  في رفد الفكر المسيحي العراقي بادوات التحليل والمبادرة والكتابة الملتزمة عن طريق مزيد من الحوارات الفكرية والصحفية والتحقيقات والمعالجات والطاولات المستديرة. ولربما كان أحد أحلامنا خلق مركز للدراسات والأبحاث الفكرية والأجتماعية والكنسية تساعد في اقامة مبادرات اعمق واوسع لتجسيد رسالة الكنيسة العراقية وقراءة آفاق مستقبل المسيحية  في بلادنا وبناء قواعد أمتن من العيش  المشترك بين المسيحيين والمسلمين في الشرق الأوسط.  

س4 :  سيدنا  انت الان  معاون البطريركي لكنيسة السريان الكاثوليك. واعتقد عبرت عقد السبعينات، ما هي نشطاتك الثقافية في مجال الكتابة؟ تحدث لنا عن جولاتك الثقافية في اوربا خاصة فرنسا واستراليا؟
الجواب : الى جانب التزاماتي كمعاون تحت تصرف غبطة أبينا البطريرك ، أعطيت الجانب الثقافي الأولوية في اهتماماتي خلال هذه الفترة من  خلال الكتابة والترجمة  والمحاضرات واللقاءات الأعلامية . فلقد صدرت لي في السنتين الأخيرتين كتب معربة عن الفرنسية نشرها مركز الدراسات الكتابية في الموصل، منها: الخطوات الأولى للمسيحية في الشرق الأوسط، سفر  الرؤيا. كما صدر لي كتاب "من البيدر العتيق" وهو كتاب توأم مع كتاب "ثلاثون عاما مع القلم" للأب بيوس عفاص صدرا بمناسبة يوبيلنا الكهنوتي الذهبي. ولي كتابان مترجمان تحت الطبع: "الدليل الى قراءة العهد الجديد" و "أسلّم لك ذاتي".
 وصدر لي كتاب آخر باللغة الفرنسية عنوانه "حتى النهاية" JUSQU’AU BOUT   (صدر عن دار نشر  ( NOUVELLE CITE   الفرنسية وهو حوار طويل مع صحفي فرنسي، يتناول جانبا من السيرة الذاتية والنشاة في مسقط الراس والدراسة، ثم يتبسط الحوار حول وضع المسيحيين في العراق على ضوء التحولات والعنف الدائر منذ الأحتلال الأميركي للعراق، وعلى ضوء الظروف الواقعية التي تهدد الوجود المسيحي في ارض اجداده بسبب العنف الأعمى الدائر والهجرة الناجمة عنه، كما يتناول جوانب العيش المشترك الذي دابنا عليه، مسيحيين ومسلمين، في هذه الأرض الطيبة، وهي ارثنا التاريخي المشترك، شئنا أم ابينا، شاء البعض أم ابوا! كما يتناول الكتاب العلاقات بين الكنائس الشرقية الكاثوليكية والأرثوذكسية في شهادتها المسيحية ووجودها في الشرق الأوسط وفي بلاد الأنتشار، وعلاقة الكنائس الكاثوليكية الشرقية مع روما.
وعلى هامش صدور هذا الكتاب، دعتني دار النشر التي عنيت بنشر الكتاب في فرنسا ومنظمة "مبرة الشرق" التي ساندت طبعه، على دفعتين، للقيام بجولتين مكوكيتين في أرجاء فرنسا وسويسرا في الربيع والخريف الماضيين، لألقاء سلسلة من المحاضرات في الكنائس أو القاعات والمكتبات العامة، او الجامعات الكاثوليكية، ولأجراء لقاءات صحفية واذاعية وتلفزيونية حول مسيحيي الشرق وامكانيات وتحديات العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين في هذا الشرق المشترك بيننا. وقد نال الكتاب الجائزة الأدبية لعام 2012 من "مبرة الشرق" سلمني اياها شخصيا نيافة الكردينال فانتروا رئيس اساقفة باريس، في غضون القداس الأحتفالي السنوي للمبرة الذي اقامه سيادة المطران أنطوان أودو مطران حلب للكلدان في كاتدرائية نوتردام في باريس نفسها. وهناك ترجمة عربية للكتاب تحت الأعداد.
الى جانب ذلك اشتركت في مؤتمرات دولية مختلفة والقيت في بعضها مداخلات او محاضرات حول مسيحيي العراق والشرق، وحول امكانيات وتحديات الحوار الحياتي بين مسيحيي الشرق ومسلميه.

س5 :  في الاول من شباط  من هذه السنة 2013 تم انتخاب صديق ورفيق لك على سدة البطريركية لكنيسة الكلدان الكاثوليك الا وهو غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو الكلي الطوبى.  برأيك ما هي الاولويات التي يجب ان يعمل عليها ونحن في بلد لهيب حريقه  لازال يقوى يوما بعد يوم، والهجرة تنخر جسد الكنيسة المادي كما حصل في الحرب العالمية الاولى او في زمن تيمورلنك او في شابور في الاضطهاد الاربعيني؟ هل ترى هذه الهجمة  هي الاقوى منهم جميعاً؟، هل هذه نهاية المسيحية في الشرق كم حصل لنا في الدولة  العثمانية وايران قبل قرن؟
الجواب : اسئلتك طويلة ومتشعة يا يوحنا. ولكنها غنية ايضا بالمبطنات.
غبطة البطريرك ساكو أخ وصديق  و"رفيق جهاد" حقا كما وصفني في كلمته في الأمسية التي نظمتها خورنة حافظة الزروع في ملبورن يوم الأربعاء 15 أيار المنصرم. لقد عملنا سوية في كنائس الموصل ومع شبيبتها ومثقفيها لسنوات طويلة، وقد أخذت محله في كنيسة أم المعونة لتأمين القداديس بالطقس الكلداني أكثر من مرة لدى غيابه في سفر أو مؤتمرخارجي. وعملنا سوية في ظروف قاسية ومؤلمة بعد 2003 وقبل انتقاله مطرانا لأبرشية كركوك.
أنا 100% مع البطريرك ساكو عندما لا يريد اقحام المؤسسة الكنسية في الشؤون السياسية والقومية، فهذه من نطاق العلمانيين ويجب احترام طبيعة عمل السياسيين واستقلاليته عن عمل الكنيسة، واستقلالية القرار الكنسي عن التاثيرات والتحالفات والتوجهات السياسية. من جهة ثانية أؤيد نهجه في تنظيم البيت الداخلي واعادة الحيوية الى المؤسسات والهيئات الكنسية وتفعيل طاقات  الشهادة الكنسية من حيث التجدد الروحي والأيماني والألتزام الأنجيلي واعطاء العلمانيين والشبيبة دورهم الفاعل في حياة الكنيسة ...ومن ثم  فتح افاق التوحيد والوحدة بين جناحي كنيسة المشرق... وتفعيل ومضاعفة مجالات العمل والشهادة المشتركين بين الكنائس الشرقية الكاثوليكية فيما بينها، كما اوصى سينودس الأساقفة من أجل مسيحيي الشرق الأوسط المنعقد في روما في تشرين الأول 2010 تحت شعار "شهادة وشركة"، وقد سلمنا وثيقته الرسمية البابا بندكتس السادس عشر في لبنان في ايلول الماضي.
لن استرسل، يا يوحنا، في ماساة شعبنا على مرّ العصور، وفي الحرب العالمية 1914-1918 خصوصا، في استئصال وجوده في قسم من ارضه التاريخية جنوبي تركيا، ولكني اقول لك اذا استمر الفكر التكفيري الدخيل الحالي والذهنية الفوقية المتجاهلة لمبدا الشراكة في الوطن الواحد والتكافؤ في الأنتماء الوطني والمساواة في الحقوق والواجبات، بغض النظر عن الأنتماء الديني او القومي، والأرهاب باسم الدين وتحت غطائه وما ينتج عن كل  ذلك من عنف وقتل، سيستمر دفع أبناء وبنات شعبنا الى الهجرة وتفريغ بلادنا المشرقية من مسيحييها. أنا لا أنكر أن الغرب السياسي، وفي غفلة أو يقظة من سياسيينا المنشغلين في صراعاتهم الدامية من أجل السطلة والأستحواذ والمال،  يراعي هذا الغرب الدولار والنفط على حساب شعوبنا، ويستمر يضرب التناقضات الأجتماعية والطائفية والدينية الداخلية في بلادنا ببعضها، مزودا اياها بالسلاح والدعم اللوجستي كلما ضاقت به أزماته الأقتصادية وتحالفاته الستراتيجية.

س6  : خلال الفترة القصيرة من تولي غبطة البطريرك ساكو سدة البطريركية، قدم بعض افكار وقام ببعض الخطوات العملية من اجل اعادة اللحمة بين الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية وكنيسة المشرق الاشورية الكاثوليكية. خاصة في اللقائات التي جرت في سدني وملبورن وانت كنت احد الحاضرين في هذه المناسبات. ما هي رؤيتك كمعاون بطريركي لكنيسة السريان لمسار الوحدة بين الكنائس الشرقية بطرفيها الكاثوليكي والارثذوكسي؟ هل خياري ام ضروري ام حتمي؟
الجواب : لن أدخل في تفاصيل "الخطوات العملية من أجل اعادة اللحمة بين الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية وكنيسة المشرق الآشورية"، فتلك مسألة داخلية يتدارسها سينودسا الكنيستين الشقيقتين. ولكني أوضح بأن الوحدة بين الكنائس الشرقية، بأطرافها الكاثوليكية والأرثوذكسية، ضرورية حتما، ولكنها تأخذ اشكالا مختلفة ومتدرجة. فهناك الزيارات المتبادلة بين الأقطاب الكنسيين، والمشاركات الطقسية الليتورجية، واللجان المشتركة لتنسيق العمل الراعوي والأنساني والأنشطة الشبابية، وهناك تبادل الخبرات والأساتذة والتلامذة في المعاهد  والجامعات وسمنيرات التنشئة الكهنوتية، ونشر الدراسات  والتحقيقات للتراث الكنسي والروحي والصوفي المشترك، وهناك البحث عن طرق عملية لتوحيد الأدارات الكنسية المزدوجة المفتعلة... وما الى ذلك من كل أوجه التكامل بين جناحي الكنيسة الواحدة، على الصعيد الفكري والتطبيقي.  
 
س7 :  اعتقد هذه الزيارة الرابعة  او الخامسة لك لمدينة ملبورن، وانت شاهدت ولمست واجتمعت وخالطت مجتمعنا في هذه المدينة بكفاية. ماهي الايجابيات وماهي السلبيات التي وجدتها في مجتمعنا المسيحي في المهجر او على الاقل في هذه المدينة؟ ماهي نصائحك لنا في المهجر؟
الجواب : انها زيارتي الخامسة لهذه المدينة التي احببتها، لأني احببت أبناءنا فيها. أجل لقد التقيت في مختلف هذه الزيارات بأبناء شعبنا من الكنائس المختلفة، ومن اتجاهات فكرية وثقافية متنوعة ايضا. وما وصفته بـ "النصائح" أرتبه على النحو التالي، وقد يهمّ ليس احبابنا في ملبورن، بل في كل ارجاء بلاد الأنتشار:
1.    كونوا أمناء للقيم الأيمانية والعائلية والأخلاقية التي جلبتموها في قلوبكم من تراث بلاد الأم يوم قدومكم الى هذه البلاد.
2.    كونوا أمناء وملتفين حول كنيسة آبائكم، هنا تجدون هويتكم الثقافية والتاريخية، من دون أن تنغلقوا فيها وتتحجروا . وعوض ان تكونوا خرافا فيها، طالبوا بأن تكونوا فعلة فاعلين فيها، ومشاركين في تطوير قدراتها وابداعاتها.
3.    كونوا أمناء لقوانين البلاد التي استقبلتكم  واحملوا الولاء الخالص لها، هي التي منحتكم ما يحتاج اليه كل انسان: السلام والأمان، الحرية، الحقوق والواجبات المتساوية، الكرامة والأحترام، العمل.
4.    اعرفوا أنكم، اذا ساقتكم الاحداث الى الهجرة الى هذه البلاد، فأنتم تحملون رسالة الأنجيل والكنيسة اليها. أنتم مبشرون فيها لقيم المسيحية التي تعيشونها وتتكلمون بها ايضا اذا اقتضى الأمر. كنيسة هذه البلاد تحتاج الى شهادتكم، انتم المسيحيين الشرقيين، لتطعموها بأمانتكم للمسيح ومحبتكم للكنيسة وخبرتكم في عيش الأيمان مع مواطنين ليسوا من دينكم.
5.    على رعاة الكنيسة والمربين والأهل البحث سوية وبجدية وتخطيط للمستقبل لمواكبة احتياجات  تنشئة الشبيبة الأيمانية والتربوية، باسلوب ولغة تفهمها وتتفاعل معها هذه الشبيبة. فالمشروع، على ضرورته للحفاظ على ابنائنا ومستقبل كنائسنا الشرقية في هذه البلاد، ليس سهلا، بل هو صعب ويتطلب جهودا اشتثنائية لاكتشاف لغتهم وطرق الوصول الى اهماماتهم ، لاسيما  الذين ينشأون هنا في المهاجر مع ذهنيات الغرب والحريات الشخصية.
6.    أخيرا: على مسؤولي الكنائس الأم أن يحسنوا اختيار واعداد الكهنة الذين يعملون في بلاد الأنتشار، ويتبعوا دورات خاصة في التهيئة الأجتماعية والثقافية والراعوية والأنسانية. وأن يكون تعيين كاهن في ارسالية الأنتشار خاضعا لضوابط ومرجعية بطريركية واضحة، فلا يشعر وكأنه متروك لحاله، لا أحد فوقه، ولا احد بعده. ذلك أن كنيسة الأنتشار تضاهي اليوم كنيسة الاوطان، أهمية وعددا، ولربما في بعض الاماكن أصبحت أكثر عددا منها.        



س8  : الوطن العربي  لا يزال يمر في ربيع دامي لا احد يعرف الهدف منه او موعد نهايته ولا كلفته من الارواح والممتلكات. وشظايا هذا الربيع  بدأت تقترب من وطنا العزيز العراق وكلنا يعرف العراق اصبح على وشك الانحلال او التقسيم من جراء الصراعات الطائفية والاقل\يمة والدولية خلال العقد الاخير و النظام السابق، ونحن كمسيحين  دفعنا الثمن الاغلى، بعد شهدائنا  كانت الهجرة القسرية ومن ثم خطر الذوبان في الدول الغربية ونهاية هويتنا كقوميات او كشعب مسيحي واحد تابع للكنيسة الشرقية.. ما هي رؤيتك لخلاص هذا الوطن الجريح من براثين الموت ؟ هل بقى هناك امل بعد  جريان انهر عديدة من الدماء البريئة  بدون ضرورة او سبب؟

 
الجواب : ما يخرج بلادنا من المأزق الكثيرة التي لا تني تزج فيها ذاتها فتتدحرج في التخلف والعنف والدمار الذاتي هو :
اولا : ان تتخطى الفكر الديني السلفي الذي يظل يزج فيها في الماضي ويجعلها تبني حاضرا ومستقبلا لا يشبه الأنسان، بل يمسخ الأنسان في نظريات هي بالأحرى فتاوى سطحية لا تمس جوهر الأنسان ابدا، بل تستعبد حرية الأنسان في حلال وحرام لا ينتهيان،  وتسلم مقاليد حياتها لأناس استغلوا الدين لمآرب سياسية ، واستغلوا السياسة للوصول الى فرض أعراف وسلوكيات لا تمت الى الدين بشيء.
ثانيا: ان تتجاوز بلادنا الأنتماء الديني او القومي او العرقي أو العشائري أو الطائفي لتبني أوطانا لجميع المواطنين، وليس لفئات دون فئات. فيشعر المسيحي في العراق انه ابن العراق وللعراق، وليس مشروع هجرة أو تهجير ،  ويشعر الشيعي انه ابن العراق وللعراق، وليس ابن امبراطورية من صدر التاريخ. ويشعر السني انه ابن العراق، وللعراق، وليس مشروعا لخلافة ما في مكان آخر. ويشعر اليزيدي أو الصابئي أو الشبكي أنه ابن العراق وللعراق. ويشعر كل مواطن أنه ليس أكبر أو أصغر من المواطن الآخر، ولا أنه يملك حقوقا لا يملكها الآخر. ويتم ذلك كله في الواقع المعاش عندما يعطي الدستور والقانون والعقلية الشعبية والمنطق السياسي حقوق كل مواطن وكل منطقة على مبدا المساواة والتكافؤ وتطوير البلد،وليس من مبدا المحسوبية أو كسب الأصوات اللأنتخابية، أو تفضيل منتم الى هذا الدين دون ذاك.
ثالثا:  أما شعبنا المسيحي: فقضيته لا تحل في الهجرة، وليس من حل حقيقي أخر سوى باعطائه  حقوقه المواطنية بالمساواة مع سائر المواطنين، والكف عن ملاحقته في حياته ومصالحه ووجوده وكأنه كأئن هامشي أو لاجىء عند حماة الذمة أو حلقة زائدة في عقد  الوطن. فاذا قبل شخص مسيحي مطارد في استراليا، أو هاجرت عائلة مسيحية منكوبة الى أميركا، أو استقبلت السويد قافلة من المهددين المسيحيين بحياتهم وكرامتهم بعد أن سلبت بيوتهم ولوّحوا لهم باعتناق الدين الآخر للنجاة... فنقول: شكرا للدول التي فتحت اذرعها لهم. ولكننا  نضيف: هذا حلّ جزئي. أما الحل الحقيقي فهو في تغيير القوانين والذهنية في بلادنا، العراق وسوريا ومصر والخليج وتركيا وايران و...و...و لتعامل المسيحي، فردا وجماعة، كما تعامل المواطنين الآخرين المنتمين الى الأكثرية، في المساواة والأحترام.
رابعا: أخاطب المسيحيين ابناء شعبنا الذين دفعتهم الظروف والعنف والتهجير والتجاهل والتهديد الى بلاد الأنتشار أن يبقوا أمناء لتراثهم ولكنائسهم ولغاتهم الأم ويعمل مثقفوهم وقياداتهم الروحية والمدنية على احياء هذا التراث (باللغة العربية كما بالسريانية)  بالأنشطة الثقافية والأجتماعية والفنية والمعارض والمحاضرات والصحافة والنشر بما يحفظ تراث الأوطان حيا عندهم، وكذلك بتنظيم السفرات السياحية والعودة الى الأوطان، الى  الجذور.  
 
 
س9  : سيدنا هذه مجموعة اسئلة قصيرة الاجوبة  نتمنى ان تجيب عليها
•       ماهو اول مقال لك واين نشر؟

الجواب : مقال عن الأخوية المريمية طبع في لبنان وانا بعد تلميذ في المعهد الكهنوتي سنة 1961  وقد نشر من دون أن يمر بادارة المعهد، كما كان يلزم.
•       ما هو الموقف الاكثر احراجاً مررت فيه؟
الجواب : عندما خطفت سنة 2005 وواجهت الموت والذبح.•  
•       ما هي اللحظات الاكثر خطورة مرت عليك اثناء خطفك وكيف استطعت مجابهتها؟
الجواب : عندما وضع السكين على رقبتي وضغط المختطف على رقبتي قائلا: باسم الله الرحمن ...وطلب الي قول شي لذويّ كآخر رسالة لي فقلت بهدوء: أقدم تضحية حياتي من اجل سلام العراق ولكي يضع ابناؤه، مسيحيين و مسلمين، يدهم بيد بعضهم ويبنوا هذا البلد. هذا ما عندي.•
 
•      ما هو الكتاب الذي دائما تحب تتقلب صفحاته وتقرأ او تشرب من افكاره؟
الجواب :  الأنجيل•    
•        ما هو اللون الافضل لك والى ماذا يرمز له؟
الجواب : اللون الاحمر. يرمز الى الشهادة والحب، وكلاهما هبة الذات•  
•        ما هي الانشودة التي ترتلها دائما في اوقات النشوة لوحدك؟
الجواب : نحن والقمرجيران•    
•        من هو مثالك من القديسيين والفلاسفة والمصلحين؟                                        
الجواب : القديسة تريزيا الطفل يسوع وشارل دي فوكو والفيلسوف سقراط  والحلاج      
س10 هل من كلمة اخيرة لقراء موقع عنكاوا كو م.
الجواب : كل الكلمات قيلت. واذا كان لا بد من كلمة فهي: الله محبة ومن أحب اخاه فهو من الله



 
 
 
 
 
 
 
 


78
رسالة مفتوحة الى سيادة المطران مار باوي الجزيل الاحترام

سيادة المطران مار اشور سورو باوي الجزيل الاحترام
بعد التحية
في الاونة الاخيرة ومن بعد تولى غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الاولى ساكو الكلي الطوبى سدة البطريركية للكنيسة الكلدانية قبل بضعة اشهر، ومن بعد ان رفع شعار ( الاصالة ، الوحدة ، التجدد)، وبعد ان بدأت مسيرة الكنيسة تتحرك ملهمة بهذه الشعارات لا سيما التقارب الذي حصل مؤخرا بين الكنيستين الكلدانية والاشورية في استراليا كتطبيق عملي لدعوته.  ظهرت مقالات ورسائل ودعوات ايجابية  عديدة تدعم وتبارك خطوات ابينا البطريرك ساكو تثني شجاعته ونظرته الموضوعية.

 في نفس الوقت، استفلح  هذا الامر لدى العديد من الكتاب من ذوي الشعور القومي المتعصب البعيد عن المنطق من بين ابناء كلا الكنيستين الكلدانية والاشورية فكل واحد يكتب وكأنه هو المفكر الوحيد يستحق رأيه للاخذ به وكأن امته اثمن من كنيسته او سيكون لامته البقاء من دون الكنيسة وحماية اللغة.

 بعض من هذه المقالات خرجت من الاصول وادب المخاطبة لغبطة البطريرك، والتي لاقت استهجان من قبل الجميع والبعض الاخر يراقبون كل كلمة او خطوة يقوم بها ليمطروا المواقع الالكتورنية بمقالات غير مجدية، مصرين على طريقة تفكيرهم غير المنطقية بل متناسين الماضي المرير الذي مرت فيه الكنيسة الشرقية (بكل اطرافها)  والحاضر المؤلم واخطاره المحدقة.

  يتصورون انهم غير قادرين على العيش خارج الكهف ولا يستطيعون ان يتمتعوا بالنور المشرقي الاتي من الحقيقة الموضوعية، ولا يدركوا او لا يشعروا بالخطر المحدق والمرحلة العصيبة التي تمر فيها المسيحية الشرقية وشعبنا الهالك من جراء الحروب الطائفية والمذهبية في المنطقة .

سيادة المطران مار باوي  المحترم ، سبق لي  كتبت مقال عن قضيتك قبل خمس سنوات او اكثر  تحت عنوان " هل سيصبح  مار باوي سورو مارتن لوثر كينك* للكنيسة الشرقية؟!  على الرابط التالي : http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=164988.0
 
حينها اتصل احد الاصدقاء من الكلدان  والذين هم اشد المدافعين عنك اليوم يستفسر عن فحوى او الهدف  من الموضوع، في نهاية حديثنا طلب مني حذفه او تغير بعض العبارات فيه، لكنني رفضت لانني كنت اعني ما اعنيه!!.

 وانا شخصيا  التقيتكم قبل اكثر من سنة  في ابرشية مار توما الرسول الكلدانية في سدني واستمعت الى وعضتك هناك وكذلك استمعت اليك  من خلال المقابلات الاذاعية سابقا . ما اعنيه لدي معرفة لا بأس بها عنك.

 سيادة المطران باوي ها هي الايام تعود من جديد لتظهر قضيتك بقوة امام قيادة كلا الكنيستين، بل لتضعك انت شخصيا  في امتحان صعب و امام مسؤولية ايمانية نادرة لا ينجح فيها الا القليلين.

 نحن نعلم انك الان احد اعضاء الكنيسة الكاثوليكية في روما، وقبلت فيها ولك الحق في مممارسة ايمانك فيها، وفي نفس الوقت تقوم بممارسة نشاطاتك الروحية داخل ابرشية مار بطرس الرسول الكلدانية  في ولاية كليفونيا مع سيادة المطران سرهد جمو الجزيل الاحترام وتنتظر قرار سينودس الكنيسة الكلدانية منذ اربعة سنوات.

انت ايضا  على علم بما جرى ويجري من المخاطبات بين اعضاء  سينودس الكنيسة الكلدانية حول قضيتك، وعلى علم ما يكتبه مؤازيك من الكلدان او الاشوريين وفي نفس الوقت تقرا ما يكتبه  المعارضين والمعتدلين من كلا الطرفين.

انها دعوة وطلب شخصي مني اليوم وبدون ايحاء من اي شخص ، بل كإنسان مسيحي مؤمن و ابن الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية المشرقية العريقة، ان تُجسد خطوات القديس مارتن لوثر كينك السلمية في قضيتك. لانني اشعر شخصيا هناك بوادر غير حميدة بسبب قضيتك ستترك اثرها على مسيرة الكنيسة الكلدانية لا سيما في قضية الوحدة التي تجددت على يد غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو بين الكنيستين الهدف الذي كنت انت دائما تنشده بنفسك حسب علمي.

نعم اطلب منك حمل صليبك من جديد من اجل احبائك  كما حمل فادينا المخلص يسوع المسيح الصليب من اجل خلاص احبائه من الخطيئة والانانية والكبرياء .

ان تتريث المطالبة في البحث عن قضيتك وتطلب من من مؤازيك التريث لفتح الطريق امام حوار بين بطريك كلا الكنيستين واعضاء سينودهما، لعلها تصيب وتحقق المعجزة وتلتحم كلا الكنيستين معا  ومن ثم الاتحاد مع الكنيسة الجامعة روما كعلامة منا جميعا نسيرونلتزم بوصاياه والا بخلاف ذلك نكون في تناقض مع تعليم المسيح نفسه وما تعلمون وتبشرون به انتم وكافة ابائنا الاكليروس هو مناقض لروح المسيحية.

 تعطي فرصة اخرى لعل العملية الغريبة لجسد واحد بثلاثة روؤس تبدا بخطوتها الاولى وتنتهي برأس وجسد واحد كما طلب المسيح نفسه لاحقاً ان شاء الله.

كما ارجو ان تنصح الكتاب الكلدان المؤازين لقضيتك ان لا يتهموا بطريرك كنيستهم بالخيانة والدكتاتورية احيانا من اجل قضيتك، لان امام غبطة البطريرك اولويات اكبر منها مثل مصير المسيحية في العراق والشرق الاوسط حسب رؤيتي  واعتقد انت بنفسك لا تقبل ان يحيد عن هذه المهمة او يؤجلها  في هذه المرحلة الصعبة.
ننتطر جوابا من سيادتكم لهذه الدعوة التي اظن الكثير من ابناء شعبنا  يؤيدونها.

في الختام اتمنى لك الصحة والموفقية وكل العطيا ومواهب الروح القدس كي تشجعك وتقوي من ايمانك بل تغربل ايماننا وافكارنا جميعا من الشوائب الغريبة.


يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
1 حزيران 2013

79

البطريرك ساكو يقول: الاتحاد لا يعني يكون لجميعنا بدلة واحدة متشابهة

بقلم يوحنا بيداويد
ملبون/ استراليا
الجميعة 17/5/2013


ملاحظة مهمة جدا
المقال يعود لي شخصيا  وليس لغبطة البطريرك، هذا ما انا سمعته او فهمته من كلامه لربما يكون هناك شيء اخر مهم لم اذكره فأنا اعتذر عن اي نقص او اختلاف.  ولكن لمن يريد يعرف الحقيقة ويسمع منه شخصيا ليسمع المقابلة على الرابط في ادنى المقال.


 ازال غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو بطريرك الكنيسة الكلدانية على كرسي بابل في مقابلة تلفزيونية نادرة مع الصحفي المعروف ولسن يونان لاذاعة اس بي اس الاسترالية - البرنامج الاشوري وكذلك في لقائه مع الجمعيات والاندية الكلدانية والاحزاب ومؤسسات شعبنا يوم الاثنين الماضي (13/5/2013) وايضاً اثناء لقاءاته الاخرى العديدة في مدينة ملبورن  الغموض والتأويل الخاطيء الذي اعطاه بعض الكتاب غير الموضوعيين عن بعض قضايا مهمة ومصيرية للكنيسة تحدث عنها سابقا اوفي مدينة سدني اثناء زيارته الرعوية الاولى لاستراليا التي تناولتها اقلام هؤلاء الكتاب بشيء من قصر النظر وغير المسؤولية. من اهم هذه المواضيع التي اصبحت واضحة التي لا تقبل الشك بعد الان هي:-

اولا- نقد الكنيسة
حرية التعبير عن الراي والكتابة، غبطة البطريرك اكد بضوح انه مع الكُتاب في نقدهم لمسيرة الكنيسة وكرسي البطريركية ولن يطالب بتوقفهم، لكن يطلب منهم ان يكون نقدهم موضوعي وعلمي وصادق ويكون هدفه البناء وليس التشويه للموضوع و احيانا الكذب، ضرب مثالا كيف تم اخذ عنوان كتابه ( اباؤنا السريان) فقط دون التطرق على محتوى الكتاب والقضية التي عالجها او عن من وعن ماذا تحدث الكتاب؟ وفسرت على اساس انه نكران او تنازل عن كلدانتيه واصبح سريانيا.

ثانيا- كلدانيته
اكد اكثر من مناسبة و في هذه المقابلة ايضاً وكذلك في اللقاء في مدينة ملبورن انه كشخص او كفرد كلداني ابن كلداني لا يحتاج هذا الموضوع الى التاكيد او التوضيح اكثر ولا يستطيع في كل حديث يحمل لافتة  يضعها امامه  ليعلن انه كلداني، لكنه وضح غبطته انه اليوم في موقع  بطريرك الكنيسة الكلدانية التي تحتوي على كثير من المؤمنيين غير الكلدان هل هذا يعني انه ليس بطريرك كنيستهم اوعليهم الخروج من الكنيسة لانهم ليسوا مثله كلدانيين. ثم ان مهمته كبطريرك اعلى مرتبة في الكنيسة هي ادارة الكنيسة المسيحية الاهتمام بشؤون الايمان لدى ابناء كنيسته وليس ادارتها كحزب  قومي او مؤسسة قومية، هناك اختلاف بين القومية والمسيحية يعرفها ابسط متعلم ، القومية شيء ذاتي  يقود في اغلب الاوقات الى الانغلاق والتعصب بينما المسيحية رسالتها الانفتاح الى الاخرين ونقل البشرى الى الامم والشعوب وتعليمهم الايمان المسيحي الذي لا يميز بين جميع البشر. فهو لا يستطيع ان لا يقدم الخدمة لمن يدق بابه سواء كان كلداني او غير كلداني، مسيحيا او غير مسيحي فرسالته ملزمة بتقديم الخدمة لاي انسان يطلب منه مساعدة .

ثالثا-  قضية مار باوي
اكد غبطته ان قضية المطران مار باوي سورو هي تحت الدارسة والبحث لايجاد حل لها مقبول من كلا الكنيستين ومن ناحية القانونية والكنسية وكذلك من ناحية تاثيرها على العلاقات الاخوية بين الشرقية الاشورية كنيسته الاصليه . وان قرار قبوله في الكنيسة الكلدانية  يعود للسينودس الكلداني وليس لوحده فقط . لكن مار باوي كمؤمن له فعلا الحق في الذهاب او الالتحاق باي كنيسة يرغب بها.
  
رابعاً- الاتحاد مع الكنيسة الشرقية
 الاتحاد بحسب غبطته ليس معناه ان يكون لجميعنا بدلة واحدة متشابهة ، الاتحاد هنا جاء بمفهوم اخلاء الذات من اجل مصلحة المسيحية والكنيسة وايمان ابنائها .كما ان الكنيسة الشرقية كانت واحدة  لقرون طويلة خاصة الذين كانوا في المملكة الفارسية. الاختلاف الذي حدث نتيجة المجامع المسكونية الستة الاولى لدى اجدادنا لم يكن شيئاً جوهرياً بل مظهري ولفظي من جراء صعوبة لفهم المصطلحات الفلسفية وتعابيرها بين كلا الحضارتين الاغريقية والشرقية. اليوم لا يوجد اي اختلاف جوهري من  ناحية العقيدة الايمانية لكن هناك تراكمات جاءت من الغرباء علينا بسبب حكمهم ، بكل سهولة نستطيع ازالة هذه الاتربة ونعود الى اصالتنا مع  اجراء التجدد الضروري الذي يلزمه العصر حيث يعيش الانسان من جراء التقدم الحضاري والثقافي للانسان وضع جديد ، الوحدة بين الشعب موجودة، الحواجز هي عند قيادة الكنائس فقط، فالامر متوقف عند قرارهم وليس عند قرار الشعب، ان ارادوا الاتحاد فلا هناك مانع لاهوتي عقائدي متوفر وكذلك الشعب لم يمانع ابدا كما ظهر من خلال المحاولات السابقة. فالتنازل عن كرسي البطريركية الذي قلته في احدى المناسبات لا يتم هكذا فجأة بدون وجود دراسة واتفاق ووصل الى وحدة حقيقية مصانة، يعني ان يكون هناك حاجة لهذا القرار، اي  اذا اقتضت مصلحة الكنيسة مني ان اتنازل الكرسي ، ساتنازل لان هذا هو تعليم الانجيل المقدس و تعليم الكنيسة، لان عملية التنازل تشبه عملية اخلاء الذات، يعني التضحية بذات من اجل مصلحة الكنيسة. فقضية الوحدة مع الكنيسة الشرقية الاشورية التي تعد من اولويات والامور المصيرية لكلا الكنيستين لا سيما بعد انتشار ابناء كلا الكنيستين في العالم وكذلك الظروف السياسية التي يمر فيها الوطن. وهذا الخط  ايضا يوازي عن ما جرى خلال السنة الماضية من التقارب بين جميع الكنائس ومحاولاتهم لفهم الواقع بنظرة واقعية جديدة واجراء التقارب والبحث عن  السب التي توجههم الى الوحدة . الوحدة لا يعني الغاء احدهما الاخر وانما الاندماج الذي يسير معا من كلا الطرفين مع معالجة جميع المشاكل والمعوقات بنظرة  وبروح مسيحية وايمان صحيح.

خلال اربعة الايام التي رافقناه في كل مناسبة تحدث الكثير ربما سنأتي لاحقا ولكن كنت انوي ان اعيد التأكيد على التأويل والفهم الخاطيء لدى بعض نشطاء الكلدان الذين يريدون خطف الكنيسة وتوجيه رسالتها الى القضية القومية عوض عن تنشيط ذاتهم للقيام بمشاريع مهمة في الوطن والمهجر التي تساعد على الاقل للحفاظ على الهوية الكلدانية بصورة صحيحة وليس وضع اللوم على الكنيسة وكأنها حزب قومي او سياسي يجب ان يكون من اولوياته الدفاع عن الشأن القومي.

 رابط مقابلة الصحفي ولسن يونان مع غبطة البطريرك ساكو في سدني.
http://www.ankawa.org/vshare/view/3891/mar-luis-raphael-sako/
http://www.ankawa.org/vshare/view/3892/mar-luis-raphael-sako2/

رابط مقال لنفس الكاتب  تحت عنوان :
لا اريد ان تكون مهمة  كنيستي الاولى هي الدفاع عن القومية ؟!!
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,660663.0.html

80
قصيدة للكاتب يوحنا بيداويد القيت في حفلة العشاء التي اقيمت على شرف غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو على كرسي بابل للكلدان الجزيل الاحترام في قاعة بروك وود يوم الثلاثاء المصادف 13/5/2013 بحضور رهط من اساقفة كنيسة الكلدانية على الرابط التالي:

http://www.margaya.com/forum/index.php?topic=23408.msg168963;topicseen#new

81

المؤتمر الكلداني الثالث  هل سيكون فعلا صرخة من اعماق التاريخ؟!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
9 مايس 2013

ينظم الناشطون الكلدانيون في المنبر الديمقراطي  الكلداني في ولاية ميشكان- مدينة  ديترويت المؤتمر الكلداني الجديد (1) تحت شعار " وحدتنا ضمان لنيل حقوقنا القومية الوطنية".   يحضر المؤتمر الثالث الجديد الكثير من المهتمين بالقضية القومية الكلدانية من جميع انحاد العالم  من الكتاب والصحفيين والسياسيين والمؤرخين وربما البعض من الاكليروس.

حسب معرفتنا لحد الان سيناقش المؤتمر القضية القومية الكلدانية والسبل اخراجها الى عالم الواقع واحتلال المجتمع الكلداني موقعه بين الشعوب والامم الاخرى بإعتباره وريث الحضارة الكلدانية البابلية القديمة في وادي الرافدين.

 في الوقت الذي نتمنى كل الموفقية والنجاح للاخوة في المنبر الديمقراطي الكلداني في تنظيمه هذه التظاهرة السياسية نطلب منهم التفكير عميقا في قضية الهوية الكلدانية وماهيتها من كل زاوية بفكر موضوعي وروح انسانية متسامية عن العواطف واخلاق مسيحية شرقية التي اعطى ابائنا انهارا من دماء في سبيلها.  وبمناسبة قرب مؤتمرهم الذي لم يبقى له سوى اسبوع  نود ان نجلب الى انظار الاخوة المؤتمرين بعض المواضيع المهمة في هذا الظرف الحرج الذي نمر فيه.  من اهم الامور التي يجب يهتم بها المؤتمرون هي  ان يصلوا او يضعوا او يخططوا  خارطة الطريق لمسيرة الكلدان المستقبلية.

 كنت شرحت في بحثي المقدم للجنة المشرفة على الابحاث المقدمة للمؤتمر  الكثير من الامور وها انا اكرر بعضها واضيف اليها افكارا جديدة لعلها تفيد وهي كما يلي :-
1 – اتمنى ان لا يكون  هدف المؤتمر فقط  دراسة عن كيفية الوصول الى مقاعد البرلمان او الوزارات او الحصول على الوظائف في الحكومة المركزية او في حكومة الاقليم، وانما  الاولوية تكون عن كيفية حماية الارث الحضاري لهذا المجتمع ونحن موزعون بعددنا القليل بين ست قارات، اعني وضع استراتيجة لعدم ضياع الاجيال القادمة.

2- عامل اللغة  كان العامل الاساسي لظهور او بقاء او فناء اي شعب في التاريخ، بدون حماية اللغة التي نتحدث بها اليوم اعتقد من العسير جدا يبقى لنا وجود او هوية بين شعوب العالم.

3- اقامة المهرجانات المختلفة سنويا وفي كل مدينة ، مهرجان رياضية، ثقافية، فكرية، فنية، اجتماعية  وتخصيص هدايا و جوائز قيمة وكبيرة كي تشجع الشبيبة للمشاركة .

4- الاهتمام بوسائل الاعلام، على الرغم من وجود اكثر 300 الف بين كندا وامريكا  لكن لحد الان الكلدان لا يملكون قناة خاصة بهم تبث 24 ساعة ما فائدة ادعائهم انهم كلدانيين و يوجد شيء من كلدانتيه في الواقع اليومي؟؟ . مع العلم احد اهم الاعمال الناجحة في هذا العصر هو الاعلام؟!! كم مجلة او صحيفة سياسة او مجلة تاريخية للكدان اليوم؟ كل ما انتج او لازال في الانتاح هو تابع للكنيسة الكلدانية . الم يأتي اليوم الذي فيه يستطيع ابناء هذا الشعب يتكل على ذاته ليقوم بتوثيق والكتابة عن هويته. وإن لم يتم الاهتمام  بهذه المهمة، الا يدل ذلك على ضعف المفهوم القومي لدى ابناء هذا الشعب. بالمناسبة مرحلة المقالات انتهت يجب ان يبدا شيء جديد، اي مرحلة جديدة.

5- تشجيع الشبيبة للانخراط في دراسة تاريخ اجدادهم، يمكن لاصحاب الاعمال مساهمة دعم زمالات دراسية عن تاريخ الكلدان شهادة الدكتوراه في مواضيع مختلفة كي يتم تثبيت وجودهم الحقيق بدعم  وثائق تاريخية  ولا ان يكون ادعاء كما يدعي البعض.

6- اعطاء دور مهم للمراة وتقدير جهودها سنويا على غرار قول الشاعر العربي:
الام مدرسة ان اعددتها    اعدت شعباً طيب الاعراق
دور الام مهم جدا، لان من خلال  ترضيعها للطفل  تستطيع غرس فيه  حب هويته  ووطنه وروح الالتصاق بماضي اجداده.

7- تأسيس مراكز الابحاث والتوثيق عن تاريخ شعبنا و تاريخ قرانا الجبلية بمساعدة كبار السن الاحياء عبر  اجراء مقابلات عن طريق التسجيل الصوتي ومن ثم اجراء فلترة واعادة سبكها بصيغة علمية موثقة كي لا  يضع ارثنا وممتلكاتنا كما فعل الاب جان فييه  في كتابه قبل اكثر من نصف القرن بكتابه ( اشور المسيحية) .

8-  التخلص من عقدة ممارسة السياسة على ان كل من مارسها شخص غير نظيف، والتجرء للتوغل في الفكر السياسي للاحزاب المحلية  في البلد الذي تعيش فيه جاليتنا والاقتراب منهم ومن ثم رفع شان الشعب الكلداني من خلالهم كما فعل الشعب اليهود عبر التاريخ،  كي يأخذ موقعه كبقية شعوب والاثنيات المحلية في بلد الام العراق او في المهجر.

9- ان يحافظ السياسيين والمهتمين بالقومية على تعاونهم مع الكنيسة الكلدانية دوما وان يكون هناك حوار فكري وعلمي هاديء بعيد عن الاعلام والتشهير والمزايدات، لان الحقل الذي تعمل فيه الكنيسة والسياسيين الكلدان هو حقل واحد هو مصير الشعب الكلداني روحيا وانسانيا واجتماعية واقتصاديا وإن كان لكلاهما رؤيته الخاصة في طريقة التطبيق العملي في تقديم الخدمة.

10- اخيرا لا مجال للتهور او التعصب او التعنت او زيادة الكراهية الاتية من العاطفة السريعة او استفزاز الاخرين، كلمامرينا او لا زلنا نمر في هذه اللحظات المريبة ان لم اقل اللحظات الطائشة، ان  الشعب الذي يتحدث بلغة السورث من الكلدان والاشوريين والسريان شعب واحد وان كانت هناك الانقسامات منذ اكثر 500 سنة. وهذا الانقسامات عند البعض وصلت الى مرحلة الطلاق. انا اظن على كل مسؤول سياسي او مثقف او رئيس  او عضو مؤسسة قومية من التسميات الثلاثة عليه ان يكون موضوعي ومنطقي مع نفسه  ويسال نفسه : اين هي مقومات بقائه في الظروف السياسيية التي يمر فيه العراق والشرق الاوسط واقطاب السياسية العالمية وطريق عملهم والتشتت الذي حصل لنا جميعا في العالم.

ختاما اتمنى لكل المؤتمرين الموفقية والنجاح .
..........
1- هناك  مؤتمران  كلدانيان اقيما لحد الان،  الاول سنة 1995 في بغداد في زمن المثلث الرحمة مار روفائيل الاول بيداويد ( الذي يقول البعض اصبح اشوريا !!!!) ،  والثاني في سانت دياكو – كلفونيا سنة 2011 بمساعدة او باشراف سيادة المطران  سرهد جمو الموقر.

82

مقال العدد العاشر من مجلة ( نوهرا دمدنحا )  التي تصدرها ابرشية مار توما الرسول للكلدان والاثوريين في استراليا ونيوزلنده


83
 لا اريد ان تكون مهمة  كنيستي الاولى هي الدفاع عن القومية ؟!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
 22 نيسان 2013

  ارجو ان لا اكون مخطئاً ان قلت هناك فعلاً ربيع  كلداني  على غرار الربيع العربي،  ضرب مجتمعنا الكلداني وربما ينتقل الى بقية ابناء شعبنا  بمختلف تسمياتهم. واتمنى من قلبي ان يكون ربيع الخير والبركة والمحبة ويحقق امالهم.

 لكن من خلال متابعتي الى مقالات الكتاب الكلدان وغير الكلدان من ابناء شعبنا ومن خلال ردودهم وجدت هناك حلقة مفقودة في الحوار الدائر في موقع عنكاوا كوم. لهذا شعرت انا مثلي غير من مسؤوليتي ان اكتب ما في جعبتي من افكار بهذا الخصوص.

يبدو لي ايها الاخوة، هناك الكثير بينكم ( الكلدانيين والاشوريين او السريان) لا يميزوا بين دور الكنيسة كمؤسسة روحية ودورها في تمثيل المدني الذي  مارسته خلال القرون الماضية وبالاخص من بعد تشريع  نظام الملة ( ملت  بالتركية) من قبل السلطان عبد المجيد  الاول سنة 1856م .

 ان الامر الذي يجب ان يعرفه الجميع هو ان  دور اي كنيسة مسيحية بغض النظر عن لاهوتها  هو دور روحي، اخلاقي، انساني، تربوي قبل اي شيء اخر . الكنيسة الكاثوليكية كانت دوماُ  ام ومعلمة،  أًم روحياً ومعلمة تربوياً. مهمة الديانة المسيحية في جوهرها هي القضاء على الشر ومصدره في  هذا العالم.   بكلمة اخرى مهتمها هي تربية المؤمن على مباديء انسانية عميقة وقوية  بحيث تحول الانسان من ( وحشيته)  تبعيته  لغرائزه الحيوانية  الى انسان ذو ضمير وحس روحي ومشاعر انسانية عالية . 

ان هذا التحول يخلق شعور متجانس او متشابه بين البشر، الامر الذي بالتالي  يقضي على الاختلافات ومن ثم على الحروب والقتل والدمار والذي هو الشر الذي تحدثنا عنه. فالانسان المؤمن حقيقيا تراه معتدل ويحب العدالة بل يدافع عنها لحد الاستشهاد من اجلها .

 البعد الاخر المهم  في مهمة الكنيسة هو البعد الروحي ،اي بناء علاقة الفهم والثقة والايمان بين الانسان وخالقه (الله).  فالايمان يزيل عقدة الخوف من المجهول الذي تخيفه عند تعمقه بالتفكير في وجوده في هذا العالم المجهول . ومواضيع الاخرى مثل الدينونة والقيامة والخلاص والحياة الاخرى( التي ليست موضوعنا الان).

 كيف تقوم الكنيسة بمهمتها ببعدها  التربوي الانساني ؟ الجواب ( حسب قناعتي طبعا وربما اكون خاطيء)  عن طريق اسرار الكنيسة والزام المؤمنيين بتربية اولادهم على مباديء الايمان المسيحي الصحيحة بالفعل والقول . لان الكنيسة معلمة فلابد  ان تجتهد في عملها في جلب السعادة وازالة الخوف من قلب الانسان، لا بد ان ترفعه الى مرتبة الانسان الحقيقي الذي يدرك اسباب وجوده ومهمته في الحياة اي تعطيه خارطة الطريق، لهذا ترى الكثير من اللاهوتيين كانوا فلاسفة وعلماء ومبدعيين .
 
ارجو الا  يظن القاريء انا اقول هنا  ان  الكنيسة التزمت في كل مكان وزمان بهذه المهمة كلا . وربما حصلت تجاوزات وانحراف عن المسار الصحيح لاسباب قد نجهلها اليوم  لاننا لم نكن شهود لها في حينها  او بسبب النقص في وعي او معرفة و ادراك المسؤولين في حينها،  قرروا شيئا وكان غير صحيح ، مثلما نحن نقرر احيانا ولكن نفشل بسبب ضعف في تقديراتنا. 
ولكن في نفس الوقت انا شخصيا لا اعتبر البطريرك او الاسقف او الكاهن  وحده يمثل الكنيسة. الكنيسة عندي تشمل كل من ينقل رسالة المسيحية ويعيشها  في حياته اليومية، اي لانه الخميرة لذلك عليه التفاعل  من خلال حياته العامة في المجتمع.  والمسيحي الحقيقي يجب ان يكون خميرة في محيطه لا لاجل اقناع الاخرين ان يصبحوا مسيحيين،  بل من اجل عمل الخير ونشر المحبة و كشف الحقيقة بالفعل لهم .

اما الكنيسة بمفهومها الاداري كمؤسسة هو حقيقة  لضمان نقل الرسالة بصورة صحيحة الى العالم كما قلنا سابقا. الخميرة الموجودة لدى المؤمن المسيحي هي الاهم في عالم  اليوم، لان فعل هذه الخميرة ( تصرفات المؤمن) هي التي تقود غير المسيحي الى الانتباه الى تعاليم المسيح الى مفاهيم المسيحية وكذلك عمل اصلاح داخلي في الانسان في قضية الضمير الحي وتحقيقة العدالة ونشر الافكار الصالحة و الخيرة.

اذن الكنيسة الحقيقة هو ذلك الضمير الذي انبثق من الايمان بمباديء المسسيحية والموجودة بالفعل في عالم الواقع المعاش يوميا ويعطي النور او ينقل صورة الايمان بصورة مباشرة او غير مباشرة للمحيط الذي يعيش فيه.

 الان نرجع الى موضوع دور الكنيسة في الدفاع  عن القضية القومية للكدان. لا شك الكلدان كانوا ولازالوا مهمشين من قبل الدولة العراقية وحكومة الاقليم. ولكن اللوم لا يقع على الكنيسة لوحدها بل على قادة الكلدان انفسهم  من الاحزاب والمؤسسات و السياسيين والمفكرين والكتاب ومن ثم رجال الدين انفسهم الذين لحد الان ينجزوا الا القليل على ارض الواقع.

 لكن جواب البطريرك يبدوا لم يكن  مقنع لكثير من كتاب الكلدان، وان ردودهم كان فيها شيء من مبالغة والاستعجال ان لم اقل غير موضوعية، انا شخصيا لا حب ان تكون مهمة الكنيسة الكلدانية هي الدفاع عن القضية القومية الكلدانية قبل كل شيء. وما قاله غبطة البطريرك هو بالفعل صحيح : اي بمعنى اي كنيسة تقوقع على ذاتها تكون خسرت رسالتها.

الاخوة الكتاب الكلدان لم يفهموا نظرة البطريرك الجديد ( حسب ما اظن شخصيا لان الكلام لا يعود لغبطته) انه اب روحي للكنيسة الكلدانية الكاثوليكة و بقية المؤمنيين، لديه مسؤولية ايمانية روحية وانسانية على عاتقه اتجاه جميع العراقيين وبالاخص المسيحيين ، لهذا يجب ان يبتعد عن التركيز على فئة او قومية معينة، لان ذلك يجعله ان يميز او يفرق بين من هو كلداني وغير كلداني وبين من هو مسيحي وغير مسيحي الامر الذي يعوق رسالته. وهو غير ملزم بنظرة اي رجل دين اخر  مخالفة له مهما كانت رتبته او موقعه او نظرته للامور الانسانية والقومية.

لهذا ارى بين اسطر التوضيح البطريركي، لدى البطريرك  موقف من القضية القومية لكن ليس من المناسب التطرق اليها الان، وهي ليست ضمن الاولويات التي يريد تحقيقها الان، الاهم له هو  التنظيم الاداري في الكنيسة الللدانية و ايقاف الهجرة،مساعدة الفقراء الباقيين  والمحافظة عليهم وتشجيع للمهجرين للعودة الى بلدهم الام  في حالة تحقيق الامن والسلم والاخاء بين العراقيين.
لهذا الاعتراف بكلدانتيه والدفاع عنها في محافل الدولة امر ثانوي له، الاهم له هو ايجاد موقف موحد شامل من قبل كل طوائف المسيحية ووضعه امام الحكومة المركزية والاقليم و الدفاع عن  كل المسيحيين الذين لم يبقى منهم سوى 30-40%. اما الصراع الدائر بين  الكلدان والاشوريين والسريان على التسمية بالنسبة له صراع بين اخوة في بيت واحد، لأًم واحدة هي الكنيسة الشرقية، يمكن حله في المستقبل في حالة وجود نية صادقة من قبل الجميع او لديهم الاستعداد للتضحية ( لا نعرف حجمها لكن لا بد من وجود تضحية او خسارة لدى كل الفئات) ، لهذا الاهم عنده  تحقيق السلم في البلد، و تحقيق الاستقرار السياسي في البلد، والذي بالتالي يؤدي  توفر الامن ، فيؤدي الى توقف الهجرة للمسيحيين، ومن ثم لم يستلم مسؤوليته كأب ( بطريرك)  اعلى للكنيسة الكلدانية الا بضعة اشهر،  ولم يعقد اي سينودس لحد الان لهذا هناك امور ربما تحتاج الى القرار الجماعي من اباء الاساقفة في السينودس.

بقى شيء اخير اود ان اقوله حقيقة انا لا احب ان تكون رسالة كنيستي الكدانية الاولى هي  الدفاع القومية وعن الاحزاب والمؤسسات المدنية ، لانها سوف تتخلى عن رسالتها الاصلية التي هي التبشير بمباديء المسيحية لكل البشر من دون التميز. ولكن اتمنى ان لا تنسى كنيستي  دور القوميين في الدفاع عن الجماعة التي تعود لها  لدى الدول والشعوب والحكومة العراقية وحكومة الاقليم من اجل الحصول على مطاليب وحقوق وعدالة امام القانون وليس منح مالية في البنوك تحت سيطرتها .

 لا استطيع ان لا اذكر هنا ان الكثير من المحسوبين على القومية الكلدانية لم يكن لهم موقف في الانتخابات الاخيرة  بل لم  يحملو انفسهم جهود للحضور مراكز الانتخابات ووضع صوتهم لقائمة من قوائم الكلدان ، كما ان الصراع بين القوائم هو الذي  ادى الى خسارتهم على الاقل مقعد او مقعدين.  فلماذا يلومون الكنيسة اليوم، ليتباحثوا عن كيفية زيادة الوعي القومي عند الكلدان وكيفية  ايجاد طريق يوصلهم الى  المواقع المتنفذة في العراق  ومن ثم الدفاع عن حقوقهم كغيرهم من مكونات المجتمع العراقي حينها لا يحتاجون منابر وعظ الكاهن ان تتحدث عن امال القوميين الكلدان وطموحاتهم.
.

84
بمناسبة الانتخابات الدورية لاخوية مريم العذراء حافظة الزروع- ملبورن

  اقدم هذا التقرير الذي هو نبذة مختصرة عن تاريخ اخوية مريم  العذراء حافظة الزروع في مدينة ملبورن، ارجو يعذروني  اخواتي واخواني من اعضاء الاخوية القدماء ان اهملت ذكر اسم احدهم  بسبب عامل الزمن فنسيتهم لا اكثر. واتمنى ان يتذكر الجميع دائما هذه المناسبات والنشاطات بكل افتخار ويشجع ابنائهم للمضيء على خطى ابائهم في الايمان المسيحي والعمل الرسولي وخدمة الكنيسة.  كما اود ان اذكر الاخوة  والاخوات اذا توفرت لديهم المزيد من المعلومات والصور  يستطيعون اضافتها على شكل رود كي يتم توثيق تاريخ الاخوية بصورة اكمل وشكرا.
 
اخوكم يوحنا بيداويد
ملبورن – استراليا
17 نيسان 2013
 
 
 
ربما يحس الكثير اننا نغالي ان قلنا ظهرت اخوية مريم العذراء حافظة الزروع كنجمة الصباح تتلألأ في سماء القطب الجنوبي اكثر من عقدين. وحسب المقولة" ان الحاجة ام الاختراع " هكذا كانت بداية الاخوية.  كانت النية الصادقة والايمان القويم الموجود لدى نخبة من مدرسي التعليم المسيحي والشمامسة القادمين ضمن الوجبات الاولى من اللاجئيين  في بداية سنة 1992 هو العامل الاهم  في بدايتها مع وجود دعم واستعداد وتعاون مع كاهن الرعية الاب عمانوئيل خوشابا في حينها
 
في خريف سنة 1992 كانت وصلت اكثر من خمسة وجبات كبيرة من اللاحئيين الموجودين في كمبات في تركيا  (سلوبي وقيصري و سيفاس - كنكال وانقرة واستنبول ) الى مدينة ملبورن، فزاد تعداد ابناء الكنيسة في سجلاتها عن الف و300  نسمة. حينها تم اقتراح اقامة اخوية للابناء الرعية  من قبل الاخوة الذيم كانوا يعملون في اخويات في العراق ،كان من بين اصحاب الفكرة كاتب الاسطر فقبل الاب عمانوئيل الفكرة وشرح عن بالاقتراح  في قداس يوم الاحد التالي الذي كان يقام حينها في قاعة مدرسة بانولا (قرب محطة قطار برودميوس).  فعلا في عطلة نهاية اسبوع حضر عدد لا باس به من الشباب من مختلف الاعمار وتم تقسيمهم الى مرحلتين الكبار ومرحلة الموتسطة ، لكن بعد اسابيع قليلة توقفت بسبب التحاق الكثير من  هؤلاء الشباب مع عوائلهم بالعمل في جني الثمار في عطلة نهاية السنة.
 
بعد ان انتقلت الكنيسة وراعي الخورنة الى ارض الكنيسة التي كانت في منطقة bulla استمر بعض الشباب في مساعدة كاهن الرعية هناك في ترميم صيانة وتحضير للقداس في ايام الاحاد .
 
 لكن البداية الحقيقة التي حدثت في تأسيس الاخوية ولم تنقطع لحد الان منذ اكثر من 19 سنة كانت في قاعة كنيسة كوبرك Coburg  . ولدت الفكرة لتأسيس  الاخوية هذه المرة من قبل اعضاء لجنة كانت قد تشكلت لجمع مساعدات لفقراء العراق والتي عملت فى

 احدى محاضرات الاخوية في سانت بول كوبرك سنة 1994
 
 
 
 بعض من شباب الاخوية في لقاءاتهم الخاصة
 
 
 
 كمب سنة 2004

 
كمب 2004
 
 مهرجان مار افرام  الثاني في بناية  بلدية كوبرك
اول سفرة لاخوية مريم العذراء حافظة الرزوع الى منطقة هانكك روك  نهاية سنة 1994

فترة  تقارب شهر بحيث زارت  هذه اللجنة كل العوائل والبيوت من دون استثناء ( الذين كان لدينا عنوانهم) حيث جمعت هذه اللجنة التي كان تعدادها حوالي ثلاثين شخصا حوالي 5700 دولار استرالي وبعد اتصالات مع المثلث الرحمة البطريرك بيداويد قررت اللجنة ارسال هذه الاموال مباشرة للطبرطيركية عن طريق الاخ شارك دانيال (والمثلث الرحة المطران حنا قلوا ومطران زاخو ودهوك) الذي سافر الى زاخو في حينها.

هذه اللجنة كان لها اجتماعات دورية ،ثلاث مرات في الاسبوع في قاعة الكنيسة او دار الكاهن او بيوتهم  من بين الاخوة الذين نذكرهم عملوا  في هذه اللجنة (  يوحنا بيداويد و الاب بولص منكا وجمال ( عنكاوا)، شاكر دانيال، ايليا كاكوس ، ماجد كوركيس كاكوز، وسرهد خوشابا، ميخائيل حنا يعقوب وسليمان يوحنا وعيسى اسحق  ونتعذر لمن لا نتذكر اسمه الان.
 

الاخوة في حديقة كوبرك عام 1995
 
بعد هذه المرحلة وبعد ان اتفق الجميع على تأسيس الاخوية تم الاعلان عنها في القداس يوم الاحد الذي كان يقام في كنيسة  سانت ماثيو في فوكنر . في البداية ادار الجلسات كل من ( يوحنا بيداويد ، شاكر دانيال، الاب بولص منكنا وعيسى اسحق) لكن بمرور الزمن شارك عدد اخر من الاخوية في اقامة المحاضرات  او ادارتها الى سنة 1997 حيث تم اتباع نظام انتخاب الاخوية لجنة الاخوية

 من اهم نشاطات الاخوية في حينها  وبتعاون مع الاب عمانوئيل خوشابا هي:-
1-   انشاء مركز تعليم مسيحية على مراحل متعددة والذي لا زال مستمر لحد اليوم بل توسع الى اصبح مدرستين Holly child and good Samaritan ، حيث شرع اليوم الاولى من التدريس  في مدلرسة كنيسة سانت مارك في بداية  في منطقة Fawkner نهاية  عام 1994 وكان عدد  الطلاب الحاضرين في اليوم الاول  62 طالبا تم  تشكيل اربعة صفوف منهم وثمان مدرسين هم (الاب) بولص منكنا، سعيدة يعقوب، يوحنا بيداويد، ميخائيل يعقوب، شاكر دانيال، عيسى اسحق وبشرى قريو، وزينة حنا، وعماد القس ليون. ( ناسف اذا نسينا اي اسم او لم نتذكرهم) .
 

 
2-   انشاء مكتبة للاخوية للمطالعة وتم صرف ما يقارب الف دولار على شراء الكتب وتجميعها في مكتبة خاصة في قاعة الكنيسة وقام بعض الاخوة بتبرع بعض الكتب  للاخوية بين  حين واخر ، كان يخصص محاضرة الاخوية للمطالعة من كتب المكتبة. مسؤول المكتبة والمالية الاخوية الاخ ماجد الوس لسنين طويلة.
 
 
3-   انشاء فرقة الصلاة التي زالت مستمرة حسب علمي دون انقطاع  لحد الان التي كانت تقوم بزيارة البيوت واقامة صلاة الوريدية لا سيما لدى العوائل التي كانت لا تتردد الى الكنيسة ( مسؤهل هذا اللجنة كان الاخ سرهد خوشابا لسنين طويلة ايضا ( طبعا بحضور دائمي منذ ذلك للاب عمانوئيل خوشابا راعي الخورة في حينها)   ومن اعضاء الاخوية الذين كانوا ملتزمي الامر هم الشماس ميخائيل حنا بعقوب والاخ صبري ميخو والاخت ميسم بيداويد واخرون بحدود من كبار السن)
 


 لجنة فرقة الصلاة اثناء احدى زياراتها للعوائل

 
 
 
4-   كان معظم اعضاء مجلس الكنيسة ما سنين 1994-2000 من الاخوية وكانوا نشطيين في جميع لجانها نتيجة ذلك كان هناك تعاون مشترك بين مجلس الكنيسة والاخوية(  الاخ سرهد خوشابا والشماس ميخائيل يعقوب وصبري ميخو وايليا كاكوس وميخائيل الهوزي بالاضافة الى محاسب الكنيسة الاخ موسى حنا).
 
 
 
 
 
 
 

5-    في بادية 1999تم تشكيل لجنة فنية التي اقامت بمساعدة بقية اعضاء لجنة الاخوية  بالسفرات والزيارات والمهرجانات و الاعياد الى ان تم تطوير الفكرة الى اقامة مهرجان مار افرام الذي اقيم ثمانية سنوات متتالية ومهرجانات الرياضة ومسابقتها او بطولاتها الطائرة والمنضدة والشطرنج والذهاب الى مركز دون بوسكو الرياضي .
 
6-   كانت الاخوية تقوم بجمع تبرعات لمساعدة الفقراء في العراق  بين واخر خاصة حينما كان يقدم الى مدينة ملبورن وترسلها عن طريقهم ، مثل الاب قرياقوس الراهب، الاب ليون نيسان، الاب داود بفرو ( كاريتاس)، الاب يوسف توما ( مجلة الفكر المسيحي)، الاب ياقو من دهوك  الاب يوسف شمعون ( من كرمليس) وغيرهم.
 
 
7-   الاخوية كانت مسؤولة  في ايام الاعياد الكبيرة عن التظيم داخل الكنيسة وخارجها حيث كانت تنقل كل الحاجات الى كنيسة سانت ماثيو وفي اليوم الاول او الثاني كانت ترجع الاثا والحاجيات  الى الكنيسة، كذلك كان الحال للشيروات التي تقوم بها الكنيسة او لجان القروية في البداية.
 
8-   تم اصدار مجلة فتية التي تطورت فيما بعد الى مجلة نوهرا داخل الاخوية واصدرت لفترة عشرة سنوات واصدرت 55 عددا، معظم اعدادها موجود في المكتبة الوطنية الاسترالية. ( كانن هئية التحرير الاولى تتالف كل من الاب عمانوئيل خوشابا والاب خالد مروكي، ويوحنا بيداويد، ومخلص خمو، وماجد الوس، وسيزار هوزايا، وماجد خواجة ونزار عيسى،  وليد بيداويد ، و رونزا حنا وغيلان طلعة وغيرهم )

9-   فتح مكتبة لاستراد وبيع الكتب والصور والوردية والصلبان داخل الكنيسة واردها كان للكنيسة ( ليس لاخوية) ( لجنتها كانت مرلفة من الاخ نزار عيسى وليد ايشو وماجد خواجه واخرون)
 
10- في مطلع سنة 1999 التحق الاب خالد مروكي بالخورنة وفي سنة 2004 التحق الاب ماهر كورئيل بالخورنة  فكانوا مع الاب عمانوئيل خوشابا يدعمون ويشرفون على نشاطات الاخوية جميعها وفي السنين الاخيرة انظم الاب بولص منكا والاب عماوئيل كورئيل  الى الخورنة و اخيرا  تم تعين الاب كمال بيداويد راعي الخورنة الجديد والمعاون الاسقفي لابرشية مار توما في استراليا ونيوزلنده  .  
 
 
 


11- وكانت الاخوية في هذه الفترة في قمة عطائها حيث اقامت المهرجان الكبير الاول ( مهرجان مار افرام والذي استمر لسبع سنوات متتالية فيما بعد ، فكان يشارك فيه معظم العاملين في الكنيسة واما لجنته  الرئيسية كانت تغير بمرو السنين.  اقامة المعارض لرسوم الاطفال تعليم المسيحي ولابداعات الكبار وكذلك اماسي شعرية.
 
12- في الفترة الاخيرة اقامت الاخوية عدد من السفرات و الكمبات منذ 2003 او 2004  واصبح فيما بعد الكتب احد اهم نشطات الاخوية سنويا لحد الان . هنا يجب ان نذكر ملاحظة مهمة  على الرغم من توقف بعض اعضاء المؤسيين للاخوية حسب ظروفهم الاجتماعية الا ان اعداد اعضاء الاخوية ازداد كثيرا بحيث وصلت احيانا الى 150 عضو في سجل حضور الاخوية. وفي بعض المحاضرات كان يصل العدد الى فوق 150 عضو.
 
لكن  بمرور الزمن  دخل الاخوية نخبة جديدة من الشباب الذين كانت اعمارهم اقل من 25 سنة من الذين برزوا في عطائهم وخدمتهم في السنوات 1996-2000 بالاضافة المستمرين من اللجنة الاولى الذين ذكرناهم  هم كل من ميخائيل داود الهوزي، صبري ميخو، عماد القس ليون ، وليد ايشو، وليد بيداويد وروبرت يعقوب و امجد وماجد ميناس وممتاز ياقو  وماجد خواجه  ونزار عيسى حنا ، غيلان طلعت، غادة طلعت و مخلص كوركيس، سيزار خوشابا حنا، نهال حنا ، هيثم ملوكا وعامرة ملوكا و سعيدة يعقوب و ميسم بيداويد ومنى متي ويوسف متي  وفائز نيسان سمير كوكا وثامر اوراها، بهجت مرقس،  الشماس الانجيلي سليم كوكا و شارك دانيال و نجاة دانيال ، عدنان خواجه، ثامر ؟؟ ونايف جبو بشار حنا وادريس كورئيل وباتريس كاكوس ( الاخوة عصام و سعدي وسالم بطرس)   .

 نعتذر عن عدم ذكر  اسم اي عضو في الاخوية ( ان وجد)   بسبب طول الفترة لم لم نتذكره  ولهذا لا ننسى دورهم نعتذر لهم الان لعدم ذكر اسمائهم وياليت يجلبوا انتباهنا.
 










[



















85
حتى لاننسى..الاب انستاس ماري الكرملي في ذكراه الثانية والستين
   
 الموضوع منقول من موقع  الجريدة
على الرابط التالي:   

http://www.aljaredah.com/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=14528


وسط بغداد الحبيبة وعلى وجه التحديد بالقرب من سوق الشورجة من جهة شارع الجمهورية ومقابل جامع الخلفاء أو ما اصطلح عليه منارة سوق الغزل او المسجد الجامع والذي سكنه لفترة طويلة ابن بغداد الشيخ جلال الحنفي “رحمةالله” تنتصب شامخة باستحياء وتواضع”كنيسة اللاتين”
الداخل الي هذه الكنيسة الجليلة يشاهد قبرا يكاد  يتهالك هو قبر المرحوم الحارس الصلب للغة العربية “لغة القرآن” ولغة أهل الجنة “الاب انستاس ماري الكرملي”وعلى شاهد هذا القبر حفر بيتان من الشعر لتلميذه الوفي الشيخ مهدي مقلد. وهي من قصيدة ارتجلها الشاعر عند مواراته التراب يوم الثلاثاء المصادف 7/ 1/ 1947 جاء في هذه الابيات .
لطمت صدرها عليك لغاتٌ
      في بوادي الاعراب يوم مماتك
وعروس اللغات قد شقت الجيب
     وقامت تنوح فوق رفاتك
ولد الكرملي في بغداد في عام 1870 من اب لبناني وام عراقية وانه من آل عواد المعروفين في جبال لبنان ويعودون بالاصل الى بني مراد الذين سكنوا في اليمامة . وارتدوا عن الاسلام وانتشروا في جبال لبنان فاطلق عليهم العرب اسم المردة




أكرم الشيخ مهدي مقلد


اللغات التي اتقنها
تشغل اللغات التي اتقنها حيزاً واسعاً من ثقافته . يقول” جورج جبوري” مؤلف كتاب : الكرملي الخالد “
“أتقن الاب انستاس ماري الكرملي الكثير من اللغات :
منها اللاتينية واليونانية والفرنسية،والانكليزية،والايطالية والالمانية ، والتركية والفارسية والكلدانية والحبشية والسريانية والعبرية .
كل هذا شكل عنده خزيناً هائلاً من المفردات والتراكيب للمقارنة بين لغات العالم واوجه الاختلاف والتقارب بينها فهو بهذا يؤكد على ان اللغة هي جسر للثقافة بين الشعوب.
ما ان بلغ السادسة عشر من عمره حتى ظهرت عليه دلائل النبوغ في العربية وعهد اليه بتدريسها في مدرسة الراهبات.
في عام 1886 سافر الى بيروت قاصدا المدرسة (الاكليركية) سافر بعدها الى بلجيكا في دير الاباء الكرمليين وقضى ست سنوات كذلك في دير الاباء الكرمليين في فرنسا بمدينة “ مونبيلية دارساً باحثاً الفلسفة واللاهوت واصول اللغات ورشح بعدها كاهنا في عام 1893 وآب الى بلده العراق في عام 1894
وقد انتخب عضوا في مجمع المشرقيات الالماني سنة 1911 ثم في المجمع العلمي في دمشق سنة 1920 ثم المجمع العلمي في جنيف واخيراً في مجمع فؤاد الاول في “ مصر” وقد اهدته الحكومة الفرنسية وساماً علمياً كذلك اهدته الحكومة البريطانية m.b.e
ان هذه السيرة الذاتية الموجزة للاب انستاس ماري الكرملي تعلن وبصوت عال عن قيمة هذا الرجل في مدائن العلم والمعرفة لا عجب اذن ان ينجز هذا الاب المترهب الزاهد من المؤلفات الشيء الكثير والهام .
فقد الف الاب كتبا كثيرة في اللغة والتاريخ والآثار فمن مؤلفاته المطبوعة (الفوز بالمراد في تاريخ بغداد) ، (الجزء الثامن من الاكليل )، (مختصر تاريخ العراق)،(خلاصة تاريخ بغداد)،(جمهرة اللغات)،(اديان العرب )،( نشوء اللغة العربية ونحوها).
ومن كتبه غير المطبوعة ، (الكرد قبل الاسلام )، (ارض النهرين) “ مترجم عن الانكليزية” تاليف اودن بفن وقد نهبت منه في العهد التركي المخطوطات التالية: (تصحيح اغلاط لسان العرب)،( تصحيح محيط المحيط )،(الالفاظ اليونانية في اللغة العربية ).
كذلك يستطرد “ جورج جبوري “ حول شغف “ الاب انستاس” في الدرس والمطالعة اذ انه اقتنى كتباً كثيرة ونادرة ليضمها الى المكتبة الشرقية التابعة للاباء الكرمليين وقد بلغ عدد الكتب التي ضمها الى مكتبة الدير احد عشر الف كتاب عربي مطبوع وثمانية الاف كتاب باللغات الاجنبية وثمنمائة وثلاث  وسبعين مخطوطة منها كتب نادرة مثل (ديوان السموال) وديوان (امرؤ القيس) وكتاب (العين ) للخليل بن احمد الفراهيدي.
ولكن قيام الحرب الكونية الاولى واحتلال الجند الاتراك والالمان للدير جعلتهم يستولون على هذه الذخيرة الادبية ومع هذا لم ييأس فجمع بعد الحرب اكثر من عشرين الف كتاب والف وخمسمائة مخطوطة تضم نوادر المخطوطات التي لا مثيل لها في العالم حفظت هذه الكتب في دير الاباء الكرمليين ببغداد .

مجلس الجمعة
في  فترة الثلاثينات والاربعينات من القرن الماضي تميزت بغداد بمجالسها الادبية ولكن مجلس يوم الجمعة للاب انستاس كان في الطليعة من هذه المجالس بحضور الصفوة في مجالات الادب والفن والاجتماع والفلسفة .
يبتدئ المجلس من الثامنة صباحاً حتى الساعة الثانية عشرة ظهراً ولانعقاد هذا المجلس في يوم الجمعة فقد اشتق اسمه منها.
ومن رواد هذا المجلس مصطفى جواد ، الشيخ جلال الحنفي ، كوركيس عواد ، الاستاذ منشىء زعرور ، انور شاؤول ، الشيخ مهدي مقلد ، احمد حامد الصراف ، علي الخطيب ، رزوق غنام ، المقدم كمال عثمان ، في مقال بجريدة العراق لصاحبها"رزوق غنام"في العدد 6043 والمؤرخ في 27/ 3/ 1942 يقول فيه"في بغداد المستنصرية ،اليوم نفرمن نظراء لغة القرآن يذود ون عنها وينافحون في سبيل فصاحتها فتراهم في نقاشهم وجدلهم وكأنهم حلقة من حلقات فقه اللغة في عصر المأمون نجد هذه الزمرة المباركة تغشى مجلس العلامة الكرملي صباح كل يوم جمعة.
يقول الشيخ مهدي مقلد وهو من تلامذة ومريدي الاب انستاس في مقال له بجريدة العراق في عددها المرقم 6043 والمؤرخ في 27/ 3/ 1942.
"ينعقد مجلس الاب صباح كل يوم جمعة ويؤمه صفوة من رجال البلد تدور فيه كل البحوث "الا السياسية والدين"ويستطرد في القول : ان الاب غريب في حرصه على الوقت وغريب في صبره على المطالعة وغريب في حياته وتبتله الرهيب كما هو غريب في سموه ،وكأنه قطعة من هرم لم تمتد به يد المهندس او تمر عليه بالتشذيب او التزليم بل قذفت به من غير صناعه فخرج وكأنه عملاق.
ولمجلسه صفة لها جمال ورونق اذ تجد فيه المسلم والمسيحي واليهودي على سرر متقابلين تجمعهم اخوة الوطن والادب"
يوم وفاته
في السابع من كانون الثاني عام 1947 كانت الطليعة المثقفة من رجالات بغداد على موعد لوداع ابن بغداد وعلامتها الاب انستاس ماري الكرملي"يقول العلامة مصطفى جواد يوم ووري الاب التراب ": لقد فارقنا الفراق الاكبر.وودعنا الوداع الاخير آسفين عليك فاقدين بموتك صديقاً صادق الود ،كريم الخلق ورجلاً وهب نفسه للغة العربية.فكان باراً بها"
وبالقرب من مثواه حيث دفن وقف الشيخ مهدي المقلد ليؤبنه بهذه القصيدة


لهف نفسي على حمى بيناتك           
          أين لا اين بنت عن مفرداتك
ولمن قد تركت غر المعاني             
           ولسان الابداع من آياتك
ولمن قد تركت فنا طريفا                 
          لغويا يبكي اسًى لوفاتك
انا شاهدت من وراء المعاني             
           لمحات الخلود في كلماتك
لطمت صدرها عليك لغات               
       في بوادي الاعراب يوم مماتك
وعروس اللغات شقت الجيب           
           وقامت تنوح فوق رفاتك
انا ابكي بك البيان وارثي               
           بك يا جهبذا جليل صفاتك
اين ذاك اللفظ الجميل واين             
       اللطف ولى ياحبر من نبراتك
اين ذاك النقد الجريء توارى           
       عن عيون الكتاب من نقداتك
يذبل العمر مثلما يذبل الروض         
           ويمحى يادهر في لفتاتك
انا اخشاك يا زمان واخشى             
          خطرات مرت على نظراتك
لا اعزي فردا بفقدك الا                 
        لغة الناطقين في مفرداتك

مكانة الاب في العالم
لقد كانت مكانة الاب سامية بين العلماء والباحثين في العالم العربي واحتل منزلة رفيعة بين المستشرقين فكانوا يجلونه ويقدرون ادبه وعلمه وتمكنه في اللغة العربية
يقول الاستاذكوركيس عواد في مقالة له عن الاب تحت عنوان "لمحات في حياة الاب انستاس مار ي الكرملي تحدث فيها عن مكانة الرجل على مستوى العالم .قائلا:
"حدثني الاب ذات يوم ان ملك بلجيكا "البيرالاول"حين زار بغداد سنة 1930 حضر الصلاة في كنيسة اللاتين صباح يوم احد وبعد الانتهاء من الصلاة.طلب جلالته ان يلتقي بالاب انستاس..فحظي الاب بالمثول بين يديه.فقال الملك "انني مسرور برؤيتك.فقد اوصاني الاب هنري رافيسي اليسوعي  وهو احد كبار المستشرقين البلجيك بأن لا تفوتني الفرصة في زيارة بغداد دون ان اراك"وهذا يدل على المكانة المرموقة التي حظي بها الاب عن صفوة المستشرقين والملوك).
دوره في الصحافة
يقول الاستاذ رفائيل بطي وهو مدرسة في نشوء الصحافة العراقية "لم يكن العلامة الكرملي اماما في اللغة ومحققا في المعجمية المقارنة .وباحثا في تاريخ العراق والعرب فحسب بل كان صحفيا ضرب بسهم في هذا المضمار فقد راسل جرائد "البشير والصفا اللبنانيتين"ومجلات مثل المقطم والمقتطف والهلال قبل ستين عاما"أي اثناء صدور هذا الكلام"وبعد صدور الدستور العثماني في عام 1908 انطلقت الاقلام الحرة من عقالها وتحررت الافكار المقيدةاهتم بالصحافة اهتماما كبيرا.وقال فيها...كلامه المأثور الذي سجله مؤرخو الصحافة العربية وهو "الصحافة هي نتاج العقل والعقل العامل.وحيث لا عقل عامل لا صحافة"
ولاننسى انه صاحب اشهر مجلة لغوية ادبية استغرقت الثلث الاول من القرن العشرين.وهي مجلة "لغة العرب"
واخيرا والذكرى الثانية والستين تمر على وفاة هذا العلامة الذي هو مفخرة من مفاخر العراق الادبية ويتربع في القلب من تاريخه اللغوي.
نشعر بالاسى ونحن نطالع ان كاتباً مرموقا هو الاستاذ "على دنيف"في جريدة مرموقة مثل الصباح وفي العدد 1564 والمؤرخ في 23/ 12/ 2008 يقول في معرض حديثة "في ذكرى الاباء الكبار""توفي الاب انستاس ماري الكرملي في عام 1946 ويقول البعض الاخر في عام 1947 في حين ان صحف العراق الصادرة في يوم 8/ 1/ 1947 تنعيه الى وطنه العراق لوفاته يوم الثلاثاء المصادف 7/ 1/ 1947 .ولم تتخلف الصحافة العربية في وقتها عن نعيه كذلك فعودة بسيطة الى صحف تلك الفترة تؤيد ما نقوله
نم ايها الشيخ الجليل"الاب انستاس ماري

 

86
رد على مقال " همسة في أذن الدكتور ليون برخو المحترم" للاخ عبد الاحد سليمان.  

بقلم يوحنا بيداويد
8/ نيسان 2013

اخواني الاعزاء جميعا
تحية لكم جميعا
شكرا لجمعيكم ولمحاولتكم الحضارية في التعبير عن الرأي بطريقة مبنية على المنطق والعقل.

كما اشكر الاخ  عبد الاحد سليمان بولص لنشر موضوعه منفصل  كي يأخذ حقه من النقاش، وكذلك اشكر الاخ كوركيس منصور لطريقة دخله الموضوع بهدوء ومحاولته للارجاع الجميع الى المواضيع الاهم لنا ( وضعنا وهمومنا ومصائبنا ولغتنا ووحدتنا ومصيرنا وطريقة حوارنا وقبولنا واحد للاخر).

الاخ الدكتور ليون برخو له ارائه وهو حسب ما فهمت من مقالاته يود ربط الجسور بين الحضارات الانسانية وبالاخص بين المسيحية والاسلامية  عن طريق طرح هذا النوع من التساؤلات والاراء في صحف اخوتنا العرب وهي محاولة جيدة ان جاءت في طريقة صحيحة او خلقت نوع من الحوار الانساني بين الطرفين .  لكن هذا لم الاحظه في ردود التي جاءت لمقالات الاخ ليون في هذه الصحف مع الاسف.

نحن  نحترم اراّئه ، لكن في نفس الوقت  ليس بالضرورة نتفق معه ولا حتى نقبلها لان بالنسبة لنا بعيدة عن الحقيقة. وهو حر في رؤيته  في وصف دور وتأثير الكنيسة وتعليم المسيحي للانسانية. كما قلت سابقا ( بالنسبة لي شخصيا)  في مقالتي السابقة تحت عنوان ( هل كانت كنيسة روما فعلآً كنيسة استعمارية؟!)  و بصورة مختصرة : "  بدون الكنيسة وظهور المسيحية لم اكن اعلم حال البشرية اليوم" .
 في نفس الوقت انا اثني على دور الاخ زيد مشو ونيسان سمو  و لوسيان وغيرهم لمحاوتهم للدفاع عن الكنيسة وفكر الانساني ومقارنتهم لما هو موجود على الارض الواقع من ثمار فكر الدين الاسلامي وما حصل في التاريخ وغيرها من الامور يعرفها الجميع.

نحن اذا كان نريد الحقيقة يجب ان نقولها كما هي بدون تزلف: مرة اخرى اذكر جميع الاخوة بما قاله الفيلسوف الاغريقي
اكسينوفاسنس : لو كانت للخيول والثيران ايادي وتعرف الرسم لكانت رسمت الهتها على شاكلتها ". لكل كائن حي مركز معلوماتي خاص به يفهم الوجود  حسب حواسه ومقدرته وحسب بيئته. اليوم الانسانية بحاجة الى غربلة هذه المعرفة لاننا وصلنا الى درجة المصير المشترك. لهذا لا يحق لاي ديانة او مذهب او شخص او دولة الانفراد باي قرار يخص الجميع. هذه الغربلة تقود بالانسانية الى الصعود عتبة اخرى من المعرفة الخيرة.

لقد قالها قداسة البابا (المتقاعد)  بندوكتست السابع عشر:   " هناك ملايين من الطرق تؤدي الى الخلاص" . بمعنى هناك ما لا نهاية من الطرق امام اي انسان تساعده ان يكون ايجابيا وبناءً ولديه العطاء المثمر في مجتمعه ومحيطه (حتى البيئة).

هذا القياس اوهذه القاعدة موجودة لدى البعض من اخواننا المسلمين كأفراد ، لكن في الحقيقة  غير موجودة عند الاغلبية لاسيما رجال الدين ( المفسرين والمشرعين واصحاب الفتوى ) يرون  ان المسيحيين كفار حقاً، حتى وان كانت هناك بعص الايات القرانية المختلفة تشير الى غير ذلك. ( وهذه مشكلة جاءت من ايات الناسخ والمنسوخ عندهم  وذلك موضوع اخر) .

اخواني الاعزاء
اعتقد اصبح لنا اكثر من شهرين نحن نتحدث عن مواضيع غير مهمة و بعيدة عن هموم شعبنا. لهذا ادعو جميع الاخوة ان يوقف مسار هذا الاتجاه من المناقشة والعودة مثلما قال الاخ كوركيس الى مواضيع الاهم مثل اللغة ومستقل مجتمعنا وايصال قضية مجتمعنا الى الاعلام العالمي الى مجالس المجتمع الدولي.

فأذكر مثال لما حصل قبل بضعة ايام  كان من المفروض يشغل بال الكتاب والمثقفين من ابناء شعبنا. من المؤسف جدا ان يصل شخص معين الى موقع دولي مهم ويصرح او يسبب  حصول تصريح غير دقيق عن تاريخ مكونات مجتمعنا وهويتنا من وراء الكواليس . مثل هذا الشخص يقوم بهدم الجسور التي يحاول الكثيرون في بناءها  ليغير الحقيقة ويشوهها. اعتقد ان هذا الشخص بهذا العمل  يقوم بحفر قبره بيديه دون دراية!!!!!!..
ذلك ما حصل عندي من انطباع بعد ان قام السيد البياتي ممثل العراق في الامم المتحدة قبل حوالي اسبوع بتهنئة الاخوة الاشوريين بمناسبة عيد اكيتو لوحدهم دون ذكر الكلدان والسريان ( انا لا اعني او الوم السيد البياتي لانه قد لا يكون عراقي اصلا!!) . وكأن العالم لم يسمع بابل وعظمتها وعلومها  وكأن عيد اكيتو لم يتكرر فيها لمدة تزيد عن 2500 سنة ، وكأن مردوخ كان اله الالهة في  مدينة نينوى، وكأن الكلدانيين كانوا يعيشون في قفقاس؟!!. مع الاسف حصل هذا امام انظار الجميع دون ان يحصل اي تصحيح بيان توضحي  له، لا سيما ممن يدعون انهم يمثلون جميع مكونات شعبنا من الاحزاب الكبيرة ويدافعون عن مستقبلهم وطموحهم بدون تجزئة. او ممن يقولون انهم وحدويين.

   كنت اود ان يقوم الاخوة الكتاب المنشغليين بهذا النقاش  ومع الاخ د. ليون برخو   بالرد  على مثل هذه الافتراءات غير الصحيحة و اسكات مثل هذه الاصوات الغريبة الفجة البعيدة عن الحقيقة والكتابة عن حقيقة تاريخ وادي الرافدين وعظمة بابل في مثل هذه الايام لمدة تزيد 2500 سنة قبل الميلاد. ولكي لاتكون سبب لحريق اخر كبير وطويل فيلتهم ما تبقى لابناء شعبنا من الامل في البقاء. اامل ان يهم جميعنا الحقيقة ومصيرنا والكف عن مضعية الوقت ووضع الرؤس تحت الرمال

87
اعلان
الكلدان في سدني يحتفلون بأعياد القيامة ورأس السنة البابلية الكلدانية
[/size][/b][/color]
دعوة من المجلس القومي الكلداني في سدني وجمعية الحضارة  الكلدانية في سدني وبتعاون مع عدد كبير من الجمعيات والنوادي القروية الكلدانية وتحت رعاية سيادة المطران جبرائيل كساب راعي ابرشية مار توما للكلدان والاثوريين في استراليا و نيوزلنده تُقام احتفالات بمناسبة اعياد القيامة وعيد راس السنة البابلية الكلدانية.
 
المكان :     قاعة الكنيسة
اليوم :       3 نيسان 2013
الساعة:    6:30 مساء

العنوان :
Location: St. Thomas Chaldean Catholic Church (66-78 Quarry Rd, Bossley Park 2176)



89
هل  كانت كنيسة روما فعلا  كنيسة استعمارية(1)؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
16 اذار 2013

ان كنيسة روما لم تؤسس على اهواء اشخاص كما يظن البعض، بل مؤسسها السيد المسيح نفسه، وبطرس هو الرئيس الاول لها بحسب وصيته.


المسيحية علمت البشرية من كل الشعوب والامم المحبة والتواضع ونبذ العنف ومحبة القريب والاعداء سوية (على نقيض الواقع)  والعيش بسلم والامان وشكر الخالق على الدوام.
الكنيسة حسب تعليم معلمها الاول ( يسوع المسيح) كان لها شروط  مهمة لاعضائها هي الوحدة، المحبة حتى النخاع، والرجاء،  والتواضح والتسامح ونكران الذات وحماية حق الفرد بالوجود بغض النظر عن موقفه او وضعه او هويته او شكله.  كم من القديسين افنوا حياتهم مثل المسيح من اجل جلب الخير والامن والسلم والسعادة للاخرين؛

المسيحية وضعت شرط  كبير على مجتمعها هو التساوى بين الملك والعبد اثناء الصلاة واخذ البركة، تساوت القيمة بين الغريب والقريب والقوي والضعيف بين الغني والفقير بين الرجل والمراة (2) بين الطفل والشيخ .........الخ.
الكنيسة وحدت الشعوب تحت كرسيها لمدة الفي سنة. انظروا الان العراق ما حل به لانه ليس موحد وليس له رأس، والشعب غير متحد معا(3)  فالوحدة ضرورية حتى لو كلفتنا بعض الشيء. ولم  تطلب كنيسة روما (على الاقل في العراق)  منا التخلي هويتنا ولغتنا وطقوسنا الشرقية.

ظهرت الاجتهادات والبدع في الكنيسة  في القرون الاولى وتحولت البعض منها الى الهرطقات نتيجة تزمت اصحابها او خروجها من الرؤية المعقولة عن شخصية السيد المسيح. فحدثت الانقسمات وظهرت الكراسي  منذ بداية الكنيسة وشكلت علاقاتهم مع المجتمع  واهتمام الناس بهم والادارات السياسية الحاكمة عائق اساسي امام وحدتهم.

 الكنيسة حاولت ان تدافع عن الايمان القويم دائما بنية صالحة وامينة. لكن حدثت اخطاء في مسيرتها من قبل اشخاص فيها من درجة بابوات او من اساقفة او كهنة لا نعرف ولا نستطيع الحكم على نيتهم بعد قرون طويلة.

  لكن هذا لا يعني ان مباديء المسيحية المحبة او الوحدة او التسامح او الغفران والتضحية من اجل القريب او عمل الخير والعيش بالامان والسلم مع الاخرين فيها اخطاء.
اخطأوا هؤلاء كما يخطأ اي واحد منا، لانهم كانوا بشر مثلي ومثلكم ومثل بطرس الذي نكر المسيح.

لكن روح القدس هو من يقود الكنيسة، و من له الايمان يستطيع ان يشعر بخطاه، بأثره ، بتاثيره او اعماله خاصة في هذه الايام تشهد على ذلك.

الكنيسة حولت الاقوام الاوربية من البربرية الى اقوام متحضرة ، بنوا حضارة الانسانية الحاضرة التي نعيشها. الكنيسة رفعت من شأن الانسان وانسانيته في كل المحافل في كل العصور، حتى البعض يرى ان بنود حقوق الانسان في الامم المتحدة ودساتير الاوربية هي نابعة من بذور الايمان المسيح التي كان يمتلكها كتابها او مشريعها.

بالنسبة لكنيستنا الشرقية لا اود ان اقول الكثير عن ما كان يجري  فيها من الصراعات على كرسي الجاثاليق منذ البداية دوما بدون تدخل الغرب.

 ومن يشك في كلامي ليقرا كتاب ( احوال النصارى في خلافة بني العباس) للدكتور جان فييه ليرى كيف كانت الخلفاء يضحكون على اساقفتنا في الكنيسة الشرقية النسطورية  حينما كانت الشكاوي تقدم لهم من قبل اساقفتنا ضد اخوتهم  حول الكرسي. او كيف دفع البعض  لوالي عمادية ان يقضي على الراهب يوحنا سولاقا ويرمي بجثته في نهر من اجل صليب المسيح(3). وما الانقسام الذي نعيشه الان الا بسبب مواقف رجال الدين وصراعهم على كرسي البطريركية في ذلك الوقت . الغريب الكل يعلم هذه الحقيقة ولكن يضعون اللوم على رمز الوحدة المسيحية ( كنيسة روما) فقط.
من جلب الحضارة والعلم الحديث الى الشرق؟
هل كانوا العرب او الفرس ام الاتراك او الهنود او ام المغول  ؟
 الم يتم زرع  بذور الحضارة من جديد في هذه البلدان على يد المبشرين من روما والبروتستنات ؟.

 هل كان فعلا كل عملهم التجسس لمصالح روما الاستعمارية؟ هل كان الاب انستاس ماري الكرملي وجان فييه وريتوري وغيرهم  من عناصر استخبارات الغربية فعلا ؟ ثم اين الدلائل والبراهين على ذلك. ثم من كان يرسل المساعدات للاخر، هل الكاثوليك  الجدد الذين كان اصلهم من النساطرة مثلنا  ام بالعكس ؟ كانت روما تدفع مصاريف المبشرين والمستشرقين لجلب المطابع الى العراق وارومية. من كان يحاول انقاذ المسيحيين من ايدي مجرمي الحرب وجرائم الابادة في الحرب العالمية الاولى.
 هل يعلم بعض الاخوة ان اللغة السريانية كات تنتهي والى الابد من بعد مذابح  نادر شاه ومير كو وبدرخان بك في القرنيين الثامن والتاسع عشر لولا المطابع التي جلبت عن طريق المبشريين الى ارومية والموصل ( الاباء الدمنيكان)(4) .

 حقيقة انا من المشددين على حماية اللغة والعودة الى الاصول والينابيع الشرقية الاولى. انا منذ بداية كتاباتي في الشان القومي اشدد واقول بل مؤمن  بهذا المبدأ " بدون حماية لغتنا السريانية او اي تسمية اخرى يكون لها (الان)،  يكون بقاء الشعب المسيحي الشرقي من الكلدان والاشوريين و السريان والموارنة في خطر جدا . بل عاجلا ام اجلا  سيذوبون في المجتمع الاسلامي يستسلمون نتيجة الحصار الاجتماعي المفروض عليهم كما حدث في الماضي!!!. فإذن اللغة هي الدرع  او الوقاء الخارجي المسيحية  وليس خطر عليها، والشرنقة احيانا مفيدة على لا تكون ابدية ، لان بدون شرنقة كانت بعض الكائنات الحية تكون قد انقرضت من زمان بعيد. (5) .

لكن مع الاسف البعض يطلب من الكنيسة  الانحراف من مهمتها الاصلية التي هي انماء الشعور الانساني في داخل كل انسان في كل مكان وفي كل عصر، و ان تتحول الى حزب سياسي قومي شوفيني والا انها انحرفت واصبحت خاضعة للاستعمار الغربي.

نحن لم نقل لم تخطا الكنيسة والبابا السعيد الذكر الطباوي يوحنا بولص الثاني  تجرأ من غير توقع احد، ان  يعترف ب 92 خطا قامت به كنيسة روما  وان يطلب العفو من المسيء لهم. من منا يتجرأ للعلن وبدون محاكمة الاعتراف باخطائه وذنوبه؟!.

املي ان يتطلع كتابنا بنظرة اكثر شمولية الى واقعنا ويتخلون عن الجدالات السطحية والعقيمة ويكتبوا بما ينير درب او طريق ابائنا الاكليروس( لانهم اصحاب القرار)  كي تساعدهم على روية الحقيقية بصورة اكثر شمولية. وفي نفس الوقت املي من ابائنا الاكليروس لا سيما  البطاركة والاساقفة ان يثقون بل يعطون المجال امام اخوتهم من العلمانيين المشاركة في القرار والنقاش. وينظرون الى مطاليبهم بصورة موضوعية وبدون استعلاء، لانها احيانا هي اصوات صحيحة وخيرة ،ربما تكون مندفعة  من الروح القدس  لاعلاء اصواتهم في اذانهم. وان موضوع حماية اللغة هو موضوع جوهري ومصيري والمستقبل سيشهد على ذلك،
................................

1- ملاحظة مهمة انني لا ادافع الا عن الايجابيات التي اتت بها المسيحية وطبقت على الارض  الواقع من قبل رجالها. نعم حدثت اخطاء ولازالت هناك اخطاء  بل ستظهر اخطاء.  لكن وحدة مجتمع تعداده 2 -2.5 مليار بشر على نفس مبادئ هو بالحق انجاز كبير و يشع الامل في نفوس الانسان لا سيما اذا كان تعليمهم :"  ان تحب الرب إلهك من كل قلبك، من كل نفسك، ومن كل فكرك... وتحب قريبك كنفسك" (متى22: 37- 39".

2- هذه لا توجد في اية ديانة اخرى وعكس المجتمع الذكوري التي تحاول الحضارة المدنية وضع حد له الان.

3- من اطلع على تاريخ العراق القديم  يدرك مدى الدمار الذي كان يحب به كل عشرة سنوات بسبب الحروب.

4- ارجو ان لا يفهم البعض ااني اعني اي كنيسة  شرقية معينة . مع العلم انني شخصيا الان انتمي لبطريركية تلك الكنيسة التي اصبحت كاثوليكية فيما بعد.

5- يقال طبع في ارومية  حوالي 110 الف كتاب خلال 65 سنة (1850-1915) قبل الحرب العالمية الاولى.

6- هذا ما لايفهمه مع الاسف ابائنا في الكنيسة، لانهم لا ينظرون الى ما جرى التاريخ بصورة صحيحة.

90
قراءة في كتاب: إغلاق عقل المسلم

د. عبدالخالق حسين
نقل من موقع تلسقف
الرابط http://www.tellskuf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=26558:aa&catid=32:mqalat&Itemid=45

لم يكن اهتمام الغرب بالإسلام جديداً، إذ سمعنا كثيراً عن المستشرقين ومؤلفاتهم في هذا الخصوص، إلا إن ذلك كان محصوراً في نخبة ضيقة من الأخصائيين والأكاديميين. ولكن في أعقاب جريمة 11 سبتمبر 2001، حصل اهتمام على نطاق واسع في الغرب للتعرف على الإسلام كدين وفهمه، ليس من قبل الانتلجنسيا فحسب، بل وحتى من قبل العوام، وذلك لمعرفة الأسباب التي دفعت 19 شاباً عربياً مسلماً، من حملة شهادات عالية من جامعات غربية، ومن عائلات ميسورة، إلى ارتكاب هذه الجريمة الشنيعة، يضحون بأنفسهم ويقتلون نحو ثلاثة آلاف من الأبرياء. فالإنسان السليم لا يستطيع فهم هذه الظاهرة بسهولة، ناهيك عن الإنسان الغربي الذي يعتبر حياة الإنسان قيمة مطلقة.

لذلك خصصتْ الحكومات الغربية، وجامعاتها ومراكز البحوث فيها، قسطاً وافراً من طاقات منتسبيها وأموالها لدراسة هذه الظاهرة، لغايات عديدة منها:

أولاً، لحماية شعوبهم والحضارة البشرية من شرور الإرهاب الذي يرتكب باسم الله والإسلام،

ثانياً، لمعرفة الإسلام نفسه كدين، ولماذا وصل به الأمر إلى هذه الأزمة... وأين يكمن الخطأ؟

ثالثاً، لماذا يدعو الإسلام المسلمين إلى احتقار الحياة وتمجيد الموت، والتضحية بالنفس وقتل الآخر لمجرد أنه يختلف عنهم في الدين والمذهب؟

ولفهم هذه الظاهرة، صدرت مئات الكتب والبحوث، وآلاف الدراسات والمقالات، ومنها كتاب قيم نحن بصدده في هذه القراءة، صدر في عام 2011، بعنوان: (إغلاق عقل المسلم) وعنوان ثانوي: (كيف خلق الانتحار الثقافي أزمة الإسلام الحديثة)، للباحث والأكاديمي الأمريكي، الدكتور روبرت رايلي (Robert R. Reilly ).

من حسن الصدف أني التقيت بالمؤلف في مؤتمر روما لإصلاح الإسلام في نهاية العام الماضي، ومن خلال محادثاتي معه، و قراءتي لكتابه فيما بعد، عرفته خبيراً موسوعيا في تاريخ الإسلام، مع فهم عميق للعقل العربي والإسلامي بصورة خاصة. لذلك، رأيت من المفيد تقديم عرض لهذا الكتاب القيم، لفائدة كل من له اهتمام بالمشكلة التي تعرض لها المسلمون والعالم من الإرهاب.

يرى المؤلف أن سبب الإرهاب الإسلامي اليوم لم يكن جديداً، وليس لأسباب اجتماعية مثل الفقر...الخ، وإنما لخلل أصاب عقل المسلم كنتبجة لسلسلة من التطورات حصلت في الفكر الإسلامي، بدأت في القرن التاسع الميلادي، وقد وصل إلى ما هو عليه اليوم كنتيجة حتمية لهذه العقلية. لذا فيتتبع المؤلف جذور المشكلة منذ بداية ظهور الإسلام، مع التركيز على التطورات الفكرية في العصر العباسي.
يقول المؤلف في المقدمة، أنه يبحث في واحدة من أعظم الدراما في التاريخ البشري، مسرحها عقل المسلم، وكيف تعامل السلف من فقهاء الإسلام مع العقل، خاصة بعد تعرضه للفكر اليوناني في عهد الخليفة العباسي، المأمون، العملية التي يسميها بـ(Helenization of Islam)، أي تلقيح الثقافة الإسلامية بالفلسفات اليونانية (الهيلينية) القديمة، وبالأخص فلسفة أرسطو، كما حصل للمسيحية في أوربا.
فيقارن المؤلف بين الحضارتين، الغربية والإسلامية، ويؤكد الفكرة السائدة أن الحضارة الغربية نشأت من أربعة مصادر: الديانة المسيحية، والديانة اليهودية، والفلسفة اليونانية والقانون الروماني. هذه الحضارة ازدهرت ثم تفسخت، لتنهض من جديد في عصر النهضة والأنوار إلى أن بلغت هذا المستوى المتفوق اليوم من التقدم العلمي والتقني والفني والفلسفي، وحقوق الإنسان، والحرية والديمقراطية...الخ ويرى أن ما كان لهذا التقدم أن يحصل لولا اهتمام فلاسفة الغرب بالعقل والعقلانية.
أما الإسلام الذي بدأ في القرن السابع الميلادي في الجزيرة العربية، ورغم أنه حقق نهضة سريعة، فخلال ثلاثة قرون انتشرت الحضارة الإسلامية في شمال افريقيا، والشرق الأوسط، ومناطق نائية في وسط وشرقي آسيا، وحتى غربي أوربا، وأسست المدن والمعاهد العلمية والمكتبات، ثم انهارت هذه الحضارة في القرن الثاني عشر الميلادي وغاص العالم الإسلامي في ظلام دامس.
لذا يسأل المؤلف: لماذا لم تحصل النهضة في العالم الإسلامي بعد كبوته على غرار ما حصل للغرب حيث النهضة الأوربية؟
يركز المؤلف على ما حصل للفكر الإسلامي من تطور في العهد العباسي، وبالأخص في فترة الخليفة المأمون، حيث صعدت حركة المعتزلة الفكرية العقلانية، وهي امتداد لحركة القدرية (من القدرة والإرادة الحرة في أخذ القرار). فالمعتزلة هم دعاة منح الأولوية للعقل على النقل، وفلسفتهم تتركز على أن الإنسان مخيَّر ويتمتع بالإرادة الحرة، لأنه يمتلك العقل الذي بواسطته يستطيع التمييز بين الخير والشر، والعدالة والظلم، لذالك فهو مسؤول عن نتائج أعماله وفق الآية: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يرى ومن يعمل مثقال ذرة شر يرى)، وبدون هذه الإرادة الحرة في الاختيار، فالإنسان غير مسؤول عن أعماله، ولذلك ليس من العدالة معاقبته إذا ارتكب جرماً. وهذه المدرسة، على خلاف المدرسة الفكرية الأخرى التي تسمى بالجبرية التي تقول أن الإنسان مسيَّر، ولا إرادة له في أخذ قراراته وصنع أعماله، لأن كل ما يعمله ويتعرض له هو مكتوب عليه من الله منذ الأزل وقبل ولادته. والجدير بالذكر، أن خلفاء بني أمية شجعوا هذه المدرسة الفكرية لتبرير ظلمهم، بأنهم إذا كانوا ظالمين فإن الله هو الذي سلطهم على رقاب المسلمين، فالظلم ليس ذنبهم، بل بإرادة الله!
والخليفة عبدالله المأمون نفسه كان معتزلياً عقلانياً، محباً للفلسفة ومن أنصار العقل، حيث ازدهرت الثقافة والحركة الفكرية في عصره، فأسس بيت الحكمة في بغداد، وشجع ترجمة الكتب من مختلف الثقافات، الهندية، والفارسية واليونانية.


ويقال أن سبب تحول المأمون إلى المعتزلة والعقل ضد النقل، أنه رأى أرسطو في المنام، فنصحه بأن العقل هو أهم مصدر لمعرفة الحقيقة، فالفرق بين الإنسان والحيوان هو العقل. لذا أيد المعتزلة ودعم حركتهم، وأسند لهم المناصب وخاصة في القضاء. والمعتزلة روجوا لفرضية (خلق القرآن) التي آمن بها المأمون بقوة، حيث فرضها كعقيدة رسمية للدولة، إلى حد أن راح المعتزلة يمتحنون الناس، وكل من لا يقر بهذه الفرضية كان يتعرض للعقاب. لذلك سمي ذلك العهد بعهد المحنة، (من الامتحان). ومفاد هذه النظرية أن الله خلق القرآن وأنزله على محمد بلسان عربي مبين. ولكن يرى خصومهم أن القرآن كان موجوداً منذ الأزل مع وجود الله. ويستند المعتزلة في دعم رأيهم إلى الآية: (إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون)، ويفسرون كلمة (جعل) بأنها تعني (خلق)، ولا فرق بينهما في المعنى. وقد يبدو هذا الجدال سفسطائياً، إلا إنه أثار فتنة واسعة في وقته. والجدير بالذكر أن الشيعة يعتقدون بخلق القرآن، فالمعتزلة ليسوا من مذهب واحد، بل يوجد بينهم من السنة والشيعة.
ومن أبرز الذين عارضوا فرضية خلق القرآن، هو الإمام أحمد بن حنبل، مؤسس المذهب الحنبلي، فتعرض من جراء ذلك إلى السجن والتعذيب، وصمد بشجاعة، مما كسب إعجاب الناس، ونال شعبية واسعة بين أهل بغداد. وتميز الحنابلة (أتباع مذهب ابن حنبل) عن غيرهم من أتباع المذاهب الإسلامية الأخرى، بميلهم إلى استخدام العنف ضد من يختلف معهم. وفي عصرنا الحاضر، الوهابية هي امتداد للمذهب الحنبلي، لذلك لا غرابة في تبنيهم للعنف بما فيه الإرهاب.
اعتمد المعتزلة على العقل في تفسير النصوص الدينية (الكتاب والسنة- أي الأحاديث النبوية)، بدلاً من الاعتماد على ما نقل إليهم من السلف. ومن هنا بدأ الصراع بين المعتزلة (العقلانيين)، وأهل السنة الذين يعتمدون على ما نقل إليهم من السلف في التفسير الحرفي للنصوص الدينية بغض النظر عن تعارض المنقول مع العقل، ويأخذون بكل ما نقل إليهم من أحاديث نسبت إلى النبي محمد، وأغلبها في رأي بعض الفقهاء مشكوك بصحتها، وبالأخص الإمام أبو حنفية (مؤسس المذهب الحنفي) الذي لم يأخذ من الأحاديث النبوية سوى 17 حديثاً فقط، ورفض الباقي. وكان المعتزلة يسمون أنفسهم بأهل (العدل والتوحيد)، كما أطلق اسم (أهل السنة) على المحدثين، أي الذين يعتمدون على ما نقل إليهم من الأحاديث النبوية.

تصاعد الصراع، وأخذ منحىً جديداً، بين المعتزلة وأهل الحديث (السنة) عندما انشق أحد المعتزلة، أبو الحسن الأشعري (260هـ- 324هـ) في القرن التاسع الميلادي، وهو المنظِّر الأول لمواقف أهل السنة، ومؤسس المذهب المعروف باسمه (الأشعرية)، بعد أن انشق عن المعتزلة إثر خلاف بينه وبين شيخه، أبو الهٌذَيل العلاف. وكما اعتنق المأمون العقلانية بعد أن رأى أرسطو في المنام، كذلك الأشعري غيَّر موقفه من المعتزلة بعد أن رأى النبي في المنام ثلاث مرات، معاتباً إياه في المرتين الأولى والثانية على تخليه عن أحاديثه، وأمره بالدفاع عن سنته، ولما عمل الأشعري بما أمره النبي، جاءه في المرة الثالثة وطالبه بالدفاع عن أحاديثه مع الالتزام بالعقلانية. لذلك أقام الأشعري مذهبا وسطا جمع بين منهج المعتزلة في العقلانية والفكر السني المعتمد على الرواية والحديث مع معاداة المعتزلة.

بلغ الصراع أشده في عهد المتوكل، حيث اضطهد المعتزلة وطارهم، وقتل عدداً منهم، وفر من نجى، ليختفوا في المناطق النائية من الدولة العباسية، وذاب كثير منهم في المذهب الشيعي. كما و أحرقوا مؤلفاتهم، ولم يبقَ منها سوى تلك النتف القليلة التي اقتبسها خصومهم لتفنيد آرائهم. وعلى سبيل المثال، كان الجاحظ أبو عثمان عمرو بن بحر البصري (159هـ-255هـ) معتزلياً، وقد ألف خلال عمره المديد نحو مائة كتاب، أكثرها في الفقه الإسلامي وفق منظور المعتزلة، إلا إنهم أحرقوا معظم كتبه ولم يتركوا منها إلا تلك الكتب التي لم تتعرض للدين، مثل كتاب الحيوان، والبخلاء، والبيان والتبيين وغيره.

وكانت تلك الحملة ضد المعتزلة هي ردة في تاريخ الفكر العربي- الإسلامي، وبداية اغلاق عقل المسلم، والانحطاط الحضاري والفكري، وضعف الدولة العباسية، وتمهيداً لسقوطها الأبدي بركلة من هولاكو عام 1258م. ولم يتعافى العقل العربي من هذا الانحطاط لحد الآن، وما ابن لادن ومنظمته الإرهابية (القاعدة) إلا ثمرة سامة من ثمار هذا الانحطاط الذي بدأ قبل 11 قرناً على يد الأشعري فكرياً، والمتوكل سياسياً.
وفي القرن الثاني عشر جاء الإمام أبو حامد الغزالي (1058م-1111م)، فشن حرباً شعواء على الفلسفة والعقل والعقلانية، فألف كتاباً بعنوان: (تهافت الفلاسفة) لهذا الغرض. والجدير بالذكر أن الغزالي نفسه كان فيلسوفاً، واسع الاطلاع على علوم زمانه، فقد قرأ كتب الفلسفة إلى جانب ثقافته الواسعة بالمعارف الإسلامية، إلى حد أن يعتبره البعض أعظم مثقف في الإسلام، لذلك لقبوه بحجة الإسلام. ولكن حصلت له أزمة نفسية عندما بدأ يشك في الدين والوحي نتيجة لقراءته كتب الفلسفة والمنطق، ثم صار صوفياً واعتزل العالم في دمشق. وكان يتمتع بمكانة متميزة بين رجال الدين وطلبة العلوم الإسلامية، لذلك كان لانقلابه على العقل تأثير مدمر على الفكر الإسلامي. ومنذ ذلك الوقت وضع الغزالي الختم على عقل المسلم. فالعقل بالنسبة للغزالي هو العدو الأول للإسلام، لذا رأى أن على المسلم الإستسلام الكلي إلى إرادة الله، أي كل ما جاء في الوحي من قرآن وسنة النبي، ومن السلف الصالح من تفسير للنصوص والشريعة بدون أي سؤال.




تهجم الغزالي في كتابه (تهافت الفلاسفة) على افلاطون وأرسطو وأتباعهما، وقال أن الفلسفة لا تنقذ الإنسان من الظلام والتناقض وإنما الوحي وحده ينقذه.


ثم جاء ابن تيمية (1263-1328)، وهو أحد كبار فقهاء أهل السنة من المذهب الحنبلي المتشدد، فأطلق مقولته: (كل من تمنطق فقد تزندق).
وبعد أقل من قرن من وفاة الغزالي، ظهر ابن رشد ( 1126م - 1198م) في الأندلس، وكان فيلسوفاً متنوراً، ترجم بعض أعمال أرسطو إلى العربية، إضافة إلى مؤلفاته الغزيرة، حاول أن يرد الاعتبار إلى الفلسفة والعقلانية، فرد على كتاب الغزالي (تهافت الفلاسفة) بكتاب (تهافت التهافت). إلا إن أغلبية المسلمين في ذلك الوقت كانوا قد اعتنقوا الأشعرية التي جعلت الإيمان أكثر قبولاً بدون عقل. فوقفت السلطة الحاكمة ضد ابن رشد وسجنته وجمعت مؤلفاته (نحو 108 كتاباً) في ساحة المدينة (قرطبة) وأشعلت فيها النيران. وهكذا انتصر الغزالي والأشعري على ابن رشد، وانتصر النقل على العقل.
وفي تلك الفترة (أوائل القرن الثاني عشر الميلادي) أغلق باب الاجتهاد لدى فقهاء الإسلام السني بدعوة من الغزالي، وقالوا أن السلف لم يتركوا شيئاً إلا ووضعوا له تفسيراً وحلاً، وأن أي تفسير جديد للشريعة غير مقبول، فما كان صحيحاً في القرن الثاني عشر هو صحيح في كل زمان ومكان. يعني بلغة اليوم، أنهم وصلوا إلى نهاية التاريخ، حسب تعبير فوكوياما! فالاجتهاد كان وسيلة تسمح للفقهاء إجراء بعض التعديلات حسب ما يتطلبه الوقت وما يفرزه من مستجدات، ولكن حتى هذا الهامش البسيط من الحرية تم إلغاءه.

وفي القرن الثامن عشر الميلادي ظهر في نجد محمد ابن عبدالوهاب (1703م - 1791م) الذي أسس الحركة الوهابية، دعا فيها إلى العودة إلى أصول الإسلام في عهد الصحابة والرسول، مبرراً استخدام العنف ضد المختلف. والوهابية هي وراء الحركات الجهادية، ومنها منظمة (القاعدة) التي أسسها بن لادن في أواخر القرن العشرين، ومازالت تنشر الإرهاب في العالم
وفي عام 1928 برز في مصر، الشيخ حسن البنا، وأسس حزب الأخوان المسلمين. وفي منتصف القرن العشرين، ظهر سيد قطب، وهو منظر الحركات الجهادية، صاحب كتاب (معالم في الطريق) الذي أدان فيه الحضارة الغربية ودعا إلى الجهاد لقيام حكم إسلامي على غرار الخلافة الراشدية. طالب سيد قطب المسلمين أن ينفضوا عنهم تراكم العصور من التخلف، ويعودوا إلى عصر الصحابة ويسيطروا على العالم من جديد ويعيدوا عصر الخلافة. وكغيره من الإسلاميين المولعين بنظرية المؤامرة، أوعز سيد قطب سقوط الخلافة العثمانية إلى تآمر اليهود في اسطنبول. وكداعية للعنف الجهادي، نعت سيد قطب المسلمين غير المتدينين بالأعداء من الداخل الذين يجب التخلص منهم من أجل تحضير الجبهة الداخلية لمواجهة الغرب الكافر دون التلوث بالأيديولوجية الغربية.


وأخيراً ظهر الشيخ محمد قطب، وهو شقيق سيد قطب، وأستاذ بن لادن، وصاحب كتاب (جاهلية القرن العشرين) الذي اعتبر كل ما أنتجه الغرب من معارف وثقافات وفلسفات وعلوم وتكنولوجيا وحضارة وحداثة...الخ، منذ ما قبل سقراط وإلى الآن، هو جهل في جهل، وأن الثقافة الحقيقية هي الإيمان بالقرآن والسنة فقط.




يستدرك المؤلف أن هذا لا يعني أن عقل كل مسلم منغلق، أو لا توجد مذاهب أخرى في الإسلام فيها انفتاح، وإنما يعني القطاع الأكبر من الإسلام السني الذين أغلقوا العقل وسدوا باب الاجتهاد، وحاربوا الفلسفة، ويستثني الشيعة لأنهم تركوا باب الاجتهاد مفتوحاً، وأشار إلى أن الإسلام الشيعي يحتاج إلى بحث مستقل.




وهنا أود توضيح مسألة لم يشر إليها المؤلف وهي، أن فقهاء الشيعة، رغم إبقائهم باب الاجتهاد مفتوحاً، إلا إنهم نادراً ما يستخدمونه بشكل فعال، أو يجرون أي تغيير يذكر، وذلك خوفاً من العامة، لأن وارداتهم المالية تأتي من العوام، وليس من الحكومات كما في حالة رجال الدين السنة.


*********


وبالعودة إلى السؤال الذي طرحه المؤلف: لماذا لم تحصل النهضة في العالم الإسلامي على غرار ما حصل في أوربا؟

يؤكد المؤلف على أن السبب هو تعطيل دور العقل في العالم الإسلامي. فالإنسان يتمتع بغريزة حب الاستطلاع، الفضول curiosity، وكسب المعرفة، واكتشاف أسرار الطبيعة، وإخضاع كل شيء للسؤال، وتوسيع مداركه بالمعارف، ولولا هذا الفضول عند الإنسان لما حصل هذا التقدم الحضاري والعلمي، والاكتشافات والاختراعات، ولبقي الإنسان بدائياً همجياً إلى الأبد. ولكن من الجانب الآخر، يرى الكاتب أن إعمال العقل في البحث والتنقيب والمناقشة والمحاجة، يؤدي بالتالي إلى زعزعة الإيمان الديني الموروث من الآباء.




وهنا يسأل المؤلف: هل من غرابة بعد كل هذا الجمود واغلاق العقل، أن تصدر فتاوى عجيبة وغريبة مثل فتوى إرضاع الكبير؟ وعليه فلا عجب في انتشار الإرهاب. كما أدمن المسلمون على نظرية المؤامرة، إذ اعتادوا إلقاء اللوم في تخلفهم على الغرب، بينما يرى أن اللوم  يجب أن لا يقع على الغرب لنجاحه، بل على العالم الإسلامي لفشله. وهذا الفشل لم يكن نتيجة للإسلام كدين، وإنما نتيجة حتمية للانتحار الثقافي والعقلي الذي حصل قبل 11 قرناً.




كما يشخص المؤلف أن هناك مسلمون يعرفون العلة والعلاج، ولكنهم بلا جمهور، ولا أنظمة سياسية حاكمة ترغب في الإصغاء إليهم أو تحميهم. فهناك معركة حامية داخل الإسلام نفسه. وهذا الكتاب يعمل لفهم هذه المعركة ونتائجها. فيستشهد المؤلف بقول لباحث أكاديمي باكستاني، الأستاذ فضل الرحمن: "إن شعباً يحرم نفسه الفلسفة لا بد وأن يحرم نفسه من الأفكار الحديثة، أو بالأحرى يرتكب انتحاراً ثقافياً".




يقول المؤلف، هناك سبيلان لإغلاق العقل، الأول، هو إنكار قدرة العقل على إدراك الواقع والحقيقة. والثاني، إنكار وجود الواقع الذي يمكن إدراكه. ويسأل: هل بإمكان العقل إدراك  الحقيقة؟ وهل بإمكان معرفة الله عقلياً؟ ومن هنا حصل شرخ كبير بين العقل والحقيقة، أي بين العقل وبين الله. هذا الإنفصام ليس في القرآن، بل في الثيولوجيا الإسلامية المبكرة، والذي أدى إلى إغلاق عقل المسلم.
من الأشعري إلى بن لادن


ومن كل ما تقدم، يستنتج المؤلف، أن الإرهاب الإسلامي الذي نشهده اليوم هو نتاج إغلاق عقل المسلم الذي بدأ في القرن التاسع الميلادي على يد الأشعري. فالمشكلة فكرية كبيرة، لأنها تشمل حرمان المسلمين من التطور والنمو العلمي ونشوء أنظمة ديمقراطية ذاتياً. وإغلاق العقل هو أساس تخلف العرب، وانحدارهم إلى أسفل سلم التنمية البشرية وخاصة في العلوم، مستشهداُ  بتقرير الأمم المتحدة عن التنمية البشرية في العالم العربي لعام 2002. ويرى أن هذا هو سبب عدم تصديق العرب لحد الآن بنزول الإنسان على سطح القمر مثلاً، أو كروية الأرض، ويعتقدون أن الكوارث الطبيعية مثل إعصار كاترينا، هو انتقام من الله على البشر لمخالفتهم أوامره.




ويسأل الدكتور رايلي: هل الإرهاب الإسلامي هو نتاج الإسلام كدين، أم الإسلاموية، أي الإسلام السياسي؟ وهل الإسلاموية هي صورة مشوهة من الإسلام؟ وإذا كان الأمر كذلك، فمن أين أتى هذا التشويه؟ ولماذا الإسلام دون غير من الأديان معرض إلى هذا النوع من التشويه؟ ويحاول الإجابة على هذه التساؤلات  في القسم الأخير من الكتاب.




المشكلة الأخرى عند العرب هي تحفظهم وشكهم من كل شيء غير عربي، فلما بدأ الانفتاح على الثقافة الهيلينية في عهد المأمون، ونظراً لعدم معرفتهم بالعلوم، أطلقوا عليها تعبير: "العلوم الدخيلة". والمؤسف أنه لحد الآن يستخدمون هذا التعبير التسقيطي للحط من المعارف التي يتلقاه المسلم من بلدان غير مسلمة.




ويؤكد المؤلف أنه لولا الأشعري وحربه على المعتزلة، والغزالي وحربه على الفلسفه والعقل، ولو استمر المعتزلة في نهج العقلانية، ولو انتصر ابن الرشد على الغزالي، لما انغلق عقل المسلم، ولكان وضع المسلمين مختلف الآن، ولما تم تعطيل العقل وشل الفكر، ولما ابتلى المسلمون بنظرية المؤامرة، وإلقاء كل كوارثهم وتخلفهم وفشلهم على الأجانب والمؤامرات الدولية... والصهيونية وغيرها. فعقل المسلم هو عقل اتكالي، لا يثق بنفسه، مما أدى إلى حالة الركود والجمود الدائمين.




وهكذا نجد أن هناك سلسلة من التحولات الفكرية التي بدأت في القرن التاسع الميلادي، وكل تحول أدى إلى تحول لاحق أشد ضرراً،(السبب والنتيجة)، أشبه بسلسلة التفاعلات النووية (chain reaction)، ابتداءً بالأشعري، ومروراً بالغزالي، وابن تيمية، ومحمد بن عبدالوهاب، وحسن البنا، وسيد قطب، ووصولاً إلى بن لادن، مؤسس وزعيم منظمة (القاعدة) الإرهابية.




علاقة إغلاق العقل بالاستبداد


يرى المؤلف أن انتصار الغزالي على ابن رشد في إلغاء العقل والعقلانية أعطى الحكام ذريعة للاستبداد، والتمسك بأيديولوجية المكتوب من الله (الجبرية)، ولذلك عندما جاء كمال أتاتورك للسلطة في تركيا بعد انهيار الدولة العثمانية في أعقاب الحرب العالمية الأولى، منع ترجمة كتب الغزالي إلى اللغة التركية.


ويسأل: لماذا لم تنشأ الديمقراطية في البلدان الإسلامية ذاتياً أي من الداخل؟ وهل تنجح اليوم؟ ويجيب أن إن السبب يكمن في تفوق سلطة القوة على سلطة العقل في الثقافة العربية- الإسلامية. وهذا يعني أن الأشعرية اليوم هي مذهب سائد، ولكن تأثيرها تضاعف في الوهابية التي هي أشد عداءً للعقل من الأشعرية. والجدير بالذكر أن محمد بن عبدالوهاب قال في أحد كتبه: "الفكر والكفر سيان لأنهما من نفس الحروف".


كما ويؤكد المؤلف أن منح الأولوية للعقل شرط أساسي للتقدم الحضاري ونجاح الديمقراطية، إذ لا ديمقراطية بدون عقلانية. وبدون العقل لا يمكن بناء مؤسسات علمية، ولا حكومة دستورية، ولا دولة مؤسسات. فإلغاء السبب المباشر وإيعاز كل شيء إلى إرادة الله، يلغي وظيفة العقل. وأولوية القوة على العقل في العالم الإسلامي السني له نفس العواقب الوخيمة. فبدون سبب ثانوي مباشر لا يمكن أن يحكم الإنسان نفسه ويفكر بحرية ومسؤولية، وبالتالي لا يستطيع أن ينمي قابلياته ويبدع.




ما أخذه الإسلام السياسي من الغرب


رغم حقد الإسلام السياسي على الغرب، إلا إنه كان انتقائياً في أخذ الكثير من تعاليم الشيوعية والفاشية رغم أنهما من نتاج  الحضارة الغربية، ومنظرو الأيديولوجية الإسلاموية أخذوا منهما دون الإشارة إليهما. فعلى سبيل المثال لا الحصر، أخذ سيد قطب في كتابه (معالم في الطريق) فكرة (حزب الطليعة – الأخوان المسلمون)، لقيادة المسلمين إلى الحكم الإسلامي، وهي فكرة لينينية في تأسيس حزب الطليعة، الشيوعي لقيادة جماهير البروليتاريا. وكذلك هناك أفكار أخرى أخذها الإسلامي السياسي من الأيديولوجيات الغربية لا مجال لذكرها.




يطرح المؤلف سؤلاً مهماً وهو: لماذا لم يأخذ الإسلام السياسي من الغرب الديمقراطية بدلاً من بعض الأفكار من الأيديولوجيات الشمولية؟


ويجيب كما يلي:


أولاً، لأن هناك تشابه بين بعض الأفكار في الأيديولوجيات الشمولية الغربية والأشعرية في الإسلام، فعلى سبيل المثال يذكر المؤلف أن الأشاعرة حطوا من دور العقل، ومنحوا الأهمية للإرادة الخالصة لله، وهي نظرية مطابقة للنيتشوية (نسبة إلى الفيلسوف الألماني، فردريك نيتشة) التي تؤمن بالإرادة وأداتها القوة. والأداة السياسية المنفذة لهذه الإرادة هي الحزب النازي الألماني، إذ كما قال هانس فردريك بلانك، رئيس القسم الأدبي للفترة (1933-1935): "هذه الحكومة ولدت من خلال معارضتها للعقلانية".


وفي هذه الحالة إذا كانت الإرادة والقوة من أولويات الواقع، ففي خطوات متعاقبة يؤدي إلى النظام الشمولي (التوتاليتاري)، سواءً كانت الأيديولوجية دينية أو علمانية، فالغاية السياسية واحدة. فعندما تكون الإرادة الخالصة (وليس العقل) هي أساس الواقع، فستؤدي إلى طغيان حكم الاستبداد. وهكذا فالحركات الإسلامية قلدت الأيديولوجيات التوتاليتارية الغربية في هذا الخصوص، أي اتخذت الفاشية والشيوعية مثالاً لها للتقليد، فتبنوا مبدأ حزب الطليعة لقيادة الجماهير والاستبداد في الحكم.




كذلك هناك تشابه وتطابق في الأيديولوجيات الشمولية، الشيوعية والفاشية، مع الثقافات والتقاليد والأعراف الشرقيه. والأهم، أن هذه الأيديولوجيات تنسجم مع فكرة إلغاء العقل، وتبني مبدأ الإرادة والقوة، بينما الديمقراطية لا يمكن تحقيقها إلا بالعقلانية.




الكتاب يقع في 244 صفحة من الحجم المتوسط، جدير بالقراءة، حبذا لو تقوم دار نشر عربية بترجمته إلى اللغة العربية ونشره على أوسع نطاق، وحتى بالنسخة إلكترونية على الانترنت، لتعميم الفائدة.




The Closing of The Muslim Mind


How Intellectual Suicide Created the Modern Islamist Crisis


By Robert R. Reilly, Paperback edition, February 2011


Wilmington, Delaware




abdulkhaliq.hussein@btinternet.comهذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

الموقع الشخصي: http://www.abdulkhaliqhussein

91
هل تَهَرب قداسة البابا من مسؤوليته
 ام ادخل الكنيسة في عهد جديد!!؟
بقلم  يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
الاحد 17 شباط 2013


حقيقة كانت  لي خيبة امل حينما قرأت مقال الصديق انطوان صنا مع ردود التي علقت عليه بعنوان  "استقالة بابا الفاتيكان : ثقل المسؤولية جعلته ينحني" وعلى  صفحات موقع عناكوا كوم وعلى الرابط http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,643760.0.html

  فانا لا اتفق مع الاخ  صنا في طريقة طرحه للموضوع ولا مع الاخوة الذين رأؤوا مقالته تحليلية ومنطقية، وكذلك  لا اتفق مع الاخ د. ليون برخو بمعالجة القضايا الكنسية الكبيرة في الاعلام، لان المؤسسات الاعلامية احيانا ليس غرضها كشف الحقيقة وصنع الخير الاسمى للانسانية  كما هو المفروض، بل بالعكس  تقوم  بتضخيم و تشهير للنيل من الشخص او المؤسسة لا سيما الكنيسة الكاثوليكية،  خاصة اذا كانت ( المؤسسة الاعلامية) تابعة او مدارة  من قبل جهة معادية (واشدد هنا معادية) او هناك من يدفع لها، او لجلب الشهرة. لان ليس كل ما يُقال في الالاعلام بأسم الحضارة والعلم هو صحيح ومنطقي ولصالح الانسان.

لكن  النقد الذي يأتي نتيجة دراسات وبحوث  في الندوات او المؤتمرات من قبل الجامعات والمؤسسات او اشخاص مؤهلين، فانا لست فقط من المؤيدين بل من المطالبين لها تماما لا بل يجب ان تحصل  بين حين واخر. لا بل يجب ان يشارك المؤمنون في عملية ادارة واتخاذ القرار داخل الكنيسة ( كما جاء في المجمع المسكوني الثاني)  ولكن بصورة موضوعية وصحيحة. وفي نفس الوقت انا من المؤيدين ان يتم معاقبة الشخص  المسيء ( ممن يكون)  لشخصه وان لا تتحمل الكنيسة او المؤسسة التي يعمل فيها (كما يحصل في الاحزاب السياسية او في الحكومات)  تصرف شخص مريض ، اوخائن ! او ربما مندس بصورة او اخرى في الاكليروس ( او هذه المؤسسة) من قبل  جهات لا تحب الخير!!!!

انا اسف عن القول بأنني رأيت في مقالة الاخ الصنا شيئا من استهداف الكنيسة الكاثوليكية او انتقادها بقساوة ووضع الكنيسة الجريحة في هذه الايام في موضع اصعب ما عليه. وهذا واضح من سياق الجملة الاولى في مقالته حيث قال : "...بسبب الاعلان المفاجىء غير المسبوق لاستقالة بابا الفاتيكان بندكتس السادس عشر مؤخرا والذي وضع حداً لثماني سنوات بابوية عاصفة مثرة للجدل وهذه الاستقالة هي الاولى من نوعها منذ 600 عام ." انتهى الاقتباس.

ان الكاتب هنا لم يتذكر عن مَن هو متكلم اومتحدث ومَن هي المؤسسة التي يترأسها، وما هي اللفظة المطلوبة من مؤمن كاثوليكي مثل اخ صنا (حسب علمي) ان يستخدمها. لكن  بعد مقدمة طويلة مملوءة من التشاؤوم والظنون يعود اخ انطوان صنا  ويستخدم  اللقب الصحيح ( اعني كلمة قداسة البابا ) في الفقرة الثانية .

الدليل الاخر الذي اراه يدعم هذه الرؤية هو، ان الاخ انطوان صنا  لم يتطرق و بصورة غريبة، عن ايجابية واحدة لكنيسة الكاثوليكية من عملها خلال الفي سنة!!،  ولم يتذكر على الاقل كيف رفض  الطوباي السعيد الذكر يوحنا بولص غزو العراق على الاقل في  2003، جهود كريتاس في مساعدة الفقراء والمرضى اثناء الحصار الظالم على الشعب العراقي. كم مرة مُرِست الانسانية ( افعال الرحمة )  بين البشرية بسبب تعليم الكنيسة. انجازات القديسين امثال سانت بول  وسانت فنس  والام تريزا على الاقل منذ مئة سنة.

لا انكر ولا يمكن لاحد ان ينكر ان كنيسة الكاثوليكة اخطات في كثير من المرات و قد اعترف  الطوباوي السعيد الذكر يوحنا بولص الثاني بشجاعة عن اشهر 92  خطأ قامت به الكنيسة. ولا ينكر ان الكنيسة مرت في ازمة اخلاقية من خلال اعتداء الجنسي على الاطفال قام بها بعض المرضى من الاكليروس خلال عقود الاخيرة.

ولكن السؤال الذي يجب ان يطرح هل الكنيسة هي المؤسسة الوحدية اخطأت او  تخطأ ، اين ضمير العالم من الحصار الذي كان مفروض على اطفال العراق وهم في بطون امهاتهم  او في السنة الاولى من ولادتهم ، اين ضمير المؤسسات  الاعلامية العالمية و الامريكية ومحاكمها الانسانية في حماية هؤلاء الاطفال ، هل يتجرأ احد ان يطالب بتقديم اعضاء تلك الحكومات للمحاكم الانسانية؟ !  من هو المجرم؟ الطفل في بطن امه، ام صدام حسين، ام الحكومات العالم الظالمة؟!

من جانب اخر هذه ليست اول ازمة تدخلها الكنيسة على مر العصور، ولكن الكنيسة كأكبر مؤسسة تشمل حوالي ملياري بشر واقدم مؤسسة انسانية- سماوية حقيقة على الارض. لا يمكن ان لا يكن لها مشاكل عبر هذا التاريخ الطويل ولا يمكن ان لايكون هناك اخطاء في مسيرة رجالها ، فنحن لا نعيش عالم الطوباوي،  لان من يديرها بشر مثلنا لهم لحم ودم و لهم رغبات وغرائز،  ليسوا ملائك !!!. يخطؤن مثلما نحن نخطأ لكن المفروض ان يكونوا اكثر واعيين لمسؤوليتهم بسبب مواقعهم ويدركون ان القرار الذي يتخذونه يؤثر على ايمان الاخرين قبل كل شيء.
  لاننسى ربما هناك من يريد يوقع الكنيسة في شرك الخطيئة عن طريق اعماله. فهل  تكون مسؤوليتنا  فقط  توجيه النقد فقط لاننا نعرف هذه الحقائق ام الدفاع والتوضيح وتضميد الجروح والتشجيع ؟!!

 مرة اخرى ، انا والاخ  صنا وغيرنا،  مَن مِنا يتجراء ان يتعرف باخطائه على الملء  وامام الناس كما فعل يوحنا بولص الثاني. مَن مِنا له الجرأة ان بقول  كلمة اعتذار عن  كل اخطائه المتعمدة وغير المتعمدة.
نسى الكثير من اصحاب الردود انهم مسيحيون وانهم جزء من تلك الكنيسة، وعملية اصلاحها او ايقاف الهدم لا يأتي فقط بتوجيه الانتقادات المبنية على التكهنات والظنون بدون برهان ودليل. لابل يطالبون  شهادة طبية عن عجز قداسة البابا  وهو في السنة الخامسة والثمانيين من العمر للقيام بمهامه. حقيقة انا  لا ارى الكنيسة الكاثوليكية قديمة التعاليم والفكر بل هؤلاء  هم الذين لا يعيشون القرن الحادي والعشرين،  بل انهم يعيشون في العصر محاكم التفتيش ، الذي اخطأت الكنيسة بالحكم على غاليلو بسبب قضية دوران الكرة الارضية حول الشمس، وان البابا بندوكتس السادس عشر يعي جيدا مسؤوليته كما يجب في هذا العصر المريض. ولهذا قام بعمل جبار لم يتوقعه احد بتاتاً.

بالنسبة لي شخصيا ارى حدث استقالة قداسة البابا حدث كبير وعجيب، وكما يُقال : "ان التاريخ يصنعه الرجال" . هناك  الكثيرون مثلي مؤمونون بأن  البابا بندوكتس السادس عشر  صنع التاريخ وادخل الكنيسة في عصر جديد من خلال استقالته. وانه قال الحقيقة في كثير المناسبات لم يستطيع غيره قولها  كما يجب مهما كانت جبروت قوته بدون تزلف وخوف وتهرب.!!!


92
مقابلة مع البروفيسور افرام عيسى يوسف

التاريخ  18 اذار 2011
اجرى المقابلة  يوحنا بيداويد



 
البروفيسور افرام عيسى في اربيل عاصمة اقليم كردستان

سؤال:
هل لنا ان نعرف شيئا عن السيرة  الذاتية لبروفيسور افرام عيسى؟
أنا من قرية سناط ، ولدتُ في هذه القرية الجميلة سنة 1944،  تقع قرية سناط  في  قضاء زاخو التابعة جغرافيا الان الى محافظة دهوك . لهذه القرية مكانة  في تاريخ المحلي ،  لقد كانت تابعة للدولة العثمانية، وفي سنة 1924م،  اضطر اهالي هذه القرية مع القرى المجاورة الاخرى مثل بلون وامرا دمارسورريشو وامرا دشيش ويردا وغيرها  إلى النزوح إلى مدينة زاخو بسبب مشكلة رسم الحدود بين العراق وتركيا الجديدة. بقوا هناك ينتظرون اكثر من سنة  لحين  عام 1926 ، في تلك السنة، تمّ إلحاق ولاية الموصل بالدولة العراقية وتمّ رسم الحدود. وهكذا وقعت سناط داخل حدود العراقية اما القرى الاخرى مثل  بلون وامرا مار دسوريشو وبيجون ومركا وقعت في الأراضي التركية . فلم  يرغب سكان تلك القرى العودة إلى تركيا.
      بعد أن أصبحتْ سناط تحت إدارة الدولة العراقية، تم تعيين  بعض الشرطة العراقية في المخفر الحدودي هناك.
     فتحت أول مدرسة فيها سنة 1931، فكانت المدرسة الرابعة في قضاء زاخو. وبدا اهالي القرية يرسلون أولادهم إليها ليتعلموا القراء والكتابة. أنا احد أبناء القرية الذي دخل المدرسة سنة 1951،وكان احد أساتذتي سعيد شامايا الموجود حاليا في أربيل. درستُ في  مدرسة سناط الابتدائية وبعدها توجهت لتكميل الدراسات العليا الى الموصل عند اباء الدومنيكان. تركت البلد 1974 وتوجهت الى فرنسا، فدخلت جامعة نيس سنة 1974، ودرست فيها إلى 1980، لحين إكمال دراساتي العليا وحصولي على شهادة دكتوراه سنة 1980 في الحضارات القديمة، وشهادة دكتوراه أيضا في الفلسفة من جامعة تولوز . فهذا موجز عن فترة دراستي في فرنسا قبل رجوعي إلى
الوطن.


 
 

البروفيسور افرام عيسى في الموصل عند اباء
الدومنيكان عندما كان في الثالثة عشر من العمر

سؤال:
متى رجعت الى العراق ومن ثم عدت الى فرنسا ثانية؟

بعد  تخرجي  1980 رجعت الى العراق ، بعد وصولي بفترة زمنية قصيرة بدأت الحرب العراقية الإيرانية،  وجدتُ ان حكومة البلد في حينها لا تساعد على ممارسة اختصاصي  ووجدتها عنيفة في ممارساتها. عدت الى فرنسا مرة اخرى1981 وذهبت مباشرة الى تولوز، وانخرطت في سلك التعليم في جامعة تولوز، للتدريس  تاريخ الحضارات وأيضا  القيام بإلقاء بعض الدروس في تاريخ فلاسفة القرون الوسطى.


سؤال:
ماهي اهم مراكز الثقافية عملت معها ؟ بعد تخرجك من جامعة نيس وتعينت في جامعة تولوز.

 بعد ان عدت الى فرنسا ،  وبسبب علاقاتي الجيدة مع  بعض أساتذة جامعة تولوز التي تقع في جنوب فرنسا ،  طلبوا مني ان أقوم بتدريس تاريخ الفلسفة بالأخص عن فلسفة القرون الوسطى التي كانت قريبة من اختصاصي، لان اطروحتي  كانت عن " فكرة الانسان عند ابي حامد الغزالي"  فقمت بتدريس منهج وفكر  فلاسفة العرب  مثل الكندي و ابن سيناء والفارابي وابن طفيل وابن باجة وغيرهم .  بقيت ان ادرس في جامعة تولوز الى سنة 1991.

 
 
البروفيسور افرام عيسى طالبا  في باريس سنة 1974


خلال هذه الفترة ساهمت في تأسيس "معهد للدراسات الإفريقية" في مدينة تولوز ، لأنه كانت هناك جالية عربية كبيرة في جنوب فرنسا من المغرب وتونس والجزائر وموريتانيا. كان قد   طلب مني المعهد الكاثوليكي بان افتح لهم مركزا خاصا لتدريس اللغة العربية،   ففتحت لهم مركزا لتعليم اللغة العربية لأربعة مراحل،. كان الهدف الرئيسي هو أن يتعلم الجيل الثاني والثالث من العرب  لغتهم ،  لكن في الواقع كانت غالبية الطلاب  الذين يحضرون  في هذا المركز هم من الفرنسيين الذين يعملون في الدول العربية والشرق الأوسط.
      كان نشاطي في تلك الفترة مركزا على التدريس  في الجامعة او في المركز الثقافي الإفريقي.
عام 1991  تحولت الى باريس لاقوم بتدريس مواضيع فلسفية وحضارية متعددة.

سؤال:
دكتور انت الان في باريس ماهو المشروع الذي انت مشرف عليه هناك؟ ما هو اسم المؤسسة  التي تديرها هناك او المؤسسة التي تعمل فيها؟

حينما قدمتُ  مخطوطة كتابي ( عطور الصبا في سناط )  عام 1992  إلى دار النشر لارماتان L’Harmattan في باريس، وجدت بأن المسؤولين  أحبوا نشر هذا الكتاب ، لأنه كان  يتكلم عن الحياة اليومية في  قرية مسيحية من بلاد الرافدين ، فوجدتُ هناك اهتمام بهذا الموضوع من التأليف أي معرفة تراثنا وتاريخنا. لهذا وجدت من الأفضل الانتقال الى باريس والاستقرار فيها، لان البقاء فقط في حقل التعليم في الجامعات الفرنسية ، يجعلك في مستوى واحد دون تغير. فشعرت بالحاجة لبدء بانطلاقة جديدة في حقل التأليف و النشر، لهذا سكنت في باريس. وبدأت  في الفترة الأولى بإلقاء  بعض الدروس في جامعة "نانتير" الفرنسية التابعة لجامعة "سوربون" وفي بعض الجامعات الأخرى.
  بعد فترة  زمنية بدأتُ انشر كتاب الثاني ( بلاد الرافدين جنة الأيام الخوالي)، طلبت مني دار النشر لارماتان (إنه ألان ثاني كبريات دار نشر في فرنسا )،  أن أكون احد  مدراء أقسامها الشرقية وتم ذلك قبل 16 سنة.  لا ينشر هذه الدار قصصا أو روايات وإنما كل ما يخص العلوم،  سواء كانت علوم  تاريخية  أو حضارية أو علوم إنسانية أو تطبيقية.  يهتم  هذا الدار بنشر كتب تتطرق الى مادة الدراسات الشرقية أو العلوم العربية او الفن الإسلامي.
   لما بدأتُ بالعمل هناك قبل 16 سنة كان الدار ينشر حوالي 400 كتاب في مختلف الحقول، اما ألان فإننا  ننشر سنويا حوالي 1200 كتاب و 70 مجلة. لهذا يمكن اعتباره ، دار النشر الأول في باريس  فهو دار ضخم  وكبير فعلا .  مسؤوليتي  في هذه الدار هي بعد أن يمر الكتاب بالقراءة الأولى والثانية يصل عند المدير القسم لكي يقّر بقبول نشره أو رفضه، فهذه مسؤوليتي هي ان اوافق او ارفض ان ينشر هذا الكتاب بعد دراسته جيدا. 

 
البروفيسور افرام عيسى في قرية دشتتخ العائدة للسناطيين مؤخرا

سؤال:
دكتور افرام هل 1200 كتاب، هل كلها عن الحضارات الشرقية والعربية ام عن جميع الحضارات؟   

1200 كتاب يشمل كل ما يدور في فلك النشر وفي كل حقول المعرفة. اما عن الكتب التي تنشر عن الشرق والعالم العربي او دول الاسلامية في هذا الدار، إنها تتراوح بين 100-200 كتاب سنويا. عندما أقول بان الدار ينشر 1200 كتاب في السنة، هذا لا يعني  بان كل ما يقدم لنا يُنشر، علما بأنه سنويا  21000 الف مخطوطة تُقدم للدار لنشرها، لكن 1200 كتاب فقط يتم الموافقة على نشرها او تكون صالحة للنشر.

سؤال:
من المعلوم انت تكتب وتتقن عدة لغات ولكن اكثر ما كتبته هو باللغة الفرنسية و ليس العربية؟ لماذا اخترت الكتابة للمتحدثين بالفرنسية بالذات؟ وماهو الموضوع الاهم الذي نقلته لهم؟

اخترت الكتابة باللغة الفرنسية لعدة أسباب، أولا لاني أتقن اللغة الفرنسية، أتقن مفرداتها وتعابيرها. لقد درست عند الآباء والدومنيكان في الموصل وكانت باللغة الفرنسية، لكن هذا لا يعني اني لا اكتب بعض الاشياء  باللغة العربية وباللغات الأخرى.
  السبب الثاني هو كثرة المصادر المتوفرة في اللغة الفرنسية، لان غالبية المصادر الموجودة عن حضارتنا وتراثنا والتي لها علاقة بالمواضيع التي اكتب عنها، هي باللغة الفرنسية وهذه فائدة كبرى للتأليف .
  السبب الثالث ايضا  حينما ألفّ كتابا باللغة الفرنسية، انا متأكد بان كتابي سوف ينشر ويُوزع و يُقرأ، هذا  يعني بان الكتاب يُباع. مثلا لو نشرتَ كتابا عند إحدى دور النشر الفرنسية ولم يتمّ بيع إلا نسخا قليلة، فأنت تشعر بالفشل، ولن تتجاسر الى التأليف ونشر كتاب اخر. بالنسبة لي منذ كتاب الأول "عطور الصبا في سناط " لقي إقبالا حسنا  ، وأصبحت لي ثقة بنفسي وقناعة بان كل كتاب انشره باللغة الفرنسة لدي قراء سوف يقرؤونه ويشترونه.
  هناك أسباب أخرى، الكتب المنشورة باللغة العربية لا يباع منها إلا بأعداد قليلة،  ونحن نعرف كمية المبيعات باللغة العربية عند دور النشر سواء كانت لبنانية أو مصرية أو عراقية قليلة.  القارئ العربي لا يقرا ولا يشتري الكتاب إلا بأعداد قليلة. هذه احدى مأساة المجتمع الشرقي ، وهذه الأمور تخلق إحباطا في  المجتمعات الشرقية والعربية،  لهذا انا افضل الكتابة باللغة الفرنسية لان لدي قُراء في اللغة الفرنسية .

 

سؤال:
يعني تحاول نقل شيئا ما عدنا من الحضارة ومن التراث، اي عن تاريخ  وتراث حضارتنا حتى يطلعون عليه ويكتشفونه؟

طبعا اكتشفتُ، منذ ما بدأت ادرّس او اكتب باللغة الفرنسية، أن الفرنكوفونيين يعني الشعوب التي تقرأ  وتتكلم اللغة الفرنسية ما عدا الفرنسيين، لم يقرأوا إلا شيئا  قليلا عنا ومن مؤلفات كتب  الغربيين، ، فليس  لهم عاطفة أو إحساس  مثل ما لنا بخصوص تراثنا.  فأردتُ أن أتكلم واكتب  عن حضارتنا  وعن تراثنا وعن تاريخنا، باسلوبهم الأكاديمي والفكري، لكن بإحساسنا وعواطفنا وشعورنا   ومحبتنا.  صراحة لاحظت هناك اقبال على كتبي،  لاني  ارى ان القاريء الفرنسي أو الغربي يكتشف شيئا آخر ، وهناك إحساس آخر،  ونكهة جديدة تنبع من المادة المقدمة بصورة جديدة و بطبق من غذاء لذيذ . ولهذا اكتب باللغة الفرنسية لكي يطلّعوا على تراثنا و حضارتنا بمنظورنا الشرقي.
واكتشفت أيضا بان  حضارتنا لها مراحل  وطبقات عديدة ، ليس هناك فقط حضارات بلاد الرافدين القديمة وإنما هناك أيضا حضارتنا السريانية، لقد كانت معروفة بصورة جزئية في الغرب. لهذا  شعرت بأنه من واجبي كأحد  أبناء بلاد الرافدين وسليل الثقافة السريانية أن أحاول بقدر استطاعتي أن انشر و اكتب عن هذا التراث للمجتمع الغربي ، وبلغته الغربية .


سؤال:نبية
سناط ، وادي الرافدين ، العراق ، كردستان ، والفلاسفة والمترجمون السريان، أسماء كبيرة حاضرة دائما في عناوين كتبك. هل الشعور بالغربة والحنين الى الوطن، ام الظلم والحيف الذي عاناه  هذا الشعب المسكين على مر العصور جعلك ان تهتم بها؟  يعني  هل انك كتبت بسبب ما عانوه، ام لأنك  كاتب وباحث ووجدت ان المجتمع الفرنسي يعجبه الاطلاع على هذه الحضارة فكتبت عنها؟ او ما هو الدافع لك للكتابة عن  موضوع حضارة وادي الرافدين ؟

الحقيقة، عندما تريد ان تكتب، يجب ان يكون لك شيء تحبه  لكي تستطيع أن تكتب عنه. حينما بدات اكتب عن حضارة بلاد الرافدين، كان السبب الرئيسي محبة هذا الموضوع ، لهذا كتبت في هذا الحقل. ولماذا كتبتُ كتابي الأول عن قريتي سناط ؟.  حينما بلغني خبر  سنة 1976 بانه تم هدم 182 قرية آشورية كلدانية سريانية في شمال العراق، قررت الكتابة عن  قرية سناط كنموذج لكل للقرى التي هدمتْ وحطمتْ، لكي  تبقى خالدة مع مثيلاتها، على الأقل في الكتب وفي   الأدب .
 وأيضا كتبت عن حضارة وادي الرافدين،  لأنها حضارة مهملة من قبل الآخرين، ففكرت بانه من الضروري ان اكتب عنها وأبين بأنها ليست فقط حضارة أهالي بلاد الرافدين وإنما هي حضارة الإنسانية وعلى كل العالم  أن يهتم بها ويحافظ عليها  .

وحينما كتبت عن  والفلاسفة السريان والتواريخ السريانية  وجدت ان شعبنا غير معروف ومتروك ومهمل ،وربما هو في مرحلة الانقراض  والى طوي صفحة وجوده وتاريخه.  فأردت ان اكتب بأننا موجودون، ونحن باقون رغم كل المصائب ،لقد  حمل آباؤنا شعلة الحرية والعلوم والتاريخ . أهمية الشعوب ليس في عددها أو بالملايين التي تكونها.  بل في نوعية الخدمة التي قدمتها للبشرية. على الرغم من قلة عدد شعبنا أي ما يقارب بمليونين ، لكن تاريخنا حافل بالإنتاج الفكري والثقافي.
لدينا الكثير من المفكرين والفلاسفة والمؤرخين والشعراء والمترجمين،  فنحن فخورين بانتاج أجدادنا  في جميع حقول المعرفة.  لذا لا نخف من قلة عددنا. أبدعنا في للأجيال السابقة، ويجب أن نبدع للأجيال اللاحقة.  قليلة هي الشعوب التي خلّفتْ ما خلفه ابائنا . الان لدينا  15 الف مخطوطة خلفها آبائنا وأجدادنا، أنها موجودة الآن في المتاحف الغربية والشرقية ، قليل من الشعوب خلفت 15 ألف مخطوطة في كافة العلوم . هذا الكم الكبير من التراث و الارث هو لا فقط لنا بل للبشرية جمعاء.

سؤال:
شعبنا اليوم مبتلي باربع هويات  متداخلة ولا يستطيع اي واحد ان ينكر اية واحدة  منها ( الكلدان والاشوريين والسريان و احيانا الاراميون).  كيف يستطيع هذا الشعب ان ينسلخ من ماضيه ويحقق  ما يشبه بطفرة وراثية ، ويقرر ان يكون له هوية جديدة ويستمر في وجوده حاضرا وقويا كما كان في الماضي ؟.  بكلمة اخرى كيف يمكن  ان نُكَوِن لنا هوية جديدة مع الحفاظ على جوهر الهويات القديمة؟

  كل شعوب  العالم لها مشاكلها، المشكلة بالنسبة لنا هي التسميات، هذه التسميات هي وليدة التاريخ والماضي الغابر، لكن يجب أن لا تكون عائقا من وحدة شعبنا، وعلينا بان نشعر بأننا شجرة واحدة ، ولهذه الشجرة أغضان متعددة،  ولكنها هي  شجرة واحدة ، لأننا قوم واحد. هذه الأسماء أتت على مراحل من تاريخنا و هي أيضا أسماء لكنائس متعددة  وطوائف، لنعتبرها غنى وليست موانع أو عقبات أمام وحدة هذا الشعب.
اجل، إننا شعب واحد،  لأن تاريخنا واحد، ولغتنا واحدة، وتراثنا واحد ،وجغرافية الأرض التي نعيش فيها هي واحدة، وهناك عنصر اخر مهم هو الديانة ، حتى ديانتا واحدة هي المسيحية. فهذه العناصر  الخمسة الموجودة  في هذا الشعب تبرز وتشير وتبرهن بأننا شعب واحد ، هذا الأركان الخمسة  ليست موجودة  عند اي شعب اخر  بتلك القوة .
إن هذه التسميات، هي تسميات تاريخينا الماضي واتت في إطار زمني، ما هو المانع  بان يجتمع الرؤساء الكنسيون والأحزاب والمفكرون وقادة المنظمات المنية ويتم اختيار اسم واحد لنا. مثلا ماهو المانع من  أن نختار كلمة "سورايي"، والجميع يستخدم كلمة سورايي ، فالجميع يقبل بكلمة سورايي، وانا متأكد اذا استخدمنا كلمة سورايي لمدة  سنتين  ستصبح كلمة رسمية و تدخل في الإعلام العربي والكردي والغربي. أو اختيار تسمية "بيث نهرايي" (مثل الأقباط  "قبطايي" اي المصر القديم) . ما هو المانع من ان يقرّ أبناء شعبنا  استخدام كلمة بيث نهرايي (الرافديين) ، اذا استخدمناه سنة او سنتين سوف تصبح تسمية عادية،  فإذن الإرادة هي التي تنقصنا،  فإذا  أكدنا واخترنا اسما معينا نكون قد قمنا بحل مشكلة كبيرة وهذا شيء ممكن وليس بعسير. أما إذا كل واحد يجر يمينا ويسارا  ولدية مواقف او اهداف مختلفة او غايات سياسية ومصالح دينية  خاصة به، فلن يكن هناك حل. انأ متأكد  بان هذا الشيء سيحصل  يوما ما قريبا او بعيدا، لان التسمية مهمة،  وحينما تصبح التسمية موحدة، لا توجد مشكلة،  كل من ينظر إلى التاريخ  يعرف  بأننا  شعب واحد وقوم واحد في الماضي والحاضر .

سؤال: 
المسيحيون اجبروا خلال عشرين السنة الاخيرة على الهجرة القسرية. كيف تقرا المستقبل لهم ؟ هل سيضيعون بين الامم والقوميات او الشعوب التي يعيشون بينها؟  ام سوف يعودون الى الوطن يوما ما ويحققون وجودهم ليحصلوا على حقوقهم الانسانية كغيرهم من القوميات الموجودة في وادي الرافدين.
الهجرة هي احدى المشاكل الرئيسية الموجودة لدى كل الشعوب المنطقة،  لانها تعيش في الفقر و الحكم الاستبدادي.  الأسباب: هي وجود العنف والتعصب الديني ونقص الحريات.
 قسم كبير من شعبناها هاجر. أكثر من نصف مليون من شعبنا موجود في المهجر، وهذا عدد كبير.  هناك قسم منهم انخرط وانصهر في المجتمعات الغربية وهناك شريحة معينة لازالت محافظة  و تحاول الحفاظ على حضارتنا وتراثنا وهويتنا. لأنه هناك فرصة كبيرة أمام هذه الشريحة، بسبب أجواء الحرية الموجودة، لكي تهتم وتبحث وتحافظ على هذا التراث. ليكن وجودنا في  دول المهجر فرصة سانحة لبناء مؤسسات ثقافية ، و حضارية وتعليمة ، فرصة لتأسيس معاهد ومكتبات كي نحافط على تراثنا. وفي المستقبل إذا ازدهرت الحرية وحقوق الإنسان  سيعود  قسم الى وطنهم الام ويؤسسون مجتمعات  حضارية ثقافية او مؤسسات قومية   وهذه امنيتنا كلنا، ولكن هل ستسمح الشعوب الاكثر عددا في العراق أن نمارس حريتنا وحقوقنا وهذا هو السؤال الكبير؟
 الان يجب ان نبني مؤسسات سواء كانت في الوطن أو في المهجر رغم قسوة الزمن، لا نحلم بان الديمقراطية والرفاهية ستحل قريبا في بلداننا، وحينذاك نرجع مسرورين.


سؤال:
من المعلوم لك اهتمام كبير بالفكر والفلسفة.  في عصرنا عصر  الحداثة والعولمة  اصبحت المعرفة نفسها مشكلة ، فمن جانب  نرى ان المعرفة  اصبحت  مسطحة ممتدة افقيا، ابتعدت حقولها  بعضها عن البعض، او استقالة بعض اجزاءها من بضعها وكأنها منفصلة  بسبب كثرة الحقول التي ظهرت لها.
 ومن جانب الاخر نرى ان المعرفة  في اي حقل اوعن اي موضوع معين يحتاج الى المعرفة الى بقية العلوم القريبة منه  لكي تتم  عملية اكتمال الصورة الصحيحة عنه.  يعني  المعرفة تسير  في اتجاهين متعاكسين متعارضين ، من جانب  هناك توسع وتمدد ، ومن جانب اخر يزداد الارتباط بنقطة المركز.
فالسؤال  هو هل فعلا المعرفة اليوم اصبحت مشكلة بسبب اللااستقراية رافقت او نتجت بسبب  توسعها؟
مثلا  قانون معين بعد سنتين او ثلاث سنوات يحدث تجديد له  بعد عشرة سنوات يسير تجديد اخر له مرة اخرى وهكذا او حتى في المباديء العامة والقيم  حتى في مجال الطب  وغيرهم .
يعني هل  اللااستقراية الموجودة  في المعرفة  هي مشكلة لنا في هذا العصر؟.

صراحة،  ان المشكلة ليست من المعرفة وإنما من الجهل،انه مشكلة المشاكل.  لان المعرفة تفتح آفاقا وأبوابا موصدة، تفتح مجالات غير معروفة وتنور. فالمعرفة هي الان في طور التوسع،  لنلاحظ مثلا  علومنا قبل مئة سنة ؟ كانت معرفتنا عن الكون وعلوم الحياة البيولوجية محددة، بينما  الان أصبحت معرفة الإنسان  واسعة وعميقة،  بدأنا نعرف قسما هاما من الكون ونفهم الإنسان بصورة أعمق و نشخص علاقاته الاجتماعية  بصورة ادق.
مشكلة الإنسان  لم تأتي من المعرفة أو من ازدهارها إنما من غزو الجهل، لان الذين يهتمون بالمعرفة والعمل في تطويها  هم شريحة معينة، و الناس الذين يرغبون بالبحث عن المعرفة والعلم هي شريحة صغيرة  ، اما الشريحة الاكبر  الموجودة  مثلا في امريكا والغرب هي شريحة  الجهلة. اضرب لك مثلا، هل تعرف  أين يصرف الفرنسيون  ثلاثين مليار يورو في السنة الواحدة؟ يتم صرفها لدى فتاحي الفال و العرّافيين وقراء  أبراج النجوم  والكف، يعني تصرف في الخزعبلات  التي هي  امور غير علمية ،  الناس يركضون وراء  ما هو خرافي وغير علمي .
ألان الخطر الأكبر في الغرب والشرق ليس من العلوم وإنما من الجهل  والغيبيات. قراءة النجوم والكف والفنجان وفتح الفال، إنها مزدهر. فنحن يجب أن لا نخف من العلوم ابدا،  وإنما نخاف من الجهل و الظلامية . كل الماسي والمصائب ،خاصة في الشرق،  لم تخرج من المعرفة او من الحكمة وإنما خرجت من الجهل  ومن بعض الحركات الدينية المتطرفة والعنيفة .

سؤال:
لحظة دكتور،ألا تلاحظ هناك مشكلة في سرعة تغير الانجازات، اعني سرعة  تغير في  المعرفة او تغير الانجازات بحيث عقل الانسان المحدود لا يستطيع ان  يواكبها، ان تشخيصك للجهل كسبب للمشاكل هو صحيح جدا ولكن  ربما المشكلة هي في كثرة الانجازات وسرعة طورها، حيث هناك سرعة كبيرة في الابداعات واختراعات والانجازات بحيث عملت فيضان كبير، تجعل من الصعب على  العقل الانسان ان يهضمها او يفهمها فلا يقبلها العقل بسهولة، لان هناك معلومات كثيرة وضعت امامه.

إن التطور هو بالأخص في مجال التكنولوجي،  يعني في وسائل النقل والانترنيت والكومبيوتر، كلها وسائل للاتصال بين البشر، وأحيانا تسبب حرجا لأنه بعد سنتين من شراء كومبيوتر نرى ظهور كومبيوترات جديدة  أو أجهزة حديثة بحيث لا نستطيع مواكبة  الحداثة الصناعية .
لكننا نريد التطور الذي يجري في الإنسان نفسه. نتمنى بان يتطور الإنسان ويصبح أكثر روحانيا ومثاليا، أي تتعاظم إنسانيته ، فيصبح عادلا أكثر ، مستقيماً أكثر ، نزيها أكثر . فالتطور الذي يحدث  الان هو في المكننة وليس في القيم و الاخلاق والانسانية .
نلاحظ ان الانسان هو هو منذ اجيال ، لم تتطور إنسانيته أكثر، لكن الوسائل التي تطورت، سواء ان كانت عسكرية او تكنولوجية او مادية.


سؤال:
الفكر الميتافريقي، الماورائي  اصبح هامشيأ بعيداً عن الانظار ، بعيداًعن حديث المجالس ، عن الاهتمام  بعدما اشغل فكر الفلاسفة واللاهوتيين والانبياء والمصلحين فترة طويلة. ما هو السبب في ذلك ؟  هل لازال  الجانب الاخلاقي هو الجانب الاهم الباقي منه؟ ما هو تعليق، ماهو ردك على هذا الموضوع؟

ليس  الجانب الأخلاقي هو الباقي والأهم ، لكن هناك جوانب عديدة ما زالت موجودة .
  من ناحية  الدراسات الميتافيزيقيه، في كل الجامعات  بالأخص الجامعات المسيحية، يُدرس  هذا القسم الهام ،لان قسم الدراسات الميتافيزيقية أو ما وراء الطبيعة  يُعتبر في خدمة الفكر المسيحي.   

اما في الجامعات المدنية الحديثة سارت دراستها في اتجاه آخر، إنها مهتمة أكثر بموضوع الوجود، وعن كيفية المعرفة. ما هو الوجود ومكوناته؟ وما هي طريقة البلوغ الى المعرفة؟ وتتطرق إلى موضوع حرية الإنسان وقدره. فصارت اهتماماتها أكثر باتجاه  الوجود. في  بعض الجامعات الغربية، أدخلت الميتافيزيقية في مادة الرياضيات الحديثة ففتحت ابوابا اخرى جديدة.
أملنا بان يكون الخطاب الأخلاقي، المادة الأساسية عند الفلاسفة، لان الدراسات الفلسفية والميتافيزيقة أعطت للاخلاق دورا مهما، بغية  حماية المجتمع  والعيش المشترك.

لان الإنسان يعيش في مجتمع والمجتمع بحاجة إلى أسس وأنظمة وقيم سامية حتى يشترك في حياته مع الآخرين  بمبادئ معينة. فالاخلاق هي التي تقوم بتنظيم هذه العلاقات.  لكن مع الأسف  الشديد، علم الأخلاق أصبح مهمشا لدى بغض رجال الفكر والسياسة .  الناس  يريدون العيش في مجتمع حديث  بحرية  وبدون قيود . كل المجتمعات بحاجة إلى فلسفة الأخلاق وإننا بحاجة ماسة إليها أكثر من أي وقت آخر.



سؤال:
د كتور  بالنسبة الى القيمة التي يعطيها الانسان الان لمباديء او تعاليم الدينية او علاقة الانسان بمباديء الدينية في اي ديانة  في اي مجتمع،  أليست هذه العلاقة هي اضعف من اي وقت سابق؟ اليس هذا هو احد الاسباب لانحلال الخلقي الموجود في المجتمعات؟

نعم ، بالأخص  في المجتمعات الغربية .
لماذا ؟ كما تعلم في الغرب ، كان هناك تزمت ديني عقائدي لاجيال طويلة، نتيجة الصراعات والجدالات بين الكنائس.  كانت الكنيسة أحيانا تغذي هذا التزمت، لذا كان التطور والانفتاح ضعيفين، وبمرور الزمن حدث رد فعل كبير من هذا الموقف، فبدأ الناس يبتعدون عن مواقف الكنيسة خلال العقود الماضية.
أما في الشرق، كما نلاحظ  في عالم العربي و الإسلامي، العملية هي معاكسة، نجد  قسما كبير امن  الناس يسيرون باتجاه التزمت الديني ،والحركات الدينية تتحرك باتجاه الماضي  وباتجاه الأصولية. فالشرق يسير نحو التطرف، بينما الغرب يسير نحو اللامبالاة
سؤال:
د كتور لنضع سؤال اخر مهم الان ، ان الغرب يتهرب من الاخلاق والمسؤولية والقيم الدينية  بحجة الحرية او تحديد الحرية التي يعتقد لا يوجد ضرورة لها ، بينما الشرق يحب التعصب ويعيش في الماضي،  في حالة اسقاطية، يعيش دائما في ما انجزوه ابطال الماضي او ما عمله السابقون لهم من انبياء او حكماء او ابطال الحروب او سلاطين او قادة او شعراء ....الخ ؟
هنا نلاحظ وجود تيارين متعاكسين مريضين  كلاهما بعيدان عن الحكمة والاعتدال، برايك  ما هو طريق الاصح  للمجتمع ؟

الطريق الأصح هو الوسطية، أجل، خير الأمور أوسطها.
الانفتاح المعاصر الذي حدث نتيجة كفاح المفكرين والفلاسفة في عصر التنوير، يجب أن لا يقود الى  انهيار او انحلال في الأخلاق والقيم والمبادئ الموجودة  التي بني عليها المجتمع، وإلا ما الفائدة من تلك المكتسبات .
أما بالنسبة  للذين ينشدون بان  السعادة والمستقبل هي فقط في  التزمت او في القوانين و مباديء الماضي  الصارمة التي وضعها الأديان والأنظمة الحاكمة، فهم أيضا يسيرون في طريق التطرف، وكم كانت المآسي شديدة التي أتت من وراء هذا التعصب.

الإنسان بحاجة الى أنظمة وقواعد ومبادئ سامية، لكي ترتكز الحياة عليها و لكي تكون مثل أعمدة لبناء الحياة. هذه الاعمدة كانت موجودة في الماضي عند الإنسان، خاصة لدى فلاسفة الإغريق ، حينما تقرا كتاب "الأخلاق" لارسطو تتعجب وتشعر هناك شيء رائع  وجميل من القيم والأخلاق  والفضائل التي يتطرق إليها فيلسوفنا .


سؤال:
ان فلاسفة القرن العشرين ابتعدوا كثيرا عن مثالية هيجل وميتافيزقية افلاطون والاديان،  وتبنوا فلسفات جديدة مثل المادية والوجودية والسايكلوجية والعلوم الطبيعية، لكن فلاسفة القرن العشرين من امثال  بتراند روسيل، ولودفيغ فيتغنشتاين  وغيرهم ركزوا بصورة خاصة وغريبة على المنطق واللغة و كيفية  تفسير او تحويل الاشارة المحسوسة الى معلومة واعية وحاضرة في ذاكرة الانسان . فكأنها  كانت هي استمرارية لفلسفة عمانوئيل  كانط العقلية، ماهو السبب  في ذلك؟ مع العلم ان اكبر خطر يواجهه الانسان كما قلنا في السابق هي الازمة في  الاخلاق والقيم . لماذا توجهوا الى هذا الموضوع ولم يهتموا بالاخلاق؟

ان هؤلاء الفلاسفة كانوا في بداية القرن التاسع عشر وفي بداية القرن العشرين، يشجّعون الحركات الثورية والسياسية و يريدون تحرير الانسان من قيود الماضي سواء كانت قيود دينية او تقاليد هرمة او أنظمة سياسية مجحفة،  فأعطوا أهمية للفكر وللمنطق واللغة حتى تكون أدوات قوية ومتطورة لخدمة الإنسان . لكن أهملَ الجانب الاساسي الذي هو الأخلاق، يعني أهملت ركائز المجتمع التي  يجب ان تكون موجودة . بدأت مبادرات جديدة من قبل المفكرين لإعادة ترتيبها وتطويرها وتنظيما من جديد.
ألان نلاحظ بان بدا نوع من التغير و وتقييم الأمور مجددا ، حقيقة إني متفائل من هذه الجانب.


سؤال:
ان قضية اللغه والاهتمام بالصوت  ورموز اللغه هل يَحل معضلة الانسان؟. دائما الانسان يشعر بقلق في حياته ويسال  ماهو سبب وجوده؟ او الى اين سيذهب بعد موته؟  ماهو الغرض من الحياة على هذه الارض؟ ، يعني هذه اسئلة  كانت خالده في فكر الانسان قبل عشرة الالاف سنه او اكثر ، ولحد الان الجدال قائم عليها، لكن الفلاسفه في  100 سنه الاخيرة ركزوا بقوة وبكثافة  اغلبيتهم  على اللغه وعلى تفسير الاشاره وترميزها  لدى العقل،  انا أرى ما كان هذه حلا للمعضلات الفكرية  التي يواجهها الانسان التي نوهنا عنها في اعلاه، او لم يكونوا  قريبين على الاقل عن الحل  بالعكس نقول ابتعدوا عن مركز الموضوع الذي يبحث عنه الانسان الذي  معرفة الغرض من الوجود فماذا تقول انتَ ؟



سؤال هام، كثير من الفلاسفة المعاصرين  أخذوا نقطه معينة أو جانب من الفلسفة اليونانية أو فلسفة القرون الوسطى  او عصر النهضه وأرادوا بان  يبنوا نظرية أو فلسفه خاصة بهم. فغالبية الفلاسفة المعاصرين بنوا نظرية معينة على فكرة معينة، اكتشفوها لدى السابقين.  فطبعا تعطي الحَلّ لهذه الفكرة فقط، ولم تعط منهاجا فلسفي كاملا حتى تمنح  التوازن والحكمة للإنسان لكي يشعر الإنسان بالسمو  الفكري والروحي.
 إن خطابه ليس بخطاب فلسفي شامل،  بل خطاب معين لجانب معين . لان الخطاب الفلسفي  مبني على ثلاثة أقسام ، أولا الخطاب المنطقي  المبني على  علم المنطق وكيفية بناء الفكر بأسلوب عقلاني، وايضا الخطاب الفلسفي هو خطاب اخلاقي، وأخيرا الخطاب الفلسفي هو خطاب فيزيقي.  فهذه الجوانب الثلاثه  تجعل من الخطاب  الفلسفي متكاملا  ويعطي فكرة شامله عن الفلسفه، اي تشمل المنطق والأخلاق والوجود. اما  إذا أخذت جزءً  وتعتبره بأنه "الفلسفة" هذا ليس إلا  نقطة منها . الكثير من الفلاسفة المعاصرين  بحثوا في دراساتهم الفلسفية عن الحياة الاجتماعية او الحياة السياسية او الحياة السيكولوجية. لقد اخذوا جوانب معينة وهذه الجوانب لا تشكل فلسفة كاملة ولا منهاجا شاملا للإنسان. لهذا السبب، كثير من هؤلاء الفلاسفة  الذين ظهروا  منذ 100  عام  قلّ ألان تأثيرهم .


سؤال:
من المعلوم ان فرنسا اخرجت بعض من اعظم عباقرة التاريخ من امثال ديكارت، جان جاك روسو، فولتير، جون بول سارت ، كامو ،  بلزندال ، برغسون وغيرهم.  هل هناك بوادر ظهور مدارس فلسفية جديدة في فرنسا ؟ او ماهي المواضيع  المهمه التي تشغل فكر الفلاسفة  الفرنسيين الآن ؟

هناك حقلان، الفلسفي والعلمي. هناك بوادر جديدة في الحقل الفلسفي، إننا نعلم بان الشعوب الغربية في أوروبا وأميركا، منها ما هو مؤمن و منها ما هو غير مؤمن ، لذا  بدأت حركات فلسفية إصلاحية  من قبل المفكرين و الفلاسفة الفرنسيين لفتح آفاق جديدة ، اشهرهم: Pierre HADOT, Michel ONFRAY, André SPONVILLE, Luc FERR  . لقد بدأوا يكتبون عن الممارسات الروحية، يعني عن الحياة الروحية  التي لها علاقة بالكون  وبالأخر و بالمجتمع  وهذه الحياة الروحية  تجعل الإنسان بان يكون حكيماً ونزيها ومخلصا  وشفافا ويشع بالقيم وبالفضائل. بدأت هذه الحركة منذ 20 سنه، وقدّم هؤلاء الفلاسفة بكتاباتهم وتأليفهم غذاءً لشريحة كبيرة من المؤمنين ومن غير المؤمن.
ومن الجانب  العلمي، هالك فيلسوف فرنسي كبير فتح أبوابا واسعة وهو Edgar MORAN . كتب ونشر وعلم في كبريات الجامعات الغربية، مؤكدا على ضرورة ربط  كافة العلوم بعضها مع البعض، (كما قلنا سابقا العلوم بدأت تتوسع  وتنتشر)  حتى تخدم الإنسان. في كتابه الأخير "الطريق" ألحّ على  ربط العلوم مع بعضها  وتقديمها حتى تكون  لصلح البشر و المجتمع ، ولخدمة الانسان في حياته اليومية والسياسية .  يجب أن تكون لخدمة الإنسان بصورة عامة وليس فقط للإنسان الغربي.   
 وهكذا نستطيع القول بان فرنسا إحدى الدول الرائدة في هذين الحقلين، الفلسفي والعلمي. 


سؤال:
سؤال شخصي لك دكتور، هل لديك نظرية فلسفية خاصة بك؟  هل لديك رؤية خاصة  عن الوجود والحياة والفكر والانسان و الاديان والحضارات ومستقبل الانسانية؟  يعني هل لديك رؤيا او سوف يكون لك يعني  كتاب  او مؤلف عن رؤيتك  الخاصه ؟

طبعاً  بالنسبة لي، الفلسفة هي نهر عظيم، ننهل منها  لحياتنا الفكرية والروحية  والنفسية. نشرب من جداول هذا النهر الذي نبع وجاء من حكمة بلاد الرافدين وبعد ذلك من الفلسفة اليونانية وفلسفة عصر النهضة والعصر الحاضر، أنا تلميذ لهؤلاء الفلاسفة والمفكرين. الشيء المهم بالنسبة لي هو كيف أدير حياتي وكيف يكون كلامي مطابقا لفكري ولأعمالي. اريد ان أكون كمزارع، فحينما يشعر بأنه هناك نبتة رديئة، يقوم بقلعها، وبالعكس إذا كانت هناك نبتة جيدة يجب إن يكثر الاهتمام بها . في فكري وحياتي الشخصية ارغب أن اكون مثل هذا المزارع ، أن اقلع النبتة الرديئة و أطور الشتلة الجيدة .

وكذلك اسأل نفسي  كيف تكون حياتي وعلاقاتي مرتبطة مع إخوتي البشر. يجب أن تكون هذه العلاقة مبنية على التناغم والاعتدال وعلى الاهتمام بالآخرين.  ليس الاهتمام فقط بالمصلحة  الشخصية والانانية . وعليّ أن  أدرك بان الحياة  تكون جميله وجيده حينما اكون مع الاخرين انساناً حسنا، ويكون الآخرين سعداء معي، وذلك بتطوير ما فيهم من الإحساس الطيب ومن القيم الحميدة.

وكذلك أدرك باني جزء من هذا الكون، وان هذا الكون هو سر كبير. بدأنا نكشف ونعرف قسما منه، لكن كواكب الكون ومجراته التي تُعد بالمليار تفوق إدراكنا . نحن في عالم صغير و في كوكب صغير الذي هو جزء من الكون الكبير ومن المجرات  الهائلة ومن الأكوان  المتعددة. يجب أن نتعجب من عظمتهُ وجماله. ونندهش من قساوة الكون، لأنه هناك البراكين والعواصف والزلازل وغيرها من الكوارث وقد لاحظنا في الايام السابقه في اليابان  كيف أن زلزالا وسونامي  أديا إلى انهيار  قسم من المدن في اليابان. فالكون رائع وجميل ومخيف في نفس الوقت.  فيجب أن تكون علاقتي  متناغمة وحميمة مع نفسي و مع الاخرين ومع الكون  ، بكلمة اخرى فلسفتي في الحاية هي  كيف أعيش في التناغم مع هذه الأمور  الثلاثة. 

سؤال:
من المعلوم لديك كتب عديدة في التاريخ عن علماء السريان ( للكنائس الشرقية من الكلدان والسريان والاشوريين) وانت احد اشخصيات المهتمة والمطلعة على تاريخنا بصورة جديدة، ماهو الانجاز الفكري الاهم انجزه ابائنا اللاهوتيين على مستوى الفكر  او الانساني  يستحقون الثناء والافتخار بهم ( بمعنى فكر او نظرية اوجودها قبل غيرهم)؟
الشيء الهام الذي اكتشفته من خلال دراستي واهتمامي  في تراثنا وتاريخنا، ان ابائنا كانوا روادا في  أمور عديدة على مرّ 13 قرنا. كانوا  من الأوائل الذين فهموا أهمية تراث اليونانيين و كانوا الاوائل من الذين قاموا بترجمة معظم الفكر اليوناني الذي كان يحمل المعارف الفلسفية والطبية والطبيعية والرياضيات. اجل، قاموا بترجمة التراث الإغريقي الى اللغة السريانيه  ومن ثم الى العربيه ايضا . أما الشعوب السابقة فكانت تترجم مؤلفات قليلة إلى لغتهم الأم ، لكننا الشعب الوحيد  الذي فكر بأهمية هذا التراث وقام  بترجمة قسم كبير منه  إلى لغته السريانية وثم الى للعربية، هذا لم يحصل من قبلهم أبدا، إباؤنا هم أول من فتح هذا الطريق .

 لقد أدرك مفكرونا السابقون بان التراث اليوناني العظيم هو تراث البشرية،  علينا نتغذى منه و نقدمه  للشعوب الأخرى بالترجمات والشروح والتعليم. وكانت هذه إحدى خصائصهم  وامتيازاتهم. وايضا الشيء الذي اهتم به آبائنا هو الاهتمام  بالمدارس وبترويض العقل، فالشعوذة والأمور التي لها علاقة بالخرافة  لم تكن محببة في مجتمعاتنا.

أعطوا أيضا اهتماما كبيرا جداً لعلم المنطق، إذ ترجموا كتاب "الاوركانون" لأرسطو  إلى اللغة السريانية.  لأنهم كانوا بحاجه في مدارسهم  لتعليم طريقة التفكير للإنسان حتى يكتشف الحقيقة  ويعرف أن يميز الصواب عن الخطأ .
هذه هي الخصال الثلاثة الأساسية التي كانت ميزة لآبائنا الأجلاء وأملنا بان الجيل الحاضر والمستقبل يسلك طريقهم .

سؤال:
 دكتور  موضوع آخر،  نحن من الناحية القومية ومن ناحية شعور الانسان  الاجتماعي والقومي  او الهوية الذاتيه  كمسحين الشرق،  سواء  كانوا كلدان او اشورين والقوميات الاخرى  جميعنا انصهرنا في الكنيسه  وتبعنا اللاهوت الكنسي  الصوفي الشرقي  الخاص بحيث  كل الماضي تركناه  أو اندثر  بسبب اهمالنا او بسبب  ابتعادنا عنه لالتزامنا الجديد بالديان المسيحية  وتعاليمها ،  لكن الان  هناك شوق وهناك نهضة، هناك شعب يشعر انه بحاجه الى ماضيهِ والشعب الان واقع في محنه، فمن جانب يشعر ان الكنيسة  ضروريه اليه و من جانب الاخر يشعر ان الهويه  القوميه التاريخيه  مهمة  له فلا يوجد شعب بلا هوية،  كيف نجد طريقا  جديدا  للتعامل مع هذا الواقع  ، يعني يرجع  الانسان المسيحي  الشرقي يُحافظ  مثل اي شعب اخر على إيمانهُ وعلى هويتهُ  في نفس الوقت ؟

ندرك جيدا بان الشعب الذي يعرف تاريخها يعرف ذاته أيضا.
نحن الشعب الكلدو آشوري السرياني، لدينا مشكله خاصة  منذ اتفاقية "جالديران" بين الدولة الفارسية و الدولة العثمانية سنه 1514 م  التي أدت إلى سيطرة الدولة العثمانية على بلاد الرافدين وأناضول، وأدت هذه الاتفاقية بشعبنا العيش تحت نير الدولة العثمانية وأصبحت كنائسنا  تابعة لحكمها  . ان الدولة العثمانية كانت إمبراطورية دينة  وكان السلطان العثماني  "الخليفة" في وقت واحد. 
وهكذا أصبحت الكنيسة تدير أمور شعبنا الدينية والمدنية لان  الدولة العثمانية لم تسمح بحرية تأسيس الأحزاب. كان البطريرك رئيسا لطائفته ولكنيسته،  وحينما انقسمت الكنيسه النسطورية الشرقية الى قسمين  في 1830 م  صار لدينا بطريكين واحد للكلدان والأخر للأشوريين وكذلك بالنسبة للسريان عندما انشطرت كنيستهم إلى قسمين أصبح لهم بطريركين. كانت الدولة العثمانية تعتبر البطريرك  رئيسا للمِلـَة  الكلدانية أو الأشورية أو السريانية .
و حدث انهُ في نهاية القرن التاسع عشر، بدأت الحركات السياسية  والشعور القومي يتعاظم  عند العرب والأكراد والأتراك  والأرمن، وبدأوا  يسألون عن حقوقهم وعن  وجودهم القومي و انتشرت الأفكار القومية  في الشرق .
أما بالنسبة لنا بدا الشعور القومي في نهاية القرن التاسع عشر على يد نعوم فائق ، فريدون اثورايا، بنيامين ارسانس،أغا بطرس ، يوسف مالك وآخرون.

اليوم، "الكنيسة" إنها مؤسسة هامة ولها مكانتها الروحية في مجتمعاتنا  الأشورية الكلدانية السريانية. ولابد أن ندرك أيضا بأهمية الشريحة الثانية وهي "الأحزاب السياسية" لأنه لهم دور فعّال لبناء  المجتمع   القومي . و علينا أيضا مساعدة واهتمام بشريحة ثالثة وهي "منظمات المجتمع المدني" التي تقوم بخدمات ونشاطات جليلة .  فإذا كانت هذه المؤسسات الثلاثة : الكنسية والأحزاب  والمنظمات المجتمع المدني  متكاتفة مع بعضها، حين ذلك  يُبنى الشعب وتُبنى  القومية بصورة صحيحة .
على الكنيسه ان لا تخاف  من الأحزاب  وان لا تخاف  من  منظمات المجتمع المدني  ولا تقاومهم، بل أن تتعاون معهم. هذه المؤسسات الثلاثة لابد أن تتعاون معاً لبدء حياة جديدة ونهضة جديدة لهذا الشعب المنكوب.       

سؤال:
ماهو الهدف الرئيسي الذي اخترته  في مسيرتك العلميه والفكريه، هل حققت ما كنت تحلم بهِ  واي جزء منه  لم يحالفك الحظ  او لحد الان لم  يأتي الوقت  لإتمامهِ ؟

  حاولت في تدريسي وتأليفي و قيامي بالمحاضرات والمداخلات و اشتراكي بالمؤتمرات أن أعرّف  للغرب غنى تراثنا  شعبنا العريق. أردت ان يكشف ما هو تراثه؟ وما هو حاضره؟  وما هو مستقبله في الظرف الحالي؟
قمت 4 نوفمبر عام2008 بإلقاء محاضرة في يونسكو  أمام سفراء العرب حتى يعرفوا من هم فلاسفتنا ، وقمت كذلك بتنظيم  محاضرتين في مجلس الشيوخ الأولى في  2 نيسان 2009 والثانية في 26 شباط 2011 ومحاضرة ثالثة  في البرلمان  الفرنسي .
حاولت بواسطة هذه المحاضرات والمؤتمرات والمداخلات في فرنسا وفي الدول الأوربية أبراز تاريخ وأدب وتراث شعبنا.

ساهمت بتأسيس "مجمع للدراسات الشرقية" في باريس عام 2004، والآن مجلس الدراسات الشرقية يعقد كل سنة مؤتمره في باريس ويقوم بدراسة موضوع خاص.  مثلا هذه السنة، كان موضوع البحث من هم المتصوفون السريان ؟ وماهو دورهم في حقل التصوف ؟
يجتمع كل سنة أعضاء مجمع الدراسات السريانية ويبلغ عددهم 110  أستاذا وخبيرا مُختصا في  الدراسات السريانية ، إنهم أساتذة الجامعات الأوربية والأميركية. نجتمع سنويا ً وندرس موضوع  وننشره في كتاب جديد، في السنة الماضية كان موضوع بحثنا  التواريخ السريانية. 
وتمكن هذا المجمع إلى ضّم  كل المستشرقين الغربين لهذه المؤسسة فيقومون بإنتاج وإبداع و بنشر دراساتهم وبحوثهم .

في سنه 2006 قدمت مشروعا لتأسيس جامعة لشعبنا في دهوك أو في أربيل ، في زمن رئيس الوزراء نجيرفان البارزاني، كان المشروع قد وصل الى مرحلة متطورة لكن مع الأسف بعض الأشخاص المتزمتين وقفوا مانعا لهذا المشروع و لكن مع  هذا بدأنا بمحاولات أخرى. لابد أن  تكون لنا جامعة في بلاد الرافدين  حتى نربي جيلا جديدا مختصا و أكاديميا، فخورا بوطنه وبلاده .

وكان من ضمن اهتماماتي الآن هو أن نقوم بجمع المصادر التي نشرت في الغرب   وتُرسل إلى  بلاد الرافدين. لقد راسلتُ مدير الثقافة والفنون السريانية الدكتور سعدي المالح  وصارت الموافقة لشراء 340  كتابا التي هي مصادر لما ألفه آبائنا مثل مارا فرام و طيماثاوس الكبير وميخائيل  الكبير و لأبن العبري وآخرين،  وصلتْ ألان الى مدينة عنكاوا.
 أمنيتي بان نقوم بتأسيس مركزا للبحوث والدراسات في بلاد الرافدين العليا، لهذا السبب سأقوم بجمع المصادر الباقية التي صدرت في الدول الأوربية وإرسالها إلى، مديرية  الثقافة  والفنون السريانية ، لكي لا يركض أبناء شعبانا  يمينا ويسارا للقيام ببحوثهم ودراساتهم،  بل أن يجدوا في بلدهم، بلاد الرافدين، مصادر تاريخهم وأدبهم وتراثهم .








سؤال :
هل من كلمة لقرائنا قراءنا قراء  موقع عنكاوه  دوت كوم ؟

اقول لقرائنا في عنكاوا كوم بان لا يخافوا من قراءة آراء مختلفة وان لا يبخلوا بوقتهم في  القراءة . القراءة مفتاح المعرفة والحكمة والتنوير.
 الشيء الذي فرّحني كثيرا، أني اكتشفت كوكبةً بارعة من الكتاب والمفكرين والصحفيين في شعبنا وهناك أقلام جيدة و مرموقة تفتح آفاقا جديدة، يجب أن نعطيها أهمية وأولوية حتى تستطيع أن  تعمل وتبرز وتزدهر.

سؤال:
هل لديك كلمه اخرى لمجتمعنا المسيحي  وشعبنا بصورة عامة تريد اضافتها؟

كلمتي الأخيرة لشعبنا هي أن لا يغلبهم اليأس بل ليكون الأمل بيرقهم، رغم كل الظروف القاسية  ورغم الهجرة.  المستقبل مفتوح أمامنا في الوطن والمهجر، قوة إرادتنا وإصرارنا ووعينا تكون مفتاح نجاحنا. الصعاب تصنع الرجال والشعوب.


شكرا جزيلا على تعاونك معنا

مؤلفات البروفيسور افرام عيسى يوسف هي:
1- عطور الصبا في سناط ، قرية مسيحية في كردستان العراق. باريس 1993
2- بلاد الرافدين جنة الأيام الخوالي. باريس 1969
3- الفلاسفة والمترجمون السريان. باريس 1997
4- ملحمة د جلة و الفرات. باريس 1999
5- المؤرخون السريان. باريس 2002
6- إزهار الفلسفة عند السريان. باريس 2003
7- أزمنة في بلاد الرافدين. باريس 2004
8- السريان يتكلمون عن الحروب الصليبية. باريس 2006
9- رؤية حول الإنسان لدى فيلسوفين سريانيين : برديصان واحودميه . باريس 2007
10- المدن الساطعة في بلاد الرافدين العليا. باريس 2009
-  11صلاح الدين الأيوبي والسلالة الأيوبية . باريس 2010
 
وقد ترجمت خمسة من كتبه إلى اللغة العربية وهي:
•        كتاب : ملحمة دجلة والفرات
•        كتاب : أزمنة في بلاد الرافدين
•        كتاب: الفلاسفة والمترجمون السريان
•        كتاب: الحملات الصليبية كما يرويها المؤرخون السريان
•        كتاب: المدن الساطعة في بلاد الرافدين العليا ( تحت الطبع)

كما تُرجمت خمسة من مؤلفاته إلى التركية.


93
مقابلة مع الاب البير ابونا
" كلنا نحتاج إلى إصلاح وتغيير وإهتداء جذري.



"

اجرى المقابلة الكترونيا :  يوحنا بيداويد من استراليا
التاريخ 18 نيسان 2011
 
كل انسان في هذا العالم له طموحاته الخاصة ، فالبعض يريد ان يصبح تاجراً ناجحاً كي يعيش في موقع مترف بين اقرانه، البعض الاخر ينخرط في مجال السياسية لاجل الاسم والنفوذ والشهرة، والبعض الاخر يقضي حياته في المختبرات العلمية لاكتشاف دواء جديد يعالج مرض مستعصي،والبعض الاخر يقضي لياليه وانهاره في ايجاد حل لمعادلة رياضية تكشف لغز جديد من الغاز الكون الكثيرة ، البعض الاخر يمزق آلاف الاوراق  لحين ان يكتمل كتابة نص لقصة تعالج مشكلة من المشاكل الانسان الحديثة، والبعض الاخر ينسى نفسه غارقا في التفكير كي يضع  فكر فلسفي جديد  قد يساعد في انارة الطريق امام البشر ليسيروا في طريق الصحيح.
 
أن الاب البير ابونا ( اسمه الحقيقي هو يوسف  ميناس يلدا ابونا )  اختار حمل الصليب، على غرار مريم اخت لعاز التي قال عنها يسوع المسيح  : " مريم اختارت النصيب الصالح الذي لا ينزع منها.  لو 10-42 ".   اختار العمل في حقل الرب ، فقضى  ستون عاما  بدون كلل او ملل في خدمة الهيكل، وفي حقل التبشير والوعظ والتثقيف بالاضافة  الى ذلك صرف وقتا طويله في مهمة اصعب الا وهي التأليف .  فقد ترك مكتبة كبيرة ،لا اعتقد هناك شخص اخر من الاكليروس من جميع الكنائس الشرقية في العراق  له مثل  هذا الكم من الانتاج ، بعض من هذه الكتب هي من تأليفه والبعض الاخر من ترجمته والبقية من تجميعه، هذا  بالاضافة الى هذ عدد كبير من الابحاث والمقالات التي نشرت في مجلة بين النهرين ومجلة الفكر المسيحي و مجلة النجم المشرق وغيرها .
 
ولد  الاب البير ابونا سنة 1928 في بلدة فيشخابور التي هي قريبة من الحدود العراقية  السورية التركية في قضاء زاخو. اما والدته فهي  كاترينة عبد الاحد الجزراوي. دخل المدرسة في مدينته ( فيشخابور) ثم  اكملها في زاخو. دخل معهد يوحنا الحبيب الكهنوتي في الموصل سنة 1940، وأمضى فيه 11 سنة : درس في السنوات الخمس الأولى منها علم اللغات (العربية والفرنسية واللاتينية )، وفي السنوات  الست الاخيرة درس الفلسفة واللاهوت والكتاب المقدس وغيرها من العلوم الدينية.
 
على الرغم من كبر عمره والصعوبات الصحية التي يعاني منها  وضعف بصره استجاب لطلبنا  لاجراء هذا اللقاء  مشكورا. لا يسعني في هذه المناسبة كأحد طلابه في الدورة اللاهوتية سنتر- بغداد  وعضو لاخوية ام معونة الدائمية واخوية يسوع الشاب في كنيسة مارتوما الرسول اللتين القى عشرات المحاضرات فيهما  بالاضافة اقامة العديد من الرياضات الروحية . لايسعنا إلا ان نقدم له الشكر الجزيل ، ودعواتنا له بالصحة والسلامة والعمر المديد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
س1   
هل لنا نعرف شيئاً عن سيرتك الذاتية؟
الجواب:
لقد كتبتُ سيرتي الذاتية وارسلتـُها إلى عنكاوه . والأمل ان تطبع وتـُنشر قريباً . وفيها
 جميع التفاصيل من أصلي وفصلي وتربيتي ودروسي ونشاطاتي الفكريه والروحيه . فصبراً
أيها الاخ يوحنا .
 
س2   
ما الذي جعلك ان تختار الدخول الى الكهنوت ثم الرهبنة؟
الجواب:
هنا تمتْ قضية الدعوة التي تأتي من الله. وعلى الأنسان ان يتلقاها ويُحققها يوماً فيوماً
  في حياته او أن يرفضها ويعيش كما يريد الله لهُ .
 
 
 
س3
كنت احد اساتذتنا الدورة اللاهوتية في كاتدرائية القديس يوسف مع الاب يوسف توما والمطران بولص دحدح والاب كوب المخلصي وغيرهم في عقد الثمانيات . ماذا كان الهدف من هذه الدورة؟ وهل تشعر جلبت ثمارا طيبة؟ او كيف تقيم النتائج؟
الجواب:
أن الدورة اللاهوتية التي استمرت سنوات طويلة واستقبلت العديد من الشباب من كلا
  الجنسين. كانت تهدف إلى تنشئة هولاء تنشئه مسيحية في مختلف الفروع العلمية   والدينية ، وتهيئتهم ليصبحوا بدورهم معلمين للتعليم المسيحي في الاوساط الت  يعيشون فيها. وأظن أن الدورة اللاهوتية أدت رسالتها وأخرجت أفواجاً من  المسيحيين الواعين الذين يقومون الآن برسالتهم في الكنيسة والعالم .
 
 
 
 
 
س4   
لديك العديد من الكتب والمؤلفات من الترجمة والتأليف والتجميع. ماهو الكتاب الذي اكثر كان متعباً لك؟ واي واحد منهم احببته اكثر من البقية؟
الجواب:
  أجل ، لديّ العديد من الكتب ، وكل منها شغل فترة من حياتي وجهودي . وقمتُ بتأليفها أو
   ترجمتها لفائدة المؤمنين عامة ، وطلاب المعهد الكهنوتي خاصة . ولا أخفي الجهود
  التي بذلتها خاصة في سبيل تأليف " أدب اللغة الأرامية " و" تاريخ الكنيسة الشرقية"
باجزائه الثلاثة .
 
س5   
من هو الشخص الذي ترك اثراً في حياتك على طول مسيرتها؟
 الجواب:
كثيرون هم الاشخاص الذين تركوا اثراً عميقاً في حياتي ، إبتداءً من خوري الرعية
    في القرية، والاساتذة والأباء في معهد مار يوحنا الحبيب الكهنوتي، وجميع المؤمنين
   الذين لمستُ فيهم روح الله والإرادة الصالحة في مسيرتهم. ولاأنسى الجهود الجباره الذي
   بذلها في هذا الشأن الآب يوسف أومي الدومنيكي الذي قام بإدارة المعهد الكهنوتي نحو
   أربعين سنة، وعلـّمنا كيف نحيا حياتنا المسيحية والكهنوتية باصالة وأمانة .
 
س6-   
من هم ابطالك في الحياة والعمل الرسولي؟
الجواب:
أبطالي هم جميع الذين قاموا بواجبهم الإنساني والروحي بأخلاص وتجرّد، وحاولوا أن
   يجتذبونا وراءهم في طريق المحبة والصلاح .
 
س7 
ما الذي جعلك تحب التأليف وتقضي معظم حياتك في الكتابة ؟ ولماذا كانت معظم مؤلفاتك هي حول نقل الايمان او توثيق تاريخ القديسيين والمؤمنيين؟
الجواب:
أن ماجعلني أميل إلى التأليف والترجمه هي حاجة المؤمنين إلى مثل هذه الكتب
   الروحية والتاريخية في مسيرتهم المسيحية ، ثم إعداد الكثيرين منهم للقيام برسالتهم في
   الكنيسة عن طريق ثقافة روحية عميقة .
 
 
 
س8 -   
الكنيسة بصورة عامة منذ قرن تمر في مرحلة صعبة ان لم نقل مرحلة ازمات او انكماش. فالضربات تأتيها من جميع الجهات ، احيانا من الداخل واحيانا من الخارج. فمن الداخل هناك مشكلة الطاعة والخضوع للرسالة الكهنوتية التي لها مقاييسها الخاصة ، ومن الخارج الثورة الفكرية والعلمية والتكنولوجية والتي اثرت على جميع القيم في المجتمعات الحديثة فأصبحت بعيدة عن قيم المسيحية.
كيف ترى المستقبل ؟ هل ستغلب الكنيسة وتستعيد قوتها ووجدوها كما حصل مرات كثيرة في الماضي مثلا في القرن السابع الميلادي حينما حصلت ما سمي حينها بجروح الكنيسة ؟
الجواب:
  أن السؤال الذي يتناول الكنيسة وصعوباتها والأزمات القاسية التي تمـرُ بها سؤال ذو
    اهمية عظمى جعلني أفكر طويلاً في مسيرة الكنيسة عامة والكلدانية خاصة . فالكنيسة
    ليست على مايرام، وربما أنها لاتؤدي رسالتها في العالم كما يطلب الرب منها. الأمل
    أن لانترك الكنيسة في هذا الوضع ، بل أن يسعى كل منا في سبيل إنعاش هذه الكنيسة
   بحياتنا الشخصية وبما يمكننا أن نقوم به من الجهود لتحريك هذه الكنيسة لكي تؤدي
   رسالتها في العالم . رغم  العقبات التي تعترض مسيرتها الطويلة والشاقة ، والمطلوب       من كل مسيحي أن يتعرّف إلى موقعه الحقيقي في الكنيسة ، وان يكون له الشجاعة ليعيش
   إيمانه رغم كل المعضلات والأزمات التي تخصُ كنيسة اليوم .
 
س9   
الكنيسة الشرقية تحت خطر الزوال بسبب الهجرة ومن ثم الهجمة الشرسة التي تأتيها من الجهات الاسلامية المتعصبة او جهات سياسية اسلامية متعصبة. كيف ترى مستقبل المسيحية في العراق لا سيما بوادر انقسام العراق اتية عاجلا ام اجلا؟.
الجواب:
  لاشك أن اخطاراً كثيرة وكبيرة تحيط بكنيسة اليوم . وقد تكون الهجرة من أجسم هذه
   الأخطار، بالأضافة الى ما أسميته بالهجمات الشرسة التي تهدف إلى القضاء على
   الكنيسة . لكن هذه الامور كلها لاينبغي أن تحبط من همتنا وتدفعنا الى التخلي عن
   الكنيسة.  فإينما كنا نحن أعضاء في كنيسة المسيح ، ونحن مدعوون لنقدّم للعالم وجهاً
   نيـرّاً للكنيسة الأنسانية والثقافية والروحية والإجتماعية وغيرها . ولايجوز لنا ان نخاف
   من الاخطار والمشاكل ، بل أن يكون إيماننا من القوة والعمق بحيث يدفع الكنيسة إلى
   تجاوز جميع المحن والسير حسب النهح الذي رسمه لها مؤسسها الإلهي .
 
س10   
وصفها البعض بقنبلة  الاب البير ابونا  على غرار قنبلة المرحوم الاب بولص البيداري حينما قلت بأن اصل جميعنا ( الكلدانيين والاشوريين والسريان) هو ارامي . كيف تفسر لنا نظريتكم في هذا الموضوع وهل هناك وثائق تثبت ذلك؟
الجواب:
    أن ماقلته عن أصل هذه الفئات التي تدّعي باصالتها ليس حصيلة افكار طارئة ، بل ثمار
    دراسة طويلة ومهما لامَني البعض على هذه الصراحة والجرأة ، فالحقيقة يجب ألا تخيفنا
   وتجعلنا نتردد أمام المطروحات العديدة التي قـُدّمت وتـُقدّم في سبيل تبرير بعض التسميات
   التي تخلق في الأمة المزيد من التفرقة .
 
س11 
لقد عاصرتَ الكنيسة قرابة ثمانية عقود وكنت ولازالت كاهنا فيها لفترة ستة عقود. فرضا تم اقامت مجمع مسكوني جديد.  وكنت احد المدعويين له. ما هي الاقتراحات او القرارات تقدمها بغرض  حصول تجديد في الكنيسة كي تواكب العصر، كي تستطيع تقنع المؤمنين في هذا العصر؟ ما هي الخطوات التي كنت تتخذها لمجابهة المشاكل الفكرية والعقائدية والاجتماعية في هذا العصر؟
الجواب:
أجل، لقد عاصرتُ الكنيسة سنوات طويلة ، وعشت بعض مشاكلها منذ أن كنتُ طالباً في
  معهد مار يوحنا الحبيب الكهنوتي ، ومازلت أعيش الكثير من معضلاتها حتى اليوم . وأحياناً رفعت صوتي مُحتجاً على بعض التصرفات الجارية في الكنيسة، فحسبوني ثائراً مُتمردا، ولم  يولوا إعتباراً كبيراً لأقوالي ومقترحاتي. نعم ، لقد اسكتوا صوتي الذي ازعج الكثيرين من الكنسيين، كما أزعج سابقاً صوت إبن زكريا وصوت يسوع الكثيرين من الكتبة والفريسين وعظماء الكهنة. 
ولو تمَ الاقتراح الذي قدّمتهُ، لكنت اقوم بدور المعارض أولاً، ثم اقوم  بحركة ترمي إلى دراسة الوضع في كنيستي، بدءاً من رؤسائها حتى اصغرالمؤمنين فيها. كلنا نحتاج إلى إصلاح وتغيير وإهتداء جذري ، كفانا من الرياء والكبرياء والمغالطات،  كنيستنا اليوم بأمس الحاجة إلى رعاة صالحين مُتجردين ومتواضعين لا يتوخون سوى الخير والعطاء في كل شيء.
 
س12 
العولمة جعلت العالم قرية صغيرة، وكل شيء ينتقل بسرعة البرق الى مسامع الناس، فهناك عدة صراعات فيه، صراع سياسي- اقتصادي، صراع حضاري بين الشرق و الغرب، صراع بين الاديان وكذلك بين المتدينين والوثنيين الجدد. كيف ستكون النهاية بعد خمسين سنة او مئة سنة؟
الجواب:
     أن مشكلة العولمة والصراعات الفكرية الدائرة الآن في العالم معَ الكنيسة ، لا أحد ينكر
     الدمار التي تسببه في الكنيسة . ولكن ألاَحَظ بمزيد من الاسى والاسف ان الكنيسة تلوء
     بالصمـت وتعيش في نوع من الطمانينة الزائفة. ياناس ! بيتنا يحترق، ونحن نقف
    أمامه متفرجين ومستعذبين اشعة النيران بدون أن نحاول إخماد هذا الحريق الذي لا يبقي
    ولا بذر. لماذا لانتحرك وكأن الأمر لايعنينا... وكيف تكون النهاية ؟ الله أعلم ! إنما
    علينا أن نعيش حاضرنا ونهىء مستقبلنا تحت أنظار أبينا السماوي .
 
 
 
س13 
بعض القضايا اللاهوتية العقائدية  اتخذت قبل 17 قرنا في مجمع نقية وافسس وقسطنطينة الاول والثاني باختصار الانقسام الكبير حدث في الكنيسة في القرون الستة الاولى او في المجامع  المسكونية الستة الاولى. الا تعتقد حان الوقت ان يحصل بعض التجديد عليها، لان فكر الانسان ووعيه وثقافته او معرفته اليوم تختلف عن  التي كانت قبل عشرة او خمسة عشرة قرنا في الماضي.
الجواب:
     بالتأكيد لقد تغيرت افكار الناس ومفاهيمهم منذ قرون عديدة. وأظن أن إنسان
     اليوم لا يوافق على العديد من المطروحات التي أدت إلى إنشقاقات في كنيسة
     المسيح. وتعلم أن اسباب الانشقاقات عديدة ، منها لاهوتية عقائدية وغيرها
    إجتماعية ،واخرى شخصية، واخرى ناجمة من كبرياء الأنسان وتمسكه بالكراسي
    والمناصب، في حين أن توجيهات المسيح صريحة واضحة ، السلطة خدمة
    مُتواضعة !
 
س14 
ما العمل الذي كنت تتمنى ان تنجزه ولم تستطيع لحد الان ؟ وما العمل الكنيسي الذي أُنجِز من قبل غيرك  كنت تتمنى ان تكون مشاركاُ في اتمامه؟
الجواب:
     سؤال محرج ! في أكثر الامور التي كنتُ أتمنى تحقيقها ، ولم يتسنّ لي ذلك ، سواء   
     لإمكاناتي المحدودة أو للظروف المعاكسة التي حالت دون ذلك . ومع ذلك، فهناك أمور
     كثيرة كنتُ أتمنى القيام بها لخير الانسان ولبنيان الكنيسة . ولعل الرب يساعدني لأحقق
     شيئاً منها !.
 
س15 
  لقد درَستَ منذ الخمسينات في الدير الكهنوتي مار شمعون الصفا في الموصل واعطت مئات بل الاف المحاضرات في الاخويات والمؤسسات الثقافية والكنسية وتخرج الاف الطلاب بين يديك، هل تشعر هناك خلفاء لكم؟ بمعنى  هل تشعر هناك من يحمل راية الايمان والفكر والعمل الرسولي من بعدكم؟.
الجواب:
  أجل قد درستُ في معهد ماريوحنا الحبيب وفي معهد شمعون الصفا الكهنوتي البطريركي
     وفي غير هما من الجامعات والدورات والحلقات والدروس الدينية. وأملي أن ما زرعتـَهُ
     في نفوس المؤمنين بالتعليم والمواعظ والإرشادات لن يذهب سُدى، بل قد وقع في ارض       جيدة التي ستُثمر عاجلا ام آجلاً ثماراً وافرة لذيذة. أما أحد يكون خلفاً لي من بين الذين   
    أهتممت بتنشئتهم الدينية فهذا أمر متروك لتدبير الله .
 
 
 
س16:
من خلال المقالات الاخيرة لك في موقع عنكاوه التي شخصت فيها حال  الكنيسه ومع هذا لم يقام اي اجراء لتصحيح الاخطاء التي فيها ان كانت روحيه او كنسيه او طقسيه....الخ.
ما العمل لتخليص الكنيسه من هذه الاشياء والى متى ننتظر للاعجوبه ليحدث التغير؟
 
الجواب:
  ربما تقصد بهذه المقالات الأخيرة مانشرته مؤخراً في الكراستين
1- كنيستي الى أين؟
2- كنيستي إلى متى ؟
وحملتُ الكراستين مجمل أفكاري وامنياتي ، ووجهت كلماتي بكل صراحة  وواقعية إلى جميع فئات المؤمنين وناشدتهم أن يكونوا عناصر خير ومحبة في كنيسة المسيح.  وإذا كنا نسير حقا تحت إرشاد الروح القدس ، فهو سيُلهمنا الصبر والاستمرارية . ويعرف الساعة التي فيها تتحقق هذه الامور.
 
س17-  كيف انتهى بك الدهر  في السويد؟  هل بسبب عدم اهتمام السلطه الكنيسة في الاعتناء بك، اهكذا يعامل خدام الكنيسه وكهنتها؟
 
الجواب:
أنا الآن في السويد منذ منتصف حزيران سنة 2010، واسكن في بيت ابن أختي هاني حنا
     منصور في العاصمة ستوكهولم .
 
•        قضيت الفترة الأولى من حياتي في قرية فيشخابور(العراق) مسقط رأسي.
•        أمضيت الفترة الثانية(1940-1951) في معهد ماريوحنا الحبيب الكهنوتي في الموصل.
•        قمتُ بالخدمة الكهنوتية في قرى السليفاني (زاخو) .
•        أستدعيتُ للتدريس في معهد مايوحنا الحبيب(1955-1973) .
•        أمضيتُ سنتين في دير راهبات الكلدان في الزعفرانية .
•        إنتميتُ إلى الرهبنة الكرملية (1976-1990).
•        إنتميت إلى الرهبنة الكلدانية (1990-1994) .
•        خوري رعية سلطانة الوردية المقدسة في الكرادة(بغداد)(1994-2000) .
•        مُتقاعد في دير القديسة حنه لراهبات بنات مريم الكلدانيات في الكرادة داخل. وهنا أسجل
شكري الاخوي العميق لأخواتي الراهبات اللواتي قدّمن لي خدمة أخوية لايمكنني أن انساها فصلواتي ومحبتي وشكري لـَهُنّ جميعا .
•        ومنذ خدمتي في كنيسة سلطانة الوردية المقدسة، اجريَت لي عمليات متلاحقة بلغ عددها
14 عملية جراحية: فتقات متتالية ، عمليات عيون، المرارة، بروستات...الخ وكانت العملية
الأخيرة ( فتق مخنوق ) خطرة جدا دعت الى عملية جراحية فورية في مستشفى سان
رفائيل. إضطررت بعد هذه العملية إلى ترك بغداد وذهبت إلى كركوك وامضيت هناك نحوَ 18 شهراً، ثم أمضيت فترة قصيرة في عينكاوه ضيفاً في معهد شمعون الصفا الكهنوتي.
ونزولاً عند إلحاح إبن أختي سافرت إلى السويد ، حيث حصلت بسهولة على الإقامة وعلى جميع الحقوق الواجبة للمهاجرين. وأنا هنا أكمل صلواتي اليومية مع القداس اليومي في غرفتي ، واقضي النهار في القراءة والترجمة أما في ايام الأحاد والأعياد فأقيم القداس في أحد الكنائس التابعة للكلدان: سودرتاليا،  شاوهولمن ،  الخ ......
وأنا بإنتظار اليوم الذي فيه يُناديني الرب لآشترك في الوليمة الأبدية !
 
 
   
 
س18   
هل من كلمة اخيرة لطلابك وابنائك وقراءك واخوانك الكهنة والمؤمنين
الجواب:
    إن كان لي كلمة أخيرة أقولها لأخوتي الكهنة ولأصدقائي وقرائي الأحباء فهي أن  يواصلوامسيرتهم رغم السلبيات التي يلاحظونها في العالم وفي كنيستهم ، وألا يكتفوا بالأنتقادات الهدامة بل يسعى كل منهم من موقعهُ أن يكون عنصراً فعالاً للخير ولنش


شكر خاص للاخ فريد عبد الاحد الذي شارك في اعداد هذه الللقاء

94
 تعقيباً  على مقال الكاتب تيري بطرس :
 "تأملات ما بعد انتخاب غبطة مار لويس روفائيل الاول"

بقلم يوحنا بيداويد
 استراليا /ملبورن
7 شباط 2013

الحقيقة جرأة الاخ تيري بطرس جعلتني الدخول في التعقيب على مقاله  . ان نظرة اخ تيري  (في هذا المقال)، هي نظرة  جريئة وعميقة بل هي نظرة مفكر مخلص  وامين وواقعي لشعبه ولكنيسته . انها محاولة لردم الشقوق و ترميم التصدعات بين ابناء شعبنا. ولكن هل سيفلح؟ دعنا نقيس ارتفاع وسمك الجدران او السواتر التي بيننا ؟؟.

 لا يستطيع اي باحث او مؤرخ  موضوعي يلغي الروابط القومية التي تربط السريان والكلدن والاشورين معا مثل ( اللغة ، التاريخ، الارض، العادات ، القيم المسيحية، والطقس ( الليتورجيا)، والميلوديا  وغيرها ) ويعتبرهم شعوباً منفصلة لا علاقة لها ببعضها .  لكن من جانب اخر، لا نستطيع ان ننكر  ونجافي الواقع والحقيقة التي نعيشها، لان لدينا انقسامين الاول  كنسي –لاهوتي عن شخصية السيد المسيح نفسه  منذ القرن الرابع الميلادي، والثاني الانقسام  (القومي) على التسميات  التي عادت للظهور بعد خمسة عشرقرنا من اختفائها ولكن بثوب الديني.
 
 ان الموضوعية التي يحاول يتفاداها كل المتعصبين من كل الاطراف واضحة للعيان،  بل هناك تزوير حقيقي لتاريخ  هذا الشعب او هذه الامة ( التوأمية) .  لقد اختفت اسماء الامم والشعوب التيكانت  صاحبة الحضارات القديمة، والتي كانت المهد الاول  للحضارة الانسانية  في وادي الرافدين بعد اندماجها معا  كلها في المسيحية تحت تسمية واحدة  جامعة  هي  كنيسة المشرق، او الكنيسة الشرقية، او كنيسة كوخي.

لانرى لهذه التسميات اي وجود او ذكر إلا في الحالات النادرة حتى القرن الرابع عشر، حيث نرى رجوع التسميات من جديد بالثوب الديني ( عكس الاتجاه الذي كانت الكنيسة الاولى تبنته منذ خمسة عشر قرنا) . فظهرت  التسمية الكلدانية منذ منتصف القرن الرابع عشر في قبرص، ثم التسمية الاشورية في النصف الثاني من القرن الثامن عشر في هكاري واورمية ،  اما التسمية السريانية فكانت متداولة  منذ القرن الرابع او الثالث قبل الميلاد كإشارة للغة الارامية الحديثة، لكن الكنيسة الارثذوكسية في مدينة انطاكيا  تبنتها  لانها كانت تتحدث السريانية بالفعل .

اذا مهمة اعادت عقرب الساعة للوراء ليست بسهولة، وان  ردم هذه الهوة امرا عسيرا إن لم يكن مستحيلاً، لان لكل واحد من الاطراف الثلاثة او (الخمسة)  اسبابا للتزمت والتعصب والانغلاق  لا سيما بعد مرور فترة زمنية  طويلة عليها، كذلك بسبب الخوف من ضياع ما هو مقدس عنده.

فالاخوة الاشوريون يخافون ( كما قال احد المعلقين) على التسمية الاشورية لانهم سكبوا دماء عزيزة من اجل نيل حقوقها ،و يخافون ان تضيع وتصبح التسمية الاخيرة  بعد عقود  من الزمن ونتيجة الضغوط السياسية هي  المسيحية، وتنهتي هوية او هويات  شعبنا بهوية دينية  مسيحية فقط ، وربما لهم الحق في ذلك حسب اراء بعض السياسيين .

اما الكلدان يخافون من ركوب الموجة القومية، لان عبر التاريخ كانت عملية ركوب هذه الموجات  عند الشعوب المحيطة بنا مكلفة جدا و خاسرة.  وفي نفس الوقت لا يريدون خسارة علاقتهم بأكبر كنيسة عالمية جامعة لكل الامم الشعوب ، ثم ان لاهوتها ومدارسها وتعليمها مبني على طريقة الكنيسة اللاتينية ،فليس من السهل التخلي عنها، وفي نفس الوقت يتكيلون دائما على قرار الكنيسة  خوفا من الانقسام ايضا، فهم حرصون على ان لا يحدث اي انقسام ومن ثم زيادة عوامل الضعف.

اما السريان فهم  كالكدان، ظهر بينهم مؤخرا بعض  المؤسسات المدنية والاحزاب القومية والمثقفين  ينادون  بالقومية الارامية او السريانية، وفي نفس الوقت يعانون من الانقسام مذهبي (الكاثوليك والارثذوكس).

امام هذه الصورة المتشائمة من الاختلافات الصعبة ، التي تُشعر البعض من الصعب ان لم يكن من  المستحيل ايجاد اي لها ،  اصبحت كل الاطراف ايضاً  على يقين ان وجودهم  اصبح مهدداً جداً ، لا بل على وشك الضمور والاختفاء للاسباب التالية:
1- الهجرة القسرية واحياناً الهجرة العادية.
2- الاضطهاد الديني الذي مُرِس خلال الفي سنة ولا زال  يُمارس ضدهم في بلدانهم.
3- عدم التحدث الجيل الجديد في المهجر بلغة الام العامل الاهم للحفاظ على هويتهم
4- الثقافة  الجديدة المختلطة بالثقافة العالمية عن طريق وسائل التكنولوجية التي الغت الحدود بين الدول بصورة غير مباشرة.
5- انعدام الامن والسلم في بلدانهم.
6- الفقر والصحة والظروف المعاشية الصعبة في بلدانهم.
7- وجود منظمات ارهابية خططت ونظمت لترهيب ابناء شعبنا لتجبرهم على الهجرة .

 هنا يجب ان تظهر حكمة العقلاء وحذاقة الاذكياء، هنا يتم امتحان الجميع امام  الله، وامام شعبهم او شعوبهم، وامام التاريخ .
من سيجد لنا المخرج؟؟؟.

من سيجد طريقاً لخلاص هذا الشعب؟ من ينقذهم و يوحدهم مرة اخرى في كنيسة واحدة جامعة مقدسة ورسولية  بحجج مقنعة ومنطقية ومدروسة بحيث يقبلها الجميع؟
ومن يوحد تسمياتنا الثلاثة في واحدة ذات مدلول تاريخي مقبول ؟.

و هل سنجد  في هذه الايام من يتحدى الامتحان ؟

 انها مسؤولية جميع رؤسائنا الروحانيين، لان قرار كبير مثل هذا القرار لا يمكن ان يحصل إلا من قبلهم ،  فهم الوحيدون قادرون على صنع التاريخ ، توحيد الكنيسة ، حماية شعوبهم  من الضياع.

فهل هناك من يتكل على المسيح والروح القدس ويباشر بالبحث عن مشروع خلاص هذه الشعوب؟ ام  سنبقى منقسمين، منغمسين ( مرة اخرى)  في الجدال المرير حول  قصة الدجاجة والبيضة " هل البيضة من الدجاجة او الدجاجة من البيضة؟" لحين ان نذوب بين  الامم الاخرى والشعوب التي نعيش بينها، او  لحين عودة المسيح ثانية؟ !

95
مدلولات شعارات ابينا البطريرك لويس ساكو
"الاصالة ،الوحدة، التجدد"  
[/b] [/size]    
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
3 شباط 2013  

في البداية اود ان  اهنيء وابارك جميع ابائنا الاساقفة المشاركين في سينودس الاخير المقام في روما حاليا على انتخابهم اباً روحياً جديداً للكنستنا الكلدانية. في نفس الوقت اهنيء غبطة  ابينا البطريرك الجديد مار لويس روفائيل الاول ساكو على  انتخابه بطريركاً  على كرسي بابل للكلدان  في العالم. لتكن اليد الرب في حمايتكم جميعا والروح القدس ملهمكم وحنان الاب يرعاكم.

في تاريخ كل امة اياماً مجيدة خالدة لا تثمن ولا تنسى، من اجمل الذكريات السعيدة والجميلة التي ستتذكرها الاجيال الحاضرة والقادمة هو الاول من شباط 2013، يوم حلول الهام الروح القدس على ابائنا  مجلس اساقفة الكلدان وخروجهم بروح واحدة كما خرج تلاميذ الرب المسيح مع العذراء مريم من عُلية صهيون وهم ممتلئين من مواهب الروح القدس  خرجوا وهم منتخبين اخا وابا وخادما جديدا لمذبح الرب وكنيسته المقدسة واخوته المؤمنين المنتشرين في انحاء المعمورة والوطن الام العراق.

ان شعارات التي رفعها غبطة ابينا البطريرك لويس ساكو في خطابه الاول هي حقاً عميقة وغنية في مدلولاتها الروحية والفكرية والانسانية و حتى الوطنية. عميقة لمن انتظر طويلاً لبزوغ فجراً جديداً في هذه الكنيسة، لمن كان ممتلءً من القهر والحزن  لما اصابها في الفترة الاخيرة من الهوان والضعيف لاسباب كثيرة وعديدة،  املنا، بل لنا الكل الامل ، ان تتوحد الكنيسة الكلدانية  في رؤية  واحدة من خلال هذه الشعارات ، العلامات المضيئة التي وضعها غبطته كدالات لمسيرة الكنيسة الكلدانية المشرقية في المستقبل. انه صليب كبير سيشارك في حمله كل ابناء الكنيسة الكلدانية من المشرق والمغرب، من بغداد الى اقاصي الارض، ليس صليب اسقفاً واحداً او كاهناً واحداً او مؤمناً واحداً، بل صليب جميع ابناء الكنيسة بدون تميز، هذا الصليب الذي سيتجسد من خلال تطبيقات ومدلولات  الشعارات الثلاثة التي رفعها سيادته.

الاصالة:
 نحن في شوق كبير للعودة الى الينابيع الاصلية التي استقى منها اجدادنا الشهداء والمؤمنين  يوم عماذهم الاول، اجدادنا الذين حفروا المتاريس حول جداولها  من اجسادهم منذ الفي سنة كي يوصلوا البشارة والمعموذية للمتشوقيين لها، نحن في شوق للعودة الى الانا ( الهوية)  القديمة الماضية الحاضرة والمتجددة، والتي نظن  ان ابنائها ( نحن) بحاجة الى معرفتها بصورة حقيقة ، انا الحية التي لم تمت لحد الان على الرغم من الجروح العميقة  من المذابح والاضطهادات ومصائب الدهر التي لاحقتها على مر القرون، والتي تركت بصماتها، واثارها على  قمة كل جبل و في كل وادي وفي كل كهف و في كل شبر من وادي الرافدين. نحن بحاجة الى معرفة ذواتنا، تاريخنا، لانه مقدس بدماء الشهداء المؤمنيين، نحن بحاجة الى تجديد مقومات التي ساهمت في وجودنا الانساني و الروحي والاجتماعي. نحن بحاجة الى الاهتمام بإحياء هذه المقومات من جديد، الاعتناء بإصالة هذه الكنيسة الرسولية، بهويتنا المشرقية، بعادات ابنائها، بطقوسنا، قيمِنا ،بلغتنا التي هي من المجهورات الثمينة والتي كانت  ادات  لنتفخر بها كأمة اعطت البشرية العلم والمعرفة، بل كانت في احدى المراحل من التاريخ  هي حلقة الوصل للحضارة الانسانية التي نعيش اليوم في نتائجها.   ان مورثاتنا ليست تافه كما يظن البعض ولم تأتي من العدم او من السذاجة، لان الحضارة والمعرفة  الانسانية هي نتيجة لحلقات التواصل بين الماضي والحاضر في وعي الانسان نفسه، وإلا لَكان الانسان يعيش في الكهوف جالساً خلف النار لحد الان.

الوحدة:
 لا نتستطيع  هنا ان لا نتذكر ما قاله السيد  المسيح نفسه لنا جميعاً في وصيته " أعطيكم وصية جديدة: أحبوا بعضكم بعضا. كما أحببتكم، إذا أحب بعضكم بعضا عرف الناس جميعا أنكم تلاميذي.  يوحنا 13/35-36"
الوحدة ليست مطلوبة فقط من مجلس الاساقفة وتأييدهم لابيهم البطريرك الان وفي المستقبل ، الوحدة ليست فقط مطلوبة بين الكاهن وابناء رعيته، الوحدة ليست  فقط مطلوبة بين افراد العائلة الواحدة لبناء مستقبلهم ، او ابناء الوطن الواحد، او بين كنائسنا الشرقية و الغربية، الوحدة مطلوبة  حتى بين الانسان وذاتهّ!!!، نعم اخطر علامات الدهر هي ان الانسان منقسم على ذاته فكريا ونفسيا . الانقسام هي سمة العصر، هذه هي المنافذ التي يدخل منها الشرير  بدون رقابة او حراسة ويزرع الزوان بين الحنطة!! يزوع الشك و روح الاستستلام  في الذات. نعم الاختلاف جزء من ناموس الطبيعة التي خلقها الله، وهو ضروري جدا، لانه هو سبب وجودنا  كما نحن  عليه الان ، ولكن حذار من السير على الخطى  غير الصحيحة او الغرق في الوهم والاساطير.

نعم للوحدة في العمل والفكر والتطبيق، نعم للوحدة  في النية والرؤية والطموح،  بدون وحدة في العمل والنية ستشتت قوانا وتقوى علينا مصائب الدهر وستقوى علينا ابواب الجحيم شئنا ام أبينا. فكنيستنا بحاجة الى هذه الوحدة الروحية كي يحضر الروح القدس بنفسه بين الاخوة المؤمنيين جميعا في كل مناسبة.

التجدد:
ان بقاء الذات في ثوبها القديم، تعني ضحالة درجة الوعي و تلكيء الصعود في سلم  الارتقاء والنقاء حسب فلسفة هيجل،  لهذا في كل لحظة يجب ان يكن هناك استعداد للتجدد لدى كل نفس. والتجدد الذي نعنيه هنا، لا يعني كيفما يكون على غرار ما انتجته العولمة المظلمة او التايه في هذا العصر(على الاقل لحد الان!)، وانما التجدد الضروري والمناسب حينما يكون هناك  سبب او  غرض ، التجدد المُلح،  تجديد البناء المؤسسات الروحية، الادارة وطريقة العمل ، النظرة الجديدة للانسان ومشاكله في العصر الحديث، انها تشبه عمليات  جراحية طبية تجرى على جسد حي، على الذات. نعم انها ضرورية ولكن يجب ان تجرى بحكمة تمامة وبدون استعجال ابداً ابداً.

بدون حصول تجدد لدى الذات او في الجماعة او في الكنيسة،  ستزداد قوة المرض، قوة الشرير، وستموت الذات من الهوان والضعف. بكل كلمة اخرى ستعجز الكنيسة عن الوقوف في وجه مصائبها ولن تحافظ على ابنائها.

نعم نحن بحاجة الى  اجراء التجدد في كل اتجاهات، الروحية والاجتماعية ( الفكرية والسياسية والانسانية). لكن يجب ان لا يتم قطع وصال الربط مع مشيمة الام، مع الكنيسة، كل الكنيسة بماضيها المجيد وحاضرها العتيد. مع هويتنا المشرقية بكل مقوماتها.  املنا ان يكون للاخوة المؤمنيين ايضاً   الصبر الكافي  على الرغم من انتظارهم  الطويل لظهور  لتطبيقات مثل هذه الشعارات " الاصالة والوحدة والتجدد" بكل جدية وبصورة حقيقية في الكنيسة الكلدانية.  
 


96
من يستحق ان يكون بطريركا على كرسي بابل  للكلدان في العالم؟!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
10 كانون الثاني 2013

ينتظر الكلدانيون بفارغ الصبر موعد انتخاب البطريرك الجديد على كرسي بابل للكلدان للعالم ، كي يعلموا الشخص الذي سيشغل هذا الكرسي ويحمل هذه المهمة العسيرة في عصر اصبح الكلدانيون متوزعين بين اكثر من 40 دولة واكثر من 300 مدينة.
لقد كتب بعض الاخوة  الكُتاب عن هذا الموضوع خلال الاسبوعين الماضين منذ استقالة البطريرك مار عمانوئيل الثالث دلي، وعبروا عن افكارهم وطموحهم وارائهم واحيانا امنياتهم بمجيء شخصيات عرفوها بأسمائها. ان كان ذلك من باب حرية الفكر الفردي فلابأس به.
لكن هؤلاء الاخوة بل كل الذين تحدثون عن توقعاتهم او ارائهم (وهم كثيرون) كانوا بعيدين عن النضج الفكري والايمان المسيحي اللازم والمطلوب من كل واحد منا في هذه المرحلة بعد هذا السفر الدامي من دماء الشهداء الذين عبر عددهم الالف منذ 2003 . ان عملية التحزب او عملة اقامة دعاية او تفضيل مطران على اخر لاعتلاء هذا الموقع هو امر غير صحيح ان لم يكن مخجل.

 اختيار اي شخص من الاكليروس لهذا المنصب ليس شرفا لقبيلته او منطقته او عشريته او قريته بقدر ماهو استعداد ذلك الشخص للتضحية وتحمل المسؤولية والعمل الجاد  الذي سيواجه ، لانه سيتحمل مسؤولية روحية امام الله والمؤمنيين ، الامر الذي همله او يهمله بعض الكُتاب،سيتحمل مسؤولية اخلاقية امام المجتمع المسيحي وغير المسيحي، وهذا ايضا لم يفكر به البعض من استعجل في اخراج امنياته الصبيانة ، وكذلك سيتحمل قرار عن  قضية مستقبل هذه الكنيسة والمؤمنيين فيها وممارستهم للطقوسهم بلغتهم الام، او كمجتمع له وجوده الحاضر والماضي ام سيندمجون مع اللاتين في اقرب وقت ممكن؟!!

لا اعرف كيف يتجرأ البعض ويتحدث عن الايمان المسيحي وهم لا يبالون بأقوال او وصايا السيد المسيح نفسه، فعوض ان يصلوا ويصوموا ويطلبوا من الروح القدس ان يلهم جميع المطارنة  المشاركين في سينودس انتخاب البطريرك ، ان يفتح ذهنهم كي يستقبلوا الهما من الروح القدس لاتخاذ القرار الصائب واللازم والصحيح والمطلوب لهذه الكنيسة وهذا الشعب في هذه المرحلة الحرجة من تاريخها ، من المؤسف من الان بدأنا سماع همس البعض واحاديث التحزب بل التحريض على الحفاظ على الاسلوب القبلي في كنيسة المسيح.

لقد نسى معظم الذين يتحدثون عن امنياتهم بأن السيد المسيح هو رأس الكنيسة،  فالافضل ترك الامر له كي يختار من يكون خادما وحارسا بكل ايمانة واخلاص لمؤمنيه، لان نحن هنا لسنا بإنتطار نتيجة انتخاب رئيس حزب او جميعة او اتحاد او مؤسسة مدينة عادية، ولسنا بأنتظار مجيء شخص ينجز طموحاتنا وافكارنا ومشاريعنا، ولسنا بأنتطار انتخاب رجل سياسي او اداري محنك كرئيس دولة او حكومة .

  اذا كنا فعلا مسيحيين ومؤمنيين به، يجب ان نكون بأنتطار مجيء رجل حكيم مؤمن ومملؤء من القداسة وله كل مواهب الروح القدس التي هي :  " روح الحكمة والمعرفة، وروح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب" (اش 11: 2) .
المسيح له المجد قال: "من أراد أن يتبعني فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني" (متى16: 24 )" .

هذه احدى الوصايا بين مئات الوصايا التي اوضح المسيح بصورة قاطعة من هو الاقرب له كما قال في مثل الشاب الغني. فهل مجيء البطريرك من القبيلة الفلانية او القرية الفلانية او صاحب الشهادة الفلانية او  له العدد الفلاني من السنين  من الخدمة مهم في نظر المسيح نفسه والمؤمن الحقيقي به؟!!!. انا شخصيا  اتمنى ان يكون البطريرك الجديد يحمل المزايا الامكانيات التالية، ولكن  مرة  اخرى اصلي واطلب  ان لا يأتي البطريرك الا بحسب ارادة السيد المسيح نفسه :-

1- لا اتمنى ان يأتي بطريرك جديد لا يمتلك الثقافة الكافية بالفلسفات القديمة والحديثة، و غير مطلع على جميع مدارس اللاهوت المسيحي الحديثة ، كذلك له الدراية الكافة لبقية الاديان غير المسيحية،  كي يعرف بالضبط  ما الذي يجعل ابناء كنيسته يتركون امهم الروحية (الكنيسة) ؟ هل هو هو من من جراء نقص ايمانهم او القناعة او الوعي عندهم؟. كيف سيعالج هذه المشكلة ؟ كيف سيبشرهم من جديد ويقوي من عزم ايمانهم روحيتهم

2 - ان يكون مثالا صالحا لاخوته من الاكليروس ومواقفه تكون مطابقة لوصية السيد  نعم نعم ولا لا بدون زيادة او نقصان. وان لا يكون مع القوي ضد الضعيف كما حصل في الماضي احياناً، بل يكون قديساً في تواضعه وفارساً في شجاعته مثل مار كوركيس ومار بولص الذي نال لقب رسول الامم.

3- ان يكون شهاداً دوماً  للمسيح في كل اعماله، يهتم بأبنائه وقادراَ على ان يزوهم ويستمع اليهم بعيداً عن التحزب لاهله واقاربه واصدقائه او لاي جهة كما فعل البعض من سبقوه؟!.

4- ان يقيم المؤتمرات السنوية للكهنة والاساقفة وبمشاركة العلمانيين من ذوي الخبرة والمعرفة او الكفاءة لتقديم الخدمات وتطوير الكنيسة والحافظ عليها في واقعها الجديد الصعب الانتشار في عالم.

5- الاهتمام باللغة وتقويتها لانها احدى اهم الاعمدة او الركائز  للحفاظ على هوية الكنيسة والمجتمع و طقوسها امام التيارات الفكرية الحديثة التي اذابت الكثيرون فيهم.

6- فتح ملفات قديسي الكنيسة الكلدانية بدءً من الاب الشهيد جبرائيل دنبو والمثلث الرحمات الشهداء  كل من  ادي شير وتوما اودو واوراهم يعقوب وبقية اباء الكهنة والمؤمنيين خلال الحرب العالمية الاولى والشهيد المطران بولص فرج رحو والاب رغيد كني وبقية اباء الكهنة ورفاقهم والمؤمنيين في زمن الارهاب.

7- اتمنى ان يكون واعياً لمسؤوليته بصورة موضوعية ، ان يعرف جيدا إنه يمثل السيد المسيح بين قطيعه وان يستعد لتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه بكل امانة وايمان في قيادة دفة الكنيسة امام امواج وعواصف وازمات العاتية في هذا العصر الذي يشعر فيه الانسان بان كل شيء خرج من معقوليته!!

في الختام اتمنى من كل قلبي ان لا يحتل هذه الموقع من لا يستحقه، و لا ان يأتي من لا يكون حارساً وخدماً  للجميع قبل ان يكون راعياً لابناء كنيستي الكلدانية، بل اتمنى واطلب من الروح القدس ان يخيب امالي  قبل غيري ( إن كنت تحزبت لاي شخص)  و كذلك امال كل متحزب، او  كل من  يفكر في مصلحة خاصة به او بجماعته الضيقة،البعيدة من مفهوم المسيحي للجماعة او الكنيسة في هذه القضية.


97
مهمات تنتظر مجلس اساقفة الكلدان و بطريركهم الجديد
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/// استراليا
21 كانون الثاني 2012

عانت الكنيسة الكلدانية في السنين الماضية شيئا من اللامركزية واستقلالية الابرشيات والرعايا الى درجة وجدت اجتهادات في طريقة تفسير وتطبيق تعاليم الكنيسة وكذلك ترك عدد كبير من الكهنة الشباب كنيستهم والتحقوا بكنيسة اللاتينية او الكنيسة الشرقية الاشورية او استقالوا من الخدمة الكهنوتية(1).

قبل ان نودع سنة 2012 وبعد تسع سنوات من خدمته قدم البطريرك عمانوئيل الثالث دلي استقالته عن عمر ناهز 85 سنة قضى ستون منها كاهنا  ومطرانا وبطريركا في خدمة الكنيسة . حصلت هذه الاستقالة المتأخرة  بعض الشيء، تاركة المجال امام السادة الاساقفة والكهنة الكلدان ان يقرروا المصير الاداري لهذا القطيع من شعب الله المؤمن.

نحن لسنا هنا بصدد دراسة الانجازات او المحن والمصائب الكثيرة التي لاقتها الكنيسة الكلدانية  خلال المرحلة  التي كان البطريرك دلي في سدة الكرسي البطريركية، لكن يهمنا كثيرا كمؤمنين علمانيين وعاملين في حقل الكنيسة سنوات طويلة ان لا تكرر الاخطاء الماضية بخصوص العمر التقاعدي لجميع المناصب والا يهمل  ايضا موقف العلمانيين او المؤمنيين  في الزمن القادم لان هم الكنيسة الحقيقة والفعلية.

سوف نذكر اساقفتنا الاجلاء مرة اخرى (2) ببعض الاقتراحات لاجراء التجديدات التي ينتظرها الشعب الكلداني منهم  على امل ان يدرسونها بإمعان ودقة قبل ان يختاروا راعيا جديدا للكنيستنا منها:-

1- الالتزام  دائما بالعمل الجماعي والمقررات التي تتخذ في الاجتماعات الدورية ( سينودس) او لجانها التي تخدم الكنيسة قبل مصالح الاشخاص، والتخلص من الصراع على المناصب او الاداراة . والالتزام بمواعيد الاجتماعات الدورية وارسال من ينوب رئيس الابرشية في حالة تعذر السادة الاساقفة الحضور.
 
2- تأسيس سكرتارية للكرسي البطريركي  بمستلزمات عصرية، من موظفين مهنيين ومسؤول مباشر يكون تابعة للكرسي البطريركي ، عمل هذه المؤسسة يكون  توثيق كل السجلات والوثائق و والبيانات والتقارير والمراجعات والخطبات المتبادلة داخل الكنيسة او الكنائس الكلدانية في العالم  التي تسهل عمل الكنيسة الكلدانية وكذلك توثق كل ما يجري فيها امام القانون والمؤمنين.

3- توثيق سجل بممتلكات الكنيسة  في كل ابرشية وبالصادر والوارد، ويكون تحت انظار الجهات المختصة او اعضاء السينودس، وتقدم تقارير لجميع اباء الكهنة في كل الكنائس الكلدانية حول العالم، كي يطلعوا على مجريات الكنيسة الام وكذلك الاطلاع على المشاكل والافكار التي قد تخدمهم .  و في نفس الوقت تقدم كل ابرشية تقرير سنوي عن نشاطاتها  و عن نشاط كل كنيسة  فيها بمفردها  لدى  سكرتارية الكرسي البطريركي. كي يتم القضاء على  الاتهامات واختفاء الاموال ان كانت باطلة او حقة. وفي نفس الوقت يكفي ان تعتبر مسألة اموال وممتلكاتها من اسرار الكنيسة اكثر من اسرار الكنيسة المقدسة نفسها!!، لنكن شهود ايمان على مقولة يسوع المسيح " ليس بالخبز وحده يحيى الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله"

4- تشكيل لجنة من خمس اشخاص بمشاركة احد الاساقفة او اثنان وثلاثة كهنة مختصين لدراسة مشاكل اوالاسباب التي ادت الى ترك عدد كبيرمن الكهنة  العمل الكهنوتي في الكنيسة الكلدانية ودراسة المخاطبات المراسلات لكل واحد منهم واتخاذ القرار المناسب لقضيته من الرجوع الى خدمته في الكنيسة الكلدانية في حالة وجود طلب له.

5- في قضية انتخاب اساقفة جدد لاشغال مواقع الشاغرة، نرجو يتم دراسة الترشيحات بصورة موضوعية بعيدة عن النزاعات القبلية والجغرافية والشخصية، او القطبية ، حيث يتم درج جميع متطلبات اللازمة في الاسقف المنتخب ومن ثم دراسة السيرة والدرجة العلمية والانجازات والعمر وعامل اللغة لكل مرشح ومن ثم اعطاء درجات على شكل سري من قبل الاباء الاساقفة في عملية الترشيح  لكل فقرة او متطلبة، كي يتم اختيار صاحب اعلى درجات والتي ستكون بالحق نتيجة للرأي الموضوعي والضمير الحي لكل المشاركين في عملية الترشيح.

6- على الكنيسة الكلدانية اجراء دراسة  وفتح الحوار او تبادل اراء مع كنيسة روما حول درجة استقلاليتها وطريقة ادارتها ككنيسة شقيقة لها مع الاحتفاظ بخصوصيتها الشرقية من ناحية الليتوريجيا والتاريخ وطبيعة المجتمع.

7 - اجراء عملية تجديد في منهاج الدراسي في كلية بابل لطلاب السلك الكهنوتي، لان ما تحتاجه الكنيسة  الان هو الثقافة اللازمة ، فضح الفلسفات والعقائد والهرطقات المادية المعادية و التي تحاول طمر الضمير الانسان و خصوصية وسعادة المجتمع، عن طريق دراسة هذه الفلسفات وهظمها فكريا  ومن ثم نقدها وفضحها بصورة مقنعة للمجتمع . كذلك  يستفاد الكاهن من خلال تدريبه الاهتمام بالفكر والتعمق بالايمان.

8- اقامة المؤتمرات الكلدانية على غرار المؤتمر الكلداني الاولى عام 1995 في بغداد في عهد المثلث الرحمات البطريرك بيداويد، على ان يتم توسعيه واتخاد القرارات وتشكيل لجان لمتابعة تنفيذها. لان في الكنيسة  الكلدانية هناك اشخاص يعيشون  في هذا العالم الواقعي الذي له متطلباته ، ليست مهمتهم فقط الصوم والصلوات.

9- فتح باب المشاركة امام ابناء الكنيسة من المثقفين والسياسيين والقوميين  لابداء رايهم في تقرير مصير الكنيسة عن طريق مشاركتهم في المؤتمرات الدينية ( سينودس) والثقافي والاجتماعية ، دعم عملهم من اجل اعلاء شأن ابناء هذه الكنيسة في جميع المحافل  المحلية والوطنية و الدولية، وتأيده مطاليبهم الانسانية بحقهم في الوجود، حضور المؤتمرات القومية وابداء رأيهم في القضايا المصيرية وبقوة وبصوت واحد.

10- الاهتمام  بلغة الام اصبح امرا ملحا جدا جدا، ان كان يهم اباء الكنيسة من البطريرك والسادة الاساقفة والكهنة والشمامسة اسم الكنيسة الكلدانية واستمرار وجودها(3)، لهذا من الضروري تأسيس  مدارس اهلية في الداخل وفي  المهجر لتعليم لغة الام فيها كي يستمر التواصل الارثي و الحضاري والديني بين الاجيال بدون انقطاع.

 كا تعلمون تعاليم مسيحيتنا لها علاقة كبيرة في حياتنا اليومية لهذا من المخيب ان يعتبر من بعض من رجال الاكليروس ان الانسان معدوم الاحساس.  بدون افراد مؤمنين لا توجد كنيسة، وحينما تتواجد الافراد يتواجد المجتمع حالاً، وهنا لابد تتواجد المقايس والوحدات والمصطلحات والتعابير واساليب الاتصال معا، وجزء كبير من هذا العمل لا يتم الا بوجود لغة للتفاهم معا. لا مجتمع بدون وجود له نشاطات خاصة به مثل اي كنيسة محلية لها نشاطاتها. فاللغة هي الوعاء او  الوسيلة المهمة للقيام بهذه النشاطات(4).  

اخيرا نتمنى ان يكون البطريرك الجديد من عمر الشباب على الاقل له الامكانية للقيام بالسفر والنشاطات الكثيرة مثل حضور المؤتمرات والاجتماعات الدولية، وان يكون له الامكانية اللغوية والفكرية والثقافية (5) وان يجهد بنفسه لتطبيق مقررات السينودسات القادمة واجراء التجديدات اللازمة للكنيسة ورعاية ابنائه من الاكليروس والمؤمنيين بإيمان وتواضع دون تميز ، ونحن على امل ان تدخل الكنيسة الكلدانية في عهده الالفية الثالثة من ناحية  التجديد الاداري والايماني وله منا كل التوفيق مقدماً .
.........
1- بحدود عشرون كاهن ترك الكنيسة الكلدانية خلال عقد الماضي.

2- سبق كتبنا مقال في عام 2008 تحت عنوان (ألم يحن الوقت لتجديد النظام الاداري للكنيسة الكلدانية ) على الرابط التالي:
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=221346.0;wap2

3- كل مجتمع او قومية لها مقومات وخصائص خاصة بها ، والكنيسة الكلدانية هي للكلدان بصورة عامة على الرغم فيها غير اللكدان، ونحن نعلم جيدا ان مهمة الكنيسة ليس قومية او ثقافية او سياسية بل روحية ودينية ونحن نقدر ذلك كثيرا. لكن الظروف والخطر المحدق بالكنيسة الكلدانية وارثها في هذه الايام او الظروف التي تمر فيه في هذه الايام   يتحتم على الجميع حميايتها واول خطوة  لحمايتها هو حماية لغتها.

4- طقوسنا اعني طقوس الكنيسة الكلدانية  كلها مكتوبة بهذه اللغة، فكيف سوف يتعلم وتتم عملية نقل هذه الطقوس والتعاليم  للاجيال القادمة في المهجر ان لم يتعلموا هذا اللغة كيف سيفهموها؟!


5- ان  بعض رجال الدين المسيحي في هذا العصر مع الاسف  كثير من الاحيان يظهرون قليل الثقافة والاطلاع، لا يميزون بين عمل الجمعية اوعمل النادي الاجتماعي او الثقافي او الحزب السياسي، لهذا اعتقد هم بحاجة كبيرة الى الثقافة العامة يوميا، قراءة الجرائد والمجلات والمواقع للاطلاع على اخبار السياسية والعامة الذي هي ضرورية لهم في  تقوية وعضهم وكذلك في تعاملهم اليومي. وكذلك اثناء اتخاذ موقف او قرار معين له علاقة بالحياة العامة.

98
في مقابلة له الاب جميل نيسان يقول: اتمنى ان ارى وطني الحبيب العراق في مقدمة الاوطان ...











100
اجراس الحرب تدق مرة اخرى في كركوك !!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
20 تشرين الثاني 2012

لا نريد حربا وليكن دستورنا من الان : الدين لله والوطن للجميع


مرة اخرى يعيد التاريخ نفسه، مرة اخرى ستحمل الامهات اطفالهن على صدرهُنَّ ويركضنَّ نحو الكهوف والوديان والاعراش  هربا من المعارك وصوت الدبابات والطائرات وكافة انواع الاسلحة الخفيفة والثقيلة بين اخوة في وطن واحد .

  ها هي ايام  ثورة ايلول سنة 1961 م تعيد الى اذهان العراقيين مرة اخرى بنفس ثوب كأنما شيئا لم يكن، او لم يحدث خلال 51 سنة الماضية، ها هي الحرب الكلامية تتصاعد مرة اخرى بين الحكومة المركزية وحكومة الاقليم كأن ايام الماضية لم تترك جرحا ابداً، او كأنما قدر العراقيين لم يكتب لهم إلا سيل دماء الابرياء وابناء الفقراء والهجرة واللجوء والعوز والفقر والموت.

 لا أشك هناك الكثير من العراقيين مثلي يتساءلون  اليوم، ماذا تعلم العراقيون من الحروب والمصائب والكوارث وتجارب التاريخ الماضية التي مرت عليهم؟ هل هناك شعب اخر لاقى ويلات الحروب اكثر من العراق خلال خمسين سنة الماضية؟

 ألم يحن الوقت ليفهم العراقيون شيئاً من مشاكل اوربا في القرون الثلاثة الماضية والحربين العالميتين والتي  انتهت كلها في النهاية  بتفاهم الجميع على العيش المشترك وتبني الحوار والالتزام بالقيم الانسانية والديمقراطية بعيدا عن اثارة مشاعر المذهبية والقومية التي لجؤوا اليها حينها والتي لجيء  اليها ايضا  كل السياسين العراقيين في تاريخ الحديث والقديم.

كانوا دائما يقولون لنا في المدارس ان  تدخل الاستعمار والدول الغربية والشرقية في شؤووننا هي سبب حروبنا؟ وقد اقتنعنا بذلك في حينها  ولكن الان من وما هو السبب؟. ألم يتعلم القادة السياسيين العراقيين من الابادات الجماعية  المشؤومة في صولات الانفال و مذابح جلبحة وسميل وصوريا والثورة الشعبانية كم كانت مكلفة ومؤلمة؟

ماذا حصد العراقيون من حربهم مع الايرانيين لمدة ثمانية سنوات  بعد سقوط مليونين شهيد ومعوق ومفقود ولحد الان لم يرجع بعضهم؟. وهل بقى ركن زقاق في بغداد او في المدن العراقية الاخرى لم يعلق عليه عشرات اللافتات السوداء المشؤومة  التي كانت تشير الى اسماء الشهداء الذين سقطوا واحدا يلو الاخر في نفس المعارك و الحروب التي  كانت اسبابها واهية وغير مبررة من الجانبين؟

ماذا تعلم العراقيون من غزو امارة الكويت التي كانت الى حد قريب ( قرابة قرن) جزء من العراق فعلا،  وكيف اصبح جنود العراق  في خنادق الحرب فحم من دون رحمة لا من قادة العالم ولا من قائدنا المريض؟،  هل اتعض العراقيون ام العرب شيئاً من الماضي ، ثم اتى زمن الحصار العالمي الظالم  بسبب هذا العمل( الاعتداء على الجيران)  الذي عوق جيل كامل من ابناهئهم بسبب فقدان المناعة والتغذية الصحية وحصوله على العلاج اللازم من التلقيح والعمليات والتربية الصحيحة البعيدة من يحمل دكتوراه مزورة وفي موقع رئيس جامعة او سفير او وزير؟

 ماذا تعلم العراقيون جميعا وبدون استثناء من الحرب الاهلية المذهبية والدينية  التي بدأت بعد التحرير او احتلال او التغير او التركيع ( اختر عزيز القاريء اي وصف يعجبك لان العراقيين مختلفين في وصف هذه المرحلة ايضا)  سنة 2003م من قتل الابرياء  بسبب الاسماء التي يحملونها مثل حسين وعلي وعمر وعثمان وجرجيس ويوسف وغيرها؟

من ادخل فكر الارهابي القاعدي  الى العراق الذي حلل قتل الناس وهم سائرون الى عمله او وظائفهم او مدارسهم؟ هل يعقل ان يقدم رجل بٍسم الله لاطفال المدارس قطع الحلوى مسمومة، نحن نعلم كثيرين يدعون عبادة الله والالتزام بتعاليمه لكن في الحقيقة هم  يأتون كالذئب  يأتون في جلود الخراف ، ولكن حتى الحيوانات المفترسة يفكرون احيانا  في صغارهم فلا يقتلون صغار الاخرين.

ايها القادة السياسيين المسؤولين  في العراق اليوم : إن العراق لازال غني بل  غني كثيرا كثيرا،  وان ثروته تكفي لضعف شعبه، لا نريد حروب ولا قتال ولا سكب دماء من اجل النفط، فالنفط يكفي الجميع اذا كانت هناك عدالة ؟! نريد سلاماً وصفاءً وهناءً للجميع ولنرفع  جميعا الشعار الجميل "الدين لله و الوطن للجميع" وليكن هذا دستورنا من الان الى يوم الدين.[/b][/size]

101
نشر هذا الموضوع في مجلة نوهرا دمدنحا التي تصدرها ابرشية مار توما للكنيسة للكلدان والاثوريين  في استراليا ونيوزلنده


خطبة الشيطان بين قومه!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
14 شباط 2012

في حادثة نادرة، قلما تتجسد في العالم الطبيعي، التفت الشيطان الى الوراء ليتحدث الى الشعب الكبير الذي كان يتبعه منذ زمن بعيد، هؤلاء المسرورون بتعاليمه و المعجبون بأحكامه واقواله و السالكون في طرقه الكثيرة المُهلكة، ليتحدث  لهم قليلا عن شفاء غليله حينما راى هذا الكم الهائل من مُريديه يهرعون ورائه فقال لهم :
اولادي البعض منكم معي منذ زمن طويل، واثبت امانته لي، لهذا  فأنا شاكر اياه من كل قلبي،  لكن البعض الاخر لازالت اثار جروحهم الثقيلة على جسدي من كثرة طعناتهم  عن طريق صلواتهم واعمالهم الخيرة وتسامحهم وتواضعهم مع الاخرين.
 
لكنني اقول لكم الحقيقة المطلقة، لا يوجد متسامح في الوجود مثلي،  فأنا اسامح بدون توبة واغفر بدون مقايضة واصبح صديق بدون شروط، بينما الهتكم الكثيرة لاتعمل ذلك، بل تفرض عليكم الالتزام بتعاليمهم والمسؤولية اتجاه الاخرين ومن ثم  الصوم والصلاة والاعمال الحسنة لنيل النعمة او الثواب او نيل البركة كالعبيد لا سيما مسيحكم الذي يكرهني بسبب تعاليمي وشعبيتي الكبيرة بينكم.

انا لا افتخربنفسي،  لكن انتم بنفسكم ترون كم مليون ومليون من هم تابعون لي لا هنا فقط وانما وفي كل مكان من العالم،  اقول لكم حقيقة مهمة قد تجهلونها، كلهم وانتم معهم لا تستيطعون استنشاق الهواء بدوني، انا مُريح قلوبكم، مُحقق امالكم، انظروا الى انفسكم كم هو عددكم، كم انتم احرار معي، كم انتم سعداء، فكل شيء مسموح بل مباح لكم بدون مقابل.

لو سألتني عن لحظات سعادتي او تعاستي، فإنني بلا شك اقول لكم هي كثيرة وعديدة وهذه بعض الامثلة منها:-
* - حينما يمتنع احدكم عن سماع صوتي لاقوده الى المراعي الطيبة، كي يستمتع بالاعمال الغريزية اللذيذة البعيدة عن الحكمة والعدالة والحق والالتزام بالمسؤولية الاخلاقية الانسانية حينها اشعر بالفشل والتعاسة.

*- حينما اعمل ساعات بل ايام معكم وفي لحظة معينة غير متوقعة ،  يهرع بعضكم الى عدوي الاول (يسوع المسيح) ليطلب منه المغفرة والسماح ويبتعد عني وعنكم ولا يفضل  سماع نصائحي وحكمتي فعلا اشعر بالغيرة والخيبة.

*- حينما يتم مسح دموع طفلة يتيمة، او الاهتمام بعجوز مريض في المشفى، او اسعاف جريح سقط في حرب صنعتها، او مساعدة ارملة فقيرة، او تقديم نصيحة تغير فكر وميول احد اتباعي، حينها اخجل من نفسي  بسسب عجزي وهزيمتي.

*- حينما يحتدم الصراع  بين الرجل والمراة، والام وابنتها ، والاب واولاده، او بين رئيس القوم وجماعته، او بين رجال الاكليروس ومجامعهم، او بين قوم كبير وقوم صغير، او بين رجل غني واخر فقير او رجل  من رجال السياسين الكبار الاعزاء على قلبي فانا امتلء من النشوة والفرحة.

 *- اتعس لحظاتي هي حينما يأتي إليَّ من بينكم من يطلب مني ان احقق احلامه وطموحاته بطرقي الخاصة، و يتركني او يخونني  فيما بعد، فيلبس ثوب العفة امامكم، وينال مكان الصدارة بين مجامعهم ولا يقدم شكره لي ولا يتذكرني في مجالسهم بل ينكرني  ويظن ان قد الحظ حالفه او ان يسوع المسيح وهبه النعمة والامتياز بينما هو عبدي وعبد احكامي حينها اكون مملوءً من الغضب والحقد.

*- سعادتي كبيرة حينما ينزلق اولادكم  الصغار بعد تناولهم الاول من الانصياع لتعاليم المسيح ويلبون دعوتي، ويصنعون ما اوصيهم لخيرهم، واعطيهم ما لا يُعطى لهم في اي مكان اخر في العالم،  بل يحرمون منه فأنا اشعر بفخر وعظمة ومقدرة.

حينما يبني اتباعي قصورهم  الفخمة، او يصلوا الى مرحلة الغنى او الشهرة او النفوذ  لا ينسوني ابدا، فاكون موجودا احيانا في كل مفردة او فكرة حولهم ، فأنا اكون في الغبطة التي لا توصف .

*- حينما يصعد القادة العظماء على عرشهم وتتدحرج بين اقدامهم جماجم الفقراء والمساكين بسبب عالمهم المريض،  كونوا متأكدين فأنا دائما مع هؤلاء القادة والمتميزين  بل في مقدمة موكبهم ومبارك لهم تيجانهم العزيزة عليهم.

*- كل واحد بينكم يخون عهده مع الاخرين هو عزيز على قلبي ، لاسيما من يخون شريك او شريكة حياته، او شعبه، ومن يتعلم عملية السرقة  بحسب القاعدة الذهبية  تماما ( ان الحياة فرصة والفرص لا تتكرر!) ، من يسمع كلامي ويعمل بموجب احكامي يغني ذاته لن يندم ابدا، فنا افتح باب السعادة في حياته .

 انا مرتاح وسعيد بكم الان وبعقلكم النير الذي يميز بين التضحية المفقودة التي لا تجلب لكم اي ثمن مادي ملموس، وبين العطاء الدائمي غير المشروط الذي احققه لكم. لماذا تخسرون من اجل الاخرين؟ وهل الاخرين يعطونكم شيئا بدون مقابل؟ الست انا الاله الوحيد الذي يعطي بدون شروط او واجبات.
 
احذركم من الاهتمام بأبنائكم ، اتركوهم احرارا ، امام شمس الحياة، فأنا اسقيهم الماء والغذاء اللازم الممزوج من لذة الحياة وطيبتها الحقيقية، فلا تحرمونهم من تعاليمي، لان كل من يمضي ساعة  في تربية اطفاله انه يحرقهم في محرقة الوصايا والتعاليم الفارغة.

انظروا الى هؤلاء الذين تبعوا يسوع المسيح في هذه الايام، انظروا الى الذين نذروا حياتهم للقيام بالتبشير وخدمة ما يقال باسرار الكنيسة المقدسة كم هم تعساء؟!، انظروا الى من قضوا حياتهم الرهبنية في الصوم والصلاة والسيرة الحسنة، كم هم نادمون؟!. او قضوا حياتهم  في تدريس التعليم المسيحي للاولاد الصغار او من عمل في الاخويات او من اهتم بالمرضى او قدم ولا زال يقدم الخدمات للكنيسة يوميا كم هم حائرين؟! انظروا اليهم ماذا حصلوا او حصدوا؟. فالبعض منهم اصبحوا متخلفين عنكم لا يملكون ما تملكونه ولا يلبسون مثلكم، وبلا شك لا يشعرون بسعادة التي انتم الان شاعرين بها.

فأوحى الروح القدس على رجل مسكين كان يحن الى اهله واقاربه وابنائه الذين تركهم وراح وراء هذا الشرير وملذات عالمه الزائلة، فإنتفض على قدميه بصعوبة وقال له بصوت حازم: "  ايها اللعين ألم تكن انت الذي خدعتني بالسعادة والراحة والملذات الجسدية لعقود طويلة ، وها انا عاجز مريض ملابسي مُرقعة بسببك؟ الستَ انت  علمتني المقامرة وخيانة زوجتي وترك اطفالي والابتعاد عن كنيستي وجماعتي؟. انت الذي تَدخل دائما من الباب خلسة، تحضر الموائد والمجالس وتزرع الفتن والشتيمة وتسبب القتال والنزاع والدمار والحروب وسحق الامم والشعوب، و تسبب ازالة رقاب الكثيرين بسبب تعاليمك الشريرة البعيدة عن المنطق والحق والحرية والانسانية.

 اللعنة عليك ايها الشرير الكبير يا من لوثت هذا العالم. حينها اعطى الروح القدس لهذا الرجل النعمة والقوة ان يرجع الى بيته كألابن الضال قائلا لاولاده وزوجته: " لست مستحقا ان ادعى لكم اباُ او زوجاً بسبب اعمالي الشنعية اغفروا لي ، واتركني خادما لكم في بيتكم"


102
حوار ساخن حول مصير اللغة السريانية والناطقيين بها

في حوار مفتوح اقامه الصحفي المعروف ولسن يونان في اذاعة
 SBS Australia/Assyrian Program يوم الجمعة الماضي المصادف 1/11/2012
حول اهمية لغتنا السريانية  في الحفاظ على هويتنا  وايماننا المسيحي ووجودنا.
كان ضيوف البرنامج كل من :
1-   العلامة اللغوي بنيامين حداد من دهوك - العراق
2-   البروفيسور ادوارد اوديشو من شيكاغو- امريكا
3-   الدكتور ليون برخو من جامعة يونشوبنك - السويد
4-   الكاتب عادل دنو من سدني-  استرايا
5-   الكاتب يوحنا بيداويد من ملبورن- استراليا
6-   المهتم بشؤون اللغة بنيامين بنيامين من سدني – استراليا.
يمكنكم الاستماع اليهم  جميعا على الرابط التالي:
(ملاحظة الحلقة مقسمة الى جزئين وموجودة على نفس الرابط )
http://www.sbs.com.au/podcasts/yourlanguage/assyrian
الجزء الاول
http://www.sbs.com.au/yourlanguage/assyrian/highlight/page/id/240167/t/Linguistic-Status-of-Syriac-in-Native-Homelands-and-diaspora-1/in/english

الجزء الثاني
http://www.sbs.com.au/yourlanguage/assyrian/highlight/page/id/240169/t/Linguistic-Status-of-Syriac-in-Native-Homelands-and-diaspora-2/in/english


في هذه الحلقة ناقش المتحاوريون حول مصير اللغة السرياني او سوريوتا او سورث بكافة لهجاتها( الاشورية والكلدانية والسريانية الغربية).
 استمعوا الى اراء البروفيسور اداورد اوديشو حول ماحدث للجاليات الاثنية الاوربية المهاجرة الى امريكا وكيف خسروا لغتهم بعد عقود على الرغم من محاولاتهم في تعليمها.
استمعوا الى  اراء الدكتور ليون برخو حول علاقة اللغة بالهوية  وماذا حصل للموارنة السريان بعد قرنين من تبنيهم اللغة العربية؟. لماذا اصبحوا عربا فيما بعد؟.
وتساءل هل  يتذكر الاقباط الفراعنة الحالييين مع المصريين العرب  شيئا من جذورهم القطبية الفرعونية السابقة لماذا؟ .
كما اقترح على ضرورة انشاء مجمع علمي خاص بنا، يقوم بتوحيد مناهج اللغة كي لا تكون المؤسسات المهتمة بتعليم هذه اللغة سببا لضياعها او اضعافها ومن ثم زوالها عن طريق اجتهاداتهم.
ماذا كان رائي العلامة بنيامين حداد حول اقتراح الذي قدمه الكاتب يوحنا بيداويد حول تغير استبدال الحروف السريانية الحالية بالحروف الانكليزية على غرار ما قامت به تركيا الحديثة سنة 1928م. ما هو الاختلاف بين اللغة السريانية الفصحى القديمة لغة الحضارة والثقافة  واللغة الشعبية المحكية ( سويدية) الحديثة.
تسأل الكاتب يوحنا بيداويد بأي وسيلة سوف ننقل افكارنا، تراثنا، عادتنا، قيمنا افكارنا، اذا فقدنا الوعاء ( اللغة) الذي نملكه والذي ورثناه من اجدادنا منذ ثلاثة الاف سنة . وقدم اقتراح استبدال الحروف كي يتم توحيد وتسهيل العملية لابنائنا في المهجر لا سيما (الشباب) هم بدأوا يتحدثون الان بين انفسهم بهذه الطريقة في الموبايل والفيس بوك والايمايل و كتابة التعليقات اوالقصائد في الانترنيت .
اما الكاتب عادل دنو اكد على ضرورة بدء المهتمين باللغة من جميع الاطراف من الكنيسة والمثقفين والمؤسسات المدنية او احزاب ايجاد صيغة حل للحماية وعدم انتظار للظروف. واقترح ان تقوم حملة كبيرة في المهجر لاحياء اللغة والاهتمام بها من جميع الاطراف عن طريق تاسيس مدارس خاصة لهذا الغرض.
السيد بنيامين بنيامين اكد على قوة الموجودة في اللغة السريانية مدة اطول مما خمنها البروفيسور اداورد على غرار اللغات العالمية القديمة مثل اللغة السومرية او الاكدية. فكان اكثر تفاؤلا في بقاء اللغة السريانية في مدة اطول من البروفيسور ادوارد.

اخواتي و اخواني قراء ورواد  وكتاب  موقعنا العزيز عنكاوا كوم، ان حماية لغتنا هي مسألة مصيرية، ان  بقائنا بأي هوية (او تسمية ) يعتمد كليا على اللغة،  بدون لغة لا بقاء لاي قومية او هوية او مجتمع . بكلمة اخرى لم ولن يظهر  شعب في تاريخ لم يكن له  لغة خاصة به ، وحينما فقد لغته  اكتسب لغة اخرى فأكتسب هوية شعب المتحدث بتلك اللغة ، اي اصبحت قوميته قومية نفس الشعب.
البعض منذ زمن بعيد حاول اقامة فصل بين لغتنا (الوعاء) الذي نقل فيه ابائنا والمرسلين ورجال الكنيسة ايماننا المسيحي. وظنوا ان عمل التواصل والترابط بين اطراف المجمتع لا يعتمد على اللغة ، ولكن حقيقة بالنسبة  لشعب صغير مثلنا متشتت بين اكثر من 300 مدينة في عالم سوف يذوب بل تتبخر لغته حتى الايمان المسيحي عندهم سوف يصبح ضعيف جدا.
في هذا الصدد وحول هذا الموضوع ندعو كتابنا ومثقفينا اباء الكنيسة وقادة الاحزاب ورؤساء المؤسسات الحكومية المهتمة باللغة الدخول في الحوار الذي قد يصب في النهاية الى اقامة مؤتمر ومن ثم تشكيل مجمع علمي من المختصين .
 نود ان نستمع الى ارائكم ومقترحاتكم وافكاركم. هي يهمكم بقاءكم على هويتكم؟ هل يهمكم بقاء اولادكم على نفس القيم والتقاليد والعادات والايمان؟ هل يهمكم حماية الانا الكبيرة ( الهوية او القومية او الشعب او الكنيسة او سوريوتا )  وانا الصغيرة (العائلة او الزوج والزوجة او الفرد بذاته؟.
 واخيرا  نتساءل هل من المعقول ستستطيع كنائسنا الحفاظ على ايمان ابنائهم بنفس الدرجة التي كانوا عليها حينما كانوا يبشرون ويكرزون ويعضون بهذه اللغة التي تحمل مكانة خاصة لدى كل شعوب العالم،  لان المسيح له المجد نفسه تحدث بها.

104
"أنا هو الطريق والحق والحياة، لا أحد يأتي إلي الآب إلا بي" (يو 14: 6)
[/color]

انتقلت الى الاخدار السماوية بيبوني كورو مرقس
 زوجة العم دانيال سليمان من قرية شرانش.

انتقلت الى الراحة الابدية المرحومة بيبوني كورو مرقس(مواليد 1932)  زوجة العم دانيال سليمان دانيال مختار قرية شرانش سابقا في مدينة ملبورن صباح اليوم السبت المصادف 28 /10/2012 .

نقدم تعازينا الحارة لزوجها العم دانيال واولادهم ( سليمان وميخائيل و سلام وشيرزاد) وبناتهم (عالية وحياة ودلال ودينا وليلة) وجميع اقاربها واقارب زوجها ومعارفهم.

 نطلب في صلواتنا ان يسكن الرب يسوع المسيح بشفاعة امنا مريم العذراء وجميع القديسيين روحها الطاهرة مع جميع القديسيين والابرار.
كما نطلب لعائلة العم دانيال واخوانه واولاده الصبر والسلوان في تحمل هذه المصيبة الكبيرة، ان شاء الله تكون اخر الاحزان.


ملاحظة مهمة
:

 

سيكون يوم الدفنة يوم  الاربعاء القادم المصادف 31 /10/2012 ، تبدا الصلاة في الساعة العاشرة صباحا  في كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع في كامبيلفيلد في مدينة ملبورن و من بعد القداس وصلاة الجناز  الى المقابر ومن ثم عودة الى قاعة عشتار ليقبلوا التعازي

105
الجدلية في  طروحات كتابنا حول شعبنا الغريب الاطوار!!  
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
الجمعة 20 تشرين الثاني 2012

في البداية اود ان اؤكد على امر ضروري ومهم هو، يجب ان نسلم نحن جميعاً بحقيقة مهمة، هي ان  نقاشاتنا وجدالاتنا وارائنا وإنتقاداتنا واختلافاتنا واعتراضاتنا واحد للاخر هو امر عادي وطبيعي، بل يُعد امر غير معقول ان نتفق جميعا على رؤية واحدة بسهولة، في نفس الوقت كلنا يعلم علم اليقين ان دوافع اغلب المتحاورين لا سيما غير المنتفعين  بكافة انواعهم هي نابعة من موقع الشعور بالمسؤولية القومية واخلاق المسيحية والضمير الانساني.

في اسابيع الماضية لاحظت ظهور ظاهرة ثقافية جيدة في موقع عنكاوا كوم، الا وهي مناقشة المقالات ونقدها من خلال كتابة مقالات جديدة ومن ثم حصول تعقيب ومداخلة للموضوع من قبل كتاب اخرين ( انظر الى الروابط ذات العلاقة في اسفل المقال)، فيحاول كل واحد دحض اقوال زميله. وانا شخصيا ارى هذا امر ايجابي بل  يحمل بشائر خير، يجب ان نعبر من مرحلة حوار الطرشان الى حديث الحكماء، يحب ان نقرأ بين الاسطر معاني واشارات التي يحاول كل كاتب تأكيدها او قولها او اسماعها للاخرين، ومن ثم هضمها فكريا قبل التعليق عليها.

هذه الظاهرة كانت موجودة في الموقع ولكن ظهرت اكثر جليا في موضوع "مواقف واقوال المرحوم بهنام ابو الصوف الله يرحمه ". لكن يجب ان ننتبه، ان لا نتوقف عند الكتابة فقط لاظهار عضلاتنا في المناقشات التي قد تصبح فارغة، وانما نعبر الى مرحلة اخرى هي كيفية التطبيق وايجاد الحلول العملية ( كما جاءت في دعوة الاخ سيزار هرمز وسمير توماس وغيرهم مؤخرا).

ان الهدف من كتابتي  من هذا المقال هو، توضيح امر مهم جدا ايضاً، ان ارائنا جميعا هي نسبية نوعا ما ولا تحمل الصفة المطلقة، انها محاولات فكرية فردية لايجاد تفاهم وطرح افكارنا حول قضية ما او موضع ما. في اي قضية او موضوع او حديث هناك نقاط ايجابية وهناك نقاط سلبية، هناك حالة غموض في الحديث او تحليل،وهناك حالة اوضوح، وهناك حالة الاكثر وضوحا. او هناك حلول ضعيفة وحلول معقولة وحلول مثالية او منطقية،  فإذن ما تطرق اليه جميع الاخوة في مقالاتهم فيهم الكثير من الايجابية ولنترك النظرة السلببية او الشخصانية جانباً، فإن لم تكن كلها معلومات مفيدة، لنفرز المفيد منها ولنترك الضار او السلبي، لكن لكن لا ننسى مرة اخرى هناك المفيد والجيد والاكثر جودة و اخيرا هناك الامثل او الافضل حسب الظروف والامكانيات والطموح .

 إذن يجب ان نقيم مقارنة بين جودة الافكار والطروحات ومن ثم اختيار الاسمى بينهم، ونختار الاهم والافضل دون التوقف او المداهنة بسبب امتلاكنا النظرة القاصرة عن المعرفة الحقيقة، يجب ان حول صراعتنا الى التنافس من اجل مصلحة هذا الشعب في الوطن او في المهجر كي نحافظ على وجودنا كما حافظ اليهود على وجودهم قرابة الفين سنة متشتتين بين دول العالم مضطهدين كثيرا ، يجب ان نتعلم منهم ومن غيرهم كيف نصارع الحياة ونحافظ على البقاء.

انها مسؤولية المفكرين والاكادميين والناشطيين او الواعيين والقادة السياسيين والروحانيين او ينظروا الى موضوع  المصير القومي او المسيحي او الانساني لهذه الكتلة البشرية التي تتحدث بلغة السورث، التي لها ثلاث رؤوس كحالة نادرة في الطبيعة ( كما تولد التوائم من نفس رحم  امهاتهم) من جميع الجوانب، و كحالة نادرة في طبيعة المجتمعات الانسانية التي تعاني من حالة الازدواجية في الهوية او الرغبات، الذي هو قدرنا اليوم ، يجب ان نقبل به اذا اردنا الاستمرار في الحياة، ومن ثم اختبار الطريق الانسب اوالافضل كي يسير يجب ان نجري علمايات كبرى الان فقط الان قبل فوات الاوان . المجتمع كله  ليس مهتم بكيفية سحب او قيادة موكب المجتمع  وراء مطلب او قضية او قبول قرار او تبني فكرة ما، لان الجميع  لا يملك الوعي او المعرفة او لا يمتلكون الشعور بالمسؤولية.

 إذن  هي مسؤولية الاكادميين والمفكرين من طراز الذين تحدثوا عنهم (الدكتور ليون برخو في مقاله الاخير  رابط رقم 6) ان يوضحوا لنا الحقائق العلمية  الاقرب الى الواقع كي لا ننجرف وراء الاوهام !!، بل مهمتهم  تصل الى حالة التنبأ بالمستقبل على غرار انبياء عهد القديم حينما كانوا يعيدون الملوك والشعب  الى الطريق الصحيح حينما كانوا ينحرفون.

 في نفس الوقت انها مسؤولية القوميين الناشطين من طراز الذين تحدثوا عنهم (الاستاذ غسان شذايا) ، ان يقودوا الامة  في واقعها اليومي من خلال حمل المشاعل في جميع  زوايا موكبه!، فأي امة بدون ثوار لا تستطيع  ان تحقق وجودها او كيانها بل لن تصل الى اهدافها العليا (  كما فعل الطياريون اليابانيون في هجومهم على قاعة بيرل هاربر الامريكية في العالمية الثانية ادت الى بهجوم امريكي نووي على مدن اليابان ، انا لا اعني هنا  القيام بالعمليات المسلحة او الفدائية بقدر  ما عني تقديم التضحية وتحمل المسؤولية).

انها مسؤولية الروحانيين ان لا يكونوا سبب انقراضنا بأٍسم المسيحية والكنيسة وقبول الخنوع والذل عكس غير الشعوب التي حافطت على وجودها القومي والحضاريي والانساني حينما قبلت الايمان المسيحي ( ونحن لا نعني هنا ابدا استخدام القوة بل العقل او الفكر مثلا العصيان او الفضح الاعلامي او التنديد بدون خوف  في المحافل وغيرها من الطرق!! )، وان لا يخجلوا من ذكر تاريخ هذا الشعب وحقيقته في جميع المحافل التي يتصدرونها، لاننا شعب مضطهد وبحاجة الى تعضيد منهم( كما نرجوا ان يتجنبوا الادعاء تمثيل الجميع ماداموا انفسهم غير متفقين على شخصية المسيح وتعاليم الكنيسة الجامعة نفسها!!)

انها مسؤولية السياسيين وممثلين شعبنا( مثل النواب) ان يتعلموا من الاخرين كيفية الاستفادة من التناقضات السياسية الموجودة  او الطارئة في الساحة السياسية، ويدخلوا الحلبة كعامل مؤثر يمكنهم قلب الموازين  الحكم او القرار ويستفيد منها ابناء شعبنا، ان لا تكون الاولوية عندهم رواتبهم وموقعهم او موقع حزبهم.

  لهذا كنا ولا زلنا نقول في كل مرحلة من تاريخ  شعبنا  ربما سيكون هناك شخص في موقع معين يجب ان نقبل بقيادته للمجتمع (اعني الشعب كله مثلا اغا  بطرس) اذا كنا فعلا نريد خلاصا لهذا الشعب ، ولكن حينما يضعف ذلك  الشخص او لا يستطيع تقديم المزيد، يجب ان يقبل قرار المجتمع بتغيره وتغير استراتيجيته بدون معارضة او تخريب، او حلوله او رؤيته بغيرها، ويقبل برؤية معارضه حسب الحاجة!!!.

انها مهتمنا جميعا ان نجعل من اصدقائنا واعدائنا ان يفكروا فينا الف مرة قبل ان يقرروا،  ان يستثمروا في قضيتنا التاريخية ومصيرنا المقلق مادام لنا مفكرين وسياسيين ماهرين ونشطاء قوميين وقادة روحانيين. نحن مسيحيون بل نقاوة المسيحية عند اجدادنا كانت شبيه بنقاوة تلاميذ المسيح  انفسهم ، مادام كانوا  يقبلون الشهادة بإسمه ولاجل تعليمه دون خوف او تراجع خلال الفين سنة.

 لكن اليوم استراتيجية الاستسلام والخضوع والاتكال على مسيحيتنا كما كان يحصل عادة لم تعد تجدي،  و قبول الضيم والتعدي والحقوق ومحوا التاريخ والارث والاثار من الوجود  بسبب التزامنا بقيم وتعاليم مسيحية حالة لم تعد معقولة عند شعبنا، بل اضطهدنا كان اغلب الاحيان والى حد القريب كان بسبب ديانتنا المسيحية وليس القومية التي ظهرت مؤخرا!!.

 لهذا الحل لبقاء هذا الشعب، يكمن في كسر الحواجز المذهبية والقبلية والتسميات والاستعداد للانسلاخ من واقعنا القديم والحالي الى واقع جديد كما تفعل الزواحف حينما تنسلخ من جلودها ، الاستعداد للتضحية وقبول الم  هذا التغيرا الذي قد يشمل الحقائق الكنوكريتية في ذهننا مثل قضية التسمية، والا لنُحضِر الكفن والتابوت  ولنقيم العزاء على تاريخ وحضارة هذا الشعب الان،  لانها ستموت عاجلا ام اجلا، وستنطفى الشعلة الحضارية والفكرية والانسانية التي حملها ابناء حضارات العراق القديم بمختلف تسمياتهم  الذين انصهروا في في الكنيسة الشرقية منذ 1900 سنة.

.............
المقالات التي جلبت انظار القراء  هي:
1- بين العالم الأكاديمي والناشط القومي: تعقيب على موقف السيد غسان شذايا من الدكتور ابو الصوف
ليون برخو
 جامعة يونشوبنك – السويد
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,613364.0.html


2- رد على مقالة الدكتور ليون برخو عن بهنام أبو الصوف وهوية شعبنا بين الأكاديمي والناشط القومي
         بقلم غسان شذايا على الرباط التالي:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,613603.0.html

3- الاخ  ليون برخو والاخ غسان شذايا مصير شعبنا اهم لنا!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,613712.0.html


4- الأخ يوحنا بيداويد: ملاحظات مهمة عند الكتابة عن مصير شعبنا
 بقلم غسان شذايا على الرباط التالي:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,613971.0.html


5- مداخله محايده  حول حوار الاستاذين ليون برخو وغسان شذايا
        بقلم شوكت توسا
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,614422.0.html


6- ملاحظات هامة جدا على شعبنا أخذها في عين الإعتبار
        بقلم د ليون برخو على الرابط التالي:
1-   http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,614915.0.html

106




من مدارس الفلسفة الاغريقية - الفلسفة الافلاطونية  ( نظرية المُثل وعالم الخلود)
يوحنا بيداويد
الخميس  12 /10/2012

 ملاحظة مهمة:
 تطرق الكاتب  على هذه المدرسة  في  محاضرة  تحت عنوان  ( اهم مدارس الفلسفة الاغريقية واختلافاتها)  التي القيت في ملتقى الثلاثاء الثقافي في مدينة ملبورن في 3 من تمور 2012.




• يعد افلاطون احد اعظم عباقرة في التاريخ، يول الفيلسوف الانكليزي وايتهد: " الفلسفة هي ما كتبه افلاطون، اما ما كتبه الاخرون لا تصلح الا ان تكون حواشي لها"
• كان جنديا بارعا نال الجائزة مرتين بالالعاب الرياضية، لكن روحه الداهية وجدت البهجة في جدل سقراط المنطقي واسئلته الغريبة. كان تلميذا لسقراط فترة طويلة قد تجاوز 14 عاما.

• كان عمره 28 سنة حينما سيق استاذه الى المحكمة واعدم عن طريق شرب السم، وكتب هذه الاحداث في قطعة نثرية اكثر طلاوة وعذوبة من الشعر قلما تجده في تراث تراجيديا البشرية مثلها.
 
• كان افلاطون : "  يقول اشكر الله على الذي خلقني يونانياً لا بربرياً، وحراُ لا عبداً، رجلاً لا امراة، فوق كل هذا انني ولدت في عصر سقرا"

• اتهم بمحاولته لدفع سقراط للهروب لهذا ترك اثينا بعد اعدام سقراط. التحق بمدرسة فيتاغورس الاشتراكية ( رهبان) في ايطاليا ثم انتقل الى مصر التي كانت تفوق اليونان في حضارتها في حينها وتعلم الكثير منهم.

•  يقال حبه للبحث عن الحقيقة اجبره للذهاب الى فلسطين للاطلاع على الديانة اليهودية والبعض يقول وصل الى الهند وطلع على الهندوسية وافكار الديانة البوذية عاد الى اثينا بعد 12 سنة من البحث والتقصي في العالم القديم.

في جمهورية المثالية يضع افلاطون نظام سياسي قوي جدا لم يطبق الا قليل في التاريخ
نظام السياسي فهو صاحب المقولة المشهورة في الرياضة:  " العقل السليم في جسم السليم، يجب توفير اماكن اللعب في المدارس ويكون هناك حصة الرياضة يومية"

صاحب فكرة نظام تربية كالذي طبقه العثمانيين في بناء الجيش الانكشاري اي عزل الاطفال عن ابائهم ومجتمعهم.

 في الموسيقى:  قال : "  عندما تغير الحان الموسيقى يجب ان يرافقها تغير قوانين الدولة"

 في  الرياضيات  كتب على باب  اكادميته  العبارة التالية : " لا يدخل هنا من يعرف الرياضيات"

 كان مؤيد لفكرة الاشتراكية المحددة: تاثر باشتراكية الفيتاغورسيين ولكن وجدها معيقة لحرية الفرد والابداع الشخصي وتزرع الاهمال والملل عند الفرد عندما يشترك الجميع في امتلاك الثروة او الدولة.

في تحسين النسل: كان له نظرية في تحسين النسل التي ايدها نيشته وهتلر، اي الانجاب يكون محدد وله شروط  محددة  وكذلك يستحن التقليح الى النماذج الجيدة.

الغرائز وخطورتها الوحش والنوم: يجب ترويض  الغرائز عن طريق الموسيقى والراحة والهدوء وابشاع الغرائز كي لا ينهض الانسان  من نومه وتقوده الغرائز كوحش للانتقام من الاخرين.

في الدين : يجب نؤمن بوجود بالاله واحد قوي كي يتم توحيد الشعب من خوفه فيجعله يطيع القانون

اشغال اي منصب: كل شخص يجب ان يكن معدا سلفا ومدربا للموقع الذي يشغله كما يحصل الان في الدول المتقدمة.

افلاطون هو صاحب اول جمهورية نظرية او الدولة المثالية في التاريخ قاطبة ، قسم المجتمع الى ثلاثة فئات او طبقات هي العبيد والعمال، الضباط والموظفين، ثم الطبقة الحاكمة التي تتالف من  الملوك ورجال الدين وحاشيتهم وقوادهم. فيقول ول ديورانت في كتابه  قصة الفلسفة (كانت اوربا تعيش على هذا النظام قرابة الف سنة) .

يقول افلاطون:" سوف لا تنجو المدن والجنس البشري من الشرور والفساد والمرض، الا اذا اصبح الفلاسفة ملوكا لها او ان تصبح الملوك فلاسفة، اي تجتمع الحكمة والزعامة السياسية في نفس الرجل.
 
تأثرت الكنيسة بفلسفته كثيرا عن طريق القديس اوغسطينوس. بسبب اعترافه بوحدة المبدأ المبدع الذي يرجع كل شيء في هذا العالم اليه وكذلك وجود عالم الخلود

افلاطون هو صاحب اعظم  نظرية فلسفية في تاريخ البشرية الت تأثرت بها الاديان كثيرا.
ما هي نظرية المُثل:
بنى افلاطون نظرية المُثل على اراء المتناقضة  كل من بارمندس وهيرقليطس.
 فالاول( بارمنداس)  قال:  ان العالم له وجود واحد غير متغير، ثابت( حسب نظرية تصنيف المسافة).

 الثاني ) هيرقليطس )قال ان العالم في ديمومة مستمرة من التغير وهو صاحب المقول المشهور:
 ( لا تستطيع ان تضع رجلك في النهر مرتين).

فأوجد افلاطون راي توفيقي بين كلتا الفكرتان المتناقضتنا وضع فلسفته الميتافيزيقية فوضع نطرية المثل والخلود  .

افلاطون قسم الوجود الى طبيعتين،:-
العالم الاول  هو عالم خالد، طبيعة عالم الروحاني، السماوي، المثالي، غير المتغير،غير خاضع للزمن. كل شيء فيه كامل فيه اوجده المصمم او الخالق.

والعالم الثاني هو عالم الواقعي الادنى الذي نعيشه، عالم زمني،عالم متغير، ناقض، مملوء من الشرور،مملوء من الاخطا لهذا يوجد الالم والموت والمرض(  مشاهد التي اثرت على حياة بوذا).

اما الانسان هو مكون لطبيعتين الروح او النفس والجسد المادي، الروح هي من عالم المثل العلوي ابدية خالدة، والجسد هو من عالم الارضي الناقص زائل.

تحدت النفس بالجسد بعد ان نزلت من نجوم السماء العلوية بمحض ارادتها، وبذلك فقدت ذاكرتها ومعرفتها، هنا في عالم الواقع اصبح هدفها العودة عالمها الاول عالم الخلد، لذلك تكافح وتتألم في هذا العالم (الدنيا)  كي تصل الى هذا الهدف، وذلك لن يتم الا بتحرير الروح من الجسد والعودة الى السماء عالم المثل. فالجسد في نظر افلاطون هو قبر الروح (النفس)
.
اما الاشياء الموجودة في عالم الواقعي، عالم الارضي، هي صور او اشكال ناقصة لمثيلاتها الموجودة في عالم العلوي وهي متعرضة لتغير او خطأ.


107
  حفلة الاتحاد الكلداني الاسترالي لتكريم الطلبة بين الايجابيات والسلبيات!!.
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
10 تشرين الاول 2012

سيُقيم الاتحاد الكلداني في استراليا – ملبورن حفلة تكريم الطلبة للخريجي الثانوية والجامعيين (1) يوم السبت القادم 20/10/2012، هذه ليست اول مرة يبادر الاتحاد لتكريم المبدعين من ابناء جاليتنا بعض النظرعن التسميات وحتى من اخواننا العرب والاكراد في هذه المدينة بل اقام حفلة مماثلة قبل خمس سنوات وقدم الجوائز في حينها لفريق نادي اسود كامبيل فيلد  الذي كان حائزا على بطولة الدوري للمرتبة التي يلعب فيها مع حوالي عشرين طالب وطالبة من الجامعيين.

على اية حال بعد نشر الاتحاد الكلداني اعلانه عن اقامت مثل هذه الحفلة، جاءت انتقادات من اليمين واليسار من ابناء الجالية عن الهدف والجدوى او اسباب قيام الاتحاد مرة اخرى بتنظيم هذا التكريم. ولتوضيح الامر هنا اود ان اشرح بعض الاسباب التي جعلت الاتحاد للمضي قدما في  تتنظيم مثل هذه الفعالية منها:-
1-ان عملية تشجيع الطلبة للوصول الدراسات العليا او الجامعية او الحصول على شهادات مهنية او تحقيق اي ابداع في حياتهم العلمية او العملية مثل الفرق الرياضية هو احد اهم اهداف الاتحاد حينما تأسست قبل سبع سنوات. ان الاتحاد  الكلداني الاسترالي يعتبر انجازتهم انجازا له وللمجتمع ولكل المساهمين والقائمين المهتمين بهذا العمل.

2-ليس مخفياً على احد من ابناء جاليتنا الذين اظن هم على علم كم شاباً وشابة قدر انحرف لسبب او اخر وربما لعدم وجود مؤسسة او مجتمع يهتم بهم او يترك او يخلق مجالاً ليفرغ شحناته المكبوة او يعرض ابداعه ومهارته او مستوى فكره او امكانيته العملية.

3-ان شيوع ظاهرة السرقة في مدينة ملبورن وبالاخص من قبل ابناء الجالية لبيوت ابناء الجالية  نفسها حينما يكونون في مناسبة مثل حفلة او سفرة لَهو موققف مخجل للجميع لاسيما لاعضاء عائلة المنحرفين واقاربهم وحتى اصدقائهم.

4- اننا معروفون اكثر من اي شعب اخر بالتذمر، والنظرة السلبية لاي عمل خارج اطار الذي تعودنا عليه، ولهذا عملية اختراع شيء او ابداع شيء او احتلال موقع سياسي او انجاز عمل جديد مدهش هو خارج قاموس المجتمع . اي ان التقليد قتلنا منذ زمن بعيد واحيانا الخوف. فإنتقادات الاخرين للاتحاد ليست سوى مثل الحجرة التي لا تشرب الماء و لا تترك الماء ان يصل الى الزرع.

5-الفرق الرياضية الكثيرة التي هي عديدة وبارزة ولها انجازت انتجت لاعبين ماهرين على مستوى استراليا وربما على مستوى دول عالمية، لكن لان المجتمع غير مهتم بهم فتضمر وتضيع  هذه الاسماء البارزة بسبب اهمالهم ولعدم تشجيعهم.

6-حينما يقوم الوالدين بتكريم ابنائهم او تشجعهم بهدية او بسفرة او شراء حاجة غالية  بمناسبة تفوقهم، حقيقة يدفعون هذا الطالب ان يهتم اكثر فأكثر بهذا الامر وربما مشاعر الفرح التي تنتابه حينما يُكرم امام اصدقائه وابناء جاليته  تجعله ان يبذل جهد اضافي للوصول الى قمة اعلى.

7-في ندوة نادرة اقيمت في اخوية الكنيسة  في ملبورن قبل بضعة اشهر استمع عدد كبير من اباء الحاضرين الى ثلاثة اكادميين من ابناء الجالية ومسيرتهم والصعوبات والدوافع التي جعلتهم ان يحققوا هدفهم، اجاب احدهم على سؤال احد الحاضرين هل وصلت الى قمة التي تحلم بها ؟ فأجاب:  كان كلا بل نحن نرغب الانتقال من قمة الى قمة؟ اي التحول من انجاز الى انجاز.

8-ان تكريم الطلبة بحضور الوالدين امام جمع من ابناء الجالية واحيانا بحضور وزير او شخصية حكومية او سياسية معروفة في البلد  نراه امر ضروري بل صحي الى حد بعيد، بل من اهم الخطوات التي يجب ان نفكر فيها كأفراد وكعائلة وكمؤسسات وكمجتمع.

في الختام نقول حان الوقت ان تستيقض مؤسساتنا الروحية والمدنية  على الخطر المحدق من خلال انحراف الذي يحدث بين شبيبتنا، وليقارنوا بين الاجيال السابقة والحاضرة من ناحية نسبة الخريجيين او المنخرطين حاليا  في الجرائم .

 حان الوقت ان يقوم كل واحد بتشجيع مبادرات مثل مبادرة الاتحاد الكلداني الاسترالي  وغيرها من المؤسسات التي تهدف رعاية الشبيبة وتصقيل مواهبهم وتشجيعهم نحو تحقيق انجازات علمية او ادبية او رياضية وفنية اومسرحية، لهذا نقترح ان تقوم مؤسسة اخرى بتنظيم مهرجان غنائي للشبيبة ومؤسسة اخرى تنظم مهرجان اخر للمسرح واخرى مهرجان للرسومات الفنية والاعمال اليديوية واخرى دورة كرة قدم كبيرة وشاملة و غيرها من مجالات الابداع، بحيث تكون مجال الابداع والتشجيع مفتوح في جميع اشهر السنة امام الشبيبة.

  بلا شك  سيجذب نسبة كبيرة  من ابنائنا إن شاركنا كأباء  بحضورنا وتقيمنا هذا الجو الاجتماعي النظامي المتطور، الذي يسوده الاحترام والتقدير المتبادل، بل تجعل منهم أن ينافسوا اصدقائهم من اجل الفوز ونيل الاوسمة او التكريم عند تنظيم مثل هذه المناسبات.

............
1-لمن يرغب  المزيد من المعلومات عن حفلة تكريم الخريجيين يمكنه الاتصال بالاخوة :-
السيد ايليا كاكوز 0421346175
السيد هيثم ملوكا 0434253520
السيد جورج داود 0421831936
السيد ميخائيل الهوزي 0438300368

108
الاخ  ليون برخو والاخ غسان شذايا مصير شعبنا اهم لنا!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
1 اكتوبر 2012

قرأت مقالكما على صفحات عنكاوا كوم وتمعنت فيهما كثيرا على الرابطين التالين :
مقال الاخ الدكتور ليون برخو
بين العالم الأكاديمي والناشط القومي: تعقيب على موقف السيد غسان شذايا من الدكتور ابو الصوف
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,613364.0.html

مقال الاخ غسان شذايا
رد على مقالة الدكتور ليون برخو عن بهنام أبو الصوف وهوية شعبنا بين الأكاديمي والناشط القومي
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,613603.msg5769747.html#msg5769747

ليس الهدف من رسالتي هذه هو اعطاء  رأي او نقد  في كلا المقالين لان كلاهما يحتويان على معلومات ونقاط ايجابية تحتاج الى الوقت والمناقشة الطويلة.  لكن ارى عملية  استمرار المناقشة في هذا الموضوع هو هدر الوقت  بسبب الامكانيات النادرة التي يمتلكها كل واحد منكم والظروف التي نمر فيها.

نعم بسبب الظروف الصعبة التي يمر فيها ابناء شعبنا من جميع التسميات، وبسبب الخطة المدروسة التي وضعها الفرس وبعض العرب وبعض الاكراد في تفريغ المنطقة من سكانها الاصليين، ارجو منكما ان توقفا مناقشتكما في هذا الموضوع حول شخصية المرحوم الدكتور بهنام ابو الصوف ومواقفه. وتوجه اقلامكما الى جروح هذه الشعب والاخطار المحدقة به.

اخواني  لناخذ النقاط الايجابية من اي حادث او موضوع او مؤتمر وندوة اوتصريح ونستثمره لصالح قضية شعبنا اعلاميا،  نكتب عنه لا فقط  في اللغة العربية وانما بلغات العالمية الاخرى لا سيما الانكليزية وفي محافل الدولية.
 تمعنوا في تاريخ  الشعب اليهودي، لا سيما عهد القديم وكذلك الاسفار المنحولة (غير معترف بها من قبل المسيحية)  مثل سفر المكابيين الثالث، وغيرها انهم وبكل جدارة يستحقون الاحترام، لانهم كانوا يفهمون معنى التاريخ، بل يقودونه بصورة صحيحة، بل يطاوعونه لصالح شعبهم دائما، في منظور  المستقبل القريب والبعيد، يستثمرونه في افضل ما يمكن، لا يركزون على الهفوات والكبوات الا من باب فهم وكشف الخطأ ، و لا يلحون اكثر  ما هو ضروري كي لا يخلقون الروح التشاؤمية بين عامة الناس، كانوا ولا زالوا يركزون على الهوية اليهودية كدين وكقومية اقوى عنصرين او مقومتين  مؤثرتين في وجدان اي شعب.  لهذا هم  من اقوى القوميات رغم انهم اقل  عددا مقارنة مع غيرهم ومنتشرين في انحاء العالم منذ خراب اورشليم 70 ميلادية بنسبة 80% وانهم لاقوا اصعب الويلات والمصائب والاضطهادات والمجازر.

نفس الشيء نراه في ملحمة الالياذة والاوديسا في تاريخ الاغريقة، في بداية ظهور الاغريق  كأمة عظيمة، وغيرها من القوميات، كلهم كانوا  يمجدون الاعمال البطولية لابناء قومهم بصورة بلاغية جدا جدا، كي يوحدوا الشعب ويعطوه الامل و السماد كي ينموا هذا الطموح ويصل الى هذا الهدف ،  يكافحون من اجل تحقيق هذه الرغبة او الحلم للحصول على هذا الهدف، كي يتوحدوا في نفس النقطة  كلهم رغم وجود الاختلافات الشخصية. بدون اتباعنا هذا الطريق الذي سارت عليه  كل الامم في صنع تاريخها لن يكن لنا وجود في المستقبل.

من كان يقوم بهذا العمل  او هذه المهمة ؟.  المفكرون والفلاسفة والمصلحين وقادة الشعب، امثالكم  وغيركم من ابناء شعبنا، ان عظمة اي شعب تقاس بعظمائها وانجازاتهم؟!!

 الان السؤال المهم الذي يطرح نفسه هل ما بين ابناء شعبنا من هذا النوع من العظماء؟ نعم هناك، لكن ينقصهم فهم التاريخ والمسؤولية، ينقصهم ان لا يركزوا كثيرا على قوت اليوم!، اومكانة الاعلامية الحاضرة!. وينقص ابناء شعبنا تشغيل الماكنة الاعلامية بصورة صحيحة.

فقط اذكر لكم هذه الحادثة او المثل" كان الفيسلوف الهولندي سبينوزا  منذ صغره موهوب، وكان قادة  الشعب اليهودي وضعوا امالهم عليه كثيرا، لكن حينما بلغ مرحلة الرجولة والنضج، خرج عن الطريق الذي كان رجال الدين اليهود يتوقعون او يريدون  منه ان يسير عليه،  فطرد من مجتمعهم ( حرم في الكنسيت) وبرأت عائلته نفسها منه، بل هدروا دمه، لهذا  هرب من المدينة، ثم غير اسمه وعاش في غرفة واحدة فقيرا مع عائلة مسيحية في الريف، وراح يكتب وينشر كتبه بأسماء مستعارة من هناك. لما علم به عمدة المدينة ، زاره في احد الايام بصورة مفاجأة ، ولما  رأى الحالة المقززة والفقر الذي كان يعيش فيه هذا الفيسلوف الكبير (الذي ذاع صيته وشهرته وارائه الفلسفية فيما بعد)،قررالعمدة بأن يمحنه هدية الف(من عملتهم في حينها)، فرد عليه الفيلسوف الفقير:" لا اريد استلم هديتك، ولا احتاج الى فضلك، اذهب وتصدق بأموالك لاخوك الذي ليس حالته افضل من حالي!!".

 اليوم بعد اكثر من اربعمائة سنة يتم ذكر الفيلسوف سبينوزا في كل مكان حينما يتم المجادلة او النقاش في المواضيع الفلسفية التي تناولها، اما ذلك الحكام لا يعرفه احدا ولا يتم ذكره الا بهذه الحادثة!.

فإذن الاعمال العظيمة لن تمحوا بل تبقى وترفع شأن المفكر وعائلته وامته.

هذا ما اتمناه منكم ومن جميع المسؤولين السياسيين والقوميين وحتى رجال الكنيسة الذين لازالوا غير واقعيين في فهمهم لموضوع التاريخ، او لا يقومون بايجاد الربط  بين احداث التاريخ ومصالح الناس ومصيرهم والواقع الذي يعيشون فيه ، ولا يهتمون بمصير شعبهم في المستقبل.

109

110
الفلم الذي اساء الى الاسلام لم يحصل إلا على اساءة!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
20 ايلول 2012
منذ اكثر من اسبوع والعالم مشغول بقضية الفلم المسيء للاسلام والنبي محمد الذي جرح مشاعر ملايين المسلمين في العالم حول الصور القذرة التي ظهرت في مقاطع الفلم. هذا الفلم الذي لاقى شجب من كافة القادة الروحانيين المسيحيين قبل رجال الدين المسلمين لاسيما الفاتيكان والكنيسة القبطية والكلدانية .
كما ادانه السياسيين البارزين ورؤساء الاحزاب من ابناء شعبنا المسيحي ، بالاضافة الى المقالات الكثيرة التي كتبها الكتاب في الوسائل الاعلام والمواقع الالكترونية ،اوالادانات التي جاءت عن طريق مقابلات محطات التلفزيونية والراديو.
ان ما عمله هذا الفلم بالحق بعيد جدا عن اخلاق اي مجتمع انساني متحضر، ومؤمن بالقيم الانسانية والديانات السماوية، التي دوما تحرص في تعاليمها على التاخي والمحبة والتعاون والتسامح. ان احوج ما تكون اليه شعوب العالم اليوم هو التفاهم والتعاون، من اجل حماية حياة الانسان على هذا الكوكب الجميل الذي هيأه الله تعالى للبشر مع اثمن هدية، هي خلقنا لنعيش عليه واعطائنا الوجود من العدم. ان الله سبحانه تعالى اكرم الانسان من دون الخلائق بفضائل ونعم، لكن مع الاسف الكثير منا لا يدركها ولا يعرف، انه بدونها لا معنى لحياته في هذا الوجود بل سيعيش مثل بهائم!.
كل انسان له حق في هذا الوجود ما دام الله هو خالقه، وما دام لا يختلف عن غيره بأي شيء، كل انسان له كرامته وقيمه، له مشاعره الخاصة التي تحرك عواطفه برؤية لوحة جميلة مثلا او سماعه قطعة موسيقية نادرة، سماعه كلمات قصيدة ذات ذكريات لها وقع خاص في حياته. الانسان الحقيقي يجب ان يكون مجموعة احاسيس ومشاعر، الانسان الحقيقي لا بد ان يحب الجمال والموسيقى ، لانهما من صفات الكمال التي يمتلكها الله سبحانه وحده. كذلك لكل انسان حقيقي  مقدساته و رموزه التي عن طريقها يعرف الله ويتصل به  او يتحدث اليه عن طريق صلاته!!
ان الاسلام والمسيحيين واليهود، يؤمون بالله الواحد، لذا يجب ان نحترم قوانينه، ارادته اواعماله ونتائجها في هذا العالم،  انه لا زال يخلق، لازال يراقب ويعمل معنا ومن خلالنا في بناء هذا العالم، خلالنا حينما نسلم له ارادتنا، نعمل اعمال التي ترضيه والتي هي الخير دائما، بعيدة عن الاخلال في الطبيعة التي خلقها، مبنية على منطق العقل، ففكر او عقل  الانسان ليس جامد مثل صخرة (لانه مجموعة احاسيس) ، ولا يمكن يتوقف العقل من التفكير حتى اخر لحظة من الحياة، وهذا ما كان يعنيه الفيلسوف الفرنسي الكبير رينه ديكارت في عبارته المشهورة " انا افكر، فإذن انا موجود" . ثم استنتج منها " لاننا موجودين، اذن الله موجود " . هذه كانت خلاصة فكر احد اعظم الفلاسفة والرياضيين  في تاريخ قاطبة ، واحد مؤسسي حركة العصر التنوير في العصر الحديث (1)، لاننا نفكر ونعمل لكي نعيش،إذن نحن في حالة صيرورة وتغير مستمرة، إذن الله يراقبنا ويراقب اعمالنا كم هي بإتجاه ارادته. هل جعلنا انفسنا ادوات في يده لعمل الصالحات والخير؟!!  
الله هو الخالق الجميع، وهذا مبدا تعترف و مسلم  به كل الديانات السماوية، فإذن هل من المعقول الله يخلق شيء لايريده او لا غاية له فيه. إذن لله غلية في وجود كل واحد منا ،إذن الله اعطى الحق لكل انسان في الوجود. لكن لكل واحد شيء  خاص به ، يختلف عن غيره في اللون والشكل والطول وقابليات الذهن والعمل والمشاعر التي كلها من عمل الله فينا والا كانت الحياة جامدة وغير معقولةّ!، لهذا يجب ان نحترم واحد الاخر، لان الله يريدنا او خلقنا هكذا، الله اعطنا العقل كي ينور طريقنا في عملية اتخاذ القرار الصحيح والصائب المرشد له ،الذي يوافق او يواكب او يوازي فكره (اعني الله) او ارادته.
ان علومنا وثقافتنا ومبادئنا ونواميسنا ودساتيرنا كل منتوجات ونشاطات عقلنا كلها ناقصة وربما ردئية وشرسرة احيانا، غير كاملة  ولن تبلغ الكمال في اي لحظة، لهذا يجب ان نكون يقضين على مسار الذي يريده الله منا، نعم مسارنا الى الله يتعرج ويصعد وينزل لا نعرف احينا لماذا؟!، لاننا بشر لم ولن نستطيع ان نعرف ذلك، ولن نعرف اراته الكاملة او التامة، لان لله في خلقه شؤون.!!
انا بدوري ايضا ادين هذا الفلم الذي لا يعبر سوى عن قرف فكر مخرجه ومن وراءه، بلا شك يريد يخلق فتنة بين الاسلام والمسيحيين في كل مكان من العالم. املنا انلا  يكن الا سبباً لجعل الانسانية جمعاه ان تستيقظ على الخطر المحدق لمصير الجميع، ان يكون سبباُ لزيادة احترام المقدسات والقيم والرموز الدينية الخاصة بكل واحد حتى وان كانت غير مقبولة عند الاخر.
انا احي غبطة البطريرك عمانوئيل الثاني دلي بطريرك الكنيسة الكلدانية لاصداره ادانة واضحة باسم الكنيسة الكلدانية وجميع المسيحيين في العراق، كما احي سيادة المطران لويس ساكو و المطران بشار وردة الذين ادانوا الفلم بأشد العبارات. ونتمنى ان نجد حوارا بناء لبناء الجسور وازالة الفواصل والحواجز التي تحدث عنها الاب الدكتور يوسف مي مقابلتنا له قبل عرض لقطات هذا الفلم والموجودة بين الانسانية وديانتها وفلسفاتها المختلفة  كما يجب ان يحترم ابناء الديانات السماوية احدهم الاخر ويحترموا رموزهم فلا مجال اساء الى مقدسات دين الاسلامي ونبيهم  ولا مجال للاساء للدين المسيحي على اساس انه كفار ايضا.
...........................
1-   اعظم انجاز فكري اوجده يكارت كان في هذه العبارة التي اوجد فيها الارتباط بل البرهان بين المادية والروحانية بمنطق لا يقبل الجدل .

111
ماذا كتب علي الوردي عن المحرمات التي حصلت قبل قرن؟!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن – استراليا
10 ايلول 2012

يمر الشعب العراقي اليوم  بأزمة اخلاقية بحتة لم يشهدها في تاريخه الحديث ابداً،هي حصول التعدي والهجوم من قبل قوات امن الدولة على المنتديات الثقافية والاجتماعية ومحلات بيع الخمر بغية الترهيب والتشديد باسم الدين الذي هو خارج الدستور واعراف العراقية .
 المجتمع العراقي  منقسم  بصورة واضحة الى ثلاثة فئات، الفئة الاولى هي الفئة  المتشددة او المتعصبة دينيا او مذهبيا، الفئة الثانية هي العلمانية او التي تريد مواكبة الحضارة وتعيش الحياة الواقعية، الفئة  الاخيرة التي هي اكبر الفئات، هي الفئة المهملة الفقيرة التي كانت تعيش في الهامش وتتبع  فئة الحاكم او النظام، اي تابعة من غير قناعة الى القوى المسيطرة على البلد.

علي الوردي العالم والباحث العراقي الكبير المختص بعلم الاجتماع الذي يتفق معظم العراقيين على  موضوعيته في تحليله ووصفه لمشاكل المجتمع العراقي، ولغته المعتدلة في تقيم التاريخ والحضارة الغربية والشرقية والاسلامية. هذا الكاتب الكبير كتب الكثير عن المجتمع العراقي منذ ظهور الاسلام والصراعات التي واكبته لحد الان .

هنا ننقل بعض اراء هذا العالم الكبير والتي هي موثقة في كتابة " دراسة في طبيعة المجتمع العراقي"  عن الضغوط التي مارسها رجال الدين المتعصبين او المتشددين  قبل مئة عام (كما يحصل اليوم في قضية غلق المنتديات الثقافية والنوادي الاجتماعية ) على المجتمع العراقي  من مواكبة  الحضارة او السير ورائها التي على الاقل كانت ترمي القضاء على الفقر والمرض والجهل في حينها. لكن بعد مرور اقل من ربع قرن على هذه المحرمات كسر القاعدة او الطوق الذي ضربه رجال الدين عليهم وتبعوا الحياة الواقعية وضرويات الحياة التي لم يعد بمقدرة احد الاستغناء عنها .

معظم ان لم نقل جميع هذه المواد  حرمت على الفرد العراقي من امتلاكها في بداةي القرن الماضي لان مخترعها من اهل الكفار وابناء الاستعمار.  لكن على الوردي يعود ويذكر بعد عشرة او عشرين سنة كان الاقبال لها كثير جدا. بل حدثت جرائم بسبب هذا الحرمان لا مجال لذكرها، حيث وجد الفقراء ان اولاد رجال الدين الذين كانوا يحرمون على العراقيين على ارسال اولادهم او بناتهم الى المدرسة كانوا قد ارسلوا اولادهم بناتهم الى ارقى المدارس بل الى اوربا وتخرجوا من احسن الجامعات وتزوجوا من الكفار.!!!

بيت القصيد في دراسات على الوردي كان  ان المجتمع العراقي كان ولازال يعيش في ازدواجية مقية ظهرت في العصر الحديث نتيجة تراكم السكاني في المدن ومن ثم اضافة اليه تقاليد العثمانيين و تشدد الايرانيين، فهم من جانب يكرهون الغرب وتقاليدهم الاجتماعية ويحرمون الاحتكاك بهم ومن جانب اخر كانوا متلهفين الى امتلاك منتوجات الغربيين كامر طبيعي نتيجة ذلك يكرهون يب يحقدون على المسيحيين والاقليات جميعها.

هنا بعض ما وثقه العلامة علي الوردي في هذا الكتاب.
 حيث  يقول في الصفحة 287 :" كانت الدعاية العثمانية خلال الحرب (يقصد الحرب العالمية الاولى) تؤكد للناس على ان الانكليز انما جاؤا لتحطيم الخلافة ومحق الاسلام".
ثم يقول في نفس الصفحة بعد الحرب :" كان اهم مظاهرها ما حدث فيها هو تحريم واستنكار لكل ما جاءت به الحضارة من افكار وعادات وازياء ."
ثم يقول ايضاً : " فدخول المدارس حرام، قراءة الجرائد حرام، وتعلم اي لغة اوربية حرام. كذلك حرموا لبس القبعة والاكل بالمعلقة وربما الجلوس على الكرسي وحرموا امورا اخرى كثيرة لا حصر لها"(1)
في الصفحة 289 يقول: " لقد كانت الوظيفة مغرية لما فيها من نفوذ ومرتب ومضمون، لكن بعض الرجال الدين اعلنوا تحريمها واعتبروها من قبيل التعاون مع الكفار". لكن بعد عشر سنوات بعد الازمة الاقتصادية العالمية سنة 1929 كانت الناس تبحث عن وساطة للتعين في وظيفة.
في الصفحة 291 يقول علي الوردي: " وعندما بدا الحكومة العراقية (تحت سيطرة الانكليز) تفتح المدارس اعلن بعض الرجال الدين تحريم الدخول فيها، فلقى هذا التحريم هوى في قلوب العامة. ولذا كان الاقبال على المدارس في بداية الامر ضعيفا ولم يدخل فيها الا عدد قليل من التلاميذ" .

يذكر الوردي  في الصفحة 294 (معتمدا عل احصائيات في وزارة التربية وتعليم العالي) : " ان عدد طلاب تلاميذ المدارس الابتدائية في عام 1920-1921 كان زهاء 8 الاف، ثم اصبح هذه الرقم (بعد اربعين سنة) في عام 1963-1964 حوالي 958 الف اي حوالي مليون طالب. " بمعنى زادت نسبة التحاق بالمدارس عشرة الاف ضعف.
اما بالنسبة للمراة يقول في الصفحة291: " في العهد العثماني يعتقدون بأن مجرد تعليم المراة القراءة والكتابة يؤدي الى فسادها وخروجها عن الطريق."

حتى تم تأليف كتب واقمت دراسات عن كيفية حصول فساد المراة عن طريق التعلم مثلا صدر كتاب في عام 1897م تحت عنوان" الاصابة في منع النساء من القراءة" فيذكر العلامة الوردي نص منه في صفحة 292 من كتابه  : " فاما تعليم النساء القراءة والكتابة فأعوذ بإاله منه اذا لا ارى شيئا اضر منه بهن، فإنهن لما كن مجبلات على الغدر."
في نفس الصفحة يقول على الوردي في العقد الثاني من هذا القرن( اي قرن 20) اغلقت مدارس للبنات بعد فتحها لان الاباء رفضوا ان يرسلوا بناتهم اليها. لكن في منتصف الستينات كان عدد الطلاب ربما متساوي النسبة بين الاناث والذكرو، وفي الحروب المدمرة لصدام حسين كانت المراة هي معيل العائلة هي المعلمة والدكتورة، والمهندسة والمحاسبة بل هي التي تدير عجلة الحياة.

ما هو مهم الذي يجب يعرفه كل العراقيين الان  وبالاخص الذين يحاربون المسيحيين والديانات الصغيرة  هو ان التغير الذي حصل في العراق لم يكن فقط بسبب حصول الاحتلال الذي ليس لهم العلاقة به اصلا ، بل بسبب الازدواجية التي يمكلها العراقيين. فقط نريد ان يتذكر العراقيون كانت هناك قبل حرب الكويت   ثلاثة او اربعة معامل البيرة في العراق ما عدا الخميرة المستوردة ، فهل من المعقول كل انتاجها كان يستهلكه الاقليات؟! .

 فما اشبه اليوم بالامس ، فمنع المنتديات الثقافية والاجتماعية في مدينة دار السلام وابي نؤاس  بحجة منع انتشار الخمرة هي شبيهة بمنع  اجدادهم من ارسال الفتيات الى المدرسة بحجو حصول الفساد،  لكن في النهاية كانت المراة العراقية هي اول امراة  تقود السيارة في الوطن العربي. وان اول طبيبة في الوطن العربي ( الدكتورة آنة ستيان عراقية ارمنية) .

علي الوردي كعالم اجتماعي يعترف في كل كتاباته ان اي ظاهرة تحصل في المجتمع لابد في النهاية تصل الى مرحلة التوازن بين طرفي النقيضيين.

 ان التعدي على الاقليات هي جريمة انسانية واخلاقية قبل ما تكون معصية اوامر امام الله, المتدين الجيد هو الذي يعيش حياته دائما صائما، صائم من ممارسة الفحش والجريمة والسرقة والتعدي على ارواح الاخرين، مثاليا في المواطنة والالتزام في القانون ومستعدا للتضحية بنفسه من اجل وطنه او مجتمعه.  بل امينا في وظيفته.

خلاصة الامر نقول ان اسلمة الناس بالقوة لن تنجح، والبراهين التاريخية كثيرة، والعاصفة التي تهب على الوطن العربي والدول الاسلامية  ليست بسب حصول صحوة اسلامية  اي دينية حقيقية وانما هناك من افتعلها (مثلما جاءت عملية نفي شاه ايران الى حيث لا عودة ونقل الامام خميني الى ايران في نفس  الاسبوع) لغرض بث العنف والقتل والجهل والفقر والانتقام بين العراقيين.
..............
1-

  هذه قائمة من المواد او المنتوجات الجديدة التي  اتت بها الحضارة الغربية اوالتي اتى بها الكفار الى العراق بعد الحرب العالمية الاولى  بفترات متفرقة كانت محرمة  على المجتمع هي :" الكهرباء، والثلاجة، المبردة، السيارة، المعلقة ، الغاز والنفط، السكك الجديد والقطار، المضخات ، الطائرات، والبواخر والسفن، ابرة البنسلين والبراسيتول وبقية المضادات الحيوية، ومخدر العمليات وحبوب السكر و حبوب الضغط ، والراديو. بعد النصف الثاني من القرن الماضي وبعد ظهور علم الالكترونيات ظهر التلفزيون والكومبيوتر والموبايل، والفيس بوك والايميلي والانترنيت وتستمر القائمة بحيث لا نجد اليوم شيئا واحدا باقيا من المواد التي كانت مستخدمة قبل قرن سوى فكر المتشددين انفسهم . فهل يستطيعون تحريمها اليوم على الناس؟؟!!




112
مقابلة مع الاب الدكتور يوسف توما الدومنيكي


إننا منذ الف سنة نحارب الفلاسفة في المنطقة العربية!!!

يُعَّد الأب الدكتور يوسف توما أحد أعمدة الحركة الفكرية الجديدة بين شباب الأمس واليوم في العراق، فهو مدرّس في المعهد الكهنوتي وكلية بابل منذ اكثرمنذ اكثر من ربع قرن، وقد كان أيضًا مؤسس ومدير الدورة اللاهوتية في كاتدرائية القديس يوسف (السنتر) في بغداد منذعام 1980م، ورئيس تحرير مجلة "الفكر المسيحي" منذ  عام 1995م. في لقائنا الثالث معه تطرق الى مواضيع متفرقة ومتنوعة من وضعية الرهبنة في عصر الحديث، ووضعية جاليتنا في المهجر، ووضعية الانسان في العراق وشعبه بمختلف قومياتهم واديانهم، ومستقبل المسيحية الشرقية والكنيسة الكلدانية  والصراع الشرقي الغربي في سوريا والحضارة العالمية وغيرها من المواضيع الجانبية  .
 
 
  
الأب يوسف توما اهلا وسهلا بك في مقابلة ثالثة لموقع عنكاوا كوم
 

 

صورة من الارشيف

س1
يمر العالم اليوم في عصر مادي بحت، والحياة الفكرية كادت تنعدم، فلا تأمل ولا تفكير، ربما حتى الصلاة فقيرة من حيث المحتوى والمعاني بسبب انعدام الوقت، كراهب الآن قضيت  38 عامًا في الرهبنة الدومنيكية. كيف ترى الحياة الرهبانية اليوم، ما هو وضع الرهبنات الكبيرة مثل رهبنتكم أو رهبنة الكرمليين اوالمخلصيين وغيرها من ناحية الإنتاج الفكري، المشاريع الإنسانية الخدمية، وعدد الذين يرتدون ثوب الرهبانية فيها؟

الجواب:
إن المشكلة في العالم كله هي فعلا مشكلة هذا التذبذب الفكري الموجود نتيجة العولمة التي حوّلت العالم إلى نوع من السوق، "سوق هرج". فالقنوات الفضائية العديدة منعت الإنسان من الاحتكام إلى مقاييس معينة، كما هنالك النظم التي تتخبط، ويحار فيها الإنسان، وهناك الفكر الذي لا يستقر أيضًا على قرار، وهناك خصوصًا الحياة الروحية التي قد تداخلت مع التجارة، فيحاول كل واحد أن يجتذب أكبر عدد من "الزبائن" إليه.
في الحقيقة حتى المشاريع الخيرية "الإنسانوية" (humanists) أي التي تخصّ الإنسان أصبحت في حالة صعبة، إلى جانب التطوّع من خلال الدعوات صعب خصوصا كلما كان الإنسان معرضًا إلى "ترغيب العولمة"، كلما كان صعبا عليه أن يتخذ قرارات مستقرة في حياته. هذا التذبذب يجعل لدى الفرد غموضا في ما يخص الحاضر والمستقبل لذلك تراه يلجأ إلى الماضي، ويحاول أن يجد فيه مقياسا لحياته المادية. لكن هذا الماضي لا يكفيه ليروي عطشه. أما المادية التي بنيت عليها حضارة اليوم، فقد وصلت إلى الخط الأحمر فالبطالة في كل مكان وهي مقنعة حينًا ومكشوفة أحيانًا كثيرة في حضارة وصلت إلى حالة إشباع، بحيث أطلقوا عليها اسم "مجتمعات ما بعد الحداثة"، فيها لم يعد الطعام والملبس مشكلة، لكن المشاكل اختلفت، لكن في مجتمعات أخرى ما زالت متخلفة عن الركب، مشكلتها هي أنها تمنع أبناءها عن التفكير. وهي حتى إن بقيت على شيء من التدين لكن بلا تفكير لا يمكن للدين أن ينتعش ويُنعش، فهو كالطعام يحتاج أيضا إلى تحميص وفحص.
والدليل عندي، عندما يهاجر أبناء "المجتمعات المتعبة" إلى مجتمعات مرفهة، سرعان ما يصبحون "ماديين" مثل أبناء هذه المجتمعات.
الحقيقة، باختصار: إن محاولاتنا ومشاريعنا ورغبتنا في دعوة أكبر عدد ممكن من الشباب إلى هذه الحياة التي نريدها في خدمة الإنسان مبررها هو لكي نجيب على هذا السؤال الأساسي الذي سألته...
 
س2
أنت كثير الأسفار بين جاليتنا المسيحية الشرقية، بالأخص العراقية منها. هل لك أن تعطينا الغرض من سفرك؟ هل هناك حاجة أو ضرورة له؟ ماذا تقدم لهم؟

الجواب :
سفراتي هي فقط إبّان العطل، لكي التقي، لكي أغير الجوّ، ولكي اضبّط أوتاري، فبقائي تسعة أشهر أو عشرة في مكان واحد يحتاج إلى تغيير. الغاية هي أن أتعرف على أحوال جالياتنا وأن أكتشف أيضا من هذه البلاد التي أزورها الجديد مما لديهم من مسارات يسيرون عليها فأنقلها لإخوتي من أبناء شعبنا، في الداخل والخارج، هل يندمجون معها أم هل ينكمشون إزاءها؟ أو هل عليهم أن يذوبوا أو هل هم يضيعون؟ هذه هي الغاية ولكي أشكل أيضًا نواة لبحوث سوسيولوجية وفلسفية لوضع جالياتنا. كم أتمنى أن يأتي من بعدي من يهتم بوضع أسس لفكر اجتماعي يساعد على تجاوز هذه المحنة التي هي الهجرة والاقتلاع من الجذور وضياعها وهي حالة أقل ما يمكن أن نقول عنها أنها كانت عنيفة بالنسبة إليهم، وأنه يجب أن نحاول معالجة الصدامات والدمامل التي شكلها عنف الهجرة.



 

صورة من الارشيف

س3
بعد مرور
سبعة عشر عاما على تسلمكم إدارة مجلة "الفكر المسيحي". كيف ترون تعاطي القراء مع المجلة، أعطِ لنا بعض التوضيح عن مجلتكم؟
الجواب:
صحيح دخلنا في السنة الثامنة والأربعين ونكاد ننهيها هذه السنة من عمر المجلة، وننهي بذلك ثمانية عشر عامًا من تسلم الآباء الدومنيكان لها، حاولنا أن نبقيها على خطها برغم ما حدث من تحولات كبرى هائلة جرت خصوصا بعد عام 2003. هذا إلى جانب ما ظهر على الساحة من كميات هائلة من مجلات ونشرات أخرى، لكن الخوف الذي كان يسودني قبل ثمانية أعوام، الآن قل كثيرًا، لأن الكثير من هذه المجلات لم يقاوم عامل الزمن والديمومة ولم تستمر. فإحصائية وزارة الثقافة العراقية في عام 2500 كانت تقول هنالك 2500 منشور ورقي في العراق، ولست أدري الآن ما هي الإحصائية؟
أرى الكثير منها قد انقطع أو تراجع أو أصبح هامشيا، ولم يتمكن من الإمساك بالمقود، نحو تحقيق رسالته التي تأسس من أجلها. ثم من ناحية أخرى، أغلب هذه المجلات كانت لسان حال جماعة معينة: إما حزب أو طرف معين لديه ما يدعمه. في حين الفكر المسيحي حاولت فعلا أن تبقى فكرًا ومسيحية، أي بانفتاح ودخول إلى الأعماق حتى لا تبقى الديانة المسيحية على هامش الأمور وإنما أن تنقل إلى قرائها شيئًا من هذه الحقيقة الضرورية التي تساعد كل واحد أن يمسك الدفة ويتجه نحو معنى حياته وهدفها.
وبالرغم من اختفاء أسماء كتاب مثل الأبوين حبي وبطرس حداد، وسفر عدد منهم الكتاب وخصوصًا الشباب منهم إما للهجرة أو للتفرغ للدراسة والحصول على الشهادات، مع ذلك نشكر الرب هنالك من يرفدنا بأحسن المقالات، ويحاول أن يدلُ بدلوه في إعطاء فكر وإيمان.  
 
س4
يمر العراق اليوم بوضع حساس جدا بل هو على مفترق الطرق، بعد قرابة عشر سنوات من التغيير لا يزال العنف يحصد أرواح الأبرياء. هل ترى بوادر لخيوط فجر جديد، فكر جديد، يقظة جديدة، روح وطنية جديدة، غير مبنية على الدين أو القومية أو المذهبية أو الأقلية والأغلبية؟

الجواب:
صحيح نحن على مفترق الطرق، المشكلة إن الاندفاع إلى الطريق لا يعني وجود غاية أو هدف كثير من الناس لا يرون أبعد من خطواتهم ولا يفكرون في المستقبل وتراكمات الماضي لم تعالج بصورة صحيحة وهذه يجعل أن العنف يحصد أرواح في كل مكان، وقد يمتد النار إلى جيراننا ولا يزال ما سمي بالربيع العربي يحصد أرواح كثيرة و منها أرواح الأبرياء.
ما يؤسف له هو أننا منذ ألف سنة، بسبب محاربة الفلاسفة في المنطقة العربية، لم نعطِ للفلاسفة والمفكرين مكانتهم في حل مشاكلنا وهذا أيضا دفعنا ثمنا غاليا عنه، ومازلنا ندفع.
الحلول ليست فقط بيد السياسيين، ولا بيد رجال الدين، الحلول بيد كل المفكرين وهؤلاء قد يكونوا سياسيين أو رجال دين، أي المسألة ليست فقط في مسائل إدارية، للديانات مكانتها، لكن من بينهم من يفكر وآخر يستغل الدين للعيش أو للربح. الديانات في بداياتها قامت كقيم وللتغيير، ونحن اليوم في حاجة ماسة إلى مراقبة ما نتعامل معه من قيم سادت وتسود مجتمعاتنا، البعد الديني العميق نحن نحتاج إليه كلنا، كما نحتاج إلى إداريين جيدين لكن الأهم نحن نحتاج إلى من يرسم أمامنا المستقبل ويعطي لنا - من خلال هذا الرسم - رؤية واضحة، كم نحن في حاجة إليها. أي إلى هؤلاء المفكرين الذين يعرفون رسم خارطة طريق نحو الغد.
أما هذا الانكفاء الذي أصابنا اليوم في الدين أو في القومية أو في المذهب أو على الجماعات الصغيرة كالعشيرة والأسرة ... هذا الانكفاء ما هو إلا رد فعل آت من الخوف، والخوف ليس صديقا صالحا ولا ناصحًا جيدًا! الخوف هو الذي يقود الجماعات إلى الانغلاق على نفسها والعمل بالمثل القائل: "الباب الذي تأتيك منه الريح سدُّه واسترح". هذا الخوف إذا لم نستطيع أن نرفعه من داخلنا سيستولي علينا وسيعشش بين بعضنا البعض - وهذا ما يحدث! ألا ترى كل هذه الحواجز والجداران العالية التي تبنى بين الجماعات؟ لم تكن موجودًا في الماضي لمنها أقوى وأعلى من الماضي، لذا نحتاج إلى من يكسر الجدران التي قامت بيننا، بين مذاهبنا وجماعاتنا، المفكر في اعتقادي هو ذلك الشخص الحر القادر على كسر مثل هذه الجدران والحواجز.


 

صورة من الارشيف

س5
المسيحية الشرقية في خطر بسبب الهجرة، البيروقراطية التي لا تستطيع تغييرها، الحداثة والتجديد السريع وحرية الفكر الذي وصل إلينا بواسطة التكنولوجيا. ما هو السبيل لإنقاذ مسيحيينا الشرقيين من الضياع أو على الأقل إيقاف نزيف الهجرة خصوصًا في العراق الذي هجره حوالي 60% من مسيحييه؟

الجواب:
المسيحية الشرقية واقعة منذ زمان بعيد في هذا العجز البيروقراطي - المؤسساتي، شأنها شأن جيرانها من الأديان الأخرى لأنها أهملت جانبين: فكري وروحي، فعامّة الناس غالبا لا يرون في رجل الدين سوى رجل مؤسسة، يخدم فقط قوالب مؤسساتية "كتابنا وكتابكم". لذا لم يحدث تغيير ولا حداثة ولا تجديد في مناطقنا بل انقسامات وتحزّب للأشخاص فبقينا في مناطقنا إلى حد قبل خمسين عامًا نكتفي بما يخص الخدمات والحاجات الضرورية، على نفس الأسلوب الذي كنا عليه منذ ثلاثة آلاف سنة!
ثم جاء دخولنا سريعًا جدا في الحداثة وحدث التغيير وقامت أصوات تنادي بضرورة وجود حرية في الفكر، وهذا جعل الفجوة كبيرة جدًا لا بين أجيال قديمة فقط، لكن في البيت نفسه، بين جيل الأهل وجيل الأبناء.
الهجرة إذن ليست هي المشكلة ولا هي الحل، لأنك تأخذ مشاكلك معك أينما ذهبت! الهجرة مجرد حل مؤقت، والمهاجر للأسف لا يأخذ معه سوى حاجاته وعقده ومشاكله وأحيانا كثيرة يأخذ فقط جهله. أما المهاجر الذي كان عنده رغبة في التعلم فهذا سيستفيد من بلاد الشتات، لكن الذي يهاجر كي يرتاح ويتخلص من معانات بسيطة فهذا الشخص لا يمكنه قط أن يصل إلى نتيجة، بل سيقضي وقته في بطالة وفراغ قاتلين. ولديّ الكثير من الأمثلة على الشلل الذي يصيب جماعتنا المسيحية في كثير من أنحاء العالم، خصوصًا أن البعثرة أضافت على ما كان لدينا من مشاكل كانت التكتل في ما مضى يخفيها.
لديّ إحصائية غير أكيدة إذ في اعتقادي أن لدينا على الأقل 35 دولة فيها مهجر مسيحي عراقي، وإذا أردت الوضوح أكثر لقلت: حتى في نفس البلد لا يمكن أن يكون استقرار في مكان معين، هذا إلى جانب تبعثر في بعض المناطق فيها عائلة واحدة أو عائلتان في مدينة معينة أو قرية. هذه الظاهرة أيضا لا تساعد على إنقاذ جماعتنا، ماذا سيتبقى منهم بعد عشر أو 20 سنة؟
إن نزيف الهجرة شيء ونتائجها شيء آخر فهي تحتاج إلى من يقيّمها ويجمع معلومات عنها ويخرج باستنتاجات تساعد كل واحد منا أن يفهم ويتحرك. هذا إلى جانب كل السلبيات الموجودة على الساحة المهجرية، ما هي سوى كشف لمعانات لدى كل مهاجر.
 
 
س6
المسيحيون والمسلمون والصابئة والإزيديون، كل له ديانته التي يكفل الدستور العراقي والمجتمع لها ممارسة عبادتها بكل حرية. لكن الاختلافات الاجتماعية من الملبس أو الطقوس في الأعياد الدينية موجودة. هذه الأسباب وغيرها جعلت المسيحيين يعيشون في قصبات ومدن وقرى في مناطق خاصة بهم منذ زمن بعيد. اليوم هذه الخصوصية تتعرض للخطر بسبب زيادة التناقضات السياسية وتحالفات الأحزاب وكذلك احتمال تقسيم العراق خاصة في المناطق المتنازع عليها. كيف يمكن للعراقيين جميعا أن يعتمدوا على بعض مبادئ مثبتة أو يجب تثبيتها في الدستور لتساعد على حل المشكلة ؟ كذلك على حفظ حق كل مكوّن في الوجود وممارسة نشاطه الإنساني.

الجواب:
إننا لم نصل بعد إلى وضع قانون لضبط علاقتنا مع بعضنا البعض، فالمسالة ليست في تعددية دينية أو مذهبية أو عشائرية ولا حتى في الاختلافات التي لا بد منها في كل بلد وزمان. الصراعات تحدث عندما يختل التوازن، وما نراه في الظاهر على السطح من تناقضات قد تبدو "سياسية" لكنها في الحقيقة تخفي تناقضات أخرى أعمق، لم يتم معالجتها، فهذه الأحزاب مثلا تتحصن خلف مواضيع مبدئية لكن الحقيقة هي حب السلطة والمال وتفضيل جماعة على حساب جماعة أخرى، أي إننا لم نصل بعد إلى تجاوز ما قد تجاوزته دول عديدة (كالهند مثلا حيث لا تشكل اختلافات شعوبها مشكلة في دستورها).
أنا الآن أكتب لك من ألمانيا، حيث كثير من معالم هذا البلد كانت قد دمرت قبل 65 عامًا، لكنه اليوم بلد يُعدّ من أكثر البلدان نجاحًا ورفاهية في العالم، ذلك لأنهم قلبوا الصفحة، واستطاعوا أن يتجاوزا الماضي، فقام بينهم مفكرين، آخر واحد منهم اكتشفته قبل أسابيع، وهو قريب من هذه المنطقة، هو المفكر " بيتر سلوترديج Sloterdijk المولود عام 1947 وهو أستاذ في جامعة "كارلس روهو". وقد اقتنيت ثلاثة من كتبه كي أطلع على أسباب نجاحه وتأثيره والشأن الذي أخذه والضجة التي أقامها بأفكار طرحها... ما يعجبني في هذا البلد - بالرغم من أخطاء ارتكبها قادته وآباؤه - أنه ما يزال يطرح مسألة الإنسان، فكل مفكريه طرحوا مسألة الإنسان كأساس جوهري لكل فكر.
أما نحن في العراق، فما زلنا بعيدين عن طرح هذه المسالة، أو هي تبقى عمومية، فلا تخص شعبًا أو جماعة أو ديانة أو قبيلة وطائفة، لكن يجب طرح مسألة الإنسان الضحية، لا بسبب انتمائه فقط كمسيحي أو مسلم أو إيزيدي أو صابئي، لكن عندما يصبح كل إنسان ضحية لأحد فهو هذا إنساننا أخونا وقريبنا، أما الأحزاب التي لا تضع الإنسان في أساس عملها و بحثها فلا معنى من وجودها وشعاراتها.
في الحقيقة حتى الدستور العراقي في حاجة إلى إعادة نظر كي يبنى على مبادئ إنسانية، ولكي نصل إلى نتيجة يجب أن نعرف ما هو الإنسان والى أين يتجه، فالأفكار القاتلة هي التي أدت بالعالم إلى الحروب لأنها همّشت الإنسان وخلقت إيديولوجيات قاتلة، كما قال المفكر اللبناني أمين معلوف في كتابه "الهويات القاتلة". أدعوك وأدعو القراء إلى مطالعة هذا الكتاب الذي ترجم إلى العربية أيضا.  
 
س7
أكثر من مرة طُرِح الموضوع عن وضعية الكنيسة الكلدانية، وأكثر من دعوة وجّهت إلى رئاسة الكنيسة وأعضاء السينودس لاتخاذ خطوات عملية في تغيير أو تصحيح النظام الإداري. لو كنتم انتم أحد الذين استشارتكم الكنيسة الكلدانية لوضع الحلول العملية لها، ماذا كنتم ستقترحون على السينودس المقدس والكهنة والمؤمنين لجعل الكنيسة مرة أخرى تستعيد حيويتها.

الجواب
هنا أيضًا أقول لا زلنا نتخبط في مسائل ثانوية وهي ليست لا فكرية ولا روحية، لا زلنا نتخبط في مسائل إدارية أو قانونية قديمة عفا عليها الزمن. الأولوية ليست لنظام أو مؤسسة بل للحياة. كما قال يسوع: "جئت كي ما تكون لهم الحياة وتكون لهم أوفر" (يو 10/10). وباعتقادي على هذه الحياة أن تمر مع عناصرها فينا فنحيا كما يحدث في جسمنا، وكل قطعة منا لا تتغذى لا يمكن أن تبقى حية في الجسم، لذا بنى يسوع الإيمان على صورتي مغذيتين: "كلام وطعام".
لذلك أقول إن ما يعوز كنيستنا هو كلام نازل وآخر صاعد أي لقاءات بالرب واجتماعات بيننا. والحال منذ خمس سنوات لم يحدث أي سينودس في كنيستنا، هذا إلى جانب اعتبار الكهنة خارج عن هذا السينودس. أنا شخصيا كاهن منذ 32 عامًا، لم أدعَا قط إلى أي حلقة نقاشية حول مستقبل كنيستنا من قبل السادة الأساقفة، ولست اعرف كيف يمكن أن نفعّل هذه القابلية في إعطاء الحياة للقاءاتنا وإنعاش هذا الفكر الذي يقتصر فقط على تمشية الأمور، لكنه لا يتناول الأساسيات التي نحن بحاجة ماسة إليها.
مع ذلك، والحمد لله، شعبنا شعب مؤمن رائع، وفيه عناصر جيدة خصوصا بين الشباب الأسخياء، هؤلاء يقف عليهم إنقاذ المستقبل، فهم خدام "الكلام والطعام" الذين يقدّمونهما وهم الذين يذكرونني بعرس قانا الجليل (يوحنا 2)، فالخدام وحدهم شاهدوا المعجزة، عندما حوّل يسوع الماء إلى خمر، أما العريس والضيوف فكانوا مخدومين فقط أي أبناء هذا العالم، نحن الخدام، علينا أن نفتح أعيننا نحو المستقبل فنشهد التحول الذي يريد يسوع أن يجريه بيننا وفي عالمنا.
لهذا في اعتقادي، المستقبل يكمن بيد العناصر الشابة المفكرة والمصلية، أي الجماعات الصادقة المحبة التقية التي لديها رغبة عميقة بأن تشهد للمسيح ولحياته الرائعة ولمعجزة التحوّل التي يريد أن يجريها في عالمنا، أي يحوّل حياتنا التي تشبه الماء (بلا طعم ولا رائحة) إلى خمرة عيد طيّبة. فالمسيح قادر أن يحوّل الحياة إلى عيد وإلى فرح. والفرح مقياس كل مؤسسة أيا كانت دينية أم مدنية. النتيجة فرح ورغبة بالاستمرار وهذا هو الطريق الأصح.  
 
س8
بعض النقاد والمفكرين يرون أن الحضارة الغربية مريضة، بل هي في خطر، لأنها وضعت "البيض" كله في سلة الفكر المادي. هل تظن هذا صحيحًا؟ وهل تعتقد أنها ستوفق في النهاية لو استمرت في نهجها المادي؟

الجواب
هناك انقاد يأتي من خارج الأمور، وهناك نقد يأتي من الداخل من المعرفة كالمثل العراقي القائل: "ما يعرفك يا لبن، غير الذي يخضّك"، كثيرًا من الأحيان ننتقد بيت من الخارج فقط، بسبب بعض العيوب التي تظهر عليه خارجًا، لكننا إذا ما دخلنا في داخله سيختلف شكل نقدنا. فالانتقاد ليس كالنقد، الأول سطحي وانفعالي أما النقد فمعرفي وعن خبرة وهذا ليس سهلا قط، أي يختلف الانتقاد عن النقد الذي هو شيء بناء، يعطى لمن لديه كفاءة، ويكون قادرًا على تغيير الأمور وإعطاء البدائل. والدول المتقدمة استطاعت بفضل الديمقراطية أن تعطي لأبنائها نضوجًا وشعورًا بالمسؤولية وقدرة على إجراء هذا التغيير بواسطة صناديق الاقتراع، وهذا أهون بكثير مما يحدث في الدول الدكتاتورية القامعة التي تريد تحقيق الأمور بسرعة، لكنها عمياء.
هذا لا يعني أن الأمور تسير على ما يرام في كل مكان، لكن لنكن منصفين، في الدول الديمقراطية نسبة كبيرة من الناس تعيش بشكل جيد مع ضمانات فلا يشكل الفقر والعوز فيها الأساس أما دول العالم الثالث فتختلف كثيرا، باعتقادي في الدول الغربية قدرة على الإصلاح من خلال صمامات الأمان التي تعطيها للقوانين والصحافة والقدرة على إصلاح المسار واختيار الناس الأكفاء لقيادتها، وبرغم بعض الأخطاء الموجودة لا يمكن أن تقارن بما عندنا. هذا ما أستطيع قوله جوابا على هذا السؤال لكنه يحتاج إلى توسع أكبر.


صورة من الارشيف
س9
في ظل الصراعات الحالية بين الشرق والغرب، التي تتجسد الآن في قضية سوريا، من سيُذيب الآخر أو سَيبتلع الآخر، هل الغرب سيُجبر الشرق على التغيير أم الشرق سيسحب الغرب إلى الوراء ونبذ التجديد؟

الجواب:
لا اعتقد أن سؤالك هذا مطروح من منظور حقيقة ما يحدث على أرض الواقع. فالشرق والغرب اليوم يشهدان قيام معسكرين يلعب فيهما الاقتصاد الدور الكبير. ما أراه فقط هو عودة شبح الحرب الباردة، التي كانت بين دول متشابهة غربية فقط وكانت كلها تسمي نفسها دولا ديمقراطية! اليوم وقوف روسيا والصين في جانب وأوربا وأمريكا في جانب آخر يقسم العالم – كما في الماضي – ويجر البقية وراء قرارات ليست منه، أي عدنا إلى "الانحياز" لهذا أو لذاك ومن يجري وراء من؟ هذا العودة إلى الوراء انكشفت في سوريا، لكن لا بد أن نعترف أن الكثير من الأمور المتراكمة هي التي فتقت الخرج (أو الكيس)، وإهمال الإصلاحات جعلت الكيل يطفح. نحن أمان جمهوريات وراثية وديكتاتوريات طويلة الأمد، وأناس لم يعطوا أهمية لعامل الزمن. في الحقيقة كل شيء يمكن أن نقرأه من منظور تعاملنا نحن مع الزمن، الذي لا يمكن تجاهله وقتنا قصير وحياتنا قصيرة، والنتيجة ليست بالتخلص من هذا أو ذاك، لكن ماذا سيكون اللاحق، من يقول أننا لن نعاني مما هو أسوأ؟
الشعوب ما عادت ترضى أو تقتنع بلغة الشعارات والوعود والأفكار الإيديولوجية، كل هذه لعبت بعواطف آبائهم، وهذا ما ساد القرن العشرين (قرن الإيديولوجيات)، أما اليوم فلا أحد يريد أن يكرر الماضي القريب الشعارات والأفكار التي دغدغتنا لم تعد تغذينا.
ما يحدث بصورة عامة، وفي منطقتنا خصوصا، أعقد بكثير ولا اعتقد يجب أن نكتفي بثنائية: شرق وغرب، خير وشر، أسود وابيض، أو بكلمات مثل رجعية وتقدمية، أو قديم وجديد... الثنائية علامة سذاجة ونقص في القدرة على التحليل، وطروحات سريعة، المسألة تحتاج إلى كثير من إعادة نظر، وخبراء والتزام وأن نستفيد من شعوب أخرى سارت على هذا الطريق من قبلنا وقد تفيدنا في قراءة أمورنا.
  
س10
هل من كلمة أخيرة تود توجيهها لشعبنا المسيحي والعراقي من خلال موقع عنكاوا كوم.

الجواب
كنت هذه الأيام أتأمل في آيتين من الإنجيل؛ الآية الأولى: عندما قال يسوع لتلاميذه الأوائل من الصيادين: "تقدّموا إلى العمق وألقوا شباككم" (لوقا 5/4)، أي إنّ السمك الكبير يكون في عمق البحر، لكن التقدّم إلى العمق يحتاج إلى شجاعة وتقنيّة وصبر. وهذا يذكرني برواية قديمة للكاتب الأمريكي ارنست همنجواي (الشيخ والبحر) الذي أصرّ أن يسحب إلى البر بهيكل عظمي لسمكة كبيرة اصطادها، لكن أسماك القرش نهشت لحمها، لكنه أصرّ أن يأتي بعظامها كي يقول لأصدقائه: "إنتصرتُ، أنا الشيخ، على هذه السمكة العملاقة". إنها دعوة إلى المحاولة والتحدّي، فلا نكتفي باستعراض المشاكل ولعنة الظلام. صيد السمك بالنسبة إلينا هو الغوص في محاولات فكرية وروحانية جديدة، من أجل قيم نظام صالح يفيد الناس ويعطي خبرة كل واحد قيمتها.
الآية الأخرى التي جلبت انتباهي هي: "سراج الجسد العين، فإذا كانت عينك سليمة جسدك كله يكون نيرا" (متى 6/22). ولعل أحسن تفسير لها قرأته لدى الفيلسوف عمانوئيل ليفيناسLevinas (1906 - 1995) الذي قال: "نحن لا نعرف سوى ما نسلط عليه نورَنا". أي لن نصل إلى الحقيقة إلا بحقيقتنا، وهذا يميّز الإنسان الواعي والمسؤول، الذي يدعوه يسوع ليتبعه، ويعطيه القدرة على التوجّه، وتسليط الضوء، فيوجه (خبرته الإيمانية) كسراج تبرز ما في الأمور من خفيّ لا تراه الناس عادة.
كثيرون منا يعملون أشياء بلا فائدة ويشعرون على مدى سنوات أنهم لم يحققوا شيئا في حياتهم. كأن يكونوا قد قضوا وقتهم في كسب لقمة العيش فقط، سيفهمون معنى: "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان" (متى 4/4)، فاللقمة لم تعد تكفي ولا تشبع. ولذا، أينما كنتَ، أفي الشرق أو في الغرب، ستشعر أن ما يتحداك كلمتان: القلق والكسل، وهما أخطر مرضين في زماننا، لأن كلاهما يشلان الفكر والعمل، في الشرق كما في الغرب الإنسان هو هو والاختلاف فينا وليس بيننا. فمن يقول: "لا استطيع" يبقى كسولا، ومن يحاول سينتابه القلق، وإذ فشل في محاولته الأولى سيتراجع وهذا أيضا مشكلة. لذا في اعتقادي كل لجوء إلى حل مؤقت أمر عقيم، كما أن اللجوء إلى الماضي فقط كي يرتاح علامة كسل عقيم . القلق والكسل يتقاطعان ويتفاعلان فينا أكثر مما نتصور.
الحل في الواقع والحاضر وهذا يذكرني بجملة قالها الممثل الساخر وودي ألن Woody Allen في أحد أفلامه: "أنا أحب الفن، أحب السينما، ولكن بالواقع فقط يمكنني آكل قطعة لحم بقر لذيذة (ستيك steak)". أي المهم أن تكون أقدامنا على أرض الواقع، فعبادة الماضي شكل من أشكال الصنمية، والحنين لا يطعم شيئًا، والبكاء على الأطلال بلا فائدة. كلنا في حاجة إلى العبور، عبور من الانفعال السياسي والديني إلى حياة حقيقة، وعبور من إعلام لا يدغدغ سوى المشاعر والعواطف إلى إعلام يكشف الحقيقة.
 
7/أيلول/2012
 
رابط المقابلة الاولى:
http://www.ankawa.com/forum/index.php?action=search
 
رابط المقابلة الثانية:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,229022.0.html




113
توضيحات حول كيفية التصويت للمرشح لرئاسة بلدية فيرفيلد في استراليا سمير يوسف

في يوم السبت القادم المصادف 8 ايلول 2012 سيقول الشعب في بلدبة فيرفلد كلمته ويختار رئيسا لمجلس بلديته لدورة جديدة اربع سنوات قادمة..
السيد سام (سمير)  يوسف  عضو المجلس البلدي الحالي الذي اثبت وجوده في تقديم الخدمات لجميع الفئات والطوائف والقوميات  خلال اربع السنوات الماضية  قد وضع نفسه  مرة اخرى في خدمة شعب هذه البلدية ورشح نفسه لرئاستها.
انها فرصة نادرة ان يصل احد ابناء شعبنا العراقي والبلدان الشرق الاوسطية لهذا المنصب  الذي بلا شك سيقدم كل ما يستطيع من المساعدة والاستشارة  لكل من يطرق بابه فيي حالة نجاحه.
بهذه المناسبة ندعوا ابناء شعبنا العراقي بكافة قومياته وطوائفه والشعب العربي الى مساندته واختياره كمرشح الاول  في هذه الانتخابات كما هو موضح في الاستمارات المرفقة ادناه.وشكرا



114
جورج بيداويد يحصل على شهادة دكتوراه في علم المحاسبة



حصل الاخ جورج توما  بيداويد على شهادة الدكتوراه فلسفة في علم المحاسبة من الاكاديمية العربية المفتوحة في الدانمارك بدرجة جيد جدا بعد مناقشة اطروحته الموسوة  " الافصاح المحاسبي، أثره وأهميته في نمو الاعمال التجارية العربية في استراليا" عن طريق غرفة الاتصالات المغلقة في 21 مارس 2012 .
انه فخر كبير لابناء جاليتنا العراقية والعربية ان يحصل احد ابنائها على هذه الشهادة العالية رغم الصعوبات والالتزامات العائلية الكثيرة بالاضافة الى العمر واللغة والتنقل المستمر وغيرها التي واجهته.
 بهذه المناسبة السعيدة نقدم للدكتور جورج توما بيداويد ولعائلته ازكى التهاني والتبريكات متمنين له الموفقية والسعادة الدائمية. املنا ان يتشجع غيره من ابناء الجالية لحذو طريقه والتقدم وتحدي الصعوبات لتحقيق طموحاتهم التي طالما حرموا منها في بلدهم الام العراق بسبب الاوضاع السياسية.
 
ملاحظة :
لمن يرغب الاطلاع ان اطروحته منشوره في موقع الجامعة وعلى الرباط التالي̣: http://www.ao-academy.org/

 
سيرة ذاتية
- جورج توما بيداويد
- مواليد مدينة الموصل / العراق في 24/03/1950
- بدأت مشواري الدراسي طالب أبتدائية في مدرسة شمعون الصفا في الموصل في العام 1957
- انهيت دراستي الاعدادية في بغداد –اعدادية التجارة المركزية – الفرع الانكليزي عام 1969
- خريج الجامعة المستنصرية / بغداد عام 1975 بكالوريوس محاسبة وادارة أعمال بتقدير جيد
- خريج جامعة بغداد / الدراسات العليا عام 1977 دبلوم دراسات عليا ادارة مصارف، بدرجة جيد جداً، والبحث المقدم (الوعي المصرفي في العراق، مع دراسة تطبيقية على واقع مصرف الرافدين) وكان تقييم البحث بتقديرامتياز.( الدراسة معادلة لشهادة الماجستير من ناحية التعيين فقط).
- موظف في البنك المركزي العراقي من العام 1970 ولغاية مغادرتي العراق في 1991.
- وصلت الى أستراليا في 1994


انهيت في استراليا بعض الدراسات منها:
- دبلوم ادارة عقارات في العام 1998( مدة الدراسة سنتان).
- أنهيت عدة مواضيع في المالية على مستوى دراسة ماجستير (جامعة إيدث كاون – بيرث) 1999 - 2000
- شهادة دراسات عليا في المحاسبة من جامعة فكتوريا – ملبورن في العام 2007.
- أنهيت عدة مواضيع قانونية على مستوى دراسة ماجستير ( جامعة فكتوريا الاسترالية – ملبورن) خلال الاعوام 07/2009       
- دورات تعليم مستمر الزامية ( سنوية) لتجديد رخصة ممارسة مهنة المحاسبة في استراليا.
- دورات تعليم مستمر الزامية (سنوية) لتجديد رخصة ممارسة مهمة الاستثمار والتعاطي بالعقارات في استراليا.
- قامت الاكاديمية العربية في الدانمارك بمعادلة شهادة الدبلوم العالي في ادارة المصارف الصادرة عن كلية الادارة والاقتصاد في     جامعة بغداد بموجب الامر الجامعي في العام 1978 ، بدرجة ماجستير علوم ادارية ومصرفية، وتم ذلك بموجب كتاب الاكاديمية:
Dated: 13/02/2009
Nr: 0455 S.K 2009
- حصلت على درجة دكتوراه فلسفة في المحاسبة من الاكاديمية العربية في الدانمارك وبتقدير جيد جداً (83%)، بموجب قرار لجنة المناقشة المختصة التي إجتمعت بتأريخ 21/05/2012 لمناقشة الاطروحة الموسومة " الافصاح المحاسبي، أثره وأهميته في نمو الاعمال التجارية العربية في استراليا"، والصادر في 31/08/2012
حالياً:
- عضو (زميل) جمعية المحاسبين العموميين في عموم استراليا، منذ العام 2002
- عضو جمعية متعاطي ادارة العقارات في غرب استراليا، منذ العام 1998
- محاسب عمومي مجاز في كافة الولايات الاسترالية.
- شريك في مكتب محاسب قانوني متخصص في كافة مجالات المحاسبة والضريبة في أستراليا.
- أقوم بتقديم الاستشارات المحاسبية والضريبية والاستثمارية والمالية والعقارية.
- مدير مكتب مجاز رسمياً للاستثمارات العقارية في مدينة بيرث الاسترالية.
- مدير مكتب وممثل "الاكاديمية العربية المفتوحة في الدانمارك" في استراليا منذ العام 2009 ولحد الان.
خلال تواجدي في ملبورن منذ 2004 ولغاية 2009 ساهمت مع بعض الاخوة الاعزاء في العديد من النشاطات الاجتماعية على مستوى أبناء الجالية العراقية بشكل عام والمسيحية بشكل خاص وكنت أحد الاعضاء المؤسسين للاتحاد الكلداني الاسترالي في مدينة ملبورن في العام 2007، وحاولنا بقدر المستطاع مع بعض الاخوة من خدمة ابناء الجالية في المحافل الحكومية والرسمية وخاصة في ميادين الهجرة والتعليم والخدمات الاجتماعية الاخرى، وخدمتي في الاتحاد الكلداني الاسترالي استمرت عامين فقط. وبعدها تفرغت لإكمال دراسة الدكتوراه  في حقل إختصاصي (المحاسبة).
وحاولنا أيضاً في العام 2008 من أقامة مشروع أستثماري تجاري مدروس (الشركة التجارية الكلدانية)، بذلنا جهداً كبيراً إلا أن الجالية لم تكن على أهبة الاستعداد للخوض في غمار هذه المحاولة الاستثمارية والتي تم إفشالها في بداياتها الاولى.
عملت كمحاسب قانوني في عدد من مكاتب المحاسبة والضريبة المجازة في مدينة ملبورن الاسترالية خلال الاعوام 2004 ولغاية 2009

115
المدرسة الفيتاغورسية  :570-500

يوحنا بيداويد
الثلاثاء 21 //اب 2012
 ملاحظة مهمة:
 تطرق الكاتب  على هذه المدرسة  في  محاضرة  تحت عنوان  ( اهم مدارس الفلسفة الاغريقية واختلافاتها)  التي القيت في ملتقى الثلاثاء الثقافي في مدينة ملبورن في  الثالث من تمور 2012.


تنسب هذه المدرسة الى العالم الرياضي فيتاغورس ، الشخصية الاسطورية الغامضة، لكن يقال انه عصر انكسيمندريس. اما ولادته فكانت جزيرة ساموس في اسيا الصغرى ما بين 570- 500 ق.م.

 يقال هو ابن لشخص معروف في المدينة  يدعى مينسورغس، والبعض الاخر يقول انه ابن اله ابولو، عاصر الطاغية بوليكريتس . كان له تأثيركبير على الحضارة  الانسانية القديمة والحديثة . الحديث عن تاريخ  تأسيس  علم الرياضيات الاولية يبدأ من اراءه ونظرياته مع  اقليدس
في مرحلة ثلاثين الى اربعين من عمره تركها الى جزيرة قبرص ومنها الى مصر  (فينيقيا  فمصر و بابل  ثم التقى  زرادشت وزار الهند ثم استقر في جزيرة ) كروتونا صقيلية.

يقال انه صاحب اول مدرسة اشتراكية في التاريخ ، فشملت الكبار والصغار والنساء، وكان الجميع يمارس نفس الطقوس ويؤمن بنفس الاسرار.
بسبب حكمته الواسعة وقدرته الخارقة في عمل العجائب او التنبوء ذاع صيته بين اهالي الجزيرة ، لهذا اعتبره البعض ابنا لاله  ابولون او هرمس، ومنه استملك القدرة على التذاكار تجسداته السابقة. فيتذكر اسماء التي كان يحملها: "افوريوس ثم ارموتيموس واخيرا بيروس قبل ان اصبح فيتاغورس"  

تحدث عن العالم السفلي حيث يقول راى نفس هوميروس معلقة على شجرة يحيط بها الثعالب. وكان يخاطب الالهة  كما يخاطبوه. ويتمته بموهبة التنقل وكلية الحضور فورياً؛

فإذن الفيتاغوريين هم جمعية او فرقة دينية لها اهداف دينة – اخلاقية وسياسية وفلسفية. كان لهم تعاليم دينة خاصة بهم.
ظل فيتاغورس يدير المدرسة الى وفاته في مدينة ميتابونتيوم بعد ان احرقت مدرسته اضطهد  طلابه بسبب الكراهية التي لاقت من اهل المدينة  الى ان مات 496 ق. م.

 لان قامت ثورة كبيرة ضد الفيتاغورسينن ما بين سنة 440-430 بسبب الثوب الاستقراطي الخاص الذي ظهرت الجماعة في تقاليدها الدينية في الملبس والطعام والطقوس والعلاقات الاجتماعية الامر الذي جلب الحقد الكبير عليهم من اهاليه المنطقة.
اهميته كبيرة في نظر الكثير من الفلاسفة والمفكرين ويعدونه اينشتاين القرن العشرين. حتى افلاطون ظهر متأثر بأفكار فيتاغورس ويذكر في اثره وكأنه ولي عليه او رجل مقام مقم شخص مقدس فيقول: ( هناك اناساً وهناك الالهة ، كما هناك كائنات مثل فيتاغورس الذين لا هم من الاول و لا من الثاني. الفيلسوف الانكليزي روسيل  يعتبره اعظم شخص  في التاريخ.

الان بماذا اشتهرت هذه المدرسة :

اولا:   اهم ما كان يحوي الفكر الديني لهم هو الايمان بإنتقال الارواح او التقمص  لهذا كان يتذكر فيتاغورس اسمائه السابقة.
الحقيقة هذه الفكرة الشرقية التي نجدها في  الديانة البوذية بنفس الفترة لانعرف مصدرها الاصلي ولا نعرف كيف تم الربط بينهما. لكن بلا شك فيتاغورس استقى  فكرة انتقال الارواح من الديانة الاورفية المصرية القديمة.

 هذه الفكرة تدعي ان تحرير النفس او الروح من عجلة الحياة بعد تطهيرها من ضروريات البدن اي الغرائز هي المحور الرئيسي فيها.
ان عملية تحرير النفس تحدث في ثلاثة طرق هي التامل و الرياضية والسيطرة على الغرائز عن طريق انقطاع عن الطعام او اتباع طريقة معينة.


ثانيا :
" ملاحظة : هذه التعاليم نشرسابق تحت عنوان التعاليم الدينية في الفلسفة الفيتاغورسية"
 هذه بعض من تعاليم  مدرسة فيتاغورس الدينية  التي هي متداخلة مع الاساطير البدائية لشعوب العالم  في عصور الجاهلية:-  
1   لا تأكل ثمار البقوليات
2   لا تلقط  ما وقع على الارض
3   لا تلمس الديك الابيض
4   لا تأكل من الخبز الكامل
5   لا ترج او تحرك  النار بالحديد
6   لا تجلس على ربع المساحة
7   لا تأكل القلب
8   لا تمشي في الطريق العام
9   لا تنظر الى المراَة  بجانب النور
10   لا تمشي على القضيب  
11 لا تسكن مع عصور تحت سقف واحد.
12 اذا رفعت القدر من النار لا تترك اثرها    
 
ثالثا:
يقول كرُفورد في كتابه (من الدين الى الفلسفة) كانت مدرسة فيتاغورس تمثل التيار الاقوى للاتجاه المعارض للعلم في ذلك الوقت، وكان يميل الى تبني افكار الاساطير المتوارثة بين الاجيال لكن في نفس الوقت لها صبغة علمية في تفسيرها .

 رابعا:
وان الفيلسوف (بارمنداس  وافلاطون) قد استقيا افكارهما من فلسفته و افكاره في علم الرياضيات. كان قد اعطى لنفسه لقب شبيه الله حيث قال افلاطون  ( هناك الرجال وهناك الله وهناك ايضا اشياء اخرى مثل فيتاغورس ) اي هو في حالة  وسيط او مكانته اعلى من الانسان . كان دائما يحاول شرح كل القيم ويرجع كل المسببات الى الله الواحد الغير مرئي ، ويرفض العالم المرئي ويعتبره خاطئ وناقص.

خامسا:
يقول ديكاركوس ان فيتاغورس هو اول من اعتبر الروح  خالدة وتنتقل بين الكائنات الحية، وان كل شيء جاء الى الوجود سيستمر في الولادات المتكررة بعد مماته ، اذن في الحقيقة لا يوجد شيء مولود من جديد، ويقال ايضا انه كان مثل القديس فرنسيس الاسيزي يتكلم مع الحيوانات.

سادسا:
في المجتمع الذي تم بناءه على تعاليم فيتاغورس، كان للمراة حقوق متساوية مع الرجل ،و كان لها حياة اعتيادية مع الرجل. وان الاكتشافات العلمية والرياضية كانت تفسر بطريقة اساطير بسبب تعليماته.

 يٌقال ان فيتاغورس قال، ايضا ان الجسم هو تابوت الروح (نفس فكرة افلاطون حيث يقول الجسم هو سجن الروح)  ويجب ان لا نحاول الهروب من القبر بحسب ارادتنا، بل نحن رعية لله، فيجب ان لا نترك هذا التابوت الا بحسب تعاليم الله الذي هو يساعدنا على التخلص منه .
سابعا-  في هذه الحياة هناك  ثلاثة طبقات من الناس تعيش، وهي مثل الانواع الثلاثة  التي تحضر الالعاب الاولمبية .
 الطبقة الدنيا مثل هؤلاء الذين يأتون من اجل البيع والشراء والتجارة .
 والطبقة الوسطى يأتون للاشتراك في السباق والفوز واخذ المواقع.
 الطبقة الاخيرة  هي متكونة من هؤلاء الذين جاؤوا لمشاهدة الاحداث والبحث في تحليلها، وهم الانقياء والاصفياء الذين لا يرغبون العلم ، بل ينذرون انفسهم في تطبيق الفلسفة الصحيحة التي تنتهي باطلاق سراح الذات من عجلة الولادات (اي يصلون الى النهاية المطلوبة في عملية استنساخ الروحي).

ثامنا- اهمية فيتاغورس تأتي من افكاره في موضو ع الموسيقى وعلم الهندسة  حيث بنى علاقة رياضية بين النوطة الموسيقية  والارقام الحسابية  حيث قال:
 ( ان الاشياء هي ارقام )  حيث صور الارقام باشكال مثل اشكال التي تقع على اوراق اللعب. فكان يقول: " حينما يتم تغير الموسقيى يجب ان يتم تغير احكام البلد!"؛

تاسعا- بالنسبة لعلم الرياضيات والهندسة  يقال هو اول من ادخل فكرة مربع الرقم او مكعب الرقم ، لكن اشهر انجاز هندسي له، كانت القاعدة الرياضية المعروفة بأسمه  وهي قاعدة فيتاغورس (مساحة المربع المنشأ على الوتر تساوي مساحة  المربعين المنشئيين على الضلعين الاخرين في  مثلث الزاوية القائمة)  وان كانت هذه القاعددة مكتشفة في بابل عاصمة حضارة وادي الرافدين قبل ذلك بتسمع سنة.
. الشيء الاخر المهم الذي وجده فيتاغورس، على الرغم من معرفتنا بأن الفراعنة قد عرفوه قبله هو ان المثلث التي  اضلاعه الارقام 345 على التوالي هو قائم الزاوية .

الا ان نظرياته الفلسفية ذهب بريقها، بعد ان اثبت اقليدس  ان بعضها غير صحيحة  مثل ( النظرية التي تقول ان المربع المنشأ على الوتر يساوي ضعف المربعين على الوترين الاخرين  في مثلث القائم المتساوي الاظلاع) .
تاثير فكر فيتاغورس على العلوم الحاضرة كبير هناك علاقة  بين علم الرياضيات و علم اللاهوت والديانات الفردية التي لها علاقة مع النشوة والحالة الصوفية، فكلا الخطين لهما ارتباط تأريخي بأفكاره

 

عاشرا-
ان علم الرياضيات واللاهوت قد بدأ مع فيتاغورس ، الذي اعطى للفلسفة الاغريقية طابع ديني، حتى في العصور الوسطى الى عصر  عمانوئيل كانط،.  قبل فيتاغورس الفكر الانساني كان متأثر بالاساطير الاسيوية، لكن من بعد ذلك فلاسفة ولاهوتيون كبار مثل  افلاطون والقديس اوغسطينوس والقديس توما الاكويني، وديكارت، وسبينوزا واخيرا ليبنز حاولوا ايجاد حل توفيقي بين المدارس الدينية والفلسفية ، مبنية على المنطق لشرح وفهم  الاشياء الابدية الغير محددة بالزمن، التي كانت  بدأيتها من فيتاغورس ، كانت فقط   فقط  قبل قرن ،اكتشف العلماء اين كان فيتاغورس خاطئا واين كان صحيحا.
يقول الفيلسوف الانكليزي بيتراند روسيل: "  لا اعرف شخص اخر في التاريخ له تاثير على الفكر الانساني مثله".  انا اقول هذا لانه ما يقال عنه بالافلوطينية ( نسبة الى افلوطين) ما هي الا نتائج تحليلية مبنية  لافكار فيتاغورس، ان مفهوم العالم المثالي او الابدي مبيني على الفكر العقلاني وليس الحسي او الغريزي، كله مشتق من افكار فيتاغورس عن الارقام.
          
. يقول بيتراند روسيل  مرة اخرى(  الذي احد اهم  فلاسفة وعالم للرياضيات في القرن العشرين،):" ان الرياضيات بالنسبة له   هي مصدر برهان لوجود الابدية والحقيقة المطلقة وعالم الاحساس  العقلي . ويضرب مثالا على ذلك ، في عالم الًمثل لافلاطون ( التي كانت لفلسفة فيتاغورس تأثير كبير عليه كما قلنا سابقا)  نجد ان علم  الهندسة يتعامل مع دوائر مثالية، بينما في الحقيقة في العالم الواقعي الذي نعيشه ، لا يوجد جسم له شكل  دائرة مثالية، لانه يوجد بعض شيء  من اللانقاوة او اللاانتظام فيه. وهكذا نصل الى النتيجة ان الطبيعة هي بحاجة ان تتقدم اكثرلتصل الى هذا الكمال، وان الافكار هي ارقى من الاحساس، وان الاشياء الفكرية هي اكثر حقيقية من المعلومات الاتية  من بالاحساس .

116
العراقيون يضعون مفهوماً جديداً للديمقراطية
يوحنا بيداويد
15 ايلول 2012
ملبورن/ استراليا

يمر النظام الديمقراطي الذي صدرته امريكا وحلفائها الى العراق بأزمة سياسية حادة بين طرفي معادلة غير متعادلة لا بالقوة ولا بالعدد ولا بالمنطق ولا بالقيم . الطرف الاول هو الطرف المتسلط المتمثل بالكتل السياسية الكبيرة المسيطرة على جميع مواقع السلطات الاربعة حتى جمعيات ومؤسسات المراة التي تمثل 25 % من برلمان اللواتي اصبحن صمم، بكم،  والطرف الاخر المتمثل بالنرجسيين او الحالمين، الذين كانوا يحلمون  بقبول كل عراقي شروط الديمقراطية بمجرد دخول اول دبابة امريكية حدود العراقية او يشاهدونها ، جبهة فقيرة معدومة من ناحية الامكانية المالية والنفوذ السياسي وقسم منها يعيش في المنفى الاوربي اوامريكا او قرب جزر واق واق في استراليا بصورة قسرية بسبب الوضع الامني.

مرة اخرى نود نشير ان النظام الديمقراطي ظهر لاول عند الاغريق في القرن الخامس قبل الميلاد حينما كانوا يظنون ان الوجود اصله من  العناصر الاربعة (التراب والماء والهواء والنار)، ومعناه حكم الشعب، اي ان الحاكم او الملك ينتخب من قبل الشعب والبرلمان (ممثلي الشعب)  ايضا ينتخبون من سكان المحليين كي يمثلونهم وهكذا تسهل عملية اتخاذ القرار المعبر عن اراء جميع فئات المجتمع من ناحية الجغرافية والسياسية والدينية.

لكن في العراق وبعد عشرة سنوات من ارهاصات ومجادلات ونظريات واطروحات فلسفية وسياسية ودينية ومذهبية في مؤتمرات اقليمة  ووطنية ودولية ، وجدنا ان النظام الديمقراطي الذي صدرته امريكا لنا والذي تصدره الان لسوريا وبعض بلدان العربية تحت تسمية ثورات الربيع العربي، ما هو الا كعملية  الزواج من امراة عاقرة فلا اولاد ولا امل بولادة ابن صالح ، او تشبه  عملية زرع شجرة نخلة على قمة جبل جودي التي لن تعطي تمر حتى بعد مليون سنة  اونفي طيور القبج من الجبال الشمالية الى صحاري الرطبة ودير الزور او اعطاء قيادة المكوك الفضائي ديسكفري لبدو في صحراء السعودية فنجاح الديمقراطية على يد السياسيين الحالين هو امر مستحيل.

نعم النظام الديمقراطي ومفهومه يحتاج الى انسلاخ من ثوبه القديم بمعنى اخر يحتاج الى تجديد لانه لا يلائم السسياسيين العراقيين الحاليين.   لكن  اغرب ما في ديمقراطية العراقيين هو ان اعضاء الحكم قرروا بل شرعوا  ان السرقة عملية قانونية حسب مفهوم الجديد الذي ابتكره اصحاب السلطات، اي سرق الشعب علنية، و ان اخوتنا اعضاء البرلمان العراقي المنتخبين ديمقراطيا نكثوا بالمبداء الذي على اساسه انتخبوا، اي انقلبلوا على الديمقراطية التي اتوا بموجبها والتي قالوا انهم مؤمنين بها  مثلما انقلب غيرهم قبل نصف قرن على الشعب العراقي.
احي اخوتي من ممثلي التيار الديمقراطي الذي تأسس قبل بضعة اشهر في استراليا ونيوزلنده  على ادانتهم لقرار الاخير للبرلمان العراقي على خلفية قرار المحكمة العليا بعدم احقية احتساب اصوات المنتخبين للكتل الكبيرة بعد اقصاء الاحزاب الصغيرة.
 
بل اتمنى كل عراقي ان يدين  هذا النموذج من العمل السياسي والساسيين الذين هم بالحق ليسوا  سوى اسوء من صدام ورجال حكمه، وان يفكر كل عراقي جيدا بل يتهيؤوا جيدا للانتخابات القادمة بأن لا يضحك على ذقونهم مرة اخرى بحمل الاحزاب الحالية لا سيما الكبيرة شعارات وعنوانين جديدة بثوب وطني مزيف ، بينما في حقيقتهم اغلبهم سراق ومرتزقي على اموال الفقراء والشهداء والمهجرين (استثني منهم ما امثال مهدي الحافظ وعادل مهدي وغيرهم).  لان الصراع الطائفي والمذهبي على اعضاء  مفوضية الانتخابات تعطي  بلا شك اشارات وعلامات تشاؤومية، بأنه سيتم سرقت وحذف اصوات الناخبين ( كما حصل في ملبورن في المرة الماضية ) وسرقت اموال باسم انتخابات ديمقراطية مرة اخرى كما فعلت الاخت حمدية في اردن فالحليم تكفيه الاشارة.!!!

117

                                            من مدارس الفلسفة الاغريقية - المدرسة الطبيعية الايونية
يوحنا بيداويد
الاحد 22/7/2012
 ملاحظة مهمة:
 تطرق الكاتب  على هذه المدرسة  في  محاضرة  تحت عنوان  ( اهم مدارس الفلسفة الاغريقية واختلافاتها)  التي القيت في ملتقى الثلاثاء الثقافي في مدينة ملبورن في  الثالث من تمور 2012
 
ظهرت مدرسة الايونية في غرب مدينة مالتس (ليس مالطا) مدينة  تقع غرب تركيا قرب استنبول  ولهذا سميت milet. او ميلتوس  كما كان يطلق عليها بالمدرسة ذات النزعة المادة الحية .
عرفت هذه المدرسة ايضاً  بالمدرسة الطبيعية، لان مدرسيها العظماء اتخذوا من عناصر الطبيعة مصدراً وسبباً لتفسير وجود الكون ونشاة الحياة فيه. ازيلت هذه المدرسة من الوجود سنة 494 ق م بعد سقوط ساردس بعد تحطم حكم ليديا.

اولت هذه المدرسة اهمية كبرى عن موضوع " كيفية ظهور الكون والحياة وكيفية استمرارها"  كذلك كان يجب ان تحافط على مفهوم المادة الحية اي النفس الاتية او المانحة من الاله والتي تكون المادة الحية. والتي اعتبرها الفيلسوف والعالم طاليس هو الماء، لان الحياة بدون الماء يستحيل وجودها
 اشهر الاساتذة:
طاليس ، انكسيمندريس، انكسيمانس، هيبون و ديوجين الابولوني.
طاليس 620 - 540  ق م


يبدأ تاريخ العلمي لدي اليونان من العالم الفيزيائي والفيلسوف طاليس، اشهر فلاسفتها، الذي هو احد حكماء السبعة (1) عندهم ، يقال تجول في الشرق الادنى ومصر ضمن الحملات العسكرية لقارون اخر ملوك ليديا. كان ارسطو يذكره في احاديث كثيرا عن ارائه . اعماله المتميزة هي:
•    تحدث عن الاصل الاشياء ( جوهر او سبب الحركة) او عن الاشياء التي تصدر منها الاشياء.
•   كان كلامه علمي ومادي ومنطقي اكثر ما كان خرافي او خيالي، اي تبني مفهوم التحليل الفحص والتقصي عن الحقيقة.
•   قال ان كل شيء واحد وان كان هذا المبداء ينقصه البرهان لكن ربما كان مقبول في زمانه
•   كان  لطاليس مساهمات في علم الفلك حيث تنبأ بحدوث كسوف الشمس بحدود  585 ق م . لكن المساهمة الكبيرة لطاليس الذي كان احد ابرز مفكري مدرسة (مليتوس)  هي ان الماء هي المادة الاولية للكون، لانها حية وتستطيع تحريك ذاتها ، كذلك كانة له مقولة يقول فيها ( ان عقل الكون هو الله). كما يُنسب له في الرياضيات  قانون يدعى قانون طاليس. اعتبره علماء الاغريق في السابق انه مؤسس ثلاثة علوم هي الرياضيات والفلك والهندسة.
•   يقول الفيلسوف الانكليزي روسيل في كتاب( تاريخ الحضارة الغربية)، ان معلومات التي نسبت الى طاليس حقيقة هي منقولة من علماء البابليين الذين هم مؤسسي علم الفلك حيث قسموا السنة الى 12 شهر والليل والنهار وطوال ايام السنة 360 يوما كذلك معرفة ظاهرة الخسوف والكسوف. وهذه حقيقة علمية مثبتة في انجازات حضارة وادي الرافدين.

•   نظرية طاليس الشهيرة في هندسة المثلثات هي : " ان المستقيم الذي يوازي احد اضلاع المثلث ينتج مثلثا اضلاعه متناسبة مع المثلث الاول" كذلك ان الظل يساوي طول الحقيقي للجسم في ساعة معين من النهار الامر الذي ساعد في حساب ارتفاع الاهرامات.

•   فلسفته تتلخص بأن الموجودات كلها واحد، اي من مصدر واحد وان هذا المصدر هو الماء الذي له القابلية ان يتحول من حالات الثلاثة الصلبة والسائلة والغازية. ان النباتات والحيوانات الدقيقة تولد في الرطوبة كل شيء يتكون من الماء، اي لا حياة بدون الماء.

•   كان يظن طاليس ان للمغاطيس نفسا لهذا له القابلية لجذب الحية اي علامة ظهور القوة وهذه القوة مصدرها النفس التي لها علاقة بالالهة غير المرئية المنتشرة في الوجود.


انكسيمندريس  610 ق م
•   من العلماء او فلاسفة  مدرسة مليتوس المشهورين  الاخرون هو انكسيمندريس، تاريخ حياته  غير معروف بالضبط ، لكن يقال ان  بحدود 546 ق م  كان له 46 سنة . كان لانكسيمندريس  نظرية اعمق بكثيرمن نظرية طاليس حيث قال : "  ان اصل الكون ليس من الماء او اي نوع اخر من المادة التي نعرفها في الطبيعة وانما من مادة اولية دعها (امبيرون) اي اللانهائي، ابدي ، ملائكي  (2). وكأنه كان يقول علة غير معروفة ولكن غير متغيرة.
•   علل ان الماء ليس اصل الكون لانه بالحرارة لا يتحول من السائل الى الجليد او الصلب. اي النظرية  تناقض مبدئها. كذلك يقال هو اول من رسم اسبرطا ووضح خارطة للعالم ، كذلك له اراء  في نشوء الانسان من البحر التي تعتبر اصل نظرية التطور.

انكسيمانس 546 ق م
•   كان اقل اهمية مات في مقتبل عمره 523 ق م . اعتبر الهواء علة النفس او علة الوجود لان الهواء يحيط لامتناه ( مثل امبرون) يحيط العالم (موجود في كل مكان). لا يعرف العلماء لاي سبب اختار الهواء عوضا عن الماء هل بسب لانه الطف او اسرع او اوسع انتشارا او لانه اكثر لا متناهي؟
•   لكن على الاغلب  لان الهواء اهم للحياة ، بدون التنفس لدقائق يموت الانسان وان  مفردة النفس من التنفس  psyche and Pneuma لهما نفس المعنى في اللغة الاغريقية القديمة .
•   نظريته عن اصل نشوء الكون تتلخص : " ان الموجودات تحدث من الهواء نتيجة التكاثف والتخلخل (تغير الضغط فيه).  لان تخلل الهواء ينتج النار ، وما يتصل بها من الظواهر الجوية النارية والكواكب وتكاثفه ينتج الرياح فالسحاب فالمطر او تكاثفه ينتج التراب والطمى في الانهر فالصخور."
•   له نظرية شبيه باساطير البابلية حول الكون ظهور النهار والليل والنهار واختفاء الشماء وراء جبل لان الارض كانت تعتبر ساكنة والشمس يدور حولها ويختفي وراء جبل بعيد لا تراه العين.

•   اذن مقارنة بين:
انكسيمندريس      و               انكسيمانس
المادة الاول للكون= اللامتناهي             المادة الاولية للكون= الهواء
تكون تو تتشكل الاشياء= الحركة         تكون الاشياء = التخلخل والتكاتف

خلاصة المدرسة الايونية
•   ظهور ظاهرة التلفسف اي تعليل الامور بحسب المنظور المادي والعقلي والميتافيريقي والابتعاد عن الاساطير .
•   البحث عن اصل مبدا الاول لمكون او منظم الكون.
•   الاعتماء على العقل المحسوس في التحليل لهذا تبنوا عناصر الطبيعة.
•   اول مدرسة فلسفية التي تغذت بقية المدارس الفلسفية عل افكارها او على الاقل تعلمت الفكر الفلسفي منها.
..........................................
1-   الحكماء الإغريق السبعة هم:
1-   سولون من أثينا
2-   خيلون الاسبرطي
3-   طاليس  من مدرسة ميلتوس
4-   بياس من برييني
5-   كليوبولوس من لندوس
6-   بيتاكوس من ميتيليني
7-   بيرياندر من كورنث

2-   يمكن تكون فكرة ديمقريطس الذرية  اشتق منها


118
                         في العراق اليوم حفنة من القوة خير من كيس من الحق !!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن – استراليا
الخميس 15 تموز 2012

اسوء شيء  يمكن ان يعرفه الانسان هو انه لا يستطيع ان يفعل شيئاً لشعبه، وابغض شيء في الحياة ان تحترم وجود من لا يحترم وجودك، من اكبر الجرائم ايضاً هي  ان تقلع  احلام طفل بريء من بيئته التي  تحمل ذكريات محفورة في ذاكرته  مع كل الموجودات الى نهاية حياته ، في حين انت مطلوب منك الزاماً ودوماً القيام ببطولة  هي ان تسامح عدوك، وعلى الجريان ضد الطبيعة غير العاقلة ان تحب من تعرف انهم يكرهوك بل يتربصون الفرصة للانتقام منك.

في عصر  اصبحت كل الاشياء المبهمة في هذا العالم معلومة، في عصر تحقق حلم الكاتب الالماني غوته في الشخصية الخيالية التي تحمل اسم مسرحيته  الدكتور فاوست، او رؤية الفيلسوف الالماني الاخر الكبير نيتشه في  الانسان المتوفق (سوبرمان) عن طريق الانجازات العلمية والتكلنولوجية والتي غيرت معالم هذا العالم وعلاقاته تماما. ففي هذا العصر عراقنا الجريح يرجع الى الوراء ويعود الى عصر الظلام!!

فعراقنا المسكين خلال هذه القرون  لم تنموا في تربته خلال قرنين الماضيين غير الاشواك وازدادت الصخور والاحجار التي جرفتها سيول الاحداث والتخلف والهمجية، فتصحرت ارضه من قادة ومصلحين ( قادة سياسين وطنيين مخلصيين لتربة العراق وشعبه).
 بالامس احتفل الشعب الفرنسي بهجوم ثواره على سجن الباستيل وقيامه سنة 1789م بثورة ضد الملكة انطوانيت وحاشيتها ومن ثم اعلان الشعارات الثلاثة المقدسة لدى كل شعوب العالم هي "الحرية والمساواة  والتاخي".

اما نحن العراقيين بماذا نفتخر اليوم؟!، ما هي الانجازات التي قام بها سياسيوننا او احزابنا  خلال القرنين الماضيين مقارنة بالشعب والحكومات الفرنسية ؟ او على الاقل منذ  قيام ثورة 14 تموز 1958م غير  تكرار انقلابات  واغتيالات بين السياسيين وظهور احزاب غير وطنية التي قامت بسلب مقدرات الوطن باسم الدستور و الشعب (1).
هل مثلا نحن وضعنا شبكة الكهرباء في العراق ؟  
هل نحن اقمنا شبكة  سكك الحديد؟
 هل قمنا بصناعة سيارة عراقية او شبكة تبليط الشوارع بين المدن؟!
 ماالذي اقامه العراقيون على ارض الواقع خلال هذه القرون؟

العالم يتطور بسرعة البرق، بينما قادة عراقنا الجريح يسببون كل يوم بقتل العشرات بل المئات لمدة عشرة سنوات باسم الديمقراطية والتغير والقضاء على الحكم الفاسد الجلاد والعروبي وغيرها من الاوصاف، لكن في الحقيقة لا الحكم الحالي ولا الحكومات الماضية قدمت شيء للشعب العراقي.  بالنسبة للمسيحيين اليوم(حسب رائي)  حالهم اسوء بكثير من الماضي، عكس ما يتحدث بعد رجال السياسة  العراقيين بأنه (عصر الذهبي ) بوجود خمس نواب في البرلمان الذين هم عاجزين عن اداء اي تصريح صريح!!!. ولا يقولون هاجر منها اكثر مليون اصبحوا متشردين في اكثر 50 من العالم.

 أليس من حقنا نٍسأل ما السبب؟ أليس هناك من يتجريء ليقول الحقيقة، ان الخلل هو في نظام التربية والقانون وروح المواطنة المعدومة، ان الخلل في رجال الدولة انفسهم ودستور الذي وضعوه وليس في المواطنين.

ارجو ان لا يفتخر اي حزب او رجل سياسي من احزابنا المسيحية  اولاً ومن ثم العربية او الكردية بإنجازاته الوطنية ، لانه لم نرى اي نتائج ايجابية  وطنية شاملة منهم لحد الان ، بالعكس الهجرة والتعدي والقوي يسلخ الضعيف.  هكذا فعل صدام حسين بالاكراد بعد معاهدة  الجزائر 1975م مع ايران ،  وهكذا  فعل صدام حسين  بالشيعة في الجنوب خاصة عام  1979م  حين رحل الالاف من الاخوة الشعية الى ايران بحجة عدم امتلاكهم الجنسية العراقية، وهكذا تفعل الحكومة المركزية الحالية والمحلية  بالمسيحيين في سهل نينوى اليوم، هذا ما يحدث في برطلة.

يبدو ان العراقيين  لا يعرفون الا لغة واحدة هي لغة العنف والقوة ، لا يخضعون الا لقانون الغابة، او مبدأ الغاية تبرر الوسيلة المنبثق من الفلسفة  الميكافيلية ، وان هذا المبدأ او القانون السائد بصورة حقيقة  هو قانون الغابة اي البقاء للاقوى،  فمقولة الفيلسوف الالماني شتيرنر  في بداية القرن التاسع عشر (حفنة من القوة خير من كيس من الحق)(2) هو الوصف الصحيح لما هو موجود في العراق اليوم ، بل هو المبدأ الذي تطبقه الجماعات والفئات والقوميات والاديان العراقية الحالية.

الغريب في القضية هو ان العراقيين الذين كانوا اصحاب اول حضارة انسانية ومشرعي اول  قانون مدني يحافظ على الضعيف من القوي والفقير من الغني والبسيط من الوالي، اليوم انقلب 180 درجة عكس الاتجاه، فبينما  كان العالم يحاول خلال اربعة الاف سنة  الوصول الى تطبيق مفاهيم الانسانية في شريعة جد العراقيين الاول  ( حمورابي) وترقيتها ،  العراقيون الجدد الحاليين  تخلوا  عن هذه الشريعة وتخلوا من القمة الاخلاقية والانسانية  التي كانوا فيها، وفضلوا شريعة ( انا اخي ضد ابن عمي ، وانا ابن عمي ضد الغريب) وكأن العالم يرجع للوراء او عقارب الزمن سارت للوراء من دون يجهد اي من  طلاب اينشتاين لتحقيق نظريته ذو الابعاد الاربعة عمليا.

في سهل نينوى حيث يعيش شعبنا المسيحي بجميع قومياته او تسمياته بصورة متاخية على الرغم من مظالم الادارات السياسية المتعاقبة ، في  وادي الرافدين  التي قامت اعظم الامبراطوريات العسكرية في تاريخ الانسانية الامبراطورية الاشورية  والكلدانية  واعظم حضارة انسانية في اعظم مدينة في تاريخ القديم - بابل قبل المسيحية ، تخلت شعوبها من مفهوم القوة او البقاء للاقوى ودخلوا المسيحية التي تشترط  المساوة بين الحاكم والعبد من خلال ركوع كلاهما  على نفس البساط امام خالقه اثناء صلاتهم ، و فرضت عليهم  العيش بالتاخي مع كل الشعوب الاخرى من والكرد والعرب والفرس الارمن وغيرهم ، لكن في سهل نينوى اليوم يطبق قانون حاكم قرقوش السيء الصيت بدون الرجوع  حتى بنود الدستور المريضة!. لان المسيحيين ليس لهم قوة . أليست مقولة  "حفنة من القوة خير من كيس من الحق" تنطبق عليهم !!!!

الدكتور حنين قدو رئيس تجمع الاخوة الشبك ، يرد الى نداء  مطارنة الموصل وتجمع القوى السياسية لشعبنا بعبارة استخدمها العرب في زمن فتوحاتهم بلدان العالم وادخالهم بالقوة للاسلام ( السلام على من يتبع الهدى)!!.

سؤال يطرح نفسه، هل يعني الدكتور قدو  بكلامه هذا ان زمن الفتوحات والاكراه في الدين والقوي يفترس بالضعيف عاد من جديد في العراق ؟
 ام حان وقت ان  يعرف الجميع ان نور الله  وشمسه يشرق على جميع خلائقه بدون تميز .!!!
 
هل هذا ما كان ينتظرونه المسيحيون من زمن التغير بعد كل هذا الاضطهاد والقتل والتشريد  اثناء الحرب الاهلية والطائفية والمذهبية التي راح ضحيتها الكثير من العراقيين ابرياء لم يكن لهم اي ذنب ولم يكونوا قوميين ولا طائفيين ومذهبين ؟ .

هل هذا هو الذي حصل عليه اهل سهل نيوى في العراق بعد حكم نظام البعث ودكتاتوره لمدة 35 سنة.

انه سؤال متروك للحكومة  المركزية وحكومة الاقليم والمحلية في محافظة نينوى  ولاصحاب الضمير من الشعب العراقي الذين  يجب ان يجبوا عليه في الانتخابات القادمة.
..........................
1- ان لا اقصد هنا لم يخرج من العراق علماء ، ولكن هل فتح المجال امام هؤلاء  العلماء ان يخططوا ويبدعوا ويخترعوا ويستثمروا بلاد الرافدين التي كانت قبلة كل المهاجرين من الشرق والغرب والجنوب والشمال لعشرة الاف سنة الماضية بسبب مائها الطيب ومناخها الجيد.

2- تعود هذه المقولة الى احد تلاميذ الفيلسوف الالماني هيجل يدعى شتيرنر الذي يعد افضل استاذ لنيتشه عوضا لشوبنهاور.

3-نص رسالة الرد للدكتور حنين قدو
"الأخوة الأساقفة فى برطلة وقضاء الحمدانية المحترمون"
 الشبك نت 14/6/2012م - 9:30
على الرابط التالي:-
http://www.alshabak.net/


119
مقابلة مع سيادة المطران لويس ساكو السامي
 الاحترام  مطران ابرشية كركوك  في العراق


-  املي ان تكون هناك مصارحة  ومصالحة بين الاساقفة وان ينعقد سينودس عام كلداني يعيد الى الكنيسة الكلدانية حيويتها
-  اقتراحي هو ان يحتفظ كل طرف باسمه كما هو من دون مشاجرات ولا تشنجات والصاق التهم ولنحترم التسميات الحالية: الكلداني والاشوري والسرياني ولا نضيع فيها الوقت
-   من المؤكد ان الكنيسة الكلدانية تمر بازمة  شديدة



اجرى المقابلة : يوحنا بيداويد
التاريخ 10 حزيران 2012.

سيرة  المطران لويس ساكو :
يعد سيادة المطران لويس ساكو السامي الاحترام احدى  الشخصيات المهمة  التي تلعب دوراً فعالاً  ليس على مستوى كنيسة العراق فقط، انما  على مستوى الوطن - العراق  لما يقوم به من مبادرات واجراء  حوارات  ولقاءات  من اجل تقريب وجهات النظر لتوطيد العيش المشترك بين كافة ابناء الوطن.
 ينحدر اصل سيادة مار لويس ساكو  من قرية  إمرا مار سبريشوع الواقعة الان على الطرف الاخر من حدود  في تركيا والتي كانت تابعة لابرشية جزيرة ابن عمر  قبل وضع الحدود بين تركيا والعراق سنة 1925م، اي قبل ًَالحرب العالمية الاولى.

كانت  قرية امرا  ضمن القرى التي هاجرت في خريف سنة 1924 الى جانب  قرية بلون ومركا وبيجون وسناط واقرن وكزنخ وهوز ومير  خوفا من انتقام الاتراك. سكنوا سنة في زاخو ، ثم انتقلوا الى قرية (هفشن) فترة قصيرة  قبل ان يستقروا في  قرية اصطفلاني في بداية الثلاثينات، ثم انتقلوا الى مدينة الموصل  وبغداد وزاخو على اثر حادث قتل احد اولاد عمومتهم منذ منتصف الخمسينات، ترك المتبقين منهم مدينة الموصل  بعد سقوط النظام وهاجروا الى بلدان الانتشار بسبب الاعمال الارهابية والتعدي الذي حصل للمسسيحيين.

المطران الدكتور لويس ساكو معروف في عطائهم الفكري، فهو يحمل شهادتي دكتوراه  الاولى في لاهوت  اباء الكنيسة الاوائل والثانية دكتوراه في تاريخ العراق القديم، فضلا عن ماجستير في الفقه الاسلامي.
له عدة كتب عن الحضارة المسيحية وتاريخ الكنيسة الشرقية واعلام السريان ودورهم في بناء الحضارة العباسية وفي الحوار  المسيحي – الاسلامي وهو عضو المجلس البابوي في  حوار الاديان التابعة  للفاتيكان. وقد حاز المطران ساكو على عدة اوسمة منها وسام الدفاع عن الايمان من ايطاليا، ووسام باكس كريستي الدولية ووسام سانت استيفان عن حقوق الانسان من المانيا...
 وقد احببنا ان نجري معه  هذا اللقاء عبر الشبكة الالكترونية
 

س1
سيادة المطران  لويس ساكو حدثنا  بعض الشيء عن  سيرتك الشخصية وانجازاتك الفكرية ومؤلفاتك والخط الفكري الذي تبعته؟  كذلك  نريد نسمع عن ابرشيتك ووضعهم  الامني والاقتصادي واثرهما على هجرتهم ؟
سيرتي الشخصية بسيطة كسيرة اي شخص.. مع قناعتي بان الله يرعانا ويفاجئنا بنعمه غالبا وعلينا ان نمسك بها ونستثمرها..  انا شاكر لكثيرين ساعدوني في تنشئتي الانسانية والكهنوتية والفكرية..
 اما انجازاتي الفكرية فهي اكثر من 200 مقال في المجلات المحلية والعالمية والى اليوم 20 كتابا في مجال اختصاصي..
 خطي الفكري واضح بالنسبة اليّ، الامانة لتراثنا لكن مع الانفتاح والتجديد.. لابد من التاوين والتجديد والا راوحنا في اماكننا نردد ما قاله سابقونا.. استغرب من البعض عندما يفكرون في التقليد والتراث، مرات عديدة من دون معرفة بحقيقة الامور واسسها، انما من اجل القديم وهذا لا مستقبل له.. التجديد والابداع وحدهما كفيلان بالبقاء والمستقبل.. التجديد ليس عشوائيا او فوضويا، انما عن معرفة وبرمجة..
اما ابرشية كركوك، فنحن تأثرنا بالوضع الامني: 37 شهيدا مسيحيا وهناك من خطف ومن هاجر  الى الشمال والى الخارج، لكن اقل من مدن اخرى بسبب علاقاتنا الجيدة مع جميع المكونات ومبادراتنا من اجل الحوار وتقريب وجهات النظر..
اقتصاديا: الابرشية تعيش من اوقافها ومن جمعيات خيرية كنسية كاثوليكية ونحن رفضنا استلام اية مبالغ من جهات سياسية  حتى تبقة الكنيسة حرّة في توجهها ومواقفها.

س2
حينما نرى ان الصراعات بين الامم  و الشعوب في هذا العالم تجري كما هي  تجري الصراعات بين وحوش الغابة؟ او ان الحق مغلوب عليه في اكثر الاحيان، وان الخطئية  فعلا اصبحت بلا معنى كما قال احد البابوات ، وان ازمات اقتصادية  لا تكاد تنتهي نتيجة السرقة والادارات الفاشلة بل اصبحت مصدر الفقر للدول الكبيرة، وان الطبيعة وغضبها لم تعد ترحم البشرية ، وان الحوار الموجود بين الامم والشعوب والاحزاب هو شبيه بحوار الطرشان على ارض الواقع . هل فعلا ( كما يقول البعض ) : "ان الزمن الذي نعيش فيه هو زمن المسيح الكاذب او المسيحيين الكذبة".  اليست هذه هي علامات النهاية؟
مفهوم الزمن الاخير، مفهوم لاهوتي – رمزي، لا علاقة له في نهاية العالم ماديا!..  الزمن الاواخري هو في كل آن..  هو الانتباه الى نداءات ربنا في  اتباع الحق والنزاهة والصدق والتعاون وبناء مجتمعه اخوي يعيش فيه الجميع بكرامة وفرح.. هذه التفسيرات  ضيقة جدا.. وكانت هناك حقبات في تاريخ البشرية اكثر ظلما وظلاما.. نحن المسيحيين نؤمن ان العالم من خلق الله وانه جميل فكيف يا ترى ينهيه؟؟؟ .
 
س3
المسيحية والمسيحيون بصورة عامة لهم روح المسامحة و يقبلون العيش بوئام مع الاخرين لا سيما اخوتهم المسلمين وهذه كانت حالتهم على مر العصور، لا بل فرحوا بقدوم اولاد عمومتهم (المسيحيين العرب )الى ارض وادي الرافدين.
 ما الذي ترك هذه العلاقة  الطيبة ان تنقلب الى 180 درجة ويظهر هذا العداء  (من قبل بعض المتعصبين المسلمين ) بحيث وصل الامر الى تفجير كنيسة سيدة النجاة التي كان فيها عدد كبير من  المؤمنيين يصلون لنفس الاله ، دون ذنب ولا عداوة .  و غيرها من الجرائم البشعة في قتلهم  للابرياء في الموصل وبغداد  وخطف الكهنة وقتلهم مثل جريمة  قتل المثلث الرحمة المطران فرج رحو . ألم يكن اسلام اليوم هو نفس اسلام الامس؟ اين الخلل؟ واين دور الحوار المسيحي الاسلامي على مستوى العراق لحل هذه المشكلة؟ اين دور المرجعيات الدينية ورؤساء العشائر في ايقاف هذه الجرائم؟

المتعصبون في كل مكان ومن كل الفيئات.. المتعصب غير قادر ان يرى الا نفسه.. صحيح ظاهرة العنف مستشرية ومن المؤسف جدا ان تكون ظاهرة التشد الاسلامي بارزة وتستعمل الاقصاء والتهميش وحتى التصفية الجسدية..
اعتقد ان التطرف لا مستقبل له ويجب فصل الدين عن الدولة حرصا على الدين والدولة معا وعدم تسييس الدين ولا تدين السياسة.. لا مستقبل لبلداننا من دون المواطنة الواحدة وليس الدين الواحد او المذهب الواحد..
 دور الدين هو التوجيه والنصح وليس اكراه الناس على اي امركان.. الكل تضرر من الصراعات ان كانت دينية او مذهبية او اثنية...
 نحن المسيحيين  تضررنا أكثر كوننا لسنا طرفا في هذه الصراعات واستهدافنا غير مفهوم؟؟ كنا ننتظر مواقف اكثر صلابة ووضوحا من مواطنينا المسلمين  عند الاعتداءات على الابرياء..
اما الحوار فهو السبيل الوحيد والحضاري لمعرفة الاخر وقبوله واحترامه.. هناك حوار الحياة والعمل والثقافة ولماذا لا حوار الديانات.. هناك نقاط تقارب ونقاط اختلاف وهذا امر طبيعي ومشروع.. الحوار بحاجة الى اعداد..
 


 
س4
الحضارة بكافة حقولها اثرت على الانسان وابعدته من الايمان او الالتزام بمباديء ديانته بصورة عامة، والفلسفات تجددت واصبحت كثيرة وكأنها موديلات الفساتين التي تخرج الى السوق.  هل تتوقع عودة  الناس للبحث عن الينابيع الاصيلة  ذات المياه النقية كي تستقي منها روحياً؟ هل تتوقع العلوم سوف تصطدم بواقع ما  يجبرها على التوقف من المضيء في ابحاثهم  في ما لايجدي او يتوافق مع القيم الانسانية  البناءة ، فتعود البشرية مع علمائها  الى القيم والعادت والاخلاق والعائلة ؟
اعتقد انه لا يصح الا الصحيح ولا تستقيم امة و جهة من دون القيم الانسانية والدينية والاخلاقية..فلابد ان تنتهي الفوضى والزوبعة وان يعود الناس الى كيانهم العميق والى جذورهم الدينية والاخلاقية كي يتمكنوا من العيش بسلام وكرامة.
س5
منذ المجمع المسكوني الثاني الذي مره عليه نصف قرن، المسيحيين من الاكليروس والمؤمنيين منقسيمن بين اطروحاته ، فالبعض قال  إنها متقدم جدا عن عصرها ، فلم يقبلها بسهولة لانه لم يكن متعود عليها لهذا لم يطبقها في ابرشيته،  والبعض رأها متأخرة جدا،  فيطالب بمجمع مسكوني جديد الان كي يعالج قضايا جوهرية مثل كهنوت النساء وزواج الكهنة وحوار المسكوني وحوار الاديان.
هل تتوقع ظهور تعديلات او اطروحات جديدة في القضايا الجوهرية مثل  دور العلمانيين في ادارة الكنيسة ، او في وضعية ممارسة اسرار الكنيسة المقدسة، او ظهور نسخة جديدة من النظرة الاهوتية المتقدمة كي تجذب او تجعل من الملحدون يكتشفوا الحق فيعودون الى حضن الكنيسة.

هذا العام نحتفل بذكرى مرور 50 سنة على انعقاد المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني. المجمع كان نفحة روح وتطهير وتجديد للكنيسة.. من المؤسف ان تكون كنائسنا الشرقية عامة والكلدانية خاصة مرت على المجمع مرور الكرام من دون ان تستفيد من توجيهاته وتقوم باصلاحات مهمة في مجال الطقوس والتعليم والاخلاق والتنشيئة والادارة والمشاركة..
اللاهوت  شيء والايمان شيء آخر. اللاهوت علم واي علم يخضع للتطور اما الايمان فهو علاقة وجدانية.. علاقة حب مع شخص التقيناه بشكل من الاشكال..
اعتقد لزاما اننا بحاجة الى مجمع مسكوني اخر يقيم ما تم انجازه ويتابع المستجدات الكثيرة ويلقي ضوء الانجيل عليها. العالم يتغير بسرعة وعلى الكنيسة " الام والمعلمة" ان تكون هي في المقدمة لاستيعاب هذه القضايا وانجلتها وتوجيه المؤمنين..
الكنيسة ليس الاكليروس، انما هي جماعة المؤمنين.. والمعمدون لهم كهنوتهم الملوكي والنبوي وهم شركاء في الكنيسة وليسوا قطيعا.. لكن المشاركة تتوقف على وعي الاكليروس والعلمانيين بدورهم ومواهبهم.. في اعتقادي على الكل ان يكون خلية نحل من اجل الانجيل والانسان..


س6
سيدنا كما يعلم الجميع لك شهادتين دكتواره الاولى علم اباء الكنيسة 1983 والثانية دكتوراه في تاريخ العراق القديم. انت تسافر بين حين واخر للالقاء المحاضرات او حضور المؤتمرات او اجتماعات  في اوربا ولك لقاءات بوفود الدول او المؤسسات  المجتمع الغربي.
 هل تلاحظ  ان الغربيين يفهمون الخطر المحدق بالمجتمع الذي يعيش في محافظة كركوك ؟ وهل تلاحظ يفهمون وضعية الشرقيين وعقدهم الكثيرة ومسيرة تاريخهم؟ هل لهم فعلا مساهمات انسانية ترتقي الى درجة تترك اثراً في الوضع القائم؟

عموما لهم فكرة، نحن بدورنا نبلورها ونشرحها.. اوكد لك وللقراء ان الخلاص ياتي من الداخل وليس من الخارج.. الخارج قد يساعد او يعيق.. علينا نحن ان نوحد صفوفنا وان نعمل بروحية الفريق الواحد والا نبقى منقسمين ومبعثرين..  من المؤكد ان الجمعيات الكنسية والمدنية تود ان تساهم في مشاريع عملية واضحة.

س7
كثير من الناس لاحظوا  اللقاءات وزيارات التي تقوم بها لزعمات الروحية والسياسية  والتي هي احيانا وطنية واحيانا اخرى اجتماعية واحيانا اخرى هي دينية ولك مواقفك وتحركاتك  المشكورة من اجل  خلق تفاهم ووئام بين مكونتا العشب العراقي بغض النظر عن ديانتهم او قوميتهم في محافظة كركوك حيث هي ابرشيتك. والكل يقدر ويثمن جهودك واطروحاتك الانسانية الشمولية في الاعلام .
  هل ترى اثرا لذلك على ارض الواقع؟ وماهي الحلول التي سمعتها من هؤلاء المسؤوليين في حل قضية كركوك، او ماهي رؤياهم. الا يكفي نصف قرن من القتال في سبيل نفط كركوك، الم يدفع العراق ثمنا كبير من دماء ابنائه بسبب عدم تفاهم  المسؤولين في ايجاد  حل موضوعي لهذه المشكلة وان كانت سياسية. الا يوجد طريق اخر للحل الا القتال؟

دورنا كرجال الدين مؤسس على دور السيد المسيح الذي حمى الحياة ونشر ثقافة  المحبة والمصالحة والسلام.. علينا ان نكون جسرا للسلام.. ونحن للكل وليس لفئة معينة. انا اسقف للمسيحي والمسلم ولغيرهما.. من المؤكد ان لحواراتنا ولقاءتنا صدى ايجابي ونلمس ذلك.. الى اليوم لم يحصل تصدام ديني او اثني في كركوك.. كما يدعم حضورنا المسيحي.. فنحن حاضرون في حياة مجتمعنا..  لو كانت الكنيسة قوية ولها رؤية واضحة لقدرت على تقريب النظر بين الفرقاء في بغداد وغيرها.. لماذا لا وهذا نابع من صميم رسالتنا.
بخصوص كركوك، النفط ليس وحده الهدف..  ما حصل هو ابعاد العنف حتى الان بين المكونات في كركوك .. ونقول للكل ان مستقبل كركوك يقرره اهلها بعيدا عن اية ضغوطات.. وان اهل كركوك مثقفون منفتحون وواعون ان العنف يخسر القضية ويخسرهم.

س8
الكنيسة الكلدانية في ازمة داخيلة شئنا ام ابينا ، والاسباب كثيرة والمواضيع شائكة، حتى الاب البير  ابونا قبل بعض سنوات كتب رسالة( كنيستي الى اين؟) محذرا  من الخطورة الموجودة عليها، وان قضية ترك الكهنة  كنيستهم والتحاقاهم بكنائيس الشقيقة لهوَ امر صعب لا سيما بعد ان تعبت في تعليمهم وتحضيرهم وفي نفس الوقت هي بحاجة اليهم الان. الخطر على المسيحية في المهجر ربما اقوى من الداخل! .
متى يستفيق رجال الكنيسة الكلدانية من نومهم؟ متى يتذكرون  ان مهمتهم يجب ان يكون كالحبة التي قال يسوع المسيح عنها ، الحق الحق اقول لكم: " ان حبة الحنطة التي تقع في الارض ان تمت تبقى وحدها، وان ماتت اخرجت ثمراً كبيراً  يو 12/24 "؟ فما هي التغيرات او امنيات او طموحات التي تتمنى ان تحصل في الكنيسة الكلدانية في الداخل و في الخارج؟

 اسلوب الاب البير معروف وبراي هذا النمط لا ينفع. الذي ينفع هو المواجهة المباشرة والمصارحة الجادة.  من المؤكد ان الكنيسة الكلدانية تمر بازمة  شديدة . الاسباب عديدة. تركة السنين العديدة. غياب قيادة مركزية قوية لها رؤية وخطة.. التفرد وغياب القناعة بالعمل الجماعي، التكتلات، الوضع الامني ستهم والهجرة اضعفت الكنيسة وابرشياتنا صغيرة.. وعدد كهنتنا محدود واخذوا بالهجرة.. التنشيئة الروحية للكهنة واحتضانهم سبب اخر لتركهم.. غياب المقاييس.. عقلية السلطة- المشيخة وليس الخدمة..
  اتمنى ان يكون لكنيستنا راعي بحسب قلب الرب والرعية.. وان تكون هناك مصارحة  بين الاساقفة ومصالحة  وان يتم سينودس عام كلداني يعيد الى الكنيسة الكلدانية حيويتها وتجديدها وشركتها وشراكتها ويجدد تنظيمها ويقوي حضورها اينما وجد ابناؤها.
س9
هل لك رؤيا في حل قضية الهوية التي يعاني منها ابناء الكنيسة الشرقية باطرافه الثلاثة على مستوى العراقي والعالمي؟ لا سيما نحن الان كالقطعة الثلج الموضوعة امام الشمس نذوب بسرعة في المجتمعات المحيطة بنا في المهجر!!!
صراحة صارت التسمية وكأنها القضية الاولى في اهتمامات شعبنا، بينما الاولية يجب ان تكون على البقاء والتواصل.. ماذا تنفع التسمية اذا غادر ابناء شعبنا العراق..
اقتراحي هو ان يحفظ كل طرف باسمه كما هو من دون مشاجرات ولا تشنجات والصاق التهم ولنحترم التسميات الحالية: الكلداني والاشوري والسرياني ولا نضيع فيها الوقت. قد ياتي يم يتم الاتفاق على تسمية علمية او توافقية يقبلها الجميع. الاولوية حاليا هو تجميع ابناء شعبنا في فريق واحد مثلا " المسيحيون" ليكون لنا حضور ومشاركة.. فيها يكون الكلداني والارمني والقبطي  والاشوري والسرياني.. لنخلق الوعي بقضية وجودنا وبقائنا وتواصلنا.. التسميات تاتي  فيما بعد.. يجب الا تكون عائقا امام وحدتنا ومشاركتنا ..
س10 هل من كلمة اخيرة ، او طلب تريد توجيه  من خلال موقع عنكاوا كوم  لم نتطرقه اليه تود التحدث عنه للقراء الاعزاء في المهجر وفي الوطن ؟
ارجو من كافة الذين يكتبون ان يحافظوا على اللياقة الادبية ولا ينزلوا الى الشتائم والكلمات الجارحة والنابئة لاي  شخص كان .. وليكن النقد علميا وموضوعيا وبكثير من الادب والكياسة.. يكفي اسلوب القدح والاستعلاء والازدراء..
شكرا جزيلا سيدنا
 نتمنى لكم ولابناء ابرشيتكم وكافة المسيحيين وغير المسيحيين في كركوك وعموم العراق  التوفيق والسعادة  والسلام والرخاء  في بلدنا العزيز العراق.
 
 
  
 
 
 
 


120
                            هل تغير المالكي يحل المشكلة!؟
بقلم يوحنا يوسف بيداويد
ملبورن /استراليا
الاحد 3 حزيران 2012
ان الساحة السياسية العراقية في حالة ضبابية وتخبط كبيرين جعلت معظم العراقيين يفقدون الامل بالقادة السياسيين الحاليين الذي يزعمون انهم قادوا الشعب العراقي الى التخلص من الطاغية وحكومته. لكن حقيقة لم يخسر العراق من موارده الاقتصادية خلال هذه الفترة كما حصل في زمن الطاغية. بل يحز قلب الانسان عندما يرى ما حدث في العراق خلال مئة السنة الاخيرة هي بالعد التنازلي وليس بالعكس فهو يسير من سيء الى الاسوء.

لقد كان العراقيون يظنون مجرد زوال نوري سعيد او نظام الملكي سوف تفتح ابواب السماء لهم ، وفي نفس الوقت حينما قتلوا عبدالكريم قاسم ورفعوا الشعارات الرنانة عن رسالة الامة العربية الخالدة ظنوا ان فلسطين في الغد سوف تتحرر،ثم تبوأ صدام حسين خمسة و ثلاثين سنة على الحكم بصورة مباشرة وغير مباشرة وبدأ التاريخ الاسود لحروبه . ثم جاءت الجمهورية الثانية بحرب الطائفية التي قد ستقود العراق الى الزوال من الخارطة السياسية ويصبح دويلات طائفية وقومية.

منذ الانتخابات الاخيرة قبل سنتين ولحد الان، هناك صراع على رئاسة الحكومة والقضية لم تحسم الا بعد ضرب كنيسة سيدة النجاة من قبل الارهابيين باسبوع بقدرة قادر( لنترك هذا الامر جانبا الان) !!
الموضوع المهم الذي نتحدث عنه هو ان الرئيس نوري المالكي هو تحت مطرقة المعارضيين لسياسته خلال سنوات الاخيرة من بعد ترأسه الوزارة للدورة الثانية والان مهدد بسحب الثقة منه. الغريب في القضية لحد لم يظهر على الشاشة الشخص البديل عنه ، فكيف يطمئن الشعب بالشخص الجديد الذي سيتولى الوزارة وهم لا يعرفه ، السؤال الاهم هل فعلا حل المشكلة يكمن في ازالة المالكي من الكرسي.
مشاكل العراق ليست كلها من الحكومة او المالكي حسب اعتقادي ( ارجو لا يفهم القاريء انني ادافع عن المالكي وحكومته ومن يريد يقرا عن مقالتي السابقة سيرى كم كنت قاسيا على الحكومة نفسها) .
مشاكل العراق تنحل عندما تتحقق الامور التالية على ارض الواقع وهي :
1- حينما نعرف بالضبط ماذا حصلت عليه امريكا بعد انسحابها المخزي، غير المعقول من العراق. وما هي الاتفاقات السرية الجارية بينها وبين الحكومة العراقية الحالية التي جعلت من امريكا ان تتفق مع عدوها الرئيسي السيد احمد نجاد في تحديد مصير العراق.

2- عندما نعرف مدى قوة النفوذ الايراني على الاخوة الشيعة الذين اصبحوا بعضهم (ليس الجميع) حائرين بين الولاء لايران بسبب تشابه مذهبهم الديني ، او الولاء للوطن الذي هو بحاجة اليهم اليوم اكثر من اي يوم اخر.


3- عندما لا يعلو فوق القانون ممن يكون، ويقدم المجرم او المخالف للمحاكم دون التاخير ويحصل على نصيبه من العدالة بدون تدخل الحكومة او المعارضة في قضيته او في اي قضية اخرى.

4- عندما لا يتم تعين وزير حرامي !! ااو متعصب لطائفة معينة بالعكس يقوم كل وزير بتطبيق الدستور حرفيا ويكون مثال حسن في اخلاصه والتزامه بالقوانين كي يعلموا موظفيهم الصغار الحرص على في العمل وان لا يسرقوا.


5- عندما يتم تغير المنهاج الدارسية الحالية الى منهاج حديثة متطورة و تكون متنورة بتاريخ العراق القديم والحديث والقيم الانسانية الحية والعدالة والوطنية الصحيحة الوقوف معه ضد اي كان ضد الوطن.

6- عندما لا يتم تتعامل الحكومة مع العراقيين على اساس القومي اي عربي - كردي - اقلياته ،ولا على اساس ديني مثل مسلم - مسيحي - اقلياته، و لاعلى اساس مذهبي شيعي - سني ومذاهبهم . وانما يتعامل معه كمواطن ذو مرتبة واحدة بدون تميز له حقه وعليه واجباته.


7- اعادة الخدمة الالزامية للوطن لغرض التوعية ونمو الروح الوطنية ودمج المجتمع معا من جديد في خدمة الدولة والمجتمع، بكلمة اخرى اصهار الطوائف والقوميات في بودقة الوطن الواحد العراق. وكذلك ان تدريب الشبيبة على تحمل الصعوبات وتقوية البدن والفكر وقواهم العقلية يأتي بالفائدة لهم وللوطن وللمجتمع حسب المقولة الاغريقية العقل السليم في الجسم السليم.

8- عندما يكون عراق رائد في الحفاظ على حقوق الانسان ولوائح قوانين الامم المتحدة، بخصوص الطفل والمراة والاقليات وحرية التعبير عن الراي وغيرها. بلا شك ستكون الاجيال القادمة من الذين لا يرقصون امام الطغاة والدكتاتوريات و لا يمجدونهم بل سيزيلونهم بكل سهولة.

9- عندما يكون علم العراقي مقدس والنشيد الوطني على السن الصغار في الشوارع كما هي اغاني كاظم ساهر وفيروز حينها تعرف ان مستقبل الوطن بخير بل بالف خير.

10-عندما يخطأ رئيس الوزراء او وزير او نائب برلماني او موظف كبير او صغير و يكتشف انه اخطا، يجب ان يعترف ويطلب العفو من الشعب كما يفعل السياسيين في الدول المتقدمة وان كانت هناك ضرورة للاستقالة ان يستقل فورا بدون اراقة دماء.

لكن هيهات هيهات بل الف هيهات ان يحصل هذا في العراق في الظروف الحالية، فلا توجد كتلة سياسية او اشخاص يؤمنون بنصف مطاليب هذه اللائحة ، او مستعد لتطبيقها على ارض الواقع ، لان كل واحد يتعهد بعمل المستحيل لحين وصوله الكرسي ثم ينسى ما قاله ينسى ما حصل للعراقيين خلال خمسين سنة الاخيرة. يسنى كم شهيد سقط في الحروب الباطلة.وكم عراقي غرق في بحر ايجة او المحيط الباسيفك بين اندونسيا واستراليا، او كم واحد مات بين الثلوج على قمم جبال بين عراق وتركيا واصحبت جثه طعام الكواسر والوحوش كلهم كانوا في طريق الهروب من الموت وماتوا فيه.

(العراق غنى جدا نحن بحاجة الى نتفاهم كيف نوزع خيراته بيننا!!) . هذه كانت تصريحات احد المسؤولين الذين كان في زياررة الى ملبورن قبل بضعة ايام. من شهادة هذا الرجل نفهم ان معظم الذين في المجلس الوطني او في الحكومة وبعد مضيء قرابة عشرة سنوات لم يتفقوا على توزيع الحصص. اين ذهب دخل العراق الذي زاد عن 700 مليار منذ 9 نيسان 2003 ،واطفاله لا زالوا يدرسون في صفوف مبنية من تبن وبلا كهررباء او ماء صحي. اي ان حصة كل عراقي (كبير وصغير) سنويا كانت خمسة الالاف دولار!!.

السؤال الذي يطرح نفسه الان ان لم تكن عملية السرقة اصبحت حرفة لدى المسؤولين، واذا كان كل شخص يسرق من اموال الشعب ينال جزائه ممن يكون (حتى وان كان ابن رئيس الوزراء)، هل كان هؤلاء الموظفين الصغار والكبار يتجرؤن القيام بالتزوير وسرقة اموال العامة وهل كان وضع العراق كما هوال الحال .

في الختام ان تبديل المالكي ليس حلا بل قد يكون سببا لظهور مشكلة اخرى . الحل هو البدء بتغير طريقة التفكير والعقلية ، الحل هو بتطبيق هذه اللائحة من المطاليب والتي اعتقد بعضها هي من بنود الدستور نفسه . فمن هو الرجل او القائمة المستعدة للتضحية من اجل المجتمع العراقي فعلاً وتقوده الى بر الامان عبر تطبيق ما ورد في اللائحة اعلاه او على الاقل تشرع بتطبيقها.

121
نتاجات بالسريانية / تخرت خليتي
« في: 17:06 28/05/2012  »


122
ملاحظة
 المقال منشور في مجلة نهرا دمدنحا العدد العاشر الاخير
( مجلة فصلية تصدرها ابرشية مار توما في استراليا ونيوزلنده)


123
الانسان الشرقي بين التأليه والتقزيم
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
25 نيسان 2012

 ملاحظة مهمة:
"عندما نتحدث عن تخلف المجتمعات الشرقية التي كانت منبعاً للحضارات العالمية في السابق، إننا لا ننكر وجود قيماً واخلاقاً ومباديء انسانية بحتة فيها لحد الان، ولا نضع الجميع في بودقة البربرية والتعصب الاعمى وارهابين الذين قمة نشوتهم تتم بتفجير ذاتهم في موقع يمكنه من قتل اكبر عدد ممكن من الابرياء الذين لا يعرفهم. فهناك الكثير من الشرقيين بغض  النظر عن هوياتهم القومية او الدينية اصبحوا مبدعيين ومتميزين  في بلدانهم وفي الدول الغربية  ".

هناك حقيقة  واضحة لا يمكن التغاضي عنها  اليوم ألا وهي ان  مجتمعاتنا الشرقية كلها وبدون استثناء مريضة بسبب القيم والعادات القديمة السائدة فيها، التي لم ينفض الغبار عنها منذ قرون،  كما ان فكرة تجديد النظام وطريقة العمل لزيادة الكفاءة والانتاج والنوعية معدومة، بل فكرة  محرمة وغير مطروحة  لتسلط الاشرار بكافة انواعهم على الحكم. فالفرد في المجتمعات الشرقية سجين  نتيجة انعدام حرية التفكير منذ ولادته الى يوم دخوله القبر.  والمرجعيات بكافة انواعها سواء كانت اجتماعية او دينية او سياسية هي مؤلهة بدون حق او ضرورة وبإفراط، بينما الانسان العادي تم تقزيمه الى ادنى حدود بدون اي وجه حق.

  المجتمعات الشرقية تفرض على الطفل البريء الذي قال عنه الفيلسوف جون ستيوارت مل  :"يولد العقل كصفحة بيضاء ، تأتى التجربة لتنقش عليه ما تشاء" الخضوع اكثر ما هو معقول وربما كان هذا احد اهم الاسباب التي ادت الى حصول الثورات في الوطن العربي.
 المجتمع لا يعطي للطفل او الانسان عموما  مجال للتفكير والوصول الى القناعة بقيم والمباديء المفروضة عليه لهذا الروح الثائرة عند الفيلسوفين هيجل ونيتشه مذبوحة بل  مسجونة في سجن  لا في الجسد الذي تحدث عنه افلاطون بل في النفس، ونستدل على هذا  من تصرف الانسان( حينما يكون طفلاً او حتى ناضجاً) حينما تكون له فرصة الهروب او التغير او الرفض او التمرد والانتقام. اما طرق تقزيم الانسان هي عديدة  لكن اهمها هي :
1-   إن كثير من العادات والتقاليد القبلية البالية التي اصبحت غير ضرورية  لانها لا تشارك في رفع من انسانية الانسان او تقوية علاقته مع المجتمع الانساني الحديث الذي يختلف عن المجتمع الريفي او القبلي او الديني المتعصب. ولهذا نرى الابداع التقني والفكري والفني يكاد يكون احيانا معدوم (خاصة في الريف) لان العقل يستنسخ الافكار و القواعد الجامدة الموجودة حولها او لا توجد اي ضرورة او امر مشجع للابداع او التغير.

2-    إن المنهاج الدراسية التي تعمل غسل دماغ للطفل  بل توقعه في وهم عوض عن تشجيعه للبحث عن الحقيقة، فالمناهج الدراسية لا تسمح للطفل ان يفكر ابداً . الشيء المسموح به  فقط هو  ملء خلايا ذاكرته من المعلومات و الاوامر والقواعد الملزمة  لاتباعها حسب طقوس المناسبات المتوارثة في المجتع.

3-    العلاقات العائلة على الرغم انني من مؤيدي بقاء الروابط العائلة قوية بل قوية جدا وربما على نفس المنوال التي تسير عليه الان مع تعديلات بسيطة،  ولكن لا بد ان نعترف مرة اخرى ان اعطاء فرصة التفكير والتساوي في الحقوق بين الرجل والمراة يجب ان تحصل،  ولكن لا الى درجة التي وصلتها بعض البلدان الغربية  بحيث يتم السماح بالزواج بين مثلي النجس،  فالعلاقات العائلية يجب ان تتجدد  بحسب الحاجة ووفق انسابية مدروسة ، من الضروري  اعطاء الطفل فرصة للاختيار او المرور في التجارب العملية كي يتعلم منها . لان كثير ابنائنا يصلون النضوج و الى مرحلة الزواج حينما يطلب منهم جملة مفيدة او التعبير  عن فكرتهم في موضوع معين، تراهم يخرسون ويضيعون في طريقة تعبيرهم  بسبب عدم مرورهم  بتجارب مماثلة سابقاً و لإنهم لم يتعودوا  على قول رايهم منذ طفولتهم. اي فقدان الثقة بالذات.  وان الحفاط على احترام الكبير والتساوي بين الذكر والانثى امر مهم.
 
4-   العقاب بالاخص الضرب الامر الذي فعلا يحدث خلل نفسي عند طفل ، قليل من  اطفالنا ( او من الكبار)  لا يملكون خلل نفسي من جانب معين من شخصيتهم بسبب العقاب الشديد الذي يمارسه الكبار والمربين عليهم .

بالمقابل  ان النظام البطريركي او الطوباوي او السادي الاتي من تصور كتب السماوية تجعل من موقع الاب في العائلة موقع دكتاتور بدون مراعاة الحق الطبيعي للطفل او اعطاء المرأة ( حواء ام الحياة )  حق  التنفس او التفكير او الاختيار، اما رئيس العشيرية او الفخذ موقع مقدس ما ينطق به لا يزول مهما سالت الدماء وسقطت الدموع  من اجل كرامة وشرف العشيرة. وكم معتوه ومعتوه  توارث هذه المناصب وسبب كوارث لعوائلهم او اخوانهم اولاد عمومتهم او ابناء عشيرتهم. اما رجال الدين فهم لا ينتمون الى نفس  العالم الذي نعيشه!،  وما يقولونه هو يقوله الله نفسه،  وما يحللونه يصبح حلال وما يحرمونه يصبح حرام،  ولا  مجال للجدال الفكري او  لا وجود اي حق طبيعي في هذه المسألة.

 اما بالنسبة للمراجع السياسية  البعض منهم هم اسوء ما يمكن ان يتصوره المريء  بسبب فسادهم وكذبهم وانانيته  من اجل مصلحتهم . السياسيين  حقيقة مع رجال الدين يملكون قوة الحكم و التشريع والتنفيذ ، فمن يستطيع يرفع بصره و يرفض اوامرهم او يعطي راي مخالف لهم اويطالب  المطالبة التفكير في قضية ما بحسب معطيات ومعلومات جديدة.

 من المظاهر الناتجة بسبب تأليه الانسان المسؤول، هي ان اي شخص يستلم موقع  قيادة حزب او مكانة دينية من الصعب او المستحيل ازاحته او تغير موقعه، فيبقى هذا الموقع له مدى الحياة، وان حدث أُزِيح بصورة قانونية او بالقوة تراه يصبح متمرد اكثر من الثوار المعارضيين الذين كانوا ضده. والاهم من ذلك نراه ( خاصة في العراق) ابشع انواع الفساد الاداري والخلقي هوعند رجال السياسة الذين استلموا مواقع ادارية في الدولة ٌ فكم وزير ووزير ومدير عام وضابط  هرب الى الخارج بسبب الفساد. والسؤال الذي يطرح نفسه كم قرنا اخر ننتطر لحين  يتم ولادة اشخاص نظيفين مخلصين وصادقين مع انفسهم ومبادئيهم كي يدير امور المجتمع ويضعون منهاج صالحة للاطفال او يشرعون قوانين انسانية حديثة العهد؟!! .

125
الاستاذ يوحنا بيداويد يرد على تعليق د. عدنان الظاهر
 
 الموضوع التالي منشور في موقع الغربة الذي يدير الاستاذ الشاعر شربيل بعيني
على الرابط التالي حول موضوع الصدفة ودورها في خلق الكون والوجود على اثر مقابلة موقع الغربة مع يوحنا بيداويد
http://al-ghorba4.blogspot.com.au/2012/03/blog-post_14.html

المقابلة موجودة على الرابط التاليك
http://www.youtube.com/watch?v=F-XNWMY13Zc&feature=plcp&context=C4ff5779VDvjVQa1PpcFNcRXsk__iJaeXmdgFNsq08h_XCb3WVEzs%3D

تعليق د. عدنان الظاهر ـ ألمانيا
ملاحظة على ما قال الأستاذ يوحنّا بيداويد بشأن الصُدفة إذْ قال إنَّ الفلسفة تنكرها أو لا تعترف بها هذا الكلام غير صحيح لأنَّ الفلسفة قالت ولم تزلْ تقول إنَّ الصُدفة هي طريق تجلّي الحقيقة . إذاً فالصدفة أمر حتمي سواء بالنسبة للفلسفة أو العلم فهل الطفرات البايولوجية صدفة ؟ كلا ... إنها علم التراكمات الكمية التي تُفضي أخيراً إلى تغيّرات نوعية.

 
***
رد الاستاذ يوحنا بيداويد

 

السؤال الاهم الذي يجب يسأله الفلاسفة اليوم هو ، هل يمكن ان يُولد المعقول ويستمر في تطوره و عقلانيته من اللامعقول نتيجة حادث الصدفة.

المدارس الفلسفية كثيرة وعديدة و بعضها في تعارض مع البعض  الاخر.

صحيح ان الفلسفة المادية السائدة اليوم (كما قلنا) لا تؤمن بوجود اي شيء خارج الكون المادي من امثلة ديفيد هيوم وهوبز وفيورباخ وماركس والوجوديون الملحدون من امثال سارتر وغيرهم

ولكن معظم الفلاسفة في القرن العشرين اي اغلبهم في حيرة من امرهم، لا يستطيعون ان ينكروا مبدا الدفع الحيوي الايجابي الذي تحدث عنه الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون وتيار دي شاردان.

اخر عباقرة الفيزياء ونظرياته ( ستيفن هوكينز) العالم البريطاني المعوق الذي لا زال يعيش له نظريات في الفيزياء الحديثة يقول ان العالم ليس بحاجة الى يد الله لخلقه بسبب احتمالية وجود اكوان متداخلة في نفس الكون اعني نظرية الثقوب السوداء والكتلة المركزة (اي بعدم وجود فراغ داخل الذرة)

في كل الاحوال العلوم جميعها والفلسفة بجميع مدارسها حتى الاديان الوثنية عاجزة عن ايجاد الهدف الطبيعي المادي الغير العقلاني من وجود عملية التكاثر في الكائنات الحية من الزهرة والشجرة الى الحشرة الى الانسان، والهدف من ايجاد الاخلاق والمشاعر الانسانية وحتى لدى الحيوانات الراقية، ولا السؤال المنطقي الملح كيف يولد المعقول والمنطقي من اللا معقول واللامنطقي ( الصدفة) ولا تدمر هذه الصدفة نفسها .

اليست هذه الصدفة متحيزة لجانب معين!!!!!؟؟؟؟

انا لا ادافع عن الفكر الديني ولست متحيزا للمدارس اللاهوتية والاديان، وانما دائما انا يقض ومستمر في البحث عن الحقيقة. فعندما ترفض الكنيسة نظرية التطور وتصر على خلقة الانسان كما هي في الكتاب المقدس في الفصل الثالث منه فانني غير متفق معاهم ابدا .

لهذا نحن لا زالنا في البحث عن الحقيقة ولا نستطيع حسم الامر لصالح اي طرف او مدرسة ولكن في نفس الوقت هناك ظواهر لا نستيطع تفسيرها الا بتعليلها على الاقل بوجود قوى خلاقة تساعد على حماية الروح والفكر (الصعود الايجابي على مر اربعة مليارات سنة) في هذا الكون في ظاهرة الانسان نفسه.

ارجو ان اكون وضحت شيئا مهما للاخ المعلق د. عدنان الظاهر ان الايمان بالصدفة هو الايمان باللامعقول.

126
ازدهار الثقافة في مدينة ملبورن ،  مهرجان شيرا مثالاً
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
6 نيسان مساء عيد القيامة 2012

منذ زمن بعيد اراقب نشاطات ابناء شعبنا خاصة في بلدان المهجر الكثيرة  بعد الهجرة القسرية التي فرضت عليهم من اعداء الحياة والتطور والابداع، من الذين يكرهون الفرح والبسمة ونغمة القيثارة و الكتاب والجريدة و قصائد نزار قباني وجبران خليل جبران و اغاني عبد الحليم وفيروز، من الذين يكرهون لبس التنورة وحمل الوردة او امتلاك دفتر مذكرات.

من المدن المهمة بين مدن العالم الكثيرة التي يسكنها العراقيين من كافة قومياتهم واديانهم هي مدينة ملبورن التي يتجاوز عدد سكانها اربعة ملايين التي تأتي عادة  بين  خمس اجمل مدن سياحية في العالم في كل سنة.

يعيش في ملبورن مابين ثلاثين الى اربعين الف عراقي. في هذه المدينة المعروفة بكثرة مناسباتها الرياضية و معارضها للمتاحف العالمية المتنقلة  والمسرحيات وفرق الموسيقية  العالمية المشهورة  والندوات والمؤتمرات العالمية في شتى حقول المعرفة من العلوم والسياسة والاقتصاد وحقوق الانسان يرافقه نشاط  ثقافي عراقي ملحوظ خلال السنين الاخيرة.

 ان نشاطات العراقيين فيها كثيرة، بسبب كثرة المؤسسسات المدنية والرياضية والاجتماعية والثقافية فيها، عدد كبير منها هي جمعيات قروية صغيرة يختصر نشاطاتها في ايام الاعياد وشيروات( تذكار قديسين)والسفرات الربيعة، وبعضها تدير موقع الكتروني  باسم القرية ايضا. لكن قسم اخر لهم  حجم اكبر من حيث النشاط، لهم اهتمام ثقافي ورياضي واجتماعي. من امثلتها  رابطة الكتاب العراقيين التي تدير موقع الكتروني الذي يعد احد المواقع العراقية المعروفة عالميا الذي يهتم بالثقافة والسياسة واخبار العراق، ومنتدى الثلاثاء الثقافي الذي  يجمع المثقفين ابناء شعبنا مرة واحدة في كل شهر في موضوع ثقافي جديد وشيق،  وعدد اخر من المؤسسات التي لها وجودها الحاضر دائما.  من المؤسسات المهمة الاخرى في هذه المدينة هي الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا التي  هي مؤسسة مدنية تهتم بشؤون الثقافة والرياضة والمناسبات الاجتماعية، حاليا هي مظلة  لتسع جمعيات واندية مختلفة، احدى الجمعيات الكلدانية المهمة في هذا الاتحاد هي نادي بابل الثقافي الاجتماعي التي تنضم مهرحان ثقافي- اجتماعي كبير في هذه السنة وبإشراف كوادر مؤهلة و من اصحاب شهادات مختصة تحت عنوان ( مهرجان شيرا الثقافي الاول).

 لم يبقى سوى اسبوعين لمهرجان شيرا الذي سيقام في قاعة مدرسة بانولا في منطقة برودميدوس، وقد امضت الهيئة المشرفة على تنظيم المهرجان اكثر من ست اشهر في تحضيره. من المتوقع ان تكون فقرات هذا المهرجان متنوعة وشاملة بين المسرح واوبريت، والشعر و المعرض الفني ( 1) وغيرها.
نحن نشد على يد اللجنة المنظمة ونحيِّ اعضاء الهيئة الادارية للنادي ونتمنى لهم كل الموفقية في تنظيم مهرجان شيرا الثقافي الاول (2)، كما نحيِّهم مرة اخرى على انفتاحهم الكبير على ابناء الجالية للمشاركة والحضور بصورة شمولية.

املنا ان تقوم الجمعياات والنوادي والمؤسسات المدنية الاخرى في المدينة  بتطوير جمعياتهم الى مرحلة اخرى من التطور، ان يزيد اهتمامهم بالثقافة والتراث والفن والرياضة وغيرها من الجوانب المهمة من حياة الانسان. كمثل تشجيع بعض  المثقفين او الكتاب من اهل القرية (او غيرهم)  لكتابة كتيب عن تاريخ قريتهم، او اقامة مسرحية  جديدة سنويا تدور احداثها عن ظروف وقصص واحداث مهمة في تاريخ القرية ، او اقامة محاضرات ثقافية مع صور موثقة وقديمة عن تاريخ القرية، او غيرها من المواضيع مثل المسابقات الرياضية و اقامة مناسبات اجتماعية اخرى التي تَغني حياة الفرد من ناحية الثقافة و الاجتماعية بقيم ومُُثل تعبر عن اصالة شعبنا المسيحي  ولكي يتعلم ابنائنا  شيئا من لغتنا وجذورها و يفهمون معاني القصائد الشعرية  التي تركها لنا اجدادنا ، ولكي تحافظ على هوية شعبنا عند الاجيال القادمة . والاهم من الكل لكي نقضي على الملل والرتابة والشعور بالوحدة والخيبة التي تتمير بها بعض المجتمعات الغربية ومجتمعاتنا التي غرقت في وهم الدولار  (4).


..........
1-   
 سيتضمن المهرجان الفقرات التالية:
•   اوبريت المحبة يؤديه مجموعة كبيرة من الاطفال والبالغين.
•   دراما تلفزيونية ومشاهد كوميدية مصورة تعرض على شاشة كبيرة.
•   نشيد المهرجان يؤديه مجاميع من الفنانين.
•   فلم وثائقي عن دير الربان هرمزد.
•   فلم وثائقي عن تاريخ وحاضر مسيحيي العراق.
•   عرض ازياء فلكلورية مع لوحة تراثية راقصة.
•   اغاني تراثية وحديثة يؤديها مجموعة مطربين معروفين.
•   معرض تشكيلي يشارك فيه مجموعة من خيرة الفنانين التشكيليين لشعبنا.
•   قصائد شعرية مع عرض سلايد لتجسيد معاني القصيدة.
•   مسرحية كوميدية قصيرة.
•   اغنية جماعية بعنوان ( قُرانا في القلب ). وفقرات اخرى

2- لا ننسى ان ابناء مدينة عنكاوا قدموا مثال رائع  اخر في تنظيمهم  ييوم عنكاوا التراثي في مدينة ملبورن خلال السنوات الثلاثة الماضية،  كذلك  قيام ابناء قرية امرا دشيش بتقديم مسرحية عن  (سرقت ممتلكات الدير)  وابناء قرية مار سبريشوع عن قصة (انقاذ مار سبريشوع لاحد اغوات الاكراد المسجون في  احدى زنزانات الامبراطورية العثمانية)  قبل بضع سنوات.

3- من الجمعيات والاندية القروية  التي تقيم تذكار شفيع قريتهم هي:

أ‌-    مركايي/ مار اوراها
ب‌-   القوش /  ربن هرمز
ت‌-   بيرسفي / مار كوركيس
ث‌-   امرا دشيش/ مار اثقن
ج‌-   امرا مار سوريشو/ ما ر سبريشوع
ح‌-   شرانش/ مارت شموني ومار قرياقوس
خ‌-   الانش/ يوحنا المعمذان
د‌-   بجوايي/ مارت شموني
ذ‌-   يردا/ مار ادي
ر‌-   بيدارو/ قلب يسوع الاقدس
ز‌-    شيوز و مار ياقو/ مار كوركيس
س‌-    بلون/ مارت شموني(احيانا)
ش‌-   السناط / مارت مريم
ص‌-   ابناء كنيسة مسكنة في الموصل في مدينة ملبورن/ القديسة مسكنتة
( شيرين)

4-في هذه المناسبة اقدم اقتراح الى اهالي زاخو ان تقوم  الجمعيات و النوادي والمؤسسات  المنتمية الى  هذه مدينة،  بتنطيم في السنة القادمة مهرجان عام لابناء الجالية  مثل مهرجان شيرا الحالي،  بمشاركة جميع الجمعيات والنوادي بفقرة واحدة مختلفة على الاقل.  وان تشكل لجنة ممثلة من جميع الجميعات المشاركة بعضو واحد تقوم بهذه المهمة وبمساعدة لجنة شيرا الحالية التي بالتأكيد لها الخبرة والامكانية لمساعدتهم.

127
الصحافة مهنة الشهداء
بقلم يوحنا بيداويد
31 اذار 2012
ملبورن استراليا

في الدولة الديمقراطية الحقيقة، يجب ان يكون هناك حرية التعبير عن الرأي وحرية العمل وتحمل المسؤولية حسب ضوابط وبنود واضحة في الدستور، وكذلك حسب قيم انسانية محلياً وعالمياً.
في كل دولة يجب ان تعمل اربعة مؤسسات مختلفة منفصلة من بعضها تماما بحرية وصلاحية دستورية وحماية قانونية. هذه المؤسسات هي سلطة التشريع( البرلمان) وسلطة التنفيد ( الوزارة) والقضاء ( المحاكم وقضاتها ) واعلام الحر ( الصحافة ووسائل الاعلام) .

ان تواجد المؤسسات الاربعة معا وقيام كل واحدة منها على الانفراد بعملها بصورة منظمة وبدون تدخل من قبل جهات خارجية تخلق من ناحية النظرية الدولة المثالية التي حلم بها افلاطون في جمهوريته ، وتحدث عنها القديس اوغسطينوس (مدينة الله) وكتب عنها الفارابي (المدينة الفاضلة) .

من يدرس الانظمة الحاكمة في مجتمعاتنا الشرقية يكتشف لا زالت تعيش شبه جمهورية فارغة من الداخل، بل هي اسوء من الانظمة الملكية القديمة التي يعود فيها القرار للملك او الدكتاتور وحاشيته، بالاحرى الى عصور العبودية.

ان عقلية اي نظام شرقي( حتى المؤسسات الصغيرة) هي عقلية تولوتارية تماما، لان هذه الانظمة مشتقة من الفكر الميتافيزيكي و الحالة الطباوية. النظام فيها مصمم الى ان يحصن الملك او الدكتاتوري او رئيس الجمهورية او امير البلاد من اي ملاحقة قانونية واخلاقية، بل يجعله اله مقدس فوق القانون، يحق له ما يشاء وكأنه ليس انسان.

هذا التأليه المزيف للسلطان وسلطته هو الذي يحد من تطور العقل وتقدم المجتمعات الشرقية و تمنعهم من تغير بعص عاداتهم وبعض قيمهم القديمة نتيجة الضرورة الزمنية الاتية من تطور البيئة والمجتمع وحاجات الذات العصرية لها.ان افراد المؤسسات الانفة الذكر في الدول العالم الثالث عاجزين في اداء مهماتهم بصورة المطلوبة وكثير منهم يصبحون شهداء لانهم يسلطون الاضواء على المجرميين الحقيقيين من خلال تقاريرهم ومقالاتهم .

لكن الصحفي او الاعلامي هو الشخص الاكثر تعرضا للشهادة من بين افراد اي المؤسسات الاخرى (ما عدى الشرطة والامن وافراد الجيش ). لانهم يحتكون بأطراف القضية بدون حماية، هم الوحيدون يستطيعون كشف ملامح الحقيقة او ملامح الجريمة او القضية من اصغر قضية الى اكبرها مثل الحروب والصراعات القومية او الاثنية ما بين دول العالم وقضاياهم الكثيرة والغريبة.

ان الصحفي هو من يحلل ويستقصي عن اثار الجريمة او الاخلال بالقانون، الصحفي هو من يتجرء لتوجيه التهمة للمجرمين او المتهمين بالاسئلة الكبيرة ويجعل من الجمهور او الشعب يطلع على الحقيقة، لاسيما حينما يكون المتهم السلطان نفسه او من حاشيته ، الاعلامي هو وحده يدخل منطقة المحرمة مجازفا بحياته من اجل نقل الحقيقة لابناء وطنه او شعبه، يدخل المنطقة المحرمة كي يكشف حقيقة ما تنتجه افواه البنادق والمداافع وصواريخ الطائرات.

الصحفي الجيد يقضي يوميا ساعات طويلة لجمع الاخبار من شتى وسائل المعرفة الانسانية، مقارنا بين التشابه والاختلاف مع غيرها، وباحثا عن خيوط الجريمة او الفساد او صحة او تطابق المعلومات . الصحفي هو من يقوم بملاحقة الشخصيات المتهمة عن طريق اجراء المقابلات والاحاديث مع الاطراف المتصارعة او المتهمة في قضية ما ، كي يتعرف على القضية ومسبباتها اي جوهر الحقيقة ومن ثم نقلها الى الناس .
الصحفي يكشف زيف السياسيين لهذا يكرهونهم وحذرين منهم بل يتفادونهم دائما، وان كانوا ادواتهم في مقارعة خصومهم لاظهار افكارهم وسياسيتهم او خطتهم كي يصلوا الى مواقع الصدارة في بلدانهم.

عندما يتم نشر تقارير عن قضية ما (القضية مع متعلقاتها) في الاعلام بعد دراستها بصورة موضوعية وبعد ان يعطي القضاء قراره النهائي فيها ، تصبح هذه التقارير الصحفية مصدراً لبقية المؤسسات الحكومية والمدنية، حيث تعتمد الجامعات في دراستها او اقامة المؤتمرات اوالندوات او حلقات تلفزيونية او اذاعية عليها، هكذا يتم نقل المعرفة بصورة موضوعية وصادقة الى الفرد وتدفعه الى الالتزام بالقانون و تعلم طريقة تطبيقه بل الى تقديسه لان مصدر العيش بسلام والامان . كما تظهر الماء في الاواني المستطرقة المتعددة هكذا تأثر التقارير الصحفية الى زيادة السلم واحترام القانون من قبل المجتمع. وهكذا نرى كل حلقات المجتمع تقوم بواجباتها فتتحقق الدولة الفاضلة بجهود الجميع.

ان احدى اهم الوظائف التي اعتبرها شخصيا مقدسة ( بالاضافة الى التعليم و التمريض و والبحث في العلوم الاخرى) هي مهنة الصحافة، لانها مهمة عسيرة والصحفيون وان كانوا يعلمون انهم مشروع شهادة، لكن ملتزمين بمهمتهم في كشف المجرمين الحقيقيين و الوجوه المقنعة والفاسدين بكافة انواعهم او المتحايلين على القانون.

128
مذبحة الحلبجة والضمير الانساني

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن /استراليا
18 اذار 2012
 
تمر في هذه الايام ذكرى إحدى أبشع الجرائم في تاريخ الانسانية التي قُتل فيها اكثر من خمسة الاف نسمة من الشعب الكردي (1) في مدينة الحلبجة الكردية الواقعة على الحدود العراقية الايرانية بتاريخ 16 اذار 1988م.
كانت هذه اول مرة في تاريخ الانسانية تستخدم الاسلحة الكيمائية وتترك هذا العدد الكبير من الضحايا عالميا،  الجريمة  تمت بتخطيط وتحت اوامر المجرم  علي حسن المجيد السيء الصيت الملقب ب( علي الكيميائي) (2).
حينها قام المغني الكردي الكبير شفان بكتابة وتلحين وعزف وغناء الاغنية  المشهورة ( هاوار هاوار  هاوار) التي جعل  من اوربا ان تبكي على الضحايا، بعدما رأوا مشاهد من فلم مصور عن الجريمة  التي  اظهرت جثث الضحايا المحروقة نتيجة الضربة الكيمائية.
فأستيقضت اوربا على القضية الكردية التي كانت اصبحت مطمورة حوالي 75 سنة بعد الحرب العالمية الاولى على اثر دور رجال الدين المتعصبين وبتأثير من قادة جميعة الاتحاد والترقي العثمانية في دفع  اكراد تركيا  للقيام والمشاركة  في مذابح المسيحيين (3) التي ذهب ضحيتها اكثر من مليوني نسمة  في الجبهة الشرقية ضد الاقوام الاخرى.
مذبحة جلبجة  لم تكن اول مجزرة تحصل  للاكراد في التاريخ، فهناك العشرات مثيلاتها سواء كانت على يد الاتراك او الفرس او  العرب او غيرهم عبر التاريخ، ازيلت في القرن التاسع عشر على الاقل  اربعة  من اشهر اماراتها ( الراوندوس، البدرخان، والنهيري، و البهدينان) ما عدا محاولات  الشيخ محمود الحفيد في السليمانية ومن بعد ذلك جمهورية مهاباد في ايران في القرن العشرين.
يحز علينا كعراقيين من سكان الاقليم  ان نرى الشعب العراقي متمزقاً مشلولاً في هذه  الايام بسبب الفكر الطائفي والمذهبي والقومي بعد ان قاسى جميع مكوناته جرائم الحكومات البائدة من جنوبه الى شماله  في حروب خاسرة.
من المؤسف جدا ان نرى الانسانية وصلت الى هذه الدرجة من المعرفة واليقظة بينما  نرى في نفس الوقت، ان قادة المجتمع السياسيين والدينيين يتصرفون بعدوانية مريضة بعيدة عن القيم  والضمير الانساني، وكأنهم  بعيدين عن روح العصر وقيمه الحاضرة ، فتركونا ان نُشّبه المجتمع مثل الشخص الذي لا يملك  الرأس (العقل).
عبر التاريخ  كانت الشعوب والقوميات تحاول دائما تدخل في القتال سواء كانت في حالة الدفاع او العدوان، ولهذا نرى صفحات تاريخ الامم والشعوب كلها تبدا بالدماء . هذا ما نراه مثلا في تاريخ المانيا و تركيا الحديثة والقديمة ودول البلقان الحديثة ودول الشرق الاوسط  التي هي حديثة العهد مقارنة بالانكليز او الفرنسيين او الروسيين.
في الختام نطلب الرحمة لشهداء مذبحة الحلبجة و نطلب الرحمة لكل شهداء العراق بكافة مكوناتهم وعقائدهم،  ونتمنى من الجميع لا سيما من الاخوة الاكراد (قادةً وشعباً) ان لا ينسوا اخوتهم  المسيحييين (من الكلدانيين والاشوريين والسريان والارمن ) واليزديين الذي شاركوا معهم في نضال منطقة الاقليم على الاقل  خلال نصف القرن الماضي (اي منذ سنة 1961 ولحد الان) . وان لا  يعطوا مجالاً ان يهب عليهم خريف العرب !! ولونه القاتم المملؤ من روح التشاؤم والتعصبية واللون الواحد في الحياة.
ان يحافظوا على وحدة الاقليم ويدافعوا عن نظامه الديمقراطي الذي ذهب ضحيته اكثر من 200 الف شهيد على الاقل ، وان يصونوا  تطبيق القانون والعدالة على الجميع  بدون تميِّز في جميع المواقع الحكومية ، ويتم القضاء على العنصرية والتميِّز الديني عن طريق بث الفكر الحضاري الانساني المستنير الموثق  في لوائح حقوق الانسان في الامم المتحدة.
 
............
1 – كان من بين الضحايا بعض افراد المسيحيين
2- هناك عدة اراء حول من الذي ضرب حلبجة بالاسلحة الكيميائية ايرن ام العراق؟ معتمدين على التحاليل والاعراض التي ظهرت على الضحايا كي يتم التعرف على  نوعية السلاح الذي يُقال على الاغلب هو  غاز هيروسيانيد ( هديروجين سيانيد).
3-  الارمن والاشوريين والكلدانيين والسريانيين واليزديين واليونانيين.


129
كيف نحافظ على كلدانيتنا!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
السبت 3 اذار 2012

طرح بعض الاخوة (فيما بينهم) فكرة الاحتفال بذكرى انتصارات الامبراطورية الكلدانية في حروبها  ضمن احتفالات عيد اكيتو راس السنة البابلية الكلدانية لهذه السنة، وتمنوا ان نعيد الى اذهان ابناء شعبنا شيء من ذلك تاريخ المجيد.

لا اعتقد نستطيع ان ننسى الجوهر الحقيقي الذي نحن نستند اليه كلدانيتنا ووجودنا الحاضر ، الا وهي مباديء ديانتنا المسيحية والتي  نبعت منها معظم مفاهيم الانسانية التي فينا وفي غيرنا ايضا.

ان  هجرة الكلدان والاشوريين والسريان الى الدول العالم وصلت 70% او اكثر،  وان السبات القاهر الذي عاشه اجدادنا منذ قرون وعصور (الذي كان خارج امكانيتهم بالتاكيدفي بعض الاحيان ) ندفع ثمنه الان .  وكما قال بعض الاخوة احيانا نحن مِن الناس الذين يحسبون انفسهم امواتاً وهم احياء بطريقة غير عقلانية.  هذا هو تاريخنا وواقعنا بدون تصقيل وتحريف .

 لكن الشكر لله  في نهاية الالفية الثالثة وبعد 25 قرن،  فاق ابناء شعبنا المثقف من نومه العميق، وادرك الاولويات واهمية  وجود لهم مجتمع يحمل الهوية القومية من اجل حماية حقوق افراده من تكرار المذابح والويلات والمجازر التي حصلت والتي تحصل في العراق والشرق الاوسط ، و ازداد اهتمامهم بالحفاظ عليه(المجتمع ذو هوية قومية)  من اجل مستقبل الجميع، كي يطالبوا  بحقوق اخوتهم في المحافل والمنظمات الانسانية في الاوقات العصيبة كما حصل في العراق خلال عشرة سنوات الماضية او في  زمن الامبراطورية العثمانية خلال القرن الماضي (الامر الذي ادركته بواقعية كل الشعوب والقوميات المجاورة لنا  وبالاخص الشعب اليهودي والاخوة الاكراد قبلنا بقرون).

 لكن ان  نركز في الاحتفالات بإنتصارات الامبراطورية الكلدانية على الاشورية مثلاً اراه  شيء من الخيال وبعيد كل البعد عن الواقعية. لنكن صادقيين مع انفسنا جميعا (اعني الكلداني والاشوري والسرياني).  منذ سنة 80 ميلادية ( تاريخ تأسيس اول كنيسة في العراق تقريباً) حين وصلت المسيحية الى العراق الى 1500م لم يتم ذكر اسم اي قومية اوالهة وثنية في كتبنا المقدسة ولا في الكتب الثقافية ولا في تراثنا او في تقاليدنا، بل كنيستنا التي كان يطلق عليها في حينها النسطورية، الشرقية،  الفارسية،  ام الشهداء، كنيسة بابل او قطيسفون ،دخلها لا فقط الكلدانيون او البابليون والاشوريون او الاراميون (السريان الجدد) وانما العرب والاكراد والفرس  والميديين والاتراك وحتى الهنود والصينييين والمغول.

فنحن الذين نقول عن انفسنا كلدان اليوم ( او من يدعي نفسه اشوري او سرياني)  لا نستطيع ايجاد البرهان المادي البيلوجي ( تماثل الاجناس من خلال  علم الاجناس البشرية) تماما بأننا اولاد  اصحاب تلك الامبراطروية الكلدانية العظيمة.  و لكن لاننا حملنا هذا الاسم منذ 500 سنة، ولاننا متأكدين بل على يقين، ان جزء كبير من هذا الشعب الذي اصبح مسيحياً، كان من ابناء الامبراطورية الكلدانية الاخيرة التي كانت اخر حكم وطني عراقي في عصر القديم ، لهذا  نعتز بكلدانيتنا مثل غيرنا، لكنهها لا تجعلنا نسكر ابدا.

انا من الذين لا يؤيدون هذه الفكرة، لان لا جدوى منها كما قلت سابقا، لان الكلدانيين  والاشوريين والسريانيين ومن يدعون انفسهم اراميين لا نشكل 2% من الشعب العراق وان نسبة 70% منهم (اعني نسبة 2% من الشعب العراقي)  في المهجر الان، كيف نستطيع ادارة عجلة التاريخ للوراء ونحتفل بهذه الانتصارات وكأننا نعيش في تاريخ قريب من سنة 612ق. م حينما اسقطت الامبراطورية الاشورية على يد الكلدانيين والميديين؟  والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ماذا نستفيد عمليا من احياء مثل هذه الذكرى سوى او تبذير الجهود؟.

اذا اردنا ان يبقى لنا وجود ككلدان بين القوميات والشعوب العالم ، لنحافظ على هذا الاسم في المحافل الدولية كمجتمع تعود جذوره الى الامبراطورية الكلدانية البابلية ، التي هي جزء من حضارة بين النهرين او الرافدين ولا يتجزء منه .

 لنفكر للقيام بنشاطات واعمال انسانية واجتماعية وثقافية  بطرق علمية وعملية وواقعية مفيدة لشعبنا

 من اهم هذه النشاطات هي  الحفاظ على لغتنا الام التي هي بمثابة حجر الزاوية من قضية بقائنا او زوالنا.

لنحافظ على القيم التراثية والاجتماعية والتقاليد التي ورثناها من ابائنا واجدادنا،مثل الشعر والغناء والموسيقى والمسرح والكتب والروايات لننقلهم الى الجيل الحاضر.

   لنرفع اعلامنا التي ربما هي  الصور القديمة و الالات التراثية في البيوت لنحافط على الصلبان والادوات التي تركها لنا اجدادنا على مسافة قريبة اربعة او خمسة اجيال كي تلمس اطفالنا شيء ملموس من اجدادهم حتى وان كان رديء الشكل او الصورة.

لنهتم بكتابة تاريخ قرانا على الاقل في القرون الثلاثة الاخيرة، وتوثيق القصص والاحداث حتى لو كانت صغيرة لا تستحق.

ان لم نحافط على قرانا واراضيها من الزوال او الضياع!!. لا تسألوا عن بقاء الهوية القومية في المهجر! بعد 50 سنة من الان!

 فحينما نصل الى درجة ان يفتخر اطفالنا  بتاريخ ابائهم واجدادهم وبهويتهم القومية،  ويتبارون في حفظ الاغاني والقصص وكتابة الشعر  وكتابة الرسائل في لغتنا الام، (المسج والايميل في موبيلاتهم )، حينها نستطيع نقول حقا ان امتنا بخير وشعبنا لازال يحتفظ بأصالته بل له الحياة ،  فهذه الاشياء هي التي  تساعدنا للحفاظ على وجودنا.

او لنقم المشاريع الانمائية والاستثمارية  سواء كانت رؤوس اموالها من ابناء شعبنا (مشروع الدولار الواحد الذي طُرِح في مخيم الاصدقاء سنة 2011 في ملبورن)  في المهجر او من الشركات الاجنبية او من مساعدات الانسانية لابناء شعبنا  في القصبات والمدن والقرى المسيحية من زاخو و دهوك وسيميل والقوش وبطنايا وتلسقف وعنكاوا وبغديدة وتلكيف وبرطلة  وشقلاوة وبغداد والموصل وغيرها من الامكان التي يعيش فيها ابناء شعبنا، كي نساعدهم للعيش بكرامة، نساعدهم للحصول على حقوقهم ويقرون طريقة عيشهم، لانهم خميرتنا الوحيدة التي لنا فيها الامل ان تحمي  وتحمل اسم الكلدان اذا كنا حقا نريد لبقائنا وجود بعد هذه الهجرة القسرية الكبيرة والظروف الدولية.

لنتعاون معا كلنا كمسيحيين او(ككلدانيين واشوريين وسريانيين) في تحقيق الاولويات التي تحافظ على وجود وسلامة جميعنا وجميع الشعب العراقي،  لان المسألة المطروحة امامنا اليوم هي مسألة البقاء او الزوال. وان جميعنا يعرف: " ان الحقوق لا تُعطى بل تُؤخذ بالقوة " .  ونحن في نفس الوقت  لا نملك اي سلاح او حلفاء او اصدقاء سوى صليبنا الذي كان ولازال على ظهرنا خلال عشرين قرن؟؟!!. فإن لم يوحدنا هذا الصليب في فهم ان مصيرنا واحد  شئنا ام ابينا ، فإننا زائلون عاجلاُ ام اجلاُ.
كل هذه المصائب الم تجعلنا نعي واقعنا؟
ألم يحن الوقت لندرك الامور بواقعيتها الموضوعية بعيدا عن النرجسية والفردانية او الذاتية المريضة.

130

النص الكامل لمقابلة الصحفي غسان نخول من محطة SBS الاسترالية مع السيد يوحنا بيداويد حول محاضرته
يوم غد في سدني

 على الرابط التالي:

www.sbs.com.au/arabic

إعــــلان

لمناسبة يوم المرأة العالمي
يستضيف الملتقى الثقافي في سدني
ألأستاذ يوحنا بيداويد
لألقاء محاضرة بعنوان
دور المرأة في تاريخ العظماء
وذلك في الساعة السابعة من عصر الثلاثاء 6 آذار 2012
على قاعة
Lantana
Club BABYLON
130 Edensor Road
Edensor Park NSW 2176

للمزيد من المعلومات الأتصال بالسيدين

عادل دنو 0420565117
أديب كوكا 0432239405


 









131
                                  البارتي يعتذر للحزب الاسلامي، فمن يعتذر للمسيحيين واليزيديين؟!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
2 اذار 2012

تناقلت وكالات الانباء والمواقع الالكترونية عن زيارة السيد نجيرفان بارزاني رئيس الوزراء الاقليم للكابنة السابعة مع وفد من الحزب الديمقراطي الكوردستاني مقر الحزب الاسلامي الكوردستاني يوم امس والمنشور في موقع الجيران تحت عنوان

" حكومة اقليم كردستان تعتذر لللأسلامي الكردستاني
 ونيجرفان بارزاني يشكل حكومة الأقليم الجديدة الأسبوع القادم"
على الربط التالي:
http://aljeeran.net/iraq/35325.html
في الوقت الذي لا املك اي شك  من ان السيد نجيرفان بارزاني يعد احد اكثر الشخصيات الكفوءة والمعتدلة والمخضرمة في السياسة الداخلية والخارجية وله  خبرة و مؤهلات عديدة بغض النظر عن تاريخ عائلته العريقة المعروفة بالاعتدال و التي ناضلت من اجل القضية الكردية خلال اكثر من قرن، الا انني حقيقة  فوجئت بعنوان الخبر وطريقة صياغته.

كل انسان متعلم وناضج وعادل ويحب الخير لابناء وطنه، يكون مع الحوار والتفاهم واللقاء وجها لوجه لايجاد الخلل والخطأ وتشخيص التقصير، ومن ثم ايجاد الحل المناسب للمشكلة بطرق سليمة، نعم بل  الف نعم للتعاون والتفاهم بين القادة السياسيين للاقليم والعراق عموما من اجل ايجاد الحلول السليمة للمشاكل المستعصية كي يتم الحفاظ على روح التعايش بسلام والامان بين مكونات الاقليم او في العراق عموما.

 انا مثل اي مسيحي اصله من سكان الاقليم  الذي لا يتمنى ان تحصل اي مشكلة او نزاع او سوء تفاهم او صراع  بين ابناء الاقليم، ولا يتمنى ان  يلجأ احد الاطراف الى الطرق غير الشرعية للوصول الى حقه، ولا ان يحصل غُبن في حق اي مواطن ايضا ،  ولا يتمنى ان يتم اطلاق ولو رصاصة واحدة لا في سنة واحدة في العراق او منطقة الاقليم وانما في قرن كامل. ولكن في نفس الوقت كنت اتمنى ان يتم اعطاء الحق للمتضررين والمعتدى عليهم من المسيحيين واليزيديين بدون سبب من اصحاب المحلات والمطاعم والفنادق، اي ان يتم ارجاع الحق لاصحابه في نفس الفترة المتزامنة  الذي فتح هذا الحوار البناء الذي يقوم به السيد بارزاني.

كما هو معلوم ان المسيحيين واليزيدين لم يكونا طرفا في المشكلة وان محلات المساج لم تكن تعود اليهم كما تم نشر الخبر في  بعض وسائل الاعلام بصورة مغلوطة ومتقصدة من البعض .

ان المحلات التي كانوا يمتلكونها، كانت موجودة منذ زمن بعيد في مواقعها، ومرخصة ترخيص قانوني، وهي لبيع الخمور والمطاعم والفنادق و ان عملية حرقها تم بوضع النهار وامام مرئ المسؤولين من الشرطة والامن ومقرات الاحزاب والشخصيات المعروفة، وان التحريض حصل من رجل دين ( الملا اسماعيل السندي)  كما يظهر في يوتوب على الرابط التالي:
http://www.youtube.com/watch?v=xUBaQJDc6TQ
كان هو سبب المشكلة.

انني كمواطن ابن مدينة زاخو العريقة في التاريخ، والتي كان والدي ( يوسف مرقس نيسان) احد المناضلين من قوات البيشمركة الذي دخلوا المدينة سنة 1961 منذ بداية الثورة الكردية ، هذه المدينة التي كان يعيش حوليها اكثر من 42 قرية مسيحية كلدانية وحسب الاحصائيات التفكجي في سنة 1913م كان هناك اكثر من 11 الف نسمة من المسيحيين الكلدان حولها فقط ، اعيد الى اذهان المسؤوليين لا سيما رئيس الحكومة الجديدة السيد نجيرفان بارزاني  ان يتم تعويض المتضررين ، كي لا يشعر اي مواطن من سكان الاقليم بوجود اي تميَّز بينه وبين غيره لاي سبب كان،  كذلك معاقبة المقصرين كي يكونوا درساَ في تاريخ المدينة  التي عرفت بالتسامح الديني والتعايش السلمي ، كي لا تتكرر عمليات الحرق والتهديد والتخريب والفوضى والتعدي التي حصلت (التعدي  على مقر المطرانية لابرشية زاخو)  وان يتم توجيه الاعلام والمنهاج الدراسية في الاقليم  نحو تربية الاجيال القادمة على روح الوحدة والتعايش السلمي والامان وسيادة القانون وحماية حقوق الانسان مع تمنياتنا لكم بالموفقية والنجاح.



132
مهرجان العراقية في تكريم المبدعيين في سدني حدث مميز
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
28 شباط 2012
 
تنظم المؤسسة العراقية للثقافية و الاعلام التي يترأس ادارتها الكاتب والمخرج  موفق ساوا مهرجانا ثقافيا كبيرا في مدينة سدني يوم الخميس القادم المصادف 8 اذار 2012.
حينما تقع عيون الانسان على مثل هذا الخبر للوهلة الاولى لا اظن إنها لا تتدمع من الفرح، ولا اظن انها لم تدخل البهجة الى قلوب المبدعين العراقيين  والعرب المشمولين بهذا التكريم مهما كانت هوياتهم او انتماءاتهم .
  منذ زمن بعيد كان المبدعون العراقيون ينتظرون مهرجانا ثقافيا فنيا رياضبا يشمل كل فنون الابداع من الادب والشعر والصحافة والاخراج والتمثيل المسرحي وحتى العلماء واصحاب الاختراعات والابتكارات العلمية وشهادات العليا والرياضية لقاء خاصا او تكريما بسيطا، او مهرجانا  يحتويهم كي يتعارفوا بعضهم بعضاً او تعرض كتبهم او يتم تعريفهم وتعريف انجازاتهم  للجمهور والاعلام  بعد ان فرضت القوى الشر العالمية والعراقية الهجرة القسرية عليهم .
ان اقامت مثل هذه المهرجانات هو امر عادي  لدى الشعوب المتقدمة مثل الدول والقوميات الاوربية. عادة تحضر قبل اشهر كي يفتخروا بل يذكروا اولادهم عن عظمة شعبهم واصولهم،  فبعضها تحتفل سنويا بعيد ميلاد عدد كبير من الفلاسفة و العظماء والمفكرين والمبدعيين والعلماء واصحاب الانجازات العلمية والعسكرية والسياسية، لا بل  تشكل لجان وهيئات دولية للاقامة مهرجات دولية كبيرة وتدعوا شخصيات  عالمية معروفة للحضور. مثلا المانيا تحتفل بولادة عظمائها من امثال هيجل وعمانوئيل كانط وفرويد ونيتشه واينشتاين وليبنتز وغيهم، كذلك تحتفل فرنسا بولادة الشاعر والفيلسوف فولتير وجان جاك روسو وديكارت وبسكال ولابلاس وغيرهم وبريطانيا تحتقل بعيد ميلاد العالم الكبير اسحق نيوتن وديفيد هيوم وبيكون وغيرهم، كما الاخوة لبنانين يحتفلون سنويا بذكرى ولادة المفكر والكاتب والاديب الكبير جبران خليل جبران.
نتمنى ان يزيد الاهتمام من قبل الحكومة العراقية بالمهجرين والمهاجرين لا سيما بعلمائها وادبائها ومفكريها وشعرائها وكل المبدعين، وندعوهم  الى دعم مثل هذه المهرجانات في دول المهجر، من خلال دعم المؤسسات التي تقوم مشكورة بتنظيمها . كي يتم التواصل بيم حضارة اجدادهم حضارة وادي الرافدين وابنائهم في المهجر اينما كانوا.
في هذه المناسبة احي الاخ الكاتب والمخرج موفق ساوا صاحب المبادرة في تنظيم هذه المناسبة الكبيرة في تكريم نخبة من المبدعيين العراقيين والعرب المعروفين. ونتمنى ان يتم تطويرالفكرة في السنين القادمة بتشكيل هيئة مختصة لتقيم الابداعات في كافة المجالات المتنوعة وان يتم دعم المشروع( كما قلنا سلفا) من السفارة العراقية او الحكومة العراقية وابناء الجالية.
كما نتمنى من الجمهور العراقي والعربي الحضور والمشاركة في هذه المناسبة الجميلة النادرة.


133
نظرية المعرفة عند كانط باعتبارها فلسفة في المنطق (2) /3

الدكتور اشرف حسن منصور
الموضوع منقول من موقع الحوار المتمدن

ملاحظة تم تجزأة الملف الى قسمين بسبب حجمه
وان الاقسام الثلاثة (2)/2  و  (2)/ 3 لها علاقة بالبحث  في الفصل الاول الذي هو تحت نفس العنوان المنشور في هذا الباب
على الرباط:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,503929.0.html

نظرية المعرفة عند كانط باعتبارها فلسفة في المنطق (2)

الفصل الثاني / القسم الثاني

الوجود
الضرورة حضور صفات متناقضة لشئ واحد في أزمنة مختلفة
حضور شئ في زمان معين
حضور شئ في كل الأزمنة
(نطاق الزمان)
ويجب لفت الانتباه إلى نقطة هامة قبل الانتقال إلى الموضوع التالي، وهي نقطة سوف تفيدنا عند المقارنة مع هوسرل، وهي أن كل تعينات الزمان التي أشار إليها كانط هي تعينات للزمان الداخلي لا الزمان الواقعي الخارجي، أي زمان الوعي الذاتي، الزمان باعتباره البنية الداخلية الأساسية للوعي. فالكم بأحكامه ومقولاته وإسكيماته يرجع إلى قدرتنا على توليد نفس الزمان آنياً، والكيف بأحكامه ومقولاته وإسكيماته يرجع إلى قدرتنا على التعرف على درجة حضور الشئ في زماننا نحن، والعلاقة بأحكامها ومقولاتها وإسكيماتها تعتمد على إدراك النظام الزماني لحدوث الأشياء، ولا يمكننا إدراك هذا النظام الزماني ما لم نكن حائزين قبلياً على وعي زماني، والجهة بأحكامها ومقولاتها وإسكيماتها تعتمد على قدرتنا على التعرف على شئ من حيث كونه موجوداً في زمن محدد أو موجوداً في زمان وغائباً في زمان آخر أو حضوره الدائم في كل زمان. الوعي الزماني إذن هو الشرط القبلي والأساسي الذي تُعطى لنا وفقه الظاهرات.
لكن ماذا حدث للمكان باعتباره شرطاً قبلياً لتلقي الظاهرات؟ لقد وصف كانط في الإستطيقا الترانسندنتالية المكان والزمان باعتبارهما معاً الشرطين القبليين لكل معرفة ممكنة، ونحن هنا في النقطة المركزية في نظريته في المعرفة نراه يقر بالزمان باعتباره الشرط الأساسي والأوحد لكل معرفة وعلى كافة مستوياتها، سواء في تلقي الحدوس الحسية أو في التركيب بينها وفق المقولات، وسواء أيضاً في تحديد كيفية عمل المقولات والإسكيمات في تنظيم الخبرة الحسية. فأين ذهب المكان باعتباره شرطاً قبلياً وصورة شاملة قبلية؟ ألم يكن من المفترض في كانط أن يُرجع مقولات الكم على الأقل هي وإسيكماتها إلى المكان، بناء على أن علاقات الكم يمكن ردها إلى العلاقات المكانية؟ لم يتناول كانط أياً من هذه التساؤلات وترك قراءه يتوصلون بأنفسهم إلى إجابات عنها، لكن من داخل كتابه لا من أي مصدر آخر. إن الإجابة عن هذه التساؤلات تستخلص من بعض الإشارات السريعة والعاجلة لكانط في سياق تحليلاته. وتفيد هذه الإشارات الموزعة عبر الفصل الخاص بتحليل المبادئ التركيبية للفهم أن كانط يعالج مفاهيم مكانية مثل الخط والمثلث والدائرة والشئ ذي الأبعاد مثل السطح والعمق والامتداد باعتبار أن الزمان الداخلي هو الذي يشكل الشرط القبلي لإمكان التفكير بها( 21). فعلى الرغم من أن الأشكال المكانية وعلاقاتها تعتمد على المشاهدة، فإننا عندما نحاول دراسة هذه الأشكال من حيث الكم فسوف نحتاج إلى استخدام مفهوم العدد ومفهوم الوحدة المتكررة التي تشكل مجموعاً هو كم الشئ، والتفكير بالعدد وبالوحدة المتكررة يعتمد على وعي زماني يستطيع تمييز التتابع والتسلسل والتكرار والاندماج في مجموع، وذلك كما اتضح في الأمثلة التي قدمها كانط في الفصل الخاص بالإسكيمات. ونستطيع التوصل من ذلك إلى نتيجة هامة وهي أن حدس المكان نفسه يعتمد على الوعي الزماني.
ثالثاً - المبادئ التركيبية للفهم الخالص:
حتى الآن لم يدلل كانط إلا على الأصل القبلي للمقولات، سواء كان هذا الأصل القبلي وظائف لتوحيد متنوع الحدوس الحسية في تصور كما فعل في استنباط الطبعة الأولى، أو لتوحيد الحدوس والتمثلات في تصورات كما فعل في استنباط الطبعة الثانية، أو كان هذا الأصل يرجع إلى ملكة وسيطة بين الحس والفهم تنقل الحدس الحسي إلى مستوى التصور عن طريق المخيلة وإسكيماتها. أما الفصل الخاص بالمبادئ التركيبية للفهم فهو الذي يتناول وظيفة المقولات باعتبارها وظائف لتركيب التصورات في صورة معرفية. ففي حين انشغل كانط بالتعامل مع المقولات باعتبارها عناصر مفردة يبحث لها عن أصل، فهو في هذا الفصل يعاملها باعتبارها مبادئ قبلية لتركيب الخبرة، أي يعالجها أثناء أدائها لوظيفتها المعرفية.
ولن يعالج كانط مبادئ التركيب القبلي على أنها مجرد مقولات ولن يسميها بهذا الاسم، بل سيضع اسماً خاصاً لكل مقولة؛ فمقولة الكم يعالجها تحت اسم "مسلمات الحدس" Axiom der Anschauung / Axioms of Intuition، ومقولة الكيف يعالجها تحت اسم "استباقات الإدراك" Antizipationen der Wahrnehmung / Anticipations of Perceptions، ويطلق على مقولات العلاقة "أمثولات الخبرة" Analogien der Erfahrung / Analogies of Experience، ويطلق على مقولات الجهة "مصادرات الفكر التجريبي" Postulate des Empirischen Denken/ Postulates of Empirical Thought. والسبب الذي يجعل كانط يعالج الكم والكيف والعلاقة والجهة تحت مسميات المسلمات والاستباقات والأمثولات والمصادرات أنه لا يعالج المقولات في "تحليل المبادئ" باعتبارها عناصر قبلية للمعرفة كما فعل في "تحليل التصورات"، بل يعالجها من خلال وظيفتها القبلية في تركيب الخبرة؛ الكشف عن هذه الوظيفة يتم من خلال الكشف عن المبدأ الذي عملت على أساسه هذه الوظيفة. فمقولة الكم تعمل على تنظيم الخبرة بناء على مبدأ تركيبي هو مسلمات الحدس، ومقولة الكيف تقوم بنفس الشئ بناء على مبدأ تركيبي هو استباقات الإدراك، ومقولة العلاقة تقوم بناء على مبدأ تركيبي هو أمثولات الخبرة، ومقولة الجهة بناء على مبدأ تركيبي هو مصادرات الفكر التجريبي. معنى هذا أن الوظيفة المقولية في تنظيم الخبرة تعمل وفق مبادئ تركيبية، كل مبدأ ينتمي إلى مقولة وينظم الخبرة على أساسها. أما المقولة ذاتها فإن حضورها أثناء عمل مبادئ التركيب لا يكون حضوراً مباشراً بذاتها باعتبارها مقولة بل باعتبارها قوانين، وبذلك تصبح مقولات الكم والكيف والعلاقة والجهة قوانين الكم أو العدد والدرجة والجوهر والسببية والتفاعل والإمكان والضرورة. وهكذا انتقل كانط من الحكم إلى المقولة، ومن المقولة إلى وظائف معرفية للفهم تتم وفق المقولات، أي أنه يرد المقولات إلى وظائف قبلية للفهم.
والحقيقة أن هذا التوضيح السابق يصحح سوء الفهم لدى كثير من المفكرين والشراح الذين نظروا إلى المقولات على أنها أطر أو أشكال قبلية في الفهم تأتي الخبرة التجريبية بالمادة التي تملأها( 22). بل وذهب البعض إلى تأويل كانط تأويلاً أرسطياً بالقول بأن المعرفة لديه تتكون من مادة وصورة، المادة تأتي بها الحواس والصورة هي المقولات القبلية، وللأسف فإن هذه التأويلات استندت على بعض عبارات وردت في بداية "نقد العقل الخالص" ميز فيها كانط في المعرفة بين الشكل والمضمون؛ شكل قبلي مجرد يرجع إلى الفهم، ومضمون مادي بعدي يأتي من الخبرة التجريبية. تنتمي هذه العبارات كلها إلى المقدمة التي يميز فيها كانط بين المعرفة القبلية والخبرة التجريبية، وإلى الإستطيقا الترانسندنتالية التي يشرح فيها كانط فكرته عن قبلية المكان والزمان، وما فعله هؤلاء الشراح أنهم اعتقدوا أن قبلية المقولات كلها هي مثل قبلية المكان والزمان، وبذلك أخذوا أول معنى للقبلية على أنه المعنى الوحيد وفهموا على أساسه المقولات الأخرى؛ لكن قبلية المكان والزمان تختلف عن قبلية بقية المقولات: القبلية الأولى عامة وكلية ويمكن أن تفهم على أنها قبلية شكلية أو صورية، فالمكان والزمان هما صورتا الحس الخارجي والداخلي على التوالي، أما القبلية الثانية فهي قبلية وظيفة، أي قبلية تشرط مضمون المعرفة لا مجرد شكلها كما هو الحال مع المكان والزمان.
ينظر سوء الفهم إلى الشروط القبلية للخبرة على أنها أطر قبلية أو أشكال ذهنية فارغة تأتي بيانات الحواس لتملأها. ويمثل قول شهير لكانط أساساً لهذا الرأي الخاطئ والذي ينص فيه على أن الحدوس بدون تصورات عمياء والتصورات بدون حدوس فارغة، وهذا ما يوحي بأن الحدوس الحسية تأتي لتملأ التصورات الفارغة القبلية. لكن، وبناء على النقطة التي وصلنا إليها مع كانط، فإن الشروط القبلية للخبرة ليست أطراً عقلية فارغة تأتي بيانات الحواس لتملأها، بل هي أفعال قبلية للوعي واستعدادات ووظائف يقوم بها، وهذا ما سيتضح في عرضنا للمبادئ التركيبية للفهم، لأنها هي التي تكشف عن الوظائف المعرفية للوعي.
يبدأ كانط تناوله للمبادئ التركيبية للفهم بقوله إن إمكانية الخبرة هي إمكانية موضوعات الخبرة (A158/B197). ويعني هذا القول أن الخبرة بشيئ
لا تنشأ إلا بإدراك ظهور هذا الشئ في الوعي، إذ تعني "إمكانية موضوعات الخبرة" لا إمكانية وجودها في العالم الخارجي بل إمكانية ظهورها في الوعي.
لا تظهر الموضوعات في الوعي إلا وفق شروط ذاتية قبلية. وتنقسم هذه الشروط إلى شروط سلبية وشروط إيجابية. الشروط السلبية هي القدرة على تلقي الانطباعات الحسية وفق مقولتي المكان والزمان كما شرحها كانط في الإستطيقا الترانسندنتالية، والقدرة على الربط بين هذه الانطباعات وإحداث نظام بينها، وهذه هي وظيفة المخيلة الترانسندنتالية بإسكيماتها. أما الشروط الإيجابية فهي القدرة على التركيب بين الحدوس والتصورات والتي بحثها كانط في الاستنباط الترانسندنتالي للمقولات، وهي أيضاً القدرة على تركيب كل موضوعات الخبرة وفق مبادئ تركيبية، وهذا هو ما يتناوله في الفصل الذي يحمل عنوان "العرض النسقي لكل المبادئ التركيبية للفهم الخالص" 23)؛ وهو آخر فصل يعرض فيه نظريته في المعرفة قبل أن ينتقل إلى نقده للميتافيزيقا في "الجدل الترانسندتالي".
ويصف كانط المبادئ التركيبة للفهم بأنها قواعد تُعطى لنا وفقها الموضوعات:
كل شئ يمكن أن يَمثُل لنا باعتباره موضوعاً يجب أن ينتظم وفق قواعد. فبدون هذه القواعد لا يمكن للظاهرات أن تؤدي إلى أي معرفة بالموضوع (A159/B198).
ومعنى هذا أن الموضوع باعتباره ظاهرة في الوعي هو من إنتاج هذا الوعي نفسه وفق مبادئ يركب وفقها الظاهرات في صورة موضوع. فموضوع المعرفة هو موضوع يظهر في الوعي ويختلف عن بيانات الحواس. إن ما يقدم نفسه مباشرة في الخبرة الحسية ليس إلا انطباعات وبيانات حسية، أما الموضوع نفسه باعتباره هدفاً للتعامل المعرفي معه فلا يقدم نفسه جاهزاً للحواس بل هو مُنتَج من قِبَل الوعي وفق مبادئ تركيبية، وهي تركيبية لأنها تعمل على التركيب بين الحدوس الحسية وفق شروط ذاتية قبلية. فما هي هذه المبادئ؟ إنها مسلمات الحدس واستباقات الإدراك وأمثولات الخبرة ومصادرات الفكر التجريبي. ويضع كانط هذه المبادئ على النحو التالي:
1 - مسلمات الحدس
2 - استباقات الإدراك 3 - أمثولات الخبرة
4 - مصادرات الفكر التجريبي
ونلاحظ أن هذه اللوحة تتوازى مع لوحة المقولات، إذ كانت لوحة المقولات مكونة من الكم والكيف والعلاقة والجهة وموضوعة في نفس هذه الهيئة. ويصرح كانط أن لوحة المقولات كانت هي دليله والأساس الذي بنى عليه لوحة المبادئ التركيبية ورتبها في هذا الترتيب السابق:
إن لوحة المقولات هي على نحو طبيعي دليلنا في إقامة لوحة المبادئ. ذلك لأن [المبادئ التركيبية] هي ببساطة قواعد للاستخدام الموضوعي [للمقولات] (A161/B200).
نكتشف في هذا التصريح أن المقولات لا تشكل شروطاً قبلية لانتظام الخبرة إلا من خلال تلك المبادئ التركيبية، فالمقولات لا تعمل بذاتها مباشرة في تنظيم الخبرة بل تعمل باعتبارها وظائف تركيبية من خلال تلك المبادئ. وبالتالي فالمقولات لا تحضر بذاتها وعلى نحو صريح أثناء العمل التركيبي لملكة الفهم، بل تعمل من خلال مبادئ التركيب وفي سياقها. لكن مبادئ التركيب ذاتها معتمدة على المقولات الأربع في أنواعها وترتيبها على النحو الذي يظهر في اللوحة. فمقولات الكم تعمل من خلال مبدأ تركيبي في الحدس يظهر في صورة مسلمات، ومقولات الكيف تعمل من خلال مبدأ تركيبي في الإدراك يظهر في صورة استباقات، ومقولات العلاقة تعمل من خلال الخبرة وتظهر في صورة أمثولات، ومقولات الجهة تعمل من خلال مبادئ تركيبية في الفكر التجريبي تظهر في صورة مصادرات.
وننتقل الآن إلى عرض هذه المبادئ:
1 - مسلمات الحدس:
مسلمات الحدس Axioms of Intuition هي المبدأ التركيبي الذي يخص الوعي بالظاهرة باعتبارها كماً Quantum. فإذا نظرنا إلى الظاهرة من حيث الكم وجدنا أن الوعي يدركها باعتبارها كمية Magnitude وكمية ممتدة على نحو الخصوص Extensive Magnitude. ويضع كانط المبدأ التركيبي لمسلمات الحدس على النحو التالي "كل الحدوس هي كميات ممتدة" (B202). ويجب التنبيه هنا على أن هذا المبدأ لا يخص الوجود الفعلي للظاهرات، أي ليس مبدأ أنطولوجياً يرينا كيف توجد الظاهرات في ذاتها أو النمط الأنطولوجي الذي توجد عليه، بل كيفية معرفة الوعي بها، ولذلك فهو مبدأ إبستيمولوجي وحسب. يريد كانط أن يقول إن الوعي يدرك الظاهرات من حيث الكم على أنها كميات ممتدة، وهو
لا يبحث فيما إذا كان الكم خاصية للظاهرة في ذاتها أم لا.
وتصبح الظاهرات كميات ممتدة عندما يكون إدراك الجزء منها شرطاً لإدراك الكل، بمعنى أن الظاهرة تكتسب صفة الكم الممتد لدى الوعي عندما يقوم بربط أجزائها معاً أو دمجها للحصول على التصور الكلي لها باعتبارها كماً ممتداً. ويتم هذا بفضل حصول الوعي على قدرة قبلية لأن يدرك الظاهرة وفق العلاقات المكانية، والعلاقات المكانية تتضمن في ذاتها الامتداد والأبعاد والعمق ومفهوم الجسم والكتلة والتي تمكن الوعي من إدراك الظاهرة باعتبارها كماً من جهة وممتداً من جهة أخرى. ومن ناحية أخرى فإن الوعي يمتلك أيضاً قدرة قبلية على تجميع الحدوس الخاصة بالظاهرة التي تُعطى له في أزمنة مختلفة كي يدرك أن الأبعاد والخطوط؛ التي يعي بها متفرقة في الزمان، تشكل وحدة كمية ممتدة للظاهرة وذلك بفضل حصوله على حدس قبلي بالزمان الواحد الشامل، أي قدرة على تجميع الأزمنة المختلفة والربط بينها. ويتضح فعل التركيب القبلي لملكة الفهم
- والذي يمكنها من إدراك الكم الممتد - من تناول كانط لطريقة إدراك الخط، ذلك لأن الخط هو وحدة الإدراك الأولى التي يبدأ بها الوعي في إدراك السطح والعمق وبالتالي الجسم. يقول كانط:
لا أستطيع أن أمثل لنفسي خطاً.. ما لم أستطع أن أرسمه في ذهني، أي أن أولده انطلاقاً من نقطة بأجزائه الواحد تلو الآخر. ومن خلال ذلك أستطيع التفكير فقط في ذلك الاستمرار المتوالي من لحظة إلى أخرى، إذ من خلال أجزاء الزمان وإضافة بعضها لبعض أولد كماً زمانياً.. وكل الظاهرات بالتالي تدرك على أنها إضافات، أي تشابكات من أجزاء معطاة سلفاً (A163/B204).
ويأتي كانط بنظرة جديدة لمسلمات الهندسة مثل المسلمات الخاصة بالخط والشكل. تنطلق الهندسة من مسلمات تعتقد أنها تحليلية، أي واضحة بذاتها وغير قابلة للبرهنة Indemonstrables، مثل أنه بين نقطتين لا يمكن رسم
إلا خط واحد مستقيم، وأن خطين مستقيمين لا يمكن أن ينغلقا على شكل، وأن المساويان لثالث متساويان، وأن المتساويات إذا طرحت منها متساويات فإن البقية تكون متساوية. وتتمثل نظرة كانط الجديدة في هذا الصدد في قوله إن هذه المسلمات التي تبدو أنها واضحة بذاتها ويقينية تعتمد على قدرة قبلية في الوعي تمكنه من إدراك العلاقات الكمية بين الخطوط والأشكال بفضل حصوله على مبدأ تركيبي للظاهرات باعتبارها كميات ممتدة (A164/B205). فما يسلم به الوعي دون برهنة يقف علامة على فعل تركيبي قبلي من قبل الوعي نفسه يستطيع به إدراك الكميات والعلاقات الهندسية المكانية قبل أن يحصل على خبرة تجريبية بالموضوعات( 24). إن قبلية مسلمات الهندسة والرياضيات ناتجة عن قدرة قبلية للوعي بالكم الممتد.
2 - استباقات الإدراك:
تعامل كانط في مسلمات الحدس مع الكميات الممتدة، أما في استباقات الإدراك Anticipations of Perception فهو يتعامل مع الكميات ذات الدرجة Degree. ويقصد بالكميات ذات الدرجة الصفات الثانوية للأشياء مثل الألوان والروائح والملموسات. وكما أن تعامل كانط مع الكميات الممتدة كان من جهة إدراك الوعي لها؛ لا من جهة وجودها الحقيقي أو هيئتها الأنطولوجية؛ فهو كذلك يتعامل مع الكميات ذات الدرجة من جهة إدراك الوعي لها أيضاً وينص مبدؤها التركيبي على أن "الواقعي في كل الظاهرات والذي يشكل موضوعاً للحس لديه كماً مشتداً Intensive Magnitude، أي درجة" (B207)، بمعنى أن الشئ الذي يمكنه أنه يقع في زمن ما وبذلك يكون واقعياً وموضوعاً للحس يكتسب صفة الدرجة. وهذه الدرجة إما أن تكون شديدة أو خفيفة، بمعنى أن الشئ إما أن يقدم نفسه للوعي بشدة أو بخفة تبعاً لتأثر الحواس به. ولا يستطيع الوعي إدراك درجة الشئ من مجرد ضغطه على الحواس، لأن حقيقة الضغط على الحواس والتأثير فيها مجرد تأثر سيكولوجي من قبل النفس ولا علاقة له بالدرجة التي هي تصور معرفي. ولا تتحول شدة الضغط على الحواس إلى مفهوم الدرجة باعتبارها مقياساً للموضوع ما لم يكن الوعي حاصلاً على قدرة قبلية تمكنه من تحويل شدة الضغط إلى مفهوم الدرجة وهذا هو ما يسميه كانط الاستباق Anticipation؛ وهو يعني أن الوعي القبلي يسبق تأثر الحواس نفسها بالشئ وذلك لامتلاكه مفهوماً عن الدرجة. إن مفهوم الدرجة لا يمكن استقاءه من التجربة لأن الخبرة لا تقدم لنا إلا اشتدادات مختلفة على الحواس، بل هو مفهوم قبلي في صورة استعداد مسبق لدى الوعي يمكنه من تحويل الشدة الحسية إلى مفهوم الدرجة ذي الطابع المعرفي.
ومعنى ذلك أن مقولات الكيف ليست ممكنة إلا بفضل فعل تركيبي قبلي من قبل الوعي يمكنه من تنظيم معرفته بالشئ وفق الدرجة( ). وتختلف درجة الشئ ابتداء من نقطة الصفر، أي ابتداء من عدم وجود إحساس بها والذي يعنى اختفاءها، إلى وجود أقل درجة من الإحساس بها والذي يعني وجودها. وبالتالي فعدم وجود الدرجة يعني عدم وجود الشئ أو نفيه Negation، أما وجود الدرجة ولو كانت قليلة للغاية في الشئ فيعني توكيداً لحضور ذلك الشئ Affirmation، وهذا ما يجعل منه شيئاً واقعياً Real، أو واقعاً في زمان ما (A168/B210). ونلاحظ هنا كيف يستنبط كانط مقولات الكيف مثل الواقع والنفي، أو التوكيد والسلب والحصر من تحليله لفعل الوعي القبلي الذي يمكنه من إدراك درجة الشئ. ومعنى هذا أن المقولة ذاتها هي والحكم المنطقي ليساً ممكنين إلا بفضل تلك الأفعال التركيبية القبلية للوعي. فما يظهر جاهزاً في المعرفة والحكم باعتباره مقولة أو تصوراً منطقياً ليس إلا نتاجاً من قبل أفعال قبلية للوعي.
3 - أمثولات الخبرة:
بينما كانت مسلمات الحدس خاصة بالاستعداد القبلي لإدراك العلاقات المكانية والكمية في مجال الحدس الحسي، وكانت استباقات الإدراك خاصة بالإدراك الحسي للصفات الثانوية للأشياء ذات الدرجة، فإن أمثولات الخبرة Analogies Experience خاصة بإدراك العلاقات بين الظاهرات في الخبرة التجريبية. كي تكون لدينا خبرة تجريبية بالأشياء يجب أن تكون هذه الأشياء خاضعة لعلاقات داخلية بينها وفق قوانين أو قواعد. هذه القواعد ليست موجودة في التجربة ذاتها بل هي استعداد قبلي في الوعي لأن يربط بين الإدراكات معاً، وهذا الربط عبارة عن تركيب Synthesis يحدث وفقاً لمبدأ عام. ويضع كانط هذا المبدأ بقوله: "تكون الخبرة ممكنة فقط من خلال صلة ضرورية بين الإدراكات" (A176/B218). والملاحظ في هذه العبارة أن الصلة الضرورية بين الإدراكات ليست موجودة في هذه الإدراكات ذاتها، لأن ظواهر التجربة لا تعطينا سوى أمثلة على القانون القبلي الذي تنتظم وفقه هذه الظواهر، كما أن الخبرة لا تحتوي على أي ضرورة بل على مجرد انتظامات( 25)؛ وكي يقدر الوعي على إدراك أن انتظامات الخبرة تندرج تحت قانون ضروري يجب أن يكون ممتلكاً لقدرة قبلية تمكنه من تنظيم الخبرة وفق هذا القانون الضروري ابتداءً. ومعنى هذا أن القانون الضروري ليس خاصية لعلاقة الإدراكات ببعضها( 26)، بل هو مبدأ تركيبي قبلي يمكننا من تنظيم الخبرة ابتداءً، أي استعداد في الوعي لأن تكون لديه خبرة علمية بالأشياء حتى قبل أن يمر بالتجربة. القانون الضروري إذن ليس سوى قانون تنظيم الظاهرات في الوعي( 27)، وهو ليس قانوناً أنطولوجيا أبداً يكشف عن الانتظام الحقيقي في الأشياء ذاتها بل هو مجرد قانون إبستيمولوجي يخص الذات العارفة تستطيع به تنظيم الظاهرات في الوعي. وبذلك تكون الخبرة التجريبية نتاجاً لأفعال الوعي المعرفية لا مجرد تلق سلبي عن طريق الحواس من التجربة. وهذا هو معنى قول كانط إن إمكان الخبرة هو إمكان موضوعات هذه الخبرة، بمعنى أن الخبرة بالموضوعات باعتبارها ظاهرة في الوعي ليست ممكنة إلا باعتبارها القانون الذي تظهر به موضوعات هذه الخبرة في ترابطها وانتظامها داخل الوعي.
وبما أن الخبرة بالموضوعات هي خبرة الوعي بها، وبما أن الموضوعات ذاتها لا تحصل على خاصيتها باعتبارها موضوعات مترابطة ومنتظمة إلا داخل الوعي ونتيجة لأفعاله التركيبة، فإن كل صور ترابط وانتظام الموضوعات سوف تتحدد عن طريق بنية الوعي الداخلية. هذه البنية هي بنية زمانية في المقام الأول لأن الوعي زماني بطبيعته، وهو ليس إلا وعياً بالزمان الداخلي. ومعنى ذلك أن ترابط وانتظام الموضوعات سوف يكون زمانياً. والعلاقات الزمانية ثلاثة أنواع، وهي الدوام Duration، والتتابع Succession، والتزامن أو التواجد في زمن واحد Co-existence. وبالتالي فإن ترابط الموضوعات في الوعي سوف يتبع هذه العلاقات الزمانية الثلاث (B219)، بمعنى أن الظاهرات سوف تُدرَك عن طريق الوعي إما على أنها في دوام، أي في استمرار في الزمان، أو في تتابع، أي في تلاحق الواحدة منها بعد الأخرى، أو في تزامن أو معية، أي كونها متواجدة معاً في زمن واحد.
ويجب الانتباه هنا إلى أن هذه العلاقات الزمانية ليست علاقات تنظم الظاهرات في ذاتها وليست محددات أنطولوجية لوجود الموضوعات، بل هي علاقات في الوعي، بمعنى أن الوعي في إدراكه للأشياء إما يدركها في دوام أو في توالي أو في معية. وبذلك تكون هذه العلاقات محددات إبستيمولوجية، أي استعدادات قبلية في الوعي لتنظيم الموضوعات، ولا تكشف هذه العلاقات عن طبيعة أنطولوجية للوجود ذاته بل تكشف فقط عن طريقة إدراكنا له.
إن الخبرة بالموضوعات خبرة زمانية، بمعنى أن الوعي الزماني هو أساس انتظام موضوعات الخبرة في الوعي. يقول كانط: "..إن تعيين وجود الموضوعات في الزمان لا يمكن أن يحدث إلا من خلال علاقاتها بالزمان بعامة.." (B219)، بمعنى أن الوعي لا يمكنه إدراك العلاقات الزمانية بين الأشياء إلا من خلال "الزمان بعامة". وهذا الزمان العام الكلي الشامل هو زمان الوعي لا زمان الأشياء الفيزيائية. فإذا كانت الخبرة التجريبية غير ممكنة إلا لوجود مبدأ يوحد ويركب بين الإدراكات الحسية المختلفة والمتنوعة، فإن هذا المبدأ لا يمكن أن يكون غير الزمان. لكن الزمان نفسه ليس معطى أثناء الخبرة التجريبية، وكل ما تعطينا إياه هذه الخبرة إدراكات حسية متنوعة لا يمكن إدراك التراتب الزمني بينها إلا بفضل حصول الوعي ابتداءً على قدرة زمانية، أي و عياً زمانياً يستطيع التمييز بين الدوام والتتابع والمعية. وبذلك يكون الزمان الداخلي، زمان الوعي، هو الشرط القبلي لإدراك الموضوعات، ولأنه شرط قبلي فهو غير ملاحظ باعتباره كذلك أثناء الإدراك.
وعلى أساس الدوام والتتابع والمعية، والتي هي خصائص الزمان الداخلي، يقيم كانط أمثولات الخبرة الثلاث. فعلى أساس الدوام باعتباره خاصية للزمان الداخلي يظهر مبدأ دوام الجوهر، وعلى أساس التتابع يظهر مبدأ التوالي الزمني وفقاً لقانون السببية، وعلى أساس المعية يظهر مبدأ المعية وفقاً لقوانين التفاعل أو الاشتراك. وبذلك يعالج كانط قوانين الخبرة الأساسية، الجوهر والسببية والتفاعل، على أنها ناتجة عن البنية الثلاثية للزمان الداخلي. ويطلق كانط على هذه المبادئ مصطلح "أمثولات" Analogies، ويرجع السبب في اختياره لهذا المصطلح إلى أنه لا يعالج الجوهر والسببية والتفاعل في هذه المرحلة من دراسته انطلاقاً من كونها مقولات أو تصورات تظهر في الحكم، لأنه لا يعالج ظهورها المكتمل باعتبارها مقولات في خبرة علمية جاهزة وتامة، بل يعالجها باعتبارها شروطاً قبلية ومبادئ تركيبية ينظم بها الوعي خبرته بالأشياء. ولذلك فإن وجود الجوهر والسببية والتفاعل في هذا المستوى لن يكون وجوداً مقولياً، أو وجوداً في شكل تصور، بل سيكون وجوداً في شكل انتظام ما للخبرة وعلاقة معينة بين موضوعاتها. والعلاقات بين موضوعات الخبرة في المرحلة السابقة على ظهور المقولة واكتمالها تكون موجودة في شكل فعل الوعي التركيبي، أي في شكل تناسبات معينة بين الموضوعات؛ هذه التناسبات والانتظامات السابقة على تشكل المقولة هي ما يقصده كانط بمصطلح "الأمثولة". وتعني الأمثولة أن العلاقة التي تظهر في التجربة قبل ظهور المقولة ليست هي المقولة ذاتها بل هي "مثل" المقولة، إنها علاقة موازية للمقولة أو شبه مقولة، مقولة أولية في مرحلة التكوين.
أ - مبدأ دوام الجوهر:
إن امتلاك الوعي لاستعداد قبلي زماني لأن يدرك الدوام ويعي بالدائم بين الأشياء باعتباره مستمراً في الزمان وثابتاً عبر أزمنة مختلفة هو أساس ظهور مبدأ الجوهر في الخبرة، لأن الجوهر هو هذا الثبات في الزمان وغير المتغير عبر الأزمنة المختلفة. ويضع كانط هذا المبدأ في الصورة التالية: "في كل تغير للظاهرات يكون الجوهر هو الدائم؛ وكمه في الطبيعة لا يزيد ولا ينقص" (B224). ويجب تكرار التنبيه الذي قلناه سابقاً نظراً لأهميته في موضوع الجوهر؛ فكانط لا يقصد الجوهر بالمعنى الأنطولوجي باعتباره نمطاً لوجود الشئ، بل يقصد مفهوم الجوهر كما يظهر في الوعي وكما يمكن أن يفكر فيه. فإذا كان الجوهر هو الدائم في الزمان حسب تعريفه، فإنه بذلك يعتمد على بعد زماني واضح هو الدوام. وبذلك فإننا لا ندرك دواماً لجوهر إلا إذا كان الزمان متضمناً في تفكيرنا في شكل استعداد لإدراك ما هو دائم( 28).
لكن هل من الصحيح أن الجوهر هو الدائم؟ لقد رأينا في التحليل السابق أن إدراك ما هو دائم يعتمد على وعي زماني، ومعنى ذلك أن الجوهر ليس هو الدائم من تلقاء نفسه، بل هو الذي يكون حاصلاً على صفة الدوام، أما الوعي الذي يدرك ما هو دائم فهو الدائم الحقيقي، الدائم في ذاته. الدوام صفة للجوهر يكتسبها داخل الوعي به، أي صفة يلحقها به الوعي؛ وبالتالي فإن ما يستطيع أن يدرك الدوام ويلحقه بالأشياء هو الدائم الحقيقي. وبذلك فالوعي هو هذا الدائم الحقيقي، إنه الحضور الواعي بذاته والذي يستطيع الإمساك بالزمان في صورة آن دائم عبر الآنات المتغيرة. هذه النتيجة لم يتوصل إليها كانط على هذا النحو الواضح والصريح، لكنها النتيجة التي تؤدي إليها تحليلاته إذا ما وسعنا اتجاهه المثالي الترانسندنتالي. وقد كان علينا وضع تلك النتيجة هنا وقبل أن نوضح ظهورها في فينومينولوجيا هوسرل نظراً لأهميتها المركزية لموضوعنا ولنثبتها في موقعها المناسب من فلسفة كانط.
ب - مبدأ التوالي الزمني وفقاً لقانون السببية:
تشهد الخبرة توالياً للظاهرات إحداها بعد الأخرى. وإدراك هذا التوالي في حد ذاته غير ممكن إلا بفضل حصول الوعي على قدرة تمكنه من التمييز بين السابق واللاحق. لكن إدراك التوالي هذا غير كاف لتبرير مبدأ السببية على الرغم من أن هذا الإدراك نفسه غير ممكن إلا بناء على قدرة الوعي الزمانية القبلية. فالخبرة تعطينا توالياً منتظماً للظاهرات لكنها ليست هي مصدر قانون السببية. وبالتالي فإن معرفة الوعي بالسببية ليس بناء على إدراكه لتتابع بين الظاهرات، بل هو تصور قبلي في ملكة الفهم تستطيع به إدراك أن السابق سبب للاحق، واللاحق نتيجة سببية له. ومعنى ذلك أنه بفضل امتلاك الوعي لتصور قبلي عن السببية يستطيع معرفة التوالي باعتباره توالياً سببياً.
وينص هذا المبدأ على أن "كل التغيرات تحدث وفقاً لقانون اقتران السبب والنتيجة" (B233) والتوالي الزمني هو الآخر مقولة زمانية. وكانط هنا يقول إنه بفضل الزمان باعتباره الصورة الداخلية لحدسنا والشرط القبلي لإمكان حضور الظاهرات في وعينا فإننا نستطيع أن ندرك ارتباط السبب والنتيجة، وتكون الخبرة حاصلة على استعداد للوعي بهذا الارتباط لما للبعد الزماني من دور في تنظيم التوالي وإدراكه على أنه محكوم بالسببية( 29).
وليس مبدأ السببية مجرد قانون علمي يحكم معرفتنا العلمية بالأشياء ويدخل في صياغة القوانين العلمية، بل هو مبدأ عامل في مجال الخبرة العادية قبل العلمية. إذ يذهب كانط إلى أن السببية باعتبارها كون التغير لا يحدث إلا نتيجة لحدث سابق عليه عاملة على مستوى الإدراك البسيط. فنحن ندرك العالم بهذه الطريقة قبل صياغتنا العلمية لقانون السببية وقبل استخدامه كقانون في العلم الطبيعي. وبذلك تكون السببية شرطاً لإمكان الخبرة منذ البداية، وهي التي تجعل الإدراك الحسي ممكناً من الأصل (A196/B241). ومعنى هذا أن مبدأ السببية هو أصل الوعي بالتوالي بين الظاهرات باعتباره توالياً سببياً. واستمراراً لتبرير السببية بإرجاعها إلى شرط إمكان الخبرة التجريبية يقول كانط: "... هناك نظام في تمثلاتنا حيث يشير كل ما هو حاضر [فيها] ... إلى حالة سابقة باعتبارها حالة ملازمة للحالة المعطاة" (A199/B244). إن التتابع وفقاً لقاعدة السببية هو شرط صوري لملكة الحس ولكل إدراك حسي، بمعنى أنه هو الذي يشكل إمكانية الإدراك الحسي للأشياء وليس العكس، أي ليس الإدراك الحسي مصدراً لقانون السببية لأن هذا القانون هو الذي ينظم الإدراك الحسي قبلياً.
ج - مبدأ المعية وفقاً لقانون التبادلية أو الاشتراك:
وينص هذا المبدأ على أن "كل الجواهر من حيث يمكن أن تدرك معاً [في زمان واحد] هي في اعتماد متبادل شامل" (B257). ويمكن التعبير عما يتضمنه هذا المبدأ من بعد زماني بالقول إن المعية هي الأخرى عبارة عن تعين زماني، فهي حضور أشياء كثيرة معاً في زمان واحد، وحضورها هذا في نفس الزمان هو الذي يجعل الوعى يدركها على أنها تؤثر في بعضها البعض وفي اعتماد متبادل. ويجب التنبيه هنا على أن حضور الأشياء معاً في زمان واحد ليس هو حضورها الحقيقي في ذاتها، بل هو حضورها معاً في الوعي وفي زمان واحد داخل الوعي، فهذا الحضور الآني في الزمان الداخلي للوعي هو أساس إدراك الوعي لما بينها من اعتماد متبادل؛ بمعنى أن إدراك الوعي للاعتماد المتبادل بين الأشياء غير ممكن إلا بفضل قدرة قبلية لديه لأن يدرك الأشياء في معية، والمعية هنا هي معيته هو، والحضور الآني ليس هو حضور الأشياء الآني في ذاتها بقدر ما هو حضورها الآني في الوعي وفي زمانه الداخلي. إن الآنية التي هي أساس المعية وأساس الوعي بالاعتماد المتبادل هي آنية الوعي الذاتي نفسه لأنه وعي زماني في الأساس.
وفي تعليق كانط على هذه المبادئ الثلاثة يتضح لنا طابعها الزماني وارتباطها لا بالزمان الفيزيائي بل بالزمان الداخلي الذي يصفه كانط على أنه صورة الحس الداخلي. يقول كانط:
هذه إذن هي أمثولات الخبرة، وهي ببساطة مبادئ تُعين وجود الظاهرات في الزمان، وفقاً لأنماطها الثلاثة كلها، أي الصلة مع الزمان نفسه باعتباره كما [كم الوجود، أي المدة التي يستغرقها]، والصلة في الزمان باعتبار الظاهرات سلسلة متتالية [وهي مقولة السببية]، وأخيراً الصلة في الزمان باعتبار الظاهرات مجموع الوجود المتزامن (B262).
أي المعية وفقاً لقانون التفاعل أو الاشتراك. الزمان الذي يتحدث عنه كانط في هذا النص هو زمان الوعي، وهو يسميه الزمان المطلق، ويقول عنه "وهذا الزمان المطلق ليس موضوعاً للإدراك الحسي" (B263)، لأن الخبرة الحسية لا تعطينا أي شئ مطلق، وبالتالي فإن ذلك الزمان الذي ينقسم في تعيناته إلى المدة والتوالي والمعية ليس إلا الزمان الداخلي، زمان الوعي نفسه. والمدهش حقاً أن كانط يصرح بنفسه بهذه النتيجة المتصلة بالزمان ويصرح بتسميته بالزمان المطلق، على الرغم من أن نظريته في المعرفة لا تعترف بأي مطلقات، وعلى الرغم من أن الهدف الأساسي لنقد العقل الخالص هو نقد مطلقات الميتافيزيقا التقليدية، لكن يبدو أن كانط في بحثه عن أسس ينقد بناء عليها الميتافيزيقا التقليدية قد وضع يده دون أن يشعر ورغماً عنه على ميتافيزيقا جديدة، إنها ميتافيزيقا المعرفة الإنسانية.
4 - مصادرات الفكر التجريبي:
عالج كانط مقولات الكم باعتبارها تنشأ عن فعل تركيبي قبلي أطلق عليه "مسلمات الحدس"، وعالج مقولات الكيف باعتبارها تنشأ عن أفعال تركيبية قبلية أطلق عليها "إستباقات الإدراك"، وعالج مقولات العلاقة باعتبارها تنشأ عن أفعال تركيبية قبلية أطلق عليها "أمثولات الخبرة"، وبذلك أرجع مقولة الجوهر إلى فعل الوعي في إدراك الدوام، وأرجع مقولة السببية إلى فعل الوعي في إدراك التتابع، وأرجع مقولة التفاعل أو الاشتراك إلى فعل الوعي في إدراك المعية. وهو في "مصادرات الفكر التجريبي" يعالج المقولة الرابعة والأخيرة وهي مقولة الجهة والتي تتكون من مقولات الإمكان والواقع والضرورة. وهو يطلق على أفعال الوعي المؤسسة لإدراك الإمكان والواقع والضرورة مصطلح "المصادرات" Postulates. والمصادرة مبدأ قبلي يستخدم في المعرفة لكنه لكونه مبدأ أول غير خاضع لرده إلى مبدأ أعلى منه وغير قابل للبرهنة عليه من التجربة، لأنه هو الذي يؤسس التجربة منذ البداية، فلا يمكن أن تكون لدينا خبرة تجريبية بالأشياء ما لم نستطع التمييز فيها بين الممكن وغير الممكن، وبين الوجود واللاوجود، وبين الضروري والمستحيل. معنى ذلك أن هذه المقولات يصادر عليها الفكر التجريبي، أي يستخدمها دون أن يقدم برهاناً عليها، والسبب في استحالة البرهان عليها أنها لا ترجع إلى التجربة بل هي مقولات قبلية في ملكة الفهم بدونها لا تستطيع الحصول على خبرة تجريبية بالأشياء.
صحيح أن مقولات الإمكان والواقع والضرورة مصادرات قبلية للفهم، إلا أنها تأتي نتيجة لأفعال معينة من قبل الوعي يستطيع بها إدراك الممكن والواقعي والضرورية، ويردها كانط إلى أفعال الوعي على النحو التالي:
أ - الممكن: هو ما يتفق مع الشروط الصورية للخبرة، أي مع شروط المكان والزمان، فالمتفق مع القواعد المكانية الزمانية وجوده ممكن حتى ولو لم يكن حاضراً أمام الحواس.
ب - الواقعي: هو المرتبط بالشروط المادية للخبرة، أي إذا استطاع الوعي أن يتلقى حدساً حسياً عنه، حتى ولو لم يكن هناك تصور يضمه. فالذي يؤثر في الحواس يكون قد وقع في الوجود.
ج - الضروري: هو الواقعي المتعين بالنظر إلى الشروط الكلية للخبرة، بمعنى أن الضروري هو الذي يؤثر في الحواس وبذلك يكون لدينا عنه حدساً حسياً وفي نفس الوقت يتفق مع أحد المقولات( 30).
وبعد أن يفصل كانط القول في كل مبدأ من المبادئ التركيبية القبلية للفهم يعلق على وضعه لمصطلحات مسلمات الحدس واستباقات الإدراك وأمثولات الخبرة ومصادرات الفكر التجريبي قائلاً: "لقد ا خترت هذه العناوين عن قصد، وذلك كي أبرز الاختلافات في وضوح وتطبيق المبادئ [التركيبية]" (A161/B201). وهو يبرز الاختلافات بينها بربطها بلوحة المقولات، حيث يقابل كل مبدأ تركيبي مقولة من المقولات، وهدفه من ذلك توضيح أن المقولات القبلية عاملة في مستوى تنظيم الخبرة باعتبارها مبادئ تركيبية. ويعني كانط بذلك أن المبادئ التركيبية في مجال الحدس الحسي تأخذ شكل المسلمات. لكن مسلمات لمن؟ لا للحدس الحسي نفسه لأنها مسلمات عاملة في مجاله يركب بها الانطباعات كي يحصل على تصورات كمية، لكنها مسلمات للوعي وهو في مستوى الحدس الحسي، ذلك لأن مسلمات الحدس لا يمكن أن يعي بها الحدس باعتبارها مسلمات، بل إن الذي يعي بها باعتبارها كذلك هو الوعي الذي ينعكس على الحدس الحسي، الوعي الذي يفكر في أفعال الحدس الحسي، إنه وعي الفيلسوف الباحث في الأفعال التلقائية للحدس ويكتشف فيها مسلمات ليس الحدس نفسه واعياً بأنها مسلمات أصلاً، إنه وعي كانط نفسه لا الحدس الحسي الذي يطلق على فعل الحدس الحسي التلقائي اللاشعوري "مسلمات".
وفي مجال الإدراك الحسي لا يمكن أن توجد مبادئ التركيب إلا باعتبارها استباقات، لأنها تستبق الدرجات الكيفية للأشياء بامتلاك الوعي قبلياً لمفهوم الدرجة الكيفية. وفي مجال الخبرة التجريبية لا يمكن لمبادئ التركيب أن توجد إلا باعتبارها أمثولات، أي أفعالاً معرفية تماثل بين الظاهرات، أي تناسب العلاقات بينها من حيث الجوهر والأعراض والسبب والنتيجة، والتفاعل المتبادل بينها. وفي مجال الفكر التجريبي لا يمكن لمبادئ التركيب أن تظهر إلا باعتبارها مصادرات، ذلك لأن الإمكان والواقع والضرورة مفاهيم لا توجد في الأشياء بل في الوعي بها، وبذلك يأخذها الفكر التجريبي على أنها مصادرات لا يستطيع البرهنة عليها من التجربة لأنها هي التي تؤسس إمكان التجربة. وهذا الاختيار لأسماء مبادئ كل مجال يعكس درجة الوضوح. فهذه المبادئ تكون حاصلة على أقصى درجات البداهة والوضوح في مستوى إدراك الكميات الممتدة وبذلك لا يمكن أن تكون إلا مسلمات، وتكون حاصلة على درجة بداهة أقل في مستوى إدراك الكيفيات ذات الدرجة وبالتالي تكون استباقات، وعلى درجة بداهة أقل في مستوى الخبرة وبالتالي تكون أمثولات، وأقل مستوى من البداهة والوضوح يكون في مجال الفكر التجريبي وبالتالي تكون مبادئ التركيب مصادرات. فالترتيب المتسلسل من المسلمات إلى الاستباقات إلى الأمثولات إلى المصادرات يعكس تدرجاً في البداهة والوضوح؛ وكأن نظرية كانط في المعرفة هي التحقيق الدقيق لقاعدة البداهة لديكارت والتي تنص على البدء بأكثر الأشياء وضوحاً. إن كانط لا يستخدم قاعدة البداهة كإجراء منهجي أو أداة للبحث، بل إن هذه القاعدة تظهر في نسقه تبعاً لمضمونه والذي يسير حسب الترتيب الإبستيمولوجي للمقولات بادئاً بالكم ثم الكيف والعلاقة والجهة؛ وقد اتضح من النسق الكانطي أن هذا الترتيب هو ترتيب البداهة. والحقيقة أن هذا التدرج في البداهة هو تدرج فينومينولوجي بالدرجة الأولى، تدرج يسير حسب علاقة الوعي بموضوعاته.
وهذا ما ينقلنا إلى المرحلة التالية في دراستنا وهي الكشف عن الطابع الفينومينولوجي للتحليلات الكانطية بعد التعريف بالفينومينولوجيا. لكن قبل أن ننطلق إلى هذه المهمة يجب علينا أولاً الإمساك بمجمل نظرية كانط في المعرفة والحصول على نظرة شاملة عليها بأن نجمع الأحكام والمقولات والإسكيمات والمبادئ التركيبية في جدول واحد.
رابعاً - توحيد اللوحات الأربع في جدول واحد:
تناولنا في الفصل الأول الكيفية التي يضع بها كانط كل صور المعرفة الممكنة في لوحة للأحكام مرتبة حسب الكم والكيف والعلاقة والجهة، والكيفية التي رد بها لوحة الأحكام إلى لوحة ثانية للمقولات، ذاهباً إلى أن الوظيفة المنطقية للمقولات في الحكم معتمدة على وظيفة معرفية للمقولة في تنظيم الخبرة. ثم رأينا في الفصل الثاني وخاصة في الاستنباط الترانسندنتالي للمقولات كيف ينظر كانط إلى المقولات على أنها استعدادات معرفية قبلية في ملكة الفهم لتنظيم متنوع الحدوس الحسية. وكيف أن المقولات لا يمكنها أن تعمل على الحدوس مباشرة ما لم تخضع هذه الحدوس إلى شئ من التنظيم قبل أن تندرج تحت المقولات، إذ يجب أن يكون في الحدس انتظاماً ما أو شكلاً أو هيئة تقربه من المقولة وتمكن الفهم من التعامل معه مقولياً، وهذا التنظيم السابق على المقولة هو فعل للمخيلة الترانسندنتالية التي تكتشف في الأشياء صورة أو هيئة بناء على ما لديها من إسكيمات قبلية، أي قدرة في المخيلة على صنع صورة عامة عن الموضوع. لاحظنا كذلك كيف أن هذه الإسكيمات منتظمة حسب مقولات الكم والكيف والعلاقة والجهة؛ وكيف أن لكل مقولة الإسكيمة الخاصة بها. ومعنى هذا أن هناك لوحة ثالثة للإسكيمات لم يصرح بها كانط وحاولنا نحن ضمها إلى لوحتي الأحكام والمقولات في الجدول السابق.
كما لاحظنا أن كانط يؤسس المبادئ التركيبية للفهم الخالص على نفس التقسيم الرباعي للكم والكيف والعلاقة والجهة، وهو نفس التقسيم الذي قدم لنا فيه لوحتي الأحكام والمقولات وعدد لنا على أساسه إسكيمات المخيلة الترانسندنتالية. وقد صرح كانط بنفسه في نص سبقت الإشارة إليه أنه يأخذ لوحة المقولات باعتبارها دليلاً يؤسس به لوحة المبادئ التركيبية للفهم. ومعنى ذلك أنه من الممكن لنا توحيد اللوحات الأربع في جدول واحد( )، لأن هذا الجدول الموحد لا غنى عنه في فهم مجمل نظرية كانط في المعرفة، والأهم من ذلك الكشف عن ترابط أجزاء هذه النظرية وتوضيح البعد الزماني فيها، الأمر الذي سوف يفيدنا في المقارنة مع هوسرل. ونود أن نلفت الانتباه إلى أن الجدول التالي يزيد على سابقه في خانة واحدة وهي التي تضم المبادئ التركيبية للفهم الخالص.


الحكم المقولة الإسكيمة المبدأ التركيبي
الكم كلي
جزئي
مفرد الوحدة
الكثرة
الجملة العدد – توليد نفس الزمان آنياً (تسلسل الزمان) مسلمات الحدس: كل الحدوس كميات ممتدة
الكيف موجب
سالب

لا متناهي الواقع
النفي

الحصر حضور الشئ في الزمان
عدم حضور الشئ في الزمان
حضور الشئ في زمن محدد
(الدرجة: درجة حضور الشئ في الزمان، أو ملئ الزمان) استباقات الإدراك: كل الظاهرات تمتلك كيفاً ذا درجة
العلاقة حملي الجوهر
(الملازم والقوام) دوام الشئ في أزمنة مختلفة مبدأ دوام الجوهر
شرطي
متصل السببية
(السبب والمسبب) حضور شئ ثان تابعاً لشئ أول لزوماً مبدأ التوالي الزمني وفقاً لقانون السببية
شرطي
منفصل الاشتراك
(التسبب المتبادل) تواجد تعينات جوهرين في زمن واحد
(نظام الزمان) مبدأ المعية وفقاً لقانون الاشتراك
(أمثولات الخبرة)
الجهة احتمالي

إخباري

يقيني الإمكان

الوجود

الضرورة حضور صفات منتاقضة لشئ واحد في أزمنة مختلفة
حضور شئ في زمان معين
حضور شئ في كل الأزمنة
(نطاق الزمان) الممكن هو ما يتفق مع الشروط الصورية للخبرة
الواقعي هو ما يتفق مع الشروط المادية للخبرة
الضروري هو ما يتفق مع الشروط الكلية للخبرة
تعقيـــب:
عرفنا أن "التحليلات الترانسندنتالية" هي النقطة المركزية في كتاب كانط والمحور الأساسي فيه، وأنها هي البداية الحقيقة للكتاب لا "الإستطيقا الترانسندنتالية"، وأن ما يستحق اسم الإستطيقا الترانسندنتالية هو القسم الثالث من التحليلات والمسمى "العرض النسقي لكل المبادئ التركيبية للفهم الخالص"، ذلك لأن هذا القسم الثالث هو الذي يتعامل مع مسلمات الحدس واستباقات الإدراك، وأمثولات الخبرة ومصادرات التفكير التجريبي بعامة، وما نظريته في المكان والزمان في "الإستطيقا الترانسندنتالية" إلا نتيجة مترتبة على هذا القسم. لقد كان هدف كانط نقد الميتافيزيقا التقليدية، وهذا هو ما حكم بناء الكتاب كله، وهو السبب الذي جعله يبدأ بتصوري أو مقولتي المكان والزمان لإثبات عدم إمكان انطباقهما على موضوعات ما فوق الحس وأن مجالهما المشروع هو الخبرة التجريبية. لو كان هدف كانط الأساسي تقديم نظريته في المعرفة مباشرة لكان قد بدأ كتابه بالتحليلات الترانسندنتالية مباشرة والتي ينتقل فيها من المنطق الصوري إلى المنطق الترانسندنتالي.
( 1) Dieter Henrich: “The Proof – Structure of Kant’s Transcendental Deduction”, Review of Metaphysics 22 (1969), PP. 641-644.
( 2) Von der Synthesis der Apprehension in der Anschauung/ The Synthesis of Apprehension in Intuition (A99).
(3 ) Von der Synthesis der Reporduktion in der Einbildung/ The Synthesis of Reproduction in Imagination.
(4 ) Van der Synthesis der Rekognition in Begriffe.
( 5) وهي نفس النتيجة التي توصل إليها هوسرل في تحليلاته للزمان الداخلي، وسوف نتوسع في هذه النقطة عندما يأتي الحديث عن هوسرل.
(6 ) من بين هذه الكتب: زكريا إبراهيم: كانت أو الفلسفة النقدية، مكتبة مصر، 1971.
إميل بوترو: فلسفة كانط، ترجمة عثمان أمين، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1971.
(7 ) لكن بدأ الاهتمام في السنوات الأخيرة باستنباط الطبعة الأولى، انظر:
- Patricia Kitcher: “Kant on self-consciousness”. The Philosophical Review, Vol. 108, Ussue3 (Jul. 1999), PP. 368-370.
- Michael Barker: “The Proof Structure of Kant’s A-Deduction”. Kant Studien12 Jahrg. 2001, 259-282.
(8 ) لم ينتبه كثير من الشراح على نقد العقل الخالص وخاصة الأنجلوساكسون إلى هذا الدور الفاعل للتركيب بين الانطباعات على مستوى الإدراك الحسي نفسه، وكل ما اهتموا به هو التركيب بين الحدس والتصور والذي لا يظهر ف

134
نظرية المعرفة عند كانط باعتبارها فلسفة في المنطق (2) /2

الدكتور اشرف حسن منصور
الموضوع منقول من موقع الحوار المتمدن




ملاحظة تم تجزأة الملف الى قسمين بسبب كبره

الفصل الاول على الربط
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,503929.0.html

الفصل الثاني / القسم الاول




ملكة الفهم الخالص
مقولاتها القبلية ومبادؤها التركيبية

مقدمـــة :
رأينا في الفصل السابق كيف انتهى كانط إلى رد الوظيفة المنطقية في الربط بين التمثلات في الحكم إلى الوظيفة المعرفية في ربط الحدوس الحسية معاً لإدراك الموضوع. كما رأينا كيف ينظر كانط إلى المقولات باعتبارها وظيفة أو استعداد قبلي في الفهم الإنساني لتنظيم الحدوس الحسية وإضفاء الوحدة عليها بناء على مقولات الكم والكيف والعلاقة والجهة. ولأن المقولات قبلية فقد كان على كانط البحث في منشأها في ملكة الفهم، أي البحث في الاستعدادات المعرفية القبلية للفهم والتي تمكنه من تنظيم الخبرة وفق المقولات. وهذه هي المهمة التي يحققها في "تحليل التصورات" Analytic of Concepts. أما البحث في كيفية عمل المقولات في تنظيم الخبرة فهو الموضوع الذي يتناوله تحت عنوان "تحليل المبادئ" Analytic of Principles، ويقصد بالمبادئ هنا المبادئ التركيبية التي تتركب وفقها الحدوث الحسية لإنتاج موضوع المعرفة.
وبالتالي فسوف ينقسم هذا الفصل إلى جزء يتناول تحليل التصورات وجزء يتناول تحليل المبادئ التركيبية. ولأن التصورات قبلية فإن كانط لا يبحث عنها في الخبرة التجريبية، لأن هذه الخبرة لا تشكل أصلاً لها بل هي ذاتها نتاج الفعل التنظيمي لهذه التصورات نفسها، ولذلك كان كانط في حاجة إلى نوع آخر من التبرير يوضح به أصل الوعي بالمقولات وظهورها في الفهم، نوع لا يبحث عنها في الخبرة بل في ملكة الفهم ذاتها، أي فيما يتجاوز الخبرة التجريبية نحو الخبرة الخالصة، ولذلك فإن بحثه عنها ترانسندنتالي وليس إمبريقياً. ولأنها موجودة قبلياً وسابقة على التجربة فإن ما يحتاجه كانط هو استنباطها من ملكة الفهم الخالص، ولذلك يسمى بحثه عن الأصل القبلي للمقولات بالاستنباط الترانسندنتالي لها في مقابل استقرائها من التجربة. أما البحث عن وظيفة هذه المقولات في تنظيم الخبرة وإنتاج موضوعاتها فيسميه "تحليل المبادئ التركيبية"، لأن المقولات وهي تعمل وتقوم بوظيفة التركيب بين الحدوس الحسية تظهر على أنها مبادئ للتركيب.
هذا بالإضافة إلى أن كانط قد اكتشف ضرورة وجود مرحلة وسيطة بين الحدس الحسي والفهم الخالص، مرحلة لا هي بالتجريبية تماماً مثل الحدس الحسي ولا هي بالخالصة تماماً مثل ملكة الفهم بل تتوسط التجريبي والخالص وتعمل على الوصل بينهما، وهذه هي ما أطلق عليه "المخيلة" أو المخيلة الترانسندنتالية Transzendentale Einbildungskraft/ Transcendental Imagination، وهي حلقة الوصل بين الحسي والتجريبي من جهة والقبلي والخالص من جهة أخرى. ونظراً لموقعها الوسيط فسوف نتناولها في العنصر الثاني من هذا الفصل، وهو نفس موقعها في كتاب كانط.
أولاً - الاستنباط الترانسندنتالي للمقولات:
لأن المقولات قبلية فلا يمكن استقائها من التجربة، لأنها هي التي تنظم الخبرة التجريبية من البداية. صحيح أنها تظهر في الخبرة التجريبية والعلمية بالأشياء، إلا أن تجميعها من الخبرة ليس إلا استقراء لها وتجريداً للعام والمشترك بين موضوعات الخبرة. ولذلك فإن كانط لا يبحث عن أصل المقولات في الخبرة على الرغم من أنها حاضرة فيها، لكنه يبحث عنها في وظائف ملكة الفهم الخالص. هذه المقولات مرتبطة بالخبرة قبلياً، أي قبل أن تعطي الحدوس الحسية لملكة الفهم كي تنظمها عن طريق المقولات، وارتباطها القبلي هذا يأتي من كونها استعدادات معرفية لتنظيم الخبرة. يقول كانط:
"من بين التصورات المتنوعة التي تشكل الشبكة المعقدة للمعرفة الإنسانية، هناك فئة منها تتميز بكونها ذات استعمال قبلي، في استقلال تام عن كل خبرة، وحقها في هذا الاستعمال يتطلب دائماً استنباطاً" (A85/B117).
أي تبريراً لها بالكشف عن ظهورها القبلي في ملكة الفهم؛ ذلك لأن الأدلة التجريبية على ظهور المقولات في الخبرة لا تشكل تبريراً كافياً لها باعتبارها استعدادات قبلية. وبالتالي فما نحن في حاجة إليه هو
"شرح الطريقة التي ترتبط بها التصورات بالموضوعات قبلياً.. [أي] استنباط ترانسندنتالي؛ وأميزه عن الاستنباط التجريبي الذي يرينا الطريقة التي نحصل بها على التصور من الخبرة ومن الانعكاس على الخبرة، والذي لا يهتم بشرعيتها بل بنمط نشوئها التجريبي كأمر واقع" (Ibid).
يقسم كانط المقولات إلى نوعين: الأول يضم تمثلى المكان والزمان باعتبارهما الشرط القبلي لحضور الموضوعات في الوعي، فلا يمكن أن يقدم أي شئ للوعي ما لم يكن منتظماً وفق علاقات المكان والزمان. أما النوع الثاني فهو تصورات الفهم الخالص، أي مقولات الكم والكيف والعلاقة والجهة. كان كانط قد تعامل مع تمثلى المكان والزمان في الإستطيقا الترانسندنتالية وأوضح طابعمها القبلي وعدم اعتمادهما على الخبرة التجريبية بل اعتماد الأخيرة عليهما باعتبارهما تمثلين قبليين. ويذهب كانط إلى أن إثباته لقبلية المكان والزمان كان استنباطاً ترانسندنتاليا لهما (A87/B120). ويعنى هذا أن الاستنباط الترانسندنتالي للمقولات لا يبدأ كما يوحي ترتيب فصول "نقد العقل الخالص" بالفصل المسمى بهذا الاسم، بل يبدأ منذ الإستطيقا الترانسندنتالية، أما فصل "الاستنباط الترانسندنتالي للمقولات" فيهتم باستنباط النوع الثاني من المقولات وهي تصورات الفهم الخالص. ونستطيع بناء على ذلك القول بأن الهدف الأساسي من نظرية كانط في المعرفة هو الاستنباط الترانسندنتالي للمقولات، سواء لمقولتي المكان والزمان في "الإستطيقا الترانسندنتالية" أو لتصورات الفهم في "التحليلات الترانسندنتالية"؛ ذلك لأن تحليل المبادئ التركيبية للفهم الخالص هو الآخر يحتوي على نوع ثالث من الاستنباط الترانسندنتالي للمقولات، إذ يستنبطها لا باعتبارها تصورات بل باعتبارها مبادئ تركيبية تقوم بوظيفة التركيب بين الحدوس الحسية المختلفة.
لم يكن إثبات قبلية المكان والزمان يمثل مشكلة بالنسبة لكانط، لأن طابعهما القبلي واضح وهو ليس في حاجة إلا إلى اكتشاف. المشكلة الحقيقية في إثبات قبلية مقولات الفهم الأخرى، لأن قبليتها غير واضحة. وهنا يتساءل كانط كيف تكون الشروط الذاتية للخبرة هي التي تؤسس موضوعية هذه الخبرة ذاتها؟ لا شك أن المقولات خالصة ومجردة ولا تعطى لنا الخبرة إلا وفقها وبذلك تكون شروطاً ذاتية. فكيف إذن تتمتع معرفتنا بالموضوعية؟ الحقيقة أن الإجابة على هذا السؤال تظهر في سياق الاستنباط الترانسندنتالي نفسه والذي يوضح أن للمقولات وظائف معرفية مسبقة لتنظيم الخبرة وإنتاج موضوعات المعرفة في الوعي. وبذلك يحل كانط الإشكالية. إن الشروط الذاتية للخبرة تنتج معرفة موضوعية لأنها هي التي تنظم الخبرة منذ البداية وترتبها مقولياً.
قدم كانط استنباطاً للمقولات في الطبعة الأولى من الكتاب (1781)، ثم قام بحذف هذا الاستنباط وأحل محله استنباطاً آخر في الطبعة الثانية (1787). واستنباط الطبعة الثانية هذا يختلف عن استنباط الطبعة الأولى في أنه يركز على اكتشاف عمل المقولات في الحكم المنطقي ناظراً إلى هذا الحكم من وجهة نظر وظيفته المعرفية في الربط بين الحدوس والتصورات، في حين أن استنباط الطبعة الأولى يركز على اكتشاف المقولات انطلاقاً من وظيفة الربط بين الحدوس الحسية ذاتها، تلك المهمة التي تشترك فيها ملكة الحس مع ملكة المخيلة(1 ). إن من أهم الأسباب التي دفعت كانط إلى وضع استنباط مختلف في الطبعة الثانية هو ما رآه من صعوبة متابعة القراء وفهمهم للاستنباط في الطبعة الأولى. صحيح أن استنباط الطبعة الثانية يحمل في جوهره نفس الهدف، إلا أن كانط قد حذف منه جزءاً خطيراً ولم يقم بإعادة صياغته وهو الذي يتناول ثلاثة أنواع من التركيب يقوم بها على التوالي الحدس الحسي والمخيلة والفهم. ويبدو أن كانط حذفه لأنه رأى تأجيل موضوع التركيب القبلي إلى الجزء الثاني من التحليلات الترانسندنتالية والمعنون "تحليل المبادئ". والحقيقة أن هذا الجزء المحذوف من الاستنباط الترانسندنتالي هو ما له الدلالة الأخطر في مقارنتنا بين كانط وهوسرل، ذلك لأن الأبعاد الفينومينولوجية لدى كانط تتضح فيه، كما أن لهوسرل تحليلات شبيهة تماماً باستنباط الطبعة الأولى، وهي التحليلات التي يكون فيها أكثر اقتراباً من كانط. ولذلك سوف نقوم بعرض الاستنباط الترانسندنتالي للمقولات في الطبعتين نظراً لأهمية كل منهما ودلالته المختلفة.
1 - استنباط الطبعة الأولى:
يستند استنباط الطبعة الأولى على القول بأن تصورات الفهم أو المقولات خالصة وقبلية، لكنها في الوقت نفسه تشكل شرطاً لحضور الخبرة في الوعي ولحضور الموضوعات في الحدس الحسي نفسه. فلا يمكن أن تُعطى لنا الموضوعات إلا وفق التصورات القبلية للفهم. وبذلك فإن استنباطاً ترانسندنتالياً للمقولات هو البحث عن الشروط الذاتية التي تُتَلقى وفقها الحدوس الحسية ونفكر عن طريقها في الموضوعات وفق المقولات (A96). ومعنى هذا أنه بتجريد الخبرة من العنصر المادي فيها، أي من مادة الإدراك الحسي، والتركيز على الشكل الفكري لهذه الخبرة، نتوصل إلى التصور الخالص باعتباره وظيفة الفهم في تنظيمها.
إذا كان الفهم الإنساني مجرد متلق للتمثلات من الحدس الحسي في انفصال عن بعضها البعض، فلا يمكن أن يصنع من هذه التمثلات معرفة على الرغم من امتلاكه لاستعدادات قبلية لتنظيمها. معنى هذا أن التمثلات يجب أن تخضع لتنظيم ما قبل أن يعالجها الفهم بتصوراته، ولذلك يثبت كانط وجود نوعين من التركيب سابقين على تركيب الفهم للتمثلات وفق التصورات، وهما تركيب يقوم به الحدس الحسي وتركيب تقوم به ملكة المخيلة الترانسندنتالية. والتركيب الذي يقوم به الحدس الحسي يسميه كانط "تركيب الإدراك الباطن للحدوس الحسية" Synthesis of Apprehension in Intuition وهو التركيب بين انطباعات الحواس لإنتاج إدراك حسي للموضوع. والتركيب الذي تقوم به المخيلة يسميه كانط: "تركيب إعادة إنتاج [الموضوع] في المخيلة"، ويقصد به القول بأن الموضوعات كي تكون خا ضعة للتفكير يجب الاحتفاظ بها في الذاكرة والإمساك بكافة صفاتها التي لا يمكن أن تكون خاضعة للحواس وقت التفكير بها. فكي يكون الشئ موضوعاً لتطبيق مقولات ملكة الفهم يجب أن يكون حاضراً لملكة وسيطة لا هي بالحسية ولا هي بالفكرية، وهذه هي المخيلة. ويسمى كانط فعل التركيب الذي تقوم به المخيلة "إعادة الإنتاج" Reproduction لأنها تعيد إنتاج موضوع الإدراك الحسي في غيابه عن الحواس، كما تعيد إنتاج كل خصائص وصفات الموضوع التي التقطها الإدراك الحسي تباعاً وعلى مراحل. أما التركيب الثالث والأخير فهو الذي تقوم به ملكة الفهم بين التمثلات والتصورات، ويسميه كانط "تركيب [الموضوع المعاد التعرف عليه] في تصور Synthesis of Recognition in a Concept، ويقصد من ذلك أن الموضوع الخاضع مباشرة لتعامل تصورات الفهم معه هو موضوع معاد التعرف عليه بعد أن التقط الإدراك الحسي الانطباعات المختلفة عنه واحتفظت به المخيلة معاً وأعادت إنتاجه عن طريق ضم الانطباعات الآتية منه باعتبارها خصائص وصفات له، وبالتالي قدم الموضوع نفسه لملكة الفهم باعتباره منتجاً أو معاداً إنتاجه من قبل الحدس الحسي والمخيلة معاً (A99-103).
ويصف كانط أفعال التركيب الثلاثة واتصالها معاً والعلاقات بينها بقوله:
"بما أن الحس يحتوي على متنوع في حدسه فإنى ألحق به رؤية مجملة Synopsis. لكن يجب أن يقابل هذه الرؤية المجملة تركيباً؛ ذلك لأن قدرة التلقي Reciptivity لا يمكنها أن تجعل المعرفة ممكنة إلا إذا صاحبتها قدرة تلقائية Spontaneity. هذه التلقائية هي أساس تركيب ثلاثي يجب أن يوجد بالضرورة في كل معرفة؛ أي الإدراك الباطن للتمثلات باعتبارها تكيفات للذهن في الحدس، وإعادة إنتاجها في المخيلة، وإعادة التعرف عليها في تصور. وهذه [التركيبات الثلاثة] تشير إلى مصادر ذاتية ثلاثة للمعرفة" (A97).
أي الحدس الحسي والمخيلة والفهم.
ومعنى هذا أن الحدس الحسي يكشف عن قدرة على تلقي الانطباعات الحسية، لكنه في نفس الوقت لا يدرك أشتاتاً من الحدوس والانطباعات المبعثرة بل يدرك الموضوع كله إدراكاً حسياً، وبالتالي فإن به رؤية مجملة للموضوعات لا مجرد خليط لا رابط بينه من بيانات الحواس. هذه الرؤية المجملة للأشياء هي نتيجة تركيب الحدس الحسي لمتنوع الانطباعات، وهذا التركيب ليس تلقياً سلبياً بل هو قدرة تلقائية في تنظيم بيانات الحواس لإدراك الشئ إدراكاً حسياً. وبيانات الحواس المختلفة يجب الاحتفاظ بها باعتبارها تشير إلى خصائص وصفات لشئ واحد حتى بعد أن تختفي هذه البيانات من أمام الحس وحتى في غياب الموضع نفسه، وهذا التركيب من فعل المخيلة. أما معالجة الموضوعات باعتبارها تمثلات خاضعة للمقولات فهو من عمل ملكة الفهم، وهذا التعامل أيضاً هو تركيب، لأن الفهم يركب التمثلات مع التصورات القبلية لإنتاج معرفة بشئ ما.
وسوف نتناول بالشرح فيما يلي كل تركيب منهم:
أ - تركيب الإدراك الباطن في الحدس( 2):
كي يستطيع الحدس الحسي أن يدرك انطباعات الحواس باعتبارها تشكل متنوعاً Mannigfaltigen/ Manifold، أي أجزاء مترابطة من الإدراكات الحسية الخاصة بالشئ موضوع الإدراك الحسي، يجب أن يكون قادراً على التوحيد بين هذه الانطباعات، وذلك كي لا يظهر كل انطباع ويختفي من أمام الإدراك دون أن يشكل الحدس الحسي منه إدراكاً بالشئ. وبالتالي يجب أن يمر الحدس الحسي عبر هذه الانطباعات ويمسكها معاً؛ وما يمكنه من القيام بذلك هو حصوله على مقولة الزمان باعتبارها الشرط الكلي لحضور الموضوعات في الحدس، ذلك لأن الانطباعات تظهر تباعاً في أزمنة مختلفة، وكي يحتفظ بها الحدس يجب أن يكون متمتعاً بقدرة زمانية على الإمساك بها معاً عبر اللحظات. إن الوعي الزماني، أي القدرة على تلقي الانطباعات في أزمنة مختلفة والاحتفاظ بها عبرها وضمها معاً وفق مقولة الزمان الكلي هو أساس الحدس الحسي الموحد للحظات في إدراك الشئ.
ب - تركيب إعادة إنتاج الموضوع في المخيلة(3 ):
عند تلقي حدوس حسية مختلفة في لحظات مختلفة يجب أن يكون الوعي قادراً على تجميع هذه الحدوس معاً وإعادة تذكرها بعد اختفائها. كما يجب أن يكون قادراً على الانتقال من حدس إلى آخر تباعاً مع احتفاظه بالحدس السابق في الحدس اللاحق. هذه القدرة على التذكر والاحتفاظ بالحدوس السابقة دائماً هي من عمل المخيلة. تتلقى الحواس انطباعات مختلفة عن الشئ الواحد، ولا يمكن للوعي إدراك وحدة الشئ عبر تغير انطباعاته إلا إذا احتفظ بهذه الانطباعات معاً، أي حفظها في المخيلة وتذكرها، كي يكون الإدراك على وعي بأن ما يدركه شئ واحد لا أشياء كثيرة. وفي ذلك يقول كانط:
"... يجب أن نفترض وجود تركيب ترانسندنتالي خالص للمخيلة باعتباره شارطاً لإمكانية كل خبرة. ذلك لأن الخبرة نفسها تفترض ضرورة القدرة على إعادة إنتاج الظاهرات. عندما أقوم برسم خط في ذهني أو التفكير في الوقت من الصباح إلى صباح آخر، أو حتى عندما أتمثل عدداً معيناً، فمن الواضح أن التمثلات المتنوعة المختلفة يجب أن تدرك بواسطتي واحدة بعد الأخرى. لكن إذا أسقطت من ذهني دائماً التمثلات السابقة (الأجزاء الأولى من الخط أو الأجزاء السابقة من الوقت الزمني، أو الوحدات في سياق تمثلها)، ولم أُعِد إنتاجها في الانتقال إلى تمثلات أخرى، فإن تمثلاً كاملاً لا يمكن أن يظهر" (A102).
وبذلك تكون ملكة المخيلة الترانسندنتالية ملكة مكملة للحدس الحسي نفسه ومؤسسة للإدراك الحسي. وهي ضرورية لأنها ما يقدم للإدراك الحسي الموضوع كاملاً عبر تنوع انطباعاته لملكة الفهم.
ج - تركيب الموضوع [المعاد التعرف عليه] في تصور ( 4):
رأينا في التركيبين السابقين كيف يعمل الحدس الحسي عند تلقيه الانطباعات الحسية على المرور عبرها تباعاً والإمساك بها بفضل حصوله على وعي زماني قبلي، وكيف تعمل المخيلة على الاحتفاظ بالانطباعات السابقة أثناء تلقي انطباعات لاحقة، وذلك كي تحافظ على وحدة الموضوع عبر تنوع الانطباعات الآتية منه واستقبالها الواحدة تلو الأخرى. أما ملكة الفهم والتي تقوم بهذا التركيب الثالث فهي التي ترتب الموضوعات وفق التصورات القبلية أو المقولات. لكن أعم وأشمل تصور يعمل به الفهم ويضفي أكثر أنواع العمومية على الحدوس الحسية والتمثلات هو مقولة "الموضوع بعامة" Gegenstand Uberhaupt/ Object in General، أي فكرة الموضوع بصرف النظر عن نوعه، أي الشئ الممتد أو الجسم ذو الأبعاد (A104-106). فلا يمكن أن يدرك الفهم أن ما يراه عبارة عن موضوع ما لم يكن ممتلكاً لقدرة قبلية على إدراك شئ ما على أنه موضوع؛ والحقيقة أن كانط يقصد بالموضوع هنا الجوهر المادي الذي يمكن أن يكون موضوعاً في حكم بالمعنى الأرسطي. وبذلك تكون أولى المقولات القبلية وأكثرها عمومية وتجريداً هي مقولة "الموضوع" باعتباره الشئ المواجه للذات، وهذا هو المعنى الحرفي للمصطلح الألماني Gegenstand. هذه القدرة القبلية على التعرف على الموضوع هي قدرة تركيبية، ذلك لأنها تركيب الصفات معاً لتنتج منها محمولها أو قوامها Substratum، أي الشئ ذي الأبعاد. فإدراكنا لمثلث على سبيل المثال يعتمد على قدرة مسبقة في الفهم، قدرة تستطيع التعرف على ثلاثة خطوط متقاطعة مكونة ثلاث زوايا داخلية، والتعرف على الشكل المكعب يعتمد على القدرة على التعرف على جهات ست متساوية للشئ. ولم يكن الفهم الإنساني ليستطيع أن يفكر بتصورات مثل المثلث والمربع والمستطيل والمكعب ما لم يكن ممتلكاً قبلياً لتمثلات مثل الخط المستقيم والزاوية والسطح والعمق والأبعاد. هذه التمثلات البسيطة هي أساس تركيب الفهم لكل الأشكال المسطحة والمجسمة والتعرف عليها في التجربة. وكذلك الحال بالنسبة لتصور "الجسم" الذي يعتمد إدراكنا له على الاستعداد القبلي للتفكير باستخدام تمثلات مثل الشكل الامتداد وعدم القابلية للاختراق… إلخ.
وهكذا حلل كانط فعل التركيب الذي تمارسه ملكة الفهم. لكن هذا التركيب يتم بناء على مقولات عديدة متنوعة، وإزاء هذا التعدد والتنوع يجب أن يكون هناك أساس واحد في الفهم الإنساني يربطها معاً، فكل تنوع يتحول إلى تشتت ما لم يكن هناك أساس يوحده، أساس تكون المقولات ذاتها متنوعة إزاءه. ولذلك ذهب كانط إلى أن هذا الأساس هو أيضاً ترانسندنتالي، أطلق عليه "الإبصار الترانسندنتالي" die Tranzendentale Apperzeption، وهو نوع من الوعي الذاتي المعرفي، أي الوعي بوحدة الذات وبأنها هي القائمة بالأفعال المعرفية المختلفة. صيح أن هذه الفكرة شبيهة بالأنا أفكر الديكارتي، إلا أن الإبصار الترانسندنتالي أكثر من مجرد كوجيتو، إذ أن له دوراً إبستيمولوجيا خاصاً للغاية، فهو الذي يحافظ على وحدة العمليات المعرفية بإرجاعها دائماً إلى الذات العارفة، وهو وعي بالإنتاج الذاتي للحكم وبصور هذا الحكم من نشاط للذات. إنه وعي الذات بفعلها ونشاطها المعرفي باعتباره إنتاجاً فعالاً لا مجرد تلق سلبي. وتتضح أهمية الإبصار الترانسندنتالي من أن المقولات لا يمكنها أن تكون فاعلة في تنظيم الخبرة وإنتاج المعرفة باعتبارها وظائف للفهم ما لم تكن مصاحبة بوعي ذاتي من قبل الفهم الإنساني نفسه، وعياً يدرك أنه هو الذي يقوم بتركيب التمثلات والتصورات. صحيح أن استخدام كل مقولة يكون مصاحباً بوعي ذاتي من القائم بالمعرفة وبأنه هو الذي يستخدم تصوراته لفهم الأشياء، لكن بالإضافة إلى الاستخدام الواعي لكل مقولة يجب أن يكون هناك مستوى أعلى من الوعي يوحد بين كل هذه الأفعال المعرفية باعتبارها أفعالاً للذات. وفي ذلك يقول كانط:
"يجب أن يكون هناك أساس ترانسندنتالي لوحدة الوعي في تركيب متنوع كل الحدوس.. أساس بدونه يستحيل التفكير في أي موضوع لحدوسنا.. لايمكن أن تكون لدينا أي أنماط معرفية، أو أي صلة أو وحدة لنمط من المعرفة مع الآخر بدون وحدة الوعي التي تسبق كل بيانات الحواس.. ووحدة الوعي هذه يمكن أن تكون مستحيلة إذا لم يستطع الذهن في معرفته بتنوع الحدوس أن يصبح واعياً بهوية الوظيفة التي عن طريقها يدمج تلك الحدوس تركيبياً في معرفة واحدة. إن الوعي الأصلي والضروري بوحدة الذات هو في نفس الوقت وعي بوحدة ضرورية بكل تركيب للظاهرات وفق التصورات" (A106-107).
ومعنى هذا أن معرفة الأشياء باعتبارها وعياً بها تتأسس على الوعي بالذات أثناء ممارستها لأفعالها المعرفية المختلفة: "لا يمكن للعقل أن يعي بهويته في تنوع تمثلاته، ولا يمكنه أن يفكر في هذه الهوية قبلياً، إلا إذا كان أمام عينيه وحدة أفعاله التي يُخضع بها كل مركب للحدوس.. لوحدة ترانسندنتالية" (A108)، أي وحدة الوعي الذاتي. وهي وحدة ترانسندنتالية بمعنى أنها ليست خاضعة للتجربة، فالوعي بالذات لا يرجع إلى التجربة أبداً، كما لا تشكل معرفة الأشياء أصلاً لها، لأنها هي ذاتها أساس معرفة الأشياء. لا يحصل الفهم على وعي بذاته بفضل معرفته بالأشياء، بل العكس، إذ أن هذه المعرفة ليست ممكنة إلا بفضل الوعي الذاتي.
وبعد أن يوضح كانط أن تركيباً بين الحدوس الحسية ليس ممكناً إلا بفضل الوعي الذاتي، الذي أطلق عليه "الإبصار الترانسندنتالي"، يشير إلى أساس زماني لهذا الوعي الذاتي. ذلك لأن تركيباً واعياً بين الحدوس يجب أن يعي تراتبها الزمني واحداً تلو الآخر، ولا يمكن إدراك هذا الترتيب أو التسلسل الزمني للحدوس ما لم تكن في الوعي قدرة قبلية على إدراك الزمان، أي الوعي بالتتابع وبالعلاقة بين السابق اللاحق؛ هذه القدرة القبلية هي في حد ذاتها زمانية، إذ هي الصورة القبلية للزمان باعتبارها شرطاً كلياً لحضور الموضوعات في الوعي. كما أن التركيب بين الحدوس الحسية التي يتم تلقيها في أزمنة مختلفة يجب أن يتم بوعي باللحظة الحاضرة وإدراك أن الوعي نفسه كان حاضراً عبر كل تلق جديد لحدس حسي جديد:
"إن الأنا [التي تتصف بالحضور وبالوعي بهذا الحضور وبالثبات الزمني] تشكل قواماً لكل التمثلات، [فمن خلال هذا الأنا] نستطيع الوعي بها. وكل وعي.. يقوم بفعله بناء على حدس داخلي خالص، أي على الزمان" (A124).
ويتضح من ذلك أن الوعي باعتباره وعياً بالذات وإبصاراً ترانسندنتالياً بهوية الأنا يشتغل على وعي داخلي هو الوعي بالزمان. إن الوعي بالزمان الداخلي عند كانط هو قوام العملية المعرفية( 5)، والوعي في حد ذاته ليس إلا وعياً بالحضور المستمر والدائم للأنا عبر اللحظات المتعاقبة، وهذا هو الأساس الزماني الذي يشكل قوام التعرف على كل تغير زماني تجريبي.
في المعرفة الإنسانية تخضع الأشياء للشروط الذاتية للمعرفة، وهذه المعرفة تكشف عن فاعلية مقولات الفهم الإنساني، والمعرفة بذلك ليست تلقياً سلبياً لمعلومات من التجربة – لأن ما يسمى بالتجربة ليس إلا خبرة إنسانية بالعالم صنعتها الذات العارفة. وليس معنى ذلك أن المعرفة الإنسانية مجرد خبرة ذاتية أو أوهام أو صورة ذاتية للعالم لا تقابلها حقيقة موضوعية، لأن المعرفة الإنسانية هي معرفة بالظاهر لا بالأشياء في ذاتها. العالم لا يقدم لنا إلا الظاهر، والمعرفة هي تنظيم هذا الظاهر وفق مقولات الفهم، أما الأشياء في ذاتها فليست معطاة لنا في الحواس أو في حدس حسي، أو بأي طريقة أخرى مثل الحدس العقلي مثلاً، ذلك لأن كانط ينكر أن تكون المعرفة البشرية قادرة على تمثل حقائق عن طريق العقل وحده في استقلال عن كل شرط حسي؛
"وبالتالي فإن النظام والانتظام في الظاهرات والذي نطلق عليه (طبيعة)، نحن الذين أدخلناه. ولا يمكننا أن نجده في الظاهرات ما
لم نكن قد أدخلناه فيها. [وكي تكون] وحدة الطبيعة ضرورية، يجب أن تكون ممكنة قبلياً" (A125)
أي لكي يدرك الوعي الإنساني نظاماً في الطبيعة يجب أن يكون هو نفسه ممتلكاً لهذا النظام قبلياً. وهذا النظام هو تركيب قبلي للفهم الإنساني مستند على وحدة تركيبية، أي وعي بوحدة الذات القائمة بالتركيب.
ويجب أن ننتبه في هذا السياق إلى نقطة لم يؤكد عليها كانط مباشرة، وهي أن الوعي الذاتي ليس خاصية لملكة الفهم وحدها، بل هو حاضر في مستوى الحدس الحسي ومستوى المخيلة، ذلك لأن كل تركيب، سواء تركيب انطباعات أو حدوس في موضوعات، وهما التركيبان اللذان تقوم بهما ملكتا الحس والمخيلة على التوالي، نقول أن كل تركيب يجب أن يكون مصاحباً بهوية الذات وإدراك باطن بوحدتها عبر أفعالها التركيبية المختلفة وعبر موضوعات التركيب المتباينة. والحقيقة أن الكثير من الكتب العامة العارضة لفلسفة كانط أخطأت في اعتقادها أن الوعي الذاتي لا يظهر إلا في مرحلة الفهم أو هو خاصية لملكة الفهم وحدها( 6)، ذلك لأن كانط نفسه يؤكد، وخاصة في استنباط الطبعة الأولى هذا، ضرورة حضور الوعي الذاتي عبر كل الملكات الثلاث: الحس والمخيلة والفهم. ويبدو أن أحد أسباب هذا الاعتقاد الخاطئ أن مصطلح الوعي الذاتي لا يظهر صراحة وحرفياً إلا في تناول كانط لملكة الفهم، بجانب اعتماد أغلب العارضين لفلسفة كانط على استنباط الطبعة الثانية دون الانتباه إلى إشارة كانط في الطبعة الأولى إلى حضور الوعي الذاتي عبر الملكات الثلاث( 7).
2 - استنباط الطبعة الثانية:
إن الاستنباط الترانسندنتالي للمقولات في الطبعة الثانية هو في أغلبه إعادة صياغة للأفكار الرئيسية في استنباط الطبعة الأولى، لكن مع حذف وإضافة. الحذف هو للتركيب الثلاثي الذي يقوم به الحس والمخيلة والفهم في الطبعة الأولى، والإضافة هي في توضيح كانط للصلة بين عمل المقولة على مستوى تنظيم المعرفة وبين وظيفتها في الحكم المنطقي.
وفي عرضنا لاستنباط الطبعة الثانية لن نكرر إعادة صياغة كانط للأفكار الرئيسية التي سبق ظهورها في استنباط الطبعة الأولى، بل سنوضح الأفكار التي أعطاها الأولوية في العرض، ثم نعرض للإضافة التي ظهرت في الطبعة الثانية ولم تكن موجودة في الأولى.
يبدأ كانط الاستنباط بقوله إن الحدوس تظهر مندمجة مع بعضها البعض في الإدراك الحسي، ولا يمكن أن تكون الحواس ذاتها مصدر هذا الدمج، لأن الانطباعات تعطى للحواس مشتتة وبغير رابط بينها، ولذلك يجب افتراض فعل تركيب بين الانطباعات على مستوى الإدراك الحسي(8 )، وهذا الفعل يقوم به نوع من الوعي هو البصيرة Apperception. وهو ينظر إلى هذه البصيرة باعتبارها وعياً بالأنا أفكر:
"يجب أن يكون ممكناً للأنا أفكر أن يصاحب جميع تمثلاتي؛ إذ بدونها لا يمكن لشئ أن يمثل فيَّ ولا يمكنه أن يخضع للتفكير أبداً.. وكل متنوع الحدس لديه بالتالي صلة ضرورية مع الأنا أفكر" (B132).
ويسمي كانط الوعي بالأنا أفكر حدساً خالصاً Pure Intuition، لأنه
لا يعتمد على الخبرة التجريبية. فالوعي بالأنا أفكر لا يعتمد على الحالات والأفعال المعرفية بالمعنى السيكولوجي، بل هو يسبق هذه الأفعال، لأنها تتضمن بالضرورة وعلى نحو قبلي وعياً بالأنا أفكر أثناء قيامها بعملها. وهذا الأنا أفكر لديه تصوراً عن الوحدة التركيبية، أي تصوراً يدرك أن أفعال التركيب المختلفة مترابطة ومتصلة من حيث كونها أفعالاً لذات واحدة وممارسة على موضوع خبرتها هي.هذا التصور الخاص بوحدة الأفعال التركيبية ليس هو مقولة الوحدة التي تظهر في الحكم المنطقي، ذلك لأنه لا يخص وحدة الأشياء قبلياً، أي وحدة الحدوس والتصورات في إنتاج تمثل للشئ، بل يخص وحدة الذات القائمة بالأفعال التركيبية (B131). وبذلك أوضح كانط أن مقولة الوحدة ليست هي أصل وعي الذات بوحدتها في أفعالها المعرفية، بل إن وعي الذات بوحدتها هو السابق على ظهور مقولة الوحدة باعتبارها عاملة على مستوى الخبرة. وهنا نكتشف كيف أن كانط كان على وعي بمستوى سابق على المقولة ذاتها. صحيح أن المقولات هي ذاتها قبلية، إلا أن قبليتها هذه تستند على شئ ما أكثر قبلية منها؛ إنه القبلي المؤسس للمقولات القبلية ذاتها، إنه القبلي الأصلي والأساسي( )، وهو الوعي بالأنا أفكر، الوعي الذاتي بوحدة الأفعال المعرفية وانتمائها جميعاً إلى الذات العارفة.
ومثلما ذهب كانط في الإستطيقا الترانسندنتالية إلى أن المكان والزمان هما الشرطان اللذان تُعطي وفقهما الحدوس للوعي فهو يذهب في استنباط الطبعة الثانية إلى أنهما أيضاً الشرطان اللذان يمكن للحدوس وفقهما أن تخضع للتفكير باعتبارها تمثلات وتضم جميعها في تصورات (B137). فعن طريق المكان باعتباره شرطاً قبلياً يُعطى للفهم متنوع الحدوس، وعن طريق الزمان تدمج هذه الحدوس وتترابط معاً في وعي واحد. ومعنى هذا أن مقولة المكان تخص استقبال الحدوس باعتبارها تنوعات مترابطة مكانياً، ومقولة الزمان تخص ربط هذه الحدوس مع بعضها البعض في الوعي. وهنا نكتشف أن الزمان هو الشرط القبلي للتفكير مثلما أن المكان هو الشرط القبلي للإدراك. والملاحظ أن كانط قد عالج الزمان في استنباط الطبعة الأولى على أنه وعي بالزمان، وبالتالي فالوعي الذاتي الذي يمثل شرطاً لكل معرفة ليس سوى وعياً زمانياً، وعياً بالطابع الزماني للذات الإنسانية( 9).
عند هذا الحد من استنباط الطبعة الثانية لم يدلل كانط إلا على مصدر وحدة الأفعال التركيبية التي يمارسها الفهم والمتمثلة في الإبصار الترانسندنتالي أو الأنا أفكر، ولم يكن طوال هذا العرض قد تناول الموضوع الأساسي وهو ضرورة الانطباق القبلي للمقولات على الخبرة وعلى الحكم المنطقي. وهذا هو الموضوع الذي ينهي به استنباط الطبعة الثانية والذي يمثل الإضافة غير الموجودة في الطبعة الأولى. ويبدأ كانط في تناول هذا الموضوع في فقرة بعنوان: "يتأسس الشكل المنطقي لكل الأحكام في الوحدة الموضوعية للإدراك الباطن للتصورات التي يحتويها [هذا الشكل المنطقي]" (B141). يريد كانط القول بأن الشكل المنطقي للحكم والمتمثل في موضوع ومحمول ورابطة، أو حدس وتصور مندمجين معاً بأداة الربط (هو ist/is/est) والتي تعبر عن الكينونة، ليس ممكناً إلا بفضل الوعي بالوحدة القبلية بين الحدس الحسي والتصور العقلي. هذه الوحدة القبلية سابقة على الحكم المنطقي نفسه وهي التي تؤسسه، لأننا لا يمكن أن نعبر منطقياً عن انطباق تصور ما على موضوع ما لم نكن قد وعينا بهذا الانطباق منذ البداية وقبل إصدار الحكم( 10)، ولا يمكن أن يطبق الحكم المنطقي محمولاً على موضوع أو يدرك شيئاً تحت مقولة ما لم يكن الوعي قد قام بذلك بالفعل قبل الحكم المنطقي، ومعنى ذلك أن هناك وحدة تركيبية بين شقي الحكم في الوعي ذاته وسابقة على الحكم المنطقي، ذلك الحكم الذي يأتي للتعبير تحليلياً عما أنجزه الوعي من تركيب قبلي. ويكون الحكم المنطقى بذلك مؤسس على فعل معرفي يركب الحدس والتصور معاً، ووعينا بهذا التركيب هو أساس التعبير المنطقي عن الرابطة بين الحدس والتصور وهو أداة الربط التي تعبر عن الكينونة.
ولا يوافق كانط على تعريف المناطقة للحكم بأنه تعبير عن علاقة بين تصورين، وذلك لأن هذا التعريف مقتصر على الحكم المقولي Categorical Judgment، لا الحكم الشرطي المنفصل أو المتصل، ذلك لأن كل منهما يعبران عن علاقة بين قضيتين لا تصورين؛ الحكم المقولي لا يعبر إلا عن تضمن المحمول في الموضوع وفق مقولة الكل والأجزاء أو مقولة الجوهر والأعراض، في حين أن الحكم الشرطي المتصل يعبر عن علاقة سببية بين تصورين حسب مقولة السببية، والحكم الشرطي المنفصل يعبر عن علاقة تسبب متبادل بينهما حسب مقولة الاشتراك أو التفاعل المتبادل، هذا بالإضافة إلى أن أحكام الجهة تفهم موضوعاتها حسب مقولات أخرى غير التضمن واللزوم، مثل الإمكان والضرورة والمصادفة والاستحالة ... إلخ. إن العلاقات التي تربط بين قضيتين لا تقتصر على علاقات التضمن واللزوم. فالحكم المقولي لا يعبر إلا عن تضمن المحمول في الموضوع وفق مقولة الجوهر والأعراض أو مقولة الوحدة أو مقولتي الكل والأجزاء، في حين أن الحكم الشرطي يعبر عن علاقة السببية أو علاقة التسبب المتبادل، وأحكام الجهة تعبر عن مقولات الإمكان والضرورة والمصادفة والاستحالة…إلخ. ومعنى هذا أن ما يجب تناول أساسه القبلي الترانسندنتالي ليس مقولة التضمن أو علاقة الكل والأجزاء وحسب والتي تشير إلى الحكم المقولي، بل يجب كذلك تناول بقية المقولات التي يكشف عنها الحكم الشرطي وأحكام الجهة.
وما نلاحظه في حديث كانط عند هذه النقطة أنه يغير من أسلوب الاستنباط الترانسندنتالي مقارنة بالطبعة الأولى، فهو يلجأ إلى تحليل الحكم الحملي ليبين تعبيره عن مشروطية مقولية سابقة على الحكم، وفي ذلك يقول:
"الحكم ليس إلا الأسلوب الذي تأتي به أنماطاً معطاة من المعرفة إلى الوحدة الموضوعية للإدراك الباطن" (B141).
أي أنه ينطلق من الحكم مباشرة إلى الكشف عن أساس الفعل المعرفي الذي ينتجه والذي يتمثل في وحدة الوعي الذاتي، وهو ما يطلق عليه "الإدراك الباطن"، بدلاً من الانتقال من الفعل المعرفي أولاً كاشفاً عن كيفية إنتاجه للحكم كما في الطبعة الأولى. فعندما نقول "كل الأجسام ثقيلة"، فإن هذا الحكم تعبير عن إدراك مسبق بالأجسام باعتبارها ثقيلة، أي باندراج الأجسام تحت مقولة الثقل. إن الإدراك السابق على الحكم يعي شيئاً واحداً هو الأجسام الثقيلة، أي يعي بالحدس الحسي والتصور في وحدة واحدة غير منفصلة، ثم يأتي الحكم المنطقي ليفصل في هذا الإدراك الواحد بين حدس وتصور، ثم يعبر عن الوحدة بينهما في صورة الرابطة is أو فعل الكينونة؛ وما الحكم بذلك سوى تعبير تحليلي عن تلك الوحدة بين الشئ الجزئي والمقولة الكلية في الإدراك الباطن( 11). التقط كل من شلنج وهيجل وهوسرل هذه الفكرة وذهبوا إلى أن الحكم هو تقسيم وفصل تحليلي للوحدة الأصلية المقولية بين الحدس والتصور، وما أكد لديهم هذه الفكرة أن كلمة حكم بالألمانية تتكون من مقطعين UR-teil، وتعني حرفياً "الانقسام الأصلي" أو "انقسام الأصل"، وذهبوا إلى أن الحكم هو انقسام للأصل الواحد الذي يجمع بين الموضوع والمحمول أو الشئ والمقولة في الوعي القبلي( 12). ونستطيع في هذا السياق القول بأن المقولة لا تظهر باعتبارها مقولة صريحة وواضحة، أي تصوراً خالصاً للفهم، إلا بفضل هذا الانقسام للأصل، أي في صورة التعبير المنطقي الواعي عن هذه الوحدة الأصلية أو الرابطة المقولية الأصلية؛ وهذا هو بالضبط معنى قول كانط إن المقولة لا تظهر إلا في الحكم( 13)؛ لكن ليس معنى هذا أن وظيفتها منطقية وحسب، ذلك لأن وظيفتها المنطقية ذاتها مؤسسة على وظيفتها المعرفية السابقة على الحكم المنطقي المتمثلة في التوحيد بين التمثلات، وذلك كما شرحنا في الفصل الأول تحت عنوان "المقولات باعتبارها شروطاً قبلية لإمكان الخبرة". إن كانط يرد الوظيفة المنطقية للمقولات إلى الوظيفة المعرفية لملكة الفهم الخالص.
لكن أتى كانط في فقرة تالية بعبارة أدت إلى سوء فهم من قبل بعض المفكرين والشراح( 14)، يبدو فيها أنه يرد الوظيفة المعرفية للمقولة القبلية إلى الوظيفة المنطقية للمقولة في الحكم. يقول كانط:
"إن فعل ملكة الفهم هذا، والذي عن طريقه يحضر متنوع تمثلات معطاة في إدراك باطن واحد "هو" الوظيفة المنطقية للحكم، وبالتالي فكل متنوع.. متعين بالنظر إلى أحد الوظائف المنطقية للحكم، وبهذه الطريقة يتم إحضاره في وعي واحد" (B143).
يبدو من هذه العبارة أن كانط يريد القول بأن الفعل المقولي العامل في مجال الحدس الحسي والمنظم لمتنوع الحدوس الحسية هو نفسه الوظيفة المنطقية للحكم، لكنه ليس كذلك. إن كلمة "هو" في النص السابق لا تعبر عن التساوي أو الهوية بل تعبر عن التوازي. الفعل المقولي لملكة الفهم سابق على ظهور الحكم وعلى وظيفته المنطقية. وهو عامل على مستوى الحدس الحسي في تنظيم تنوعات الحدوس والذي يسبق عمل ملكة الفهم في تنظيم التمثلات وفق المقولات. كانط إذن يقصد بذلك أن الوظيفة المنطقية للحكم متعينة ومشروطة بالوظيفة المقولية لملكة الفهم. وهذا ما يمكن أن يفسر لنا الغموض في قول كانط: "المقولات هي هذه الوظائف للحكم بالضبط، طالما كانت مستخدمة في تعيين المتنوع في حدس مُعطى" (Ibid). معنى هذا أن المقولات هي وظائف للحكم طالما كان هذا الحكم تعبيراً عن وحدة المتنوع في حدس معطى، أي طالما كان تعبيراً عن وحدة مقولية سابقة على الحكم. ليس للمقولة من وظيفة منطقية إلا بناء على وظيفة معرفية سابقة على الحكم المنطقي تربط التمثلات ببعضها البعض وبينها وبين التصورات. وعندما يقول كانط إن "المتنوع في حدس معطى خاضع بالضرورة للمقولات" فهو لا يعني أنه خاضع للوظيفة المنطقية للمقولات بل لوظيفتها المعرفية في الحدس، أو في الخبرة السابقة على الحكم بتعبير هوسرل، أي في تنظيم متنوع الحدس وإضفاء الوحدة عليه. إن مصدر خطأ أولئك الشراح أنهم لم ينتبهوا إلى أن كانط يتناول الحكم من وجهة نظر المنطق الترانسندنتالي لا من وجهة نظر المنطق العام، ولذلك فإن تعامله مع الوظيفة المنطقية للمقولة هو تعامل قبلي ترانسندنتالي، أي معرفي وإبستيمولوجي وليس تحليلياً، تعامل يوضح الأفعال المعرفية التي تجعل المقولة تظهر في الحكم( 15).
إن سوء الفهم الذي أشرنا إليه يرجع إلى سببين: الأول أن كانط يتبع طريقة تحليل الحكم الحملي لإثبات اعتماده على مشروطية مقولية سابقة عليه، وهذا هو الأسلوب الجديد الذي اتبعه في استنباط الطبعة الثانية. انطلاقه من الحكم المنطقي إلى إثبات مشروطية مقولية سابقة عليه أدى إلى سوء الفهم القائل إن الوظيفة المنطقية للمقولة هي التي تؤسس الوظيفة المعرفية لها، في حين أن العكس التام هو الصحيح، ذلك لأنه انتقل في استنباط الطبعة الأولى من الوظيفة المعرفية للمقولات، أي أفعال التركيب وفق المقولات القبلية، إلى تأسيس هذه الأفعال للحكم المنطقي قبلياً. ولم يغير كانط في الطبعة الثانية من رأيه حول الترتيب بين الوظيفة المنطقية للمقولات في الحكم والوظيفة المعرفية القبلية لها في تنظيم الخبرة السابقة على الحكم، فالأولوية عنده هي للوظيفة المعرفية التي تؤسس الحكم المنطقي قبلياً، لكنه غيَّر من مجرد طريقة العرض، إذ بدأ في الطبعة الثانية من أعلى، أي من الحكم المنطقي منتقلاً إلى أساسه القبلي وهو الوظيفة المقولية في تنظيم الخبرة. ولا يعني ذلك أنه أعطى الأولوية للوظيفة المنطقية للمقولات بل غير من أسلوب الاستدلال، وكان ذلك استجابة منه لما رآه من قُرَّاء الطبعة الأولى في عدم فهمهم للاستنباط الترانسندنتالي وصعوبته واستغلاقه على أفهامهم. لقد عبر كانط عن وجهة نظره واضحة صريحة منذ أن رد لوحة الأحكام إلى لوحة المقولات كما رأينا في الفصل الأول. أما السبب الثاني الذي أدى إلى سوء الفهم أن كانط لم يقدم تحذيراً لقراءه من الخلط بين الوظيفة المنطقية والوظيفة المعرفية القبلية للمقولات، ولم يتوسع في التأكيد على أولوية الوظيفة المعرفية، نظراً لأنه كان متعجلاً للانتقال إلى المرحلة الثانية من التحليلات الترانسندنتالية وهي تحليل المبادئ.
ثانياً - دور المخيلة الترانسندنتالية:
على الرغم من أن كانط بدأ كتابه بالإعلان عن مصدرين للمعرفة، ملكة الحس وملكة الفهم، من حيث أن الحدس الحسي يمدنا بتمثلات حسية عن الموضوعات، والفهم يمدنا بالتصورات القبلية التي تنظم التمثلات، إلا أن إعلانه هذا كان لمجرد التبسيط كي يمهد القارئ للدخول في تفاصيل نظريته المعرفية التي مثلت اختلافاً هائلاً عما سبقها من نظريات لدى سابقيه. فالحقيقة أنه أدخل ملكة ثالثة لم يكن يتمكن من الإعلان عنها في البداية، ولذلك أجل إعلانها حتى يحين وقتها( 16). هذه الملكة هي المخيلة الترانسندنتالية Tranzendentale Einbildungskraft / Transcendental Imagination التي نظر إليها على أنها مصدر أساسي للمعرفة. فقد ظهرت أول مرة في بحث كانط عن وظائف التركيب القبلي الثلاثة في استنباط الطبعة الأولى، ورد وظيفة الاحتفاظ بالحدوس الحسية السابقة، أي التي انتهى حضورها من أمام الحواس، أثناء تلقي حدوس لاحقة إلى ملكة مختصة بذلك هي المخيلة الترانسندنتالية. لم يكن كانط يستطيع أن يعلن عن هذه الملكة في بداية كتابه لأن مبرر وجودها لم يكن قد تأسس بعد، أما عندما بدأ كانط في تناول العلاقة بين الحدس الحسي والفهم الخالص فقد ظهرت بذلك ضرورة وجود ملكة ثالثة تتوسط بينهما، ملكة لا هي بالحسية تماماً ولا هي بالعقلية تماماً، بل تعمل كوسيط بينهما وذلك بأن تنقل الحدوس الحسية إلى مستوى التصورات المجردة.
كان الفلاسفة قبل كانط يعتقدون في مصدرين للمعرفة: الحس والعقل. صحيح أن البعض منهم قد لاحظ دور الخيال في التفكير والتذكر ورسم صورة ذهنية عن الإدراكات الحسية مثل لايبنتز وهيوم، إلا أن الخيال لم يكن مصدراً أساسياً للمعرفة عندهم، وكان دوره مساعداً وحسب. فماذا كانت مبررات كانط لجعل المخيلة مصدراً ثالثاً مستقلاً للمعرفة بجانب الحس والفهم؟ انقسم الفلاسفة قبل كانط إلى معسكرين، تجريبي ويضم لوك وهيوم والماديين الفرنسيين والذي يذهب إلى أن الحس وحده هو مصدر المعرفة وما العقل
إلا تابعاً له ويقتصر دوره على تجريد التصورات العامة من بيانات الحواس، ومعسكر عقلي يضم ديكارت ولايبنتز وفولف ويذهب إلى أن العقل وحده هو مصدر المعرفة وما الحس نفسه سوى قدرة من قدرات العقل، أو هو العقل نفسه في نمط حسي. ويحل كانط هذا النزاع حول مصدر المعرفة بكشفه عن تلك الملكة الثالثة التي تتوسط بينهما. ويطلق كانط على الفلاسفة التجريبيين اسم "السيكولوجيون" لأنهم عالجوا المعرفة من جهة تأثر الحواس بالموضوعات، ونظروا إلى الأفعال المعرفية على أنها استجابة سيكولوجية لمثيرات تأتي من انطباعات الأشياء على الحواس. ويذهب كانط إلى أن هؤلاء لم يتمكنوا من اكتشاف ملكة المخيلة لأنهم اعتقدوا أن وظيفة التركيب بين الحدوس الحسية يقوم بها الحس بما أن التركيب يظهر جاهزاً ومكتملاً فيها؛ لكن قبل أن تظهر الموضوعات مركبة من حدوس جزئية في الحس يجب أن يكون هناك فعل تركيبي سابق مختصة به ملكة خاصة ليست هي الحس نفسه:
"فشل السيكولوجيون حتى الآن في إدراك أن المخيلة مكون ضروري للإدراك الحسي نفسه. ويرجع بعض السبب في ذلك إلى أن ملكة الفهم قد قُيدت بوظيفة إعادة إنتاج الموضوع [في الذاكرة] فقط، ويرجع البعض الآخر إلى الاعتقاد في أن الحواس لا تمدنا بالانطباعات وحسب بل وتدمج بينها أيضاً كي تولد صوراً عن الموضوعات. لكن لأجل هذا الغرض فإن شيئاً ما أكثر من القدرة على تلقي الانطباعات يُحتاج إليه لا شك، أي وظيفة للتركيب بينها" (A121).
هذه الوظيفة هي التي تقوم بها ملكة المخيلة. إن نقد كانط لسابقيه فحواه أن هؤلاء قد وزعوا وظيفة المخيلة على الحس والفهم ونزعوا إلى اختزال دورها عبر هاتين الملكتين ولم يدركوا تميز وظيفة التركيب التي تقوم به والتي تتطلب ملكة خاصة. إن الحواس لا تعطينا سوى انطباعات عن الأشياء، أما وظيفة التركيب بين هذه الانطباعات لإنتاج تمثلات للأشياء فهي من عمل المخيلة، فعلى الرغم من أن التمثلات الحسية تظهر للحواس، إلا أن الحواس ليست مصدرها. قبل أن تظهر الموضوعات باعتبارها منتمية إلى المقولات في ملكة الفهم، تظهر باعتبارها صوراً للإدراك الحسي، وملكة المخيلة هي التي تنظم موضوعات الحواس في صور قبل أن تنظمها ملكة الفهم في مقولات. هكذا أثبت كانط ضرورة الفعل التركيبي للمخيلة على مستوى الإدراك الحسي نفسه.
لكن هل المخيلة مرتبطة بالحس فقط؟ أليس لها ارتباط بملكة الفهم؟ بلى، ذلك لأن من طبيعتها أن تتوسط بين الحس والفهم، وهي بذلك تحتوي على عنصر عقلي كما تحتوي على عنصر حسي. ولأنها حلقة الوصل بينهما، فإن لها تأثيرها في الاثنين وتمتد بفعلها عبر الاثنين( 17). للمخيلة دور في ملكة الحس لأنها تعمل على تركيب الانطباعات الحسية معاً، وهي في نفس الوقت تقدم تمثلات عن الأشياء لملكة الفهم، وهي التي تمد التصورات بالحدوس المناسبة لها، وهي من هذه الجهة تمتد إلى ملكة الفهم. دورها الأول على المستوى الحسي هو دور متلقي سلبي Receptive، ودورها الثاني على مستوى الفهم دور إيجابي فعال يسميه كانط القدرة التلقائية Spontaneity.
ولا يقتصر دور المخيلة الترانسندنتالية على ذلك، بل إن لها دور أخطر، وهذا هو الذي يشرحه كانط في الفصل المعنون "إسكيمات التصورات الخالصة للفهم" Schematismus der Reinen Verstandesbegriffe / Schematism of the Pure Concepts of the Understanding (A137/B176). رأينا كيف تتمثل وظيفة المخيلة في التوسط بين الحس والفهم، وهذا الدور الوسيط يتضح بقوة في فصل الإسكيمات هذا. يذهب كانط إلى أن التصور الخالص للفهم مجرد

135
                              ماذا سيكون مصير الحضارة التي  تمنع التنورة القصيرة (1) !؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
3 شباط 2012

بعد سنة من انطلاق شرارة ثورة الربيع العربي في 17 كانون الثاني 2011 حينما احرق الشاب الفقير بوعزيزة  نفسه في تونس الخضراء الماً على بؤسه وشقائه  لعدم استطاعته توفير الخبز لعائلته والتي ادت الى تغير انظمة اربعة دول عربية كبيرة ولازالت البعض الاخر في مخاضها العسير، ظهر لنا بوضوح الروح البربرية والهمجية المطمورة في طبيعة الانسان الشرقي،  ظهر لنا بوضوح كيف يجد البعض اللذة في قتل الابرياء و كيف يستمتع في تأذية وتعذيب الاخرين وكأن الكرة الارضية كانت مزرعة لجده فورثها  والاخرون لا حقوق لهم فيها، وان قيمتهم قيمة الحيوانات الاليفة، فلا يحق لاي كائن دخولها الا بحسب نظامه وتعليماته.  

ظن الكثير من المفكرين والكتاب والمعلقين والسياسيين انها ايام ربيعية في تاريخ العرب،  فشبوها بأيام الثورة الفرنسية  حينما قام الشباب من غرب الوطن العربي الى شرقه بمظاهرات لقلب وتغير انظمتها السياسية الفاسدة. ولكن هيهات بين  الواقع والامنيات، فلم يتوقعوا من ظهور الاحزاب الدينية السلفية المتعصبة  بهذه القوة ومن ثم سيطرتهم على الانتخابات باسم الديمقراطية المزيفة(1)  في معظم هذه الدول.

مشكلة  الشرقيين بالاخص العرب اليوم، هي مثل مشكلة الاوربيين في القرن الوسطى، لازالوا  يعيشون في شرنقة التاريخ وقوالبها الجاهزة، ليس لديهم اي اهتمام لاي انتاج او ابداع فكري خاص بهم و لا يحترمون المبدع والابداع، يعيشون في الماضي و يموتون من اجل الماضي. إن وجد من هو متجدد، فكيفما يكون دائما يوضع في خانة الالحاد والكفر والخروج من الصراط المستقيم، كما حصل لغاليلو وكوبنركريوس وغيرهم في اوربا قبل ثلاثة او اربعة قرون. لهذا نرى كثير من الشواهد على فشلهم يوما بعد يوم  في كل المجالات لاسباب عديدة.

من اهم هذه الاسباب هو عدم استعدادهم  لقبول النظام او القواعد او القياسات المستنتجة من ناموس الطبيعة كما فعل الملك العراقي البابلي  العظيم حمورابي قبل اربعة الالاف سنة، او  كما استنتج العالم  الاغريقي اقليدس البديهيات الرياضية والهندسية  قبل 2300 سنة. ان سبب عدم اتباعهم او ايمانهم بضرورة الالتزام بالقوانين المدنية الحديثة (النظام ) لانهم يظنونها مخالفة للعقيدتهم المتطرفة. فحريتهم الفكرية محدودة كما كانت في زمن محاكم التفتيش في اوربا، اصبحت مربوطة بأقوال وتفساير رجال الدين التي هي هي  بعيدة من الواقع بل من الحقائق المثبتة كما قلنا في البديهيات الرياضية. لكن على نقيض ذلك، نرى ان حرية الانتقام واستخدام القوة والعنف مفتوحة المدى لهم الى ما لا نهاية خاصة ضد الضعفاء.

ماحدث قبل بضعة ايام في ملعب كرة القدم في بورسعيد الذي ادى الى قتل اكثر من 76 شخصا هو افضل حدث لنفسر ما معنى ضرورة وجود النظام في المجتمع او ان الالتزام به هو امراً مقدساً.
 وما صرحت به وزيرة شؤون المرأة  في الحكومة العراقية السيدة إبتهال كاصد الزيدي  من ان التنورة القصيرة والأحذية الخفيفة والقمصان المبهرجة هي من الممنوعات (2)،  هو  مثال اخر يكشف لنا العقلية والمباديء المعتمدة عند الهيئة التنفيذية والتشريعية لادارة البلدان العربية و من ثم اية قوانين و حضارة يريدون تسود في المجتمع .

 الشيء الذي يجهله الكثيرون وبالاخص المحافظين على النظام القديم المتعصبين
( اعني المتعصبين اي كانت فئاتهم الغربية ام الشرقية) ، ان عجلة التاريخ ستسير الى الامام شاءوا ام ابوا،  ولا عودة للوراء مهما عملوا الى عرقلة مسيرتها، الشيء الاخر المهم جدا ايضا يجب ان يعلموه، ان الثورة الفرنسية لم تشعلها  اللصوص ورجال السياسة الفاسدين او رجال الدين المتعصبين ، فجرتها اقوال الفلاسفة وقصائد الشعراء ونقد الادباء مثل جان جاك روسو وفولتير لامارتان وفكتور هيجو وغيرهم.
نحن نسأل هنا هل احد من هؤلاء الذين يشرعون القوانين فعلا قرأ قصة البؤساء لهذا الفيلسوف والكتاب والشاعر المبدع ( فكتور هيجو)، كي يتعلموا  ما معنى البؤس في نظر الاطفال و الايتام؟

  لا يمكن تعليم النظام  للكبار او تثقيفهم  بسهولة كزرع قناعات جديدة عندهم ابداً. حب النظام والالتزام به ينبع من السنة الاولى من عمر الطفل، فحينما يفتح عينه ويراقب الطبيعة في محيطه يتعلم هذا الشيء، يلاحظ كيف يتم التعامل معه ومع  كيف يتعامل الاخرون مع بعضهم او مع الطبيعة ، كيف تتعامل امه او ابوه  معه بروح الحنان (3)، حيث يراقب افعال عائلته ويسمع نغمة صوتهم وتصرفاتهم فردا فردا . هذه الملاحظات مهمة جدا لانها المعلومات الاولية في حياته، ستصبح قاموسه الشخصي المستخدم  في بناء علاقاته مع الاخرين و مع الطبيعة، فتصبح كقانون في داخله، هذه المعلومات الاولية تترك انطباعاً كبيراً على نفسية الطفل حتى في مرحلة نضوجه الى يوم مماته.

 ان عملية قبول او الرضوخ للنظام لا تتم بسهولة، ولا تصل الى مرحلة القناعة التامة او الايمان بها الا في المدارس، لهذا كانوا يقولون ( وزارة التربية والتعليم)، ولا يفيد التعليم الا اذا كان المعلم او المعلمة المثال الصحيح بالفعل (4)  لطلبتهم في كل شيء، مثال لعدالة السماء بينهم، النظام لا يترسخ ولا تكون له اهمية ان لم تكن هناك قصص وروايات وافلام كارتون تعلم الطفل مبدأ الخير والشر الموجود في كل الديانات وكل الحضارات زكل القوانين الانسانية الواعية، وان من يعمل الشر يفشل في النهاية، بل يكون مرفوضا من الارض والسماء وصاحبه لا ينال الاحترام.  ومن يعمل الخير ينال الرضاء والمكافأة  من الله والتقدير من مجتمعه فيشهد له في المجالس ويصبح مثالا لاقتداء الاخرين به.

 اذن اول خطوة لبناء دولة متحضرة هي تعليم الاطفال على المباديء الانسانية وحب الوطن، حب المجتمع او حب الخير، ان زراعة المباديء الانسانية من المراحل الاولى من ولادته هي مهمة جدا في تنمية الطبيعة الانسانية الصحيحة البعيدة من الاجرام (وسرقة الملايين وقتل الاخرين)، ان زراعة  حب النظام وتحقيق العدالة الحقيقة المستمدة من عدالة السماء (اي الله)  كان (وسيكون) هو الطريق الوحيد  لتحويل المجتمع الانساني من  تبعيته لقانون الغابة الى مجتمع متحضر ذو قيم انسانية  تحافظ على حقوق وحرية الفرد و سلامة الوطن.

 في الختام نقول لكل عصر مشاكله، ولكن في تاريخ كل الامم المتقدمة والراقية، في كل عصر تظهر  شخصيات نابغة من رجال  ونساء، من علماء ومفكرين وسياسيين ومصلحيين وغيرهم، يُقوِمون المجتمع كي  يسير فعلاَ على الصراط المستقيم او المنطق الصحيح يقودون المجتمع الى اهداف اكثر سامية وانسانية وواقعية. من امثلة هؤلاء النابغة الذين تركوا مكانة مقدسة لدى شعوبهم واقوامهم في التاريخ هو نيلسن مانديلا  في جنوب افريقيا، وجورج واشنطن ومارتن لوثر كينك في الويلايات المتحدة، وغاندي في الهند، طه حسين في تاريخ مصر والشيخ زايد في الامارات المتحدة وجورج بيكون في تاريخ  بريطانيا القديم وبسمارك في تاريخ المانيا الحديث وديغول في تاريخ فرنسا الحديث والام تريزا ويوحنا بولص الثاني في الكنيسة الكاثوليكية في القرن الاخير ومئات اخرين.

 املنا يتعلم قادة شعوب المنطقة من مقولة الفيلسوف الالماني الكبير وزعيم الفلسفة المثالية  شيئا حينما يقول : " ان تاريخ العالم ليس الا تقدم الوعي  في الحرية". نسأل السيدة إبتهال كاصد الزيدي  وزيرة المراة في الحكومة العراقية الحالية (5)، الا نوقف هذا الوعي عند الانسان حينما نحرمه من ممارسة حريته بحسب النظام الواقعي والصحيح ؟!!، بمعنى اخر ان لا نرجع الانسان الى حيوانيته القديمة  عصر الكهف والجهل عوضا عن رفع انسانيته عن طريق تربيته على ممارسة حريته حسب النظام الملائم لسلامته وسلامة مجتمعه.  
  لحد الان لم يفهم البعض، انه من الضروري في حياة كل الانسان في هذا العصر ان يقضي يوميا بعض الوقت  في (استمتاع) ممارسة هوايته والا يصبح برميلاً من كاّبة سينفجر في النهاية . فهل الرياضة في نهاية المطاف ايضاً  ستصبح من المحرمات مثل التنورة القصيرة والموسيقى والمسرح والرسم واللعب بكرة القدم؟!!.

 وفي النهاية نسأل السيدة الوزيرة  السؤال الاهم، الا تقودنا هذه التعاليم والاوامر في النهاية الى الانتحار الجماعي لا سامح الله؟!!، بعد ان يفقد الانسان الرغبة في الحياة والوجود لانه يشعر يعيش في سجن كبير كما كنا في زمن النظام السابق. أليس هذا هو السبب  الرئيسي لمعظم عمليات الانتحار في مجتمعاتنا الشرقية المغلقة المقيدة البعيدة  التي تحرم حتى لبس الملابس والسماع الى موسيقى او الفن او ممارسة الرياضة للفتيات.
.........
1-- ارجو ان يفهم القاريء العزيز هناك تميز بين موضوع الخلاعة ولبس التنورة القصيرة، ان النظرة التي نقصدها في طرح هذا الموضوع هي شرعية ممارسة الرغبة  عند الانسان  للوصول الى حالة الجمال والكمال ( التي هي من مواصفات الله نفسه) والتي تميل الطبيعة الانسانية تحقيقها دوما بصورة غريزية .

2- هناك تناقض كبير بين الايمان بمباديء الديمقراطية وطريقة تطبيقها في الدول العربية الامر الذي يمكنة تفسيره الا بانهم يعيشون قبل 300 سنة من الان.

3- كما فعلوا في بابل حينما حرموا قيثارة سومر من عمل اي ازعاج، او سماع قصيدة اي شاعر او كاتب من جميعة الادباء.

4- يقال ان هتلر كان ملء قلبه من حقد بسبب مواقف امه وعلاقتها برجل يهودي مما ادى الى حقده على كل اليهود لهذا قام بالمذابح والمجازر ضدهم.

5- لحد الان اتذكر اغلب اساتذة والمعلمين الذين درست على ايديهم، ولكن استاذ عبد الكريم الله يرحمه في متوسطة البتاوين سنة 1977 الذي كان يدرس الهندسة الاقليدية  لازال في ذاكرتي ، حيث كان يمنح درجات اضافية للمبدعين في الصف ويحرم ابنه منها لانه لم يكن يستحق ويقولها لابنه بوضوح امام الطلبة.

6-- حينما خطب احد النواب  السلفين الجدد في البرلمان المصري المنتخب حديثا قبل بضعة ايام  حينما كانوا يناقشون الاسباب التي ادت الى  حصول المذبحة في بور سعيد  على اثر مقتل 76 شخص في نهاية مبارة كرة قدم . قال هذا النائب" ولماذا يلعبون بالكرة؟!!).






136
الموت المفاجيء  يغيب عنا  الشاب سربست عيسى عكيد من اهالي شرانش

قال يسوع المسيح : "  انا هو نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة  " .

أنجيل يوحنا أصحاح 12/8
ببالغ الاسى والحزن استقبل افراد عائلة عيسى عكيد  واقاربه واصدقائه في مدينة ملبورن الخبر المؤسف انتقال (ابنه) المرحوم الشاب " سربست عيسى عكيد" الى الاخدار السماوية على اثر ذبحة قلبية له وهو في زيارة الى الاراضي المقدسة في اردن.
في هذه المناسبة الاليمة نقدم تعازينا الحارة الى الاخ العزيز عيسى عكيد والد المرحوم و جميع افراد عائلته ، الى جد الفقيد العم عكيد عيسى و اخوان واخوات  الفقيد واعمامه  وعماته و جميع اقاربه واصدقائه. نرفع صلواتنا وطلباتنا الى الله  راجين ان يسكن روح الفقيد في ملكوته السماوي الابدي.
كذلك نطلب  من رينا بسوع المسيح ات يمنح الاخ عيسى عكييد وجميع افراد عائلته الصبر والسلوان وتحمل اثار هذه المصيبة الكبيرة،   ورجائنا منه ان تكون هذه اخر الاحزان لهم جميعا.

ان المرحوم المأسوف على شبابه سربست عيسى عكيد  من مواليد 1971 ، كان احد ابناء جاليتنا الكريمة، يشارك في جميع  افراحها واحزانها على الدوام وبدون انقطاع، كان احد اعضاء اخوية كنيسة مريم العذراء   يحضر للمحاضرات بصورة  متقطعة و عمل في مجلس  الخورنة لكنيسة مريم العذراء حافظة الزروع  في مدينة ملبورن  خلال دورتها السابقة لمدة لسنتين.
نطلب من الرب له الرحمة والراحة الابدية له.
[/b] [/size]

ملاحظة:   ستكون صلاة الجناز والقداس على الروح المرحوم يوم السبت المصادف 4/2/2012 في كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع في كامبيلفيلد في الساعة العاشرة والنصف صباحا
[/size]

137
رئيسة وزراء استراليا السيدة جوليا كيلارد تمنح السيد سمير يوسف درجة سفير شعب استراليا


سمير يوسف وسط وزير الخارجية لاستراليا ووزير الهجرة


اعلنت السيدة جوليا جيلارد رئيسة وزراء استراليا والسيدة كيت لوندي سكرتيرة البرلمان الاسترالي لشوؤن الجاليات الاثنية  من مدينة مالبورن يوم الاربعاء الماضي المصادف 18 كانون الثاني 2012 اسماء اربعين شخصية استرالية ومنحتهم  درجة سفير لشعب استراليا وذلك تثمينا لجهودهم الجبارة في بناء المجتع الاسترالي عامة والجاليات الاثنية خاصة ووصفتهم بالابطال وقالت من هذا اليوم ستكون اعباء كبيرة على عاتقهم حيث سيشاركون في رسم خارطة الطريق للتعامل مع المجتع الاسترالي والحكومة وسيكونون مسشاريين للحكومة الاسترالية ورئيسة الوزراء في كل مايخص الجاليات الاثنية في استراليا عموما وبجهودهم هذه ستساعدنا على بناء الجسور وتقويتها وسيكون لهم دور مهم في تغيير المجتمع الاثني الاسترالي نحو الاحسن ليشعروا انهم في استراليا وان استراليا هو بلدهم الام على حد تعبيرها.
وكان لشعبنا حصة من بين هؤلاء الاربعين شخصية اللذين انتخبوا من بين عشرين مليون نسمة حيث اعلنت من بين تلك الاسماء اسم الشخصية الكلدانية المعروفة السيد سمير يوسف عضو مجلس محافظة فيرفيلد وعضو اللجنة المركزية للمجلس القومي الكلداني مسؤول استراليا ونيوزلندة  الذي قال انه فخر لشعبي قبل ان يكون لي ولم اعمل يوما  لكي  احصل على كلمة شكر او تقدير من احد انه واجب علينا لكي نخدم بعضنا البعض فهذه هي مسيحيتنا ( في مقابلة اذاعية مع راديو اس بي اس ).
 
   
نبذة مختصرة عن سيرة سمير يوسف:-
سمير يوسف من مواليد 1963  زاخو – أومرا (ديرة شيش)
حصل على دبلوم في علوم البناء سنة 2006
 Dip . In Building Studies
 شارك في تاسيس جمعية الثقافة الكلدانية في سيدني وانتخب نائبا للهيئة التاسيسية  وانتخب عدة مرات رئيسا للجمعية  1993
اسس اول جريدة كلدانية سميت ( عما كلدايا)
اسس اول تلفزيون كلداني في استراليا  ودام البث لمدة اربعة اشهر
اسس مجلة صدى الكلدان
كان احد موؤسسي المجلس القومي الكلداني سنة 2000 وانتخب نائبا لرئيس الهيئة التأسيسية
2000 أنضم الى لجنة الاحزاب العراقية المعارضة في استراليا
2005 شارك في المؤتمر الاول للمجلس في بغداد وانتخب منسقا عاما للمجلس وعضو اللجنة المركزية
2007 شارك في المؤتمر الثاني وانتخب للمرة الثانية عضو  اللجنة المركزية للمجلس
2007 عين سفيرا للسلام
2007 حصل على شهادة بركة من البابا بيندكتس السادس عشر قدمها له سيادة المطران مار جبرائيل كساب السامي الاحترام.
2008 أنتخب عضوا في مجلس محافظة فيرفيلد ولحد الان
  والجدير بالذكر ان السيد سمير يوسف عضوا في المجلس الابرشي لكنيسة مار توما الرسول للكلدان والاشوريين الكاثوليك واحد مستشاري سيادة المطران مار جبرائيل كساب السامي الاحترام.
2011 عند تشكيل تجمع التنظيمات السياسية الكلدانية السريانية الاشورية في استراليا انتخب ناطقا رسميا للتجمع في استراليا
2012 سفيرا لشعب استراليا
وبهذه المناسبة نود ان نقدم ازكى التهاني والتبريكات لاخونا وابننا سمير يوسف متمنين له المزيد من النجاح والازدهار له ولشعبنا.
 



الاتحاد الكلداني الاسترالي
 في ولاية نيو ساوث ويلز
 
  

139
لقاءات اخوية يسوع الشاب اثناء زيارة الاخت فاتن هرمز لاستراليا


حينما بلغ مسامع بعض اعضاء اخوية يسوع الشاب في كنيسة مار توما الرسول في بغداد  اضطرار البعض منهم ترك العراق الوطن الام مجبرا بسبب حرب الخليج،  كان الخبر بمثابة وقوع الصاعقة لهم، فظن اغلبهم انهم لن يروا واحدا الاخر الى الابد.  مع مرور السنين اصبح الهجرة امرا لا محال منه، توزعوا بين اركان الاربعة من العالم، في اوربا ودولها الكثيرة وامريكا الشمالية وولاياتها العديدة حتى في امريكا الجنوبية، استراليا ونيوزلده.
مرت السنين والاخبار تتناقل بينهم بالقطارة، وفي بعض الاحيان انقطعت اخبار بعضهم  بضعة سنوات فتشكلت لجان الطواريء للبحث  والتقص عن اخبار مفقدي الاتصال. لكن في خمس السنوات الاخيرة بعد ان اضطر اغلبهم للهجرية القسرية وبفضل الوسائل الالكترونية والمواقع الانترنيت وبالاخص عنكاوا كوم (التي نشرنا فيها وجبتان من صور الاخوية تعود الى ما قبل 25 سنة، عاد التواصل معا التي ساعدت على التواصل).
في العام الماضي حضر راعي كنيسة مار توما الرسول في بغداد سابقا الاب داود بفرو مناسبة خاصة اعدت كلقاء لاول مرة بين اعضاء الاخوية ، حضرها عدد كبير من اعضاء اخوية يسوع الشاب مع اقاربهم وعوائلهم واطفالهم  للساكنين في الولايات المتحدة وكندا في عيد القيامة، وبعدها زار الاب بفرو استراليا والتقى البعض الاخر في استراليا.
اقرا المزيد على الرابط :
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=516114.0
قبل نهاية عام الماضي ، كانت مفاجاة كبيرة لاعضاء الاخوية وعوائلهم في استراليا والعالم  حينما قررت الاخت فاتن هرمز احدى اقدم اعضاء الاخوية والعاملات في حقل تدريس تعليم المسيحي( منذ سنة 1976)  ان تتصل بكاتب الاسطر. بأنها بعد عشرين من الفراق سوف تلقي  بهم قريبا في عيد الميلاد ،وعندما حصل اللقاء اصبح العيد عيدين!.  وهذه مجموعة من صور من لقاءات الاخت فاتن هرمز احدى اقدم مدرسات التعليم المسيحي في بغداد مع اخوانها واخواتها من اعضاء اخوية يسوع الشاب في ملبورن وسدني.
نرجو ان تنال رضاكم.
كاتب التقرير
يوحنا بيداويد
* -  فاتن هرمز من السويد  ويوحنا وفريد من استراليا ورعد فؤاد في كندا كانوا يشكلون اللجنة الاولى المسؤولة عن الاخوية ومركز تعليم المسيحي في الكنيسة مع كاهن الرعية الاب داود بفرو،  فيما بعد التحق الاخ منير فرنسيس في كندا واديبة كوكريس في فرنسا  بها والجميع كان يعمل بروح المحبة والاخلاص.

 
 
 

من اليسار
فاتن هرمز، هند فريد عبد الاحد ، اقبال صليوة، بشرى قريو، يوحنا بيداويد
 

 
فريد ، فاتن، اقبال، بشرى، هند
في ملبورن بارك

 
هند فريد، يوحنا، فاتن، بشرى، اقبال
في ملبورن بارك
 
 
 


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 





 مع عائلة وليد بيداويد
 
 
 
 
 
عند احدى محلات كراون كازينو

 
عند المغادرة
 
 
 
 
 
 
 
 
في منطقة لون
 
 
عند المغادرة في مطار ملبورن
 

في منطقة لون

 
فاتن تحضر الغذاء مع عائلتي يوحنا بيداويد وفريد عبد الاحد اثناء سفرتهم لمنطقة لون
 

فريد، ابن ادمون ، والدة ادمون، الواقفين ادمون مع زوجته دورين
 
 
 
فريد عبد الاحد مع رعد رزق الله في فيرفيلد/ سدني

 
فاتن هرمز( السويد)  مع رعد رزق الله في منظقة  فيرفلد /  سدني

 
من اليسار رعد ، فريد، والدة ادمون (نوبار) ، ادمون بابا ، رجاء شمعون مع ابننها، فاتن في بيت رجاء شمعون
 

والدة ادمون، فاتن ، نرجس، رعد ، فريد

 
والدة ادمون ، فاتن، نرجس، رعد والشخص الواقف هو هيثم  (زوج نرجس)

 
فريد مع ناهي صادق في منطقة فيرفيلد/ سدني

 
فريد مع اولاد ادمون ( لينارد و مارك     ) والدة ادمون

 
فريد مع فاتن في منطقة  فيرفيلد / سدني

140
نبوءات نوسترداموس عن مستقبل العراقيين في سنة 2012
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
8 كانون الاول 2012

مضى الاسبوع الاول من سنة 2012 ومازال الدخان يتصاعد من مجالس السياسيين العراقيين  بتوجيه الاتهامات  والفضائح  والمساومات والتهديد بالانتقام والتصفيات . ولان امال العراقيين خاب فيهم التجؤا الى المنجمين والمخمنين وتوقعاتهم لعلها تحمل اخبارا سارة في السنة الجديدة، لهذا اردت ان انقل للاخوة العراقيين في الوطن والمهجر بعض مما توقع نوسترداموس المنجم المشهور ان يحصل في عام 2012.
 
 في البداية لا بد ان نُعَرِف القراء الاعزاء بهذا المنجم الكبير نوسترداموس، انه ميشيل نوسترداموس، فرنسي الجنسية ، مولود سنة 1503م، كانت عائلته يهودية لكنها اعتنقت المسيحية بعد ولادته واصبح كاثوليكيا، كان طبيبا مشهورا في حينها، مولعا بعلم الفلك والتنجيم، وضع نبوءاته المشهورة في كتابه المشهور ( القرون) سنة 1555م على شكل ابيات شعرية مبهمة مستخدما مصطلحات من لغات مختلفة واحيانا تغير مواقع الحروف الكلمات كي تصبح مبهمة. في كتابه القرون وضع تنبوءات لاحداث اربعة قرون قادمة.

انتهت نبؤاته في نهاية الالفية الثانية، كان شبحه جالسا على ضفاف نهر دجلة ليلة انقلاب السنة الميلادية من 2011 الى 2012  وكتب  على صفحاته مرة اخرى ابيات شعرية مبهمة مرة اخرى حاملا اخبار مشؤومة لهذه لسنة او السنوات القادمة وهذا اهم ما جاء فيها:
1- ان ملف قتل وتهجيرالقسري المسيحيين  وضرب الكنائس خلال الفترة الماضية سينكشف قريبا جدا، وسيعرف ابناء شعبنا الحقيقة ولكنهم لن يستطيعوا استثماره لقضيتهم المصيرية لانهم منقسمون.
2- ضمور واختفاء المشاعر الوطنية الحقيقية في قلوب ومن افواه عدد كبير من السياسيين العراقيين بصورة اكبر من السابق الامرالذي سيؤدي في النهاية  الى ولادة دويلات في العراق الجديد.
3- ظهور خارطة سياسية جديدة على ارض الواقع تنتهي بتقسيم العراق سياسيا وقوميا ومذهبيا على الاقل الى ثلاثة دويلات متصارعة فيما بينها.
4-  ظهور بوادر ولادة نظام دكتاتوري جديد  سيرفضه الشعب وسينتهي الامر بالصراع الدامي وضحايا وسيحن الكثيرون الى ايام الدكتاتور صدام حسين وقسوته بدل عن الحروب الطائفية والمذهبية خلال السنين الماضية او القادمة.
5- لن تظهر الاسباب والنتائج الحقيقة وراء احداث الاخيرة حول عملية حرق محلات المسيحيين واليزيديين  في مدينة زاخو ومنطقة البهدينان في الوقت القريب.

6- ستزيد حالة الشرذمة الموجودة بين المسيحيين من الكلدانين والاشوريين والسريان والارمن  بسبب مواقف الرجال الدين وصراعاتهم على الزعامات وطريقة تعاملهم مع القضايا المصيرية بصورة موضوعية واحيانا بسبب جهلهم بكيفية التعاطي مع مثل هذه القضايا المصيرية كما هو مطلوب.  
7- لن تقبل اسرائيل بسقوط نظام بشار الاسد بسهولة وبدون بديل.

8- بالنسبة لجيران العراق ، ستنتقل وضعية حكومة الايرانية  الى وضع اصعب خلال السنين القادمة الى ان تحصل الثورة الشبابية في الجيل الصاعد من شبابها، وسينتهي عصر الملالي من جديد.
بالمقابل سينكشف الدور التركي على حقيقته  اكثر فأكثر، ولكن لن تضعف الحكومة بسهولة بسبب دورها الأستراتيجي  مع الغرب والشرق وقابليتها واستعدادها للمساومة دائما.
بالنسبة لسوريا لا زال الامر غامض ولكن الرئيس بشار الاسد وزال خائفا من اتخاذ القرار المصيري الا وهو الانتقال من معسكر الايراني الى معسكر العرب والغرب.
بالنسبة لسعودية لن يطالها اي عملية تغيير كبيرة ولكن بذور حب الديمقراطية بدأت تترطب وتتهيأ استعداداً لزهور النبتات الاولى  ستقود حملة المطالبة بحرية المراة .
اما بالنسبة للكويت اكتشف بعض العراقيين حقيقتهم بعد فوات الاوان.
9- ستعاني ثورات الربيع العربي التي نجحت في العام الماضي (2011) الكثير من الاضطهاد بسبب ازاحة قادتها الحقيقيين الساحة السياسية وانحرافها من اهدافها ، وحل محلهم قادة الاحزاب الاسلامية التي ترفض قبول القيم التي اوجدتها الحضارة الانسانية بمجمولها، لهذا ستنتظر هذه الثورات، حصول ثورات جديدة اخرى وانسلاخ جديد التي لا تظهر ملامحها قريبا.

10- نظام العولمة سيعاني الكثير بسبب حالة الخوف التي ملأت قلوب الناس العامة ومعركة اليورو عند الاوربيين واليقظة عند الدول وعلمائها من الايادي المخفية الموجودة  المتلاعبة بالبورصات ونسبة الارباح التي تفرضها واخيرا بسبب فضح  الكثير من المؤسسات والانظمة الفاسدة.

141
تعزية المرحومة مريم يونان زوجة عكيد عيسى في مدينة ملبورن

انتقلت الى الاخدار السماوية المرحومة مريم يونان زوجة السيد عكيد عيسى من قرية شرانش- زاخو
يوم الاحد المصادف 25 كانون الاول 2011 .
ستقام صلاة الجناز  في الساعة الثانية عشر  صباحا يوم الاربعاء (غدا) المصادف 28 كانون الاول 2011 في كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع للكدان في مدينة ملبورن ومنها الى المقابر .
ثم الى قاعة عشتار ليقبل زوجها السيد عكيد عيسى مع اولاده كل من ( عيسى وعادل، وفهمي و منير واميرة ) واهله واقاربه التعازي.

في هذه المناسبة الاليمة اقدم  باسمي وباسم عائلتي واخواني واخواتي تعازينا الحارة الى العم عكيد عيسى والاخ العزيز  عيسى واخوانه رافعين صلواتنا الى الله ان يسكن الفقيدة بين قديسه الاطهار والابرياء. كما نطلب ان يعطيهم جميعا الصبر والسلوان، ان شاء الله اخر تكون هذه اخر الاحزان .

يبقى ان نذكر شيئاً من حياة الفقيدة:
ولدت الفقيدة في  1/7/1931 في قرية شرانش- زاخو
وانتقلت الى بغداد 1977م
بعد سنة انتقلت مرة اخرى الى زاخو ومن زاخو الى كمب سلوبي اثناء حرب الخليج الثانية 1991. وصلت مع عائلتها الى استراليا ضمن وجبات المهاجرين من كمب سلوبي بتاريخ 23 ايار 1992. وانتقلت الى رحمة الله ليلة عيد الميلاد
 25/ 12/   2011  في احدى مستشفيات في مدينة ملبورن .
يوحنا بيداويد

142
  
المواقف الانسانية  عند الشخصيات الكردية المشهورة في زاخو !!

شتان بين خطبة المُلا احمد وخطبة المُلا عثمان بعد قرن!!
[/b][/color]بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
20 كانون الثاني 2011

ان " مقولة التاريخ يعيد نفسه " هي افضل عبارة يمكن ان نبدأ بها مقالنا هذا، الذي هو عن دور بعض الشخصيات الكردية الانسانية في حماية والدفاع عن المسيحيين في زاخو. خلال مذابح  الامبرطورية العثمانية للمسيحيين ( الارمن والكلدان والاشوريين والسريان) وقف اغلب  الاتراك والاكراد مع قيادة جمعية الاتحاد والترقي التي كانت اتخذت الابادة قرار لهذه للاقليات.

 في اقليم زاخو(1) بالذات في السهل السندي جرت المحاولات من قبل عشائر في محافظة شرناخ مع عشائر الكويان ونافرويي وبعض الضباط العثمانيين للقيام بنفس المذابح والمجازر التي حدثت في استنبول وجميع الولايات التركية لا سيما الولايات الشرقية (اخرها كانت في فيشخابور). لكن وجود رجال من ذوي الضمير الانساني من الاخوة المسلمين من اكراد المنطقة (زاخو) تصدوا للفكرة، بل قاوموها بكل قوة، وأبدوا استعدادهم للدفاع عن اخوتهم المسيحيين على الرغم صعوبة القرار (لانه كان ضد ارادة الامبراطورية). كان على رأس المدافعين عن المسيحيين في حينها هو المرحوم محمد شمدين أغا (2) وعائلته مع الاخرين من أغوات القرى في سهل السندي. وقد ألف المرحوم الاب يونان أُوراهم بلوايا ( من قرية بلون حاليا في تركيا)  قصيدة طويلة انذاك (3)، يصف فيها البطولة الكبيرة والشجاعة التي قامت بها عائلة شمدين أغا والمرحوم المُلا أحمد الإمام (يبدوا كانت المحاولة في البداية  الهجوم على قرية بـِيدارو القريبة من زاخو ثم انتقلت الى زاخو) ، وجرت نفس المحاولة لابناء قرية بيرسفي التي انقذها  بعض ابناء قرية (دركار عجم) إقرأ المزيد  عن الموضوع عبر الرابط (4).

 في الاحداث الاخيرة التي حدثت في زاخو قبل اسبوعين، عاد التاريخ نفسه،  بدأت  شرارتها من خطبة المُلا عثمان السندي الذي كان ألقى خطبة اثناء صلاة يوم الجمعة في الجامع ، بعكس ما كان قام به المرحوم الملا أحمد الامام قبل مئة سنة، حيث اعطى الاخير  فتوى في الجامع أنه حرام على كل مسلم الاقتراب من اموال المسيحيين كما تشير قصيدة الاب يونان. بينما كانت خطبة الملا عثمان السندي قبل بضعت ايام  كمن يصب الزيت على النار، فخرجت جموع كبيرة من المصلين متوجهيين الى محل المساج الصيني في محلة العباسية (5) ومن ثم توجهوا الى المحلات والمطاعم والفنادق ومحلات الحلاقة التي  يملكها ابناء شعبنا المسيحيين واليزيديين (فقط!) في زاخو ليحرقوها وبكل دم بارد  ، ثم توجهوا الى دار المطرانية يحاولون الاعتداء عليها، ومن هناك انتقلت الشرارة الى سميل وشيوز ودهوك وغيرها من الاماكن كأننا نعيش ايام شاهبور السفاح مرة اخرى.

 لقد قام عدد من حراس المطرانية ومركز هيزل والاب بولص الهوزي مع ابنائه وبعض ابناء محلة النصارى في زاخو للدفاع عن حرم المطرانية بكل شجاعة على الرغم من قلة عددهم وامكانياتهم وبحضور السيد امير كوكا النائب في برلمان كردستان.
 لكن حضور استاذ عمر بشار اغا السندي مع رجاله على العجل الى الموقع وبقائهم هناك في الفترة العصيبة، كان له اثر كبير في نفس اخوتنا من ابناء محلة النصارى لا سيما اهالي اقليم زاخو الموجودين في المهجر الذين استحسنوا موقفه وقدموا شكرهم الجزيل له على هذا الموقف الاخوي والانساني عن طريق التلفونات (كذلك عملت رئاسة الكنيسة حسب علمنا). كذلك سمعنا من مصادر اخرى، حصل نفس الموقف لكنيسة الارمن في زاخو وقام اولاد (عبدي اغا) بالمواجهة مع الغوغائين وتم ابعادهم ايضاً .

ان موقف حكومة الاقليم ومسؤوليها وبالاخص موقف رئيس الاقليم السيد مسعود البرازاني تحلى بكل شجاعة واقدام حينما قال:" سيكون اول من سيحمل السلاح ما دامت المسألة وصلت فوق مستوى الكفر!!!" (6) بلا شك يعبر هذا الموقف عن درجة الغضب الانزعاج والاندهاش لما حدث من التعدي على بعض من سكان الاقليم بغض النظر عن ديانتهم او قوميتهم ، وعرف رئيس الاقليم مدى خطورة البربرية والهمجية التي قام بها هؤلاء الشباب الذين نسوا قيمة الحرية وقوانينها واهميتها لاستمرار الحياةفي حالة  طبيعية في الاقليم، وكذلك الخطورة التي تحيط  بتجربة كردستان بعد نضالهم ستين سنة.
 
فيما بعد قامت بعض الشخصيات من الحكومة المحلية والحزب البارتي و رؤساء العشائر من اهل المنطقة بزيارتهم لدار المطرانية وعبروا عن شجبهم وادانتهم لهذا العمل غير الاخلاقي وابدوا استعداهم للدفاع عن حرم المطرانية على الرغم من ان مبادرتهم  جاءت متأخرة ولم تتخذ التدابير المطلوبة في اللحظة اللازمة.
مرة اخرى نعيد الى اذهان كل الاخوة الاكراد ولا سيما من الاحزاب الاسلامية المعارضة  ان الوجود المسيحي في هذه المنطقة ليس بجديد، ان لم يكونوا هم اقدم الشعوب هناك، ان المنطقة وقعت تحت سلطة ادارات عديدة ومختلفة، لكن التاخي كان موجودا بين الجميع، وكان التعاون والتعاضد حاضرا دائما بين وجهاء المنطقة في مثل هذه المناسبات.

 في هذه المناسبة الاليمة نجلب الى انتباه المسؤوليين في حكومة الاقليم و قادة الاحزاب كلهم، لكي يستمر المجتمع الكردستاني بالعيش في التآخي كما كان وكما هوالمفروض، يجب ان يتم زوال اي شعور لدى اي مواطن من اي فئة كانت  بأنه من الدرجة الثانية بسبب الدين او القومية او الدرجة الحزبية او القرب من السلطة. ان شعوب المنطقة قاست واعطت ثمناً باهضاً منذ الحرب العالمية الاولى ولحد اليوم لحين تحقيق الامن والاستقرار وحرية الرأي وحقوق الفرد، يجب ان لا يضيعوا هذه الجهود وهذه الانجازات بطريقة  بسهولة وبسبب مواقف ساذجة وبعيدة عن الواقعية اليوم من قبل فئة صغيرة من الناس، او بسبب فلسفة جربها غيرهم وفشل.

 ان الامن والاستقرار لا يتم إلا بخلق روح وفكر المواطنة الصالحة لدى الفرد، البعيد من اي  كراهية اوانتقام اوقتل اوحرم اوتكفير، كما هو معلوم، ان جوهر كل الديانات السماوية وحتى الفلسفات هي تقديس القيم الانسانية ، ومن ينكرها اعتقد ينكر ارادة السماء ايضا. فالهدف الاول للاديان هو حماية الانسان من الطبيعة وازالة الالم والمرض وتحقيق العدالة والامن والاستقرار للانسان وليس القتل والتعدي على حقوق او وجود الاخرين.

 هذه المباديء لن تجد طريقها  للتحقيق في المجتمع الكردستاني إلا عن طريق التربية على المنهاج الصحيح في المدارس الحكومية والاهلية والاجنبية  من الان وصاعداً، لهذا حكومة الاقليم امام مسؤولية  قانونية واخلاقية وانسانية ووطنية لتحقيق العدالة عن طريق تقويم الانسان من طفولته على الافكار الصحيحة والمباديء الانسانية المتسامية الموجودة في الكتب السماوية  التي تحرم القتل والتعدي على حقوق الاخرين بعض النظر عن هويته الدينية او القومية،  والتي هي مطبقة في الدول المتقدمة.

ان الاستعداد لقبول الاخر المختلف (التنوع) هو امر مهم جداً جداً، يجب ان يدركه ويقبله  كل فرد في اقليم كردستان. وان فكرة وجود الاختلاف هو امر يعود للخالق سبحانه وتعالى، لذلك نجد حتى في الطبييعة نفسها الاختلاف جزء اساسي من ناموسها ومفروض على كل الموجودات فيها، وبالاخص بين اجناس البشرية، وان الانسان مهما فكر وعمل لا يستطيع أن يُوقف او ان يُغير او ان  يَزيح اي جزء من قانون الطبيعة!
في الختام نقدم شكرنا الجزيل للصديق الاستاذ عمر بشار اغا و لكل من شارك او وقف مع المسيحيين في زاخو وغيرها من الاماكن،  لا لانهم مسيحيين  فقط ، وانما لانه هو نفسه يعيش ويؤمن بالقيم الانسانية!!.

.................
1-اقليم او قضاء زاخو كان يتالف من ثلاث نواحي السندي والسلفاني والكولي.  في منطقة السليفاني ذاقت فيشخابور مرارة المذابح في الحرب العالمية الاولى.  اقرأ المزيد في الموضوع في مقالنا المنشور في عنكاوا كوم ومواقع عديدة  تحت عنوان :
" بمناسبة اعتراف برلمان السويدي بمذابح سيفو ماذا حصل في فيشخابور وسهل نافرويي سنة 1915 " على الرابط التالي:
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=395557.0;wap2

2- ولد المرحوم محمد شمدين اغا في زاخو سنة 1874 وكان يجيد اللغات الانكليزية والعربية والتركية فضلا عن لغة الام الكردية، كما انتخب نائبا عن المنطقة في اول دورة لمجلس النواب العراقي وتوفي في سنة 1924 اثر سقوط الطائرة التي كانت تقله من بغداد الى الموصل .حاز بعد وفاته على الوسام البابوي سنة 1925 تقديرا للموقف الذي قام به في الدفاع عن المسيحيين اثناء الحرب العالمية الاولى. الجدير بالذكر ايضا كان اول مدير لبلدية زاخو.

3-هذه بعض اهم الابيات في قصيدة  ألفها المرحوم الاب يونان اوراهم بلوايا :

كود بنافروي۸ هادخ أوذ لي
موشلماني تكبير دريلي

لأي بيدارو هجمي كولي
دقطلي لناشي وسلبي المالي
................
...
....
.... الخ
....(( في الابيات التالية يذكر عائلة محمد شمدين اغا))
..............
جيبو جيبو رشيد آغا
وعبد الرحمان ومحمد آغا
زورا ديي حازم آغا
ياليلي دبي شمدين آغا ١٨
.................
شود ويوا أشمعلايي
لمريا ويذي نافنجيي

كرشلي غيرت تا سورايي
تد محاميلي مشرنخايي
................
سبب رابا بأذي كدشا
حجي قاسم مفتي بيشا
 
لشرنخايي خورا ﭙﻴشا
دلن سورايي أوذ هراشا
..............
ملا أحمد إيمام أيلي
بكاود جيمع موكرزلي وميري

قطلا دسورايي جايز ليلي
وهم مال ديي حراميلي
.................   
أو تلغرف لموصل مطيلي
موالي دموصل۱٩ أمرا نبقلي

....
.... الخ
((ملاحظة هذه فقط بعض الابيات المهمة من القصيدة  التي تقارب اربعين بيت)).

4-اقرأ المزيد في  مقالنا تحت عنوان " قصة نجاة قرية بيرسفي من مذابح الحرب العالمية الاولى ودور مختارها المشهور المرحوم مشو أغا" في موقع زاخوتا.كوم   على الرباط التالي: http://www.zaxota.com/forum/showthread.php?t=21978

5-هذا لا يعني ان المسيحيين كانوا موافقين على وجود محلات المساج الصيني او الفساد في القضايا الاخلاقية التي قد تحصل فيها.

6-تقرير منشور في عنكاوا كوم  على الرابط:
http://www.ankawa.com/forum/index.php?action=printpage;topic=547264.0





143

هل نسى قادة  حركة التغير والاحزاب الاسلامية
 بعض الحقائق التاريخية عن  اقليم كردستان ؟!.

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
9 كانون الاول 2011
ملاحظة مهمة: المقال يعبر عن الرأي الشخصي للكاتب

يمر اقليم كردستان في وضع امني عصيب غير مستقر في هذه الايام، خاصة بالنسبة للمسيحيين ( الارمن والكلدان والاشوريين والسريان) لم يشهده منذ سنوات كثيرة. بسبب خطابات بعض رجال الدين المتعصبين  وموقف احزابهم .

لكن السؤال المهم الذي يجب ان يسأله كل كردي وغير كردي من اهل المنطقة ، كل مسلم ومسيحي ويزيدي،  هل يتذكروا شيئا عن  ما حدث خلال ثلاثين سنة او اربعين سنة الاخيرة في هذه المنطقة؟   هل يعرفون كم كانت الدماء التي سالت من اجل نيل  المنطقة الحرية والامان والديمقراطية والعدالة؟
هل نسوا ايام يوسف نزير (رجل المخابرات ) في شوارع زاخو كيف كانوا يتمنون الاختفاء في شقوق الارض من سطوته ؟

 لنذكرهم جميعا بقليل من ذلك التاريخ الاسود، المصبوغ بدما الشهداء لا فقط من الاخوة الاكراد وانما من المسيحيين وكل العراقيين.

 بعد انهيار الجبهة الكردية في 6 اذار 1975 بعد معاهدة الجزائر  التي اقيمت بين ايران والعراق (بعد ان غدر الشاه محمد رضوي وامريكا  بسكان المنطقة وقيادتها السياسية)،  عاش الاكراد 15 سنة في اصعب ظروف من تاريخهم الحديث (1) ، فكان الذل والقحط والتمييز العنصري وصعوبة العيش والحرمان وعدم ارسال الاطفال الى المدارس  والتشريد والقتل (الاعدام بدون محاكمات) والترحيل والتهجير القسري الذي مُرِسَ ضدهم في اسوء اشكاله. كذلك مرت سنوات عصيبة في كفاحهم المسلح  الذي كلف آلاف الارواح ، بحيث وصل عدد شهد الانفال الى 180 الف قتيل ومفقود ومعوق  اغلبهم من الشعب الكردي.

 وحينما رد نظام صدام حسين على انتفاضتهم نهاية اذار  سنة 1991 بعد حرب الكويت، نزح اكثر من مليون ونصف من الاكراد والاقليات ( الكلدان والاشوريين والسريان واليزيديين والارمن و العرب ) الاخرى من سكان المنطقة الى جبال كردستان في تركيا وايران وسوريا، حينها سلط الاعلام العالمي على الكارثة الانسانية التي حصلت بهم  شعرت امريكا بحرجها امام الدول الاخرى العالم .
فقررت دول الحلفاء اقامت جسر  جوي لنقل الامدادات والمساعدات واتخذ قرار في مجلس الامن بإقامة المنطقة الامنة لهم فوق خطا 38 الدولي. ومنذ ذلك الحين، كان الاكراد مع الاقليات يعيشون بأمان على الرغم  صعوبة الحياة  من جراء حصار الاقتصادي على العراق.

  لكن بعد ان قررت امريكا وحلفائها تغير نظام صدام حسين 2003  حينها ظهرت فرصة ذهبية اخرى للاكراد واهل المنطقة لنيل حقوقهم لم تظهر من قبل ابدا فعاشوا منذ ذلك الحين وهم احرار وقرار الحكم في يدهم.

ماذا حقق الاكراد خلال عشرين الماضية؟

على الرغم من اعتراف معظم القادة السياسيين للاقليم  من عدم تحقيق كل الطموحات والاهداف التي كانوا يَصبُون اليها ،  لكنهم بلا شك حققوا اهم شيء بالنسبة لهم الا وهي نيل الحرية التامة والمطلقة لاول مرة  في تاريخهم ، كذلك مارسوا منذ 1992 عدة انتخابات ديمقراطية ، فانتخبت عدة دورات برلمانية وشكلت عدة وزارات منذ ذلك الحين، وتم الاعتراف بقانون الفدرالية في الدستور العراقي الجديد الذي يضمن حدود اقليم كردستان الحالي، وصعدت الحياة العمرانية والتجارية والثقافة وانشأت عدة جامعات واقيمت فيه عدد كبير من المؤتمرات العالمية و العراقية والعربية والاقليمة.

 لكن مع هذا نستطيع نقول لم تحقق كل الطموحات  لا سيما وجود الفساد والتبعية والواسطات وغيرها من الامور التي هي منغرسة في طبيعة الشرقيين و الموجودة في دول المنطقة  الى حد العظم،  نتمنى ان يستطيع قادة الحكومة في الاقليم و القادة السياسيين والمثقفين واعضاء جميع الاحزاب القضاء على هذه المظاهر غير الطبيعية وغير الانسانية وتحقيق العدالة ويتم تطبيق القانون على الجميع، دون اي تمييز على اساس ديني او حزبي او قبلي او بهديني او صوراني او قومي . ان يكن فوق الجميع القانون واحد من دون استثناء.

كيف تعامل القادة السياسيين في اقليم كردستان من الاقليات لاسيما المسيحيين؟

من خلال لقائي بأغلب المسؤولين السياسيين من ابناء شعبنا خلال زيارتي الى الاقليم كما قلت عام 2009 او خلال زيارت بعضهم الى استراليا ، اقر الجميع ان الاخوة الاكراد في حكومة الاقليم (2) قدموا المساعدات الكثيرة لابناء شعبنا، لا سيما بعد الضربات التي قصدتهم  مابين عام 2004 ولحد الان والتي اجبرت الكثير منهم  الهجرة الى منطقة الاقليم، وان مشاريع لجنة المسيحيين التي يشرف عليها الاستاذ سركيس اغاجان ساعدت الكثيرين ولازالت تساعد على الرغم  من ظهور بعض النواقص  الادارية فيها.
اقرت القيادة السياسية و برلمان الاقليم  خمس مقاعد عن طريق كوتا للاقليات المسيحية (الارمن والكلدان والاشوريين والسريان) في البرلمان، وكثير من الوظائف اسندت الى الشخصيات الكفوءة من ابناء شعبنا و لازالوا يمارسون فيها.

اين هي نقاط الضعف عند الاكراد حاليا؟

 كما قلنا خلال عشرين سنة الماضية حدث كثير من التطور الاداري والخدمي والتعلمي والنقل والبناء وشق الطرق وحل النظام في كثير من مفاصل الحياة بصورة عامة . لكن الصراع كان لا يزال مستمر (كما هو الحال في اي مجتمع اخر في العالم)  لاسباب كثيرة منها ادارية وانتشار الفساد ومنها دخول ايادي الغرباء في المنطقة عن طريق التجارة والهجرة والدين  او السياسيين! ومنها العقلية القبلية الكردي المتوارثة منذ قرون طويلة التي كانت دوما  ارضية خصبة وسهلة لرجال الدين للاختراقها  والاستناد عليها لتحريك الشارع الكردي بسبب والجهل (3). 

يقال ليس عيب ان تخطأ في المرة الاولى، ولكنه العيب كله يكون حينما تخطأ  نفس الخطأ مرتين. والشعب الكردي ( مع احترامي له) قد اخطأ كثير من المرات في التاريخ. والسبب دوما كان رجال الدين المتعصبين الذين كانوا ولا زالوا ادات التحطيم والتخريب و التهديم للتيار الانساني المتطور بين قومهم وفي المنطقة.

 المرة الاولى
 انه اصبح عبدا مطيعا لجميعة الاتحاد والترقي  التركية  ذات الاهداف العنصرية النازية التي ارادت صهر جميع القوميات الاثنية في تركيا ، من العرب والاكراد والجورجيين واليونانين والصربيين والكلدان والاشوريين والسريان في القومية التركية الطورانية(4) ، كانت القومية  الكردية هي القومية الوحيدة لم تنتفض ضد الامبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الاولى بعد ان اقنعهم رجال الدين في حينها  ان وجود الدول الغربية في المنطقة يكون لغير صالحهم. لكن منذ حين ولحد الامس لم ينال اكراد تركيا من عدالة  جمهورية تركيا الفتية سوى الاعتراف الاخير من اردغان بمذابح ديرسم وتركوا مئات المناسبات الاخرى!!!.

المرة الثانية:
 بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى وفضح معاهدة سايكس- بيكو  (التي يعتقد الكثير من المؤرخين بأنها كانت اكثر عادلة من معاهدة فرسايي وباريس فيما بعد)  انقسم الاكراد مرة اخرى  حسب رؤساء عشائره وطموحاتهم الشخصية بين مؤيدي كمال اتاتورك والانتماء الى الهوية التركية الطورنية،  وبين تيار الكردي الذي يرغب بالتحرر والاستقرار ونيل حقوقهم(5).
 
المرة الثالثة : لم تحدث  لحد  الان
لكنها قد تحدث  لا سامح الله وهي الانقسام الكردي بعد الاحداث الاخيرة في زاخو وسميل و شيوز ودهوك. وغيرها من الاماكن.
 ان حقيقة الصراع الدائر في المنطقة ليس سببه وجود محلات الخمور او مرافق السياحية مثل الفنادق والنوادي والمطاعم وانما هو صراع قائم  بين من يريد العودة  الى وضعية  ما قبل مئة سنة حينما كان قرار السياسي المنظم  مفقود وان رجال الدين هم من يقود المجتمع الكردي.
  وبين النخبة السياسية ، من لهم التجربه المبنية على المحن والحروب والقتال ودفن الشهداء بأيديهم والهجرة والغربة والتميز العنصري وخيانة الاصدقاء من  اجل نيل الحرية والحقوق .
هذا الصراع لا سامح الله إن لم يُخمد  سيترك فرصة تاريخية لدول المجاورة للقضاء على النعمة التي يعيش فيها سكان الاقليم ( ذو اغلبية كردية طبعا)  في هذه الايام، وهي امتلاك الحرية و النظام الديمقراطي والتعلم والتجارة والبناء.  والاهم من كل هذا هو العيش في  ظروف تتوفر فيها امن وسلام الامر الذي افتقدوه الاكراد  قرونا عديدة!

هل يمكن اصلاح العلاقة بين الاكراد وابناء شعبنا؟

 بالتأكيد يدرك جميع الاكراد بمن فيهم (الذين اشعلوا شرارة الفتنة في زاخو)، ان المسيحيين بجميع فئاتهم كانوا منذ القدم هناك وليس وجودهم طاريء كما يعتقد البعض منهم . وكانوا شركاء لهم على مر التاريخ في السراء والضراء، وان قيادة الحركة الكردية يدركون جيدا كم كانت مشاركتهم في حركة ايلول منذ سنة 1961 ولحد اليوم (ومن يشك ليذهب ويدقق سجل شهداء الحركة الكردية على الاقل).

ان الجواب لهذا السؤال هو بالتأكيد نعم ، هناك فرصة كبيرة لاصلاح الوضع، الامر يتطلب من الجميع الاعتراف بسيادة القانون وقبول مسؤولية الخطأ الذي حصل من اجل المصلحة العامة وليس المصلحة الحزبية الضيقة ،  وكذلك على الجميع  الاعتراف  بحقوق  ووجود الاخر  و العودة الى القيم الانسانية التي هي اسمى ما هو موجود في جوهر جميع الديانات ، يجب ان يكون كل واحد حريص وحذر جدا جدا  لما قد يحدث للتجربة الكردية الحديثة من جراء هذا الانقسام.
  والامر الاخر والذي هو مهم جدا حسب رأئي ، يجب ان ينظر الاكراد المتعصبين دينيا الى التاريخ بنظرة موضوعية وعادلة، ويُشخِصوا ما حدث للابناء القومية  الكردية عبر التاريخ  بسبب رجال الدين ومواقفهم،  وكذلك ما حدث للدول التي قادها رجال الدين في ثلاثين سنة الاخيرة وايران احد اهم الامثلة منها . فهل الحرب والجوع والموت والنار والعيش في الكهوف افضل من العيش في مجتمع مدني يسوده قانون وعدالة وحرية الراي والمساواة .

.......
1- لازلت اتذكر حينما قدمت الى زاخو من بغداد في ايلول  عام1980 . من اول نظرة على جبال كردستان من فوق جبل الابيض على الجهة المقابلة،  كانت هذه المنطقة سوداء محروقة  كي لا يستطيع الثوار العيش هناك بعد ان كانوا قد ارحلوا سكان معظم القرى الكلدانية والكردية  منها سنة 1976م.

2- من خلال مطالعتي لتاريخ  الحديث للاكراد ومتابعتي لقصص واحاديث  لاشخاص مقربين من قائد الحركة الكردية في عصر الحديث المرحوم الملا مصطفى  البرزاني كانوا دوما ايجابيين ومعتدلين مع ابناء شعبنا.

3- كان احد اهم اسباب سقوط الامراء الاكراء عبر التاريخ مثل مير كور الراوندوسي وبدرخان بك  في القرن التاسع عشر هم رجال الدين، فالاول اُعطِيت فتوى ضده من قبل الرجل الدين المشهور (في الموصل)  والثاني  كان رجال الدين هم من شجعوه على القيام بالمذابح ضد المسيحيين واليزيدين في حينها ( مذابح بدرخان بك ضد الاشوريين النساطرة عام 1842- 1846).


4- على الرغم من ان اثنين من اربع طلاب الذين اسسوا  هذه الجميعة كانوا اكرادا القومية، إلا  قادة الجمعية بعد استلائهم على الحكم اتخذوا قرارا سياسيا سريا بصهر جميع القوميات والكردية من ضمنها في القومية التركية الطورانية الاتاتوركية؟
 

5 - عدد كبير من رؤساء القبائل الكردية  فضل الحكم التركي على ولاية الموصل سنة 1925م ، فكاد يسقط مشروع انتماء ولاية الموصل الى جمهورية العراقية.














144
                                   في زاخو تصاعد دخان الاسلاميين من محلات المسيحيين !!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
3 كانون الاول 2011

عندما كنت اشاهد الفلم (1) الذي صور مسيرة الغوغائية التي قامت باحراق جميع محلات الخمور والمطاعم والفنادق والحلاقة للمسيحيين واليزيديين  وكذلك محاولتهم للاعتداء على مطرانية الابرشية في مدينة زاخو   ثم انتقلت الى شيوز وبعدها الى دهوك- نوهدرا،  كنت أسأل نفسي وانا مملوء من الدهشة والاستغراب،  هل وصلت شرارة الربيع العربي الاسلامي الى القوميات غير العربية الاسلامية ؟ اين الشرطة والحكومة ورجال الامن والسيطرات والجيش؟ هل يعقل امر كهذا (2)  ان يحدث ويطول لاكثر من خمس ساعات بدون  وجود اي تحرك للجهات المسؤولة او ان يبلغ الى مسامعهم اخبار الاعمال الشنيعة كي يوقفوها من الاستمرار في التعدي.  ثم هل هذه الشرارة قدمت من ايران التي تشعر بقرب ضربتها ام من سوريا المنهمكة في احداثها الداخلية او من تركيا التي تريد ان تعيد مجدها ام من الجهات الداخلية لها مقاصدها واهدافها ؟؟؟؟.

عندما يبحث الانسان في صفحات التاريخ عن شواهد للمذابح التي حدثت في زمن الامبراطورية العثمانية اثناء الحرب العالمية الاولى،  فأنه يرى نفس الصور تعيد نفسها قبل مئة سنة،  وكأن التاريخ يعيد نفسه، هكذا وبكل سهولة كانت تحدث المذابح  كما حدثت اليوم (3) .
حيث  كان يخطب رجل دين مسلم  متعصب في مسجد ما اثناء صلاة يوم الجمعة (سمحت السلطات الامبراطورية رسميا/ 4) ثم  تخرج الجموع المصلية وتتوجه الى اماكن تواجد  المسيحيين  كنائسهم او بيوتهم وتنتقم منهم دون اي خوف!.

لحد الان الامر غير مستقر والمسيحيين في المنطقة قلقون على ماحدث وعلى تأخر او غياب رد فعل من قبل السلطات لايقاف الغوغائيين من الاستمرار في عملهم الاجرامي. ولا احد يعلم هل  انتهت مهمة التي اوكلت لهم؟  ام هناك مهمات اخرى سيقومون بها في الايام القادمة ان لم تقم السلطات بايقافهم ووضع حد للمسؤولين عنهم؟.

من جهة  اخرى قرأنا قيام مجموعة اخرى بإحراق مقر الحزب الاسلامي في  مدينة زاخو الرابط  ادناه (5) بدون الاشارة الى الجهات التي قامت بها والسبب.

 كذلك هناك خبر عن امر السيد مسعود البارزاني رئيس اقليم كردستان  بتشكيل لجنة للتحقيق في القضية حسب الاخبار السومرية  الموجودة على الرابط ادناه (6) .

 في الختام اصبح امرا غير مشكوك به على ضوء المعطيات الحالية ، هناك خطر كبير على حياة المواطنيين (بالاخص المسيحيين) وممتلكاتهم.  من حق الناس ان تقوم السلطات بحمايتهم وان تعتقل مسببي الفتنة والقائمين بها كي لا تتكرر.  كذلك املنا ان لا تسيس القضية وان تعلن الحقائق في منابر الاعلامية العامة وان تجري المحاكمات بصورة قانونية بدون تدخلات وواسطات ينال كل واحد حقه .

 املنا ان لا يسكت  المجتمع الكردي المثقف ويكون له دور في ايقاف اي فتنة قد تحدث على غرار تلك التي حدثت اثناء الحرب العالمية الاولى والتي يذكر المؤرخ والكاتب ديفيد مكدول  صاحب الكتاب " تاريخ الاكراد الحديث" كانت احد اهم الاسباب  ادت الى عدم نيل الاخوة الاكراد حقوقهم بعد انتهاء الحرب بسبب مشاركتهم الفعلية في تلك المذابح  والمجازر ضد المسيحيين.وان تقوم المؤسسات الثقافية بفضح مسببيها وكذلك الاخطار القادمة على البناء الذي وصلوا اليه اليوم  والذي دفعوا انهارا من دماء في سبيله.

..........
1-الرابط التالي :-
http://www.ankawa.org/vshare/view/2731/sotena-cehe-mesaje/.

2-يقال في البداية توجه الغوغائيين الى محلة المساج فيها موظفة صينية في محلة العباسية زاخو ومن هناك انتقلوا الى محلات الهمرة والفنادق.

3- اقرأ المزيد في كتاب "القصارى في نكبة النصارى"  لشاهد عيان.

4-بعدما اباحت الامبراطورية من اعلى السلطة فيها ارواح المسيحيين من الارمن والكلدان والاشوريين والسريان واليزيديين واليونان ووغيرهم

5-الرابط

http://ku.aswataliraq.info/Default1.aspx?page=article_page&id=132464&l=1

6-  الرابط

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,546911.0.html


145
العدالة في نظر الرئيس التركي اردغان!!

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
26 ت الثاني 2011
 
احيانا كثيرة تملء النشوة اوالفرحة قلب الانسان بتحقيق امنية قديمة او النجاح في قضية مهمة، او حينما يشارك مع الملايين في  تشجع فريق كرة القدم لوطنه وهم هدف يسجلون الفوز ، فينسى تحديات الحياة اليومية ومشاكلها العصرية فيصبح كالاطفال حينما ترسم الابتسامة على وجههم.  لكن احياناً اخرى تملأه روح التشاؤم القهر والغضب والشعور بالحيف حينما  يسمع خبراً سيئأً، فيتركه ان يشعر وكأن هذا العالم يتلاطم بين امواج القدر التائهة ويسير في مدارات مجهولة!.
 
طالعنا في اخبار يوم امس المفاجاة الكبرى التي قام بها الرئيس التركي طيب اردغان حينما اعتذر من الشعب الكردي عن مذابح التي قام بها قواد جمهورية اتاتورك في منطقة ديرسم سنة 1937 حينما قتلوا اكثر من 13 الف مواطن تركي بسبب مطالبتهم لحقوقهم القومية والانسانية في حكم ذاتي. هذه المفاجاة وان كانت افرحتنا كثيرا، لانه في النهاية اعترف الاتراك على ما قام به اجدادهم بحق اخوتنا الاكراد من المذابح لا سيما خلال مئتين السنة الاخيرة.
التصريح على الرابط التالي: http://www.peyamner.com/details.aspx?l=2&id=257038

لكن اوجعتنا كثيرا الانتقائية والتعصب والتمييز الديني والكذب والخداع السياسي الذي اتى به اردغان في  هذا الاعتراف. هذا ما ترك الملايين من ابناء الشعوب المضطهدة ان يتحسروا على ذكرى الجرائم الكبرى التي قامت بها تركيا في زمن الامبراطورية العثمانية اثناء الحرب العالمية الاولى 1914-1918 م ضد الاقليات  من الارمن والعرب والاكراد والكلدان والاشوريين والسريان واليزيديين و اليونان التي كانت تعيش ضمن حدود الامبراطورية ، الذين لم تشملهم عدالة وانسانية طيب اردوغان ان يعترف بمجاز اجداده ضد اجدادهم. هذه الازدواجية المقيتة الموجودة في قادة الدول القوية التي تخدع الشعوب المسكينة بشعارات فارغة من المعنى لا زالت حية على الرغم من وجود المؤسسات العالمية الكبيرة التي تسعى لرفع شأن قيمة حياة الانسان في اي مكان بغض النظر عن الدين او القومية او الجنس او الشكل او العمر او اللون .

فمنذ سنة 1299م (1) حينما تأسست الامبراطورية العثمانية مرورا بتاريخهم الاسود في زمن عبد الحميد الثاني وفرسانه المتعطشة الى الدماء الى زمن طلعت باشا وجمال باشا وانور باشا (2) قادة حزب الاتحاد والترقي مهندسي فكرة اصهارجميع القوميات والاثنيات والملل التي كانت تعيش في حدود الامبراطورية في القومية التركية الطورانية، كان هدفهم ممارسة سياسة التتريك وفرق تسد والمضاربة بين القبائل الكردية اولا (3) و من ثم مع بقية الاثنيات لا  سيما بين الاقوام المسيحية ( الارمن والكلدان والاشوريين والسريان)  ثانيا.

فما اشبه اليوم بالامس، ان اردغان بدأ يمارس نفس سياسة جده كمال اتاتورك في ترويض الحس القومي الكردي بكلمات مبهمة احيانا و مصبوغة بحس ومفاهيم دينية احيانا عندما اشتد الامر ،  يظن الاخوة الاكراد نسوا اجداده ما عملوا بهم من الفتن ، حيث كانت هذه حالة جميع السلاطين العثمانية الذين يعتمدون على القبائل الكردية وتحريضهم ضد اخوتهم في التعايش من الارمن والاشوريين والكلدان لا سيما اثناء الحرب العالمية الاولى للقيامهم بالمجازر مروعة بأسم  الدين الاسلامي والخطر القادم على المسلمين  من الخارج مما ادى الى  قيام الاكراد في ويلايات الشرقية  من الامبراطورية بالمشاركة مع الاتراك والجيش العثماني بمجازر ضد المسيحيين في قصص مروعة موثقة ومصورة في مئات من الكتب والوثائق والمذكرات والافادات الشفهية  مثل كتاب (هل تفنى هذه الامة؟) للاب جوزيف نعيم ،  وكتاب (قتل الامة) للسفير الامريكي هنري مورغتطان (4) وغيرهم.

يندهش الانسان من ازدواجية طيب اردغان حينما يصرح بأن تركيا لن تسمح للاكراد الحاليين الاستمرار بمطالبتهم حقوقهم وان سيمحي حزب االعمال الوجود. انظر مقال
جبار قادر  المنشور في موقع الحوار المتمدن : (قراءة أولية في تصريحات أردوغان حول القضية الكردية في تركيا) على الرابط:
 http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=43582

و وعن سوريا  ليل نهار تصريحاته لا تقف عن الشأن السوري وجوب  حصول التغير ورحيل الاسد ونظامه
الرابط : http://osodalbaath.montadarabi.com/t179-topic

ويتلاسن  اكثر من مرة مع رئيس وزراء اسرائيل قبل سنة بسبب مقتل ثمانية اتراك ضمن قافلة السلام الى فلسطين. اقرا المزيد من تصريحاته اثناء مقابلته
على الرابط التالي :- http://www.arab2.com/2/?p=3154

و لكن يلوم الاوربيين على عدم قبولهم تركيا لحد الان ضمن اتحادهم الاقتصادي وكأن العالم لا يعيش في القرن العشرين و لاتصلهم الاخبار اثناء ثواني .
ولكن اللوم لا يقع على اردوغان على اعترافه بمجازر التي اقترفتها ايادي اجداده من الاتحاد والترقي او الكماليين بل على ابناء شعبنا من الكلدان والاشوريين والسريان لوحده لكن على كتابنا الاعزاء الذي خرس اقلامهم في فضح هكذا تمييز وعنصرية ربما لانهم لازالوا منهمكين الحوار البيزنطي هل الدجاجة من البيضة ام البيضة من الدجاجة!.
 
 

الاب جوزيف نعيم متنكر بملابس عربية
اثناء هروبه من ايدي الاتراك الى سوريا
 
 
هنري مورغتطان السفير الامريكي لدى الامبراطورية العثماانية 1913-1916
 
 
 
اعضاء جمعية الاتحاد والترقي سنة 1908
...................
1-   اعتبر عبد الحميد الثاني  او السلطان الاحمر سنة 1299م سنة ولادة الامبراطورية العثمانية.
2- كان طلعت باشا  وزير الداخلية ورئيس الوزراء بين 1917-1918، انور باشا   وزير الدفاع، جمال باشا  وزير البحرية ، بهاء الدين شاكير امر الفرق الاجرامية المسؤولة عن ابادة الاقوام المسيحية ( تشكيلاتي خصوصية)
3-   في الجبهة الشرقية  قام مير كور الراوندوسي قضى على امارة البهدينان في عمادية سنة م1838 وضرب قرى المسيحية في سهل نينوى في البدرخانيين في جزيرة ابن عمر في نفس الوقت في نفس الفترة.
4-   تذكر بعض المصادر استشهد في هذه المجازر اكثر من مليونين من الارمن والاشوريين والكلدان والسريان
 
 

146
                                         موجز مختصر لرواية الاخوة كرامازوف او الاخوة الاعداء لدستويفسكي
بقلم يوحنا بيداويد
ت الثاني 2011
ملبورن اشتراليا

تعد رواية الاخوة كرامازوف للكاتب  الروسي الخالد دستويفسكي بعد قصته الشهير الجريمة والعقاب من اروع قصص الادب العالمي في القرن التاسع عشر. بدأ في كتابتها عام 1879  وبعد عامين انتهى من كتابتها، و بعد نشرها  فورا باربع اشهر  (1881م ) مات الكاتب دوستويفسكي  تاركا كنزا ادبيا كبيرا للروس والعالم مرة اخرى .

 تعالج القصة الكثير من المشاكل الاجتماعية في عصر القرن التاسع عشر و العشرين والحادي والعشرين وكأن تركيب الفيلسوف هيجل يحقق من مكانة هذا الكاتب والشاعر ليكون في موقع النبي المصلح فعلا ! .
تتناول الرواية القضايا الجوهرية التي تحير الانسان في هذا العصر، مثل الخير والشر والعدالة السماوية والخلود والحرية، القصة بمجمولها تنوال قضية ازمة الاخلاق وقيم الاجتماعية بين العائلة ورجال الدين و القانون والانانية والغريزة.  لهذا  بعد نشرها عظمها  كثير من كبار المفكرين والعظماء في العالم في ذلك العصر مثل فرويد واينشتاين والفيلسوف الوجودي مارتن هديجر وعالم الرياضيات الحديثة لودويك وايتنشتاين.
  في هذه الرواية نجد قمة الابداع الفكري التي اثبتت بلا شك ان دستويفسكي هو كاتب قدير وعالم نفسي محترف وفيلسوف بكل معنر كلمة  ورجل دين لاهوتي متعمق  ورجل مخابرات من درجة اولى (كما يظهر بجلاء في قصته الاخرى - الجريمة والعقاب).

المحور الرئيسي في هذه الرواية هو اندلاع صراع مرير بين الاب ( فيودور كارامازوف )  وابنه البكر ( ديمتري البالغ 27 من العمر) بسبب علاقة كلاهما لامراة اسمها ( كراشونيكا  ذات 22عام ) التي تحترق لممارسة غريزتها الجنسية مع كلاهما بعد عذاب طويل مع صديق قديم لها والتي هربت منه.  كان كل احد يتمنى ان تكون خليلته لوحده، ويحتدم الصراع بينهما  الى درجة  الى تهديد الاب لابنه انه سوف يقتله اذا اقترب من خليلته مرة اخرى.  فيقرر الابن بعد  عودته من مدينة اخرى كان غادرها اليها من اجل العمل ان يقوم بالدفاع عن حبه لهذه المرأة فيقترب من بيت ابيه. تشاء الاقدار يعلم بهذا الصراع والتهديد  بينهما شخص اخر (لقيط من شارع يقال هو ابن  غير شرعي لفيودور الاب  نفسه من امراة مات في بولادته طفلها اللقيط ). كان هذا الصبي المصاب بمرض الصرع اسمه (سماداركوف) يعيش كخادم للاب اكثر ما ما كان ابناً له يقوم بقتله (الاب فيودور) انتقاما منه من تصرفاته المشينة ودكتاتوريته الابوية.  لكن انظار الشرطة والعدالة  توجه الاتهام الى ( ديمتري الابن البكر) كمتهم في قضية قتل والده،  لانه في يوم حصول الجريمة شاهد كثير من الناس الابن البكر (ديمتري) في نفس الشارع و  بيده معول وعلى ملابسه  قطرات من الدم وفي جيوبه بضع الالاف من الروبيات ( عملة روسية في حينها).
 
لكن الاخ الصغير (يوشيا) يصبح  اكثر قريبا  من اخيه سماداركوف (المجرم) المريض الذي استبعدت الشرطة من قيامه بالجريمة على الرغم من  قرب مكان الجريمة بسبب مرضه ونوبة الصرع التي ضربته قبل يوم من حدوث الجريمة.  في احدى جلسات يعترف الابن اللقيط (سماداركوف)  بأنه هو من قتل (فيدور ابوهم جميعا) انتقاما لمعاملته السيئة له ولهم.

 يسمع الاخ الثاني ايفان الذي كان دخل عالم الجنون والهذيان بسبب ماديته وواقعيته المفرطة وفقدان الايمان بالله واهمية الاخلاق في المجتمع حيث كان يقول : " ان الله يسمح العمل بكل شيء!" ( كما يحصل في العراق في هذه الايام  من اخيه الاصغر يوشيا  هذا الاعتراف الخطير والمهم  بأن القاتل  الحقيقي لابيه هو ( اخيه الخادم سماداركوف) .

فيهز هذا الاعتراف الخطير اعماقه  ، فيستقيظ ايفان من  سباته وجنونه وهلوسته و يعود الى وعيه ويقرر ان يكون مهتم بمصير العائلة ، فيبحث عن طريقة نقل هذا الاعتراف الى المحكمة لعله يبريء اخيه الاكبر (  ديمتري من الاب فقط) . وحينما كان يبحث عن طريقة لجعل القاتل الحقيقي أن  يأتي الى المحكمة ويتعرف  بجريمته ، يصله  خبر بان اخيه المجرم الحقيقي (سماداركوف)  مات بسبب مرضه اي انتحر.
وفي المحكمة يحاول ديمتري تبريئة نفسه بكافة الطرق ، فيشرح لهم بان النقود التي كان معه هي تعود لخطيبته الحقيقية ( فكتوريا) التي كلفته بأن يرسلها لاختها وانه صرف نصفها في ليلة قبل  يوم حدوث الجريمة مع خليلة ابيه (كراشونيكا) في الحانة والنصف الاخر وضعها في ملابسه.
لكن المفارقة الكبيرة تأتي من خطيبته الحقيقية (فكتوريا) نفسها التي تتألم كثيرا لحالة ايفان (اخو ديمتري) الجنونية  والكاّبة التي لازمته منذ زمن طويل فظنت انها  هي  اي ( فكتوريا ) السبب الحقيقي من وراء حالة الكاّباة التي مصاب بها ايفان الشاب كنتيجة لحبها لديمتري.  لهذا تقرر التخلي عن (ديمتري) وتغرم بأخيه وتقوم بتكذيب اقوال ديمتري عن النقود التي اعطته اياها، فأنقلبت ايفادتها ضدهُ ، كان الهدف من هذه العملية هو  تصحيح خطأها بحبها لديمتري.
اما الابن الصغير يوشيا الذي تربي على يد كاهن (شزيما) فيصبح مصلح واعظ بين اصدقائه في المدرسة وتستمر هذه الحقلة حتى بعد وفاة صديق عزيز عليهم.

  تنتهي القصة بحكم العدالة على (ديمتري البريء) الذي كان خطيب لفكتوريا رسميا ومغرم بخليلة والده (كراشونوكا)  بالاعمال الشاقة لمدة عشرين سنة في سيبيريا.   ولكن فيما بعد تقوم فكتوريا واخيه الصاحي في هذا الوقت ( ايفان)  بوشاية احد الحراس لتهريب ( ديمتري ) من السجن من سيبيريا  و يتلقي  في النهاية كل من فكتوريا و ديمتري في مستشفى حينما  كان الاخير يعالج فيها، فيقرران الاعتراف بحبهما واحد للاخر على الرغم من علم كل واحد بالاخر بأنه يحب اشخاص اخرين.
وتنهي مسأة الاخوة كارامازوف اي الاخوة الاعداء في نهاية تراجيدية هو ضياع العائلة كلها وموت الاب والامهات الثلاثة والكاهن والمجرم الحقيقي الذي دفن الحقيقة معه الى الابد.

هذا المقطع منقول
هذا مقطع من حوار بين الابن الثاني ايفان واخيه الابله:
قال"إيفان":
- قل لي: أنت أريتني هذا المال الذي كنت تخبئه عندك، لتقنعني بصدق ما رويته لي، أليس كذلك؟
فنحّى "سمردياكوف" الكتاب السميك الأصفر، الذي كان يغطي حزمة الأوراق المالية، وقال متنهداً:
- خذ المال واحمله معك.
- سأحمله طبعاً.. ولكن لماذا تردّه إليّ الآن وإنت إنما قتلت لتحصل عليه؟
كذلك سأله "إيفان"، وهو ينظر إليه بدهشة كبيرة.
فأجابه "سمردياكوف" بصوت مرتجف، وهو يحرك يده بحركة ملل وسأم:
- أصبحت لا أريد هذا المال! لقد قدرّت خلال مدة ما أن أبدأ بهذا المال حياة جديدة في موسكو، أو قل أيضاً أن أسافر إلى الخارج.. كان لي هذا الأمل، ولا سيّما أنك كنت تقول: "إن كل شيء مباح".. أنت علمتني أن أفكر هذا التفكير، وأن أقضي في الأمور على هذا النحو.. كنت تقول لي دائماً: "إذا لم يوجد الإله الذي لا نهاية له، فالفضيلة إذن باطل لا جدوى منه، ولا داعي إليه".. هكذا كنت تفكر أنت، ولقد استندت أنا إلى أقوالك، واعتمدت عليها.

سأله "إيفان"، وهو يبتسم ابتسامة ساخرة:
- ثم توليت تطبيق هذا التفكير بنفسك في هذه الجريمة.. اليس كذلك؟
- نعم.. مستوحياً آراءك.
- والآن.. هل عدت إلى الإيمان بالله، ما دمت تردّ إليّ المال؟!

دمدم "سمردياكوف" يقول:
- لا.. . أنا لا أؤمن بالله.
- فلم تردّ إليّ المال إذن؟
قال "سمردياكوف"، وهو يحرك يده بحركة ملل وسأم من جديد:
- كفى! فيم يهمك هذا؟ أما كنت تقول عندئذٍ أن كل شيء مباح؟ فما بالك تضطرب الآن هذا الاضطراب كله، حتى لتنوي أن تشي بنفسك؟ على أنك لن تفعل ذلك.. لا.. لن تشي بنفسك.. . لن تشي بنفسك.
كذلك ردد "سمردياكوف" بصوت جازم ينمّ عن اقتناع كامل.

فأجابه "إيفان" بقوله:
- سترى!
- هذا مستبعد استبعاداً مطلقاً.... أنت أذكى من أن تفعل ذلك.. أنت تحب المال.. أعرف هذا، وأنت تحرص كثيراً على أن يحترمك الناس، لأنك مزهو متكبر.. ثم إنك عدا ذلك تتأثر تأثراً شديداً بمفاتن الجنس اللطيف، وأنت فوق هذا كله تحب أن تعيش على ما يشاء لك هواك، دون أن تكون رهناً بأحد.. أنت تحرص على هذا أكثر مما تحرص على أي شيء آخر، ولن تريد أن تفسد حياتك هذا الإفساد بتلطيخ شرفك إلى الأبد أمام المحكمة.. أنت تشبه "فيدور بافلوفتش".. أنت بين سائر أبنائه أكثر شبهاً به، لأنك قد ورثت عنه نفسه.
قال "إيفان" وقد ظهر عليه الإعجاب بملاحظات "سمردياكوف"، وتدفق الدم إلى وجهه:
- - لست بالغبي.. كنت أظنك في الماضي أبله!

147
التناظر بين ابطال قصة الاخوة كرامازوف و قادة العراق السياسيين الان!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
15 تشرين الثاني 2011   

 اتمنى من كل السياسيين العراقيين الذين يديرون البلد الان ، لا سيما رئيس الجمهورية مام جلال ونوابه الثلاثة ورئيس الوزراء نوري المالكي ونوابه الثلاثة ورئيس مجلس النواب اثيل النجيفي ونائبيه وكافة رؤساء التكتلات السياسية في الحكم وخارج الحكم،  ان يطلعوا على مختصر هذه الرواية  العالمية الخالدة  للكاتب الروسي التي كتبها قبل اكثر من 140 سنة تماما، والتي اشبهها بحالة التي يمر فيها العراق بسبب برغماتية والنرجسية التي هم فيها. فالعراق اليوم اوشك على الانقسام كما تنبئ بها الاطفال قبل الحكماء قبل عشرات السنوات  بسبب قراراتهم وصراعاتهم غير الحكيمة . فكل واحد منهم يعمل من اجل مصلحة حزبه وطائفته ومصلحته وجيبه  قبل كل شيء واعطوا اعلى مثل للفساد العالم بحيث جعلوا من العراق ان يحتل الموقع الثالث من حيث اسوء دولة في العالم من ناحية الفساد.

لكي يتذكروا  كلهم وبدون استثناء ما وعدوا للعراقيين قبل وصولهم الى الحكم؟ وكيف سيزيلون الفساد و الاضطهاد والاجرام واللاعدالة واللاحرية والقيم اللاانسانية من قاموس السياسين والمسؤولين في الحكم داخل العراق، ويحققون العدالة الاجتماعية ويعوضون الايتام والارامل والعجزة الشيوخ ومعوقي الحروب،  ولن يسرقوا او يزُوروا اي شهادات ابتدائية الى الدكتوراه و ويقتلون  اكثر من 275 من خيرة قادة الفكر والعلم والادارة الذين كانوا يديرون العراق من دون سبب يذكر سوى انهم علماء او مفكريين بجدارة  بحجج دنيئة ويحلون اولاد اعمامهم واقربائهم  (بعضهم) اصحاب شهادات المزورة محلهم هؤلاء بدون مستحاء.

اتمنى ان يفتح كل واحد منهم مذكراته ويقارن بين الايام التي  كان في المنفى لا يستطيع دفع اجاره او نفقات دراسة اطفاله او معالجة مرضه، وكيف اليوم يسرق ويبحبح باموال العراقيين بسرقة مليارات وليس ملايين، ومن ثم يدعون بان المجرم الدكتاتور صدام حسين هو سبب كل الويلات للعراق ليوهموا العراقيين البسطاء ويبعدوا عن نفسهم سبب ضياع اكثر من 700-800 مليار دولار من خزينة الدولة  خلال 9 سنوات من حكمهم الجائر الذي اوصل العراق الى مرحلة الضياع من الخارطة السياسية. و يتفقون مع الاجنبي من الشرق والغرب على سرقة البلاد بدون شعورهم بوخزة الضمير كما فعل الاب (فيدور) بطل قصة الاخوة كارامازوف ( الاخوة الاعداء) التي اترككم اخوتي القراء الاعزاء مع موجزها . وشكرا.
 
 موجز مختصر لرواية الاخوة كرامازوف او الاخوة الاعداءتعد رواية الاخوة كرامازوف للكاتب  الروسي الخالد دستويفسكي بعد قصته الشهير الجريمة والعقاب من اروع قصص الادب العالمي في القرن التاسع عشر. بدأ في كتابتها عام 1879  وبعد عامين انتهى من كتابتها، و بعد نشرها  فورا باربع اشهر  (1981م ) مات الكاتب دوستويفسكي  تاركا كنزا ادبيا كبيرا للروس والعالم مرة اخرى .

 تعالج القصة الكثير من المشاكل الاجتماعية في عصر القرن التاسع عشر و العشرين والحادي والعشرين وكأن تركيب الفيلسوف هيجل يحقق من مكانة هذا الكاتب والشاعر ليكون في موقع النبي المصلح فعلا ! .
تتناول الرواية القضايا الجوهرية التي تحير الانسان في هذا العصر، مثل الخير والشر والعدالة السماوية والخلود والحرية، القصة بمجمولها تنوال قضية ازمة الاخلاق وقيم الاجتماعية بين العائلة ورجال الدين و القانون والانانية والغريزة.  لهذا  بعد نشرها عظمها  كثير من كبار المفكرين والعظماء في العالم في ذلك العصر مثل فرويد واينشتاين والفيلسوف الوجودي مارتن هديجر وعالم الرياضيات الحديثة لودويك وايتنشتاين.
  في هذه الرواية نجد قمة الابداع الفكري التي اثبتت بلا شك ان دستويفسكي هو كاتب قدير وعالم نفسي محترف وفيلسوف بكل معنر كلمة  ورجل دين لاهوتي متعمق  ورجل مخابرات من درجة اولى (كما يظهر بجلاء في قصته الاخرى - الجريمة والعقاب).

المحور الرئيسي في هذه الرواية هو اندلاع صراع مرير بين الاب ( فيودور كارامازوف )  وابنه البكر ( ديمتري البالغ 27 من العمر) بسبب علاقة كلاهما لامراة اسمها ( كراشونيكا  ذات 22عام ) التي تحترق لممارسة غريزتها الجنسية مع كلاهما بعد عذاب طويل مع صديق قديم لها والتي هربت منه.  كان كل احد يتمنى ان تكون خليلته لوحده، ويحتدم الصراع بينهما  الى درجة  الى تهديد الاب لابنه انه سوف يقتله اذا اقترب من خليلته مرة اخرى.  فيقرر الابن بعد  عودته من مدينة اخرى كان غادرها اليها من اجل العمل ان يقوم بالدفاع عن حبه لهذه المرأة فيقترب من بيت ابيه. تشاء الاقدار يعلم بهذا الصراع والتهديد  بينهما شخص اخر (لقيط من شارع يقال هو ابن  غير شرعي لفيودور الاب  نفسه من امراة مات في بولادته طفلها اللقيط ). كان هذا الصبي المصاب بمرض الصرع اسمه (سماداركوف) يعيش كخادم للاب اكثر ما ما كان ابناً له يقوم بقتله (الاب فيودور) انتقاما منه من تصرفاته المشينة ودكتاتوريته الابوية.  لكن انظار الشرطة والعدالة  توجه الاتهام الى ( ديمتري الابن البكر) كمتهم في قضية قتل والده،  لانه في يوم حصول الجريمة شاهد كثير من الناس الابن البكر (ديمتري) في نفس الشارع و  بيده معول وعلى ملابسه  قطرات من الدم وفي جيوبه بضع الالاف من الروبيات ( عملة روسية في حينها).
 
لكن الاخ الصغير (يوشيا) يصبح  اكثر قريبا  من اخيه سماداركوف (المجرم) المريض الذي استبعدت الشرطة من قيامه بالجريمة على الرغم من  قرب مكان الجريمة بسبب مرضه ونوبة الصرع التي ضربته قبل يوم من حدوث الجريمة.  في احدى جلسات يعترف الابن اللقيط (سماداركوف)  بأنه هو من قتل (فيدور ابوهم جميعا) انتقاما لمعاملته السيئة له ولهم.

 يسمع الاخ الثاني ايفان الذي كان دخل عالم الجنون والهذيان بسبب ماديته وواقعيته المفرطة وفقدان الايمان بالله واهمية الاخلاق في المجتمع حيث كان يقول : " ان الله يسمح العمل بكل شيء!" ( كما يحصل في العراق في هذه الايام  من اخيه الاصغر يوشيا  هذا الاعتراف الخطير والمهم  بأن القاتل  الحقيقي لابيه هو ( اخيه الخادم سماداركوف) .

فيهز هذا الاعتراف الخطير اعماقه  ، فيستقيظ ايفان من  سباته وجنونه وهلوسته و يعود الى وعيه ويقرر ان يكون مهتم بمصير العائلة ، فيبحث عن طريقة نقل هذا الاعتراف الى المحكمة لعله يبريء اخيه الاكبر (  ديمتري من الاب فقط) . وحينما كان يبحث عن طريقة لجعل القاتل الحقيقي أن  يأتي الى المحكمة ويتعرف  بجريمته ، يصله  خبر بان اخيه المجرم الحقيقي (سماداركوف)  مات بسبب مرضه اي انتحر.
وفي المحكمة يحاول ديمتري تبريئة نفسه بكافة الطرق ، فيشرح لهم بان النقود التي كان معه هي تعود لخطيبته الحقيقية ( فكتوريا) التي كلفته بأن يرسلها لاختها وانه صرف نصفها في ليلة قبل  يوم حدوث الجريمة مع خليلة ابيه (كراشونيكا) في الحانة والنصف الاخر وضعها في ملابسه.
لكن المفارقة الكبيرة تأتي من خطيبته الحقيقية (فكتوريا) نفسها التي تتألم كثيرا لحالة ايفان (اخو ديمتري) الجنونية  والكاّبة التي لازمته منذ زمن طويل فظنت انها  هي  اي ( فكتوريا ) السبب الحقيقي من وراء حالة الكاّباة التي مصاب بها ايفان الشاب كنتيجة لحبها لديمتري.  لهذا تقرر التخلي عن (ديمتري) وتغرم بأخيه وتقوم بتكذيب اقوال ديمتري عن النقود التي اعطته اياها، فأنقلبت ايفادتها ضدهُ ، كان الهدف من هذه العملية هو  تصحيح خطأها بحبها لديمتري.
اما الابن الصغير يوشيا الذي تربي على يد كاهن (شزيما) فيصبح مصلح واعظ بين اصدقائه في المدرسة وتستمر هذه الحقلة حتى بعد وفاة صديق عزيز عليهم.

  تنتهي القصة بحكم العدالة على (ديمتري البريء) الذي كان خطيب لفكتوريا رسميا ومغرم بخليلة والده (كراشونوكا)  بالاعمال الشاقة لمدة عشرين سنة في سيبيريا.   ولكن فيما بعد تقوم فكتوريا واخيه الصاحي في هذا الوقت ( ايفان)  بوشاية احد الحراس لتهريب ( ديمتري ) من السجن من سيبيريا  و يتلقي  في النهاية كل من فكتوريا و ديمتري في مستشفى حينما  كان الاخير يعالج فيها، فيقرران الاعتراف بحبهما واحد للاخر على الرغم من علم كل واحد بالاخر بأنه يحب اشخاص اخرين.
وتنهي مسأة الاخوة كارامازوف اي الاخوة الاعداء في نهاية تراجيدية هو ضياع العائلة كلها وموت الاب والامهات الثلاثة والكاهن والمجرم الحقيقي الذي دفن الحقيقة معه الى الابد.
اخواني انها محاولة لايقاف الاجرام في العراق على السياسيين الرئيسيين!!!


148
الربيع العربي حسب قياس ريختر!
بقلم يوحنا بيداويد
الاول من تشرين الثاني 2011
ملبورن/ استراليا

يظن الكثير من اخواننا العرب ان ثوراتهم  في سنة 2011 هي الولادة الجديدة التي كانوا ينتظرونها منذ زمن طويل، وشببها البعض منهم بالربيع العربي الذي في معناه البلاغي والبايلوجي يشير الى انهم سينسلخون عن انفسهم الرداء القديم ويرتدون ثوبا جديدا، او سوف يولدون ( يتكاثرون)  جيلا جديدا اكثر تطورا او تقدما حسب قانون البايلوجي الموجود في الطبيعة.

 لقد انقاد الناس الى هذه الثورات كما انقاد شعب الفرنسي قبل 213 سنة امام سجن الباستيل المشهور ايام ملكة انطوانيت ملكة فرنسا. ولكن شتان بين الاثنين ، للاسف لم يكن هناك اي مؤشر او دليل عن  وصول هؤلاء الشباب الى ما  يبحثون عنه  لحد الان ؟ لا نعرف ماهي اهدافهم وشعاراتهم؟ من هم قادتهم؟!  حتى تصريحاتهم متناقضة (1).  بالنسبة للثورات التي نجحت لحد الان لا يوجد اي دليل على سيرها نحو الامام ، مثلا في مصر وتونس وليبيا يبدو ان الاسلاميين هو من  حصل على حصة الاسد من غنيمة الثورة ان لم تكن الغنيمة كلها . اما سوريا واليمن والبحرين لازال الصراع قائم من الموالين للحكومة والمعارضين لهم ، الله يحمي الابرياء من الاشرار اي كانت هويته.

صحيح شباب العرب قاموا بثورات وهزت بلدانهم تحت صياحاتهم في ساحات العامة مثل ساحة التحرير او باب العزيزية ، لكن نتائج هذه الهزات على مقياس ريختر تبدو ضعيفة جدا الى درجة انها لا تحسب هزة لان لم تترك اي اثر على طبيعته الاجتماعية والدينية والفكرية (2) . قد يزعل كلامنا هذا الكثيرين لكنه  حقيقة واضحة، ان قادة الثوار ليس لديهم اي شيء جديد، بل ان البعض يرى ان القديم المجرب  هو اامن ومفضل من  الجديدة غير المجرب  بسبب الخطورة المتوقعة من انزلاق هذه البلدان في حرب اهلية طائفية مذهبية دينية اثنية كما حصل في اعرق بلد في تاريخ الانسانية الا وهو العراق، ومن ثم يسرق اللصوص خيرات المتبقية ( هذا ان بقى شيء من الخيرات) باسم الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان والشريعة الاسلامية، وغيرها من حواجز العالية التي لا يستطيع المجتمع الوصول اليها او القفز من فوقها بسبب الطبيعة الفكرية والدينة والاجتماعية والقبلية .
نأسف ان نرى هذا الواقع لدى الشعوب العربية ، في نفس الوقت نود ان نذكر هنا  كنا قد  توقعنا عن ما يحدث  في هذه الايام في الربيع العربي منذ البداية وكتبنا مقال بتاريخ الاول من شباط  من هذه السنة  منشور في المواقع الالكترونية تحت عنوان :

 " ما بين ثورة الغضب في مصر والثورة الفرنسية"

على الرابط التالي: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=243912

 وقلنا  في مقتطفات  من ما يلي : " من الاسباب الرئيسية الذي تجعلنا نقول مرة اخرى ان الثورة العربية الثانية -الحديثة التي حصلت في هذه الايام لا تحمل امالا كبيرة لحد الان،  لان شعارات الثوار ليست واضحة، بل ان هوية الفعلة الرئيسيين الذين اشعلوا الثورة مخفية او مبهمة ، ان الهدف الوحيد الذي يعلنون عنه لحد الان هو اسقاط النظام القائم الفاسد، لكن ماذا وكيف ومن سيحكم البلد هذا وغير معروف؟؟؟. الكتل السياسية المعارضة الموحدة مع الثوار لحد الان، لكن لم تفصح اي واحدة منها عن ماتريد، حسب تصريحات بعضهم هم موحدون في دعم ثورة الشباب او ثورة الغضب لكن الى اي حد سيكونون مخلصين للثورة ومتحدين معاً، ذلك شيءً لا نعرفه لحد الان ، كما ان تجربة العراق وما حصل بعد تغير النظام السابق فيها يجعلنا ان نشك بأن مسيرة التغير في اي دولة عربية من مغربه ( تونس) الى مشرقه (العراق) ستكون واحدة ، ستكون غير مفروشة بالورد والياسمين، لهذا ستعاني هذه الدول ما عاناه ولا زال يعانيه بعض اجزاء من العراق من الاضطهاد والقتل بالاخص الاقليات القومية او الدينية كذلك الانحلال الخلقي  والحروب الاهلية و النظام الطائفي.

 و على الاغلب سيتولى الامر في النهاية مرة اخرى بعض رجال الدين الاصوليين ،
 لان الناس تثق بالله ويعتقدون ببساطة ان رجال الدين هم حقا وكلاء الله على الارض وفي قلوبهم رحمة ولهم اخلاق حميدة ترضى الله وفي عقولهم حكمة تقودهم دوما الى الاعمال الحسنة التي تنبع من ارادة الله سبحانه وتعالى ورحمته وغفرانه وحمايته للمتكلين عليه . وعن طريقهم سيتولى نظام اداري افسد من النظام الحالي وسيسلب خبز من الثوار مرة اخرى ربما بطريقة اكثر جشعة وسيزيد عدد المتوسلين في الشوارع والذين ينامون في المقابر وستذهب امال الشباب مع الرياح!.

لان ثورة يقودها ثوار ( بالتأكيد نحن هنا لا نعني كل الثوار هم يقومون بالسرقات) يحرقون مؤسسات وبنايات الدولة كما حصل في العراق هم ليسوا ثوار بل مخربين.
ثوار يسرقون ممتلكات الدولة والعامة و المواطنين هم ليسوا ثوار بل حرامية.
ثوار يصطدمون بالاجهزة الحاكم ويحررون مجرمين وقتلة هم ليسوا ثوار بل مجرمين مثلهم.
ثوار ليست لهم قيادة موحدة ولا اهداف معلنة بلا شك ثورتهم ستكون في خطر كبير، لا بل اجلا ام عاجلا ستسرق من اللصوص المتربصين في اركان ساحة المعركة او ميدان التحرير!.
ثورة تقودها جماعة لا تنادي بأنه يؤمن بالحرية والاخاء والمساواة ( التي كانت سبب اندلاع الثورة بالتأكيد لا تحمل نيات طيبة او امل لشعب مصر." انتهى الاقتباس.

حقيقة ليس لدينا اي شك بأن الربيع العربي هو ربيع بثوب قديم، حتى لم يرتقي الى مفهوم الثورة لانه  امل التغير معدوم  فيه. حتى ان الثورة الفرنسية  التي اتت قبل 213 سنة  والتي رفعت شعارات انسانية ( الحرية والاخاء والمساواة ) هي اكثر تقدمية وليبرالية منها!!!!.

لهذ يزداد تشاؤمنا يوما بعد بعد يوما من ان الربيع العربي ليس ربيعا حسب مفهوم اللغوي او البايلوجي،  لانه كا قلنا  ما لم يأتي بما هو ملموس لحماية الحريات جميع ابناء الوطن بما فيهم الاقليات غير العربية  وتحقيق المساواة  والاخاء بينهم ،

لكن الربيع لعربي الجديد  قد يكون  يشبه غزوة عربية  مثل غزواتهم في عصر الجاهلية التي كانت تنتهي بقتل الحاكم بطريقة ابشع من الطرق التي استخدمها ذلك الحاكم  في بطشهم  ومن ثم البدء بسفر جديد تحت حكم سفاح جديوكان الله يحب المحسنين!!.

...............................
1- حقيقة لم نرى اي شعارات واضحة المعالم الا في ساحة التحرير في بغداد خلال هذه السنة من قبل القوى العلمانية والوطنية المختلفة البعيدة عن ثوب القومية والمذهبية والدين والطائفية.
2- من المفيد مقال اخر لنا كتب قبل خمس سنوات  له علاقة كلبرة بالموضوع تحت عنوان :
"  مستقبل الشرق الاوسط ومعادلة هيجل"  في عنكاوا كوم
على الرابط التالي http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=49483.0;wap2

149
لقاء سيادة المطران جرجيس القس موسى مع ممثلي ابناء شعبنا في ملبورن
كتب التقرير : يوحنا بيداويد
ملبورن 27 تشرين الاول 2011
التقى سيادة المطران  بممثلين بالهيئات والاتحادات والاحزاب وبعض المثقفين من ابناء شعبنا في مدينة ملبورن يوم الاثنين الماضي المصادف 24 تشرين الاول 2011  في قاعة اغادير.
بعد ان رحب  الاخ ماجد رفو بسيادته والاباء الافاضل والحاضرين، قدم نبذة مختصرة عن سيرة سيادته ومواقع  التي عمل فيها  خلال اكثر من خمسين سنة في مجال الاكليروس والتي انتهت  في موقع نائب لغبطة البطريرك يونان عبو بطريرك الكنيسة الكاثوليكية السريانية .
ثم ابتدا اللقاء بكلمة قصيرة من قبل سيادته التي اختصرها بأننا ابناء وطن واحد وكنيسة الواحدة وشعب واحد. ثم اقترح ان يتم تحويل المحاضرة الى نقاش من خلال اسئلة واجوبة كي تكون الفائدة اكثر.
فكانت محاور النقاش ( الاسئلة والاجوبة) حول المواضيع التالية :- 
•       عن وضعية المسيحيين في الشرق الاوسط ومشكلة وقعهم بين الفكر الدين المتعصب المتزائد في السنيين الاخيرة وبين عدم اكتراث المجتمع الدولي لمحنتهم بسبب سيرها وراء السياسة الامريكية البعيدة عن الموضوعية في معالجة القضايا الدولية وبالاخص في الشرق الاوسط و التي اثرت على مستقبلهم.
•        عن دور ابائنا البطاركة والمطارنة في العمل مع القادة السياسيين من اجل حماية هذا الشعب وضمان مستقبله وعدم تركه يتشتت بين دول العالم.
•        عن دور الكنيسة في تقريب وجهات النظر المختلفة بين قادة الاحزاب في القضايا المهمة مثل العمل المشترك او ايجاد مخرج للتسميات وتوحيد الجهود في رفع قضايا شعبنا في البرلمان العراقي باسم قائمة واحدة.
•       من الاسئلة المهمة طرحت بالالحاح نتائج التحقيق في مذبحة سيدة النجاة (وغيرها) التي تمر ذكراها خلال هذه الايام.
•         عن المخطط العالمي الموجود لتفريغ المنطقة من المسيحيين.
•        عن وضعية العلاقات بين الكنائس الشقيقة قبل نصف القرن مقارنة بما هو واقع اليوم وكيفية تطورها.
•       اخذ موضوع المحافطة الخاصة بالاقليات وقت متسع من الحديث في اللقاء على اثر تكرار الاسئلة عنه.
•       عن دور ابناء شعبنا لا سيما الكتاب منهم في تقريب وجه النظر وتأثيرهم على وضع الموجودين في الداخل.
وغيرها من الاسئلة والمداخلات الجانبية
 
 اجاب على كل الاسئلة سيادة المطران جرجيس القس موسى السامي الاحترام حسب رؤيته كمطران في كنيسة المسيح وكأحد ابناء هذا الشعب المضطهد فكان دائما يذكر الحاضرين بالامكانيات والظروف التي يمر فيها العراق والمنطقة الامر الذي يفرض على الجميع التخلي عن العمل المفرد والتحول الى العمل الجماعي الشمولي الذي  يفيد المتبقين في ارض الوطن اكثر . فقضت الساعتان  بسرعة كبيرة  من كثرة شوق الحاضرين للاستماع .وفي ختام اللقاء قام الجميع لاداء الصلاة الجماعية ثم طلب منهم الجميع العمل هنا في استراليا بهذه الروحيو وهذه الاهداف الشاملة التي تخدم الجميع. ثم اخذت صورة تذكارية جماعية.


150
 هل حقا كان رونيه ديكارت فيلسوفاً جباناً!!

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورم استراليا
10/12/2009

يعتبر العلماء والمؤرخون رينيه ديكارت احد اعظم مؤسسي الحضارة الحديثة، فيلسوف وعالم رياضيات فرنسي كبير، ولد في 31 مارس 1596 في La Haye En tourine التي تحمل الان اسمه ، توفيت امه في السنة الاولى من عمره بعد اصابتها بمرض السل، كان والده عضوا في البرلمان المنطقة،  فترك له ورثة جيدة بحيث جعلته ان يعيش من ورائها وينصرف الى ابحاثه، عندما بلغ الحادية عشر من العمر دخل ثانوية لليسوعيين Prytanee National Militaie .  ثم درس في جامعة توتايي وتخرج منها حاملا شهادة الليسانس في القانون عام 1616 محققا امنية والده ووصيته. عام 1618 التحق بالجيش في هولندا، التقى في مدينة (بريدا) بالفيلسوف الهولندي (ايزاك بيكمان) الذي اشعل فيه رغبة البحث والاطلاع في الفلسفة والرياضيات والفيزياء الحديثة. عام 1629 التحق بجامعة (فرانكير) وفي العام التالي سجل اسمه في جامعة (لايدن) لدراسة الرياضيات مع جاكوب جوليوس. كتب معظم مؤلفاته في الفترة التي كان في هولندا، في مجال الرياضيات والفلسفة .

عام 1633 ادانت الكنيسة الرومانية الكاثوليكية العالم الفيزيائي غاليلو ممادى به الى التراجع عن اصدار كتابه ( (Treastise on the World. الذي قضى اربع سنوات في تأليفه. اقام علاقة قوية مع الاميرة اليزابيث، اميرة بوهيميا ذات الورث الكبير، ومنحته الحكومة الفرنسية عام 1648 منحة مالية لكن يستمر في نشاطه  ، لكن صحته تدهورت وتوفي 11 تشرين الثاني 1950 اثناء رحلته الى السويد  بدعوة من ملكتها (كريستينا) عن مرض السل كوالدته (1) . ودفن في مقبرة لغير المعمذين في البداية (2) ، الا ان حكومة فرنسا نقلت جثمانه الى كنيسة  Genevieve du Mont)) القديس الذي يرعى باريس وفيما بعد حملت هذه الكنيسة اسمه لحد الان.
 
لوحة تصور رينيه ديكارت مع الملكة كريستينا؛ ملكة السويد

عام 1663 اي بعد وفاته بثلاث عشر عاما وضع البابا حرم على كتبه.
اهم مؤلفاته:
( (Treastise on the World
 ( Principia Philosophy 1644)
Discours on Method 1937
Essais philosophques 1637
De la formation du foetus
The Meditation 1642
•   في عام 1618، صدر كتاب Compendium Musicae. وهو بحث في النظرية الموسيقية وفي جماليات الموسيقى كتبه ديكارت من أجل ايزاك بيكمان الذي كان يعمل مساعدًا له في فترة مبكرة من حياته.

•   في الفترة ما بين عامي 1626 و1628، صدر كتاب Regulae ad directionem ingenii وهو عمل غير كامل. ولقد نشر الكتاب لأول مرة بعد وفاته في عام 1648. وقد قام جيوفاني كرابيولي بتقديم أفضل الإصدارات النقدية لهذا الكتاب حيث اشتمل هذا الإصدار على ترجمة قديمة للكتاب باللغة الهولندية. والعمل من إصدار (The Hague: Martinus Nijhoff في عام 1966.

•   في الفترة ما بين عامي 1630 و1633، صدر كتابالعالم أو كتاب النور و L'Homme. وهو أول عرض منظم يقدمه ديكارت لأفكاره عن الفلسفة الطبيعية. وقد تم نشر كتاب L'Homme لأول مرة باللغة اللاتينية في عام 1662. أما كتاب العالم فقد تم نشره في عام 1664.
•   في عام 1637، صدر كتاب مقال عن المنهج . والكتاب عبارة عن مقالة أدبية تتضمن موضوعات Dioptrique و Météores وGéométrie .
•   في عام 1637، صدر كتاب La Géométrie. وهو العمل الرئيسي الذي كتبه ديكارت في علم الرياضيات. وتوجد ترجمة انجليزية لهذا الكتاب ترجمها مايكل ماهوني من إصدار New York: Dover في عام 1979.

•   في عام 1641، صدر كتاب تأملات ميتافيزيقية فى الفلسفة الأولى. وهو الكتاب الذي يعرف أيضًا باسم تأملات ميتافيزيقية. والكتاب تم تأليفه باللغة اللاتينية، ومن المحتمل وجود ترجمة فرنسية للكتاب تمت دون إشراف ديكارت ونشرت في عام 1647. ويشتمل الكتاب على ست موضوعات عبارة عن Objections and Replies (اعتراضات ديكارت على بعض الأفكار وردوده عليها). وقد تم نشر نسخة ثانية من الكتاب في العام التالي لصدوره اشتملت على اعتراض إضافي لديكارت والرد عليه، وكذلك اشتملت على Letter to Dinet .

•   في عام 1644، صدر كتاب Principia philosophiae /مبادئ الفلسفة ، وهو مرجع مكتوب باللغة اللاتينية كان ديكارت يهدف من كتابته في بداية الأمر إلى أن يحل محل المراجع التي ألفها أرسطو، ثم يتم استخدامه في الجامعات. وظهرت الترجمة الفرنسية لهذا الكتاب - والتي تمت تحت إشراف ديكارت - بعنوان Principes de philosophie من ترجمة كلود بيكوت في عام 1647 مع خطاب تمهيدي تم إهداؤه إلى الملكة كريستينا؛ ملكة السويد.
•   في عام 1647، صدر كتاب Notae in programma /Comments on a Certain Broadsheet . وفيه رد على مساعد ديكارت السابق Henricus Regius.
•   في عام 1647، صدر كتاب The Description of the Human Body (وصف لجسم الإنسان) وقد تم نشره بعد وفاة ديكارت.
 
•   في عام 1648،. صدر كتاب Responsiones Renati Des Cartes… . والكتاب عبارة عن ملاحظات تتعلق بجلسة لطرح أسئلة متكررة والرد عليها تمت بين ديكارت وفرانز بورمان في السادس عشر من أبريل من عام 1648. وقد تمت إعادة اكتشاف الكتاب في عام 1895، وتم نشره لأول مرة في عام 1896. وهي نسخة مكتوبة باللغتين (اللاتينية والترجمة الفرنسية لها) مع وجود حواشي للتعليق عليها. وقد قام بتحرير الكتاب جان-ماري بيساد، وتم نشر الكتاب في عام 1981 (وهو من إصدار Paris: PUF).

•   في عام 1649، صدر كتاب Les passions de l'âme (أهواء النفس ). وقد قام ديكارت بإهداء الكتاب للأميرة اليزابيث؛ أميرة بوهيميا.
•   في عام 1657، صدر كتاب مراسلات . وقد قام بنشر الكتاب المسئول عن تنفيذ الجوانب الأدبية في وصية ديكارت - كلود كلرسلييه. وقد تم نشر الطبعة الثالثة من الكتاب في عام 1667، وقد كانت أكثر طبعات الكتاب اكتمالاً. وعلى الرغم من ذلك، فقد قام كلرسلييه بحذف معظم مادة الكتاب التي لها علاقة مباشرة بعلم الرياضيات


انجازاته العلمية والفلسفية:
وصفه الفيلسوف الانكليزي بيتراند روسيل (3) بالفيلسوف الجبان (4) ، لانه تفادى المواجه العلنية مع الكنيسة والدفاع عن ارائه، على غرار غاليلو وفولتير وجان جاك روسو وسبينوزا ولكن لم ينكر روسيل بأنه احد اهم اعمدة التي قامت عليه الحضارة الغربية. انه الفيلسوف الاول في فترة النهضة الذي ربط بين الفلسفة والطبيعيات كما استطاع الربط بين الرياضيات والهندسة المسطحة وهو واضع الفلسفة الكارتيسية او التمثيل الصوري للافكار سواء كانت في حقل الرياضيات او الفلسفة او الفن.
الفلسفة الشكية .

لعل احدى اشهر عبارات في تاريخ وعي الانساني هي عبارته المشهور :  "انا افكر، لإذن انا موجود". هذه العبارة كانت اساس فلسفته الشكية اصبحت اساس الفلسفة الحديثة وكانت الحجر الاساس لانشاء الفلسفة الاثنينية.
ديكارت اراد ان يجد طريقة مؤكدة ،واضحة ، مفهومة بعيدة عن الشك، بعيدة عن عمل الحواس تكون  فيها معرفتنا فيها صادقة، ومن ثم يبدا في البرهان عن اثبات وجود الله ووجود العالم حوله . فبدأ بوضع اجوبة لاسئلة مبينا  شكه في احتمالات وجود نقص في الجواب او ان يكون الجواب خاطئ او مخدع اوقد يكون في حالة الهلوسة عندما يفكر، وبتالي تكون تكون معرفته في القضية التي يتكلم عنها ناقصة،  الى ان وصل الى النتيجة التي لا تقبل الشك وهي
 ( انا افكر فإذن انا موجود) (5) . فديكارت يظن ان الاحلام هي مثل الواح الرسم التي تعطينا فكرة غير كاملة عن الشيء الحقيقي، لكن على اقل في وجود الرموز المهمة في الموضوع. ولكن قد يولد الشك لدى الرائي في حقيقة الامور الطبيعية.

  لهذا في المواضيع الطبيعة المادية او الخيالية هناك امكانية الشك بسهولة  اكثر من التصديق مما هو في حالة الهندسة او الرياضيات ( بعتبارها مسلمات مفهومة). ولكن لنفرض الشك موجود في  كل الحقائق حتى في المسلمات الرياضية والهندسية، في كل التصورات. فيقول ديكارت : " قد يكون الله (في حالة يكون اله غير حسن) نفسه يجعلني ان اعتبر للمربع ثلاثة اوجه بدلا عن اربعة، او  قد يكون شبح (جن) يسحرني ويخدعني للوصول الى نفس النتيجة ولكن هناك شيء اكيد و لا يقبل الشك عندي هو انني الذي يفكر، ليس الساحر او الله او شيء اخر يخدعني ويجعلني ان اشعر بإنني موجود هنا، لهذا انا هو الذي يفكر وليس غيري"  لهذا قال مقولته المشهورة التي بنيت عليها الفلسفة الكارتيسينية : " انا افكر، إذن انا موجود". هذه هي حقيقة لا تقبل اي شك او جدال ، كانت هذه هي نقطة الانطلاق في الفلسفة الحديثة لحد الان.  
نظام الاحداثيات في الرسم البياني:  
يعتبر ديكارت مؤسس الرياضيات التحليلية او الحديثة، باسمه سميت طريق تمثيل النقطة في الاحداثيات (X and Y ) او البيانات (المنحنيات)  ومنها تطورت معادلات التفاضل والتكامل التي هي حجر الاساس في علم الطبيعيات والكيمياء. لهذا  اصبحت كتبه وافكاره اساس للحضارة الغربية خلال اربعة  قرون الماضية والتي على اساس تم تصميم معظم اجهزة والمكائن والمعدات الميكانيكية والالكترونية والذرية.
نظريته حول العلاقة بين الروح والجسم :
كان يؤمن بأن حركة جسم الانسان والحيوانات هي ميكانيكة خاضعة لقوانين الفيزياء في الطبيعة، بالنسبة للحيوان يحمل قليل من الشعور او الوعي لكن حركته ذاتية، تسيطير عليها القوانين الفيزيائية، لكن في الانسان الامرمختلف، فالانسان لديه الروح التي يحصل تماسها مع الجسم عن طريق الغدة الصنوبرية ومن هنا يحصل التفاهم بين الروح والجسد.  كذلك كان يؤمن بأن كمية الحركة في الكون ثابتة، لذلك لا تملك الروح او النفس اي تاثير على الجسد سوى تغيير اتجاهها وباتالي تحصل الحركة عند بقية اعضاء الجسم بصورة غير مباشرة. حرم هذا الجزء من نظريته من قبل مدرسته  وفيما بعد الفلاسفة مالبراش وسبينوزا.

نظريته الفلكية:
في ذلك الوقت كان الفيزيائيون قد اكتشفوا عزم القصور الذاتي، وبحسبهم ان الكمية الكلية لاي حركة  في الطبيعة في اي اتجاه هي كمية ثابتة. هذا يخالف نظرية ديكارت الخالية تاثير الروح (الفكر) على الجسد بصورة غير مباشرة.
لانه الديكارتيين يفرضون ان اي حركة فيزيائية هي نتيجة لتأثير الطبيعة، او القوانين الديناميكية  التي تحدد اتجاة حركة المادة، اذا لا يوجد اي مجال لتأثير الروح على حركة الجسم.
لكن هذا الموقف واجه صعوبة التصديق، ان ذراعي يتحرك عندما اريد ان احركه،، لكن ارادتي متعلقة بظاهرة العقلية ، وان تحريك ذراعي هي ظاهرة فيزيائية ، اذا كان العقل والجسد لا يوجد تداخل بينهما ، هل جسدي يقوم بما يريده عقلي ؟
وضع تلميذه الدينماركي ( Geulincs )  محاولاً ايجاد الحل، فتصور ساعتين دقيقتين جدا في العمل، حينما احداهما تشير الرقم الصحيح للساعة تدق الاخرى، لذلك عندما الواحدة منها وتسمع الثانية حينها تظن الواحدة مرتبطة بالثانية. هكذا هي العلاقة بين العقل (الروح) والجسد، هكذا ربط الله  الواحدة والاخرى لكن بصورة غير مباشرة و مخفية، لهذا بخصوص ارادتي في تحريك الذراع فهو يتم نتيجة لقوانين فيزيائية تامة، على الرغم من ان ارادتي لم ترغب بتحريك الذراع.
هذه النظرية اثبتت فشلها لاسباب عديدة منها كانت نظرية غريبة الاطوار والامر الاخر كنتيجة لهذه النظرية تصبح كل حركة موجودة في الطببيعة هي مقررة بحسب القوانين الفيزيائية، كذلك في حالة صحتها فإنها تخلص الى نتيجة ان العقل يمتلك معرفة موازية لكل ما يحدث في الطبيعية. كان لهذه النظرية نتائج جانبية اخرى مهمة  فيما بعد وهي :-
اولا-  الروح او النفس مستقلة عن الجسد تماما ولا تمتلك اي تاثر عليه.
ثانيا- ان اي مادة في الطبيعة ليس لها تأثير على مادة اخرى الموجودة في الطبيعة .
ثالثا- هناك مادتين مختلفتين تماما في الكون هما الجسد والروح او النفس.
في الحقيقة ان نظرية كالينكس وضحj ظاهرة وجود الروح والجسد لكن فشلت في تفسير حقيقة تاثيرهما معاً. كما نوهنا في ذلك تم اكتشاف قانون الاول للحركة الذي يطلق عليه قانون الممانعة الذي نصه: " اي جسم  متحرك بسرعة ثابة في الطبيعة سيستمر في اتجاه حركته  في الخط المستقيم.  لكن لم يقل الى اي مسافة؟! . كان هذا ما حققه العالم الكبير اسحق نيوتن فيما بعد.



حاول ديكارت التخلص من منهاج الفكر الفلسفي الذي سبقه ولم يستسلم الى اراء الفلاسفة القدماء خاصة الفلسفة الاغريقية، فهو رفض تقسيم ارسطو الاجسام الى صورة ومادة ، كذلك  رفض العلة الغائية (6).
وهو قائل العبارة : " نحن نعلم ان العالم خُلق كما هو في  الكتاب المقدس (7)، ولكننا نريد ان نعرف كيف حدث التطور فيه ولهذا وضع نظريته (Formation of vortices ( تكوين الدوامات. حيث ظن وجود دوامات كبيرة جدا تدور حول الشمس التي تحمل معها الكواكب . كانت هذه الفكرة تشبه الشرارة الاولى في وضع النظرية الفلكية الصحيحة من قبل غاليلو ونيوتن وكوبنكريوس . على الرغم من عدم امكانيتها تفسير الحركة البيضوية وليس الدائرة حول الشمس.
ديكارت مؤسس الفلسفة الاثنينية:
يعتبر مؤسس فكر فلسفي حديث مقارنة بفلاسفة الاغريق والمدرسين وهي الفلسفة الاثنينة، اي الروح والجسم والله. اهم نقطة عنده كانت كيف نعرف اننا نفكر في الطريق الصحيح وان معرفتنا معرفة صادقة وحقيقية؟  هذا ما كان في جداله وشكوكه في كموجيتو فكان غرضه ايجاد سبيل للتدقيق في صحة معرفتنا، ومن بعدها اراد اثبات وجود الله الذي هو يسيطر على عالم المادي وعالم الروحي. وصل ديكارت الى هدفه عن طريق فكرته في المقولة : " انا افكر ، إذن انا موجود . فإذن ان موجود فقط عندما افكر، وفي حالة عدم تفكيري فانا غير موجود. انا الشيء الذي يفكر، تلك المادة التي طبيعتها او جوهرها فقط التفكير والتي  لا تحتاج الى مكان او مادة لوجودها. اذن الروح هي شيء مختلف تماما عن المادة . سأل ديكارت :" لماذا برهانه في كوجيتو صحيح"  ومنها وصل الى مبدا عام وهو " كل الاشياء التي يمكننا ان نتصورها  ونميزها بصورة واضحة تماما هي حقائق صحيحة" ان عبارته (الشيء الذي يستطيع التفكير) كان لها تعابيرو معاني عديدة مثل قابيلة الشك، الفهم ، الشعور، رفض، يريد (ارادة) . بما ان الافكار هي جوهر او ماهية العقل فإذن العقل في حالة التفكير المستمر دائما حتى في اعماق النوم.  

نظريته في المعرفة:-
بعدما وضع حجر الاساس للمعرفة عة طريق جدلتيه في كوجيتو، راح ديكارت يوضح طريقته في تميز المعرفة الصحيحة والمخدعة عن طريق الحواس او الخيال. فضرب مثلا في طبيعة الشمع. ان اي قطعة من شمع النحل معروفة لحواسنا من الملمس (المس)  والريحة (الشم) والون (النظر) و ولها صوت خافت (السمع ) عند الطرق وله الطعم العسلي (التذوق) . لو وضعت هذه القطعة بقرب من النار تراها تفقد معظم هذه الخواص التي ذكرنا حسب حواسنا. فتتحول الى حالة سائلة ممتدة وفي حالة حركة التي نعرفها عن طريق العقل وليس عن طريق الخيال. هذه الشيء الذي لا يستطيع الشمع نفسه معرفته او الاحساس به لانه هو مشارك كليا في عملية الانصهار وتغير الشكل واللون . الانطباع الذي نملكه عن الشمع ليس من الخيال او من النظر او اللمس ولكنه من فحص وتدقيق العقل. هكذا لا  ارى الشمع باي اختلاف عند رؤيتي لرجل ما في الشارع او اي قبعة او شيء اخر ، لكنن اعلم احكم عن طريق العقل فقط    



كذلك له مشاركة في قوانين الانعكاس في المراي.

الخلاصة:
 ربما يكون هناك عدد كبير من الفلاسفة يجمعون بين العلم والفلسفة ظهر في التاريخ، لكن بلا  شك ديكارت هو الاول من ترك ارثا ومكانة كبيرة في فكر البشرية لا سيما في مجال الرياضيات. وان افكاره الفلسفية كانت في الحقيقة رائدة جدا في حينها لانه كان متأثرا بريادة الفيلسوف الهولندي سبينوزا. لا زالت مقولة المشهورة: " انا افكر ، اذن انا موجود" منطلق الفكر الوجودي ودراساته في شعور الانسان واحساسه وطرق تعبيره عن الذات العاقلة التي يكونها .




.......
1- حدثت علاقة اواعجاب مع ملكة كرستينا، ملكة السويد وتبادلا الرسائل وكتب لها كتاب
 (The passion of the soul)  الذي كان اصلا كتبه للاميرة اليزابيث بنت (Elector Palatine) ، طلبته ان يحضر امامها وارسلت من يقوم بجلبه ، اخيرا وافقه وحضر امامها ولكن في النهاية طلبت منه ان يعطيعا دروس في الساعة الخامسة صباحا الامر الذي كان صعبا عليه لانه تعود ان ينهض بعد منتص النهار طوال حياته. وبسبب الجو القارض للوسد يعتقد البعض بأنه اصاب بسل وتوفى بها.
2 – لان الكنيسة البروتستانتية كانت مسيطرة على هولندا في حينها
3- احد اهم فلاسفة وعلماء الرياضيات الحديثة في القرن العشرين
3 – بيتراند روسيل ،ص 543
4 – على الرغم وجود اشارات بانه لم يكن هو الوحيد من علماء الرياضيات في تطوير هذه الفكرة المصدر بيتراند روسيل ص  545
5 – ان القديس اوغسطينوس تطرق الى هذا المقولة لكنه لم يتعمق فيها .المصدر روسيل ص 548

6- احدى العلل الاربعة التي وضعها ارسطو.
7- حاول عدم المجابهة مع الكنيسة الا انه تطرق الى مواضيع مهمة وبطريقة عقلية هادئة لانه كان رجل كاثوليكي مؤمن.

151
من نصدق رجال العلم ام رجال الدين ام تجار العصر؟!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
اكتوبر 2011

عندما يتأمل الانسان في احداث  العالمية الكبيرة التي تجري في هذه الايام، مثل الازمة الاقتصادية العالمية وثورات الربيع العربي  والعلاقات بين الكتل البشرية الكبيرة مثل  الشرق والغرب، المجتمع المنتمي الى الدول الاشتراكية السابقة والدول الرأسمالية، كتلة الشمال والجنوب، الدول النامية والمتقدمة، الديمقراطية و الدكتاتورية او النظام الديني (مثل ايران) بلا شك سوف يشعر بالاحباط بسبب زيادة الهوة بينها يوما  بعد يوم.

كانت هناك مقولة قديمة تقول: " لما جاءوا اصحاب العلم ذهبوا اصحاب الامانة" مع الاسف نشعر احيانا هناك كثير من الصحة في هذه المقولة، لان التخبط الذي يحدث في العالم اليوم والصراعات العديدة التي لا حد لها، لم تجلب نتائجها  للناس سوى القتل والدمار وترحيل القسري من مناطق عيشهم عن طريق الحروب الطاحنة بين الكتل الكبيرة اما بالثوب الاقتصادي او الديني او المعرفة العلمية وتطبيقاتها السريعة ،التي ادت الى قلع السعادة والطمأنينة من عيون الاطفال والاباء ومستقبل عوائلهم.  

فالسؤال الذي يطرح نفسه على البشرية  الان وبكل جدية : " من نصدق اهل العلوم والحضارة ام رجال الدين وقوانينهم المعتقة واحيانا المرقعة  ام مؤسسي نظام العولمة المقلق ؟ " اي طريق يمكن ان يعول عليه مستقبل الانسانية؟ العلوم وانجازاتها الكثيرة التي عبرت حدود المعقولية واحيانا اصبحت فاسدة؟ ام الاديان التي  تراكم الغبار على قوانينها وتعاليم بعضها منذ قرون ام نظام النظام الاقتصادي العالمي الجديد ( العولمة ) الذي بدا يغزو بل يربك اقتصاد الشعوب .

لنعود نضع جواهر العلم والدين والاقتصاد ايهما اثقل في الميزان ويحمل بين طياتها السلع الفاسدة والمسممة وما سببها؟
لنبدا بالعلوم  التي صارعت من اجل كشف حقيقة هذا الوجود منذ كان الاسطورة السومرية عن الكون الى يومنا هذا، الذي  تمكن فيه  الانسان ان يبتكر الموبايل و ipod5   والانترنيت وملايين الابتكارات الاخرى التي يعجز 90%  من الناس فهم نظام عملها او طريقة تشغيلها او اثارها المستقبلية. هذه الانجازات الكبيرة التي امكنت الانسان من ان يخضع الطبيعة لذاته تماما لم تحل المشكلة الرئيسية المدفونة في اعماقه، لم تحل عقدة قابيل التي دفعته على قتل اخيه هابيل. لازال الانسان يتصرف وكأنه في غابة حسب غرائزه الشهوانية، لا زال العدوانية تسود تصرفاته، اما تصرفات  المجتمعات ذات الكتل الكبيرة التي ذكرنا بعضها فهي ليست على مستوى الانجاز العلمي الذي  وصلته و تطبقه، لازالت تعيش في حالة الصراع من اجل البقاء. لهذا اندثرت كل امم والامبراطوريات القوية في الماضي ولن تبقى اية واحدة  منها لا اليوم و لا في المستقبل، لان  في داخلها يوجد صراع مدمر بين الانا الذاتية والانا الشمولية الموضوعية دائماً.

فعلى الرغم من ان هدف جميع العلوم هي خدمة الانسان وحمايته من الطبيعة ، الا ان العلوم لم تستطيع عمل تغير جذري في دوافع الانسان، بل وقفت حائرة امام عملية الجريمة والانتحار والمخدرات والقمار، فكلما سهلت العلوم امور الحياة  للانسان كلما وجد الانسان نفسه في حيرة وارتباك بل في فراغ يعجز تجاوزه او تحمله . لهذا ظهرت الفلسفة الوجودية في القرن الاخير التي حاولت قلع هذا القلق والارتباك واصرت على التخلي عن الماضي وقوالبه، بل جعلت من الذات الفردية  القيمة المطلقة للوجود !

اما الاديان على الرغم محاولاتها الموضوعية في جعل حياة الانسان اكثر طمأنينة وامان، واكثر استقرار، الا انها في الاخير تبدو نظريتها قد هرمت ايضاً،  فصورت الاديان الحياة بسيطة وكأنها جدول  الدروس الاسبوعية لطلبة المدارس، فما على الانسان سوى الالتزام بها ومن يغيب او يفشل في هذه الدروس، سيُحرم من الاحترام بين مجتمعه و سعادة العالم الاخر، عالم الكمال والعدالة والحق . لكن بسبب تقوقع الدين على ذاته وشرنقته في قوالب لا تقبل التجديد ومواكبة الفكر والادراك وحاجات الانسان الحديثة اصبحت مكانة الدين ضعيفة عند الناس، كذلك بسبب ظهور المدارس التعصبية المتزمة، فهي تريد اجبار الناس  على الالتزام بما تؤمن به شاؤا ام ابوا، وكأنهم وكلاء من قبل الله على البشر في معاقبة كل مخالف او مختلف عن رأيهم.

الاديان تجددت شيئا ما عن طريق ظهور بعض مدارس ومذاهب واجتهادات جديدة، بل ظهرت اديان جديدة من بعض اديان قديمة،  لكن  في كل الاحوال لم يستطيع اي واحد منها احتواء اكبر عدد من ممكن من البشرية (مثلا نصفها) على قانعة واحدة في نظرية الوجود والخالق . هكذا اصبح الدين مشكلة عن طريق المعلمين المنحرفين الفاسدين عن فكرة الدين و هدفه  الاصلي . لم يعد يهمهم سوى الاصرار على رؤيتهم الخاصة في تعاليم دينهم الامر الذي سبب ولا يزال يُسبب الاصطدام والحروب والقتال والدمار  بين الناس بإسم الله وشريعته.
اما النظام الاقتصادي العالمي ، حقيقة يعد العامل الاكثر تأثيراً على حياة الانسان  اليوم، كان الاقتصاد هو الوقود اللازم لدفع الحركة العلمية للاستمرار في التطور منذ البداية ، كان له تأثر مباشر على الدين وعلاقته بالانسان، لا سيما اليوم، فقد اصبحت النقود المعيار الاهم في حياة الانسان بعدما كان المعيار الاهم في المجتمع هي الاخلاق وتعاليم الدينية.

النظام الاقتصادي العالمي الحالي هو الذي يجوع نصف شعوب العالم، هو الذي يترك بعض الناس ان  يصبحوا احيانا مجرمين ومدمنين ولصوص وخارجين عن القانون، مع الاسف الانسان في هذا الزمان  يقبل بل يركع او يعشق كل شيء  حديث او جديد باسم الحضارة والتجدد بدون فحصه اومعرفة مساوئه على اساس الكفاءة والنقاوة والجودة. الناس ( الدول) قبلت فكرة العولمة  دون فحصها ودراستها ( بعضها مرغمة)، لكن المحصلة النهائية  اظن هي مضرة اكثر ما هي  مفيدة لان (كما قلنا في مناسبة اخرى) اتت بطريقة غير انسيابية  او غير متزنة ( هذه التغيرات) مع بعضها، العولمة لم تكن وليدة اليوم، فالتجارة كانت  موجودة بين الصين واوربا عن الطريق البري ( طريق الحرير) قبل الف سنة او اكثر. لهذا بدون تقيد ووضع بعض شروط  لتوازن عملها كي تجعلها  تخدم الامم والشعوب جميعا. لهذا العولمة في وضعيتها الحالية  ليست سوى وسيلة لسيطرة اغنياء العالم على الشعوب الفقيرة، الامر الذي يجبر الانسان على الثورة كما حدث في الدول العربية مؤخرا، لكن مع الاسف الايادي المتنفذة وصلت حتى في هذه الثورات فوضعت الافكار المسممة بين كتلها بحيث لم يظهر  برهان لحد الان  يثبت عن اية من هذه الثورات انها تسير على السكة الصحيحة والدليل ما حصل في العراق. بعد عشرة سنوات نجد الفساد والفقر والاحتيال وفقدان الامن  حاله حال زمن النظام السابق ان لم يكن اسوء منه. وان التوافقية التي تسير الان في العراق ليتها لا تحصل في اي من الدول العربية الثائرة او النائمة  لانها افسد من الدكتاتورية.!!!!!

في الخلاصة نستطيع ان نقول هناك حيرة بل قلق كبير على مستقبل الانسانية عند كثير من المفكرين،  بسبب التأثير الكبير التي تركته الانجازات العملية  وسرعة تجديدها على الحياة اليومية، اما الاديان  تبدو ( بعضها) دخلت مرحلة الشيخوخة وان تعالميها قد انحرفت وبعضها غير ملائمة لعصرنا، اما العولمة التي تبدو مقبولة عند الكثير من الناس المساكين ، مع الاسف  لا يعرفون انها خدعة الكبار ذوي الايادي المجهولة للسيطرة على الصغار واسواقهم!.

152
السوبر طائفية : تفكيك الحداثة و الأصولية و الإرهاب

مقال رائع في البحث عن جذورر العنف في اعماق المجتمعات البشرية
انه لامر غريب بالفعل مهما تقدم فكر الانسان لكن مشاكله الاساسية باقية في موقعها
الكاتب حسن عجمي اثبت لنا من خلال عدة مقالات انه بالحق عملة نادرة في مجال الفكر وابحاثه.

شكرا لجهوده الكبيرة في كتابة هذا المقال الرائع
بقلم حسن عجمي

المقال منقول من موقع الحوار المتمدن

  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=276904

نرتحل في هذا المقال إلى عوالم علم الاجتماع لنرى مركزية الحداثة و مدى ارتباطها بالعنف و الإرهاب. فبينما يرشدنا عالم الاجتماع سينيسا مالوزيفك إلى العلاقة الوثيقة بين تطور الحداثة و انتشار أعمال العنف, يفكك عالم الاجتماع إيزنستادت العلاقة بين الحداثة و الأصولية. لكن رغم أن العالم يسير نحو بناء السوبر حداثة في مواجهة التعصب والإرهاب, تمكنا نحن من التحوّل من الطائفية إلى السوبر طائفية.

الحداثة والعنف

يقول مالوزيفك إن علاقة الإنسان بالعنف والحرب علاقة معقدة. من جهة, ثمة إدانة عالمية ضد أعمال العنف معبّر عنها من خلال كل القوانين و الشرائع في العالم. لكن من جهة أخرى, ثقافتنا و رواياتنا و إعلامنا وكتب التاريخ و ألعاب الأطفال إلخ ممتلئة بصور العنف و أدواته. رغم أن كل فرد عاقل يرفض العنف, لدينا إندهاش عام وهوس جامح بمشاهدة العنف و الحروب كما لدينا جوع هائل لقراءة روايات العنف والحرب.فمثلاً توجد أعداد كثيرة من الكتب و الأفلام عن هتلر والنازية, لكن ثمة أعداد أقل بكثير عن غاندي و الأم تريزا وتستقطب جماهير أقل. هكذا رغم أن السلام و الحُب الأخوي يشكّلان مبادئ وقيماً مثالية بالنسبة لنا, الحرب والعنف يجذبان اهتمام الجماهير. قد تشير هذه الحقيقة إلى أنه يوجد وحش نائم في أعماق الإنسان ينتظر الفرصة لكي يصحو و يؤذي الآخرين. وجهة النظر هذه سيطرت على معظم الفكر الاجتماعي و السياسي منذ أعمال ماكيافيلي و هوبز وصولا ً إلى التفسير الدارويني الجديد للطبيعة البشرية. فمثلا ً، بالنسبة إلى هوبز، البيئة الطبيعية للإنسان تتصف بالعنف المستمر وتتضمن الصراع على الربح و الأمن و السمعة؛ إنها بيئة حرب كل فرد ضد كل فرد آخر. أما الاتجاه المعاكس لهذا الموقف فيرجع إلى روسو وكانط و اتباعهما. يعتبر هذا الاتجاه المغاير أن الإنسان بطبيعته مسالم و عقلاني و عاطفي و متعاون مع الآخرين , و لا يغدو عنيفا ً سوى من خلال التأثر بالأمراض الاجتماعية كالملكية الخاصة أو انقسام الطبقات و الطمع المؤسساتي. هذان الاتجاهان يتنافسان حول تحديد الطبيعة البشرية؛ فبينما الاتجاه الأول يؤكد على أنانية الإنسان وعنفه المتأصل فيه, يصر الاتجاه الثاني على أن الإنسان يولد خيّرا ً و معطاء. وعلى هذا الأساس, من منظور الموقف الأول, المجتمع وسيلة ضمان النظام الذي يروّض الوحش في داخلنا. أما الموقف الثاني فيعتبر أن المجتمع هو المسؤول عن إفساد الطبيعة البشرية Sinisa Malesevic :The Sociology of war and Violence. 2010.) (Cambridge University Press.

بالنسبة إلى مالوزيفك، رغم أن الموقفين السابقين قد سيطرا على الفكر لمدة ثلاثة قرون و انقسم العلماء والفلاسفة إلى مؤيدين للموقف الأول أو الثاني، كل منهما لا يقدم نظرية اجتماعية دقيقة حول علاقة الإنسان بالعنف والحرب. فبدلا ً من أن يكون العنف موروثا ً بيولوجيا ً و سيكولوجيا ً من أجل الحفاظ على بقاء الفرد أو أن يكون أداة لاكتساب المنافع الفردية، العنف في الحقيقة اجتماعي في الأصل. فالمجتمع هو الذي يجعلنا إما خيّرين و محبين للآخر و إما حاقدين وقتلة. كما أن الأبحاث الاجتماعية المعاصرة قد أظهرت أن الأفراد ليسوا جيدين في القيام بأعمال العنف, و العديد من أعمال العنف تتصف بالقصور و الفوضى وقصر مدتها زمنيا ً. وبذلك الإنسان لا يتمتع بعمل العنف بل يحاول تجنبه. و الفرد المنعزل يميل إلى عدم القتال؛ فعندما نكون وحيدين و ضعفاء نتجنب العنف. حرب كل الأفراد ضد كل الأفراد حرب مستحيلة لأن أي فعل عنف ناجح يحتاج إلى تنظيم وبذلك يحتاج إلى تعاون مع الآخرين و إلى تقسيم المهمات. من هنا, الحرب حدث إجتماعي. على هذا الأساس, العنف ليس نتيجة عدائية موروثة لدينا كما ليس نتيجة الأمراض الاجتماعية بل العنف يعتمد على أفعال اجتماعية عالية التنظيم و متينة البنية( المرجع السابق).

نحن كبشر مهيؤون كي نصبح أنانيين أو محبين للآخرين. و تكويننا الاجتماعي مصدر بنائنا إما على أننا أنانيون و عنيفون و إما على أننا محبون و مسالمون. فكما نحتاج الآخرين لكي نقتل نحتاجهم لكي نضحي بأنفسنا من أجلهم. نقاتل و نقتل بشكل أفضل عندما نكون في حضرة الآخرين, و ذلك من أجل أن نؤثر فيهم أو نسعدهم أو ننتمي إليهم أو لنكتسب بعض المنافع أو لنتجنب العار إلخ. و هذه الروابط الاجتماعية, كما يقول مالوزيفك, المتمثلة باكتساب المنافع و تجنب العار و التعبير عن الانتماء إلخ هي نفسها تجعل منا شهداء كما تجعل منا قتلة. على ضوء هذه الاعتبارات , يعتبر الباحث أن العنف و الحرب ظاهرتان اجتماعيتان بامتياز، ولذلك نحتاج إلى تحليل اجتماعي علمي لهما و إلا نبقى خارج دائرة فهمهما. لكي نفهم الحرب والعنف لابد أن نفهم أولا ً العناصر الاجتماعية المنتجة لهما و التي يتصفان بها. فالإنسان ليس عنيفا ً بطبعه و ليس مسالما ً بطبعه, بل المجتمع يجعله إما عنيفا ً و إما مسالما ً. لذا العنف لا ينفصل عن الشخصية الاجتماعية؛ فللإنسان الاجتماعي ميل إلى العنف يساوي ميله للسلام, و المتحكم في ذلك مجتمعه. و بذلك العنف صفة الفرد الاجتماعي فقد تظهر للعلن أو قد يتم الاستغناء عنها على ضوء متطلبات المجتمع. على هذا الأساس لا نستطيع تصور الحداثة من دون عنف و إرهاب؛ فالعنف ميزة الحداثة والفرد الحداثوي. هذا لا يعني أننا نحب العنف, بل تحكمنا مبادئ أخلاقية رافضة للعنف ما أدى إلى أن نصبح غير ناجحين في القيام بأعمال العنف. لكن أعمال العنف و الحروب تسترعي انتباهنا و اهتمامنا لأنها قليلة الحدوث و غريبة ومن الصعب القيام بها؛ معظم حياتنا خالية من العنف. فرفض العنف اجتماعيا ً و قلة حدوث أعمال العنف و صعوبة حدوثها تسبّب اندهاشنا و انبهارنا بها, و بذلك ميلنا إلى مشاهدة أعمال العنف و القراءة عنها لا يدلنا على أن طبيعة الإنسان شريرة بل هو مؤشر على غرابتها وقلة حدوثها في الحياة اليومية وجهلنا بها ( المرجع السابق).

لكن لماذا انتشرت الحروب في التاريخ الإنساني و لماذا انتشرت بشكل هائل في عصر الحداثة رغم أن الإنسان فاشل في ممارسة العنف وليس عنيفا ً بطبعه ؟ يجيب عالم الاجتماع مالوزيفك على النحو التالي: التنظيم الاجتماعي والأيديولوجيا هما السببان الرئيسيان في صناعة ظروف نشوء الحروب و أعمال العنف و الإرهاب. فالتنظيمات الاجتماعية وعمليات الأدلجة الاجتماعية هي التي تحوّلنا إلى آلات قتالية متقاتلة. يقول إن كل عمل عنيف منظم و خصوصا ً الحرب يتضمن مكوّنين أساسيين هما قدرة بنيوية معقدة و منظمة و أيديولوجيا تبرران و تشرّعان قيام العنف أو الحرب. بما أن العنف ليس من طبع الفرد, إذن أي عنف أو إرهاب أو أية حرب تستلزم آليات تنظيمية متطورة وظيفتها السيطرة الاجتماعية كما تحتاج إلى أيديولوجيات متطورة خطابيا ً و متجذرة مؤسساتيا ً قادرة على تبرير الحرب و أعمال العنف. فلو لم نكن منظمين مثلا ً لن نتمكن من شن أية حروب. هكذا ينقلنا الباحث إلى نموذج علمي جديد في دراسة العنف و الحرب؛ فبدلا ً من دراستهما من خلال مفاهيم البيولوجيا والثقافة العقلانية لابد من النظر إليهما من منظور مفهومي التنظيم و الأيديولوجيا. باختصار, صناعة العنف و الإرهاب والحروب أساسها أدلجة الجماهير و بيروقراطية التسلط الكامنة في التنظيم المحكم. فأي تنظيم متماسك بيروقراطيا ً بطبيعته و يعتمد على مبادئ مجردة للسلوك و يتصف بتراتبية الوظائف و الأدوار و الانضباط الشبيه بالانضباط العسكري. هكذا أي تنظيم تسلطي بطبيعته كونه بيروقراطيا ً. من هنا, مع تطور التنظيم الاجتماعي و البيروقراطية في زمن الحداثة تطورت أساليب التسلط و القدرة على شن حروب منظمة طويلة الأمد فنشأت مثلا ً المنظمات الاجتماعية الحديثة ألا و هي الدول القادرة على تحويل مجتمعات بأسرها إلى جيوش مقاتلة لبعضها البعض ما أدى إلى تضاعف عدد القتلى في الحروب. فاحتكار العنف من قبل الدولة نتيجة تطوير التنظيم الاجتماعي والبيروقراطية الاجتماعية. لذا انتشار أعمال العنف و الحروب مصدره التطور الاجتماعي في التنظيم و بيروقراطيته و أدلجتهما. فتزاوجت المؤسسات المحتكرة للعنف ببيروقراطية التنظيم. هذا لأنه من غير الممكن استخدام العنف أو التهديد به من دون تنظيم اجتماعي متطور. فالحرب أنجبت التنظيمات تاريخيا ً و اعتمدت عليها. و البيروقراطية لا تنفصل عن الأيديولوجيا لأن أي تنظيم بيروقراطي يعتمد على أيديولوجيا ما لكي يبرر و يشرّع وجوده و استمراريته. فمن المستحيل أن ينجح أي تنظيم من دون اعتبار أفعاله عادلة وخيرة على ضوء أيديولوجيته. لذا العنف و الحرب نتيجتا التنظيم البيروقراطي و أيديولوجيته. والأيديولوجيا مجموعة معتقدات في المجتمع و السياسة و الكون. و الحداثة مجموعة أيديولوجيات, لكن الأيديولوجيا مصدر العنف و الحرب. بذلك الحداثة مصدر الحروب و أعمال العنف و الإرهاب و تؤسس لشرعنتها (المرجع السابق ).

الأصولية و الحداثة

من المنطلق ذاته , يفكك عالم الاجتماع إيزنستادت الحداثة و ظنوننا الكاذبة عنها. فعادة ً ما نظن أن الأصولية تنافس الحداثة وتصارعها. لكن إيزنستادت ينسف هذا الاعتقاد و يرينا كذبه. يؤكد إيزنستادت على أن الحركات الأصولية المعاصرة هي حركات حداثية. على هذا الأساس, من الخطأ اعتبارها إحياء لتقاليد الماضي أو للتراث الذي تم قمعه من قبل الحداثة كما من الخطأ النظر إليها على أنها ردات فعل على الحداثة. بل الأصولية حركة سياسية حداثوية ذات طابع خاص. تظهر أبحاث علم الاجتماع المعاصرة أن الأصولية و الحداثة تتشابهان إلى أقصى حد. فمثلا ً, أية حركة أصولية تتشكل على أنها حزب أو منظمة شبه حزبية ذات تنظيم دقيق, و تستخدم تكنولوجيات التواصل الحديثة في نشر دعوتها كما تعتمد على أساليب الترويج الدعائي الحديثة, وتنسج خطابات حديثة اللهجة و الفحوى. كما أن الأصوليات الدينية المختلفة تتصف بالصفة الأساسية الخاصة بالبرنامج السياسي للحداثة ألا وهي فكرة الثورات الكبرى. هكذا تتفق الأصولية مع الحركات العلمانية في الدعوة إلى الثورة الجذرية في المجتمعات كما تتفق على خطاب موجه للبشرية جمعاء تحث فيه على الثورة العالمية. على ضوء كل هذه الاعتبارات، يستنتج إيزنستادت أن الأصولية نتيجة الحداثة. و تتضح علاقة الأصولية بالحداثة من خلال النظر إلى الأيديولوجيات المشتركة بينهما و كيفية بنائها. فحقيقة أن الأصولية تنتج أيديولوجيات تفصيلية تهدف إلى تحديد سلوكيات الفرد الفاضل و المجتمع المثالي و العدالة العليا إلخ تطابق حقيقة أيديولوجيات الحداثة كالليبرالية و الاشتراكية في طموحها نحو تحويل المجتمعات و الدول إلى مجتمعات و دول مثالية. و حين تعبّر أيديولوجيات الأصولية عن اتجاه مضاد و معاد ٍ للحداثة و لعصر الأنوار فهذا لا يشير سوى إلى اتجاهها الما بعد حداثوي الوليد الشرعي للحداثة المعاصرة (S.N. Eisenstadt: Fundamentalism, Sectarianism,and Revolution. 2000. Cambridge University Press).

ترفض ما بعد الحداثة تأصيل المعارف و تقبل بتعدد الحقائق و المعاني و نسبيتها على نقيض من الحداثة التي تدعو إلى تأصيل المعارف و مطلقيتها. من هنا, أيديولوجيات الأصولية المؤمنة بمعارف مطلقة و يقينية تتطابق مع موقف الحداثة الأصلي. أما الأيديولوجيات الأصولية التي تقبل بنسبية المعرفة و عدم تأصلها فتطابق موقف ما بعد الحداثة الوريث الشرعي للحداثة. هكذا الأصولية نتيجة طبيعية للحداثة و ما بعدها. فمثلا ً, معظم الأصوليات كالحركات الحداثية بالذات ترتكز على الاختيار الأخلاقي الواعي في مواجهة العالم, أي اختيار الانتماء إليها و نشر دعوتها, وتعتبر أن هذا الاختيار سيؤثر على مجرى التاريخ. يقول إيزنستادت إن المثالية الممثلة في الاتجاهات السياسية و الاجتماعية والعلمانية مطابقة للمثالية التي تسود في أيديولوجيا الأصولية. فكل من الاتجاه العلماني و الاتجاه الأصولي يصوّر لنا عالما ً مثاليا ً لابد من بنائه لتحقيق الإنسان المثالي. كل منهما يدعو إلى خلق الجنة على الأرض من خلال إتباع مبادئ محدّدة تسمح بإنشاء المجتمع المثالي في إنسانيته و أخلاقه و لابد أن يتم ذلك من خلال الثورة المثالية ( المرجع السابق ).

من هنا يعتبر إيزنستادت أن انتشار الأصولية و ازدهارها في العالم حصيلة إجتياح الحداثة للعالم كله من خلال مثلا ً الاستعمار الغربي و توسعه الإمبريالي. يؤكد إيزنستادت على أنه توجد أسباب عديدة لنشوء الأصوليات منها ضعف السلطات العلمانية و الشعور بالتهديد الخارجي لبنية هذه الهوية الحضارية أو تلك. هكذا الأصولية صياغة هذه النخبة المثقفة أو تلك مدعومة بجماعات طائفية معينة. فاستيعاب الحداثة و تنوع اتجاهاتها السياسية و الاجتماعية جزء ضروري لإمكانية بناء أيديولوجيا أصولية تستعين بمنجزات الحداثة من أجل إنشاء أيديولوجياتها الحداثية الأصولية. كما أن انقسام المجتمعات إلى طوائف كان الأرض الخصبة لنمو الأصوليات المختلفة المعبّرة عن طوائفها و المحدّدة لهويات طوائفها. الأصولية غير منفصلة عن الطائفية لأنها تعبّر عن هوية و أيديولوجية هذه الطائفة أو تلك. من هنا, الحداثة التي أنتجت الأصولية أنتجت الطائفية أيضاً و أصلتها ( المرجع السابق ). هكذا يفكك إيزنستادت الحداثة و الأصولية و الطائفية و يجعلها تحيا في حقل واحد. فالحداثة التي نعتبرها نقيضة الأصولية و الطائفية هي بالفعل الأم المنتجة لهما. بذلك يقيننا بأن الحداثة معادية للأصولية وللطائفية يقين كاذب ما يدعونا إلى إعادة التفكير بالحداثة وما بعدها. الحداثة التي أنتجت الأيديولوجيات الليبرالية و الديموقراطية و الاشتراكية إلخ أنجبت أيضا ً العنف و الإرهاب المرتبطين بالأصولية و الطائفية؛ فالأيديولوجيا توحّد هذا المجتمع أو تلك الجماعة ضد مجتمعات أو جماعات أخرى.

السوبر حداثة و السوبر طائفية

كل هذا يرينا أن الحداثة ظاهرة غير محدّدة تماما ً كما تقول فلسفة السوبر حداثة. فالحداثة ذاتها التي أنتجت الأيديولوجيات العلمانية أنتجت الأصوليات. و الحداثة نفسها التي دعت إلى السلام و أنشأت مثلا ً الأمم المتحدة لتلك الغاية صاغت أعمال العنف و الحرب. و الحداثة عينها التي أنجبت العولمة و حوّلت العالم إلى قرية صغيرة أفرزت الطائفية و صراعاتها. بذلك الحداثة غير محدّدة في صفاتها و ماهيتها.وهذا متوقع لأن الإنسان ذاته غير محدّد من هو. بالنسبة إلى السوبر حداثة, ظواهر الكون غير محدّدة و لذا من الممكن وصفها و تفسيرها على ضوء لامحدديتها. من هنا, معرفة الظواهر المختلفة تتم من خلال دراستها على أنها غير محدّدة.تقول السوبر حداثة إن الإنسان غير محدد في طبيعته و لذا يتمكن من التكيف والتأقلم مع الظروف المختلفة و المتغيرة ,و بذلك ينجح في البقاء و الاستمرار و التطور. هكذا تفسّر السوبر حداثة لماذا ينجح الإنسان في البقاء و التطور؛ فلو كان محدّدا ً ما تمكن حينها من التكيف مع محيطه المتغير. وعلى ضوء القدرة التفسيرية للسوبر حداثة تكتسب السوبر حداثة مقبوليتها. الآن, بما أن الإنسان غير محدّد, إذن من الطبيعي أن ينتج حداثة غير محدّدة. هكذا تفسّر السوبر حداثة أيضا ً لماذا الحداثة بذاتها غير محدّدة.

بالإضافة إلى ذلك, لقد رأينا أن الأيديولوجيا تساهم بقوة في نشوء العنف و الحرب. لذا الطريق السليم نحو تجنب الحرب و أعمال العنف يكمن في عدم اعتقادنا بأيديولوجيا محدّدة. على هذا الأساس, من الأفضل أن تكون معتقداتنا غير محدّدة. فعندما تكون غير محدّدة تغدو لا يقينية, وعندما تكون معتقداتنا غير يقينية إذن من الممكن تغييرها و استبدالها بأخرى ما يجعلنا غير متعصبين لها ما يضمن بدوره قبول الآخر. وقبول الآخر أساس السلم الاجتماعي وقيام المجتمع أصلا ً. هكذا تساعدنا السوبر حداثة في تخطي العنف و الحرب من خلال دعوتها إلى التخلي عن اليقينيات واستبدالها بمعتقدات غير محدّدة. بالنسبة إلى السوبر حداثة, الكون محكوم باللامحدّد, و بذلك لابد أن تكون معتقداتنا غير محدّدة لكي تعبّر عن الكون. من هنا, تجمع السوبر حداثة بين لا محددية الكون و إمكانية المعرفة و تدعو إلى جعل معتقداتنا مجرد أفكار ممكنة بدلا ً من أن تكون يقينية. باختصار, موقف السوبر حداثة هو التالي: لكي ننجو من تعصبنا و طائفيتنا و حروبنا المستمرة لا بد أن نغدو غير محددين في أفكارنا و سلوكياتنا ما يحتم قبولنا للآخر. فالسبب الأساس وراء تعصبنا و طائفيتنا هو كوننا محددين في أفكارنا وتصرفاتنا؛ فحين تكون معتقداتنا محدَّدة تغدو واضحة المعالم و التفاصيل فتمسي يقينيات بالنسبة لنا ما يؤدي إلى رفض الآخر. أما اللامحدد فيحررنا من ذواتنا ما يجعلنا غير متعصبين لمجموعة معتقدات أو لهذه الأيديولوجيا أو تلك، و بذلك نضمن قبول الآخر و تحقيق السلام الاجتماعي ضمن المجتمع الواحد أو بين المجتمعات المختلفة. و تكون معتقداتنا محدّدة متى كانت يقينية بالنسبة لنا ؛ فمحددية المعتقدات تطابق يقينيتها. فالمعتقد اليقيني هو الذي من غير الممكن تغييره و استبداله بآخر ما يجعلنا متعصبين له. من هنا، اليقينيات مصدر التخلف و الطائفية و الحرب والعنف والإرهاب. فعندما تكون معتقداتنا يقينية بالنسبة إلينا، سوف نمارس الإرهاب ضد كل من لا يؤمن بيقينياتنا من جراء تعصبنا لها. على هذا الأساس، لا بد من محاربة اليقينيات و استبدالها بمعتقدات نعتبر أنها من الممكن أن تكون صادقة بدلا ً من اعتبارها صادقة في المطلق. لكننا خارج هذا التصور السوبر حداثوي، بل نحيا اليوم في عصر السوبر طائفية.

بينما الطائفية هي التعصب لطائفة معينة ضد الطوائف الأخرى, السوبر طائفية هي اختزال الطوائف في زعمائها و بذلك هي تحويل للصراع من صراع على القيم والمعتقدات إلى صراع على مصالح زعماء الطوائف. هكذا السوبر طائفية هي القضاء على الطوائف ذاتها من خلال تفريغها من معتقداتها و عقائدها باختزالها في زعمائها. من هنا, لم يعد الصراع صراعا ً حول ما هي العقائد الأفضل أو الأصح بل أمسى الصراع صراعا ً من أجل انتصار هذا الزعيم الطائفي أو ذاك. فمثلا ً, معظم شعبنا لا يعرف ما الفرق بين المذاهب الإسلامية المختلفة, لكن كلنا نجيد المشاركة في صراعاتنا المذهبية. في زمن السوبر طائفية نتعصب ليقينيات لا نعلم ما هي. و هذه أعلى درجة من درجات السوبر تخلف. فبينما الشعب المتخلف هو الذي لا يقدّم ما هو مفيد للعالم والبشرية, الشعب السوبر متخلف هو الذي يطوّر التخلف من خلال استخدام العلم والتكنولوجيا من أجل التجهيل. فمثلا ً, كل مذهب أو طائفة لديها مدارسها و جامعاتها و وسائل إعلامها التي من خلالها تحارب المذاهب و الطوائف الأخرى و تدعو إلى ممارسة الإرهاب ضدها. هكذا نعتمد على العلم والتكنولوجيا من أجل نشر الجهل والإرهاب. مَن لا يتحرر من إرهاب ذاته لا يتحرر من إرهاب الآخرين.


153
                                 اهالي مذبحة صوريا  بعد 42 عام لازالوا يسألون اين العدالة؟!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
14 ايلول 2011

مرة اخرى تمر علينا في هذه الايام الذكرى الثانية والاربعون على ابشع مذبحة قام بها المجرم الملازم عبد الكريم الجحيشي في قرية نائبة بيوتها من الطين ومواردها من تربية المواشي والزراعة كبقية الاف القرى الفقيرة في المنطقة الشمالية من العراق في حينها.

هذه الجريمة كانت باكورة الجرائم بحق شعبنا في النصف الثاني من القرن العشرين ا، لتي لا زالت مستمرة لحد اليوم لا سيما ما حدث لهم من القتل والتهجير والاختصاب والتعدي والاجبار على الدخول في الاسلام العقد الاخير، بدءً من المحافظات الجنوبية الى بغداد (خاصة في الدورة) والموصل وضواحيها والان في مدينة كركوك والقصبات المحيطة بالموصل.

من يقرا التقارير والمقالات والكتب التي وثقت الحادثة نقلا عن اهالي الشهداء . بلا شك سوف يعرف ان اهالي هذه القرية النائبة لم يشكلوا اي خطر على الحكومة المركزية التي كان  يقودها حزب البعث في حينها ولم يكن لهم اي علم بزرع الالغام على الطريق ولم تكن معقلا لقادة ثوار الاكراد ( عصاة المصطلح الذي كانت تطلق عليهم حكومة البعث).

هذه القرية الكلدانية- الكردية كبقية  كانت كمئات القرى الاخرى ، تعيش بسلام وامان والناس البسطاء فيها الذين لم يكن لهم اي هم سوى توفير الغذاء والملبس لاولادهم وعوائلهم ، أُبيدَت من بكرة ابيها في صباح يوم الثلاثاء من 16 ايلول سنة 1969 بوحشية بعيدة عن كل القيم الانسانية او الدينية ولا يمكن ان يصدقها العقل. فأمر الملازم المجرم الجحيشي الجنود بجمع اهالي القرية من الشيوخ العجزة والامهات واطفال الابرياء مع المختار وكاهن القرية في زريبة للحيوانات وتم تصفييتهم بطريقة وحشية اجرامية كمثل طرق النازية في حرب العالمية الثانية او العثمانية في الحرب العالمية الاولى.  فلم ينجوا منهم الا عدد قليل من الصغار الذين وقعوا تحت جثث امهاتهم وابائهم .

فأمتزجت دماء الاكراد والكلدان في هذه المذبحة الكبيرة الامر يشهد على تضحيات ابناء شعبنا  في الحركة الكردية وتضحياتهم الكثيرة التي جاوزت مئات الشهداء الاخرين مع الترحيل القسري  والقصف الجوي  وحرق القرى والمدن ومزارع سكانها .

اننا هنا لا بالغ ان قلنا كادت هذه المذبحة  تندثر وتزول من ذاكرة العراقيين وعموم شعبنا وحتى الاخوة الاكراد والعرب لا سيما الحكومات الجديدة بعد التغير 2003 لو لا قيام نخبة من كتابنا من مدينة ملبورن (1)  للكتابة عن الحادثة وتوثيق شهادات اهالي الشهداء الاحياء منهم الموجودين هنا وفي العالم.
في مناسبة لقاء الاتحاد الكلداني مع السيد قنصل السفارة العراقية في مدينة ملبون قبل حوالي شهر (2)، اعدنا شكوانا القديمة بخصوص  مطاليبنا عن هذه الجريمة وكالتالي:-
1- عدم ذكرها من ضمن الجرائم الانسانية التي قام بها النظام السابق على غرار مذبحة الدجيل وpلبجة والانفال والثورة الشعبانية التي ذكرت في مقدمة الدستور العراقي.
2-  لم يتم توثيقها ودرجها ضمن كتب التاريخ لتدريسها لطلاب المدارس ومناهجها.
3-  لم يقم  لحد الان اي نصب شهيد(3) الذي يرمز لذكرى شهداء القرية .
4-  لحد الان لم يتم تعويض اهاليهم.
5-  المطلب الاخير والاهم في نظرنا لم يتم تقديم المجرمين لا سيما المجرم الملازم عبد الكريم الجحيشي الى محاكم جرائم الانسانية حتى لم يجرى تحقيق معه.

نعيد هذه المطاليب مرة اخرى الى اذهان الحكومة العراقية وحكومة الاقليم وجميع المؤسسات المدنية والمهنية مثل حقوق الانسان المهتمة بجرائم النظام السابق وننتظر منهم جوابا بالقول والفعل من الجميع، كي يثبوا لنا هناك تساوي بين العراقيين جميعا ولا يوجد تميز بين القوميات والاديان والاقليات.

ننتظر برهانا عمليا من المسؤولين الموجودين في قمة الهرم للحكومة المركزية ، مام جلال طالباني رئيس الجمهورية الذي اطلق قنبلته ولم يريد يسمع صداها، ونوري المالكي رئيس الوزراء الذي كان حزبه ايجابيا مع وفد من ممثلي ابناء شعبنا في لقائم بهم قبل بضعة اسابيع، والاستاذ اسامة النجيفي رئيس البرلمان الذي رفض مطاليب ابناء شعبنا في اقامة محافظة للاقليات التي تحميهم من الهجرة والضياع جملة وتفصيلا.
................
1-    مقال اخر لكاتب المقال الحالي تحت عنوان :
"اهالي قرية صوريا يتحدثون عن ذكرياتهم عن المذبحة بعد اربعين سنة"
على الرابط : http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=184604
2- وعدنا السيد القنصل بدراسة الموضوع بعد توفير الوثائق.
3- سمعنا من بعض اصدقاء ان حكومة الاقليم بصدد اقامة نصب شهيد في المنطقة التي وجدت بقايا الشهداء.

154

                          الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون ونظرية الدفع الحيوي
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
ايلول 2011


عد الكثير من الفلاسفة والعلماء النقطة التي انطلق  منها الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون  كانت بداية لمحاولة جديدة للربط بين الميتافيزيقية والمادية عن طريق النظام البايلوجيا لموجود في الطبيعة في بداية القرن العشرين.

 ولد هنري برغسون من عائلة يهودية فرنسية في 18 اكتوبر 1859 (عام الذي وضع تشارلز داروين نظرية التطور) وتوفى في 4 يناير 1944.  كان طالبا متوفقا في الدارسة، حينما اكمل المراحل الاولى دخل في تخصص الرياضيات والعلوم الطبيعية، لكن سرعان ما انتقل الى الفلسفة لوجود له مقدرة فائقة في التحليل والملاحظة.

 حاول فهم مشاكل الميتافيزيقية في الفلسفة في البداية ، لم تعجبه الموجة المادية التي هبت على الفكر البشري في القرن التاسع عشر. ثم التحق بمدرسة المعلمين العليا التي تخرج منها استاذا للفلسفة. عام 1888 كتب اول كتاب تحت عنوان ( الزمن والارادة الحرة) ثم كتابا اخر بعد ثمانية سنوات تحت عنوان ( المادة والذاكرة) الذي يعد اكثر كتبه تعقيدا. عام 1898 عين استاذا في دار المعلمين ثم انتقل الى كوليج دي فرانس عام 1900 وبقى هناك الى عام 1941. كانت شهرته سطعت في الافق عام 1907 حينما اصدر كتابه الجديد ( التطور المبدع او الخلاق) وفي عام 1914 انتخب عضوا في الاكاديمية الفرنسية.

 اهمية برغسون ترجع الى تحديه اصحاب النظرية المادية من هوبز وهيوم وسبينوزا وماركس فيورباخ وسبنسر الذين عجزوا تفسير ولادة الحياة من المادة الجامدة.  يذكر ان الاكاديمية السويدية منحته جائزة نوبل للاداب عام 1927 لطلاوة لغته واسلوبه المتميز في الوضوح والدقة.

مقدمة تاريخية عن علوم البايلوجي:
ابوقراط كان اول طبيب الذي وضع الحلف الذي جعل من مهنة الطب مهنة مقدسة ، لحد الان يتلو خريجي كلية الاطباء قسمه. وضع بعض المباديء والحكم الصحية التي ساعدت الناس على تغطي الامراض وكسب الصحة عن طريق تطبيقها، كذلك كان اول من قام تدريس علم الطب كعلم، حرصا منه على ضياع خبرته بعد ان لاحظ شرع الناس يلتهون بكسب المال والحروب والتجارة.

من بعد  ذلك جاء  الفيلسوف المشهور ارسطو الذي هو موسوعة كبيرة لعلوم عديدة مثل المنطق و الفلسفة علم الحياة، حينما شكل مجاميع وفرق لجمع جميع انواع الاحياء ومن ثم وضع تصنيفا لها.
في القرون الوسطى كانت النقلة النوعية على يد الطبيب الانكليزي وليم هارفي (1578-1657) الذي اكتشف الدورة الدموية الكبرى في جسم الانسان بعد ان بقت الصيغة الاولية لهذه النظرية التي اتت على يد العالم الروماني (غالين) لمدة 1400 سنة.
اما سانت هيلار ( 1772 – 1832) امن بوجود شكلٍ اولي قابل للتطور بالنسبة الى النبات والحيوان.
ثم جاء جورج غوستاف (1744- 1832) الذي قال :" ان الكائنات الحية التي تستمر بعد الكوارث قد توالدت مجددا بشكل اكثر اكتمالاً)

لكن  جان لامارك (1744- 1829) كانت له مشاركة مهمة جدا، فهو يعد الاب الحقيقي لنظرية التطور التي ابدع فيها داروين في وشحاحها المذهب والمفصل. حيث امن بوجود غريزة لدى الاحياء العضوية تدفع الى اتجاة الكمال ، كلما زاد هذا الاكتمال كلما زادت درجة تعقيد اعضاء هذا الكائن. وفسر الدافع لهذا التطور في التأقلم ضد معطيات البيئة وان هذا التأقلم ينتقل بالوراثة وضرب مثالاً زيادة طول عنق الزرافة بسبب شحة الغذاء.

الراهب يوهان مندل ( 1822- 1832 ) مؤسس علم الوراثة والاجنة في القرن الثامن عشر. كانت هذه  بداية لعلم جديد مهم الذي لا زال العالم  يعطيه اهمية كبيرة (حيث قبل بعض سنوات اعتبر بيل كلنتون الرئيس الامريكي الاسبق اعظم انجاز في القرن العشرين كان وضع الخارطة الكاملة للجينات الوراثية). وانه المفتاح للقضاء على الكثير من الامراض وكذلك تحسين الجينات. على الرغم وجود شك كبير لدينا بأنها خطورة هذه العملية وتأثيرها هو اخطر من اندلاع حرب بشرية  بالاسلحة الكيمائية والبايلوجية.

اما نظرية التطور التي وضعها تشارلز داروين (1809-1882) في سنة 1859 كانت بمثابة صاعقة على النظريات التي سبقتها. فقد تخلى كليا عن مفهوم ثبات الانواع. حسب نظريته كل انواع الحية تتكارث لغرض الحفاظ على جنسها ونوعها. فوضع نظريته على اساس الانتخاب الطبيعي لاربعة عوامل مهمة هي "الوراثة ، تغير مناخ الطبيعة وقابلية التأقلم ، الانجاب ، الصراع من اجل البقاء"

على الرغم من وجود اشارات واضحة من ان برغسون كان متأثرا بفلسفة عمانوئيل كانت حينما كان طالبا، لكن بعد انتقل الى تأييد نظرية سبنسر التي تخلى عنها ايضاً ،لانها اهملت اهم عامل في الموضوع وهو الزمن، فهو لا يتفق مع ديكارت في مقولته المشهورة (انا المفكرة) ولا مع كانت (الصور الحسية) التي يعطيها العقل للاحاسيس المنتقلة اليها عن طريق الحواس من الخارج، وانما وجد الحقيقة هي عبارة عن سيولة مطرودة للتغير في هذا العالم. فهو شبه الحياة كلها عبارة عن لحن واحد طويل  يمتد من الولادة الى لحظة الموت.

لكن هنري برغسون ربما كان متاثر بالفيلسوف الهولندي سبينوزا اكثر من اي فيلسوف اخرى، فمفهوم الدفع الحيوي لا يأتي من الخارج الطبيعة وانما يراه موجودا فيها ولكن ينقصه  التمدد والتلاحم كي تتفجر الحيوية والنشاط والطاقة في الكائنات الحية. لكن بلا شك ان برغسون مدين  لاستاذه الاول سبنسر الذي استلهم منه الكثير ولكن في النهاية ابتعد عنه من كثرة تعمقه في فلسفته.
كتبه:
الزمن والارادة الحرة 1888
المادة والذاكرة 1996
التطور المبدع 1907
الاخلاق والدين

المعطيات البديهية

نظرية الدفع الحيوي:
ينطلق برغسون في طرح نظريته في الدفع الحيوي من  وجه نظر مناقضة للنظرية المادية الالية الميكانيكية التي تلغي فكرة وجود الحرية في الطبيعة والتي سادت في القرن التاسع عشر، فحسب هذه النظرية ان الوجود هو حالة مادية متسلسلة مترابطة من اول حدث الى اخر لحظة مسجلة في الوجود.  فكل حدث هو نتيجة لحدث اخر سبقه. فيقول برغسون:" اذا كان الوجود بكل ما يحويه  في لحظة معينة هو نتيجة لالية اللحظة التي سبقتها، دون ان يكون هناك قوة مدركة تنشيء وتخلق وتختار، واذا كانت هذه اللحظة  السابقة اثرا  للتي سبقتها وهكذا سنرجع في التسلسل الى ان نصل الى السديم الاول، ونتخذ منه سبباً لكل ما طرأ على الكون من احداث، وان نعتقد بأن السديم هو السبب في كل سطر كتبه شكسبير وانه العلة في فصاحة ابطاله كل من هاملت وعطيل و مكبث ولير وكل جملة وعبارة قالوها"

يصور العالم مكون من جزئين احدهما مادي مرئي وجزء الاخر حيوي مخفي ، تحصل الحياة حينما يمتد الجزء الجزء الحيوي المخفي  ويتحد او يظهر في لمادة ويتسلط عليها ولكن في درجات مختلفة وفي دفعة واحدة.( كأن برغسون سحق بمعوله النظرية المادية الى الابد) . الحياة بكل انواعها ارادة حرة لذلك هناك الاختلاف والتغير المستمر..
في كتابه (المعطيات البديهية) يجل ايما جلة برغسون لجيل لاشيليه بسبب رؤيته في اطروحاته تقاربا كبيرا لرؤيته حيث وصف الوجدان بإتصال مستمر، كالاتصال الموجود بين النغمات الموسيقى.

الذاكرة والزمن:
من المهمات التي وضعها برغسون امامه كما قلنا في البداية انه يريد اثبات خطا النظرية المادية الالية في تفسير الوجود، وانها غرقت في  مقولة ديكارت (انا افكر فإذن انا موجود)، وتوقفت عندها بعد ان اهملت الجزء المخفي من الحقيقة. كذلك ساعد كانط ونيوتن على دعم النظرية المادية في طغيانها على العلوم الانسانية الاخرى، على الرغم من كانط وضع عالمين متوازين في الوجود احدهما عالمنا المحسوس(العملي)  وعالم النظري الضروري الذي يعجز عقلنا عن اثباته او معرفته ( الشيء في ذاته) . واتفقوا مع اصحاب النظرية الحتمية (الماديين) على ان وجود الحرية في هذا العالم  مقتصر في عالم المثل او النظري فقط ، لكن في نظر برغسون  انهم مخطئون، لانهم وضعوا الزمن والمكان في مستوى واحد بينما في الحقيقة هناك اختلاف كبير الاثنين لدى النفس الانسانية ، لان المكان هو صورة التي يخلقها الذهن عن طريق الحواس بينما الزمن شيء اخر، انه جوهر الانا، بل جوهر الاشياء، بل هو جوهر الوجود.

يعتبر برغسون موضوع الذاكرة من المواضيع المهمة في تفسير نظريته، فهو يرى بالاضافة الى عملها في عملية خزن الصور لاحداث الماضي انها عامل حاسم في اعطاء الارادة الحرة لاتخاذ القرار المناسب اعتمادا على المعلومات المتراكمة في الذاكرة معطيات الحاضرة في تلك اللحظة. فهو يرى الذاكرة وعاء تجمع المعلومات والصور حسب بعدين الزمان والمكان  يستفاد منها الكائن الحي متى ما اراد ، وان الادراك يتناسب مع القوة التي يمتلكها الكائن الحي في اتخاذ القرار الصائب. وهنا يهجم برغسون على الماديين فيقول :" اذن الكائن الحي مركز للعمل في الحقيقة، وهو كتلة فعالة مؤثرة، لانه يضيف الى العالم قوة ونشاطاً. ليس الانسان  كالة ميكانيكة كما صورها الماديون لا حولة وقوة لها ، بل مركز منبه وقوة خالقة متطورة، وينتج عن الادراك حرية الارادة، كوننا احراراً يعني اننا نعرف من نفعل" ( ول ديوانت ص 559) .

ربما يكون برغسون اول فيلسوف من بعد هيرقليطس واوغسطينوس اثار موضوع الزمن في فلسفته. يمييز برغسون نوعين من الزمن زمن متعلق بالمكان الناتج من تقسم العقل للاشياء كي يستطيع معرفتها وادراكها وزمن نفسي داخلي متواصل كقطعة موسقيقة واحدة غير منفصلة تماما.

المخ والعقل:
الادراك يعرفه برغسون بأنه القوة التي تمكن الكائن من اتخاذ قرار من بين المجاميع الكثيرة او الاحتمالات الكثيرة.  بينما المخ هو المخزن او الحاوية  لها. فمجرى النهر ليس مثل الماء الجاري فيه وان كان الماء يتعرج مع اعوجاج المجرى.

كان برغسون يواجه في نظريته الدفع الحيوي متخلفات جبهتين متعارضتين هما جبهة الماديين من ديمقريطس وهوبز وهيوم و وكوندياك والجبهة الثانية الاثنينية التي تبدو اقرب اليه من امثال افلاطون وكانط وليبنتز وديكارت وسبينوزا.

سلم برغسون بفكرة التطور في كتابه (التطور الخلاق) ولكن اضاف عناصر نظريته عليها فاصبحت نظرية برغسون للتطور ( نظرية الدفع الحيوي) . فهو لا يرى التطور يحصل عن طريق اعادة تأليف العناصر فككت اولا تفكيكا مفتعلا وكأنه يظن بان هناك استمرية في التطور حسب نظام الدفع الحيوي(  الفلسفة الفرنسية من ديكارت الى سارتر، ص 128). فهذه القوة تسري في الانواع المختلفة من الكائنات الحية  لا حسب الغائية التي تحدث عنها ارسطو ولا السببية حسب فلسفة الماديين وانما حسب ما تختاره البصيرة ( الامكانية للحدس التي اعطاها برغسون تعريف البصيرة الغريزة الحيوانية وعقل الانسان.
برغسون قسم  نظام الدفع الحيوي الى ثلاثة مراحل :-
المرحلة الاولى – سار من الخلية الاولى وانتهى في شعبة الحشرات ولم يتقدم منذ ملايين السنين واصبحت هائمة مخدرة هناك.
المرحلة الثانية – قفز من مرحلة الحشرات الى محلة الفقريات بعد مخاطرة كبيرة
المرحلة الثالثة : كانت القفزة من مرحلة الغريزة الحيوانية الى مرحلة الانسان العاقل الذي يشكل رأس سهم اتجاه شجرة الحياة عند داروين.
الفرق بين الحشرات والانسان تكمن في قابلية الادراك. فالحشرات لها الادراك المباشر لبعض الاشياء بينما في الانسان له العقل الذي يمكنه احيانا التكيف وحل مشاكله بنفسه



155
لا غرابة في موقف السيد اثيل النجيفي  
بخصوص حقوق الاقليات !!!
[/size]

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
30 ايلول 2011


لم استغرب ابداً من تصريحات السيد اثيل النجيفي محافظ مدينة الموصل (الموجود على الرابط رقم 1) مع الصحفي المعروف من ابناء شعبنا، ولسن يونن عبر اذاعة  sbs الاسترالية في الأسبوع الماضي، حينما ذكر ان المسيحيين يشكلون 30% من نسبة سكان محافظة الموصل مما يجعل مشروع  بناء محافظة خاصة بالاقليات من الشبك واليزيديين والكلدانيين والاشوريين والسريان والصابئة والاكراد والعرب مشروعاً ميتاً .

ولم استغرب ابداً حينما قال السيد اسامة النجيفي رئيس البرلمان  العراقي  لرؤساء المذاهب المسيحية قبل اسبوعين  (2) ، ان حدود محافظة الموصل خط احمر، بينما تصريحه في امريكا قبل حوالي شهر  بإقامة  اقليم سني  من اربع محافظات سنية امر محتمل في اي وقت لا زال امراُ متوقعاً (3).

شخصيا كنت دائما احدس ما سيحدث لابناء شعبنا  على ارض الواقع منذ بداية الفتنة في صيف 2003 .وكما قلنا مرارا في المناسبات السابقة، ان القوى الكبيرة استعمرت بل سرقت ارادة وحرية الشعب العراقي كما سلبها قبلهم نظام البعث باسم القومية العربية خلال 35 سنة او اكثر من القرن الماضي.

الخطة  بالنسبة للمراقبين كانت واضحة هي ضربة كل القوى الوطنية وشخصياتها ورموزها ، قتل وتشريد الاقليات بالاخص المسيحية، بدءً  من البصرة وبغداد والموصل والان في كركوك. واليزيديين في سهل نينوى والصابئة المندائيين في المحافظات الجنوبية وبغداد وحتى التركمان في كركوك  وتكريت كي يتم تقسيم الغنيمة ( ثروات العراق) حسب استحقاق طائفي كما هو جاري لحد الان .
  
لو كان السيد محافظة الموصل  او غيره ، له مواقف حازمة في الوقت الماضي في حماية المسيحيين وغيرهم في محافظته،  لكنا  صدقنا وامنـّا بما يقوله الان، لو كان سمع صحيات ابناء شعبنا وهم يُذبحون من الوريد الى الوريد وعمل شيئا لنا، لكان لنا أملاً في كلامه (4) .

 لكن لا بد من الرجوع الى مواقف محافظ نينوي الحالي (والاخرين قبله)  ووضعها في ميزان العدالة، اين كان اثيل النجيفي وحزبه او غيره  في توعية سكان الموصل واهاليها في حماية اخوتهم الاقليات فيها من المجرمين اوعدم ايوائهم؟ اين كانت حركة الاصلاح والعمل العراقي في محافظة الموصل حينما كان شهداء شعبنا يُدفون بعيدا عن اهاليهم خوفا من ان يحصل لهم الاسوء،  لتأتي وتعلو بصوتها الان  بعد هجرة اكثر ثلثي من ابناء شعبنا المحافظة نفسها،  برفض تقسيم محافظة الموصل وبمطالبة تفعيل دور ابناء شعبنا؟! >

 ما هو الرادع العملي الذي وضعه لمنع حصول هذه الجرائم؟  هل مثلا خصصوا جائزة بربع مليون دولار لكل من يكشف عن المجرميين الذين عذبوا (رجل دين  وطني له فضل كبير عليهم !)  الشهيد بولص فرج  رحو مطران الكنيسة الكلدانية وغيره مثل الاب رغيد والاب اسكندر ومئات الشهداء الابرياء من الاطباء والمهندسين واصحاب الكفاءات النادرة والموظفين . كي يتم القضاء على المجرمين الغرباء ومن ثم يطيب خاطر اهاليهم وتجلب  لهم الطمانينة ؟
ام  ان العدالة في نظر الاستاذ النجيفي  لاهلنا هي كما كانت في زمن حاكم قرقوش او تيمورلنك السفاح او نادر شاه الفارسي او مير كور الراوندوسي او بيرقدار العثماني ( الوالي الجديد الذي خلف الجليليين في حكم الولاية) او العميل الشواف وثورته الاسلامية برداء القومية  الذين عملوا مثلما عملت الايادي الخفية بشعبنا في محافظة الموصل وقصباتها في هذا العقد، فيستحقون ما حل بهم وبئس المصير!!.

لقد سئم شعبنا  طوال قرون وقرون من التمييز والعنصرية والتعصب الديني الاعمى الذي لم يتغير من عقلية الناس في المنطقة الا في فترات قليلة. لقد ترك اكثر من نصف مليون من ابناء شعبنا بدون رحمة و لا موقف انساني يذكر سوى الادانات الاعلامية (5). ألم يقل محمود المشهداني رئيس البرلمان السابق" بان من واجب كل مسلم اسلمة العراق (6)؟!!) . اين كانت نصوص الدستور حينها عند رئيس البرلمان الذي من المفروض يكون الحارس الامين على بنود الدستور وتطبيقاتهِ ؟ من قال  له في حينها  من اعلى سلطة الى اخر موظف  : " ما تقوله يا رئيس البرلمان غير قانوني ودستوري و غير انساني غير وطني وغير دستوري وغير اخلاقي ؟؟؟؟؟؟؟؟"

لم نعد نصدق اقوال احدا الا بأفعاله؟ وما ابداه اعضاء البرلمان من اهتمام بموضوع المصيري لحماية البقية الباقية من ابناء شعبنا  عبر بياناتهم او اثناء لقاء وفد من ابناء شعبنا مؤخرا هي علامة تبشر بالخير، ربما تكون  بداية جديدة لعراق جديد وبثوب وعقلية جيدة،  لكن مرة تأتي الحسرة من الداخل ونقول هيهات  هيهات.  لكن مع هذا الف شكر لكل وطني يحافظ على العراق وابنائه بدون التميّز و يحافط على ثرواته من ايدي اللصوص في وضح النهار بروح وطنية وانسانية مخلصة .

كما ارجو  من القراء  الاعزاء الاطلاع على مقال اخر كتبته قبل ست سنوات عن نفس الموضوع  تحت عنوان : " مشاكل الحكم الذاتي لشبعنا الكلداني الاشوري السرياني"
على الرابط التالي:
http://www.kaldaya.net/Articles/300/Article323_Dec25_YouhanaMarkas.html
.........
 1- تصريحات السيد اثيل النجيفي حسب السومرية نيوز وبحسب  الرابط  التالي:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,530218.msg5325705.html#msg5325705

2-موقع عربكرد على الرابط التالي: http://www.arabkurd.com/news_article.php?id=1096

3- موقع المدى على الرابط التالي :
http://www.almadapaper.net/news.php?action=view&id=43296

4-هل فعلا سكت مسلمي مدينة الموصل على  ذبح  اخوتهم المسيحيين؟
 كان  عنوان لمقال لنفس كاتب (المقال الحالي)  المنشور في عنكاوا كوم  في 15 تشرين الاول 2004. الموجود على الربط التالي :
 http://www.ankawa.com/cgi-bin/ikonboard/topic.cgi?forum=32&topic=874

5- على الرغم من قلتهم، لكن لن ننسى دور الشرفاء والوطنيين والمخلصين والعادلين والذين قدموا المساعدات لاهلنا في ايام نكباتهم.

6- يقول السيد محمود المشهداني في لقاء معه على قناة الحرة وبإداره
 الاستاذ سعدون محسن ضمد" :لقد اتفقنا جميعا (يقصد كأحزاب اسلامية طائفية شيعية وسنية ) على (اسلمة ) العراق" .. الموجود على الرابط التالي :
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=240809

157
 

لازال الانسان يبحث عن سبب وجوده و طريقة وجوده  ووجود هذا الكون، فمنذ زمن الكلدانيين البابليين كانت هناك محاولات لوضع نظريات فلكية لتفسير علاقة اجزاء الكون ببعضه، لهذا وضعوا النظام الشمسي ووضعوا اسماء على الكواكب.
وفي عهد الاغريق قفز الفكر الانساني عتبة جديدة ودخل مرحلة التفسير الميتافيريقي للوجود. ثم جاء اللاهوتي المسيحي المكمل للتوراة لتفسير عملية الخلق تفسيرا دينياً.
اشهر نظريات لتفسير علاقة الكون بالانسان كانت للعالم الاغريقي في القرن الاول الميلادي لبطليموس الذي جعل الارض مركز الكون وان بقية الكواكب تدور حولها معتمدا على وجود  الانسان على الارض.
لكن في العصر النهضة جاء الفلكيون الكبار الثلاثة كوبلر كوبنكيريوس وغاليلو ليوفروا الفكرة والظروف عن طريق نظرياتهم ووابحاثهم وقوانينهم الفلكية  الفرصة امام  العالم الانكليزي اسحق نيوتن ليضع قانون الجاذبية المشهور وقوانين الحركة الاخرى . بعده بحوالي ثلاث قرون جاء اينشتاين ليضع العالم في حيرة جديدة عن طريق نظريته النسبية وادخاله البعد الرابع في معادلاته الرياضية في تلك السنين ظهرت نظريات علمية جديدة على يد علماء كبار اخرين  كوانتم لملاكس بلانك والنظرية الموجية لانتقال الضوء لماكسويل.

البحث التالي هو من ابحاث النادرة في هذا المجال ومعتمد على النظريات الفيزياء الحديثة لتفسير وجود الكتلة والزمن والكون قبل ان يبدا الزمن والوجود بوجوده.

شكرا للاخ وليد  مهدي كاتب البحث  المنشور في موقع الحوار المتمدن.



يوحنا بيداويد

الوجود قبل خلق العالم رؤية لفيزياء جديدة

وليد مهدي
الحوار المتمدن - العدد: 3450 - 2011 / 8 / 8
المحور: الطب , والعلوم
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع      





هذا الموضوع محاولة ٌ للبحث عبر ادوات جديدة للمعرفة العلمية فيما يتعلق بفيزياء ما قبل الزمن والخلق الكوني .

والتي يمكن أن نحصل على فكرة عنها بمناقشة احتمال وجود طاقة خفية منطوية وراء الأبعاد التي ندركها ..
هذه الطاقة تدعى في فيزياء الكم بطاقة الفراغ الكمي .. وتخضع للحسابات والمعادلات الرياضية وقوانين الاحتمالية و اللاتعيين التي تميز نظرية الكم عموماً ..

لكننا في موضوع اليوم سنحاول البحث بفلسفة علمية تأملية مدعومة بعموم نتاج الفيزياء في نظريتي الكم والنسبية عن إمكانية وجود مثل هذه الطاقة و أي القوى في الطبيعة التي يمكنها أن تمارس عملها أو فعلها بهذه الطاقة الخارج زمكانية التي خلق منها هذا الكون ، وفيما اذا كان يمكن استثمارها وتطويعها لخدمة الإنسان مستقبلاً .

الموضوع مطولٌ بعض الشيء ، يقع في عشرين صفحة ويمثل دراسة متخصصة بالفيزياء واعتذر مقدماً لعدم وضوح المعادلات الرياضية والرسومات في المنشور على صفحة الحوار المتمدن ، يمكن مراسلتي عبر البريد الإلكتروني للحصول على نسخة اكروبات واضحة المعادلات والرسوم :



المقدمـــة


الوجود الكوني " قبل المادي " وبالتحديد ما قبل الدوي العظيم Big Bang (1)، أو الفترة التي سبقت اللحظات الأولى للخلق ، حيث لم يكن هناك زمان أو مكان ، قد لا نجد عنها إلا القليل في رؤية الفيزياء المعاصرة ، فالمواضيع التي تبحث في ذلك الصمت المظلم الذي نسميه في هذا الموضوع " خارج الفضاء - الزمن Space-Time outside " .. والذي يتمثل في تساؤلات بعض العلماء ( مالذي حدث قبل الدوي العظيم ؟ ) (2) تكاد أن تكون معدومة ..
كيف يمكننا تلمس الطريق إلى عالم ما قبل المادة ، أو ما قبل الزمان والمكان المجهول ..؟؟
هذا المقال يحاول وضع اليد على أهم المنافذ الغامضة في الفيزياء التي يمكن أن تقودنا في بحوث لاحقة إلى دراسة الكون برؤية " مجردة " عن الزمان والمكان كما نعرفهما كمتصل رباعي الأبعاد ( 4 Dimensions ).

الطاقة في بداية الزمـــن ..

من خلال تحليل طبيعة قوانين الفيزياء ، سواء ما يخص منها عالم المجرات والكواكب الذي تعالجه فيزياء نيوتن وأينشتاين ( الميكانيك الكلاسيكي والنسبية Relativity ) ، أو ما يخص العالم الموجي ومعادلات " ماكسويل " التي تفســر العالم الموجي الكهرومغناطيسي في توجه يخالف ما تعودت عليه بديهياتنا في عالمنا المحسوس ، حيث لا وسط ناقل للموجات ، نجد أن ميكانيكا الكم Quantum Mechanicتقف في المنتصف بين ميكانيك العالم المادي المحسوس والعالم الموجي :

فماكسويل تعامل مع الضوء وباقي الإشعاع في الكون على إنه " موجات Waves "
فيما نيوتن وأينشتاين ومن خلال قوانين الفيزياء التي اكتشفت تعاملوا معه على إنه إشعاع قسيمات ضوئية سميت بالفوتون Photons ..!

فيزياء الكم Quantum Physicsبينت أن كل القسيمات Particlesفي الكون ومنها فوتونات الضوء لديها سلوك موجي ، أي موجات مهتزة في وسط ناقل كموجات الماء وموجات الصوت المنتقلة في وسط الهواء ، كما بينت هذا لنا معادلات شرودنجر ، ( ميكانيكا الطاقة الموجية ) ، كذلك لديها سلوك دقائقي أو جسيمي عندما ترتطم بأجسام أخرى مثل كرة البليارد التي تضرب كرة أخرى ..
( حسب رؤية اينشتاين للفوتون و ميكانيكا المصفوفات لهيزنبرج ) ..

هذين النوعين من الميكانيكا يؤلفان اليوم ما يعرف بــ ( ميكانيكا الكم Quantum Mechanic ) (3)


لذلك ، فإننا برغم التجربة التي دلت على صدق نظرية الكم في رؤيتها " الثنائية " التي تعني ازدواج خصائص الموجية و الدقائقية معاً ، إلا إننا بسبب بديهياتنا الحسية ربما ، لا نتقبل أن يكون الشيء موجة وفي نفس الوقت يكون جسماً ..!
فالثنائية التي جاءت بها نظرية الكم Quantum Theory تعني أن كل شيء حولنا برغم تمثله " المادي " الكتلي ثلاثي الأبعاد ، له هيئة " موجيــة " لا تدركها الحواس لكنها موجودة ٌ بالفعل حسبما أخبرتنا بها التجارب التي أكدت هذه النظريــــة ، كما في الشكل { 1 } حول الطبيعة الدقائقية – الموجية للضوء ، علماً أن شكل الموجة في الشكل السابق مجرد " تمثيل " لاتجاه الموجة كما تحدده الرياضيات لكنه لا يمثل الهيئة الكلية للموجة الكهرومغناطيسية التي سنوضحها بدقة هندسية أوضح لاحقاً .
إن كل جسم متحرك في الكون تكون له موجة مرافقة حسب مبدأ " دي بروي " (4) وهو جزء من هذه النظرية التي تطورت عبر عقود القرن العشرين الأولى .

السؤال الآن هـــو :

ما دامت النظرية النسبية تمكنت من تصحيح أو تعديل ( دون ان تلغي ) كافة النظريات في الفيزياء الكلاسيكية التي سبقتها ولم تتمكن من المساس بمعادلات ماكسويل التي تفسر السلوك الموجي للإشعاع الضوئي و باقي الإشعاع الكهرومغناطيسي ، فهل كانت لحظة الدوي العظيم Big Bang مجرد " تحول " في شكل العالم من الهيئة الموجية إلى الهيئة المادية ثلاثية الأبعاد ، بمعنى أكثر دقة ، هل صمود معادلات ماكسويـــل إنما يشير إلــى " أصالة " الطبيعة الموجية في الكون مقارنة بالطبيعة الدقائقية ..؟!

فالنظرية النسبية Relativity Theory ورغم ثوريتها ، إنما بدا تأثيرها ملموساً في حدود القسيمات وقوى الثقالة ( الجاذبية Gravitation ) ، لكن ، العالم الموجي بدا وكأنه عالم آخر أمام النظرية النسبيــة ، مع إن معادلات ماكسويل مشتقة في القرن التاسع عشر ..!!

ألا يعني ذلك أن " الموجات Waves" تم تشفيرها إلى قسيمات Particles...؟!

فالموجات ، وفي المستوى دون الذري تحتفظ بخصوصيتها " الهيكلية " في بناء الذرة وتحديد مستويات الطاقة فيها ، فهي تشفير Encoding من نوع ما ( انعكاس حسي – عقلي ربما )، أكثر منها تحول إلى شكل جديد من أشكال الطاقة وهو الكتلة المادية بواقع متجرد عن هذا الانعكاس ..!

هكذا تخبرنا النظرية على الأقل ، ان الكون ابتدأ بفوتونات ( كهرومغناطيسية ) مكافئة لطاقة عالية جداً كانت مركزة في نقطة صفرية ليست لها أية حدود في المكان أو الزمان ، فهي كانت " موجات " من طاقة عالية أدى تركيزها العالي إلى خلق القسيمات الأولية Particles Elementary ، أي لم تكن هناك قسيمات المادة الأساس كالبروتون و الإلكترون والنيوترون ، فالكون لم يكن بهيكله الكتلي المجسم المعروف إنما كان مكوناً من " الموجات " ، وتعتقد النظرية إن " البدايــــة ..." كانت في اللحظة ( عشرة للقوة السالبة ثلاثة و أربعين ) من الثانية هي البداية المعروفة ، أي بداية الزمن المعروف ، لكن ما قبل ذلك فنظرية الدوي العظيم بحاجة إلى تفسير لقوة الثقالة Gravitationفي تلك الحقبة وفق نظرية الكم ، وهذا التفسير غير متوفر لحد الآن (5) ، وتسعى له نظرية الخيوط الفائقة Super String Theory، ولكن ، لماذا لم يكن هناك " وجود " مسبق لنظام { قبل موجي } في الكون يمكن اعتباره كيان الوجود خارج الزمــن Time Outer يشكل خلفية النظام الذي جاءتنا منه معادلات ماكسويل التي تبدو مستقلة عن كل الفيزياء الجسيمية ما دامت النظرية النسبية قد بينت ملامح لمحدودية الزمن كبعد رابع ..؟؟

في الحقيقة ، فإن فرضية البحث تنطلق من هنا ، أي الوجود قبل الزمن ( الاصح خارج الفضاء زمن ) ، وحسب نظرية الدوي العظيم فإن الزمن عندما كان يساوي " صفر " فإن حرارة الكون ( أو طاقته ) كانت لا نهائية ..! (6)
لذا ، فنحن نبحث في حقيقة الطاقة اللانهائية للكون عندما لم يكن هناك زمن ، كيف كان الهيكل الكوني ..؟

فمثلما بقيت " خلفية " من موجات الدوي الأعظم شديدة السخونة والمعروفة باسم الأشعة الكونية والتي لا توجد في الكون كله أجسام لديها القابلية على الإشعاع بمثلها ولا اكبر كويزار ( Quasar )عملاق ، لماذا لا تكون هناك " خلفية " في الكون تسجل لنا أحداثاً خارج بنية " الزمكان " لتطلعنا على حقيقة الكون قبل الزمن ..؟

فالخلفية الكونية المعروفة عن الدوي العظيم تتمثل بموجات الأشعة الكونية ، فكل موجة لها مكافئ حراري وحسب نظرية بولتزمان الإحصائية في الديناميكا الحرارية لا يوجد جسم في الكون يكافئ حرارة هذه الأشعة التي بقيت كدليل على مرحلة " البدء Start " الحارة بدرجة خيالية في ما قبل تشكل الكون التي تعني " لحظة الخليقة " أي قبل خلق أي كتلة مادية في الكون حسب نظرية الدوي العظيم Big Bang Theory ..(7)
أليس من المحتمل ان نجد بين ثنايا تلك الخلفية ( أي معادلات ماكسويل وقوانين العالم الكهرومغناطيسي ) إشارات من نوع ما إلى " ما قبل الخلفية الكونية " أو " ما قبل البدءBefore – Start " ، أي خلفية ما قبل تشكل العالم الموجي ، أو الكهرومغناطيسي ..؟؟
هل بالإمكان رصد قوانين شاذة يمكن ان تشكل أقدم " خلفية نظام Background System " تمثل الوجود الأسبق للعالم الموجي الذي شكل الدوي العظيم ، أي خلفية الوجود خارج إطار الزمــن ..؟؟
بالتأكيد يمكن ذلك إذا بحثنا فقط عن " خلفية " لنظام خارجة عن الفضاء – زمن أو الزمكان Space – Time ، أي الإطار الذي لا تعرف النظرية النسبية عنه شيئاً، وعادة ً ما تكون هذه حوادث أو ظواهر لا تخضع لشروط ومقاييس الهياكل الحسية Structures Sensory المعروفة في دراساتنا للكون .

سنلجأ إلى تحليل فلسفي بسيط ، في نفس الوقت ، ورغم اللا تخصص في معالجة الموضوع ، سنحاول برشاقة أن نتوغل في بنية الطبيعة الأكثر عمقاً بواسطة التحليل الهندسي الفلسفي بدلا ً من الرياضي الرمزي الذي تتزايد تعقيداته في الأعماق بدراسة الفيزياء ، سنحاول فيه أن نحلل واقع النظام الخلفي للكون والمتمثل بالعالم الكهرومغناطيسي عبر ربط هذا التحليل بعدة ظواهر قد توصلنا إلى قوانين أولية تختلف عن قوانين عالمنا المحسوس وكذلك قد تختلف في بنيانها وقواعدها عن قوانين الفيزياء برمتها ، أي ميكانيكا الكم والنسبية ، وفي الحقيقة ، التحليل الآتي يفتح لنا الباب أمام فيزياء جديدة ، وربما علم ٍ كوني ٍ جديد .. خارج إطار الزمــن Outside of The Time Framework ( أو الهيكل الزمكاني بتعبير أكثر دقة ) .

يبقى أن ننوه ، أننا بتناول المرحلة التي سبقت الخليقة بالتحليل والفهم في عمق من الوجود لم تتناوله الفيزياء لا من قريب أو بعيد ، كون الفيزياء الحالية فسرت خلق الكون من اللحظة ( ) ( عشرة مرفوعة للقوة السالبة ثلاثة و أربعين ) من الثانية التي تبعت الدوي الأعظم ( أو لحظة الخلق ) ، وهو ما يعرف بزمن بلانك ويشير إلى اقصر مدة زمنية يتم التعامل بها في حقل الفيزياء (8) ، لذا كان لابد من التحري عن " هياكل " أو نظم فيزيائية لا تخضع لسرعة الموجات الكهرومغناطيسية ( الضوء ) ، والتي هي الأساس الذي تعتمده النظرية النسبية في بنية الفضاء – زمن Space – Time ، وهو متصل رباعي الأبعاد ، فما قبل هذه المدة لا توجد هياكل أو معلومات قابلة للقياس في الفيزياء التي تعتمد على تطور نظرية المجال الموحد Uniform field وما يبحثه العلماء اليوم في أوربا بمعجل البروتون التصادمي العملاق الذي يحاكي الانفجار العظيم للتحقق من نظرية الأوتار الفائقة Super String Theory ، هذه النظريات بجملتها في الثلاثين سنة الأخيرة اعتمدت على تعقيد بنية الهيكل الأولية التي خلق فيها الكون ، ولعل ابسط بنياتها هي خلق الكون في احد عشر بعداً انطوى ست منها وبقي خمسة شكلت عالمنا الذي نعيش فيه ( نظرية الأوتار الفائقة ).. (9)

لذا فنحن نتحرى عن ما قبل حقبة بلانك الصغيرة تلك من الزمن في النظم الفيزيائية التي نعتقد بأنها قبل موجية ، أي لها وجود قبل أن تكون الموجات ذات السرعة الثابتة الأساسية التي حددت بنية الزمكان كما وصفته النسبية .

وعلى العموم ، فإننا توصلنا بعد هذا العرض إلى صورة واضحة تفيدنا أن المادة في حالتها الأولية قبل الخليقة يمكن اعتبارها " موجات " حين بدأ الزمن حسب نظرية الدوي العظيم ، فالزمن هو الفارق في هذا التمثل الذي سيكون منطلقاً لفرضيتنا.. حيث بدأ شكل الهيكل الكوني يسير نحو " التجسم " وولادة الكتلة مع ولادة الزمان والمكان ، لكن ، هل يمكن اعتبار الفترة التي يكون فيها الزمن " صفراً " والطاقة لا نهائية ( ∞ ) ، والتي هي خارج متناول الفيزياء ، هل يمكن اعتبارها منطلقاً لفيزياء جديدة ، أم أن الفيزياء ستبقى أسيرة هيكل الزمن إلى الأبد ..؟

ولو افترضنا أن " هيكل ما وراء الزمن Meta – Time Structure " هيكلا ً حقيقياً ، فذلك يعني بالتأكيد أن مصدر الموجات وطاقتها الكبيرة ينتمي إلى ذلك الهيكل الخفي الذي نجهل عنه أي شيء ..

بناء على هذه الفرضية ، سنحلل واقع الموجات في الطبيعة والطرق التي يمكن أن تتولد بها علنا نصل إلى صورة أولية عن ماهية الهيكل خارج الزمن ..



الكيانات الخلفية في الطبيعة " الموجات والمجال "

الموجات الكهرومغناطيسية والمجالات الكهربائية والمغناطيسية ، قد لا تتسق مع النظم العامة للفيزياء القائمة على مبدأ " تجسيم " الوجود المادي وتحديد البنى الأساسية للوجود في كيانات " منفردة " ، رغم إننا لا ننكر أن هذا التجسم انعكاس عقلي ، أي وجوده الموضوعي في العقل نفسه وقد لا يكون لــه نفس التمثل في الطبيعة المقاسة بأداة غير العقل المعتمد على الأدوات الحسية ( الحواس الخمس ) ، مع ذلك فبحثنا المعرفي بصورة عامة لم يخرج عن " إطار " الوعي العقلي بعد ، وكل ما نحاول فعله الآن الخروج عن جانب من جوانب هذا الإطار الذي يشكل بنيان العقل وهو " الزمن " ، فالقسيمات الأولية :

البروتونات Protons و مكوناتها من الكواركات Quarks و شحنتها الموجبة Positive Charge ، وكذلك الإلكترونات Electrons وشحنتها السالبة Negative Charge ، إضافة إلى النيوترونات المتعادلة كهربياً ( أي لا تحمل شحنة ) و الميزونات و الفوتونات وجسيمات النيوترينو وغيرها من دقائق أساسية في تكوين البنية الذرية – الكونية ، كلها دقائق أو حجرات في البنية الكونية الأشمل و لديها " رمزية " خاصة في أذهاننا تقع ضمن إطار عقلنا الموضوعي المدرك ، كون خيالنا يمكنه أن " يتصور " هذه التكوينات ككيانات مادية مجسمة حتى وإن لم يرها بالعين المجردة ..

لكن ، الموجات الكهرومغناطيسية .. تمثل " السابقة " الدقائقية أو الأساس القسيمي - الموجي مزدوج الخصائص غير القابل للتمثل الذهني .. !
فحسب النظرية النسبية تتحول الطاقة ( الموجات الكهرومغناطيسية ) إلى كتل مادية وبالعكس .. و المفاعلات و القنابل الذرية الانشطارية و الاندماجية الهيدروجينية تطبيق لذلك .. (10)

من هنا تبدأ مسيرة الفيزياء المعاصرة ، الموجات تتحول إلى مادة ، ولكن .. من أين جاءت الموجات ..؟
على الرغم من ان المجال الكهربائي هو الأساس في ذلك ، فهو يتكون بفعل وجود شحنات كهربية في هيكل الذرة، وعندما تتحرك هذه الشحنات المشحونة كهربياً تشكل المجال المغناطيسي الذي يتعامد مع المجال الكهربائي ( الأم ) ليشكل الموجات ..أو الفوتونات ، وهذا ثابت لدى الفيزيائيين رياضيا ً و مخبرياً (11)، إلا إن أصل المجال الكهربائي المتمثل بالشحنة السالبة في الإلكترون والموجبة في البروتون يقودنا إلى التساؤل :

ما هي الشحنة الكهربائية ؟ و ما هو المجال ؟

وكيف بإمكاننا اتخاذه منطلقاً في " تصميم " نموذج أو موديل Model كوني هندسي مبسط يعتمد الرؤية الهندسية للموجات انطلاقاً من " رياضيات " علم الكهرومغناطيسيات التي تنبني بمفاهيم رياضية صورية بحتة في الفيزياء المعاصرة ، هل يمكن تحويل هذه المفاهيم الرياضية الصورية إلى تمثلات هندسية تنتج لنا نموذجاً مبسطاً للهيكل الكوني الموجي ( لحظة الدوي العظيم ) ..؟

ترى هل يتمكن هذا الموديل الذي سنحاول تصميمه للكون حسب هذا المبدأ من رسم فكرة عن الهيكل الكوني قبل " خلق " الكون المعروف ؟

أو بصورة أدق :

هل يمكننا رسم هيكل الخلفية الكونية الأساسية ما قبل الموجيـــة .. أو
( خلفية النظام خارج الزمن Time outer Background System ) .. ؟؟

سندرس هياكل الكون قبل تكون الموجات بتجرد عن " مجالات القوى " ، وخصوصاً قوة الثقالة Gravitational Force ( الجاذبية ) وذلك منعاً لتعقيد الموضوع ومحاولة " تصفية " الملاحظات قدر الإمكان ، سنتناول في بحوث لاحقة دراسة الجاذبية والقوة الأخرى بصورة منفصلة للوصول إلى هيكل نهائي هندسي للكون ( لا زمني ) .


الهيكل الموجـــي Waves Structure

الموجات الكهرومغناطيسية وكما يبدو من اسمها نتجت عن تعامد المجالين المغناطيسي والكهربائي ، والمغناطيسي ناتج عن الكهربائي ، أي إن المجال الكهربائي .. يمكن اعتباره الأساس الذي خلقت منه المادة في الكون عموماً . (12)

فالفوتون ، أساس تكون المادة في الكون حسب النسبية Relativity Theory ، موجة كهرومغناطيسية ، كتلته السكونية rest mass تساوي " صفر " وبذا لا يتبقى من كيانه سوى " المجال الكهرومغناطيسي " في حالة تمكنا من " رسمه " أو تصويره في حالة السكون ..!
بصراحة شديدة ، الفيزياء المعاصرة لا تقتنع بذلك ( ممثلة برؤى أغلب العلماء اليوم ) ، لكنها في نفس الوقت لا تستطيع إنكاره رياضياً ..

فمعادلة الطاقة تتضمن الكتلة ( حسب النسبية الخاصة ) ، لكنها لا تتحدث عن المجال كجزء من الكيان المادي :
(13)................... ( الكتلة في مربع سرعة الضوء = الطاقة )

عندما نطبق قانون الطاقة أعلاه على كتلة فوتون ( M ) مساوية للصفر ، تكون الطاقة ( E ) مساوية للكتلة مضروبة في مربع سرعة الضوء ( ) وهي كمية معلومة ( ثابت ) ، فتكون الطاقة المتحررة من كتلته هي صفر ، أي إن الفوتون عديم الكتلة هو عديم الطاقة في نفس الوقت حسب تطبيق هذه المعادلة ، التي تترابط فيه الكتلة مع الطاقة على نحو لم تألفه مفاهيمنا الحسية عن العالم المادي .
فحينما ندرك أن الفوتون يمتلك أصلاً طاقة تتناسب مع تردد ذبذباته عبر الزمن وطول موجته ، يكون حينئذ علينا أن نفهم أن الطاقة إذا ما كانت معلومة و طبقناها في المعادلة أعلاه التي نعرف فيها سرعة الضوء تكون الكتلة قابلة للاشتقاق بقسمة الطاقة على مربع سرعة الضوء .. وستكون كمية معلومة لا تساوي الصفر ...!

كيف تكون الكتلة في وضع السكون صفراً ، لكنها بالحركة تصبح موجودة؟

كيف للأشباح الفوتونية أن لا تكون شيئاً مذكوراَ .. ما أن تتحرك تظهر للوجود ؟؟
( على اعتبار " الكتلة " اساس معنى الوجود ... العياني أو الملموس )

أي منطق هذا ..؟؟

إنه منطق النظرية النسبية ، ولولاه ما كانت شمسنا تشع الضياء على الكوكب ..!

إنه منطق ، على الرغم من غرابته ، إنما يعني إن " العالم المادي " الذي تدرسه الفيزياء إنما " تدخل " الفوتونات أو الطاقة ( الكهرومغناطيسية ) إلى هيكله الزمني عبر بوابة Gate لا كتلية تنطبق عليها مواصفات الخلفية التي نبحث عنها : خارج إطار الزمــن

وهذا بدوره يؤكــد أن نظرية الدوي العظيم وحينما لا تفهم مالذي كان قبل تجمع الطاقة ومن أين جاءت هذه الموجات الكهرومغناطيسية إنما تنطلق ضمن هيكل الزمكان Space – Time Structure أو متصل الفضاء – زمن رباعي الأبعاد ، فهي لا تمد النظر حول إمكانية " وجود " كيان اشمل خارج إطار هذا الهيكل ..

فتجمع الطاقة منطقي قبل خلق العالم إذا ما كانت هذه الطاقة بهيئة فوتونات بلا حراك مجموع كل كتلها المادية مساوياً للصفر ، أي ليست شيئاً بعد ، لكنها ماذا ..؟!
ومن أين جاءت طاقة التحريك لهذه الــ" ماذا " المجهولة ، وما هو نمط هذه الحركة ..؟

في الحقيقة ، نمط حركة الفوتون ( الموجة الكهرومغناطيسية ) نمط ذبذبي نسميه " التردد Frequency " ، أي تغير الطاقة مع الزمن ، حيث استمرارية الطاقة تعاني من " تقطعات " مع مرور الزمن ، كلما تزايدت هذه التقطعات كانت الطاقة اكبر مع قصر طول الموجة الكهرومغناطيسية التي تمر بهذه التذبذبات أو التقطعات .

هذا يعني أن " الطاقة " المحمولة على الموجة الكهرومغناطيسية بهيئة " تزايد " في التردد و " تناقص " في الطول الموجي تؤدي إلى " بناء " تزايد في الكتلة الحركية للفوتون أو على الأصح :

طاقة التردد للموجة الكهرومغناطيسية تؤدي إلى تحويلها إلى " كيان مادي " يسلك سلوكاً دقائقياً ، كأنه جسم مادي بالرغم من احتفاظه بالخصائص الموجية الكهرومغناطيسية ..!
مع ذلك ، كيف تحول الفوتون إلى ترددات عالية جداً جداً في بداية الزمن ( أو الخليقة لا فرق ) ؟
ما هي " البوابة خارج زمنية Outside Time Gate " التي تحكمت بالترددات العالية الأولى ؟

وهل بالإمكان استخدام هذه البوابة في " تغيير " ترددات الأشعة تحت الحمراء القليلة ( مثلا ) لتحويلها إلى ترددات عالية جدا ً دون اللجوء إلى دوائر القدرة الكهربائية المعقدة لتوليد الترددات العالية ..؟

في الحقيقة ، لا نزال في أول الطريق .. ونحتاج إلى تحليلات أعمق للوصول إلى منافذ موضوعية لبناء فرضية حول نموذج ( موديل Model) كوني لنظام خارج زمني ..

هل التردد Frequency هــو المفتاح .. ؟

الموجات الكهرومغناطيسية هي التي " صنعت " المادة و أعطتها مفهوم " الكتلة " و " الوزن " بسبب طاقتها الحركية – الموجية ، فكلما كان التردد عالياً والطول الموجي قصيراً ( مثل أشعة أكس X – Ray ) كلما كانت الكتلة الحركية للموجة الكهرومغناطيسية ظاهرة وقابلة للقياس .. فتسلك سلوك الجسيمات .
فيما الأطوال الموجية العالية ذات التردد القصير ( مثل موجات الراديو والتلفاز ) كانت الكتلة الحركية لهذه الموجة قليلة وقريبة من الصفر ، فتعامل بالتجربة على إنها موجات فقط .. كما يتضح هذا جلياً من علاقة الكتلة بالطول الموجي في معادلة ( دي بروي ) .

وهكذا ، الموجات الكهرومغناطيسية ، هي الأساس والخلفية Background الذي جاءت منه الكتلة أو القسيمات الأولية Particles ، عبر زيادة التردد وقصر الطول الموجي كما تخبرنا النظرية النسبية .


هذه الخلفية تمثل الأساس الهيكلي لعالم الزمكان أو الفضاء زمن Space Time الذي فسرته النسبية و الدوي العظيم ، والذي تنحصر في حدوده الفيزياء العصرية .


فأقصر طول موجي معروف هو متر عشرة مرفوعة للقوة السالبة 17 ( مكافئ لأكبر تردد هيرتز Hz عشرة مرفوعة للقوة 25 )، وهي موجة الأشعة الكونية ، وعندما نطبق ترددها العالي جداً في المعادلة السابقة نجد أن لديها " كتلة " حركية يجعلها بمثابة قسيم صغير بالإمكان عده أصغر القسيمات في الكون التي تتدرج في طاقتها التي " تتشفر Encoded " إلى كتلة بفعل التموج ، وصولاً إلى قسيمات أكبر في الكتلة ، نتيجة طاقة التموج العالية ، مثل النيوترون ، حيث تختفي الملامح الموجية وتظهر بشكل قوي الملامح الدقائقية ، مع ذلك ، فقد مكنتنا معادلة ( دي بروي ) من رصد الموجات المرافقة لحركة هذه القسيمات الكتلوية الدقيقة، فالطول الموجي لأي جسم متحرك في الطبيعة حسب هذه العلاقة يساوي ثابت بلانك مقسوماً على كتلة الجسم مضربة في سرعته .


لو كان الحال هكذا ، أي تدرج الترددات من واطئة موجية بحتة إلى عالية موجية دقائقية إلى عالية جداً تختفي معها ملامح الموجية ، لما كانت هناك مشكلة في حل لغز المادة وماهية تكوينها على العلماء ، يظهر بعض التعقيد في المشكلة عندما ندرس الدقائق " المشحونة " مثل الإلكترونات والبروتونات ، و البوزترونات ( نقائض إلكترون موجبة الشحنة الكهربائية ) و النيكاترونات ( نقائض البروتون موجبة الشحنة ) . هذه المسألة تحتاج إلى تأمل بزاوية أخرى ..



هيكل ما قبل الموجات pre – waves Structure


عندما يقوم الفيزيائي بقياس كمية الطاقة المتحررة من تصادم الإلكترون ونقيضه البوزترون ( نقيضه بالشحنة )، وهما قسيمتان نوويتان لهما كتلة معلومة تطبيقها في معادلة الطاقة النسبية أعلاه يفضي إلى " دقة " النظرية النسبية حيث الطاقة المتحررة من الكتلتين كما تصفهما المعادلة مساوية لمجموع كتلتيهما مضروباً في مربع سرعة الضوء وهو تقريبا ( 1.022 ) ملي إلكترون فولت (14)، ولكن ، أين ذهب مجالهما الكهربائي ، الموجب والسالب ..!؟؟

ببساطة ..
المجال الكهربائي رغم وجوده ، و تأثيره البالغ في صناعة البنية والهيكل الكوني العام ، كونه يصنع الهيكل الذري بين الإلكترونات والنواة في كل ذرات الكون ، مع ذلك ، ما أن نتحقق من قياس كمية الطاقة مخبرياً ونجدها متوافقة مع النظرية النسبية نكتشف أن المجال الكهربائي " شبح " رغم قوته لكنه لا يظهر في المعادلة أثناء القياس التجريبي ، وكل ما يظهر منه هو " شكل Form " يتمثل في الموجات الكهرومغناطيسية الناتجة من تصادم القسيمتين ( إلكترون – بوزترون ) بصورة أشعة كاما Gamma Ray بطاقة تكافئ مجموع الكتلتين في مربع سرعة الضوء ( كما تتحدث المعادلة ) ..!؟

المجال تحول إذن إلى " شكل الطاقة Energy form " ، فهو عديم الوزن ، أي أن الشحنة الكهربائية على أي قسيم مشحون معدومة الوزن (15) ، لكن ، القيمة الفعلية للطاقة هي " الترددFrequency " ولها قيمة حرارية مقابلة في هيكلنا الحسي وكذلك ، وكما شرحنا علاقة التردد بالكتلة ، لها قيمة " كتلية " مقابلة ..

مع ذلك يبقى أن نسأل :

كيف تتفوق قوة الجذب الكهربائي Electrical Forceعلى الجذب التثاقلي Gravitational Force برقم خيالي يقارب ( ) ( عشرة للقوة أربعين ) من المرات في هيكل الذرة (16) مع إنها في التصادمات الدقائقية مجرد شكل..؟

فالكتلة ، الوزن .. تمثلها في ميزان قوى الهيكل الذري والكوني هي " الثقالة Gravitation " أو ما تعرف بالجاذبية الناجمة عن تبادل الجذب بسبب الكتل، كيف يمكنها أن تكون ضعيفة أمام الكهربائية Electrical Force والناتجة عن تبادل الجذب بسبب الشحنات ، في حين التجربة المخبرية تشير إلى تحول الكتل إلى موجات كهرومغناطيسية ، متولدة أصلا ً من تعامد المجال المغناطيسي والكهربائي ..!!

كإن دور المجال الكهرومغناطيسي هنا هو " نقل " الطاقة فقط في الكون عبر اختلاف تردداته ، وهذا ما تؤمن به نظرية الكم Quantum Theory ، ولكن ، هناك حدث ٌ كبير ، ومفارقة بالغة الأهمية مرت بنا أثناء الشرح السابق من حيث لا ندري :

الشحنة السالبة تصطدم مع الشحنة الموجبة لتولد " المجال الكهرومغناطيسي " الذي نسميه الموجات الكهرومغناطيسية ، أو الفوتونات ، كأننا وضعنا اليد على " هيكل ما قبل الموجات " دون أن نشعر ..!

فنظرية الدوي العظيم Big Bang ضللتنا كثيراً في تقصي " الهيكل قبل الموجي " في الطبيعة ، مع إنها أفادتنا في معرفة " الهيكل ما بعد الموجي " ، فهي تفترض وجود الموجات الكهرومغناطيسية كأساس قبل ذلك الدوي الكبير ، ثم كانت نتيجة تركيز تلك الموجات عالية التردد تكون الجسيمات المشحونة مع نقائضها بشكل غير متكافئ بما يعرف بكسر التناظر حيث قامت مجموعة من الجسيمات الموجبة ( إلكترونات وبروتونات ) بإفناء عدد مكافئ لها من نقائضها ( بوزترونات و نيكاترونات ) فكانت النتيجة بقاء الإلكترونات والبروتونات الزائدة التي صنعت هيكل عالمنا الذي نعيش فيه ...! (17)

لماذا لا تكون " الشحنات " هي الأساس الذي جاءت منه الموجات ..؟؟؟
هل يا ترى بالإمكان أن تكون خطوط المجال الكهربائي الموجبة والسالبة ( مجردة عن الكتلة ) هي خلفية نظام ما قبل الموجي – خارج الزمن Time outside ( الذي نبحث عنه ) ؟
وما علاقة هذا الهيكل بالتردد Frequency ، وهل يمكن إعادة تعريف " الطاقة Energy " من جديد في ضوء ذلك ..؟
سنتابع تحليل ماهية المجال .. للتوصل إلى رؤية جديدة في مقاييس ذلك الهيكل ..


المجال الكهربائي Electrical Field

في الشكل { 2 } نجد أن أصل " الخلفية " الكونية ما قبل المادية و الموجية هو " المجال الكهربائي Electrical Field " تحكمه قوانينه الخاصة ، فهو يظهر بهيئة خطوط نابعة من الشحنة الموجبة بشكل شعاعي يشبه الشمس ( المجال الموجب يسار الصورة ) ، فيما المجال السلبي فهو الخطوط التي تتجمع في قلب الشحنة السالبة كأنها ثقب اسود ( المجال السالب يسار الصورة ) ، هذا المجال المكون من وحدتين متناقضتين يؤثر في المادة عن بعد ، بل ويبني عالمنا كله ، عبر تبادل القوى بين شحناته ، فالشحنات المتناقضة تتجاذب بفعل تداخل خطوط المجال { شكل 4 }، و المتشابهه تتنافر بفعل عدم توافق خطوط المجال { شكل 3 } (18) ، لكن ، لا يمكن تحويل هذا المجال إلى مادة .. فهو عديم الوزن في عالمنا ( هيكل الفضاء زمن المعروف ) ..!


لا يمكن تحويل الطاقة الناجمة عن تحلل المادة في تصادم ( إلكترون – بوزترون ) مثلاً ، وهي طاقة كهرومغناطيسية ، لا يمكن تحويلها إلى شحنات مجال كهربائي لفترة طويلة من الزمن تزيد على الثانية الواحدة..
الحالة الوحيدة التي أمكن الحصول على شحنات من أصل المجال هي " عكس " التصادم المؤدي إلى إشعاع كاما ، بتركيز إشعاع كاما ( بما يحاكي لحظة الخليقة ) فكان الناتج المادة المشحونة ونقيضها .. لكن .. عادت للفناء من جديد لتعود أشعة كهرومغناطيسية ، خلفية لحظة الخلق ..

فما هو معروف فيزيائياً أن المادة ونقيضها تفني احدهما الأخرى بمعدل سريع في أجزاء من الثانية .. (19).
لكن هذا خطأ موضوعي فادح تقع فيه استعمالات المفاهيم الشائعة للفيزياء العصرية حتى لدى كبار العلماء ، لا توجد مادة ونقيض المادة ، إنما شحنة ونقيض الشحنة ، مترافقة مع كتل مادية لا تحمل صفات تناقضية مثل الشحنات ..!

فما تحول الإشعاع الكهرومغناطيسي إلى مجال كهربائي موجب وسالب من جانب وكتلة مادية معلومة من جانب آخر لأجزاء من الثانية فقط ثم العودة إلى الحالة الكهرومغناطيسية مرة أخرى إلا دليل قاطع على حقيقة إن الذي يفني المادة هو " المجال الكهربائي المتجه Vector Electrical Field " ، وليس الكتلة النقيضة ، فهي غير موجودة في الكون كما يشاع عن " المادة ونقيضها Matter & Antimatter" ..!

فحتى مفهوم " الشحنة ونقيض الشحنة Charge & Anticharge " قد يكون هو الآخر مضللاً ، فمن خلال دارسة خصائص المجال الكهربائي يتبين لنا أن التنافر والتجاذب بين الشحنات مرهون بمتجهات Vectors خطوط المجال الخارجة من الشحنة الموجبة والداخلة في الشحنة السالبة ، أي قد لا تكون هناك شحنات متناقضة أصلا ً ، وكل ما هو موجود .. تناقض اتجاه خطوط المجال ..!

وهنا نتذكر إن المجال عديم الوزن ، وكذلك الشحنة التي نشأت عنه .. أو نشأ منها ، أي لا يدخلان في حسابات هيكل الفضاء زمن الذي تعالجه النسبية ..

فهل إن المجال الكهربائي ، وبسبب خواصه الاتجاهية هو الذي انشأ الشحنات Charges الموجبة والسالبة والتي أنشأت بدورها المجال المغناطيسي ليقوم كليهما من ثم ( الكهربائي والمغناطيسي ) بإنشاء الموجات الكهرومغناطيسية التي خلق منها هذا العالم لحظة الدوي العظيم قبل مليارات السنين لتتشكل المادة ..؟؟

قد تكون " الشحنة الكهربائية Electrical Charge" ، سالبة أو موجبة ، مجرد " بوابة Gate " إلى عالم آخر لا يخضع لقوانين هيكل الزمكان رباعي الأبعاد ، واتجاه المجال المتناقض هو الذي يشير إلى أن الشحنة مجرد " تركيز Focus " في تجمع الخطوط نحو مالا نهاية تظهر لها تأثيرات في عالمنا الحسي المعاين والذي تدرسه الفيزياء بهيئة " قوة كهربائية Electrical Force " تشكل الأساس الذي أنبنى منه هذا الوجود ..

هل خطوط المجال هذه مجرد " حقول تأثير Field Effect " وهمية ناتجة من وجود شيء أسمه الشحنة الكهربائية لا نعرف حقيقتها بعد ولا وجود لمثل هذه البوابات الخرافية التي ربما خلقها الكاتب بآماله بحثاً عن هيكل خارج الزمن ، أم إن الاستمرار في تقصي جوهر المجال الكهربائي وعلاقته بالموجات الكهرومغناطيسية وتردداتها سيفضي إلى نتائج ..؟؟

سنتابع التحليل بمزيد من التأني و الدقة ، والحذر ..

نتائج من سلوك المجال :

إن أهم النتائج التي نستخلصها من هذا السلوك هو أن المجال الكهربائي يتواجد في عالمنا الحسي المجسم ثلاثي الأبعاد بهيئة " أنصاف " هي الشحنات الموجبة والسالبة ، فهي في حقيقتها ( كل ٌ واحد غير منفصل ) بالنسبة للخلفية الكونية الأساس ( ما قبل الموجية ) ، والدليل إن محاكاة الخليقة بتركيز الموجات ذات الطاقة العالية تؤدي إلى انفصال مؤقت في كيان الموجات الكهرومغناطيسية إلى خطوط سالبة وخطوط موجبة من المجال ، سرعان ما تعاود الإنطمار في الهيكل الكوني الأساس وكان شيئاً لم يكن ..!

بمعنى آخر ، وبفلسفة أخرى غير الفلسفة العلمية التفصيلية المعاصرة ، الكيان الحقيقي للمجال الكهربائي ليس الكيان الموجب أو السالب للأجسام المشحونة في الشكل { 2 } الذي يمكن اختباره حسيا ً في المختبر ، وإنما الكيان الموحد ( الكلي Holism ) في الشكل { 4 } (20) ، وهو نفس الشكل الذي يتكون بين البوزترون والإلكترون قبل فنائهما معاً ، لكن فصل شحنتين جزيئيتين يمنع الفناء بسبب حواجز الكتلة ما يعطي المجال لملاحظة حقول التأثير الكهربائية بين شحنتين تفصلهما مسافة كافية للإدراك الحسي .

عندما نلاحظ هذا الشكل التكاملي بين شحنتين سالبة وموجبة متقاربتين بمسافة معينة في الشكل { 4 } ، نصاب بالدهشة حين نلاحظ تشابهه مع المجال المغناطيسي في الشكل { 5 } .. كلاهما مكون من قطبين ، احدهما تنبع من " مركزه " خطوط المجال المتجهة إلى القطب النقيض الذي تدخل في " مركزه " ..
فالمجال المغناطيسي هو الآخر مكون من مركزين متجاورين هما القطب الشمالي والقطب الجنوبي ، فتنبع الخطوط من الشمال لتدخل في الجنوب ..!


وبعد مشاهدة هذا التوافق الهندسي الغريب ، مالذي يوحي به التشابه ألاتجاهي بين المجال المغناطيسي المكون من قطبين متناقضين والمجال الكهربائي " الكامل " الجامع لشحنتين متناقضتين ؟

خصوصاً وأن التواجد الأصيل في الطبيعة للمجال المغناطيسي هو هذا الشكل الذي يظهر بهيئة " دوائر " أو كرات بيضوية متجاورة ، فيما هو تواجد " مؤقت " للمجال الكهربائي بين شحنتين متناقضتين تفصل بينهما مسافة ، وهو المجال المتكون بين الإلكترون و البوزترون ( نقيضه بالشحنة ) قبل فنائهما معاً بتكوين الموجات الكهرومغناطيسية الظاهرة في شكل { 6 } ؟

مالذي يوحيه هذا التوافق بين مجالات الكهرباء .. والمغناطيس .. و الكهرومغناطيس ..؟!

فالشكل ( 6 ) ، وعندما ندقق النظر قرب " الهوائي " نجد إن عملية البث " تشطر " الهيئة الهندسية للمجال المغناطيسي ، وهي بشكل كيانين دائريين ( كرويين في التمثيل المجسم ) متجاورين ، يكون شكل البث هندسياً وكأنه يفتح " تقييد " هذين الكيانين اللذين لمسنا أثرهما في ثنائي القطب الكهربائي { شكل 4 } ، والمجال المغناطيسي لمغناطيس اعتيادي ..

هذا يعني ، وبشكل ظاهري هندسي على الأقل أن كرات المجال المغناطيسي ، والتي مصدرها تقارب ومجالات متناقضة للخطوط الكهربائية ، هي مصدر " خلفية " الهيكل الزمكاني الذي تعالجه النظرية النسبية ونظرية الدوي العظيم ، والمتمثل بالموجات الكهرومغناطيسية التي أدى تركيزها من ثم إلى خلق الإلكترونات والبروتونات المشحونة ، التي ترسم بشكل المجال المتلاشي تدريجيا بين الشحنات المتناقضة " الخلفية " الهندسية الكلية للكون قبل الخليقة ( ما قبل الزمن ) ...!

هذا يجعلنا نقترب من تصور لحظة الدوي العظيم ذهنياً بالموديل الهندسي للكون في الشكل { 6 } ..
فهذا الشكل يشير إلى أن " الموجات الكهرومغناطيسية " هي الأصل الكلاني للشحنات كون الشكل الهندسي لتكامل قطبي المغناطيس وثنائي القطب الكهربائي هو نفسه الإشعاع الراديوي الكهرومغناطيسي الذي هو بهيئة كرات متقطعة لان الإشعاع يحدث نتيجة تغير التيار الكهربائي مع الزمن أو تسارع الشحنات ...

وهو نفس التفسير الرياضي الفيزيائي المعقد لأصل الخليقة .. " الموجات الكهرومغناطيسية " ..

مع ذلك ، فالتفسير الهندسي يرينا صورة قابلة للتمثل في الذهن وهذا ما تعجز عنه صورية الفيزياء العصرية ..


ويجعلنا نقلب التساؤل :

ماذا لو كان العكس .. أي إن المجال الكهربائي بمتجهيه الاثنين الموجب و السالب ، وفي كيان مجرد عن المادة هو الذي " خلق " الموجات الكهرومغناطيسية التي أعادت خلق خطوط المجال على " كتل " من المادة اعتماداً على الترددات العالية لهذه الموجات كما يظهر المجال الموجب نابعاً من كتلة البروتون المادية والمجال السالب ساقطاً متلاشياً في كتلة الإلكترون السالب ..؟؟

في الحقيقة ، لن نحتاج إلى تجربة مخبرية لإثبات ذلك ، أي خلق الموجات الكهرومغناطيسية من المجال الخالص دون الاعتماد على الكتل التي تفني بعضها البعض بفعل الجذب الكهربائي العالي .. كمثال ( زوج الإلكترون – بوزترون ) ..

فأجهزة البث اللاسلكية ، بما فيها هاتفنا المحمول وشبكات الاتصال التي يرتبط بها إنما تعمل وفق مبدأ توليد هذه الموجات بترددات أوطأ من ترددات الطاقة العالية التي خلقت المادة ، وبدون الحاجة لكتلة المادة الدقائقية للإلكترونات إلا كوسيط لتحريك الشحنة – المجال الكهربائي لتوليد مجال مغناطيسي متغير مع الزمن فيؤدي ذلك إلى عملية الإشعاع الكهرومغناطيسي .

وموجات أشعة أكس ( X - Ray ) تولد بنفس الطريقة لكنها تستهلك طاقة توليد عالية ، وكما قلنا سابقا ، فإن نطاق تردداتها العالية يجعلها أشبه ما تكون بقسيم تحت ذري صغير ، كذلك أشعة كاما ( - Ray γ )، ذات التردد الأكبر ، ستحتاج إلى طاقة عالية جداً لتوليدها مختبرياً دون الحاجة على تصادمات كتلية للدقائق المشحونة ، لكن هذه الطاقة لها مكافئ حراري عالي إلى درجة قد لا تحتمل أي ملفات أو معدات الحرارة العالية لتوليدها ، لذا يلجأ الباحثين إلى دراستها من خلال معجلات الدقائق الفائقة أو عبر التفاعلات النووية الانحلالية ، كإشعاع العناصر المشعة ، فيما الأشعة الكونية Cosmic Ray لا تزال بسبب طاقتها الشديدة جداً جدا والتي تقابل مكافئاً حرارياً خيالياً غير متوفر ٍ في قلب أسخن نجمة في الفضاء غير ممكنة الحصول عليها حتى بالتفاعلات النووية ، و يبقى مصدرها الوحيد هو :

أعماق الكون .. أو الخلفية المتبقية من الدوي العظيم ..

ليست هي المرة الأولى التي تظهر بها " الهندسة " نجاعتها في تفسير الكون ، سبق للنظرية النسبية لاينشتاين أن فسرت الجاذبية " هندسياً " على إنها تشوه في بنية الفضاء – زمن Space – time ..

( هذا التشوه في مجال الجاذبية سيكون مفتاح حل اللغز لدينا في بحوث أخرى )

هذا يجعل احتمال أن تكون " الشحنات الكهربائية " هي بوابات خارج الزمن Outside Time Gates كبيراً جداً ، فالسؤال الذي سألناه من قبل :

من أين جاءت الموجات الكهرومغناطيسية قبل الانفجار العظيم ..؟؟

يمكن أن يكون الجواب هو :

جاءت من مصدر " لا مادي " وفي نفس الوقت " لا كهرومغناطيسي " ..

ربما جاءت من " مصدر " كوني للأشعة الكهرومغناطيسية عالية التردد اعتماداً على خطوط المجال الكهربائي فقط ... التي إن تحركت متغيرة مع الزمن ولدت الإشعاع ( الحركة المتغيرة للشحنة مع الزمن ) ..

هذا المصدر قد يكون " خارج الزمن Time Outside " ..

لكن ، وفي سبيل أثبات ذلك ، لا بد من أن نظيف إلى هذا الهيكل الذي توصلنا إليه القوى الكونية الأساس :
الثقالة ، الكهربائية – المغناطيسية ، القوية والضعيفة ..

لماذا ؟

لان أبحاثاً حديثة في فيزياء الكم والنسبية طرحت فكرة وجود " خلفية " من طاقة تمارس فعلها خارج الهيكل الزمكاني المتصل ، على غرار وجود " خلفية " من موجات الأشعة الكونية عالية التردد التي خلفها الانفجار العظيم ..
لابد وان تكون هناك في قسيمات المادة والقوى الكونية تأثرات بهذه الطاقة التي تمثل " خلفية خلفية " الانفجار أو الدوي العظيم كما سنلاحظه في الفقرة الأخيرة الآتية ...!



خلفية خلفية الكون



في الحقيقة ، وعندما افترضت شخصياً أول الأمر أن هذه الطاقة الفراغية إنما تنتقل عبر خلفية تقع وراء الفضاء الزمكاني ، وإن التنبؤ بحوادث المستقبل ، والتي ستحدث فعلاً ما هي إلا إشارات قادمة من نفس " الحدث " أثناء وقوعه في المستقبل ، انتابني نوع ٌ من الإحباط ، فلا يكفي للفكرة أن تكون جميلة وموضوعية حتى نعتقد بقوة بأنها صحيحة ، لابد من وجود " وقائع " تجريبية تثبت ذلك ..

وكم كانت الفرحة كبيرة بمعرفتي أن العالم الاسرائيلي ياكير اهارنوف كان قد طرح مثل الفكرة فيما يتعلق بسلوك إلكترون يتأثر " بمجال كهربائي " قادم من " زمن آخر " وذلك في العام 1984 بعد سلاسل من الأبحاث مع العالم المعروف ديفيد بوم .. (21)

فهذا يعني أن " الطاقة العابرة للزمن " موجودة بالفعل ، بل إنها تفسر سبب غموض العالم الكمي كثير الاحتمالات وتأثر الإلكترون باستثارة مجال كهربائي من زمن آخر لها أكثر من مدلول في بحثنا وتحليلنا حول هذه الطاقة الخفية ..

وهي رؤية نظرية جديدة تبين سفر الطاقة دون الكمية عبر الزمن ، لكن ، ماذا عن المجاميع النجمية ومنحنيات الفضاء زمن حولها ، هل هناك نظريات حديثة في الفيزياء تشير إلى أنها تطلق " طاقة " متذبذبة تسافر هي الأخرى عبر الزمن ؟
من حسن الحظ أن مثل هذه الآراء موجودة وإن بصياغة تنظر للموضوع من جانب آخر ..
فمن النظريات الأكثر حداثة في ذلك ، ما طرحه كل من حامد أركاني و ديموبولوس و ديفالي في العام 1998 م ، وهــو في الواقع تساؤل ٌ عن إمكانية أن تكون قوى الثقالة( الجاذبية ) وحدها تشعر بوجود الأبعاد الإضافية، بينما جميعُ القوى الأخرى بالإضافة إلى الجسيمات المادية محتجزٌة ضمن "غشائية" بثلاثة أبعاد مكانية. يبدو الكون عندها كما في الشكل التالي حيث تنتشر قوى الثقالة وحدها ضمن البعد الإضافي كما في الشكل التالي (7) . (22)



فالرسم السابق يمثل انتقال " طاقة " بهيئة تأثير ما ورائي عبر قسيم بالغ الصغر حامل لقوة الجاذبية يدعى الكرافيتون ، وربما موجات ما ورائية ، فالكرافيتون مثلناه في الرسم بالموجة المتحركة من اللوح في T1 إلى T2 يمثل تأثيراً عابراً للزمن ، وليس جسماً متحركاً بالفعل ..
لكن ، يبقى القاسم المشترك هو انتقال طاقة من زمن إلى آخر ، ومن الرسم السابق نرى أن طاقة ذبذبة أو قسيم تنتقل من زمن إلى آخر ... مع ثباتية المكــان ..!
هل يمكن لقسيم " ترك الزمان " والبقاء في المكان ؟؟؟؟؟؟؟

هذا يخالف البداهة الحسية و الموضوعية معاً ، فما لا يغادر المكان .. ليس بمتحرك !

في الشكل أعلاه ( شكل 7 ) قمنا بحذف البعد الثالث من المكان في سبيل التبسيط ، واعتبرنا أبعاد المكان فقط هي الطول والعرض ( X ,Y ) ، فالإحداثيات المكانية نفسها لم تغير فقط تغير مسار الزمن من (T1 ) إلى ( T2 ) كما في الرسم أعلاه ..

أما حامد أركاني و ديموبولوس و ديفالي ، وحين يفترضون بأن الكرافيتون قسيم تحت نووي يتحرك عبر الفضاء

158
تقديم
يعد على الوردي احد اعظم المفكرين العراقيين في قرن العشرين، كتب عدد كبير مؤلفات بالاضافة الى تدريسه ومحاضراته وندواته وابحاثه الكثيرة. منذ زمن طويل كنت افكر الكتابة عنه ولكن لعدم وجود الوقت الكافي لم استطيع على امل نعود مستقبلا اليه.
لكن المقال الاتي الذي كتبه الاخ ابراهيم السعدي يتناول بصورة مبسطة ومختصرة عن سيرة هذا العالم الذي ترك بصماته بين كبار والعلماء والمفكرين والكتاب ومحبي الثقافة .

يوحنا بيداويد



                             السيرة الذاتية للدكتور علي الوردي

كاتب الموضوع

إبراهيم السعدي

 

هو علي حسين عبد الجليل الوردي. ولد في بغداد، حي الكاظمية في عام (1913-1995). من عائلة متوسطة المستوى المعيشي، حيث عمل ابوه عطارا في الكاظمية، وقد شارك الوردي اباه في عمله هذا حينما ترك الدراسة التقليدية (الكتاتيب) التي كان قد التحق بها كعادة معظم ابناء جيل تلك المرحلة ولقلة المدارس النظامية. وقد كان العراق وقتها جزءا من السلطنة العثمانية. وبعد انهيار حكم السلطنة في العراق بعد دخول القوات البريطانية اليه إبان الحرب العالمية الاولى (1914-1918)، فقد عاد الوردي الى الدراسة ولكن هذه المرة من بابها الواسعة، حيث دخل مدرسة نظامية وهجر دراسة الكتاتيب. ويجد الوردي في انهيار حكم الدولة العثمانية في العراق والمنطقة أفقا وفتحا جديدا أدخل معه الكثير من مدخلات الحضارة الى العراق ومنها انتشار هذا النوع من التعليم الحديث، والذي لولاه لكان الوردي عطارا مثل ابيه كما ذكر ذلك في أكثر من مناسبة.

 

عمل معلما لمدة سنتين بعدها بعد تخرجه من الدراسة الاعدادية، سافر بعدها ليدرس في الجامعة الاميركية في بيروت، ثم جامعة تكساس في اميركا حيث نال شهادة الماجستير في عام 1947 في علم الاجتماع، ثم تحصل في عام 1950 على الدكتوراه من نفس الجامعة ونال تكريم حاكم الولاية شخصيا بعد ان تفوق بامتياز.

 

عاد الى العراق بعد تخرجه وعمل بقسم علم الاجتماع في جامعة بغداد وكان من رواد القسم ورواد علم الاجتماع في العراق.

 

تدرج في وظيفة التدريس حتى منح لقب "استاذ متمرس" في جامعة بغداد وهو لقب يمنح للمتفردين في تخصصاتهم وطول مدة خدمتهم. تقاعد عن التدريس في عام 1972، وهو في اوج عطائه العلمي، وتفرغ للتاليف والقاء المحاضرات في بعض المؤسسات العلمية ومنها معهد البحوث والدراسات العربية الذي كان مقره في بغداد.

 

كانت معظم طروحاته التي ملأت كتبه والتي يلقيها في محاضراته تزعج السلطة الحاكمة في بغداد، الامر الذي دعى بها الى التضييق عليه تدريجيا وابتداءا من سحب لقب استاذ متمرس المشار اليه ووصولا الى سحب معظم كتبه من المكتبات وحضرها على القراء بداعي ما اسموه "السلامة الفكرية" ،ومرورا بمحاولات تهميشه وافقاره ماديا وهو ما آل اليه حاله. حيث مات في شهر تموز عام 1995، بسبب المرض رغم العلاج الذي تلقاه في الستشفيات الاردنية وعلى نفقة السلطات الاردنية كما اشيع وقتها. وقد اقيم له تشييع محتشم غاب عنه المسؤولون وجازف من حضر من المشيعين.

 

استفاد الوردي من طروحات ابن خلدون كثيرا واعتبره منظر حقيقي ودارس متمعن للمجتمع العربي في تلك الفترة، وكان ابن خلدون موضوع اطروحته للدكتوراه.

 

وقد كان الوردي اول من دعا الى "علم اجتماع عربي" يدرس المجتمع العربي في ضوء خصوصياته الجغرا- ثقافية، وانطلاقا من طروحات ابن خلدون.

 

ركز الوردي على عامل البداوة وقيمه وأثرها في تكوين الشخصية العربية.

 

اهم طروحاته:

 

- الازدواجية الشخصية للفرد العراقي والتي عممها على الفرد العربي. - التناشز الاجتماعي وهي تحوير لإطروحة وليم اوغبرن "الفجوة الثقافية".- الدعوة لقيام علم اجتماع عربي المشار اليها اعلاه.- نبذه للمنطق الارسطي التقليدي الشائع.

 

- نقده اللاذع للاسلوب الوعظي الذي يتبعه رجال الدين والساسة والذي يتخذه بعض الكتاب.- كما حمل بشدة في معظم طروحاته على اسلوب الخطابة والحماسة الكلاسيكي الذي مجد الذات ويعلو من شانها دون النظر الى سلبياتها وهو ما درج عليه الكثير من شعرائنا وكتابنا.

 

ترجمت بعض اعماله الى عدد من اللغات منها الانكليزية والفارسية والتركية والالمانية.

 

اهم أعمال الدكتور علي الوردي:

 

- لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، ستة اجزاء في 12 كتابا.- دراسة في طبيعة المجتمع العراقي.- شخصية الفرد العراقي: بحث في نفسية الشعب العراقي على ضوء علم الاجتماع الحديث.- وعاظ السلاطين.- مهزلة العقل البشري.- منطق ابن خلدون في ضوء حضارته وشخصيته.- أسطورة الأدب الرفيع.- الأحلام بين العقيدة والعلم.

 

- خوارق اللاشعور أو أسرار الشخصية الناجحة.- هكذا قتلوا قرة العين.

 

أهم الأعمال التي كتبت عن الوردي:

 

- حميد المطبعي، علي الوردي يدافع عن نفسه. (كتاب). - سليم علي الوردي، علم الاجتماع بين الموضوعية والوضعية، (كتاب). - سعد البزاز، علي الوردي – في الطبيعة البشرية، (كتاب). - قيس النوري (1997) فكر علي الوردي السوسيولوجي: مجلة البحرين الثقافية: (12): 51- 62. - حميد الهاشمي، علي الوردي رائد الدعوة لعلم الاجتماع العربي، بحث منشور في مجلة شؤون اجتماعية الاماراتية، العدد 70، صيف 2001.

 

Hamied al Hashimi, Ali Al-Wardi: the Sociologist We All Miss Now, Gilgamesh Journal, 2-2005, Baghdad, Iraq.

 

- جريدة الخليج الاماراتية- ملحق الخليج الثقافي: ملف عن الدكتور علي الوردي- الشخصية في تجلياتها: (7799): 1-3.

 

- مجموعة مقالات صحفية كتبها كل من عبد الجليل العطية ورشيد الخيون وهشام القروي وزهير كاظم عبود وغيرهم.

نود ان نشير هنا الى ان هناك اطروحة ماجستير تعد الان من قبل الطالب "علي الحلي" في جامعة الكوفة عن فكر علي الوردي وأرائه الإصلاحية. كما ان هناك رابطة فكرية في بغداد شكلها مجموعة من المثقفين والمتخصصين بالعلوم الإنسانية تسمى "رابطة علي الوردي".

 

*************************

إبراهيم الساعدي

159
                         من يعرض قضية شعبنا امام محكمة لاهاي الدولية!!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
4 ايلول 2011

تتباهى الامم والدول والشعوب والاقوام  في هذا العصر بإنجازات ابنائها الفكرية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية، وتنظم مهرجانات لتكريم ابنائها المتفوقين في الدراسة او في ابداعاتهم او اختراعاتهم او انجازاتهم الرياضية، واصبح الخجل عندهم يقاس بالعجز عن الالتزام باخلاقيات المهنة او المواطنة او قيم الانسانية. وحينما تفتح القنوات التلفزيونية او برامج الاذاعات لابداء ارائهم او التعليق على قضية ما (مهما تكون صغيرة  او كبيرة ) تكون مخالفة للقيم ذلك المجتمع، لا يملك مقدمي البرامج الوقت الكافي لاستلام الردود عن طريق التلفونات او قراءة البرقيات الالكترونية عن هذه القضية الاتية من المواطنيين العاديين.
وحينما تكون فضيحة سياسية، اوقضية اختلاس (Corruption )  يتحمل ذلك الحزب او رئيس المؤسسة مسؤولية ذلك الموظف ومخالفته الاخلاقية او القانونية.

اما في عراقنا العزيز حيث ولدت شعوب وقوميات واديان كثيرة، لا زال قانون الغابة يسود، والمجرمين و اللصوص يسرحون ويمرحون  كما يشاؤون، والسياسيين يتقاسمون الفريسة مع اعداء الوطن. ويتباهى الارهابيون او الميليشيات في عالم السفلي (Under ground) بعملياتهم الاجرامية ضد الابرياء بالاخص ضد الاقليات الذين لم يكونوا طرفا في حصد الغنائم وفي الصراع الطائفي.

عندما يتأمل الانسان بعد ثمانية سنوات من التغير وحلول الديمقراطية في العراق (كما يحلو لقادة الحاليين للبلد او مسؤولي الحكومة الادعاء بها) ويقارنها بمواقفهم واعمالهم يعرف مدى بعد الحقيقة من الكذب، ومدى الفساد الساري امام انظار اعضاء البرلمان وانظار ابناء الوطن وهم ساكتون.

لا اعرف متى يحل الخجل على وجه المسؤوليين عندما تحصل مثل هذه الجرائم امام انظارهم وهم ساكتون ، او لا يستطيعون القيام بواجبهم  المطلوب، لا يعتذرون عن تقصيرهم كما هو متعود في الدول المعترف بها دولاً في امم المتحدة، ولا يستطيعون جلب المجرمين امام القانون ، ولا يقدمون استقالتهم ليأتي غيرهم اكثر كفاءة ووطنية للقيام بذلك الواجب.

امام هذا المشهد لا يبقى تفسير لنا الا وان نشك بأن هناك جهات حكومية مشتركة في الجريمة، فجريمة مقتل الشهيد الاب رغيد والمثلث الرحمة رحو وتفجير كنيسة سيدة النجاة وقتل شهدائها  وتفجير باص الطلبة سهل نينوى او خطفهم وتفجير الكنائس في بغداد في 2 اب 2006 وخطف اكثر من 17 كاهن  ومئات جرائم اخرى ولا واحدة منها كشف عن المجرم الحقيقي تماما،  بحيث وصل عدد الشهداء في هذه الجرائم الموثقة الى الف فقط من المسيحيين ، ولازالت الحكومة الحالية تدعي بصلاحها للبقاء على قيد الحياة. وتدعي انها تقوم بالواجب الوطني كمل يلزم  .
حقيقة شتان بين القول والفعل اعتقد لو كانت مقاييس جميع الدول مثل مقياسهم كانت تكون البشرية لا زالت تعيش  في عصر الغابة والقوي يفترس بالضعيف والحكومات تتهاوى امام قادة الحروب والغزوات.

وكما قلنا سابقا الوطن بحاجة الى قوة تقوم بتطهيره، وهذه ليست مهمة امريكا الملعونة التي كذب عليها وهي ايضا لازالت تكذب علينا، ولا ايران العدو الخبيث التي  منذ زمن الملك قورش الذي اسقط حكم الكلدان الاخير في بابل سنة 538 ق م حتى اليوم حيث تقوم بقصف وحرق حدودنا الشرقية في هذه الايام  ولا مهمة الخليجي او العربي السكران بأفكار  وهمية او طموحه  للقيام بعملية جهادية  بتفجير ذاته بحزام ناسف من اجل الوصول الى الجنة والحصول على استحقاقاتها او غنائمها.

الخلاص يأتي عن طريق سواعد وحناجر واقلام ابناء هذا الوطن المخلصين والوطنيين الذي يضعون وحدة الوطن وحياة ابناء محل القداسة . هؤلاء طبعا مهمشين او مكتوم صوتهم اليوم  بسبب عدم وجود تنظيم بينهم او عدم امتلاكهم قادة من امثال مانديلا وتيتو وغاندي وبسمارك ومارتن لوثر كينك وغيرهم.

هؤلاء ليس المطلوب منهم تغير الواقع بالسلاح كما حصل في الماضي او كما يحصل اليوم ، وانما بالحناجر التي تطالب بحقوقهم وسواعد الشباب في حمل رايات وشعارات الوطنية التي تبنيه واقلام المفكرين والكتاب والصحفين والعلماء لابداء ارائهم لاخراج موقفهم،  ورفض السكوت او ورفض قبولهم قتل الابرياء وسرقة اموال الشعب.
حقيقة كنت اتمنى ان تأخذ قضية هذه الجرائم الى محكمة العدل الدولية في لاهاي في قضية جرائم انسانية،  ضد كل المسؤولين الحاليين  من اولهم الى اخرهم، وبعد التحقيق  كنا سنعرف من منهم بريء ومخلص للوطن ومن منهم مذنب وعميل لص ومجرم بل صديق ذلك الذي فجر نفسه؟
كما قال كنفوشيوس معلم الامة الصينية الاول قبل 26 قرنا:
"لا اعرف مصير الانسان الذي يعرف الحق و لا يتخذ جانبه"    
كذلك انا لا اعرف مصير الحكومة الحالية، حينها ربما كنا نرى اغلبهم في قفص الاتهام مع المجرمين الحقيقيين الباقيين من النظام السابق.

املنا ان لايسكت اخوتنا الوطنيين عن هذه الجرائم وان لا يضحك عليهم باسم الدين . ومن يشك في تضحيتنا وعطائنا ليبحث في تاريخ العراق القديم والحديث من كان اكثر اخلاصاً له، فبعد يوم واحد من تبرع مطرانية الكلدان في كركوك 20 الف دولار لمستشفيات المحافظة معاملة وطنية واخلاقية من مجتمعنا، رد المجرمين بهيبة مختلفة وباخلاق وقيم مختلفة تماما، ردوا  بتفجير كنيسة السريان في المحافظة وبمحاولة فاشلة لكنيسة البروتستانت هناك ايضا. حقا شتان بين الهبتين . وهنا لا بد ان نتذكر قول الشاعر:
متى يبلغ البنيان تمامه
                          اذا كنت تبني وغيرك يهدم.


160
                            ايها الديمقراطيون احذروا بين قادتكم لصوص!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
13 تموز 2011
تمر المنطقة العربية بربيع غريب مملوء من الثورات والبراكين في السياسة وسقوط الانظمة على يدي الشباب المتعطشين الى الحرية والخبز بعد قرن كامل تقريبا من استقلالها من الامبراطورية العثمانية بعد خسارتها في حرب العالمية الاولى.
خلال هذه الفترة جربت المنطقة العربية ومحيطها ثلاثة انواع من الانظمة هي القومية والاشتراكية والملكية ولكن لم تفلح اي منها في تحقيق المساواة والعدالة والاخاء شعارات الثورة الفرنسية لشعوبها. ولم يحصل اي تقدم فيها بموازات ما حصل في الدول الاوربية او الاسيوية.

 في نهاية العقد الاخير قفز العالم الى مدار جديد من التقدم والتطور بعد ظهور النظام الاقتصادي العالمي الموحد ( العولمة) ولكن الدول العربية وغير العربية  في المنطقة عادت الى قواعدها القديمة الا وهي الاصولية الدينية او التيار الديني المسيس كما كان سابقا لقرون طويلة.

من ضمن هذه التيارات المشاركة في هذه الثورات هناك حركات ديمقراطية وعلمانية وتقدمية ووطينة وقومية ودينية معتدلة كلهم يدعون او يرتدون اثواب منقوشة عليها اعلام وشعرات ديمقراطية مشكوكة فيها فأحذروا منها.
فما حصل في العراق يعد افضل درس يجب ان يتعلم منه كل الشعوب واقوام المنطقة بل العالم، ولا تحصل الحرية والتقدم والامان بدون ثمن، بل الغريب والقريب من الاصدقاء لم يأتوا الا للتطفل وسرقة اموال العامة،  يجب ان لا تغري هؤلاء الشباب التيارات شعارات الديمقراطية البراقة والرنانة لان تراب المنطقة ليس مطهر من الانظمة الفاسدة لحد الان كي تنبت بذور الديمقراطية الحقيقة فيها وان كان العالم بدأ يفحص النظام الديمقراطي نفسه(1) . والدليل لنا مرة اخرى هو ما حدث في العراق، هذا البلد الغني بثرواته وموارده الطبيعة و لكن شعبه فقير يقع في اسفل قائمة المحتاجين والمصابين بأمراض السرطان في العالم، هذا الوطن الغني بعطائه التاريخي والمتصحر المتخلف بحاضره المشؤوم بسبب النظام السياسي فيه. هذا الوطن الذي انتقل من مدارات اعلى الى الادنى خلال قرن كامل عكس حركة التاريخ والمنطق تماما.

لان كل نظام  جديد جاء   في العراق عبر مئة سنة الاخيرة كان اسوء من القديم الذي سبقه، والنظام الفدرالي اللامركزي الحاكم الان هو الاسوء من بين الجميع، لانه اعطى الصلاحية  التامة والمصانة  للمسؤولين فرصة ان يسرقوا بقدر ما يستطيعون دون خجل اوخوف اوشعور بالمسؤولية حتى ان  اكبر عمليات سرقة بنوك  في التاريخ على يد العصابة الايطالية مافيا الشهيرة لم تكن مثلها.

الان نأتي الى عنوان المقال الذي يحذر السياسيون الديمقراطيون من رؤسائهم لعل بعضهم حرامية. لان في العراق  حاليا تقارير موثقة منشورة في الاعلام اليومي تشير بوضوح الى ان معظم قادة السياسين الذين جاءوا مع امريكا اللعينة بأسم الديمقراطية والوطنية وتحقيق العدالة انكشفوا انهم حرامية.

لا اعرف ما الفرق بين وزراء اليوم ووزراء ايام صدام حسين والبعثيين، بل ما الذي استفاد العراقيون من النظام الديمقراطي الحالي مقارنة بنظام الطاغية صدام حسين ؟ او الانظمة الديمقراطية الحقيقة في مواقع اخرى من  العالم؟
 هل الوزراء الحاليين اكثر امانة واخلاص مثلا من قبلهم؟ ومن سرق اكبر كمية من اموال الشعب امام انظار العراقيين؟ هل هناك رادع لهم، بالعكس اعضاء هيئة النزاهة مهددين بالقتل بل رئيسهم لاقى حتفه على يد المجهولين والشك يذهب بنا الى من قتله كان المتضرر من عمل هذا الشخص ومؤسسته.

هل ان السلم والامن الذي ساد خلال هذه الفترة كان افضل من  زمن حروب الخاسرة الثلاثة التي قادها  القائد المهزوم؟ كم
شخص يُقتل يوميا بصورة عشوائية في العراق اليوم؟.

هل السرقات والتعدي على شرف واموال وحياة الناس الذي كان يحدث في ايام المقبور عدي كانت اكثر من التي تحصل اليوم؟

من يقوم اليوم بحرق ملفات الوزارات والبنوك ويهرب المجرمين الدوليين؟ من يسأل عن مسببيها واين دور القانون  والدستور في حماية الشعب وثرواته؟

اخيرا هل الاحزاب الحاكمة او المشاركة في الحكم هي اكثر وطنية واخلاص من الحزب البعث العربي الاشتراكي السيء الصيت؟؟

الا ينطبق المثل الشعبي على وضع العراقيين الان ( تيتي تيتي مثل ما رحتِ جيتِ)

فإذن ايها الديمقراطيون احذروا  من قادتكم لان معظم قادة هذه الايام هم حرامية ولصوص!.
.....................
1-   ان العالم المتقدم يبحث عن طرق جديدة لتطوير حتى الديمقراطية الغربية من خلال هيئات في البرلمانات مثل هيئات المراقبة او الفرص المتساوية، ولجان الانتخابات المستقلة وعشرات الهيئات الاخرى التي لا يستطيع حتى البرلمان ايقاف اعمالها بسبب حماية الدستور لها.


161
نبذة مختصرة عن الزرداشتية
بقلم يوحنا بيداويد
15/4/2006
ملبورن/استراليا[/b]

الاريون في التاريخ:-
يعتقد ان الاريون وجدوا  في حدود  2500ق م  في اواسط اسيا ، منطقة منغوليا وسيبيريا، هذه المنطقة تمتاز بانخفاض درجات الحرارة في الشتاء مما يجعل من الحياة شبه مستحيلة في الشتاء، والجراد فيس الصيف. نتيجة لهذه الظروف اظطروا ان يتركوا المنطقة، فانقسموا الى قسمين، قسم الاول اتجه الى سهل بنجاب في شبه قارة الهندية، وقسم الاخراخذوا معهم تراث الشمالي الشرقي (المحراث والحصان وطقوس ديانة افيستا) عندما رحلوا باتجاه جنوب الغربي   بحثا عن منطقة اكثر ملائمة للاستقرار . وانتشروا في مساحة شاسعة من اراضي افغانستان الى البحر الابيض المتوسط. هؤلاء نشروا تراثهم حضارتهم، لذلك يعتبرون انفسهم اصحاب حضارة 2000ق م .البرونزي و عصر الحديدي ، الذي جعل من رجال الحرب ، راكبي الحصن ان يحملوا السيف الحديدي فيما بعد.
الا ان في 200 سنة الاخيرة نتيجة كثرة الابحاث وسهولة تبادل المعلومات فقد توصل العلماء بان اصل هؤلاء المحاربون المشعرون واصحاب القامة الطويلة، ذوي اللغة الارية (الجنس اندو-اوربي)، كنتيجة لصراع المتحادم بين الماديين والروحانيين. البعض يعتقد بان اصلهم من اراضي الممتدة بين اوكرانيا وبحر قزوين.
ان اصل لغتهم غير معروف التي هي الان مصدر فيدا واللغة السنسكريتية القديمة، وافيستا، اليونانية، اللاتينية و السلافية وغيرها.

فكرة الدين في المجتمع الاري
كما قلنا ان المجتمع الاري بدأ شيئا فشيئا يتبنى الزراعة، والتدجين، والاغنام والماغز والابقار ، وان مجتمعهم كان على نظام القبلي ، وفكرة الاساسية في رأس الانظمة العسكرية كانت التوسع والحروب. وان السبب الرئيسي في  انقسام الاريون كان هو المعتقد الديني وطريقة العيش.
فاما ان تكون سلمية مستقرة فيها يمارسون الزراعة والتدجين الحيوانات ، او الغزو واستعباد الاخرين التي يبدو كانت اكثر مثمرة.
ان الشعب اندو اوربي له لاهوته الخاص به ، الذي طور مراسيم الذبائح و العبادة عن طريق تفديم المزامير والاناشيد . حيث امنوا بان طريقة اداء الصلاه لها تاثيرها على الهدف من الصلاة. حيث كانوا يؤمنون حينما تؤدي صلاة بصورة صحيحةالى الاله فان هذاالله سوف يستجيب لهم كما هو الحال في ايامنا هذه .
في الحلقات الداخلية الغير المنقسمة من الشعب الاري، ظهر هؤلاء الذين كانوا حساسين الى الوحدة الكلية الشاملة التي تدعوهم الى المذهب ( الوحدانية، اما البقية الباقية فبقوا يعبدون عدة Devas.

Ahura Mazda
الاله (اهورا ) يمكن ان يترجم بمعنى الاله الخالق، واله (مازدا) يعني الاله الحكمة ، هذا هو الاله الواحد الذي ادعة رزداشت انه جوجود، اله واحد، قوة واحدةفي كل الكون، اي ان زرداشت كان النبي الاول الذي وضع دين يؤمن وحدانية  الله.

 مواصفاته
اول    حرية الاختيارChoice
ان الانسان اعطي حرية الاختيار ، لكن بسبب قانون الفعل ورد الفعل ، نحن مسؤولون عن اخطائنا وعواقبها.

ثانيا    الثنائية  Dualism
بالرغم من وجود اله واحد في الكون، لكن الكون يعمل على اساس نظام الثنائنية، هناك
  Mainyu   Spenta اي العقلية المتطورة، و Angra Mainyu العقلية الرجعية، هنا النبي زرداشت يدعونا الانسان الى التفكير ملئيا قبل اتخاذنا القرار، ولكن في نفس الوقت يفضل  اختيار العقلية التقدمية، لكن يقول ان الاله اهورا- مازدا لا يتدخل في قرارنا.
يمعنى لانه اعطى حرية الاختيار للانسان، لذلك لا يتدخل في قرارنا الشخصي، فاذا اخترنا الخير سوف نعمل الخير ، واذا اخترنا الشر سوف نجلب الشر الى العالم، هكذا تعمل الاخلاق في الكون.

  ثالثا   الشر او الشيطان  Devil/ Ahriman
اعتمادا على المبدأ اعلاه، نحن السبب لكل الخيروالسعادة في كوننا الاخلاقي، بمعنى لا يوجد قوة الشرDevil  او Ahriman في الكون بصورة مستقلة، بل هي ناتجة من سبب خطانا، ولكن في الكتابات المتأخرة لديانة الزرداشتية لتشخيص الغضب او النقص؟؟؟

رابعا   الهدف من الحياة   Purpose in Life

هدف ديانة الزرداشتية هو التجديد دائما، لتجعل العالم ان يكون في حالة التطور  باتجاه الكمال.

خامسا    السعادة Happiness
هي حاصل تحصيل لطريف الذي نختاره ونعيشه، السعادة هي لمن يعمل لاسعاد الاخرين.

خامسا    المبادئ الالهية الخالدة ( Holy Immortal) Amesha Spentas
يقول زرداشت ان الاله اهورا- مازدا خلق كل شيء اعتماداعلى ستة مبادئ خالدة، التي هي في الحقيقة ، خصائص ذاتية للاله اهورا- مازدا وهي كالتالي:-
1   Vohu Mano         الروح ذات الارادة الخيرة
2   Ash                     الروح الحقيقية والصحيحة
3   Khshatra       الروح ذات الاستقلال  الذاتي
4   Spenta Armaiti   الروح المجددة بالتضحية والمحبة
5   Haurvatat      الروح النقية والصلاح
6   Ameretant      الروح الخالدة
ويقول زرداشت ليس الكون فقط قد تكون على اساس السداسي، بل يشمل كل شيءحتى الانسان.

الملائكة   Angels
الذين خلفوا الزرداشت واتخذوا من الزرداشتية ديانة لهم ، وضعوا اساطير عن ارواح الخالدة ووصفوها على مرتبة الملائكة، ووضعوا بعض اسماء المشابه الالهة الزرداشتية في كتاب على شكل ملائكة.

اصل الكون  Cosmology 
اهورا- مازدا خلق في البداية Vahu Mano اي روح ذات الارادة الخيرية، التي من هرلها خلق الله خطة الكون التي جزء منها يدير الكون حسب قوانينها


162
كيف عرف الفلاسفة الفلسفة؟!
                                                
   يوحنا بيداوييد
مالبورن / استراليا
5/3/2005

مع تطور العقل الانساني وتوسع الحقول التي شملتها الدراسات الفلسفية،  تطور مفهوم الفلسفة، وفيما يلي  بعض مقتطفات من اراء بعض الفلاسفة في تعريف الفلسفة:-
اولا         ارسطو (384-321 ق. م)

ذهب ارسطو الى ان الفلسفة هي معرفة عقلية وعلم بالمعنى الاعم،  تعني بما هو ما وراء الطبيعة، والبحث في الموجود من حيث هو موجود. هي علم العقل الخاص بالشؤون القبلية للوجود.

ثانيا         بيكون (1561-1626 م)

ان الفلسفة تهتم بالمعاني المجردة والتي تستمدها من الانطباعات، وهذا هو مهام العقل، وتقديم الفلسفة بأي تفسير للكون، يجب ان يعتمد على المنهج الاستقرائي اي الملاحظة والتجربة.

ثالثا        ديكارت ( 1596-1650 م)
الفلسفة هي طريقة خاصة من طرائق التفكير يلتزم  الانسان فيها النظر الكلي الى الكون وعلاقته به.

رابعا     ديوي (1809-1952 م)
الفلسفة في نظر ديوي هي مهمة انسانية قلبا وقالبا، وعليه يأتي الحكم عليها من التأثير الاجتماعي او الثقافي.

خامسا      برنشفيك ( 1869-1924 م) 
ان الفلسفة هي معرفة المعرفة ،اذ من خصائص العقل ادراك الذات، فالنظر الفلسفي، كونه نوعا من المعرفة، لايعرض للوجود الا من حيث هو موجود، بصورة اوضح يضع مشكلة المعرفة بشكل مطلق، ويحكم على المعرفة من حيث هي وجود.

سادسا     هوسرل ( 1859-1938 م)
الفلسفة من حيث جوهرها علم  بالمبادئ  الحقيقية وبالاصول،
الفلسفة هي البحث في اسئلة لم يجب عليها العلم.

سابعا       ياسبر ( 1883 - 1969 )         
عدت الفلسفة ذاتها منذ بدأت علما كليا او علما من الطراز الاول، وان الباحث فيها ( الفيلسوف) هو يبحث عن اجوبة يقينية.

يبقى ان تذكر هنا،  ان معظم العلوم الحالية مثل الرياضيات والطب والمنطق والفيزياء والكيمياء وعلم الاحياء و النبات .......الخ كلها اشتقت من الفلسفة،  بعد ان تطورت واعتمدت عل البرهان المادي من خلال التجربة والملاحظة ثم انقطعت اتصالها من الفلسفة
.

كتب افلاطون على باب اكاديميته   :  لا يدخل هنا الا من كان عالما بالرياضيات!

ارسطو عندما درس الفلسفة اعتمد اساسا لذلك،  علوم الرياضيات والحيوان والنبات

ووضع كل من ليبنتز وديكارت نظامه  الميتافيزيقي للكون مبنيا على  الرياضيات العالية.
كان عنوان الكتاب الذي احدث الثورة العلمية الحديثة في حقل الفيزياء والفلك
(المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية)
 لاسحق نيوتن

المصادر
مدخل الى الفلسفة، د هادي فضل الله، دار المواسم للطباعة والنشر والتوزيع  بيروت -لبنان ،2002م[/b]

163
تقرير صوري عن لقاءات اعضاء اخوية يسوع الشاب في المهجر

هذه مجموعة صور لاعضاء اخوية يسوع الشاب ( في كنيسة  مار توما – بغداد سابقا ) من امريكا وكندا  واستراليا .
المجموعة الاولى  هي في حفلة خاصة اقيمت بمناسبة عيد القيامة الاخير في مشيكين. هناك عدد كبير من اعضاء الاخوية مع عوائلهم وعوائل اقاربهم او اصدقائهم في اول لقاء واسع وكبير  بعد عشرين سنة من فراق بعضهم بعد حرب الخليج الاولى .
والمجموعة الثانية هي لاعضاء الاخوية وعوائلهم في ملبورن – استراليا مع الاب داود بفرو كاهن كنيسة مار توما في حينها.
شكرا لكل من ساهم في التحضير لهذا اللقاء، املنا ان تزداد اللقاءات وان يقهروا الزمن ومصاعبه وظروفه وينقلوا ثمار المحبة والايمان والروح الانسانية والمثل الطيبة لاولادهم.

يوحنا بيداويد
معد التقرير





وهذه مجموعة صور مع اعضاء اخوية يسوع الشاب في استراليا – ملبورن مع اقاربهم واصدقائهم في لقاء خاص مع الاب داود بفرو عند كاتب التقرير يوحنا بيداويد


164
من يحمل البوصلة و ينقذ الانسانية من الضياع ؟!!

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
20 حزيران 2011

عندما نتأمل  في مشاكل الانسان اليومية وصراعاته الذاتية (النفسية) او الخارجية مع الاخرين الذين يحيطون به، نرى اي انتصار في اي هذه الصراعات تجعل من صاحبها يشعر انه في القمة التي كان يحلم بالوصول اليها، ويعيش في نشوة بضع ساعات او عددة ايام، حتى يغوص في مشكلة اخرى  تظهر له، حينها يبدا في صراع جديد وينسى ما تحقق له تماما بالامس.  هكذا هي علاقة الناس بحياتهم اليومية ومشاكلهم الانية، لا يتسطيعون رفع رؤوسهم الى الاعلى كي يروا ما الذي يجري في العالم من الاخطار اليوم؟ ماذا  الذي سوف تعانيه الاجيال القادمة؟ وهل سيقومون بشيء اكثر من الاستمتاع  حينما يسمعون او يقرأون خبر ما؟

منذ الازل، يبحث الانسان عن ازالة الخوف وتحقيق السعادة او الراحة لنفسه، كان يعمل من اجل هذين الهدفين ومن خلال اتجاهين مختلفين،  الاتجاه الاول اخضاع الطبيعة لعقله او لنفسه عن طريق اكتشاف اسرارها، والثاني عبادتها على امل يستطيع ترويضها و ارضائها كي يقلل من وطأت قساوتها عليه عن طريق البراكين والزلازل والعواصف والرياح والفيضانات وسقوط المجرات والنيازك وغيرها من الكوارث الطبيعية او البيئوية(1).

هذه كانت مسيرة الانسان طوال عصور ما قبل التاريخ  و عبر عصور التاريخية ولحد الان(2)، اما  اذا كان يظن البعض ان  الخوف اختفى بين اهالي المدن اوفي الحياة العصرية  بعد ان زرعت التطبيقات التكنولوجية  فيهم الشجاعة الكافية كي ينسوا  خطر الكوارث الطبيعية ، فإنهم في الحقيقة  يعودون مسرعين مملوئين من القلق والخوف  متسائلين لماذا وكيف حينما تحصل احدى كوارث؟ كما حصل في تسونامي الاخيرة التي ضربت اليابان مؤخرا.

بعد تحضر الانسان في المدن وبعد انتقاله من مرحلة الصيد الى التدجين والزراعة ثم الى  مرحلة التمدن وقيام الحضارات وبدء مرحلة الاديان والعلوم وظهور المدارس الفلسفية، كانت الدهشة عند الانسان تزداد يوما بعد يوم، فأزدادت الرغبة عند الانسان لاكتشاف الطبيعة وظواهرها. بالنسبة للاديان فإنها إنتقلت من مرحلة الى مرحلة اخرى فبعدما كانت تهتم بل مركزة على ظواهر الطبيعة ، تبنت  الاديان السماوية بعد ظهورها(3)، من ناحية الاجتماعية بدأ مفهوم الاخلاق والقيم والعادات المقدسة بفعل الاديان  القديمة  وكان لها الدور الاول والاخير في تصقيل وترويض وتهذيب الانسان لاختياره السلوك الصحيح والميل لاخيتار طريق العقلاني في التمييز بين الخير  والشر (4).
          
                               
لكن في القرنين الاخيرين حدثت زلازل كبيرة في المعرفة الانسانية، فمن ناحية الفكر الفلسفي خرجت فلسفات جديدة غير تقليدية كالوجودية والمثالية والوضعية والعدمية والمادية واسقطت العمل بالمقولات القديمة واحلت الشك في كل فكر وعند شخص مهتم.
من ناحية العلمية كان رواد الفيزياء التقليدية يظنون في نهاية القرن التاسع عشر يظنون انهم اكملوا قاموسا يحتوي على كل التفاسير لظواهر الطبيعية تماما عن طريق القوانين الفيزيائية والكيمائية بحسب المعادلات الرياضية في التفاضل والتكامل،  لكن من غير انذار سابق فجر اينشتاين  سنة 1905 قنبلة لازال دخان يخيم فضاء المعرفة الانسانية في نظريته النسبية ثم نظرية ماكس بلانك الجسيمية ، فإنطلق صراع مرير بين اصحاب النظرية الموجية والنظرية الجسيمية حول طبيعة الكون الذي لم يتم حسمه حتى بعد محاولات اخر العالم  ( العالم  البريطاني المعيق) ستيفن هوكينج اخر علماء في حقل الفيزياء .

        


من ناحية السياسة لم يحدث الكثير من التغير، فالصراعات استمرت بعدما كانت بين القبائل انتقلت بين الاقوام، ثم بين الدول على تغير نوعية الانظمة الادارية، بإستثناء ظهور مفاهيم قوانين حقوق الانسان في النصف الثاني من القرن الماضي، كذلك حصول حربين عالميتين كبيريتين راح ضحيتهما اكثر من 140 مليون  إنسان  بين جريح وقتل، تكاثر البشرية خلال القرن الواحد حوالي اربع الى خمس مرات ،ثم ظهور الامم المتحدة  في منتصف القرن الماضي الذي لم يستطيع حل نزاعات الامم والدول بسبب  موقف الادارات والكيانات السياسية والقومية والدينية حول ملكية الارض في الماضي.

اما بالنسبة للاديان فقد تأثرت حسب محيطها، ففي الدول الاوربية ضعف الشعور الديني بسبب الاكتشافات العلمية وظهور الفلسفات المادية والاجتماعية والحركات الاصلاحية، اما في الشرق بقت حالها كما هي الا قبل ربع قرن بعد ظهور اثر الوسائل الاتصالات عندهم خاصة الكومبيتر والانترنيت والموبايل وغيرها.

اليوم بعد ان عبرنا العقد الاول من القرن الاول من الالفية الثالثة، يظهر لنا بوضوح هناك ازمة كبيرة تواجهها البشرية هي اكبر واخطر من اي وقت اخر في الماضي.
 بعد ان هب على الدول العربية نسيم الربيع  فاقت من سباتها بعد قرون وقرون النوم العميق وهي  لا تزال في حالة الانسلاخ من الانظمة الماضية المبنية على الطاغية والاستبدادية والعبودية والمسندة عادة على التاريخ والدين والقومية العربية ولم تنتهي لحد الان من العملية.

 المجتمعات الاوربية امام تحدي كبير لا مثيل له هو الصراع من اجل البقاء هرم مجتمعهم وعدم التكاثر بعد ازالة مفهوم العائلة (5) على الاقل كذلك  الضياع والهرم الذي اصابها بعد الحربين الكبيرتين ففقدوا الكثير .
النظريات السياسية للاحزاب كلها تفقد الثقة بمجرد وصولها للحكومة لانها لا توفي بوعودها ابدا، المؤسسات الدولية ترى فيها الكثير من الاختراق والترقيع والازدواجية في التعامل.
 الاديان بلا شك توقف تقدمها و هي في حالة تراجع بل ينتظرها خطر قادم من جراء عدم تجدد نظرتها الى الحياة وطريقة تعامل مؤمنينها ومحاوله لابقائهم في الظلام الدامس وانفراد رجالها ( رجال الدين على اختلافاتهم).

فألأزمة الحالية هي ازمة عالمية وناقوس الخطر لازال  يدق منذ بداية القرن العشرين من جراء سرعة تقدم العلوم وتطبيقاتها العملية واثره على البيئة، فالشك دخل قلوب الناس و القوانين والحقائق والبديهيات اصبحث نسبيية القيمة، لم يعد الانسان يستطيع ان يهتم الا بيومه وقوته وسلامته وسعادته الانية لهذا كسرت حلقات التواصل بين الاجيال ولم يعد الابن يعرف اي شيء عن اصله او حتى  جده ، حتى لا يعرف ماذا كان اسمه .

امام هذه المعضلات  وهذه المشاكل اصبح قلب الانسان يخفق حينما يفكر عميقا عن سبب وجوده، وتفشل كل الحلول الاتية الفلسفات والاديان والسياسيين في اطمأنانه، لان الاختلاط شمل كل الاجناس الانواع بدون تنظيم او سيطرة ومشاكلها اتحدت معا   فتضخمت قوة تأثيرها.


في الختام نقول لم ولن يكن افضل من ترميم طريق القديم  لكن بطرق علمية ومنطقية ،اي الاعتماد على القيم الانسانية والاخلاقية لوحدها. لن ينقذ الانسانية من خطر الزوال الا بتعاون جميع الامم والشعوب على وضع مباديء واهداف واحدة مهمة تخص مستقبل الانسان على هذه الكوكب الاخضر، وذلك لن يتم الا عن الطريق الانفتاح بين الامم وزيادة التفاهم بين شعوبها وتحملهم المسؤولية معا لوضع حلول عملية وفورية . واستخدام الثقافة  الموحدة بإتفاق الجميع  لزيادة الوعي والشعور الانساني  عند الاطفال من صغرهم ، ووضع حواجز قانونية واخلاقية رادعة. الاستقرار لن يعود الى المجتمع الا بتقديس العائلة وتحديث للمسؤوليات وطريقة تعامل اعضائها مع بعضهم، فلم يعد مقبولا ان  يكون الرجل هو السيد المطلق في العائلة كما كانت المرأة هي سيدة العائلة قبل عشرة الاف سنة ،  لم يعد النظام الملوكية المطلقة مفيد ، لا النظام الجمهوري ولا النظام البيروقراطي او العمالي ، حتى الديمقراطية اصبحت مريضة، بل مريضة جدا !!! ولم تعد الانظمة الامبريالية والاستعمارية مقبولة لدى شعوب العالم الفقيرة. النظام الشمولي النابع من القناعة التامة بين جميع الامم هو الافضل للانسان العصري. لان العالم اصبح قرية وكل شيء فيه متأثر  يؤثر على الكل عن طريق النظام المالي او الاقتصادي المتبع .

لهذا يجب ان تخرج فلسفات جديدة،علوم جديدة تبني انظمة جديدة، تجبر البشرية على التفاهم والتعامل معا على اساس التساوي في الحقوق والواجبات (6) والنظر على كيفية جعل الحياة ان تستمر على هذا الكوكب ، حتى دياناتنا جميعها بحاجة الى اعادة النظر تعالميها مقارنة مع القيم الانسانية التي تخدم وجوده وحياته.

.......................
1-   لاحظ مجموعة الصور الاولى التي ترمز الى دلائل الكبيرة التي  كانت تأثر على حياة الانسان.
2-   اي لازالت نسبة كبيرة قد تصل الى 80% من البشرية تسير على نفس المنوال.
3-   بقت بعض الاديان الوثينة القديمة  لكنها تجددت بثوب جديد.
4-   كان مقياس الخير والشر يعتمد على المحصلة المنطقية والايجابية من اي عمل يقوم به الانسان.
5-   وجود نظام العائلة امر مهم  لانسانية ، ماعدا فقدان علاقة الدم كذلك فقدان فرصة التربية والتعليم الصحيح.
6-   كما  هو الحال في الرياضة و نظام اتحادات الرياضية او اللجنة الاولمبية الدولية وان كان التزوير والتحايل دخل اليها الان هي الاخرى.

165
                        اهم مدارس الفلسفة الاغريقية في عصرها الذهبي
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
8 حزيران 2011

 معظم العلماء متفقين اليوم على ان الحضارة الانسانية الحالية او في اي مرحلة من مراحل التي وصلتها لم تكن وليدة لشعب ما او قوم ما او امبراطورية ما، وانما اخذت الكثير من افكارها من حضارة ما او الحضارات القديمة كأساس لوضع نظرياتها وافكارها وقوانيينها الجديدة.
ربما الكثير منا يجد الصعوبة في فهم اسباب حدوث الجدالات والنقاشات في الكنيسة حول شخصية السيد المسيح. لكن الامر الاكيد ان الفكر الديني او اللاهوتي لا يمكن ان نتصوره مفصولا عن الفلسفة اوالثقافة اوالحياة الاجتماعية وتفاعلاتها في ذلك العصر كما هو الحال في عصرنا اليوم.

لهذا كان اهم الاسباب لعقد المجامع المسكونية في القرون الاولى من المسيحية هو تاثير الفكر الفلسفي وبالاخص فلسفة افلوطين ( الافلاطونية الحديثة)، والرواقية والابقورية والفيتاغورية الحديثة والمانوية في الشرق.على فكر رجال الدين انفسهم ، فاختلاط التعابير بين الثقافات كان احد اهم الاسباب لنشوء هذه البدع والهرطقات وكذلك عدم مقدرة الاباء ايجاد لغة التفاهم بينهم ، فكان لا بد على اباء الكنيسة اقامة مثل هذه المؤتمرات لدراسة الافكار وغربلتها ومن ثم اعطاء الفكرة الواضحة من ناحية اللاهوتية حول هذه افكار هذه البدع والهرطقات.

نظرية المُثل لافلاطون

بنى افلاطون نظرية المُثل على اراء كل من بارمندس وهيرقليطس. فالاول قال ان العالم له وجود واحد غير متغير، ثابت( حسب نظرية تصنيف المسافة) ، الثاني قال ان العالم في ديمومة مستمرة من التغير ( لا تستطيع ان تضع رجلك في نفس النهر مرتين) .
فأوجد افلاطون راي توفيقي بين الاثنين ووضع فلسفته الميتافيزيقية .
افلاطون قسم الوجود الى طبيعتين، طبيعة عالم الروحاني، السماوي، المثالي، غير المتغير،غير خاضع للزمن. كل شيء فيه كامل فيه اوجده المصمم او الخالق.والعالم الثاني هو عالم الواقعي الادنى الذي نعيشه، عالم زمني،عالم متغير، ناقض، مملوء من الشرور،مملوء من الاخطاء.

ان الانسان هو مكون لطبيعتين الروح او النفس والجسد المادي، الروح هي من عالم المثل العلوي ابدية خالدة، والجسد هو من عالم الارضي الناقص زائل.
اتحدت النفس بالجسد بعد ان نزلت من نجوم السماء العلوية بمحض ارادتها ، وبذلك فقدت ذاكرتها ومعرفتها، هنا في عالم الواقع اصبح هدفها العودة عالمها الاول عالم الخلد، لذلك تكافح وتتألم كي تصل الى هذا الهدف، وذلك لن يتم الا بتحرير الروح من الجسد والعودة الى السماء عالم المثل. فالجسد في نظر افلاطون هو قبر الروح (النفس) .
اما الاشياء الموجودة في عالم الواقعي، عالم الارضي، هي صور او اشكال ناقصة لمثيلاتها الموجودة في عالم العلوي وهي متعرضة لتغير او خطأ.

فلسفة ارسطو المشائية (384 -324 ق م)

ان فلسفة ارسطو الميتافيزقية لم تكن شبيه بفلسفة استاذه افلاطون. فارسطو قال ان نظرية عالم المُثل غير موجودة، بل انها لا تساعدنا الى معرفة كينونة الاشياء.
وقال ايضا (ان ماهية الشيء هي تقع في جوهرها)
فأعلن ثنائية جديدة هي المادة الاولية (الجماد) وصورة الشيء (شكله) كلاهما يتحدان لتكوين حالة او صيرورة الشيء. وان ماهية الشيء لا تظهر في المادة او الصورة التي تحملها  بل في  ترتيبها حسب الجدول الذي وضعه للمخلوقات الحية معتمدا على درجة او مراحل تطورها.
ومن ثم وضع اربع علات التي تكشف الغاية من وجود الشيء وهي العلة الصورية، الغائية، الفاعلة، المادية.
ان العلة المادية تقاوم الصدفة المحضة.
لان الطبيعة المادية  تقاوم الانتظام بحسب الصورة والجوهر ( الماهية)  الذي ينبني على الصورة ايضا نجدها تقاوم المادة .
ومن هنا استنتج ارسطو العلاقة بين الجوهر والمعقولية المفهومة او الفكرة. واعتبر اللامتحدد- العارض لا يشير الى المعقولية او  فكرة مفهومة.
الامر الذي ارجع ارسطو الى الجدال الذي بدأه بارمنداس حول وحدة الوجود والذي اصبح فيما بعد موضوع جدال لافلاطون حول المعرفة اوالعلم والرأي .

ان نظرية ارسطو حول العالم هي مبينة على مراحل التطور بحيث يتصاعد من الادنى، الهيولي الغيرمنتظم، الى الاعلى الى الشكل المحض الذي  هي اعلى نقطة من الانتظام (فكرة بيير تيار دي شاردان)  وسمى هذا الشكل المحض بالالوهية.
بما ان ارسطو اوجد العلاقة بين الصورة والفكرة، فان الهه هو اله فكر محض وذاته موضوع تفكيره.
اما علاقة الله والعالم هي كالتالي:
لان العالم في حالة تغير مستمر وهو في حركة دائمة، وبما ان الحركة لا يمكن ان تستمر الى مالا نهاية ، فلابد من وجود محرك اولي للكون من صفاته انه لا يتحرك.
وان هذا المحرك الذي لا يتحرك هو الله حسب فكر ارسطو والذي يوافق العلة الغائية التي وضعها ارسطو في تفسير العلاقة بين المادة والصورة.
بحسب فكره ان الله لا يفكر ولا يتدخل ولا يهتم بالعالم ولا يحركه، لكن حركة التي تتم في العالم هي ذاتية، اتية بفعل الحنين لدى الصورة المتحدة في المادة (الاشياء المخلوقة و قابلة للحركة) الى الصورة المحضة التي هي الله نفسه.

الفلسفة الرواقية
 اسسها زينون القبرصي (336 – 264 ق م)  بحدود 300 ق م وتلميذه كلينتوس ( ت 232 ق م)
ان الله هو القوة الخالقة للعالم والوجود، اللوغوس يحمل في ذاته بذور القوة العاقلة للموجودات، والله ايضا هو النار الذي تعطي الشكل وعلى اللوغوس الذي يبني النظام. اذن الكون لديهم هو جوهر حي لانه فيه الحياة والفكر ولذلك فيه روح الهية.

بصورة مختصرة  الرواقية هي فلسفة مادية ملتزمة مقولة بارمندس وحدة الوجود، لا يفرقون بين العالم والله التي اصبحت فيما منبع لبدعة الغنوصية الحلولية، يؤمنون القدر المحتوم الذي يناقض العقل والضمير الانساني  ولهم الكثير مبادئهم الاخلاقية  النبيلة المعقدة المبنية على المسيرة الغائية( العناية الالهية)  والسببية (القدرية) لذلك الانسان مسير من العالم الخارجي وليس مخير. فقط الارداة الداخلية والسيطرة على النفس وترويضها وسيلة الوحيدة لتغير هذا القدر المحتوم، لذلك يقول  سينيكا احد مفكريهم : ( ان من يتمتع بالارادة هو الذي يقود القدر، ومن لا يتمتع بالارادة سحقه القدر)



فلسفة الفيتاغورسية الحديثة
هي فلسفة انتخابية من الفلسفات القديمة بالاخص فلسفة افلاطون وارسطالية والرواقية والديانات الشرقية المسيحية و اليهودية والمانوية والزرداشتية وديانات المصرية القديمة مل (الهرمسية). حاولت هذه المدرسة انتخاب الاراء المتقاربة المتوافقة معا من هذه الديانات والفلسفات لاجراء تجديد على الفلسفة الفيتاغورية القديمة.
من اهم ارائهم ان الله عال عن العالم والكون ولكنه كامن فيه. وامنوا بوجود النفس التي تكلم عنها افلاطون. بين الارض والسماء حسب رأئيهم محتشدة بأرواح خفية، يمكن عن طريقها التنبوء بالمستقبل ومن ثم تجنب الخطر والكوارث.
خلود النفس كانت اهم فكرة جديدة لهم ، طهارة الروح امر ضروري من الشوائب التخلص من السيئات وكثرة الحسنات طريق لدخول الروح الى عالم الخلود. فوجود النفس في هذا العالم هو عملية تهئيتها لدخول عالم الخلود بعد ان تخلصت عن كل ما يعيقها للوصول اليه
ايضا هناك الكثير من افكار المشابهة لديانات الهندية القديمة مثل نظرية الكرما (   ) .

  


فلسفة افلاطونية الحديثة
جُددت افكار افلاطون (427-347 ق م) على يد الفيلسوف افلوطين (205-279 م)  الذي درس على يد امونيوس ساكاس في مدرسة الاسكندرية . حاول هذا الفيلسوف دمج افكار الديانة المسيحية مع الفلسفة الافلاطونية والارسطوطية والرواقية معا لاخراج فكر فلسفي جديد باسمه (الافلاطونية الحديثة).


اركان هذه الفلسفة هي ثلاثة اقانيم، لكن لكل من هذه الاقانيم خصوصيته، الاله الواحد او اله الاول الذي هو ساكن، ومنه يصدر العقل الكلي او اللوغوس الذي يحتوي على مُثل الاشياء لفلسفى افلاطون ومن العقل الكلي تصدرالنفس الكلي ومنها تخرج النفوس الجزئية بشكل هيولي .

اولا الله الواحد:-
كان افلاطون هواول من اشار الى الاله الواحد ( الباب السادس من جمهوريته)، ثم جاء بعده ارسطو ليقول انه المحرك الاول الذي لا يتحرك. افلوطين حاول رفع مكانة الله الى مرتبة اعلى في سموه  من اله في مثل افلاطون والعقل ارسطوي، ووصف بارمنداس الشعري انه غير قابل للوصف والتعريف.
اهم صفات الله عن افوطين هي الطبيعة الواحدة، يضعه في قمة الموجودات فتارة يصفه بالله الخير (افلاطون) تارة اخرى بالاب ( مفهوم مسيحي)، سلط افلوطين نظره على المميزات الرئيسية  لهذا الاله هي انه غير متناهي مقابل المتناهي الموجود في العالم او المحدود، الاصل الواحد مقابل الكثرة المتميزة في هذا العالم، العقل المدبر والمعقولات.
افلوطين حاول ابعاد تدخل الله في هذا العالم كي لا تخل عن وحدانيته وسموه وكماله. لذلك لا يصفه بالعقل الاول بل ان العقل الاول صادر منه مثلما يصدر من الشمع النور. ولا يمكن اعطائه وصف لان الوصف درجات. انه الحاضر والماضي والمستقبل .


ثانيا العقل او اللوغوس:-
هوالاقنوم الثاني في الثالوث الذي وضعه افوطين. الاله الواحد الغارق في وحدته لايمكن ان يستمر في هذه الحالة دون انبعاث الخير منه ، يتم ابعاث او صدور العقل او اللوغوس الذي هو مبدئه الثاني دون حدوث اي نقص او تغير فيه. لكن العقل هو اقل كمالا من الله ،فالعقل هو صورة الواحد ( كما وصف ارسطو العلاقة بين الصور والمادة ليعطي الشيء هويته في الوجود) وهكذا سيكون النفس الكلية صورة للعقل الكلي. فكل شيء ادنى هو صور للذي اعلى من مستواه والذي هو علة وجوده.
العقل لدى افلوطين مرتبة من مراتب الروحية في ارتقاء الروح الى القمة الاخيرة اي الاتحاد مع الله ، لذلك يحتوي على مثل افلاطون ، وصور ارسطو، واله الرواقيين (العقل المسير العالم بالقدرية)
هذا النور او العقل هو الدليل الوحيد لوجوده ، لخيره وكرمه.

ثالثا النفس الكلية:-
النفس هي جوهر الهي عن طريق حمله لصور المعقولات التي بدورها  صورة لاله الواحد. النفس هي نقطة الاتصال بين عالم المثل والمعقولات وعالم الحقيقي الواقعي الذي نعيشه في هذا العالم.
افلوطين يؤمن بأن النفس هبطت من عالم المعقولات الى عالم الابدان (عالمنا الواقعي)  (على غرار فكرة افلاطون ) واصبحت قابلة للانقسام وغير الانقسام، ولهذا احتفظت بصلتها مع عالم المعقولات .
اما لماذا ترغب النفس بالعودة الى اصلها؟
فجواب ذلك السؤال يفسر مبني على ميكانيكة العمل بين الاقانيم الثلاثة والعالم المحسوس.
لان العقل الكلي هو صورة الواحد ، وهو كلمته (لاحظ التشبيه مع عبارة  يوحنا الانجيلي) ، فان العقل الكلي يتجه الى الواحد و يتأمله ويعشق للاتحاد به ومن هذه العلاقة تصدر مولود جديد هي النفس الكلية ، وهذه الاخيرة هي  كلمة العقل وفعلها.
اذا حسب هذه الترتيب يصبح كل مولود يشتاق الى الكيان الذي خلق منه ،لان يحبه او يعشق اليه من اجل اكمال ذاته او يعود للاتحاد به، لكن نتيجة هذا العشق يولد الوالد مولادات  جديدة اقل منه سموا وهي الانفس الجزئية.

النفس تكون العالم وتعطيه الوجود، تستمد النفس صفتها غير القابلة للانقسام من العقل التي تصدرها، لكن لابد للنفس ان تتحد بالبدن فمن هنا تستمد حالة اقسامها وحلولها في عددة ابدان (اجسام). بهذا تكون لها  الصفتين المتعارضتين الانقسام وغير الانقسام.
 فيقول افلوطين : ( ان النفس منقسمة لانها تحل في كل جزء من اجزاء البدن الذي توجد فيه، وغير منقسمة لانها توجد بأكملها في جميع الاجزاء، وفي نفس الوقت كل جزء معين من ذلك البدن.


166
عندما يرتدي الشيطان ثوب القداسة!
بقلم يوحنا بيداويد
26 ايار 2011
ملبورن/ استراليا

بعدما تحول العالم الى قرية صغيرة، بفعل  التكنلوجيا وتطبيقاتها الكثيرة مثل الموبايل و اس ايم اس والرسائل والمواقع الالكترونية وفيس بوك والراديو والتلفزيون وغيرها من وسائل الاتصال بين البشرية، لم يعد اهل الجبل بعد الان مغفلين عن ما يدور في المدينة وبيئتها، فلم يعد ينخدعون بألالوان البراقة لمنتوجاتهم الصناعية  مقارنة بمحاصيلهم الزراعية النقية، ولم يعد يؤمنون الى حلفانِهم في كل مناسبة او وعودهم الباطلة الكثيرة !.
 
 لقد اصبح الصراع من اجل البقاء اكثر تعقيدا من قـَبل، وتعددت الطرق  للوصول الى الاهداف بين الشريفة والصالحة والمسموحة وبين الطرق الملتوية والمزيفة والخادعة الكاذبة. وفي اغلب الاحيان يكون الدولار هو سيد الموقف، فكأن مقولة "الغاية تبرر الوسيلة" اصبحت قاعدة اساسية عندهم. فكثيرون في هذه الايام  يرتدون ثوب الامانة والاخلاص و القداسة والمثالية والتضحية والرجولة والبطولة بينما في داخلهم ليسوا كذلك. هؤلاء الذين كانوا يوما ما مثل مسطرة او مقياسا اومثالا يقتدي الناس بهم في حياتهم اليومية، بدات حقيقتهم  تنكشف من خلال مقارنة اعمالهم ووعودهم وغاياتهم  بفعل التقدم الحضاري والتكنولوجي (1).

هذه الحياة التي اعطى لها الفلاسفة العظماء والانبياء  تعاريف واوصاف ووضعت مع الاديان تعاليم كثيرة خيرة، التي تعمل عمل المكيال لدى صاحب الدُكان، لتساعدهم على تقييم  او تمييز اعمالهم الفردية والجماعية وتقيم اعمال الاخرين ايضا بصورة واقعية وحقيقية ، اليوم  بدأ الناس يتـَخَلـَون عن هذه التعاليم ( المكاييل) وفي مقدمتهم المسؤولين، لا بل بدأوا  يغشونها ! ولكن الغرابة الاكبر هي ان معظم الناس يعرفون الحقيقة ولكنهم يسكتون ظناُ منهم ان الله يرضي عنهم اكثر عندما يسكتون عن الباطل!.
ان ديانتنا المسيحية التي روضت البشرية وساعدتها للتخلي عن قانون الغابة والقوة والعنف والبقاء للاقوى واحلت محله قانون المحبة والتسامح والتعاون والاصلاح وتحمل المجتمع جزء من مشكلة الفرد او عجزه ، ديانتنا المسيحية  التي كانت مصدر اساسي لانبثاق معظم قوانيين حقوق الانسان(2) . هذا اللاهوت العظيم  يظهر لنا  اليوم وكأنه عاجز عن ايقاف الشر الذي  بدأ يسير في شريان الكثيرين منا ، لاسيما من هم في مقدمة الجماعات البشرية والامم.
 
نعم قدرنا مثل قدر كل الحضارات الماضية دخل السوس الى كيان كل مؤسسات البشرية، الدينية والمدنية من السياسيين ، من الجامعات العالمية ومنابر الاعلام  المحايدة والمحاكم الدولية ورجال البوليس ثم رجال الدين في معظم الاديان ومنهم الاكليروس المسيحي  واخيرا المفكرين الذين بدأوا يقلدون السفسطائيين في بيع معرفتهم  .

المشكلة الرئيسية التي تواجهها الانسانية هي فقدانها للبوصلة الصحيحة والحقيقية، فلم يعد يعرف الناس الى أي اتجاه يسيرون ؟ والى من يصدقون ؟ وتعاليم من يطبقون؟ . فدخل الشك في قلوبهم من جراء مواقف قادتهم المتضاربة المتناقضة بين الشريعة نفسها وبين التطبيق الذي يخالف جوهر الشريعة او الحقيقة والمصلحة العامة. والسبب بسيط جدا  ليس إلا اصرار هؤلاء القادة على تحقيق رغباتهم الشخصية وطموحاتهم الفردية واظهار بطولاتهم الباطلة النابعة من عجزهم الفكري والعقلي  للانتاج الاعمال الحسنة فيحيطون انفسهم بمن يشابههم او يجري وراءهم.
 
لكنني مؤمن كل الايمان،  في النهاية لا يصح الا الصحيح، وكل هؤلاء  سوف ينالون حقهم ، بطريقة ما ، لاحاجة لذكر الامثلة والقصص التي حدثت في الماضي في مثل هذه المناسبات، لان السيد المسيح نفسه  يقول: " لا تسقط شعرة من رؤوسكم الا بعلم ابيكم السماوي" . فهل يسكت الله عن الباطل ، بلى ستظهر حقيقة كل الذين يلبسون الاقنعة المزيفة الذين يحاولون اظهار انفسهم  انهم برتدون  ثوب القداسة والعفة لكن في داخلهم ما هي الا رغبات شريرة  لاتهتم   بأركان المصلحة العامة ،  لان اللاهوت المسيحي والمنطق يقول ان الله لا يتنازل عن الحق (3) الا  اذا وصل شكنا في عدم وجود هذا الاله نفسه .
..............
1- مثل فضائح الدول ورجال السياسة  التي ظهرت في موقع ويكي ليكس الاخيرة.
2- اذا درست هذه القوانين  بعمق ستجد ان جوهرها  مستنبط من اللاهوت المسيح الذي يعطي الحق لكل انسان بل كل مخلوق  حق الوجود وحق في حمايته من قبل الاخرين
3- ان الله مثل النور لا يمكن اخفائه .


167
نظرية المعرفة عند كانط باعتبارها فلسفة في المنطق (1)

الدكتور اشرف حسن منصور
الموضوع منقول من موقع الحوار المتمدن


 مقدمـــة :
إن المنطق حسب التعريف الأرسطي له هو العلم الذي يدرس قواعد التفكير السليم. وقد ظهر باعتباره علماً على يد أرسطو، إذ يعد هو واضع أسس وتفاصيل هذا العلم بأصوله وفروعه. ولم يخترع أرسطو طريقة في التفكير السليم أطلق عليها المنطق، بل كان يبحث عن القواعد العامة والكلية التي تحكم الفكر، أي فكر بصرف النظر عن مضمونه، ولهذا السبب سُمي المنطق الأرسطي بالمنطق الصوري.
ويتضمن التفكير السليم الحكم الصحيح على الأشياء وتسميتها
أو تعريفها ووصفها الوصف المناسب؛ وكذلك يتضمن طرقاً توصلنا من مقدمات إلى نتائج تلزم عنها، أي من أحكام أولى إلى أحكام تالية تتصف بالصدق. وعن تسمية الأشياء وتعريفها التعريف المناسب وضع أرسطو مبحث التعريفات الذي يتضمن ترتيب وتصنيف الأشياء حسب الأنماط الكلية التي تنتمي إليها وهى الكليات الخمس: الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض العام. وعن الحكم وضع أرسطو مبحث القضية أو العبارة وما تتفرع عنه من أنواع، مثل القضية التي تثبت شيئاً عن موضوعها كله وهي الكلية الموجبة، والتي تنفي شيئاً عن موضوعها كله وهي الكلية السالبة، والتي تثبت شيئاً عن جزء من موضوعها وهي الجزئية الموجبة، والتي تنفي شيئاً عن جزء من موضوعها وهي الجزئية السالبة. وعن طرق تَوَصُّلنا من قضايا إلى قضايا أخرى تلزم عنها في صورة نتائج و ضع أرسطو مبحث القياس( 1).
وما لفت نظر المفكرين عبر العصور هو هذا الكمال الذي ولد عليه المنطق على يد أرسطو؛ فالمنطق لم يشهد تطوراً قبل أرسطو، إذ لا نعرف مفكراً بدأ بمبحث و مفكراً تالياً أضاف مبحثاً آخر ثم جمعهما أرسطو معاً كما يحدث في العلوم الأخرى، لكن ولد المنطق تاماً ومكتملاً على يد أرسطو وحده. ولم تزد جهود المفكرين عبر ألفي عام عن التنقيح والتهذيب وتغيير طرق العرض والتفصيل والشرح وتفريع المسائل. وإن اعترض معترض بأن المنطق شهد تطوراً كبيراً ابتداء من القرن التاسع عشر نتج عنه المنطق الرياضي، فنحن نرد بقولنا إن المنطق الرياضي نفسه ما هو إلا صورة أخرى جديدة للمنطق الصوري، والتجديد الذي أتى به في علم المنطق تمثل في مزيد من الصورية التي جعلته يقترب من الرياضيات. وقد استمر تطور المنطق الرياضي قرناً من الزمان يمتد من منتصف القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين، في حين أن المنطق الصوري نفسه ولد كاملاً على يد رجل واحد. إن المسيرة الوئيدة للمنطق الرياضي الذي يمتد بجذوره إلى القرن السابع عشر عند لايبنتز تشهد بعظمة ذلك الرجل الذي وضع منطقاً في بضع سنين.
وعلى الرغم من براعة أرسطو في وضع المنطق الصوري، إلا أنه لم يكن واضحاً في تفسير الأساس الذي يستند عليه هذا المنطق؛ وأعني بالأساس الأرضية التي تجعل التفكير يسير بهذه الطريقة المسماة بالمنطق. لقد اكتفى أرسطو في مباحث المنطق بالوضوح الذاتي للقوانين المنطقية، إذ رأى أنها بديهية وفي غير حاجة إلى مزيد من التفسير. وعلى الرغم من أن أرسطو هو من أشهر الفلاسفة الباحثين عن العلل الأولى للأشياء، فإنه عند أساس أو علة التفكير المنطقي لم يتوسع.
وهذا ما جعل المفكرين بعد أرسطو يبحثون عن مثل هذا الأساس وفي أعمال أرسطو نفسها علهم يجدونها فيها( 2). إن أول ما يلاحظه المرء في هذه الأعمال أن أرسطو يعالج المقولات مرتين: مرة في مباحث المنطق، أي كتب الأورجانون، ومرة أخرى في كتاب الميتافيزيقا. في المرة الأولى يعالج المقولات على أنها وظيفة التفكير، وفي المرة الثانية يعالجها على أنها الهيئة التي تترتب عليها الأشياء في العالم والأنماط التي توجد عليها الموجودات. وهذا ما دفع الكثيرين نحو القول بالأصل الميتافيزيقي – الأنطولوجي للمنطق. وما أكد هذا القول فلسفة أرسطو نفسه التي كانت تنظر إلى الفكر على أنه نمط من أنماط الوجود، وإلى المنطق والأنطولوجيا على أنهما وجهين لعملة واحدة، وإلى الفكر على أنه يتلقى حقيقة الوجود مباشرة في صورة مقولات ذات طبيعة مزدوجة، فكرية وأنطولوجية. وظل الأصل الميتافيزيقي للمنطق اعتقاداً راسخاً لدى المناطقة والفلاسفة المدرسيين والإسلاميين على السواء.
وفي أوائل العصر الحديث تحول اهتمام الفلاسفة إلى المعرفة بعد أن كانت الميتافيزيقا والأخلاق هما المحتكران للبحث الفلسفي عبر معظم العصور الوسطى. ومع هذا الاهتمام الحديث بالمعرفة رأينا انفصالاً بين نظرية المعرفة بالمعنى الديكارتي والتجريبي من جهة والمنطق من جهة أخرى، إذ لم يحاول أحد من فلاسفة العصر الحديث وضع نظرية فى المعرفة تفسر أساس المنطق، أي تفسر كيفية اشتغال الفكر الإنساني بالطريقة التي اصطلح على تسميتها بالمنطق. وتوجهت اهتمامات الفلاسفة في مجال نظرية المعرفة نحو موضوعات ابتعدت عن مجال المنطق مثل الأسس العقلية والتجريبية للمعرفة، وانصرفوا عن البحث في أسس المنطق نحو نزاعات مذهبية حول مصدر المعرفة: الحس أم العقل، وحول طبيعة المعرفة: مثالية أم عقلية أم تجريبية. ومع طغيان المذاهب العقلية الديكارتية والتجريبية الإنجليزية والمثالية لدى لايبنتز وفولف وأتباعهما انعزلت نظرية المعرفة عن المنطق، في حين أن هدف أي نظرية في المعرفة كان يجب أن يكون البحث في أسس التفكير المنطقي.
كان هذا هو الوضع الفكري السابق على كانط. أما كانط نفسه فهو أول من يدرك أن نظرية في المعرفة لا يمكن تأسيسها بمعزل عن "المنطق العام"، وهو الاسم الذي عرف به المنطق الصوري في عصره. بل إن من أهم مهام تلك النظرية عند كانط أن تكون أساساً للمنطق العام، أي مفسرة لكيفية اشتغال التفكير المنطقي. ولم يبحث كانط عن أساس أنطولوجي – ميتافيزيقي للمنطق، بل بحث عن أساس إبستيمولوجي، إذ رأى أن تبريراً فلسفياً للمنطق يجب أن يرده إلى وظائف العقل البشري وملكاته المعرفية. وقد توصل كانط إلى أن مقولات وأحكام المنطق تعبر عن الطريقة التي يشتغل بها العقل ويدرك العالم، وبالتالي فإن نظرية في المعرفة بالنسبة لكانط يجب أن تكون نظرية مفسرة لأسس المنطق العام ولا شئ غير ذلك.
لكن المنطق العام منطق صوري، أي يهتم بشكل الفكر بصرف النظر عن مضمونه، ويبحث في البناء الصوري للأحكام والاستدلالات، لا بالمعلومات والموضوعات التي تترتب فيها. وكان كانط على قناعة من أن البحث عن أسس المنطق باعتباره طريقة للتفكير يجب أن يكون بحثاًُ في مضمون التفكير لا في مجرد شكله المنطقي، أي بحثاً في الخبرة البشرية. فإذا كان المنطق العام يتضمن أحكاماً حول الكم والكيف والسبب والإثبات والنفي والشرط، فإن البحث عن أسس المنطق بالنسبة لكانط يجب أن يكون بحثاً في كيفية حصول الفكر الإنساني على تلك التصورات في خبرته المعرفية قبل أن يرتب المنطق تلك الخبرة في الأشكال المنطقية المعروفة. أساس المنطق عند كانط لا يمكن أن يكون سوى منطق آخر سابق على المنطق الصوري، أي منطقاً قبلياً يكون هو المؤسس للمنطق العام نفسه. هذا المنطق القبلي يجب أن يتجاوز المنطق العام واصلاً إلى أساسه في الخبرة السابقة على المنطق. وقد أطلق كانط على هذا المنطق اسم "المنطق الترانسندنتالي" Transcendental Logic. وكلمة "ترانسندنتالي" هنا تعني القبلي السابق على التفكير المنطقي والمؤسس له.
ويقصد كانط من "المنطق الترانسندنتالي" أن يكون أورجانوناً Organon وقانوناً Canon للمعرفة في نفس الوقت( 3). والمنطق "الترانسندنتالي" "أورجانون" بمعنى كونه أداة للتقنين الميثودولوجي للمعرفة، أي وضع حدود مشروعة لا يمكن تجاوزها، وإذا ما تجاوزتها المعرفة تكون غير مشروعة. ويكون قانوناً بمعنى كونه ضابطاً للفكر وفق حدوده، أي رابطاً الفكر بمجال الخبرة التجريبية وموضحاً عدم مشروعية استخدام مبادئ المعرفة البشرية في البحث فيما وراء الطبيعة، أي الميتافيزيقا بالمعنى التقليدي. وكما أن المنطق العام يضبط الفكر فيما يتعلق بإجراءاته الصورية، فإن المنطق الترانسندنتالي بالمثل يتعهد بوظيفة الضبط والحماية من الغلط أو الخطأ في مضمون المعرفة ذاتها لا في مجرد شكلها المنطقي الصوري (A55/B80). ويتحقق ذلك بتوضيح كانط كيف ترتبط مبادئ المعرفة البشرية بمجال الخبرة التجريبية، أما توسيع مجال تطبيق هذه المبادئ للبحث في الأشياء في ذاتها أو في الموضوعات الميتافيزيقية فهو توسيع غير مشروع.
1 - طريق كانط نحو اكتشاف المنطق الترانسندنتالي:
انشغل كانط في تدريس المنطق منذ عام 1755، أي قبل تأليفه لـ "نقد العقل الخالص" بزمن طويل (1781) ( 4). وعندما أراد البحث عن طريقة يؤسس بها نقداً للميتافيزيقا وجد أن هذا النقد لا يمكن أن يكون إلا أورجانوناً للمعرفة على شاكلة المنطق، أي منطقاً ضابطاً لمضمون الفكر لا لمجرد شكله؛ ذلك لأنه نظر إلى الميتافيزيقا على أنها شكل من أشكال التفكير يستخدم نفس مبادئ التفكير العامة للبحث فيما وراء الطبيعة (B19-23). وكي يوجه نقداً لهذا النوع من التفكير كان عليه أن يقيم منطقاً لمضمون التفكير ذاته. وفي تدريسه للمنطق العام اكتشف كانط أن هذا المنطق غير صالح كما هو كي يقوم بهذه المهمة، لأن الميتافيزيقا باعتبارها علماً تستخدم الأحكام والتصورات التركيبية، أي التي تقول شيئاً جديداً عن موضوعها ولا تستقي النتائج من مجرد تحليل معنى التصورات. والأحكام التركيبية لا يمكن الوصول إلى دقتها ووضوحها من مجرد تحليلها؛ إذ يجب اللجوء إلى تحليل ما تحتوي عليه من مضمون، في حين أن المنطق الصوري خال من المضمون. وفي نفس الوقت يجب أن يكون نقد الميتافيزيقا في صورة منطق، وبالتالي رأى كانط ضرورة تجاوز المنطق الصوري نحو منطق آخر لمضمون التفكير. ولأنه منطق "يتجاوز" المنطق الصوري فقد أطلق عليه "المنطق الترانسندنتالي".
ولاحظ كانط أن المنطق العام يهتم بشكل الفكر فقط لا بمضمونه، ولذلك لا يمكن الاعتماد عليه في الحكم على معرفتنا بالأشياء، وبالتالي يجب تجاوزه نحو منطق أكثر عينية، منطق للمضمون. يقول كانط:
"بما أن الشكل المجرد للمعرفة، مهما كان في اتفاق تام مع القوانين المنطقية، بعيد تماماً عن أن يكون كافياً لتحديد الصدق المادي للمعرفة، فلا أحد يستطيع المقامرة بالاعتماد على المنطق [العام] وحده للحكم إزاء الموضوعات، أو للقيام بأي توكيد. يجب علينا أولاً، وفي استقلال عن المنطق [العام] الحصول على معلومات يعتمد عليها [حول مضمون التفكير] (5 )، وعندئذ فقط نكون في وضع يسمح لنا، بالنظر إلى القوانين المنطقية، بالبحث في استخدام هذه المعلومات ووضعها في كل متكامل" (A60-62/B84-86).
واكتشف كانط أن المنطق الحاكم لمضمون التفكير هذا لا يمكن أن يكون إلا منطقاً لأفعال التفكير، وذلك لأن انضباط الفكر لا يتأتى من ضبط موضوع الفكر لأنه شئ مادي واقع في الخارج، وهذه ليست مهمة نظرية المعرفة بل مهمة علوم الطبيعة؛ بل يتأتى انضباط الفكر من انضباط أفعال التفكير. وأفعال التفكير هي التي تتجلى في الحكم، وبالتالي أصبح المنطق الترانسندنتالي لديه منطقاً ترانسندنتالياً للأحكام وما تحتويه من مقولات، أي موضحاً نشأتها انطلاقاً من أفعال التفكير.
وحدد كانط مهمة البحث عن الأسس القبلية للمنطق في البحث عن قبلية الأحكام والمقولات. وتتأسس قبلية الأحكام والمقولات لديه في ربطها بأفعال التفكير التي تعمل على ظهورها. لكن كيف اختزل كانط المنطق إلى أحكام ومقولات؟ رأى كانط من خلال تحليله للمنطق العام أن هذا المنطق يمكن أن يرد إلى الأحكام والمقولات فقط. لكن كيف تمكن كانط من القيام بهذا الرد؟
ذهب كانط إلى أن أقسام المنطق العام من تصورات (أو مقولات) وأحكام واستدلالات تختزل بطبيعتها إلى الأحكام( 6). فقد درج المناطقة على تقسيم التصورات إلى تصورات واضحة وتصورات غامضة، وتصورات متمايزة وتصورات مختلطة، ولا يمكن التمييز بين هذه الأنواع من التصورات إلا في حكم حسب المنطق العام نفسه، على أساس التمييز بين الحكم التحليلي والحكم التركيبي. التصورات الواضحة والمتمايزة هي التي تتضمن حكماً تحليلاً، أما الأخرى الغامضة والمختلطة فتكون في سياق حكم تركيبي. كما يميز المناطقة بين المفهوم والماصدق؛ والمفهوم هو المتضمن في التصور، أما الماصدق فهو الامتداد أو التحقق العيني له في صورة أفراد أو أمثلة؛ وبالتالي فالمفهوم مؤسس على حكم تحليلي بما أن معناه متضمن فيه ومستخرج بالتحليل، والماصدق مؤسس على حكم تركيبي بما أن معناه يعتمد على موضوعات وأمثلة من خارجه( 7). وهذا دليل آخر على أن مبحث التصورات غير مستقل بذاته ومرتبط بمبحث الاحكام.
كما أن مبحث الاستدلال ليس إلا بحثاً في الطرق التي توصلنا من أحكام إلى أحكام أخرى، وهدفه النهائي الوصول إلى الحكم الصحيح، وبالتالي فهو تابع لمبحث الأحكام(8 ). هذا علاوة على أن مبحث التصورات ليس إلا تحليلاً نظرياً لمكونات الحكم. ولتوضيح ذلك نعود لنتناول نوعي التصورات من حيث مفهومها وما صدقها. يرتبط المفهوم بالحكم التحليلي لأن هذا الحكم هو الذي يستخرج صفة موجودة بالفعل في التصور ولا يضيف جديداً إليه، وبالتالي فهو مجرد تعريف تحليلي؛ أما ارتباط الماصدق بالحكم التركيبي فمرده إلى أن الماصدق يضيف جديداً إلى المفهوم من الخبرة وبالتالي فهو يركب شيئاً جديداً على المعنى التحليلي للتصور. والدليل على أن المفهوم يتضمن حكماً تحليلاً الحكم القائل "الإنسان حيوان فان". هذا حكم تحليلي وفي نفس الوقت يعبر عن مفهوم "الإنسان" في صورة تعريف، لأن ماهية الإنسان أن يكون حيواناً فانياً، وإذا لم يكن يتصف بالفناء أو بالحيوانية فلن يكون إنساناً. أما الماصدق فهو "تحقيق التصور في الموجودات"، وهو "إمكانية انطباقه على كثرة من الموجودات(9 )، ولذلك فهو يتضمن الحكم التركيبي الذي يضيف جديداً إلى التصور من الخبرة. كي نحدد المفهوم فليس علينا سوى التفكير في معناه واستخراجه منه على سبيل التعريف ولذلك فالمفهوم ليس إلا حكماً تحليلياً، أما الماصدق فكي نعرفه يجب أن نخرج عن معنى التصور لنبحث في المشاهدات التجريبية، وبذلك نضيف جديداً لمفهومه، أي مجالاً تطبيقياً له، وبذلك يكون الماصدق متضمناً الحكم التركيبي.
ونستطيع العثور على أصول اكتشاف كانط للمنطق الترانسندنتالي من محاضراته في المنطق العام والتي جمعها تلميذه ياشه Jache ونشرها في حياة كانط سنة 1800 بعنوان "المنطق". يقول كانط عن المنطق العام:
"المنطق هو علم قبلي بالقوانين الضرورية للفكر .. (وهذا العلم) ليس ذاتياً، أي (لا يبحث في التفكير) وفق مبادئ تجريبية (سيكولوجية) عن كيفية تفكير الفهم، بل موضوعى، أي حسب مبادئ قبلية عن كيف يجب عليه أن يفكر"( 10).
يتضمن هذا التعريف تمييزاً بين الدراسة المنطقية للتفكير، أي كيفية كون التفكير ممكناً قبلياً، أي قبل اشتغاله على المادة التجريبية، و بين الدراسة السيكولوجية للتفكير، أي دراسة كيفية عمله مع المادة التجريبية. الدراسة الأولى تبدأ ببحث التفكير من منطلق استعداده للقيام بعمله، والدراسة الثانية تبحثه وهو يمارس عمله بطريقة سيكولوجية. وهذا التمييز الكانطي يستبق التمييز الحديث في علم النفس المعرفي بين الاستعدادات Dispositions والوظائف Functions. ويجب أن ننتبه إلى أن كانط في هذا التعريف لم يكن قد ميز بعد بين الدراسة الصورية للتفكير والتي تتضح في المنطق الصوري والدراسة المعرفية لمضمون التفكير والتي يمثلها المنطق الترانسندنتالي.
ويتضح هذا التمييز عندما يبدأ كانط في توجيه نقده للطابع الصوري للمنطق العام. إذ يذهب إلى أن المنطق العام يدرس قوانين الفكر من خلال تصورات جاهزة يأخذها كما هي ولا يبحث عن أصل التفكير بها، مثل الكل والجزء والتضمن واللزوم والجوهر والماهية.. إلخ. فهذه التصورات ليست جاهزة في حقيقتها بل هي نتيجة فعل عقلي سابق على التقنين المنطقي. صحيح أن المنطق يأخذها كما هي باعتبارها واضحة بذاتها وتتمتع ببداهة، إلا أن بداهتها هذه وطابعها الجاهز الذي تتخذه أمام التفكير المنطقي مصنوع من قبل وعي سابق على الوعي المنطقي. وفي ذلك يقول كانط: "لكن هناك شيئاً ما يسبق. تحول التمثل إلى تصور"(11 )، إذ يذهب كانط إلى أن تصورات المنطق ما هي إلا التعبير المنطقي عن تمثلات Vorstellungen/Representations تظهر في مجال الخبرة التجريبية السابقة على المنطق. فهذه الخبرة تعرف تلقائياً مفاهيم الكل والجزء والشئ والصفة واللزوم قبل ظهور المنطق. والبحث عن أسس المنطق يأتي من البحث عن أصل حصول الذات العارفة على هذه المفاهيم في تعاملها مع الخبرة.
لكن هل يستطيع المنطق العام دراسة هذه الأسس؟ يجيب كانط بالنفي ويقول:
"إن المنطق بصفة عامة لا يستطيع ان يتعامل مع التمثلات
أو إمكانها (القبلي). فهذا ما يتركه للميتافيزيقا"( 12).
والميتافيزيقا التي يقصدها كانط هنا هي ميتافيزيقا الخبرة المعرفية لا ميتافيزيقا الوجود. إنها ميتافيزيقا للخبرة لأنها تتجاوز الطابع الجاهز والمكتمل الذي تظهر به مبادئ المنطق نحو البحث في إمكان تفكير الذات العارفة بهذه المبادئ قبلياً. وميتافيزيقا الخبرة هذه يجب أن تكون منطقاً هي الأخرى، منطقاً للخبرة المعرفية السابقة على التقنين المنطقي. ولأن هذا المنطق الميتافيزيقي لا يبحث في أصل الوجود بل في أصل المعرفة، فقد أسماه كانط المنطق الترانسندنتالي. ويتضح كون هذا المنطق منطقاً ميتافيزيقياً من تحليل كلمتي "ميتافيزيقي" و"ترانسندنتالي"، إذ هما يعنيان معاً ما يتجاوز أو ما يأتي وراء، ما يتجاوز الطبيعة أو المعرفة، وما يأتي قبلهما، وهذا ما يتضح من الشقين الأولين في كل مصطلح منهما: Meta/Trans. ونستطيع تحديد مهمة المنطق الترانسندنتالي لدى كانط من خلال الإشارة السابقة على أنه يتضمن توضيح كيفية استناد التصورات Begriffe/Concepts على التمثلات Representations؛ وليس هذا وحسب، فكانط في نقد العقل الخالص يكتشف أن التمثلات ذاتها قائمة على حدوس حسية Anschauungen/Intuitions. وهذا هو السبب في أن المنطق الترانسندنتالي مسبوق ببحث في الاستطيقا الترانسندنتالية Transcendental Aesthetic التي تدرس ملكة الحس القبلية sinnlichkeit/Sensibility، ونرى هنا كيف أن محاولة كانط البحث عن أسس التفكير المنطقي قادته إلى وضع نظرية جديدة في المعرفة.
وضع كانط مهمة المنطق الترانسندنتالي في البحث عن أصل الحكم التركيبي القبلي Synthetic a Priori Judgment، بناء على أن هذا الحكم هو المستخدم في كل العلوم الطبيعية والميتافيزيقية معاً، إذ هو يضيف جديداً إلى معرفتنا، ولذلك فهو تركيبي وليس مجرد تحليل لمفاهيم. وهو في نفس الوقت قبلي لأنه يتضمن الضرورة ويحتوي على قانون يخص الظواهر، قانون قبلي غير حاضر في المشاهدات الحسية مثل قانون السببية (B15-18). والصورة الأساسية للحكم التركيبي القبلي هي الحمل، وبالتالي يتعامل معه كانط على أنه حكم حملي، وتكون مهمة المنطق الترانسندنتالي بذلك البحث عن أصل الحكم الحملي، أي عن الشروط القبلية التي تجعلنا نحمل شيئاً على شئ.
لكن ماذا عن مبحث الاستدلال وما يتضمنه من أشكال القياس الأربعة والذي يعد جزءاً رئيسياً من المنطق العام؟ هل تجاهله كانط؟
لا بالطبع. الحقيقة أنه قبل انشغال كانط في تأليف "نقد العقل الخالص" بعشر سنوات كان قد تعامل مع الاستدلال وخاصة مع أشكال القياس الأربعة وذهب إلى أن الشكل الأول هو الشكل الأساسي منها بينما الأشكال الثلاثة الأخرى ما هي إلا تنويعات على الشكل الأول، وهذا الشكل الأول ما هو في حقيقته سوى حكم حملي؛ وبالتالي رد مبحث الاستدلال كله إلى الحكم الحملي. فيكف فعل ذلك؟
كتب كانط سنة 1762 بحثاً بعنوان "الدقة الزائفة لأشكال القياس الأربعة" The False Subtlety of the four Syllogistic Figures، وذهب فيه إلى أن التفكير يسير بطريقة حملية، بينما يسير القياس بطريقة تحليلية. فالتفكير يدرك أن الجسم الممتد منقسم، ويعبر عن ذلك في حكم يقول: "هذا الجسم، باعتباره شيئاً ممتداً، منقسم". التفكير إذن يحمل الانقسام على الجسم الممتد. أما الحكم المنطقي فهو مصطنع لأنه يحلل ما يدركه الفكر بطريقة صورية مجردة. فالحكم المنطقي يقسم ذلك الحكم المعرفي المباشر إلى ثلاثة عناصر أو لحظات أو أحكام: "كل ما هو ممتد منقسم"، "هذا الجسم ممتد"، "إذن هذا الجسم منقسم". لا يسير التفكير بهذه الطريقة المصطنعة بل يسير كما الحكم الأول( 13). إن التفكير يدرك الجسم الممتد المنقسم مباشرة، لكن يقسم الحكم المنطقي هذا الحكم المعرفي المباشر إلى لحظات جزئية ويرتبها في قياس، في حين أن الخبرة المعرفية لا تسير كما يسير القياس. يوحي القياس أن التفكير يسير مثله حسب لحظات ثلاث، لكن التفكير لا يسير تحليلياً كما توحي أشكال القياس بل يسير حملياً كما يدل على ذلك الحكم الأول. ولذلك ذهب كانط إلى ضرورة التخلي عن أشكال القياس الأربعة في البحث في المعرفة.
ويتضح من تحليل كانط السابق ما يلي:
1 - أن الحكم الحملي، والمثال عليه الحكم الأول، هو الحكم الاصلي والأساسي؛ إنه حكم تفكير لا حكم قياس، وإذا كنا نريد البحث في التفكير فعلينا الانطلاق إلى تناول الحكم الحملي لا إلى القياس أو مبحث الاستدلال.
2 - الحكم الحملي هو ما يعبر عن الإدراك والفعل المعرفي لكونه أكثر اقتراباً من الخبرة التجريبية، لا أشكال القياس التي ليست إلا تقعيداً منطقياً للحكم الحملي.
3 - الحكم الحملي عند كانط هو الكاشف عن حركة الفكر لا الاستدلال كما يذهب المنطق العام.
4 - الحكم الحملي هو الذي تظهر فيه التصورات (الجسم، المادة، الامتداد، الانقسام).
5 - أشكال القياس الأربعة ليست إلا تعبيراً منطقياً صورياً عما تم التحصل عليه مسبقاً في الحكم الحملي، وبالتالي فالحكم الحملي هو الذي يعبر عن الفعل المعرفي، وهو ما له الأولوية في منطق الخبرة.
ولأن كانط يبحث في مضمون الحكم الذي هو الفعل العرفي فقد انتهى إلى أن هذا الفعل إما أن يثبت صفة لشئ أو ينفيها عنه. وبالتالي نظر إلى كل الأحكام على أنها إما موجبة أو سالبة، ورد الإيجاب والسلب إلى الهوية والتناقض كما يظهر في التقسيم التالي:
1 - الأحكام الموجبة تندرج تحت صيغة عامة هي قانون الاتفاق agreement الذي هو قانون الهوية.
2 - الأحكام السالبة تندرج تحت قانون التناقض.
3 - الأقيسة الموجبة تنتج أحكاماً موجبة عن طريق قانون الهوية.
4 - الأقيسة السالبة تنتج أحكاماً سالبة عن طرق قانون التناقض.
وبذلك أرجع كانط كل الأحكام والأقيسة إلى حكمي الهوية والتناقض، وقانونا الهوية والتناقض لا يمكن الاستدلال عليهما بمزيد من التحليل لأنهما مسلمتين، وهما لا يعتمدان على أحكام أولية. فحكم الهوية (أ هي أ) حكم بديهي، وكذلك حكم التناقض (أ ليست لا أ). فمن داخل المنطق الصوري لا يمكننا معرفة أساس الهوية والتناقض لأنهما ذاتهما الأساس الذي يعتمد عليه المنطق الصوري ولا يبرهن عليهما بل يأخذهما كمسلمة بديهية ولا يقدم لهما سوى شرحاً أو تعريفاً. لذلك يحاول كانط العثور على طريقة لبحث أساس الهوية والتناقض، ويذهب إلى أننا إذا أردنا معرفة سبب هوية الموضوع والمحمول رجعنا إلى الخبرة المباشرة التي تعطينا إياهما معاً في حدس واحد، أي إلى علامة دالة وسيطة يدركها المرء مباشرة في الشئ قبل أن يقسمه الفكر المنطقي إلى موضوع ومحمول( 14)، وتكون هذه العلامة الوسيطة هي أساس الهوية إذا كانت موجودة، وأساس التناقض إذا كانت غير موجودة. هنا يتجاوز كانط المنطق الصوري نحو أساسه في الخبرة، موضحاً أن للهوية والتناقض أساساً معرفياً على الرغم من أنهما بديهيان منطقياً، وأن الحكم الحملي البسيط هو الحكم الأولي والأساسي والذي لا يمكن رده إلى حكم أسبق منه، وأن هذا الحكم يتطلب منا العودة إلى الفعل الإدراكي الذي يدرك صفة الشئ الأساسية في حدس مباشر.
2 - بناء كانط للمنطق الترانسندنتالي بالتوازي مع المنطق العام:
يذهب كانط إلى أن الصدق يتمثل في اتفاق المعرفة مع موضوعها، أو كما قال القدماء اتفاق ما في الأذهان مع ما في الأعيان. لكن ليس هذا الاتفاق هو كل معيار الصدق؛ فقبل أن تتفق المعرفة مع موضوعها يجب أن تتفق مع ذاتها. إذ يجب أن يتسق التفكير مع ذاته ولا يناقض نفسه. ولذلك كانت قوانين الهوية وعدم التناقض هي أولى المعايير المطلوبة للاتساق الداخلي للصدق. والحقيقة أن اتساق الفكر مع ذاته هدف أقل تواضعاً بكثير من اتفاق المعرفة مع موضوعها، وقد قنع المنطق العام بالقيام بهذه المهمة وبالتالي انشغل في الكشف عن القوانين الصورية لاتفاق الفكر مع ذاته. ولأن البحث عن الاتساق الداخلي للتفكير يأتي من تحليل هذا التفكير ذاته وتطبيق معياري الهوية وعدم التناقض عليه، سمي ذلك الجزء من المنطق العام والمتولي لهذه المهمة بالتحليلات Analytics.
لكن لم يقنع المنطق العام بهذه المهمة المتواضعة، إذ حاول انطلاقاً مما تحصل عليه من القوانين الصورية للفكر في التحليلات أن يضبط مضمون الفكر ذاته إزاء موضوعات تفكيره. إن الخطر الذي يواجه الفكر هو أن يكون غير متسق ومتناقض مع ذاته، وتصحيح هذا الخطأ هو ما تتولاه التحليلات؛ لكن هناك خطر آخر، وهو أن يكون الفكر غير متفق مع موضوعه حتى ولو كان متسقاً مع نفسه. هنا يقع الفكر لا في التناقض أو عدم الاتساق بل في الوهم Schein/Illusion. ولذلك ظهر مبحث منطقي آخر يحاول تطبيق قوانين الفكر الصورية لمنعه من الوقوع في الأوهام في التعامل مع مضمونه وهو الجدل Dialectics. وبذلك انقسم المنطق العام إلى تحليلات وجدل (A58-62/B83-86)
ورأى كانط أن المنطق الترانسندنتالي يجب هو الآخر أن يتبع نفس التقسيم، أي أن ينقسم إلى تحليلات ترانسندنتالية Transcendental Analytics وجدل ترانسندنتالي Transcendental Dialectics وإذا كانت التحليلات فى المنطق العام تأخذ التصورات كما هى وكما تقدم نفسها جاهزة في الخبرة وتبني عليها اتساق الفكر مع ذاته، فإن التحليلات الترانسندنتالية يجب أن تبحث عن أصل هذه التصورات، أي في كيفية تحصل الذات العارفة عليها. ويتطلب ذلك البحث في ملكة الفهم Verstand/Understanding التي بها تتحول التمثلات Vorstellungen/Representations إلى تصورات Begriffe/Concepts. وإذا كان الجدل في المنطق العام يحاول ضبط الفكر إزاء موضوعه باستخدام القوانين الصورية للفكر والتي توصل إليها في التحليلات، فإن الجدل الترانسندنتالي بالمثل يجب أن يضبط الفكر إزاء موضوعه، لكن لا باستخدام قوانين الفكر الصورية، بل باستخدام معيار اتفاق التصورات مع الخبرة والتي تكشف عنها التحليلات الترانسندنتالية. إن التحليلات الترانسندنتالية توضح أن التصورات لا تنطبق إلا على موضوعات الخبرة التجريبية، لأن هذه الخبرة هي مناسبة ظهور التصورات ذاتها عن طريق نشاط الفهم الذي يحول تمثلات الخبرة إلى تصورات للفكر. والجدل الترانسندنتالي بناء على ذلك يأخذ التصورات على أنها مشروعة في مجال الخبرة التجريبية فقط، أما استخدام التصورات في دراسة الأشياء في ذاتها، أي موضوعات الميتافيزيقا المتجاوزة لمجال الخبرة التجريبية فهو استخدام غير مشروع ويوقع العقل في الأوهام. وتكون مهمة الجدل الترانسندنتالي بناء على ذلك البحث في التوسيع اللامشروع لاستخدام التصورات في البحث في الأمور غير الخاضعة للحدوس الحسية، أي للخبرة التجريبية. فإذا كان هدف الجدل في المنطق العام هو ضبط مضمون الفكر بناء على قوانينه الصورية، أي اتفاقه مع ذاته، فإن معيار الجدل الترانسندنتالي هو ضبط مضمون الفكر بناء على اتساقه مع الخبرة التجريبية. ولذلك يحكم كانط على علوم الميتافيزيقا بأنها غير مشروعة نظراً لأنها تطبق تصورات الفهم ذات المنشأ والوظيفة التجريبية على موضوعات الميتافيزيقا المتجاوزة نطاق الحدس الحسي.
التحليلات الترانسندنتالية هي منطق للحقيقة بتوضيح كيفية تحصل الفكر عليها، أما الجدل الترانسندنتالي فهو منطق للوهم بتوضيح الاستخدام اللامشروع لتصورات الفهم المرتبطة بالخبرة في دراسة الموضوعات غير الخاضعة للخبرة. وفي ذلك يقول كانط:
"إن ذلك الجزء من المنطق الترانسندنتالي والذي يتعامل مع عناصر المعرفة الخالصة التي يوفرها الفهم، ومع المبادئ التي
لا يمكن لأي موضوع أن يتم التفكير فيه بدونها، هو التحليلات الترانسندنتالية. إنها منطق للحقيقة. ذلك لأنه ليست هناك أي معرفة تتناقض معها دون أن تفقد كل مضمون، أي كل علاقة بالموضوعات وكل صلة بالحقيقة. لكن بما أنه من المغري للغاية استخدام هذه الأنماط الخالصة للمعرفة وهذه المبادئ للفهم وحدها وخارج حدود الخبرة -التي يمكنها وحدها أن تمدنا بالمادة التي يمكن أن تنطبق عليها تصورات الفهم الخالصة- فإن الفهم مواجه بأن
يأخذ بالمخاطرة ويستخدم مبادئه الخالصة والشكلية ويمرر أحكاماً على موضوعات.. غير معطاة لنا، ولا يمكن أن تكون معطاة لنا.. وهنا يصبح استخدام الفهم الخالص جدلياً. والجزء الثاني من المنطق الترانسندنتالي يجب بالتالي أن يشكل نقداً لهذا الوهم الجدلي، وهو يسمى الجدل الترانسندنتالي" (A63/B87-88).
ويتمثل الجدل الترانسندنتالي في "نقد العقل الخالص" في نقد الميتافيزيقا التقليدية، وهو لا يهمنا في دراستنا ما عدا قسمه الأول، ذلك القسم الذي ينقد علم النفس العقلي المتعامل مع ميتافيزيقا النفس مثل جوهرية النفس وبساطتها وخلودها، ذلك لأن له دلالة بالنسبة لفلسفة هوسرل في الأنا كما سوف يتضح من الدراسة.
لاحظنا في النص السابق أن التحليلات الترانسندنتالية تدرس شيئين: عناصر المعرفة الخالصة Elements، والتي هي التصورات أو المقولات، ومبادئ هذه المعرفة الخالصة Principles، والتي يمكن النظر إليها على أنها الأشكال أو الأنماط التي تحصل فيها الذات العارفة على المعرفة في حكمها على الأشياء عبر التصورات والمقولات. ولذلك يقسم كانط التحليلات الترانسندنتالية إلى تحليل للتصورات Analytic of Concepts التي هي المقولات ببيان منشأها في الخبرة وتحليل المبادئ Analytic of Principles الذي هو توضيح لكيفية عمل المقولات باعتبارها مبادئ تنتظم وفقها الخبرة ويتم تكوين المعرفة بها في صورة أحكام.
ولا يقصد كانط بتحليل التصورات تقسيمها إلى عناصرها كما هي معطاة أو مجرد تعريف للمقولات كما فعل أرسطو في كتبه المنطقية، بل يقصد بالتحليل الكشف عن منشأها القبلي باعتبارها أطراً قبلية لتنظيم الخبرة: يقول كانط:
"لا أقصد بتحليل التصورات.. ذلك الإجراء المتبع في المناقشات الفلسفية، أي فصل وتفصيل مضمون هذه التصورات كما تقدم نفسها من أجل جعلها أكثر تمايزاً؛ بل[أقصد بتحليلها] المهمة التي نادراً ما حاول أحد القيام بها وهي تفصيل ملكة الفهم ذاتها، للبحث في إمكان التصورات قبلياً عن طريق البحث عنها في الفهم وحده باعتباره منشأها، وبتحليل الاستعمال الخاص لهذه الملكة.. يجب علينا بالتالي أن نتبع التصورات الخالصة إلى جذورها الأولى والاستعداد لها لدى الفهم الإنساني، حيث تكون جاهزة فيه، حتى تعمل الخبرة على تطويرها وتصل بعد ذلك إلى وضوحها الخالص في الفهم متحررة من الشروط التجريبية المرتبطة بها" (A66/B91).
هذا عن تحليل التصورات. لكن ماذا يقول كانط عن تحليل المبادئ؟ إذا كان المنطق العام ينقسم إلى مباحث ثلاثة: مبحث التصورات ومبحث الأحكام ومبحث الاستدلالات، فإن المنطق الترانسندنتالي ينقسم بالتوازي معه إلى تحليل ترانسندنتالي للتصورات وتحليل ترانسندنتالي للأحكام ونقد ترانسندنتالي لاستدلالات الميتافيزيقا. رأينا في النص السابق كيف يحدد كانط مهمة تحليل التصورات في المنطق الترانسندنتالي في الكشف عن أصلها القبلي باعتبارها استعدادات معرفية لدى الذات تستطيع بها تنظيم الخبرة. لكن ما هي مهمة التحليل الترانسندنتالي للأحكام؟ ينتهي كانط في تحليل التصورات إلى أنها هي المقولات القبلية التي تظهر في الأحكام باعتبارها مبادئ لها، ولذلك يطلق على التحليل الترانسندنتالي للأحكام اسم "تحليل المبادئ" Analytic of Principles، ومعنى ذلك أنه تحليل لمبادئ الحكم التي هى في النهاية المقولات القبلية. ويقول كانط عن تحليل المبادئ: تحليل المبادئ سوف يكون بالتالي قانوناً Canon للحكم، موضحاً كيف تطبق تصورات الفهم على الظاهرات، والتي تحتوي على شروط القواعد القبلية" (A132/B171). فإذا كان مبحث الأحكام في المنطق العام يبحث في اتساق الفكر مع نفسه في صياغته للأحكام وفق قوانين الهوية والتناقض، فإن مبحث تحليل الأحكام الترانسندنتالي أو تحليلات المبادئ كما يسميه كانط يبحث في اتساق الأحكام مع مبادئها القبلية، التي هي التصورات الخالصة، والتي أثبت تحليل التصورات الترانسندنتالي ارتباطها بالخبرة التجريبية. وبالتالي يكون تحليل المبادئ قانوناً حاكماً لمضمون التفكير
لا لمجرد شكله، في عملية صياغة أحكام الخبرة التجريبية. أما النقد الترانسندنتالي للاستدلالات فهو مبحث الجدل الترانسندنتالي الذي يتناول فيه كانط استدلالات علوم الميتافيزيقا التي ينظر إليها على أنها زائفة من منطلق أنها تطبق مبادئ وتصورات الفهم الإنساني على موضوعات تخرج عن مجال الخبرة وبالتالي عن مجال تطبيقها المشروع.
3 - رد الأحكام إلى المقولات:
كي يبحث كانط في الشروط القبلية للتفكير والتي تمكن ملكة الفهم من تنظيم معطيات الحواس كان عليه البحث عن خيط يهديه إلى الشكل العام للتفكير، أي الإطار أو الهيكل الذي يضم كل نشاط فكري. وقد وجد ذلك الخيط جاهزاً أمامه وهو أنواع ا لحكم التي يقدمها المنطق العام. وبذلك انطلق كانط من أحكام المنطق العام باعتبارها خيطاً هادياً أو دليلاً Clue يقدم شكل أو هيكل التفكير بطريقة صورية؛ ذلك لأن الأحكام كما تظهر في المنطق العام تقدم كل صور التفكير الممكن وبالتالي تفتح أمام كانط إمكانية البحث في عمليات التفكير.
أ - لوحة الأحكام:
لم يأخذ كانط أحكام المنطق العام كما هي معروضة في كتب المنطق، أي لم يأخذها من الأكثرها بساطة إلى الأكثرها تركيباً، بل رتبها ترتيباً نسقياً حسب كم الحكم وكيفه في حالة الأحكام البسيطة المكونة من قضية واحدة، وحسب العلاقة بين قضايا الحكم المركب، سواء كانت العلاقة توكيدية أو شرطية. وعندما نظم كانط الأحكام و فق هذا الأساس وجد أنها تتوزع إلى أحكام الكم وأحكام الكيف وأحكام العلاقة وأحكام الجهة. وبالتالي وضع اللوحة الآتية:
لوحة الأحكام
1- أحكام الكم
كلية Universal
جزئية Particular
مفردة Singular
2- أحكام الكيف
موجبة Affirmative
سالبة Negative
لا متناهية Infinite 3- أحكام العلاقة
حملي Categorical
شرطي متصل Hypothetical
شرط منفصل Disjunctive
4- أحكام الجهة
احتمالي Problematic
إخباري Assertoric
يقيني Apodictic
وما يبرر لكانط التعامل مع الأحكام باعتبارها كاشفة عن أفعال التفكير نظريته القائلة إن للفكر الإنساني مصدرين: الحس والفهم. الحس، أو ملكة الحس Sinnlichkeit/Sensibility وهي ملكة تلقي الحدوس الحسية، والفهم هو ملكة تطبيق التصورات القبلية على الحدوس الحسية. وبالتالي فالتفكيريتكون من حدس Anschauung/Intuition وتصور Begriff/Concept. ويظهر هذان العنصران في الحكم، ذلك لأن الحكم يتمثل في تطبيق التصور على الحدس، كأن تقول مثلاً: "الجسم منقسم". فالجسم هو الحدس الذي يقدمه الفهم باعتباره تمثلاً Vorstellung/Representation، إذ بعد أن تتلقى ملكة الحس بيانات تتوصل منها إلى تمثل الجسم، تعالج ملكة الفهم الجسم باعتباره تمثلاً في حكم كما الحكم السابق، يطبق عليه تصوراً هو الانقسام. الفهم إذن يكوِّن المعرفة بالحكم على الأشياء، إذ يحكم على الجسم بالانقسام على سبيل المثال.
ويذهب كانط إلى أن الحكم ليس حكماً مباشراً عن الحدوس الحسية، بل حكم غير مباشر عن تمثلاتنا لهذه الحدوس. وفي ذلك يقول:
".. إن الاستخدام الوحيد للتصورات هو أن يحكم الفهم عن طريقها. وبما أنه ليس هناك أي تمثل، وخاصة إذا كان حدساً، في علاقة مباشرة مع الموضوع، فليس هناك أي تصور في علاقة مباشرة مع الموضوع، بل مع تمثل لهذا الموضوع.. والحكم بالتالي هو المعرفة الوسيطة بموضوع، أي تمثلاً عن تمثل له" (A68/B93).
الحكم ليس حكماً مباشراً حول الموضوع كما تقدمه الحواس، بل هو حكم غير مباشر على تمثلاتنا عن هذا الموضوع. ومن طبيعة الحكم أن يكون مضفياً الوحدة على التمثلات بجمعها تحت تصور. فالحكم القائل "الجسم منقسم" يلحق الانقسام بالجسم على أساس أن الجسم ممتد وكل ممتد منقسم، أي أن الحكم يلحق الانقسام بأشياء كثيرة ممتدة منها الجسم، ويضم الجسم إلى فئة الأشياء الممتدة، وهو بذلك يضفي الوحدة على التمثلات:
"كل الأحكام هي وظائف توحيد بين تمثلاتنا؛ فبدلاً من استخدام تمثل مباشر، فإن تمثلاً أعلى (في شكل تصور) يضم التمثل المباشر وتمثلات كثيرة غيره، يستخدم في معرفة الموضوع، وبذلك يتم جمع معرفة أكثر بكثير في [حكم] واحد" (A69/B94).
كما أن هناك سبباً آخر يجعل كانط يأخذ الأحكام على أنها كاشفة عن أفعال التفكير، وهو نظرته إلى التفكير على أنه يتم من خلال تصورات، وبما أن التصورات تظهر في الحكم فإن الحكم بذلك يعبر عن فعل التفكير( 15). ويظهر التصور في الحكم باعتباره ما يضفي الوحدة على التمثلات، كأن نقول مثلاً: "كل معدن جسم". ففي هذا الحكم ألحقنا كل المعادن تحت تصور أو مقولة الجسم، وبذلك أضفينا الوحدة على تمثلات كثيرة لمعادن مختلفة. ومعنى ذلك أن فعل التفكير الذي يعبر عنه الحكم هو فعل إضفاء الوحدة على التمثلات، أو بكلمات أخرى، فعل تنظيم الخبرة التجريبية. وفعل إضفاء الوحدة هذا هو وظيفة لملكة الفهم التي هي في أساسها ملكة حكم Urteilskraft. والوحدة التي يضفيها الفهم على التمثلات أربعة أنواع: وحدة من حيث الكم، ووحدة من حيث الكيف، ومن حيث علاقة التصورات ببعضها، ومن حيث علاقة التمثلات بالتصورات.
وبذلك تكون أنواع الأحكام مرتبة حسب وظائفها التوحيدية، أي على أساس الكم والكيف والعلاقة والجهة. يقول كانط:
"يمكن لوظائف الفهم أن تُكتَشف إذا أمكننا تقديم صياغة شاملة لوظائف الوحدة في الأحكام.. وإذا ما جردنا مضمون الحكم ونظرنا إلى شكل الفهم [الذي يتضمنه الحكم] وجدنا أن وظيفة التفكير في الحكم يمكن أن تأتي تحت أربعة عناوين، كل منها يحوي ثلاث لحظات" (A70/B94-95).
ثم يستعرض كانط بعد هذه العبارة مباشرة لوحة الأحكام السابقة. ولذلك فإن ترتيب كانط للأحكام في لوحة الأحكام السابقة هو حسب وظيفة الفهم في إضفاء الوحدة على التمثلات، عن طريق تصورات خالصة أو مقولات هي الكم والكيف والعلاقة والجهة. ويجب أن نلاحظ أن ترتيب الأحكام هذا هو ترتيب إبستيمولوجي لا ترتيب منطقي، أي ترتيب من وجهة نظر الوظيفة المعرفية للحكم لا من وجهة نظر بساطة أو تعقيد مكونات الحكم. ولم يكن ترتيب الأحكام حسب هذه المقولات الأربع موجوداً في كتب المنطق قبل كانط، ويمثل هذا الترتيب إضافة هامة لكانط في علم المنطق؛ ولذلك تبنى كثير من المناطقة بعد كانط هذا الترتيب وشرحوا الأحكام على أساسه( 16).
والمفارقة الغريبة في هذا الصدد أن كانط لم يقصد من ترتيبه الجديد للأحكام حسب المقولات الأربع أن يكون خادماً في دراسة المنطق العام، بل أراد منه الكشف عن الوظائف المعرفية لملكة الفهم؛ أي لم يكن غرضه منطقياً بالمرة بل إبستيمولوجياً بالدرجة الأولى، وعلى الرغم من ذلك فإن من استفاد من هذا الترتيب الجديد للأحكام هم المناطقة أكثر من فلاسفة المعرفة، سواء بتبنيه أو معارضته وتقديم بدائل أخرى. وإجمالاً لما سبق نقول إن كانط في هذا الترتيب ليس مهتماً بالحكم بالمعنى المنطقي، بل بالحكم باعتباره كاشفاً عن عمل الفكر أو وظيفة الفهم؛ وهو بذلك يسير بالتجريد خطوة أخرى، ذلك لأن أحكام المنطق الصوري في حد ذاتها شكلية، ويتجاوز كانط الشكل المنطقي للحكم مجرداً إياه مرة ثانية وصولاً إلى شكله الفكري، ذلك لأنه يرد الحكم المنطقي إلي حكم معرفى ليكشف عن الوظيفة التوحيدية له، أي ما يتضمنه من مقولات، والنظر إلى المقولات على أنها وظائف توحيدية للفهم. صحيح أنه تجريد ثان، إلا أنه لا يصل إلى مزيد من الشكلية أو الصورية فيما يتعلق بالحكم، مثلما يجرد المنطق الرياضي أحكام واستدلالات المنطق الصوري للوصول إلى المزيد من الصورية التي تصل إلى الرمزية، بل يصل إلى مضمون عيني جديد، أي إلى المقولات التي يتضمنها الحكم باعتبارها وظائف لإضفاء الوحدة على التمثلات. ولأول مرة في تاريخ الفلسفة يؤدي التجريد إلى شئ عيني، وفي ذلك تتضح عظمة كانط. وفي تناولنا لفلسفة هوسرل سوف نرى كيف أن التجريد المؤدي إلى العينية هو طابع مميز للمنهج الفينومينولوجي لديه، ذلك الطابع الذي ظهر أولاً لدى كانط كما رأينا.
وقبل أن ننتقل إلى رد كانط الأحكام إلى المقولات يجب علينا أولاً تناول تمييزه بين أحكام الكيف الثلاثة: الحكم الموجب والحكم السالب والحكم اللامتناهي. إن المنطق العام لا يحتوي على مثل هذا التمييز؛ إذ يمثل تفصيل كانط لأحكام الكيف إلى هذه الأحكام الثلاثة إضافة منه على المنطق العام.
1 - التمييز بين الحكم اللامتناهي والحكم الموجب:
يميز كانط بين الحكم اللامتناهي والحكم الموجب بينما لا يميز المنطق العام بينهما؛ ذلك لأن الحكم اللامتناهي يعمل على تقسيم مجال انطباقه المادي إلى فئتين: الأولى ينطبق عليها الحكم، والثانية مستبعدة منه؛ في حين لا يفعل الحكم الموجب ذلك وليس به مثل هذا التقسيم. ويضرب كانط على ذلك مثال الحكم: "النفس ليست فانية"، والحكم "النفس خالدة". ليس هناك تساو بين الحكمين على الرغم مما يبدو للوهلة الأولى، لأن الحكم اللامتناهي "النفس ليست فانية" يضع النفس في فئة الأشياء التي ليست فانية ويعزلها عن مجال الأشياء الفانية، في حين أن الحكم الموجب "النفس خالدة" لا يحتوي على مثل هذا التقسيم إلى مجالي الفاني والخالد، بل هو لا يفعل شيئاً سوى أن يؤكد أن النفس خالدة فقط، في حين ينفي عنها الحكم اللامتناهي الفناء ويعزلها عن مجال الأشياء الفانية. هذا التمييز بين الحكمين مقام على أساس مقولتي الحصر Limitation في حالة الحكم اللامتناهي، لأنه يحصر النفس عن فئة الأشياء الفانية، أي يمنعها من الاندراج في هذه الفئة أو يحدها عنها Limit ومقولة الواقع Reality في حالة الحكم الموجب، لأنه يثبت واقعاً معيناً للنفس وهو الخلود (A72/B97-98). وهذا التمييز، على الرغم من التساوي المنطقي بين الحكمين، هو تمييز مقولي، إذا يثبت اختلاف الحكمين نظراً لأن كل واحد منهما يضيف معرفة مختلفة عن الآخر حول النفس. إنه تمييز معرفي مقام على أساس ما يضيفه كلا الحكمين على معرفتنا لا على أساس شكلهما المنطقي اللذين يتساويان من حيث المعنى. ومعنى ذلك أن التمييز مقام على أساس الحكم التركيبي والحكم التحليلي، أي ما إذا كان الحكم يضيف جديداً إلى المعرفة أم أنه مجرد تحليل لمفهوم الموضوع. إن كانط ليس مهتماً بالمعنى المنطقي لحكم بل بدلالته، أى إشارته إلى مجال مقولي. وإذا ما فحصنا الأحكام على أساس انتماءاتها إلى مجالات مقولية لوجدنا أن الأحكام تترتب حسب مقولات الكم والكيف والعلاقة والجهة كما وضعها كانط في لوحة الأحكام. وبذلك نرى في هذا التمييز الكانطي جذور التمييز الحديث بين المعنى Meaning والدلالة Reference السائد في النظريات المنطقية الحديثة والذي أدخله فريجة وطوره راسل وكواين. لكن في حين قصدت الاتجاهات التحليلية من الدلالة الإشارة إلى الموضوع الواقعي أو الواقعة بالمعنى الذي يقصده راسل وفتجنشتين، يقصد كانط بالدلالة الإشارة لا إلى الواقعة بل إلى تمثلنا عن الواقعة، الواقعة التي تقدم نفسها للوعي في صورة تمثل Representation/Vorstellung.
2 - التأكيد على استقلال الحكم السالب:
كما أن ما يجعل كانط يميز بين الحكم السالب من جهة والحكم الموجب واللامتناهي من جهة أخرى وينظر إلى الأول على أنه يتمتع باستقلال وأصالة أن هذا الحكم السالب يعبر عن فعل عقلي هو السلب أو النفي. أنكر المنطق العام أهمية الحكم السالب لأنه نافٍ ولا يثبت شيئاً وبالتالي فهو ليس حكماً عن أصالة، لأن الحكم من وجهة نظر المناطقة هو إثبات دائماً، أما حكم النفي فليس إلا اشتقاقاً من الحكم الموجب وتابعاً له وغالباً ما يستخرج بعكس منطقي للقضية الموجبة. صحيح أن الحكم السالب لا يعبر عن وجود صفة حقيقية في الموضوع بل يكتفي بمجرد سلب صفة عنه، إلا أن غياب صفة ما من الموضوع شئ يكتشفه الوعي ويثبته فكرياً في شكل حكم سالب. إن الحكم السالب يعبر عن يقين معين توصلت إليه الذات العارفة؛ إنه يقين وحقيقة وبينة Evidence يجب أن يوضع في صورة حكم. والحكم السالب بذلك يكون متضمناً التوكيد، لأنه يثبت حالة منفية عن الموضوع، إنه تو

168
مقابلة مع الاب البير ابونا
" كلنا نحتاج إلى إصلاح وتغيير وإهتداء جذري.


"

اجرى المقابلة الكترونيا :  يوحنا بيداويد من استراليا
التاريخ 18 نيسان 2011

 
كل انسان في هذا العالم له طموحاته الخاصة ، فالبعض يريد ان يصبح تاجراً ناجحاً كي يعيش في موقع مترف بين اقرانه، البعض الاخر ينخرط في مجال السياسية لاجل الاسم والنفوذ والشهرة، والبعض الاخر يقضي حياته في المختبرات العلمية لاكتشاف دواء جديد يعالج مرض مستعصي،والبعض الاخر يقضي لياليه وانهاره في ايجاد حل لمعادلة رياضية تكشف لغز جديد من الغاز الكون الكثيرة ، البعض الاخر يمزق آلاف الاوراق  لحين ان يكتمل كتابة نص لقصة تعالج مشكلة من المشاكل الانسان الحديثة، والبعض الاخر ينسى نفسه غارقا في التفكير كي يضع  فكر فلسفي جديد  قد يساعد في انارة الطريق امام البشر ليسيروا في طريق الصحيح.
 
أن الاب البير ابونا ( اسمه الحقيقي هو يوسف  ميناس يلدا ابونا )  اختار حمل الصليب، على غرار مريم اخت لعاز التي قال عنها يسوع المسيح  : " مريم اختارت النصيب الصالح الذي لا ينزع منها.  لو 10-42 ".   اختار العمل في حقل الرب ، فقضى  ستون عاما  بدون كلل او ملل في خدمة الهيكل، وفي حقل التبشير والوعظ والتثقيف بالاضافة  الى ذلك صرف وقتا طويله في مهمة اصعب الا وهي التأليف .  فقد ترك مكتبة كبيرة ،لا اعتقد هناك شخص اخر من الاكليروس من جميع الكنائس الشرقية في العراق  له مثل  هذا الكم من الانتاج ، بعض من هذه الكتب هي من تأليفه والبعض الاخر من ترجمته والبقية من تجميعه، هذا  بالاضافة الى هذ عدد كبير من الابحاث والمقالات التي نشرت في مجلة بين النهرين ومجلة الفكر المسيحي و مجلة النجم المشرق وغيرها .
 
ولد  الاب البير ابونا سنة 1928 في بلدة فيشخابور التي هي قريبة من الحدود العراقية  السورية التركية في قضاء زاخو. اما والدته فهي  كاترينة عبد الاحد الجزراوي. دخل المدرسة في مدينته ( فيشخابور) ثم  اكملها في زاخو. دخل معهد يوحنا الحبيب الكهنوتي في الموصل سنة 1940، وأمضى فيه 11 سنة : درس في السنوات الخمس الأولى منها علم اللغات (العربية والفرنسية واللاتينية )، وفي السنوات  الست الاخيرة درس الفلسفة واللاهوت والكتاب المقدس وغيرها من العلوم الدينية.
 
على الرغم من كبر عمره والصعوبات الصحية التي يعاني منها  وضعف بصره استجاب لطلبنا  لاجراء هذا اللقاء  مشكورا. لا يسعني في هذه المناسبة كأحد طلابه في الدورة اللاهوتية سنتر- بغداد  وعضو لاخوية ام معونة الدائمية واخوية يسوع الشاب في كنيسة مارتوما الرسول اللتين القى عشرات المحاضرات فيهما  بالاضافة اقامة العديد من الرياضات الروحية . لايسعنا إلا ان نقدم له الشكر الجزيل ، ودعواتنا له بالصحة والسلامة والعمر المديد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
س1    
هل لنا نعرف شيئاً عن سيرتك الذاتية؟

الجواب:
لقد كتبتُ سيرتي الذاتية وارسلتـُها إلى عنكاوه . والأمل ان تطبع وتـُنشر قريباً . وفيها
 جميع التفاصيل من أصلي وفصلي وتربيتي ودروسي ونشاطاتي الفكريه والروحيه . فصبراً
أيها الاخ يوحنا .
 
س2    
ما الذي جعلك ان تختار الدخول الى الكهنوت ثم الرهبنة؟

الجواب:
هنا تمتْ قضية الدعوة التي تأتي من الله. وعلى الأنسان ان يتلقاها ويُحققها يوماً فيوماً
  في حياته او أن يرفضها ويعيش كما يريد الله لهُ .
 
 
 
س3
كنت احد اساتذتنا الدورة اللاهوتية في كاتدرائية القديس يوسف مع الاب يوسف توما والمطران بولص دحدح والاب كوب المخلصي وغيرهم في عقد الثمانيات . ماذا كان الهدف من هذه الدورة؟ وهل تشعر جلبت ثمارا طيبة؟ او كيف تقيم النتائج؟

الجواب:
أن الدورة اللاهوتية التي استمرت سنوات طويلة واستقبلت العديد من الشباب من كلا
  الجنسين. كانت تهدف إلى تنشئة هولاء تنشئه مسيحية في مختلف الفروع العلمية   والدينية ، وتهيئتهم ليصبحوا بدورهم معلمين للتعليم المسيحي في الاوساط الت  يعيشون فيها. وأظن أن الدورة اللاهوتية أدت رسالتها وأخرجت أفواجاً من  المسيحيين الواعين الذين يقومون الآن برسالتهم في الكنيسة والعالم .
 
 
 
 
 
س4  
لديك العديد من الكتب والمؤلفات من الترجمة والتأليف والتجميع. ماهو الكتاب الذي اكثر كان متعباً لك؟ واي واحد منهم احببته اكثر من البقية؟

الجواب:
  أجل ، لديّ العديد من الكتب ، وكل منها شغل فترة من حياتي وجهودي . وقمتُ بتأليفها أو
   ترجمتها لفائدة المؤمنين عامة ، وطلاب المعهد الكهنوتي خاصة . ولا أخفي الجهود
  التي بذلتها خاصة في سبيل تأليف " أدب اللغة الأرامية " و" تاريخ الكنيسة الشرقية"
باجزائه الثلاثة .
 
س5    
من هو الشخص الذي ترك اثراً في حياتك على طول مسيرتها؟

 الجواب:
كثيرون هم الاشخاص الذين تركوا اثراً عميقاً في حياتي ، إبتداءً من خوري الرعية
    في القرية، والاساتذة والأباء في معهد مار يوحنا الحبيب الكهنوتي، وجميع المؤمنين
   الذين لمستُ فيهم روح الله والإرادة الصالحة في مسيرتهم. ولاأنسى الجهود الجباره الذي
   بذلها في هذا الشأن الآب يوسف أومي الدومنيكي الذي قام بإدارة المعهد الكهنوتي نحو
   أربعين سنة، وعلـّمنا كيف نحيا حياتنا المسيحية والكهنوتية باصالة وأمانة .
 
س6-  
من هم ابطالك في الحياة والعمل الرسولي؟

الجواب:
أبطالي هم جميع الذين قاموا بواجبهم الإنساني والروحي بأخلاص وتجرّد، وحاولوا أن
   يجتذبونا وراءهم في طريق المحبة والصلاح .
 
س7  
ما الذي جعلك تحب التأليف وتقضي معظم حياتك في الكتابة ؟ ولماذا كانت معظم مؤلفاتك هي حول نقل الايمان او توثيق تاريخ القديسيين والمؤمنيين؟

الجواب:
أن ماجعلني أميل إلى التأليف والترجمه هي حاجة المؤمنين إلى مثل هذه الكتب
   الروحية والتاريخية في مسيرتهم المسيحية ، ثم إعداد الكثيرين منهم للقيام برسالتهم في
   الكنيسة عن طريق ثقافة روحية عميقة .
 
 
 
س8 -  
الكنيسة بصورة عامة منذ قرن تمر في مرحلة صعبة ان لم نقل مرحلة ازمات او انكماش. فالضربات تأتيها من جميع الجهات ، احيانا من الداخل واحيانا من الخارج. فمن الداخل هناك مشكلة الطاعة والخضوع للرسالة الكهنوتية التي لها مقاييسها الخاصة ، ومن الخارج الثورة الفكرية والعلمية والتكنولوجية والتي اثرت على جميع القيم في المجتمعات الحديثة فأصبحت بعيدة عن قيم المسيحية.
كيف ترى المستقبل ؟ هل ستغلب الكنيسة وتستعيد قوتها ووجدوها كما حصل مرات كثيرة في الماضي مثلا في القرن السابع الميلادي حينما حصلت ما سمي حينها بجروح الكنيسة ؟

الجواب:
  أن السؤال الذي يتناول الكنيسة وصعوباتها والأزمات القاسية التي تمـرُ بها سؤال ذو
    اهمية عظمى جعلني أفكر طويلاً في مسيرة الكنيسة عامة والكلدانية خاصة . فالكنيسة
    ليست على مايرام، وربما أنها لاتؤدي رسالتها في العالم كما يطلب الرب منها. الأمل
    أن لانترك الكنيسة في هذا الوضع ، بل أن يسعى كل منا في سبيل إنعاش هذه الكنيسة
   بحياتنا الشخصية وبما يمكننا أن نقوم به من الجهود لتحريك هذه الكنيسة لكي تؤدي
   رسالتها في العالم . رغم  العقبات التي تعترض مسيرتها الطويلة والشاقة ، والمطلوب       من كل مسيحي أن يتعرّف إلى موقعه الحقيقي في الكنيسة ، وان يكون له الشجاعة ليعيش
   إيمانه رغم كل المعضلات والأزمات التي تخصُ كنيسة اليوم .
 
س9    
الكنيسة الشرقية تحت خطر الزوال بسبب الهجرة ومن ثم الهجمة الشرسة التي تأتيها من الجهات الاسلامية المتعصبة او جهات سياسية اسلامية متعصبة. كيف ترى مستقبل المسيحية في العراق لا سيما بوادر انقسام العراق اتية عاجلا ام اجلا؟.

الجواب:
  لاشك أن اخطاراً كثيرة وكبيرة تحيط بكنيسة اليوم . وقد تكون الهجرة من أجسم هذه
   الأخطار، بالأضافة الى ما أسميته بالهجمات الشرسة التي تهدف إلى القضاء على
   الكنيسة . لكن هذه الامور كلها لاينبغي أن تحبط من همتنا وتدفعنا الى التخلي عن
   الكنيسة.  فإينما كنا نحن أعضاء في كنيسة المسيح ، ونحن مدعوون لنقدّم للعالم وجهاً
   نيـرّاً للكنيسة الأنسانية والثقافية والروحية والإجتماعية وغيرها . ولايجوز لنا ان نخاف
   من الاخطار والمشاكل ، بل أن يكون إيماننا من القوة والعمق بحيث يدفع الكنيسة إلى
   تجاوز جميع المحن والسير حسب النهح الذي رسمه لها مؤسسها الإلهي .
 
س10    
وصفها البعض بقنبلة  الاب البير ابونا  على غرار قنبلة المرحوم الاب بولص البيداري حينما قلت بأن اصل جميعنا ( الكلدانيين والاشوريين والسريان) هو ارامي . كيف تفسر لنا نظريتكم في هذا الموضوع وهل هناك وثائق تثبت ذلك؟

الجواب:
    أن ماقلته عن أصل هذه الفئات التي تدّعي باصالتها ليس حصيلة افكار طارئة ، بل ثمار
    دراسة طويلة ومهما لامَني البعض على هذه الصراحة والجرأة ، فالحقيقة يجب ألا تخيفنا
   وتجعلنا نتردد أمام المطروحات العديدة التي قـُدّمت وتـُقدّم في سبيل تبرير بعض التسميات
   التي تخلق في الأمة المزيد من التفرقة .
 
س11  
لقد عاصرتَ الكنيسة قرابة ثمانية عقود وكنت ولازالت كاهنا فيها لفترة ستة عقود. فرضا تم اقامت مجمع مسكوني جديد.  وكنت احد المدعويين له. ما هي الاقتراحات او القرارات تقدمها بغرض  حصول تجديد في الكنيسة كي تواكب العصر، كي تستطيع تقنع المؤمنين في هذا العصر؟ ما هي الخطوات التي كنت تتخذها لمجابهة المشاكل الفكرية والعقائدية والاجتماعية في هذا العصر؟

الجواب:
أجل، لقد عاصرتُ الكنيسة سنوات طويلة ، وعشت بعض مشاكلها منذ أن كنتُ طالباً في
  معهد مار يوحنا الحبيب الكهنوتي ، ومازلت أعيش الكثير من معضلاتها حتى اليوم . وأحياناً رفعت صوتي مُحتجاً على بعض التصرفات الجارية في الكنيسة، فحسبوني ثائراً مُتمردا، ولم  يولوا إعتباراً كبيراً لأقوالي ومقترحاتي. نعم ، لقد اسكتوا صوتي الذي ازعج الكثيرين من الكنسيين، كما أزعج سابقاً صوت إبن زكريا وصوت يسوع الكثيرين من الكتبة والفريسين وعظماء الكهنة.  
ولو تمَ الاقتراح الذي قدّمتهُ، لكنت اقوم بدور المعارض أولاً، ثم اقوم  بحركة ترمي إلى دراسة الوضع في كنيستي، بدءاً من رؤسائها حتى اصغرالمؤمنين فيها. كلنا نحتاج إلى إصلاح وتغيير وإهتداء جذري ، كفانا من الرياء والكبرياء والمغالطات،  كنيستنا اليوم بأمس الحاجة إلى رعاة صالحين مُتجردين ومتواضعين لا يتوخون سوى الخير والعطاء في كل شيء.
 
س12  
العولمة جعلت العالم قرية صغيرة، وكل شيء ينتقل بسرعة البرق الى مسامع الناس، فهناك عدة صراعات فيه، صراع سياسي- اقتصادي، صراع حضاري بين الشرق و الغرب، صراع بين الاديان وكذلك بين المتدينين والوثنيين الجدد. كيف ستكون النهاية بعد خمسين سنة او مئة سنة؟

الجواب:
     أن مشكلة العولمة والصراعات الفكرية الدائرة الآن في العالم معَ الكنيسة ، لا أحد ينكر
     الدمار التي تسببه في الكنيسة . ولكن ألاَحَظ بمزيد من الاسى والاسف ان الكنيسة تلوء
     بالصمـت وتعيش في نوع من الطمانينة الزائفة. ياناس ! بيتنا يحترق، ونحن نقف
    أمامه متفرجين ومستعذبين اشعة النيران بدون أن نحاول إخماد هذا الحريق الذي لا يبقي
    ولا بذر. لماذا لانتحرك وكأن الأمر لايعنينا... وكيف تكون النهاية ؟ الله أعلم ! إنما
    علينا أن نعيش حاضرنا ونهىء مستقبلنا تحت أنظار أبينا السماوي .
 
 
 
س13  
بعض القضايا اللاهوتية العقائدية  اتخذت قبل 17 قرنا في مجمع نقية وافسس وقسطنطينة الاول والثاني باختصار الانقسام الكبير حدث في الكنيسة في القرون الستة الاولى او في المجامع  المسكونية الستة الاولى. الا تعتقد حان الوقت ان يحصل بعض التجديد عليها، لان فكر الانسان ووعيه وثقافته او معرفته اليوم تختلف عن  التي كانت قبل عشرة او خمسة عشرة قرنا في الماضي.

الجواب:
     بالتأكيد لقد تغيرت افكار الناس ومفاهيمهم منذ قرون عديدة. وأظن أن إنسان
     اليوم لا يوافق على العديد من المطروحات التي أدت إلى إنشقاقات في كنيسة
     المسيح. وتعلم أن اسباب الانشقاقات عديدة ، منها لاهوتية عقائدية وغيرها
    إجتماعية ،واخرى شخصية، واخرى ناجمة من كبرياء الأنسان وتمسكه بالكراسي
    والمناصب، في حين أن توجيهات المسيح صريحة واضحة ، السلطة خدمة
    مُتواضعة !
 
س14  
ما العمل الذي كنت تتمنى ان تنجزه ولم تستطيع لحد الان ؟ وما العمل الكنيسي الذي أُنجِز من قبل غيرك  كنت تتمنى ان تكون مشاركاُ في اتمامه؟

الجواب:
     سؤال محرج ! في أكثر الامور التي كنتُ أتمنى تحقيقها ، ولم يتسنّ لي ذلك ، سواء    
     لإمكاناتي المحدودة أو للظروف المعاكسة التي حالت دون ذلك . ومع ذلك، فهناك أمور
     كثيرة كنتُ أتمنى القيام بها لخير الانسان ولبنيان الكنيسة . ولعل الرب يساعدني لأحقق
     شيئاً منها !.
 
س15  
  لقد درَستَ منذ الخمسينات في الدير الكهنوتي مار شمعون الصفا في الموصل واعطت مئات بل الاف المحاضرات في الاخويات والمؤسسات الثقافية والكنسية وتخرج الاف الطلاب بين يديك، هل تشعر هناك خلفاء لكم؟ بمعنى  هل تشعر هناك من يحمل راية الايمان والفكر والعمل الرسولي من بعدكم؟.

الجواب:
  أجل قد درستُ في معهد ماريوحنا الحبيب وفي معهد شمعون الصفا الكهنوتي البطريركي
     وفي غير هما من الجامعات والدورات والحلقات والدروس الدينية. وأملي أن ما زرعتـَهُ
     في نفوس المؤمنين بالتعليم والمواعظ والإرشادات لن يذهب سُدى، بل قد وقع في ارض       جيدة التي ستُثمر عاجلا ام آجلاً ثماراً وافرة لذيذة. أما أحد يكون خلفاً لي من بين الذين    
    أهتممت بتنشئتهم الدينية فهذا أمر متروك لتدبير الله .
 
 
 
س16:
من خلال المقالات الاخيرة لك في موقع عنكاوه التي شخصت فيها حال  الكنيسه ومع هذا لم يقام اي اجراء لتصحيح الاخطاء التي فيها ان كانت روحيه او كنسيه او طقسيه....الخ.
ما العمل لتخليص الكنيسه من هذه الاشياء والى متى ننتظر للاعجوبه ليحدث التغير؟

 
الجواب:
  ربما تقصد بهذه المقالات الأخيرة مانشرته مؤخراً في الكراستين
1- كنيستي الى أين؟
2- كنيستي إلى متى ؟
وحملتُ الكراستين مجمل أفكاري وامنياتي ، ووجهت كلماتي بكل صراحة  وواقعية إلى جميع فئات المؤمنين وناشدتهم أن يكونوا عناصر خير ومحبة في كنيسة المسيح.  وإذا كنا نسير حقا تحت إرشاد الروح القدس ، فهو سيُلهمنا الصبر والاستمرارية . ويعرف الساعة التي فيها تتحقق هذه الامور.
 
س17-  كيف انتهى بك الدهر  في السويد؟  هل بسبب عدم اهتمام السلطه الكنيسة في الاعتناء بك، اهكذا يعامل خدام الكنيسه وكهنتها؟
 
الجواب:
أنا الآن في السويد منذ منتصف حزيران سنة 2010، واسكن في بيت ابن أختي هاني حنا
     منصور في العاصمة ستوكهولم .
 
•        قضيت الفترة الأولى من حياتي في قرية فيشخابور(العراق) مسقط رأسي.
•        أمضيت الفترة الثانية(1940-1951) في معهد ماريوحنا الحبيب الكهنوتي في الموصل.
•        قمتُ بالخدمة الكهنوتية في قرى السليفاني (زاخو) .
•        أستدعيتُ للتدريس في معهد مايوحنا الحبيب(1955-1973) .
•        أمضيتُ سنتين في دير راهبات الكلدان في الزعفرانية .
•        إنتميتُ إلى الرهبنة الكرملية (1976-1990).
•        إنتميت إلى الرهبنة الكلدانية (1990-1994) .
•        خوري رعية سلطانة الوردية المقدسة في الكرادة(بغداد)(1994-2000) .
•        مُتقاعد في دير القديسة حنه لراهبات بنات مريم الكلدانيات في الكرادة داخل. وهنا أسجل
شكري الاخوي العميق لأخواتي الراهبات اللواتي قدّمن لي خدمة أخوية لايمكنني أن انساها فصلواتي ومحبتي وشكري لـَهُنّ جميعا .
•        ومنذ خدمتي في كنيسة سلطانة الوردية المقدسة، اجريَت لي عمليات متلاحقة بلغ عددها
14 عملية جراحية: فتقات متتالية ، عمليات عيون، المرارة، بروستات...الخ وكانت العملية
الأخيرة ( فتق مخنوق ) خطرة جدا دعت الى عملية جراحية فورية في مستشفى سان
رفائيل. إضطررت بعد هذه العملية إلى ترك بغداد وذهبت إلى كركوك وامضيت هناك نحوَ 18 شهراً، ثم أمضيت فترة قصيرة في عينكاوه ضيفاً في معهد شمعون الصفا الكهنوتي.
ونزولاً عند إلحاح إبن أختي سافرت إلى السويد ، حيث حصلت بسهولة على الإقامة وعلى جميع الحقوق الواجبة للمهاجرين. وأنا هنا أكمل صلواتي اليومية مع القداس اليومي في غرفتي ، واقضي النهار في القراءة والترجمة أما في ايام الأحاد والأعياد فأقيم القداس في أحد الكنائس التابعة للكلدان: سودرتاليا،  شاوهولمن ،  الخ ......
وأنا بإنتظار اليوم الذي فيه يُناديني الرب لآشترك في الوليمة الأبدية !
 
 
   
 
س18  
هل من كلمة اخيرة لطلابك وابنائك وقراءك واخوانك الكهنة والمؤمنين

الجواب:
    إن كان لي كلمة أخيرة أقولها لأخوتي الكهنة ولأصدقائي وقرائي الأحباء فهي أن  يواصلوامسيرتهم رغم السلبيات التي يلاحظونها في العالم وفي كنيستهم ، وألا يكتفوا بالأنتقادات الهدامة بل يسعى كل منهم من موقعهُ أن يكون عنصراً فعالاً للخير ولنش


شكر خاص للاخ فريد عبد الاحد الذي شارك في اعداد هذه الللقاء

169
مقابلة مع البروفيسور افرام عيسى يوسف

التاريخ  18 اذار 2011
اجرى المقابلة  يوحنا بيداويد




البروفيسور افرام عيسى في اربيل عاصمة اقليم كردستان

سؤال:
هل لنا ان نعرف شيئا عن السيرة  الذاتية لبروفيسور افرام عيسى؟
أنا من قرية سناط ، ولدتُ في هذه القرية الجميلة سنة 1944،  تقع قرية سناط  في  قضاء زاخو التابعة جغرافيا الان الى محافظة دهوك . لهذه القرية مكانة  في تاريخ المحلي ،  لقد كانت تابعة للدولة العثمانية، وفي سنة 1924م،  اضطر اهالي هذه القرية مع القرى المجاورة الاخرى مثل بلون وامرا دمارسورريشو وامرا دشيش ويردا وغيرها  إلى النزوح إلى مدينة زاخو بسبب مشكلة رسم الحدود بين العراق وتركيا الجديدة. بقوا هناك ينتظرون اكثر من سنة  لحين  عام 1926 ، في تلك السنة، تمّ إلحاق ولاية الموصل بالدولة العراقية وتمّ رسم الحدود. وهكذا وقعت سناط داخل حدود العراقية اما القرى الاخرى مثل  بلون وامرا مار دسوريشو وبيجون ومركا وقعت في الأراضي التركية . فلم  يرغب سكان تلك القرى العودة إلى تركيا.
      بعد أن أصبحتْ سناط تحت إدارة الدولة العراقية، تم تعيين  بعض الشرطة العراقية في المخفر الحدودي هناك.
     فتحت أول مدرسة فيها سنة 1931، فكانت المدرسة الرابعة في قضاء زاخو. وبدا اهالي القرية يرسلون أولادهم إليها ليتعلموا القراء والكتابة. أنا احد أبناء القرية الذي دخل المدرسة سنة 1951،وكان احد أساتذتي سعيد شامايا الموجود حاليا في أربيل. درستُ في  مدرسة سناط الابتدائية وبعدها توجهت لتكميل الدراسات العليا الى الموصل عند اباء الدومنيكان. تركت البلد 1974 وتوجهت الى فرنسا، فدخلت جامعة نيس سنة 1974، ودرست فيها إلى 1980، لحين إكمال دراساتي العليا وحصولي على شهادة دكتوراه سنة 1980 في الحضارات القديمة، وشهادة دكتوراه أيضا في الفلسفة من جامعة تولوز . فهذا موجز عن فترة دراستي في فرنسا قبل رجوعي إلى
الوطن.


 
 

البروفيسور افرام عيسى في الموصل عند اباء
الدومنيكان عندما كان في الثالثة عشر من العمر


سؤال:
متى رجعت الى العراق ومن ثم عدت الى فرنسا ثانية؟

بعد  تخرجي  1980 رجعت الى العراق ، بعد وصولي بفترة زمنية قصيرة بدأت الحرب العراقية الإيرانية،  وجدتُ ان حكومة البلد في حينها لا تساعد على ممارسة اختصاصي  ووجدتها عنيفة في ممارساتها. عدت الى فرنسا مرة اخرى1981 وذهبت مباشرة الى تولوز، وانخرطت في سلك التعليم في جامعة تولوز، للتدريس  تاريخ الحضارات وأيضا  القيام بإلقاء بعض الدروس في تاريخ فلاسفة القرون الوسطى.


سؤال:
ماهي اهم مراكز الثقافية عملت معها ؟ بعد تخرجك من جامعة نيس وتعينت في جامعة تولوز.

 بعد ان عدت الى فرنسا ،  وبسبب علاقاتي الجيدة مع  بعض أساتذة جامعة تولوز التي تقع في جنوب فرنسا ،  طلبوا مني ان أقوم بتدريس تاريخ الفلسفة بالأخص عن فلسفة القرون الوسطى التي كانت قريبة من اختصاصي، لان اطروحتي  كانت عن " فكرة الانسان عند ابي حامد الغزالي"  فقمت بتدريس منهج وفكر  فلاسفة العرب  مثل الكندي و ابن سيناء والفارابي وابن طفيل وابن باجة وغيرهم .  بقيت ان ادرس في جامعة تولوز الى سنة 1991.

 

البروفيسور افرام عيسى طالبا  في باريس سنة 1974


خلال هذه الفترة ساهمت في تأسيس "معهد للدراسات الإفريقية" في مدينة تولوز ، لأنه كانت هناك جالية عربية كبيرة في جنوب فرنسا من المغرب وتونس والجزائر وموريتانيا. كان قد   طلب مني المعهد الكاثوليكي بان افتح لهم مركزا خاصا لتدريس اللغة العربية،   ففتحت لهم مركزا لتعليم اللغة العربية لأربعة مراحل،. كان الهدف الرئيسي هو أن يتعلم الجيل الثاني والثالث من العرب  لغتهم ،  لكن في الواقع كانت غالبية الطلاب  الذين يحضرون  في هذا المركز هم من الفرنسيين الذين يعملون في الدول العربية والشرق الأوسط.
      كان نشاطي في تلك الفترة مركزا على التدريس  في الجامعة او في المركز الثقافي الإفريقي.
عام 1991  تحولت الى باريس لاقوم بتدريس مواضيع فلسفية وحضارية متعددة.

سؤال:
دكتور انت الان في باريس ماهو المشروع الذي انت مشرف عليه هناك؟ ما هو اسم المؤسسة  التي تديرها هناك او المؤسسة التي تعمل فيها؟

حينما قدمتُ  مخطوطة كتابي ( عطور الصبا في سناط )  عام 1992  إلى دار النشر لارماتان L’Harmattan في باريس، وجدت بأن المسؤولين  أحبوا نشر هذا الكتاب ، لأنه كان  يتكلم عن الحياة اليومية في  قرية مسيحية من بلاد الرافدين ، فوجدتُ هناك اهتمام بهذا الموضوع من التأليف أي معرفة تراثنا وتاريخنا. لهذا وجدت من الأفضل الانتقال الى باريس والاستقرار فيها، لان البقاء فقط في حقل التعليم في الجامعات الفرنسية ، يجعلك في مستوى واحد دون تغير. فشعرت بالحاجة لبدء بانطلاقة جديدة في حقل التأليف و النشر، لهذا سكنت في باريس. وبدأت  في الفترة الأولى بإلقاء  بعض الدروس في جامعة "نانتير" الفرنسية التابعة لجامعة "سوربون" وفي بعض الجامعات الأخرى.
  بعد فترة  زمنية بدأتُ انشر كتاب الثاني ( بلاد الرافدين جنة الأيام الخوالي)، طلبت مني دار النشر لارماتان (إنه ألان ثاني كبريات دار نشر في فرنسا )،  أن أكون احد  مدراء أقسامها الشرقية وتم ذلك قبل 16 سنة.  لا ينشر هذه الدار قصصا أو روايات وإنما كل ما يخص العلوم،  سواء كانت علوم  تاريخية  أو حضارية أو علوم إنسانية أو تطبيقية.  يهتم  هذا الدار بنشر كتب تتطرق الى مادة الدراسات الشرقية أو العلوم العربية او الفن الإسلامي.
   لما بدأتُ بالعمل هناك قبل 16 سنة كان الدار ينشر حوالي 400 كتاب في مختلف الحقول، اما ألان فإننا  ننشر سنويا حوالي 1200 كتاب و 70 مجلة. لهذا يمكن اعتباره ، دار النشر الأول في باريس  فهو دار ضخم  وكبير فعلا .  مسؤوليتي  في هذه الدار هي بعد أن يمر الكتاب بالقراءة الأولى والثانية يصل عند المدير القسم لكي يقّر بقبول نشره أو رفضه، فهذه مسؤوليتي هي ان اوافق او ارفض ان ينشر هذا الكتاب بعد دراسته جيدا.  

 
البروفيسور افرام عيسى في قرية دشتتخ العائدة للسناطيين مؤخرا

سؤال:
دكتور افرام هل 1200 كتاب، هل كلها عن الحضارات الشرقية والعربية ام عن جميع الحضارات؟  

1200 كتاب يشمل كل ما يدور في فلك النشر وفي كل حقول المعرفة. اما عن الكتب التي تنشر عن الشرق والعالم العربي او دول الاسلامية في هذا الدار، إنها تتراوح بين 100-200 كتاب سنويا. عندما أقول بان الدار ينشر 1200 كتاب في السنة، هذا لا يعني  بان كل ما يقدم لنا يُنشر، علما بأنه سنويا  21000 الف مخطوطة تُقدم للدار لنشرها، لكن 1200 كتاب فقط يتم الموافقة على نشرها او تكون صالحة للنشر.

سؤال:
من المعلوم انت تكتب وتتقن عدة لغات ولكن اكثر ما كتبته هو باللغة الفرنسية و ليس العربية؟ لماذا اخترت الكتابة للمتحدثين بالفرنسية بالذات؟ وماهو الموضوع الاهم الذي نقلته لهم؟

اخترت الكتابة باللغة الفرنسية لعدة أسباب، أولا لاني أتقن اللغة الفرنسية، أتقن مفرداتها وتعابيرها. لقد درست عند الآباء والدومنيكان في الموصل وكانت باللغة الفرنسية، لكن هذا لا يعني اني لا اكتب بعض الاشياء  باللغة العربية وباللغات الأخرى.
  السبب الثاني هو كثرة المصادر المتوفرة في اللغة الفرنسية، لان غالبية المصادر الموجودة عن حضارتنا وتراثنا والتي لها علاقة بالمواضيع التي اكتب عنها، هي باللغة الفرنسية وهذه فائدة كبرى للتأليف .
  السبب الثالث ايضا  حينما ألفّ كتابا باللغة الفرنسية، انا متأكد بان كتابي سوف ينشر ويُوزع و يُقرأ، هذا  يعني بان الكتاب يُباع. مثلا لو نشرتَ كتابا عند إحدى دور النشر الفرنسية ولم يتمّ بيع إلا نسخا قليلة، فأنت تشعر بالفشل، ولن تتجاسر الى التأليف ونشر كتاب اخر. بالنسبة لي منذ كتاب الأول "عطور الصبا في سناط " لقي إقبالا حسنا  ، وأصبحت لي ثقة بنفسي وقناعة بان كل كتاب انشره باللغة الفرنسة لدي قراء سوف يقرؤونه ويشترونه.
  هناك أسباب أخرى، الكتب المنشورة باللغة العربية لا يباع منها إلا بأعداد قليلة،  ونحن نعرف كمية المبيعات باللغة العربية عند دور النشر سواء كانت لبنانية أو مصرية أو عراقية قليلة.  القارئ العربي لا يقرا ولا يشتري الكتاب إلا بأعداد قليلة. هذه احدى مأساة المجتمع الشرقي ، وهذه الأمور تخلق إحباطا في  المجتمعات الشرقية والعربية،  لهذا انا افضل الكتابة باللغة الفرنسية لان لدي قُراء في اللغة الفرنسية .

 

سؤال:
يعني تحاول نقل شيئا ما عدنا من الحضارة ومن التراث، اي عن تاريخ  وتراث حضارتنا حتى يطلعون عليه ويكتشفونه؟

طبعا اكتشفتُ، منذ ما بدأت ادرّس او اكتب باللغة الفرنسية، أن الفرنكوفونيين يعني الشعوب التي تقرأ  وتتكلم اللغة الفرنسية ما عدا الفرنسيين، لم يقرأوا إلا شيئا  قليلا عنا ومن مؤلفات كتب  الغربيين، ، فليس  لهم عاطفة أو إحساس  مثل ما لنا بخصوص تراثنا.  فأردتُ أن أتكلم واكتب  عن حضارتنا  وعن تراثنا وعن تاريخنا، باسلوبهم الأكاديمي والفكري، لكن بإحساسنا وعواطفنا وشعورنا   ومحبتنا.  صراحة لاحظت هناك اقبال على كتبي،  لاني  ارى ان القاريء الفرنسي أو الغربي يكتشف شيئا آخر ، وهناك إحساس آخر،  ونكهة جديدة تنبع من المادة المقدمة بصورة جديدة و بطبق من غذاء لذيذ . ولهذا اكتب باللغة الفرنسية لكي يطلّعوا على تراثنا و حضارتنا بمنظورنا الشرقي.
واكتشفت أيضا بان  حضارتنا لها مراحل  وطبقات عديدة ، ليس هناك فقط حضارات بلاد الرافدين القديمة وإنما هناك أيضا حضارتنا السريانية، لقد كانت معروفة بصورة جزئية في الغرب. لهذا  شعرت بأنه من واجبي كأحد  أبناء بلاد الرافدين وسليل الثقافة السريانية أن أحاول بقدر استطاعتي أن انشر و اكتب عن هذا التراث للمجتمع الغربي ، وبلغته الغربية .


سؤال:نبية
سناط ، وادي الرافدين ، العراق ، كردستان ، والفلاسفة والمترجمون السريان، أسماء كبيرة حاضرة دائما في عناوين كتبك. هل الشعور بالغربة والحنين الى الوطن، ام الظلم والحيف الذي عاناه  هذا الشعب المسكين على مر العصور جعلك ان تهتم بها؟  يعني  هل انك كتبت بسبب ما عانوه، ام لأنك  كاتب وباحث ووجدت ان المجتمع الفرنسي يعجبه الاطلاع على هذه الحضارة فكتبت عنها؟ او ما هو الدافع لك للكتابة عن  موضوع حضارة وادي الرافدين ؟

الحقيقة، عندما تريد ان تكتب، يجب ان يكون لك شيء تحبه  لكي تستطيع أن تكتب عنه. حينما بدات اكتب عن حضارة بلاد الرافدين، كان السبب الرئيسي محبة هذا الموضوع ، لهذا كتبت في هذا الحقل. ولماذا كتبتُ كتابي الأول عن قريتي سناط ؟.  حينما بلغني خبر  سنة 1976 بانه تم هدم 182 قرية آشورية كلدانية سريانية في شمال العراق، قررت الكتابة عن  قرية سناط كنموذج لكل للقرى التي هدمتْ وحطمتْ، لكي  تبقى خالدة مع مثيلاتها، على الأقل في الكتب وفي   الأدب .
 وأيضا كتبت عن حضارة وادي الرافدين،  لأنها حضارة مهملة من قبل الآخرين، ففكرت بانه من الضروري ان اكتب عنها وأبين بأنها ليست فقط حضارة أهالي بلاد الرافدين وإنما هي حضارة الإنسانية وعلى كل العالم  أن يهتم بها ويحافظ عليها  .

وحينما كتبت عن  والفلاسفة السريان والتواريخ السريانية  وجدت ان شعبنا غير معروف ومتروك ومهمل ،وربما هو في مرحلة الانقراض  والى طوي صفحة وجوده وتاريخه.  فأردت ان اكتب بأننا موجودون، ونحن باقون رغم كل المصائب ،لقد  حمل آباؤنا شعلة الحرية والعلوم والتاريخ . أهمية الشعوب ليس في عددها أو بالملايين التي تكونها.  بل في نوعية الخدمة التي قدمتها للبشرية. على الرغم من قلة عدد شعبنا أي ما يقارب بمليونين ، لكن تاريخنا حافل بالإنتاج الفكري والثقافي.
لدينا الكثير من المفكرين والفلاسفة والمؤرخين والشعراء والمترجمين،  فنحن فخورين بانتاج أجدادنا  في جميع حقول المعرفة.  لذا لا نخف من قلة عددنا. أبدعنا في للأجيال السابقة، ويجب أن نبدع للأجيال اللاحقة.  قليلة هي الشعوب التي خلّفتْ ما خلفه ابائنا . الان لدينا  15 الف مخطوطة خلفها آبائنا وأجدادنا، أنها موجودة الآن في المتاحف الغربية والشرقية ، قليل من الشعوب خلفت 15 ألف مخطوطة في كافة العلوم . هذا الكم الكبير من التراث و الارث هو لا فقط لنا بل للبشرية جمعاء.

سؤال:
شعبنا اليوم مبتلي باربع هويات  متداخلة ولا يستطيع اي واحد ان ينكر اية واحدة  منها ( الكلدان والاشوريين والسريان و احيانا الاراميون).  كيف يستطيع هذا الشعب ان ينسلخ من ماضيه ويحقق  ما يشبه بطفرة وراثية ، ويقرر ان يكون له هوية جديدة ويستمر في وجوده حاضرا وقويا كما كان في الماضي ؟.  بكلمة اخرى كيف يمكن  ان نُكَوِن لنا هوية جديدة مع الحفاظ على جوهر الهويات القديمة؟

  كل شعوب  العالم لها مشاكلها، المشكلة بالنسبة لنا هي التسميات، هذه التسميات هي وليدة التاريخ والماضي الغابر، لكن يجب أن لا تكون عائقا من وحدة شعبنا، وعلينا بان نشعر بأننا شجرة واحدة ، ولهذه الشجرة أغضان متعددة،  ولكنها هي  شجرة واحدة ، لأننا قوم واحد. هذه الأسماء أتت على مراحل من تاريخنا و هي أيضا أسماء لكنائس متعددة  وطوائف، لنعتبرها غنى وليست موانع أو عقبات أمام وحدة هذا الشعب.
اجل، إننا شعب واحد،  لأن تاريخنا واحد، ولغتنا واحدة، وتراثنا واحد ،وجغرافية الأرض التي نعيش فيها هي واحدة، وهناك عنصر اخر مهم هو الديانة ، حتى ديانتا واحدة هي المسيحية. فهذه العناصر  الخمسة الموجودة  في هذا الشعب تبرز وتشير وتبرهن بأننا شعب واحد ، هذا الأركان الخمسة  ليست موجودة  عند اي شعب اخر  بتلك القوة .
إن هذه التسميات، هي تسميات تاريخينا الماضي واتت في إطار زمني، ما هو المانع  بان يجتمع الرؤساء الكنسيون والأحزاب والمفكرون وقادة المنظمات المنية ويتم اختيار اسم واحد لنا. مثلا ماهو المانع من  أن نختار كلمة "سورايي"، والجميع يستخدم كلمة سورايي ، فالجميع يقبل بكلمة سورايي، وانا متأكد اذا استخدمنا كلمة سورايي لمدة  سنتين  ستصبح كلمة رسمية و تدخل في الإعلام العربي والكردي والغربي. أو اختيار تسمية "بيث نهرايي" (مثل الأقباط  "قبطايي" اي المصر القديم) . ما هو المانع من ان يقرّ أبناء شعبنا  استخدام كلمة بيث نهرايي (الرافديين) ، اذا استخدمناه سنة او سنتين سوف تصبح تسمية عادية،  فإذن الإرادة هي التي تنقصنا،  فإذا  أكدنا واخترنا اسما معينا نكون قد قمنا بحل مشكلة كبيرة وهذا شيء ممكن وليس بعسير. أما إذا كل واحد يجر يمينا ويسارا  ولدية مواقف او اهداف مختلفة او غايات سياسية ومصالح دينية  خاصة به، فلن يكن هناك حل. انأ متأكد  بان هذا الشيء سيحصل  يوما ما قريبا او بعيدا، لان التسمية مهمة،  وحينما تصبح التسمية موحدة، لا توجد مشكلة،  كل من ينظر إلى التاريخ  يعرف  بأننا  شعب واحد وقوم واحد في الماضي والحاضر .

سؤال:  
المسيحيون اجبروا خلال عشرين السنة الاخيرة على الهجرة القسرية. كيف تقرا المستقبل لهم ؟ هل سيضيعون بين الامم والقوميات او الشعوب التي يعيشون بينها؟  ام سوف يعودون الى الوطن يوما ما ويحققون وجودهم ليحصلوا على حقوقهم الانسانية كغيرهم من القوميات الموجودة في وادي الرافدين.
الهجرة هي احدى المشاكل الرئيسية الموجودة لدى كل الشعوب المنطقة،  لانها تعيش في الفقر و الحكم الاستبدادي.  الأسباب: هي وجود العنف والتعصب الديني ونقص الحريات.
 قسم كبير من شعبناها هاجر. أكثر من نصف مليون من شعبنا موجود في المهجر، وهذا عدد كبير.  هناك قسم منهم انخرط وانصهر في المجتمعات الغربية وهناك شريحة معينة لازالت محافظة  و تحاول الحفاظ على حضارتنا وتراثنا وهويتنا. لأنه هناك فرصة كبيرة أمام هذه الشريحة، بسبب أجواء الحرية الموجودة، لكي تهتم وتبحث وتحافظ على هذا التراث. ليكن وجودنا في  دول المهجر فرصة سانحة لبناء مؤسسات ثقافية ، و حضارية وتعليمة ، فرصة لتأسيس معاهد ومكتبات كي نحافط على تراثنا. وفي المستقبل إذا ازدهرت الحرية وحقوق الإنسان  سيعود  قسم الى وطنهم الام ويؤسسون مجتمعات  حضارية ثقافية او مؤسسات قومية   وهذه امنيتنا كلنا، ولكن هل ستسمح الشعوب الاكثر عددا في العراق أن نمارس حريتنا وحقوقنا وهذا هو السؤال الكبير؟
 الان يجب ان نبني مؤسسات سواء كانت في الوطن أو في المهجر رغم قسوة الزمن، لا نحلم بان الديمقراطية والرفاهية ستحل قريبا في بلداننا، وحينذاك نرجع مسرورين.


سؤال:
من المعلوم لك اهتمام كبير بالفكر والفلسفة.  في عصرنا عصر  الحداثة والعولمة  اصبحت المعرفة نفسها مشكلة ، فمن جانب  نرى ان المعرفة  اصبحت  مسطحة ممتدة افقيا، ابتعدت حقولها  بعضها عن البعض، او استقالة بعض اجزاءها من بضعها وكأنها منفصلة  بسبب كثرة الحقول التي ظهرت لها.
 ومن جانب الاخر نرى ان المعرفة  في اي حقل اوعن اي موضوع معين يحتاج الى المعرفة الى بقية العلوم القريبة منه  لكي تتم  عملية اكتمال الصورة الصحيحة عنه.  يعني  المعرفة تسير  في اتجاهين متعاكسين متعارضين ، من جانب  هناك توسع وتمدد ، ومن جانب اخر يزداد الارتباط بنقطة المركز.
فالسؤال  هو هل فعلا المعرفة اليوم اصبحت مشكلة بسبب اللااستقراية رافقت او نتجت بسبب  توسعها؟
مثلا  قانون معين بعد سنتين او ثلاث سنوات يحدث تجديد له  بعد عشرة سنوات يسير تجديد اخر له مرة اخرى وهكذا او حتى في المباديء العامة والقيم  حتى في مجال الطب  وغيرهم .
يعني هل  اللااستقراية الموجودة  في المعرفة  هي مشكلة لنا في هذا العصر؟.


صراحة،  ان المشكلة ليست من المعرفة وإنما من الجهل،انه مشكلة المشاكل.  لان المعرفة تفتح آفاقا وأبوابا موصدة، تفتح مجالات غير معروفة وتنور. فالمعرفة هي الان في طور التوسع،  لنلاحظ مثلا  علومنا قبل مئة سنة ؟ كانت معرفتنا عن الكون وعلوم الحياة البيولوجية محددة، بينما  الان أصبحت معرفة الإنسان  واسعة وعميقة،  بدأنا نعرف قسما هاما من الكون ونفهم الإنسان بصورة أعمق و نشخص علاقاته الاجتماعية  بصورة ادق.
مشكلة الإنسان  لم تأتي من المعرفة أو من ازدهارها إنما من غزو الجهل، لان الذين يهتمون بالمعرفة والعمل في تطويها  هم شريحة معينة، و الناس الذين يرغبون بالبحث عن المعرفة والعلم هي شريحة صغيرة  ، اما الشريحة الاكبر  الموجودة  مثلا في امريكا والغرب هي شريحة  الجهلة. اضرب لك مثلا، هل تعرف  أين يصرف الفرنسيون  ثلاثين مليار يورو في السنة الواحدة؟ يتم صرفها لدى فتاحي الفال و العرّافيين وقراء  أبراج النجوم  والكف، يعني تصرف في الخزعبلات  التي هي  امور غير علمية ،  الناس يركضون وراء  ما هو خرافي وغير علمي .
ألان الخطر الأكبر في الغرب والشرق ليس من العلوم وإنما من الجهل  والغيبيات. قراءة النجوم والكف والفنجان وفتح الفال، إنها مزدهر. فنحن يجب أن لا نخف من العلوم ابدا،  وإنما نخاف من الجهل و الظلامية . كل الماسي والمصائب ،خاصة في الشرق،  لم تخرج من المعرفة او من الحكمة وإنما خرجت من الجهل  ومن بعض الحركات الدينية المتطرفة والعنيفة .

سؤال:
لحظة دكتور،ألا تلاحظ هناك مشكلة في سرعة تغير الانجازات، اعني سرعة  تغير في  المعرفة او تغير الانجازات بحيث عقل الانسان المحدود لا يستطيع ان  يواكبها، ان تشخيصك للجهل كسبب للمشاكل هو صحيح جدا ولكن  ربما المشكلة هي في كثرة الانجازات وسرعة طورها، حيث هناك سرعة كبيرة في الابداعات واختراعات والانجازات بحيث عملت فيضان كبير، تجعل من الصعب على  العقل الانسان ان يهضمها او يفهمها فلا يقبلها العقل بسهولة، لان هناك معلومات كثيرة وضعت امامه.

إن التطور هو بالأخص في مجال التكنولوجي،  يعني في وسائل النقل والانترنيت والكومبيوتر، كلها وسائل للاتصال بين البشر، وأحيانا تسبب حرجا لأنه بعد سنتين من شراء كومبيوتر نرى ظهور كومبيوترات جديدة  أو أجهزة حديثة بحيث لا نستطيع مواكبة  الحداثة الصناعية .
لكننا نريد التطور الذي يجري في الإنسان نفسه. نتمنى بان يتطور الإنسان ويصبح أكثر روحانيا ومثاليا، أي تتعاظم إنسانيته ، فيصبح عادلا أكثر ، مستقيماً أكثر ، نزيها أكثر . فالتطور الذي يحدث  الان هو في المكننة وليس في القيم و الاخلاق والانسانية .
نلاحظ ان الانسان هو هو منذ اجيال ، لم تتطور إنسانيته أكثر، لكن الوسائل التي تطورت، سواء ان كانت عسكرية او تكنولوجية او مادية.


سؤال:
الفكر الميتافريقي، الماورائي  اصبح هامشيأ بعيداً عن الانظار ، بعيداًعن حديث المجالس ، عن الاهتمام  بعدما اشغل فكر الفلاسفة واللاهوتيين والانبياء والمصلحين فترة طويلة. ما هو السبب في ذلك ؟  هل لازال  الجانب الاخلاقي هو الجانب الاهم الباقي منه؟ ما هو تعليق، ماهو ردك على هذا الموضوع؟

ليس  الجانب الأخلاقي هو الباقي والأهم ، لكن هناك جوانب عديدة ما زالت موجودة .
  من ناحية  الدراسات الميتافيزيقيه، في كل الجامعات  بالأخص الجامعات المسيحية، يُدرس  هذا القسم الهام ،لان قسم الدراسات الميتافيزيقية أو ما وراء الطبيعة  يُعتبر في خدمة الفكر المسيحي.  

اما في الجامعات المدنية الحديثة سارت دراستها في اتجاه آخر، إنها مهتمة أكثر بموضوع الوجود، وعن كيفية المعرفة. ما هو الوجود ومكوناته؟ وما هي طريقة البلوغ الى المعرفة؟ وتتطرق إلى موضوع حرية الإنسان وقدره. فصارت اهتماماتها أكثر باتجاه  الوجود. في  بعض الجامعات الغربية، أدخلت الميتافيزيقية في مادة الرياضيات الحديثة ففتحت ابوابا اخرى جديدة.
أملنا بان يكون الخطاب الأخلاقي، المادة الأساسية عند الفلاسفة، لان الدراسات الفلسفية والميتافيزيقة أعطت للاخلاق دورا مهما، بغية  حماية المجتمع  والعيش المشترك.

لان الإنسان يعيش في مجتمع والمجتمع بحاجة إلى أسس وأنظمة وقيم سامية حتى يشترك في حياته مع الآخرين  بمبادئ معينة. فالاخلاق هي التي تقوم بتنظيم هذه العلاقات.  لكن مع الأسف  الشديد، علم الأخلاق أصبح مهمشا لدى بغض رجال الفكر والسياسة .  الناس  يريدون العيش في مجتمع حديث  بحرية  وبدون قيود . كل المجتمعات بحاجة إلى فلسفة الأخلاق وإننا بحاجة ماسة إليها أكثر من أي وقت آخر.



سؤال:
د كتور  بالنسبة الى القيمة التي يعطيها الانسان الان لمباديء او تعاليم الدينية او علاقة الانسان بمباديء الدينية في اي ديانة  في اي مجتمع،  أليست هذه العلاقة هي اضعف من اي وقت سابق؟ اليس هذا هو احد الاسباب لانحلال الخلقي الموجود في المجتمعات؟

نعم ، بالأخص  في المجتمعات الغربية .
لماذا ؟ كما تعلم في الغرب ، كان هناك تزمت ديني عقائدي لاجيال طويلة، نتيجة الصراعات والجدالات بين الكنائس.  كانت الكنيسة أحيانا تغذي هذا التزمت، لذا كان التطور والانفتاح ضعيفين، وبمرور الزمن حدث رد فعل كبير من هذا الموقف، فبدأ الناس يبتعدون عن مواقف الكنيسة خلال العقود الماضية.
أما في الشرق، كما نلاحظ  في عالم العربي و الإسلامي، العملية هي معاكسة، نجد  قسما كبير امن  الناس يسيرون باتجاه التزمت الديني ،والحركات الدينية تتحرك باتجاه الماضي  وباتجاه الأصولية. فالشرق يسير نحو التطرف، بينما الغرب يسير نحو اللامبالاة
سؤال:
د كتور لنضع سؤال اخر مهم الان ، ان الغرب يتهرب من الاخلاق والمسؤولية والقيم الدينية  بحجة الحرية او تحديد الحرية التي يعتقد لا يوجد ضرورة لها ، بينما الشرق يحب التعصب ويعيش في الماضي،  في حالة اسقاطية، يعيش دائما في ما انجزوه ابطال الماضي او ما عمله السابقون لهم من انبياء او حكماء او ابطال الحروب او سلاطين او قادة او شعراء ....الخ ؟
هنا نلاحظ وجود تيارين متعاكسين مريضين  كلاهما بعيدان عن الحكمة والاعتدال، برايك  ما هو طريق الاصح  للمجتمع ؟


الطريق الأصح هو الوسطية، أجل، خير الأمور أوسطها.
الانفتاح المعاصر الذي حدث نتيجة كفاح المفكرين والفلاسفة في عصر التنوير، يجب أن لا يقود الى  انهيار او انحلال في الأخلاق والقيم والمبادئ الموجودة  التي بني عليها المجتمع، وإلا ما الفائدة من تلك المكتسبات .
أما بالنسبة  للذين ينشدون بان  السعادة والمستقبل هي فقط في  التزمت او في القوانين و مباديء الماضي  الصارمة التي وضعها الأديان والأنظمة الحاكمة، فهم أيضا يسيرون في طريق التطرف، وكم كانت المآسي شديدة التي أتت من وراء هذا التعصب.

الإنسان بحاجة الى أنظمة وقواعد ومبادئ سامية، لكي ترتكز الحياة عليها و لكي تكون مثل أعمدة لبناء الحياة. هذه الاعمدة كانت موجودة في الماضي عند الإنسان، خاصة لدى فلاسفة الإغريق ، حينما تقرا كتاب "الأخلاق" لارسطو تتعجب وتشعر هناك شيء رائع  وجميل من القيم والأخلاق  والفضائل التي يتطرق إليها فيلسوفنا .


سؤال:
ان فلاسفة القرن العشرين ابتعدوا كثيرا عن مثالية هيجل وميتافيزقية افلاطون والاديان،  وتبنوا فلسفات جديدة مثل المادية والوجودية والسايكلوجية والعلوم الطبيعية، لكن فلاسفة القرن العشرين من امثال  بتراند روسيل، ولودفيغ فيتغنشتاين  وغيرهم ركزوا بصورة خاصة وغريبة على المنطق واللغة و كيفية  تفسير او تحويل الاشارة المحسوسة الى معلومة واعية وحاضرة في ذاكرة الانسان . فكأنها  كانت هي استمرارية لفلسفة عمانوئيل  كانط العقلية، ماهو السبب  في ذلك؟ مع العلم ان اكبر خطر يواجهه الانسان كما قلنا في السابق هي الازمة في  الاخلاق والقيم . لماذا توجهوا الى هذا الموضوع ولم يهتموا بالاخلاق؟

ان هؤلاء الفلاسفة كانوا في بداية القرن التاسع عشر وفي بداية القرن العشرين، يشجّعون الحركات الثورية والسياسية و يريدون تحرير الانسان من قيود الماضي سواء كانت قيود دينية او تقاليد هرمة او أنظمة سياسية مجحفة،  فأعطوا أهمية للفكر وللمنطق واللغة حتى تكون أدوات قوية ومتطورة لخدمة الإنسان . لكن أهملَ الجانب الاساسي الذي هو الأخلاق، يعني أهملت ركائز المجتمع التي  يجب ان تكون موجودة . بدأت مبادرات جديدة من قبل المفكرين لإعادة ترتيبها وتطويرها وتنظيما من جديد.
ألان نلاحظ بان بدا نوع من التغير و وتقييم الأمور مجددا ، حقيقة إني متفائل من هذه الجانب.


سؤال:
ان قضية اللغه والاهتمام بالصوت  ورموز اللغه هل يَحل معضلة الانسان؟. دائما الانسان يشعر بقلق في حياته ويسال  ماهو سبب وجوده؟ او الى اين سيذهب بعد موته؟  ماهو الغرض من الحياة على هذه الارض؟ ، يعني هذه اسئلة  كانت خالده في فكر الانسان قبل عشرة الالاف سنه او اكثر ، ولحد الان الجدال قائم عليها، لكن الفلاسفه في  100 سنه الاخيرة ركزوا بقوة وبكثافة  اغلبيتهم  على اللغه وعلى تفسير الاشاره وترميزها  لدى العقل،  انا أرى ما كان هذه حلا للمعضلات الفكرية  التي يواجهها الانسان التي نوهنا عنها في اعلاه، او لم يكونوا  قريبين على الاقل عن الحل  بالعكس نقول ابتعدوا عن مركز الموضوع الذي يبحث عنه الانسان الذي  معرفة الغرض من الوجود فماذا تقول انتَ ؟



سؤال هام، كثير من الفلاسفة المعاصرين  أخذوا نقطه معينة أو جانب من الفلسفة اليونانية أو فلسفة القرون الوسطى  او عصر النهضه وأرادوا بان  يبنوا نظرية أو فلسفه خاصة بهم. فغالبية الفلاسفة المعاصرين بنوا نظرية معينة على فكرة معينة، اكتشفوها لدى السابقين.  فطبعا تعطي الحَلّ لهذه الفكرة فقط، ولم تعط منهاجا فلسفي كاملا حتى تمنح  التوازن والحكمة للإنسان لكي يشعر الإنسان بالسمو  الفكري والروحي.
 إن خطابه ليس بخطاب فلسفي شامل،  بل خطاب معين لجانب معين . لان الخطاب الفلسفي  مبني على ثلاثة أقسام ، أولا الخطاب المنطقي  المبني على  علم المنطق وكيفية بناء الفكر بأسلوب عقلاني، وايضا الخطاب الفلسفي هو خطاب اخلاقي، وأخيرا الخطاب الفلسفي هو خطاب فيزيقي.  فهذه الجوانب الثلاثه  تجعل من الخطاب  الفلسفي متكاملا  ويعطي فكرة شامله عن الفلسفه، اي تشمل المنطق والأخلاق والوجود. اما  إذا أخذت جزءً  وتعتبره بأنه "الفلسفة" هذا ليس إلا  نقطة منها . الكثير من الفلاسفة المعاصرين  بحثوا في دراساتهم الفلسفية عن الحياة الاجتماعية او الحياة السياسية او الحياة السيكولوجية. لقد اخذوا جوانب معينة وهذه الجوانب لا تشكل فلسفة كاملة ولا منهاجا شاملا للإنسان. لهذا السبب، كثير من هؤلاء الفلاسفة  الذين ظهروا  منذ 100  عام  قلّ ألان تأثيرهم .


سؤال:
من المعلوم ان فرنسا اخرجت بعض من اعظم عباقرة التاريخ من امثال ديكارت، جان جاك روسو، فولتير، جون بول سارت ، كامو ،  بلزندال ، برغسون وغيرهم.  هل هناك بوادر ظهور مدارس فلسفية جديدة في فرنسا ؟ او ماهي المواضيع  المهمه التي تشغل فكر الفلاسفة  الفرنسيين الآن ؟

هناك حقلان، الفلسفي والعلمي. هناك بوادر جديدة في الحقل الفلسفي، إننا نعلم بان الشعوب الغربية في أوروبا وأميركا، منها ما هو مؤمن و منها ما هو غير مؤمن ، لذا  بدأت حركات فلسفية إصلاحية  من قبل المفكرين و الفلاسفة الفرنسيين لفتح آفاق جديدة ، اشهرهم: Pierre HADOT, Michel ONFRAY, André SPONVILLE, Luc FERR  . لقد بدأوا يكتبون عن الممارسات الروحية، يعني عن الحياة الروحية  التي لها علاقة بالكون  وبالأخر و بالمجتمع  وهذه الحياة الروحية  تجعل الإنسان بان يكون حكيماً ونزيها ومخلصا  وشفافا ويشع بالقيم وبالفضائل. بدأت هذه الحركة منذ 20 سنه، وقدّم هؤلاء الفلاسفة بكتاباتهم وتأليفهم غذاءً لشريحة كبيرة من المؤمنين ومن غير المؤمن.
ومن الجانب  العلمي، هالك فيلسوف فرنسي كبير فتح أبوابا واسعة وهو Edgar MORAN . كتب ونشر وعلم في كبريات الجامعات الغربية، مؤكدا على ضرورة ربط  كافة العلوم بعضها مع البعض، (كما قلنا سابقا العلوم بدأت تتوسع  وتنتشر)  حتى تخدم الإنسان. في كتابه الأخير "الطريق" ألحّ على  ربط العلوم مع بعضها  وتقديمها حتى تكون  لصلح البشر و المجتمع ، ولخدمة الانسان في حياته اليومية والسياسية .  يجب أن تكون لخدمة الإنسان بصورة عامة وليس فقط للإنسان الغربي.  
 وهكذا نستطيع القول بان فرنسا إحدى الدول الرائدة في هذين الحقلين، الفلسفي والعلمي.  


سؤال:
سؤال شخصي لك دكتور، هل لديك نظرية فلسفية خاصة بك؟  هل لديك رؤية خاصة  عن الوجود والحياة والفكر والانسان و الاديان والحضارات ومستقبل الانسانية؟  يعني هل لديك رؤيا او سوف يكون لك يعني  كتاب  او مؤلف عن رؤيتك  الخاصه ؟

طبعاً  بالنسبة لي، الفلسفة هي نهر عظيم، ننهل منها  لحياتنا الفكرية والروحية  والنفسية. نشرب من جداول هذا النهر الذي نبع وجاء من حكمة بلاد الرافدين وبعد ذلك من الفلسفة اليونانية وفلسفة عصر النهضة والعصر الحاضر، أنا تلميذ لهؤلاء الفلاسفة والمفكرين. الشيء المهم بالنسبة لي هو كيف أدير حياتي وكيف يكون كلامي مطابقا لفكري ولأعمالي. اريد ان أكون كمزارع، فحينما يشعر بأنه هناك نبتة رديئة، يقوم بقلعها، وبالعكس إذا كانت هناك نبتة جيدة يجب إن يكثر الاهتمام بها . في فكري وحياتي الشخصية ارغب أن اكون مثل هذا المزارع ، أن اقلع النبتة الرديئة و أطور الشتلة الجيدة .

وكذلك اسأل نفسي  كيف تكون حياتي وعلاقاتي مرتبطة مع إخوتي البشر. يجب أن تكون هذه العلاقة مبنية على التناغم والاعتدال وعلى الاهتمام بالآخرين.  ليس الاهتمام فقط بالمصلحة  الشخصية والانانية . وعليّ أن  أدرك بان الحياة  تكون جميله وجيده حينما اكون مع الاخرين انساناً حسنا، ويكون الآخرين سعداء معي، وذلك بتطوير ما فيهم من الإحساس الطيب ومن القيم الحميدة.

وكذلك أدرك باني جزء من هذا الكون، وان هذا الكون هو سر كبير. بدأنا نكشف ونعرف قسما منه، لكن كواكب الكون ومجراته التي تُعد بالمليار تفوق إدراكنا . نحن في عالم صغير و في كوكب صغير الذي هو جزء من الكون الكبير ومن المجرات  الهائلة ومن الأكوان  المتعددة. يجب أن نتعجب من عظمتهُ وجماله. ونندهش من قساوة الكون، لأنه هناك البراكين والعواصف والزلازل وغيرها من الكوارث وقد لاحظنا في الايام السابقه في اليابان  كيف أن زلزالا وسونامي  أديا إلى انهيار  قسم من المدن في اليابان. فالكون رائع وجميل ومخيف في نفس الوقت.  فيجب أن تكون علاقتي  متناغمة وحميمة مع نفسي و مع الاخرين ومع الكون  ، بكلمة اخرى فلسفتي في الحاية هي  كيف أعيش في التناغم مع هذه الأمور  الثلاثة.  

سؤال:
من المعلوم لديك كتب عديدة في التاريخ عن علماء السريان ( للكنائس الشرقية من الكلدان والسريان والاشوريين) وانت احد اشخصيات المهتمة والمطلعة على تاريخنا بصورة جديدة، ماهو الانجاز الفكري الاهم انجزه ابائنا اللاهوتيين على مستوى الفكر  او الانساني  يستحقون الثناء والافتخار بهم ( بمعنى فكر او نظرية اوجودها قبل غيرهم)؟
الشيء الهام الذي اكتشفته من خلال دراستي واهتمامي  في تراثنا وتاريخنا، ان ابائنا كانوا روادا في  أمور عديدة على مرّ 13 قرنا. كانوا  من الأوائل الذين فهموا أهمية تراث اليونانيين و كانوا الاوائل من الذين قاموا بترجمة معظم الفكر اليوناني الذي كان يحمل المعارف الفلسفية والطبية والطبيعية والرياضيات. اجل، قاموا بترجمة التراث الإغريقي الى اللغة السريانيه  ومن ثم الى العربيه ايضا . أما الشعوب السابقة فكانت تترجم مؤلفات قليلة إلى لغتهم الأم ، لكننا الشعب الوحيد  الذي فكر بأهمية هذا التراث وقام  بترجمة قسم كبير منه  إلى لغته السريانية وثم الى للعربية، هذا لم يحصل من قبلهم أبدا، إباؤنا هم أول من فتح هذا الطريق .

 لقد أدرك مفكرونا السابقون بان التراث اليوناني العظيم هو تراث البشرية،  علينا نتغذى منه و نقدمه  للشعوب الأخرى بالترجمات والشروح والتعليم. وكانت هذه إحدى خصائصهم  وامتيازاتهم. وايضا الشيء الذي اهتم به آبائنا هو الاهتمام  بالمدارس وبترويض العقل، فالشعوذة والأمور التي لها علاقة بالخرافة  لم تكن محببة في مجتمعاتنا.

أعطوا أيضا اهتماما كبيرا جداً لعلم المنطق، إذ ترجموا كتاب "الاوركانون" لأرسطو  إلى اللغة السريانية.  لأنهم كانوا بحاجه في مدارسهم  لتعليم طريقة التفكير للإنسان حتى يكتشف الحقيقة  ويعرف أن يميز الصواب عن الخطأ .
هذه هي الخصال الثلاثة الأساسية التي كانت ميزة لآبائنا الأجلاء وأملنا بان الجيل الحاضر والمستقبل يسلك طريقهم .

سؤال:
 دكتور  موضوع آخر،  نحن من الناحية القومية ومن ناحية شعور الانسان  الاجتماعي والقومي  او الهوية الذاتيه  كمسحين الشرق،  سواء  كانوا كلدان او اشورين والقوميات الاخرى  جميعنا انصهرنا في الكنيسه  وتبعنا اللاهوت الكنسي  الصوفي الشرقي  الخاص بحيث  كل الماضي تركناه  أو اندثر  بسبب اهمالنا او بسبب  ابتعادنا عنه لالتزامنا الجديد بالديان المسيحية  وتعاليمها ،  لكن الان  هناك شوق وهناك نهضة، هناك شعب يشعر انه بحاجه الى ماضيهِ والشعب الان واقع في محنه، فمن جانب يشعر ان الكنيسة  ضروريه اليه و من جانب الاخر يشعر ان الهويه  القوميه التاريخيه  مهمة  له فلا يوجد شعب بلا هوية،  كيف نجد طريقا  جديدا  للتعامل مع هذا الواقع  ، يعني يرجع  الانسان المسيحي  الشرقي يُحافظ  مثل اي شعب اخر على إيمانهُ وعلى هويتهُ  في نفس الوقت ؟

ندرك جيدا بان الشعب الذي يعرف تاريخها يعرف ذاته أيضا.
نحن الشعب الكلدو آشوري السرياني، لدينا مشكله خاصة  منذ اتفاقية "جالديران" بين الدولة الفارسية و الدولة العثمانية سنه 1514 م  التي أدت إلى سيطرة الدولة العثمانية على بلاد الرافدين وأناضول، وأدت هذه الاتفاقية بشعبنا العيش تحت نير الدولة العثمانية وأصبحت كنائسنا  تابعة لحكمها  . ان الدولة العثمانية كانت إمبراطورية دينة  وكان السلطان العثماني  "الخليفة" في وقت واحد.  
وهكذا أصبحت الكنيسة تدير أمور شعبنا الدينية والمدنية لان  الدولة العثمانية لم تسمح بحرية تأسيس الأحزاب. كان البطريرك رئيسا لطائفته ولكنيسته،  وحينما انقسمت الكنيسه النسطورية الشرقية الى قسمين  في 1830 م  صار لدينا بطريكين واحد للكلدان والأخر للأشوريين وكذلك بالنسبة للسريان عندما انشطرت كنيستهم إلى قسمين أصبح لهم بطريركين. كانت الدولة العثمانية تعتبر البطريرك  رئيسا للمِلـَة  الكلدانية أو الأشورية أو السريانية .
و حدث انهُ في نهاية القرن التاسع عشر، بدأت الحركات السياسية  والشعور القومي يتعاظم  عند العرب والأكراد والأتراك  والأرمن، وبدأوا  يسألون عن حقوقهم وعن  وجودهم القومي و انتشرت الأفكار القومية  في الشرق .
أما بالنسبة لنا بدا الشعور القومي في نهاية القرن التاسع عشر على يد نعوم فائق ، فريدون اثورايا، بنيامين ارسانس،أغا بطرس ، يوسف مالك وآخرون.

اليوم، "الكنيسة" إنها مؤسسة هامة ولها مكانتها الروحية في مجتمعاتنا  الأشورية الكلدانية السريانية. ولابد أن ندرك أيضا بأهمية الشريحة الثانية وهي "الأحزاب السياسية" لأنه لهم دور فعّال لبناء  المجتمع   القومي . و علينا أيضا مساعدة واهتمام بشريحة ثالثة وهي "منظمات المجتمع المدني" التي تقوم بخدمات ونشاطات جليلة .  فإذا كانت هذه المؤسسات الثلاثة : الكنسية والأحزاب  والمنظمات المجتمع المدني  متكاتفة مع بعضها، حين ذلك  يُبنى الشعب وتُبنى  القومية بصورة صحيحة .
على الكنيسه ان لا تخاف  من الأحزاب  وان لا تخاف  من  منظمات المجتمع المدني  ولا تقاومهم، بل أن تتعاون معهم. هذه المؤسسات الثلاثة لابد أن تتعاون معاً لبدء حياة جديدة ونهضة جديدة لهذا الشعب المنكوب.      

سؤال:
ماهو الهدف الرئيسي الذي اخترته  في مسيرتك العلميه والفكريه، هل حققت ما كنت تحلم بهِ  واي جزء منه  لم يحالفك الحظ  او لحد الان لم  يأتي الوقت  لإتمامهِ ؟

  حاولت في تدريسي وتأليفي و قيامي بالمحاضرات والمداخلات و اشتراكي بالمؤتمرات أن أعرّف  للغرب غنى تراثنا  شعبنا العريق. أردت ان يكشف ما هو تراثه؟ وما هو حاضره؟  وما هو مستقبله في الظرف الحالي؟
قمت 4 نوفمبر عام2008 بإلقاء محاضرة في يونسكو  أمام سفراء العرب حتى يعرفوا من هم فلاسفتنا ، وقمت كذلك بتنظيم  محاضرتين في مجلس الشيوخ الأولى في  2 نيسان 2009 والثانية في 26 شباط 2011 ومحاضرة ثالثة  في البرلمان  الفرنسي .
حاولت بواسطة هذه المحاضرات والمؤتمرات والمداخلات في فرنسا وفي الدول الأوربية أبراز تاريخ وأدب وتراث شعبنا.

ساهمت بتأسيس "مجمع للدراسات الشرقية" في باريس عام 2004، والآن مجلس الدراسات الشرقية يعقد كل سنة مؤتمره في باريس ويقوم بدراسة موضوع خاص.  مثلا هذه السنة، كان موضوع البحث من هم المتصوفون السريان ؟ وماهو دورهم في حقل التصوف ؟
يجتمع كل سنة أعضاء مجمع الدراسات السريانية ويبلغ عددهم 110  أستاذا وخبيرا مُختصا في  الدراسات السريانية ، إنهم أساتذة الجامعات الأوربية والأميركية. نجتمع سنويا ً وندرس موضوع  وننشره في كتاب جديد، في السنة الماضية كان موضوع بحثنا  التواريخ السريانية.  
وتمكن هذا المجمع إلى ضّم  كل المستشرقين الغربين لهذه المؤسسة فيقومون بإنتاج وإبداع و بنشر دراساتهم وبحوثهم .

في سنه 2006 قدمت مشروعا لتأسيس جامعة لشعبنا في دهوك أو في أربيل ، في زمن رئيس الوزراء نجيرفان البارزاني، كان المشروع قد وصل الى مرحلة متطورة لكن مع الأسف بعض الأشخاص المتزمتين وقفوا مانعا لهذا المشروع و لكن مع  هذا بدأنا بمحاولات أخرى. لابد أن  تكون لنا جامعة في بلاد الرافدين  حتى نربي جيلا جديدا مختصا و أكاديميا، فخورا بوطنه وبلاده .

وكان من ضمن اهتماماتي الآن هو أن نقوم بجمع المصادر التي نشرت في الغرب   وتُرسل إلى  بلاد الرافدين. لقد راسلتُ مدير الثقافة والفنون السريانية الدكتور سعدي المالح  وصارت الموافقة لشراء 340  كتابا التي هي مصادر لما ألفه آبائنا مثل مارا فرام و طيماثاوس الكبير وميخائيل  الكبير و لأبن العبري وآخرين،  وصلتْ ألان الى مدينة عنكاوا.
 أمنيتي بان نقوم بتأسيس مركزا للبحوث والدراسات في بلاد الرافدين العليا، لهذا السبب سأقوم بجمع المصادر الباقية التي صدرت في الدول الأوربية وإرسالها إلى، مديرية  الثقافة  والفنون السريانية ، لكي لا يركض أبناء شعبانا  يمينا ويسارا للقيام ببحوثهم ودراساتهم،  بل أن يجدوا في بلدهم، بلاد الرافدين، مصادر تاريخهم وأدبهم وتراثهم .








سؤال :
هل من كلمة لقرائنا قراءنا قراء  موقع عنكاوه  دوت كوم ؟

اقول لقرائنا في عنكاوا كوم بان لا يخافوا من قراءة آراء مختلفة وان لا يبخلوا بوقتهم في  القراءة . القراءة مفتاح المعرفة والحكمة والتنوير.
 الشيء الذي فرّحني كثيرا، أني اكتشفت كوكبةً بارعة من الكتاب والمفكرين والصحفيين في شعبنا وهناك أقلام جيدة و مرموقة تفتح آفاقا جديدة، يجب أن نعطيها أهمية وأولوية حتى تستطيع أن  تعمل وتبرز وتزدهر.

سؤال:
هل لديك كلمه اخرى لمجتمعنا المسيحي  وشعبنا بصورة عامة تريد اضافتها؟

كلمتي الأخيرة لشعبنا هي أن لا يغلبهم اليأس بل ليكون الأمل بيرقهم، رغم كل الظروف القاسية  ورغم الهجرة.  المستقبل مفتوح أمامنا في الوطن والمهجر، قوة إرادتنا وإصرارنا ووعينا تكون مفتاح نجاحنا. الصعاب تصنع الرجال والشعوب.


شكرا جزيلا على تعاونك معنا

مؤلفات البروفيسور افرام عيسى يوسف هي:
1- عطور الصبا في سناط ، قرية مسيحية في كردستان العراق. باريس 1993
2- بلاد الرافدين جنة الأيام الخوالي. باريس 1969
3- الفلاسفة والمترجمون السريان. باريس 1997
4- ملحمة د جلة و الفرات. باريس 1999
5- المؤرخون السريان. باريس 2002
6- إزهار الفلسفة عند السريان. باريس 2003
7- أزمنة في بلاد الرافدين. باريس 2004
8- السريان يتكلمون عن الحروب الصليبية. باريس 2006
9- رؤية حول الإنسان لدى فيلسوفين سريانيين : برديصان واحودميه . باريس 2007
10- المدن الساطعة في بلاد الرافدين العليا. باريس 2009
-  11صلاح الدين الأيوبي والسلالة الأيوبية . باريس 2010
  
وقد ترجمت خمسة من كتبه إلى اللغة العربية وهي:
•        كتاب : ملحمة دجلة والفرات
•        كتاب : أزمنة في بلاد الرافدين
•        كتاب: الفلاسف

170
من العادات القَيِمة للجالية الكلدانية في مدينة ملبورن  (1)
[/size]

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
27 نيسان 2011

نتحدث اليوم عن احدى العادات القيمة الموجودة بين ابناء كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع التي تجعلهم عائلة واحدة بغض النظر عن الانقسامات الفردية والعائلية والقروية والسياسية الموجودة بين البعض (في بعض الاحيان)  الا وهي القيام بالواجب عندما تحصل حالة وفاة .(2) .

لا نبالغ  هنا ان قلنا ان اهالي ملبورن يرفعون رأسهم بهذه العادة اينما حلوا او ذهبوا التى لا توجد في بلد من بلدان المهجر. فقد  نالت هذه العادة منذ البداية رضا الجميع، كذلك نالت استحسان كل الزوار من الاكليروس او المسؤوليين السياسيين اوالمثقفين اوالزوار العاديين من كافة انحاء العالم لا سيما الذين يأتون لاجل حضور التعازي.

 لقد بدأت فكرة هذه العادة  في مدينة ملبورن  سنة 1994  من قبل مجموعة شباب (ابناء اخوية مريم العذراء حافظة الزروع في حينها) بمساعدة اهل المرحومة (ليندا شمو) التي توفيت في حادث سيارة في حينها ، ومن بعد هذا استمرت العادة  لمساعدة عائلة معظم المتوفين من ابناء  الجالية.
  
ما دفعنى ان اكتب عن هذا الموضوع الان  هو ما حصل قبل اسبوع ( الاثنين 18 /4/2011) من عيد القيامة في مدينة ملبورن، حيث  حصلت فاجعة كبيرة لاهل ملبورن حينما توفي  شاب لم يبلغ الحادية والعشرين من العمر بسبب سقوطه من العجلة النارية التي كان يقودها بسرعة عالية. فهرع ابناء الجالية منذ اللحظة الاولى من سماعهم من الاقارب والاصدقاء والمعارف لتقديم التعازي والقيام بالواجب حسب الاصول المتبعة هنا.

على الرغم من هذا الامر كان معتاد عليه في ملبورن  (كما قلنا)،  الا في هذه المناسبة الحزينة جلبت انتباهي  بعض الملاحظات المهمة  التي شدتْ ابناء الجالية الكلدانية معاً، والتي اعطت الصبر والتعزية لاهل الفقيد  اكثرعلى الرغم من قساوتها وهي :-

1-   في هذه المناسبة  الحزينة تكاتف جميع ابناء الجالية لا فقط على تقديم المساعدة المالية لاهالي المرحوم  كما هي العادة منذ 17 سنة (3)، وانما لتحضير المكان وتقديم كافة الخدمات مثل تقديم القهوة والشاي والماء وتحضير الطعام و توفير المكان، البقاء في التعزية مع اهالي الفقيد لساعات طويلة نتيجة الزخم الكبير من الحضور.

2-    جاءت فكرة تشجيع الشبيبة لحضور القداس الجنازي في  يوم الدفنة بصورة متزامنة من قبل عدد كبير من الاشخاص العاملين في الكنيسة  والمؤسسات الثقافية، فقدموا الاقتراح الى الاب ماهر كورئيل الذي تحدث مع بقية الاباء فوافقوا الجميع على الفكرة . ثم بدأت حملة اعلامية بين الشبيبة من الكبار والشبيبة انفسهم عن طريق الرسائل الالكترونية و الفيس بوك. فقد زاد عددهم عن 300 شاب وشابة الذين حضروا القداس الجنازي في يوم الدفنة.

3-   القى الاب ماهر كورئيل  كلمة خاصة  موجهة لهم باللغة الانكليزية  اثناء القداس . نصح فيها الشبيبة تقديم الصلوات عن راحة نفس الفقيد، العودة الى قراءة الانجيل والقضاء بعض الوقت في تأمله وتطبيقه في حياتهم  اليومية، كذلك نصحهم على عدم الاستعجال في اتخاذ القرارات السريعة التي غالبا ما تكون خاطئة ، شدد على ضرورة  الاستماع الى الوالدين كما توصي وصايا الله العشر. ( اكرم اباك وامك كي تطول ايام عمرك).

4-    حضروا خلال الايام الخمسة من التعزية معظم ابناء مدينة مرة او مرتين او اكثرالى قاعة الكنيسة او الى بيت والد الفقيد، وفي احد الاوقات حضر معا كهنة ثلاثة كنائس هم الاب ماهر كورئيل كاهن الكنيسة الكلدانية (كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع) و الاب نسطورس هرمز راعي الكنيسة الشرقية القديمة، والاب انطوان  ميخائيل من كنيسة المشرق الاشورية . وفي يوم الدفنة حضر اكثر من 1500 شخص القداس والمقبرة وتقديم التعازي.


5-   ظهر الاسى والحزن العميق على وجه الجميع الذين حضروا التعزية .

6-   حمل نعش الفقيد اثناء ادخاله او اخراجه من الكنيسة او نقله الى المقبرة مجموعة من الشبيبة من اقارب والاصدقاء المقربين للفقيد بينما كان الاسى يغلب اوجه جميعهم على الخسارة الكبيرة التي حصلت بفقدان حياة هذاالشاب في هذا الحادث،  كذلك  كان امرا مقصودا لهم من قبل الكبار كي يحتكوا مع مسيرة الحياة وصعوباتها  بصورة واقعية.

7-   في اكثر من جلسة  اثناء التعزية استمعتُ الى حديث الحاضرين عن ضرورة حصول زيادة التفاهم بين الاباء والابناء لملء الهوة التي حصلت نتيجة الاختلاف في العادات والقيم بين الجيلين، جيل الكبار المولود في الوطن و جيل الشبيبة الذين تربى او ولد في المهجر.

8-   اثناء قداس يوم الثالث والسابع الذي كان في سبت النور، حضر جمع غفير مرة اخرى بصورة غير متوقعة وهنا حرص الذين لم يستطيعوا الحضور في الايام السابقة  بسبب ظروف عملهم في تقديم التعازي ، حضروا في ذلك النهار لتأدية الواجب.

9-   في الختام  نطلب من الله ان يسكن الفقيد في واسع رحماته وان يعطي لاهله الصبر والسلوان في تحمل هذه المصيبة الكبيرة  كذلك نقدم تعازينا لاقاربه واصدقائه الكثيرين الذين حضروا.  شكرا لكل من قدم اي نوع من المساعدة باي صيغة  كانت ،  شكرا لكل من اظهر حرصه على زيادة تخفيف حزن  والم اهالي الفقيد وكذلك  شكراً لكل من عمل على زيادة الروابط الاجتماعية والايمانية بين ابناء الكنيسة الكلدانية  وبقية الاخوة الموجودين في هذه المدينة.

10- املنا ان تقوم حملة  توعية سريعة وواسعة على جميع المستويات  بين الحلقات الموجودة  في الكنيسة مثل الاخويات او مراكز تعليم المسيحي او  قيام المنتديات الثقافية او الجمعيات والنوادي القروية بمحاضرات  لدراسة كيفية تفادي حصول مثل هذه المصيبة في المستقبل وكذلك  التركيز على  كيفية حماية العائلة من الذوبان او الانحلال في المهجر بصورة عامة التي فالعائلة هي الحجر الاساسي في قيمنا وايماننا المسيحي .  


........
1-   الجدير بالذكر اصل هذه العادة تعود الى اهالي مدينة زاخو لمساعدة عوائل الشهداء اثناء الحرب العراقية الايرانية التي ذهب ضحيتها  عدد كبير (البعض يقدرها  50-60 الف شهيداً).

2-   ان الحديث عن مجتمعنا المسيحي الشرقي في دولة غربية مثل استراليا يحتاج الى دراسة وبحث وتقصي واجراء الكثير من الاحصائيات والندوات كي يتم استخلاص  المعلومات الكافية عن الايجابيات والسلبيات الموجودة فيه، لغرض معالجتها او على الاقل اطلاع المؤسسات المعنية بها.

3-   ان الغرض من المشاركة في مصاريف اي تعزية منذ البداية  لم  تكن تعني  ان اهل ذلك الفقيد كانوا عاجزين عن تسديدها ابدا، ولكن هو زيادة التقارب و التعاضد والتعاون بين ابناء الكنيسة او الجالية  في مثل هذه المناسبات وجعلهم عائلة واحدة مشاركة في الاحزان والافراح

171
بمناسبة الجمعة العظيمة، من  منا مستعد لمسح جروح المسيح على الصليب!

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
الجمعة العظيمة 22 نيسان 2011

مرة اخرى اقتربت ايام الفصح وعاد حديث الناس عن قضية صلب المسيح والمغزى عنها. مرة اخرى ازدحمت شوارع المدن بمواكب الناس الراجلة إلى الكنائس لسماع  وَعظة  الجمعة العظيمة و بشارة القيامة في قداس احد القيامة. مرة اخرى يعود بعض المسيحيون ليرفعوا وجههم بإفتخار السماء كالفريسي  الذي كان واقف في الهيكل ، وفي ايديهم اقلامهم وسجلاتهم  لتذكير الله ( ابوهم السماوي) في صلواتهم  عن حصادهم من الحسنات والصدقات والاعمال الخيرية والمواقف الانسانية خلال السنة  كما فعل الاقطاعي بغلاته في نهاية كل سنة.

تعودت منذ طفولتي ان اعتبر وعظة يوم الجمعة العظيمة مناسبة مهمة من بين جميع المناسبات الدينية على طول ايام السنة بل المناسبة الاهم في تاريخ المسيحية، لانه كانت اللحظة الحاسمة لرسالة المسيح في قبوله الفداء والموت على الصليب لاعطاء علاقة الانسان بخالقه في السماء وباخية الانسان بعداً اخراً جديداً عن طريق تشريع قانون جديد مبني على مفهوم المحبة  ليحمل جوهر المسيحية بكاملها.

  في هذه السنة كنت احد الجالسين على اريكة الكنيسة اقوم  واقعد مع المصلين وكان كل شيء يوحي بأنه عادي ، في لحظة ما وقع نظري على صليب المسيح  فرأيت شيئا غير مألوفا، فتخيل لي ان المسيح  يتحدث  الى الحاضرين جميعا وجروح جسده المقدس تنزف على الصليب  ، وبصوت حزين يقول لنا جميعاً :

" ها قد جئتـُم مرة اخرى الى الكنيسة لتعيدوا ذكرى صلبي وقيامتي "!!    
ألم تتعلموا من غاندي اي شيء لحد الان حينما قال لكم:

                                         " اعطوني مسيحكم واتركوا لأنفسكُم مسيحيكتم"

كم واحدٍ منكم اقدم على مصالحة قريبه في هذا العيد من كل قلبه قبل ان يقترب من المذبح ؟ وتعهد بمحبته كمثل نـَفسِهِ وترك الحقد والحسد والغيرة والضغينة من قلبه، بل عاهد نفسه ان يتخلص من هذه الرغبات االجسديه الى الابد؟.

كم منكم اعترف بخطاياه بصورة صادقة بعد سنين طويلة من الفراق والقطيعة بينه وبيني دون وجود سبب سوى رغبته  وقرر ان لا يعود اليها وانما سيّلتزِم بما أوصيتكم به؟ كيف يشفى السقيم  بينكم بدون ان يتناول الدواء؟!! ام أنّ المريض بينكم لم يعد  يعرف عـلة مرضه !

كم واحد منكم  ياخادمي المذبح من الاكليروس والمؤمنيين تنازل عن صولجانه ومكانته وتعلم من الدرس الذي اعطيته اياكم في خميس الفصح حينما اقدمت على غسل ارجل التلاميذ ، كي اعلمكم كم يجب ان تقبلوا التنازل و تعيشوا في التواضع وسحق الذات وكبريائها بين الناس من اجل اقامة علاقة نظيفة مع اخيك القريب؟

كم واحد منكم يتبرع احيانا لارامل والايتام والواقعين في النكبات مثل اخوتكم المهاجرين في دول المجاورة لبلدكم العراق الذي يعانون من اشد انواع الصعوبات التي يمرون فيها. وانتم جميعا تسمعون اخبارهم ؟ كم واحد منكم  شكل جميعة تبرع ولو بفلس الارملة لمساعدتهم دون ان يلحق اسمه بهذه المساعدة ؟

كم واحد منكم يزور المساكين والمرضى والمتروكين وكبار السن في دورهم ويتحدث اليهم ويعطيهم الامل ويشعرهم بأنهم بشر لهم مكانة  من الاحترام في المجتمع مثلما كانوا قبل ذلك ؟

كم واحد منكم يتحدث بإسمي للناس عن تعاليمي ويظهر نفسه بدرجة نبي ورسول وهو لا يملك ولو نقطة  واحدة من الايمان والمحبة وفي داخله لا يوجد اي ارتباط له بي و وبما يقوله لهم؟

كم واحد منكم قـَبَل من اجل اسمي ان يتحمل خطأ لم يقم به  بل شخصاُ اخراً لسوء فهمه او قلة ادراكه او لامبالاته من اجل ان يصلح او يعلم او يروض او يعطي تغذية روحية لهذا  الشخص الخاطيء المريض بينكم؟

اليست حياتكم اليوم مرتبطة بدفتر المواعيد و ارقام المبالغ التي تحصدونها من المشاريع وأعمالكم  الآمرالذي لم امنعكم منه ولكنني ذكرتكم  بخطورته بأنكم لن تستطيعوا خدمة إلهين في ان واحد؟

كم واحدٍ منكم لا تفارق الابتسامة والفرحة من وجهه كعلامة امل والرجاء والقناعة عوض الغضب والعصبية والتشنج او الانغلاق على ذاته ولا يقبل اي نصيحة من حد بل كبريائه لا ينقص عن كبرياء قيصر نفسه؟

كم واحدٍ منكم حينما يقرر المجيء الى الكنيسة يترك افكاره الخارجية جانبا وينزع من قلبه الضغينة ويرتدي الملابس اللائقة بالمكان المقدس ويدخل بخشوع ووقار ويركع امام المذبح ويصلي ولا يلبس ما يجلب للاخرين الشكوك او تشتيت الافكار ؟؟

كم إمرأة قـَبـَلت زوجها على علاته ونواقصه الكثيرة او اعوجاجه الخـُلقي او الفكري البعيد عن خط الاعتدال وقررت ان تضحي بحياتها من اجل اولادها وكرامتهم ومستقبلهم كي لا يضيعوا في ازقة الفساد او الضياع في المتاهات؟ و لا تطلب او تتعامل مع رجلها كخادم لها حينما يكون مطيعا او اميناُ لها ؟

كم رجلاً منكم استمر كما كان ابائه يحسبون العائلة امراً مقدساً، كموضوع لا يحتاج الى النقاش او التفكير بل قُـُرِرَ مسبقاً وهو مستعد للموت من اجلها ومستعد لعمل المستحيل لتوفير كل المستلزمات لاولاده وزوجته ولا يحسب الزوجة عـَبدة له بل رفيقة حياته؟.

ارى قسم كبير منكم حرف مفاهيم تعاليمي و قولبَها كي تصبح وسيلة لإصالهِ الى مأربه الخاصة او مصلحته الذاتية فحرف هذه التعاليم من معانيها الروحية ؟

اذكركم مرة اخرى ببعض من اقوالي المهمة لكم واطلب كل واحد منكم ان يتأمل مع ذاته ويفحص قربـِه او بعده من معانيها :
" ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه .؟ متى 16/26؟"
"  أنا نور العالم من يتبعني لا يمش في الظلام بل يكون له نور الحياة.  يو8: 12"
نعم علاج جميع امراضكم الروحية والجسدية هي المحبة ثم المحبة ثم المحبة التى يجب ان لا يرافقها اي  قيد او شرط او هدف او حجة مهما كانت ، مهما كانت.

خلاصكم الفردي قد يكون مرتبط بخلاصكم الجماعي لهذا الخطيئة الفردية التي يقوم خاطيء ما بينكم يجب ان يتحمل المجتمع جزء منها ولهذا عليكم جميعا الاعتناء اوالعمل على اصلاح هذا الخاطيء.


مرة  إخرى اذكركم بقول القديس بولس الرسول في رسالته الى أهل العبرانيين:     "انا هو هو بالامس واليوم والغد. عبر 13: 8"
[/size]

172
"
               " أنا نور العالم من يتبعني لا يمشي في الظلام بل يكون له نور الحياة"

استيقظت جاليتنا في مدينة ملبورن /استراليا على خبر مفجع الاسوء خلال سنين طويلة ألا وهو  حصول حادث (سقوط من دراجة نارية)  ادى الى فقدان حياة الشاب ستيفن سالم ايليا الكزنخي الذي لم يتجاوز الحادية والعشرين من العمر.
سيقبل اهله التعازي يوم الغد الاربعاء في قاعة كنيسة مريم العذراء حافظة الزوع   93 Somerset, Campbeelfield,Vic
من الساعة 12 صباحا – 7 مساءً

وستكون صلاة الجناز يوم الخميس 21 /4/2011في الساعة التاسعة والنصف صباحا ومن بعد ذلك سيوارى ثراه في مقبرة فوكنر وسيقبل اهليه التعازي من بعد ذلك في قاعة سانت ماثيو92 William St. Fawkner   Saint Matthew

وستكون صلاة الثالث والسابع يوم السبت 23/4/2011. يبدأ القداس في ساعة التاسعة والنصف صباحا ومن ثم سيقبل اهله التعازي في قاعة كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع 93 Somerset, Campbeelfield,Vic  بين الساعة 10:30 صباحا – 2 بعد الظهر.

نطلب ونصلي من الرب يسوع المسيح ان يسكن الفقيد في ملكوته السماوي بين القديسين والاطهار، كما نقدم تعازينا الحارة لاهله واقاربه واصدقائه و ان يلهمهم الصبر والسلوان.

 في نفس الوقت املنا ان يتعلم شبابنا من هذا الحادث الاليم درساً مفيداً وان تتكاتف المؤسسات الاجتماعية والثقافية  والكنيسة على دراسة ومناقشة هذا الحادث من اجل تفادي حصول مثل هذه المأساة وغيرها

أكرم أباك وأمك، لكي تطول أيامك  
التي يعطيك الرب إلهك إياها على الارض   خروج 20: 12"

.[/b][/size]

173
          بين كلدانيتي وكلدانية غيري
                        "الويل لامة تعصب عينيها عن اخطاء ابنائها"

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا 9 نيسان 2011
 
لا انكر ان مفهومي للشعور القومي اختلف بمرور الزمن وانتقل من مرحلة الى اخرى حسب خبرتي في الحياة، ولكن كلما مرت الايام كلما زاد تعلقي والتصاقي بها كالعطشان الذي يزيد عطشه بشرب ماء البحر.
لا انكر قد اكون خطأت في الماضي في طريقة وضع جهودي لخدمة هذا الشعب حينما بالغت احيانا في تعابيري عن كلدانيتي، لكن سرعان ما اكتشفت ان الموت يحوم حولها بسبب انغلاقي الاعمي بدون مبرر.
لهذا بدأت بالانفتاح الى الاخرين  لا من اجل التنازل عن كلدانيتي،  بل من اجل رفع شأنها والدفاع عنها بواقعية حقيقية  وطرق غير ملفقة، طرق مستندة على الحقائق و الوقائع التاريخية وبطريقة موضوعية.
انا لست كلداني متعصب لا يرى نور الوجود إلا من خلال كلدانيتهِ لانني ارى هذه العملية، هي عملية انتحار ذاتي جماعي؟!، لانني اؤمن كل الايمان ان هذه الطبائع  لازالت موجودة في البشرية اصلها هي من الغرائز الحيوانية،  ولم يتم ترويضها و  لا تصقيلها لحد الان؟!،  وان الجانب الغرائزي لا زال هو السائد عند المجتمع والامم والقوميات والشعوب وحتى الدول؟!. ولا تقول كلدانيتي انها الوحيدة لها الحق في الوجود وان الاخرين  باطلون لا يستحقون  الوجود او لانهم خونة لان حينها تصبح كالاعمى الذي لا يرى فكيف يميز بين الاشياء .
كلدانيتي ليست في محل مساومة، لكنها ليست طاغية على انسانيتي، ولا على  مسيحيتي، ولا على وطنيتي العراقية.  نعم هي هويتي الذاتية، لكنها تصيح من شبابكها الكثيرة المفتوحة بإتجاه الاخرين و باعلى صوتها:
" هيا بنا نعبر الى الضفة الاخرى لعلنا نرى ما هو مستور.... لعلنا نستطيع التخلص من الانا القاتلة ونتحد مع الانا الكبيرة..... لعلنا نشفي ونتخلص من امراضنا بعد ان نتوب عن زلاتنا "
كلدانيتي لا ترغب و لا تتمنى من اخي الاشوري ان يترك اشوريته ويلتحق بكلدانيتي، ولا تطلب من اخي السرياني ان ينزع رداءه المزكش بقصائد واشعار وجميع الفنون من ثقافة شعبنا  (على الاقل خلال الف وخمسمائة سنة الاخيرة)  وتتركه عريانا في الطبيعة. بل تشعر كل ما قدمه اخي الاشوري من النضال القومي كان قوة لي،  وكل ما أُنتج باسم الثقافية السريانية هو ثروة لكلدانيتي لانها لغتي الام. وان كلما ما ابدع الكلدان في حقول المعرفة والسياسية والفكر والكنيسة كان انجازا يفتخر به كثيرمن الاشوريين والسريان ايضا.ً
كلدانيتي لا تقبل تشويه التاريخ ، خاصة خلال الفي سنة الاخيره بعد دخولها وامتزاجها كليا مع البقية الباقية من السريان الارامين والاشوريين في الديانة المسيحية وبقاءهم ابناءً لكنيسة لا تحمل اي صفة  او اسم  قومي ككلدانية او اشورية او سريانية ، وانما تحمل اسماءً مثل كنيسة المشرق او الشرقية او النسطورية او الفارسية او كنيسة الشهداء او كنيسة كوخي او قطيسفون  بعيدة عن جميع اسماء القومية ، وان تجديد اسمائها بأسماء قومية لم يتم الا على يد رجال الكنيسة بعد الانقسمات التي حصلت فيها في القرون الاخيرة.
لهذا كلدانيتي لا تستطيع ان تغمض عيونها عن الماضي ، او تنكر حقيقة هذه الفترة الزمنية الملتصقة بحياتنا وتاريخنا الحديث وتقفز  25 قرن للوراء وتهمل الفترة الوسط الواقعة بين اليوم (2001)  و تاريخ سقوط بابل و نينوى 25 او 26 قرن.
نعم اقدس الجذور التاريخية لامتنا واقبلها بعلاتها وعيوبها وفترة سباتها وسقطاتها، اقبلها بالصورة الواقعية وما حدث لها،  وليس كما احلم او ارغب او ينتقي او يضيف او يختلقهً غيري، لانني لا استطيع تغير الماضي وانما استطيع اغير ذاتي.
     نعم لكلدانيتي طموح و شعور بالذات، ربما لانها نهضت من سباتها مؤخراُ، ولكن كما يسري الناموس الطبيعي على كل الموجودات فهو يسري فيها وعليها، لهذا تراها تدافع عن ذاتها احيانا بضراوة وبكل ما لديها ، لكنها لم ولن تقبل ان تسلب او تسحق اوتختصب حق غيرها.
لهذا انا كلداني ربما اكثر ما انا انا، ولكن لن تطغي كلدانيتي على المنطق والحق وتبتعد من الواقعية ولن تشوه الماضي ولن تتزمت او تتعصب في المستقبل، لانني ادرك ان امراض الانا الكبيرة اكثر من امراض انا الصغيرة ، و الويل لأمة تعصب عينها عن اخطاء ابنائها.
كلدانيتي لا تحتاج الى التعهدات والحَلف بالمقدسات لانها حية في ذاتي وتسري مع الدم في شراييني ، لكنني لم ولن اتركها تسبح في بحار الوهم او الانغلاق على الذات ابداُ ابداً.
ليست كلدانيتي وحدها تسير في هذا الإتجاه بل هناك الكثير مثلها .

174
مقابلة مع الدكتور عامر ملوكا سكرتير الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا


اجرى اللقاء:  يوحنا بيداويد
الصديق والزميل  الدكتور عامر ملوكا احد اعضاء الهيئة التأسيسية وسكرتير الهيئة الادارية الحالية للاتحاد الكلداني الاسترالي  في فكتوريا ، واحد مؤسسي وعضو في اتحاد ادباء والكتاب الكلدان العالمي. يحمل دكتوراه في الكيمياء،  كان قد شغل مناصب ومواقع اكادمية عديدة في العراق وفي اقطار العربية.
بسبب البعد وارتباطه بالعمل لم يستطيع حضور المؤتمر الكلداني الاول الذي سيقام في ساندياغو- امريكا بعد بضعة ايام ، كذلك لم يستطيع الاتحاد الكلداني الذي كان يتوق للمشاركة الفعلية بالقوة في مؤتمر كلداني كهذا لاسباب خارج ارادته (ما عدا  الاخ ناصر عجمايا الذي سيحضر).
لاجل الاطلاع الاخوة المؤتمرين وبقية ابناء شعبنا الكلداني والمسيحي بصورة عامة على موقفه وافكاره وارائه الخاصة المتعلقة بالمؤتمر اجريتُ  له هذا اللقاء معه.
 
 
س1
باعتباركم احد اعضاء الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا، واحد مؤسسي اتحاد الادباء والكتاب الكلدان العالمي، كيف تقيم اهمية انعقاد المؤتمر الكلداني الان في ساند دياغو؟


تاتي اهمية انعقاد هذا المؤتمر كونه المؤتمر القومي الاول للكلدان وخاصة ان الكلدان كمكون اساسي ومهم ان كان بين مكونات شعبنا العراقي بشكل عام او بين مكونات شعبنا المسيحي بشكل خاص.
وايضا ياتي المؤتمر الكلداني لتوحيد الرؤى وبلورة  استراتيجية للعمل للمرحلة القادمة بين جميع مكوناته ان كانت حزبية او مؤسسات مجتمع مدني ام شخصيات مستقلة. وخاصة ان معظم الاحزاب والتجمعات الكلدانية حديثة التكوين والخبرة وصراحة ان عقد هذا المؤتمر مدعاة للفرح والزهو، فعندما يتم ذكر اسم الكلدان وتجتمع نخبة طيبة من ابناء شعبنا تحت راية هذا الاسم وعلى بعد الاف الاميال من ارض الاجداد فان هذا الاعتزاز يجعلنا نشعر إننا بخير وإننا قادرين على فعل شئ لشعبنا وان يكون لنا مساحة تحت اشعة الشمس.
س2
كثرت المقالات النقدية في الاسبوع الماضي والحاضر  بين المؤيدين والمعارضين لاختيار المكان والزمان وطريقة توجيه الدعوات  لحضور المؤتمر. ماهو رائيكم في الموضوع؟

 
نحن نعتقد ان عملية النقد بحد ذاتها هي عملية حضارية ووجد النقد للتقويم والاصلاح وخاصة اذا كان هذا النقد ايجابيا ويصدر من اطراف ليست لها موقف سلبي مسبق من هذا المؤتمر، ان عملية عقد مؤتمر عالمي وكتجربة اولى نعتبره انجازا كبيرا يحسب للكلدان ولابد للانجازات الكبيرة والتجارب الاولى ان ترافقها بعض السلبيات والهفوات ولكن المحصلة النهائية هو انجاز كبير. المهم هو توصيل الصوت الكلداني، كنت اتمنى ان تاتي الانتقادات بعد انعقاد المؤتمر وقراءة البيان الختامي للمؤتمر وليس قبل انعقاده . بصراحة ان عملية عقد مؤتمر بهذا الحجم تحتاج الى جهود اكثر من مؤسسة وكادر متخصص وامكانات مادية كبيرة اضافة الى الخبرة فالاخوة في اللجنة التحضرية قد ادوا عملا رائعا ضمن الامكانات المتاحة والتوجه بعقد المؤتمر وبهذه العجالة كان سببا لظهور بعض هذه السلبيات.
س3
هل سوف تشارك جميع الاحزاب والمؤسسات في المؤتمر؟ لماذا استثنيت بعض الجهات او احزاب او مؤسسات؟ الا تعتقد هذا الانقسام هو خطر بحد ذاته على الهوية الكلدانية والعمل القومي ؟ وما حقيقته او اسبابه الحقيقية؟

للاسف الشديد سوف لن اشارك شخصيا لضروف خاصة وكنت انوي المشاركة ببحث ودراسة وتحليل لواقع شعبنا في العراق والسبل الكفيلة بايقاف نزيف الهجرة.
ان وجهة نظرنا كانت اشراك جميع الكلدان على اختلاف توجهاتهم دون استثناء احد على الاطلاق، لاننا في مرحلة بناء البيت الكلداني ومرحلة البناء تتطلب ان يتواجد الجميع وان يطرح الجميع وجهات النظر وان اختلفت فتفاعل وجهات النظر وتداخلها . خاصة عندما تكون اهدافها خدمة قضايا شعبنا سوف تصب في صالح الاهداف المرجوة ونعتقد ان تجزأ المجزأ وزيادة عدد الاحزاب والمؤسسات الناطقة باسم الكلدان هو بالتاكيد لايخدم الهدف المنشود. وان عملية الاقصاء او التهشيم او اصدار احكام مسبقة ليست من صلاحيات اية جهة ان لم تكن باسلوب حضاري وديمقراطي سليم.
س4
ما هو موقف الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا من المؤتمر، هل تشاركون فيه ولماذا؟

موقف الاتحاد الكلداني هو بالتاكيد موقف داعم وساند لكل عمل قومي يوحد ويلم شمل العائلة الكلدانية ، اما عن المشاركة كاتحاد فاستلم الاتحاد  الدعوة قبل عشرة ايام من موعد بدء المؤتمر خاصة لاعضاء الاتحاد غير المنتمين لاتحاد الادباء والكتاب. وكان لبعض اعضاء الاتحاد بعض التحفظ على عدم توجيه دعوة لبعض الاطراف الكلدانية للمؤتمر واتخاذ موقف مسبق منها،  لكن مع هذا سيحضر المؤتمر الاخ ناصر عجمايا عن الاتحاد حاملا لهم افكار وتوصيات  التي يقترحها  الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا للمؤتمرين .
س5
هل تتوقعون ان تكون التوصيات في البيان الختامي موجهة نحو الاقتراب والوحدة مع الاخوة الاشوريين والسريان ام سيعزز عملية التصاق الكلدان بالتسمية الكلدانية لوحدها؟ ولماذا؟ ماهو الشئ الاهم برائيكم يجب ان يتضمنه البيان الختامي؟

نحن نتوقع ان تكون معظم اهداف المؤتمر حول تشكيل هيئة عليا ممثلة للكلدان تستطيع من خلالها ان توصل الصوت الكلداني داخل وخارج العراق اضافة الى ذلك الحفاظ على الهوية القومية والدفاع عنها . ومن وجهة نظرنا ان التقارب الكلداني الكلداني هو في مصلحة الاقتراب والعمل المشترك الموحد مع بقية مكوناة شعبنا وهكذا الحال يكون التقارب الاشوري الاشوري والسرياني السرياني سوف تكون جميعها لخدمة العمل المشترك والموحد ونعتقد جازمين ان الاعتزاز القومي لاية مكون هو ليس عنصر هدم كما يعتقد بعض من مثقفينا وانما عنصر بناء اذا تم توظيفه بالشكل الصحيح وتجربة الاتحاد الاوربي خير مثال على العمل المشترك والمصالح المشتركة رغم ان اعضائه ودوله يعتزون كثيرا بهوياتهم القومية . نعتقد ان مفهوم الوحدة المعبر عن الوحدة القومية كاحد مقومات النجاح اصبح مفهوما قديما وحل محله العمل الموحد والمصالح المشتركة والمصير المشترك ومن هذا المنطلق تتعايش العديد من القوميات داخل الوطن الواحد. ونتمنى على الاخوة المشاركين بحث ومناقشة ووضع استراتيجية لشكل وطبيعة هذه العلاقة وسبل الارتقاء بها. واتمنى على الاخوة المؤتمرين ان يناقشوا ويتبنوا توصيات بشان الوسائل والحلول التي توقف نزيف الهجرة وان الشعب والانسان هو المادة الرئيسية التي تعبر عن الوجود القومي وبالتالي المطالبة بالحقوق وخاصة ان الوجود الكلداني في امريكا مؤثر وقادر على تبني الخطط والاستراتيجيات والعمل المشترك لجعل ابناء شعبنا يتسلحون  بثقافة البقاء بدل من ثقافة الهجرة.
س6
كيف تقيم الحركة القومية الكلدانية في الداخل والخارج، لا سيما لم يحصل الكلدان على اي معقد في البرلمان العراقي ولا في برلمان اقليم كوردستان ولا حتى على مستوى مجالس البلدية؟ اين الخلل برائيك؟ وكيف يتم تصليحه اذا كان الكلدان هكذا مشتتين؟

لااريد ان اكون متشائما بل متسائلا ، فاذا اردنا ان نقيم الحركة القومية من خلال المناصب والمقاعد فاستطيع القول ان هناك خلل كبير وغبن كبير قد لحق بهم من هذه الناحية، ولكن الحس القومي لدى الكلدان وان كان دون المستوى المطلوب  لحد الان لكن لا بأس به. لكن الذي يجعلك متفائلا ان هذا الشعور في تنامي وتصاعد واذا قارنت اليوم بما كان عليه الكلدان قبل عام، اليوم افضل وهكذا ونحن مطمأنون كثيراعلى تصاعد الروح القومية. اما لعبة الحصول على  المقاعد والمناصب فهي تحتاج الى اكثر من الوعي القومي كالخبرة والمناورة والامكانيات المادية والتقادم الزمني اضافة الى ضرورة دخول الانتخابات بقائمة واحدة كلها عوامل داعمة وساندة.
س7
ماهو الطريق الاسلم لتوحيد الجهود القومية لكل الجهات او التسميات؟ لماذا لم يحصل اي تقارب حقيقي بين الجميع؟ وما هو رائيك باللجنة الحالية التي تشكلت من كافة الاحزاب والتسميات بعد مذبحة كنيسة سيدة النجاة  في بغداد خاصة في قضية مطالبة تكوين محافظة جديدة للاقليات في سهل نينوى؟

نعتقد ان العمل المشترك والموحد على مانتفق عليه جميعا ونترك مانختلف عليه جانبا هي المفتاح للعمل الموحد،  وان المشتركات كثيرة ومانختلف عليه اليوم قد نتفق عليه غدا،  وان الكثير من الاختلافات التي ترتبط من قريب او بعيد بالوضع السياسي والامني للعراق، اضافة الى نضج التجربة الديمقراطية للعراق سوف تكون مفتاح لكثير من هذه الاختلافات وايضا للكثير من القضايا المتعلقة بالاقليات.
اما مايخص العمل المشترك للاحزاب والمؤسسات فهو خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح اما مايتعلق بالمحافظة فمن مبدأ ان تطالب باقصى مايمكن لتحصل على ماهو مستطاع . انا مع هذه المطالبة لكن الوضع السياسي والامني قد يعقد هذه المطالبة، وان الوصول الى التطبيق الديمقراطي الصحيح مع بناء الدولة المدنية اضافة الى فصل الدين عن الدولة هي الحل الاضمن والابقى والاصلح. فعلى جميع الاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني والشخصيات المستقلة التابعة لابناء شعبنا  دعم القوى والاحزاب ذات التوجهات الديمقراطية والعلمانية في العراق .
س8
هل تريد توجيه كلمة للكلدان المؤتمرين في امريكا اولعموم مثقفي ابناء شعبنا من جميع الطوائف في العراق او في العالم؟

كلمات محبة وتقدير لكل المساهمين في التحضير والاعداد لهذا المؤتمر متمنين للمؤتمر ان يخرج بنتائج تدعم وحدة الصف الكلداني ليتسنى له الانتقال الى المرحلة الاخرى وهي ايجاد ارضية العمل المشترك والموحد مع بقية اخوتنا الاشوريين والسريان اما بالنسبة لمثقفي شعبنا الابتعاد عن نقاط الاختلاف والتركيز على المشتركات والكثير من القضايا ممكن ان تجد لها حلولا بالتقادم الزمني .
اما الحلقة الاكبر فهي شعبنا العراقي فنتمنى ان تسود ثفافة التسامح وقبول الاخر واللاعنف بين جميع مكوناته وان يتم فصل الدين عن الدولة وان ينتقل من مرحلة اشباع الغرائز الى مرحلة التقدير الاجتماعي وتحقيق الذات والطموح وان تسود الديمقراطية مع الرفاه الاجتماعي والعدالة الاجتماعية، حينها تصبح مفاهيم وقيم وعادات كالدين والقومية والطائفة اهتمامات شخصية ولها علاقة بفكر الانسان وتبتعد عن اهتمامات الدولة .اما الحلقة الاكبر وهي الانسان على كوكببنا الارضي وكما تقول الاية في الكتاب المقدي ان:  "راس الحكمة مخافة الله " فاتمنى ان يبتعد الانسان قليلا عن سلطان عصر التكنلوجيا ليقترب من الله اكثر لتكتمل سعادة الجسد مع سعادة الروح.  
 


175
موقف الكنيسة من الخلية الصناعية الجديدة.

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن –استراليا
23 مايس 2010
في 21 مايس 2010 الماضي تبارت الوكالات العالمية للاخبار في نقل خبر عن اهم انجاز علمي حديث، مفاده استطاع فريق من الباحثين الامريكيين بقيادة العالم كريج فينتر في صناعة اول خلية حية عن طريق نقل وتجميع اكثر من مليون من الصباغات الوراثية (كروموسومات DNA) في خلية اخرى (مضيفة). واستطاعت هذه الكروموسومات تقوم بالسيطرة التامة على هذه الخلية (المضيفة)  بعد ان فقدت هويتها القديمة بكامل اجزائها لتصبح خلية جديدة ذات خصائص جديدة حسب الكروموسومات المضافة اليها في المختبر والاستمرار في نشاطها. واطلق العالم كريج فينتر على هذه الخلية الحية بالخلية الصناعية. حيث يقول : " فإذن بدأنا بخلية حية التي تم تحويلها الى نوع جديد من الخلية الصناعية."

 صورة لخلية الحية
ويعد هذا الاكتشاف احد اهم الانجازات العلمية في القرن الحادي والعشرين. بعد اكتشاف خريطة الهندسة الوراثية قبل حوال عشرة سنوات و اجراء عملية استنساخ النعجة  (دوّلي)، وستكون هذه بداية لعلم جديد وكبير ومهم سماه هذا العالم بعلم ( البايوتكنولوجي).
 
 
الاهمية العلمية لهذا الاكتشاف:
حول سؤال عن مدى اهمية هذا الانجاز العلمي وتطبيقاته لصالح الانسانية والبيئة.
اجاب العالم كريج فينتر:" بان تطبيقاته ستكون عظيمة على مسيرة الانسان وصراعه مع الطبيعة فيمكن انتاج نوع من الكائنات الحية المبرمجة لانتاج وقود خال من كاربون اوانتاج نوع من بكتريا تمتص ثاني اوكسيد الكاربون من الطبيعة او في انتاج لقاحات خاصة ضد امراض معينة  او انتاج نوع جديد من الاطعمة او نوع من مصادر مياه الشرب النظيفة".
  لكن العالم كريج اعترف بخطورة تطبيقاتها في حالة وقوعها في أيادي شريرية مثل ذوي الرغبة في انشاء معامل لصناعة الاسلحة البايولوجية، حينها يمكن ان تخلق دمارا شاملا للطبيعة والبشرية.

ماذا كان تقيم العلماء والمجتمع لهذا الانجاز؟:
اجرت كثير من وسائل الاعلام  لقاءات مطولة مع رجال الدين وعلماء الاجتماع وشخصيات علمية وسياسية بارزة في عملية تقيم هذا الانجاز العلمي. فكان يشوب رد اغلبهم تحفظ كبيربسبب خطورته خوفا من استخدام هذا الانجاز في طرق غير اخلاقية تجلب الدمار لنظام البايلوجي المتزن الموجود في الطبيعة والذي استغرق اكثر من ثلاثة مليار سنة، لكن احدهم قلل من خطورتها اعتبرها مرحلة بدائية جدا .
على الرغم من اعتراف اغلب العلماء في وجود ايجابيات جمة من هذه الاكتشافات والاختراعات والابداعات وان اغلبها لصالح الحياة نفسها لكن في نفس الوقت يعتبر العلماء بهذا الاكتشاف أن الانسان عبر الخط الاحمر وبدا يتلاعب بالمباديء الاساسية المسؤولة عن جوهر الحياة على الكوكب الاخضر مثل صنع خلية حية او استنساخ الاجنة او الاجهاض .
فهم ينصحون  من الافضل للانسان ان يميل الى حماية الطبيعة والسير بموازات خطتها دون القفز فوق نظامها او تعجيل من خطواتها او تغير اتجاه الخط العام فيها. ويرون ان الانسانية لازالت بعيدة عن مستوى الشعور بالانا الشاملة الكبيرة التي تضم بين جناحيها كل انواع الحياة وتنظر اليها بنظرة موضوعية شاملة . وربما طبيعة الانسان لم تصل الى هذه المرحلة من الطور التي  يشعر فيها الانسان بالمسؤولية الاخلاقية اتجاه الاخرين وحماية حقوقهم . لهذا هناك خطورة حقيقية لمثل هذه الانجازات العلمية الكبيرة على كل انواع الحياة.
اذا اردنا التحدث عن امثلة في التاريخ عن انحراف التطبيقات عن الهدف لعلمي الاصلي للاختراع ، ليس هناك مثال افضل من قصة اكتشاف الديناميت من قبل العالم  الكيميائي السويدي الفرد نوبل  في القرن التاسع عشر الذي كان هدفه شق الطرق والجداول وبناء السدود المائية وفتح المناجم،  وبالتالي التقليل من الجهد والصعوبة عن كهل الانسان. لكن بعد فترة قصيرة اكتشف انه كان مخطأ، حيث استخدم الانسان الديناميت (بارود من نترات كليسرين) الذي اكتشفه في تدمير المدن والحروب فاصبح من اشد الاسلحة المستخدمة في قتل الانسان في القرن العشرين لاسيما في الحربين العالميتين الاولى والثانية وفاقت سلبياته من ايجابياته بكثير. وحينما راى الدمار الذي جلبته يداه أعترف بخطئه ، قرر منذ ذلك اليوم بتبرع جميع امواله الى انشاء مؤسسة تحمل اسمه (جائزة نوبل) تمنح احسن اختراع او اكتشاف او عمل انساني اوانجاز فكري لصالح الانسانية. هناك القصص الكثيرة من هذه النماذج و تحت اشراف  الاكاديمية الملكية السويدية  للعلوم.

الكنيسة وموقفها من الاختراعات العلمية :

  لم تبدي الكنيسة الكاثوليكة رأيها الرسمي في هذا الموضوع  بصورة رسيمة لحد الان بسبب حداثته، الا ان المراقبين يتوقعون ان الكنيسة ستقف ضد هذا الإكتشاف مرة اخرى كما حصل في المناسبات الاخرى وقد خرجت بعض التصريحات البدائية من بعض مواقع الالكترونية المسيحية(1)  ان سبب في هذا الرفض هو المبدا الذي اعتمدته الكنيسة بعد المجمع الفاتيكاني الثاني في القضايا السابقة مثل الاجهاض واستنساخ الاجنة، حيث ان الكنيسة الكاثوليكية تنظر الى هذا الموضوع بنظرة مختلفة عن التي يراها العلماء والمفكرين، نظرة غير براغماتية او وقتية ، نظرة مبنية على حماية جوهر الحياة وحفط كرامة الانسان وحقه الطبيعي في الوجود (ذلك ما بدأت تنادي به احزاب حماية البئية في ربع الاخير من القرن الماضي)، اي تحقيق العدالة الشاملة، فكل فرد في نظرها هو مخلوق لله ومنه اخذ نسمة الحياة (2)، فإذن ليس من حق اي كائن اخر القضاء عليها، ولهذا وقفت الكنيسة  ضد الاجهاض، والاعدام المجرمين، ووقفت ضد عملية استنساخ الاجنة البشرية. لهذا بلا شك ستكون ضد خلق خلية حية صناعية التي قد يوما ما قد تختلط مع الخلية الحية التي خلقها الله قبل بلايين السنين عبرت مراحل عديدة  لحين بلوغها هدفها الحالي في شخصية الانسان الحالي وبقية الكائنات الحية الموجودة في الطبيعة كما وجهها الله الخالق بتأثير قوانين الطبيعة.

دور الاخلاق في حماية الحياة من الانجازات العلمية:

عندما  كان البابا الحالي بندكتس السادس عشر رئيس مجمع الايمان في زمن السعيد الذكر يوحنا بولص الثاني وفي محاضرة له عن نظرية التطور في جامعة سوربون التي نشر مقتطفات منها في كتاب له تحت عنوان (3) (Truths and Tolerance)الذي صدر في 2004 م، اشار الى ضرورة مشاركة العلوم الانسانية كلها في كشف الحقيقة النهائية لمسيرة هذه الحياة والطبيعة ، ولكن شدد على انه لا يمكن اي منها الانفراد في صياغة التعبير النهائي لها لوحده، وان اي تفسيرلا يستطيع يوضح الهدف من وجود الاخلاق بوضوح تام ، تكون هذه المحاولة غير موضوعية وغير صحيحة ولا ينتظرها الا الفشل التام .
 
فإذن الكنيسة على حق حينما تقيم قضية ما  مثل هذا الموضوع وتنظر اليها بنظرة موضوعية شاملة وفاحصة، وتربط بين النقطة الاولى مما ذكر في سفر التكوين الى اخر اكتشاف انجزه العلماء . وان استمرار وجود الاخلاق  والضمير في التربية المسيحية من قبل العائلة هما صماما امان لاستمرار الحياة بهدوء وسلام على هذا الكوكب الاخضر الصغير في هذا الكون الواسع غير المحدود.
 
 
 
1-      LOS ANGELES, CA (Catholic Online) - "If it is used toward the good, to treat pathologies, we can only be positive" Monsignor Rino Fisichella, the Vatican's top bioethics official said in a television report. "If it turns out not to be ... useful to respect the dignity of the person, then our judgment would change."
2-      A top Italian cardinal, Angelo Bagnasco, said the invention is "further sign of intelligence, God's gift to understand creation and be able to better govern it.
3-      (Every explanation of reality that cannot at the same time provide a meaningful and comprehensible basis for ethics necessarily remains inadequate……….). Ratzinger, Evolution, Truth, Tolerance
 


 
الصبغات الوراثية في DNA
 

 
د كريغ فينتر ود هاملتون سميث   المشرفان على البحث
 


الخلية المركبة الصناعية
 
 

176

مرة اخرى العلمانيون و الشيوعيون في سبطانة المدفع!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن /استراليا
8 اذار 2011
بدأت في هذه الايام ظهور ملامح الشخصانية لاعضاء الوزارة الجديدة من القيادة السياسية الحالية  في العراق  ومدى قربهم او تطبيقهم للديمقراطية  بعد تسع سنوات من الحكم بتأثير من عاصفة التغير التي هبت على بلدان العربية.

منذ بداية  زوال حكم الدكتاتور صدام حسين كان هناك اشارات حول حلول عصر الحرامية في هذه الحقبة من الزمن في العراق، فما كانت عمليات ( looting) سرقة الوزارات والمؤسسات الحكومية الكبيرة مثل الجامعات والمعسكرات والمستشفيات والمدارس والعيادات الشعبية والبنوك والنوادي والمؤسسات النقابية والمهنية  الا علامة او اشارة على ذلك . فقد تم سرقة كل شيء لا يقف او لا يستطيع صاحبه حمايته بعد 9 نيسان 2003.

كل هذا حدث امام انظار السياسين العراقيين الجديد والجيش الامريكي  بدون تحرك او حتى شجب ( البعض من هذه الاحزاب هي قادت عملية سرقة البنوك) ولحد الان مستمرة بعض الاحزاب والسياسيين في نهب وسرقة اموال الدولة العراقية بدون اي خوف او ردع. فقط عندما اشتدت  صيحات العلمانيين والديمقراطيين والاحرار والشيوعيين  في ساحة التحرير وبقية المحافظات وتم فضح امر فقدان 40 مليار دولار من ميزانية الدولة، حينها اعترف الجميع وعلى رأسهم رئيس الحكومة التنفيذية رئيس الوزراء نوري المالكي بصحة القضية وطلب التهدئة وامهاله مئة يوم لتصحيح المسار والقضاء على الفساد والفاسدين.

لا اعلم فيما اذا كان رئيس الوزراء يعلم كان من المفروض مع اعترافه بوجود الفساد في حكومته كان يجب ان يقدم استقالته كما هو معمول به في الدول الديمقراطية التي يتشهد بها في احاديثه.

مئات المرات كتبنا ونوهنا مع غيرنا من الاخوة والاخوات،  ان خلاص العراق لا يعتمد على الغرباء ولا على اصدقاء وانما  على اهل الوطن انفسهم. مئات المرات قلنا امريكا لا يهمها غير مصلحتها،  ومن مصلحة العراقيين ( حينها) كانت فقط اساقط النظام السابق ولكن بسبب الانانية وروح اللاوطنية واللاانسانية  وروح الطائفية والمذهبية والقومية الضيقة لدى قادتنا (قادة الطخم الجديد)  في الحكم استطاعت امريكا وايران وسعودية وتركيا وسوريا تمزيق هذا الوطن بالف طريقة , طريقة  واحداث حرب اهلية فيه لن يهدا مئة سنة اخرى اذا استمر سياسيو البلد هكذا يفكرون

 حقيقة لم اكن توقع هناك وحوش ومجرمين نعيش بينهم بهذه الدرجة من البربرية بحيث يُقَتل الشخص لانه اسمه محمد او علي اوعمر او عبد المسيح او كاوه ؟ لانه يختلف عن مذهبهم الديني او عقيدتهم او قوميتهم. والحكومة العراقية لحد الان لم تفتح ملف واحد من هذه الجرائم كي تلاحقهم وتتحق العدالة .

فجأة هبت رياح التغير من اقسى الغرب من تونس الخضراء الى شرقه ،ووصلت هذه الرياح الى عاصمة هرون الرشيد دار السلام ، فشعر السيد رئيس الوزراء وحكومته  بالخطر على حكومته ، فأعترف بوجود فساد اداري في الحكومة فقط الان .

 لنفرض لم تحدث هذه الثورات في البلدان العربية، يعني السيد مالكي كان يسكت عن الجرائم والفساد الاداري وسرقة اموال الايتام على الرغم من علمه بها لا لمئة يوم قادمة بل لمئة سنة، بل كان يدافع عنهم بكل وسائل لا سيما عن طريق الدستور الناقص المتناقض، على اساس ان حكومته جاءت بانتخابات ديمقراطية.

 اي ديمقراطية هذه ، مليونان صوت من القوائم الصغيرة تم الغائها بحجة عدم وصولها الى المعدل الانتخابي ومن ثم اضافتها او احتسابها للقوائم الكبيرة مثلا نائب في برلمان  الحالي حصل فقد 620 صوت فقط وكتلة اخرى حصلت خلى 65 الف صوت لم يرشح اي شخص منها للبرلمان ؟. اية انتخابات ديمقراطية هذه يتم سرقة اصوات الناخبين امام الرأي العام ؟ اية ديمقراطية هذه، ثلاث مرات تحتسب للقوائم الكبيرة اصوات الناخبين ( بالاخص المصوتين  لغيرهم ) ؟! . حقيقة حتى حاكم قرقوش كان يقرر مرة واحدة وليس ثلاث مرات. من وضع النظام الانتخابي بهذه الدرجة السذاجة والخبث،  بالله عليكم هل هناك دولة في العالم تجري فيها انتخابات ديمقراطية وتحتسب مليونان صوت لجهة  التي لم يصوتوا لها الناس ؟

وحينما عجزوا  من اسكات الاحرار والديمقراطيين والعلمانيين لجأ السيد رئيس الوزراء الى عملية ابتزازهم~ واسكاتهم ، فطلب من الجيش القيام بمحاصرة بناية التي يشغلها الحزب الشيوعي في ساحة الاندلس. الا يعلم السيد رئيس الوزراء كما يقول المثل الشعبي: "ان غلطة الشاطر بالف"الا يتذكر ان سبب ثورة تونس وهرب زين العابدين الى سعودية بالبجامة كان بسبب قيام شهيد الحرية والثورات ابو العزيز بحرق نفسه امام انظار الناس، كي يعلن الثورة على الفاسد والفاسدين. هل عملية افراغ بناية تعود للدولة تستدعي تدخل جيش.
اعتقد فعلا ان السيد رئيس الوزراء لا يعلم  لحد الان ان غلطة الشاطر بالف


177
ولادة جديدة للعراق ام جولة جديدة من القتال ؟!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
23 شباط 2011

 يصاب الانسان احياناً بالعجب والحيرة حينما يرى ظواهر غير مألوفة في الطبيعة، فيَعدها من العجائب وان كان الناس لم تعُد تـُؤمن بها، فحينما كتب عالم الرياضيات والفيزياء الالماني البيرت اينشتاين النظرية النسبية سنة 1905 قلب قوانين علم الفيزياء رأساً على عقب بولادة البعد الرابع (الزمن) في جميع العلوم ، فأصاب العلماء الكلاسيكيون (1)   بالدهشة والخيبة ، لانهم كانوا يعتقدون لحينها، انهم اكتشفوا كل شيء في الكون ولم يبقى إلا النـُزر القليلة .

اعتقد هناك القليل منا مَن لا تصابه الدهشة حينما يعيد مسلسل الاحداث التي هزت العالم العربي خلال شهر الماضي بهذه السرعة، بينما إنتظر ابائنا اربعة او خمسة عقود لم يروا اي تغير يحدث بالحاكم او بطانته.
لقد هب نسيم التغير مرة اخرى على شعوب المنطقة بعد حوالي مئة عام  تقريباً(2) منذ مروره الدامي خلال الحرب العالمية الاولى.

 على الرغم من ان كل العراقيين، كانوا يتوقعون  كان يجب ان يحصل التغير قبل تسع سنوات من بعد سقوط نظام صدام حسين، بسبب تجربتهم الطويلة مع المعاناة والاضطهادات والحروب والجوع الحصار والهروب التي ذاقوها خلال ثلاثة عقود ونيف، الا ان اعدائهم واعداء الانسانية بثوا روح الطائفية و التفرقة والعنصرية القومية والدينية والمذهبية ، امراض المجتمعات القديمة في المجتمع العراقي من دون درايته، لهذا اعوج مفهوم الديمقراطية عندهم بعد ان ألبسوه ثوب الدين عوضا عن القومية العربية في نظام صدام حسين ، لهذا مَر المجتمع العراقي في اشد فصل من تاريخه من الظلام، حيث حدثت مجازر وقتل متعمد وانتقام المباشر بين الجميع ، الابادة الجماعية  للمسيحيين (وهولي كوست)  وبقية الاقليات الصغيرة كانت احداها،  لم يرى العراقيون  مثل هذه الظروف لا في زمن الحجاج إبن يوسف الثقفي ولا في زمن شاهبور الفارسي السفاح ولا في زمن هولاكو.

قالها الفيلسوف الاغريقي هيرقليدس  قبل 25 قرنا ( لا تستطيع ان تضع رجلك في النهر مرتين) حينما كان يصف حالة او طبيعة الوجود في نظريته  الفلسفية ( اللااستقرارية في الكون) اي لا يوجد شيء ثابت حتى برهة واحدة فكل شيء في صيرورة التغير . وعلى هذا المبدأ وضع  الفيلسوف الالماني الكبير هيجل جدليته ( الديالكتيكية) ومنه اشتق الفيلسوف كارل ماركس نظريته الاقتصادية ( الاشتراكية).  حيث ان الصراع بين الطبقات يؤدي في النهاية الى زوالها، بعد ان يعي العامل حقوقه ويستمر المطالبة بها و من ثم يقوم بواجبه في الاتمام.

ما تركني ان اذكرهذه ألاسماء الكبيرة في تاريخ  مسيرة المعرفة الانسانية، هو ان التغير بالحق هو القانون الاول في الطبيعة والانسان وجميع مخلوقات في هذا الكون، فلا شيء له ثبوت ابدا، كل شيء معرض الى تغير وزوال حتى المعرفة نفسها في التغير يوميا .
 
لهذا نظن ان وقت حصول الولادة الجديدة في العراق قد تكون حانت ، لكن نتمنى ان تحصل في هذه المرة بصورة حقيقة وجوهرية وان لاينخدع  الناس بأي نوع من المظاهر او العلل والمسببات وان لا تسرق منهم مثلما يحدث في مصر الأن بحيث أصبح القرضاوي متحدث بأسم ثورة الشباب. وان حصلت نتمنى أن تحصل بأقل الخسائر، فهي حلمنا واملنا الكبير والطويل منذ زمن بعيد ، لا سيما للعراقيين القدماء (3) التاريخ المشرف بين الامم والحضارات كما نوهنا في مناسبات اخرى. لعل سائل ما يسأل ماذا تعني بالولادة الجديدة(4)
الولادة الجديدة يعني:-
1- ولادة نظام سياسي جديد في العراق، يكون في درجة من النضج والمعرفة الموضوعية، يستطيع ان يُزيل من قاموسه ( دستوره) اي تميِِِِّز بين العراقيين وحتى ولو كان بقدر شعرة واحدة، وان يكون هناك مفهوم الوطن الواحد للجميع، وعلى الجميع نفس الواجبات كما هي في الدول المتقدمة بدون تميِّز بين اللون او الجنس او العمر او القومية او الدين او المذهب او الشكل....ألخ.

2- ولادة روح الانسان المتعالي كما يقول نيتشه، يستطيع ان يقبل الاخر مهما كانت درجة الاختلاف معه، ويعيش معه في السلم والهدوء، و يُحرم القتل مهما كان السبب حتى وان كان مشرعاً في بعض الاديان، هذا لا يعني قبول اخطائه او افكاره الخاطئة وانما قبوله كإنسان له حق في الوجود، ليس من حق شخص اخر يأخذه منه. ولكن اخطائه مرفوضة ومعرضة العلاج بحسب القانون العام الذي يشمل كل المواطنيين معا الذي هو الدستور.

3-ولادة شعور جديد بعيد من التعصب القومي الغريزي الذي ورثناه من طبيعتنا الحيوانية المتوارثة والتعصب الديني الذي كان موجود في جميع الديانات التي ظهرت في التاريخ حتى اليوم، التعصب القبلي الذي هو حلقة اخرى اصغر من  حلقة الانا الكبيرة الموجودة في مفهوم القومية او الديانة الواحدة.

4-ولادة جديدة لا تحرق الماضي وتراثه وعاداته وقيمه وتجاربه التي اتت من التجارب والمحن والحروب ، ولكن  جعلها دائما كعجينة مقدسة او معدن قابل للتطويع والتشكيل الجديد، كي يحصل التغير المطلوب بإنسيابية والهدوء مع التطور الذي يحصل عند بقية الامم والشعوب.

5-ولادة جديدة بحيث تضع الذات نفسها امام المراّة  او على كرسي الاعتراف وتطلب من الموضوعية  نقد اخطائها ونواقصها وجهلها وانانيتها على تقبلها بكل رحابة الصدر.

6-ولادة جديدة تكون فيها الروح الوطنية هي الشعور الاقوى تسير في عروقنا بحيث تجعل كل واحد منا يشعر ان حريص لجيرانه وابن العراق كله مثلما حريص على بيته.

7-ولادة جديدة يكون الدين موضوع شخصي لوحده، وتحترم بقية  الاديان والمذاهب كلها  بالتساوي وبدون تمَيز ، وعدم ترك رجالها (خطبائها او رؤسائها) يستخدمونها بطرق خاطئه فيصبح  الدين مثل افيون لا يعرف الانسان ما يقوم به (5) ،الى درجة ان نقتل واحد الاخر باسم الله وكان الله عاجز عن انتصاره على اعدائه .

8-ولادة جديدة يرى كل من الجبل والسهول والوديان والاهوار والصحراء والانهر انفسهم جزءً  مكملاً واحد من الاخر، ومنهم يشكل الوطن الواحد  والشعب الواحد  وعليهم يعتمد مستقبل الاجيال.

9-ولادة جديدة تحترم العلاقات الدولية لا سيما مع الدول المجاورة ،بحسب مواثيق دولية عادلة تتفق عليها كل البشرية بدون وصاية او تدخل او ارسال مرتزقة للعمل على افشاء الفساد بين ابنائه، فتكون في نفس الوقت مستعدة لايقاف تدخلهم ونصائحهم  وان كان ذلك من المستحيل يحدث في العراق في هذه الايام ؟!

10-ولادة جديدة يتم فيها غربلة  وتصفية للقوانين و الدستور المتناقض والناقص الذي خبن حق الكثيرين على الرغم من تضحياتهم الكثيرة في سبيل العراق وترك القيم والاصول القديمة في المجتمع. وحرق كل ما لا يليق او يعيق بالولادة الجديدة  للعراق الجديد في هذا الوطن الذي تعمذ بدماء الشهداء مئات المرات.

فهل العراقيون مستعدون للولادة الجديدة  ام يفضلون جولة جديدة من القتال من الحرب الاهلية والقومية والدينية والمذهبية والاقليمة التي مرت خلال تسع سنوات الماضية.
لننتظر لنرى ما يحصل من مقولة " ان غداً لنظاره قريب"
.............................
1-الفيزياء الكلاسيكية هي القوانين الفيزيائية  القديمة المعمتدة على قوانين نيوتن وغاليلو وكوبنكريوس ولابلاس وديكارت وغيرهم.
2-   التغير الذي طرأ على الشرق الاوسط بعد انهيار الدولة العثمانية بعد خسارة دول المحورالمركزي ( المانيا  والدولة العثمانية والنمسا وبلغاريا )  وظهور الكيانات السياسية الحالية.
3-    العراقيون الكلدان والبابليين والاكديين والاشوريين والسومريون وغيرهم  .
4-   نعني بالولادة الجديدة ، ولادة الانسان العراقي  الجديد الذي يتسطيع يقبل اخيه الانسان الاخر مهما كانت طبيعته ويؤمن بالواقعية قبل كي شيء.
5-    اي لا يُميِّز الانسان بين الشر والخير الذي يحصل بأسم الدين احيانا والامثلة كثيرة.

178
هل سينقسم العراق الى دولة اسلامية ودولة علمانية؟؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
15 شباط 2011

قد يكون هذا العنوان غريب لدى بعض الاخوة من القراء،  لكن من بعد ثورة الياسمين في تونس والخضراء او الغضب في مصر، الغليان الجماهير متواصل في جميع الدول العربية من دون استثناء، لعل اقربها الى النجاح هي اليمن اوالجزائر . اما في العراق كما كان متوقع ان المشاركين في اللعبة او (الجريمة) الذين  يعرف احدهم  الاخر جيد جدا. ويعرفون اين هي مساند خيمة الوطن العراق ويعرفون ايضا كيف يستطيعون اسقاطه او ازالته من الخارطة السياسية العالمية كوطن واحد(1)  .

فبعد طوفان في تونس ومصر بدات الاصوات الدينية تتصاعد في بغداد مرة اخرى وكأن المعركة قادمة لا محال، فكل واحد بدا يحضر عدته. هذه الاصوات تعبر بطريقة غريبة جدا وكأن المعركة من اجل الاسلام نفسه او ان الاسلام في خطر؟! . فعدد من المراجع الدينية والخطباء عبروا بكل صراحة،  ضرورة فرض القيود والتعاليم الاسلامية في العراق  بأي طريقة. وإلا هل من المعقول يسرح ويمرح  كامل الزيدي واعوانه بهذه الطريقة في بغداد التي كانت حتى في  زمن هارون الرشيد اكثر ديمقراطية وانفتاح وتطورا ونظافة واّمن؟.
لهذا نرى هناك حراك سياسي سريع يحدث في العراق في هذه الايام من اهم ملامحه هي :-

1- السيد رئيس وزراء نوري المالكي فجأة وبطرقة غريبة يعد بتبرع نصف راتبه للدولة..
2- تشكيل لجنة لاعادة دراسة موضوع استحقاقات رواتب موظفي الدولة الكبار والصغار كي يقطع الشك عن الفساد الذي سار في اوصال الدوائر الدولة خلال تسع سنوات الماضية..

3- رئيس مجلس بلدية بغداد السيد كامل الزيدي بعد غارة وحداته المخفية الى نادي ادباء وجميعة اشور بانيبال وتفجير وعزل محالات بيع الخمور، الان يريد انشاء اتحاد جديد باسم ادباء وكتاب العراقيين التابعين له. لانهم اعضاء اتحاد الحقيقيين لم يخضعوا لاستفزازاته وقراراته القرقوشية.

4- بعض خطباء وممثلين لقيادات الدينية الاسلامية يعتبررون قضية غلق محالات بيع الخمور مهمة الى درجة انها  بمثابة معركة من اجل الاسلام ؟!
5- المالكي يخضع لتهديدات العلاوي ويجتمع معه بالامس حول عملية تشكيل الحكومة و تنسيب الوزراء في محاولة جديدة منهم لخلط الاوراق.
6- المالكي يصرح بان المظاهرات حق دستوري للمواطنيين لكن مجلس بلدية بغداد تشترط ان تكون المظاهرة مجازة.

7- الاعلام الداخلي والكتاب والمواقع الالكترونية والبرقيات الالكترونية تنقل اخبار المظاهرات التي اقيمت في شارع المتنبي وساحة التحرير وبعض المحافظات الجنوبيةفي الايام الماضية . وتدعوا لتحضير اكبر منها.

8- السيد رئيس الجمهورية الذي ازيل منه ومن نوابه حق النقض قرارات رئيس الوزراء والبرلمان الان ومن بعد محاولة المالكي للايحاء لعدم وجود اي افراط في صرف اموال الدولة او الفساد،  يطالب مام جلال فجأة  بتعين نائب رابع له من الاخوة التركمان فقط ( متخليا عن طلبه بتعين نائب اخر مسيحي له).  لانعرف اية روح وطنية او توافقية ستخلق هذه الخطوات والقرارات في المستقبل ؟ هل هي من اجل وحدة العراق؟  ام من اجل تقسيمه؟!.

9- جماعة السيد مقتدى صدر،  بعد ان  جاءتهم تعليمات من القيادة الايرانية اشغال الشعب العراق داخليا وقطع الطريق امام  القوى الديمقراطية العراقية التي تعتزم اقامت مظاهرة كبير قريبا في بغداد، و كذلك امام المطالبين او المؤيدين لعراق مسالم متطور ديمقراطي يعيش بحسب  لائحة حقوق الانسان،  يهددون بمسيرة مليونية لاتباعه كي يدخلوا الخوف والرعب  في قلوب جميع قادة العراقيين السياسيين من الخارج والداخل على انهم الرقم الصعب في المعادلة السياسية العراقية .

10  ان العراقين حقأ اليوم منقسمون بطرق عديدة اهمها مذهبيا ( شيعة، سنة ، المسيحية وبقية الاقليات) منقسمون قوميا ( العرب والاكراد والتركمان و القومية التي تشكل منها الاقليات المسيحية). منقسمون سياسيا ( بعضهم يريد نظام فدرالي ديمقراطي وبعض الاخر يريدون ان يكون نظام الدولة ان يكون  نظام اسلامي سواء،  كان ولاية الفقه –شيعي او وهابي –سنة ).

هذه اهم معطيات الحراك السياسي الموجود في العراق. فقسم يتحضر بل يحلم بتغير جديد كالذي حصل في مصر او تونس، تغير يقود الوطن الى الاتحاد والتخلص من الطائفية والمذهبية الدينية والقومية،  وقسم اخر يتشوق لتقسم العراق اكثر فاكثر كي يحصل على كعكعه خاصة  به ويتصرف بها حسب مشيئته،  بحجة محاربة امريكا والغرب والعلمانية.
 
 من كل هذا نستنتج ، في كل الاحوال ان وضعية العراق ليست مرشحة للاستقرار، لا سيما ان اخبار الجارة الحقودة ايران  ليست على ما يرام في هذه الايام،  فبعد ان وصل سجونها نسيم الحرية من تونس الخضراء. حصلت مظاهرات واصطدامات بين السلطة والمواطنيين بالامس، ربما يتكرر ما حدث قبل عام هناك ، حينما كاد ان ينقلب الحكم  رأساً على عقب بعد الانتخابات العامة لولا التزوير وتغير نتيجة الاصوات.

في نهاية المطاف،اذا احتدم الصراع،  قد يتوحد الديمقرطيون والاحرار والقوميون الاكراد والاقليات في طرف الشمالي من العراق  والمتدينون في طرف الجنوبي في حالة  تقسيم العراق الى دولتي علمانية ودينية وان كان اغلب العراقيين بعض النظر غن خلفياتهم لا يفضلون هذا الخيار.
.....
1- بلا شك  نحن نعني بهم امريكا وايران والدول الجوار والاطراف السياسية العراقية الرئيسية المشاركة في السلطة ( هنا لا اعني نظام الطاغية صدام حسين كان مثالي او افضل منهم) .

179
                             أليس من حق العراقيين ان ينفجروا غضباً !!؟؟
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن استراليا
8 شباط 2011

تردد في الكثير من المواقع الالكترونية والصحف ووسائل الاعلام في ايام القليلة الماضية، بان ثورة الجياع التي فجرها الشهيد البوعزيز في تونس ثم مصر اشعلت لهيبا من الثورات في الوطن العربي لن يستطيع  اطفائها اي شخص او جهة الا بالتحقيق العدالة الاجتماعية وحماية الثروات الوطنية وتقديم الفاسدين والمختلسين والانتهازيين من حكام العرب  ومن حولهم للمحاكم وتحقيق الديمقراطية لا سيما العدالة والاخاء والمساواة ، شعارات التي رفعها ثوار الفرنسيين قبل 200 سنة.

لعل الكثير من القراء يقول ان الحكومة العراقية الحديثة غير المكتملة بعد سنة من الانتخابات هي حكومة ديمقراطية ووطنية وخالية من الفساد لهذا لا يمكن مقارنتها بحكومات الفاسدة الماضية مثل في تونس او مصر او اليمن اوغيرها  حتى حكومة الطاغية صدام حسين! لهذا لن يكن هناك حاجة للمظاهرات ومطالبة الحكومة  بالاصلاحات.

اعتقد لا نحتاج الى وقت طويل وتفكير عميق للحكم على هذا الموضوع، فالبراهين شاخصة امام عيوننا، الكل يعلم بالحقائق،  لا سيما لدى المسؤولين المنتخبين انفسهم الذين سكتوا او لازالوا يسكتون على الجرائم والفساد الاداري الموجود في الدوائر الدولة. حقيقة لم نجد بين المنتخبين اشخاص وطنيين ضد الطائفية والتعصب الديني والتميز القومي الا عدد قليل جدا ربما بعدد اصابع اليد.
 
ومن يريد المجادلة ارجو ان يجيب على هذه الاسئلة:-
العراق له واردات من النفط حوالي 60-80 مليار دولار سنويا ولمدة على الاقل ست  سنوات (لانقل تسع  سنوات منذ 2003 )،  هذا يعني 450 مليار دولار خلال ست سنوات  كان دخل العراق فقط من النفط ما عدا مليارات الدولارات التي ضخها او تركها هنا وهناك  السيد الحاكم الامريكي السيء الصيت بريمر (كي يتم سرقتها من قبل العراقيين كأنه كان يريد ان يعلم بعض العراقيين درس في السرقة! )، بالاضافة الى مليارات الدولارات  التي اتت من الدول المانحة وكذلك مليارات الدولارات من اموال المجمدة في البنوك او عائدات النفط . لنقل وصل رقم الى 600 مليار دولار واردات العراق خلال ست  سنوات.

الان نأتي الى بيت القصيد لنسال الحكومات الثلاثة اين صرفت هذه الكمية من الاموال؟
من كان يصرف الصكوك؟
كيف كانت تحسم العقود؟
اية مشاريع اقامتها الحكومات الثلاثة بهذه الكمية الخيالية من المال؟
هل تم مثلا بناء جامعات وملاعب رياضية  جديدة؟
هل تم انجاز مترو في بغداد او موصل او بصرة ؟
هل تم بناء شبكة سكة حديد جديدة بين مدن العراق لا سيما في الجنوب؟
هل تم تبديل البنية التحيتة  للمدن الكبيرة لا سيما بغداد (المجاري والكهرباء والماء والتلفون ؟)
هل تم تجهيز الجيش باسلحة حديثة وطائرات خارقة؟
الجواب بلا شك هو سلبي لم يتم انجاز 10% من هذه المشاريع
اذن اين ذهبت هذه الاموال؟؟؟
الجواب واضح مثل وضوح الشمس ومن لا يدري ليبحث عن سبب الصراع على الوزارات الامنية  التي لم يتم تعين وزرائها منذ  سنة !!
اية حكومة ديمقراطية ووطنية هذه لا اعلم؟

 كيف بُرِأ وزير التجارة السابق المتهم بإختلاس مليارين دولار من ارزاق الايتام والعجزة والاميين وبقية العراقيين؟ لماذا الان تتحدث الحكومة وتعترف بوجود تقصير في توفير المواد الغذائية حسب البطاقة التموينية؟؟ ومن حقق في الموضوع؟ وكيف تم التوصل على براءة ذلك الوزير؟ بلا شك لا جواب واضح فقط عند المسؤوليين.

كم مجرم خطر من جماعة القاعدة او غيرهم تم تهريبهم من السجن خلال هذه السنيين؟
كم وزير او نائب برلماني هرب من العراق قبل او بعد انتهاء مسؤوليته؟
كم واحد منهم كان يحمل شهادة مزوة وعفى السيد رئيس الوزراء عنهم بحسب اي مادة من الدستور ؟
كم ملف جرائم تم التحقيق فيها بصورة شفافية وتم اعلان النتيجة لها مثل اخطاف  وقتل الشهيد المطران رحو؟
كم طفل عراقي جائع في العراق الان؟
كم يتيم متشرد منهمك لا مكان لائوائه؟
كما ارملة او عجوز ومسن او معوق حرب محروم من ثروات البلد؟؟؟

اسئلة اخرى لها علاقة بالموضوع
لماذا يعلن السيد رئيس الوزراء الان ان راتبه عالي وسيتبرع نصفه للخزينة الدولة؟ الم يكن يعلم بذلك من قبل؟؟؟؟

لماذا يقدم مام جلال رئيس الجمهورية مشروع للنواب بخلق موقع جديد لنائب رئيس الجمهورية من الاخوة التركمان ويهمل المسيحيين؟ مع العلم كان هو الذي اقترح ايجاد منصب لنائب رئيس الجمهورية للمسيحيين واخر للتركمان؟ هل يظن مام جلال ان العراقيين سذج لا يفهمون ما معنى لهذه المداهنة  مع  حكومة تركيا وبذات الان ؟
 

هذه الاسئلة بل الاف  اسئلة اخرى مثلها ، لم ولن نجد لها جواب ابدا ما دام حرية الصحفة والاعلام والتحقيق مع المسؤولين غير مسموحة بل القانون او الدستور يحمي المجرم عوض ان يقدمه للمحاكم.  مادام الحكومة تشارك هؤلاء السراق ، حتى المحكمة العليا اصبحت تغير نبرتها كي تكون موالية للحكومة احد لا يعرف السبب؟؟؟والا كيف يمكن تقرر في نفس القضية قرارين متناقضين؟؟؟

بما ان اليوم هو الثامن شباط يوم انقلاب الاسود في العراق، بهذه المناسبة استطيع ان اقوله  شيئا واحدا على الرغم من بساطته وطريقته الشعبية في ادارة  اول حكومة جمهورية ، لكن اعتقد  كان انظف شخص في تاريخ العراق الحديث هو  الشهيد عبد الكريم قاسم لانه حينما انعدم لم يجدوا في جيبه الا ربع دينار!!!.

180
ما بين ثورة الغضب في مصر  والثورة الفرنسية
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
1 شباط 2011

يظن الكثير من الاخوة العرب، ان هبوب رياح التغير على الانظمة العربية هي النهاية او القمة  التي كانوا يحلمون بالوصول اليها، وان هذا التغير حاصل ويحمل بين جناحيه فعلاً امالاً كبيرة واحلاماً وردية في العيش المشترك بين طبقات المجتمع العربي المختلفة من الان وصاعدا في ظل انظمة ديمقراطية خالية من العقد الاجتماعية(1)  و انحلال الاخلاقي و التعصب االديني الطائفي او القبلي.

 مساكين لا يدركون ان الحمل اثقل من طاقتهم وان الثائر الحقيقي لن يصل مبتغاه بل لن يخرج من عنق الزجاجة وسيظل مخنوقا باوتاد لا يستطيع التغلب عليها لان الوقت لم يحن بعد لهذا التغير الكبير او القفزة النوعية ان تحصل في التاريخ  (حسب ديالكتيكية هيجل) ان يكون الحاكم هو شعب نفسه في الدول العربية ولكن امين للمسؤولية تماما!  حقيقة هذا ليس ما نتمناه ان يحصل ولكن  هذه حقيقة يجب ان تُقال.

اما عن سبب ثورة الياسمين في تونس وثورة الغضب في مصر، ومظاهرات واحتجاجات التي بدأت تتصاعد في السودان والجزائر واليمن( الوطن العربي كله مهدد بالتغير) هو الكبت الطويل الذي عانته شعوبها، الكبت الذي اخيرا تغلب على الخوف وفجر طاقاته وتعالت الهتافات مطالبة بحقها ان تشم نسيم الحرية والتخلص من الانظمة الفاسدة العاجزة من مواكبة الحضارة الانسانية. لكن هيهات ان يحصل ذلك التغيِّر المطلوب حتى ولو على نمط الدول الاشتراكية قبل عشرين سنة (2). هيهات ان تحل انظمة ديمقراطية جديدة خالية ولو 50 % من الفساد في الوطن حالياً!!!.

الانسان العربي منذ زمن طويل لا بل منذ سقوط بغداد 1258 يمكن القول كان قد وقع تحت حكم الغريب، بعد الثورة العربية الاولى اثناء الحرب العالمية واصطفافهم مع الانكليز والفرنسيين ضد الدولة العثمانية (دولة الرجل المريض). وعلى الرغم من انهم حصدوا فوائد كبيرة منها عن طريق ادخال الكهرباء والسكك الحديد و وتبليط الطرق وبناء المدن الحديثة مع مستلزمات البنية التحتية التي كانت مفقودة في الوطن العربي وحصول تطور كبير في النظام التعليم الا انهم أُصيوا بالخيبة ولم تحقق لهم هذه الثورة الكثير بسبب وقوعهم تحت انتداب الغربي، كذلك بعد عجزهم في الوصول الى قرار موحد في قضية فلسطين، فخسر العرب ثلاث حروب كبيرة مع اسرائيل ودُمِر اقتصاد بعضها مثل مصر واردن وسوريا ولبنان.

 من ناحية اخرى خلال هذه الفترة  ذاقت الشعوب العربية ثلاث انواع من الايدلوجيات هي القومية  العربية- الناصرية و نظام حزب البعث الاشتراكي والانظمة الاشتراكية،  ولم تتوفق اي واحدة منها في تلبية طموحات المواطن العربي العصري،  فجاءت مرحلة الاصولية الدينية تحل محلهم كرد لنظام العولمة (3).
نتيجة ظهور الاصولية الدينية منذ ثلاثين الى خمسين سنة  انقسمت الشعوب العربية الى قسمين او قطبين هناك قطب الاحرار والليبراليين والديمقراطيين وهم لحد الان اقلية  و قطب الاخر الاكثرية هو قطب الاصوليين المتمسكين بثوب الدين كحجة لحماية المجتمع من الانحلال الخلقي والسير وراء ركاب الحضارة الغربية.

من الاسباب الرئيسية الذي تجعلنا نقول مرة اخرى ان الثورة العربية الثانية -الحديثة التي حصلت في هذه الايام(4) لا تحمل امالا كبيرة لحد الان هو ان شعارات الثوار ليست واضحة، بل ان هوية الفعلة الرئيسيين الذين اشعلوا الثورة مخفية او مبهمة (5) ، ان الهدف الوحيد الذي يعلنون عنه لحد الان هو اسقاط النظام القائم الفاسد، لكن ماذا وكيف ومن سيحكم البلد هذا غير معروف؟؟؟. الكتل السياسية المعارضة الموحدة مع الثوار  لحد الان، لكن  لم تفصح اي واحدة منها عن ماتريد، حسب تصريحات بعضهم  هم موحدون في دعم ثورة الشباب او ثورة الغضب لكن الى اي حد سيكونون مخلصين للثورة ومتحدين معاً، ذلك شيءً لا نعرفه لحد الان(6) ، كما ان تجربة العراق وما حصل بعد تغير النظام السابق فيها يجعلنا ان نشك بأن مسيرة التغير في اي دولة عربية من مغربه ( تونس) الى مشرقه (العراق) ستكون واحدة ، ستكون غير مفروشة بالورد والياسمين.

لهذا  ستعاني هذه الدول ما عاناه ولا زال يعانيه بعض اجزاء من  العراق من الاضطهاد والقتل بالاخص الاقليات القومية او الدينية كذلك الانحلال الخلقي (7) والحروب الاهلية و النظام الطائفي. و على الاغلب سيتولى الامر في النهاية مرة اخرى بعض رجال الدين الاصوليين لان الناس تثق بالله ويعتقدون ببساطة ان رجال الدين هم حقا وكلاء الله على الارض وفي قلوبهم رحمة ولهم اخلاق حميدة ترضى الله  وفي عقولهم حكمة تقودهم دوما الى الاعمال الحسنة التي  تنبع من ارادة الله سبحانه وتعالى ورحمته وغفرانه وحمايته للمتكلين عليه . وعن طريقهم سيتولى نظام اداري افسد من النظام الحالي وسيسلب خبز من الثوار مرة اخرى ربما بطريقة اكثر جشعة وسيزيد عدد المتوسلين في الشوارع والذين ينامون في المقابر وستذهب امال الشباب مع الرياح!.

لان ثورة يقودها ثوار ( بالتأكيد نحن هنا لا نعني كل الثوار هم يقومون بالسرقات)  يحرقون مؤسسات وبنايات الدولة كما حصل في العراق هم ليسوا ثوار بل مخربين.
ثوار يسرقون ممتلكات الدولة والعامة و المواطنين هم ليسوا ثوار بل حرامية.
ثوار يصطدمون بالاجهزة الحاكم ويحررون مجرمين وقتلة هم ليسوا ثوار بل مجرمين مثلهم.
ثوار ليست لهم قيادة موحدة ولا اهداف معلنة  بلا شك ثورتهم ستكون في خطر كبير، لا بل اجلا ام عاجلا ستسرق من اللصوص المتربصين في اركان ساحة المعركة او ميدان التحرير!.
ثورة تقودها جماعة لا تنادي بأنه يؤمن بالحرية والاخاء والمساواة (8) التي كانت سبب اندلاع الثورة بالتأكيد لا تحمل نيات طيبة او امل لشعب مصر.

في الختام انها لدواعي الفرح لدى كل انسان يعيش في الوطن العربي ان تحصل اي ثورة تقدمية فيه، على امل ان تكون ثورة انسانية حضارية  تؤمن بلائحة حقوق الانسان وتصونها. في نفس الوقت تمنى  لشباب مصر وتونس الموفقية في خروجهم من السجن الكبير باقل خسائر في الارواح والممتلكات و لا نتمنى  ان تحصل  لهم هذه الصور المأساوية التي تحدثنا  عنها ، لانها حصلت في بلدنا الام  العراق، ولاننا عانينا منها كعراقيين بما في الكفاية.
................
1-   يقال ان الثورة الفرنسية استمدت افكارها من كتاب العقد الاجتماعي  لجان جاك روسو وقصائد فولتير وغيرهم.
2-   دول شرق اوربا او الدول التي كانت ضمن الاتحاد السوفياتي.
3-   نظام دولي جديد يديره اصحاب شركات العملاقة في العالم له تأثير كبير على السياسية الدولية وبروصات البنوك وغيرها من الطرق المجهولة.
4-   صادفت الثورة العربية الجديدة ان صح التعبير تقريبا قرنا بعد الثورة الاولى التي قادها شريف مكة.
5-   بعض مصادر اعلامية تقول انها  ثورة  شباب حصلت بصورة عفوية .
6-    ان هذه الاحزاب غير متشابهة او متجانسة في مبادئها وسياستها او ايدلوجياتها لذلك هناك خطر من فشلها معا ومن ثم بدات حرب اهلية كالتي حصلت في لبنان والعراق.
7-   ان سرقة البنوك وممتلكات الدولة تجعل من المجرمين متنفذين في زيادة التخريب في البلد كي لا يتم تقديمه للعدالة.
8-   كانت هذه شعارات الثورة الفرنسية  في بدايتها  قبل 210 سنة تقريباً.

181
الفلسفة الاغريقية قبل عصر ها الذهبي
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
شباط 2009


العصر الذهبي للفلسفة الاغريقية هي فترة ظهور الفلاسفة الثلاثة الكبار هم سقراط وتلميذه افلاطون ومن ثم تلميذ افلاطون ارسطو اي يمكن حصرها ما بين 500 -250 ق م .
 اما فترة قبل العصر الذهبي يمكن حصرها منذ سقوط مدينة توري حوالي 800-1000 ق م . كانت هذه المرحلة هي بدايات ظهور الفكر الفلسفي الاغريقي الذي بلا شك تأثر بالحضارات القديمة الموجودة حوله،  بالاخص حضارة  بلاد ما بين النهرين والفرعونية والفارسية عن طريق الاختلاط الذي حدث بين هذه الامم بسبب الحروب والفتوحات والتزاوج والتجارة والهجرة ونقل المعرفة لا سيما بعد ظهور الحروف الابجدية في الحضارة الفينيقة. وهذه نبذة مختصرة عن اهم فلاسفة هذه المرحلة.

هوميروس
يُقال لا يمكن ان  يكتمل الحديث عن تاريخ الاغريق القديم الا بذكر الشاعر الكبير هوميروس الضرير، الذي ينسب اليه انشاء الاسطوريتين الكبيرتين للاغريق اوديسا والياذه(1).
هذه الملاحم الشعرية كانت تحتوي على الكثير من المعلومات و التعليم الديني الوثني والاساطير والقيم الاخلاقية في المجتمع الاغريقي القديم ،  كانت تردد هذه الابيات الشعرية  في مناسبات مثل الحروب والتعازي وموت الملوك لفترة طويلة بإعتباره تراث مقدس.

طاليس 620 - 540  ق م
يبدأ تاريخ العلمي لدي اليونان من العالم الفيزيائي طاليس، الذي كان له مساهمات في علم الفلك(2) حيث تنبأ بحدوث كسوف الشمس بحدود  585 ق م . لكن المساهمة الكبيرة لطاليس الذي كان احد ابرز مفكري مدرسة (مليتوس)  هي ان الماء هي المادة الاولية للكون، لانها حية وتستطيع تحريك ذاتها ، كذلك كانة له مقولة يقول فيها ( ان عقل الكون هو الله). وكذلك ينسب له في الرياضيات  قانون يدعى قانون طاليس. اعتبره علماء الاغريق في السابق انه مؤسس ثلاثة علوم هي الرياضيات والفلك والهندسة (3)




انكسيمندر 590 ق م
 من العلماء او فلاسفة  مدرسة مليتوس المشهورين  الاخرون هو انكسيمندر، تاريخ حياته  غير معروف بالضبط ، لكن يقال انه  بحدود 546 ق م  كان له 46 سنة . كان لانكسيمندر نظرية اعمق بكثيرمن نظرية طاليس حيث قال: "  ان اصل الكون ليس من الماء او اي نوع اخر من المادة التي نعرفها في الطبيعة وانما من مادة اولية دعها (امبيرون) اي اللانهائي، ابدي ، ملائكي"  
 
فيتاغورس 570 500 ق م

فيتاغورس ( سنتطرق الى فلسفته لاحقا ) ومدرسته (كروتون) التي كانت في جنوب ايطاليا، فقد نالوا شهرة كبيرة في مجال الهندسة  والطقوس الدينية بالاخص الاعداد، حيث اعتمدوا في تفسيراتهم لكل موضوع في تحليل وترتيب الارقام مثل الموسيقى وخلق الكون وكان لهم اثر كبير على فلسفة افلاطون حول تجسد الروح كان يؤمن بانتقال الارواح (الغنوصية).

اما الفيلسوف اناكسمانس بحدود 450 قم قال ان الكون مادة لطيفة مرت بثلاث مراحل وهي الغازية والسائلة  والصلبة

اكسنوفانس ( 570؟ - 475؟ ق م )
تاريخ حياته ليس معروف بدقة، لكن هيرقلطس يذكره كمنافس لفيتاغورس. كان مفكر وشاعر، هاجر اثينا بسبب استلاء الفرس على شواطئ اليونان الشرقية. انتقد الالهة الوثنية الموجودة في كتب هوميروس. فقال : " ان اله هوميروس هم من حضارة عصرهم ، فان الاثيوبين يعملون الهتهم بلون الاسود ذو انف معقوف،  بينما سكان شمال اوربا يصورون الهتهم ازرق العينين واشقر الشعر، فأذا كان للثيران و الحصن ايادي كانوا بلا شك يرسمون الهتهم على شاكلتهم".  انتقد فكرة انتقال الارواح الى اجساد اخرى بعد الموت.  لم يتفق مع طاليس في فكرة تكوين الكون من الماء بل قال الكون نشأ من التراب الذي مر في مراحل عديدة.

هيرقليطس ( 600؟ - 540؟ ق م )
من اشهر ما قاله هيرقليطس ان الكون هو في حالة تغير مستمر حيث قال: " لا تستطيع ان تضع رجلك في نفس النهر مرتين"
ان الكون في حالة صراع بين الاضداد وهذه هي حالة النهائية. هاجم افكار القديمة في كتب هوميروس مثل فيتاغورس واكسنوفانس حيث قال : " ان المادة التي نشأ منه الكون هي النار، التراب والماء، لكن النار هو الاول بينهم التي تسيطر على الاخرتين. اما الله فيصوره طرفي الاضداد مثل الليل والنهار، الحار والبارد، الشتاء والصيف، الحرب والسلام. الجوع والشبعان"
تبنت افكاره المدرسة الرواقية . كان رائدا في فكره في ذلك الزمان في تفسيره.

بارمنداس ( 510؟ 440؟ ق م )
لا يعرف الا القليل عن حياة  بارمنداس وموطنه ايضاً. لكن شهرته جاءت على فكرته المناقضة تماما لما قال هيرقليطس بان الكون في تغير في حالة ديمومة. حيث قال: " ان الكون هو شيء واحد وثابت متجانس غير خاضع للتغير. ربما جذور الفكر الوجودية والواقعية ترجع اليه". حيث يقول : " من الصعب جدا التميز بين ما هو موجود وما هو غير موجود، فالشيء الذي لا له وجود من مستحيل معرفته". هنا ظهرت مشكلة المثالية الموضوعية لافلاطون ايضا، اي ما هو موجود في الواقع وما هو موجود في الفكر او العقل.
بارمنداس ترك اثرا كبيرا على الفكر الفلسفي العالمي منذ حين. فمنه انطلق افلاطون فكرته عالم المثل وعالم الواقع المزيف.
 

زينون الايلي 490 ق م (4)
احد تلاميذ بارمنداس، الذي كان اشهر المدافعين عن فلسفة بارمنداس ضد الفيتاغورسية.  حاول ان يدفع عن مفهوم الوحدانية الذي هو حجر اساس فلسفة بارمنداس ضد التعددية  الموجودة في فلسفة هيرقليطس. فكان برهانه رياضيا، حيث قال :"  اي شيء  في ثلاثة ابعاد (مجسم) سوف يكون قابل للقسمة الى ما لا نهاية من الاجزاء (5) . الامر الذي هو من المستحيل ان يحصل."
اما جداله الثاني كان فرضا لو كان اشلي (6) قرر قياس سرعته للركض في ساحة ما. فقبل ان يصل الى النهاية الثانية عليه ان يصل منتصف المسافة، و قبل ان يصل منتصف المسافة عليه ان يصل منتصف المسافة الثانية (الربع) وقبل الربع يجب ان يصل الى ثمن المسافة هكذا نصل ال ما لا نهاية من صغر المسافة بحيث تساوي صفر، اي ان العالم وحدة واحدة غير قابل للانقسام ولا التغير.
لقد حاول عظماء الفلسفة العالمية امثال كانت و هيوم وهيجل ايجاد حلول للمعضلة التي وضعها بارمنداس ودافع عنها زينون الايلي، لكن مباديء رياضيات اقليدس كانت الاقرب اليه.

لوقيبوس
لا يعرف عنه شيء سوى انه من فلاسفة القرن الخامس، يعتبره البعض واضع نظرية الذرية القديمة (7). وفقا كل شيء في الكون متكون من اشياء صغيرة غير قابلة للقسمة، هي متشابهة من حيث مادتها لكنها مختلفة من حيث تنظيمها وشكلها وحالتها. تتحول من حالة الى الاخرى تبعا لنظام الدفع، لا يوجد بينها سوى الفراغ. وايضا له قول مشهور في شأن وجود العالم حيث يقول: " لا شيء متكون في هذا العالم بدون غاية، فكل شيء مخلوق لضرورة معينة)"


ديمقريطس ( 460 – 370 ق م)

تبنى فكر معلمه لوقيبوس في النظرية الذرية فقال: "  تتحد الذرات معا لتكوين الاجسام عبر صفاتها ( خواصها) الاولية مثل ملء الخلاء والكثافة والليونة والصلابة. اما الالوان والرائحة وغيرها من الصفاة هي ثانوية تضاف الى الاجسام عن طريق الادراك. الذي تطلقه المواد عبر تطلقها هذه الاجسام."
وله راي ايضا في موضوع النفس حيث يقول: " ان النفس تتكون من ذرات لطيفة متحركة (نار)"
اما بالنسبة لضرورة الاخلاق هي تأتي ضمن الحفاظ على احوال النفس عبر الاتزان والهدوء والجنح نحو الامور العقلية.





1 - هناك رأي اخر يقول ان اوديسا والياذة اكتملت خلال مائتين سنة 750 الى 550 ق م وليس هوميروس كاتبها الوحيد.
2 - يظن روسيل في كتاب تاريخ حضارة الغربية، ان معلومات التي نسب الى طاليس هي حقيقة منقولة من علماء البابليين الذين هم مؤسسي علم الفلك حيث قسموا السنة الى 12 شهر والليل والنهار وطوال ايام السنة 360 يوما كذلك معرفة ظاهرة الخسوف والكسوف.
3- نظرية طاليس الشهيرة في هندسة المثلثات هي : " ان المستقيم الذي يوازي احد اضلاع المثلث ينتج مثلثا اضلاعه متناسبة مع المثلث الاول"
4-  زينون الايلي  ليس زينون الرواقي ( الفينيقي)  مؤسس الفلسفة الرواقية في حدود 300 ق م.
5-  اي ان الجسم سينقسم الى جزئيات اصغر فاصغر الى ان يصل الى الذرة والنواة وما بعدها . فظن هذا لامر مستحيل.
6- بطل قصة الياذة.
7-  البعض يعتبر تلميذه ديمقرطيس هو مؤسس نظرية النظرية

182
التتر يحكمون بغداد من جديد ويغزون جمعية اشور بانيبال !

بقلم : يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
20 ك الثاني 2011

تشبه ايام بغداد في هذه الايام، مثل ايام دخول هولاكو إليها ( 10 فبراير 1258م)  الذي اباح القتل وسيل دماء أهل مدينة دار السلام اربعين يوما واربعينة ليلة كما يقال، وراح ضحيتها قرابة مئة الف قتيل او اكثر (1). كما ان نهر دجلة اصبح ازرق او اسود اللون ( بسبب اذابة حبر الكتب)  بعد ان رموا معظم الكتب التي كانت قد ترجمت من الحضارات الاغريقية والفرعونية والصينية والهندية والفارسية اليها في بيت الحكمة  خلال خمسة قرون من الاشعاع الفكري بعد تحولها الى المنارة الفكرية الاولى بين الحضارات الشرقية في حينها .

ما اشبه اليوم بالبارحة، فقبل اشهر منعت الحان القيثارة السومرية (2) من الطرب في مهرجان بابل، المدينة الاولى في تاريخ الانسانية، وكأنهم يقولون للناس ان الله لا يحب سماع الموسيقى بتاتا.  لا يعرفون ان احدى صفاة الله هي الجمال وان الموسيقى او الفنون جميعها تتكلم بلغة الجمال نفسه، فهي احدى الطرق للاقتراب من الله هي الابداع والجمال، ولا يعرفون ان الموسيقى هي دواء ( علاج) للمصابين بالامراض العقلية فكيف تكون غير مرغوبة عند الله سبحانه تعالى.

ثم  تم غلق نادي اتحاد الادباء العراقيين بحجة ان الادباء حولوه الى محل الدعارة وكذلك  اغلقوا كافة محلات ومطاعم التي تقدم الكحول مستندين الى قرار حزب البعث سنة الصادر في سنة 1994 ، وكأن هذا القرار كان  الوحيد صحيح اتخذه قادة هذا الحزب كانت خاطئة يا للمفارقة!!.

بعدها اقدم المجرمين المتعصبين الجدد بمجزرة كنيسة سيدة النجاة فقتلوا كاهنين مع 58 شخص عندما كانوا يتبعدون ويقدمون صلواتهم لله الباري ان يحفظ اهل العراق من اي سوء ، فقتلوهم بدم بارد ثم انتحروا، ثم قاموا غيرهم من نفس الزمرة بمهاجمة المسيحيين وهم في بيوتهم ( في الغدير وغيرها من  الامكان ).
 
   كان حدث  الاخير قبل بضعة ايام قليلة هو الاغرب، حيث  اقدم التتر الجدد على غارة جديدة  وهي الهجوم على جميعة اشور بانيبال، اهم صرح ثقافي  في العقد التسعينات لا فقط لشعبنا المنكوب بل لجميع العراقيين  وبشهادات عدد من رجال الدين المسلمين والمفكرين العراقيين من العرب والاكراد، فسرقوا ممتلكاتها  ودمروا ارشيفها.

امام هذه المشهد المأساوي لم نرى اي عمل  فوري على ارض الواقع ضد هؤلاء ، من قبل المسؤولين السياسيين والدينيين والشخصيات الوطنية سوى تصريحات وبيانات لحفظ ماء الوجه او التهرب من المسؤولية الاخلاقية الملقاة على عاتقهم  وربما كانت مداهنة للقائمين بها!!.
  نعم هناك صورة ضبابية في اروقة ومجالس السياسيين العراقيين، كلهم انزلوا دموع على  مصائبنا وشدائدنا وبؤسنا، لكن اكتشفنا فيما بعد بعضها شبيه بدموع التماسيح. الامر الذي جعلنا  ان ننشكك بأن بعض اطراف من الحكومة هي ضالعة بصورة واخرى في عملية التطهير العرقي التي تحدث لشعبنا، بل الحكومة تعرف هذه الاطراف مثلما كانت تعرف  بالسجون السرية والاعدامات التي جرت فيها بسبب الهوية التي حصلت قبل بضعة سنوات من بعد سقوط صدام، فهي تسمح لمن يقوم بهذه الجرائم  ضد المسيحيين . ليس امرا مستبعد بأن تكون هذه الزمر من العصابات او الميليشيات المتعاونة مع القاعدة وايضا مدعومة من قبل بعض الجهات المتنفذة في الحكومة مثل السيد كامل الزيدي رئيس مجلس بلدية بغداد الذي يبدوا له رجال للمهات الخاصة (على غرار مؤسسة الامن الخاص السيئة الصيت التي كان يشرف عليها حسين كامل ). يقومون بواجبتهم الخاصة ضد المسيحيين عند الطلب ويقولون لهم ( هذه ديار اسلامية ليست مكانهم اخرجوا منها!!!)
لم يعد هناك شيء غريب في العراق  فكل لا معقول اصبح معقولا، من امثلة الامور اللامعولة التي حصلت، ان العراق يحكمه الان عدة حكومات متداخلة ومتصارعة حسب رغبة ومصالح مموليها او حلفائها في الخارج.
 كانوا كل هذه السنيين يضعون اللوم على قوات المحتلة  بأنه هي التي تختلق وتفعل هذه الجرائم بين الشيعة والسنة باسم القاعدة . لكن الحقيقة  ظهرت الان، هناك جهات حكومية تلبس رداء القانون وتعمل ما يخالفه او ما يخالف الدستور وتقوم بجرائم باسم القانون نفسه والكل يعلم ويسكت لان القضية هي ضد المسيحيين الذين نزلوا من المريخ في العراق.

ان رئيس الجمهورية مام جلال كالعادة يكون اول المصرحيين في مثل هذه المناسبات لحل مشكلة،  لكن كلامه او تصريحاته  كرئيس جمهورية  لا تجد لها صدى لدى السياسيين والكل يعرف ماذا كان رد السيد دباغ ( الناطق الرسمي باسم الحكومة )على مقترح مام جلال عن المحافظة المسيحية. لهذا تغير موقف مام جلال من محافظة اقامة محافظة مسيحية وقتية لحماية المسيحيين المهجرين من قبل التتر المتوغلين في مؤسسات الدولة. الى اقامة مديرية مسؤولة عن شؤون المسيحيين بعدما كان يطالب باستحداث منصب نائب رئيس الجمهورية لمسيحي. ألا يعني هذا هناك تراجع عن موقفه السابق !؟
السيد نوري المالكي  رئيس الوزراء اجتمع مع سفراء الاتحاد الاوربي قبل ايام  ليسمعهم بأنه قدم معلومات مهمة لاحدى دول الجوار ساعدت على عدم حصول كارثة جديدة للمسيحيين في هذه الدولة ، في الوقت نبارك جهوده وجهود كل من يعمل الخير باي شكل وصيغة ولاي عراقي او انسان في العالم ،  نتسأل ما هي الاجراءات القانوية اتخذها  بنفسه ضد الذين يقومون بهذه الجرائم ويخنقون الحريات ، لحل مشكلة اضطهاد اوالتطهير العرقي (هولكوست) للمسيحيين التي يقوم بها البعض من المخفيين وراء الظلام والقانون، لحد الان لم يستطيع السيد رئيس الوزراء وضع حد للميليشيات الارهابية الايرانية او القاعدة او غيرها  التي قضت على معظم علماء ومفكرين والاساتذه العراقيين و غيرها من الجرائم من ضمنهم  التطهير العرقي للمسيحيين، ولم يقدم مجرم واحد منهم للمحكمة كي ينال جزاءه. بالاضافة الى مئات التصريحات من ان الحكومة وضعت يدها على معلومات وملفات المجرمين والضالعين بها بدون معاقبة المجرمين لحد الان.

الاخوة الاكراد في كل مناسبة يفتحون اذرعهم لقبول المهاجرين المسيحيين من الموت ( مع شكرنا وتقدرينا لمواقفهم الانسانية) كأنه دولة اخرى ، لكن في المجلس الوطني او مجلس الوزراء او رئاسة الجمهورية ليس لديهم دخل ما يحصل للديمقراطية التي وعدونا كلهم بتحقيقها في العراق الجديد،  كأنه لا يهمهم  ما يحصل الا  ما يخص قضايا الاقليم فقط  وهي اشارة واضحة للحكومة المركزية ومليشياتها بأن يعملوا ما يروق لهم، بدون وجود معارضة لهم  ما يحصل في بغداد. ولكن اذا ما صرح تركماني او عربي بشيء عن مشكلة كركوك ترى تصريحات السيد محمودعثمان تنتشر كالبرق في اخبار العالم.!!

السيد علاوي  للمرة الثالثة ينال حصة الاسد من اصوات المسيحيين بإعتبار تياره ديمقراطي وبعيد عن الطائفية والميليشيات الا انه بالرغم كل ما حصل  لم نسمع ما يحرك مائه الراكدة في هذه القضية. بل موقف تياره كان الاضعف في قضيتنا!!
القوى الشيعية المعتدلة لا تستطيع ان تبوح برأيها خوفا من جماعة ايران الذي يسيرون الامور كما تشاء ا سواء شاؤوا  ابوُا  ، هذا كان واضحا من تجربة احتلال الجيش الايراني لموقع نفط الفكة!
اما  الدول المحيطة بالعراق فيظهر انها  في حالة الغبطة  بما يحصل للمسيحيين ،  لان التيار الاسلامي والفكر المتعصب هو الذي يسير في عروق هذه الدول و اغلب المسؤوليين فيها.

 نعم ما اشبه اليوم بالبارحة، فقبل قرن تماما استولت جميعة الاتحاد والترقي الحكم من الجلاد الكبير عبد الحميد الثاني في الامبراطورية العثمانية ( 1909) على اساس انها تطبق شعارات الثورة الفرنسية العدالة والمساواة والاخاء ، لكن بعد نشوب الحرب العالمية الاولى  1914 اعلنت الحرب على ابنائها من المسيحيين  من كافة القوميات والاقليات لا سيما الذين لم يكن لهم اي تدخل في السياسية مثل الكلدان والسريان. فقلعت المسيحية من جذورها  من  تركيا وضربوا بالسيف الرقاب بدون تمييز ، فقتلوا ما يقارب مليونين من ابرياء  في الامبراطورية لا ذنب لهم مثل اليوم سوى انهم مسيحيين.!!!

 في الختام انا شخصيا لا اتعجب  مما يحصل  في العراق منذ زمن بعيد، لانني مؤمن بوجود ايادي مسؤولة في الدولة تشترك في هذه الجرائم الانسانية، ودليلي والبرهان الذي اعتمد عليه هو، ما صرح  به رئيس مجلس النواب السابق السيد المشهداني قبل بعضة اسابيع  بكل وضوح من ان مهمتنا كمسلمين في قيادة الدولة اسلمَة العراق!!(3)
.................
1 – بعض المصادر تبالغ بالرقم الى حد مليون
2- اول الة موسيقى في التاريخ هي القيثارة اخترعت في وادي الرافدين من قبل السومريين قبل 3500 سنة.
3- المصدر : ( المشهداني: وصلنا إلى السلطة ولن نتنازل عن أسلمة العراق ) جريدة المدى، الرابط:
http://www.almadapaper.net/news.php?action=view&id=32887


183
مخيم الاصدقاء في ملبورن!


بقلم يوحنا بيداويد
11 ك الثاني 2011
فيليب ايلاند - استراليا
 
إلتقوا مرة اخرى على ارض مطار مالبورن بعد فراق قارب ثلاثين سنة بين بعضهم. إلتقوا وكأن فراقهم كان بالامس، فقد امتزجت دموعهم بإبتسامات فرح التي ارتسمت على أوجههم، وحلاوة الذكريات راحت تَمسَح مَرارة الفِراق بسرعة البرق. كأن الزمن فقد خواصه، والتحمت لحظة الوداع بلحظة الِلقاء، وأن ايام الخوف من التربص من قبل رجال الامن الذين وضعوا انظارهم عليهم وَلَتْ الى غير عَودة. فالمكان ليس بِجمعية الناطقيِن باللغة السريانية في حي الوحدة، او بنايات  الامن في بارك سعدون أو كازينو دار السلام على ابو نؤاس ام كراج مدينة زاخو حيث كانت محطة الوداع بين اغلبهم.
كنت اراقب اللحظات الاولى من لقائهم من بعد هذه الفترة الطويلة، كانت الافكار تتراكض في ذهني، ماذا سيقول واحد للاخر؟ كنت اتسأل انا البعيد القريب منهم، كيف سيتصافحون؟ كيف سَيُّقبِل بعضهم بعضاً، كيف سينظر واحد للاخر حينما يرى كل واحد ان الدهر ترك تجعدات على وجه صاحبه لن تُمحى بعد الان، حينما يرى بعضهم ان شعر اغلبهم استمالَ الى البياض بعد ان عبر معظمهم عتبة  الخمسين، كنت اراقب العيون وأحسُ بإضطراب القلوب وحرارة القُبلات والمصافحات الحميمة التي عوَضتْ عن كل هذه السنين من الفراق القسري المُؤلم .
لا اعتقد هناك مَوقف أصْعب مِن موقف فِراق الاحبة، خاصة إذا كان سببهُ شيئاً خارج إرادتِهم، بل ان مصير بعضهم كان قد انتهى بحبال المشانق ام في احواض حامض النتريك بعد ساعات ما لم يكن قد قرروا الرحيل والعبور فوق حواجز الموت.
لعل يتسائل البعض من قرائنا الاعزاء، ما هذا الاهتمام والمبالغة بمجموعة من الشباب افترقوا كملايين من العراقيين الذين اجبرهم الوضع السياسي في البلد لقبول الهجرة القسرية.
نعم هم مجموعة مختلفة عن غيرهم ، مجموعة من الشباب الذين كانوا قد وضعوا فوق رموش عيونهم مصير شعبهم وتاريخه،ولغته،وهمومه ووجوده. هدفهم الاسمى كان تعليم الشبيبة  لغة الام السريانية، فاللغة كانت دائماً مهمة في تحديد  مصير اي امة في التاريخ من بقائها ام زوالها. وزيادة الوعي القومي، إصدار مجلة قومية (قالا سورايا)  كأن حدسهم يقول لهم: "ان الغدَ لناظرهِ قريب!".  
فأحدهم تخلص باعجوبة من براثين القتلة المتربصين، بسبب تاليفه كتاب عن كيفية تعلم لغة الام ونشره مقالة سياسية قومية، والاخر هددوه بالانتماء للحزب او النقل الى جبهة القتال، هكذا كل واحد كل منهم كان له سبباً خاصاً به ان جعله يترك اهله واصدقائه واقاربه ومدينته، فتفرقوا أو أُجبِروا على الفراق، فراح البعض منهم في الاحزاب السياسية والاخرون في الاعلام، والاخرون في مجال الثقافة والتأليف والشعر....الخ ، ولكن لم يَخفقْ معدن ايَّ واحد منهم، لم ينسى مهمته، بقت هموم الجميع نفسها ، اللغة ومصيرالشعب المسكين الذي لم يمتلك قيادة فكرية حينما كان واقعاً تحت ضربات النظام  الظالم و موجات البحر السياسية الدولية الهائجة.
هنا في نهاية العالم قرب القطب الجنوبي، حيث تقع بلاد جزيرة الواق الواق،ارض  كوالا وكانكرو إلتقت المجموعة(السبع القادمين من قارات العالم(1))  مع بقية اصدقائهم القادمين من مدينة سدني وبحضور الموجودين اصلاً في مدينة ملبورن ،إلتقت في كمب (ادناك) في امسيات اعادت الذكريات الحلوة والمٌرَة كلها بشغف كبير.
على الرغم من ان هذا اللقاء كان سريعاً، إلا إنه كان لقاءً كثيفاً، مملوءً من الشوق وتبادل الاحاديث و قصص ومقالب ايام زمان التي مر عليها اكثر من 35 سنة ،  في الحقيقة كان لقاءً جميلاً ، ناجحاً، مملوء من تبادل الخبرات والافكار والاخبار بعد كل هذه السنين الطويلة، انه لقاء نادر ومتواضع، قد لا يحصل مرة اخرى بهذه الكثافة والصورة ، لهذا لن ابالغ إن قلتُ كان لقاء القرن.
اعتذر مقدما عن التقرير المختصر وكذلك عن عدم نشر كل الصور !!
.............
1-            الضيوف السبعة القادمون كانوا كل من :-
يونان هوزايا - العراق
نزار الديراني - العراق
اسكندر بيقاشا - السويد
 
سلام مرقس - فرنسا
فاضل كوكيس - فرنسا
كوركيس اوراها - امريكا
بولص عزيز – كندا
 

الضيوف السبعة القادمون من اليسار الى اليمين
سلام مرقس، اسكندر بيقاشا، يونان هوزايا، نزار الديراني، بولص عزيز، كوركيس اوراها، فاضل كوركيس


اللقاء الاول بعد فراق ثلاثين سنة بين البعض منهم  في البيت يوحنا بيداويد
 
 
اللقاء الاول
 

اللقاء  الاول
 

اللقاء الاول
 

 
صورة امام المخيم في يوم الاخير
 
 
 
صورة من داخل المخيم
 
 
 
صورة لاحد لقاءات داخل المخيم


صورة لاحد لقاءات داخل المخيم
 
 

صورة لاحد لقاءات داخل المخيم
 
 
 
صورة  لاحد لقاءات داخل المخيم
 
 

صورة  لاحد لقاءات داخل المخيم
 

  
صورة لاحد لقاءات داخل المخيم
 
 

الشاعر نزار الديراني يلقي قصيدة خلال الامسية الشعرية داخل المخيم
 
 
 
الشاعر الياس منصور يلقي  قصيدة خلال الامسية الشعرية داخل المخيم



الشاعر يونان هوزايا يلقي  قصيدة خلال الامسية الشعرية داخل المخيم
 


الشاعر  اديب كوكا يلقي  قصيدة خلال الامسية الشعرية داخل المخيم
 
 
 
صورة في منطقة السد قريب منطقة المخيم
 
 
 
 
 
اليوم الثاني من المخيم
 
 
  
الندوة التي اقيمت في قاعة عشتار يوم 21 ك الاول  2010 تحدث فيها كل من  السيد يونان هوزايا واسكندر بيقاشا وادارها الياس منصور
 
 
 
 
 
  
 
يونان هوزايا في امسية شعرية
 
 
يونان هوزايا في امسية شعرية
 
  
يونان هوزايا في امسية شعرية
 
 
 



 



 

 



 


 
 


 


 

 

 

 

 

184
رسالة القاعدة للمسيحيين والاسلام في عام 2011

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
4 ك الاول 2011

"اذا كان عام 2010 مؤلم ، فإن عام 2011 كله سيكون نعيق الغراب"

قبل ثلاثة ايام وَلت سنة 2010 المشؤمة لشعبنا المسيحي في العراق والتي سُجِل في كل اسبوع منها حادثة  مروعة ضدهِ، فتكررت عليهم مجازر حلبجة وصبر وشاتيلا ببطىء امام انظار المسؤوليين العراقيين بكافة مستوياتهم وامام الرأي العربي والاسلامي والاوربي والامريكي بدون ايجاد حل للمشكلة الامنية لهم.

العالم كله دخل الحرب ضد القاعدة في السنيين الاخيرة ، لكن المسيحيين في العراق وفي الشرق الاوسط عموما اصبحوا هم الضحية ويدفعون الثمن. فلم يستطيع العالم (والبعض لم يشأ ان لم يقل ساعدهم!! ) ايجاد طريقة لايقاف هذه المجازر، على الاقل ادانتها بصورة رسمية واستخدام كافة الطرق المتوفرة لايقافها ، مثلاً تدخل رجال دين الاسلامي بكافة مذاهبهم في ادانة عمليات قتل الاقليات المسسيحية  وغيرهم من دون سبب. او على الاقل تحريم قتل الانسان المسلم وغير المسلم مهما كان السبب واستخدام مبدأ " العين بالعين والسن بالسن الموجود في العراق منذ  شريعة حمورابي قبل اربعة الالاف سنة " كعملية رادعة او الافتاء بأنه فعل محرم كما فعلوا في مناسبات اخرى في التاريخ..

لنكن اكثر صريحيين في هذه المرة،  ان العالم الاسلامي منقسم على نفسه  بين مؤيدي والرافض للارهاب، فمؤيدوا الارهاب والقتل الجماعي واقامت المذابح بالمسيحيين لانهم مشمولون بالفناء لانهم كفار وملحدين،  والقسم الاخرالاكبر  الذين هم الرافضين  لهذه الاعمال، يرون ان هؤلاء الارهابيين هم خرجوا من التعليم الصحيح للاسلام لان قتل نفس واحدة كأنهم قتلوا الانفس جميعها.
هؤلاء الذين تعاطفوا مع المسيحيين بكلمات حزينة وجميلة وفي مناسبات عديدة، لم يعملوا بجد لايقاف اولاً تشويه دينهم وتعاليمهم من تخريب الارهابيين ومن ثم حماية اخوتهم في الانسانية والذي قضوا معا سنين وقرون طويلة.

مع نهاية عام 2010 وبداية عام 2011 جاءت رسالة من المسلمين الارهابيين الذين ظلوا طريق في ديانتهم قبل ان ينحرفوا عن قيم الانسانية تقول الرسالة : "  اذا كان عام 2010 شؤم، فإن عام 2011  كل سيكون نعيق الغراب".  في اخر ايام السنة قام الارهابيين بعمليات اجرامية ارهابية جديدة في احياء مسيحية لا سيما في منطقة الغدير وبغداد الجديدة. وفي اليوم الاول من هذا العام قاموا بتفجير كنيسة الشهيدين للاقباط في الاسكندرية في مصر. بما معناه نحن سنضرب المسيحية اينما كانت وبدون اي سبب ولا توجد شريعة او قانون او قوة توقفنا. نحن ابناء البربرية وسنظل هكذا ولن نؤمن يوماً ما بالقيم الانسانية من المساواة والعدالة والاخاء التي هي من انتاج الفكر الغربي، هكذا هو اسلامنا؟؟!!..

قلت لاحد اصدقائي المسلمين  قبل بضعة سنوات " على الاسلام الان اختيار طريق جديد في تعامله معنا غير المسلمين في العراق وفي العالم، لان في السابق كان العالم الاسلامي منعزل عن العالم المسيحي بصورة عامة، ولكن مع نهاية الحرب العالمية الاولى اصبح العالم يقترب بعضه من بعض الاخر شيئا فشيئا، ها هو الان اصغر من قرية صغيرة. الاسلام بحاجة الان ان يغربل بعض من تعاليمهم المشوهه  والمستخدمة كسند ديني اليوم لدى القاعدة (وغيرها)في عملياتها الاجرامية ضد الابرياء، يجب ايقاف من يسيء للاسلام من داخل الامة الاسلامية من قبل المسلمين انفسهم وإلا سوف تحصل كوارث وجرائم بأسم الاسلام  وسيتم تشويه تعاليم كثيرة للاسلام من قبل مسلمين انفسهم".

حينما كان العراق تحت تهديد الاحتلال الامريكي قبل حوال ثمانية سنوات ، كانت حكومة جورج بوش تتحدث وكأنها  ستجعل من العراق تكون منبع للديمقراطية  في الشرق الاوسط وكأن العراقيين بمجرد ان يأكلون اول سندويج مكدونالد سوف يُلقحون بالقيم الديمقراطية والانسانية والوطنية وتحمل المسؤولية واحترام حق الاخر واعطاء خياره حسب ارادته في العيش بحسب القانون والنظام ودستور البلد ، وكأن السياسيين القادميين الى الحكم في العراق هم خريجوا جامعة كامبرج وهارفد وباريس ونيويورك،او كانوا زملاء لفرنسيس بيكون ويحملون نفس الافكار (قبل اربعة قرون) في تطبيق الحق الوضعي لاي انسان.

كل هذه الاحلام والصور الوردية التي كنا نحلمها بعد مرورنا  في نفق مظلم طويل طوله 35 عاما او اكثر تلاشت من فكرنا بعد ان شهدنا ما حدث في الاشهر الاولى من العمليلت الارهابية. واصبحت نظرتنا اكثر تشاؤمية حينما رأينا ثلاث حكومات متعاقبة لم تتحرك بصورة فعلية لايقاف هذه الجرائم ، لم تقدم اي من هؤلاء المجرمين الذين القت القبض عليهم  للمحاكم امام انظار العالم كي ينال عقابهم، لم تقم رجال الدين بحملة توعية من منابر المساجد على تحريم القتل لاي شخص مسلم وغير المسلم  باي شكل من اشكاله ولاي سبب كان، ولم يحصل توافق بين الكتل السياسية الامر الذي يفسر كانت ولا تزال هناك تصفيات في عالم الخفي بينهم. والبعض سعيد بما يحصل للمسيحيين على يد الارهابيين جزاءً لروح الوطنية التي يمتلكونها منذ زمن الملكية الى عصر صدام حسين وخنادق المعارك تشهد على ذلك.

الروح الوطنية يوما بعد يوم تضمر والطائفية والانقسام ورغبة التقسيم تزداد بين القوميات والمذاهب الدينية، تدخل الصارخ للجيران لا سيما ايران كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير وقتل حبل السري بين العراقيين في سنين الاخيرة بحجة لها الفضل على المعارضة العراقية ( السياسين الذين يقودون البلد الان). 

قدر العراقيين في هذه العقد اصبحت بلادهم ساحة معركة بين جميع انواع القوى، القوى الخيرة والشريرة، اليسارية والرأسمالية، الارهابية والديمقراطية، الشرقية والغربية ، المدنية والدينية ، بين القوميات وبالطوائف والمذاهب ، بين القانونية والنظامية من جانب وبين المجرميين و قطاع الطرق واللصوص من جانب الاخر.  لم يبالي ايَّ منهم بِمن يعيش او يَتأثر في ساحة المعركة  سوى الانتصار على الاخر مهما كان الثمن الذي كان سفك دماء العراقيين الابرياء  بالمئات الالاف وهجرة الملايين وهدر قدرات العراق الفكرية وثرواته الوطنية.
عراقنا الذي كان تحت ظلم صدام حسين ثلاثة قرون ونيف اليوم يعاني من مشاكل اضافية الى مشاكله القديمة والنتيجة كانت او ستكون  بلا شك كما يلي:
1- هزيمة امريكا في نظرنا العراقييين لكنها بلا شك انجزت مهتمها و ضمنت انتصارها بطرق لا نعرفها الان،  بل ربما لن نعرفها إلا بعد نصف قرن !
2-  تقسيم العراق على مبدأ الطائفي والقومي الذي جلب الدمار الموجود و سيجلب دماراُ اكثراً  للعراق اجلا او عاجلا، اذا لم تولد الروح الوطنية بين العراقيين ويتخلون عن ميزانهم او معيارهم (مَسطَرتُهُم) الطائفي اوالديني او المذهبي اوالقومي اوالقبلي في قياس الامور.
3-  زوال المفهوم الوطن الواحد ، ومفهوم الوطنية عند العراقيين اصبح منبوذ اً لان حزب البعث وصدام حسين استخدمه اكثر مما يجب، فحدث تشبع، فلم يعد ايمان لدى العراقيين بجدواه، اي تم تفريغه من معناه !، ولكن لا عرفون مشكلتنا الاساسية هي انعدام الروح الوطنية التي هي القاسم المشترك بين جميع العراقيين.
4-  انتصار القاعدة ومساعديها ( من العراقيين والجيران)  في قلع جذور اقدم تجمعات بشرية من القوميات وشعوب القديمة في العراق بسبب دياناتهم غير الاسلامية . والذين بلا شك غدا سوف يطالبون التعويض بالبلايين الدولارات في المحاكم الدولية  بعد اجبارهم على الهجرة بصورة قسرية.
5- سينشا صراع مرير بين هذه الفئات او المجاميع الرئيسية الثلاثة،  مجموعة التابعة لايران من الشيعة والتابعة للسعودية والعرب من الاخوة السنة ومجموعة التابعة لاقليم كردستان من الاكراد واقلياتها. ولن يهدأ عراق بل سيصبح بلقان الشرق الاوسط.
ليكن الله في عون الفقراء والمهمشين والمسالمين والاقليات وغير المنتمين لاي من الاحزاب الكبيرة  في تلك الايام  من التماسيح البرمائية وصراعها المرير القادم.
 
 


185
الفيلسوف الالماني نيتشه
 ومحاولته لقتل الله و خلق الانسان المتفوق!!  

بقلم يوحنا ببيداويد
ملبوورن/ استراليا
5/12/2009

 عندما يحاول المرء ان يتصفح كتابا او موسوعة ببلوغرافية لتاريخ تطور الفكر الفلسفي الانساني ، قلما يجد  كتاباً او موسوعةً لا تخصص مساحة كبيرة للفيلسوف الالماني فريدرك نيتشه وفلسفته الغريبة، الذي يصفه البعض بأنه الاب الحقيقي للفكر النازية والعدمية.

على الرغم من غرابة افكاره نال نيتشه اعجاب العالم بسبب سباحته لوحده عكس التيار الفكر الانساني الذي سار منذ اللحظة الاولى من الوعي الانسان وبدأية مسيرة الحضارة . تشبه محاولته مثل قلب اتجاه حركة عقارب الساعة وقوانين الفيزيائية في الطبيعة.  حاول ايجاد مبادئ فلسفية عملية لبناء الانسان المتفوق الذي لم يكن قد ولد بعد ( حسب رأيه) عن طريق هدم القيم الدينية والفلسفية القديمة التي سبقته، عن طريق تبنيه القوة كفضيلة ومبدأ الاول في الحياة. على الرغم من كرهه لكل مَن كان له فضل عليه في تعليمه وبناء فكره او مساعدته ، الا انه الحقيقة يجب ان تقال لم ينكر نيتشه تأثره بشوبنهاور، لهذا بعض المحللين لفلسفته قالوا يمكن اعتبار نيشته خليفة لشوبنهاور كما كان سقراط  خليفة افلاطون، كان ايضا متأثرا بنظرية تطور لداروين وقائد الامة الالمانية بسمارك و مؤسس الفلسفة المثالية الحديثة هيجل.

ولادته:-
ولد فريدرك نيشته في 15 من تشرين الاول عام 1844 في بروسيا الالمانية لاب كان كاهنا لوثريا . وصادف  يوم ولادته في نفس اليوم ولادة الملك فريدرك وليام الرابع ملك بروسيا الالمانية. سمي بهذا الاسم لان والده كان من العاملين في البلاط الملكي كمربي لابناء الاسرة الحاكمة، تيمنا باسم الملك المولد الجديد .
 
توفي والده وهو في الخامسة من العمر الامر الذي ترك بصماته على حياته، فاوكلت مهمة تربيته الى بعض النسوة قريبات له اللواتي اسرفن في دلاله وتلطيفه بسبب تقيتهن. فاصبح حساساً جداً، حيث كان يرى في اعماله زملائه المدرسة الصبيانية  جريمة كبرى لا تغتفر. كان يقرأ الانجيل بطريقة مؤثرة على مسامع اصدقائه بحيث يجعلهم ان يتأثروا لحد ان تسقط الدموع من ماقيهم، فكانوا اصدقائه يطلقون عليه القسيس الصغير بسبب تصرفاته المسيحية المثالية . في نفس الوقت كان كثير السيطرة على ذاته، وله الامكانية في كبح عواطفه بدرجة لا تصدق.  القضية التي جعلها المهمة الاولى في حياته هي البحث عن وسائل التي تقوي  الجسد والعقل من ضعفهما فتمحي اثار العواطف من وجدانه.

لقد حاولتُ ان ابحث في عشرات المصادر عن سبب حدوث هذا الانقلاب الغريب في حياة نيتشه الذي كان قسيسا صغيرا الى الملحد وقاتل الله ، فلم اجد اي جواب له سوى انه خلل في جهاز العصبي الذي جعله مرهفاً ومتاثراً بما يجري حوله.
لقد اختار الابتعاد عن التدخين والنساء والخمر التي ظنها تعكر صفاء وعقله.
عندما اصبح عمره بحدود الثامنة عشرة انقلب على الاله المحبة والتسامح والعدالة والعفة الذي عبده وتعود على تقديم الصلوات  بخشوع وتقوى له لم تكن تصدق، واختار لنفسه الهاُ جديداً  هوالانسان نفسه، الانسان المتفوق او الاعلى (سوبرمان) الذي لم يكن مولوداً بعد.
 
في عام  1865 وقع في يده كتاب الفيلسوف شوبنهاور(العالم كأرادة وفكرة) الذي تأثر به كثيرا حيث وصفه قائلاً : " كان بمثابة  مراة رأيت فيها العلم والحياة وطبيعة نفسي مصورة في عظمة مخيفة، لقد بدأ لي ان شوبنهاور يخاطبني شخصيا في كلام"( 1)

عندما  بلغ الثالثة والعشرين التحق بالعكسرية، التي احبها كثيرا في داخل نفسه بسبب رغبته الكبيرة  للعيش لحظات انتصار القوة والبطولة (2).  لكن بعد ان اعفى عنه قائد وحدته بسرعة بسبب سقوطه من على ظهر جواده و نقص في بصرة، الامر الذي حرمه من تحقيق حلمه من الشعور بنشوة البطولة وسيادة قانون القوة.
عندما تخرج من جامعة باسل تم تعينه استاذا فيها.

يمكن تقسيم اعمال نيتشه الى ثلاثة مراحل هي:
المرحلة الاولى 1869 - 1876 : هي البدايات في التخصص علم اللغة الكلاسيكي.  ( فيولوجيا) ومن ثم  يصبح استاذا  في هذه المادة في جامعة بازل.
نشر في هذه الفترة كتابه الاول كان ( ولادة الماساة) الذي كتبه سنة 1870 (3).

في هذا الكتاب يوَحد نيتشه قطبي الفكر اليوناني المتمثل ( قوة الالهة ابولو ) الذي تتجسد فيه روح الحكمة و السلام والسكون والتامل العقلي مع  (قوة الاله الديونيزية ) قوة اله النشوة والهذيان الذي تتجسد فيه روح الفرح والمرح والسكرة والسرور المنبعث من النجاح في العمل، اله الصبر والحكمة والمنطق مع اله حب المجازفة والمخاطرة والبطولة والشهادة.
فخلق نيتشه من خياله الشعري الواسع (5)  انبل ايات الفن اليوناني، قوة الرجولة الفياضة المتعطشة الى البطولة وتحدي المعاصي  في ديونيسوس ونعومة ولطف الانوثة في ابولو في عمل درامي، حيث يمثل ديونيسوس صوت الموسيقى والاله ابولو يمثل الحوار الهادئ.

هذا العمل الدرامي اشترك  معه في العمل الموسيقار الالماني ريتشارد فجنر الذي كان يعيش بقرب من مدينة بازل، الذي تاثر به نيتشه كثيرا في بداية عمره، حيث مجد فجنر في اوساط الجامعات موسيقى الذي كان نال الشهرة الكبيرة من بعد هذا العمل الفني ما لبث انقلب عليه كعادته مع المحسنين عليه.

المرحلة الثانية  1876 - 1881
وصف نيتشه هذه المرحلة من حياته بأنها ( فلسفة ما قبل الظهر)
وكتب في هذه المرحلة اربع كتب وهي:
اعتبارات غير انية، انساني-انساني جدا ، الغسق(الفجر)، العلم والجزل. كان محتوى هذه الكتب عن المعركة التي شنها نيتشه على المسيحية في قضية الاخلاق ومبادئ الدينية والانحطاط الذي شب عليها حسب وصفه.

المرحلة الثالثة 1882 -1885
(هكذا تكلم زرداشت) كانت عنوان اضخم واشهر كتاب له. فيقول في بدايته :
 " جلست هناك انتظر ولا انتظر، وانعم بما هو فوق الخير والشر، فانعم بالضوء تارة وبالفعل طورا، ولم اجد الا نهارا بحيرة وزمانا وابديا ،وفجاة يا صديقي اصبح الواحد اثنين ومر بي زرادشت."(6).

هنا ظهر نيتشه مملوءً من النشوة والتفاؤل ووجد ضالته بعد تفكير عميق ومعناة طويلة، وجد المعلم الجديد (زرداشت)(7)  الذي بدا يعلم عن الانسان الاعلى الذي لم يخق بعد، سوبرمان. وقد بالغ بمدح نفسه نيتشه قائلا: " لو جمعنا كل ما شاهده العالم من خير وروح في اعاظم الرجال، لما استطاعوا جميعهم ان يأتوا بحدث واحد من احاديث زرداشت"
لقد اُجِل طبع هذا الكتاب عدة مرات و رفع الناشر الجزء الاخير منه لعدم صلاحيته من الناحية التجارية. اخيرا اضطر نيتشه طبعه على نفقته الخاصة ،ولم يبيع منه الا نسخا محدودة.

نيتشه الذي يتحدث على لسان المصلح الديني الفارسي زرادشت حينما يحمل البهلوان (سوبرمان) الذي كان يرقص على الحبال  بعد سقوطه ويقول له:" سادفنك لان حياتك كانت حافلة بالاخطار وانا ادعو الى المخاطرة في الحياة بل اقدر البطولة " (ص39 من كتاب هكذا تكلم زرادشت)
يصرح نيتشه في احدى حواراته بان الله قد مات فيقول في الصفحة 31:
" إنه لأمر مستغرب، ألم يسمع هذا الشيخ في غابة  ان الله قد مات !"
هذا هو بيت القصيد من كل فلسفة نيشته هو هدم القاعدة الرئيسة لكل فكر فلسفي او ديني الذي سبقه واعطاء تعاليم الدين الجديد واخلاقية لاسيما الديانة المسيحية ، انه حياة الرجل المتفوق (سوبرمان) الذي سعادته مبينة على المخاطرة والقوة والعنف وعدم مبالات الى الاخر.

لم يوُلد في التاريخ عدو اخر للمسيحية مثل نيتشه، فهو يرى في الفضائل المسيحية ما هي الا خلق روح العبودية والتشاؤم والحزن والخضوع للاخرين. فالمسيحية في نظره هي انتحار العقل؟!
ان قضية وجود فرق في تعبير المصطلحات الاخلاقية بين الطبقات كان احدى علامات بارزة في المجتمعات الحاكمة والمحكومة.
نيشته يرى هناك رؤيتان حول موضع الفضلية، بالنسبة لرومان او الحكام الفضيلة يعني الرجولة والشجاعة والبطولة، بينما عامة البشرية يراها المسالمة وقبول الخضوع والذل الذي دخل اوربا عن طريق اليهودية والمسيحية.

الاسياد ينالون مرتبتهم وموقعهم بين المجتمع بالفضيلة التي تأتي بالبطولة اوالفروسية و استخدام القوة .
نيتشه يرى ان مبدأ المساوة الذي وضعه السيد المسيح غير صحيح وغير عادل، لانه يدعوا الى الديمقراطية والاشتراكية الامر الذي  نادى به فقد الضعفاء المفلسين الضائعين في المجتمع، انه  مبدا شعبي وليس مبدأ الاسياد والابطال، ولهذا كل من يقوم على مبدا شعبي فهو يسر باتجاه الانحلال والسقوط والضياع بسبب ضعفه.
نيشته يكره مصطلح الانسانية ، والتضحية ويرى انها اعلى درجات استجداء الشفقة حينما يقبل الانسان التضحية من اجل الاخرين(9)
فالاخلاق الصحيحة في راي نيتشه هي موجودة في ارادة القوة التي تكلم عنها شوبنهاور. اي الرغبة في الاستملاك وتحقيق الذات، الانانية، او الذاتية . كأن نيشته هنا لا يريد من الانسان الا العمل بحسب القوى الغرائز الحيوانية فقط، كي يتهرب و يبتعد عن الحزن والياس ويتغلب على الشعور بالالم..

عندما يتكلم نيشته عن اخلاق سوبرمان، نراه يفرض عليه ان يكون مملوءً من البطش والقتل والقساوة والقوة ،عديم الشفقة. نيتشه  لا يرى اي حل في مشكلة الضعفاء والمرضي عن طريق الاهتمام بهم اوالشفقة عليهم او مساعدتهم،  بل يرى تدريبهم وتشجيعهم على استخدام القوة والتزامهم برغبة الامتلاك  هو السبيل الامثل لتحقيق السعادة.

فهو يشبه افلاطون هنا فقط في تأيده لحكم الاقلية والبحث عن النخبة المتفوقة ولكن افلاطون  لم يريد من الانسان ان يتخلى عن الانسانيته ابدأ،  بل اراد ان يؤسس مجتمع مسيحي اشتراكي قبل مجيء المسيحية نفسها. حيث كان يفضل وقوع السلطة في يد حكماء وعادلين و شجعان.

كان نيشته لا يريد من سوبرمان ان  يعيش بحسب الاخلاق القديمة المتوارثة من الديانات وبالاخص المسيحية التي تجعله ضعيفا صاحب ضمير.  يميز بين الخير والشر، وإنما يعيش فوقعها بل يزيلها من قاموسه الاخلاقي فكل شيء مباح امام الامير لتحقيق ارادته الشخصية  في (الميكافيلية) .

نيتشه يتصور نفسه اعظم من المسيح وان كتبه تخدم البشرية اكثر من الاناجيل . بل زعم ان التاريخ سيبدا من جديد من يوم ولادته بعد ان يطلع العالم على افكاره ، كما حصل من بعد  تاريخ الميلادي للسيد المسيح (10(

مراحل تقدم الروح :-
 حاول نيتشه اعطاء وصفا مشابه لصور هيجل عن مراحل تقدم الروح والوعي لدى الانسان، اومراحل التقدم الفكر .
 فرى ان الروح تشبه الجمل الذي يتحمل بألم ثقل الاخلاق القديمة المتوارثة من الاديان و افكار الفلسفية القديمة، ثم يتحول الى الاسد حينما يردد لسانه عبارة ( انا اريد). حينما يبلغ هذه المرحلة ويقول (انا يريد) اذن لا بد من الدخول في الصراع لتحقيق هذه الارادة والوصول الى حالة التملك. فيصارع الاسد (الانا)  التنين الذي يمثل هنا القيم  القديمة (في وعيه ) التي تقيد حياته ( اي حياة الاسد)، اي يرفض من الان وصاعدا الخضوع للقواعد الاخلاقية والدينية واللاجتماعية. لكن بعد ذلك يتحول الاسد (الانسان) الى  طفل (اي مرحلة الطفولة من حيث الوعي)  الذي يحب اللعب (لانها بداية اكتشاف الحقائق في هذا العالم)، ومن خلال لعبه سيخلق قيما جديدة للعالم وهكذا تستمر النفس في تحول من مرحلة الى مرحلة اخرى.ويستمر الدولاب بدورانه الابدي في تكرار العودة.

كل الفلسفات والاديان والحركات الاصلاحية قبل نيتشه او بعده، حاولت جعل القانون الذي يصون الحياة  قانونا مقدسا لانه يقوي الضمير الانساني  في تعامله مع الانسان الاخر المحيط به. من اجل تحقيق السلام والامن والتفاهم بين البشرية.  لكن نيتشه اختار ان يمشي عكس كل هؤلاء، متوهما بأن ارادة القوة هي القانون الطبيعي الذي يجب ان يتم تحقيقه في الحياة . فحاول نيتشه ان يصف الحضارة الانسانية وقيمها بالعدمية ، اي بدون قيمة تماماً.  من سقراط مؤسس علم الاخلاق  الى معلم الانسانية الاعظم يسوع المسيح ، لانه مبني على الكذب والخداع والوهم والخوف من العقوبة في عالم الاخر حيث يقول مجاوبا لرجل السيرك الذي كان وقع بينما كان يرقص فوق الحبال بعد ان كلمه الاخير واصفا اياه بالشيطان الذي جاء ليأخذه  الى جحيمه،
فجاوبه زرداشت قائلاً : " وشرفي يا صديقي ان ما تذكره لا وجود له، فليس من شيطان وليس من جحيم ، وان روحك تموت اسرع من جسدك فلا تخشى بعد الان"(11).

نيتشه يرى العالم ينقسم الى قسمين الاقوياء والضعفاء، فالاقوياء يزداد شأنهم وعظمتهم ونفوذهم لانهم فوق مقدرة البشر والاعراق والقيم والقوانين القديمة المبينة على الفكر اللاهوتي المسيحي لن تصلح لهم ابدا، وقسم الاخر، الضعفاء سيزدادون يأسا وحزنا والماً من جراء عيشهم هذا الواقع.

الحل هو عند نيتشه ليس بالعطف والشفقة على الضعفاء(كما قلنا سابقا ) كما هو الحال في المسيحية والانسانية  وانما تحمليهم مسؤولية  تشجيعهم الدفاع عن الذات بالحديد والنار، والعبور فوق الجماجم من اجل نيل نشوة الانتصار، تشجيع هؤلاء الضعفاء ليصبحوا الاقوياء، لا هدف لا غاية عنده، الهدف الاسمى هو الاستمرارية ، الاستمرار بالكفاح والشعور بنشوة الانتصار على الضعفاء والتغلب على الصعاب دوما، انها معركة ابدية  تبدأ عند ولادة اي انسان وتنتهي بموته.
الحل اذن هو في تجسيد مفهوم الذي اختلقه شوبنهاور (ارادة القوة) . قمة فلسفة نيتشه ظهرت في فكرته عن العود الابدي للانسان الاعلى الذي حجر اساس فلسفته، اي تطبيق مبدأ ارادة القوة او الاقتدار.

في كتابه (هكذا تكلم زرادشت) يعمل مقارنة بين الانسان الاعلى المقتدر الذي هو من  الاقلية ، ومن قسم الاسياد الذي لهم شرف البطولة، مع قسم الضعفاء الذين ينتمون الى القطيع الذين يمجدون اخلاق الضعيفة ويركعون امام دكتاتورية الله الذي خلقوه من خيالهم ووهمهم كما هي في المسيحية.

سنة 1882 صدر كتابه ( العلم الجزل) وفيه وضع فكرته عن العود الابدي للانسان المتفوق، كأنه يصف خلود كلكامش بعد اكله نبتة الحياة، او وصول الراهب البوذي الى حالة نيرفانا، او الراهب المسيحي الى القداسة. يحاول نيتشه هنا وضع مفهوم جديد للخلود، اذا عبر الانسان المتفوق كل هذه العتبات، في النهاية تنال نفسه العودة المتكررة في هذا العالم حينما يقول : " هذا الحياة عليك، عليك ان تحياها مرة اخرى، او مرات اخرى........ ان ساعة وجود الرمل الابدية لا تنقطع عن التقلب من جديد وانت معها " (12)>

عن مفهوم الخير والشر، نيتشه يراه من صنع الاخلاق القديمة وبالاخص الديانة المسيحية، في المستقبل، اي في عالم الانسان الاعلى لن يكن هناك تمييز بينهما بقدر ما يجلب من المنفعة والفائدة في الحفاظ على القوة والحيوية (نيتشه هنا واضح في براغماتيته)، وان السيء هو كل ما يضعف ارادة القوة اي الاخلاق وقيم الروحية بالاحرى قرارات العقلية.السعادة  الحقيقة عنده هي الشعور بامتلاك القوة فقط.
 
كتبه
ولادة الماساة 1869، اعتبارات غير اني 1873-76، انساني – انساني جدا 1878، الفجر 1881، العلم الجزل 1882، هكذا تكلم زرداشت 1883-85، ما وراء الخير والشر 1886، ارادة القوة 1886، اصل الاخلاق وفصلها 1887، هذه هو الانسنا 1888، الدجال 1888.



نقد فلسفة نيشته
لقد تأثر نيتشه بفكر السلبي التشاؤمي لشوبنهاور الى درجة كبيرة ولم يتخلص من هذا الشعور الى نهاية حياته، بدليل في عشرة سنوات الاخيرة من عمره كان يعيش مختل العقل بسبب مرضه النفسي .

ان مفهوم نيتشه لارادة القوة يختلف عن مفهوم  شوبنهاور، عند نيتشه ارادة القوة هي ليست عمياء كما هي لدى شوبنهاور. وانما لها هدف وغاية.  بل هي الوسيلة اوالطريقة الوحيدة لتحقيق السعادة في هذا العالم .
يعلل نيتشه سبب تقديسه لمفهوم القوة لانها موجودة في ارجاء الكون وفي كل ثناياه. وكل شيء في هذا العالم يسير حسب قانون ارادة القوة ولا شيء غيره.

اما  فائدة الانسانية من الانتاج الفكري لفيلسوف الالماني على الرغم من الحاده  تكمن في عددة نقاط رئيسية هي :
اولاً :  اجبر المفكرين والعلماء ورجال الدين  يرجعون الى الوراء وينظرون الى القيم الاخلاقية التي تسير عليها المجتمعات في هذا العصر والتي هي  مبنية على تعاليم الدينية بصورة رئيسة او مباديء لفلسفات  انسانية، ان يعيدوا  غربلتها وفحصها بحسب النقد السلبي والوصف اللاذع (مقاييس نيتشه ) . هذه القيم الاخلاقية التي بالفعل اصحبت مريضة  في هذا العصر بسبب عدم جدواها في ايقاف الشر في هذا العالم  الذي يمكن لاي شخص شرير ان يجلب تأثيرا كبيرا بكل سهولة لعدد كبير من الناس.

ثانيا:  ان ما يحدث في العالم في هذه الايام وما يقوم به الارهابيين بعمليات تفخيخ ذواته من اجل قتل اكبر عدد ممكن من الناس الذين يخالفونهم في الراي او يتفوقون عليهم في القوة في كل انواعها هو تطبيق عملي لما نادى او تنبا  به نيشته. فالانسانية بحاجة الى قوانين رادعة اكثر دقيقة وصرامة.

ثالثا:   ان وعي الانسان الذي مر في عصور مختلفة والذي استمال خلال خمسة الالاف السنة الاخيرة الى  مبدأ الحكمة والعقل،  مبتعدا عن مبدا القوة الذي كان سائداً كقانون الغابة، اليوم يعود من دون وعيه او من دون شعوره الى تقديس تلك الايام التي كان مبدأ القوة سائدا، وها هم الارهابيون بعد النازيون باشكالهم الكثيرة  يتكلون على القوة في تحقيق اهدافه التي يظنونها مشروعة لانه لم يعد هناك الايمان بقوة تحكم بالحق بين الناس او تحققه.

رابعاً:  ان الانسان العصري واقف حائر مع نفسه ، هل يستمر في السير وراء  الحكمة التي تمثل الفكر بكل انواعه (الدين والفلسفي والعلمي)  والتي بدات تفقد بريقها بسبب عدم قدرة  المباديء والقيم الاخلاقية القديمة في حل مشاكل هذا العالم؟ ام يفضل القوة التي ظهرت بصيغ جديدة وغريبة لشدة تأثيرها على حياة الانسان،  لا سيما في عالم الاقتصاد الدولي والوسائل التكنلوجية الحديثة، والتي جسدها الارهابيون في اقبح وجه لها وهي قتل انفسهم من اجل قتل الاخرين الابرياء.


 



--------------
1-   ول ديورانت ص 508
2-   اصبحت فيما بعد منبعاً لفلسفته

3-    بعدها ترك المدينة وذهب الى جبال الالب بعيدا عن صخب الحياة اليومية وهمومها.

4-   نفس المصدر ص 519
5-   يقال صحاب الكتاب هكذا تكلم زرادشت : " لم يكتب في اللغة المانية شعرا اخر اكثر بلاغة مما كتبه نيتشه في هذا الكتاب)
6-   زرداشت مؤسس الديانة الزرداشتية عبدة النار . ولد في بلاد فارس؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
7-    كتابه هكذا تكلم زرداشت الصفحة 31
8-   نيشته لانه لا يؤمن بالله واللاهوت ويفسر مبداء المسيحية من ناحية الطبيعة وقوانينها لذلك هو هنا كالاعمى الذي يريد لا يستطيع القراءة.

9-   – ول ديورانت، قصة الفلسفة ، ص 551

10- هكذا تكلم زرادشت ص 39

11-اطلس الفلسفة ص 179

12-احد مفاهيم النادرة التي يتشابه موقف نيتشه مع موقف بقية الفلاسفة والاديان لعله ات من نتائج الواقعية الموجودة في الطبيعة البيلوجية للانسان.
 
المصادر:-
1- المطران كوركيس كرمو، الانسان وااله ،الجزء الاول، مؤسسة اورنيت للطباعة والنشر، مشيكان،1987
2- عبد القادر صالح، العقائد والاديان، دار المعارف، بيروت،2006 ، ص2487-
3-- S.E. Ffrost, Jr Basic Teaching of the Great Philosophers, Doubledy, New York,1962
4- بيتر كونزمان واخرون، اطلس الفلسفة، ترجمة د جورج كتورة، المطبعة الشرقية، الطبعة الاولى،1999 .
5- 1961 Bettrand Russel, History of western Philosophy, ninth edtition,George Allen & unwin ltd
6- ول ديورانت، قصة الفلسفة،مكتبة المعارف،الطبعة الرابعة،بيروت، 1979 .




186
رسالة من قيثارة اور السومرية الى الحكومة العراقية الجديدة
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
23 كانون الاول 2010

سيدي الرئيس الوزراء واعضاء الحكومة الجديدة وجميع ابناء الرافدين  الكرام
تحية لكم من جدتكم قيثارة السومرية الاثرية القابعة في متحف العراقي
في عصر تتبارى الامم والدول في اقامة ذكريات ولادة عباقرتها وعظمائها بعد مرور مئة سنة او ربع قرن او غيرها ، وفي وقت تتفاخر الدول بإبداعات ابنائها الفكرية من ادبائها وكتابها وموسيقيها ورساميها وفلاسفتها وعلمائها وشعَرائها وفناني التمثيل والمسرح والرياضيين وغيرهم ، احفادنا في بلاد ما بين النهرين يقرون منع انتشار نورالمعرفة والتذوق الجمالي في الرسومات بيكاسو  والشعور بالنشوة في سماع قصيدة الشعرية من قصائد المتنبي او ابو نؤاس اواغنية من اغاني فيروز الصباحية او الافتخار في حل معضلة فكرية او طرح نظرية فلسفية جديدة او اكتشاف مضاد حيوي مثل اكتشاف انسولين جديد يقضي على مرض سرطان او قصة رائعة مثل قصة الجريمة والعقاب او الاخوة الاعداء للكاتب الخالد دوستويفسكي، او ايجاد علاج جديد للامراض  النفسية غير معتمد على اقوال عبقرية  فرويد  او تلميذه يونغ في تحليل النفسي.

في عصر تتصارع فيه الامم والحضارات في تكبير شأنها بتاريخ معركة صغيرة او حادثة بسيطة مرت في بلدانها لاجل تضخيم احقيتها ( الانسان الثلجي) او مكانتها بين الامم الاخرى. نرى ان السياسيين من ابنائنا يفضلون مسح كل ما انجزناه في التاريخ وتركناه لكم ارثاً حينما كانت الامم الحديثة تعيش في عصر البربرية وقانون الغابة سائداُ. فما اقبح ان ينسلخ الانسان من جنسه او عرقه و ينكر الابن فضل اجداده او ينكر او ينبذ اثارهم وانجازاتهم العظيمة.
 

 هل تعلمون يا اولادي قسم منكم يجهلون الكثير عن انفسهم من هم ،اصلهم ،تاريخهم ، حتى تاريخ حضارة وادي الرافدين الذي هو اكثرة ثروة من نفطكم الذي يسرقوه السياسيين الانتهازيين  والعملاء والجيران والمحتلين. لم أعـُد افهم اساس قراراتكم بالسير عكس عقارب زمن التاريخ، فالتاريخ لا يجري وفق ظواهر الطبيعة وتأثيراتها فقط وانما تحت تاثير المنطق العقلي وانجازاته المتجسدة عمليا في التطبيقات العلمية، انظروا فقط الى تطبيقات العملية لاختراعات مكتشف المصباح الكهربائي توماس اديسن.

اولادي الصغار هل تعلمون جدكم كلكامش كتب اخصب قصة في تاريخ الانسانية كله ودون فيها فكرة السموات والالهة وقوة الخير والشر قبل كل الامم ، هل تعلمون جدكم حمورابي وَحد بلاد الرافدين كله تحت سلطته وكَتب الشريعة الانسانية في التاريخ مكتوبة تعالج جميع مشاكل الاجتماعية في ذلك العصر وهي لا زالت احد المصادر الرئيسية في شرائعكم. هل تعلمون في هذه الايام الجامعات الغربية وبالاخص الامريكية تتبارى في تقديم براهين اجدادكم في علم الهندسة حتى نظرية فيتاغورس المسجلة بإسم العالم الاغريقي (؟؟)  والتي تعد احدى البديهيات في عصركم هي من انجازات الفكرية لاجدادكم .

اولادي لا ان اريد اطيل عليك بسرد انجازات اجدادكم ،خلال سبعة  الالاف سنة وحضارتهم العريقة والتي استقت منها كل الامم والشعوب، ولست حزينة على اي شيء سوى على قراركم بدفن الحان واشجان التي عزفتها اوتاري التي لا زال صداها يأتي  في فضاء بلاد ما بين النهرين، ولست حزينة الا على النكبة المشينة التي يشنها البعض منكم على كل من يعيد اصوات الحاني في المقاهي والاذاعات والتلفزيون وبالاخص في المهرجانات.

اولادي انكم بنبذكم للعلوم والفنون والموسيقي تختارون الموت والقبر والاندثار، هذه ليست مشيئة الهكم الذي كان الهنا وان كنا لا نعرفه، لانه الخالق واحد مهما تغير الزمن والعصر والمكان. منعكم لتصدح صوت اوتاري في قاعة مهرجان مدينتي العظيمة بابل كانت جريمة اكبر من قتل انسان نفسها لانها تعني قتل حضارة وفكر وفن ، هي عملية قطع الماضي عن الحاضر، وانتم تعلمون جيدا اي حاضر فاسدا تعيشونه واي ظلم جور تقومون به على الضعفاء والمسالمين بينكم.

القيثارة السومرية

 

187
                       هل نجحت عملية تصدير الثورة الاسلامية في ايران الى العراق؟!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
13 كانون الاول 2010

 ملاحظة:
في البداية اود ان اوضح  ان نقد هذا المقال، موجه الى كل من يشرع او يسلب الحريات او حق التعبير عن الراي لاي فرد او ديانة او مذهب او قومية  عراقية بدون تميز .

في نهاية العقد السابع من القرن الماضي، انقلبت موازين القوى في الشرق الاوسط، حيث صنعت الدول الراسمالية الغربية طوق ديني متعصب حول الكتلة التي كانت تتألف منها دول الاتحاد السوفياتي والدول المهددة بتغير نظامها الى المعسكر الاشتراكي،كان الهدف منها هي وقف المد الشيوعي في اسيا والشرق الاوسط.

 ومن ضمن هذه الخطة، كان تغير نظام الحكم في ايران كشيء حتمي. نجحت الثورة الاسلامية في ايران اعلاميا واستقبل الامام خميني في طهران شعبيا وجماهيريا بصورة منقطعة النظير في بدايةسنة 1979 ( لكن القرار الحقيقي كان من صنع الغرب). لم تمضي اشهر قليلة حتى اصبح واضحا معالم النظام الديني الذي تبعه الامام خميني في ايران، فضرب النظام الجديد (ولاية الفقه) جميع التيارات المدنية والديمقراطية والشعبية والقومية والديانات والاحزاب التي كانت موالية او تعمل تحت حكم شاه ايران . اما قادة الجيش وجهاز المخابرات وحزب تودة الاشتراكي قد ازيلوا من الوجود، فاعدموا كل من مسكوا به. تلت انقلابات بعد انقلابات في ايران، حتى ان اقرب شخص الى الامام خميني ( قطب زاده) قد اعدم على يد الملالي الجدد.

 ثم بدأت القلاقل تحدث في المجتمع العراقي، على الرغم من ان معظم العراقيين كانوا متأكديين من ان  مجيء صدام حسين على الحكم لم يكن اعتياديا ، بل انقلابا داخليا،  الا ان متطلبات حصول  الحرب بين العراق وايران كانت قد اعدت تماما .
فمن جانب الثورة الاسلامية بقيادة الامام خميني ارادت تصدير ثورات شبيه لها الى بلدان الشرق الاوسط وبقية الدول الاسلامية وبالاخص العراق الذي هو المعقل التاريخي للمذهب الشيعي قبل ان تصبح ايران شيعية ( تاريخيا ايران تشعيت على يد اسماعيل الصفوي في القرن السادس عشر).

 ومن جانب الاخر بدأ صدام حسين بحملته بتقديم تحفيزات ومنح لتشجيع الشباب  للانخراط والتطوع في صفوف القوات المسلحة براتب ضعف الموظف  مع منح سيارة برازيلي وقطعة ارض وقرض للبناء كذلك ادخل تدريب الطلبة بصورة الزامية من مرحلة الاعداية والجامعات. وبدا صدام بشراء الاسلحة الغربية والشرقية ومن عالم الثالث.

 المهم في ذلك الربيع بدأت شرارة النزاع بين ايران والعراق، فحدثت انفجارات في الجامعة المستنصرية وفي بعض شوارع  بغداد .رد صدام عليهم بقرار ترحيل عدد كبير من الاكراد الفيليين والايرانيين والعراقيين الذين لم يكونوا يملكون الجنسية العراقية والذين كانوا يعيشون في العراق منذ عقود طويلة.

 في نهاية شهر اب سنة 1980 بدأت المناوشات العسكرية على الحدود، في الرابع من ايلول بدات عمليات القصف بين الطرفين وفي 22 ايلول اعلنت الحرب بين الطرفين، ودخل الجيش العراقي الذي كان متهيء لانجاز مهماته المحددة التي كانت تتلخص اعادة الشط العربي والاراضي التي استقطعت من العراق في قاطع خانقين ومندلي (حوض سومار) حسب معاهدة جزائر سنة 1975 بين صدام حسين وشاه ايران وبإشراف الجزائر وبرضا الولايات المتحدة و على حساب الثورة الكردية وقائدها الملا مصطفى البارزاني.

حسب تصريحات السياسيين العراقيين في تلك الايام (من امثال طه الجزراوي وطارق عزيز وسعدون حمادي) ان مدة الحرب في فكر صدام حسين لن تطول اكثر من اسبوع واحد و تتدخل الامم المتحدة ودول عالم الثالث ومؤتمر الاسلامي ويتم حل النزاع بين الطرفين بالمساومة والسياسة مرة اخرى.

لكن الحرب العراقية الايرانية اصبحت فيما بعد مصيبة كبيرة للعراقيين، فالامام خميني رفض اي نوع من المفاوضات بل لم يعد يريد مفاوضات وصدام حسين من الطرف الاخر  كان يزيد ويغير  من شروطه. بعد هذا مضت ثمانية سنوات من القتال بين الدولتين .ففقد العراقيون مليونين من ابنائهم بين شهيد ومفقود ومعدوم واسير( بعض المسيحيين الاسرى لم يعدوا لوطنهم لحد الان، لانهم اجبروا الاستسلام او الموت).

المهم في 8/8/1988 وافق الامام خميني على وقف اطلاق النار وقال في حينها بما يشبه كان يفضل شرب السم من التوقيع على وقف اطلاق النار مع صدام حسين.

النتيجة من الناحية المبدئية هي انتصار العراق في الحرب، فنجح صدام حسين  في صد الثورة الاسلامية اعلامياً ( هذه حقيقة شئنا ام ابينا وارجو المعذرة ممن لا يتفق معي) وحفظ  الجيش العراقي وصدام حسين عرب الخليج الذين يتنعمون الان بالميارات ويتسابقون في بناء اعلى ابراج في العالم من الزوال . لكن فكرة تحقيق (اصدار) الثورة الاسلامية للعراق لم تنتهي، بعد مرور سنوات قليلة مات الامام خميني، والعراق وقع في مأزق دولي جديد  بعد ان ضرب صدام حسين  ثوار الاكراد والمعارضة العراقية من المسيحيين والشيوعيين واليزيديين  في حلبجة وفي الانفال بالاسلحة الكيمائي في جبال كردستان..

  حينها نسى صدام حسين  ان الغرب وبالاخص امريكا هي التي قررت ان تنتهي الحرب مع ايران لصالحه بضربها سفينة ايرانية تراقب السفن التجارية في الخليج العربي و مساعدته لتحرير فاو  عن طريق تزويده بمعلومات مهمة عن مواقع الجيش الايراني  عن طريق الاقمار الصناعية. فراح صدام حسين  يظهر يوميا في بدلته العسكرية مسده على خصره ، على شاشة التلفزيون ولساعات طويلة في اجتماعات وخطابات فارغة بعيدة عن الواقعية. ما زاد الطين بلة هو ان الدينار العراق اصبحت قيمته درهم كويتي، كذلك اعدم الصحفي البريطاني الايراني الاصل  بازوف وقضية منع تصدير متسعات ضمن برنامج النووي الذي كان العراق يريد اعادة بنائه في تلك السنين. شعرصدام حسين الذي كان يظن اصبح قائدا للامة العربية ( بسبب حصول اول انتصار عربي في عصر الحديث على يده) ان عمليات الغدر تحوم حوله مرة اخرى ،  وبالاخص من قبل اسرائيل و ابناء اعمامه الخليجيين الذين انقذهم عن طريق دماء ابناء العراق وابنائه من السقوط تحت اقدام الثورة الاسلامية.

 راح صدام حسين يطالب سرا وعلنا دعما للدينار العراقي، و اعفاء الديون التي اعطاها اهل الخليج له اثناء الحرب، في نفس الوقت كان العرب يزداد خوفهم منه يوما بعد يوم، وكانت امريكا تهمس في اذنهم سرا عن المخاطرالقادمة في حالة عودة القوة العكسرية والقوة المالية ليد صدام حسين، كما ان قضية كويت التي اعتبرها معظم قادة العراق بعد الجمهورية انها عراقية الاصل.

بعد ان غدرت  السفيرة الامريكية صدام عن طريق عباراتها الغامضة المبهمة حول موقف الولايات المتحدة عن الخلاف الذي كان موجود بين العراق والكويت، وقع صدام في الفخ، فحدث مالم يتوقع اي شخص في العالم ان يحدث،  ففي اليوم الثاني من ايلول سنة 1990 وفي الساعات الاولى من الصباح، دخل الجيش العراقي حدود الكويت الدولي وخلال ساعات وصل بدون سابق انذار الى مركز المدينة، وهربت العائلة الحاكمة هناك بعد وشى احد الضباط العراقيين لهم الخبر مقابل صفقة كبيرة من المال. فاصبحت كويت عراقية بين ليلة وضحاها،  ادان العالم  هذه العملية وطالبت جميع الدول الانسحاب بدون قيد وشرط.  وكادت عملية انسحاب تتم بسلام بعد  حصول تفاهم بين قادة العرب، الا ان عدم وجود الثقة بينهم الت الى استمرار الوضع على حاله.

منذ اليوم الاولى فرض حصار عالمي على العراق والذي  طال 13 سنة فيما بعد الى 2003، بعد خمسة اشهر كان العالم  بقيادة امريكا قد هيأت جيشا جرارا مكون من 32 دولة في اراضي السعودية. على الرغم من ان جميع دول العالم كانت تطالب بحل المشكلة سليما الا ان الامور اصبحت معقدة ودخلت القضية في مساومات دولية اقليمية وعالمية. صدام حسين الذي لم يكن يطبق الا قاعدة واحدة في حياته  التي هي عدم الوثوق بأحد، والهجوم خير طريق للسلم،  قد تركته ان يدفع ثمنا بالغة في هذه المرة.

في الساعة 12.30 صباحا من يوم 17 كانون الثاني سنة،199  اعلنت الحرب ضد العراق من القوات التحالف الدولي، و بدات هذه قوات التحالف الدولية  بقصف مواقع الجيش العراقي في الكويت ومعسكراته داخل العراق عن طريق القاذفات العملاقة ب 32 والصواريخ الموجه عبر  القارات من المحيطات. ظن الكثير من العراقيين ان امريكا صادقة معهم، انها سوف تقضي على صدام حسين وتنتهي مشكلة العراق بمجيء حاكم اخر يكون عادل،  هرب الكثير من الجنود من الجبهة و لم يقاوم الجيش في هذه المعركة بسبب عدم وجود القناعة عند قادة الجيش العراقي في قضيتها.

في 28 من شباط  1991 كانت الجيش العراقي  خسر الحرب وعادت الكويت الى اهاليها. العراقيون المعارضين في الخارج شكلوا جبهة معارضة عريضة، وقاموا  بمحاولات عديدة لاسقاط صدام حسين لكنهم لم يفلحوا ابدا.

بعد ان ضربت القاعدة برجي مدينة نيوورك في 11 ايلول 2001، عاد صدام حسين الى الشاشة السياسية العالمية، خافت امريكا وبريطانيا منه قد يكون زود او سيزود جماعة القاعدة الارهابية بالاسلحة النووية او الجرثومية. فقررت الولايات المتحدة اسقاط صدام حسين وان لم يكن السبب مقنع للجميع العالم و لا الوقت لصالحها.

سقطت نظام صدام على يد القوات الامريكية في 9 نيسان 2003، واختفى صدام حسين وقيادته من الوجود، في هذا الاثناء جاءت المعارضة العراقية (الحكومة الحالية)  لتستلم الحكم، او تشارك الحكم مع الحاكم العسكري الامريكي بريمر.

نحن الان في نهاية سنة 2010 اي بعد سبع سنوات من ااستلام القادة الجدد السلطة في العراق وحصول ثلاثة دورات انتخابية اي تشكيل ثلاثة حكومات ونجاح التصويت على الدستور العراق الجديد. لكن بوادر حصول استقرار في العراق لازال بعيدا في نظر الشعب العراقي.

 ففي هذا الاسبوع ظهرت بوادر وعلامات غربية وخطرة على مستقبل العراق. حينما قررت مجلس محافظة بغداد غلق النوادي والجمعيات في مدينة بغداد بحجة الدعارة وشرب الخمر فيها كما كان حصل في البصرة قيل سنين و كذلك حرم الموسيقى والغناء في مهرجان بابل.  الامر الذي يخالف الدستور وحق الحريات المحفوظ لهم.

 وما زاد الطين بلة هو خروج اصوات من المراجع الدينية الشيعية  مؤيدة لقرار مجلس محافظة وكأنهم يقولون ان العراق اصبح تحت ولاية الفقه او ان المراجع الدينية هي التي تقرر مصير الدولة، وان الدستور ورقة فارغة لا قيمة لها حسب العرف الدولي و ان مواثيق التي وقع العراق عليها في الامم المتحدة والمحافل الدولية كلها باطلة. كذلك سكوت رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية والاحزاب الكبيرة وحتى المحكمة الدستورية التي لم تنطق بشيء لحد الان عن هذه القرار، فقط الكتاب والمفكرين العلمانيين والديمقراطيين والاقليات اظهروا معارضتهم لهذا القرار.

السؤال الذي بدأ يساله كل عراقي الان، هل اصبح العراق على مفترق الطرق فعلا؟ هل ان الاختلافات التالية ليست خطرة على وجوده :-

1- ان الحكومات السابقة لم تكن مستقرة  ولا الحكومة الاتية ستكون مستقرة،  لان بنيتها الاساسية هي على الطائفية والمذهبية والقومية وان الوزارات اصبحت هي حصص للاحزاب الكبيرة حسب نسبة اصواتهم كما كانت حصص تموين في زمن صدام حسين معتمدة على عدد افراد العائلة. اي هي حكومة توزيع العلاوات وليست حكومة حماية الحريات والحقوق والدستور والنظام؟

2- ان الدستور على الرغم من وجود نقص ونقائض فيه، لكن فيه فقرات تحمي حرية الراي والفرد والعبادة والتعبير. لكن من يحفظ  هذا الحق الدستوري من التزوير؟ هل المحكمة العليا في الدولة تستطيع قول كلمتها في هذا الصدد؟.

3- وجود خلاف كبير بين حكومة اقليم كردستان والحكومة المركزية حول قضايا كبيرة ومهمة وجوهرية لها ارتباط بمستقبل العراق ووحدته.

4- ضرب وتهجير الاقليات في العراق من قبل أيدي خفية و ظاهرة السكوت مطبق من قبل مسؤولي الحكومة بالاخص نوري المالكي الذي عاهد بإنزال اشد العقوبات بالمجرمين في مناسبات عديدة.  لكن في الحقيقة لم نرى اي شيء عملي لهذه الوعود سوى اعلانات وبيانات اعلامية فارغة. الامر الذي ادخل الشك قلوبنا جميعا حول مصدقية اقواله.!!!
(فمثلا المسيحيين الذين كان يتجاوز عددهم مليون وثلاثمائة الف نسمة، لم يبقى فيها الا اليوم الا اقل من نصف مليون،  اغلب هؤلاء موجودين في المناطق الشمالية في منطقة اقليم كردستان).

نستلخص من قراءة هذه الاحداث التي طالت ثلاثين سنة، ان العراق في هذه الايام يمر في ايام حرجة ، فهل سيصبح دولة اسلامية على غرار الجمهورية الاسلامية في ايران؟ ام سيحافظ على نهجه ومسيرته في التاريخ، اي العيش المشترك لجميع الاقوام والاديان والمذاهب والفئات العراقية بدوت تميز؟؟.

اما اذا استمر اصوات رجال الدين تعلو  بتأييدها لرئيس مجلس محافظة بغداد،  فلن يكن هناك الا تفسيراً  واحداً له كما يبدو لنا، هو نجاح الثورة الاسلامية في ايران بقيادة خميني من بعد ثلاثين سنة من تصدير ثورتها الى العراق!! . الامر الذي يجعل كل العراقيين قلقين ويتسألون هل الشعب الايراني الان راضي عن مسيرة ثورته كي ينتقل الى العراق؟ ام ماذا اختلف الامر لناس العاديين بين حكم صدام ودكاتوريته وبين نظام ولاية الفقه الذي يرديون تطبيقه .

لكن السؤال الاهم هو هل لازالت  الديانات السماوية وبالاخص الاسلام  منها، تظن تستطيع فرض الايمان على الانسان بالقوة في هذا العصر، وهل الايمان بالقوة هو ايمان؟!!. وهل هذه هي ارادة الله نفسه؟ ام ان مسؤولية رجال الدين تختصر في الوعض وتعليم الانسان للابتعاد عن كل انواع الشرور واعمال الفاحشة منها قتل الانفس البريئة  والالتزام بتعاليم ديانتهم بدون الضغط او الجبر او توجيه اي تهديد لاحد.

188
اخيرا بغداد امارة طلبانية!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
4 كانون الثاني 2010

يظن الكثير من حكام العراق الجدد الذين اتوا على ظهر  الدبابة الامريكية وهو يرتدون تحت عبائتهم الملابس الوهابية، ان العالم لا يمكن ان  يكشف او يفهم نواياهم. يظنون  انهم يستطيعون خداع الناس بان صدام حسين هو المجرم الوحيد الذي ظهر في تاريخ العراق الحديث، لكن في الحقيقة ان حكام  بغداد "اعني اعضاء مجلس محافظة بغداد" بقرارهم منع المشروبات في النوادي الليلة اظهروا للعالم اخر قناع الذي كانوا يرتدونه منذ وصولهم الى بغداد وان جرائهم ضد الانسانية اكبر بكثير من جرائم  صدام حسين.

 ربما يسأل سائل ما،  اية ديمقراطية واي دستور واية انسانية تنبع من اعمال هكذا رجال؟! فعوضا ان يقيموا المهرجات الفكرية والرياضية والمسرحية والغناء والمسابقات الثقافية في كل المناطق والاحياء والمحافظات،  ورصد جوائز وتشجعهم الشخصي لها ،  انهم اختاروا بعد فشلهم الكبير في السياسة وادارة البلاد  منع المشروبات في النوادي الليلة. عوضا من صرف اموال على تربية الاطفال على احترام  القانون  وزرع مفاهيم وطنية و احترام وقيم الانسانية  وحرية الفرد اختاروا سرقتها وسن قوانيين غير طبيعية.

نعم في الاسابيع الاولى من سقوط صدام ظهرت بوادر انشاء دولة وهابية اسلامية اكثر رجعية من التي كانت تدير حكم الطلبان في افغانستان. ولكن ظل هؤلاء مع الماكنة الاعلامية الامريكية والايرانية  تكيل التهم وتزيد من قائمة جرائم صدام حسين (  ارجو لا يظن احد نحن هنا نبرر ما ما عمله صدام حسين من الجرائم ) ولكن عندما نقارن عصر صدام حسين اواحمد حسن البكر بما يحدث الان في العراق بلا شك يعرف الحقيقة حينما يتذكر حدائق ابو نؤاس في مطلع السبعينيات في ليالي الصيف، مقارنة بجرائم  القتل والخطف وتفجر  المخخات، يعرف الفرق حينما يعلم  اصبح جسدهم  اخر مرحلة او اخر نوع من هذه  المفخخات.

ومن  ينظر الى شوارع بغداد ويرى قمم الكمامة، يعرف جيدا من عقلية ونظام انتم ،  بدليل اعداد القتلى يوميا وجرائم ضد المواطنين اصبحت غير موثقة . يعرف ايضا ان الحكومة المركزية ما هي الا حكومة كارتونية تخضع بل تطبق ما يشرع في ايران بدرجة اولى ثم سعودية.

اما امريكا الخنزيرة قررت سحب قواتها بعد ان تأكدت انها كانت متوهمة في ادخال مشروعها الديمقراطية الى الشرق الاوسط  لا بل فشلت وهي وحدها تعرف اي فشل حل بها، بل لم تكن تعلم انها بلطت الطريق امام الفكر الوهابي التعصبي  بحيث اصبحت بغداد، مدينة دار السلام ، مدينة ابو نؤاس احدث امارة وهابية،  والله يعلم في الغد ماذا سيمنعون ؟ هل يمنعون النساء من الذهاب الى الجامعات او ارتداء البنطلون او الملابس العادية او قص شعورهم وتلوين اظافرهم  او وضع وردة على رأسهم ؟ بل من سيمنعهم من تغير برامج  لتلفزيون الاذاعية لتصبح برامج دينية بحتة وكأننا في القم او طهران او تحت حكم حركة طلبان.

ايها الديمقراطيون العراقيون من كل الاطراف والجبهات انها معركة بينكم وبين من يحب سير عكس اتجاه عقارب الزمن والتاريخ،  انها رسالة، بل امتحان لكم، فإذا نجحوا في هذه المرة،  سوف ينجحون في ما يأتي من بعده لا سامح الله. و احدا لا يستطيع التكهن بما سيحصل لكم  الا الله وحده.

قد يظن بعض الاخوة العراقيين انها تجني على الحكومة المركزية ومجلس ادارة محافظة بغداد، وواضعي الدستور العراقي  المناقض لنفسه (الذي صوتنا له رغم نقصه كما قلنا سابقا) بوصف بغداد امارة طلبانية ، لكن الحقيقة كما قلنا في اعلاه  واضحة ولا تحتاج الى برهان اكبر.

 فكم من هؤلاء الذين يحتسون الكحول في النوادي فجروا انفسهم في الجوامع والكنائس  حينما كان الناس تصلي ؟ او في الشوراع امام المحلات والوزارات؟ او كم واحد منهم شارك في اغتيال السياسيين او رجال الدين او فجروا انفسهم في المناسبات الدينية سواء كانت شعية ام سنية ام مسيحية؟
 كم واحد منهم سرق اموال الناس وسطى على البنوك ومحلات المجوهرات وبيوت الناس واموال الوزارات؟ وكم  واحد شارك في حرق البنوك او الوزارات كي يغطي على اختلاس الوزراء من اموال الدولة .؟
 كم واحد منهم كان مندس في صفوف الحكومة والوزارات والوحدات العسكرية او الامن او الداخلية ينقل الاخبار الى الارهابيين من القاعدة بل يمولهم؟.

ايها السياسيون ذوي الفكر الوهابي الرجعي اللاانساني  لا تستطيعوا اخفاء الشمس بالغربال.  
لاتستطيعوا تشويه الحقيقة، انكم تريدون بغداد تصبح على نمط البصرة وقـُم وافغانستان .

لينتقم الله من امريكا التي بالفعل هي الشيطان الاكبر، نقلت المعركة ضدها (ورطتها)  الى العراق صاحب اقدم حضارات في العالم واشعلتها  النار بين اهاليها بثوب الدين والوهابية والتعصب والطائفية والمذهبية والقومية.

 ايها السياسيون الذين تحكمون بغداد والعراق عموما الان ، صدقوا ان مكانتكم مزبلة التاريخ، احدا لن يذكركم بالخير ، لان الخير هو مثل اشعة الشمس يعطي نوره وفائدته للجميع وبدون استثناء. صدقوا سوف ينقلب سحركم عليكم،  لقد مر في اسفار التاريخ ملايين من امثالكم، لكن لم يذكرهم التاريخ باي خير، بل ان صدام حسين المجرم لحد يوم امس يسصبح ولي او قديس من جراء اعمالكم المشينة وجرائمكم الفاضحة.

انكم فقدتم روح الوطنية والديمقراطية ، بل انكم تقتلون كل من يعمل بروح الوطنية او قيم الانسانية او الثقافة والمعرفة العصرية،  انكم تقودونا الى الانفاق المظلمة ونهايتكم اتية عاجلا ام اجلا،  ومهما طال الزمن انكم تخسرون المعركة لانكم  تظلمون ، تسلبون حرية الفرد والمجتمع والاقوام والاديان وقيم الانسانية، ذلك هذا ما حدث عبر كل العصور لكل من سار الى الوراء واغتصب حرية الاخرين بدون مبرر.

189
                        حديث الصعاليك في زمن المجازر !!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
15 ت الثاني 2010

جلس الصعاليك  (1) الاربعة  حول الطاولة المربعة  في لقائهم الاسبوعي المتكرر كالعادة، ليتبادلوا الحديث عن شؤون الساعة  حول المسيحيين الذين هم سكان بلاد ما بين النهرين القدماء واخبار المجزرة  التي حصلت في كنيسة سيدة النجاة في بغداد، والتي قام بها بعض الاجراميين الذين لا حضارة لهم سوى قتل الاخر من اصحاب الحضارة الاولى في العالم.

قال احدهم: " ان الجريمة الانسانية التي قام بها هؤلاء المجرمون، احدثت زلزالاً قوياً في مشاعر سكان بلاد ما بين النهرين في المهجر، انظر صفحة عنكاوا كوم، لا ترى في الصفحة الامامية الا اخبار المسيرات في الوطن الام العراق و اوربا وامريكا وكندا واستراليا".

اجاب الثاني " هل تحسبه قليلا ما حدث،  فبعد المجزرة التي استشهد لحد الان 58 شخصاً و68 جريحاً، قام الارهابيون بعمليات ارهابية واعتداء على بيوت المسيحيين، الامر الغريب الذي لا اجد له  اي تفسير"

قاطعه الثالث قائلا : " انا اتفق معاك، انه في الحق لهو امر مستغرب، هل يريدون هؤلاء المجرمون  يقولوا للعالم، ان تعاليم المسيحية في محبة القريب والاعفاء عن المعتدي هي تعاليم ردئية او ناقصة!، ام يريدون ان يقولوا ان التجديد الذي حدث في الاسلام هو دعوة الله لهم لقتل المسيحيين لانهم من ال....".

الاول:
 "شعبنا يذبح امام انظار العالم والحكومة العراقية وقادة الاحزاب والمسؤوليين  لازالوا يقضون اوقاتهم في الصراع والجدال عن طريقة تقسيم حصص كعكة تشكيل الحكومة العراقية. هل يوجد دليل اخر اكبر من هذا ....... انهم لايريدو......؟؟؟؟"

قاطعه الثاني قائلاً:
"نحن نستحق ما يحدث لنا، ألم يقلها الاقدميون، ان الاتحاد قوة وانقسام ضعف، ماذا تنتظرون يحدث لنا اكثر كي ننجبر و نتحد، وكما يقول المثل العربي " شر البلية ما يضحك" المجرميين يقتلون المسيحيين وقادتنا في كل مجلس وفي كل عزاء يتصارعون من اجل رفع اعلامهم  واسماء مؤسساتهم واحزابهم، وعندما يصل وفد من الحكومة العراقية الى هنا او هناك ، يسرعون للقاء به في الخفية كي لا يسمع البقية! . فاذا كانت احزابنا الكثيرة لا تستطيع  ترى بعضها البعض الا في ايام المجازر والقتل والمصائب ، ولا تستطيع تتفق معاً لايجاد مخرجانا ولنفسها واذا كانت قيادتنا الدينية لا تتبادل التعازي حتى في زمن النكبات والوفايات مع اخوانهم من الكنائس الشقيقة في مثل هذه الظروف والمناسبات، فهل تتوقعون شيئاً يحصل لنا؟!!،  لهذا انا اشك حتى الله نفسه لا يريد ان ير......؟!!"

الثالث:
 " يا اخوان الا تظنون المسألة اكبر من حجمنا ؟، الا تظنون هناك مخططات دولية لضرب المسيحية  وغيرها في العراق والشرق الاوسط ، هذه المؤسسات خططت مسبقاً خارطة العالم ربما قبل نصف قرن او اكثر، همهم  الاول  كان دوما النفط، والان القضاء على سكان ما بين الاصليين كي يرجعوا ويطالبوا هم انفسهم بالتعويض عن هجرتهم والتي اجبروا عليها مثلنا على اساس انهم اصحاب الارض؟. هل سمعتم بالمؤسسة العالمية ( KKK) متعاونة مع  القاعدة لضرب سكان الاصليين وبالاخص الكاثوليك؟!!".

ثم دخل الحديث الصعلوك الرابع بعد ان وضع مناظره  وقال:
"انا اعتقد مشكلتنا ليس لديها قيمة في الحسابات الدولية مخططاتها، نحن لا نشكل الا جزء صغير من المجتمع العراقي، حتى نحن غرباء في وطننا بسبب ديانتنا المسيحية، المسيحية نفسها قيدتنا عبر التاريخ ، جعلتنا ان نصبح انسانيين اكثر ما تطلبه الانسانية نفسها منا، بحيث لم يعد لنا رغبة او استعداد حتى للدفاع عن انفسنا مهما يحدث لنا، ومن جيل الى جيل انتقلت ماساتنا معنا، انا اتصور هذه كانت بحد ذاتها عملية انتحار واليوم نحصد اثارها واعدائنا يعرفون نقصنا او عيوبنا، فلو دافعنا عن انفسنا لكان المجرم يفكر الف مرة قبل ان يقترب منا."

قاطعه الثاني:
" لا يا اخي ، مشكلتنا كنا موزعين بين المناطق الكثيرة واسعه، بسبب المجازر التي حدثت لنا على العثمانيين وقادتهم من اعضاء جمعية الاتحاد والترقي بأسم الدين في الحرب العالمية الاولى والتي اعطينا ثمنا باهضاً مرة اخرى بحيث خسرنا اكثر من نصف شعبنا في مذابح لم يكن دخل فيها، والان هجر نصف المتبقي يعني ليس لدينا الامكانية للدفاع عن انفسنا"

الرابع " قلت مراراً لقد عبرنا قطار الذي ركبته الامم قبل قرن و بسبب خيانة اصدقائنا او حلفائنا، ثم انقساماتنا على الهوية والمذهبية جعلتنا ضعفاء كثيراً، لذلك لا نستطيع توجيه اللوم الى احد، انه قدرنا ، لنتحمله."

الصعلوك الثالث قاطعه:
"لا تنس  بعد الهجرة القسرية خلال عشرين سنة الاخيرة ، الان نحن نعيش في اكثر من 45 دولة، وفي اكثر من 150 مدينة في العالم، اولادنا بدأوا يفقدون الموروثات من العادات والقيم واللغة والتقاليد، وكل شيء الذي كنا نقدسه في الماضي اصبح مشكوك به الان،  بسبب حرية التسيب اوالانفلات الخلقي لحق بأولادنا بحيث اصبحت مثل فايروس السرطان في مجتمعنا. حتى الايمان المسيحي الذي اعطينا انهاراً من دماء في سبيله أصبح في المهجر بدون اثر في حياتنا، نرى اليوم ابنائنا قليلي الالتزام به، فمثلا نيل اسرار الكنيسة المقدسة فقدت قدسيتها (عند البعض)، بسبب تركيز الشباب على المظاهر البراقة قشورها المزيفة التي بعيدة عن روحية ومفهوم السر نفسه، والكهنة يطالبون في كل مناسبة التقليل من هذا المظاهر، لكن الجيل الجديد وكأنه غير معني بهذا الكلام، فأي وجود او هوية تتوقعون تبقى لنا في هذه البلدان"

فجأة دخل الصعلوك الاول الحديث بعد ان كان يستمع بكل اهتمام اصدقائه، وراح يتذكر المسيرة التي اقيمت قبل بضعة ايام في وسط مدينتهم التي يعيش فيها اكثر من عشرين الف نسمة فقال وهو غاضباً:
اتريدون معرفة الحقيقة ايها الاخوة، نحن شعب لا يخجل، كم كان عدد المشاركين في المسيرة، هل رأيتم احدا من اصحاب الملايين حاضراً هناك؟ هل يكفي ان يشارك 5% من مجموع شعبنا في هذه المدينة في مسيرة تستنكر ابشع جريمة حصلت ربما في هذا القرن، مجرمون يقتلون طفلاً (ادم) الذي لم يكن يتجاوز عمره اربعة سنوات ونصف وهو يصيح ( كفى...كفى....كفى... ) فجاوبه المجرمين ( اقتلوا.. اقتلوا... اقتلوا.)
اذا كان قتل هذا الطفل البريء لم يحرك مشاعر مجتمعنا، مثقفينا ،اصحاب الامكانيات، واصحاب النفوذ والقرار، رؤساء الكنائس، ما الذي سيحرك فينا النخوة والرجولة  ويُذكرنا بالعلاقة مع اخوتنا المذبوحين في الوطن؟!!
متى تتحرك مشاعر الانسانية والقومية والدينية والقيم الانسانية عند البعض. لقد انسلخ الكثير من ماضيهم واصبح الدولار إلههم  المعتمد، واذا كان حال قادتنا هكذا فهل تتوقعون خيراً يحصل لنا؟!.

اجابه  الثالث:

"يحز فيّ ان اقول هذا الشيء يا اصدقائي، ولكن حقيقة لا بد ان اقوله الان، لقد كرهت الحضارة الغربية لا لأسباب كثيرة وانما لسبب واحد رئيسي هو ان الناس يعبدون المال في هذه الاوطان، انا انسان اجتماعي وازور عائليا بيوتا كثيرة، لم الحديث الا عن المال وطريقة جلبه، فمثلاً لم الناس يتحدثون عن موضوع ثقافي ولم اجد كتاباً واحداً موضوعاً على المنضدة او مكتبة، الناس قلعوا حب الثقافة و الفكر  من رأسهم، كل المشاكل الاجتماعية من الطلاقات وترك الاطفال المدارس مبكرا وقضايا المخدرات والسرقة التي هناك تقارير اسبوعيا عنا ، كلها لها منبع واحد هو البحث عن الدولار باي وسيلة !"

اجابه الثاني
 " يبدو ان ابناء شعبنا الذين يفتخرون بل يتصارعون في الدفاع عن اسمائهم القومية والتاريخية التي انارت للعالم المعرفة، اليوم يقدسون الجهل، يتهربون من حب المعرفة، بل يفضلون الحرية المتسيبة التي تحررهم من الضمير و الشعور بالمسؤولية، حتى اكره نفسي عندما افكر في المال من وراء هؤلاء."

 ارجع الثاني الموضوع حول المسيرة التي اقيمت في المدينة فقال:
سألت احد اصدقائي الذي يعمل وظيفة لها علاقة بالجالية ومناسباتها الكثيرة عن سبب عدم حضوره. اجابني قائلا: " هل تعرف لماذا خرجتم للمظاهرة ؟؟؟"
قلت له: "لكي نظهر لاخوتنا في الوطن وبالاخص اهل الشهداء  نحن معهم ولم ننساهم وسنعمل المستحيل لاجله"
اجابني: "انا اقصد من ناحية التحليل النفسي هلى تستطيع اعطائي  تفسيرا عن سبب خروجكم للمسيرة؟"

وقفت حائرا لا اعرف عن ما يبحث هذا الرجل : "فسالته قل لي بالاختصار ماذا تعني؟"
قال: "انتم شعرتم بالذنب لهذا خرجتم للمسيرة، انتم خرجتم مسيرة وجمعتم اكثر من الف شخص حسب ما سمعت لكن بعد ذلك ماذا حصل؟، ماذا عملتم، هل ستستمرون في اعتصام ؟ ما هي الخطوة التي تليها؟؟"

قلت له : " وضعنا نحن وغيرنا من اخواننا المسيحيين في العالم ضغط دولي على حكومة العراقية ودول التحالف ودول العالم لايجاد حلا لقضيتنا حتى وصلت ولاول مرة مناقشتها في مجلس الامن عن طريق الحكومة الفرنسية التي  يجب ان نشكرها على هذا الموقف، كذلك بعض اقطاب الرئيسة تتحدث عن تشكيل المنطقة الامنة تحت حماية الدولية والعراقية لنا
فإذن في السابق كان يقال الحق يؤخذ ، ونحن الان......!!"
قال: " الا توافقني ، اذا قلت لكم انكم فقط عملت المسيرة لتخلص من وخزة الضمير وعتابه،  كم مجزرة يجب ان تحصل حتى تستطيعون ان تجتمعوا وتخططوا و وتسيروا في مسيرة  اخرى"

قلت: "لقد اصبت الحق في هذا الامر. بالتأكيد هو عمل مخزي ان يكون انسان ازدواجي في موقفه المبدئية"
ولكن في النهاية ان لم استطيع اخفاء انزعاجي  عن عدم حضوره مثل غيره من اصحاب الاعمال فقلت : "  انت على حق ولكن ، هل تستطيعوا تقولي كم معتوه مثلك اصبح لنا في هذه البلدان، بحيث لم يعد لهم لا مقدسات ولا قيم ولا مباديء ولا مشاركة في مسيرات ........في زمن مجزرة تلي مجزرة لاهلنا في الوطن، كفاك اللوم والسفسطة، نحن عملنا مسيرة ، وعبرنا عن ادانتنا وشجبنا، ماذا انت عملت لهم؟ هل تستطيع ان تقول لي ماذا قمت به ؟؟!!!".
ثم جاء العامل الذي يعمل في ذلك المحل ليقول لنا :"اسف ان اقول لكم، لقد حان وقت غلقنا هذا الجناح وشكرا."
............
1-استخدم مصطلح الصعاليك هنا مجازيا بمعني مشلولي القدرة على القيام بعمل او الضعيف وليس بمعنى الفقير.

190
لقد تم تغطية المسيرة السلمية التي اقامتها اكثر من 20 مؤسسة من ابناء شعبنا في مدينة ملبورن. احدى هذه المؤسسات الاعلامية كانت اذاعة sbs  المتمثلة بالاخ الصحفي حسام شعبو .
الذي بلا شك يستحق كل التقدير والثناء لقيامه بهذه المهمة كما عاودنا في المرات السابقة.
مقابلات مع السيد كامل كوندا وسلام مروكي ويوحنا بيداويد

التقرير الاعلامي لاذاعة SBS العربية في استراليا لمسيرة شهداء
كنيسة سيدة النجاة في مدينة ملبورن يوم الجمعة الماضي المصادف 12/11/2010 موجود على الرابط التالي
http://www.sbs.com.au/yourlanguage/arabic/highlight/page/id/124011/t/Iraqi-Christians-protest-in-Melbourne/

يوحنا بيداويد

191
من يصدق ان انبياء الالفية الثالثة هم ارهابيين؟؟!!
بقلم يوحنا بيداويد
الجمعة 5 تشرين الثاني 2010
 سؤالا يطرح نفسه ، هل  من المعقول انبياء هذا العصر يمكن ان يكونوا ارهابيين كي يوصلوا رسالتهم الى البشر؟؟!!. واذا كان عمل الخير للبشرية مقياس النبوءة ، كيف نقارن عمل توماس اديسن الذي انار العالم باختراعه المصباح الكهرباء مقابل مفخخاتهم
ان معظم الديانات مبينة على فكرة وجود خالق مبدع للعالم ، وان مصدر الحياة واستمرارية وجودها مستمدة منه. في الديانات السماوية ( اليهودية والمسيحية والاسلامية) هناك قصص انبياء،  كل نبي حمل رسالة الى بني البشر لحين ان اكتمل الزمان. كانت رسالة كل واحد من هؤلاء الانبياء تحوي على تعليمات ونصائح وافكار تعليمية لبني البشر، كي  يعمل الخير الذي يرضيه (اي الله)  ويتجنب عمل الشر الذي يبغضه في حياته اليومية على الارض، لكي يجازيه الله العيش في الجنة او ملكوت. لم يشرع  اي من هؤلاء الانبياء قتل الارواح بتاتا ارضاءً له او كجزء من نبوءته، واذا كان هناك كائن غير واعي او انسان طائش او مريض او لايؤمن او لا يلتزم بوصايا الله (كلام الانبياء) في كل هذه الديانات لم يخول اي رجل دين او غيره يحكم عليه بالموت.
كل الاديان والفلسفات والقوانيين المدنية العصرية في كل البلدان تعتبرالحياة اقدس شيء في الوجود وجوهر قوانينها ملزمة لحمايتها بصورة مطلقة، لان وجود الحياة يعني  هناك وعي، والوعي يؤدي بلا شك الى معرفة الله، ومعرفة الله تستلزم حفظ التعاليم والوصايا الذي نقلها لنا انبيائه ومن ثم العيش بموجبها وتقديم العبادة والخشوع والصلوات والطلبات والصدقة والصوم وطلب الرحمة والمغفرة منه وحده وليس من غيره ( كلها تتركنا نتذكر تعاليمه ولا نخرج منها). بدون وجود حياة في اي جزء من الطبيعة يبقى  ذلك الجزء ترابا لا يمكنه ان يقديس وتعظيم اسم الله بين خلائقه. يعني وجوده او عدو وجوده واحد.
فإذن على مر التاريخ وفي كل الفلسفات وفي كل المذاهب وفي كل الاديان، كان هناك احترام للحياة  ، هناك مرجعية اخلاقية فرزها الضمير الانساني المستمد من قوة الله سبحانه في عقل الانسان.  لكن الغريب في هذا العصر المظلم يبدو ان مزاج الله تعالى ( حشا عنه) قد تغير، بل انقلب 180 درجة، بدأ الله يرسل انبياءً رسالتهم تختلف عن رسالة وفحوى رسائل انبيائه القدماء الكثيرين، انبيائه في عصر الحديث، الالفية الثالثة مهمتهم قتل الارواح عن طريق عمل تفجيرات لقتل الاخرين،  ان كان هؤلاء القتلة والارهابين(المجاهدين حسب قناعتهم) على حق، فما معناه ان الله يجيز الان وبعد الاف او ملايين من السنين قتل بل زهق الارواح بدون مبرر، قد يكون هذه الشيء معقول لدى هؤلاء (المجاهدين) الذين هم مستعدين للموت من اجل ان يقتلوا غيرهم عن طريق تفجير انفسهم، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه دائما اذا كان هذا الله الذي تعرفه البشرية من المؤمنيين والملحدين  والذي له الامكانية المطللقة  في خلق هذا العالم من العدم واعطى للكائنات الوجود وللبشر الحياة، الا يستطيع هذا الخالق بنفسه  ان يقتل من يشاء من الذين  يخالفون كلامه او وصاياه او شرعه.؟
اذا كان الله يرى، ان مَن يقتل البشر الذين لا يعبدونه حسب  رؤية هؤلاء القتلة والمجرمين الذين يفجرون انفسهم او يقنعون الناس بتفجير انفسهم، لماذا لا ينجز هذا الاله بنفسه عمله في لحظة واحدة فيقتل من يشاء او من لا يرغب ان يعيش بعد الان؟
 والسؤال الاهم عندي هو اذا كان الله ينعم لهؤلاء المجرمين حسب رأينا ( مجاهدين حسب رؤيتهم) بحياة اسعد او اوفر حظا واكثر  اشباع غرائزهم، لماذا يخلقهم على هذه الارض المملوءة من الصعاب والقهر والمشاكل والمرض والحزن والالم، ثم يطلب منهم ان يقتلوا بعض من البشر الذين لا يعبدونه؟ لماذا لا يخلقهم هناك مباشرة وينعم عليهم تلك الامتيازات؟
 هل هذا يعني ان الله الذي كان عادلا وكاملا بالامس اصبح ناقصا اليوم؟  ولا يستطيع يقوم بمسؤولياته اتجاه مخلوقاته فينوب المجاهدين عنه في العمل ( اي يعملون عمل الذي يقوم به الله لكنه لا يستطيع الان فوكلهم نيابة عنه) ومن ثم يجازيهم في العالم الاخر، وكأننا نفهم هناك عمل مشترك او شراكة في المصالح بين الله حاشا عنه والمجاهدين،  واذا كان ذلك صحيح ما معناه ان هذا الله هو غير كامل وبالتالي ،ليس هو الذي خلق العالم .
لكن انا اظن ان التفسير الصحيح لما يحدث ( كما حدث في الدول الغربية مرات عديدة يقوم مريض نفسي بعملية انتحارية فيقتل اكبر عدد ممكن من الناس في مطعم كما حصلت قبل بضعة سنوات في تسمانيا- استراليا او بناية كما حصلت في امريكا –ولاية كولومبيا قبل اكثر 15 سنة تقريبا ثم يقدم على قتل نفسه اذا افلح) هو الفقر والمرض والعوز يجعل من الانسان ان يتمرد على واقعه او يكن له مرض عقلي ،فيبحث عن حجة ليسند عليها جرمه او قناعته المريضة، فيترك هؤلاء المرضى عقليا او يصابون بامراض عقلية عن طريق مسح دماغهم من الثوابت والقوانيين والاعراف الانسانية، ويبدأون بالبحث عن امجاد والنعم عن طريق قتل انفسهم. يبحثون عن كنز مفقود من نوع اخر هو العيش في الجنة و ويخدعون انفسهم بأن الله سيمحنهم أمتيازات خاصة لمجاهدتهم على الارض.

ليرحم الله شهداء العراق  جميعا.
وليرحم شهداء كنيسةسيدة النجاة الابرياء
ليبارك في كل من يعلم عائلته واخوانه واقاربه القيم الانسانية الحقيقية البعيدة عن الاكراه في الدين او سلب الحرية

192
فلسفة القديس انسليم كاول لاهوتي عقلاني!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن –استراليا
تشرين الاول 2010

في القرون الوسطى كان الصراع الفكري بين الفلاسفة واللاهوتيين  محددا في المواضيع اللاهوتية  الكبيرة حول شخصية الله ومفاهيم التثليث وسر التجسد والخطيئة الاصلية وكيفية ايجاد طريقة لتوافقها مع امتداد الانجازات الفكرية في الفلسفة الاغريقية وفلاسفتها العظماء مثل افلاطون وارسطو. فكانت مسالة  اثبات وجود الله دائما هي نقطة انطلاق الفلاسفة في ابحاثهم . الفيلسوف واللاهوتي الكبير القديس انسليم(1)  كان احد اقطاب هذه الصراع الذي  جعل من اثبات وجود الله عقليا مهمة وهدفا للفلسفته ولاهوتيه طوال حياته.
ولد القديس انسليم في مدينة اوست على حدود الفرنسية الايطالية سنة 1033م. ورث من امه   الرقة والعطف ومن ابيه روح العكسرية والتفكير الجدلي. لم يكن محظوظا في بداية حياته حيث تلمذ على يد استاذ لم يكن موفقا في كشف مواهبه ، بالعكس تركت طريقة تعامله معه اثرعقدة نفسية في داخله مما جعل  بصماتها ان لا تزول مدى حياته. حاول في بداية حياته عندما كان شابا  دخول الرهبنة الا ان والده كان يعارضه في ذلك معارضة شديدة. لما بلغ 24 سنة من العمر ترك البيت بعد ممات والدته هربا من قساوة والده متوجها الى بورجونيا في فرنسا. هناك تاثر بحياة القديس اوغسطين الفكرية وانجازاته الفكرية واللاهوتية وغزارة كتابتها العميقة، فبدأ يسأل ذاته اسئلة صعبة وعميقة على غرار القديس اوغسطينوس، لهذا توجه بعد ذلك الى جنوب فرنسا  الى منطقة النورماندي  التي كانت مملوءة بالاديرة باحثا عن اجوبة. في النهاية قرر ارتداء ثوب الرهبنة، منذ بداية دخول حياة الرهبانية نال احترام وسمعة طيبة بسبب سلوكه الرصين ورقته اللذان جعلاه محبوبا ومقبولا بين جميع رهبان ديره، فحينما توفي رئيس الدير تم اختياره خليفة له وهو لا يزال في الثلاثين من عمره.
سنة 1079 عبر بحر المانش الى انجلترا لزيارة اديرته ورهبانه الكثيرون هناك في انكلترا. سنة1093 عينه الملك انكلترا الاسقف الاول على كرسي كونتبري خلفا لاستاذه لانفران بعد بقائه شاغرا لفترة. كان له دور مميز  لتخفيف الصراع القائم بين الكرسي البابوي وملوك انكلترا، فكان سببا في تريث البابا في حرمان ملك انكلترا في حينها. كانت هناك صراعات و جدالات حول صلاحية البابا وسلطة الكنيسة على الاديرة والكنائس مع ملوك انكلترا كبيرة، لكن بسبب جهوده حصل تفاهم في نهاية الامر، حيث تم الاتفاق على ان تعطي للكنيسة الحق والسلطة في ادارة شؤون الكنيسة لان روح القدس اعطى لها الحق في اقامة القداس. مات سنة 1109 بعد عجزه ومرضه تاركا مثالا صالحا في الرهبنة ولاهوتا متحررا موفقا بين دور العقل والايمان حول معرفة الحقيقة.


الجدال بين الفلاسفة واللاهوتيين المحافظيين :-
في القرن الحادي عشر كان الجدل والخطابة قد تفوق على الفكر اللاهوتي واصبح المثقفون يميلون اليهما بعد قرون طويلة من سيادة واحتكار رجال الدين للفكر. نشأت في حينها محاولات لاخضاع الوحي والعقيدة لقياسات العقل وقواعد المنطق. وكان القديس انسليم هو من الاوائل من حاول استخدام  الجدل في الاقناع . المحاولة الاخرى التي سبقته، كانت من قبل المفكر بيرانجييه التوري، الذي انقلب على استاذه فلوبير، كان من المؤيدين خضوع العقل للدين لانه العقل عاجز عن معرفة الحقيقة وجميع اسرار الدين، لقد اتهم التوري بالالحاد عندما عبر عن حقائق الدين حسب مقتضيات العقل(2) معتمدا على مقولة للقديس اوريجين التي تقول :" بان الله خلق الانسان على صورته ومثاله ( الكتاب المقدس)، فالعقل الانسان هي صورة الله في الانسان اذن العقل اعلى من اي سلطة في تحديد المعرفة والحقيقة". كان لهذه الاقوال نتيجة خطرة جدا على مبادئ الايمان المسيحي والعقيدة الكاثوليكية.
امام هذا التيار المتحرر والمتجدد كان هناك شعور بخطورة الموقف، فكان  تيار محافظ المتوغل بين  تلاميذ المدرسة الاسكولاتية الكنسية يقوى ويشتدد يوما بعد يوم، حيث  قال احد المحافطين :" ان المسيح نفسه هو سبب خلاصه من  ازماته الروحية اما افلاطون وارسطو وشيشرون وحتى القديس بولس لم ينقذوه من شيء".  قد تغري الفلسفة الانسان العادي ولكن لا تفيد الراهب المتدين. اما اكبر شخصية من تيار المحافظين كان بطرس الدماني، فكان اكبر عدو للفلسفة حيث حرم الاشتغال بالفلسفة فقال : " لو  كان الانسان بحاجة الى الفلاسفة لكان الله ارسل الفلاسفة مبشرين ومنذرين، الا ان الفلسفة هي من عمل الشيطان البلاغة من صنعه"

اهم مؤلفاته وكتبه:
اولا-  في ماهية الله ووجده
كتب كتابين مشورين هما (مونولوجين Monologion  الذي هو حديث النفس) و (بروسلوجيون  proslogion  بمعنى مقال في وجود الله ، ويظهر القديس انسليم فيلسوف عقلاني في طرحه)
ثانيا – حرية الانسان وارادته
كتب ثلاثة كتب  وكتيب صغيروهي:-
الحقيقة De Veritate ، والارادة الحرة De libero Arbitro  والتوفيق بين القضاء والقدر والارادة الحرة ، واخيرا كتيب صغير تحت عنوان الارادة De Volontate>
هناك كتب لاهوتية وفكرية اخرى لقديس انسليم اهمها:-
النحو، سقراط الشيطان، الايمان بالتثليث، صدور الروح القدس، لِم اصبح الله انسانا، الحمل العذري والخطئية الاصلية، تأملات وصلوات، مراسلات،المتاشبهات.


الافكار الفلسفية واللاهوتية لقديس انسليم:-
كان قديس انسليم كاستاذه لانفران اقل شدة من زملائه اللاهوتيين ضد الفلسفة ولكن دون ان يعطي معرفتها الثقة المطلقة. فحاول التوفيق بين طرفي الصراع مع اعطاء تقيم موضوعي لدور كل منهما. بهذا كان القديس انسليم يعتبر اول  لاهوتي في الالفية الثانية اعطى للعقل اهمية كبيرة، واعتمد عليه لوحده دون الالتجاء الى سلطة اخرى مثل الكتاب المقدس او اراء اللاهوتيين كقديس اوغسطينوس الذي اعتمد في ايمانه. منوها بان ليس معنى كلامه ان العقل هو المصدر الوحيد للمعرفة، بل المصدر الوحيد للبرهان، ويعود الى قضية الايمان بالوحي ويضعه فوق العقل كالقديس اوغسطينوس في مقولته المشهورة " امن كي تعقل" . انسليم يؤمن ببرهان العقل ولكن ذلك البرهان مبني على اساس حدس ديني اصلا  فهو عكس مقولة اوغسطينوس  فقال : "الايمان باحث عن العقل"
لهذه البعض يرى ما هي محاولة انسليم الا محاولة اوغسطينوس الجديدة في عصر كان الجدل والمنطق اصبح  خطرا محدقا بالكنيسة والعقيدة اللاهوتية. فقديس انسليم خاض المعركة ضد اتجاهين محاولا ايجاد حل توفقي بين الطريقتين العقل والايمان في البحث عن الله، فأصطدم اولا مع الفلاسفة، وفجدالهم في موضوع  الاعتماد على انتاج العقل في تحديد المعرفة، من جانب اخر صارع اللاهوتيين الذين يرفضون اعطاء اي دور للعقل في كشف البراهين لتقوية الايمان. فانطلق القديس انسليم من زاوية جديدة للموضوع، فهو يرى ان العقل لا بد يستند الى شيء في بدايته ،  على قاعدة او مرجعية او منطق اخر سواه ، ولا يوجد شيء اخر سوى الايمان، فالايمان هو الحجر الاساسي والمنطلق الاول لدى العقل، لانه لا يستطيع العقل التفكير في لا شيء ، وان تعقل شيء فهو عقل الايمان ، من جانب اخر يرجع مرة اخرى ليدافع عن العقل وسلطته ضد خصومها ، فلا يرى الايمان يعني تحريم الجدل الذي هو نتاج العقل، الايمان يحتاج الى العقل وبالعكس، فالعقل يبدا من حدس الايماني في تعقل الامور، واستشهد بكتب الدينية واراء المسيحيون الاوائل بأنه لم يحرموا دور العقل في معرفة الحقيقة وفهم الايمان ومحتواه. العقل الذي يفطر بطريقة صحيحة ومنطقية حتما تقوده الى الايمان بوجود الله، فكانت طريقته لاثبات وجود الله طريقة انطولوجية التي نجدها في كتابه (بروسلوجيون)  طريقة مهمة حتى لغير المؤمنين بوجود الله.
فكان جداله في اثبات وجود الله في هذه الطريقة، مبني على ان الله هو الكائن الذي لا يمكن ان نتصور كائن اخر اسمى منه، وهذه القضية مسلمة حتى عند الذين لا يؤمنون بالله، يقر غير المؤمن بأن الكائن الكامل كائن لا يمكن تصوره وفهمه حسب الذهن او العقل فحسب بل لا بد من وجوده في الواقع الامر.
فطريقة انسليم بدأت بتأمل الله ، مناجيا له في كتاب الاول ( مونولوجين) ان يكشف له عن نفسه وان يراه موجودا في قلبه عن طريق الايمان، ان يهبه القدرة على ان يعقل ايمانه، فكان دائما يستخدم عبارة العقل والايمان او حديث النفس والتفكير، فكان اعتماده على سلطة العقل وحدها اتى بنتائج مماثلة لكتاب المقدس واراء القديسين لا سيما القديس اوغسطينوس الذي يعتبره مثالا له.
القديس انسليم حاول فهم الاسرار التي كانت في راي اللاهوتيين الاخرين فوق معرفة العقل ان يفسرها عقليا. فكانت افكاره هذه هدفا للاهوت  الكبيرالقديس توما الاكويني من بعده بقرنين .
من المواضيع اللاهوتية المهمة التي عالجها القديس انسليم هي الحقيقة. استمد فكرته من القديس اوغسطينوس الذي جعلها معرفة الله نفسه. لكن الحقيقة ليست تعريف مادي ملزم لتطابق الشيء مع الواقع او وجوده في الواقع وانما حسب تعريفها الميتافيريقي الذي هو اتساق الداخلي للموضوع نفسه. اي انسليم يركز مثل ارسطو على جوهر الذاتي للشيء او الغاية الذاتية. وان اتساق الموضوع مبني على وجود الفعل الحر. يمتد هذا الاتساق الى ان يتحد مع الاتساقات للاشياء الاخرى او الحقائق الاخرى الى ان تصل الى حقيقة اكبر  فاكبر الى ان تصل الى الله نفسه. والاستقامة يعني العدالة المتحققة من وجود نظام الذي يوصل الانسان الى اكتشاف الله والخضوع لارادته بقناعة او ايمان مطلق.
نقد وتحليل:-
يعتبر القديس انسليم اول لاهوتي عقلاني في تاريخ الكنيسة بعد الف سنة من نشوئها. اعترف في مناسبات كثيرة انه تلميذ للاهوتي الكبير القديس اوغسطينوس الذي استمد الكثير من افكاره الذي عاش قبله حوالي 750 سنة. ومحاولته للتوفيق بين العقل والايمان كانت رائدة في حينها، وقد اصبحت افكاره هدفا كبيرا لابحاث اللاهوتيين والفلاسفة من بعده لا سيما للاهوتي الكبير توما الاكويني. ظهرت اثار افكاره في اعمال جميع الفلاسفة الكبار من بعده من امثال سبينوزا وديكارت وتوما الاكويني و كانت وهيجل . اما الفلاسفة الوجوديين رفض  كلا الطرفين المؤمنيين والملحديين برهانه. يعتبر اول من وضع  البراهن  الانطولوجي في اثبات وجود الله الذي اخذ مكانته بصورة اوسع على يد الفيلسوف الفرنسي الكبير ديكارت من خلال مقولة الاخير المشهورة في كوجيتو " انا افكر انا إذن  موجود". لقد انقسم عمالقة الفلسفة بين تيار مؤيد ومعارض على برهان الانطولوجي . الامر الذي يشجعنا ان نعود لعمل دراسة مفصلة عنه في المستقبل .


المصادر:
المصادر:-
1-  د. حسن حنفي، نصوص من الفلسفة المسيحية في القرون الوسطى، 2005، دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت 1967.
2-  د. هادي فضل الله ، مدخل الى الفلسفة، دار المواسم، الطبعة الاولى، بيروت ،2002.
3- المطران كوركيس كرمو، الانسان وااله ،الجزء الاول، مؤسسة اورنيت للطباعة والنشر، مشيكان،1987
5- بيتر كونزمان واخرون، اطلس الفلسفة، ترجمة د جورج كتورة، المطبعة الشرقية، الطبعة الاولى،1999 .
6- ول ديورانت، قصة الفلسفة،مكتبة المعارف،الطبعة الرابعة،بيروت، 1979
7-
Basic Teaching of the Great Philosophers, Doubledy,  S.E. Ffrost, Jr New York,1962
8-
 History of western Philosophy, Bettrand Russel, ninth edtition,George Allen & unwin ltd, 1961

....
1- يدعى ايضا انسليم الكانتبري.
2- حيث شك في عملية تحول جوهر الخمر الى دم المسيح والخبز الى لحم المسيح في القربان المقدس حسب الكنيسة الكاثوليكية.


193
بمناسبة الذكري  التاسعة لرحيل الاب يوسف حبي ..نعيد نشر مقابلته مع قناة الجزيرة!

كي  لاننسى مفكري امتنا وكنيستنا و بمناسبة ذكرى التاسعة  لوفاة الاب الدكتور يوسف حبي نعيد نشر المقابلة المهمة التي اجرتها قناة جزيرة قبل حادث الذي ادى الى وفاته بعد اسبوعين، وفي نفس الوقت يبقى سؤالنا الابدي يتكرر،  هل القدر كان وراء رحيله ام ما تفوه به في هذه المقابلة اقصر عمره .؟؟ اسئلة تراود مخيلة الكثيرين من ابناء شعبنا، لكن لا جواب لها الان ، وربما  لن يكون هناك جوابا لها الى الابد.
كما نريد ان ننوه بأن من يظن يستطيع تحريف احداث التاريخ فهو يحلم ، هذه المقابلة توضح بجلاء الكثير من الحقائق التاريخية من رجل علامة في تاريخ العراق القديم . فعلا تستحق هذه المقابلة القراءة او الاستماع اليها.

يوحنا بيداويد.

نص المقابلة:

 الكلدان والآشوريون هم من سكان العراق القدامي، دانوا بالمسيحية وظلوا أوفياء لها وللعراق، ولغتهم ما تزال صامدة إلى يوم الناس هذا كتابة وحديثاً، والقضية أن هؤلاء -رغم حرصهم على خصوصيتهم- أفلحوا في أن يكونوا جزءاً من نسيج المنطقة الحضاري والوطني دون عصبيات أو صدامات كما يحدثنا عن ذلك ضيفنا لهذا الأسبوع الدكتور (يوسف حبي) عميد كلية بابل للفلسفة واللاهوت في بغداد.
الدكتور يوسف حبي الاسم الكامل: الدكتور فاروق داوود، لكنه عرف بالاسم الأدبي يوسف حبي، من مواليد الموصل في العراق عام 1940م، توفى قبل أسبوعين في حادث مرور أليم في عمان، حاصل على شهادات جامعية عليا عديدة في الفلسفة واللاهوت والدكتوراة في القانون الكنسي، يتقن العديد من اللغات منها الكلدانية والإيطالية والفرنسية واللاتينية والألمانية وغيرها، عضو مجمع اللغة السريانية منذ 1972م وعضو المجمع العلمي العراقي منذ 1978م، ورئيس هيئة اللغة السريانية، ورئيس تحرير مجلة (بين النهرين) الفصلية الحضارية منذ تأسيسها عام 1972م، النائب البطريركي للكلدان للشؤون الثقافية، عميد كلية بابل للفلسفة واللاهوت منذ تأسيسها عام 1991م، رئيس محكمة الاستئناف الكنيسة في العراق منذ 1990م، كاهن منذ 1961م، له زهاء 26 كتاباً بين أدبي ولاهوتي.
محمد كريشان:
دكتور يوسف حبي أهلاً وسهلاً.
محمد كريشان:


عندما نتحدث عن الكلدانيين البعض يشير أيضاً إلى الآشوريين، إلى السريان، إلى البابليين، هل من توضيح لهذه الصورة؟
د. يوسف حبي:
مؤكد لأنه الكلدان اليوم هم الشريحة الكبيرة من كنيسة المشرق التي هي كنيسة وشعب ضم الكلدانيين والآشوريين، ولغة ما تسمى بالسريانية، من ذلك أيضاً السريان، وهذه الكنيسة وهذه المسيحية امتدت من القرن الأول للميلاد وعبر العصور في شرقي الفرات: العراق وبلدان الخليج وإيران وجنوب تركيا وحتى أقاصي جنوب وشرق آسيا، يعني حتى الهند والصين واليابان والتبت، أما اليوم فبالعكس الانتشار هو نحو الغرب ونحو الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا، ونيوزيلاندا، يعني في بلاد تماماً عكس المنعطف اللي كانت عليه، وهذه كلها ---كشعوب وككنائس- كانت مسيحية واحدة في القرون الأولي، وكشعوب تنتمي طبعاً إلى الشعوب التي سكنت المنطقة خاصة في وادي الرافدين، في بلاد ما بين النهرين، وفي المجاورات، وهي شعوب تنتمي بالأصول إلى ما هي الشعوب القديمة. وكانت عليه يعني من سومريين وأكاديين وبابليين وآشوريين وكلدانيين وعرب وطبعاً أقوام أخرى.
محمد كريشان:
إذاً هم من الناحية العرقية -إن شئنا- شعوب مختلفة، ولكن كانتماء ينتمون كلهم إلى الكنيسة الشرقية.
د. يوسف حبي:
نعم.. نعم هم انتماء حضاري وانتماء بعدين أيضاً ديني ولغوي أكيد.
محمد كريشان:
ما الذي بقي كآثار من هذه المرحلة الآن في العراق؟
د. يوسف حبي:
آه، الحمد لله هذه المسيحية وهذه الشعوب لم تنقرض كما تصور البعض، وأحياناً حتى في الإنترنت وفي الصحف تصدر بعض أمور وبعض أقوال ما تمت إلى الحقيقة بصلة، يعني بدءاً أن كنيسة المشرق بشقيها الكبيرين الكلداني والآشوري هي كنيسة حية، ولكل من هذه الكنيسة بطريرك، بطريرك الكلدان هو في بغداد حالياً، وبطريرك الأشوريين هو في شيكاغو، وهناك أيضاً بطريرك ثالث للآشوريين قسم يعني آخر للأشوريين هو في بغداد، ثم هناك أيضاً مؤكد أن السريان لديهم بطريرك في الشام، وفي بيروت للكاثوليك وفي الشام للأرثوذوكس، فهي كنيسة حية وبها عدد كبير وما يزال أيضاً هناك أكثر من 6 ملايين من الذين بالضبط هم انتمائهم كان إلى هذه الكنيسة، كنيسة المشرق في المدائن القديمة، يعني قرب بغداد بعدد ستة ملايين من الملابريين ومن الملانكاريين ومن الهنود المشرقيين الذين هم في كيرالا في جنوب الهند، وهذه الكنيسة، وهذا الشعب، وهذه المسيحية هي حية أولاً: بلغتها وبطقوسها، وثانياً: بتاريخها وإرثها، وثالثاً: بنشاطاتها الحالية اليوم، فأنا معاك في كل مكان أبرشيات عامرة، أديرة عامرة أيضاً، أندية، مجلات، صحف، وحتى وسائل الإعلام كالتليفزيون.. التلفاز و..
محمد كريشان:
نتحدث بشكل عام ليس بالضرورة في العراق فقط؟
د. يوسف حبي:
نعم في العراق وخارج العراق لأن كما قلت أنه الكلدان ولآشوريين وأيضاً السريان منتشرين حالياً سواء في العراق، كما في إيران، كما في سوريا، في تركيا، في لبنان، في مصر، وطبعاً قلت في البلدان الأوروبية وخاصة في هولندا وألمانيا وبلجيكا وفرنسا وإنجلترا والبلدان الإسكندنافية، كما هناك عدد كبير في الولايات المتحدة الأمريكية، ومنذ سنوات أيضاً في أستراليا وفي نيوزيلاندا، وفي أماكن أخرى.
محمد كريشان:
لكن دكتور الآن شعور الكلدان في العراق، هل يشعرون بأنهم عُرّبوا وأن انتماءهم أصبح بالأساس انتماء ديني مسيحي، أم إلى جانب الانتماء المسيحي هناك انتماء ثقافي في كلغة وكعادات وأشياء أخرى ربما تميزهم عن بقية سكان الـ..؟
د. يوسف حبي:
هذا الشعور بالانتماء أو الانتماءات المتعددة بيختلف من عصر إلى عصر، يعني لما دخلت المسيحية -خاصة في شرقنا- حاولت أن -نوعاً ما- تبعد الناس عن التراث القديم باعتباره وثني، ولكن بقي من هذا شيء لابد منه الآن خاصة أن الفكر والأدب يستمران على طول الخط، والحضارة الرافدية –يعني حضارة وادي الرافدين، حضارة ما بين النهرين، الحضارة العراقية القديمة –حضارة ليست فقط معروفة، وإنما -كما يعلم الجميع- هي أول حضارة في العالم، وبدءاً بالسومرية، ثم الأكادية، البابلية، الآشورية، الكتابة اخترعت وبدأت في هذه البلاد، وأيضاً ليس فقط التدوين وإنما الأدب وعندنا ملاحم عظيمة، وهذه الملاحم ارتبطت في المسيحية بقصص مثلاً، خذ على سبيل المثال قصة (مارجورجيس) كما نسميه إحنا أو جورجيوس أو جورج هذه مرتبطة في قصة سومرية، وفي ملحمة سومرية اللي هي صرع التنين، أو قتل التنين، ورُكّب على هذا الشهيد جورجيز أو جورج أو جورجيوس مصارعته أو قتله للتنين، وهي قصة رمزية جميلة معبرة، كذلك النفحة الصوفية التي نلقاها حتى في ملحمة جلجامش، استمرت في كنيسة المشرق الكلدانية الآشورية السريانية عندما نسميهم بالآباء الروحانيين فإسحاق قنينة، ويوحنا دالياسي، وغيرهما من المتصوفين وحتى بعض المتصوفين المسلمين بنوع ما صار عندهم تقارب في هذه المجالات، ودائماً يعتبروا الله المتسامي والإنسان لا يطاله إطلاقاً، وإنما يقدر فقط أن يصل إلى ماء المعين دون أن يغوص، أو يغوص في المعين ذاته، لكن يتخطى السواقي والجداول إلى المعين نفسه بتصرف أعلى. هذا يعني أن المشرقي سواءً كان كلدانيا أو آشورياً أو عربياً أو مهما كانت التسمية احتفظ بسمات حضارية تراثية تاريخية عبر التاريخ، ولم يتمكن –إن جاز التعبير الشديد- الدين أن ينهي على الأقل هذه الانتماءات بالأرض –التعلق في الأرض- التعلق بالتاريخ، التعلق بالأدب، بالحضارة بشكل عام، وهذه نقطة إيجابية، أنا أعتبرها لأنه دين -أكيد أي دين- لم يأتِ ليلغي وإنما ليكمل، ولكن عندما تعددت -نوعاً ما- الأديان كما كانت أيضاً في السابق، عندما دخلت المسيحية إلى البلاد وأخذت تنتشر طبعاً بقى آخرون على دينهم الوثني، وكانوا ما يزالون أغلبية، شعر هؤلاء المسيحيون الجدد بضرورة هذا الجديد من وحي، من أيضاً مباديء، ومن طبعاً ما يترتب على ذلك أيضاً من طقوس ونظام ديني فمن جهة نوعاً ما اختلفوا أكيد عن المجتمع القديم، ولكن لم يتمكنوا، أولم يريدوا أيضاً بأن يبتعدوا 100% عن أصالة حضارية ومؤكداً عن الأصالة اللغوية وإلى آخره..، وهذا حدث بعد سنوات في انتشار الإسلام في البلاد.
محمد كريشان:
كأصالة لغوية إذا أردنا.
د. يوسف حبي:
نعم الأصالة..
محمد كريشان[مقاطعاً]:
هل بقيت اللغة الكلدانية الآن؟ هل هي الآن لغة محكية ومستعملة سواءً في العراق أو في دول الجوار وبها بعض الكلدانيين؟
د. يوسف حبي:
نعم، أكيد، بحدود قلنا تقريباً 95% من مجموع المنتمين إلى كنيسة المشرق كلدان آشوريين وحتى السريان -ولو بدرجة أقل- يتحدثون كلغة أم ما نسميه بالسورث وهي لغة آرامية، لهجات تنتمي بأصولها إلى اللغات القديمة التي أولى اللغات التي هي معروفة في هذا الباب هي الأكادية حالياً، وتقاربها في سوريا الإبلية وربما هي أيضاً أكادية، وتفرعت، أو هي ذات فروع: البابلية، الكلدانية، الآشورية، الآرامية، وحتى في هذه..
محمد كريشان[مقاطعاً]:
هناك تشابه بينها؟
د. يوسف حبي[مستأنفاً]:
نعم.. وهناك طبعاً التشابه الكبير في كل هذه اللغات التي تسمى أيضاً آرامية غربية، وآرامية شرقي ، ويدخل في هذا الباب حتى اللغة العربية.. كاللغة العبرية والحبشية واللغات الأخرى، هي عائلة واحدة، لأنه هذه الشعوب هي ذات أصول..، أو أصل واحد في نهاية الأمر، طبيعي هناك الكتب المقدسة كلها تقريباً كتب الأديان الموحاة تقول بالأصل الواحد للإنسان، العلم يحاول أن يقول أيضاً بأصول متعددة، ولكن في نهاية المطاف نحن أمام أصول مشتركة مؤكداً ليس فقط كأقوام وأجناس، ولكن وخاصة كلغات، هذه اللغة باقية..
محمد كريشان[مقاطعاً]:
باقية إلى الآن حتى في البيوت والاستعمال اليومي؟
د. يوسف حبي:
إلى الآن وحتى الذين انتشروا في بلاد الشتات، يعني اللي راحت اللي ديترويت، أو إلى شيكاغو، أو إلى أمستردام، أو إلى مالبورن بتسمع هؤلاء المشرقيين، هؤلاء الكلدان والآشوريين والمسيحيين يتحدثون بهذه اللغة.
محمد كريشان:
وأغلبهم يجمع بينها وبين العربية في أغلب الأحيان؟
د. يوسف حبي:
أغلبهم ولكن ليس الكل، يعني هناك طبعاً الإيراني مثلاً أو التركي الأصل فيتحدث بهذه اللغة السورس أو الآرامية أو الآشورية الكلدانية كما يتحدث بلغة البلد كما، ولكن لأن الأغلبية هم في الوطن العربي فطبعاً اللغة العربية تسود أيضاً بين معظمهم كلغة أدب وتخاطب وحضارة. وهذا ما حصل أيضاً كانتماء حضاري بعد ازدهار الحضارة العربية وكذلك أيضاً من القرن الأخير يعني التاسع عشر والقرن العشرين عندما تعززت العربية والأدب العربي والحضارة العربية أصبحت تقريباً هي السائدة في المنطقة، وبين شعوب المنطقة فمن الطبيعي أيضاً أنه أصحاب هذه اللغة، ومسيحيين هذه اللغة دخلوا في الخط إنما بقليل من اختلاف مع مثلاً الأردني لنقل أو الفلسطيني الذين هم أكثر يمتون بصلة إلى العربية، وإلى الحضارة العربية لأنها لغتهم الأم بينما هؤلاء ليست لغتهم الأم عادة ولكن هي اللغة..
محمد كريشان[مقاطعاً]:
القديمة.
د. يوسف حبي[مستأنفاً]:
القديمة والشقيقة أيضاً، فالمصطلحات هي نفسها يعني حتى أيضاً المشاهد يعرف أن الخلاف أو الاختلاف هو بسيط نقول شمشا (شمس) ونقول أرا (أرض) ونقول ميّا (ماء) وإلى آخره من الكلمات.. الأصولية واحدة تقريباً.
محمد كريشان:
هل ما زالت هذه اللغة متواصلة كإبداع أدبي كما كانت في السابق؟
د. يوسف حبي:
نعم، وخاصة أن هناك أيضاً نوع من حركة شجعت على أن تزداد قوة وتنتشر أيضاً على صعيد الأدب والكتابة والمجلات والصحف ووسائل الإعلام خاصة في بلاد الشتات، لأنه كما قلت بلاد الشتات جمعت أصحاب هذه اللغة من عدة بلدان، فالمشترك بينهم هو خاصة هذه اللغة أكثر من لغات أخرى فتقوت وتشجعت ثم هناك دراسات أوروبية ويعني مزدهرة سواء للأدب السرياني القديم وسواء لأدب السورث أو هذه اللغة المحكية من قبل الآشوريين والكلدانيين في العالم، فهي الآن واليوم لغة أدب، لغة شعر ولغة صحافة أيضاً، ولكن لنقل دائماً في معظم -أو في العديد من أيضاً- الاشتغالات بتتشابك مع العربية –وهذا- هؤلاء الأشخاص لا يشعرون بالغربة إطلاقاً بالنسبة للحضارة العربية، واللغة العربية بالعكس.
محمد كريشان:
عندما جاء الإسلام ومعه تحديداً اللغة العربية ولغة القرآن الكريم، كيف كان تفاعل الكلدانيين أو الآشوريين مع هذه الرسالة الجديدة؟ علماً وأن الكنيسة المشرقية كانت من أقدم الكنائس في العالم يعني عندما؟
د. يوسف حبي:
عندنا شهادات تاريخية واضحة أن الجفالقة –نقصد بهم البطاريك يعني رؤساء هذا الكنيسة- خاصة في العراق، يعني في المدائن قبل طبعاً تشييد بغداد،قرب بغداد، المدائن، هؤلاء لم يعارضوا انتشار الإسلام، لا بل هناك نوع من تعاطف ولم يحدث أي صدام بين مسيحيين بلاد ما بين النهرين بشكل عام وخاصة وادي الرافدين والعراق وبين المسلمين، وهناك أيضاً كان مسيحيين عرب كمسيحيي الحيرة، المناذرة، وكذلك المسيحيين الغساسنة الذين هم أقوام عربية، ثم إن هناك أقوام أو قبائل عربية عديدة كانت مسيحية كطيء وتغلب وغيرها دخلت في الإسلام بسهولة لأنها نفس اللغة، نفس الحضارة، وأيضاً، ولو أن معظم المسيحيين لنقل بقوا على دينهم، الذين أصبحوا مسلمين عادة هم الذين كانوا زراد شتين أو كانوا على أديان وثنية أخرى، لماذا؟ لأن الإسلام لم يجبر مسيحياً على أن يسلم، وإنما أن يدفعوا جزية واعتبروا أهل الكتاب، وبعد سنوات نلقى ليس فقط تعايشاً سلمياً وإنما عيشاً مشتركاً بين المسيحيين والمسلمين، والدليل هي أولاً حتى حوارات دينية بين أعلى المستويات كمثلاً الحوار بين الجثاليق البطريرك (تمثاوث الكبير) في حدود سنة 800م مع الخليفة المهدي، أو حوار المطران (إيليا برشينايا) مطران نصيبين مع الوزير المغربي.
محمد كريشان:
حوار بالمعنى كأنه بدايات لحوار.
د. يوسف حبي:
مسيحي إسلامي ينحكي عن الله، وعن الوحي، وعن المعجزة، وعن العقاب والثواب وإلى آخره، وكذلك حوار بين العلماء خاصة وبين الفلاسفة والمفكرين المسيحيين والمسلمين، لا، بل في بغداد عاصمة الحضارة العباسية خاصة الزاهرة والمجيدة، المدارس كانت مشتركة، يعني لم تكن هناك أي تفريق في أن تكون هذه المدرسة مسيحية وإسلامية خاصة على صعيد العلوم، وعلى صعيد الفكر والفلسفة وبالأخص المنطقيات، فمثلاً بيت الحكمة يترأسه مسيحي، يعمل فيه أيضاً مسلمون، أو يترأسه حتى صابئي ويعمل فيه مسيحيون ومسلمون، أو مسلم وبالعكس، وكذلك في المستشفيات مثلاً في مستشفى الأرضي نلقى أبا فرج ابن الطيب، عبد الله بن الطيب الذي هو كاهن سكرتير البطريرك، وفي عين الوقت فيلسوف ومنطقي وقانوني و..
محمد كريشان[مقاطعاً]:
كان يتتلمذ على يديه حتى من المسلمين.
د. يوسف حبي:
نعم، يوحنا بن حيلان هو أستاذ الفارابي، والفارابي هو أستاذ أبو بشر متى بن يونس، وأبو بشر متى بن يونس عبد الله بن الطيب بعده ويحيى بن عدي والسجستاني والمنطقي وفلاسفة كثيرين معتبرين كأنهم زملاء في عين المدرسة الفكرية المنطقية الفلسفية وأصل الترجمة عندما نطالع قوائم المترجمين في العصر العباسي نلقى مسيحيين، ونلقى مسلمين، ونلقى صابئة، ونلقى حتى يهودياً، فكان هناك حوار بين الأديان على صعيد العلم ربما أحياناً بعض المتدينين، أو بعض يعني رجال الدين هنا وهناك لم يتقبلوه 100%، ولكن على صعيد المجتمع، وعلى صعيد العالم، وعلى صعيد الحضارة هذا الحوار كان قائم، وهذا دليل وخاصة منذ 1400 سنة وحتى اليوم، وفي هذه البلاد يعني خاصة مثلاً في العراق، لم تقم حرب دينية واحدة، هذا دليل على أن فعلاً التعايش المسيحي الإسلامي والعيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين كان قائماً، لماذا؟ لأن الأصولية واحدة، لنعد دائماً إلى الأصول الحضارة هي التي أولدت هذا الشعب العظيم فعلاً وحقاً والتي أعطت لنقل حتى أكثر مما تأخذ.
محمد كريشان:
الصورة لم تهتز حتى مع الحروب الصليبية؟
د. يوسف حبي:
بالعكس نحن نرى ونعرف بأن المسيحيين وقفوا جنباً إلى جنب في صد هجمات الصليبية ولهذا في العراق مثلاً خاصة لم يكن هناك أي تأثير صليبي واضح، وكذلك في حروب أخرى مثلاً عندما نادر شاه أو طهماسب غزا البلاد بشكل تصفه كتب التاريخ وهوامش المخطوطات القديمة بأنه كان فعلاً بشعاً ويعني فتاكاً، وقف هناك أيضاً المسيحيون والمسلمون صفاً واحداً كما في مدينة الموصل، وشهيرة هي الحادثة –حادثة محاولة تهديم أسوار الموصل من قبل الطهماسب نادر شاه وعسكره الجرار بقذائف المنجنيق..
محمد كريشان[مقاطعاً]:
جاءوا من بلاد الفرس.
د. يوسف حبي[مستأنفاً]:
نعم من بلاد الفرس بقذائف المنجنيق ويقال أنه ألقى على الأسوار بحدود 25 ألف قنبلة حديدية بواسطة المنجنيق ولما كانت تتهدم الأسوار كان أهالي الموصل يضعون حتى –للاستعجال ولكي لا يتركوا ثغرة لدخول العسكر المعادي –يضعون حتى جثث على الأسوار، ويقال أن التشابك اللي كان بين مزار العذراء مريم الطاهرة في الأسوار –قرب الأسوار- ومرقد يحيى أبي قاسم والشافعة التي كان المسيحيون والمسلمون يتضرعون إلى العذراء وإلى يحيى أبي القاسم صدت أيضاً هذه القوة العاتية وجعلتها فعلاً تبوء بالفشل، ونقدر نذكر أمثلة عديدة كمثلاً عندما كان تكوين الدولة العراقية وقف المسيحيون مع المسلمين بكلمة واحدة هي القول أن الموصل هي للعراق، وهي جزء لا يتجزأ من الوطن العربي، وغير صحيح أنها تتبع –ويجب أن تتبع- مثلاً تركيا وإلى آخره، فهناك شواهد عديدة على هذا التعايش على الصعيد حتى السياسي وأكيد الوطني، ومؤكداً الحضاري واللغوي، وحتى الخلقي فالصداقات والعلاقات بين البيوتات الإسلامية والمسيحية في العراق كما في بلاد الجوار معروفة يعني وليس هناك أي إشكال من هذا الناحية.
محمد كريشان:
يعني هذا التعايش اللي سمح، برأيك ألم يسع البعض ولو أحياناً لإثارة (فتن) ربما؟ لأن فقط على سبيل المثال يعني مثلاً في المغرب العربي القضية مختلفة، هناك البربر أو الأمازيغ وهم من سكان البلاد الأصليين وانتماؤهم نفس الانتماء الديني للعرب الموجودين وهو الانتماء إلى الإسلام، ومع ذلك انتماء ديني واحد وهناك حساسيات عرقية أو قومية أو ثقافية، هنا اختلاف ديني ولكن انتماء حضاري واحد.
د. يوسف حبي:
يعني إذا..، ليس هناك أحد يستطيع أن يقول أن الإثارات لم تكن، لأنه مع الأسف هناك دائماً أشخاص أو فئات يثيرون ويريدوا أن يعمقوا بعض الخلافات أوالاختلافات تصبح خلافات، أو الحساسية إلى حد استثارة النفوس.. إلى آخره، ولكن لأقولها أنا كعراقي وككلداني وعمري في الستينات أنني ومعي الألوف نبتسم وأيضاً نتألم عندما نسمع أحداثاً عجيبة، غريبة مثلاً في مصر، أو في الجزائر أو في أي بلد آخر، في لبنان يعني بين.. والقضية تصبح قضية مسلم ومسيحي، لأنه إما القضية هي وطنية وتشمل الجميع أو هي قضية دينية، وأي دين –وأنا رجل دين- لا يمكن أن يخلق أو ينشيء أي فرقة بين إنسان وإنسان، كل دين صحيح –ونحن مؤمنين بأديان صحيحة- يجب أن يعمل على توحيد الإنسان أولاً في ذاته، الإنسان مع الله، والإنسان مع قريبه يعني مع الآخر ومع الآخرين بغض النظر عن أي انتماء عرقي أو لغوي أو حضاري أو ديني أو مهما كان نوعه.
محمد كريشان:
دكتور يوسف هذا التوجه استمر حتى في الأوساط الكلدانية المسيحية الموجودة في أمريكا أو غيرها، لم تكن هناك بعض النعرات الخاصة؟
د. يوسف حبي:
مؤكداً في الخارج ممكن بسهولة أكبر أن يكون التأثر السلبي، لأن التعايش المباشر يضعف، ولكن هناك يمكن أيضاً ما حدث بالعكس أنه المسافر أو الذي عاش في الشتات والآن يعني استوطن في بلدان أخرى يشعر بانتماء أقوى، يعني قبل أيام بالضبط وإحدى قريباتنا في أستراليا مولودة في أستراليا، والآن شابة تقول نعم إني أحمل الجنسية الأسترالية لكن أنا أشعر بأن بلدي هو العراق.
محمد كريشان:
مع أنها ولدت في أستراليا وتربت هناك.
د. يوسف حبي:
ولدت وتربت هناك وحسب الأصول فهذا دليل وطبعاً إحنا نسمع من كل الذين يعيشون في الخارج أنهم يشعروا بأنهم يعيشون في غربة، والغربة قاسية كما نعلم، والانتماء عميق، لماذا؟ لأنه أنا متأكد أنه هذا الانتماء طبع في قلوبهم أكبر الأثر، أعمق الأثر حيث لا يمكن أن ينفصل، ولهذا تشوف التعاطف أيضاً التعاطف الذي فعلاً المواطنين الكلدان وحتى الآشوريين والسوريان تتحدث عن الكل متعاطفين مع –أكيد- وطننا العربي والبلدان العربة بشكل عام، مع القضية الفلسطينية مؤكداً ومع كل القضايا التي تخص بلادنا وشعبنا، مثلاً مع حصار بالنسبة للعراق، يعني بخصوص الحصار لولا تعاطف –حقيقة- لشعبنا في الخارج، وللمسيحيين –أيضاً- من كلدان، ومن أشوريين، ومن سريان وغيرهم..
محمد كريشان[مقاطعاً]:
تعاطف يعني كإرسال مساعدات وإرسال أموال.
د. يوسف حبي[مستأنفاً]:
تعاطف كإرسال مساعدات بشكل هائل وكبير، وقسم من هذه المساعدات ليست لأهاليهم ولا لأقاربهم، ولا حتى فقط لأبناء دينهم، وإنما للجميع، وحتى عن طريق القنوات الرسمية للدولة، أو حتى التي تأتي إلى الكاريتاس مثلاً يعني، (خويت المحاربة) كما نسميها في العراق وجوباً يجب أن توزع منها حصص –أيضاً- على المسلمين، وليس فقط على المسيحيين، وهذا دليل الانتماء، ولكن وخاصة في المحافل السياسية، وقسم من أبنائنا، يعني من شعبنا الكلداني مثلاً في أمريكا، نحن عندنا أعضاء في الكونجرس، وعندنا ناس متقدمين في المجالات السياسية، أو أيضاً الفكرية، أوفي وسائل الإعلام، وفي الإدارة العامة في عدة بلدان، هؤلاء دائماً يعرضوا قضايانا كلها المصيرية سواء عن الحصار، سواء عن –كما ذكرت- القضية الفلسطينية وغيرها، وحتى بالمظاهرات يقومون بها، وباحتفالات، وبوسائلهم الإعلامية المتقدمة المتطورة، هم تقريباً الصوت الحي –حقيقة- لقضايانا.
محمد كريشان:
توزيع المساعدات التي تأتي من الخارج على المسيحيين وغير المسيحيين في العراق برأيك زادت من تعميق هذه الأواصر التي كنا نتحدث عنها؟
د. يوسف حبي:
مؤكد..
محمد كريشان:
يعني هل هناك مثلاً بعض الحرج من أن يأتي مواطن عراقي مسلم يأخذ مساعدات غذائية، أو حتى عينية من كنيسة كلدانية؟ هل هناك بعض الحرج أم القضية –ربما- غير مطروحة بالنسبة إليه؟
د. يوسف حبي:
الحرج غير موجود، بدليل أني أنا –أيضاً- في كنيستي في بغداد عندي رعية كبيرة، أقدر أقول: كل يوم، إن لم أبالغ مؤكداً كل أسبوع يأتي أكثر من شخص، ولا نرفض مساعدة أشخاص مسلمين، ولا نرفض أبداً أي شخص، كما أنه وجوباً –كما قلت- نقدم –أيضاً- مساعدات لعائلات مسلمة، بعد أن نتأكد –طبعاً- كما نتأكد من العائلات المسيحية كذلك المسلمة أنها فعلاً محتاجة أكثر من غيرها أكيد الكل محتاجون الآن، وعكس ما يمكن حصل في بداية ما يسمى بحرب الخليج أو العدوان على العراق أن بعض المتطرفين كانوا يريدون أن يتهموا بعض المسيحيين بأنهم مع الأمريكان، والجواب كان الرسمي والشعبي على الساحة أن العراقي المسيحي هو أقرب إلى العراقي المسلم من أي شخص آخر، ولا فرق في هذه المعاناة بين مسلم ومسيحي، وكلنا نرفض ونشجب العدوان الذي حدث على العراق، ونندد به، ومعلوم أنه مثلاً صوت البابا ارتفع أكثر من مائة مرة ضد الحرب وضد العدوان وضد الحصار، وكذلك صوت البطريرك الكلداني معروف (…) المعروف بمواقفه الوطنية ودفاعه المستميت حقيقة عن شعب العراق، ولم يقل في يوم من الأيام هذا البطريرك أنه يدافع فقط عن مسيحيي العراق، وإنما عن شعب العراق ككل، لأنه منتمين إلى هذا الشعب، وحتى ولو أنه بطريرك الكلدان في العالم، وإليه تعود كل الأبرشيات والرعايا الكلدانية، لكن طبعاً اعتزازه بالدرجة الأولى بأنه عراقي، وبأنه من هذا البلد، ومن هذه المنطقة، ومن هذا الوطن العربي الكبير.
محمد كريشان:
الكلدان لديهم –أيضاً- مؤتمرات ومجامع كنسية، مناسبات معينة، فيها الجانب الديني، وفيها الجانب الاجتماعي، منها قضايا الزواج، وترتيب عمليات زواج، لو تعطينا فكرة عن هذه الجوانب الدينية والاجتماعية.
د. يوسف حبي:
هناك مؤتمرات عامة يعقدها الكلدان مع كل مسيحيي العراق، ونسميها (المؤتمرات المسيحية) هذا عادة يترأسها هو غبطة ربطة البطريرك الكلداني باعتباره السلطة الكنيسة الأعلى في العراق، مع كل رؤساء الطوائف والكنائس المسيحية، وبالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وهذا يتم كل سنة أو كل سنتين، وهناك المؤتمرات الخاصة بالكلدان اللي تعقد سنوياً إما في العراق، أو في لبنان، أو في روما حسب الحاجة، ودائماً هناك فقرات ضد الحصار، تندد بالحصار، تتكلم عن معاناة الشعب، عدا طبعاً كل ما يترتب على ذلك من إعلام، ومن قضايا أخرى.
ثالثاً: هناك مؤتمرات عامة يعقدها الكلدان مع كل بطاركة الشرق، والعام الماضي –أيضاً- في شهر (أيار) مايو مع كل بطاركة وأساقفة الشرق، وكان العدد أكثر من مائتي شخص وكنت حاضراً.
محمد كريشان[مقاطعاً]:
بكل طوائفهم وكل..
د. يوسف حبي:
بكل الطوائف، وصدرت بيانات، صدر بيان، وصدرت توصيات رائعة جداً سواء على صعيد المنطقة ككل، المنطقة العربية خاصة وعلى منطقة الشرق الأوسط بشكل عام للتأكيد على ضرورة وحدتها وأيضاً للتخفيف عن المعاناة التي تسببها تدخلات أجنبية هنا وهناك، وتأكيد على الحوار وعلى التعايش الإسلامي المسيحي في المنطقة وبين الأديان وبدون يعني ترك تماماً كل ما يعيق وحدة هذه الشعوب أو هذا الشعب الواحد من أي تفرقة لأي تفرقة مهما كان لونه أو شكله إلى عنصرية، أو دينية، أو لغوية، لأن الكل والمسعى هو أن يكون الكل واحداً، وهذه المؤتمرات –فعلاً- كان عندها مردود كبير لأنه الذين حضروها –أيضاً- وسائل الإعلام بشكل كبير وشخصيات –أيضاً- كبيرة من العالم، وكان لها أصداء –حقيقة- مثيرة، وكما تعلمون أيضاً قبل سنوات نحن ككلدان خاصة ككنيسة كلدانية طلبنا من بعض البطاركة أن يزوروا العراق، وفعلاً زاروا العراق من جملتهم البطريرك ميشيل صباح الذي في القدس، بطريرك الأقباط الكاثوليك في مصر، بطريرك الأرمن الكاثوليك، وبطريرك السريان الكاثوليك وآخرين بعثوا ممثلين عنهم، وكذلك في هذه المؤتمرات المسيحية الكنائس الأرثوذكسية، الكنائس الإنجيلية بالتعاون مع الكلدان مع الآشوريين، كلنا نعمل في هذا البلد، وفي المنطقة قدر الإمكان بيد واحدة، ودائماً هناك أيضاً في المؤتمرات العامة حضور إسلامي متميز، وأيضاً كلمات لرجال دين مسلمين لكي لا يظهر أي فرق، وأعطى آخر مثال قبل أيام بالضبط من الثالث إلى السابع آيار (مايو) الماضي، إحنا ككلية بابل وأنا رئيس هذه الكلية، عميدها، مع المعهد الكهنوتي البطريركي الكلداني رتبنا مؤتمراً حول وجه الله، في هذا وجه الله تحدث شخص آثاري عن وجه الله في الحضارات القديمة، وتحدث الشيخ جلال الحنفي عن وجه الله في الإسلام، وتحدث عالم براسيكولوجي عن وجه الله في البراسيكولوجي، وتحدثت قصائد وكلمات عن وجه الله في الفن وفي الشعر، وفي الأدب، وفي الكتاب المقدس، وفي الروحانيات، وفي التصور فوصولاً إلى –وكان هذه الغاية- أننا جميعاً نكشف قليلاً عن وجه إلهنا الذي إذا ما تجلى مؤكداً الإنسان راح يكون أكثر بخير، لأن إلهنا الذي نؤمن به كمسيحيين، كمسلمين، وكأديان توحيدية أخرى هذا الإله هو حتماً إله خير، وإله محبة، وإله سلام، وإله تآخي، إذن هو إله يجمع ولا يمكن أن يُفرِّق، وهذا ما نحتاجه خاصة في المنطقة وفي العالم..
محمد كريشان:
هذا على الصعيد الديني، ماذا على الجانب الاجتماعي؟ قضية تنظيم الزواج بين الكلدانية [الكلدانيين] ربما المغتربين والموجودين هنا؟ هل هذا يعود إلى حرص على..
د. يوسف حبي[مقاطعاً]:
هناك شيء طريف جداً في هذا الباب، لأننا كل أسبوع نُفاجأ بشخص يأتينا من أمريكا، من كندا، من أستراليا، من السويد، ويريد أن يتزوج فتاة عراقية، لماذا؟ لأنهم يقولون، وأنتم أدرى..
محمد كريشان[ضاحكاً]:
أنتم أدرى..
د. يوسف حبي[مستأنفاً]:
أن بناتنا بنات –حقيقة- حافظوا على أصالة وعلى تقاليد، وعلى نقاء، وثانياً أيضاً ربما من باب تشجيعنا إحنا أيضاً لكذا زواجات، إلا أن مع الأسف بسبب الحرب الإيرانية العراقية، وبسبب أيضاً الهجرة التي حدثت وهي نزيف استمر بعد الحصار، نقص عدد الذكور، ونوعاً ما عدد الإناث أصبح كثيراً فلتلافي هذا الخلل نحن نشجع –بالضبط- الزواجات من الخارج إلى الداخل، وباعتبارهما عادة نفس العائلة، ونفس الشعب ونفس الـ.. ولكن أيضاً هناك شيء ثاني منذ –يعني- زمن طويل –على الأقل- نحن لا نقيم وزناً في الزواجات ونسميها المختلطة بين كلداني وآشوري وسرياني، كاثوليكي وأرثوذكسي، نعتبرها كلها واحدة، المشكلة يمكن فقط في الزواجات المختلطة بين مسيحيين ومسلمين لأنه عندنا في العراق دين الدولة هو الإسلام، ومعنى ذلك أن حقوق المسيحية إن بقيت على دينها تكون منتقصة نوعاً ما، وإذا هي أسلمت فطبعاً هناك –يعني- نوع من التدارك لهذا القانون –ربما- مع الوقت كما حصل ويحصل في بعض بلدان تتبنى الخط ما يُسمى بالعلماني، وهذه بعض الأحزاب حتى العربية..
محمد كريشان:
مازال هناك بعض الحساسية في الزواج المشترك؟
د. يوسف حبي:
ما يزال بعد في هذا المجال، نعم مازال هناك، ولكن مؤكداً العلاقات العائلية والاجتماعية وروابط الصداقة قائمة، أنا من الناس وأنا –طبعاً- صح رجل دين ولكن أيضاً عندي صفة الثقافة، صفة –أيضاً- عضو المجمع العلمي، وعندي صداقات عائلية عديدة مع عائلات إسلامية، وبدون أي حرج أنا أدخل إلى بيوت عائلات إسلامية، كما أن عائلات إسلامية بكاملها يعني تقصد بيتي، وهذا أعتبره شيء طبيعي جداً وخلافه هو غير الطبيعي يعني.
محمد كريشان:
نعم، أشرت إلى ظاهرة نزيف الهجرة، الحقيقة أن هذه الظاهرة موجودة حتى في دول أخرى مجاورة فيما يتعلق بالمسيحيين، مثلاً في فلسطين هناك هذه الظاهرة، هل فعلاً هذا الخطر خطر جدي؟ وكيف يمكن مقاومته؟
د. يوسف حبي:
هو خطر مؤكداً، ولكن نحن لنسأل عن أسبابه، ونحن نخشى أن هناك يعني مَنْ تقريباً يريد أن يكون هذا الخطر وأن يتحقق، لأنه فعلاً كما نوهت وذكرت أن هناك نزيف من كل بلدان المنطقة، حتى في مصر، في فلسطين مؤكداً، في لبنان، سوريا، تركيا، إيران كلها للمسيحيين كنسبة أكبر مما للمسلمين، كنسبة أكبر بكثير، فيوماً ما هذا توقُع المتشائمين وليس توقعي- ستفرغ المنطقة من مسيحييها، أنا لا أعتقد وأنا لا.. ليس فقط لا أعتقد، وإنما لا أتمنى أن يحدث ذلك، لأنه ستكون خسارة ليس –فقط- للمسيحية وللمسيحيين في هذه البلاد، وهي بلادهم وموطنهم وأراضيهم، وإنما للمسلمين أنفسهم، لأني من الناس الذين يؤمنون بالتعددية، وماذا تريد يعني يا صديقي؟ الله لو لم يرد التعددية لما خلق الكون ألواناً، فإحنا أحياناً نتحسس ونريد أن الكل يجب أن يأخذوا بلغتنا، بديننا، بعاداتنا، بإلى آخره، بينما الأنا هو دائماً مختلف عن الآخر، هذا المختلف ليس ولا ينبغي أن يكون.. وأن يسبب خلافاً، بدون الآخر لن أكون أنا، فإذن بدون التعددية ما راح أؤكد على ذاتي، يا ريت يسمعني أي واحد ويقول: أنا من الناس أقول: يجب أن يكون المسلم إزائي، يجب أن يكون أيضاً مسلم أيضاً، ويجب أنه المسلم أيضاً يقبلني كمسيحي وكلنا..
محمد كريشان:
احترام الآخر.
د. يوسف حبي:
ونعيش، بالضبط، الواحد يحترم الآخر، الواحد –أيضاً- لا بهذه السهولة والسرعة يقول: أنا معي كل الحق والآخر معه كل الباطل من المستحيل أننا نحيط علماً ونلم بكل الحقيقة، كالشمس أنت ترى أشعتها تنتشر في كل مكان ولكنك لا تستطيع أن تلم بها كلها، وكما ذكرت قبل –أيضاً- كالماء المعين، أنت تصل يمكن إلى فهم المعين، ولكنك لا تدخل إلى قلبه، فهذه هي الحقيقة، لأن الحقيقة في نهاية الأمر هي الله.. أكبر وأسمى بكثير منا جميعاً.
محمد كريشان:
دكتور يوسف حبي شكراً جزيلاً.
د. يوسف حبي:
أهلاً، وسهلاً

194
بمناسبة انعقاد سينودس الكنيسة الكلدانية  في روما
  
بقلم يوحنا بيداويد
 ملبورن/ استراليا
السبت 9 تشرين الثاني
 
 
مرة اخرى تتوجه انظار ابناء الكنيسة الكلدانية  الكاثوليكية الى روما حيث ينعقد سينودسها  اثناء انعقاد سينودس خاص من قبل الكنيسة الكاثوليكية من اجل الكنائس الشرقية الكاثوليكية في الفترة ما بين 10 -25 تشرين الحالي. مرة اخرى يرى الكثير من المؤمنيين جروح كبيرة في جسد الكنيسة لن يشفيها غير الوحدة الروحية النابعة من  الارادة والايمان والقناعة والرغبة في الالتزام بتعاليم معلمنا الرب يسوع المسيح وتعاليم الكنيسة الجامعة المتمثلة باسرارها وإرثها وفكرها عبر الفي سنة.
 
لا يخفي على ابائنا الاساقفة المجتمعين في روما ان الكنيسة الكلدانية تمر في هذه السنيين في زمن صعب حقيقي لم تمر فيه الا في زمن حرب العالمية حينما  خسرت فيها حوالي ربع مليون نسمة وازيلت سبع ابرشيات كبيرة في الامبراطورية العثمانية  من الوجود (1).
 
انني اكتب لكم ككلداني كاثوليكي مؤمن وكاحد العلمانيين العامليين في الكنيسة لفترة طويلة، وان ما انقله لكم ليس نابع فقط  من نظرتي الشخصية وانما من نظرة كثيرمن المؤمنيين مثلي الذين يبدون قلقلهم اتجاه مصير الكنيسة ومشاكلها وطرق حلها. هنا اود ان اذكركم  برسالة المرفقة على الرباط ادناه التي وجهتها لحضراتكم قبل انعقاد السينودس المقدس الاخير في ايار سنة 2008 في عنكاوا (2).
  
اذن مشكلة الكنيسة الكلدانية ليست فقط هجرة ابنائها وتوزعهم في اركان العالم  وانحلال الخلقي والاجتماعي الذي اصاب البعض منهم بسبب احتكاكهم مع مجتمعات جديدة اوالعيش بحسب قوانين الدول الكثيرة التي هم مهاجرين اليها ، لكن هناك مشاكل على صعيد الادارة والتعليم والعلاقة بين الاكليروس انفسهم  في كنيستنا الكلدانية التي نعتز بها كأُم روحية لنا جميعا. كما نشعر دائما هناك مسؤولية على عاتقنا جميعا الدفاع عنها كذلك ان نقول ما هو صالح ويبني ويخلق تجدد ويجمع بين الجميع.
 

لقد انطلقت الكنيسة الاولى المتمثلة بإثني عشر رسل ومعهم النسوة والاخوة الذين حل عليهم روح القدس في عيد العنصرة  يتكلمون بألسنة الامم  والشعوب الشرقية كلها، انا دوما اظن ان كل رجل من الاكليروس مر في نفس تجربة ذلك الشاب الغني الذي سأل يسوع المسيح عن كيفية دخول ملكوت السماوات، ولكن عمل كل من  اختار الكهنوت عكس قرار ذلك الشاب، فكان له الشجاعة الكافية في بيع  كل ما يملكه وتصدق به وتبع المعلم السماوي. واصبحت الطاعة والفقر والعفة هي الجدران الثلاثة التي بدأ يتسلقها للوصول الى نقطة القمة في هرم المتمثلة بحياة القداسة. فعلا هذه هو الوصف الحقيقي الذي يليق بكل رجل من الاكليروس الذي يجب ان يكون في المقابل امين لرسالته المقدسة ومستعد للتضحية من اجلها كما فعل الاب الشهيد رغيد كني والشهيد المطران رحو وغيرهم.
  
لكن ما يؤلم كل المسيحيين في العالم حقيقة هو بعض من رجال الاكليروس لا في الكنيسة الكلدانية  فقط وانما في جميع الكنائس وفي كل مكان هم في ازمة  وان روما في هذه الايام تدفع ثمن هذه الأخطاء كما حصل في امريكا وبريطانيا. وان كنيستنا الكلدانية واحدة من تلك الكنائس تمر في ازمة وفيها نواقص تحتاج الى سينودسكم  الذي سيعقد بعد ايام قليلة. وتحتاج الى الجرأة والحكمة في اتخاذ قرارات صالحة للكنيسة فقط وليس لصالح الاشخاص! .
  
لهذا ابائنا الاساقفة انشادكم كأحد المؤمنيين أن تدرسوا النقاط التالية التي اراها ضرورية ان تتعالج قبل ان يدخل اللص في الليل ويزرع زوانه في حقلها ، ولا سامح الله يهب روح الانقسام والطائفية والقبلية الامر الذي حدث  تكرارا في تاريخ كنيستنا الشرقية  :-
 
1-    العودة الى التركيز على تعليم المسيحي الذي هو خبز الحياة  للمؤمن فعلاً، ورجال الاكليروس يجب يشهدوا باعمالهم وبأقوالهم ووعظهم في هذا الامر. يجب ان يعيشوا يوميا على ضوء هذه التعاليم  امام الاخرين، كي يرى المؤمنيين رجاءهم الكامل بقيامة المسيح ووعده  المقدسة. فيتعلمون منهم الشجاعة في الايمان والالتزام به.
  
2-    التركيز على ان الكنائس المسيحية هي عائلة واحدة تربطهم علاقة روحية اقوى من الدم او اية علاقة اخرى. والعمل من اجل جمع واتحاد الكنيسة كما اوصانا يسوع المسيح لا سيما الشرقية،  فكونوا انتم اول من يشهد على اقوال المسيح في المحبة والتضحية والتسامح  بمواقفكم لاباء الاساقفة في الكنائس الشقيقة الاخرى كي تنير لهم الطريق. لان احد اهم اسباب ذوباننا هو انقسام الكنائس وعدم وجود روح العمل المشترك معا
3-    اجراء تجديد في طريقة تفسير دروس تعليم المسيحي بلغة وتقنية عصرية كي يفهما الاجيال الذين ولدوا في المهجر على ان تكون موثقة بشهادات وسيرة ابائنا الشهداء وانجازات المفكرين  ورجال المؤمنيين في الكنيسة الشرقية على مر التاريخ.
  
4-    الاهتمام بلغة الطقس (سورث) والهوية القومية، هذا الامر مهم جدا لان الطريقة الوحيدة لربط بين كنيسة الام في الوطن والمهجر هي اللغة، انها الوسيلة الوحيدة للتفاهم ونقل الايمان  اذا اردنا نبقى ونحافظ على هوية كنيستنا ، ككنيسة شرقية الطقس والتعليم.
اما ماذا  نعني بالهوية القومية؟ فالهوية  هي تلك العلاقة الخاصة بين مجموعة من البشر لهم نفس اللغة والتاريخ والثقافة والارض والدين ،  فقط نريد  تشجع روح التأزر بين كما يحصل لدى غير الامم والشعوب والمجتعمات مطالبين الامر الذي يشجعهم للمطالبة بحقوقهم الانسانية ، ولا تعني القومية الانغلاق على الذات لكنها ضرورية جدا ولهذا من واجب الكنيسة عدم محاربة فكرتها او الحط منها. لا يمكن رفع قيمة الشعور القومي  الى مرحلة القداسة  كما هي تعاليم الكنيسة  ولكن مh قلنا هي ضرورة من ضروريات الحياة المهمة في وجداننا الانساني كجماعة لها وجود وجذور تاريخ التي  قلعها او الانسلاخ منها. وان لا تخلق اي تعارض في مفاهيم الانسانية والمسيحية  التي تؤمن الكنيسة فيها .حقيقة ان العاملين في حقلها لن يشكلوا اي خطر على الكنيسة بل هم كانوا  وسيبقون قوة للكنيسة والمدافعين عنها لانها تدير دستور حياتنا الروحية وحتى الاجتماعية.
 
5-    وضع نظام اداري مالي جديد ( لان في المال تتحرك روح الشيطان، كما ان السيد المسيح اكد في قوله : لا تستطيعوا ان تخدموا الهين المال والله) للكنيسة يكون واضح كي ينظم العلاقات بين كل رعية وابرشيتها وبين كل ابرشية والبطريركية ويصبح هذا النظام معلوم لدى الجميع وتلتزم به جميع الاطراف، وفيه يتم تحديد صلاحيات لجان الرعية والابرشية والراعي والاسقف. ارجو ان يتم تجديد هذه القوانيين لانها فعلا منبع انعدام الثقة بين الاكليروس انفسهم  والعاملين معهم في هذه السنوات كي لا تغلق مشكلة في حالة نقل او تقاعد اي طرف كما حصل في الماضي.
  
6-    وضع صيغة جديدة لطريقة انتخاب اسقف لاي ابرشية، على ان تكون الافضلية لكهنة تلك الابرشية وان لا يتم فرض بصورة قسرية على ابناء الرعية اسقف من خارج الابرشية، ولا ان يكون هناك انفراد في اتخاذ القرارات مثل النقل او التعين  الامر الذي خلق مشاكل عانت كنيستنا منه على مر العصور وفي هذه الايام وربما في المستقبل وانتم على علم بها!

7-    كذلك يجب ان يلتزم كل واحد بالمدة المقررة لخدمته واعطاء المجال لكهنة الشباب للخدمة والعمل  والتجديد في الكنيسة الا وهي 75 سنة لجميع مراتب الاكليروس بدون استثناء.

8-    العودة الى مشروع المرحوم الدكتور يوسف حبي الا وهو اجراء احصاء عام في الكنيسة الكلدانية واخراج كتيب بالبيانات ومن ثم وضع دراسات وبرامج شاملة تعالج وضعية الكنيسة على ضوئها، لان حقيقة طريقة  ادارة كنيستنا في بعض الابرشيات والبطريركية هي مئة سنة او اكثر للوراء.
 
9-    تشكيل لجنة من الاساقفة والكهنة والعلمانيين لدراسة مشكلة ترك بعض الكهنة رسالتهم الكهنوتية والوقوف على اسبابها بكل صراحة وحتى يمكن استجواب  جميع اطراف اصحاب الشأن في هذا الموضوع  للمعرفة الاسباب الحقيقة وراء هذه المشاكل ، كي يتم معالجتها الان قبل ان تشكل عقبة اكبر امام الكنيسة في المستقبل.
 
10-  اعادة تنظيم العلاقات بين ابناء الكنيسة من البطريركية و الاساقفة والكهنة و العاملين في الكنيسة والمؤمنيين على حجر اساس المسيحية هي المحبة والتضحية والتواضع. والالتزام بالعفة والفقر والطاعة الامر الذي يجعل المؤمن يشعر بصدق رسالة الكنيسة تماما  كما يجب ان نتذكر دائما ان نشكل سبباً  يخلق الشكوك في ذهن اي مؤمن!!!.
 
11-   اصلاح نظام ارسال البعثات والدراسات الى روما او الخارج  بعد تخرجهم من كلية بابل بأسم الكنيسة . والاقتراح الذي نطرحه الان هو ان يتم ارسال الطالب بعد اكماله الخدمة  الكهنوتية في ابرشيته عشرة سنوات على الاقل.
 
في الختام نصلي ونطلب من الرب  يسوع المسيح الفادي ان يعطيكم النعمة والقوة والصحة وان ينيركم  الروح القدس كي ترون القضايا والمشاكل بصورة اكثر موضوعية ودقة وان تقررون بما يمليه عليكم ضميركم  بشفاعة امنا العذراء القديسة مريم. امين
 ........
  
1-    الابرشيات الكلدانية التي ازيلت في مذابح الحرب العالمية الاولى هي الجزيرة وماردين ودياربكر وسعرت واثيل وارومية وسلامس.
 

 
2-    عنوان الرسالة " ألم يحن الوقت لتجديد النظام الاداري في  الكنيسة الكلداني على ال الرباط التالي

 
 
 

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=221346.0

195
الله في فكر الفيلسوف الهولندي باروك سبينوزا
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
20/9/2010

ينحدر اصل الفيلسوف الهولندي باروك سبينوزا (1632 – 1677) من عائلة يهودية مهاجرة من اسبانيا في القرن السابع ميلادي. في بداية دراسته انكب على دراسة الكتب التاريخية والدينية لبني قومه واظهر نباغة عالية في فهم مواضيعها، مما جعل كبار الكنيست اليهودي ان يعلقوا امالا كبيرة عليه، حيث توقعوا ان يصبح علامة كبيرة في تاريخ الشعب اليهودي المضطهد والمهاجر بين دول العالم في حينها. لكن بعد ان هضم الكتب الدينية اليهودية وتاريخها واطلع على افكار الفلاسفة اليهود الكبار من امثال ابن ميمون وليفي بن جيرسن وابن عزرا وكتب ابن جبريل الصوفية، تأثر اخيرا بفكرة الحلولية التي كانت عند موسى القرطبي، الذي ادعى وحدة الله والكون المادي، فرشقه مجمع الكنيست اليهودي بالحرم بعد ان فشلت كل المحاولات معه ان يعود عن ضلاله (1).  طرده والده من البيت وصلى الجموع المؤمنة في الكنيست وطلبوا من الله انزال الللعنات عليه، ومقته المسيحيون من البروتستانت والكاثوليك على الرغم من ان معظم فلسفته كانت حول الله، اما ارثذوكس اعتبره هرطوقي. اما صديقه الفيلسوف الالماني لبينتز الذي كان مدين الكثير، ابعد نفسه منه ولم يذكره بكلمة من مدح له.

لكن هذا الفيلسوف لقد اظهر قوة تحمل منقطعة النظير، حيث تحمل الانسلاخ من بين قومه ومقاطعتهم له تماما، فعاش وحدة قاتلة بلا رحمة حينما وجد نفسه مطرودا حتى من بيت ابيه وعائلته، لقد لاقى ضربتين متتاليتين في وقت واحد، وهي فصله عن بني قوميه ومجتمعه وخسارته لعقيدته الدينية. فشبه الكاتب والمؤرخ الكبير الامريكي ول ديورانت حالته كمن تُجرى له عمليتين جراحيتين في ان واحد.

قضى ثلاثة وخمسين سنة من عمره في حياة بسيطة جداً، حياة متقشفة في طعامه وملبسه.  يقال ان بعد رفض التراجع عن افكاره الفلسفية  تمت محاولة القضاء عليه،  لكنها فشلت فاضطر الى تغير اسمه من باروك الى بندكت والتنقل من امستردام الى هوكو، والعيش بقرب من عائلة مسيحية التي كانت تساعده وتعد له الطعام. اثبت طوال  عمره ان المال لا يؤثر عليه على الرغم من فقره وملابسه المهلهلة احيانا.

 في احدى المرات زاره احد اعضاء مجلس  الشورى حينما وجد ملابسه مهلهلة، لامََهُ كثيرا على ذلك وعرض عليه ثوبا جديداً، فاجبه سبينوزا: " ان الثوب الجميل لا يزيد من قدر الرجل،  ثم اضاف من غير معقول ان نلف الاشياء الزاهدة بغلاف ثمين".  وقد زاره ورساله الكثير من المشاهير والشخصيات السياسية ، ففي احد المرات عرض عليه التاجر الهولندي الغني انذاك  ( سيمون دير فري) مبلغ الف جنيه كهدية منه، لكن سبينوزا  رفضها واقنعه ان يترك ثروته لاخيه الفقير عوضاً ان يعطيها لشخص غريب مثله.
كل من عرفه عن قرب احبه على الرغم من فكره الهرطوقي الملحد،اما الحكومة الهولندية كانت متساهلة مع ارائه اللاهوتية الحديثة.

كتبه هي :-
1-   كتاب تحسين العقل 1665
2-   الاخلاق مؤيدة بالدليل الهندسي  1665 لكن  نشر عام 1977
3-   مباديء الفلسف الديكارتية 1667
4-   رسالة في الدين والدولة 1667
 تم نشر الكتاب الثالث والرابع  في عام 1970 بعد مماته بثلاث سنوات ووضعت في قائمة السوداء فورا. مما استدعى ان يتم نشرهما تحت اسماء مختلفة او مستعارة.


يقول الكثيرون، لقد بالغ البعض في مدحه، لكن  في الحقيقة هو فيلسوف نادر  يستحق التقدير بكل جدارة، حينما كان يعيش البعض اعتبروه ممارس السحر.  من خلال كتبه الاربعة تطرق سبينوزا الى اللاهوت والله والميتافيزيقية ثم عرج الى السياسية وعلم النفس واخيرا صب فكره في القيم الاخلاقية التي عدها مهمة جدا للمجتمع الانساني.

في النظام السياسي:
كتب رسالته في  الاعوام الاخيرة من حياته. اتبع نظام الذي وضعه الفيلسوف الانكليزي توماس هوبز  على الرغم من التناقض الكبير بينهما، والذي يعتمد على القانون الذي تشرعه سلطة البلاد المنتخب ديمقراطياً، فكل ما هو مخالفا لهذا القانون هو شرا وكل ما هو مطابقا له فهو مفيدا. ففي افكاره انتعشت امال الديمقراطيين والاحرار في هولندا في ذلك الوقت، يُقال منها استقى جان جاك روسو الفرنسي افكاره التي تغذى بها شباب الثورة الفرنسية في بداية القرن التاسع عشر.

بالنسبة لسبينوزا يرى الفلسفة السياسية تنبع من  الاختلاف في النظام المولود من الطبيعة العمياء وبين الاخلاق النابعة من الشعور بالمسؤولية بعد انتظام المجتمع. فيقارن بين المجتمعات البدائية ويقول : " لم يكن هناك خير وشر ويشك بوجود مفهوم الفضيلة عندهم ، فالقانون السائد كان قانون االقوة او الغابة" .
في تعليق جميل له حول دور قانون الطبيعة في الحياة الاجتماعية يقول : " ان قانون الطبيعة وشريعتها لا يقيد رغبات الانسان ولا يعارض الصراع بين الناس، ولا يمانع الخيانة والبغض والغضب او اي شيء ترغب النفس فيه"


الفلسفة الميتافيزيكية وهوية الله :
ربما يكون اكبر اثر تركه سبينوزا هو في فلسفته الميتافيزيقية، فالكثير من المعلقين والمفكرين يدرجونه في قائمة الملحدين و من مدرسة الحلولية. فهو يتفق مع الفيلسوف الاغريقي بارمنداس بان الوجود واحد، وانه هناك مادة واحدة في الكون التي هي الله او الطبيعة. لايوجد اي مواد دقيقة  حسب النظرية الذرية لديمقريطس تملء الفراغ. وهو عكس ديكارت الذي قسم الوجود الى ثلاثة طبيعات المادة والروح والله. كان اهتمامه  منصب في مفهوم الله اكثر من العقل والمادة، مادام الله هو خالق كل الاشياء وكذلك له القدرة على ازالتها الى العدم، لكن تفسيره يختلف كليا عن تفسير الفلاسفة الاخرين عن تدخل الله في الطبيعة بحيث يجعلك ان تفهم بان الله و الطبيعة  شيء واحد كما هي الفلسفة الحلولية. فمن هنا نبعت الفكرة  بأنه من المدرسة الحلولية.

هناك ثلاث مصطلحات مهمة في فلسفة سبينوزا هي:-
 الجوهر : يعني به  الحقيقة الثابتة التي يرتكز عليها بناء العالم والمتمثلة بالقوانين التي تُسير الطبيعة.
الصفة :  يعني بها مظهر من مظاهر الحقيقة او الجوهر غير المتناهية كالامتداد او الفكر.
العرض:  يعني بها الشيء المجسم او اي فكرة او حادث ، وجوده وقتي لكنه زائل وغير ثابت. فأنت وجسمك وفصيلتك ونوعك كواكبك وكل الاشياء المحيطة بك هي صور واشكال وهيئات زائلة (اعراض)  لحقيقة ابدية خالدة، ثابتة، غير متغيرة تقع وراء هذه الاشياء وتحتها. (يشبه تصوره هذا ما ذكره افلاطون في نظريته المثل ).

كيف يفسر سبينوزا الحقيقية التي تقع تحتها كل الاشياء؟.
 إن جواب هذا السؤال  يشكل قلب الفلسفة باروك سبينوزا. الحقيقية عنده تعني الجوهر كما قلنا، ولكن لا تعني فقط المادة التي لها الكتلة او الجسم الذي يكون الشيء منه ، كأن نقول الخشب مادة الكرسي. من خلال شروحاته يصل القاريء الى نقطة يفهم ما يعنيه سبينوزا بالجوهر هو النظام الشمولي الابدي المعروف وغير المعروف لهذا الوجود.

 يعني سبينوزا دائما بكلمة الجوهر الطبيعة والله معاً. فهو يتصور ان الطبيعة والله هما وجهان لنفس الصفحة. فيرى هناك طبيعة فعالة لها القابلية للخلق والابداع وهناك الطبيعة المخلوقة التي تشكل عالم المادة وما تحتوي من المخلوقات مثل  الغابات والهواء والماء والنهر والنبات كل الاشياء الموجودة في الطبيعة. هكذا يصل الى المرحلة النهائية ليرى الكون والطبيعة ( الطبيعة هنا لا يقصد بها الطبيعة المادية فقط وانما كل شيء له وجود من جوهر وعرض وصفة) كلها تشكل  الجزء الفعال (اي قوة فاعلة) التي يسميها الله وفيها اشياء مخلوقة وهي اعراض الاشياء او المواد الموجود في العالم.

فإذن سبينوزا ايضا كالافلاطون يرى ان في الوجود شيئان هما الجوهر والعرض، الجوهر يمثل الحقيقية الابدية، والعرض هي الاشياء الطارئة الزائلة ولكنهما في ارتباط شديد مع بعضها بحيث كل جزء من العرض هو نتيجة لارادة او خلق الجوهر.
لكن سبينوزا في شروحاته رفض الاتهام الذي وجه اليه من كل الجهات بأنه حلولي، لا سيما من رجال الدين اليهودي لانه يقول ان الطبيعة المادية والله شيء واحد. وانما يعني ان كل الاشياء تتألف من طبيعة الله الخالدة اللانهائية كما ينشأ من طبيعة المثلث ان زوايا الثلاثة تساوي 180 درجة. إذا الله هو السلسلة السببية الكامنة وراء كل شيء ، وهو القانون الذي يركب العالم والاشياء. ويضرب سبينوزا مثالاً اخر فيقول : " فتشبه العلاقة بين هذا الكون  المتماسك من الاعراض والاشياء مع الجوهر(الله) بمثابة الجسر الذي يعتمد وجوده على تصميمه وبنائه وتركيبه والقوانين الرياضية والميكانيكة التي اعتمد عليها مصممه" ؟؟؟
اذا الاستنتاج الاخير من فلسفة سبينوزا هي ان القوانين الموجودة في الكون وارادة الله هما شيء واحد.

المادة والعقل ليس شيء واحد عند سبينوزا. فهو لم يتبنى فكرة ديكارت (2) الذي فصل المادة عن العقل في الطبيعة ووضع سلطة الله فوق الاثنين  ولا عن ما يربط الفكر والامتداد؟
بالنسبة له الفكر والامتداد هما صفتان لله . وإن الله غير محدد، لا متناهي، وكذلك صفاته غير منتهية، لانعرف عنها اي شيء،  كل الذي نعرفه عن الله هو طريق الارواح المنفردة والقطع المادية المنفصلة التي ليست اشياء وانما مواضيع عن الله نفسه، لايوجد خلود للروح الانسان كما هي في المسيحة وبقية الاديان، لكن هناك هناك رغبة  للاندماج والاتحاد  اكثر فأكثر مع الله. الاشياء المحددة معروفة عن طريق حدودها المنتهية او عن طريق الظواهر الطبيعية او عن  طريق المنطق .

سبينوزا لا يرى الله شخصا كما تصوره لنا الكتب الدينية، كما شرح موضوع الخير والشر والجمال والقبح ووضح انها تعابير انسانية نسبية لا تمت للحقيقة باي شيء لذلك ان شخصية الله ليست كما يتصور الانسان انها تسمع او تتكلم او ترى.
ويضرب مثلا مرة اخرى فقال: " لو كان بمستطاع المثلث ان يتحدث لقال ان الله مثلث الاضلاع مثله ، وقالت الدائرة ان الله دائري الشكل مثلي !) هكذا يريد سبينوزا ان يرجع كل الصفات الحقيقية الى الله نفسه

الحرية:
يظن سبينوزا كل شيء في هذا الكون يجري تحت نظام منطقي دقيق، لذلك لا يوجد مجال لوجود حرية الفرد (الاختيارية) كما يبدو لعقلنا، كل شيء يحدث في الطبيعة هو اتي من احدى طرق تدخل الله الخفية في الطبيعة ولهذا من المستحيل منطقيا حدوثها بطريقة مغايرة. من هنا يكون موضوع الخطئية والخير والشر هو موضع الشك.

الخير والشر:
سبينوزا لا يتفق مع تعاليم الدين اليهودي او اي ديانة اخرى في تفسير مفهوم الخير والشر، ويرى ان ما تظنه شرا لنفسك قد يكون خيرا لشخص او مجموعة اشخاص اخرى، فإذن الخير والشر هي قيم نسبية اعطاها الانسان للمواضيع العامة حسب فائدته او مضرته منها.

القدرية:
           بما ان كل شيء يحدث هو نتيجة لتدخل الله بصيغة او اخرى، اذن العالم جبري وليس
مقصودا،  اي ان العالم مجبر على ان يسير في طريقه، لانه هناك قانون تسوقه ، ولاننا نفهم الامور بغايات ونفسر كل الامور تجري كأنها تتأثر بنا او بمصلحتنا لكن في الحقيقة هذه النظرة قاصرة عن معرفة الحقيقية، فالعالم كله متكامل متحرك بصورة شمولية لهذا فإذا مصطلح الخطئية يفقد معناه ويصبح غير موجود اصلاً، لانه كل الاجزاء تتحد بقانون او الارادة الشاملة من النظام الكلي.

 كتاب الاخلاق:
كان شرحه معتمد على المنهج الهندسي في الشرح والبرهان، فكانه يتحدث عن السطوح والمساحات والخطوط والاجسام الهندسية والبديهيات الاقليدية. فكل مقطع تراه يضع تعاريف وبديهيات و جمل تعليمية مع براهين ثم يخلص الى النتائج واحكام مساعدة وملاحظات واخيرا المسلمات. اراد سبينوزا التخلص من النظام الغائي (ما يجلب النفع) للانسان ( اي كل شيء في الطبيعة هو خلق كي يخدمهم ويجلب لهم نفعاً)  وايجاد معيار اخر للحقيقة .
قسم كتابه في الاخلاق الى خمسة مواضيع مهمة هي ( الله، النفس وطبيعتها واصلها، الانفعالات، عبودية الانسان واخيرا قوة العقل وحرية الانسان)
في الموضوع الاول خلص الى نتيجة مفادها : " اذا كان تصور الله خاطئاً، فإن صورة الانسان لا  يمكن ان تكون صحيحة"  فالله بحسب تعريفه "  هو الجوهر الذي لا يحتاج الى جوهر اخر مشتق منه " وكان تعريفه هنا مشتق المبدأ الاول في تثليث الفيلسوف الكبير افلوطين.

العقل والاخلاق :
انواع القيم او الاخلاق هي ثلاثة حسب طريقة او اسلوب تطبيقها والغاية من منها.
اولا- الاخلاق الانسانية اللينة التي هي التواضع والتسامح والتضحية من اجل القريب هي اخلاق الموجودة في الديانة  المسيحية والبوذية وتميل الى النظرة الديمقراطية في ادارة الحياة.

ثانياُ – الاخلاق التي تعتبر الفضلية تنبع من استخدام القوة، (المبدأ الذي اتى به فيما بعد نيشته وقبله ميكافيلي ). وهي عكس المجموعة الاولى وفيرى ان المبدعين والعباقرة يخسرون فرصتهم في الوصول الى هدفهم.

ثالثاً- الاخلاق المستمدة من المعرفة الحقة التي نادى بها فلاسفة العظام للاغريق من ارسطو وافلاطون وسقراط وغيرهم. لان من خلال المعرفة يمكن اتخاذ القرار الصائب حسب الحاجة.
لكن سبينوزا حاول ايجاد حل توفيقي بين النظريات الثلاثة في الاخلاق. فهو لايريد معارضة الطبيعة التي هو مؤمن بانها حقة لان منبعها من الجوهر، ولانه يجري فيها القانون الشمولي الاعم الذي يمثل الله او الجوهر نفسه، لذلك يكرز جهوده على الدفاع عن الذات وعدم التضحية بها من اجل الاخرين، فهو يراها كقانون طبيعي بان الذات تدافع عن ذاتها بصورة غريزية دوما. لكنه لا يبتعد كثيرا عن تعاليم المسيح ، فهو يجعل من الفهم مفتاح لحل كل المشاكل كما في لدى فلاسفة الاغريق، لكن في نفس الوقت يتفق مع نيشته بأن التواضع لا يخلق الا الضعف والتشاؤوم الشقاء وانحطاط الذات . فهو يؤمن يجب العيش بحسب الرغبة او الانانية المزروعة طبيعيا في الانسان، يجب ان يدافع عن ذاته والا لن يكن هناك من يدافع عنه.

        نظريته في المعرفة:
بما ان الصفات الحقة هي حالات من صفات الله، لذلك ان افكار النفس الانسانية تكون صحيحة اذا ما تم تنسيبها الى الله، لان كل فكرة حقة ( افكار الحقة هي الافكار التي لا تحتاج الى البرهان بل واضحة ويقينية بموجب الواقع) هي عائدة الى الله.
هناك ثلاث انواع من المعرفة وهي :
1 - المعرفة الحسية الناتجة من الانفعالات التي تعطي صورة لمفهوم النوعي غير المنظم ، لذلك يمكن ان تكون خاطئة وغيركاملة او حقيقية.
   2- المعرفة العقلية وهي معرفة ناتجة من استدلالات تتعامل مع مفاهيم العامة.
3- المعرفة الحدسية تقوم على معرفة العلاقة القائمة مع المطلق.

انفعالات الانسان:
تطرق سبينوزا الى هذا الموضوع باسهاب في الفصل الثالث من كتاب ( الاخلاق) ،
فخلص الى وضع مبدأ رئيسي مهم  وعده المبدا الاول  او الرئيسي " كل شيء فيه نزعة قوية للحفاظ على كينونته الذاتية"
اما الانفعالات فميز ثلاثة  ثلاثة رئيسة منها وهي الشهوة او الغزيزة في حب البقاء  ثم الفرح والحزن.

نقده
من يقرا تاريخ الفلسفة بلا شك سوف يرى ان المعرفة الانسان هي كالسلم الذي اول من يضع اقدامه على درجاتها هم الفلاسفة والمفكرين والانبياء والمصلحين والعلماء. سبينوزا رغم عمره القصير لكن كان مثالا اخر لسقراط الذي قبل التضحية من اجل كشف الحقيقة او قولها في وجه اصحاب السلطة في زمانه. محاولاته كانت قريبة من المعرفة الانسانية في عصره لكن بالتأكيد حاول دفع غشاء هذه المعرفة درجة اخرى الى اعماق الحقيقة لكشف معنى الجوهر وعلاقته المباشرة بالوجود وظواهره. يصف المؤرخ والفيلسوف الامريكي ول ديورانت موته بخسارة  كبيرة منيت بها البشرية عندم توفى هو في الثالثة والخمسين من العمر حينما وصل الى اوج عطائه الفكري للانسانية.

...........      
1-   عرض الكنيست اليهودي مبلغ الف فلوراس (عملة نقدية في ذلك الزمان) مقابل تخليه عن توجيه فكره الفلسفي الناقد للديانة اليهودية في بداية حياته لكنه رفضها.  
2-    تفسير ديكارت لوجود كله: ديكارت فسر وجود العالم كله بطريقة ميكانيكية الية ورياضية. حسب ديكارت ان الله دفع العالم دفعة واحدة كما قال اناكسجوراس قبله بالف سنة،  فكل الاجسام عبارة عن الة، ولكن خارج هذه الة يوجد الله،  كما يوجد خارج الجسم الروح .
 
المصادر:-
1-   د. هادي فضل الله ، مدخل الى  الفلسفة، دار المواسم، الطبعة الاولى، بيروت ،2002.
2-   4 - المطران كوركيس كرمو، الانسان وااله ،الجزء الاول، مؤسسة اورنيت للطباعة والنشر، مشيكان،1987
3-   د. حسن حنفي، نصوص من الفلسفة المسيحية في القرون الوسطى، 2005، دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت.
4-   المطران سليم بسترس،  اللاهوت المسيحي والانسان المعاصر،الجزء الاول، منشورات المكتبة البولسية، بيروت،1989
5-    د. حربي عباس عطيتو، ملامح الفكر الفلسفي والديني في مدرسة الاسكندرية القديمة، دار العلوم العربية، بيروت، 1992
6-    عبد القادر صالح، العقائد والاديان، دار المعارف، بيروت،2006 ، ص248
7-   -  S.E. Ffrost, Jr Basic Teaching of the Great Philosophers, Doubledy, New York,1962
8-    بيتر كونزمان واخرون، اطلس الفلسفة، ترجمة د جورج كتورة، المطبعة الشرقية، الطبعة الاولى،1999 .
9-   1961  Bettrand Russel, History of western Philosophy, ninth edtition,George Allen & unwin ltd
10-   ول ديورانت، قصة الفلسفة،مكتبة المعارف،الطبعة الرابعة،بيروت، 1979 .


196
الاب الدكتور يوسف توما سندباد الكنيسة
كتب التقرير: يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
12 سبتمبر 2010
يعد الاب الدكتور يوسف توما الدومنيكي  أنموذجاً خاصاً في عطائه الفكري والروحي ، فمنذ ان عاد الى ارض الوطن نهاية سبعينيات القرن الماضي بعد ان انهى دراسته العليا في فرنسا ( دكتوراه في اللاهوت العقائدي وماجستير في علم الاجناس البشرية) للفترة بين عامي 1974-1980، شرع بالتدريس في معهد شمعون الصفا الكهنوتي في موضوع اللاهوت العقائدي. وفي عام 1984 اسس الدورة اللاهوتية للشبيبة ومرحلة الطلاب الجامعيين، وذلك في كاتدرائية القديس يوسف – (السنتر) بمعية الاساتذة الكبار حينذاك من امثال سيادة المطران بولص دحدح (مطران اللاتين في العراق) الذى كان يدرس تاريخ الفلسفة والأخلاق، والعلامة الكبير الاب لوسيان كوب المخلصي ، مدرس  تفسير الكتاب المقدس ، والاب المؤرخ الكبير البير ابونا، الذي يدرس تاريخ الكنيسة الشرقية، والاب الدكتور يوسف توما نفسه ، الذي درس اللاهوت (1). في عام 1995 استلم الآباء الدومنيكان ادارة مجلة الفكر المسيحي من كهنة يسوع الملك ، وعُيّن الاب يوسف توما رئيسا لتحريرها ولا يزال حتى يومنا هذا رئيسا لتحريرها. وقبل حوالي سنتين اسس الجامعة المفتوحة للعلوم الانسانية في بغداد. هذا بالاضافة الى دور هذا الأب في التأليف والترجمة ونشر وتقديم العديد من الكتب الدينية والتاريخية كما قام بشر واستيراد كتب عديدة متنوعة خدمة للفكر والثقافة في العراق.
نظرا لظروف العراق الصعبة من جراء الحروب التي خاضها منذ بداية الثمانينات والاحتلال الذى تعرض له في عام 2003 وحتى ايامنا هذه، هجر عدد كبير جدا من الشعب المسيحي العراق الى بلدان مختلفة مثل امريكا، كندا، اوروبا، استراليا - فراح الاب يوسف توما يلاحقهم مزودا إياهم بالغذاء الروحي والفكري واللاهوتي وذلك من خلال المحاضرات والندوات واللقاءات والوعظ وأشرطة الفيديو والكاسيت وأقراص السي دي، ناقلا اليهم اخبار الوطن وخبراته الكهنوتية والمعرفة المتراكمة. هذا بالاضافة الى رغبته الشديدة للاطلاع على ثقافات المجتمعات الشرقية والغربية، مما حدا بأحد الكتاب بوصفه بالسندباد البحري للكنيسة (2).
للاب يوسف توما شغف كبير في دراسة وجمع المعلومات عن تاريخ وعادات وتقاليد شعوب العالم ودياناتهم (وهذا جزء من اختصاصه الثاني علم الاجناس البشرية). فاثناء زيارته الثانية إلى مدينة ملبورن في عام 2008 ، كان صاحب  فكرة القيام بحج أنثروبولوجي الى صخرة أولورو   Uluru وهو مكان يقدسه سكان استراليا القدامى (Aborigines)   (3)- ( وهم السكان الاصليون لاستراليا والذين إنقرضت غالبيتهم مع قدوم البيض إلى هذه الأصقاع إما بالأمراض التي جيء بها أو الكحول أو الإضطهاد والتنكيل العلني مما حدا برئيس الوزراء السابق كيفين رود أن يطلب العفو منهم) قام بهذه السفرة البعيدة للاطلاع على تاريخ ومقدسات وحضارة هذه الشعوب .
وخلال هذه الايام بالاضافة الى لقائه مع ابناء الكنيسة في سدني ونيوزلندة في شهر تموز وبداية آب جاء الأب يوسف الى ملبورن ليقضي معهم اربعة اسابيع (4)، فالقى المحاضرات العديدة في شتى المواضيع الاجتماعية واللاهوتية ، مثل العائلة ومشاكلها (الطلاق) والتربية المسيحية للاطفال والشبيبة ومواضيع أخرى مثل الايمان والروحانيات والفكر، بإسلوبه الشيق الذي تمتزج فيه الفكرة مع الفكاهة أحيانا كثيرة مما جعل الجمهور يقبل إليه بأعداد لم يسبق لها مثيل.
للاب الدكتور يوسف توما جمهور كبير فاينما حل يجد طلابه وأصدقاءه من حوله.  فكان هناك تقبل وزخم كبير لحضور محاضراته من قبل أبناء كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع في ملبورن مما حدا بالقائمين عليها نقل محاضراته من القاعة إلى داخل الكنيسة الكبيرة. 
ومن النشاطات الاخرى والتي يقوم بها الاب يوسف توما خلال رحلاته هو جلبه للمكتبة المتنقلة مع نفسه حيث تعرض أغلفة  الكتب الدينية والفكرية والتاريخية التي تقوم بنشرها دار نشر "الناصرة" وهي تابعة لمجلة الفكر المسيحي، فيتسنى لجمهور المؤمنين الإطلاع عليها،  فتكون فرصة لهم لاقتناء تلك الكتب.
نمتنى له الموفقية والصحة والسلامة في عطائه الفكري والروحي ونتمنى من رواد محاضراته الاستفادة منها.
_____________________________________________________________
 
1-    كان هؤلاء الاباء  مدرسي السنة الأولى للدورة اللاهوتية الاولى، لكن في السنين التالية جاء المطران جاك اسحق ليدرس الليتورجيا، والمرحوم الأب روبير الكرملي ليدرس الروحانيات وغيرهم . علما ان شهادة التخرج كانت تعطى لمن اكمل الدورة بعد حضوره كل يوم إثنين ثلاث ساعات وعلى مدى ثلاث سنوات.
2-    فقد زار أكثر من أربعين دولة لحد الآن وكثير من المدن والعواصم والجامعات (راجع مجلة مسارات عدد خاص عن مسيحيي العراق رقم 14 لسنة 2010 ص 66.
3-    قام  الاب يوسف توما برحلة مع مجموعة مؤلفة من السيد عوديشو المنو والشماس سليم كوكا وكاتب التقرير من مدينة ملبورن  الى  Uluru الذي يقع غرب نقطة مركز استراليا Alice springs  ،  من 14 إلى 16 آب 2008.
4-    القى الاب يوسف توما محاضرات عديدة في كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع  ايام الجمعة والسبت والاحد وذلك خلال الاسابيع الثلاثة الماضية وسيكون لقاؤه الاخير مع الشبيبة يوم الاحد 19/9/2010 في الكنيسة نفسها.



197
حينما التقينا المطران جرجيس القس موسى في مدينة ملبورن !!
كتب التقرير:  يوحنا بيداويد
الجمعة 20 ايلول 2010
ملبورن- استراليا

ان ابناء الجالية المسيحية العراقية بصورة عامة، والكلدانية بصورة خاصة في مدينة ملبورن الجملية (1) محظوظين جدا مقارنة مع ابناء المدن الاخرى في العالم، حيث دائما كان لهم حصة الاسد من زيارات الشخصيات الروحية والفكرية والقومية من ارض الوطن العراق او من غيرها  في كل عام، وكلما حل احد من هؤلاء ضيفا في هذه المدينة، يهرع المثقفين والمؤمنين والمهتمين بالشان الروحي والفكري و القومي الى لقاء  بهم وتنظيم محاضرات عامة لهم (2)، ولا يترك معظمهم اي مناسبة الا يحضرها ويشارك في طرح الاسئلة او في مداخلة، لاشباع جوعهم الفكري والايماني والوطني او القومي.
 فقبل  ثمان سنوات قام المثلث الرحمات البطريرك مار روفائيل الاول بيداويد ( 2002) بزيارة مدينة ملبورن ،فقد كانت هذه المناسبة الاكبر في تاريخ الرعية  منذ تأسيسها عام 1982، ثم تلتها زيارة غبطة البطريرك مارعمانوئيل الثالث دلي 2004 للافتتاح بناية الكنيسة بمعية المطران ابراهيم ابرهيم وعدد كبير من الكهنة ، فكان هذا الحدث مهم ايضا لابناء الجالية بعد اتمام هذا الصرح الكبير، ثم قدم الى مدينة ملبورن سيادة المطران شليمون وردودني النائب البطريركي للكنيسة الكلدانية لبضعة اسابيع. لما قدم سيادة المطران جبرائيل كساب 2006 بعد تعينه راعيا لابرشية الجديدة ( مار توما للكلدان الكاثوليك ) في استراليا ونيوزلنده حل ضيفا  معه على الرعية سيادة المطران سرهد جمو كانت مناسبة عزيزة على قلوب المؤمنين، حيث تم تأسيس ابرشية جديدة  لابناء الكنيسة الكلدانية في استراليا ونيوزلنده ، قام  الاب بشار وردة (مطران ابرشية حدياب- اربيل حاليا)  بزيارة اصدقائه واقاربه في مدينة ملبورن خلال في ايلول 2007 ، في السنتين الاخيرتين حل عدد من الضيوف غير الاكليورس علينا وهم كل من العلامة  اللغوي الكبير بنيامين حداد والاستاذ روند بيثون رئيس اتحاد ادباء السريان حاليا، والاستاذ عبد الله النوفلي رئيس اوقاف المسيحيين والديانات الاخرى في العراق، والوزير السابق نمرود بيتو وضيوف اخرين . كان لابونا كمال وردة  بيداويد الذي هو في زيارة لمدينة ملبورن في هذه الايام  زيارات متكررة لهذه منذ  1993 وفي كل زيارة كان له محاضرة في الاخوية، كذلك كان للاب داود بفرو زيارتين لهذه المدينة (3) . ايضا قبل بضعة اشهر زارنا سيادة المطران توماس ( مطران  ابرشية اورمية،  مدينة شهداء المسيحيين من الاشوريين والكلدان والارمن في الحرب العالمية الاولى) لاول مرة، الذي تحدث لنا بمرارة عن الاحداث الاليمة التي حدثت في اورمية في الماضي.

اما الدكتور الاب يوسف توما الدومنيكي الذي حل بيننا بالامس في الزيارة الثالثة له ، فهو معروف لدى ابناء الكنيسة الكلدانية و الجالية المسيحية جدا من خلال محاضراته ولقاءاته العديدة(4)، فاصبحت له علاقة كبيرة بابناء الرعية عن الطريق تلاميذه واصدقائه واقاربه الكثيرين في هذه المدينة .

لكن قبل اسابيع كانت المفاجاة الكبيرة هي حلول الضيف الكبير الاخر على رعية مدينة ملبورن، سيادة المطران جرجيس القس موسى الذي كانت هذه الزيارة الثانية له (5)، معظم هؤلاء الضيوف كان لهم لقاءات مع ابناء الكنيسة من خلال القداس او في محاضرات اخوية مريم العذراء حافظة الزوع  الاسبوعية او من خلال محاضرات و لقاءات خارجية مع المؤسسات الثقافية لابناء الجالية.
 
لكن زيارة المطران جرجيس القس موسى كان لها طعم خاص، لانه جاء من ارض الوطن المهموم ومن مدينة الموصل الجريحة حيث قاسى ابناء شعبنا المسيحي الكثير بدون سبب. تحدث لنا عن مسيرة مجلة الفكر المسيحيي والحركة الثقافية المسيحية خلال ستين سنة الماضية في الموصل. فهو لم يبخل كالعادة بلقاء اخوته المؤمنين واصدقائه من اهالي الموصل من خلال مقالاته المشهورة ( ابو فادي) في مجلة الفكر المسيحي التي كان احد مؤسسيها مع بقية اباء كهنة يسوع الملك.

بالاضافة الى ذلك القى محاضريتين قيمتين الاولى عن محبة القريب في مثل : " السامري الصالح"  والثانية في مثل : "  ابن الضال" . كان لنا مع مجموعة من اصدقاء  لقائين اخرين معه، و في لقاء الاخير الذي اشبهه ب(ليلة من ليالي العمر)، تحدث لنا سيادته عن النوادر الشيقة التي مرت في حياته من خلال رسالته الكهنوتية الطويلة والصعوبات التي مرت فيها الكنيسة في السنيين الاخير. كذلك تم طرح هذا اللقاء مواضيع اخرى مهمة وساخنة مثل الوحدة المسيحية و قضية التسميات وحلولها ودور اللغة في الحفظ على الايمان والهوية وتوقفنا كثيرا عند المشكلة الكبيرة التي تحدث الان في المهجر الا وهي الذوبان الذي يحصل في القييم والهوية لدى أولادنا من دون توقف في المجمتع الغربي الغريب وخطورة انقطاع التواصل بين الاجيال.
 وهذه مجموعة من الصور لهذه المناسبات الجميلة مع اسفنا المسبق لعدم وجود صور لبعض مناسبات اخرى حدثت في مدينة ملبورن.
..........
1-   معظم الاحيان تختار هذه المدينة   في كل سنة ما بين اجمل عشر مدن في العالم.
2-   معظم المحاضرات جرت في اخوية مريم العذراء حافظة الزروع التي تأسست في ايار 1994.
3-   الاولى كانت سنة 1998 حينما كان رئيس كاريتاس في العراق.
4-    للاب يوسف توما محاضرات في كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع في مدينة ملبورن (في الساعة السابعة مساءً)  للايام التالية       الجمعية والسبت والاحد للفترة المحصورة بين 20-22-2010 في الاسبوع القادم ايضا في الايام التالية  الجمعة والسبت والاحد للفترة المحصورة 27-29/8/2010
5-   الزيارة الاولى كانت في سنة 1999









صورة قديمة لمثلث الرحمات البطريرك مار روفائيل الاول بيداويد   1958 ؟؟




  
البطريرك دلي بعد لقائه اطفال رعية كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع في مدينة ملبورن في مدخل الكنيسة 2004
 

 
سيادة المطران شليمون وردوني النائب البطريركي مع اعضاء من الاتحاد الكلداني الاسترالي في ملبورن2006




سيادة المطران كساب لحظة نزوله في مطار ملبورن 2006

 

 
سيادة المطران جبرائيل كساب مع وفد الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا الذي زاره بمناسبة الذكرى الاولى  لتنصيبه مطرانا للابرشية
 

 
سيادة المطران جبرائيل كساب مع الاتحاد الكلداني الاسترالي وبعض ابناء الجالية 2010

 


سيادة المطران سرهد جمو مع ابناء الجالية بعد القاء محاضرته 2006
 

 
سيادة المطران سرهد جمو مع بعض اعضاء الاتحاد الكلداني بعد القاء محاضرته في قاعة اغادير 2006

 


 صورة الاب بشار وردة ( مطران حاليا) في مقابلة مع كاتب التقرير يوحنا بيداويد 2007
 


 
الاب الدكتور يوسف توما الدومنيكي في لقائه الاخير مع ابناء جالية ملبورن 2008 في قاعة اغادير



  
العلامة بنيامين حداد مع ابناء الجالية بعد انتهاء محاضرته في الاتحاد الكلداني لاسترالي في ملبورن 2009

 


 
الاستاذ روند بيثون رئيس اتحاد الادباء السريان في العراق في ضيافة الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا 2009

 


 
العلامة بنيامين حداد والاستاذ روند بيثون مع كاتب التقرير يوحنا بيداويد 2009
 

 
الاستاذ عبد الله النوفلي في ملبورن مع ابناء الجالية 2009
 

 
سيادة المطران جرجيس القس موسى  مع ابناء الجالية المسيحية في ملبورن  ايلول 2010



 
سيادة المطران جرجيس القس موسى  مع ابناء الجالية  في قاعة الكنيسة بعد محاضرته  ايلول 2010
 
 

 
  الوزير السابق في حكومة الاقليم نمرود بيتو مع نخبة من مثقفي الجالية المسيحية في مدينة ملبورن2009



198
ايهما افضل الاخلاق والضمير ام القانون
 والعدالة في حماية المجتمع الانساني؟

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن - استراليا
9/ ايلول 2010

قبل بضعة اسابيع إنتشر خبر طريف وغريب بسرعة في المواقع الالكترونية (1). مفاده اخيراً تم اكتشاف اللغز الذي حير الفلاسفة والعلماء لمدة الاف السنين في جدلية مقيتة ( هل البيضة قبل الدجاجة ام الدجاجة قبل البيضة)، كانت النتيجة هي ان الدجاجة قبل البيضة وليس العكس معتمدين في برهانهم على مكونات قشرة البيضة التي لا توجد الا في مبيض الدجاجة!.

ارتاح بال الكثيرين في حل هذه المعضلة ولكن لم يرتاح بالهم من الجدلية الجديدة التي ظهرت من بعد الازمة الاقتصادية التي ضربت امريكا قبل عام ونصف من جراء الاوراق الملفقة والتزوير المتعمد الذي كان متداول في اضخم بنوك عالمية بالاخص الامريكية، بالحق كانت بمثابة سرقة مشرعة ومحمية بحسب قانون، قام بها مدراء البنوك واصحاب الشركات الكبيرة، فخسر الناس الفقراء البسطاء بيتوهم ووظائفهم واعمالهم التجارية الصغيرة بسبب الكساد الاقتصادي الذي ضرب العالم. كل هذا جعل الناس ان يترجعوا للوراء ويفكرون ويسألون السؤال التالي : ايهما افضل الاخلاق و الضمير ام القانون والعداله في قيادة المجتمع او حمايته؟! هل فعلا القانون يستطيع ان يحمي الانسانية وقيمها من الانهيار الذي قد يحصل لا سامح الله ف اي لحظة مثلما حصل في قضية الفساد في البنوك او غيرها من الفضائح السياسية المتكررة اسبوعيا في العالم؟ هل فعلا لم يعد للاخلاق والضمير اي دور في حماية او بناء المجتمع  بعد كل الذي نراه ونسمع عنه يحدث في العراق وافغانستان والصومال واليمن وباكستان .

لا شك ان الانسان كحيوان اجتماعي عاقل، ذكي ومبدع ، يعرف جيدا لم ولن يستطيع اختزال الغرائز الحيوانية الموجودة في داخليه والتي هي جزء من صلب كيانه او وجوده و جوهره . لهذا كره بعضنا للشخصيات الانانية ، هي في الحقيقة فضيلة مقدسة لدى اصحابها (ذلك الفرد او تلك الذات)!.  وإلا بخلاف ذلك يصبح الانسان كائن خامل ومهمل ويضمر ذكاؤه بعد ان يفقد الاثارة والنشاط فيهذا العالم. في نفس الوقت الشعور بالوجود يفقد معناه، مالم يكون ذلك الوجود واقع في بيئة حقيقية.
 بكلمة اخرى الوجود كما نراه هو عبارة عن مجموعة من حلقات المعرفة المرتبطة مع بعضها ، يتوسع قطرها كلما زاد الوعي لدى داركها (الانسان). واحيانا كثيرة يحصل التطابق بين القطر والمركز بين عدة دوائر( مع اختلاف طول القطر)، فيتم من جراء ذلك خلق مجتمع سواء كان ذلك المجتمع من مكون قبلية او عائلة اوقرية او قومية او وطن. ولكن هذا الانطباق هو  ليس دائمي بل متأرجح غير مستقر ووقتي، لان الانسان لامحال في حياته واقع  تحت تأثير الغرائز والرغبات الذاتية التي قلنا سابقا هي من صلب اي ذات بل هي الوقود الذي يدفعه للامام في نشاطه.

 الان ماهي الاخلاق  والضمير وكيف تعمل في الانسان؟
 الاخلاق هي البنود التي وضعها او اختارها وعي الانساني عبر العصور الزمنية الماضية من خلال التجارب والخبرة كمحرمات يلتزم بها الانسان، بكلمة اخرى هي  دليل لتصرفات للانسان الصحيحة، او الانسان اكثر انسانياً، غايتها حماية مصلحة المجتمع العام والفرد معا، اي كلاهما يستفادان ( تطابق المركز وقطر للدائرتين مع اختلاف الطول)، لانه يحمي كلا الطرفين من المخاطر والعشوائة(1)، بالاحرى يحميهما من قانون الغابة الاتي من الطبيعة  التي معدومة الوعي . اما الضمير هو ذلك الشعور الداخلي الذي يُشعر (يُلزم) الانسان بواجبه اتجاه الاخرين، سواء كان ذلك الواجب هو ديني او اجتماعي او قومي او وطني او عائلي . فيمنعه من التخاذل او التنازل او ابتذال لتلك القيم المقدسة تحت نفوذ رغبة الغرائز الفردية.

اما القانون والعدالة، فهما ايضا خبرة الانسان الواعية، لكنها يتجسدان في الواقع من خلال بنود او قوانيين التي ورائها قوة للمعاقبة ( تحقيق العدالة) وتعمل كما قلنا كدليل ليعرف الانسان ما هو حقه وما هو ليس من حقه . لكن يمكن تغير هذه البنود ) القانون) او الغائه حسب النظام الديمقراطي (قرار المجتمع الدوري) وحركة تفاعل المجتمع في قضية التي يعالجها ذلك القانون . العدالة هي حكم  المجتمع عن طريق القانون او المنطق على المعتدي (المجرم) او المخالف للقانون او الذي يعمل بعكسه. هذا طبعا يتم دراسته ومناقشته من قبل اطراف المحكمة (الحاكم، المدعي والدفاع )  ومن ثم يتم تقرير مصيرالمذنب( المجرم) من منظور القانون او الدليل او القياس، لهذا القانون يحمي المجرم لحين اثبات ادانته.
اما عن هذه الجدلية التي قسمت الناس الى الطرفين من حيث ايهما اكثر فعالا اواصح في حماية الانسانية وقيمها من الانهار والرجوع الى قانون الغابة. والتي تبدا بسؤال فهل الخوف من القانون و تطبيق العدالة ام الشعور الاخلاقي وتأنيب الضمير؟.

في الحقيقة  انها جدلية  جديدة وطويلة لن يتم ايجاد الجواب لها  بسرعة الا بعدة قرون طويلة، بعدما يكتسب الانسان الخبرة الكافية من خلال التجارب . ليدرك الانسان ايهما اكثر امانة او افضل لحماية استقرار المجتمع والفرد ، هل القانون والعدالة ام الاخلاق والضمير؟.

مع هذا يجب ان  نقول  هنا،  ان الانسانية بحاجة الى الاخلاق والضمير مهما كانت قوة القانون ودقت تطبيقه صحيحة، الانسانية بحاجة الى محاسبة ضميرها مهما كانت العدالة مطبقة وجارية في اي مجتمع.
............
1-   موقع ccn العربية الرابط: http://arabic.cnn.com/2010/scitech/7/15/Chicken.Egg/index.html
2-   تجسد المنطق في هذه المحرمات

199
من كمب كنكال في تركيا الى مائدة وزير الهجرة

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
25 تموز 2010
اتذكر قبل حوالي عشرين سنة حينما كنت جالسا على سرير حديدي ذات طابقين في قاعة كبيرة كان فيها حوالي 300 لاجيء مع مجموعة من الشباب الذين، هربوا من الموت الاتي من لهيب عاصفة الصحراء (1) في كمب كنكال في محافظة سيفاس التركية الشهيرة التي لازالت قصص واثار دماء اخوتنا الارمن على جدران ازقتها اثناء مذابح الحرب العالمية الاولى. كنا نسأل بعضنا البعض الى متى نكون تحت رحمة الشرطة التركية وجبنتهم الصباحية اليومية وصياحاتهم على اللاجئين وهم متراصين امام ابواب الحمامات او المطبخ او الباب الخارجي  كيج ...كيج.... كيج! . الى متى ننتظر ساعت طويلة في الليالي الباردة  قرب بدالة التلفون، لا لكي يتصل بنا احد من اقاربنا او اصدقائنا او اخوتنا من الخارج ويرسل حوالة مالية، بل لربما نسمع خبر من الذين يتصلون بهم اهاليهم عن مصيرنا المجهول في هذه الكمبات التعيسة البعيدة المنسية.
قبل عشرين سنة، كنا نقسي على اقاربنا واصدقائنا ومعارفنا في المهجر، ونتهمهم بشيء من قليلي الذمة واحيانا الخيانة لانهم كانوا قد فقدوا شوقهم وشيم عراقيتم المعهودة المتواصلة التي تتراصف في الظروف الصعبة. فحينما كنا ننظر الى حالة بعض من اخوتنا في الكمب ونراهم في ملابسهم القديمة، ممزقة واحيانا مرقعة والبعض الاخر لا يملكون دينارا واحدا في جيبهم كي يشتروا حتى موس   الحلاقة فبقت لحية البعض شهور وشهور غير محلقة، كنا نقول واحدنا  للاخر يا هل ترا نحن ايضا سنكون مثل هؤلاء الذين نسوا كل شيء ؟!!
امام هذه الصعوبات الذي تكررت علينا وعلى ابائنا وعلى اجدادنا وعلى اجداد اجدانا كنا نقول بين انفسنا،هل سوف ننسلخ من جلدنا، وننسى الماضي والواجب بإتجاه اهلنا واصدقائنا كالذين الان في الخارج ولا يسألون عن مصيرنا ؟! كيف نساعد الالاف المؤلفة الباقية في العراق الذين لا يملكون لقمة العيش، ماذا عن الايتام الكثيرة الذين فقدوا ابائهم في الحروب، الامهات واباء المعمرين الذين لم يبقى لهم احد في ارض الوطن؟
عاهد بعضنا البعض منذ تلك الدقيقة  ان لا ننسى الاخرين وسنعمل المستحيل لاجل تخفيف معانات اخوتنا، واذا وصلنا الى احدى الدول او حتى الى انقرة او استنبول سوف لن ينسى الباقيين في الكمب، سيعمل من اجلهم كي يصلون حيث ما كنا. عاهدنا على العمل الجماعي بعد وصولنا الى الدول الغربية  وبناء مؤسسات كبيرة مثل الاتحاد الكلداني الاسترالي او غيره ، يكون لها نفوذ في الدول كي ترفع قضية شعبنا والمظالم التي تتكررعلينا مع حركة شبه بندولية في كل قرن .
مرت اشهر ومرت سنة وفتحت السفارات والامم المتحدة ابوابها لقبول اللاجئين، فوصل بعضنا بعد سنة ونصف الى ملبورن او سدني او تورنتو او امريكا او سويد او فرنسا او المانيا. وبدات الرحلة الجديدة للتكيف مع القوانيين الجديدة وتعلم اللغة معادلة الشهادة والعمل من اجل تامين الزواج وبناء العائلة بالاضافة الى التخطيط  ومساعدة الاهل والاقارب والاصدقاء لسحبهم  للوصل الينا.
هكذا قد قاربنا اليوم من عشرين سنة على هذا العمل بموجب هذا العهد الذي كنا قطعناهم على انفسنا كجماعة، على الرغم من قلة عدد الذين واوا بعهدهم، بل تخلوا عنه وعنا منذ سنوات طويلة وانزلقوا في متاهات الحياة الغربية ونسوا ما كانوا قد وعدوا،فوقعوا تحت سلطة الدولار والمظاهر سواء برضائهم او عدم رضائهم، الا ان البعض من عمل المستحيل في اتمام المهمة وذلك العهد، ولا زال العمل من اجل الاخرين يسري في دمهم. بل زادت شرارة روح الشعور القومية والبحث عن الهوية عند البعض في المهجر.
 

بالامس اقام الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا حفلة عشاء على شرف السيد وزير الهجرة الاسترالي ورئيس السنتاور لحزب العمال الحاكم  كريس ايفين مع عدد كبير من المسؤولين السياسين الاستراليين وموظفي الدوائر الحكومية، وكنت احد من هؤلاء الاخوة  في الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا الذين عملوا سنين طويلة كي نصل الى هذه الهدف. كي نوصل هموم جاليتنا في الداخل ودول الجوار والعراق بلد الام الى مسامع السياسين الاستراليين. وعلى الرغم من كثرة الصعوبات واحيانا طعنات الخدر في الظهر التي اتت قريبين منا ويوما ما كانوا عاضدين لنا ، وعلى الرغم من كثرة المناقشات والجدالات الكثيرة بيننا لتفادي الاخطاء في التحضير والتنفيذ،  الا ان هذه المناسبة كانت رائعة بكل معنى الكلمة، وكان نجاحها منقطع النظير بدليل التقيم العالي اعطته الاوساط  السياسية للحكومة المحلية والحكومة الفدرالية والضيوف الحاضرين.
لكن لي شخصيا ربما  كانت هذه المناسبة  اكثر اهمية ومعزة من اي شخص اخر، لانني  شعرت فيها وفيت بعهدي الذي قطعته قبل عشرين لاخوتي واقاربي واصدقائي على تلك السريرة الحديدية في كمب (كنكال) مع اصدقائي، وتذكرت تلك الايام التعيسة وتذكرت اصدقائي الذين كانوا معي واليوم بعضهم في الشتات لم اسمع منهم اي شيء منذ زمن طويل، وكذلك تذكرت الذين قطعوا العهد على انفسهم وخابوا في عهدم وسقطوا في اول عتبة من مصاعب الحياة.  هنا الواجب الاخلاقي يفرض علي  بان لا انسى دور الاوائل هنا في استراليا الذين عملوا من اجل مساعدتنا والدفاع عن قضيتنا ونحن كنا لا نعلم بهم.


 
مبروك لاعضاء الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا على العمل المشرف لتنظيمهم هذه المناسبة الكبيرة ولرفعهم شأن جاليتنا الكلدانية بين الجاليات الاثنية  الاخرى التي تفوق عن 200 جالية . والى الامام من اجل بناء الانسان والعائلة والتوازن بين الذات والمجتمع واضرام روح الشعور بالمسؤولية اتجاه الوطن الام العراق الذي شربنا من مياه دجلته وفراته والوطن الجديد استراليا ومجتمعه الذي قبلنا بكل معزة وتقدير بين احضانه بدون اي نوع من تفرقة او تمييز.
...........
1-    اطلق على حرب الخليج عاصفة الصحراء.

200
                  اللعنة عليك ايتها الذات المريضة
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
13 تموز 2010

اللعنة عليك ايتها الذات (1) الرخيصة، المتطفلة على ارزاق الايتام وارامل والشيوخ وكبار السن والمعوقيين بطرق خسيسة ،غير نظيفة، بإسم الوطنية والدين والهوية والقومية والعدالة والاصلاح وحقوق الانسان والثورة والتجدد والحداثة والتراث وارث الاجداد وحقوق الانسان. وفي الحقيقة ما انت الا حاوية خالية من القيم السامية التي يجب ان يتحلى بها كل من يعمل في مجال هذه المفاهيم .

اللعنة عليك ايتها الذات المملؤءة من شرور الانانية، ليس لك هدف سوى تصغير صورة الاخرين في نظر الناس وتقليل قيمتهم وتذويب مبادئهم لاجل موقعك انت فقط، تُلفقين اكاذيب عن اعمالهم الحسنة، لاجل تلميع صورتك امام الاخرين بالعفة والقداسة والتجرد والنزاهة بينما في داخلك لا توجد الا سموم قاتلة شعارك  واحد  هو انــا، انــــــــا ، انـــــــــــــــا،  ثم انــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا.

اللعنة عليك ايتها الذات المريضة الناقصة التي تقدسين الدولار بل تركعين له اجلا لا واحتراما، تجبرين الاخرين على الركوع  له، فأنت لازلت من منابع الشرور والحقد والضغينة في هذا العالم وبالاخص في العراق الذي اصبح يسير في الظلام بسبب اقواك ونفوذك على نفوس الاخرين. فليكن نارحسدك عقاباً لك طوال الابدية.

اللعنة عليك ايتها النفس التي سعادتك لا تتحقق الا بسقطات الاخرين وان كانت بدون ضرورة و زيادة الاّمهم ومتاعب حياتهم من دون سبب و تمتلئين  بالغبطة عندما تحل المصائب بكل من يكون في محيطك، حينها تقولين لنفسك اطمأن يا ذات الان تنفسي تنفس الصعداء، لان كل شيء يسير على ما يرام.

اللعنة عليك ايتها الذات المزيفة، تعودت على ارتداء فساتين موسمية وتتلونين ملامحك بألمع اصباغ عصرية، كي يرونك الاخرون بأبهى مظاهر الاعتدال والنضج، فتقولين في داخلك، لعلهم يتوهمون ويقولون في داخلهم  بأنك من ذوات القلوب الطاهرة.

اللعنة عليكم ايها السياسيون غير الوطنيين الذين ملأتم العالم من شرور الرشوة والسرقة والبراغماتية والميكافيلية والشكوكية بحيث حولتم الحقيقة الصلدة التي كانت حجر الاساس لامالهم في هذا العالم الى جسم مجوف فارغ، لا قيمة له، فتركتم الناس تضيع بين معاريكم المتغيرة دوما حسب مصلحتكم. نيستم كم رقبة سقطت لحين وصولكم الى حكم، وننسيتم كمل ارملة ويتيم يشحذ طعامه اليومي  وانتم لازالت تتصارعون على المناصب والمواقع.

اللعنة عليكم ايها المتحدثون باسم الله والمثل والسماوات والقوة العاقلة وقوة الخير وانتم بعيدون من الخضوع لها، حولتم حياة مستمعيكم الى ينبوع من كابة مستمرة، مملؤءة من قلق والسأم والارق وشتى انواع الامراض النفسية بسبب تعالميكم السفسطائية التي لا تجلب الفائدة الا بإجور ودفوعات سخية لجيوبكم من دون حساب.

اخيرا اللعنة عليك ايتها النفس الخالية من ضمير ومحاسبة الذات، فإنك كنت تعلمين الاخرين الى استماع الى الرقيب الداخلي (الضمير) وانت عشت طول الدهر بدون مراقب، هل نسيت اين كنت واين اصحبت، فأي جحيم ينتظرك .

........
1-الذات تمثل الشخوص التي لها الصفات المذكورة والكلام هنا عمومي، لا يخص طرف معين او شخصية معينة.



201
ثورة أكتوبر البلشفية كانت ضد قوانين حركة التاريخ


د . عبد الخالق حسين

17/11/2007
قراءات: 550

الموضوع منقول من موقع : النور

تمر هذه الأيام الذكرى التسعون للثورة البلشفية التي قام بها الحزب الشيوعي الروسي بقياد فلاديمير إيلج أوليانوف (لينين) في 25 أكتوبر 1917 (7 نوفمبر حسب التقويم الغريغوري). ولاشك أن هذه الثورة قد هزت العالم وأثرت على مسار التاريخ لعقود طويلة، ولها دور كبير ومشرف في تنبيه الشعوب وخاصة الطبقات الكادحة منها في زجها في النشاط السياسي الثوري، والمطالبة بحقوقها وتحقيق كرامتها الإنسانية في العيش الكريم والقيام بدورها في حركة التاريخ. وشملت الثورة بلداناً واسعة في وسط آسيا وشرقها، وضمتها في منظومة سميت بجمهوريات الاتحاد السوفيتي (USSR) رغم أن هذه البلدان كانت على مستويات مختلفة من التطور الحضاري والتشكيلات الاجتماعية غير المتناسقة آنذاك، فمنها ما كانت في مراحل بدائية جداً كمرحلة الرعي وأخرى في مرحلة الإقطاع، مثل بلدان آسيا الوسطى، ومنها كانت في مرحلة النظام الرأسمالي مثل روسيا.

وكنا ولحد ما قبل انهيار الكتلة الاشتراكية نعتقد، كيساريين مؤمنين بقوانين التطور، أن الثورة البلشفية كانت استجابة لقوانين حركة التاريخ وفي الاتجاه الصحيح ومنسجمة مع مساره، وأنه لا يمكن للتاريخ أن يرجع القهقرى، وأن نجاح المجتمع الاشتراكي وتطوره نحو الأفضل، وانحسار المعسكر الرأسمالي وبالتالي انهياره وزواله، مسألة حتمية لا بد منها، لأن هذا هو مسار التاريخ وحكمه!! وكان فلاسفة الاشتراكية في غاية التفاؤل من نظامهم، إذ يستشهد أفاناسييف قائلاً: [ ينص برنامج الحزب الشيوعي السوفييتي على: " ان الإشتراكية التي تنبأ ماركس وإنجلس بحتميتها تنبؤاً علمياً، الإشتراكية التي رسم لينين برنامج بنائها، قد أصبحت في الاتحاد السوفييتي واقعة". أما إمكانية عودة الرأسمالية فكانت تتقلص أكثر فأكثر مع تقدم الاشتراكية حتى لم تعد قائمة عملياً الآن لأنه لا توجد قوى في العالم قادرة على بعث الرأسمالية في الاتحاد السوفييتي أو على أن تسحق معسكر الاشتراكية الجبار. إن إنتصار الإشتراكية في الإتحاد السوفييتي كامل ونهائي.] (أفاناسييف، أسس المعارف الفلسفية، دار التقدم، موسكو، 1979، ص 151.).

ولكن المفارقة، أن الذي حصل فيما بعد هو العكس، أي تحول الأنظمة الاشتراكية إلى الرأسمالية الذي بدأ بسقوط جدار برلين عام 1989، وانهيار الاتحاد السوفيتي عام 1992 المدوي قد غير جميع المفاهيم التي ترسخت في رؤوسنا من قبل والتي تبين خطأها. لذا فقد حان الوقت للمفكرين وبالأخص اليساريين منهم، أن يعيدوا النظر في حساباتهم وإعادة قراءة التاريخ، ويستخلصوا الدروس والعبر، ويراجعوا فهمهم لما يسمى بالحتمية التاريخية.

مشكلة بعض الماركسيين أنهم حفاظ نصوص، أي أنهم يحفظون المقولات الماركسية عن ظهر القلب (يعني درّاخين- بالعراقي) يرددونها كالببغاء ودون أن يستوعبوا معانيها. وهذا ما يسمى في الأدبيات الماركسية، بالجمود العقائدي والذي ينتقدونه بشدة، ولكنهم في نفس الوقت هم أنفسهم من أشد الناس المصابين بهذا المرض الوبيل. فرغم أنهم يقولون أن الماركسية فلسفة خلاقة تتطلب الإبداع في تطبيقها وفق الشروط الموضوعية لكل بلد، ولكن ما أن يخرج أي مفكر أو زعيم ماركسي بشيء من الإبداع في تطبيق الماركسية حتى وتنهال عليه الاتهامات الجاهزة من كل حدب وصوب، مثل التحريفية والخيانة للمبدأ والعمالة للبرجوازية والإمبريالية وغيرها من الاتهامات الباطلة. وهذا ما حصل لإمري ناج في هنغاريا وألكساندر دوبجيك في جيكوسلوفاكيا وغيرهما من الزعماء الماركسيين في الدول الاشتراكية. ومما يجدر ذكره، أن كارل ماركس نفسه رفض تحويل فلسفته إلى مذهب وصبها بقوالب آيديولوجية جامدة سميت بالماركسية، لذلك قيل أن ماركس ليس ماركسياً، على غرار المسيح ليس مسيحياً.

يفتخر بعض الماركسيين مع الأسف الشديد، بإصرارهم على عدم تغيير أفكارهم وقناعاتهم والتباهي بالثبات على المبدأ، وخاصة الشيوعيون المخضرمون الذين دخلوا الحركة الشيوعية في الأربعينات من القرن الماضي عندما كانوا في سن المراهقة ودون توفر مصادر المعرفة الكافية لهم آنذاك، فحكموا على أنفسهم بالثبات والسجن في شرنقة الأيديولوجيا التي اعتنقوها في تلك الظروف وأصروا على عدم التغيير لحد الآن، ويكيلون النقد الجارح ضد كل من استجاب لمتطلبات العصر وطور أفكاره وغيَّر مواقفه. فالحياة تتغير ومعها الأفكار. إذ كما يقول الروائي الفرنسي الخالد فكتور هيجو في هذا الصدد: " إنه لثناء باطل أن يقال عن رجل إن اعتقاده السياسي لم يتغيَّر منذ أربعين سنة... فهذا يعني أن حياته كانت خالية من التجارب اليومية والتفكير والتعمق الفكري في الأحداث... إنه كمثل الثناء على الماء لركوده وعلى الشجرة لموتها...".

أعتقد أن لينين هو المسؤول الأول عن هذا الخطأ وما حصل للفلسفة الماركسية من تشويه. فبإصراره على القيام بالثورة البلشفية في روسيا في أكتوبر عام 1917 والقضاء على الثورة البرجوازية الديمقراطية التي اندلعت في شباط/فبراير من العام نفسه بقيادة الديمقراطي ألكسندر كيرنسكي، والتي أطاحت بالنظام الملكي (القياصرة)، قد خالف لينين أهم مبدأ من مبادئ الماركسية. فماركس حدد مراحل التطور الاجتماعي بخمسة تشكيلات اجتماعية وهي: المشاعة البدائية والعبودية والإقطاع والرأسمالية والنظام الاشتراكي الذي جاء ليحل محل الرأسمالية.  

إلا إن ماركس مثل أستاذه هيغل، أكد على أنه لا يمكن القفز على المراحل أو حرقها، فكل مرحة تاريخية لا يمكن تجاوزها إلا بعد أن تستنفد شروط ومبررات وجودها. وهذا يعني أن المرحلة في روسيا كانت منسجمة مع ثورة كيرنسكي البرجوازية الديمقراطية. ولكن إصرار لينين على إجهاض الثورة البرجوازية الديمقراطية  وحرق المرحلة والقفز عليها إلى مرحلة لاحقة ما بعد الرأسمالية وهي الاشتراكية على الرغم من أن مرحلة الرأسمالية كانت مازالت في طور نموها، إذ كانت روسيا تمثل الحلقة الأضعف في الأنظمة الرأسمالية آنذاك، فكان المفروض دعم هذه المرحلة بالسماح لها بالنمو والتطور الطبيعي التدريجي إلى أن تستنفد شروط وجودها وصولاً إلى الاشتراكية. وهذه هي التعليمات التي نادى بها الفلاسفة الماركسيين الأوائل من أمثال بليخانوف وكاوتسكي وروزا لوكسمبورع وغيرهم. إلا إن لينين انتقدهم بشدة وشن عليهم حملة شعواء إلى حد الشتيمة، فألف كتاباً ضد أحدهم وهو كاوتسكي بعنوان (المرتد كاوتسكي).

لقد طالب هؤلاء الفلاسفة الماركسيون بالسماح لمرحلة الرأسمالية أن تنضج خاصة بعد ثورة كيرنسكي البرجوازية الديمقراطية، والاستفادة من الحرية التي وفرتها، للترويج للديمقراطية الاجتماعية والعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية، أي إتباع نهج التطور الطبيعي السلمي التدريجي بدلاً من القفز إلى النظام الشيوعي وبدون هزات وثورات دموية عنيفة التي من مخاطرها السقوط وإجهاض المرحلة وتأخير التطور. لقد تم تطبيق فلسفة كاتوسكي ولوكسمبورغ وغيرهما في الدول الاسكندنافية حيث حققت هذه الدول مجتمع الرفاه والعدالة الاجتماعية ودولة الخدمات والضمان الاجتماعي لجميع أبناء شعوبها دون استثناء بفرض ضريبة تصاعدية وفي ظل الديمقراطية الليبرالية. وهذا هو سر نجاح الدول الاسكندنافية التي تتمتع الآن بأروع نظام اشتراكي ديمقراطي. فالاشتراكية، وكما قال عنها لينين نفسه، أنها ليست على نمط واحد، بل ستتحقق في مختلف بلدان العالم بطرق مختلفة وأنماط مختلفة، كل حسب ظروفها الزمنية والمكانية. ولكن رغم ذلك أصر لينين على حرق المراحل في روسياً وتوابعها وإجهاض مرحلة الرأسمالية الديمقراطية وفرض الاشتراكية بالعنف المسلح وإقامة نظام الديكتاتورية البروليتارية. ولولا خطيئة لينين، لكانت روسيا الآن مثل الدول الاسكندنافية في مستوى التطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. ومن هنا نعرف أن لينين قد تسبب في عرقلة التطور في روسيا لعشرات السنين، إضافة إلى الضحايا التي دفعتها شعوب الدول الاشتراكية.

لقد اضطر لينين ومن بعده ستالين، تطبيق الاشتراكية عن طريق العنف ومن خلال ما سمي بالدكتاتورية البروليتارية كما ذكرنا. والمعروف عن الديكتاتورية وبشتى أشكالها ومهما كانت أغراضها نبيلة، أنها تؤدي في النهاية إلى أن تنقلب حتى على مؤيديها ولذلك قيل: "أن الثورة تأكل أبناءها". إذ تفيد الأرقام أن عدد ضحايا العنف الثوري "المقدس" ضد من أسموهم بـ"أعداء الثورة" في روسيا بلغ نحو خمسة ملايين في عهد لينين فقط، معظمهم من الفلاحين والمزارعين، أما الضحايا في عهد ستالين فقد بلغ بحدود خمسين مليوناً، كما وقضى ستالين على معظم رجال الثورة البلشفية من رفاق لينين. ولا أدري ما قيمة الدخول في الجنة الاشتراكية بالقوة وبهذه التضحيات التي لا حد لها.

يصف ماركس السمة المميزة الرئيسية للمادية الجدلية والمادية التاريخية على النحو التالي: "أن الفلاسفة حتى الآن لم يفعلوا سوى تفسير العالم بمختلف الطرق، بيد أن القضية هي تغييره" وإن قوة الفلسفة الماركسية تتلخص في صلتها العضوية بالنشاط العملي وفي أنها تخدم نضال الطبقة العاملة ضد الرأسمالية، ومن أجل الاشتراكية والشيوعية. (أفاناسييف، نفس المصدر، ص 25).

طيب وهنا نود أن نسأل دعاة الثورة والكفاح المسلح وتغيير العالم بالعنف والانتقال إلى الاشتراكية بالقوة المسلحة: أين كانت الفلسفة الماركسية والأحزاب الشيوعية الثورية في انتقال المجتمعات البشرية من تشكيلة بدائية إلى التشكيلة الأرقى منها؟ أي حزب قام بالثورة لنقل البشرية من المشاعة البدائية إلى مرحلة العبودية؟ ومن الذي قام بالتحولات الاجتماعية من مرحلة العبودية إلى الإقطاع، ومن الإقطاع إلى الرأسمالية؟ في الحقيقة لو درسنا كتب التاريخ وعلم الاجتماع لعرفنا أن المجتمعات البشرية محكوم عليها بالتطور، أي تتطور بشكل تلقائي وتدريجي وخارج عن وعي الإنسان. فكل مرحلة لاحقة تكون قد نمت بخفاء ودون وعي في رحم المرحلة السابقة، ولا يمكن حرق أي مرحلة منها بالقوة والثورات الدموية، وأي تدخل في مسار التاريخ بالقوة يؤدي إلى العرقلة وإجهاض الوليد القادم، ولا تخدم المسيرة والتحولات الاجتماعية.

قال ماركس "أن الوجود الاجتماعي هو الذي يحدد وعي الإنسان وليس العكس." فالتحولات الاجتماعية هي التي تتحقق أولا وخارج وعي البشر ودون قصد منهم ومن ثم يتغير الوعي. وحتى إذا خطط من نسميهم بصناع التاريخ عملية التغيير وبوعي مقصود منهم، فالنتائج تكون غالباً على غير ما كانوا يرغبون. كان هيغل يعزو القوة المحركة للتاريخ إلى الروح المطلقة، أما ماركس وإنجلز فقد أوعزا القوة المحركة التاريخ إلى القوى المادية وعلاقات الإنتاج. وأنا أميل إلى التفسير الماركسي للتاريخ. وعليه وبناءً على ما تقدم، فالمجتمع البشري إذا ما أراد أن يتحول إلى الاشتراكية فإنه لا يحتاج إلى ثورة دموية كثورة أكتوبر البلشفية، بل هو يتحول تدريجياً بمثل ما تحول خلال تاريخ تطوره من تشكيلة اجتماعية إلى أخرى بدون مساعدة من أيديولوجيا أو حتى وجود حزب شيوعي أو غير شيوعي. ويبدو أن لينين قد انتبه إلى هذه الحقيقة ولكن بعد فوات الأوان. ولذلك قال عنه السياسي الإنكليزي الحكيم ونستون تشرتشل: "كانت ولادة لينين كارثة على روسيا لم يكن أسوأ منها غير وفاته المبكر." وهذا يعني أن لينين أراد أن يصلح الوضع المأساوي الذي أوجده بثورته، وأن يجري تعديلات على الثورة الشيوعية وربما تغيير اتجاهها إلى الديمقراطية الاجتماعية، ولكن وافته المنية قبل أن يحقق ما يريد، ليأتي بعده أبشع دكتاتور وحش في التاريخ صبغ الحركة الشيوعية بالدم وإرهاب الدولة.

لقد دام النظام السوفيتي نحو 74 عاماً عن طريق القهر والاستبداد إلى أن سقط عام 1992. وسبب سقوطه هو ليس لعوامل خارجية، أو خيانة ميخائيل غورباتشوف وبوريس يلتسن، كما يتصور البعض، بل لأن النظام الشيوعي كان مخالفاً لقوانين حركة ومسار التاريخ وللطبيعة البشرية، وجاء في مرحلة سابقة لأوانها واعتمد في بقائه على القهر، وسقط عندما رفض آخر زعماء الكرملين، غورباتشوف، مواصلة القهر والعنف ضد أبناء الشعوب السوفيتية.

 

دور العقل والرغبات الفطرية

من نافلة القول أن أي نظام يخالف الطبيعة البشرية وقوانين التاريخ مآله الفشل إن عاجلاً أم آجلاً. فالإنسان يسعى لمصالحه، وهذه المصالح هي وفق رغباته الفطرية وغرائزه الطبيعية التي ورثها من الحيوانات التي تطور منها في سلم التطور، ولا يمكن القضاء عليها بالوعظ والإرشاد والزجر. فالإنسان قبل كل شيء هو حيوان، إلا إنه يمتاز عن بقية الحيوانات بنعمة العقل. وكما ذكرنا في مناسبات سابقة، أن العقل هو ليس لمحاربة الغرائز الطبيعية، أو التمييز بين الخير والشر وإرشاده إلى الحق، بل وكما يؤكد العلامة علي الوردي، هو وسيلة دفاعية وآلية لتحقيق أغراض هذه الغرائز والدفاع عن المصالح. فكما يقول الوردي في هذا الصدد:" إن العقل في الإنسان ما هو إلا عضو كسائر الأعضاء، وهو إنما خلقه الله في الإنسان لكي يساعده على تنازع البقاء كمثل ما خلق الخرطوم الطويل في الفيل، أو المخالب القوية في الأسد، أو السيقان السريعة في الفرَس، أو الناب السامة في الحية، أو الدرع الواقي في السلحفاة. وبعبارة أخرى: إن العقل ليس المقصود منه اكتشاف الحقيقة، أو التمييز بين الخير والشر، كما كان القدماء يفتون، بل المقصود منه اكتشاف كل ما ينفع الإنسان في الحياة ويضر بخصمه." (علي الوردي، لمحات اجتماعية في تاريخ العراق الحديث، ج2، ص 306).

وفي الحقيقة، حتى الديانات السماوية التي جاءت في عصور متخلفة من مراحل تطور المجتمع البشري، حاولت أن تهذب من طبائع البشر وغرائزهم البدائية عن طريق استثمار هذه الغرائز ذاتها لتحقيق الغرض، أي عامل المصلحة مثل، الكسب المادي والمعنوي والجنس والشهوات والطعام والشراب وامتلاك القصور وغيرها، وذلك بكيل الوعود المعسولة للناس بنيلها في الحياة الآخرة الخالدة في جنة عرضها السماوات والأرض فيها أنهار من عسل ومن لبن ومن خمر لذة للشاربين، وحور العين وولدان مخلدون...الخ على شرط أن يعاملوا أبناء جنسهم في هذه الدنيا الفانية بالتي هي أحسن. أما النظام الشيوعي فأراد من البشر أن يتحولوا إلى ملائكة ويتخلوا عن رغباتهم الغرائزية ويقيموا نظاماً طوباويا بمجرد قراءة الكتب الماركسية اللينينية على طريقة وعاض السلاطين، والتضحية بمصالحهم وإلغاء طموحاتهم في الكسب والملكية الخاصة وبدون أي وعود معسولة في حياة أخرى ما بعد الموت، لأن الشيوعية لا تؤمن أصلاً بالأديان وبالحياة بعد الموت. لذلك فالشيوعية كانت محكوم عليها بالفشل مسبقاً، فكل شيء قبل أوانه هو إجهاض للعملية.

 

خرافة دور ستالين في انهيار الكتلة الاشتراكية

يردد الشيوعيون، كغيرهم من أصحاب الأيديولوجيات الأخرى، أن سبب فشل الأنظمة الاشتراكية وانهيارها هو الخطأ في التطبيق وليس في الأيديولوجية. وهذا موضوع طويل وعريض يستحق مقال مستقل بذاته، ولكن يكفي في هذه العجالة أن أؤكد أن الحجة ذاتها يرددها المؤدلجون من جميع الاتجاهات دفاعاً عن أيديولوجياتهم. فمعظم الشيوعيين يلقون اللوم على ستالين، والإسلاميون على الخلفاء الذين لم يطبقوا الشريعة السمحاء كما يدعون، أما البعثيون فيلقون اللوم على صدام حسين وحده وكأن بقية قادة البعث كانوا ملائكة، وكلنا نعرف كيف تصرف البعثيون في انقلابهم الدموي الأسود في 8 شباط/فبراير عام 1963 عندما كان صدام مجرد صبي من صبيان الحرس القومي يتدرب على تعذيب الوطنيين العراقيين.

في الحقيقة، إن سبب فشل الأنظمة الأيديولوجية لا يعود إلى خطأ في التطبيق أو انحراف قادتها، بل لأن هذه الأنظمة الأيديولوجية هي غير قابلة للتطبيق لأنها ضد قوانين حركة التاريخ وضد التطور وضد الطبيعة البشرية. ولذلك فهذه الأنظمة محكوم عليها بالفشل الذريع ولكن بعد الخراب الشامل. وبالنسبة للحركة الشيوعية، فيا للمفارقة، هناك من الشيوعيين من ذوي الجمود العقائدي أو التحجر العقائدي إلى حد أنهم مازالوا يمجدون ستالين ويعتبرون التخلي عن سياساته كان هو السبب الرئيسي في انهيار الكتلة الاشتراكية ويلقون اللوم على خروتشوف الذي أدان ستالين عام 1954 وأخرج جثمانه من مقبرة الكرملين، إضافة إلى لوم غورباتشوف ويلتسن فيما بعد.

 

ماذا سيكون عليه المستقبل؟ رأسمالية، إشتراكية أم بربرية؟

هذا السؤال طرحه عالم الاجتماع الأمريكي الأستاذ ستيفن كي ساندرسون في كتابه القيم، التحولات الاجتماعية (Social Transformation). يسأل عن التحديات التي سوف تواجه البشرية في المستقبل فيما لو سلمت من كوارث الحروب النووية والبيئية ؟

يرى المؤلف أن تنبؤ ماركس في تحول الرأسمالية إلى الاشتراكية ربما كان صحيحاً، ولكنه أخطأ في تقدير عمر الرأسمالية، فبدلاً من تحول الرأسمالية إلى الاشتراكية، نرى أنه قد حصل العكس كما ذكرنا آنفاً. يرى المؤلف أن ماركس استهان بعمر النظام الرأسمالي واعتقدَ أنه على وشك الزوال في نهاية القرن التاسع عشر وأنه يحتاج إلى مجرد ركلة من الطبقة العاملة الثورية. إذ لم يدرك قدرة النظام الرأسمالي على تجديد نفسه وإعادة شبابه والتغلب على مشاكله. فالنظام الرأسمالي استطاع تحسين أحوال الطبقات الكادحة بالاستجابة إلى الكثير من مطالبهم، وبالتالي تجريد العمال من ثوريتهم.

كذلك التغيير الذي حصل في وسائل الإنتاج، إذ كان العامل في السابق هو الذي يكسب عيشه عن طريق قوة عضلاته، أما اليوم فقد حلت المكننة والأتمتة لزيادة الإنتاج، الأمر الذي أدى إلى انحسار العمال من ذوي الياقات الزرق وحل محلهم ذوو الياقات البيض الذي لا يعتبرون أنفسهم عمالاً كادحين. والآن نحن نعيش في مرحلة ما بعد الحداثة، أي ما بعد الثورة الصناعية ودخلنا الثورة التكنولوجية المتطورة (High Tech) ومعها الثورة الإلكترونية والثورة المعلوماتية، وقد انتهى دور الطبقة العاملة في القيام بالثورات البروليتارية. وحتى الأحزاب الشيوعية تخلت عن اللينية وأسقطن من أنظمتها الداخلية الدكتاتورية البروليتارية وتبنت الاشتراكية الديمقراطية. فهذا هو الحزب الشيوعي الصني تخلى عن الاقتصاد الماركسي وتبنى اقتصاد السوق الرأسمالي، وبذلك حقق نجاحا باهراً في النمو الاقتصادي الذي بلغ معدلاته 10% سنوياً.

ولكن هذا لا يعني أن الرأسمالية هي نهاية التاريخ كما تنبأ المفكر الأمريكي الياباني الأصل، فرانسيس فوكوياما، والذي سحب قوله هذا فيما بعد. على أي حال، هناك بين علماء الاجتماع من يعتقد باحتمال تحقيق الاشتراكية في المستقبل فيما لو تغلبت البشرية على احتمالات فنائها بالحروب النووية والمشاكل البيئة التي تهددها. تنبأ إثنان من علماء الاجتماع الأمريكيين بولادة الاشتراكية في المستقبل وفي وقت متقارب ودون أن يعرف أحدهما بالآخر.

 

يستشهد المؤلف بآراء إثنين من علماء الاجتماع الأمريكيين، أحدهما هو Immanuel Wallerstien الذي قال في بحث له نشر عام 1984 أن الاشتراكية ربما ستتحقق في المستقبل ما بين 100- 150 سنة من تاريخ نشر البحث، ولكن ليس عن طريق الثورات الدموية بل عن طريق التطور السلمي التدريجي وبشكل هادئ تفرضها ظروف المرحلة ووسائل الإنتاج، وما سيطرأ على المجتمع البشري من تغييرات وتطورات اجتماعية واقتصادية وسياسية. والآخر هو Walter Goldfrank الذي نشر بحثا عام 1987، تنبأ باحتمالات عديدة، منها الهلوكوست النووي... الخ، ولكنه قال أن الرأسمالية مليئة بتناقضات فنائها، وإذا سلمت البشرية من الفناء فربما ستتحقق الاشتراكية ما بين 80 إلى 140 عاماً من نشر البحث.

(S.K. Sanderson, Social Transformation, p 370-373)

 

خلاصة القول، أثبتت الأحداث في العقد الأخير من قرن العشرين وإلى الآن، أن ثورة أكتوبر البلشفية كانت انحرافاً عن مسار التاريخ وضد قوانين حركته. فلو كانت منسجمة مع منطق التاريخ لبقيت وفق مبدأ البقاء للأصلح. فالتاريخ يحافظ على مساره مهما طال الزمن ومهما حصل من تعرجات وتراجعات، ولا بد أن يُسقط عن مساره ما فرض عليه بالقوة، إذ لا يمكن حرق المراحل والقفز عليها، بل لا بد وأن يحصل التطور بشكل طبيعي وتدريجي. وقد فرض لينين التحول الاشتراكي بالقوة خلافاً لمنطق التاريخ. لذلك وبعد أربعة وسبعين عاماً من القهر والاستبداد، انتفض التاريخ وانتقم لنفسه وأسقط من تاريخ روسيا المرحلة الدخيلة عليه الممتدة من بدء تاريخ الثورة البلشفية إلى نهاية حكم غورباتشوف، ليبدأ بوريس يلتسن من حيث انتهى حكم كيرنسكي، وليعيد مواصلة مسار التاريخ من جديد. وهذا هو منطق التاريخ، وهذا هو الدرس البليغ الذي يجب أن نستخلصه ونتعلمه من قراءتنا لثورة أكتوبر البلشفية.


د . عبد الخالق حسين


202
                                                                دراسة قصيرة عن الديانة المانوية
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن -استراليا

ملاحظة القيت هذه المحاضرة في اخوية كنيسة مريم العذراء حافظة الزوع في مدينة ملبورن بتاريخ 11/8/2007


 المقدمة
ان البحث عن الحقيقة لم ينقطع  ولو دقيقة واحدة عبرة الاف بل ملايين من السنين، لا في الشرق ولا في الغرب، بالعكس نرى في  بلاد الرافدين كان احد اهم مراكز لهذه المحاولات. ولعل اسطورة كلكامش واسطورة البابلية (اتراخاسيس) التي سبقت بداية العهد القديم هي احد براهين على صحة هذه النظرية.
الاديان تأثرت بالاساطير والمذاهب الفلسفية تاثرت بالاديان والعلم تاثر بالفلسفة. الى حد اليوم لا زال الانسان  يبحث عن الحقيقة الكاملة التي هي كالظل ترافق تطور الامكانيات العقلية حسب الخبرة التي يكتسبها من المحيط من خلال معاناته عبر التاريخ.


نبذة قصيرة عن الديانات التي كانت منتشرة في اسيا والشرق الاوسط  حسب اسمها ومؤسسها و ومكان ظهورها و تاريخ ظهورها :
الديانة المجوسية( 531 –  488 ق م) ، مؤسسها  مزدك بن بامداد في مدينة كوت في العراق
الديانة الزرداشتية (583 ق م، مؤسسها زرداشت، في شمال بلاد فارس )
الديانة البوذية (563 ق م) – 483 ق م  مؤسسها بوذا ، في الهند او النيبال)
الديانة الهندوسية ( عصور ما قبل التاريخ اصلها من اساطير شعوب الارية المهاجرة من اليونان والنرويج..)
الديانة الكنفوشية (551 – 479 ق م ، مؤسسها كنفوشيوس، في الصين )
الديانة الطاوية (القرن السادس الميلادي في الصين )
الديانة البهائية 1800 م في ايران
الديانة السيخية 1469- 1539م، مؤسسها  المعلم ناناك ، في الهند  
الديانة المسيحية  ( 0 -33 م يسوع المسيح في فلسطين)
الديانة اليهودية   ( 1750 ق م على يد ابينا ابراهيم في اور الكلدانية)
الديانة الاسلامية  (571-622 على يد نبي الاسلام محمد في المكة المكرمة في الحجاز)
الديانة  المانوية   (217-279م ، مؤسسها ماني بن فتك الفارسي، في مدينة بابل )
الديانة المندائية    (200 م جذورها قديمة ربما يهودية من فئة الاسينيين )
الديانة اليزيدية    (اصلها سومري من اله ايزلا البابلي)
الديانة الشنتوية    في اليابان وهي على شكل اسطورة قديمة


مؤسس الديانة المانوية:
ان مؤسس الديانة المانوية هو ماني بن فتك الذي ولد سنة 215 م في مدينة بابل، وسميت هذه الديانة بأسمه كما هي العادة لمؤسس اي فكر او ديانة، وهي من الديانات الفارسية القديمة، كان ابوه من فرقة الصابئة المندائين وهي جماعة دينية يهودية الاصل مشهورة بغسلها حول نهر فرات في وسط العراق فامه وابوه من عائلة الاشكانية الفارسية  في بعض مصادر تشير ان اصل والده هاجر الى العراق.
  
لقد حالف الحظ ماني فتك في تلك الايام مجيئ الحاكم ادشير الذي اراد اعادة امجاد حضارة الفارسية بعد ان سحقها الاسكندر المقدوني قبل خمسمائة سنة ، فاراد هذا الحاكم انشاء ديانة جديدة تحوي على افكار الزرداشتية والمجوسية الفارسيي القديمة مع اضافة بعض الاقوال والرموز من الديانة المسيحيحة. كي يوقف بهذا انتشار الديانة المسيحية على يد المبشرين في بلاد الفارس والشرق الاقصى في ذلك الوقت ويزيل تاثير الديانة اليهودية التي بدأت تتوسع منذ سبي بابل  وكذلك احداث علمية فصل بين المسيحية واليهودية  والقضاء على اثار حضارة الهيلينة الرومانية التي تركتها على المجتمع الفارسي.
 كما قلنا وجد ماني فرصته لانشاء ديانة الجديدة مزيجة من ثلاثة ديانات اقدم منه وهي الديانة الزرداشتية والبوذية والمسيحية. فادعى  النبوءة في الرابعة والعشرين من عمرة .


انتشار الديانة المانوية:
يعتبر معظم الغربيين الديانة المناوية من الديانات الغنوصية المشتقة من المسيحية، وهي اخطرها للتشابه الكبير الذي وضعه ماني في نظامها الاكليريكي واطولها عمرا حيث يشك البعض كانت لازالت متواجدة في قوقاز والبوسنة والهرسك الى فترة القرون الاخيرة . لكن بتالكيد كانت موجودة الى حد القرن الثالث العشر الميلادي ، وربما تحولت في فلسفتها واندمجت مع الاديان الصغيرة الاخرى مثل الشبك واليزيدين والاسماعليين او الزرداشتيين الان.
 كانت المانوية اوسع انتشارا خلال فترة قصيرة من الزمن حيث انتشرت في الهند والصين والامبراطورية الرومانية والشرق الاوسط  وشمال افريقيا وشبه جزيرة العربية لا سيما في منطقة الحجاز .  لذلك لا نرى نستغرب حينما تذكر لنا المصادر التاريخية بان القديس اغوسطينوس قد دخلها في بداية عمره ودرس مبادائها ثم تركها ورد عليها ، بل اعتبرها من الهرطاقات وكتب الى البطاركة الشرقيين عن خطورتها على الكنيسة والحذر منها  في القرن الرابع الميلادي ( محاضرة السابقة عن حياة القديس اوغسطينوس). لقد نمت هذه الديانة بسرعة كما قلنا في عالم القديم، خاصة في الكوفة خلال النصف الاول من القرن الثاني الهجري (الثامن الميلادي) واصبحت بابل مركزها
 
موت ماني بن فتك:
كان الملك الفارسي  براهم بن هرمز (الاول)  قد حارب هذه الديانة  لتهديدها اركان الامبرطورية الفارسية من خلال دعوتها الناس للامتناع عن الزواج والانصراف الى للتنسك  والعبادة  وبالتالي توقف الانجاب وزيادة في السكان الذي بالتالي يعني ضعف الامة الفارسية في الدفاع عن نفسها او انقراضها. بعد ان اشتد الخناق عليه في الامبراطورية الفارسية  ذهب ماني بن فتك الى الهند ويشر فيها ويقول ( جئت من بلاد بابل لابشر العالم .........).

 وهناك قصة اخرى حول نشئته وموته تقول انه تسبب في مقتل ابنة امير فارسي حينما كان يعالجها عن طريق السحر. لما فشل في معالجتها سجن وحكم بالصلب لكنه رشى الحراس وفر من السجن فذهب الى الشام وفلسطين يبشر الناس بانه فاقليط الذي تكلم عن المسيح. لكن احد المطارنة الذي اسمه ارخيلاوس قد فضح امره بسرعة  فهرب بسرعة لكن في النهاية القي القبض عليه وجلب الى الحاكم الفارسي بهرام بن هرمز الذي قتله.


فلسفة المناوية:كان ماني رجلا ذكيا استطاع جمع ثقافة الاديان والحضارات المجاورة، لكن اباء الكنيسة استطاعوا فضح امره بسرعة مع ذلك انتشرت مبادئ  ديانته بين الفقراء والجهلة الذين لم يملكوا الكثير من المعرفة كي يميزوا دجله .

كما قلنا المانوية جمعت جوهر الديانت الثلاثة ( الزرداشتية والبوذية والمسيحية) في قالب جديد وصيغة جديدة. فاخذت التثليث من المسيحية وتناسخ الارواح من البوذية ونظام الاثنوية من الزرداشتية . يتعقد ايضا ان هذه الاديان قد حرفت من جوهرها على تلاميذتها فيما بعد لذلك فقدت اهميتها للناس

يعتقد ماني بن فتك بأن العالم مركب من أصلين قديمين أحدهما النور والآخر الظلمة ( مبدأ الديانة  الزرداشتية ) ، وكان النور هو العنصر الهام للمخلوق الأسمى وقد نصب الإله عرشه في مملكة النور، ولكن لأنه كان نقيا غير أهل للصراع مع الشر فقد استدعى "أم الحياة" التي استدعت بدورها "الإنسان القديم" وهذا الثالوث هو تمثيل "للأب والأم والابن"، (التثليث في المسيحية)  ثم إن هذا الانسان والذي سمي أيضا "الابن الحنون" اعتبره مخلصا لأنه انتصر على قوى الظلام بجلده وجرأته، ومع ذلك استلزم وجوده وجود سمة أخرى له وهي سمة المعاناة، لأن مخلص الإنسان الأول لم يحقق انتصاره إلا بعد هزيمة ظاهرية. و يعد موضوع آلام الإنسان الأول وتخليصه الموضوع الرئيسي في المثيولوجيا المانوية، فالإنسان الأول هو المخلص وهو نفسه بحاجة للافتداء.
في بعض المصادر تذكر عن فلسفة هذه الديانة بانه نتيجة الصراع بين  النور وملائكة السماء مع الثوة الظلامية المتمثلة بالشيطان استطاعت الاخر حجز بعض الارواح في عالم الظلام ، عالم المادة ، حيث اتحدت مع المادة وتشكلت هيئة الانسان الاول اي ادم. فلكي تنال الروح الحرية مرة اخرى من سجنها ( نلاحظ هنا بعذ بذور من نظرية المثل لافلاطون) عليها التحرر من الجسد وذلك لن يتم  الاعن طريق تعذيب الجسد ، بالزهد والتنسك والتصوف وايقاف الغزائز الجسدية.
فاذن قوام الخلاص حسب ماني هو تحرير الروح من سجنها الجسدي فبذلك يمكنها أن تصعد لله، هذا وقد سبب لها تعايشها الطويل مع الجسد نسيان أصلها السامي أي سبب لها الجهل، والخلاص من الجهل هو المعرفة، ولذلك هو بحاجة للمخلص والذي سمى "ابن الله" أو "يسوع". والجسد ورغباته شر لأنهما يمنعان الروح من الخلاص ولذلك تشجع المانوية على الزهد وعدم اكل اللحم والرهبنة (مبادئ الديانة البوذية).
كذلك تؤمن هذه الهرطقة بتناسخ الارواح كما سنرى لاحقا

 تعتبر كتابات آرثر كريستنسن  Arthur Christensenمن اهم المصادر  عن تاريخ إيران القديمة وآدابها وتراثها ويقتبس المؤلف أقوال لمانى من الكتاب المقدس المانوى المسمى شابورغان (وقد ذكر ذلك البيرونى فى كتابه الآثار الباقية.)
 يقول مانى:
"إن الحكمة والأعمال هى التى لم يذل رسل الله تأتى بها فى زمن دون زمن ، فكان مجيئهم فى بعض القرون على يدي الرسول الذى هو "البد" (بوذا) الى بلاد الهند ، وفى بعضها على يدي "زرادشت" الى ارض فارس ، وفى بعضها على يدي "عيسى" الى ارض الغرب . ثم نزل هذا الوحي وجاءت هذه النبوة فى هذا القرن الأخير على يدىَّ أنا "مانى" رسول إله الحق إلى أرض بابل"
ويقول أيضا مانى ( هنا كان  يبشر في الهند) :  "إني جئت من بلاد بابل لأبلغ دعوتي للناس كافة" السابق ص172
ولقد علم مانى أتباعه انه فى يوم القيامة ستحترق الأرض وان المؤمنين الحقيقيين سيذهبون الى الجنة ، وان المجرمين إلى جهنم ، أما المؤمنين ضعاف الأيمان الذين غلبتهم المادة فسيحيون من جديد (عقيدة تناسخ الارواح الهندية) .

يلخص كريستنسن ذلك فيقول :
"وفى نهاية عمر الدنيا . . . يضع الملاكان (مثنى ملاك)  اللذان يحملان السماء والأرض أحمالها فتقع ، وينقض كل شىء وتشتعل النيران من وسط هذا الاضطراب وتمتد فتحرق العالم كله "
ويقول فى حاشية الصفحة :  "بعد الموت يدخل الصديقون الجنة،ولكن المؤمنين الذين هم أقل درجة والذين لم يخلصوا أنفسهم من المادة يحيون من جديد فى الدنيا فى حالات متفاوتة حسب سلوكهم ،أما المجرمون فيذهبون الى جهنم" ص178  

ويفصل بين الجنة والنار جدار لا يمكن عبوره:  "ويقام جدار لا يعبر بين العالمين،وتسعد مملكة النور بسلام أبدى" ص179

أراد مانى أن تكون دعوته دعوة عالمية  : "وقد أراد مانى أن ينشر دينا عالميا، وقد طابق بين مذهبه ، بمهارة ، وبين الآراء والمصطلحات الدينية عند مختلف الأمم " ص180

واقتبس مانى من كل عقيدة صادفته ما يجذب الناس من حوله  : " ولكي يكون مانى وخلفائه قريبين من فهم الإيرانيين،استعاروا ،كما رأينا ، أسماء آلهة من الديانة المزدية ، كما ذكروا أبطال إيران كأفريدون مثلا فى قصصهم الديني.

وذكرت بعض الآراء المانوية على لسان زرادشت.وهناك أسماء ملائكة أُخِذت من البيئة اللغة السريانية التي كانت لغة العلم والمعرفة بل لغة الدولة الفارسية مثل جبريل ورفائيل وميكائيل وإسرائيل.."ص180

مصادر التاريخية  لمعرفتنا عن الديانة المانوية:
معظم الباحثين في تاريخ الديانة المانوية يتفقون على ان مصادر التاريخية عن هذه الديانة هي :-
1-الرسائل الجدلية للقديس أغسطين(354 –430 ) التى دحض فيها هذه العقائد المانوية باعتبارها من الهرطقات.
2-الرسائل الجدلية للقديس تيتوس البسترى ضد المانويين
3-الصيغ اليونانية اللاتينية التى كان يستغفر بها المانويون المنتقلون للمسيحية
4-المواعظ السريانية التى كتبها (سيفي الانطاقى) وعددها 133 موعظة
5-كتاب الأسقف السرياني (تيودور بركونائى)
6-ابن النديم فى الفهرست
7-البيرونى فى آثاره الباقية
8-نصوص مانوية باللغة الفهلوية والصغدية والصينية اكتشفتها البعثات الألمانية والإنجليزية والفرنسية فى التركستان الصينية فى القرن العشرين
9-نصوص مانوية باللغة القبطية كتبت على أوراق البردي اكتشفت فى أوائل هذا القرن فى مصر


كتب الديانة المانوية:
من الصعب جدا حصر الكتب الرئيسة التي وضعها ماني او تلاميذه عن ديانتهم  وبسبب كثرتها ومن ثم شبه اندثار الديانة نفسها الان لا توجد الا مصادر قليلة عنها التي اغلبها يُقال كتبت في اللغة السريانية.
ولكن اهمها هي :
1ـ شابوركان، كتبه باللغة الفهلوية، واكتُشف قسم منه في مدينة طورفان.
سمي باسم شابور الاول  الملك  الفارسي الكبير  الذي ساعده هو الاخر لتقوية ونشر مبادئه.
٢ـ انغليون (انجيل) ، ويضم تصاوير، ولعلّه هو «أرجنغ» السالف الذكر. وجد ايضا في طورفان
يعد هذا الكتاب من اهم كتبه،  حيث يحتي على اثني وعشرين فصل على عدد احرف اللغة الارامية (السريانية)  وهو يعتبر الفلسفة الدينية الحقيقة التي انزلها المخلص الالهي  على ذوي الارادة الحسنة
وقد الحق به كاتب اخر اسمه (كنز الحياة) الذي يختص في تعاليم و وقواعد الاخلاق وفروض الدين للصديقين والسماعين)  
3ـ جواهر الأحياء، ويشتمل على أحكام.
4ـ براغماتيا (كتاب جامع).
5ـ كتاب الأسرار. ( يشمل على ابحاث عددية مثل الديصانية وكتاب الاصلين الذي هو نظير كتاب  العفاريت
6ـ كتاب الشياطين او العفاريت  (بحث  في قيام الشياطين بحرب السماء   وقصص اخر
7 -كتاب كلافيا وهي تعاليم ماني التي جمعت بعد موته هناك جزء كبير منه محفوظ على ازراق البردي باللغة القطبية ، يقال انه منقول عن اليونانية ، وهذه على شكل خطب ووعظ كتبها ماني بنفسه حسب المناسبات ، هذه الخطب او الرسائل التي هي على شكل رؤيا يوحنا موجه الى مجاميعه في المدائن وبابل وميسين والرها والاحواز وارمينية والهند

طبقات المجتمع المانوي:
وللمانوية تنظيم دقيق ، فهيكل الجماعة يقوم على خمس طبقات متسلسلة  هي أبناء العلم ، وابناء العقل وأبناء الفطنة ، وآخر طبقة السماعون وهم سواد الناس ، ولكل طبقة من هذه الطبقات شروط وتكاليف وقد قسّم المانويون رجال الدين إلى خمس طبقات دينية هي:
١ـ فريستغان أو الملائكة، وعددهم 12، وهم خلفاء ماني.
٢ـ ايسفاساغان أو الأساقفة، ويبلغ عددهم 72
٣ـ مهيشتغان أو القساوسة، وعددهم 360
٤ـ ويزيدغان أو المنتخبون، وهم كثيرون جداً، ويقع على عاتقهم نشر دين ماني.
٥ـ نغوشاغان أو الطائعون ، وهم أكثر عدداً من سائر الطبقات.
وقد التزم المانويون ـ نتيجة تأثّرهم بديانة زرادشت ـ بثلاثة أصول أخلاقية ، عرفت بالخواتم هي:
١ـ ختم الفم (الاحتراز عن القول البذيء).
٢ـ ختم اليد (الاحتراز عن العمل القبيح).
٣ـ ختم القلب (التنزّه عن الفكر السيّء).
يُذكر أنّ أتباع ماني كانوا نباتيين، وليس للطبقات الأربعة الأولى حقّ الزواج أو اكتناز الأموال. ولدى المانويين صلاة وصوم، ومعابد تُعرف باسم (خانقاه) ، وهي تشبه خانقاه الصوفية في العصر الإسلام.

شعائر العبادة:
تحرم المانوية كل ما من شأنه تشجيع شهوات الجسد الحسية، وبما أن اللحم ينشأ من الشيطان فلذلك كان محرما، فالمانوية أعدوا ليعيشوا على الفواكه وخاصة ال[[بطيخ]]، كما أن الزيت مستحسن. أما الشراب فقد كان عصير الفواكه هو الاختيار الأول وفرض اجتناب تناول كمية كبيرة من الماء لأنه مادة جسدية، كما حرم عليهم قتل الحيوانات والنبتات ومن يفعل ذلك فإنه سيعاقب بولادته من جديد الشيء الذي قتله، فرض عليهم التخلي عن الزواج والمعاشرة الجنسية التي تعتبر شيئا شريرا كما عد الإنجاب أسوأ منها بكثير. وحدهم «المجتبون» هم الذين تمكنوا من تنفيذ هذه الوصايا، أما «السماعون» فقد أوكل إليهم القيام بالأعمال المحظورة على المجتبين وتزويدهم بالطعام، ويترافق تناول تلك الأطعمة بإعلان براءة المجتبين من ذلك الفعل. مثال على قول أحدهم عند أكله للخبز: «لم أحصدك ولم أطحنك ولم أعجنك ولم أضعك في الفرن بل فعل ذلك شخص آخر وأحضرك إلي فأنا أتناول دونما إثم.» كما أن ممارسة الاعتراف والتوبة قانون هام.
وصف المانويين بالزنادقة وكلمة "زنديق" هي كلمة فارسية دخيلة مشتقة من "زنديك" وتعني أتباع "زند"، وتشير إلى النوع الخاص من التقاليد المكتوبة الثابتة التي تنتمي إلى الشكل المجوسي من شيز، وإنما وصف المانوية بهذا الإسم كدلالة

نسب معجزات الى ماني:
ككل الأديان نسبت المانوية لنبيها بعض المعجزات (ويروى كريستينسن إحدى المعجزات لمانى.فلقد كان للأمير الفارسي (مهرشاه) حديقة غناء لم يكن لها مثيل ، فتهكم من الجنة التى كان مانى يبشر بها اتباعه .

"فأدرك النبي أنه لا يؤمن برسالته،فأراه بقدرته العظيمة جنة النور بآلهتها وملائكتها وسعادتها.فأغمى على الأمير وظل فى إغمائه ثلاث ساعات وكان قد حفظ فى قلبه ما رأى .ثم أن النبي وضع يده فوق رأس الأمير فأفاق ، ولم يكد يقوم حتى ألفى بنفسه على أقدام النبي وأمسك يده اليمنى" ص184

 الصوم والصلاة:
الباحث آرثر كريستنسنArthur Christensen يذكر ايضاً:
" وكان على المؤمنين عامة أداء العشر، والمحافظة على الصيام والصلاة.وكانوا يصومون سبعة أيام كل شهر , ويصلون أربع مرات فى اليوم،على أن يتطهروا قبل الصلاة بالماء الجاري أو ، فى الضرورة ، بالرمل ، أو بما يماثله ، وان يسجدوا اثنتي عشرة مرة فى كل صلاة . . . وقد كانت الزكاة فرضا"ص183-184 لى أنهم أتباع تقاليد هرطقية -إذ أن كلمة زنديق قد حازت على هذه الدلالة في العصور الساسانية- ولأنهم ربطوا مع ديانة المجوس

اسباب تقهقهر المانوية:
تقهقرت واندثرت الديانة المانوية ربما لاسباب سياسية والحروب لكن اهم اسباب عدم وجود تجديد فيها، فانقرضت في الغرب، بسبب عجزها في مناقشة علماء اللاهوت المتدربين فلسفيا على عكس المانويين، وفي الشرق الأوسط انقرضت بسبب انتشار الإسلام،  وفي الشرق الأقصى  انقرضت بسبب مخالفتها ومعارضة البوذيين والكنفوشيين والمغول لها.  ملاحظة هناك رواية للكاتب أمين معلوف بعنوان (حدائق النور ) تدور حول ماني والمانوية وهي مترجمة عن الفرنسية .
http://213.186.47.139/ladeeni/Article50.html ]

تحرير الروح بالعبادة:
الخلاص في المانوية  هو تحرير الروح من سجنها الجسدي فبذلك يمكنها أن تصعد لله، هذا وقد سبب لها تعايشها الطويل مع الجسد نسيان أصلها السامي أي سبب لها الجهل، والخلاص من الجهل هو المعرفة، ولذلك هو بحاجة للمخلص والذي سمى "ابن الله" أو "يسوع". والجسد ورغباته شر لأنهما يمنعان الروح من الخلاص ولذلك تشجع المانوية على الزهد والرهبنة.


 التعميذ والعشاء الرباني او الوليمة المقدسة:
ذكر أيضا وجود التعميد المانوي والعشاء الرباني أو «الوليمة المقدسة» والتي كانت في نهاية الشهر الثاني عشر أو نهاية شهر الصوم المانوي وكان محور هذا العيد هو تذكر وفاة ماني وهذه المعتقدات تشبه مثيلاتها عند المسيحية.

 علاقة القديس اغسطينوس بالمانوية:
ويقع هذا الكتاب في خمسة أجزاء، ويعتبر من أهم كتابات شيشرون الفلسفية. إنه عبارة عن مقاومة بين المدارس الفكرية المختلفة (الأبيقورية والرواقية والمشائية) بخصوص موقفها من قضية الخير والشر. فاتجهت بهذا نفس الفتى أغسطينوس المتعطش لطلب الحكمة, فصار يروي ظمأه منها بدل الاقتصار على طلب اللذة والشهوة الصارخة في أعماقه، فاشتد الصراع في داخله بين حب اللذة وحب الحكمة، إلى أن وقع تحت تأثير شيعة المانويين. ويحدثنا بنفسه في كتابه «الاعترافات» عن إنزلاقه ووقوعه في فخ هذه البدعة، قائلاً: «طول تلك السنوات التسع الممتدة بين سن التاسعة عشرة والثامنة والعشرين من عمري كنا فريسة لشهوات مختلفة. كنا نغري الناس ويغروننا ونخدعهم ويخدعوننا، تارة علناً بواسطة العلوم وطوراً سراً تحت شعائر الدين الكاذبة».
هكذا قضى أغسطينوس تسع سنوات يتجرع فيها أفكارهم المسمومة وفلسفتهم الكاذبة مترنماً معهم الأنشودة التي ينشدونها كشعار وإقرار لإيمانهم التي تقول: «ربي هبني عفة الحياة، ولكن ليس الآن».


المصادر

 اولا :- الموسوعة الإلكترونية  :
Encyclopedia of the First Millennium of Christianity
ثانيا:- ( المعتقدات الدينية لدي الشعوب ) جفرى بارندر – ترجمة د. إمام عبد الفتاح إمام
ثالثا :- "إيران في عهد الساسانيين" أرثر كريستنسن ترجمة د. يحي الخشاب،  الهيئة المصرية العامة للكتاب
 رابعا: - مقالات من انترنيت
خامسا:-  موسوعة ويكبيا
سادسا :- د.عمار قربي:الديانة الأيزيدية
سابعا:- عاطف شكري أبو عوض فى كتابه (الزندقة والزنادقة).دار الفكر-الأردن-عمان

203





كيف نفهم تعثر الإبداع في الفلسفة العربية
  أبو يعرب المرزوقي
         

الموضوع منقول من موقع الفلسفة
 
 
تمهيد:
لن نطيل الكلام في عوائق الإبداع الواهية التي يكثر الكلام عليها في خطاب الأصوليتين المتصارعتين[1] على الساحة الثقافية الخالية من الإبداع الفلسفي في ربوعنا. فكلها تبدو لي ناتجة  عن خللٍ منطقي في الفكر العربي الحديث، خللٍ قلب المشروط فجعله شرطا ليفسر ضمور الإبداع، إما بالطغيان السياسي أو بالطغيان الديني، لكأن كل الأمم انتظرت التحرر منهما لتصبح مبدعة.  وإذا كنا لا ننكر أن هذين الطغيانين يمكن أن يعطلا الإبداع إذا كان موجودا فإننا يمكن أن نضرب أمثلة على دورهما في تحفيزه. ولذلك فهما مُحايدان في مسألة وجوده وعدم وجوده بل إننا نعتبرهما معلولين لعدم الإبداع بدلا من أن يكونا علَّة له.
فالأمم لا تتمكن من التغلب على هذين الطغيانين إلا بما تحققه من شروط التحرر الفعلي منهما، ومن ثم من الوصول إلى مبدأ الإيمان الحقيقي: ألا معبود إلا الله وهو معنى الكفر بالطاغوت شرطاً في الإيمان الصادق (البقرة 256). وهذه الشروط جميعاً راجعة إلى أصلها الذي يمكن من التغلب على ثلاثة أصناف من أسباب للعبودية ويكون التحرر منها كلها ثمرة الإبداع:
أولها هو الإبداع في العلوم الطبيعية وتطبيقاتها للتغلب على أسباب الطغيان الصادر عما في تاريخ الإنسانية الطبيعي من عوائق لا إرادية، طغيانها على الإنسان أدى إلى عبادة الظاهرات الطبيعية وتأليهها في الميثولوجيات والأديان الطبيعية، بل هي مصدر الإيمان بالسحر والخرافة عامة.

والثاني هو الإبداع في العلوم الإنسانية وتطبيقاتها للتغلب على أسباب الطغيان الصادر عما في تاريخ الإنسانية الحضاري من عوائق إرادية، طغيانها على الإنسان أدى إلى عبادة الشركاء أعني: المستبدين بالرزق والمتحكمين في رقاب الناس، ومنها نماذج صورة الله في الميثولوجيات والأديان الطبيعية.

والأخير هو الإبداع في الفنون وتطبيقاتها للتغلب على أسباب الطغيان الجامعة بين الطغيانين والصادرة عما في النفس الإنسانية ذاتها من عطالات تحول دونها والإبداع. لذلك فهي الأهم في كل التجارب التي عرفتها الإنسانية وهي التي أدت إلى تأليه الغرائز وعبادة الهوى ومنها التعابير الرمزية والوثنية على الروحانيات في الأديان الطبيعية والميثولوجيات.
عدم الإبداع في هذه المجالات هو الذي يجعلها مرتعاً للعقبات التي تحول دون الإنسان والتحرر من الخضوع لآلهة مزيفة من الطبيعة والتاريخ وحتى المبدعات البدائية للإنسان. ولا تحرر منها من دون إبداع علمي وخلقي وجمالي. ولما كان  الإبداع في الفلسفة إبداعاً "مابعدياً" مشروطا بهذه الإبداعات فإنه ليس إلا حصيلة هذه العدوم التي يملأ الفكر العربي الحالي فراغها إما بالتقليد الماسخ لفضلات منها مستوردة، أو لفضلات مما أنتجته الأمة ولم يبق منه إلا وجهه التاريخي بعد فقدانه فعالية الإبداع الحي، الذي له علامة لا تكذب: تحقيق التحرر مما يتصوره التفسير الخاطئ عللا لعدم الإبداع.
لذلك فالعلل التي نطلبها لا صلة لها بآراء من يتعلل بحال الأمة السياسية والروحية ليفسر عدم الإبداع، بدل اعتبار هذه الحال نتيجة لفقدانها الإبداع وسلطان التقليد بوجهيه عند الأصولية العلمانية لماضي الغرب والأصولية الدينية لماضينا. العلل التي نطلبها لها صلة بأصلين يفسران فقدان النخب البصيرة، ومن ثم فقدانها القدرة على الفهم فلا ترى شروط الإبداع ومقوماته.إنهما:
 الأفق الوجودي الذي يصوب منظور الفكر إلى الأشياء فيمكنها من الرؤية الحافزة للإبداع
والأفق التاريخي الذي هو العين الراهنة منه في لحظة من لحظات التاريخ الروحي للامم.

وكلا الأفقين شارط للفهم والإبداع وعدم جعلهما أفقاً مبيناً يساعد على الفهم ومن ثم على الإبداع  هو الذي يغرق الأمة في أزمتين تتفرعان عن هذين الأصلين نراهما رؤية العين المجردة في الظرفية العربية الحالية وفي كل الظرفيات المماثلة التي عاشتها أمم مثلنا، تردّى فيها الإبداع فصارت أمة التقليد والاتباع، إما لماضيها أو لماضي المتغلبين عليها. ولذلك فإن هذه المحاولة مدارها توضيح معنى الأفقين وصلة الأزمتين بما اعتراهما من شوائب في لحظتنا الروحية والتاريخية الراهنة، دون الكلام في تاريخ الفلسفة العربية الذي عالجنا أهم منعرجاته في غير موضع[2].

وبذلك تكون المسائل التي سنعالجها في هذه المحاولة مسألتين أصليتين ومسألتين متفرعتين عنهما نبدأهما بعلاج الأفق الوجودي والأزمة التي تترتب عليه، ونثني بالأفق التاريخي والأزمة التي تترتب عليه، عَلَّنا بذلك نفهم العلل العميقة لما يعاني منه الإبداع الفلسفي في لحظتنا الراهنة دون أن نزعم تقديم الحلول التي هي ثمرة اجتهاد الجماعة وجهادها وليست تصورات شخص أيا كان نفاذه لمعاني الوجود:

المسألة الأصلية الأولى هي مسألة الأفق الوجودي Ontological horizon:
 وهي تبحث في مقومات الأفق الوجودي العقيم لتبين مقومات كل أفق شارط ليس للإبداع فحسب بل وكذلك للوجود الصادق فتحدد مقومات الأفق الخصب للإبداع وفيها نبين التلازم بين الفكرين الديني والفلسفي شرطاً في الإبداع الرحم لما بعد الممارسات العملية والنظرية في الوجود الإنساني أعني الفكرين الديني والفلسفي.والمسألة الفرعية المترتبة على مسألة الأفق الوجودي هي مسألة الأزمة الوجودية: التي يعاني منها المبدعون ما طبيعتها وكيف يمكن فهمها وعلاجها من المنظور الوجودي.

المسألة الأصلية الثانية هي مسألة الأفق التاريخي Historical horizon:
وهي تبحث في مقومات الأفق التاريخي العقيم ودوره في الحيلولة دون الإبداع عند النخب العربية الحالية. وسنركز فيه على الأفق التاريخي الغربي المجهول لأنه هو بات النموذج الوحيد الذي يغذي عقلية التقليد باسم التجديد: تقليد ماضي الغرب صار يعتبر تجديدا رغم كونه لا يختلف عن تقليد الماضي الذاتي. والمسألة الفرعية المترتبة على مسألة الأفق التاريخي هي مسألة الأزمة التاريخية: التي يعاني منها الإبداع ما طبيعتها وكيف يمكن فهمها وعلاجها من المنظور التاريخي.

 أولاً: الأفق الوجودي:
"في أن سوء فهم أفق العلاقة بين الديني والفلسفي هو الذي يكبل الإبداع العربي"[3].كثير من الأوهام يطغى على عقول المتعجلين ممن يقتات بتعميمات سطحية أفسدت التصورات الفلسفية والدينية عند من يعتبرون أنفسهم رواد الحداثة والتصورات الدينية والفلسفية، عند من يعتبرون أنفسهم حماة التأصيل دون فهم من الفريقين للظاهرتين، حتى جعلوهما حدوثة يهزأ منها كل من له علم دقيق بمصادر الفكر الغربي والعربي الحقيقية: أعني الفلسفة اليونانية وعلم اللاهوت المسيحي بعد أن اندمجا في ما يسمى بالفلسفة الغربية الحديثة، وخاصة في فكر الحداثة وفكر ما بعدها في حالة الحداثة[4]. وسأكتفي بمثالين من هذه الأوهام الخاصة بالفكر الغربي لأن أفق فكرنا الحالي هو أفقه غير المفهوم:
فأما المثال الأول فمداره حول وظيفة النص في الوجود الإنساني والمقابلة الساذجة والسطحية بين الأمم النصية والأمم غير النصية. والزعم بأن الأمم تنقسم إلى نوعين أحدهما تكبله النصوص، ويمثلون له بالمسلمين تحقيراً منهم، والآخر متحرر منها ويمثلون له بالغربيين رفعا من شأنهم، هذا الزعم هو الأغنية التي لا يني يرددها الكثير من المثقفين، وكأنهم قد اكتشفوا المفتاح السحري لتحرير الأمة من النصوص التي يزعمونها مكابح للتقدم ومن ثم فالحل عندهم هو التحرر من المرجعات الرمزية، التي يستند إليها وجود الأمة الروحي والتاريخي.

وأما المثال الثاني فمداره حول وظيفة الواقع الموضوعي في الفكر الإنساني والمقابلة الساذجة والسطحية بين الواقع والرمز في الوجود الإنساني. وأصحاب هذا الوهم يعتقدون أن الإنسانية يمكن أن يستقيم لها مقام في العالم الطبيعي من غير الإيمان بعالم ما بعد طبيعي، أياً كان، يؤسس لفعل الإنسان، ومن غير التسليم بدور له، أياً كان، في عالمهم الطبيعي. وهذا الزعم الثاني هو أساس الحل البديل الذي يقترحونه دون أن يعلموا أنهم في الحقيقة يستبدلون مرجعية رمزية بأخرى، ولا ينتقلون من الرمز إلى الواقع المزعوم.
وهذا الوهم الثاني هو الأصل الذي يرجع إليه الوهم الأول: الزعم بأن الغرب قد تحرر من الإيمان والميتافيزيقا، ولذلك فهو متحرر من سلطة النص -أي نص- بشرط أن نفهم أنه النظام الرمزي الذي يعتبره شعب من الشعوب معين المعنى. ويمكن للقارئ الفطن أن يلاحظ أن كلا الوهمين مضاعف، وأنهما يرجعان في العمق إلى العلاقة الوطيدة التي تربط بينهما. ومن يغفل عنها لا يمكن أن يفهم كيف يمكن لمثل هذا الفكر العجول أن يكون أكثر سلفية من السلفيين؛ لأنه يقلد مثلهم من دون وعيهم بما يقلدون.
إن هذا الموقف يقتل فكر صاحبه بما يفقده ما عنده من مخزون حضاري، هو سماد الإبداع في كل حضارة، دون أن يعطيه ما عند غيره، فينضب  بهذا الجهل المضاعف معين الإبداع لديه، ويصبح ممثلاً لنخبة تحكمها سطحية التصورات وفجاجة المقابلات الصبيانية التي تحول دون الفكر وفهم أسرار الوجود. ولا فرق عندئذ بين الفكر الديني الذي ينحط إلى خرافات العجائز وهذا الفكر الإيديولوجي الذي ينحط إلى ثرثرات النوادي. وإذن فهذان الوهمان هما في الحقيقة نفس الوهم بصيغتين مختلفتين: فالوهم الثاني ليس هو في الحقيقة إلا الغفلة عن طبيعة الصورة البنيوية لعلاقة الفكر بالوجود، والوهم الأول ليس هو في الحقيقة إلاَّ الغفلة عن طبيعة التعين تاريخي لهذه العلاقة في كل الحضارات.

وهم المقابلة بين الأمم النصية والأمم غير النصية
هذا الوهم مبني على مغالطتين: مصدر أولاهما مفهوم النص ودوره في الفكر عامة والفكر الفلسفي خاصة،ومصدر الثانية مفهوم التكبيل ودوره في منع الإبداع المتحرر من المرجعيات.
إذا كان القصد بالنص ما كان مكتوباً من النصوص، فالمقابلة بين أمم نصية وأمم غير نصية قد يبدو فيه بعض الصحة. فبعض الشعوب لم تكتشف الكتابة وهذا لا يحتاج إلى دليل. ولكن هل توجد أمة في التاريخ ليس لها حديث حول حدث تاريخها الحاصل والمأمول يضفي عليه المعنى وينقله من جيل إلى جيل؟ ذلك هو معنى النص المرجعي أو الكتاب المقدس في كل حضارة سواء كان محفوظا بالكتابة أو محفوظا في الذاكرة: وكلاهما يمثله سدنة يجعلونه ناطقا في كل حين. والمعلوم أن بعض الأمم تعتبر ذلك الحديث أساطيرها، وبعضها تسميه تراثها، وبعضها تؤمن بأنه كتابها المقدس. وليست التسمية هي الأمر المهم، بل هو التلازم بين الحدث والحديث وكلاهما لا يتعلق بالحاصل الفعلي بل به وبغيره مما يعبر عن خيال الأمم وآمالها. ولذلك فهو مرجع إبداعها الدائم ومعينه الذي ما أن ينضب حتى تموت تلك الأمة أو تصبح في سلطان غيرها.
فالحديث عن حدث التاريخ لا بد فيه من الإيمان بما وراء التاريخ أيا كانت طبيعة هذه المعتقدات.[5] ومن ثم فلا بُد أن يكون فيه عند كل أمة شيء من المقدس سواء كان دينياً أو دنيوياً كما في ما تحاول الحضارات الحديثة أن تضفيه على بعض أحداث تاريخها من قداسة رمزية لتحفيز أجيالها على العطاء والإبداع. وإلا لما كان الحدث  يستمد معناه من الحديث عند الأمم جميعا بل ولاستغنت عنه الأمم. لذلك فالقول إن بعض الأمم نصية وبعضها غير نصي هو إذن من التعميمات المتسرعة التي مردها إلى حصر المقصود بالنص النص المكتوب أو المنزل.

والمغالطة الثانية مصدرها مفهوم التكبيل[6]. فإذا كان القصد بالتكبيل عدم الاجتهاد في تأويل النص من حيث هو أساس المعنى للتعامل مع كل شيء وخاصة مع العالم الطبيعي الذي يظنه السطحيون أمراً قابلاً للوجود فضلاً عن الإدراك من دون هذا المعنى، فهذا القصد من الأوهام كذلك. فما من أمة إلا ومجرد بقائها وعدم اضمحلال قيامها المستقل دليل قاطع على أن معنى حديثها لا يزال عندها فاعلاً في حدثها ومن ثم فهي ليست مكبلة بنص ميت بل مجرد بقائها وصمودها في التاريخ الذي هو صراع دائم بين الأمم من خلال هذه المرجعيات التي بها يتم فهم الوجود وتأويل الأحداث دليل قاطع على كون النص ما يزال معيناً لا ينضب.
لكن ذلك لا يعني أن الأمم لا تتفاوت في هذه الفاعلية. وذلك هو المعيار الذي يمكن استعماله لتحديد مدى حيويتها. وكل الذين يتهمهم مزعوم العقلانيين بالظلامية أو الإسلاموية ليسوا كما يزعمون ساعين إلى العيش في الماضي، بل هم يحاولون أن يستعيدوا أقصى قدر ممكن من حيوية الماضي بجعل النص المؤسس مصدر إيحاء، بما يجعل الإبداع مطلق الحرية ومطلق الطموح، فلا يكون تقليداً لنص بديل بزعم أنه تحرر من النص، وهو في الحقيقة وقوع في حبائل نص مجهول: مزعوم العقلانيين يقلدون نصاً ميتاً ولا يدرون وهو نص ميت مرتين:
 فهم يجهلون وجود النص الذي يكبلهم في تصورهم متحررين من النص الذي يظنوه مكبلا.
والنص الذي يكبلهم بلا عروق تغذيه في تربتهم الحضارية، بخلاف من يزعمونهم ظلاميين.
والفرق بين أصحاب الموقفين ليس بالنصية وعدمها بل بطبعية العلاقة بالنص التي لا غناء عنها: فهؤلاء يسعون إلى استرداد فعالية نص ذي عروق ضاربة في حضارتهم لقرون، ولا يزال ينبض بالحياة بدليل قدرتهم على الصمود، بل ونجاحهم في التحرر من الاستعمار. وأولئك يحاربون معينهم ولا يستمدون من المعين المستورد إلى قشوره فيكون ما يفعلون انتحارا غير واع لأن ليس مقصودا ببصيرة.
ولْنُثَنَّ بالوهم المضاعف الثاني الذي هو الصورة البنيوية من الوهم الأول. فهو أيضا مبني على مغالطتين تبدوان متقابلتين رغم كونهما من طبيعة واحدة وخاصة من منظور الثمرة التي هي العقم المطلق:
مغالطة تفسد الواقعية[7]؛ لأنها تخضع النظر لأعيان العمل فتقتل الحكمة النظرية أو الخيال العقلي الذي يطلب الحقيقة النظرية فيتمكن من الذهاب بالفرضيات الرمزية إلى غايتها ليكون مبدعا للنظريات.
مغالطة تفسد المثالية؛ لأنها تخضع العمل لمجردات النظر فتقتل الحكمة العملية أو الخيال الإرادي الذي يطلب الحقيقة العملية فيتمكن من الذهاب بالعمليات الفعلية إلى غايتها ليكون مبدعاً للوقائع.

ويبدو التوجهان متقابلين لكنهما في الحقيقة من طبيعة واحدة. فالعمل يعالج لامتناهي التعين الفعلي، وهو إذن صراع فعلي مع لامتناهي مادة الأفعال والمثال الأعلى للفعل؛ أعني تصوره محيطاً بمادته، مطلق الإحاطة، بحيث يزول الفارق الوجودي بين المادة والصورة[8]. والنظر يعالج لامتناهي التحديد الرمزي لموضوعه وهو إذن صراع رمزي مع لامتناهي تصوير الأفعال. وهدف العلاجين هو التلاقي في الغاية: فعندما يصل تحديد لامتناهي التصوير في النظر إلى الغاية نكتشف أنه قد أبدع أدوات علاج لامتناهي المادة في العمل دون أن يحصل ذلك الحصول التام لامتناعه. ومجرد الظن أنه حصل نهائيا يصبح قاتلا للإبداع على الأقل في الأذهان إن ليس في الأعيان.
وهذه المغالطات الأربع علتها هذان الوهمان وهما عين العلاقة بين الطبيعة وما بعدها في الأعيان (النص والوجود) وفي الأذهان (الرمز والواقع) لأنهما جوهر فاعلية العقل الناظر والعامل، وهما لا يكونان فعلين نسبيين إنسانيين من دون الإيمان -ولو فرضياً- بأن لهما مثالاً أعلى يكونان دائما دونه في الحصول الفعلي لأنهما فيه يكونان فعلين مطلقين هما غاية سعي الفعلين الإنسانيين في حصولهما الفعلي: وذلك هو مفهوم الله من حيث هو المثل الأعلى المطلق. وهذا أمر لا تخلو منه حضارة في أي لحظة من لحظات حياتها، وهو المقصود بالإسلام الفطري الذي هو الدين عند الله أعني الديني في كل دين.  ولن نطيل الكلام في هذه المغالطات أكثر من هذا، لأننا درسناها جميعاً بدقة متناهية في مقال "الواقع" صنم الفكر العربي الحديث.[9]
 أزمة النخب الوجودية

"في أن المقابلة بين الواقع الطبيعي والمرجعيات التي هي رمز ما بعد الطبيعي من علامات القصور الفكري الموصل إلى العقم الإبداعي". فقد ذهب المتقحمون على الفكر الفلسفي بزاد بدائي أن المرجعيات الدينية من المبتذلات، وأنهم بعقولهم فوق هذه المرجعيات التي يتركونها  للمتدينين من العامة ومن التصق بها من الصف الثاني من النخب، التي يصفونها بكونها ظلامية. وهم لا يدرون أنهم بهذا الترك الذي يتصورونه خياراً يعترفون بأمرين خضعا إليهما اضطراراً فكانوا ممثلين للظلامية الحقيقية ذات الشعبتين اللتين هما الجهل والحمق بخلاف ما يتوهمون:
الاعتراف الأول هو أنهم صاروا عبيداً لدين آخر يجهلون طبيعته، وهم غير دارين؛ لأن مجرد طلب الحقيقة مشروط بمقومي الدين أعني الاعتقاد في وجود نظام معلوم، ووجود قدرة عقلية تستطيع علمه. وكلا الأمرين من الإيمان لأنهما شرط بداية التعقل الفلسفي وليسا نتيجة له.

الاعتراف الثاني هو أنهم صاروا عبيداً لإرادة حضارية خفية تحول دون أيّ إمكانية للإبداع؛ لأن مجرد استمداد المرجعية الرمزية من غير التكوينية الحضارية الذاتية للفكر يجعله عقيماً، لخروجه من أفقه الحر الذي هو عين تكوينيته حيث يكون المبدَع والمبدِع متطابقين إلى أفق مضطر يصبح فيه الإنسان مقصورا دوره على التلقي البهيم أعني التلقي الذي يصف القرآن الكريم أصحابه ب"صم بكم عمي فهم لا يعقلون"، لأن معايير الحذق في المحاكاة التي للعبيد تصبح عندهم بديلاً من معايير الإبداع التي للأحرار: فيكون غاية المرء أن يكون مثل نموذجه المستلب، وليس مبدعاً لما لم يسبق إليه.
أما الزعم بأنهم ينشغلون بالعقل ولاشيء دون العقل، فمعناه أنهم يتصورون العقل شيئا آخر غير هذا التعالي على العرضي، الذي يفرضه تَعَيُّن المثال في أعيانه –الصنم أو الوثن- نحو الحقيقة، في صورتها المثالية المتحررة من أعراض التعين أعني جوهر الدين سواء كان طبيعيا أو منزلا. وطبعا فلو كان زاعمو التعارض بين الفكرين الديني والفلسفي  ذوي عقل جرب معنى طلب الحقيقة، التي لا تدرك إلا بفضل هذا التعالي؛ ذوي عقل عانى التجارب الوجودية التي تترتب عليه، لما زعموا ما زعموا.
ولنتركهم في خوضهم يعمهون. فيكفي دليلاً على سخف هذا الموقف المؤدي إلى العقم الإبداعي، بما هو تخلٍ عن التجارب الروحية المؤدية إليه، أن ينظر المرء في تاريخ الفكر، هل فيه مَنْ يُعْتَدُ به مِنَ كبار الفلاسفة أو العلماء مسلمين كانوا أو مسيحيين، أو حتى وثنيين من اليونان أو من غيرهم من الشعوب التي عرفت الفكر الفلسفي والعلمي، يمكن أن يعتبر الفكر العقلي ممكنا من دون التعالي الذي لا يختلف وصفه بالفلسفي أو الديني إلا من حيث الأسلوب، لاتفاقهما في كل شيء جوهري أعني في الأمرين اللذين يعرف بها الفكر الإنساني من حيث هو فكر إنساني:

1-أن العقل من حيث هو ملكة حكم علمي –يدرك القوانين العلمية ويصوغها- لا يستطيع أن يعلم الظاهرات بهذا المعنى إدراكا وصوغا ما لم يسلم بمبدأين قبليين ليس له عليهما دليل غير إيمانه بذاته منظمة للعالم، أوبنظام العالم الذاتي، أو بالتوافق المسبق بينهما، فيكون موقفه في الجوهر ومن حيث هو سائل السؤال العلمي موقفاً إيمانياً.
2-أن العقل يتجاوز ذلك؛ لأنه لا يستطيع أن يتوقف عند الظاهرات ولا حتى عند قوانينها العلمية، بل هو يطلب لها أصلاً متعالياً مكتفياً بذاته، ويطلب مَعْنىً للأشياء لا ينتج عن تحكمه الذاتي، ويعتبر الأصل والمعنى متجاوزين للظاهرات والقوانين ليس في ذهنه فحسب، بل في ذاتهما، فيكون بذلك جوهره عين عدم الرضا بالمتناهي.
فإذا لم يكن ذلك هو الدين، فعن أي دين يتكلم الأميون من المتعاقلين، الذي يريدون أن يبدعوا وهم يبدأون بإلغاء شرط كل إبداع أعني التجارب الروحية الحدِّية؟ هل الدين عندهم مقصور على خرافات العجائز التي ربوا عليها صغارا ولما يتجاوزوها؟ لكن العجائز معذورات فهن لم يزعمن التفلسف ولا التعلمن، ولا خاصة الجدل في دقائق الأمور التي لا ينفذ إليها أصحاب الأذهان الكليلة، الذين حدد القرآن منزلتهم بالأكل مثل الأنعام، فيكون معنى الدنيا عندهم مقصوراً على الحياة البهيمية؟
ولعل السر في التشبث بهذه الأحكام المسبقة أن قراءة الجرائد السيارة والمجلات صارت كافية عند الكثير من المتحادثين: صار الفكر كله مادة ملاحق الجرائد وثرثرات الفضائيات، ولم يعد في الجامعات إلا من هو في خدمة إيديولوجيا الأحزاب الحاكمة، ولم يفرغ أحد حتى لتعليم الزاد العام من حصيلة المعرفة الإنسانية؛ لأن ذلك صار بضاعة مبخوسة في سوق النخاسين التي بيد الإيديولوجيين، الذين ينعون شروط الإبداع، وهم أول عوائقه.
فقد صار الواحد منهم يكفيه ليصبح من ثوار التنوير: التنظير في المقاهي والفنادق، والخلط بين الأقوال المباشرة والتنظير العلمي، الذي ليس له علاقة بالمباشر من الشؤون اليومية إلا بتوسط سلسلة لا تكاد تتناهى من الأقوال والممارسات التي لا صلة للمبدعين بها. يتصورون أنفسهم أهلاً للكلام في كل شيء وخاصة في ملاحق الصحف وواجهات المواقع التي صارت تدفع وتستضيف كل من يتحالف مع الحرب النفسية على الثقافة العربية الإسلامية. تكفيهم مداخل الموسوعات ذات التقريب الجمهوري حتى يصبحوا قادرين-وكلما كان الفهم محدوداً كان ذلك أكثر مدعاة للجرأة على الحكم المسبق- على طي صفحة الثقافة الأهلية التي يتهمون أهلها بتقليدها ليستبدلوا بها تلك الثقافة التي يتوهمون أنفسهم قد فهموها فوجدوا في تقليدها ضالتهم. ولا حيلة مع هذا النوع من الثقافة السطحية: فهي الداء الدوي الذي حاول الغزالي الرد عليه في جل كتبه، وخاصة في كتاب تهافت الفلاسفة حيث يستثني الفلاسفة في مقدمات الكتاب، ويرد على المتفلسفين الذين حولوا فرضيات العقل في ما بعد الطبيعة إلى حقائق نهائية دونها عقائد المتدينين تزمتاً وتعصباً.
تلك هي الأزمة الأولى التي صدرت عن فساد الأفق الوجودي. وقد يجد المرء بعض العذر للعامي إذ يقف موقف العجائز من الدين أما أن يتحول من يزعمون أنفسهم رواد العقلانية والحداثة إلى مؤمنين بما يسمونه عقلا وهو عندهم لا يتعدى معتقدات دونها خرافات العامة تعصبا وتزمتا فتلك هي الطامة التي جعلت جيلنا يعاني من عاهتين: عاهة النزول بالدين إلى الخرافة وبالعقل إلى السخافة. لذلك كانت الساحة الثقافية مرتع الأصوليتين: أصولية دينية تقلد ماض أهلي لا تفقه منه شيئا وأصولية علمانية تقلد ماض أجنبي هي دون الأولى فهما لنموذجها وكلتاهما تسرع معصوبة العينين إلى الحرب الأهلية التي تبدأ رمزية يسيل فيها الحبر وقد تنتهي مادية يسيل فيها الدم..
 
ثانياً:المسألة الأصلية الثانية: الأفق التاريخي
   "في أن سوء فهم أفق التحديث هو الذي يُكَبِّلُ الحياة الروحية والفكرية العربية". يمكن بعبارة بسيطة وواضحة أن نبين ما أسلفنا في كلامنا على الأفق الوجودي، بتحليل مقومات الأفق التاريخي، الذي صار نموذج من يزعم التصدي لمسألة الإبداع الفلسفي خاصة والإبداع عامة من نخبنا. فيمكن القول إن الفكر العربي يعاني اليوم من عدم فهم نموذجه، أو بصورة أدق من الفهم السطحي لأفق الإبداع الإنساني، من حيث هو إبداع في الظرفية الحالية، بصرف النظر عن النسبة إلى حضارة معينة. والمعلوم أن هذا النموذج الذي يمثل أفق الإبداع عند نخبنا هو أفق التحديث الغربي سواء عند قابليه أو عند رافضيه من نخبنا أعني الأصوليتين العلمانية والدينية.
ونحن نزعم أن كلا الفريقين القابل والرافض كلاهما يفعل ما يفعله من دون فهم طبيعة هذا الأفق، وبصورة أدق طبيعة موقف أصحابه من علاقة الفكرين الفلسفي والديني أحدهما من الآخر. فكلا الفريقين يزعم أن الفكر الغربي الحديث تحرر من المرجعية النصية وأنه فصل بين الدين والفلسفة. والفرق الوحيد بين الفريقين أن العلماني يمدح ذلك، والأصلاني يهجوه. لكن الممدوح والمهجو ليس له وجود في الحقيقة التاريخية وفي المبدعات الرمزية الغربية، ووجوده الوحيد هو في أذهان الفريقين المادح والذام لا غير.
لذلك فأول ما ينبغي عمله لفهم معوقات الإبداع عندنا هو تقويم فهم النخبتين لهذا الأفق، وتحرير وعينا منه، تمهيداً لشروط الإبداع عامة والإبداع الفلسفي خاصة. ولما كان هذا الأفق هو النموذج السائد؛ أعني طبيعة تحديده للعلاقة بين الديني والفلسفي بمنظور إيجابي عند العلماني وبمنظور سلبي عند الديني، فإن عملية التحرير الضرورية -دون أن تكون كافية- تتمثل في مساءلة هذين الفهمين، لبيان خصائص هذا الأفق، بتحديد معاني تكوينيته التاريخية، التي لم تنفك مرتبطة بتاريخنا الفكري منذ نشأة الفكر العربي الإسلامي بعد نزول القرآن، ونشأة الفكر الغربي المسيحي الموالي للصدام بحضارتنا[10].
فبرسم سريع يمكن أن نحصر مراحل التحديث الأوروبي؛ مراحله التي حددت طبيعة الصلة الجديدة بين فكره الفلسفي وفكره الديني في خمس مراحل:
وُسطاها هي العصر الكلاسيكي أو عصر الثورة العلمية، التي مثلت بداية القطيعة الفعلية مع التاريخ المشترك بين المسلمين والأوروبيين، رغم أن هذه المرحلة دينية التأصيل والدوافع عند كل كبار المؤسسين من الفلاسفة والعلماء في الطبيعيات والإنسانيات. وذلك أمر لا يجادل فيه أحد ممن له دراية بالنصوص المؤسسة سواء كانت فلسفية نظرية (الطبيعيات وما بعدها) أو فلسفية عملية (السياسيات وما بعدها). ففيها جميعا كان التأسيس إضافيا إلى الدين بالإيجاب غالبا سواء كان المقصود الدين النقلي (أي المستند إلى الكتاب) أو الدين العقلي (أي أديان الفلاسفة) [11].
 
                    مراحل التحديث الأوروبي من منظور علاقته بحضارتنا
1. صدام منفعل بالحضارة العربية الإسلامية           القرن الثامن- السادس عشر
2. صدام فاعل /الإصلاح الديني                      القرن السادس عشر
3. عصر الثورة العلمية                                 القرنان السابع عشر-والثامن عشر
4. الثورة الصناعية                                      القرنان التاسع عشر والعشرون
5. العولمة                                               النصف الثاني من القرن العشرين.
 
وقبل هذه المرحلة الوسطى أو العصر الكلاسيكي مرحلتان، حكمهما السعي الدؤوب إلى تحقيق الاستقلال عن التأثير العربي الإسلامي خلال التعلم من العرب والمسلمين. فكان التحرر الفلسفي بالعودة إلى اليونان والتحرر الديني بحسم الموقف من مسألة العلاقة الجديدة التي حددها القرآن بين الدين والدنيا: وذلك هو جوهر الإصلاح الديني في بداية القرن السادس عشر الذي لم يذهب إلى حد نفي الكنيسة وإن أخذ بأهم إصلاحات القرآن أعني جعل العلاقة بين المؤمن وربه متحررة من سلطان الوسطاء. ويرمز إلى هذه العلاقة الجديدة التي اكتشفها القرآن وعرفها الغرب عند الصدام بالمسلمين أمران صريحان:
 أولهما ذو صلة بالحياة النفسية والعاطفية السوية للأفراد، رمزاً إليها بتحرير الجنس إيجاباً وبتحريم الرهبانية سلباً، وما يشترطه ذلك من إلغاء السلطة الروحية الوسيطة بين الإنسان وربه، بحيث تكون المسألة الروحية مسألة صلة مباشرة بالله بتوسط الصلة المباشرة بالكتاب والسنة.
والثاني ذو صلة بالحياة الاجتماعية والسياسية السوية للجماعات، رمزاً إليها إيجاباً بالسعي إلى تحقيق القيم الروحية في التاريخ الفعلي بأدوات التغيير السياسي والاجتماعي، وسلباً برفض الفصل بين غاية الحياة الجماعية أو القيم الروحية وأداتها أو الأدوات السياسية (وتلكما هما مصدرا كل التهم الموجهة لنبوة محمد وأخلاقه).
وبعد المرحلة الوسطى أو العصر الكلاسيكي مرحلتان كذلك، قَلَبَ فيها الغربُ العلاقةَ بين الدين والدنيا رأساً على عقب، لكأنه يسعى حثيثا إلى ما دعا إليه نيتشة، فانتقل الأفق من نفي الدنيا باسم الدين، نفيها الغالب على فكر الغرب الوسيط، إلى نفي الدين باسم الدنيا، نفيها الغالب على فكره ما بعد الحديث. والنفي مثل الإثبات في الحالتين لم يحقق الفصل بين الأمرين بل هو أبقى على التلازم بينهما رغم قلب العلاقة.
فغاية هذا السعي لن تكون ابتداع نظام جديد غير مسبوق، بل هي على ما يبدو نكوص بالإنسانية إلى ما قبل الثورتين الدينية والفلسفية المؤسستين للكونية الخلقية الإنسانية، أعني إلى الخصوصية الخلقية والثقافية، رغم تحقيق هذا المسعى في العولمة التي هي كونية طبيعية اقتصادية ومحو لكل الروابط الأخرى. ذلك أن الفرق الوحيد بين غاية التطور الغربي وما قبل الكونية الدينية والفلسفية، هو انتقال السلطان الرمزي الذي كان بيد السحرة والكهان والمنجمين إلى صناع الرأي العام في مؤسسات إعلامية وثقافية واستعلامية تخطط للحرب النفسية الدائمة بحيث إن كل القيم تدنت إلى ما يصيب الفن، عندما يصبح أداة دعاية تجارية وتنويم إيديولوجي: العامل الرمزي صار أكثر فاعلية مما كان عليه في المجتمعات النصية؛ لأن أدوات بثه ونشره صارت بقوة لا تضاهيها قوة: كهان اليوم وسحرته ومنجموه يوجدون في "هولي وود" وفي الإعلام الممثلين لأدوات الحرب النفسية الرهيية بيد الطاغوتين الاقتصادي والثقافي العالميين.
فالمرحلة الوسطى معلومة للجميع. إنها مرحلة القرنين السابع عشر والثامن عشر أعني قرن الثورة العلمية وقرن التنوير السياسي الخلقي: قرني الشروع في إخضاع الطبيعة والشريعة لمعايير العقل العلمي والفلسفي، تنظيما وتقويماً، مع مواصلة الإيمان بقيم الثورتين الدينية والفلسفية اللتين أشرنا إليهما أي إن الحداثة تستمد كلياتها المعرفية والقيمية التي ستتخلى عنها في ما بعد الحداثة من هاتين الثورتين أصلا لكل كونية.
وأما المرحلتان المتقدمتان، فهما مرحلة الصدام المنفعل بالحضارة العربية الإسلامية ثم مرحلة الصدام الفاعل منذئذ إلى استتباب الإصلاح الديني في غاية القرن السادس عشر (حوالي ثمانية قرون تنقسم مناصفة تقريبا بين المرحلتين).
وأما المرحلتان المتأخرتان أخيراً، فهما المحققتان لهذا النكوص خلال مرحلة الثورة الصناعية في القرنين التاسع عشر والعشرين، نصفه الأول ومرحلة العولمة التي نعيشها منذئذ. ولعله من المناسب قسمة القرنين الأخيرين مناصفة بين المرحلتين. ذلك أن العولمة التي لم تعلن رسميا إلا بعد نهاية الحرب الباردة بدأت في الحقيقة مباشرة بعد الثورة البلشفية أي منذ أن أصبح الصراع الإيديولوجي عالمي النزعة فعلاً، لا بمجرد القول في بيانات الأحزاب الشيوعية الغربية من منطلق التبشير  بعالمية الاقتصاد الرأسمالي مرحلة معدة للشيوعية.
وإذن فالمرحلة الوسطى هي سر كل المراحل، لأنها كانت الجسر الواصل بين العهدين القديم والوسيط مصدراً، والحديث وما بعد الحديث مورداً: وهي كما يعلم الجميع لم تؤسس العصور الحديثة على القطيعة بين الفكرين الديني والفلسفي بل هي أسسته على التلازم الوثيق بينهما على الأقل عند أهم أعلامها. ذلك أنها كانت غاية المرحلتين المتقدمتين عليها، وبداية المرحلتين المتأخرتين عنها، ومن ثم فخصائصها موروثة عن المتقدمتين ومورثة للمتأخرتين.
فما كان غاية في الأوليين (=العلم والعمل على علم) بات أداة كل سلطان على العالم والعالمين في الأخيرتين. والمقصود بالحداثة هو المضمون الذي تحددت معالمه في المرحلة الوسطى. لكن تكوينيتها تنسحب على هذه المراحل الخمس. وكلها مراحل ذات أفق ديني إيجاباً وفلسفي سلباً، إلى حدود منتصف المرحلة الوسطى (لأنها مضاعفة: السابع عشر للثورة العلمية والثامن عشر للتنوير). ثم هي صارت ذات أفق ديني سلبا وفلسفي إيجابا منذئذ. فيكون الثابت في كل الحالات هو التلازم بين الفكرين الفلسفي والديني بصرف النظر عن الوصف. وذلك من حيث الأهداف والأدوات وحتى الدوافع والمحركات التاريخية. ولعل أفضل ما يعبر عن ذلك هو فلسفات التاريخ التي تأسست خلال النقلة من المرحلة الوسطى إلى المرحلتين الأخيرتين: فكلها دينية إيجابا (المثالي منها) أو سلبا (المادي منها).
ومثلما كانت الحضارة الغربية هي الحضارة الوحيدة التي صمدت أمام الحضارة الإسلامية، صموداً بالأفق الديني المعارض للنظرة الجديدة، التي تمثلها كونيةٌ مبدؤها الأساسي عقيدة جديدة حول العلاقة بين الدين والدنيا (وهو ما يفسر الحروب الصليبية وحروب الاسترداد).
 فنحن اليوم الحضارة الوحيدة الصامدة بأفق ديني معارض للغلو في الميل إلى أحد حدّي هذه العلاقة، الميل الذي بلغ مرحلة قلب القيم النيتشوي (وهو ما يفسر الطابع الديني الغالب على حروب التحرير العربية الإسلامية الجارية حاليا). والنوبة القادمة في التاريخ الكوني لن تبقى حكراً على الغرب، بل هي ستقسم العالمين الشرقي والغربي إلى شرق (الصين وتوابعها) وغرب (الولايات المتحدة وتوابعها) أقصيين وشرق (العالم الإسلامي) وغرب (الغرب القديم) أدنيين. ونحن (العرب) في قلب هذه المعادلة.
                          تقسيمات منتظرة للعالم
 
 
 
لكننا إلى الآن لم نفعل شيئا إيجابياً بحق، لكي يكون لنا فيها دور يتجاوز مجرد الصمود السلبي، بمقتضى كوننا في قلب المعادلة جغرافياً، (قلب العالم الإسلامي الذي هو قلب العالم) وتاريخياً (التاريخ الإسلامي) وسلَّمياً (منازل البشر في العمران الإسلامي)، ووجودياً (تصورنا الشهودي للعلاقة بين الدنيا والدين نفيا لطبعانية الإنسان الشرقية وتأليهية الإنسان الغربية): كل المقاومات التي تحرك التاريخ العالمي بعد الحرب الباردة إسلامية وكل قياداتها عربية من الفيليبين إلى الشيشان. وهذا الأفق التاريخي هو شرط الإبداع الفعلي الذي يصنع الدور في التاريخ، من حيث هو حدث، قبل الإبداع الرمزي الذي يصنع الدور في التاريخ، من حيث هو حديث.
ومن المتوقع -بحسب هذا المآل الذي يبدو أمرا لا مفر منه- أن تصبح الجغرافيا السياسية خاضعة للمنطق التالي: فالشرق والغرب الأقصيان سيلتقيان حول مركز هو المحيط الهادي  بحيث إن أثر أمريكا سينحصر عن الغرب الأدنى والشرق الأدنى اللذين سيلتقيان حول مركز هو الأبيض المتوسط والمحيط العربي والهندي. ويكون الاتصال بين المجموعتين حول المحيط الأطلسي. وبذلك تتحد المعمورة، مع ما سيعود إليها من توازن بفضل هذه الديناميكية الجديدة. وكل ذلك مشروط بمرحلة وسيطة ينبغي أن تكون فيها المبادرة للمقاومة العربية والإسلامية من أجل تحالف مع الغرب الأقصى الذي يمكن من حماية البيضة إلى تحقيق شروطها الذاتية حمايتها من الغرب الأدنى ومن الشرق الأقصى المحيطين بالعالم الإسلامي.
ورغم أني لا أقول إن كل الموجود مقصود، بكل ما فيه من حدود، فإن رمز وجودنا الجغرافي هو الجزيرة العربية التي هي شبه قارة تلتقي فيها القارات الثلاث التي صنعت مقومات التاريخ الكوني الحالي، إلى حدود القطيعة التي أشرنا إليها في المتن. وهي ذي نفس الجزيرة تعود إلى الصدارة ليس بسبب البترول فحسب بل لعلل كثيرة ليس هنا محل الكلام عليها، وقد يكون البترول الزائل قريبا أقلها أهمية دورنا في التاريخين الرمزي والفعلي هما تربة الإبداع، إذا كنا فعلا نريد تحقيق شروط التحرر، بدل عكس الأمر فنطلب التحرر قبل الإبداع لكأنه ممكن من دون السعي إليه بأسبابه التي ينبغي.
أزمة النخب التاريخية
"في أن الفكر الإنساني مشدود دائما إلى قطبين قيميين لا ينفصلان وكل أزماته التاريخية علتها محاولة الاقتصار على أحدهما دون الثاني". وإذن فما حصل في الفكر الحديث ليس هو القطع مع الفكر الديني، بل هو مجرد قلب للأفق الفكري والوجودي يعكس الحدين الأقصيين، لكأن المرحلة الحالية هي مرحلة قلب القيم النيتشوي. وما يجري في أزمة الحضارة العربية هو بالإضافة إلى المقومات الداخلية التي تدور حول هذه المسألة كذلك انعكاس بيِّن لهذه المعركة الكونية. فقد كان الفكر الفلسفي عامة في وضع الدفاع والمعارضة والفكر الديني عامة في وضع الهجوم والحكم، ثم أصبح العكس هو المحدد بداية من ثورة العلوم الحديثة أعني القرنين السابع عشر والثامن عشر. لكن العلاقة بين الفكرين لا انفصام لها، وهي من ثوابت الوجود الإنساني، كيفما قلبتها وجدت مقوماتها فاعلة في تاريخ الفكر الإنساني، سواء كان شرقيا أو غربيا. ولعل ما يجعل هذه الثابتة لا يدركها  أنصاف المثقفين هو خفاؤها، الذي نتج عن كون كل الفلسفات الغربية الحديثة حققت الوحدة الجوهرية بين الفلسفي والديني في المجالات النظرية فضلا عن المجالات العملية، وخاصة منذ أن تصدر الفكر الجرماني الإبداع والتأسيس فيهما كليهما.
ومع ذلك فالصراع بين النخب العربية، الناطقة باسم الفكرين لا ينفك دورانه حول فصام وفصل بين الفكرين، واهمين دون وعي بكون الأمر يتصل بتغير أفق العلاقة بين الفكرين، وليس بالفصام بينهما: ما كان موجبا صار سالباً، وما كان سالبا صار موجباً، لكن القطبين بقي فعلهما ناتجا عن  تقاطبهما، تماما كما في المغناطيس أو في الكهرباء. ولا غرابة فالفكر الفلسفي عند النخب العربية ما زال في المرحلة التي يطغى عليه فيها نقد الفكر الديني، ما يجعله مخضرما بين الأفقين، لا يدري أيهما تعود إليه فاعلية تحديد أفق الفهم والتأويل في مجريات التاريخ الفكري والحضاري، فضلاً عن غياب المرحلة الجوهرية عند من يريد أن يحاكي مسار التطور الغربي، وينسى أن الثورة العلمية والتنويرية ليس لها وجود في زادنا الرمزي، فضلا عن الفعلي. والمعلوم أن الفصام بين الدنيا والدين من الأمور التي سعى القرآن إلى تجاوزها[12].
لكن ذلك لم يمنع من تحقق شروط الفصام الناتجة عن دوافع الصراع بين ممثلي الفكرين: صراع على المنزلة والسلطة وليس صراعاً معرفياً أو قيمياً. إن تأسيس السلطان الروحي وتواطؤه مع السلطان الزماني في الصيغة الفرعونية الهامانية، لم يتأخر نشوؤه في الحضارة العربية الإسلامية مباشرة بعد الفتنة الكبرى، التي هي حرب أهلية صريحة، حول هذه المسألة في المجال العملي السياسي،[13] فاقتضى العودة إلى هذا الفصام بين العالمين الديني والدنيوي. وهو فصام صريح في الفكر الشيعي لما بينه وبين الفكر الكاثوليكي من شبه. لكنه ضمني في الفكر السني وخاصة بسبب تأثير التصوف الذي نافس الفقه على سلطة التوسط بين الحكم والشعب، مغلبا العودة بالدين إلى الخرافة والأسطورة والسحر، ليؤسس لسلطان خفي مطلق. ولذلك فالمتوقع عند النظر إلى الأمور من تاريخ الحضارة العربية الإسلامية أن يكون الفكر الشيعي في وضعية الصراع الحاد بين العلمانية وسلطة الحق الإلهي، أكثر مما يمكن أن يؤول إليه الأمر في الفكر السني. لكن تأثير الغرب الكاثوليكي في المغرب، أعني مَنْ تأثر من العرب بالنظرة اليعقوبية، أضاف عاملا جديدا في المعادلة، فبات من الصعب فهم ما يجري من المنطلق الذاتي للعرب والمسلمين وحده.
وقد بقيت المبادرة التاريخية الفعلية بيد النخب التقليدية، على الأقل خلال حروب التحرير الأولى قبل الخمسينات، وخلال محاولات تجاوز الفشل الذي آلت إليه حركات التحديث العلماني في الوطن العربي بعد الحرب الباردة التي كانت فيها المبادرة للقطبين وآل فيها دور النخب إلى الانضواء في إستراتيجية هذا القطب أو ذلك لا تخرج عنها. ولا يهمنا من هذه الظاهرة إلا وجهها الفكري من حيث وجهيه: التصوري والفعلي أعني ما يكون به التاريخ إنسانيا ولا يبقى مقصورا على قانون التاريخ الطبيعي.
فهي تحتاج إلى التفسير في مستوى الفكر الذي هو مطلوبنا في هذه المحاولة دون الحط من منزلة الوجه السياسي. ذلك أن مجرد قرب الحزب الديني من الجماهير يمكن أن يفسر المسألة السياسية، لكنه لا يكفي لتفسير المسألتين الثقافية والفكرية اللتين تبدو النخب العلمانية قد فقدت فيهما المبادرة، لأنها اكتفت من الفكر الحديث بشعاراته ربما لطول قربها من السلطان السياسي. والسؤال الأساسي هو:
 هل تكون العِلَّة في احتدام الصدام بين العلمانيين والأصلانيين أن هؤلاء قد تداركوا أمرهم في هذين المستويين الفكري والثقافي خلال إقصائهم من السلطة، فتجاوزا ما كانوا يُعرَفون به من جهل بالحضارة الحديثة، وباتوا قادرين على منافسة الحداثيين في التمكن من قيم الفكر الحديث ومهاراته، على الأقل بمستوى الكفاءة التي كانت للحداثيين الذين كانوا يتصورونه حكراً عليهم؟
ذلك أن الفعل الرمزي لم يتجاوز عند العلمانيين مرحلة رد فعل. ولعل من أبرز علامات تدني فعل العلمانيين الرمزي لجوء أغلبهم إلى أقل أدوات النقد فاعلية أعني الاستفزاز ومجاراة الحرب النفسية الأمريكية على الحضارة العربية الإسلامية. وهذا الفعل من حيث لا يعلم أصحابه يبقيهم تابعين لموضوع الفكر الذي يميز خصومهم، وهو ما يحول دونهم وجعل فكرهم حركة تنويرية إيجابية. لذلك اعتبرنا فكر العلمانيين فكرا دينيا بالسلب: إنه علم كلام متخلف لم يتجاوز  الجدل الخصامي بين النحل والملل، بسبب استبدال مقومي الفكر الحديث بشعاراتهما الإيديولوجية. ومحاولة فهم هذا الموقف الديني بالسلب أرجعته هنا إلى ادعاء علوم معدومة والاقتصار على الكلام باسمها، ومن ثم الكلام باسم الحداثة دون أداتيها الأساسيتين: فبدل العلم والديموقراطية يقتصر العلمانيون على شعاراتهما، حتى إنهم بمجرد أن يعينوا في مسؤولية ما تراهم يتصرفون تصرف المستبد فيعيدون بلادهم إلى إمارة ستالين تماما كالأصلاني الذي يعود بها إلى إمارة طالبان: فلا تختلف إلا الشعارات والاستبداد واحد.
وبذلك يتبين أن الأزمة الناتجة عن فساد الأفق التاريخي يحددها عرضان أساسيان هما، ولا شيء غيرهما، يفسران أزمة الإبداع الفلسفي في الفكر العربي الحالي:
عرض خلقي تميزت به النخب بصنفيها العلماني حليف مافيات الحكم في الداخل والخارج، والأصلاني حليف مافيات المعارضة في الداخل والخارج، فجعلها تدعي كفاءات اسمية تمكنها من سلطان على كل الأدوات سلطان زيفت به كل القيم: كلها بدون استثناء تستمد سلطانها المزعوم علميا أو روحيا من قربها من سلطان الحكم أو من سلطان المعارضة السياسية وليس من منزلة علمها أو خلقها الرمزية[14]. والمعلوم أن النخب هي في كل المجتمعات بعدة أصناف القيم: أولاها وأكثرها تأثيرا رمزيا هي قيم الذوق (وأصلها الجنس) والثانية أكثرها تأثير ماديا هي نخب قيم الرزق (وأصلها المعاش) لكن تأثير النخبتين يتضاعف بالاستحواذ على سلطان الذوق (فيتحول الذوق إلى أداة سلطة)، وذلك هو السلطان الروحي، وعلى سلطان الرزق (فيتحول الرزق إلى أداة سلطة)، وذلك هو السلطان الزماني، ثم يمتاز البعض من النخب ليكون ناطقا باسم قيم الوجود أو السلطان المطلق على أصناف القيم الأربعة الجزئية لمدار قوله على الوجود الإنساني كله: أعني الدين والفلسفة.
وعرض عقلي أصاب المعرفة التي تستعملها النخب لعلاج الأمور تمثل في  أمرين: أولهما هو عدم الفراغ  الفعلي للمعرفة العلمية في كل العلوم المتعلقة بمجالات القيم التي أسلفنا، وخاصة علوم السلطان المطلق. أعني علوم الدين والفلسفة. فالعلوم الدينية تحتاج إلى التأسيس من رأس؛ لأن التقليديين يمضغون تاريخا لم يعد ذا أثر في التاريخ! والتحديثيين يمضغون شعارات ليس لهم منها إلا الأسماء! ذلك أن الفلسفة انحصرت في المواقف الإيديولوجية. أما العلوم الحديثة فهي لا تكاد ترقى إلى مستوى التقنيات البدائية، وذلك بسبب إفساد النخب للمؤسسات التعليمية التي استتبعتها الأحزاب الحاكمة أو المعارضة، فغلبت الوظائف الإيديولوجية للمدرسة على وظيفة المحرك لكل فعاليات العمران: أعني شروط التعاون (أي العلوم الطبيعية وتطبيقاتها) وشروط التآنس (أي العلوم الإنسانية وتطبيقاتها).
الخاتمة
وحاصل القول وزبدته أن الأفق الوجودي والأزمة الوجودية المترتبة عليها، والأفق التاريخي والأزمة التاريخية المترتبة عليها تبين أربعتها أن العقم الإبداعي عند الأمم هو الذي يفسِّر غياب الحريات ولا يُفسَّر بها، حتى وإن كانت من علاماته.  ذلك أنه بخلاف ما يتصور متسرع المنظرين ليست الحرية السياسية والدينية وحتى الخلقية والاجتماعية شروطاً في الإبداع، بل هي من ثمراته. وبوسع المرء أن يثبت هذه القضية النافية مفهومياً وتاريخياً.
فمفهومياً شرط الإبداع هو الحرية الميتافيزيقية التي هي عين القدرة على الإبداع: والحرية الميتافزيقية هي قدرة الإنسان على التعالي على كيانه العضوي المحكوم بعطالة الضرورة الطبيعية. وكل ما عدا هذه الحرية هو من ثمرات فعلها ونتائجه وليس من شروطه ومقدماته. وهذه الحرية الميتافيزيقية هي قدرة يملكها الإنسان بمقتضى كونه إنساناً، ولا يمكن سلبه إياها، وهي تحقق ما عداها م

204
اراء البابا بندكتوس السادس عشر في كتاب- ملح الارض
يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
24 تشرين الثاني 2009
ملاحظة: نشر هذا الموضوع في مجلة نوهرا دمدنحا- العدد الثالث التي تصدرها ابرشية مار توما الرسول في استراليا ونيوزلنده.

قبل ان ينتخب خليفاً لقديس بطرس في روما، كان الكاردينال جوزيف رايتسنجر اليد اليمنى لسعيد الذكر البابا يوحنا بولص الثاني من خلال اشغاله منصب رئيس مجمع الايمان في الكنيسة الكاثوليكية(1). تلك الوظيفة المهمة والعسيرة في عصر مملوء من الصراعات الفكرية والسياسية والعلمية.
حاول الصحفي المشهور بيتر زيفالد (2)، اجراء عدة لقاءات مع الكاردينال جوزيف رايتسنجر كي يلقي الضوء على موقف او نظرة الكنيسة الكاثوليكية الى المشاكل العالم اليوم، مثل الازمة الاخلاقية و الاقتصادية والعلمية وكذلك المشاكل الادارية التي تواجه الكنيسة نفسها.
 وكانت محاولة موفقة فعلا، لاسيما اتت في مرحلة مهمة من التاريخ، حيث ان العالم يمر في مرحلة الاضطرابات الفكرية الكبيرة وان الشك حل محل اليقين لدى الكثير من الناس الامر الذي جعلهم يبتعدون من الكنيسة وممارسة اسرارها والالتزام بتعاليم الكتاب المقدس.

كأن محاولة هذا الصحفي كانت ايجاد الجواب لاسئلة من اعلى سلطة الكنيسة مثل : " هل انتهى زمن صلاحية المسيحية ؟ وهل فعلا الله موجود؟ واذا كانت الكنيسة شاهدة حية على حياة يسوع المسيح كيف يجب ان تنقل هذه الشهادة الى المؤمنين اليوم؟. وهذه الاسئلة المهمة وغيرها اجبها البابا جميعها ، وقام فيما بعد هذا الصحفي  بجمعها واصدارها في كتاب عنوانه " ملح الارض"

في سؤال مثير وغريب يسال الصحفي قداسة البابا بندكتوس السادس عشر :" كم عدد الطرق التي تقود الى الله؟).
 يأتي جواب الكاردينال جوزيف(البابا الحالي) فلسفيا واكثر غرابة فيقول : "انها بعدد الناس!! ".  قد يبدو للمسيحيين اليوم ان هذا الجواب غير غريب ومتوقع . لان  يسوع المسيح نفسه يقول : "  انا هو الطريق من يتبعني لا يمشي في الظلام ، بل تكون له الحياة الابدية. يو 8/12".
 لكن البابا يرى في داخل كل انسان مؤمن هناك توجه الى الله بطريقة ما على خطى يسوع، ولكن على مستوى الوعي والارادة ليست كل هذه الطرقات واحدة او متشابه، فكأن الطريق الذي عناه يسوع المسيح هو طريق واسع وعريض بحيث داخل كل انسان هناك طريق خاص به (3)

في سؤال لاهوتي اخر حول الايمان يسأل المحاور: " قال ترتوليان (4): أُؤمن، لان ذلك غير معقول "، وقال القديس اوغسطينوس (5):" أُؤمن كي أفهم"، لماذا يؤمن الكاردينال جوزيف؟.

هنا يبين البابا  من خلال جوابه بانه ينتمي الى تيار الفكر الاوغسطيني في الصميم .اي ان الايمان يأتي اولا ثم يفهم الانسان الحقيقة عن طريق العقل او التفكير!.

وفي تعليقه عن اهمية الفضائل الالهية يرجع البابا الى الموضوع الايمان  مرة اخرى  فيقول : " ان الايمان هو القرار الجوهري الذي من خلاله نعترف بوجود الله ونقبله ، فيصبح  هذا القرار مفتاحا لنا لفهم وتفسير ماتبقى من المواضيع في العالم، وهذا الايمان هو الرجاء للتغلب على العالم الذي نعيشه فيه، الذي يظهر وكأنه تحت سيطرة قوة الشر".  بمعنى  اخر على الرغم من ادراكنا لوجود الشر في هذا العالم، لكن الايمان (وحده)  يتركنا ان نكون سعداء، وهو الامل الوحيد لنا  للانتصار على هذا الشر من خلال التمسك به.

ثم يردف قائلاً: " انطلاقا من النعمة المبدئية (اي الايمان) بان الله هو خالق الانسان، وهو يقف وراءه، و من غير ممكن ان يكون هذا الانسان مجرد مخلوق سلبي، هكذا نجد ان المحبة وحدها هي نقطة الارتكاز لهذا الايمان."
ثم يتطرق الكاردينال جوزيف  الى اهم مشاكل الكنيسة التر واجهها اليوم ، وبالاخص موضوع السلطة واثره السلبي في خروج الشيع والبدع المعارضة لسلطة الكنيسة و كذلك المشاكل الناتجة من طريقة ادارة الكنيسة نفسها.
لا ينكر قداسة البابا هذه الحقيقة،  بل يعترف بوجود المشاكل لا سيما المشاكل العقائدية والفكرية،  ولكن البابا يرى ايضا، ان الدور الحقيقي للكنيسة مهمش وغير معروف للناس كما يجب، فيرى في الكنيسة كانت هناك حرية ابداء الراي اكثر مما كانت تحت السلطات المدنية (مثلا في البدان الشوعية او الدكتاتورية) ، والكنيسة رفعت صوتها عاليا في كل المناسبات دفاعاً عن حرية الراي وحماية العائلة ومساعدة الدول الفقيرة وفي قضايا التي تخص مخاطر الابحاث العلمية.

ينتقد قداسة البابا بندكتوس السادس عشر بشدة الايدلوجيات التي تحاول تفسير كل ما موجود بحسب نظرة احادية او مادية فقط، فيضرب مثل في ذلك فيقول: " في الحياة العامة يتم تفسير كل من لا يملك سلطة فهو مُقمَع، كما هو في موضوع كهنوت المراة، ان دور هذه الايدلوجيات هو خلق الشك والهدم اكثر ما هو البناء ، لانه يصبح تغير قرار السلطة هو الهدف الاسمى، فيختفي  الهدف الاصلي عند الانسان الذي هوالاتحاد مع المسيح " (يقصد هنا موضوع كهنوت النساء).

ينتقل الصحفي الى  جانب اخر ويتحدث عن مشاكل الكنيسة، ويطرح موضوع تشبث الكنيسة بالممتلكات  التي تستنفذ الكثير من الطاقة والوقت وحتى المال للحفاظ على عقاراتها وسلطتها؟
لا يتهرب  قداسة البابا بندكتوس السادس عشر من الاعتراف  بالحقيقة مرة اخرى بل يعترف بها كما تعودنا من سلفه البابا الكبير يوحنا بولص الثاني (6) . فيجيب بكل صراحة: " هنا اعطيك الحق، حتى داخل الكنيسة، يبقى لقصور الذاتي عنصرا قويا جدا بالتالي  فهي تميل الى التمسك بشدة بما اكتسبته من مراكز القوة واملاك، ان القدرة على تحجيم الذات، وعلى  تقليمها، ليست متطورة بالطريقة الصحيحة."

عن الانتقادات والازمات حول المواضيع المهمة المطروحة الان مثل  تبتل الكهنة، كهنوت النساء، منع الحمل، زواج المطلقين....الخ) .
يجيب قداسة البابا بندكتوس السادس عشر بسؤال معاكس فيقول : " هل حل هذه الاسئلة (المشاكل) يزيد من جاذبية الانجيل لدى المؤمنين ويزيد من تماسك الكنيسة؟! علينا ان نكون اكيدين من ان هذه الاسئلة ليست المسبب الاول لامراض الكنيسة."

وفي مكان اخر من الكتاب يطرق مرة اخرى الى موضوع فشل البعض في حمل سر الكهنوت بسبب التبتل، فيقول: " علينا ان نكون اكثر حريصين على اختيار المرشحين للكهنوت، جوهر الموضوع، هو ان يكون قرار الاختيار قرارا حرا تماما، وان لايعلل القبول بالعزوبية على انه فرض اضطر للقبول به، او لان الشخص ليس مهتم بالنساء، هذه ليست قاعدة جيدة للانطلاق لنيل سر الكهنوت، وانما على المرشح ان يكون مؤمنا جيدا بان الايمان يزوده بالقوة اللازمة في حياته، وان يدرك انه لا نجاح له في هذا المجال من دون هذه القوة."

حول قضية منع الحمل، حاول البابا ان يكون حذرا في جوابه كي لا يفسر سلبيا (6) وركز على القضية من ناحية الاخلاقية  فقال: " هناك تحول غريب في هذا المجال، بينما كان الناس تنظر الى هذا الموضوع (الانجاب)  الى حد قريب انها نعمة، اليوم ينظر اليها كأنهم خطر وتهديد، ان المولود الجديد هو بركة وبقبولنا له، هي عملية قبول الخروج من الذات  بالتحديد".
  لكن البابا يرجع ويركز على هذا الموضوع من زاوية اخرى مهمة وخطرة التي يهتم الناس بها وهي الفصل الذي يحصل الان بين الجنس والتناسل فيقول : " ان الحياة الجنسية منفصلة تماما عن التناسل وهنا يصار الى تصنيع الاطفال في المختبرات، ونحول الاطفال الى مُنًتج ".  فيرى البابا يصبح الجنس مثل بضاعة يمكن استبدالها او انتاجها، ان سقوط العائلة وزوالها هو امرا خطريا على الانسانية؟!!
هنا يلح البابا على طريقة المثلى لايجاد الحلول يجب ان تكون مبنية على اسس اخلاقية وانسانية  فيقول :" على الانسان ان يهدف الى ايجاد الحل لهذه المشاكل عن طريق القيم الاخلاقية  لا بطرق كيميائية وليس بطريقة قمع انسانيتنا عن طريق التقنية".

اما في  قضية الاجهاض يرجع البابا ويوضح  القضية من جوهرها، فكأنه يقول ان احد مصادر الشر في عالمنا هو تهربنا من المسؤولية الاخلاقية الملقاة على عاتق كل واحد منا.
 فيقول في هذا الصدد : " ان عقوبة الاعدام تنزل على  كل مَن اقدم على القيام بأعمال اجرامية كبيرة ومثبتة عليه، ومَن يُشكل خطرا على السلام الاجتماعي، اي معاقبة من هو خاطيء، ولكن في حالة الاجهاض فأن العقوبة تطال الطفل البريء من قبل الوالدين!!. قد البعض يحسب الجنين ليس انسان ولكن في الحقيقة مادام يقوم بالفعاليات الحيوية فهو فرد مستقل عن الام ويحتاج الى حمايتها في الرحم."

في الخلاصة ان هذا الكتاب هو كنز نادر لمن يبحث عن الكيفية التي تعتمد عليها قرارات الكنيسة الكاثوليكية في هذا العصر، بالاخص حول القضايا اللاهوتية والفكرية والاجتماعية والعلمية وكذلك المشاكل الادارية التي تواجه الكنيسة. ان هذا الكتاب بالفعل  يحتوي على جواب لسؤال :كيف ترى الكنيسة العالم اليوم وكيف تتعامل معه، كشاهدة حية لليسوع المسيح كمخلص العالم من خلاله فدائه للبشرية.
ولاشك ان عنوان الكتاب ( ملح الارض او الكنيسة ملح الارض)  هو عنوان جذاب لنا كمسيحيين.  يوحي لنا بأن قداسة البابا بندكتوس السادس عشر يكرر من خلال اجوبته اقوال يسوع المسيح لتلاميذه : "انتم ملح الارض......  انتم نور العالم.......متى 5: 13-14 "  حينما تكونوا ثابتين في ايمانكم، وبخلاف ذلك سترون الحقيقة دائما ًمشوهة وناقصة.
...........
1-   كان يطلق على هذه الدائرة  سابقا ب "دائرة التفتيش المقدسة"
2-   تُرجم هذا الكتاب الى العربية من قبل البروفسور الدكتور نبيل الخوري الذي يبدو كان طالبا لقداسة البابا بندكتوس السادس عشر كما يذكرها قداسة البابا بندكتوس السادس عشر في الرسالة موجهة للمترجم (الرسالة موجودة في مقدمة الكتاب.)
3-   ربما يعني البابا بهذا: بعملية تفاعل الوعي في الانسان مع البيئة المحيطة به فتجعله يفكر عن سبب وجود النظام  الدقيق في الطبيعة وبتالي  تقوده الى اكتشاف الله ومحبة المسيح اي نفس طريق التفكير عند الفيلسوف الاغريقي ارسطو واللاهوتي الكبير توما الاكويني.
4-   احد الفلاسفة واللاهوتيين في القرن الثاني الميلادي في قرطاجنة
5-   احد الفلاسفة واللاهوتيون الكبار في الكنيسة في الجزائر
6-   اعترف  السعيد ذكر البابا يوحنا بولص الثاني  في 12 مارس 2000  اثناء حجه الاخير لزيارة الاماكن المقدس عن الأخطاء التي أرتكبتها الكنيسة الكاثوليكية.
7-   حاول البابا هنا ان يكون  حذرا في جوابه، كي لا يفسر وكأن الكنيسة غير مبالة بموضوع تأثير الزيادة في الكثافة السكانية في العالم والمشاكل التي تصطحبها، فكان جوابه مبني على القضية الاخلاقية و المبدأ الايماني بحسب كتاب المقدس.




205
الفيلسوف اليهودي فيلون الاسكندري 20 ق م – 50 م

 

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
22 تشرين الاول 2009
اذا كان لابد من الحديث عن الفكر الفلسفي اليهودي في نهاية حضارة الاغريقية، فلا يوجد اعظم من فيلون الاسكندري، فيمكن اعتبار فكر فيلون الحلقة المهمة التي حاولت الربط بين الوحي  الالهي في اليهودية والفلسفة الميتافيزيقية لدى الاغريق. يقال تركت فلسفته اثرا كبيرا من ناحية نقل الفكر اليهودي من الوحي وقصص الانبياء الى الفكر الفلسفي التجريدي الماورائي . لقد وصفه الكاتب اليهودي هرونيموس مرتجم كتاب (التناخ) بلقب افلاطون اليهود.
ولد فيلون في الاسكندرية التي حمل اسمها حوالي 20 ق م و توفى 70 م، واكتسب الثقافة اليونانية السائدة في ذلك العصر في الاسكندرية. ينتمي فيلون الى الى اسرة يهودية عريقة النسب، مقربة من الملك اغريبا الذي عين واليا على مقاطعة يهودا في عصر السيد المسيح . كان مثقفا جيدا في الديانة اليهودية والفلسفة الاغريقية ، ارسل على راس وفد لمقابلة الامبراطور كاليجولا في روما ليلتمس منه معاملة حسنة لبني قومه بعد احداث 40 م في الاسكندرية  ولكنه عاد خائبا بعد ان رفض طلبه من قبل الامبراطور. كان اسلوبه باللغة العبرية  إسلوبا جيدا، ولكن في اليونانية كان اسلوبه بليغا،  بحيث راح المعجبين به يقولون: " كان افلاطون يكتب كما يكتب فيلون"
تأتي اهمية فيلون الاسكندري في نظر المؤرخين والفلاسفة  في محاولته للتوفيق بين محتوى كتاب التوراة المبني على الوحي الالهي  والايمان بالله خالق الذي يهتم بالانسان من جهة  والفلسفة الميتافيزيقية (مثل نظرية الُمثل لافلاطون) من جهة اخرى، كذلك يعتبر احد المصادر المهمة في تفسير اللاهوتي الديانة اليهودية والمسيحية في القرون الاولى من المسيحية حيث كان له انتاجا غزيرا قارب 57 مؤلف.
 
التأويل او المجازية:
كان  فيلون اول مفكر يهودي اعتبر بعض احداث في عهد القديم لا يمكن فهمها او تفسيرها جيدا الا عن طريق التأويل اوالمجازية، (1).  بهذه الطريقة استطاع فيلون التخلص من المشاكل التي تواجه التفسيرات الصعبة للعهد القديم. اما من الناحية الفلسفية، ففكرة لوغوس او الكلمة التي شاع استخدامها في الفلسفة الاغريقة وبالاخص لدى افلاطون استخدمها استخدما جيدا (2). حاول تفسير الشخصيات الكبيرة في عهد القديم وسلوكها بين الفضيلة والرذيلة ولكن عادة كان يجعل من النفس المغتربة من الله تواقة للعودة اليه.  فيضع فيلون ثلاث طرق لعودة النفس الى مقامها:-
 الاولى - هي طريق المجهادة والزهد وسماه بطريق يعقوب وهو طريق الصوفيين والمريديين.
الثانية - طريق المعرفة او الدراسة وسماه بطريق ابراهيم.
 الثالثة – الطريقة الاخيرة هي طريق الانبياء التي هي هبة الهية وسماه بطريق اسحاق. بهذه جعل فيلون اليهودية ديانة ملائمة لكل الازمنة و كل الاماكن. ص252 ايميل برييه.
الوجود حسب تفسير الفيلسوف فيلون الاسكندري:
لتفسير الوجود اهمية كبيرة في الفكر الفلسفي والديني، فكان لا بد ان يتطرق عليه فيلون خاصة وانه يحمل في نيته نقل عهد القديم من كتب قصص الانبياء الى فكر فلسفي مبني على المنطق العقلي، في عصر كانت افكار الفلسفية اليونانية ومدارسها في قمة مجدها. لذلك نرى ارائه هي مزيجة من اراء الفلسفة الاغريقية الميتافيزيقية والكتب الدينة اليهودية.
فيلون دائما يلتزم بجوهر القضية على ان هوية الله  هوية غير مادية ، فيعتبره العلة الاولى للوجود، غير متناهي وحر،خالد، يحوي على كل شيء في ذاته لذلك لا يحتاج الى اي شيء. يستخدم تعبير افلاطون بتسميته بشمس الشموس ولكن يدخل فكرة الديانة اليهودية في وصفه بأنه  اله عادل ومحب للرحمة ولولا رحمته لهلك جميع الناس فالرحمة عند الله تسبق العدالة حسب فيلون كما كانت في اليهودية ومن بعدها في لاهوت المسيحية .
اما وجود العالم فيعزيه الى الله الخالق  من العدم كما هي في سفر التكوين الفصل الاول، ويشبه خلق النفوس بولادة الافكار من العقل.
لكن يرجع فيلون الى اراء افلاطون في تصنيف مادة العالم، فيؤمن بوجود مادة العالم (الكون)  قبل وجود العالم نفسه ، خلقت هذه الكتلة  من العدم ومنها خلق العالم الموجود الان طبقا لارادة الله. لكن لا يؤمن فيلون بخلق الاضداد. بكلمة اخرى لم يؤمن بان وجود الشر في العالم هو من خلق الله وانما من خلال وسطاء اخرين ادنى منه تقع بينه وبين العالم الواقعي الذي نعيش فيه على غرار اساطير البابلبة. فموسى دعى هؤلاء الوسطاء بالملائكة او رسلاً ، يُبلغون الانسان بأوامر الله عن طريق الوحي. الشيء الاخير المهمة تكلم عنه فيلون حول خلق النفس، يعود فيلون الى فكرة افلاطون في محاوراته، لكن يميز وجود نوعين من النفوس هما النفس العاقلة و النفس غير العاقلة مع اجراء تغير في مفهوم خلود النفس، فلانها هبة من الله مجانية لذلك له الامكانية على ابادتها في حالة تدنسها وإنزالها الى الارض.
 
اللوغوس:-
لعل الفضل الاكبر الذي تركه فيلون على المسيحية واليهودية والاسلامية هو تطويره وتقريبه  للمصطلح الفلسفي الموجود في الفلسفة الاغريقية " لوغوس"  من افكار اللاهوتية لهذه الديانات. هذا المصطلح الوحيد الذي  لازال متناولا بين الديانات والفلسفات الميتافيزيقية لحد القرن الواحد والعشرين. وهو مفهوم قديم في الفلسفة اليونانية.
 فوصفه هرقليدس حيث قال عن: " إنه القوة العاقلة المنبثقة من جميع انحاء الكون ويعني به الروح الالهي الظاهر اثره في الوجود" .
اما في فلسفة انكساغوراس فهي تعني "العقل الالهي" او "النوس" اي انها القوة المسيرة والمدبرة للكون والواسطة بين الله والعالم الطبيعي.
 اما عند الرواقيين كان لوغوس يعني العقل الايجابي او الفعال او المدبر الذي يمد العقول الجزئية بما تمتلكه من المعرفة والعلم ، فكان الرواقيين هم اول من ادخل مفهوم العقل بالقوة والعقل بالفعل ويكون لهاذ التمييز اثر كبير لاهوت في المسيحية واليهودية ثم على بعض فلاسفة الاسلام مثل ابن سينا.
 
فيلون يؤمن بوجود سبع انواع وساطات بين الاله الخالق والعالم (المادي)، لهذه الوساطات درجات في اهميتها اولها هي لوغوس او الكلمة ، ابن الله،  ثم يليه الحكمة الالهية، ثم رجل الله (ادم)،  فالملائكة، نفس الله، واخيرا القوات التي هي من الملائكة والجن.
اما فلاسفة  اليهود فكانوا يصفون لوغوس قديما "كلمة الله" لكن بعد امتزاج الفلسفة الاغريقية بالديانة اليهودية تغير المصطلح الى " العقل الالهي"  ويصفونها بانها العقل المدبرة او المسيرة للكون ومصدر الشرائع والنبوءات.
 
مما لا شك فيه ان محاولة التوفيق التي قام بها فيلون كانت كبيرة ومهمة، ولكن لضيق المساحة الفكرية المشتركة بين الديانة اليهودية والمدارس الفلسفية الاغريقية ترك هذا الالتحام ان يكون هشا غير صلدا. لان محاولة فيلون اصلا كانت لانقاذ اليهودية من قصص والاساطير التي كانت موجود في الديانات الوثنية البابلية و اليونانية . فاخذ فيلون من فلسفة هيرقليدس الغرض من لوغوس كي يفسر الانسجام الاضداد الموجود في العالم . ومن المُثل الافلاطونية  اخذ الصورة اللامادية للوغوس كي يستطيع ان يقوم بمهمته كقوة عاقلة . ومن الفيتاغورسية الحديثة  اكتسب فكرة وجود الوسطاء او الاشياء السبعة في العالم، لكن استبدل الوسيط الاخير الذي هو النور بلوغوس. من الرواقية تبنى فكرة وجود نوعين من لوغوس احدهما لوغوس في عالم العقل او الفكر الذي يظهر في رجل حكيم بصورة دائمة  والثاني لوغوس المتلفظ به، الذي مصدره العقل الموجود في عالم المادي وقد اعطاه عددة اسماء مثل الانسان الالهي، ادم السماوي، سفير الله .اذا فكرة فيلون عن لوغوس "هو المبدا الاول للعالم ومدبره ولكن ليس خالقه واقل من منزلة الله."
هنا نلاحظ تناقض في فكر فيلون حول هوية لوغوس فتارة يعتبره كائناً قائماً بحد ذاته ومتميزا عن الله ومرة اخرى يجعله وسيط او قوى من كل انواع القوى الالهية المتنوعة. لكن كل اراء فيلون لم تدخل في فكر اليهودي فقد كانت محاولات شعرية خيالية سمح لنفسه استخدام المجازية في تفسيراته.
الوسطاء الاخرون.
كمل قلنا فيلون اعتمد على نظرية الفيتاغوريون في وجود سبعة وسطاء اخرون بين الله والانسان. من هذه الوسطاء هي:-
الحكمة الالهية:
  الحكمة الالهية لها نفس شخصية لوغوس التي تقسم الاشياء الى الاضداد، وهنا يحاول فيلون التوفيق بين الديانات الوثنية الاغريقة والدين اليهودي خاصة في فكرة التزواج بين الاله  و الحكمة ليولد العالم كما هو في الاسطورة البابيلة للخلق.
انسان الله :
 وهنا يقصد ادم  وسماه الانسان الالهي  لكن ميز بينه وبين الانسان المخلوق من الطين ، فالاول هو عقل انساني يقود النفس كأنه اله في داخل الانسان يتأمل المعقولات وهو  فكرة وليس جسم لذلك غير فاسد، اما الانسان العادي فهو مركب من جسم وروح. فكان هذا تناقض واضح بين ما ذكر في سفر الخلق عن خلق الله للانسان وفكرة الفيتاغوريون الجدد.
الملائكة:
اعتمد كثيرا على الفكر اليهودي وما ورد في عهد القديم عن فكرة وجود الملائكة ، لكنه يسميهم بالفلاسفة ( انظر ص 259) وظيفتهم هي نقل اوامر الله .
الروح الالهي:
اخذ فيلون فكرة وجود هذا الوسيط من الرواقيين الذين يصفونه بالمبدأ الفاعل الذي يربط جميع الاشياء معا ( كأنه يتكلم عن قانون الجاذبية في علم الفيزياء) كي يحافط على وحدة وتماسك الاشياء معا، ويعتبر الهواء هو ذلك المبدأ وتارة اخرة النار الخارجة من الهواء. فيلون يعتبر الهواء مبدا ومصدر كل حياة.
القوى الالهية:
يقصد بها قوة الخير وهي القوة عن طريقها يتم خلق الاشياء ويحكمها وهنا نجد محاولة فيلون لتنزيه الله من التدخل في شؤون العالم على غرار المذهب الرواقي .
في نهاية الامر ان  هدف كل هذه الوسطاء هو مساعدة النفس الانسانية للتخلص من نواقصها كي تعود الى إلهها. الفكرة التي تعتبر الان مفصل الذي تربط الكثر من الفلسفات و الاديان الشرقية والهندوسية.  لكن كيف يتم التفاعل بين هؤلاء الوسطاء ونفس الانسانية ، فيلون هنا يرجع الى فكرة الصوفيين والمريديين بالزهد والتنسك ومقاومة الغرائز والمجاهدة ضد الرغبات الشريرة.
..................
1-      قد استخدم المسيحيون والمسلمون هذا الاسلوب في تفسيراتهم للكتب السماوية فيما بعد.
2-      لقد ورثت فلسفة افلوطين مفهوم لوغوس  منه،  لهذا تظهر اثر ارائه بوضوح على الفلسفة الافلاطونية الحديثة التي وضعها افوطين من بعد بقرنيين.

 


206
                                    ازمة الكنيسة الكلدانية – اسباب وحلول  !!ّ
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن 3 مايس 2010

منذ فترة ليست بقصيرة والكنيسة الكلدانية تلاقي انتقادات من قبل الاكليروس والمؤمنيين معا  وفي مجالين الروحي والاداري. كنت شخصيا احد هؤلاء الذين كتب رسالة مفتوحة الى الاباء المطارنة قبل اجتماعهم  في مايس 2009 في عنكاوه في السينودس المقدس والمقال تحت عنوان " ألم يحن الوقت لتجديد النظام الاداري للكنيسة الكلدانية" على الرابط التالي :
http://www.ankawa.com/forum/index.php?action=printpage;topic=222233.0

كذلك كنت متتبع جدا لرسائل الاب الفاضل البير ابونا والمقالات العديدة للاخ الكاتب ليون برخو والعقراوي وغسان شيذايا وسمير شبلا ورسالة ابونا عمانوئيل الريس في امريكا وتصريحات سيادة المطران شليمون وردني النائب البطريكي ورسالة ابونا سعد سيروب الاخيرة وكذلك احتفظ بالبيانت المتضاربة التي خرجت من اطراف السينودس قبل سينودس الاخير وغيرها من المقالات والبيانات واللقاءات الفردية مع السادة ابائنا المطارنة.

ان غرض ذكر هذه المقدمة اثبات للمسؤوليين  وبالاخص رئيسها غبطة الكاردينال مار عمانوئيل الثالث دلي المسؤول  الاول للكنيسة واصحاب السيادة المطارنة اعضاء سينودس المقدس بوجود ازمة فعلية داخل الكنيسة الكلدانية لا يمكن انكارها او اخفائها، وان مسيرة الكنيسة ليست على مار يرام بدليل نصف الانتقادات هي من الاكليروس نفسهم.

كمؤمنيين وباعترافكم (ابائنا الروحانيين من الاكليروس)،عشرات المرات في لقاءاتكم ووعظكم ، اعترفتم لنا شأن بما يحصل( الكهنوت المؤمن؟)، لذلك من الضروري الان  فتح ابواب الكنيسة  لغير الاكليروس للعمل وبناء الكنيسة و ابداء ارائهم  على ان تناقش هذه الاراء من باب المنطق والشعور بالمسؤولية والموضوعية والحرص على مستقبل الكنيسة من قبل ابنائها كما يحصل في الكنائس الكاثوليكية في سبيل المثال  المارونية.

كنيسة المسيح التي نعرفها ونؤمن بتعاليمها  ليست كنيسة الاحجار ولا الهياكل ولا المراتب الادارية وتفيصلاتها فتلك هي امكان لتجمع المؤمنيين ووسائل لتعبيرايمانهم ، ولكن الكنيسة الحقيقة هي الجماعة المؤمنة بتعاليم المسيح والعيش بموجب اسرار الكنيسة المقدسة بكل ايمان واخلاص ووعي  في الحياة اليومية  اينما كان المؤمن في العائلة اوالكنيسة او ايجزء من العالم.

اذن ما هو جوهري، هو هذا الايمان الذي يجب ان ينقل للاجيال القادمة من ينبوع صافي خالي من الشوائب وبدون ضبابية. هذه المهمة قام بها الرسل على مر العصور وشارك في نقلها الاباء الكهنة والقديسيين والشهداء بمختلف درجاتهم والمؤمنيين الغيوريين ، هذا ما لاحظته شخصيا بعد السبعينيات من القرن الماضي لحد الان بالاخص في بغداد.
لم ولن ننكر دور الكاهن الذي كان وسيبقى رئيس الكنيسة (الجماعة المؤمنة) التي تمثل جسد المسيح السري في هذا العالم، ولكن كنيسة المسيح تعيش اليوم في الالفية الثالثة لا في منتصف القرن الثامن عشر او ما قبلها. وان قوانين المجامع الشرقية التي تنظم الكنيسة الان اتت عبر عصرو ظروف مختلفة ، لذلك نرى من الضروري ان يتم اعادة النظر بتطبيق هذه القوانيين وتجديدها حسب متطلبات العصر،  نريد ان يكون لنا كنيسة تعي متطلبات ومشاكل العصر، وان لا  تتكل على هذه القوانيين التي شرعت بعضها قبل 1500 سنة.

نحن هنا لا نقول ان هذه القوانيين كانت باطلة او غير صحيحة ، وانما نقول لكل زمان  رجال ومقام، الحياة تغيرت والمعرفة الانسانية اصبحت واسعة جدا والوسائل التكنولوجية كثيرة، وان قوانيين المجامع الشرقية اتخذت في وقت لم تكن هناك هذه الوسائل وهذه المعرفة موجودة. لهذا من الخطأ جدا جدا ان يتم ادارة الكنيسة بموجبها اوالتبشير باسم المسيح بنفس الطريقة والنظرة القديمة.

 كانت صدمة كبيرة لي ولكثير من اصدقائي الذين قرأوا تصريحات المعاون البطريركي شليمون وردني الاخيرة عن وجود عجز في واردات الكنيسة في دفع مصاريفها، لذلك يحاولون تأجير مساحة من باحة اقدم كاتدرائية يملكها الكلدان في تاريخ في بغداد لغرض الحصول على هذه الواردات التي تغطي مصاريف الكنيسة.
يا حيف الى اي درجة وصلت كنيسة المشرق التي كانت قاربت سبعون مليون نسمة في القرن السابع الثامن الميلادي ووصل حدود ابرشياتها الى الصين والهند ومنغوليا.

هنا يجب ان اقول ان اي مؤمن حريص لا بد  يسأل وبدون احراج،  كيف كانت تعيش الكنيسة اثناء الفي سنة الماضية ؟ كيف كانت اثناء حرب ثمانية سنوات ضد ايران و 12 سنة من الحصار الظالم؟ ، هل من المعقول بمجرد ايقاف معونات الاستاذ سركيس اغاجان خلال خمس سنوات الاخيرة عجزت الكنيسة عن الاستمرار في مسيرتها؟ هل كانت الكنيسة تظن سيستمر عطاء سركيس اغاجان الى مالا نهاية؟  مع العلم عدد كبير من ابناء الكنيسة  لم يكن متفقين مع ابائنا الاكليروس في اخذ هذه المعونات وصرفها  بطرق عشوائية  غير الضرورية!

انا حقا متسغرب ألم يبقى للكنيسة اي موارد حتى تلجىء الى  تأجير ساحاتها او تحويلها الى دكاكين كما حصل لبناية كنيسة السنك التاريخية ؟ فاذا كان الامر كذلك انا اسف انا اقول ربما لم يكن هناك من  يفكر في مستقبل الكنيسة.  وفي نفس الوقت اين دعم اكثر من مليون كلداني في العالم لكنيستهم الام؟!! ام الكلدانية هي فقط قشرة خارجية فقط للتباهي.

نعم الكنيسة الكلدانية تمر في ازمة وهذه حقيقة يجب ان نعترف بها كلنا من دون استثناء، ولم يعد مبررا مقولة لا يحق للعلماني التدخل في شؤون الاكليروس، العلمانيون هو ابناء هذه الكنيسة وحريصون ومهتمون بها ودافعوا عنها لا سيما في الازمات. نعم لا يحق للعلمانيين التدخل في طريقة منح الاسرار والقضايا العقائدية الايمانية ولكن لهم حق ان يسألوا كيف تدار اموال الكنيسة و في كل ابرشية وفي البطريريكة ولماذا حصل هذا الخلل الى درجة تصل بيع الكنائس؟

من باب الحرص وكمؤمن عمل في الكنيسة الكلدانية لسنوات طويلة وما زال يعمل، اعيد بعض من اقتراحاتي السابقة هنا مرة اخرى لعلها تكون مفيدة  لمن يريد البناء كالتالي:-

1- تأسيس مؤسسة  رسمية مؤلفة من الاكليروس والعلمانيين، تكون مسؤولة عن اوقاف الكنيسة وتكون تابعة للبطريركية (اي بغداد) ، كذلك يتم تاسيس مثل هذه المؤسسة في كافة الابرشيات الكلدانية في الداخل والخارج . فمثلا مطرانية مالبورن  لديها مؤسسة خاصة  تدار من قبل نخبة من العلمانيين والاكليروس تحت اشراف المطران الاول في الابرشية.
 تكون مسؤولية هذه المؤسسة  ادارة شؤون اموال الكنيسة  مثل استثمار اموال الكنيسة لجلب واردات كما يحصل لدى كنائس اللاتين في الغرب، فتقوم بتوثيق و بصورة رسمية الصادرات والواردات في البنوك الرسمية وتحت اسم الكنيسة وليس باسم اي من مراتب من الاكليروس كي لا يحصل اي اشكال في حالة نقل او وفاة  لا سامح الله للاكليروس المعني الذي يدير تلك الكنيسة او ابرشية او البطريركية. وبذلك نتخلص من الاتهامات التي عادة تتكرر  واحيانا على لسان مسؤولين كبار للذين يخلفونهم!

2- دراسة قضية تخلي الكهنة من الاستمرار في خدمتهم كاكليروس وتشخيص الاسباب واجراء  العلاج اللازم، مثلا اجراء التغير اللازم في المنهاج التعلمي في كلية بابل و زيادة مدة التطبيق العملي قبل اقدام نيل سر الكهنوت. وكذلك نقترح ضرورة اقامة مؤتمرات سنوية خاصة بالاكليروس لمعالجة المشاكل التي تعيق الكاهن من ممارسة نشاطه الروحي والخدمي في كنيسته حيث سيتم نقل الخبرات بينهم.


3- الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية  اقامت منذ تأسيسها في القرن السادس عشر  بمؤتمر كنسي واحد في عام 1995 في بغداد، اي قبل 15 سنة ولحد الان لم نجد اي اثر لمقرراته . لا اعرف ماذا كان الهدف من التحضير الطويل لذلك المؤتمر الذي دام اربع سنوات ثم لماذا اهملت مقرراته؟  على الاقل ما الجديد جاء به هذا المؤتمر ولماذا اهملت مقرراته؟ لذلك اعتقد حان الوقت لاقامة مؤتمر ثاني للكنيسة الكلدانية فيه يتم دراسة المشاكل المهمة مثل الهجرة والادارة والتعليم والاكليروس والهوية القومية. على ان يتم مشاركة العلمانيية في التحضير والادارة وصياغة البيان النهائي وتكون  القرارات ملزمة لكل كنائس الكلدانية وابرشياتها في العالم.


4- الكنيسة الكلدانية لحد الان لم تتفح مجال لمشاركة غير الاكليروس في العمل في الكنيسة بصورة التي قررت في المجمع الفاتيكاني الثاني سنة 1962-1965م. لذلك من الضروري ان يتم مشاركتهم في القرارات الادارية وتنظيمها.

5- انشاء صندوق جمع تبرعات تحت اشراف المؤسسة المسؤولة عن اوقاف  الكنيسة (التي اقترحناها) تجمع  فيها تبرعات من ابناء الكنيسة من المهجر لدعم  مشاريع الكنيسة  في الداخل.


في الختام نود ان نؤكد وبشدة، ان ما نكتبه هنا لم ولن يكن الغرض منه الطعن في كنيستنا اورجالها الروحانيين وانما الشعور بالمسؤولية والروح الايمانية التي تعلمناها في هذه الكنيسة نفسها تقودنا الى المطالبة بما يخدم كنيسة المسيح قبل كل شيء. ونحن دوما كنا ابناء مطعين للكنيسة رغم كل شيء، لكن ضميرنا يطلب منا المطالبة لتصحيح الامور بصوت عال قبل ان تحل الكارثة! >

نتمنى لابائنا الروحانيين الصحة والقوة في تحمل مسؤولياتهم الروحية  و نطلب ونصلي  من المسيح الرب المحي وروح القدس ان ينيرهم في اتخاذ القرارات الهامة والصحيحة لمصلحة كنيسته وحدها فقط.! 

207
الحماية الدولية المؤقتة هو الحل الامثل لشعبنا
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
5 ايار 2010
اصبح وجود المسيحيين، سكان الاصليين لبلاد الرافدين احدى مشاكل الشرق الاوسط المهمة في اورقة الامم المتحدة ، بعدما صار جليا هناك جهات اقليمية وايادي داخلية تريد تهجير المسيحيين من العراق.

لم يعد مهما من هي تلك الجهات التي تقوم بهذه الاعمال الاجرامية البربرية؟ ولم يعد مهما من يدفعهم اليها ؟ ولا كيف يصلون الى اهدافهم؟ ولا ماهي مطاليبهم؟ لان اجوبة كل هذه الاسئلة غير مهمة كثيرا عند اهالي سهل نينوى حيث ان معرفة جواب هذه الاسئلة لن يساعد على  ايقافها، فحتى الاطفال المولودين حديثا يعلمون لهم اعداء في هذه المنطقة  بعد ان دخل الخوف من الارهاب الى DNA  ابائهم وامهاتهم ولا يوجد من يتحمل المسؤولية عراقيا او اقليميا او دوليا.  اصبح واضحا  ايضا ان الجهات التي  تقود العملية السياسية العراق لا يهمها بقاء او هجرة او اندثار او ذبح  اخر مسيحي في العراق، فمشاكلهم على الكرسي جعلتهم لا ينامون ولا يثقون حتى بظلهم.

امام هذا المشهد المؤلم الحرج ، لم يعد هناك حل امام شعبنا المسيحي في العراق الا اتخاذ بعض القرارات الجريئة السريعة وعدم الاتكال على الحكومة المحلية او المركزية، ولا على مواقف احزاب من ابناء شعبنا ايضا لانها لا تسطيع ان تفعل شيئا.  وان حلولها بعضها خلال سبع سنوات الماضية كانت الترويج لعملية التريث وحلول استسلام للواقع ان لم نقل حلول براغماتية غامضة لا احد يستطيع ان يعرف سببها.  الدليل على هذا الكلام، ادعت جهات سياسية من داخلنا قبل فترة، لديها الوثائق والبراهين والادلة عن المجرمين الذين يقومون بهذا الاعمال. فانتظرنا كثيرا كي نرى ان تقدم هذه الجهات هذه الوثائق الى جهة دولية فلم تعمل ذلك، فحينما كنا نتهم السيد المحافظ وكل اعضاء مجلس ادارته بالمشاركة بالجريمة عن طريق سكوتهم عن الحقيقة ، كنا نريد ان يتم تحقيق دولي في القضية وتقديم المجرمين الى المحكمة الدولية لا بغرض الانتقام (لان هذه المحكمة لا تعدم احدا) بل لغرض معرفة الجهة المسؤولة وردعها من الاستمرار للقيام بهذه الجرائم. في نفس الوقت قامت هذه الجهات ( من شعبنا) بتبرئة المحافظ وادارته ومسؤولي الامن (الذين كانوا يخططون لقطع اراضي من بغديدة وكرمليس وتوزيعها لموظفيهم !) وانها لا تؤيد طرح القضية على تحقيق الدولي وتقديم المجرمين الى المحكمة العدل الدولية، وبقت هذه الاطراف ساكتة عن الحقيقة التي تدعي انها لوحدها تعرفها؟!!. كان هذا نفس الموقف الذي اتخذه السيد اثيل النجيفي محافظ الموصل. لكن محاولات المجرمين لم تتوقف، عمليات الاجرام زادت. واخرها كانت محاولة تفجير باصات الطلبة التي كانت تنقلهم من قرقوش الى الجامعة في الموصل كادت تؤدي بحياة 150طالبا وطالبة او اكثر لو لا شجاعة احد الشهداء.

لذلك نقترح على الجهات الرئيسية المسؤولة عن شعبنا من الكنائس والاحزاب والمنظمات المدنية والمثقفين والكتاب وادارات المواقع والمحطات التلفزة والراديو (ان تفكر في حلول سريعة وبجراة وحكمة ) من هذه الاقتراحات هي :-
اولا- مطالبة بحماية دولية مؤقتة
امام هذا الموقف المخزي المتمثل بعجز الحكومة المركزية والمحلية عن توفير الحماية للمواطنين المسيحيين في الموصل ، لم يعد امام ابناء شعبنا الا اللجوء الى الامم المتحدة والولايات المتحدة والامم الاوربية ومنظمات حقوق الانسان لتوفير غطاء امني وقتي ومحلي لابناء شعبنا لحين يستقر العراق ويتوفر الامن ويحل النظام وتتم تطبيق العدالة بصورة نقية.

ثانيا- مطالبة الحكومة المركزية انشاء افواج عسكرية خاصة تابعة للجيش العراقي
هذه الخطوة مهمة جدا الان، لان الاعتداءات لم تعد منحصرة فقط في مدينة الموصل وانما امتدت الى المدن والقصبات والطرق التي يعيش فيها ابناء شعبنا والتي تهدد الناس في بيوتهم واعمالهم. تكون هذه الافواج  مجهزة بكل المستلزمات العكسرية الدفاعية على ان يكون قيادتها من ابناء شعبنا مع استشارة وزارة الدفاع والداخلية وقوات الامريكية>

ثالثا- تشكيل هيئة تنفيذية عامة من ابناء شعبنا :
 يتم اختيار او ترشيح او انتخاب اشخاص وطنيين ومخلصين ومستعدين للتضحية ومعروفين في حيادهم التام للكل، من كافة المؤسسات والاحزاب والكنائس لتدويل قضية شعبنا لدى الحكومة العراقية والاحزاب الكبيرة وحكومة الاقليم والعشائر العربية في الموصل لغرض دعم خطة الحماية الدولية لحين يحل السلام ويتوفر الامن ويطبق القانون وترجع الامور الى طبيعيتها.
 رابعا- انشاء صندوق دعم المشاريع في المنطقة:
مفاتحة الامم المتحدة والامم الاوربية والصليب الاحمر والجامعة العربية لدعم صندوق جمع تبرعات داعمة لمشاريع عمرانية وصناعية وزراعية وثقافية في هذه المدن على ان تكون هناك هيئة دولية مشرفة على ذلك الصندق وان لا يخضع لاي حزب او كنيسة او طائفة من شعبنا.
وفي الختام نقول لاهالي سهل نينوى ليكون الله في عونكم .

ملاحظة
اثناء لقائنا القصير مع السيد António Guterres رئيس المفوضية العليا للأمم المتحدة لشئون اللاجئين  (Office of the UN High Commissioner for Refugees (UNHCR في العام الماضي فوجئنا بمعرفته الكاملة عن وضعية شعبنا وكذلك شاركنا في حينها النظرة التشاؤومية القاتمة عن مستقبل شعبنا في هذه المنطقة والتي تحققت في هذه الايام.

 
لقاء مجموعة من ابناء شعبنا مع السيد António Guterres
رئيس المفوضية العليا للأمم المتحدة لشئون اللاجئين
(Office of the UN High Commissioner for Refugees (UNHCR))
 في شباط 2009 في استراليا


208
                                  انه كأس اخر من كؤوس المرارة العديدة!!!
برقية تعزية

                            
الى اهالي الشهداء والجرحى من ابناء شعبنا في بغديدة الكرام

نستنكر الاعمال البريرية الوحشية النابعة من الحقد والضغينة البعيدة من القيم الانسانية والسماوية التي اصاب ابنائكم من طلبة الجامعات.
انه يوم اخر من الايام السوداء الطويلة في تاريخ شعبنا، انها عتبة اخرى امام حاملي صليب المسيح،لا بد ان يجتازوها بدوموع ودماء ابنائهم ،انه كأس اخر من كؤس المرارة الكثيرة التي شربها ابائنا عبر التاريخ،  فلا بد منه في هذه الايام.

اخوتي المسيحيين يكفينا البكاء وذرف الدموع كالتماسيح على شهدائنا وامواتنا، يكفينا ارسال البرقيات والخطابات الفارغة، اعذروني ان قلت لكم محبتنا المسيحة غير حية، غير نابعة  من قلوبنا بصدق. نحن لا نجتمع معا الا في ايام السوداء والبكاء وحمل النعوش الى المقابر، ومن بعد ذلك كل واحد ينسى ما حصل ويذهب الى عمله وكأنه شيء لم يكن.

شعبنا بلا قيادة ، بلا حكماء ، شعبنا يحتاج الى ناس يعرفون كيف يصنعون المستحيل، يقودون قاربنا امام عواصف الهوجاء ورياح العاتية الى مستقبل زاهر، ينزعون حقنا من الاخرين بحكمة وفطنة ووحدة وتضحية بدون تهرب من المعركة
.
اين اصحاب الملايين بل المليارات من ابناء شعبنا في الغرب، ألم تهتز اشعار ابدانهم لهذه الجريمة النكراء. الا تستطيعون المشاركة ببناء مشاريع في قرانا؟!

لماذا لا نفتح مشروع تبرع بناء جامعة لهؤلاء الطلاب المساكين من ابناء شعبنا ، يشارك فيه من الشرق والغرب من الداخل والمهجر من كل المسيحيين بدون تفرقة او تسمية ، تحت اشراف لجنة مختصة من الكنائس والمجتمعات المدنية والاحزاب.

لماذا لا نبرهن للمسيح نحن ابنائه ومؤمنيين مخلصين لتعاليمه،
لماذا لا نبرهن لهؤلاء المجرميين نحن لن نفني كما تفنينا مذابح الاتراك في الحرب العالمية الاولى.

هل هذا هو عمل مستحيل نجمع عشرة ملايين كم مليون ونصف نسمة في العالم؟؟!
هل نحتاج الى مؤتمرات لايجاد حل للتسمية

اسألوا انفسكم ايها القادة واصحاب الكراسي والقبعات الحمراء، الى متى يكون عملنا دفن الشهداء والبكاء وشرب القهوة المرة في تذكارهم؟!!

لكن لا الوم الا اخوتي الذين يبررون بعض السياسيين من تحمل هذه الجرائم ويبيعون ضميرهم للاخرين لان اصلا ليس لهم مبادئ
كما يدعون.

في الختام
ليرحم الله شهدائنا
ويشفي جرحانا
يوحي  الاحياء بشفاعته
وينعم قادتنا بقليل من الحكمة والجراة والتواضع والمحبة المسيحية التي تكلم عنها مار بولص.

الكاتب يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
2/ ايار

209
                      

                       انه كأس اخر من كؤوس المرارة العديدة!!!

                                
الى اهالي الشهداء والجرحى من ابناء شعبنا في بغديدة الكرام

نستنكر الاعمال البريرية الوحشية النابعة من الحقد والضغينة البعيدة من القيم الانسانية والسماوية التي اصاب ابنائكم من طلبة الجامعات.
انه يوم اخر من الايام السوداء الطويلة في تاريخ شعبنا، انها عتبة اخرى امام حاملي صليب المسيح،لا بد ان يجتازوها بدوموع ودماء ابنائهم ،انه كأس اخر من كؤوس المرارة الكثيرة التي شربها ابائنا عبر التاريخ،  فلا بد منه في هذه الايام.

اخوتي المسيحيين يكفينا البكاء وذرف الدموع كالتماسيح على شهدائنا وامواتنا، يكفينا ارسال البرقيات والخطابات الفارغة، اعذروني ان قلت لكم محبتنا المسيحة غير حية، غير نابعة  من قلوبنا بصدق. نحن لا نجتمع معا الا في ايام السوداء والبكاء وحمل النعوش الى المقابر، ومن بعد ذلك كل واحد ينسى ما حصل ويذهب الى عمله وكأنه شيء لم يكن.

شعبنا بلا قيادة ، بلا حكماء ، شعبنا يحتاج الى ناس يعرفون كيف يصنعون المستحيل، يقودون قاربنا امام عواصف الهوجاء ورياح العاتية الى مستقبل زاهر، ينزعون حقنا من الاخرين بحكمة وفطنة ووحدة وتضحية بدون تهرب من المعركة.

اين اصحاب الملايين بل المليارات من ابناء شعبنا في الغرب، ألم تهتز اشعار ابدانهم لهذه الجريمة النكراء. الا يستطيعون المشاركة ببناء مشاريع في قرانا؟!

لماذا لا نفتح مشروع تبرع بناء جامعة لهؤلاء الطلاب المساكين من ابناء شعبنا ، يشارك فيه من الشرق والغرب من الداخل والمهجر من كل المسيحيين بدون تفرقة او تسمية ، تحت اشراف لجنة مختصة من الكنائس والمجتمعات المدنية والاحزاب.

لماذا لا نبرهن للمسيح نحن ابنائه ومؤمنيين مخلصين لتعاليمه،
لماذا لا نبرهن لهؤلاء المجرميين نحن لن نفني كما لم تفنينا مذابح الاتراك في الحرب العالمية الاولى.

هل هو عمل مستحيل ان جمع عشرة ملايين دولار من مليون ونصف نسمة في العالم؟؟!
هل نحتاج مرة اخرى الى مؤتمرات واجتماعات  لايجاد الحلول؟!!

اسألوا انفسكم ايها القادة واصحاب الكراسي والقبعات الحمراء، الى متى يكون عملنا دفن الشهداء والبكاء وشرب القهوة المرة في تذكارهم؟!!

لكن لا الوم الا اخوتي الذين يبررون بعض السياسيين من تحمل هذه الجرائم ويبيعون ضميرهم للاخرين، لان اصلا ليس لهم مبادئ كما يدعون.

في الختام
ليرحم الله شهدائنا
ويشفي جرحانا
يحي  الاحياء بشفاعته
وينعم قادتنا بقليل من الحكمة والجراة والتواضع والمحبة المسيحية التي تكلم عنها مار بولص.

الكاتب يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
2/ ايار 2010
 

210
السيد علي اللامي يريد حرق العراق من جديد؟
بقلم يوحنا بيداويد
29/ نيسان 2010
ملبورن
لا شك هناك الكثير من السياسيين العراقيين يريدون عودة العراق الى المربع الاول الذي بداه قبل  حوالي قرن ( سنة 1920 حينما تكونت الدولة العراقية الحديثة). ولاشك ان مفهوم الهوية العراقية لدى اغلب السياسيين الحاليين هو براغماتي، نفعي، انتهازي، طائفي، لا غير.  واذا استخدموه في تصريحاتهم وبياناتهم او من خلال شعاراتهم ليس اقل من الكذب والنفاق لكن في الحقيقة لهم هدف اخر ليس العراق الذي نعرفه الذي يجب ان يشمل الكل بدون التفرقة على الهوية الدينية او القومية الطائفية.

من السياسيين  (وهم كثيرون) الذين يبدو يريدون حرق العراق من جديد هو رئيس المؤسسة الغريبة التي شكلها السيد جلبي والسيد على اللامي ( المساءلة والعدالة) الذين كان للعراقيين امال كبيرة على دورها  النزيه في فرز الشخصيات الملطخة اياديها بالدماء والاجرام من الانسان العراقي العادي البريء.

لكن اذا نسال السيد علي اللامي (والذين يدفعونه) رئيس هذه المؤسسة التابعة قلبا وقالبا للايران ماذا يكون مصيره اذا جاءت حكومة وطنية بعد سنوات قليلة ورأت مخالفات و تزوير في عمله؟ هل سيقبل بمؤسسة اخرى للنزاهة والعدالة تقيم دوره وتتقدمه الى محكمة وربما وتزجه في السجن؟! انا اشك بقائهم يوما واحدا في العراق اذا لم تكن الحكومة مضمونة بايدي حلفائهم.

الغريب في هذه القضية خلال السنوات الاربعة الماضية لم تتحرك هذه المؤسسة التي راسها الجلبي وثم اهداها الى اللامي  لانهاء عملها،  الا انها  نشطت قبل الانتخابات بشهرين او ثلاثة.  فما معناه هناك قضية مبيتة ضد الاخرين الذين قد فعلا يستحقون تقديمهم الى المحاكم  لاننا هنا لا نبرأ اي مجرم يداه ملطخة او ملوثة ولكن لماذا عدالة اللامي جاءت متاخرة؟؟ ولماذا لم تشمل غير ها من القضايا؟  ثم ماذا عن المجرمين الذين ارتدوا ثوب الوطنية والديمقراطية  بعد 10 نيسان 2003 الذين قتلوا ونهبوا وسرقوا وشكلوا ميليشيات القتل على اساس الطائفية وعلى الاسم ( الشيعي او السني او المسيحي) وعلى المذهب وعلى العشيرة وعلى القومية و بعضهم اطراف سياسية مهمة في الحكومة.؟

لماذا لم نسمع صوت اللامي في اكبر فضيحة في تاريخ العراق الا وهي تهجير المسيحيين وقتل واختصاب والفدية واجبارهم على دخول الاسلام . لماذا سكتت الحكومة عن اظهار الحقيقة من هو وراء العملية امام الراي العام العراقي والدولي ؟

 ماذا يعني سكوت الحكومة المركزية والاقليم والمحلية في الموصل  بقيادة السيد النجيفي و السيد اللامي ومؤسسته غير العادلة  وغير النزيهة  واغلب الاحزاب الكبيرة والعشائر وزعماء القومية العربية والكردية الذين بلا شك يعرفون اطراف المجرمة التي سببت تهجير اكثر من نصف مليون مسيحي خلال سبع سنوات الماضية.؟
اين موقف السيد  اللامي  ومحكمة التمييز من هذه القضية المهمة في الوطن؟

هناك نتائج مهمة مستنتجة من هذه القضية والتي ذكرها الكثير من الكتاب الوطنيين المثقفين العراقيين البعيدين من الاحزاب والطائفية من قبلي ولا يهمهم الا الهوية العراقة ووحدة الوطن وهي :-

1- لحد الان لم تلد العدالة الحقيقية في العراق وحتى محكمة التميز العليا مسيسة ومتحيزة ومسيرة مع هيئة المسائلة وغيرها من دوائر الحكومية؟
2- بعض الاحزاب التي تحكم العراق ليست افضل من حزب الدكتاتور صدام حسين والمجرمين حوله، بدليل  لم يعترفوا بالانتخابات ومحاولاتهم الاخيرة الى الغاء وتغير النتائج عن طريق الفرز .
3- قضية تهجير المسيحيين وبقية الاقليات قضية متفق عليها  ربما من قبل الاحزاب الكبيرة ربما قبل وصولهم الى السلطة ولما كان هناك اي تغير ممن كان في الحكم سواء كان مالكي او علاوي او جعفري او غيرهم. واعتقد الان بدأت اوراق تعويضهم دور في المحافل الدولية.
4- ان مفهوم الوطنية الضعيف  الباقي لدى العراقيين الان، يعود الى فضل  صدام حسين وان كان ذلك طريقا لتقوية سلطته واجرامه من اجل بقائه في الحكم.
5- هناك سكوت عام مطبق على افواه واقلام وقادة احزاب وسياسيين من الديمقراطيين والوطنيين لا احد يعرف سببه.!

في الختام نقول ما جرى في هذه الايام من محاولات تغير النتائج للانتخابات الاخيرة ما هي الا محاولة اخرى لطمر الوطنية والديمقراطية ووحدة العراق بايدي عملاء اجنبية.


211
مفهوم الخير والشر عبر التاريخ - (حسب اللاهوت المسيحي )

الجزء الثاني

5- الخير والشر في كتابات القديسين الكبار:-
اولاً- مفهوم الخطيئة الاصلية في كتابات القديس أُوغسطينوس:-
القديس أُوغسطينوس اعتمد في تفسيره لمفهوم الخطئية الاصلية على الكتاب المقدس     - العهد القديم (سفر التكوين الفصل الثالث) وكذلك على رسالة القديس بولص الى اهل الرومية (الفصول 5-7). فيرى القديس اُوغسطينوس بما أن آدم هو أب الاول للبشرية، ولانه أول إنسان خلقه الله على الارض فهو يتحمل مسؤوليتها، حيث كان اول انسان يرتكب خطيئة المعصية (عصيان اوامر الله). وبسبب الخصوصية المميزة له في الفردوس  فإن الاجيال اللاحقة ورثت الخطيئة منه . كما يرى القديس اغسطينوس إن التجامع الجنس وعملية التكاثر لم تكن موجودة في صلب الطبيعة البشرية أبداً، بل انها نتيجة لخطيئة المعصية لاجداد البشر (آدم وحواء)، وبما إنها نتجت عن الخطيئة فهي تقود حتماً إلى الخطيئة، وإن كل إنسان يولد بسبب الشهوة وبالتالي فهو ثمرة الخطيئة. وهكذا ولد مفهوم الخطيئة الأصلية أي الخطيئة الأولى التي ارتكبها الإنسان الأول (القديس أوغسطينوس هو اول من دعاها  بالخطيئة الاصلية). هل هذا التفسير صحيح؟ ان هذا السؤال يواجه رجال الدين ومعلمي التعليم المسيحي يومياً.  لماذا لم يتم التطرق عليه من قبل بقية اباء الكنيسة  قبل القديس أوغسطينوس او بعده بفترة طويلة؟

الجواب هو،إن الذين يدرسون تاريخ الهرطقات والبدع  التي ظهرت في القرون الولى من المسيحية ( سنتطرق الى هذا الموضوع في الفصل الرابع (الهرطقات والبدع  التي ظهرت في القرون الاولى من المسيحية) يعرفون بيلاجيوس  بالتأكيد ( )، الذي ادعى أن الطبعية الإنسانية ليست خاطئة أو فاسدة عند ولادتها كما ظن القديس بولس في رسائله، وأنها بالتالي تستطيع الحصول على النعمة والخلاص ودخول ملكوت السماء بأعمالها الحسنة او الخيرة . وكنتيجة لهذا الرأي  يمكن أن  يتم  الخلاص بدون مجيء يسوع المسيح الى هذا العالم ، ولم تكن هناك حاجة لصلبه وموته، أي بطلان اهمية سر الفداء الذي قام به يسوع المسيح من خلال موته على الصليب من اجل مغفرة الخطيئة الاصلية، وعدم جدوى لسر المعموذية في حياة اي انسان، وان يسوع المسيح في هذه الحالة لم يكن سوى معلم او مصلح  للبشرية كغيره.

 رد القديس أوغسطينوس على هذه الفكرة بشدة، وكانت نتيجة رده ظهور مفهوم الخطيئة الاصلية او خطئية الاولى للانسان. إلا أن بعض اللاهوتيين اليوم يرون فيها شيء من التطرف، حيث حملت آدم وحده مسؤولية اي نزعة او ميلان  الى الخطيئة في الإنسان، من جانب اخر نرى إن بعض الآباء الذين اتبعوا نهج أو تفسير أوغسطينوس ، لم يكتفون بتحميل آدم مسؤولية ولادة الخطيئة الأصلية بل اعتبروها مصدر كل الشرور في الطبيعة.

ثانياً- مفهوم الخير والشر  في لاهوت توما الاكويني:-
على الرغم من اتفاق القديس توما الاكويني مع القديس اغسطينوس بأن للخطئية علاقة مع نِية او قَصد فاعلها، إلا انه لا يتفق معه على أن عمل الشر يتحول الى عمل الخير بمجرد وجود نية حسنة لدى الفاعل( ). لكن القصد او النية  هو شرط اساسي بان يتحول العمل الخير الى خير حقيقي. ويرى القديس توما الاكويني بأن طريق نيل حياة القداسة هو التخلي عن الخيرات الارضية والبحث عن حياة القداسة التي هي  الحياة مع الله والتي لا تتحقق الا بتسخير الحياة الارضية لخدمة الله كاملة.


6- النظرة اللاهوتية المعاصرة  لخطئية ادم وحواء:-
كما قلنا سابقاً هناك العديد من الاسئلة تواجه رجال الدين والمثقفين حول الخير والشر ومصدرها.  من اهم الاسئلة وهل خطيئة ادم وحواء حدثت بالفعل؟ ما هو التفسير اللاهوتي المعاصر لها ؟.    
حسب الكتاب المقدس (الفصل الثالث من سفر التكوين- قصة الخلق)، أن الله خلق آدم وحواء ووضعهما في فردوس عدن وأمرهما منهما أن لا يأكلا من ثمار شجرة معرفة الخير والشر، وبعد ذلك نعلم أن آدم وحواء أكلا من ثمار الشجرة، وحصلت الخطيئة المعصية او الخطيئة الأصلية.
 
معظم اللاهوتيين  لا يفسرون قصة الخطيئة الأصلية التي حدثت قبل حوالي ستة آلاف سنة ( ) والتي كتبت بعد ذلك بقرون طويلة بنفس العقلية التي يفسرها الانسان الآن في الالفية الثالثة.

لذلك عند دراسة موضوع اصل الخير والشر في المسيحية يجب الاخذ  بالملاحظات المهمة  التالية:-
اولا-  لقد اصبح من المؤكد لدى علماء الكتاب المقدس إن الوصف الذي يعطيه كاتب سفر التكوين في سفر التكوين ، ليس وصف  لحدث تاريخي بالضبط، ليس وصف لعملية خلق الله للكون والإنسان كما كان يظن سابقا (وكأن الكاتب كان يراقب ماذا عمل الله في الايام الستة الاولى) . إن الله لم يخلق ادم وحواء لوحدهما، وإن مسيرة الحياة على الأرض هي أكثر تعقيداً مما ذكرها  كاتب هذه القصة. وان شخصيتي كل من آدم وحواء رمزيتان لكل البشرية المخلوقة.

ثانيا- كاتب القصة أراد فقط أن يعلم البشرية التي كانت تعيش في زمانه بأن الآلهة الوثنية هي آلهة زائلة باطلة، وإن الخالق الحقيقي للعالم  هو الله الذي لا نراه ولانلمسه ولكننا نعرفه عن طريق العقل او الفكر.
ثالثا- كانت بعض الرموز المستخدمة في القصة موجودة في أساطير شعوب المنطقة مثل الحية وشجرة معرفة الخير والشر وشجرة الحياة. استخدمها الكاتب في وصفه لكن لم يقتبسها بنفس المعنى بل اعطاها لاهوتي جديد .

رابعا- إن  يسوع المسيح لم يتطرق إلى الخطيئة الأولى انما  عمل على إزالت الخطئية من هذا العالم .  وهناك مثل مهم جدا ضربه يسوع المسيح   ، يشرح فيه ان الخطيئة هي نتيجة القرار الخاطئ للانسان،هذا المثل هو مثل ألابن الشاطر الذي فيه اراد يسوع المسيح ان يقول كل انسان خاطئ يستطيع العودة الى الجنة  التي خرج منها آدم وحواء عن طريق قبوله إرادة  الله  وخضوعه له.

خامسا-  إن الإنسان المسؤول عن أعماله، هو الذي يقرر ماذا يعمل، فنحن لسنا مسيرين بل مخيرين. وإن الإنسان هو الذي يقرر فيما اذا كان يريد العيش مع الله أي في حياة النعمة او ان يعيش بعيدا عنها ، وانه يستطيع  أن يغلب التجربة فهي ليست فوق طاقته.

سادسا- المحصلة النهائية هي ان الخطيئة هي رفض الله، والتوبة هي الاعتراف بالله.
 

7- الخطيئة الاولى في رسائل القديس مار بولس:-

 يوضح  القديس بولس في رسالته إلى أهل رومية 5/12- 19، أن الخطيئة دخلت إلى العالم بشخصٍ واحدٍ وتم التخلص منها بشخصٍ واحدٍ. وعلى هذه الأفكار بنى القديس أوغسطينوس فكرته عن الخطيئة الأصلية.
وفي نفس الرسالة ( رومية 7/7- 25)، يصف القديس بولس حالة الخاطئ وحالة اليأس والعبودية والضياع التي يدخلها من العدد 14-25 :"اني لا أعرف ماذا أعمل. فما أريده لا أفعله، وما أكرهه إياه أفعل. رومية7/15"  ويضيف  "أريد أن أفعل الخير، وإذا الشر حاضر لدي. رومية7/21 "

ولكن القديس بولس يعطي الحل الشافي، بالايمان والتعميذ باسم الرب يسوع المسيح يمكن للإنسان ان ينال النعمة وأن يدخل الى الملكوت مرة اخرى . ويتحدث القديس في نفس الفصل عن الشهوة والناموس وكأنه يقارن بين حالته وحالة آدم وحواء. في العدد 7/13 من نفس الرسالة  يتكلم بولس عن الناموس والخطيئة فيسأل : "أوَ يكون الناموس خطيئة؟ كلا وحاشى. بيد إني ما عرفت الخطيئة إلا بالناموس، وما عرفت الشهوة لو لم يقل الناموس: لا تشته. فإذن اتخذت الخطيئة بالناموس سبيلاً، فعلت فيً كل الشهوة، لأن الخطيئة بدون ناموس هي ميتة."

باختصار فإن الخطيئة تولد من الشهوة، وفعل الشهوة يعاكس الالتزام بالوصية ، والإنسان يحتاج إلى السيطرة على شهواته وإلا كان خاطئاً دائماً. وان حدث اخطأ فهذا لا يعني انه اصبح خاطئاً الى الابد ، فهناك مجال للتوبة أو المصالحة والاتحاد مع الله و العيش في حياة النعمة.

هناك مجموعة من الاسئلة الخاطئة او عديمة الاهمية  في نظر اللاهوت المعاصر تطرح من قبل المؤمنين وغير المؤمنين: -
1- ماذا كانت خطيئة ادم وحواء في الفردوس؟ هل كانت خطيئة الزنى ام خطيئة من نوع اخر؟.
2- كم من سنة عاش آدم وحواء في الفردوس قبل الخطيئة؟  وكم سنة عاشا على الارض فيما بعد؟.
3- أين كان الفردوس؟ واين كانت جنة عدن؟.
4- هل كان آدم وحواء معرضين للعذاب والموت قبل الخطيئة الأصلية؟ وهل من  العدالة  ان يطردهما الله بمجرد اكلهما من ثمار الشجرة؟.
5-كيف يمكن ان يخلق هذا الاله الكامل والصالح الانسان لا يتعذب ولا يموت، لكن بعد قيامه بخطئية بسيطة واحدة  يعاقبه بالعذاب والموت؟.


ان جميع هذه الاسئلة هي خاطئة لانها مبنية على منطلق خاطيء. لان الناس تتصور ان ادم وحواء فعلاً كانا شخصيتين حقيقيتين وجدتا في التاريخ، بينما في الحقيقة لم يكونا سوى رمزين لكل البشرية.
ان معظم اللاهوتيين وعلماء الانثروبولوجيا وكل مصادر المعرفة الانسانية الحديثة تجمع على نتيجة واحدة، هي ان انسانية الانسان لم تكتمل الا بعد مرور ملايين من السنين. هنا يطرح السؤال نفسه في اي مرحلة من مراحل تطوره ارتكب الانسان الخطيئة المعصية التي جلبت الالم و الموت والمصائب و العذاب والمرض على الانسان؟. ان هذه الاسئلة كلها تسقط من فكرنا ويزول معها الشك عند كل انسان ، اذا عرف حقيقة قصة الخطيئة الاولى ورمزها. اما لماذا كُتِبت بهذه الصيغة؟. الجواب كما قلنا في البداية متاثر بطبيعة وثقافة المجتمع انذاك، ولكن يظهر واضحاً من النصوص ام كاتب السفر ركز على اخراج فكرة وجود خالق واحد للعالم، غير مادي ومسير الكون، ولا يوجد شر في خليقته لذلك قال:"ورائ الله جميع ما صنعه فإذا هو حسن جداً. سفر التكوين 1/31" اي كل شيء في العالم متناسق، ولا يوجد فيه اي شر.  

ثامناً:- الشر الطبيعي والشر الادبي:-
يقسم اللاهوتيون الشر الى نوعين هما الشر الطبيعي والشر الادبي

اولاً- الشر الطبيعي:-
فسر القديس اوغسطينوس الخطيئة على انها النقص في الطبيعة. وبقت هذه النظرة سائرة في الكنيسة لقرون طويلة. ان هذا يعني وجود حدود لامكانية البشرية، فهي محدودة طبيعياً ولذلك لا يستطيع الانسان مثلاً ان يتنبأ بأحداث المستقبل، فهو لا يستطيع ان يوقف مرضه وموته، ولا يوجد   هناك انسان يستطيع ان يقوم بكل ما يفكر فيه او يتمناه. كل هذا لان طبيعتنا الانسانية محدودة الامكانية.
 ومن جانب الاخر يكرر الانسان السؤال  التالي على نفسه: لماذا لم يخلق الله طبيعتنا الانسانية او الطبيعية (العالم) غير ناقصة ، اي غير معرضة للموت والعذاب؟
كن جواب اللاهوتيين على هذا الموضوع حاسماً، حيث يقولون: " لو وجدت طبيعتنا بدون الم او مرض او نقص،اي غير معرضة للموت او العذاب، لكانت طبيعة غير مخلوقة، بل طبيعة مشابهة لطبيعة الله، لا بل مساوية الى الطبيعة الالهية، اي يكون البشر والله متساويين في الجوهر والطبيعة،  وهذا امرمستيحل"( )
بكل كلمة اخرى لو كانت طبيعتنا مولودة غير مخلوقة يعني لنا نفس الطبيعة الالهية، فسيكون مفهوم الخلق ملغياً، ولما وجدت الاشياء في هذا الكون بهذه الصيغة او في هذه الطبيعة لاننا والله كنا واحدا (الفلسفة الحلولية). اذن المشكلة هنا هي في مفهوم الخلق والولادة. نحن نعرف اننا جزء من الطبيعة التي نعيش فيها، لاننا نأكل ، نشرب منها، نتعامل معها ونجد علاجاً لامراضنا من مكونات هذه الطبيعة، اي اننا مخلوقيين فيها. اما مصطلح الولادة فإنه لا يعني نفس المعنى الذي يعطيه قانون الايمان المسيحي، ذلك المصطلح استخدمه اباء الكنيسة في المجتمع المسكوني الاول في نيقية 325 م في قانون الايمان "مولود غير مخلوق" للتعبير عن تجسد يسوع المسيح وولادته من مريم العذراء.

اما لماذا لم يخلق الله الانسان مثل طبيعته كاملة، غير معرض للموت والعذاب؟ هذه الفكرة خطرة جدا وقد توصل بالبعض الى موقف الإلحاد، اي نكران الله وقداسته، فهؤلاء يرفضون إلهاً كاملاً يخلق انساناً محدوداً ومعرضاً للموت والمرض ، ولا يؤمنون بوجوده. هذا الموقف هو الحاد بذاته، لانه يرفض ان يكون الانسان انساناً، اي انه يرفض ان يكون خليقة محدودة في طبيعتها، وقد يكون سبب ظهورالالحاد هو امتلاك للانسان الحرية.
إن في اعماق الانسان رغبة وإرادة في الارتفاع الى مستوى الله منذ بداية التاريخ (قصة الخليقة). يمكن استنتاج ذلك من التعابير الموجودة في العهد القديم عن شجرة معرفة الخير والشر وشجرة الحياة او بذرة الحياة في ملحمة كلكامش. كما نرى ايضا في العهد القديم ، كيف ان الحية قالت لحواء وآدم :"إنهما بعد تناولهما الثمرة سيصيران كالآلهة يعرفان الخير والشر". ولكن قد يسأل البعض : اين الرجاء في المسيحية؟

 إن الخطيئة الاولى حدثت في الاسلوب او الطريقة التي إتبعها آدم وحواء للوصول إلى قداسة الله، فقد اتبعا طريقاً مخافة لطريقة التي ارادها الله، والتي هي حب الذات فقط، اي الانطواء على الذات، بينما الله يريد من الانسان محبة شمولية كي يصل الانسان الى القداس، فهكذا رفض الانسان طبيعته المحدودة. و لازالت هذه الرغبة  مستمرة عند الانسان لحد الان ، وربما تكون هذه الظاهرة موجودة الان بين البشر اكثر من اي وقت مضى، وتبدوا شواهدها في بعض المظاهر الزائفة لحضارة اليوم. فإذن الخطئية موجودة في الطبيعة التي نحن جزء منها.
ومن هذا المنطلق يكون تفسير اوغسطينوس لمفهو الخطيئة ووجود الشر  على انه النقص في الطبيعة معقولاً. لكن هل اكتمل الخلق كما يسأل احد اللاهوتيين؟وهل خلقنا الله في طبيعة ناقصة و تركنا لا يرحمنا؟  هل فعلا لا يتدخل في العالمن بعدما خلقه؟ ولماذا ارسل الانبياء وقبل بتجسد الاقنوم الثاني من ثالوثه المقدس- يسوع المسيح.

ان الجواب على هذه الاسئلة واضح من خلال موقف الله، حيث ارسل لبنه الوحيد( يسوع المسيح) الى العالم ليتجسد، ليشارك بطبيعة الانسان التي قلنا إنها محدودة ليرفعها الى مرتبة القداسة. فيسوع الابن عمل على ازالة الشر، وفي موته وقيامته انتصر على الموت، واقام معه الانسان الميت الى الحياة الابدية او النعمة. في انجيل يوحنا ، يسوع المسيح يجاوب على هذا السؤال حينما يسأله تلاميذه عن الرجل الاعمى: "يا معلم من اخطأ أهذا الرجل ام والداه حتى ولد اعمى . يو 9/2-4" . كأن التلاميذ كانوا يسألون : هل الموت والمرض وسائر الشرور الطبيعية هي نتيجة لخطئية الانسان الاول؟.

كان جواب يسوع المسيح لهم بالنفي:" لا هذا ، ولا ابواه اخطا، وانما لتظهر اعمال الله فيه" كأنه يقول ان السبب في ولادته اعمى يرجع الى الطبيعة الناقصة التي امتلكها الانسان ، هنا لابد من التأكيد مجددأ انه لا يوجد انسان كامل، وكل شخص لديه نقص ما في جسده مثل هذا الاعمىالاعمى مخلا المسيح. اما ما يقصد بالعبارة :" ان تظهر اعمال الله فيه" هو ان الله لا زال يعمل في خليقته ويتدخل فيها ولكي يكشف اللهن عن نفسه. وكأن يسوع المسيح بشفاء ذلك الاعمى امام الاخرين مثلا لهم ليفهموا ويدركوا قدرة الله وتدخله في خلقه حينما يريد.

ثانياً – الشر الادبي:-
اللاهوتيون يقولون اذا كان الشرالطبيعي ناتجا من طبيعة الانسان المحدودة، فأ، الشر ه الادبي ناتج عن سوء استعمال الانسان لحريته. إن الله لم يخلق اللانسان خاطئاً بل خلقه حراً، وفي الحرية يكمن مجال قيامه بالخطيئة، وليس يالضرورة الحرية تقوده الى الهلاك ب تفتح الحرية المجال امام كل انسان ان يصبح قديساً.

لقد خلق الله الانسان حراً، لذلك لديه الامكانية للعمل في الابداع والاختراع والابتكار وتنظيم شؤون الحياة، لديه الحرية والامكانية لمعرفة الحقيقة او البحث عنها. إن الله لم يخلقه خاطئاً رغماً عنه، ولم يخلقه الهاً كاملاً رغماًعنه بل خلقه حراً وعاقلاً يميز بين الخير والشر . الحرية ليست مجرد امتلاك حق الاختيار بين الخير والشر، بل هي امكان الاسهام في بناء الذات ومن ثم بناء العالم المحيط به عن طريق اعماله ومشاركته الايجابية. إن من يختار الشر يظن في نفسه يعمل من اجل ان يصبح حراً، إلا انه في الحقيقة يختار ان يصبح عبداً للشر حسب قول المسيح:" كل من يعمل الخطئية هو عبد للخطئية يوح 8/34".
إذن هناك علاقة مهمة وكبيرة بين الحرية والمسؤولية في نظر اللاهوت المسيحي، ومسؤولية كل انسان تزداد بزيادة الوعي والمعرفة لديه، فالطبيب مثلاً لا يعطي الدواء للمريض بدون معرفة مرضه اوتحاليله، بينما الانسان الجاهل او الامي يتجرأ تناول اي دواء لانه يظن انه سيؤدي الى شفائه.
لكن الخطيئة هي سبب ولادة الناموس كما يقول القديس بولس في رسالته الى اهل رومية (7/13)، وهنا لا بد من التأكيد مرة اخرى الى ان الخطئية لا بد ان تحدث في حياتنا اليومية لان طبيعتنا وطبيعة عالمنا غير كاملة. ولكن الاهم هو كيف يتم الغاؤها، او تجنب السقوط فيها؟.
 ان العالم الذي يعيش فيه الانسان هو عبارة عن مختبر، ولدى الانسان معرفة منقولة بالوراثة او بالفطرة او متوفرة له، وان الله اعطى الانسان الحرية والامكانية لاكتشاف وبناء الطبيعة والتوجه إليه . في هذا المختبر لا بد ان يجري الانسان بعض التجارب لمعرفة مكونات هذا العالم وخواصه والطريق الاصح للعيش بحسب ارادة الله فيه، كي يكون عمله موازياً لارادة الله و مشاركا في تطور العالم.
إذن بسبب الطبيعة الناقصة يمكن ان يقع اي شخص في الخطاُ ولكن ذلك لا يعني ان ذلك الشخص قرر قراراً نهائياً تبني الشر والمضي وراء الشرير والخطئية والانغلاق على ذاته. فمن هنا كان للقصد او النية او المعرفة لها علاقة كبيرة بالخطئية وعقوبتها. وهذا ما جعل اللاهوتيون يضعون مقارنة بين شخصيتين مهمتين في تاريخ الانسانية: الانسان الاول (ادم) الخطايء ،والانسان الثاني(يسوع المسيح) المخلص الذي قام بسر الفداء.

نظرة آدم الاول الى القداسة:-
يقصد اللاهوتيون بهذه النظر، نظرة الانسان القديم (آدم) ، التي كانت تكمن في نظرته الخاطئة (الناقصة) الى ما يعطي الحياة او يُكملها معتدماً على ذاته ورغبته، حيث ظن بخضوعه الى ارادة الله سوف يجد الموت وتتوقف امكانية حصوله على الحرية، وان مقاومته لارادة الله هي السبيل لايجاد الحياة او البحث عن الحياة الخالدة.؟؟؟؟

نظرة آدم الثاني الى القداسة:-
يعنى اللاهوتيون بهذه النظرة موقف يسوع المسيح الذي قبل الموت من اجل الاتحاد مع الله من اجل ايجاد الحياة بعد القيامة، فالمسيح مسح خطئية ادم، والروح القدس يجدد الانسان من داخله يوم عماذه، ويتحد مع الله. ومن هنا فإن اللاهوتيون يؤمنون بأن يسوع المسيح هو السبيل الوحيد الذي لا بد ان يسلكه كل الانسان اذا اراد تحقيق ذاته. فمن خلال قبول المسيح للكأس (اي الموت على الصليب) التي هيأها له ابوه السماوي له حقق الخلاص لكل البشرية. لكن آدم وحواء كانت رغبتمها بالخلود هي سبب قيامهما بخطئية العصيان.

وفي الختام يمكن القول ان يسوع المسيح عمل على ازالة الشر والخطئية من العالم بقبوله وانصياعه لإرادة ابيه السماوي، فكل انسان في هذا العالم مدعو الى السيطرة على رغباته وغرائزه، مدعو الى ان يصبح مسيح ثاني للازالة الخطئية والشرور من العالم من خلال مواقفه الايجابية البناءة للحياة والتزامه بتعاليم كتاب المقدس، مدعو الى ممارسة الحرية التي منحها له الله بضمير حي ومسؤولية كبيرة. ولا شك ان الحرية بدون شعور بالمسؤولية تقود الى العبثية التي هي منبع كل الشرور في العالم اليوم.
 
المصادر:-1

- د. هادي فضل الله ، مدخل الى  الفلسفة، دار المواسم، الطبعة الاولى، بيروت ،2002.
2 - خزعل الماجدي، اديان ومعتقدات ما قبل التاريخ ،، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان، 1997.
3 - الاب هنري بولاد اليسوعي، الانسان والكون والتطور بين العلم والدين،دار المشرق،بيروت، 2004.
4 - المطران كوركيس كرمو، الانسان وااله ،الجزء الاول، مؤسسة اورنيت للطباعة والنشر، مشيكان،1987.
 5-  د. حسن حنفي، نصوص من الفلسفة المسيحية في القرون الوسطى، 2005، دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت.
6-التفسير التطبيقة للكتب المقدس،التعريب (شركة ماستر ميديا)، القاهرة،1998.
7-روبير بندكتي ،التراث الانساني في التراث الكتابي، دار المشرق،بيروت،1987.
8- الدكتور على الوردي،الاحلام بين العلم و العقيدة، الطبعة الثانية، دار كوفان، لندن، 1994 .
9- المطران سليم بسترس،  اللاهوت المسيحي والانسان المعاصر،الجزء الاول، منشورات المكتبة البولسية، بيروت،1989.
10- المرشد الى الكتاب المقدس، مجموعة من العلماء واللاهوتيين في الكتاب المقدس، دار الكتاب المقدس في الشرق الاوسط ومجلس الكنائس في الشرق الاوسط، الطبعة الثانية، لبنان، 1995.
11-: د. حربي عباس عطيتو، ملامح الفكر الفلسفي والديني في مدرسة الاسكندرية القديمة، دار العلوم العربية، بيروت، 1992.
12 - عبد القادر صالح، العقائد والاديان،دار المعارف، بيروت،2006 ، ص248
13-  S.E. Ffrost, Jr Basic Teaching of the Great Philosophers, Doubledy, New York,1962
14- بيتر كونزمان واخرون، اطلس الفلسفة، ترجمة د جورج كتورة، المطبعة الشرقية، الطبعة الاولى،1999 .
15- 1961  Bettrand Russel, History of western Philosophy, ninth edtition,George Allen & unwin ltd
16- سهيا قاشا، احيقار الحكيم، الناشر(بيسان للنشر والتوزيع والالاعلام، بيروت،2005.
17- ول ديورانت، قصة الفلسفة،مكتبة المعارف،الطبعة الرابعة،بيروت، 1979 .
18- القديس اغسطينوس، مدينة الله،نقله الى العربية الخور الاسقف يوحنا الحلو،دار المشرق، الطبعة الثانية،بيروت،2007.
19- القديس اغسطينوس، اعترافات القديس اغسطينوس، نقلها الى العربية الخور الاسقف يوحنا الحلو،دار المشرق، بيروت،2003.
20-عامر حنا فتوحي، الكلدان منذ بدء الزمان،دار النعمان للطباعة والنشر، ديترويت، 2004 .
22-الدكتور عبد الله مرقس رابي، الكلدان المعاصرون،دار الشروق، عمان، 2001.








212
اعلان
ضمن المنهاج الفصلي لاخوية مريم العذراء حافظة الزروع في مدينة ملبورن
يلقي السيد يوحنا بيداويد محاضرة تحت عنوان:
"اضطهادات الدولة العثمانية على المسيحيين في الحرب العالمية الاولى"

اليوم :     السبت
الوقت:    الساعة السادسة ونصف مساءا
التاريخ:   15/5/2010
المكان:   قاعة كنيسة مريم العذراء حافضة الزروع في ملبورن

الحرب العالمية الاولى  1914 – 1918  هي من الكوارث الكبيرة حلت بالبشرية.  ذهب ضحيتها عشرة ملايين من الجنود و21 مليون نسمة وشاركت  فيها اكثر من 15 دولة. كانت نصيب القوميات المسيحية التي تعيش في حدود الدولة العثمانية  كبيرة جدا مقارنة بحجمها حيث وقعت مذابح عنصرية تطرفية باسم الدين ضدهم من قبل قواتها وسكان المدن والقرى المحيطة بهم من الاتراك والاكراد .

المحاضرة سوف تتطرق الى مذابح الدولة العثمانية ضد كل من :
1- الارمن في المنطقة الشرقية من تركيا عبر حدودها مع اراضية الدولة ارمينيا.
2- الكنيسة النسطورية – الاشوريين في منطقة هكاري ووان وتبليس وارومية وهجرتهم الى بعقوبة (رحلة الموت).
3- الكنيسة الكلدانية في دياربكر وماردين وجزيرة وسعرت و ونافرويي و فيشخابور.
4- الكنيسة الاثرذوكسية في طور عبدين .

وغيرها من المعلومات والتواريخ المفيدة التي قليل من ابناء شعبنا مطلع عليها.
لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بالمحاضر السيد يوحنا بيداويد ( موبايل : 0401033614)
الدعوة مفتوحة لجميع  الاخوة والاخوات الراغبين بالاطلاع على هذا السفر المؤلم  من تاريخنا الحضور والمشاركة.



213
كنيسة القيامة في التاريخ وقصة ظهور النور من القبر المقدس
يوحنا بيداويد
ملبورن –استراليا

ملاحظة:
ورد خبر ظهور النور من قبر السيد المسيح في يوم الاول من عيد القيامة في بعض القنوات التلفزيونية  وتناقلته بعض المواقع . كان هذا الموضوع قد نشر في مجلة (نوهرا دمدنحا التي تصدرها ابرشية مار توما الرسول في استراليا ونيوزلنده) قبل ذلك بايام ننشره لزيادة اطلاع الاخوة القراء.
 
موقع كنيسة القيامة:
تقع كنيسة القيامة داخل اسوار اورشليم القديمة، فوق الجلجلة ( الجلجلثة –كلمة سريانية قديمة تعني الرأس)  المكان الذي صلب عليه يسوع المسيح، وسميت بكنيسة القيامة ، لان المسيح قام من بين الاموات حسب شهادات التلاميذ والنسوة المذكورة في الكتاب المقدس وسمي قبره بالقبر المقدس.

 
محطات تاريخية مهمة عن القبر المقدس:
منذ بداية تاريخ الشعب اليهودي، كانت لهم عادة الاهتمام  بقبور الشخصيات التاريخية، فأنتقلت هذه العادة الى المسيحيين الاوائل مع غيرها من العادات والقيم، فجعل المسيحيين من موقع الجلجلة مزارا لهم منذ البداية بسبب قدسيته المتميزة.
 حينما تم بناء السور الثالث للمدينة في سنة  41-44، شمل موقع القبر المقدس (لاحظ الخارطة). في سنة 66 ميلادية كانت فلسيطن تعيش حالة من الفوران والاضطرابات لا مثيل لها لثلاثة اسباب مهمة (1) هي اولا: ظهور عصابة من المجرمين اليهود نتيجة الفساد وانحلال الخلقي تهدد الامن المنطقة اسمهم حاملي الخناجر (Sicarians) . ثانيا : ظهور انبياء كذبة كما تنبي السيد المسيح (2). ثالثا: الكراهية الكبيرة التي كانت لدى اليهود ضد مستعمريهم الرومان وسيطرة حزب الغيوريين المتعصب على السلطة الذي كانوا سبب لدفع اليهود الثمن الكبير في هذا الحدث  بسبب رفضهم لاية حلول سلمية مع الرومان.(3)

وصف سقوط  اورشليم حسب شهادة يوسيفوس:-
 كانت الحملة ضد اليهود بدأت منذ سنة 67 م في عهد الامبراطور نيرون الذي جهز جيشاً بقيادة المشهور والذائع الصيت فسبسيان قوامه ستون الف مقاتل. الا ان انتحار نيرون جعل من فسبسيان ان يرجع لاستتباب الامن في روما. توالت الانقلابات في روما في هذه السنوات القصيرة الى ان توج القائد فسبسيان نفسه امبراطوراً على الدولة الرومانية عام 69. فجهز جيشا حالاً قوامه ثمانين الف مقاتل تحت قيادة تيطس. بدأ حصار الجيش الروماني في بداية شهر نيسان عام 70م وفي ايام عيد الفصح حينما كانت اروشليم مزدحمة بالحجاج الغرباء كالعادة. بعد ان عسكر الجيش على جبل زيتون واماكن المحيطة به، جرت محاولات السلم التي قام بها  المؤرخ يوسيفوس اليهودي الذي كان وسيط بين القائد تطيس واليهود إلا أنها فشِلت بسبب تعنت حزب الغيوريين. حدثت مجاعة كبيرة داخل اورشليم، وكتبت قصص و احداث غريبة عن هذه الفترة.  في العاشر من اوغسطس سنة 70 وبعد حصار دام اكثر من ثلاثة اشهور، باغت الرومان اليهود بعد ان فتحوا ثغرة في حصن انطونيا  من جهة وادي قدرون الذي كان يفصل موقع الجيش الروماني (جبل زيتون) والمدينة، واشتعلت النيران في كل مكان دامت المعركة اسبوعا كاملا، في 17 تموز سقط اخر موقع لليهود الذي كان بناية الهيكل بعد ان دافع اليهود عنه بالايدي، إلا ان اشعال النار فيه احرق الهيكل مع المدافعين عنه . حصل خراب اورشليم كما تنبىء يسوع المسيح  وتم سبي الاواني المقدسة ومحتويات الهيكل (4).
 


 الا ان اليهود لم يتوبوا فقاموا بثورة اخرى في عام 135 م (ثورة المكابين الثالثة)،  فطرد الرومان اليهود والمسيحيين من القدس تماما في هذه المرة . حدث ذلك في عهد الامبراطور ادريانوس الذي عزم ايضاً على محو كل اماكن العبادة لليهود كي يقضي على الشعور القومي الممزوج بالشعور الديني،  ظن بذلك يقضي على الثورات القومية، الا ان الارتباط الديني والتقليد الشعبي كان قويا لدى اليهود فلم يفلح ذلك. نتيجة هذا القرار اقام ادريانوس فوق قبر المسيح معبد لالهة عشتار (اسطورة الالهة عشتار)(5). لم يبقى في القدس من المسيحيين سوى جماعة وثنية الاصل كان لها مطران يعرف مرقص التي مارست تكريم القبر وإن كان فوقه معبد الوثني لالهة عشتار.

 
القبر المقدس في زمن الدولة الرومانية بعد دخولها المسيحية:-

عام 314 اعلن اعلن الامبراطور قسطنطين الديانة المسيحية ديانة الامبراطورية بعد ان ظهر الصليب المقدس لوالدته (القديسة هيلاني) في الحلم بعد صلاتها وطلباتها بعودة ابنها سالما من معركة مهمة في حينها(قصة عيد الصليب).
عام 325  اثناء عقد مجمع نقية  دعى مطران اورشليم مكاريوس الى تدمير المعبد الوثني (فينوس) كي يتم فتح مجال للبحث عن قبر المسيح وصليبه.
عام 325-326 امر الامبراطور قسطنطين الاول هدم معبد عشتار وتنظيف الموقع واعطى تعليماته لبناء كنيسة للبطريرك مكاريوس في الموقع . ووافق ايضا على طلب والدته (القديسة هيلاني) على القيام بحملة للبحث عن الصليب المقدس الذي صلب عليه السيد المسيح في الموقع، و تذكر بعض المصادر مجيئها الى اورشليم واشرافها على عملية التنقيب عن الصليب الذي وجدوه هناك.  يذكر الحاج بورديوكس عام 333م  عاين بنفسه بناء الكنيسة الجملية بأمر من الامبراطور قسطنطين الاول.
عام 614 قام الفرس (خسرو الثاني) بغزو اورشليم، وبهدم الاماكن المقدسة وبتحطيم الحجر الذي وضع على فوهة القبر، ونزعوا الصليب من موقع الجلجلة وسرقوه.
عام 630 اعاد الامبرطور هرقل في 14 ايلول (عيد الصليب) الى مكانى واعاد بناء البازيليك التي هدمها الفرس .
 
كنيسة القيامة في زمن الاسلام:-
عام 638 دخل العرب القدس ولم يمسوا بالمسيحيين ومقدساتهم وسمح لهم بمممارسة طقوسهم بعد اقامت معاهدة بين البطريرك القدس البطريرك صفرونيوس والخليفة عمر بن الخطاب.
عام 966 تم حرق الابواب والسقف اثناء عمليات شغب هناك.
في 18 من تشرين الاول عام 1009 امر الخليفة الفاطمي الحكيم بـأمر الله بهدم الكنيسة تماما
 ( بعد ان ازداد الحجاج الى الكنيسة خاصة بعد حدوث معجزة ظهور النار المقدس داخل الكنيسة) . كتب المؤرخ المسيحي يحيى بن سعيد يذكر كل شيء قد اقلع وهدم ولم تبقى الا الاجزاء التي لم يستطيعوا خلعها او تدميرها.
 مع الاسف هذه الاعمال العدوانية ادت الى اشعال حرب على اليهود في بعض دول الاوربية (فرنسا) في حينها لانهم اتهموا بتحريض المسلمين على هدم كنيسة القيامة وقاد هذا الحادث فيما بعد الى قيام الحملة الصليبية الى فلسطين.
عام 1028 عقد اتفاق بين الامبراطور البيزنطي (قسطنطين الخامس) والخليفة الفاطمي (علي الزهير ابن خليفة الذي دمرها) على ان يتم ترميم كنيسة القيامة مرة اخرى من قبل الامبرطور نفسه(6).
تبادل الفاطميين في مصر والسلاجفة الاترال الذين حكموا بغداد  في سيطرتهم على اورشليم الى ان وصلت الحملة  للصليبية الاولى عام 1099م.
اجريت الكثير الترميمات واضافات على الطريقة الرومانية وشيدت كنيسة صغيرة اخرى قرب القبر ووضعت كلها تحت سقف واحد وا مجمع واحد  لاول مرة عام 1149م.
عام 1187م خسر الصليبين الحرب مع صلاح الدين، واستولى الاخير على القدس، لكن سمح للحجاج الاوربيين الى زيارة القبر المقدس واقامة قداديسهم، لم تمضي سنوات طويلة حتى استعادتها الحملة الصليبية الثالث من صلاح الدين، لكن في زمن الامبراطور فريدرك الثاني خسروها مرة اخرى للخوارزميين سنة 1244 م.
 
كنيسة القيامة في القرون الاخيرة:-
منذ عام 1219 خدم الرهبان الفرنسيسكان (فرنسيس الاسيزي) الكنيسة. في 1342 ووافق البابا اكلمنص السادس على وجود الفرنسين في الكنيسة على ان يقيموا بحراسة الاراضي المقدسة باسم الكنيسة الكاثوليكية .
  
صورة قديمة للكنيسة القيامة                  
 
عام 1555 اعاد الفرنسيسكان ترميم البنايات بعد اهمالها على الرغم من زيادة عدد الحجاج لها.
عام 1808 حدث حريق اخر في البناية ادى تلف بعض اجزائها، اعيد ترميمها  سنة 1810 من قبل البطريرك كنيسة الاثرذوكسية " لهذه الكنيسة المساحة الواسعة الان"، باشراف المصمم (كومينس ميتلين) حسب تصاميم العثمانية ان القبة الحالية للكنيسة تعود الى عام 1870 .

عام 1994 اتفقت الطوائف الثلاثة ( الاثرذوكسية والارمن واللاتين) على اشراف البعثة البابوية في فلسطين على التصليحات والترميمات فوق قبرالمقدس، قام بها المهندس الامريكي ارانورمارت باعداد التصميم، انتهى العمل عام1997.
 
 
 
الرسم يمثل الشمس التي تسطع في منتصف القبة ونبع لاثني عشر اشعاعا، التي ترمز الى فجر جديد للبشرية .

 منذ وصول الصليبين الى القبر المقدس تم بناء مجمع كبير ضم في داخله جميع المباني القديمة المجمع يحتوي الان على القبر المقدس، كنيسة الافرنج الجلجلة (كنيسة الصلب) للاباء الفرنسيسكان، حجر الطيب، حجر المريمات الثلاثة، خورس الروم الاثرذوكس، كنيسة الاقباط، كنيسة السريان الاثرذوكس،كنيسة القربان الاقدس كنيسة القديس هيلاني، دير مار ابراهيم، كنيسة الاهانات، مغارة الصلبان( حيث وجدت الصلبان) ومواقع اثرية اخرى.
 
 
اعجوبة ظهور النور المقدس:-
يظهر النور المقدس من القبر المقدس سنويا في نفس الوقت والمكان (ايام عيد القيامة) ،حيث تكون المكان مزدحم بالحجاج القادمون من اركان الاربعة للعالم لمشاهدة هذه الاعجوبة، وان ظهوره يكون باشكال مختلفة  لكن عادة يملء الغرفة التي يقع فيها قبر المسيح، اما اهم صفات هذا النور، يظهرفي البداية على شكل لون ازرق ثم ينقلب الى الوان اخرى و لا يحرق، يطير النور بنفسه ليشعل القناديل كذلك يشعل شموع بعض الحاضرين بنفسه.


حسب التراث اول ظهور للنور المقدس يرجع الى القرن الرابع
 ( اثناء البحث والتنقيب باشراف القديسة هيلاني) وبعض الكتاب يذكرون في القرن الاول، حيث يروي القديس يوحنا الدمشقي وغريغوريوس على ان القديس بطرس شاهد ظهور النور المقدس سنة 34 م. كتب رئيس دير روسي يدعى دانيال في مذكراته سنة 1106 كيف شاهد بنفسه ظهور النور المقدس ووصفه وصفاً دقيقاً حيث يقول : " يدخل البطريرك الاثرذوكسي الى الكنيسة حاملا شمعتين، فيركع امام الحجر الذي وضع عليه جسد المسيح المقدس، ثم يبدا بالصلاة بكل تقوى وحرارة ، ثم ينبثق النور المقدس من الحجر على شكل طيف ذو لون ازرق ويُضيء الشمعتان ومن ثم يضيء القناديل وشموع المؤمنين ويرافق الاعجوبة صلوات ليتروجية تعود الى القرن الرابع".
عام 1579 يقال حدث نزاع بين الكنيسة الاثرذوكسية والارمنية من اجل الدخول، وحينما دخل البطريرك الارمني انشق العمود الذي يزهر في الصورة وظهر النور المقدس.
في زمن السلطان مراد الخامس وعهد البطريرك صفرونيوس الخامس حدثت اعجوبة، يقال ان رجلا عسكريا مسلما راى الحادث كان واقفا قرب بناية بقرب ابواب كنيسة القيامة رمى  نفسه من ارتفاع عشرة امتار، لم يحدث اي شيء له بل طبعت ارجله على الحجر الذي وقع عليه كالشمع ، حينما سمع الاتراك بالاعجوبة احرقوا الرجل امام بوابة الكنيسة كي يمحوا اثار الاعجوبة .
  
 
 
كنيسة القيامة والمؤرخين :-
1- يذكر مؤرخ انكليزي يدعى ( جوتير فينوسيف) في عام 1187، حضر صلاح الدين الايوبي الاحتفال الديني ( انبثاق الروح القدس) حينها نزل النور من الاعلى على غفلة، فقالوا مساعديه انه نزل بطريقة مفتعلة، فاطفاؤوا القناديل الا ان النور المقدس اعادها مرتين حينها يقال  قال صلاح الدين الايوبي  سيخسر القدس ويموت قريباً. فحدث ذلك بعد فترة وجيزة.

2- تذكر المصادر التاريخية حينما دخل عمر بن الخطاب اورشليم، استقبله المسيحيون وعلى راسهم البطريرك صفرونيوس "Sophronius"  الذي سلمه مفتاح القدس، حينها عهد الخليفة الاسلامي على حماية حقوقهم ومعابدهم وحريتهم حسب خطبته التي قال فيها "يا أهل ايليا لكم مالنا وعليكم ما علينا." ثم دعاه البطريرك لزيارة كنيسة القيامة، فلبى دعوته، ولما اردك عمر انه وقت صلاة ، التفت الى البطريرك اين ان اصلي؟ فاجابه البطريرك : في مكانك. ففطن عمر الى امر قد يسبب مشكلة بين المسيحين والمسلمين فقال : ما كان لعمر أن يصلي في كنيسة القيامة فيأتي المسلمون من بعدي ويقولون هنا صلى عمر ويبنون عليه مسجدا. وابتعد عنها رمية حجر وفرش عباءته وصلى، وجاء المسلمون من بعده وبنوا على ذلك المكان مسجدا المسمى بمسجد عمر. وأعطى عمر المسيحيين في القدس عهداً مكتوباً (العهدة العمرية) وكان ذلك في العام 15 الهجري.

3- باب الكنيسة الحالي قديم يرجع تاريخه الى اكثر من 200 سنة (صنع عام 1808 بعد الحريق الذي حصل للبناية القديمة)  ارتفاعه خمسة امتار وعرضه ثلاثة امتار . اما مفتاح الكنيسة هو في عهدة عائلة مسلمة فلسطينية ( عائلة  وجيه يعقوب نسيبه) منذ ثلاثين عاما(7).

4- بين عام 1973- 1978 اجريت كثير من التنقيبات عن طريق الاجهزة التكنولولجية الحديثة  في الموقع لاجراء دراسات وفحوصات عن الموقع التي اثبت عن صحة تقارير السابقة التي تعود لاول معبد وثني (عشتار) شيد هناك في القرن الثاني.
..........
1-    حسب شهادات المؤرخ اليهودي يوسيفوس الذي واكب الحملة مع القائد الروماني تيطس عام 70م.
2-    كان هناك ماسيا كاذب (مسيح كاذب) يسير وراءه حوالي 30 الف شخص.
3-    يقال خسر اليهود مليون ومئة الف شخص في هذه المعركة، معظمهم ماتوا بسبب الحصار الذي فرضه القائد الرومان تيطس.
4-    يقال احتفظ تيطس بعض من هذه المحتويات لنفسه.
5-    لها اسماء كثيرة، مثلا عشتار في حضارة وادي الرافدين ، فينوس او افريديت في حضارة الرومانية والاغريقية ، قامت عشتار من بين الاموات حسب الاسطورة بعد ان نزلت الى الجحيم لتحرير حبيبها تموز.  يظهركان الامبرطور يريد خلط بين قصة قيامةالمسيح والاساطير القديمة كي ينساها المسيحيون.
6-    يقال كلفة خزينة الامبراطور مبالغ طائلة.
7-     يقول وجيه يعقوب نسيبه ان عائلته استلمت المفتاح من صلاح الدين الايوبي لاسباب لا نعرفها.
 
المصادر:-
1-    جريدة "النهار" اللبنانيّة، الاحد 15 نيسان 2007 - السنة 74 - العدد 22974، صفحة "حول العلم والعالم".
2-    http://st-takla.org/Coptic-History/CopticHistory
3-    http://www.holyfire.org/arab/Arabic.htm
4-    موقع الدليل الكتابي والسياحي للارض المقدسة.
5-    موسوعة ويكيبيديا http://en.wikipedia.org/wiki/Church_of_the_Holy_Sepulchre
 
 

214
هكذا تكلم زرادشت وهكذا تكلم المسيح !!
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن استراليا
الجمعة العظيمة 2010

ملاحظة:
كتب هذا المقال قبل ست سنوات،  تم اعادة صياغته كي يناسب ذكرى عيد القيامة

هكذا تكلم زرادشت  كان عنوان احد كتب لنيتشه، الفيلسوف والكاتب الالماني الملحد في القرن التاسع عشر .
في هذا الكتاب يتكلم نيتشه بلسان زرداشت مؤسس ديانة الميديين قبل حوالي ثلاثة الاف سنة في بلاد فارس .
فيه يعتبر نفسه (نيتشه)  اخر الانبياء والحكماء، وان كل ما جاء من  قبله، هو ناقص ولم يعد مفيد.
 يهجم على جميع  الاديان والمذاهب الفكرية، وبالاخص الديانة المسيحية، حيث يقول في احدى خطاباته ( لا  يعرف هذا الشيخ ، لقد مات الله! ). وموت الله كان يقصد به  ضرب تعاليم المسيحية في صميمها، لان الاستنتاج هو ان المسيحية بدون مسيحيها لا لها قيمة،  وان زوالها قريب ،وان الحضارة الحديثة والديانة المسيحية لا يتفقان على طريقة حل مشاكل الانسان وطموحاته  في هذا العصر الحديث، وان الناس اليوم  لم تعد بحاجة الى الايمان بفكرة وجود الله والخلود وملكوت السماء والدينونة الاخيرة بل هي افكار خرافية مثلما كانت اساطير الحضارات القديمة .

الجانب الاخر المهم الذي يركز عليه نيتشه، من خلال لسان زرداشت هو عدم الاستسلام الى اي عاطفة انسانية مطلقا، ويعتبرها مصدرالشر، فلا رحمة ولاعدالة ولا حق  ولا .....الخ كل هذه الفضائل هي  باطلة. هناك حق واحد هو القوة وان  استخدام القوة هو الطريق الوحيد  الذي يوصل الانسان  الى القمة المنشودة حسب رأيه . وكأنه يقول ان الانانية وحدها تقود الى الخلاص. ولايوضح نيتشه هدف الحياة او ماذا ينتطر الانسان بعد هذه القمة الوهمية.

انه شيء غريب جدا ان يفكر انسان الى هذه الدرجة من الانانية والكراهية والحقد في هذا العصر. لعلنا نسأل بين انفسنا، لو كان كل الناس اشرارا حقا الى هذه الدرجة ويتبعون اراء نيتشه،  فكيف  تكون طريقة تعامل البشرية مع بعضها اليوم؟ وكيف كان السلم والتضامن في العالم؟، هل فعلا  مفهوم الانسانية  الذي نعيشه الان كان موجودا و كانت هناك حقوق للانسان. انا اظن كان اعداد البشرية اليوم لم تكن تزيد عن سكان مدينة استنبول او طوكيو، وربما كنا نعيش في حضارة  عصور ما قبل التاريخ!!.

كيف تطور العالم ؟كيف نشأت المدنية ؟ كيف يتفاهم سبع مليارات من البشرية اليوم وكأنها عائلة واحدة في قرية صغيرة ؟ كيف يواجهون المشاكل والصعوبات من خلال الامم المتحدة او المنظمات الدولية الاخرى لحل مشاكل ملايين من البشرية، الذين يواجهون خطر الموت من جراء الجوع والفقر والفيضانات والامراض والحروب وبقية الكوارث الطبيعية؟

هنا نأتي الى دور الفكر الانساني وبالاخص الى دور تعاليم الديانة المسيحية في العالم، بالاخص الى مبدأ  المحبة  التي ادخل  الى قلوب الملايين وعلمهم العيش بسلام والتعاون خلال الفين سنة الماضية، هذه المحبة التي لم تشمل  محبة الاصدقاء فقط ، بل حتى الاعداء!!، حتى اصبحت البشرية كلها اليوم تدرك،  مهما كانت الاختلافات و الفروقات والازمات، لكن لها مصير مشترك واحد في نهاية الامر.

 بالنسبة لنيتشه ووتلاميذته المعاصرين الذين لا يؤمنون الا بالانانية والكراهية والحقد والشر والقتل!!، لا يهمهم مصير الاخرين، ولا مصير الايتام والارامل، ويسمحون لانفسهم قتل كان من كان او التعدي على حق الوجود للاخرين دون سبب معقول. نقول لهم ان طريقهم  مسدود. وان  تلامذته قليلون، وانهم الزيوان الموجود في الحقل الذي قصدة يسوع المسيح في هذا العالم ، زوالهم ات في عجل قريب.

وعلينا نحن البشر ان نعلم عوائلنا ان الناس المحيطة بنا هم اخوة لنا ان لم يكن في الدين او الفكر وانما في الانسانية ، ان عالمنا زال مملوء  من الخير، نعم انه مصان على يد المؤمنين بالله الواحد والمخلصين له من قلوبهم الطاهرة ومن كافة الاديان والمذاهب والحضارات، على يد هؤلاء الذين يقضون حياتهم في مسح دموع الاطفال والعجزة والمساكين والمرضى والمهجرين وبدون هوية او مأوى، في توفير الغذاء والماء والدواء على امثال الام تيريزا ام الفقراء واعضاء رهبنتها  التي يعمل الاف  منهم حول العالم، لا بل هناك الملايين من العاملين في حقل الدين والتعليم وحقوق الانسان والعلماء في شتى انواع العلوم والساسيين والمفكرين والكتاب والصحفيين وغيرهم  يعملون من اجل بناء هذا العالم وحماية سلامته. وان هذه هي القمة المنشودة، بل هي الملكوت التي يتوقون الدخول اليها.

نعم شتان بين تلاميذ نيتشه  وتلاميذ المسيح ،المسيح الذي هو بالحق حي في السماء وفي ضمائر المؤمنين ، وليس ميت مثل نيتشه ولكل الصالحين تكون الغلبة مهما طال او عسر الزمان  لانه نفسه قال:" ان ابواب الجحيم لن تقوى على كنيسته"

نعم الانسان لا يستطيع بعد الان ان يعيش مثلما كان يعيش في عصور ما قبل التاريخ، يقتل، يسلب، يجرم بحق اخيه الانسان ، كما حدث فيعصر هابيل وقابيل،  الانسان يدرك جيدا الان ولا معنى لحياته بدون وجود اخيه الانسان الاخر الذي يشاركه فيها، ذلك هو الوحيد الذي يؤنسه في هذا العالم.

قد نكون الان ابعد ما يكون واحد من الاخر بسبب وسائل الاتصال الجديدة عن طريق التكنولوجيا، قد تكون القوانين الحديثة جلعتنا اكثر منهمكين في مشاكلنا الشخصية والعائلية لا سيما المادية منها، ولكن حرصنا على القيام بالواجب القانوني حسب نظام الدولة التي نعيش فيه يجعل من اوطاننا ومجتمعاتنا تسير شيئا فشيئا نحو التكامل ومعرفة الحقيقة والخير والرفاهية للجميع، انه الامل الذي ينشده كل واحد منا لنفسه ولعائلته وقريته وبلدته ووطنه او قومه وبالتالي للانسانية جمعاه.

في هذه الايام تمر علينا ذكرى صلب السيد المسيح والامه وقيامته من الموتى ربما مناسبة طيبة لنفكر مع انفسنا، ما الذي جعل المسيح لن يسلمه نفسه لارادة الله ؟ هل يمكن ان نصبح مسيح اخر في مجتمعنا الحالي عن طريق محبتنا غير المحدودة للاخرين كما فعل المسيح بموته لاجل محبته لاخرين وكل عام انتم بخير.

215
دراسة موضوعية  لماذا خسر الكلدان في الانتخابات؟


بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
27 اذار 2010
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2410عنوان الموقع:  

اعلنت المفوضية المستقلة  المشرفة على الانتخابات النتائج النهائية للانتخاب البرلمان العراقي الجديد 2010 – 2114  بفوز القائمة العراقية ب 91 مقعدأ ومن بعدها قائمة ائتلاف دولة قانون ب 89 مقعدا والائتلاف الوطني الشيعي ب 70 وائتلاف الكردي ب 43 مقعدا.
اما بالنسبة للمقاعد الكوتا المخصصة للمسيحيين فازت بها كل من قائمة الرافدين بثلاثة مقاعد وقائمة المجلس الشعبي بمقعدين. خسر الكلدان مرة اخرى الفوز بأي مقعد انتخابي من مقاعد كوتا الخمسة، على الرغم من ان معظم الكلدانيين يعتبرون فوز القائمة العراقية  العلمانية فوزا لهم لانهم  الكثيرون صوتوا لها وكانوا على مر تاريخ الرافدين كانوا اكثر عراقية ووطنية من اي مكون اخر الى ان مرارة الهزيمة  تظهر على ملامحهم.

 لكن سؤال طرحه ويطرحه الكثيرون من ابناء شعبنا لماذا الفشل مرة اخرى؟ لماذا انقسم الكلدان على الرغم من اتفاق كافة احزابهم  ومؤسساتهم على انهم مهمشين من قبل الحكومة المركزية وحكومة الاقليم وانهم غير متفقين مع الاحزاب الاخرى بين ابناء شعبنا مثل المجلس الشعبي والزوعا والوطني في كثير من المواضيع بالاخص التسمية وطريقة توزيع المناصب والاموال. للاجابة  على هذا السؤال نضع هذه الدراسة المقتصرة على امل يتم تناولها من قبل الاخوة الكتاب الاخرين بكل جرأة وموضوعية وواقعية بعيدا عن التطرف والتعصب هذه بعض اسباب الفشل :-
اولا- من اهم الاسباب كان الصراع القائم بين قادة الاحزاب الكلدانية على الموقع  والذي ان دل على شيء دل على الروح اللاشعور بالمسؤولية التي رأيناها في تركيزهم على المنافع الذاتية بتفضيل كل واحد اسمه في مقدمة القائمة دون اعطاء اي اهتمام لمشاعر الناس في القاعدة وامالهم ولما يحتاجه الكلدان انفسهم ان يحصلوا عليه في هذه الانتخابات.

ثانيا- تدخل بعض الاطراف من الكنيسة في امريكا  في موضوع من يصدر القائمة او القوائم، والسكوت المحير الذي طبق على افواه زملائنا الكتاب والكتاب دون التطرق اليه او التهرب الغريب من الموضوع الا بعد اعلان النتائج . هذا كان ايضا احد اهم اسباب. لا اعرف ماذا كانوا يتوقعون ؟ ولماذا لم يستوعبوا اي شيء من الدروس السابقة. كما قلنا مرارا ان الكنيسة هي ام للجميع لم اعرف لماذا اختارت طريق التمييز بين ابنائها على هذه الطريقة!!.

ثالثا- عدم وجود تنظيم سياسي كلداني قوي له قائد سياسي له كارزما في حديثة وخطبه وتحاليله، له بعد نظر في القضايا السياسية العراقية والمنطقة وكيفية الاستفادة من التناقضات المرحلية  والظروف المتغيرة والمساومة باصوات الكلدان لصالحهم، لم نجد حضورلهم في تمثيل الكلدان في المؤتمرات الدولية والاقليمية او داخل العراقية ولم نراهم يرفعوا  صوتهم عند الازمات الكبيرة الا قليلا ولم يقوموا باي مبادرات خلال اربع سنين الماضية،  لم نرى مظاهرة او مسيرة او مؤتمر كبير وشامل نظموه للكلدان  للتحدث عن وضعية المسيحيين في العراق ويدرس موقف الكلدان من القضية القومية والعلاقة مع الاحزاب الاخرى من شعبنا، لا في العراق ولا في المهجر ولا في دول الجوار. باختصار لم يكن هناك صوت كلداني سياسي للكلدان واضح. كذلك عدم دخولهم في ائتلافات وطنية جعلهم على هامش.

رابعا- المفهوم القومي عند الكلدان لا زال ضبابيا وغير واضح، فهم منقسمون الى ثلاثة فئات مختلفة حسب مايلي:-
الفئة الاولى، لا يميزون بين علاقتهم الايمانية بالكنيسة وعبادة الله  كمسيحيين ووجودهم الانساني كبشر وفي مجتمع له ظروفه الزمنية والمكانية ،  الامر الذي يجعلهم يحتاجون الى التعبير او الدفاع عن انفسهم في القضايا السياسية والحكومات التي تشرع القوانين الارضية وتنظم طريقة سير الحياة الاجتماعية الزمنية.  فيشبهون مثل المسيحيين الاوائل في زمن مار بطرس الذين باعوا كل ممتلكاتهم وجلسوا ينتظرون مجيء الثاني للمسيح قريبا !!!. وكأن العالم كله يؤمن اليوم بالقيم المسيحية وان ملكوت الله متحقق حولهم. مجرد ايمانهم بالمسيحية كل حقوقهم مضمونة و تُعطى لهم.!!!.  اما في المهجراصبح عدد الاكبر غير مبالي بماضيه وجذوره ووقعوا في مستنقع الفكر المادي واصحبت المادة القبلة التي يوجهون اوجهم اليها ، متناسين علاقتهم العضوية باخوتهم في ارض الوطن وما حصل ويحصل لهم!.

 الفئة الثانية، هي التي ترى لايوجد فرق بين الطوائف والتسميات المسيحية من الكلدان والاشوريين والسريان انهم شعب واحد قومية واحدة ودين واحد وتاريخ واحد وارض واحدة،  لذلك هم مندمجون في تلك الاحزاب الاخرى من شعبنا مثل زوعا والمجلس الشعبي والوطني و بين النهرين يعملون بكل جهدهم فيها، ويظنون انهم يمثلون الصوت الكلداني القومي الحقيقي،  دون مبالين للمتعصبين الاشوريين في هذه الاحزاب ربما يخدعونهم ويتركونهم يشعرون بان كلدانيتهم ليست سوى صفة كنسية وان الاشورية وحدها الاسم المقدس الذي ظهر في حضارة الرافدين. اكثرهم يسكتون على هؤلاء المتعصبين بل لا يتجرؤون الرد عليهم خوفا من طردهم او فصلهم من هذه الاحزاب.

الفئة الثالثة والاخيرة،  هم من يؤمنون بان الكلدان قومية عراقية لوحدها وان جذورهم ترجع الى الدولة الكلدانية الاخيرة التي بدورها ترجع الى البابليين في مراحلها الثلاثة والاكديين والعاموريين وهم احفاد السومريين. لا علاقة لهم بالاشورية او السريانية ابدا وان كانت الوقائع عكس ذلك.  هؤلاء كانوا قلة قليلة الى حد قبل عشرين سنة لكن بعد حرب الخليح وظهور بوادر حصول تغير في العراق نشطوا كثيرا وان عددهم في الزيادة على الرغم من قلة خبرتهم السياسية ووجود انقسامات الكثيرة وصراعات بينهم لاسيما حول المناصب والكراسي والمال وعدم وجود رؤية واضحة لطريقة عملهم السياسية سوى الادعاء بالكلدانية عن طريق المقالات فهم كالاشوريين المتعصبين يلغون فترة زمنية مدتها 1800 سنة من الاندماح معا في الكنيسة الشرقية فقط،  يريدون ان يتذكروا الدولة البابلية ويطفرون فوق هذه الفترة الطويلة الى نهاية القرن التاسع عشر و العشرين بصورة غريبة !!!!. فهم بعيدون عن الساحة السياسية والواقع وان نتائج الانتخابات الاخير كشفت لهم هذه الحقيقة. ولكن على الرغم من الخسارة كبيرة التي لحقتهم لا زال البعض منهم مستمر في ادعاءاته غير الواقعية وغير المدروسة؟؟ ويدعي انه نبوخذ نصر القادم للكلدان.

خامسا – عدم تراص الصفوف بينهم وقلة الدعم المادي والكنسي والذي قدم بين حين اخر لكن في نهاية، كانت له بشروط غير معقولة وغير موضوعية وغير قومية، جعل من المتحمسين الى القضية الكلدانية،  التخلي عن القضية لا سيما في الانتخابات الاخيرة اتخاذ الموقف المتفرج، كذلك صوت الكثير من الكلدان الى القائمة العراقية (مثل بطنايا و تلسقوف وفي المهجر) التي يعتبرونها علمانية على امل تحقق لهم السلام والامن في الوطن او القوائم الاخرى مثل المجلس الشعبي او الزوعا.

سادسا – كانت الاحزاب الاشورية  تراقب الموقف الكلداني بدقة ، وكانوا على دراية كافية بالمازق الكلداني وطريقة عملهم الفجة، فخططوا جيدا لكسب اصواتهم، اصابتهم دهشة كبيرة حينما  توقفت الماكنة الاعلامية للكلدان موقف المتفرج او شلت حركتها بعد دخول الاحزاب الكلدانية بقائمتين وتهرب الكثير منهم من مسؤولية اتخاذ القرار المناسب الامر الذي كان غريبا لي شخصيا والذي احملهم المسؤولية مع قادة الاحزاب وبعض من رجال الكنيسة هذه الهزيمة!!.  فقائمة الرافدين لم تحقق اصواتا اكثر من الانتخابات السابقة التي حصلت على كرسي من فضلة الاصوات العراقيين بصعوبة  بينما فازت بثلاثة مقاعد الان وبعدد اقل من اصواتها السابقة، لان انقسام الكلدان جعل مهمتهم اسهل بكثير خاصة في المهجر.

في الختام نتمنى ان يتم رص الصفوف مرة اخرى بين الاحزاب الكلدانية وتنظيم عقد مؤتمر كلداني شامل يحضروه مندوبون من كافة انحاء العالم وان يتم تشكيل لجان فرعية في كل دول لتحضير ودراسة الموضوع بصيغة موضوعية. وعدم فرض اي جهة نفسها باعتباره الجهة المخولة لاتخاذ القرارات والتحضير والتنظيم.

كما نهنئ الاخوة الفائزين من ابناء شعبنا من قائمة الرافدين والمجلس الشعبي  ونتمنى  له كل الموفقية ونطلب منهم ان يدافعوا عن هموم وحقوق ابناء شعبنا بعيدا عن المصلحة الذاتية الضيقة المتعلقة باحزابهم فقط وان يكون هناك تفاهم كبير بينهم في القضايا المصيرية وان يكون لهم موقفا سباقا في القضايا المهمة بحيث ترعى الجميع ويكون هذا الموقف معلن لشعبنا دائما وبكل وضوح بعيدا عن دهاليز السياسة وان لا يكون مضمرا كما حصل في الدورة الماضية.

216
بمناسبة اعتراف برلمان السويدي بمذابح سيفو
ماذا حصل في فيشخابور وسهل نافرويي سنة 1915
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
12 اذار 2010


مقدمة تاريخية عن وضع الدول العثمانية قبل اندلاع الحرب العالمية الاولى:-
الحديث عن الحرب الكونية الاولى وزمن اضطهاد الكبير الذي شنته الدولة العثمانية ضد المسيحيين(الارمن والاشوريين والكلدان والسريان) وغيرهم مثل اليزيديين الواقعيين تحت رحمتها يرجعنا الى الحديث عن ظروف الدولة العثمانية في مراحلها الاخيرة. منذ استلام جمعية الاتحاد والترقي قيادة الدولة العثمانية 1908- 1918م حاولوا الاتكال على الشعور القومي بين القوميات الموجودة في اواسط تركيا على انهم عرق تركي واحد ،متأثرين بهيجان الشعور القومي القادم من اوربا ودول البلقان.


مذابح الحرب العالمية الاولى ضد ابناء شعبنا


 لايهمنا هنا كثيرا كيف بدات الحرب العالمية الاولى؟ وكيف دخلت تركيا الحرب كحليفة لالمانيا، لكن يهمنا ان نعرف ان الشعور القومي لشعوب الطورانية في اواسط تركيا الذي قادته هذه الجمعية اصطدم بآمال الشعوب التي كانت تحت سيطرتها، فقد حاولت القوميات الصغيرة والكبيرة التخلص من نظام الاستبدادي لدولة الرجل المريض، لذلك اصطفت الى جانب الحلفاء (بريطانيا وفرنسا وروسيا)  ضد دول المحور ( المانيا وتركيا وايطاليا والنمسا).

ولما منيت دول المحور بخسارة كبيرة بالاخص تركيا، هاجت جيوشها الشعوب والقوميات الاقلية الواقعة ضمن نفوذها، ورجعت الحكومة العثمانية الى سياستها القديمة في بث الشعور الديني المتطرف والمذهبية بين المسلمين  والمسيحيين كي ينالوا من المسيحيين باي ثمن انتقاما من الفرنسيين والانكليز والروسيين، . لقد نجحت فعلا في بثه بين القبائل الكردية عموما وبالاخص في منطقة (كويان)  وجزيرة عمر وهكاري بالاضافة الى ذلك قامت حكومة التركية بنشر وتقارير مزيفة  عن مذابح مختلقة  قام بها الارمن والمسيحيين ضد الاتراك اثناء الحرب، وزادت حجتهم بعد اعلان الارمن الذين يعيشون في قلب الدول العثمانية العصيان بعد تكررت الاعتداءات على اقليتهم.

 انتقمت تركيا منهم اشد انتقام لكن هذا الانتقام الاعمى قاد الى شمول كل المسيحيين، جميع الطوائف والقوميات دون تميّز على انهم مسيحيين كفار . نأسف لمرورنا السريع هنا مرة اخرى على ذكر الاف وربما ملايين الجثث التي سقطت في المذابح الكثيرة  التي قامت بها تركيا ضد الارمن والاشوريين والكلدان والسريان واليزيديين الان دون اعطائها حقها.

الجدير بالذكر تركيا الشرقية التي كانت ذات اغلبية مسيحيية تمتد من اورمية  الحالية في ايران و في تركيا من محافظة وان وهكاري وشرناخ وجزيرة ابن عمر وماردين و دياربكر ثم جنوبا الى منطقة سهل نافرويي (سهل سلوبي حاليا) ونصيبيين وسهل السندي في قضاء زاخو وسهل نينوى و القرى التي تحيط دهوك، الى الشمال ممتدة الى عنكاوا وشقلاوة وكويسنحق وديانا وبعض مناطق بارزان  وعقرة ثم  منطقة  بروالي بالا وغيرها . كانت وضعية هذه المناطق في الحقيقة مثل وضعية سهل نينوى الان ذات اغلبية مسيحية مع وجود قبائل تركية وكوردية ويزيدية.

سهل نافرويي:-
ان سهل نافرويي التابع لجزيرة ابن عمر  سابقا كان فيه عدد كبير من القرى المسيحية ( البعض يقول سبع قرى) التي اندثرت اليوم بفعل التطهير العرقي الذي مارسته الحكومة العثمانية في الحرب العالمية الاولى  ( مثل وسطا وسلبايي وتلقبن .....الخ). يقع سهل نافرويي اليوم  على الضفة الاخرى من نهر خابور الذي يشكل الحدود الطبيعية بين تركيا والعراق وسوريا ،  لما اعلن قرار سفر بلك من قادة الدولة العثمانية هجم اهالي القرى المجاورة  في هذه المناطق من الاتراك والاكراد بدعم وتشجيع من الحكومة التركية كما يهجم الذئاب على  فريستمه فقتلوا الالاف وشردوا واختصبوا مئات النساء واخذ بالقوة الكثيرين من الاطفال والفتيات ولم يعودوا الى اهاليهم واختفى اثرهم منذ ذلك اليوم لحد الان. اما الرجال والشباب فقد اخذوا من بيوتهم بالقوة الى حيث لا رجعة( 1).
 الجدير بالذكر ان اغوات العشائر الكردية في سهل السندي وقفت ضد الهجمة البريرية من الاتراك واكراد تركيا اليوم وقامت بحماية المسيحيين الذي وصلوا الى  زاخو.

في منطقة سهل نافرويي استطاع بعض اهالي المنطقة الناجيين من الموت من النساء والاطفال وكبار السن عبور نهر خابور والوصول الى مركز المطرانية زاخو. وهكذا وصلت امواج الشر و الموت والقتل الجماعي الى ضفاف خابور حيث تقع قرية فيشخابور التي  وقع اهلها في مكيدة كبيرة في حينها التي سنعود اليها لاحقا. قبل ان نتكلم عن هذه الاحداث و عن ابرز شخصية كلدانية ظهرت في العصر الحديث  في المنطقة ( عزيز ياقو اغا)، لابد من التطرق الى تاريخ قرية فيشخابور.
 

 مذابح الحرب العالمية الاولى    
 



 
صورة من باحة كنيسة مار كوركيس تظهر فيها بيوت قرية خانكي الجهة المقابلة- حيث كانت قرية نايف مصطو

فيشخابور في تاريخ:-

هي القرية الكلدانية الشهيرة التي يعود تاريخها الى القرن الرابع الميلادي (2)، تقع على ضفاف نهر خابور 32 كم غرب زاخو، في منطقة سهل سلفاني المشهور في خصوبته الزراعية، اما معنى كلمة فيشخابور، هناك عدة تفاسير لها، لكن يبدو التفسير الاكثر معقولاً هو يشير الى المحطة التي انشأها الشاه الفارسي (فيروز شابور - اي الشاه المنتصر) لجيشه ولكن لا يوجد اي دليل فيما اذا كان يعني بذلك انه شابور الاول . وما يعزز هذه الفرضية هو وجود اثار جسر يربط بين ضفتي نهر خابور الذي يزيد اليقين بوجود محطة هناك  قبل عبور الجيش الى سوريا الحالية عن طريق هذ الجسر المندثر. وقد تم صياغة اسمها فيشخابور كي يتم تمييزها عن الانبار الحالية التي كانت تحمل نفس الاسم. ومن التفسيرات الاخرة المهة هي ( بيش خابور) (3) اي امام نهر خابور .

مذبحة فيشخابور سنة 1915:-
يذكر ابونا البير في كتابه تحت عنوان ( فيشخابور )، ان اخبار المشؤومة القادمة من تركيا عن ما حصل للمسيحيين  كانت تنذر بالويلات، حيث اراد احد الضباط الاتراك ان يبيد القرية على غرار ما حصل في سهل نافرويي. لما راي ياقو اغا ان موجة الموت قد اوشكت دخول قريتهم بدأ يفكر بالخلاص اهاليها، كان له علاقات جيدة ابا عن الجد باغا العشيرة الكردية الميرانية نايف مصطفى(4) التي كانت تعيش في الجهة المقابلة انهر خابور ، فاقترح الاخير على ياقو اغا العبور الى الضفة الاخرى عن طريق (كلك) كي يستطيع يحميهم من الاتراك، وهنا تكثر الروايات عن سبب الخيانة الكبيرة التي قام نايف مصطو. البعض يقول مثل (الخوري حنا خوشابا الذي كان خوري القرية لما يقارب 50سنة ) بسبب سماع مصطو عن مكان خزينة ياقو اغا التي كانت ثمينة حينما يتحدث الاخير لاولاده بعدما سيق الى منطقة اخرى داخل تركيا او سوريا الحالية عنوة ، والبعض الاخر يقول جاء امر من الحكومة التركية الى اغوات المنطقة التركية للقضاء عليهم مثل (6) فقرر مصطو المثول لهم . مهما يكون السبب النتيجة كانت واحدة، فقد خان اغا عشيرة الميران ( نايف مصطو ) ياقو اغا وعائلته واهالي القرية(5)  وعده واقدم على مذبحة كبيرة لاهالي فيشخابور البعض يقول حوالي 924 شخص (7) والبعض الاخر يقول 91 شخص. لكن بعض من اهالي القرية لم يعبروا لانهم شعروا بمكيدة مصطو. كان من ما بين هؤلاء ابناء ياقو اغا نفسه كل من عزيز ونيسان وكريم الذين كانوا يعدون مواشيهم للعبور وحاجياتهم في القرية.

بعد المجزرة هرب الباقون الى الشرق ، قسم من اهالي القرية وصل الى الموصل بواسطة اهالي القرى الكردية المجاورة والبعض الاخر الى القوش. اما عزيز ونيسان وكريم ذهبوا عند مختار البغلوجة من هناك ذهبوا الى الموصل والتقوا بالبطريرك الكلدان المثلث الرحمة مار عمانوئيل الذي اهتم بهم كثيرا، حيث ارسلهم الى القوش لفترة قصيرة(8)  الى ان انتهت الحرب العالمي الاولى ، وبعد قدوم الانكليز وبمساعد البطريرك عاد اهالي القرية الى بيوتهم.

من الشخصيات الكلدانية المشهورة في فترة ما بعد حرب العالمية الاولى هي عزيز ياقو، لذا نراه من المفيد التطرق قليلا عن هذه الشخصية  
من هو عزيز ياقو:-

صور لقصر عزيز اغا من خلف قرية فيشخابور الحالية

قليل من ابائنا الذين عاشوا في القرن الماضي بالاخص في المنطقة الشمالية لم يسمعوا بهذه الاسم، انه الشخصية القوية والعقل المدبر،عزيز ياقو نيسان خمو مراحا، رئيس قرية فيشخابور في قضاء زاخو وصاحب النفوذ الكبير في المنطقة ، وقعت المسؤولية على عاتقه بعد رجوع اهالي القرية الى بيوتهم،  كان شابا يافعا، مملوء من الشجاعة والجسارة قل مثيلها في المنطقة. يرجع اصله الى قرية (كاسان) في سهل نافرويي.  بعد انتهاء الحرب العالمية فكر الاخوة الثلاثة بالعودة الى قريتهم وكانوا قد حصلوا على 25 الف روبية من الانكليز على شكل منحة، لم يجرء اهالي القرية لاخذ النقود خوفا من مسؤوليتها، الا ان عزيز ياقو كان جرئيا استخدم هذه النقود في ادارة حسنة في بناء قريته ونفوذه في المنطقة، يقال جلب الخرائط عن القرية من دياربكر و اراد ان يعطي اهالي القرية اراضيهم . اما الثروة الكبيرة التي امتلكها عزيز اغا بالاضافة الى منحة الانكليز هو امتلاكه ورث عن جد زوجته وارينة (خمو مراحا الذي هو ايضا احد اعمامه) الذي كان يملك الاراضي الكثيرة في المنطقة .


فاجتمع حوله بعض الناجون من عملية التطهير العرقي التي ضربت مسيحيي تركيا الذين هجروا الى داخل حدود العراق او سهل السندي مثيل اهالي مير وهوز وبعض رجال اليزيديين الذي اعطوا لهم الحقول لزراعتها .

يقول انور عزيز ياقو في مقال له نشر في كتاب  فيشخابور للاب البير ابونا عن والده : "كان والدي ، عزيز اغا شجاعا، لطيف المعشر، سريع البديهية، حاد الذكاء تمكن مصادقة العديد من كبار موظفي الدولة ورؤساء عشائر الكردية في المنطقة وعلى اثر ذلك اطلق عليه لقب اغا. على الرغم من عدم دراسته، الا انه اهتم بتعليم اولاده واولاد اهالي القرية منذ البداية.
يذكر انور كان لواده اثر كبير في رسم الحدود مع تركيا الحديثة مع لجنة عصبة الامم المتحدة ".

توفي عزيز ياقو في 6 كانون الثاني سنة 1961 في بغداد على اثر حادث مؤسف في بغداد ، بعد ان ترأس قرية فيشخابور من سنة 1923 الى سنة 1961. دفنه في كنيسة مار يوسف خربندة لاستحالة الوصول الى القرية من الفيضانات في حينها.
اهمية شخصيته تعود الى مدة رئاسته حوالي 38 سنة للقرية لم يحصل اي تعدي على اهل فيشخابور ولا على القرى المسيحية المجاورة بالاستثناء قضية مذبحة صوريا. كان له من الرجال الشجعان للمهمات الصعبة ضد الاتراك او القبائل المعتدية من سوريا، يقال انه انتقم من الذين اعتدوا على اهالي قريته في حينها.
 
قصر عزيز ياقو اغا من قريب- تظهر عليه اثار الاهمال

هل يصبح قصر ياقو متحف لتاريخ المنطقة؟!:-
في زيارتي الى الوطن قبل سنة  ذهبت الى فيشخابور، ورايت التجديد الذي حصل فيها وعودتها الى اهاليها وبناء البيوت من قبل لجنة مساعدة المسيحيين التابعة للاستاذ سركيس اغاجان. والترميمات التي اجريت على الكنيسة، لكن ما تأسفت اليه هو ان قصر عزيز اغا رأيته متروكا، متشقق الجدران مهمل،  فتسالت هل سيندثر تاريخ عزيز اغا بهذه السهولة ؟ الا يستحق هذا الرجل الذي ترك بصماته على اهالي المنطقة ان يخلد على الاقل لدوره في حماية المسيحيين في المنطقة؟  لماذا هذا الاهمال من اقاربه واهلي قريته وحكومة الاقليم ؟ متى يمكن ان يتم ترميم قصره واعادة هيبته وجعله من المباني التاريخية والتراثية لشعبنا؟  الا يمكن جعله متحف لاهالي المنطقة كي يتحدث عن الجرائم البشعة التي اقترفها الاتراك في مذابحهم ضد المسيحيين؟ الا يمكن جمع اوراق وحاجيات عزيز اغا وغيره من الاخوات المنطقة من الاكراد في هذا القصر كي تتحدث لنا عن مآثرهم لهذه الحقبة المهمة من التريخ ؟ الا يستحق ان تقوم الجهات المعينة من حكومة الاقليم واقاربه ترميم قصره وجعله متحفا يتحدث عن ماضي المنطقة للاجيال القادمة عن الامارة الكلدانية الصغيرة في العصر الحديث التي بناها عزيز ياقو في فيشخابور؟ ام ان شعوب المنطقة لم تصل الى مرحلة تخليد قادتهم والمتميزين بين شعوبهم؟ .

 
قصر عزيز ياقو اغا من بعيد
...................


1- نقلا عن جدة كاتب المقال التي يعود اصلها الى قرية (وسطا)  سمع منها عددة مرات تتحدث عن اهلها : " كان عمرها حوال حوالي ثمانية سنوات او اقل، جاء الجيش التركي الى القرية ليلا، جمع الذكور من الكبار السن والشباب وكان من بينهم والدها واخوتها واعمامها واخذوهم مع بقية ابناء القرية، ولم تشاهد ابوها واخوتها من بعد ذلك الى الابد،  ولا تعرف هل قتلوا؟  ام اخذوا بالقوة للقتال في الجيش التركي؟ . لكن  تقول سمعت من الكبار السن في حينها انهم  سمعوا بعد اخذهم بساعات اصوات عيارات نارية خلف التلة القريبة من القرية الامر الذي يفسر رميهم  بالرصاص هناك لانهم مسيحيين ودفنهم )
2- يذكر الاب البير ابونا في كتابه بعنوان فيشخابور في الصفحة 14 نقلا عن سير الشهداء والقديسيين (طبعة بيجان، الجزء 3، باريس 1892 ص 460)  وجود اشارة الى اسم  فيروز شابور اي قرية فيشخابور في  فترة 361 - 363 م في سيرة مار اوجيين.
3- الاب البير ابونا، فيشخابور، ص 11
4 –  مقال تحت عنوان (شخصية من بلادي: عزيز اغا ياقو)،  بقلم انور عزيز ياقو حفيد ياقو اغا، منشور في كتاب فيشخابور للاب البير ابونا، ص 229
5 –  نفس المصدر ص 230
6- الاب البير ابونا، فيشخابور، ص235
7-  نفس المصدر ص230
8- نفس المصدر ص 240


217
مفهوم الخير و الشر عبر التاريخ
الجزء الاول
بقلم  يوحنا بيداويد
ايلول 2008
ملبورن استراليا
ملاحظة شكر خاص للاخ الدكتور امير يوسف الذي قام بتنقيح اللغوي للمقال

الخطيئة هي رفض الله، والتوبة هي الاعتراف به.

قد يكون موضوع الخير والشر من اكثر المواضيع التي طرحها الانسان على نفسه بصيغة السؤال. ومن المحتمل ان الاجوبة كانت تأتي متباينة عادة بحكم تأثرها بالحضارة والثقافة والوعي الفكري للمجتمعات المختلفة على مر العصور.

كان مفهوم  الخير والشر هو النقطة المركزية في  الفكر الديني لمعظم الديانات الشرقية القديمة (السومرية والاكدية و الكلدانية والاشورية والزرداشتية والمانوية والغنوصية والمزدكية). اما الديانات السماوية (ديانات المؤمنة بالوحي) التي جاءت بعدها، فإنها رفعت مفهوم الخير الى مرتبة القداسة وجعلته من صفات واعمال الله الخالق  لجميع الاشياء. اما وجود الشر في هذا العالم فهو يرجع الى عمل روح الشريراوالابليس (الشيطان). لكن زيادة المعرفة الانسانية بمرور الزمن جعلت بعض اللاهوتيين يفسرون بان اصل الخطئية هو النقص في الطبيعة، والانسان الخاطئ  هو الانسان الذي يعمل عكس مشيئة الله في هذا العالم.
          وبالنظر لأهمية هذا الموضوع، سنقوم بدراسة مراحل  ظهور مفهوم الخير والشر في العالم، بدءاً من عصور ما قبل التاريخ مرورا بالحضارات الشرقية القديمة، ثم الفلسفة الاغريقية والقرون الوسطى وموقف بعض كبار اللاهوتيين في المسيحية، ثم نختتم الموضوع بتفسير اللاهوت المسيحي المعاصر عن مفهوم الخير الشر.

تُؤمن المسيحية بأن لهذا الكون الواسع خالق واحد تدعوه بالأب ضابط الكل (قانون الايمان المسيحي الذي تم وضعه في مجمع  نيقية سنة 325 م)، خالق السماء والارض، وكل ما فيه من الجماد والنبات والحيوان، وتؤمن ان هذا الاله الخالق هو كلي الصلاح. ولكن رغم هذا الإيمان المطلق بقدرة هذا الاله نجد هناك معضلة فكرية كبيرة، وهي أن تصرفات مخلوقاته  تنطوي على عمل الخير والشر. فيتساءل البعض : إذا كان الله كلي الصلاح وهو خالق كل الموجودات ، كيف ظهر الشر في هذا العالم؟ ومن خلقه ؟ ومن اين جاء ؟!


كيف ظهر مفهوم الخير والشر لدى الانسان القديم ؟
منذ عصور ما قبل التاريخ، حاول الانسان اكتشاف العالم المحيط به وتفسير ظواهره. لقد كانت القوى الموجودة في الطبيعة مثل النار والحيوانات والهواء والعواصف والشمس والبرق وغيرها جعلت الانسان ان يعيش  في حالة من الخوف والرهبة الدائمية، لان هذه القوى كانت تشكل الخطر الاكبر على حياته. ونتيجة لذلك حاول الانسان في البداية الاقتراب من الطبيعة ومغازلة قواها عن طريق العبادة، فعَبدَ النار ومن  ثم الحيوان ومن بعد ذلك الظواهر الطبيعية او اجزاء من الطبيعة.

لم يكن اول ظهور لمبدأ الثنائية  ( الخير والشر) في العالم عن طريق الزرداشتية ، بل هي طريقة قديمة جدا للتمييز بين الاشياء والظواهر، ربما ترجع الى المراحل الاولى من وعي الانسان ، حينما بدأت المعلومات المتراكمة غريزياً لدى الانسان الاول عن طريق التجربة (الصواب و الخطأ ) تتحول الى معرفة مدركة غير قابلة للنسيان، وربما كانت البديهيات الاولى التي تعلمها الانسان في التاريخ هي التمييز  الاسود و الابيض، الخوف والسلام ،البارد و الحار، الكبير و الصغير، الكامل و الناقص، المفيد و المضر، حتى ظهر مبدأ الثنائية (الخير والشر) في هذا العالم بوضوح اكثر فاكثر.

يتفق معظم المؤرخين بأن الخوف من قوى الطبيعة  في مرحلة  ما قبل التاريخ (الفترة التي كانت مهنة الانسان هي الصيد)، هو الذي جعل الانسان ان يبحث عن قوى اكبر من طاقته لتحميه، فوضع مباديء وقواعد  الدين البدائي واختار الهته حسب  حالة خوفه او حاجته. اما في المرحلة التالية مرحلة الزراعة والمدنية ([1]) ، اقترب الانسان من اخيه الانسان اكثر فأكثر، تعقدت الحياة الاجتماعية اكثر، حدثت النزاعات والمشاكل، فدخل الانسان مرحلة جديدة من التطور، وظهرت الحاجة  لوضع مبادئ الاخلاق والقوانين لحماية الضعفاء من الاقوياء عن طريق فرض العقوبات على المخالف ولحفظ حقوق الناس بالتساوي. وهنا لابد ان نذكر ان اول  شريعة مكتوبة  وضعت في تاريخ الانسانية كانت شريعة حمورابي قبل 4000 سنة تقريبا.

 ان  هدف اي شريعة او قانون او مبادىء اخلاقية هو تنظيم الحياة الاجتماعية ، وهكذا اصبحت مهمة الاديان، بالاضافة الى تنظيم الحياة الدينية،  تنظيم الحياة الاجتماعية عن طريق وضع شروط وقوانين لادارة الحياة اليومية ومن ثم اصدار العقوبات وطريقة تنفيذها([2]). وكان  الكهنة عادة يمثلون السلطة القانونية (المحاكم) لتفسير التعاليم الدينية وفرض العقوبات باسم هذه الالهة على المخالفين.


1- تفاسير الأساطير والأديان القديمة للشر
          كان الاعتقاد السائد عند السومريين  والبابليين. إن الخير هو من صنع الإلهة العظيمة (مردوخ وانليل)، وإن الشر هو من صنع الالهة الادنى منها (نمو وتيامت). كانت السيادة في العائلة و المجتمع تعود  للمرأة في فترة ما قبل التاريخ وكانت توصف (ديانة النيوليت) بالديانة القمرية الانثوية.


 الاله مردوخ الذي طالت عبادته في بلاد ما بين النهرين اكثر من الفين سنة

ولكن في المرحلة الجديدة (الزراعة والمدنية) حدث انقلاب هام  وكبيرفي التاريخ ، هو ظهور الديانة الشمسية (الاله مردوخ) الذي يملك عناصر الذكورة مثل النهار والعمل والقوة  والاستمرارية. في هذه المرحلة قتلت كل  الهة الديانة القمرية الانثوية ، مثل الالهة (نمو) السومرية والهة المياه البابلية(تيامت)([3]) ووضعتا في الهامش وتحولت عبادتهما الى عبادة سرية ، ونسبت اليهما كل الشرور والشياطين و الامراض. ومن دم اتباعهما خلق الانسان الذي يعمل الخير والشر ومن فكرتها نقل التشبيه الموجود في عهد القديم من قبل ادم وحواء في العهد القديم ([4]) .
 التفسير الاسطوري  يشبه  التفسيرالموجودة في كتاب (طيمَاوس) لافلاطون:
"ان الله الكلي الصلاح قد أراد ان يكون كل ما في الكون صالحاً على مثاله، فكوّن لنفسه الآلهة الأدنين، وأزال الشر عنها، ومنحها الخلود. وأوكل لها صنع بقية المخلوقات، فخلقت هذه الآلهة بدورها الكائنات مزيجاً من روح وجسد،  لها الخلود والموت و تعرف الخير والشر وهكذا نشأ أصل كل الشرور في الحياة. وان هذه الاسطورة اذا تنزه الاله الاعظم عن خلق الشر وتلقي المسؤولية على الالهة الادنيين، وتجد حلا لمعضلة وجود الشر في العالم."
 
افلاطون وتلميذه ارسطو في جدال حامي عن الحقيقة والكون والله


نص لرواية البابلية لقصة الخلق([5])


(بعد خلق البشر الاولين تعالى صخب اولادهم بشدة بحيث ما قدر إله الارض ان ينام،ولما وضع إله الارض خططأً لخفض ضجيج البشر، احبطها التقي اتراخاسيس (يمثل نوح في قصة الطوفان) بكسبه عون الاله الذي خلق الانسان. واخيراً قررت الالهة احداث طوفان مدمر واقسموا جميعا ان يحفظوا الامر سراً، مرة اخرى انذر ذلك الاله اتراخاسيس في حلم و اشار عليه ببناء فلك و ادخال عائلته و حيواناته فيه، وبان يشرح عمله هذا لاترابه على ان عقاباً حلَ به لكنه سيؤول بالخير عليهم جميعاً. ولما دخل اتراخاسيس الفلك مع عائلته، هاجمت عاصفة، واهلكت المياه الجنس البشري بأسره.
ونال الالهة انفسهم من شر ما حدث. فبهلاك البشر خسروا ما يقدم لهم من طعام وشراب في قرابين الاضاحي، فجلسوا حزانى في السماء حتى انتهت ايام العاصفة السبعة. عندما ارسل اتراخاسيس طيورا ليرى اذا كانت الارض صالحة للسكن ،قدم ذبيحة على الجبل حيث استقر الفلك.
وتجمع الالهة بشوق "كالذباب" على الذبيحة يشمون رائحتها ويقسمون على عدم احداث اي كارثة مدمرة كهذه مرة ثانية. واقسمت الالهة الام بعقد من الزمرد يُزين جيدها. غير ان الاله الذي حرم من النوم لم يتم استرضاؤه بعد. ولما انتهت الالهة من بحث قصاص متحامل غير عادل وضعوا نظاما فيه تتجنب بعض النساء الحمل من طريق الالتحاق بالانظمة الدينية، بينما يخسر بعضهن الاخر اطفالهن عن طريق المرض، وهكذا يتحدد عدد السكان.)
  


نص قصة الطوفان بالسومرية


2-  الخير والشر في الفلسفات والديانت الشرقية القديمة:-  
الغنوصية هي حركة فلسفة ودينية  ظهرت في العصر الهلنستي، تؤمن هذه الحركة إن المادة انبثقت من الله على شكل مراحل، وفي كل مرحلة كان الخير يتقلص والشر يتمدد الى ان انبثقت المادة الحالية التي هي شر كلها.
 اما (الزرداشتية) فهي ديانة فارسية  ظهرت قبل المسيح بستة قرون، أسسها زرداشت الذي عالج احد الملوك المريضة في بلاده بحكمته، ثم اقنعه بتبني تعاليمه الدينية. ان الديانة الزرداشتية لا تؤمن بوجود خالق واحد، وانما تؤمن بوجود إلهين احدهما يدعى( أهورا مزدا ) يمثل النور والخير والحكمة، والآخر يدعى ( أهريمان ) يمثل الظلام والشر والرذيلة. وهما في صراع دائمي.

 

المعلم زرادشت

اما الديانة  المانوية([6])، فإنها تؤمن بمبدأ الثنائية ايضاً، فالعالم  مملكتان، مملكة الخير ومملكة الشر. النور هو اعظم من مملكة الشر، وله خمس صفات ( اعضاء ) مهمة هي (الحلم والعقل والعلم و الغيب والفطنة) . وخمس اخرى روحانية هي (الحب و الايمان و الوفاء والمودة والحكمة).


          ويقول المطران سليم بسترس عن اساطير هذه الديانة : "إن النور أشرق يوما على المادة الظلمة، فارادت أن ترتفع الى مستواه إلا أن النور صدها ، فخلق الانسان لمساعدته على مقاومتها، ولكن الظلمة كانت أقوى من الانسان فسجنته في المادة ، ومن هذا الإنسان المقهور ولدت الإنسانية الحالية التي لا تستطيع التحرر من قيود المادة الا بالمعرفة الحقيقية".
ان ما يجمع المانويين والغنوصيين هو ان الشر كله محصور في المادة وان الله لا شر فيه، لأن روحه محضة.

3-  الخير والشر في فلسفة اليونانين :-
           كان اليونانيون الأوائل يسألون هل هناك فعلا مقياس مطلق لموضوع الخير والشر؟. وهل توجد قيم وقواعد ثابتة لا تقبل الشك والتغير مع مرور الزمن؟. كانت محاولاتهم تصعد وتنزل واحدة تلو الأخرى كنتيجة لظهور نظريات ومفاهيم أو اكتشافات جديدة من قبل فلاسفتهم. لقد كانوا يبحثون عن  قوانين مطلقة  لاتقبل الشك ولا تزول، مثل وصايا الله العشر للعبرانيين. ثم بدأ قسم اخر منهم، يعتقد إن الخير والشر نسبيان، ففي الوقت الذي يكون عملِ ما  شراً في زمان ومكان محددين، فإن هذا العمل يمكن ان يكون سبباً لخير في ظروف أخرى أو في زمان ومكان آخرين.
 
          بين كلتا الحالتين(الخير المطلق والخير النسبي) وجد فلاسفة الإغريق هناك معضلة في  وجود اله كلي الصلاح وفي نفس الوقت هناك الألم والموت والمرض في العالم الذي خلقه. ثم نشأت فكرة العيش مع الطبيعة في حالة التناسق كحل وسط، لقد حاول هيرقليدس مثلا وصف هذه الحالة الهرمونية - حالة الوسط بين الخير والشر، فشبهها بالماء الذي له ثلاث حالات - الصلبة - الغازية - السائلة.
لما جاء السفساطئيون تعقدت المشكلة اكثر. فقد قال بروتاغورس السفساطئي :"ان الانسان مقياس كل شيء: ، لذا كل ما يراه الانسان خيراً فهو خير، وكل ما يراه شراً فهو شر والتي هي اقدم صورة للفلسفة البراغماتية الحديثة.

اما سقراط الذي يعتبره بعض الفلاسفة مؤسس علم الاخلاق، حيث قضى حياته في تعليم الناس ما الخير وماالشر؟ وما اهمية الاخلاق والمعرفة؟. كان في اختلاف شديد مع السفساطئين. قال ان افضل خير في الوجود هو المعرفة، وان الانسان يولد بريئاً وعقله كصفحة بيضاء ولا يحمل اي نزعة في داخله.
\
 سقراط على فراش الموت بعد ان حكم عليه الموت بشرب السم وتلاميذته يبكون عليه، افلاطون الذي وصف القصة يترك القاعة لان لم يعد يتحمل ان يرى هذه الماساة موت معلم الاخلاق والوطنية في هذه الطريقة البشعة

أما أفلاطون (تلميذ سقراط) فقد ربط مفهوم الخير والشر بنظريته المعروفة بإسمه
 ( نظرية المُثل) حول طبيعة الكون، التي يقول فيها إن العالم الذي نعيش فيه، هوعالم مملوء من  الاخطاء، لانه عالم الحواس فقط ، وهو عالم غير حقيقي، عالم متغير، وبما انه متغير إذن مملوء من الشر والاخطاء. بينما عالم الخير، هو عالم المُثل، عالم غيرمتغير، غير محترك ، غير خاضع للزمن،هو عالم الخلود، الذي هو موجود في السماوات،حيث هو المُصصم او الخالق وما يعرفه الانسان عن الحقيقة ليس سوى ظلها([7])، أي ما موجود في هذا العالم هو فقط تشبيهات  للمُثل الموجودة بصورة خالدة في السماء.

اما ارسطو (تلميذ افلاطون)،  فسر الموضو ع من زاوية اخرى هي العلة والمعلول . لقد رأى ان اي عمل يقوم به الانسان هو لغرض معين، ولكن هذا العمل يترك اثراُ على الاشياء (العالم المحيط به)  وهكذا  نفهم أن هناك سلسلة من التاثيرات في هذا  العالم ليس لها  نهاية. ولا تتوقف هذه التاثيرات الا في حالة تكامل كل الاشياء معا، اذن افضل خير في الوجود هو العمل  من اجل حصول  هذا التكامل، ومن هذا يُستنتج ان افضل خير في نظر ارسطو هو معرفة الذات ولهذا ضرب قوله المشهور(اعرف نفسك) اي اعرف نواقصك وعالمك الداخلي، كي تستطيع ان تملأه، اي تنقله الى مرحلة اللانقص وهي مرحلة الكمال.

لكن الابيقوريين كانوا يظنون ان افضل انواع الخير هو السعادة الدائمة، غير زائلة، وهذه السعادة لن يحصل عليها الانسان الا بالسيطرة على غزائزه، لان الكثير من الغرائز التي  يرغبها الانسان لكنها  مضرة وخطرة على حياته، لذلك توقيفها و التحرر من تأثيرها يجلب الاستقرار والسعادة الى الانسان.

اما الرواقيون  يرون ان اعلى درجات الخير في العالم للانسان هي العيش في حالة التجانس مع الطبيعة (هيرقليدس) ، لان الانسان  جزء من الطبيعة، كل جزء في الطبيعة يعمل لاجل كمال الكون ولان العقل هو القوة المسيرة للكون فيجب على كل شخص ان يلتزم بقوانين الكون من اجل الخير الاعم الذي يساعد الى وصول الكون الى كماله. ولهذا عليه فهم قوانين الكون والعيش بموجبها، لكي يفهم ماهو الخير الافضل.
  
 
 الفيلسوف المصري افلوطين
ربما يكون افلوطين قد اثر على لاهوت الكنيسة لقرون طويلة عن طريق كتابات وتفسيرات القديس اغسطينوس، اعتبر افلوطين أن المادة هي الشر، وساوى بينها وبين العدم، وهي بعيدة كل البعد عن المبدا الاول (مبدأ الخير المطلق) في الثالوث الذي وضعه( الواحد الخالق، ثم العقل الكلي ، ثم النفس الكلية). اذا للشر وجود ذاتي، ولكن ليس له قوة او سلطة وليس الهاً.  فالشر الذي في النفس هو من المكون المادي الذي تتحد النفس معه في الكائنات الحية. اي ان  النفس تفقد رؤية الحق وتنحرف عن الاعتدال بسبب فقدانها المعرفة او ادراك الحق والخير (نفس تفسير افلاطون). افلوطين يتفق مع افلاطون بان المادة هي عرضية زائلة ومتغيرة، من هذا نستنتج ان افلوطين كان متفائلا، لا يؤمن بوجود الشر في العالم . فالعالم كله ولكن  هناك درجات متفاوتة في وجود الخير وادنى انواع الخيرهو المادة الجامدة التي  يظهر فيها الشر الذاتي ، لان فيها عوق او نقص ( هذه فكرة تأثر بها القديس اغسطينوس ففسر الشر في العالم على انه النقص في الطبيعة). و لهذا يمكن القول أن تفسير افلوطين لفكرة وجود الشر هو  إن في العالم (نفسا شاملة) وهي العناية الإلهية([8]) التي تنتشر من تلقاء ذاتها في العالم وتقوده الى الصلاح. أي لا وجود للشر في العالم، أما ما يعتبره الانسان  شراً انما هي نظرة ضيقة، فهو في الحقيقة خير ضروري للنظام العام، مثل وجود الجلاد في صف القانون في نظام الدولة.



الفيلسوف وعالم الرياضيات  ليبنتز،  يتصور الله كمهندس يبني قصراً جميلاً لمجده الخاص، فيقول يجب أن لانفسر قباحة المظاهر التي ترافق عملية البناء على إنها شر، بل يجب أن ننظر إلى جمال القصر بجملته في النهاية ، ويقول أيضاً :(على الرغم من ان هذا العالم غير كامل لكن  افضل ما يمكن ان يكون ).  يفسر ليبنتز مبدأ التمييز بين الخير والشر عند الانسان  امراً فطريا، لان الانسان يميل بالفطر الى السعادة وتجنب الالم . ولهذا يميل الى التصرف الصحيح الذي يجنبه الالم (اي الشر) . اما لماذا يخطأ الانسان اذا كان هذا قانون موجود فيه بالفطرة؟ يرى ليبنتزالسبب في ذلك يعود للعواطف والنزوات التي يقع فيها الانسان.

 
الفيلسوف وعالم الرياضيات الالماني  ليبنتز

يقول المطران سليم بسترس  في كتابه اللاهوت المسيحي والانسان المعاصر: "إن هذا التفسير قد قبل ولا زال مقبولاً في بعض أوساط المسيحية التي تؤمن بصلاح الله الكامل ولا تريد أن تنسب إليه وجود الشر. فمثلا تقول إن الله يعلم خيرنا أكثر منا ، فإن سمح لحدوث شر لنا فإنما ذلك يقودنا إلى خير أعظم . لكن في المقابل يرى البعض إن شرور الطبيعة مثل الأمراض، والفيضانات، والزلازل إنما هي ضربات من الله يرسلها للبشر عقاباً على خطاياهم ، لذلك نرى البعض يتذمرون و ينتقدون الله قائلين، هل هذه هي عدالة الله؟! أو ماذا فعلت لكي يعاقبني الله بهذه الصورة؟ أو ماذا فعل إبني ليولد مشلولاً."

لعله من الانصاف القول بان الفيلسوف الكبير عمانوئيل كانط بذل جهدا كبيرا في تفسير الاخلاق فبحث في فلسفته عن معنى الصح والخطأ على الرغم من عدم تطرقه كيف وجد الشر في هذا العالم؟. قبل برأي جان جاك روسو بان الخير المطلق الموجود في العالم هو ارادة الانسان الملتزمة بقيم الاخلاق والضمير. يظن ان القانون الاخلاقي يتوارثه الانسان بالفطرة. ان سبب شعور الانسان بالندم عند قيامه بالخطأ هو الضمير الذي يدعوه الى تجنب الخطأ، فالضمير يدعو الانسان الى العمل في هذا الكون وكأن عمله سيصبح قانوناً عاما في الطبيعة وللبشرية. فيقول: "ان القانون الاخلاقي هو في قلبنا  بصورة فطرية" اذن ليس نتيجة للخبرة المتراكمة عن طريق عمل الحواس. الشعور للقيام بالواجب عنده هو من المقدسات. في هذا يضيف: "ان الاخلاق لا تعلمنا كيف نجعل انفسنا سعداء، انما تعلمنا كيف نكون جديرين بالسعادة، دعنا نسعى الى سعادة الاخرين ولكن بالنبسة إلينا  يجب ان نسعى للحصول على الكمال، سواء قدم لنا هذا الكمال سعادةً ام الماً".





218
                             المفوضية المشرفة على الانتخابات  في استراليا مخيبة الامل
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا 2 اذار 2010

 
كانت حوالي الساعة السابعة مساءا يوم الجمعة المصادف 13 شباط الماضي اتصل بنا شخص معروف في الجالية ليعلمني بوصول السيد محمد العلاق المسؤول الثاني المرسل من قبل المفوضية المشرفة على الانتخابات في استراليا الى هوتيل كروان بلازة Crown Casino Hotel واعلمنا يجب اللقاء معه لان المعلومات تشير ان السيد باسم كريم و السيد محمد العلاق من قبل  هذا الموعد ولم يتصلوا بالاحزاب او المؤسسات المدنية كي يتم التخطيط لعملية الانتخابات وان الفترة المتبقية قصيرة جدا.

لما وصلنا هناك الساعة التاسعة على شكل مجموعات من الاحزاب والمؤسسات المدنية وبعض الشخصيات المعروفة في نشاطها في خدمة الجالية. لم يكن هناك مكان معد للاجتماع مع ادارة الفندق وبعد مداولات ومفاوضات قررت ادارة الفندق اعطائنا قاعة لمدة ساعة واحدة فقط.المهم داخل القاعة جلس الحاضرون واستمعوا الى السيد محمد العلاق .

 قدم  مقدمة قصيرة منوها بوجود خطة موضوعة من قبل المفوضية ويعرف احد ولكن يريد بعض المعلومات المفيدة. تفاجئ الحاضرين جميعا بالمعلومات الفقيرة والتقديم البارد للاخ محمد وتسأل الحاضرون عن سبب عدم استخدام المعلومات والتقارير التي نظمت عن الانتخابات سنة 2005 لاسيما وانهم متاخرون جدا عن الاعلام وبقية الدول . لم يسجل السيد محمد اي ملاحظة ولم يكتب اسم اي شخص كي يتصل به ليستفيد منه.


المهم بعد نقاش طويل وجدال طويل حول تمديد موعد تقديم للعاملين في المفوضية قبل ان يمدد التقديم الى يوم الاثنين . الذي كان بدأ اصلا قبل يوم  اي الخميس بدون علم الكثيرين . لكن البعض اخبر السيد المسؤول حالا ليس غرضهم من هذه المناقشة التوظيف للحصول على  الف دولار كل اربعة سنوات من المفوضية وانما لهم حرص وشعور بالمسؤولية بإتجاه المهجرين قسرا منذ ثلاثين سنة او عشرة سنوات او فترات مختلفة وانها فرصتهم الوحيدة للمشاركة في انتخابات الوطن.


وبعد اسبوع جرى اجتماع اخر في MRC في منطقة كوربرك بحضور السيد باسم كريم والسيد يعرب قنصل سفارة جمهورية العراق ومرة اخرى قدمت عشرات الاقتراحات والملاحظات بعضها مدونة حسب طلبه ولكن السيد باسم كريم كأنه لم يكن هناك ولم يسمعهم وعمل العكس حيث عدد قلص محطات الانتخابات لاسباب غير واقعية ولانعرفها.
 
وهذه جملة الاخطاء التي وقع فيها المسؤولان السيد باسم كريم والسيد محمد العلاق:-

1-   عدم استخدام معلومات التي كانت متوفرة عن الانتخابات السابقة 2005 وخبرة الشخصيات الرئيسة التي ادارت و نظمت الانتخبات بنجاح ساحق وبشهادة المراقب من المفوضية الاسترالية للانتخابات في حينها. كانت حجتهم  حصول و بعد اربعة سنوات يقولون حصل تزوير في احد الصناديق الامر الذي لم يسمع به الكثيرون من العاملين في تلك الفترة.
2-   التاخر والبطئ في عملية اتخاذ القرار او تغيير القرارات فجأة. الامر الذي يجعلنا نشك وجود اشخاص مبهمة كان المسؤولان يعتمدون عليهم ولم يكن  لهؤلاء اي خبرة او علاقة بالجالية العراقية في مدينة ملبورن.
3-   جعل موضوع التوظيف مهم جدا بحيث الكثيرون ركزوا عليه ،  عوضا عن التركيز على عملية نشر المعلومات عن طريق تشكيل لجنة اعلامية لاقامة الندوات والمقابلات في الاذاعات ونشر المعلومات في الجرائد والاتصال بالكيانات السياسية والمدنية والدينية وفي الجالية. هذه اللجنة لم تشكل على الرغم من اقتراحها من عدد كبير من الحاضرين. وحتى ابدوا البعض منهم استعدادهم عمل طوعا ولكن كان جوابه هذه مسؤولية الكيانات السياسية. ولكن ماذا  عن الانسان المستقل؟؟
4-   تقليص عدد محطات الانتخابات في مدينة ملبورن من ستة محطات الى ثلاثة محطات بينما في المرة السابقة كانت هناك محطتان في منطقة برستون ومحطة  في منطقة داندينىك وثلاثة محطات في  منطقة بروميدوس والدائرة الرئيسة كانت في MRC كوبرك
5-   ركزنا على موضوع قلة الكادر الذي حسب اطلاعنا لا يتجاوز 30 او 35  لحد الان في مدينة ملبورن بينما في المرة السابقة ثلاثة اضعاف هذا العدد حسب علمي .
6-   حسب جواب الاخ باسم وحسب المعلومات في الاخبار العامة ان طاقة كل محطة هي تنظيم عملية تصويت 1200ناخب، يعني 400 شخص ينتخب لمدة ثلاثة ايام و بتقسيم 400 شخص على 8 ساعات تكون المحصلة حوالي 70 شخص يجب ان ينتخب ويخرج من المركز الانتخابي ،اي يجب في  كل دقيقة على الاقل شخص واحد ينتخب. وهذا امر صعب  جدا ان يحصل بسبب الامية وقلة المعلومات عن الوثائق وغيرها من الاسباب كعجز لكبار السن وعملية التفتيش والاسئلة المتكررة من قبل الناخب.
7-   اخبرنا الاخ باسم الجميع بان هذا الموضوع مستحيل ان يحصل كانت حجته سوف يزيد الوقت. ولكن  لم يفكر هنا الوقت ثمين وللناس مواعيد لا يمكنه انتظار مثلا نصف او ساعة . وان عدد العراقيين زاد خلال اربعة سنوات الماضية على الاقل 7 الالاف في مدينة ملبورن.
 
8-   قلة الاتصالات المفوضية مع ابناء الجالية لحد الان في ملبورن واعتقد في سدني وغيرها من الويلايات ايضا.  لم تكن هناك ندوة عامة لحد الان. بينما في المرة السابقة جرت في كل مجموعة من القوميات العراقية ندوة من قبل المفوضية بالاضافة الى الندوات الثلاثة العامة التي جرت في منطقة داندينونك وبرونزويك وتوماستاون.
9-   كتب الكثير من الاخوة المقالات مثل الكاتب شوقي عيسى في ملبورن والكاتب طارق الحارس في ادلايد وغيرهم وحسب علمي قدمت الكثير من الاعتراضات من قبل الاحزاب العراقية  في سدني وملبورن لكن لحد الان المسؤوليين عن الانتخابات استراليا او الدائرة المسؤولة عن الانتخابات في الخارج لم يهتموا بالامر. .
 
في الختام نقول ان الغرض من هذا المقال ليس غير ايصال صوت العراقيين في المهجر الى المسؤوليين في المفوضية في العراق انهم فشلوا  في عملية التخطيط . كان من المفروض ارسال موظف الى السفارات العراقية في كل بلدان العالم يوثق المعلومات المطلوبة كي تكون جاهزة امام المسؤوليين ايام الانتخابات كي يتم تفادي المشاكل . او كان عليهم على الاقل توظف نفس او بعض الموظفين السابقيين الذي يعرفون العمل والادارة وقبل فترة اطول.


سؤالي الاخير عن الميزانية التي حجب عنها السيد باسم كريم , لكن هنا نقدم له ميزانة المفترضة التي سوف يصرفها تقريبا فهل المفوضية المشرفة على الانتخبات تدقق وتعرف ما يجري حولها؟
هناك
35 موظف كل على الاقل نقول  سيكون 1500 دولار راتبهم
 10 الالاف دولار اجار قاعات وفنادق وقرطاسية و اعلانات وتنقلات
يعني ميزانية التي سوف تصرف على الانتخبات في مدينة ملبورن التي يسكنها حوالي 27 الف الى 30 عراقي اي 8 الالاف الى 10 الالاف ناخب هي بحدود 70  الف – 100 الف  دولار فقط
اي ان المفوضية تصرف على العراقي المهجر الذي خسر الالاف الدولارات وضحى بأبناهئه واخوته وشارك في اربعة حروب وحصار ظالم  12 سنة وعلى الاقل 3 سنوات في دول الجوار هي  3 دولارات.


الاخ باسم يقول بان الخطة وضعت في العراق وما عليه الا التطبيق،  لكن شتان بين هذا الكلام والواقع،  مثلا لماذا  في سدنى هناك 13 محطة انتخابية وفي ملبورن اصبحت 3 ثلاثة ولماذا الغيت المحطة في منطقة برستون وضواحيها التي يسكنها حوالي 5 الالاف عراقي. وفي منطقة داندينوك حوال 3-4 الالاف عراقي  ولماذا تم تشكل مركز خاص بشابرتون في فكتوريا بينما في المرة السابقة كان محطة واحدة مع معزتنا للاخوة في شابرتون ولهم الحق في ذلك.
 
مخلص الكلام انا ارى المفوضية لم تأتي  لتنظيم الانتخابات وانما لارباكها كي لا يشمل استراليا حق المشاركة في الانتخبات القادمة لقلة عدد المصوتين فيها،  وان هنا لا احمل الاخ باسم ومحمد  فقط مسؤولية هذا الموضوع وانما هناك ايادي خفية لتخطيط مستقبل العراق بصورة عامة  ان لا يكون ديمقراطي  الا حسب طريقتهم و حسب رؤيتهم وتوجهاتهم. ان الانتخبات الجارية غرضها اختيار اشخاص مؤهلين لادارة الدولة ولكن يبدوا هذا بعيد المنال حسب ما يحصل في استراليا وبالاخص في مدينة مالبورن. هل من المعقول في كل دقيقة يتم تصويت ناخب؟


و هل من المعقول ان تكن الميزانية المنخصص لكل شخص ( لا اعني مصوت وانما الفرد داخل عائلة )  في خارج 3 دولارات او 7 – 10 دولارات للناخب الواحد ؟ دعنا نرى ما سيحصل في الانتخابات  بعد ثلاثة ايام؟؟؟؟؟؟


219
                                         دعوة لإقامة يوم حداد عالمي على ارواح شهدائنا في الموصل

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
21 شباط 2010

لقد تمادى المجرمين في اعمالهم الشريرة الخالية من القيم الانسانية والسماوية بإعتدائهم على ابناء شعبنا في مدينة الموصل الى درجة من الهمجية  البربرية لا توصف، ان الاعمال البربرية التي قام بها الملازم عبد الكريم الجحيشي في قرية صوريا قبل اكثر من اربعين سنة، عادت لتكرر على ابناء شعبنا في الموصل من دون رحمة.

 ابناء شعبنا الذين اشعلوا النور والمعرفة في الطب والهندسة والتعليم والتدريس والمهارة والتجارة وشتى انواع المهن والحرف بإخلاص تام للعراق على مر التاريخ لا سيما في هذه المدينة من دون سبب سوى انهم مخلصين لوطنهم وانهم مسيحيون . فمدينة قرقوش التي اعطت دماء زكية في حروب الماضية من اجل الوطن (سواء كانت عادلة او لم تكن عادلة) وحملت بين مئات المدن والقرى والقصبات حول مدينة الموصل وربما في العراق كله لقب ( مدينة الشهداء) اليوم ابنائهم واهاليهم واقاربهم في هذه مدينة الموصل يقتلون من وجود قانون رادع  .

اي دين؟ او اية اخلاق او قيم لدى من يقوم بهذه الاعمال الاجرامية، او اية حكومة او حزب او عشيرية او قومية تستطيع ان تسكت عنها؟ هل هو انتقام من المسيحيين لانهم مسالمون؟ ام لانهم لا يملكون مليشييات تحميهم؟  او ان الحماية القانونية لا تشملهم؟ او لانه لا حق لهم في العيش في العراق لانهم مسيحيين !؟.

اذا كان من استنتاج لا بد منه، عن الوضع الذي مر على شعبنا خلال سبع سنوات الماضية في هذه المدينة، لن يكن غير ان الحكومة المحلية والمجرمين مشتركين في هذه الاعمال الدنيئة. وان اثيل النجيفي وحكومته المحلية وحزبه هم من المتهمين الاوائل بهذه الجرائم ضد الانسانية. كل الدلائل تشير على ان المجرمين لا يخافون من اي جهة، لهذا هم متمادين في الاعمالهم الوحشية. بمعنى لا يخافون من الحكومة  المحلية في الموصل.

 هنا نسأل لماذا المسيحيين لوحدهم يكونون ضحية؟  لماذا لا تشتعل معركة او الفتنة بين الاطراف المتصارعة هناك؟ بين الاحزاب الكثيرة اوالقوميات المتعددة؟  الا يعني هذا ان المسيحيين هم الوحيدين غرباء في القضية وان الحكومة المحلية غضت وتغض النظر عن ما يقوم به المجرمون؟

ان ابناء شعبنا المسيحي من كافة التسميات والمذاهب والقوميات مدعوون اليوم الى رص الصفوف والوقوف وقفة تاريخية واحدة في الدفاع من حفظ دماء اخوتهم المأسورين في هذه المدينة، ليس المهم من يشغل الكراسي في البرلمان  من احزابنا وانما من يستطيع جلب الحماية والامن لنا اليوم، لا يهمنا الاقوال والوعود الاعلامية الكثيرة الفارغة بقدر يهمنا الاعمال على الارض الواقع ، من هو صادق في القول والفعل.

الكل مدعوين الى اعلان يوم حداد عالمي على دماء ابناء شعبنا الزكية، لذلك ندعوا في كل مدينة، وفي كل قرية، وفي كل مؤسسة،  او في كل حزب، او في كل كنيسة، او مؤسسة مدنية،  او جمعية ثقافية، او رياضية، او اجتماعية،  او جمعية قروية ان يشاركون في هذا اليوم ويعلنوا حدادهم عبر كل الوسائل الاعلامية من الجرائد او الصحافة او الموقع الكترونية او محطات تلفزيونية او راديو . يجب ان يدقوا كل الابواب ويصرخوا باعلى صوتهم، ويقيموا الصلوات في ساحات العامة امام الكنائس ، امام بعثات الامم المتحدة او الامم الاوربية او الامريكية، او السفارات العربية، يجب ان يقوموا مؤتمرات صحفية وبث شواهد وافلام وسلايدات عن الجرائم التي طالت شعبنا في الموصل. يجب جعل العالم ان يسمع صرخات شعبنا واّلامه العميقة عن طريق الاعلام.

هناك اكثر من مليون شخص من ابناء شعبنا على الاقل يعيش في الخارج يجب ان لا يسكتوا عن ما يحصل.
يجب جعل 15 شباط  اليوم الاسود في تاريخ العراق الحديث وتاريخ شعبنا من الان وصاعدا، لان المجرمين قتلوا الكثير من ابناء شعبنا في هذا الشهر لا سيما المثلث الرحمة الشهيد بولص فرج رحو، وشهدائنا في الاسابيع الماضية.

على ابائنا الروحانيين ان يواكبوا ابنائهم مثلما رافق القديس مار شمعون برصباعي في جمعة المعترفين كوكبة من الشهداء اكثر من تسعين شخصا من الاكليروس والمؤمنيين وكان اخرهم  هو بنفسه نال كلهم اكليل الشهادة ولم يتراجع بل كان يشد من عزمهم، لا ندعوهم الى الشهادة اليوم بل رفع صوتهم من اجل الدفاع عن حق ابنائهم، يجب يصرخوا من منابرهم جميعا صرخة واحدة، ادانة واحدة، كلمة واحدة، لان السيد المسيح قال:
( لاتخافوا من الذي يقتل الجسد، بل خافوا من الذي يقتل النفس والجسد)

كل الدلائل ان للمجرمين ايادي في الحكومة المحلية والمركزية تحميهم وألا لكنا رأينا ادانة ومعالجة لهذه الجرائم منذ زمن بعيد. على الاقل كنا راينا كشف تام عن الجهة التي تقوم بهذه الاعمال الاجرامية من قبل الحكومة عن طريق تشكيل محكمة خاصة باشراف او بتعاون دولي بجرائم ضد المسيحيين من قبل الحكومة المركزية  او المحكمة الاتحادية. لكن يبدو شعبنا مسحوق لا يملك الصوت او النفوذ او القيمة لدى حكومة المالكي ولا في الصراع الامريكي الايراني الجاري على ارض العراق.

كذلك اكرر دعوتي  التي كتبت عنها قبل اسبوعين بتشكيل لجنة من ابناء شعبنا  تطالب بتقديم المسؤولين في الحكومة المحلية في مدينة الموصل وكذلك الحكومة المركزية الى محكمة الدولية كمتهمين بجرائم ضد الانسانية لانهم يتغاضون عن المجرمين الذين يقومون بهذه الجرائم ضد ابناء شعبنا ولم يقوموا بواجبهم القانوني، ولم يكشفوا عن المجرم ويقدموه الى المحاكم المختصة.

في هذه المناسبة همسة صغيرة في اذان بعض قادة احزابنا ان يكونوا حذرين من اقوالهم السطحية غير الدقيقة والتي تخنقهم من الحرج فيما بعد!!، حينما يقولون (ان المجرم منا بينا من عدنا).

 نسأل هؤلاء القادة اليوم هل يمكن اخفاء جريمة يقوم بها احد اخوة ضد اخوانه؟ اي ضمير واية حكمة في هذا القول او تصرف؟ ولماذا هم خائفون ؟ وهل يمكن ان ازكي حكومة لا تقوم بواجبها القانوني اتجاه ابناء شعبي لاجل تحالفات سياسية قذرة؟!!!!!!

اذا كان لاحد احزاب او اطراف من ابناء شعبنا يد في قتل اخوتهم لماذا السكوت عن اعمالهم واجرامهم؟!! لقد سئمنا من الكذب واليوم نريد الحقيقة، نريد البرهان ومن يخفي شيء يعرفه يعني مشارك في اخفاء سره!!!.
فمن لديه البراهيين عن المجرمين ليقولها في وضح النهار ولا يتجار بدماء شهدائنا. ان التاريخ لن يرحم احدا ولن يترك سرا الا وان يكشفه . فالى اين يهربون من لعنة التاريخ هؤلاء؟.

220
                           متى يظهر غاندي جديد في العراق؟ّ!

بقلم يوحنا بيداويد
16 شباط 2010

كثر الضجيج الكلامي في العراق في هذه الايام، كأنه ضجيج السيوف ورماح الحروب في القرون الوسطى، انها ايام قليلة وتحصل الانتخابات البرلمانية لاختيار ممثلي اعلى سلطة في الوطن، التي تشرع القوانيين وتشكل الحكومة  وتختار رئيس وزرائها وتختار هيئة الرئاسة الجمهورية من ثم هيئة رئاسة القضاة ورئيس البرلمان . في وصف وجيز يتم اختيار 325 شخصا  ويتم وضع خارطة العراق وكل ما فيها ومتعلق بها في اياديهم لمدة اربعة سنوات.

لكن لحد الان السياسين والمرشحين لهذه الانتخبات لم يقولوا لنا ماذا وكيف سينجزوه خلال دورتهم، الى اي شاطيء سيقودون العراق؟  الى حرب اكثر دامية ام الى مصالحة وطنية حقيقية؟ هل سيلتزمون بمصالح طوائفهم التي جعلت العراق يدخل في حرب اهلية لم يكن هناك ضرورة لها ام سينسلخون من جلدهم القديم ويتخلون عن اسباب التي تفرقهم عن اخوتهم في الوطن التي هي احد اسباب الصراع الحالي؟ .

 لا يخفى على احد ان الاحزاب الكبيرة لحد الان لم يغيروا شيء مهماً من افكارهم، وان الالهام الذي يسيرون وراءه منبعث من النظرية الدينية الضيقة في مذاهبهم التي لا تسع لشمل كل ابناء الوطن، والتي اثبتت فشل تجربتها خلال السنوات السبعة الماضية بدليل حدوث فضائح وتشقق بين اركانها. اما الاحزاب القومية لم نرى منها لحد الان اي تغير في مفاهيم الوطنية غير الدفاع عن الديمقراطية التي تحمي قوميتهم بدرجة الاساس وتزيد من نفوذها . الاحزاب العلمانية والصغيرة هي كالاسماك الصغيرة لا تستطيع السباحة في كل مكان، خوفا من ابتلاع الاسماك الكبيرة لها. لحد الان اصواتها بعيدة عن مسماع الكثيرين، ربما لان معظم العراقيين لازالت اثار وجروح النظام الدكتاتوري السابق على جسدهم.

العراقييون اليوم يدخلون الانتخابات الديمقراطية وهم في مشكلة كبيرة بالاخص المبعدين الذين شملتهم عملية الاجتثاث التي ظهرت وكأنها عملية تصفية عن طريق الفضائح بعد صدور قرارين متناقضين من محكمة واحدة في قضيتهم. الصراع بين اقطاب السياسية كبير والشعارات الرنانة تملء اركان الوطن ولكن الى اي حد يستطيع حاملوها  تطبيقها؟ وهل سينخدع المصوت من جديد بهذه الشعارات الرنانة.؟
 
 لهذا عيوننا على الطريق منذ زمن بعيد، منتظرين ظهور غاندي (1) جديد في العراق كي يقوده من حالة الحرب الداخلية الطائفية المذهبية الى مرحلة السلم والامان والمصالحة الحقيقة بعد الاتفاق على مبادئ سامية تحافظ على الوطن وحماية حقوق ابنائه بدون تمييز. متى يأتي غاندي جديد يزرع مفاهيم الحرية والعدالة والاخاء والمساواة (2) بين ابناء الشعب العراقي الذي انهكته المفاهيم العنصرية الضيقة البعيدة عن روح الانسانية الشمولية ، المفاهيم الذاتية المغلقة البعيدة عن روح العصر.

املنا ان يفهم الناخب انها الفرصة الوحيدة التي تتاح له ان يقول كلمته كل اربعة سنوات ، لذلك يجب ان يصوت للوطن والمخلصين له فقط،  بخلاف ذلك لا احد يعرف ما سيحصل، هل يستمر اللصوص بسرقته وتستمر دماء ابنائه بالجريان ولا يهم الحلفاء من الاصدقاء والاعداء غير مصالحه كالعادة؟.

يجب ان يعرف ايضا الناخب انها فرصة نادرة ربما لن تكرر في وقوفه بجانب الوطن حينما يسلمه الى ايادي وطنية امينة لا تؤمن بالمذهبية والطائفية والقومية بل تجعل المواطنة حق يتمتع به كل عراقي بغض النظر عن التقسيمات والتسميات الضيقة.

..............
1- مهاتما غاندي هو الاب الروحي والسياسي للهند الحالي، قادها الى الاستقلال عن طريق الاعتصام السلمي في مسيرة الملح الشهيرة ضد الانكليز سنة 1947-1948م.
2- الحرية والعدالة والاخاء المساواة هي شعار الثورة الفرنسية في سنة 1798م


221
 
 الاخوة والاخوات ابناء الجالية العراقية في ولابة فكتوريا /استراليا البيان التالي
   هو صادر من سفارة العراقية  لمناسبة قدوم القنصل للولاية.
  ولغرض تسهيل الاتصالات واعلام اكبر عدد ممكن من الجالية ننشر الخبر
على صفحة عنكاوا كوم .                                    

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
              سفارة
   جمهورية العراق لدى استراليا              
  قسم الشؤون القنصلية


          ((إعــلان من القسم القنصلي في سفارة جمهورية العراق لدى استراليا))
الى / ابناء الجالية العراقية في مالبورن وشبرتون
سعيا ً منها لتذليل الصعوبات ومعاناة السفر لانجاز المعاملات القنصلية الخاصة بإبناء الجالية الاعزاء ولنبقى دوماً في تواصل مستمر، تعلن سفارة جمهورية العراق في استراليا عن مواعيد استلام المعاملات القنصلية من قبل وفدها القنصلي المرسل الى مالبورن  في الأماكن والمواعيد المبينة أدناه :

المدينة   العنوان   اليوم   من الساعة   الى الساعة
شبرتون وكوبرم   158 WELSFORD SHEPPARTON
Ethnic Council of Shepparton   الجمعة
19/2/2010   11 صباحاً   6 عصراً

مالبورن المدينة   13 MUNRO St. COBURG VIC 3058
SPECTRUM MIGRANTRESOURCE CENTER
   السبت
20/2/2010

   10 صباحاً   6 عصراً

مالبورن المدينة   13 MUNRO St. COBURG VIC 3058
SPECTRUM MIGRANTRESOURCE CENTER
           الاحد
21/2/2010
   10 صباحاً   6 عصراً





لذا نهيب بابناء جاليتنا الاعزاء التواجد في العناوين اعلاه و للمزيد من المعلومات حول الاستفسار عن المعاملات القنصلية يرجى الاتصال باستعلامات السفارة قبل حضوركم الى مقر مكتب الخدمات القنصلية المؤقت في مدينتكم او موقع السفارة على شبكة الانترنيت .

 كما يرجى اتباع التعليمات ادناه :

•   التحقق من التعليمات الخاصة بالمعامله قبل الذهاب الى المكتب المؤقت للقسم القنصلي في مدينة مالبورن من خلال اتصالكم بموظف الاستعلامات القنصلية في السفارة ،او  الموقع الرسمي لسفارة جمهورية العراق في استراليا على شبكة الانترنيت .

نرجو الانتباه الى ما ياتي :
•   جلب المستمسكات الاصلية مع نسخة مصورة منها وحسب متطلبات المعاملة القنصلية المطلوبة .
•   يكون استلام الرسوم القنصلية الواجب استيفائها من ابناء جاليتنا الاعزاء بالدولار الامريكي حصراً  .
•   سيكون استلام المعاملات القنصلية حصراً لتلك المعاملات التي تتطلب حضور المواطن شخصياً الى مقر سفارة جمهورية العراق / كانبيرا وهي كلاتي :
1.   اصدار جواز السفر طبعة س
2.   اصدار الوكالات ( العامة ، الخاصة ، وكالة خاصة للمتقاعدين ، عزل الوكيل  ).
3.   شهادة الحياة .
4.   عدم المحكومية
•   نرجو المواطنين الكرام في حالة عدم احتياجه لاي من هذه المعاملات اعلاه ارسال معاملته عبر البريد الى السفارة ( قسم الشؤون القنصلية ).

•   نرجو الالتزام بالتعليمات المثبته على موقعنا الرسمي على شبكة الانترنيت وستهمل اية معاملة لا تتوفر فيها الشروط او تخالف التعليمات القنصلية  .
•   نرجو ان ترفق المعاملة بظرف مرجع مسجل لضمان عودة المعاملة الى صاحب العلاقة وتامينها من الفقدان حيث لوحظ كثرة تاخر وصول المعاملات او فقدانه من قبل مكتب البريد  
•    تثبيت المعلومات ادناه على الظرف :
1.   الاسم الكامل (لصاحب او صاحبة المعاملة) فقط  وليس (الزوج او الاخ او الاخت او احد الاقارب)  .
2.   العنوان الكامل لصاحب المعاملة وليس ذويه او اقاربه او ولي الامر
 ( فقط صاحب او صاحبة العلاقة ) .
3.   رقم الموبايل الشخصي او السكن او مقر العمل .
•   ستهمل اية معامله اذا لم يتم اتباع التعليمات الخاصة باصدارها .



ملاحظه مهمه /
لكثرة الطلبات المقدمة من قبل المواطنين ابناء الجالية العراقية الكريمة حول اصدار الوكالات بانواعها قام القسم القنصلي في سفارتكم بوضع وكالة عامة و خاصة بصيغة ( WORD) في الموقع الرسمي للسفارة العراقية على الانترنيت لتسهيل عملية طباعتها ، الذي يكبد الوفد القنصلي و العاملين المتطوعين الجهد و الوقت و لاتاحة الفرصة لاكبر عدد ممكن من ابناء الجالية ولتيسير انجاز تلك الوكالات نرجو المواطن الكريم طباعة كافة التفاصيل المطلوبة على الوكالة بشكل مباشر من موقع السفارة على الانترنيت قبل الحضور الى مقر المكتب القنصلي المؤقت في مدينتك .
وستهمل اية وكالة مكتوبة بخط اليد او غير مطبوعه بهذه الطريقة علماً ان المواطن سيتحمل مسؤولية اعادة وكالته بسبب الاخطاء المطبعية الناتجة عن طباعته لها .

نؤكد لابناء جاليتنا تمسكنا بالنهج الذي دأبت سفارتهم على ديمومته في التواصل مع ابنائها في بلاد المهجر ونعدهم بالمزيد من الفعاليات التي تهتم برعاية مصالحهم .


                                                                        
                                                                                             القنصل
                                                                                  يعرب عبد الجبار العنبكي
                                                                           سفارة جمهورية العراق / استراليا
                                                                                  قسم الشؤون القنصلية




222

                   من هو فوق القانون هيئة المساءلة والعدالة ام البعثيين؟
بقلم يوحنا بيداويد
5 شباط 2010
يمر العراق منذ اسابيع في مخاض صعب لا احد يقدر التكهن بنتائجه. مخاض على حد قول الكاتب الانكليزي الشهير شكسبير : "اما يكون لا يكون". منذ سبع سنوات الطائفية تنخر بجسد العراق من خلال الحرب الاهلية على يد امراء والقادة الانتهازيين الذين جاءوا بامريكا الى العراق واليوم يلعنونها!!، الحرب التي لا ظن انتهت لحد الان ان دققنا تصريحات امرائها.

هناك اسئلة كثيرة حول الايادي الغريبة والطويلة الداخلة في شأن العراق في هذه الايام. لا اعتقد انه طريق صحيح لبناء الديمقراطية في العراق حينما ينبري رئيس الجمهورية او احد نوابه، او رئيس حكومته او رئيس البرلمان العراقي او اي سياسي اخر في تصريح معارض او مناقض لقرار محكمة التمييز إلا بتقديم دعوى اخرى جديدة ضد هذا القرار لدى محكمة اعلى منها وينتظر النتيجة منها ، بخلاف ذلك لن يفسر ما حدث الا بأن كل شيء قرر وشرع وطبق وحدث خلال الفترة السابقة هو باطل.

انني اسأل هنا المسؤولين جميعا، هل رئيس الجمهورية ونوابه يمثلون العراقييين في مناصبهم وملتزميم بالدستور ام يمثلون احزابهم او قومياتهم او مذاهبهم ويعملون على امرار مشاريعهم الطائفية؟!!
هل هناك دستور في العراق ، ملزم لكل واحد، ام كل واحد يعمل ما يشاء على حد قول المثل الشعبي يقول : " لو العب لو اخرب الملعب؟!)
البعثيون كما قلنا كثير من المرات سابقا، هم عراقيون شئنا ام ابينا، كان بينهم مجرمون و كان بينهم انتهازيين وبينهم مسايرين وبينهم عملاء وبينهم مواطنين عاديين ولا شك كان بينهم ايضاً وطنيين وان كان صوتهم مضمور.

من كان منهم مجرما او اصبح مجرما ويداه ملطخة بدماء الابرياء يستحق اقسى العقوبات والموت في الزنزانات وان تعلق رقبته حبال المشانق، ومن كان مواطن عادي اصبح بعثي يساير النظام البائد، له حق العيش في هذا الوطن والمشاركة في حياة السياسية والاجتماعية. الدستور العراقي (وان كان متناقض في كثير من فقراته) واضح في هذه المسألة .

ان كانت الحكومات العراقية الثلاثة وبعد سبع سنوات لحد الان لم تستطيع فرز البعثيين المجرمين من البعثيين الابرياء في العراق وتقدمهم للمحاكم او على الاقل لم تبث في قضية اجرامهم لحد الان هي مصيبة كبيرة. لا اعرف لماذا البعض منهم الان يريدون خبط الاوراق والعراقيون مشرفون على انتخابات (ارجو ان يستنتج هنا بان البعثي المجرم اصبح برئياَ)؟ . وفي نفس الوقت اعتقد ليس من حق اي كان، من رئيس الجمهورية الى اخر مواطن ان يصنف ويتهم الاخرون بدون قرار محكمة ان لم تثبت ادانته حسب نصوص الدستور.

يبدو من خلال مجريات الاحداث ان ما يمر فيه العراق حول قضية المبعدين من الانتخابات، هي عملية طبخ الموضوع في ايران من اجل مصلحتها ثم رد عليه العرب والامريكان من اجل مصلحتهم، والا كيف يمكن بين ليلة وضحاها تخرج قائمة باسماء اكثر شخصية سياسية بعضهم رؤساء الكتل بإنهم بعثيون مجرمون لا يحق لهم المشاركة في الانتخابات وبدون مقدمات اونشر الموضوع في الاعلام اودراسة الموضوع في البرلمان او معرفة الدوائر التنفيذية في الدولة هل اصحبت هيئة المساءلة دائرة فوق الدستور والقانون والمحاكم؟! ام البعثيين اصبحوا فوق القانون لم يقدموا للمحاكم لحد الان؟
واذا كانوا هؤلاء مجرمين لماذا لم تقيم الحكومة دعاوي ضدهم لحد الان ؟ اليس هذا معناه تعطيل الحق العام والتهاون بالواجب والتستر على المجرم من قبل المسؤوليين الحاليين؟ الا يحق لشعب العراقي تقديم المقصر بالواجب عمدا للمحاكم ايضاً؟.

لكن كما فسر معظم الكتاب والصحفيين ان الموضوع ليس متعلق بقضية الاجرام الذي اقدم عليه هؤلاء (هذا اذا كانوا مجرمين) بقدر ما كان الامر متعلق في اقصائهم من الانتخابات ، وهذه قضية سياسية ترجع الى الصراع الطائفي بين القادة السياسين الذي لم ينتهي والذي دائما يرجعوه الى بريمر حينما يعجزون على الاتفاق؟!
والغريب في الامر، اظهر احد السياسيين رعبه عندما سمع من زميل اخر له من معسكر البعثيين ، حينما قال: البعثيون قادمون الى الحكومة ويمكن ان يفوزوا باربعين مقعدا في البرلمان.(1)

هنا نجادل ذلك السياسي الذي مع كل المشاركين في الحكومة، قالوا لنا خلال سبع سنوات انهم ديمقراطيون وملتزمون بالدستور بل سيبنون دولة تشرق الديمقراطية منها على المنطقة غرار الثورة الفرنسية حينما اشاعة اوربا باهدافها السامية (الحرية والعدالة والمساواة) خلال 200 سنة الماضية واوصلت اوربا الى المشاركة في اتحاد اقليمي قوامه اكثر من 35 دولة .

أليس من حق المواطن إعطاء صوته لمن يشاء؟ فلماذا أنتم خائفون منهم، فالكل يعرف تاريخ البعثيين الاجرامي، ونستطيع ان نؤكد ان كان هناك بين المرشحين افضل منهم فلا احد من البعثيين سوف يفوز إلا بشرط واحد، يكون المرشحيين الحاليين اقل وطنية من البعثيين حينها سيجبر المواطن العادي العودة الى المُر الذي فرضه عليهم البعثيون لمدة 35 سنة مرة اخرى ؟.

اذن الخوف عندنا هنا ليس من مشاركة البعثيين او اقصائهم وانما الخوف يأتي من اسلوب اقائصهم الذي تبناه النظام البعثي السابق نفسه، حيث كان يقصي الاخرين من المشاركة السياسية( منهم القادة الحاليين الذين يريدون اقصاء البعثيين الان) عن طريق ارتداء ثوب الديمقراطية المزيفة، وحينما يتبنى السياسيين الحاليين نفس اسلوب البعث يعني مرة اخرى تذهب دماء الشهداء في الحرب الاهلية الطائفية المذهبية القومية خلال السنوات السبع الماضية سدى ، وتضيع امال الاجيال ويرجع العراق قرنا للوراء وكأنما الان خرج من سلطة الرجل المريض.

اذن على السياسيين ان لا يخافوا من احد ان كانوا وطنيين وان نتائج الانتخابات ستكون في صالحهم بلا شك وليس في صالح البعثيين المجرمين الذين قتلوا ولا زال البعض منهم يقتلون الابرياء من دون سبب.
على العراقيين، ان يمييزوا بين بين رجال السياسة في بلدنا من خلال ثمارهم ومواقفهم وتصويتهم ومسعاهم من اجل بناء عراق جديد في الماضي ، وليس من وعودهم واكاذيبهم القادمة، لا تصدقوا ما يقال في الصحف، ابحثوا عن قادة وطنيين جدد لكم ، صوتوا لابناءكم الوطنيين المخلصين، ابناء الفقراء على غرار عبد الكريم قاسم، الذين لا يميلون لقومية واحدة او طائفة واحدة او مذهب واحد وانما يعتبر كل العراقيين اخوتهم وابنائهم. وان دمائهم مقدسة.

اخواني ان الصراع في العراق اليوم هو من اجل الدولارات فابحثوا عن من سيكون امينا لكم وسيوزع الثروة على ابناء الوطن بالتساوي.
............
حينما يصدق احد خبر وصول اربعين بعثي الى مجلس البرلمان، ويعمل البعض الاخر على اقصائهم، يعني يعمل على اقصاء صوت اربعة ملايين من الشعب. حيث يقدر كل عضور برلمان يمثل 100 الف صوت وان سكان العراق الان هم 30 مليون نسمةفإذا كان اربعة ملايين بعثي مع عوائلهم واطفالهم في العراق، اعتقد ليس من المعقول هناك اربعة ملايين مجرم في العراق يجب طردهم خارج العملية السياسية .




--------------------------------------------------------------------------------

       
   


223
هروب نائب محافظ نينوى الى سوريا
 
(صوت العراق) - 01-02-2010
 ارسل هذا الموضوع لصديق





(صوت العراق) - وكالات: أكد مصدر أمني في محافظة نينوى (رفض الكشف عن اسمه) في تصريح خاص لمراسل المركز الاعلامي للبلاغ إن نائب محافظ نينوى قد هرب الى سوريا منذ فترة بعد ثبوت تورطه بأعمال وأنشطة إرهابية داخل وخارج مدينة الموصل. وأضاف المصدر الأمني ان نائب المحافظ اختفى عن الأنظار بعد افتضاح أمره وعلاقاته المشبوهة مع المجاميع الإرهابية ووجود أدلة على تمويله لتلك المجاميع، ولوحظ في الآونة الأخيرة تغيبه عن جلسات مجلس محافظة نينوى التي غالبا ما تبثها قناة "الموصلية الفضائية" وعدم ظهوره في وسائل الإعلام الأمر الذي أثار الكثير من الشكوك ورسم العديد من علامات الاستفهام حول مصير نائب المحافظ.
 
 الربط:
http://www.sotaliraq.com/iraqnews.php?id=57154

224
                         اثيل النجيفي والمحكمة الدولية بشأن جرائم الحرب في الموصل

بقلم يوحنا بيداويد
26 كانون الاول 2010

اجرت عنكاوا كوم مقابلة مع السيد اثيل النجيفي محافظ مدينة الموصل قبل اسبوع بعد مقتل اربعة اشخاص من ابناء شعبنا وخطف طالبة من جامعة الموصل ومحاولتان لتفجير باص الخاص الذي ينقل الطلبة الجامعيين من بغديدة الى الجامعة في الموصل فقط خلال اسبوعين الماضيين.

لكن من يقرا المقابلة يتفاجأ بالاجوبة المبهمة والغريبة، غير الكاملة من قبل السيد النجيفي. لكن بالتأكيد كانت فرصة مهمة لنا كي نطلع على مواقف ورؤيا الحكومة المحلية في القضية ، كذلك فرصة مفيدة  للسيد  المحافظ  ان يقول لنا ما يريد قوله.

لا اعرف كيف يطلب السيد اثيل النجيفي من ابناء شعبنا في المهجر بعدم التحدث عن جرائم اللاانسانية، التطهير العرقي لشعبنا الاصليين، التي تحدث في مدينة الموصل ضد اخوتهم امام اعينه وهو رئيس الحكومة المحلية  وامام اعين زملائه من المسؤولين الامنين والعسكريين والحكومة المدنية؟! . اشكر الله لم يقل لا يحق لكم ان تقيموا العزاء والبكاء على شهدائكم في المهجر.

ما نستنتج من كلام النجيفي خاصة في جوابه على السؤال الاخير (1) هو ما يلي:
1- ان مسؤوليته كرئيس سلطة المحلية في محافظة الموصل لا تشمل حماية المسيحيين الذين  تختطف بناتهم من الجامعة ويقتل رجالهم بايعي الخضروات ويخطف رؤساء كنائسهم وتعذب ثم تقتل وتفجر كنائسهم  .

2- على المسيحيين ان يدبروا حالهم، وان لا يهاجر الى منطقة كردستان من اجل الحماية ولا ان يمدحوا الحكومة الكردية ولا ان يطالبوا بحقوقهم بالحماية لانها ليست مسؤوليتهم.

3- ان لا ينشروا في الاعلام الغريب اية حقائق عن ما يحدث لانه ذلك يضر بالعرب في مدينة الموصل ومستقبل المحافظة. نسى السيد ان المحافظة كادت تصبح جزء من خارطة  تركيا الحالية بعد الحرب العالمية الاولى  لولا جهود الكنيسة الكلدانية (المطران الصايغ).

4- ان الجرائم التي تحدث ضد المسيحيين هي ليست جرائم، لانهم غير مسلمين بل كفرة لا يؤدون الجزية، لذلك يستحقون الموت فمن يقتلهم انتقاما من امريكا والغرب محق ولا جرم عليه.

5- حسب الاعلام المحلي في مدينة الموصل تلك الجرائم هي عادية تقوم بها المقاومة الشريفة وان تهجير المسيحيين من صالح الموصليين العرب لان المسيحيين فيها مفتاح الاكراد لاحتلال الموصل، لذلك لا يجب التنديد بها.

6- هناك وثائق واثباتات وبراهين مؤكدة ان من يقوم بهذه الجرائم ( احد الاطراف السياسية القوية) لا يريد او لا يستطيع السيد المحافظ البوح باسمه لانه سوف تخلق ازمة سياسية في العراق ومشكلة كبيرة له ويحدث انقطاع شامل بينه وبين ذلك الطرف. لا نعرف هل حماية المجرم اهم من الحفاظ على دماء المسيحيين في الموصل ولا نعرف من يكون يكون هذا المجرم وما منصبه لكي يخاف النجيفي من ذكر اسمه؟ّ

7- هناك افادت من المسيحيين المهددين تخبرنا عن الجهة التي تقوم بكل هذه الجرائم. كما اتى في جوابه (2) وان الجهة المقابلة بلاشك هم الاكراد.

هذه النتائج هي مستخلصة من جواب السيد النجيفي وكذلك من الاجراءات التي اتخذها خلال المرحلة التي كان هو في الحكومة وكذلك من كان قبله في الحكومة.

 ان السيد  النجيفي وحكومته المحلية ليس المتهم الوحيد في القضية (على الاقل في عدم كشف هوية الفاعليين)،  بالتأكيد هناك اطراف عديدة بل نستطيع ان نقول معظم الاطراف في اللعبة السياسية العراقية تريد تهجير المسيحيين بكافة تسمياتهم من العراق ولا نستبعد وجود مؤسسات في دول غربية وصهوينية وراء الموضوع من اجل تسهيل قضية تقسيم العراق الى دويلة شعية وسنية وكردية بعد التخلص من السكان الاصليين. ومن ثم حصولها على المصالح الاقتصادية. والا كنا نرى مواقف انسانية ووطنية ذو اخلاق عربية اصيلة في حماية المسيحيين منذ بداية الازمة او قبل سنتين.

اعتقد حان الوقت لمثقفينا ومؤسساتنا في المهجر ان لا يسكتوا عن الجرائم التي تحصل لاهلنا في مدينة الموصل،  وان لا يسمعوا نصيحة السيد المحافظ الذي يتهرب مسؤوليته القانونية والاخلاقية و الحكومية والتي بالتأكيد تصبح تهمة عليه ان لم يفضح اسراره ااكثر وان يقوم بمسؤليته القانونية والدولية كما يجب.

 حان الوقت لرفع القضية الى المحكمة الدولية لمعرفة المدانيين اي كان ومهما كان منصبه في الحكومة العراقية ومن تكون طائفيته عن هذه الجرائم .

 حان الوقت ان يوحدوا جهوده على كشف الحقيقة، من كان مع العراق ومن كان ضده ومن يريد اقامة دولة القانون ومن يريد تقسيم العراق الى الدويلات بعد ان  يُهجر المسيحيين السكان لاصليين.

   كحقيقة واضحة من مجريات الاحداث، كل طرف مذهبي او قومي في العراق  لديه من يحميه او يساعده، فقط المسيحيين لا يملكون من يحميهم . فالعرب السنة كافة الدولة العربية تضع ثقلها الاقتصادي والسياسي والاعلامي وراءهم،
 والشيعة هم الاغلبية بالاضافة الى ايران التي تبذل الغالي والنفيس من اجل الحفاظ على  نفوذها في العراق عن طريقهم، اما التركمان  تعتبرهم تركيا الجزء المقدس منها، والاكراد لهم حكومتهم وحلفائهم الغربيين الان  بعد جهد عسير.

في الختام  نقول للمسؤولين في محافظة الموصل والسيد المحافظ الذي لا يستطيع ان يقوم بواجبه، عليه ان يتخلى عن منصبه لمن يستطيع بمهامها القانوني،  كي لا يكون متهم في القضية، عليه ان يطلب من الحكومة المركزية ايجاد حلا للقضية، عليه اعلان عن كل معلومة صغيرة في الاعلام  عن الارهابيين الذين يقومون بهذه الاعمال و والسعي الجاد لالقاء القبض عليهم وجلبهم امام القضاء،  ان لا يقول، لا يستطيع  الكشف عن الجهة التي تقوم  بجرائم التطهير العرقي التي تحدث ضد شعبنا في الموصل. الا يظن السيد المحافظ في جوابه هذا يوجد دليل على علمه عن المجرم  حينما يفضل السكوت،  الا يعني سكوته مشاركته في الجريمة.؟!


.......................
1-  برأيك ، من يقف وراء استهداف مسيحيي الموصل ، ولماذا اغلب التحقيقات التي تختص بالبحث عن الجهات الضالعة بهذا الاستهداف لا تنشر في وسائل الإعلام ؟

كما أسلفت لدينا الوثائق التي تشير الى علاقة احد الأطراف السياسية، وقد تمت الإشارة لذلك في حينه، ولكن السير في التحقيق والوصول الى نهايته قد يدفع الى التقاطع الشامل وهذا ليس من المصلحة في هذا الوقت.

2- ألا تعتبرون تبادل الأتهامات بين الأوساط السياسية حول المسؤولية في هذه الجرائم، هو محاولة لتضليل الرأي العام، وإسكات المطالبات بشأن تحقيق دولي في شأن هذه الأعمال؟

توجد لدينا إفادات لبعض المسيحيين ممن تعرضوا العام الماضي الى التهديد وتشير الى لغة الذين هددوا وطبيعة تواجدهم، ونحن واثقون بان هناك أطراف تريد استغلال وضع المسيحيين، لإقناع العالم بان العرب غير قادرين على حمايتهم. لأشك ان وضع المسيحيين ضمن دائرة صراع القوى السياسية سيضر كثيرا بهم وعليهم ان يعتزلوا جميع المتصارعين.


225
                             الفيلسوف الكبير افلوطين والافلاطونية الحديثة
بقلم يوحنا بيداويد
ايلول 2008


نبذة تاريخية عن عصره

يطلق على الفترة التي عاش فيها افلوطين بمرحلة الذبول والانحطاط الفكري، الفترة المظلمة،  وهذه الفترة معروفة ايضا بالهلسينية. تمتد هذه الفترة من زمن ارسطو الى حوالي القرن السابع الميلادي. وهي تنقسم الى مرحلتين مرحلة الاولى هو ظهور الفلسفة الرواقية والابيقورية المحدثة والثانية الافلاطونية الحديثة (1).
 سادت الانقلابات العسكرية و السياسية في القرن الثالث بعد الميلادية في الدولة الرومانية بسبب تدخلات الجيش في الحكم وتغير الاباطرة مرة تلو الاخرى،  الامر الذي ترك  خيبة واثراً كبيرا ً على الجنود الموجودين في الخطوط الامامية في المعارك . فمن جهة الشمال كانت هجمات قبائل الالمان (البربر) ومن الشرق كان الصراع الدامي مستمر مع الفرس ومن الداخل كانت المعركة اشد مع مرض الطاعون  فقد  قضى على ثلث سكان الامبراطورية، هذا بالاضافة الى زيادة الضرائب اضعافا ادى الى انتشر الفقر ، فأضطر سكان المدن الكبيرة الى الهرب الى الريف  تجنبا من حمل الضرائب، فاثرت على مراكز الثقافية كثيرا. تولى البربر مقاليد الحكم، كذلك انهيار الديانات الوثنية امام الديانة المسيحية والديانات الشرقية الاخرى مثل ميثرا والزداشتية الفرسية والالهة ايزيس في مصر والاله سيبل في اسيا الصغرى. كل هذه العوامل ساعدت على التفكك بين اركان الامبراطورية الى ان جاء عهد  قسطنطين ليحميها موقتاً من السقوط.

حياة افلوطين ( 204-270 م)
يعد افلوطين مؤسس الافلاطونية الحديثة اعظم فيلسوف بعد افلاطون وسقراط. وهو اخر الفلاسفة العظماء في تاريخ الفترة المظلمة. يشتق اسم افلوطين من الفعل الاغريقي  (بليو او بلوو) التي معناها ابحر او يبحر، ومنها تشتق بلوتينوس اي المبحر وفسرت الكلمة بمعنى المسافر، اي المسافر من الشرق والغرب او بمعنى مجازي المبحر بين الفلسفات الشرقية والغربية من اجل الممعرفة.

المصدر الوحيد عن حياة افلوطين هو تلميذه ( فورفوريوس الصوري) الذي لخص حياة و فلسفة استاذه في كتابه المشهور (التساعيات)،  ما بين سنة 263 – 270 م ) كذلك ما جمع الاخير عن احداث حياة استاذه عن طريق  الاتصال باصدقائه وبقية تلاميذ افلوطين بعد مماته.

ولد افلوطين في 205 م في مدينة ليقوبولس (اسيوط الحالية في مصر). لم يذكر اي شيء عن اسرته ووطنه. لكن اغلب المصادر تميل الى ان افلوطين بقى في ليقوبولس حتى بلغ العشرين من العمر. في سنة 232م ترك مدينته وتوجه الى مدرسة الاسكندرية (3) باحثا عن العلم والمعرفة. بعد تفحصه افكار المعلمين لم يجد ما يرضيه او يروي عطشه للمعرفة والفلسفة لحين ان التقى عن  طريق صديق له بأمونيوس ساكاس(1)  ما ان انتهى حديث الاخير حتى صاح افلوطين : " هذا هو الرجل الذي كنت ابحث عنه". اصبح تلميذا لساكاس لمدة 11 سنة ، فإطلع على الفلسفة اليونانية بالكفاية، ثم  قرر السفر الى الشرق لكي يطلع على الفلسفات الشرقية كالفارسية والهندية ، البعض الاخر يقولون التحق بحملة الامبراطور جورديان الثالث ضد الفرس، بسبب صغر سن هذا الامبرطور وقلة خبرته قتل على يد قائد جيشه الذي يدعى فيليب في سنة 244م في وادي الرافدين، فترك افلوطين الجيش وهرب الى سوريا ومن هناك الى روما التي بدأ فورا بالتدريس هناك.

افلوطين لم يذكر اي شيء حياته ولا عن هذه احداث في كتاباته، عزا نفسه من الحياة السياسية، وجعل اهتمامه كله منصبا على عالم اخر، عالم الخير والجمال. لم يكن في تعارض او منافس مع احد في حياته ، لا مع المسيحية ولا مع الوثنية . يبدو انه اقتنع بأن العالم الواقعي العملي لا امل فيه خاصة في وقت كان مرض كوليرا والانقلابات والحروب تضرب الدولة من كل الجهات . فانتقل اهتمامه الى  العالم الاخر، عالم الاخر يقابله  في المسيحية "ملكوت السماء" الذي  يتمتع الانسان في في الحياة الاخرى بعد موته.

بالنسبة لافلوطين كانت فكرة عالم المُثل لافلاطون الذي له صورة ناقصة في ا لعالم الارضي الطبيعي،ذلك العالم المملوء من الشر، حجر الاساس لفلسفته . يقول بعض المؤرخون ان اللاهوتيين المسيحيين جمعوا هذه الافكار وهذه الاراء في تفسيرهم اللاهوتي لشخصية السيد المسيح. يصف (دين انج) في كتابه الفريد عن الافلاطونية عن هذا الموضوع حيث يقول :" ان المسيحية مُدِينَ لافلوطين بإكتسابها التركيبة اللاهوتية في موضوع التثليث منه".  ويردف قائلاً:" من المستحيل ان تكون الافلوطونية منبثقة من المسيحية بدون ان يتم تفكيكها الى اجزاء.  لذلك ان كل الافكار اللاهوتية المسيحية ماهي الا تجسيد لافكار افلوطين ، وان فكرة التثليث هي من انتاجه الفكري لوحده تبناه اللاهوتيون المسيحيون" واستشهد بكلام القديس اوغسطينوس الذي قال عن نظام المُثل لافلاطون :"انه الاكثر اشراقا من كل افكار الفلسفية، وان افلوطين كأنه هو الرجل عاش فيه افلاطون مرة اخرى، واذا كان عاش فترة قصيرة اخرى لك يكن يحتاج الا بعض العباراة والكلمات فقط واصبح مسيحياً"( روسيل ص 290)

يقول  (دين انج) ايضاً :  " ان توما الاكويني هو اقرب الى فلسفة افلوطين من ارسطو" . وفي مكان اخر يقول " ان اهمية افلوطين ليست منحصرة في وضعه تركيب ثابت للفلسفة الميتافيزيقية لمدة 1500 سنة وانما في فلسفته عن موضوع الجمال ايضاً.)
 يقول الفيلسوف الانكليزي روسل: " ان افلوطين كان اكثر واضحاً من افلاطون وتلميذه ارسطو في وصفه للعلاقة الموجودة بين الجسد والروح او النفس" .

افلوطين في روما:
عندما وصل الى روما اسس مدرسة خاصة لنفسه ، كان عمره حوالي اربعين سنة في حينها ، فقضي بقية حياته معلما ومرشداً، احتوت مدرسته على الكثير من الطلاب من شتى الشعوب ومختلف الطبقات والمهن. حتى البعض يقول كان من بين طلبته المعجبين الامبراطور  جالينوس وزوجته سالونين.
لم يكتب افلوطين اي شيء خلال فترة احدى عشرة سنة الاولى من حياته في روما. فسر البعض ان سبب ذلك لم يرد ان يكتب شيئا تلقاه من استاذه او تعلمه من استاذه امونيوس ساكاس في مدرسة الاسكنرية.

تعليم افلوطين كان يشبه حياة الرهبان في الاديرة، التقشف و الزهد والابتعاد عن السياسة التقوى والصلاح التي ساعدته الى التوصل الى شفاء النفس عن التخلص من الرغبات الارضية واماته الشهوات والغرائز، فعاش حياة القديسين في وسط ترف طبقات البيرقراطية المنتشرة  في روما في حينها. حتى قيل انه لم يكن يخجل من جسمه بقدر ما كان يخجل من وجوده (روحه) في ذلك الجسد على حد قول تلميذه فورفوريوس.

فلسفته
اركان هذه الفلسفة هي ثلاثة اقانيم، لكن لكل من هذه الاقانيم خصوصيته، الاله الواحد او اله الاول الذي هو ساكن، ومنه يصدر العقل الكلي او اللوغوس الذي يحتوي على مُثل الاشياء لفلسفة افلاطون ومن العقل الكلي تصدر النفس الكلية ومنها تخرج النفوس الجزئية بشكل هيولي .

اولا الله الواحد:-
كان افلاطون هو اول من اشار الى الاله الواحد ( الباب السادس من جمهوريته)، ثم جاء بعده ارسطو ليقول انه المحرك الاول الذي لا يتحرك. افلوطين حاول رفع مكانة الله الى مرتبة اعلى في سموه  من اله في مثل افلاطون والعقل ارسطوي، ووصف بارمنداس الشعري انه غير قابل للوصف والتعريف.
اهم صفات الله عن افلوطين هي الطبيعة الواحدة، يضعه في قمة الموجودات فتارة يصفه بالله الخير (افلاطون) تارة اخرى بالاب ( مفهوم مسيحي)، سلط افلوطين نظره على المميزات الرئيسية  لهذا الاله هي انه غير متناهي مقابل المتناهي الموجود في العالم او المحدود، الاصل الواحد مقابل الكثرة المتميزة في هذا العالم، العقل المدبر والمعقولات.
افلوطين حاول ابعاد تدخل الله في هذا العالم كي لا تخل عن وحدانيته وسموه وكماله. لذلك لا يصفه بالعقل الاول بل ان العقل الاول صدر منه مثلما يصدر من الشمع النور. ولا يمكن اعطائه وصف لان الوصف درجات. انه الحاضر والماضي والمستقبلمثل الكرة.

ثانيا العقل او اللوغوس:-
هو الاقنوم الثاني في الثالوث الذي وضعه افلوطين. الاله الواحد الغارق في وحدته لايمكن ان يستمر في هذه الحالة دون انبعاث الخير منه ، يتم ابعاث او صدور العقل او اللوغوس الذي هو مبدئه الثاني دون حدوث اي نقص او تغير فيه. لكن العقل هو اقل كمالا من الله ،فالعقل هو صورة الواحد ( كما وصف ارسطو العلاقة بين الصور والمادة ليعطي الشيء هويته في الوجود) وهكذا سيكون النفس الكلية صورة للعقل الكلي. فكل شيء ادنى هو صور للذي اعلى من مستواه والذي هو علة وجوده.
العقل لدى افلوطين مرتبة من مراتب الروحية في ارتقاء الروح الى القمة الاخيرة اي الاتحاد مع الله ، لذلك يحتوي على مثل افلاطون ، وصور ارسطو، واله الرواقيين (العقل المسير العالم بالقدرية)
هذا النور او العقل هو الدليل الوحيد لوجوده ، لخيره وكرمه.

ثالثا النفس الكلية:-
النفس هي جوهر الهي عن طريق حمله لصور المعقولات التي بدورها هي الاخرى  صورة لاله الواحد. النفس هي نقطة الاتصال بين عالم المثل والمعقولات وعالم الحقيقي الواقعي الذي نعيشه في هذا العالم.
افلوطين يؤمن بأن النفس هبطت من عالم المعقولات الى عالم الابدان (عالمنا الواقعي)  (على غرار فكرة افلاطون ) واصبحت قابلة للانقسام وغير الانقسام، ولهذا احتفظت بصلتها مع عالم المعقولات .
اما لماذا ترغب النفس بالعودة الى اصلها؟
فجواب ذلك السؤال يفسر مبني على ميكانيكة العمل بين الاقانيم الثلاثة والعالم المحسوس.
لان العقل الكلي هو صورة الواحد ، وهو كلمته (لاحظ التشبيه مع عبارة يوحنا الانجيلي) ، فان العقل الكلي يتجه الى الواحد و يتأمله ويعشق للاتحاد به ومن هذه العلاقة يصدر مولود جديد هي النفس الكلية ، وهذه الاخيرة هي  كلمة العقل وفعلها.
اذا حسب هذه المتوالية يصبح كل مولود يشتاق الى الكيان الذي خلق منه لانه يحبه او يعشق اليه من اجل اكمال ذاته، لكن نتيجة هذا العشق هو ولادة مولودات جديدة اقل منها سموا وهي الانفس الجزئية.

النفس تكون العالم وتعطيه الوجود، تستمد النفس صفتها الغير قابلة للانقسام من العقل التي تصدره، لكن لابد للنفس ان تتحد بالبدن فمن هنا تستمد حالة اقسامها وحلولها في عددة ابدان. بهذا تكون لها  الصفتين المتعارضتين الانقسام والغير انقسام.
 فيقول افلوطين : ( ان النفس منقسمة لانها تحل في كل جزء من اجزاء البدن الذي توجد فيه، وغير منقسمة لانها لانها توجد بأكملها في جميع الاجزاء وفي كل جزء معين من ذلك البدن)

-------
1- -  الافلاطونية الحديث،هنالك خلط بين الفكر الفلسفي لمدرسة الاسكندرية التي كان روادها كل من امونيوس و ساكاس و افلوطين وابروقلس  والفلسفة الافلاطونية الجديدة التي ولدت في هذه المدينة على يد امونيوس ساكاس ( 185-250م) (1) وتطورت على يد تلميذه افلوطين ومن ثم تلميذ افلوطين فورفوريوس.

2- مونيوس ساكاس لم يترك اي كتابات كي يتم القاء الضوء على فكره لذلك البعض يعتبر افلوطين هو المؤسس الحقيقي لافلاطونية الحديثة.

3-  مدرسة اسنكدرية هي من اشهر مدارس فكرية ظهرت في الشرق الاوسط، اسسها اسكندر المقدوني في فترة البلاطمة اثناء حملته على مصر، ذاع صيتها بين الشرق والغرب وانتجت فلاسفة عظماء كثيرون امثال بطليموس وجالينوس وافلوطين واقليدس و امونيوس . وادباء مشهورين مثل كاليماخوس و ابولونيوس وثيكريتوس. المصد ر
كتاب الانسان والله ص 90

226
                               من يقلع الزوان الذي زرعه اللصوص في العراق ؟
بقلم يوحنا بيداويد
18 كانون الاول 2010
تمر علينا السنين هنا في الدول الغربية كالبرق، لكن بالنسبة للعراقيين في وطنهم تطول كالدهر الذي لن ينتهي، فاخبارهم يوما بعد يوم تنتقل من الحالة السيئة الى الاسوء، العراقيون الذي  سيكون دخلهم الوطني قريبا 500 مليون دولار من النفط فقط ( لكل شخص 17 دولار يوميا اذا كان فرضا عدد نسمته 30 مليون)  اليوم يموتون فقرا ومرضا وجوعا وعطشا في الظلام الدامس مع الصراصير منذ عقدين ، حتى هواء المدن اصبح فاسدا بسبب المياه الثقيلة للمجاري.

لكن الالم الاكبر يأتي حينما يرتدي مرة اخرى الانتهازيون والازدواجيون اثواب العفة والاخلاص والوطنية، ويرفعون شعارات دينية وانسانية فارغة من معانيها في الانتخابات ويرجعون الى مواقعهم والعراقيون المساكين ينتظرون بريق امل كما انتظروا دهرا في زمن صدام.  الالم الاكبر يحصل، حينما يشترك اصحاب البيت مع اللصوص في سرقة محتويات الدار حينها تكون الطامة الكبرى.

انا حقيقة مستغرب واسأل بكل صراحة هل عصر الدكتاتور صدام حسين كان اسوء من حالة العراقيين الان؟، هل كنا عن هذه الحرية وهذا النظام نشتاق، هل كنا فعلا نحلم بهكذا رجال يقودون البلد؟ . لقد اوشكت سبع سنوات على نهايتها واحلام اطفال العراق زالت بعيدة عن التحقيق. واللصوص يتبادلون المواقع.

 قد يتعجب البعض من هذا الكلام ، لكنني اسال، بربكم ايها السياسيين متى كان المسلم الشيعي يسفك دم جيرانه المسلم السني بدم بارد ان تكونوا انتم السبب والمحرضين باسم الله؟، ومتى كان المسلم من اي مذهب يعتدي على المسيحي او اليزيدي او المندائي ان لم تكونوا انتم وليس بريمر الخنزير السبب؟ ومتى كان ابناء الحارة الواحدة يمييزون بين اصدقائهم حسب القوميات او الاديان او المذاهب او المدن والاقاليم ان لم تكونوا انتم زارعي الكراهية والحقد باسم الدين بينهم؟ الم يكن هناك قانون وان كان ذلك القانون جائر ؟ نحن لا نقول هنا ان عصر صدام حسين كان عصر ذهبي للعراقيين ،  ولكن يجب ايضا ان لا نخالط انفسنا، وان لا نخاف من ان نقول لكم ان عصركم ايها السياسيين اسوء من عصره بكثير. ماذا قدمت الحرية التي تطبقونها للعراقيين لحد الان خاصة في بغداد والوسط  ومدينة الموصل؟ اي سلام وامان جلبتم ؟

لكن لنكن واضحين هنا لا  ولن تريد  امريكا مستقبل زاهر للعراق بدون حصولها على فائدة اقتصادية في اي يوم ، لا ولن تريد تركيا استقرار للعراق الا بعد ان يتم تبديل النفط مقابل الماء الجاري في دجلة وفرات،  اما ايران فهي صاحبة اليد الطويلة في العراق الذي كان اصبح لقمة سامة في حلقها من قبل، يعلبون ويمرحون الان من شماله الى جنوبه، اليوم لا يحدث شيء فيها الا بعد مشورتها ونيل موافقتها والادهى من كل هذا انها بدات تقطع اجزاء من ارض العراق، فبعد شط العرب احتلت بكل وقاحة حقل النفطي الفكة بدون اي رد حازم من الحكومة، من يدري غدا تحتل البصرة او كربلاء او نجف بحجة المحافظة على المقدسات الشيعية.

 اما العرب فالحديث عن غبائهم طويل،  لما صارحهم صدام حسين عام 1990 في قمة بغداد بمشكلة ديونه التي كانت قليلة اتفقوا على رده بخبث بل حفروا لايقاعه فجن المجنون واحتل الكويت، فجاءت امريكا ومعها حلفائها وطرده ولطن لم تنتهي المشكلة ، فدفع صدام ثمن غلطته،حيث كانت سبب نلهايته ونهاية نظامه واعوانه، وكلف العراق انهارا من دماء وعشرات الاضعاف لهذه المبالغ وشرد اربعة ملايين من شعبه وحصلت اضطهادات وحرب اهلية وجرائم حرب ضد انسانية بالاخص ضد القوميات والاقليات الدينية،  ودفع العرب اكثر نصف بليون دولار اي اكثر من ثلاث اضعاف ديون صدام وربما سيدفعون عشرة اضعاف في المستقبل، واليوم يرسلون الى العراق الانتحارين ورجال الموت كي يزيدوا عدد الارامل والايتام

على العراقيين انفسهم بالاخص المثقفين والوطنيين فقط الامل وليس على الاجنبي الغريب ولا على ايران او تركيا الصديقة ولا على دول العربية الشقيقة،  على الذين يرفعون الشعار (الدين لله والوطن للجميع)  تقع المهمة المصيرية في هذه الايام ، عليهم القيام بالتحضير للانتخابات القادمة بصورة وطنية كافية، لقلع كل انتهازي كذاب يحب كرسي السلطية  بدون استحقاق وطني وسرق الاموال والذين هم بالتأكيد تصرفوا مثل صدام ان لم نقل باسوء، هناك لصوص ومجرمين دخلوا من الباب الخلفي و بذروا الزوان بين الحنطة، اتت ساعتكم ايها العراقيين المخلصين لتخليص وطنكم منهم لقلع سيقان هذا الزوان ورميه في النار الحارقة  كما قلعتم نظام صدام حسين ، وذلك  يتم بكل سهولة حينما تصوتون لناس وطنيين مخلصين مثلكم للعراق وحده فقط فقط، الذين هم بعيدين عن رفع شعارات الرياء والدجل، عكس الذين هم مستعدون يتكلون على رجال الدين من اجل دعمهم في الانتخابات ؟

ايها العراقيون ان الانتخابات القادمة امتحان كبير  لكم، حينما تمييزون بين الوطنيين الذين يقدسون تراب العراق وتاريخه المتدد الى ثمانية الالاف سنة وبين رجال الذين يظهرون بانهم يرتدون ثوب طاعة الله في الدين لكن في حقيقتهم هم لصوص مأجورين للاجنبي الغريب الذين هم كثرة هم سرقت ارزاق اطفالكم.



 


227
                                  جرائم حرب دولية ضد المسيحيين في الموصل
بقلم يوحنا بيداويد
8 كانون الثاني 2010
ملبورن/استراليا
 
خلال الفترة الزمنية الطويلة التي قاربت ثمانية الالاف سنة، ظهرت في العراق (بلاد الرافدين) ادارات سياسية مختلفة، من الامبراطوريات استمرت للالاف السنين ثم اختفت وحلت محلها غيرها. تعددت الاسماء وتعددت اللغات، ولهذا نجد اليوم في العراق قوميات عديدة منها حديثة العهد مثل العرب والاكراد والتركمان والارمن والقديمة منها مثل الكلدان-البابليين والاشوريين والسريان والاراميين التي دخلت المسيحية واندمجت فيها وانصهرت اختلافاتها في بودقتها  فاصبحت شعبا واحدا يملك نفس اللغة والثقافة والتاريخ والتراث والوطن والديانة، كذلك احتفطت بعض الاقليات الدينية القديمة الاخرى بأصولها حسب ديانتها مثل اليزيدين والشبك والصابئة المندائيين واندثرت تقريبا منذ زمن بعيد اتباع الديانة المانوية والزرداشتية.
 
 لان هذه الاقليات ذات عقيدة دينية مختلفة عن القوميات الكبيرة، لذلك عانت على مر التاريخ من اضطهادات وويلات لاتحصى، ودفعت انهارا من الدماء من اجل الحفاظ على وجودها. بالنسبة للمسيحيين الشرقيين لديهم مشكلة اخلاقية ودينية كبيرة هي ان ديانتهم المسيحية لا تسمح بالقتل وايذاء الاخر حتى وان كان ذلك الاخر عدواً لهم (1). هذا الامر جعلهم هدفا سهلا لجميع الاعداء والاصدقاء من جيرانهم الذين ديانتهم تعطيهم الحق التصرف بطريقة اخرى.
 
 الا ان هبوب نسيم الحرية على شعوب المنطقة في بداية القرن العشرين، شجعهم جميعا للتخلص من دولة الرجل المريض. وعلى الرغم من المسيحيين العراقيين بكافة تسمياتهم  كانوا طرف في الحرب لانهم لاقوا اشد المصائب من الجيش العثماني على اساس انتقامها من الدول الغربية المسيحية وخسارتها ضحايا كثيرة في المعارك، والبعض منهم كانوا في تحالف مع القوى الكبرى (بريطانيا وفرنسا ودول الحلفاء) الا ان حلفائهم لم يلتزموا بوعودهم، فاستمر حالهم على حالها، كأنه في زمن الدولة العثمانية. فانخفضت نسبتهم من حوالي 10% في 1900 الى النسبة 2% او اقل اليوم. هذه الارقام تتحدث عن نفسها وتكشف ما حدث للمسيحيين.
 
حقيقة حدثت مجاز ر واضطهادات كثيرة لكل القوميات داخل العراق في القرن العشرين فالقوي يفتك الضعيف وكأن قانون الغابة هو السائد، حتى في السنين القليلة الماضية حصلت حرب اهلية بين المذاهب الديانة الاسلامية ولكن توقفت الان.  لكن الامر الغريب هو استمرار الهجمة الشرسة البربرية ضد المسيحيين والاقليات الاخرى الذين ليس اي منهم طرفا او طامعا باي شيء يثير حفيظة الاخرين الانداد الاقوياء، اصبحت هذه الهجمة مستمرة طوال سبع سنوات، الامر الذي ترك البعض منا ان يشك بل يؤمن انها حملة مشبوه ومخططة ومتفقة عليها من قبل الجميع حتى من الاطراف المعتدلة التي تظهر العطف والنوايا الحسنة مجاملة لنا احيانا.
 
هذا الموقف يذكرنا بما حصل للفلسطينين في منتصف القرن الماضي على يد اليهود المهاجرين من اوربا، وماحصل ايضا لليهود الاوربيين على يد الحزب النازي الالماني وقائده هتلر الذي دعي  Holocaust هوليكوست كوست اي الابادة الجماعية (2).
حقيقة ما جرى في مدينة البصرة وماجرى في منطقة  الدورة – بغداد وما جرى ويجري في مدينة الموصل ما هو الا عملية هوليكوست كبيرة و منظمة من قبل جهات دولية كبيرة واحزاب عراقية كبيرة الان وتنفذ بأيادي مأجورة من اهالي المنطقة.
وإلا كيف يتم خطف الطالبة سارة ادمون من داخل جامعة الموصل، بدون اي رد فعل من المراقبين و رجال الامنيين والمسؤولين في الجامعة والمحافظة؟ اين هي نتائج التحقيقات ومتابعة القضية؟. هذه ليست اول قضية للمسيحيين في مدينة الموصل، هناك مئات  من حالات خطف واغتيال للرجال والنساء والاطفال والشيوخ. عشرات المرات فجرت الكنائس. هذه الامور حدثت وتحدث يوميا وبصورة منظمة والحكومة المحلية لازالت ساكتة لا تتحرك ولا تتحمل المسؤولية الى درجة
تجعلنا ان نشك كأنها هي  متفقة او مؤيدة  لما يحصل. كثير من الحوادث والجرائم التي حدثت لشعبنا لا يوجد تفسير اخر لها سوى ما قاله هؤلاء المجرمين في رسائلهم التي وضعوها تحت ابواب بيوت المسيحيين (اخرجوا من ديار الاسلام !) وهذه بعض من هذه الحوادث:-
 
1- جريمة قتل الاب رغيد كني والاب اسكندر والمطران بولص فرج رحو والشمامسة ومرافقيهم على يد مجهوليين بدون توجيه تهمة لحد  الان لاحد، الا لجهات مجهولة وعدم كشف نتائج التحقيقيات(3) لحد الان. وكأن شعبنا يعيش في الكهوف لا يعرف الحقيقية، كلا شعبنا يقظ وواعي لما يحدث، إنها حالة مقصودة ومخططة، إنها هولي كوست  للمسيحيين في هذه المنطقة.
 
2- قضية اختطاف الطالبة سارة ادون من حرم الجامعي قبل اسبوع بدون وجود اثر للقضية لحد الان حتى في الاعلام، وهنا نتذكر كيف توقف الطلاب المسيحيين من الذهاب الى الجماعة قبل بضعة السنوات الا بوضع الحجاب. هي اشارة اخرى لعملية هولكوست ضد المسيحيين.
 
3- الانفجارات المتكررة في اقضية وقرى المسيحية من بغديدة وتلسقف وبطنايا وتلكيف والاحداث الاخيرة في برطلة  هي شهادة قوية اخرى لعملية هولي كوست ضد المسيحيين.
 
4- محاولة ادارة مجلس المحافظة في مدينة الموصل قطع وتوزيع اراضي في بغديدة وكرمليس لغير الساكنين فيها دلالة واضحة الهدف، هي التهويل والتخوين والتهجير، هي Genocide كالابادة العرقية التي حدثت للالبان في كوسوفو قبل عشرة سنوات.
 
5- اذا كنت مخطئا في كل ما ذكرته في اعلاه ، فانني متأكد من ان اقدام شرطي الذي يعمل حارسا للكنيسة الى عمل مشين بتعليق صور لائمة الشيعية  اثناء واجبه في داخل الكنيسة هي عملية مدروسة ومخططة ومُتفق عليها ، وهدفها صنع فتنة طائفية ضد المسيحيين من قبل الاخوة الشبك وغيرهم  في المنطقة بالاخص ضد بلدة برطلة المسيحية في الايام الاخيرة .
 
 
 ان هذا الحادث بذات هو اشارة واضحة من ان الشرطي الذي يبحث عن رزق عائلته لن يقوم بهذا العمل إن لم يكن هناك ايادي مجرمة استأجرته الى القيام بهذا العمل المشين . وإلا كيف يجريء شرطي بحمل اعلام المظاهرات وهو يرتديء ملابسه الحكومية الرسمية، الا يوجد تفاهم وتأييد من مسؤوليه لقيامه بهذا العمل؟ الا يوجد ضوابط للوظيفة الشرطي ام ان الشرطة انفسهم منقسمين بين الاحزاب والتكتلات السياسية ويعملون كمرتزقة ومجرمين للاعتداء على الاخرين وبالاخص المسيحيين؟
 
سواء اعترف المسؤولون الامنيون (من الشرطة والجيش ورجال الامن وشرطة المرور وحراس البنايات) والمسؤولون المدنيون (من اعضاء مجلس محافظة الى اخر موظف في الحكومة ) ام لم يعترفوا، انهم متهمون في  مشاركة في قضية هوليكوست ضد المسيحيين والاقليات الاخرى في هذه المدينة.
 
من منبر عنكاوا كوم ، ادعوا جميع ابناء شعبنا  في الداخل والخارج بمختلف تسمياتهم يعوا لما يحصل لاهلنا في سهل نينوى وان يدركوا هذا المخطط، وان يعلموا ان اعدائهم كثيرون مثل رمال البحر وخطتهم واضحة هي الابادة الجماعية او الهجرة او الاستسلام.
 
 كفاكم الانقسام على امور ثانوية، حان الوقت لرفع قضيتكم المصيرية الى محافل الامم المتحدة والمحكمة الدولية ضد جرائم الحرب ضد الانسانية في لاهاي، الى محاكم الاتحاد الاوربي  والكونجرس الامريكي الذي يجب ان يتحمل اثار قرار تصويته لغزو العراق وغيرها من الجهات المعنية التي لها المصدقية في القضايا الانسانية.  كي ينظروا الى قضية شعبنا (قضية هولي كوست ضد مسيحيين في العراق وبالاخص في مدينة الموصل) كي يتم القاء القبض على كل مجرمي الحرب ضد الانسانية (كما فعلوا في كوسوفو وشمال افريقيا وحرب العالمية الثانية) وعلى كل المسؤولين المتواطئين في هذه الجرائم الدولية والموظفين والمسؤولين الحكوميين الذين لا يقومون بمهماتهم  القانونية في حماية المدنيين في المدينة  بالاخص المسيحيين.
................
1- المسيحيون الغربيون لم يتمسكوا بهذا المبدا دافعوا عن ذاتهم لذلك لم تندثر قومياتهم
واستمرت دولهم.
2- Holocaust هوليكوست مصطلح اطلق على المحارق والابادة الجماعية التي قام بها هتلر ضد اليهود في الحروب العالمية.
3- حاولت بعض الجهات الرسمية بتصغير القضية بإدعاء بانهم مسكوا مجرما واحدا اسمه احمد  علي محمد في ايار 2008 اعترف انه قام بالجريمة الكبيرة خطف وقتل المطران الشهيد رحو و ادعى انه احد قادة القاعدة وحكم عليه بالاعدام

228
                                         جرائم حرب دولية ضد المسيحيين في الموصل
بقلم يوحنا بيداويد
8 كانون الثاني 2010
ملبورن/استراليا

خلال الفترة الزمنية الطويلة التي قاربت ثمانية الالاف سنة، ظهرت في العراق (بلاد الرافدين) ادارات سياسية مختلفة، من الامبراطوريات استمرت للالاف السنين ثم اختفت وحلت محلها غيرها. تعددت الاسماء وتعددت اللغات، ولهذا نجد اليوم في العراق قوميات عديدة منها حديثة العهد مثل العرب والاكراد والتركمان والارمن والقديمة منها مثل الكلدان-البابليين والاشوريين والسريان والاراميين التي دخلت المسيحية واندمجت فيها وانصهرت اختلافاتها في بودقتها  فاصبحت شعبا واحدا يملك نفس اللغة والثقافة والتاريخ والتراث والوطن والديانة، كذلك احتفطت بعض الاقليات الدينية القديمة الاخرى بأصولها حسب ديانتها مثل اليزيدين والشبك والصابئة المندائيين واندثرت تقريبا منذ زمن بعيد اتباع الديانة المانوية والزرداشتية.

 لان هذه الاقليات ذات عقيدة دينية مختلفة عن القوميات الكبيرة، لذلك عانت على مر التاريخ من اضطهادات وويلات لاتحصى، ودفعت انهارا من الدماء من اجل الحفاظ على وجودها. بالنسبة للمسيحيين الشرقيين لديهم مشكلة اخلاقية ودينية كبيرة هي ان ديانتهم المسيحية لا تسمح بالقتل وايذاء الاخر حتى وان كان ذلك الاخر عدواً لهم (1). هذا الامر جعلهم هدفا سهلا لجميع الاعداء والاصدقاء من جيرانهم الذين ديانتهم تعطيهم الحق التصرف بطريقة اخرى.

 الا ان هبوب نسيم الحرية على شعوب المنطقة في بداية القرن العشرين، شجعهم جميعا للتخلص من دولة الرجل المريض. وعلى الرغم من المسيحيين العراقيين بكافة تسمياتهم  كانوا طرف في الحرب لانهم لاقوا اشد المصائب من الجيش العثماني على اساس انتقامها من الدول الغربية المسيحية وخسارتها ضحايا كثيرة في المعارك، والبعض منهم كانوا في تحالف مع القوى الكبرى (بريطانيا وفرنسا ودول الحلفاء) الا ان حلفائهم لم يلتزموا بوعودهم، فاستمر حالهم على حالها، كأنه في زمن الدولة العثمانية. فانخفضت نسبتهم من حوالي 10% في 1900 الى النسبة 2% او اقل اليوم. هذه الارقام تتحدث عن نفسها وتكشف ما حدث للمسيحيين.

حقيقة حدثت مجاز ر واضطهادات كثيرة لكل القوميات داخل العراق في القرن العشرين فالقوي يفتك الضعيف وكأن قانون الغابة هو السائد، حتى في السنين القليلة الماضية حصلت حرب اهلية بين المذاهب الديانة الاسلامية ولكن توقفت الان.  لكن الامر الغريب هو استمرار الهجمة الشرسة البربرية ضد المسيحيين والاقليات الاخرى الذين ليس اي منهم طرفا او طامعا باي شيء يثير حفيظة الاخرين الانداد الاقوياء، اصبحت هذه الهجمة مستمرة طوال سبع سنوات، الامر الذي ترك البعض منا ان يشك بل يؤمن انها حملة مشبوه ومخططة ومتفقة عليها من قبل الجميع حتى من الاطراف المعتدلة التي تظهر العطف والنوايا الحسنة مجاملة لنا احيانا.

هذا الموقف يذكرنا بما حصل للفلسطينين في منتصف القرن الماضي على يد اليهود المهاجرين من اوربا، وماحصل ايضا لليهود الاوربيين على يد الحزب النازي الالماني وقائده هتلر الذي دعي  Holocaust هوليكوست كوست اي الابادة الجماعية (2).
حقيقة ما جرى في مدينة البصرة وماجرى في منطقة  الدورة – بغداد وما جرى ويجري في مدينة الموصل ما هو الا عملية هوليكوست كبيرة و منظمة من قبل جهات دولية كبيرة واحزاب عراقية كبيرة الان وتنفذ بأيادي مأجورة من اهالي المنطقة.
وإلا كيف يتم خطف الطالبة سارة ادمون من داخل جامعة الموصل، بدون اي رد فعل من المراقبين و رجال الامنيين والمسؤولين في الجامعة والمحافظة؟ اين هي نتائج التحقيقات ومتابعة القضية؟. هذه ليست اول قضية للمسيحيين في مدينة الموصل، هناك مئات  من حالات خطف واغتيال للرجال والنساء والاطفال والشيوخ. عشرات المرات فجرت الكنائس. هذه الامور حدثت وتحدث يوميا وبصورة منظمة والحكومة المحلية لازالت ساكتة لا تتحرك ولا تتحمل المسؤولية الى درجة
تجعلنا ان نشك كأنها هي  متفقة او مؤيدة  لما يحصل. كثير من الحوادث والجرائم التي حدثت لشعبنا لا يوجد تفسير اخر لها سوى ما قاله هؤلاء المجرمين في رسائلهم التي وضعوها تحت ابواب بيوت المسيحيين (اخرجوا من ديار الاسلام !) وهذه بعض من هذه الحوادث:-

1- جريمة قتل الاب رغيد كني والاب اسكندر والمطران بولص فرج رحو والشمامسة ومرافقيهم على يد مجهوليين بدون توجيه تهمة لحد  الان لاحد، الا لجهات مجهولة وعدم كشف نتائج التحقيقيات(3) لحد الان. وكأن شعبنا يعيش في الكهوف لا يعرف الحقيقية، كلا شعبنا يقظ وواعي لما يحدث، إنها حالة مقصودة ومخططة، إنها هولي كوست  للمسيحيين في هذه المنطقة.

2- قضية اختطاف الطالبة سارة ادون من حرم الجامعي قبل اسبوع بدون وجود اثر للقضية لحد الان حتى في الاعلام، وهنا نتذكر كيف توقف الطلاب المسيحيين من الذهاب الى الجماعة قبل بضعة السنوات الا بوضع الحجاب. هي اشارة اخرى لعملية هولكوست ضد المسيحيين.

3- الانفجارات المتكررة في اقضية وقرى المسيحية من بغديدة وتلسقف وبطنايا وتلكيف والاحداث الاخيرة في برطلة  هي شهادة قوية اخرى لعملية هولي كوست ضد المسيحيين.

4- محاولة ادارة مجلس المحافظة في مدينة الموصل قطع وتوزيع اراضي في بغديدة وكرمليس لغير الساكنين فيها دلالة واضحة الهدف، هي التهويل والتخوين والتهجير، هي Genocide كالابادة العرقية التي حدثت للالبان في كوسوفو قبل عشرة سنوات.

5- اذا كنت مخطئا في كل ما ذكرته في اعلاه ، فانني متأكد من ان اقدام شرطي الذي يعمل حارسا للكنيسة الى عمل مشين بتعليق صور لائمة الشيعية  اثناء واجبه في داخل الكنيسة هي عملية مدروسة ومخططة ومُتفق عليها ، وهدفها صنع فتنة طائفية ضد المسيحيين من قبل الاخوة الشبك وغيرهم  في المنطقة بالاخص ضد بلدة برطلة المسيحية في الايام الاخيرة .


 ان هذا الحادث بذات هو اشارة واضحة من ان الشرطي الذي يبحث عن رزق عائلته لن يقوم بهذا العمل إن لم يكن هناك ايادي مجرمة استأجرته الى القيام بهذا العمل المشين . وإلا كيف يجريء شرطي بحمل اعلام المظاهرات وهو يرتديء ملابسه الحكومية الرسمية، الا يوجد تفاهم وتأييد من مسؤوليه لقيامه بهذا العمل؟ الا يوجد ضوابط للوظيفة الشرطي ام ان الشرطة انفسهم منقسمين بين الاحزاب والتكتلات السياسية ويعملون كمرتزقة ومجرمين للاعتداء على الاخرين وبالاخص المسيحيين؟

سواء اعترف المسؤولون الامنيون (من الشرطة والجيش ورجال الامن وشرطة المرور وحراس البنايات) والمسؤولون المدنيون (من اعضاء مجلس محافظة الى اخر موظف في الحكومة ) ام لم يعترفوا، انهم متهمون في  مشاركة في قضية هوليكوست ضد المسيحيين والاقليات الاخرى في هذه المدينة.
 
من منبر عنكاوا كوم ، ادعوا جميع ابناء شعبنا  في الداخل والخارج بمختلف تسمياتهم يعوا لما يحصل لاهلنا في سهل نينوى وان يدركوا هذا المخطط، وان يعلموا ان اعدائهم كثيرون مثل رمال البحر وخطتهم واضحة هي الابادة الجماعية او الهجرة او الاستسلام.

 كفاكم الانقسام على امور ثانوية، حان الوقت لرفع قضيتكم المصيرية الى محافل الامم المتحدة والمحكمة الدولية ضد جرائم الحرب ضد الانسانية في لاهاي، الى محاكم الاتحاد الاوربي  والكونجرس الامريكي الذي يجب ان يتحمل اثار قرار تصويته لغزو العراق وغيرها من الجهات المعنية التي لها المصدقية في القضايا الانسانية.  كي ينظروا الى قضية شعبنا (قضية هولي كوست ضد مسيحيين في العراق وبالاخص في مدينة الموصل) كي يتم القاء القبض على كل مجرمي الحرب ضد الانسانية (كما فعلوا في كوسوفو وشمال افريقيا وحرب العالمية الثانية) وعلى كل المسؤولين المتواطئين في هذه الجرائم الدولية والموظفين والمسؤولين الحكوميين الذين لا يقومون بمهماتهم  القانونية في حماية المدنيين في المدينة  بالاخص المسيحيين.
................
1- المسيحيون الغربيون لم يتمسكوا بهذا المبدا دافعوا عن ذاتهم لذلك لم تندثر قومياتهم
واستمرت دولهم.
2- Holocaust هوليكوست مصطلح اطلق على المحارق والابادة الجماعية التي قام بها هتلر ضد اليهود في الحروب العالمية.
3- حاولت بعض الجهات الرسمية بتصغير القضية بإدعاء بانهم مسكوا مجرما واحدا اسمه احمد  علي محمد في ايار 2008 اعترف انه قام بالجريمة الكبيرة خطف وقتل المطران الشهيد رحو و ادعى انه احد قادة القاعدة وحكم عليه بالاعدام.

229
                  لماذا احتلت ايران حقل الفكة الان ؟!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
25 كانون الاول 2009

ايران دولة اسلامية جارة للعراق، على مر التاريخ كان هناك صراع بينها وبين الحكومة الوطنية في العراق منذ زمن السومريين و الاكديين والبابلين والاشوريين واخيرا الكلدانيين. بعد ان سقطت جميع الادارات والمماليك الوطنية العراقية القديمة في وادي الرافدين،  انتقل الصراع بينها وبين الدول المحلتة (اليونانية والرومانية ) من جانب والدولة الفارسية  من جانب الاخر. لكن اكبر ضربة موجعة حصلتها كانت ضربتان، الاولى على يد القائد الاسطوري اليوناني اسكندر المقدوني والثانية في زمن الفتوحات الاسلامية على يد سعد ابي وقاص.

في القرون التي تلتها حدثت الكثير من المحاولات لزعزعة حكم في عهد العباسيين من قبل البرامكة لكن لم يفلحوا، الى ان هبت هجمة المغول والتتر على الشرق والاوسط  فاحرقت الاخضر واليابس. في القرن السابع عشر حاول نادر شاه مرة اخرى غزو مدينة الموصل وضواحيها الا انها باءت محاولته بالفشل بعد ان تفشى الطاعون في جيشه. في زمن الدولة العثمانية استطاعت ايران عقد معاهدة ارض روم مع دولة رجل المريض وقطع عربستان وجزء الشرقي من شط العرب من العراق والحاقه بها.

وفي الربع الاخير من القرن العشرين حصلت حرب مدمرة بين العراق وايران في زمن صدام حسين لاسباب كثيرة ليست موضوعنا الان.
نحن الان في نهاية سنة 2009 من تاريخ الميلادي، وعدو الاول لايران (صدام حسين) خسر المعركة بسبب اخطائه الكثيرة ودكاتوريته وعنترياته ومسك به في البراري وسجن وحكم عليه بالموت وشنق امام كاميرات العالم بدم بارد من قبل اصدقائه واعدائه. لعل القاريء العزيز يسأل الان في ذاته ما دخل هذا السرد التاريخي لقضية احتلال ايران الحقل النفطي العراقي في منطقة الفكة؟!

الحقيقية ان تاريخ المنطقة مترابط معا وكل شيء متوقف لما حدث في الماضي .
ايران اليوم تعلمت كما يقول المثل ( من اين يُؤكل الكتف)،فاحتلت حقل الفكة برأينا المتواضع لاسباب كثيرة لها علاقة بما حدث بينها وبين العراقيين في الماضي وكذلك لاسباب استراتيجية لها علاقة بالمستقبل وهذه بعض من اهم الاسباب لاحتلالها حسب ما نعتقد :-

اولا:-
اقترب موعد الانتخابات في العراق بعد جهد جهيد وتفادى العراقيين اختلافاتهم الكثيرة على المضض وعبر قانون الانتخابات في التوصيت البرلماني . فلم يعد امام ايران الا ان تغربل الكتل السياسية العراقية الموالية  والمعارضة لها لا سيما من الاحزاب الشيعية ، فايران تريد تعرف من الان يقف مع سياستها ومن يقف ضدها، انها عملية فلترة، من جانب اخر تريد حصر السيد رئيس الوزراء نوري المالكي من رفع اي شعار وطني في العراق في انتخابات القادمة الا بعد ان يحصل على توقيعها (والحليم تكفيه اشارة)  كما يقول المثل .  بالاختصار تقسيم القوة الشيعية بين مؤيدها ومعارضيها وبالتالي يسقط نوري المالكي في الانتخابات القادمة .

ثانيا:-
 ان الحكومة العراقية والامريكية وقعوا معاهدة الامن، ايران تريد تمتحن هذه الاتفاقية ، تريد ان تعرف مدى مصدقية وجدية امريكا في الدفاع عن العراق في مثل  هذه المواقف وكذلك نوع التصرف الذي ستتخذه الحكومة العراقية. وربما ايران تريد ان تسبق العرب في مسك خيوط اللعبة السياسية قبل ان يطرح العرب قضاياهم على اي مائدة مفاوضات في المستقبل، لانها تعرف جيداً صراعها مع عرب الخليج قادم عاجلاً ام اجلاً.
ثالثا:-
 ايران تظن لها ديون بحوالي مئة مليار دولار على العراق كتعويض لخسائر الحرب العراقية الايرانية تريد وسيلة او (شيك)  كي تحصل على هذه التعويضات اي انها عملية ابتزاز،  ولا يهما ما حصل للعراق تلك الحرب وما بعدها  وما بعد سقوط حكم صدام، خلال الحرب الاهلية التي كانت هي تزيد من وقود نيرانها من الجهة الشرقية.

رابعا:-
ان العراق وبعد حوالي سبع سنوات مقبل للمرة الثالثة على انتخابات ديمقراطية وطنية ( وان كان فيها الكثير من الخلل لحد الان)، في كل مرة صعدت حكومة وطنية  وديمقراطية ومخلصة للشعب اكثر من التي سبقتها.  فهي متخوفة من صعود قوة ديمقراطية وطنية حديثة من الشباب كما حصل في الثورة الفرنسية قبل 160 سنة،  فتقلب اتجاهات السياسية العراقية رأساُ على عقب وتتخلى عن حلفاء الامس الذين يمارسون العداء اكثر من الاعداء اليوم!.

خامسا:-
 ايران تريد تربك المشهد السياسي العراقي وتزيد الانقسام الداخلي الذي ابتلى العراق به بين المذهبية والقومية والدينية والقبلية والعشائرية كي تخلق مشاكل قبل الانتخابات كي يفشل المشروع الوطني والديمقراطي وحتى التوافقي في كل الاحوال.

هذه بعض الاسباب وربما هناك اسباب اخرى في العلاقات و التحالفات السياسية غير معلنة لا نعرفها لحد الان.
لكن كلمة قصيرة نوجها لاخوتنا العراقيين جميعا من دون استثناء. لن يفيدكم الانقسام، ليس لكم اصدقاء، حلفاءكم كالاعداء، تاريخكم اقدم من التاريخ نفسه. اخترتم اسوء الطرق السياسية وهي التوافقية كطريقة لادارة  الحكم في العراق الجديد، لكن لم تختاروا الولاء للوطن ابدا.

 ارجعوا الى اهلكم الى تاريخكم الى حضارتكم الى انجازات اجدادكم في الماضي ومن ثم فكروا في التوافقية ولكن حذار ان تعطوا الاولية لغير الوطن والشعب والاخلاص لهما مهما كانت الاثمان. لا احدا في العالم يريد خيركم ايها العراقيون من دون ثمن، الا تكفيكم التجارب ؟!، ألم تتعلموا من دروس الماضي بعد، ليكن الله في عونكم الى متى ستكونون نائمين!!!

230
عبد الله النوفلي يلقي محاضرة عن

واقع المسيحيين في العراق في مدينة ملبورن

 

القى السيد عبد الله النوفلي رئيس ديوان اوقاف المسيحيين والديانات الاخرى في العراق مساء يوم الامس الاثنين المصادف 21 كانون الاول 2009 في قاعة كنيسة مريم العذراء حافظة الزوع في مدينة ملبورن محاضرة تحت عنوان:

 

                                      ديوان الاوقاف ومستقبل كنيسة العراق

 

في البداية رحب الاب ماهر كوريال باسمه وبإسم اباء الكهنة وابناء الكنيسة بالضيف العزيز، ثم  طلب من الحاضرين المشاركة في صلاة جماعية من اجل سلامة اهالينا في العراق وكل الامكان،  بعدها قدم نبذة مختصرة عن حياة المحاضر ونشاطاته في الكنيسة.

ثم بدا الاستاذ النوفلي بمحاضرته بمقدمة عن تاريخ الكنيسة في العراق والاضطهادات التي مرت عليهم منذ الاضطهاد الاربعيني في زمن شابور الى نهاية الالفية الثانية ثم تطرق الى وضعهم في العراق بعد 2003.

كذلك تطرق الى النشاطات والمشاريع التي اقامها الديوان في ظل الظروف الصعبة التي يمر فيها العراق منذ تأسيسه، والى مشكلة الهجرة التي تشكل خطر حقيقي لوجود المسيحيين والاقليات بسبب الاضطهاد وقلة فرص العمل وتشجيع الاقارب والاهالي في المهجر.

في رده الى اجوبة الحاضرين وضح اهمية استمرارية الكنيسة في العراق التي انشئت في المئة الاولى من المسيحية، واكد ان بقاء المسيحيين في وطنهم له اهمية كبيرة، لانهم يشكلون مع القوميات الاخرى من المواطنيين الاصليين الذين ترجع اصولهم الى السومريين والاكديين والبابليين والاشوريين والكلدانيين وجميع القوميات الاخرى. كذلك نوه الى نقطة مهمة وهي وجود نقل معلومات بصورة  خاطئة وغير صحيحة لاهالينا في العراق عن الوضع في المهجر بالاخص الظروف المالية والاجتماعية التي يعيشها شعبنا في المهجر.

بعد المحاضرة استضاف السيد وليد بيداويد السيد عبد الله النوفلي مع مجموعة من اصدقاء و المعارف في قاعة اغادير الى وجبة عشاء.

يذكر ان السيد عبد الله النوفلي في  زيارة الى استراليا بدعوة من جمعية الخابور الكلدانية في سدني.

وهذه مجموعة من الصور

 








231
حفلة عشاء على شرف الوزير السابق نمرود بيتو

اقامت ادارة قاعة ومطعم اغادير حفلة عشاء على شرف الوزير السابق في حكومة الاقليم الخامسة السيد نمرود بيتو سكرتيرالحزب الوطني الاشوري. وقد حضرها عدد من ابناء الجالية بصفة مستقلة.

استمع الحاضرون الى السيد الوزير الذي تطرق على وضع شعبنا في العراق بصورة عامة وفي مدينة الموصل بصورة خاصة ووضعهم في اقليم كوردستان والانتخابات القادمة وقضية التسمية وحكم الذاتي.

طرح عدد من الاخوة الحاضرين اسئلة حول هذه المواضيع وغيرها التي اجابها السيد بيتو حسب رؤيته وخبرته. في الختام شكر السيد الوزير الحاضرين في مقدمتهم الاب كوركيس توما الذين حضروا هذا اللقاء ، كما شكر السيد وليد بيداويد على تبرعه بإقامة هذه المناسبة.

وهذه مجموعة من صور اللقاء


















232
                          
عيد بأي حال عدتَ على مسيحيي مدينة الموصل يا عيدُ ؟!

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
17 ك الاول 2009


ذكرني البيت الاول من  قصيدة  الشاعرالعربي الكبير المتنبي (1)  حينما كان في مصر ويود مغادرتها سرا بعد عد لها طويلا . بما يحصل لاخوتي وابناء جلدتي من المسيحيين في مدينة الموصل  والعراقيين عموما في هذه الايام التي تصادف اعياد الميلاد المجيدة.

في مدينة الموصل حيث يوجد في كل شبرمنها شهادة تاريخية لدم شهيد اوقديس مسيحي، في مدينة الموصل  الاثرية، حيث يتحدث التاريخ اكثر من قصص شهرزاد في الف ليلة وليلة،  اصبح اليوم  دم المسيحيين  و من بقية الاقليات الاخرى من المندائي واليزيدي والشبك مهدوراً امام اعين المسؤولين من دون اجراء فعلي او حل جذري من قبل المسؤولين.

لو كان بإمكان الاحجار ان تتحدث عن الماضي لكانت اخبرت هؤلاء السفلة المجرمين القادمين من بلاد الهجمية وشريعة الغاب الذين لا يستطيعون التنفس في بلدانهم جاؤوا الى مدينة الموصل يريدون زرع الفتنة والحقد والكراهية بين العراقيين الذي كان يضرب بهم مثل على مدى تاريخ الحديث، على الاقل في القرن العشرين . لكانت هذه الاحجار تخبرهم كم مرة ومرة اسقتهم دماء شهداء المسيحية والانسانية المبينة على محبة الغريب كالقريب والعدو كالصديق .

انني اطلب السماح والمغفرة من الله حينما اقول فرضاً  (حاشا عنه) كان المسيح كذابا وانه مسيح غير حقيقي ، وفرضا ان الرسل حرفوا الكتب الدينية والاناجيل لمصلحتهم كما حصل ويحصل في غير اماكن، وفرضا قصص تاريخ الشهداء الكنيسة الشرقية كلها اساطير ملفقة. فرضا ان المسيحية الحقيقية هي غير موجودة في المسيحيين العراقيين وبالاخص في مسيحيي مدينة الموصل.

 لكن استحلفكم بالله الذي انتم تؤمون بها، هل وجدتم شائبة في اخلاق هؤلاء المسيحيين ،أليست احسن الاخلاق؟  على الاقل احسن من اخلاق هؤلاء القتلة؟ ، هل وجدتم  مسيحي يسرق او قتل او يظلم ، يخون ، يكره، ينافس الاخرين من خارج القانون او يرتشي؟

ألم يتخرج من نسل  دماء شهدائنا في مدينة الموصل الاف الاطباء المشهورين على اقل خدموا في الصحة وعلاج  الامراض واجراء العمليات لاهاليكم ولاطفالكم لابائكم العجزة؟. لماذا تقتلون ابنائهم واهاليهم اليوم ؟

ألم يكن الاف من ابناء مدينة الموصل وضواحيها يدرسون في المدارس والجامعات والمعاهد والثانويات على ايدي معلمين واصحاب شهادات العليا من المسيحيين، يطبقون مقولة (النور علم والجهل ظلام) او ( اطلب العلم ولو في الصين!) اليست هذه الاقوال من تراث الاسلامي؟

الم يخرج الاف المهندسين والعلماء والمفكرين والكتاب والفنانين والشعراء والمسرحيين والرسامين واخرون في شتى انواع المعرفة والثقافة من ابناء المسيحيين في مدينة الموصل وسخروا علمهم وجهودهم وخدمتهم للعراقيين من دون تفرقة او عنصرية ؟.
ألم يخدم الاف منهم في وظائف في دوائر الدولة بكل اخلاص وامان وانتم تشهدون على ذلك؟
ألم يستشهد الاف منهم في الدفاع عن الوطن معكم وبالاخص مع اهالي مدينة الموصل؟
ألم تحمل مدينة قرقوش لقب مدينة الشهداء بغض النظر عن اسباب الحروب التي دخلها كل العراقيين؟
ألم تكن اول مطبعة دخلت العراق عن طريق مسيحيي مدينة الموصل ومنه انتشر العلم والمعرفة كالشمعة في الظلام؟
اية ذنب اقترفوه كي يهدر دمهم  بلا رحمة ويسكت عنهم اهاليهم واصدقائهم من اهالي مدينة الموصل؟
لعل البعض منكم وكما هو المتوقع، يقولون ليس اهالي مدينة الموصل من يقوم بهذه الاعمال.
لكن سؤالنا اذن من اين يأتوا هؤلاء المجرمين القتلة ؟
من اين يعرفوا عناوين الكنائس والمحلات المسيحيين واصحابها؟
اين يعيشون من يستقبلهم و يغذيهم ويشربهم ويسكنهم؟ ومن يزودهم بالسيارات المفخخة، من يزودهم بالاسلحة الاخرى ؟ من يرشدهم الى المواقع التي يجب ان يفجروا فيها انفسهم؟

نعم يا اخوتي اهالي الموصل العزيزة، لستم كلكم متورطين في الجريمة ولكن اين موقفكم الشخصي اين ضميركم عن هذه الجرائم؟  اين اصوات الشيوخ ورؤساء العشائر واصحاب النفوذ  على الاقل؟  اين موقف المثقفين، اين موقفكم الانساني، اين حبكم للجيران ومودتكم لهم ؟ ام لم يعد لبعضكم اية مبادئ؟

  اين علاقة الزاد والملح مع المسيحيين خلال 14 قرنا من قبلكم؟  الا ترون سكوتكم عليهم هو علامة الرضا ومشاركة  الجزئية في الجريمة.؟
لحد الان لم نرى جهد حقيقي من اي طرف لمساعدة المسيحيين في مدينة الموصل من حمايتهم وتشجيعهم للعودة الى بيوتهم بالعكس نرى علامات الشر تحدق من عيون المتربصين في ظلام الليل للانتقام.

نعم في مثل هذا الايام الجميلة المباركة كان اهالي مدينة الموصل من المسيحيين يحضرون انفسهم لاستقبال الفرح الكبير،  انها ذكرى ولادة معلمهم السيد المسيح  الذي اوصاهم بالمغفرة لهؤلاء القتلة،  لكن هؤلاء القتلة مصرين على القتل وبمساعدة الاخرين الذين كانوا لحد الامس اخوة لنا، اية مفارقة يعيش الانسان في هذا العصر! .

في مثل هذه ايام كان المسيحيين في مدينة الموصل يحضرون لاهاليهم واصدقائهم وجيرانهم من المسلمين والمسيحيين الكليجة والكبة الكبيرة والصغيرة والباجة شتى انواع الاغذية كي يقدمونها لزائريهم من الجيران المسلمين والمسيحيين،  ويملؤون السلة من شتى انواع الجكليت والحلويات والحلقوم  والملبس كي يقدموها لاطفال المسيحين والاسلام في المحلة من دون تمييز ، لكن القتلة المجرمين حرموا عليهم  في هذه الايام حتى النزول الى السوق؟.

لا اعرف كيف يسمح العراقي المسلم بقتل اخية العراقي المسيحي من دون سبب سوى لانه مسيحيي؟ هل انتصاركم يتحقق بقتل المسيحيين؟
........
1-   ان هذا البيت هو مطلع قصيدة المتنبي حيث يقول:
عيدُ بأيةِ حالٍ عُدتَ يا عِيدُ
بما مَضى أَم بِأمِرٍ فيكَ تَجديدُ
    في هذه القصيدة يهجو المتنبي الزمن على بعد وفراق الاعزاء منه في مناسبة المهمة. ويتمنى ان لا تأتي المناسبة وهو في الغربة يقاسي الوحدة.




233
                              هل حان موعد لغروب لمسيحتنا الشرقية؟!!
بقلم يوحنا بيداويد
ايلول 2009
ملبورن/ استراليا

ملاحظة المقال منشور في العدد الثاني من مجلة مدنحا التي تصدرها ابرشية الكنيسة الكلدانية لاستراليا ونيوزلندا

عندما تخلى الانسان عن حياة المترحلة وراء الصيد والماء وسكن البيوت حول الانهار وجداول وعيون الماء  وتبني مهنة الزاعة وتربية الدواجن والمواشي قبل حوالي عشرة الاف سنة تغيرت الكثير من ملامح حياته الاجتماعية . وعندما اندلع الانفجار السكاني الاول بين الالف الثالث الالف الخامس قبل الميلاد وسكن الناس المدن الكبيرة وانتشرت التجارة وظهورت بوادر الصناعة , فكرة التدين و الكتابة وظهرت عمليات تجهيز وتدريب الجيوش استعداداً للحروب بين الامم والملوك ، ظهر التجانس بين القبائل والامم والشعوب لاول مرة.

ضربت موجة جديدة من الانفجار السكاني الثاني في منتصف القرن الثامن عشر. شمل التجديد في هذه المرة  جميع نواحي الحياة بعد توسع افاق العالم بعد  اكتشاف القارتين الامريكيتين واستراليا وظهور بوادر الصناعات الثقيلة والخفيفة والثقافة. استمر هذا التجديد روديا رويدا الى منتصف القرن العشرين، لكن من بعد  الثورة الالكترونية  تحول العالم الى قرية صغيرة في بداية الالفية الثالثة.

بين هذه مراحل كان يحدث التغير في سلوك الانسان من جميع النواحي بالاخص حياة الاجتماعية والدينية ، وُِجِدُ الحل لكثير من الصعوبات والمشاكل  كنتيجة للتطور حسب مقولة (الحاجة ام الاختراع) ولكن في نفس الوقت ظهرت الكثير من المشاكل الجديدة مرافقة لهذا التغيير التي سنعود اليها لا حقاً.

بالنسبة لمجتمعنا المسيحي التابع  للكنائس الشرقية، ابتدأت الهجرة قبل منتصف القرن الماضي من  القرية الى المدينة وتغيرت المهنة من الزراعة الى الاعمال الحرة. رافقت هذه الهجرة عدد كبير من التغيرات كأمر طبيعي،  لكن لم تؤثر كثيرا على بنيته الاساسية التي هي العائلة. اما الهجرة الى المهجر التي اشتدت في بداية التسعينات تركت  بصماتها على مجتمعنا لن تزول ابدأ.

حدث اختلاف في سلوك الانسان في المدينة عن ما كان في القرية ولكن الاختلاف  الموجود بين المجتمع الشرقي والغربي شاسع جدا لا يمكن قياسه بهذه المقاييس. فالمجتمع الشرقي  اساسه متين لانه متحفظ جداً على القيم العائلية بسبب مكانة الوالدين التي هي شبه مقدسة، بينما في المجتمع الغربي المفتوح المتعرض للتفكيك لاتهمه الروابط العائلة ابداً، فهو واقع تحت نفوذ المال، والمصلحة الفردية والسعادة الذاتية التي كلها خارج اهتمامات تعاليم المسيحية. فلا يوجد من يتحمل المسؤولية وفرصة تربية الابناء فتصبح الحلقات الترابط بين افراد المجتمع  مفقودة.

 نتيجة لهذا التغير نرى انقسم مجتمعنا  بين جيل الكبارالمؤمن بالهوية الشرقية وعاداتها وقيمها والجيل المولود في المهجر اوالذي وصل وهو في مقتبل عمره الذي يؤمن بالواقعية ويتفاعل مع مجتمعه  حسب ظروفه اليومية، فلذلك نرى الكثير الخوف والعتاب واللوم وعلامات عدم الرضا من قبل جيل الكبار عن  جيل الصغار في هذه الايام . اما اهم اسباب التي ادت الى تغير طبيعة المجتمع فهي كالتالي :-
اولا - ان الظروف المعيشية في المدينة مختلفة عن الظروف في الريف.
ثانياً - تغير المهنة او الحرفة او مصدر الرزق في المدينة فهي متنوع .
ثالثا-  تغير ثقافة المجتمع وزيادة وسائل الاتصالات التي جعلت من العالم فعلا قرية صغيرة.
رابعاً- ان القوانين والانظمة الحديثة في المجتمع الغربي التي هي معتمدة كليا على القانون المدني القابل للتغير حسب الحكومة اوالحزب الحاكم يختلف عن قانون الشرقي الذي يدخله التغير ببطئ ، نتيجة اعتماده على الشرائع الدينية وكذلك التقاليد الاجتماعية المتوارثة
.خامساً-  تغيرت الاولويات عند الانسان  الغربي عن الشرقي .

 هذه الاسباب وغيرها من العوامل ادت الى ظهور  العديد من امراض الاجتماعية  في مجتمعنا في المهجر اهمها :-
1-الادمان على الكحول والمخدرات
تناول الكحول ليس بشيء جديد، والعراقيون القدماء هم اول من صنع الخمرة والبيرة ولكن حدود تاثيرها على سلوك الانسان  كان قصير الفترة ومحدد ولكن زيادة شرب الخمر زيادة عن الحاجة يوميا يؤدي الى الادمان، والادمان على شرب الكحول شبيه بادمان على المخدرات كلاهما يخلق حالة من الهستيريا وعدم السيطرة على الاعصاب وفقدان التوازن العقلي لفترة طويلة مما تؤدي الى عجزه من القيام باي وظيفة او عمل او تفكير، لابل تصبح تصرفاته خطرة على العائلة والمجتمع والنظام العام ، هذا بالاضافة انها احيانا تقود المدمن الى الانحراف والمتاجرة بها الامر الذي هو خارج القانون وبتالي يشترك في اعمال اجرامية بسبب عدم ادراك المريض اي شيء عن اعمال السيئة بسببها.

1-الاكتئاب
الكابة هي من امراض الفتاكة للعصر ولكن على الاغلب تضرب المجتمعات الراقية اكثر من المجتمعات الفقيرة.  ان سببها هو عدم وجود ما يشد الانسان الى الواقع ليشغل بالهِ  بسبب توفر كل المستلزمات للحصول على السعادة او اللذة، فيكون الفرد متسيب من تحمل اي مسؤولية في هذه المجتمعات . على الرغم من محاولات الحكومات وضع برامج للمعالجة لاشغالهم الا ان مثل هذه حالات بدأت بالزيادة في الغرب وفي مجتمعنا ايضا. خاصة عند الذين هم منعزلين او يعيشون منفردين، والمدمنين على المخدرات وشرب الكحول .

2-القمار
القمار ليس بامر جديد لنا، كان منتشرا منذ القديم  ولكن عندما المصيبة  الكبيرة هي عندما تشرعه الدولة وتعتبره احد مصادر الدخل لها وتسمح باستخدام للقنوات الاعلامية تسويقها. الامر الذي يشجع الفرد على بناء الامال الكثيرة عليها . فحينما يقع في مشكلة اجتماعية او مشكلة مالية  يحاول ان يحقق الربح باي طريقة وفيختار القمار التي هي اسهلها. ومن بعد المحاولة الاولى يزيد عطش الانسان على اللعب كما يزداد عطش شارب ماء البحر. فينسى مسؤولية العائلية وهنا تبدأ شرارة المشاكل بين الزوجين. فتصبح عملية اللعب بالقمار سببا لخراب الكثير من البيوت والعوائل وحدوث الطلاق وفقدان الاولاد الرعاية الابوية الكافية مما تترك بصماته على هؤلاء الاطفال الذين بدورهم لا يؤمنون بقيم العائلية وهكذا ينتشر الفساد  في المجتمع.

3- الحرية والتسيب و اللاادرية
لا ادري ( اللاادرية)  او لا يهمني ، او ليست مشكلتي هذه اجوبة القصيرة المعدة سلفاً ،عادة نتلقاها عندما نسال الشبيبة المتسيبة حاليا عن ايجاد حل لاي مشكلة المشاركة  او تحمل جزء من مسؤولية او نطالبهم بقيام باي مهمة. لا ادري او لا هتم ما يحصل للمجتمع، للوطن، لاهلي ،لعائلتي، لاصدقائي  هو قرار اتخذ هذا الجيل الذي تربى على بذور الفلسفة المادية والوجودية . لايوجد مرحلة اخطر من ان لا يكون تواصل وترابط بين اركان المجتمع فهو امر يحمل الكثير من الخطورة على العائلة وعلى الانسانية جمعاه. اذا كان هناك سبباً لهذا النوع من التفكير فيكون بدرجة الاولى اتي من تربية هذه الاجيال على  الحرية المطلقة غير الملزمة لا ي من قواعد المجتمع او الايمان او على الاقل على مفهوم الخير والشر. والجدير بالذكر المجتمع الغربي كله  ليس متسيب الى درجة الضياع . لكن هناك الحرية وان التربية في المدارس تعلمهم  على احترام الاخر وحفاظ حقوقه. لكن شبيبتنا لا تريد ان تتعلم الشيء الصحيح بل تختار دائما  الطريق الاسهل الذي هو بعيد عن تحمل المسؤولية بالتالي يكون مخالف للقانون العام.

4-الطلاق وتفكك العائلة وظهور عالم الفردية.
ان العولمة التي يكثر التسويق لها في هذه الايام من قبل الحكومات الراسمالية تحمل الكثير من المفاجات التي لم تىر النور بعد ، ربما يكون ضررها بالاضعاف عن التي ضربت المجتمع عندما تحول من المدينة الى القرية . بلا شك العولمة تبحث عن زيادة سوق لصرف منتوجاتها كي تزيد ارباح الشريكات العملاقة في العالم والتي بدات تسير الحكومات الديمقراطية. اصبح واضحا لنا لا مجال امامها لزيادة مساحة اسواقها الا بضرب العائلة وقيمها الاجتماعية كي يتحول المجتمع المبني على الخلايا المتمثلة بالعائلة الى الفرد الواحد الذي سيًسهل السيطرة عليه وكذلك ازالة خطورته عن طريق تشكيل  او انتماء الى خط معارض ومعاكس لها في المستقبل.

5-الانتهازية والازدواجية والتزوير
كثيرا كنا نسمع في بلداننا الشرقية حالة من التزوير والسرقة نتيجة الحكومات الفاسدة والدكتاتوريات، لكن نشطت هذه الحركات في العقدين الاخيرين هنا في المهجرايضا ،حيث بدأ التزوير يتفشى في العالم الغربي. عدد كبير من الناس  يبحث عن الربح السريع وفي اغلب الاحيان تكون الطريقة غير شرعية،  فترى شخصية اجتماعية مرموقة او رجل اعمال ناجح او رجل دين موقر كان يتكلم باسم الله او رجل سياسي يتكلم عن الوطنية والحقوق والواجبات للمواطنين فجاة تراهم كلهم امام العدسات ووسائل الاعلام في قفص الاتهام بالتزوير والترشي . هذه الازدواجية اصبحت شيء مالوف في هذه الايام في مجتمعنا حتى اصحبت عملية الثقة بالاخرين عملية صعبة جدا. لانه فقد البعض الامانة والخجل واهذا هناك تحفظ كبير تفشي على اسرار الشخصية في المهجر. مهما كانت نسبة هؤلاء قليلة في مجتمعنا الا انها تترك السمعة السيئة لكل الجالية في التقارير المؤسسات الحكومية.

6-فقدان الضمير وضمور معنى الخطيئة
كمسيحيين مؤمنيين بتعاليم السيد المسيح هناك نوع من التميع او التسيب اواللامبالاة للالتزام بما هو واجبنا، بحجج كثيرة واهية بعيدة عن الواقع. مبنية على الرغبة بعدم الالتزام بما هو انساني والهي معاً وما هو مفيد للعائلة والمجتمع ايضاً . لذلك يشك كثير من علماء الاجتماع و رجال الدين بنتائج الحضارة المادية الحديثة اليوم. حيث اصبح واضحا ليست مهمتها هي التطور واطلاع الانسان على الحقائق المخفية وخدمته  وانما تشويه الحقيقة الصحيحة اوالصالحة في فكره وايقاعه في الخطأ او وضعه في موقع الهامشية  في المجتمع ،عديم الاهمية ، لا يملك اي قوة او تاثير الى رفض ما يفرضه التيار العام الاتي من العولمة والحضارة والقانون المدني. هنا نتذكر مقولة الطيب الذكر البابا بيوس الثاني عشر حينما قال في القرن الماضي ( لم يعد للخطئية معنى في هذا العصر) .

هناك مشكل ثانوية اخرى مثل الاصابة بالامراض الخطرة مثل الايدز، والجهل  وترك المدارس حيث معظم التقارير تشير الى ان نسبة كبيرة من طلابنا يتركون المدرسة قبل اكمال المراحل الاولى من الدراسة الامر الذي يستغربه المسؤولين ويسألوننا عن سببه.

الحلول و الاقتراحات
لعل سائل يسأل الان هل هناك حلا؟ هل سنقف  مكتوفي الايدي امام  هذه المصائب الكبيرة.؟ وهل جفت انهار الفكر في روح هذه الامة؟ ام هل اصابها العقم فلم تعد تنجب ابناءا عظماء من امثال مار افرام ومار نرسي وحنين بين اسحق  وابن العبري واوجين منا وادي شير وغيرهم  ليذخرون انفسهم كسراج يشعلون الدرب امام ابنائها .

انها حقيقة كالشمس، بدون وجود مهمة اوهدف لهذا الشعب لن يبقى له وجود. يكفي ان نضع رأسنا تحت الرمال كالنعامة ونتهرب من الحقيقة. بدون وجود اهمية لهوية المطمورة في الذات، لن تتحرك  القوى الهائمة فيها (الذات)  للدفاع والمنافسة من اجل بقائها. بدون انصهار اراداتنا في هدف واحد واختيار وتحميل مسؤولية قيادة  لاشخاص مؤهلين لن تفيدنا  صور وافلام الحفلات  في الانترنيت الكثيرة المتشرة فيهذه الايام  ولن يفيد الصراخ والعويل في  مقالات المنشورة في مواقع فقط. فهل نحن مستعدون لاخضاع ارادتنا لارادة مسؤول او مسؤولين حكماء ونعطيهم الحق في قيادة هذا المجتمع من الضياع كما يفعل غيرنا .؟! وهل يوجد ما بين امتنا مُن  هو مؤهل لهذه المهمة لا زالت تجري في عروقه هذا الروح؟!!

الحقيقة هذه المشكلة ليست صغيرة، وحلها لن يأتي من جهة او مؤسسة معينة واحدة، وان الكنيسة وحدها في الوطن او في المهجر لم يعد لها التاثير الكافي على المجتمع. فالحل يجب ان يشارك فيه كل مؤسسات المجتمع.  لنتعلم من الامم الاخرى مثل الاخوة الاقباط والاكراد او الجاليات اليهودية قديما  كيف حافظت على وجودها وقيمها وحياتها الاجتماعية عبر الالاف من السنين.

 على مستوى العالمي  نقترح اقامة مؤتمر او مؤتمرات عالمية تشارك فيه ممثلين من كل ابناء شعبنا في المهجر والوطن ، تشارك فيه كل المؤسسات في مقدمتها ممثلين عن  جميع الكنائس الكلدانية والمؤسسات الثقافية والاعلامية والتربوية والاحزاب والجمعيات والنوادي الاجتماعية والرياضية. فيه يتم دراسة مستقبل مجتمعنا في المهجر والوطن ووضع كيفية الحفاظ على ايمانه وهويته الشرقية اللذين هما مرتبطان معا. ويا ليت تشترك فيه جميع الكنائس الشرقية الناطقة بلغة السورث او الارامية القديمة.

هنا في استراليا اقترح اقامة مؤسسات اعلامية كبيرة مثل قناة تلفزيون او اذاعة واصدار المجلات و النشرات  والكتب واقامة الندوات الاسبوعية الموسعة. واهم من كل هذا هو المباشرة في اقامة  دورات تكثيفية لتعليم لغة الام (سورث) التي هي وسيلة الوحيدة  لتعبير عن صلواتنا الطقسية  وتُحمِل اثار انجازات ابائنا الروحانيين وابداعات مفكرينا عن طريق التراث والقيم والتاريخ والعادات . يجب ان يشعر الفرد من مجتمعنا  اليوم له هوية خاصة به ، ولم يخرج الى الوجود من العدم بخلاف كل الشعوب و الامم المحيطة به ، وان الايمان المسيحي لا يعني تحقير او اعدام الذات  اي الهوية الخاصة به. وان المفاهيم او التعاليم  النظرية المجردة للمسيحية لن تعد  تغرس جذورها في الاجيال القادمة الا عن طريق وجود مجتمع متكاتف وله هدف في حياته ووجوده. ولا يوجد مجتمع بدون ان يكون له خصائص الهوية.


234
                                      عندما تبلع الذات الصغيرة انا الكبيرة(1)
بقلم يوحنا بيداويد
9 كانون الاول2009
ملبورن/ استراليا

بين حين واخر نسمع  بعبارة، إنه اخر زمان  يتفوه بها كبار السن وكأنهم يرون عجائب!. وكأنه يرون اعجوبة او  شيئا غير متوقع يحدث و يحدث مثل ان تبلع نملة فيل، او ان يتنفس الانسان تحت الماء، او يسبح  في الفضاء، او يتحدث لنا طفل ما حدث له من مغامرات  في بطن امه، او يتكلم الكلب لصاحبه !. كلا هذا لم يحدث ولكن شبيهه.

لعل اسوء ايام التي وصلتها الانا الكبيرة هي في هذه الايام . صور ومشاهد ومواقف كثيرة تجعل من الانسان احياناً ان يحن الى الماضي وينسى شرور التي حدثت فيه، فيقول انه اخر زمان، بعبارة اخرى انه غير راضي عن ما يحصل الان،  او ان الزمن السابق كان افضل .

في الماضي كان العالم مستقر وهاديء، يتغير ببطيء ويحتاج الى وقت طويل لاي تغير كبير، فالعالم يعيش في الطمأنينة، بمرور الزمن وزيادة الكثافة السكانية وزيادة الانجازات العلمية واكتشافاتها اصبح تغير العالم اسرع فاسرع، حتى وصلنا الى هذه الايام ، التي يصل الى يد الاطفال اسبوعيا اعلانات اخر منتوجات الالكترونية والالعاب والموبيلات والكومبيوترات وبرامجها فاصبح العالم يتغيراسبوعيا حقاً.

 هذا التغير جعل من العالم الهاديء  وقيمه المستقرة ان ينقلب رأسا على عقب، لا سيما في القيم الجوهرية التي كانت ولاتزال  هي مساند للمجتع الانساني مثل الايمان بالعدالة والحق ، بمقومات العائلة، او الالتزام بقيم الاخلاقية او التعاليم والمبادئ الدينية او الاستمرار على العادات الاباء والمتوارثة.

هؤلاء الذين الذين يرددون عبارة، انه اخر زمان،  يرون  في الماضي كان هناك انا الصغيرة (الذات) ثم انا الوسطية ، ثم انا الاكبر ... ثم الانا الشاملة الكبرى،  انا الصغيرة هي الذات الفردية، وانا الوسيطة هي العائلة وانا التي تليها هي العشيرية او اهالي القرية  هكذا الى ان نصل الى الانا الواسعة  الشاملة الكبرى هي القومية او الديانة او الهوية الوطنية حسب قناعة الشخص. وكان هناك حدود بل حقوق لكل انا منها.

لكن مع الاسف يبدو في هذه الايام سواء كان في المهجر ام في الوطن  لم يعد الانسان يتملك اي اهتمام او علاقة الا بذات الصغيرة الفردية التي هي انا.  فأنا الصغيرة في تضاد ومزاحمة وتنافس مع كل انا اخرى خارجة عنها او اكبر منها . انا (الذاتية)  اصبحت غير معنية بقضايا الانا الاكبر وكلما زاد قطر الدائرة كلما قلت شدة الاتصال وقوة العلاقة بين الانا التي تليها وهذا هو الانقلاب الكبير الذي يجعل الكثير من الناس يقولون انه اخر زمان ( وهذه كانت نبؤة نيشته قبل اكثر من قرن ان صح التعبير؟) . وهذا هو الخراب بعينه.

والا  فماذا نقول حينما  يتهرب الرجل من مسؤوليته العائلية وينفرد بحياته الخاصة ويترك الاطفال والزوجة ( رفيقته) لمصيرهم المشؤوم ويبحث عن زوجة اخرى؟! ، اين  الشهامة والرجولة  عند امثال هؤلاء !.  والا ماذا  نقول عن ام التي  بناتها في مرحلة الزواج،  تترك زوجها بعد عمر طويل بحثاً عن تحقيق رغبة الجِماع وتترك اطفالها في الشوراع من غير تربية واهتمام ،؟! اين الام التي تكلم عنها المرحوم الشاعر الرصافي حينما قال:
الام مدرسة ان اعدتها
                           اعدت شعبا طيب الاعراق
اليس هذا هو عصر الوجودية والعدمية!

ماذت نقول عن السياسي الذي ناضل طوال عمره  من اجل تحقيق المبادئ  التي امن بها ، لكن  بين ليلة وضحاها نراه ينقلب على زملائه وجماعته ويفضحهم او يتخلى عنهم وينتمي الى جهة هيئة او مجموعة جديدة ، اليس هذا العصر عصر البراغماتية؟
 
ماذا نقول عن  رجل  الدين الذين يعطينا الوعظ  الكثيرة ويفسر  لنا التعاليم الدينية ويشدد علينا، هناك محاسبة لاعمالنا، وهو  اصلا لا  يؤمن بهذه التعاليم  و لايطبقها في حياته بل يناقضها تماما، فتراه يتكلم باسم المسيح وهو في داخله لا يهتم الا بدويلته الصغيرة وبسط سلطانه بل يرشق المعارضين له بالحرم الكنسي(1) وكأن المسيح اوكله بالوراثة ليصبح ملكاً على الشعب وليس خادما او طبيبا روحانياً ومنقذهم  من الخطئية وشرورها ؟ الم يكن المسيح نفسه يعنيهم حينما تكلم عن المسيح الدجال!

ماذا نقول عن الرجل القومي  او الوطني او المصلح الاجتماعي الذي اظهر استعداده للشهادة دوماً  من اجل الذات الشاملة و حرسه الكبير على قومه او حزبه او وطنه، ولكن في داخله ما كان الا ذئباً مفترساً يخطط لحين لمجيء الفرصة، فيسرق ما يسرق،  او ينفرد في القرار في مصير الانا الكبيرة من اجل مصلحة انا الصغيرة،  او ان يخون الامة و ويعمل عكس مبادئها، واذا حقق شخص اخر ما طمح اليه لانه لم يكون هو الذي محقق اهدافها تراه ينكر اهميتها بل يصف منجزها بالخائن، اليس هذا العمل هو نفاق ميكافيلي!

ماذا نقول عن الكاتب الكبير او المفكر العظيم او العالم المشهور الذي لم يتوانى من استخدام كل امكانياته من اجل كسب المال اوالسلطة اوالنفوذ او الشهرة ويدعي انه صاحب مبادئ وقيم انسانية عليا ولكن في الحقيقة ليس الا لصاً مخفيا. اليست هذه انتهازية

نعم مثل هذه الصور والمواقف كثيرة نشهدها يوميا، نلاحظها  في محيطنا ، لكننا لا نستطيع توجيه النقد اليها  او البوح بها، بل بالعكس كأننا نعطيهم الحق حينما نهز رؤوسنا امامهم علامة الموافقة او الرضا على مواقفهم، على خيانتهم،  ان لم تكن على جرائمهم. اليست هذه الازدواجية بعينها!

نعم هذا هو اخر زمان عندما ترغب الذات الصغيرة بابتلاع الذات الشاملة. فمن له اذان ليسمع ومن له عينان ليرى ويقرأ.
نعم انه اخر زمان    
.........
1 – الذات الصغيرة هي النفس او الانا والذات الشاملة هي المجتمع بصيغه المتعددة.
2- الكنيسة الكاثوليكية رفعت قانون الحرم منذ المجمع الفاتيكان الثاني 1962 - 1965 .

235
بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة
 دعوة للمناقشة حول دور الفلسفة في تطوير الفكر الانساني

 اختارت المؤسسة الثقافية العالمية (اليونيسكو)  يوم العشرين من تشرين الثاني 2009 يوما عالميا للاحتفال بالفلسفة وروادها ، تخليدا لجهودهم الكبيرة في تنوير الفكري لدى الانسان كما ذكرها افلاطون في قصة اهل الكهف.
 قليلون هم من يعرفون اليوم، في السابق، كانت جميع العلوم فروعا من الفلسفية، حتى الرياضيات والمنطق والاديان والاساطير، لكن بمرور الزمن استقلت هذه العلوم  بعد ان توفرت لها الكمية الكافية من المعرفة لتصبح علوما خاصا بها. لحد بداية القرن العشرين كان العلماء مثل الفلاسفة ملزمين بإمتلاك المعرفة الثقافية في جميع حقول المعرفة وكان يطلق على المتضلع فيها جيدا ( بالموسوعة).
لكن بعد الحروب الكونية والثورات الاجتماعية والسياسية، واندماج الحضارات البشرية (اوربا) او بداية الصراع بين الامم (الشرق والغرب) ، وبعد ان تجذرت الذاتية والبراغماتية باسم حقوق الفرد والحرية وعبرت حدود المعقولة، وبعد ان شل النظام الاقتصادي العالمي الحركة الفكرية، وبعد ان خرجت بذور العولمة للوجود وسيطرة الشركات الكبيرة على السياسة العالمية من خلال امكانيتها الاقتصادية ، فقد الانسان الامل بالقيم الاخلاقية ومؤسساتها، حصل تغير كبير في موقف محبي الفكر و الفلسفة. فاصبحت عناوين كتبها مدفونة تحت الغبار المتراكم عليها على الرفوف، واصحبت مواضيعها منبوذة وشاذة من عامة الناس. فمن يتحدث عنها كانه مصاب بامراض النفسية وعادة يقولون : اصبح افلاطون وبدا يفلسف !!.

في هذه السنة ارادت يونيسكو ان تعيد الى اذهان المثقفين  ورجال الدين والعلماء  والسياسين و كل العاملين في حقول المعرفية اوالثقافية. ان الفلسفة كانت جدتهم الاولى في المعرفة، على ايديها تبرعمت اظافرهم، وعلى حليبها تغذى ابائهم واستقامت عظامهم، وان ما يملكونه من المعرفة كان يزن بميزان وحيد هو ميزانها او معيارها ( المقولات الفلسفية).

 اما بالنسبة لرجال الدين، الذين لازالوا يقرأون علومها ويتذوقون افكار عباقرتها من افلاطون وسقراط وارسطو الى هديجر وروسيل، ويتعلمون الجدل والمنطق والخطابة ونقد الفكر منها، لكنهم قلما يذكرونهم في خطاباتهم او في وعظهم، قلما يلمحون الى جهودهم الكبيرة في بناء وتطوير الوعي الانساني.
لهذا اتفق مع استاذنا الجامعي الذي قال قبل خمسة وعشرين سنة :" ان كل هؤلاء الفلاسفة والعلماء هم قديسين  في السماء!)
بهذه المناسبة الكبيرة نفتح باب ابداء الراي والمناقشة في تقيم دور الفلسفة وتاثيرعلومها على الفكر الانساني. نتمنى من جميع قراء عنكاوا كوم  وبالاخص قراء منتدى اعلام الفكر والفلسفة المشاركة وابداء ارائيهم .

الاسئلة المساعدة للمناقشة :
س1
هل وصلت البشرية الى عصر الذي لا تحتاج  بعد الان الى الفكر الفلسفي وجدله وتحليله وتركيبه وتوزينه او تعييريه للمواضيع ؟
س2
هل  فعلا تمرالفلسفة في هذا العصر في ازمة (كما قال لي الاب الدكتور يوسف توما اثناء اجراء فكرية معه قبل سنتين) وضيق افق لان عادة كان الفلاسفة هم الرياديون في تشخيص المشاكل و ايجاد الافكار والحلول الجديدة لها، بينما اليوم هم مختفون عن انظار العالم؟
س3
هل استطاعت العلوم المادية وعلوم الاديان اقصاء الفلسفة من مكانتها الكبيرة بعدما كانت تحتل قمة تجاذب الانسان لاسيما في القرنين الماضيين على يدي كل من هيجل وكانت وشوبنهاور و فرويد وفخته ونيشته وكيركيغارد ماركس وفيورباخ وهيوم وبيركلي سانتا، وديوي، وتونبي، ول ديورانت، وليم جيمس ومئات اخرون من الملحدين و المؤمنين؟.

س4 كيف تقيم دور الفلسفة في تطوير الفكر الانساني عبر التاريخ؟

س5 هل فقدت البشرية البوصلة، فلم يعد يعرف الانسان التمييز بين الشك و اليقين ، وبين الخير والشر، وبين الحق والباطل، وبين الذاتية والموضوعية في تقيم امور العالم بعد ان حلت مذاهب الفلسفة المادية والنسبية والشكوكية وما بعد العولمة في مصادر معرفتها.

يوحنا بيداويد
مشرف باب الفكر والفلسفة

 

236

انا اسف نقل الموضوع الى باب الفكر والفلسفة
على الربط التالي :
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,367935.msg4322406.html#msg4322406

237
منع عراقيي المهجر من التصويت عمل غير وطني ؟!

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
15 تشرين الثاني 2009

لعله عنوان غريب مرة اخرى، انه سؤال مكرر: متى يكتفي البعض من اهل العراق من الشقاق والنفاق ( معذرة للوطنيين العراقيين واصحاب المبادئ فانهم مستثنون)؟. كما توقعنا قبل اسابيع ان الرياح تاتي في العراق بما لا تشتهيها السفن. بينما الشعب العراقي  في هذه الايام هو في اشد حاجة الى الخبز اليومي والسلام والامان وارسال اولادهم الى المدارس للتعلم بدلا من الضياع في الشوارع او الدخول في معسكرات لتعليم القتال والاجرام،نرى الساسيون كالعادة يزجون بهم في اتون النار في كل اجتماع يخرجون منه او قرار يتخذونه باسم .

في هذه الايام يبدو ان قارب الشعب العراقي  لن يرسوا الى الامان كما حصل لقارب جدهم النبي نوح، بل هناك خطر التمزق والانحلال والضياع والحروب الاهلية وعودة فرق الموت والقتل على الهوية وعودة نسبية لفكر القاعدة بين المجتمع العراقي.هذه الصور هي اتية من الاخبار المتشاؤمة التي نسمعها او نراها على قنوات التلفزة اونقراها في المواقع الالكترونية.

لا اعرف كيف يسمح اي عراقي لنفسه بمسح وجود اخيه العراقي الاخر بغض النظر عن دينه او قوميته او مذهبه او طائفته او حزبه او بسلب حقه؟ ، لا اعرف كيف يسمح نواب الذي انتخبهم العراقيون في الداخل والخارج ان يصوتوا على منع عراقيي المهجر من التصويت؟!. بحجة (عند البعض) صعود البعثيين مرة اخرى الى الحكم من خلالهم . او لان عراقيي المهجر  انتهت وطنيتهم كما يظن البعض الاخر .

في الحقيقة، سجل نائب رئيس الجهمورية الهاشمي هدفا كبيرة في مرمر خصومه بنقض قانون الذي مرره البرلمان بحرمان او تقليص نسبة تمثيل العراقيين في المهجر. كذلك قانون كوتا الخاص بالاقليات حيث لم يتم حساب نسبتهم في المهجر التي بلا شك تتجاوز العدد المخصص لهم من اعضاء البرلمان الان.

هذا الموقف المشرف للهاشمي هو وطني بعض النظر عن سياسة حزبه او مواقفه الشخصية الاخرى و بغض النظر عن الاسباب المدفنونة في الاورقة السياسة العراقية التي جعلت النواب من التصويت لصالح القرار بمنع عراقيي المهجر من التصويت. فان العراقيين في المهجر يرون في نقضه للقرار هو وصول صوتهم من وراء البحار الى مسامع كافة المسؤولين داخل مجلس النواب.

هل يظنون السادة اعضاء النواب هم اكثر عراقية من عراقيي المهجر؟ ألم يٌجبرونهم على الهجرة  بسبب ضياع الوطنية في احزابهم لا سيما الكبيرة منها؟ ألم  يصرفوا اكثر من 300 مليار دولار (فقط اموال عراقية) خلال السنوات الست الماضية على العراق وهو لا زال على حالة خراب اكثر ما كان في زمن هولاكو. اين ذهبت هذه الاموال؟ من المسؤول؟

همسة في اذن الخائفين من البعثيين، ان البعثيين لن يستطيعوا الوصول الى الحكم ان لم يكونوا افضل منكم او الا من خلالكم، العراقيون جربوا البعثيين وعرفوا قذارة اعمالهم ولكن اظن كما يظن الكثيرون، ليس كل بعثي مجرم . ومن منهم مجرم ويداه ملطخة بدماء العراقيين لديكم قانون ومحاكم وسجون ومشناق احكموهم بالعدل، ولكن هل كل من عمل تحت نظام البعث في العراق هو بعثي؟!، وهل تنعدم الوطنية تماما لدى كل البعثيين انفسهم؟ ان اجوبة هذه الاسئلة معروفة .

 لكن غرابة العراقيين هي، لحد الان لم يلد تكتل وطني كبير بعيد عن الطائفية او القومية او الاحزاب الدينية في العراق، كذلك لم يكونوا العراقيين على علم بانه لن يكن هناك فرق كبير (من ناحية الامن والسلم وسرقة اموال الدولة وخطف وقتل الابرياء) بين البعثيين الصداميين المجرمين والديمقراطيين الانتهازيين الذاتيين(على اقل لحد الان)!!!.

نحن نعرف ونتوقع في السياسية هناك مجال للكذب والنفاق والتلفيق والمصالح الشخصية والمال والرشوة والنفوذ ...الخ .وهذه الرغبات المعيبة موجودة لدى الساسيين بصورة عامة في كل دول العالم، ولكن من ناحية المبدأ والقانون هذه الرغبات تصبح جريمة حينما يتم الكشف عنها او اثباتها على اي مسؤول مهما كان موقعه او مرتبته وينال السياسي المخالف عقوبته حسب القانون (في الدول الديمقراطية والتي يطبق القانون فيها بدون استثناء) ومن ثم  تأتيه عقوبة اخرى من الشعب اثناء عملية التصويت وعقوبة ثالثة تصبح سمعته سيئة في التاريخ لدى الاجيال القادمة، فهل اخواننا اعضاء البرلمان والسياسيين  كانوا يعرفون هذه الحقيقة، اي ان عراقي المهجر لن يصوتوا الا للديمقراطية والوطنية، لذلك عاقبوهم بعدم السماح لهم بالتصويتهم او بتحجيم نسبة تمثيلهم؟؟؟؟



238
                لو كنت في محل نوري المالكي؟!!

بقلم  يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
الثلاثاء 10 ت2 2009

لم يعد سرا على احد، ان العراقيين في القرن الماضي جربوا حظهم في حكومات عديدة ومختلفة،  حكومات ملكية وحكومات جمهورية وحكومات دكتاتورية، وان الاحزاب القومية والاشتراكية الدينية،كلهم جربوا حظهم في تشكيل هذه الوزرات  ولكنهم فشلوا ، هذا ليس تلفيقا وانما حقيقة ملموسة لا سيما في المرحلتين الاخيريتن ( مرحلة البعث وبعدها) ، ولكن فشلها كان على درجات بين سيء والاسوء.

في هذه الايام بعدما اوشكت الحكومة الحالية ومجلس النواب على نهاية دورتهم ، وبعد جهد جهيد و انتظار طويل، اخيرا مرر مجلس النواب قرار الانتخابات يوم السبت الماضي وتم تبنى القائمة المفتوحة وتم ايجاد حل توفيقي ان لم اقل مؤقت لمشكلة كركوك، كذلك تم النظر على الاقليات و اعطيت حقوقهم بالقطارة فتم تخصيص مقاعد كوتا خاصة بهم.

طبعا لن انسى  انجازهم الوطني الكبير في تمرير قانون تقاعدهم ومنح انفسهم ومخصصات عالية ، فكأن كان هم الاول للاخوة النواب خلال السنوات الاربعة الماضية، هو ضمان مستقبلهم ومستقبل عوائلهم و حصولهم على الجوازات السفر الدبلوماسية، كي تكون حاضرة للسفر او الهزيمة الله اعلم؟، وكأنهم يدركون ان الامور في العراق لن تستقيم، ان لم اقل لم يكن لدى بعضهم ابدا الايمان بمستقبل العراق فلم يكونوا الرجل المناسب في الموقع المناسب . بعد تكرار التصويت  وحصول الرفض ضده مرات عديدة،  تم تمريره بقدرة قادر  في الدقيقة الاخيرة ، كما كان صدام يغير القانون بجرة قلم؟!!.

اصبح واضحا ان الخارطة السياسية العراقية حاليا تبدو خالية من الصوت الوطني الشمولي لكل مكونات العراقية، التي هي بعيدة من نفوذ الديني او الطائفي او القومي. وكأننا في بداية التغير ، اي في عام 2004. الحقيقة هذا الوضع ان دل على شيء فهو يدل على ان اصحاب المبادئ الديمقراطية والعلمانية لازالت مختفية، لا توجد الا على مستوى المقالات والمقابلات والتصاريح الاعلامية في المهجر. وان مفهوم الديمقراطية ناقص واعوج في مجالس السياسية العراقية.

كان لمعظم العراقيين املا بقائمة دولة القانون التي يتزعمها رئيس الوزراء المالكي فقط، على الرغم من قاعدة هذه القائمة هي حزب الدعوة المعروف في مقاومته لحكومة صدام سنين طويلة، الا ان السيد نوري المالكي كان غير من نبرته قبل سنة او اكثر خاصة في انتخابات مجالس البلدة وكان قد نال استحقاقه لهذا التوجه الوطني ففاز حوالي نصف المقاعد للمجالس البلدية ، فظهر امام العراقيين انه اصبح مؤمن بالديمقراطية وانه اقتنع بان الحل الوحيد امام العراقيين هو الوحدة الوطنية البعيدة من كل التيارات انفة الذكر وان السير فيه للامام ليس خطرا بالعكس هو الطريق الاصح.

حقيقة لو كنت في موقع المالكي استمر على هذا المنوال مهما كلف الثمن، كنت اخوض الانتخابات لوحدي بقائمة دولة القانون الوطنية دون تردد على الرغم من خطورة الخسارة، بعيدة كل البعد من التيارات القومية والدينية و المذهبية التي فشلت في تحقيقة ادنى درجة من الامن والسلم والعدالة والحرية وتوزيع الثروات بصيغة عادلة والقضاء على الفاسدين والسراق والمجرمين، كنت اسجل لنفسي موقف وطني كبير في التاريخ مثلما سجله المرحوم الشهيد عبد الكريم قاسم في وطنيته. كنت اغير الكثير في وزراتي القادمة عن الحالية التي هي شبيه بوزارات ملكيتها تعود لحزب الوزير نفسه؟!!!

وكنت افضل رضى العراقيين (حتى في حالة الفشل) على كرسي الملعون المنجز من النفاق والكذب السياسي الذي اختنق العراقيين  به خلال 90 سنة الماضية، هذا النفاق الذي ارتدى في كل مرة  ثوبا جديدا بين الشعور القومي و الالتزام  الديني او الطائفي.

ولكن شتان بين الفعل والتمني!!!!

239
الاصطفاف السني والكردي والشيعي مع انفسهم  علامة لهزيمة الديمقراطية

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
5 تشرين الثاني 2009

في هذه الايام العسيرة والمخيفة على مستقبل الشعب العراقي هناك علامات ومؤشرات لرجوع السياسيين الكبار الى مقاعدهم الاولى عند انتخابات 2004 و 2005 او قبلها وبقاء الصراع بين الكتل على اساس الطائفية والمذهبية والقومية والدينية على حاله، إن لم يتجزء العراق في مستقبل القريب؟!!!!.

فالسياسين السنة الكبار الذي يتمثلون بتيار (علاوي والهاشمي والمطلك وغيرهم ) اصطفوا في ائتلاف قوي شبه سني، يريدون تحقيق عراق ديقراطي خارج الطائفية في هذه الانتخابات حسب ارائهم.

الاخوة الاكراد باستثناء كتلة التغير والاصلاح الجديدة المنشقة من حزب مام جلال فانهم متفقون على ان مصيرهم واحد، لذلك لا مجال امام من يفكر في ذاته لوحده وانما كلهم يشعرون في قافلة واحدة بالاخص في القضايا المصيرية الشائكة مع الحكومة المركزية.

الاخوة الشيعة كانوا اكثر جهة ملامة لما حصل من الفساد الاداري في الحكومتين السابقتين  لان منهم خرج رئيس الوزراء مرتين (الجعفري والمالكي) باعتبارهما اكبر الكتل ولكنهما لم ينجحا في مهمتهما الا قليلا.

الحق يجب ان يقال هنا ، ان المالكي جرب التغير ووقف عند كلمته في انتخابات مجالس البلدية ورفع شعار الوطنية فوق كل المسميات ونال ثقة العراقيين من وراء ذلك في مناطق شيعية وسنية . وحاول بناء تكتل سياسي عراقي وطني جديد بعيد عن المذهبية والقومية والدينية خلال الاشهر القليلة الاخيرة  الا انه يبدو اصبح محاصرا  وشعر بضعفه خاصة بعد اصطفاف السني الاخير وابتعاده عن الاكراد لذلك بدات علامات عودته الى الائتلاف الشيعي الذي فرض عليه شروط وتغيرات كثيرة في البداية  بالاضافة الى الضغط الايراني المستمر عليه من الجانبين السياسي والامني!، مرة اخرى متوقعة جدا.

على الرغم من عدم وجود اي علامة لتاجيل الانتخابات، الا انني اشك بانها سوف تتأجل عاجلا ام اجلا، وان الايام القادمة سوف تفصح عن ذاتها، لا سيما ان القضايا الجوهرية (كركوك، قانون الانتخابات، والمعاهدات والعقود الكبيرة) لازالت بعيدة عن ايجاد اي توافق في حلها بين السياسيين الكبار.

هكذا نرى موسما اخرا من خمس سنوات وربما اكثر يعبر وان بذور الديمقراطية لم تخرج من قشورها ولم يتم حتى تبللها,

 وان موضوع وجود نظام او قانون او دستور يسر الحياة السياسية و جميع مرافق الحياة  اصبح مشكوك فيه!!!!!!!!!!!

لانه يظهر لايوجد بند في دستور يحمي اصوات الاغلبية، او اصلا لا توجد اصوات لتشكل الاغلبية!!

 فان كان احدا ملاما لما حصل او يحصل هو السكوت الشعبي لدى العراقيين على الاحزاب الكبيرة وقادتها على اعضاء البرلمان الذين لم يكن يهمهم سوى تعديل رواتبهم واخيرا على مؤيدي ومحبي الديمقراطية الذين يبدو جهدودهم وقواهم ونفوذهم وصوتهم ليس له اي وجود حقيقي بين ابناء شعب العراقي.

وان كان هناك املا ، لايجاد تكتل وطني قوي في العراق، فانا اظن كان يجب على تيار السني (هاشمي ،علاوي، مطلك واخرون)  يتحالفوا معا لحد النهاية مع تيار دولة القانون (المالكي) مع وجود ضمانات للاصلاح وحل جميع القضايا على اساس الاخلاص للوطن ووضع مصلحة الشعب فوق كل الاعتبارات.

 ولكن هيهات هيهات فكل واحد يريد الكرسي لنفسه، و يصارع من اجل حصته وهذا هو  الشر الذي ابتلى به العراقيين من دون معرفتهم.

الخيار الاخير الباقي امام العراقيين في حالة سير الامور على هذا المنوال، هو ان يقاطع الشعب العراقي باجمعه الانتخابات وتقام مسيرات للمطالبة باستقالة الحكومة والبرلمان و هيئة الرئاسة واجراء انتخابات جديدة تحت اشراف جهة معتدلة وان يقول العراقيون كلمتهم الاخيرة في الفصل من يريدون ان يحكمهم واعادة كتابة دستورهم ، بخلاف ذلك يطبق المثل العربي على العراقيين (تي تي مثل ما رحت جيتي!!!)

240
انا هو القيامة والحياة من امن بي وان مات فسيحيا يو 25: 11

انتقل الى الاخدار السماوية المرحوم العم داود طليا حنا بعد مرض طويل.
ولد المرحوم في قرية (بلون) سنة 1922 قبل هجرة سفر بلك . هاجرمنذ طفولته مع ذويه الى قرية (يردا)، عاش هناك الى الهجرة الثانية في ترحيل القرى الشمالية سنة 1976 فأنتقل الى بغداد. وصل الى استراليا – ملبورن مع عائلته سنة 2006.
المرحوم  هو والد كل من ( صلاح وسرة وجانيت والمرحومين صبري وميخائيل).

سوف تقام صلاة الدفنة يوم غدا الاربعاء في الساعة 1.30 من بعد الظهر في كنيسة مريم العذراء حافظة الزوع في مدينة مالبورن ومن بعد ان يواري جثمانه سوف تقبل التعازي في قاعة عشتار.
وستكون صلاة يوم الثالث والسابع يوم الاحد اللقادم..

نقدم تعازينا الحارة الى ابنه  الاخ صلاح داود و بناته الاخوات جانيت وسرة واحفاده واقاربه واصدقائه، ونرفع صلواتنا الى الرب ان يسكنه مع قديسه الاطهار في نعيمه السماوي. كما طلب ان يمنح ذويه الصبر والسلوان في تحمل هذه المصيبة الكبيرة.



241
مقابلة مع الاستاذ الكبير  بنيامين حداد
اجرى المقابلة : يوحنا بيداويد
10  تشرين الاول 2009
ملبورن / استراليا

س1 - من هو رابي بنيامين حداد وما هي اهتماماته ؟
الجواب:
 اسمي بنيامين ميخا يوسف حداد من مواليد القوش سنة 1931.

 

س2- ماهي مؤلفاتك او ابحاثك؟
الجواب:
عملت في حقل اللغة المقارن، واهتم بالتاريخ والتراث والتراث الشعبي (الفلكلور). كتبت في الاغراض الادبية في كلتا اللغتين السريانية و العربية. اهوى الرسم وامارسه احيانا.
كتبت الشعر السرياني مبكراً، اول قصيدة سريانية كتبتها وانا في الصف السادس الابتدائي. كما كتبت الشعر الحر وقصيدة النثر والقصة القصيرة في اللغة العربية.
لي قرابة عشرين كتاباً ورسالة ومطبوعة في الحقول المذكورة، ولي قرابة هذا العدد من الكتب والرسائل هيئتها للطبع، منها خمسة كتب قيد الطبع.
اعمل منذ اكثر من سنتين في عمل كبير هو (موسوعة الديارات) وهو دراسة تاريخية جغرافية بلدانية علمية روحية، تتناول دراسة اكثر 1200 من الاديرة القائمة والمندثرة على طول خارطة الشرق القديم (من الصين وافغانستان وحتى شمال افريقيا، من شمال اسيا الصغرى حتى جنوب عُمان واليمن).
حاولت في كتبي اللغوية ان ادرس لغتي السريانية دراسة حديثة مقارنة ، خاصة مع اللغة العربية الشقيقة العربية و اللغات السامية الاخرى وبخاصة فروع اللغة الارامية، حاولت تحديث وعصرنة دراسة السريانية، فدرستُ فقه هذه اللغة، طفولتها، نشأتها، نموها، تطورها، لي الكثير من الدراسات في حقل المعجم اللغوي والمعجم الموضوعاتي (المعاجم التخصصية)  في مقدمة اعمالي المعجمية: معجم (روض الكلم) الذي يقع في مجلدين من الحجم الكبير وفي اكثر من 1200 صفحة. وهو اول معجم ( عربي – سرياني) سعةً، وعلى الاساس الهجائي الاشتقاقي.

 
 
من كتبي في الحقل المعجمي والتي اعتز بها ايضاً معجم (الميزان) ، الذي اقارن فيه كل الجذور اللغوية السريانية مع جذور اللغة العربية معنى ومبنى شكلاً ودلالةً،  وبذا تمكنت ان احقق الاواصر الاصولية بين اللغتين العربية والسريانية كفرعين او شقيقتين من ام سامية واحدة.
اما في مجال التاريخ (وضعاً وتحقيقاً) فقد درست تاريخنا الكنسي والمدني بشكل متداخل، اذ رأيت صعوبة تناول هذين الجانبين من تاريخنا إلا سوية.
كتبت في التراث الشعبي( الفلكلور) عشرات البحوث والدراسات ( في التراث الشعبي الشفاهي والعيائي)، ولازالت اكتب في هذ المجال.



س3 -  من خلال محاضرتك الاولى هنا في مدينة ملبورن التي كانت تحت عنوان  ( كيف نقرأ التاريخ؟)،  قلت ان الشرقيون قرأوا التاريخ بطريقة خاطئة؟.
 ما هو الخطأ الذي وقعوا فيه ؟ وكيف يمكن تصحيحه؟ كذلك  قلت ان التاريخ  هو موروثات الشعوب، له اهمية كبيرة في تحديد مصيرها و مستقبلها . كيف تفسر لنا هذا القول؟

الجواب:  
نعم وكما ذكرت فالتاريخ كما يقول ابن خلدون " في ظاهرة لا يزيد على اخبار من الايام والدول، والسوابق من القرون الخوالي....."
والانسان، اي انسان، ومن اي شعب كان عبر الزمان والمكان، قراءته لتاريخيه، طريقة تعامله مع معطيات تأريخه، اسلوبه في قراءته لتأريخه، هي التي توجه وتحدد سلوكيته، نمط حياته، ميوله نزعاته الاجتماعية والروحية. وحتى احلامه ومراميه، لا بل إن تلك المعطيات التاريخية هي التي ترسم و تقدر مصيره، مستقبله لاحقاً، ان يبقى او ان لا يبقى. القراءة اللاعلمية، اللاموضوعية و اللاعقلانية للتاريخ، القراءة التي يتعامل الفرد من البشر مع ماضيه، مع تاريخه من خلال عواطفه، من خلال احاسيسه ومشاعره، من خلال (أَناه) السلفية، قراءة من خلال منظار طوباوي، من خلال رؤية مثالية رومانسية، هي التي تحشو جمجمته بالتزمت والتعصب. بالجمود و الانغلاق ومن ثم التقوقع ورفض (الآخر).
هذه القراءة، اقصد سوء قراءة اي شعب لمعطيات تاريخه، لماضيه، هو الذي يخلق في داخله السوسة الناخرة لكيانه، والجرثومة القاتلة والقاضية عليه، على كيانه ووجوده.
علينا أن لا نقرأ التاريخ فحسب بل نستقرئ التاريخ، نقرأ ما وراء اسطره، نستشف الحقائق بقراءة علمية وعلى ضوء (النظرية النقدية المقارنة للتاريخ) اقصد لكل التاريخ.... لتاريخ الانسان اينما كان وحيثما كان

 
 
س4 - ان تطور اللغة الصوتية  لدى الانسان كانت احدى النقاط الحرجة في تاريخه التي جعلته ان يتفوق على الكائنات الاخرى؟ تاريخيا متى استطاع الانسان ان يعبر عن افكاره او وعيه عن طريق الاصوات التي تنطلق من اوتاره الصوتية؟ اي  متى استطاع ترميزها؟

الجواب:
 اللغة اعظم ظاهرة حضارية ابتكرها الانسان، وهي العنصر الرابط والواصل بين فرد و فرد من الجنس البشري، وهذا الربط وهذا الوصل قامت عليه المجتمعات البشرية، فاللغة كانت اداة التواصل والتفاهم التي قربت البشر الى بعضها فتكونت المجتمعات.
و تاريخ نشأة اللغة يرجع الى ما قبل ملايين السنين و لا يمكن تحديده، اما التدوين والتعبير عن الافكار و الاحاسيس بالرموز او باللغة التدوينية  فيعود ما قبل سبعة الآف سنة تقريباً.

س5 - التاريخ هو عبارة عن سيل من لحظات من الزمن، والزمن مقسم حسب وعي الانسان الى ماضي وحاضر ومستقبل؟ فلسفيا كيف استطاع ان يقسمه حسب هذه المدلولات؟

الجواب:
 التاريخ احداث ووقائع، تطورات وتغييرات على الانسان وعلى ما حوله من الكائنات  والمخلوقات ، وتلك الاحداث و الوقائع والتغيرات هي التي تحدد تسلسل لحظات الزمن. حركة المخلوقات و الموجودات الكونية وتغييراتها هي التي تشعرنا بوجود الزمن، فالزمن اذن هو حركة المادة وما يجري عليها من تغيير في هذا الكون، وعدا هذا لا معنى للزمن في نظري.

س6 - شعبنا (السورايي) منقسم على ذاته حول التسميات الكلداني والاشوري والسرياني، وانت رجل قضيت عمرك في البحث عن تاريخ العراق القديم والحديث، اين يقع الخلل الذي تعتقد لا يفهمه اغلب ابناء شعبنا؟ وكيف يمكن معالجته؟

الجواب:
نحن تاريخياً شعب واحد لنا معطيات تاريخية واحدة. نحن شعب واحد ارضاً وجنساً  ولغةً ، لنا كنيسة واحدة الكنيسة الشرقية، انشقت على بعضها لاسباب يطول شرحها و لامجال للبحث في ذلك هنا.
إننا شعب واحد في عاداتنا وتقاليدينا ومفاهيمنا، نحن شعب عانينا جميعاً عين اهوال ومصائب الدهر مآسيه وفواجعه. لذا فإن مصيرنا، بقاءنا او عدم بقائنا واحد، ومستقبلنا واحد.

س7 - ظهرت الكثير من الحضارات في وادي الرافدين، لكن بعد انتشار المسيحية فيها  دخلتها الكثير من هذه الاقوام تحت اسم الكنيسة الشرقية او غيرها من الاسماء  وتركت لا بل نبذت الكثير من تراثها وقيمها وعادتها الوثنية القديمة، لكن بحدود 1500م سنة رجع المسيحيون بسبب انقسامهم اتخاذ من تسميات هذه الاقوام اسما مقدسا لها مثل قداسة المسيح نفسه . نحن لا نسأل عن السبب حدوث ذلك الان، لكن  نسأل ما تأثير ذلك على مصير هذا الشعب؟ كيف يمكن معالجة قضية التسمية بصيغة موضوعية وفي نفس وقت شمولية.؟

الجواب:
 اسماؤنا كلها تاريخية اتخذناها عبر الحقب الزمنية وعبر العصور. وهي رموز حضارية، وراء كل تسمية من تسمياتنا امجاد تاريخية وعطاءات انسانية عظيمة. بعد دخولنا المسيحية نبذنا كل تسمياتنا التاريخية القديمة بحجة الحفاظ على نقاء عقيدة الجديدة (المسيحية).
إلا إننا وبعد الاختلافات القاتلة انشقت كنيستنا الواحدة على بعضها ومن اجل التفرد وإقامة كنائس بدلاً من كنيسة الواحدة. عدنا فأتخذنا (كل منا) اسماً من تلك التسميات التاريخية، ولكن بعد ان فََرغنا تلك التسميات من مفاهيمها التاريخية الحضارية، من معطيات حضارة الاجداد، وحشوناها بمفاهيم دينية عقائدية طائفية، فتمزفنا وتشرذم الشعب الواحد وتقطع وراح البعض يدعي كوننا شعوباً... تلك هي مآساتنا اليوم.


 

س8 -  لو اعطي لك الخيار تصليح الامور شعبنا واتخاذ القرارات الحاسمة ، ماهي اهم خمسة قرارات كنت تتخذها؟

الجواب:
هذا السؤال رغم عدم واقعيته إلا إنني اقول:
نحن واحد مجزأ ولسنا اجزاء والمطلوب جعلها واحد ، لذا القرارات الخمسة عندي هي:  1، 2 ، 3 ، 4، 5 . لنعد واحداً كما كنا ، ونؤمن بالثوابت والاساسيات كوننا شعباً واحداً، كنيسة واحدة،  لغة واحدة،  تاريخ واحد......مصير واحد. ومن ثم لنختلف ما شئنا من الاختلافات على الحيثيات والجزئيات والامور الثانوية وعلى الاليات و اساليب العمل، فذاك لا ضير منه  مطلقاً بل إنه ظاهرة  صحية ما دمنا نؤمن بالثوابت والاصول و الاساسيات كما ذكرت.

س9-  سمعت لديك مكتبة كبيرة ماهي اهم الكتب التاريخية كمصادر تحدثت عن حقيقة هوية شعبنا عبر التاريخ كي يستطيع القراء الاطلاع على الحقيقة من خلالها.؟

الجواب:
الكتب التاريخية في مكتبتي وفي اي مكتبة اخرى هي في معطياتها وما فيها من احداث ووقائع ومن قصص وروايات هي المادة الخام التي يعمل عليها المؤرخ العلمي،يستقرئها كما ذكرت يحللها ويخرج الحقيقة العلمية منها.
تحوي مكتبتي معظم المصادر التاريخية السريانية مثل ميخائيل الكبير وابن العبري وعبديشوع الصوباوي والمرجي وايشعدناح البصري وغيرهم كذلك امهات الكتب التاريخية العربية.

س10 انت الان زائر في احدى الدول الغربية التي هي استراليا  ولا بد لاحظت او اطلعت على الحياة في الدول الغربية ، كيف تقيم موضوع الحفاظ على اللغة والهوية لشعبنا وهم موزعون في اكثر من مئة مدينة عالمية؟ ماذا يجب ان نفعل؟ وماذا تقول للباقين او الصامدين هناك؟
 
الجواب:
يتوزع شعبنا اليوم على معظم اقطار العالم وهم على الصعيد الثقافي والعلمي مستويات مختلفة، ومنهم عدد كبير يحمل من معطيات تراثنا ومن ثقافة الاباء، ومن لغتنا وادابها الشيء الكثير. كما ان الجميع وخاصة الآباء منهم لازالت اللغة السريانية لغة اجدادنا ولغة طقوسنا الكنسية تتردد على ألسنتهم. ومن هنا اقول إن من الواجب ان ينقل الآباء الى الابناء كل ما حملوه من ذلك  الارث الثقافي وبخاصة اللغة الى ابنائهم ويعملوا ان يوصلوا هذه الرسالة الى اجيالهم الجديدة. اما المتمكنون من اللغة فالواجب عليهم بالتعاون مع الكنائس اقامة دورات  لتعليم هذه اللغة. لإن الحفاظ على اللغة يعني الحفاظ على الكيان وعلى الوجود وعلى الذات الجماعية.

 

س 11 - ماهو الحدث الذي حزنت عليه كثيرا وماهو الحدث الذي افرحك كثيرا؟

الجواب:
 يحزنني كثيرا ان ارى شعبي (السورايي) منقسم على بعضه، يحزنني كثيرا ان نقرأ بشك في كوننا واحداً.
اما الفرح فلا اعتقد ان هناك اليوم ما بإمكانه ان يجعلنا نعيش نعمة الفرح اعني الفرح الحقيقي............

س12 ما هي نظرة المستشرقيين والحضارة الغربية الى حضارتنا ولغتنا؟

الجواب:
 نظرة اجلال وتقدير، ليتنا نرى امجاد حضارتنا، وعراقة لغتنا بأعينهم..........بمنظارهم الانساني. وأقولها بملء الفم، إن حضارتنا وحتى دقائق لغتنا تـَعـَرفنا عليها بواسطة جهود واجتهاد المستشرقيين.

س13 -  ما تعني لكم الكلمات التالية:-
اللغة السريانية، العراق، الكنيسة الشرقية، مسلة حمورابي، مكتبة حمورابي،حضارة بين النهرين، مكتبة اشوربانيبال، مدينة بابل.

الجواب:
اللغة السريانية:    اولاً اود ان اوضح إن لغتنا سريانية سليلة الارامية فقط وليست اشورية ولا كلدانية. ومن ثم اقول: اللغة هي هويتي واي شعب بلا لغة يعني شعبا بلا هوية.

العراق:   وطن........احس بطعم تربته فوق لساني.
      
الكنيسة الشرقية:   كنيستنا بكل فروعها المعروفة اليوم كنيسة شرقية واحدة وليست كنائس المسيح قال: كونوا واحداُ...........
فإن كنا اليوم نعتقد بإن لنا كنائس وليس كنيسة واحدة نكون قد خالفنا كلام المسيح الرب ونكون لا محالة ( جميعنا) على خطأ ولن يكون بمستطاع اي منا ان يقول انا على حق........

حضارة بين النهرين:     ام حضارات الدنيا

مسلة حمورابي:      اتذكر مسلة حمورابي بمئات قوانينها قبل الآف السنين كلما تذكرت إني اليوم وفي القرن الواحد والعشرين اعيش في حالة فوضى بلا قوانين. فيلبسني الاحباط والاسى القاتل.

مكتبة اشوربانيبال:     تشعرني ونحن في القرن الواحد والعشرين بأننا اميون جهلاء.

مدينة بابل:      واحدة من اعظم حواضز الدنيا القديمة، اما انا بالنسبة لي فمطرود خارج اسوارها.....

 س 14 - هل من كلمة اخيرة لابناء شعبنا من خلال موقع عنكاوا كوم؟

الجواب:
اقول: نحن واحد مجزأ ولسنا اجزاء نعمل على توحيدها. ومن يعتقد إننا كيانات نعمل على تآلفها وجمعها فهو مغالط، وهو مغرض، والكثير منا اليوم يعرف حقيقة كوننا واحداً ارضاً.. دماً..تاريخاً..لغة..عادات.. وتقاليد ...ومصيراُ، نعم يعرف ذلك ولكنه يُحرف...........نعم يعرف ويُحرف لأغراض اقل ما يقال بشأنها إنها اغراض ليست برئ.



حينما اعددت المقابلة للنشر وجدت ان جواب السؤال الاول غير كافياً، لذا استعرت ما اعده ونشر سابقا الاخ كامل كوندا كجواب اضافي لهذا السؤال.

 


من هو بنيامين حداد؟

اعداد:  كامل كوندا

ولد في ألقوش العراق في سنة 1931، أنهى الابتدائية والمتوسطة في ألقوش ثم إلتحق بدار المعلمين في بغداد ليتخرج معلما سنة 1955 ومن ثم عمل معلما الى سنة 1968 ، منها من سنة 1955 الى سنة 1961 في أرادن ومن ثم الى بغداد حتى سنة 1968 ومن ثم عمل مدرسا في مدرسة ثانوية الى أن تقاعد من التدريس.  وعمل مدرسا في كلية بابل الحبرية كإستاذ في أدب ونصوص اللغة السريانية من سنة 1987 والى 1993 ومن ثم بقي في بغداد حتى سنة 2006 وبعدها إنتقل الى بغديدا وأخيرا إستقر في سميل.
إهتمامات الاستاذ بنيامين كثيرة نذكر منها:  الشعر (باللغتين العربية والسريانية) ، الرسم  ، الخط (له كثير من المخطوطات السريانية بخطه)، النجارة وأخيرا الكتابة ((في اللغة، التاريخ، التراث والتراث الشعبي (الفلكلور)) وما هو جدير بالذكر بأن الاستاذ بنيامين بدأ بالنشر منذ 1959 والى يومنا هذا

العلامة بنيامين حداد نشر حوالي 20 كتابا ونذكر منها:
1- سفر ألقوش الثقافي
2- فصل في النباتات عند إبن العبري
3- فصل في النباتات لعمانوئيل برشهاري
4- بين السريانية والمندائية (الارامية(
5- آراء في نشأة الارقام وتطور
6- أصول الاسماء الدينية المركبة في آرامية الحضر  
7- جغرافيا الكنيسة الشرقية
8- رحلة سكماني من الشرق الى الغرب (في زمن مار يوسف أودو)
9- الفردوس (معجم النباتات السريانية)
10- تاريخ بطاركة البيت الابوي
11- القطر البحري (بيث قطرايي)
12- روض الكلم (قاموس عربي – سرياني)
13- الميزان (مقارنات لغوية)

تحقيق بإسم الترجمان لإيليا بر شينايا

وخمسة كتب تحت الطبع منها:-
1   - معجم الفعل في ألقوش.
2   - الاصول الكردية والفارسية في لهجة ألقوش العامية.
3   - معجم بيت (بيث بيتا) في اللغات السامية.

وله مخطوطة بإسم ديوان الامثال الشعبية في ألقوش في 1500 مثل شعبي ألقوشي. له أكثر من 500 بحث من خاطرة قصيرة الى بحث طويل.
و40 دراسة في الفلكلور وخاصة حول مدينة ألقوش.
نشرت كل هذه في أكثر من 30 مجلة وصحيفة، منها مجلة التراث الشعبي والصوت السرياني.  وهناك دراسات في النقد المسرحي، الاثار الارامية في لغة الموصل المحكية.  وكذلك بقايا الاكدية والبابلية.الغالب في دراساته وبحوثه هو المقارنة وخاصة اللغويات.

يحمل أكثر من عشر هويات لمؤسسات ثقافية أدبية، فنية، صحفية عراقيا وعربيا منها:-
1- عضو في المجمع العلمي العراقي / هيئة اللغة السريانية من عام 1972 والى 2006
2- عضو في إتحاد الادباء والكتاب العراقيين.
3- عضو في إتحاد الادباء والكتاب العرب.
4- عضو في جمعية الثقافة للناطقين بالسريانية.
5- عضو في جمعية الفنانين للناطقين بالسريانية.
6- عضو في إتحاد الادباء والكتاب السريان.
7- عضو جمعية آشور بانيبال الثقافية.
8- هوية نقابة صحفيي كردستان.
9- هوية نقابة الصحفييين العراقيين / مشارك.
10- مدير تحرير دار المشرق.
11- هوية كلية بابل الحبرية.

له مساهمات إدارية في كثيرمن المجلات والصحف منها:-
1-  سكرتير تحرير مجلة قالا سوريايا (الصوت السرياني).
2-  عضو تحرير مجلة الاتحاد.
3-  رئيس تحرير مجلة الكاتب السرياني.
4- محرر في مجلة المثقف الاثوري (وسكرتير تحرير لفترة أخرى).
5- محرر في مجلة المجمع العلمي العراقي / هيئة اللغة السريانية.
6- محرر في مجلة مجمع اللغة السريانية.
7- محرر في جريدة التآخي.
8-  مدير تحرير مجلة سيمثا (الكنز).
9- عضو تحرير في مجلة بين النهرين .
ويعمل حاليا مديرا للتحرير في دار المشرق الثقافية في نوهدرا – دهوك للدراسات اللغوية المقارنة والنشر.

يتقن اللغات التالية ببراعة
العربية ، السريانية ويلم بالاراميات : الارامية القديمة ، آرامية أحيقار ، آرامية الحضر ، الارامية المندائية ، الارامية التدمرية ، الارامية السريانية الفلسطينية ، الارامية الزنجرلية والسريانية (بشقيها الغربي والشرقي).

 

 

242
تقرير عن محاضرة الاستاذ بنيامين حداد في الاتحاد الكلداني
استضاف الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا الاستاذ بينامين حداد في مساء يوم السبت المصادف 10/10/2009 في مدينة ملبورن محاضرة تحت عنوان
"اللغة الارامية جذورها وفروعها"
في البداية رحب الاخ يوحنا بيداويد  المنسق العام للاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا بالاستاذ بنيامين حداد باسم الاتحاد شاكرا له تلبية لدعوة الاتحاد لالقائه هذه المحاضرة، كما رحب بالحاضرين متمنيا لهم امسية ممتعة، للاصغاء الى احد الشخصيات المهمة التي قضت حياتها في وضع المعاجم اللغوية والبحث والترجمة وكتابة الشعر في اللغة السريانية ( الارامية القديمة).
قدم الاخ يوحنا نبذة مختصرة عن اهم محطات حياته ، اضافة الى عطائه الادبي والثقافي في لغتنا الام .


ثم بدأ الاستاذ بنيامين حداد بالقاء محاضرته، فتكلم عن النظريات الموجودة منذ بداية تاريخ  حول ظهور اللغة لدى الانسان بعد زيادة الوعي لديه، وكيف استطاع اكتشاف وابداع اكبر انجاز  له في تاريخه، الا وهو وضع صيغة دلالة  للاصوات الموجودة في الطبيعة مثل اصوات الحيوانات و المياة و الرياح . الامر الذي كان اساسي لشروع التخاطب والتفاهم بين مجموعات البشرية الاولى،  فكانت هذه بدايات  ظهور قصة حضارة  الانسان.


 
ثم انتقل الى المرحلة الاخرى المهمة والتي حدثت في ارض وادي الرافدين وهي اعطاء او وضع رمز كتابي او رسم شكل للاصوات والتي كانت في البداية على شكل مقاطع . موضحا كيف تمكن الاراميون بإجتياز المرحلة الاخرى المهمة في مسيرة الانسان وهي اختزال عدد المقاطع التي كانت موجودة في اللغة الاكدية المنتشرة في بابل ونينوى والتي كان يزيد عددها اكثر من 600 مقطع في وضع الاحرف (الفا بيتك الموجودة في اللغات العالمية اليوم). الامر الذي كان من الصعوبة على الانسان  لتعلم القراءة والكتابة قبل ذلك.
حيث استطاع الاراميون وضع اساس جديد للغة وهو وضع  22 حرفا ومن ثم اضافوا 6 احرف اخرى عن طريق تحريك ستة حروف من جدول القديم (22 حرفا) لتصبح عدد الاحرف في اللغة الارامية 28 حرفاً ( الب، بيث، كمل ، دلث..........تاو). كان هذا اساس ظهور اللغة الكتابية في اللغات السامية جميعها ( الاكدية والارامية والعبرية والعربية والحبشية) ومنها انتقلت الى جميع لغات العالم،حيث تستخدم نفس الصوت للاحرف، فقط يختلف شكل الحرف وقليلا في طريقة اللفظ.



ثم عرج المحاضر الى اللغة الارامية وفروعها. فقال بسبب توزع القبائل الارامية في مساحة واسعة من الشرق الاوسط ، ظهرت لهجات عديدة في اللغة الارامية زاد عددها عن عشرة لهجات وبسبب مرور الزمن عليها زادت الحاجة للتدوين فيها، فتحولت هذه اللهجات الى لغات شقيقة ، لكن مع مرور الزمن اندثرت اغلبها، فقط بقى منها اللهجة السريانية الحديثة التي نتحدث بها اليوم في منطقة شمال العراق وسوريا. وبسبب الصراع بين الدول الرومانية والفارسية وحدودهما انقسمت السريانية الحديثة (الارامية القديمة) الى السريانية الشرقية والسريانية الغربية منوها بعدم وجود اي فرق بينهما في الكتابة او الفاظ سوى في حروف قليلة.
 

ثم شكر الاخ يوحنا بيداويد الاستاذ بنيامين على المحاضرة القيمة والمعلومات الثمينة والسرد التاريخي المترابط لمحاضرته عن تاريخ اللغات وبالاخص اللغة الارامية، حيث كانت كانت من المحاضرات القيمة التي يحتاجها ابناء الجالية في مدينة ملبورن.
كذك رحب بالاستاذ روند بيثون الذي يرافق استاذ بنيامين حداد لما قدماه من العطاء في رحلتهما في استراليا خلال الفترة القصيرة من اقامتهما هنا في استراليا.
ثم ادار النقاش الاخ ناصر عجمايا سكرتير الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا  بعد ان رحب هو الاخر بالحضور وبالاستاذين بنيامين حداد و روند بيثون  وقدم نبذة مختصرة عن اهداف الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا ونشاط اللجنة الثقافية.استغرقت المحاضرة  ساعتان  بين الاسئلة والمناقشة والايضاحات كانها برهة واحدة.


في الختام قدم الاخ جورج داود رئيس الاتحاد  الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا  هدية تذكارية باسم الاتحاد  للاستاذ بنيامين حداد على جهوده الكبيرة في مسيرة حياته الطويلة في الكتابة والترجمة والنشر في لغتنا الام
وهذه مجموعة من الصور اصناء المحاضرة.



 


243
                                 المؤتمر الثاني للمجلس الشعبي ومعضلة تهميش الكلدان
بقلم يوحنا بيداويد
مالبون- استراليا
8 تشرين الاول 2009
دعت اللجنة التحضيرية للمؤتمر الشعبي الثاني الكتاب والمهتمين بالشأن القومي لوحدة شعبنا الى تقديم ارائهم او دراساتهم  كتهيئة لاقامة المؤتمر الثاني لها. لقد كتبنا في عدة مناسبات رسائل ومقالات موجهة الى المسؤولين في المجلس وحذرنا مسبقاً عن الحالة التي وصلت اليها اليوم وهذه هي الروابط وعناوين المقالات:
رسالة مفتوحة الى رابي سركيس اغاجان
www.ankawa.com/forum/index.php?board=9.500
اخوتي الاشوريون لا تتأخروا كثيرا!!
www.ankawa.com/forum/index.php?topic=292563.0                           
من منكم بلا خطيئة،  ليرجم عشتار ومسؤوليها؟؟
http://www.ishtartv.com/articles,299.html                                         
وهذه هي محاولة اخرى لنشارك مع اخوتنا في النقد واعطاء المقترحات لا هدف لها سوى البناء والمصلحة العامة  الشاملة.

المظلة القومية ومسألة الديمومة: 

عندما جاءت فكرة تأسيس المجلس اعتقدنا منطقيا ستكون مظلة قومية، سوف تحاول ان لا تسقط في اخطاء الاحزاب القومية الاخرى التي لا زالت غارقة في اوهامها غير الواقعية، اعتقدنا ستشارك فيها كل الكيانات السياسية والمؤسسات الثقافية والشخصيات القومية المؤثرة، لكن لاسباب لا نعرفها لم يتحقق ذلك بعد المؤتمر الاول وبعد اجراء انتخاب اعضائه، اعتقد كان للهيئة الادارية الحالية للمجلس وطريقة انتخابها  احد الاسباب المهمة لحدوث هذا الخلل  ذلك عن طريق ابتعادها عن الخط العام الذي من اجله ولدت فكرة هذه المؤسسة.

للحق يجب ان نقول قدم المجلس الكثير من النشاطات والمساعدات للنازحين والمهجرين من شعبنا قسرا، كذلك اقامت الكثير من المشاريع مثل بناء القرى، وتقديم الدعم المادي لاهاليها واحيانا العون الطبي . اما قناة عشتار فقد قامت بدور كبير من ناحية التثقيف شعبنا في الداخل والخارج.

  في الاونة الاخيرة سجل المجلس  نقطتين مهمتين لصالحها وهي اصدار بيان ادانة  في ذكرى الاربعين لمذبحة قرية صوريا ، لا كغيرها من الاحزاب التي لم تنوه عنها كعادتها وتدعي بعدم تفرقتها ، تظن ان الناس عميان لا يبصرون او طرشان لا يسمعون. والخطوة  الايجابية الاخرى كانت زيارة اللجنة التحضيرية للاحزاب والمؤسسات الكلدانية مثل المجلس القومي وجمعية الثقافة الكلدانية وكذلك الانفتاح على الحركة الديمقراطية الاشورية و كذلك توجيه الدعوة للكتاب والمفكرين والسياسيين لابداء ارائهم ونقدهم وتقديم اقتراحاتهم قبل انعقاد المؤتمر. وفي هذه المناسبة نتمنى ان يستمر الانفتاح على بقية الاحزاب والمؤسسات القومية المهمة لشعبنا، كذلك زيارة رؤساء الكنائس للاطلاع على مواقفهم.

 لكن حسب القاعدة التي  تقول لا يخطأ إلا من لا يعمل ، حدثت اخطاء في مسيرة المجلس وهذا امر طبيعي في مسيرة اي مؤسسة لا سيما اذا كانت حديثة العهد. لكن مع الاسف البعض من هذه الاخطاء كانت اخطاءً قاتلة ومتناقضة لاهدافها وان مقولة (غلطة الشاطر بالف) تنطبق عليها في هذا المجال.

 انا لا احب ان اكرر ما يقوله غيري، لكن اصبح واضحاً وضوح الشمس لاسباب لا نعرفها، انحياز المجلس الى التيار المتزمت من اخواننا الاشوريين الذين لا يؤمنون بوجود الكلدانية واقعياً و لا تاريخياً وليس لهم الحق التحدث بأسمهم والادعاء باي شيء، بل كانت محاولات المجلس الواحدة تلو الاخرلاخفاء ولابتلاع اسمهم، الامرالذي استغربنا منه وكأن العدوى اصابتهم ، الامر الذي ترك شكاً كبيرا لدى الجهات السياسية وحتى الكنسية لدى الكلدان، ونتمنى يتم توضيحه من قبل الجهات المسؤولة عن ذلك الموضوع. وكما نعلم قناة عشتار مع موقعها هي المنبر الاعلامي الاول لابل الوحيد للمجلس طبق هذه السياسة بكل وضوح على الرغم من نقدنا في مناسبات عدة ورسائلنا  الشفهية.

هذه بعض الاقتراحات اظنها مفيدة للمناقشة والاستفادة منها:-
1 -  بالنسبة لقضية التسمية على الرغم من اهميتها الا انه من المستحسن ان نتعلم من اخطائنا لنتركها كما هي في الدستور العراقي ، واذا لم يكن هناك مفر إلا لـِندخل في موضوعها، فأنني لا زالت عند اقتراحي ألا وهو اختيار الاسم القومي الشامل لنا  سورايي، او سورايا ، سوريتوتا ، بشرط  واكرر مرة اخرى بشرط ان يتم تعريفه بصورة دقيقة وواضحة  يفضل ان يكون التعريف كالتالي:
 ( حصرا ومن الان فصاعدا تشير هذه الكلمة الى اسم الشعب الذي له الان الهوية او التسمية القومية الكلدانية والاشورية والسريانية الذين لهم نفس المقومات مثل اللغة والتاريخ والوطن والعادات والتقاليد والقيم والديانة المسيحية وحتى الاضطهادات التاريخية! . و لا لهذه اللفظة اية علاقة باي تعبير اخر مهما يكون مصدره او تاريخ ظهوره من قبل تاريخ كتابة هذه الوثيقة.)
 ان غرض هذا الـتأكيد هو كي لا ينحرف المصطلح  من تعريفه الاصلي في المستقبل ويشكل عَامل للانقسام مرة اخرى. حقيقة اريد ان اقول هنا الكلدان شعروا ويشعرون بتهميش متعمد من اخواننا الاشوريين وهذا يخلق شك في مصداقية اقوالهم او قراراتهم، فمن يريد الوحدة  عليه اظهار حسن النية.

2-  لنعمل على توحيد المبادىء والاهداف القومية والمواقف والاتفاق عليها كأساس للعمل القومي، تكون خط احمر ليس من حق اي شخص او أي حزب أو كنيسة التنازل عنها من الان وصاعدا. ودراسة الاقتراحات المهمة مثل ايقاف الهجرة والقضاء على البطالة عن طريق اقامة مشاريع استثمارية في الوطن من قبل ابناء شعبنا في المهجر وتوفير الامن وحماية القرى والمدن والقصبات التي يسكنها شعبنا من ابتلاعها في زمن الفرهود كما يحصل في بخديده الان والدفاع عنها في المحاكم الدولية.

3- تأسيس مؤسسة قانونية تعمل من اجل حماية حقوقنا بطريقة قانونية وشرعية والدفاع عن قضايانا في دوائر الحكومة العراقية المركزية ومحاكمها وفي محاكم اقليم كردستان وان استوجب الامر اخذ القضايا المهمة والمصيرية الى محاكم الدستورية العراقية او الى الامم المتحدة . لذلك اعتقد ولادة هذه المؤسسة مهمة جدا جدا الآن.

4 - تاسيس مؤسسة لحماية اللغة والتراث وتشجيع الكتابة والمنابر الاعلامية من الصحف والمجلات والجرائد والقنوات التلفزيونية وكذلك اعطاء المنح للمؤسسات الثقافية ودور النشر وغيرها من مجالات المسرح والفن والتمثيل والمهرجانات الشعرية والفكرية. والتعاون او الاندماج مع مديرية الثقافة السريانية التابعة لحكومة لاقليم .

5- عقد مؤتمرات تشارك فيها الاحزاب الوطنية والقومية والحليفة والصديقة التي تدافع عن قضايانا. اقامة مؤتمرات للمفكرين و للمثقفين والكتاب والادباء والفنانين  والاستماع الى ارائهم والاخذ بخط الاعتدال بصورة واضحة لا يقبل فيها الشك، والعمل على توحيد الجهود.

6- الاصرارعلى  المطالبة من ابائنا الروحانيين على توحيد موقف الكنائس وانشاء لجنة مشتركة،  لها دستورها تعمل في المجال الروحي. وربما يبادر المجلس القادم الى اجراء مشاورات ولقاءات فردية تنتهي في النهاية على توقيع وثيقة مشتركة وتصبح الخط العام لموقف الكنائس كلها.

7-  من ناحية الاعلامية يجب زيادة التعاون بين المؤسسات القومية والاحزاب والاستفادة من الفرص السياسية وتناقضاتها التي تحصل في البلد. يكفي التخندق والتحزب والمقاطعة التي تمارسها القنوات التلفزيونية والمواقع والجرائد والمجلات بينها بسبب مواقف احزابها، ليكن موضوع حرية ابداء الراي والاستماع الى الطرف الاخر شعار المؤتمر الثاني للمجلس.

8-  تاسيس صندوق دعم اعمار وانشاء مشاريع ، تودع فيه الاموال التي يحصل عليها شعبنا من  كافة المصادر مثلا من حكومة الاقليم او الحكومة العراقية المركزية او مساعدات خارجية، وتصرف حسب وثائق قانونية وفي مشاريع مهمة بعد قرار اللجنة المختصة بهذا الشأن.  يجب التخلص من الانتهازيين والمنتفعين والرشاوي وطريقة التهديد والاجبارعلى ابداء الرأي او التزوير او العنصرية، يجب ان يكون هناك لجنة للتدقيق تشرف على الملفات والحسابات ونظام العمل لدى كل المؤسسات. كذلك التخلص من التبذيرفي مجالات فارغة والدعاية الزائفة. لا اخفي سرا ان قلت ان اغلب الصراعات بين احزابنا  او سبب فشلهم وحتى العاملين في المجلس هي من اجل المال.!!!!

9-  تشكيل مجلس سياسي للدورة القادمة يكون كالتالي : لكل حزب أو مؤسسة كبيرة معترف بها في الساحة السياسية والقومية عضوية فيها، يشارك في الدراسة واتخاذ القرارات وطريقة تطبيقها اوالمطالبة بها لدى الحكومة الفدرالية او حكومة الاقليم او الجامعة العربية والاتحاد الاوربي والحكومة الامريكية او في المؤسسات العالمية. يكون هناك تعاون وثيق لهذا المجلس مع المؤسسة القانونية التي ذكرناها في الفقرة (2)

10- الهيكل الاداري للمجلس مبهم وغير واضح وغير عملي، النظام الافضل هو ان يكون هناك رئاسة للمجلس والقرارات تتخذ بصورة ديمقراطية وتطبق بصورة نزيهة وبدون تدخلات خارجية. تشكيل لجان اخرى تابعة للمجلس  تعمل من اجل تحقيق اهداف ومشاريع المجلس.
11- تشكيل لجان للمجلس في كافة المدن العالمية الكبيرة التي لها كثافة اكثر من  خمسة الالاف شخص.

 قضية الحكم الذاتي:
يجب دراسة الموضوع جديا، بمشاركة كل الاحزاب والمؤسسات والكنائس، فاذا اقتنع الحاضرون بأن الجهات المعنية من الاخوة العرب والاكراد والدول المعنية مستعدة لتقديم المساعدة و بدون معارضة  ويضمن عدم حصول حرب اهليه في المنطقة فأننا مستعدين لابل تواقون الى الحكم الذاتي، اما ان يكون ثمن الحكم الذاتي المزيد من المشاكل والاعتداءات على شعبنا كحجة بسبب هذا المطلب، من الافضل التريث الان ولكن ذلك لا يعني التنازل عن حقوقنا في حالة تقسيم العراق سياسيا لا سامح الله.

 قضية التواصل بين الوطن والمهجر:
اعتقد الحرص على التواصل مع المهجر هي خطوة مهمة جدا، لان المهجر يعيش في ظروف ونظام وقوانين تختلف عن تلك التي هي موجودة في العراق اليوم وان ابناءها مهددين بخسارة هويتهم، يجب زيادة النشاط الاعلامي بالاخص في مجال الثقافة واللغة والادب والافلام والمسرح والفن. يجب التخلص من النظرة النرجسية التي يعيشها البعض بالغرق في احلام الماضي وامجاد الدولة الكلدانية او الاشورية او الاكدية  عن طريق الاستماع للاغاني القومية والتفاعل العاطفي معها وكأن كل شيء تحقق من خلال الاستماع الى كلمات هذه الاغاني، يجب ان يفهم الشبيبة ان وجودهم في بلدان المهجر  لا يعني ليس لهم رسالة او علاقة بالماضي ،  لا يعني ان تراث وتقاليد وثقافة وارث اجدادهم لا يستحق التمسك او الحفاظ عليه،. وافضل طريقة  وضع  برامج  و مسابقات فنية بين الشبيبة بين الدول ، دورات رياضية محلية، يجب ان يكون هناك عدة قنوات تلفزيونية، ان تكون برامجها حافلة بمادة تعزز روح الحفاظ على الهوية وخلق التمازج والاختلاط تحت تسمية واحدة.
 
انني على يقين بأن شعبنا واحد وان اختلفت الاسماء له ولاحزابنا ومؤسساتنا ولكنائسنا، وان كان له تسمية واحدة فهي بلا شك  ليست الكلدانية لوحدها ولا الاشورية لوحدها  ولا السريانية لوحدها  ولا الارامية لوحدها ....الخ وانما كلها مجتمعة معا. ويستطيع المؤرخون ان يجادلوا الى متى ما ارادوا، لكن الحقيقة واحدة واظن ستبقى واحدة، ولن تتغير الا ان تتغير قابلية المعرفة لدى عقول المتعصبة لمعرفة هذه الحقيقة.

244
                                          حاكم قرقوش يطبق الدستور في الحمدانية!!
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن- استراليا
27 ايلول 2009

"هاوارا .. هاوارا .. هاوارا..
وكي كينجو ..وكي مهباتي.. وكي بارزان.. ويكي.. ! ...
لدشتا سليمانيي
 فَرمانا مَكوردانا "

هذه كانت بعض من كلمات الاغنية المشهورة  للفنان الاسطوري (حسب اراء بعض الاخوة من الاكراد) شفان برو، التي غناها بعد ان ضربت مدينة حلبجة بالاسلحة الكيميائية من قبل نظام صدام حسين في الحرب العراقية الايرانية عام 1987، واصفا فيها  اثار ومآسات التي تركتها الضربة على الاطفال والشيوخ والنساء والرجال بأشد تعابير محزنة. فهز المغني بكلماته ولحنه وايدائه الضمير العالمي  في حينها ووضعت القضية في الكردية في مقدمة قضايا الشعوب المضطهدة في ملفات الامم المتحدة، بحيث جعل  بعض المعلقين ان يقولوا انذاك: " ان ضربة حلبجة كانت هي اللحظة الحاسمة في تاريخ القضية الكردية وان كلمات وحنجرة المغني شفان برو كانتا اليدين اللتين غيرتا اتجاه عقارب الزمن فيها(1). "

ما تركني اكتب هذه المقدمة المحزنة عم ما حصل في حلبجة للاخوة الاكراد قبل 22 سنة، ذكرني بما حدث ويحدث لشعبنا  المسيحي بتسمياته ( الكلدانية والاشورية والسريانية والارمنية) بصورة بطيئة ومدروسة بايادي خفية في العراق بلاد الرافدين، فمنذ زمن الاضطهاد الاربعيني على يد شاهبور الفارسي، مذابح تيمورلنك المغولي ،مير كورالراوندوزي، بدرخان بك الجزيري او الكردي، ومذابح السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، وقرار سفر بلك المشؤوم  لدولة الرجل المريض اثناء حرب العالمية ، ومذبحة سميل في زمن الملكية و مذبحة صوريا في زمن حكومة البعث ،   الى زمن الفرهود الذي نعيشه اليوم .

على الرغم من التحذيرات الكثيرة اطلقناها واطلقها الكثير من كتاب ابناء شعبنا واطلقها الكثيرون من الوطنيين العراقيين في كثير من المناسبات عن الخطر والمؤامرة التي تستهدف شعبنا خلال السنوات الستة الماضية، لم يكن هناك من مستمع او مهتم او مجيب. نعم لم تكترث اي مؤسسة او وزارة او جهة  حكومية او حزب من احزاب الكبيرة للموضوع، ولا اي منظمة عالمية مثل الامم المتحدة او الاتحاد الاوربي او الجامعة العربية نظرت الى قضيتنا بطريقة موضوعية وانسانية حسب مبادئ حقوق الانسان ولوائحها .

 فاجبر اغلب ابناء شعبنا  في هذا العصر الرديء الذي لا تقل مآساته عن مآسات التي حدثت  في زمن شاهبورالسفاح او قرقوش الذباح خلال اقل من عقدين من زمن على الهجرة ، فاكثر من نصف شعبنا  هجرالعراق بلد الام له منذ الالاف السنين، بسبب الذبح والخطف واختصاب والتهديد والتهجير القسري والاجبار على الاستسلام. ارجو ان لا يحتج احد بأن البعض بأن ابناء شعبنا يحب الهجرة (2)، اذا بينهم من يرغب بالهجرة هذا لا يعني الكل كان او لازال  يريد الهجرة والدليل على الرغم من ما حصل هناك مئات الالاف باقون.!!

فمنذ اشهر الاولى بعد التغيرفي النظام الحكم  وزاول نظام صدام حسين، بدات هجرة  ابناء شعبنا من البصرة  وجميع المحافظات الجنوبية نتيجة قتل بعض طلاب في الحرم  الجامعي وفرض الحجاب على النساء وقتل اصحاب محلات بيع الكحول.  وفي بغداد بالاخص في منطقة الدورة (التي كانت تعد معقل الاول لشعبنا) استهدف شعبنا بصورة واضحة بحيث اصبحت المنطقة خالية منهم وصلت الحالة الى ان الاموات من المسنين كانوا يبقون بلا دفن لبضعة ايام لعدم وجود هناك من يقوم بها.  بعد ان ضربت ثلاث مرات او اربعة هجمات  كنائس بصورة منظمة وفي وقت واحد وقتل عدد كبير منهم وهم يؤدون الصلاة ، هجرها اهلها و لم يبقى في الدورة الا بضعة مئات المسنين الذين لا يستطيعون حتى على الهروب. ثم توالت عمليات خطف رجال الدين، حيث خطف اكثر من 20 رجل دين مسيحي خلال هذه الفترة وقتل اربعة منهم ولازال اثار التعذيب ومعاناتهم موجودة على اجساد المعذبين منهم.

  اما في مدينة الموصل ( نينوى) حدثت اشد الضربات عليهم، بعد قتل عدد كبير من ابناء شعبنا بالخطف والذبح  وأغتصاب الفتيات، جاء دور خطف رجال الدين فكان خطف وقتل الاب اسكندر والاب رغيد والمطران فرج بولص ومرافقيهم قمة السفاحية والاجرام التي وصلتها هذه الجهات من منفذيها الى الداعمين لها، لكن لم تمضي اشهر على هذه الجريمة النكراء حتى خرج التهديد الاكبر الذي لم يقل عن قرار سفربلك المشؤوم لحكومة العثمانية المجرمة ، فكان التهديد العلني يقرأ من على مكبرات الصوتية في ازقة التي كان يسكنها ابناء شعبنا في مدينة الموصل ويُكتب على ابوابهم ( اخرجو من ديارنا !!!). فاجبر اكثر من عشرة الاف من ابناء شعبنا الى الهجرة الى اقليم كردستان .

في هذه الايام يتم ترويج نوع جديد من التهديد الا وهو محاولة تغير الديموغرافية سكان بلدات التي سكنها شعبنا منذ مئات السنين ان لم نقل الالاف، نعم فبعدما تم ابتلاع وجود شعبنا في تلكيف ووتنظيم عدة انفجارات في تلسقف واختطافات المتكررة في بطنايا وبرطلة جاء دور بخديدة التي تعد الاولى من حيث عدد نسمتها لشعبنا التابعة لمحافظة نينوى.عن طريق توفير الدعم المادي والقانوني لاستملاك الاراضي والدور فيها. معتمدين على  فقرات الدستور الناقصة والمتناقضة. حيث تقوم الاحزاب الكبيرة سواء من جراء الصراعات بينهم او لاسباب خاصة بهم او بدفع من جهات خارجية، يريدون فرض واقع غير معقول وغير عادل وغير طبيعي في تاريخ العراق بلاد الرافدين . قضية حق استملاك في قضاء الحمدانية، حقيقة ان دلت على شيء تدل على عدم وفاء كل معظم الجهات المتنفذة باتجاه الاقليات وبالاخص المسيحين . ولا نستبعد وجود خطة دولية في هذه القضية وضلوع اطراف داخلية تعمل لارضائهم.

يتحجج البعض بان فقرات الدستور تعطي الحق لكل عراقي ان يتملك قطعة ارض في اي جزء من العراق، وينسى هؤلاء واقع العراق الحديث عن القتل العشوائي والدمار الذي فيه والحكومة الضعيفة التي تم تشكيلها على اساس طائفي التي اصحبت مقيدة لا تستطيع اتخاذ القرارات لان بعض من اركانها اصلا غير وطنية، فسرقة في الوزارات، تعثر المصالحة، خيانة الوطن،وسرقة النفط و مشاكل الكهرباء والماء والمجاري والمنهاج في المدارس والتربية، تجفيف انهار العراق الامر كان سبب نشوء اول حضارة في العالم، اليوم يتوسل قطرات الماء من تركيا وسوريا وايران كلها مخالفات ونواقص ليست مهمة  لهم ، فقط اهالي قضاء الحمدانية يجب ان يطبق الدستور عليهم، فاية مفارقة هذه!!.

 نسوا دعاة وداعمي الاخوة من الشبك بالامكانيات المادية على شراء الدور والاراضي في قضاء الحمدانية، هناك الالاف الملفات المغلقة وبالاخص التي كانت تخص الاعتداءات على شعبنا في منطقة الموصل والدورة  وخطف وقتل المطران رحو والاباء الكهنة الاخرين؟ ونسوا ان الامن لازال الهاجس الاول للعراقيين الذي جعل ثلاثة  الى اربعة ملايين مهجر منهم،  فقط في سوريا اكثر من مليون ونصف مليون  لاجيء ، نسوا التفجيرات التي ادت الى قتل الالاف من الابرياء نتيجة الصراع بين الاحزاب السنية والشيعية او في صراعات مذهبية.
 
فيتصور هؤلاء وكأن العراق  هو سويسرا  ودستوره وثقافة شعبه وتطوره يشبه دستور وثقافة اي دولة في العالم الاول تطبق حقوق الانسان بحذافيرها، فلا توجد  مشكلة اثنية في العراق  ولا وجود للطائفية ولا يوجد تحيز للدين،لا اختلاف في فكر قومي شوفيني، ولا يوجد اي تعصب قبلي مذهبي في العراق، ولا يوجد اي تعدي على المسيحين وكان كنائسهم لم تضرب ورجال دينهم لم تخطف اولم تقتل وبناتهم لم تغتصب وبيوتهم لم تؤخذ بالقوة ورجالهم لم تذبح، ويطالبون باستملاك او توزيع الاراضي في الحمدانية  لان لا يوجد مكان اخر لهم  في ضواحي مدينة الموصل، ولا في في مساحة  446 الف كم مربع من مساحة العراق فقط في قضاء الحمدانية!!.

على الرغم من علم كل الجهات الحكومة و جميع المؤسسات الرسمية في جميع المحافظات وبالاخص في محافظة موصل بكل حصل لشعبنا، وتقديم اهالي بخديدة تواقيع مع طلب الى محافط مدينة الموصل و مجلس البلدية،  الا ان المجلس رُفِض هذا الطلب مستندين الى الفقرات الغامضة والمتناقضة من الدستور دون واضعين اي حساب للمشاكل التي بلا شك ستحدث، متناسين كل حقائق التي ذكرناها في اعلاه وبالاخص في محافظة الموصل، التي شهدت ابشع جريمة الا وهي خطف وتعذيب وقتل الشهيد المطران فرج رحو مع قتل الابوين الشهيدين رغيد كني واسكندر بولص ومئات من الاخرين وتهجير قسري شمل لاكثر من 80%  منهم.

بالتاكيدهذا النوع من الدستور والحكومة والديمقراطية لم يحقق  حلم العراقيين بعد زوال نظام صدام حسين و لا حلم الاقليات لا حلمنا ابناء شعبنا المضطهدين. هذا ليست عملية تطبيق الدستورفي قضية قضائية ، وليست عملية خلق روح التعايش بين ابناء الوطن الواحد، و بلاشك  انها ليست عملية تطبيق للديمقراطية التي تحمي الاقليات وحقوقهم، وليست عملية مصالحة بين الاديان ( المسيحيين والاسلام) التي كانت مر التاريخ اكثر جيدة من الان، وليست عملية بناء جسور الثقة بين مكونات المجتمع العراقي المختلف من القوميات والاديان التي حطمتها الصراع الطائفية المتغذية من الصراع الموجود بين امريكا ودول الجيران للعراق.  وانما عملية هي تطبيق الدستور بطريقة حاكمها القديم قرقوش في قضاء الحمدانية، انها بالحق  عملية دق للمسمار الاخير على نعش وحدة العراق شعباً ووطناً،  قبل ان تكون الضربة الاخيرة على وجود شعبنا في ارض الرافدين.

فهل ستتدخل  حكومة نوري المالكي  وتقوم بخطوة عادلة بحق اهالي قضاء الحمدانية وتوقف قرار حاكم القديم قرقوش؟!!! ام سيوضع هذا الملف فوق الملفات الكثير الاخرى التي تخص كل العراقيين، لا سيما الخاصة بقضية خطف قتل المطران المطران  رحو والاب الشهيد كني والاب الشهيد اسكندر وغيرهم من ابناء شعبنا ، وتهجير اهالينا بصورة علنية من مدينة الموصل؟!!!  
.....
1 - في نفس الوقت لا ننسى المذابح والقتل والتهجير الذي ضرب الاخوة من  الشيعة في الجنوب والاهوار ولن ننكر ايضا ما حصل للشعية وللاكراد حصل ايضا  للمعارضين من الاخوة السنة وللاقليات المسيحية  بكافة تسمياتها والاتراك والمندائين واليزيديين والشبك والاكراد الفيليين خلال حكم صدام حسين.

2 -  لقد قال لي صديق شيعي قبل ثلاث سنوات " انتم المسيحيون ليس لديكم اي ارتباط بالارض وإلا لم تهاجروا بهذه الكثافة " فقلت له ماذا تريد منا؟  من سبعة ملايين لم يبقى سوى مليون واحد وخلال عشرة سنوات الاخيرة اجبراكثر من نصفه الى الهجرة.

245
                            كم دولة في العراق اليوم؟!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
22 ايلول 2009

المراقب للحركة السياسية في العراق في هذه الايام لا يبادر الى ذهنه الا اسواق البرصة العالمية ومضاربتها حيث يتم ممارسة الضغط بين المنافسين من اجل حصول على اكبر ربح ممكن عند غلق البرصة.

لقد كان لدينا ذئبا واحد يفترس بالقطيع حسبما ما يشاء، وكان العالم يتفرج عليه دون اكتراث،  ويتعامل مع ذلك القطيع على انه هو المجرم، لذلك فرض عليه حصار جائر، لا من اجل اضعاف الحاكم المستبد (الذئب) وتجويعه،  بل من اجل معاقبة هذا الشعب المسكين، من اجل تشتيت وتفتيت المجتمع العراقي المتلاصقة معا من القوميات والاديان المختلفة، الذي كان بعيدا كل البعد عن الاصولية الدينية والتزمت والتعصب وامراض القومية الجديدة. ولكن اتفق الجميع ولا استثني هنا احدا غير المنتفعين من نظام الدكتاتور على تغيره .

نعم كان اغلب العراقيين كانوا مستعدين لقبول التغير وحصل التغير ، لكن لم يدر في خلد اي من ابناء الشعب العاديين، ان الثورة العراقية التي لم تكن عنفوانها  اقل عن الثورة الفرنسية قبل اكثر من قرنين (وان اتت مع الدبابة الامريكية)ستسرق منهم وتسلم بايدي غير امينة .

جرت لحد الان عددة انتخابات على اساس حلول ديمقراطية في بلدنا  للمجالس البلدية والحكومة الفدرالية وحكومة الاقليم. لكن لحد الان النتائج بعيدة عما كان يتوقعه العراقيون قبل التغير. بل شهد المشهد السياسي العراقي عجائب قرن العشرين من تناقضات واختلافات و انتهازية وتغير الراي عند اصحاب القرار.

لمدة ست سنوات الانفجارات تضرب المجتمع العراقي ، الى ان وصلت حالته  نخر عظامه وتشتيته، فاصبح اكثر من خُمِس الشعب مهجراً سواء كان في الداخل او في الخارج . لحد الان الاحزاب الكبيرة سواء كانت الدينية او القومية ( ولا يوجد غيرها على الساحة من ناحية القوة والنفوذ) لازالت بعيدة عن روح الوطنية بل الانقسام واضح كل الوضوح بينهم، ولا نعرف لماذا جاءوا الى الحكم اذا كانوا غير متفقين معاً؟!.

كيف يمكن للدول العالم ان تفهم تضارب الاراء بين موقف رئيس الوزراء نوري المالكي في تحويل قضية منظمي انفجار الاربعاء الدامي وشكواه ضد سوريا الى منابر الامم المتحدة ومعارضة اعضاء رئاسة الجمهورية له.

سؤالي اذا كم حكومة توجد في العراق الان؟ هل دماء العراقيين هكذا رخيصة امام ادانة دولية تأتي لحكومة او جهة ربما تكون متورطة في تنظيم هذا الانفجار بحيث تجعل من اعضاء  رئاسة الجمهورية لا يؤيدون قرار رئيس حكومتهم في خطواته ؟ هل المالكي يريد سرق الاضواء من الان في موضوع الانتخابات؟ نحن لا نحكم و لا نعرف السبب. ولكن ما قالوه لحد الان غير مقنع بل غريب لنا.

هل الاحزاب الكبيرة تريد الحفاظ على نفوذها في الدولة وتعطيها الاحقية اكثر من حقل  المواطن العادي ، ام لازالت بعض من هذه الشخصيات تتذكر فضل الحكومة السورية عليهم حينما كانوا لاجئين ينتظرون رحمتها فهم مستعدون لتنازل عن دماء اخوتهم في الوطن من دون يؤنبهم ضميرهم من اجل ان يرجعوا فضلها؟!!. انها مفارقة كبيرة بين من يبيع مصلحة اهله للغريب وبين من يحمل روح الوطنية ومستعد للاستشهاد كما حصل لالاف بل للملايين من شهداء العراق في الحروب الماضية من دون استثناء. اذن اين هي العدالة؟!. و اين روح الوطنية في هذه الحكومة؟  اذا كل وزير وكل شخص يشغل موقع من الحكومة التنفيذية يعارض غيره في قراره.

اذا لم تكن هناك دلائل لحد الان على ان الحكومة المشكلة والتي ادارت الحكم في العراق لمدة خمس سنوات هي حكومة طائفية لا تمثل الشعب  فالبرهان في هذه القضية واضحا الان، وما حصل لابناء الشعب انهم مشاركون على تحمل مسؤوليته. انا لا اعني لم يكن هناك البعض من المخلصين او لم يكن هناك من كان مواقف جيدة من هؤلاء السياسيين ، ولكن عجبي هو كيف يمكن معارضة قرار رئيس حكومة منتخبة من قبل نفس الاحزاب التي انتخبوه!!
واذا كان المالكي قد انحرف عن مسار الذي اتفقوا عليه لماذا لم يزيح من مكانه وتم وضع رجل اكثر وطنية وشجاعة واخلاص منه في هذا المنصب؟ ام خسارتهم  ستكون اكبر ؟

لا يمكن تفسير هذا الوضع الا بوجود حكومات عديدة في العراق اليوم، فكل وزارة ربما تعمل بموجب نظرية حزبها قبل ان تضع محصلحة الوطنية في اولوياتها وهذا سمعناه ولمسناه من خلال الفترة الماضية ، وكل مسؤول يفكر في مستقبل حزبه ونفوذه وهكذا وصلنا الى حالة من الارتباك والاشتباك،  لا يمكن حصول اي تتطور او تغيير، بل ان القضايا تحل في مجالس العشائر اكثر من محاكم القضائية  كما كان يحصل قبل قرون. وهذه حقيقة ان لم يصدقها احد ليدقق ويراقب ويقرا ويسمع التناقضات والمضاربات و يفسر لنا الملفات المعلقة لحد الان. لابل يستطيع ان يفحص الدستور ونظام الانتخابات الذي يسمح بلا شك ان يتم سرقت اصوات الشعب والكتل الصغيرة من قبل الكتل الكبيرة.
فيا لهو من يوم اسود يعيشه العراقيون اليوم، ويا للمصيبة الكبيرة التي لحقت بهم، هل يعقل ان يحصل في  بلد الرافدين مهد الحضارات ما يحصل اليوم ؟!!.

لذلك من خلال هذا المقال  نستطيع نقول لاخوتنا العراقيين  ها هو يومكم قادم ، انتبهوا الى هؤلاء اللصوص في يوم الانتخابات القادمة. انها فرصتكم تعطوهم درسا قاسيا لخيانتهم لاولادكم ووطنكم وشعبكم الذي مزقوه. فلا تتركوا من لا يحمل روح الاخلاص للوطن ان يمثلكم بعد ، احذروا من من يحمل بذور الطائفية والقومية والدينية والمذهبية والفيئوية .... وغيرها من تصانيف مخجلة لا تستحق الذكر هنا  ان يصعد على اكتافكم.

انها ساعتكم في ممارسة حريتكم التي دفعتم انهارا من الدماء ونصف قرن من العبودية لاجلها،  فلا تهدروها،  بل قولوا ما تؤمنون به، وما ترونه صحيحا لابنائكم فلستم انتم الوحيدين في العالم يجب ان يتحمل ثمن اخطاء البشرية.

246
اعلان من نادي برج بابل الكلداني
اقامت الهيئة الادارية لنادي برج بابل الكلداني الاسترالي في فكتوريا لسنة اجتماعها العام في قاعة برووك وود في 15 اب 2009 وبعد الاجتماع تم تشكيل الهئية الادارية الجديدة  لسنة 2009 -2010  وفيما يلي اسمائهم:-
يوحنا يوسف بيداويد            رئيسا
يوسف كوركيس يوسف       نائبا
ميخائيل داود الهوزي         سكرتيرا
فرنسيس عوديش               محاسبا
ايليا منصور كاكوس         العلاقات العامة
روفائيل يونان                  عضو
باسم كوركيس                  عضو
باسم ساكو                      عضو
جورج داود                     عضو
ماجد كوركيس الوس          عضو
البيرت شابو                    عضو


 الهيئة الادارية لسنة 2009 – 2010

 

             
 


ان نادي برج بابل الكلداني احد اقدم الاندية الكلدانية في استراليا وولاية فكتوريا كان له نشاطات رياضية واجتماعية وثقافية. حضر اجتماعات ومؤتمرات عديدة لدائرة الهجرة ودافع عن قضايا شعبنا واضطهاد الذي لاحقه بعد التغير الذي حصل في العراق في تقديمه عدد تقارير عن وضعه .
في المجال الثقافي كان احد اعضاء الاساسيين في تنظيم مهرجانات عيد اكيتو ضمن اللجنة المشتركة للكلدانيين  والاشوريين والسريان وكذلك في اقامة المحاضرات والندوات.
في مجال الرياضي كان له فريق كرة قدم لسنوات طويلة بسبب المصاريف الكثيرة وامور اخرى تخلى عن هذه المهمة للاخوة الرياضيين المختصيين في هذا المجال.
الهئية الادارية لنادي برج بابل الكلداني
في استراليا – فكتوريا
15/9/20069

247
اهالي قرية صوريا يتحدثون عن ذكرياتهم عن المذبحة بعد اربعين سنة


يعيد موقع "عنكاوا كوم" نشر لقاءات سابقة كان قد اجراها الزميل يوحنا بيداويد مع عدد من شهود العيان من ابناء شعبنا في منطقة سميل التابعة لمحافظة دهوك بخصوص مجزرة صوريا، تحدثوا فيه عن ذكرياتهم بعد مرور اربعين عام عليها.


كتب التقرير يوحنا بيداويد
ملبورن – استراليا
12/ ايلول 2009

تمر علينا في هذه الايام ذكرى مذبحة قرية صوريا الكلدانية التي حدثت في 16 ايلول 1969. تلك الجريمة البشعة التي تركت اثاراً واضحة على حياة اهالي  القرية ولازال البعض منهم يعانون من اصابتهم. حينما حاولت الاتصال باهالي الشهداء والقرية لكتابة هذا التقرير، اعتذر البعض منهم الحديث عن الجريمة من شدة المهم وحزنهم وبسبب فقدانهم اعز الناس عليهم ولا يريدون ان يتذكروا تلك اللحظات.  فقال احدهم من شدة حزنه " اربعون سنة والدماء لازات تجري من اهالي صوريا، لحد الان لم يتخذ اجراء بالقضية."
وهذه بعض من المعلومات المهمة عن مذبحة قرية صوريا، المذبحة الاولى في المنطقة:

التاريخ : 16/ ايلول 1969
اليوم : الثلاثاء
الساعة : بين العاشرة – الثانية عشرة صباحاً.
المكان : قرية صوريا الكلدانية في منطقة سليفاني.
الساكنون : عدد من عوائل المسيحية الكلدانية مع  بضع عوائل كردية.
الجريمة : قتل اهالي القرية بدون اثبات اي جرم.
التهمة : خيانة الوطن ودعم قوات بيشمركه الكردية.
القائم بالجريمة : الملازم عبد الكريم جحيشي مع جنوده.
عدد الشهداء : 35 شهيدا بين طفل وشاب وشابة وشيوخ وعجوز.
الجرحى : 55 جريح ، 40 منهم كلدانيا و 15 كرديا بعضهم توفوا بيما بعد.
الشخصيات البارزة في الحادث : الشهيد الاب حنا قاشا والشهيد المختار خمو مروكي والشهيدة الشابة ليلى خمو التي تشابكت مع المجرم الجحيشي حينما بدا بالرمي اهالي القرية.
الادانة الدولية : لا توجد
القضاء العراقي الحكومي : لم يجري اي تحقيقي في الجريمة
المحاكم العسكرية : لم تتخذ اي اجراء ضد المجرم بل  كُفِأ برفع الجحيشي منصبه الى رتبة النقيب .

قصة الجريمة
يقول السيد حنا ايليا الكزنخي الذي يعيش الان في مدينة ملبورن " في صباح  يوم الثلاثاء المصادف 16 ايلول 1969 مرت مفرزة عسكرية من امام القرية باتجاه منطقة فيشخابور بقيادة الملازم المجرم عبد الكريم الجحيشي. بعد مدة قصيرة سمع اهالي القرية صوت انفجار لغم من بعيد، لم تمضي فترة قصيرة حتى عادت السرية العسكرية ودخلت القرية. امر الملازم الجحيشي مختار القرية الشهيد خمو مروكي بجمع اهالي القرية، صدف كان الاب الشهيد حنا قاشا هناك، حاول بعض من اهالي القرية الهروب يمينا او يسارا خوفا منهم، الا ان الاب الشهيد حنا قاشا حاول تهدئتهم واقناعهم بعدم وجود اي خطر عليهم لانه متأكد من برائتهم، وتقدم الى المجرم الجحيشي مستفسرا عن الغرض لتجميع اهالي القرية.

 
السيد حنا ايليا الكزنخي فقد شقيقه في الثانية عشر من العمر
 
حينها بدأ المجرم الجحيشي بكيل التهم والسب لاهالي القرية، فاتهمهم بالتعاون مع قوات بشمركة ووضع الغام  التي انفجرت على الطريق تحت عربتهم العسكرية اثناء مروها باتجاه فيشخابور. حاول الاب الشهيد حنا قاشا وكبار اهالي القرية اقناعه  بأن اهالي القرية لم يعملوا ذلك ، فكلهم فلاحون بسطاء لا يعرفون اي شيء عن الالغام والمعدات العكسرية ولا ليديهم اي علم بوجود بيشمركة في المنطقة. الا ان المجرم عبد الكريم الجحيشي اصر وقال " ان لم تسلموا لي الفاعل ، فانتم كلكم متهمون،  كلكم خونة سوف ارميكم" . فكان الحقد والغضب والشر يقدح من عينيه. فلما اتم جنوده من جمع اهالي القرية من الكبار والصغار والشيوخ  في بقعة ارض مسيجة كانت تستخدم لزرع الثوم او بستان واحيانا  تستخدم كزريبة للحيوانات (حسب اقوال البعض) وحينما لم يجد المجرم الجحيشي اي شخص قام بعملية زرع الالغام، سحب اقسام رشاشته ثم امر جنوده العمل بالمثل  والبدء  برمي اهالي القرية.  حينها قفزت الفتاة الشجاعة الشهيدة ( ليلي خمو) التي كانت في مقتبل العمر على المجرم الجحيشي وتشابكت معه محاولة ايقافه واخذ السلاح منه، لم يستطيع المجرم  سحب سلاحه من يدي الشهيدة البطلة، فسحب  مسدسه و قضى عليها .
ثم امر الضابط المجرم جنوده برمي جميع اهالي القرية بضمنهم الكاهن الزائر الشهيد حنا قاشا . استمر الرمي الا ان تأكد  لم يبقى شخصا واحدا واقفا على قدمه ، لان مساحة المكان كانت صغيرة فوقعت الجثث واحدة فوق الاخرى الامر الذي ترك بعضهم يبقى احياء او جرحى. ثم اشعل النيران بالبيوت والبساتين وترك القرية منكوبة.

بعد هذا اكملت الجريمة من قبل الجهات الحكومة والجهات المسؤولة في المنطقة، الامر الذي لا يترك اي شك، كانت هناك اوامر من الجهات العليا لعمل هذه المذبحة، حيث منعت القوة العكسرية من وصول اي اغاثة او دواء للجرحى او حتى نقلهم او دفن الموتى ، لمدة يومين او ثلاثة تركوهم هناك في دمائهم الى ان قضى بعض الجرحى نحبه من شدة النزيف . بعد تدخل الشخصيات المعروفة واغوات المنطقة سمح لهم بدفن موتاهم ونقل الاحياء الى المستشفيات . سقط في هذه الجريمة 35 شخصا بعضهم براعم صغار لا يتجاوز عمرهم بضعة سنوات، وعدد كبير من الجرحى الذين توفوا فيما بعد.

ثم طالب السيد حنا الكزنخي الجهات المسؤولة بعدم دفن اثار هذه الجريمة التي سببت فقدان اخيه الصغير ياقو (12 سنة) وعجر والدته راحيل متي لمدة اربعين سنة فقال:  " انني اطالب الحكومة العراقية وحكومة الاقليم تثبيت هذه الجريمة من ضمن جرائم الانسانية التي اصابت شعبنا العراقي كغيرها من الاف الجرائم  التي اقدم عليها النظام المجرم في العراق منذ توليه السلطة في تاريخ العراق، وادخال الحادثة  ضمن منهاج الدراسية للاجيال القادمة لا سيما في اقليم كردستان الذي دفعنا ثمنا باهضا في قضيته، كما اطالب المسؤولين من شعبنا تعويض اهالي الشهداء بما يستحقون كغيرهم الذين تم تعويضهم" .

يقول السيد شمعون موسى مروكي  بنبرة مملوءة من الحزن والالم:  " كلما اتذكر هذه الحادثة كأنها تحدث امامي الان )


السيد شمعون موسى مروكي خمسة ضحايا من عائلتي
يتوقف قليلا محاولا جمع قواه من شدة حزنه  ويستمر في الحديث: "  كان عمري عشرة سنوات في حينها ، اتذكر كان بيتنا في طرف القرية لم نسمع بما كان يحصل في القرية الا ان جاء احد الجنود واجبرنا بالحضور انا ووالدي ووالدتي واخواتي الصغار. كنت محظوظا كانت اصابتي في كف اليد ووقعت تحت اشلاء الجثث انا واخواتي سلمى (6 سنوات ) وجميلة (9 سنوات) في حينها، لكن استشهد والدي وعمي وبنات عمي اثنتان من ضمنها ليلى البطلة وكذلك زوجة عمي.  حينها هربت الى القرية المجاورة افزروك ومن هناك ذهبت الى شكفتي مارا قرب مدينة زاخو حيث كانت اختي المتزوجة تعيش. قبل عبورنا نهر الخابور، طلبت من اخواتي الصغيرات جميلة وسلمى ان يغسلوا ملابسهم من الدماء التي لطخت بها. ولما وصلت بيت اختي. تعجت اختي واهالي بيتها عن قدومي ومعي اخواتي الصغيرات لوحدنا".

  توقف قليلا السيد شمعون وادار وجهه طرفا محاولا مسك ذاته  ثم استمر بالحديث فيقول:  " حينها لم استطيع ان اتحمل فجهشت في البكاء واخبرتهم انهم قتلوا جميع اهالي القرية ولم يبقى احدا منهم حياً ونحن انهزمنا  الى افزوك وجئت الى هنا الان).

عن هذه الجريمة يقول السيد شمعون " انني اطالب اخوتي وابناء شعبي من الكلدان  جعل هذا اليوم متميزا في تاريخنا المعاصر،  كذلك اطالب حكومة الاقليم ان تدخل هذه الجريمة في المنهاج الدراسية في  كردستان كجزء من وفائهم  لكل الجرائم والشهادات والماسي التي قدمها اهالينا في القضية الكردية منذ ما يربوا خمسين سنة.".

اما العم ايليا يوخنا جلو الذي يتجاوز عمره الان 85 سنة  يقول " لا استطيع انسى تلك اللحظات التي استشهد فيها عدد كبير من اقاربي واهالي قريتي وانا اراهم يسقطون واحدا بعد الاخر في لحظات معددة، ولا ان انسى كيف استشهد ابني  ياقو الذي كان عمرة 12 سنة على صدري برصاص هؤلاء المجرمون ."



السيد ايليا يوخنا جلو وزوجته راحيل متي ياقو فقد ابنه


اما زوجته راحيل متي ياقو  تقول " كاد الموت يقضي علي لولا رحمة الله، كانت اصابتي شديدة و بالغة ، لي اصابة في ظهري  وقدماي، عشت منذ ذلك ولحد  اليوم اربعون سنة معوقة لا استطيع التحرك الا  بصعوبة، والان اتحرك على الكرسي."
 


اثار الجرح على اقدام السيدة راحيل متي ياقو جعلتها مُعوقة لمدة اربعين سنة

ثم تقول بعد " نقلي الى مستشفى في موصل اراد الاطباء قطع كلا قدمي، الا ان الاب ابونا البير الذي تواجد هناك في زيارتنا والاعتناء بنا  منعهم من فعل ذلك."
ثم اردفت تقول " لقد اصحبنا لا جئين خمس مرات وخسرنا ولدنا واصحبت معوقة خلال كل هذه السنوات."


يقول السيد ايشو بطرس" كان عمري 11 سنة ، احضرونا الجنود بالقوة انا ووالدي ووالدتي الشهيدة مريم صليو واخي زيتو واختي كني واخي الشهيد سفردون. استشهدت والدتي مريم  واخي سفردون ووقعنا تحت الجثث ومن هناك اخذنا والدي الى قرية افزروك ثم  الى قرية شكفدلي. ارسلني والدي اذهب الى القرية كي  ارى ماذا حصل فيما بعد. بعد مجيء مع الاخرين وجدنا الجثث على حالها ، متحلل، متفسخة"


السيد ايشو بطرس توما فقدت والدتي واخي في المذبحة  
   

عن هذه الحادثة يقول السيد ايشو " كانت المذبحة الاولى في المنطقة لمدة طويلة من الزمن ، على الرغم من مرور اربعين سنة الا ان المسؤولون من حكومة الاقليم او حكومة المركزية لم يجروا اي بحث لجمع معلومات عن الجريمة ولا عن  اهالي المذبحة"
ثم يردف قائلاً " انا ايضا اطالب ان تسجل هذه الحادثة في الكتب التاريخية  مثل تاريخ العراق المعاصر او تاريح الحركة الكردية لاننا دفعنا ثمنا باهضاً من اجل القضية الكردية، اتمنى ان تدخل هذه الحادثة في المنهاج الدراسية كي يعرف الاجيال القادمة عنها وان لاتنسى"
 
السيد زيتو بط-رس


يقول السيد زيتو بطرس عن الحادث:  " على الرغم من عمري الصغير، 8 سنوات لكنني اتذكر الحادث جيدا، جمعونا في بستان صغير مسيج، انا وقعت تحت الجثث لذلك لم يصيبني اي شيء، اتذكر قال والدي لي ارمي نفسك على الارض واجعل نفسكم امواتاً)
 عن دفن الموتى قال السيد زيتو " كانت الجثث متفسخة، فعمل اهالي القرية مع الرجال القادمون من القرى المجاورة حفرتان كبيرتان وضعوا الرجال والصغار في احداهما والاناث في حفرة اخرى"
ثم يردف قائلا " اتذكر جيدا كنت ابحث عن حذائي ، حينما مسكني احد الجنود وضربني على ظهري وسحبني حافيا الى مكان الجريمة. اتمنى ان لا ينسى هذا الحادث ويصبح عابرا بل على الاقل يتم بناء نصب تذكاري في هذا الموقع  وان يدخل تاريخ هذه الجريمة  في المناهج الدراسية كي تتطلع الاجيال القادمة عليها وان لاتنسى . "  

248
الاسبوع الثقافي السرياني الثاني وثماره الطيبة


بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
1 ايلول 2009

الشعوب تبقى حية بانجازاتها التاريخية مثل انتاج كتابها او بقصائد شعرائها وبالواح و رسومات فانينها ، بأبطال مسرحياتها وباختراعات علمائها وبمواققف سياسيها ونظريات مفكريها وبتراثها، عادتها ، تقاليدها.  كما ان المسرح مراة المجتمع، كذلك هي جميع الفنون ومجالات الابداع مراة لعظمة الامة وهيبتها. فالشعوب الحية هي كالشجار التي في بداية كل ربيع تخرج سيقان جديدة منها وباتجاهات مختلفة  متصارعة مع بعضها  من اجل الحصول على اكبر كمية من الماء والتربة كي تحمل اكثر اوراق خضرة وثمار طيبة  وظلال  متماسكة. اما الشعوب الميتة هي الشعوب التي فقد ابنائها قابلية على اي عطاء، التي قبلت ان ترتدي ثوب الاخرين، فهي فارغة تفرح برموز غيرها  فهي في طور الزوال او الاندثار او الذوبان اجلا او عاجلا.

جرب شعبنا المبتلي بمصيبة التسميات حظه منذ سنين طويلة في طرق مختلفة لايجاد مخرج  من حرب التسميات الوهمية بطرق عديدة لاعادة اللحمة بين ابنائه وتشجيعهم على عمل الابداع  كي يتخذ موقعه بين مكونات العراقية كما كان في الماضي لكن  للاسف فشل لحد الان، لان لا احزابنا ولا كنائسنا استطاعت لحد الان تقلص هذه الهوة بيننا ولم تأتي بأي مشروع اوخطة تقربنا من بعضنا في المستقبل.
لكن في الاسبوع الثقافي الذي اقامته مديرية الثقافة والفنون السريانية الاخير في مدينة عنكاوا وجدتُ بصيص من الامل، فأرجو ان لا ينطفء هو الاخر. نعم قد يكون الفن والثقافة والشعر والمسرح والرسم السبب الذي يستطيع جعلنا ان ننسى هذه الاختلافات وسببًا لامتزاج  افكارنا و مشاعرنا وارائنا ومواقفنا في بودقة واحدة.  وفي النهاية توحدنا.

على الرغم من المدة القصيرة لانشاء هذه المديرية ( مديرية الثقافة والفنون السريانية التابعة لحكومة الاقليم الكردستاني) الا انها استطاعت تقوم بعدد من الانجازات الثقافية الفنية اهمها تنظيم الاسبوع الثقافي الثاني قبل اسبوع  بنجاح تام. كنت اقرأ عن فقرات ونشاطات المهرجان واحاول ان اتابع التقارير اليومية عنها. حقيقة فرحت بهذا الانجاز الكبير لاسيما بوجود  حضور ومتابعة من قبل الجمهور في جميع الايام.

وحينما كنا هناك (في مدينة عنكاوا) قمنا بزيارة المتحف والمديرية والتقينا بالاخوة المسؤولين الذين وجدتهم كثيري الحماس والطموح لاقامة النشاطات والمشاريع  لابراز الهوية التاريخية لشعبنا كذلك توثيقها باقرب فرصة قبل ان يحل الاندثار عليها بسبب الهجرة الى المدن او الى الخارج.
 كل الشعوب تحاول حفظ تاريخ انجازات اجدادها، تقاليد وتراث ابائهما تفتخر بعظامئها، لا بل ان احدى اهم الطرق المعروفة في قياس عظمة اي امة تعتمد على عدد العظماء وقيمة الانجازات التي انجبت هذه الامة ، كل الامم تحاول توثيق علامات اثارها على ارض الواقع، حتى المدن الصغيرة في الدولة الواحدة او المحافظة الواحدة تحاول ان توثق جهود وانجازات ابنائها لانها ارث التاريخي الخاص بها مهم لهويتها في متحف خاص بها.

فالاخوة المسؤولين في المتحف السرياني الذين التقيناهم  كانوا كثيري الدقة في طريق حفظ الوثائق، وطريقة نقل المواد القديمة، طريقة عرضها، تنظيم و عرض الازياء لمدنا وقراننا على مر التاريخ، كانوا يكتبون كل ملاحظة او معلومة متوفرة مثل التاريخ والمكان وصاحب الحاجة وطريقة عملها او المواصفات او مكان اكتشافها وغيرها من المعلومات المفيدة.
 يا ليت يتم تزويدهم بكل ما هو تراثي كي تصبح دلالات  وشهادات واختام لاقدام اجدانا في هذه المدن والقرى في المستقبل.

اما الاسبوع الثقافي الثاني الذي اقامته هذه المديرية بالحق هو انطلاقة جديدة لشعبنا موحدا في عمله.  حيث كان المهرجان  كبيراً متنوعاُ شاملاً لكل انواع الابداع الثقافي والفني، اسبوع كامل وفي كل يوم نشاط او نشاطين مختلفين. الامر الذي فرحنا اكثرهو عدد المسرحيات التي عرضت التي شبهتها بالمسابقة بينهم ، الذي ان دل على شيء فهو يدل على ان شعبنا على الرغم من جروحه الامه ومصائبه  وتشتته بين دول العالم لازال حياً وله تواصل وعطاء كغيره من الشعوب في ارض اجداده بلاد الرافدين.

املنا في المهرجان الثالث ان يكون اوسع واكثر انتشار، ان يتم توجيه الدعوات لشخصيات ادبية او شعراء او فنانين المسرح او رسامين او عازفين شتى انواع الفنون من الخارج والداخل من ابناء شعبنا، كذلك توجيه الدعوات للكتاب والشعراء والفنانين المعروفين من الاخوة العرب والاكراد للحضور كضيوف شرف، وان يتم تقيم عمل المشاركين بتشكيل لجان مختصة في كل حقل ويتم تكريم الفائزين كحق طبيعي لجهودهم وتشجيعهم على الابداع والعطاء.

الف مبروك للاخ الدكتورسعدي المالح  المدير العام لمديرة الثقافة الفنون السريانية والاخ  بطرس نباتي مدير الثقافة والفنون السريانية والاخ فاروق حنا عتو مدير المتحف السرياني  وكل العاملين في المديرية وكل الذين شاركوا  في تحضير هذا المهرجان الكبير.

الف تهنئة للمشاركين من الكتاب والشعراء والفنانين والرسامين والمطربين وشتى انواع الفنون الاخرى القادمين من جميع القرى والقصبات ومدن شعبنا في  الوطن للمشاركة في هذا المهرجان الكبير، بالحق انتم اليوم الجنود الحقيقين في رفع رايتنا، من خلال عطائكم الفكري، الثقافي، الفني  يسمو وجودنا بين مكونات العراقية محتفظة بوجودها الى الابد. وان شاء الله في المهرجان القادم يكون عطاءكم اكثر وافضل.


249
                                     قضية موت الله بين الشاعر العربي ادونيس والفيلسوف الالماني نيتشه
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
22 اب 2009

في امسية شعرية نادرة اقيمت مؤخرا في دير القديس بطرس في مرمريتا في سوريا  في 9 اب 2009، يصف الكاتب حنان عارف في مقاله المنشور في موقع الحوار المتمدن عدد 2742 وقوف الشاعر العربي الكبير ادونيس (1) امام جمهوره لاقيا اياهم بعض من قصائده الشعرية، ملوحا يديه يسارا و يمينا  فكأنه يعطي الاشياء وجودها من جديد من خلال خروجها من حنجرته، من خلال  تعابيره الرمزية العميقة المعبرة، وكلماته الفياضة والصور الشعرية الملهمة.

وفي نهاية الامسية فُتح النقاش وطُرحت الاسئلة. كان في اجوبته يُلمِح كعادته الى المواضيع العصرية والمصيرية التي تعتمد على حرية الفكر فهو معروف في الحديث عن الشعرالقديم والحديث  والثابت والمتغير والرموز الصورية والرموز الايحائية في الشعر والتراكيب اللغوية ومدلولاتها حاملا لواء التجديد في كل مناسبة (في نصيحة له للاجيال الحاضرة  هناك يقول :  "ثوروا على ابائكم".

ما جعلني ان انتبه الى شاعرنا العربي الكبير هو قوله ( لم يعد لله ما يقوله بعد!) الذي كان جزءً من عنوان المقال نفسه. وكأنني اسمع الفيلسوف الالماني الكبير نيشته يعيد  مقولته الشهيرة عن موت الله على  لسان بطله (زارا) في كتابه المشهور هكذا تكلم زرداشت حينما يقول في الصفحة 32. " انه لامر مستغرب ، الا يسمع هذا الشيخ في غابة،  ان الاله قد مات؟!"

لا احد  يشك في عظمة الشاعر ادونيس ، منذ اكثر ستين سنة هو يجول شرقا وغربا، خطيبا ماهرا وشاعرا ثائرا، وناقدا لا ذعا لاسلوب الحياة ومشرعي قوانينها والمؤسسات الثقافية وتفاهاتها والحكومات الفاشلة وعلاتها. ولا يشك احدا في ميوله الى تشجيع المجتمعات الشرقية والعربية  وشعوبها الى تغيير اسلوب تفكيرها  وتبني روح التجديد في الحياة كي  تستطيع مواكبة التطور الحاصل لدى الامم الاخرى.

على الرغم من صعوبة التصديق ان ما يقوله الشاعر ادونيس هو نفسه ما قاله الفيلسوف نيتشه، الا ان الصبغة المتشابهة للعبارة  تقودنا الى اليقين بأن مغزاها واحد (2) (ما ينوي ادونيس  قوله الان) هو التنبؤ عن ما سيحصل  خلال القرنين القادمين في الشرق عموما وللعرب خصوصا هو نفسه ما نوى نيتشه قوله وقد حصل للحضارة الغربية خلال القرنين الماضيين .

انا لا الوم الشاعر ادونيس على مقولته  (لم يعد لله ما يقوله بعد!) لانني  مقتنع ومؤمن بأن  الله في الازمنة الاخيرة يتكلم مع الانسان عن طريق  نابغة مجتمعه (هذا لا يعني انني مؤمن بالغنوصية)، وانما من خلال دراسة اديان الشعوب واساطيرها ومقارنة طريقة تفكيرهم و وانتاجهم الفكري والروحي وشرائعها  قادتني الى هذه القناعة (3). لكن السبب الرئيسي في رأئي من قول ادونيس هذه العبارة النارية هو التحجر الذي يلازم  الامم الشرقية والعرب منذ عصور طويلة، فهو يدعوا الى ان يفهم الناس، ان الله يفعل من خلال الانسان نفسه عندما يستعد (الاخير) وهو منفتح الفكر والضمير ويبدا في العمل  الخلاق .

فهي اشارة الى عالمنا الشرقي كما قال هيجل لا زال مكبل بقيوده كثيرة اهما القيود  الاجتماعية  الممزوجة بقدسية دينية  ومن ثم دخول هذا الكم الهائل من المعرفة غير المصنفة التي فاضت عليه فجاة من غير تحضير واستعداد او وضع السدود  والتي خلقت  له كثير من المشاكل المعقدة ، اما سبب الاخير هو  ضمور البحث عن قيمة الابداع نفسها لدى اكثر المبدعين او النخبة المختارة وتحول اتجاههم الى الرغبة في امتلاك الماديات اكثر من قيمة انجاز الفكرة اوقيمة الابداع نفسه.

كم كنت اتمنى ان يتكلم الشاعر ادونيس في وعظته هذه عن الحقيقية الكبرى بعكس ما خطب (زارا على الناس)، فيقول لهم "ان الله خلق  كل واحد منكم ليكون نبيا بين قومه  كي يعلم الصالحات، جاهدا من اجل ان يصون الحياة وديموميتها في الوجود، لا انبياءً تبشر العالم بضروة ازالة الزوان من الحنطة واتخاذ  طريقة الانتحار من اجل قتل الاخر كوسيلة للوصول الى الهدف او السعادة او النشوة ، ولكن الانبياء المتخاذلين بينكم كثيرون في هذه الايام. انتم كالجلادين الذين صلبوا المسيح نفسه عندما لا تدافعون ولا تشيرون الى الحقيقية في كل حين".

 ثم يشخص امراض وعلل النخبة المختارة في المجتمع  الشرقي او العربي  في هذا الزمان ويقول:-

ان بعض السياسيين والاحزاب انقلبوا الى عصابات شبيهة بالمافيا وبعض الرؤساء والملوك والامراء تحولوا الى اصنام جامدة  واصبحت جمهورياتهم بلا جمهور ، فلا تصدقوا اقوالهم ما لم يحققوا وعودهم. لان اغلبهم كذابون لا يقولون الحقيقة.  
بعض من الرجال الدين خلعوا من الله ردائه وقدسيته وارتدوها وحمل صولجانه وهم يحكمون العالم بعقلهم الضيق فملؤا العالم من جورهم وهو بريء من افعالهم واقوالهم، الغريب فيكم تصدقونهم على كل شيء، فلا تخضعوا بعد لهم الا حين يطابق محتوى وعظهم مع افعالهم ويرضى  ضميركم.

بعض الكتاب والشعار اصبحوا  تجار الالفاظ ، لا تؤمنوا بكلامهم  او اشعارهم ما لم يتم فحص جوهرها، خوفا من سموم و فايروساتها  الملوثة . لان الكثير منهم يرتدي ثوب القداسة والعفة و الطهارة ولكن لا يختلف عن المزمرين واصحاب الطبول في المهرجانات السياسية في مدح السياسين الفاشلين.

اما المربين والمعلمين اعلنوا تقاعدهم من المهمة الشريفة في تعليم  الاجيال على القيم والاخلاق بسبب القوانيين العصرية السخيفة، فاطلبوا منهم المزيد من الصبر والتضحية و العطاء لان مصير الامم بأياديهم على حد قول الشاعر الكبير معروف الرصافي
انما الامم الاخلاق ما بقيت         فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا .

اما العلماء اضاعوا الطريق في البحث عن الحقيقة بين العوالم الجديدة مبنية على مفاهيم الوجودية والعدمية والنسبية والحداثة وما بعد الحداثة. احذروا منهم كي لا يقود العالم الى الفناء في النهاية من جراء كلامهم ونتائج ابحاثهم .

اما المفكرون والفلاسفة  تخلوا عن جدهم سقراط  ووصاياه الاخلاقية، نسوا قوله "هل جلبتم هؤلاء (4) هنا لتهينونا"  ونسوا كم بكى افلاطون وكريتو  وابولودوس خارج القاعة على استاذهم وهو يستعد لتسليم انفاسه الاخيرة كشهيدا للانسانية من خلال قبوله قرار المحكمة وتطبيقه كاخر درس تطبيقي في علم الاخلاق  لهم (تلاميذه). وتبعوا السفساطيين المنافقون الذين لا يَعمَلوا ولا  يُعلمِوا الا لاجل  الدولار واصحابه.

الحكماء اصبحوا جهلة في عالم يسير بالحث و السيطرة الالكترونية، فابحثوا عن حكماء جدد يفهمون في علومهم ، كي يكتبوا حكما جديدة في زمن ضاعة  اكيال ميزانه اومقاييسه.

علماء النفس احتاروا في وصفهم للجريمة بدون الخوف من العقوبة ، نسوا ان الانسان  هو هو ، ونسوا ان مهمة ايفان راسكولنيكوف (بطل قصة جريمة والعقاب للكاتب الكبير دستويفسكي ) كانت تخليص البشرية من الظلم والاستغلال وتحقيقة الاشتراكية المسيحية، لكن بعد ان قتل العجوز وسرقة اموالها  انقلب على ذاته ونسى رسالته التي اراد ان يحقق العدالة والاشتراكية فاصبح قاتل وسارق ومجرم  ومريض يعاني من صراع  داخلي بين ضميره وغرائزه.  
 
وحينها كان يمكن ان  يقول " اذا كان نور الذي يأتي من النخبة المختارة مملؤ من الضلال فكيف يكون ظلام المضللين ؟!. فثوروا على ابائكم ."  
.................
1- ادونيس هو إله الفينيقيين الذي كان عشيق افروديت الاله الاغريقية في الميثولوجيا .

2- لم يكن نيشته يعني بعبارته ( مات الاله ) كموت حقيقي، واقعي ، وانما تخلي الانسان عن الله وابتعاده تعاليمه، يصبح و فكأن الله لم يعد موجودا او كأنه مات.

3- قال الفيلسوف الاغريقي اكسنوفانس قبل الميلاد بحوالي ستة قرون " اذا كان  للثور والحصان ايدي وقابلية الرسم لكانوا رسموا الهتهم على اشكالهم ".

4- صاح ارسطو بتلاميذه والحراس  عندما سمع صوت بكاء النساء والاطفال خارج القاعة هل جلبتهم هؤلاء هنا لتهينونا؟!



250
                        دور المدارس السريانية ومعلميها على الحضارة العالمية
                                                      الجزء الثاني
 
بقلم يوحنا بيداويد
15 نيسان 2008
ملبرون استراليا

مقدمة
 تكلمنا في العدد  الاخير في نوهرا، عن اهم مدارس الفكرية لشعبنا التي كانت تشبه كبرى جامعات العالم اليوم، وفي هذا العدد سنتطرق على اهم اعلام الفكر لكنيسة الشرقية بكل فروعها. حينما بحثت في المصادر وجمعت ملاحظاتي، وقفت حائرا امام هذا العدد الكبير من الاسماء، حيث وجدت المئات من القديسين والكتاب المشهورين في تاريخ الكنيسة، كل واحد شارك في عصره في عطاء مهم لمسيحيتنا ولغتنا.حاولت جاهدا ان اختار  من اشهر علماء وفلاسفة المسيحية الذين كانت عطاءاتهم  في اللغة الارامية المحدثة ( السريانية بشقيها الغربي والشرقي) مع ذكر اهم اعلام الاخرين.
ان كان من كلمة نقولها في هذه المناسبة ، هي اننا مدينين لهؤلاء القديسن والمبشرين والكتاب والعباقرة والمترجمين الذين اصبحوا كسعاة البريد بنقلهم لنا مبادئ الديانة المسيحية وعلوم وادابها بلغتنا الام التي نطق ربنا يسوع المسيح ووالدته القديسة مريم العذراء خلال الفي سنة.

ططيانوس الحديابي(ت 180)
ولد في منطقة اثور، كتب الانجيل الموحد (الدياطسرون) من الاناجيل الاربعة سنة 172 م الذي كان يستخدم في الكنيسة الشرقية لحد عهد رابولا اسقف الرها  في القرن الخامس. كتب كتاب اخر على شكل خطاب موجهة الى اليونانين، يتناول مواضيع عديدة مثل الله وخلقه الكون، الانسان والملائكة و الشياطين، الحرية البشرية ، قيامة الاجساد والدينونة.

برديصان ( 145 – 222 م)
كتب ( شرائع البلدان) حيث يجادل فيه عن موضوع القضاء والقدر والحرية  وعلة الشر الطبيعي والادبي وله اكثر من 150 قصيدة.

يعقوب افراهاط (ت 346 م)
ولد في بلاد الفرس بعد اواسط القرن الثاث الميلادي، يقال كان مجوسيا في بداية الامر ثم تعمذ واصبح مسيحيا وبعد ذلك اصبح مطرانا، يقول ابن العبري عنه ان افراهاط وضع عدد كتب لدحض فكرالمجوسي، امام المسيحية. تشمل مؤلفاته اليوم الى اكثر 23 بينة او ارشاد او رسائل، مكتوبة على شكل سؤال وجواب. اما اهم المواضيع هي الايمان، المحبة، الصدقة، الصوم، الصلاة، التوبة، التواضع، البتولية وغيرها,
 
مار افرام (   306- 373 م)
تلميذ لمار يعقوب النصيبيني الذي هذب علمه . يقال احضره المجمع المسكوني الاول في نيقية سنة 325 م (1 ).  ليس مار افرام  فقط معروف في الكنائس الشرقية بفروعها الثلاثة وانما هو ملفان الكيسة الكاثوليكية الجامعة (2 ). البعض يدعوه مار افرام النصيبيني ( 3 )  والبعض الاخر مار افرام السرياني. ذاعت شهرته في كتاباته الروحية العميقة وشعره ومؤلفاته الكثيرة في لغتنا الام. نال القابا كثيرة مثل ملفان الملافنة ، عمود البيعة ، نبي السريان لدى الشرقيون اما السريان الغربيون  لقبوه بشمس السريان وكنارة الروح القدس. اول من شكل جوقة التراتيل في الكنيسة الشرقية. كتب في وحدانية الله بعيدا الفلسفة الاغريقية المعقدة، عن مريم العذراء ومكانتها المقدسة.

مار نرساي ( 399- 503  م)
ولد في قرية قريبة من دهوك، ادار مدرسة الرها 20 سنة ومدرسة النصيبين الثانية 14 سنة على طلب مطرانها برصوما، لكن بعد فترة اختلف مع رئيسه (4). كانت الناس تود السماع وعضه، فحسده برصوما ، فأقصاه، فذهب الى جبل قردو، وهناك كتب رسالتين قُرِأتْ على مسامع الناس في كنيسة النصيبين في الصوم الكبير، فندم برصوما على فعلته، فدعاه، فعاد معززا مكرما. له مؤلفات كثير يصعب المرء حصرها وفي حقول مختلفة، فشرح عدد من اسفار عهد القديم، كتب اكثر من 360 مقالا، وله قداس (نافور) وتفسير القداس .
يصفه ادي شير في كتاب (كلدو و اثور) بأنه اشهر ملافنة السريان وشعرائهم . الكلدان النساطرة يسمونه بكنارة الروح القدس ولسان المشرق .




مار يعقوب السروجي (451 – 521 م)
ملفان كبير لدى الكنائس السريانية الاثرذوكسية و المارونية والارمنية. له اكثر من 700 قصيدة على بحر الاثني عشر. كاتب الترتيلة المشهورة عن مريم العذراء ( تحت الصليب )
يشير اليه كاتب اللؤلؤ المنثور بوصف التالي ( انه بلبل المعاني، المتميز في قصائده طويلة) .

سهدونا (ت بعد 649 م)
هو مترجم الكتاب (مرطوريس) الى اليونانية، من تلاميذ حنانا الاربيلي، ترهب في دير بيث عابي التي تقع في منطقة عقرة وكانت تدعى بالمروج.من اشهر كتبه الاخرى (كمال السيرة) الذي يدرس فيه حياة وقوانين الرهبانية والتثليث والتجسد فقيل ( لا نعرف شبيها لسهدونا بين الاباء في رشاقة الافكار وسبك الجمل سوى يوحنا فم الذهب)

يعقوب الرهاوي (633 – 708 م )
ولد في انطاكية، درس اليونانية واللاهوت، رسم مطرانا على الرها (اورفة) فمنها اخذ كنيته بالرهاوي. كان من اعظم اعلام السريان وكتابها
قام بترجمة العديد من الكتب الفلسفية اليونانية الى السريانية بالاضافة الى الكتب اللاهوتية، مثل الترجمة البسيطة (بشطتا) للكتاب المقدس، كتاب في علم اللاهوت.
 
طيماثاوس الكبير (728 – 823 م)
ولد في حزة في العراق، اتقن اللغات الثلاثة السريانية والعربية واليونانية، عين مطرانا ثم جاثليقا ، عاصر الخليفتين المهدي وهرون الرشيد وكان مقربا منهما.
له مؤلفات متنوعة، رسائل عديدة، اهمها الجدال الذي وقع بينه وبين الخليفة مهدي حول لاهوت الديانة المسيحية (التثليث)، كذلك له مؤلفات طقسية و قانونية.

جرجيس بن ختيشوع
جرجيس بن بختيشوع المتوفي سنة 769 ميلادية،  كان رئيس  مدرسة جندياسبور وطُلِبَ منه القدوم الى بغداد لمعالجة الخليفة العباسيي المنصور وقد افلح في معالجته فكافأه الخليفة المنصور احسن مكافاة ودعاه الى النزول في بغداد.

حنين بين اسحق (808 – 873)
هو ابو زيد حنين بن اسحق العبادي، مولود في مدينة الحيرة (كوفة الان). درس في بغداد و بلاد الروم والاسكندرية، اتقن اللغات الرئيسية في حينها ( السريانية، العربية، الرومانية). عين رئيسا للاطباء في عهد الخليفة متوكل. اعتبر اكبر المترجمين من اليونانية الى العربية، خلف مؤلفات عديدة في شتى مجالات المعرفة الانسانية. اقام مجمغ اللغة السريانية في بغداد 1974 مهرجانا بمناسبة الذكرى المئوية الحادية عشر.

توما المرجي
ولد في الربع الاول من القرن 9 في منطقة حدياب ، دخل الرهبنة سنة 832 م ، ثم ترقى الى مرتبة الاسقفية على المرج. فمن هنا اخذ كنيته المرجي. كتب العديد من الكتب في السريانية، لكن ضاع اغلبها. فقط
كتاب الرؤساء الذي ترجمه الاب البير ابونا الى العربية ونشر سنة 1966 في مدينة الموصل.

يحي بن عدي (؟؟- 974 م )
هو ابو زكريا يحيى بن عدي بن حميد بن زكريا من اهل تكريت، داء الى بغداد وتلمذ على يد ابي بشير متي وابي نصير الفارابي. يقول كتب اللؤلؤ المنثور ( عمر 81 سنة، اليه انتهت رئاسة اصحابه. له اكثر من سبعين مؤلفا بين كتاب ومقالة، نقل الى الى العربية من السريانية عشرة كتب اهمها كتاب النواميس لافلاطون.

ايليا برشينايا (975 – 1046) درس اللاهوت في مدرسة مار ميخائيل القريبة من مدينة الموصل،اصبح مطرانا لمدينة نصيبين، اشتهر في مناظرته مع الوزير ابي قاسم الحسين السبعة حول تعاليم اللاهوتية والكنسية ومعالجتها للقضيا الفكرية.



ابن العبري (1226 – 1286 م)
هو غريغوريوس ابو الفرج الملطي المعروف بأبن العبري. ولد في ملطية، يعد من اشهر الكتاب في السريانية قبل غروب شمسها.  كان ضليعا بالسريانية والعربية،فكتب العديد من الكتب في شتى حقول المعرفة في كلتا اللغتين.

عبديشوع الصوباوي (1250؟ – 1318)
رسم اسقفا على السنجار وبيث عربايي، ثم عين مطرافوليطا لنصيبين وارمينية سنة 1290م. له مؤلفات عديدة في اللاهوت، الفلسفة، العلوم، الشعر، جدول تاليف ادباء السريان، وانجيل المسجع بالعربية وفردوس عدن بالسريانية.

وهذه قائمة باسماء اهم  هؤلاء الاطباء والفلاسفة والمترجمين في زمن الحضارة العربية:

يوسف الرائي (710 – 790 م) من اكبر المتصوفين في الكنيسة الشرقية.

موسى بن كيفا( 813 – 903) من منطقة تلكيف الحالية،له مؤلفات عديدة منها (النفس).
  بختيشوع بن جرجيس المتوفي سنة 798.
 جبرائيل بن بختيشوع المتوفي سنة 870  م طبيب هارون الرشيد وابنه الخليفة الامين.
 بختشوع بن يوحنا المتوفي سنة 940 .
 ماسوية بن يوحنا في القرن التاسع.
 يوحنا بن ماسويه المتوفي 857 م  جعله الخليفة مأمون رئيس بيت الحكمة.
 ميخائيل بن ماسويه في القرن التاسع.
 اسحق بن حنين المتوفي سنة 910م، دهشتك .
 ميخائيل بن اخي دهشتك .
 عيسى بن طاهر تلميذ جرجيس.
 بن اثال .
 تياذرق .
 ابراهيم تلميذ جرجيس بن بختيشوع
 
---------
راجع المصدر 2  ص 84
1  ادي شير يشك في صحة هذه المعلومة راجع المصدر 3 ص 46
2  اصبح مار افرام ملفانا للكنيسة الجامعة.
3  دعي مار افرام النصيبيني اسوة بمعلمه مار يعقوب النصيبيني وايضا بسسب ولادته في مدينة نصيبيين. راحع المصدر 3  ص 46
4  يقال ان سبب الخلاف كان اباحت برصوما الزواج للاكليروس.  راجع المصدر2  ص 85
-------------------------------
المصادر:-
1-  المروج النزهية في اداب اللغة الارامية، المجلد الاول، القس يعقوب اوجين المنا الكلداني،مطبعة اباء الدومنكيين في الموصل 1901.

2-  الانسان والله، الجزء الاول، المطران كوكركيس كرمو، مؤسسة اورنيت للطباعة والنشر، ميشكان، الولايات المتحدة الامريكية 1987.

3-  تاريخ كلدو و اثور، المجلد الثاني، المطران ادي شير، المطبعة الكاثوليكية للاباء اليسوعيين، بيروت 1912 

 4-   الموسوعة الكلدانية، الكتاب الاول، تاريه الكلدان، جورج البناء، سان دييكو، الولايات المتحدة الامريكية،2002

 5-  اللؤلؤ المنثور في تاريخ العلوم والاداب السريانية، اغناطيوس افرام الاول برصوم، الطبعة الثالثة، مطبعة الشعب، بغداد 1976.

6 - نزار الديراني ، مقال في جريدة الصباح بعنوان (أضواء على تأريخ الثقافة السريانية) http://www.alsabaah.com/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=23200

7 - اثر جهود السريان على الحضارة العربية الاسلامية،  د احمد  الجمل ،كلية اللغات والترجمة – جامعة الازهر، 2005 م.
http://www.imanway1.com/horras/showthread.php?t=8221 .


 

251
اعلان من قاعة  ادارة قاعة روك وود

ترقبوا حفلة ثانية لايوان اغاسي في مدينة ملبورن
التاريخ :  28 اب 2009
المكان  : قاعة بروك وود
لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بوليد بيداويد


252
                       تهنئة للقوائم الفائزة ..على الكلدان الافتخار بمشاركتهم ..عتاب على الوحدويين
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن استراليا
12/ ايلول 2009

تهنئة للفائزين
في البداية لا يسعنا الا ان نقدم اجمل التهاني والتبريكات الى الاخوة الفائزين من قائمة المجلس الشعبي (قائمة 68)  والاخوة الفائزين من قائمة الحركة الديمقراطية الاشورية (قائمة 67 ) متمنين لهم كل الموفقية في فوزهم و مواقعهم الجديدة .
في نفس الوقت نأمل من الاخوة اعضاء الجدد في  البرلمان اقليم كوردستان، ان لا ينسوا مهماتهم القومية وان يكونوا فعلا جنودا للدفاع عن الحق والطموح وتحقيق العدالة والقانون والمساوات لجميع ابناء الشعب العراقي الساكنين في اقليم كوردستان لا سيما من ابناء شعبنا . انهم هناك للدفاع عن جميع ابناء شعبنا بكافة تسمياتهم واحزابهم وكنائسهم ومجتمعهم بدون تفرقة او تجريح او فضل ولم يعد تمثليهم محصورا بحزبهم او جهة خاصة او تسمية خاصة بهم .
لقد انتهت الانتخابات واعلنت النتائج وكانت النتيجة بحسب قرار المفوضية المشرفة على الانتخابات  انهم الفائزون، فالف مبروك لهم . لكن مهامهم قبل الانتخابات  ليست مثل بعد الانتخابات. فاثناء الدعاية الاعلامية كان هناك الجدال والصراعات والاتهامات بين القوائم وهذا امر عادي في الانتخابات الديمقراطية. لكن كان ذلك في الامس واليوم هو وقت الجد والعمل والتصميم والمناورات السياسية. فنتمنى طي صفحة الاتهامات والبدء  بصفحة الواجبات فهذه مهمة مقدسة في عنقهم طالما يحملون شرف تمثيل شعبنا بكافة تسمياته وترك عملية الصراع والمنافسة بين احزابنا وكوادرها  كالعادة.

الكلدان والنتائج المخيبة

لم تكن النتائج المخيبة لقائمة الكلدان الموحدة (64) مفاجاة لي شخصيا، لاسباب قلناها لاخوتنا المسؤولين من احزاب الكلدانية وقواهم حينما كنا في العراق قبل الانتخابات. في نفس الوقت يجب ان لا يحل الاحباط فيهم ، فاللعبة السياسية مثل اي لعبة رياضية فيها فوز وخسارة ، والخاسر يجب ان يتعلم من تجربته دروسا ليتدرب ويقوى على نقاط ضعفه كي يحقق الفوز في اقرب الفرصة. من لا يستفيد من تجاربه لا يلوم الاخرين، ولا يوجد حزب او رياضي لم يخسر نزالا او مباراة.
يجب ان لا ننسى ان احزابنا الكلدانية كان ينقصها الكثير من المستلزمات، وقد كتب عن هذا الموضوع عدد كبير من الاخوة الكتاب ، كان ينقصهم  قنوات التلفزيون للدعاية والاعلام والجرائد والمواقع الالكترونية  والاموال والعمل السياسي المتين الذي كان يجب ان يكون موجودا في القاعدة قبل الانتخابات، هذا بالاضافة الى تعرض البعض من المصوتين للضغوطات والمناورات السياسية او بسبب مصالحهم الشخصية  في المنطقة هذه وغيرها من الاسباب كانت هي السبب لهذه النتائج المخيبة ذلك ما شاهدناه او قرأناه من خلال تقرير الاخ اسكندر بيقاشا .
لكن كما يقول المثل الصيني المشهور (مسيرة الف ميل تبدأ بخطوة) . بهذه الخسارة لم  لم تنتهي الدنيا امام الكلدان عليهم الافتخارعلى الاقل بالمشاركة، فالانتخابات البرلمانية في الحكومة المركزية في العراق  قادمة خلال خمسة اشهر، فعليهم اجراء دراسة مفصلة عن اسباب النتائج وبصورة موضوعية بعيدة عن التعصب ووضع اللوم على اية جهة ومن ثم البدء بالتخطيط للانتخابات القادمة فهي مسؤوليتهم، وياليت حصل انعقاد المؤتمر الكلداني العالمي قبل الانتخابات وتكون الانطلاقة من هناك.

عتاب على الاخوة الوحدويين

عاتبني صديق حينما خابرته متسائلا عن احوال الشخصية، عن سبب وجود ازدواجية في كتاباتي ، فمن جانب اتظاهر نفسي بالشخص الوحدي الحريص على الامة ومصيرها  ومن جانب الاخر انا كلداني متعصب لانني دعوت للتصويت لقائمة الكلدانية، وتساءل عن سبب كتابتي لمقال تحت عنوان : الكلدان ويوم الامتحان.  ونشرها قبل يومان من الانتخابات فقط.
الموجود على الرابط التالي
www.ankawa.com/forum/index.php?action=printpage;topic=322630.0
 الحقيقة لم اتفاجأ بعتاب هذا  الصديق او غيره لانه مرات كثيرة في السابق دخلنا هذا الجدال معه او مع غيره وكنت قد اجبته على هذا السؤال  في حينها. وها انا اجيب  عليه مرة اخرى
نعم انا كلداني لحد العظم وحريص وملتزم بكلدانيتي مهما وجدت ذلك امرا ضروريا للمجتمع الذي انتمي اليه ، ولكن في نفس الوقت انا انسان واقعي وموضوعي وحريص، غير متعصب وغير متشنج . انا مقتنع جدا جدا، ان تاريخنا (شعبنا الكلداني الاشوري السرياني) ممزوج معا،  فلا احدا منا يستطيع يثبت صحة انتمائه الى اي تسيمة يدعيها اليوم،  بسبب دخول كل القوميات في وادي الرافدين المسيحية في حينها واتخذت من لفظة سوريتوتا (الكلمة الارامية) بمعنى المسيحيون اسما لهم والبرهان على ذلك لم اجد اسما لاي من بطاركة  الكنيسة الشرقية او مطارنتها او كهنتها او مفكريها  او قديس  من قديسنا يحمل اسم له دلالة قومية كما هو اليوم اكثر من الدينية ،فكان اهتمامهم منصب على تعليم اولادهم تعاليم الديانة المسيحية  واطلاق الاسماء الموجودة في الكتاب المقدس – عهد القديم على اولادهم. كان من بين هذه القوميات من الكلدانيين ومن الاشوريين ومن الاراميين (السريان الجدد) ومن الاكراد والعرب والفرس  وغيرهم. وما نحن الا بقايا تلك الكنيسة العظيمة التي جاوز عددها 60-70 مليون ووصل تبشيرها حدودها الصين.
ان الوحدة التي التزم بها ابائنا  واجدانا و قبلوها من قبلنا ، تشير الى مدى نضجهم وصدقهم  في اقوالهم وافعالهم ، فحينها قبل الواحد للاخر التزاما بمبادئ ديانتهم المسيحية الجديدة التي جعلت من وجودهم ان يستمر الى هذا اليوم، الذي نتصارع على اسمائهم القديمة. انا شخصيا بالاضافة الى  الديانة المسيحية و وحدة المصير هناك مقومات اخرى اجدها موجودة في حياتنا اليومية وهي  التراث واللغة والثقافة والعادات والحياة الاجتماعية المشتركة  .......وغيرها. لهذه  الاسباب  افضل دائما طريق الوحدة الشاملة على الوحدة التي تخص جماعتي الكلدانية. في نفس الوقت اشعركل يوم يمر ان الوحدة التي نتكلم عنها يصعب تحقيقها و اعرف كلما استمر الصراع من اجل التسميات كلما اقترب شمسنا من غروبه او بكلمة اخرى اقترب زوالنا  جميعا.  
والسبب في ذلك لانني  لا ارى الوضوح من قبل عدد كبيرمن المسؤوليين وكتاب مرموقيين وجهات دينية مسؤولة لها موقعها في المجتمع في تفضيلهم الوحدة الشاملة والبحث عن صيغة توفيقية عوضا التسمية الفردية لكل واحد من مكونات شعبنا. ذلك مرة اخرى يجعلني ان اشعر بالغربة بين اخوتي الاشوررين او السريان حينما اكون بينهم لا بل يشدني الى كلدانيتي اكثر فاكثر. هذا هو واقع الكثير من الكلدان، لا بل الكثير منهم تعمذ حسب مبادىء العنصرية التي نقلت وزالت تنقل اليهم من الاخرين من ابناء شعبنا.
لكن في كل مناسبة اظهر كلدانيتي اجدد الدعوة على ان نقوم جميعا بتحمل المسؤولية واتخاذ قرار جريء وصريح وواضح يضع حدا لهذه المشكلة وايجاد تسمية موحدة. لان التسمية المركبة اصبحت ركيكية وخطرة يمكن ان تجلب المصائب لنا اذا استخدمها الانتهازيون؟!
اقرا مقالنا ( رسالة مفتوحة الى رابي سركيس اغاجان) على الرابط التالي
www.ankawa.com/forum/index.php?board=9.500
اما  ان يعيرني صديق على النتائج المخيبة لقائمة الكلدان ،فانا اقول نعم حقا كانت النتائج مخيبة فذلك ليس بامر عجيب، كما قلت سابقا على المسؤولين من احزابنا الكلدانية دراسة المسببات واتخاذ القرارات اللازمة .
لكن لا اعرف ما معنى ان تخرج شعرات جلود البعض من قمصانهم من شدة غضبها حينما يدعي احدا من الكلدانيين بكلدانيته، ولماذا لا يجاوب المعتدلين  والوحدويين او الناطقيين باسماء احزابنا على المقالات والتصريحات والاتهامات يطلقها المتعصبين  من الاخوة الاشوريين؟ . والامثلة كثير وموجودة في المواقع الالكترونية.
اليست الحركة الديمقراطية الاشورية (زوعا) تحمل اللقب الاشوري على الرغم من من وجود مئات بل الالاف من كوادرها من اصول او مناصريها من الكلدانيين لماذا لم تغير اسمها الى كلدو اشوري او اي اسم توافقي اخر. اليس من الضروري ان يتم تغيير اسمها الى اسم اكثر شمولي ومقبول لكل ابناء شعبنا ام انهم  من (اي الوحدويين) الذين يؤمنون  لا صحة لمقولة ان للكلدان وجود في التاريخ؟!. وهل هذا صحيح؟
لماذا يحمل حزب الاترنايي لحد الان ، الحزب الوطني الاشوري،  اي لقبه الاشوري، وهل كتب او طلب احد من مسؤولي هذه الاحزاب او الكتاب من الاخوة الوحدويين ان لا يكتبوا اسمهم الاشوري كما يشاءون ؟ اليس هذا تناقض مع ما يدعون به؟
اذن لماذا يطلب البعض من الكلدان التخلي عن كلدانيتهم؟
اخوتي الاعزاء من  له اخوة لا يستطيع ان يميز بينهم او يتخلى عن واحد منهم في الطريق  لاي سبب مهما كان ذلك السبب قويا . فمن يحب ان يكون الكلدان اخوة لهم يجب يحبهم ككلدانيين ومتى قَبل ان يُدعى اوأعترف باسم اخر حينها ليطلب اويُشعر اخيه الكلداني بضرورة قيامهم معا بهذه الخطوة اي تغيير الاسم.  اذن لا يوجد حلا لهذه المعضلة الا من خلال الثقة والاخلاص. اما بخلاف ذلك كلها امور محصورة بالمصلحة الذاتية وعملية الاسترزاق على مدى البعيد. وازدواجية الموقف.
انا لا انكر هنا لا وجود للكلدانيين المتعصبين المتزمتين ،غير واقعيين، غير مباليين، خطريين وانتهازيين، انا لم اقل كل الكلدان قديسين، ولكن هناك الالاف من الكلدانيين هم اكثر عقلانية واكثر منطقين من غيرهم في تفسيرهم للامور لذلك تجدهم لا يفرقون بين من يطلق على نفسه اشوري او كلداني او سرياني. والبرهان على ذلك هو التصويت الذي حصل في الانتخابات الاخيرة. فهنا اسأل هل يوجد شخص يحمل اسم التسمية الاشورية او السريانية منظم للاحزاب الكلدانية؟ كي نصدق لا يوجد فرق بين الاشورية والكلدانية والسريانية. ام ان الكلدانية ليس لها شرف ان تكون موجودة مثل الاشورية والسريانية.

كما قلت في جلسة حوارية لبعض من الاخوة المثقفين قبل بعضة ايام ،ان المواقع الاشوريين المتعصبة  او المواقع الكلدانيين المتعصبة  لا يقبلون نشر مقالاتي لانهم لا يرون فيها سوى الاساء اليهم حينما لا اتفق معهم او اضرب الطبل لهم.
انا اعتبر الكتابة مهمة مقدسة، لان فيها تربية و تعليم عن طريق نقل المعلومة، فليس صحيحا ان اكتب شيئا لا اؤمن به، او ان اجلب الاساءة لاحد من قصد وبدون برهان مقنع ولكن في نفس الوقت قول الحق واجب بل موضوع  مبدأ وكرامة وحق والسكوت عنه جريمة. لان الكاتب الحقيقي يكتب ما يملي ضميره عليه وليس لاجل ما يملء جيبه!!!!
فمن يطلب مني الكتابة ضد الاكراد عليه يزور مدينة عنكاوا ودهوك والقوش وزاخو وسهل نينوى ويعرف حال شعبنا المهجر من بغداد وموصل وبصرة هناك ، وليطلع على المساعدات التي قدمتها حكومة الاقليم في حينها وزالت تقدم بعضها، ثم يطلب مني الكتابة ضد اخوتنا في الوطن والتاريخ. لكن في نفس الوقت لا اقول لا توجود نواقص في ادارة الاقليم  لان العراق كله يسير وفق التقسيم القومي اوالطائفي اوالديني اوالمذهبي اوالقبلي وغيرها من الامراض التي ابتلت بها جميع الشعوب الشرقية.

253
                                         من يُسَيرَ العالم الحكمة ام القوة ؟!!
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن/ استراليا
12 ايار 2009
youhanamrakas@optusnet.com.au  

منذ بداية التاريخ و لحد الان يزداد شوق الانسان في البحث عن اجوبة لاسئلة  خالدة ، لماذا الحروب والدمار والمجاعة والامراض في العالم ؟ لماذا الصراعات والحروب على الارض في كل المجالات على مصادر المياه؟  وعلى الطاقة؟  وعلى المال؟  على كل شيء ؟ الا يوجد طريق اخر لحل هذه المشاكل؟ اين وظيفة الاديان والفلسفات والعلوم الانسانية باتجاه من يفضل العيش حسب قانون الغابة؟ ما دور المؤسسات الكبيرة مثل الامم المتحدة والمحكمة الدولية والطاقة واليونسكو والصحة العالمية والبنك الدولي والجامعات ومؤسسات الاعلامية و دورالنشر الكبيرة وغيرها التي تعد بالالاف في تخفيف معانات الانسان؟ متى يحل السلام على العالم؟.

اظن قليل من الناس يختلفون معنا حينما نقول، بأن متخذي اي قرار في اي قضية ، كانوا يعتمدون على احدى الطريقتين لا ثالثة لهما ، فاما الحكمة او القوة (1) . ليس في الامر اية غرابة ان قلنا احيانا كثيرة يقع الانسان  في صراع داخلي بين اختيار مبدأ الحكمة أو مبدأ القوة من اجل الوصول الى الهدف او الغاية التي ينشدها في نفسه.
 
 من خلال دراسة رسالة الاديان والفلسفات سوف نعرف اننا  لا نستطيع ان ننكر هذه الحقيقة حينما نعلم فعلاً ان العالم واقع تحت سلطة كلا المبدئين، حيث يبدو لنا لم تكن مهمة معظم الاديان  سوى وضع دليل  ليرشد الانسان في كيفية استخدام الحكمة عوضا القوة في حياتنا (2) اما الفلسفات كان هدفها هو كشف الحقائق وتقيمها من ناحية الموضوعية التي تساعد الانسان على التصرف بالحكمة. على الرغم من عدم تأييدنا على استخدام القوة كوسيلة للوصل الى الهدف، لكننا لا نستطيع ان لا نعترف  بان القوة هي احد اهم النواميس المهمة الموجودة في عالمنا شئنا ام ابينا، ولا يمكن الغائها واحيانا اصبحت مقولة (الغاية تبرر الوسيلة) امراً مقبولا وواقعيا في المجتمع بسبب صعوبة استمرار الحياة ونجاح قرارتها.  

ان عالمنا الواقعي يعتمد كثيراً على التجربة ونتائجها، فاكتشف الانسان منذ بدء التاريخ كثير من الاشياء  بالفطرة ، واكتشف ان القوة هي الوسيلة الوحيدة تساعده للوصول الى هدفه او على الاقل في حماية ذاته من الاخطار الطبيعة مثل الحيوانات المفترسة او الفيضانات او الحرائق او الزلزال او لبناء البيوت او في توفير الطعام مثل  الصيد او لتحريك الاحجار او اي عمل اخر، ولا زال الامر كذلك لحد يومنا هذا، اي ان القوة هي الوسيلة الوحيدة لتغيرالاشياء او تبديلها او صنعها او حملها او نقلها...الخ.  بدون وجود جهدا او القوة لا يمكن ان يحدث اي شيء في هذه العالم كأن يكون مستقر والحياة فيه معدومة.  
لكن بمرور الزمن، تراكمت المعرفة  لدى الانسان من خلال كثرة التجارب، وتحول قسم من هذه المعرفة الى الحكمة (النظام او القانون) . الغت او حرمت هذه الحكمة تعامل الانسان مع اخية الانسان عن طريق العنف،  استبدلت الحكمة العنف بوضع القانون. لكن لازال الانسان او المجتمعات او التكتلات البشرية او الدول يتبنون طريق القوة للوصول الى غاياتهم المنشودة
 (3).  

ان قوة الحكمة متثملة بقوة العقل التي حاولت منذ البدء كشف الحقيقة من ثم العمل بموجبها، لكن عجزها من الوصول الى هذه الغاية في كل مرة يأتي بسبب وجود  خلل طبيعي فيها او نقص طبيعي في امكانية البيولوجية للانسان او لانها نفسها جزء من الطبيعة الناقصة (4)، لكن الشيء الايجابي فيها انها لاتعرف الملل  فهي مستمرة في البحث عن الحقيقة  وايجاد الحلول النظيفة  وتنظيم نتائجها او معرفتها المتراكمة في نظام او القانون.
  
الحكمة التي توصل اليها عقل الانسان متجسدة الان في علومه الكثيرة  ونتائجها   مثل المنطق والمثل وتعاليم الاديان والاخلاق والعادات الموروثة والفلسفات الانسانية. هنا لا بد من الاشارة الى جهود كل هذه الفئات التي شاركت معاً في وضع القانون اوالنظام في عالمنا المتحضر، فالعالم اليوم يعيش عصره الذهبي من كافة النواحي لا سيما بخصوص السلم (5) ولكن مع هذا هناك الكثير من الاخطار تواجه الانسان ليست مثل الحروب وانما خلل في النظام نفسه مثلا عدم مقدرة النظام لايجاد الخلل المتعمد من نسبة قليلة بين الاكثرية احد النقاط السلبية في النظام كذلك عدم تبني عدد كبير من الدول مبادئ حقوق الانسان في دولهم .
  
  اما مفهوم القوة يعني السير في الطريق المعاكس للحكمة، طريق العنف والقتل والدمار وخلق التعاسة لجهة ما او قسم من البشر من اجل الوصول الى هدفهم، الامر الذي لابد ان  يترك اثراً سلبياً على العلاقات في المجتمع الانساني. تاريخيا  نجد طريقة استخدام القوة هي اكثر بكثير من اسلوب الحكمة، ربما 90% من الحالات كان استخدام القوة (التي يمكن رمزها بقوة الجهل لتخفيف من معنى الكلمة) هو طريق المختار للوصول الى الهدف، خاصة عندما يكون الامر متعلق بالكتل البشرية الكبيرة مثل القوميات والاديان والقبائل والعشائر حيث نرى قليل من الاحيان تكون الحكمة (دور التعقل) هو السائد والامثلة على ذلك هو تاريخ البشرية المملوء من حروب القومية او الدينية او الاهلية.
  
هناك فروقات مهمة بين اسلوب الحكمة (الفعل العقلاني ) واسلوب القوة (الفعل الجاهل).  ان طريق الحكمة يعتمد كليا على الوعي والادراك الذي ينبع من التجربة التي  تحتاج الى نابغة  لتمييزها وكشفها وهي نسبة قليلة في معظم الاحيان . اما اسلوب القوة يبدو هو عمل غريزي منطمر في العقل غير الواعي  للانسان وهي جزء من الوظائف الجسدية ، لها قليل من المعرفة اوالحكمة التي تزداد عن طريق عملية (المحاولة والفشل عبر التاريخ البيولوجي ).  
من الملاحظ  ان طرحنا لمفهوم الثنائي للقوة والحكمة في العالم الواقعي يقترب او يشبه  مفهوم الثنائي للخير والشر في العالم. لكن في الحقيقة ان ثنائية  الحكمة والقوة  ليست نفسها ثنائية الخير والشر تماماً وان كانت متشابهة لها .لان احيانا كثيرة نرى ان العقل (الحكمة) تعجز عن ايجاد الحل المناسب للمشكلة بسبب اعتمادها على الوعي اوالمعرفة التي قد تكون ناقصة كما قلنا عند  صاحب القرار. عجز الحكمة في اداء الواجب تجبر الانسان على الاعتماد على مبدأ القوة. فالانسان لا يستطيع ان  يتراجع عن رغباته  الى الوراء، او يتخلى عن هدفه، حينها لا يملك سوى استخدام القوة كما كان في عصور القديمة كي يصل الى هدفه المنشود. (6)
  
في الختام املنا ان تساعد التكنولوجيا الانسان الحالي على تجاوز مشكلة النقص في المعرفة، فيحل عصر نبذ القوة في عالم متحضر مسالم يستطيع تنظيم ذاته بحسب نظام العقل والحكمة. ان يكون الضمير الواعي هو المقرر في تشغيل وادارة التكنولوجيا من اجل صنع الخير للانسانية جمعاه ، وان كانت هذه حالة مثالية!.

 لكن هيهات ان يحل العلم والتكنولوجيا محل الضمير والاخلاق والقيم، لان العلوم في حالة تجدد مستمرة ولا يهمها مشاعر الانسان   بينما الضمير هو صوت الاخر، ربما يكون صوت الله او الحارس (7) من قبل العقل الواعي على الانسان نفسه والذي يمنعه من القبول بالرذيلة والسقوط في وحل الخطيئة او القيام بامر مخالف للقاعدة المعتمدة في المجتمع.
.....................

1-   من الصعب جدا وضع اي تمييز بين نفوذ العقل ونفوذ القوة في واقعنا اليومي بسبب تداخلهما المتشابك في اجاز اي عملية. تبدا الخطوة الاولى عادة من محاولات التفكير التي تأتي بفكرة عن موضوع معين ولكي يتم تحقيق او انجاز الفكرة في عالم الواقع تحتاج الى القوة. ولكن المشكلة في بعض الاحيان هي ان طريقة التنفيذ تعتمد على القوة كاياً من دون اعتمادهاعلى التفكير اثناء العمل فتكون النتيجة غير صائبة .

2-   هذا القضية تقودنا الى طرح موضوع اخر مهم  جدا هو  (القانون او الاخلاق) الذي سنناقشه في مواضيعنا القادمة ان شاء الله.

3-   من الملاحظ اغلب الصراعات الدولية تنتهي بالعنف والحروب التي  تدمر البلدان ولازال حوالي نصف العالم يعيش تحت انظمة دكتاتورية ظالمة . والغريب في الامر اليوم بدأت الناس  تخاف من انظمة الديمقراطية نفسها؟!!

4-   كأننا نعيد فلاسفة القدماء : هل يستطيع الميزان ان يوزن ذاته ؟ ربما يجاوب البعض حسب الامكانيات التكنولوجية المتوفرة اليوم نعم ؟!!!

5-   ان الحروب المحلية الموجودة في العالم اليوم هي ذات اثر قليل عندما نقارنها معها الحروب الكبيرة التي حدثت في التاريخ مثل حرب العالمية الاولى والثانية والحروب الاوربية في زمن نابليون او في زمن الدولة العثمانية او هولاكو، الا الخوف يأـي من  نوعية الاسلحة المستخدمة اليوم ،حيث تترك اثرا بيولوجيا على الشفرات الوراثية مما قد تؤدي الى ولادة اجيال مشوه في المستقبل.

6-   ارجو ان لا يظن القاريء  الكريم اننا  نشرع استخدام القوة ،  لكن هذا واقع عالمنا.

7-   حسب شروحات علم النفس -علي الوردي.



254
رحلة الى رحاب الوطن
الجزء الثاني

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن – استراليا
1 ايلول 2009
بعد اسبوع ممتع وجميل في مدينة عنكاوا واربيل شدينا الرحال الى مدينة زاخو ( زاخوتا) التي طالما بالنوم على اسطحها في ليالي الصيف وبجسر دلي دلالي (العباسي) ومياه نهر خابور والسباحة فيها  بعد فراق طويل.
كان سائقنا من مدينة اربيل يرتدي الشروال والقميص. في البداية ظننت انه رجل امي ولكن اكتشفت فيما بعد ان الرجل مثقف ويعرف الكثير عن طبيعة العراقيين وتاريخه . اختار سائقنا طريق على ما اعتقد ( كلك –بعشيقا- برطلة  – باعذري –دهول- سميل -فزاخو).
الحقيقة كنت منتبهاً جدا على الطريق واشاراته لاسباب معروفة في هذه المنطقة.
حينما كنا نعبر السيطرات الكثيرة المنتشرة بين هذه المدن ، كان يجاوب سائق الاجرة  رجال الامن الواقفين في السيطرات، واذا ارادوا سألوننا ، فأغلب الاحيان يسألون؟ سورايي!!!. كنا نقول نعم بالسورث سورايي. يقول اهلا بكم  ويعطي اشارته للعبور. عندما كنا اسفل جبل باعذري. كانت هناك سيطرة مشددة وحينما علم نحن كلدان فتح الطريق بدون المسالة او تفتيش بعد. بعد ابتعادنا منهم خمسين مترا قال سائق الاجرة: لو لم تكونوا  سورايي ( اي مسيحيين) ربما كان ارجعتنا هذه السيطرة الى طريق الاخر ربما تاخذ ساعة اخرى من الطريق . لا اعرف اي طرق كان يقصد.

كنت اقرأ اسماء البلديات والقرى التي نمر فيها المقارنة عن كنت سمعت عنا وما هو على ارض الواقع. في منتصف طريق ونحن بين وديان جبل باعذري .طلب السائق التوقف قليلا للتدخين .
لم تمضي عشرين دقيقة من السياقة حتى ظهرت علامات محافظة دهوك. لاحظنا الطريق الواسع الممتد في وسط دهوك الذي يربط بين شرقها وغربها والبيوت الممتدة الى منتصف الجبل من جهة بروشكي  كنت اسحب الصور واسال السائق عن اماكن التي عرفتها حينما كنت هناك خلال حرب الكويت..عبرنا سميل ووصلنا مدخل (الكلي ) لاحظنا التوسع الكبير والتبليط، الشارع الان اصبح (سائدين) ، قلت للسائق هل تعلم كم حادث وحادث وقع هنا؟  كم من الناس توفوا في هذا الطريق.؟
حينما نزلنا من جهة الثانية اول ما ظهر ظهرت سلسلة جبال المتعانقة معا في  الجبل الكبير الذي  يقع على حدود تركيا الذي يحمل مئات الذكريات لنا بالاخص حينما عبرناها قبل 20 سنة في طريقنا الى تركيا.

شيئا  فشيئا اقتربنا من مدخل زاخو .  كانت هناك بوابة عالية كبيرة  انها سيطرة كبيرة ، لم يسال المفتش اي سؤال ربما بسبب رقم السيارة الذي كان يشير الى اربيل!!
بعد دقيقة وصلنا امام موقع بنزينخانة القديمة، وحينها تذكرت ازمة النفط في بداية السبعبنات حينما اممت حكومة العراق النفط في ذلك الوقت،فاصحبت شحة كبيرة في الوقود بالاخص النفط  الابيض  (كيروسين) وتذكرت كم ليلة و ليلة قضها الناس في البرد ينتظرون مجيء النفط  هنا ؟!!.

عبرنا جسر الفاروق القديم لاح لنا  من بعيد تمثال رجل طويل  في وسط الساحة قرب بناية قائمقامية  او قشلة  او سوق اليهود على قمة التلة ، حينما اقتربنا قرات اسمه ( انه المرحوم  الوزير صالح يوسف زاخولي).
كانت الساعة تشير الى قرب الثانية عشرة نهارا و الطريق مزدحم  جدا ، لاحظت ان جسر سعدون قد وسع كثيرا واصبج سائدين ايضا بينما في السابق كان سيارة واحدة تعبر عليه.
كنت انظر الى اليمين واليسار الى المحلات والبنايات الجديدة واعيد ذكرياتي لها قبل 35 سنة واقارن التغير والتحديث الذي حصل هناك ونحن نشق طريقنا الى ساحة بارزان  بعد ان عبرنا مدرستي  زورزان وبوتان و هيزل الابتدائية التي درست فيها قبل 38 سنة ثم محلة البرايتي الجديدة او العباسية في القديم.
في اليوم التالي تحولنا الى البيت الذي  استأجرناه بعد مساعدة اصدقاء واقرباء  لن انسى وكرمهم وفضلهم وحسن استضافتهم لنا هناك.
مضت الايام كأنها دقائق ونحن نزور اماكن ومناطق وقرى واقارب واصدقاء لنا في مدينة زاخو.

كنت مشتاقا لزيارة قريتي اصطفلاني وجومي فذهبنا هناك بسرعة ،عدة مرات جلسنا  هناك على تبيلط الشارع وتحت الظلال  ونحن ننظر الاماكن من الجهة المقابلة للقريتين ( الموقع يطلق عليه نزارا بالسورث  ) نتذكر اسماء المواقع  والطرق و  ونستذكر الذكريات و الاحداث والايام  التي عشناها هناك قبل 40 سنة .
خلال هذه الفترة قمنا بزيارة مدينة  الى القوش ودير السيدة ودير ربان هرمز وبيشخابور وبيرسفي ونافكندالا  وشرانش ودهوك وديربون ودشتخ وابرخ وقسروك وامرا دشيش وافزروك وديربون  وشاهدنا مياه العين الغزيزة المتدفقة من نهاية جبل الابيض. وجلسنا عدد مرات تحت الظلال على حافتها جدول الماء الجاري منها.
وهذه بعض الصور لبعض من هذه المناطق.


جسر دلي دلالي

 
 
شلال شرانش السفلى


 
بحيرة  بهيري



قرية اصطفلاني-  الكهف المشهور  (كل كوندا)
 

 
امرا دشيش مع البعثة التي زارت بقايا اثار دير مار اثقن


 
 بيوت قرية شرانش الحديثة

 
 
ثمثال مريم العذراء تحت بناية كنيسة مار كوركيس في قرية فيشخابور على ضفة  نهر خابور


 
مدخل كنيسة مار كوركيس في فيشخابور


 
 بئر الماء في ساحة الكنيسة  مار كوركيس في فيشخابور مع ( مندرتا) قد تعود الى اكثر من مئة سنة

 
 
اثار بيت عزيز اغا المشهور في  قرية فيشخابور منتصف القرن الماضي


 
بقايا اثار قرية جومي-  وكهفه المعروف باسم ( علي اغا)


 
موقع البيوت قبل خرابها  في قرية جومي اما قلاتا


 
في  مناسبة رسامة الاخ جمال يوخنا شماسا انجيليا  في كنيسة زاخو


 
زيارة الى مركز هيزل-  مكتب السيد امير كوكا
 

 
مع المطران بطرس هربولي في كنيسة العباسية

 

 
  مع الاب مفيد مرقس ومجموعة  من الشمامسة (ياقو ايليا و جوزيف يونان حاني ويونان بطرس من استراليا وميخائيل يوسف مرقس وشخص اخر لا اعرفه  وكاتب الاسطر في كنيسة العباسية- محلة برايتي الحديثة


 
احدى اللقاءات على ضفاف مياه عين ديربون الشهيرة


   
مع  السيد حميد شريف احد شيوخ عشائر الكردية المعروفة  في منطقة زاخو






255
عادل دنو و قراءات شعرية

تقرير عن الامسية الشعرية  التي اقيمت في مدينة ملبورن في تموز الماضي
اقيمت مساء السبت الموافق 11 تموز  2009  امسية لقراءات شعرية للشاعر الاديب عادل دنو وعلى قاعة عشتار في منطقة كولارو وعلى مدى ساعة ونصف.  شنف صديقنا الشاعر اذان الحضور بعدد من القصائد التي اثارت الاشجان و مداواة الجروح  التي لازمت هذه الامة عقودا من السنين وتغنت بالوطن الكبير الذي انكفأ وحنت المتاعب ظهره.
لعلها المرة الاولى التي تعقد مثل هذه الامسية على اساس الصداقة والهموم الثقافية المشتركة التي جمعت الحفل الكريم على مائدة الشعر من دون رعاية اي من المؤسسات او الاتحادات او الجمعيات ومن دون تكلفة.

وابتدأت الامسية بكلمة للاديب الياس متي منصور الذي رحب بالحضور بحرارة وشكر المشاركة في المشهد الثقافي والشعري بخاصة.  ثم قدم  نبذة قصيرة عن مسيرة الشاعر عادل دنو وعن حيانه معتبرا اياه اعلامي عراقي من مواليد الموصل 1956. مسكون بالفن والثقافة له اهتمامات عديدة فيعشق المسرح وادب القصة ورهين لديهما بسبب جنونه الشعري.
واضاف  ان شاعرنا حاصل على ماجستير تربية فنية ( مسرح أطفال)، بكالوريوس مسرح. ابحر في سحرالفن فكتب واعد وألف وترجم عددا من المسرحيات وعمل في بعضها مخرجا وممثلا في قسم آخر.

 في الموصل قدم مسرحيات حكمة الاطفال، القيامة، نجمة الميلاد، الموظف البخيل، وكان عضوا في فرقة مسرح جامعة الموصل ومثل في مسرحية المؤلف والبطل. ثم انتقل الى بغداد لقبوله في كلية الفنون الجميلة، وهناك انشغل بصقل امكانياته وقدم اعمالا صغيرة اثناء الدراسة مثل مسرحية صباح مشرق، مقاطع من يوليوس قيصر، مقاطع من اوديب ملكا بالانكليزية في الاعوام هذا خلال الاعوام 1978 و1981.
 
من الجانب الادبي، ترجم الشاعر دراما دكان الصائغ الرائعة التي كتبها البابا الراحل الطوباوي يوحنا بولس الثاني، وصدرت عام 1982 في العراق، ونشرت قصصه القصيرة في الصحف العراقية، اضافة الى المقالات. وترجم كتابا عن الكون صدر عن دائرة ثقافة الاطفال في بغداد. واصدر مجموعة قصصية بالسريانية تحت عنوان سوار الذهب، وديوان شعر للأطفال بعنوان ناقوس الوطن، وحكاية للأطفال بعنوان مندو .. ومندو. كما نشرت العديد من القصائد والقصص والمقالات بالسريانية في صحف ومجلات اختصاصية بالسريانية في العراق والولايات المتحدة واستراليا، وفي عدد من المواقع مثل عينكاوة، موقع سنت ادي، نركال كيت، ابونا وطبين.

برز ناشطا في جمعية أشور بانيبال في بغداد التي كان لها الشرف ان تحرق كل الحدود والمسافات بين مثقفي الامة، فالجميع كانوا يكتبون ويقرأون في ضوء شمعتها طوال سنوات الحصار، يأكلون ويشربون من منبعها الحب والتسامي فوق الكراهية القادمة من مستنقعات التاريخ. وعمل اثناء ترأسه هيئة ادارتها لدورتين متتاليتين ومع زملاء متقدين غيرة، على جعل منبرها محلا لصياغة قوافل من الشعراء والادباء والمسرحيين السريان، ومهرجان الحوار والتلاقي ومحجة للأطفال الموهوبين من كل كنائسنا.

محطته الاخرى من مسيرته كانت الصحافة . ابتدأ بنشرات كنسية الى نشرة اخوية المحبة كاريتاس العراق، حتى صحافة مهرجانات أشور بانيبال الثقافية والى الرهبانية الانطونية الهرمزدية في بغداد. حيث توفرت لديه مواهب وامكانات للاشراف على التحرير والتصميم حتى اصدارها. اسس للرهبانية اعلاه مجلة" ربانوثا" اي الرهبانية، وادارها تحريرا واخراجا وحث الاخوة الرهبان على البحث والدراسة والكتابة،  كما اشرف على تنظيم دورات تعليمية للغة السريانية ودورة للشمامسة.

لديه العديد من المخطوطات تنتظر النشر.
اولاُ- قام بترجمة اثور المسيحية لمؤلفه العلامة جان فيي، والذي سيصدر قريبا.
ثانياً- اشرف على ترجمة 365 قصة من الكتاب المقدس ثم اصدار سي دي لقراءات تلك                                         القصص وصدرا عام 2001.
ثالثاً-  كتبت سيناريو لافلام روائية ومنوعة ووثائقية منها عدة حلقات من سهل الحضارة، وفيلم نبض المشرق، والفيلم الروائي حنين المغترب، ومنوعات سريانية، كما اعدد وقدم برنامجا لتلفزيون بغداد لمناسبة عيد القيامة المجيد عام 1995، واعدد وقدم برنامج الحقيبة الثقافية للاذاعة السريانية في بغداد بالتعاون مع الاستاذ اديب كوكا.




قرا الشاعر في هذه الامسية قصائد عديدة منها : زميرتا
ولخما سميقا ، كدشا دهونيا، صوصياثا دنورانرنطرتا دبصخوثا،، كورا دطوراني، جيري خرايا سبرخ، وخرشا دسهرا.

في نهاية الامسية فتح باب الاسئلة والنقاش التي شارك فيها عدد من كتاب وشعراء في مدينة مالبورن اجاب عليها الاخ الشاعر عادل دنو .
 ومن بعد من ذلك  شارك الحاضرين بشرب الشاي والقهوة وتمنى اغلب الحاضرين ان تحصل لقاءات اخرى مشابه في المستقبل .



256
                            الكلدان ويوم الامتحان!!
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن- استراليا
23 تموز 2009

غدا سيكون يوماً مشهوداً في تاريخ اقليم كردستان، حيث ستقام الانتخابات الديمقراطية المنتظرة تحت انظار الكثير من المراقبين الدوليين القادمين من مختلف اركان العالم،  في تظاهرة نادرة لم تشهدها هذه المنطقة منذ بدء التاريخ. و سيشارك الكلدان اخوتهم الاشوريون والسريان في المنافسة على خمس مقاعد  حسب نظام الكوتا المخصصة لشعبنا.

غدا سيدخل شعبنا الكلداني لوحده  الامتحان، وحسب المقولة المشهورة :                                                                                                                   عند الامتحان يُكرَم المرء او يُهان.

انها لفرصة نادرة امام الكلدان ان يصوتوا لقائمتهم (64) من اجل ايصال صوتهم من خلال انتخاب اشخاص ينوبون للتحدث عنهم عن طموحاتهم وحقوقهم واحلامهم في طريقة ادارة الحكم في الاقليم .

انه امتحان لكل الكلدانيين القوميين المؤمنيين بوجودهم القومي والسياسي في العراق الجديد في اقليم كردستان. لقد انتظرالكثيرين الى هذا اليوم ليعرفوا مدى مصدقية الكلدان في ادعاءاتم القومية وحرصهم على وحدتهم وحبهم لهويتهم الكلدانية. فهل يستطيع الكلدان عبور هذه الامتحان من خلال تصويتهم الذي سيسجل امام انظار المراقبين للمؤسسات العالمية هذا الوجود باسمهم.

منذ زمن بعيد الكلدان ينادون الى العمل الوحدوي من اجل ايجاد مخرج سياسي توفيقي يلم شمل شعبنا من كل التسميات، لكن لحد الان لم يحصل هذا التوافق. حتى دعوة السيد مسعود البارزاني رئيس الاقليم  قبل ايام في لقائه مع اهالي مدينة عنكاوا لحثهم على اقامة مؤتمر لشعبنا، لم تلقي اي اهتمام ملحوظ من المسؤولين من جميع الاطراف.

 هذا ان دل على شيء فهو يدل على ان عدد كبير من السياسيين وحتى الاحزاب ان همهم الاول هو الاسترزاق. ولهذا ما كان على الكلدان الا باخذ زمام امورهم بايديهم من اجل ايصال صوتهم.

املنا ان تخرج اصوات الكلدان غدا الى الوجود ، لا بل تنصب في تيار جديد يعمل من اجل الوحدة القومية لهذا الشعب قبل كل شيء. لانهم يشكلون النسبة الاغلبية من شعبنا في الوطن واقليم كردستان. وان يدركوا كلما كثرت المصائب فان كلفتها تقع عليهم قبل غيرهم.

املنا ان يفهم الاخوة الكلدان في الوطن وحتى المهجر ان اصوات يوم الغد ستقول للذين حاولوا تهميشهم انهم مخطؤون، و مهما استمر الصراع من اجل التسمية لن ياتي يوما بعد الان يتم فيه اختزال او تسيس  الكلدان. فالافضل للجميع هو الحوار والجلوس معا للعمل من اجل تحقيقي اهداف قومية نبيلة تشجع التعايش مع شعوب المنطقة.

املنا في نفس الوقت ان يتولد لدى قادة الاحزاب الكلدانية القناعة هناك مسؤولية تاريخية على عاتقهم وان لا يقلدوا الاحزاب الاخرى من شعبنا، وان الاعتدال هو افضل طرق في التفكير والتطبيق وان مستقبل المسيحية وشعبنا المسكين في العراق يقع على عاتقهم قبل غيرهم.

املنا من الشعب الكلداني ان يفهموا عندما يصوتوا لقائمتهم ( 64) لا يعني انهم يعملون الفضل على احد سوى انهم يسجلون في التاريخ ولاول مرة انهم  لا زالوا موجودين ولن يستطيع احد ان ينوب عنهم .

لكن شعور يراودني و يدغدغني و يسال
هل سيعرف الكلدانيون مدى اهمية هذه الفرصة ، وهل يَدركوا انها فرصة  نادرة جداً ، قد لا تُعاد لهم مرة اخرى ؟!   

 




257
الفلسفة الوجودية وروادها

بقلم :   يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
25 حزيران 2009

ملاحظة
القيت هذه المحاضرة في اخوية مريم العذراء حافظة الزوع في كنيسة مدينة مالبورن- استراليا في 7 حزيران 2008 . وقد اجريت بعض التغيرات الضرورية لغرض نشرها كمقال.

مقدمة :

الوجودية  فكر فلسفي ظهر في بداية القرن السابع عشر كرد فعل للطوق الذي وضعته فلسفات التقليدية والميتافيزيكية والاديان والقيم الاجتماعية على الانسان وحرمانه من حريته الحقيقية التي ترافقه منذ لحظة ولادته في هذا العالم (حسب اراء الوجوديين) ، حيث جعلت هذه الفلسفات من تطور الحياة و تتقدمها  في حركة بطيئة ومعقدة عبر محاولات لا نهاية لها من المحاولات الصح والخطأ.

في البداية نود ان ننوه الى نقطتين مهمتين يجهلها الكثيرون من قراؤنا الاعزاء هما:-
النقطة الاولى :- ان مفكري الوجودية   ينقسمون الى فئتين الملحدة والمؤمنة.(1)
والنقطة : الثانية هي انه موضوع الوجودية اصبح  موضوعا مها جدا في هذا العصر بسبب ملائمته مع عقلية العصرية التي تشجع على التهرب من المسؤولية الاخلاقية .

ماهي الوجودية

لعل اول شيء يواجهنا  في طرح هذا الموضوع  ماذا نقصد بكلمة الوجود من الناحية اللغوية؟
على  الرغم من استخدامنا البديهي لمعنى كلمة وجود كمثل استخدامنا  لعملية جدول الضرب  للعدد اثنين يوميا،الا اننا لا نتعمق في مفهومها الاصلي.  فاذا حاولنا  فهما بصيغة المطلوبة سنواجه مشكلة كبيرة في تفسير معنى  كلمة الوجودية.
يبدا الجدال هكذا ، هناك فرق كبير عندما نقول ان توم  هو جائع .. وان توم هو يوجد  ؟ لاننا نستطيع وصف معنى الجوع عن طريق المقارنة بالنقيض وهي الاشباع ،  لكن يصعب علينا وصف معنى وجود توم، لان نقيض الوجود هو العدم ونحن لا نعلم اي شيء عن العدم.

الوجود كما نفهمه هو حضور الشيء مجسما في العالم المحسوس في لحظة او اكثر  من الزمن. اي وجود الشيء في عالم الواقعي الذي نعيش فيه ونحسه ولكن لدى بعض الفلاسفة الوجود لا يساوي الواقع دائما.

ان الفكر الفلسفي الوجودي اصبح حقيقة لا يمكن اخفائها حتى المجمع الفاتيكاني الثاني اشار اليه من خلال الاشارة الى القلق المتولد لدى الانسان في نهاية الحياة والانتقال الى العالم الاخر  
( ان لغز الحياة البشرية يبلغ قمته حين يواجه الانسان الموت. والانسان لا تزعجه الامه وانحلال جسده التدريجي بقدر ما يزعجه الخوف من فناء نهائي.) .

لعل سائل ما  يسال : ما االفرق بين الفلسفة الوجودية وغيرها من الفلسفات؟ .

 ان جواب هذا السؤال يكمن في طروحات ومؤلفات وكتب  اعلام الفلسفة الوجودية بصورة مفصلة.  ولكن نستطيع ان نقول  بصورة مختصرة ان الوجودية هي تلك النزعة الفكرية التي تفضل الاهتمام بالوجود الحاضر او الكيان الواقعي على الماهيات او جوهر الاشياء .  ولد هذا الفكر كنتيجة لنزوح الفكر الفلسفي في القرون الاخيرة الى المثالية المجردة والتصورات العامة التي الغت الاهتمام بالواقع ومشاكل الانسان في الحياة اليومية كما اسلفنا ، فهو مذهب لاهوتي وفلسفي معا، حاول ايجاد اجوبة اخرى لحيرة  وقلق الانسان امام ماهيات التي وضعها  افلاطون وتجريد ارسطو والعقلانية المطلقة لهيجل.
ولهذا يعتبر البعض كل من القديس اوغسطينوس  وتوما الاكويني والعالم باسكال من مؤيدي هذا الفكر على الرغم سبقهم تاريخ ظهوره .

لهذا الوجودية اعتبرت  ثورة على فكر السلطات الخارجية والقيم الاخلاقية المستبدة التي حرمت الانسان من الحرية وملئت حياته من الضجر بسبب  الشعور بالعبودية الملقاة على عاتقه فاصبح سجين لهذه القيم والمبادئ والتي كانت مملوءة من الغموض والضبابية  . فالوجودية تريد من الانسان ان يعيش واقعه الحاضر دون الشعور بالقلق من المستقبل  او القلق بسبب الماضي  ، فالانسان الفرد هو مركز موضوع الفلسفية الوجودية  وعليه  تقع مسؤولية وضع القيم الخاصة به حسب واقعه دون الخضوع الى السلطات الاستبدادية المتوارثة من الفكر الفلسفي التقليدي او الديني (2).

  جذور الفكر الوجودي لدى الفلاسفة عبر التاريخ :

كانت المشكلة لدى فلاسفة الاغريق  الذين هم بناة اللبنات الاولى للفلسفة حول طبيعة الكون، وكان السؤال التالي هو محور معظم فلسفاتهم ، هل ان الكون مستقر ام متغير؟. بالتأكيد  ان الفكر الوجودي لدى الاغريق  لم يكن علي نفس الدرجة من التركيز او المعرفة كما هو الحال لدى فلاسفة القرن العشرين.

 من ناحية التاريخية يرجع الجدال حول فكرة الوجود،  الى الجدال الذي كان وقع بين مؤيدي هيرقليطس وبارمنداس. حيث ظن الفيلسوف هيرقليطس ( 600 – 540؟ ق.م.)  ان العالم في تغير مستمر دائمي فهو صاحب القول المشهور
 ( لا تستطيع ان تضع رجلك في نفس النهر مرتين)
                        
    
                 هيرقليطس
                                          


لان بمجرد ان تدخل رجلك النهر و تخرجها ثم  تعيد العملية  فيكون هناك استغراق وقت، فيتغير وضع النهر هذا يعني ان العالم في ديمومة مستمرة من التغير بدون استقرار  (يتفق هذا القول مع مباديء علم الثرموداينميك- انتقال الحرارة ).

كان هذا القول ضد اراء الفيلسوف بارمنداس (510 – 440 ؟ ق. م.)  الذي حاول ان يفسر وجود العالم كوحدة واحدة غير متجزئة ومستقرة وغير متغير.(3)

      
            بارمنداس
 

ثم جاء افلاطون (427 – 347 ق. م. ) بنظرية المُثل محاولا ايجاد حل توفيقي بين  فكرة الاستقرار لدى بارمنداس والتغير لعالم هيرقليطس  ، فقسم الوجود الى حالتين هما العالم المحسوس المرئي الناقص المملوء من الاخطاء. وعالم اخر عالم مقدس مثالي، خالي من الاخطاء، غيرمتغير، وهوعالم الخلود والمبدع او المصصم.
                                        
                                           
                    افلاطون

اما ارسطو (384 – 322 ق.م)  فسر الوجود حسب العلة الغائية التي هي احدى العلات الاربعة حسب رائيه  لوجود الكون ، ففسر وجود الشيء حسب اهميته او الغاية من وجوده والتي تمثل  جوهره، ثم وضع تصنيف للموجودات في العالم بداءا من الجماد والاحياء حسب درجة الترقي لها ، صاعدا من الاسفل الى الاعلى. وان اله ارسطو هو اله الفكر المحض الذي لا يتدخل العالم، بل ان الموجودات في  العالم ترغب او تعشق الى التخلص من حالة التركيب كي تصل حالة البسيطة او الصورة المحضة الخالية من المادة  الذي هو الجوهر الحقيقي اي الله بذاته .

  
                      ارسطو

اما افلوطين ( 205 – 270 م) حاول تجديد افكار افلاطون لكن مع البحث لصيغة التوفيق بين الفلسفة الافلاطونية واللاهوت المسيحي مع اخذ بنظر الاعتبار لبعض اراء من الفلسفات الاخرى.

 فقسم الموجودات الى ثلاثة اصناف هم اولا  الله الذي هو المصدر الاول (الموجود الاول) ، الواحد الذي منه يصدر العقل الكلي (الموجود الثاني)  ومن العقلي الكلي  تنبعث النفس الكلية (الموجود الثالث) ومن ثم النفوس المتجزئة في عالم المحسوس.
فيقول لا يمكن ان تكون الصورة موجودة قبل وجود الشيء امام المراة، ولا يمكن ان يكون هناك ضوء بدون اشعاع.

    
                    افلوطين


القديس انسليم (1033-1109م)
القديس انسليم صاحب القول المشهور (اعقل كي تؤمن)، عكس مقولة القديس اوغسطينوس (امن كي تفهم). فهو حاول اعطاء العقل نوع الاولوية في الكشف عن الحقيقة، لكن اعترف بان اول ما يحتاجه العقل هو الايمان بالله ، لكي تفيض عليه النعم والفضائل الروحية التي تخلق حالة من اليقين لدى المؤمن بالله. هنا يشبه موقف القديس انسليم  موقف سورين كيركغارد مؤسس الفلسفة الوجودية  على الرغم من الاخير يرفض دور العقل بصورة قاطعة في المعرفة اليقينية ، حيث يفضل كيركغارد  المواجهة المباشرة مع الله ليستمد منه الحقيقة اليقينية مباشرة دون اعتماد على اي من وساطات مثل العقل او الوحي.


القديس توما الاكويني (1225 – 1270م)
القديس توما الاكويني رجع الى خط اوغسطينوس لكن اعتمد على فلسفة ارسطو عوضا عن فلسفة افلاطون. فالوجود والماهيات هما من البديهيات المسلمة بهم ، وهم اول شيء يدركه العقل.
 توما الاكويني  يضع الاشياء في عددة ادوار، فالادوار الاولى هي مركبة  لانها من مادة وصورة  كما قال (ارسطو). في الدور الثاني تاتي الملائكة والنفوس التي هي جواهر روحية لكن يشوبها تأثير المادة. وفي الدور الاخير ياتي الله الذي هو جوهر بسيط ، علة الاولى للوجود ، وصورة محضة .

 فيرى القديس توما الاكويني  الوجود وجودين، وجود واقعي هو وجود الجوهر، ووجود مثالي هو وجود  فكري  الذي يعبر عنه بفعل الكينونة الفردية، حيث يربط بين كلا الطرفين الموضوع والمحمول في القضية.


ديكارت ( 1596- 1650م)
ديكارت لم يبدأ من مواضيع ما ورائية كما فعل سابقيه ، بل انطلق من نقطة من عالم الواقعي، وهي كيفية ايجاد مصدر مؤكد  للمعرفة ، فرفع لواء الشك في البداية، فوجد كثير من المعلومات التي نمتلكها هي غير صحيحة.  لكن في النهاية استقر على فقال : ( ان الشيء الاكيد لي ،  انا افكر، فاذن انا موجود.) ، وكانت هذه هي  البديهية الاولى في فلسفته  ثم انتقل الى علم الرياضيات والمنطق ليميز بين عالم الحقيقي وعالم الخيال او الوهم .
فاستمر في قوله:  اذا مادام انا موجدود ، فإذن هناك عالم محيط بي ، احس به . وهكذا وضع فلسفته التي تدعى بالاثنينية (المادية والروحية). كان هدفها الاول اثبات وجود الله ، لكن قبل ذلك لا بد من اثبات طريقة تفكير صحيحة لاختيار وغربلة الافكار الصحيحة التي في النهاية تصل الى معرفة الله.
 
   
            ديكارت

هيجل(1770 – 1831م)
يصف المؤرخون القرن السابع والثامن والتاسع عشر بقرون الفلسفة العقلية واكتشافات العلمية.
انقسم الفلاسفة بين انفسهم على الفلسفة الاثنينية التي وضعها ديكارت. فقسم منهم  لا يرى  في هذه العالم سوى وجودي مادة فقط كما فعل الفيلسوف الانكليزي توماس هوب، وقسم اخر حاول البرهان على العكس، فيقولون  ان العالم المادي هو حالة من حالات الروحية الخاصة كما ظن الفيلسوف والمطران جورج بيركلي . ثم جاء هيجل الذي كان اشد المتطرفين في مثاليته النظرية، فاصبح منذ ذلك صاحب الفلسفة المثالية الخالصة.

  
                    هيجل

اسباب ظهور الفكر الوجودي في القرن الثامن التاسع عشر

في الحقيقة ان شرارة الفكر الالحادي الحديث ولدت لدى الانسان  بعد الخيبة والضياع التي جلبتها  فلسفة هيجل المثالية (مبدأ ديالكتيكيه ) مسألة الموضوع ونقيضه وحالة الصراع المستمرة بينهما في عدد لا متناهي من حالات الخلق  (هويات جديدة او كيانات جديدة ) اوالاندماج و من ثم  اكتشاف الاختلاف او التناقضات بينهما  الى ان يصلا الى  نقطة الاتحاد (حالة خالية من اي تناقض) معا  في وحدة خاصة حرة واعية لذاتها بصورة مطلقة. وشعر وكأنه مسير غير مخير في وجوده في هذا العالم وكأن كتب قدره عليه  الشعور بالتاسعة نتيجة الفقر وفقدان حرية التفكي وتغير المصير.

هنا حاول الوجوديون قلب الاوليات في فكر الانسان، مثلما قلب اينشتاين مبادئ علم الفيزياء الكلاسيكية في نظريته النسبية. هكذا حاولوا اعطاء  الاولية لوجود الذات على الماهية او الجوهر التي تمتلكه تلك الذات حسب فلسفة ارسطو او الذات الواعية الكاملة حسب فلسفة هيجل، فاعطوا اهمية القصوى لامتلاك الانسان الحرية المطلقة في التفكير والتطبيق، فخلعوا الافكار الطوباوية المتوارثة من الحضارات القديمة والديانات الانسانية وقيم الاخلاقية المتحجرة التي لم تعيق حرية التفكير والشعور والتصرف .

حقيقة ان الفكر الالحادي انبثق من المازق الفكري الذي كان يعيشه الانسان انذاك. حيث كان هذا الفكر بعيدا  من متطلبات و متغيرات التي بدات تشمل كل مرافق الحياة. فالاكتشافات العلمية والثورة الصناعية والثورات السياسية والاقتصادية  كلها دفعت الانسان الى ان يشك في القيم والمبادئ التي ورثها الانسان من المدارس والديانات والعقائد الفكرية .
يبدو ان وقود هذا الفكر او هذه الحركة جاء من استثمار الناس فرصة امتلاكهم الحرية كي يفكروا  بصورة واقعية وموضوعية غير متأثرين  بأي شيء .

هذا الالحاد الصاعد في القرن السابع عشر  ادى الى نشوء ثلاثة مدارس فكرية إلحادية جديدة وهي:
الفلسفة الواقعية التي وضعت على يد  هربرت جون فريدرك  Johann Friedrich, Herbart
فلسفة النظام الاشتراكي التي وضعت  على يد  كارل ماركس  Karel, Marx  
والفلسفة الوجودية الذي وضعت على يد سورين كيركجارد Kierkegaard, soren.


 
  سوف تغزو هذه الفلسفات الفكر الانساني وتجعله يتقبلها ويتبناها المجتمع ، لا حبا بها وانما هروبا من قوالب القديمة التي لم تجد الحل المناسب لمشاكلهم  ولاستمرار الحياة ، فيقع الانسان تحت تاثيرها بدون وعي لمدة قرنين من الزمن لحين مجئء عصر العولمة الجديد الذي جعل من العالم قرية صغيرة متحررة من ناحية الاقتصادية من مظهرها الخارجي، لكن مخيفة من ناحية نتائجها ، فالطبقة  الوسطى والمسحوقة تخاف من ارجاع زمن العبودية (نظام التابع والمتبوع )  في القرون الوسطى، اي الخضوع  للبنوك والشركات العملاقة الكبيرة .
  





من هم اعلام الفكر الوجودي ؟

سورين كيركغارد( 1813-1855)  فيلسوف دينماركي، ولد في كوبنهاكين في 15 مايو سنة 1813، يعتبرالاب الحقيقي للفلسفة الوجودية، يقال كان تلميذا لهيجل في مراحل الاولى من عمره، لكن ثار فيما بعد على فلسفته النظرية. كان اخا لسبعة اطفال الذين مات خمسة منهم مع والدته قبل ان يصل الحادي والعشرين من العمر. كانت كتاباته  في البداية  في السخرية التي وجهت اشد نقد لفلسفة هيجل.  سوري كيركغارد كان ديكارتيا الى العظم .

 
            سورين كيركغارد    

اعماله القصصية الاولى اوصلته الى القناعة الاكيدة،  بان العاطفة اوالانفعال هو الشيء الوحيد الصحيح  (او المعرفة الاكيدة  له كما قال ديكارت ) الذي يمكن الاعتماد عليها.
فقال : (ما ينقص عصرنا ليس الانعكاس وانما العاطفة والانفعال.و ان حركة الفكر الانسانية منذ الاغريق و لحد الان كانت تسير في اتجاه خاطئ باعتمادها كليا على الفكر الميتافيزيقي لافلاطون ، لسبب بسيط لم تاخذ هذه الفلسفات شيئا في حسبانها من الوضعية  وظروف الانسان نفسه في نظر الاعتبار.)
قال ايضا :( ما الذي حقا احتاجه  ان يصبح واضحا في فكري، هو ما الذي يجب افعله ، ولا اهمية لما  اعرفه. فالاشياء التي اشعر بها انها صحيحة بالفعل، علي ان اجد السبب الذي من اجله ولدت ومن اجله اموت.)

اصبحت هذه الفكرة هي الحجر الاساس للفلسفة الوجودية فيما بعد، الفكر الذي هو اقوى الفلسفات واكثر تاثيرا على الانسان خلال قرن العشرين. ولهذا يعتبر سورين كيركغارد هو اول وجودي مؤمن وليس ملحد.
كان يؤمن بان الايمان الصحيح يجب ان يكون ايمانيا مبنيا على العاطفة وليس على الفكر كما قال القديس انسليم .
الفكر او العقل دائما تقود الانسان الى الابتعاد عن الايمان على الرغم من اثباته احيانا  عمل عكس هذا القول (كما هو لدى لاهوت توما الاكويني او القديس انسليم)  الا ان الايمان الصحيح يجب ان يكون مبني على العاطفة الشخصية وليس الفكر.
فهو يرفض تماما الايمان بالله على الطريقة العقلية او الحسية.  من هنا نجد تاثير بذور الفلسفة الكانطية على فلسفته.
 انتقد كير كغارد  الكنيسة ومراكز دوائرها  التي ادعى انها عملت على نقيض المسيحية الحقيقية.
فقال:( لا تفيد التعاليم ما لم تعمل على زيادة الحياة الايمانية لدى الشخص عن طريق او المواجهة والتحدث المباشر مع الله.)

من الفلاسفة الوجوديين المؤمنين الذين اتوا بعد كيركغارد الدينماركي هم:-
الفيلسوف الروسي  برديائيف (1874-1948 ) الذي أولى اهمية كبيرة الى الفردية ايضا،  الذي يحقق مصيره ووجدوه بارادته ، ويصر على انها من الواجبات الفرد المقدسة ليكتشف كنه ذاته و يوظف طاقاته لكي يرفع ذاته الى فردا فوق البشرية.


كارل ياسبرز ( 1883-1969) الماني الجنسية ، في البداية رفض لقب فيلسوف وجودي ، كان طبيبا  في سنة 1933 اصدر كتابه في ثلاث مجلدات بعنوان (الفلسفة)  كتب الكثير في موضوع الوجودية لا بلغة الالحاد وانما بطريقة كيركجارد.  يعتقد ياسبرز ان كيركجارد ونيتشه هما من اعظم فيلسوفين ظهرا في التاريخ بعد هيجل على الرغم من عدم اتفاقه معهما.  شدد بدوره على الحرية كشرط للوصول الى الله فيكتب:  ( ان الانسان الذي يشعر حقا بتجربته، ويكتسب في نفس الوقت اليقين بالله ، فالحرية والله شيئان مرتبطان لا ينفصلان وعنده هوطريق التسامي الى العلو ، هو موضوع الله بحد ذاته.)
    
 غبريل مارسيل ( 1889-1969) فرنسي الجنسية، يعتقد ان تسامي الفرد على ذاته هو اساس وجوده وبخاصة اذا كان التسامي نحو الله.
    
اما المدرسة الملحدة في الفلسفة الوجودية  فهي تتضمن عدد كبير من الفلاسفة هم : كل من سيمون دي فوار ومارتن هيدغر و جان بول سارتر (5) وموريس ميلر بونتي والبير كامو . كلهم ينكرون وجود الله وكل القيم والماهيات التي تسبق الانسان، فالانسان حر فيما يفكر او يفعل ، كالنار التي تحرق المفيد وغير المفيد على الرغم البعض منهم اعطى اهمية للنظام والقانون بدرجات هزيلة غير يقينة.
 
 


ما هي مباديء الفكرية للفلسفة الوجودية بصورة عامة ؟

1  تقديس الحرية ، بدون الحرية يفقد الوجود معناه الحقيقي .
2  التخلص من قوالب القديمة مهما كانت مصادرها مثل الدين والاخلاق والقيم الاجتماعية.
3   حماية رغبة  الانسان للاستمتاع بالوجود والقضاء على الشعور بالخيبة والقلق في هذا العالم والاستمرار بالحياة وتشجيعه الشعور بالسعادة والاستمتاع بفرصة امتلاك الحياة والحرية لتحقيقها .
4 تسخير كل الطاقات و الامكانيات لصالح تحقيق الذات الفردية  دون اعطاء اهمية للماهيات او الجواهر او الكليات او المجتمع كما اسلفنا.

نقد لفكر الفلسفة الوجودية:-

*  ربما كان هناك مبررات لظهور  فكر الفلسفة للوجودية، و ربما كانت الحل الانسب في ذلك الوقت لتخليص الانسان من قيود العبودية المتوارثة،  كي تفتح له المجال ان يكشف العالم على حقيقته والتخلص من حالة الكابة والتشاؤم وشرود الذهن.  الا ان القلق والخوف بدا يراود المفكرون من جديد في هذا العصر حول مفاهيم الوجودية  نفسها لانها اصبحت عائق وخطير كبير على مصير الانسانية، وان مفاهيمها اصبحت مثل افيون الشعوب بعد ان حلت محل الدين في المجتمعات الغربية بعدما كانت هي تصف القيم وتعاليم الدينية بأفيون الشعوب.  فاصحبت كالسرطان تنخر في المجتمعات الغربية من خلال الانحلال الخلقي الذي اصابمجتمعهم بسبب فقدان المعيار او المقياس .

* سؤال يطرح نفسه، هل من المعقول نجحت الفلسفة الرواقية  المدفونة منذ اكثر من عشرين قرنا  من بين كل الفلسفات والاديان القديمة والحديثة في ارضاء الانسان كي يتبنى مفاهيمها، وعادت الى الوجود مرتدية ثوب الوجودية.

ذلك سؤال لابد من اجابة له من قبل الفلاسفة وعلماء الاجتماع بعد ان يتم دراسة وتقيم دور الحرية حسب المفهو م الحديث الذي شرع كل شيء بالاخص ان الانسان لم يعد ملزما  بمسؤولية الاخلاقية اتجاه اخيه الانسان الاخر  و المجتمع والبيئة المحيطة به .
 هل يستطيع اصحاب فكر الفلسفة الوجودية  تصليح وترميم اركان المجمتع الانسان الحالي بعد هذاالخراب و الانحطاط الذي اصابت به البشرية من جراء الحرية غير ملزمة باي شيء سوى النظام العلماني ؟!
انقسم العالم اليوم الى تيارين يسيران باتجاهيم متعاكسين هما ، تيار التخلف و الرجعية في الشرق وافريقيا (دول فقيرة) وتيار التحرر  الذي تجسد في عالم الغرب  ، فالشرق اصبح يحترق تحت وطأة الارهاب وعمليات قتل الذات من اجل نيل سعادة وهمية في عالم الاخر منذ حرب العراقية الايرانية حينما كان ُتجهز الجنود بمفاتيح الجنة حينما يرسلون الى جبهات القتال !، وعالم الغربي المُنساق الى عالم الظلمة واليأس من خلال عدم الشعور باي معنى لوجود الحياة في هذا العالم بعد ان تخلى عن اي مصدر قيم سواء كانت روحية او اخلاقية.

 انه سؤال تحتاج المجتمعات والمنظمات المدنية والحكومات  اجابته خلال العقدين القادمين  قبل ان تفوت الاوان.

الخلاصة
ان الفكر الوجودي بالتأكيد ولد نتيجة عصر النهضة ومشاكله، فمشاكل الانسان بدات يوما بعد يوم تزداد، بسبب زيادة المتطلبات التي يحتاجها الانسان واصبحت ضرورية  لامتلاكها، كما ان الحياة في المدن سهلت التخلص من القيود الاخلاقية او الدينية.
على الرغم من زيادة المعرفة الانسان بالطبيعة والكون المحيط  به، الا انه اهتز استقراره الداخلي بسبب اهتزاز القيم والقواعد والبديهيات الفكرية والدينية التي كان الانسان يظن انها ابدية غير قابلة للجدال او التغير.

فنظرية التطور هزت العالم على الرغم من قلة مؤيديها في ذلك الوقت، الا انه يوما بعد يوم بدأت الناس تشك في النظريات القديمة وتفاسيرها . هكذا ازداد الثقل والاجهاد النفسي على الانسان ، فبدأ يشعر انه ضاع بسبب معارك الطاحنة بين الفلسفات والثورات السياسية والدينية، فلم يكن هناك امامه  الا ايجاد او اتخاذ وضع التكيف لازالة خطر اختناقه ، هكذا ولد الفكر الوجودي كمخرج من حالة الياس والكابة والقلق الذي يساور الانسان في عصر الحديث.

 بعد  الحربين الكونيتين اصبح الناس يفتقر الى شيء يشده الى الحياة، يفتقر الى  معنى الوجود بسبب اعمال الانسان الشريرة الكبيرة ، وبدا الناس يعيشون حياتهم في لامبالات،  بعيدين عن الالتزام الخلقي الذي ورثوه من ابائهم واجدادهم ، بعيدين عن القيم الدينية والاخلاقية ، نعم بدات افكار وثنية جديدة تهب على فكر البشرية منذ بدايات القرن التاسع عشر .

لكن اليوم يعيش عدد كبير من سكان المدن الكبيرة المملوءة من صخب والمسيرة حسب نظام العولمة في وضع قلق من جراء زيادة نفوذ الشركات الصناعية والمؤسسات الاعلام الكبيرة على الحكومات.
  
هذا القلق تراه على وجه جميع الاعمار، لانهم فقدوا البوصلة او المعيار  في هذه الحياة، فالانسانية بحاجة الى طفرة جديدة في سموها كي تعيد الامل للانسان من خلال تحقيق فعلي  للمبادئ الثلاثة (العدالة والاخاء والمساوات)  الشعار الذي رفعه ثوار الثورة الفرنسية قبل حوالي  قرنين.
_________________________________________________________________
1- المعروف بين عامة الناس عن الوجودية هي افكار الملحدين فقط ، لكن في الحقيقة كيركغارد كان كاهن بروتستانتي
2- هنا يكمن خطر فكر الوجودي الملحد، اي ازالة اهمية الاخلاق وتعاليم الاديان والفكر الفلسفي بين افراد المجتمع التي هي اعمدة مهمة لحماية لاستقرار وجلب اليقين والتوازن الى  المجتمع الانساني .
3 – كان برهان بارمنداس عن هذه النظرية برهانا رياضيا. فضرب المثل التالي :- لو فرضنا هناك ارنب يريد ان يقطع مسافة بين نقطتين، فإن هذا الارنب لا بد ان يمر في نقطة منتصف المسافة قبل ان يصل نقطة النهاية الاخرى. مرة اخرى لكي يصل الى نقطة التي تمثل منتصف المسافة كلها لا بد ان يمر بنقطة المنتصف بين نقطة البداية وتلك النقطة الجديدة .  هكذا يكون  نصل الى تقسيمات ما نهائية . منها  استنتج بارمنداس فإن الارنب سيكون في موقعه الى ما نهاية من الزمن ولن ينطلق،  فإذن الكون مستقر لا يوجد اي تغير فيه.

4 - فيورباخ: هو تلميذ هيجل مع كيركارد.
5- في الحقيقة لا تعرف الوجودية بدون ذكر جون بول سارت الذي سوف يكون مقال لوحده في المستقبل ان شاء الله.



المصادر:-

المصادر
1- الانسان والله،ج1 لاهوت عقائدي، المطران كوركيس كرمو، 1987،مؤسسة اورينت، ميشكان، الولايات المتحدة.
2- اللاهوت المسيحي والانسان المعاصر، المطران سليم بستريس، الجزء الثاني، منشورات المكتبة البوليسية، 1989، بيروت، لبنان
3- مدخل الى الفلسفة، د هادي فضل الله، در المواسم، 2002، بيروت، لبنان
4- اطلس الفلسفة، ترجمة المكتبة الشرقية، 1999، بيروت، لبنان
5- ملامح الفكر الفلسفي والديني في مدرسة الاسكندرية القديمة،د حربي عباس عطيتو، 1992، دار العلوم العربية، بيروت، لبنان
-6Philosophy of 100 Essential Thinkers, Philip Strok, Arcturs Publishing Lmited,2002,Londen

258
رسائل قصيرة الى كتابنا الاعزاء

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / /تستراليا
7/7/2009

الاخوة الاعزاء  
بعد التحية

من خلال الاحداث والبيانات والتصريحات والمقالات واللقاءات والمقابلات والندوات لقادة شعبنا سورايي (او المجهول الهوية حاليا؟!!!) .  يظهر ان الوعي القومي لدى ابناء شعبنا لم يصل الى مرحلة ولادة امة حديثة لنا حتى وان كانت عن طريق عملية قيصرية حيث ان كل المحاولات لم تسطيع الانجاب. فان دل  هذا على شيء فهو يدل على العقم الفكري لنا، وانعدام  ان لم اقل ندرالقادة المخلصين بيننا.
كذلك ظهور مرحلة جديدة في شخصيتنا الا وهي امتلاك الازدواجية والانتهازية قبل كل شيء ، كذلك لجهلنا السياسي في فهم لتضاريس السياسية حولنا، ونتيجة لذلك  قررت الامم الاخرى التي تشاركنا في الوطن تهملنا او تستخدمنا؟!، لانها اقتنعت فعلا اننا لسنا او لا نستحق ان يكون لنا امة كما لغيرنا من الشعوب.

هذه بعض رسائل  نقدية ارجو من الاخوة المعنين ان يقبلوها بروح الديمقراطية ورحابة الصدر وضمن عملية النقد لا غيرها فهم جميعا اصدقاء اعزاء لنا قبل كل شيء.

للاخ جورج ايشو
  في مقال الاخير لم افهم شيئا من كلامك سوى انك تقول لسيادة المطران ساكو انك تجهل التاريخ . الافضل لك ان تراجع معلوماتك عن المجامع .على الرغم من ان سيادة المطران ساكو حاول افهام القراء والكتاب عندما يتكلمون عن الاخرين يجب ان يضعوا ارجلهم في محل ارجل الذين يتكلمون عنهم قبل الحكم عليهم!



الاخ  الكاتب جميل روفائيل
 نعم الكلدان قليلي الخبرة في السياسة، ولكن هذا لا يعني ان يجب ان يظلمهم الاخرين، معظمنا متفقين على اننا  شعب واحد ولكن ليس بالضرورة ان تكون التسيمة الاشورية كما يفعل الاخوة المتعصبين. اما بخصوص دور الكنيسة الكلدانية وحتى الاشورية او السريانية انا اعتقد ليس من حقها فقط ، بل من واجبها الدفاع عن الحقيقة الموضوعية والصحيحة ولكن بشرط، ان لا تُستغل لاجل اي شيء اخر حينها تكون خرجت عن المبادئ المسيحية الحقيقية.

الاخ عمانوئيل يوخنا
منذ مدة طويلة اتابع مقالاتك، لا اخفي عليك لا تعجبني، لانها مملوءة من سفسطة زائدة تصب دائما في خانة اتهام الكنيسة الكلدانية وخيانة يونادم كنا للقضية القومية . وفيها ايحاء بان الكنيسة الكلدانية لانها تابع لروما فهي خرجت من مسار الايمان الشرقي الصحيح ، كما يبدو لي ان القومية عندك فوق مبادئ الايمان المسيحي. بخلاف ذلك كنت تحاول ردم الصدع  كما فعل سيادة المطران ساكو وليس توجيه نقد سلبي فقط.

للاخ الدكتور حكمت حكيم
 انت متهم بالانتهازية ، فارجو الثبات في اخلاصك وحرصك على مصير الكل من دون استثناء من خلال حكمتك في اتخاذ قرارتك، كما انت مدعو لتوضيح الحقيقة للناس اكثر كي يكونوا على دراية كافية عن اسباب تغير مواقفك الاخيرة.



للاخ صنا
اقول مقالاتك الطويلة ذات الطابع واللون الواحد دائما تتركنا احيانا نشك في مدى مصدقيتها والهدف منها.؟!! فليس من المعقول ابن مانكيش الجميلة ان لا يرى شيئا جميلا في وجه امه الروحية (الكنيسة) او امته او تسميته الكلدانية.


للاخ اسكندر بيقاشا
 اتفق معاك في ان الوحدة اصبحت في حالة خطرة اكثر من اي وقت مضى، وان الكلدانيين القوميين المتزمتين يتكاثرون بسرعة رهيبة وان كان ذلك متوقع ومفيد ايضا ، ولكن اعتقد اللوم لا يتحمله الا الذين زرعوا فكرة التعصب واقصاء الاخر وتجاهل التاريخ من قصد وهم مستمرين في هذا الاتجاه.
فاذا استمرت الحالة كما هي الان اجلا ام عاجلا سيطغي تيار هؤلاء على الموقف الكلداني. فما نحتاجه التراجع فقط  من التهجم على الكلدان وكنيستهم  والعمل بمصدقية من قبل الاخوة الوحدويين كما وصفتهم كي يُقفوا التيار المتعصب الصاعد لدى الكلدان والمنتشر اصلا في فكر اكثرية الاخوة الاشوريين منذ زمن طويل .

للاخ حبيب تومي
اقول عن مقالاتك الكثيرة في الدفاع عن الكلدانية اغلبها صحيحة وواقعية وانا شخصيا اتفق في كثير من طروحاتك، لكن اسلوبك في المقالات الاخيرة كان اكثر موفقا  في توفير الحجة والمنطق العقلي الذي هو طريق الاصح . من المفروض ان يلتزم بهذا الخط  كل الكتاب والادباء الكلدان في طريقة دفاعهم عن قضيتهم ويكونوا اكثر واقعيين في تعابيرهم، وفي النهاية التفكير عن ما سيحصل قريبا اذا استمر الجدال على منواله، اعتقد على الكلدان العمل من الداخل كي يخلقوا قيادة معتدلة ويزيحوا كل المنتهزين ومن ثم يُقفوا تيار التعصب من كل الاطراف  .



للاخ الشماس مردو
 اعتقد نحتاج استضافتكم انت والاخ اشور كوركيس في برنامج الاتجاه المعاكس في قناة الجزيزة لمدة سنة كاملة  كي نتخلص من نقاشات التاريخية التي في الحقيقة ليست معضمها مفيدة لشعبنا الكلداني او الاشوري الان.
لاننا ابناء اليوم ،ومانعانيه لا يعانيه اجدادنا، نحن اصحاب المشكلة ، ولو كانوا اجدادنا مكاننا لكانوا قبلوا تغير الاسماء ، وقبلوا الاخر  الذي هو من دمه مهما كان كلفتهم الاثمان .
 فكفى التقاتل باسم اشخاص هم في قبور منذ الالاف السنين؟!!

للاخوة كتاب زوعا
انها حالة غريبة، سكوتكم يذهلنا فلا نعرف موقفكم ؟. فهل السكوت علامة الرضا؟. وهل انتم مقتنعين ام تنتظرون تفجير قنبلة جديدة في الشأن القومي؟  مثلما عملها رابي يونادم بعد كل هذه السنين وصف الكلدانيين بالطائفة في زيارته الاخيرة لسيادة البطريرك دلي.
نأمل ان يكون موقفكم اكثر اعتدالا مما كان في السابق وان لا يكون فيه اي ضبابية كما حصل في تصريحات المسؤولين زوعا.

للاخ شذايا
هل ينطبق عليك القول (لو العب لو اخرب الملعب) متى كنت مصدر تاريخي كي يستشهدوا الاخوة الاشوريين المتعصبين او الوحوديين (بالباس او اسم  فقط)  بك؟ ارجو ان تسأل نفسك.
 لا نريد منك كلدانيا متعصبا  الى درجة  التعصب (كما هي لدى الاخرون)  كما كانت لدى النازية وانما ان تكون بذرة الخير بين اخوة متخاصمين لسبب غير موضوعي  وان تقف مع الحق  كما فعلتم حسب قولك سنة  في امريكا 1998.

لاخت تيزيز ايشو
نعم الكلدان كلدان، ولكن لا على الطريقة الناقصة التي تصفينهم بها. فمن الحق ان تعطينهم الوجود الكامل وحق التعبير عن الراي بالطريقة التي يرونها صحيحة وحسب رائيهم  كما اعطيت حق الوجود الكامل لغيرهم ، لانهم اليوم يشعرون هم الاكثرية مهملة وهذه هي  الطريقة الوحيدة لجني الثمار  من الحوار والصالحة وليس بالكتابة وتكثير الاتهامات لجهة المقابلة.



لصديقي كامل كوندا
  اقول كما قلت لك مرارا بينا ، نعم انت كلداني ولكن دائما وقفت ضد الكلدانية على اساس انك من الوحدويين فهو امر يحرني. حقيقة اريد موقف منك مع الكلدان .!!

للاخ منصور ياقو والاخ نزار ملاخا
انتما كثيرا الحماس  في الدفاع عن الكلدانية وهذا حقكم حينما تشعرون هناك تجاهل او ضبابية او نكران هذا الحق لكم ، ولكن في حقيقة احيانا الانسان يحتاج الى اجراء عمليات لازالة الاورام التي قد تقضي على حياته في النهاية .  فنحن الان امام اجراء عملية كبيرة فلا بد من تضحيات اذا  قبل الاخرون لاجراء العملية ...لا اعرف هل هم مستعدون .......ارجو السكوت .... دعونا نسمع صوت الاخرين .!!
 
في النهاية اتمنى ان تكون هذه الكلمات سببا كي يعيد الاخوة الكتاب طريقة تفكيرهم ونقدهم و بحثهم من خلال كتابة المقالات لايجاد المخرج لهذه المصيبة الكبيرة.
 ان يصبحوا رسل بين السياسين كي يعود  الى طريق الحوار المنطقي وقبول الاخر  والاعتراف بالواقع  لانهم شعب واحد مهما تقاتلوا.

اعيد اقتراحي الذي قلته لبعض الاخوة المسؤولين قبل شهر في عنكاوا،  الا يمكن اقامة مؤتمر خاص بالكتاب والمثقفين والسياسين ورجال الاكليروس الذين يكتبون اليوم عن هذا الموضوع يدعون للحضور من كل الاطراف. كي يتم التحاور وجها لوجه في كل المواضيع.

259
رحلة الى رحاب الوطن
بقلم يوحنا بيداويد
الجزء الاول
ملبورن / استراليا
1/7/2009


حينما اقلعت الطائرة التي تحملني من مطار مالبورن، راحت ذكريات الوطن تتزاحم على بالي من كل صوب وجهة، فغلقت عيوني وشرد ذهني  في احلام اليقظة  الى ابعد  حدود، ارجعتني بعض من هذه الذكريات الى ما قبل 40 سنة . ذكريات الطفولة في قريتي الجبلية (جومي واصطفلاني) ، ذكريات مرحلة الصبا في مدينة زاخو الشهيرة ، الشباب  والجامعة والاخويات والعكسرية وتصنيع العسكري  في بغداد الجملية الواسعة.

كنت متلهف لجمع اي معلومة عن الوطن او سحب صورة لاي مشهد او منظر جميل اصادفه،  كي يبقى في   ذاكرتي  بعد فراق قارب 20 سنة من الغربة والعيش في المهجر. كنت قررت بيني وبين نفسي ان ازور كل اصدقائي ومعارفي بغض النظر عن اتفاقنا  او اختلافنا في الرأي فعلاقتنا الانسانية هي اكبر من اي شيء اخر.

حينما علمت اصحبنا في داخل اجواء حدود العراقية، غيرت مقعدي وجلست امام  شباك صغير انظر من على ارتفاع 10 كم تقريباً  في الفضاء  على تضاريس العراق لعلني اعرف اي مدينة او جبل او نهر او طريق فيه. حينما  طلب قائد الطائرة منا شد الاحزمة استعدادا للهبوط في مطار اربيل كانت الغبطة تملئني وبأنني سارى المدينة العريقة –اربا ائيلو (في اللغة الارامية) اي الالهة الاربعة وقلعتها القديمة.

في المطار اندهشت حينما اوقفتني امراة محجبة وطلبت مني اجراء فحص لدرجة الحرارة احتراسا من الاصابة بفايروس الخنازير.

كان احد اقاربي الذي لم التقي به سابقا وجها لوجه ينتظرني، فقد ساعدني على حمل الحقائب الى سيارته وقادنا الى بيته في مدينة عنكاوا الجميلة. حينما كنا في الطريق كنت احاول اعرف موقع الفيلق الخامس والمستشفى العسكري  حيث كانت وحدتي العكسرية (مل م 6)  بجوارها قبل عشرين سنة بالضبط.

استدارت سيارتنا حول ساحة صغيرة باتجاه السهم الذي يشير الى عنكاوا. حينها سالت صديقي: هل هذه عنكاوا ؟. اجابني:  نعم. رحت اتأمل البنايات والبيوت والمحلات والكنائس التي تبدو  حديثة البناء. فقلت لصديقي يبدو ان عنكاوا توسعت كثيرا . فاجاب: لقد توسعت حوالي اربعة اضعاف خلال السنين القليلة الماضية.

في اليوم التالي اتصلت بالاخ ضياء بطرس رئيس المجلس القومي الكلداني العالمي الذي رحب كثيرا بي. اتفقنا ان نلتقي في المساء يوم التالي في مقر المجلس. فعلا اوصلني قريبي الى هناك واستأذن ليكمل اعماله الخاصة. جلسنا انا والاخ ضياء مع بعض الضيوف  نتحدث عن اخبار الوطن والسياسة وهموم شعبنا الذي اصابته اكبر نكبة في تاريخ الحديث بعد ان اتفق الاعداء والاصدقاء على كراهيتنا واجبارنا على الهجرة ومستقبل شعبنا والانتخابات القادمة.
 
كانت الساعة تقارب العاشرة ليلاً اتصل بي قريبي ليسأل هل انا مستعد للمغادرة ، فاجبته نعم. لكن للحق لم يقبل الاخ ضياء فقال:  انت ضيفنا في هذا المساء يجب ان نذهب الى احدى النوادي لنتناول العشاء سوية. تكررت لقاءاتنا عددة مرات بحضور الاخ الدكتور حكمت حكيم (الناطق الرسمي باسم اتحاد القوى الكلدانية)  في مقر المجلس ومقر جمعية الثقافة الكلدانية والنوادي الكلدانية في عنكاوا  .



 مع الدكتور حكمت حكيم والسيد ضياء بطرس في مكتب المجلس القومي الكلداني
 


اتصلت في الصباح اليوم الثالث من وصولي بالاب الصديق بشار وردة (مدير الدير الكهنوتي في عنكاوا )  تواعدنا للقاء في بناية البطريركية الجديدة خارج عنكاوا. بعد  المصافحة والمعانقة اخذنا جولة في البناية الحديثة للبطريركية  وفي النهاية جلسنا في صالة كبيرة نتحدث عن اوضاع الكنيسة والهجرة ومسيرة الدير وعن احوال الاقارب في استراليا.
حالفنا الحظ هنا حيث كان الاب سالم ساكا (راعي خورنة مار توما في بغداد ) موجود هناك . على الرغم عن عدم معرفتي به  شخصيا سابقا الا من خلال كتاباته  لكنني كنت مشتاقاً الى اللقاء به لانه كان  كاهن للرعة التي قضيت اكثر من عشرة سنوات من الخدمة فيها في مجال تعليم المسيحي وحركة الشبيبة. جلسنا نحن الثلاثة نتحدث عن احوال خورنته والوضع في بغداد بصورة عامة (كنيسة مار توما الكلدانية الكاثوليكية في بغداد  واخوية يسوع الشاب التي كنت احد الاعضاء فيها قبل الهجرة).
استأذنت للمغادرة طلب مني الاب بشار البقاء لتناول الغذاء معا. هناك كانت مفاجاة اخرى الا وهي  لقائي بالمطران جاك اسحق الذي كنت اعرفه من خلال نشاطه الثقافي في بغداد ( احيانا في اخوية ام معونة الدائمة)  والمطران ميخائيل المقدسي (مطران ابرشية القوش ).
 


مع المطران جاك اسحق عميد كلية بابل اللاهوتية والاب بشار وردة مدير الدير الكهنوتي  والاب سالم ساكا

 
مع المطران المقدسي
 


عندما كنا في طريق العودة الى البيت  سألني قريبي هل سبق رايت منطقة بارزان ؟ فقلت : كلا.
فقال: هل تريد مرافقتي الى هناك غدا  حيث لدي عمل خاص هناك .   فقلت له : عشرون  سنة في الغربة الا تكفي ؟!  اود  ان افتح عيوني اوسع ما تستطيع  كي ارى كل حجر وكل شجرة، وكل جبل وكل وادي وكل نهر....... كل شيء  في ارض وادي الرافدين.

 في يوم التالي غادرنا  البيت مبكرين . حينما وصلنا الى  اسفل جبل  السفين الذي يقع عليه مصيف صلاح الدين . سالت قريبي اين (اللفات) التي كانت شديدة الانحدار هنا ؟ فقال لي لقد ازيلت من الوجود  وشق طريق جديد  كما تراه الان لا وجود للفات، فعلا اندهشت لهذا العمل الكبير.

انحدر الطريق بنا في الجهة الثانية من جبل السفين  وانا انظر يميناً ويساراًمستذكراً ذكريات ايام العسكرية
حينما كنا نذهب من اربيل الى وحدتي ( مقر الفرقة الثانية كانت قبل مدينة شقلاوة من جهة جبل السفين سنة 1989).

عبرنا سهل حرير وجبل الذي خلفه واستدرنا الى منطقة  السروجي وبارزان . توقفنا قليلا عند الزاب الكبير، رحت انظر واستمع الى خرير المياه الصاخب فتذكرت صوت الذي كان ياتي من نهر (نيرا)  الذي كان يجري في الوادي الكبير الذي يقع بين جبل كيرا وجبل خنطور . لاحظت مياه الغزيرة حيث كانت هذه الايام هي نهاية فصل الربيع والنهر لا زال في اعلى منسوبه .

 

مدينة شقلاوة من سهل حرير



 
على ضفاف الزاب الكبير في منطقة بارزان




زيارة الى مقبرة الملا مصطفى البارزاني قائد الثورة الكردية وابنه الشهيد ادريس البارزاني

 

منظر من بعيد لموقع المفترض لقيام  سد الفخمة

 


وردة نيسان المشهورة في نهاية موسمها


 بعد وصولي ببضعة ايام اتصلت بالصديق الكبير يونان الهوزي (نائب رئيس الحركة الديمقراطية الاشورية و الوزير السابق في حكومة الاقليم )  الذي رحب بنا كثيرا. نظمنا لقاءً في اليوم التالي. طال الحديث بيننا (بعد فراق قارب 20 سنة ايضاُ)الى مختلف المواضيع ، الى ايام جمعية الناطقيين بالسريانية ونشاطاتها في النصف الثاني من عقد السبعينيات ودورها في زرع بذرة الشعور القومي بين شبيتنا (بالاخص  شبيبة منطقة زاخو) ومصير وحدتنا  القومية وطريقة العمل  السليم للحفاظ على وجودنا بين ورود بعض عتابات بين حين واخر على مواقف السياسيين . وعدته للقاء ثاني عند عودتي من زاخو   وللاسف لم استطيع ايفاء بوعدي فيما بعد لضيق الوقت.

خلال كل هذه الفترة كنت احاول ايجاد اي طريقة للاتصال بصديقي العزيز الشماس كوركيس اغاجان. وفي الاخير فلحت الاتصال بالاخ فريد عقراوي(مدير برامج قناة عشتار)  الذي ساعدني مشكورا بالحديث معه عبر الهاتف.
حينما ذهبت الى قناة عشتار في اليوم التالي استقبلنا الاخ كوركيس استقبال حميم ، فرح كلانا في هذه اللقاء خاصة انه جرى في العراق بعيدا عن استراليا ، تجولنا في اقسام القناة وسلمنا على العاملين هناك الذين كانوا كثيري التواضع.
 طلب مني الاخ الشماس كوركيس  ان ننسق لاجراء مقابلة حول موضوع مهم يخص شعبنا في المهجر والوطن وهو الهجرة ، فقال نود ان توضح في هذه اللقاء بصورة موضوعية وحقيقة  طبيعة ظروف شعبنا  في المهجر لابناء شعبنا الموجود في الوطن ومشاكل الهجرة وسنين البقاء في دول الجوار احيانا من دون امل الذي يكلف اولادهم فقدان فرصة التعلم في المدرسة.

فعلا تم التحضير  للمقابلة مع الاخ الفنان رفيق نوري حنا مقدم البرنامج التواصل او المبدعين (على ما اعتقد ) فيما بعد.



 




 
في مكتب السيد الشماس كوركيس اغاجان


شجعني احد الاصدقاء الاعزاء قبل سفري  بزيارة المتحف الجديد الذي اقامته مديرية الثقافة السريانية في حكومة الاقليم . الذي يخص تاريخ وتراث واثار هاذ الشعب المتشرد عبر التاريخ ، فاتصلت بالاخ الدكتور سعدي المالح مدير دائرة الثقافة السريانية في حكومة الاقليم)  طالبا اللقاء به اولا، كانت استجابته سريعة ومفعمة بالود والمحبة .  فطلب منا زيارته في البيت لانه (كان ذلك اليوم عطلة رسمية ). شربنا القهوة معا في ديوانه  ونحن نتبادل الحديث المزدحم بشتى المواضع وهموم الامة والثقافة والمثقفين وعن مجلة اشور بانيبال التي يصدرونها . وفي النهاية اتفقنا على ان نقوم بزيارة المتحف لاحقا عند عودتي من زاخو.

بعد اسبوع ممتمع ومشوق في عنكاوا واربيل واصدقائنا الاعزاء ، قررنا الذهاب الى زاخو المدينة التي تحمل الذكريات الجملية في السبعبنبات .

ذلك ما سنتحدث عنه في الجزء الثاني من هذا التقرير
 

اللقاء مع  اخوية الاعدادية والجامعيين  في كنيسة  مريم العذراء-  في محلة العباسية  زاخو



مع اهلي قرية افزوك




في دير السيدة مع الرهبان



منظر لدير ربان هرمز  من امام دير السيدة في مدينة القوش







260
الفلسفة..الحقيقة وتعدد أنماط التفكير
 
كامل شياع


ملاحظة المقال منقول من موقع جيران كوم- منتدى الفلسفة
لم يظهر ، حتى وقت قريب ، ما ينازع الرأي القائل إن الفلسفة نتاج غربي خالص ؛ نتاج توفر على أسلوب متميز في التفكير وعلى لغة ومفاهيم تقنية محددة، وعلى نصوص مرجعية لفلاسفة أعلام مثل افلاطون وأرسطو وديكارت وكانت وهيغل وفيتغنشتاين.
تستند الفلسفة الغربية، وفق هذا الرأي، الى تقاليد متصلة ومتواترة منذ ألفين وخمسمائة سنة جرى تحقيبها إلى قديمة، وقرون سطية وحديثة، وتقسيمها إلى حقول ومباحث تشمل قضايا الوجود والمعرفة والأخلاق والجمال.
تتشعب هذه التقاليد أيضا إلى اتجاهات متصارعة كالواقعية والاسمية ، المثالية والمادية، التجريبية والعقلية، والوضعية والتحليل اللغوي؛ بل وتتخذ صيغة الجمع فتصبح فلسفات عند الإشارة إلى المنظومات التي أشادها فلاطون وارسطو، ديكارت وسبينوزا، شوبنهاور أو هيغل. أخيراً، رغم ما يقال أن الفلسفة الغربية بكل تاريخها هي مجرد شروح وهوامش على ما كتبه افلاطون، وأنها تدور حول قضايا أزلية مثل العلل الأولى والغايات القصوى والمعرفة المثلى، فأن مسيرتها عكست أطوارا من التحول والتطور بالاقتران مع التطورات في المعارف والعلوم. في اهتمامها المتواصل بإثارة أسئلة كبيرة وتقديم إجابات عقلية عليها، سعت الفلسفة من أجل فهم العالم وليس من أجل اكتشافه، وظل مفهومها للحقيقة ذا طابع تاريخي ونسبي مقارنة بالحقيقة المطلقة التي تأسست عليها الأديان السماوية .
ضمن هذا المنظور ، فإن الاعتراف بتحقيب الفلسفة إلى مراحل وبتعدّد ألوانها ومباحثها وتباين منظوماتها وتطور قضاياها يؤكد أكثر ما ينفي انتماء الفلسفة إلى نوع واحد أو جنس فريد من التفكير اختصت به الحضارة الغربية وميزها عن سواها من حضارات العالم .
لهذا لا غرابة أن تذكر الفلسفة بصيغة المفرد ، بينما توسم الآداب والفنون والأديان بصيغة الجمع ، أو أن يستبعد أغلب مؤرخي الفلسفة الغربيين مساهمات الحضارات الأخرى كالهندية والصينية على اعتبار أنها لم تنتج إلا أشكالا أولية وفجة للتفكير الفلسفي . ولم تشذ عن قاعدة النظر هذه إلا الفلسفة العربية الإسلامية التي لا يدنو شك المؤرخين من أصالتها ؛ إذ يندر من يحاجج في فضل ابن سينا في إبداع التمييز الحاسم بين الوجود والماهية في الميتافيزيقا ، أو في فضل ابن رشد في إظهار عدم تعارض الحقيقتين ( العقل والوحي) وشرح كتب أرسطو وإحياء النـزعة الأرسطية العقلية. بالطبع، ما كان ممكنا لهذا الاعتراف أن يتحقق دون فهم الفلسفة العربية الإسلامية كجزء من التاريخ العام للفلسفة الغربية ومن تاريخها في القرون الوسطى حصراً ، وكتنويع على بعض مشكلاتها الدائمة عن أصل الوجود ومسالك المعرفة وحدود العقلين النظري والعملي وسبل التوفيق بين العقل والنقل
الفلسفة اليونانية : معجزة أم مصادفة تاريخية ؟
يرتكز القول بأن الفلسفة هي نتاج غربي خالص على أطروحة أساسية هي أطروحة المعجزة اليونانية التي تفيد بأن الأغريق ، دون شعوب العالم القديم ، حققوا ، نتيجة عوامل عرقية أو ثقافية ، نقلة نوعية رفعت التفكير من مستوى الأسطورة إلى مستوى العقل المجرد. من صفات المستوى الأخير اندماج العقل في المعقول وليس في قوى الطبيعة العمياء كما كان حاصلاً من قبل ، والجمع بين وظيفة إدراك العالم عقلياً وبين ارتداد العقل على نفسه مفكّرا في عدته ومفاهيمه بصورتها المجردة .
لا ريب في أن البعد التقني المتمثل في المنطق والتحليل النقدي للمفاهيم والأسئلة يشكّل أهم سمة للفلسفة اليونانية والغربية ، والتقليل من قيمة هذا البعد قد يكون مفيداً لبلورة مفهوم أوسع للفلسفة يشمل التفكير النظري المتحقق في الحضارات الأخرى من هندية وصينية وأفريقية . لكن نكرانه ، كرد فعل على المركزية الأوروبية وما ينجم عنها من تفوق واستعلاء ، يرتقي إلى سلب الفلسفة اليونانية ، التي تشكل واحدة من دعائم الحضارة الغربية ، من أبرز عناصر اختلافها عن نظيراتها في العالم .
وسندخل حينئذ في تقييمات اعتباطية لما هو أصيل ومميز في هذه الحضارة أو تلك . لذلك لا بد من تعيين اختلافات التفكير من حيث درجة التعقيد والتجريد ، على أن يتم تفسيرها بطريقة سياقية تتجنب الأحكام المسبقة والتعميمات غير التاريخية . إن أطروحة المعجزة اليونانية تؤدي ، من ناحية ، إلى مغالطة إذا ما أريد لها أن تكون دليلا لتمييز جوهري ثابت وقاطع بين التفكير التحليلي العلمي والتفكير التركيبي الأدبي أو الأسطوري . ووجه المغالطة هنا لا يكمن في القول بأن فلاسفة اليونان قبل سقراط وبعده حاولوا فعلا التفكير بمباديء الكون وأسبابه بحثاً عن المبدأ الأول والعلة الأولى المحرّكة لنظام العالم، وإنما جعل في ذلك حكراً خاصا بهم ، ولمن اقتفى خطاهم حتى يومنا هذا ، دون سواهم من مفكّري وحكماء الصين والهند وبلاد فارس .
حقاً أن العقل والعلم شكلا السمة الغالبة للحضارة اليونانية ، وأن الحكمة والتنظيم شكلا السمة الغالبة للحضارة الصينية ، وأن التأمل والدين شكلا السمة الغالبة للحضارة الهندية ، لكن ، بجانب نقاط التمايز هذه ، كانت هناك نقاط تشابه. ينبغي للمرء أن لا ينسى ، مثلا ، أن سقراط وكونفوشيوس وبوذا ، الذين عاشوا في فترة متقاربة نسبياً بين القرنين السادس والرابع قبل الميلاد ، جمعهم همّ واحد هو الاشتغال على موضوعات الحكمة والفضيلة والأخلاق العملية . وهذه موضوعات فلسفية تعادل، إن لم تفق ، في أهميتها الموضوعات التقنية والتخصصية الدقيقة في الجامعات الغربية .

 

261
الادب والفلسفة ..ومسيرة الخوف
 
 المقال منقول من موقع جيران كوم -منتدى الفلسفة
الفلسفة في الثقافة العربية لاتشغل حيزاً مناسباً فهي تعاني من النبذ من سلطة الثقافة ذاتها اولاً وعدم الترحيب الاجتماعي من ناحية ثانية، فاذا كان الادب في عمومه يشكل انشغالاً نخبوياً الى حد ما ـ فهي تعد انهماكاً لنخبة النخبة ان صح التعبير.
فقد يعتبرها البعض رطانة عقيمة لاتفضي الا الى عطالة لانفع لها، فهي كما قيل سابقاً المهنة الاكثر عطالة وعجزاً على الاطلاق، وطبعاً هذا يندرج ضمن دوافع عديدة...
في رأي المفكر العربي ـ عبد الرحمن بدوي ـ ان ليس هناك فلسفة عربية على الاطلاق حتى في العصر الذهبي لها كما يسمى بالثقافة العربية الاسلامية ـ وحصراً التي انبثقت في عصر المأمون العباسي ـ حينما تم نقل الثقافة الاغريقية واللاتينية الى دائرة الثقافة الاسلامية، وكل الذي جرى هو ترجمة لمحاور الفلسفة الاغريقية على وجه الخصوص واسئلتها وموءمتها مع الخطاب القرآني، فالاسئلة نفسها تم الاشتغال عليها سوى طيف ضيق من المقارنة هنا وهناك وهذا لايشكل تجاوزاً او متعيناً فلسفياً خاصاً.
فالعقلية العربية ـ على حد تعبير بدوي ـ تتسم كونها غير متفلسفة او غير مولدة للمفاهيم والموضوعات الفلسفية ـ فهي لاتشغل فيما غير المشتغل عليه ـ لذلك فهي تابعة.
ويمكن مقارنة هذا المنظور مع طروحات الشاعر ـ أدونيس في كتابه ـ الثابت والمتحول ـ فهو يعتقد انه العقل العربي تاريخياً يتصف بكونه تابعاً وهو منغمس على العموم في منظومة عامة ومنقاد لها على الدوام، ففي الجاهلية كانت القبيلة، وفي عصر الاسلام كان الدين، وفي العصر الراهن هي الايديولوجيا بصيغتها الديمانموذجية، وادونيس ـ يريد ان يشير الى انعدام التفرد او الفردية على مستوى التفكير والابداع ـ وهذه هي المعين الاصلي في تشكيل المعطى الريؤي الفكري والفلسفي..
الموروث الثقافي العربي يعتمد على الشعر اساساً واشكالا اخرى مثل الخطابة والمقامات، اما الادب الصوفي فلا يعتبر فلسفة في كل الاحوال لانه يعتمد الحدس والكتابات الحسية التي تقصي البرهان والمفاهيم والمنطوقات الفلسفية، والكتابات الصوفية تندرج احياناً في خانة الشعر او تميل للتباهي به.
ان النشاط الفلسفي بفعاليته الفردية ـ او الجمعية يعتمد اساساً على السؤال وينمي هذه الموهبة مما يعني ملامسة العلل والمسببات للظواهر الكونية والاجتماعية والسياسية ـ اي ان الاشتغال الفلسفي يعني انتاج كائن حيوي يقترب من تحقيق ذاته عبر المعرفة ومن خلال سبب غور الظواهر ومسبباتها، فما بالك اذا شاعت الفلسفة واصبحت ذات رقعة اجتماعية واسعة النطاق..
فالتجهيل الفلسفي من خلال كبح نشاطها هو جهد مقصود ومخطط له، حتى على مستوى نقل الفلسفة الغربية، فاحدى الدعوات ان العقلية العربية لاتمثل مواصفات التركيبية لتتوجه الى الظواهر، فكان الاقرب للتعبير عن هذه الذات هو الشعر ذو الصوت الواحد، فهو الذي يهيمن على الثقافة العربية دون منازع، فالرواية والمسرحية وحتى السينما هي اشكال ابداعية منقولة من النشاط، الغربي وهذا يعد امراً بديهياً ولكنها وجدت مناخاً رحباً واستقبالاً مناسباً للاهتمام والتطور الا ان الكوابح لها كانت كثيرة، كما ان التواشج مابين الفلسفة والادب في الثقافة العربية بقي شحيحاً ومحدوداً جداً، فاغلب روايات نجيب محفوظ مثلاً على اهميتها وقيمتها الابداعية، ولكنها تبقى في كل الاحوال متوجهة لرصد البنيات الاجتماعية والفردية للشخصية المصرية من الخارج دون الولوج الى ابعد من ذلك، فقد تظهر شذرات فلسفية هنا وهناك بشكل عابر...
فالاستلاب الذي يعانيه الفرد العربي انعكس تماماً على الادب، فظهر هذا الاخير مرتاباً وحذراً تماماً من المحذور والممنوع فظاهرية الوعي لدى المثقف العربي تكمن في مساحة الممنوع، فالمثقف يكتب وكأنه يسير على حافة الخوف، لهذا فهو يتحرك في ارض مليئة بالالغام.
فالثوابت كثيرة وعلى كل المستويات لهذا فهو يظل يزحف في دائرة محدودة، مما يشكل المنتج الابداعي في مستوى المباشرة والفقر الفكري والفلسفي، اما الدعوى الاخرى فهي ان الشعر فهو الاقدر على النفاذ والاحتفاظ بالمعادلة على توازنها، ذلك ان الفلسفة قد ترهق عظام الشعر، فيبقى صوته واحداً وبعيداً عن جدل الفلسفة.

 

262
الذكاء عند الفلاسفة وعلماء النفس
 

المقال منقول من موقع الجيران- منتدى الفلسفة

اهتم علماء بدراسة قدرات العقل البشري , وسبب الأختلاف في القدرات بين الناس , وتمايز القوى النفسية المعرفية من عقل وإدراك , وتفكير وخيال , وتذكر ولمعرفة طبيعة الذكاء كونها قدرة نفسية عضوية مطلوبة في عصر السرعة الحديث .
كلمة ذكاء في اللغة العربية مشتف من الفعل الثلاثي ذكا ويذكر المعجم الوسيط في أصل الكلمة : ذكت النار ذكوا أي اشتد لهبها واشتعلت , ويقال : ذكت الشمس أي اشتدت حرارتها , وذكت الحرب أي أتقدت , وذكت الريح أي فاحت (طيبة أو غير طيبة) ,وذكا فلان أي سرع فهمه وتوقد , وذكت النفس أي طهرت , ومن كتب التراث البارزة حول هذا الموضوع كتاب الأذكياء , الذي ألفه أبو الفرج بن الجوزي والذي يقول فيه عن مفهوم الذكاء :
أ‌- حد الذهن : قوة النفس المهيأة المستعدة لأكتساب الآراء .
ب‌- وحد الفهم : جودة التهيؤ لهذه القوة
ت‌- وحد الذكاء : جودة الحدس من هذه القوة يقع في زمان قصير غير مهمل فيعلم الذكي معنى القول عند سماعه.
وبهذا حددوا الفهم فقالوا حد الفهم العلم , وحد الذكاء سرعة الفهم وحدته والبلادة جموده.
ويرجع المفهوم الحديث للذكاء إلى الفيلسوف الإنكليزي هربرت سبنسر , الذي قام بمتابعة أرسطو واعترف بوجود جانبين للحياة العقلية , وهما : الجانب المعرفي , والجانب الوجداني , وتتضمن الناحية المعرفية للعمليات التحليلية من جهة , والعمليات التركيبية من جهة أخرى , أما وظيفتها الأساسية فهي مساعدة الإنسان على التكيف مع متغيرات البيئة بطريقة أكثر فاعلية.
ويرى بعض العلماء أن سبنسر أول من استخدم مصطلح الذكاء في سياقه على النفس , مؤكدا أهميته من النواحي البيولوجية , فقد عرف الحياة بأنها كيف مستمر من جانب العلاقات الداخلية للعلاقات الخارجية , ويعتقد أن هذا التكيف يمكن الوصول إليه عن طريق الذكاء عند الإنسان , ويعرف الذكاء بأنه قدرة على الربط بين انطباعات عديدة منفصلة
 

263
رسالة مفتوحة الى رابي سركيس اغاجان المحترم
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن/استراليا
27 حزيرن 2009

بعد التحية
الحمد لله على سلامتك واتمنى لك الشفاء الكامل من مرضك قريبا.

على الرغم من معرفة ابناء شعبنا بك ترجع الى فترة قصيرة إلا ان دورك كان عظيما حينما جاءت الموجة الشرسة على شعبنا من تحت اقدامه ومن ابناء جيرانه الذين ذقنا معهم كؤوس مرارة الحروب والويلات  خلال سنوات الظلم لنظام السابق . فنحن لن ننسى دورك ودور رئاسة  و حكومة اقليم كردستان في فتح صدورهم الى ابناء شعبنا الهارب من الموت في بغداد وبصرة وموصل وبابل وعمارة وغيرها من المدن العراقية الجنوبية.

كذلك لن نستطيع ان ننسى دورك في بناء القرى والمدن والكنائس لايواء الالاف من ابناء هذا الشعب ومد يد العون لهم عن طريق تقديم المساعدات التي وصلت اليهم عن طريقكم سواء كانت هذه الاموال هي من ميزانية حكومة الاقليم او من جمعيات خيرية عالمية او حكومات اجنبية كي توقيف هجرته الى الخارج وتشتتهم في العالم .

ولهذا كانت حاضرة الفاتيكان هي اول جهة تعترف بجهودك الكبيرة وتقلدك وسامها السامي .
 وقد اكتسبت الاحترام الكبير من ابائنا الروحانيين رؤساء كنائسنا والهيئات الثقافية لهذا الشعب وقادة الاحزاب السياسية وعدد كبير من الكتاب والفنانين والادباء و المثقفين لحد الان.

انا اعقد ان قيام  مؤتمر عنكاوا الاول وانبثاق المجلس الشعبي منه كان الخط الصحيح للسير فيه لابناء شعبنا . وكذلك قيام قناة عشتار بالبث الكثير من النشاطات الدينية والثاقفية والاجتماعية لهذا الشعب  لها الوقع الايجابي عند الكل،  فكانت احدى المؤسسات المهمة التي عملت على  زيادة التوعية الثقافية لابناء شعبنا.

لكن استاذنا العزيز
 يبدو ان الرياح لم تأتي بما تشتهيها السفن. بعد مرور مدة سنتين على تأسيس المجلس الشعبي و قيام لجنة مساعدة المسيحيين، ظهرت بعض البوادر والمظاهر التي لم تقتنع بها شريحة كبيرة ومهمة من ابناء شعبنا الذين هم (الكلدانيون). وشعر قادة التنظيمات السياسية الكلدانية ان وجودها اصبح مهمش وبصورة متعمدة لابل انحاز الكثير من اعضاء المجلس الى الطرف الاشوري بطريقة او اخرى  وهنا دخل  الشك الكبير الى قلب معظم سياسينهم وراحوا يتاسألون عن سببها و يتذكرون المحاولات السابقة لقيام الوحدة وعملية تهميشهم في القرار.

ان الخوف الاكبر لدى الكلدان اصبح واضحا  اليوم هو اختزال وجودهم الى الابد عن طريق اطلاق هذه التسمية الثلاثية خاصة حينما يشعرون بعدم وجود وضوح ومشاركة في عملية اتخاذ القرارات المصيرية .
 اصبح من البديهي الان لا توجد قومية في العالم تحمل ثلاثة اسماء تاريخية  او على اسم اعظم حضارتين في تاريخ القديم للعراق (على الرغم من استخدامي لها شخصيا في كتاباتي سابقا كمرحلة وقتية لحين ايجاد الحل الدائم) . المثال على ذلك هو دولة جيكوسلوفاكيا التي انقسم شعبها الى قسمين بعد فترة من الزمن من الوحدة تحت حكم النظام الشيوعي.

كنت منذ زمن طويل اقول لاصدقائي ومعارفي من الاشوريين والكلدانيين ان الوحدة بهذه الطريقة هي وحدة هشة سوف تنهار فجاة يوما ما . صديقي العزيز انت سياسي وتعرف جيدا ان المصالح كان لها التاثير الكبير عبر التاريخ في تغير مواقف الشعوب دوما ، فهي تحمل في طياتها  وقود التغير في العالم،  فتظهر مصالح اخرى بعد مدة قصيرة من الزمن في مكان اخر تعمل من اجل افشال المصالح في الموقف الاول ويستمر الانقلاب والتغير في عجلة الزمن.

لذلك الوحدة الحقيقة لا اظن تكون قسرية  وبهذه الطريقة على الكلدان اليوم . فكان لا بد من المعنيين (من المجلس الشعبي ) بغيابك ان يتداركوا هذا الامر بعد انسحاب المجلس القومي الكلداني وكذلك جمعية الثقافية الكلدانية والمنبر الكلداني (مع بقاء بعض اعضائه)  من المجلس الشعبي  وتوجيه سينودس الكنيسة الكلدانية رسالة الى حكومة الاقليم تطلب فيها ذكر اسم القومية الكلدانية منفصلا عن الاشورية او السريانية وان يجلسوا معا لمصارحة الامر عن حقيقة والاسباب الرئيسية لهذا الانسحاب.

منذ البداية انا لم اكن مع قيام المجلس الشعبي بدور تقوم به الاحزاب القومية سواء كانت كلدانية او اشورية او سريانية عن الساحة السياسية وازاحتهم عن الساحة السياسية، واعتقد الفشل الذي منيت به المجلس اخيرا كان لهذا السبب.
 كان على المجلس الشعبي تشجيع التفاهم والانسجام والعمل الوحودي عن طريق تقديم الدعم المادي لهذه الاحزاب كي يواصلوا الحوار معا في طريق السليم. لان قضية وحدتنا هي القضية الاولى وقضية الاهم من بين جميع القضايا وان تحديد اهدافها و مبادئها يجب ان يكون هو  المدخل والحقل الذي  يجتهد السياسيون من احزابنا بتحقيقها في طرقهم السياسية الخاصة  مثل دخولهم في تحالفات سياسية مع احزاب كبيرة ومتنفدة . هذا لم يحدث ربما لامر اجهله انا وربما  لاسباب خارج ارادتكم انتم ايضا !.

وما صرح به الاخ سامي المالح الذي كان رئيس تحضير مؤتمر عنكاوا الاول  قبل بضعة اشهر في الحقيقة يشير الى كثير من اشياء مبهمة لنا لحد الان،  خاصة في توقف عملية صقل الوحدة بين احزابنا ومن ثم التركيز على قيام حكم ذاتي لابناء شعبنا  في سهل الموصل  الامر الذي يشك الكثير في انه كان احد اسباب  للهجمة التترية  البربرية التي ضربت اخوتنا في هذه المدينة.

نعم نحن شعب واحد ولا استطيع انكار هذه الحقيقة ، ولكن احيانا هناك الكثير من الاختلاقات تجعل من هذه الوحدة تصل الى مرحلة الطلاق وما هذه الايام الا اياما تنذر بحصول ذلك لا سامح الله.
الوحدة الحقيقة يجب ان تتم بقناعة وليس بطريقة قسرية كما يحصل اليوم حيث اهمل موقف الشريحة الاكبر من ابناء شعبنا الذين هم الكلدان الامر الذي نجهل سببه ولا يسال احد عن تاثير مواقفهم.

فإذا كان هناك بصيص امل لقيام وحدة فأنا اظن يجب ان تكون بهذه الطريقة :-
اولا – اعلان المجلس الشعبي انسحابها عن ممارسة النشاط السياسي وتحولها الى مؤسسة قومية ذات اليد الطويلة في  ادارة الحوار بين احزاب ابناء  شعبنا وكذلك يكون لها الدور الكبير في توحيد هذه الشعب عن طريق نشاطاتها في مجال  الثقافي ، والدعم الخيري، الاجتماعي، الاعلامي والديني، الرياضي ....ألخ .

 ان تهتم بجميع قضايا شعبنا القومية حتى الامور السياسية لكن ان لا تكون حزب سياسي ولا تمارس الوصاية على الاحزاب ،لان  مهمتها اهم من مهمة الاحزاب السياسية  ،و يكون دورها و هدفها اكبر و اوسع ، الذي هو تحقيق الهوية القومية لهذا الشعب المشتت عمليا عن طريق التوعية الثقافية و نشاطاتها بحيث تجعل من التيارات الحزبية المتطرفة ان تندثر، لكن برؤية موضوعية صحيحة ومقنعة  وواضحة، ومنها تكتسب الرؤية السياسين في تحالفاتهم ونضالهم.!

ثانيا – توحيد الاسماء الثلاثة في اسم واحد في  كلمة او لفظة ( سورايا،  سرايي ، سوريتوتا ) بعد ان يتم تعريف هذا الكلمة بصورة واضحة ودقيقة لا تقبل الشك لاي تأويل او تعبير اخر مثل ( الاسم القديم للاشوريين)  كما يقول البعض انه مذكور في قاموس اللغة اليونانية.
وانما يكون تعبير هذه اللكلمة  كتالي:
 ( حصرا ومن الان فصاعدا تشير هذه الكلمة الى اسم الشعب الذي له الهوية او التسمية القومية الكلدانية والاشورية والسريانية الذين لهم نفس المقومات مثل اللغة والتاريخ  والوطن والعادات والتقاليد والقيم  والديانة المسيحية وحتى الاضطهادات التاريخية! . و لا لهذه اللفظة اي علاقة باي تعبير اخر مهما يكون مصدره او تاريخ ظهوره من قبل تاريخ  كتابة هذه الوثيقة.)

(هنا تكون حققت ما لم يحققه غيرك حسب المقولة المشهورة : التاريخ يصنعه الرجال) .

ثالثا – لان رؤساء معظم الكنائس الشرقية قلدوك وسام الشرف لاعمالك الخيرية ، هذا يعني لك المكانة والاحترام الكبير  لديهم فتستطيع ان تقنع رؤساء جميع الكنائس (الخمسة)  توقيع هذا الاتفاق قبل قيام باي خطوة اخر (بعد ان تشرح لهم خطوط  العريضة لسياستك واهدافها جميعا) !!.

رابعا- دعوة كافة الاحزاب الكلدانية والاشورية والسريانية الى مؤتمر قومي وطني شامل سواء كانت هذه الاحزاب من المعارضة او غير المعارضة وفيه يتم مناقشة القضية القومية ووحدتها لوحدها بعيدا عن المصالح السياسية الضيقة وكذلك الطموح والاهداف التي يريدون تحقيقها في العراق الجديد  ووضع المبادئ القومية كخط احمر لا يستطيع اي طرف المتاجرة بها او التنازل عنها لاي جهة سياسية او حكومية في العراق مستقبلاً،  لا سيما الذين يعيشون في الخارج الذين كانوا سبب المشكلة قبل عشرات سنوات ! . ومن بعد ذلك يتم توقيع هذه الوثيقة من قبل الجميع او الجهات التي توافق عليها .

خامسا – توجيه رسالة مع توقيع قادة كافة الاحزاب السياسية الكلدانية والاشورية والسريانية مع وثيقة التي وقعها البطاركة الخمسة الى البرلمان العراقي والبرلمان الكردي لتغير التسمية من(الكلداني الاشوري السرياني) الى ( سورايا او سورايي او سوريتوتا .

(ملاحظة ان سبب اختيارنا لهذه اللفظة هو انها  معروفة ومستخدمة لدى ابناء شعبنا منذ زمن طويل هذا بالاضافة لها مدلول ديني وقومي حيث نقول نتكلم بلغة الام – سورث ، او انا سورايا ، اي انا اي مسيحي و اتكلم لغة سورث التي كانت في الاصل لغة السيد المسيح نفسه ).

اخي العزيز
 كلنا يعلم ان اعداء امتنا هم بقدر رمال البحر ونجوم السماء، فلماذا نكون نحن اخر الاعداء بعضنا للبعض الاخر،فنهدم بيوتنا ونزيل وجودنا في هذا التزمت المقيت الذي يشتت قوانا جميعا . اعتقد لكم المعرفة الكافية  عن المواقف التعصبية التي كانت موجودة في مجتمعنا في المهجر وكم هو منقسم بين اشوري وكلداني اليوم  ولا بد لديك ايضا معرفة باطروحاتهم القاتلة التي لم ولن تجلب لابناء شعبنا سوى الويلات كما حصل خلال القرن الماضي.

لذلك يجب يكون تركيزكم الاول على وضعية شعبنا في الداخل لانه يعيش حالة الخطورة والحاجة والضياع.

في الختام
كما قلت، لقد نلت الاحترام والمكانة الكبيرة لم ينالها من قبلك شخص اخر من بين ابناء شعبنا ارجو ان لا تضيع هذا الجهد وهذه المكانة بميولك الى طرف ما من دون ضرورة.

 انا اعرف هذه الخطوات  صعبة التحقيق الان بذات،  لكن ارجو ان لا تستهينوا بمواقف الاحزاب والمؤسسات الثقافية للكلدانيين وان يكون هناك باب التفاهم والحوار مفتوح دوما معهم لايجاد المخرج المناسب لهذه المعضلة.

كما ارجو ان تكون جريئا وبصورة موضوعية  في تشخيص الاطراف الحقيقية الذين عارضوا ولازالوا يعارضون وحدة  التسيمة لشعبنا ، كذلك البحث في الاسباب الحقيقة التي تقلق الكلدان من اختزال اسمهم في نهاية الامر من الوجود.

فلكي يتم تفادي انقسام وانشقاق جديد بين ابناء هذا الشعب اقترح تقوم  بتوجيه رسالة طلب الى (رئاسة الاقليم و رئاسة برلمان اقليم كوردستان) تأجيل او التريث في موضوع تسميتنا في الدستور الدائم للاقليم  لحين يتم الوفاق بين جميع الاطراف بهذا الصدد في مؤتمر قومي شامل كما قلت سابقاً، بخلاف ذلك اعتقد سوف نحتاج الى عشر سنوات اخرى من الصراع على التسمية للوصول الى الموقف الصحيح (هذا ان لم ننقسم الى ثلاثة اشطار الى الابد!!!)  فتصبح جهودنا  مجتزئة ومستغلة من قبل الاخرين وتعبر الفرص كما حصل  علينا في الماضي.

ملاحظة:
هذا الموقف هو اجتهاد متوضع لي  شخصياً  ولا يعبر عن موقف اي مؤسسة التي انتمي اليها او اعمل معها. ومن له اي تعليق ارجو ارساله الى
Youhanamarkas@optusnet.co.au




264
يسوع المسيح في أورشليم سنة 2000!!

يوحنا بيداويد
مالبورن/استراليا
اذار 2009

ملاحظة
المقال منشور في مجلة مدنحا العدد الاول عن ابرشية استراليا ونيوزلنده

في لحظة خارج عن الزمن، لا وجود لها  في التاريخ  الطبيعي، في لحظة من لحظات الأبدية ، أراد كلمة الأب المتجسد (الابن) أن يتطلع الى مدينة أورشليم في ايام صلبه (عيد الفصح ). على الرغم من ان  ملامحه الشخصية كانت نفسها  كما في المرة الاولى، رجل نحيف، حاذق البصر، هاديء الكلام ، في الثلاثينات من العمر، ذو شعر كثيف طويل ولحية سوداء، يرتدي ملابس شرقية قديمة الا انه لم يجلب انتباه احدا من سكان المدينةً. اما هو بدأ يلاحظ  الفروقات والاختلافات  الاجتماعية والثقافية والسياسية والروحية التي حدثت خلال الفين سنة الماضية من التاريخ الطبيعي للإنسانية.

تذكر اماكن عديدة في مسيرة تبشيره بكلمة خبز الحياة ، حيث كانت الجموع تواكبه أو تجري خلفه اينما حل ، متعطشين لسماع  تعاليمه وحكمته المملوءة من الامل والحياة . فذهب الى مدخل اورشيليم القديم حيث دخلها وهو راكب اتان(ابن جحش) وحين استقبلته الجموع وهم يفرشون اغصان الزيتون ووبعضهم  فرشوا ملابسهم كعادة استقبال  لشعوب لملوكهما وهم يصيحون  اوشعنا بمرومي ( اي ليحيى اسم الله) .
حينما كان يمشي في شوارع المدينة المقدسة، وقف متأملاً التغيرات التي جرت على مظاهر المدينة وبناياتها.  فسال صاحب إحدى الدكاكين القديمة عن اهم حدث مر به هذا المكان.
فكان رده : لم يعد يهمنا التاريخ في هذه الايام بقدرما يهمنا العيش بسلام،  فهذه الارض ملعونة من كثرة عطشها للدماء.
إندهش السيد المسيح بكلمات الشيخ المسن  توقف قليلا  ثم سال نفسه :هل يعلم هذا الرجل ماذا يقول؟!!
ثم اراد ان يتأكد  من ذلك، فسال الشيخ المسن  ثانية ماذا تقصد بتعبيرك إنها ارض متعطشة للدماء؟
اجابه الشيخ، الم تقرأ او تسمع بما حث في هذه المدينة خلال 3000 سنة  منذ تاسيسها على يد الملك داود؟ من سبي بابل الى صلب الرجل الذي دعى نفسه ابن الله (يسوع الناصري) الى خراب الهيكل على يد الرومان ، الى تسليم مفتاح المدينة الى القائد الاسلامي وعقد معاهدة السلام  معهم ، فالحروب الصليبية  ثم الحروب العربية- الاسرائيلية في القرن العشرين؟
انذاك هز السيد المسيح رأسه  مؤيدا الشيخ العجوز دلالة على سقطات الانسان المتكررة في التاريخ بدون فائدة.

ثم ذهب الى (علية صهيون) حيث كان اخرعشاء له مع تلاميذه، و تذكر كيف غسل ارجل التلاميذ، ورفض بطرس في البداية ، لكنه طلب منه ان لا يغسل له ارجله فقط بل  ورأسه ورجله، وكيف حاول ان يفهم الرسل ومن بعدهم ، ان الخدمة وعملية التبشير تكون بهذه الطريقة  التواضع ، التواضع...... ثم التواضع     ولكن  قال بين نفسه هيهات ان يتعلم الانسان. فما اكثر الدجالين الذين يدعون انهم يتبعونني  وهم في الحقيقة  لا يعبدون سوى رغباتهم.

ثم ذهب الى جبل الزيتون حيث سلمه يهوذا الخائن مقابل ثلاثين من الفضة الى الجيش الروماني ورؤساء الكهنة . فتنهدا  بعمق هنا، وكـأنه يقول في داخل نفسه مقولته القديمة : اورشليم اورشليم يا قاتلة الانبياء  كم مرة اردت جمع فراخك......، الا ان ابناؤك أبوا معرفة طريق الحق و الخلاص ففضلوا رغباتهم الجسدية في هذا العالم.
ثم ذهب الى المكان الذي جاء اليه  نيقاديموس احد  كبار الكهنة مختفياً ، سائلاً  اياه عن  قصده في الولادة الجديدة. وكيف شرح له ان الولادة الجديدة هي التغير الجذري الذي يحدث  في حياة المؤمن بعد ان ينال العماذ.
فراح يسال نفسه  يا ترى هل لا زال هناك مؤمن ومعمذ ، يقبل التغير في هذا العالم  وكأنه كان يعيد سؤاله القديم: عندما يأتي ابن الانسان هل سيجد ايماناُ على الارض؟ّّّّ!!1!.

 ثم ذهب الى الرواق الطويل  الذي اخذوه اليهود للمرة الثانية عند بيت بيلاطس القديم، فراى الشرفة  التي ظهر  عليها (بيلاطس) حينما سال اليهود: من تريدون ان يطلق سراحه، يسوع المسيح  الذي يقول انه (ملك اليهود الجديد) ام برأبا المجرم. فأجاب الجميع:  برأبا المجرم ، ثم صاحوا اصلبوه اصلبوه (يعني المسيح)  وليكن دمه علينا وعلى اولادنا. ومن هناك حَمَلهُ جنود الرومان الصليب الثقيل و قادوه  بين ازقة اورشليم القديمة الضيقة، التي سقط مرات عديدة  فيها تحت ثقل الصليب وتذكر ان بعض بنات اورشليم بكوا عليه، فقال لهم : يا بنات اورشليم لا تبكين علي بل ابكِينَ على انفسُكُنَ.
 
ثم مر أمام جدار هيكل سليمان ، وتذكر كيف قُدِم له أحد أسفار عهد القديم ليقرأه على الجموع  فقرأ سفر اشعيا النبي الذي كان  بمثابة شهادة ذاتية لرسالته في  هذا العالم، فغضب اليهود حتى كادوا أن يرموه من أعلى قمة جبل.

 المحطة  الاخيرة  كانت دخوله حي النصارى الواقع في الجهة الغربية من القدس اليوم  ، لاحظ شوارعها  العريضة التي ترفرف  فوقها قصاصات ورقية ملونة والنشرات الإلكترونية البراقة في ألوانها المتعددة ، واللافتات العريضة المكتوبة باللغة العربية  والآرامية القديمة وأحيانا بالإنكليزية على مداخل الشوارع والبيوت والمحلات والكنائس.
سأل يسوع المسيح  أحد الشيوخ الذي كان يعبر امام  كنيسة القيامة  : (لمن هذه البناية؟!).
أجاب العجوز من دون أن يبالي بالشخص السائل:  ( انها كنيسة لاتباع الرجل الذي صلبناه  نحن اليهود قبل الفي سنة في هذه المدينة وفي مثل هذا الوقت) .

 ثم سأل عجوزة  في يدها عكازة  تتكئ عليها اثناء حركتها البطيئة وهي متجهة  إلى الكنيسة.
لماذا كل هذه ألالوان البراقة والزينة على مداخل البيوت والشوارع في هذه الحارة؟.
أجابت العجوزة من دون أن تنظر إليه هي الأخرى أو تفكر في سؤاله الغريب
إنها تحضير لايام عيد القيامة لدينا نحن المسيحيين.
فسأل ومن انتم المسيحيون ومن هو معلملكم؟!!
اجابت العجوز بصورة غاضبة على الرجل الذي  ظنت انه يشبه الملايين من البشرية اليوم الذين يجهلون عن حياة يسوع المسيح والمسيحية وتعاليمها :  نحن المعمذين بدم يسوع المسيح الذي نؤمن إنه ابن الله ، الذي صلبوه اليهود من اجل مغفرة خطايا الانسان قبل زمن طويل.  ذلك الرجل الذي حير العالم في أقواله وأعماله واتباعه لكن ….لكن ….لكن،  وتوقفت العجوزة كالشمعة التي تكاد ان  تنطفئ شعلتها بهدوء، كأنها كانت على وشك قول شيء مهم  لكن حزنها و المها  من كثرة و تكرار قولها للناس بدون فائدة اوقفها.
لكن يسوع المسيح كان يدرك تماما ما في داخلها ، حيث كادت تقول لقد نسوا الناس صاحب المناسبة و تعاليمه واصبحوا مشغولين بهمومهم و غرائزهم وتطلعاتهم الارضية باسم المسيح!!!
توقف المسيح هذه المرة عند كلمة حاروا في امره، وراح يفكر ما تعني بهذه العبارة.
 سألها مرة ثانية:  لماذا احتار الناس بأمره؟!!!!!
أجابت العجوز: إن يسوع الناصري علم الناس أشياء عظيمة ، أزال الفروقات بين البشرية ، عمل العجائب ، علم الناس إن يحبوا بعضهم بعضا. لكن طبيعة الإنسان المريضة الناقصة لم تكن بمستوى أفكاره وأقواله. لذلك ملئت الدنيا من المرتدين والخونة لتعاليمه في هذه الايام.

 فمن منا  يستطيع إن يغفر للمعتدين عليه  في هذه الأيام، أو ان لا يعبد المال الذي اصبح مثل ألاوكسجين الذين يظن  ان لا حياة بدونه ، أو ان لا يكذب ويكون صادق في أعماله وأقواله ، أو إن لا يكره أو ان لا  يحسد  قريبه. او يطبق الشريعة كما هي وبدون ان يحرفها ويصوغها حسب مصلحته؟!

لقد ذهب كثير من الناس اليوم عكس التيار الذي علم به السيد المسيح، وعلى الرغم من عدم رغبتهم في التزام بأقواله ، إلا انهم في وقت الضيق والصعوبات والأزمات والمشاكل يهرعون إلى الكنائس ويركعون أمام الأيقونات والصور للصلاة لتقديم النذور وطلب  المساعدة، باختصار الناس لا تستطيع إن تستغني عن  يسوع المسيح، و لكن في نفس الوقت لا تريد أن  تعمل بما علمهم أن يعملوا.

أدرك يسوع المسيح، أن العجوز تقول الحق، وان الكثير في هذا العالم ضل الطريق الصحيح الذي علمه لهم ، فالناس  محتارة بين ما هو مسلط عليهم في الحياة اليومية وما هو مطلوب منهم من الناحية الروحية ، أدرك أن أمثلة المال وعبادة الله ، الصراع بين الذات و الموضوعية ، الغرائز وألافكار الروحية  لا تتفق معا. أدرك أن العالم بحاجة إلى نهضة جديدة، إلى نظرة جديدة إلى أمور  الحياة، أدرك أن الإنسانية بحاجة إلى مبشرين جدد يعملون في الليل  والنهار ومستعدين للتضحية،  لإنقاذ البشرية من الوثنية القادمة باسم الدولار ، ومن الضياع ، من و الوجودية ، ومن الحيرة و فقدان الامل.

265
في تاريخ 6 /6/2009
قام الاب  الدكتور يوسف توما والاب  ريان عطور والاب هرمز شمعون بمرافقة وفد من المسؤولين و المهتمين بالاثار في حكومة  اقليم كردستان الى دير مار اثقن في قرية دير شيش الذي  يقع في الزاوية الشمالية الغربية من حدود العراق مع تركيا.  
كان الغرض من هذه  الزيارة قيام  بعض المؤسسات في حكومية الاقليم  والجهات الخيرية للاطلاع على موقع الدير على امل ان يتم ترميم واعادة بنائه  كي يعود ليصبح قبلة ومركز للصلاة والتشفع به  لاهالي المنطقة
كما كان قبل 35 سنة .

هذا وقد صادف هذه المناسبة  تواجد بعض الاقارب  من استراليا الذين كانوا في زيارة الى العراق  مع بعض من اهالي  محلة العباسية في زاخو.

ملاحظة
نعتذر عن عدم ظهور البعض في الصور ويمكن نشرها  ملحقا مع الخبر فيما بعد اذا كان احد الحاضرين يملك اكثر من هذه الصور


يوحنا بيداويد
مالبورن- استراليا



266
                                 الكنيسة الكلدانية وقرارها الجريء
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن – استراليا
14 ايار 2009


عقدت الكنيسة الكلدانية سينودها المقدس في مدينة عنكاوا بين فترة 28 نيسان-- 5 ايار من 2009، ناقشت فيه شؤون الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية. وفي الختام اصدرت بيانا توضح فيه بعض من الملامح  للقرارات التي اتخذتها. من ضمن هذه القرارات كان اعلان اعضاء السينودس المقدس تمسكهم بالقومية الكلدانية ومطالبة حكومة الاقليم  درجها في دستورها كما هو مدرج في دستور الحكومة الفدرالية.

كان عدد كبير من ابناء شعبنا اعتبر هذا القرار جريئاً حيث جلب الشعور بالنشوة والفرح لا سيما من يريد يتمسك بقوميته الكلدانية ويقدسها كما قدسها غيرهم. والبعض الاخر تذمر وعتب على اعضاء السينودس لهذا القرار على اساس انه تدخل في المواضع السياسية  ولم يكن ملائماُ للكنيسة اتخاذه.

على اية حال، في زمن الفلتان والديمقراطية وفقدان الضمير والمحاسبة القانونية اصبح لكل واحد الحق او الفرصة للقول ما يريده قوله حتى وان لم يكن مؤمنا بما يقوله، اصبح له الفرصة ان يقوله بدون خوف او محاسبة ضمير.  لا اعرف اين يعيش بعض من ابناء شعبنا؟  ولماذا يرون الخشبة في عين صديقهم ولا يرون العود في عينهم كما يقول السيد المسيح؟ الى متى  ينكرون حق الاخرين للتعبير عن ذاتهم؟.

في الحقيقة ان الكنيسة الكلدانية لم تدعي من خلال هذا البيان ان رسالتها انقلبت من الروحية الى القومية او ممارسة السياسية. ولم تقل لابنائها الذين يؤمنون انهم عرب او اكراد او اشوريون او سريان او ارمن او غيرهم انه لم يعودوا ابناءا لها. ولم تقل ان القومية الكلدانية هي قومية كل هذا الشعب الذي يتكلم لغة السورث. في نفس الوقت لم تحرم الكنيسة العمل والتعاون بين ابناء هذا الشعب من ضمنهم الكدانيون. لا بل تمنت دائما ان يكون تعاون وتعاضد وتقارب  بينهم لحين اكمال الوحدة الكنسية بين مكونات هذا الشعبً. كل ما قالته الكنيسة ان معظم ابنائها هم من القومية الكلدانية وتريد ان يتم المحافظة على هذا الاسم كغيره من الاسماء التي يمتلكها ابناء شعبنا.

لا اريد هنا ان ارجع الى مقولات المثلث الرحمة مار روفائيل الاول بيداويد الجريئة حينما حاول تقريب الجسور بين ابناء هذا الشعب (لكن لم تلقي دعوته هذه اي رد ايجابي من الكنائس الاخرى ) التي اصبحت اليوم احدى اكثر المواد المرسلة بين ايميلات او موبيلات بين ابناء شعبنا محاولة منهم للطعن في رئاسة الكنيسة الكلدانية الحالية واعضاء السينودس بسبب تفسيرهم الخاطيء وقصر نظرتهم في المواضيع المصيرية المهمة التي اراد التعبير عنها قبل حدوثها بكل جرأةّّّ!!!.

فمن عتب على الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية ، لينظر مواقف الاحزاب والقيادات الدينية لشعبنا من غير تسميات او كنائس. لا زالت البيانات وحتى المقابلات على الصفحات الرئيسة لمواقع شعبنا . كعادتي لا احب التجريح ولكنني لا استطيع المساومة او التهرب من قول الحقيقة. معظم الذين ينتقدون الكنيسة اليوم لا اعتقد هو من باب اخلاصهم او حبهم لها بقدر ما خوفهم من حصول اختلال في  مصالحهم الحزبية والانية.

ان هذا الشعب هو واحد، وان القواسم المشتركة اكثير بكثير من الفروقات، ليست جريمة ان قالت الكنيسة الكلدانية ان هوية ابناء شعبها هي كلدانية وان كان ذلك القول جاء متاخرا او اضطرت قوله حسب رائي . واذا كان لهؤلاء المنزعجين قليل من الحكمة، كان عليهم ارسال برقيات التهئنة لاعضاء السينودس. لانهم بدأوا يشعرون بالخطر على الهوية التاريخية لشعبنا ويقولونها على الملء ويطالبون الحكومات والدول لحمايتهم الامر فيه كثير من التطور والاهتمام. كان عليهم يقولون حسنا انتم تقولون نحن كلدان لا ضير في ذلك، ولكن هل انتم على استعداد للتعاون والعمل من اجل المصلحة العامة لهذا الشعب. حينها اذا رفضت الكنيسة الكلدانية التعاون من اجل المصلحة العامة او عارضتهم يكون لهم حق العتاب. اما ان يصموا اذانهم عن اقوال الاخرين او يغمضوا عيونهم عن الحقائق او الكيل بمكيالين لانهم تعودوا كذلك فتلك ليست مشكلة الكلدان.

في الختام اتمنى من الذين يقولون انهم حرصون على الوحدة، التوقف من الانتقادات والعمل على اقناع  جميع ابائنا من رجال الاكليروس في جميع الكنائس ان لهذا الشعب  التسميات الثلاثة، فهي مقدسة ومقبولة يجب الاعتراف بها دون التحفظ، وان يكونوا اصحاب مبادرات لاقامة اللقاءات والندوات والاجتماعات والمؤتمرات  من اجل خلق ارضية صالحة للتفاهم والعمل معا في كافة القضايا التي تخص شعبنا .

كذلك لي الامل ان تكون قيادة القوى الكلدانية الحديثة  حكيمة جدا في قراراتها ورائدة في تعاونهم مع احزاب شعبنا من كل المسميات من اجل المصلحة العامة كي يقطعوا الطريق من يريد استغلال شعبنا سياسيا لاجل رغبته الذاتية، ان يكون اخلاصهم وحرصهم اكثر من الجميع ،ان تخرج منهم المبادرات الطيبة في توحيد الصفوف للتعاون معاُ  عوضا عن الاستمرار في المناقشة البيزنطية الدجاجة من البيضة ام البيصة من الدجاجة!!

كذلك اتمنى من الكتاب والمثقفين ابناء شعبنا العودة الى حالة السكينة والهدوء والاهتمام بما يحدث من حولنا. قبل اقل من سنة تم تغير نسبة كوتا لابناء شعبنا في الحكومة الفدرالية وبالامس تم تغير نسبة كوتا في حكومة الاقليم ، اليس لان احد اسباب هذه التغيرات هو ضعفنا في مجال السياسي او بالاحرى انشقاقاتنا واختلافاتنا او حروبنا على التسميات . الى متى يبقى البعض يستهلكون الجهد في هذا الموضوع. الا يعرف اخوتنا في الوطن او في المهجر ان الكلداني الامين لهويته ولغته وتاريخه سيكون امين لهذا الشعب كما  هو الاشوري او السرياني حريصا عليهم. حقيقة واحدة تعلمتها، في هذا العصر ان اي شخص او اي  شعب او مجموعة من البشر  التي لا تطالب بحقها  وتكافح من اجله لن يأتي شخص او جهة اخرى تعطيهم اياه كهبة او منحة اومساعدة بدون مطالبتهم والحاحهم لهذه الجهات.
   
كذلك اريد ان انوه الى ملاحظتين مهمتين في النهاية هما:-

اولا-  ان هذا المقال هو يعبر عن رأي الكاتب لوحده وليس لاي جهة .

ثانياُ - اننا لا نعاتب من يدعي باشوريته او سريانيته ابدا ، ولا ننكر وجودهما.  فكل ما هو نريد ان نقوله يجب ان نكون واقعيين جدا جدا جدا  في حياتنا وظروفنا!!. لكن المطلوب دائما من الجميع التعاون المتكافىء من اجل المصلحة العامة لهذا الشعب الذي (اقولها مرة اخرى)  لن يقدر اي كان فرز او فصل مكوناته مهما كانت الاسباب .

youhanamarkas@optusnet.com.au


267
                                     ليكن ترميم البيت الكلداني هو بداية لترميم صَرْحْ الامة؟
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن –استراليا
 4 ايار 2009
Youhanamarkas@optusnet.com.au

بين فترة 26-27 من شهر الحالي ، شهر  نيسان،  شهر الخير وخيرات للعراقيين القدماء والجدد ،عقد المجلس القومي الكلداني العالمي مؤتمره الثاني بعد خمس سنوات من مؤتمر الاول. قبل عددة اشهر حدث نقد وجدال في وسائل الاعلام  بين اعضاء المجلس القومي الكلداني حول احقية الرئاسة ومؤسسها وطريقة اتخاذ القرارات المهمة والتحالفات . لم تمضي فترة طويلة حتى اتفق الجميع على هدنة ومن ثم الى عقد مؤتمر لتداول هذه الامور واتخاذ بعض القرارات بشأنها واجراء الانتخابات الدورية  بين اعضاء المجلس.

لم يكن احد يظن بهذه السهولة سوف يستطيع المجلس التغلب على التناقضات والاختلافات بين قيادته، والبعض كان يسخر منهم في مقالاته وكأن المجلس اصبح في خبر كان. لكن تعاون اعضاء المجلس وتشجبع المهتمين به وواستعداد اعضائه للتفاهم والتضحية من اجل المصلحة العامة دفعهم الى عقد المؤتمر وحل المشاكل بطريقة المحاورة والتصويت.

لكن المفاجة الكبيرة  بالنسبة لي كانت في رؤية وتفسير  الاحزاب الاخرى من ابناء  شعبنا عن هذا المؤتمر وعلى قراراته وكأن انقسام الامة وضياع مصير هذا الشعب حدث في قرارات المجلس القومي الكلداني في المؤتمرالاخير.

 انا لا انكر ماقلته في رسالتي الى المؤتمرين في مؤتمر عنكاوا قبل ثلاثة سنوات . انا كلداني الهوية ومقتنع بها  ولكن الجدلية التاريخية  ووضعية شعبنا بمكوناته الثلاثة وظروفه الحالية ومسيرته  التاريخية المملوءة من الاضطهادات  خلال 25 قرنا وشعوري وقناعتي لما يقوم به اعدائنا في تهجيرنا القسري يجعلني  دائماً ان اتغلب على هذا الشعوري الذاتي (الانا الكلدانية)  وفضلت ولازالت افضل (كما يفعل الكثيرون)  ان نجد طريقا للعمل معاً  بين الاطراف الثلاثة . ولكن ما سمعته او قرأته في مقالات الاخوة  الكتاب في الايام الاخيرة يتركنني  ان اندهش ،  فكم مؤتمر  ومؤتمر عقدت من قبل احزاب شعبنا سواء كانت اشورية او كلداني او سريانية لم اسمع بضجة مثل التي عملت. سؤالي لماذا؟

الحقيقة ان مثل هذه المؤتمرات كان يجب ان تشجع من قبل الجميع وتتم المشاركة (ان سمح بها) كي يتم مناقشة الامور  فيها بموضوعية ووضوح اكثر، لانها تمثل الاستمرارية  في نهوض وتطور الوعي القومي بالاخص لدى الكلداني (كما قلنا في مرات سابقة). والكلدان  بحاجة الى هذا الامر كثيرا، لان هناك نسبة كبيرة منهم لا زال يظن ان المسيحية هي هويتنا و لايميز بين معتقد الديني و الشعور القومي او هويته الانسانية التي طمرت تحت ظروف قاسية مرت عليه في الماضي.  نعم الكلدان  بحاجة الى ترتيب بيتهم الداخلي كي يستطيعوا ان يمثلوا شعبهم ويعرفهم الاخرون، كي يستطعون تمثيل كتلتهم بين مكونات شعبنا، اما ان يمثل شعبنا وهو متشبث باسمه الذاتي ويعمل كعمل وصي بدون مدلول وموقف صريح باتجاه الوحدة والتسمية الواحدة لم يعد مقبولا، لا بل سيجعل من الناشطين الكلدان دائما ان يكونوا معارضين لهم . واعتقد هذا هو الخطأ الذي وقع فيه بعض الاخوة اليوم .

قد يفسر البعض ان في بيان النهائي للمجلس القومي الكلداني في مؤتمره الاخير هو تمزيق وحدة الوصف  ومن ثم ضياع الامة، لكنني اسأل، اين هؤلاء من حكمهم العادل عن ما حدث خلال عشرين سنة مضت؟ ألم تكن هناك فرص كثيرة ضيعت من قبل الاخرين ولم تحرك لهم رمش؟ نحن امام سؤال مهم جداً هل على الكلدان فقط يقع الحق عندما يقولون نحن كلدان ام على الاخرين ايضا؟


الحقيقة يجب تقال مهما كان الثمن ، الكلدان لم يمارسوا التحزب والسياسة باسم الكلدان الا قبل فترة قصيرة ، لماذا لم يتم توحيد الخطاب القومي لشعبنا قبل ذلك؟ هذا  ما يجب كتابنا يكتبون عنهم و يبحثون سره وهذا ما يجب يذكرونه بكل مصدقية مؤرخوننا في كتبهم ؟ لماذا لم تحل مشكلة التسمية قبل مئة سنة او خمسين او قبل عشرين سنة حينما كان لهم القدرة على اتخاذ القرارات المهمة. ليس من العدالة اليوم ان يفرغ البعض غضبهم على الكلدان لانه يقولون نحن كلدان!!!



انا لست مع المتشائمين الذين يظنون ان المجلس القومي الكلداني مزقت الامة. بالعكس حينما يكون هناك تكافؤ وحرص ومصدقية والتزام ووضوح من قبل الجميع (اعني قادة الكلدان والاشوريين والسريان) على  طاولة المفاوضات لتوحيد الخطاب القومي حينها ستكون فرصة نجاح الوحدة اكثر بكثير من وضعها الحالي.  ولكن ان  يتم تسيس القضية لمصالح ذاتية عن طرق وصاية غير شرعية هذا امرا غير صحيح،، فمن حق الاخرين البحث عن مصالحهم ايضاً .
لذلك انا اؤمن بان ترميم وصيانة البيت الكلداني هو طريق لترميم البيت الاشوري والسرياني ومن ثم تبليط طريق الوحدة في حالة وجود نية صادقة و قادة مخلصين لهذا العمل.

كلمة اخيرة اود ان اقولها لي الامل،  يوما ما سوف تحدث المعجزة ، فجاة يعي السياسيون السابقون والحاليون  انهم كانوا مخطئين ويعترفون بذلك ولكن اتمنى ان لا تكون هذه الايام بعيدة عنا. واتمنى  في حينها ان يكون هذا الاعتراف بداية جديدة للعمل معا من اجل مصلحة العامة بصدق واخلاص.

نتمنى من  القيادة الجديدة للمجلس القومي الكلداني العالمي ان لا تقطع العلاقة العضوية الحيوية مع اخوتنا الاشوريين والسريان مهما كلف الامر،  ويكونوا دائما على استعداد للتفاهم والعمل معاً من اجل مصلحة هذا الشعب الذي يتكلم  نفس اللغة  وله نفس الثقافة ونفس التاريخ والدين وفي نفس الوطن، الذي شهد نفس الويلات بالاضافة الى العادات والقيم والمزج الاجتماعي  الموجود بينهم الذي لا يستطيع احد فرزها مهما كانت له الامكانية. نتمنى ان يكون شعار الوحدة والمصلحة العامة فوق كل الاعتبارات والمسائل دائماً.  
وان تبقى كل رموز الكلدان وكل رموز الاشوريين وكل رموز السريان هي رموز لامتنا وشعبنا الواحد.


في نفس الوقت اتمنى ان لا يبدأ فصلا جديداً من الحرب الاعلامية بين  بقية الاحزاب والمؤسسات الاشورية والسريانية والكلدانية على المجلس القومي الكلداني او تقوم بمقاطعته كم حدثت في  عدم حضورهم في  جلسة افتتاح المؤتمر.



268
          المفهوم الاعوج للديمقراطية في العراق وفرصة نجاحه ؟

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن استراليا
28 نيسان 2209


الديمقراطية مصطلح اغريقي الاصل  يعني حكم الشعب . ظهر في القرن السادس قبل الميلاد في بلاد الاغريق، يظهر في هذه الفترة كان هناك مجلس للشورى وكذلك مجلس النواب. وتعد ديمقراطية اثنيا الاقدم في تاريخ البشرية، لكن  بحدود سنة 323 ق م  قضى عليها الحكم المقدوني.

 في الحقيقة عرف اليونانيون القدماء ان في تطبيق الديمقراطية احيانا هناك خطورة (1)، كما انها لم تكن الديمقراطية شاملة لكل الناس في حينها، فالنساء والعبيد كانوا محرومين ، واحيانا كانت طبقة النبلاء فقط لهم الحق في التصويت.  لهذا كاد افلاطون  يفقد رأسه مثل استاذه (سقراط) بسبب موقفه الذي مال الى البيروقراطيين ضد الجمهوريين، السبب في هذا الاعتقاد هو انهم كانوا يظنون تضيع فرصة النخبة المتميزة (القادة)  في تاثيرها على المجتمع بتطبيق ديمقراطية غير متكافئة، يبدو ان افلاطون كان على الحق في موقفه، لان عبر التاريخ ، نرى معظم الاحيان، ان النخبة هي القوة الدافعة لتحريك  وتطوير و تقدم الشعوب (2). هذه النخبة تشمل العلماء والمفكرون والعباقرة والكتاب والمبتكرون والسياسيون ورجال الدين وغيرهم. ولكن افلاطون عبر عن رائيه هذا في طريقة اخرى حينما قسم الشعب الى ثلاثة نماذج (3 ).

في العراق منذ زمن طويل لم تفلح بذور الفكر ولا بذور الحرية في جلب مثل هذا القائد لنا ، يقودنا في نقلة نوعية!، دائما كان الحاكم يأتي للحكم عن طريق الانقلاب وليس الانتخاب. على الرغم  من وجود فضل لامريكا في ادخال مبادىء الديمقراطية في العراق لاول الا ان ضريبتها قاسية على العراقيين من خلال الجرائم  الكثيرة  لامريكا  في العراق  (4)، و ولحد الان لم تأتي بفائدة ملموسة.

لان القوى المعادية للانفتاح والتطور وقفت ضدها ، هذه القوى ، متمثلة بقوى السلفية والاصولية الدينية وغيرها التي تعادي هذا الاتجاه بسبب خسارتها مواقعها ونفوذها ووجودها في الخارطة السياسية العراقية، لذلك عهدت على نفسها اطفاء النور و احلال الظلام والشر والقتل والحزن ولون الاسود في ربوع العراق. فهي تستخدم العنف عوضاًعن  العقل والفكر و طرق السلمية في اسقاط هذه الحكومة وازالة النظام الديمقراطي اليافع في العراق.

ان الديمقراطية نظام مثالي للبشر بشرط ان يكون هناك وعي لدىكل مواطن (5) عن مفهوم الوطنية، ان يكون هذا الوعي لدى كل مواطن في مستوى ان يقدس حق اخية المواطن الاخر ويلتزم بالقانون في وطنه وشعبه بدرجة حبه لحياته. اي يكون مؤمن بحق الاخر بنفس درجة حقه، ويلتزم القانون المشرع ديمقراطيا ولا يتجاوز عليه بل يقدسه بكل معنى الكلمة. لان هذا القانون هو الذي يحمي  حقوق جميع المواطنين من الظلم والجريمة .

 ولكن هيهات في العراق يحصل هذا الامر ، حيث احيانا نجد نصف الوزراء، ومعظم قادة الاحزاب والمسوؤلين حرامية لا يهمهم سوى نفوذهم وجيوبهم واعضاء حزبهم وطائفتهم.

على الرغم من بدء الهدوء والامان يعود الى شوراع معظم المدن العراقية ( ما عدا بغداد)  الا خطوط التماس بين القوميات والمذاهب  هي في حالة  التأهب وخوف وقلق من المصير المجهول وهذا ما حصل لابناء شعبنا (المسيحي)  في كركوك اخيرا في مقتل ثلاثة اشخاص في حادثيين منفصلين ومتزامنين معا.

يجب ان  لا نسى ان نشيرهنا،  ان النظام  الديمقراطي الموجود في العراق مملوء من التناقضات بدءاً من مقدمة الدستور الى اخر فقرة منه ، وان دهاء كاتبه فاق كل التصور، لا اعرف كيف استطاع الضحك على كل السياسيين ويقنعهم  بقبوله على الرغم من كثرة تناقضاته ؟ّّ!!.

 لهذا نقول مرة اخرى ان فرصة نجاح النظام الديمقراطي في العراق  ضئيلة جدا، لان نظرة معظم  الاحزاب  ذاتية (خاصة بهم ولا يشاركهم كل الشعب فيها)  فهي اما نظرة دينية او طائفية او قبلية او مذهبية، وان قيمة القانون عندهم هي معدومة،  فالاولوية والقدسية لم تعد للوطن والانسان والقانون  كما قلنا وانما تعود لطائفته او حزبه او قوميته . لذلك لايحصل النجاح ، لان الحجر الاساسي (دستور ) اعوج ، فكيف يكون البناء؟!! و البناؤون اختار المسطرة العوجة  في قياساتهم  فكيف يكون قياس المواطن العادي؟!!!

في الختام نقول مرة اخرى ، سيستمر العراق في دوامة التقلبات السياسية بدون احراز اي تقدم  مالم يحصل  تقدم في الوعي  كما قال هيجل، لان مفهوم الديمقراطية في العراق اصبح مفرغاً من معناه الحقيقي كما وضعه الاغريق( اي حكم الشعب ).

ويتحمل  قادة الاحزاب الكبيرة والصغيرة  جميعهم المسؤولية التاريخية لما يحدث من الجرائم في وطننا، لانهم لا يستطيعون الانسلاخ من جلدهم القديم ويفتحون عيونهم امام شمس وينظرون الى الحياة  بنظرة جديدة، فيتخلون عن انانيتهم، ويتنافسون في وطنيتهم واخلاصهم للشعب العراقي كله عوضا عن تنافسهم في مصالحهم الذاتية التي وقود للفتنة والحرب الاهلية.


......................

1- قال رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل في منتصف القرن الماضي : على الرغم من مساوىء النظام الديمقراطي الكثيرة  لكن لا يوجد نظام افضل منه.

 2 – ذلك ما كنا نتوقعه من قادتنا الجدد ، اي ان يقودوا العراق ثورة اقتصادية، كما  قاد المرحوم الشيخ زايد دولة الامارات العربية  الى ان تصبح مركز مهم من اقتصاد العالمي اليوم.

3– في جمهوريته المثالية، قسم افلاطون الشعب الى ثلاثة اقسام: القسم الاول هو اصحاب الحرف ويد العاملة  والجنود، القسم الثاني هم الاداريين والعسكريين والنبلاء والقسم الاخير هم العلماء والفلاسفة الذين لهم المعرفة والحكمة والارادة القوية في اتخاذ القرارات المصيرية. لذلك يجب ان الحاكم او الامبراطور من القسم الاخير  كي تبقى شؤون البلاد في يدي حاكم امين وحكيم وشجاع.

4 – اي انتخاب برلمان وحكومة ورئيس وزراء ومجلس رئاسة الحكومة.

5 – اي يكون الوعي من قبل كافة ابناء الشعب بنفس درجة .

269
                                 اخوتي الاشوريون لا تتأخروا كثيرا!!
بقلم يوحنا بيداويد
24 نيسان 2009
 ملبورن- استراليا

كتب الاخ  تيري بطرس قبل بضعة ايام مقالا تحت عنوان :
الاخوة دعاة الكلدانية  لا تستعجلوا الامر !
 في دعوة منه لاخوته الكلدانيين ان لا يستعجلوا في قرارتهم اوان يبتعدوا عن خط الوحدة لان مصيرنا جميعا هو واحد.
 وهائذا اكتب هذا المقال بعنوان معاكس ولهدف نفسه. فمهما ابتعد الاشوريين من الكلدان لن يجدوا من يعضدهم سوى اخوتهم بالدم والارض والتاريخ والدين الذين هم الكلدانيين، فلماذا التعصب والغاء الاخر ولماذا التهرب من الاعتراف بهذه الحقائق.


منذ سنوات طويلة وانا الاحظ الصراع الموجود بين دعاة الهوية الكلدانية والهوية الاشورية الذي اصبح حقيقة واضحةاليوم لاخوتنا العرب والاكراد والتركمان والاجانب. هذا الصراع الذي بني على شيء من الغموض والوهم في بعض اجزائه ، ولا اكشف سرأ  ان قلت  ان جذور هذا الصراع بدأ من التقسيم الكنسي الذي حصل في الماضي في الكنيسة الشرقية.

لكن هذا لا يعني ان ابناء الامبراطورية الكلدانية او الاشورية او السريان، الذين  كانوا سباقين في اشعال شعلة الفكري الحضاري العالمي  ومن ثم نقلهم  شعلة الفكر الحضاري الاغريقي عن طريقة الترجمية الى الشرق كانوا قد اندثروا منذ سقوط بابل ونينوي في القرون السادس قبل الميلاد. اعتقد هناك حقيقة مهمة جدا يجهلها الكثير من ابناء شعبنا الا وهي بدخول شعبنا في المسيحية من القرن الاول الميلادي ادى الى  ضمور الفكر السياسي والقومي لشعبنا سواء كانوا الكلدانيين او الاشوريين ، ولم يبقى له سوى الالتصاق بالكنيسة طوال هذه  الفترة الطويلة. وان الحركات السياسية تكاد تنعدم كليا ولم يبقى ما يربط هذا الشعب بماضية سوى لغته وبعض مناسبات التاريخية والعادات والقيم المتوارثة التي كانت تمارس عن طريق الكنيسة. والى الكنيسة يرجع الفضل في الحفاظ على اللغة من ثم الحفاظ على الهوية القومية. والا اين هو تاريخ النشاط السياسي للكدانيين او الاشوريين او غيرهم قبل 150 سنة مثلاً؟؟!!

لكن مع هبوب نسيم الشعور القومي على اوربا في القرن الثامن و التاسع عشر والعشرين انتقل هذا النسيم الى المناطق الشرقية وضرب القوميات التي كانت تحت نفوذ الامبراطورية العثمانية والتي هي بدورها شجعتْ على هذا الشعور من غير درايتها عن طريق تطبيقها لسياسية فرق تسد بين هذه الاقوام كي تزيد الخلافات بينهم على امل ان تسهل عملية  سيطرتها عليهم.

بعد سقوط الدولة العثمانية في بداية القرن العشرين توفرت فرصةامام القوميات التي كانت تحت سيطرتها لرفع صوتها للمطالبة بحقوقها وقد استخدمت الدول الغربية (بالاخص  بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة) هذا الشعور لصالهم وكان ابناء شعبنا من بين المتضررين الذين حلت بهم النكبات العديدة  والترحيل القسري والابادات الجماعية.

قبل بضعة سنوات حصل تغير جديد في النظام السياسي القائم في العراق، وجاءت الفرصة مرة اخرى للاقوام والشعوب المتاخية في العراق  للمطالبة و بحقوقها عبر اصوات الناخبين لاختيار ممثليهم. ولكن ابناء كلا الكتلتين لم يحصلوا على الكثير من الحقوق بسبب  حصول هذا الشرخ الكبير بين دعاة القومية الاشورية والكلدانية على التسمية الصحيحية التي تجمعهم . ففقدت الثقة بين الطرفين خلال عشرين سنة الماضية حيث لم يستطيع اي حزب ان يوفق بالجمع بينهم  في المبادئ والاهداف والمصالح الموحدة .

ولا اكشف مرة اخرى سرا  حينما اقول ان بعض من دعاة الاشورية المتعصبين كانوا وراء فشل حصول الوحدة بين الكلدانيين والاشوريين وبالدرجة الثانية  سياسية بعض الاحزاب الكبيرة لعدم وجود مصدقية بين شعاراتها وعملها. بدليل ان التعصب لم يكن قد تخمر لدى السياسيين الكلدانيين بعد.

كما هو معلوم ان الكلدانيين كانوا الى قبل فترة قصيرة يعتبرون الكنيسة هي صاحبت الشان في القضايا المصيرية (الدينية والقومية) وان حكمتها كافية بان تدير امورها الروحية  كذلك شأنهم القومي . لكن بعد ان عبر اباء الكنيسة الكلدانية عبر تصريحات وتوضيحات مهمة لهم منذ فترة طويلة نسبيا ان الشأن القومي لا يدخل ضمن عملهم الروحي.  ظهر بعض المفكرين والناشطين والسياسيين والمثقفين من الكلدان للتعبير عن ذاتهم والمطالبة بمكانتهم وحقوقهم والحفاظ على اسمهم وعلمهم وشعاراتهم وهم طور اقامة مؤتمرات عالمية سنويا لهذا الغرض. وهو عمل جيد للكلدان ومن ثم للاشوريين ايضا اذا كنا موضوعيين في اهتمام المصير الجماعيً.!!

الحقيقة كان حزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني  هو الحزب الرائد في هذا المجال و وعلى الرغم محدودية نشاطه لحد الان الا انه عبر بصدق من خلال شعاراته واعماله عن هموم الكلدان. ثم ولدت المجلس القومي الكلداني والمنبر الكلداني واتخذت الاتحادات والجمعيات والنوادي والمؤسسات الكلدانية في الوطن والمهجر موقف واضح وصريح بالدفاع عن اسمهم وهويتهم القومية.

من جانب اخر اصبح واضحا بالاعتراف الجميع ان الكلدانيين والاشوريين اصابتهم اكبر مصيبة في تاريخهم الحديث خلال عشرين السنة الاخيرة حيث اجبروا على الهجرة بسبب الاوضاع السياسية والامنية والاضطهاد الديني المبرمج ضدهم ، وان المهجرين توزعوا بين مدن العالم الواسعة حتى وصل تواجدهم في قرابة مئة مدينة في العالم، لذلك وجودهم اواحتفاظهم  بالشعور القومي او بالهوية القومية في المهجر شاؤوا ام أبوا هو في طريقه الى اندثار والزوال. اما القسم الباقي في الارض الوطن بالاضافة الى وقوعه تحت اقدام الاقطاب السياسية الدينية والقومية الكبيرة ( بسبب صغر نفوذه واختلاف طريقة تعامله مع المشاكل)  وجود هذا الصراع المرير على التسمية جعلهم يخسر الكثير من الفرص والحقوق.

لقد انهمكت قوى الكتلتين خلال الفترة الماضية على الرغم من ان معظم الاهداف و المصالح لكلا الطرفين هي واحدة او متقاربة في معظم الاحيان، وعلى الرغم من الهجرة والقتل العشوائي والاضطهاد الديني  الذي مرس ضدهم، لم يفرق بينهم، الا الاحزاب السياسية التعصبية زادت الهوة بينهما. ولكي اكثر صريحا في تعبيري لا اجد اي امل في نظرية اي حزب في ايجاد الحل المناسب  في الوقت الحاضر والطريق الوحيد هو ان يتفق ويتوحد جميع احزابنا في الاهداف عبر مؤتمر عالمي  ومن ثم عمل كل واحد من موقعه من اجل الوصول الى تلك الاهداف .

لذا ادعو جميع  اخوتي  الاشوريين  بالاخص قادة الاحزاب  وحتى بعض رجال الدين ان لا يتأخروا في اعترافهم بإخوتهم الكلدانيين،  ويتفهموا دوافع شعورهم وحبهم لتسميتهم الكلدانية والتاريخ الخاص بهم وان يعتبروه عملا ايجابيا. وان يكونوا مستعدين للتعامل معهم على اسس بعيدة من التعصبية والعنصرية او الغاء الاخر التي رأيناها لدى البعض  في الماضي،  وفتح صفحة جديدة عن طريق ايجاد االقواسم المشتركة لكلا الطرفين قبل ان يفوت الاوان ومن بعد ذلك لن يفيد ندم الجميع.
كما ادعو رجال الاكليروس الافاضل  من جميع الاطراف الى الاهتمام بتعابيرهم من خلال وعظهم او رسائلهم لان هذا الشعب اصبح له اذان صاغية وقابلية للتمييز بين الاسود والابيض.!!!!!

270
سيرة عالم  الرياضيات ارخميدس   Arechimedes
بقلم  المهندس الكيميائي يوحنا بيداويد
8 نيسان 2009-04-08
 ملبورن استراليا
لم يكن الاغريق  محظوظين في امتلاكهم اعظم فلاسفة في تاريخ فكر البشرية ، بل كان لهم ايضاً اعظم علماء في الرياضات والفيزياء .  فيتاغورس ، طاليس، اقليدس (1)  ثم ارخميدس هؤلاء هم عباقرة الرياضيات الاربعة،  لازالت اسمائهم تذكر  في المصادر وامهات الكتب العلمية والمنهاج الدراسية بالاخص في مرحلة الاعدادية. ولا زالت  كثير من القوانين الفيزيائية والمعادلات الرياضية تحمل اسمائهم ولا يوجد بديل عنها.
 
Domenico-Fetti Archimedes 1620
               
 ولد اقليدس او ارشميدس حوالي سنة 287 ق م في سراقوسية. كان والده من المهتمين في علم الفلك وكان له صلة  صداقة بالملك هيرو الثاني (ملك سراقوسية) وابنه جيلو الذي يمكن ان يكون مصدر ثرائه.
سافر الى مصر وربما درس على يد اقليدس في مدرسة اسكندرية (2). عاد الى سراقوسية ونذر حياته مثل بقية الفلاسفة  وعلماء الاغريق الى البحث والتقصي عن قوانين الرياضيات والفيزياء  التي تسير  عليها هذا العالم .(3)
يقال عبرت شهرته خارج عالم الاغريقي. يقال حينما اصبح شيشرون حاكماً  على صقلية راح يبحث عن تحديد قبره بدقة.
اكتشاف  القوانين الرياضية والفيزيائية
اولاً-  ارخميدس هو عالم الرياضيات الذي حدد بدقة متناهية قيمة النسبة الثابتة(4) (pie  ،  باي Л) عن طريق رسم 96 مضلع داخل دائرة ، من حساب طول هذه الاضلاع توصل الى قيمة باي.
اوجد ارخميدس  ان قيمة باي  هي  (22/7 ) =
3.14159,26535,89793,23846,26433,83279,50288,41971,69399,3751
ثانيا-  اوجد طريقة جديدة لكتابة الارقام الكبيرة لاول مرة واعتمدت في الحضارة الاغريقية(5) ولازالت معتمدة عالميا لحد اليوم.
ثالثا -    كان وضع عدد كبير من القوانين في الميكانيكا، لا بل كان يعد الاب الروحي لهذا العلم لحد بداية القرن السادس عشر. كذلك اوجد طريقة لايجاد مركز ثقل للاجسام عن طريق مستوي موازي للقاعدة، و وضع قانون العتلات (6)  والبكرات والتوازن.
طول ضلع ( أ)  x  قوة ( أ) = طول ضلع (ب) x   قوة ضلع (ب)
 
رابعاً –  وضع عدد كبير من معادلات المستخدمة  لحد الان في ايجاد الحجوم ومساحات السطوح لاشكال المنتظمة.
 
طريقة حساب حجم ومساحة السطحية لمخروط داخل دائرة
خامساً – اكتشاف القانون الفيزيائي المشهور بأسمه (قاعدة ارخميدس) في الموائع :
(يفقد الجسم من قيمة كتلته (وزنه)  ما يساوي قيمة كتلة المائع المزاح عند غطسه في ذلك المائع.) (8)
  
ومن هنا تم وضع قوانين الضغط في الموائع الذي كان له فائدة الكبيرة في تحريك السفن.
سادساُ - اوجد القيمة التقريبية لقيمة الجذر التربيعي  التي هي:
2√= 1.4
اختراعاته:
اولا – اختراع  المضخة او ما يسمى بالطنبور او قلاووض ارخميدس

 

ثانياُ -  اخترع العجلات المسننة
ثالثاُ – اخترع الكرة المتحركة التي بواسطتها درس حركة القمر الشمس وتنبأ بالخسوف والكسوف و هو اول من استخدم اشعة الشمس في الحرب.

   
رابعاُ – اخترع بعض الاسلحة التي استخدمها اليونانيون ضد الرومان حيث قاموا لمدة ثمانية اشهر.
موته
في عام 212 ق.م  بينما كان ارخميدس منشغلاُ  في حل مسألة رياضية في منزله لا يعلم بإحتلال المدينة من قبل الرومان ، دخل عليه  احد جنود الرومان  وأمره أن يتبعه لمقابلة القائد العسكري مارسيلويس، فرد عليه ارخميدس :  من فضلك، لا تفسد دوائري! (Noli,turbare circulos meos) وطلب منه أن يمهله حتى ينتهي من عمله، فغضب الجندي الروماني غضبا شديد فطعن ارخميدس بسيفه  دون تردد (6). وسقط ارخميدس على الفور غارقا في دمائه. وكانت هذه نهاية احد اعظم عباقرة التاريخ بدرجة نيوتن واينشتاين.
 
..............................
1 -  اقرأ مقالنا عن سيرة اقليدس على الرابطة التالية:
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=251208.0
2 – ربما اطلع على افكار اقليدس وبديهياته الرياضية لذلك اكمل مشروع اقليدس الهندسي في ايجاد مساحات السطوح لاشكال الهندسية واحجامها .
3-  يقال انه زهد بحياته حتى كان يهمل طعامه وملابسه ونظافته وكان يستخدم جسده لكتابة ملاحظاته كي لا ينساها.
4- وهي العلاقة او نسبة  بين طول محيط اي دائرة الى قطرها
5 – كان الاغريق يستخدمون  27  حرفاُ ابجدياً  (مثل ما هو متداول في اللغة الارامية-  السريانية الحديثة  لحد الان)  في كتابة الارقام الكبيرة ولكن  اقليدس غيرها بوضع ارقام اي عشرة رموز تقرأ حسب موقعها  وتكفي لكتابة اي رقم مهما كان كبيرا. فكتبها في كتب صغير واهداها لابن الملك (جيلو)
6 -  يُقال كان القائد العسكري الروماني  يبحث عنه،لانه كان قد اخترع سلاح سُمي بإسمه دافع ابناء مدينته عن انفسهم به لمدة طويلة وكان ادى الى تكبيد الرومان خسائر كثيرة.
7 – قيل مخاطباُ  ملك سراقوسية هيرو بلغتهم : ( اعطيني مكاناُ اقف فيه وانا كفيل بتحريك الارض لك) انه امن حسب نظرية العتلات يمكنه  تحريك الارض لو وجد نقطة للمرتكز.
 
8 -  لهذا لقصة اكتشاف هذا القانون حادثة طريفة مذكورة في موسوعة ويكيبيديا
(شك ملك سيراكوس في أن الصائغ الذي صنع له التاج قد غشه، حيث أدخل في التاج نحاساً بدلاً من الذهب الخالص، وطلب من أرخميدس أن يبحث له في هذا الموضوع بدون إتلاف التاج. وعندما كان يغتسل في حمام عام، لاحظ أن منسوب الماء ارتفع عندما انغمس في الماء،فخرج عارياً في الشارع يجري ويصيح (أوريكا، أوريكا)؛ أي وجدتها وجدتها، لأنه تحقق من أن هذا الاكتشاف سيحل معضلة التاج. وقد تحقق أرخميدس من أن جسده أصبح أخف وزناً، عندما نزل في الماء، وأن الانخفاض في وزنه يساوي وزن الماء الذي أزاحه، وأيضاً تحقق من أن حجم الماء المزاح يساوي حجم الجسم المغمور. وعندئذ تيقن من إمكانية أن يعرف مكونات التاج دون أن يتلفه؛ وذلك بغمره في الماء، فحجم الماء المزاح بغمر التاج فيه لا بد أن يساوي نفس حجم الماء المزاح بغمر وزن ذهب خالص مساو ٍ لوزن التاج. وكانت النتيجة : أن الصائغ فقد رأسه بهذه النظرية.)
(1).

المصادر:-

1- Maths , Quest, For Victoria, Second Edition, John Willy & sons Australia, Ltd. QLD Australia 2001.

2-   د.حربي عباس عطية، ملامح الفكر الفلسفي والديني في مدرسة اسكندرية القديمة،دار العلوم العربية، بيروت، لبنان، 1992.

3 - موسوعة ويكيبيديا

271
                                   عيد القيامة ...والانسانية في المسيحية.......واعوجاج الزمن
بقلم يوحنا بيداويد
6  نيسان 2009
ملبورن / استراليا

كنت اريد اجعل من عنوان مقالتي هذه عنواناً اخراً، كرسالة لاصدقائي الذين ينادون بالمُثل والقيم والاخلاص والروحانية والطهارة والانسانية وينادون بالمحبة المسيحية ان يراجعوا انفسهم في هذه المناسبة العظيمة، فكان العنوان الذي اخترته منذ اسابيع هو:

يا اخي اذا كنت لا تحبني  فلماذا تعطيني دروساً في المحبة؟!.

على الرغم من مرور اكثر من الفي سنة على شخصية يسوع المسيح (1) المتواضعة، الا انها لازالت الشخصية الاولى في العالم من ناحية الاهتمام والدراسة والتفكير بها، لا لإنه ترك اثراً منقطع النظير على مسيرة البشرية ،  اكثر من اي  قائد عسكري  اشتهر في انجازاته او ملك كانت اعماله شبيهة بالاساطير او اي عالم او فيلسوف اواي سياسي، وانما كان ذلك الشخص الذي اصبح المنبع الاول للمفاهيم الانسانية بين البشرية. نعم جاءت شخصيات قبله وبعده وعملت في رفع شأن الانسان والانسانية ولكن يسوع المسيح اعطى الانسانية مفهوماُ مثالياً سامياً، وجعله من المبادئ المقدسة،  بحيث الزم المؤمن الباحث عن الخلاص  بجانب محبة الله  محبة القريب ايضاً. فما اعمق هذا القول: ( احبب الرب الهك من كل قلبك ونفسك وفكرك وارادتك واحبب قريبك كمثل نفسك  لو 10/27 ) ولعل عبقرية مار بولص كشفت لنا رموز ومبادئ وفكر ومعاني كلمات السيد المسيح اكثر فأكثر من خلال رسائله(2).

يسوع المسيح هذا الرجل الناصري البسيط ، الذي لم يدخل اكاديمية افلاطون الشهيرة ولا مدرسة الاسكندرية العظيمة(3) وانما كان يعمل نجارا لحين بلوغه سن الثلاثين. فجأة نراه يقيم ثورة روحية وانسانية  من خلال تبشير اشخاص بسطاء، صيادي السمك  لا يعرفون شيئا من الفكر اليهودي ولا في التوراة او التلموذ البابلي ولا الاورشليمي ولا في بقية الاسفار او الفكر الميتافيزيقي لفلاسفة الاغريق. لكن استطاعوا ان يُدخل تعليم معلمهم  كل الامبراطوريات والامم والشعوب لا لان كان لهم المقدرة على الاقناع بقدر ما كانت الارض نفسها متعطشة لمبادئ المسيح كما تعطش الايل في الصحاري الى الماء (كما يقول احد انبياء عهد القديم). حتى  جعلت كثير من الامم والحضارات والدول ان تأخذ الكثير من قيمه ومبادئه السامية كأساس لقوانينها.

 لكن على الرغم من عظمة الفكر المسيحي، لا استطيع ان اخفي  اليوم ألمي وحزني على ما  تراه عيوني او الذي اقراه او الذي اسمعه لما اصاب او  يصيب  المسيحية من الانقسام. فبعض الكنائس الجديدة الغريبة لا تمت  تعاليمها بأي صلة عن مفاهيم المسيحية كلياُ (4)،و البعض  الاخر  لم يعد اليوم  يؤمن بان  نشر المبادئ المسيحية وبالاخص القيم الانسانية من مهمته . فقد  طمسوا في الامور السياسية والقومية والحزبية (5) حتى جعلت من الكنيسة وسيلة لردع اي خطر عن كراسيها او مستقبل طموحها ناسين قول السيد المسيح ( اخذتم مجاناً فمجاناً اعطوا. لاتقتنوا نقودا من ذهب ولا من فضة و لا من نحاس في زنانيركم و لا مزوداً للطرق و لا قميصاً ولا حذاءً ولا عصى، لان العامل يستحق طعامه. مت 10/9-10 ).

في هذه الايام ، ايام عيد الفصح ، ايام عودة الحياة الى الارض، حيث تلبس الطبيعة  فستانها الجديد المحمر بلون ورود اشهر  نيسان واذار وايار، تعاد علينا قصة صلب وقيامة  يسوع المسيح من خلال قراءات و صلوات  يوم الجمعة العظيمة وسبت النور واحد القيامة.

منذ 2009  وقيامة المسيح تدعو الانسان الى تغير ذاته، الى التخلي عن انانيته، وحبه لنفسه، الى محبة القريب  كمثل محبة الله، الى تقديس الحياة والله الذي انعم  للبشرية بها.

 اكثر من 2000 سنة وشهر نيسان يصيح باعلى صوته بالانسان هيا لنهيأ انفسنا، لنرتدي ثوبنا الجديد كي نستقبل عيد الفصح ، كي  نعبر من حالة عبودية الذات الى حالة النعمة (الايمان) والتعلم من  الام المسيح معنى الحياة الحقيقة، لكن هيهات ان تأتي الرياح بما تشتهي السفن .

والاكثر غرابة يخرج  بين حين واخر بين مجالسنا واعضاُ لنا بالمحبة والتسامح ونكران الذات والتوبة اما هو ليس مستعدا لتضحية ثمن قشة واحدة  من حقه او قبول سقوط شعرة واحدة من رأسه. فما فائدة هذا الكلام ان لم يكن هناك جرأة في قول الحق كما قال يسوع المسيح  ( ليكن كلامكم نعم نعم لا لا، وما زاد على ذلك فهو من الشرير. مت 5: 37).  ما فائدة ان يطلب مني ذلك الواعظ ، محبة قريبي وهو ليس مستعدا لمحبتي، هل اصاب هؤلاء الواعظين بمرض البراغماتية اخيرا ام ان  جهل بعضهم افسد القضية؟

انا اعرف ان الزمن انحرف عن طريقه القويم في كثير من القضايا وانحرف كثير من الناس عن القواعد واصالة الايمان الصحيح بسبب قصر بصرهم (معرفتهم)  ولكن املي ان لا  يستمر اعوجاج الزمن حتى يصيب القيم النبيلة التي جاء بها السيد المسيح لا سيما التي تخص الانسانية.
ليكن واعضي على يقين انا لا ارفض منه سوى حبه لذاته وكبريائه، لكنني احترمه لانه انسان وان المسيح قدس انسانيته.  فكلما دخلت في خلوة من التفكير في هذه المواضيع، اتذكر قول السيد المسيح لتلاميذه: ( ماذا ينتفع الانسان من ان يربح العالم ويخسر نفسه. مر8/36)
فهل يتذكر هؤلاء الواعضين هذا القول؟! .
..........................................................
1 – نتكلم عن ناسوته وليس لاهوته
2 – لهذا يرى بعض الجاهلين عن المسيحية ما هي الا بدعة من صنع  القديس مار بولص.
3 -  كانت كلا المدرستين من المدارس العظيمة في تاريخ القديم.
4 – مثل ظهور مجموعة من المشعوذيين واطلاق على جماعته كنيسة الشيطان في الفترة الاخيرة.
5 – لا اعني هنا لا يحق لرجال الدين ابداء ارائهم في قضايا المصيرية التي تخص جماعة كنيستهم وانما يجعلوها وسيلة اومهنة في حياتهم .

272
                                        الاول من نيسان عيد اكيتو  كيف تحول الى يوم الكذب
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
30 اذار 2009

تمر علينا في هذه الايام ذكرى اقدم  مناسبة قومية لسكان ما بين النهرين (جميع القوميات او التسميات) . حيث  كانوا يحتفلون في  مناسبة عيد اكيتو (1) الذي يقع في الاول من نيسان - راس السنة البابلية  لمدة الاف من السنين ومنها اشتق رأس السنة البابلية الكلدانية والبابلية الاشورية وعيد نوروز في 21  من اذار العيد القومي للشعب الكردي(2) وكذلك الامم القديمة الاخرى مثل الفارسية والصينية والفرعونية.

في كل سنة من هذا الوقت تنشر مئات المقالات عن تاريخ هذا العيد القديم للعراقيين. الذي إن دل على شيء فهو يدل على عطش العراقيين اليوم الى البحث عن تاريخ اجدادهم بعد ان عاشوا في سجن مظلم طالت مدته حوالي خمسين سنة  وبعد محاولات عديدة من قبل الحكومة السابقة لامحاء الهوية القومية لسكان  وادي الرافدين القدماء.

اكيتو الذي تفسيره مشتق  من الاسطورة البابلية عن الخلق، والتي تبدأ بالعبارة التالية :  ( إينوما إيليش .........الخ ) اي عندما كان في الاعالي، وهي صلاة طقسية  لتخليد سيد الآلهة (مردوخ) الذي خلق الحياة والطبيعة.     

في مدينة  بابل القديمة (3) اي  قبل ما يقارب خمسة الالاف سنة كان الاحتفال يقوم على اساس عودة الحياة الى الطبيعة بعد ان عقد الاتفاق بين الالهة جميعاً لتحرير تموز خطيب عشتار من العالم السفلي وحصول الزواج بينهما، فتعود الحياة الى الطبيعة التي تمتلىء بضجيج و نشاطات الكائنات الحية من كافة انواعها في موسم الانجاب والتلقيح ونمو البذور.

كانت احتفالات عيد اكيتو تدوم 12 يوما، الايام الاربعة الاولى منها هي لممارسة الطقوس دينية وتقديم الصلوات والذبائح وقراءة قصة الخلق (قصة الخلق البابلية)  وكيف جرت عملية اتحاد الالهة على ان يكون مردوخ رئيسهم بعد ان قام بثورة على الإلهة تيامات –إلهة الانوثة  (جدته). اما  الايام المتبقية بالاضافة الى الطقوس الدينية كان هناك فيها بعض مظاهر اجتماعية وسياسية.


 اما كيف تحول عيد اكيتو رأس السنة البابلية الى يوم الكذب؟  فتلك قصة فيها الكثير من الغموض والاساطير والروايات غير الدقيقة.

البعض يقول ان الحدث ليس ببعيد وانما  قريب نسبيا، يعود الى القرن السابع عشر حينما اتخد الملك لويس الرابع عشر( 1638 – 1715 م)   ملك فرنسا  من اليوم الاول لكانون الثاني  رأس السنة المالية في فرنسا  عوضاً عن الاول من شهر نيسان لانه عيد وثني .

وحسب هذه القصة، اصر البعض الاحتفال بهذه المناسبة  بعد ان لبسوا ملابس متنكرة وصبغوا اوجههم كي لا  يتم التعرف عليهم من قبل  جنود الملك، لما سمع الملك لويس السابع عشر امر باحضارهم جميعاً اليه. وعندما سألهم عن سبب قيامهم بالاحتفال وعصيانهم لاوامره، انبرى متكلم حاذق من بينهم قال للملك :   يا ملكنا العظيم إننا لم نخالف اوامرك وبالعكس حولنا هذه المناسبة الى مناسبة تافه لا تستحق الاحتفال فيها ، عملناها عيد مسخرة وكذب عن طريق لبسنا هذه الملابس الممزقة وهذه الاصباغ المزيفة. ففرح الملك عندما سمع هذا الكلام فلم يقطع رؤوسهم . ومنذ ذلك اليوم يطلق البعض عليه يوم الكذب عوضاً عن عيد رأس السنة التقليدية - عيد اكيتواو عيد عودة الحياة الى الارض بعد سباتها ستة اشهر (الشتاء) حسب اسطورة كلكامش ، عشتار وتموز.

البعض الاخر ينسبها الى  قصص وروايات حديثة اخرى ، مثل كذبة مشهورة عملت مشاكل بعد ان صدقها عدد كبير من الناس. من الامثلة  على هذه القصص هي  الترويج الاعلامي  الذي حدث  في بداية القرن العشرين عن اقامة مؤتمر في نيودلهي لتوحيد الاديان والدعوة مفتوحة لحضور ممثلي جميع الاديان في العالم له.  وحينما ذهبوا بعض الاوربيين الى هناك لم يجدوا اي شيء من هذا القبيل وانما اكتشفوا كانت كذبة .


لكن القصة التاريخية التي يرجحها الكثير من تحويل عيد اكيتو الى يوم الكذب كما  هي ما يحدث في اليوم الخامس من احتفال عيد اكيتو، حيث يخلع الكاهن (الذي هو بمثابة اله مردوخ)  التاج  من رأس الملك ويأخذ الصولجان من يده ويخلع عنه رداء الملوكية  ويأمره بان يركع امامه ويعترف بخطاياه ويطلب المسامحة والمزيد من القوة والسلطة  لنشر العدالة والحق بين الناس.

هذه الحادثة جعلت  كثير من الناس الغرباء في الامم الاخرى لا يصدقون ان يحصل ذلك  فعلا، ان ينزل ملك مدينة بابل العظيمة او ملك الكلدانيين (حسب فترة الحكم) الى موقع الركوع والسجود وطلب المغفرة بعد تجريده من سلطاته القوية، فيعدونه امراً غير معقول، لا بل اكبر كذبة في التاريخ ولذلك شاع بين الناس ان يكذبوا في هذا اليوم، لان حتى الملك كذب فيه.

وهناك رواية  غريبة اخرى تقول: (ان احدى ملكات بابل القديمة امرت بان يكتب على قبرها بعد وفاتها عبارة تقول: «يجد المحتاج في قبري هذا ما لايسد به حاجته اذا فتحه في الاول من نيسان» ولم يجرؤ احد على فتح القبر حتى جاء الملك الفارسي داريوس فأمر بفتح القبر فوجد لوحاً نحاسياً كتب عليه: «ايها الداخل الى هذا القبر انت رجل طماع وقح عطش الى نهب المال ولاجل اشباع نهمك اتيت تقلق راحتي في نومي الابدي مغتنماً فرصة الاول من نيسان ولكن خاب ظنك وطاش سهمك فلن تنال من لحدي الا نصيب الاحمق المعتوه». المصدر : الموقع Syria- news.com الرابطة    http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=26230

اما الكذبة الكبيرة الاولى التي سمعتها وصدقتها ولازلت اتذكرها  كانت  في مدينتنا-في  زاخو قبل حوالي اربعين سنة .  لما كنت في طريقي الى المدرسة  لاقيت اصدقائي العائدون من الدوام الصباحي الى البيت، فقال احدهم  لي هل سمعت ما حدث بالامس؟ قلت (مندهشاُ) ماذا حدث؟
قال : ان فيضانا كبيرا ضرب زاخو عمل دماراً كبيراً  جرف كثير من البيوت حول نهر خابور حتى جرف جسر دلي دلالي معه
( 4)  معه فلم يبقى منه الا احجاراُ قليلة. فحزنت كثيرا وطلبت منهم ان نذهب هناك كي نرى ما حدث بالفعل .  بعدما راى اصدقائي إني صدقت الخبر فعلاُ،  ضحكوا علي جميعاً.  قال احدهم الا تعلم اليوم يوم هو يوم الكذب – يوم الاول من نيسان.

املنا ان لا تصيب طموح شعبنا بهذه الكذبة في هذه الايام، فيظنون إنهم  مثل ذلك الملك الذي يعيد الاله مردوخ سلطاته اليه من دون عمل وجهد وكفاح واخلاص ووحدة وتوافق  بدون اكره الاخرين على ما يكرونه.  بل الحفاظ على خصوصية واهمية  كل واحد باعتبارها ثروة مهمة للجميع  كما هو كل حجر مهم في بناء  جدار اي بناية.
......................................

1-  يطلق عليه عيد الربيع  ايضاً
2 - ثورة كاوة الحداد ضد الملك الفارسي ( زاحاك )  الذي كان يريد ان تقدم له اولاد هذا الحداد الفقير  كذبيحة له حسب الاسطورة .
3 - ذكر كاتب سفر الرؤيا في كتاب المقدس سقوط بابل وشبهه بحدث عظيم في تاريخ القديم بسبب المكانة الحضارية و العلمية التي كانت تمتلكها مدينة بابل في حينها .
4 - البعض يطلق عليه جسر العباس

273
الوجبة الثانية من صور اعضاء اخوية يسوع الشاب في كنيسة مار توما الرسول في بغداد منذ سنة 1980
ارجو ان تنال جميع الاخوية الذي هم منتشرين في جميع انحاء العالم .
اتمنى لهم جميعا  الموفقية في حياتهم  وارجو ان لا ينسوا اصدقائهم وينسوا ما تعلمناه من المبادئ في تلك الايام معاً.

شكر خاص للاخ فريد عبد الاحد الذي ساعدني في ترتيب هذه الصور

اخوكم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا



صورة لمدرسي تناول الاول مع المثلث الرحمة مار بولص شيخو عام 1981

 

صورة لمدرسي تعليم المسيحي مع المثلث الرحمة مار بولص شيخو تناول الاول عام 1986



صورة لاعضاء الخوية يسوع الشاب مع المثلث الرحمة البطريرك مار روفائيل الاول بيداويد تناول الاول لعام 1988




 
صورة مع الاب يوسف توما والمرحوم العميد جميل حنا  في شيرا مار اثقن في كنيسة مار بهنام في بغداد عام 1987

 

صورة  لاعضاء اخوية يسوع الشاب مع الاب روفائيل قطيمي؟؟ المعرض الاول لكنيسة مار توما في بغداد


 
صورة لبعض طلاب الدورة اللاهوتية من كنيسة مار توما  من الدورة اللاهوتية من المطران بولص دحدح

 

صورة قديمة خاصة لاخوية ام المعونة مع الاب كمال وردة- سفرة الى غبابت بعقوبة 1981

  
اخوية ام المعونة في سفرة الى بعقوبة عام 1981


 
صورة لاعضاء الاخويتين يسوع الشاب في كنيسة مار توما واخوية الجامعيين في كنيسة ام المعونة في المعرض الاول لمار توما



 
صورة لاعضاء لجنة الاخوية يسوع الشاب ومركز تعليم المسيحي في كنيسة مار توما عام 1985





 

صورة لاعضاء اخوية يسوع الساب مع الاب داورد بفرو راعي كنيسة مار توما في التسعينات
 

 
صورة لاعضاء اخوية يسوع الشاب في حفلة رأس السنة الاولى في بيت الاخ خيري الطون عام 1983 او 1984؟؟



سفرة الى؟؟؟؟ في التسعينات
 

 
سفرة الى ثرثار عام ؟؟؟

 
صورة لاعضاء الاخوية في ممر كنيسة مار توما اثنء سفرة ؟؟؟ في التسعينات



 









274
                                   التسميات القروية هل هي عائق امام تطور مجتمعنا ؟!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/استراليا
15 اذار 2009

منذ فترة ليست بقصيرة كنت افكر في حركة التطور الفكري لمجتمعنا ( الكلداني الاشوري السرياني) في المهجر بعد الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والحصار والاضطهاد الديني والتعصب القومي علينا من القوى والحكومات  الشريرة في وطننا .
الحقيقة  كان القلق  يراودني (مثل الكثيرين)  منذ  البداية حول تأسيس هذه الجمعيات والنوادي القروية في مجتمعنا.  كنت اشعر بأنها عملية سيف ذو حدين، كنت اعرف هناك فوائد كثيرة منها لمجتمعنا، ولكن  ايضاً هناك خطورة الانغلاق على الذات و انقسام مجتمعنا الى مجموعات صغيرة تنهمك قواها  في التنافس الفارغ غير المجدي او المفيد لشعبنا  لا في الداخل ولا في الخارج بسبب قصر النظر لدى المسؤوليين فيها.
من هذه الفوائد هي  استمرارية العلاقة بين ابناء القرية او المدينة الواحدة وزيادة اللقاءات والتعارف وزيادة التصاهر وتقديم الدعم المادي لاخوتهم في الوطن الذين كانوا يعانون من الحصار او الاضطهاد  واخيرا القتل العشوائي بسبب الدين او القومية. كذلك لاستقبال و مساعدة المهاجرين الواصلين الجدد لبلدان المهجر  والاهم من كل هذا الحفاظ على الهوية.

  فكما قلت في مناسبة اخرى ان التهديد الذي نواجهه في الغرب دوما هو ضياع الهوية ومن ثم خسارة القيم الروحية بسبب بسيط هو وجودنا كأقلية في مجتمع مختلف كبير يحيط بنا. وان هذا الصراع هو مصيري لاستمرارنا كشعب له جذور تاريخية ترجع الى الاف السنين في بلاد ما بين النهرين.

و كما هو معلوم ان اللغة لا زالت هي الوسيلة الاولى لتفاهم بين البشر، كل العوامل تساعد ا ن لم اقل تجبر لتخلينا عن لغتنا الام السورث بلهجاتها الثلاثة ((الكلدانية والاشورية والسريانية )) وبالتالي  ينقطع الاتصال بيننا وبين الاجيال القادمة. فكانت الفكرة ان تكون  احدى مهمات هذه الجمعيات والنوادي و الهيئات  هي ان تقوم بحماية جماعاتها من فقدان الاواصر ومن ثم  حماية الهوية وزيادة التماسك بالكنيسة  وتعاليمها  المسيحية.

 لكن في الاونة الاخيرة ظهرت بوادر الانغلاق بين مجاميع كبيرة من ابناء  شعبنا واكتفائها باقامة العلاقات مع اهالي قريتهم او مدينتهم ولا يهمهم ما يحدث للاخرين  و احيانا  تحدث مشاكل بين ابناء القرية الواحدة بعدما يتفقون على الانغلاق.!!.
هذا الانغلاق الخطير الذي بدات بوادره  تظهر هو وصف حقيقي لحالة اليأس  التي يمر فيها مجتمعنا  من خلال شعوره الداخلي  (غير الواعي) الذي يراوده من خطر الزوال، و ربما تكون هذه اخر الانفاس لمجتمعنا في المهجر (لا سامح الله) .

 لذلك المهرجانات الكبيرة سواء كانت كنسية او دينية (شيروات، عيد الصليب ، اعياد الميلاد او عيد القيامة) او المهرجانات القومية مثل عيد اكيتو راس السنة البابلية  او يوم الشهيد او المهرجانات الثقافية ) يجب ان تكون مناسبة عامة للكل وان لا تجعل العلاقات المرتبطة بهذه الجمعيات او النوادي  هي مانعة لحضورهم.

ان علماء الاجتماع يقيسون نجاح وتطور وتقدم اي مجتمع بمدى قابلية ابنائه على الحوار والتفاهم و قيامهم بنشاط  مشترك ، قديما قيل الاتحاد يولد القوة فهل هذه القول  يحتاج الى تفسير!؟.

ارجو ان لا يفهم البعض هنا نحن مع الغاء الخصوصية الذاتية للفرد او العائلة او القرية او اي حلقة من حلقات المجتمع الاخرى وانما نحن بصدد توضيح تدرج الاوليات  للانسان العادي والتمييز بين المهم والاهم والتخلص من  الدهشة والاعجاب بذواتنا من خلال مناسباتنا القروية  وصورها في المواقع الالكترونية او افلامها الكثيرة!!! .

هذه هي مهمة المثقفين والواعين والقياديين والكتاب من مجتمعنا، نقد الظواهر المريضة الجديدة التي ولدت  لنا في المهجر، يجب ان ننبه مسؤولي اواعضاء هذه الجمعيات والنوادي والهيئات  في عدم التفكير بالاكتفاء الذاتي او الانغلاق على انفسهم ، لان اي انغلاق هو بمثابة عملية انتحار. والانسان لم يكن يتطور مالم تنمو فيه الرغبة بالاجتماع مع الاخرين.

ان القوة الدافعة لتطور اي مجتمع دائما تكمن في الطموح  الفردي للمبدعين بدأ من السياسين والعلماء والمفكرين والكتاب الى اخر فرد من المجتمع ، هم يقودون دفة المجتمع بدون علمه، هم مسؤلون امام الله والتاريخ،  لذلك  مهمتهم صعبة تتطلب التضحية( كم قصة  وقصة سمعناها عن كبار السن  عن  احداث جرت في قرى اجدادنا، برز فيها موقف المختار او احد حكماء القرية في حل المشكلة)، هنا الخصوصية الذاتية تجد لنفسها  مجال الحرية للابداع وتحقيق الذات فإذن وجود المجتمع ضروري وعلى كل واحد ان يشارك العطاء فيه . وبالمقابل ينال المبدعين ثمار  عطائهم التي تقع في  نوعين اولاً  اكتساب حقوقه كمبدع بين مجتمعه والثاني نقل الخبرة (الخميرة) الى الاصدقاء المحطين به كي يسيروا على خطاه، لكن قد يسأل البعض بان الانغلاق هو ايضاً شيء من تحقيق الذات، الحقيقية ان هذا الجواب من الناحية المنطقية هو  صحيح  ولكن يمكن وصفها بعملية ارضاء الطفل بقطعة الحلوى!!

فهل نقبل بعد هذا الارث الكبير في الانجازات الحضارية  الذي تركه لنا اجدادنا وعلمائهم ان نرجع الى الوراء وننغلق على ذواتنا في تسميات قروية التي بالتأكيد ستخلق روح التعصب والعنصرية و الشعور باهمية القبلية القروية والعشائرية اكثر من اهمية المجتمع، امراض مجتمعات ما قبل منتصف  قرن العشرين او قبلها.
 لقد ولى زمان الذي كان يظن البعض  يستطيع جعل من اسم قريته  او مدينته  امارة او دويلة  وسلطة عشيرته  سلطة حكومة دولة .
يجب ان ننظر الى حلقات اوسع فأوسع، ونتحد فيها من خلال تفاعلنا الحضاري او الثقافي او الاقتصادي او السياسي، بدءاً من قرية الى المدينة الى الطائفة الى الشعب الواحد الى وطن و دولة واحدة .

275
 
                                               الصراع بين اصحاب  النظرية الموجية
                                               واصحاب النظرية الجسيمية حول طبيعة الضوء

بقلم المهندس الكيميائي يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
4/3/2009

ان الصراع الفكري  بين الفلاسفة المثاليين والماديين حول طبيعة الكون( 1) الذي كان بداُه  فلاسفة الاغريق الاوائل  خفت حدته كثيرا في القرنين الاخيرين بعد ان انتقل ذلك الصراع بين علماء الفيزياء .

ثلاثة قرون مضت على الصراع القائم بين العلماء حول طبيعة الضوء بعدما انقسموا الى  تيارين  متعارضين، التيار الاول كان يؤمن بأن الضوء ينتقل على شكل جسيمات منفصلة عن بعضها والتيار الثاني كان يؤمن ان الضوء ينتقل على شكل موجة.

 قاده التيار الاول العالم الكبير اسحق نيوتن  الذي كان معتمداً على ظاهرتين مهمتين تحدثان للضوء هما الانعكاس و الانكسار، فشبه ظاهرة الانكسار في الضوء مثل كرة البليارد المنحرفة بعد اصطدامها بجسم اخر، وظاهرة الانعكاس بالكرة المرتدة من الجدار حسب قانون الفعل ورد الفعل.

على الرغم من وجود اراء مناقضة في حينها  لهذه النظرية ( مثل العالم الهولندي هوينغز الذي فسر انتقال الضوء على شكل موجة في 1678 م) الا ان المكانة العلمية لاسحق نيوتن اعطت لتيار الاول الزخم الاكبر ان لم نقل  التاييد المطلق ً فأهملت اراء اصحاب النظرية الموجية في وقتها، هذا بالاضافة الى عجز اصحاب هذه النظرية تفسير كيفية انتقال الضوء في الفراغ.

في سنة 1801 قام العالم توماس يونغ بإثبات ظاهرة التداخل والحيود  من خلال تجربته على حاوية الماء المهتزة (اي ظهور فترات مظلمة واخرى مضيئة على التعاقب) اعطت نتائج هذه التجربة النظرية الموجية دفعة قوية بعد ان كانت وضعت على الرفوف لمدة قرن كامل. ثم جاء دورالعالم الفرنسي فرينل الذي اثبت مرة اخرة  من خلال تجاربه حدوث ظاهرة الحيود والتداخل وبأن النظرية الموجية هي النظرية الاصح في وصف طبيعة الضوء.

 بعدما عجز اصحاب النظرية الجسيمية عن تفسير هاتين الظاهرتين، اصبحت  النظرية الموجية هي  النظرية السائدة معظم فترات القرن التاسع عشر في محافل العلمية،  فلم يكن امام العلماء المعارضين والمؤيدين في حينها  سوى تبنيها مع وضع فرضية مهمة وهي وجود الاثير الكوني كوسيط لنقل الموجة الضوئية  لحل مشكلة الوحيدة امامها انتقال الضوء  في الفراغ  .

  كان البرهان على هذه الفرضية  اصعب بكثير من اثبات النظرية الموجية نفسها. لكن  التأييد الاكبر الذي نالته النظرية الموجية ، كان على يد العالم ماكسويل عام 1873 حينما اثبت بصورة قاطعة ان سرعة الضوء هي 300 الف كم في الثانية بعد ان اشتق معادلات الموجة الكهرومغناطيسية معتمدا على نتائج ابحاث العالمين فردائي وكولوم من قبله  على الرغم من اثباته ايضاً على عدم وجود اي وسيط مثل الاثير الذي افترضه العلماء من قبل.

بعد اكتشافات ماكسويل هذه  بقليل  بدأت الابحاث تتركز على ظاهرة الكهروضوئية .

ففي النصف الثاني من القرن الثامن عشر بحدود 1877، استطاع العالم الكبير هيرتز اثبات توليد التيار الكهربائي من خلال تسليطه  حزمة من الضوء على سطح صفيحة معدنية رقيقة وسميت هذه الظاهرة بظاهرة الكهروضوئية على غرار مصطلح الكهرومغناطيسية .

كانت نتائج هذه التجربة  بمثابة  ضربة صاعقة مرة اخرى على النظرية الموجية حيث لم تسطيع النظرية الموجية تفسير استنتاجات  المهمة التي اتت بها هذه النظرية والتي هي:-

1-   لا تحدث ظاهرة الكهروضوئية الا عندما تكون للحزمة الضوئية تردد اعلى من تردد الادنى Cutoff frequency.
2-   ان التيار المتولد وعملية تسليط الحزمة الضوئية تكون في ان واحد، اي لا توجد فترة زمنية فاصلة بينهما.
3-   لكن النتيجة الاهم  في هذه التجربة كانت، ان الطاقة الحركية المكتسبة  من قبل الالكترونات لا تعتمد على شدة الضوء الساقط كما كانت تتوقعه النظرية الموجية وانما على تردده وتزداد طاقته بزيادة تردده.

هذه الابحاث وغيرها كانت بداية المخاض لولادة النظرية الكوانتية على يد ماكس بلانك في سنة 1900م .

 فما هي  نظرية الكوانتوم؟  وعلى اي اساس وضعت؟
قبل ان ندخل في الحديث عن النظرية الكوانتية لابد تقديم شرح  قليل عن الجسم الاسود الذي كان رحم الذي ولدت منه هذه النظرية.

يعتبر العلماء الجسم الاسود، جسم مثالي، ، اي انه في حالة توازن حراري لا يسمح بانتقال او اكتساب اي نوع من الطاقة مع محيطه الخارجي  نتيجة القوة الجاذبية الكبيرة التي يمتلكها. ما معناه انه يكتسب الحرارة والطاقة الضوئية المنبعثة من سطحه الداخلي تماما.

حسب النظرية الكلاسيكية في تفسير الظواهر الضوئية ان سطوح الاجسام تطلق اشعاعا حراريا عند اية درجة حرارية، وان طاقة هذا الاشعاع وتوزيع تردادته تعتمد على درجة الحرارة وخصائص سطوح تلك الاجسام. اي كلما سخن الجسم كلما زاد ترددات الجسيمات على السطح فتزداد طاقتها الى ان تصل ما لانهاية على غرار ترددات المجال الكهرومغناطيسي . (2)

كانت محاولات العالم  رايليغ Rayleigh  هي الخطوات النظرية الاولى  لاثبات هذه العلاقة عن طريق اجراء دراسة على الجسم الاسود. لقد توصل الى ان الحد الاقصى لطاقة الاشعاع تقترب من التردادت العالية فوضع المعادلة التالية بتعاون مع عالم اخر يدعى جيمس جينز Jeans James على ان كثافة الطاقة الاشعاعي تتناسب طرديا مع زيادة التردد حسب المعادلة التالية ( معادلة رايليغ – جينز)  :-
ρ=8ЛkT/ λ^4

ρ: يمثل كثافة الطاقة الاشعاعية
Л: هي النسبة الثابتة
K: يمثل ثابت بولتزمن مقداره k= 1.381x1^-23 J/K
T: درجة حرارة - كلفن
 λ: طول الموجي

ملاحظة ان التردد يتناسب عكسيا مع طول الموجة حسب العلاقة التالية
 λ  = C/v
حيث ان v تمثل الطول الموجي
C  هي سرعة الموجة

ان معادلة رايليغ - جينز  اعلاه  اثبتت  ان الطاقة الاشعاعية بغض النظر عن قيمة  درجة حرارة الجسم الا انها  تعتمدعلى التردد وتصل الى ما نهاية عند ترددات العالية.

 لكن التجارب العملية على الجسم الاسود اثبتت ان الطاقة للاشعاع الحراري تزداد بزيادة التردد لكنها لا تصل الى ما نهاية كما يظن اصحاب النظرية الموجية الكلاسيكية  كما تقول معادلة رايليغ – جينز  . حيث تصل هذه الطاقة الى حد معين (الحد الاقصى) ثم تبدا بإلانخفاض لتصل الى الصفر عندما يصبح التردد ما لانهاية. حسب العلاقة  التي وضعها العالم واين سنة 1893 التي سميت  بقانون واين للازاحة wien's displacement            
Max.T=2.9mm.k    λ 
Max    λ: تمثل الطول الموجي عند الحد الاقصى لطاقة الاشعاع بالامتار
T    : تمثل درجة الحرارة بمقياس كلفن
    اطلق على نتيجة هذه التجربة  بالكارثة فوق البنفسجية، اي عدم خضوع الضوء الى                              القوانين المعروفة انذاك بسبب اختلاف سلوك الضوء عن وصف النظرية الموجية في هذه    المنطقة.
  كان علماء التيارين في الحيرة في امرهم ، الى ان جاء ماكس بلانك ووضع النظرية الكوانتية او الجسيمية التي تقول:  ان الاجسام المتذبذبة والممتصة للطاقة الاشعاعية لا تبث ولا تمتص الا بمقادير محددة من الطاقة مثل مضاعفات اعداد الصحيحة الموجبة وانها تتناسب طرديا مع تردادت المذبذب حسب المعادلة المشهورة التي وضعها


E=nhv
E: هي طاقة الفوتون
n: تمثل الاعداد الصحيحة 1,2,3…………
h: ثابت كوني سمي بثابت بلانك
V: تردد المذبذب
فوجد ماكس بلانك ما لم تكن مقدار h =6.626x10^-34 Js ان التوزريع الحراري لا يتطابق مع التوزيع التجريبي.
من هذه استنتج ان انتقال الطاقة لا يتم الا على شكل اجسام صغيرة جدا سميت كوانتم اي كميات محددة لا تقبل التجزئة التي تمثلها الاشعاع الكهرومغناطيسي او كهروضوئي.

حملت هذه الفكرة تصريحا خطيرا جدا في اوساط العلمية ، حيث تناقض الفكر الكلاسيكي القديم الذي يقول ان الطاقة تنتقل بصورة مستمرة غير منقطعة على شكل موجة. فوصفها البعض بالسخافة،  لكن شيئا فشيئا الزمت هذه النظرية العلماء الاعتراف بها والعودة الى فكرة انتقال الضوء على شكل جسيمات والتخلي عن النظرية الموجية التي سادت قرابة قرن كامل في اوساط العلمية.
وفسر  في حينها عجز معادلة ( معادلة رايليغ – جينز)  :-
ρ=8ЛkT/λ^4
في تفسير هذه الظاهرة بسبب اعتمادها على مباديء الفيزياء الكلاسيكية.

في سنة المعجزة كما يحلو للبعض ان يطلق عليها- اي في  سنة 1905 وضع  العالم الكبير البرت اينشتاين النظرية النسبية . اسقط  فيها اينشتاين الصفة المطلقة لقوانين الكونية والثبوتية حسب المفاهيم الكلاسيكية، فلم هناك  لزمان او مكان او اي كتلة قيمة مطلقة سوى سرعة الضوء بعد ان ادخل متغير اخر( الزمن) الى معادلاته الرياضية  الذي يطلق عليه بالبعد الرابع . اي لا توجد قيمة ثابتة  ولا صفة الثبات او السكون المطلق للكون كما توقع الفيلسوف الاغريقي هيرقليدس حينما قال (لا تستطيع ان تضع رجلك في نفس النهر مرتين). اي لا توجد  لدينا معرفة مطلقة لاي موضوع ، فكل شيء هو نسبي، نحن نعيش في عالم كل معرفتنا عنه هي نسبية وفي حالة تطور مستمرة مثلما قال الفيلسوف الالماني كانط: ( لانستطيع فهم كل الاحاسيس الواردة الى حواسنا ، فما نفهمه يعتمد على قابلية حواسنا لتفسيرهو امكانية عقلنا نفسه). مثل عدم امكانيتنا لسماع الاصوات التي تقع تحت او فوق ترددات التي يمكن للاذن  التحسس بها.

 حينما عرضت نتائج التجربة الكهروضوئية الانفة الذكر وتم توليد تيار كهربائي من تسليط حزمة الضوء على سطح رقائق وعجزت النظرية الموجية من ايجاد  تفسيرا لها ، قدم اينشتاين تفسيره الجديد مبنياً على ما توصل اليه ماكس بلانك.

 فقال: يمكن فهم ظاهرة الكهروضوئية وانتقال الضوء في الفضاء على اساس مفهوم كوانتم الذي وضعه بلانك. فافترض اينشتاين ان الضوء هو عبارة عن سيل من الجسيمات المنفصلة من بعضها بحيث يمثل كل واحدة منها وحدة الطاقة واطلق عليها الفوتون . يكون لكل فوتون مقدار من الطاقة الذي يعتمد على تردد الضوء نفسه حسب العلاقة التالية.

E=hv
حيث ان  Eتمثل كمية الطاقة
h: ثابت بلانك
V: تردد الضوء

بحسب هذه الفرضية ان الالكترون يكتسب كمية من طاقة الفوتون التي تكفي لانطلاقه من سطح  الرقيق للصفيحة المعدنية  والطاقة المتبقية منه تتحول الى طاقة حركية للالكتورن حسب قانون حفظ الطاقة.
اذن
K=hv - O
حيث ان k   =  طاقة الفوتون  -   الطاقة الحركية اللازمة  لانطلاق الالكترون
واي ان O ;  تمثل الحد الادنى من الطاقة اللازمة لتحرير الالكترون من سطح الرقيقة المعدنية.

رفض زعيما كلا المدرستين بور وبلانك هذه الفرضية لانها سوف تخلق مشاكل كبيرة امام كلا النظريتين حيث ستعارض الحقيقة المسلم بها لهم  بان الضوء ذو طبيعة متصلة وينتقل بصورة موجية.
لقد اثارث فرضية اينشتاين هذه زوبعة فكرية في اوساط العلمية في حينها ، خلقت اسئلة كثيرة معقدة. اذ كيف يمكن للضوء ان ينتقل على شكل جسيمات منفصلة لها وحدات من طاقة محددة وفي نفس الوقت تحدث عملية الحيود والتداخل في الضوء التي هي من صفاة النظرية الموجية.  كيف يمكن التوفيق بين هذه المعطيات المتناقضة.
بقى الشك يراود العلماء حول فرضية اينشتاين الى سنة 1932 حينما اكتشف مفهوم تبعثر كمبتون Compton الذي لم يكن له اي تفسير الا برجوع الى نظرية الجسيمات.

ما هو مفهوم كمبتون؟ ما هي الاستنتاجات منه؟

حسب النظرية الكوانتية ان الضوء عبارة عن كمية من الفوتونات التي  تتصرف على شكل جسيمات لها طاقة محددة وكتلتها معدومة. يعني ان الجسيم الفوتوني حينما يصطم بالالكترون يمكن معالجته ضمن الميكانيكا التقليدية (قوانين الفيزياء الكلاسيكية لغاليلو وكبلر ونيوتن)  اي يمكن تشبيهه بكرة البليارد . فحسب قانون حفظ الطاقة، ان الفوتون حينما يصطم بالالكترون يفقد قليلا من طاقته ليكتسبها الالكترون وكذلك يفقد قليلا من الطاقة الحركية التي يكتسبها الالكترون ايضاً.
على هذه الاساس اقام كمبتون Arthur H.Compton تجربته، فسلط حزمة من الاشعة السينية على لوح من كرافيت،  فوجد كمبتون ان الاشعة السينية المتعبثرة  نتيجة اصطدامها بلوح الكرافيت  لها طول موجي اكبر من الطول الموجي للحزمة الضوئية المسلطة.
λ –λ0 =λ Δ
حيث ان λ Δ يمثل الزيادة في الطول الموجي بين الحالتين واطلق عليه ازاحة كمبتون Compton Shift
وان λ0 هو الطول الموجي  قبل تسليط الاشعة على اللوح.

جعلت نتائج هذه التجربة ان يكون برهان النظرية الجسيمية اكثر صلابة من اي وقت اخر. ووجهت ضربة قاسية للنظرية الموجية التي كانت تتوقع عكس نتائج هذه النظرية، حيث كانت دائما تعتبر ان الطول الموجي لاشعة السينية الساقطة تساوي نفس الطول الموجي لاشعة المنعكسة، اي ان الاشعة السينية - الكهرومغناطيسية سوف تصطدم بالالكترونات فتجعلها ان تتذبذب وبالتالي ستشع الطاقة الكهرومغناطيسية نفسها التي اكتسبتها، اي ان الطول الموجي لاشعة المنعكسة ستساوي نفس الطول الموجي لاشعة الساقطة حسب العلاقة التالية.
 
λ –λ0=h(1-cos O) mc =λ Δ
حيث ان Ø هي الزاوية المحصورة بين سقوط وانعكاس الفوتون
وان mc   هي سرعة الضوء وكتلة الالكترون على التوالي
 وان h هو ثابت بلانك.
ان النتيجة التي اعطته تجربة  كمبتون كانت  برهاناً اخراً  لنظرية الكوانتية وفرضية اينشتاين. فعندما نجعل من قيمة ثابت بلانك يقترب من  الصفر او مهملا،  نحصل على نفس النتائج التي توقعتها النظرية الكلاسيكية.
لكن كانت مسالة الحيود والتداخل في الحزمات الضوئية بقت هي العائق الاكبر امام النظرية الكوانتية . فكان لابد من وجود تفسير لها.


امام هذا المأزق لم يكن امام علماء  التيارين الا التصالح معا والاتفاق على  حل توفيقي بين النظريتين وهو ان للضوء  طبيعة ثنائية، الطبيعة الموجية والطبيعة الجسيمية Duality على غرار ما ذهب اليه الفيلسوف وعالم الرياضيات ديكارت في القرن السادس عشر حينما قال ان للكون طبيعتين الروحية والمادية.

ان هذه الاستنتاجات اوقعت العالم في الحيرة من جديد، فراح البعض يسأل كيف يمكن ان يكون للضوء طبيعتين، الموجية والجسيمية في ان واحد ، الامر الذي يخالف الواقع والطريقة التي اعتادوا التفكير فيها.

 فكانت هذه اللحظات الاولى  هي لحظات التهيئة لولادة نظرية جديدة اشد تعقيدا من الاولى الا وهي نظرية اللادقة او  او الكشوكية اوالارتياب على يد العالم هايزنبرك .Werner Heisenberg (التي سنعالجها في مقال اخر)

ولم يكن هناك اي تفسير اخر افضل من التفسير النظري التوفيقي الذي وضعه العلماء في حينه لهذه النتيجة التي هي  ان الاجسام ذات الكتل الكبيرة تتصرف بحسب قوانين الفيزياء الكلاسيكية  لكن لا  تتصرف الكتل الصغيرة مثل الفوتون والالكترون بموجب هذه القوانين .  فالاجسام الصغيرة يمكن ان تتصرف بحسب قوانين  خاصة بعالمها .

هذا ما مهد العالم الفرنسي لوي دوبروي Louis de Broglie  سنة 1924 م على اثباته   حينما كان يعد اطروحته في الدكتوراه  فسأل : ان كان للضوء طبيعة موجية فهل يمكن العكس،اي هل يمكن ان يكون للجسيمات مثل الفوتون والالكترون طبيعة موجية؟ وخلص الى نتيجة مفادها  ان كل جسم في الكون  يكون مصحوب بموجة خاصة به على الدوام.

كان هذا برهاناُ اخر على وجود اختلاف في تصرف المادة في العالم الميكروسكوبي والعالم الماكروسكوبي، اي عالم الكتل الصغيرة وعالم الكتل الكبيرة.

لم يمضي الوقت طويلا حتى استطاع العالمان الامريكيان دافيسون  C.J.Davisson و جيرمر L.H. Germar عام 1927 من اثبات  تجريبيا حصول تداخل بين الالكترونات.  فقط سلطا حزمة من الضوء على قطعة من النيكل بشكل عمودي وبطاقة 54 الكترون  فولت.  فوجدا هناك مناطق مضيئة واخرى مظلمة عند زوايا محددة  كمل يحصل في الاشعة السينية (النتيجة التي توصل اليها العالم توماس يونغ قبل 125 سنة) ، فلم يكن هناك تفسير اخر لها سوى انه يحصل تداخل بين الالكترونات المتبعثرة.

قبل هذه الفترة بقليل  سنة 1924 م كان العالم النساوي شرودينغر Erwin Shrodinger     ان يبرهن الطبيعة الثنائية للموجة الضوئية من خلال معادلته التي تصف الطريقة التي تتغير بها الموجة المرتبطة بالجسيم  او الفوتون من خلال الزمان والمكان . فكان لهذا الاكتشاف الاهمية الكبيرة مثل اهمية قانون نيوتن الثاني للحركة في الميكانيكا الكلاسيكية وهكذا تظافرت الجهود من الناحية النظرية والتجريبية لتعزيز نظرية دوبروي.

اعتبر دوبروي  ان  لاي جسيم (الفوتون) مصاحب بموجة وبالعكس ، يعني اي موجة كهرومغناطيسية لها خصائص جسيمية.

اذن بما ان للفوتون الطبيعة الجسيمية فإذن له كمية حركة ويكمن وصفها حسب المعادلة التالية:
P = E/c = hc/ λc = h/λ       λ= h / p     
حيث ان p هي الطاقة الحركية للفوتون الضوئي.

من هذه المعادلة نرى ان الطاقة الحركية للفوتون الضوئي تعتمد على الطول الموجي.
فعمم دوبروي هذه المعادلة كما قلنا على جميع الاجسام.
وبما ان الطاقة الحركية لاي جسم تعتمد على كتلته m   وسرعته v  حسب العلاقة التالية
P = mv
وبالتعويض في المعادلة السابقة  تصبح النتيجة

λ = h / mv

من هذه العلاقة يتبين انه كلما كانت حركة الجسم كبيرة كان الطول الموجي صغير وبالعكس.
الاختلاف بين هذه الموجة والموجة العادية هو ان الاولى لا تمتلك اي طاقة ولكن لها نفس الخصائص مثل طول الموجي والسعة والخضوغ لقوانين التراكيب والتداخل والبناء.
من المعلوم ان طاقة الموجة العادية تعتمد على مربع السعة، بينما مربع السعة في الموجة الكوانتية يعبر عن احتمالية وجود الجسيم في موقع معين.
بما ان الموجة الكوانتية  لا تحمل اي طاقة ، فإذن انها غير قابلة للقياس والملاحظة.

كان هذا اخر دليل الذي اعاد الانفاس الى النظرية الموجية واثبت بشكل القاطع ان للدقائق الصغيرة  طبيعة وقوانين  خاصة  بها تختلف عن القوانين التي تتحكم بعالم الكتل الكبيرة.
 
 
المصطلحات المهمة

 الفيزياء التقليدية او ميكانيكا الكلاسيكية :- هو علم الفيزياء القديم الذي كان يهتم بحركة الاجسام في الفضاء الاقليدي( ثلاثي الابعاد) التي اسسها العالم الكبير اسحق نيوتن بإعتماده على  التحليل الرياضي مع  توازي عمل العالم لبينتز بالاخص حقل رياضيات التفاضل.  من مؤيدي هذه النظرية غاليلو، يوهانز كبلر، كوبنكريوس، نيوتن، ماكسويل.

النظرية النسبية:- هي النظرية  التي وضعها العالم الكبير اينشتاين في سنة 1905 التي تهمل تاثير الجاذبية (قانون الجاذبية لنيوتن) على سرعة الاجسام واعتبار البعد الرابع (الزمن) متغير في معادلاته  .

النظرية الموجية لطبيعة الضوء:-  هي النظرية التي تؤمن بأن الضوء ينتقل على شكل موجه كما ينتقل  كالصوت.  من العلماء المؤيدين لهذه النظرية بور، هايزنبرك، توماس يونغ، ماخ، يورون، ديراك.

النظرية الكوانتية:- هي النظرية التي تؤمن ان الضوء عبارة عن سيل من جسيمات دقيقية منفصلة لها طاقة عن بعضها تنتقل في الفضاء بدون وسيط

من مؤيدي هذه النظرية هم  ماكس بلانك ،البرت اينشتاين ، اسحق نيوتن، دلوي، كلود دبردي، ديفيد.


المصادر:
1-   جاسم حسن العلوي، العالم بين العلم والفلسفة، المركز الثقافي العربي، الطبعة الاولى ، بيروت-   لبنان، 2005.
2-   أ.د. عبد القادر بشته،النسبية بين العلم والفلسفة، المركز الثقافي العربي، الطبعة الاولى ، بيروت – لبنان، 2002.
3-   الموقع الالكتروني ويكيبيديا
4-   Fundamentals Of Physics,David Halliday, Robert Resnick&Jearl. Walker,John Willy &sons,inc.,4th edition,USA,1993.
5-   Physics Chemistry,Corden M. Barrow,international Student Edition, Tokeyo- Japan,1961.
6-   - قصة الفلسفة، مكتبة المعارف،الطبعة الرابعة،بيروت، 1979 .ول ديورانت

___
1   - انظر مقالنا بنفس العنوان (الصراع الفكري  بين الفلاسفة المثاليين والماديين حول طبيعة الكون ) على الرابطة التالية في موقع عنكاوا كوم  www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=163587 - 36k -

2   وكان هذا الاستنتاج مبني على اكتشافات العالم الدنماركي بور على ذرة الهيدروجين بعد ان قام بتعديل نظرية رذرفورد على الذرة.،


276
كيف  يصبح المالكي قائداً خالداً للعراقيين ؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن /استراليا
28 شباط 2009

لكل امة قائد او قادة خالدين في تاريخها، مثل غاندي الذي يطلق عليه الاب الروحي لدولة الهند الحديثة، واتاتورك الذي هو مؤسسس الدولة التركية الحالية، جمال عبد الناصر لمصر
وديغول لفرنسا وتشرشل لبريطانيا وجورج واشنطن لامريكا فهل سيصبح المالكي القائد التاريخي للامة العراقية الحديثة؟.

قبل ثلاث سنوات تقريبا  كتبت مقالاً تحت عنوان:-
 هل  يصبح نوري المالكي مثل بسمارك الالماني ويحافظ على وحدة العراق؟!!!
الذي نشر في معظم المواقع العراقية وهو موجود الان على الرابط التالي في شبكة العراق الثقافية

www.iraqcenter.net/vb/search.php?do=finduser&userid=760&searchthreadid=23545

في هذا المقال قارنت بين المهمة التي كانت تنتظر السيد نوري المالكي رئيس الوزراء المنتخب في حينها وبين مهمة القائد السياسي الالماني الكبير بسمارك في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. وذكرت ان مهمة المالكي اليوم  يجب ان تنجح في بناء عراق جديد يختلف عن عراق الامس، عراق يؤمن بقوانين الامم المتحدة وحقوق الانسان وحب الوطن ويتخلص من النفوذ الاجنبي اوالعربي باي شكل من الاشكال.

بعد الانتخابات العراقية التي جرت  في نهاية 2004 كان الفساد والروح الطائفية والتعصبية والقومية تنبعث من فكر معظم القادة السياسيين العراقيين، لا سيما بعد ان خان البعض منهم الوطن وقبل بان يكون عميلاً للاجنبي. الامر الذي كلف العراقيين الكثير، والذي سهل الصراع  بين اقطاب القوى العالمية على مستقبل مصالحها ونفوذها في العراق .

على اية حال مضت خمس سنوات على الحرب الاهلية التي انهكت العراق ووضعته في نهاية قائمة الدول المستقرة ووضعته في مقدمة الدول من ناحية الفساد والرشوة في هذه السنين.  لكن بعد اعلان نتائج  الانتخابات للحكومات المحلية في المحافظات، ظهر ان المالكي حقق نجاحاً باهراً في فوز قائمته بعد ان حصلت على ربع المقاعد في 16 محافظة عراقية.

 وحينما نتفحص الامر لماذا استطاع المالكي التفوق على اقرانه من الاحزاب الشيعية اوالعراقية بصورة عامة؟. فإننا لا نجد تفسيرا غير ان المالكي ادرك الخطأ الكبيرالذي وقع فيه هو وبقية السياسيين حينما تحالفوا مع جورج بوش لاسقاط صدام حسين بدون وجود اي خطة للسيطرة على امن العراق وحماية مؤسساته وتجنه من الحرب الاهلية التي وقع فيها . فعرف الماللكي ان خلاص العراق لن يكون الا بوجود قانون واحد للدولة لا يميز بين العراقيين الا بالمواطنة الصالحة. وادركا ان الحركات الدينية او التي تحمل الاسم الديني  لم يعد لها مكانة بين الشعب بسبب الفشل الذريع الذي وقعت فيه حينما تقاتلت مع بعضها باسم الطائفية والقبلية والمذهبية الدينية والقومية هذا بالاضافة الى الفساد الاداري الذي عمله ممثليهم حينما تسلموا مناصب في الدولة.
 لذلك حينما دخل حزب الدعوة الذي يرأسه المالكي الان في الانتخابات المحلية اطلق على قائمته ب (ائتلاف دولة القانون) اي مشروعهم هو بسط القانون على جميع مفاصل الحياة في العراقيين. هذه الخطوة كانت ذكية من السيد نوري المالكي، وقد فهم  معظم الاحزاب التي كانت تحمل الاسماء الدينية الكبيرة هذا الامر ايضاُ ( اي  انه لم يعد لهم مكانة في المجتمع العراقي)  لذلك شكلوا قوائم باسماء جديدة تحمل الصبغة التحررية والانفتاح والمصطلحات والشعارات الوطنية، لكن قائمة ائتلاف دولة القانون (قائمة المالكي) فازت بحصة الاسد لان العراقين وجدوا بعض المواقف الجدية من المالكي حينما ضرب الميليشيات الخارجة من القانون، فصوتوا لقائمته على امل ان يصبح المالكي فعلا  بسمارك المنقذ، الموحد للعراق، هذا بالاضافة الى ان المواطن العادي كان متعطشاً الى ايجاد مخرج من الوضع التعيس الذي عاشه من بعد 2003، فصوتوا لمجيء القانون.

إن اي مقارنة بين مهمة المالكي وبسمارك  بصورة دقيقة سنجد ان مهمة المالكي اصعب بكثير من مهمة بسمارك قبل قرن ونصف قرن. السبب يعود الى ان العراق ليس شعبا او قومية واحدة وانما يتألف من عدة قوميات واديان ومذاهب متصارعة مع بعضها منذ زمن طويل، فيه احزاب دينية متعصبة ومنفتحة واحزاب وطنية واحزاب تقدمية  واحزاب ماركسية . والهوة بين الجميع كبيرة . هذا  بالاضافة الى ان العراقيين لم يتعودوا على ممارسة الحرية بمسؤولية كما يجب بسبب فترة الظلام والحرمان  التي دامت قرابة ثلث قرن.

إننا هنا نطرح مرة اخرىالسؤال نفسه، هل سيستطيع المالكي ان يوحد العراقيين في شعورهم الوطني للعراق كما فعل بسمارك في المانيا؟ وهل سينجح في الامتحان ويجتب العراق من الوقوع في حرب جديدة؟
ان الجواب على هذا السؤال اعتقد  يعتمد على مهارة المالكي السياسية وكذلك طموحه وفلسفته او رؤيته في مستقبل العراق ومدى وطنيته التي يجب ان تكون فوق كل الاعتبارات.

 حينما نُقيم درجة الاخطار الخارجية على العراق اليوم،  في الحقيقة نرى اليوم ان العراق عبرخطوات مهمة وصعبة كانت خطرة جدا عليه،  حيث استطاع  القضاء على القاعدة ولم يبقى الا القليل من العراقيين يؤمنون بهذا الفكر وحتى البعثيون اليوم بداؤا يبحثون عن الخيار السلمي وموضع قدم لهم  في الدولة باسماء وعناوين جديدة،  وان الاتفاقية الامنية مع امريكا جعلت امريكا ملزمة على شد الرحال في نهاية 2011، وان قواتها بدأت بالانسحاب الى معسكرات خارجية.  وان تركيا وحكومة الاقليم هما في مفاوضات وتبادل الاراء لايجاد الحلول اللازمة لمشكلة نشاط حزب العمال التركي.

 فلم يبقى الان  سوى الخطر الايراني وتدخله المخفي المتنوع . حقيقة ان معظم العراقيين خائفون من الدور الايراني في العراق اكثر من  دوراي دولة اخرى سواء كانت عربية او اجنبية. لا يحتاج الامر  الى التحليل وتفسير كثير بسبب الصراع الديني والتاريخي  بين العراقيين والايرانيين او الفرس على مر التاريخ هذا بالاضافة الى الصراع الموجود بين  ايران وامريكا واسرائيل.

لعله احد يسأل اين الخطر المحدق بالعراق؟ واين الصعوبة امام  مهمة المالكي؟
ان الخطرالداخلي ليس بأقل من الخطر الخارجي الذي كان يهدد خارطة العراق السياسية
اعتقد  ان النقطة الحرجة التي ستحكم على  مستقبل  المالكي كاول رئيس وزراء عراقي  والتي ستحكم ايضاً على بقائه القائد الخالد لامة العراقية على مر التاريخ  مثلما اصبح بسمارك القائد ومؤسس الامة الالمانية  تعتمد على قضيتين هما:-

اولاً-  تحديد العلاقة مع الحكومة الاسلامية الايرانية، يجب ان يكون المالكي صريحاً جدأ مع نفسه ومع العراقيين في مدى ارتباطه بالحكومة الايرانية التي لم و لن نحصد منها كعراقيين غير الويلات والحروب منذ عهد قديم وكذلك ايقاف تدخلاتهم تحت الغطائ الديني الشيعي.

ثانيا-  قدرته وحكمته في حل الخلافات مع حكومة اقليم كوردستان بالاخص قضية مدينة كركوك.

املنا من كافة المسؤولين والسياسيين ورجال الدين العراقيين ومن كافة القوميات والاديان ان يكونوا حريصين على وحدة العراق واعطاء الاولوية  للخيار في العيش والمصير المشترك و وتشجيع التاخي معا بين كل هذه الاديان والقوميات والمذاهب دون تميز وان يوزعوا خيارات العراق للعراقيين بالتساوي على ان يكون قسما منها منحة مالية مباشرة لهم.

 املنا ان لا يرجعوا بعقارب الزمن خمسين او ستين سنة للوراء ويدخلون العراق في دوامة حرب جديدة بعد كل هذه التضحيات والخسائر والهجرة الكبيرة التي حلت بالمجتمع العراقي.


277
بمناسبة الذكرى السنوية الاولى هل من جديد
 في قضية اختطاف وقتل المطران بولص فرج رحو!!؟

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن /استراليا 20 شباط 2009
تمر علينا في هذه الايام  ذكرى استشهاد احد اشجع رجال كنيستنا الكلدانية الذي جسد ايمانه العميق الصادق  بنيل إكليل الشهادة و قَبل التضحية بنفسه من اجل كنيسته واخوانه المؤمنين كما وعد.  وهل ينسى ذلك اليوم  المشؤوم الاسود الذي حل بالمسيحيين في العراق عموما. إنها ذكرى استشهاد المطران بولص فرج مطران الكنيسة الكلدانية في مدينة الموصل. حيث أُختُطف الشهيد يوم الجمعة المصادف 29 شباط 2008 بعد ان ادى صلاة درب الصليب في كنيسته في حي النور في مدينة الموصل.  استشهد مرافقيه الثلاثة فارس ورامي وسمير على الفور اما هو بقى مختطفاً الى ان اتصل الخاطفون بكنيسته لاعلامهم عن مكان جثته  في يوم 13  اذار  2008 في المنطقة الصناعية غرب مدينة الموصل ولم تعرف لحد الان الجهة المختطفة.
 
 لقد أُدينت هذه الجريمة  النكراء من قبل  كافة المسؤولين * ورؤساء الاحزاب ورجال الدين  المسيحيين والمسلمين  في العراق وعدد كبير من الجهات والشخصيات العالمية  في مقدمتهم قداسة البابا بندوكست السادس عشر. اقيمت التعازي والقداديس في  جميع انحاء العالم، ووجهت برقيات التعزية الى رئاسة  الكنيسة الكلدانية وابناء ابرشيته  واقاربه واصدقائه المخلصين من ابناء مدينة الموصل. نظمت الكثير من الحفلات التأبينية وقِيلت الكثير من القصائد الشعرية وكُتبت الكثير من المقالات وأُعِدت  الكثير من  البرامج التلفزيونية عن هذه الجريمة.
 اسئلة كثيرة طرحت في وقتها  ومعلومات جديدة تظهر بين حين واخر وكلما مر الوقت كلما زاد الحاح المسيحيين لمعرفة اجوبة اسئلتهم العديدة المدونة ادناه  :-
 
1-  منذ اليوم الاول سأل الجميع من هي الجهة التي  خطفت وقتلت المطران بولص فرج رحو؟ وكم شخصا  وكم سيارة كان الخاطفون والى  اين هربوا؟
 
2-  ماذا كانت رسالة القتلة للمسيحيين من هذه العملية ؟ اين كان  دور الحكومة المتمثل بدور الشرطة والامن والجيش والمحتلين والمليشيات؟ هل فعلا تخلى جميع مكونات العراق الاخرى  عن حماية المسيحيين في العراق؟ ام هل الكل كانوا  متفقين على تهجير المسيحيين لا سامح الله. الامر الذي نشك فيه لحد الان ؟.
 
3- هل فعلاً جرت  مفاوضات  بين الخاطفين و مسؤولين من الكنيسة الكلدانية؟ وماذا كانت المطاليب؟
هل فعلاً كان من مطاليب الخاطفين مشاركة المسيحيين في الجهاد ( مثل خزن السلاح في الكنائس)، و تقديم فدية مقدارها مليون دولار، واطلاق صراح بعض العرب المحتجزين في  سجون اقليم كردستان العراق؟ وما علاقة المطران الشهيد  بالمسجونين هناك؟
 
 4- هل فعلاً تم القاء القبض على احد المتورطين كما صرح احد المسؤولين في شرطة مدينة الموصل** ؟
 
 5- هل فعلاً اتصل الشهيد من تلفونه الخلوي مباشرة من داخل الصندوق بمسؤولين في الكنيسة الكلدانية  يطلب منهم ان لا يدفعوا اي فدية، لانها ستسخدم لقتل الاخرين ايضاً؟.
 
6- ماذا كان طلب الخاطفين من المطران جرجيس القس موسى مطران الكنيسة السريانية الكاثوليكية  في قره قوش حين أتصلوا به يوم 2 اذار وهل تكلم مع الشهيد في حينها؟
 
7- لماذا كان الخاطفون حريصين على تسليم الجثة للكنيسة بعد قتل الشهيد؟ ولماذا لم يصروا على الفدية مقابل الجثة مثلاً ؟!.
 
8- كيف مات؟ هل مات نتيجة الجلطة كما اشار الفحص الطبي على الجثة ام نتيجة التعذيب الجسدي او نتيجة عدم تناوله دوائه على الانتظام ام رميا برصاص؟
 
9- من هو احمد علي احمد  الذي حكمت عليه  احدى المحاكم العراقية في شهر ايار 2008 بالاعدام، لانه كان متهماً بخطف وقتل المطران بولص فرج رحو والذي ادعى انه احد قادة القاعدة في هذه المدينة؟
من كان المحقق مع هذا الرجل واين سجل التحقيق وافادة المتهم؟
من كان الحاكم واين الشهود والبراهين على الجريمة؟
كيف مات الشهيد في يده او ايديهم؟ واين كانوا مختفين كل هذه الفترة؟ اذا كان هناك اخرون معه اين انهزموا؟ كيف تم القاء القبض عليه لوحده؟ هل كان من المجموعة الاولى التي خطفت المطران ام من المجموعة الثانية الاكثر تشددا التي استلمت المطران وقامت بالمفاوضات وقتلته فيما بعد؟
 
 10- هل يُعقل ان رجلاً واحداً  يقوم بكل هذه العملية ؟!! وهل يعقل ان رجلاُ واحداً  يُهجر قوما اوشعباً بكامله؟!!!
 
اما بالنسبة لهجرة المسيحيين من مدينة الموصل قبل ستة اشهر.  لازال اللغز يحيرنا جميعا ويتكرر السؤال ( او الاسئلة)؟
لماذا شنت  هذه الهجمة التترية الاخرى على المسيحيين  بعد ستة اشهر من تاريخ استشهاد المطران؟ لماذا قتل اكثر من ثلاثة عشرشخصاً على طريقة فرمانات التركية  وهجر اكثر من عشرة الاف شخص من بيوتهم الى اقليم كردستان العراق او سوريا، من طبع المنشورات وكيف تم توزيعها وماذا كان مكتوب فيها؟.
 
 على الرغم من مرور  سنة كاملة على  هذه الجرائم  لحد الان لم تُكتَشف الحقيقة، وكلما يمر الوقت كلما اندثرت علامة وخيوط المساعدة للكشف عنها.
اننا هنا لا نتهم احدا او اي جهة او طائقة  ولن نستسلم الى الظنون، ولم نقتنع بكل ما صرح به او كتب  هنا اوهناك الا بالدلائل والبراهين المصدقة قانونياً، ولكننا كمسيحيين تواقون لمعرفة الحقيقة، لاسيما عن محكمة الشخص المدعو احمد علي احمد.
نعم هذه الاسئلة يطرحها المسيحيون اليوم في الوطن والمهجر، وسيطرحها  جيلا بعد جيلا ، ولن يشفي غليلهم الا معرفة الحقيقة،  ولا توجد في نيتهم اي رغبة انتقام و لا يطلبون سوى الحكم العادل للمجرمين.
 
لقد شكلت الحكومة عدة لجان لتقصي عن حقيقة هذه الجرائم ولكن لم نسمع الا باتهامات هنا وهناك بدون دلائل. انها مسؤولية الحكومة التنفيذية والتشريعية والقضائية بمتابعة هذه القضية اليوم والكشف عن مجريات والدوافع و الجهة الفاعلة لها. واذ عجزت الحكومة من التحقيق والوصول الى الحقيقة والكشف عن المجرمين  بصورة موضوعية وموثقة، أليس  من حق شعبنا المسيحي مطالبة مجلس الامن الدولي  بإجراء تحقيق  و محكمة دولية للبحث والتقصي عن حقيقة هذه الجريمة و الجرائم الاخرى  التي الحقت بالمسيحيين لوحدهم؟
 
املنا ان تفتح  الحكومة المركزية هذا الملف من جديد وتكشف خيوط هذه الجريمة لكل العراقيين  لشعبنا المسيحيين كخطوة اولية لعملية بدء تطبيق القانون في العراق الجديد،  والبدء بالمصالحة الوطنية بين جميع مكونات الشعب العراقي.
____________
*-  وقال الطالباني في نص رسالة التعزية التي بعثها الى البابا بينيدكت السادس عشر، والكاردينال عمانؤيل الثالث دلي رئيس الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم، ونقلته وكالة أصوات العراق: "بقلوب مفعمة بالأسى والحزن تلقينا نبأ مصرع المطران بولص فرج رحو رئيس اساقفة الكلدان في الموصل، الذي راح ضحية جريمة بشعة ارتكبتها قوى الارهاب والظلام."
واضاف  الطالباني "اننا اذ نعزيكم من اعماق افئدتنا المفجوعة، نؤكد لكم بأن المجرمين لن يتمكنوا من غرس نبتة البغضاء والفتن، وان المسيحيين، العراقيين الاصلاء، سيبقون يعملون مع اشقائهم من المسلمين وابناء الطوائف والديانات الاخرى من اجل استئصال منابت الكراهية والفرقة، وترسيخ وشائج الاخوة والمحبة والوئام."
 
وكان رئيس الوزراء نوري  المالكي قد وجه، رسالة التعزية الى الكاردينال عمانؤيل الثالث دلي رئيس الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم، يبدي فيها ادانته لمقتل المطران فرج رحو، ومؤكدا فيها أن من وصفهم بـ"مرتكبي هذه الفعلة الشنيعة" لن يفلتوا من حكم العدالة.
 (المصدر: موقع ويكيبيديا)
 
**- في اتصال هاتفي مع العميد خالد عبد الستار المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع/ قيادة عمليات نينوى ذكر لقناة عشتار الفضائية انه تم فعلاً القاء القبض على أحد المشاركين في عملية اختطاف واغتيال المطران الشهيد بولص فرج رحو مؤكداً ان التحقيقات متواصلة معه للوصول الى معرفة الجناة وتقديمهم للعدالة ( المصدر  موقع بغديده)
 
 

278
حفلة عيد الحب في قاعة بروك وود

اقامت ادارة قاعة بروك  وود  في مدينة ملبورن – استراليا حفلاً ساهراً بمناسبة عيد الحب يوم السبت المصادف 21 شباط 2009 . وقد ابدع الفنان الكبير سركون كبرئيل الذي قدم من الولايات المتحدة لاحياء هذه الحفل ، حيث اعاد ذكريات السبعينات الى اذهان الحاضرين  من خلال اغانيه  القديمة  مثل اغنية  يما يما   خليا ديما .....  واغنية ديم خايمولَ  ديم خايمولَ    كسي وناشي ديم خايمولَ........ و اغنية كريا كريا بي ادي....يوم ليلي بيوارا    وكو بنجارا بنطارا ......وغيرها من اغاني التراثية التي بدأ بغنائها في كراج امانة  ونادي المشرق ونادي الاثوري ونوادي الاخرى  في مدينة بغداد.
شارك الفنان مظفر المهندس بالغناء العربي في الحفل حيث اطرب الحاضرين بالغناء العراقي والعربي   
هذا قد اجرت كاميرا قناة عشتار مقابلة قصيرة مع الفنان الكبير سركون كبرئيل ومن بعدها  تنقلت بين الحاضرين واجرت لقاءات قصيرة لابداء رائيهم  في هذه المناسبة  .

وهذه مجموعة من الصور للحفل .

279
                              عندما يغفر الانسان لنفسه فعل جريمته!!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن – استراليا
14 شباط 2009
youhanamarkas@optusnet.com.au


في هذا العصر المتردي الذي طوت النظرية النسبية بين لِحافها جميع القيم المطلقة والثابتة ، فاصبحت الحياة صعبة لمن تعود على العمل بالموضوعية والضمير والتعاليم الدينية والحكمة والعقل.
في هذا العصر الذي اصبح كل ممنوع مسموح به بعدما كان مرغوبا به من باب الفضولية. انها مصيبة كبيرة ان تصبح تعاملات الانسانية مبنية على الميكافيلية و البراغماتية عوضاً عن كل القوانين والقيم والتعاليم  المقدسة التي عرفها  الانسان عن طريق الاديان او التي وضعها  بنفسه عبر تاريخه الطويل في البحث عن الحقيقة.

اصعب ما يكون في هذا العالم هو ان تقود هذه الحضارة الانسان الى عالم الغابة بعدما وضع كل العباقرة  والقديسين والرسل والمصلحين والحكماء والملوك والقادة العسكريين كل جهودم من اجل ايقاض الانسان من سباته واحياء  ضميره وترويض نفسيته الحيوانية وكيانه كي يستطيع امتلاك مجتمع متحضر مسالم.
و الذين عملوا من اجل تعليم وتربية الانسان على القيم الحضارية والانسانية الجامعة التي لا تفرق بين الانسان واخية بسبب الجنس او قرابة الدم اوالشكل اوالمذهب او القومية او اي نوع من الهوية .

ولكن هيهات هيهات
فالانسان الجديد الذي يبدو تلمذ على ايدي  نيتشه وامثاله الذين جعلوا من الغريزة والقوة وحب الذات ثالوثا ًمقدساً  في عالم تحركه فقط المصالح والدولار.

المشكلة الرئيسة  التي لا يدركها البعض هي ان اي عالم بدون نظام القيم والاخلاق والاديان يصبح كأي نظام فيزيائي- طبيعي  عالما غير متوازن اي مفقود السيطرة عليه ، عالما مثل عالم الغابة في عصر الانسان الحجري الذي كانت الغريزة والقوة من صفاته الاساسية. فيا لمصيبة الانسانية اليوم حتى الاطفال لهم رغبة في اللعب بالسلاح. اما عن خطورة الاسلحة المصنوعة المتكدسة الحاضرة للتفجير لا يعرف عددها وانواعها وشدة خطورتها احد(1 )

ومن يغفر لنفسه خطيئته كما يحلو له بلا شك يكون قد تعمذ وتلقح على مثل هذه المبادئ. والمشكلة الاكبر عندما يكون ذلك الخاطئ من المختارين او يحسب من اصحاب مصدر الهام بين مجتمعه وهو لا يلتزم بها .

هذه الصور والاوصاف  قد تبدو فيها نسمة تشاؤومية ولكن من يتمعن في  عجلة الحياة اليوم  جيدا لا يرى احيانا فيها الا تطبيقا للمقولة المشهورة للفيلسوف ول ديورانت  ( ان لم تكن ذئبا اكلتك الذئاب).

املنا ان يعي كل انسان الى مسؤوليته ودوره وان يكون امين على القيم والمبادئ السامية التي تزرع الخير والمحبة بين الانسانية بعيدة عن البراغماتية والفكر النيشتوي وتلاميذته ونصوصهم الخبيثة التي تريد من الانسان ان يتحرر من كل القيم مهما كان مصدرها او نوعها او فائدتها.

املنا ايضاً من مَن يعلم الناس الحكمة والمعرفة والقيم والاخلاق ان يكون  هو اول من يلتزم بها قبل ان يعلم ويبشر بها، وان لا يكون كمثل زقة خالية من معانيها. فأكبر الجرائم هي ان يكون الحاكم على الجريمة هو فاعلها او محللها لنفسه.
 فالسرطان ينمو من خلية واحدة . فقط نذكر اخوتنا القراء بمقولة : ان الوقاية خير من العلاج.

------------------ -
1-  سئل اينشتاين في احدى المرات عن الحرب العالمية الثالثة واسلحتها، فقال لا اعرف كيف ستكون اسلحة حرب العالمية الثالثة ولكن اعتقد ان سلاح حرب العالمية الرابعة ستكون الحجر والعصا!!!!!!!


280

                                  تهنئة للاخوة الفائزين من ابناء شعبنا

الاخوة  الفائزين الاعزاء

نقدم لكم اجمل التهاني والتبريكات بمناسبة فوزكم بمقاعد مجالس المحافظات.
املنا ان تكون نظرتكم في جميع القضايا التي تشاركون في مناقشتها او التصويت عليها،  شمولية عامة تهتم بكل مواطن عراقي مهما كانت ديانته او طائفته او قوميته. وحريصين على حقوق الجميع لا سيما حقوق الاقليات الذين تمثلونهم لانها كانت مختزلة في زمن جميع حكومات العراقية السابقة.

اما شعبنا فجروحه كثيرة وسقطاته عديدة وامله في الحفاظ على وجوده يعسر يوما بعد يوم بسبب الانقسامات التي تعرفون اسبابها.  انها مهمتكم للدفاع عن حقه الطبيعي كمواطن من درجة اولى من الان وصاعدا  في هذا الوطن الواسع العريق الغني من الخيرات.

كونوا كالنور الذي يكشف الحقيقة من ما بين الظلمات بين اخوانكم اعضاء المجالس المحافظات، كونوا مثالا للانسانية في اقوالكم ومواقفكم،  دافعوا عن الضعفاء والمهجرين والايتام والارامل والشيوخ واهالي المفقودين في العراق لان الخبن لاحقهم اكثر من غيرهم . اقضوا على الانتهازية والمحسوبية مهما استطعتم، لانها سرطان الامم والشعوب.

نعم رسالتكم كبيرة وحملكم ثقيل ولكن اصراركم على قول الحق في وجه الاقوياء ربما تكون رسالتكم الاهم في هذه الايام.

نتمنى لكم الموفقية والصحة والسلامة.

يوحنا بيداويد
ملبورن-استراليا
youhanamarkas@optusnet.com.au

281
الاخوة والاخوات اعضاء اخوية يسوع الشاب
هذه مجموعة من الصور النادرة  لتاريخ الاخوية ونشطاتها
اعتذر عن نسيان اسماء بعض اعضاء الاخوية
بسبب الهجرة قبل عشرين سنة
ملاحظة ساعدني على تنظيمها الاخ فريد عبد الاحد مشكورا



 



المثلث الرحمة مار بولص شيخو مع مدرسي وجبة تناول الاول (يوحنا بيداويد، فريد عبد الاحد وروفائيل يونان والطالب الاكليريكي (الان) نياز ساكا
سنة  1982  او 1981 ؟؟؟؟؟






  
الاب داود بفرو راعي كنيسة مار توما  الرسول في بغداد مع مجموعة من المدرسين تعليم المسيحي / يوحنا بيداويد وفريد عبد الاحد وخيري الطون مع الاب فارس توما (الان) ونياز ساكا خلفهم ومجموعة من طلاب تعليم المسيحي في مرحلة المتوسطة ترجع الصورة الى سنة 1983

 

اخوية يسوع الشاب

 
 
الاب البير ابونا معه يوحنا بيداويد ووسام  فارس توما (كاهن الان)
 

البطريرك (الوكيل البطريركي انذاك) عمانوئيل الثالث دلي والاب داود بفرو الاخت روز بفرو والاخ منير فرنسيس
من جانب البطريرك يوحنا بيداويد ورعد فؤاد وامير فرنسيس
الخط الثاني كامل روفائيل ونزية حبيب ،؟؟؟؟
الخط الثالث فريد عبد الاحد ونشوان حبيب
وجبة تناول الاول سنة 1988

  
من اليسار الى اليمين
ابتسام ادور  و فاتن هرمز ، روفائيل يونان، يوحنا بيداويد، فريد عبد الاحد
سفرة الى بعقوبة سنة 1983

 

الاخ فريد عبد الاحد وكارولين يوسف وليلى لويس في احدى مناسبات الاخوية

 
يوحنا بيداويد، خيري الطون/ رعد فؤاد،منير فرنسيس، نبيل خوشابا والمرحوم عبد الاحد منصور (والد الاخ فريد)
خطوبة اخ فريد عبد الاحد  للاخت اقبال صليوة


 

 
من اليسار
ايفلين دنخا، مادلين يلدا، كاترين يلدا، كارولين يوسف، وسام؟ الاكليريكي  جمال يوخنا ، فواز؟؟
 

من اليمين الى اليسار
فريد عبد الاحد ، يوحنا بيداويد، ليلي لويس، ضيفة في سفرة ؟؟؟، فاتن هرمز











 

مازن فيليب، فريد عبد الاحد ، جنان ايليشا

 
من اليمين
؟؟؟؟؟، جنان ايليشا ، نبيل خوشابا، فريد عبد الاحد، ثامر اوراها، سميرة جبرائيل
حفلة زواج وعد اخو رعد فؤاد في قاعة انوار
1985؟؟؟؟؟


 

المرحوم عصام ؟؟؟؟، فريد عبد الاحد


 
سفرة الى بعقوبة

 
سفرة الى بعقوبة
جمال يوخنا ،؟؟؟؟، عصام؟؟
الخ
 الثاني فواز ، لينا؟، ؟؟؟
الخط الثالث غسان وجورج ولويس والمرحوم لويس توما






 
اول حفلة عيد راس السنة في بيت الاخ خيري الطون
من اليمين اقبال صليوة وشذى توما وايفيت بهنام وبشرى توما ومنيرة الطون



 

 
اول سفرة الى بعقوبة


 
 
المعرض

 



 

 
 

الاب البير ابونا وداود بفرو وسط مجموعة من شباب وشابات الاخوية
 


 


 

اخوية مار بهنام مع كاهن الرعية في زيارة للمعرض


 

صورة للاخوية
 
 


 


 


سفرة الى عكركوف



 

تصميم  كنيسة –عمل فني للاخ خيري الطون في معرض الاول




 
 

282
اقامت جمعية اهالي قرية  بلون سفرة عائلة بمناسبة عيد الوطني لاستراليا (Australian DAY)  يوم الاحد المصادف 25 كانون الثاني 2009 الى منطقة شواطئ منطقة جيلونك. وهذه مجموعة من الصور.

مع اعتذار للخطأ الذي حصل







283
                              اسهامات فلاسفة العرب الاوائل  في تطوير الفكر الفلسفي

بقلم يوحنا بيداويد
28/1/2009
youhanamarkas@optusnet.com.au

مقدمة تاريخية:

العرب هم ابناء الجزيرة العربية، كانوا قبل الاسلام  يعيشون في الجاهلية.  بسبب الجفاف وقلة مصادر الغذائية اصبحوا متنقلين بين اطرافها.  لم  يظهر الاستقرار الا في اماكن قليلة منها مثل  منطقة الحجاز (المكة المكرمة) و في اليمن ( الدولة الحميرية والدولة السبئية) و في جنوب اردن ( دولة الغساسنة) وجنوب العراق (دولة المناذرة). معظم  هذه الدويلات كان عمرها قصير .

بعد ظهو الاسلام وانتشار فتوحاتهم في بلاد مابين النهرية وبلاد الشام ومصر اختلط العرب مع الحضارات العالمية انذاك (
 حضارة وادي الرافدين والفرعونية والفارسية و اليونانية والرومانية والهندية.)
كان عصرالذهبي للحضارة العربية في عصر الدولة الاموية ( 662- 750) والدولة العباسية (750 –  1258 م) ، فالخلفاء الدولة العباسية والاموية والعرب في بلاد الاندلس اهتموا بترجمة امهات الكتب الفكرية والعلمية من حضارة اليونانية  التي كانت رائدة في تقدمها في حينها الى العربية، لذلك اصحبت الحضارة العربية ولغتها  احدى حلقات التواصل التي تربط  بين التراث الحضاري العالمي  عبر التاريخ.

لقد كان لعلماء السريان الفضل الكبير في نقل الحضارة اليونانية والرومانية الى السريانية ومنها الى العربية . ومن العربية تمت ترجمتها الى اللاتينية في القرن الثالث والرابع والخامس العشر الميلادي في بلاد الاندلس (اسانيا الحالية). كان للفلسفة العربية اثراً كبيراً مع الفلسفة المسيحية اللاتينية في القرون الوسطى.


اهم فلاسفة العرب والمسلمين

 الكندي 801 – 870 م:-
هو ابو يوسف  يعقوب بن اسحق الكندي، من عشيرة يعرب بن قحطان امراء مملكة كندة. في عصره كان الفلاسفة والمفكرين السريان منكبين على ترجمة خيرة الكتب الاغريقية من جميع العلوم الاغريقية الى العربية . فدخل معهم مجال الترجمة وتهذيب المادة المترجمة.
من المبادئ الاساسية في فكر الكندي  هي تحديد معاني الالفاظ وكذلك المعرفة في الرياضيات والتي عيتبرها من مهمات الفلسفة. فرأى  من ينكر  منطق الفلسفة يناقض نفسه، لانه بمجرد التفكير واستخلاص النتائج  في اي موضوع هي عملية فلسفية.
من اهم اعماله هي  محاولته للتوفيق بين الدين (الشريعة الاسلامية) والفلسفة الاغريقية، الا ان بذور الافلاطونية الحديثة امتزجت في تفاسيره. فهو مسلم من المعتزلة الذين ينسبون الوحي والحقائق الى الله، ومن ثم يعتمد على العقل في مرتبة الثانية في تأويل و تفسير كتاب الديانة الاسلامية (القران الكريم).

أيد الكندي افلاطون في تفسيره  لكلمة الفلسفة في انها تشير  حب الحكمة والمعرفة والنور، وراى ابن الكندي ان الفيلسوف الحقيقي هو من يتدريب على الرياضيات والهندسة . فكان اول من فتح الباب امام علماء  العرب لدراسة والاهتمام بالفكر الفلسفي فجمع مقتطفات من اراء ارسطو وافلاطون .
لم يصل الى درجة وضع فلسفة خاصة به. تطرق الكندي في ارائه الى ثلاثة محاور فلسفية مهمة هي الله والعالم والنفس (المبادئ الثلاثة الرئيسية في فلسفة افلوطين).
فوصفه لله هو شبيه بوصف افلوطين ، حيث يرى ان الله ازلي الوجود، والوحدة هي من صفاته اي ينكر التعددية فيه.
اما براهين الكندي لاثبات وجود الله تقوم عل الحركة  و الكثرة والنظام كما هي نفسها  لدى ارسطو. حاول الكندي التوفيق بين اراء ارسطو وافلاطون، ان الله هو علة الاولى للوجود ولا يحتاج الى علة اخرى  لوجود نفسه. يعتمد على فكرة الحركة والتغير والفساد او التحلل ويناقش علل ارسطو الاربعة و ينتهي بوجب وجود علة الاولى وهي الله،  اما العلل القريبة منها فهي اجرام السماوية، اعتمد في تفسيره لتصنيف قدسيتها على موقع هذه الاجرام من الارض فما هو فوق القمر هو سامي وغير وفاسد وما تحته معرض للفساد.

اما نظريته عن النفس يكرر مقولة ارسطو في شروحاته فيقول :" هو اول جسم طبيعي ذي حياة بالقوة". لكن كندي حاول مزج فكرة افلاطون في وصف النفس فيقول :" جوهر عقلي متحرك من ذاته، على انها جوهر روحاني بسيط ، غير محدد بالقياسات الطول والعرض". امن الكندي بخلود النفس، اي بصعود الارواح الى مقام الاول الابدي، وهنا نجد شيئا من افكار الفلسفة الغنوصية في فكره الكندي، فيقول ان الارواح النقية فقط تصل الى مقام الاعلى الشريف اما التي فيها شوائب تكون دائرة في افلاك اقل منها علوا. لحين يتهذب وينتقل الى افلاك اعلى.



الفارابي 780 – 950 م :

هو ابو نصر محمد بن محمد بن طرخان بن اوزلغ عرف باسم الفارابي. مولود في بلدة وسيج قرب من منطقة قاراب في بلاد الترك. يقال اصله فارسي .
جاء الى بغداد ودرس الحكمة على يد يوحنا بن حيلان والعلم المنطق على يد ابي بشر متى بن يونس القنائي. انتقل من بغداد الى الشام بين حلب ودمشق، سافر الى مصر ورجع وبقى مع سيف الدولة الى ان توفى في دمشق . كان رجلا زاهدا،  يحب معرفة الحكمة ترك السلك الوظيفي واصبح منزويا عن العالم.

يعتبر الفارابي فيلسوف العرب الاول ولقب بالمعلم الثاني  بعد ارسطو عند العرب.  حاول الفارابي التوفيق بين فلسفة الارسطوطالية والافلوطينية (افلاطونية الحديثة) لذلك يستخدم نفس الصور والتعابير، فالموجود الاول (الله) هو ازلي قائم بذاته و لايملك صورة ولا لوجوده غاية.
يحاول الفارابي وضع بصماته الفلسفية بازاحة وصف ارسطو للنفس ووضع فكرة افلاطون عن النفس

اما نظريتة في الفيض (التي وردت في شروحات افلوطين)  فهي تتلخص بأن العالم (كل الموجودات)  صدرت اي فاضت من الله دون ترك اي أثر على الموجود الاول (الله) كما يصدر الضوء عن الشمس، لا غاية لله من خلق الموجودات وانما تصدر منه تلقائيا كنتيجة لغنى الاوحد المطلق الله.  الوجود (الموجودات) له ست مراتب متسلسلة ترتيباً تنازلياً حسب قوة الفيض التي تستند الى فعل التعقل عند الله.   


ابن سيناء 980 – 1037 م :
 
هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا المعروف بإبن سيناء الفيلسوف والطبيب المشهور،على الرغم من انه فارسي الاصل لكن المصادر الغربية لحد الان تعرفه عربيا لان معظم كتاباته كانت في اللغة العربية.

ولد ابن سيناء في قرية تدعى افشته قرب مدينة بخاري في تركستان المعروفة اليوم بأسم ازبكستان التي كانت مركزا ثقافيا للاسلام. ترك بخاري بعد موت والده وهو لم يكن قبل اكتمل 21 سنة، فقضى بقية حياته متنقلا بين امراء بلاد فارس .
كان حسن المظهر، مشهور في زمانه في الطب، فاينما ذهب كان باب الامراء والحكام مفتوحا له. بالاضافة الى مهنته الطبية اشتهر ابن سيناء في الكتابة والفلسفة فهو بالحق الموسعة الكاملة في زمانه
عرفه الغرب بجانب ابن رشد اكثر من اي مفكر عربي اخر.
فقد كتب في حياته ( 57 عاما) حوالي 200 كتاب ، وكان اول انتاج له هو كتاب ( الشفاء) فشرح فيه نظرياته معتمداً على مقولات ارسطو. اما اشهر كتبه على الاطلاق كان في الطب ( القانون) .
استخدم هذا الكتاب كمرجع في الغرب لما يقارب ست قرون، ويقال كان ثاني كتاب يطبع بالطابعة  في حينها باللغة العربية بعد الكتاب المقدس.  يقال انه قال ايضاً  قد قرأ نص ارسطو في الفلسفة الميتافيزيقية اربعين مرة دون ان يفهمها الى ان ساعدته شروحات الفارابي.

انطلق ابن سيناء افكاره الفلسفية من ما توصل اليه الفارابي. حيث رأى الاخير وجوب التميز بين الوجود الواجب بذاته اي الله وبين الوجود الواجب عن طريق غيره.
كان راي بن سيناء لا يصدر عن الماهية الواجبة الا واحدا ( اي اله واحد بذاته) وان هذا الله واجب بذاته وماهيته ووجوده واحدة.
 خلق الله ماهية العقل (الافلاطونية الحديثة) اي العقل الاول الذي هو واجب ازلي ايضا.
اما بقية الموجودات فهي مشروطة بضروة وجود خالق لها على الرغم من ان بعضها ازلية وبعضها زائلة. في المرتبة الاخيرة نجد مفهوم العقل الفعال الذي هو عقل الانسان وظيفته هو التفاعل مع الموجودات الاخرى والاستفادة منها في اغراض الحياة.

الغزالي   1058 – 1111م:-
ولد ابو حامد الغزالي بن محمد بن محمد بن محمد بن احمد الغزالي في قرية غوالة القريبة من طوس في خرسان (بلاد فارس) سنة 1058 م ، كان والده رجا فقيرا، حينما علم بقرب وفاته وكل صديق حميم له في تربية ولديه (محمد واحمد) واعطى له كل ما يملك  من المال.
درس في صباه الفقه الاسلامي على يد الامام احمد الرازكاني في طوس، والامام ابي نصر الاسماعيلي. ثم دخل مدرسة نيسابور (جنديشابور) النظامية.
كان الانتاج الفكري للغزالي مركزا على علم الاخلاق و الشريعة الاسلامية.
كان يظن ان الاخلاق ترجع الى النفس وليس للجسد. وهي لا تولد مع الانسان وانما يكتسبها عن طريق التربية وشرح الفرق بين الفضائل والرذائل..
السعادة في نظره تنقسم الى عدة انواع فهناك سعادة الجسد مثل الصحة ومزايا الحسم
وهناك فضائل النفس مثل الحكمة والعلم والشجاعة والعفة، وهناك خيرات خارجية مثل امتلاك المال وخيرات الموفيق من الله مثل الرشد والهداية.
راى الغزالي ان وسائل المعرفة ( التقليد، الحواس، والعقل) لا تؤدي الى معرفة الحقيقة بل اصبح يشك فيها.
في ذلك العصر كان هناك اربع فرق تدعى بمطالبة الحق  هي فرقة المتكلمين (علم المنطق)و  فرقة الباطنية، وفرقة الفلاسفة وفرقة الصوفية. انتقد المجاميع الثلاثة الاولى واختار الصوفية في طريقة ايمانه وبحثه عن الحقيقة.

اجبرته الحياة الصوفية ان يكن مختفياً عن الانظار ويخسر الجاه والمال واصبح مترحلا بين الشام والحجاز ومصر، بعد ان تعمق كثيرا  في حياة التجرد والزهد وتطهير قلبه من متعلقات الدنيا وشهوات الجسدية كتب كتبه المشهور (تهافت الفلسفة) فأنتقد الفلسفة والفلاسفة نقدا شديدا. فحاول تفنيد مقولاتهم وقياساتهم ونطرياتهم عن طريق العقل والمنطق نفسه.
الامر الذي جعل من ابن رشد ان يرد عليه في اقصى غرب بلاد المسلمين (بلاد الاندلس) في كتاب اخر تحت عنوان (تهافت التهافت).



ابن باجة  1082- 1138:-
هو ابو بكر بن يحيى المعروف بِإبن باجة. ولد في اسبانيا في سرقسطة ، هاجر الى المغرب . كان مشهورا في الطب وحفظ القران والشعر. مات بعد ان دس مناوئيه السم له . كان يشبه فلاسفة العقليين في طريقة تفكيرهم، حيث فصل الدين عن التفكير الفلسفي.
لم تعرف فلسفته الى العالم الى حين نشر مونك كتابه (تدبير الموحد) بالعبرية مع ترجمته في الفرنسية سنة 1857م. ثم ترجم الى الانكليزية بحدود سنة 1945من القرن الماضي.
كان من جماعة المتوحدين، تدبير المتوحد عنده لا يرجع الى الحياة الصوفية بل الى تنظيم والتدبير العقلي للامور الفكرية. كان يتكلم كمن تاثر بفكر القديس  اوغسطيونوس  في وصفه لمدينة الله والفارابي في المدينة الفاضلة  والافلاطون  في جمهورية افلاطون.


ابن رشد 1126- 1198 م:

ابن رشد هو محمد بن احمد بن رشد وكنيته (ابو وليد)  هو فيلسوف العرب الاول لدى الغرب، قيل بوفاته انتهت الفلسفة في الفكر العربي، لقبه المعروف في مصادر الغربية هو افيروس  Averroes).
ولد في قرطبة سنة  1126-  119م في الاندلس . من عائلة توارثت مهنة القضاة.  عينه الخليفة ابي يعقوب (خليفة الموحدين)  قاضيا على اشبيلية سنة 1182 م  كما انه درس الطب والمنطق و الفلسفة والفقه.
نال لقب الشارح، حيث يقال كان افضل شارح لفلسفة ارسطو المشائية.
طغت الحركة السلفية على نفوذ السياسي في بلاد الاندلس، فاتهم الكفر لانه تعامل مع علوم المتصلة بالكفار امثال ارسطو حسب رائيهم . فأقيل من كرسي قضاة القضاة في اشبيلية  ووضع في حبس، ونفي الى بلدة صغيرة بعد افتلق مبغضه ضده قضايا الكفر ، فابعده الخليفة ابو يوسف المنصور واحرقت جميع كتبه الفلسفية.

يمكن تلخيص العطاء الفلسفي لابن رشد بثلاث محاور وهي :
اولا:-  ارجاع القيمة الفكرية للفكر الفلسفي بعد النكسة التي حثت من جراء موقف ابن خلدون في كتابه
 ( تهافت الفلاسفة) فكتب كتابا بعنوان (تفاهت التفاهت)  رد فيه على ابن خلدون وبين قيم الفكر والفلسفة على حقيقتها.

ثانيا:-  تمكن ابن رشد شرح فلسفة ارسطو افضل شرحا على الرغم من وجود فترة طويلة قرابة 1600 سنة بينهما وتبني اراء ارسطو في ميتافيزيقية والطبيعية.

ثالثا:-  شارك في تقريب وجه النظر بين الحكمة والشريعة من خلال نظرية خاصة به في كتابه (فصل المقال و تقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال).

خلاصة الامر  في فكره ( لا اختلاف ولا تعارض  بين الفلسفة والدين اي لا اختلاف بين الشريعة والحكمة واذا كان تعارض فالتعارض هو ناحية المظهر).




ابن خلدون  1332 – 1405:-
ولد بن خلدون في تونس سنة 1332 م من اسرة عربية تمتد حذورها الى قبيلة من حضرموت في اليمن. هو اشهر علماء الغرب في فترة المظلمة . عرف لدى العرب كمؤسس لعلم العمران وعلم الاجتماع والتاريخ.
تلقى الثقافة العربية ودراسة الفقه الاسلامي  من والده  ومن شخصيات معروفة في صيتها . توفى والداه وجميع مدرسه  في الطاعون وهاجر الى المغرب الاقصى هربا من هذا المرض الفتاك. فاجبر على ترك البحث في العلوم واشتغل بالوظائف .
عاش ابن خلدون في فترة غروب الحضارة العربية بسبب الانقسامات بين الاسر الحاكمة في الشرق والغرب بالاضافة الى المرض الطاعون الفتاك والصراع الاروبي الداخلي حيث كانت بداية ظهور نظرية الفكر التجريبي (روجر بيكون). تمكن من الوصول الى بلاط الامراء وأَسر الحاكمة واكتسب الخبرة من المجتمعات الراقية.
حبكت كثير من المكائد ضده ووضع في السجن لكن في الاخير تمكن الهروب الى المشرق العربي (الى مصر بحجة الذهاب الى الحج)
اقام بعد ذلك في مصر لمدة اربع وعشرين سنة، لم يغادرها الا ثلاثة مرات (الحج، زيارة القدس، الشام) في الرحلة الاخيرة الى بلاد الشام كان برفقة السلطان الناصر فرح في مهمة  لاقناع تيمورلنك المغولي على ايقاف النهب والسلب والقتل لاهالي المدن التي فتحها. توفى سنة 1405 في مصر.
من اشهر مؤلفاته كتاب العبر ( سماه الكنز الثمين) الذي هو مجموعة من الكتب تبدأ بكتاب المقدمة وكتب اخرى مثل كتاب ديوان المبتدأ والخبر في ايام العرب وكتاب العجم والبربر وكتاب في الحساب والمنطق.
امن بأهمية الملاحظة والمقارنة واستخلاص النتائج او بكلمة اخرى مال الى الفكر التجريبي.




المصادر

المصادر
1 -  د. هادي فضل الله ، مدخل الى  الفلسفة، دار المواسم، الطبعة الاولى، بيروت ،2002.
2-    المطران كوركيس كرمو، الانسان وااله ،الجزء الاول، مؤسسة اورنيت للطباعة والنشر، مشيكان،1987.
3-   د. حسن حنفي، نصوص من الفلسفة المسيحية في القرون الوسطى، 2005، دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت.
4-   الدكتور على الوردي،الاحلام بين العلم و العقيدة، الطبعة الثانية، دار كوفان، لندن، 1994 .
5-  د. حربي عباس عطيتو، ملامح الفكر الفلسفي والديني في مدرسة الاسكندرية القديمة، دار العلوم العربية، بيروت، 1992.
6 -  عبد القادر صالح، العقائد والاديان،دار المعارف، بيروت،2006 ، ص248
7-   S.E. Ffrost, Jr Basic Teaching of the Great Philosophers, Doubledy, New York,1962
8-  بيتر كونزمان واخرون، اطلس الفلسفة، ترجمة د جورج كتورة، المطبعة الشرقية، الطبعة الاولى،1999 .9
9- 1961    Bettrand Russel, History of western Philosophy, ninth edtition,George Allen & unwin ltd
10-  ول ديورانت، قصة الفلسفة،مكتبة المعارف،الطبعة الرابعة،بيروت، 1979 .
11-  القديس اغسطينوس، مدينة الله،نقله الى العربية الخور الاسقف يوحنا الحلو،دار المشرق، الطبعة الثانية،بيروت،2007.
12-  القديس اغسطينوس، اعترافات القديس اغسطينوس، نقلها الى العربية الخور الاسقف يوحنا الحلو،دار المشرق، بيروت2001

284
                                                ليكن تصويت ابناء شعبنا ضد قرار كوتا
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
26 ك1 2009

لم يبقى سوى بضعة ايام عن الموعد المحدد  لاجراء الانتخابات المحلية لمجالس المحافظات، الصراع  لازال حامياً بين احزاب  العراقية من جميع الاطراف والكتل ذات الاتجاهات المختلفة مثل  القوميين والطائفيين والتيارات الاسلامية المتنوعة وتيارات الديمقراطيين  والشوعيين. من بين المزاحمين هناك عدة قوائم لشعبنا تتنافس على ثلاثة مقاعد يتيمة حسب قرار كوتا .

حسب التقارير والمقالات الصحفية، هناك بين ابناء شعبنا من هو متردد للذهاب الى صناديق الانتخاب بسبب الخيبة  التي تركتها الانتخابات السابقة عليه وكذلك الشك في نزاهتها وعدالتها، وهناك من هو متلهف لسماع النتائج كي يتحجج ويطالب بحقوقنا عن طريق ممثلينا وعن طريق هذه النتائج. هناك  بعض الدعوات من بعض الكنائس (يا ريت كلها تطالب بذلك ) تطلب من ابناء ابرشياتها ايداع صوتها للجهة التي تؤمن بوطنيتها واخلاصها  للعراق جميعا، وتعمل من اجل العيش المشترك لجميع القوميات والاديان بتوافق وسلام في وطن واحد.

لكن سؤالنا الموجه لشعبنا الكلداني الاشوري السرياني هل حان الوقت الذي يستطيع ان يقول كلمته بحزم ؟.
  هل من الممكن ان يحول شعبنا انظار جميع العراقيين واعلام العربي والاوربي  الى معاناته الكثيرة في الماضي و الى القرار المخيب (كوتا) الذي اتخذه البرلمان  الحالي بحقنا؟.

 هل من الممكن ان تستثمر هذه الفرصة الى اسماع العالم عن وجودنا وحجمنا الحقيقي؟.

 هل هناك مَن فكرَ، ماذا سيكون حال شعبنا ان لم يكون هناك اصوات تعادل المعدل المطلوب لتمثيل ثلاثة اعضاء مجلس المحافظة ؟.

حان الوقت ان يعرف ابناء شعبنا، لن يأتي احد ويقدم له حقه على طبق من الذهب  بدون جهد وكفاح وعمل وفكر وتنظيم وتحمل المسؤولية بإخلاص ، وبالاخص التعاون فيما بينهم. يجب ان يكون ابنائه طلائع في مواقفهم الوطنية كما كانوا اجدادنا، ان لا يكون منظورنا ما يهم شعبنا فقط كما يفعل غيرنا،  لاننا سنُحتُسَب ضمن قائمة العنصريين والازداوجيين . بل ليكن من بين اولويات شعبنا  هو ما يَهم شعبنا مع ما يَهم العراقيين جميعا، ما يخدم الوطن بنظرة شمولية بعيدة عن روح التعصب باي طريقة او لاي سبب كان.

التاريخ ( اعني مراحل التطور) لا يرجع للوراء ، سياتي يوما حتماً سيكون العراق حراً وديمقراطيا بعيداً عن التحزب الطائفي او القومي او الديني، وستكون المواطنة الصالحة مقياسه الوحيد في التمييز بين ابنائه كما هي الحال في البلدان المتقدمة. ولذلك املنا ان يصل العراق الى هذه مرحلة اليوم قبل الغد، ان يكون القانون  فيه عادل ومنصف وانساني  للجميع  و بالمقابل ان يصبح هذا القانون مقدساً  لدى كل مواطن واشدد كل مواطن. لانه على موقف وصوت المواطنين تكمن قوة وصلابة الوطن امام الاخطار.

لذلك اظن هذه فعلا  فرصة تاريخية لشعبنا ( الكلداني الاشوري السرياني )، فعلى الرغم من جروحه الكثيرة، يجب ان يشارك اخوتهم العراقيين في هذه  الانتخابات، وان يكون الهدف من المشاركة لا فقط انتخاب ممثل حزب او شخص مستقل او فكر معين يؤمن به، وانما يكون صوته محسوباً على الجهة التي تعمل من اجل  العيش بالتوافق والسلام والعدالة في القانون وصيانة الحقوق للمواطن بغض النظر عن هويته.

نعم ليكن تصويت ابناء شعبنا ضد قرار (كوتا) غير العادل، الذي قزم شعبنا بثلاث مقاعد.
قبل 90 عاما كانت نسبة تمثيل شعبنا في الحكومة العراقية  الاولى اكثر من اليوم ، فهل نرجع للوراء ؟!، نعم هناك الكثير من هاجروا لكن هناك الكثير باقون في الوطن، لكن هناك الكثيرون يفكرون العودة (على الاقل من دول الجوار) في حالة استتاب الامن وفرض القانون في الوطن .

لهذا انا اضم صوتي مع الاخوة السياسيين و الكتاب وابائنا الروحانيين في الكنائس  الذين دعوا الى تشجيع اكبر عدد ممكن من ابناء شعبنا الذهاب الى مراطز الانتخابات واجراء التصويت لصالح من يرغبون او يؤمنون بأنه سيعبر عن ارائهم احسن تعبير.

 الحقيقة اليوم لا يهمنا النتائج (اي من سيفوز ؟) بقدر ما يهمنا عدد المصوتين. فهذا الرقم هو الذي  سيقول للعراقيين واعضاء  البرلمان العراقي  والمجلسر الرئاسي في الحكومة  الذي صادق على القرار ما هو عددنا  الحقيقي؟.
 فإذا  كان عدد الاجمالي للمصوتين من ابناء شعبنا اقل من مجموع ثلاثة مقاعد سيكون شعبنا مرة اخرى اضاع فرصة رابعة لاظهار حجمه الحقيقي بين مكونات شعب العراقي.

وحينها سينطبق علينا مقولة  العربية:"ما جنت براقش الا على نفسها" لانه الفرصة التي كان يجب ان يقول  شعبنا فيها كلمته،  لكنه فشل في قولها!.
 
 

285
 قضية (ابو طبر).........  وقتل المسيحيين في مدينة الموصل؟.

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
17/1/2009

قضية ابو طبر قد تكون طوت من ذكريات العراقيين الان بسب كثرة المصائب والازمات والتصدعات  التي مرت عليهم، الا انها عادت على اذهاني من جديد لتشابهها الكثيرمع  قتل وتهجير المسيحيين في الموصل.

بين 1973- 1974 اشتهرت عصابة اجرامية في بغداد تقوم بجرائم  وحشية هزت المجتمع العراقي من شماله الى جنوبه انذاك، كنت في الصف السادس الابتدائي كنت اسمع من اصدقائي في المدرسة القصص والروايات المخيفة عن جرائم التي قامت بها هذه العصابة.  في احدى الامسيات اتذكر فجأت ظهر المذيع في التلفزيون ليعلن عن وجود خبر هام سوف يذاع للمشاهدين بعد وقت قصير. لم تمضي اكثر من نصف ساعة حتى عرفنا ان الحكومة قد القت القبض على الشخص الاول المطلوب في العراق (ابو طبر) وعصابته.

اتذكر معظم العراقيين لم يقتنعوا باقوال ابو طبر نفسه ولا ابن اخته او المتعاونين معه في عمل تلك الجرائم بعد ان استمعوا الى اعترافاتهم في تلفزيون. على رغم صدور حكم الاعدام بشخص ابو طبر وجماعته وطوت صحفة هذه الحادثة في حينها  الا ان الحقيقة لم تكن كذلك،  بعدما عرفنا عقلية حزب البعث وطريقة ادارته البلاد وكيف كان يخلق المشاكل ويجلب المصائب لايجاد المبررات لقراراته. فراح البعض يشك في صحة وجود المجرم ابو طبر اصلا، او ربما كان هناك مهمة او هدف خاص من ظهور هذه العصابة في هذه الفترة من الزمن (مثل نزالات المصارعة بين عدنان القيسي وفيريري وغيرها)  ربما كان ابو طبر مخولاً من دوائر الاستخبارات  لتصفية بعض الشخصيات كالعادة وهاجر من بعد ذلك  ليعيش في  احد بلدان المهجر بعد ادى دوره وقبض على حقه.


هذه الحادثة ذكرتني كثيراً بقضية تهجير المسيحيين من مدينة الموصل قبل بعضة اشهر او بغيرها من العمليات الاجرامية التي حدثت بحق شعبنا (في  مدينة البصرة ومنطقة الدورة ) بدون وجود اي سبب سوى انهم مسيحيون. لانه لم يكن لديهم اي تحدي او تنافس مع اي كتلة سياسية او ميليشية في زمن الحرب الطائفية.
على رغم وجود اشارات وهمس من قبل اركان الحكومة ووزرائها وبعض نواب من البرلمان بين حين واخر  بأن الحكومة لديها الدلائل الاكيدة من قام بها او القت القبض على فاعلي هذه الجرائم، الا ان الحكومة العراقية لم تعلن او تكشف عن هذه الجهة او الجهات. مرت اكثر ست اشهر لحد الان لم تعلن الحكومة العراقية من وقف وراء عملية التهجير والقتل التي لا زالت مستمرة في مدينة الموصل. مرت سنة كاملة على عملية قتل الشهيد  المطران بولص فرج رحو لم نسمع باي شيء عن نتائج التحقيق، ولا عرفنا من الذي سبب بقتل (على الاقل ببعض) شهدائنا الذين زادت قائمتهم عن 650 شخص اومن هي الجهة التي خططت لهجرة اكثر من نصف مليون من شعبنا الى دول الجوار.

قبل نهاية العام الماضي حينما قام وفد من البرلمان العراقي بزيارة استراليا، كان لي فرصة ان التقي باعضاء الوفد في مناسبة خاصة. وحينها سألت الاستاذ عاطف طيفور نائب رئيس البرلمان العراقي عن كتلة التحالف الكوردستاني عن وضيعة المسيحيين في العراق والقرار  الجائر الذي اتخذ بحقهم (قرار كوتا).
اجابنا قائلاً:"  لا اعرف لماذا يتهمنا البعض بعملية قتل المسيحيين في مدينة الموصل، هل من المنطق نحن نهجر المسيحيين او نقتلهم ثم نفتح ابواب اقليم كوردستان لهم  ونقدم لهم كل ما نستطيع من الدعم والمساعدة، ثم من قتل المسيحيين في الدورة او المحافظات الجنوبية الاخرى هل الاكراد ايضاً؟".

فقلت له:" انت على حق ولكن نحن ايضا على حق، فمن حق شعبنا يعرف من يقف وراء هذه العمليات ولماذا؟"  ثم اردفت قائلا:" لماذا لا تقومون انتم في البرلمان بمطالبة الحكومة بالكشف الصريح عن القائمين بهذه الجرائم؟ حينها تكون ساحتكم برئية منها وشعبنا ايضا يكون على علم يقين من يقوم بها؟".

نعم الحكومة تتحمل المسؤولية القانونية والاخلاقية امام الشعب العراقي  و القانون الدولي عن هذه الجرائم ان لم تكشف هوية المجرميين. عليها تقع مسؤولية حماية شعبها بغض النظر عن هوية افرادها الدينية او القومية. بخلاف ذلك لا يبقى امامنا الا ان نستنتج بان اطرافاً من الحكومة  مع دول الجوار كانت وراء اجبار المسيحيين على الهجرة والقتل والاختصاب والاختطاف بصورة منظمة. والا كيف يتم تحميل شخص مجرم واحد محكوم عليه بالاعدام  في قضايا اخرى على خطف وتعذيب وقتل الشهيد المطران بولص فرج رحو ومرافقيه الثلاثة؟!!!
هل  من مجنون يقتنع بأن من قام  بهذه العملية الاجرامية هو شخص واحد.؟!!


286
                  المؤتمر الكلداني العالمي و الامال الكبيرة
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن- استراليا
11/1/2009

نشر الاخ الكاتب حبيب تومي مقال بعنوان ( نحو عقد مؤتمر كلداني عالمي) قبل اسبوعين في المواقع الالكتورنية لشعبنا. تناول فيه عن ضرورة اقامة مؤتمر كلداني عالمي على يتم التحضير له جيدا . وطرح عدد كبير من الملاحظات والافكار حول كيفية اقامة مثل هذا المؤتمر. وطلب من الاحزاب والمؤسسات الثقافية والكتاب والناشطين قوميا ابداء ارائهم ومقترحاتهم كي يغني الموضوع اكثر.

الحقيقة هذه ليست اول محاولة لطرح فكرة اقامة مؤتمر كلداني عالمي، حيث حاولت  محلية المجلس القومي الكلداني العالمي في استراليا  مع التجمع الكلداني في فكتوريا  (الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا حالياً) لاقامة مثل هذا المؤتمر في نهاية عام 2004. لكن الظروف المضطربة في الوطن الام  مع وجود اسباب ثانوية اخرى ادت الى ان يتوقف العمل في اقامته.

 ان اقامة مؤتمر كلداني عالمي  هو امر ضروري ومهم جدا في هذه المرحلة وعليه تقع امال كبيرة. لان فيه سيتم حسم موقف الكلدان حول قضايا مهمة في الوطن والمهجر وسيتم التعرف على ماهية الهوية الكلدانية  بالنسبة للكلدانيين  لانفسهم في العراق والعالم و كذلك اهمية علاقتها بشقيقاتها الاشورية والسريانية وافضل طريق للعمل المشترك  بينهم كي يتم توحيد الجهود شعبنا بكافة تسمياته  لمطالبة بالحصول  على حقوقه المشروعة وفي مقدمتها ابطال قانون السيء الصيت (كوتا) الذي حدد مجتمعنا وشعبنا في ثلاث مقاعد يتيمة، وكذلك الرؤية الكلدانية في كيفية ايجاد قنوات وسبل للعمل المشترك مع الاحزاب والتكتلات غير الكلدانية من اجل حماية شعبنا من الانقراض في ارض اجداده عن طريق القتل والتهجير القسري .

ان العمل على اقامة هذا المؤتمر ليس بعمل سهل، يجب ان يتم التحضير له جيدا، اعتقد ان المعوقات والمعارضيين لمثل اقامة هذا المؤتمر موجودين على الدوام، اضف الى ذلك  هناك الكثير من الانتهازيين الذين لا يريدون حصول موقف موحد للكلدان.

لذلك اقترح ان تكون الخطوات العملية البدائية لتحضير هذا المؤتمر كالتالي:-

 اولا     تشكيل لجنة تحضيرية من الاحزاب والمؤسسات  والكتل الكلدانية الكبيرة وهي (الحزب الديمقراطي الكلداني، المجلس القومي الكلداني ( بعد ان تحل مشكلة قيادته المنقسمة)، المنبر الكلداني، الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا ، الاتحاد الكلداني في امريكا ، الاتحاد الكلداني في السويد، والاتحاد الكلداني في نيو ساو ويلز (سدني) ،جمعية الثقافية الكلدانية في العراق ( بفرعيها عنكاوة والقوش) واية جهة كلدانية اخرى (مثل الكتاب اوالشخصيات القومية النشطة) ترغب بالمشاركة. يكون عمل هذه اللجنة  للتشاور وعمل الاتصالات وجمع المعلومات والمستلزمات والاقتراحات البدائية عن جدوى نجاح الفكرة.

ثانيا بعد ارجاء الاتصالات واكتمال ممثلي الجهات اعلاه وعمل عدة اجتماعات عن طريق الشاشة الالكترونية او البالتلك
تنقسم هذا اللجنة الى اربعة لجان فرعية تعمل في اربع محاور مختلفة هي :-

أ   لجنة مختصة بتوجيه الدعوات وتحضير المكان وتحديد افضل وقت لاقامة المؤتمر ودراسة التكاليف وسبل توفير مصادرها المالية وقضايا الاخرى المتعلقة بها.
 
ب    لجنة اعلامية للترويج عن اهمية المؤتمر وغايته وجمع المقترحات والتحضيرات اللازمة اثناء انعقاد  وعمل موقع الكتروني او (صفحة الكترونية في  موقع عنكاوا كوم) لنشر اخراخبار عن مسيرة التحضير وكذلك فتح بريد الكتروني وبريد عادي لاستلام المراسلات.

ج   لجنة لدراسة محاور المؤتمر وتوثيق وترشيف وثائقه وعمل تشاور مع الهيئات الكلدانية الكبيرة لاختيار اهم مواضيع  التي يمكن طرحها و اتخاذ القرارت اللازمة فيها والتي تحتاج الى موقف موحد من جميع تكتلات الكلدانية كي تكون توصيات المؤتمر   موضوعية وواقعية ومقبولة بعيدة عن عملية الانفراد بالقرارات او البحث عن المناصب، مع اخذ بنظر الاعتبار وضع العراق والمنطقة بصورة عامة ووضع شعبنا المسيحي بصورة خاصة وحاجياته الاساسية.

د    تشكيل لجنة لاجراء اتصالات مع جميع اباء المطارنة في الكنيسةالكلدانية والكرسي البطريركي  واباء الكهنة  لمعرفة مواقفهم وارائهم بهذا الخصوص.

هذه بعض افكار ارجو ان تكون مساعدة  لاقامة هذه المؤتمر الذي هو بالفعل ضروري الان وعليه تقع امال كبيرة لا فقط للكلدانيين بل لاخوتنا الاشوريين والسريان.

287
مَن سيُصنع له تمثالاً جورج بوش اَم منتظر الزيدي؟

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن 2/1/ 2009


قد يكون من الصعب التكهن بالمستقبل ، لكن علماء الاحصاء لهم معادلات و طرق التحاليل العلمية حينما يدخلون في ايجاد حل لسؤال ماذا سيحدث في المستقبل؟. لكن احيانا كثيرة المنطق ايضا ينطق من ذاته، وهذا ما اعتقده في  حادثة رمي الصحفي منتظر الزيدي  كلا فردتي حذائه على الرئيس الامريكي المستقيل جورج بوش قبل اسبوعين.
 اننا لا نقل هنا  شيئاً  جديداً إن قلنا إن مقاييس التقييم بين الشرق والغرب تختلف، ولكن في كل الاحوال يجب ان يكون هناك نظرة  موضوعية لدى كلا الطرفين في تقييم اي مشكلة.
 
بالنسبة للامريكيين عادة لا يحكمون على رؤساءهم الا بعد  فترة زمنية طويلة، بعد ان يتبين لهم بوضوح اثر سياسة ذلك الرئيس على مستقبل امريكا وسمعتها ومدى الفائدة التي جنتها  من قراراته . وهنا يجب  ان لا ننسى ان مقياسهم تحتوي على  اسوء الاحتمالات وافضلها ، ومن ثم يقيمون اعمال وانجازات ذلك الرئيس حسب قربها و دقتها من المقياس.
اما بالنسبة للشرقيين (بالاخص العراقيين) لم يتعود اغلبهم في العصر الحديث ان يقيم السياسيين بهذه الطريقة، لابسط سبب،انهم كانوا تحت حكم الغرباء منذ زمن بعيد او حكمات دكتاتورية فجعل اغلب افراد المجتمع متخلفاً،  فيعيش اغلبهم حسب النظرية الاسقاطية (ابطالهم اخرون وليس انفسهم)،  يغلب عليها عامل  العاطفة ، دون اعطاء اهمية لطريقة تفكير الاخرين.

 لم يستطيع العراقيون خلال 33 سنة ازاحة حزب البعث من الحكم وبالاخص 24  سنة الاخيرة منها (فترة حكم صدام حسين)، البعض منهم قال: "انه مستعد وضع يده في يد الشيطان من اجل ازالة هذا النظام". منذ التاسع من نيسان 2003 ، لحظة سقوط تمثال صدام حسين في حديقة فردوس الى يوم الذي تجرأ الصحفي المغامر منتظر الزيدي برمي فردتي حذائه على رئيس الامريكي العراقيون منقسمون حول احتلال الامريكي. لكن حسب الاحصائيات المتقطعة التي جرت بين حين واخر
 واعتماداً على نسبة الاحزاب المؤيدة للحكومة الحالية فان اكثر من 60 % من الشعب العراقي هو مع التغير على الرغم من مساوئه والجرائم  والقتل والتهجيرالتي كلفتهم .

اما من سيصنع له تمثالاً؟ من سيذكره التاريخ اكثر جدارة وثناءاُ  جورج بوش ام الصحفي منتظر الزيدي؟. فأنا اظن جورج بوش سوف ينال عظمة كبيرة وثناءاً منقطع النظيرحينما تنجح خطته اي تظهور الانظمة الديمقراطية  وتطبق شريعة حقوق الانسان في الدول الشرق الاوسطية وستصل  سمتعه في قمتها (لدى الغرب) حينما يتم القضاء على الارهاب و يفتح الشرق الاوسط ابوابه امام استثمارات الغربية كاملة.
بلا شك جورج بوش جلب الكثير من الدمار والخراب الى العراق وسبب هلاك الكثيرين ، لكن كما قلت في المقالات السابقة  لو كان العراقيون اكثر وطنية واكثر اتفاقاً فيما بينهم ولهم رؤية خاصة في مستقبل العراق  لكان عدد القتلى والدمار والخراب اقل بكثير.

اما بالنسبة للصحفي المغمور الذي لم نقرأ له او نسمع له مواقفاً وطنية مسجلة  من قبل هذه الحادثة لا اظن التاريخ سيمجده بشيء عندما يدرك الناس ثمن الحرية تماما!. فلو كان هذا الصحفي رفع صوته عاليا بوجه القتلة المخربين والمجرمين والانتهازيين والمزورين والمستغلين من العراقيين ودول الجوار لقلنا حينها ان الرجل عند كلامه ومبدئه. ولكن ان يرمي بحذائه لجورج بوش في نفس الوقت كان جورج بوش هو السبب في امتلاكه هذه الحرية في  ابداء ارائه ومسائلته امر مناقض لذاته.

الحق  ان جورج بوش قال انه " لا يملك اي دعوى ضد الرجل " لانه يعتبر نفسه عراب الاول لنشر الديمقراطية في منطقة الشرق الاوسط، ولكن دهشتي كانت من بعض العرب وغير العرب الذين  ظنوا انهم ازالوا اثر هزائمهم وانقساماتهم ودفع اثمان الحروب الخاسرة التي دخلوها  منذ قرن فقط برمي كلا فردتي الحذاء على جورج بوش.
بالحق ان هؤلاء الذين مجدوا وههللوا لهذا الصحفي المغمور  يشبهون النعامة التي تضع رأسها في الرمال عندما تشعر بالخطر فتظن ان العالم الذي حولها لا يراها.
نعم دخل منتظر السعدي سجل التاريخ ولكن من البوابة الخلفية، كالسارق الذي يأتي في الظلام
فان حالفه الحظ بالغد وسيطر امثاله والزمرة التي يمثلها مرة اخرى على مقاليد الحكم سيكون له مكانة كبيرة وربما سيضعون تمثالاً له  اكبر من بوابة باب الشرقي (التي تحمل الرموز الخالدة لتاريخ العراق القديم). وان نجح اصحاب الفكر والتقدم والحضارة  والعدالة الاجتماعية  والمساوات  بين المواطنين وطبقت حقوق الانسان، لن يذكر عمله هذا الا كعمل مشين لا يحمد و لا يشكر عليه.



288
سيرة العالم الاغريقي الكبير اقليدس 330 – 270 ق. م. (Euclid)
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن استراليت
26 كانون الاول 2008

على الرغم من ان شهرته الكبيرة إلا ان الذين يعرفون اثار نظرياته واعماله وافكاره على الحضارة العالمية قليلين.
معرفتنا عن سيرته قليلة بسبب قلة مصادرها، كل ما نعرف عنه انه رجل اغريقي متواضع، دمث الاخلاق،عمل في علم رياضيات بالاخص في علم الهندسة. يقال انه درس في اكاديمية افلاطون في اثينا
( كان افلاطون كتب على بابها : لا يدخل رجلاً جاهلاً بالرياضيات الى هنا).

وضع اقليدس العديد من القوانين في علم الرياضيات التي لا تحتاج الا لبرهان الذاتي
 ( معروفة بالفطرة او النسق الاستنباطي الهندسي) .
وضع 13 كتابا في شتى المواضيع الرياضيات بالاخص في صفات الارقام و الهندسة المسطحة والهندسة المجسمة. كتابه المعروف  تحت عنوان ( اصول الهندسة) هو احد اشهر الكتب في التاريخ  من بعد الكتب المقدس. يحتوي على 465 نظرية وبرهان التي درست لاكثر من 22 قرناً.
اول نسخة مطبوعة لكتاب (اصول الهندسة) كانت سنة 1482م. كان يستخدم هذا الكتاب  ضمن منهاج المدارس حتى قبل قرن.  اليوم تستخدم نظرياته كمبادئ وشروحات اساسية للمرحلة الاعدادية. معظم  براهين اقليدس هي حقائق معروفة اليوم.

لكن العلماء حائرون حول محتوى كتابه المشهور (اصول الهندسة)، فلا يعرفون كم من النظريات والبراهين تعود اليه وكم منها تعود لغيره - اي منها فقط جمعها في كتابه.

يحتوي كتابه على نظرية فيتاغورس المشهورة  في المثلث القائم الزاوية. اقليدس عمل في علم المضلعات، فدرس العديد من اشكالها وتعد بديهات الاولية في الرياضيات من اعماله الاولية.

عندما اسس ملك مصر ( بطليموس) مدرسة الاسكندرية سنة 306 ق م ، اصبح اقليدس اول استاذ بدرجة بروفيسور في علم الرياضيات  فيها.
وفي احدى مرات قال للملك بطليموس حينما حاول الاخيرتعلم علم الهندسة:  " مع الاسف ليس هناك طريق ملوكي لتعلم الهندسة، فعليك ان تتعلمها عن طريق العمل الشاق )".
في مناسبة اخرى سأل اقليدس احد تلاميذته بعد تعلمه القضية الاولى: "ماذا اجنيه من تعلم هذه الامور. فنادى اقليدس خادمه وقال له اعطيه ( ابولا) اذا كان لابد ان يجني ربحاً من تعلمه."

المصادر
1- Maths , Quest, For Victoria, Second Edition, John Willy & sons Australia, Ltd. QLD Australia 2001.

2-   د.حربي عباس عطية، ملامح الفكر الفلسفي والديني في مدرسة اسكندرية القديمة،دار العلوم العربية، بيروت، لبنان، 1992.

3-   ول ديورانت، قصة الفلسفة،مكتبة المعارف،الطبعة الرابعة،بيروت، 1979.
     

289
رسالة مفتوحة الى مطارنة الكنيسة الكلدانية الكرام.

أبائنا الافاضل

ان ابناءكم في الوطن والشتات يتلهفون لسماع اخبار نشاطاتكم و قرارتكم  وحرصكم على الوحدة المسيحية وخدمتكم وارشادكم الروحي لابناء الكنيسة المقدسة . من هذه الاخبار المفرحة لشعبنا الكلداني هوسماعنا عن قرب انعقاد سينودس الكنيسة الكلدانية المقدس في روما خلال اشهر القليلة القادمة بعون الله.

ابائنا الاجلاء
اكتب لكم عن موضوعين مهمين اظن حان الوقت لسينودسكم المقدس النظر فيهما واتخاذ القرارات المناسبة حولهما.

اولا-   تجديد النظام الاداري لكنيسة الكلدانية
لقد كتبت مقال بعنوان ( ألم يحن الوقت لتجديد النظام الاداري لكنيسة الكلدانية) ونشر في موقع عنكاوا كوم وغيرها من المواقع  (وان لم اكن انا اخر من يطلب او يكتب عن هذه الموضوع، فاعتقد الكثير منكم يتذكر اقتراحات وطموحات الاب المرحوم يوسف حبي وغيره في هذا المجال).
 في هذا المقال كأحد ابناء الكنيسة الحرصين  نناشدكم بان تعيد الكنيسة النظر في ادارتها وان تجدد نظام عملها على ضوء معطيات الواقعية التي يعيشها الانسان في هذا العصر على ان يبقى  هدفها ومسؤوليتها كأم تعلم ابنائها  المباديء المسيحية و تحرس وترعى وتضحي من اجلهم كما كانت على مر العصور في زمن ادي شير وما شمعون برصباعي وغيرهم.
 وارفق لكم نسخة من المقال مع هذه الرسالة.


ثانيا-   قضية تطويب الشهيد المطران ادي شير.
يوجد في الكنيسة الكاثوليكية الالاف من الابطال والرموز الذين دخلوا سجل الخلود وحياة الابدية لاعمالهم العظيمة، اولسيرة حياتهم الروحية وزهدهم  او لمواقفهم و بطولاتهم النادرة وشجاعتهم وتضحياتهم من اجل كنيستهم  التي ادت احيانا كثيرة الى استشهادهم. وكثيروون من هؤلاء الابطال والقديسين هم من كنيستنا الكلدانية الشرقية، لكن لحد الان لم ينال اي واحدا  منهم درجة القداسة من روما  (ماعدا القديسين الموجوديين في القرون الاولى). وفي نفس الوقت نرى ان دماء شهدائنا تزداد يوما بعد يوم، سواء كان من اجل ايمانهم  او بيوتهم او اسمهم المسيحي او لهويتهم الذاتية.!!

لا ابالغ يا مطارنتنا الاجلاء ان قلت ان كنيستنا الشرقية بمذاهبها المختلفة ربما اعطت شهداءاً اكثر من اي كنيسة اخرى في عالم عبر التاريخ  وانتم ادرى مني عن الصفاحات السوداء في زمن الاضطهاد الاربعيني لشابور الثاني، وكذلك مجازر بدرخان بك في منتصف القرن التاشع عشر وعبد الحميد الثاني في نهاية القرن التاسع عشر والهجرة الكبرى الاولى التي اجبرت شعبنا المسيحي ان يترك قراه واراضيه من الشمال الشرقي والجنوبي للدولة العثمانية اثناء الحرب العالمية الاولى وفي زمن اتاتورك في تركيا الحديثة.

وفي الفترة الاخيرة وبعد الاحتلال الامريكي للعراق، نال  شعبنا  المسيحي في العراق مرة اخرى الاضطهاد بنفس الدرجة ان لم  يكن اكثر.  فاجبر على الهجرة الكبرى الثانية التي بدأت منذ  حرب الكويت (حرب الخليج )والى يومنا هذا ، لا سيما في مدينة البصرة والمحافظات الجنوبية وفي منطقة الدورة  في بغداد ثم الجرح الكبير الذي تركته احداث مدينة الموصل من قتل الاب الشهيد رغيد كني وزملائه الشمامسة والشهيد المطران بولص فرج رحو ومرافقه وغيرهم من الشهداء في بقية الكنائس من المؤمنين والاكليروس واخيرا اجبار اكثر من 2700 عائلة مسيحية الى الهجرة خلال اسبوعين قبل ثلاثة اشهر وامام مرئى الحكومة المركزية والقوى السياسية والدولية.

انه دين في عنقنا كمؤمنين و الاكليروس ان لا ننسى  دماء هؤلاء الشهداء الذين دافعوا عن الايمان المسيحي باغلى ما عندهم حتى نالوا اكليل الشهادة. وان قصة استشهاد المطران ادي شير التي مر عليها قرابة قرن لم تزل تعاد على  مسامعنا من كبار السن والمؤمنيين المهجرين (هناك مقال للشماس نوري ايشوع مندو منشور في موقع مار ادي موقع البطريركية الكلدانية  وومقال اخر الاخ ديماس يعقوب في  موقع كلدايا نيت). كذلك هناك نسخة من قصة استشهاده كتبها حنا فييه (الموجودة في المصادر التاريخية) وغيرها من المصادر الغربية الكثيرة عن قصة استشهاده.

ان ما عمله السعيد الذكر يوحنا بولص الثاني البابا السابق وما يعمله خليفته البابا بندوكتس السادس عشر في تطوبب ورفع الشهداء والروحانيين وحاملي القيم النبيلة والاعمال العظيمة  الى درجة القداسة  والتطويب هو حقا عملا عظيما وعادلا . وهي مكانة تليق بهؤلاء الاشخاص  لمواقفهم الشجاعة والعادلة والمخلصة لايمانهم بكنيستهم وشعبهم ، حتى اصبحوا كالنور الذي يضيء الدرب امام الاخرين من المسيحيين وغير المسيحيين فيتعلموا منهم الاخلاص والالتزام والشجاعة للدفاع عن القيم الانسانية النبيلة و حماية كرامته وحقه الطبيعي في الوجود .

نعم حان الوقت كأبناء الكنيسة الكلدانية الشرقية الكاثوليكية ان نطالب الفاتيكان لفتح ملفات التطويب والقداسة لشهدائنا واظن في مقدمتهم من يستحق  نيل هذه المكانة المقدسة هو  المعلم الكبير الشهيد المطران ادي شير.

لذا نطلب منكم يا ابائنا  الروحانيون  تقديم طلب في قضية تطويب الشهيد المطران ادي شير  الى دوائر الفاتيكان المختصة في هذا المجال مع توفير الوثائق والشهادات وتشكيل لجنة من الاكليروس والمؤرخين والكتاب لتوفير الدعم اللازم  لدراسة قضية شهادته من اجل الايمان كي يتم تطويبه  ونيل استحقاقه. كذلك نود نشير من الضروري ان تستمر هذه اللجنة للعمل في نفس المجال  للكتابة وتسجيل شهادات عن حياة شدائنا الاخرين من  الشهداء الروحانيين والعلمانيين (المؤمنين) الذين يصعب ذكرهم في هذه  مناسبة . بلا شك هناك نسبة كبيرة من الناس الذين قتلوا على ايدي غير المسيحيين كان بسبب ديانتهم المسيحية.

في الختام نطلب من يسوع المسيح فادينا ان يفيض عليكم بركاته ونعمه الروحية من الحكمة والمعرفة والمشورة والشجاعة كما نتمنى لكم التوفيق والصحة  والعافية كي تستطيعوا تقديم خدماتكم الروحية للكنيسة ومؤمنينها وايامكم سعيدة وكل عام انتم وجميع اخوتي المسيحيين في العالم في خير . وشكرا.

الكاتب
يوحنا بيداويد
 _________
 
مقال الشماس نوري ايشوع مندوا موجود على العنوان الالكترون التالي
www.st-adday.com/HTML/Writings/Varieties/Varieties%202007-013.htm - 20k –

مقالنا  المنشور في عنكاوا كوم

ألم يحن الوقت لتجديد النظام الاداري للكنيسة الكلدانية؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/استراليا

الكنيسة هي ام روحية لكل المؤمنين ، كم شهيدٍ وشهيد سكب دمائه من اجل حمل شعلتها وتعاليمها والحفاظ على اسمها بين الامم الوثنية، وكم  رسول ضحى بحياته لمجدها ونقل كلمة معلمها الاول يسوع المسيح. لا نريد الاطالة عن دور الكنيسة العريق التي هي اعرق مؤسسة في تاريخ الانسانية.

ان الكنيسة الكلدانية هي سليلة الكنيسة الشرقية القديمة ( كرسي مدائن او قطيسفون) التي كانت لمدة خمسة قرون الاولى جزء من كنيسة المسيح كانت متعاونة مع اخواتها  الكنائس الاخرى ( روما وانطاكية واسكندرية وقسطنطينة واورشليم)، اجبرت على تبني المذهب النسطوري  بعد سيطرة الدولة الساسانية على بلاد الرافدين وعموم دول الشرق .  لا حبا بهم او رغبة منها في الدفاع عن هذا المذهب ، بل كي يتم استبعادهم  وتنافرهم عن الكرسي الرسولي في روما وبقية الكنائس التي كانت ضمن الدولة الرومانية في حينها. لكن بعد الف عام تقريبا من الانفصال عاد قسم من ابنائها الى حضن كنيسة الام الجامعة ( روما) فحملوا اسم الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية و تشكل اليوم هذه الكنيسة ثلثين من حجم الكنيسة الشرقية القديمة.
بعد  مرور اكثر 13 سنة على المؤتمر الاول  للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية الذي عقد في بغداد  في زمن المثلث الرحمات البطريرك مار روفائيل الاول بيداويد 1995 الذي بقت معظم  قراراته  حبر على الورق نتيجة الظروف الداخلية للعراق في حينها  اولغيرها من الظروف لا نود طرحها في هذا المقال .

في هذا الوقت العصيب الذي تمر به الكنيسة الكلدانية وبسبب الظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها المنطقة وبلادنا الام العراق بصورة خاصة وبعد ان هجر حوال 40 % من ابناء كنيستنا الكلدانية وجدنا انه من مسؤوليتنا وضميرنا كتابة هذا المقال الذي فيه نشجع الاباء الاساقفة والاكليروس والمؤمنين مواجهة المشاكل التي ولدت نتيجة الظروف العصرية  فنطلب منهم  الجلوس معا لاعداد واقامة مؤتمر جديد للكنيسة . في هذا المؤتمر يتم دراسة دستور وقرارات المجامع التي تسير عليها الكنيسة  اليوم  والتي اصحبت بعضها  قديمة جدا لم تعد تفيد هذه العصر ولا تعالج نوعية مشاكله .

نحن نتسال امام كل هذه التحديات والمصاعب والمشاكل التي يعرفها ابناؤها من الاكليروس والمؤمنين، ألم يحن الوقت لاقامة المؤتمر الثاني  للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية ؟ الا يرى اباؤنا الاساقفة و غبطة البطريرك عمانوئيل الثاني دلي انه الوقت المناسب لفتح ملفات الكنيسة وحل مشالكها العالقة وتجديد  قوانينها وادارياتها كي تفتح المجال امام رجال الاكليروس من الشباب في حمل رايتها في هذا العصر، فيتم تجديدها ودفع  عجلة تقدمها  الى الامام بروح معاصرة على ضوء ما قُرر في المجمع الفاتيكاني الثاني؟


ان اقتراحي هذا ربما يكون غريبا عند الكثيرين ، اريد ان اؤكد لم  يكن هناك اي  دافع اي غرض سوى حرصي كأحد المؤمنين والعامليين فيها بكل اخلاص لاكثر من 30 سنة.  بالعكس اننتظرت طويلا واخذت المشورة من بعض اصدقائي الكتاب والمثقفين المقربين عن صحة الفكرة . كلهم كانوا يعتبرونها رسالة ومطاليب ايجابية وضرورية للنظر فيها وبالاخص في الوقت الحاضر.

من جانب  اخر لو دققنا خلال تاريخ الكنيسة الكلدانية في القرن الاخير، وبعد المؤتمر الاول للكنيسة الكلدانية  نرى ان الكنيسة هي بحاجة ملحة فعلا الى مثل هذه المؤتمر لا سيما بعد ان حدثت عدة مواقف فيها ضبابية واحداث جديدة وانقسامات في مواقف الاكليروس  امام الرأي العام الذي ترك وسيترك اثرا كبيرا على ايمان ابنائها الذين اصحبوا اليوم  في حالة قلقة  جميعا، سواء كانوا في بلاد الام العراق حيث يوجد الكرسي البطريركي او الابرشيات والكنائس المنتشرة  في اكثر من خمسين دولة في العالم.

الاصلاح الاداري ليس معناه يجب ان يشمل تجديد كل شيء او التخلي عن القوانين الكنسية في المجامع الكنيسة الشرقية ، ولا يعني التخلي عن المجامع المسكونية التي اقامتها الكنيسة الكاثوليكية الجامعة  ولا اتخاذ قرار عقائدي لاهوتي  جديد.
كل ما هناك نطالب بأجراء تجديد في الادارة وطريقة عملها و فتح المجال للكل بالمشاركة وتحمل المسؤولية.  كذلك نود ان نؤكد فكرة التجديد هي ضرورية لان الحياة تقدمت في جميع المجالات وتغيرت المفاهيم الفكرية والادارية في كل المؤسسات حتى في طريقة التعامل في الحياة العامة لذلك من الضروري اجراء دراسة عن مسيرة الكنيسة في هذا العصر ويتم معالجتها بحسب قوانين ملائمة لهذا العصر.

لان التغيرات التي شملت كل المجالات قام بها الانسان نفسه وذلك الانسان هو ابن الكنيسة ومؤمن بتعاليمها  فلماذا لا يتقدم ويتطور النظام الاداري فيها وما الخوف من اجراء التغير  الاداري اللازم والضروري فيها،  على ان يكون تحت شعار ( وحدة الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية هي امانة  في قلبنا وفكرنا وعملنا وضميرنا جميعا)
  
من الضروري ايضا ان يكون هناك توافق بين الاباء المطارنة واعضاء السينودس و الكهنة  على اقامة والمشاركة في هذا المؤتمر والاستعداد لانجاحه والالتزام بالقرارات التي يتخذها. المقترح الاخر هو ان يشارك العلمانيين بصورة فعالة في المناقشة واتخاذ القرارات كما حصل في الكنيسة المارونية قبل بعض سنوات .
 هذه بعض اهم المحاور التي نقترح ات يتم مناقشتها في المؤتمر (يمكن تغيرها او اضافة غيرها من  المحاور على هذه القائمة)

اولا-   اجراء تغيير في النظام الادارة المالية للكنيسة:
ان يجري تغيير في نظام الادارة المالية في الكنيسة الكلداينة  بصورة عامة. في كل الابرشيات ووكالات البطريركية بحيث تصبح هناك لجان مشكلة من موظفين مختصين ورجال منتخبين من الاكليرس والعلمانيين ورؤساء الابرشيات، على ان يكون لهذه  اللجان الحق في التصرف واتخاذ القرارات.  ويتم انتخابها  بصورة  شرعية من المؤمنيين وبموافقة راعي الابرشية .
الغرض من هذا الاقتراح فتح المجال امام الاباء الكهنة كي يتفرغوا لخدمة القضايا الروحية والصلوات والمرضى والتعليم والنشاطات الدينية في الكنيسة مثل الندوات والاخويات والحلقات والدورات اللاهوتية.  من جانب اخر يكون هناك نظام عالمي موحد في جميع كنائس الكلدانية وتعلن سنويا ميزانيتها  وتسلم للجان الجديدة حسب وثائق وانظمة داخلية.
كذلك ان يكون هناك امانة عامة  لاملاك الكنيسة تابعة لمكتب السينودس تقوم باجراء تدقيق لحسبات جميع الكنائس والابرشيات وسجلاتها وشرعية تشكيل لجانها وتدقيق تقاريرها وترفع هذه الامانة تقريرها لسينودس المطارنة الدوري كي يتخذ القرار المناسب اذا استوجب الامر.

ثانيا-   اجراء  تطبيق نظام التدوير في خدمة الاكليروس في الكنائس
يجب اعطاء الفرصة المتساوية لجميع  اباء الكهنة الافاضل  للخدمة في كل الكنائس في الداخل والخارج . لذا نقترح ان يتم تطبيق نظام التدوير لخدمة اباء الكهنة في الخورنات داخل كل ابرشية او يمكن تطبيقه على نطاق اوسع بين دول المهجر لوحده او في العراق والشرق الاوسط لوحده ، على ان تكون المدة المقررة لخدمة اي كاهن لاي رعية هو بين 3-5 سنوات  وفي نفس الوقت يتم تطبيق هذا النظام على الاساقفة الكرام يمكن ان يكون الاقتراح خمس الى سبع سنوات.

ثالثا-   اجراء تغير في نظام انتخاب الاسقفية
لكي يتم التخلص من نفوذ القبلية والعشائرية وان لا تتكرر مشكلة الانقسام التي حدثت  في الكنيسة  الشرقية في زمن ال ابونا وبقية الاكليروس.  يجب ان يتم تغير نظام انتخاب الاسقف عن ما هو عليه الحال الان. فاخذ بنظر الاعتبار نشاط الكاهن الراعوي و مستواه الثقافي  والدور الرائد بين الشبيبة، وروحانيته و تعلقه بتطبيق تعاليم الكتاب المقدس في الحياة اليومية، اكمل الدراسات العليا ويحمل اختصاص، تحمل المسؤولية واهم من كل هذا درجة اطاعته للكنيسة الام والسينودس المقدس .
كذلك من الضروري ان يتم انتخاب الاسقف  بموافقة جميع اباء الكهنة لهذه الابرشية وكذلك بموافقة اغلب المؤمنيين المهتمين و العاملين في الكنيسة وبالاضافة الى الشروط الاخرى قد  يضعها اعضاء  مجلس السينودس. على ان يكون التفضيل للمرشح من نفس الابرشية في حالة وجود شخصية مرشحة ومؤهلة من بين كهنتها.

رابعا-   الاهتمام بدورالعلمانيين
الكنيسة الكلدانية وان كانت خلال نصف القرن الماضي قد اعطت الضوء الاخضر للعلمانيين للعمل داخل الكنيسة الا انها لم تعطي الاهتمام الكافي واللازم لهم ولم يثمن دورهم و ولم يسمع صوتهم في اي قضية لا سيما في القضايا الادارية  للكنيسة  فكلما اراد كاهن ما ايقاف اي شخص من العمل في الكنيسة كان يتم دون التفكير بضرورة وجوده مهما كان دور ذلك العلماني مهم في الكنيسة. فهذا الدور المطلق لاباء الكهنة في ادارة شؤون الكنيسة  يجب يتم تغييره على الاقل ان يضمن عدم خسارة جهود ابنائها  لا سيما الذين  ضحوا او يضحون من اجلها .

خامسا-   التعليم والتثقيف
يجب ان يتم وضع منهاج موحد للتعليم المسيحي في ارض الوطن وكذلك وضع منهاج لائق ومناسب  لكنائس التي هي في المهجر على ان يكون مشبعا بصورة كافية من مواضيع الكتاب المقدس وتاريخ الكنيسة وحياة القديسين وشهداء المشرق والتربية الاجتماعية وتعليم اللغة الكلدانية الضرورية للحفاظ على الطقس وتعاليم الكنيسة وتراثها الروحي وقيم مجتمعنا.


سادسا-   الطقس والالتزام بتعليمات الكنيسة
الطقس الكلداني هو ثمرة جهود ابائنا العظام في تاريخ الكنيسة، هو ارث الاهم لا بل الارث الوحيد الذي تركه لنا ابائنا الروحانيين ، لكن مع الاسف اصبح  اليوم مهملا وممزقا، مترجما ، متقطعا حسب نظرة الكاهن او راعي الابرشية، واصبح كل كاهن حرا فيما  يختار  منه بحيث في بعض الاحيان اصبح خيوط الربط بين فقراته مفككة،  بحيث الكاهن الزائر لكنائس الاخرى يجهل اي مقاطع يجب ان يلتزم بها،  واي مقاطع محذوفة او يجهل النظام الخاص بهذه الكنيسة الامر الذي يتنافى مع المعقولية وكأن كل كنيسة اصحبت امارة لوحدها  لا يربطها شيء بغيرها. فيجب ان يتم تثبيت الطقس ويجب الالتزام به من قبل الكل كما هو حال الطقس اللاتيني، في حالة وجود ضرورة الى تجديده يجب ان يتم ذلك بموافقة السينودس وجميع اباء الكنيسة.

سابعا-  تأسيس امانة خاصة بسسينودس المطارنة  المقدس
يجب ان يكون هناك امانة خاصة تابعة لسينودس المقدس مهمتها استلام التقارير والرسائل والشكاوي وتنظيمها وتوثيق قرارات السينودس مع  تشكيل لجنة من موظفيها تقوم بزيارة الابرشيات والكنائس لاطلاعهم والشرح لهم عن قرارات السينودس. كذلك تنظيم الوثائق و الاقتراحات والشكاوي والاستفسارات المقدمة للسينودس القادم . على ان يكون امين السر لسينودس مخول حسب الدستور الداخلي لممارسة عمله بحرية تامة .

ثامنا -   تأسيس امانة خاصة بأباء الكهنة
يجب ان يكون هناك نظام اداري عام يربط بين جميع الاباء الكهنة في الخارج والداخل ويتم تشكيل هيئة منتخبة من بينهم كل سنتين ويكون الدور الاساسي الاهتمام بشؤون الاكليروس ومساعدتهم على حل المشاكل الخاصة بهم سواء كانت مشاكل روحية او مالية او اجتماعية  او ثقافية . كذلك توفير الرعاية الكاملة للاباء المتقاعدين وكذلك تاسيس صندوق خاصة لاعانة اباء الكهنة المتقاعدين او المرضى .

تاسعا -   اقامة دورات تثقيفية ورياضات روحية
ان اقامة رياضات روحية ودورات تثقيفية ولاهوتية والاطلاع على اخر المستجدات الفكرية والادارية  في كنائس العالم والاطلاع على كيفية التعاطي مع مشاكل العصر امر مهم لرجال الاكليروس في خدمتهم . لذلك يجب ان يكون التزام بالحضور بين كل سنتين في مثل هذه المؤتمرات من اجل تثقيف ذاتهم على ان تكون هذه المهمة معطاة لكلية بابل وبتعاون مع البطريركية والشخصيات المهتمة بهذا المجال.

عاشرا-    تاسيس مكاتب خاصة تابعة لكرسي البطريركية
البطريركية هي اعلى سلطة في الكنيسة لذلك يجب ان يكون لها مكاتب ودوائر وموظفين مختصين في عملية  ادارة الكنيسة الكلدانية  مثلا جمع المعلومات والتقارير والمستندات القديمة والحديثة  في كافة المجالات لذا نقترح تأسيس عددة امانات تابعة لكرسي البطريركي وهي :-

1-  امانة مختصة بقضايا القوانين
مهمتها  باجراء الاتصالات مع الدولة العراقية او غيرها من الدول التي فيها ابناء الكنيسة الكلدانية  والدفاع عن حقوق المؤمنيين حسب قوانين الدولة العراقية ودستورها  وحقوق الانسان والمحاكم التشريعية والقوانين الاقليمية.

2-  امانة مختصة بخدمة اسرار الكنيسة السبعة
مهمة هذه الامانة الدارسة والاهتمام  بالمشاكل الخاصة في ممارسة اسرار الكنيسة السبعة .

3-  امانة التربية والتعليم المسيحي
 لا اعتقد هناك شخص مؤمن  لا يعرف اهمية هذه اللجنة

4-  امانة لادارة املاك ومالية الكنيسة و مشاريعها
هذه امانة مهمة في الوقت الحاضر ،حيث يتم حفظ التقارير السنوية من كافة الابرشيات والكنائس والوكالات البطريركية ويتم توثيقها ، كي يتم نقلها بصورة سليمة وعادية  بين الاسقف القديم والجديد وكذلك بين البطريرك المنتخب والمستقيل او بين الكهنة اثناء تنقلاتهم.

الحادي عشر تحديد سن التقاعد للاكليروس
  ان يتم تحديد سنة التقاعد لكاهن  واالاسقف والبطريرك ويتم الالتزام بها بدون اي حالة استثناء.



290

تحت شعار (على حب العراق نلتقي واليه ننشد) .

قام المنتدى العراقي الاسترالي وبتعاون مع السفارة العراقية في استراليا  بتنظيم الملتقى الشعري الثاني في مدينة ملبورن- استراليا وذلك في مكتبة هيوم – Global Learning يوم السبت المصادف 6 كانون الاول 2008.

اضيف الى القائمة اعلاه اسماء شعراء اخرون وهم:-
الشاعر الدكتور امير يوسف   
الشاعر احمد راضي   
الشاعر اسماعيل الاسدي
وهذه بعض مقاطع من قصائد الشعراء مع لقطات اثناء القائهم.

 كما نشكر الاخ نزار غريب كوندا على جهوده في تصوير وفلم الامسية

يوحنا بيداويد



 
السفير العراقي الاستاذ غانم الشبلي واعضاء المنتدى العراقي الاسترالي مع شعراء المشاركين في الامسية


 
الشاعر يحيى السماوي
عنوان القصيدة : يا هند



 

 

الشاعر   جمال غمبار
مقاطع من قصيدة بعنوان : اغنية كسيرة ... مثل قلبي



الشاعر ذياب محسن ال غلام
 

مقاطع من قصيدة : الشاعر يوحنا بيداويد
بعنوان : لتعُد ايام امجادنا (  شد داري  يومانن قمايي)



الترجمة العربية للقصيدة

نحن كنا من ا صحاب البلاد
           قبل ان تبدأ عجلة التاريخ بدورانها     
اجدادنا اول من رسم حروف الكتابة
   على جدارنها
وعلى كل صخرة وفي كل شبر
             توجد شواهد لاثارنا
اسألوا دجلة  وفرات
             كم مرة امتزجت مع مياهها دمائنا
والشمس لنا كانت تطيل انظارها
 وازهار نيسان من وجوه اطفالنا             
             اخذت الوان فستانها
اسألوا الغرباء
         من وضع أول قانون في مدائنها     
واليوم  شئنا ام ابينا
 سنبقى من اصحابها


مَن يَبعثَ انكيدوا وكلكامش لِمقاتلة خُمبابا
ومَن يُمسح دموع عشتار على فراق تموز حبيبها 
ومَن يَطلب مِن سميراميس
         كي تُظهِرلنا مَفاتنها
ومَن يَنوب عن اشور بانيبال
          لجَمع  كنوز ومعارف النهرين مِن سُراقها
هَلم يا نبوخذنصر
          لتنقذ الجنائن من العابثين بها
ومَن يُجدِد شَرائِع حَمورابي
          في بِلاد الرافدين وربوعها
كَفانا تَقديس الاسماءِ ورفع الشعرات
             لِتكن الوحدة مَبدأنا
         ولِتكن المحبة قُبلتُنا
والسلام رايتُنا
         كي يَتحَقق حُلمنا
         فتُعاد أمجادنا
فتَشع انواربغداد من جديد الى مشارقها ومغاربها
      وتَتسلق اطفالُنا سطوح برج بابل
          لِعد نجوم سمائنا.


الترجمة السريانية
اخنن ايوخوا مارواثا
ومنن بلطلي اتواتا
والد كل كيبا ايتن تنياثا
وبكل سيطا دابرا بخازوخ تشعيتا  دباباوثا
مبقرن دقلت لاني يوماثا
كم بيني شبخلي دمن كو نارواثا
شمشا الن مقريواوا  باتا
وبيبونن دنساني منن شقلي رنكا دشقياثا
ومنن بريلي قانون دحقوياثا
ان كبوخ وان لكبوخ
هم اديو اخنن كرك بيشوخ مارواثا

شد يدوخ اني حقوياثا
انكيدو و كلكامش لي قيمي من قوراثا
تموز لي بايش ختن خاتا
وشبرا دشميرم لبش  مساقل ليلواثا
و اشور بانيبال لبش شاقل سيبا وازل لشراتا
ونبوخذنصرلبش باني عسكراثا
ولبش اسقوخ لبرجد بابل ومانوخ كوخي دشمياثا
لبش اثي حمورابي وكاثولن شرعتياثا
بس مقدوشخ شماني واتواتا
شد متخمينوخ مرا ديماثا
شد متخمينوخ بخويادا خاثا
الا قرولا الن داند دمياثا


   



 
الشاعر خالد الحلي
عنوان القصيدة: حلم لا ينام
   حُلُمٌ يؤرقُ يقظتي وسهادي

أن تزدهي أبداً ربوعُ بلادي

   بأمانِ عيشٍ وازدهارِ محبةٍ 

ومآثرٍ تعلو على التعدادِ

   ليعمَّ كلُّ الخيرِ أرضَ عراقِنا

مدناً وريفاً وامتدادَ بوادي

   ويصيرَ شعبيَ واحداً متوحداً 

 يسمو على الأضغانِ والأحقادِ

   شعب بنى مجداً عريقاً خالداً

سيظلَ يعلو صفحةً الأمجادِ

   مالي أراه مفرقاً متشتتاً 

وبذا يحقق مطمحاً لأعادي

   فيه الذي لا يطمئنُ لنفسه

أو لا يطمئنُ لغيره بعنادِ

   "فرق تسد" نهج ينغص عيشنا 

 لتسودنا زمرٌ من الأوغادِ

   أعداءَ كلِّ عراقِنا ومصيرِنا

يحدو بهم سعيٌ إلى استبدادِِ

   فلم التفرق والتشتت شأننا 

أعداؤنا للكلُّ بالمرصادِ

   وطنٌ ينادينا وهذا يومنا

لنعيدَ مجدَ الأمس والأجدادِ

   نبني عراقاً شامخاً متألقاً

 هو مطمحُ الأبناء والأحفادِ



الشاعر غريب كوندا
عنوان القصيدة: الشهيد



 
الشاعر احمد راضي
عنوان القصيدة : فتاوي الصفراء



 
الشاعر د. امير يوسف
عنوان القصيدة : روحي، صورة حقيقة قديمة




 

الشاعر الشعبي  ابو علي الاريحي

الشاعر مصطفى المهاجر




الشاعر اسماعيل الاسدي



شكرا لاخ نزار كوندا صاحب الكاميرا



291
مقابلة مع الاب يوسف توما



بعد مرورعشر سنوات على الزيارة الاولى للاب يوسف توما لمدينة ملبورن وبعد الحاح وانتظار طويل من اقاربه واصدقائه  وصل مرة اخرى مطار ملبورن قادما من سدني.
القى عدة محاضرات روحية وفكرية لابناء الجالية هنا في مدينة ملبورن.
الاب الدكتور يوسف توما  غني عن التعريف لابناء كنيسة العراق و العراقيين بصورة عامة.
بالاضافة الى خدمته ككاهن وراهب فهو معروف في نشاطه الثقافي والروحي والانساني لدى اوساط الثقافية العراقية.
وجدناها مناسبة طيبة ان نقيم معه هذه المقابلة الفكرية.

اجرى الحوار: يوحنا بيداويد


 




 س1
ما هي الرسالة التي تقوم بها اليوم مجلة الفكر المسيحي من خلال المقالات والأبحاث والدراسات المكثفة التي قراناها في أعدادها الأخيرة؟
ج1
ليس فقط في أعدادها الأخيرة، فقد استلم الآباء الدومنيكان في العراق، مجلة الفكر المسيحي عام 1995 وأصدروا العدد الأوّل، في فترة حصار كان يشمل البلد، فكان علينا أن نكون متوازنين بين ما صدر من المجلة 29 سنة قبلنا وبين ما سيصدر في المستقبل. فالرسالة هي رسالة موسوعية تثقيفية لنخبة خلقتها مجلة الفكر المسيحي وأعدّ نفسي من هذه النخبة. فعندما ولدت مجلة الفكر المسيحي في عام 1964 كان عمري 15 سنة، أي إنها أسهمت في تربيتي من خلال مقالاتها وطروحاتها وشخصية مؤسسيها الذين يكبرونني بعشر سنوات تقريبا.

س2
لكنني أرى أن مجلة الفكر المسيحي أصبحت على شكل أبحاث و دراسات مكثفة. .. ملفات ومقالات طويلة لم تكن موجودة في المجلة من قبل؟
ج2
إختلفت ولم تختلف فلكل زمان ضرورات لكن الإحصائيات تدل على تنوّع المقالات فهي اليوم بخمسة أعداد سنوية تحوي أكثر مما كانت تحويه عندما كانت تصدر بعشرة أعداد في السنة، لكنها أصبحت من حيث الكثافة مثل المجلات الكبرى. فحصر المقالات مثل كل المجلات المتخصصة واستعملنا الأحرف الصغيرة لأنها مجلة متخصصة، كما لا تريد جذب القارئ من خلال إعلانات أو الحرف الخشن أو غير ذلك. مجلتنا إذن مجلة متخصصة. وفي محاولة شمولية حاولنا دائما عمل توازن بين كلمة "الفكر" وكلمة "المسيحي" وذلك برغم ما عشنا من تحولات كبرى وتقلبات هائلة مثل الحصار وحرب الخليج ومتغيرات العالم.
واليوم أملنا هو قيام عراق جديد وثبات مسيحية متأصلة تنقل الكلمة إلى مختلف القراء، في الداخل والخارج وقد كانت تحول أن تكون بمثابة واجهة للمسيحية، إلى جانب كونها قديمة فقد أصبحت كموسوعة غنية في مختلف المجالات التي تهم المسيحيين على اختلاف مكوناتهم وأعمارهم.


 
 

س3
من خلال سؤالي كنت أريد أن أعرف هل زاد عدد كتابكم ؟ أم هل شعوركم بالمسؤولية قد زاد اكثر  في طرح المواضيع المهمة؟

ج3
كل هيئة تحرير تحاول أن توازن بين الصعود والإستمرار، وكل عدد يجب أن يكون فيه شيء أحسن من الذي قبله، أعني أن لا يهبط المستوى، ولهذا من الصعب أن نقبل بمقالات تطرح مواضيع أقل جودة مما طرح قبل 10 سنوات ولذا أيضا عدد الأقلام يمكن أن يكون أقل، لان نوعية ما يُكتب هو المطلوب والمقال هو الذي يفرض نفسه وليس كاتبه. فنتناول جوانب إجتماعية أو إيمانية أو مسكونية. كذلك هنالك الجرأة في طروحات جديدة، بلا أن نشكك عامة القراء بل ندعوهم إلى التفكير وعلى قرائنا أن يعرفوا أن الإيمان كالجسم الحي يتطوّر.

س4 
 قرأنا في مقدمة أحد الأعداد الأخيرة من مجلة الفكر المسيحي، عن نظرة جديدة للكنيسة الكاثوليكية حول مفهوم الخطايا الكبيرة (الخطايا المميتة) من خلال رسالة البابا بنديكتس السادس عشر. فهل نعيش مرحلة جديدة من الفكر اللاهوتي؟ وهل حان الوقت لعقد مجمع مسكوني جديد كي يحل المشاكل التي تواجهها الكنيسة اليوم مثل (زواج الكهنة، كهنوت النساء، مفهوم الخطيئة المميتة، الزواج والطلاق، الصراع بين الأفكار اللاهوتية الحديثة والمحافظة)؟
ج4
هناك عدة أفكار في افتتاحية العدد الذي ذكرته، كانت حول المتغيرات الكبيرة التي حصلت في العالم، من بينها مجيء البابا بنديكتس السادس عشر. وهذا التغيير يدخل ضمن العولمة ويدخل ضمن خطابات البابا التي لها صدى كبيرا في العالم خصوصًا حين يشير إلى أهمية العلاقة بين العقل والإيمان الخ. ... نستطيع أن نعدّ هذا البابا لاهوتيًا كبيرًا. وهو يختلف عن سلفه الذي كان أكثر فيلسوفا وطروحاته كانت تختلف. هذا البابا اللاهوتي بدأ مرحلة جديدة.
مع ذلك لا يمكن الكلام عن إمكانية انعقاد مجمع مسكوني فاتيكاني ثالث، لأننا لم نبدأ في الحقيقة بالتطبيق العملي لمقررات المجمع الفاتيكاني الثاني، برغم مرور 43 سنة على نهاية ذلك المجمع.
أما المسائل التي تسأل عنها، كرسامة متزوجين أو كهنوت النساء فهي ليست مسائل جوهرية للإيمان بل تبدو أحيانًا كتيارات أو تقليعة. نقدر أن نعدّها من نتائج زمن ما بعد الحداثة، فالصراع اليوم هو بين الذي يسير في مقدمة القطيع والذي يسير خلفه، أي بين الأفكار اللاهوتية الحديثة والأفكار اللاهوتية المحافظة. ما أتصوره هو حاجتنا إلى طرح أفكار لاهوتية مهمة يحتاج إليها شعب الله في مسيرته، فاليوم شعب الله يصطدم بأشياء تحتاج إلى حل. مثل وجودكم اليوم كجماعة مسيحية في بحر من الشعوب والأديان المختلفة، ووجود هذا الكم الهائل من القنوات الفضائية المتعددة داخل البيوت وداخل غرف النوم يجعل من الضرورة طرح لاهوت جديد. حتى الأسئلة التي طرحتها ضرورات اجتماعية أو عملية، سرعان ما تصبح قديمة. فاليوم، هناك أسئلة تطرح عن قائمة الخطايا الكبيرة والمشاكل الكونية مثل ارتفاع درجات الحرارة، بعض القراء، عندما طرحت موضوعا عن الاحتباس الحراري وارتفاع درجة الحرارة، رأوا فيه شيئا من الغرابة. لكن بعد ذلك كل العالم بدأ يتكلم عن هذا الموضوع وعن ضرورة حماية البيئة. فعلا هي مسألة لاهوتية أن نترك لأحفادنا عالما نظيفا أو مياها نظيفة. ماذا سيحدث لبعض المناطق كاستراليا إذا استمر الجفاف أربع سنوات أخرى؟ لن يبقى هناك ماء يكفي للمدن. وهذا ليس فقط في استراليا بل في منطقتنا، الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. التصحر آخذ في الازدياد. الحقيقة هي أن العولمة اليوم هي عولمة ايجابية من جانب، لأن كل إنسان يمكن أن يطلع على الأخطار، ولكن العولمة سلبية أيضا، لأن من المحتمل أن يضيع الإنسان عندما لا يستطيع إعطاء أجوبة صحيحة.

س 5
أبونا، حول هذه المواضيع،  مثل موضوع البيئة، إذا ما أخذناها من منظور الكتاب المقدس، يعني هذا جزء من الشر إذا لم نعتني بالعالم الذي نعيش فيه، سنصبح سببا في تهديمه وانه شر أدبي من الناحية اللاهوتية. ما هو تعليقكم على هذا الكلام؟

ج5
إن تعامل الإنسان الأناني مع البيئة في هذا الجيل غريب، ونستطيع أن نقول عنه إنه جيل النفط، فاستعمال الوقود الأحفوري، وهو وقود لا ينتَج بل هو مخزون في الأرض وقابل للنضوب، وقود مستخرج مثلما تستخرج مياه جوفية. ففي ليبيا اكتشفوا طبقة مياه جوفية، تجمعت خلال 200 ألف سنة، لكن استهلاكها سيحتاج فقط 50 سنة، ثم ماذا سيعملون بعد ذلك؟ ماذا سيشربون؟ تجميع النفط في العالم تطلب ملايين السنين. لكن النفط سينضب أيضًا بعد 50 سنة، على العالم أن ينتج طاقة قابلة للتجديد، مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح أو طاقة الأمواج وهذا ممكن، يعني اليوم لا يمكن فصل الأخلاق عن طريقة التعامل في الحياة.


س6   
 نعيش عصرا مملوءا من المعرفة، ولكن كثرتها جعلتها مثل مياه الفيضان لا يمكن الاستفادة منها، بحيث لم يعد الإنسان يستطيع أن يستقر على فكر معين حتى خرجت أفكار أخرى تناقضها أو تجددها. فالإنسان يعاني من هذه المشكلة. لا بل انهزم البعض أو استسلم، ولم يعد يهتم سوى بذاته وفردانيته، ولم يعد يهتم بمواضيع الميتافيزيقية. أي بكلمة أخرى أصبحوا من أتباع الوجودية الملحدة اواللاإدرية. فما رأيك بهذا الكلام؟

ج6
بتصوري لا يجوز أن نخلط بين الوجودية الملحدة واللاإدرية، فاليوم الوجودية الملحدة في انحسار واللاإدرية في تقدم. أغلب الفلاسفة والمفكرين إلتجأوا إلى اللاادرية لحماية أنفسهم منذ فشلت الوجودية الملحدة، لما جاءت به من مصائب وكوارث على المجتمع والعالم اجمع.
وكذلك أيضا بالنسبة للمعرفة، فكثير من المؤسسات المعرفية وقعت في ورطة، هناك غليان بركاني في الجامعات العالمية. التحدي هو أن مؤسسات التثقيف هي حقيقة مؤسسات تعليمية، وليست مؤسسات تثقيفية يعني تعلـِّم ولا تثقـِّف. الدليل هو الشرخ الحاصل بين الاخلاق و بين المعارف، إنفصال المعارف عن الأخلاقية جعل البابا يوحنا بولس الثاني يسمي عصرنا عصر "الليل الأخلاقي"، يعني لا يوجد فيه ضوء، لا يوجد لديك دليل تمشي بواسطته أثناء الليل. أي بمعنى الكلمة لا يوجد مسار أخلاقي أو دليل أخلاقي.فالمشكلة التي تخيفنا اليوم ليس التيار الإلحاد اواللاإدرية، بقدر ما هو عودة المذاهب المتشددة والمتعصبة، ودعاة الإنكفاء وخصوصا تيار التوافقية المعاصرة، وهي أكثر خطورة من الإلحاد الذي فشل. التوافقية هي في عدم التماس مع الواقع، فيقولون: "الباب الذي يأتيك منه الريح سدّه واسترح". أنا ما ادري ! ما اهتم ! أنا لا اهتم ! ليس لدي علاقة.
يحاول اليوم تيار التوفيقية إيجاد طريق آخر لكسب الوقت. تعيش في الحاضر، وترفع شعار (متع نفسك) هذا الذي أنت ذكرتها.
فالإنسان يعاني اليوم من مشكلة الفردانية. الإهتمام بالأنا، وهذا الأنا مريض متضخم، إلى درجة جعلته يخاف بإفراط من الموت، يعيش حياته مستغلا الآخرين ويكذب عليهم ويسرقهم. ويعمل كل هذا ليستفيد لذاته ويصعد على أكتاف الآخرين. ولهذا نرى هناك تحولا كبيرا في العالم، من اقتصاد ملموس إلى اقتصاد وهمي، إلى اقتصاد كاذب، إلى رشوة... كلها أشياء وهمية.
وهكذا نجد عدم اهتمام الإنسان بالمواضيع الميتافيزيقية، لأنها لا تخدم الفردانية. ولا يوجد عصر مثل عصرنا فيه خلط الإيمان مع الفأل، بل حتى بالحظ والنصيب وكسب المال. صار كل شيء مبررًا ومسموحًا به من اجل كسب المال.

س7
أبونا ألا ترى أن كثرة أو توسع المعرفة قد اصبح مصدرا للشر؟ أأعني عدم انتظامها تجعلها مصدرا للشر؟
ج7
يحذرنا الكتاب المقدس من الصفحة الأوّلى من أحد أنواع المعرفة، فيقول المجرب لحواء: "يخاف الله عليكما من أن تعرفا الحقيقة"، فوضع المجرب آدم وحواء في شك في حب الله، وقال لهما: "إن أكلتم من الثمرة سوف تعرفون الحقيقة"، أي الحقيقة صارت في الخطيئة، في كسر الوصية. دليل الكاتب هنا، وهو عبقري، أن الإنسان، عندما يخطئ، يريد أن يكسب معرفة، وكل معرفة ليست دائمًا معرفة جيدة، لأنك إذا أصبت بمرض ما يمكن هذا المرض يقتلك، ثم ماذا ستفيدك من معرفتك بذلك المرض إذا ما قتلك؟!

الله دعانا إلى حقائق مفيدة، وتوجد معارف غير مفيدة، المعرفة مفيدة إذا كانت مبنية على المحبة والفائدة.

س8
ألا ترى هذا التداخل الكبير بين المعرفة، أصبح مشكلة الإنسان؟ كيف نستطيع أن نميز بين الخير و الشر بين هذا الكم الهائل من المعرفة وما هي العلامات و الدلائل للتمييز؟

ج8
المسألة في التمييز بين المعارف والأولويات، وليست فقط في التمييز بين الخير والشر، التمييز الحقيقي بين خيرين واختيار الأفضل، لأن علينا الإبتعاد عن الثنائية: خير وشر، أسود وأبيض. اليوم نحن نعيش المشكلة في قالب آخر، إذا كان عمري 20 عامًا الخير بالنسبة إلي يختلف عما إذا كان عمري 70 سنة، أي الخير بالنسبة إلي هو شكل آخر. إذن نحن أمام اختيارات الخير أكثر مما نحن أمام اختيارات التمييز بين الخير والشر. في معرفة اليوم هناك أشياء تعرفها في عمر عشرين قد تفيدك، لكن إذا تعلمتها في عمر 70 قد لا تفيدك.
يلزمنا وضع الأولويات في الخير. توجد أشياء نحتاج إليها في مرحلة ما وبعدها يفوت الأوان. يجب إذن أن نتعلم الأوّلويات قبل كل شيء، فالشاب الذي لا نتركه يتعلم في مرحلة معينة من عمره بعض الأشياء ستضيع حياته. وإذا تعلمها بعد أربعين سنة من عمره سوف لا يستفيد منها. إذن لنترك زمن الثنائية بين الخير والشر، ولنختر الزمن الذي فيه تفضيل للخيرات.
 هناك مثل عربي يقول" إذا متُ ظمآن فلا هطل الطل" يعني إذا مت اليوم من العطش فما فائدة سقوط المطر في اليوم التالي. لذلك يقول يسوع كنت جائعا فأطعمتموني وعطشان فسقيتموني. فلا يمكن أن نتكلم عن المثاليات، بل الأهمية ترجع للأولويات الواقعية وليست للأولويات النظرية.


س8
   ان مهمة الفكر اللاهوتي (علم الله) هي الكشف عن هوية الله وتعاليمه وعلاقته مع مخلوقاته، وبالأخص محبته للإنسان الذي يحمل صورته، أما مهمة الفكر الفلسفي فهي البحث عن حقيقة هذا الوجود والسعادة والحكمة والجمال والمثل والله والملكوت والخلود..... الخ.
أين هي القواسم المشتركة اليوم بين الفكرين وهل لا يزال كل واحد منهما يحتاج إلى الآخر كما قال القديس انسيلم (إن لم تعقل لن تؤمن) والقديس أوغسطين (آمن كي تفهم)؟
ج8
الحقيقة أن توما الإكويني هو الذي ركز على هذه المقولة (الإيمان يتطلب العقل) أي أن الإيمان يتعكز على العقل، الإيمان يحتاج إلى العقل ونستطيع في الحقيقة تقسيم الفكر اللاهوتي والفكر الفلسفي إلى قسمين : الفكر اللاهوتي هو الخط النازل، والفكر الفلسفي هو الخط الصاعد. الفكر اللاهوتي يتكلم عن بحث الله عن الإنسان وكلامه معه، أما الفكر الفلسفي فيتكلم عن بحث الإنسان عن المطلق أي الله، فالفكر اللاهوتي نازل ويشمل سر علاقة الله مع البشر، وكيف تكلم معهم؟ كيف اتصل بهم؟ كيف أرسل لهم أنبياء وفي الأخير أرسل إبنه ليخاطبهم. في اللاهوت ندرس كشف هوية الله من خلال هذا الفكر النازل، و مهمته كفكر هي تفسير رغبة الله بالبشر، يعني "صار الله إنسانًا لكي يصير الإنسان إبنا لله" كما قال القديس ايريناوس من ليون.
 أما الفكر الفلسفي فهو جهد العقل للبحث عن المطلق والبحث عن الأشياء التي تفيد مثل الحكمة والجمال والسعادة والله نفسه، لكن توجد رؤية فلسفية لله تختلف عن الرؤية اللاهوتية عنه تعالى. أعني الرؤية الفلسفية باحثة مثل رؤية أفلاطون أو أفلوطين اللذين تكلما عن الله. أما اليوم فتبدو الفلسفة مريضة، ما عدا ما يحاول عمله بعض الفلاسفة على شفائها. فنجدها في كل الكليات اللاهوت، ووجود جهد لإصلاحها. في اعتقادي كان البابا يوحنا بولس الثاني قد أسهم كثيرًا في شفاء الفلسفة، لأنه كان فيلسوفا كبيرا وأعطى للفلسفة أوراق اعتماد جديدة، وأعاد المجد إليها، وإني أعدّ رسالته (العقل والإيمان) من أروع ما كتب في هذا المجال في القرن 20، وقد قمت بتدريس هذه الرسالة في كلية بابل 4 سنوات متتالية.


س9   
الا ترى ابونا ان العلوم المادية أو العلوم التطبيقية سبقت الفكر اللاهوتي والفكر الفلسفي في تطورها في هذا العصر وربما كلمة (التصحر) التي استخدمها البابا بنديكتس السادس عشر في خطابة الأخير في يوم الشباب العالمي في سدني، هي إحدى دلالات هذا الأمر.
 لماذا حصل أو يحصل التصحر الروحي لدى الإنسان في هذا العصر؟ هل العيب في تخلف العلوم الدينية عن مواكبة الحداثة التي أفقدت الأشياء هويتها وتعاريفها الحقيقية بسبب التغيير المستمر في جوهرها؟ أم فعلا لم يعد الإنسان في حاجة إلى التطبع أو الالتزام بالشعور الديني وأهميته بسبب بيئة حضارة عصره؟

ج9
لا اعتقد أن التصحر الروحي سببه في تخلف العلوم الدينية. يوجد هناك حلقات ناقصة. يعني تقدم الطب ليس بنفس المقياس في كل الدول، ووصول الأدوية في الدول المتقدمة يختلف عن عدم وصول الأدوية في الدول الأفريقية، أتصور اليوم نحن واعون بأن قارة أفريقيا في خطر كبير بسبب مرض الايدز، سوف يموت الملايين بسبب عدم وصول هذه الأدوية إلى أفريقيا، أنا أقارن بين عدم وصول الأدوية إلى أفريقيا وبين عدم وصول المعرفة اللاهوتية الحقيقية إلى كثير من الناس.
إن الفكر اللاهوتي والفلسفي ليسا مختلفين، لكن الحضارة داخل جماعات أو جامعات أو داخل مؤسسات. لاحظ الفرق بين الكتاب والجريدة، فالجريدة تعطيك مقالات والكتاب يشبع الموضوع؟ أعني أغلب الناس تقرأ المقالات ولكن لا تقرا الكتب.
يعني لا نستطيع بمقال أو مقالتين أن نشبع الموضوع، ولهذا للمقالة مذاق. أما إذا ما أثارت جوعك سوف تذهب إلى الكتاب. إذن يجب أن نأتي بالكتاب وهذا غير موجود دائمًا. في مجلة الفكر المسيحي الكثير من المقالات تتطرق إلى هذا التصحر في الفكر الشرقي والمشرقي. هناك أرقام مخيفة، أرقام و تقارير الأمم المتحدة تشير على أن العالم العربي مثلا بالرغم أن سكانه يتجاورون 300 مليون نسمة ويتكلمون اللغة نفسها، إلا أنها أصبحت لغة فقيرة قياسا بلغات العالم الأخرى. فقيرة في الترجمات، وفقيرة بالكتب والنشر، ولهذا قد يكون هذا هو التصحر الذي تكلم عنه البابا وهو شامل للغات في العالم. فإذا كانت الانكليزية والفرنسية والألمانية في التصحر، ماذا يمكن أن يقال عن العربية؟

س10
أقصد هنا التصحر الروحي؟
ج10
التصحر الروحي قابل للدراسة. ماذا يشغل بال الناس؟ أنا أخاف على الناس من الأكلات السريعة! من الروحانية السريعة، من إهمال شعوب بأكملها. فعندما نأخذ طفلا ونحاول أن نعلمه ونعده للمستقبل، ونعطيه تثقيفًا وتعليمًا. كم من شعوب ليس لديها مؤسسات تستلم الطفل وتعلمه، أو مؤسساتها مريضة، أجهزة تعليمية مريضة. التصحر الروحي سببه إهمال كبير للقيم الإنسانية. وابسط مثال في بلدنا العراق، التعليم مبني على الحفظ وليس على التفكير وافتقار جهاز التعليم العراقي إلى ما يساعد الطفل أو الشاب على التفكير ينتج من ذلك أجيال متصحرة، أمية، فارغة، ومسكينة. ولهذا أقول إن إعادة النظر في النظم التعليمية في العالم مهمة جدا. ويمكن أن تقع المسؤولية على اليونسكو أو الأمم المتحدة، لان هذا الشيء يحصل لأربع مليارات من البشر، إن لم يكن أكثر، وهذا شيء مخيف جدا. كل هؤلاء المساكين العاطلين عن العمل، الفقراء. في الحقيقة هذا ليس فقط تصحرا روحيا وإنما تصحر إنساني أيضًا بالأول.


 
 

س11
الصراع موجود بين العلوم الدينية والفلسفية والمادية ولا نستطيع أن ننكر أن العلوم التطبيقية المادية سبقت العلوم بشوط واسع، كذلك نرى الإنسان اليوم أجبر على أن يخضع مبادئ عقله أي يغير عقله أو طريقة تفكيره أكثر مما هي روحانية، لذلك الفلسفة تقول هناك تصحر في المعرفة؟
 
ج11
من الممكن، لكني لا أفهم كلمة "سبقت"، بمعنى الزمني لها، وأنت ما كنت تقصد السباق، إنما التجاوز، عبر الكتب المفيدة حتى تعطي للناس ثقافة اقل من الكتب التي تعطيهم معلومات. الإنترنيت مملوء من المعلومات، لكن لا يمكنه أن يعالج النقص الموجود في الثقافة أو القيم الأخلاقية. ولذا إذا رجعنا إلى تعبير "الليل الأخلاقي" أكيد اليوم هناك ناس قلقون وهناك كثير من الناس المثقفين لكن النقص الغالب هو في القيم. وممكن أن الفلاسفة في القرون الوسطى كانوا يجمعون بين القيم الأخلاقية والمعرفة. مثلا الطبيب الذي يصبح طبيا لأجل كسب المال شيء مؤسف بينما أبقراط الطبيب الإغريقي المشهور وضع القَسَم المشهور ليجعل الطب مهارة أخلاقية. وكل طبيب يؤدي القسم بأن يكون خادما للحياة وليس للموت. طبعا اليوم كثير من الأطباء يؤدون القسم لكن هل يؤمنون بأهميته؟ أتصور أن الفكر القديم حاول الجمع بين الأخلاق والمعرفة، لكن الحديث يفشل اليوم في الجمع بينهما، لنتذكر كل الإيديولوجيات القاتلة كالنازية وغيرها.


س12 بالنسبة إليكم انتم اللاهوتيين ما هو أحدث اكتشاف أو فكرة جديدة أسعدتكم؟ وما هي أهم مشكلة فكرية بقيت مستعصية أمامكم حتى اليوم؟

ج12
لست أدرّس اللاهوت مثلما كانوا يدرسونه قبل 50 عامًا، حين كانوا يفصلون بين
سر التجسد وسر الفداء، أما اليوم فندرّس سر الله والإنسان معًا، فالله يحب الإنسان ولهذا أراد أن يصير إنسانا لكي يخلصه. أعني نجمع اليوم بين سر التجسد والفداء، والمقصود بهذا أنه لاهوت أنثروبولوجي. وبهذا عودة إلى اللاهوت الشرقي الذي أطلق على الله صفة محب البشر (راحم ناشا)، وهذه الفكرة أكثر فأكثر في المستقبل.
أما أهم مشكلة فكرية مستعصية أمام اللاهوتيين، والتي هي مشكلة كبيرة جدا، فهي ظاهرة العنف. ما نريده أهو أن نفهم منابع العنف، وهذا صعب. هل يا ترى نقدر أن نصل إلى منابع العنف، خصوصًا بعدما كشفت العلوم النفسية تلك الغريزة. وما أكثر من نسمع ونرى من أخبار وأحداث مروعة كلها من فعل ذلك الميل إلى العنف الذي فينا.

 
 
س13
 هل هذه مشكلة لاهوتية أم نفسية؟
ج13
 أنا أتصور، المشكلة لاهوتية وفلسفية ونفسية، لذا اهتم الله بها منذ البداية ووقف يخطط لحل هذا الأمر الخطير. فيقول أنا لم أخلقهم  لكي يموتوا بهذه الطريقة ولم أخلقهم لكي يقتلوا الآخرين.
لهذا أتصور العنف هو أخطر مشكلة.


 


س14
في ضوء الهزة العنيفة التي أحدثتها النظرية النسبية للعالم الفيزيائي اينشتاين على المعارف الإنسانية كلها، هل تعتقد أن العلوم الطبيعية على مفترق طرق مع العلوم الفكرية (اللاهوت والفلسفة) اليوم؟

ج14
 أتصور العكس. حان الوقت لهضم النظرية النسبية وتقبلها. وفعلا ميزنا بين الله ونحن، يعني الله هو الله، والإنسان هو الإنسان، أي إذا كان الله يحبني وأنا أحبه، هذا لا يعني أني أصبحت إلها بالمعرفة ولا أن الله صار إنسانا في نقصي أنا. الله كامل وأنا ناقص، الحب يجمعنا والمعرفة تفرقنا. ولذا أسعى نحوه بالتوبة واكتشاف الله من جديد كل يوم. النسبية هنا وضعت كل واحد في موقعه. وضعت الإنسان كإنسان نسبي وقابل للموت، ووضعت الله كمطلق.

س15
اقصد انه لدينا ماهيات مطلقة مثل الله والجمال والخير والحق هذه الأشياء هل شملتها النسبية التي أتى بها اينشتاين لأنها جزء مهم من معارفنا الإنسانية؟

ج15
نعم، لقد مرت علينا فترات صعبة من ناحية الفكر اللاهوتي، وفيه مدارس كثيرة. في سريلانكا لاهوتي تعرض إلى المحاسبة من قبل روما،وهناك أيضا لاهوتيون في أمريكا الجنوبية ( لاهوت التحرير). لكني أتصور أنها مرحلة مرت في تاريخ اللاهوت. أما اليوم فاللاهوت يطرح أشياء بطريقة أخرى، ربما بعد العولمة بدأنا نرى بريقا جديدا للفرق بين الواقع والنظري، بين الصور الوهمية التي تخلقها أوهامنا الاجتماعية والفردية. يعني إننا على مفترق طرق... بل بالعكس صرنا نحن نلتقي في كثير من الأمور، لقد ذهب سادة الشك (نيتشه وماركس وفرويد). وهذه الموجات أتت في نفس الوقت وخلال فترة 30 سنة من بداية القرن العشرين. أما اليوم فقد تجاوزناها، ووصلنا إلى مرحلة أخرى قد تكون: الإنسان ليس في حاجة إلى الله. إقرأ مثلا كتبًا شهيرة مثل: الخميائي، لبابلو كوهيلو وكتاب باسم الوردة لأومبيرتو إيكو. سترى أن الإنسان فيهما لا يحتاج إلى الله، وإنما إلى الألوهة غامضة هلامية.

س16
أليس هذا من إنتاج الفكر المادي،اعني اثرا لإنتاج فكر المادية والذاتية أي الوجودية؟

ج16
لقد عبرنا المادية من زمان وأصبحنا الآن في مرحلة إختلط في الوهم مع الحقيقة.

 س17
إذن رجعنا إلى السؤال الأوّل: إن زيادة المعرفة أحدثت شقا واسعا في المعرفة، في الحضارة والنظرة إلى القيم ؟
ج نعم نعم،

18   بالأمس، قلت في المحاضرة إنك زرت أكثر من 40 دولة فيها مهاجرون من العراق. من خلال المحاضرات والاحتكاك الثقافي لك مع أبناء شعبنا في المهجر كيف ترى محنة الوعي والتطور الفكري والصعود إلى المسرح العالمي بعد أن كان تسلق بعضهم القمم العليا في ارض الوطن في القرن الماضي؟ وما هو العلاج إن لم يصلوا إلى هذه المرحلة؟ أو أين الخلل الذي يمنعهم من الوصول إلى ذلك؟

ج18
يحتاج الجواب على هذا السؤال إلى سنوات دراسة، لأن علم الهجرة، أو دعنا نقول تحليل الهجرة موضوع غير مدروس بصورة صحيحة، وأنا أطرحه فقط على شكل تساؤلات. إن الصدمات التي خلقت الهجرة في 90% من أبناء شعبنا تركته في حالة من الذهول وحالة بحث عن الأوهام. عندما كانوا في العراق حاولنا أن نواجه هذه الأوهام التي اتخذت أهمية كبيرة، كأن يكون الغنى السريع، وإبراز الفخفخة والعظمة، والحصول على المال السريع هو الحل، وكل شيء قابل للشراء وحتى تباع الشهادات والدراسات. أتصور أننا نمر في أزمة كبيرة. لا فقط لا تتركنا أن نصعد إلى المسرح العالمي وإنما حتى في الكواليس لا يبقى لنا مكان.

س19  لكل شعب هوية واحدة، أما شعبنا (الكلداني الآشوري السرياني) بسبب الظروف السياسية التي مرت بها أرض الرافدين اجبر على حمل عدة هويات، وان الصيرورة اللازمة لصهر هذه الهويات في هوية واحدة، التي نحن في أمس الحاجة إليها اليوم هي بطيئة جدا، وقطار التغيير وتقدم الأمم يمر بسرعة. فما الحل الأنسب الذي برأيك يجب أن يقبله كل الأطراف بدون تأخر أو تزمّت؟ وهل تظن انه من الضروري الحفاظ على الهوية التاريخية لشعبنا على الرغم من الصعوبات التي يمر فيها، اعني هل يا ترى، تستحق هذه الهوية كل هذا الجهد الكبير؟ وهل سيكون هناك فائدة كبيرة منها؟

ج19
البحث عن الهوية مسألة ومشكلة كبرى في عالمنا وشعبنا الكلداني الاشوري السرياني هو قطرة في بحر الهويات. يعني المشكلة الكبرى هي هوية العالم الذي نحن فيه، مليارات من البشر تتصارع بينهم هويات عديدة.
وما الحرب الحالية إلا مواجهات كتل بشرية ضخمة لا تجد طريقها في هذا العالم بسبب بسيط: بعضها يقبل التغيير والآخر لا يقبل التغيير والحداثة، بعض الدول الغربية عبرت حتى إلى ما بعد الحداثة، لدينا من جهة ناس يعيشون في المستقبل ومن جهة أخرى لدينا أناس يعيشون في الماضي. والذي يجمعهما هو وسائل الإعلام الذي ينقل صورًا مشوهة عن هذا وذاك. عندما تذهب إلى العالم الشرقي، يعتمدون في تفكيرهم على الماضي ويقولون: الغرب فاشل، بناتهم فاسدات، بدون أخلاق. وحينما تأتي إلى العالم الغربي وتسأله عن الشرق يجيبك بأن كل من لا يفكر مثلنا إرهابي ومتعصب، كلاهما على خطأ وكلاهما يبالغ. إن مشكلة شعبنا اليوم نحن كأقزام نرقص بين العمالقة، يعني هذه الشعوب الهائلة تتصارع على كلمة الهوية ونحن لا نأتي في الميزان بوزن شعرة واحدة، ليس لدينا وزن في الميزان العالمي.

س20
يعني تقصد نحن لا نملك هوية؟
ج20
 لدينا هوية، ولكن هذه الهوية تتأرجح بين وجود مهاجرينا في العالم الغربي، الذين لا يجدون حلا لأنفسهم، في توازن مع العالم الغربي، وإن كان التكيف على المسيحي في الغرب أسهل. لان هذا التكيف يسمى ذوبانا لدى الكثيرين. 95% من المهاجرين قبل 30 سنة ذابوا في هذه المجتمعات. يعني ذابوا بسهولة والدليل الجيل الثاني و الثالث. و 95% من الذين يعيشون في العراق لا يستطيعون أن يساعدوا مجتمعاتهم ولا يقدرون تغيير مجتمعاتهم في قابلية التكيف والتغيير. ولهذا  أرى أننا نملك هوية حقيقية. وقد تكون الهويات التي نركض خلفها هويات وهمية.
 مثلا، في العراق الهوية كانت تكمن في امتلاكك البيت للإستقرار، وأن يكون لك عمل وراتب لكي تعيش. هذا الشيء تم تجاوزه ما بعد الحداثة. الفرد الاسترالي أو الأمريكي لا يشتري بيتا، لأنه يعلم انه سيغير بيته خمس مرات في حياته، ويعرف أن العقارات التي يشتريها اليوم بمليون دولار من المحتمل أن تغدو بنصف قيمتها بعد غد، أو بالعكس يمكن أن يشتري بنصف مليون ويبيعها بخمسة ملايين فيما بعد. فهذا يجعلك لا تستطيع المنافسة، لان السوق متغير وهو على كف عفريت. كذلك بالنسبة للأفكار فهي أيضا على كف عفريت. وحقيقة عالمنا اليوم عالم مجنون وغالبًا  لا نقبل بالهويات إلا كملجأ أو كمسكن أو مهدئ، تذكر أن مصّ الإصبع لا يغذي، والهوية الجماعية في الغالب لا تغذي.

س21
كأنك بهذا تقول للإنسان أنت ضائع ومريض وأنا لا ملك بوصلة توجهك ودواء ليعالجك؟
ج21

 اعتقد أن هذا صحيح من الناحية الاجتماعية.  لكن من الممكن أن يكون الإيمان هو الحل، غير أن الإيمان من المحتمل أن يُستعمل ويُستغل بصورة خاطئة. لذلك أخاف فعلا من البدع التي تستغل الإيمان، وتستخدمه في توجيه الناس المساكين الضائعين فيتحول الإيمان إلى أفيون ومسكن ومخدر من جديد. لهذا أقول: اليوم نحن بحاجة إلى تجمعات حقيقية تساعد الناس على التفكير أكثر من تجمعات تدغدغ عواطف الناس وانفعالاتهم.

س22
على الرغم من مرور قرابة نصف قرن على الحوار المسكوني، وعلى الرغم من الصعوبات الكثيرة التي نواجهها جميعا إلا أننا لم نلاحظ سوى الخطابات الدبلوماسية بين مراكز الكنائس الكبرى ولا وجود لأي خطوات أساسية أو عملية لفتح الحوار باتجاه وحدة حقيقية ملموسة. لماذا؟ أين الخلل ومتى تبدأ هذه الخطوات؟

ج22
أعتقد أن طرح السؤال بهذه الصيغة يكشف عدم معرفة بمعنى كلمة الوحدة. المسيح نفسه كان يخاف على تلاميذه ولهذا صلى من أجلهم في 4 فصول من إنجيل يوحنا 13- 17. قال : "يا أبت ليكونوا واحدا كما نحن واحد"، يعني اتحاد يسوع مع الله يجمع بين الإنسان والله، واتحاد الكنائس يجمع بين الطابع الأفقي والعمودي فيهم، ولهذا نحن في حاجة كبيرة جدا لنقترب من الله ونقترب من المسيح حتى تتحقق الوحدة. وحدتك مع المسيح هي التي تجمعك بإخوتك، أما إذا أنت أبقيت العلاقة أفقية، لن تبحث عن المسيح ولن تراه بصورة صحيحة يعني إذا أنت آمنت بأن الله أبوك سترى الإنسان الآخر أخا لك. وبالعكس إذا لم تؤمن بان الله أبوك لن ترى الإنسان الآخر أخا لك، مثلما يقول الوجودي الفرنسي جان بول سارتر: "جهنم، هي ذلك الآخر".

س23
الشرق الأوسط هو وطن جميع الديانات السماوية، ويسوع المسيح ولد في ارض فلسطين، لكن وجود المسيحية في هذه المنطقة أصبح في خطر بعد أن تحولت من الأكثرية إلى أقلية، ولازالت كنيسة المسيح الموحدة التي أرادها لم تتحقق بين مؤمنيه. إلى متى تكون هذه الهوة الكبيرة بيننا و بين رؤسائنا الروحانيين الشرقيين؟

ج23
برأيي هناك نوعان من الرئاسة. رئاسة حقيقية، قيادة فكرية، وقيادة روحية. مثلا هل تتصور أن الأم تريزا ليست من القادة الملهمين في القرن العشرين في قيادتها للعالم وتوجيه أنظاره إلى حقيقة وجودنا كمسيحيين في خدمة الفقراء والمساكين.  أتصور ما يظهر على الساحة اقل بكثير من الحقيقة. ظهر يسوع وعاش ومات والإمبراطورية الرومانية لم تحس بوجوده وبيلاطس صلبه على انه مشعوذ أو ثائر، حالم. وبالنسبة إليه صلب أمثال يسوع لم يكن أمرا صعبًا فلم يرف له جفن، فهو غير مبال.
من الممكن اليوم، أن يكون هناك أناس عظماء، لكننا لسنا نعرفهم. خلال 29 سنة كان مانديلا في السجن لم يكن العالم يعلم أنه إنسان عظيم، اليوم نعرف انه إنسان عظيم بل من أعظم شخصيات عالمنا.
إذن يوجد تراكم زمني من الضروري جدا أن ننتظره، وإذا كانت الديانة اليهودية معتمدة على الانتظار، انتظار المسيح، هذا الطابع موجود في المسيحية أيضا، الإسكاتولوجيا تعني انتظار المسيح، فالمسيح لم يأت فقط مرة واحدة، بل سيأتي مرة أخرى أيضا، ولهذا فالديانة المسيحية يجب أن لا تنسى مجيء المسيح الثاني وهو سيوضح الكثير من الأشياء التي كانت ناقصة في المجيء الأوّل. القديس بولس يقول: "إني أكمل في جسدي ما ينقص في آلام المسيح": ويسوع يقول: "سيأتي الروح القدس وسيعلمكم جميع مالا تستطيعون الآن حمله".
إذن الزمن القادم أحسن من الزمن الماضي وهو جواب على سؤالك.
أما إذا كان الشرق الأوسط مهبط الديانات، فاليوم من الممكن أن يكون العالم كله مهبطا للديانات، لأن رسالة يسوع إنتشرت في إنحاء العالم، وكل الشعوب تنتظر مجيئه وأعتقد أن نبوءة يسوع المسيح قد تحققت في قوله: "سيأتون من المشارق والمغارب ويجلسون على مائدة الملكوت وأبناء الملكوت يطردون منها إلى الخارج".


س24
خلال تاريخ الكنيسة حدثت أخطاء، ولكن لا يستطيع احد أن ينكر أن دور الكنيسة في ترويض وتغيير الإنسان من طبائعه الغريزية إلى اللطف وزيادة الضمير والشعور الإنساني فيه، وقد رفعته إلى الأعالي في مفاهيم الإنسانية والقوانين والتحضر... بالاختصار: كانت الكنيسة المعلمة الأوّلى للبشرية.  لكن في بداية القرن الماضي إرتأت الكنيسة التخلي عن التدخل في الشؤون السياسية والعامة للمجتمع الإنساني. وبعد مرور قرابة قرن على هذه السياسة وجدت الكنيسة نفسها معزولة عن العالم، فهل حان الوقت أن تغير نظرتها وتقرر العودة إلى المجتمع والمشاركة في الحياة العامة؟
 وهل ستصبح الكنيسة سبّاقة في طرح حلول لمشاكل الإنسانية وهل هي مستعدة لتحمل المسؤولية؟ ألم يحن الوقت لمثل هذه الخطوة؟

ج24
إن الجواب على سؤالك هذا موجود في عموم هذه المقابلة. أما الدليل على ذلك فهو وجود 4 بابوات خلال الخمسين سنة الأخيرة، من البابا يوحنا 23 (إقرأ إفتتاحية الفكر المسيحي عنه)، ثم البابا بولس السادس، فيوحنا بولس الثاني والبابا الحالي بنديكتس السادس عشر. هؤلاء البابوات الأربعة طبقوا فعلا المبادئ التي تؤكد على أن الكنيسة أم ومعلمة وهذا كان أيضًا عنوان الرسالة الأوّلى للبابا يوحنا 23، وهي أيضا رسالة المجمع الفاتيكاني الثاني. اليوم لا نسمي تدخل الكنيسة في الحياة العامة سياسة. فعندما نقول يجب أن لا يظلم العامل، وإن على كل الشعوب أن تقدر ما فرضه حب الله، مثلما فرضه يسوع المسيح في فصل 24 متى فقال: "كنت جائعا فأطعمتموني، وكنت عطشان فسقيتموني ومريضا فزرتموني"، إذن ليس هذا تدخلا في السياسة. عندما نذكر الإنسان بواجباته الإنسانية وبالحقيقة. أتصور أن هذا الخوف من التدخل في السياسة قد زال زمانه. التدخل في السياسة شيء كان يستخدم ضد الكنيسة لإبعادها وإسكاتها، اليوم تحولت الكنيسة إلى ضمير الإنسان إلى صوت الضمير، فكثيرا من المرات، لا يصدر صراخ في العالم ضد الظلم والقتل الجماعي وضد الحروب وضد التعدي أعلى من صوت البابوات. في إحدى المرات كتبت مقالة كان عنوانها: "البابا يوحنا بولس الثاني تحت الرقابة". الأمريكان وأجهزتهم الإعلامية القوية وضعوا حصارا على البابا يوحنا بولس الثاني ولم يتركوا صوته يصل إلى العالم في التنديد بالحروب. وهكذا حققوا غاياتهم، وهجموا على العراق ودمروه. ولكن صوت البابا صار عليه تعتيم لماذا؟
قالوا له: "أنت بابا" فقط، لكن من يذكر الظالم بظلمه؟ والمعتدي من يقول له: أنت تعتدي. ولهذا فالتهمة هي أن تقول لي بأنك تتدخل في السياسة عندما أدافع عن حقوق المساكين. كثير من الشهداء ذهبوا في أمريكا الجنوبية واتهموا بأنهم تدخلوا في السياسة. بينما كان هؤلاء الآباء والمطارنة مثل روميرو، يدافعون عن حقوق الفلاحين لأنهم كانوا مستبعدين ومظلومين. لهذا تغيرت اليوم كلمة التدخل في السياسة تماما، فإن كانت التهمة آتية من الظالم فهي شرف اليوم.


 

 
س25
نحن نعرف خلال الحرب العالمية الأوّلى أو قبلها أن الظروف السياسية حصرت أو أجبرت أو جعلت من الكنيسة والبابا طرفا في المشكلة، وكانت الكنيسة في ذلك الوقت تتصارع مع القوى السياسية من اجل الأراضي والمال، لكن في النهاية توقفت الكنيسة عن هذا المسار.واليوم الكنيسة عائدة إلى العالم، إلى رفع صوتها كضمير الإنسانية؟


ج25
نعم هناك فرق في خمسين سنة الأوّلى من القرن العشرين و خمسين سنة الأخيرة.
وهناك تحول كبير. اليوم الكنيسة تخلت عن أراضيها وصارت دويلة صغيرة وصار للكنيسة مدينة تدعى فاتيكان، مساحتها صغيرة جدا. اليوم تحررت الكنيسة. وهذا الموضوع واسع ومهم جدا، ومن الممكن لأي شخص أن يبحث عنه، فهناك مصادر كثيرة عن الموضوع. لكن تحوّل الكنيسة من سلطة أرضية إلى سلطة روحية قوّاها أكثر وهذا شيء مفرح لنا. اليوم الكنيسة حرة وكما يقول المثل (المفلس في القافلة أمين)، اليوم الكنيسة فقيرة لكنها قوية في كثير من الأشياء أقوى مما كانت عليه من قبل. ليس من الضروري أن يكون لدي المال حتى أن أكون مؤثرا وليس من الضروري أن املك سلطة حتى أكون مؤثرا ففي صوت الأنبياء الصارخ في البرية قوة هائلة يحتاجها العالم اليوم أكثر من اي وقت مضى.

س26
إذا كانت الكنيسة فقيرة ما هو سلاحها في هذا العالم الذي هو مسلح بعدة أسلحة؟ مثلا أمام الكتل الكبيرة، أمام الاقتصاد العالمي، كيف ترى الكنيسة ستواجه ذلك؟ يعني ما هو الشيء الذي في يديها كي تدافع به عن نفسها في هذا العالم؟

ج26
كثير من الكنائس دخلت في هذا الإمتحان وأنا خائف أيضا على الكنيسة الكاثوليكية أن لا تنجح فيه. سألتني قبل قليل أسئلة عن زواج الكهنة أو كهنوت النساء. هل هذه هي المشكلة الكبرى التي يواجهها العالم؟ أعتقد المشكلة لا تأتي من داخل الكنيسة بل من الخارج. فاليوم لا يمكن أن أنافس شخصا يخدم. ولا يمكن أن أنافس شخصا يسقط في الحضيض. ولا أنافس المسيح المصلوب، ولا يمكن أن أنافس الأم تريزا في قداستها وحياتها. لا أحد يريد أن يعلق على الصليب. اليوم المنافسة والتحدي هما في الخدمة فقط. لذا من الممكن أن تكون الأسئلة الصحيحة التي يجب أن نطرحها، هي كيف نخدم؟ ومن نخدم؟

س27
 يعني هذا هو سلاحكم

ج27
نعم، هذا هو سلاحنا وقوتنا ولهذا ترى في مهجركم قليل جدًا من الدعوات الكهنوتية والرهبانية، لان كل واحد يقول: يا نفسي، وكل واحد يريد أن يُخدَم وقليلون يريدون أن يخدموا ويبذلوا حياتهم.


أبونا يوسف توما، شكرا على هذه المقابلة الطويلة



292
ملاحظة
المقال منقول من موقع جيران كوم
ومنشور باسم Belkis73


تحليل موضوع حول اللغة : هل طبيعة اللغة والفكر واحدة ؟
يتميز الإنسان عن باقي الكائنات الحية بالقدرة على الرمز أي أن يجعل من الشيء رمز دال على شيء آخر فليس هناك نشاط إنساني ليس فيه أثر للرمز فالعلوم والفنون والدين والأخلاق وكافة الحياة الاجتماعية في ترابط أنواعها قائمة على الرمز وهذا ما يطلق عليه بمصطلح اللغة ولكن ما أثار جدال بين الفلاسفة هو حول ما إذ كانت اللغة والفكر شيء واحد فمنهم من يرى بأنه لهم طبيعة واحدة ومنهم من ينفي ذلك فهل اللغة والفكر شيء واحد .

إن طبيعة اللغة والفكر واحدة حيث يرى أنصار هذا الرأي أنه لا يوجد فكر دون لغة ولا لغة دون فكر فاللغة في نظر هؤلاء ليس مجرد شرط للتعبير أو التبليغ بل هي الأساس الذي تبنى عليه عملية التفكير فاللغة عند جون لوك هي علا مات حسية معينة تدل على الأفكار الموجودة في الذهن وهذا يعني أن هناك تطابق بين تلك الأفكار التي تشير إليها الألفاظ وبين دلالاتها الحقيقية ونجد الرأي نفسه عند ميرلو بونتي حيث نفى أن يكون هناك فكر خالص يقابل اللغة التي تعبر عنه وأن ما نعتقده أنه فكر خالص هو في الواقع أفكار قد عبرنا عنها من قبل إذ يقول " إن الفكر لا يوجد خارج العالم وبمعزل عن الكلمات ( ...) إن الأفكار التي عبرنا عنها من قبل هي التي نستدعيها " إن هذا الاتجاه يؤكد وجود وحدة عضوية بين اللغة والفكر يقول لافيل "ليس اللغة ثوب فكر بل هي جسده ..... ففي غياب اللغة لا وجود للفكر" إن الطفل يتعلم الفكر عن طريق اللغة ويتعلمهما في آن واحد وهذا ما كشفه علم النفس في تكوين المعاني لدى الأطفال يتم مع اكتسابهم اللغة حقيقة أن هناك تطابق بين الفكر واللغة ولكن قد نجد في بعض الأحيان أن الإنسان يفهم معاني اللغة أكثر ما يحسن من ألفاظه فنحن مثلا عندما يحدثنا شخص بلغة غير لغتنا نفهم الكثير من قوله لكننا لا نستطيع أن نخاطبه بالمقدار الذي فهمناه ولهذا نجد أنصار الرأي الثاني ينفون التطابق الموجود بين اللغة والفكر حيث يرو أن هناك تمايز واضح بين الفكر واللغة ويقرون بأسبقية الفكر عن اللغة لأن الإنسان يفكر بعقله قبل أن يعبر بلسانه فكثيرا ما يشعر بتزاحم الأفكار في ذهنه لكنه يعجز عن التعبير عنها ونجد هنا براغسون حيث يرى أن الفكر متقدم عن اللغة وأن العلاقة بينهما علاقة انفصال فاللغة في نظره عاجزة عن إبراز المعاني المتولدة عن الفكر إبرازا كاملا لذالك يقول " اللغة تحجر للفكر " فلو كانت اللغة سابقة عن الفكر لاستطاع الإنسان أن يعبر عن كل أفكاره والتجربة النفسية تثبت عجز اللغة عن ذلك . لذلك فيمكننا القول أن الفكر يفوق اللغة فتطور المعاني أسرع من تطور الأفراد وهذا ما يراه أبو حيان التوحيدي وقد لخص رأيه في العبارة التالية "فقد بدا لنا أن مركب اللفظ لا يجوز مبسوط العقل و المعاني معقولة ولها اتصال شديد وبساطة تامة وليس في قوة اللفظ من أية لغة كانت أن يملك ذلك المبسوط ويحيط به " فالنتيجة التي نصل إليها هي أن الإنسان لا يستعمل اللغة عندما يفكر ولا يفكر عندما يستعمل اللغة و بالتالي هناك تفاوت بين القدرة على الفهم و القدرة على التبليغ .

إذا كان الفكر سابق عن اللغة من الناحية المنطقية فهو ليس سابق عليها من الناحية الزمنية لأن الإنسان بالتجربة يشعر أنه يفكر ويتكلم في نفس الوقت فعملية التفكير في الواقع لا تتم خارج إطار اللغة وهذا ما أشار إليه أرسطو بقوله " ليس ثم تفكير بدون صور ذهنية " لاشك أن اللغة أداة للتفكير فالعبارة هي من تخرج الفكر من الغموض إلى الوضوح فكأن الفكرة لا تتحقق ولا تكون فكرة فعلية إلا إذا جعلناها في قالب لغوي .

إن العلاقة بين اللغة والفكر هي علاقة تداخل لان الإنسان قد يفكر باللغة حتى ولو لم ينطقها إلى جانب رأي مولير الذي يرى أن العلاقة بين اللغة والفكر شبيه بوجهين قطعة نقد واحدة ولهذا لا يمكن الفصل بينهما ولا يمكن اعتبارهما شيء واحد .

نستنتج من خلال ما سبق أن طبيعة لغة والفكر ليست واحدة لكن هناك تطابق بينهما

293
يا معارضي الاتفاقية
من منكم يضمن سلامة ووحدة العراق فيما بعد ؟

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
22/11/2008


لا يستطيع احد ان ينكر الحقيقة الواضحة اليوم  من ان  تصرفات وقرارات بعض السياسيين العراقيين، لا سيما الجماعة التي ترفض الاتفاقية الدولية مع امريكا،  انهم يعيشون عالم غيرعالمنا وواقعنا، ولم يستفيدوا من تاريخ الامم والشعوب المحيطة بهم، ولا من تجارب التي مر بها العراق سابقا اوحاليا .  والنتيجة بقى العراق كما هو، وبقى العراقيون يعيشون في نفس التفكير والعقلية ويمرون في نفس الاخطاء بدون استفادة او تطور .
 
ظن الكثير منا، ان زوال اسوء دكتاتور في تاريخ العالم في التاسع من نيسان 2003 من صدر المجتمع العراقي ، هو اكبر انجاز حققه هذاالشعب (وان لم يكن هو المسبب الحقيقي لهذا الانجاز).  وانها نهاية الالام والمصائب والحروب والهجرة القسرية والتعصب القومي او الديني وان العنصرية والصراعات السياسية بين مكونات العراقية سوف تنمحي الى الابد، وان الشعب العراقي سيرتاح وينعم بثرواته الكثيرة، وسيتم بناء نظام الرعاية الاجتماعية لعوائل الشهداء والايتام والشيوخ ومعوقي الحروب وكل المتضررين من حكم صدام حسين. وان العراق سيشع نظام ديمقراطي فدرالي حر في الشرق الاوسط وسيعيد امجاد اجداده القدماء في زمن حمورابي ونبوخذنصر واشوربانيبال وهرون الرشيد، وانتهى عصر الظلام وسوق الشباب الى الحروب الخاسرة.

لو تصفحنا صفحات تاريخ العراق الحديث وقارنا بين القفزات والمراحل التي مر فيها، سوف نرى تحولا من سيء الى الاسوء في كل مرحلة .

 ففي يوم  الذي أُزِيحَ فيه احمد حسن البكرمن الحكم  بقوة من قبل عضيده  ونائبه الذي اأتمن عليه كي لا ينقلب عليه ( على اساس  من نفس العشيرة)، ولكي يحمي الثورة من ان لاتفلت من يده، كان صدام حسين يستقبل جحافل من الوفود المختلفة لهيئات والمنظمات والاتحادات والجمعيات و الوحدات العسكرية من مختلف اصناف الجيش العراقي لمدة اربعة ساعات اواكثر وهم يمرون واعلامهم منكوسة علامة خضوعهم للرئيس (الدكتاتور) الجديد وفرحين في البداية الجديدة.

 وفي يوم 17 تموز سنة 1968 احتل البعث قصر الجمهوري واجبر الرئيس عبد الرحمن عارف السفر الى المغرب مع عائلته، سموا ثورتهم بالثورة البيضاء ، لانها لم تسبب سقوط قطرة دم  واحدة كما ادعوا!

وفي 8 شباط سنة 1963،  يوم اعدم الزعيم عبد الكريم قاسم الذي هتف الشعب العراقي ورائه في اقامة ثورة الجمهورية  في مبنى اذاعة وتلفزيون في بغداد ، ظن البعثيون  تخلصوا من ابغض واحقر دكتاتور سرق ثورة 14 تموزمن ايديهم .

وفي 14 تموز  سنة 1958 يوم اعدم  الملك فيصل الثاني مع عائلته وسحل نوري وصباح سعيد في شوارع بغداد ظن بعض العراقيون انجزوا  ثورة اكبر من ثورة الفرنسية.

كل هذا التاريخ لم يستفيد منه العراقيون كما تشير الدلائل من خلال مواقف حلقات التصنيف التي تقسم العراقيون وهي الاحزاب والتيارات الدينة المتطرفة والقوميات والاديان والمذاهب.
 
فاليوم  يمر العراق في وقت عصيب ، خطر على وجوده كدولة موحدة مستقلة غير محتلة لا فقط من قبل امريكا وانما من قبل دول الجوار اوالصديقة او الشقيقة. وهكذا يجب ان نعترف كعراقيين بالحقيقة المريرة، ان تاريخنا مملوء من النكسات والمصائب دون اي استفادة. وعلينا سوف يُطلق امة النكسات عوضا عن صاحبة امجاد اول حضارة انسانية في التاريخ.

انه سؤال يطرح نفسه على كل عراقي اليوم.  ويالاخص رافضي الاتفاقية ، هل يستطيع رافضي الاتفاقية الدولية مع امريكا  ضمان وحدة وسلامة اراضي العراقية من عدم حصول احتلال اخر غير امريكي؟. وهل يضمنوا عدم حصول حرب اهلية اسوء من التي حصلت خللا خمس سنوات الماضية ؟ .

من سيدافع عن العراق لو قطعت تركيا جزءاُ من المنطقة الشمالية بحجة ان معاهدة وقف اطلاق النار في الحرب العالمية الاولى بين دول الحلفاء والمحور حدثت حينما كان الجيش التركي لا يزال في اطراف مدينة موصل او شرقاط؟ لا سيما ان تركيا عبرت عن رغبتها واطماعها في مدينة كركوك النفطية مرات ومرات !.

ومن يضمن ان ايران لن تحتل شط العرب ومدينة البصرة  وتقطع العراق من الاتصال بالموانئ البحرية تماما  بحجة تعويضها عن ديونها المرتبة على العراق من جراء الحرب العراقية الايرانية والتي تقارب 200 مليار دولار؟.

ومن يضمن ان حكومة الكويت التي كانت في ظن البعض هي المحافظة التاسعة عشر للعراق لا تمد انابيبها المائلة الى داخل ارض العراق لسرقة النفط العراقي مرة اخرى وبدون استحاء وخوف!؟ انتقاما مما حصل لهم على يد صدام والعراقيين وجيشهم؟!.

ومن يضمن لنا ان حكومة السعودية سوف تقرر وقف ارسال الافواج  الكثيرة من الانتحاريين من القاعدة الى العراق و وانها لن تزيد ماساة العراقيين اكثرمن خلال  تجديدها  زمن السيارات المفخخة او الانتحاريين ؟.
 
ومن يضمن لكم ان سوريا التي وقفت ضد العراق  في حرب العراقية والايرانية والكويت لن تقطع اخر قطرة من المياه التي تجري في دجلة والفرات، لا سيما و نحن نسمع اخبار شحة المياه اجبرت اهالي الجزيزة الى الهجرة ؟.

ومن منكم يضمن لنا ان ثمن زمن فرهود الذي قام به العراقيون قبل ستين سنة  ضد اليهود في العراق يمر مر الكرام دون دفع ثمنه، ولن  يجبر العراقيين على دفعه  قبل ان يتم دفع ديون  ايران و الكويت (هذا فرضا ان كان لهم الحق في هذه الديون من ناحية القانون الدولي)  على اساس انها الجريمة الانسانية الاولى التي قام بها العراقيون ضد الشعب العراقي اليهودي الذي كان يعيش في العراق ( ارض جدهم الاول ابراهيم) منذ اكثر من 2500 سنة غلى غرار ما فعلوا في المانيا في حرب العالمية الثانية.؟

ايها العراقيون كفى سكرا بشعارات الرنانة الفارغة، ايها السياسيون كفى من عمل غسل الدماغ للفقراء والبسطاء من اجل مصالح وقتية وضيقة، عودوا الى المنطق و الواقعية والموضوعية . فخلاص العراق لن يتم الا بوحدة جميع مكوناته و قومياته وان بذور الشر زرعت فيه منذ زمن بعيد هيهات يتم القضاء عليها بهذه الطريقة من التفكير
اذن
كفى من الطائفية المقيتة
كفى من المذهبية الضيقة
كفى من العنصرية القومية التي وصلت الى درجة النازية

الا يكفيكم وجود اكثر
من مليون يتيم
ومليون معوق
ومليون ارملة
 وثلاث- اربعة ملايين لاجئ قسريا

294
                                     رسالة مفتوحة الى مام جلال : لقد انصفتم صدام اكثر من شعبنا
بقلم يوحنا بيداويد

 السيد مام جلال رئيس جمهورية العراق واعضاء هيئة الرئاسة  المحترمين
السيد نوري المالكي رئيس  مجلس الوزاء المحترم
السيد المشهداني رئيس مجلس النواب المحترم

تحية عراقية خالصة

بعد مناقشة طالت اكثرمن سنة على موضوع  نظام كوتا وحقوق الاقليات في انتخابات مجالس المحافظات. وصل الموضوع في نهايته الى ما تقررونه انتم باعتباركم صمام الامان للحق والعدالة في تطبيق الدستور في العراق الجديد.
 كان مجلس النواب  وافق  قبل ثلاثة اشهر على صيغة نظام الكوتا في تخصيص مقاعد للاقليات ( بسبب عدم تمركزهم في منطقة واحدة) . لكن بعد ايام قليلة نقضتم هذا القرار واعيد مناقشته من قبل مجلس النواب الذي اخذ اكثر من ثلاثة اشهر ولا نريد  ان نتحدث عن اسباب نقضكم لها لانها انكشفت.
 وبعد مقابلات كثيرة من قبل ممثلي احزابنا الوطنية ورجال الدين من كافة الطوائف المسيحية  وغير المسيحية وبعد ارسال الالاف الرسائل والدعوات  من ابناء شعبنا والشعب العراقي عموما في الداخل والخارج  وممثل الامم المتحدة بانصاف الاقليات ، وبعد تعهد كل واحد منكم  في اكثر من مناسبة  في الاعلام المرئي والمسموع على دراسة الموضوع بجدية وحفظ حقوق الاقليات اخيرا وافقتم على قرار مجلس النواب الاخير  باعطاء المسيحيين مقعد واحد في بغداد وواحد في بصرة وواحد في مدينة موصل.

انها مفارقة كبيرة تقمون بها  امام انظار العالم ، منذ مجيئكم بجمهورية الثالثة!!!! المبينة على الطائفية حيث ان كل قرار تم او يتم في العراق هو بحسب محاصصة طائفية وقومية ومذهبية دينية.  واليوم اختزلتم حق الاقليات تماما.
استحلفكم بالله هل هذه هي الجمهورية التي تعهدتم  وحلمنا بها؟ وهل هذه هي فعلا جمهورية بحسب قياس وتعريف الذي وضعه وطبقه الاغريق قبل 2500 سنة؟!!!!!

من موقفكم هذا نستطيع نقول يا قادتنا  الموقرين ، كانت  ولازالت فرحتكم كبيرة في تهجير شعبنا منذ خمس سنوات من البصرة والمحافظات الجنوبية ومن ثم الضربة الكبيرة في منطقة الدورة قبل 18شهر واخيرا الهجمة البربرية التي جرت  امام انظار قوات الحكومية في مدينة الموصل قبل شهر. وان كل ما يقال في الاعلام هو غير صحيح. اذن كما كنا نتوقع قبل سنتين ( في مقالات سابقة) ان الامر  كان مدروسا لتفريغ العراق من المسيحيين وبقية الاقليات وانا لا اشك ابدا بخلاف ذلك هناك دول مجاورة وكبيرة وراء هذه القضية. والبرهان على ذلك كان بطئ ظهور موقفكم واتخاذكم الاجراء اللازم.

لكن انتم يا قادتنا الاجلاء، انتم و  حينما كنتم في الغربة تعهدتم على المحافظة على وحدة العراق وحماية شعبه، عاهدتم على الوطنية المخلصة للعراق والعراقيين جميعا بدون تفريقة او تمييز، يؤسفني ان اقول يظهر  شعبنا ليس مشمول بهذا التعهد الذي قطعتموه. وتعهدكم فقط شمل طائفتكم ودينكم وقومكم وهذا اكبر برهان لذلك.

واذا كان هناك من يجادل ويناقض هذا الامر، نقترح الغاء كافة القوانيين والدستور والقرارت ويتم انتخاب ووضع دستور جديد مبني على اساس المواطنة العراقية بعيدا عن الطائفية والمذهبية الدينية والقومية ونحن المسيحيين اظن سنكون اول من يقبله؟ لا نريد نظام كوتا ولا غيره. لانريد الا عراقا واحد ا معافى من الدكتاتورية والطائفية والمذهبية والقومية. فهل سيحصل هذا؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!

الشيء الذي يؤلمنا هو الازدواجية التي تقيسون بها الامور. ففي كل مقابلة وفي كل يوم كان هناك تصريح من قبل اغلبكم يتعهد ويعمل من اجل حفظ حق الاقليات والشعوب القديمة، اين حفظكم على تعهدكم؟ بغداد التي كان يسكنها حوال نصف مليون  من المسيحيين تخصصون لنا  كرسي واحد  فقط في مجلس محافظة. هل هذه هي منجزاتكم التي تتفتخرون بها؟ وهذا ستظنون ان التاريخ لن ينصفكم على موقفكم هذا؟

فقط اذكر السيد مام جلال رئيس الجمهورية  حتى صدام حسين الذي لم يبقي وسيلة من الدمار والقتل والتعذيب الا واستخدمها ضد العراقيين وبالاخص ضد الاكراد اعطيته حقه اكثر منا ( تعهدت بعدم التوقيع على اعدامه وفعلت ذلك ).  اكثر من شعبنا الذي ضحى في القضية الكردية والعراقية اكثر من بعض الاكراد المرتزقة وانت تعلم ذلك جيدا.




295
المنبر الحر / يعجبني ولا يعجبني
« في: 05:58 28/10/2008  »
                 يعجبني ولا يعجبني

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
25/11/2008

حب الحكمة كانت من الفضائل الاولى  في الفلسفات القديمة والديانات  لا سيما وان تراث الشعوب زاخر بها، فالحكمة هي قاعدة  شبيه بقواعد الرياضيات والبديهيات التي لا تقبل الجدال او الشك من قبل المجتمع، لانها ثمرة تجربة او تجارب كثيرة .
 ولا زال الانسان  يبحث عن الحكمة على الرغم من ان الكثيرين يرون ان المعرفة الانسانية وصلت اعلى قمة لها اليوم ، لان الانسان الحاضر بدأت يعيش حرا طليقا، فطفت غرائزه الحيوانية من العقل الغير الواعي  الى العقل الواعي  فهو لا يريد ان يكون غير هو، ويرغب العيش بدون قانون او شريعة.

  وعلى الرغم من هذا القدر الواسع من المعرفة التي وصلتها المعرفة الانسانية لكنني  من الذين يظنون ان عصرنا  مملوء ا من الجهل لا بل بدأ الظلام يخيم على كل زواياه، وذلك  من جراء الضبابية وتوسع اللامحدود واللامعقول وبدون  وجود سيطرة نوعية للتميز بين صالح والطالح  في هذه  المعرفة الواسعة .

اليوم كثير من الشباب لا يحب الفكر و القراءة والتأمل والحكمة وانما يحب الرياضة والحياة العملية وقضاء الاوقات السعيدة مع اصدقائهم بدون تحمل اي  مسؤولية او قلق  مع هذا هناك نسبة  ليست قليلة من المجتمع التي  دائما  ترى ان اقوال  الحكماء والعظماء والفلاسفة والمفكرين ورجال الدين هي قواعد مهمة في حياتهم ويعملون بموجبها.
 وفي هذه المناسبة اذكر بعض الاقوال والحكم التي تعجبني وبعض الاخر التي لا تعجبني :
فا تمنى ان تكون مفيدة لقرائنا الاعزاء

يعجبني قول معلم الصين الاول كنفوشيوس حينما يقول:
 لا اعرف مصير الانسان الذي يعرف الحق ولا يتخذ جانبه.

ولا  يعجبني قول وزير الإعلام الطاغية  هتلر (غوبلز)  :
  إكذب.. إكذب حتى يصدقك الناس!

يعجبني الفيلسوف سقراط  ابو الاخلاق   حينما يقول:
  ان الشيء الذي اعرفه انني لا اعرف اي شيء

ولا يعجبني قول جان بول سارتر :
 ان الجحيم هو الاخر

يعجبني قول الاب الروحي للهند (غاندي)  للانكليز :
      ان اعطوني مسيحكم ولا تعطوني مسيحيتكم

 ولا يعجبني قول نيتشه  وجميع الملحدين حينما قال :
      لا يعرف هذا الشيخ، ان الله قد  مات ؟

يعجبني قول الشاعر احمد شوقي حينما يقول:
 وإنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت
 فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا

ولا يعجبني الناس (بالاخص السياسيين ورجال الدين) الذين يؤمنون بمقولة  (نيقولا ميكافيلي الايطالي) :
 الغاية تبرر الوسيلة

يعجبني قول السيد المسيح حينما يقول :
 اعمل للناس ما تريد ان يعملوه لك؟

ولا يعجبني الناس الذين يقولون ويعلمون للناس ما لايؤمنون به.

يعجبني الانسان الذي يعترف بخطئه ويتحمل مسؤوليته بشجاعة ولا يعجبني الانسان الذين يغير جلده كالحرباء حسب الحاجة ومواسم الطبيعة.

يعجبني الانسان الذي لا ينكر اصله وقومه وبلده ولايعجبني الانسان المملوء من التزمت والعصبية والعقد  التي لا تترك امل في  الحياة>

يعجبني الانسان الذي يحب الارتقاء بالانسابية او التدريجية وينفتح على الاخرين بحبه ومعرفته واخلاصه ولا يعجبني الشخص الغارق في اوهام من شدة حبه واعجابه  لذاته فيكون كحب رمسيس الاغريقي لذاته ، فضل الطريق، ورمى نفسه في بركة ماء التي كانت تعكس صورته من كثر اعجابه بها.

يعجبني القول العربي المشهور
 رحم الله امرء عرف قدر نفسه

 ولا يعجبني الاحمق الذي يضرب الامثال ولا يعرف محل ضربها مثلما فعلا صديقنا الجاهل حينما قال القافلة تسير والكلاب تنبح ؟!!

فكل انسان بحاجة ان يخرج من ذاته ويجلس جانبا ثم ينظر الى شخصه و يفتش عن عيوبه ويسأل نفسه هل يكذب على ذاته؟ هل هو خالي من العيوب ؟ هل هو امين لضميره؟ هل هو مقتنع بما يفعله للاخرين وهل الاخرون يفعلوا له ما يعمل لهم ؟

  رحم الله كل من داروين وفرويد وعلي الوردي وغيرهم  الذين ملؤوا مكتبات العالمية بكتب  تكشف حقائق (المرة) المدفنة في الانسان للانسان نفسه وهو لا يدركها. والا كنا لا زلنا نعيش ظلمات عصور الغابرة.

 



296
                                       حركة العصر الحديث الى اين تقود المجتمع الانساني؟ 
                                           
The New Age Movement                                   
                  هل فعلا بدأت الرمال  تتحرك تحت اقدام الديانات والفلسفات القديمة؟


بقلم يوحنا بيداويد
1/9/2008
ملبورن/ استراليا

ان كان لابد من وضع وصف لحركة  العصر الحديث او الحركة التوفيقية الحديثة. فما يمكن وصفها الا بحركة التمرد على الواقع الذي سقطت فيه المثل والقيم والاخلاق والمبادئ والنظريات عند مجاميع مختلفة من اللامبالين والملحدين والمصابين بالامراض النفسية  والمؤمنين بالباراسايكولوجي و بالتنجيم وبالعلاج الروحي والتنويم المغناطيسي والمهتمين بالبيئة والمؤمنين بولادة نظام عالمي جديد او مجيء مخلص سياسي جديد  للعالم.

 كل هؤلاء  فقدوا الامل في الانظمة الاجتماعية و التعاليم الدينية وقوانين الحضارة الحديثة المبنية على الفلسفة المادية  والفردية والعولمة والحداثة  بحيث اوصلت البشرية الى ان تمزج  بين معارفها ومبادئها الاساسية مثل الخير والشر ويخسر مقياسه ويختل نظام ميزانه .

 يشعر بعض من هذه المجاميع  ان الانسان فقد دليل المعرفة  فضاعت على البشرية الحقيقة  واصبح الوهم والواقع  شيء واحد امام  انظارهم ، ولا فرق بين الكذب والصدق في كلامهم، الناس بدأت  تعيش على مبدأ ان الغاية تبرر الوسيلة (1) . فلم يعد هناك امل للانسان سوى الاعتماد على الدولار الذي اصبح  سيدا للعالم  ومقياسا لكل القيم .

  فولدت حركة العصر الحديث من شتات هذه الفئات في العالم ردا على هذا التخبط الذي يسير فيه المجتمع،  فحاولت هذه المجاميع المختلفة جمع شملها في ايجاد طريقا جديدا او املاٌ جديداٌ  لنفسها في الحياة مثل ولادة نظام  سياسي عالمي جديد يوحد بين الدول اوانظمة العالم  المختلفة او ولادة ديانة روحانية جديدة لها شمولية على كل المواضيع التي تهم الانسان والطبيعة .

 ما هي الحركة التوفيقة الحديثة او ما هي حركة العصر الحديث؟ ماذا نعرف عن جذورها التاريخية  ؟ ماهي مبادئها وعبادتها ؟ وما هي اهدافها؟ لماذا خرجت الى الوجود؟ ماذا نتوقع منها خلال الخمسين سنة القادمة؟

هذا ما سوف نحاول التطرق اليه بصورة موضوعية  في هذا المقال، نأمل ان يستفاد قراءنا الاعزاء منه، لا سيما الشبيبة الذين غرق البعض منهم  في اوهامها بصورة سريعة بسبب قلة ثقافتهم او النقص في تجربتهم اوبسبب  مشاكلهم الاجتماعية والنفسية.

ما هي حركة العصر الحديث؟The New Age Movement (NAM) :-

انها حركة علمانية حديثة ذات صبغة دينية مستمدة جذورها من الديانات الشرقية والفلسفات القديمة كالهندوسية والبوذية  والكنفوشية والزرداشتية  والغنوصية والديانة الهرمسية (2) والفلسفات الميتافيزيقية (3). لذلك من الصعب تنسيب هويتها الى ديانة معينة او فلسفة ، لأنها اخذت شذرات وفقرات التي تناسبها  من كل ديانة. والبعض الاخر يصفها حركة روحانية جديدة ولدت ردا على طغيان الفكر المادي على الفكر الروحاني في هذا العصر(4 )
لم تتأسس  هذه الحركة على يد شخص او معلم معروف وليس لديها مراتب دينية مثل درجات الكهنوت ولا عقيدة او تعاليم معينة ولا فلسفة ولا حتى هناك عضوية  لمنتسبيها و لاتوجد لها مراكز او معابد لحد الان.  فهي حركة تعتمد على التوفيق والتنسيق بين افكار الفلسفات المختلفة وتعاليم الديانات التي ذكرناها في اعلاه معتمدين على حدسهم و شعورهم الذاتي والمنجمين ومقولاتهم مثل دخولنا عصر فلكي جيد(5)  الذي فيه جيب ان يتناغم كل شيء مع الكون .

على الرغم من عدم وجود تنظيم اداري او ديني لها، لكنها  حركة قوية بين الشبيبة التي  تأمل الى ايجاد هدف للعيش من اجله في هذه الحياة. خاصة بعد ان فقدت بعض من هذه الشبيبة الامل في العلوم المادية والتطبيقية والديانات بسبب عدم توافقها (بنظرهم) مع روح العصر اوعدم امتلاكها المنطق الملائم لحل معضلة فقدان العدالة و فقدان الضمير والشعور بالمسؤولية وفقدان وسيلة القياس لدى اجيال الحديثة .

الجذور التاريخية لحركة العصر الحديث
يعتبر علماء التاريخ  الفترة المحصورة  ما بين القرن الخامس والسابع قبل الميلاد  قمة العصر  الفكري والروحي في تاريخ شعوب العالم والانسانية، ففي هذه الفترة  ولدت معظم الديانات الكبيرة وظهر الفكر الفلسفي في التاريخ الانساني.
فظهرت الكنفوشيوسة  على يد كنفوشيوس( 551 - 479 ق م ) في الصين والبوذية على يد غوتاما بوذا ( 563 - 483 ق م ) في النيبال والهندوسية  (800 – 550 ق م )  في الهند  والزرداشتية  على يد زرادشت ( الذي مات في 583 ق م ) في بلاد فارس وانبياء كبار في اليهودية مثل اشعياء في القرن السابع قبل الميلاد في فلسطين وكانت بداية الفكرالفلسفي لدى الاغريق في القرن السادس ق م . وقد لحقتها الديانة الهرمسية (مصرية) والغنوصية (6) والفلسفة الفيتاغورسية و الافلاطونية و الارسطوطالية والابقورية و الرواقية والافلاطونية الحديثة  من مدرسة الاسكندرية (7)

يمكن ان نعتبر الغنوصية  التي  ولدت من الديانة المصرية القديمة (الهرمسية ) هي اهم منبع لحركة العصر الحديث الان  على الرغم من اخذها  الكثير من افكار الديانات والفلسفات القديمة  انفة الذكر.

بعد مجيء المسيحية اختفت الغنوصية عن الانظار كديانة او طريقة العيش بصورة علنية ، لكنها استمرت مجاميع صغيرة لها  في الخفاء تنقل اسرارها وتعاليمها وطقوسها من جيل الى جيل دون معرفتهم  لجوهرها الى فترة القرون الوسطى.

في عصر النهضة (8)   نشطت  الجماعات السرية والتي كانت تؤمن بالقوى السحرية والخرافات والتنجيم وتحضير الارواح وتحويل المعادن كذلك  ولدت حركات سرية مثل الحركة الماسونية ، وكان تاثير الاكتشافات الجغرافية والفلكية والعلمية اهم عامل جعل الانسان ان يؤمن بقواه العقلية حيث اصبح الفكر مستقلا من نفوذ الدين يوما بعد يوم .

في  عصر التنوير(9)  سنة 1687 م نشر اسحق نيوتن كتابه بعنوان (مبادئ الفلسفة الطبيعية) ابهر العالم بافكاره وطريقة شرحه واشتقاقاته الرياضية  لقوانين الجاذبية فاستهوت فكرة الاكتشافات الناس في كل المراتب وفي كل اصعدة. وفي سنة 1607 اصبحت (انا مريا شكورمن) اول امراة في العالم تحمل لقب اكاديمي التي  كانت علامة بداةي ثورة جيدية في المجتمع وهي  تحرر المراة  من عبودية المجتمع وسجنها في البيت.
كان (فرانز انتون مسمير  (1733-1815, Mesmer اكتشف طريقة التنويم المغناطيسي Mesmerism  نال هذه الاكتشاف هالة كبيرة في العالم  ) الان هي طريقة طبية لمعالجة الامراض النفسية )، تطايرت هذه الافكار بين الناس ،فكانت احد اهم اسباب لبذور الثورة الفرنسية.


 اما حكمة وتعاليم الديانات الشرقية والفلسفات القديمة كانت مختفية بسبب عدم وجود ترجمات لها في اللغات الحديثة  ولم يطلع اليها بقية شعوب العالم لا سيما الغربية الا بعد القرن الثامن عشر بعد اكتشاف حينما تم فك الرموز لقراءة اللغات القديمة التي كتبت فيها هذه الديانات(10) لذلك  كل المؤرخين يعتبرون اطلاع الغرب على كنوز الديانات الشرقية القديمة بعد القرن التاسع عشر  قد اعطت هذه الحركة دعما قويا في التوسع في خيالها واحلامها بولادةعصر احسن واحدث.   
لا ننسى دور الفلاسفة  الملحدين والماديين والعقلانيين والوجوديين والاشتراكيين والشعراء والادباء  امثال شوبنهاور ، وكانت وهيجل وهيوم وغوتة، نيتشه، شيلي ايمرسون، كارل ماركس ، داروين، فرويد  وكارل ماركس وجان بول سارتر وغيرهم.
بعد ظهور الحضارة الامريكية في القرن الثامن عشر نلاحظ  حصول موجة جديدة من التغيرات في العالم بعد ان وضع  قانون حماية الحريات في مقدمة دستور الولايات المتحدة . لاننسى ثمانية من اعضاء السناتورس الذين شاركوا في التصويت على استقلال امريكا من بينهم بنيامين فرانكلين وجورج واشنطن  هم اعضاء في الحركة الماسونية.

تاريخ الحديث لحركة العصر الحديث The New  Age Movement
في البداية الاربعينات والخمسينات  اطلق على هذه الحركة The Age of Aquarius التي تشير الى انتهاء عصر الفلكي القديم  Capricon الذي يمثل برج  الجدي والدخول في عصر فلكي  جديد Aquarius  الذي هو برج  دلو. حسب اراء المنجمين من المفروض يعيد هذا البرج السلام والاستقرار والتناغم  والاستنارة  والاتحاد  مع الله معتمدين على قول اشعيا النبي ( 2/52  ) على ان الانسان ابتعد عن الله لا سبب الخطئية فحسب وانما بسبب الجهل وعدم معرفة حقيقة الله وعالم الطبيعة.

نشطت هذه الحركة بين الشبيبة في الستينات والسبعينات من القرن الماضي التي  لعبت دورا كبيرا في تغير المجتمع ، من خلال الاعتماد على الفكر الحديث بدون ان تقيد نفسها باي مقياس سوى رغبتها التخلص من التقليد والانظمة التي لم يستفيد منها البشرية، فكانت الحرب العالمية الاولى والثانية وما حصل من الدمار بسببهما قد ادخل الخيبة التي ضربت المجتمع الاوربي واقتناعها بعدم جدية هذه القواعد والقيم من حماية الانسان من اخيه الانسان.  كذلك ولادة النظام الاشتراكي الذي لم يكن يرغب الا ان يخلى الناس من افكارهم الدينية القديمة والتركيز على الفكر الاقتصادي وفائدته. لكن سرعان ما  اكتشفت هذه الجماعات ان حياتهم تسير في فراغ  لا معنى لها  لانه لم يكون هناك مقياس او دليل لتقيم والتدقيق في انجازاتهم سوى تحقيق رغباتهم وغرائزهم.
ففي بداية الستينات والسبعينات خرجت  موجة من الشباب اتباع هذه الحركة سواء بمعرفتهم او بعدم معرفتهم يميلون الى كسر التقليد والقيم ويريدون التجديد بأي طريقة ، من امثالهم  هيبز واصحاب الشعر الطويل والخلاعة والمينو جيب والاغاني الموسيقية المتشاؤمة الصاخبة  والمخدرات وغيرها. ايضا نشطت الحركات السرية التي تؤمن بالسحر والتنجيم كثيرا بعد ان فسح مجال جديد لهم عن طريق وسائل الاتصالات الحديثة  في الاعلام العالمي في بث افكارها.

 حاولت المسيحية مقاومة تغير التقليد والقيم الاخلاقية وقواعد المجتمع الغربي الا انها اتهمت هي الاخرى من قبل هذه الجماعات وغيرها  بالدكتاتورية وتحريف الكتاب المقدس خاصة بعد ان اكتشاف نصوص من انجيل توما المنحول في صحراء النقب في مصر (11).

 المبادئ والافكار لحركة العصر الحديث
 The Principles and the  Ideas of  NAM

اهم هدف او مبدأ لدى هذه البدعة هي الايمان بمبدأ النسبية  في الاخلاقMoral Relativism  والشعور الايجابي اوالخيري  Feeling Goodism . ان كل ما يرغب او يشعرالفرد بضرورة القيام به ، او انه بحاجة اليه،  فهو امر مسموح به له  بشرط  .فاذا كانت تلك الرغبة نابعة من شعوره الشخصي فلا يحتاج الانسان الى التفكير او الشك في صحته او مقارنته مع القواعد والنظم وتعاليم المجتمع الذي يعيش حوله.والعيش في التناغم مع الطبيعة universal tolerance  وان قبول المطلق لجميع الموجودات او الكائنات على نفس الدرجة.  اي الاعتراف بحق الحيوانات بنفس درجة حق الانسان .
الانسان هو النقطة المركزية لدى هذه الجماعات ، فهم يرون الانسان هو كائن الهي وهو في حالة تطور مستمر بأتجاه الالوهية، قسم كبير منهم يؤمنون بالفلسفة او الديانة الغنوصية والحلولية. فيؤمنون بأن  الله هو كل شيء وكل الاشياء  في الكون معا تكون ما يدعى الله. وبما ان الانسان جزء من الطبيعة لذلك هو جزء من الله
يظن اتباع هذه البدعة ان يسوع المسيح استطاع ان يتفوق من بين البشر في النمو و التطور الروحي بحيث وصل الى درجة وعي المسيحاني  او الاولوهية كما يصفه  تيار دي شاردان (12) اي الذي درجة التي مكنته من عمل العجائب والتنبئ بالمستقبل وامتلاك الكارزما لمخاطبة الناس!

العبادة
فكرة الله ومحبته للبشرية التي اتى بها المسيح  كانت بالنسبة اليهم فكرة ضيقة كثيرا،  لم تلائم رغباتهم ولم تلائم خبرتهم ،من اهم ممارسات هذه المجاميع هو الشعور  بالحركة التصاعدية (13) ومعرفة الذات، اليوغا، الاشراقية وممارسة كل الطرق التي تجلب الانتعاش وتخلق النشوة و لذلك كل  الطرق القديمة لجلب النشوة واللذة والمتعة  اعيد اكتشافها وتطريرها  وممارستها من جديد بدون اي قيد او شرط  لانهم يظنون ان هذه القيود تعيق تطور النفس والروح كي تصل الى مرحلة الصفاء و طريق الصعود والتفوق والانتقال الى مرحلة اخرى كما يصفها نيتشه(14).
ليس لاتباع هذه البدعة  عبادة خاصة ، العبادة الوحيدة التي لديها (كما قلنا) هي التأمل و مزوالة رياضة اليوغا (اصلها ديانة البوذية) للسيطرة على النفس وترويضها كي يرتقي الانسان بنفسه من جانب الروحي  وتنقية الجسد والذهن او العقل من الطاقة الزائدة عن طريق البلورات خاصة. وقسم منهم يؤمنون ايضا بمدأ انتقال الارواح على غرار البوذية و الهندوسية .

مقارنة مبادئها مع المسيحية:

اذا تم مقارنة هذه الديانة مع الديانات السماوية او المنبثقة من فكرة  الاله الواحد لدى النبي ابراهيم قبل اربعة الالاف سنة في مدينة اور في جنوب العراق، فاننا نرى ان اصحاب هذه البدعة يؤمنون بعكس المبادئ الرئيسية  لدى هذه الديانات السماوية تماما لاسيما لاهوت الديانة المسيحية . الاختلاف الرئيسي هو  في نقطة جوهرية عن  شخصية  الله ، اذ ان الله ليس شخصا  لديهم كما هو في الديانات السماوية بل قوة خفية في الكون (مثل براهما  اله هندوس ) ، وان عملية الخلق لم تتم على يد الله  و لا يوجد هناك اي خلود للنفس و ولا عدالة سماوية و لا يوم للدينونة  و لا يوجد اي معنى لمفهوم الخطئية  لا نه لا وجود للشر و ارواح الشريرة ولا وجود لطبيعة الفاسدة (الخطئية الاصلية).
 
المصطلحات المستخدمة لدى هذه البدعة The NAM Terms  :
من اهم المصطلحات المستخدمة في تعابير هذه الجماعات هي : الوحدة ، الفردانية، الهرموني، التصاعدية (التفوق)، النمو الشخصي، جهد انساني، اليقظة، شبكة العمل، الطاقة، التنتقية، الوعي .
 يتبعون مقولة ( على كل انسان ان يرفع ذاته كي يصبح واحدا مع الله و الطبيعية، اي مندمجا مع  الكون( 15)
احيانا كثيرة يسمع الانسان  نفس المصطلحات المسيحية  بسب عدم امتلاكها فكرة واضحة عن هدفها او فلسفة خاصة بها.

اسباب ظهور هذه البدعة  Reasons of Exciting The NAM   
 منذ فجر التاريخ للانسان رغبة بالتفوق والسيطرة على الطبيعة و يؤمن بالاساطير و السحر والخرافيات والتنجيم وقراءة الكف والفنجان، في داخله  نزعة الى اكتشاف العالم والكون وايجاد تفسيرات لألغازه وتسخيره لفائدته. لكن في مسيرة بحثه احيانا كثيرة يصل الانسان الى مرحلة الايمان بالخرافة، فيصعب عليه التمييز بين الحقيقة والخيال.
 من دراسة التاريخ نعرف ايضا  ان البدع لم تقف من ظهورها ولو لحظة واحدة عبر التاريخ، لان لكل انسان امكانية اجتهاد وامتلاك رأي ، ولان عملية التفكير تخلق افكار واراء ونظريات جديدة . في اغلب الاحيان كانت البدعة الشاذة البعيدة من العقلانية تزول بسبب عدم تماسكها مع ضروريات الحياة او انها لم تكن مطابقة مع المنطق والعقل، لذلك ليس هناك عامل واحد يقف وراء ظهور هذه البدعة وفيما يلي اهمم اسباب التي شاركت في ولادة هذه البدعة وغيرها:-

1   تغير الظروف الاقتصادية العالمية
 بسبب كثرة سكان العالم وزيادة عملية التنافس بين هذا العدد الهائل من البشرية والكائنات الحية وانتقال نصف البشرية من الريف الى المدينة وحصار 80% من الامكانية الاقتصادية العالمية  في يد 15% من سكان العالم او اقل بعد ولادة الثورة الصناعية . كذلك  التضخم الاقتصادي من الناس يركضون من اجل توفير المال اللازم لشراء مستلزمات الضرورية لعوائلهم وكأنهم يعيشون عصرا جديدا من العبودية للبنوك. وما حصل مؤخرا في الاسواق المالية احد الامثلة التي تجعل من الناس يعيشون حالة القلق والاضطراب ، فالاقتصاد  ترك اثار بصماته على الانسان الذي بدأ يشعر كأنه اصبح الة، ففقد هويته وحريته الشخصية والتماسك العضوي بين العائلة والقبيلة التي  كان يملكها في المجتمع الزراعي اوالريفي.

2    مخاطر البيئة، هذه النقطة لم تكن مهمة قبل حرب العالمية الثانية بسبب محدودية سكان العالم وكذلك عدم وجود مواد كميائية او اشعاعية  ملوثة للطبيعة في حينها، لكن بعد تطور العلم وومقارنة العلماء جدوال وثوابت العلمية عن البيئة مع سجلاتها قبل خمسين سنة او مئة سنة وجودا الخظر المخفي الذي يتقدم يوما بعد يوم على الكوكب الاخضر في الكون.  اصبح واضحا  ان ما يقوم به الانسان ليس سوى عمل انتحاري من دون درايته ، لهذا سارعت الامم والدول المتقدمة لوضع قوانين حماية البيئة. ولكن يبدو ان اتباع هذه الفلسفة لم يقتنعوا بهذه القرارات لذلك ذهبوا ابعد من هذه النقطة فرفعوا شعارالعيش مع الطبيعة في حالة هرموني كطريق لحماية وجود الحياة والطبيعة و لتخلص من المشكلة ( العيش في النتاغم مع الطبيعة مبدأ من مبادىء المهمة  في الديانة البوذية والطاوية).

3   تمازج الثقافات والحضارات القديمة والحديثة في  بداية  الثامن عشر ، لعله احد احد الاسباب المهمة  لولادة هذه الافكار كما قلنا، حيث اطلع الانسان على افكار والمبادئ لدى الديانات الشرقية القديمة. ففقدت الحالة المطلقة او حالة المقياس الواحد  التي يسود العالم،  فلم تعد الديانة الواحدة لها نفس القيمة لدى مؤمنيها فزاد الشك في قلوب اتباعها فبدأ الناس (اصحاب حركة العصر الحديث) يبحوثون عن حل  في  دين جديد عن  طريق مزج بعض الافكار والمبادئ  المختارة هذه الديانات معا.

4   السياسة  العالمية او القوى التي تسير العالم في الوقت الحاضر هي عبارة عن كتلة من دول ذات نظام رأس مالي التي لا هدف لها سوى زيادة الانتاج وزيادة الاسواق وزيادة المستهلكين لديها كما قلنا هنا يتم تتداخل مع العامل الاقتصادي في خلق حالة قلق وخوف من المستقبل  بسبب عدم وجود رؤية واضحة مستقرة لما سيجري في العالم.

5   يرى اتباع هذه الفلسفة ما تصورته لنا الديانات الكلاسيكية مثل فكرة  الخلود اوالحياة الاخرى والعقاب والجنة والنار هي غير واقعية بالنسبة في هذا العصر، فراح اتباع هذه الجماعة في البحث  عن فردوس جديد على طريقتهم الخاصة  لتخليص انفسهم من القلق الذي يرونه في  المستقبل  الغير الواضح.
6     نشوء الادب الخيالي في بداية القرن العشرين وظهور القصص والرويات والافلام الخيالية احد اهم العوامل التي ساعدت على توسع فكر الانسان في عالم الخيال ادت في النهاية الى انتاج مثل هذه الفلسفات والبدع.
     
7    يظن اتباع هذه البدعة ان مشاكل العالم  الستعصيةالحالية تزداد يوما بعد يوم ، لن تحل هذه المشاكل عن طريق النظام القديم الذي يسير عليه العالم لحد الان ، وانما يحتاج الى حصول قفزة جديدة من التطور التي لا تتم  الا عن طريق صفاء المشاعر والتطور الروحي لدى كل البشر، التي ستؤدي في النهاية الى تخلى  كل الانسان عن فردانيته وتندمج الجهود  البشرية كلها معا  في ولادة عالم جديد الذي سيطلق طاقة كبيرة من والابداع الفكري والروحي ، فتظهرافكار ومبادئ و اختراعات وانظمة جديدة  تقوم بحل جميع مشاكل الانسان المستعصية في الوقت الحاضر.

 مهما تكون الاسباب التي دفعت الاجيال الحاضرة او الماضية في تبني افكار هذه الحركة، فالنتيجة واحدة والهدف واحد لدى اصحاب هذه البدعة،  فهم  لا يريدون الا ان يتهربوا من الواقع الذي يعيشونه اليوم، ويتهربون من تحمل المسؤولية الاخلاقية والدينية و والمحاسبة الاجتماعية الملقاة على عاتقهم ، بكلمة اخرى يريدون ان يتخلوا عن ضميرهم الانساني المبني على قيم الدينية والاخلاقية والاجتماعية والسياسية المتراكمة والمتوارثة ، لانهم لا يستطيعون الالتزام بها ، فيعدوناها من قيود التخلف .  لذلك ابدعوا هذه البدعة التي لا تمتلك سوى قبول الخير والشر في بنفس الدرجة. فهم يؤمون بأنه لا يوجد هناك شيئا اسمه شر او خطيئة انما كل شيء صالح اذا كان فقط نابع من رغبة الذات.
مبدا النسبية في الاخلاق هو امر اخر اخترعه اصحاب هذه البدعة ،كي يتم فتح المجال امام النفس او الرغبات المكتومة بسبب القوانين الاجتماعية والدولية و الانسانية او الدينية او الاخلاقية الى الظهور وتحقيقها.
فكل انسان حر في قراره  ولا يوجد ما يقيده، وان كل ما يقرره هو صحيحا لانه ينوي في هذا القرار تحقيق ذاته الحرة، الذي هو شرط  الاساسي للوصول الى مرحلة الصفاء الروحي والذهني والجسدي كي تتطور الروح  فتصل مرحلة الاستنارة . لذلك هناك حالة مطلقة من التسامح الفكري في التطبيقي العملي لقرارتهم او رغباتهم.

نقد حركة عصر الحديث:
ربما يجدر بنا ان نسأل ما نتوقع ان يحدث لها خلال خمسين سنة قادمة؟ وماذا سيكون تأثيرها على العالم؟ هل بدأت  فعلا الرمال تتحرك تحت اقدام  اصحاب الديانات القديمة؟

 لا يمكن اخفاء حقيقة  هامة، وهي ان كل شيء نحو التغير، والقوة الدفعة لهذا التغير هي الحاجة (الاقتصاد) وتطور العلوم ، والخوف من المجهول و واحيانا التخلف الذي تخلقها القيود القديمة المفروضة ،
كذلك نعرف ان  تغير عوامل المؤثرة على البيئة و تغيرالثقافي والاجتماعي والكثافة السكانية وانحراف الاديان عن جوهرها او عدم ملائمة تعاليمها هذه المجتمع  وعدم مقدرة الانسان تطبيقها  وعدم الالتزام من قبل رجال الدين انفسهم .  هي حقائق لا يمكن  نكرانها او غض النظرعنها،  بل هي فعلا مشاكل حقيقة يعيشها انسان اليوم . لذلك اظن لا يوجد عصر مر به انسان من القلق والاضطراب والجهل اكثر من هذا العصر (مثلا يوجد كل خمس ساعات عملية انتحار في مجتمع الاسترالي).

ولكن مستوى تأثير حركة العصر الحديث ليست سوى طنين ذبابة امام  صوت العاصفة التي يحتاجه العالم كي  يتغير او ينتقل من هذه المرحلة الى مرحلة  التي يتخيلها اصاحب البدعة.
 فهذه الحركة هي محدودة التاثير على تغير وضعية العالم لسبب بسيط هو ان اعضائها معدومي التاثير على الاقتصاد العالمي والمجتمع بصورة عامة.  الامرالاخر ينسى اصحاب هذه البدعة ان الانسان عبارة وعاء من الغزائز لا يرغب الا الاستمتاع عن طريقها في الحياة ، فعندما تتوفر له هذه الفرصة  ينسى اغلب  الماضي والطموح والاهداف والمبادئ التي تعهد بها !!!.  لذلك نرى ان فكرة تغير وضعية العالم هي صحيحة  ولكن لن تحصل عن طريق اصحاب هذه البدعة.
وهنا نناقش اصحاب هذه الحركة في بعض ملاحظات مهمة اخرى وهي :-

1-   هناك تناقض في المبادئ هذه البدعة . في موضوع الحرية  المطلقة التي تعطيها هذه البدعة لاصحابهعا والتي هي محركها الرئيسي ، فمن جانب يريدون توحيد جهودهم وافكارهم في حركة واحدة وهدف واحد يؤدي الى تغير الواقع الحالي للعالم الى  وضع احسن.  لكن من جانب الاخر يسمح لكل شخص ان يختار ما يختار من الافكار والقيم والعادات والمبادئ في حياته دون قيد وشرط . فالخير هوكالشر،  لا اختلاف بينهما سوى المصلحة البراغماتية،  الامر الذي يخلق الشك لدى المفكرين  حول فعاليتها  لذلك يعبرونها  مجرد بدعة كغيرها من البدع التي ظهرت في التاريخ.

2-   الوسائل العملية لاحداث تغيير شامل واخراج العالم من عصر القديم المضطرب الى عصر جديد فيه استقرار وصفاء اومرحلة جديدة كفيلة بحل جميع مشاكل الانسانية امر لا يتوافق مع الفكر والمباديء والقوى التي تسير العالم . لان في العالم  الطبيعي الذي يشكل الانسان جزء منه يوجد قوى تسيره لا يستطيع ان يلغيها الانسان مهما فعل (16)
3-   عدم وجود مدارس فكرية لها، وصعوبة انتظامها في المستقبل سوف تجعلها ضعيفة، تكون  متواجدة فقط بين فئة المصابين بالامراض النفسية والتشاؤومية وامراض النرجسية.
4-   في الختام  ليس غريبا ان نقول كل انسان هو ادم قديم لا فقط من ناحية التصرف  بل من ناحية الغريزية وطريقة التفكير فكل واحد يريد ان يكون شبيه الله ان لم نقل يطمح ان يكون الله نفسه كما كان في السابق!!.
5-   
من يتأمل بصدق وبموضوعية في شخصية يسوع المسيح  وتعاليمه الانسانية ويقارنها عن ما يبحث عنه اصحاب حركة العصر الجديد يتأكد من انه لا يدركون عن ماذا يبحثون.
لا اعرف لماذا يرى الناس الصدق والحقيقة احيانا امام اعينهم ولا يصدقونها  فيبحثون عن حقيقة اخرى في خيالهم وعندما تصبح تلك الحقيقة واقعية امام انظارهم لا تكون  سوى الحقيقة الاولى التي كانت رأوها ولم يصدقوها.

ان يسوع المسيح لم يطمح بتيجان كملوك العالم، ولم يكن قائدا للجيوش او غازيا  مثل اسكندر كقدوني او غيره ، انما شخصا غريبا!! مات على الصليب لانه اراد بعد اخر مهم للانسان ، اراد ان يزرع المحبة بين المخلوقات جميعا وان يؤسس ملكوت الله (العالم الجديد ) في هذا العالم بأضافة قانون جديد الى قوانين الطبيعة الاربعة هو قانون المحبة .
من ناحية الفلسفية ان تحقيق العالم المثالي الجديد الذي يبحث عنه اصحاب هذه الحركة لن يحصل في الواقع. بسبب النقص الكبير في الطبيعة نفسها وان النظام الذي وضعه هيجل هو اكثر عقلانية  ومنطقيا من ناحية  الفكرية ، لا فقط  من قبل اصحاب هذه البدعة المبينة على الاساطير وعلم التنجيم وانما كل الانظمة التي وجدت لحد الان .
اذا  المجددون يبحوثون عن  سبك حكمة جديدة من الفلسفات والديانات القديمة  عن طريق توحيد البشرية في مواضيع هامة يحتاجها الانسان المعاصر ،وقد تنال هذه فكرة استقطاب كبيرمن مجاميع هذه البدعة وغيرها ،  الا انني اظن انها  لم تذهب الى الامام  كثيرا لانها فكرة سطحية ليس لها حتى مقومات فكرية وان المعوقات التي امامها هي اقوى منها بكثير.  و ان افضل طريقة لمؤيدها و للعيش للتناغم من الطبيعة والانسان الاخر هي من طريقة يسوع المسيح المبنية  على محبة القريب كمثل النفس والعمل للاخرين  مثلما ما يريد الاخر ان يفعل  له الاخرون. 
__________________________________
1   مبدا فلسفة الميكافيلية
2    الهرمسية هي ديانة مصرية قديمة  (Hermas Trismegistus) . وتنسب إليها مختلف العلوم كالسحر والخيميا (الكيمياء) والكتابة والحكمة. وهرمس هو ابن «زفس» كبير الآلهة. وهرمس مشتق من الكلمة هِرِم ((Herem التي تعني كومة حجارة. ودخلت العربية في اسم هَرَم كأهرام مصر.وللجماعات الهرمسية تقاليدها الخاصة في ديانة العرفان ((Gnosticism. الغنوصية

3   عالم خارج الطبيعة المادية

4    يؤمونون  اتباع حركة العصر الحديث ان الانسان مركب من عنصرين ، العنصر الروحي والعنصر  المادي فلا يستطيع التخلص من تاثير النزعة الروحية فيه لذلك يظن رواد هذه البدعة ان الانسان قد تتطور في الماضي  من الناحية البايولوجية كثيرا،  فعليه الان  ان يتطور  من ناحية الروحية الان.

5   عصر اورلي The Age of Aquarius) الذي يظن المنجمون ان العالم سيدخل في عصر جديد بعد ان انتهى عصر القديم (Capricom) ودخول عصر (The Age of Aquarius) الذي فيه يعود كل شيء الوحدة والتناغم معا

6   الغنوصية او العرفانية ديانة قديمة  نشئت في القرن الثالث قبل الميلاد في الشرق الاوسط  قبل المسيح استمرت عبر التاريخ كان يطلق عليها الحلولية ايضا اي ان الله هو الطبيعة وروحه (قوته) الموجودة في الطبيعة هي التي تجعل من الحياة ان تستمر في الكون

7   تاسيس مدرسة الاسكندرية في القرن الثالث قبل الميلاد.
8    القرن الرابع عشر الى القرن السابع عشر

9   عصر التنوير ما بين القرن السابع العشر الى القرن التاسع عشر
10    تم فك رموز اللغات القديمة في بداية القرن التاسع عشر حيث ففي سنة 1885 اكتشفت رموز قراءة اللغة السنسكريتية وفي سنة 1793 و اللغة البهلوية 1803 وفي سنة اللغة السومرية و في سنة 1822 اللغة اللغة الهيروغليفية وفي سنة 1932  ولغة افيستا.

11   مجموعة من اللفائف من جلد الغزلان مكتوبة عليها بعض اسفار عهد القديم ، خبئتها الجماعة اليهودية الاسينية التي كانت تعيش في هذه المنطقة خوفا تدميرها من قبل الرومان . اكتشفت في مغاوير عديدة في منتصف القرن الماضي.  و لحد الان لا يوجد دليل قاطع على وجود تناقض ما بين نصوص المكتشفة الحديثة ونصوص القديمة الموجودة في كتاب عهد القديم ولم تنشر كل هذه المخطوطات
12    (المسيح الكوني او نقطة اوميغا)  هي مصطلحات لتيار دي شاردان في كتابه ( نشيد الكون)
13   فكرة التصاعدية  تعني الصعود روحيا او التفوق روحيا
14   نيتشه ( 1844- 1900) فيلسوف الماني ملحد كتب عدة كتب اشهرها هكذا تكلم زرداشت وفيه يعبر عن فكرته عن ولادة الانسان الجديد او سوبرمان. عاش مختل العقل في عشر سنوات الاخيرة  ومات مجنونا.
15   فكرة مشتقة من الديانة البوذية   

16  القوى الفيزيائية الاربعة   (الجاذبية، الكهرومغناطيسية،الضعيفة،النووية) هي القوانين الرئيسية في الكون.



المصادر
1         ديانات الأسرار، وديع بشور
2         موقع ويكيبيديا
3         قصة الفلسفة ، ول ديورانت
4         هكذا تكلم نيتشه، فريدريك نيشته
5        لاهوت عقائدي: كوركيس كرمو
         







297
اخوتي المسلمين  ابناء موصل الهنا لا يختلف عن الهكم.
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن ظ استراليا
13/10/2008

مرة اخرى يحتار قلبنا ولساننا في ايجاد الكلمات المناسبة لمخاطبة  اخواننا المسلمين من اهالي مدينة الموصل الحدباء ، مدينة عشتار الجملية، ام الربعين والورود والمروج الكثيفة. مرة اخرى لا يرى بعض من هذه المدينة من المُضلينَ غير المسيحيين ليوجهوا رصاص اسلحتهم وحقدهم وكربهم  بسبب الفشل السياسي الذي حل بالعراق بعد تغير النظام السابق، اوانتقاما من امريكا والغرب ظننا منهم كل امريكي او غربي هو مسيحي عراقي.

اننا نسأل الاخوة المسلمين في مدينة الموصل، في اي مرحلة من التاريخ شكل المسيحيين  العراقيين خطرا عليكم، وبالاخص  في هذه المدينة العريقة التي ارسل الله انبيائه اليها كي ينذرها بالتوبة عن  خطيئتها؟ اي موقف لم يشارك المسيحيين اهالي مدينتهم، هل نسى اهالي الموصل حصار طهطماوست  الفارسي في القرن الثامن عشر؟ 

شتان بين الامس و اليوم، شتان بين  زمن قدوم جيوش الاسلام الى العراق في زمن سعد بن ابي وقاص والقعقاع والخليفة علي بن ابي طالب واولاده مرورا بزمن الامويين والعباسيين واليوم .
 فالمسيحيون اليوم تحرق بيوتهم وتغتصب بناتهم من قبل اخرين والمسلم يتفرج. اقرأوا يا اهالي الموصل كيف ان المسيحيين وقوفوا مع قادتكم  منذ البداية  ظنا منهم انهم جاؤوا ليخلصونهم من حكم المجوسيين والزرداشتيين وحكامهم البطشيين امثال شابور ويزدجر وانهم يعبدون الاله الواحد مثلهم الذي خلق كل شيء فلماذا اليوم انتم تقتلونهم باسم الاسلام؟ اذا دققتم التاريخ  لن تروا  شائبة واحدة في تاريخ ابناء سكان بلاد ما بين النهرين القدامى فلماذا  تقومون باضطهادهم اليوم. بالعكس  قدموا لكم اخلص الخدمات في تاسيس الدولة الاموية والعباسية ، حيث كان معظمهم اما  امين خزينة اوطبيب اومترجم اوكاتب اوناقل المعرفة الاغريقية الى العربية الى الاسلام ؟

 هل معركتكم  مع امريكا وحضارتها الغربية  انتصارها مرهون بقتل وتشريد المعوقين والاطفال غير البالغيين والكادحيين من اخوتكم المسيحيين الذين كانوا معاكم في السراء والضراء منذ اربعة عشرة قرنا؟.
 اسألوا رجال الدين بينكم  كيف ان الظلم لا يدوم مهما طال زمانه ، لان مسيحيي العراق وبالاخص مسيحيي موصل ليس لهم دور في ما يحصل في العراق ليكن في علمكم لن تتوجع امريكا ولاغيرها من الذي تعملونه لاخوتكم المسيحيين في مدينتكم، غدا او بعد الغد ستنسحب امريكا وغيرها من العراق ولكن المسيحيين الذين كانوا معكم منذ 1400 سنة لن يرحلوا، باقون معكم وحينها لن تلوموا الا انفسكم.
 
انها اسئلة محيرة حقا في هذا العصر. لماذا يقدم اخ لقتل اخاه او انسان اخر من دون وجود خطر من ذلك الاخر  له؟ لماذا تغلب غريزة الحيوانية على الضميروالعواطف والمشاعر الانسانية في مجتمع كان هو اول من وضع بنود وقوانين في التاريخ؟ هل بدأ التاريخ يجري بصورة معاكسة لقوانين والمنطق الذي كان يسيرعليه العالم لحد الان؟! هل انقلبت القوانين الفيزيائية والكيميائية والرياضيات ليحصل ما يحصل اليوم في مدينة الموصل.

لماذا يقدم رجل ما بخيانة صديقه الذي عاش معه كل ايام حياته، في المدرسة كان  يجلس على نفس الصف والرحلة ، ويعيشون في نفس الشارع ، يلعبون معا حتى ساعات متأخرة من الليل، صورهما في السفرات المدرسية تملء  البوم كلاهما، كم مرة ومرة التقوا في السوق وشربوا الشاي في المقهى معا وتبادلوا الحديث والنكات المصلاوية القديمة.

 في ايام العصيبة اثناء الحروب والحصار التي مرت بها  العراق  في القرن الماضي ( حرب ايران وكويت ) كان المسيحي مثل اخيه المسلم الشيعي والسني والكردي واليزيدي واقفا على الحدود يصون الوطن  ويصد طلقات العدو بجسده، ينامون في خندق واحد، ياكلون معا، وتخلط دمائهم معا بعد استشهادهم !! .
وحينما كان يأتي وقت ذهاب وجبة من المجازين الى اهاليهم،  كان المصلاويون اكثر جماعة  تعاونا فيما بينهم ، حيث يرسل كل واحد رسائل والمال والحاجيات الى اهله عن طريق صديقه من ابناء مدينته، المسلم مع المسيحي والمسيحي مع المسلم وهكذا دون التمييز،  لم يكن هناك من يفكر هذا مسلم او هذا مسيحي لن يثق به او لن يقدم له هذه الخدمة.

 وكم مرة حدث كان الضابط المسلم يتوكل على صديقه المسيحي ابن ضيعته في ايام الهجوم ويوصيه ان لا يتركه اذا ما حدث اي مكروه مثل  جرحه او استشهاده ليأخذه الى اهله ، بربكم يا اخوتي من العسكريين كم مرة استشهد مسيحي في معركة  من اجل انقاذ صديقة المسلم  اوحدث بالعكس . ارجو من الذين لديهم ذكريات وشاهدوا مثل هذه الاحداث يكتبورا لنا عن قصصهم وحكايات بطولاتهم معا ، كي يكشفوا للمُضلينَ ان المسيحي لا يحمل بذور الشر لاي مسلم  و لن يؤسس امبرطورية مسيحية جيدة على انقاذ الحضارات القديمة. بالعكس المسيحي خميرة السلام والمحبة والتعاون والاخلاص للوطن واهله من دون تمييز ولا يريد سوى حقوقه كمواطن لهذا الوطن.

 اما في ايام الحصار لا احد يستطيع ان ينكر كيف كانت مساعدات الكنيسة الكاثوليكية (كريتاس) التي تأتي من طيب الذكر  البابا يوحنا بولص الثاني الذي وقف ضد امريكا ضد غزو العراق عام 2003، توزع على ابناء المحلة من المسلمين والمسيحيين وغيرهم  بالتساوي وحسب الحاجة.

انها معضلة حقا ان يغدر ويقدم على قتل صديق الطفولة والمدرسة من دون  وجود سبب!!!! او ان يسمح بقتله دون رحمة ولا يدافع عنه لانه اقلية او ضعيف بسبب دينه او قلة عدد قومه او لان اخلاقه وايمانه يحرم عليه قتل الاخرين حتى اثناء الدفاع عن نفسه. لان المسيحي ابن النهرين ليس امريكيا او اوربيا او غيرهم كما يتوهم البعض وانما صديقك ابن محلتك،  ابن بلدك.
  حيرتنا تأتي من السكوت الكاتم والمبهم من اصحاب النفوذ بالاخص رجال الدين المسلمين. لماذا يسكتون على هذا الظلم؟ّ هل الدين الاسلامي يقبل بهذا التعدي؟ !!
 يجعلنا ان نفسر سكوت معظم المسؤولين من الحكومة والبرلمان ورجال الدين ورؤساء العشائر وقادة الجيش عن ما يحصل هناك وبطء حركتهم في ايجاد الحلول  انهم موافقون على ترحيل المسيحيين لانهم خائفون منهم كي يصبحوا اداة استعمار جديد للعراق .
ليطمئن كل من يفكر بهذه الطريقة ان مسيحيي العراق لم ولن يخونوا وطنهم واهلهم كما حصل في كل الازمان ولن يطلبوا ولن يحلموا سوى بعراق ديمقراطي لا يمييز بين المواطنين بسبب الدين او القومية والمذهب اوالعشيرة او المنطقة ..

 نحن نعرف مدى صعوبة الظروف التي يمر فيها العراق، ونعرف هناك ايدي قذرة من الخارج تعمل هذا الاعمال الشنيعة. ولكن عتبنا على اخوتنا من اهال الموصل  لماذا لم يكن هناك صحوة من ابناء العشائر يحمون المدينة وضواحيها من الغربان الغريبة وافاعي الخبيثة التي تبعث سمومهم بين اهالي هذه المدينة.

 لماذا يقف ابن الموصل المسلم  مكتوف الايدي ولا  يعمل اي شيء، عندما يرى النار تحرق بيت جيرانه المسيحي او يقتل جيرانه المسيحي دون سبب او ذنب؟ الا يخافون على ان ينقلب  هذا الشر عليهم ؟ لان رغبة الشر هي كالنار لا حدود  لها  تصل حيث ما تجد النفوس الضعيفة  او تنعدم النفوس او الروح الخيرة. فاذا كان اليوم بيت جيرانك يحرق ،غدا سوف يلتهف النار بيتك . وهل تعرفون يا قتلة اخواننا  ان الله لا  يمييز بين الناس بسبب اديانهم بل على اساس اعمالهم وضميرهم الداخلي والتزامهم بالعمل الخير اتجاه الاخرين دون التمييز!!!.

 نعم انها معضلة عندما يعمى الانسان لا يدافع عن شرفه المتمثل ببيته واهالي  بيته وضيعته ويترك صديقه الذي تربى معاه منذ الطفولة ان يقتل امام انظاره وامام الجامع الذي يصلي فيه لله  كل مساء  من قبل مجهولين او زملاء او معارف له دون ان يتحرك دون ان يدافع عنه دون ان يحاول ايقاف هذه الجريمة !! اين هي مشاعر الانسانية والضمير والحق والعدالة والقيم صفاة الحميدة في مثل هذا الانسان؟
اين النخوة والشجاعة والشهامة العربية لدى اهالي موصل؟ هل يحق لنا تفسير سكوتهم علامة الرضا عن ما يحصل؟!!!!
انها اكبر معضلة  في عصر الحديث عندما يظن البعض ان الله الذي خلق كل الموجودات التي تُرى ولا تُرى  هو الههم وحدهم وليس الها للاخرين، ولا يحق للاخرين عبادته او ذكر اسمه! أليس في مثل هذا التفكير شيء من الجنون؟!!!

 انا مؤمن 1000% من كل الاسلام ليس اشرارا.
انا مؤمن معظم مسلمي مدينة موصل ضد الجرائم التي تقع على المسيحيين والاديان الصغيرة الاخرى.
نعم  للمسيحيين اصدقاء كثيرين من السياسين الشرفاء ورجال الدين الاسلامي الحكماء.
نعم هناك الكثير من الكتاب والمثقفين والاعلاميين و اداريي المواقع ( بالاخص صوت العراقي وعراق الغد والايلاف والجيران) الذين ينشرون كلمة الحق ولا يسكتون على الظلم. نعم هناك  الكثير من رجال القانون و الجيش و الامن لا يقبلون ان ينزل التعدي على حقوق الاخرين مجرد لانهم مختلفين عنهم في الديانة.
 ولكن عدم التدخل وعدم تحركهم الان لن تجلب مواقفهم لاهلنا اي فائدة.
لذلك نطالب كل من هوصحاب ضمير انساني، ان يترجم مواقفه الى الواقع وبوضح وبسرعة لان اهلنا ( الذين هم اهلكم) يذبحون ونحن لا نملك غيركم  في هذا اليوم الاسود ان نستنجدي.

 




298
مقابلة مع الاب يوسف توما



بعد مرورعشر سنوات على الزيارة الاولى للاب يوسف توما لمدينة ملبورن وبعد الحاح وانتظار طويل من اقاربه واصدقائه  وصل مرة اخرى مطار ملبورن قادما من سدني.
القى عدة محاضرات روحية وفكرية لابناء الجالية هنا في مدينة ملبورن.
الاب الدكتور يوسف توما  غني عن التعريف لابناء كنيسة العراق و العراقيين بصورة عامة.
بالاضافة الى خدمته ككاهن وراهب فهو معروف في نشاطه الثقافي والروحي والانساني لدى اوساط الثقافية العراقية.
وجدناها مناسبة طيبة ان نقيم معه هذه المقابلة الفكرية.

اجرى الحوار: يوحنا بيداويد





 س1
ما هي الرسالة التي تقوم بها اليوم مجلة الفكر المسيحي من خلال المقالات والأبحاث والدراسات المكثفة التي قراناها في أعدادها الأخيرة؟
ج1
ليس فقط في أعدادها الأخيرة، فقد استلم الآباء الدومنيكان في العراق، مجلة الفكر المسيحي عام 1995 وأصدروا العدد الأوّل، في فترة حصار كان يشمل البلد، فكان علينا أن نكون متوازنين بين ما صدر من المجلة 29 سنة قبلنا وبين ما سيصدر في المستقبل. فالرسالة هي رسالة موسوعية تثقيفية لنخبة خلقتها مجلة الفكر المسيحي وأعدّ نفسي من هذه النخبة. فعندما ولدت مجلة الفكر المسيحي في عام 1964 كان عمري 15 سنة، أي إنها أسهمت في تربيتي من خلال مقالاتها وطروحاتها وشخصية مؤسسيها الذين يكبرونني بعشر سنوات تقريبا.

س2
لكنني أرى أن مجلة الفكر المسيحي أصبحت على شكل أبحاث و دراسات مكثفة. .. ملفات ومقالات طويلة لم تكن موجودة في المجلة من قبل؟
ج2
إختلفت ولم تختلف فلكل زمان ضرورات لكن الإحصائيات تدل على تنوّع المقالات فهي اليوم بخمسة أعداد سنوية تحوي أكثر مما كانت تحويه عندما كانت تصدر بعشرة أعداد في السنة، لكنها أصبحت من حيث الكثافة مثل المجلات الكبرى. فحصر المقالات مثل كل المجلات المتخصصة واستعملنا الأحرف الصغيرة لأنها مجلة متخصصة، كما لا تريد جذب القارئ من خلال إعلانات أو الحرف الخشن أو غير ذلك. مجلتنا إذن مجلة متخصصة. وفي محاولة شمولية حاولنا دائما عمل توازن بين كلمة "الفكر" وكلمة "المسيحي" وذلك برغم ما عشنا من تحولات كبرى وتقلبات هائلة مثل الحصار وحرب الخليج ومتغيرات العالم.
واليوم أملنا هو قيام عراق جديد وثبات مسيحية متأصلة تنقل الكلمة إلى مختلف القراء، في الداخل والخارج وقد كانت تحول أن تكون بمثابة واجهة للمسيحية، إلى جانب كونها قديمة فقد أصبحت كموسوعة غنية في مختلف المجالات التي تهم المسيحيين على اختلاف مكوناتهم وأعمارهم.

 

س3
من خلال سؤالي كنت أريد أن أعرف هل زاد عدد كتابكم ؟ أم هل شعوركم بالمسؤولية قد زاد اكثر  في طرح المواضيع المهمة؟

ج3
كل هيئة تحرير تحاول أن توازن بين الصعود والإستمرار، وكل عدد يجب أن يكون فيه شيء أحسن من الذي قبله، أعني أن لا يهبط المستوى، ولهذا من الصعب أن نقبل بمقالات تطرح مواضيع أقل جودة مما طرح قبل 10 سنوات ولذا أيضا عدد الأقلام يمكن أن يكون أقل، لان نوعية ما يُكتب هو المطلوب والمقال هو الذي يفرض نفسه وليس كاتبه. فنتناول جوانب إجتماعية أو إيمانية أو مسكونية. كذلك هنالك الجرأة في طروحات جديدة، بلا أن نشكك عامة القراء بل ندعوهم إلى التفكير وعلى قرائنا أن يعرفوا أن الإيمان كالجسم الحي يتطوّر.

س4 
 قرأنا في مقدمة أحد الأعداد الأخيرة من مجلة الفكر المسيحي، عن نظرة جديدة للكنيسة الكاثوليكية حول مفهوم الخطايا الكبيرة (الخطايا المميتة) من خلال رسالة البابا بنديكتس السادس عشر. فهل نعيش مرحلة جديدة من الفكر اللاهوتي؟ وهل حان الوقت لعقد مجمع مسكوني جديد كي يحل المشاكل التي تواجهها الكنيسة اليوم مثل (زواج الكهنة، كهنوت النساء، مفهوم الخطيئة المميتة، الزواج والطلاق، الصراع بين الأفكار اللاهوتية الحديثة والمحافظة)؟
ج4
هناك عدة أفكار في افتتاحية العدد الذي ذكرته، كانت حول المتغيرات الكبيرة التي حصلت في العالم، من بينها مجيء البابا بنديكتس السادس عشر. وهذا التغيير يدخل ضمن العولمة ويدخل ضمن خطابات البابا التي لها صدى كبيرا في العالم خصوصًا حين يشير إلى أهمية العلاقة بين العقل والإيمان الخ. ... نستطيع أن نعدّ هذا البابا لاهوتيًا كبيرًا. وهو يختلف عن سلفه الذي كان أكثر فيلسوفا وطروحاته كانت تختلف. هذا البابا اللاهوتي بدأ مرحلة جديدة.
مع ذلك لا يمكن الكلام عن إمكانية انعقاد مجمع مسكوني فاتيكاني ثالث، لأننا لم نبدأ في الحقيقة بالتطبيق العملي لمقررات المجمع الفاتيكاني الثاني، برغم مرور 43 سنة على نهاية ذلك المجمع.
أما المسائل التي تسأل عنها، كرسامة متزوجين أو كهنوت النساء فهي ليست مسائل جوهرية للإيمان بل تبدو أحيانًا كتيارات أو تقليعة. نقدر أن نعدّها من نتائج زمن ما بعد الحداثة، فالصراع اليوم هو بين الذي يسير في مقدمة القطيع والذي يسير خلفه، أي بين الأفكار اللاهوتية الحديثة والأفكار اللاهوتية المحافظة. ما أتصوره هو حاجتنا إلى طرح أفكار لاهوتية مهمة يحتاج إليها شعب الله في مسيرته، فاليوم شعب الله يصطدم بأشياء تحتاج إلى حل. مثل وجودكم اليوم كجماعة مسيحية في بحر من الشعوب والأديان المختلفة، ووجود هذا الكم الهائل من القنوات الفضائية المتعددة داخل البيوت وداخل غرف النوم يجعل من الضرورة طرح لاهوت جديد. حتى الأسئلة التي طرحتها ضرورات اجتماعية أو عملية، سرعان ما تصبح قديمة. فاليوم، هناك أسئلة تطرح عن قائمة الخطايا الكبيرة والمشاكل الكونية مثل ارتفاع درجات الحرارة، بعض القراء، عندما طرحت موضوعا عن الاحتباس الحراري وارتفاع درجة الحرارة، رأوا فيه شيئا من الغرابة. لكن بعد ذلك كل العالم بدأ يتكلم عن هذا الموضوع وعن ضرورة حماية البيئة. فعلا هي مسألة لاهوتية أن نترك لأحفادنا عالما نظيفا أو مياها نظيفة. ماذا سيحدث لبعض المناطق كاستراليا إذا استمر الجفاف أربع سنوات أخرى؟ لن يبقى هناك ماء يكفي للمدن. وهذا ليس فقط في استراليا بل في منطقتنا، الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. التصحر آخذ في الازدياد. الحقيقة هي أن العولمة اليوم هي عولمة ايجابية من جانب، لأن كل إنسان يمكن أن يطلع على الأخطار، ولكن العولمة سلبية أيضا، لأن من المحتمل أن يضيع الإنسان عندما لا يستطيع إعطاء أجوبة صحيحة.

س 5
أبونا، حول هذه المواضيع،  مثل موضوع البيئة، إذا ما أخذناها من منظور الكتاب المقدس، يعني هذا جزء من الشر إذا لم نعتني بالعالم الذي نعيش فيه، سنصبح سببا في تهديمه وانه شر أدبي من الناحية اللاهوتية. ما هو تعليقكم على هذا الكلام؟

ج5
إن تعامل الإنسان الأناني مع البيئة في هذا الجيل غريب، ونستطيع أن نقول عنه إنه جيل النفط، فاستعمال الوقود الأحفوري، وهو وقود لا ينتَج بل هو مخزون في الأرض وقابل للنضوب، وقود مستخرج مثلما تستخرج مياه جوفية. ففي ليبيا اكتشفوا طبقة مياه جوفية، تجمعت خلال 200 ألف سنة، لكن استهلاكها سيحتاج فقط 50 سنة، ثم ماذا سيعملون بعد ذلك؟ ماذا سيشربون؟ تجميع النفط في العالم تطلب ملايين السنين. لكن النفط سينضب أيضًا بعد 50 سنة، على العالم أن ينتج طاقة قابلة للتجديد، مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح أو طاقة الأمواج وهذا ممكن، يعني اليوم لا يمكن فصل الأخلاق عن طريقة التعامل في الحياة.


س6   
 نعيش عصرا مملوءا من المعرفة، ولكن كثرتها جعلتها مثل مياه الفيضان لا يمكن الاستفادة منها، بحيث لم يعد الإنسان يستطيع أن يستقر على فكر معين حتى خرجت أفكار أخرى تناقضها أو تجددها. فالإنسان يعاني من هذه المشكلة. لا بل انهزم البعض أو استسلم، ولم يعد يهتم سوى بذاته وفردانيته، ولم يعد يهتم بمواضيع الميتافيزيقية. أي بكلمة أخرى أصبحوا من أتباع الوجودية الملحدة اواللاإدرية. فما رأيك بهذا الكلام؟

ج6
بتصوري لا يجوز أن نخلط بين الوجودية الملحدة واللاإدرية، فاليوم الوجودية الملحدة في انحسار واللاإدرية في تقدم. أغلب الفلاسفة والمفكرين إلتجأوا إلى اللاادرية لحماية أنفسهم منذ فشلت الوجودية الملحدة، لما جاءت به من مصائب وكوارث على المجتمع والعالم اجمع.
وكذلك أيضا بالنسبة للمعرفة، فكثير من المؤسسات المعرفية وقعت في ورطة، هناك غليان بركاني في الجامعات العالمية. التحدي هو أن مؤسسات التثقيف هي حقيقة مؤسسات تعليمية، وليست مؤسسات تثقيفية يعني تعلـِّم ولا تثقـِّف. الدليل هو الشرخ الحاصل بين الاخلاق و بين المعارف، إنفصال المعارف عن الأخلاقية جعل البابا يوحنا بولس الثاني يسمي عصرنا عصر "الليل الأخلاقي"، يعني لا يوجد فيه ضوء، لا يوجد لديك دليل تمشي بواسطته أثناء الليل. أي بمعنى الكلمة لا يوجد مسار أخلاقي أو دليل أخلاقي.فالمشكلة التي تخيفنا اليوم ليس التيار الإلحاد اواللاإدرية، بقدر ما هو عودة المذاهب المتشددة والمتعصبة، ودعاة الإنكفاء وخصوصا تيار التوافقية المعاصرة، وهي أكثر خطورة من الإلحاد الذي فشل. التوافقية هي في عدم التماس مع الواقع، فيقولون: "الباب الذي يأتيك منه الريح سدّه واسترح". أنا ما ادري ! ما اهتم ! أنا لا اهتم ! ليس لدي علاقة.
يحاول اليوم تيار التوفيقية إيجاد طريق آخر لكسب الوقت. تعيش في الحاضر، وترفع شعار (متع نفسك) هذا الذي أنت ذكرتها.
فالإنسان يعاني اليوم من مشكلة الفردانية. الإهتمام بالأنا، وهذا الأنا مريض متضخم، إلى درجة جعلته يخاف بإفراط من الموت، يعيش حياته مستغلا الآخرين ويكذب عليهم ويسرقهم. ويعمل كل هذا ليستفيد لذاته ويصعد على أكتاف الآخرين. ولهذا نرى هناك تحولا كبيرا في العالم، من اقتصاد ملموس إلى اقتصاد وهمي، إلى اقتصاد كاذب، إلى رشوة... كلها أشياء وهمية.
وهكذا نجد عدم اهتمام الإنسان بالمواضيع الميتافيزيقية، لأنها لا تخدم الفردانية. ولا يوجد عصر مثل عصرنا فيه خلط الإيمان مع الفأل، بل حتى بالحظ والنصيب وكسب المال. صار كل شيء مبررًا ومسموحًا به من اجل كسب المال.

س7
أبونا ألا ترى أن كثرة أو توسع المعرفة قد اصبح مصدرا للشر؟ أأعني عدم انتظامها تجعلها مصدرا للشر؟
ج7
يحذرنا الكتاب المقدس من الصفحة الأوّلى من أحد أنواع المعرفة، فيقول المجرب لحواء: "يخاف الله عليكما من أن تعرفا الحقيقة"، فوضع المجرب آدم وحواء في شك في حب الله، وقال لهما: "إن أكلتم من الثمرة سوف تعرفون الحقيقة"، أي الحقيقة صارت في الخطيئة، في كسر الوصية. دليل الكاتب هنا، وهو عبقري، أن الإنسان، عندما يخطئ، يريد أن يكسب معرفة، وكل معرفة ليست دائمًا معرفة جيدة، لأنك إذا أصبت بمرض ما يمكن هذا المرض يقتلك، ثم ماذا ستفيدك من معرفتك بذلك المرض إذا ما قتلك؟!

الله دعانا إلى حقائق مفيدة، وتوجد معارف غير مفيدة، المعرفة مفيدة إذا كانت مبنية على المحبة والفائدة.

س8
ألا ترى هذا التداخل الكبير بين المعرفة، أصبح مشكلة الإنسان؟ كيف نستطيع أن نميز بين الخير و الشر بين هذا الكم الهائل من المعرفة وما هي العلامات و الدلائل للتمييز؟

ج8
المسألة في التمييز بين المعارف والأولويات، وليست فقط في التمييز بين الخير والشر، التمييز الحقيقي بين خيرين واختيار الأفضل، لأن علينا الإبتعاد عن الثنائية: خير وشر، أسود وأبيض. اليوم نحن نعيش المشكلة في قالب آخر، إذا كان عمري 20 عامًا الخير بالنسبة إلي يختلف عما إذا كان عمري 70 سنة، أي الخير بالنسبة إلي هو شكل آخر. إذن نحن أمام اختيارات الخير أكثر مما نحن أمام اختيارات التمييز بين الخير والشر. في معرفة اليوم هناك أشياء تعرفها في عمر عشرين قد تفيدك، لكن إذا تعلمتها في عمر 70 قد لا تفيدك.
يلزمنا وضع الأولويات في الخير. توجد أشياء نحتاج إليها في مرحلة ما وبعدها يفوت الأوان. يجب إذن أن نتعلم الأوّلويات قبل كل شيء، فالشاب الذي لا نتركه يتعلم في مرحلة معينة من عمره بعض الأشياء ستضيع حياته. وإذا تعلمها بعد أربعين سنة من عمره سوف لا يستفيد منها. إذن لنترك زمن الثنائية بين الخير والشر، ولنختر الزمن الذي فيه تفضيل للخيرات.
 هناك مثل عربي يقول" إذا متُ ظمآن فلا هطل الطل" يعني إذا مت اليوم من العطش فما فائدة سقوط المطر في اليوم التالي. لذلك يقول يسوع كنت جائعا فأطعمتموني وعطشان فسقيتموني. فلا يمكن أن نتكلم عن المثاليات، بل الأهمية ترجع للأولويات الواقعية وليست للأولويات النظرية.


س8
   ان مهمة الفكر اللاهوتي (علم الله) هي الكشف عن هوية الله وتعاليمه وعلاقته مع مخلوقاته، وبالأخص محبته للإنسان الذي يحمل صورته، أما مهمة الفكر الفلسفي فهي البحث عن حقيقة هذا الوجود والسعادة والحكمة والجمال والمثل والله والملكوت والخلود..... الخ.
أين هي القواسم المشتركة اليوم بين الفكرين وهل لا يزال كل واحد منهما يحتاج إلى الآخر كما قال القديس انسيلم (إن لم تعقل لن تؤمن) والقديس أوغسطين (آمن كي تفهم)؟
ج8
الحقيقة أن توما الإكويني هو الذي ركز على هذه المقولة (الإيمان يتطلب العقل) أي أن الإيمان يتعكز على العقل، الإيمان يحتاج إلى العقل ونستطيع في الحقيقة تقسيم الفكر اللاهوتي والفكر الفلسفي إلى قسمين : الفكر اللاهوتي هو الخط النازل، والفكر الفلسفي هو الخط الصاعد. الفكر اللاهوتي يتكلم عن بحث الله عن الإنسان وكلامه معه، أما الفكر الفلسفي فيتكلم عن بحث الإنسان عن المطلق أي الله، فالفكر اللاهوتي نازل ويشمل سر علاقة الله مع البشر، وكيف تكلم معهم؟ كيف اتصل بهم؟ كيف أرسل لهم أنبياء وفي الأخير أرسل إبنه ليخاطبهم. في اللاهوت ندرس كشف هوية الله من خلال هذا الفكر النازل، و مهمته كفكر هي تفسير رغبة الله بالبشر، يعني "صار الله إنسانًا لكي يصير الإنسان إبنا لله" كما قال القديس ايريناوس من ليون.
 أما الفكر الفلسفي فهو جهد العقل للبحث عن المطلق والبحث عن الأشياء التي تفيد مثل الحكمة والجمال والسعادة والله نفسه، لكن توجد رؤية فلسفية لله تختلف عن الرؤية اللاهوتية عنه تعالى. أعني الرؤية الفلسفية باحثة مثل رؤية أفلاطون أو أفلوطين اللذين تكلما عن الله. أما اليوم فتبدو الفلسفة مريضة، ما عدا ما يحاول عمله بعض الفلاسفة على شفائها. فنجدها في كل الكليات اللاهوت، ووجود جهد لإصلاحها. في اعتقادي كان البابا يوحنا بولس الثاني قد أسهم كثيرًا في شفاء الفلسفة، لأنه كان فيلسوفا كبيرا وأعطى للفلسفة أوراق اعتماد جديدة، وأعاد المجد إليها، وإني أعدّ رسالته (العقل والإيمان) من أروع ما كتب في هذا المجال في القرن 20، وقد قمت بتدريس هذه الرسالة في كلية بابل 4 سنوات متتالية.


س9    
الا ترى ابونا ان العلوم المادية أو العلوم التطبيقية سبقت الفكر اللاهوتي والفكر الفلسفي في تطورها في هذا العصر وربما كلمة (التصحر) التي استخدمها البابا بنديكتس السادس عشر في خطابة الأخير في يوم الشباب العالمي في سدني، هي إحدى دلالات هذا الأمر.
 لماذا حصل أو يحصل التصحر الروحي لدى الإنسان في هذا العصر؟ هل العيب في تخلف العلوم الدينية عن مواكبة الحداثة التي أفقدت الأشياء هويتها وتعاريفها الحقيقية بسبب التغيير المستمر في جوهرها؟ أم فعلا لم يعد الإنسان في حاجة إلى التطبع أو الالتزام بالشعور الديني وأهميته بسبب بيئة حضارة عصره؟

ج9
لا اعتقد أن التصحر الروحي سببه في تخلف العلوم الدينية. يوجد هناك حلقات ناقصة. يعني تقدم الطب ليس بنفس المقياس في كل الدول، ووصول الأدوية في الدول المتقدمة يختلف عن عدم وصول الأدوية في الدول الأفريقية، أتصور اليوم نحن واعون بأن قارة أفريقيا في خطر كبير بسبب مرض الايدز، سوف يموت الملايين بسبب عدم وصول هذه الأدوية إلى أفريقيا، أنا أقارن بين عدم وصول الأدوية إلى أفريقيا وبين عدم وصول المعرفة اللاهوتية الحقيقية إلى كثير من الناس.
إن الفكر اللاهوتي والفلسفي ليسا مختلفين، لكن الحضارة داخل جماعات أو جامعات أو داخل مؤسسات. لاحظ الفرق بين الكتاب والجريدة، فالجريدة تعطيك مقالات والكتاب يشبع الموضوع؟ أعني أغلب الناس تقرأ المقالات ولكن لا تقرا الكتب.
يعني لا نستطيع بمقال أو مقالتين أن نشبع الموضوع، ولهذا للمقالة مذاق. أما إذا ما أثارت جوعك سوف تذهب إلى الكتاب. إذن يجب أن نأتي بالكتاب وهذا غير موجود دائمًا. في مجلة الفكر المسيحي الكثير من المقالات تتطرق إلى هذا التصحر في الفكر الشرقي والمشرقي. هناك أرقام مخيفة، أرقام و تقارير الأمم المتحدة تشير على أن العالم العربي مثلا بالرغم أن سكانه يتجاورون 300 مليون نسمة ويتكلمون اللغة نفسها، إلا أنها أصبحت لغة فقيرة قياسا بلغات العالم الأخرى. فقيرة في الترجمات، وفقيرة بالكتب والنشر، ولهذا قد يكون هذا هو التصحر الذي تكلم عنه البابا وهو شامل للغات في العالم. فإذا كانت الانكليزية والفرنسية والألمانية في التصحر، ماذا يمكن أن يقال عن العربية؟

س10
أقصد هنا التصحر الروحي؟
ج10
التصحر الروحي قابل للدراسة. ماذا يشغل بال الناس؟ أنا أخاف على الناس من الأكلات السريعة! من الروحانية السريعة، من إهمال شعوب بأكملها. فعندما نأخذ طفلا ونحاول أن نعلمه ونعده للمستقبل، ونعطيه تثقيفًا وتعليمًا. كم من شعوب ليس لديها مؤسسات تستلم الطفل وتعلمه، أو مؤسساتها مريضة، أجهزة تعليمية مريضة. التصحر الروحي سببه إهمال كبير للقيم الإنسانية. وابسط مثال في بلدنا العراق، التعليم مبني على الحفظ وليس على التفكير وافتقار جهاز التعليم العراقي إلى ما يساعد الطفل أو الشاب على التفكير ينتج من ذلك أجيال متصحرة، أمية، فارغة، ومسكينة. ولهذا أقول إن إعادة النظر في النظم التعليمية في العالم مهمة جدا. ويمكن أن تقع المسؤولية على اليونسكو أو الأمم المتحدة، لان هذا الشيء يحصل لأربع مليارات من البشر، إن لم يكن أكثر، وهذا شيء مخيف جدا. كل هؤلاء المساكين العاطلين عن العمل، الفقراء. في الحقيقة هذا ليس فقط تصحرا روحيا وإنما تصحر إنساني أيضًا بالأول.

 

س11
الصراع موجود بين العلوم الدينية والفلسفية والمادية ولا نستطيع أن ننكر أن العلوم التطبيقية المادية سبقت العلوم بشوط واسع، كذلك نرى الإنسان اليوم أجبر على أن يخضع مبادئ عقله أي يغير عقله أو طريقة تفكيره أكثر مما هي روحانية، لذلك الفلسفة تقول هناك تصحر في المعرفة؟
 
ج11
من الممكن، لكني لا أفهم كلمة "سبقت"، بمعنى الزمني لها، وأنت ما كنت تقصد السباق، إنما التجاوز، عبر الكتب المفيدة حتى تعطي للناس ثقافة اقل من الكتب التي تعطيهم معلومات. الإنترنيت مملوء من المعلومات، لكن لا يمكنه أن يعالج النقص الموجود في الثقافة أو القيم الأخلاقية. ولذا إذا رجعنا إلى تعبير "الليل الأخلاقي" أكيد اليوم هناك ناس قلقون وهناك كثير من الناس المثقفين لكن النقص الغالب هو في القيم. وممكن أن الفلاسفة في القرون الوسطى كانوا يجمعون بين القيم الأخلاقية والمعرفة. مثلا الطبيب الذي يصبح طبيا لأجل كسب المال شيء مؤسف بينما أبقراط الطبيب الإغريقي المشهور وضع القَسَم المشهور ليجعل الطب مهارة أخلاقية. وكل طبيب يؤدي القسم بأن يكون خادما للحياة وليس للموت. طبعا اليوم كثير من الأطباء يؤدون القسم لكن هل يؤمنون بأهميته؟ أتصور أن الفكر القديم حاول الجمع بين الأخلاق والمعرفة، لكن الحديث يفشل اليوم في الجمع بينهما، لنتذكر كل الإيديولوجيات القاتلة كالنازية وغيرها.


س12 بالنسبة إليكم انتم اللاهوتيين ما هو أحدث اكتشاف أو فكرة جديدة أسعدتكم؟ وما هي أهم مشكلة فكرية بقيت مستعصية أمامكم حتى اليوم؟

ج12
لست أدرّس اللاهوت مثلما كانوا يدرسونه قبل 50 عامًا، حين كانوا يفصلون بين
سر التجسد وسر الفداء، أما اليوم فندرّس سر الله والإنسان معًا، فالله يحب الإنسان ولهذا أراد أن يصير إنسانا لكي يخلصه. أعني نجمع اليوم بين سر التجسد والفداء، والمقصود بهذا أنه لاهوت أنثروبولوجي. وبهذا عودة إلى اللاهوت الشرقي الذي أطلق على الله صفة محب البشر (راحم ناشا)، وهذه الفكرة أكثر فأكثر في المستقبل.
أما أهم مشكلة فكرية مستعصية أمام اللاهوتيين، والتي هي مشكلة كبيرة جدا، فهي ظاهرة العنف. ما نريده أهو أن نفهم منابع العنف، وهذا صعب. هل يا ترى نقدر أن نصل إلى منابع العنف، خصوصًا بعدما كشفت العلوم النفسية تلك الغريزة. وما أكثر من نسمع ونرى من أخبار وأحداث مروعة كلها من فعل ذلك الميل إلى العنف الذي فينا.
 
س13
 هل هذه مشكلة لاهوتية أم نفسية؟
ج13
 أنا أتصور، المشكلة لاهوتية وفلسفية ونفسية، لذا اهتم الله بها منذ البداية ووقف يخطط لحل هذا الأمر الخطير. فيقول أنا لم أخلقهم  لكي يموتوا بهذه الطريقة ولم أخلقهم لكي يقتلوا الآخرين.
لهذا أتصور العنف هو أخطر مشكلة.



س14
في ضوء الهزة العنيفة التي أحدثتها النظرية النسبية للعالم الفيزيائي اينشتاين على المعارف الإنسانية كلها، هل تعتقد أن العلوم الطبيعية على مفترق طرق مع العلوم الفكرية (اللاهوت والفلسفة) اليوم؟

ج14
 أتصور العكس. حان الوقت لهضم النظرية النسبية وتقبلها. وفعلا ميزنا بين الله ونحن، يعني الله هو الله، والإنسان هو الإنسان، أي إذا كان الله يحبني وأنا أحبه، هذا لا يعني أني أصبحت إلها بالمعرفة ولا أن الله صار إنسانا في نقصي أنا. الله كامل وأنا ناقص، الحب يجمعنا والمعرفة تفرقنا. ولذا أسعى نحوه بالتوبة واكتشاف الله من جديد كل يوم. النسبية هنا وضعت كل واحد في موقعه. وضعت الإنسان كإنسان نسبي وقابل للموت، ووضعت الله كمطلق.

س15
اقصد انه لدينا ماهيات مطلقة مثل الله والجمال والخير والحق هذه الأشياء هل شملتها النسبية التي أتى بها اينشتاين لأنها جزء مهم من معارفنا الإنسانية؟

ج15
نعم، لقد مرت علينا فترات صعبة من ناحية الفكر اللاهوتي، وفيه مدارس كثيرة. في سريلانكا لاهوتي تعرض إلى المحاسبة من قبل روما،وهناك أيضا لاهوتيون في أمريكا الجنوبية ( لاهوت التحرير). لكني أتصور أنها مرحلة مرت في تاريخ اللاهوت. أما اليوم فاللاهوت يطرح أشياء بطريقة أخرى، ربما بعد العولمة بدأنا نرى بريقا جديدا للفرق بين الواقع والنظري، بين الصور الوهمية التي تخلقها أوهامنا الاجتماعية والفردية. يعني إننا على مفترق طرق... بل بالعكس صرنا نحن نلتقي في كثير من الأمور، لقد ذهب سادة الشك (نيتشه وماركس وفرويد). وهذه الموجات أتت في نفس الوقت وخلال فترة 30 سنة من بداية القرن العشرين. أما اليوم فقد تجاوزناها، ووصلنا إلى مرحلة أخرى قد تكون: الإنسان ليس في حاجة إلى الله. إقرأ مثلا كتبًا شهيرة مثل: الخميائي، لبابلو كوهيلو وكتاب باسم الوردة لأومبيرتو إيكو. سترى أن الإنسان فيهما لا يحتاج إلى الله، وإنما إلى الألوهة غامضة هلامية.

س16
أليس هذا من إنتاج الفكر المادي،اعني اثرا لإنتاج فكر المادية والذاتية أي الوجودية؟

ج16
لقد عبرنا المادية من زمان وأصبحنا الآن في مرحلة إختلط في الوهم مع الحقيقة.

 س17
إذن رجعنا إلى السؤال الأوّل: إن زيادة المعرفة أحدثت شقا واسعا في المعرفة، في الحضارة والنظرة إلى القيم ؟
ج نعم نعم،

18   بالأمس، قلت في المحاضرة إنك زرت أكثر من 40 دولة فيها مهاجرون من العراق. من خلال المحاضرات والاحتكاك الثقافي لك مع أبناء شعبنا في المهجر كيف ترى محنة الوعي والتطور الفكري والصعود إلى المسرح العالمي بعد أن كان تسلق بعضهم القمم العليا في ارض الوطن في القرن الماضي؟ وما هو العلاج إن لم يصلوا إلى هذه المرحلة؟ أو أين الخلل الذي يمنعهم من الوصول إلى ذلك؟

ج18
يحتاج الجواب على هذا السؤال إلى سنوات دراسة، لأن علم الهجرة، أو دعنا نقول تحليل الهجرة موضوع غير مدروس بصورة صحيحة، وأنا أطرحه فقط على شكل تساؤلات. إن الصدمات التي خلقت الهجرة في 90% من أبناء شعبنا تركته في حالة من الذهول وحالة بحث عن الأوهام. عندما كانوا في العراق حاولنا أن نواجه هذه الأوهام التي اتخذت أهمية كبيرة، كأن يكون الغنى السريع، وإبراز الفخفخة والعظمة، والحصول على المال السريع هو الحل، وكل شيء قابل للشراء وحتى تباع الشهادات والدراسات. أتصور أننا نمر في أزمة كبيرة. لا فقط لا تتركنا أن نصعد إلى المسرح العالمي وإنما حتى في الكواليس لا يبقى لنا مكان.

س19  لكل شعب هوية واحدة، أما شعبنا (الكلداني الآشوري السرياني) بسبب الظروف السياسية التي مرت بها أرض الرافدين اجبر على حمل عدة هويات، وان الصيرورة اللازمة لصهر هذه الهويات في هوية واحدة، التي نحن في أمس الحاجة إليها اليوم هي بطيئة جدا، وقطار التغيير وتقدم الأمم يمر بسرعة. فما الحل الأنسب الذي برأيك يجب أن يقبله كل الأطراف بدون تأخر أو تزمّت؟ وهل تظن انه من الضروري الحفاظ على الهوية التاريخية لشعبنا على الرغم من الصعوبات التي يمر فيها، اعني هل يا ترى، تستحق هذه الهوية كل هذا الجهد الكبير؟ وهل سيكون هناك فائدة كبيرة منها؟

ج19
البحث عن الهوية مسألة ومشكلة كبرى في عالمنا وشعبنا الكلداني الاشوري السرياني هو قطرة في بحر الهويات. يعني المشكلة الكبرى هي هوية العالم الذي نحن فيه، مليارات من البشر تتصارع بينهم هويات عديدة.
وما الحرب الحالية إلا مواجهات كتل بشرية ضخمة لا تجد طريقها في هذا العالم بسبب بسيط: بعضها يقبل التغيير والآخر لا يقبل التغيير والحداثة، بعض الدول الغربية عبرت حتى إلى ما بعد الحداثة، لدينا من جهة ناس يعيشون في المستقبل ومن جهة أخرى لدينا أناس يعيشون في الماضي. والذي يجمعهما هو وسائل الإعلام الذي ينقل صورًا مشوهة عن هذا وذاك. عندما تذهب إلى العالم الشرقي، يعتمدون في تفكيرهم على الماضي ويقولون: الغرب فاشل، بناتهم فاسدات، بدون أخلاق. وحينما تأتي إلى العالم الغربي وتسأله عن الشرق يجيبك بأن كل من لا يفكر مثلنا إرهابي ومتعصب، كلاهما على خطأ وكلاهما يبالغ. إن مشكلة شعبنا اليوم نحن كأقزام نرقص بين العمالقة، يعني هذه الشعوب الهائلة تتصارع على كلمة الهوية ونحن لا نأتي في الميزان بوزن شعرة واحدة، ليس لدينا وزن في الميزان العالمي.

س20
يعني تقصد نحن لا نملك هوية؟
ج20
 لدينا هوية، ولكن هذه الهوية تتأرجح بين وجود مهاجرينا في العالم الغربي، الذين لا يجدون حلا لأنفسهم، في توازن مع العالم الغربي، وإن كان التكيف على المسيحي في الغرب أسهل. لان هذا التكيف يسمى ذوبانا لدى الكثيرين. 95% من المهاجرين قبل 30 سنة ذابوا في هذه المجتمعات. يعني ذابوا بسهولة والدليل الجيل الثاني و الثالث. و 95% من الذين يعيشون في العراق لا يستطيعون أن يساعدوا مجتمعاتهم ولا يقدرون تغيير مجتمعاتهم في قابلية التكيف والتغيير. ولهذا  أرى أننا نملك هوية حقيقية. وقد تكون الهويات التي نركض خلفها هويات وهمية.
 مثلا، في العراق الهوية كانت تكمن في امتلاكك البيت للإستقرار، وأن يكون لك عمل وراتب لكي تعيش. هذا الشيء تم تجاوزه ما بعد الحداثة. الفرد الاسترالي أو الأمريكي لا يشتري بيتا، لأنه يعلم انه سيغير بيته خمس مرات في حياته، ويعرف أن العقارات التي يشتريها اليوم بمليون دولار من المحتمل أن تغدو بنصف قيمتها بعد غد، أو بالعكس يمكن أن يشتري بنصف مليون ويبيعها بخمسة ملايين فيما بعد. فهذا يجعلك لا تستطيع المنافسة، لان السوق متغير وهو على كف عفريت. كذلك بالنسبة للأفكار فهي أيضا على كف عفريت. وحقيقة عالمنا اليوم عالم مجنون وغالبًا  لا نقبل بالهويات إلا كملجأ أو كمسكن أو مهدئ، تذكر أن مصّ الإصبع لا يغذي، والهوية الجماعية في الغالب لا تغذي.

س21
كأنك بهذا تقول للإنسان أنت ضائع ومريض وأنا لا ملك بوصلة توجهك ودواء ليعالجك؟
ج21

 اعتقد أن هذا صحيح من الناحية الاجتماعية.  لكن من الممكن أن يكون الإيمان هو الحل، غير أن الإيمان من المحتمل أن يُستعمل ويُستغل بصورة خاطئة. لذلك أخاف فعلا من البدع التي تستغل الإيمان، وتستخدمه في توجيه الناس المساكين الضائعين فيتحول الإيمان إلى أفيون ومسكن ومخدر من جديد. لهذا أقول: اليوم نحن بحاجة إلى تجمعات حقيقية تساعد الناس على التفكير أكثر من تجمعات تدغدغ عواطف الناس وانفعالاتهم.

س22
على الرغم من مرور قرابة نصف قرن على الحوار المسكوني، وعلى الرغم من الصعوبات الكثيرة التي نواجهها جميعا إلا أننا لم نلاحظ سوى الخطابات الدبلوماسية بين مراكز الكنائس الكبرى ولا وجود لأي خطوات أساسية أو عملية لفتح الحوار باتجاه وحدة حقيقية ملموسة. لماذا؟ أين الخلل ومتى تبدأ هذه الخطوات؟

ج22
أعتقد أن طرح السؤال بهذه الصيغة يكشف عدم معرفة بمعنى كلمة الوحدة. المسيح نفسه كان يخاف على تلاميذه ولهذا صلى من أجلهم في 4 فصول من إنجيل يوحنا 13- 17. قال : "يا أبت ليكونوا واحدا كما نحن واحد"، يعني اتحاد يسوع مع الله يجمع بين الإنسان والله، واتحاد الكنائس يجمع بين الطابع الأفقي والعمودي فيهم، ولهذا نحن في حاجة كبيرة جدا لنقترب من الله ونقترب من المسيح حتى تتحقق الوحدة. وحدتك مع المسيح هي التي تجمعك بإخوتك، أما إذا أنت أبقيت العلاقة أفقية، لن تبحث عن المسيح ولن تراه بصورة صحيحة يعني إذا أنت آمنت بأن الله أبوك سترى الإنسان الآخر أخا لك. وبالعكس إذا لم تؤمن بان الله أبوك لن ترى الإنسان الآخر أخا لك، مثلما يقول الوجودي الفرنسي جان بول سارتر: "جهنم، هي ذلك الآخر".

س23
الشرق الأوسط هو وطن جميع الديانات السماوية، ويسوع المسيح ولد في ارض فلسطين، لكن وجود المسيحية في هذه المنطقة أصبح في خطر بعد أن تحولت من الأكثرية إلى أقلية، ولازالت كنيسة المسيح الموحدة التي أرادها لم تتحقق بين مؤمنيه. إلى متى تكون هذه الهوة الكبيرة بيننا و بين رؤسائنا الروحانيين الشرقيين؟

ج23
برأيي هناك نوعان من الرئاسة. رئاسة حقيقية، قيادة فكرية، وقيادة روحية. مثلا هل تتصور أن الأم تريزا ليست من القادة الملهمين في القرن العشرين في قيادتها للعالم وتوجيه أنظاره إلى حقيقة وجودنا كمسيحيين في خدمة الفقراء والمساكين.  أتصور ما يظهر على الساحة اقل بكثير من الحقيقة. ظهر يسوع وعاش ومات والإمبراطورية الرومانية لم تحس بوجوده وبيلاطس صلبه على انه مشعوذ أو ثائر، حالم. وبالنسبة إليه صلب أمثال يسوع لم يكن أمرا صعبًا فلم يرف له جفن، فهو غير مبال.
من الممكن اليوم، أن يكون هناك أناس عظماء، لكننا لسنا نعرفهم. خلال 29 سنة كان مانديلا في السجن لم يكن العالم يعلم أنه إنسان عظيم، اليوم نعرف انه إنسان عظيم بل من أعظم شخصيات عالمنا.
إذن يوجد تراكم زمني من الضروري جدا أن ننتظره، وإذا كانت الديانة اليهودية معتمدة على الانتظار، انتظار المسيح، هذا الطابع موجود في المسيحية أيضا، الإسكاتولوجيا تعني انتظار المسيح، فالمسيح لم يأت فقط مرة واحدة، بل سيأتي مرة أخرى أيضا، ولهذا فالديانة المسيحية يجب أن لا تنسى مجيء المسيح الثاني وهو سيوضح الكثير من الأشياء التي كانت ناقصة في المجيء الأوّل. القديس بولس يقول: "إني أكمل في جسدي ما ينقص في آلام المسيح": ويسوع يقول: "سيأتي الروح القدس وسيعلمكم جميع مالا تستطيعون الآن حمله".
إذن الزمن القادم أحسن من الزمن الماضي وهو جواب على سؤالك.
أما إذا كان الشرق الأوسط مهبط الديانات، فاليوم من الممكن أن يكون العالم كله مهبطا للديانات، لأن رسالة يسوع إنتشرت في إنحاء العالم، وكل الشعوب تنتظر مجيئه وأعتقد أن نبوءة يسوع المسيح قد تحققت في قوله: "سيأتون من المشارق والمغارب ويجلسون على مائدة الملكوت وأبناء الملكوت يطردون منها إلى الخارج".


س24
خلال تاريخ الكنيسة حدثت أخطاء، ولكن لا يستطيع احد أن ينكر أن دور الكنيسة في ترويض وتغيير الإنسان من طبائعه الغريزية إلى اللطف وزيادة الضمير والشعور الإنساني فيه، وقد رفعته إلى الأعالي في مفاهيم الإنسانية والقوانين والتحضر... بالاختصار: كانت الكنيسة المعلمة الأوّلى للبشرية.  لكن في بداية القرن الماضي إرتأت الكنيسة التخلي عن التدخل في الشؤون السياسية والعامة للمجتمع الإنساني. وبعد مرور قرابة قرن على هذه السياسة وجدت الكنيسة نفسها معزولة عن العالم، فهل حان الوقت أن تغير نظرتها وتقرر العودة إلى المجتمع والمشاركة في الحياة العامة؟
 وهل ستصبح الكنيسة سبّاقة في طرح حلول لمشاكل الإنسانية وهل هي مستعدة لتحمل المسؤولية؟ ألم يحن الوقت لمثل هذه الخطوة؟

ج24
إن الجواب على سؤالك هذا موجود في عموم هذه المقابلة. أما الدليل على ذلك فهو وجود 4 بابوات خلال الخمسين سنة الأخيرة، من البابا يوحنا 23 (إقرأ إفتتاحية الفكر المسيحي عنه)، ثم البابا بولس السادس، فيوحنا بولس الثاني والبابا الحالي بنديكتس السادس عشر. هؤلاء البابوات الأربعة طبقوا فعلا المبادئ التي تؤكد على أن الكنيسة أم ومعلمة وهذا كان أيضًا عنوان الرسالة الأوّلى للبابا يوحنا 23، وهي أيضا رسالة المجمع الفاتيكاني الثاني. اليوم لا نسمي تدخل الكنيسة في الحياة العامة سياسة. فعندما نقول يجب أن لا يظلم العامل، وإن على كل الشعوب أن تقدر ما فرضه حب الله، مثلما فرضه يسوع المسيح في فصل 24 متى فقال: "كنت جائعا فأطعمتموني، وكنت عطشان فسقيتموني ومريضا فزرتموني"، إذن ليس هذا تدخلا في السياسة. عندما نذكر الإنسان بواجباته الإنسانية وبالحقيقة. أتصور أن هذا الخوف من التدخل في السياسة قد زال زمانه. التدخل في السياسة شيء كان يستخدم ضد الكنيسة لإبعادها وإسكاتها، اليوم تحولت الكنيسة إلى ضمير الإنسان إلى صوت الضمير، فكثيرا من المرات، لا يصدر صراخ في العالم ضد الظلم والقتل الجماعي وضد الحروب وضد التعدي أعلى من صوت البابوات. في إحدى المرات كتبت مقالة كان عنوانها: "البابا يوحنا بولس الثاني تحت الرقابة". الأمريكان وأجهزتهم الإعلامية القوية وضعوا حصارا على البابا يوحنا بولس الثاني ولم يتركوا صوته يصل إلى العالم في التنديد بالحروب. وهكذا حققوا غاياتهم، وهجموا على العراق ودمروه. ولكن صوت البابا صار عليه تعتيم لماذا؟
قالوا له: "أنت بابا" فقط، لكن من يذكر الظالم بظلمه؟ والمعتدي من يقول له: أنت تعتدي. ولهذا فالتهمة هي أن تقول لي بأنك تتدخل في السياسة عندما أدافع عن حقوق المساكين. كثير من الشهداء ذهبوا في أمريكا الجنوبية واتهموا بأنهم تدخلوا في السياسة. بينما كان هؤلاء الآباء والمطارنة مثل روميرو، يدافعون عن حقوق الفلاحين لأنهم كانوا مستبعدين ومظلومين. لهذا تغيرت اليوم كلمة التدخل في السياسة تماما، فإن كانت التهمة آتية من الظالم فهي شرف اليوم.


 
س25
نحن نعرف خلال الحرب العالمية الأوّلى أو قبلها أن الظروف السياسية حصرت أو أجبرت أو جعلت من الكنيسة والبابا طرفا في المشكلة، وكانت الكنيسة في ذلك الوقت تتصارع مع القوى السياسية من اجل الأراضي والمال، لكن في النهاية توقفت الكنيسة عن هذا المسار.واليوم الكنيسة عائدة إلى العالم، إلى رفع صوتها كضمير الإنسانية؟


ج25
نعم هناك فرق في خمسين سنة الأوّلى من القرن العشرين و خمسين سنة الأخيرة.
وهناك تحول كبير. اليوم الكنيسة تخلت عن أراضيها وصارت دويلة صغيرة وصار للكنيسة مدينة تدعى فاتيكان، مساحتها صغيرة جدا. اليوم تحررت الكنيسة. وهذا الموضوع واسع ومهم جدا، ومن الممكن لأي شخص أن يبحث عنه، فهناك مصادر كثيرة عن الموضوع. لكن تحوّل الكنيسة من سلطة أرضية إلى سلطة روحية قوّاها أكثر وهذا شيء مفرح لنا. اليوم الكنيسة حرة وكما يقول المثل (المفلس في القافلة أمين)، اليوم الكنيسة فقيرة لكنها قوية في كثير من الأشياء أقوى مما كانت عليه من قبل. ليس من الضروري أن يكون لدي المال حتى أن أكون مؤثرا وليس من الضروري أن املك سلطة حتى أكون مؤثرا ففي صوت الأنبياء الصارخ في البرية قوة هائلة يحتاجها العالم اليوم أكثر من اي وقت مضى.

س26
إذا كانت الكنيسة فقيرة ما هو سلاحها في هذا العالم الذي هو مسلح بعدة أسلحة؟ مثلا أمام الكتل الكبيرة، أمام الاقتصاد العالمي، كيف ترى الكنيسة ستواجه ذلك؟ يعني ما هو الشيء الذي في يديها كي تدافع به عن نفسها في هذا العالم؟

ج26
كثير من الكنائس دخلت في هذا الإمتحان وأنا خائف أيضا على الكنيسة الكاثوليكية أن لا تنجح فيه. سألتني قبل قليل أسئلة عن زواج الكهنة أو كهنوت النساء. هل هذه هي المشكلة الكبرى التي يواجهها العالم؟ أعتقد المشكلة لا تأتي من داخل الكنيسة بل من الخارج. فاليوم لا يمكن أن أنافس شخصا يخدم. ولا يمكن أن أنافس شخصا يسقط في الحضيض. ولا أنافس المسيح المصلوب، ولا يمكن أن أنافس الأم تريزا في قداستها وحياتها. لا أحد يريد أن يعلق على الصليب. اليوم المنافسة والتحدي هما في الخدمة فقط. لذا من الممكن أن تكون الأسئلة الصحيحة التي يجب أن نطرحها، هي كيف نخدم؟ ومن نخدم؟

س27
 يعني هذا هو سلاحكم

ج27
نعم، هذا هو سلاحنا وقوتنا ولهذا ترى في مهجركم قليل جدًا من الدعوات الكهنوتية والرهبانية، لان كل واحد يقول: يا نفسي، وكل واحد يريد أن يُخدَم وقليلون يريدون أن يخدموا ويبذلوا حياتهم.


أبونا يوسف توما، شكرا على هذه المقابلة الطويلة





299
                    يا ابناء جلدتي، ألم يكفي ما حل بكم بعد؟!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
4/10/2008

من يكون مراقبا لرد فعل شعبنا في هذه الايام على الغبن والغدر الذي لحق به من اخوته من القوميات والاحزاب الكبيرة في العراق بعد الغاء قرار 50 الذي كان يعطيه الحق في اختيار ممثليه في مجالس المحافظات قبل اسبوعين يتعجب من الرد السريع الذي اتخذته جميع الهيئات المدنية والاحزاب والكنائس والكتاب. فموجة بعد موجة من الشجب والتنديد بقرار البرلمان ملئت مواقع شعبنا والمواقع العراقية بصورة عامة . حتى رؤساء الكنائس لم يسكتوا على الغبن بل طالبوا هيئة الرئاسة بالتدخل وارجاع حق شعبنا وحق  بقية الاقليات اليهم.

على الرغم من الفاجعة الكبيرة التي لحقت بنا، وعلى الرغم من الخيبة والشعور والاحباط  من جراء هذا القرار الذي كان يملئ مجالس شعبنا هنا في المهجرالا اننا كنا  فرحين بهذا الرد السريع والشجاعة الكبيرة  التي اقتدى بها بعض من قادتنا السياسين والاحزاب والهيئات المدنية ورؤساء الكنائس ومعظم الكتاب لهذه المصيبة. حيث رصت الصفوف ووحدت الاهداف وانطلقت المسيرات والمقابلات والمقالات والبيانات. حتى اخوتنا العرب والاكراد هنا في المهجر وقفوا معنا في هذه المصيبة الكبيرة بعد ان وجدوا ان كل واحد منا تخلى عن شعاراته وقرارته ومقاطعته واحد للاخر كما  كان في الماضي و اتفقوا جميعهم ولاول مرة في تاريخهم الحديث على عدم السكوت عن سلب حقهم بل رفع اصواتهم عاليا الى ان وصل الى اخر بقاع العالم ومكاتب رؤساء الدول الكبرى.

لكن بعد مرور اسبوعين بدأت بوادر الضغينة والاحاديث الفارغة والاتهامات غير المبررة تخرج في مقالات وبيانات بين احزابنا. حيث بدا ترشاق الكلام ينطلق من جديد بينهم في وقت غير مناسب وكأنه  بقدر ما يتحاربون بين انفسهم بذلك القدر نحصل على حقوق شعبنا!!!.
أليس معيب بنا جميعا لحد الان بأنه  لم يرجع حق شعبنا اليه، وانتم رجعتم الى الجدالات الفارغة العقيمة التي لم نستفيد منها، بل كانت هي السبب الاول في نكساتنا ومصائبنا وسلب حقوقنا لا سيما القرار الاخير للبرلمان العراقي؟.

ألم تسألوا انفسكم يا مسببي الشقاق ما ستترك هذه البيانات والاتهامات والاختلافات  تأثيرا على قضيتنا القومية؟ نحن لم ولن نسأل من منكم على الحق؟ اومن منكم اكثر كلاما في مجالس السياسيين؟ اومن منكم اكثر دهاءا في قراراته؟  بقدر ما نسأل من منكم اكثر اخلاصا والتزاما بقضيتنا؟  من منكم اكثر شجاعة لقول الحق في وجه الاخرين؟ من منكم اكثر استعدادا للتضحية من اجل قضايا شعبنا؟ من منكم اكثر عطاءا للمجتمع العراقي باجمعه؟  ومن منكم اكثر مشاركة في صناعة القرارات الانسانية في العراق الجديد؟

اخوتي الاعزاء
كما قلنا في الماضي، ان عددنا لا يقبل اكثر انقساما ، لسنا بعدة ملايين مثل اخوتنا العرب او الاكراد لكي نتزاحم معا بهذا العدد من الاحزاب والهيئات. مئات المرات سمعتموها من اعدائكم قبل اصدقائكم اوابنائكم بدون وحدتكم وجودكم  يبقى في خطر.
الوحدة يجب ان تتم بينكم مها يكون ثمنها والا  زوالكم جميعا اتِ قبل ان يبلغ فجر هذا  الليل  المظلم الذي يمر فيه العراق؟

يا ابناء جلدتي الا يكفيكم الخذلان والجرائم  وسلب الحقوق والاهانات التي لحقت بنا؟ الا يكفي هذا القدر من التشتت و دماء الشهداء و بكاء الامهات الثكالى ودموع الايتام وحزن ومصائب الارامل ؟ الا تجعلكم كل هذه الشرائح من المجتمع وكل هذه المصائب ان تتخلوا عن الماضي المرير بينكم!

بربكم قولوا لي الا تشعرون بالحرج امام من نلوم او نطالب اعادة حقنا في قرار الكوتا ما تقومون به الان. اليس ذلك مناقضا للواقع والاحداث التي نمر فيها؟
قولوا بماذا  سيفكروا اعضاء البرلمان عنكم. الا يسال السياسيون العراقيون بعضكم ، اذا اعيد لكم حقكم ، كيف سيتم اختيار ممثلي شعبكم ؟ كيف ستكون الانتخابات وفرز الاصوات؟
الحقيقة اقول لكم ان اصدقائنا وجيراننا سوف يضحكون علينا حتى غروب الشمس!.

كنت  اتوقع مثل غيري من ابناء شعبنا ان تجعلوا من الغاء قرار 50 مناسبة ودرسا بليغا لكم جميعا،  لا بل يجعلكم ان تتحدوا اتحادا حقيقيا بعيد عن المزايدات والاتهامات بينكم. كنت اظن انها مناسبة ملائمة ان نطالبكم باقامة مؤتمر شامل بينكم حول قضيتنا القومية و فيه يتم وضع الاهداف والاولويات لمستقبل شعبنا باتفاقكم جميعا ويتم وضع مبادئ العمل القومي التي يلتزم بها الجميع. ومن ثم طلب الدول الاقليمية والامم المتحدة والامم الاوربية والولايات المتحدة لاقامة مؤتمر حول مصير شعبنا
 ولا زلت انتظر ذلك منكم  لانني مؤمن  بان الوحدة ليست بعيدة عن ايديكم  بل يمكن ان تحصل في اي لحظة ان شئتم!!!!!!



300
المقال التالي هو عن اللاهوتي وبطريرك كرسي القسطنطينية  مار نسطورس الذي نسبت ال اسم  الكنيسة الشرقية .
المقال منقول من موقع الشعاع الاشوري. وجدنا من الضروري ان يطلع على حياة  وفكر هذا القديس.

مشرف باب الفكر والفلسفة 

                                                                 القديس مار نسطورس

[youtube=425,350]الشماس جورج س ايشو[/youtube]


من أقوال القديس مار نسطورس (ان هدفي في الحياة هو، ان يُمجدوا جميع من على الأرض اسم الله كما هو في السماء، وأما بالنسبة لنسطورس فليكن محروماً")

كثيرةُ هي الكتب العربية التي كتبت عن البدع والهرطقات التي ظهرت بعد صعود السيد المسيح الى السماء، وأكثرها هي التي تحدثت عن البدعة النسطورية، ففي أثناء بحثنا هذا رأينا آلاف المقالات ومئات الكتب، ومواقع لا حصر لها، كتبوا ويكتبون عن القديس مار نسطورس وما جاء به من تعاليم مخالفة للكنيسة، ولكنهم ومع كل الآسف لا يدركون او يتجاهلون فهم تلك التعاليم الأخلاقية السامية لهذا القديس الذي لم يخرج عن تعاليم الكتب المقدسة والآباء القديسين، فان كل من يدرس تعاليم وأقوال هذا القديس ويقارنها بتعاليم الكتب المقدسة وتفاسير الآباء، سيلاحظ بعدم وجود أي صيغة مخالفة لما جاءت به الكتب المقدسة، وان نخبة من علماء علم ألاهوت يؤكدون بان مار نسطورس فُهمَ خطأً وان تعاليمه لم تكن مخالفة لتعاليم الكتب المقدسة لأنه استمدا تعاليمه من الآباء الرسول، ولو افترضنا، جدلاً أن تلك التعاليم مخالفة لمفهوم الكنسية بصورة عامة، إذا لماذا لازالت الدراسات قائمة عليها لحد يومنا هذا ، ولماذا لا يتم هرطقتها ونفيها كما حصل بالبدع الأخرى؟
على أي حال لقد اجتهدنا وبحسب طاقتنا البسيطة والمتواضعة ان نبرهن ولو بشيء يسير عن حقيقة مفهوم هذا التعليم ، والذي دونَ في كتب كثيرة وكتابها محايدين تماما في هذه المسالة، عسى ان يكون ذي فائدة للجميع.


مرسوم ميلان

بعد إعلان مرسوم ميلان سنة 312 ، قام قسطنطين بإنهاء اضطهاد المسيحيين، وفي سنة 324، جعل الديانة المسيحية ديانة الإمبراطورية الرومانية، وتوغلت السياسية وأصبح لها دور كبير في قيادة الكنيسة في بلاط الإمبراطورية مما جعل السياسيين أنفسهم إباء روحيين لها. فنتج عن ذلك كثير من التدخلات.في شؤون الكنيسة، فقد كان الإمبراطور يتخذ المبادرة في دعوة لعقد المجامع بين الكنائس لتسوية الخلافات التعليمية، وبهذه الصورة أضحت الكنيسة سجينة الإطار السياسي والفكري وبالتالي افسد بساطة الإنجيل، ولكن في نفس الوقت كان هذا المرسوم مرسوماً سماوياً او بمثابة مرسوم خلاصي للمسيحيين الذين كانوا يعيشون تحت وطأة الحكم الروماني الوثني، فبهذا المرسوم جعل من العبد سيداً وانتهى عهد ألاضطهاد الروماني، بعكس إخوتهم المسيحيين الذين كانوا يعيشون تحت ثقل الحكم الساساني.


القديس يوحنا ذهبي الفم والقسطنطينية

ان جلوس ملوك الروم على عرش القسطنطينة رفع مرتبة الكرسي القسطنطيني وفاق الكرسي الاسكندري منزلة. إذ أن الإعلان الذي أصدره الإمبراطور ثيوذوسيوس العظيم أخر أباطرة الإمبراطورية الرومانية المتحدة، بتقسيم الإمبراطورية بين ابنيهِ اركاديوس على الإمبراطورية الرومانية الشرقية سنة 383م، واونوريوس على الإمبراطورية الغربية سنة 393م، جعل من القسطنطينية مركزا ثقافيا كبيرا وكانت محط أنظار جميع الفلاسفة، لذلك حسد الكرسي الاسكندري الكرسي القسطنيطيني، وفي عهد اركاديوس ابن ثيوذوسيوس كما اشرنا سلفا وفي 26/02/398، اقبل القديس العظيم مار يوحنا ذهبي الفم الدرجة البطريركية وأصبح بطريركاً على الكرسي القسطنيطيني، بعد حفل كبير ترأسه البطريرك ثيوفيلس بطريرك الإسكندرية، الذي ذكر التاريخ انه كان أسوأ الأساقفة الذين عرفتهم الكنيسة. ولم يطيق ذهبي الفم، وكان يراه شخص متكبر، وأراد ان يعتلي كرسي القسطنيطينية او ان يجعل ايسيدوروس الكاهن الإسكندري أسقفاً على روما الجديدة. وكان هذا الكاهن راهباً فاضلاً ولكنه مطاوع فأحبه ثيوفيلوس، لأنه رأى في انقياده آلة يديرها في يده كيف شاء. فجاهر بعدم الرضا فاضطر افتروبيوس أن يقول له: "أمامك أحد أمرين إما أن تنقاد لرأي الأساقفة والوجهاء وإما أن تدافع عن نفسك ضد المشتكين عليك". فارتبك من كلامه.
وبعد اعتلاء القديس يوحنا ذهبي الفم الكرسي القسطنيطيني بدا عمله سريعاً في إصلاح أوضاع الكنيسة الإدارية وشرع يسن قوانين جديدة للإباء الكهنة وللرهبان, وحارب البدعة الاريوسية، ووبخ الارستقراطيين ووضع لهم قوانين جديدة خصتاً النسوة اللواتي كن يدخلنَ الحرم الكنسي بلباس غير لأق منهن صديقات افذوكسيا زوجة الإمبراطور اركاديوس التي كان يوبخها ويشبهها بإيزابيل الملكة لعدم أطاعتها القوانين الكنسية، الى ان طفح الكيل وأرادت ان تتخلص منه، فاستعانت بالبطريرك ثيوفيلس لكي ينتقم منه بالقوانين الكنسية. ففي قصة الرهبان ( الإخوة الطوال) الذين هربوا من برية مصر متجهين الى أورشليم وبعدها الى قسطنطينية في حماية القديس يوحنا، لأنهم هربوا من ظلم ثوفيلس لعدم قبولهم الدرجة الأسقفية التي عرضها لهم الأخير (والبعض الاخر يقول انهم لم يعترفوا بتعليم ارجانوس) وشرع يضربهم ويطردهم من البرية1 ، حيث كان القديس يوحنا قد اخذ قضيتهم، لكن الإمبراطورة استغلت هذه القضية فأشاعت ان يوحنا منع الرهبان عن الرجوع الى مناسكهم، ولكن الحقيقة أن الإمبراطورة أرادت التخلص من القديس بواسطة مجمع كنسي، وفعلاً تم عقد مجمع كنسي وبدأت محاكمة القديس في قصر السنديانة ، وقد كتب المجمع بحضور البطريرك ثيوفليس رسالة وجهها الى يوحنا يأمره بان يمتثل أمام المجمع، لكن يوحنا وأساقفته رفضوا وكتبوا رسالة يرفضون فيها الحضور لان المجمع غير شرعي وغير قانوني، ولكن المجمع لم يهتم لذلك فقد حكمه غيابيا، فالتام المجمع واصدر حكما برئاسة البطريرك ثيوفيلس بنفي القديس يوحنا، وبعد ان سمع القديس الحكم هرب من القصر الأسقفي ليلاً خوفا من الشعب الذي سيثور إذا عرف ان البطريرك تركه وذهب في طريق المنفى. لكن الشعب ثار فسحق. وتزلزلت الارض حتى ان سرير الامبراطورة انقلب ووقعت على الارض، وخافت فركضت الى الامبرطور تقول له (( الرجل الذي نفيناه هو صالح، وان الله ينتقم له، فاذا اردت الحفاظ على المُلك فمُر ان يعود حالاً. فكتبت افذوكسيا بنفسها رسالة ترجو بها القديس بالرجوع من المنفى)، ورجع القديس بين رعيته من جديد، ولكن سرعان ما عاد الخلاف يظهر مرة أخرى بين القديس يوحنا والإمبراطورة التي استدعت من جديد الأساقفة الذين سبق أن حكموا عليه فأرسل ثيوفيلس مبعوثه مع الأساقفة، ولكن هذه المرة نجحوا في مسعاهم وخضع الامبراطور ثيوذوسيوس لمشيئتهم، فدخلوا رسولها على القديس يوحنا في يوم سبت النور وهو في الكنيسة وأمروه بترك الكنيسة ولمّا رفض استعمل الجنود العنف، وجرت مذبحة رهيبة جرت فيها الدماء في الكنيسة كالأنهار. وهرب القديس يوحنا مرة أخرى حقناً للدماء، فألقي القبض عليه و سجن، وتقرر نفيه إلى مكان بعيد. ذهب أولاً إلى خلقدونية، ثم رحل إلى نيقيه، ثم إلى كيركوز وهي قرية واقعة على حدود الأمبراطورية في أرمينيا الصغرى، ثم إلى منطقة كومان حيث توفيَّ.


القديس نسطورس والقسطنطينية

ان الأحداث الأليمة التي وقعت على القديس يوحنا ذهبي الفم من قبل البطريرك ثيوفليس، والمشاكل الداخلية التي كانت تدور بينه وبين رئاسة الدولة والارستقراطيين، لم تنتهي حتى بعد عزله من منصبه ألبطريركي، فقد استمر السيناريو مع صديقه القديس نسطورس، ولكن مع اختلاف الاشخاص، فبعد نياحة البطريرك ثيوفليس ، ترأس الكرسي الاسكندري ابن أخيه البطريرك كيرلس وذلك سنة 421م، وشاركت بلخيريا ابنة افذوكسيا الكرسي الروماني مع أخيها، ففي سنة 408م وبعد موت الإمبراطور اركاديوس، اصبح ابنه ثيوذوسيوس الثاني إمبراطورا على الامراطورية الرومانية الشرقية، لكن هذا الأخير كان صغير العمر، وتأثر جدا بأخته الكبرى بلخيريا التي لعبت دوراً كبيراً في إقناع أخيها الإمبراطور بخلع القديس نسطورس من منصبه مقتبسة بذلك صفات امها في كل شيء.

ولادته

ولد القديس نسطورس عام 381م بمدينة مرعش في سوريا وتربى في إنطاكية وهناك ترهّب بدير أيروبيوس، وتتلمذ على يد الفيلسوف العظيم ثيودوروس الموبسيوستي وكذلك أخذ العلوم الدينية، اختير بعدما تم تعليمه وبعد دراسته للكتب ليكون شماسًا ثم قسًا في كاتدرائية إنطاكية، واشتهر بفصاحته وقوة عظاته، ويؤكد المؤرخ الكنسي سقراط بحسب ما جاء في مقالة الأب الدكتور خوشابا كوركيس (القديس مار نسطورس وتعاليمه) أنه كان متكبراً ومعجباً بنفسه ولكن مع ذلك فأن العديد من الناس قد أحبوا هذا الغيور الشجاع الذي حاول ما في وسعه لإزالة جميع أشكال الهرطقة في الكنيسة، ودرس اليونانية ومبادئ العلوم في مرعش ثم تشبع بمبادئ مدرسة إنطاكية اللاهوتية، لذلك اختاره الإمبراطور ثيوذوسيوس الثاني ليكون بطريركًا على الكرسي للقسطنطينية،


رسامته
بعد موت الاسقف سيسينيوس عام 428م رشح القديس نسطورس للمنصب ألبطريركي، بعد محاولات فاشلة في ايجاد شخص مناسب لهذا المنصب، فكلف الإمبراطور ثيوذوسيوس الثاني الأسقف دلماتيوس لكي يبحث مع بقية الأساقفة عن شخص يستحق هذا المنصب، الا ان الأساقفة لم يجدوا احد مستحقا، لان البعض كان يطمع لأخذ هذا المنصب والبعض الأخر كانت بينهم خلافات، الى ان جاؤوا الى الإمبراطور يطالبونه ان يجد شخص بمعرفته، وفي بادئ الأمر لم يقبل، ولكن بعد إلحاح شديد وافق الامبراطور ووعد لهم ان يجد الشخص المناسب, الى ان سمع عن القديس نسطورس الذي كان معروفا جدا ببلاغته وقوة عضاته، حتى وصلت شهرته إليه، فاختاره لكي يرتقي هذا المنصب، ففي 10/04 عام 428م احتفلت القسطنطينية برسامة البطريرك الجديد، الذي حارب واستأصل الهرطقات في جميع مظاهرها وأنواعها.

خدمته
ان الله الحنون الذي تعاطف مع بني البشر وأرسل لهم ابنه الوحيد يسوع المسيح ليخلصهم من هلاك الموت لم يحرمنا من حنانه حتى بعد موت وقيامة وصعود السيد المسيح له المجد، بل كان وما يزال يهتم بنا كراعي صالح كما قال هو عن نفسه (( انا هو الراعي الصالح)) حيث أقام لنا معلمون وآباء مدافعون عن الإيمان القويم ضد التعاليم الهرطوقية، المتسلحون بروح الإيمان والمتكأين على وصاياه ليقيمهم معلمون وآباء روحيين على رعيته، و كان من بين هؤلاء الآباء القديسين، القديس نسطورس الذي يقول عنه المؤرخون "انه المدافع الاول عن الايمان"، فبعد رسامته لم يكن يهتم بنفسه بقدر ما كان يهتم بالرعية المٌعطاة له من السماء ليقودهم الى البر، ألا ان جند الشر لعبوا دورهم بدقة جدا ليزيحوا هذا الخطر الذي آتى عليهم من بلاد سوريا، واستطاعوا ان يلعبوا بعقول بعض الآباء الذين لم يتكلوا على المسيح، بل على فكرهم الفلسفي، استطاعوا إزاحة ونفي هذا القديس العظيم، الذي ظلمه العالم في القرون الوسطى ويظلمه ألان الذين ليس لهم أي معرفة بلاهوت المسيح ولا فيهم أية محبة، بل هم كآبائهم متكلين على فكرهم الفلسفي.
ان القديس نسطورس كما هو معروف لدى جميع الفلاسفة والمؤرخين من أشهر الآباء المدافعين عن إيمان العقيدة المسيحية، حيث استطاع وبكل جدارة ان يحارب جميع البدع التي ظهرت في زمانه امثال السيموساطين والآريوسيين والمقدونيين والأبوليناريين والنوفاتيين والأفنوميين والفالنتينيين والمونتانيين والمركيونيين والبوربوريين والمصلّين والأفخيتيين والدوناتيين والبولسيين والمركلوسيين والمانويين والمكدونيين وغيرهم، وسن قوانين جديدة للإباء الكهنة وللرهبان وللأرستقراطيين وعامة الشعب، الا انه لم ينجح في كسب رضاهم على حساب كلمة الله، كما فعل رُسل المسيح عندما قالوا (ينبغي ان يطاع الله اكثر من الناس) حيت ان الطريق لم يكن مفروشا بالورود أمامه، تصادم مع الجميع ومن بينهم بلخاريا أخت الإمبراطور, والآباء الكهنة الذين حسدوا غيرته وبلاغته.

الإصلاحات

في الوقت الذي كان فيه القديس نسطورس يشن هجوماً عنيفا على البدع الهرطًقية، كان أيضاً سائرا في خطى الإصلاحات العامة داخل الكنيسة وخارجها، التي سببت له المتاعب بعد ذلك، فاستطاع، إرجاع الرهبان الذين كانوا يعملون ككتاب في القصر الإمبراطوري الى قلاياتهم بعدما كانوا يشربون ويأكلون ويخالطون عامة الشعب ووضع لهم شروط خاصة، واستطاع أيضاً ان يطرد فرقة من الراقصين كانوا يرقصون عُراةً في الشوارع وأشياء كثيرة لا تعد، وفي الوقت نفسه كانوا معارضيه يزدادون يوما بعد يوم، ليس فقط من عامة الشعب بل من آباء الكنيسة ، وأيضاً مع الارستقراطيين الذي زاد حدتها بعد ان واجه بلخاريا أخت الإمبراطور، ابنة آركاديوس واوفذوكسيا وأخت ثيودوسيوس الثاني كما اشرنا سلفا، فقبل جلوس القديس نسطورس على الكرسي القسطنيطيني، كانت بلخاريا تدير شؤون الكنيسة والإمبراطورية معاً، كانت تحب الشهرة والسلطة، اذ كانت من الفتيات اللواتي أرادت من الجميع ان يخضعوا لها ولسلطتها، وان يقدمون لها الطاعة (المريمية)، و لكن بعد ان تم رسامة القديس نسطورس على الكرسي القسطنيطيني، غير كل شيء واخذ يدير زمام أمور الكنيسة بدلاً منها حتى جعل نفسه كشخص غير مرغوب به.
ومن أهم الأسباب التي دفعت بلخاريا تحقد على القديس نسطورس هي:
1_ كان نسطورس غريب عن القسطنطينية، ولم تكن تحتمل شخصاً غريب يديرُ الكنيسة.
2_ تجريدها من الصلاحيات الكنسية بعدما كانت تديرها بنفسها.
3_ منع الرهبان الذي كانوا يخدمونها ككتاب في القصر كما اشرنا قبلاً.
4_كون نسطورس صديق مار يوحنا الإنطاكي ، ونحن نعلم ان بلخاريا هي ابنة افذوكسيا التي وبخت عدت مرات من قبل يوحنا، لذلك كرهت كل من كان صديقه.
5_لكن السبب الذي فجر الحقد الذي كانت تحمله تجاه القديس كما جاء في كتاب برخذبشبا نقلا عن مقالة الاسقف مار باوي سورو (The Person and Teachings of Nestorius of Constantinople ) جاء فيها ان القديس رفض علنا أن يدير الطقس الديني الذي وضعوه من اجل بلخاريا، ففي هذا الطقس كانوا يقدمون الخدمة لها كما كانوا يفعلون للإمبراطور، وانه قام بأخذ ردائها الذي وضعوه فوق مذبح الكنيسة حسب طقسها، وأهانها في الكاتدرائية أمام الجميع ولم يقدم لها الخدمة، لهذه الأسباب استطاعت بلخاريا وبمساعدة الكرسي الاسكندري ان تزيح القديس مار نسطورس من منصبه ألبطريركي، من خلال مجامع كنسية سوف نأتي لذكرها باختصار حيث اعتبرها اغلب الاباء واشهر المؤرخين المعاصرين، غير منصفه وغير عادلة.


تعاليم القديس مار نسطورس

الاختلاف بين المدرسة الإسكندرية والإنطاكية
نحن نعلم ان مار نسطورس تشبع بمبادئ مدرسة إنطاكية اللاهوتية، ففي انطاكية كان اللاهوتيون والمفسّرون أكثر ميلاً الى النظرة الارسطوطالية، ومهتمّين بالحقائق الملموسة والمرئية، ويعتمدون على التفسير الحرفي للكتاب المقدّس باللجوء الى المعلومات التاريخية والتحليل العقلي والمقارنة بين اقوال الكتاب المقدّس، والنظريات الفلسفية. ففي إقرارهم بإلوهية المسيح كانوا ينظرون الى حياته الإنسانية الأرضية.
امّا مدرسة الإسكندرية، فكانت اكثر ميلاً الى الأفلاطونية والى التفسير التأويلي الرمزي للحقائق. فالأمر الذي كان يشدّ اهتمام اساتذة الاسكندرية في المسيح كان لاهوته اكثر من ناسوته. وكان هذا الاختلاف في الاسلوب المدرسي يزداد حدّة بسبب النعرة العنصرية والتنافس على الكراسي الاسقفية

مار نسطورس وتعاليمه

ان التعابير الاهوتية التي استعملها القديس مار نسطورس لوصف تجسد المسيح لم تكن مخالفة لتعاليم رسل المسيح كما زعم ويزعم البعض، ولم يكن أول من وعظ ضد استعمال لقب " أم الله " للعذراء مريم، بل يوجد آباء ولاهوتيين سبقوه، الذين سوف نأتي لذكرهم في ما بعد، ولكن دعونا أولاً نفهم العمق الفكري والتعابير ألاهوتية التي استعملها مار نسطورس في تعاليمه، طبيعتان، اقنومان، في شخص، حيث يفسرها لنا الآباء القديسون أمثال مار نرسي ومارايشوع، ومار طيماثيوس ومار عبديشوع الصوباوي.. وغيرهم من القديسين، و نسرد ما جاء به القديس باباي الكبير في كتابه (الاتحاد) نقلاً عن كتاب آباؤنا السريان للمطران الدكتور لويس ساكو صفحة 166حيث يقول:
ܟܝܢܐ كيانا: (أي كيان) وهو الطبيعة المجردة التي تحدد العناصر المشتركة بين افراد النوع الواحد، ويسميها المشرقيون الطبيعة او الجوهر العام، فعلى سبيل المثال نعمم كل ما هو مشترك بين أفراد الجنس البشري فنقول الطبيعة البشرية التي لا توجد في الواقع بل في الفكر

ܩܢܘܡܐ قنوما: (أي أقنوم) ما كان مجردا يصبح ملموسا في الاقنوم بحيث يصير طبيعة عينية مفردة ويسميها المشرقيون جوهرا واحدا، أي يجسد واقعيا جميع الصفات الطبيعية المشتركة. والاقنوم يختلف عن HYOSTASIS الخلقيدوني الذي يساوي الشخص. يقول مار باباي معرفا الاقنوم (الاقنوم هو جوهر فردي قائم بذاته غير قابل للانقسام، وهو واحد عددياً..ويتميز عن الباقي بالخواص التي يمتلكها من فضائل او رذائل، معرفة او جهل.. الاقنوم ثابت في طبيعته وهو شبيه من حيث الطبيعة ببقية افراد النوع ومتميز بالخواص التي يمتلكها وبالشخص.. الاقنوم هو جوهر فردي (عيني) بينما كينا هو جوهر عام

ܦܪܨܘܦܐ الشخص: هو مجموع الخواص والوقائع المتعلقة بالاقنوم، الفرد وهو الفاعل واليه تُنسب الأعمال يقول باباي (( الشخص هو حقيقة الخواص المتميزة لاقنوم ما والتي بها ينفرد عن الاقانيم الأخرى. فمثلا، اقنوم بولس ليس نفسه اقنوم بطرس، وبالرغم من ان الاثنين كيان واحد_طبيعة واحدة_ويعيشان جسديا وروحيا، لكن شخصهما مختلف، الشخص ثابت لا ينقسم، وفرادته تقوم على صفات خاصة: كالشكل، والعمر، والمزاج، والحكمة، والسلطة، والأبوة ، البنوة، والجنس: ذكراً او أنثى، وأشياء أخرى تميز وتظهر كفرد فهذا ليس ذاك وذاك ليس هذا بالرغم من انهما متساويان في الطبيعة البشرية الواحدة. والشخص هو مجموعة الخواص التي يمتلكها الاقنوم وهو ثابت في حين الاقنوم متحرك ( أي يمكن ان يكون لشخص واحد اقنومان.

وفي كتاب (مار افرام الشماس ولاهوت الخلاص عند الآباء السريان القدماء) للأب منصور ألمخلصي صفحة 198 يقارن الملفان مار نرسي (سر اتحاد الطبيعيتين في المسيح) باتحاد النفس والجسد2 في الإنسان ويقول: "ان المخلوق المسمى "الهيكل" الذي شّكله الكلمة لسكناه. أما الخالق المسمى بــ"الوحيد"، الذي ارادا ان يسكن في خليقته فــهما كمثل النفس والجسد شريكان، ومُسميان شخص واحد ب("فرصوفا"واحدة)، لان النفس هي طبيعة حيوية، والجسد طبيعة ميتة، ونسمي بــ"فرصوفا" واحدة، الاثنين المتميزين الواحد عن الاخر، والكلمة من طبيعة "الجوهر" والجسد من طبيعة الإنسانية، الأول هو الخالق والثاني هو المخلوق، وبالاتحاد هما واحد. ان النفس لا تتألم في الجسد، عندما تُضرب أعضاءه.. ولا الإلوهية، في آلام الجسد الذي سكنت فيه، وإذا لم تتألم النفس، وهي مخلوقة كمثل الجسد، فكيف يتألم الجوهر (الإلهي) الذي طبيعته تفوق الحواس القابلة للألم؟ ان النفس تتألم مع الجسد في المحبة لا في الطبيعة، وآلام الجسد تنطبق على النفس (بالمعنى) الاستعاري

وأيضاً بوسعنا التعرف على مدى صحة التعليم الذي جاء به نسطورس ، من خلال مراجعة الكتاب المقدس أولاً، ومن ثم الآباء والأساتذة الذين سبقوه

شهادة الكتاب المقدس
لاهوت المسيح

في كتاب مجامع كنيسة المشرق للأب الراحل الدكتور يوسف حبي صفحة 490 يسأل مجمع الأساقفة الذي عقدة في عام 621 عن تعاليم مار نسطورس وهل جاء بتعاليم مخالفة، ولمعرفة ذلك فإنه يسرد بإيجاز ما تُعلمه الكتب المقدسة بهذا الشأن.

حيث يقول الطوباوي داود في نبوءاته بشان الوهية (لاهوت) المسيح: (كريسيك اللهم، هو الى دهر الدهور) وايضا (عرشك يا لله الى الدهر والابد، وصولجان ملكك صولجان اسقامة (مز 7:44)، (أنت وضعت أسس الأرض منذ البدء، والسماء صنع يدك عبر 10:1) ويقول يوحنا الانجلي: (في البدء كان الكلمة،والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله يوحنا 1:1) ويقوا الطوباوي بولس " انه صورة مجد الاب، وصورة جوهره، به صنع العوالم، وضابط الكل بقوة كلمته" عبر 3:1 ثم 2).

ناسوت المسيح

اما الأمور التي تخص بشرية (ناسوت) المسيح، يقول النبي داود في نبوئته عن المسيح: "أحببت العدل، أبغضت الإثم. لذلك مسحك الله، الخ" (مز 8:44) وفي موضع آخر يقول: من هو الإنسان حتى تذكره، ومن هو ابن البشر حتى تفتقده. لقد نقصته قليلاً في الكرامة عن الملائكة، الخ" (مز 8: 5_6) ويقول الطوباوي بولس: "ذاك الذي حٌط قليلاً عن الملائكة، رأينا بانه يسوع ، بسبب الم موته" (عبر 9:2) ويشرح اشعياء النبي قائلاً: " هوذا عبدي الذي عنه رضيت. حبيبي الذي سُرّت به نفسي. أضع روحي عليه" (اشع 1:42). ويقول بطرس هامة الرسل "ان يسوع الناصري، الانسان الذي اظهره الله بيننا، بفضل المعجزات والاعاجيب والايات التي صنعها الله في وسطكم على يديه" (اعمال 22:2) وايضا في نفس السفر: " ان يسوع الناصري الذي مسح الله بروح القدس والقدرة، فحصه بُِبرءِ جميع من كانوا معذبين من قِبل ابليس، لان الله كان معه" (اعمال 38:10). ويقول بولس الرسول لانه قد عُين اليوم الذي سياتي فيه ليدين الارض كلها بالعدل، بالانسان الذي اختاره" (اعمال 31:17) . وأمور أخرى كثيرة قيلت بتميز في الكتب المقدسة عن إلوهية المسيح وإنسانيته، تضاد الواحدة الأخرى، بحيث ما قيل بشان إلوهيته لا يمكن ان يطبق على طبيعة بشرية، فيظهر بوضوح من ذلك ان المسيح اله كامل وإنسان كامل.


من الآباء والأساتذة

وفي الموضع نفسه يؤكد المجمع عن مدى صحة هذا التعليم، حيث يقدم بعض الدلائل من أقول الآباء القديسين والأساتذة الذين سبقوا القديس نسطورس او ممن عاصره.
ففي صفحة 494 من نفس المصدر يستعرض المجمع بعض كتابات الآباء الذين تكلموا بهذا الموضوع.
فيكتب القديس يوحنا ذهبي الفم "ان المسيح هو الله غير المتألم والإنسان غير المتألم، وهكذا واضح جداً، حين نقر بطبيعتين في بنوة واحدة وسيادة واحدة، وتدبير واحد"2
وفي عظة الدنح يقول: ان المسيح الذي اعتمد، قد قبل الروح، وأعطى الروح.

أما القديس غريغوريوس اسقف نزينزو في رسالته في الايمان يقول: طبيعتان: الله والإنسان، أنما ليس ابنين
وأيضاً: الله، لا الكلمة، بل لما هو منظور، اذ كيف يكون الها لمن هو الله طبيعياً

ويقول الطوباوي اثناسيوس أسقف الإسكندرية في رسالة الى افيقططوس: لم يقل آباء نيقية أن الجسد، بل الابن الذي هو من طبيعة أبيه، وقالوا ان الجسد هو من مريم كما تُعلم الكتب. ويضيف "أن كان الجسد الذي هو من الأرض هو من طبيعة الله الكلمة، لان الله الكلمة هو من طبيعة أبيه، فان الاب يكون عندئذ من طبيعة الجسد الذي من الأرض" حاشا ذلك

ويقول مجمع الآباء المائة والخمسين: " ان الله الكلمة هو اله كامل قبل العوالم والأزمنة، وفي اخر الزمن، من اجلنا ومن اجل خلاصنا نحن البشر، اتخذ منا أنساناً كاملا وسكن فيه".

ويقول داماسوس اسقف روما: " ان كل من يقول بان الله الكلمة، لا الجسد والنفس اللذان اتخذهما من جنسنا، قد احتمل العذاب ابان الالم او على الصليب، فليكن محروما"

ويقول غريغوريوس اسقف نيص: "ان ابن الله وأعجباه، متألم في طبيعته، وغير متألم في طبيعته. فان قيل انه متالم في طبيعته اللاهوتية، فكيف يُعرف تمييز الطبيعتين؟ ولكن، ان كانت الطبيعة التي نعرفها نحن المستقيمون (الارثوذوكس) بشرية هي وقابلة التالم، وطبيعة إلوهية غير قابلة للتألم، فان مساواته في الطبيعة من الاب ليست فاسدة، لاننا لا نقول بان طبيعة الوهيته وبشريته هي واحدة، كشطط من يخلطون الطبيعتين"
ويقول ايضاً: " مع ان الطبيعتين ليستا سوى واحد باتحاد لا يدرك، فذلك ليس بالطبيعة"

ويقول ايتيكوس اسقف القسطنطينية: "من هو ذاك المنزل(من على الصليب)؟ الجسد الذي من مريم. من هو الذي قام؟ الذي من الاب"
ويقول ايضا:" واحد هو المسيح الذي مات في طبيعته البشرية، وقام من بين الاموات بطبيعته الإلوهية المقتدرة"

ويقول الفيلسوف يوستين: "ان ابن الله في طبيعتين، وانه لم يحتمل الالم في طبيعته إلوهيته المولود من الله"
ويقول ايضا: "ان المسيح ابن الله في طبيعتين: واحدة مُتخذة منا، والاخرى اسمى من طبيعتنا"
ويقول امفيلوكوس اسقف ايكونيوم: " أن طبيعة الله هي متميزة عن طبيعة الانسان، لان الله يصبح انسانا، بسقطة، ولم يصبح الانسان الها، بتعال، بل المسيح اله وانسان. لذا كان واضحاً بان الكلمات التي تعبر عن الصيغة في المسيح، انما تطبق على الانسان الذي من مريم، بينما العجيبة السامية، على طبيعة الله الكلمة".
ويقول ايضاً ولد المسيح ابن الله من مريم، لا في طبيعة الوهيته التي هي لا متناهية، من في الطبيعة المحدودة التي لبشريته، لاننا نقر بابن واحد في طبيعتين"

ويقول الاسقف امبروسيوس : "لم يتخذ الله الكلمة من العذراء بداية كيانه (ايثوثا)، بل اتخذ منها طبيعة بشرية، واتخذ بها دونما اختلاط، ويقر به بالطبيعتين ابنا واحد"
ويقول أيضاً: " من يقولون بان طبيعتي المسيح قد امتزجتا وأصبحتا طبيعة واحدة، ولا يؤمنون بان ربنا يسوع المسيح هو في طبيعتين بلا امتزاج، انه في شخص بنوة واحد، لان المسيح ابن الله هو واحد، فان الكنيسة المقدسة تحرمهم"

أما في مجمع مار كوركيس الذي عُقدَ في عام 676م وفي نفس المصدر صفحة 534 يذكر بعض من الآباء الذين لم نجد أسمائهم في مجمع أساقفة كنيسة المشرق، امثال اغناطيوس وكيرلس نفسه الذي وقف ضد تعاليم نسطورس من غير ان يفهم الصيغة الاهوتية التي كانت لدى اباء انطاكية .
حيث يقول القديس اغناطيوس: " كل من لا يعترف بثنائية طبيعتي المسيح، ولا يقول بأنه الله بالطبيعة، كما انه إنسان في الجسد، هو غريب عن الحقيقة". "ليكن من يقولون بان إلوهيته متجلية في الجسد، هم ايضا بدون اجساد،كالشياطين"
ويصرح أيضا بهذا: " أني ألان ايضاً، اعرف المسيح في السماء بالجسد"

اما كيرلس نفسه الذي يقول عنه المؤرخون في كتاب تاريخ مؤلفي الكتب المقدسة الجزء الثامن صفحة 331 نقلاً عن كتاب كلدواثور للمطران مار ادي شير (تارة يقول ان في المسيح طبيعة واحدة أي طبيعة الاله الكلمة المتجسد وتارة يقول ان في المسيح طبيعتين متحدين لكن المسيح واحد. ولم يكن له ثبات في قوله او بالحري لم يكن يتجاسر ان يوضح أفكاره توضيحا تاما كما قال عنه البطريرك يوحنا ذهبي الفم).

وعندما يتحدث عن سر التجسد يقول: "مختلفتان هما الطبيعتان اللتان اتحدتا ويحتفظ الاتحاد دون تغير ولا اختلاط بطبيعتي المسيح الواحد، ابن الله"
ويقول ايضا في موضع اخر: " اعتبر كرمز الاتحاد طبيعتي المسيح تابوت العهد الذي نكر الله موسى ان يصنعه. فان الخشب غير الفاسد سيكون لديك بمثابة الاقنوم البشري الذي لم يرتكب ألاثم فقط، وليس فيه الخطيئة البتة، ويكون الذهب الذي كسا به التابوت في الخارج والباطن هو الاقنوم الالهي الذي اتحد بالبشري خارجيا وباطنيا وانتسب اليها. وكما انه كان ثمة طبيعتان في تابوت واحد، كذلك توجد طبيعتان في المسيح الواحد، ابن الله" (التشبيه مقتبس من القديس مار افرام السرياني)

وفي كتاب Nestoriuse and his teaching صفحة 169، و Bazaar of Heraclides صفحة 315، يعرض مار كيرلس تعاليم مار نسطورس الى المجمع ولا يقبل فكرة التميز التي طرحها الأخير حيث يعتقد بأنه يفصل لاهوته من ناسوته، ولكن في نفس المصدران و بعد التحاور مع أساقفة المشرق يقول مار كيرلس: " نحن نستطيع ان نميز، ولكن فكريا وليس حقيقا!!" ولكن حتى فكريا لم يقتنع بهذا الموضوع.
ويقول أيضاً و بصريح العبارة قي الرسالة الأولي إلي القديس نسطورس: تعالوا الآن، وهيا بنا نفحص بدقة طريقة موتنا نحن أيضاً. ليس أحد وهو يفكر بصواب، سيقول إن نفوسنا تهلك مع أجسادنا...بهذه الطريقة ستفكرون أيضاً بخصوص عمانوئيل نفسه. لأنه هو الكلمة كان في جسده الخاص الذي من امرأة، هل هذا تميز ام انفصال؟
وفي نفس الرسالة يقول: قد وضع حياته الخاصة لأجل الجميع وسلم جسده للموت...ولكنه باعتباره الحياة قد أبطل الموت... لأنه كما في آدم نموت جميعنا، هكذا أيضاً سوف نحيا جميعاُ في المسيح...لأنه قد قِيل أنه مات كإنسان أولاً، ولكنه عاد إلي الحياة بعد ذلك لأنه الله حسب الطبيعة، لذلك لو لم يكن قد عاني الموت بجسده.!!!

وفي مصادر اخر تقول:" ان كيرلس كان يستعمل مؤلفات ابوليناريوس المزوَّرة وكأنها صحيحة, ويردد -بثقة- عبارتَهُ "طبيعة واحدة للإله الكلمة المتجسد" على أساس انها لاثناسيوس الكبير." راجع (The Magazine of Christian literature) او (
Christ in Christian Tradition: From the Apostolic Age to Chalcedon)

مريم والدة المسيح

ربما سائل يسال أذا كان مار نسطورس يعترف بالمسيح كإله كامل وإنسان كامل لماذا إذا رفضا ان تدع الطاهرة مريم والدة الله؟

قبل ان نبين الجواب يجب علينا ان نسأل أنفسنا هل أنكر القديس نسطورس إلوهية المسيح في قوله والدة المسيح؟
وما هو السبب الذي دفع نسطورس للقول بان مريم هي والدة المسيح ، وهل حقاً أنكر بتاتا عبارة والدة الله؟

وجدت في تلك العصور هراطقة عدة من بينها السيموساطية والأبوليناريية، فلسيموساطية وباختصار شديد: مذهب يعترف بالمسيح كانسان فقط، وينكر إلوهية.
والأبوليناريية: مذهب يعترف بالمسيح كالاه فقط، ولا يعترف بناسوته ، فكان السيموساطين يدعون القديسة مريم والدة يسوع (الناسوت) والأبوليناريين يدعونها والدة الله (اللاهوت).
فان القديس نسطورس رفض كما رفض من منْ قبله تسمية مريم العذراء والدة الله ((theotokos لكي لا يبطل ناسوت المسيح، ولم يقل والدة ناسوته (Anthropotokos) لكي لا يبطل لاهوته، وفضل تسمية والدة المسيح (Christotokos)، فان إلوهيته وبشريته متحدان في شخص المسيح. فعندما نقول طبيعتان، قنومان، في شخص، هذا يدل على تحفظ كل طبيعة باقنومها، ويعني الطبيعة الإلوهية والطبيعة البشرية متحدتان في شخص المسيح، لذلك تجنب نسطورس ان يدعوها والدة الله لا لنكران إلوهيته (حاشا) ولكن لكي لا يقع في فخ أبوليناريين الذي ينكر ناسوته، وأيضاً تجنب ان يدعوها والدة الناسوت لا لينكر ناسوته، ولكن لكي لا يشارك بولس السيموساطي أفكاره الكافرة التي تنكر لاهوته.
وفي كتاب Nestoriuse and his teaching صفحة 64 يقول مار نسطورس: "التي حملت السيد المسيح كانت والدة الطفل التي حملته، وليس والدة الله خالق الكون" فهنا نسطورس لا يفصل كما يدعي البعض، ولكنه يميز بين لاهوته، وناسوته
وفي كتاب آباؤنا السريان للمطران الدكتور لويس ساكو صفحة67، يلقب القديس افراهاط الحكيم القديسة مريم (بالطوباوية) وذكر المؤلف في حاشية الصفحة نفسها: ( لقد وردت عبارة والدة الله "ثيوتوكس" في الاوساط المسيحية المصرية وجاءت لأول مرة في رسالة وجهها اسكندر الاسكندري الى تلاميذه قبيل انعقاد مجمع نيقية عام 325، وتبناها مجمع افسس بتاثير المصريين وذلك لاضهار إلوهية المسيح، والعبارة مقتبسة أساسا من التراث الوثني المصري الذي كان يدعو الالهة (ايزيس) "والدة الآلهة"!
وفي تأملات القديس مار افرام لم يذكر اسم والدة الله بال والدة المسيح لان مصطلح والدة الله كما قلنا استعمل في القرن الرابع للسيدة العذراء .
وفي كتاب (الآباء الأوائل) للمطران لويس ساكو صفحة 32، يقول القديس اغناطيوس احد الكتاب المسيحيين الاوليين: " مولود من العذراء، ومولود من الله).
وفي نفس المصدر صفحة 88 يقول يوستينس الذي عاش في النصف الأول من القرن الثاني: "ان المسيح صار أنسانا بواسطة العذراء.."
والكثير من الاباء الذين اقتبس منهم نسطورس تعاليمه، ولكن لماذا لم يحرم المجمع تعاليمهم؟
فالذي يحرم نسطورس يجب ان يحرم معه (افراهاط الحكيم، افرام السرياني، اغناطيوس، باساليوس، غريغوريوس، اثاناسيوس، امبروس...).

هل القديس نسطورس رفض تسمية والدة الله بتاتاً ؟

في كتاب Nestoriuse and his teaching صفحة 66 يقول مار نسطورس: "نستطيع ان ندعوها والدة الله لان ألاهوت متحد بالناسوت ((theotokos ويقول: "عندما نقول والدة الله يجب ان نرفق معها والدة الانسان" ولكن بسبب الاتحاد بين الطبيعتين في المسيح فان والدة المسيح هو الأنسب، والمثال كما جاء به معلمنا مار نرسي في كتاب (مار افرام الشماس ولاهوت الخلاص عند الآباء السريان القدماء) للأب منصور ألمخلصي صفحة 198

التهم المنسوبة ظلما للقديس نسطورس
1. جعل في المسيح أقنوميّن منفصلين ومتمايزين
2. اعتبار أن العلاقة بين اللاهوت والناسوت هي مجرد اتصال

أكدوا نخبة من علماء علم ألاهوت من خلال الدراسات اللاهوتية بان الصيغة التي استعملها مار نسطورس في وصف التجسد، لم تكن صيغة هرطُقية، ولم تكن مخالفة للآباء الرسل، بل العكس فانه كان يعطي العبارات الصحيحة والمناسبة لذلك، ولكن لعدم دراستها دراسة وافية، تم تنسبها مع الصيغ الهرطُقية التي كانت موجودة في ذلك الزمان، وها نحن اليوم نبرهن صحتها من خلال دراسة الكتب المقدسة وأقوال الآباء. وسوف نحاول توضيح النقاط أعلاه المنسوبة ظلما الى القديس مار نسطورس


أ_ جعل المسيح اقنومين منفصلين ومتمايزين

قبل كل شيء يجب أن نعرف بأننا نؤمن بطبيعة إلهية واحدة أزلية (الله) بلا بداية، ونعترف به في ثلاث اقانيم مقدسة الاب والابن والروح القدس طبيعة ثلاثية الاقانيم جوهريا واقانيم أحادية الطبيعة اللامتناهية ليس بينها اختلاف (تميز) قط ما خلا الخواص المميزة لاقانيمها: الابوة، البنوة، الانبثاقة، ولكن هل نحن نفصل الاقانيم الثلاثة الاب، والابن، والروح القدس، عندما نقول اقنوم الاب اقنوم الابن واقنوم الروح القدس؟ ام الاقانيم تامة في الوهية واحدة؟ كما ان الاقانيم واحدة في كل شيء وغير منفصلة كذلك الاقنومان في السيد المسيح غير منفصلان ولكن متمايزان فعندما بصق السيد المسيح على الأرض، وجبل من البصق طيناً، وبإصبعه المقدسة التي بها اخذ الطين من على الارض ووضعه على وجه الاعمى منذ الولاد (يوحنا 9،6) فواضح بان هذا البصاق المرسل من فمه هو مادة متكونة في الجسد، وان الإصبع المكون من عظم ولحم وعضلة وشرايين وجلد، تخص كلها الطبيعة البشرية، ولكن الذي أعطى النور للأعمى هي الطبيعة الالهية المخفية في الجسد. وان الاقنومان كما هو واضح في مثال الكتاب المقدس غير منفصلان عن المسيح، ولكن متمايزان من غير انفصال.

وفي كتاب Bazaar of Heraclides صفحة 219 يقول: "القديس نسطورس: الطبيعتين محفوظتين باقنوميهما في شخص المسيح"، إذاّ أين هو الانفصال ومن اين آتى؟.


ب_اعتبار أن العلاقة بين اللاهوت والناسوت هي مجرد اتصال Conjunction

يقول الكتاب المقدس في انجيل يوحنا19:14 "انقضوا هذا الهيكل، وانا في ثلاثة ايام اقيمه" فماذا يعني "الهيكل" و "انا" سوى الطبيعيتين الاقنومين. فالهيكل مكون من الجسد والنفس، الذي هو منظور وقابل الانحلال، من جهة، ومن الاخرى، الله اللامنظور الذي يقيم الجسد لتوطيد الرجاء وخلاص الناس جميعاً

ان كلمة Conjunction استعملها مار نسطورس فقط لكي يبرهن للهراطقة ان الطبيعتين غير ممتزجتين ومختلطتين، لذلك فقد نوه قائلا: "لا احد يقدر ان يقول بان كلمة الله مخلوقة، وناسوته غير كامل" { Nestoriuse and his teaching صفحة91}
وفي نفس المصدر صفحة 85 يؤكد مار نسطورس الاتحاد بقوله: إنا أدعو المسيح اله كامل وإنسان كامل بغير امتزاج الطبيعتين، وقد استعمل مصطلح united""، ويقول مؤلف الكتاب بان مصطلح union مُستعمل من قبل نسطورس كثيراً في كتابه Bazaar of Heraclides. وللمزيد راجع كتاب { Nestoriuse and his teaching}.
ويدافع المؤرخ الكنسي سقراط عن هذا التعليم نقلاً عن كتاب The Church of the East) صفحة 259) للأسقف مار باوي سورو بقوله: " لم يكن يحمل افكار بولس السمسوطي او فوتنيوس، ولم يقل ان السيد المسيح هو انسان عادي، ولكنه رفضا فقط تسمية والدة الله".

إدانة القديس مار نسطورس

مجمع افسس

لا يسعنا ان نذكر هنا جميع تفاصيل المجمع، فقد قدم الاب الدكتور خوشابا كوركيس بحثا مفصلا عن تلك الإحداث وعن قصة حياة القديس مار نسطورس بصورة خاصة، ونشره في موقع كارزوتا تحت عنوان (القديس مار نسطورس وتعاليمه) ، وبدورنا سوف نقوم بتبيين بعض الأسباب المخفية التي لم تطرح وتناقش بعد المجمع المزعوم، والتي كان لها تأثير عميق في شق الكنيسة إلى نصفين، نصف مؤيد لقرار المجمع وهم من اتباع كيرلس، ونصف معارض من إتباع يوحنا الإنطاكي ونسطورس القسطنيطيني، ولدراسة تلك الأسباب بموضوعية وواقعية، يجب ان نكون حياديين وبعيدين كل البعد عن الانحيازية، وعدم تقويل هذا الطرف او ذاك، كما يجاهد بعض المحللين التاريخيين واللاهوتيين، وخاصة الجانب الكرليسي (الاقباط حاليا)، الذين يلفقون تهم لتعاليم نسطورس وينسبون إليه كل البدع التي ظهرت خلال تلك الحقبة من الزمان، والذين يقومون بتعليم أطفالهم ويزرعون فيهم فكرة الهرطقة وكره الهرطوقي عن طريق قصص كتابية، فعند زيارتي لأرض استراليا قمت بزيارة مكتبة الأقباط لشراء بعض الكتب، واشتريت كتاباً للقمص تادرس يعقوب ملطي، تحت عنوان "مسيحنا قائد الموكب عبر العصور" واكتشفت عند قراءتي للصفحات الأولى من الكتاب، ان أسلوبه، أسلوب قصصي للأطفال، ولم أنصعق الا بعد وصولي للصفحة العاشرة (10)، حيث فوجئت، بسرد المجامع المسكونَ فيه ، وتقويل مار نسطورس ما لم يقله، وهذا غير من آلاف المواقع التي تـُكذب مار نسطورس، من غير فهم او من غير مناقشة للموضوع بجدية أكثر.

مجمع افسس: ثالث مجمع بعد مجمع نيقيا ومجمع القسطنطينية الأول، عٌقد في افسس عام 431 ويعتبر لدى بعض الكنائس من المجامع المهمة والمصيرية بعد المجمعين المذكورين، وتعترف به جميع الكناس الرسولية، ولكنه غير مٌعترف به بل تم أدانته من قبل كنيسة المشرق أي ( الاشورية بفرعيها والكنيسة الكلدنية قبل انفصالها عن كنيسة الأم) والكنيسة الانطاكية (قبل الاتفاق سنة 433)،لأنهم رأوا فيه مجمع غير شرعي وغير قانوني أصلاً، ويؤكدون ذلك نخبة من علماء علم اللاهوت، ومؤرخون معاصرون، ولكن العداوات الشخصية فرضت نفسها على المجمع، وخير دليل على ذلك هو المجمع نفسه، فبعد ان أصدر الإمبراطور ثيوذوسيوس الثاني إعلان بعقد مجمع لتسوية الخلاف الذي كان بين الطرف الاسكندري برئاسة كيرلس وبين الطرف القسطنيطيني برئاسة نسطورس، وتوكيل مهمة المحامى على الكاونت كانديديان قائد الحرس الإمبراطوري ليكون الممثل الأعلى لسلطة الإمبراطورية الشرقية والغربية. لم يعطى هذا الامر اي اهمية ولم يحترم من قبل مار كيرلس، لان المجمع عقد برئاسته من غير موافقة الكاونت كانديديان في يوم 22 حزيران 431م، وأيضا لم ينتظر وصول جميع الأساقفة، ومن بينهم اساقفة القسطنيطينيين برئاسة يوحنا الانطاكي الذين تأخروا بسبب مشاق الطريق، ففي كتاب Nestoriuse and his teaching صفحة 39 يقول مار نسطورس في هذا الشأن: "ان كيرلس كان كل شيء في المجمع، فقد كان يمثل الكرسي الباباوي (الكرسي الغربي لكنيسة روما) والقاضي والتاهم"، على أي حال فان المجمع المزعوم لم يكن منصفا وغير قانوني كما يشهد المؤرخون والمعاصرون له، فقد تم إدانة القديس نسطورس وتجريده من منصبه ونفيه من غير اكتمال أعضاء المجمع ومن غير مناقشة تعاليمه.

مجمع افسس والدوافع الشخصية

يعتقد البعض من الذين ليس لديهم أي خلفية تاريخية في هذا الشأن، بان المجمع المزعوم، هو من المجامع المقدسة للكنيسة الذي يجب توقيره واحترامه ، غير مدركين تماما بان هناك أسباب شخصية دفعت الأرستقراطيين والأساقفة ومن بينهم رئيس المجمع نفسه كيرلس والبابا سيلستين (بطريرك روما الغربية) لعقد المجمع وتجريد مار نسطورس من منصبه، ومن بين تلك الدوافع التي جعلت الأساقفة يقومون ضد مار نسطورس هي

1- حسد الكرسي الاسكندري القسطنيطيني لكونه أصبح محط أنضار الجميع.
2- حاول الكرسي الاسكندري جاهدا ضم القسطنطينية الى دائرة تعاليم المدرسة الإسكندرية، لانها كانت قد تشبعت بمبادئ المدرسة الإنطاكية ومن بين أساتذتها (ديودوروس، ثيودوروس المصيصي، ويوحنا ذهبي الفم، ومار نسطورس)
3- استياء البابا سيلستين من تصرف القديس نسطورس بقبول البيلاجيين تحت حمايته، وأيضا من الشهرة التي وصل لها.
4- الكره الذي كانت تكنه بلخاريا للقديس نسطورس بعد ان أصبح بطريرك القسطنطينية

واسباب اخرى، ولكننا اكتفينا بالنقاط اعلاه لتعريف القارئ الكريم والباحثين ذوي الاختصاص بان هناك أشياء غير صحيحة كُتبت وتـُكتب عن القديس نسطورس بدافع الحقد.

حقيقة الأمر

يقول التاريخ وكما اشرنا سلفا، بان المجمع قد عقد قبل وصول القديس يوحنا ذهبي الفم وتمت إدانة مار نسطورس من غير اكتمال الاساقفة، لكن السؤال هنا، لماذا لم ينتظر مار كيرلس وصول القديس يوحنا إلى المجمع؟

لان حقيقة الأمر هي كالأتي.
قبل ان يصبح مار كيرلس بطريركا على الاسكندرية، كان عمه ثيوفيلس يعتلي الكرسي ألبطريركي آنذاك، وكانت له افكار سلبية اتجاه القديس يوحنا وقد اجتهد كثير لخلعه من منصبه ألبطريركي، لذلك فان العداوة التي كان يحملها البطريرك ثيوفيلس تجاه يوحنا، هي نفسها التي حملها مار كيرلس تجاه نسطورس، لكون الاخير من أتباع يوحنا أو من نفس المدرسة (الانطاكية) الذي فشل الكرسي الاسكندري لكبحها. ففي رسالة ايسيدوروس البولوزي إلى كيرلس يقول: ( ان كثيرين من الذين اجتمعوا في افسس يقولون عنك ان بغيتك أن تأخذ بثأرك من أعدائك، لا ان تهتم حقيقة بمنافع يسوع المسيح، ويقولون انه ابن اخي ثيوفيلس فيقتدي به أيضاً ويجتهد في اكتساب الشرف مثل عمه الذي القى غضبه على الطوباوي يوحنا). وفي نفس الوقت كانت افذوكسيا تكره يوحنا كما قلنا سابقا، وبما ان بلخاريا هي ابن افذوكسيا فقد كانت تدعم كيرلس لكي تنتقم لامها من يوحنا وايضا لكي تاخذ بثأرها من مار نسطورس .
وفي في 26 حزيران 431 قام يوحنا الانطاكي بعقد مجمع بعد المجمع الاول (افسس) الذي عقده كيرلس ضد نسطورس، وكانت نتيجة المجمع طرد كل من كيرلس و ميمون من كافة خدمات الكنيسة، وحُبسَ ميمون وكيرلس معنا، ولكن استطاع الاخير ان يرشي الحرس ويخرج من السجن وان يرجع الى الإسكندرية، ولم يتم توقيفه من الخدمة بسبب بلخاريا التي استطاعت إقناع الإمبراطور بالتخلي عنه ومتابعت القضية النسطورية، وذهب جهد المجمع الذي عقده يوحنا أدراج الرياح.


الخاتمة

قد لا يتفق البعض معنا حول ما جاء في هذا البحث، لكن الحقيقة تفرض نفسها والتاريخ لا يمكن ان يمحى بجرة قلم، وأيضاً لم نزد شيء أو قولنا أي طرف، فقد قدمنا هذا البحث البسيط كما هو مدون في اكثر الكتب والمراجع التي كانوا كتابها من المحايدين، حيث تشهد بحقيقة الأمر من غير أي انحيازية لطرف ما، كما هو الواجب على الباحث الأمين أن يحرص على نقل الحدث التاريخي معتمدا على مصادر عديدة ومتنوعة، وخاصة عندما يتعلق الآمر بتاريخ كنسي او تفسير لاهوتي للكتاب المقدس، فعلى سبيل المثال يعتمد القمص تادرس يعقوب الملطي (القبطي) في كتابه (تفسير الكتاب المقدس للآباء الأولين) على أكثر من مصدر، فلا يمكنه أن ينقل تفسير آية ما ان لم يرجع الى صاحب الكتاب الذي فسر تلك الاية، امثال يوحنا ذهبي الفم و اثاناثيوس الكبير و جيروم..، بعكس ما يفعل عندما يكتب عن القديس مار نسطورس، فهو لا ينقل بأمانه ما جاء به الآباء المعاصرون الذين كتبوا بحيادية، ولكنه يعتمدا على المصادر التي تنحاز الى مار كيرلس، فهذا شيء لا يجوز ولا يـُقبل به إطلاقا في المنهج العلمي(Scientific method).
مهما يكن من امر، فان نخبة من علماء اللاهوت يؤكدون صح هذه التعاليم ، وأيضاً البابا شنودة الثالث، أكد وبكل وضوح بان تعاليم هذا القديس لم تكن مخالفة، فقد استعمل الصيغة نفسها التي استعملها مار نسطورس (قبل 1500 عام تقريباً) في قوله ( نحن نأكل ناسوته وليس لاهوته) فقد ميز ناسوته عن لاهوته من غير انفصال ولكن مع الأسف قد تم اتهامه بأنه نسطوري.
وحقيقتا انه لشيء محزن ان تكون مثل هكذا نزعات بين الكنائس الرسولية ، فان الاختلاف

301
                           هل عاد زمن حكم قرقوش على شعبنا  في هذه الايام ؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
26 ايلول 2008

عندما يلتقي الانسان مع اجنبي له اطلاع على تاريخ الحضارات الانسانية  ويسمع انك من ارض الرافدين تراه متعجبا و متلهفا لسماع كل كلمة تقولها عن هذه الحضارات. وعندما تقول له انك تستطيع التكلم بلغة الاصلية لهذه الحضارات فأنه يعبر عن احترامه واجلاله لاصحابها ويقول لك في النهاية ، من هناك بدأ تاريخ الانسانية.

هذه هي صورة بلاد الرافدين لدى مثقف الغربي ، فكل كتاب اطلس او عن تاريخ الشعوب وتاريخ الحضارات تراه  يبدا من بلاد الرافدين او على الاقل يتناول في فصوله حضارة سومر واكد وبابل وكلدان واشور والاراميين بصورة كافية .

اما تاثير الفكر الديني والعلمي فلا يستطيع ان ينكره ، فقط نسأل من يستطيع ان ينكر بان فكرة الالوهية اصلها من بلاد الرافدين؟!!!! ولا يعرف قيمة هذه الفكرة واهميتها في تطور الفكر الانساني  الا رجال الدين والمفكرين والفلاسفة وعلماء الاجتماع.

بيت القصيد على الرغم من مرور قرابة 7000 سنة على ولادة هذه الحضارات و على الرغم  مرور 2500 سنة من زوالها الا ان اصحابها  لا زالوا باقيين كاقلية في العراق (بلاد الرافدين).

ان معظم الامم والدول التي شاركت في ازالة نظام الدكتاتورية في العراق بعد ان طلب قادتنا السياسيين الحاليين منهم تحرير العراق كان على اساس ولادة جديدة لشعب العراقي على ان يضمن الحقوق و الحرية والديمقراطية لجميع ابنائه.

بعد خمسة سنوات يظهر لم تغير اي شيء  من وضع الاقليات فيه سوى خروجهم  من ليل مظلم ودخولهم في ليل اخر اشد ظلاما. وماهي بوادر الكتل الكبيرة والقوميات والديانات الكبيرة في الغاء وجود اصحاب الحضارات القديمة ودياناتهم الا برهانا على نظرة التخلف والقبلية و التعصب الدينية المتزمة التي تناقض  الحقيقية والمبدا الاول الذي كان لهم حينما طلبوا من الغرب اسقاط  نظام صدام حسين هي النظرة السائدة، لا يوجد تغير واقعي ملموس لا بل كأنه زمن حكم قره قوش عاد على شعبنا!!!!!!.

هناك عدة مناسبات اوحت لنا ان معظم (ليس الكل) الاخوة العرب بكلا القسمين العرب والسنة والاكراد ليس لهم اي اهتمام كافي باخوتهم من الاقليات لا بل البعض منهم يريد التخلص منهم او قلعهم واجبارهم على الهجرة الى الخارج.

وهنا بعض من هذه المناسبات:-
اولا  في مقدمة الدستور هناك غياب واضح عن وجود الحضارات القديمة ودورهم في تاريخ بلاد الرافدين بصورة متعمدة. كلنا يتذكر نشيد الوطني في زمن الدكتاتور  صدام حسين والذي كان قصيدة للشاعر شفيق الكمالي،  كان يبدا بذكر هذه الحضارات والامم.

ثانيا  الحرب الاهلية التي حدثت بين الشعية والسنة (بتحريك من ايران وسوريا وغيرها من دول العربية)  دفع شعبنا حصة الاسد منها حيث تم ترحيلهم بصورة اجبارية  في البصرة ومعظم المحافظات الجنوبية وفي بغداد اجبروا على ترك بيوتهم في اكبر تجمع لهم في منطقة الدورة وفي الموصل لا زالت القوى الخارجة  من القانون تلاحق المسيحيين وتهددهم كما حدث قبل اسبوع ولم تقوم حكومتنا بايء شيء ملموس في كل هذه المناسبات حتى الادانة والشجب  كانت مختفية من شفاه بعض اصدقائنا!!!!

ثالثا  اكثر الاحيان السياسيين وحتى قادة بعض الاحزاب الكبيرة يصفون هذه القوميات واصحاب هذه الديانات بالجالية وكأنهم نزلوا من المريخ. الامر الذي يوحي بأن وجودنا هو وجود طارئ في نظر هؤلاء في العراق.

رابعا  الغاء وجود ممثل لهم في المفوضية المستقلة المشرفة على الانتخابات
 بصورة مناقضة لما كان متفق عليه في الدستور

خامسا   كان القرار الاخير الذي الغى نظام الكوتا الذي اعظى الحق لهم باختيار ممثليهم في مناطق التي يعيشون فيها الان.

هذه الاخبار المؤلمة التي حدثت لشعبنا لا سيما في زمن التغير والحرية و الاحلام الوردية  جعلت كثير من ابناء شعبنا يفقدون الامل بأخوتهم من العرب والاكراد فهاجروا عنوة. ولا زال نصفهم في سوريان واردن وتركيا ويونان ولبنان كمهاجرين لاجئين فاقدي الحقوق الانسانية لحد الان لم نسمع الا بطلب دولة رئيس الوزراء نوري المالكي بعودتهم الى بيوتهم مثل بقية العراقيين ولكن لا توجد اي ضمانات بتفريخ واعادة بيوتهم لهم ولا تعويضات ولا مساعدات كافية  .

لذا نطالب السادة اعضاء البرلمان و السيد رئيس الجمهورية  ورئيس الوزراء وحكومته وقادة الاحزاب الكبيرة والاخوة الكتاب الاحرار والمفكرين وكل من يؤمن بان العراقيين اخوة على الرغم من اختلافاتهم الدينية والقومية اعادة الحق لشعبنا واعطاء ضمان له بن حقه لن يسلب كما سلب في الماضي ، هذا الشعب الذي شاركهم عبر التاريخ في السراء و الضراء.

 

302

                              المواقع العراقية وهموم الناس
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن استراليا
21 ايلول 2008

خلال الايام القليلة كانت المواقع العراقية مزدحمة بثلاث مواضيع مهمة رئيسية هي مذبحة قرية صوريا اثناء حركة الكردية سنة 1969، والغاء عضوية النائب مثال الالوسي من البرلمان العراقي والاتفاقية الامنية مع الولايات المتحدة.
مذبحة قرية صوريا التي ذهب ضحيتها  38 شخصا بريئا بصورة همجية وبربرية لم يشهد تاريخ العراق الحديث مثلها. لا زالت اثارها البشعة في اذهان الكثيرين من ابناء شعبنا الذين شهدوا وعاينوا اثار الجريمة بأنفسهم ، ففي ذكرى هذه المناسبة المؤلمة، التي مر عليها 39 سنة، هذه الجريمة النكراء التي قام بها الملازم الاول الجحيشي. اسأل قادتنا السياسيين الذي يزعمون انهم جاءوا لكي يزيلوا الظلم عن الشعب العراقي بأجمعه، اين موقفهم في هذه الجريمة النكراء؟  فالامم الاوربية تطالب الحكومة التركية (خليفة الدولة العثمانية)  باعترافها بمذابح الحرب العالمية الاولى ضد القوميات التي كانت تقع تحت حكمها بالاخص الارمن بعد قرن من الزمن. دفعت المانيا وربما لا زالت تدفع ثمن  الحرب العالمية الثانية للشعوب التي احتلتها بالاخص لليهود بسبب المذابح التي اقامها هتلر ضدهم . ايطاليا اخيرا قدمت اعتذارها مع التعويض لليبيا مقابل ايقافهم الهجرة اللاقانونية من اراضيها لاوربا. اليابان دفعت ثمن حربها على الصين وغيرها من الامثلة في التاريخ .

 هنا اسأل ما هو موقف الحكومة العراقية ومجلس حقوق الانسان في العراق ومحاكمها؟ على الرغم من مرور اكثر 5 اعوام ونصف من تغير نظام صدام حسين لحد الان لم تتطرق اية جهة عراقية الى مذبحة قرية صوريا، واذا كان الجحيشي حيا يرزق فعلا، أليس من باب العدالة ان يقدم للمحاكمة مثل غيره من المجرمين في النظام السابق الذين قاموا بجرائم ضدالاخوة الشيعة في الجنوب والاهوار وضد الاخوة الاكراد في حلبجة او الانفال. اذا كانت سنين عمره تعفيه من المحاكمة حسب قوانين الدولية، على الاقل كان يجب ان يقدم للمحاكمة لمعرفة اسباب جرمه وحقده الدفين ضد هؤلاء القرويين الابرياء كي يتم استبيان الحقيقية وكيفية حدوثها .

الموضوع الثاني كان الغاء عضوية النائب مثال الالوسي من البرلمان العراقي من قبل زملائه المعممين بسبب زيارته لاسرائيل. لقد اقام البرلمانيون العراقيون الدنيا واقعدوها على زيارة مثال الالوسي لاسرائيل وحضوره لمؤتمر دولي  بشأن مكافحة الارهاب هناك بحضور عدد ممثلين من دول عربية عديدة. كنت اظن ان العراقيين يكرهون كل شيء كان احبه صدام حسين لكن ظهر لي الان ان ذلك ليس صحيحا ابدا خاصة في قضية فلسطين.
لقد قلتها مرات عديدة ان المجرم صدام حسين ادخل العراق في ثلاث حروب مدمرة وخاسرة واخيرا حفر قبره بسبب قضية فلسطين بدون ضرورة، فلا اعرف  (كما سأل عدد من الاخوة الكتاب في مقالاتهم ) هل نحن فلسطينيين اكثر من اهل فلسطين؟ هل نحن اصحاب قضية فلسطين الشرعيين؟ ام هناك شعب اسمه الشعب الفلسطيني هو مسؤول عن قضيته؟ لماذا العراقيون اذكياء ومجتهدين في حل مشاكل الاخرين و مهملين في تعمير بيوتهم ووطنهم؟.
فاذا كان هؤلاء الذين صوتوا لعزل الالوسي فعلا اصحاب  موقف وكلمة ومبدأ كما يقولون ليقوموا بقطع كل الاتصالات بكل نظام او هيئة او شركة او بنك او شخص من الدول العربية وغير العربية التي تتعامل مع اسرائيل، لتقطع كل الدول العربية( فلسطينين ومصر واردن وقطر ومغرب وتونس واخيرا سوريا التي تتفاوض مع اسرائيل) اتصالاتهم مع اسرائيل، اعذروني ان قلت نحن عراقيون نبقى دائما خاسرين اذا استمرينا في هذه العقلية.

الموضوع الثالث الاتفاقية الامنية مع الولايات المتحدة .
ان قادتنا في الحكم الان والذي كانوا قبل بضعة سنوات في المنفى والذين كنا نحلم بولادة جمهورية افلاطون على اياديهم في وطننا، جمهورية مثالية غنية من تجارب العالم الحديث ، والذين كنا نظن انهم سيعيدوا تاريخ العراق المُشرق بناة الحضارة للانسانية الاولى من جديد، انهم يدركون اكثر من اي شخص من ان امريكا لم تأتي للعراق(لسواد عيونهم مثلما يقول المثل الشعبي ) لاجل تخليص العراقيين من ظلم اشرس دكتاتور في القرن العشرين بدون ثمن ولن تنسحب بدون ان تقبض ثمن عملها. فلماذا اللف والدوران في حلقة مفرغة؟ لا يستطيع احد ان ينكر بأن الخطر لا زال قائما على العراق من كل الجوانب لا سيما من دول الجوار (ايران وتركيا والدول العربية) والحرب الاهلية والطائفية التي مر فيها الوطن والتي هي الان على مشارف انتهائها لم تكن تحدث ان لم تكن ايادي قذرة فيها .
لماذا لا تتم هذه الاتفاقية بصيغة توافقية قبل ان تجلب لنا مشكلة جديدة ونعلم على اليقين ان الشياطين كثيرون حولنا!!!.
 يجب ان تسأل حكومتنا المركزية نفسها ماهي الاوليات لديها؟  اليست وحدة العراق، النظام الديمقراطي الفدرالي، العدالة في تطبيق القوانين الدولة بدون تمييز على اساس طائفي او مذهبي او قومي او طبقي ، تطبيق حقوق الانسان بالاخص حق التفكير وابداء الرأي والعبادة، العدالة في توزريع الثروات، القضاء على الفساد والرشوة وسرقة النفط ، وبداية عصر جديد من التربية والتعليم يعلمنا كيف ان نتخلص من العقلية الدكتاتورية والاستبدادية التي دخلت الجينات الوراثية لدى اجيالنا ، تبني عقلية قبول الاخر واحترام رايه على الرغم من وجود الاختلافات بيننا، والمواطنة الصالحة التي تنظر للانسان العراقي بنفس الدرجة والقيمة والايمان المطلق بان الدين لله والوطن للجميــــــــع.

ان كنت اشك قبل الان في كثير من الاشياء، بالتأكيد الان لن اشك من ان الذي يبني بيت جيرانه قبل بيته هو انسان ابله. واللبيب  من الاشارة يفهم.
 



303
كوركيس كرمو اسم لامع  بين ابناء كنائس الشرقية  كمفكر  ولاهوتي و فيلسوف ، ومن لا يعرفه من ابناء كنيسة الكلدان لا سيما اهالي مدينة موصل كاستاذ وكاتب وكاهن وراعي. من اهم مؤلفاته كتاب لاهوت العقائدي الجزء الاول والثاني.

المقال التالي هو  موجز عن حياته  من قبل الشماس سلوان جورج عقراوي



                         الذكرى التاسعة لرحيل مثلث الرحمة ماركوركيس كرمو





(وذكر الصدّيق يدوم للأبد)

تمر علينا اليوم الذكرى التاسعة لرحيل مثلث الرحمات المطران كوركيس كرمو رئيس اساقفة الموصل على الكلدان، هذه الشخصية العظيمة والمعروفة في العراق والعالم، لقد كان بحق الراعي الامين الذي رعى ابرشية الموصل مدة 19 عاماً (1980-1999)، كان يشترك معنا في الصلاة والقداديس وكانت مواعظه دروس عظيمة في الحياة والتعاليم المسيحية الحقيقية، كنت تراه يتعامل مع الجميع بتواضع ومحبة والابتسامة لا تفارق شفتاه، يستقبل الجمبع بفرح دائماً، كان شعاره دائماً (إعمل كل شيء كما يجب)، كان يحب امه العذراء مريم كثيراً بحق كان (أبن مريم)، حيث كان يوم ميلاده ورسامته الكهنوتية والاسقفية يوم عيد العذراء المحبول بها بلا دنس، وقد علمنا الكثير والكثير من خلال ثقافته العالية ومؤلفاته القيّمة، فعلاً كان رجل صلاة وايمان وسلام ومحبة.
اننا إذ نذكر اليوم هذا الراعي الامين والبار نطلب منه ان يتشفع لنا لدى الابن الحبيب سيدنا يسوع المسيح ليحل امنه وسلامه في بلدنا العراق الجريح وتعود ايام الخير والسلام والامان والمحبة لجميع ابنائه، ليعود الجميع الى كنائسهم ويملؤها بحضورهم كما كانت سابقاً، وان نرى اساقفة وكهنة عظماء وأمينين امثاله لتبقى كنيستنا شاهدة وشهيدة دائماً من اجل راعيها العظيم يسوع المسيح. أمين.





(حياته في سطور)

-        ولد في تلكيف في 8/12/1921.
-        دخل معهد شمعون الصفا الكهنوتي، حيث انهى دروسه المتوسطة والاعدادية والفلسفة.
-        في عام 1938 أُرسل الى روما حيث حاز على درجة الماجستير في الفلسفة والدكتوراه في اللاهوت.
-        رسم كاهناً في 8/12/1945.
-        من عام 1947-1949 أصبح أستاذاً في المعهد الكهنوتي البطريركي في الموصل.
-        من عام 1949-1960 اصبح مديراً للمعهد نفسه.
-        تخرج على يده 46 كاهناً من بينهم 4 مطارين.
-        وسّع بناء المعهد الكهنوتي حيث أنشأ غرف جديدة وجدد البناء القديم الى عصري.
-        أرسل طلاباً من المعهد في بعثات الى روما وبلجيكا وباريس.
-        من عام 1960-1964 تعين كاهناً في ديترويت، ورُسم خورياً.
-        في عام 1965 تعين كاهن الرعية في محافظة البصرة.
-        في عام 1966 عينه  البطريرك سكرتيراً له في بغداد.
-   بعدها أرسل الى ديترويت ثانية، أسس ثلاث خورنات هناك وأشترى ارضاً واسعة وبنى فيها داراً للكهنة وشيد كنيسة فخمة كرسها البطريرك والاساقفة.
-        في عام 1980 عين رئيس لاساقفة الموصل على الكلدان.
-        عين كممثل للعراق عضواً في اللجنة التنفيذية لمجلس كنائس الشرق الاوسط.
-        شيد مطرانية جديدة بمنظر جميل ومتحظر في حي الشفاء في الموصل، والتي تم تفجيرها مع الاسف من قبل جماعة ارهابية مجرمة.
-        قام بترميم كنيسة الطارهة وانشأ برجا للناقوس ووضع عليه تمثال العذراء مريم وسماه "سيدة دجلة".
-        وضع حجر الاساس لكنيسة الروح القدس في حي الاخاء في الموصل، والتي اكمل بنائها خلفه الشهيد المثلث الرحمة مار بولس فرج رحّو.
-   افتتح داراً لبنات مريم الصغيرات في بناية المطرانية القديمة، والذي مازل مزدهراً ببنات مريم الصغيرات، والاخوات الراهبات بنات مريم  الكلدانيات اللواتي يشرفن على هذا المشروع منذ تأسيسه والى الان.
-        اسس الدورة اللاهوتية في الموصل والتي مازالت مستمرة ومزدهرة.
-   كان يتقن عدة لغات علاوة على الكلدانية والعربية، ايضاً اللاتينية والايطالية والفرنسية والانكليزية وكان يقرأ الالمانية والاسبانية واليونانية والعبرية.
-   الّف نحو خمسين كتاباً في الفلسفة واللاهوت، وطبعت له عدة مقالات في مجلة النجم، وفي مجلات الفكر المسيحي وبين النهرين ونجم المشرق.
-        ترجم قداس الطقس الكلداني من الكلدانية الى الانكليزية ونشر.
-        ترجم عن الايطالية مسرحية (ارجوان الملك) ومثلت في المعهد الكهنوتي وطبعت أيضاً.
-        ترجم عن الفرنسية ونشر كتب: ( ألإكرام الحقيقي لمريم العذراء – سيرة مريم العذراء).
-        نشر كتب: ( شهود يهوه في الميزان-اناشيد الفردوس-الخلاص-الانسان والله).
-        انتقل الى جوار ربه في 9/9/1999.

(الراحة الدائمة أعطه يارب ونورك الأبدي فليشرق عليه)



الشماس سلوان جورج عقراوي
اربيل - عنكاوا

304
من اهم كتاب الروس في قرن التاسع عشر هم تولتسوي، دستويفسكي، مكسيم غوركي وغوغول وغيرهم
لعل دستويفكسي كان رائدا بين الجميع في كتاباته الغزيرة وقصص الطويلة الملئية بالتحليل النفسي. فقصته (جريمة وعقاب) لازالت خالدة على الرغم من مرور اكثر من قرن وربع عليها.
اما الاخوة الاعداء (كرامازوف ) فهي قصة اخرى من قصصه المشهورة كانت بمثابة رسالة او نبوءة استبقت الاحداث فوصفت وضعية الانسان التي يعيشها الانسان اليوم بأكثر من قرن فوصف فيها مشاكل الانسان في قرن العشرين وما بعده (مشاكل  الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والسياسية)

ملاحظة المقال منقول من موقع ليالي لبنان 

                                            دستويفسكي" أديب من طراز خاص جداً
 
حياة مليئة بالصعاب، والمجد
هذا الرجل يُعدّ من أفضل الروائيين في العالم، إن لم يكن أعظمهم على الإطلاق.. إن "فيدور ميخائيلوفيتش دستويفسكي" أتى ليغير الكثير في رقعة الأدب الساحرة.
ولد في عام 1831 بمستشفى صغير بموسكو، نشأ في بيئة متقلبة تتكون من: أب قاس، وأم تحنو عليه، ومجتمع يخضع لسلطان القيصر! لم يكن دخوله للأدب سهلاً أبداً، وإن كانت البداية جيدة جداً..فمع صدور روايته الأولى "الفقراء" –والتي اعتبرت بحق طليعة الرواية الروسية الواقعية، والتي تهتم بالمجتمع وتحليل ظواهره– لفت إليه الأنظار، وصار ضيفاً مُرحباً به في الكثير من الصالونات الأدبية.. أصابه الغرور، وحمى السرعة ليخرج أعمالاً دون المستوى المطلوب، ومن ثمّ فقد تعرض بقسوة لسخرية الساخرين، والذين كانوا يشيدون به بالأمس!!
ثم قبض عليه ضمن مجموعة من الثوار، وكاد يُعدم بالفعل، لولا أن خففّ الحكم، وقضى فترة قاسية بين ثلوج سيبريا، وعندما خرج كانت التجربة قد أنضجته، وعلمته الكثير، وسطّر تفاصيلها في كتاب رهيب، حاز على إعجاب الجميع.
وتعددت رواياته، مع مصائب توالت عليه كالسيل: مصادرة المجلات التي كان يصدرها هو وأخوه، قبل أن تموت زوجته، ثم يلحق بها أخوه بسبب مرض في الكبد. دعكم من نوبات الصرع الكاسحة، والتي كانت تجعله في أسوأ حالاته العصبية والذهنية! ثم بدأت تستقر الأمور، وينال حقه من التكريم، ويعترف به الجميع كواحد من أعظم الروائيين الروس!
ثم يقوم كاتبنا بشراء منزل في ستارايا روسا، ليصبح له أخيراً منزل يأوي إليه بعد رحلة طويلة مع الفقر والتشرد والضياع.. الموقف الطريف والمؤسف في نفس الوقت أنه في عشية عيد الميلاد سنة 1877 يسجل في مفكرته الخاصة ما يلي:
كتابة "كانديد" روسي، كتاب عن المسيح، كتاب مذكرات، نظم قصيدة، رواية "الإخوة كارامازوف".
ولم يكن يعرف أنه لم يبقَ له في عالمنا الفاني إلا ثلاثة أعوام فحسب.. كان مصاباً بمرض في الرئة، وكان يسافر كل عام طلبا للعلاج..

وفي ليلة السادس والعشرين من يناير عام 1881، تدفق الدم الغزير من فمه.
ورحل "دستويفسكي" عن عالمنا في الثامن والعشرين من يناير عام 1881.
مستويات الهبوط والصعود
http://www.boswtol.com/aldiwan/images/154/barwaz_02.jpg
كانت البداية المهمة والأولى في رواية "الفقراء"، وفيها نرى اتجاه "دستويفسكي" المبكر في استشعار مشاكل مجتمعه.. صحيح أن أسلوبه لم يمكن قد تطور كما في "الجريمة والعقاب" مثلاً، لكنه كان يشي بأية بداية مبشرة له.
نرى في أسلوب "دستويفسكي" خصوصية الوصف، وتعقيده في ذات الوصف، وربما يصاب المرء ببعض الملل من الوصف النفسي المرهق، لكن الرجل يستحق سمعة الغواص في مجاهل النفس البشرية.
تتوالى رواياته ذات المستوى المتذبذب في: "المثل/ قلب ضعيف".. ولكن حتى في تذبذب مستواها بالنسبة لأعماله التالية، لكنك تلمح فيها أصالة وعمقاً لا شك فيهما، ثم يتطور أسلوبه مع أفكاره إلى ذروة سامقة من ذرى الإبداع.
البداية الحقيقية
http://www.boswtol.com/aldiwan/images/154/barwaz_03.jpg
يمكننا أن نعتبر أن أزمته مع البلاط الروسي كانت هي البداية المتوهجة، والتي صقلته وهذبته، وجعلته يعرف ويشعر بالكثير، وسجل تجربته القاسية هذه في كتابه "ذكريات في منزل الموتى".
نرى أن اهتمام "دستويفسكي" ينبع من تجارب شخصية تمرّ به، ثم سرعان ما تأخذ طابعها الإنساني الشامل. كانت روايته "المقامر" تعبيراً عن حالته الشخصية ذاتها، عندما تعرض لذلك الداء الوبيل، ومن ثمّ كانت الكلمات مفعمة بالصدق، والحرارة.
في رواية "الأبله" يتحدث عن شخص لا يكذب، ويعيش على طبيعته مع مجموعة من البشر، هم أحطّ الفئات بكل ما فيهم من كذب وخداع وغشّ!!
يتعرض "دستويفسكي" لإشكالية: كيف يمكن لشخص كهذا أن يعيش وسط هؤلاء؟!!
"آنا سنيتكينا"
وراء كل عظيم امرأة.. تصدق المقولة على حياة عبقري روسيا، حيث إن زوجته الثانية هيأت له الجو المناسب لكي يكتب، واستطاعت بذكائها وحسن تدبيرها أن تدير حياته، وتنظم أموره مع الناشرين -وهم أوغاد حسب ما واجهه "دستويفسكي" معهم- والديون، ومتطلبات البيت.
سلافي الاتجاه
هي أزمة تقابل معظم الكتّاب البعيدين عن أوروبا، ومنهاجها في الحياة.. لقد مرّ "دستويفسكي" بعدة مراحل من الشكّ الإيماني، وعدم ثقته في وطنه، ثم استقراره بأنه يمكن للروس أن يصنعوا من أرضهم وعقيدتهم وتراثهم صرحاً شامخاً ينازع أوربا، التي كان الكل يتطلع إليها في انبهار!
تحليل مختصر
لروايتين من روايات "دستويفسكي"
تأتي أهمية روايتي "الجريمة والعقاب" و"الإخوة كارامازوف" من كونهما يعبران عن حالة الفرد/المجتمع من خلال شرائح منتقاة بعناية شديدة، تصلح لكي تكون شديدة الخصوصية والتعميم في ذات الوقت.
1. الجريمة والعقاب
http://www.boswtol.com/aldiwan/images/154/barwaz_04.jpg
فلدينا هنا الطالب الفقير "راسكولنيكوف"، والذي يقتل مرابية عجوز من أجل مالها.. الواقع أن الموضوع ليس موضوع جريمة اقترفت، ومن ثمّ وجب على القاتل أن يتلقى جزاءه.. إن "دستويفسكي" يتجاوز هذا الجدار الهشّ، ليتعمق أكثر في نفسية البطل، سارداً -بشكل عميق ومرهق- دوافعه، وأفكاره، والأسباب التي جعلته يرتكب تلكم الجريمة.
النقاد يفسرون العجوز المرابية بروسيا نفسها، وما اعتراها من تحلل وتعفن.. لكي تُبنى البناء الجديد، لابد من القضاء على القديم أولاً، لكن اللمحة القاتمة هنا أن "راسكولنيكوف" يقتل أخت العجوز البريئة، لكي يخفي آثار جريمته!
أي أن الدافع هنا -وإن اتخذ سمتاً منطقياً- إلا أنه أخذ أمامه الأخضر واليابس!.
هذه هي حالة فرد واحد بالنسبة لمجتمع شاسع... "دستويفسكي" يعرض الموضوع بشكل تفصيلي، ومتعمق لأبعد حدّ في روايته العظيمة "الإخوة كارامازوف".
2. الإخوة كارامازوف
http://www.boswtol.com/aldiwan/images/154/barwaz_05.jpg
هذه الرواية من أعظم روايات "دستويفسكي" على الإطلاق.. وتأتي عظمتها من كونها آخر أعمال كاتبنا، بعد أن نضج أسلوبه، وفكره، وصار أكثر مقدرة على تطويع اللغة بشكل متدرج، فذّ.
صدرت الرواية على فصول في مجلة "الرسول الروسي" عامي:1879 /1880، هذا قبل أن تصدر بطبعتها الكاملة في 1880.
الرواية تحكي عن الأب "فيدور بافلوف كارامازوف": الرجل المنحطّ، والذي راح يعبّ من الحياة عبّاً، وكان من الممكن أن يمرّ هذا مرور الكرام لولا أبناؤه، أو "الإخوة كارامازوف" كما سمى "دستويفسكي" روايته.
والأبناء هم: "إيفان / ديمتري / إليوشا / سمردياكوف"
يُقتل الأب في ظروف غامضة، ويتهم الابن الأوسط "ديمتري"، ثم نعرف بعدها أن القاتل الحقيقي هو "سمردياكوف" الابن الأبله، والذي تأثر بأفكار "إيفان" الملحدة، عن حرية الشخص في فعل ما يريد.
وهنا تضعنا الرواية في إشكالية: من القاتل الحقيقي للأب؟ هل هو "ديمتري" الذى كان يكره والده -لا ننسى أن هذا ما كان يشعر به "دستويفسكي" فعلاً تجاه والده، وقد وجد مقتولاً ذات يوم، مما جعل الابن يتصور نفسه مسئولاً بشكل أو بآخر عن قتل والده لأنه يكرهه، ويتمنى الخلاص منه!- ويتمنى له الموت، أم "إيفان" بأفكاره، أم "سمردياكوف" الذي قتله فعلاً؟!!
يظل "إليوشا "نقطة الضوء في الرواية، والمرحلة الأخيرة المستقرة فيها.
الواقع أن الأبناء: "ديمتري/إيفان/إليكسي" يمثلون مراحل تطور شخصية "دستويفسكي" نفسها كما يرجح بعض النقاد، أو بنية المجتمع الروسي نفسه كما يرجح البعض الآخر!
فالابن الأول "ديمتري" كما يقول عن نفسه: "إذا لم يوجد الله، فكل شيء مباح!.. و"أنا لم أستطع أن أفهم يوماً كيف يمكن أن يحب الإنسان قريبه"!
شخصية مثقفة، متحفظة، ملحدة!
هذه الشخصية تعبر عن "دستويفسكي" بعد خروجه من المعتقل، وصراعه الدامي مع التيارات، وبحثه عن مرفأ لروحه القلقة المتمردة، بينما كانت شخصية "ديمتري" معبرة عن شباب "دستويفسكي": الشاب المفعم بحب الحياة، والمليء بالخطايا، لكن نفسه مشرقة بحب الخير، وينظر للغد في أمل.
يمثل "إليوشا" –القسيس، المتعبد- المرحلة الأخيرة من حياة "دستويفسكي" بعد أن وجد خلاص نفسه في المسيحية، وهذا ما يفسره الهجوم الشديد على روايته بعد صدورها، حيث واجهته موجة ليبرالية تعلن له أن إيمانه بالله رجعة، وهذا ما جعله يقول غاضباً:
- "لا.. إنني لم أؤمن بالله، ولم أعترف به كما يفعل طفل، وإنما وصلت إلى هذا الإيمان صاعداً من الشكّ والإلحاد، بمشقة كبيرة وعذاب أليم".
والرواية -بوجه عام- تعبر عن "روسيا" بكل قطاعاتها، لذا يمكن اعتبارها عالماً مصغراً للمجتمع، ولذات "دستويفسكي" نفسه!
جزء من رواية "الإخوة كارامازوف"

قال"إيفان":
- قل لي: أنت أريتني هذا المال الذي كنت تخبئه عندك، لتقنعني بصدق ما رويته لي، أليس كذلك؟
فنحّى "سمردياكوف" الكتاب السميك الأصفر، الذي كان يغطي حزمة الأوراق المالية، وقال متنهداً:
- خذ المال واحمله معك.
- سأحمله طبعاً.. ولكن لماذا تردّه إليّ الآن وإنت إنما قتلت لتحصل عليه؟
كذلك سأله "إيفان"، وهو ينظر إليه بدهشة كبيرة.
فأجابه "سمردياكوف" بصوت مرتجف، وهو يحرك يده بحركة ملل وسأم:
- أصبحت لا أريد هذا المال! لقد قدرّت خلال مدة ما أن أبدأ بهذا المال حياة جديدة في موسكو، أو قل أيضاً أن أسافر إلى الخارج.. كان لي هذا الأمل، ولا سيّما أنك كنت تقول: "إن كل شيء مباح".. أنت علمتني أن أفكر هذا التفكير، وأن أقضي في الأمور على هذا النحو.. كنت تقول لي دائماً: "إذا لم يوجد الإله الذي لا نهاية له، فالفضيلة إذن باطل لا جدوى منه، ولا داعي إليه".. هكذا كنت تفكر أنت، ولقد استندت أنا إلى أقوالك، واعتمدت عليها.

سأله "إيفان"، وهو يبتسم ابتسامة ساخرة:
- ثم توليت تطبيق هذا التفكير بنفسك في هذه الجريمة.. اليس كذلك؟
- نعم.. مستوحياً آراءك.
- والآن.. هل عدت إلى الإيمان بالله، ما دمت تردّ إليّ المال؟!

دمدم "سمردياكوف" يقول:
- لا.. . أنا لا أؤمن بالله.
- فلم تردّ إليّ المال إذن؟
قال "سمردياكوف"، وهو يحرك يده بحركة ملل وسأم من جديد:
- كفى! فيم يهمك هذا؟ أما كنت تقول عندئذٍ أن كل شيء مباح؟ فما بالك تضطرب الآن هذا الاضطراب كله، حتى لتنوي أن تشي بنفسك؟ على أنك لن تفعل ذلك.. لا.. لن تشي بنفسك.. . لن تشي بنفسك.
كذلك ردد "سمردياكوف" بصوت جازم ينمّ عن اقتناع كامل.

فأجابه "إيفان" بقوله:
- سترى!
- هذا مستبعد استبعاداً مطلقاً.... أنت أذكى من أن تفعل ذلك.. أنت تحب المال.. أعرف هذا، وأنت تحرص كثيراً على أن يحترمك الناس، لأنك مزهو متكبر.. ثم إنك عدا ذلك تتأثر تأثراً شديداً بمفاتن الجنس اللطيف، وأنت فوق هذا كله تحب أن تعيش على ما يشاء لك هواك، دون أن تكون رهناً بأحد.. أنت تحرص على هذا أكثر مما تحرص على أي شيء آخر، ولن تريد أن تفسد حياتك هذا الإفساد بتلطيخ شرفك إلى الأبد أمام المحكمة.. أنت تشبه "فيدور بافلوفتش".. أنت بين سائر أبنائه أكثر شبهاً به، لأنك قد ورثت عنه نفسه.
قال "إيفان" وقد ظهر عليه الإعجاب بملاحظات "سمردياكوف"، وتدفق الدم إلى وجهه:
- - لست بالغبي.. كنت أظنك في الماضي أبله!
بيلوجرافيا أعمال
"فيدور دستويفسكي":
http://www.boswtol.com/aldiwan/images/154/barwaz_06.jpg
1. الفقراء
2. المثل
3. قلب ضعيف
4. نيتوتشكا نزفانوفنا
5. الليالي البيضاء
6. بروخارتشين
7. الجارة
8. المهرج
9. السارق الشريف
10. البطل الصغير
11. قصة في تسع رسائل
12. شجرة عيد الميلاد والزواج
13. زوجة آخر، ورجل تحت السرير
14. قرية ستيبا نتشيكوفو وسكانها
15. حلم العم
16. مذلون مهانون
17. ذكريات من منزل الأموات
18. في قبوي
19. قصة اليمة
20. ذكريات شتاء عن مشاعر صيف
21. التمساح
22. المقامر
23. الزوج الأبدي
24. الجريمة والعقاب
25. الأبله
26. الشياطين
27. المراهق
28. الإخوة كارامازوف




305
                          ألم يحن الوقت لتجديد النظام الاداري للكنيسة الكلدانية
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/استراليا
15/8/2008

 ملاحظة مهمة
 اريد ان اؤكد ان اقتراحي باقامة مؤتمر كنسي الان ، لم  يكن هناك اي  دافعا او اي غرضا له سوى حرصي كأحد المؤمنين والعامليين في الكنيسة بكل اخلاص لاكثر من 30 سنة.  كذلك لم يدفعني اي شخص لطرحه،  بالعكس انتظرت طويلا ربما عدة اشهر  واخذت المشورة من بعض اصدقائي الكتاب والمثقفين المقربين عن صحة الفكرة . كلهم كانوا يعتبرونها فكرة ايجابية وضرورية للنظر فيها من قبل المسؤولين  وبالاخص في الوقت .

الكنيسة هي ام روحية لكل المؤمنين ، كم شهيدٍ وشهيد سكب دمائه من اجل حمل شعلتها وتعاليمها والحفاظ على اسمها بين الامم الوثنية، وكم  رسول ضحى بحياته لمجدها ونقل كلمة معلمها الاول يسوع المسيح. لا نريد الاطالة عن دور الكنيسة العريق التي هي اعرق مؤسسة في تاريخ الانسانية.

ان الكنيسة الكلدانية هي احد فروع الكنيسة الشرقية القديمة ( كرسي مدائن او قطيسفون) التي كانت لمدة خمسة قرون الاولى جزء من كنيسة الواحدة (قبل الانقسامات) . كانت متعاونة مع كراسي الكنائس الاخرى ( روما وانطاكية واسكندرية وقسطنطينة واورشليم). اجبرت على تبني المذهب النسطوري  بعد سيطرة الدولة الساسانية على بلاد الرافدين وعموم دول الشرق .  لا حبا بهم او رغبة منها في الدفاع عن هذا المذهب، بل كي يتم استبعادهم  وتنافرهم عن الكرسي الرسولي في روما وبقية الكنائس التي كانت ضمن الدولة الرومانية في حينها. لكن بعد الف عام تقريبا من الانفصال عاد قسم من ابنائها الى حضن كنيسة الام الجامعة ( روما) فحملوا اسم الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية و تشكل اليوم هذه الكنيسة ثلثين من حجم الكنيسة الشرقية القديمة.
بعد  مرور اكثر 13 سنة على المؤتمر الاول  للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية الذي عقد في بغداد  في زمن المثلث الرحمات البطريرك مار روفائيل الاول بيداويد 1995 الذي بقت معظم  قراراته  حبر على الورق نتيجة الظروف الداخلية للعراق في حينها  ولغيرها من الظروف لا نود طرحها في هذا المقال .

في هذا الوقت العصيب الذي تمر به الكنيسة الكلدانية ، وبسبب الظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها المنطقة وبلادنا الام العراق بصورة خاصة وبعد ان هجر حوال 40 % من ابناء كنيستنا الكلدانية وجدنا انه من مسؤوليتنا وضميرنا كتابة هذا المقال الذي فيه نشجع الاباء الاساقفة والاكليروس والمؤمنين مواجهة المشاكل التي ولدت نتيجة الظروف العصرية  فنطلب منهم  الجلوس معا لاعداد واقامة مؤتمر جديد للكنيسة . فيه يتم دراسة دستور وقرارات المجامع التي تسير عليها الكنيسة  اليوم  والتي اصحبت بعضها  قديمة جدا لم تعد تفيد هذا العصر ولا تعالج نوعية مشاكله .

نحن نتسال امام كل هذه التحديات والمصاعب والمشاكل التي يعرفها ابناؤها من الاكليروس والمؤمنين، ألم يحن الوقت لاقامة المؤتمر الثاني  للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية ؟ الا يرى اباؤنا الاساقفة و غبطة البطريرك عمانوئيل الثالث دلي انه الوقت المناسب لفتح ملفات الكنيسة وحل مشالكها العالقة وتجديد  قوانينها وادارياتها كي تفتح المجال امام رجال الاكليروس من الشباب في حمل رايتها في هذا العصر، فيتم تجديدها ودفع  عجلة تقدمها  الى الامام بروح معاصرة على ضوء ما قُرر في المجمع الفاتيكاني الثاني؟

من جانب  اخر لو دققنا خلال تاريخ الكنيسة الكلدانية في القرن الاخير، وبعد المؤتمر الاول للكنيسة الكلدانية  نرى ان الكنيسة هي بحاجة ملحة فعلا الى مثل هذه المؤتمر لا سيما بعد ان حدثت بعض مواقف فيها ضبابية واحداث جديدة وانقسامات في مواقف الاكليروس  امام الرأي العام الذي ترك وسيترك اثرا كبيرا على ايمان ابنائها الذين اصحبوا اليوم  في حالة مقلقة  جميعا، سواء كانوا في بلاد الام العراق حيث يوجد الكرسي البطريركي او الابرشيات والكنائس المنتشرة  في اكثر من خمسين دولة في العالم.

الاصلاح الاداري ليس معناه يجب ان يشمل تجديد كل شيء او التخلي عن القوانين الكنسية في المجامع الكنيسة الشرقية  القديمة كلها، ولا يعني التخلي عن المجامع المسكونية التي اقامتها الكنيسة الكاثوليكية الجامعة  ولا اتخاذ قرار عقائدي لاهوتي  جديد او اعادة النظر في قضايا لاهوتية حول طبيعة وشخصية المسيح كما حصل في الماضي..

كل ما هناك نطالب بأجراء تجديد في  طريقة ونظام الادارة .  كذلك نود ان نؤكد فكرة التجديد هي ضرورية لان الحياة تقدمت في جميع المجالات وتغيرت المفاهيم الفكرية والادارية في كل المؤسسات العالمية  حتى طريقة التعامل في الحياة العامة. لذلك من الضروري اجراء دراسة عن مسيرة الكنيسة في هذا العصر ويتم معالجتها بحسب قوانين ملائمة لهذا العصر.

اذا كانت التغيرات التي شملت كل المجالات قام بها الانسان نفسه وذلك الانسان هو ابن الكنيسة ومؤمن بتعاليمها  فلماذا لا يتقدم ويتطور النظام الاداري فيها وما الخوف من اجراء التغير  الاداري اللازم والضروري فيها؟،  على ان يكون تحت شعار ( وحدة الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية هي امانة  في رقبة كل ابنائها )
 
من الضروري ايضا ان يكون هناك توافق بين الاباء المطارنة واعضاء السينودس و الكهنة  على اقامة والمشاركة في هذا المؤتمر والاستعداد لانجاحه والالتزام بالقرارات التي يتخذها.  ان يكون هناك قناعة تامة لدى الجميع ان مثل هذه الخطوات هي صالحة مفيدة للكنيسة.
المقترح الاخر هو ان يشارك العلمانيين في المناقشة واتخاذ القرارات كما حصل في الكنيسة المارونية قبل بعض سنوات .
 وهذه بعض اهم المحاور التي نقترح ان يتم مناقشتها في المؤتمر (يمكن تغييرها او الاضافة عليها)

اولا اجراء تغيير في النظام الادارة المالية للكنيسة:
ان يجري تغيير في نظام الادارة المالية في الكنيسة الكلداينة  بصورة عامة. في كل الابرشيات ووكالات البطريركية بحيث تصبح هناك لجان مشكلة من موظفين مختصين ورجال منتخبين من الاكليرس والعلمانيين ورؤساء الابرشيات، على ان يكون لهذه  اللجان الحق في التصرف واتخاذ القرارات.  ويتم انتخابها  بصورة  شرعية من المؤمنيين وبموافقة راعي الابرشية .
الغرض من هذا الاقتراح فتح المجال امام الاباء الكهنة كي يتفرغوا لخدمة القضايا الروحية والصلوات والمرضى والتعليم والنشاطات الدينية في الكنيسة مثل الندوات والاخويات والحلقات والدورات اللاهوتية.  من جانب اخر يكون هناك نظام عالمي موحد في جميع كنائس الكلدانية وتعلن سنويا ميزانيتها  وتسلم للجان الجديدة حسب وثائق وانظمة داخلية.



ثانيا اجراء  تطبيق نظام التدوير في خدمة الاكليروس في الكنائس
يجب اعطاء الفرصة المتساوية لجميع  اباء الكهنة الافاضل  للخدمة في كل الكنائس في الداخل والخارج . لذا نقترح ان يتم تطبيق نظام التدوير لخدمة اباء الكهنة في الخورنات داخل كل ابرشية او يمكن تطبيقه على نطاق اوسع بين دول المهجر لوحده او في العراق والشرق الاوسط لوحده ، وفي نفس الوقت يتم تطبيق هذا النظام على الاساقفة الكرام .

ثالثا اجراء تغير في نظام انتخاب الاسقفية
لكي يتم التخلص من نفوذ القبلية والعشائرية وان لا تتكرر مشكلة الانقسام التي حدثت  في الكنيسة  الشرقية في زمن ال ابونا وبقية الاكليروس.  يجب ان يتم تغير نظام انتخاب الاسقف عن ما هو عليه الحال الان. فاخذ بنظر الاعتبار نشاط الكاهن الراعوي و مستواه الثقافي  ودوره الرائد بين الشبيبة، وروحانيته و تعلقه بتطبيق تعاليم الكتاب المقدس في الحياة اليومية،وحمله للشهادات العليا ، ومقدرته على  تحمل المسؤولية ، واهم من كل هذا ان يكون له درجة عالية في  اطاعته للكنيسة الام والسينودس المقدس .
كذلك من الضروري ان يتم انتخاب الاسقف  بموافقة جميع اباء الكهنة لهذه الابرشية، و بموافقة اغلب المؤمنيين المهتمين و العاملين في الكنيسة وبالاضافة الى الشروط الاخرى قد  يضعها اعضاء  مجلس السينودس. على ان يكون التفضيل للمرشح من نفس الابرشية في حالة وجود شخصية مرشحة ومؤهلة من بين كهنتها.

رابعا الاهتمام بدورالعلمانيين
الكنيسة الكلدانية وان كانت خلال نصف القرن الماضي قد اعطت الضوء الاخضر للعلمانيين للعمل داخل الكنيسة الا انها لم تعطي الاهتمام الكافي واللازم لهم ولم يثمن دورهم و ولم يسمع صوتهم في اي قضية لا سيما في القضايا الادارية  للكنيسة  فكلما اراد كاهن ما ايقاف اي شخص من العمل في الكنيسة كان يتم دون التفكير بضرورة الحفاظ عليه مهما كان لذلك العلماني دورا مهما في الكنيسة. فهذا الدور المطلق لاباء الكهنة في ادارة شؤون الكنيسة  يجب يتم تغييره . على الاقل ان يضمن عدم خسارة جهود ابنائها لا سيما الذين  ضحوا او يضحون من اجلها .

خامسا التعليم والتثقيف
يجب ان يتم وضع منهاج موحد للتعليم المسيحي في ارض الوطن وكذلك وضع منهاج لائق ومناسب  لكنائس التي هي في المهجر على ان يكون مشبعا بصورة كافية من مواضيع الكتاب المقدس واسرار الكنيسة المقدسة وتاريخ الكنيسة وحياة القديسين وشهداء المشرق والتربية الاجتماعية وتعليم اللغة الكلدانية الضرورية للحفاظ على الطقس وتعاليم الكنيسة وتراثها الروحي وقيم مجتمعنا.

سادسا الطقس والالتزام بتعليمات الكنيسة
الطقس الكلداني هو ثمرة جهود ابائنا العظام في تاريخ الكنيسة، هو ارث الاهم لا بل الارث الوحيد الذي تركه لنا ابائنا الروحانيين ، لكن مع الاسف اصبح  اليوم مهملا وممزقا، مترجما ، متقطعا حسب نظرة الكاهن او راعي الابرشية، واصبح كل كاهن حرا فيما  يختار  منه بحيث في بعض الاحيان اصبح خيوط الربط بين فقراته مفككة، و الكاهن الزائر لكنائس الاخرى يجهل اية مقاطع يجب ان يلتزم بها ، واية مقاطع محذوفة او يجهل النظام الخاص بهذه الكنيسة الامر الذي يتنافى مع المعقولية وكأن كل كنيسة اصحبت امارة لوحدها  لا يربطها شيء بغيرها. فيجب ان يتم تثبيت الطقس ويجب الالتزام به من قبل الكل كما هو حال الطقس اللاتيني، في حالة وجود ضرورة الى تجديده يجب ان يتم ذلك بموافقة السينودس وجميع اباء الكنيسة.

سابعا
تأسيس امانة خاصة بسسينودس المطارنة  المقدس
يجب ان يكون هناك امانة خاصة تابعة لسينودس المقدس مهمتها استلام التقارير والرسائل والشكاوي وتنظيمها وتوثيق قرارات السينودس وحفظها  مع  تشكيل لجنة من موظفيها تقوم بزيارة الابرشيات والكنائس لاطلاعهم والشرح لهم عن قرارات السينودس. كذلك تنظيم الوثائق و الاقتراحات والشكاوي والاستفسارات المقدمة للسينودس القادم . على ان يكون امين السر لسينودس مخول حسب الدستور الداخلي لممارسة عمله بحرية تامة .

ثامنا  تأسيس امانة خاصة بأباء الكهنة
يجب ان يكون هناك نظام اداري عام يربط بين جميع الاباء الكهنة في الخارج والداخل ويتم تشكيل هيئة منتخبة من بينهم كل سنتين ويكون الدور الاساسي الاهتمام بشؤون الاكليروس ومساعدتهم على حل المشاكل الخاصة بهم سواء كانت مشاكل روحية او مالية او اجتماعية  او ثقافية . كذلك توفير الرعاية الكاملة للاباء المتقاعدين وكذلك تاسيس صندوق خاصة لاعانة اباء الكهنة المتقاعدين او المرضى .

تاسعا  اقامة دورات تثقيفية ورياضات روحية
ان اقامة رياضات روحية ودورات تثقيفية ولاهوتية والاطلاع على اخر المستجدات الفكرية والادارية  في كنائس العالم والاطلاع على كيفية التعاطي مع مشاكل العصر امر مهم لرجال الاكليروس في خدمتهم . لذلك يجب ان يكون التزام بالحضور بين كل سنتين في مثل هذه المؤتمرات من اجل تثقيف ذاتهم على ان تكون هذه المهمة معطاة لكلية بابل وبتعاون مع البطريركية والشخصيات المهتمة بهذا المجال.

عاشرا  تاسيس مكاتب خاصة تابعة لكرسي البطريركية
البطريرك هي اعلى سلطة في الكنيسة لذلك يجب ان يكون هناك مكاتب ودوائر وموظفين مختصين في عملية ادارة الكنيسة الكلدانية تابعة لمكتبه، حسب اختصاصات عملها وهذه مقترح لاهم امانات يمكن تشكيلها :-

1   امانة مختصة بقضايا القوانين
مهمتها  اجراء الاتصالات مع الدولة العراقية او غيرها من الدول التي فيها ابناء الكنيسة الكلدانية  والدفاع عن حقوق المؤمنين حسب قوانين الدولة العراقية ودستورها  وحقوق الانسان والمحاكم التشريعية والقوانين الاقليمية او قوانين الدول التي يعيش ابناء الكنيسة الكلدانية.

2   امانة مختصة بخدمة اسرار الكنيسة السبعة
مهمة هذه الامانة الدارسة والاهتمام  وتطوير وتثقيف المؤمنين عن اهمية ممارسة هذه اسرار الكنيسة بصورة نظامية وحسب تعاليم الكنيسة كذلك الاهتمام بالمشاكل الخاصة في ممارستها وايجاد محاكم كنسية لحل مشاكلها .

3   امانة التربية والتعليم المسيحي
 لا اعتقد هناك شخص مؤمن  لا يعرف اهمية هذه اللجنة ( كما وضحنا في اعلاه)

4   امانة لادارة املاك ومالية الكنيسة و مشاريعها ( كما ذكرت في فقرة الاولى)
هذه امانة مهمة في الوقت الحاضر ،حيث يتم حفظ التقارير السنوية من كافة الابرشيات والكنائس والوكالات البطريركية ويتم توثيقها ، كذلك ان يكون هناك امانة عامة  لاملاك الكنيسة تابعة لمكتب السينودس تقوم باجراء تدقيق لحسبات جميع الكنائس والابرشيات وسجلاتها وشرعية تشكيل لجانها وتدقيق تقاريرها وترفع هذه الامانة تقريرها لسينودس المطارنة الدوري كي يتخذ القرار المناسب اذا استوجب الامر. كي تسهل عملية نقلها بصورة سليمة حسب هذه الوثائق بين الاسقف القديم والجديد وكذلك بين البطريرك المنتخب والمستقيل و بين الكهنة اثناء تنقلاتهم.

الحادي عشر تحديد سن التقاعد للاكليروس
  ان يتم تحديد سن التقاعد للكهنة والاساقفة والبطريرك ويتم الالتزام بها وعدم  وضع اي حالة استثاء .

306
color=Red]شروط النشر في باب الفكر والفلسفة:[/color]


 هذا الباب سوف يهتم  باعلام  الفكر والفلسفة و المراحل التاريخية  لتطور الفكر الانساني ونقده.
ان الفكر هو الموهبة الخاصة التي يتميز بها الانسان من دون بقية الكائنات في هذا العالم،
هو ادات الوحيدة التي استخدمها في بناء حضارته القديمة والحديثة ،
 ولا زال اهم وسيلة مستخدمة من قبل الشعوب في تفاعلها مع بعضها .

سوف يتطرق هذا الباب الى اهم الشخصيات التاريخية الفكرية ،
التي ثابرت وجاهدت في البحث والتقصي عن الحقيقة في هذا العالم، وساعدت على تطور الفكر الانساني عبر التاريخ.

 من زمن حمورابي واحيقار الحكيم و فيتاغورس واقليدس وبوذا  وكنفوشيوس
الى اخر مفكر في قرن العشرين، الذين بلا شك اعطت انجازاتهم ثمارا لا تثمن
في اسعاد الانسان في حياته على الارض ،
 سواء كانت من جانب الفكري او الفلسفة او الديني او العلمي، كذلك نقد  هذه ابحاث.

ملاحظات
المقال يجب ان لا يزيد اكثر من 3000 كلمة
تذكر المصادر المستخدمة
تهمل المقالات المنقولة بدون ذكر اصحابها الاصليين
تهمل المقالات التي فقط تنقل اخبار ومعلومات عن حياة المبدع  بدون نقد، كأن تكون على شكل سرد معلومات  منقولة من جرائد

ارجو من الاخوة الباحثين والكتاب المهتمين  في هذا المجال بان يساهم بكتابة ونشر مقالاتهم الى هذ الباب.

يوحنا بيداوييد
1/1/2005

307
                             مَن قتلَ الشهيد كامل شياع، سَيقتل العراق كله!         
بقلم يوحنا بيداويد
26/8/2008
ملبورن/ استراليا

على الرغم من عدم معرفتي بشهيد الكلمة الحرة والثقافة العراقية  (كامل شياع)  الا من خلال وسائل الاعلام ، الا ان خبر الغدر به ملئني  حزنا، هذا الحزن الذي تكرر مرات ومرات على  مدى خمس سنوات الماضية على ما جرى في العراق لاهلنا .

لقد كتب عنك يا شهيدنا الكبير ،اصدقائك ومعارفك  المقربين امثال د. سيار جميل،  و د. عبد المنعم الاعسم، ود. كاترين ميخائيل،  ويوسف ابو الفوز،  ووداد فاخر وغيرهم  كلمات  واشعار رثاء التي تليق مقامك ، فأنت تستحق اكثر من ذلك ،  لانك الرجل الوطني الذي ابى ان يترك العراق الا ان يسقيه اما  بفكره او بدمه .

  في العراق الذي كنت تريد ان تبنيه، هناك حوار ولكن حوار من نوع اخر، حوار الطرشان او العميان ، نعم ان الحوار الموجود في الاروقة السياسية  العراقية والمجلس النيابي ومجلس السياسي وغيرها من المجالس الكثيرة الفارغة  من المعنى هو حوار الطرشان اوحوار العميان،  لانهم لم يبحثوا عن حل الحقيقي بصدق. لم ولن يفكروا في ايجاده اذا استمروا على هذا المنوال في طريقة تفكيرهم.

ويا ليت لم يأتوا على الحكم، فعراق جريح ، حزين ، فقير، مكبل، بيد  لص واحد  لكنه موحد لاهله  في مصائبهم،  افضل بكثير  من عراق ممزق، مقسم،مسروق من لصوص كثيرة، محكوم من عملاء لالذ اعدائه، والقتال بين ابنائه اصبحت حالة مرضية، وهويته الجغرافية  على وشك الزوال على يد الغرباء ، واحيانا اصوات طبول الحرب تدق  من بعيد !!!!!!!!
 
حوار الطرشان لانهم يسمعون الحقيقية ولا يُسمعون انفسهم ، فكأنهم غير معنيين بمفاهيم الوطنية والاخلاص له وتحمل المسؤولية ، لانها من المصطلحات التي كان صدام حسين اصم اذانهم  بها من كثرت تكرارها على مسامعهم، لذلك كرهوها ونبذوها اخلاصا  منهم  للوطن!، لانهم لا يريدون توريث او اكتساب اي صفات من الجلاد، وليبقى الوطن في احتراق في زمن حكمهم !!!.

وعميان لانهم  يشاهدون ويقراؤون ويتطلعون عبر وسائل الاعلام على كل  ما حصل ويحصل في العراق منذ خمس سنوات وضمير المسؤولين في اجازة مرضية او نزهة تفسحية . فدماء الشهداء والمثقفين والسياسين والفقراء والاطفال والمصلين والجنود وطلاب الجامعات والمدارس وكل فئات واصناف المجتمع العراقي  لازالت تسيل في الشوارع ، ولازال قادتنا السياسين في صراعاتهم  ونقاشاتهم  وجدالاتهم الفارغة البعيدة عن الواقعية ومفاهيم الوطنية الحقيقية.

كلمة اخيرة نقولها في هذه المناسبة الاليمة،  هل طريق تطبيق الديمقراطية في العراق فقط يحصل في اسالة دماء ابنائه؟ وهل  مطلوب من كل وطني وملتزم بالثقافة والقانون والعدالة والمعرفة وحرية التعبير عن  الرأي ان  يكافئ بقبول اكليل الشهادة  في النهاية ؟
 ام ينطبق علينا القول  ( مع المعذرة للشاعر ابو قاسم الشابي):
  ليالي كل الشعوب تنجلي        وليل عراقنا ظلامه ابدي

كامل شياع ، انت شهيد كل العراقيين، اسمك منقور على جدارية الشهداء العراق الاوائل المتميزين من امثال بولص فرج رحو وكثيرين اخرين ، بسبب موقفك  الرجولي واخلاصك للرسالة الثقافية العراقية .

ليرحمك الله ويخمدك في جناته ، ولاهلك ولاصدقائك الصبر والسلوان، وللعراق الجريج اكليل الشهادة مرة اخرى. 

308
                                                    كي لا
                                      تسقط بابل الثانية من جديد!!
بقلم يوحنا بيداويد
11/8/2008
ملبورن – استراليا

امام تيارات العولمة العاتية المفروضة على عالمنا، امام نظريات الفكرية الفجة التي مزجـت الحقيقة بالاسطورة في واقعنا، امام الحروب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المفتوحة علينا عن طريق الدولار وقيمته المتغيرة، امام الصراع الكبير بين المدارس الفكرية القديمة وقيمها المستخلصة من التجارب العملية وبين المدارس الحديثة والفكر الجديد المملوء من الحيوية، المتميز بكافئته العالية وشكله الجذاب، يمتلء الانسان من الخيبة والحيرة في تأملات وافكار مقلقة.  يرتعب الانسان  من الطريق المجهول الذي بلطته المعرفة الانسانية اليوم وحضارتها غير المستقرة التي تعوّدت كفتاة مراهقة  على تغيير فستانها كل ليلة كي توقِع غريمها في شباك انانيتها القاتلة. في كثير من الاحيان أُشّبه هذا العصر بالسيارة المتحركة التي فُقِد السيطرة عليها فما علينا سوى الانتظار لمشاهدة طريقة توقفها.
 ليست هذه المقدمة نظرة تشاؤمية قاتمة عن المستقبل، بل هي وصف دقيق للحقيقة التي نعيش ونمر فيها. فإذا، عدنا إلى الوراء قليلاً ودرسنا سيرة الانبياء والرسل والمفكرين والمصلحين نكتشف ان العالم مر في مثل هذه الظروف سابقا وان كانت على مقياس اصغر، لقد كانوا بالفعل انبياء حقيقين في فكرهم الرائد وروحانيتهم العالية، في حدسهم  الدقيق للمستقبل وقلقهم وحرسهم على البشرية ولذلك كانوا سّباقين الى البحث وايجاد الحلول الموضوعية لمشاكل  مجتمعهم ولوضع التعاليم والافكار التي تُسيرالمجتمع  وبتالي تحميهِ وتصونه من الضياع .وترفعه  من خلال زيادة الوعي لدى الفرد وتحمله المسؤولية بأتجاه اخيه الانسان  وتمنعه هذه المبادئ من السقوط في الخطئية اوالرذيلة اللتين لا تقودانه إلا الى الوراء والعيش بحسب قانون المكيافيلية " الغاية تبرر الوسيلة".  فهؤلاء المصلحون كانوا كالفلاح  المستمر بقلع الاشواك والنباتات الغريبة من حقله  والمستمربحراسة و بترميم سياجه امام اللصوص والذئاب المفترسة .
ان قوة الخير والصلاح في هذا العالم هي دومل في  صراع مرير مع قوة الشر والشعور بالنقص المناقضة لها، هذا الصراع هو من اجل خلق هوية الغد وماهيته وملامح وجوده ومصيره وقياساته. نعم  هناك صراع غريب داخل كل مجتمعاتنا، بين الراغبين في التجديد وبين المتمسكين بالقديم، بين الراغبين بالجريان مع التيار العام دون التفكير، الذي بدأ يقلع كل شيء له صفة الماضي ويزيل اثاره وبين المتمسكين والمكتفين بالماضي من جراء الخوف اوالقلق اللذين يسببان خفقان في قلوبهم ازاء الصعود والنزول المفاجئ في الاخبار المقلقة  غير السارة المتكررة يوميا في عالمناً.
صراع  بين اصحاب الفكر الماضي وقوانينه وقواعدهِ الذي اصبح منبوذاً بسبب إكتفاء الانسان من تطبيقاته في الحياة  كالاقداح التي لا يرغب شرب الماء فيها بعد ظهور اثار التاكل على حافاتها او كالرداء العتيق المرقع الذي لا يحبذ صاحبه ارتدائه فيما بعد.
 يشبه هذا الصراع الموجود في الانسان بين الرغبتين المتعارضتين الموجودتين داخل كل انسان" الذاتية والموضوعية" او شبيه بصراع  الموضوع مع نقيضه عند الفيلسوف الالماني  "هيجل" في  كتابه "علم تجسيد الروح " قبل قرنين من الزمن. 
نعم، التجديد مهم لا بل هو أمر لا مفرّ منه، فمهما التصقنا بالماضي وزاد حنينُنا إليه وتقديسنا لقيمه، ومهما بكينا على اطلاله ومهما ذكرنا مواقف ابطاله الا ان العالم في تغير مستمر لا محال ، فهو كالماء الجاري في نهر الذي لا يستقر الا في البحر، فالعالم يسير، ويسير للامام فقط، والتغير يشمل كل شيء قديم فهو كالنارِ الذي يلتهم كومة القشِ.
وان سرعة التغير عند البعض كبيرة كالبرق بحيث لا تسمح لهم لفهم الولادة الجديدة لاي فكرة او الة او جهاز او نظام  حتى خرجت فكرة مجددة لهم. مما يجعل اكثر من نصف العالم جاهلا عن ما يحدث في العالم وكيفية حدوثه او الهدف من وجوده بسبب سرعة التغير الكبيرة التي تحدث هذه الامور في العالم.
لذلك لا يفيد الانسانية اليوم الا نظام التغيير الانسيابي و ان التغييرالاضطرابي هو السبب الاول لكثير من مشاكلنا سواء كانت اقتصادية او اخلاقية او اجتماعية او سياسية ، فالاضطراب هو كالفيضان الذي لا يترك فرصة لاغتنام الفائدة من المياه، بل يتحول الى قوى الشر في جرفه للاشجار والبيوت و الارواح وكل ما في طريقه.
ان سرعة التغير التي نتكلم هنا هي مقاسة بحسب الفترة الزمنية التي استغرقها الانسان في العصور الغابرة في إكتشافاته، ربما سرعة الاكتشاف في اليوم الواحد الان تقابل الالاف السنين او ربما الملايين السنين لذلك العالم بحاجة الى كبح  هذه السرعة  العالية على الرغم من كلفتها او صعوبة السيطرة عليها الى نطاق الانسيابية .
نعم الانسيابية هي الحل الامثل لواقعنا. كي يتم خلق حالة ضمان سلام وامان لاجيال القادمة في المستقبل، وبدونها قد تنفصل حلقات الوعي لدى الانسان بعضها عن البعض ويفقد الانسان قابليته للتفاهم مع اخيه بسبب سرعة التغير والخلط واللغو التي تحصل ، وربما تتحق مقولة (التاريخ يعيد نفسه) فتسقط الحضارة الجديدة مثلما سقطت مدينة بابل العظيمة.  وتضيع رموز القيم والقوانين والمنطق والاهم من كل هذا يختفي السلام والامن في العالم بمجرد انهيار في بورصات او حدوث خطأ الكتروني.

ما فائدة التجديد ان لم  يكن هناك حاجة لدى الانسان إليه، او يكون تجديدا دون ان يتذوّق الانسان مرّهِ او حلاوتهِ، فعلى سبيل المثال لا زال عدد قليل من اماكن العالم يعيش في الظلام الحضاري ويمنع عن مشاهدة التلفزيون، وفي الطرف الاخر من العالم، دخل المجتمع الغربي جيل الثالث من انظمة الاتصالات.
 فالحكمة هنا  ليس في سرعة التجديد بل الحكمة في فهم الغاية منم تجديده  او وجود ضرورة حتمية للتجديد الشيء وادراكه و تذوقه وكشف اغواره  وإلا سوف نقفز مراحل او حلقات مهمة من المعرفة تؤدي بالتالي الى انفصال الماضي عن الحاضر وتضيع الحقائق والمبادئ التي تعلمناها من التجربة والخبرة سابقا، ويرجع الانسان الى نقطة البداية حينما اكتشف النار ومعنى الموت واهمية القبور وقيم الاخلاق. هذه الحلقات هي مهمة كما ظن هيجل وغيره من علماء الاجتماع والفلاسفة، لا بدَّ من مرور عقل الانسان في محطاتها وتحمّل معاناتها كي يصل الوعي الى كماله فيها،  ففيها  يندمج الموضوع مع نقيضه في هويّة وماهية جديدة متّحدة معا. قبل ان يبدأ عصرجديد من الصراع ضد نقيض .
لذلك مشكلة الانسان اليوم تبقى في الخطر القادم بإسم الحداثة والحضارة المتغيرة بطريقة غير انسيابية والتخلف الذي لا زال يخيم بظلامه الدامس على شعوب كثيرة بإسم الدين والقبلية والقومية والاخلاق والقيم المندثرة اوالمنحطة. وحلها ليس إلا بالتغيير الانسيابي الشامل الهادئ الذي يبدأ من ثلاث محاور مهمة سوية هي التعليم والثقافة لا سيما تعليم مبادئ حقوق الانسان الشاملة للاطفال واصلاح الاقتصاد العالمي بتثبيت قيمة الدولار وبقية العملات او اي صيغة اخرى، وبدء الحوار بين الاديان وقبول الاخر المختلف والتحاور معه بدون قيد او شروط  من اجل حماية الانسانية من الاخطار القادمة مثل التلوث البيئوي والتحلل الاجتماعي وفساد السياسي والغلاء الاقتصادي وحالته غير المستقرة.

309
                              كركوك مدينة النار الازلية، هل ستحرق اهلها في النهاية؟!!
بقلم : يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
5ايلول 2008

كركوك او كرخ سلوخ، مدينة النار الازلية، هل ستحرق اهلها في النهاية؟ لعله عنوان مخيف، لكنه لابد ان نتسأءل عن سبب الذي جرى والذي يجري.مرة اخرى  فهذه المدينة الازلية هي تحت انظار العراقيين والعالم فهم يحبسون انفاسهم وكأنهم يراقبون قنبلة موقوتة على حد قول احد الكتاب. لا اريد ان احكم على المواقف السياسية التي تؤيد او تعارض الحاقها بأدارة اقليم كوردستان او بقائها في حدود الدولة العراقية المركزية او الفدرالية. لان نظرتي لحل المشكلة العراقية تختلف جذريا عن الاخرين، فلا افضل تقسيم العراق على اساس اثني قومي او ديني او عشائري او طائفي كما يبدو تسير الامور الان، لكن افضل ان يكون تقسيم العراق على شكل  ولايات فدرالايات وطنية عادلة و على اساس توازن اثني بحيث يحافظ هذا التوازن في كل ولاية على الذي بجانبها و تجعل من ان يكون السلام والامن  حتمي على الكل وفي كل الازمان في كل شبر من ارض العراق، وان يكون حق المواطن وواجبات الملقاة على عاتقه هي الحجر الاساسي في بنود الدستور و كل قانون شُرِع او سيُشًرع في العراق مستقبلا.

لنسأل قادتنا الايكفي خمسون عاما من الغليان وسيلان الدماء في اتون الحروب الخاسرة ؟ الا يكفي من الدمار والترحيل القسري والجرائم والمذابح ؟ الا يكفي مليون شهيد ومفقود ومليون ارملة واربعة ملايين لاجئ في المهجر؟ الا يكفي مرور عقود من الجهل والظلم والعنف والحرمان على اطفال العراق؟
الاف اسئلة تراود مخيلة كل عراقي، ألم يحن الوقت نتوقف قليلا  ونفكر و نسأل انفسنا من المسؤول عن كل ما حصل اليوم بعدما كنا نُحمل الجلاد صدام حسين عليها ؟ الا يمكن ان نكن نحن جلادون ايضأ؟!!!. أليس من المهم ان نعيش بسلام وامان وكرامة وبوجود  قانون عدال يحمي حقوق المواطن ، وسلطة تشريعية وتنفيذية تحمي الانسان العراقي من الاجرام الذي عاشه ابائنا واجدادنا منذ الدولة العثمانية (  الرجل المريض) الذي جلبت لنا سياسة فرق تسد وابو ناجي الانكليزي المستغل او فكر الارهابي من القاعدة او او الفكر القومي الناصري المفرط  او الثورة الاسلامية الايرانية ونرجسيتها؟

ايها الاخوة العراقيين من القادة السياسيين والمثقفين  وكل مواطن مخلص لارض العراق، الا يكفي من ان تكون حياة الانسان العراقي  سلعة رخيصة الثمن في نظرتنا نهتم بالمال اكثر من الارواح. انتم على دراية تامة من ان العراق يعيش على بحر من نفط التي تكفي لعيش ابنائها ( 25 مليون نسمة)  لمئة سنة،  فلماذا اذن الحروب والقتال والثورات والاستبداد؟ لماذا الصراعات الداخلية البعيدة عن الرؤية البعيدة عن قيم وحقوق الانسان؟ ام  اننا مصابون بمرض الحروب ووصلت الى درجة تأثرنا بها الى ان نتوارثها مع جيناتنا الوراثية.

الحوار ثم الحوار، لا اثمن من السلام. لا مستحيل امام الشمس. فكل شيء ممكن، ولعلكم تعرفون جيدا كيف كان الناس العاميين يضحكون على افكار العلماء في القرن التاسع عشر ويعدون تحقيقها ضرب من الخيال ، ها نحن نعيش قرن الواحد والعشرين، ونشهد على الانجازات العلمية  لهذه الافكار التي كانت تعد ضرب من الخيال، كحقيقة واقعية نلمسها، ونشهد كيف اصبح العالم قرية صغيرة؟ والاغرب من كل هذا يمكن الاتصال بأي مؤسسة او حكومة او في اي نقطة من العالم خلال ثانية واحدة عن طريق موبايل. الا يجعلنا كل هذا ان نعيد التفكير في حساباتنا واستبدال طريقة التفكير المعتمدة  عندنا مثل التسلط  والتعدي على حقوق الاخرين والاجرام والقتل والحروب،  في النهاية استحقار قيمة حياة الانسان نفسها؟

ايها الاخوة العراقيون معظم الحروب هي من اجل المصالح الاقتصادية او بالاحرى من اجل الحصول على المال في نهاية الامر، ونحن العراقيين اموالنا في جيبنا (وطننا) وفي ايدينا وتكفينا  لسنين طويلة. فقط نحتاج الاتفاق على توزيعها بالتساوي.  فلماذا الحروب والاصطدام والنزاعات الدموية. كل ما نحتاجه هو التمسك بوحدة الوطنية والتخلي عن مفاهيم القومية ونزعتها الشوفينة وتدخلات الخارجية سواء كانت  اجنبية اوعربية او تركية او ايرانية التي كانت جميعها سوية سببا لحروبنا في القرن الماضي   . 

لذلك اعتقد ان العراق يمر في امتحان مصيري صعب مرة اخرى، فعجبي هل سنختلف في تفكيرنا عن طريقة تفكير صدام حسين وحزب البعث؟!! ام اننا نعيب الاخر على العود الذي في عينه و نغض النظر عن الذي في اعيننا  كما قال المسيح؟!!  فهل سنقع في نفس الخطأ ؟ ام نكون تعلمنا من هذه التجارب دروسا بليغة  تبني حياتنا جميعا كعراقيين؟ ونُحترم قيمة الحياة ونُحرم القتال وحب المال على حساب المواطنين البسطاء؟!! . لذلك اظن ان حل مشكلة مدينة كركوك  ستكون مقياسا  لوطنية كل العراقيين بدون استثناء؟!!


310

اعلان



يلقي الاب الدكتور يوسف توما  محاضرة
على ابناء جاليتنا في مدينة ملبورن

عنوان المحاضرة :  مسيرة مجلة الفكر المسيحي وافاقها

اليوم    :  الجمعة القادم
التاريخ :  8/8/2008                   
الساعة :  السادسة مساءا

المكان   : قاعة بروك وود في منطقة توماس تاون
الدعوة عامة لجميع ابناء الجالية.

لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بوكلاء مجلة الفكر المسيحي
على تلفونات التالية:
يوحنا بيداويد  0401033614
غسان عزيز   0423610309

وكلاء مجلة الفكر المسيحي
في مدينة ملبورن

311
                                                         اعلان

يلقي الاب الدكتور يوسف توما  محاضرة
على ابناء جاليتنا في مدينة ملبورن

عنوان المحاضرة :  مسيرة مجلة الفكر المسيحي وافاقها

اليوم    :  الجمعة القادم
التاريخ :  8/8/2008                   
الساعة :  السادسة مساءا

المكان   : قاعة بروك وود في منطقة توماس تاون
الدعوة عامة لجميع ابناء الجالية.

لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بوكلاء مجلة الفكر المسيحي
على تلفونات التالية:
يوحنا بيداويد  0401033614
غسان عزيز   0423610309

وكلاء مجلة الفكر المسيحي
في مدينة ملبورن

ملاحظة
الدخول مجانا كما عودنا ابونا يوسف توما خلال 28 سنة من عطائه!!!!!!!!!!!!!


312
                                   دور المدارس السريانية وعلمائها  في الحضارات العالمية
                                                            الجزء الاول
 بقلم يوحنا بيداويد
27/2/2008
ملبورن / استراليا

ملاحظة المقال منشور في مجلة نوهرا العدد 50


لا يستطيع أي مؤرخ أو باحث ان يتحدث عن تاريخ الحضارات القديمة في الشرق الأوسط  دون ان يذكر الدور المهم الذي لعبه أبائنا القدماء ولغتنا السريانية  في هذا الشـأن. حيث كانت بمثابة جسر رابط بين هذه الحضارات، حيث تم ترجمة العلوم الإغريقية إلى السريانية ومن ثم إلى العربية ثم إلى اللاتينية ومن ثم إلى اللغات الأوربية الحديثة. حيث بدأت أثر هذه اللغة (الآرامية القديمة) منذ (700 ق.م) زمن أحيقار الحكيم وامتد إلى (1300م) زمن ابن العبري. لكن مع الأسف، في القرون الأخيرة بدأت شمسها تغيب على الرغم من محاولات  بعض الجامعات العالمية الغربية وعدد كبير من المؤسسات الحكومية والأهلية والكنسية  في أرض الوطن والخارج  بحمايتها من الاندثار، إلا ان صيتها وسمعتها بدأت تختزل لأسباب كثيرة لا مجال لذكرها الآن.

لقد كُتِب فيها أو تُرِجم إليها كل المنجزات الفكرية والعلمية من الحضارات التي وُلِدت في وادي الرافدين، بدأً من الحضارة السومرية، الاكدية، البابلية، الآشورية، الكلدانية والقبائل الآرامية ثم الحضارات المجاورة مثل الإغريق والرومان. بحيث أصحبت اللغة الرئيسية لمنطقة الشرق الأوسط . لأن كل الوثائق كانت مدونة بهذه اللغة، فلم يكن من السهل تبديلها بسبب قلة المتعلمين القراءة والكتابة في حينها.

حينما فتح العرب بلاد وادي الرافدين وسوريا وبلاد فارس لم تكن اللغة العربية تمتلك مقومات اللغة العلمية والفكرية والفلسفية لذلك استمرت اللغة السريانية كلغة رسمية لفترة بداية الدولة الأموية. لكن العرب  احتاجوا إلى تبديل اللغة الرسمية إلى اللغة العربية كي يتعلم الناس قراءة وفهم كتاب الدين الإسلامي المدون باللغة العربية، لذلك لم يكن أمامهم إلا الطلب من المفكرين والمترجمين والأطباء والفلاسفة السريان بترجمة أمهات الكتب والمعرفة الإغريقية المترجمة أصلاً إلى السريانية إلى العربية أو ترجمة ما كان مهما ولم يترجم بعد، كذلك طُلب منهم وضع المصطلحات العلمية في اللغة العربية، على سبيل المثال أن الأرقام العربية الحالية أصلها من الحضارة الهندية أدخلها العالم السرياني  ساويرا سابوخت إلى العربية.

أما أهم المدارس السريانية التي كانت بمثابة الجامعات العالمية المشهورة التي ظهرت في التاريخ هي:-

 مدرسة انطاكية
لم تكن مدينة إنطاكية  أقل شأناً من مدينة الإسكندرية التي كانت تربط بين الحضارات الشرقية والإغريقية، وعندما دخلتها المسيحية شرع أباء الكنيسة مقاومة الوثنية والهرطقات التي أصبحت خطراً محدقاً بالمبادئ المسيحية. لذلك تأسست هذه المدرسة لغرض تثقيف أباء الكنيسة وتساعدهم على البحث والاطلاع في المجال الفكري للرد عليها. أما مؤسس هذه المدرسة فهو كاهن يدعى لوسيان يُقال تم تأسيسها بحدود 290م ثم تطورت واشتهرت لحد النصف الأول من القرن الخامس.

مدرسة نصيبيين الأولى:
بسبب الصيت الواسع الذي اكتسبته كل من  مدرسة الإسكندرية وإنطاكية، استهوت الفكرة أسقف مدينة الرها يعقوب افراهاط الذي قام بتأسيس مدرسة أخرى في هذه المدينة سنة 325م ولكنها اشتهرت تحت رئاسة خليفته مار أفرام السرياني. تركها مار أفرام السرياني مع معظم أساتذتها  وهربوا إلى الرها بسبب الاحتلال الفارسي لنصيبيين سنة 363م.

مدرسة الرها:
البعض يقولون مؤسسها هو مار أفرام مع الأساتذة الذين هاجروا من مدرسة نصيبين الأولى إلى هذه المدينة  والبعض الآخر يقول كانت موجودة لكنها تطورت بعد التحاق مار أفرام وزملائه بها، ولكن الكل متفق بأن مار أفرام (المتوفي سنة 375م) كان سبباً لذيع صيتها في التاريخ. من أشهر أساتذتها  وابرز الشخصيات تولوا إدارة المدرسة  فيما بعد هو أيهيبا ومن بعده جاء مار نرساي (399- 400م) الذي حافظ على خط أستاذه في إدارة المدرسة ونشر التعليم النسطوري. أغلقت المدرسة من قبل الإمبراطور زيتون سنة 489م بسبب انتشار المذهب النسطوري فيها.   

 مدرسة نصيبيين الثانية:
 نشئت  هذه المدرسة بحدود 471م، بسبب الاختلاف الفكري بين الشرق والغرب حول طبيعة المسيح؛ ترك عدد كبير من الأساتذة من المؤيدين للفكر النسطوري مدرسة الرها وذهبوا إلى نصيبيين مرة أخرى التي كانت تحت نفوذ الفرس  وكان برصوما أهم الأساتذة الذين انتقلوا إليها من مدرسة الرها في عام 457م ثم تبعه مار نرساي  عام (471م) الذي طلب منه برصوما تأسيس وإدارة هذه المدرسة.

مدرسة دير قنسرين:
 تأسست هذه المدرسة في القرن السادس الميلادي، وبقيت مزدهرة حتى القرن التاسع الميلادي. من  ابرز علمائها  ساويرا سابوخت (ت 667م) الذي تتلمذ عدد كبير من العلماء على يده أهمهم يعقوب الرهاوي الذي كتب الكثير في قواعد اللغة السريانية واليه تنسب إدخال الحركات اليونانية الخمسة إلى السريانية.

مدرسة جنديسابور:
أسسها الإمبراطور الفارسي كسرى انوشوران في بداية القرن السادس الميلادي كمعسكر لمعالجة المرضى وتعلم الطب. وعندما أغلق الإمبراطور الروماني زينون مدرسة الرها 489م لاعتناق أساتذتها المذهب النسطوري، توجه علمائها إلى مدرسة جندياسبور. من أهم أساتذتها جورجيوس بن بختيشوع الذي عالج الخليفة أبو جعفر المنصور.

الخلاصة
إذا كان لآبائنا القدماء مهنة يختصون بها ومتميزين فيها، فهي الكتابة والترجمة والثقافة وعلم اللغة والطب والفلك والفلسفة والرياضيات والأدب، لذلك لا يمكن حصر أهمية هذه اللغة بمقال أو كتاب ما مهما حاول المرء جمع الإنتاج الفكري والعلمي المدون فيها .
يكفي ان نقول أنها كانت اللغة العلمية والإدارية للفترة الساسانية والدولة العربية في زمن الأمويين، لذلك لُقِبت هذه اللغة (بأميرة الثقافة وأم الحضارة)  وإذا كان لا بد من ذكر أهم  فلاطحة أو فلاسفة السريان فأن المرء يحتار بينهم. لكن برأيي لا يوجد أعظم من مار أفرام السرياني (306-375) الذي أعطته الكنيسة الكاثوليكية لقب ملفان الكنيسة الجامعة  أي معلم الكنيسة فكانت معظم إنتاجاته الفكرية هي باللغة السريانية. وحنين بن اسحق، و يوحنا بن ماسويه، جرجيوس بختشوع وعائلته التي كانت تخدم في بلاط الخلفاء العباسيين خلال ثلاثة قرون.


المصادر:
مار أفرام الأول برصوم، اللؤلؤ المنثور في تاريخ والعلوم والآداب السريانية، مطبعة الشعب، بغداد، العراق، 1976.
انمار عبد الجبار جاسم، مجلة بين النهرين، العدد 127 - 128 لسنة 2004، بغداد، العراق.
نزار الديراني، مقال في جريدة الصباح بعنوان (أضواء على تاريخ الثقافة السريانية)
http://www.alsabaah.com/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=23200
اثر جهود السريان على الحضارة العربية الإسلامية، د احمد  الجمل، كلية اللغات والترجمة، جامعة الأزهر، القاهرة، مصر، 2005.
http://www.imanway1.com/horras/showthread.php?t=8221
سليم مطر، الذات الجريحة، إشكاليات الهوية في العراق والعالم العربي( الشرقاني)، بيروت، لبنان، 1997. 

 

313
                              هل نعيش في عصر  شعاره (الغاية تبرر الوسيلة!)
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
20/7/2008

في هذا الزمن الصعب  المحشو من كثرة الرغبات والطموحات الشرعية والغير شرعية، هذا الزمن المستعجل بوسائل الاتصالات السريعة التي ملئت العالم من المعلومات الرديئة المتخبطة بحيث لا يستطيع العقل غربلتها وتفسير محتواها المتناقض بسهولة ، هذا الزمن المثقل من المشاكل والهموم وطموحات االفردية والتي خلقت بيئة  متصارعة متناقضة مع بعضها، اعادت على ذاكرتنا قصة احتيال الكذب على الصدق  (1).

في القرن الخامس عشر كتب نيكول ميكافيلي (1467-1527 م) كتابه المشهور (الامير) واهداه الى الامير الايطالي لورنز في عصر النهضة الاوربية. في هذا الكتاب يعطي ميكافيلي الدروس لهذا الامير المسكين كيف يستطيع ادارة شؤون مقاطعته بطرقة مكرة دون اعطاء اي اهمية  للقيم الدينية والانسانية والاخلاق الاجتماعية والقوانين الطبيعية. فرفع  شعاره المشهور (ان الغاية تبررالوسيلة). فاصبحت هذه  القاعدة  الذهبية لكل الطغاة فيما بعد.
منذ ذلك اليوم اصبحت شهرة الكاتب والكتاب واسعة على الرغم من حرمانه لفترة طويلة في اوربا. ويخبرنا معظم المؤرخين ان معظم الشخصيات الدكتاتورية التي جاءت في التاريخ قرات واستخدمت تعاليمه  ضد شعوبهم امثال موسليني (كانت اطروحته في الدكتوراه عن الميكافيلية) وهتلر وستالين وصدام.

 لكن بعد خمسة قرون فرخت الميكافيلية  فلسفة البراغماتية الامريكية التي اعادت سبك الفكرة نفسها بطرق قانونية و اساليب حديثة.(2).

كل انسان في هذا الحياة لا بد ان  يلاقي بعض من الصعوبات، والتجارب التي لا يرغبها.
 ربما تكون هذه الصعوبات هي  الصليب الذي يطلبه الله منه ان يحمله ، او مهمة  او التضحية التي يجب ان يقوم بها في حياته. نعم حياة جميلة،  لكنه بدون عطاء اناء   فارغ. وان الوصول الى القيم الانسانية وتطبيقها  هي الغاية المثلى  والثمار او الطموح الاهم لكل شخص متشبع بها  كي نعطي لحياتنا معنى و نترك لها اثرا،  كي نصبح احد الاحجار المهمة في بناء يالذي يكون هيكل للقيم الانسانية في التاريخ.

قد تأتي الرياح بما لا تشتهيها السفن كما يقول المتنبي،  لكن الانسان المتسامي في القيم الانسانية والمسيحية لا يؤمن ابدا  ( بان الغاية تبرر الوسيلة)،  بل هي خطئية كبيرة ومميتة اذا ما رجعنا رسائل البابا بندكتس السادس عشر الاخيرة (3).

والاهم من كل هذا مسيحيتنا تطالبنا بأن نكون نعطي اكثر من قيم الانسانية نفسها،  فكيف نقبل  ان يكون مبدء ( الغاية تبرر الوسيلة )  هو الطريق في حل معضلات التي نواجها في حياتنا؟ صحيح ان الانسان حينما يولد يكون كومة من الرغبات الذاتية الفردية  لكن بمرور الزمن يُطلب منه ان يصبح  نبيا ومصلحا في ومبشرا بالقيم الموضوعية والانسانية في بيئته.
........................................................................
1   يقال في قديم الزمان، حينما كان الناس على بساطتهم القروية، ولم تكن هناك  وسائل لكشف الخداع متوفرة. قرر كل من الصدق والكذب الذهاب الى البحر للسباحة. فوضعا ملابسهما جنبا الى جنب، ونزلا في البحر الواسع ليستمتعا بالسباحة.
وفيما كان الصدق مؤتمنا على صديقه الماكر على غير عادته، كان الكذب يراقب صديقه ( الصدق) كي يجد فرصة  ليختفي عن انظاره. وحينما سنحت له الفرصة ، رجع الى الشاطئ ولبس ملابس الصدق واختفى بين الناس.
لما اكتفى الصدق من سباحته، حاول البحث عن صديق (الكذب ) فلم يراه رجع الى الشاطئ لم يرى هناك سوى ملابس الكذب. فأضطر الى ان يرتديها مسرعا بالبحث عن الكذب بين الناس .
ومنذ ذلك اليوم اصبح الناس لا يميزون بين الكذب والصدق.

2      يقول (ساندرس بيرز') مؤسس المذهب البراغماتي (اواخر القرن التاسع عشر)  ان جدوى اي مشروع وفكرة تتحدد في نتائجها.

3   المصدر مقدمة مجلة الفكر المسيحي الاخير.

314
                                   اية ازدواجية يعيشها شعبنا؟
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
12/7/2008

لدى كل الامم هناك فئات مختلفة متصارعة فيما بينها من اجل دفع عجلة الحياة   الى الامام عن طريق ايجاد سبل اكثر سليمة وقويمة حسب مقولة (ان الاختلاف غنى) فهو امر جيد . في تاريخ كل الشعوب هناك ازمات بعضها وقتية واخرى مصيرية، ازمات مثل زغات مطر الصيف انية وازمات خطرة قد تبيد الشعب بأكمله اوتزيله من الوجود.

لدى كل الشعوب هناك احزاب ومفكرين وحكماء واصحاب نفوذ  مبني على المال او القبلية (اسم العائلة) او الطائفة او الدين ولكن لدى كل الشعوب ايضا  مقومات ومبادئ اولية (غريزية) يفجر منها بركانا من الطاقة الثورية في شعور افرادها حينما يمس وجودها خطر خارجي.
اما شعبنا (الكلداني الاشوري السرياني) سورايا او الرافديني او النهريني ،شعبنا الذي انقسم اهله على اسمه يفتقر الى الكثير من هذه المواصفات عندما يتم مقارنته مع قياس الامم وشعوب العالم الاخرى الحية.

لا يفيد الحديث  كثيرا عن اعمال وبطولات اجدادنا ان لم نأتي باعظم منها اليوم.  فاذا كان اجدادنا هم بناة الحياة الحضرية عوضا البدو الرحل، واول من بنى المدن و اول من فكر في فكرة تدجين الحيوانات واوجد الجداول والقنوات المائية والكهاريز واختراع العجلة واسس علم الفلك والرياضيات والموسيقى واهم من ذلك اخترع الكتابة الصورية والمضخة المائية و واول من وضع القانون بين المواطنين وغيرهامن الانجازات (حسب مقال الاخ  الكاتب نزار ملاخا) ، فيجب على جيل الحاضر ان يكون ابدع وامهر واشجع واقوى من اجدادهم في فكره ومشاركته في الحياة كي يبقى حيا من خلال عطائه مشاركته بين الامم.

 يجب ان لا ينظر شعبنا الى انجازات اجداده في الماضي كرصيد دائمي بين الامم او ينبوع ابدي من الخيرات تعطيه الاستثنائية، لان (قانون داروين) قانون البقاء  للاقوى وللاصلح ساري حتى على الشعوب.
 ان شعبنا اليوم يعاني من كثير من الامراض وارجو المعذرة ان اسبب خيبة امل في بعض قرائنا حين ذكرها.

فمن الناحية السياسية ، نحن شعب منقسم على ذاته، ليس انقسامنا وقتي ولا هو سطحي بل انقسام في العمق .

شعبنا منقسم من الناحية الروحية. على الرغم من ان مسيحنا واحد، لكن لكل واحد منا رؤيته الخاصة لذلك حتى على المخلص (يسوع المسيح)  الواحد نختلف اختلافا كبيرا وجوهريا على شخصيته او مبادئه .

شعبنا منقسم على ذاته من ناحية الهوية. على الرغم من الكل يعترف نحن شعب واحد، لكن على طريقته الخاصة ،فالقلة القليلة تعمل لجمع الشمل، لان لكل واحد  مسطرته واهدافه وطريقة اختياره لمؤيده.

على الرغم من ان الجميع يعرف ان مصيره مرتبط بمصيره اخيه من غير تسمية او طائفة او غير حزب اوغير مذهب اوغير قبيلة الا انه لا يتنازل احد عن مواقفه المتطرفة الى المعقولية والواقعية ورؤية المصير المحتوم .

شعبنا يموت في حب الوطن  وما احلى صور اشعاره والحانه ،  لكنه  ايضا يعشق المهجر والدولار والحياة الغربية والوحدة والسيارات والمظاهر والبيوت الكبيرة الفاخمة والحفلات العالمية  والمظاهر ثم المظاهر.
شعبنا لا يستطيع ان يختار قائد مصيري له لانه غير موحد، غير متفق على مبادئه، بالاحرى لا يعرف ما يريد،  فالكل قادة او بالاحرى لم يتعود ان يجد نفسه موحدا.

شعبنا يحب البطولات والشعارات والقصص الخيالية والاحلام الوردية فهو مصاب بالنرجسية التاريخية لا في حب ذاته بل في حبه لتاريخ اجداده، لكن مواقفه وتصرفاته الفردية كلها تتجه نحو الانانية والمصلحة الذاتية.
 
شعبنا لا يميز بين الصدق والكذب ، بين الباطل والحق، بين الازدواجية والمبدئية، بين الانتهازية والثورية، بين مبادئ الايمان الحقة والوثنية. شعبنا مصاب بمرض الازداوجية.

لهذا تراودني الشكوك احيانا في استمرارية وجود شعبنا كشعب حي، اظن انه يمر في طور مصيري، بسبب بدء زوال المقومات الاساسية لديه هما لغة الام  والوطن اي حب الهجرة بعيدا عن الوطن ا(ذا اعتمدنا على النسب).

لهذا ندق ناقوس الخطر مرة على العقلية وطريقة التي يفكر فيها الجميع، فعلى الرغم من الاختلافات لكن هناك قواسم مشتركة، هناك المبادئ الاساسية التي يجب الاتفاق عليها من قبل الكل.  (ان لم تكن هناك يجب اقامة مؤتمر شامل لوضعها).

 فارجو من قرائنا ان لا ينتظروا النجاحات الكبيرة والكثيرة في المستقبل القريب (اذا استمر الحال كما هو)  بل ليتهيؤوا لملاحظة الموت البطيء (اعني فقدان الهوية) الذي بدأ يسري في عروق امتنا .


315
                        عندما يصبح الله مخلوقا من يد انسان؟!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
5/7/2008

من اصعب المواقف التي يمر فيها المجتمع الانساني اليوم هو ان يكون الانسان خالق القضية، وخالق المبادئ وخالق القيم وفي نهاية يكون هو نفسه خالق الله (الهه) .

يقال عن الاسكندر المقدوني عندما قتل والده ملك فيليب كان لا يزال طالبا يدرس على ايدي  الفيلسوف الاغريقي المشهور سقراط يدرس الفلسفة، فورث كرسي والده واصبح ملكا لبلاد مقدونيا والدويلات التي كانت تحت سيطرتها بين ليلة وضحاها. وحينما استطاع هذا الشاب اليافع المملوء من الحكمة الفلسفية ان يسخر علمه وحكمة  استاذه (ارسطو)  في ميدان الحروب وساحات المعارك و هزم دارا الفارسي في عددة مواقع واجتاح الامبراطورية الفارسية ووصل الهند  وحدود منغوليا ، اصبح حديثا للعالم ، وحبكت اساطير كثيرة عن بطولاته . فيقال حينها امتلا اسكندر من الشعور بالغبطة والعظمة والكبرياء، فنكر انه ابن ملك فيليب ونكر انه انسان، بل  قال انه ابن الله ابولو (اله الاغريق) على غرار كلكامش في بلادنا ما بين النهرين،  ولذلك استطاع تحقيق هذا الانجاز الكبير ( فتح الشرق الى حدود منغوليا خلال عشرة سنوات).

يعني ان انسان اليوم لا زال نفسه منذ ان وجد او وعى وجوده ، منذ ادم الاول ، الى اسكندر الى اليوم ،  لم يتعلم من الدروس الدينية ولا الفكرية ولا العملية الحقيقة ، وهي ان الحرية لا تعني الا المسؤولية ثم المسؤولية، ولا مجال امام الانسان ان يسير وراء اهوائه بدون مراعات مشاعر البيئة المحيطة به. ولهذا في الدول المتقدمة هناك الحرية الكبيرة لكن هناك التزام بالقوانين العامة ولامجال لتغاضي عن من لا يلتزم بها. لذلك هناك السعادة والسلم والامان، فاذن المسؤولية تدخل الى الانسان منذ نعومة اظافره في ممارسة الفكر والاسلوب الصحيح في طريق التعامل في الحياة العامة. ولهذا مجرد ان يكتشف الانسان انه على خطأ يتجرأ وبكل اخلاص  يعتذر عن خطأه  ,  Sorry.
وبالمقابل يقبل الاخر اعتذاره بكل رحابة الصدر وينسى الامر ويعمل الجانبين لتصحيح الخطأ حسب القانون.

  ان الانسان الاول (ادم وحواء)  اراد ان يكل من التفاحة ليتخلص من اوامر الله ولما كان له الحرية في اتخاذ القرار، وقع خياره على امتلاك حرية المطلقة  ( البحث عن الوصول درجة الالوهية ومن ثم التحرر من طبيعة الانسانية)
فمشكلة الانسان الاولى اليوم  هي  نفسها منذ جدهم الاول (ادم) . فسقوط القيم والمبادئ الاخلاقية والدينية في مجتمع الانساني امر مخيف، قد يرجعنا الى زمن قانون الغابة. فهل حل اليوم  الزمن الذي قتل فيه  الانسان الله كما قال نيتشه في كتابه هكذت تكلم زرادشت قبل 150 سنة تقريبا ، لان له الحرية ان يزيل القيم بكل انواعها من قاموس حياته.

فحذرا من المضئ وراء نيتشه وتلاميذته في مفاهيم فارغة تبعد الانسان من مجتمعه وتزرع الانحلال الخلقي فيه، وحذارا من مفهوم الحرية المجرد من القيم والمسؤولية.
 وحذارا من التصرف بما يعود للمجتمع العام  ويعطي الانسان الحق لنفسه بأنه له الحرية في اتخاذ القرار والتصرف بما لا يعود له ، بل لا يعود لاحد وانما يعود للجميع.
 لان السعادة ليست دائما في الامتلاك الاشياء التي تملك القيم المادية وانما احيانا تكون السعادة في التجرد و اكتشاف الحقيقة  او الدفاع عنها اوالسير في نهجها.
حذارا من يصل كل واحد منا الى درجة يظن له الحق له ان يخلق  اله الذي يؤمن به، او كما تطلب رغباته وغرائزه.





316
                             الصراع بين الموضوعية و الذاتية
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن/ استراليا
25/6/2008
youhanamarkas@optusnet.com.au

الموضوعية والذاتية هي من المواضيع الفلسفية التي جهد فكر الانسان فيها (1)  منذ ان عرف معنى الهوية والقانون والقيم الاخلاقية والقيم الدينية كنتيجة لتفاعله مع المحيط الخارجي .

الموضوعية هي المعرفة المتعلقة بالمظهر الخارجي للوجود من قبل الذات، تدرك عن طريق الحواس وتخضع للتجربة وهي مستقلة عن ارادة اومعرفة او ميول الانسان لها. اي تشبه القوانين الفيزيائية المرتبطة بطبيعة المادة في الكون فلا تتاثر بمعرفة اوعدم معرفة الانسان لها .
الذاتية هي المعرفة المتعلقة بجوهر الذات المعطاة للخارج عن طريق الهوية او الشخصية، التي تستقي اوصافها من تأثيرالشعور اوالتفكير عن طريق العقل الذي له السيادة الحرة التامة بدون اي تقيد.
ان الموضوعية دائما تهدف للوصول الى الحالة المثالية المطلقة  وتدافع عن هذه الفكرة  لانها الحجر الاساسي في بنائها الفكري. عن طريق الحفاظ على مبادئها الرئيسية يمكن ان تصل الى اهدافها وهي وحدة الوجود و النظام   .
 توصف الموضوعية  الاشياء على ماهيتها، دون تأثرها بأي من المصالح او رغبات الفرد نفسه، فمقياس الحقائق عندها هي مقولات العقل. لذلك الموضوعية تؤمن بحقائق قائمة خارج الواقع المادي الملموس لها،مثل الله والسماء والاخلاق والعدالة والحق والخير والشر والجمال والانسانية.
اما مواقف الذاتية لانها مبني على المعرفة الفردية الخاضعة للغريزة والشعور الفردي وذوقه، بتالي تنكر كل شيء خارج العالم الواقعي ولا تؤمن بأي شيء غير ضروري لها من ناحية عالم المادي.

فالذاتية ترى ان مسطرة الخير والشر والمعرفة بصورة شاملة  هي نسبية متغيرة حسب الادراك والخيارات المختارة من قبل الذات. لذلك لا تؤمن بوجود المطلق،  والمصطلح الموضوعي مجرد هي مواقف واعتبارات شخصية ذاتية لا اكثر.

الموضوعية والذاتية في فلسفة عمانوئيل كانط:-

لعله من المفيد ان نذكر ان فلسفة كانط في نظرية المعرفة (2) قد غيرت مسار الفكر الانساني كله، لا بل كانت فلسفته هي النافذة الصغيرة التي وسعها الفلاسفة والعلماء من بعده لرؤية العالم اللامتناهي المعقد حولنا لفترة قرنين. مثل كارل كيركجارد (الفلسفة الوجودية) واوغست كونت (الفلسفة الوضعية) و فيورباخ ( الفلسفة المادية)  كذلك كان له اثر على الفلاسفة الاخرين مثل شلينج، وغوته وهيجل وحتى  علماء الطبيعة مثل اينشتاين في النظرية النسبية.
 اعتبر كانط ان التفاعل الموجود بين الذات والعالم الخارجي هو مصدر لتكوين اي موضوع. الذي هو محصور ضمن نطاق المعرفة المستقاة من الاشارات المنقولة بين الحواس و الموجودات في العالم  في صيغة احاسيس. فتراكم المعلومات الحسية لدى العقل تؤدي الى تكوين صورة او هوية (فكرة) لهذه المعلومات، ثم يقوم الذهن بعملية غربلة وتنظيم هذه المعلومات في نظام معين كي تصبح فيما بعد مقولات داخل عقل  الذات وغير خاضعة للاحساس الخارجي، ثابتة ومستقرة وكأنها الميزان  المعتمد لتعير المواضيع.حيث تصبح فيما بعد النظام الداخلي الخاص الموجود في عقل الانسان  الذي يصدر الاحكام على المعلومات (الاحاسيس) الجديدة الاتية لتلك الذات من الخارج.
وكانه كانط يقول ان الذات العاقلة عندما تولد طبيعيا في هذا العالم لا تمتلك المقولات العقلية كما قال ارسطو من قبله بالفين سنة (العقل لوحة بيضاء) ، لكنها من خلال التفاعل مع العالم الخارجي و الطبيعة، من خلال التجربة وتراكم المعلومات الحسية تصل الى معرفة واكتشاف القوانين الطبيعة وتبني لذاتها (المقولات العقلية) التي من خلالها كما قلنا  تحكم على كل الادراكات الجديدة المرافقة لعملية الحياة.
لهذا كانط لا يؤمن بوجود الموضوعية ومقولاتها خارج الذات العارفة لانه لا يمكن معرفة اي شيء بدون الحواس حيث انها البوابات الوحيدة لنقل المعرفة على شكل اشارات او احاسيس الى داخل الذات.
فأذن الذات مكتشفة او خالقة للمقولات الموضوعية لهذا ان الموضوعية والذاتية  غير منفصلتان بل هما في وحدة مركبة واحدة بدون تناقض.
الامر الاخر الذي يشدد عليه كانت في هذا الموضوع هو ان تصور الذات للموضوع يكون مبني على طبيعة الذاتية اي الذات العارفة (3) لهذا صورتها وتفسيرها تعتمد على امكانيات الذهنية لنفسها، لان الذات لا تمتلك اي ادراك سوى الاحاسيس التي تكون بحالة كثرة وعشوائية ، ينظمها العقل فيما بعد حسب جدول (الكانطي) المعرفة فيقوم الذهن بربطها معا لتكون المركب الجديد من الموجودات الذي يطلق عليه اسم موضوع جديد (شيء جديد).
فالمعرفة عند كانط محددة بما يستطيع العقل التحسس به وفهمه  وحسب التفسيرات التي يستطيع الوصول اليها ، اما الذهن وقابلية التخيل، والفهم فهي امكانيات تتوارثها الذات عبر الخلايا الجينية،  ويطلق عليها الادراك الوقتي او المرحلي . بعبارة اخرى هي ادوات العقل لتفسيخ وتفكيك الوجود من خلال تأثير المنبهات على الحواس. هذه الادوات تجعل من الذات ان تركب صور او تتخيل صور خيالية غير واقعة في عالم الطبيعة التي منها نشأ علم الميتافيزيكية.
من هنا نستنج ان الزمن والمكان هما الحجر الاساسي الذي بنى عليه كانط نظريته للمعرفة . وبما ان علم الميتافيزيكية الذي اسسه افلاطون من خلال نظريته في المثل، هو خارج عالم هذه الطبيعة (الزمان والمكان) لذلك عملية اثبات او نفي وجودها شيء مستحيل الامر الذي يستنتج منه ان كانط الغى الموضوعية كحقل مستقل عن الذات المفكرة اوالعارفة  من خلال الشك الذي وضعه حول وجودها.
هذا يؤدي الى رفض اي هدف للتاريخ مولود من تفاعل الذات مع الوجود الخارجي . وبتالي استحالة وصول العقل الى تركيب صورة عن الموضوع المطلق اي الله، او الغاء الثنائية الموجودة بين المادة والفكر التي وضعها ديكارت.
لذلك يعتبر كانط الجد الحقيقي لمعظم الفلسفات الحديثة مثل الوضعية والوجودية والمادية.
اما كيف ولدت  فكرة عالم  الميتافيزيكية لدى الانسان؟ (مرة اخرى ولتوضيح اكثر نقول)، يفسر كانط موضوع ولادة الافكار الميتافيزكية  على انها اتية من قابلية و قدرة ملكات العقل ( الذهن، والفهم، والتخيل)  الى وضع تراكيب وصور غير حقيقية التي تعطي افكار او صور لعالم اخر خارج عالمنا والتي لا يمكن اثباتها او نفيها ، بسبب عدم وجود امكانية اجراء التجربة عليها . تكون النتيجة المنطقية لها، انه مشكوك في امر وجودها على الرغم من شعورنا بضرورة وجود مثل هذا العالم من ناحية الاخلاقية. 

ان تحطيم الذي جلبه كانط الى الميتافيزيكية لم يتوقف عند تصلب الذاتية بل ادى الى عكس اتجاه المعرفة من التركيب الموضوعي الى  التجزئة والتفكيك الجزئي.
 النتيجة الغريبة التي اوصلتنا اليها الفلسفة الكانطية  هي عدم وجود هدف او غاية للحياة . فقط الذات تستطيع فهم وتقيم واعطاء معنى للوجود و الموجودات فيه ولهذا يوجد هذا التنوع والتناقض والاختلاف  الكبير بين اشكال الحياة وعملياتها.
 
* الظاهرة الطبيعية والظاهرة الانسانية:-
امام الصراع الذي نشأ بين مؤيدي مدرسة الموضوعية ( مذاهب الفلسفية القديمة والحديثة ،علماء الاصلاح الاجتماعي والاديان وعلماء الاخلاق)  ومؤيدي مدرسة الذاتية المعارضة لها ( الوجوديين الملحدين واللادينيين واللاادريين ) .
 امام اصرارمؤيدي المدرسة الذاتية في نكران وجود للمبادئ وقيم الموضوعية ، وجود وليام دلتاي( 1833 – 1911) من الضرورة وضع دراسة لظاهرتين مختلفتين معا هما الظاهرة الطبيعية والظاهرة الانسانية. فحاول دراسة النصوص الدينية محاولا وضع تأويل وتفسبير رمزي لها كي يغيرها من المعنى الحرفي الى المعنى الرمزي المجازي، اي ايجاد الغرض الاصلي الذي يربط بين الاهداف والمعاني الحقيقية الكامنة في رغبة الانسان من وضع مثل هذه النصوص.
كثرت الفرضيات في هذا المجال ( الظاهرة الانسانية) ولكن في النهاية توصلت الى نتيجة حتمية وهي لابد من وجود معنى واحد محدد صحيح غير قابل للشك كنتيجة نهائية لكل هذه الفرضيات اذا كان هناك موضوعية حقيقة من قبل كل الباحثين.
ومن ثم الاستخلاص الى نتيجة اخرى مهمة هي ان اسلوب السببية الموجود في تفسير قوانين الطبيعة هو نفسه موجود وبدقته في الظاهرة الانسانية.
من هذا الموقف اتضحت مواقف المدرسة الموضوعية من كثير قضايا المهمة مثل عملية الادراك ومفهوم الواقع وتاثير الطبيعة على عقل الانسان.
ففي شرح ميكانيكية عمل عقل الانسان في الطبيعة التي تجعل من الباحث يؤمن بأن تأثير قوانين  الجارية على الطبيعية يجري بنفس الدرجة على عقل الانسان. لهذا ما ينتج منها هو حقيقة موضوعية غير قابلة للشك و نفس الحال للحقائق المرتبطة بمفهوم الواقعية وكذلك عملية الادراك التي تحدث بصورة تلقائية من جراء عمل عقل الانسان.

الخلاصة:-
ان دراسة الظاهرة الانسانية ومقارنتها مع الظاهرة الطبيعية اعطت برهان مهم لمدرسة الموضوعيين ،  بما ان تاثير القوانين في الطبيعة هي حقائق موضوعية غير خاضعة لمقدرة الذات ورغباتها او ارداتها وبما ان هذه القوانيين لها نفس التاثير على عمل العقل لانه جزء منها ، اذن الافكار ومقولات العقلية هي حقائق ثابتة وصادقة وغير مشكوك فيها.
----------
1- لدى كل انسان من خلال عملية التفكير والتعليل المقرونة في حياته، فهو فيسلوف،لكن تختلف درجات الفلسفة حسب عمق ودرجة التعقيد او ادراك التي يصلها الناس. لذلك حتى الانسان العادي لانه يفكر لذلك هو فيلسوف بدرجة ما .
2- وضع عمانوئيل كانط نظريته في المعرفة في كتابه (نقد العقل الخالص سنة 1781).
3- قال الفيلسوف الاغريقي اكسونوفان :اذا كان للثيران والحصن ايدي لرسموا الهتهم على اشكالهم .

317
          وفاة زيا كاكوس منصور في سوريا


توفي في سوريا يوم السبت الماضي 14 حزيران 2008 في منطقة جرمانة المرحوم زيا كاكوس منصور .
ولد المرحوم في  قرية ملاعرب (مركايا)  في منطقة زاخو  سنة 1944  .
 تعازينا الحارة لعائلته كل من:
والدته سلطاني يوسف  كورو
واخوته كل من :
منصور كاكوس
ايليا كاكوس
حكمت كاكوس
صبرية كاكوس
غزالة كاكوس

واولاده كل من:
ثامر زيا كاكوس
عامر زيا كاكوس
امير زيا كاكوس
سمير زيا كاكوس
دنيا زيا كاكوس
زينة زيا كاكوس

نطلب من الله ان يخمد الفقيد في ملكوته السماوي ويعطي لاخوته واولاده وعائلته واقاربه الصبر والسلوان. ان شاء الله تكون هذه اخر الاحزان.




318
                    الموضوعية في مقالات الكاتب ابرم شبيرا عن الكلدان.
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن استراليا
13/6/2008

لقد قرات المقالات الثلاثة للاخ الكاتب ابرم شبيرا التي نشرها على صحفات عنكاوا كوم وعدد اخر من مواقع شعبنا. كذلك قرات مقالات الرد عليها من قبل كتابنا الاعزاء . النقطة المهمة يجب ذكرها هنا هي ان هذه الطريقة  من النقاش هي حضارية جدا وبناءة  وصحيحة للتبادل الثقافي او  تقديم نقد للفكر السياسي بين الكتاب او السياسيين بغض النظر عن محتواها الايجابي او السلبي .

 المهم  انتهت  المقالات الثلاثة بنتيجة غير عادية اذا تم مقارنتها مع المقالات السابقة لبعض الاخوة من الكتاب الاشوريين الذين تعودوا الى تهميش الكلدان او تصغيرهم او وضع اللوم عليهم او الغاء وجودهم تماما.

انتهت المقالات بصيغة رجاء وامل في ايجاد ارضية مشتركة بين مكونات شعبنا المختلفة ( بحسب التسميات فقط ) منطلقين من الوحدة الفتية الحاصلة بين الكنيستين في كالفورنيا في امريكا بقيادة المطران الفاضل مار سرهد جمو والمطران الفاضل مار باول سورو لتقوية الوحدة بين ابناء هذا الشعب الممزق كنسيا وقوميا.
 وهذه بعض الملاحظات النقدية الاخرى لمقالات الاخ شبيرا ارجو ان يتقبلها مني بروح اخوية .

اولا   للحق اقول وجدت في طرحه  الكثير من الموضوعية  في عدد من النقاط التي ذكرها  على الرغم من وجود اعتراض او وجهة نظر مختلفة من قبل عدد من كتابنا الكلدان الاعزاء مثل حبيب تومي في قضية مذبحة سميل وعلاقتها بالموقف المشرف لاهالي القوش في حينها  وهذا امر طبيعي.
 
ثانيا   حاول الكاتب ابرم شبيرا  تقديم دراسة تاريخية عن ظهور القومية الكلدانية بصورة مفصلة ، على الرغم من محاولته لشمول بحثه البعد التاريخي لظهورها  الا انه كان مُركزا على الفترة الاخيرة  بعد عام 2000 اي فترة قرب زوال نظام صدام حسين ، متجاهلا وجود الكلدان  في التاريخ قبل مئات السنيين وكذلك لم يتطرق الى جهود الكتاب المعروفين اورجال الاكليروس الكلدان امثال ادي شير واوجين منا، ويوسف حبي  والمثلث الرحمة البطريرك مار بولص شيخو وروفائيل الاول بيداويد والاب ابونا البير ابونا وغيرهم.
وكذلك  لم يتطرق الى اي سياسي كلداني في العصر الحديث من الذين شاركوا في الحركة السياسية العراقية وهم كثيرون، ولا في القضية القومية لشعبنا وان كانت تحت الاسم الاشوري. ففي ذلك الامر لا اتفق مع الاخ شبيرا، انا لا ادعي  هنا ان الكلدان رفعوا لواء الحركة القومية قبل او اكثرمن الاشوريين  ولكنهم لم يتخاذلوا كما يتصور البعض دائما (1).

ثالثا  حاول الكاتب في نهاية بحثه ان يبني الجسور بين مكونات شعبنا، مبعدا نفسه من التطرق على الاختلاف اللاهوتي بين الكنيستين الكاثوليكية والنسطورية ، كذلك ابتعد عن تصقيل الصورة الاشورية على حساب الكلدانية او تكثير الطعن او المدح الزائد في الكلدانية الامر الذي فيه كثير من الحكمة والموضوعية في طريقة النقد الصحيح للموضوع. 

انا اتفق مع الاخ شبيرا كثيرا، يجب مساندة فكرة الوحدة الكنيسة التي بدأت في امريكا ، لان احدى اهم المعضلات امام وحدة شعبنا هي وحدة الكنيسة الشرقية .

نعم حان الوقت ليدرك جميع الاخوة من الاشوريين والكلدانيين والسريانيين، لامجال امام امتنا لبقائها على الوجود بدون الاتحاد بينهم  مهما كلف الامر لاي جهة او اي حزب او اي كنيسة. وان يعترف الجميع  بوحدة الشعب بغض النظر عن الاختلاف في التسميات ويتعامل معها الجميع بصورة موضوعية بعيدة عن التعصب الاعمى  والنظرة الحزبية الضيقة التي لا تقود الا لزوال الجانبين.

 حان الوقت لنكون واقعيين جدا جدا، كذلك يجب ان نكون صريحين بدون محاباة وعدم السكوت  لمن ينفرد بقرار ما يخص الشعب كله على الاقل من خلال النقد البناء في مقالاتنا.

والامر الاهم هوان الانقسام الحاصل بين اهلنا في الشمال ( منطقة كردستان) والاحزاب الموجودة في بغداد في هذه الايام  ليس من صالح احد.
اخذين النقطة المهمة بنظر الاعتبار، الا وهي الخطر المحدق بالعراق  من زحف التيار الاسلامي المتعصب  القادم من ايران وافغانستان وكذلك بوادر تقسيم العراق ان لم تكن الى دويلات ستكون على شكل فدراليات!.  فتوحيد الجهود بغض النظرعن الاختلافات والطموحات الشخصية والحزبية  امر حتمي.

 فالاولوية (كما حصل ويحصل لدى كل الشعوب) يجب ان تكون لمصلحة العراق كوطن واحد لجميع القوميات بدون تفرقة ومن ثم الدفاع عن مصلحة شعبنا عن طريق تمثيله في البرلمان والحكومة ومؤسساته بصورة ديمقراطية ومن ثم وضع الجهود الاعلامية خلفها.

في النهاية اذكر اخوتنا بقول المشهور :

بان رحلة الف ميل تبدأ بخطوة واحدة.

---------
انا لا اذكر هذه الحادثة الا لاول مرة بعد  مرور 27 سنة عليها، لذلك ارجوان لاتؤخذ  من باب حب الظهور ولكن كحقيقة تاريخية حصلت.
 كنت (كاتب المقال)  في الصف السادس الاعدادي حينما وزعت وزارة التربية كتاب الدين الاسلامي (القران الكريم) على الطلاب بصورة اجبارية. كان هناك الالاف من ابناء شعبنا من شماله الى جنوبه قرروا العصيان في حالة استمرار في اجبارهم لدراسته. حينها كنت احد (ربما الوحيد)  من الطلاب المسيحيين (من مدرستنا )دعاه مدير اعدادية الشرقية في بغداد (التي كان حوالي نصف طلابها مسيحيين ) الى غرفته  ليشرح لي عن هذا القانون وعن وجوب استلام الكتاب، محاولا اقناعي بأنه لن يكن هناك اجبار لدراسته او الامتحان فيه كمادة جديدة (على اساس ان قانون خروج المسيحيين من الصف اثناء درس الدين للاخوة المسلمين ساريا). لكنني رفضت استلامه، كذلك فعل عدد كبير الطلبة من اصدقائنا واقاربنا في نفس المدرسة وغيرها. وبعد ايام سمعنا بالموقف الكبير الذي قامه به المثلث الرحمة مار بولص شيخو مع طارق عزيز ومن ثم نقل رسالته لصدام حسين الامر الذي اجبر الحكومة العراقية على سحب القرار في النهاية.



319
                       ظاهرة الشيروات في مدينة ملبورن بين ايجابياتها وسلبياتها
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن – استراليا
25 ايار 2008

من يتمعن صفحات تاريخ شعبنا ( الكلداني الاشوري السرياني) او سواريي، لا شك يمتلء من المرارة والالم  بما حصل له خلال 25 قرن الماضية. فمن اعظم امبراطوريتين في تاريخ الامم الشرقية،الامبراطورية الكلدانية في الجنوب والاشورية في الشمال لم يبقى له الا القلة القليلة منهم اليوم في العراق، وبعض شتايت موزعين بين دول العالم ومدنهم الكبيرة العديدة. بسبب الاضطهادات المتكرر عليهم من قبل بقية القوميات المجاورة.

لكن شعبنا كغيره من الشعوب لم تزول عنده الهوية القومية على الرغم  من الفترة الطوية من غيابها، وبعد سقوط كلا الامبراطوريتين ودخوله الى المسيحية غلب طابع الشعور الديني عليه.  لكن حفاظ الكنيسة على اللغة الارامية المتجددة (سريان النصيبين) بثوبها الجديد اللهجة السريانية ومن ثم اللهجة الشرقية والغربية كان اهم عامل لبقاء شعورنا بهويتنا القومية. لكن في الزمن الحرب العالمية الاولى او قبلها، ظهرهذا الشعور المضمور المعتق المتعطش الى اعلان عن ذاته واخراجه الى الوجود من الجديد من خلال نشاطه انذاك!.

على اية حال اذا كان لابد من وضع وصف لحالة شعبنا خلال قرن العشرين، فلن يكون غير هجرة بعد هجرة ثم هجرة، وكانت اخر محطات الهجرة التي وصلتها  مجموعة من ابناء شعبنا هي مدينة ملبورن الاسترالية التي هي ابعد نقطة من بلاد الرافدين.على الرغم من قوة التعريب والترحيل والتهجير التي مارستها حكومات العراقية المتوالية وبالاخص حكومة صدام حسين الاخيرة على شعبنا الا انه لم تؤثر عليه.

هنا بدا جروح شعبنا تندمل، وراح  الشعب يبحث عن ماضيه و وسائل للحفاظ على الهوية الشرقية المسيحية الخاصة به.
هنا في مدينة ملبورن بدات محاولات اعادة المناسبات القروية التي كان ابائنا يحتفلون بها في قراهم قبل اكثر من نصف قرن او اكثر  في شمال العراق. فراح الناشطين من اهالي كل قرية يقتربون بعضهم من البعض الاخر لحماية اولادهم ولزيادة اواصر الارتباط بينهم ولحماية اللغة والتراث والعادات والفلكلور الخاص بهم، فبدأت هذه الجمعيات والنوادي باقامة النشطات الاجتماعية مثل السفرات والحفلات واللقاءات وبالاخص اقامة الشيروات الذي اصبح اهم عمل جماعي مهم تقوم به اهالي القرية لأظهار احترامهم لشفعاء ابائهم وكذلك لاثابت وجودهم بين ابناء الجالية. على الرغم من اي شيرا لاي قديس هو تذكار ديني، هدفه الاول تسليط الضوء على حياة الزهدية والتقشف  والفضائل والشهادة التي قدمها هؤلاء العظماء في تاريخ شعبنا الا ان  الجانب الاجتماعي اصبح مهما هو الاخر في هذه المرحلة من الزمن.

اقامة الشيروات ليس عملا سهلا، لانه يحتاج الى تحضير وتحمل المسؤولية وتخطيط مسبقا. وبمناسبة اشهر الشيروات (الرابع والخامس والسادس ) هنا في مدينة ملبورن، وجدنا من الضروري وضع بعض الملاحظات عامة المهمة امام قرائنا الاعزاء ، الغرض منها ليس الا للتوضيح  النقاط الايجابية والسلبية كي تساعد على الاستفادة منها .

الايجابيات
1- اي تجمع في البلدان الغربية هو مفيد، لان العيش في بلدان رأسمالية امر صعب، بسبب كثرة المسؤوليات والوقت الضيق تجعل اللقاءات فيها قليلة.  في هذه المناسبات، يتم التعارف بين اهالي القرية وعوائلهم واقربائهم و اصدقائهم من ابناء الجالية  .
2- الحفاظ على التقاليد التاريخية لاهالي القرية من الملابس والاكل ونوعية الطعام وطريقة التحضيروغيرها.
3- اعطاء اهمية روحية لحياة القديس ، مثل الحديث عن قصص حياته وظهوراته او شفاعته كي تنتقل للاجيال القادمة كي يتم  اكرامهم باستمرار.
4- اقامت المسرحيات وتمثيليات عن حياة القديسيين، يجعل من الاطفال يحفظون ذكرى المناسبة والغرض منها في ذاكرتهم، ربما بدورهم سوف ينقلونها الى ابنائهم كما فعل ابائهم.
5- تقديم قسم او كل النقود( بعضها نذور) الى الكنيسة او صندوق الفقراء اوالايتام في العراق او ارسالها الى فقراء في العراق اوالى دول الجوار  هو عمل ايجابي وصحيح جدا.
6 - تعلم ابناء القرية الواحدة للتكاتف معا من اجل مساعدة اقاربهم المتبقين في الطريق (دول الجوار)  او العراق وكذلك في مناسبات الفرح والتعازي هي من النتائج المهمة المثمرة لظهور اعضاء هذه الجماعات او الجمعيات.
7-  توجيه دعوة عامة لجميع ابناء الجالية للحضور بدون قيد او شرط امر مشجع يزيد الروابط بين اهالي هذه الجمعيات وابناء الجالية بدون تكلفة .
8-  حضور القداس في الكنيسة قبل القاعة، توزريع الصور والسطرة وزياح صورة القديس واقتبالها من قبل الحاضرين في القاعة امر يزيد التقوى والصلوات واكرام شفيع القرية  ونقل اثار وفضائل هذا القديس للناس عامة. اي انه  ليس فقط حفل بل درس ديني تعليمي للحاضرين جميعا.
9- تحضير الطعام والجلوس على المناضد وحفظ النظام واحترام نعمة الطعام المباركة من قبل الكاهن  وتناولها بصورة جماعية (اكل جماعي) امر ضروري.  شيئا فشيئا يجعل من الاولاد يفهمون معنى والاسباب من اقامة هذا التذكار.
10– حضور الاباء الكهنة لهذه المراسيم واقامة الصلوات الطقسية واعطاء البركة على الطعام يجعل من الناس ينقادون الى الاستمرار في صلواتهم و تقواهم الروحية المسيحية، بالاخص مكانة القديس في قلب المؤمنين  وطلب شفاعته.

اما السلبيات فهي كثير ايضا.  لابد ان نقول مرة اخرى ليس هناك عمل جماعي تقوم  به مجموعة من الناس  يكون كاملا تماما،  وهذا امر طبيعي وليس معيب، لكن الاهم من كل هذا، هو محاولة التغلب على هذه النواقص والعيوب بالدراسة والتحضير الجماعي  والتخطيط المسبق وعن طريق التوعية.
1- المشاركة في تحضير الطعام من كل بيت امر جيد، ولكن التبذير غير مرغوب به، وهذا يقع ضمن عمل اللجنة المنظمة للتذكار واعلامهم وادارتهم.
2- السيطرة على الصوت والضوضاء داخل القاعة والاستماع الى الكاهن والمتكلمين اثناء الحفل هو امر ضروري، لان الشيرا يختلف عن حفل الزواج او الامسية فهو حفل ديني.
3- ترك الاطفال يركضون في القاعة او يلعبون في الساحة الخارجية بدون مراقبة امرمقلق. هذا الموقف جلب للجاليتنا الكثير من المشاكل مثل حرماننا من قبل اصحاب هذه القاعات استخدامها مرة اخرى، مما يجبر المسؤولين صرف مبالغ اكثر في تاجير قاعات اصغر، بالتالي يقل الحضور والمشاركة بسبب الازدحام.
4- عدم اعلام الكنيسة مسبقا، عدم ضبط الوقت، عدم اجراء اتصالات مع جميع اهالي اقرية،عدم  ترك الخلافات  الشخصية جانبا هي من الامور تعيق الجماعة وتؤلم الجميع.
5- الشيروات ليست موضوع او مجال للتباهي وانما هو حفل ديني  فيه شيء من مظهر اجتماعي ، فليس هناك شيرا افضل من غيره سوى في عملية التنظيم والادارة  وطريقة اظهار فضائل هؤلاء القديسين وزرعها في قلوب الحاضرين وبالاخص الاطفال والاجيال القادمة هو الامر الاهم والمقياس الاصح لتقيم اي شيرا.
6- احضار الفرق الموسيقية يكون عمل  مضر به اذا لم تعطي اللجنة المسؤولة  الاهمية الكافية عن تاريخ القديس وشاركت او استمعت الى الصلوات بخشوع واحترام ، لانه سيطغي مظهر الحفل الاجتماعي على الشيرا وهو امرسلبي لانه عكس الغاية الرئيسة من اقامته.
7- اهمال الكبار في السن من نقل خبراتهم في هذا المجال ايضا شيء سلبي ، لان لهؤلاء الاباء قصص وتاريخ مملوء من الذكريات يريدون اخراجها الى الوجود امام ابنائهم واقاربهم.
8- احيانا يحدث عدم الاستماع الى الكاهن بخصوص التوضيحات والقضايا الروحية والالتزام بها خاصة موضوع الهدوء ومشاركة في الصلوات بخشوع  .
9- ترك تنظيف الهول او الاطعمة في المطبخ والساحة وارضية القاعة مع المرافق الاخرى على عدد قليل من اشخاص المنظمين بدون مساعدتهم ومشاركتهم في التنظيف هو امر معيب لانه يزيد الثقل على اللجنة المنظمة قد تضطر الى الغاء الشيرا في السنين القادمة.
10-  الانغلاق على الذات امرغير مرغوب بتاتا من قبل الجميع، لذلك على مسؤولي  هذه اللجان الاهتمام بهذه الملاحظة ، لذلك مشاركتهم و حضورهم  مع الاخرين في اقامة تذكارهم مهم جدا، كي يتم تشجيع ابناء شعبنا للاختلاط معا  وعدم الفصل او التمييز او الانغلاق. لاننا مسيحيون قبل كل شيء، ولا يمكن ان يكون تذكارقديس ما خاص بجماعة معينة وحدها، لذلك حضورنا في المناسبات الاخرى هي عملية اظهار محبة واحترام والتزام بأيماننا المسيحي بصورة عملية .


320
                           من سيقرر مصير شعبنا اليوم ؟!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
17/5/2008

     لقد كثرت المقالات والكتابات حول موضوع حقوق شعبنا في سهل نينوى في موقع عنكاوا كوم  وغيرها من المواقع لشعبنا. هناك من يؤيد بقوة هذا المشروع على انه الفرصة الاخيرة للحصول على اعتراف من الاطراف الرئيسية من المجتمع العراقي باشراف دولي لولادة اقليم فدرالية او حكم ذاتي او اي نوع ادارة ذات خصوصية لشعبنا المتشتت (1).

وهناك بعض الاخر يظن ان هذا العمل خطر جدا هو بمثابة اللعب بالنار ، ولايريدون اصحاب هذا الرأي المطالبة باية حقوق حتى وان كلف الامر ضياع حقوق شعبنا كاملة مقامرين على المستقبل على امل ان يعتدل وضع الداخلي للعراقث،  وحجتهم هي  انهم لا يريدون الوقوع تحت رحمة الاكراد الطامحون للاستقلال وحينها يضيع كل شيئ  حسب رائيهم  كذلك  ليس بمقدرة شعبنا ان يحل مشاكله ولا المشاكل التي سوف تلد من بعد حصول على حقوقهم الذاتية.

     في الحقيقة يجب ان نكون موضوعيين في هذا الامر، لا شك انه قرار صعب لا بل يمكن ان نقول اصعب قرار له منذ دولته الاخيرة في بابل 538ق م.  لذلك لا نريد مزايدات في هذا الامر، ويجب ان يتخلى الكل من منافع الحزبية والشخصية الان، لان الموضوع اصبح موضوع  الوجود او الزوال والانقراض الى الابد! اوما يشبه المقامرة!

    ان اخطر مشكلة يعانيها شعبنا اليوم ليس بسبب ضياع حقوقه لحد الان على مستوى الحكومة الفدرالي او بنود الدستور  ، و لا  الهجرة القسرية التي فرضت علينا  وتشتت شعبنا بين الدول (2) ، انما  اكبر خطر يأتي من انقسام شعبنا على نفسه، مما جعله مشلولا غير قدار على اتخاذ القرار الحاسم او ذو اغلبية لصالحه ، لا انسى هناك الكثير من الانتهازيين لا سيما في الخارج يتقامرون بشأن اخوتنا في الداخل فلا يبالون باهمية الموضوع ولا يهمه النتيجة في كل الاحوال.

 اننا نظن ان هناك خطر  اتي علينا ، شئنا ام ابينا، ان لم يكن اليوم سيكون الغد، بسبب طبيعة الحكومة العراقية و بنود الدستور، حيث ان العراق لن يعود مرة اخرى الى حكومة مركزية كما كانت في السابق. لذلك يجب ان يكون لنا قرار و رؤية واضحة ، يجب ان نحسم الامر بين انفسنا بدون تدخل خارجي ويا ليت يتحقق المؤتمر العام والشامل الذي يهمس به بعض الاخوة في السويد في هذه الايام.
لم يعد مخفيا على احد فأنا شعبنا منقسم على حاله في عدة طرق:-

 اولا:-
  ان شعبنا  منقسم كنسيا على ذاته، ونحن نعلم جيدا ان الكنيسة  كانت الام وولي الامر لشعبنا في النهي والقبول والتمثيل امام كل السلطات على مر التاريخ لكنها منقسمة لحد الان في هذا الشأن. ولم نجد لحد الان بوادر التوافق والتقارب والرؤية الموضوعية والتضحية المسيحية وتحمل المسؤولية  على الاقل في هذا المجال وليس في  المجال اللاهوتي او القضايا الفكرية.

ثانيا:-
 شعبنا منقسم حسب تسمياته ويا لها من مصيبة، فلا احد مستعد للنظر الى الحقيقة ويراها بعينه التي هي ان ( الاخر) لا يعرفهم على اساس هذه التسميات ولا يميز بينهم مثلما يميزون بين انفسهم،  ويوهم البعض انفسهم  بأدعات وافكار مثالية لم تأتي حتى على راس افلاطون نفسه، فيرى تسميته هي الوحيدة مقدسة وهي  فوق الكل وليس مستعد للمساومة. فكأن العراقيون والعالم والامم المتحدة منتظرون  فقط ان نقول لهم ( هذه التسمية)  المقدسة هي التسمية هي الاصح لنا كي يشرعوا القوانيين والدساتير ويضعونها على طبق مع شهادة اعتراف بحقوقنا وباسم هذه التسمية، وكأنه طابو (3)  لهذه التسمية . يا لغباوة وجهل هؤلاء ، فاصحبت هذه التسمية مثل افيون لهم لا يستطعيون قبول اي حل اخر مهما كان توفيقي. ان مثل هؤلاء هم افة لا فقط على تسميتهم  بل على مجتمعنا كله
ثالثا:-
 شعبنا منقسم بسبب احزابه، حتى وصلت درجة التهم بالتصفيات والتهديدات والتشويهات والويلات وتلعين بينهم ولا اريد ازيد اي شيء على هذا الامر لانه واضح مثل وضوح الشمس. كي لا اصبح سبب شرارة جديدة بينهم. اما شعبنا في المهجر يتصور حاله كأنه في كانتونات خاصة به في هذه الدول بسبب الحرية والديمقراطية والدعم المادي للعوائل، فهم يتصورون انفسهم يعيشون دول هم يسيرونها، لذلك يتوهمون بانهم يستطيعون ممارسة هذه الحرية في العراق ايضا!!!.

جدالا  لنقل ما يقوم به السيد سركيس اغاجان والمجلس الشعبي في اقليم الشمالي والهيئات والاحزاب والمنظمات وكل مؤيدي هذا مشروع سهل نينوى هم خاطئون .  ولنضع في نفس الوقت الحقائق التي لا تقبل الشك امام اعيننا ، ومن ثم ليقرر من يريد يتخد قرار مصير شعبنا،  لكن بشرط واحد يكون منطقيا ومعقولا وامينا مخلصا لشعبنا.

هذه بعض الحقائق التي لا تقبل الشك في الوضع العراقي اليوم والتي هي تحدد مصير شعبنا في الغد هي كالتالي:-

1 - ان امريكا ودول الجوار تريد العراقي منقسما على نفسه داخليا، على الاقل على شكل فدرالي، لاسباب خاصة بها.
 اين هو موقعنا من  هذه المعادلة (4)؟ اي في حالة انقسام العراق الى فدراليات، من يتسطيع يضمن لنا حقوقنا حتى وان كانت اقل ما كانت في زمن الدكتاتور صدام حسين؟!!!. اين كانوا هؤلاء حينما اجبر اكثر من 200 الف من ابناء شعبنا  في الدورة والموصل والبصرة على الترحيل القسري مثل قرار سفر بلك المشؤوم؟ لم يجدوا لنا مخرجا في حينها؟ .

2 -  ان ايران لن تتخلى عن نفوذها في العراق مهما كلف الامر،  والاصح يجب ان نقول انها  هي صاحبة القرار الاخير و ليست امريكا من ناحية الواقعية ولا نحتاج الى البرهان لهذا الامر!!!. لنسأل انفسنا اين مسيحيو ايران اليوم؟ ومن اجبرهم على الهجرة؟

3 -  ان مفهوم الطائفية قد تخلخل في فكر الشعب العراقي ولن يزول او يضمر بسهولة ولذلك حالة الانقسام واقعة
 لا محال (5). فمن يكرم على حالنا ان نعيش بينهم ويحفظ لنا حقوقنا الانسانية فقط وليس السياسية؟!!
فهل نحتاج تجربة جديدة لنتأكد من صحة هذا  الامر؟.

4 - هاجر حوالي 50% من شعبنا  ولم يبقى كثافة سكانية الا في سهل نينوى وكل من وصول الى الدول الغربية على الرغم من عدم رضائه من الناحية الاجتماعية والاخلاقية الا انه ليس مستعدا للرجوع الى الوطن  الا بحالة واحدة يكون في العراق الحرية والمال والسعادة اكبر واوسع من بلد الذي يعيش فيه!!
فلماذا لا نكون واقعيين مع انفسنا؟

5 - هناك 50% من ابناء شعبنا  باقي في العراق لكن بكثافة مركزة  في سهل نينوى خاصة بعد ان اجبر القسم الاكبر من بغداد والبصرة والموصل للرحيل . اليس من حق هؤلاء اتخاذ القرار الملائم بحالهم؟ ام نحن في الدول الغربية نقرر لهم ما يجب ان يعملوا اخوتنا في العراق؟!! ام ننتظر ضربة اخرى على شعبنا  كي يهجر مئة الف مرة ثانية الى الدول الجوار .


 
  ------
1- لا نطمح الى هذا الامر  الا في حالة انقسام العراق الى الفدراليات او اقاليم او دول لا سامح الله من قبل العراقيين جميعا.
2- اننا هنا لا نخفف تأثيرهما.
3 - مستند ملكية في العهد الدولة العثمانية.   
4 -  كما قلنا للوزير الخارجية الاسترالية حينما كانوا في مرحلة الانتخابات الاسترالية الاخيرة.
5 - هذه كانت وضعية دول البلقان لمدة قرون طويلة ولذلك لم تجد الاستقرار الا في زمن تيتو.


321
                        سقراط وتأسيس علم الاخلاق
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
15/5/2008

عندما يذكر عصر الذهبي للفلسفة اليونانية، يتم ذكر سقراط كأب روحي  لهذه الفترة، فالثلاثي  سقراط، افلاطون، ارسطو هم بمثابة  ثلاثة اعمدة التي حملت رأس الهرم الذي كونته الحضارة الاغريقية في اوجه عصرها في زمن ارسطو.
لا يعرف  عن حياة سقراط الا القليل ، لكنها كانت كافية لينال الشهرة الواسعة في التاريخ، ولحد الان يذكر كشهيد لكلمة الحق، كلما تكررت جريمة مشابه لموته يذكر اسمه بفخر واجلال. سقراط الذي حكم عليه اليونانيون الاعدام ( الموت بالسم) اعطى بطولة نادرة في التاريخ عن التزامه الخلقي بما امن به، وبما علم للشباب، وكمواطن صالح ملتزم بقرار حكومته.
يحدد المؤرخون فترة حياته بين 470-399 ق م، كان اثيني الاصل. عاصر فترات الثورات والحروب التي كانت تطحن ما يدعى اليوم بدول منطقة البلقان.

معظم ما وصل لنا عن حياته، هو عن طريق تلميذ الشهير افلاطون الاستقراطي. لم  يكتب سقراط اي كتاب فلسفي عن اعماله بنفسه  وانما كانت طريقته في التعليم هي الجدال والحوار الذي اصبح  كمؤسس لاسلوب العملي في التدريس.
لم يكن سقراط يشابه الفلاسفة الذين سبقوه في موضوع بحثه مثل البحث الميتافيزيقي وايجاد العلل لقوة المحركة للكون وتكوين الطبيعة،وانما كان يهمه كثيرا الموضوع الاخلاقي.  كيف يمكن ان نعيش حياة سعيدة ؟ ولذلك يعتبرمؤسس لدى الكثير من العلماء والفلاسفة هذا الحقل من الفلسفة (  الفلسفة الاخلاقية).

 كانت المبادئ والاخلاق الجديدة التي  يعلمها لتلاميذه السبب الذي جعل حكماء اثيناء ان يحكموا عليه بالاعدام بحجة انه يزرع افكار الشريرة الباطلة بين ابناء اغنياء الاستقراطيين في اثينا ، يدعوالى التخلي عن عبادة الهة اثينا وتحريض الشباب على عدم اطاعة الحكومة وعلى القيام بثورة على القيم القديمة وتعاليم الدينية للالهة اليونان وكذلك اتهام القيادة الحاكمة بكبح افواه الناس من المطالبة بحقوقهم وحرياتهم.

 كان دائما يؤكد لتلاميذته ومستمعيه ( ان الشيء الوحيد الذي يعرفه هو انه لا يعرف شيئا !!.)   يبدو  ان هذا الموضوع حمله على اكتافه خلال سبعة عقود من عمرة، حيث ان معظم محاضراته التي شملت الكثير من المواضيع  تبدا بسؤال الاستفهامي مثل ما هوالجمال. ما هو الخير؟ ما هي السعادة ؟ ما هي الفضيلة؟ وما علاقتها بالنفس؟ ما هي العدالة؟ ما هي المواطنة الصالحة؟ ركز على الدقة في التعبير، فقال يجب ان يعرف الناس  معنى الدقيق لكلامهم وعباراتهم ويتم تحليلها جيدا.

 من خلال الجدال والحوار كان المتحاورون يصلون الى نقطة التي يريدها سقراط وهي التركيز على معرفة النفس ولهذا كان يستخدم القول المشهور( اعرف نفسك بنفسك!)(1) لدفع الناس  للحفز وتذكيرهم بمسؤولياتهم لمعرفة الحقيقة ومن ثم تطبيقها في الحياة.
 عبر التاريخ اصبح البحث عن معرفة الذات علم ، اليوم يدعى ( علم السايكولوجي) علم النفس.
محور فلسفته هي دفع الانسان لمعرفة الخير والفضيلة، فالبحث عن ماهية الشيء يعني معرفة فضائله او مجموع القيم الخيرة فيه، وفي الانسان الجزء الخير و الاهم هو العقل (الجزء الالهي ) او هو النفس اي الروح (2) لذلك الخير هو الفضيلة الخاصة بالنفس، ومعرفتها  واجب وفي النهاية تؤدي معرفة الخير والشر الى ضمان التصرف السليم  لدى الانسان.ومنها يتم  استقرار النفس والتخلص من القلق اي ولادة السعادة القصوى هي معرفة الحقيقة .
ولهذا شاع عنه بأنه قال في كثير من الاحيان  كان هناك هناك صوت الهي يناديه ويرشده في خطبه وتعليمه ،اتيا  من اعماق نفسه ( اي الجزء الالهي فيه الانسان).
 
كانت نهاية كل الجدالات و الحوارات، يعترف الحاضرون انهم لا يعرفون الحقيقة الكاملة. وان النتائج  التي وصلوا اليها، هي عبارات وهمية فيها الكثير من الشك و  التناقض مع العقل (لوغوس) او المعرفة الاكيدة في حينها، دائما كان يميل الى جانب الصف الضعيف من المتحاورين كي  يجعل الطرف الاخر ان يشك في صحة معرفته .
 ان المواضيع التي طرحها سقراط هي مواضيع حساسة خطرة ومهمة تتناول العلاقة بين الفرد والمجتمع الموضوع الذي عالجه كل الاديان والفلسفات ، لذلك يعتبر هذا اعظم انجاز له.

قال عنه ارسطو (امران اثنان علينا ان ننسبهما الى سقراط وبحق، الاول التاسيس عبر اعطاء الخبرة الاولية، ومن ثم ارساء المفاهيم العامة بين الناس)(3)

كان مرغوبا بين ابناء الاثينيين ، لقد ازداد اعدائه بمرور الزمن، وحينما بلغ السبعين من عمره ، قدم الى المحكمة بتهمة تخريب فكر الشباب وتشجيعهم على ترك عبادة الهة اثينا ، يبدو التهمة الاولية كانت جعل سقراط على اعترافه بانه حرض اهالي اثينا عن طريق اتهامه في كبح ولجم هم من قبل القيادة الحاكمة لذلك الزمان.
يقال ان لو كان اعترف بذنبه، ربما كان يترك لحاله كي يقضي باقي حياته الشخصية كما كانت العادة متورثة  في اثينا في ذلك العصر.

الا ان سقراط ابى ان يتنازل عن اقواله ومبادئه، وراح يدافع عن نفسه في المحكمة، بأقوال اخطر بكثير من الاولى مزيدا الطين بلة، حيث صرح امام المحكمة وتلاميذه بأن  الله  قد ارسله لتعليم الفلسفة وتطبيق مبادئها.
يقال سئل على الرغم من انه وجد مذنبا، ما هي العقوبة التي يظن يستحقها، كان جوابه غريبا فيه شيئا من الاستهزاء والتفاهة ، ثلاثون منية؟ (4) . وعندما تم التصويت على قرار حكمه، كانت اغلبية الحكام  والشعب صوتت ضده وبعقوبة الاعدام عن طريق شرب السم ( 5 ).
اجاب سقراط لهذا القرار،  فقبل بصورة سريعة و مدهشة قرار المحكمة، ومنع تلاميذته  وافراد عائلته من الطلب لايقاف القرار.

يقال سقراط لم يشذ عن الفلاسفة قبله او بعده، فهو كان مقصرا كثيرا  بأتجاه اولاده وزوجته، ولذلك كان كثرت الجدالات بينهما، لكن زوجته كانت تحبه وتشاركه احيانا  الجدال وتبدي رائيها في المواضيع التي كان سقراط التي كان يثيرها بين الحاضرين.

على الرغم من عدم تأسيسه اي مدرسة على عكس تلميذه افلاطون وسقراط والاخرون الا ان مدرستين ادعتا انهما ينتميان اليه وهي:
المدرسة الابيقورية: الذين ارجعوا السعادة الى اللذه وجعلوا من اللذه غاية كل تصرف
والمدرسة الكلبية: الذين بالغوا حسب رائيهم باحتقار سقراط  للحياة المادية  واتخذوه مبدأ الرئيسي لفلسفتهم مثل ديوجين الكلبي الذي كان يعيش في برميل الاوساخ.


موت سقراط :
لقد كتب افلاطون اللحظات الاخيرة من حياة سقراط في اروع وصف  يذكره تاريخ الادب العالمي الى حد اليوم. لانه يعتبر شهيد الاول لدفاعه عن حقوق الانسان وحرية الفكر . رفض طلب الالتماس من السلطة كي تعفو عنه . حينما عرض عليه تلاميذته اقتراح تهريبه، رفض هذا الخيار ايضا. ربما رائ انها افضل طريقة لتعليم الناس كيف تكون مخلصة لوطنها او مجتمعها ولمبادئها هي قبوله الشهادة.

كتب افلاطون هذه اللحظات ربما لم يكن قد بلغ العشرين من عمرة، حيث يصف سقراط كاب روحي لهم، ويذكر حوار الذي كان يجري بينهم وبين كريتو الشخص  الذي يبدو كا سقراط يعتمد عليه كثيرا ، ربم كان احد اصدقائه او تلاميذته ، وكيف يعتذر له مسبقا السجان  عن تقديمه السم له وانه لا يفعل ذلك الا اكمالا لمهمته، ويصف كيف يدعى السجان  سقراط بأنبل انسان في هذا المكان، ويتوقف في وسط حديثه ويخرج وهو مجهشا في البكاء، ثم يطلب سقراط من كريتو ان يأمر الخادم لتحضير السم. فيجاوبه كريتو ان الشمس لا زالت بعيدة عن المغيب، فلم الاستعجال،ولماذا لا يشرب وياكل ويتمتع بأخر لحظات في هذا العالم. فيرد سقراط (هل تريدني ان اضحك على ذاتي مثل هؤلاء؟). وعندما حضر الخادم كاس السم، يسال سقراط مرة اخرى السجان
(هلا تعلمني يا صديقي افضل طريقة لمناولة هذا الكاس لانك عارف اكثرمني في هذه المهمة؟)
. فيجيب السجان ان افضل طريقة هي ان تتناول الكأس ومن ثم تمشي الى ان لا يقويان ساقيك على حمل جسد فيبردان حينها تستلقى على السرير لحين بلوغ السم كل جسمك فتنتهي حياتك.

يصف هنا افلاطون سقراط الشجاعة الكبيرة التي امتلكها كعادته امام تلاميذه بعدما ابعد النساء و الاطفال من هذا المكان. ويستمر في وصف اللحظات الاخيرة من حياة سقراط، حيث يقول مازحا مع السجان وسأله ( ما رائيك لو قدمنا هذا الكأس لاحد الالهة؟ هل افعل ذلك ام لا ؟ فيرد السجان يا سقراط  نحن نحضر ما يكفي لمهمتنا. فيرد سقراط افهم من هذا يجب ان اصلي للالهة كي يسهلوا رحيلي من هذا العالم الى العالم الاخر، لذلك هل ممكن ان تمنح لي صلاتي. ومن ثم رفع الكأس وشربها بهدوء تام وبدون تردد.

لقد تمالكنا شعورنا الى حد هذه اللحظة، ولكن حينما شاهدنا الكأس فارغا، لم نعد نتمالك انفسنا فانغمرت عيوننا بالدموع، وخرجنا الى الخارج، حينها بكيت والدموع تنهمر مني وانا حزينا على مصيبتي كيف افارق سقراط هذا الصديق العزيز.
 كريتو خرج قبلي هو الى الخارج، في تلك البرهة علت صرخة ابولودورس الذي كان مستغرقا في البكاء لوحده. كان سقراط محتفظ بهدوء، ثم قال سقراط ما هذا الصراخ والصخب، لقد ابعدت النساء عن هنا كي لا اشعر بالاهانة في مثل هذه الطريقة.
استمر سقراط يمشي ونحن جالسون ننظر عليه الى ان لم تعد ساقاه على حمله، ثم تمدد على سرير،كان السجان كان يراقب ساقي سقراط فيدوسها بين حين واخر ويسأله هل يشعر بيده وكان سقراط يجيبه بالنفي الى احس السجان ان ساقي سقراط  اصبحتا باردة، شعر سقراط بذلك وقال ستكون النهاية عندما يصل السم الى القلب. ثم بدأ يغطي رجليه وقال

كلماته الاخيرة:-
يا كريتو انا مدين الى اسكيبيوس ارجوك لا تنسى دفع هذا الدين، فقال كريتو سأدفع هل هناك شيء اخر؟ فلم نسمع الجواب، بعد دقيقة او دقيقتين سمعنا حركة ، فقام الخادم بتغطية وجهه وقام  كريتو بأغلاق فمه وعينيه.

 


____________
1 هذه العبارة: اعرف نفسك بنفسك كانت منقوشة على معبد دولفي
2 الجزء الروحي في الانسان كان يعني العقل في الحضارة الاغريقية
3 (المصدر:اطلس الفلسفة ص 37).
4 منية: وحدة نقود في زمن سقراط او وحدة الكتلة لشيء ما
5 كانت المادة المستخدمة كسم هي شراب نبات شوكران


322
شيرا مارت شموني لاهالي قريةو بلون
لسنة 2008

اقامت جمعية اهالي بلون تذكار مارت شموني لهذه السنة 2008  يوم الاحد الماضي  المصادف 4/5/2008على حدائق دوني برووك . بعد ان حضر العوائل قداس يوم الاحد توجهوا في سياراتهم الى المنطقة المذكورة ، هذا وقد شارك بعض الاصدقاء والاقارب هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا. وهذه مجوموعة من الصور للمناسبة


323
                        سهل نينوى والامل الاخير لشعبنا
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
5/5/2008

كثر الحديث في الاونة الاخيرة حول مطالبة شعبنا بحقوقه في منطقة سهل نينوى. لاسيما بعدما اصبح من المؤكد بان العودة الى الحكومة المركزية في العراق اصبح  في خبر كان.
حيث ان التغيرات السياسية التي تجري الان في العراق هي كبيرة وسريعة. وان نفوذ الدول الكبرى ودول الجوار كلها هي في صراع بينها من اجل تحقيق مطامعهم في الخارطة السياسية للعراق القادمة.
اما من الداخل بعد خمس سنوات من الحرب الاهلية لم يعد من السهل على مكونات الشعب العراقي العيش معا الا من خلال النظام الفدرالي. حيث اصبح لكل طرف لديه قناعة خاصة بالطريقة التي يعيشها، فالاخوة الشيعة في الجنوب يريدون  ان يكون  لها دولة شيعية ذات نظام الفقه الاسلامي كما هو الحال في ايران، في المنطقة الغربية والموصل الاخوة السنة يريدون نظام اسلامي على الطريقة الوهابية المشبع بالشعور القومي للعروبة.  في اقليم كوردستان الشعب الكردي مع الاقليات الموجودة هناك تريد نظام علماني حر، يميل الى الاستقلال كلما توفرت له الفرصة.
  بين كل هذه المتناقضات وصل العراق الى نقطة اللاعودة. لم يعد هناك حل الا الفدرالية ولذلك  العراقيون يفضلونه اليوم  كي لا يتصادمون معا على الاقل في الوقت الحاضر . وليس من المستبعد ان يتحول العراق بعد سنين قليلة الى دويلات مذهبية او قومية متصارعة فيما بينها كما قلنا في المقالات السابقة .
هذا كان السبب الاساسي  لاستمرار الصراع لحد الان  بين الاطراف الكبيرة في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 و لا زال الامر غير محسوم سياسيا.  كأنه خارطة الطريق للاحداث خلال خمس سنوات الماضية كانت مهيئة للعراقيين للسير عليها وان سقوط هذا العدد الكبير من الشهداء هي ضريبة العبور من مرحلة الطاغية الى مرحلة التقسيم او التغير.
امام هذا الواقع المؤلم  ربما يكون شعبنا احد الاطراف الاكثر خاسرين من بين جميع مكونات الشعب العراقي ، بسبب الحرب الشعواء التي شنها الاسلاميون المتزمتون والغرباء ومن دول الجوار علينا بدأ من جامعة البصرة الى بغداد ( منطقة الدورة)  ومن ثم مدينة الموصل.
لقد هاجر اكثر من ثلث شعبنا خلال خمس سنوات الاخيرة الى دول الجوار فلم يبقى لنا غير سهل نينوى كمعقل رئيسي وعدد قليل في بغداد.
 امام هذا المشهد انقسمت مؤسسات شعبنا واحزابنا وكنائسنا  بين مؤيد ومعارض للمطالبة بحقوقنا في سهل نينوى.
 البعض يرى سوف تكون هذه المطاليب سببا لنهاية شعبنا في العراق الى الابد ، بسبب وقوعنا بين حدود الاقليم  الكردي في الشمال والعرب السنة في الجنوب،  ويتوقعون  هؤلاء لابد من حدوث صراع بينهم وحينها عددنا لايكفي  بالدفاع عن انفسنا .
 البعض الاخر يرى انه من الخطر جدا التوقف والانتظار الرحمة او العطف من الاطراف اللاعبة في القضية العراقية ( الدول الكبرى ودول الجوار والاطراف العراقية)  للمطالبة بحقوقنا لا سيما ان نظام الفدرالية قد شرع في الدستور منذ زمن بعيد.  ربما قد خطط له منذ دخول العراق الى الكويت او الحرب العراقية الايرانية. لذلك ترى هذه المجموعة يجب الدخول في معترك السياسي باسمنا القومي والدخول في التحالفات السياسية من اجل مستقبل افضل وضمان وجودنا وحقونا.
هناك عددة  نقاط مهمة او يجب ان تذكر هنا،  يمكن ان توضح للاخوة القراء من الشعب العراقي بصورة عامة  و لشعبنا (المنقسم على نفسه لاسباب معروفة لا مجال للتعليق عليها الان) بصورة خاصة، حقيقة  امر الواقع  في العراق وواقع شعبنا وحده وهي:-

اولا    ان النظام الفدرالي بات امرا محسوما في العراق كنظام اداري.
 ماذا سوف يكون مصيرنا بعد تطبيقه ونحن لا نملك ذكر او وجود او  حصة فيه؟!!!
من سوف يعطينا جزء من كعكته اذا  لم نطالب بها قبل التوزيع الكعكعة؟!!
 وكيف سيكون مصرنا فيما بعد. واية ابواب سندق من جديد ؟!!!!

ثانيا   لشعبنا اكبر كثافة سكاني في سهل نينوى انه الوقت الملائم لحمايتهم والمطالبة بحقوقهم قبل حصول اي تغير اخر في موازين القوى مرة اخرى!!.

ثالثا   يجب عدم الانتظار لايجاد لحل توفيقي بين احزابنا ومؤسساتنتا وكنائسنا المختلفة فيما بينهم حول هذا الموضوع اوغيرها من المواضيع مثل التسمية ، من تجاربنا السابقة لن يحصل اي توافق الان ولا على مدى القريب بينهم ،  لذلك ما امام الكتل المؤيدة لهذا المشروع اجراء مسح  لمعرفة مدى نجاح الفكرة عند اهالي  قرى سهل نينوى قبل الشروع بالمطالبة.

رابعا  المناطق الجنوبية او الغربية بات من شبه المؤكد سوف يكون النظام فيها حسب الشريعة الاسلامية بطرفيها الشيعي والسني . الامر الذي جعل شعبنا يهاجر منه لا بل ستستمر الهجرة الى حين تفريغ ابناء شعبنا من الجنوب والوسط. الى اين سوف يذهبون؟ الى جبل النظيف او  الى الجرمانة؟ والى متى ينتظرون؟؟!!! وكم جيل سيضيع؟؟

اما بغداد التي اظن هي اصعب مشكلة للعراقيين من بعد كركوك ، لا اظن سوف ترى الاستقرار بسهولة.  وفي النهاية  سوف يكون الحل التوفقي هو تقسيمها بين الرصافة ( شيعية)والكرخ (سنية) ونهر دجلة  سوف يكون الفاصل .
ان اليوم ليس شبية بالامس بالنسبة لشعبنا، فالسكوت الذي طبقه شعبنا و كنائسنا في الماضي لم يعد يفيد اليوم ، لم ولن يجلب حلا لنا كما حدث في الماضي ،انا اشبه العراق اليوم كمثل الدولة العثمانية قبل قرن التي قطعت ومزقت الى الدول حسب القوميات.
اذن  لا يوجد امامنا الا احد الخيارين.
 امام الهجرة بصورة جماعية، وهو الامر الاكثر  خطورة وكلفة ومرارة والضياع بين دول المهجر الكثيرة وخسارتنا جيل او جيلين بعدم تعلمهم القراءة والكتابة ، ما عدا الكلفة الاقتصادية وخسارة وطننا ارض اجدادنا وهويتنا وجنسيتنا العراقية الى الابد.

 الثاني التركيز على المطالبة بحقوقنا في سهل نينوي على شرط ان لانربط انفسنا بتعهدات مع اي طرف الا بموافقة اولا الحكومة العراقيةالفدرالية  والبرلمان العراق وحكومة الاقليم في الشمال،  يعطون هؤلاء الاطراف ضمانات لاخوتهم العراقيين (ابناء شعبنا) بالدم و الارض والتاريخ والمصير وتحمل ماسات الحروب  حقهم مثلما  يردون حق انفسهم . ثانيا الامم المتحدة والاتحاد الاوربي  كضمان دولي لهذه الاتفاقيات .

الخلاصة ، ان شعبنا لا يرغب ولم يرغب بتقسيم العراق على طول التاريخ، دوما كان مع الحكومة المركزية، ولم يكن احد الاطراف في النزاعات الماضية ولا الحالية ، ولا هو احد الاطراف الذي تطالب بهذه الحلول الان، ولكن اذا كانت الامور هكذا تسير على ارض الواقع،  فهذا اقل ما يمكن الحصول عليه في حالة اقامة فدرالية وتقسيم العراق الى اقاليم دينية او قومية.

 هذه اخر ورقة لشعبنا يجب ان يلعبها بمهارة وشطارة كبيرة ، يجب ان يأتي الزخم اللازم من جميع اطراف (شعبنا) المعارضة والمؤيدة بصورة مباشرة او غير مباشرة!!!! ، يجب ترك الخلافات جانبا الان ، على جميع  الاطراف من المؤيدة والمعارضة لهذا المشروع من شعبنا اعادة حساباتهم وتحليلاتهم من جديد، و يستعد الكل للحل الشمولي  لنا بعيدا عن الخلافات، ان الخلافات والتعارض امر طبيعي في اي امة او اي مجتمع او قرية او قبيلة او حزب او عائلة  وان حله بسيط  حيث سيتم عن طريق  نتائج اقتراع  اصوات على افكار الصالحة او المفيدة .  كذلك يجب ان يتحمل الجميع ثقل الخسارة لا سمح الله في حالة الفشل.
واذا كان هناك رؤية بديلة  عن  هذا الموضوع (حقوقنا في سهل نينوى) ، نتمنى ان نسمعه بدون تهجم على اي طرف او التطرف ، كذلك يجب ان نكون واقعين مع امكانياتنا، ان يطرح الموضوع بصيغة موضوعية لان هذا الامر لن يعد  يهم طرف معين، او ابناء تسمية معينة اوابناء كنيسة  معينة. او ابناء الشمال دون اهالي بغداد..
انه مصير الكل ووجدنا كشعب او كقومية سيحسم فيه اذ ما سارت الامور هكذا في العراق.
 

324
                 من منكم بلا خطيئة،  ليرجم عشتار ومسؤوليها؟؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا

لا اعتقد هناك بين قرائنا الاعزاء يوجد من لا يعرف لمن يعود هذا القول وفي اي مناسبة قيل، ولا اريد ان ازيد الشرح على المقولة، لكنني اذكر النتيجة وهي ان السيد المسيح اسكت بهذه العبارة الجموع الغاضبة على المرأة الزانية ،وعندما رفع رأسه كانت هذه الجموع التي تريد رجم المرأة بالحجارة قد اختفت عن انظاره.
 انني فقط اسال هذا السؤال من اخوتي الكتاب المعروفين وكذلك الملثمين منهم، الذين اسرعت اقلامهم في الاسابيع الاخيرة في نقد بصورة  سلبية ومبالغة لهذه القناة لاسباب معروفة ايضا (لا نحبذ ان نكون طرف في ذلك الصراع ) هذا السؤال : من منكم بلا خطأ ليرجم قناة عشتار ومسؤوليها.

على الرغم من وجود لدي تحفظات شخصية على برامج  قناة عشتار، لكنني ارى  في ظهورها على الوجود  الكثير من الايجابية، وفرحت كثيرا يوم سمعت وشاهدت بثها ، بل  انا وعدد كبير من اصدقائي نعتبرها قفزة تاريخية في حياة شعبنا المنقسم لالف حساب وحساب وانا اشبه خدماتها المتنوعة بمثابة جرعة دواء  قوية لتقوية جسم  امتنا المريض والهزيل، وخطوة مهمة سهلت احتفاظنا بهويتنا ولغتنا وتراثنا و وجودنا القومي، وان شبح ضياعنا في دول المهجر  قد ابعد وقتيا بسبب ربط ابناء هذا الشعب معا في المسرات والاحزان عن طريقها وطريق غيرها من الوسائل الالكترونية  .
 
اتذكر كعضو من ضمن مجموعة من الشباب المهتمين بشأن القومي والكنسي هنا في استراليا قبل 13 سنة  وبعد شعرنا ان الهجرة اصبحت نهرا ثالثا بعد دجلة وفرات، وان انقطاعها  اصبح امرا مستحيلا، كنا قلقلين على مستقبل هذا الشعب المسكين المهاجرالى حيث لا يدري، كنا  نفكر كيف يمكن ان نخلق او نجد وسيلة للاستمرار التواصل مع اخوتنا واقاربنا ومثقفينا الذين انتشروا في انحاء العالم والمتبقين في ارض الوطن؟. فكانت الخطة و الوسيلة المتوفرة انذاك هي تسجيل المهرجانات والامسيات الشعرية والندوات الثقافية والحفلات والسفرات التي نقيمها في فلم فيديو ومن ثم ارسال نسخ منها الى الدول وقارات العالم كي يطلعوا عليها وبالمقابل  نطلب منهم يعملون بالمثل يرسلون لنا افلامهم كي نطلع على اخبارهم.

لكن بعد تغير النظام السابق وحصول ثورة في تكنلوجيا وتوفر امكانية انشاء محطات التلفزيون والاذاعة وبالاخص ولادة قناة عشتار في ارض الوطن فرحت بها انا شخصيا  كثيرة،  لانه وجدت الامل والوسيلة التي تستطيع ربط ابناء شعبنا في الوطن والمهجر معا والتغلب على امر ضياعه  ولو بصورة موقت. وفعلا قدمت قناة عشتار الكثير الكثيرلاحياء الشعور القومي بين ابناء شعبنا واطفالنا واخوتنا وابائنا من ناحية الحفاظ على اللغة والتاريخ والتراث والاخبار والشعر وغيرها من البرامج المفيدة حسب اعمارهم ، قامت مشكورة بعرض على شاشتها الصغيرة  نشاطات النوادي والجمعيات والكنائس والهئيات وبعض الاحزاب ، عرضت  اثار القديم والبناء الحديث لقرانا  التي اصبح البعض منا بعيدا عنها لمدة ربع قرن. حقيقة لم اكن احلم يوما ما ان ارى صورة حية  لاثار او لخراب اولجبال نهر قريتي بعد ان تركها قبل 38 سنة.

لا اريد ان اطيل المدح لعشتار اكثر واذكر اسبابا اخرى، كي لا اتهم بصاحب قلم مأجور لها كالعادة ،  ولكن ما يؤلمني دائما هو الازدواجية المقيتة التي يعيشها الانسان في هذا العصر ولاسيما بين ابناء شعبنا التي وصلت اعلى درجاتها.

فكل ما حدث موقف مماثل امام انظاري اسأل  نفسي كيف يتجرأ الناس على الكذب والتفليق وخداع الاخرين ويدعون باخلاصهم للايمان المسيحي مع العلم كلام السيد المسيح كان واضحا وجازما  بنعم   نعم ولا   لا، وان طريق ملكوت السماء يبدا من محبة القريب؟.كيف يستطيعون تلبيس الحقيقة رداء الخطئية؟
نصحني عدد من اصدقاء والاقارب وبالاخص من اخوتي اعضاء في الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا بعدم الكتابة والتطرق على مثل هذا الموضوع في انترنيت، بسبب وجود تحفظات كثيرة لهم  ايضا على القناة وكذلك لتفادي امر اتهامي  كقلم مؤجور ايضا،  ولكنني قلت لهم ان ضميري لا يستطيع ان يسكت على ظلم يقع بغير حق على اي جهة لا سيما اذا قناة عشتار التي اصحبت الوسيلة التي كنت احلم بها بها قبل 13 سنة .

لكن في نفس الوقت لابد ان انقد عشتار هنا على الانتقاية التي تقوم بها احيانا، قبل كل شيء كنت اتمنى من ادارتها اجابة  الشكاوي والطلبات التي تأتيها من مختلف مكونات مجتمعنا بصورة موضوعية ومباشرة كغيرها من المؤسسات، ان تهتم بهم على التساوي وبدون ميلان لجهة معينة او كنيسة معينة. يجب ان تقبل الانتقاد المجدي والصحيح وتعترف باخطائها وان تنظر على مكونات المجتمع بعين واحدة وان تلغي من قاموسها وسياستها اعطاء الاحقية او الاولية لمجموعة معينة او تسمية  معينة او حزب معين. وان تعرض نشاطات كافة الاحزاب الكلدانية ومؤسساتها الثقافية والاجتماعية والرياضية كما تفعل لغيرها .
في الختام اقول ان وجود عشتار وعنكاوا كوم وغيرها من الوسائل  الاتصالات المستخدمة بيننا هي حقيقة هي نعمة يجب ان نشكر الله والقائمين عليها ،لانها كما قلنا،  تعمل على الربط  بين ابناء شعبنا المشتت في ارجاء المعمورة.
 ان شاء الله تزيد جودة وكفاءة وموضوعية قناة عشتار كي ترضي جمهورها الكبير في المهجر والوطن لانني اشبهها كما قلت بقناة التي يتنفس شعبنا فيها روحه الحي وشعوره القومي.
 
youhanamarkas@optusnet.com.au

325
                              
متى يصبح الدين افيون الشعوب؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
12/4/2008

لا شك ان تاريخ الاديان ليس حديثا، يعود الى زمن اكتشاف الانسان للنار والاخلاق والطقوس ودفن الموتى حينما بدأ الوعي والادراك لديه، منذ ان وجد الانسان نفسه عاجزا امام القوى والغاز الطبيعة، وعاجزا عن تفسير الغاية من وجوده في هذا العالم. ربما يكون الخوف من المجهول بين اهم الاسباب الرئيسية التي  جعلت الانسان ان يبحث عن الحقيقة. الامر الذي انتهى بأيجاد فكرة التدين والعبادة عن طريق اقامة علاقة مع القوة المطلقة او القوة الجزئية التي لها النفوذ و التأثير على الطبيعة وعلى الانسان نفسه (1).
حسب علماء المدرسة التطورية الانتشارية (2) بان الانسان مر في اربع مراحل من تطوره الفكري هي مرحلة السحر و مرحلة الاسطورة والديانات الوثينة، مرحلة الفكر الفلسفي والديني  ثم مرحلة الحضارة العلمية الاخيرة (3)
ما يهمنا في هذا المقال هو مقولة الفيلسوف الاقتصادي ومؤسس الفكر الاشتراكي  كارل ماركس ( الدين افيون الشعوب) (4).  والسؤال المهم الذي يجب ان يسأله كل واحد منا بينه وبين نفسه متى يتحول الدين الى الافيون فعلا، والسؤال الثاني ماذا كانت غاية ماركس او فيورباخ  او كانط او هيرس في وصف الدين بأنه افيون الشعوب؟.
لا يمكن لاحد ان ينكر دور الديني في جلب السعادة والاستقرار لمجتمعات وشعوب العالم على الرغم  من ان الدين احيانا  كثيرة (5) كان ولازال هو السبب المباشر لحدوث حروب ومشاكل في العالم . فالدين هو القانون الالهي العادل بالنسبة للمؤمنين به بغض النظر عن صحته او خطئه ، وهو الجواب النهائي والشافي لحالة القلق التي عاشها ويعيشها الانسان، هو الحل المناسب لازالة الخوف من المجهول، والشيء الثاني هو دليل الاخلاقي لتصرفات الانسان كي يحافظ على اعتداله مع الاخرين،  لذلك الدفاع عنه او الالتزام بمبادئه هو امر مطلق لدى الكثير لا سيما الشرقيين، حيث ان الشرقيين لا يقبلون الجدل والنقاش او التفكير بطريقة تعطي مجال للشك في تعاليم اديانهم بل هي تدافع عن تعاليمهم بشتى الطرق حتى وان كانت دموية . لان الالتزام به هو الطريق الوحيد لهروب هؤلاء المؤمنين من الواقع الحقيقي المتخبط الذي يعيشونه الى عالم وهمي بعيد عن الحقيقة.
لكن الاديان والمعتقدات هي امام مشكلة فكرية حقيقية اليوم لان صيغها  وقوالبها المطلقة التي تعارض فكرة حدوث اي تغير او تطور في الطبيعة وامكانيات الانسان، لان فكرة وجود تغير بصورة مستمرة للعالم المحيط بنا  اصبحت من البديهيات لدى الفكر الانساني الحديث ، بسبب وجود براهين علمية داعمة لها،  فمنذ زمن الفيلسوف الاغريقي (هيرقليدس) الذي قال (لا تستطيع ان تضع رجلك مرتين في نفس النهر) حيث كان الانسان يشك بعدم استقرارية الطبيعة والعالم،  ولكن الفيلسوف الالماني (هيجل ) كان اكثر دقيقا في تفسير هذه الظاهرة حيث شرحها بصورة مفصلة في كتبه وكأنه وضع قاموس التغيرات التي يجب ان يمر فيها الوعي الانساني ليصل الى نقطة واحدة عندها يكون متخلصا من التناقض او النقص او الصراع  ثم تبعه بقية فلاسفة وعلماء النهضة الحديثة.
 هذه الاطر الجامدة في الاديان جعلتها يوما بعد يوم مثقلة بمشاكل فكرية وهي عاجزة عن ايجاد تحاليل او تفاسير مقنعة لها حسب مبادئها الاولية، فراحت هذه الاديان تخسر مؤمنيها  لانها لا تقدم الحقيقة الصحيحة المقبولة القريبة من الواقع التي يفهمها عقل الانسان الواعي و يقبلها العقل الباطني(5)
كما هو معلوم ان خلاصة الفكر الفلسفي للالمان في القرن التاسع عشر انتهى الى نتيجة حتمية لا تقبل الشك وهي انه لا توجد قوانيين او تعاليم او قواعد مطلقة في العالم، بل ان العالم المادي هو في حالة تغير وصيرورة مستمرة (هيجل) وصعود باتجاه اكتمال الوعي المطلق للعالم والالتقاء في نقطة اوميكا كما قال ( تيار دي شاردان)  الفرنسي
اي بكلمة اخرى ان المعرفة الانسانية ليست مطلقة بل هي نسبية حسب امكانيات استيعاب عقل الانسان ( كانط) ولا توجد بديهيات ثابتة ومطلقة في الكون كما اثبتتها النظرية النسبية (اينشتاين).
 لذلك نرى انه هناك تحدي حقيقي امام الاديان الحية في مجتمعات العالم ووهناك نتيجة واحدة لا تقبل الجدل هي لن يبقى منها الا ما يكون صادق وملائم وخادم لمسيرة الحياة بكل انواعها  في الطبيعة والا تصبح  هذه الاديان الجامدة مثل الاساطير القديمة لا تُفهم ولايمكن الايمان بها خاصة نحن نعيش عصر كله مبني على الفكر المادي المدعوم بالفحص والبرهان العلمي.
اذن على الاديان ايجاد سبل لتطوير مبادئها وتعاليمها مع تقدم الحياة والمعرفة والعلوم الانسانية كي توقف نفوذ وتأثير الفكر المادي على الانسانية. ويجب ان لاتكون هذه المبادئ الجديدة مبنية على البرهان الهش مثل ترقيع او ترهيب او خداع او التشجيع على الاستشهاد عبر حروب مقدسة ضد معارضيها، لان اساليب هذه الطرق قد انتهت الان، بل يجب ان تكون براهين مقنعة وواقعية وتناسب متطلبات الحياة في الوقت الحاضر وتشع العدالة المطلقة بين البشر بغض النظر عن وجود اختلاف مع الاخر في الدين او العرق او الشكل او الجنس . كذلك يجب ان تكون هذه البراهين مفتوحة امام النقد والبحث والتقصي من قبل العلماء والفلاسفة. والا بخلاف ذلك تصبح مقولة كارل ماركس ( الدين افيون الشعوب) حقيقية واقعية لاي دين مهما كان عدد مؤمنيه او عمق فكره اودرجة الاستعداد للدفاع والتضحية من اجله .
--------------
1   بعض الاديان هي وثنية تعبد الطبيعة وبعدها فكرية ولكن الديانات السماوية تؤمن بوجود اله حقيقي وعالم اخر خارج الطبيعة المادية
2   مدرسة التطورية الانتشارية اسسها الفيلسوف الفرنسي اوغست كونت
3   المصدر: التراث الانساني في التراث الكتابي (13)، روبير بندكتي ، ص125
4   ان  فكرة هذه المقولة لا تعود لماركس  لوحده حيث كانت تستخدم من قبل معسكر الفلاسفة امثال فيورباخ وكانط وهيدجر وهيرنش هيد الذي كتب مقال سنة 1840 وصف فيه الدين يعمل عمل افيون في تخدير الم الشعوب، لكن عبارة ماركس الدين افيون الشعوب  ظهرت في سنة 1844 في مقالة معنونة له في نقده  فلسفة الحق الهيجلية.

5   بعض الاديان استخدمت القوة في نشر تعاليمها الامر الذي ينافي بديهات هذه الاديان نفسها، الايمان الذي لا ينبع من القناعة والحرية لا جدوى منه ولا تاثير له على حياة الروحية للمؤمن به.  
6   هناك عقل الواعي الذي له السيطرة على جميع القرارات الصادرة من الانسان، اما عقل الباطني هو ما يتم خزن من المعلومات وما ينتج منها بدون وعي او ادراك الانسان لذلك ليس له القدرة على السيطرة عليها ولكنها مخزونة في الجينات الوراثية وتظهر في الاجيال القادمة او في لحظات معينة مثل الخوف او حدوث حادث غريب.

youhanamarkas@optusnet.com.au
 



326
                              متى يصبح الدين افيون الشعوب؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
12/4/2008

لا شك ان تاريخ الاديان ليس حديثا، يعود الى زمن اكتشاف الانسان للنار والاخلاق والطقوس ودفن الموتى حينما بدأ الوعي والادراك لديه، منذ ان وجد الانسان نفسه عاجزا امام القوى والغاز الطبيعة، وعاجزا عن تفسير الغاية من وجوده في هذا العالم. ربما يكون الخوف من المجهول بين اهم الاسباب الرئيسية التي  جعلت الانسان ان يبحث عن الحقيقة. الامر الذي انتهى بأيجاد فكرة التدين والعبادة عن طريق اقامة علاقة مع القوة المطلقة او القوة الجزئية التي لها النفوذ و التأثير على الطبيعة وعلى الانسان نفسه (1).

حسب علماء المدرسة التطورية الانتشارية (2) بان الانسان مر في اربع مراحل من تطوره الفكري هي مرحلة السحر و مرحلة الاسطورة والديانات الوثينة، مرحلة الفكر الفلسفي والديني الاخيرة وثم  مرحلة الحضارة العلمية  الاخيرة (3)

ما يهمنا في هذا المقال هو مقولة الفيلسوف الاقتصادي ومؤسس الفكر الاشتراكي  كارل ماركس ( الدين افيون الشعوب) (4).  والسؤال المهم الذي يجب ان يسأله كل واحد منا بينه وبين نفسه متى يتحول الدين الى الافيون فعلا، والسؤال الثاني ماذا كانت غاية ماركس او فيورباخ  او كانط او هيرس في وصف الدين بأنه افيون الشعوب؟.

لا يمكن لاحد ان ينكر دور الديني في جلب السعادة والاستقرار لمجتمعات وشعوب العالم على الرغم  من ان الدين احيانا  كثيرة (5) كان ولازال هو السبب المباشر لحدوث حروب ومشاكل في العالم . فالدين هو القانون الالهي العادل بالنسبة للمؤمنين به بغض النظر عن صحته او خطئه ، وهو الجواب النهائي والشافي لحالة القلق التي عاشها ويعيشها الانسان، هو الحل المناسب لازالة الخوف من المجهول، والشيء الثاني هو دليل الاخلاقي لتصرفات الانسان كي يحافظ على اعتداله مع الاخرين،  لذلك الدفاع عنه او الالتزام بمبادئه هو امر مطلق لدى الكثير لا سيما الشرقيين، حيث ان الشرقيين لا يقبلون الجدل والنقاش او التفكير بطريقة تعطي مجال للشك في تعاليم اديانهم بل هي تدافع عن تعاليمهم بشتى الطرق حتى وان كانت دموية . لان الالتزام به هو الطريق الوحيد لهروب هؤلاء المؤمنين من الواقع الحقيقي المتخبط الذي يعيشونه الى عالم وهمي بعيد عن الحقيقة.

لكن الاديان والمعتقدات هي امام مشكلة فكرية حقيقية اليوم لان صيغها  وقوالبها المطلقة التي تعارض فكرة حدوث اي تغير او تطور في الطبيعة وامكانيات الانسان، لان فكرة وجود تغير بصورة مستمرة للعالم المحيط بنا  اصبحت من البديهيات لدى الفكر الانساني الحديث ، بسبب وجود براهين علمية داعمة لها،  فمنذ زمن الفيلسوف الاغريقي (هيرقليدس) الذي قال (لا تستطيع ان تضع رجلك في مرتين في نفس النهر) حيث كان الانسان يشك بعدم استقرارية الطبيعة والعالم،  ولكن الفيلسوف الالماني (هيجل ) كان اكثر دقيقا في تفسير هذه الظاهرة حيث شرحها بصورة مفصلة في كتبه وكأنه وضع قاموس التغيرات التي يجب ان يمر فيها الوعي الانساني ليصل الى نقطة واحدة عندها يكون متخلصا من التناقض او النقص او الصراع  ثم تبعه بقية فلاسفة وعلماء النهضة الحديثة.

 هذه الاطر الجامدة في الاديان جعلتها يوما بعد يوم مثقلة بمشاكل فكرية وهي عاجزة عن ايجاد تحاليل او تفاسير مقنعة لها حسب مبادئها الاولية، فراحت هذه الاديان تخسر مؤمنيها  لانها لا تقدم الحقيقة الصحيحة المقبولة القريبة من الواقع التي يفهمها عقل الانسان الواعي و يقبلها العقل الباطني(5)

كما هو معلوم ان خلاصة الفكر الفلسفي للالمان في القرن التاسع عشر انتهى الى نتيجة حتمية لا تقبل الشك وهي انه لا توجد قوانيين او تعاليم او قواعد مطلقة في العالم، بل ان العالم المادي هو في حالة تغير وصيرورة مستمرة (هيجل) وصعود باتجاه اكتمال الوعي المطلق للعالم والالتقاء في نقطة اوميكا كما قال ( تيار دي شاردان)  الفرنسي
اي بكلمة اخرى ان المعرفة الانسانية ليست مطلقة بل هي نسبية حسب امكانيات استيعاب عقل الانسان ( كانط) ولا توجد بديهيات ثابتة ومطلقة في الكون كما اثبتتها النظرية النسبية (اينشتاين).

 لذلك نرى انه هناك تحدي حقيقي امام الاديان الحية في مجتمعات العالم ووهناك نتيجة واحدة لا تقبل الجدل هي لن يبقى منها الا ما يكون صادق وملائم وخادم لمسيرة الحياة بكل انواعها  في الطبيعة والا تصبح  هذه الاديان الجامدة مثل الاساطير القديمة لا تُفهم ولايمكن الايمان بها خاصة نحن نعيش عصر كله مبني على الفكر المادي المدعوم بالفحص والبرهان العلمي.

 اذن على الاديان ايجاد سبل لتطوير مبادئها وتعاليمها مع تقدم الحياة والمعرفة والعلوم الانسانية كي توقف نفوذ وتأثير الفكر المادي على الانسانية. ويجب ان لاتكون هذه المبادئ الجديدة مبنية على البرهان الهش مثل ترقيع او ترهيب او خداع او التشجيع على الاستشهاد عبر حروب مقدسة ضد معارضيها، لان اساليب هذه الطرق قد انتهت الان، بل يجب ان تكون براهين مقنعة وواقعية وتناسب متطلبات الحياة في الوقت الحاضر وتشع العدالة المطلقة بين البشر بغض النظر عن وجود اختلاف مع الاخر في الدين او العرق او الشكل او الجنس . كذلك يجب ان تكون هذه البراهين مفتوحة امام النقد والبحث والتقصي من قبل العلماء والفلاسفة. والا بخلاف ذلك تصبح مقولة كارل ماركس ( الدين افيون الشعوب) حقيقية واقعية لاي دين مهما كان عدد مؤمنيه او عمق فكره اودرجة الاستعداد للدفاع والتضحية من اجله .
--------------
1   بعض الاديان هي وثنية تعبد الطبيعة وبعدها فكرية ولكن الديانات السماوية تؤمن بوجود اله حقيقي وعالم اخر خارج الطبيعة المادية
2   مدرسة التطورية الانتشارية اسسها الفيلسوف الفرنسي اوغست كونت
3   المصدر: التراث الانساني في التراث الكتابي (13)، روبير بندكتي ، ص125
4   ان  فكرة هذه المقولة لا تعود لماركس  لوحده حيث كانت تستخدم من قبل معسكر الفلاسفة امثال فيورباخ وكانط وهيدجر وهيرنش هيد الذي كتب مقال سنة 1840 وصف فيه الدين يعمل عمل افيون في تخدير الم الشعوب، لكن عبارة ماركس الدين افيون الشعوب  ظهرت في سنة 1844 في مقالة معنونة له في نقده  فلسفة الحق الهيجلية.

5   بعض الاديان استخدمت القوة في نشر تعاليمها الامر الذي ينافي بديهات هذه الاديان نفسها، الايمان الذي لا ينبع من القناعة والحرية لا جدوى منه ولا تاثير له على حياة الروحية للمؤمن به. 
6   هناك عقل الواعي الذي له السيطرة على جميع القرارات الصادرة من الانسان، اما عقل الباطني هو ما يتم خزن من المعلومات وما ينتج منها بدون وعي او ادراك الانسان لذلك ليس له القدرة على السيطرة عليها ولكنها مخزونة في الجينات الوراثية وتظهر في الاجيال القادمة او في لحظات معينة مثل الخوف او حدوث حادث غريب

327
 
كثر الجدال بين المثقفين والباحثين حول تسمية لغة السورث التي يتكلمها  ابناء شعبنا من الاشوريين والكلدان والسريان ، فكل واحد منهم يدعي بان جذور اللغة التي يتكلمها تعود الى تسميته او قوميته  (ان صح التعبير)  ولذلك اللغة التي نتكلمها الان هي ايضا جزء من المشكلة التي  نعاني منها وهي عدم اتفاقنا على تسمية توفقية  ولكن عدم اتفاقنا هو بدرجة اقل تعقيدا من موضوع التسمية ،حيث يميل معظم  والمؤرخين والكتاب والمثقفين من ابناء شعبنا الكلداني الاشوري السرياني  الى المعقولية في هذا الامر ، حيث يؤمنون  بان اصل لغتنا هي الارامية ولكن بسبب  تطور وتوسع  اللهجة السريانية -الارامية الحديثة فاستبدلت التسمية الحقيقية (الارامية) بالسريانية الحديثة.

في  هذا البحث الشيق يقودنا  الدكتور أمير حراق - استاذ الآرامية والسريانية – جامعة تورنتو و رئيس الجمعية الكندية للدراسات السريانية  الى اكتشاف هذه الحقيقة التي لا غبار عليها.

يوحنا بيداويد
اداري منتدى الفكر والفلسفة


ملاحظة المقال منقول من موقع طيبان
اللغة الآرامية ولهجتها السريانية


الدكتور أمير حراق - استاذ الآرامية والسريانية – جامعة تورنتو و رئيس الجمعية الكندية للدراسات السريانية

في رسم جداري يزيّن قصرا آشوريا في شمال سوريا يظهر كاتبان أحدهما يمسك بيده مادة صلبة وقصبة والآخر صفيحة مائلة كأنها ورقة أو بالأحرى جلد حيوان وشبه قلم. الرجل الأول يكتب بالمسمارية على الطين والثاني يكتب بالآرامية على الجلد. هذا الرسم يعود الى القرن الثامن قبل الميلاد عندما أصبحت الآرامية لغة العراق القديم الثالثة بعد السومرية والاكدية. نجد أول ذكر للآراميين في كتابة مسمارية للملك الآشوري تكلاثبلصر الأول الذي واجه هؤلاء البدو الرحل في عقر الأرض الآشورية ويبيّن في الكتابات الملكية كيف حاربهم في تدمر وعانات (عانة في العراق) ورافيقو في بابل وكيف واجههم في جبل بُشري:
لقد عبرت الفرات ثمان وعشرين مرة مرتين في السنة متعقبا الاراميين الأحلامو. لقد دحرتهم من مدينة تدمَر في ارض امورّو وعانات في بلاد سوخو والى مدينة رافقو في كردونياش، ثم عدت الي مدينتي آشور حاملا غنائمهم واملاكهم.

تعكس الأسماء الجغرافية في هذا النص موطن الآراميين في قلب الصحراء السورية. بعد قرن من تلك الحرب الآشورية، نرى الآراميين وقد استقروا في شمال سوريا والجزيرة حصرا، وخضعوا للآشوريين الذين اعترفوا بكيانهم الديموغرافي والسياسي معا. تعكس أول كتابة آرامية هذا التقارب الوثيق بين الآشوريين والآراميين، لأن هذه الكتابة ما هي الا ترجمة لنص ملكي آشوري مكتوبة بحروف أبجدية بخط مستعار من الفينيقية. التمثال الذي يحمل هاتين الكتابتين يعود الى حاكم آرامي عيّنه الآشوريون على مدينة كوزن في الجزيرة. في النص الآشوري هو حاكم “شكنو" وفي النص الآرامي هو "ملكا" ولا يعني هذا العنوان تحايلا على الآشوريين لأن الملك الحقيقي يدعى بالآشورية شرّو رابو "الملك الكبير" بمعنى الأمبراطور. إن شكل التمثال والكتابة الآرامية والخط الفينيقي لا يعكسان إلا على قدرة الآراميين على تبني حضارات جيرانهم بكاملها والتأقلم على الواقع السياسي حولهم وهنا تكمن عظمتهم. فبتبنيهم خط الفينيقيين وحروفهم الابجدية، استطاعوا أن يفرضوا لغتهم على بلاد بين النهرين وعلى العالم القديم بأجمعه ويزيحوا الكتابة المسمارية الصعبة لتحل محلها الأبجدية ثم يصبح الخط الآرامي المتأتي من الفينيقي الخط العالمي عن طريق الأغريق والرومان ولا زال معظم العالم يكتب به لحد الآن.
للهجات الآرامية

للآراميين لهجات عديدة يمكن تقسيمها الى ثلاثة أنواع :
اللهجة القديمة ( 1000 ـ 500 ق.م )
اللهجة الدولية ( 500 ـ 100 ق.م )
اللهجة المتأخرة ( 100 ـ 700 م )
تتميّز هذه اللهجات بمدى تأثير اللغات الأخرى عليها وعلى تطوّر قواعدها وطرق الكتابة بها، ولو أن كل نوع منها بامكانه أن يتكوّن من لهجات محلية قد لا يميّزها كثيرا عن اللهجات المعاصرة لها.
الآرامية القديمة
كل الكتابات المكتوبة بهذه اللهجة مسطّرة على الحجر أو الطين أو المعدن وكلها ملكية ورسمية. ذكرنا أول كتابة للملك هدد يسعي الآرامي الذي اقامه اسياده الآشوريون حاكما على مدينة كوزانا قرب رأس العين في الجزيرة. تبدأ الكتابة بما يلي :

د م و ت ا زي ه د ي س ع ي ز ي ش ا م ق د ا م ه د د س ك ن ك و ك ل ش م ي ن و أ ر ق م ن ح ت ع س ر و ن ا ت ن ر ع ي و م ش ق ي ل م ا ت ك ل ن ...

"تمثال هد-يسعي الذي أقامه قدام ( الاله ) هدد ـ سكن مفتش السماوات والأرض ومُنزل الثروات ومُعطي الرعي والسقي لكل البلدان"
تشمل الكتابات الأخرى أسماء ملكية ونصوص قصيرة لملوك آراميين وكتابات نذور وقبور. أطول نص هو الميثاق أو العهد بين بركئيا وملك آشور. تُظهر كلُّ هذه النصوص التأثير الكبير الذي فرضه الأدب الآشوري على الارامية فالعديد من العبارات الرسمية هي آشورية والأهم من ذلك، تبنّى الآرامي كل الأساليب الكتابية الآشورية ولو أن هناك بعض الكلمات الآرامية التي دخلت الآشورية وأصبحت ضمنا منها وأخص بالذكر كلمة ايكرتا وهي "رسالة" رسمية كالتي سمّاها الآشوريونigartu ša šulmi أي رسالة دبلوماسية لإرساء السلام بين دولتين. أما الكلمات الآشورية التي استعارتها الآرامية معظمها مصطلحات آشورية تخص البناء والعمارة والعديد من العناوين الادارية والتي تبناها أيضا الاخمينيون الايرانيون بعد أن أصبحت الآرامية لغة دولية.
لا يجد العارف بلهجات آرامية اخرى صعوبة فهم الآرامية القديمة، وهنا اعطي هذا النص التأبيني المنقوش على تاريخ كاهن آرامي:

س ن زر بن ك م ر س ه ر ب ن ر ب م ت و ز ن ة ص ل م ا وأرص ت ا

"سين زير ابني كاهن ( الاله ) القمر في نيرب ( منطقة حلب ) قد مات وهذا تمثاله وقبره"

الآرامية الدولية

في خريف سنة 539 ق م اجتاحت جيوش قورش الفارسي أرض بابل ليتسلم الحكم هناك في "ثورة بيضاء" منهيا السلالة الكلدانية التي حكمت بابل منذ سنة 626 بدءا بالملك نابوبلصر. عندما توسعت الدولة الفارسية تحت قيادة داريوس الملك، اتخذ هذاالملك الآراميةَ لغة بين النهرين لتصبح لغة الدبلوماسية والادارة مما جعل الآرامية لغة دولية. تعطي المصادر المكتوبة بهذه اللهجة ومكانات اكتشافها فكرةً عن انتشار الآرامية جغرافيا وشعوبيا. فهناك صفحات عديدة في سفري عزرا (انظر الصورة) ودانيال مكتوبة بالآرامية الدولية بين اسفار العهد القديم المكتوبة عموما بالعبرية. وهناك أرشيف كبير ومتنوّع مكتوب بالآرامية وجد في جنوب مصر خاصة في جزيرة الفيلة وتعود الى عهد الاخمينيين. انتج هذا الأرشيف الآرامي وحدة عسكرية يهودية خدمت الفراعنة منذ القرن السابع على الأقل واستقرّت هناك. وتحتوي نصوص الأرشيف على رسائل رسمية متبادلة بين الحاكم الفارسي في مصر والملوك الفرس في عيلام، و على نصوص قانونية وادارية وشهادات زواج وطلاق وكتابات ادبية أشهرها قصة الوزير الآشوري ـ الآرامي أحيقار وحكمته. في مجموعة أحيقار الأدبية هناك حوارات لطيفة تدور بين الحيوانات أو النباتات أو مواد جامدة تتبارى كل منها بمزاياها ضد الأخرى ينتهي كل حوار بدرس أدبي كما في القصة التالية.

ن م را ف ك ع ل ع ن زا وهـ ي ع ر ي ه ع ن ه ن م را وأ م ر ل ع ن زا أتي وا ك س ن ك ي م ش ك ي ع ن ت ع ن زا وأم رت ل ن م را ل م ه ل ي ك س ي ك ي ك ل دي أ ل ت ل ق ح ن م ن ي ـ ك ي لا ي ش أ ل ن م ر ا ش ل م ط ب ي ا ل هـ ن ل م و ن ق د م ه

التقى نمر بعنزه وهي عارية (أو: باردة) أجاب النمر وقال للعنزا : تعالي حتى أغطيك بجلدي، أجابت العنزة وقالت للنمر : مالي وغطاك ؟ جلدي سوف لن تلقى مني. ( الدرس الأدبي ) لأن النمر لا يسأل عن راحة الضبي إلا لكي يشرب دمه!
هذا الاسلوب الادبي معروف منذ عهد السومريين وقد ابتكروه، ومروراً بالأكديين والآراميين ثم العرب الذي سمّوه “المناضرة “
من بدء تاريخ الآرامية الدولية الى نهاية استخدامها دوليا تحت وطأة اللغة اليونانية، حافظت تلك على قواعدها وأسلوبها. فمثلا تشبه فصول سفر دانيال الآرامية (منتصف القرن الثاني ق.م.) قواعديا اسلوب كل الكتابات التي صدرت قبلها ومن ضمنها نصوص سفر عزرا (القرن الربع ق.م.) وهذا ما يجعلها لهجة مستقلّة وخاصة.

الآرامية المتأخرة

تنقسم الآرامية المتأخرة الى لهجات عديدة منها الشرقية ومنها الغربية. تشمل اللهجة الغربية الآرامية النبطية وهي لغة مملكة البتراء (حوالي 200 ق.م ـ 106م) في الأردن، زادت أهميتها التجارة إذ كانت هذه المملكة مركزا تجاريا يربط الشرق بالجنوب. كما وتشمل أيضا آرامية ارض فلسطين وسنتكلم عنها لأنها اللغة التي تكلّم بها يسوع المسيح.
أما اللهجات الشرقية فمعظمها لهجات المراكز التجارية كمملكة تدمر في الصحراء السورية التي أعطت كتابات آرامية منذ القرن الأول قبل الميلاد حتى نهاية القرن الثالث الميلادي وفيها يبرز تأثير العربية كما هو الحال للغة مملكة البتراء. أضف الى ذلك مملكتي الرها (والموزائيك هنا هو من هناك) والحضر. فمن لهجة الرها نبعت اللهجة السريانية التي أصبحت لغة المسيحية المشرقية، وتشابه هذه اللهجة لهجة مملكة الحضر التي بها دُبجت أعداد مهمة من الكتابات الحجرية. يظهر تأثير الآرامية الدولية على جميع هذه اللهجات المتأخرة ففي كتابات مملكة الرها لا زالت صيغة المضارع للشخص الثالث المفرد والجمع تكتب بالياء (يكتوب، يكتبون) قبل أن تنقلب هذه الصيغة نفسها الى ( نكتوب، نكتبون ) كما في السريانية. إن كانت كل هذه اللهجات متأخرة فماذا نسمي السريانية والمندائية وآرامية التلمود البابلي؟ بما أن تاريخ الآرامية طويل وقديم، يمكننا اطلاق تسمية هذه اللهجات بالحديثة وهذه الكلمة لا تعني هنا طبعا (المعاصرة). سنتطرّق بعدئذ الى موضوع السريانية لأنها أهم لهجة آرامية ظهرت خلال الألفي سنة الماضية.
الآرامية المتأخرة لغة فلسطين في زمن السيد المسيح

إن تكلّم يسوع المسيح الآرامية بدل العبرية فهذا يدّل على أن فلسطين تبنّت الآرامية الدولية قرونا قبل ميلاده فيها. إلا أن هذه اللغة تفرّعت الى لهجات فلسطينية عديدة نذكر منها لهجة اليهودية ومن ضمنها اورشليم، ولهجة السامرة غربي نهر الأردن. أهم هذه اللهجات الارامية هي لهجة اليهودية التي اليها أولا نقل العهد القديم العبري قبل أن تنقّح هذه التراجم بعد انتشارها حسب لهجة كل منطقة. والكتابة في هذه اللهجة هي "سمعية" أي تكتب الكلمة كما تنطق وليس حسب صيغتها اللغوية. أما لهجة الجليل فقد تأثرت بلهجة اليهودية ذلك لأنها تبنّت التراجم اليهودية التي تكلمنا عنها ونقحتها حسب لهجتها المحلية وكان ذلك في القرن الثاني الميلادي. وتختلف لهجة السامرة عن باقي اللهجات الفلسطينية الأخرى في قلب الحروف الحلقية (الحاء والعين والهاء ) الى همزة.
أما لهجة شرقي الأردن وهي قديمة جدا فتسمى اللهجة الفلسطينية القديمة وتطوّرت لتصبح اللهجة الفلسطينية المسيحية. إن النصوص السريانية القديمة للأناجيل تحتوي على بعض التأثيرات الآرامية الغربية ربما من خلال هذه اللهجة الفلسطينية القديمة.

الآرامية لغة يسوع المسيح ورسله

ولد المسيح وترعرع في الجليل لذا فلهجته جليلية دون شك. بالحقيقة لا نعرف الكثير عن هذه اللهجة لأنها تركت قليلا من آثارها في بعض الأسماء الجغرافية والقليل من الرسائل وفي الترجوم الجليلي... ربما تكلّم المسيح العبرية ولو أن العهد الجديد لا يثبت ذلك ولكنه تكلم الآرامية قطعا وتحتوي الأناجيل والعهد الجديد على عبارات عديدة بالآرامية تظهر في سياق النصوص اليونانية لغة هذا العهد ومرارا مع ترجمتها الى هذه اللغة.اليكم بعضا من هذه العبارات الآرامية:

مرقس 5 : 41 قصة شفاء ابنة أحد رؤساء المجمع :
"طليثا قومي". ترد نفس الجملة في بعض المخطوطات "طليثا قوم" أي اسقطت ياء فعل الأمر المؤنث كما يحدث مرارا في السريانية وفي اللغة المحكية. لذا فالصيغة الثانية تعكس الكلام والصيغة الاولى تعكس الكتابة التقليدية.

مرقس 7 : 34 قصة شفاء الأصم :
"افتح" أي ( إنفتح ) وفي اليونانية هي "إفّثا". جذر هذا الفعل "فَتَحَ" وصيغة "اثفتّح" الآرامية.

متى 27 : 46 حادث الصلب:
"إيلي إيلي لما شبقتني" وفي مرقس 15 : 34 "ايلوي ايلوي لما شبقتني". ردد يسوع أول آية من مزمور 22 ليس من النص العبري حيث الفعل فيه هو"عَزَبْ" ولكن من الترجوم الآرامي حيث الفعل هو "شْبَقْ". يظهر تأثير العبرية في نص متى فعبارة "إيلي إيلي" في بداية قول يسوع يعكس صيغة المزمور العبري وربما تعكس صيغة مرقس الكلام الشفهي.

يوحنا 1 : 42 الحديث مع الرسول بطرس
"أنت سمعان بن يونا، وستدعى كيفا" ويترجم الانجيل اليوناني هذه الكلمة "بتروس" والكلمتان تعنيان : الصخر .

أعمال 9 : 40 قصة احياء التلميذة في يافا
"طابيثا قومي" (تشبه هذه الأعجوبة أعجوبة احياء طليثا في مرقس [15: 41] ).
يظهر اسم التلميذة طابيثا الآرامي مع ترجمته اليونانية "غزالة" في أعمال 9: 36 "وكان في يافا تلميذة اسمها طابيثا أي ظبية". رأينا كلمة "طبيا" في قصة العنزة والنمر في مجموعة أحيقار الأدبية و تشير الكلمة في كل هذه المواضع الى الغزال. "قومي" هو فعل الأمر للشخص الثاني المؤنث في الآرامية ألفصحى كما في العربية.

أعمال 1 : 19 مصير يهوذا الأسخريوطي وامتلاكه حقلا بثمن تسليم يسوع :
"وعرف سكان اورشليم جميعا حتى دعي هذا الحقل في لغتهم "حقل دمخ" أي حقل الدم". تظهر الكلمة الثانية في اليونانية أكيلدما، أكيلديما، أكيلدمخ، أكيلدمك “والجملة الآرامية القريبة جدا من العربية لا شك فيها.

1 قورنثس 16 : 22
"ماراناتا" : هذه أمنية الرسول بولس يختم بها رسالته وردت بهذه الصيغة في رسالته المكتوبة باليونانية وبدون ترجمة ربما لأنها كانت عبارة متداولة ومفهومة. قد نجد ترجمة هذه العبارة الجميلة في سفر الرؤيا 22 : 20 "تعال أيها الرب يسوع". تُقرأ عبارة مارانا + ثا وليس ماران + أتا. الصيغة الاولى هي للتمني والفعل فيها هو الأمر وهذا ماهو مطلوب، أما الصيغة الثانية فتعني “أتى ربنا “وهذا ما لا يعنيه قول الرسول. تعكس الفتحة الأخيرة في مارانا الصيغة الكتابية أي الفصحى (في السريانية أسقطت هذه الفتحة وسكّنت نهاية الكلمة فأصبحت "مارَنْ").

الأسماء التي أطلقت على الآرامية

توسعت اللغة الآرامية دوليا بعد أن كانت محصورة في بلاد الرافدين ولذا اطلق عليها تسميات عديدة من قبل الشعوب الأجنبية، وهذه التسميات منها من ثبّت وتبنته حتى الشعوب الناطقة بالآرامية ومنها من اندثر وأضمحل. أهم الأسماء التي اعطيت للآرامية هي: الآشورية والكلدانية والسريانية.
الاشورية
تستخدم النصوص الأغريقية (هيرودتس، زينفون، ثيميستوكليس) عبارة "أسيريا كرمتّا" Assyria grammata أي الكتابة الآشورية، وذلك عندما يشيرون الى الكتابة (وبدون شك اللغة) الآرامية. أعطى الأغريق هذه التسمية الأغريقية بعد زوال الدولة الآشورية بكثير ولكنهم قلما نسوا بأن هذه الدولة العظمى قد تكلمت الآرامية واستخدمت كتابتها الأبجدية.
يعتقد الباحثون بأن الأغريق هم أول من أطلق التسمية الآشورية على الآرامية ولكن البحوث الحديثة أكّدت بأن هذه التسمية ظهرت أولا في مصر في القرن السادس ق.م. وذلك في النصوص المصرية الديموطيقية (الشعبية) المتأخرة. فاحدى التواريخ المكتوبة بهذه اللغة إستخدمت عبارة’Iš(w)r sh "كتابة آشور" عندما تكلمت عن خط ولغة إحدى المجلدات التي احتوت على الشريعة المصرية التي أمر داريوس الأول بتدبيجها. بالحقيقة تُشير كلمة (إشر) الديموطيقية الى آشور وسوريا معا، ذلك لأن المصريين القدامى في القرن السادس لم ينسوا بعدُ الدولة الاشورية التى تلاشت قرنا قبل ذلك. أما التلمود اليهودي فيطلق على الكتابة المربعة العبرية (وهي آرامية) والتي حلّت محل الكتابة العبرية القديمة عبارة "كْتَبْ أشوري". لقد استعار التلمود هذه التسمية من اليونانية في زمن متأخر.

الكلدانـية
سميت الدولة البابلية المتأخرة بالكلدانية نسبة الى قبيلة كلدو البابلية التي حكمت تلك الدولة حتى زوالها على ايدي الفرس الاخمينيين. ليس غريبا أن تسمّى دولة باسم قبيلة نافذة، فمثلا "ألمانيا" هو اسم احدى القبائل الجرمانية "ألمند" حلّ محل الأسم الجغرافي ـ الإثني جرمانيا. تكلّمت الدولة البابلية ـ الكلدانية اللغة الآرامية ولو أنها استمرّت باستخدام اللغة البابلية ـ الأكدية في مجال الدين والعلم والتجارة المحلية. لذا ُدُعيت الآرامية "كلدانية"، وفعلا يستخدم سفر دانيال الفصل الأول آية 4 عبارة "لْشونْ كَسْديم" أي لغة الكلدانيين (و "كسديم" هو "كلديم" حيث قُلب اللام الى سين كما يحدث في العبرية). جدير بالذكر ان بعض النصوص الرابينية اليهودية تسمى سلوقية على دجلة "آشور" ولذلك هناك احتمال أن العبارة اليهودية "كْتَبْ آشور" قد تعني "كتابة بابل" لأن سلوقية هي في بابل.

السريانية
تشتق هذه الكلمة من أسم سوريا الأرض التي تكلّمت الآرامية منذ العصر الآشوري والتي من صحرائها قرب نهر الفرات المتوسط أتى الآراميون الرحل. قلنا أن الأغريق سمّوا الخط الآرامي "أسيريا كرمتّا" أي الخط الآشوري وقد استعاروا هذه التسمية من اللغة المصرية المتأخرة. لكن كثيرا ما كتبت بعض النصوص الأغريقية هذه التسمية "سيريا كرمتّا"syria grammata، اي اسقطت الحرف الأول من أسيريا، ممّا يعني أن صيغتي "أسّيريا" و "سيريا" متجانستان ومتبادلتان. وفعلا يعتقد العديد من العلماء ومنذ زمن طويل بأن "سيريا" (سوريا) هي مختصر "أسّيريا" (آشور) واعتقادهم هذا منطقي وهناك حالات متشابهة حيث تسقط الألف في بداية الكلمات خاصة في الأسماء. الخلط بين كلمتي آشور وسوريا منطقي أيضا لأن الآشوريين ومنذ العصر الوسيط (1000 ـ 1400 ق. م) اعتبروا شمال سوريا جزءا لا يتجزأ من أرض آشور واستمرّ هذا الانطباع عندهم منذ الألف الأول حتى زوال دولتهم. لذا فتسمية الآرامية بالسريا (نية) متأتية ليس من المصري المتأخر بل من المصادر الأغريقية حيث تراوحت تسميتا أسّيريا وسيريا كما ذكرنا.
تشتق كلمة "سرياني" من سوريايا / سوريويو حيث الياء الاخيرة هي النسبة. يعني هذا أن أصل الكلمة هو في الأسم الجغرافي "سوريا”أي سيريا بالأغريقي. تقلصت كلمة سوريايا / سوريويو الى سورايا وتوسع معنى هذه الصيغة الجديدة لتشير الى جميع الناطقين بالارامية. وبما ان هؤلاء مسيحيون شبه الإطلاق فتوعز هذه الصيغة ايضا الى جميع المسيحيين في العالم أجمع!

السريانية أهم اللهجات الآرامية

ليس من باب المبالغة أن نقول بأن السريانية هي أعظم اللهجات الآرامية كافة للأسباب التالية :
1 ـ عاشت اللغة الآرامية القديمة والدولية والمتأخرة ألف سنة ولولا السريانية لماتت هذه اللهجات عند هذا الحد. فالسريانية أضافت الفي سنة على عمر هذه اللغة العريقة مما يجعلها أطول عمرا من أي لغة في العالم. لمعت اللهجة السريانية منذ القرن الأول للميلاد وحتى القرن السابع عندما زاحمتها اللغة العربية. أعطت أشعار مار أفرام وكتابات أفراهاط وقصائد مار نرساي ومار يعقوب السروجي وغيرهم من الكتّاب والمؤلفين والشعراء اللامعين دفعا ورونقا للغة الآرامية لا يمكن مقارنتها مع كل الكتابات التي أُنتجت بهذه اللغة منذ ظهورها وحتى زمن المسيح على الأرض. واستمر الاستخدام بالسريانية بعد الفتح العربي ولو بدأت تتنافس هذه اللغة مع العربية فظهرت التواريخ السريانية التي تربو صفحاتها الألوف المؤلفة، واليها ترجم التراث الأغريقي العريق بحيث ضاع صيت السريانية في أرجاء العالم، حتى دعا نبي الاسلام أتباعه لتعلمها كما مكتوب في الحديث النبوي:

عن ثابت بن عبيد قال زيد قال رسول الله أتحسن السريانية قلت لا قال فتعلمها فتعلمتها في سبعة عشر يوما (سير اعلام النبلاء ج2 ص 429)
تجدر الاشارة هنا بأن الخط العربي واللغة العربية ظهرا قبل الفتح العربي بقرن ونيف في محيط سريانى ـ يوناني ـ عربي مسيحي كما تشير بوضوح كتابة حجرية ثلاثية اللغات (الصورة ادناه) كانت تعلو باب كنيسة القديس سرجيوس المكرم لدى السريان والعرب. عُثرت الحجرة المنقوشة بتلك اللغات في خربة زبد بسوريا وتحمل تاريخ سنة 512 ميلادية. تظهر الكتابة العربية في آخر سطر افقي، اما الكتابة السريانية فهي منقوشة عاموديا على يسارها.

استمرّ وهج السريانية-الآرامية يلمع الى نهاية القرن الرابع عشر عصر ابن العبري وأخيه الصافي ثم أعلن العلماء الاروبيون بأن السريانية ماتت تحت وطأة المغول الهمج واحتضرت المسيحية السريانية. خطأ من تبنى هذا الاعتقاد فهناك الوف المخطوطات التي استنسخت وتقريبا كل منها تحتوي على "كولوفون" (حاشية في نهاية المخطوطة) من تأليف الناسخ يتكلم عن تاريخ الاستنساخ وبزمن أي من البطاركة وكثيرا ما يضيف معلومات تاريخية معاصرة. كل من يمعن النظر في هذه "الكولوفونات" عبر العصور وحتى نهاية القرن التاسع عشر يعجب بسلاسة اللغة السريانية وجمالها وقوة التعبير بها مما يدل بأن النساخ حافظوا على نقاوة هذه اللغة رغم كل الضروف الصعبة. أضف الى ذلك الكتابات السريانية على الحجر في الكنائس والأديرة ومعضمها انتجت بعد سنة 1850 نتيجة للدمار الذي حلّ في شمال بين النهرين خاصة في الموصل والقرى المسيحية المجاورة على يد نادرشاه طهماسب الفارسي. في دير الربان هرمزد وفي الموصل وبخديدا وألقوش، تزيّن هذه الكتابات حيطان المذابح والأديرة مكتوبة بلغة بليغة ومنحوتة بمهارة فائقة، فالكتابات كلها بارزة وليس محفورة. أضرحة بطاركة كنيسة المشرق هي من أروع ما نحته النقّار المسيحي. وبلاغة الكتابة الحجرية على مذبح كنيسة القديسين سرجيس وباكوس في بخديدا (وهي حديث جميل بين أهل بخديدا ومطرانهم المحبوب كارس) يعكس جانبا قديما جدا من آداب بين النهرين يسمى بالسريانية سوغيثا وبالعربية مناظرة. أنتج هذا السلوب الأدبي السومريون وتبناه الأكديون والبابليون والآشوريون ثم الآراميون وقد اقتفينا آثاره في كتابات مصر الآرامية في مجموعة الوزير الآشوري أحيقار. ثم استغله السريان أي استغلال خاصة لدى مار افرام فهناك سوغيثات عديدة، أي مناظرات تدور بين الملاك والشيطان والكنيسة والمعبد اليهودي، والبتولية والقداسة الخ...






328
                            هل عاد زمن الاضطهاد الاربعيني لشابور الثاني على مسيحي العراق؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
3/4/2008

على مر التاريخ كانت المسيحية في الشرق في اضطهاد مستمر دون انقطاع، ففي القرون الثلاثة الاولى كانت الدولة الرومانية تضرب بيد الحديد والنار على المسيحية في ارجاء امبراطوريتها خاصة في الشرق الاوسط التي كانت تحت سيطرتها ، لكن شاء الله بعد حادثة الرؤية لقديسة هيلاني ام قسطنطين الكبير او العظيم  في حلمها (1)  الى تغير مجرى التاريخ ، حيث اعلن بيان ميلانو الشهير واعتبرت  الديانة المسيحية ديانة الدولة الرومانية ، كان ذلك في سنة  313 ميلادية.
اما في الشرق كانت حالة المسيحيين بين المد والجزر حسب طبيعة الحاكم ، الا انها اختلفت  في زمن شابور الثاني (2) الذي تولى فترة الحكم  309- 379 م.
 لقد كانت المسيحية في بداية عهده تعيش بسلام وامن نسبي الا ان الحال تغير حينما كبر في السن فزادت قساوته واضطهاده على ابناء الكنيسة الشرقية لمدة اربعينا عاما (3). خاصة بعد ان اصحبت المسيحية ديانة الرسمية للدولة الرومانية  حيث اتهمهم بالموالات لها كما يحدث اليوم من قبل بعض الجهات ملثمة في العراق بالاضافة الى ذلك بعد موت الملك قسطنطين الكبير وتولى اولاده الصغار على الحكم ضعف الحكم في روما فانتهز شابور  الثاني فرصة للاستيلاء على بعض مناطق من الدولة الرومانية.

لقد بدأ الاضطهاد الاربعيني على يد شابور الثاني كما قلنا. على اثر استشهاد البطريرك مار شمعون برصباعي مع عدد كبير من الاساقفة والكهنة والمؤمنيين في مجرزة حقيقية بشعة  بعد ان رفض البطريرك الشهيد التوقيع على طلب شابور الثاني (4) بقبول الجزية المضاعفة على ابناء الكنيسة الشرقية(5).

ان الوضع الذي تعيشه المسيحية في هذه الايام في العراق هي شبيه كثيرا بتلك الفترة من حيث قساوتها وبطشها بحق المسيحيين دون سبب يذكر ، حيث يقتل المسيحيين لانهم فقط مسيحيين او لانهم ينتمون الى سكان القوميات التي شكلت منها سكان العراق القدماء.
حينما نقرأ الاخبار اليومية للاحداث في العراق نسمع الكثير من الغرائب والعجائب في ما يحدث فيها (6). على رغم شذوذها وبعدها عن الحالة الطبيعة نرى ان معظم المشاكل تحدث هناك بغرض مادي او سياسي مثلا للاستيلاء على سلطة وا لزيادة النفوذ الديني او القبلي او السياسي لحزب معين او لشخص معين او وجود حالة الانتقام او السرقة اوالرشوة كذلك يوجد من يظن انه يستجيب لطلب الله بتفجير نفسه كي يقتل اكبر عدد ممكن من الابرياء !. او احيانا نسمع انهم يقاتلون المحتل ومن معه.
لكن قتل المسحيين لا يحدث لهذه الاسباب لانهم بعيدون من كل هذه الاسباب ، قتلهم ليس الا لانهم مسيحيين كما قلنا، ولانهم  لايملكون وسيلة الدفاع او من يدافع عنهم او لانهم ينتمون الى ديانة المسيحية التي يتدين بها من المظهر الخارجي بها  معظم الدول الغربية.
ففي السنين الخمسة الماضية تم تهجير اكثر من 200 الف مسيحي بصورة قسرية واصبحوا لاجئين في الدول الجوار وبعضهم هاجر بصورة شرعية او غير شريعة الى اوربا واستراليا وامريكا وكندا .
ان الضربات الاولى لهذه الحالة الشرسة الغير انسانية حدثت في البصرة منذ بداية تغير حكم  صدام حسين بحجة عدم تحجب النساء او ممارسة مهنة غير مقبلة في الاسلام مثل بيع الخمور او عمل مترجمين لدى قوات التحالف  وغيرها من الاسباب واستمرت الى وصلت الى منطقة الدورة التي كان يسكنها اكثر من ربع مليون مسيحي قبل سنة.
اما مدينة الموصل فكانت بؤرة الانتقام قتل المسيحيين منذ بداية التغير.

ففي السنين الاخيرة من بعد التغير تم خطف اكثر من 17 كاهن ومقتل كاهنين و في الشهر الماضي تم خطف رئيس اساقفة الكلدان في مدينة الموصل بعد قتل مرافقه الثلاثة، استشهد على ايديهم بطريقة بشعة ولم ترى جثته الا بعد خمسة عشر يوما ، ومنذ ذلك الحين لم نسمع الا باخبار مشوهة بدون برهان او دليل من الجهات المجهولة في مدينة الموصل، ولم نسمع من الحكومة المركزية او المحلية او الاحزاب المتنفذة الا ببرقيات التعزية والتنديد ولكن من ناحية التحقيق في القضية لا جديد كأنها اصحبت قضية قديمة مثل غيرها من الجرائم التي نسيت في العراق .
هذه الجرائم كلها كانت رسائل واضحة من اصحابها هذه الجريمة الذين بالتأكيد ليست جهة واحدة  او طرف واحد انما نشك بوجود تعاون بعض دول الجوار في هذا الامر، مضمون هذه الرسالة انتم ايها المسيحيين كفرة، مدنسين، وخونة  لانكم مواليين للغرب بالاخص دولة الشيطان الاكبر امريكا، لذلك لا تستحقون العيش في هذه البلد،  فليس امامكم الى الدخول في الاسلام او دفع الجزية كما تفرض عليكم او القتل والموت او الهروب وترك العراق الى الابد.

 
في الختام اضم صوتي الى ما طلب به عدد كبير من الاخوة  في مقالاتهم اوفي  برقيات الشجب والتعزية للمثلث الرحمة يجب ان يتم تحقيق دولي في قضية مقتل المسيحيين واجبارهم على الهجرة وبالاخص قضية المثلث الرحمة المطران بولص فرج رحو  لمعرفة الجهة  التي تقف وراءها. كذلك على الامم المتحدة تدويل قضيتنا في اوراقها ومؤتمراتها مع الجهات المعنية والدول الجوار وكذلك الامم الاوربية والمؤتمرات العربية والاسلامية. 


1    اشارت الرؤية اذا تم  رفع  الصليب على اعلام جيش ابنها قسطنطين ( 272-337)  في معركة مهمة فان النصر سيحالفه . بعد تحقق الرؤية دخل الملك قسطنطين المسيحية .
2   الملك الوحيد الذي يقال انه توج وهو في بطن امه!!!
3  سمي بالاضطهاد الاربعيني  لانه دام اربعين عاما بدأ ( 339-379 ) م
4  هذا كان نص الرسالة الى حكام بلاد الاراميين: حالما تتلقون هذه الرسالة تلقون القبض على شمعون رئيس النصارى، ولا تخلوا سبيله الا بعد ان يوقع على توقيعه على صك فيه يتعهد بأن يجبي ويدفع جزية مضاعفة من الشعب المسيحي الساكن في اراضينا و تحت سلطتنا فنصيبنا نحن الالهة متاعب الحروب، ونصيبهم الراحة والرفاهية. انهم ساكنون في ارضنا ولكنهم موالون لمذهب قيصر عدونا...)
كان جواب البطريرك الشهيد ( اني اسجد لملك الملوك واحترم امره قدر استطاعتي. الا ان ما يقتضيه مني امره ، فانه ليس من شأني ، كما تعلمون حق العلم، ان اطالب شعب المسيحي بجزية. لان سلطتي ليست على الامور المنظورة بل على الغير منظورة، ما يقتصيه الايمان وتعليم الحق......) ( المصدر :شهداء المشرق ج1 ، ابونا البير ابونا، ص 107)
5   لقد سميت كنيسة المشرق بكنيسة الشهداء على اثر استشهاد عدد كبير من ابنائها منذ تأسيسها
6  في سبيل المثال اليوم 3/4/2008 نطالع على صفحات موقع عنكاوا كوم مقتل ثلاثة نساء مسيحيات في منطقة عرصات الهندية في جنوب بغداد داخل سيارتهم من قبل مجهولين بدون سبب  و كذلك حادث اختتطاف طالبة جامعية من مدينة الموصل امام باب الجامعة منذ ما يقارب شهر.
[/size]

329
                           هل كان هيجل يكتب مثاليته لو عاش في العراق اليوم ؟!!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا

قد يظهر عنوان هذا المقال غريبا لاخوتي القراء مرة اخرى ولكن، لكن اظن عندما يعرفون السبب يبطل العجيب كما يقول المثل العربي. ان ما جرى ويجري في العراق قد جعل علماء النفس  في حالة حيرة لا مثيل لها. ان ارض العراق التي كانت مباركة منذ الازل من حيث الابداع الحضاري والفكري الذي شارك به ابناءها في خدمة الانسانية منذ فجر التاريخ ، وكذلك كانت مباركة بمياهها الغزيرة ( قليلة من الدول العالم  تملك مواردها المائية مثل العراق )  وكذلك كذلك هي مباركة  بالثروة النفطية والمعدنية.
 لكنها بصورة غريبة  لم تهدأ منذ قرون طويلة،  فهي في  حالة غليان وحروب مستمرة لم ينقطع دخانها منذ سقوط بابل ونينوى على يد الفرس.على الرغم من مرور فترة زمنية مستقرة في زمن الدولة العباسية في العراق ، لكن استمرار الفتوحات الاسلامية والانقلابات بين افراد عائلة الحاكمة  كانت تنهمك العراقيين بفقدانهم قوى بشرية كبيرة  وخسارة اقتصادية  هائلة والتي قد ادت في النهاية  الى سقوطها امام  غزو المغول و التتري لها.

ما يهمنا في حديثنا كعراقيين هو  معرفة حقيقة ما يحصل اليوم في العراق، قبل كل شيء لن يستطيع  احد ان يقنعني  بعد اليوم ان كل اللوم يقع على صدام حسين وحده في العراق على ما حدث ويحدث الان في العراق، اوا نها مخططات امريكية معدة منذ نصف قرن، تريد فقط اضعاف الحكومة المركزية في العراق كي تمرر مخططاتها  لتقسيم العراق ومن ثم سرق نفطها.

اعتقد ان السبب الرئيسي لكل ما يحصل هو ان بعض العراقيين ليسوا مخلصين لوطنهم اليوم كما يجب ان لم اقل معظمهم ، فما حصل في موصل بمقتل رجل دين مسيحي مسالم ( المطران فرج رحو) بعد اختطافه بطريقة بربرية لم تحصل في التاريخ حتى على ايدي اكلة لحوم البشر . لانه  الرجل لم يكن مع الاحتلال و لم يكن مع او ضد اي مليشية  او مع او ضد اي حزب وانما كان مع كل العراقيين بدون تفرقة مع هذا هناك حذر وسكوت مطبق على كشف خيوط الجريمة من قبل الجميع منذ بدايتها ولحد الان!!!!!!!!!!.

  وما يحدث الان في جنوب العراق بين ميليشيات الشيعية من جانب والقوات الحكومية من جانب الاخر مثال اخر على حالة الضياع التي وصله العراق، كلنا نلوم امريكا وبريمر اللعين على الطريقة التي  وضع اسس العراق الحديث، لكن اتعجب كيف  لا نلوم انفسنا على قبول بناء وتوسع  وتعدد  هذه المليشيات الكثيرة بحيث اصحبت اليوم اقوى من الحكومة!! ولم نكن نريد ننظر الى من يجهزها ،  حتى وصل الحال بالعراق بأن لا يوصف اليوم الا ببركة دماء، القاتل والمقتول هم عراقيون انفسهم..
اسأل الذين لا يتفقون معي على هذا الراي. هل وحده الفقر جعل العراقيين ان يصبحوا وحوش في قتلهم واحد للاخر؟ هل كل الخراب جاء بسبب تعليم  القاعدة الجديد والغريب  والمخالف للقييم اديان السماوية والمجتمع العراقي كان يكفي لنشر فايروس القتل والتخريب بهذه السرعة؟! ام ان الغرائز التي كانت المدفونة في صدر كل  واحد للانتقام والقتل والاستلاء والمصلحة  هي السبب.

 لا أؤمن بالاجوبة الايجابية لهذه الاسئلة وانما اظن معظم الذين يحكمون العراق والذين تحمل ميليشياتهم السلاح و لا يريدون حل الامور بالسياسة والتعقل  وليسوا مستعدين للتنازل عن نفوذهم لصالح الوطن هم السبب الاول والاخير للمأزق الذي يعيشه العراقيون اليوم  . كثيرون منهم  قد ورثوا من طبيعة صدام وحسين وفكره الشرور الكثيرة، اي بمعنى اخر تخلصنا من صدام واحد ،لكن لم نتخلص من ورثته  فخرج لنا اليوم المئات من الشخصيات مماثلة لصدام  لها نفس الغرائز مثل الاعتداء والقتل وحب العظمة .

كما قال صديق لي قبل اسابيع ، نحن لدينا الان اربع حكومات في العراق، حكومة شيعية تابعة بصورة او اخرى لنفوذ ايران بدون التفكير بالدور التخريبي الذي تقوم به ايران في العراق. ومثال  على هذا التخريب هو ما حدث منذ خمس سنوات ويحدث الان في محافظات الجنوبية وبالاخص مدينة  البصرة.

 حكومة سنية تابعة بصورة واخرى لفكر البعث والدول العربية حالمة لحد الان في المفهوم القومي العروبي كما ادعى به جمال عبد الناصر وصدام حسين اللذان كانا سببا لارجاع العرب مئات السنيين للوراء وخسارة ارض فلسطين نفسها .

 حكومة كردية مع اقليات اخرى  حديثة الخبرة في الادارة تحكم اقليم شمال العراق بعد صراع دام قرن على الحقوق القومية لها، لكنها  مشغولة  اليوم بمشاكلها  مع ثلاث دول جوار (ايران، تركيا، وسوري) لانهم خائفون من نموها بطريقة مخالفة لشريعتهم وقاموسهم.

 الحكومة الرابعة هي حكومة امريكية التي  للبعض هي حكومة محتلة وللبعض الاخر هي  محررة ولكن في كل الاحوال هي صاحبة مخطط لن يخدم الا توجهاتها ان لم تكن اليوم ستكون في المستقبل كما تعودنا من  تاريخها.

 لذلك من يتأمل المشهد العراقي اليوم ،لا يرى اي بصيص امل ونور للعراق ، بل  يسير في نفق مظلم لا حد لنهايته ، يجعل هذا المشهد ان يمتلء المرء من التشاؤم والحيرة والحسرة، فمتى تأتي اللحظة التي فيها تتحد وتندمج  كل هذه الحلقات المتناقضة  في هدف واحد هو وحدة العراق ومصلحة شعبه ويعم الخير والسلام في ارض الرافدين من جديد؟
متى يأتي الزمن الذي  يتم وضع الرجل المناسب في الموقع المناسب وينتهي العمل بموقولة  كان ابي وكان اصل قبيلتي وعشيرتي و التخلص التحيز الى  مصلحة مذهبي او ديني او بلدتي؟ متى يعطي  العراقي اخيه العراقي الاولية كما هو الحال لدى معظم بلدان العربية ولا يفضل الغريب المستأجر الذي هو متحزم بالبارود وزر يبحث عن اقرب فرصة كي يفجير نفسه من اجل قتل اكبر عدد ممكن من العراقيين.

هذه كلها محطات يصعب عبروها بسنوات قليلة ، نعم كل هذه الامور من المستحيل ان تحصل خلال عشرة او عشرين اوربما خمسين سنة قادمة او ربما لن تحصل في العراق مطلقا ، لانه  كل المؤشرات تشير الى زوال اسم وادي الرافدين  من الوجود اقرب الى الحقيقة من حصول  اتحاد بين ابنائه ورجوع البلد الى حالة السلم والامان.

 تجعلنا هذه الظروف والاسباب ان  نشك بان لو كان هيجل قد ولد اليوم في العراق ورأى ما يحدث من القتل والدمار بين الاخوة  لما وصل به الفكر الى التفاؤل والقناعة لكتابة فكره المثالي الذي فيه  يقول بانه لابد من ان الوعي والادراك يجعلان  كل الحلقات المتناقضة الموجودة في هذا العالم بالاتحاد معا عبر التاريخ و يصل العالم  في الاخر الى تكوين حلقة ( هوية واحدة )  واحدة  كبيرة ، متكاملة وشاملة ،متجانسة، حرة، واعية لذاتها ، غير متناقضة وغيرناقصة.

 لكننا لا نحلم بان يصل العراق الى الحالة المثالية التي وصفها افلاطون في جمهوريته والقديس اوغسطينوس في مدينة الله ( المدينة المقدسة)، الفيلسوف الفارابي  في المدينة الفاضلة. وانما الاقل الى زمن قبل خمسين سنة زمن الملكية بغض النظر في مساوئ الحكم حينها.

لا لن اشك بعد اليوم  بأستحالة وصول العراق الى حالة الاستقرار ان استمر اصحاب القرار في الكتل السياسية الكبيرة في تفكيرهم وادارتهم بهذه الطريقة الغير معقولة .

لا ولن اشك ابدا بأن  مستقبل العراق اظلم ، ان ظل الناس تسمع لقادة  جهلة وتمشي ورائهم  بصورة اعمى وتصوت لصالحهم ،  ولن اشك ابدا بأن  مستقبل العراق اظلم بدون اعطاء الاولية للعراق والعراقيين جميعا و التوقف من التفكير بالعشيرة او الطائفة او المذهب او القومية او............الخ من حلقات التقسيم الموجودة في العراق.

 لا اظن سيكون خلاص للعراق بدون مصالحة وطنية شاملة يتفق عليها جميع الاطراف بالاخلاص ويتعهد  الجميع بالتنفيذ مهما كلف الامر  وحل المليشيات والتخلص من المحاصصة الطائفية واعادة كتابة الدستور اكثر انفتاحا مع اعطاءالفرد الحرية وحقوق اكثر  وللمرأة  مشاركة اوسع والتخلص من الفساد والرشوة والسرقة والتزوير وكذلك التخلص من نفوذ رجال الدين  في الدولة واهم كم لكل هذا المصالحة الوطنية ونسيان اثار الماضي المؤلم تماما كما حصل لدى غير الدول والامم .

   

330
                              حذارا يا كُتابنا من الصيد في مياه عكرة
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا


لي صديق قد استباض شعرة رأسه بعد ان قضى عمره  في شأن القومي لشعبنا الكلداني الاشوري السرياني. كلما رأيته لا يكن محور حديثنا الا  نظريات وتحاليل ونقاشات، كيف  ينهض هذا الشعب الذي كبل بقيود منذ سقوط بابل قبل 25 قرنا؟  وكيف فقد فرصه الكثيرة؟ .
عندما يشتد النقاش بينا لا يقول لي سوى مقولة واحدة فيقول ( اذا اراد الله ان يحطم شعبا ما مثل شعبنا ، فأول ما يفعله هو ياخذ الفكر والعقل من رأسه كي يفقد صوابه ويختل توازن عقله في اتخاذ القرارات. ويستطرد في تشاؤمه احيانا و يقول هذا هو حال شعبنا اليوم  بحيث وصلنا الى مرحلة لم يعد مصيرنا بأيدينا بل بأيدي الاخرين !!!).

ما جعلني ان اسرد هذه المقدمة هو ما يقوم به بعض كتابنا او اشخاص بدون التفكير في المصير الشمولي لهذا الشعب، فكل من اصبح رئيسا للجنة او جمعية او حزب اوكتب مقالة يظن انه مستباح له كل شيء ، دون ان يضع امام عينه المسؤولية الملقاة على عاتقه باتجاه الاخرين في كتاباته او اطروحاته.

ان بيت القصيد هو قرأنا على صفحات موقع كلدايا نيت خبر مفاده ان قتلة الشهيد مطران فرح رحو ورفاقه الثلاثة هم من عصابات بيش مركة في مدينة موصل. وكذلك كتابة مقال عن هذا الموضوع منشور على صفحات موقع كلدايا نيت الان .
من وكيف ولماذا اختطف واغتال المطران الشهيد فرج رحّـو؟
 
كتابات - ميخائيل دينو شكوانا
على الرابطة
ttp://www.kaldaya.net/2008/Articles/100/Atricle94_March20_08_Deno.html






لنناقش اصحاب هذه الفكرة او النظرية.
اولا
 قبل كل شيء اذا كان لصاحب هذا الخبر او المقال لديه اثباتات قانونية ومادية لهذه القضية  ليسلمه للجهات المختصة ومن ثم ينشرها على العلن مع البراهيين المادية لا فقط  مقولات وقصص بوليسية كي نصدقه ونصفق له على عمله الجبار، فما هو منشور الان لا يكفي!  .
ثانيا
فرضا اذا كان هناك بالفعل اشخاص من القومية الكردية قاموا بهذا العمل المشين،  فذلك لا يعني ان جميع الاكراد هم مجرمون وقتلة وحاقدي على شعبنا،  ربما يكون هناك عصابة ، كما هو معلوم العصابة لا تقوم الا بما يهما فقط لذلك قيام مجموعة من بيش مركة وبتوجيه من قياددتهم للقيام بهذه العملية  هذا الاحتمال هو صعب جدا وسخيف و لا داعي للبحث فيه او التعليق عليه.

ثالثا
لنفكر مرة اخرى جيدا،  قد يكون اثناء العملة  قد سمعهم الناس يتلفظون بالالفاظ كردية ، أليس من المعقول ان هؤلاءالمجرمين ليسوا اكراد وانما فعلوا ذلك وتلفظوا بهذه الكلمات لاشعال فتنة اخرى بين الاكراد وشعبنا كي يُرحِلوا من مدنهم وقراهم واجبارهم على ترك بيوتهم التي هي اخر معقل لشعبنا.
رابعا
  لو كان الاكراد وقيادتهم ليسوا براغبي الخير لشعبنا وشعبهم لماذا يقدمون الدعم للمهاجرين واللاجئين الهاربين من الموت من جميع انحاء العراق ،من البصرة والدورة وعموم بغداد وبالاخص موصل؟!، لماذا تتم بناء قراهم قبل بناء قرى جيرانهم؟!. هناك من يتفلسف بافكار سياسية بأن الاكراد يقومون بهذا لصالحهم سياسيا عن طريق كسب اعلام العالمي. ولكن  ينسون هذا لصالح شعبنا ايضا الذي هو مذبوح وهارب من الجزية والاختصاب والقتل واجبارهم على الاستسلام في بصرة ودورة وموصل، اليست فائدة شعبنا اعظم من فائدة الاخوة الاكراد؟!!!. ثم ماذا هل نحاسب الاكراد على افعالهم الحسنة ايضا؟!!!!!!!!!!!!



الخلاصة
هناك بين ابناء شعبنا مَن لايهمهم غير انفسهم، فيفعلون كل شيء من اجل مصلحتهم الذاتية، يوما بعد يوم هؤلاء، بدأوا ينكشفون لابناء شعبنا   ويخسرون مصقدية شعبهم. هناك من يريد الفتنة وجلب الخراب لشعبنا،  لذلك ادعوا كل كُتابنا وسياسينا الوقوف بصف واحد ضد هؤلاء الذين يريدون زرع فتنة بين شعبنا والشعب الكردي وبين بقية القوميات والاديان في العراق. صحيح ان حَملنا اليوم  اكبر من حَجمنا وتضحياتنا فاقت الحد المعقول مقارنة مع عددنا ودورنا المسالم ، ولكن لا ننسى هذا قدرنا ان نكون ابناء كنيسة الشهداء  هكذا عاش ابائنا واجدادنا على هذه الارض التي وجدوا وجدنا فيها.
لنكن حكماء ، من يستفيد من ضرب العلاقة بين الاكراد وشعبنا؟، اليس من المعقول هؤلاء عملوا هذا العمل من اجل تدمير هذه العلاقة واجبار 250 -- 300 الف نسمة من شعبنا الى الهجرة مرة اخرى الى حيث لا يَدرون؟.

مرة اخرى اوجه ندائي ورجائي لهؤلاء الكتاب و لكل من يؤمن ويثق بصحة  هذا الامر ان  يوفر لنا الدلائل و البراهيين العلمية والمادية بان القتلة هم من بيش مركة  وقاموا بذلك بعلم قادتهم كي نصدقهم ، بخلاف ذلك ارجو ان يتوقفوا عن تلفيق الاحداث والجر ابناء شعبنا الى المهالك او الصيد في المياه العكرة ، ارجو ان يتركوا شعبنا يداوي جروحه الاليمة بفقدان مطرانٍ وكاهنيين وستة شمامسة مع عددغير معروف من الشهداء  خلال سنة واحدة واجبار اكثر 400 الف شخص للهجرة خلال عشرة سنوات الماضية.

 كذلك  ارجو من اداري مواقعنا الكبيرة والصغيرة و كُتابنا واحزابنا ورؤساء الهيئات الثقافية والاجتماعية ان يكونوا على حذر من الكتابة او التصريح او نشر بما قد يقلب السفينة التي شعبنا جالس فيها وهي لا زالت في مهب الرياح  لا استقرار لها ،و لا احد يعرف مصيرها لحد الان.





331
          [size=18pt]      جمعية اهالي بلون في مدينة
                    ملبورن/ استرالي تلغي حفلتها

قررت الهيئة الادارية وجميع اعضاء جمعية اهالي بلون الغاء حفلتهم بمناسبة عيد القيامة وذلك حدادا ومشاركة مع ابناء شعبنا على الالم الكبير الذي اصيبت به كنيستنا وشعبنا في الداخل والمهجر بالاستشهاد المرحوم المثلث الرحمة بولص فرج رحو ورفاقه الثلاثة.

نطلب من الرب يسوع المسيح ان يسكن الشهداء الاربعة في ملكوت السماوي ويعطي لاهاليهم الصبر والسلوان ولشعبنا الوحدة والتفاهم والاصرار في الدفاع عن وجودنا وللعراقيين جميعا السلام والامان والاخلاص للوطن والتسامح واحد للاخر.

يوحنا بيداويد
عن اعضاء جمعية اهالي بلون
[/size]
في مدينة ملبورن/ استراليا[/size]

332
                                         سهدوتا دمار فرج رحو
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن – استراليا
17\3\2008
كتبت هذه القصيدة بمناسبة استشهاد مار بولص فرج رحو رئيس مطارنة موصل بعد اختطافه من قبل ارهابين  بعد مقتل مرافقه الثلاثة.
كْمَدْ اوري شِـــني وخِدْري داريِ
كْمَدْ خايي عَلما بِِِِورخ َ دبَِربرايي

كْمَدْ جْـاري دِمي مِن أيندْ بَخايي
ومْصالي وطلبي ليومانَنْ قََمايي

كْمَدْ صَرخُي كَو مديِناتا دمَعروايي
كْمَدْ كَتوي مَملي وشِيري و كْتاوي

كْمَدْ حَضري وتَاني  كُو لُومَادي
 ومَقرويِ لْقَوُرخْ وَردِيِ وْرِيحْاني

كْمَدْ رَسْمِي شِكْلي ومَلْبي  لْيَالي
لْسَهدوتخ لِيِلا بَسَ بْشِمْدْ سُورايي
---------
كْمَدْ زَمري وأمرُي  قِيناتا وقالي
كْمَدْ مَرمِي شِمُخْ وصُوْرتُخْ لْكوُداني

كْمَدْ مَلْهِي شَمَالِي وقِيميِ كوجَداني
كْمَدْ خَيي كَوُ حِشَا وكِيوي كُرْهانِي

كْمَدْ أمْري كُلي دُوسْتي و شْواوي
كْمَدْ مشَدري مَملي دْحَشا وسُولايي

كْمَدْ تَاني لِتلُخْ  سُوج وْلا سَبابي
كْمَدْ أمري أيتْوتْ أكَرتا  دِمْشيِحايي

سَهدوُتخْ سَهدووتا دَميا لآنِ  قَمايي 
 مارَنْ مبَارخْ لسَهدُوتخْ بِكليلَ دْخايي
-----------
يَا سَهْدا شَاريرا دْكُلي مْشيِحايي
بابا مْعليا كَو كُلَي أمْراني ودِيوْانِي 

شْمُخ بشِلي نْقِيرا كَو ورخَا دْخايي
 تَخْرخْلوُخْ بْريشا رَاما قَمْ عدوايي

سَهْدوُتخْ بْيشلَ دَرسا لْكُلي حَطايي
 قَبلُوخ وْرخَا دْحَشا مْبدل كلي خَوُراني


بَشْ بشْلامَا يا سَهدا بيدتْ رْهِيوايي
 يا كَوخوا لُوجانا شْميانا لمَــــدْنحَايي

بسَهدوتخْ منْشنِِيلوخْ مَن خَايي لْخَايي
وبِشلوخ شْرايا وكِشرا لِكلِي نُخرايي

_______

333
 اخر مقابلة مع  الاب الراحل  فيليب هلايي

لقد كان خبر وفاة (المرحوم)  الاب فيليب هيلايي في  حادث  (مشكوك  في امره عند البعض)،  بمثابة ضربة صاعقة   لاهل ملبورن، وربما ذرفت الدموع هنا  و في سدني اكثر من اي مكان اخر على هذه الحادث المأساوي ، لان الاب فيليب  كان قبل ذلك بشهرين  قد غادر استراليا عائدا الى العراق، الى  ابناء خورنته  بعد ان  قضى بضعة اشهر في  زيارته الاولى والاخيرة  الى  استراليا، التي  كان قد احبها كثيرا،  لاسيما حينما وجد الترحيب والاكرام من قبل الاباء الكهنة و طلابه واعضاء خورنته واصدقاءه ، الذين بالفعل قدموا كل ما  كان يستحقه هذا الاب الجليل.

 ترجعني الذكريات الى اول لقائي به  سنة 1976 ، كانت المناسبة  حضور مراحل درب الصليب في فترة الصوم الكبير في كنيسته القديمة التي كانت تدعى قلب مريم الطاهر ، وبعد الانتهاء من الصلاة ، نوه الاب فيليب للحاضرين بوجود عرض فلم عن قصة الطوفان. كانت هذه اول مرة ارى فلم ديني في الكنيسة وفرحت حينها لاني اكتشفت ان الكنيسة مدرسة للتعليم الثقافي بجانب التعليم المسيحي.
 كان المرحوم   شخصا معروفا   بتواضعه الكبير، بعطائه السخي لابناء خورنته، واهتمامه اللامحدود  للشبيبة، وقد  كان مكتبه مفتوحا لزواره الكثيرين من ابناء الرعية  ومن مختلف القوميات والاديان. كان كثيرا المزاح  ويحب النكات كالمعتاد بلهجته المصلاوية. كان يحبذ  الجلوس ساعات طويلة  في ديوانه وراء مكتبه وهو يرتشف قهوته  والدخان يتصاعد من سكارته امام نظاراته  و يتبادل الاحاديث والنقاشات في امور الكنيسة والثقافة المسيحية والثقافة بصورة عامة ، وبصورة خاصة المواضيع المتعلقة بالموسيقى.

 جرت هذه المقابلة  في بداية سنة 2001 في دار الكهنة  لكنيسة مريم العذراء حافظة الزروع في مدينة ملبورن.
وقد جرت  هذه المقابلة على طلب من قبل الاخوة محريري جريدة  (عما كلدايا )  التي كانت تصدر حينها في سدني وملبورن، لكن لم يتم نشرها  لتوقف الجريدة اعلاه  عن الاصدار .
 ملاحظة نريد ان ننوه للقراء الكرام، احتفظنا بالمقابلة منذ ذلك الوقت  كما هي  لم يطرء اي  تغير عليها امانة  للتاريخ وللاب المرحوم الذي كان حريصا على  قراءتها قبل النشر، وبالفعل اطلع عليها قبل مغادرته ملبورن.       
 

سيرته
 
س    من هو الاب فيليب هيلايي؟
ج     ولدتُ في الموصل في 2/2/1932 ، درستُ في مدرسة مار شمعون الصفا المرحلة الابتدائية، في سنة 1945 دخلت معهد ما يوحنا الحبيب الكهنوتي للاباء الدومنيكان في الموصل، رُسِمتُ كاهنا في 17/ 6/1956 ، وفي 6/10/1956 عينت من قبل المثلث الرحمة البطريرك يوسف غنيمة انا والمرحوم المطران اسطيفان كجو في ابرشية بغداد في كنيسة ام الاحزان.

س  ما هي الشهادات التي تحملها؟
ج   لا املك سوى شهادة الكاهن اي سينمير في الفلسفة واللاهوت.

س   ما هي الكنائس التي خدمت فيها؟
ج   عُيِِنتُ اولا في كاتدرائية ام الاحزان  كما قلتُ ، ثم تحولت الى كنيسة مار كوركيس في منطقة بغداد الجديدة /الغدير الى سنة 1967، ثم نُقلت الى كنيسة العائلة المقدسة في منطقة البتاوين الى كانون الثاني سنة 1975.
ثم ذهبتُ الى كنيسة قلب مريم الطاهر في منطقة حي الخليج ، ثم بنينا الكنيسة الجديدة  ، ثم غيرنا اسمها الى كنيسة مار ايليا الحيري. ومنذ ذلك الوقت انا خوري كنيسة مار ايليا الحيري لحد الان.

س   ماهي المسؤوليات والمهام الاخرى التي توليتها؟
ج   خلال الفترة الطويلة هذه شاركت في لجان كثيرة، لا اتذكر كلها، خاصة لجان التعليم المسيحي، والان انا عضو في المحكمة الكنسية في بغداد.

الموسيقى والفن

س   من المعروف انك كاهن وفنان في نفس الوقت كيف تمكنت التوفيق بينهما؟
ج    في البداية ابي وامي واعمامي كانوا يحبون الطرب ، انا فتحتُ عيوني كان لدينا منوكراف، حيث كان يستمعون الى اسطوانات سيد احمد واغاني محمد عبد الوهاب وام كلثوم وانا كنت اسمع معهم.
لما دخلت الدير  كان للاباء الدومنيكان دور كبير في صقل مواهبي الموسيقية ، تعلمنا على ايديهم المبادئ الاساسية للموسيقى النظرية في سنة 1947. وفي بغداد تعلمت الاورغن على يد مدام (بيو).
ابونا روبير الكرملي هو الذي درسني الهرموني النظري المتقدم، وعندما جئت الى بغداد بدأت مع الاسطوانات والكتب، كذلك درست على يد احدى راهبات التقدمة التي هي الاخت اليزاببيث  العزف على الارغن في عقد النصارى.
عندما كنت اريد ان اشتري كتاب او اسطوانة ، كنت اشتريها على شكل اقساط،  في البداية اشتريت كرموفون راديو ، وبعد ذلك اصبح لي امكانية ان اشتري اسطوانة واحدة في الشهر ثم كتاب واحد ، لانه لم يكن لي امكانية شراء اكثر من ذلك . فقط ايام الاعياد التي كانت تاتيني معايدات كنت اشتري كتابين او ثلاثة او اسطوانتين او اكثر.
هكذا اكملت دراستي الموسيقية خلال تواجدي في كنيسة ام الاحزان في بغداد ، كما صادقت الكثير من الفنانيين العراقيين الكبار سواء كانوا في حقل الموسيقى او السينما او المسرح بالاضافة الى النحاتين والرساميين، فكانت غرفتي دائما مقر للفنانيين ، اما كنا نناقش في الموسيقى اوالمواضيع  الثقافية الاخرى.
ومنذ ذلك الوقت بدأت اتعمق في دراستي الموسيقية الى السبعينيات، شاركت في تأسيس جمعية الفنانين الناطقين بالسريانية، وقد ترأستها  لمدة سبع سنوات او اكثر. كان هدفي من تأسيس هذه الجمعية عمل معهد موسيقي مصغر، لكن الامور لم تساعدنا لذلك تركت الجمعية، لكن فيما بعد فتحت دورات تدريسية في الجمعية . اهتميتُ بالموسيقى في كنيستي ، خلال فترة تواجدي في بغداد كنت ادرس التراتيل ، كان لدي فرقة للانشاد، كذلك كنت اهتم بالموسيقى في الكنائس الاخرى  والمدارس التي عملت فيها، ثم بدأتُ افتح دورات موسيقية حتى اجذب الشباب الى الكنيسة، وحتى اخدم الكنيسة، لانه لدينا نوع من الامية الموسيقية، لذلك اردنا تربية نخبة من الشباب والشابات من الكنائس يعرفون العزف على الالات الموسيقية.
بالطبع كانت الاولوية لاولاد خورنتي ، ولكن كانوا يأتون من خورنات اخرى، كنت اطلب كتاب رسمي من راعي تلك الخورنة، كانت لدينا دورتين في السنة، دورة شتوية ودورة صيفية.
كنت ادرس عدة الات  موسيقية و هي الارغن، قيثارة،الفلوت ، والمندولين، وبيس كيتار وغيرها.
كان يشارك في كل دورة بين 50 الى 60 طالب، كانت العملية متعبة جدا. في ذلك الوقت كنت شابا، لدي الكثير من الطاقة، ابقى معاهم ساعتين او ثلاثة في الاسبوع الواحد.

 الشيء المؤلم ان بعض هؤلاء الشباب الذين جمعتهم في الكنيسة  وخلال السنين الطويلة التي كنت أعلمهم كيفية استعمال الالة الموسيقية ، كانوا هؤلاء الشباب يتركوني في النهاية ويذهبون يشكلون فرق موسيقية للغناء . لقد درست كثيرين ربما ثلاثة الى اربعة الالاف شاب وشابة، ولازلت ادرس الموسيقى لحد الان في كنيستي.
لما فُتحت كلية بابل ، دعوني لتدريس الموسيقى فيها، كذلك دَرستُ في معهد التثقيف المسيحي، من ناحية مشاركاتي في المؤتمرات الدولية، شاركت في عدة مؤتمرات، كنت ممثل الفاتيكان في المؤتمر العربي للموسيقى سنة 1975، كان بحثي في موضوع التراتيل الموسيقية، في كل مؤتمر الذي كنت اشارك  فيه، كنت اقدم بحث في احد الايقاعات الكنسية.

س   هل لحنت اغنية ما؟
ج   اغاني كلا
اما تراتيل نعم ، لحنت اناشيد مدرسية كثيرة، اهتمامي الاول كان التربية الموسيقية، كان لدي مجالين للعمل اولا البحث الموسيقي وثانيا تربية الاجيال على الموسيقى.

س  هل كتبت اي قصيدة شعرية او اغنية او ترتيلة؟
ج   كلا لم اكتب اي واحدة منها، لم تكن لي موهبة في الشعر انا موهبتي في الموسيقى.

س   هل درست فنانيين معروفين في مجال الموسيقي؟
ج    نعم لقد درست الكثيرين كما قلت لك ولا اتذكرهم جميعا، لكن على سبيل المثال الفنان نصير شما، ورائد  جورج اعطيت لهم بضع محاضرات.





موضوع حركة الشباب في الكنيسة

س   منذ الثمانيات انا اتذكر كان لك اخوية كبيرة لعدة مراحل. ورَبيتَ اجيالا كثيرة، هل تستطيع ج   تعطينا فكرة عن حركة الاخويات والتعليم المسيحي في خورنتك.
ج    منذ الايام التي كنت طالبا في المعهد الكهنوتي، كنتُ قد وضعتُ امامي هدفين اولا الاهتمام بالشباب، وثانيا بالفنانيين، اي كنت اجمع الشباب في الكنيسة وانا اهتم بهم ، خاصة المهملين في ذلك الوقت، حيث لم تكن هناك اخويات للشباب في البداية 
لا في بغداد ولا في موصل.ولم يكن هناك رجل دين او كاهن يهتم بالفنانيين ، ولما درستُ الموسيقى ، قمت بجمع الهدفين معا، هدف جمع الشباب، وخدمة الفنانيين .  نجحت في بغداد كثيرا، لدي اصدقاء كثيرون من الفنانيين نعتز بصداقتهم ولا اود اذكر اسمائهم هنا خوفا ان انسى بعضهم او اتعدى عليهم، لكنهم كثيرون ،ليس في مجال الموسيقى فقط  بل في شتى انواع الفنون ،وانا أعتز بهم وهم مفخرة لي حقيقة.
لقد اشتغلت انا والمرحوم المطران  اسطيفان كجو (مطران زاخو) في تأسيس الاخوية المريمية سنة 1958، وبعد ذلك اشتغلنا في تأسيس اخوية الجامعيين من طلاب كلية الهندسة وغيرها من الكليات، اشتغلت مع الشباب ولجان التعليم المسيحي  في سنتر (كنيسة القديس يوسف اللاتين) ايضا ولازالت نشاطات الاخويات في ازدياد في خورنتي سنويا.

س   كيف تستطيع ادارة نشاطات هذه الاخويات ؟
 ج    انا لدي مبدأ وهو ان اختار من هؤلاء الشباب مسؤولين، واضع ثقتي فيهم، والشاب او الشابة الذي اضع ثقتي فيه يبدع فعلا، مثلا مسؤول التعليم المسيحي، ككل كما تعلم هو الاستاذ خالد يوسف منذ زمن طويل وانت تعرفه جيدا، وكذلك سامي ناصر الذي سافر وخسرناه ، وضعت ثقتي فيهم وهو يقومون بالاشراف على كل نشاطات التعليم المسيحي، اما اخوية الجامعيين فهم ينتخبون فيما بينهم بين فترة واخرى شخص مسؤول وانا لي الثقة بهم .
اما معلمين ومعلمات التعليم المسيحي هم كثيرون يتجددون وبعضهم قدماء مرت سنيين طويلة على عطائهم.

س   كم اخوية لديكم ابونا؟
ج    تعليم المسيحي للمرحلة الابتدائية، متوسطة بنين، متوسطة بنات ، ثم اعدادية بنين، واعدادية بنات ثم اخوية الجامعيين، كل من هذه الاخويات لها اسمائها. بالنسبة للجامعيين الشيء المفرح، كا ن حصول الزواجات فيما بينهم وهذا يدل على صحة وعافية للعلاقات التي بينهم وسلوكهم في الكنيسة.

س  خلال كل هذه  السنين الطويلة ابونا، ماذا كنت ترجو من هؤلاء الشباب والشابات، ماذا كنت تريد منهم ان يفهموا؟
ج   رسالة العلمانيين هي رسالة كبيرة في الكنيسة، اريد ان يفهموا، او يفهم كل واحد منهم ، انت مسيحي معمذ، انت مسيح ثاني على هذه الارض، اي انت رسول مثل رُسِل المسيح، فلا يجب ان يكون نشاطك محصور بحضور قداس فقط وتكملة الفرائض، انت لديك رسالة مسؤولة عن شريحة من المجتمع الذي تحيط بك، اولا المجتمع العراقي الكبير، فانت مواطن فيه، يجب ان تكون مثال صالح بين الفئات والقوميات المتعددة، انت مسؤول عن شباب كنيستك، انت لديك مسؤولية نقل هذا الايمان اليهم بصورة صحيحة، الذي تعلمته خلال كل هذه السنيين .

س   هل كنت تعطي مجال او الحرية لاقامت نشاطات اخرى داخل الكنيسة؟
ج     نعم لم يكن  لدي اي اشكال  ، لانهم تعلموا على طبعي وانا تعلمت عليهم، مثلا انا هنا في مالبورن ولكني مرتاح البال هناك وان على يقين انهم يبدعون.

س   اذن انت تؤمن يجب ان يكون للشباب مكانة في الكنيسة وتعطيهم الحرية او المجال للتفكيير والابداع.
ج    نعم لديهم مكانة كبيرة لدي، انا لا اتدخل في نشاطاتهم وندواتهم ومشاريعهم مع الكنائس الاخرى او مثلا في المهرجانات الشاملة لكل بغداد، اي لا يوجد تقوقع كل فرد على كنيسته هناك المهرجانات الكبيرة واللقاءات المشتركة فيما بينهم وهذا شيء جميل وانا شخصيا سعيد بذلك.

س   هل تشعر بعد هذه الرحلة الطويلة من العطاء، هناك ثمار جيدة لاخويتك وطلاب التعليم المسيحي في خورنتك؟
ج    نعم هؤلاء الشباب من دربهم ؟ من علمهم ؟ اعني الاباء الكهنة هم كانوا الاساس واليوم هؤلاء الشباب او الشابات تعلموا واصبحوا مسؤولين على مراكز التعليم المسيحي وانا دائما فخور بهم جميعا وانت واحد من هؤلاء !!


المسيحية في القرن الحادي والعشرين

س  ابونا نعيش عصر يدعى بعصر العلمنة و قد حدث تجدد كبير في الفكر والالة اليوم.
كيف تشعر بالمستقبل  والعالم في حالة حركة  تجديد مستمرة بصورة  دائمية؟

ج    طبعا هناك نوع من القلق، لكنني متفائل، لان كنيستنا وكهنتنا تضم رجال غيورين جدا بالرغم من الضعف البشري الذي كلنا نملكه. كل الكهنة في العراق وفي الخارج يعملون و يشتغلون، وشعبنا  شعب مؤمن ملتف حول الكنيسة بدرجة قوية، في نفس الوقت هناك القلة القليلة هم بعيدين وهذه حالة طبيعية.

 س   عن ماذا يجب ان يتخلى الناس عندما يؤمنون بالمسيح؟ او بكلمة اخرى ما هو صليبهم في هذا العالم؟
  ج    المؤمن لديه كثير من الصلبان، وانت وانا تعرف والكل يعرفها ذلك جيدا.

س    ماذا تقول لشخص مسيحي شرقي يعيش في المجتمع الغربي مثلنا؟
ج     المشكلة الكبيرة ان الحضارة تَسحق  كل من لم يكن واعي لحاله، مثلا رأيت في الامس شابين من شبابنا، لا اعرف ماذا عملوا بشعرهم ؟ ، رأيتهم مثل المراهقين الضائعين المفلسين في الشوارع. هؤلاء لا يعرفون ماذا يعملون الان، رأوا بعض الشباب عملوا بشعرهم هكذا ففعلوا هم ايضا كذلك اي قلدوا الاخرين. وانا اعتقد هؤلاء معظمهم  يعيشون مهملين في الشوارع دون اهتمام عوائلهم بهم. اما كم شاب او شابة يوجد مثلهم؟  انا لا اعرف . لكن هنا يبقى فقط دور العائلة ، الكنيسة والاباء يقومون بواجبهم ، ويعجبني التفاف بعض الشباب الغيورين حولهم  ويقمون بواجبهم  وهذا شيء جميل جدا، تبقى رغبة الشباب، هنا العامل المهم في القضية هو، هل يريدون ان ينتموا للكنيسة؟ الكنيسة تحتضنهم اذا جاءوا واقتربوا منها، واذا ابتعدوا من الكنيسة، من المفروض ان تحاول نخبة من الشباب منكم، التقرب منهم ومساعدتهم على الاقتراب، لكن اذا رفضوا ماذا تستطيعون ان تفعلوا؟!!
هنا لا بد ان انوه الى دور العائلة في التعليم الديني وحتى لغتنا الكلدانية اي السورث ، على العائلة والكنيسة التعامل معا في الحفاظ عليها كما كانت في السابق، اذن الدور الاول هو للعائلة.

س    هل ترى الناس يعيشون نفس التقوى التي كانوا  يعيشون عليها سابقا؟
ج     ابدا لم ارى اي تغير فيهم واشعر وكأنني في بغداد، لا بل اشعر وكأني في بيعتي.

الفكر والفلسفة
س   هل تقرأ كثيرا؟
ج     نعم قرأت الكثير، والان اقرأ عن الموسيقى اكثر، و اصبحت دراستي اكاديمية متقدمة عن الموسيقى الان.

س    ما هوالكتاب الذي اعجبك ولم تنساه ابدا؟
ج     كتاب اسمه يوحنا (خوري ارس)
بالمناسبة قمنا انا وابونا دواد بفرو سنة 1983 بزيارة الى كنيسته ورايناه ، حقيقة في حياتي لم ارى ولم اشعر بتأمل ما شعرت به هناك، مع العلم قد زرت مدينة لورد مرتين، وعذراء فاتمة وكنيسة مار بطرس.

س   من هو مثالك من القديسين؟
ج    هذا المجنون خوري ارس، يوحنا بوسكو (دون بوسكو) ، منصور دي بول شفيع الفقراء.

س   من الفلاسفة؟
ج    من الفلاسفة اليونانيين يعجبني ارسطو،و من الكنيسة توما الاكويني وانا متأثر به حقيقة.

س   من الكُتاب؟
ج     يعجبيني ميخائيل نعيمة وطه حسين

س   من الفنانين الموسقيين؟
ج     اكبر عبقرية موسيقية عرفها التاريخ هو (باخ) كما ان عائلة باخ خلال 200 سنة قدمت اكثر من 50 مؤلف موسيقي.

س    من الرساميين؟
ج      ليوناردو دافنشي عبقري العباقرة
ومن النحاتين ميخائيل انجلو

س  ابونا  هل المطالعة الخارجية ضرورية؟ اليست خطرة على الايمان؟
ج    كلا ، لكن طبعا تعتمد على رؤية الشخص.

المهجر وتحديات المستقبل

**  تعد الهجرة من اكبر المشاكل للمسيحيين في الشرق الاوسط، وبالاخص لكنيستنا الكلدانية. لماذا تظن الهجرة مستمرة رغم صعوبات التي تواجه المهاجرين في طريقهم الى هذه البلدان.؟
لو رجعنا الى الماضي اي في بداية القرن العشرين، ايضا كان هناك صعوبات ومضايقات وكان الناس يهاجرون من الجبل الى السهل، او من السهل الى الجبل، لكن اليوم العالم اصبح صغيرا، فبدلا من ان يذهب الى الجبل يسافر الى استراليا او امريكا.
 الحقيقة انا اتألم كثيرا من هذا النزف المستمر في كنيستنا خاصة الشباب انا احب جماعتي ، فحينما يأتون لاخذ الاوراق الرسمية او للتوقيع، هم يبكون وانا ابكي واتألم كثيرا، لانه اشعر انني اخسر شيئا من قلبي، واقولها بكل معنى الكلمة فعلا انا اتألم.

س  هل تعتقد الذين وصلوا الى استراليا او امريكا حققوا امانيهم؟
ج   كلا

س   اذن لماذا الهجرة؟
ج    انا ايضا اقول لهم حينما يودعوني، ابني انت تأخذ جذورك من مكان  وتغرسها في مكان اخر، هذا المكان الجديد ليس بسماء، اي هناك الايجابيات وهناك السلبيات في بلدك، و كذلك هناك الايجابيات وهناك السلبيات في البلد الذي انت ذاهب اليه. صحيح لا يوجد هنا نفس السلبيات الموجودة في العراق، لكن العراق على الاقل هو بلدك، فيه اهلك اصدقاءك ، المعلمين،زملاء المدرسة،  الكنيسة ، الكهنة. لكن هنا (اي في الغرب) انت في مكان الضياع.

س   لماذا نحن الشرقيون نقبل التغيير او نقوم بالتبديل بسرعة دون التفحص او التدقيق؟
ج     ابني التهور ثم التهور، صحيح اليوم نعاني من المعاناة والالام، لكن هناك اشياء لا تراها في اي مكان اخر في العالم

س   ماذا تعتقد سوف يكون مستقبل الكلدان في المهجر ؟
ج     لا اعرف ، لا اعرف لانه اكيد سوف يذوبون في المجتمعات الغربية، وسوف تبقى عند الاجيال القادمة فقط الاسماء وذكريات عن الاباء.

س   اذن ما هو المطلوب؟
ج     المهم ان تستمروا بالعمل الرسولي، ان تستمروا بالعمل في كنيستكم مثلا الاهتمام بهؤلاء الشباب الضائعين الذين سحقتهم الحضارة ، او يعملون ليلا  نهارا اما لمساعدت اهلهم او لصرفها في القمار . هؤلاء يحتاجون الى اهتمامكم


الهوية واللغة

س    ماذا تظن عن دور اللغة في الحفاظ  على الايمان والقيم ؟
ج     يجب التمسك بها من قبل الكل، يجب ان يتم تدريسها  في الكنيسة ، لان الطالب يدرس كما سمعت منك من التاسعة الى الثالثة في المدرسة، هناك المجال ان يتعلم الانكليزية لكن في البيت يجب ان يتكلموا السورث اي الكلدانية ، وعندما يجاوب الطفل بالانكليزي، يجب افهامه ان يجواب بالسورث، انا اعرف هناك صعوبة في هذا المجال ولذلك اقول الهجرة هي ضياع. لكن هناك بعض العوائل تجاهد من اجل تعليم اطفالها على التكلم باللغة الكلدانية.

س   ماذا يجب ان نعمل لكي نكون مرتبطبين بالكنيسة الام في العراق؟
ج      الحفاظ  علىتعليم الابناء على تاريخ الشهداء  تاريخ اباء الكنيسة  وهويتنا وقيمنا الشرقية.

امنيات لم تتحقق لحد الان

س    بعد كل هذه العمر الطويل وهذا العطاء المزهر، هذه الخدمة الروحية التي قدمتها لابناء
  الكنيسة ، وانا متأكد قليلون من لا يعرفك في بغداد ، لاسيما اهل الفن والمسيقى ، وانت اليوم تقول  (شيبنا ) .
 ما هو الشيء الذي كنت تتمنى ان تحققه  ولم يتحقق لحد الان؟

ج     كنت اتمنى ان اقود حركة موسيقية في كنيستنا في العراق الان ( انها مبادرة شخصية  مني ولازلت احلم في تحقيقها)، على ان يكون ذلك رسميا في كنيستنا الكلدانية، اي يكون لي مركز او معهد موسيقي طقسي تابع للكنيسة وانا اديره، وانا ادرس موسيقى  الصلوات الطقسية.
كنت اتمنى ان يكون لي مركز توثيقي اي ارشيف، لان الارشيف عندي هو ضخم ، يحتوي عدد  كبير من الالحان والكتب والكاسيتات عن تراتيلنا الكنسية، كنت اود اجمع وانظم هذا الارشيف، وان يشتغل معي اثنان او ثلاثة من الفنانيين من اصحاب الخبرة في الطقس، حتى نستطيع نقل هذه التراتيل الى الاسطوانات ومن ثم وضع جدول منظم لها كي يستفيد منها الاجيال القادمة.

س    هل لديك كلمة اخيرة ابونا لاهل ملبورن واستراليا عموما؟
ج     انا لدي امنية ان تستمر هذه الروح الايمانية التي فيكم الان ، وان تستمروا بالاهتمام بها اكثر وتحافظون عليها ، وان تكون  الكنيسة والمسيح وامنا مريم العذراء  مركز حياتكم سواء كنتم في المهجر او في الوطن. اتمنى لكم الموفقية . واشكر الاباء على حسن استضافتهم  واشكر اخوتي وابنائي في ملبورن وسدني على الاحترام والاكرام الذي اعطوه لي، شعرت  بالفعل انا بين اهلي وبين ابناء خورنتي  كأنني في بغداد وشكرا.

شكرا ابونا انشاء الله ترجع بالسلامة وتحمل سلامنا للاهل واصدقاء هناك.

جرت المقابلة من قبل
يوحنا بيداويذ
مالبورن/استراليا
سنة 2001

334
تقديم جائزة بمليون دولار للكشف عن الجناة ــ مهدي قاسم

الخبر منقول من : صوت العراق

نظن بأنه لا تكفي أن تقوم الحكومة العراقية بالتعبير عن استنكارها وشجبها للعملية الإجرامية فقط ، و التي أودت بحياة رئيس أساقفة الكلدان المطران فرج رحو ، وإنما يجب البحث و التنقيب عن الفاعلين الجناة ، سواء كانوا من إرهابيين تكفيريين أو من عصابات خطف إجرامية منظمة ونشطة من أجل الحصول على الفدية و المال ، و الذين تسببوا بشكل أو بأخر بمقتل أو بوفاة المطران فرج رحو، و بالتالي ضرورة وحتمية اعتقالهم ومحاكمتهم ، ومن ثم معاقبتهم بكل صرامة و شدة ، وذلك جزاء وعقابا لجريمتهم النكراء والخسيسة هذه ، و خاصة أن الجناة ــ وفقا للأخبار التي أوردتها بعض وكالات الأنباء والمواقع ــ كانوا قد طلبوا بفدية مقدارها مليون دولارا مقابل الإفراج عن الفقيد المطران فرج رحو ، ولهذا ــ أي في مقابل ذلك ــ يجب على الحكومة العراقية أن تأخذ هذه الفجيعة الأليمة بجدية أكثر وأن تعلن عن تقديم مليون دولار كجائزة أو مكافأة ، لكل من يكشف عن خيوط هذه الجريمة البربرية وأسماء الجناة الذين أقدموا على ارتكابها الشنيع ، بهدف العثور عليهم واعتقالهم ، و ذلك لكي لا يفلتوا من العقاب الصارم الذي يجب أن ينتظرهم حتى النهاية ..
فالاكتفاء بمجرد التعبير عن الاستنكار و الإدانة لهذه الجريمة البشعة ، دون أن تقابله عملية البحث و التحري الجديين عن هؤلاء الجناة ، ومن ثم الردع القانوني الصارم ، سيشجع هؤلاء المجرمين العتاة على المضي قدما ، لمواصلة جرائمهم واستهتارهم الهمجي بحياة العراقيين ، بدون أدنى اعتبار أو وازع من الضمير ..
أهمية الفقيد المطران فرج رحو ، لا تكمن في كونه مواطنا عراقيا مسالما و داعيا إلى المحبة و الإخاء بين جميع المكونات العراقية فحسب ، و إنما كان يشكل رمزا و ضميرا روحيا لمكوّن عراقي أصيل ، ناله الكثير من الأذى والمآسي والمعاناة ، في السنوات الأربع الماضية ، فمن هنا تأتي ضرورة و أهمية الكشف عن خيوط هذه الجريمة وإنزال العقاب بالفاعلين ..
Mahdi_kasim@yahoo.com




335
                     نم راغدا يا سيادة مطراننا الشهيد،
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
13/3/2008

 فأن  قطيعك لن ينساك
ولن يتتبدد امام الذئاب المفترسة،
 المتسلطة ولا امام سيوف القدر
ولا امام قواد الشر ورموزها
نم راغدا
لقد اديت الامانة في اعلى درجات الاخلاص
اعلى نوع من الشهادة وحفرت على جدران الابدية  عنوان
 اذار) في ارجاء المعمرة لذكراك ستدق نواقيس الكنائس في كل سنة  في مثل هذا اليوم (29
وسيكون اسمك مفخرة لاجيال واجيال.

لا تخف ولا تقلق على قطيعك وكنيستك
ألم يقل المعلم ، ان ابواب الحجيم لن تقواها؟!
 نم راغدا والتحق بموكب شهداء كنيسة المشرق من برصباعي وادي شير
، التحق بابنائك  ابونا رغيد و زملائه
 التحق بمرافقيك الذي سبقوك الى  ملكوت الابدية
 :نم راغدا ، ألم يقل المعلم
من يتبعني لا يمشي في الظلام بل تكون له الحياة الابدية
 
وليبقى قاتليك اولاد الشر يقاسون الحياة في الظلام والجهل والقبيلة والعصبية بدون اخلاق وقيم وشيم انسانية
لان  التعليم الذي تلقوه خال من بذور الخير و الروحانية وقوانين الله للبشرية



336
                           التنجيم بين الخرافة والعلم
                           الجذور العراقية القديمة

عبد الأمير المؤمن(*)
(خاص للمعهد)


الموضوع منقول من الموقع  الحضارية



تقترن مع التطوير العلمي المعاصر نزعة قديمة ذات جذور خرافية ميثولوجية، تأخذ بيد الإنسان المعاصر إلى اعماق التاريخ الحضاري، دون أن يدري.
فباهتمامه بالتنجيم الخرافي، والإيمان به أحياناً، يكون قد اجترّ افكاراً خرافية ميتة، كانت في وقتها سلطاناً مستبداً بمقدرات ذلك الحاضر والمستقبل. ففي الوقت الراهن تنتشر في ارجاء كثيرة من العالم نزعة تنجيمية و(دكاكين) لأخذ الطالع والفأل وكشف المستقبل، وما شاكل كل ذلك.
ويرجع اغلب هذه الموضوعات إلى فكرة التنجيم التي سادت في الحضارات القديمة، وخاصة الحضارة البابلية و الكلدانية في وادي الرافدين.
وبتتبع تلك الخيوط التنجيمية القديمة نكون قد ادركنا مدى طاقة التنجيم وصموده في اجتياز آلاف السنين للوصول إلى العصر الراهن، واستقراره في قلب العالم الحديث.
التنجيم خرافة لا تستند إلى اساس:
لسنا بحاجة إلى تعريف التنجيم (Astrology)، والدخول في تفاصيله، ففي الموسوعات العامة المتوافرة، والكتب المتخصصة ما يغني عن التكرار وإعادة مادة معروفة.
ولكن لتأكيد ماهيته وطبيعته الخرافية وغير العلمية، ، يكون من المناسب ان نذكره، أو بعض ملامحه، مقارناً بعلم الفلك (Astronomy) (التوأم المضاد الذي عاش معه) ليكون اطاره العام واضحاً في اذهاننا.
فاذا كان المصطلح الواحد (علم الهيئة، أو علم النجوم، أو علم الافلاك...) يشمل الحقلين معاً (الفلك والتنجيم) على مدى التاريخ العلمي قبل الحديث، ففي العصر الراهن أخذ كل اصطلاح موقعه الحقيقي بين العلوم دون ان يمتد إلى غيره. فتحت اطار (علم الفلك) تقع موضوعات فلكلية علمية معروفة، وتحت اطار (التنجيم) تقع موضوعات (فلكية مضادة) غير علمية، معروفة أيضاً، فلا تداخل ولا تجاوز أحد على الآخر(1).
وعلى هذا الأساس، فعلم الفلك، هو علم يختص بدراسة الاجرام السماوية والظواهر الكونية، دراسة علمية منظمة، معتمداً على قوانين ونظريات علمية، ومستخدماً اجهزة علمية وتكنولوجية متنوعة، مستعيناً بعدد من العلوم، كالرياضيات والفيزياء والكيمياء وانظمة الحواسيب وما إلى ذلك.
في حين يحصر التنجيم نفسه في عدد من القواعد والأصول والأوليات المتوارثة التي لا تستند في غالبها إلى اُسس علمية مقبولة.
فمثلاً يعتقد المنجمون أنّ المشتري والزهرة كوكبان سعدان، وأنّ زُحل والمريخ كوكبان نحسان، اما عُطارد فهو كوكب ممتزج. ولكن ما هو الدليل على هذا الادعاء؟ لا دليل علمياً مقبولاً. لاحظ تعليل «اخوان الصفا»: «والزهرة تدل على امور الدنيا، فان استولت على المواليد دلت على نعيم الدنيا، والمشتري يدل على امور الآخرة وسعادة ابنائها، فإذا استولى على المواليد، دلّ على صلاح الأخلاق والورع والدين، وزحل يدل على نحوسة ابناء الدنيا، وإذا استولى على المواليد، دلّ على الشقاء والفقر والمرض والعسر، والمريخ يدل على نحوسة ابناء الآخرة، فإذا استولى على المواليد دلّ على الفسق والقتل والسرقة والفساد، والزهرة والمشتري يدلان على سعادة الدارين، وعطارد يدل على السعادة والنحوسة معاً»(2).
ويعتقد المنجّمون ايضاً أن لبروج السماء الأثنى عشر طبائع محددة، فهناك بروج نارية وحارة ويابسة، وأخرى ترابيّة وباردة ويابسة، وثالثة هوائية وحارة ورطبة. ونسبوا إلى هذه البروج تأثيرات ودلالاتٍ على تكوّن الإنسان واخلاقه وطباعة ومزاجه وطبقته وصناعته وطالعه. ولكن إلى أي أسسٍ استندوا في أوصافهم هذه؟ لا أسس، ولا أسباب علمية، ولا علل معقولة، إنما خيالات وأوهام لم يثبتها العلم.
ويعتقدون أيضاً أنّ حدوث الكسوف والخسوف، وظهور المذنبات وبعض الظواهر الكونية المثيرة اسباب رئيسية للكوارث والمفاجآت والحروب..
هذه الأفكار واخرى مماثله لها، هي مضمون فكرة التنجيم، وقد بقيت ثابتة أزماناً طويلة، على الرغم من تعدد الآراء واختلاف الاجتهادات ووجهات النظر. ولا شك ان الذي يجمع بينها هدف اساسي ثابت، هو استطلاع الغيب وقراءة المستقبل، والتنبؤ بما سيقع لاحقاً.
وفكرة التنجيم ـ على اجمالها ـ مرفوضة علمياً، لأنها لم تقم على علاقات سببية صحيحة مما يجعل نتائجها غير مضمونة أو هي محل نقاش علمياً على الأقل. ومـُنكرة قرآنياً حيث: «وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو»(3).
وما ورد عن الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) من رفضه ربط الناس بين موت ابنه ابراهيم وكسوف الشمس، وقوله (عليه السلام): «ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تنكسفان لموت أحد ولا لحياته». خير دليل على تأكيد هذا الرفض.
التنجيم في ظل العصر العلمي الراهن
إذا كانت فكرة التنجيم ـ قديماً مقبولة وشائعة، على مستوى حضارات العالم القديم كله، تتناسب وعقلية المرحلة الزمنية القديمة، وتنسجم وطفولة المعرفة، فلا نعتقد أنها اليوم تتناسب والمرحلة العلمية والتكنولوجية الراهنة وتنسجم مع التطور الحضاري الحاضر.
فمن خلال تطبيقات المنهج العلمي الحديث، والنظريات والقوانين العلمية المحكمة والاجهزة العلمية والحاسوبية المتطورة، لا يجد التنجيم موقعاً مشروعاً يمارس فيه تطلعاته وآماله.
لكن مع هذا الحظر العلمي المفروض على التنجيم، وجدناه حاضراً بيننا، مقتحماً الحياة المعاصرة، ومنتشراً في الجغرافية، في اماكن كثيرة من العالم المعاصر.
وهذا يعني ـ ضمن ما يعني ـ أن العلم والتكنولوجيا المعاصرين ـ على ما يملكان من قوة ـ لا يفيان بحاجات وتطلعات الإنسان الكثيرة، فتبقى الحاجة ماسة إلى حالات من نوع آخر، إلى حالات غيبية، إلى مهدئات أو مسكنات، وهي اما ايمانه حقيقية (ايمان بالمطلق)أو مزيفة. (تنجيم، كهانة، عرافة..).
وفي الشرق العربي والإسلامي، وحيث الإيمان الحقيقي متوافر من خلال الدين الإسلامي، فقد قلّ الإيمان بالتنجيم، وخاصة صورته المتطرفة التي تتعارض والايمان بالله، مسبب الاسباب، فعاش خائفاً متعثراً.
بينما عاش التنجيم في العالم الغربي، وجنوب شرقي آسيا والهند وما جاورها ،عاش مطمئناً، جامعاً حوله اتباعاً وهواة كثيرين يغذيهم ويغذونه.
فمثلاً، بعض الهنود حالياً يذهب إلى المنجم كل يوم، وبعض آخر لا يذهب الا وقت الحاجة، أو قبل الاقدام على أعمال ومشاريع مهمة وكبيرة، كالزواج، وأختيار العمل، والسفر، وعمليات الشراء، وما إلى ذلك.
وقبل الكسوف الذي حدث في 24 اكتوبر سنة 1955م في جنوب قارة آسيا وجنوبها الشرقي، اطلق منجمون من تلك المناطق انذارات تقول إن الكسوف القادم سيجلب معه الشؤم والكوارث والمآسي.
وفي كمبوديا ـ وبمناسبة هذا الكسوف ـ تجمّع آلاف السكان والأجانب، وأنشدَ رهبان بوذيون تراتيل خاصة، وأدت راقصاتٌ رقصاتٍ تقليدية لجلب الحظ.
وفي بنغلادش نصح المنجمون الناس بعدم الأكل، أو ممارسة الجنس، اثناء الكسوف.
وإذا كان إيمانُ تلك الشعوب والمجتمعات بالتنجيم أمراً متوقعاً، باعتبارها شعوباً ذات أديان وافكار تسمح باعتناق مثل هذه الأفكار. فما بالك بالغرب، بشعوب ومجتمعات تعيش في صميم التطور التقدم، وتعد انظمتها الاجتماعية على درجة عالية من النضوج؟! ففي تلك المجتمعات والشعوب اليوم الكثير ممن يؤمن بالتنجيم والحقول المشابهة الأخرى، كالكهانة والعرافة وقراءة الكف وغيرها.
وعلى مختلف المستويات والطبقات، فهناك المثقفون، وغير المثقفين والناس العاديّون، والملوك والرؤساء والوزراء، وهؤلاء الاخيرون لا زال كثير من قصورهم يحتفظ بالمنجمين والعرافين، لاستشارتهم في اعمالٍ يتخوفون منها، بل وحتى في الأمور العادية.
وعلى مستوى الناس العاديين، تجد كثيراً منهم يذهب لزيارة المنجمين والعرافين، لغرض قراءة الغيب والمستقبل أو كشف الحظ أو التسلية.
ويجدون ضالتهم ـ عادة ـ في المعاهد والمراكز او المؤسسات والمحلات المفتوحة المتخصصة بهذا الحقل. والصحف اليومية والمجلات الاسبوعية وعدد من المنشورات تمتلئ بالاعلانات عن هذه المؤسسات والمراكز واسماء الشخصيات المحترفة. وتعثر في الشوارع والساحات على لافتات واعلانات عن هذا المنجم الشهير وتلك المنجمة البارعة، وهذه المؤسسة وذلك المركز.
وهناك احصاءاتٌ عديدة عن عدد المنجمين في العالم الغربي، ويمكن أن نذكر منها: ان الولايات المتحدة الامريكية تقع في طليعة دول العالم في عدد المنجمين، وتأتي فرنسا في الدرجة الثانية، وبريطانيا في الدرجة الثالثة، كما لا يغيب المنجمون عن اكثر الدول تقدماً، كالسويد والدانمارك وسويسرا.
وفي احصاء آخر ورد أن عدد المنجمين في اليابان وحدها، قدر بمئتي الف منجم، يضمهم اتحاد، ينظم شؤونهم ويحافظ على مستواهم المهني. وهناك ارقام ومعلومات أخرى لا مجال لذكرها(5).
التنجيم حالة فكرية من العالم القديم
من المثير حقا أن تجد حالة فكرية بالية كانت شائعة منذ آلاف السنين، تعيش بيننا في الوقت الحاضر. فالتنجيم ـ وهو حالة فكرية ـ حكمت الحضارات القديمة منذ اكثر من خمسة آلاف سنة، لازال بيننا قوياً معافى، وان اختلفت صورته الراهنة عن ذلك القديم. ولاشك ان الاختلاف
ـ وخاصة في الجزئيات والتفصيلات ـ امر طبيعي تفرضه المراحل والظروف. وتبقى الإثارة، في أنه انتقل وبقي آمناً دون أن يستطيع الرفضُ والانكار والاعراض والثورات التي قادها الدين والعقل القضاء عليه قضاءً تاماً.
ولم يكن التنجيم معرفة أو فكراً، كسائر المعارف والافكار القديمة العادية، وانما كان حالة متميزة، قوة فكرية حاكمة، تتحكم في حاضر تلك الحضارات ومستقبلها، وكان المنجمون يؤمنون بقاعدة أساسية تقول: إن هناك أدواراً فلكية تحكم هذا العالم، وان ما جرى ويجري من احداث يخضع لحتمية تأريخية لا تتغير عبر الزمان والمكان.
ولا نبالغ إذا قلنا إن كل الحضارات عرفت التنجيم أو آمنت به ومارسته، بما فيها الحضارة العربية الإسلامية والحضارة الحديثة. ولكن تتميز الحضارات القديمة بإيمانها المطلق بالتنجيم، وخاصة حضارة وادي الرافدين ووادي النيل والحضارة اليونانية والرومانية، بل طبع التنجيم بعضها بطابعه الخاص. فقد ظلـّل التنجيم البابليين بظلـّه ووسمهم بسمته الخرافية، اما الكلدان ورثة البابليين فقد شاع بينهم التنجيم لدرجة أن اسم الكلداني كان يساوي المنجم(6)، ومنهم انتقل إلى اليونان والرومان والعالم الإسلامي والعالم الحديث.
وليس من السهل الحديث عن التنجيم البابلي والكلداني مستقلاً عن علم الفلك، فالعلم القديم لم يعرف هذا الاستقلال أبداً، وخاصة في تلك الحضارات البائدة، الفصل الحقيقي حدث في عصر النهضة، عصر غاليلو وما بعده.
وحين يتحدث الباحثون عن الفلك القديم، يضعون فلك البابليين والكلدانيين في الطليعة، فهو يقوم على أسس رياضية وعلمية(7).
لقد اكتشف البابليون النظام الستيني في العدّ، فجعلوا الوحدة الكبيرة(60)، وقسّموا الدائرة إلى 360 درجة، وقاسوا الزوايا بالدرجات والدقائق والثواني، وقسّموا اليوم إلى ساعات.
وكانوا رصاداً ممتازين، ميّزوا الكواكب السيّارة الخمسة (عطارد، الزهرة، المريخ، المشتري، زحل) بين النجوم، وعرفوا أنّ الشمس والقمر والكواكب السيارة تتبع مساراً معيناً في المنطقة السماوية، فحددوا هذه المنطقة، وسموها (منطقة البروج) (zodiac). وقد قسّموها إلى اثنى عشر قسماً (وحدة) والوحدة إلى ثلاثين درجة. وفي سبيل تحديد خط الشمس عيّنوا نقاطاً ثابتة في النجوم الاكثر لمعاناً والتي تشكل اشارات دالــّة على منطقة البروج(8).
لقد أولى البابليون البروج الاثني عشر اهتماماً كبيراً ، واعتقدوا بوجود علاقة بين حياة الناس ومواقع النجوم عند الولادة، ومن الضروري العثور بدقةـ إن شئنا ان يكون التنبؤ ناجحاً ـ على النجم الذي أشرف عند الولادة(9).
وهناك نصّ مسماري معروف الآن يتضمن قراءة طالع طفل ولد في 29 نيسان من عام 410 ق.م، في حين هناك اربعة امثلة اخرى من القرن الثالث قبل الميلاد، وقد قام (A.sachs) بترجمة مثال من عام 263 ق.م هذا نصه: «في السنة 48(من العهد السلوقي في شهر) آذار ليلة الثالث و العشرين ولد الطفل، وكانت الشمس في ذلك الوقت في درجة 30/13 في برج الحمل، والقمر في درجة 10 في برج الدلو، والمشتري في بداية برج الأسد، والزهرة مع الشمس، وعطارد مع الشمس، وزحل في برج السرطان.. ستنقصه الثروة.. وسوف لن يكفى طعامه جوعه. وسوف لن تستمر ثروة شبابه(؟) وسيكون له ثروة لمدة ست وثلاثين سنة وستكون ايامه طويلة [وهناك خمسة اسطر اخرى يصعب فهمها ومشكوك في تفسيرها]»(10).
وعلى مستوى الكواكب السيّارة، اعتقد البابليون بتأثيراتها على الناس، فهي تنبئ بأحداث المستقبل، وتبيّن للناس مخططات الآلهة، والراصدون الخبراء يعرفون كيف يستنتجون الطالع، من شروقها أو غروبها أو ألوانها. ويعتقدون بتأثيراتها على دلالات الناس وتقريرها الطوالع الجيدة والسيئة لبني البشر، ومن خلالها تنبأوا بأمور كثيرة تخص الملوك، منها انتصار داريوش، والاسكندر وانتيغونا وسلقيوس نيكانور(11).
كما ان ظهور المذنبات وخسوف القمر وكسوف الشمس وزلازل الأرض، وأيّ تغيير يحدث في الجو والمناخ، هي كذلك علامات سعد أو نحس للبلاد والشعوب، وللملوك والافراد(12).
وحدد الكلدان ـ باستثناء مدار فلك البروج ـ مواقع 24 نجماً نصفها شمالاً والنصف الاخر جنوباً، واسموها «قضاة الكون» تؤثر المرئية منها على الاحياء بينما تؤثر غير المرئية على الأموات(13).
ولا مجال للاطالة أكثر مما ذكرنا، فحياة سكان وادي الرافدين تقع بشكل اساسي تحت تأثير فكرة التنجيم، تقول مرجريت روثن: «فالبابليون والكلدانيون لتعلقهم بركائز معتقدات وممارسات شبه خيالية، اجتهدوا في الوصول إلى الحقيقة، فتوصّلوا إلى معلومات علمية متطورة. وكان يقينهم باكتشافاتهم تلك انما يكشفون عن سر الآلهة ومصير الانسان»(14).
وهذه غاية الحضارات القديمة كلها.
التنجيم اليوناني الروماني مرجعاً
لم ينتقل التنجيم القديم عامة، والبابلي الكلداني خاصة إلى العالم المعاصر، من ينابيعه الأصلية، بشكل مباشر، وانما جاء ضمن التنجيم اليوناني الروماني. حيث لم تـُعرف الترجمات البابلية والمصرية الا مؤخراً، بعد اكتشاف هاتين الحضارتين آثارياً، وبعد حلّ طلاسم اللغة المسمارية البابلية، واللغة الهيروغليفية المصرية. ففي طيلة القرون الوسطى، وإلى العصر الحديث، كانت السيادة للفكر التنجيمي اليوناني، حيث حكمت افكار بطليموس (القرن الثاني الميلادي) التنجيمية العالم، وهو وان سمّي تنجيماً يونانياً، الا أنه في الحقيقة كان خلاصة للتنجيم القديم.
فقد اكد الباحثون من خلال استقرائهم لجذور الفكر اليوناني، بشكل عام، أن هذا الفكر يستند إلى المعارف القديمة، وخاصة البابلية الكلدانية والمصرية. وأن كثيراً من العلماء والفلاسفة اليونانيين، ذهبوا أو عاشوا في مصر وبابل، وأنّ نظرية فيثاغورس الشهيرة ـ مثلاً ـ ذات أصلٍ بابلي، وأن فكرة الأبراج البابلية، وصلت الينا من خلال الفلك اليوناني.
وكان دور اليونانيين ذكياً، فإضافة إلى ما قدّموا من إبداعات علمية وفكرية، أطـّرو ما تراكم لديهم من معارف قديمة في نظريات علمية وفكرية، فصارت المعارف والافكار السابقة مع إضافاتهم، وكأنها علومُهم (علوم يونانية).
وفي حقل التنجيم، انتقلت عناصر تنجيمية قديمة كثيرة إلى الفكر اليوناني. يقول جورج سارطون: إن العناصر الفنيّة في التنجيم وتفاصيل عبادة النجوم جاءت من بابل ومصر وفارس(15)، وورد أيضاً أن اتصالات نشأت بين المنجّمين الكلدانيين واليونانيين قبل عصر افلاطون(16).
وفي مدرسة الاسكندرية الشهيرة، مركز التقاء الثقافات القديمة، المصرية، البابلية، اليونانية، كان هناك درسٌ في التنجيم، وكانت هناك اعمال وأرصاد بطليموس، حيث انصهر التنجيم القديم في بوتقة التنجيم اليوناني، وتنجيم بطليموس خاصة، ومن هذه المدرسة الفكرية انتقل التنجيم إلى العالم.
أما ما وصل الينا من عناصر تنجيمية فارسية وهندية وصينية، فقد كانت ضعيفة في ظل التنجيم اليوناني المنظم، الذي احتكره امتداد بطليموس. ومثلها كانت متفرقات التنجيم الجاهلي.
ويبقى التنجيم البابلي الكداني هو الاساس، وإن اختلف في تفاصيله عن التنجيم اليوناني حيث كان البابلي، حالة فكرية أساسية على مستوى المجتمع والدولة الرسمية، وهدف عام سعى البابليون من خلاله الى الكشف عن سر الالهة، ومصير الإنسان، كما ألمحنا من قبل.
في حين كان هدف التنجيم اليوناني الفرد الانساني، بشكل اساسي، لا البلد ولا العالم، وقد أذكته عقول يونانية كثيرة، فآمن به العالم الفلكي ادوكسوس (408 ـ 355 ق.م) وعدّ البروج الاثني عشر أعدالاً لكبار الأرباب الاثني عشر عند الاغريق. وعدّه ارسطو (384 ـ 322 ق.م) أحد فروع العلوم الطبيعية، التي تضم الطب والفراسة والكيمياء وغيرها، وعده بطليموس أحد العلوم الفكلية الأساسية.
إذن تحوّل التنجيم من حالة فكرية عند البابليين إلى علمٍ منظم عند الاغريق،علمٍ أصلت أصوله، وفـُرعت فروعه، وخاصة عندما وصل إلى بطليموس (رب الفلك القديم).
ومثلما جمع بطليموس خلاصة الفلك القديم في كتابه الشهير (المجسطي) جاء كتابه الشهير الآخر (المقالات الأربع) ليضع للمنجمين اصول عملهم وتفاصيل اجراءاتهم. وهو كتاب شائع في تاريخ الفلك والتنجيم، تـُرجم إلى اللغة العربية وشـُرح وفـُسر اكثر من مرّة(17). ويذكر الباحثون أنه كتابٌ تنجيمي علمي منظم. كان يدرسه المشتغلون بالتنجيم لا جمهور القراء(18). وفي مخطوطة ابن رضوان في شرحه هذا الكتاب يؤكد أنّه اتمّ الكتب الواصلة الينا، وأحسنها نظاماً واشدّها صحة(19). طبعاً في هذا الحقل.
ومن خلال هذا الكتاب الشهير والافكار التنجيمية اليونانية الاخرى وغيرها، انتشر التنجيم في عالم القرون الوسطى والعالم المعاصر، حيث سيطرت افكاره،واحكمت قبضتها على العقل، وخاصة في قرون الظلام الأوروبي، فكان شائعاً بشكل مثير، حتى على مستوى العقول العلمية الكبيرة، مثل: تيكو براهه، كبلر، غاليلو، وكان يـُدرّس في الجامعات الأوروبية (منها جامعة بادووا، وجامعة ميلانو في إيطاليا) وله مقاعد خاصة.
وعلى الرغم من رفض علم الفلك للتنجيم واستقلاله عنه، في عصر النهضة، باعتباره مادة غير علمية، الا أنه بقي حيّاً نشطاً، أخذ خطه الخاص، وقناته المتميزة، إلى جانب العلوم المختلفة، غير عابئٍ باستخفاف العلم به وازدرائه له.
واليوم، وبعد مضيّ آلاف السنين على التنجيم البابلي واليوناني، تسمع ذات الافكار، والاصلاحات القديمة (مع بعض التطوير) تسمع بالابراج الاثني عشر، تسمع بالحمل، والدلو، والعقرب، والحوت.. وتسمع بالكوكب السعد الزهرة وزميله المشتري، وبالكوكب النحس زُحل وزميله المريخ، وبالكوكب المعتدل عطارد، وتسمع بدلائل سماوية كثيرة تدلّ على احداث أرضية، بشرية، تسمعها من كل انحاء العالم، من وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، في الكتب والمجلات والصحف والمنشورات الأخرى.

الهوامش
_____
(*) باحث عراقي متخصص في تاريخ الفلك وتاريخ العلوم.
(1) في تحديد اصطلاح علم الفلك والتنجيم راجع كتابنا: التراث الفلكي عند العرب والمسلمين، اصدار جامعة حلب : 17-20.
(2) رسائل اخوان الصفا، اخوان الصفا، دار صادر بيروت 1957، ج 1 : 124.
(3) سورة الأنعام : 59.
(4) ربيع الابرار ونصوص الاخبار، الزمخشري، بغداد، 1976، ج1 : 116.
(5) راجع كتابنا: مكانة الفلك والتنجيم في تراثنا العلمي موضوع (الفلك والتنجيم اليوم)، اصدار مركز حمد الماجد للثقافة والعلوم، 1977، دبي.
(6) دائرة المعارف، بطرس البستاني، ج6 : 227.
(7) بلاد مابين النهرين: وبنهايم، بغداد، 1986: 404. وراجع أيضاً علوم البابليين، مرجريت روثن: 99.
(8) علوم البابلين، بغداد، 1980، مرجريت روثن: 103.
(9) تاريخ العلوم العام، اشراف دينيه تاتون، ج1: 121
(10) عظمة بابل، د. هاري ساكز، 562.
(11) علوم البابليين: 97.
(12) المرجع نفسه: 97.
(13) المرجع نفسه: 98.
(14) المرجع نفسه: 9.
(15) تاريخ العلم، جورج سارطون، اصدار دار المعارف بمصر، ج5 : 179.
(16) تاريخ العلم والتكنولوجيا، راج فوربس: 103.
(17)الفهرست، ابن النديم، 374.
(18) تاريخ العلم والتكنولوجيا: 105.
(19) شرح علي بن رضوان اقاويل بطليموس، (مخطوطة) عن كتاب مكانة الفلك والتننجيم): 2.

337
                                                                          نعم تركوك وحيدا اهل الحارة يا سيادة المطران رحو !!   
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
3/3/
2008
من المفروض ان يكون للشعب العراقي الذي عطش الحرية والسلام والامان مهرجانات  شعبية  في كل اشهر السنة  بمشاركة كل اطيافه حسب الاديان والقوميات لمناسبة تخلصهم من الذكريات  المرة في زمن الجلاد،
الا قدر العراقيين  يبدو مُصر على ان لا تنقطع اصوات البنادق والصواريخ والمدافع  عن اذان الاطفال والشيوخ والارامل وان يختفي الدخان، وان تبقى دماء  شبابهم   ملطخة على جدران وازقة المدن العراقية ، ودموع الامهات تبقى سارية الى ما نهاية.

لقد تركوك يا ابيتي سيادة المطران  بالامس اهل مدينتك ، مدينة الموصل الحدباء،  وحيدا بين ايدى الملثمين بعد ان قتلوا مرافقيك وهربوا الى مخابئهم ، فلم تعد لهم  ذلك الاب العطوف الغيور على ابناء بلدته،  الذي تعودوا سماع اقواله اللطيفة المملوءة  من القيم  الانسانية والمحبة والتعاون والغفران في مواعيظه .
تركوك وكأنك انت الجلاد  الذي جلب لهم الاحتلال والموت  والاغتصاب وخطف الكبار والصغار والاعدام وذبح الشباب من الوريد الى الوريد.
نعم لقد ذهبوا اصحاب الامانة والشيمة والشجاعة والغيرة في بلادنا الى حيث اللاعودة  وخيم دهر مظلم غير عادل وسبحانه تعالى  الهنا لازال ساكتاّّّ لا يسمع اصواتنا ونحيبنا !!!.

لم يتبادر احد لمقاومتهم او مسائلتهم عن ما سيغير من الواقع بخطف رجل دين مسيحي مسالم في مدينتهم طوال عمره؟
وهل سيحسبون هذه ايضا انتصارة جديدة حسب عقديتهم الغير انسانية وتعاليمهم الشاذة عن تعاليم الاديان السماوية؟
وماذا سيعملون بحفنة من الدولارات تجمع من اجل الفقراء والمساكين لغرض بناء او ترميم كنيسة اومساعدة عائلة مهاجرة من مكان الاخر بسبب تهديد الموت لهم،  فيسطون عليها.
 أهذه الاعمال  ايضا من تعاليم الله ومبادئه؟ ام قيم  اخر حضارة  انسانية؟؟!!.
ماذا سيعملون بهذه الدولارات  ؟ هل يبنون ماوى للايتام او كبار السن مثلا؟! ام سيشترون سلاحا ويغرون شبابا اخرين لاشعال النار في بيوت العراقيين وقلوب امهاتهم !!!

نعم تركوك وحيدا اهل الحارة يا سيادة المطران رحو !!
تركوك وحيدا بين اديهم ويا لغرابة الاحداث.
اهانوك  بعد اقل من ساعة من ايدائك لصلاة والالام  الجلجلة التي اجبر فيها معلمك سيدنا المسيح السير على طريقها.
هكذا نكرك اهل مدينتك اصدقائك ورفاقك مثلما نكر المسيح من قبل الجموع في ديوان بلاطس وهيردوس
قبل الفي سنة.
يا لغرابة التاريخ فكم مرة يجب ان يُصلب المسيح عن طريق رسله ومؤمنيه في العراق؟
يا للغرابة التاريخ،  لانه لم يجدوا حجة او كره  في تعاليمهم ، لذلك يجب ان يُقتلون ويُعذبون!!
 اين اينشتاين ونيوتن ورسيل ليجدوا حلولا لهذه المعادلة الغريبة.
اين ابن خلدون ، لماذا لم يشر في كتابه عن هذه النماذج من البشرية؟؟؟ واين فرويد وتلاميذته ليعلمونا كيف نتعامل مع سلوك هؤلاء القتلة؟

انني اسأل اهل موصل الحدباء ، اذن من تريدون يعيش معكم في هذه المدينة الازلية؟
لقد تركنا اله اشوروكلكامش وانكيدوا  الذين  كانوا  يسحقون الناس بدون الرحمة والرأفة
واخترنا تعاليم رجل مسالم صلب على الصليب من اجل تعاليمه الاسانية والسماوية
ألم نعمل عملا صالحا بهذا ؟!!

ايها الاخوة رجال الدين الاسلام  لماذا تسكتون على ظلم غير عادل حسب اسلامكم   ؟ هل انتم راضون عن ما يحصل؟ اذن اين انتم من كل ما يحصل لنا ولجميع اخوتنا العراقيين الاخريين من جميع الاديان والاطياف.

ايها خاطفي راعينا سيادة المطران فرج رحو المحترم
نستحلفكم بالله  الذي تؤمنون به هل ضميركم  راضي عن ما تعملون لشعبنا واخوتنا  ولسيادة مطراننا.
 وهل هذا مطلوب منكم  بحسب الديانة الاسلامية و قيمها النبيلة؟
اذن اي اسلام انتم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟






338
 
 



نعم تركوك وحيدا اهل الحارة يا سيادة المطران رحو !!
بقيم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
3/3/2008

من المفروض ان يكون للشعب العراقي الذي عطش الحرية والسلام والامان مهرجانات  شعبية  في كل اشهر السنة  بمشاركة كل اطيافه حسب الاديان والقوميات لمناسبة تخلصهم من الذكريات  المرة في زمن الجلاد،
الا قدر العراقيين  يبدو مُصر على ان لا تنقطع اصوات البنادق والصواريخ والمدافع  عن اذان الاطفال والشيوخ والارامل وان لا يختفي الدخان، وان تبقى دماء شبابهم   ملطخة على جدران وازقة المدن العراقية ، ودموع الامهات تبقى جارية الى ما نهاية.

لقد تركوك يا ابيتي سيادة المطران  بالامس اهل مدينتك ، مدينة الموصل الحدباء،  وحيدا بين ايدى الملثمين بعد ان قتلوا مرافقيك وهربوا الى مخابئهم ، فلم تعد لهم  ذلك الاب العطوف الغيور على ابناء بلدته،  الذي تعودوا سماع اقواله اللطيفة المملوءة  من القيم  الانسانية والمحبة والتعاون والغفران في مواعيظه .
تركوك وكأنه انت الجلاد  الذي جلب لهم الاحتلال والموت  والاغتصاب وخطف الكبار والصغار والاعدام
وذبح الشباب من الوريد الى الوريد.
نعم لقد ذهبوا اصحاب الامانة والشيمة والشجاعة والغيرة في بلادنا الى حيث اللاعودة  وخيم دهر مظلم غير عادل وسبحانه تعالى  الهنا لازال ساكتاّّّ لا يسمع اصواتنا ونحيبنا !!!.

لم يتبادر احد لمقاومتهم او مسائلتهم عن ما سيغير من الواقع بخطف رجل دين مسيحي مسالم في مدينتهم طوال عمره؟
وهل سيحسبون هذه ايضا انتصارة جديدة حسب عقديتهم الغير انسانية وتعاليمهم الشاذة عن تعاليم الاديان السماوية؟
وماذا سيعملون بحفنة من الدولارات تجمع من اجل الفقراء والمساكين لغرض بناء او ترميم كنيسة اومساعدة عائلة مهاجرة من مكان الاخر بسبب تهديد الموت لهم،  فيسطون عليها.

 أهذه الاعمال  ايضا من تعاليم الله ومبادئه؟ ام قيم  اخر حضارة  انسانية؟؟!!.
ماذا سيعملون بهذه الدولارات  ؟ هل يبنون ماوى للايتام او كبار السن مثلا؟! ام سيشترون سلاحا ويغرون شبابا اخرين لاشعال النار في بيوت العراقيين وقلوب امهاتهم !!!

نعم تركوك وحيدا اهل الحارة يا سيادة المطران رحو !!
تركوك وحيدا بين اديهم ويا لغرابة الاحداث.
اهانوك  بعد اقل من ساعة من ايدائك لصلاة والالام  الجلجلة التي اجبر فيها معلمك سيدنا المسيح السير على طريقها.
هكذا نكرك اهل مدينتك اصدقائك ورفاقك مثلما نكر المسيح من قبل الجموع في ديوان بلاطس وهيردوس
قبل الفي سنة.

يا لغرابة التاريخ فكم مرة يجب ان يُصلب المسيح عن طريق رسله ومؤمنيه في العراق؟
يا للغرابة التاريخ،  لانه لم يجدوا حجة او كره  في تعاليمهم ، لذلك يجب ان يُقتلون ويُعذبون!!
 اين اينشتاين ونيوتن ورسيل ليجدوا حلولا لهذه المعادلة الغريبة.
اين ابن خلدون ، لماذا لم يشر في كتابه عن هذها النموذج من البشر؟؟؟ واين فرويد وتلاميذته ليعلمونا كيف نتعامل مع سلوك هؤلاء القتلة؟

انني اسأل اهل موصل الحدباء ، اذن من تريدون يعيش معكم في هذه المدينة الازلية
لقد تركنا اله اشوروكلكامش وانكيدوا  الذين  كانوا  يسحقون الناس بدون الرحمة والرأفة
واخترنا تعاليم رجل مسالم صلب على الصليب من اجل تعاليمه الاسانية والسماوية
ألم نعمل عملا صالحا؟!!

ايها الاخوة رجال الدين الاسلام  لماذا تسكتون على ظلم غير عادل حسب اسلامكم   ؟ هل انتم راضون عن ما يحصل؟ اذن ابن انتم نت كل ما يحصل لنا ولجميع اهوتنا العراقيين الاخريون من جميع الاديان والاطياف.

ايها خاطفي راعينا سيادة المطران فرجو المحترم
نستخلفكم بالله  الذي تؤمنون به هل ضميركم  راضي عن ما تعملون لشعبنا واخوتنا  ولسيادة مطراننا.
 وهل هذا مطلوب منكم  بحسب الديانة الاسلامية قيمها النبيلة؟
اذن اي اسلام انتم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


         

339
 

                     ازداوجية حكومة التركية  الى اين؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن في استراليا
28/2/2008

انتقلت تهيدات الحكومة التركية باجتياح شمال العراق منذ عدة اشهر لملاحقة الحزب العمال التركي (1)  الى التطبيق العملي ، فقبل اكثر من شهرين قام الجيش التركي بقصف والهجوم على معاقل هذا الحزب في  مغاوير جبال قنديل في شمال العراق، حينها ظن المراقبون ان تركيا اوشكت على انهاء مشكلتها مع اكرادها الى الابد. 

 لكن يبدو ان حكومة التركية كانت متوهمة في حساباتها ، فها هي تدفع مرة اخرى بجيشها و معداته الذي كان قد استراح  لاكثر من 90 عاما (بعد الحرب العالمية الاولى) في حرب مع حزب العمال هذه المرة في داخل الاراضي العراقية و تصرح بخلاف تعهداتها انها غير مستعدة للتحدث عن انسحابها الان.

على الرغم من ان الاتراك يحسبون انفسهم اوربيون (لان جزء من استنبول يقع في اوربا) الا انه العقلية التي تواروثها من اجدادهم المغول هي نفسها لم تتغير خلال كل هذه القرون .لانهم لازالوا يؤمنون بانهم القوم الذي يجب ان يُستعبد من قبل القوميات الاخري المحيطة به او التي تعيش بينهم ولا يؤمنون بحقوق الاخرين ولا يعترفون بجرائمهم والمذابح ضد غيرهم ولا بالفتن التي اقاموها بين القوميات التي كانت تحت سيطرة الدولة العثمانية الرجل المريض .

من جانب اخر اذا نظرنا الى تحركات تركيا وتصريحات المسؤولين فيها، فاننا نجد ان تركيا هي فعلا صادقة فيما تقول، انها لاتعترف الا بحقوق الاتراك حتى وان كانوا في القطب الشمال ومستعدة لتقديم الدعم والعون لهم . اية ازدواجية مقيتة هذه؟؟  تطلب من الاخرين السكوت عن حقهم وتدافع عن الاتراك اينما يكونوا!
لكن يجب ان نكون منصفين هذه الازداوجية البغيضة التي تعيشها تركيا  والتي ورثتها من جدها عثمان الاول  ليست وليدة اليوم  بل هو مرض وراثي خبيث اصابها واصابت معظم  القوميات والدول التي تعيش في المنطقة منذ زمن بعيد!

ان  المبادئ الاساسية لحقوق الانسان  في بنود الامم المتحدة  مثل حرية  الفكر والمعتقد والعدالة والمساوات بين المواطنيين هي حبر على الورق لدى كل الحكومات الشرقية.
كلنا يتذكر  كيف حاول صدام حسين  القضاء او استعراب جميع القوميات والشعوب الموجودة  في العراق لا. اما الحكومة الايرانية التي تحسب نفسها الان ملهمة من اللهّ !! ليست مختلفة تماما عن جاراتها، فهي ترفض حقوق العرب والاكراد والبلوش و الاتراك البهائيين و المسيحيين وغيرهم،لا بل تظن انهم لا يستحقون العيش بين الفرس.

المشكلة الرئيسية في قادة  هذه البلدان انهم لم يتعلموا من دروس التاريخ اي شيء.  كلنا يتذكر الاتحاد السوفياتي كيف اختفى من خارطة العالم بسبب وصول الضغط والمشاكل الداخلية الى حد لا تطاق فيما بعد ، حينها اعترف غورباشوف ( اخر رؤساء الاتحاد السوفياتي)  بانه كان بمثابة الغطاء الخارجي للحاوية كادت تنفجر من الضغط الداخلي وقرر ان لا يتحمل مسؤولية الدمار الذي سيحل فيما بعد،  لذلك استقال وتم تفكيك جمهوريات الاتحاد السوفياتي وعادة الى شعوبها وقومياتها بعد 75 عاما من النظام الاشتراكي.
اما الاوربيون  فقد قضوا ثلاث قرون في حروب اهلية و واجروا حربين كونيتين ذهب ضحيتها اكثر من 100 مليون نسمة  اخيرا ادركوا ان طريقة تفكيرهم كانت خاطئة.
فاعترفوا بخطئهم ،وغيروا انفسهم ، غيروا طريقة تفكيرهم فاصبحوا واقيعين اكثر واختاروا الاهتمام بالاقتصاد كحجر اساس للعيش المشترك بينهم ،لانه معظم المشاكل تاتي من البحث عن الموارد الاقتصادية و مساحة الارض وتداخل الاثنيات او القوميات ، اختاروا سياسية تحل مشكلة صراعاتهم و تلائم زمان وعصر الذي يعيشون فيه. فبعد نصف قرن من الحرب العالمية الثانية ، اوربا اليوم  تعيش وكأنها دولة واحدة ، تسافر بين جميع الدول بدون سيطرات ولا حواجز ولا نقاط تفتيش عن اجازات!!
نعود مرة اخرى الى مشكلة تركيا التي لا تعترف بواقعية  وجود اكثر من 15 -20 مليون كردي في تركيا اغلبهم  في  المحافظات الشرقية الفقيرة،  تريد  حكومة التركية منهم  التخلي عن مشاعرهم القومية ولغتهم وعاداتهم وتاريخهم ولكنها في نفس الوقت  مستعد للدفاع  عن الاتراك الموجودين في بوسنة وهرسك والبانيا وكسوفو والعراق واي مكان اخر في العالم ، وتساعدهم في مطالبة حقوقهم،  فكأنها تظن الاتراك فقط يستحقون العيش بكرامة وحرية!!!!
انه امر غير مشكوك فيه ان تركيا خاطئة في قرارها اليوم ، لن تستطيع تركيا حل مشكلتها بهذه الطريقة، قد تستطيع تأجيلها لكن لا مفر منها و ستلاقيها في المستقبل القريب ، لان عجلة التاريخ  تتدرج دائما تحت اقدام الشعوب المضطهدة !!!

املنا ان يدرك  قادة  تركيا والدول و القوميات والسياسيين المتفنفذين ورجال الدين  في الدول الشرق الاوسطية   الحقيقة التي لا تقبل الشك، ان التاريخ لن يعود للوراء ابدا وان تتكرر او تتشابه  ظروف الاحداث في بعض الاحيان .
املنا ان يتبنوا السياسية العقلانية المقبولة و الواقعية البعيدة من النرجسية والخيال وافكار النازية ، ان ينظروا للامور بعين واحدة وان يزنوا الامور بميزان ومثقال واحد,
 املنا ان يتخلواعن ازدواجيتهم في التفكير ويعترفوا بحقوق غيرهم في الوجود . فتركيا بحاجة الى قرار جريء يعترف بحقوق الاكراد وبقية الاقليات وتستجيب لمطاليبهم المشروعة حسب القوانيين دولية كي تبقى في مقدمة العالم الاسلامي والشرقي.

1 – اننا لاندافع في هذا المقال عن حزب العمال التركي وعملياته او سسياسته او طموحه بالاستقلال وانما نرى على تركيا حل المشكلة بطرق السليمة حسب قرارت الدولية، وتعترف  بحقوق القوميات الصغيرة واضطهادات  والمذابح التي قامت بها ضدهم في الحرب العالمية الاولى.
 
 

340
اقامة حفلة عشاء على شرف الاب كمال وردة بيداويد ( بلوايا)

 

 اقامة جمعية اهالي بلون في مدينة ملبورن في استراليا حفلة عشاء على شرف الاب كمال وردة بيداويد ( بلوايا)
 يوم الثلاثاء المصادف 26/2/2008 بمناسبة تواجده في استراليا في زيارة عائلة وذلك في قاعة اغادير.
تبادل الاب كمال وردة الحديث مع اعضاء الجمعية حول نشاطاتها وهموم شعبنا في المهجر والوطن.

 في الختام تمنى لاعضاء الجمعية الموفقية والتقدم واوصاهم ان تكون المحبة المسيحية والتسامح والغفران  هي المبادئ الاساسية في علاقاتهم والاهتمام بعوائلهم والتمسك بالكنيسة وحضور القداس. وفي الختام تم سحب الصور التذكارية >

 

يوحنا بيداويد ( بلوايا)

عن جمعية اهلي بلــون في استراليا

 
















341
صفحات منسية عن دور العلمانيين في الكنيسة الكلدانية
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
youhanamarkas@optusnet.com.au
15/2/2008

ان الحديث عن دور العلمانيين في الكنيسة ليس بشيء جديد،  فهو واجب على عاتق كل مؤمن حقيقي قبل كل شيء،  فمن يقدم عليه لا يحتاج  الى من يعوضه سوى  تحقيق الرجاء الذي وعدنا به الرب يسوع المسيح، ويسوع المسيح نفسه اكد  لكل مؤمن  رسالة مهمة  هي ايصال نور و بشرى الخلاص الى الاخرين عن طريق الوعظ والعيش بحسب مباديء التي علمها لتلاميذه.

الحديث عن دور العلمانيين في العقود الاخيرة من القرن الماضي في مقال واحد قد لا يكفي،   لانه لن يستطيع تسليط كل الاضواء على جميع  النشاطات و في كل الاماكن والازمنة التي مرت فيها بغداد خلال خمسين الاخيرة.
ان هذا السفر المنسي من تاريخ الكنيسة والذي عاينه اباء ورئاسة  الكنيسة الكلدانية بانفسهم لا سيما كهنة كنائس الكلدانية في بغداد ، اظن لم يأخذ حقه من الاهتمام ولا حتى على مستوى ذكرهم، فكثير من هؤلاء الشباب او الشابات ترك مستقبلهم ومستقبل عوائلهم  ولم يفكر في دراسته او اكتساب مهنة ما بل انخرطوا بكل تواضع في العمل التبشيري والتعليمي  في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ الكنيسة ولحد الان لا زال بعضهم يقوم بنفس العمل. 

لعله من المفيد ان نذكر كحقيقة تاريخية  هنا ، ان قانون حقوق الاقليات من ضمنها تعليم اللغة والديانة  سنة 1972 قد توقف اوتوماتيكيا  بسبب عدم وجود كادر لقيام بهذه المهمة وكذلك القوانين الصارمة والتدخلات التي حاول البعث ادخالها الى المجتمع المسيحي والكنائس اجبرتهم على الابتعاد من مطالبة بهذه الحقوق .   ونتيجة ذلك تم  التوقف عن التدريس للمبادئ الديانة المسيحية في المدارس الحكومية .
 لكن  بعد ان شرعت حكومة البعث تغير المناهج ، خاصة  موضوع القراءة   لاغراض معروفة؟!!! . كان لهذا العمل الرد الفعل الروحي  القوي لدى الشبيبة الواعية فأدى الى  قيام نهضة فكرية لدى الشباب لحماية كنيستهم مبادئ ديانتهم من الخطر والضياع واصحبت كل كنيسة مملوءة من الشبيبة  طوال ايام الاسبوع وبالاخص يوم الجمعة للتدريس لجميع المراحل من الابتدائية الى اخوية الجامعيين.

سوف احاول الكتابة عن هذا السفر المنسي  معتذرا مسبقا عن عدم ذكر جميع الاسماء (التي كان لها دور منشود في هذا الحقل الرسولي )  في هذا المقال  لانني سوف اعتمد على كل ما خزنته ذاكرتي  قبل ثلاثين عاما   من  خلال عملي و لقاءاتي كأحد من هؤلاء الشباب  .
 ومن خلال قراءتي  ومتابعتي  للاحداث عن الفترة اعلاه عرفت ان الاخوية المريمية كانت تأسست في نهاية الخمسينات (1)  من قبل بعض اباء الكنيسة مثل (المرحوم المطران اسطيفان كجو والاب روبير الكرملي والاب فيليب هيلايي وغيرهم مع طبقة مثقفة من  طلاب الجامعات والموظفين. لم تستمر هذه الحركة طويلا حتى اوقفت من قبل نظام حزب البعث بتهمة تاسيس جيش الخلاص (2)  او الجيش المريمي  حسب مفهومه السياسي وتم  الزج بعض من قادتهم  في السجون لفترة قصيرة.

توقفت الحركة الفكرية وتعليم المسيحي في بغداد لمدة اكثر من 10 الى 15 سنة،  في بعض الكنائس  فترة اطول  ولم يبقى هناك مراكز لتعليم المسيحي الا عدد  قليل جدا،  حسب علمي كانت هناك اخوية واحدة لم تتوقف هي اخوية ام المعونة  في بارك السعدون التي اسسها المرحوم المطران كجو حيث كان راعيها حينذاك ، فقط المدارس الاهلية ( الراهبات) كانت تقوم بتدريس مبادئ الديانة المسيحية لكن  هذه ايضا تم تأميمها  فيما بعد.

في النصف الثاني من  عقد السبعينات نهضت وجبة جديدة  من المهتمين ب هذا الموضوع اغلبهم من الشباب اليافعين قليلي الخبرة  ولكنهم غيورين جدا على التعليم المسيحي مع عدد قليل من  شباب وشابات المرحلة الجامعية و بعض الموظفين.  بدات هذه الوجبة بتاسيس مراكز التعليم المسيحي وتاسيس الاخويات مع اباء الكهنة في كنائس بغداد . كان الاب فرنسيس المخلصي هو المحرك الاول بين هذه الشبيبة في هذه الفترة من خلال اقامة وتتظيم الندوات والمحاضرات الاسبوعية او الشهرية لمدرسي مراكز التعليم المسيحي في بغداد التي كانت تقام في كنيسة العائلة المقدسة في البتاوين حيث كانت هذه الاجتماعات محل تبادل الخبرات والثقافة والاخبار والنشاطات بصورة عامة في بغداد.
في النصف الاول من عقد الثمانينات كانت هناك انشطة كبيرة على مستوى بغداد لكنها اغلبها كانت محصورة في الكنيسة المحلية  لوحدها ، حتى كان هناك منع  لدى بعض الكنائس من قبول شباب من مناطق اخرى بعيدة في اخويتهم  لاسباب واضحة !!، حيث لم يكن لكل الكنائس اخوية او مركز لتعليم المسيحي بعد.

لكن بحدود نهاية 1984   توسعت المشاركات بين الكنائس واقامة النشاطات المشتركة لا سيما في منطقة بغداد الجديدة في هذه الفترة كثرت ظاهرة اقامة المعارض السنوية لمراكز التعليم المسيحي حيث كان لمعظم هذه المراكز لها احتفال سنوي اما باقامة معرض او محاضرة او رياضة روحية (3) او عرض صور سايت وكذلك اقامة سفرات الترفيهية  لطلاب واعضاء الاخويات .
كانت معظم النشاطات تقام  في منطقة الرصافة كان مركز الثقل للمسيحيين قد تحول من البتاوين الى بغداد الجديدة في منتصف الثمانينا ، حيث كانت هناك نشاطات كبيرة مثل اقامة مهرجان الترتلية الاول في قاعة مار كوركيس ودورة كرة القدم ومسابقة الثقافية ما بين سنة 1984 و1986 ومعرض لمرحلة طلاب المتوسطة في سنتر .
ثم  تطورت الاتصالات لتشمل كنائس الكرخ مثل مار يوسف شفيع العمال  في حي الشرطة ومار يوحنا في الدورة وغيرهم.
لا انسى عدد كبير من هؤلاء المدرسين ومسؤولي الاخويات هم الان اباء كهنة في الكنيسة الكلدانية مثل ابونا فارس توما والاب ماهر كورئيل والاب نظير دكو والاب فادي فيليب والاب  سعد سيروب والاب زيد حبابة الاب جورج خوشابا (سابقا) والا فيليب الدومنيكي  وبعض الاخر لا زال في  مرحلة اكمال دراسته  اللاهوتية مثل نياز ساكا وسليم كوكا.

اليوم بعد ان مرت اكثر ثلاثين سنة على الشبيبة الذين ضحوامن اجل نشر التعليم المسيحي وكلمة الخلاص بكل تواضع ومحبة،  اتسال اين  موقف الكنيسة الكلدانية من تقيم دور هؤلاء الاشخاص، عدد كبير منهم كان قد نذر حياته لهذه المهمة فكلفته مستقبله (4).  فقط اذكر احدى المشاكل ع التي وقع فيها شباب اخوية ام المعونة في بداية التسعينات مع كاهن الرعية  بعد مقتل رجل غريب حاول التعدي على الفتيات في باحة الكنيسة  في شيرا كنيسة مريم العذراء ( ام المعونة)  والذين لم يستطيعوا العيش في العراق من بعد  وان لم تكن المشكلة الوحيدة لشبابنا؟!!!! .

لابد ان اذكر بعض من هذه الشخصيات التي اغلبها الان في الخارج  واعتذر عن عدم ذكري لجميع الاسماء  كذلك عن عدم ذكر الاسم الكامل لبعض منهم سبب نسيانه.

من اخويتنا (5)  اخوية يسوع الشاب في كنيسة مار توما الرسول في حي الخليج  من المدرسين القدماء ومسؤولي واعضاء  الاخويات ( انطوان حنا وفاتن هرمز وفريد عبد الاحد ورعد فؤاد  وخيري الطون ومنير فرنسيس وجمال يوخنا و اخرون  ربما يتجاوز  عددهم 50  اسم اعتذر عن عدم ذكر جميعهم في هذه المناسبة )
ومن اخوية ام المعونة (  وردة دنخا وسمير اسطفيان ونبيل بطرس، ومن وجبة الاقدم في التدريس  كان هناك الذين كانوا مسؤولي اخوية الاعداية والجامعيين  الشماس يوسف ايشو ورمزي خوشابا وعبدالاحد قلو والاخت تريزة ؟؟؟ سعاد ادم واخواتها)
من اخوية مار ايليا الحيري (6)  ( خالد يوسف وابتسام ادور ونبيل؟؟   ونصير؟؟  وباسم؟؟ )
 واخوية مار كوركيس (  هاني ؟؟ وادور؟؟ وتوفيق؟؟)
 واخوية الصعود (  وحيد كوريال ؟.وعاد ل؟؟. وكامل  روفائيل في الفترة الاخيرة..)
 وكنيسة  مريم الطاهرة في كمب الكيلاني  ( كمال بولص ونائل نيسان و شربيل وباسمة يونان. وانور لازار لاانسى دور اخوات يسوع الصغيرات  في هذا المركز )
وكنيسة العائلة المقدسة في البتاوين  ( جورج وفيليب خوشابا ونزار ؟؟ وباسم؟؟ )
كنيسة مار يوسف شفيع العمال في نفق الشرطة  ( عبير ملاخا؟) 
لا انسى دور اباء الكنيسة الكلدانية في هذه المراكز الذين كان لهم  دور كبير في صقل ثقافة هذه الشبيبة واعطائهم الثقة الكاملة في عملهم  كذلك دور اباء اللاتين في اقامة المحاضرات وحضور المعارض والندوات  من اباء  الكرمليين ( البير ابونا، روبير الكرملي) واباء المخلصين ( فرنسيس المخلصي وكوب ومنصور) واباء الدمنيكان ( ابونا عبد السلام حلوة ويوسف عتيشا ويوسف توما (7))  بالاضافة الى مدرسي الدورة اللاهوتية التي بدات سنة 1984 في مقدمتهم المطران بولص دحدح واباء انفة الذكر اسمائهم.

انها مناسبة طيبة ان يتم تذكير  جيل اليوم بالمدرسين والمربين القدماء (8)  الذين اشرفوا  عليهم  او جيل قبلهم (ابائهم) . فانا اقترح في هذه المناسبة  تكريم كل من خدم اكثر من 25  بوسام العمل التبشري من قبل الكنيسة الكلدانية او الكاثوليكية كي  يتم تشجع الشبيبة الحديثة على التضحية والتفاني والسير على خطوات اخوتهم الكبار في العمل الرسولي.
 
_______________________

1- اظن تاسست اخوية المريمية سنة 1958 حسب قول المرحوم ابونا فيليب هيلايي في مقابلة الاخيرة له

 
جيش الخلاص  مصطلح  اتى من الحركة الخيرية العالمية المعروفة بهذا الاسم   Salvatiom army2-
  والتي هي منتشرة الان في العالم التي  كانت مهمتها مساعدة الفقراء والمرضى  والمهجرين والايتام والوعظ .
3 - مثل  الرياضة الروحية التي اقيمت في دير الصليخ  بين  لمدرسي واعضاء  الاخويات لخمسة مراكز في بغداد بحضور عدد من اباء مثل ابونا البير ابوناا وابونا مشتاق وابونا فيليب هيلايي وابونا (المطرام حاليا) اندراوس ابونا  وغيرهم (اظن  كانت في عام 1986  )
4-  لازال البعض من هؤلاء المدرسين غير متزوجين وغير مستقرين في بلد ما
 5- كان كتب المقال عضو في اخوية ام المعونة بارك السعدون من سنة 1978 لغاية 1986 وعضو  ومؤسس لاخوية  يسوع الشاب في كنيسة مار توما الرسول سنة 1982 لغاية 1991 بالاضافة لتدرسه في كنائس مار كوركيس في بغداد الجديد 1978- 1979 ومار توما  من 1980-1991 وام المعونة 1984 - 1986
6- اخوية مار ايليا الحيري كان  عدد كبير من كوادرها من الموظفين وكبار السن مقارنة بغيرها من الاخويات.
7-  مؤسس الدورة اللاهوتية في سنتر
8 - هذا المقال لا يتحدث عن فترة بعد 1990
 

342
هل سيصبح  مار باوي سورو مارتن لوثر كينك* للكنيسة الشرقية؟!!
بقلم يوحنا بيداويد
 ملبورن/ استراليا
3/2/2008

قبل بضعة ايام  أُعلِن في تصريح صحفي مخول عن لسان ابرشية التي يرأسها مار باوي سورو وجماعته عن تأسيس الكنيسة الاشورية الكاثوليكية في كليفونيا/ امريكا.
المصدر اشار ان هذا القرار اتخذه مطران الابرشية  مارباوي سورو وستة كهنة وعدد كبير من شمامسة مع الجماعة المسيحية المؤمنة معهم.

انه امر مؤسف ان يحدث انقسام بين الجماعة الواحدة لا سيما اذا كانت هذه الجماعة هي كنيسة مسيحية، ونحن نعرف ان المسيحية  تشدد في مبادئها على الوحدة اكثر من اي شيء و لا تضاهيها اية عقيدة او ديانة في تاريخ الانسانية.
فعندما سئل المسيح ( كم مرة يخطْ اخي يحب ان اسامحه، كان جواب السيد المسيح 70 مرة 7) ونحن نعرف ان الرقم سبع يحمل علامة الكمال من ناحية اللاهوتية. اي ان السماح والمصالحة يجب ان تكون متوفرة لدى جميع الاطراف في كل الاوقات والازمان

لكن شينا ام ابينا فان الانسان كائن محدود الامكانية، اي لم ولن يدرك كل الحقيقة في اي لحظة من الزمن، لذلك  كان وسيظل هناك تباين بين اراء ومواقف الناس على الرغم من درجات العليا من وعيهم و دراستهم او مسؤوليتهم اوموقعهم.

من سوء الحظ احيانا هذه التناقضات هي سبب الاهم لدفع عجلة الفكر نحو التطور والتقدم وكشف الحقائق في هذه الحياة التي لا تعرف الجمود والسكون بل ان التغير    حالة ديمومية  لها كما وصفها الفيلسوف الاغريق هيرقليدس.
فأذن الاختلاف في الرأي ليس شيئا سلبيا في كل الاحيان، ولكنه يصبح سلبيا حينما ينبع من روح الانانية وحب الظهور وعدم اعطاء اي اعتبارات لمباديء الروحية او الدينية التي حولها  وبسبب تم الصراع، اي عندما يخرج  مركز ثقل الموضوع من محوره الرئيسي.
تاريخيا الانقسامات حدثت في الكنيسة منذ مجمع المسكوني الاول عام 325 م في مدينة نقية في ( تركيا حاليا) بسبب اختلاف وخروج هرطقات خارجية امتزجت واستخدمت مفاهيم وافكار لاهويتية في خدمتها او بصورة خاطئة ومضللة للمؤمنيين
 ( مثل الديانة المانوية وغيرها) في تعابير عن شخصية السيد يسوع المسيح ومنذ ذلك الوقت والانقسامات تزداد يوما بعد يوم.
انه لشيء مؤسف ان اقول هنا ان سبب هذه الانقسامات كانت على الاغلب سلبية ولم تأتي بالجديد بالعكس كان ضررها  قاتل للمسيحية.  كحقائق تاريخية معروفة ، ان هذه الانقسامات لسوء الحظ كانت السبب الاول  في سقوط مصر وشمال افريقيا والقسطنطينية  ودول البقان و انكماش وضمور نشاط الكنيسة الشرقية في زمن فتوحات الاسلامية  والدولة العثمانية وبتالي زيادة الفوراق والانقسامات الى القرن الخامس والسادس عشر حيث ظهرت الكنيسة الانجيلة لمارتن لوثر بعد ان اباح ملك انكلترا ( هنري الثامن) الزوراج والطلاق لنفسه وفصل كنيسة الانكليكانية من كنيسة الكاثوليكية في روما في نفس الفترة تقريبا.

بعد مارتن لوثر اصبحت ظاهرة الانقسام مرض غير عادي اصاب جسد الكنيسة،  بحيث وصلت اليوم الى اكثر من ثلاثمائة كنيسة مختلفة، بعضها صغيرة لا يتعدى عددها بضعة الالاف.

بالنسبة الكنيسة الشرقية التي تبنت المذهب النسطوري تحت دعم وضغط الفرس بسبب الحروب والصراعات الكبيرة  بين الامبراطوريتين الرومانية والفارسية كان صراعها مع المذهب المونوفيزي فقط لفترة طويلة.
في الدولة الرومانية نفسها حثت انقسامات بسبب عدم الاتفاق على المباديء الاساسية في قانون الايمان و خميرة هذه الانقسامات المذهبية وافكارها اللاهوتية  وصلت الى الشرق لذلك نتجت عنها هذا العدد كبير من الكنائس في الشرق ففي العراق وحده يوجد اكثر من اثني عشرة كنيسة. 
سؤال يطرح نفسه  في هذه الايام لكل مسؤولي هذا الشعب والاكليروس، في هذه الظروف العصيبة والاخطار الكبيرة التي تهدد شعبنا بكافة تسمياتهم بسبب الظروف السياسية التي تمر فيها المنطقة
 ماهي الاسباب الحقيقة وراء هذا الانقسام؟
 ماذا نتوقع من الكنيسة الجديدة؟ 
 وهل كنا فعلا بحاجة الى انقسام جديد بين كنائسنا؟
 لماذا لم تنجح محاولات الوحدة لاسيما الاخيرة في نهاية قرن الماضي؟
هي سيصبح مار باول سورو مطران الكنيسة ورئيس الكنيسة الجديدة فعلا خميرة لارجاع روح الوحدة والاتفاق والشعور بالمسؤولية والتنازل عن الرغبة الذاتية لصالح كنيسة المسيح الواحدة ام  ستكون كنيسته بداية النهاية لكنائس الشرقية؟
وهل سيصبح مار باول سورو مارتن لوثر كينك يدافع عن الحقيقة ام سيتلاشى حلم الوحدة من فكر الجميع؟
املا ان تكون لهذه الكنيسة وغيرها اجوبة واضحة في قرارة نفسها لهذه الاسئلة.

فاملنا ان تكون ولادة هذه الجماعة سببا لاعادة المسيحيين الى تعالم الكتاب المقدس وتطبيقها بحسب البساطة التي خاطب فيها يسوع المسيح موعظيه بها، ان يتخلى انساننا المسيحي من القوة التي تجرفه عن السير وراء مبادىء المحبة والرجاء والايمان.

املنا ان لاتكون هذه الخطوة عملية انتقامية بين الاكليروس وتصفية الحسابات بل سراجا ساطعا في وسط ظلام يقود الانسان المسيحي الشرقي نحو تعاليم المسيح و حماية ايمانه وطقسه ولغته وتراثه وهويته الشرقية ومثالا صالحا بعيدا عن روح الغرور والتسلط والانتقام .

املنا ان تصبح هذه الجماعة سببا لتلاقي الايادي والقلوب والرغبة والارادة الصافية بين رؤساء الكنائس الشرقية لاعادة اللحمة بين شعب الله المؤمن الممزق في هذه المنطقة والتي تأتيه الضربات من كل الجهات وشعبه يعاني من شتى الويلات .
   




ملاحظة:
نحن لا نوجه اللوم لاي جهة كأن تكون هي السبب الاول للانقسام وانما نطرح الموضوع بشكله موضوعي، لاننا نرى ان مصير المسيحية في الشرق وخاصة في العراق متعلق بوحدتها كما قلنا في مقال سابق ( تحديات امام الكنائس الشرقية)

مارتن لوثر كينك:
البطل الاسطوري للافارقة حيث قاد عصيان مدني و حملات التظاهر من اجل تساوي الحقوق بين البيض والسود في امريكا بطريقة مسالمة واستشهد في بداية الستينيات من القرن الماضي .







343
قصيدة  بعنوان :  بلــــــون
للاب كمال وردة بيداويد
راعي كنيسة ترلوك في كاليفونيا- امريكا

القصيدة تعبر عن وصف لقرية بلون ( قرية الكاهن)  التي تم تهجيرها من قبل حكومة  التركية الجديدة بعد سقوط الدولة العثمانية  ضمن قرارها المشؤوم (سفربلك) في بداية  القرن الماضي.
كذلك توصف تمسك اهالي قرية بلون بايمانهم المسيحي وشفاعة  امهم مريم العذراء ،عطائها عدد من الشخصيات المعروفة في تاريخ شعبنا من مطارنة وكهنة واطباء ومهندسين وعسكريين وموظفين واساتذة الجامعات  واصحاب شركات واعمال حرة  وعلى رأسهم المثلث الرحمات البطريرك مار روفائيل الاول  بيداويد (1922-2003 )، مذكرا اخلاص وحفاظ اهالي القرية على  روابط المحبة والقرابة والتعاون فيما بينهم على الرغم من الفترة الطويلة لهجرتهم و انتشار الواسع لأبنائهم بين معظم  مدن العراق من البصرة الى زاخو وهجرة بعضهم مباشرة الى سوريا ولبنان.  

يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا








344
                          متى يتحول نفط العراق من نقمة الى نعمة؟ !!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
23/1/2008

كان يطلق على العراق في تاريخ القديم بلاد الرافدين، وان النهرين دجلة وفرات هما من الانهار الكبيرة والطويلة  المعروفة في العالم، كانت ارض العراق شبه مقدسة بكلا النهرين وروافدهما ، حتى قصة الخليقة في عهد القديم في الديانات السماوية لها تداخل كبير مع الفكر النهريني ويبدو حسب تصورات هذه الاديان في كتبهم المقدسة، ان البئية التي خلق فيها ادم هي في  جنوب العراق.
 
  من الناحية العلمية والتاريخية ان اول تحضر للانسان في تاريخ القديم حدث في العراق، وان اول خطوة في تطور فكري الانساني نحو  الزراعة وتدجين الحيوانات حدثت  العراق،  ومن بلاد الرافدين وحضاراته او النهرين جاءت اعظم انجازات البشرية مثل الكتابة والموسيقى والرياضيات وعلم الفلك والري والزراعة.

اذن العراق اعطى للعالم الكثير بالمقابل لكن الشعوب المحيطة به كانت تقابله بالعكس،  دائما  كانت هذه الشعوب تطمع في خيراته وتقوم بغزو واحتلاله وارذال شعبه لا سيما من قبل اليونان والفرس والرومان والتتر .

في عصر الحديث ، في نهاية القرن 19 وبعد اختراع محرك العجلة الذي يعتمد على الطاقة الناتجة من احتراق الوقود (الناتج من البترول)  داخل المحرك جعل العالم يترك البحث عن الذهب الاصفر ويبحث عن الذهب الاسود كما اطلق عليه في ذلك الوقت.
مرة اخرى وجد اهل  بلاد الرافدين (ارض العراق)  ان بلدهم له  حصة كبيرة من هذه النعمة ،  ومنذ ذلك اليوم  كانت الدول الكبيرة والمجاورة تحبك المكائد والحجج  كي تستولي علىثرواته.
  بعد فترة حكم الملكية  جاءت زمن الثورات القومية الفجة  والتسلطية والتولتارية الى ان انتهت باستلاء الطاغوت (صدام) على الحكم، فحكم بقبضة حديدة وادخل العراق في ثلاث حروب كبيرة وحصار طويل.
 كان الشعب العراق ضاق مرارة الهزائم مرات عددية ودفع دماءا زكية لا  تعوض وتعرض لحصار اممي ظالم لا مثيل له،  فكان الشعب تواقا الى الحرية والامان والسلم و مستعدا  للتخلص من الفقر والجوع والمرض والجهل،  لذلك وافق على التغير عن طريق الامريكان و قوات التحالف.

 لكن هيهات هيهات ان يحصل الشعب العراقي على حلمه باستقلاله وحريته و حكم ديمقراطي عادل من شعبه، لا يميز بين افراده بحسب مقياس ديني او قومي او مذهبي او غير موالي لاجنبي.

بعد قرابة خمسة سنوات بعد سقوط النظام السابق، واستلام قادتنا الجدد الحكم، لا زال العراقيون يتراوحون في مكانهم من ناحية السياسية  بدليل لم تحصل المصالحة الوطنية كما حصلت لدى الشعوب الاخرى التي مرت في مثل هذه الظروف ، بالعكس الحرب الاهلية  مستمرة  وخطرها يزداد بقوة  بسبب تدخل دول الجوار والحكومة والاحزاب الكبيرة لازالت في نقاشات بيزنطية عقيمة بعيدة عن الواقعية  .

 ان الدستور الجديد لم يحل مشكلة العراقيين في حكم انفسهم وانما زادها تعقيدا بفقراته المتناقضة والمبهمة. خلال السنة الماضية ولحد الان كانت هناك امام الحكومة واقطاب السياسية الرئيسية تشريع اربع او خمس قوانيين مهمة كي تتحرك العملية السياسية والتي عليها يعتمد مستقبل العراق .
في مقدمة هذه القرارات هو قرار استثمار نفظ والغاز الطبيعي،  ولكن لحد الان لم تصل الاقطاب المفترقة على حل وسطي ونهائي ومنطقي ومفيد لكل شعب العراقي.
لا اعرف ما هي  المقاييس وما هي الاعتبارات التي  يضعها قادة العراق الجدد  في حساب  قراراتهم  حينما يعبرون عن مواقفهم في اجتماعات البرلمان او المؤتمرات الدولية او الاجتماعات الدورية فيما بينهم.

انني فقط اتسال اذا كان دكتاتور القرن رفع شعار نفط الشعب للشعب (وان لم يوفي بوعده  كما يعلم الجميع) الا يجب ان تكون مواقفهم وقراراتهم صائبة في حل مشاكل الوطن ، لماذا لا يطبقونه قادتنا الجدد الذين انتخبهم الشعب العراق ديمقراطيا كدليل حاسم لحبهم واخلاصهم  لوحدة اراضي العراق؟
لماذا لا يتم توزيع ميزانية النفظ والغاز  كما قلنا سابق في مقالنا تحت عنوان  (كيف يتخلص العراق من محنته؟ ) على الرابط التالي
www.kaldaya.net/Articles/500/Atricle564_Aug_30_2007_youhanamarkas.html - 53k

 على شكل نسب التالية مثلا حصة الاقاليم والمحافظات  30%  حصة الحكومة الفدرالية 30% وحصة للشعب 40%
على ان يتم توزع حصة الشعب على شكل علاوات شهرية حسب اعمار كما هي حصص التموينية.

لماذا يتحول نفط العراق من نعمة الى نقمة؟ الا يكفي ما عانى بسببه هذا الشعب في نصف الثاني من القرن العشرين؟
لماذا لا نملك اشخاصا  متجردين من تبعية المذهبية والدين والقومية ومتمسكين بالوطنية وحداها كشعار ومبداالاول والاخير لحل كل المشالك والمعضلات  بين مكونات الشعب العراقي .

نحن نعلم امريكا لا تريد ترك العراق عشرات سنوات ربما قرن كامل ودول الجوار بلا شك لم تكن يوما ما لنا مخلصة و معينة بل دوما متطفلة ومستفيدة وتزرع الشقاق والنفاق بين ابنائه  فلماذا الاتكال عليهم جميعا ؟

ألم يُشرع الدستور (على الرغم من تناقضاته)  قانون المساوات بين الشعب اذن اين العقدة الرئيسية في تفسير هذا البند  لاسيما في موضوع الثروة النفطية والغاز؟
اذا كان قادتنا يبحثون  فعل عن حل مرضي ومنطقي ومقبول من قبل كل الشعب العراق،  اظن حصولهم على نسبة من واردات النفط على شكل علاوات هي افضل شيء يمكن ان يحصل عليه المواطن بعد هذا الانتظار الطويل  وهذه التضحيات الكبيرة.
 لا شك ستكون هذه نقطة الانقلاب في حياة العراقيين ، ومن بعد ذلك  تبدأ النهضة الجديدة في التربية والتعليم والقضاء على التخلف والجهل و التنمية الاقتصادية.

الحل المنطقي والمعقول للعراق اليوم هو تشريع مثل هذه القرارات من قبل قادتنا السياسيين كي يصل قارب العراقيين الى شاطئ الامان في        مرحلة حكمهم ولكي يكون حكم التاريخ عليهم كقادة عظماء لشعبهم مثل غاندي و بسمارك ومانديلا جورج واشنطن وغيرهم ، ليست شبيه بحكام الماضي.
 ان وصول الفائدة المباشرة والمتساوية من الثروات البلد  لجميع المواطنيين بعد زمن طويل من نهب والصرف في الحروب بالتأكيد سوف تجعل العراقيون يشعرون  لهم حكومة وطنية مخلصة فيشعرون بكرامتهم فيلتفون حولها ويقدمون لها كل المساندة بغض النظر عن الشخص او الحزب الحاكم . حينها ستكون هذه بداية جديدة لهم ، شبيه لما حصل لقارب جدهم القديم النبي نوح حينما ارست على جبال جودي ومن ثم  بدات الحياة الجديدة  في بلاد الرافدين بعد الطوفان.
 
 





345
شارل دي فوكو رجل بحث عن الله فوجده بأعماقه -

بقلم رشا ارنست ، مصر - عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - الاردن

ملاحظة المقال منقول من موقع طيبان

تحتفل الكنيسة الجامعة في الاول من ديسمبر (كانون أول) بعيد الطوباوي شارل دي فوكو الذي عاش في الصحراء الجزائرية متنسكا لله ، وصديقا لقبائل الطوارق ، ومات هناك ... بعد أن بشر بحياة البساطة والتواضع ، على مثال بيت الناصرة .
نشكر الكاتبة المبدعة رشا ارنست من مصر التي بعثت الينا بسلسة مقالات (3 ) ننشرها هنا تباعا ، علها توضح الصورة الرائعة و النقية للطوباوي دي فوكو الذي من أشهر صلواته ما تسمى بصلاة تسليم الذات " أبت أني أسلم لك ذاتي ، فاعل بي ما تشاء".

"توجد دعوات مختلفة في الكنيسة، ولكني أعلم أن هناك دعوة فريدة، دعوة أخوة وأخوات يسوع الصغار، ورسالتها الحضور وسط العالم ومشاركة حياة من تعيشون معهم. إن حضوركم الإنجيلي مع الطبقة الكادحة العمالية، مع المهمشين، مع الرجال والنساء المحتقرين والذين لا يسأل عنهم أحد، مع الأوساط التي تعاني من العنف والانقسامات والفقر، هذا الحضور هو طريقكم نحو الأب السماوي. وعلي خطى يسوع والأخ شارل دعوتكم، أن تروا في كل شخص وخاصة المنبوذين إنسان محبوب مدعو إلى حياة جديدة". كانت هذه كلمات توجه بها البابا يوحنا بولس الثاني لإخوة وأخوات يسوع الصغار متأثراً بعمق رسالتهم التي تعلموها من الأخ شارل دي فوكو.

عندما تتعلق عيناك برؤية السماء وكأنها تقترب منك أو تسمع أذناك جملة تأخذك إلى مكان بعيد أو ينطلق قلبك
بقيمة تترك كل شيء لتبحث فيها وعنها. تلك كان ما يجول داخل شارل دي فوكو عندما أنطلق يوماً ما باحثاً عن يسوع الذي فاجئه بحبه ثم قرر أن يعرفه. انطلق من فرنسا إلى الناصرة حيث كان يسوع هناك، عاش ومضى حتى الجلجثة ثم بذل نفسه من اجل جميع البشر. ذهب شارل حيث قام يسوع ليقوم هو ويمضي حاملاً محبة بلا حدود.



أتذكر أول مرة عرفت من يكون شارل دي فوكو عندما كنت مستلقية على سرير احد المستشفيات الخاصة بالقاهرة بعد حادث تعرضت له عام 1999، وجاءني زائر حاملاً بيديه كتابين أهداهما لي. لم أكن اعرف من قبل من هو بطل الكتابين، ولكني تفحصتهما وللوهلة الأولى توقفت عند صورة غلاف إحداهما. كانت صورة رجل راكع أمام القربان المقدس. نظرت للصورة بإمعان وقلت في نفسي: "الآن لم يعد بإمكاني الركوع أمامك يا الله، فأجعل قلبي هو من ينحني لك شاكراً". وكانت صورة هذا الراكع دافعاً لي وسط ألآمي أن اقرأ الكتابان. كان بطلهما هو شارل دي فوكو. ولم تكن الكنيسة بعد قد طوّبته. أخذت في قراءة حياته، وعرفت كيف بحث شارل عن الله وكيف كانت الصلاة طريقاً ونهجاً في حياته.
واليوم وأنا استعيد ذكرياتي مع الاحتفال بمرور سنتين على تطويبه في 13 نوفمبر 2005، والاستعداد للاحتفال بعيده في الأول من ديسمبر، أتصفح معكم سطور في حياة هذا الرجل الذي لم يؤسس جماعة في حياته، وإنما ترك رسالة عميقة، استطاع فيما بعد تلاميذه أن يحملوها لنا.

ولد شارل دي فوكو Charles de Foucauld عام 1858م في مدينة ستراسبورغ بفرنسا من عائلة ارستقراطيّة ثرية وتشتهر بعلاقتها العسكرية. عرف شارل قسوةتجددت معاناة شارل من جديد عندما نشبت الحرب عام 1970 بين فرنسا وألمانيا، فقاسى عذاب الحرب والتهجير. كان شارل طفلا ذكيا أحب القراءة منذ نعومة أظفاره.أخذته الفضولية إلى البحث في علوم الفلسفة. حتى وصل تدريجياً لمرحلة المراهقة وهو فاقد لإيمانه المسيحي: "في سن السادسة عشرة، لم يعد لديّ أي اثر من الإيمان. وسبب ذلك المطالعات التي كنت أتهافت عليها".
تخرج شارل من المدرسة العسكرية وهو في سن العشرين. انخرط في الجيش لمدة ثلاث سنوات، وفي تلك الفترة توفي جدّه. فتألم شارل كثيراً لوفاته. ومنذ ذلك الوقت لم يعد هناك من يقف في وجه طيشه وجنونه بالحياة التي يرغب أن يعيشها بعيداً عن أي إيمان أو قيم في الحياة.
أُرسل شارل دي فوكو عام 1881 وهو ضابط في الثالثة والعشرين من عمره إلى كتيبة في بلدة ستيف شمال الجزائر ضمن الجيش الفرنسي المكلف بإدارة جزء كبير من الجزائر التي احتلتها فرنسا في ذلك الوقت. وبعد انتهاء الحملة العسكرية لم يعد شارل يتحمل رتابة الحياة ضمن نطاق الثكنات العسكرية فأخذ قرار بترك الجيش نهائياً.
بدأ شارل بعد ذلك رحلة استكشافية في بلاد المغرب والجزائر وهو متنكر وكانت الرحلة تحمل في طياتها أخطار جمة نظراً لان بلاد المغرب كانت مغلقة وأرضها مُحرمة على الأوروبيين آنذاك. ولكنه سجل رحلته تلك في مذكراته، وكانت أكثرها عمقاً تلك الخبرة التي عاشها مع المسلمين وخاصة عندما كان يراهم يُصلّون.

عاد شارل إلى فرنسا وقد استقبلته أخته وعائلته بكل فرح وحنان وكان لهذا الاستقبال وقع بالغ في نفس شارل كونهم لم يشيروا إلى أي شيء يتعلق بماضيه المتغير المليء بالمغامرات. وفي جو العائلة المسيحية عادت حياة شارل من جديد: "لدى إقامتي في باريس، التقيتُ بأشخاص ذوي فضيلة راسخة وذكاء لامع، وهم مسيحيون بكل معنى الكلمة. فقلتُ في نفسي ربما هذه الديانة بغير معقولة". وبدأ شارل منذ ذلك الحين البحث عن الله بكل قواه.
بعد شهور من البحث، أتى من سيكون أداة لقاءه مع الله، انه الأب هوفلان، كاهن الرعية التي تصلي فيها عائلة
شارل. وبأول لقاء بين الكاهن المعلم وشارل التلميذ الذي جاء يناقشه في أمور تخص الدين، طلب الأب هوفلان من شارل الركوع والاعتراف أولا أمام الله بخطاياه حتى تنجلي الحقيقة في أعماقه. وبعد تردد قـَبل شارل الطلب، فركع واعترف بكل خطاياه وشعر وقتها بفرح لا يوصف: " لم تستقبلني فقط، أنا الابن الشاطر، بطيبة لا توصف، بدون عقاب ولا توبيخ، وبدون تذكير بالماضي، بل استقبلتني بالقبلات والحلة الفاخرة وخاتم الابن.. بحثت عنى أنت الأب الحنون، فاسترجعتني من بلد بعيد". كانت تلك كلماته التي كتبها بمذكراته فيما بعد، وكان هذا الاعتراف بمثابة النور الذي غير حياة شارل وأعاده من جديد لحضن الآب السماوي.

نظر شارل إلى حياته فوجد أن كنزه الثمين هو يسوع الذي يحمله في قلبه، فقرر أن يُكرس حياته للصلاة والعبادة، فدخل دير الترابيست في فرنسا [دير سيدة الثلوج] تاركاً كل شيء من ورائه مُسلماً حياته ليسوع المخلص. عاش شارل على مثال يسوع في التواضع والفقر حتى انه رغب في حياة أكثر فقراً فطلب من رئيسه بالدير أن ينقل لأفقر دير بالرهبنة، وبالفعل انتقل شارل إلى دير فقير في سوريا [دير الشيخلي] وفي هذا الدير الفقير عمل شارل مع العمال وأحس معهم بصعوبات الحياة والمشاكل التي يتعرضون لها بسبب أعمالهم الوضيعة في نظر المجتمع. وفي إثناء زيارته لأحد المرضى أصطدم شارل بالفقر المدقع وخلق هذا المشهد صرخة عظيمة وقوية في داخل شارل: "إن ديرنا فقير ولكن ليس مثل فقر الناس، ليس مثل فقر يسوع في الناصرة....إني أحن للناصرة" .
وبعد سبع سنوات وبموافقة الرؤساء ترك شارل دير الترابيست باحثاً عن دعوته وفي قلبه نداء من الناصرة. وبالفعل ذهب إلى هناك وعمل خادما بدير للراهبات الكلاريس وعاش داخل كوخ داخل الدير. عاش شارل بين عمله كخادم وبين الصلاة والسجود أمام يسوع الحاضر في سرّ القربان وبالتأمل في الكتاب المقدس متأملاً زيارة مريم العذراء لأليصابات، و يسوع في أحشاء مريم يبارك يوحنا، وهكذا أراد شارل أن يحمل يسوع للآخرين ليباركهم. وأثناء تأملاته اليومية جاءته فكرة شراء أرض في قمة جبل التطويبات، وتأسيس دير للكهنة النساك. وبدأ يفكر انه يريد أن يُصبح كاهناً حتى يقوم بخدمة كهنوتية تقوم على الفقر والزهد.

وفي منتصف عام 1900م عاد شارل إلى فرنسا للاستعداد للكهنوت وأمضى عدة أشهر في دير سيدة الثلوج من جديد. بعد عام سيّم كاهناً وكان دائم التأمل والسجود أمام القربان المقدس، مُمعن التفكير في فكرته عن تأسيس دير للكهنة النساك ولكن ليس بجبل التطويبات إنما في صحراء بني عبّاس، تلك الواحة الجزائرية القريبة جداً من الحدود المغربية. وبالفعل قام شارل بالتعاون مع الفعاليات الفرنسية الجزائرية بإنشاء بيت صغير مُشرعاً بابه أمام الجميع: "أريد أن أُعوَّد كل سكان المنطقة من مسيحيين ومسلمين ويهود على أن ينظروا إليّ كأخ لهم، أخ الجميع. وقد بدءوا يسمون البيت (الأخوة) وهذا ما يحلو لي كثيراً". عاش شارل على مثال يسوع، بروح تعطي محبه بلا حدود وفرح لا ينزعه احد وخدمة مجانية مقدمة للجميع. كان لدى شارل قناعة راسخة أن يسوع حاضر في كل إنسان يُعاني من وطأة الفقر أو الاضطهاد تماماً كما هو حاضر بالقربان المقدس.أخذ شارل يتوغل في صحراء الجزائر حتى وصل إلى القبائل البدوية وقوبل بترحاب شديد من رئيس القبيلة. عاش بينهم ومثلهم دون بيت كأهل الطوارق، عاش كل ما عاشوه من فقر وجفاف أحياناً وحرب وانقسامات أحياناً أخرى، حتى انه كان يبني معهم حصناً يحتمون فيه من السهام الغادرة. وعلم شارل أن وضعه خطيراً ولكن ارتباطه بهم وتضامنه الإنساني معهم حال دون تركهم في هذه الظروف.
وفي مساء الأول من ديسمبر 1916 اقتحمت عصابة، القبيلة لنهبها وسرقتها، فأمسكت بالأخ شارل، أخذوه ثم تركوه تحت حراسة صبي في الخامسة عشر من عمره ، لكن الوصول المفاجئ لرجلين من سعاة البريد، خلق جواً من الارتباك والخوف فقد على أثره الصبي رشده ، فأطلق النار على سجينه فقتله في الحال. وكان قبل ساعات من موته قد
كتب: "عندما نستطيع أن نتألم ونحبّ، ترانا نقوم بعمل كبير، بأعظم ما يمكن عمله في هذا العالم. إننا نشعر بأننا نتألم، إنما لا نشعر بأننا نحب وذلك لألم كبير يُضاف إلى تألمنا... غير أننا نعلم بأننا نريد أن نحب. والرغبة في الحبّ هي الحبّ بالذات".
كان شارل ضحية العنف مثل الكثيرون في الحروب ، وقع شارل مثل حبة الحنطة، فإذا ماتت أثمرت ثمراً كثيراً .
مات شارل واستشهد وحيداً وكأنه صار قرباناً بقوة سجوده وتأمله لمن حوله، لقد تاق الأخ شارل أن يموت هكذا فكتب: "مهما كان السبب الذي من أجله يُهدر دمنا، إذا ما تقبلناه من أعماق قلبنا كهدية منك يا الهي فإننا نموت في الحب ولا غير، سيكون له معنى في نظرك يا الهي وسيكون صورة كاملة عن موتك".
 الحياة مبكراً، فتوفيت والدته وهو في السادسة من عمره، وبعد أشهر قليلة توفى والده. اعتنى والد الأم بحفيديه شارل وأخته ماري. وكثيراً ما كان شارل يتذكر أمه في حياته: "أنا الذي كنت منذ طفولتي مُحاطاً بفيض من النعم، ومن أبرزها إني حظيتُ بأم قديسة تعلمتُ منها أن أعرفك يا الهي".



346
 



                            من يفجر الكنائس في العراق؟!!

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
10/1/2008



قبل اربعة سنوات تقريبا اتصل بي صديق عزيز ليخبرني عن خبر سيء ورد في نشرة اخبار قناة الجزيرة محمله ان رجال احد سرايا المجاهدين في فلوجة  قد هددوا الامريكان في حالة قيامهم بقصف اي جامع او حسينية او قتل اي رجل مسلم فأنها ستنتقم له عن طريق قيامها بهدم الكنائس او قتل او حجز رجال الدين .

وحينها كتبت مقالا بعنوان ( الجهاد وهدم الكنائس الحل الفاشل)
وفيه شبهت محتوى هذا الخبر باعجوبة كبيرة لا تصدق بين اركان المجتمع العراقي الذي عاش المسيحيون والمسلمون والصابئة واليزيديون فيه بروح الاخوة والتفاهم لمدة 1400 سنة.
لانه على الاقل لم نسمع منذ نشوء الدولة العراقية بقيام عصبات او ما شبه ذلك بقتل الابرياء مثلما  يحدث في هذه الايام في الشوراع  ومدن العراق ولم يحدث تعدي على اي من دور العبادة اوالكنائس باستثناء  خطئان باعتراف الحكومة العراقية  (في حينها) في مذبحة في قرية صوريا الكلدانية في 16 ايلول عام 1969 و في مذبحة سميل للاشوريين في 8 ايلول عام 1933 .

في هذه الايام زمن الفلتان والفرهود وانعدام الاخلاق والقيم الانسانية ، في زمن صارالغليان والهلوسة الفكرية  مرضا واصابت العراقيون من جراء الحرية  المستوردة الغير منبثقة من تجاربهم وواقعهم السياسي وتفاعلهم واختيارهم الطوعي للعيش لضمان الامن والسلم والعدالة بين  مكوناته المختلفة من ناحية الدين والقومية والمذاهب واللغات، اختارت  بعض حركات المقاومة الاسلامية المتزمتة والمدفوعة من قبل دول الجوار  كتابة رسائلها عن طريق تفجير الكنائس وذبح المسيحيين او خطفهم او اجبارهم على الدخول في الدين الاسلامي من دون سبب سوى ان ديانتهم مسيحية وان ديانة معظم قوات التحالف هي من دول الغربية المسيحية ،لذلك ايضا تريد افراغ العراق ومنطقة الشرق الاوسط من المسيحيين تماما.

كثيرمن امثال هؤلاء المسلمين يجهلون حقيقة وجوهر الديانة المسيحية  لاسيما الشرقية منها، ويتعجبون من رد فعل الغير متوقع من ابائنا الاجلاء رجال الكنيسة حينما يطلبون من الله السماح للمعتدي على جرمهم وان يرشدهم الى عقلهم السليم ليتوقفوا عن التعدي على الانسان الاخر مهما كانت ديانته او قوميته او جنسه او عمره او شكله .
يجهلون ان الديانة المسيحية مبنية على قانون معاكس لعالمنا المادي الذي نعيشه حيث يشبه هرم مقلوب رأسا على عقب، اي انه  هيكله يرتكز على قاعدة  ضيقة وهي نقطة واحدة فقط .  نعم الديانة المسيحية لها مبدا اساسي جوهري واحد فقط ، ومنه تأتي او تشتق كل المبادئ  وتبني كل العلاقات الاخرى وهي المحبة .

تؤمن المسيحية، بحسب مبدأ المحبة خلق الله الوجود والكائنات ، بحسب مبدأ المحبة تم ويتم غفر خطايا الانسان في حالة توبته، بسبب التزامهم بالمحبة لا يمكن الرد على المعتدي مهما كانت درجة جرمه ولا يمكن حتى طلب السوء له، بالمحبة التي علمها  السيد المسيح لتلاميذه ولجميع المسيحيين  غفر لصاليبه وهو على الصليب .
بالمحبة انتقلت مبادئ المسيحية من 12 رجل معظمهم صيادي سمك الى ارجاء المعمورة.
بسبب محبته اللامتناهية عمل المسيح كل عجائبه للانسانية بيده او عن طريق تلاميذه او رسله او مؤمنيه وقبل سر الفداء ومات وقام  وصعد الى  السماء. 

لا وجود لمبدأ القوة في المسيحية، ومن يعتمد على القوة تعتبره المسيحية انسانا خاطئا ضل الطريق الصحيح ( طريق الله )، لن يصلح لنيل الرحمة والبركة والنعمة منه الا بتوبته .
 المسيحية لا تستطيع فهم الله بغير هذا المبدأ، ولا تستطيع ادراك غاية الله من خلقه بغير هذا المبدا، كل المذاهب الفلسفية والاديان  تعجز عن حل معضلة وجود الشر والخير في هذا العالم معا  ، ولذلك تنسب كلاهما (من قبل بعض الاديان ) الى الله نفسه، لكن المسيحية وحدها تؤمن ان جميع اعمال الله هي خيرة نابعة من كماله ومحبته لخلقه ولذلك لا جود للشر في اعماله او ارادته بصورة مطلقة.
لان وجود الشر يفسر على انه وجود النقص في   طبيعة الكائن اي وجود الرغبات والتفاعلات الغير المستقرة في الكائنات وكأن الله يشبه الانسان في فعله وتصرفاته ورغباته وليس العكس اي ان الانسان يشبه الله في  فكره وابداعه حينما يقوم بافعال خيرة فقط.
لذلك نقول لكل من تعدى على المسيحيين الابرياء المسالمين، ان المسيحيين لم ولن يرفعوا السلاح
،  لم ولن يؤمنوا بان القوة ستكون الطريق الامثل  لحل المشاكل ولذلك عارض طيب الذكر المرحوم البابا يوحنا بولص الثاني التدخل في العراق بالقوة في حينها.

 نعم تفجير الكنائس اوالقيام بقتل او بذبح مسيحي ما لن يجعلهم ان يتخلوا عن المبدأ الاساسي لديانتهم، لن ينتقموا ولن يفكروا في الانتقام ابدا، لا لانهم جبناء كما يظن البعض او لانهم غير قادرين ولا يملكون الارادة ولكن  لانهم أمنوا بوصية الله التي تنهي الانسان من الاعتداء على الاخر، ولانهم امنوا  ان الله اعطى الانسان العقل والفكر والضمير والشعور من دون الكائنات الحية الاخرى، كي  يستهدمها الانسان لاعمال الخيرية في عالمنا الطبيعة ومن ثم تتجلى اعمال الله  نفسه وعظمته  وعدالته  للاخرين من خلال اعمال المؤمن المطيع له .

لذلك نقول لهؤلاء الذين فجروا الكنائس من دون سبب،  لقد وصلت رسالتكم  ومسيحيو العراق مثل بقية اخوتهم من كافة القوميات والديانات لن  يرضخوا لارادتكم الشريرة  ولن يتخلوا عن تعاليم الههم المنبثقة من المحبة التي تشمل  حتى العدو  مهما كانت قساوتكم وجرمكم بهم.
مرة اخرى نقول  ليسامحكم الله ، بعونه ستعودون الى رشدكم قريبا وحينها تعرفون مدى كبر جرمكم بحق اخوة لكم طوال 1400 سنة دون ان يعكروا عليكم حتى مجرى المياه  يوما ما .   



347
رسالة مفتوحة الى ابائنا رؤساء الكنائس

هل احتفاظنا بأسمنا القومي خطر على ايماننا المسيحي؟!!

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن /استراليا
18/12/2008

ابائنا الافاضل:-
كم كانت فرحتنا كبيرة بلقائكم الاخير فيما بينكم الذي انعقد على الرغم من تاخره  الكثير،اخيرا بعد اربع سنوات من الاختصاب والقتل والذبح والتشريد والتكفير والجبر على دفع الفدية والترحيل واجبار المسيحيين على الاستلام في بلدهم الام العراق حصل اجتماعكم.

لكن ككلداني وكمسيحي وكمواطن عراقي وكاحد ابناء هذا الشعب العريق الذي تحمل اشد انواع الويلات والاضطهادات من كافة السلطات والامبراطوريات التي حكمت بلاد الرافدين فقد قدموا انهارا من دماء الشهداء في سبيل ايمانهم وهويتهم
تعجبت كثيرا ببيانكم الذي اعلنتم عنه في نهاية اجتماعكم، لانه  لم يتطرق الى تسميتنا القومية او تسمياتنا القومية عوضتم عنها بكلمة المسيحية .
 
قد تكون حكمة منكم على عدم فتح باب الجدال على الهوية وبقية الاختلافات فيما بينكم في اجتماعكم الاول منذ زمن طويل، لكن ذلك ليس صحيحا في وقت اجبر نصف شعبنا على الهجرة والعيش في المذلة في دول الجوار للعراق منتظرين باب الفرج من دول الغربية >ان نتهرب من الحقيقة ونتهرب من مطالبة الحكومة بتحمل مسؤولياته كذلك تخفيف حقه القومي بعدم ذكر اسمه .

ابائنا الاجلاء يكفينا التهرب من المسؤولية، يكفينا من حالة الضياع والتشرد التي حلت بمسيحيتنا في العراق والشرق بصورة عامة ، ان احد اهم الاسباب لهذه الحالة التي نعيشها هي بسبب عدم وجود قيادة سياسية  حكيمة موحدة لنا ومقبولة من قبل الشعب بسبب حالة الانقسام بيننا ، كذلك عدم اتفاقكم  كابائنا الروحيين معا على ادنى اوليات لشعبنا منها التسمية وعدم وجود تعاون مستمر ومشاريع ونشاطات موحدة بين الكنائس جعل هذا الشعب ان  يبتعد اكثر فأكثر من بعضهم وغير متكاتفين في حل مشاكلهم. فعوض ان تكون هذه فرصة لكم أن تأكدوا على اهمية وجودنا القومي فقد استبدلتموها بالمسيحي!!!
 لانريد ان تستبدلوا اهتمامكم بتعليم الروحي كما يظن البعض، لكن ليكن اهتمامكم بالشعب من جانب الانساني اتيا من اهتمامكم والتزامكم بتعاليم الروحية والانسانية للسيد المسيح.
لا اريد سرد احداث التاريخية لكنني مجرد اقول ماذا حصل لشعبنا في حرب العالمية الاولى كان يجب ان يكون درسا لنا اليوم، ما حصل لنا في السبعينات والثمانينات من جراء حركة الشمال ودكتاتورية صدام حسين كان يجب ان يكون ايضا درسا لنا وماحصل لنا في زمن الانفلات الاخير كان يجب الدرس الاهم لنا جميعا.
شئنا ام ابينا ، نحن بشر ولنا تاريخ وارض وتراث، انها مقومات وجود اي مجموعة من البشر في هذا العالم. لا يوجد شعب او اقليم او قرية او عشرية او بيت او فرد لا يملك خصوصية خاصة به فانا، لا اعرف لماذا نحن الوحيديين  يجب ان ننكر خصوصيتنا، أليس ذلك بسبب تعودنا على حالة الدونية والعبودية للاخرين عبر التاريخ، الم يحن الوقت كي نتخلص منها؟!!
هل احتفاظنا باسمنا القومي خطر على ايماننا المسيحي؟ وهل يطلب الله والسيد المسيح منا التجرد الى هذه الدرجة بان ننكر ذواتنا وخصوصياتنا كي يقبلنا؟
لقد دخل المسيحية كثير من القوميات في العالم وكان الرومان اول امة اعتبرت المسيحية ديانتها الرسمية في زمن قسطنطين الكبير في اعلان ميلانو الشهير ولكن الرومان لم يتخلوا عن قوميتهم ولا الفرنج ولاالانكليز ولا الروس ولا الارمن ولا اي قومية تخلت او تنازلت عن قوميتها بسبب ايمانها المسيحي ولم يطلب منا ذلك المسيح نفسه منا.
نعم كان ابناء الكنيسة الشرقية كمثل رهبان في عفويتهم وفطريتهم في ايمانهم الغير قابل للشك ، لانبالغ ان قلنا ان ارض العراق تشبعت بدماء شهداء الكنيسة الشرقية ولذلك اطلق على كنيستنا الشرقية  كنيسة الشهداء، ولكننا نعيش اليوم القرن الاول من الالفية الثالثة لميلاد المسيح، فهل من المعقول نبقى على  عقلية ما كان يحكمنا الظروف في زمن الدولة العثمانية او زمن حروب التترية او  الفتوحات الاسلامية وغيرها؟ اليوم العالم اصبح قرية صغيرة ومصالح الكل مترابطة معا لماذا لا يكون لشعبنا مصالح ؟!!و لماذا لا نساند من يطالب بمصالح شعبنا، لماذا نتنازل عن حقنا؟  ان لم يستطيع هذا الجيل تحقيق حقنا في الوجود لتكن مهمة الجيل القادم المهم نطالب بحقنا لكن يجب لا ان نتنازل عن ثمن ما دفع خلال الفي سنة من الدماء الغالية ؟!.
الشيء الاخر المهم انكم على علم ودراية اكثر مني ان كنيستنا الشرقية ربما كان اكبر من الكنيسة الغربية في بعض الاوقات ترى ماذا حدث لها ؟ ولماذا تقلصت او انضمرت؟ والى متى نبقى ان لا نواجه الحقيقة؟ الم نقدم شهداء اكثر ما كان يجب  في كل مناسبة حاولنا عدم مواجهتها بصورة واقعية؟ لنكن موضوعيين حول هجرتنا وتوزيعنا في انحاء العالم بهذه الطريقة أليست اخطر على ايماننا المسيحي اولا وقوميتنا ووجودنا ثانيا، انا اظن كشعب وكمجتمع  اصرارنا على البقاء في وطننا وحماية وجود شعبنا من ناحية الروحية والانسانية في ارض اجداده افضل بكثير من توزيعنا  بين مدن العالم لان مسيحيتنا هي مسيحية شرقية ليست غربية!! وذلك موضوع اخر طويل!

فقط اذكر لكم حادثة مهمة حدثت في بداية عقد الثمانينات من القرن الماضي.  في زمن الحرب العراقية الايرانية ، قررت حكومة العراقية الاعفاء عن جميع الاكراد و غير الاكراد الذين يسكنون المنطقة الشمالية من الالتحاق بالحرب وتسريحهم من الخدمة العسكرية، بسبب مشاركتهم في حرب الشمال ، في وقتها تم حساب شعبنا من القومية العربية على الرغم من انهم كانوا ينحدرون او لا زالوا يسكنون في منطقة الشمالية  ومن بعد التحاق جميع هؤلاء الشباب بالخدمة العكسرية  سقط الكثير منهم كشهداء لعدم شمولهم بهذا القرار الذي كان يعفيهم من العسكرية ولم يتبادر احد من اباء كنيستنا بوقف اطلاق تسميتنا بالعرب او الاكراد او مطالبة تساوي حقوقه، لابل كان بعض قادتنا يطلب باطلاق التسمية العربية علينا من اجل حمايتنا!! نعم دائما كنا نحن المتضررين بيحث اجبر الكثير منا على الهروب والهجرة الغير شرعية عن طريق الشمال.
لذلك ارى انها من مسؤوليتكم ان ترشدوا ابنائكم على الطريق الصحيح وان تدافعوا عنهم وعن ممتلكاتهم وعن هويتهم التاريخية وحقوقهم في الوجود في ارض التي خلقوا فيها.

في الختام نهنئكم بمناسبة اعياد الميلاد ورأس السنة ونطلب لكم من الرب الصحة والعافية والتوافق بينكم في تحمل مسؤولياتكم في هذا المنعطف الخطير الذي يمر فيه العراق وشعبه.




348
جمعية اهالي بلون تنظم سفرة بمناسبة عيد الميلاد

نظمت الهيئة الادارية لجمعية بلون الاجتماعية في مدينة ملبورن / استراليا بمناسبة عيد الميلاد سفرة عائلة

 ( الى منطة شوكر لوف ) السد المائي على نهر يارا. في الساعة التاسعة والنصف صباحا  انطلق تجمع الحاضرين الى الموقع المذكور. هناك جرت عدة نشاطات وفعاليات مثل لعبة كرة القدم وجر الحبل ولعبة كرة الطائرة  الرقص والغناء ولعب الورق والشطرنج  وغيرها  .

وفي الساعة الخامسة والنصف مساءا ودع  المشاركين بعضهم بعضا عائدين الى بيوتهم بعد قضاء نهار سعيد مشمش على تلال السد. وهذه مجموعة من صور لاهالي بلون وبعض اصدقائهم  واقاربهم المشاركين في السفرة.















349
ذكريات عيد الميلاد في زاخو قبل 35 سنة


بقلم   يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا

في حياة كل شخص ذكريات حِلوة ومُرة، لكن بلا شك أجمل الذكريات هي ما تعود لزمن الطفولة. لا يوجد بين قُرائنا  من لم يسمع بكلمة زاخو، هذه المدينة التي يرجع تاريخها الى  عصور غابرة. تٌرىماذا كان يحدث في ايام عيد الميلاد  في بداية عقد السبعينيات من القرن الماضي؟ كيف كان الناس تستقبل العيد في محلة العباسية؟*
 كان الاطفال ينتظرون مناسبة العيد بفارغ الصبر حيث كانت المناسبة الاكثر اهمية في حياتهم من اي مناسبة اخرى، لان معظم العوائل كانت تشتري ملابس جديدة لاولادهم في هذه المناسبة ويتم تزين البيوت وتحضير الحلويات مثل الكليجة وشراء لعبة معينة، للاولاد غالبا ما كانت كرة قدم (طوبة) . في تلك الايام من ايام السنة كانت الامطار تسقط  بغزارة والبرد القارص يفرش بصقعيه على وجه الارض.  كانت ازقة محلة عباسية ترابية حيث لم تكن مبلطة ، كان الطين يلتصق بالاحذية و يتطاير احيانا الى الملابس الجديدة  التي دشنت لاول مرة بحضور قداس الميلاد،  حيث كانت الناس بصعوبة تتحرك في الشوارع وقلة قليلة كانت تملك سيارة .كان هناك حضور القداس صباحا  باكرا في يوم عيد الميلاد، كان ملزما للكل فقط مريض ما او مسافر الى بلدة اخرى او والدة طفل هؤلاء كانوا معذورين من الحضور ، اثناء القداس كان الناس تخرج الى باحة الكنيسة  والظلام يخيم ووجه الارض حيث يتم اشعال النار بحطب قليل  ليذكرهم  بالرعاة الذين كانوا قريبين من مغارة بيت لحم حينما بشرهم الملائكة. اثناء القداس كان الكبار يجلسون على مصطبات خشبية لا تملك مسند للظهر بينما الاطفال يجلسون (متحاشكين) على قطعة من سجاد موضوع امام المذبح حيث يقف الشمامسة لخدمة القداس. اما الذين تأخروا كانوا يبقون واقفين طوال القداس الذي كان يتجاوز ساعتين
 في هذه المناسبة الروحية الكبيرة كان  للكاهن  امنيات وطلبات خاصة  حيث يطلب الحكمة والصحة لرؤساء الروحانيين والسياسيين لكي يتمكنوا ادارة البلاد بحكم عادل. ويطلب من المؤمنين ان يتصالحوا ويغفروا بعضهم للبعض و يتصافحوا ثم يقبلوا واحدا للاخر بمحبة مسيحية صادقة وان ينسوا الخلافات والنزاعات الفردية الارضية. كذلك كان هناك تركيز كبير على الاعتراف الفردي حيث كان مدخل الحقيقي للعيد بنظر الجميع فمن لم يعترف معناه لم يُعيد في هذه السنة. بعد رجوع افراد العائلة الواحدة الى البيت كان الاطفال يركضون الى والديهم  كي يعيدونهم ويحصلون على درهم او ربع   دينار حسب امكانية العائلة ويذهبون فورا الى اقاربهم مثل العم اوالخال اوالخالة او العمة  كي يحصلوه ايضا على بعض دراهم او اقل ثم يذهبون بيتا بيتا لاخذ العيدية التي كانت اما حامض حلو او ملبس اوقطعة جكليت كي يعيدون اصدقائهم.
 في اليوم التالي كان الكاهن ومجموعة من رجال المحلة وبعض الشمامسة يزورون العوائل في بيوتهم.  بالنسبة للاقارب والجيران كان يجب ان يكون هناك زيارة رسمية عائلية بينهم .
اما الشباب كالعادة كانوا يتجمعون في بعض الزوايا يلعبون الورق (قمار حفيف!!) في اليوم الاول من العيد  او مبارة كرة قدم كبيرة بين محلة كستايي او محلة نصارة.
عندما يحاول المرء مقارنة بين تلك الايام التي كانت حياة الفقر والعوز تشمل 90% من المجتمع  وبين هذه الايام التي نعيشها في ارقى دولة في العالم  يرى ان فرحة العيد الحقيقية مفقودة من وجه  عدد كبير من الناس  مثلما كانت قبل 35 سنة . مهما  تكون هدية او هدايا التي يحصل عليها  الطفل اليوم مثل الملابس الجديدة  اوالسفرة السنوية  فهم لا يشعرون بسعادتها الا ببضع ساعات وفي اليوم التالي ينسونها  الاطفال تماما . اما ذكرى العيد لا تولد احساس لدى الاطفال بسعادة مثلما كان اطفال الامس ينتظرونها اشهرا لحين قدومها. واشك  بان بعض من اطفال اليوم لا يعرفون  لماذا يحتفل المسيحيون بهذه المناسبة، كثير من الاطفال لا يقومون  باداء التحية بصورة مرضية لاقاربهم بتلك الحماوة كما تعود ادائها اطفال جيل قبلهم في ايام العيد، انها علامات تجلب القلق والحيرة ان لم نقل انها علامات الضياع والتفكك. هذا ان لم تكن العائلة بدأت في حالة الضياع بسبب المشاكل الاجتماعية ، مثل حالة الطلاق (المودة الجديدة) او مشاكل المالية بين الوالدين او ترك احد ابناء العائلة البيت ويعيش مع اصدقائه او لوحده.
هنا لابد ان يطرح السؤال نفسه لماذا هذا الاختلاف بين الجيلين؟ هل لايماننا علاقة بحالتنا الاقتصادية؟ اين الخلل ؟ وما هو العلاج؟ وهل هناك من يهتم سواء من العائلة او المؤسسات ام الكنيسة بتوضيح  اهمية هذه المناسبات الدينية  مثل عيد الميلاد والقيامة لكي تترك بصماتها الروحية والاجتماعية في حياة اطفالنا و تربطهم بمفاهيم لن ينسوها بسرعة ؟ ام نترك هذا التغير يزداد يوما بعد يوما  تحت مطرقة العولمة التي تريد تحطيم كل القيم بدون تميز كي تصل  باللانسانية الى مرحلة الضياع، لا نعرف من نحن؟ و لماذا نحن مسيحيون؟ ولماذا الغفران والمصالحة مهمة لكل مسيحي ولغير مسيحي في هذه المناسبة؟
 
في الختام نقول للجميع  لتكن ايامكم سعيدة بمناسبة ذكرى ولادة السيد المسيح قبل 2007 سنة  في مغاة بيت لحم ولتبقى ايام اطفالكم واولادكم سعيدة للابد وهم قريبون منكم اينما كنتم في ارجاء المعمورة الواسعة !!! . عيدا سعيدا لجميع اهالي زاخو وبالاخص محلة العباسية التي كنت اعيش فيها قبل خمسة ثلاثين سنة.
______________________________---
*  محلة عباسية كانت مجموعة من البيوت  تقع في جهة الشرقية من زاخو قرب جسر دلالي وسميت بالعباسية على اساس قربها من جسر العباسي التسمية الخاطئة التي اطلقت على جسر دلالي التاريخي. اما مجموعة بيوت الكلدان في هذه المحلة كانت اغلبها في عباسية الجديدة التي شرع البناء فيها منذ 1968.




350
جرت انتخاب الهيئة الادارية لنادي برج بابل الكلداني في فكتوريا / استراليا يوم الاحد المصادف 9/ 12/2007
وذلك بحضور ممثلين من الاتحاد الكلداني و الجمعيات والنوادي ذات العضوية في الاتحاد
وقد توزعت المسؤوليات بين اعضاء الهئية الادارية الجديدة
كالتالي:-
السيد          جورج بيداويد                  رئيسا
السيد          ميخائيل الهوزي              نائبا
السيد          يوحنا يوسف بيداويد         سكرتيرا
السيد          ايليا كاكوس                  مسؤول العلاقات العامة
السيد          فرنسيس عوديس           محاسبا
السيد          ماجد كوركيس               عضو اللجة الفنية
السيد          البيرت صومو                  عضو اللجنة الفنية
السيد          سمير كوكا                   عضو اللجنة الاجتماعية
السيد          يوسف كوركيس             عضو اللجنة الاجتماعية
السيد          باسم كوركيس               عضو
السيد          سليم عوديش                عضو
السيد          اندراوس  لازار                عضو
السيد          جورج داود                     عضو

وقد وضعت الهيئة الادارية عدة نشاطات ضمن خطتها لهذه السنة كي تعيد نشاطات النادي  مثل السنوات السابقة بعد ان انشغلت السنة الماضية اكثر بنشاطات الاتحاد ، مثل اقامة سفرة سنوية وحفلة سنوية بمناسبة عيد الام وندوة عن نشاطات الجالية وسفرة عامة مفتوحن للجالية في حديقة كوربرك.
وكذلك الاستمرار بالعطاء  والمشاركة في نشاطات الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا كبقية سنوات  واقامة اواصر محبة وتعاون ونشاطات مشتركة مع بقية الجميعات والاندية الكلدانية في الاتحاد بصورة انفرادية و مع بقية الهيئات الصديقة في فكتوريا حسب الضرورة.

 يوحنا بيداويد
سكرتير النادي

351
اذا كانت امريكا الشيطان الاكبر في العالم  فمن يكون الشيطان الاصغر ؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا

 لقد اطلق الامام خميني مصطلح الشيطان الاكبر على امريكا قبل اكثر من 25 سنة بسبب دورها  المتنفذ في العالم بصورة غيرنظيفة حسب رؤيته. وتعودنا سماع اطلاق هذا المصطلح من قبل قادة الجمهورية الاسلامية في ايران على امريكا في كل المناسبات التي تكون العلاقات الايرانية الامريكية متشنجة.

لكن ترى من هو الشيطان الاصغر في الشرق الاوسط؟
 بعد ان اخطأ صدام حسين كعادته في القياسات السياسية  بهجومه على الكويت أجبرته هذه الظروف الركوع امام عدوه اللدود الرئيس الايراني انذاك عبر رسائل اعلامية. بعد هذه الرسائل  فقد صدام حسين مصدقيته تماما من قبل كل مكونات الشعب العراقي لا سيما قادة الجيش بسبب تنازله بجرد قلم عن شهداء حرب ثمانية سنوات مع ايران فادرك الشعب بعد عشرة سنوات من سلطته كرئيس اي مجرم هو صدام حسين!؟ واي دكتاتور هو؟!! تنفست ايران الصعداء وعاد حلم الايراني القديم الى اذهان قادته وان تغيرت ملامحه لاعادة امجاد الامة الفارسية عبر التاريخ لكن في هذه المرة بالثوب الديني عبر تصدير نماذج من ثورتهم  بعد ان عرف كل العالم نهاية الفلم غزو كويت قبل عرضه ( اي هزيمة صدام في الكويت وتوقعيه على وثسقة الاستسلام في خيمة الصفوان!!!)
ليس مخفيا على احد دور ايران في دعم المنظمات الارهابية في العالم منذ بداية   1979 اي فترة ثورتهم  وللتاريخ نقول صحيح ان صدام حسين اراد تراجع عن معاهدة 1975 واعادة  شط العرب الى العراق،  لكن في نفس الوقت كان واضحا منذ يوم الاول استلام قادة الثورة الاسلامية  السلطة في ايران، كان لهؤلاء القادة  مواقف  حاقدة  بسبب رغبتهم بتصدير ثورتهم الى دول الجوار والعالم الاسلامي  وكانت العقبة الرئيسية  امامهم العراق ونظام صدام حسين .
 فكانت  تغير النظام في العراق  من اولى اوليات ايران، لا من اجل جلب الخير لشعب العراق المظلوم من حكم صدام حسين ولا من اجل جلب الديمقراطية والعدالة لكافة مكوناته،  بل من اجل حصولهم على فرصة لتخريب مجتمعه واشعال حرب طائفية اهلية لا هواد لها بين مكوناته .

في السنين الاخيرة اصبح هذا الامر اكثر واضحا وجليا ، اي ان  الحكومة الايرانية لعبت دور كبيرا في  عدم استقرار منطقة الشرق الاوسط . فها هي لبنان بعد اكثر من ثلاثين سنة من حرب اهلية تعاني لا بل في حالة التفكك بسبب مواقف الحكومة الايرانية وتدخلاتها وتغير اتجاه البوصلة السياسية فيها عن طريق  نفوذها على حزب الله في جنوب لبنان  في كل مناسبة. فلبنان اليوم مشلول بسبب عدم استطاعتهم انتخاب رئيس جديد والاغتيالات مستمرة لقادته الوطنيين .

بالنسبة للفلسطينين بعدما استمر صراعهم من اجل حقوقهم المشروعة  مع اسرائيل  اكثر من نصف قرن انقلب هذا الصراع بين الفلسطينين انفسهم ولا توجد علامة انفراج  قريبة بعد ضعف قدرة قيادتهم وانقسام حلفائهم او التخلي عنهم بسبب تدخل ايران !

اما بالنسبة للعراق فايران انتظرت ربما اكثر من ثلاثين سنة  لحين مجيء فرصة الانتقام كما قلنا. حيث شاءت الاقدار ان يتفق  عموم شعب العراقي في الداخل مع قادتنا الحاليين  في العراق( الذين كانوا في المنفى ) مع امريكا من اجل ازاحته من السلطة بعدما وصل العراقيون الى حالة اليأس في محاولاتهم لتغير نظام صدام حسين.

نعم هذه كانت اللحظة التي كانت امريكا ايضا تنتظرها منذ زمن طويل ، بأن تجد سبب لازاحة صدام حسين فكانت حجة امريكا  امام رأي الدولي امتلاك العراق الاسلحة الذرية والكتلوية والبايلوجية . اما من الداخل كان المجتمع العراقي مستعد للتغير تماما والبرهان كان مقاومة الجيش في هذه الحرب،  فقد فقد قواه بسبب الحصار والحروب الكثيرة و والفساد الاداري وخروج السلطة من يد صدام حسين نفسه الى الحلقة المحيطة به من اقربائه ومن ثم زيادة الصراع بين افراد هذه الحلقة وبتالي زيادة الانتقام  من الشعب العراقي اكثر. اما بالنسبة للاحزاب والحركات  والقوى الوطنية في المنفى كانت تحلم هي الاخرى بفرصة مثل هذه  فقد اتخذت قرار تخويل امريكا بأسقاط النظام البعثي برحابة صدر دون التفكير ووضع اتفاق نهائي بين انفسهم عن كيفية ادارة الحكم من بعد سقوط صدام حسين  وكذلك اهملوا وضع خطة لحماية حدود العراق من الجيران و ولم يتفقوا كيف يمنعوا حصول حرب اهلية كما نراها اليوم .

لكن فرحة الايرانيين كانت اشد من فرحة الامريكيين والعراقيين والمعارضة العراقية في المنفى باسقاط تمثال صدام في حديقة فردوس في 9 من نيسان عام 2003.
 منذ تلك اللحظة اصبح نفوذ ايران في العراق مثل نفوذ الشيطان الاكبر (امريكا)،  وبدات  منذ تلك اللحظة المرحلة العملية من تحقيقة حلمها في تدمير العراق كلي، ا وما هي تقارير الاخيرة الا برهان مؤكد  بدون جدال للدور التخريبي لايران في  المجتمع العراقي .

ربما يتجادل بعض القراء في هذا الطرح،انني اسألهم الم يكن هناك اكثر من عشرين الف مسيحي من الكلدان والاشوريين والسريان والارمن يعيشون في مدينة بصرة بمحبة ووئام مع اخوتهم من السنة والاغلبية الشعية طوال كل قرن العشرين فلماذا الان لم يعد لهؤلاء المسيحيين الحق العيش بين الاسلام في مدينة بصرة؟
 من اجبر المسيحيين  وغير المسيحيين على الخروج من البصرة هل القاعدة ام ايران؟
الجواب واضح ايران ستعمل بكل ما في وسعها من اجل تمزيق المجتمع العراق عكس ما تعلنه في الاعلام والمؤتمرات الدولية، ستقيم حرب بين الشعية والشيعة والسنة والشيعة وتشجع على اجبار الاقليات الدينية على الخروج من العراق او الدخول في الاسلام اي انها  تزيد من نار حرب الاهلية  لاسباب لعدة منها افشال تيار الديمقراطية في العراق  لانه سياستها تجري عكس عقرب الساعة وعكس  تيار تغير تاريخ الشعوب، السبب الاخر هوالضغط على امريكا لاجل حصول مساومة بينهما في السياسة العالمية!!! وكذلك التهرب من مازق الداخلي التي تعيشه بين جيل الثورة الاسلامية المستبد وجيل الانترنيت وجيل المتعطش للحرية  وقيم الحضارية الحديثة وكذلك  التغطية على صراعها مع القوميات الغير فارسية مثل الاكراد في الشمال والعرب في عربستان .

 بالاختصار ان دور ايران اسوء من دور القاعدة في العراق ،لان القاعدة منظمة ارهابية سوف تزول بمجرد تغير ظروف الدولية وحصول مساومات بين السياسة العالمية  وتغير الوضعية الاقتصادية للبلد ، لكن ايران دولة كبيرة من ناحية السكان والمساحة والموارد الطبيعية ولها تاريخ عريق ونفوذ سياسي كبير في الشرق الاوسط.

 الكل يعرف الان ان اخبار مدينة البصرة  في هذه الايام غير مسرة  بسبب الصراع العشائري والمذهبي والحزبي  الذي جلبته ايران لمدينة بصرة والطريق سيفتح مع بقية مدن في الجنوب بين مؤيدي ايران ومعارضيها ولهذا فان الاستقرار في الجنوب مهدد لا بل بعيد اذا استمر قادتنا في هذه الطريقة من التفكير .

في الخاتم نقول اذا كانت امريكا الشيطان الاكبر في العالم فمن يكون غير ايران الشيطان الاصغر في الشرق الاوسط ؟!!!!! على الاقل  بسبب  دورها التهديمي للنسيج المجتمع العراقي عن  طريق اشعال الحرب الطائفية والاهلية والعشائرية بين العراقيين ودعم سراق النفط للوصول لاسواق العالمية والضغط على حكومتنا الهزيلة في كل قرار جريء تتخذه  .
مرة اخرى نقول لشعبنا العراقي، ان الاعتماد على الذات حقا فضيلة والاعتماد على الاخرين هي  حقا رذيلة والحكيم من الاشارة يفهم.


     

 

352
مجموعة صور من الامسية الشعرية التي اقامتها سفارة جمهورية العراق مع المنتدى الاسترالي العراقي في  فكتوريا –استراليا

 

ملاحظة نعتذر للشعراء الذين لم تنشر مقاطع من قصائدهم بسبب عدم امتلاكنا نسخة منها



 










 



 



 

 

 

 



 

 

الشاعر الكبير يحيى السماوي الذي قدم لهذه الامسية من ادلايد-  جنوب استرالي

 هذه بعض مقاطع من قصيدته ومائدة الخليفة

 

ما لي ومائدةِ الخليفة؟

خبزي الفُطيرُ الدُ

والبستانُ ارجبُ لي من الشُرفِ المُنيفه

وحبيبتي قربي

أحبُ اليَ من مليون جاريةٍ

انا الملكُ المتوجُ

بايعَتهُ حمامة في قلبي

مملكتي رصيفُ يحتفي بأحبتي الفقراءَ

حاشيتي الزنابق والعصافيرُ الاليفه

والتاجُ جرحُ

لا ابيعُ بجَنةِ الدنيا نزيفَه

…..

…..


 



 

الشاعر جمال غمبار الذي قدم  لهذه المناسبة من ادلايد – جنوب استراليا

 

 


 

 



 

 

 

 

 

الشاعر غريب كوندا- مالبورن فكتوريا

هذه مقاطع من قصيدته ( ما مبصخ لبد غريب) سعادة غريب:

 

مها بد مبصخ بت غريب تات مبصخ خني لباني

بقنيت بارا وزوزا وملك وقنياني

                                        ان بيخالت مندي بسيما وابريشي طماني

                                                                              بلواشت جولي خليي وجندايي ..

بدماخا ابشوويياثا ركيخي ومشخنناني

ان بشتايا واروايا خكري مسكراني     

 

 




 

 

الشاعر الشعبي ناصر الماجدي

ملبورن- فكتوريا

 


 

الشاعر خالد الحلي

ملبورن -فكتوريا

 

 

يا ثالث النهرين
 

"ألقيت هذه القصيدة في المهرجان الكبير الذي أقامته الجالية العراقية
في سدني عام 1998بمناسبة الذكرى الأولى لرحيل الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري".

ايــــــــامُ عمــــــــركِ كلهـــــا أشــــــــــــعارُ

وبنور شـــعوركِ         تزدهــــي الأنــــــــــــــــوارُ

                   أنــــتَ الــــــذي يبقــــى الكـــــــلامُ معطـــــلاً

                     برثـــــأء مــوتــــكَ فــــــالحروف تحـــــــــارُ

                    مــــن اي مجــــــــــد تبتــــدي، ســـــيعـوزها

                     مهمـــــا ارتقــــــــت بثنائهـــــــــا مقــــــــــدارُ

                    فتتــــــوفُ أن تُعطــــــي لبـــــعض تصــورها

                   عــــــذراً اذا نفـــــــعت هنــــــــتتا الاعــــــــذارُ

                   انـــــــت المعلـــى والعــــــلا يصبــــــــو الــــــى

                      ادراكِ شــــــــــــــــــأنِكِ ، والـــردى اقـــــــــدارُ

                      انــــــت الضمــــــــــير يصيــــــتتتح فـيـــــنا اذا

                        اذا مــــا غـــــابَ يومـــــاً في الـــــدم الــــتذكارَ 

 




الشاعر الياس منصور

ملبورن - فكتوريا

 عنوان القصيدة :الطرقات

 

 

مهاجرث من مكانِ لمكان ، ويدي على قلبي

خائفُ ان يتوقف قبل لقياكِ ايتها الحبيبة

كل المنافذِ معدةُ للهربِ ، كل الطرقات معدة للضياع

انا واقفُ وافكاري تتراقص، انا واقفُ ورجلايَ ترتجفان

ا لاف الاسءلة تركتاها معلقة بحبال المشانق دون جواب وهربنا

هربنا من وطنِ ابتلى بأبنائهِ قبل جيرانه واصدقائهّّّّّ!!!؟

الاف الاسءلة تركناها دون جواب معلقة بأسيط الحقدِ والتعصبِ

وهربنا، وهربنا من الهرب ووراء الهرب حتى اصبح الهرب في دمنا!!!؟

 




 

الشاعر احمد راضي

 

 


 



 

الشاعر يوحنا بيداويد

هذه مقطع الاخير من قصيدته بعنوان ( مرا داتري) مرض وطني:

 

 موري منيلي زرايا دبشتا

من دَيكَا تيِلي زيوانا

 و مَنِ ملوِشلي لالو اذ شوقتا

هل ايمن بهاوي بروند بتنهرين

 بيخايي كَو خِشكا

واليتو مِنو كِرشتا

خلصتا لتلن من مَرا الا بكبشتا

كو خويادا

وبُلخانا دلا بِرشتا

بداير عَمن اخ دَبشتا

بخايي بشينا وشلاما

ولوشا بتنهرين شوقتا مُقدشتا

وبارس شمو كو كل بريتا

بايقار  وبِصخوتا

 بيشَ تنيتو من كل خا شميتا

اخ ديوا كو شَريتا تَشعيتا

 

 


 

 

 

 



 

 

شعراء الامسية مع سعادة السفير العراق الاستاذ غانم الشبلي  والمحلق الثقافي الدكتور هشام توفيق والدكتور رياض المهدي رئيس المنتدى الاسترالي العراقي والدكتور خيري مجيد سكرتير المنتدى



353
دور فناني شعبنا في القضية القومية!!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا

في حفلة غير عادية اعاد المغني الكبير، مغني فلكوري شعبنا (الكلداني الاشوري السرياني)  سركون هرمز ذكريات مرة وحلوة على اذهاننا وذلك يوم الجمعة الماضية 7/12/2007  في قاعة بروك وود في مدينة ملبورن- استراليا.

قد يتسائل البعض ماذا تعني بذكريات  حلوة ومرة؟ وما علاقاتها بقضية القومية؟

نعم لقد ظهر سركون هرمز مع كوكبة من المغنيين الملتزمين بالقضية القومية لشعبنا منذ بداية عقد السبعينيات من القرن الماضي مثل اشور سركيس وايوان اغاسي والبيرت روئيل والمرحوم بيبا والمغني شموئيل بر شموئيل وغيرهم

في هذه الامسية التي استمرت الى الساعات الاولى من الصباح اطرب الحاضرين واحيانا ابكى البعض منهم  باغانيه المتميزة بلحن الطرب والخكة السريع مثل خكا الشيخان و خكا الامريكي وخكا يقورا وخكا البيلاتي.
اعاد على مسامعنا بصوته الشجي الحي والشخصي بعدما كان اغلب الحاضرين فقط يستمعون الى اغانية عن طريق كاسيت المسجل او فديو، تلك الاغاني التي تحمل معها ذكريات خاصة عند كل واحد من جيل الخمسينات والستينات.
ذكريات مرة لاننا تعودنا سماع هذه الاغاني في الحفلات الزواج والعامة والسفرات الجامعية والمناسبات الشخصية ونحن في بلدنا الام وها نحن اليوم  نسمعها و نحن بعيدون الاف الاميال عن اهلينا ،ووطننا في حالة يرثى لها من حرب اهلية طائفية ، وشعبنا قد تشتت الى اربعة اركان العالم وقادتنا السياسين والروحانيين  لازالوا في اشد حالة فراق فيما بينهم.
 قد يتذكر البعض من الاخوة  القراء،  في بداية الحرب العراقية الايرانية كان قد وصلتنا  مجموعة كبيرة من الاشرطة من الخارج ، منها شريط سركون هرمز الثالث في نفس الوقت يكن هناك حفلات عديدة ومناسبات فرح كثيرة في بداية الحرب  بسبب كثر الشهداء الذين سقطوا من ابناء شعبنا في تلك الحرب المشؤومة (خاصة السنة الثانية من الحرب- معارك شرق البصرة)،  في نفس الوقت كان لاغاني هذا الشريط الوقع الكبير على نفوس شباب الجامعي  ذلك الزمان فحينما غنى المطرب سركون هرمز هذه اغاني القديمة اعاد جمالها وذكرياتها على ذاكرتنا .
الشيئ الاخر المهم الذي لابد ان اذكره هنا ، ان هذه الحفل كان فيه حضور متنوع من الكلدانيين والاشوريين والسريان ولم يكن هناك بين الحاضرين تلك الفواصل التي نراها في اورقة السياسيين وبعض الكتاب المتطرفين وبعض المحطات التلفزيوين او الاذاعية وحتى بعض رجال الدين الذين يقومون عادة بنكران طرف  اخر من مكونات شعبنا، حتى المغني الكبير في بداية الحفل قد غنى اغنية شمل فيها كل تسمياتنا القومية.

هنا لابد نشير  ايضا الى كلمة الحق بأن المغنيين الكبار قد قاموا برسالة مهمة لشعبنا  في ذلك الزمان وذلك وبادخال الاغنية بلغتنا الام سورث الى كل بيت والى قلب شاب وشابة وقد اوقدوا  بهذا  مشاعر القومية في شرايين الشبيبة وشدوهم الى الشعور القومي والهوية الذاتية بشعبنا.  انا اظن كانت هذه رسالة من الحلقات المهمة ( ان لم اقل الاهم في نهاية قرن العشرين) في تاريخنا في فترة زمنية قاسية مرت علينا  بسبب حكم صدام الاستبدادي ضد كل من يقوم بنشاط قومي او سياسي .
في الختام نقول اذا كان شعبنا من كافة مكوناته قد التقى ويلتقى في مثل هذه المناسبات دون تحفظ ويفرح ويحزن معا دون تميز، أليس من الحق ان يكون لهؤلاء الفنانيين مكانة خاصة في قلوبنا بسبب شموليتهم وموضوعيتهم في اداء رسالتهم ؟.
اليس من المعيب على قادتنا من كافة الجهات ان لا يستطيعوا زيادة التقارب واللحمة بين مجموعات  شعبنا  كما يفعل سركون هرمز او جولينا جندوا او غيرهم ؟واليس من المعيب بان يحرض بعض قادة مجتمعنا!!! بان لا يحضر  غيرهم حفلة المغني الفلاني لانه لا يتمسك بطريقة تفكيرهم او بالاحرى ليس متطرف مثلهم.
ايها الكتاب الاحرار المعتدلون ايها الفنانون ايها الرسامون ايها المسرحيون  ايها الصحفيون والمذيعون عليكم تقع مسؤولية حماية الامة الواحدة من الضياع وليس غيركم !!!!!!! ليكن الله في عونكم في تحمل هذه المسؤولية.


354
              الخلود في الديانات القديمة والفكر الإغريقي

يوحنا بيداويد

ملاحظة
تم نشر هذا الموضوع في مجلة نوهرا، العدد 48، السنة الثامنة، 2007، ص 21 – 23، دار نوهرا للنشر، ملبورن، أستراليا
 

وجود الحياة في العالم الآخر كان قضية جوهرية أقلقت الإنسان منذ أقدم العصور. فما الزقورات المنتشرة في  وادي الرافدين والأهرامات في مصر  إلا شواهد حيّة لما كان يفكر فيه الإنسان. اختلفت فكرة الخلود والموت والحياة الأخرى بين شعوب العالم حسب دياناتهم وثقافاتهم وبيئتهم.

الخلود في الديانة الهندوسية
 الفكر الفلسفي في الهند متراكم في كتاب (الفيدا). وهي كتابات متنوعة بين العلوم الدينية والفلسفية والطبيعية. لكن أهم النصوص فيه هي الاوبانيشاد (800-500  ق.م) التي تحتوي على  شرح للنصوص الجوهرية للديانة الهندوسية مثل عقيدة الكارما والتناسخ والأفكار المتعلقة بالوحدة والمساواة بين اتمان وبراهما.  الديانة الهندوسية فيها شيء من الثنائية، فيشكل براهما  ماهية العالم وأصل كل الموجودات، واتمان هي الذات الفردية (النفس) التي لها خصوصية محددة والتي هي الأشياء الموجودة في الطبيعة تتحد بما ليس خاصاً بها، والذي هو خارج عنها (الروح في الديانات الأخرى) لتكوِّن الإنسان.
أن الذات (اتمان) يجب ان تمر في ( طريق الكارما) التي هي سلسلة من عمليات التناسخ كي ترتقي إلى مرحلة الوعي الكلي  للبراهما الذي هو الغاية الأخيرة  لكل إنسان عن طريق الزهد وزيادة المعرفة (السيطرة على الذات والتركيز)  لحين وصولها إلى المعرفة الكاملة، فتتحرر الذات من الحلقة المغلقة بين الولادة والموت ومن الألم الذي يرافقها في هذه المراحل، فحينها تذوب اتمان (الذات) في البراهما وتنتهي كما ينتهي النهر في البحر ويصبح بلا  اسم وبلا وجود، وسيقول ايتمان: أنا هو براهما.
 
الخلود في الديانة البوذية
في البوذية لا يوجد مفهوم الحياة الأخرى ولا يوجد مفهوم الإله العادل الذي يدين الإنسان لإعماله في الآخرة، لكن يوجد مبدأ النرفانا الذي هو نهاية مطاف لسلسة طويلة من عمليات الموت والولادة للإنسان لحين وصوله إلى درجة الكمال التي فيها يعي الإنسان ذاته لصعوده سلم الرقي عن طريق ممارسة الزهد والتنسك، ففي نرفانا تتوقف الرغبات (الغرائز) نهائياً وهي الحالة الطوباوية في الديانة البوذية.
الخلود في الديانة في الزرداشتية
يقال ان جذور فكر الديانة الزرداشتية هي من كتاب الفيدا الهندية، فمن هناك اتخذت الديانة الزرداشتية المبدأ الثنائي (الخير والشر). هنا يوجد  وضوح أكثر لمفهوم وجود قوة أعظم من الإنسان هي سبب الخلق وهي قوة الخير (الإله اخورا مازدا)   تقابلها قوة الشر (الإله اهريمان). تمر هذه الديانة  في تطور فكري عبر التأريخ إلى أن تصل  في المرحلة الأخيرة بأن الإنسان له الهيكل العظمي وكذلك له الروح، لذلك في نهاية الأمر، الإنسان معرض للحساب في العالم الآخر على سلوكه وأفكاره في هذا العالم، أن الذين اختاروا الشر سيعاقبون أما الأخيار يكون ثوابهم الخلاص والخلود.

الخلود في ديانات وادي الرافدين
في الديانات الكثيرة التي كانت منتشرة في وادي الرافدين هناك وضوح أكثر لوجود الآلهة في  العالم العلوي (أسطورة اتراخاسيس وأسطورة التكوين البابلية الشهيرة عن الإلهة تيامات). أن هذه الإلهة هي خالدة وهي تعطي الإنسان العطايا والنعم وتجلب الكوارث والموت له.
حيث نرى في أسطورة كلكامش الذي هو ملك مدينة أوروك، أن والدته إلهة خالدة ووالده بشراً فانياً، فأدرك كلكامش حقيقة: أنه لن يكون خالداً فكان غير مستقر في ذاته. ولأنه كان ملكاً ذو أخلاق بذيئة تستجيب الإلهة لابتهال سكان أوروك، فتخلق الإلهة (ارورو) البطل انكيدو الوحشي الذي يخسر المنازلة مع كلكامش. ولكن كلكامش يقرر أن لا يقتل خصمه فيصبحان صديقين. وكلكامش يريد أن يصبح خالداً، لذلك يقرر الذهاب إلى غابة الأرز لقطع أشجارها كي يصبح اسمه خالداً، فيقرر انكيدو مرافقته، وللقيام بهذه المهمة كان عليهما  قتل (خومبابا) حارس الغابة  الذي هو حيوان ضخم وقبيح. فيغضب الإله انليل فيطلب من والداه الإله (انو) معاقبتهما فيرسل الإله (انو) الثور مقدس لكن كلكامش وانكيدو يقتلا الثور المقدس أيضاً. فتغضب جميع الآلهة وتقرر عقد مجمع  مقدس لمعاقبة كلكامش وانكيدو لأنهما قتلا روحاً مقدسة، ولأن كلكامش فيه شيء من الروح المقدسة لا يمكن قتله فتقرر الآلهة بموت انكيدو، فتجلب عليه المرض وهكذا يموت انكيدو. بموت انكيدو بذلك الشكل الوحشي تقوم القيامة لدى كلكامش حينما صديقه الجبار فجأة يتحلل جسده ويتحول إلى ديدان بعد فساده. فيقلق كلكامش على ذاته وحياته ويبدأ بالبحث عن سر الحياة والخلود فيعود حزيناً إلى دياره، فقيِلَ له من قبل حكماء مدينته أوروك، لكي يصل إلى الخلود عليه أن يصل إلى الإنسان الوحيد الذي وصل الخلود هو (أوتنابشتم) الذي يعيش ما بعد بحر الأموات.

فيذهب كلكامش في هذا الطريق ويصل إلى أوتنابشتم وهنا يسرد (أوتنابشتم) عليه قصة خلاصه (قصة الطوفان) التي نجا منها هو وزوجته فقط. يستمر كلكامش بالإلحاح على أوتنابشتم لإعطائه سر الخلود، يرفض الأخير طلب كلكامش خاصة بعد فشله في الامتحان، لكن في أحد الأيام تعطف عليه زوجة أوتنابشتم وتدله إلى مكان وجود  نبتة الحياة وتخبره بأن النبتة موجودة في أعماق البحر. فيغطس كلكامش إلى أعماق البحر ويجلب هذه  النبتة ويقرر العودة إلى أوروك كي يجربها على شيخ مسن فيها كي يرى هل سوف يعود إلى شبابه. لكن في الطريق تسرقها الأفعى منه حينما كان يغتسل في بركة ماء. فيعود حزيناً إلى مدينته أوروك، وفي طريق العودة يرى السور العظيم الذي بناه، حينها قال في قرارة نفسه بأن عملاً عظيماً مثل بناء هذا السور أفضل طريقة لتخليد اسمه ومن ثم يموت كلكامش وتحزن مدينة أوروك عليه.

وفي أسطورة عشتار الشهيرة هناك العالم  العلوي (الأحياء) والعالم السفلي (الأموات) تنتهي الأسطورة بعقد اتفاق  بين عالم الأموات وعالم الأحياء بأن تعيش عشتار ستة أشهر في عالم الأموات وستة أشهر أخرى في عالم الحياة ولذلك حينما  تعود عشتار إلى العالم العلوي تنبعث الحياة في الطبيعة (فصل الربيع والصيف) وتزهو الورود وتتكاثر الحيوانات في الأشهر الستة الأخرى وفي الشتاء تتوقف الحياة ويغيم الحزن على الطبيعة.

الخلود في الديانات الفرعونية
 للحضارة الفرعونية آلهة عديدة لأنها مرت بثلاثة عصور طويلة تنتهي بحدود 332ق.م. ان الإله اوزيريس الذي هو إله الخصب وهو أله مملكة الممات أيضاً أُعيد إلى الحياة بواسطة زوجته ايزيس. ان التأكيد على وجود الحياة الأخرى هي من معالم الحضارة المصرية القديمة، حيث تتم محاكمة الإنسان في العالم الآخر كما يظهر في المخطط أعلاه. هنا يظهر اوزيريس قاضياً، وانوبس إله الموت يزن قلب الإنسان وفي الكفة الأخرى للعدالة توجد الإلهة معات. ويقوم الإله توت (إله القمر والحكمة) بتسجيل النتيجة. في نهاية المحكمة على الميت أن يقدم اعترافاً ويقدم تبريراً لما قام به من أفعال في العالم الأرضي.

الخلود في فكر الإغريق
عند الإغريق كانت بداية ظهور الفكر الفلسفي العقلي، المدارس الفكرية الإغريقية كثيرة ولكن أهمها هي فلسفة أفلاطون. حاول أفلاطون في نظريته الشهيرة (المُثل) إيجاد حل توفيقي بين فكر بارمنداس المادي الواقعي المستقر الغير قابل للتغير وبين فكرة هراقليطس الذي أمن بأن كل شيء في تغير مستمر بين الأضداد حينما قال قوله المشهور: «أنك لا تستطيع الاستحمام في نفس النهر مرتين!!». في نظرية المثل لأفلاطون نجد تشخيص واضح حول فكرة وجود النفس (الروح) التي هي أبدية والجسد الذي هو زائل. إذن هناك عالمان، عالم المثل الذي لا يتغير مستقر ابدي وعالم الواقع الزائف المتعرض للتغير والزوال. أن الجسد هو من عالم الواقع لذلك هو زائل، وأن الروح هي من عالم المثل لذلك هي أبدية. لذلك تتصارع الروح في هذا العالم مع الجسد (القبر) كي تتحرر منه وتعود إلى أبديتها. من هنا انطلق الفكر الميتافيزيقي الإغريقي الذي أثر على الفكر الإنساني عبر التاريخ كله.


355
                         هل يستطيع ملا بختيار فعلا الغاء تاريخ الشعوب؟!!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن-استراليا
5/11/2007

 ان مقولة ( التاريخ يعيد نفسه) مقولة مبينة على ظاهرة تكرار الحدث نفسه بين فترة واخرى احيانا كثيرة لاسباب نفسها . ذكرتني هذه  المقولة بما جاء على لسان  ملا بختيار حينما نكر وجود الاقوام الاخرى في اقليم كوردستان في هذه الايام .

 يمكن وصف تصريح ملا بختيار ببدعة القرن، حيث تم تجريد شعبنا (الكلداني الاشوري السرياني) من اسمه التاريخي ونكران حقه الطبيعي في الوجود في ارض اجداده الذي يعرفه الغريب قبل القريب، حيث  لم يمضي اكثر من ثلاثة اشهر على وصف شعبنا بالجالية المسيحية  في كتاب رسمي صادر من مكتب رئيس الوزراء ، ليخرج سياسي اخر، في موقع مهم جدا لدى احد احزاب العلمانية والذي كان قريبا من الفكر اليساري لحد قبل فترة قصيرة  لينكر على شعبنا وجوده في اقليم كوردستان.

ما اقلقني في هذا الموضوع هو الظاهرة المتكررة بين اقوام الشرق الاوسط التي لا يتخلى القوى من سحق الضعيف وسلب حقوقه متى ما سنحت له الفرصة ، فالاخوة الاكراد عانوا قرابة قرن من الحكومة المركزية في العراق لينالوا حقوقهم ولكن عجيبي هل يعيد التاريخ نفسه ينكر اخوتنا الاكراد الذين كانوا مضطهدين لحد قبل سنيين قليلة حقوق غيرهم في الوجود كما فعل ملا بختيار؟!!
و ما اقلقني اكثر هو ظاهرة الغاء اي وجود لشعبنا في بلاد الرافدين  من معظم اطراف المتصارعة في العراق اصبحت شبه عامة ،  فكما حدث في البصرة منذ تغير النظام  تكرر قبل تسعة اشهر في منطقة الدورة والموصل ، ثم قبل  ثلاثة اشهر ليصدر كتاب من اعلى مكتب في الحكومة المركزية لتطلق علينا بالجالية ثم يأتي دور ملا بختيار لينكر وجودنا كليا ، فسؤالي هو  هل هذه صدفة ام رغبة داخلية حقيقة لدى هذه الاطراف المتصارعة  يريدون التخاص من اقدم شعب في تاريخ بلاد الرافدين؟.

قبل كل شيء اريد ان اوضح بأن الشعور القومي بصورة عامة ( اعني لدى كل الشعوب) هو شعور غريزي لم يرتقي لحد الان الى مرحلة الضمير والوعي حسب مفاهيم  حقوق الانسان الشمولية المعتمدة من قبل الامم المتحدة بل لازال في طوراشباع رغبات الذات من الافتخار بالذات تصل الى احيانا الى حد الهلوسة النرجسية ، لان الشعور القومي المفرط  يرفض حق الاخرين ووجودهم عادة كمن يصيب بعمى الالوان ، هذا ما نستنتج ذلك دراسة التاريخ، فمعظم الصراعات بين الامم كانت ترتدي ثوب الصراع القومي لكي تزيد من الحماس والاستعداد للتضحية  لدى الناس العاميين وان كان الهدف الحقيقي منها هو غير ذلك.

كنت اؤمن دائما  بان حلفائنا  الحقيقيين هم الاخوة الاكراد الذين تم مزج دماء شهدائنا معهم في ساحات القتال لاكثر من نصف قرن في النضال من اجل وصول الى حقوقهم جميعا. ولم  اكن اظن يوما ما سوف ينكر حقنا من قبل اشقاء لنا لا سامح الله  عانينا معا من نفس حاكم ظالم حتى لو نكر العالم باكمله حقنا في الوجود ، ولحد الان اظن وجودنا في المستقبل مرهون بنجاح الفكر العلماني الذي يحفظ حقوق الجميع على حد سواء بدون تميز طائفي او ديني او عرقي او جغرافي او قومي وان الحركة الكردية بكلا جناحيها كانت وزالت تميل لتطبيق هذا النظام العادل والمعقول الامر الذي نظن هو احد اهم مقومات لتحديد مستقبلها.

فقط اريد ان اذكر ملا بختيار بتاريخ الحركة الشمالية واريد ان ابوح له سرا هل اشترك بنفسه في المعارك المصيرية في تاريخ الحركة الكردية  مثل (جياي متينة )وغيرها منذ بداية الحركة في بداية الستينات التي شارك فيها ابائنا؟ ليحق له ان يدعى اننا لا نملك ارضا او وجودا في اقليم كوردستان  ويعاملنا كغرباء جاءوا الى هذا الاقليم بعد نيسان 2003 . وليفتح ملا بختيار سجلات التاريخ وليرى كم من ابناء شعبنا كانوا يعملون في مكاتب القائد التاريخي للحركة الكردية المرحوم ملا مصطفى البرزاني . وكم من شهدائنا سقطوا في المعارك مع اخوتهم من الاكراد في نضالهم في هذه الحركة، حينها  يستطيع  ملا بختار ان ينكر حقنا في الوجود؟!!!

لا اريد اسرد مواقع اثار التاريخية كما فعل اخواني بقية  الكتاب من شعبنا  التي تشهد على وجدونا الحقيقي. واذا اصر ملا بختيار على قوله، فارجو منه ان يوضح لنا من اين اتى شعبنا ان لم يكن موجودا قبل الان في وادي الرافدين؟ بل ليرصد جائزة للمؤرخين كي يثبتوا من منا على الحق، وان ينقصه المال نحن نرصد قيمة الجائزة ليختار هو مختصين في تاريخ الشعوب من جامعات العالم لدراسة مقولته ؟ حينها يعرف من هو الاصح، هل فعلا نحن اول من وجود في  بلاد الرافدين ام نحن اخر جالية جاءت الى العراق كما يظن؟

 ان مقتنع جدا  بأن موقف ملا بختبار لا يمثل موقف جميع قادة الاكراد اليوم الذين سمعناه ونسمعه بين حين واخر منهم، ولايمثل  موقفه سياسة حكومة الاقليم. ولدي الايمان  الكامل بان شعب اقليم كوردستان من جميع قومياته من ضمنها شعبنا الكلداني الاشوري السرياني  سوف يكون منارة اشعاع فكري و حضاري يزيل الظلام الذي يسود منطقة الشرق الاوسط منذ قرون عديدة، بشرط واحد  اذا تبنى مفهوم الديمقراطية والنظام العلماني البعيد من التعصب الديني والقومي الطائفي  انظر مقالنا ( : هل حان وقت تأسيس دولة كردية في اقليم كوردستان؟) على الرابط التالي
http://www.telskuf.com/articles.asp?article_id=7702

في الختام
ارجو ان يكون امثال ملا بختيار الذين يجهلون الكثير من المعلومات التاريخية لا سيما  تاريخ الحركة الكردية على حقيقتها وتاريخ وجود قوميتنا واثارها وحقوقها قليلون والا فعلا مصيبتنا كبيرة وفعلا  سيعيد التاريخ  نفسه لنا!.
 
في نفس الوقت نتمنى ان يخرج بيانا توضحيا من حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني ان يصحح الخطأ الذي وقع فيه ملا بختيار كما تم تصحيح الخطا الذي ورد في كتاب الذي خرج من مكتب رئيس الوزراء.
 


356

                       عندما تبدأ حنطة العراقيين بأكل شعيرهم!!
يوحنا بيداويد
26/10/2007

عبر تاريخ العراق المرير هناك كثير من الاقوال والامثال قيلت وضربت  بسبب الحروب والماسي التي مرت علينا، احيانا هذه الامثال تزيل اثار الكرب والحيف التي تصيب الانسان عندما يسمعها في مناسباتها الدقيقة  بعد ان يتم سلب حقه الطبيعي منه ولا يوجد من يسترجعه له.

 لعل المثل العراقي المشهور ( اللي ما يعرف تدابير حنطة تأكل شعير) ينطبق اليوم  على جميع العراقيين لا سيما شعبنا اليتيم  ومستقبلهم المشؤوم. مثلما حدث بالامس،  حيث خرج موظف كبير بدرجة امين لمكتب رئيس الوزراء بوصف اقدم شعب او قوم في تاريخ العراق ( شعبنا الكلداني الاشوري السرياني) بالجالية المسيحية. (انظر الوثيقة الملحقة)
هنا لا بد نشير ان هذا الشخص على الاكثر انه غير عراقي لذلك لا يعرف شيئا عن تاريخ العراق وتركيباته القومية والدينية والمذهبية و لذلك لا يعرف حتى المسيحيين هل هم غرباء ام سكان اصليين للعراق ؟.
فقط اريد ان اسأل السيد رئيس الوزاء الدكتور المالكي، اذا كان امين  مكتب مجلس رئيس الوزارة التي ترأسها انت بهذه الدرجة من الجهل والسذاجة لا يعرف تاريخ شعبنا عبر مراحله الطويلة من الكلدان  في الجنوب والاشوريين في الشمال  والسريان في الشمال الغربي  ووجدهم قبل العرب والفرس وغيرهم في العراق فأي مؤهلات  يملكها هذا الموظف الكبير لكي يستحق التوظيف في الموقع ؟

كلمة صغيرة نوجها للسيد علي محسن اسماعيل الذي وقع هذا الكتاب ايضا ، فقط نذكرك بأسماء العظيمة لشعبنا
اولا ان كلمة عراق مشتقة من كلمة اورك ، التي هي اسم لاشهر مدينة في الجنوب وان كلكامش  بطل اقدم اسطورة في تاريخ الانسانية كان ملكها.
وحمورابي اول مشرع في تاريخ الانسانية هو من ملوك شعبنا .
وهل تعلم  بأن شعبنا مكتشف اللغة الكتابية قبل كل العالم ؟ وماذا عن علوم البابليين في الرياضيات ( يشك كثير من علماء الغرب بأن نظرية فيتاغورس مكتشفة في بابل قبل ان يكتشفها فيتاغورس نفسه) ؟  والفلك ( البابليين  هم مؤسسي علم الفلك وهم من قسم السنة والفصول والليل والنهار ) والموسيقى ( اول قيثارة وجدت في العراق)  والعمران ( شواهد برج بابل وعكركوف وغيرها قريب منك يمكن ان تزوها) .  بقي شيء اهم  من كل هذا، هو  ان العراقيين القدماء هم اول من اكتشف العجلة التي غيرت مجرى تاريخ الانسانية بجانب اللغة الكتابية!!!!!!!!!!!!! .

ارجو ان تسأل الشخص الذي وظفك في هذا الموقع ان يزودك بمصادر تاريخية عن قوميات وشعوب العراق ( وادي الرافيدن) القديمة ، لاننا نعرف من المستحيل ان يتم تغير وظيفتك بسبب هذا الخطأ الكبير الذي اهنتنا واهنت فيه كل العراقيين، كما يجب ان نوه  هنا بأن تاريخ العراق القديم  اليوم ليس تاريخنا وحدنا بل هو تاريخ كل العراقيين ولكنه ليس تاريخ الغرباء!!.



 
 




357
                                لماذا  وقعت الحكومة التركية الان  في حيص بيص؟
بقلم  يوحنا بيداويد
مالبورن-استراليا
24/10/2007

الى حد قريب كانت تركيا الدولة الاسلامية العلمانية الوحيدة في العالم الاكثر تطورا والاكثر انفتاحا على العالم الخارجي  يتم انتخاب حكومتها بصورة ديمقراطية. تشغل تركيا الجزء الشرقي من القارة الاوربية وتشرف على المضيق الذي يربط بلدان البلقان بحريا بالعالم الخارجي. نسمتها  تقارب 90 مليون، فقيرة من ناحية الموارد الاقتصادية باستثناء الماء الذي تولد منه الطاقة والزراعة.
كان يطلق عليها اسيا الصغرى في تاريخ القديم، بعد احتلال محمد الفاتح القسطنطينية عام 1453 م انشأ امبراطورية كبيرة ( الامبرطورية العثمانية) امتدت حدودها  شرقا وغربا ودام حكمها قرابة ثلاثة قرون ونصف.
في الحرب العالمية الثانية خسرت الحرب مع حلفاتها  المانيا وايطاليا ضد فرنسا وبريطانيا وروسيا. فخسرت اراضي كثيرة كانت تقع داخل امبراطوريتها وكان من بين اهم  هذه الاراضي هي الجزء الشمالي من بلاد الرافدين (لواء مدينة موصل)  وبلاد الشام. منذ ذلك الحين ولحد الان بين فترة واخرى نسمع باطماع الحكومة التركية في العراق لا سيما في منطقة كركوك وموصل و الاقليم الشمالي للعراق .

بعد تغير نظام  الدكتاتور صدام حسين وتفتت مركزية الدولة العراقية وضعف الدور السياسي لقادتها تصاعدت الضغوط الخارجية ضد مصالح العراق من كل الاتجاهات.
لذلك يجب ان لا يُستغرب عن سبب وقوع تركيا في حيص بيص اليوم وزيادة الضغ
 على الحكومة العراقية.

لكن من بين اهم الاسباب التي  جعلت  تركيا تفكر في دخول الحدود العراقية لمقاتلة الحزب العمالي الانفصالي  الان هي:-
اولا:    تغير محاور القوى في العالم خاصة بعد الحرب الباردة واستبدالها بالحرب على الارهاب،  حيث ان امريكا لم تعد بحاجة ماسة مساعدة تركيا اليوم خاصة بعد ان تم تفتيت الاتحاد السوفياتي وتم تفتيت يوغسلافيا الاتحادية الى مجموعة من دويلات ضعيفة وتغير النظام في العراق وافغانستان.
ثانيا:   ان النظام العلماني التي امتازت به الدول الاتاتوريكية لمدة ما يزيد عن85 سنة هو الان في خطر ، للمرة الثالثة يتولى حزب اسلامي الفكر الحكم في تركيا خلال عشرين سنة الاخيرة،  مما زاد تخوف الدول الغربية من سيطرة فكر اسلامي متطرف مثل ملالي ايران على مقاليد الحكم قريبا .
ثالثا:   كانت تركيا لمدة طويلة تطمح بالدخول السوق الاوربية وقد أعطِي لها الوعد عدة مرات ولكن بشرط اجراء اصلاحات جذرية في النظام التركي بخصوص الحريات القومية والدينية للاقليات لكن تركيا فشلت في اجراء هذه الاصلاحات لحد الان وليس من المتوقع ان تقوم بها بعد الان ايضا.

رابعا:     في هذه السنة مُنيت تركيا خسارة كبيرة على الجبهات السياسية   العالمية ، فالخسارة الاولى هي تصاعد اصوات بعض الدول الاوربية عالية حول رفضها بقبل عضوية تركيا على وضعها الحالي في الاتحاد الاوربي والخسارة الثانية هي  اعتراف الكونجرس الامريكي بمذابح  ارمينيا على ايدي اتراك  في الحرب العالمية الاولى والخسارة الاهم في (نظر تركيا) اتخاذ الكونجرس الامريكي القرار الغير الملزم بتقسيم العراق الى مناطق امنية حسب كتلة الكبيرة ما يعني بدأت ملامح تقسيم العراق  بالظهور عمليا. فخرجت تركيا من الحلبة السياسية وتغيراتها في الشرق الاوسط فارغة اليدين في العقد لاخير ولذلك قال رئيسها قبل ايام نحن متأخرين جدا عن ايجاد حل!.

 هذا من حيث الشأن الخارجي اما من ناحية  الشأن الداخلي فالقضية التي  شغلتها لما يقارب ربع قرن هي قضية  حزب العمال الكردي، حيث ان هذه الحركة الانفصالية اصحبت شوكة في ظهر الدولة التركية، فلا تستطيع تركيا  بعد اليوم ايقاف الشعور و الفكر القومي المتزايد لدى اكراد تركيا  والقضاء عليها.
بالمقابل تلاحظ تركيا ان الشعب الكردي في شمال العراق يعيش منذ اكثر 16 سنة في ادارة ذاتية وحكومة اقليمية  وان مدينة كركوك الغنية بالنفط  تقع ضمن هذا الاقليم  لذلك بمجرد وجود امكانية لدى اكراد العراقيين ربما يعلنون الاستقلال ومن هناكا يأتي تخوف تركيا حيث سيأتي دعم لاكراد تركيا ويبدأ الصراع الطويل، لذلك تعالت اصوات الحكومة التركية بالتهديد بالدخول اراضي العراقية للقضاء على مقاتلي حزب العمالي.
مجمل ما تريده تركيا اليوم هو كالتالي :-
1   القضاء على حركة حزب العمال الكردية في تركيا تماما وامحاء الشعور القومي عندهم  عن طريق سياستها القديمة بالقضاء على التراث واللغة والتقاليد وسلب   حقوقهم. 
2   حماية الاقلية التركمانية في العراق خاصة في مدينة كركوك والتمسك بها كحجة للتدخل في مشاكل العراق في اي وقت حتى ان لم تكن هناك مشكلة.
3   عدم اعطاء اي مجال لاكراد العراق التفكير بالاستقلال ابدا.
4     اجبارالكونجرس الامريكي بالتراجع من قراره حول مذابح ارمينيا.
5   الاستفادة من احتمالية مؤتمر الخريف حول انشاء الدولة الفلسطينية.
6   الضغط على الحكومة الفدرالية العراقية  لتقليص نفوذ القومية الكردية في الحكومة المركزية 
7   الاستفادة من الصراع الذي اصبح على وشك الاندلاع ما بين ايران وامريكا حول المفاعل النووي.

كل الدلائل تشير الى ان تركيا سوف تخسر كثيرا في حالة  اقدامها على الدخول في اراضي العراقية للقضاء على الحزب العمال الكردي مثلما حدث لصدام حسين حينما قرر فتح جبهة عريضة وطويلة مع ايران في بداية حرب الخليح فاجبرته فيما على غوض حرب طويلة الامد.  و الامر الاخر الذي لا يكن تقليل من اهميته  تعرفه تركيا جيدا قبل غيرها هو ان اقتصادها ليس بالقوة التي تساعدها على غوض حرب طويلة الامد لا ننسى ان طبيعة الارض التي تجري عليها المعركة حيث جبلية غير صالحة للجيش واسلحته ،.
فمن الافضل لها ان تفكر في الحل السياسي وتدخل في حوار مباشر مع الحكومة العراقية وحكومة الاقليم والحكومة الامريكية لايجاد مخرج لمشكلتها مع شعبها الكردي.     

358
                   هل سيوقف مؤتمر اربيل تقسيم العراق؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
12/10/2007

فجأة شعر العراقيون بعد  اربعة سنوات من حرب اهلية طائفية في وطنهم  انه موضوع تقسيم موطنهم اصبح في ملفات الدول الكبرى بعد ان اتخذ الكونجرس الامريكي قرار تقسيم العراق الى مناطق امنة تكون ادارتها من قبل سكانها.
فجأة تعكر مزاج قادتنا السياسين الذين كانوا يمارسون السياسة  كأنهم  كانوا جالسين  كل الفترة الماضية في مقهى يتلهون بمسبحتهم غير مبالين الى الاخطار المحدقة بالوطن مثل تشرد اربعة ملايين لاجئ  وعدد لايحصى من الشهداء والمعوقين والمفقودين، بعد سماعهم خبر قرار تقسيم العراق في الوسائل الاعلامية  نهض كل واحد من موقعه ووضع  مسبحته في جيبه وراح يصيح ويعلو اصابعه بان تقسيم العراق خط احمر وجريمة لا تغتفر وهذا شأن العراقيين وحدهم . عوض ان يقروا و يعترفوا باخطائهم ويجلسوا معا تاركين الاهداف الحزبية والطائفية جنبا ويرجعون الى الروح الوطنية كرؤساء وقادة الشعوب الاخرى، راحوا يدينون  قرار الكونجرس  ويكيلون الاتهامات لامريكا المحتلة كالعادة.

لوعدنا الى الوراء  لوجدنا هناك علامات عن رغبة العراقيين انفسهم في الانقسام  قبل الكنجرس الامريكي ، العراق وان نشأ في بداية القرن العشرين كدولة موحدة الا ان المشاكل القومية كانت موجودة منذ البداية ولكن كادت تختفى في الفترة الاخيرة من الحكم  الملكي ربما بسبب روح الديمقراطية الحقيقية التي كانت موجودة انذاك. لكن صعود حزب البعث الى الحكم ومن ثم استيلاء  صدام حسين وزمرته على الحكم ومن ثم قضائه على الاحزاب والمعارضين له وعدم تلبية طموح الاقليات والقوميات الاخرى لابل محو وجود دورلها في الدولة العراقية جعل الكراهية والتفرقة والشعور بالاضطهاد يملء فكركل المتضررين.

نعم وردت في مخطط هنري كيسنجر وزير الخارجية الامريكة في عقد السبعينات  من القرن الماضي فكرة تقسيم العراق، نعم كانت هناك في معاهدة سايكس بيكو بذور الفتنة بين القوميات في الشرق الاوسط. ولكن لنسأل قادتنا السياسين ألم يحن الوقت ليتعلموا ان الغريب الاجنبي لا يريد غير مصلحته ونجاح رؤيته ؟ الا يكفى ان يضع القادة السياسين للعراقيين رأسهم تحت الرمال مثل النعامة كي لا يروا الحقيقية ناكرين الواقع الذي وصل اليه الوطن بسببهم؟ يجب ان يكون لهم كسياسي الدول المتقدمة الجرأة بالاعتراف بمسؤوليتهم على الاقل، يجب  يخرجوا الى الساحة ويعترفوا بخطئهم ونقص في قدراتهم، ويعودوا الى انفسهم ويسألوا كم سنة قضاها كلهم كلاجئين في البلدان المجاورة  يناضلون كي يحرروا العراق من صدام حسين ولكن حينما حرر و اصبح مصير العراق في ايديهم اصبحوا اعداء فاختار كل واحد منهم الاختباء وراء  الغريب من الفرس والعرب والاجانب من اجل ان يحصل على  دعم  لطائفته ضد الطائفة الاخرى.
مثال على هذه الحقيقة هي علاقة سوريا وايران، لا يخفى على احد درجة العلاقة بينهما منذ 25 سنة الاخيرة  لكنهما يقفان على طرفي نقيض من القضية العراقية ، فكل واحد منهم يشجع القتال بين السنة والشيعة،  نرى سوريا سهلت لدخول كثير من الارهابيين  لمن يؤمن بفكر القاعدة الذين يريدون قتل العراقيين الذين تعاملوا مع امريكا المحتلة وضد الشيعةة والامريكيين انفسهم ، وفي نفس الوقت ايران قدمت الكثير ولازالت تقدم الدعم  الكثير للجهات الشيعية الموالية لها  التي مارست القتل  ضد  السنة والمعارضين لها لا سيما قادت حزب البعث وضباط الحرب العراقية الايرانية .
ان اربعة سنوات من القتال الطائفي وحرب اهلية في العراق وضعت فواصل كبيرة بين مكونات من الشعب العراقي و يبدو الان ان امر الفدرالية  لا مفر منه بل اصبح واقعا  لا سيما وجود  بنود في الدستور العراقي الجديد بهذا الشأن . نعم لقد حل الخراب وليس من السهل التعويض ونحتاج الى وقت طويل كي يتم اعادة البناء ولكن حذار من الخراب الاكبر ان يأتي وهو الحرب الاهلية طويلة الامد بين مكونات الشعب العراقي الكبيرة السنة والشيعة والاكراد على حدود فدراليتهم لان مثل هذه الصراعات ربما تطول اكثر من مئة سنة.

كلمة اخيرة فقط اقولها هنا ،  لقد اختبر العالم الشعور القومي قبل 150 سنة وقام بحربين كبيرتين وها هم اعداء الامس  اصبحوا حلفاء اليوم ، فيجلوسون معا ويخططون ليكونوا كيانات اقتصادية وسياسية واجتماعية موحدة مثل الاتحاد الاوربي . والولايات المتحدة  وقادتنا السياسين الان بدأوا يفكرون كيف يقسمون العراق! .ان دل هذا على شيء فهو  يدل على مدى نقص النظر السياسي الذي يمتلكه قادتنا وعدم وطنيتهم .
نعم  في هذه الظروف العراقيون بحاجة الى مؤتمر وطني شامل بعض النظر عن الماضي وبدون تدخل اجنبي او عربي او عجمي  ، العراقيون بحاجة الى اجراء امتحان لقادتهم في هذا المؤتمر هل يستطيعوا المصالحة والمصافحة وترك الماضي و ايجاد مخرج من الوضع الحالي لان الخراب  الاتي اكبر بكثير من الذي مضى ؟  ودعوة السيد مسعود البرزاني لعقد مؤتمر في اربيل ربما تكون النقطة الفاصلة في تاريخ العراق الحديث.
   

359
السفاره العراقيه في استراليا تقيم مأدبة فطور بمناسبة شهر رمضان المبارك
 

 

أقامت السفاره العراقيه في استراليا مأدبة فطور في مدينة مالبورن وذلك يوم السبت المصادف 6/10/2007 في قاعة بروك وود الكائنة في منطقة توماس تاون.

كان في مقدمة الحاضرين الاستاذ غانم الشبلي سفير جمهورية العراق في استراليا والاستاذ مثنى صالح الدليمي القنصل في السفاره العراقيه وعدد كبير من الساده الافاضل رجال الدين الاسلامي والمسيحي وفي مقدمتهم سيادة المطران جبرائيل كساب مطران الكنيسه الكلدانيه في استراليا ونيوزلنده بألاضافه الى عدد كبير من ممثلي الاحزاب والهيئات المدنيه للجاليه العراقيه في فكتوريا.

هذا وقد شارك الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا مع بقية ممثلي عن الهيئات لشعبنا الكلداني/الاشوري/السرياني.

وقد القيت عدة كلمات في هذه المناسبه في مقدمتهم سعادة السفير العراقي الاستاذ غانم الشبلي وسيادة المطران جبرائيل كساب وعدد من رجال الدين الاسلامي الافاضل التي كلها اشادت الى أهمية مفهوم الصوم في حياة الانسان وكذلك دعوات وطلبات من الله ان يعم سلامه وبركاته على العراق.

 وقد عم هذا اللقاء روح التألف والاخوه والشعور المتبادل رغم كل الظروف القاسيه التي تحيط بنا جميعا.

 

كتب التقرير: يوحنا بيداويد

















360
                                 حماية العائلة مبدأ أساسي في تعليم الكنيسة
بقلم: يوحنا بيداويد
نشر هذا المقال في مجلة نوهرا عدد 47

حينما أدرك الإنسان أهمية النار والسكين والملابس وطهي الطعام والرسم على الكهوف، أدرك أيضاً أهمية العلاقات الاجتماعية في العائلة. لذلك أصحبت العائلة حجر الأساس للمجتمع الإنساني منذ ذلك الوقت فكان هدفها في البداية توفير الغذاء والدفاع عن النفس ضد الأخطار الخارجية والسيطرة على البيئة (الأرض). ومن هذه الوحدة تكونت الحلقات الاجتماعية الأكبر مثل العشيرة والقرية ثم أهل المنطقة وأخيراً الحلقة الأكبر وهي القومية الواحدة التي استبدلت جزئياً في القرن العشرين إلى جنسية الدولة.

لقد أدركت المسيحية قوة و أهمية الروابط الاجتماعية في العائلة لذلك نرى حماية تلك الروابط هي في مقدمة تعليم الكنيسة فشددت على أن العائلة هي جزء من خطة الله الخلاصية للبشر. وأكدت على مفهوم العائلة في العهد القديم، حيث نجد أن أدم حواء هما العائلة الأولى - من الناحية القصصية والبعد اللاهوتي - للمجتمع الإنساني، حتى بعد فشلهم في التجربة، وطردهم من جنة عدن، يُجبرون على العمل بأيديهم وبعرق جبينهم لتوفير الطعام لأولادهم، هابيل وقابيل، أي (عائلتهم). كذلك في رواية الطوفان، هناك صورة واضحة لأهمية العائلة حيث يطلب الله من نوح صنع سفينة كبيرة ووضع عائلته فيها مع زوج من أجناس الحيوانات. وفي قصة إبراهيم نجد إبراهيم حزين لعدم امتلاكه وريث فينجب اسحق. ويعقوب الذي يباركه الله باثني عشر أبناً والذين سيشكلون أسباط إسرائيل. ويكرر الله احترام رأس أو قمة هرم العائلة في وصاياه العشرة، بالتركيز على إكرام وطاعة الوالدين.
أما في العهد الجديد نجد لتعاليم يسوع رؤية وتخطيط أكبر وأشمل في مفهوم الإنسانية، حيث يعتبر يسوع الإنسانية كلها عائلة واحدة. وفي تعليمه تصبح محبة القريب أكثر من محبة الذات، ويصبح القريب هو الآخر وليس القريب بالدم فقط، وهي محاولة بارعة هدفها زرع الشعور الإنسان بالآخر بأنه فرد في عائلته أيضاً، وبذلك تنشد المسيحية إلى اللا تعصب والتقوقع نحو طائفة ما، أو قومية ما أو جنس ما. إنها ثقافة محبة الآخر وقبوله بدون أي شرط.

في العصر الحالي، خاصة في بداية قرن التاسع عشر (مرحلة الثورة الصناعية) بدأت الأمور تتغير تدريجياً. حيث بدأت الروابط العائلية تضعف، أما بسبب متغيرات جديدة طرأت على الفكر الإنساني كتغير القوانين المدنية وظهور مفاهيم جديدة بدلاً من الأعراف التي كانت سائدة آنذاك أو لمتغيرات اقتصادية وسكانية كمشكلة الانفجار السكاني الذي خلق حالة صراع أشد بين البشر. ولكن العامل الأهم من كل هذه العوامل كان سوء الاستغلال لبعض الدول والمنظمات والمجاميع البشرية للتطور الذي حصل مفهوم (حقوق الإنسان)، بعدما شرعت المنظمات الدولية بوضع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بعد التجربة المريرة من الحربين الكونيتين الأولى والثانية. وبدلاً من الشعور بالتفاؤل بدأ الإنسان يشعر بخيبة أمل من النظام السياسي العالمي الذي كان من المفروض أن يحمي السلام العالمي فصار يهدده بسبب حصر القرار النهائي في أيدي مجموعات صغيرة في قمة الهرم السياسي للدول الكبيرة. فكان ناتج تلك السياسات حروب وصراعات ونزاعات أكثر وأحياناً لم تجلب سوى الدمار الكامل لا فقط لشعوبهم بل لشعوب العالم.

بعد نهاية الحربين الكونيتين والتجربة المريرة للإنسانية كما أسلفنا أعلاه، بدأ العالم بالبحث عن الاستقرار السياسي والاقتصادي، فلجأت الشعوب والمنظمات العالمية إلى تقوية (حرية الفرد) واحترامها كاملة كرد فعل للحالة السلطوية التي كانت موجودة من قبل. نعم أن لهذا التوجه شيء إيجابي للشعوب والمجتمعات البشرية وساعدهم على التخلص من تلك الديكتاتوريات والظلم والحروب، فتوجه الناس خاصة في أوربا والدول الغربية بعد امتلاكهم الحرية ونجاح النموذج الديمقراطي إلى تطوير الاقتصاد، وهنا كانت الشركات العالمية الكبيرة العملاقة بميزانيتها الضخمة جداً الاثر السلبي. بدلاً من دعمها لتطوير الفرد والمجتمع أصحبت هذه الشركات خاصة تجلب علامات القلق والخوف خاصة للطبقة الفقيرة وأحياناً المتوسطة أيضاً من خلق نظام ديكتاتوري جديد وذلك باستغلال الوليد الجديد (العولمة). ولأجل إرضاء تلك الشركات العملاقة كي تحقق أرباح خيالية وتوسع أكثر امتداداً أضحى على المجتمعات البشرية بالتخلي عن الكثير من القيم والمفاهيم الاجتماعية والدينية، وكان لتلك الشركات دوراً داعماً لهكذا التضحيات.
وفي هذه الحالة الجديدة، وجد الإنسان نفسه أكثر ضعفاً وانسحاقاً وانعزالاً أمام هذه التحديات الهائلة. وهنا كان دور الكنيسة التي كانت دوماً رائدة في طرح القضية من جذورها على الإعلام العالمي. ومضت تدق ناقوس الخطر منذ بداية القرن العشرين، ورفعت لافتة احترام (كرامة الإنسان) و(قيمة حياته)، وأصبحت الكنيسة الكاثوليكية المؤسسة الدينية الأولى والوحيدة في العالم التي لها مندوب في الأمم المتحدة، مثلما لها سفارات في العديد من دول العالم. وبلغت قمة توجهها في حياة كرامة الإنسان وحقوقه في رسائل المرحوم البابا يوحنا بولس الثاني الموجهة إلى المنظمات العالمية وحكومات الدول.

أن الحرية التي منحتها الحضارة الحديثة لنا عمت علينا بفوائد جمّـة في فتح مجالات التطور والتقدم وتحقيق السعادة ومحاول أيجاد الحلول للعديد من المشاكل المحيطة بنا إلا أنها في ذات الوقت أهملت الجانب الأخلاقي للمجتمع، فتركت أثاراً كبيرة على المدارس الفكرية والدينية والاجتماعية والبيئية بل أحياناً جعلت البعض من المفكرين والمصلحين الاجتماعيين ضعفاء أمام تيار التغير هذا الذي صار في قوة وتعجيل قد يصعب لأي نظام فكري في العالم الآن إيقافه أو تغير اتجاهه. ومن إحدى التأثيرات السلبية كانت على العلاقات الاجتماعية في العائلة والتي بدأت بعض المجتمعات بفقدان أهمية الشعور بها. حيث ولدت الحرية (عدم الشعور بالمسؤولية)، فصارت تمارس الحرية بدون وعي والتزام، فأصبح توجه الفرد فيها هو إشباع الغرائز فقط من دون تفكير.
يؤخذ على العولمة بأنها ساهمت – ولو بشكل غير مقصود - في هذا المفهوم الخاطئ اللاوعي واللا ملتزم لمفهوم الحرية الجديد مما أدت إلى نخر القيم والعادات والتقاليد والروابط الاجتماعية القديمة، وحدث التفكك الأسري، واليوم الفرد يعاني من فردانيته ووحدانيته ولكي يعوض هذه الفردانية أمسى الفرد يفكر في طريقة جديدة لإيجاد رفيق له في البيت الذي لا يسكنه إلا وحده عوضاً عن العائلة (المكونة من أب وأُم وأبناء) تشارك بعضهم بعضاً في السراء والضراء. وتحولت قضية امتلاك بعض الحيوانات المنزلية كالكلب أو القطة في البيت من قضية مفيدة أو رفق بالإنسان إلى بديل عن العائلة. ولنفس السبب خاصة في الأخير، ظهرت مودة من نوع آخر، إلا وهي المواد نحو الأجهزة الإلكترونية كامتلاك الدمى والألعاب والأجهزة الإلكترونية مثل (Play Station & iPod) عوضاً عن الحيوانات ناهيك عن القوانين الصارمة التي وضعتها الحكومات المحلية للرعاية الصحية والنظافة وتحمل المسؤولية لتلك الحيوانات. لذا حدث تغير في سايكولوجية الإنسان من كائن اجتماعي إلى كائن فرداني، من كائن يتكل ويهتم بالعائلة إلى كائن لا يجد رفيقاً له سوى في الكومبيوتر والإنترنت والأجهزة الإلكترونية، فتراه يعوض هذا الشعور بالنقص (الحنين إلى العائلة) في الشرب والقمار والمخدرات والجنس وبالرغم من أن تعداد سكان العالم اليوم هي أربعة أضعافها قبل قرن ولكن الفرد يشعر بغربة قاتلة ووحدة مميتة في هذا العصر.

في الخلاصة نستطيع نقول أن حركة التغير والتطوير كان لا بد منها لأن الإنسان كائن يسعى نحو التطور دوماً، كما كان من الواجب الأخلاقي القضاء على النظام الديكتاتوري والذي لم يجلب سوى الحروب والدمار، وكان لا بد من تعزيز مفهوم حرية الفرد الكاملة كي يستطيع الفرد والمجتمع الإبداع والتقدم نحو الأمام. لكن سوء استخدام أو تطبيق تلك التغيرات والمفاهيم الجديدة أتى بضريبة كبيرة على المجتمع الإنساني إلا وهي خسارته لمفهوم العائلة ومعنى الحياة الاجتماعية في العائلة، وبالتالي خسارته لبعض من للقيم الأخلاقية بسبب فقدانه الشعور بالمسؤولية كفرد (حيث لا عائلة فلا التزام أيضاً) وأحياناً لجوءه إلى خيار الهرب. والخوف أنه أذا صار المجتمع الإنساني بدون قيم أخلاقية وقواعد دينية ونظم اجتماعية فأنه سيعود إلى ما قبل نصف مليون سنة عندما كان يعيش لإشباع غرائزه فقط.

يوجد تيار مخالف لما ذكرناه، ولكن لنطرح على أنفسنا مجموعة الأسئلة هذه ونضعها نصب أعيننا: ألم يُجبر الإنسان على تغيير وضعه الاجتماعي؟ أما يعاني الفرد (لاسيما في الدول الغربية) من الوحدانية والأنانية بعد زوال القواعد الثابتة بين أفراد العائلة الواحدة؟ ألم يعد الإنسان يفكر في وجوده المادي والأرضي دون الالتفات إلى بعده الروحاني والرجاء السماوي – وهذا ما حلم به قادة الفلسفة الالحادية كنيتشة وماركس وسارتر في تحقيقه؟ بالنسبة إلى مجتمعنا ورعيتنا هنا في ملبورن خاصة وبلاد المهجر عامة، ألا يُلاحظ زيادة المشاكل العائلية كالقمار والطلاق عن السابق؟ أنعلم هذا؟ وأن علمنا، فهل علينا وضع خطة أو عمل ما للسيطرة عليها؟
أن كنيسة المسيح مازالت تؤمن بأن حماية العائلة هي من المبادئ الأساسية لها، وتركز كثيراً على حمايتها والحفاظ عليها وتقوية الأواصر الأسرية بين أفرادها وهذا واضح من موقفها في قضية مثيلي الجنس وتبني الأطفال من قبلهم وقضية الإجهاض والتدخل في الجينات الوراثية والتربية والتعليم...الخ من القضايا. بالنسبة لنا، كمؤمنين فالكنيسة هي أحدى أعمدة الرجاء والأمل، والالتزام بإيماننا القويم سيكون عوناً لنا اليوم، وعلينا جميعاً أن نكون يداً بيد.


361
الاتحاد الكلداني يحضر حفلا على شرف وزير الظل في حكومة العمالية المعارضة

 

حضر الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا حفلا اقامته السيدة ماريا فاماكينو العضوة في البرلمان الفدرالي الاسترالي حفلة عشاء التي اقامتها على شرف السيد روبرت ماكليلاند وزير حكومة الظل العمالية في الاستراليا يوم الاحد الماضي المصادف 23/9/2007 في منطقة بونزيويك.

تخلل الحفل كلمات الترحيب من قبل السيدة ماريا فاماكينو التي رحبت بالسيد روبرت والضيوف الحاضرين وفي مقدمتهم ممثلي الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا الذين يعيشون في  منطقة التي تمثلها (كويل).

ثم القى السيد روبرت  كلمة قصيرة عبر فيها عن طروحات ووعود الحزب العمالي  في حالة فوزهم .

وقد التقى مسؤولو الاتحاد السيد بروبرت على الانفراد وتحدثوا معه عن المواضيع المهمة التي تخص شعبنا هنا في استراليا وموضوع اللاجئيين وموضوع انسحاب القوات الاسترالي في حالة فوزهم في الانتخابات القادمة بعد بضعة اساببيع.

هذا وقد شكر السيد روبرت ماكليلاند  والسيدة ماريا ممثلي الاتحاد الكلداني الاسترالي الحاضرين وتمنموا لهم الموفقية والتقدم في عملهم.

 

نادي برج بابل الكلداني
نادي عنكاوا الأسترالي
نادي بابل الثقافي الإجتماعي
جمعية مار اتقن الاجتماعية
جمعية شرانش الاجتماعية
جمعية مار اوراها للمركهيين
جمعية مار ادي الرسول
جمعية الرافدين الإجتماعية
جمعية قلب يسوع للبيدار
نادي اسود الكلدان الرياضي


مع تحيات
لجنة الثقافة و الإعلام
الإتحاد الكلداني الأسترالي في فكتوريا

25/09/2007










362
هل سيبقى لشعبنا الكلداني /الاشوري/ السرياني وجوداً في المهجر؟!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/استراليا
22/9/2009

لقد كتب الاخ الكاتب يعقوب ابونا قبل بضعة اسابيع مقالا تحت عنوان ( الكنيسة والخيارات المتاحة لشعبنا المسيحي في العراق). تناول فيه الظروف والصعوبات التي يمر فيها شعبنا الان في العراق والشرق الاوسط. وجدتها فرصة مناسبة للتطرق على خطر وجودنا كشعب ذو اصول وهوية شرقية  في المهجر ايضا.
 
من يقرأ تاريخ شعبنا في العراق والشرق الاوسط بصورة عامة منذ الساسانيين وفجر الاسلام والدولة الاموية في الشام والدولة العباسية في العراق ثم الفترة المظلمة والحكم العثماني ثم الحرب العالمية الاولى وبعدها الثورات الداخلية التي مر بها  العراق اي زمن الحكم الملكي و فترة حكم حزب البعث الى السنوات الاربعة الاخيرة من زمن التحرير، سيجد بدون شك ان منحني وجود شعبنا يميل الى الزوال والاختفاء .

ومن يقارن الإحصائيات المقدرة في كُتب مثلا ( الذات الجريحة، سليم مطر، ص 144) و سيرى إن شعبنا انتقل دائماً من الحالة السيئة الى الأسوء ( حسب الزمن والحاكم والموقع الجغرافي للمجموعة). فقد لاقى شعبنا الإضطهاد والمذابح والهجرة القسرية والأجبار على تغير الدين والزواج القسري للفتيات ودفع الجزية وغيرها من الظروف الصعبة على مر العصور.
فمثلا كاد شعبنا يشكل 10% من سكان العراق في بداية الحكم الملكي لكن الان (اي بعد حوالي مئة سنة) قد لا يتجاوز 3% . سؤالنا ما الذي حصل لهم ؟ ولماذا؟

ان احد اهم الأسباب النقص في تعداد شعبنا من بعد الإضطهاد والقتل هي الهجرة.
لقد لآقى شعبنا أحد أكبر النكبات في تاريخه في الحرب العالمية الأولى من الدولة العثمانية  بسبب  ديانته المسيحية حيث أنتقم العثمانيون من شعبنا بسبب خساراتهم المتتالية أمام الانكليز والفرنسيين والرُوس في الحرب العالمية الاولى.
وقد شمل هذا الأنتقام الأطراف العُليا من وجود شعبنا من هكاري و دياربكر وماردين ومارسين وشرناخ ومنطقة الجزيرة والمحافظات والقرى والمدن المنتشرة بينهم. حيث تم قتل وذبح الرجال والنساء ورجال الدين من دون تمييز بحسب قانونهم المشؤوم ( سفربلك) . منذ ذلك الوقت انتشر شعبنا في الشرق الأوسط، فكثير من العوائل فقدت افراداً منها لحد الان لا يعرفون مصيرهم، وبعض العوائل والقرى ازيلت من الوجود تماماً .
 حسب الأحصائيات كان من المفروض ان يكون تعداد شعبنا الآن في العراق وحدهُ يقارب ثلاث ملايين، لكن الان قد لا يتجاوز 700 الف نسمة. وربما 700 الف موزعين بين 6 مليار بشرية في ارجاء  المعمورة.
لكن السؤال الأهم الذي نطرحه الان  هل فعلاً سوف يبقى لنا وجود في دول المهجر بعد قرن من الزمان مثلا؟ أليست هذه الهجرة اخر مرحلة من وجودنا؟ هل بدأ انحلال الشعور القومي والهوية الشرقية في شعبنا وبدأ يتبنى  كل القيم الغربية بهذه السرعة؟ وهل يستطيع شعبنا الاستمرار بموجبها من دون معاناة؟
 وهل فكرت مؤسسة او حزب او كنيسة معينة في هذا الموضوع؟ هل أجرت اي جهة من الجهات الكثيرة التي تقيم هذه المؤتمرات في العالم  دراسة على موضوع بقائنا او زوالنا في المهجر؟ خاصة اذا كانت كل مجموعة صغيرة تعيش في مدينة ما وفي دولة ما في العالم.

 هل يلاحظ الاباء ان الاجيال الجديدة يفقدون اهم مقومات القومية لشعبنا اي التحدث بلغة الام.
كلها اسئلة تستحق التفكير والاجابة اذا كنا فعلا ندعي بأننا شعب ونملك هوية ولدينا قادة يمثلوننا.

نعم نحن نعيش حالة النعيم الأن في هذه البلدان ولا يُمكن ان نطلب اكثر مما نحن عليه اليوم و نشكر الدول التي احتوتنا واعطتنا  الفرصة والامل في الحياة من جديد، ولا ينقصنا اي شيء من هذا الجانب، فالحكومات في الدول التي يعيش فيها اغلب مجموعات شعبنا  تساعد العوائل الفقيرة من الناحية المادية وتقدم الدعم الصحي   وتوفر المدارس  بصورة مجانية. وحقوقنا الانسانية  مصانة ولا يوجد تمييز بينهم وبين السكان الاصليين في اغلب الاحيان، والحرية التي فقدناها في بلادنا  منذ قرون عديدة الان متوفرة بشرط واحد هو عدم تعارضها مع قانون الدولة، لهذا نشعر إننا وصلنا القمة التي كان يحلم  بها اي شخص ان يصلها في وطننا الام .
لكن نحن ننظر الى الموضوع من جانب اخر، ما مدى استفادة شعبنا كشعب وليس كأفراد من هذه الظروف الجيدة التي نعيشها وما هي اثار الهجرة ؟. وهل تستمر الاجيال القادمة  في حماية  تراث وقيم ابائهم  ووجدوهم  في التاريخ كشعب ذو مقومات شرقية خاصة به؟
لاننا هنا نحن لا نتكلم  عن الظروف الحسنة التي يعيشها شخص ما او عائلة ما او مجموعة بشرية وانما كشعب كان له وجود قبل سبع الاف سنة، كان له تاريخه وحضارته ولغته وتراثه وابداعه ....الخ .

ان السبب الذين يجعلنا غير متفائلين في وجودنا في المهجر، هو ان معظم الناس الذين تكلمنا معهم كانوا غير متفائلين بإستمرار وجودنا كشعب اسوة  ببقية الجاليات الاثنية الاخرى التي هاجرت قبلنا الى هذه الدول واندمجت فيها  الامر الذي يبدو طبيعيا .

إن اهم الاسباب التي نعتقد ان وجودنا مهدد ايضا في المهجر كما كان ولايزال  مهددا في بلدنا العراق بسبب الحرب الاهلية  والاصولية الدينية وفي بلدان الشرق الاوسط  بسبب العنصرية القومية والدينية  هي:-
1    الاختلافات الموجودة في القيم والقوانين لدى مجتمعات هذه الدول  لا سيما الحرية. حيث اصبحت الحرية  مشكلة  لنا بعدما عطش شعبنا لها حيث لم يعد اولادنا يتذوقون تراثنا وعاداتنا وقيمنا ومبادئنا في الحياة، بل تبنوا القيم الغربية من دون غربلتها و تفحصها !!.  دون ان يسألوا انفسهم هل كان ابائنا مخطؤون في طريقة عيشهم؟
2    الاختلاف في البيئة الاجتماعية والتربية الدينية .
3    فقدان الامل في الحفاظ على اللغة الذي هو المحرك الاول للشعور القومي عند الانسان.
4    احتياجات الانسان الضرورية في الحياة العصرية الكثيرة لا سيما الساعات الطويلة من العمل اجبرتهم على التخلي عن كثير اشياء.
5    التوزيع المتشتت لشعبنا في ارجاء المعمورة وعدم وجود مستعمرات خاصة به.
6   الصراع بين العالم الشرقي والغربي وتأثيرهم على الفرد وعدم وجود حل وسط بينهما.
7   عدم وجود هدف جماعي او قومي يكافح شعبنا من اجله في المهجر لعدم وجود فائدة منه.
8   الانقسامات الطائفية والمذهبية والسياسية اصحبت سبب الاكيد لزوال الجميع من دون الاستثناء.
9   الثقافة الجديدة اي الدخول بصورة مفاجئة الى العالم الراسمالي الغربي لا سيما عصر الانترنيت الذي ترك بصماته السلبية على المجتمع بأكمله.
10 التقدم السريع الذي يحدث في الدول التي نعيش فيها بحيث لا يترك للفرد اي فرصة ان ينظر للوراء ويعيد حساباته وانما الجري مع التيار العام الذي يبدو لا هدف له سوى اشباع الرغبات الجسدية ؟
ان كل سبب من هذه الاسباب ربما يحتاج الى كتاب او عدة كتب لدراسته و لشرحه.
لذلك لا استغرب من كثرة الحفلات والامسيات والمهرجانات التي يقيمها مجموعات من شعبنا في دول العالم والتي نراها على صفحات الانترنيت مثل عنكاوا كوم. فأنا اظن هذه الحفلات ما هي  الا صرخات الاغاثة الاخيرة وطلب النجدة من دون وعي  من اجل  حماية وجودهم.
في الختام نقول نعم لدينا اختلافات في تسمياتنا التاريخية، لدينا اختلافات مذهبية في ديانتنا المسيحية، لدينا مواقف عدائية شخصية بيننا، لكن لا ننسى الامر الاهم ، كلنا في قارب واحد، فما يحدث لاي واحد منا يحدث للكل، و لا اظن سنصبح حكماء عندما نرفض الاستمرار في الوجود كشعب، ان لم تكن هذه الطريقة هي الطريقة التي يريدها  اصحاب تسمية معينة منا!، وان من يصر على نرجسيته بصورة غير واقعية  وحبه لذاته بدون تضحية بالتأكيد سوف يقود قاربنا الى الغرق، الامر الذي يشبه ال موقف  الذي يقوم به الانتحاريون اليوم قي العراق.


363
                          هل تراجعت امريكا عن شعارها في  نشر الديمقراطية في العراق؟
 بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/استراليا
12/9/2007

لا يشك أحد بان امريكا وحليفاتها الدول الغربية تُؤمن اٍيمانا  قاطعا بان الديمقراطية هي الحل الامثل لمجتمعاتها . وان شرارة الثورة الفرنسية جلبت لها النور الذي كشف الطريق الصحيح  لبناء المجتمع على اسس واقعية  بعيدة عن النظريات المثالية و الاساطير . كما ان الحركة الاشتراكية في القرن التاسع عشر والعشرين دفعت العالم الراسمالي لتقديم الدعم الكامل للمجتمع والفرد وكذلك اجبرته على تلبية طلبات الطبقات الفقيرة من ناحية الصحة والتعليم وتوفير فرص العمل والضمان الاجتماعي.  وفي النهاية كانت النتيجة هي ان قرار شعوب اوربا وامريكا اصبح في ايدي الناخبين والصحافة والمؤسسات الديمقراطية.
كذلك كانوا  شعوب الدول الغربية امناء مع القيم الديمقرطية، فتخلت الكنيسة عن نفوذها الغير الضروري في السياسة فتم فصل الدولة عن الكنيسة وتخلت هذه الشعوب عن القبلية والعشائرية والمذهبية ولم يغضوا النظر عن كل مخالف او سارق او مرتشي اومزور او مستفيد على حساب المجتمع مهما كان موقعه رفيعا في الدولة او في المجتمع. وقد كان للاعلام دور الرقيب الامين على جميع السلطات في عملهم .

حاولت امريكا ادخال مفهوم الديمقراطية مع تحريرها او احتلالها للعراق منذ سنة 2003،  لكن يبدو الديمقراطية لم تجد من يشتهيها او يدافع عنها في العراق لحد الان  لذلك تغيرت لهجة الرئيس الامريكي في الدفاع عنها او نشرها   في زيارته الاخيرة لمدينة الانبار وحتى قرار بتروس- كروكر الاخير لم يشدد على المهمة التي اعلنوها في بداية الحملة، كذللك يمكن ملاحظة  اقوال بقية السياسيين في البيت الابيض والكونجرس  وعموم الدول الغربية هنالك تغير في لهجتهم عن موضوع نشر  الديمقراطية في الشرق الاوسط..

ربما جاء هذا التغيير بعد اقتناع امريكا ان شعوب دول العالم الثالث لا سيما العربية  منها لازالت لا  تعي او انها لا تريد الديمقراطية بالطريقة التي تريدها امريكا او النظام الغربي و وقد حُمِلتْ الديمقراطية والديمقراطيون في هذه البلدان  مهمة الدفاع عن الاديان والتقاليد والقيم التي توارثها شعوبها من الاجيال السابقة التي تعود الى قرون ماضية.  فعوضا ان يكون حق التصويت وابداء  الرأي شيئا مقدسا لانه تعبير عن الذات  ومحل الافتخار ودافعا للانسان الشرقي للتطور والتقدم وبناء الحياة ، تم تسخير هذا الحق من اجل التمسك بالقبلية والمذهبية والاصولية الدينية.
تذكرني هذه الصورة بقصة افلاطون في شرحه عن نظريتة  عن المثل حيث يصف ان احدا من الساكنيين في عالم الكهف استطاع الخروج ورؤية النور والحياة والمدنية فرجع وطلب من جماعتة الذين يعيشون في عالم الظلمة ان يتبعوه الى خارج الكهف لكنهم في النهاية عادوا الى الكهف ورفضوا الحياة امام نور الشمس!! .

في الحقيقة  يبدو ان  امريكا اجبرت على تغير استراتيجيتها بسبب عدم نجاحها في اثارة مشاعرشعوب المنطقة  ضد طغاتها بكل انواعهم من اجل الحرية والديمقراطية لان الظروف المناخية الحالية في المنطقة  لم تساعد على انضاج الفكرة . لهذا نرى  فرنسا وبريطانيا وغيرهم من الدول الاوربية تعود للتعامل وبصورة متلهفة  مع القوى الدكتاتورية ومثل تعاملهم مع العقيد القذافي الذي كان لحد فترة قريبة من اعضاء الرئيسيين في  مجمع الشر حسب اوصاف بوش !
ونفس الحال معظم الدول العربية التي تحكم شعوبها بدرجات متفاوته من الدكتاتورية لاسيما في بلدان الخليج العربي لان اغلب الانظمة العربية الموجودة الان هي نفسها قبل نصف قرن من الزمن ، حيث  رفعت شعار التحرير ونيل الاستقلال من الاستعمار لكن بعد الاستقلال تحولت الى انظمة طاغية على شعوبها  لا زالت نفس الاحزاب ونفس القيادات  تقود هذه البلدان  وحسب نفس النظريات والمصطلحات الرنانة الفارغة !.
اما لماذا تراجعت امريكا وغيرت سياستها ؟
الجواب يكمن  في ان الديمقراطية عملت عكس ما كانت امريكا وغيرها تتوقع.  فعوض ان تزيد من كتلة الجمهوريين ومحبي الديمقراطية و التمتع بالحياة العصرية الحرة ، عملت على زيادة  النفوذ للتيارات الدينية في كل هذه المجتمعات، لابل تفوقت هذه التيارات وصعدت الى القمة في بلدان لها تاريخ عريق في الديمقراطية  قارب  قرن من زمن  مثل تركيا والمغرب وكذلك زاد نفوذ هذه التيارات في  الدول ذات طابع النظام الجمهوري  سودان مصر وسوريا  وعراق وباكستان وكذلك اردن و السعودية اما ايران وافغانستان  فولدت جمهوريتهما من رحم الفكر الديني الاصولي .

اما  بلدنا العزيز  العراق اصبح  مختبرا  لسياسي ومفكري  كافة الدول من اجل اجراء تجاربهم  واعادة سباكة افكارهم العقائدية ، لا بل اصبح العراق  ساحة المعركة بين تكتل العالم الشرقي المتمسك  بالدين واهدابه دون اجراء اي تصحيحات ضرورية  التي يلزمها لتتواكب مع الزمن وتطور الحياة  وبين  عالم الغربي الذي في كل يوم يزداد سرعة تطوره وتقدمه الاقتصادي الامر الذي يزيد هذه الهوة بين الشرق والغرب.

 لقد جربت امريكا كل انواع الادوية والاسلحة والاستراتيجيات  فخابت امالها في ادخال مفاهيم الديمقراطية في الشرق لحد الان، لابل اعطت النتائج دروسا  بليغة لها ، قوامها  بان معظم شعوب المنطقة لازالت نائمة في العالم القديم لحد الان ، وان  درجة الرغبة عندها معدومة او لم تصل الى قيامها  بالثورة على واقعها مثلما حدثت في الثورة الفرنسية قبل قرنيين. او بمعنى اخر  انهم يعيشون الواقع الذي عاشته اوربا قبل 150 سنة او اكثر اي زمن الثورات الاوربية.

لذلك  لم يبقى امام امريكا طريق اخر لتقوية نفوذها في عالمنا الشرقي العربي سوى الاعتماد على الطغاة والملوك والامراء  ورؤساء العشائر ورجال الدين وغيرهم الذين هم في الحكم او لديهم نفوذ في المجتمع،  لان عدد محبي الجمهورية في هذه البلدان قليلون، ولا يملكون القوة والنفوذ والارادة الكافية  ليدافعوا عن الحرية وقيمتها ويحدثوا التغير.
اما من سينتصر في هذا الصراع ؟ هل ستندحر امريكا؟ ام ستثور الروح لدى الشعوب الشرقية والعربية على واقعها  (كما قال هيجل) ؟
الحقيقة التي لا تقبل الشك اوالجدال ان شعوب العالم عبر التاريخ دائما كانت  ترغب بالتغيير والتعبير عن ذاتها ووجودها بطرق جديدة  كذلك لدى الانسان الرغبة والشوق من الاعماق  للتغير والتقدم والتطور لانها من صميم متطلبات الحياة الحديثة.  لذلك نرى ان لم يهب نسيم التغيير اليوم على بلداننا،  سياتي يوم يكون التغير على شكل زلزال مدمر للمنطقة في الفترة القادمة ،  لسبب واحد هو ان الروح لا تعرف القيود ولا تموت في السجون مهما طالت فترة  الحكم عليها او زمن سباتها. 
 لذلك التغيير سيحصل اجلا ام عاجلا  مهما تم مقاومتة من قبل القوى الاستاتيكية  التي ترغب في جعل الحياة مستقرة غير خاضعة لتاثير الفكر والعقل الموهبتين اللتين يتميز بهما الانسان عن بقية المخلوقات في هذا العالم، ان التغير سيحصل  بوجود او من دون وجود امريكا او غيرها  ولكن كم ستكون تكاليف ذلك الامر؟ وهل مرة اخرى يدخل العراق في حرب اهلية؟

364
                   كيف يتخلص العراق من محنته؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
29/8/2007

منذ الاشهر الاولى لهذه السنة وبعد ان جاء تقرير بيكر- هملتون الذي وضع تقييم لمدى صلاحية الحكومة العراقية  للبقاء في موقعها او مدى  نجاح الاستراتيجية الامريكية لابقاء قواتها في العراق، اصبح واضحا ان امريكا عاجلا ام اجلا سوف تغير خطتها في العراق كما  توقعنا  في السابق.  بدأ العراقيون يشعروون  بذلك، ولهذا بداؤا  يحبسون انفاسهم في هذه الايام لسماع التقرير الثاني الذي سوف يقدمه وزير الدفاع الامريكي بعد عشرة ايام او اكثر من الان.

المهم كان واضحا جدا لنا كعراقيين سواء كنا من القوميات الكبيرة او الصغيرة، ان الاحلام التي كنا نحلم بها قبل سقوط نظام الدكتاتور صدام حسين كانت خرافة لا اكثر وان الاحزاب الوطنية في المعارضة لم تفي بوعودها وان الديمقراطية التي ضحى العراقيون بالغالي والنفيس من اجلها تم تقييدها بحبال الطائفية والمذهبية والقبلية، فوِضَع الشعب  في ظروف اتعس من سجون صدام حسين وهدرت دماء في الشوارع  بسبب عدم استعداد  قبول الواحد  للاخر. كذلك بسبب تخلي  نسبة كبيرة من بعض مكونات الشعب العراقي عن الروح الوطنية العراقية فرفعوا السلاح ضد المحتل والشعب وتعاونوا مع الارهاب العالمي، فتسببوا في هدر دماء كثير من اخوتهم من دون سبب يستوجب.

ولكي لا نكون في خانة المتشائمين نقول مرة اخرى اذا تخلى  قادتنا السياسيين عن العنصرية والطائفية والمذهبية والانانية في سياستهم  ووضعوا مصلحة العراق في مقدمة اولوياتهم، فان فرص المصالحة و البناء والتقدم لا زالت بانتظارهم  لكن هيهات ثم هيهات.

نسمع من قادتنا السياسيين اليوم انهم حريصون على وحدة العراق ولكن في نفس الوقت لا يوجد تنازل او تراجع او تغير في طريقة تفكيرهم اوالتخلي عن اعتمادهم  على صيغة المذهبية الطائفية او القومية.

نعم قادتنا اليوم لا ينكرون ان العراق للجميع لكن لا يوجد فعل على ارض الواقع ولكي يصبح قول قادتنا حقيقة لا غبارعليه ، نرى يجب اجراء تغير في نقاط مهمة من الدستور بخصوص الفدرالية  والموارد الطبيعية و ووحدة العراق وعلاقة الدستور بالدين وقد تكون هذه بداية البناء الذي طال انتظاره.
 في البداية يجب ان تتكون كتلة كبيرة من بعض الاحزاب لا سيما  الكبيرة منها  مثل كتلة (المعتدلين الحديثة )  ويجب ان تتخلى  احزاب هذه الكلتة عن ما كانت تؤمن به في الماضي وتتبنى مبادئ وطنية جديدة ويحصل التغيير في الدستور  بنظرة موضوعية ووطنية بعيدة عن عقلية مبدا الثار والانتقام.

الحفاظ على وحدة  العراق:
اي وضع فقرات واضحة وصريحة في الدستور تحمي وحدة العراق من الانقسام كما هو الحال في الدستور الاسترالي حيث يجب ان يوافق ثلثي سكان  في الولايات الستة ومن ثم ثلثي اعضاء البرلمان الفدرالي، يعني  يجب ان  يوافق الشعب مع الحكومة على الانفصال. بوجود مثل هذا الشرط  يستحيل ان يتم  تحقيق الانفصال لاي ولاية مهما زاد نفوذها. هكذا نريد ان نبعد كل  القوميات والطوائف والمذاهب في العراق مهما كان نفوذهها كبير  من التفكير بالانفصال وتقسيم العراق، تلك الامنية التي يتمنى تحقيقها كل العالم من اقرب صديق الى ابعد عدو للعراق.


الحفاظ على الديمقراطية
النظام الديمقراطي وان كان له مساوئ في بعض الاحيان  لكن كما قال تشرشل لا يوجد افضل منه لحد الان. اليوم يتعامل  الانسان العراقي  مع العالم الخارجي اي مع ستة مليارات من البشرية عن طريق الاعلام والانترنيت والتلفون والصحف والتلفزيون . فليس من المعقول ان يعيش شعبه كما كان يعيش في سجن صدام ونظامه . من جانب اخر ان النظام المفضل في العالم  لحد الان  هو الانتخاب الديمقراطي وتوفير حرية الرأي والعبادة و لكن ذلك لا يعني خنق القوميات الصغيرة لانهم لا يملكون الاصوات الكافية لمزاحمة الطوائف الكبيرة، لان الديمقراطية والجمهورية لها  ثوابت ومبادئ منذ عهد الاغريق كنظام خاص بها  لا تعتمد على التصويت في كل الاحيان.

الحفاظ على الفدرالية:
الفدرالية موضوع مهم جدا ،لان نظام الادارة المركزية فشل في ادارة العراق . في نفس الوقت  نعرف  ان النظام الفدرالي اكثر مرن للتعامل الاداري والاقتصادي و يشجع التطور والابداع والتقدم للاستثمارات الداخلية والخارجية،  يشجع المنافسة بين  الولايات لذلك من الضروري تبني نظام الولايات، كذلك  لاسباب سياسية تمنع الصراعات بين مكونات الشعب العراقي يجب مزجها في كيانات سياسية غير معتمدة على القومية او الطائفية او المذهبية.
 
فصل الدين عن السياسة :

 يجب فصل الدين عن السياسة بصورة واضحة  ويتم ذكر ذلك في الدستور ، لكي تكون اسس الدولة العراقية الحديثة بعيدة عن الرياح التوترات ونفوذ الانقلابات، يجب ان يكون هدف كل عراقي وحدة العراق وتوفير العدالة وضمان حرية الرأي والحقوق للجميع ، لذلك يجب رفع الشعار التالي في كل بناية حكومية (الدين لله والوطن للجميع). واعطاء اهمية متساوية لجميع مكونات الشعب العراقي. ان حماية الاقليات لان الاقليات في العراق لم يأتوا  من الخارج بل هم من صميم العراق وتاريخهم مرتبط بتاريخ العراق ولهم الحق مثل غيرهم في العيش على ارض اجدادهم، لذلك يجب ان يكون هناك قوانين خاصة في حمياتهم مثل عدم درج الديانة او القومية في هوية احوال المدنية ولا في اي وثيقة. كي لا يتم التمييز بينهم وبين غيرهم.
فقط لاغراض محاكم يتم توفير كتب من مؤسسات دينية لكل طائفة يتم انشائها  للمساعدة على ايجاد حلول للمشاكل في  المحاكم بخصوص الاعراف وقيم و التعاليم الدينية لكل طائفة.
.

 الثروات الطبيعية
بما ان الموراد الطبيعية تقع ضمن الوحدة الجغرافية للعراق لذلك تعود هذه الموارد لكل شعبه لذلك من الافضل ان يجني كل العراقيين الفائدة المباشرة من هذه الثروات كي يتم القضاء على البطالة والفقر لذلك نرى ان تخصص 30% من الثروات الى الحكومة المركزية و30% حكومة الولايات و40% توزع بصورة مباشرة على الشعب العراقي بتساوي  كعلاوة كما هو معمول في نظام البطاقة التموينية.

تقسيم العراق الى الولايات:-
 في الاخير لكي نحافظ على وحدة العراق والتخلص من النفوذ الخارجي سواء كان نفوذ  امريكا او الدول الغربية او الدول المجاورة او الدول العربية ولكي يكون استقلال العراق استقلالا حقيقيا يجب تقسيم العراق الى اربع ولايات على النحو التالي:-
 اقليم الشمالي (كوردستان مع موصل او مع كركوك) ، اقليم الغرب
( تكريت وسامراء والانبار ديالى وكربلاء ونجف)، اقليم وسط  (بغداد     خانقين  وكركوك )  واقليم الجنوب بصرة وعمارة وناصرية وبقية المحافطات الجنوبية.
على ان يتولى  بشكل دوري على رئاسة الجمهورية  ورئاسة الوزراء ورئاسة مجلس النواب  ورئاسة المحاكم (اعلى هيئة تشريعية في الدولة)  من هذه الولايات بشرط ان يتم انتخابهم بصورة مباشرة من قبل سكان كل ولاية لهذه المهمة خلال كل ثلاثة سنوات.

صدقوني ان لم يحصل شيئا من هذا القبيل توقعوا ان  ايام السوداء  قادمة لا محال منها.


365
مقابلة مع الاب بشار وردة



اجرى المفابلة  يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
10/8/2007

ان العلم والمعرفة هما العاملان الاهم لتطوير وتقدم كل الشعوب في كل العصور. منذ القرن الرابع كانت كنيستنا الشرقية مهتمة باللاهوت والعلم والفكر والفلسفة، حيث نرى من اكبر ملافنة الكنيسة الكاثوليكية هو الشماس مار افرام مؤسس اقدم جامعة في الشرق ( اورهي) في القرن الرابع الميلادي، نتيجة لصرعات بين الفرس والرومان و موقع حدودهما اسس تلميذه نرسايي  جامعة ( نصيبيين)فيما بعد بحوال خمسين سنة في موقع اخر قريب من اورهي باتجاه جنوب (سوريا).  كانتا هاتين الجامعتين بمثابة  القبلة للعلماء والفلاسفة واللاهوتيين في القرون الاولى من المسيحية، وفي القرن السادس للميلاد انشأ الملك الفارسي كسرى انوشروان  جامعة  (جنديسابور) في شوشان غرب ايران وكان معظم اساتذتها من شعبنا الذي كانوا يجيدون اللغة اليونانية والفارسية والارامية. وفي زمن الدولة العباسية - عصر الذهبي كان بعض كتاب والمترجمين من عائلة بختيشوع قد تتوارثوا الرئاسة على مكتبة بيت الحكمة بالاضافة الى خدماتهم الطبية للعائلة الخليفة.
وفي بداية القرن التاسع عشر  انشا الاباء الدومنيكان معهد ما يوحنا الحبيب في الموصل الذين كانوا اول من ادخل الطابعة الى العراق ومن ثم تم تأسيس الدير الكهنوتي (مار شمعون الصفا) في الموصل ايضا.
  بمناسبة تواجد الاب بشار وردة في زيارة عائلية الى استراليا وكنتيجة لموقعه في ادارة كلية بابل للفلسفة واللاهوت وجدنا من المفيد ان نجري هذا اللقاء معه كي يطلع اعزاءنا القراء لعنكاوا كوم على دور كلية بابل في رفع الشأن الروحي والفكري لشعبنا في الشرق والغرب.

تأسست كلية بابل للفلسفة واللاهوت بقرار من قبل مثلث الرحمات البطريرك مار روفائيل الأول بيداويد عام 1991 وكان الأب المرحوم الدكتور يوسف حبي أول عميد لها.
اختيرت بناية المعهد الكهنوتي البطريركي (قسم الصغار) في الدورة حي الحضر كمبنى للكلية، وتم نقل دراسة طلبة الكهنوت من السمنير إلى الكلية وفتحت أبواب الكلية للعلمانيين والمكرسين والمكرسات وكذلك لطلبة الكنائس الشقيقة أيضاً.

س1: من هو الأب بشار وردة

ج: أنا كاهن وراهب من رهبنة الفادي الأقدس. دخلت المعهد الكهنوتي البطريركي عام 1981 وأكملت الدراسة الإعدادية الفرع العلمي. مع بدء دراسة الفلسفة واللاهوت عام 1987 أبدت رغبتي للأب المرحوم فرنسيس ستابن المخلصي للانتماء إلى الرهبنة ولكنه فضّل أن أبقى في أحضان المعهد الكهنوتي. وهكذا واصلت الدراسة وارتسمت كاهناً على الطقس الكلداني في 8 أيار 1993، وكانت هذه المناسبة فرصة لي لأجدد رغبتي للانتماء إلى جماعة الفادي الأقدس، وبالفعل وافق غبطة البطريرك مثلث الرحمات مار روفائيل الأول بيداويد على الطلب بعد خدمت لمدة سنتين ونصف ككاهن معاون للأب بول ربّان في كنيسة الرسولين بطرس وبولس الكلدانية في حي الحضر (الدورة) وكاهن معاون لمدير المعهد الكهنوتي لقسم الصغار الأب فوزي أبرو في الصليخ ومسؤولاً عن رعية الحكمة الإلهية في الصليخ.

س2: ما هي الشهادات التي تحملها؟

ج: بعد أن انتهت فترة الابتداء الرهباني في جمهورية إيرلندا الجنوبية سافرت إلى بلجيكا في تشرين أول 1997 لمواصلة الدراسة في جامعة لوفان الكاثوليكية وحصلت منها على شهادة الماجستير في لاهوت الأخلاق عام 1999. كما وكانت لي الفرصة للحصول على دبلوم في مجال الإرشاد الرعوي عام 2001 من مركز مايونيلا في دبلن عام 2001.


س3: ما هي مسؤولياتك الآن في الكلية؟

ج: أساعد عمادة الكلية كأمين عام للكلية وإدارة سكرتارية الكلية كما وأقدم دروس في مقدمات إلى الأخلاق المسيحية وتعليم الكنيسة الإجتماعي.

س4: من المعلوم في البداية دخلت دير الآباء المخلصين، والآن أنت تعمل في الكنيسة الكلدانية، هل ذلك تغير تخطيط حياتك الروحية؟

ج: دخلت المعهد الكهنوتي البطريركي الكلداني وبعدها إنتميت لرهبنة الفادي الأقدس أو المخلصية كما هو متعارف عليه في بغداد. لم أغيّر مخطط حياتي الروحية بل أردت تعميق تكريس الكهنوت من خلال التكريس الرهباني، فأكون مستعداً قدر المستطاع للخدمة في كنائس ربنا يسوع المسيح في العراق.
كما يعلم الجميع حضر الأباء المخلصيون للعراق بدعوة من الكنيسة الكلدانية للمساعدة في المعهد الكهنوتي البطريركي، فرسالة الرهبنة هي الحضور حي الحاجة، وهكذا تعلمنا من ابونا فرنسيس وأبونا كوب وابونا منصور قدوتنا والشهادة الحية لرسالة الرهبنة في العراق.

س 5: أعط بعض التفصيلات عن هيكلية الكلية بصورة موجزة؟

ج5: للكلية عمادة يرأسها سيادة المطران جاك اسحق ويُعاونوه نأئبه حضرة الأب العزيز الدكتور سالم ساكا والمسؤول عن الدائرة المالية. وأشرف على الأمانة العامة ولنا سكرتارية خاصة بالكلية تهتم بشؤون الدروس والطلبة.

سعى سيادة المطران جاك إسحق إلى إدارة الكلية ضمن فريق عمل جماعي يتدارس شؤون الكلية وأزماتها للوصول إلى قرارات يتفق عليها مجلس العمادة المكون من العميد ونائبة وأعضاء الأمانة العامة ومدير الدروس ومدير المكتبة والإدارة المالية وأعضاء أخر.



س6 - 7: لماذا نقلتم الكلية إلى مدينة عنكاوا؟

ج6: واجهنا صعوبات عديدة في العام الأكاديمي 2005 – 2006 منها صعوبة وصول أساتذة وطلبة الكلية إلى منطقة الدورة ، وسؤء الوضع الأمني فيها مما جعل عمادة الكلية التفكير جدياً بنقل الأنسطة الدراسية إلى مبنى المدرسة الملاصق لكنيسة مار كوركيس في الغدير، وتم تهيئة كل ما يلزم لبدء الدوام فيها.
تردي الوضع الأمني في بغداد وإزدياد حالات خطف وابتزاز الكهنة كان عاملاً رئيساً في نقل أنشطة المعهد الكهنوتي والكلية بشكل مؤقت إلى مدينة عنكاوا الآمنة. وتمكنا من إنهاء المقرر الدراسي بشكل مكثف في 28 حزيران 2007، ونستعد حاليا للعام الأكاديمي الجديد من خلال توسيع مبنى الكلية الحالي ليضم مكتبة متخصصة وأربع قاعات تدرسية قاعة دروس كبيرة.
إذا ما تحسن الوضع الأمني في بغداد فنحن عائدون إلى موقعنا الأول فأنت أعرف بأن المكتبة جزء أساسي في أنشطة أي كلية أو مركز أكاديمي متخصص.

س8 ما هي مهمة الكلية الأساسية؟ وما هو الشيء المتميز في كلية بابل الكلدانية؟

ج8: نسعى لتأمين دراسة أكاديمية أولية متخصصة في اللاهوت في أربع سنوات أكاديمية يسبقها سنتان من دراسة فلسفية تحضيرية للاهوت. فمن خلال ست سنوات دراسية يتعرّف الطالب على مجالات اللاهوت وتاريخ الكنيسة والكتاب المقدس والآباء، والإعلام   ... وغيرها من مساقات دراسية متخصصة، علماً أن عمادة الكلية تتطلع دوماً لتوسيع مجالات الدراسة.
يحصل الطالب النظامي والذي يُكمل بنجاح حضور الدروس والاختبارات والأعمال التطبيقية على شهادة البكالوريوس في اللاهوت من الجامعة الأوربانية في روما (إيطاليا) في جين يحصل الطالب الغير النظامي والذي يختار جملة من مساقات دراسية على شهادة حضور الدروس. ولسنا حاليا في مرحلة تقديم شهادات أعلى.
في عام 1997 أسست الكلية معهد التثقيف المسيحي ليُعين مدرسي التعليم المسيحي في الرعايا في توفير مساقات دراسية لمدة ثلاث سنوات في مجال التعليم المسيحي يحصل بعدها الطالب على شهادة الدبلوم.
بالطبع يبقى طموحنا ومذ كُنّا في بغداد لتوسيع الكلية لتكون جامعة، وهذا ما سنحاول التواصل فيه.
ما يُميز الكلية هو الطابع المسكوني الذي نسعى جادين للحفاظ عليه. طلبتنا وأساتذتنا هم نخبة طيبة تنتمي إلى كنائس ربنا يسوع، كما وتفتخر الكلية بأنها ومنذ البدء استقطبت اهتمام أساتذة فلسفة مسلمون يدرسون في قسم الفلسفة ضمن رؤية الكلية وبرامجها.
أساتذة الكلية هم نخبة من كهنة ورهبان وراهبات وعلمانيين يحملون شهادات وخبرات متخصصة، كما وتستعين الكلية بأساتذة مسلمون في مجالات الفلسفة وعلم النفس والاجتماع يُحاضرون ضمن رؤيا الكلية.
جديد كلية بابل هذه السنة مكتبة فلسفية ولاهوتية متخصصة في شمالنا الحبيب، ونسعى لافتتاح أنشطة معهد التثقيف المسيحي خدمة لكنائسنا في كوردستان.

س 14: ما الذي يحتاج الشاب معرفته عن الكلية ولا يعرفه الآن؟

ج14: أود أن أقول إننا نعمل بروح مسكونية ناضجة متفهمين مكانة وأهمية الآخر الشريك لنا في مسيرة الإيمان لنُقدم شهادة مسيحية في مجتمع تهتك به الطائفية. نحن واحد بالمسيح يسوع وإن اختلفت تعابير الإيمان وشهادة الحياة.

س 15: ما هو الحقل الذي ترى  الشباب يرغبون التطور فيه وموجود في الكلية؟

ج15: دراسة الكتاب المقدس واللغات.

س16: هل تقدمون خدمات لبقية الكنائس الشقيقة؟

ج16: أبواب الكلية تبقى دائماً مفتوحة أمام طلبة وأساتذة كنائس ربنا يسوع، ونحن على استعداد دائم لنعين بما لنا من إمكانيات أكاديمية في خدمة تُطلب منّا.

 
س: هل لنا أن نعرف أكثر عن الأب بشار؟ وكيف يرى واقع مجتمعنا الآن؟

ج: أحاول قراءة الواقع مثلما هو بمُعطياته متأملاً متطلبات ربنا يسوع في محاولة لرؤية فسحة من الأمل. بطبيعتي أنا متفائل وأؤمن أن في كل خبرة نعيشها خير مدفون علينا البحث عنه واكتشافه استكشافه. كما وأؤمن أن في كل إنسان وفي كل لقاء فرصة للنضوج الإنساني والمسيحي، وعليَّ الانتباه لما يحمله الآخر من هبة: فالشركة والمشاركة سبيلنا لبناء كنيسة يسوع.

شخصياً أرى أننا نُضيع الكثير من الوقت والجهود والطاقات في اجترار ماضٍ ليس طوباوياً كما نحاول تخليهُ مراراً أو أن نُقنّع أنفسنا فيه. قد يكون هذا بسبب خوفنا من مواجهة الواقع ومتطلباته، وسبب عجزنا في التواصل مع الشركاء. إيماننا بالماضي صار مقبرة لحاضرنا ومن ثمة لمستقبلنا.
هناك فترات إبداع فكري وحضاري متميز في تاريخ مجتمعاتنا  ولكننا ضيّقنا على أنفسنا وأُسرنا في فترات أُخرى مما جعلنا متأخرين عن الركب المعاصر. وفي مسعى اللحاق بهم اخترنا البقاء حيث كُنّا يوماً إسماً يُشار إليه على أن نلهث وراء طموحات مُرهقة.
مجتمعاتنا أصابها الجمود منذ قرون عدّة، وحُبست في حضارة وفكر محدود يرى الإنسان الآخر  المختلف إما الإنسان الأمثل فيستهلكه باستغلال ويستخف بإنسانيتنا ودرونا أو يراه عدواً لابد الحد من مؤامراته. وبالتالي نحسب أنفسنا ضحية ونستجدي شفقة الآخرين على كافة الأصعدة. حتى إننا صرنا لا نُقيم بشكل حقيقي ما لأجدادنا من حضارة ورُقي، نُفاخر بمنُجزاتهم ولا نعيش روح هذه المنجزات.
خلاصنا يكمن في الإيمان بأن الآخر شريك وليس الأمثل أو العدو، فالآخر يسعى أيضاً للاستفادة مما لنا من إمكانيات ومواهب وتطلعات.   

س: كلمة أخيرة

ج: أشكر اهتمامكم وضيافتكم الكريمة وربنا يوفّقكم لخير أمتنا بقلمكم وجهدكم الطيب.

366
توضيح مهم عن موضوع الهجرة الى استراليا


تردد في المقابلات الصحفية والبيانات الاعلامية في هذا الاسبوع  خبر عن نية حكومة الاسترالية رفع نسبة قبول اللاجئين بالهجرة  الى استراليا من منطقة الشرق الاوسط وبالاخص العراقيين في هذه السنة 2007--2008

نتيجة احتكاكنا بالموضوع ومشاركتنا في بعض الاجتماعات والندوات مع بعض من الاخوة من جاليتنا هنا في ملبورن استراليا مع دائرة الهجرة ، نود ان نوضح نقطة مهمة جدا لاخوتننا اللاجئين في دول جوار العراق (تركيا وسوريا واردن ويونان).
 ان التغير الذي حصل على الزيادة بالنسبة لمنطقة الشرق الاوسط  في القبول هو 7% من المجوع الكلي الذي هو 13000 .
 لذلك نريد فقط ننوه لهم، في الوقت الذي  نتمنى لهم من كل قلبنا الفرج القريب ، لكن هناك ملاحظة مهمة جدا  يجب ان يعلموا بها وهي ان سعة قبل اللاجئين في استراليا لهذه السنة لمنطقة الشرق الاوسط  هي 35% من 13000  في اقصى حالاتها . لذلك لا يعني ان كل مهاجر في هذه الدول  سوف يقبل وسوف يصل الى استراليا مجرد ملئه الفورمات وتقديمها للدائرة الهجرة.
لقد حاولنا من خلال مؤسساتنا المدنية  طلب زيادة نسبة قبول االلاجئين العراقيين  وفعلا حصل هذا التغير لكن من الواضح لا يكفي لاستعاب كل اخوتنا اللاجئين الذين ينتظرون في هذه الدول. فنحن لا نريدهم ان يفهموا  الخبر على غير حقيقيته ويبنوا امالا وهمية على اخبار الاعلامية.


يوحنا بيداويد   
سكرتير الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا

نرجو الاطلاع على مزيد من المعلومات من الرابط التالي:


http://www.news.com.au/dailytelegraph/story/0,22049,22262076-5001021,00.html


367
               هل المشكلة في شعبنا ام في قادتنا السياسيين؟

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
13/8/2007

في القرنين الماضيين خرجت كثير من المدارس الفلسفية الى الوجود ، من هذه المدارس الفكرية هي مدرسة التجربيين، الذين يؤمنون  بان الانسان يولد في هذا العالم بريء لا يحمل اي شر في اعماقه وان عقله او مخه هو  كصفحة بيضاء ، فكل ما يكتسبه من الخير او الشر في مرحلة الطفولة هو من المحيط الخارجي له  بصورة كلية، فلهذا اذا اصبح الطفل مجرما  فان المجتمع الذي تربى فيه هو سبب اجرامه ، واذا اصبح الطفل نابغة الفضل يعود لاهله واساتذته.
الحقيقة ان هذه النظرية صحيحة في كثير من الجوانب لكنها غير واقعية في تفسيرها من جوانب اخرى،  لانها تلغي دور نقل المواهب عن طريق الجينات الوراثية  من الوالدين الامر الذي اثبت صحته عن طريق علم الوراثة والجينات.

 ان الغرض من هذه المقدمة المختصرة هو التساؤل الذي يطرحه  بعض  المثقفين العراقيين حول وضع شعبنا والحرب الاهلية الطائفية والمذهبية، هل ان المشكلة في قادتنا ام في شعبنا؟ هل قادتنا هم سياسيون فاشلون ام ان المجتمع الذي خرجوا منه (اي شعبنا) هو الفاشل؟ الى متى تستمرمحاولاتنا لحين نستطيع قفز مرحلة واحدة من المراحل التي صنفها هيجل في ديالكتيكيته.

من الناحية التاريخية قليل من القادة السياسيين الذين تولوا ادارة الحكم في العراق اكتسبوا رضى الشعب. لانريد سرد مواقف الشعب العراقي منذ مجيء المللك فيصل الى يومنا هذا، فالشعب اتهم معظمهم  بالخيانة والعمالة للاجنبي.
ربما في زمن عبد الكريم قاسم خفف الشعب شيء من اتهامهم له لانه كان قائد الثورة  و لم يجلب اي دمار لشعب العراق كما فعل صدام حسين  وزمرته الذين خلفوه في حكمهم لمدة  اربعين سنة وقادوا الشعب  الى الكثير من الصراعات الغير ضرورية. او بسبب قصر فترة حكمه وعدم اتكاله على حزب او جهة معينة الامر الذي كان سببا في دفع حياته ثمنا لها  في نهاية الامر.

هناك ثوابت مهمة في العملية السياسية حسب فلسفة النظام الديمقراطي لم يطبقها السياسيين العراقيين في السابق ولا اظن انهم سيطبقوها في القريب العاجل، من هذه الثوابت هي ان للشعب حق في ابداء ارائه ومعارضته لخطوات الحكم، وان وجود اي قائد سياسي في قمة الهرم لا يعني قد استملكه الى اخر لحظة من حياته، وان حدث تنازل هذا السياسي عن منصبه، لا يعني  يجب ان يتهم كل من يأتي خلفه هو عدو له مهما كان صادقا او متمكنا في انجازاته السياسية. خلال القرن الاخير لم يحدث تغيير احدهم الا بانقلاب عسكري اوبمجزرة دموية .

في عصر التحرير او الاحتلال ( لان العراقيين منقسمون في تسميتهم لها) نجد قائدتنا السياسيين  قد قرروا الرجوع الى الوراء قرنيين ، فعوض عن تطبيق الاهداف التي حرمها صدام حسين على الشعب مثل (الحرية السياسية )  قرروا بالاحتماء خلف القبيلة والعشيرة اوالطائفة او المذهب الديني لهم. لحد الان قادتنا السياسيون يجهلون ان السياسة هو الفن الممكن، اي ان اي شيء يمكن ان يحدث في اي لحظة ؟ مثل التغير في المواقف والتحالفات والعقود والتعهدات التي تحدث بين اعضاء الحزب الواحد او التكتل الواحد او مجموعة من الكتلات ويكون مقبول من قبل الشعب  بشرط واحد مهم وهو ان يكون الهدف النهائي منها هو تقديم خدمة للوطن وان يتم  ذلك بصورة ديمقراطية وسلمية.

 في الدول المتطورة التي شرعت كثير من القوانيين تخص التربية لا سيما في المدارس وفي العائلة والحياة العامة والتي نراها نحن الشرقيون ساذجة وغير عملية ولكن لو دققنا في سبب وضعها ، سنجد انه تطبيق حسب نظرية فلسفة التجربيين التي بدأت من زمن جان جاك روسو وفولتير وسينسر وديوي وسانتانا وغيرهم من الفلاسفة و علماء الاجتماع .
لكي يتعلم الطفل القوانين العامة، مثل عدم الاعتداء على غيره حتى في حالة وجود تعدي على  حقه الا من خلال اقامة محكمة مدنية او اجرامية ضد المعتدي ، يجب ان يحترم حق غيره في الوجود  وان لا يكون ذو نزعة عدوانية  في اي لحظة يمكن ان يحدث لها فوران لمجرد انفجار عاطفي اوحالة غضب لا معنى او سبب له.
نعم يعلموا الانسان منذ طفولته لا يحق له ان يُحمل او ان ينقل اثار نواقصه اوعيوبه على الاخرين (المجتمع المحيط فيه). بالمقابل الحكومات تفكر في حماية الشخص المريض وترعاه وتوفر له كل المستلزمات الحياة وتحفظ حقه في الوجود على حساب المجتمع (الدولة).  وتحفظ سجل تصرفاته، وحينما يقدم الى العمل في دوائر الدولة، يدققون او يطلبون هذا السجل (كنيته) كي يعرفوا صفاته شخصيته.
عالمنا الشرقي او عراقنا المطمور في حربه الاهلية الطائفية، حيث هناك المئات يقتلون يوميا ولحد الان حكومتنا  تعتبرها  شيء عادي . فلا احد يفكر في مستقبل الاجيال والاطفال الذين ربما يوميا  يشاهدون  جثث او اشلاء جثث والاسلحة او حرب حقيقة بين الارهابين ورجال الامن او القوات الامريكية في الشوارع وهم في طريقهم الى المدارس ، وكم حالة تعدي او قتل داخل ساحة المدرسة و امام انظار الطلاب حدثت . فاي جيل يخرج من اطفالنا؟.
 هل يعلمون اخوتنا هنا في المهجر ان القانون يحرم حتى قتل الحيوانات (مثل الغنم) في البيوت؟ لانها تترك اثارا نفسية سلبية على الذي يقتلها والذي يراها مذبوحة. (تذكروا عندما قصة قتل صدام حسين لرجل  في طفولته كيف تركته ان يجنح الى ممارسة هذا العمل بكل سهولة طوال عمره، فكم الف والف من شعبنا قد  قتلهم او تسبب في قتلهم،  لانه تعلم هذه المهنة وهو طفل. فهل تريدون يكونوا اطفالنا متأثرين بسلوك صدام حسين ويصبحوا قتلة و مجرمين  وثروات بلادنا تذهب في جيوب اللصوص  ام نريدهم يخلصوا من توارث هذه العقدة ).
نعم لقد نسى قادتنا السسياسيين انهم جاؤا باسم الحرية والعدالة والمساواة، جاءوا كي يخلصونا من حكم طاغية لا لاستبداله بحكم طائفي مبني على الهوية القومية او الدينية او المذهبية موالي لدول الجوار او امريكا ولا يبالي بمستقبل اجيال العراق. لم يعلنوا لنا قادتنا السياسيين الموجودين في الحكم اليوم قبل مجيئهم على الحكم عن رؤيتهم عن الاهداف والقوانيين التي يريدون تطبيقها او تم  تشريعها لحد الان والتي بعضها غير انساني  .

نعم خدعت امريكا الشعب العراقي بقبولها بجلب هؤلاء الحكام والسياسيين الطائفيين باسم  الحرية والديمقراطية الذين ازادوا الطين بله في العراق . وخدعونا قادتنا الحاليين في مؤتمراتهم الكثيرة ( سوريا ولندن وصلاح الدين). لانهم لم يعلنوا عن خطتهم عن تقسيم العراق حسب الطوائف والمذاهب الكبيرة ولم يقولوا لنا ، لتحررنا امريكا من صدام و نحن نصبح تابعون لايران او سعودية ونوقع قانون النفظ لصالح شريكات امريكا، او يهمنا قوميتنا  او طائفتنا ومصالحها الذاتية. 

مهما تكون فلسفات قادتنا السياسيين من المعارضين والمعتدلين و الذين في الحكم ، يجب ان يعلموا ان التاريخ لا يرجع للوراء، لا لان نحن المغتربين نرفضه، بل لان الله خلقنا نسير للامام واعطانا المواهب التي فيها نتتطور ، نبدع ، نفكر ، نبني، . لن يتوقف  التطور فينا مهما اردنا حصر الناس من عدم التعلم ( لقد جربها غيرنا وفشل)  والحل الامثل هو التجديد في طريقة التفكير والتطبيق واعطاء الاولوية للوطن الواحد.
نعم خلاص العراق ليس خلاص الصراع بين الطوائف الكبيرة فقط ولن يحصل هذا الخلاص الا بشمول كل العراقيين و من جميع طوائفه ، فمن يظن ان هذا الخلاص يخص شيعة وسنة او عرب واكراد فقط ففكره طائفي و يجني على حقوق الاقليات الاخرى في عراق الجديد  .




368


                 مدني صالح .. وداعا عراقيا
               بعد انقضاء شقاء الرحلة الفلسفية !!

د. سّيار الجميل

مدخل : قيمة مدني صالح   
رحل عن عالمنا واحد من امهر المثقفين العراقيين وأحد الزملاء الاكاديميين المعروفين .. انه الناقد واستاذ علم الفلسفة في جامعة بغداد مدني صالح الذي رحل بصمت بعد ان أثرى الحياة الثقافية العراقية الحديثة بافكاره وآرائه ومحاضراته اذ تخرّج على يديه جملة كبيرة من الخريجين العراقيين الذين اشتهر بعضهم كمثقفين وكتّاب ومدرسين .. كما ان الرجل اثرى المكتبة العربية بأروع الاعمال والتي تميزّت باصالتها العلمية وافكارها الجديدة .. كان الرجل له اسلوبه الادبي الذي ميّزه عن الاخرين .. كما وقد عدّ واحدا من القرّاء والمهتمين بالشعر العراقي الحديث ، اذ مهر مهارة حاذقة في نقده للعديد من الاعمال والدواوين ..
    لم اعرف الرجل معرفة عميقة ، ولكنني كنت قد التقيت معه في اروقة جامعة بغداد لأكثر من مرة ، اذ كانت لقاءات عابرة لم اناقشه او ابحث معه اي موضوع فلسفي او ادبي .. وقرأت بعض اعماله ، اذ بدأت مع بعض مقالاته وآرائه ..  فوجدت في الرجل مهارة في التعبير وشجاعة في الخطاب ، وحداثة في التفكير .. وان مقول قوله غير محدد بضوابط اكاديمية ولا برتوش انشائية .. وعليه ، فقد كان مدني له قدر كاف من الحرية في مقالاته وعاشق لافكاره وطليق في آرائه ، لكنه مقّيد في بحوثه ودراساته .. ولقد تطورت " افكاره " لاحقا وخصوصا ما اثارني في مضامين مقامات مدني صالح الاولى والثانية التي نشرتها الدار العربية للموسوعات .. كما قرأت ما نشره عن السياب وعن البياتي وتوغله في نصوصهما الشعرية كما كان معجبا باشعار نزار قباني اعجابا كبيرا ، ويستأنس بالعديد من قصائده .. وقد سمعت من نزار نفسه في لندن ثنائه على التفكير النقدي لمدني صالح في العراق .. وقد وجدت مدني يشجع المواهب العراقية وكان هو نفسه قد اثنى ثناء كبيرا على اشعار الشاعر عدنان الصايغ  بحيث خصص دراسة عنها وجعله في مصاف الكبار .. وانني معه فالاخ عدنان الذي اهداني اعماله قبل اشهر عندما التقيت به في الاردن ، انما هو شاعر حقيقي له نصوصه المثيرة التي لا يستطيع غيره ان يكتب مثلها . 

وقفة عند حياته وثقافته

     لم اعرف من مدني صالح الا اعماله ولم اكن اعرف اية تفصيلات عن سيرته الشخصية ،  غير انه ينتمي الى بلدة هيت في غربي العراق على الفرات الاعلى ، وانه درس في مدارس الرمادي وثانويتها الوحيدة هناك ، وكان كل من السياب والبياتي يعلمان هناك بتأثير ابعادهما عن العاصمة .. فكان ان تتلمذ مدني على ايديهما عندما كانا منفيين فيها من قبل حكومة بغداد .. وما ان تخّرج مدني صالح حتى جال ببغداد واحب شوارعها ودّرس فيها ووجد مقالات له تنشر في بعض الصحف المحلية  وكان ان ابتعث الى بريطانيا لاكمال دراسته في الفلسفة ، اذ كان احد خريجيها الاوائل في العراق .. لم ينل الا الماجستير اذ لم يكمل الدكتوراه ، وقفل راجعا الى العراق وانخرط محاضرا في قسم الفلسفة بجامعة بغداد .. ولقد اشتهر بكتاباته الفلسفية ومجادلاته النقدية منذ الستينيات وكان ان تفّوق بكتاباته فصنع اسمه منذ قرابة خمسين سنة . انني اذ اكتب عن مدني صالح كما اكتب عن غيره في كتابي هذا ( = زعماء ومثقفون : ذاكرة مؤرخ ) ، فلقد تعبت جدا في الحصول على سيرته الاولى ، فهو مقل لا يريد ان يتكلم الا نادرا عن بواكير حياته الاولى .
    ولد مدني صالح عام 1932 في مدينة (هيت) بمحافظة الانبار، وبلدة هيت قديمة تقع على الفرات .. ومنذ نشأته تمرد على مجتمعه بكل ما حفل ذلك المجتمع من عادات وتقاليد .. بل وعبّر عن كآبته الاولى في كثير من الصفحات وخصوصا عندما غدا معلما اذ انخرط في بدايته بسلك التربية والتعليم في بلدته .. كانت له خصوصيته هناك ، فلم يخالط بقية زملائه واقرانه .. كان مهموما بكل انواع القراءات العربية والمعرّبة .. كان يتحلق من حوله البعض من الشباب في المقهى ليستمعوا اليه والى افكاره النيّرة  .. كانوا يستمعون الى سخرياته وكانوا يعرضون عليه قصائدهم واشعارهم ليهتم بها اهتماما كبيرا .. كان يريد منهم ان يتمردوا على واقعهم الصعب ! كان يريد ان يرى جيلا عراقيا جديدا لا علاقة له بكل تلك المواريث البليدة !كان مدني نفسه قد تمّرد تمردا مذهلا على الحياة الكثيبة تلك ، ولم اعرف ما الذي اصابه في السنوات الاخيرة وهو يرى اتساع هوة حجم التخلف الذي عمّ العراق وبدرجة لا يمكن تخيلها ! انني متأكد ان نصيبا كبيرا من الاحباط قد لازمه .. بل وانني واثق ان الاحباط النفسي قد قض مضجعه وقضى عليه قضاء تاما ..

حذاقة مثقف ماهر
     لقد تمّيز مدني منذ بداياته بخصوصيته الادبية في الالقاء . كان يمتلك صوتا جاذبا وكان كلامه منمقا يحرص على ان يكون حسنا وواضحا ، وان تكون مخارج حروفه رائعة .. كما اهتم بحركة يديه ونظراته الزائغة وملازمته الصمت بين الفينة والاخرى .. كان مدني يرسم رفضه وممانعته بجرس شديد الايقاع لكل مهترءات الحياة العراقية التي غدت اعرافا اجتماعية كسيحة ومخجلة انتقلت من مجتمع بدائي الى اروقة المؤسسات الحكومية في الدولة !
     حدّثني عن مدني صالح واخباره ومواصفاته رفيق دربه وصديقه في الجامعة عمي الاستاذ طالب علي الجميل الذي تخرّج معه في الدورة الأولي في قسم الفلسفة بكلية الاداب والعلوم في جامعة بغداد، اذ كان مدني احد الطلبة غير الملتزمين .. كان طالبا يعتز بقراءاته وقد تمّرد على كل المناهج  ولا تمر سانحة من دون ان يتفلسف مع زملائه بشأنها.. كان لا يرضى على ما يقّدم له .. كان هناك جمعية قد نشأت في كلية الاداب والعلوم ومن خلال الدورة الاولى لقسم الفلسفة اسسها كل من طالب علي الجميل ومدني صالح وسليم البصري ( الفنان والممثل الكوميدي المعروف ) ( وثلاثتهم من خريجي الدورة الاولى لقسم الفلسفة ) !
     كان مدني قد رافقه مزاجه المتمرد الى بريطانيا عندما لم يستقم  واستاذه المشرف .. اذ لم يكن يريد ان يخضع لاصول المنهج ويريد الخروج عن ذلك .. وقد تخرج  مدني متمردا علي كل ما هو غير مدني ، وايضا على كل التقاليد البالية ، ومن اصح الاراء التي تقول : انه كان متمردا لكنه يراعي الانتظام ، وهو غير عبثي أبدا .. كما وعرف عنه انه غير مقتنع بالمحددات الجامعية وروتين الاساتذة الذي ضربه عرض الحائط منذ اربعين سنة ..

ثقافة مدني صالح
    كانت ثقافة الرجل تنويرية حقيقية وله نزعته الانسانية  التي حفّزته لبناء تفكيره العلمي من خلال توغّله في دراسة الفلسفة اليونانية اولا والفلسفة الاسلامية ثانيا وبعضا من الفلسفات الحديثة ثالثا .. لقد انتدب مدني صالح ليدّرس الفلسفة الحديثة في كلية الفقه بالنجف ، فكان ان تأثر به عدة طلبة اذكياء من العراق ولبنان وايران ومنهم العلامة محمد حسن الامين الذي يقول عنه :  "  اود ان اذكر مأثرة لاستاذ تعرفت من خلاله الى الفلسفة الحديثة، كان يلقي علينا محاضراته في النجف اثناء الدراسة في كلية الفقه، جعلني انجذب انجذابا قويا للتعرف الى الفلسفة الحديثة وكان بالاضافة الى معرفته الدقيقة والشاملة لها اديبا وناقدا في الآن نفسه، هو الاستاذ مدني صالح الذي صار اسمه في ما بعد مشهورا وكادرا جامعيا معروفا " .
عاش وحيدا بلا اصدقاء ، بل وعرف عنه انه كثير الخصوم من الذين لا يعرفون الا القال والقيل .. كان يعشق العزلة لأنه يراها  ممتعة ومفيدة في عالم لا يعرف التأمل والتفكير بل اعتاد ذلك العالم كل الصخب والعلاقات المزيفة والتناقضات الهائلة .. كان يراقب المشهد بعين ناقدة ورؤية فلسفية واضحة ، وكان يترجم معاناته على الورق ..  لقد وجدته وانا اقرأ ما كتبه عن ابن طفيل وكأنه يتمّثل فلسفته اليوم في عزلة حي بن يقظان الذي لم يكن يسمع الا صخب البحر وزمجرة الاعاصير !

معرفة حقيقية
     لقد عرفت الفقيد عن بعد ، ومنذ زمن بعيد من خلال قراءتي للعديد من مقالاته  في مجلة الاقلام العراقية التي صدرت في الستينيات .. ثم ازدادت معرفتي به مذ قرأت له بعضا من كتبه وبعضها الاخر اطلعت على بعض فصوله .. لقد توغل مدني صالح في مضامين فلسفية متنوعة ، واجاد في عرض مفاهيمها ، لكنه لم يختص بمنهج فلسفي او نظرية فلسفية محددة .. كنت اجده ينعي على العالم خراب الفلسفة مستذكرا فيها الفهم القاصر لمفاهيم الثقافة والمدنية والحضارة .. وما اعتور التفكير المعاصر من الخلط والارباك والتراجع المخيف ، فهو يرى في " الثقافة " هذه الايام : مجرد حيازة اعلامية بينما الحضارة حيازة تننظيمية وسياسة وتشريع واخلاقيات .. واذا كان الناس
      في كتابه عن ابن طفيل : قضايا ومواقف  الذي طبع عام 1998 عن دائرة الشؤون الثقافية العامة بوزارة الثقافة والاعلام / العراق مثلا .. اعادتني قراءته الى جذور التكوين وتشكيل الوعي .. ويقدم الكتاب تفاصيل عن مواقف ابن طفيل الوزير والفقيه والمقرئ والمحدث من الفارابي وابن سينا والغزالي وابن باجة كما يتناول روايته حي بن يقظان وتأثيراتها وتفاعلها في آداب كثير من الامم والشعوب.
    امتلك مدني صالح اسلوبا رشيقا ساخرا يجذب الاخرين ويريد ان يشركهم في البحث عن الحقيقة  ، والفلسفة في تعريفها المختزل هي البحث عن الحقيقة .. فهل نجح مدني في مواجهاته ؟ وهل انتصر في مهمته الصعبة ورحلته الشائكة الغريبة ؟؟

كيف أرى مدني صالح ؟   
     اعتقد ان بداية منعطفه الفكري كان في كتاب ( الوجود ) الذي اصدره عام 1955 ، متأثرا بفلسفة العصر او موجة تلك المرحلة التي انعكست على فكره .. بعد عام واحد اصدر كتابه ( اشكال والوان ) عام 1956 الذي سخر فيه من كل ما اجتاح الحياة من اللامعقول ,, وهكذا توالت سلسلة كتبه المثيرة في الفلسفة والادب والنقد والاجتماع .. وكلها تترجم تفكيره المتمرد على الواقع وتعكس اللحظة التاريخية التي يعيشها .. وهي ساخطة على كل الاوبئة التي تجثم على صدر المجتمع ، بحيث لا تتركه يتنفس الا قليلا .. ثم كانت رحلاته الممتعة مع السياب ومع البياتي .. وقد اختتمها مع نفسه بـ ( مقامات مدني صالح ) عام 1989 الذي اثار النقمة عليه ووصف بالنرجسية والتعالي خصوصا وانه صنف الناس الى ثلاثة اصناف ، هي : الغريزي المندفع واللامعرفي المتشكك والمتسول المقّلد .. وثلاثتهم رفضهم ووصفهم ببكم عمي لا يبصرون مذ ولدوا .. وهم يثيرون الضحك ..
     بقي مدني صالح يكتب طوال حياته بقلم جرئ قلما امتلكه غيره .. بقي مستقل الارادة ولم ينحن لأية عاصفة او اعصار في العراق .. كتب المسرحية وحلل جوانب فلسفية وكتب نقدا شعريا رائعا .. لقد بقي مدني صالح ثابتا لا يهتز ابدا .. كان اقوى من تحديات الزمن .. وكان ينتصر دوما في استجاباته لها .. كان اقوى من كوارث العراق وفجائعه التي عانى منها اسوة بغيره من الاصدقاء المثقفين العراقيين . صحيح انه كان يكتب في القسم الثقافي بجريدة الجمهورية زمنا طويلا ، لكنه لم يكن يقبل في اعماقه احادية الاشياء ولا الدكتاتورية ولا الظلم ولا كل القيود .. انني مؤمن بأن ثقافة الرجل كانت ترفض الاشياء ، ولكنه لم يكن من الجرأة كي يقول كل ما عنده ..
     لقد مضى مدني صالح ورحل بعد ان كان قد سجل في تاريخ ثقافتنا العراقية المعاصرة اسمه وفكره ونقده وروائع الاعمال .. رحل بصمت اسوة بكل اقرانه المثقفين العراقيين الذين حان وقت رحيلهم .. وستبقى ذكراه بيننا لن ترحل نحو عالم النسيان .

www.sayyaraljamil.com
فصلة من كتاب سيّار الجميل ، زعماء ومثقفون : ذاكرة مؤرخ
نشرت في الصباح الجديد وموقع المجلس 25-30  تموز / يوليو 2007

369
                     لو كنت في موقع رئيس الوزراء ..لطلبت !!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن - استراليا


مساء يوم الاربعاء الماضي رجعت البسمة على وجه العراقيين لاول مرة منذ التاسع من نيسان سنة  2003 ، وكأن وجوههم لم ترى البسمة منذ زمن هارون الرشيد من شدة كابتهم ، بعد ان حقق الفريق العراقي لكرة القدم فوزين متتالين على استراليا وكوريا الجنوبية. لا يستطيع احد ان ينكر مدى حساسية الشارع العراقي  لموضوع كرة القدم، ومن منا لا يتذكر فوز الفريق العراقي ببطولة كأس العالم العسكري في سوريا سنة 1977 لاول مرة، او فوز فريق الشباب العراقي بكأس شباب اسيا ربيع 1977 حينما سجل اللاعب المبدع حسين سعيد الهدف القاتل في مرمر المنتخب الايراني الذي جعل حامي الهدف ان ينتحر بعد ثلاثة ايام، او خسارة العراق في تصفيات اولمبياد موسكو في بغداد في بداية عقد الثمانينات حينما خسر الفريق العراقي لصالح الفريق الكويتي 2-3  حينما كان متقدما على الفريق الكويتي 2- صفر في الشوط الاول. او صعود المنتخب العراقي نهائي كأس العالم عام 1986 انها ذكريات خالدة لدى العراقيين مهما اختلفوا في ارائهم او تناقضوا في اولوياتهم اودرجة  حفاظهم على الهوية الوطنية العراقية.

على اية حال ان  الفوز الاخير للمنتخب الوطني العراقي قد ارجع البسمة على وجه شيوخنا وشبابنا وتركت علامة التعجب لدى اولادنا الذين ولدوا في المهجر، هؤلاء الاطفال الذين شعروا لاول مرة هناك شيء يحبه ابائهم  واخوتهم الكبار الى درجة تفوق التصور. بين حين واخركان  يسألني ابني مارك عن الفريق الذي اشجعه من فرق كرة القدم الاسترالية (اوزي فتبول) ، بعض الاحيان كنت اقولها مجاملة فريق ( كولنك وود). لكن مارك ادرك في يوم الاربعاء الماضي  فجاة انني بالحق لا اشجع ذلك الفريق وانما اشجع فريق اخر وفي لعبة اخرى وهو فريق العراقي في لعبة كرة القدم .

مرة اخرى نعود الى تعزيتنا  الكبيرة ، تعزية كل العراقيين المخلصين للوطن، نعود ونسال متى ينهض العراق من كبوته؟  ويبدأ العراقيون بقبول الاخر دون الشعور بالخوف او القلق او العدوانية بسبب  اختلاف دينهم او طائفتهم او حزبهم او جغرافية بلدتهم .

لو كنت في موقع رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، بما ان العراقيين يحبون  كرة القدم ومولعوُن بها ، لطلبت من رئيس البرلمان العراقي ان يوقف المناقشات  في البرلمان الراكد في مكانه منذ اشهر  وان يقيموا  دورة كرة قدم بين  ممثلي البرلمان.

 وفي هذه  البطولة  يتم تدريبهم على روح المحبة والتسامح والتعاون  كي يبرهنوا للعالم، نحن واحد مهما التصقنا بطائفتنا او اختلفنا مع الاخرين او مهما استمعنا الى الجيران الخبيث الذي لا يهمه سوى جلب الدمار للعراق والعراقيين وزيادة حالة الانقسام والانتقام والقتل العشوائي، لا يهمه سوى طمر الشعور بالهوية العراقية عن طريق زرع مفاهيم الطائفية والدينية المتزمتة البعيدة عن طريقة تفكير العراقيين الاصيلة. لانه لا يستطيع احدا ان ينكر الواقع التاريخي الذي مر فيه العراق عبر اكثر من سبعة الالاف سنة الماضية

في هذه البطولة سيدرك الشعب العراقي و يكتشف جوهر و مواقف  كل اعضاء البرلمان العراقي  ويدرك مدى عطائهم واستعدادهم للتضحية والتنازل من اجل الوطن، فيتم تخييرهم بين حبهم  لذاتهم عن طريق  التصاقهم   بمبدأ الانانية والتعصب القبلي او الطائفي  وبين درجة حبهم لعائلتهم العراقية الكبيرة المتنوعة  التي فرحت بفوز فريقها بكرة القدم

ولو كنت في موقع رئيس برلمان العراقي كنت على الفور اجيب طالبا من السيد رئيس الوزاء ونائبيه والسيد رئيس الجمهورية ونائبيه ورؤساء الاحزاب الكبيرة  ان يشكل كل واحد  منهم فريقا لكرة قدم على ان يكون متنوع من  اعضاء البرلمان يشمل جميع اطياف ومكونات الشعب العراقي ، كي يكونوا هم اول من يتنازل عن مفاهيم الطائفية والتعصب القومي والنزعة النرجسية، ويكونوا هم اول من طبق حبه للاخر بصورة عملية وعلنية!!!
حينها يشعر العراقيون انه يوم اخر في تاريخ العراق الحديث.






370
     

   إ)
                             مظاهرة سلمية لدعم مسيحيي العراق
دعوة عامة لكل المدافعين عن حقوق الانسان وخاصة لكل الاخوة العراقيين في مدينة ملبورن للمشاركة في المظاهرة السلمية والحضارية للتعبير عن إستنكارنا وشجبنا لكل أنواع الاضطهاد والاعتداء الموجّه ضد إخوتنا المسيحيين في عراقنا الحبيب.
يتمّ اليوم ممارسة شتى أنواع الارهاب ضدّ إخوتكم مسيحيي العراق من قتل وخطف وإغتصاب وتهجير وطمس الهوية و الابادة  الجماعية. إنّ مشاركتكم في هذه التضاهرة السلمية ومؤازرتكم لإخوتكم المضطهدين في بلدهم العراق لدليل قاطع على إيمانكم الحقيقي بالقيم السماوية وبمبادئ حقوق الانسان السامية وبالأخوة بين بني البشر على كافة أرجاء الارض المعمورة .
Dear friends (please spread this add among your networks)

A peaceful demonstration in support of Iraq's Christians

 A general invitation to all human rights defenders, especially all Iraqi brothers in the city of Melbourne to participate in the peaceful demonstration to express our abhorrence and condemnation of all types of persecution and attacks against Christians in our beloved Iraq.

Today's exercise shows various types of terrorism against the Christians of Iraq by killing, kidnapping, rape, displacement, destruction of identity and genocide. Your participation in the coming demonstration and your support for our oppressed brothers in Iraq is a conclusive evidence of your true divine values and Human Rights principles and brotherhood among human beings throughout the planet.

Date: On Sunday, 22/07/2007
Time: 1:00 pm
Venue: Melbourne city center near Parliament building and at the following address:
التاريخ:  يوم الاحد المصادف 22/7/2007
الوقت:   الساعة الواحدة من بعد الظهر
المكان:  مركز مدينة ملبورن قرب بناية البرلمان وعلى العنوان التالي

1 Treasury Place
Off Spring Street,
Melbourne
 Reference Melway : 1B  V7

371


                                     حكومتنا العراقية هي حكومة الطرشان
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
12/7/2007

العراق، هذا البلد الكبير الذي يرجع اصله الى اور واريدو وسومر وبابل ووركاء، اولى التجمعات البشرية المتحضرة في تاريخ الانسانية قبل سبعة الاف سنة.
العراق ذلك الوطن الذي يعوم فوق بحر من الذهب الاسود كما يصفها الاقتصاديون. ولكن اهله يعيشون في الفقر منذ عقود وعقود.
العراق مهد اعرق حضارات الانسانية بدءا من  االحضارات السومرية والاكدية والبابلية والكلدانية والاشورية والعربية  اليوم يعيش مجتمعه في ارذل قيم وويقوم بافضع الاعمال الارهابية  وذلك بسبب انتشار سرطان القتل الطائفي المتعمد  بين سكانه.

العراق الذي انعم الله على سكانه بارض زراعية خصبة ومناخ جيد
 واثنان من اكبر انهار العالم وخمس انهار صغيرة بحيث تكفي لعيش اكثر من خمسين مليون نسمة وشعبه جائع  اكثر من شعب اي بلد اخر في العالم.

العراق بلد  القوميات والاديان والشعوب المختلفة يرجع تاريخها الى عمق تاريخ تحضر الانسانية ، فلا يوجد بقعة من اراضيه الا لتجد هناك ذكر لحادث ما  وقع فيها في  كتب التاريخ .

هذا البلد الجميل، الذي اغناه الله بكثير من النعم والحسنات يبدو قد حلت عليه لعنة الفراعنة، العراق هذا البلد الذي صورت فيه جنة عدن وشجرة الحياة وغيرها من الرموز الدينية في تاريخ القديم للانسانية ، يعيش زمن الانحطاط والتخلف والجهل والظلم ، فيه تم تشريع اول شريعة وقانون انساني على يد ملكه الخالد حمورابي  اليوم يعيش  زمن اللا قانون زمن شريعة الغابة  ، منذ سقوط الدولة العباسية وسيطرة المماليك والمغول والتتر، منذ زمن همجية هولاكو وجده جنكيزخان في العراق ينتقل من نظام سيء الى اسوء.
العراق الذي وصف في القرن الماضي ببلد الثورات والانقلابات السياسية لعدد الحكومات والثورات التي توالت على السلطة فيه ، اليوم يعيش اسوء فترة في تاريخ  وجوده. فبعد تحريره من حكم الدكتاتور صدام حسين، تحول  من دولة  الطاغية  الى دولة الارهاب وقطاع الطرق والاحزاب الدينية المتزمته والمسترزقين على الفدية او الغنيمة!!

لم يعد في العراق اليوم من يفتخر بعراقيته  ووطنه  بقدر ما يفتخر بطائفته او بمذهبه او بدينه او بقومه او بحزبه او بالاحرى بعصابته . الكثير من السياسين العراقيين اليوم  رداءهم اجنبي وغريب ، الكثير منهم يعملون في ارض اجدادهم  كموظفين لدى دول الجوار ، يعملون لاجل مصلحة هذه الدول او الاجنبي كانهم رعاة عند اقطاعي وهم صاحب الحقل والقطيع!!

لم يعد في السلطة التنفيذية العراقية  الا القليل من يعمل لاجل العراق ، فكل واحد له طموحه الشخصي او يعمل لاجل طائفته او حزبه ، البعض منهم يفكر متى تأتيه الفرصة كي  يسرق كمية كبيرة من المال من وزارته او دائرته ويهرب الى الخارج، من يصدق بأن عضو برلماني  حصل على اصوات اكثر من 45 الف ناخب اي يمثل ما يقارب 150 الف نسمة من مختلف الاعمار،  فجأة يقرر الانضمام الى الارهاب وقتل الابرياء بحجة القضاء على الكفار من اخوته العراقيين او بحجة طرد المحتلين .
او ان لغة الحوار في المجلس الوطني تصل التهديد بالقندرة!!

اذا كان لا بد من وضع وصف للعراق وحكومته الان، فانا اظن افضل وصف له هو انها  حكومة الطرشان لانه لم يعد هناك من يسمع الام الشعب، شكاوي الناس ، حاجة الارامل والامهات والشيوخ، بكاء الايتام ،  ليس هناك من يحاور الاخر ويتفهم معه لكي يدفع عجلة الحياة  نحو الاستقرار والسلم والامان  فاللغة الوحيدة المستخدمة هناك هي لغة السلاح  والتهديد والطائفية . لان كل الاتفاقات والمؤتمرات التي اقيمت عن العراق في الداخل والخارج هي اتفاقات بين الطرشان لا غير، لانه منذ التاسع في نيسان 2003 و لحد الان، العراق في التراجع الى الوراء ولم يتحقق اي شيء من امال شعبه الذي انتظر ليلا طوله 35 سنة لحين بزوغ خيوط الفجر ونيل حريته.

372
اعلان

ايها الاخوة من شعبنا الكلداني الاشوري السريان وكل الاخوة من العراقيين الشرفاء في فكتوريا انتم مدعوون للمشاركة في المظاهرة  ضد إرهاب و قتل إخوتكم المسيحيين في العراق وذلك في:

اليوم  :          الاحد المصادف 22/7/ 2007
الوقت :          الساعة الواحدة من بعد الظهر
المكان           مركز مدينة ملبورن على عنوان التالي
1 Treasury Place OF Spring Street                   
 Reference Mail way: 1B V7                     
للمزيد من المعلومات يجرى الاتصال بالاخوة التالية
ولسن كندو                   0414421412
يوحنا بيداويد                 0401033614
سلمان يوحنا                 0413030294
جون حداد                     0403214644
ادور خوشابا                  0425799985
اللجنة المنظمة



373
 
الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا يقيم حفلة عشاء على شرف سيادة المطران جبرائيل كساب مطران الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في استراليا ونيوزلنده في مدينة ملبورن

شارك الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا  مع الاباء الكهنة  في مطار مدينة ملبورن في استقبال سيادة المطران جبرائيل  كساب السامي الاحترام والوفد المرافق له المؤلف من الاخ سمير يوسف المنسق العام للمجلس القومي الكلداني العالمي والاخ ثابت بهنام حنا عضو المجلس القومي الكلداني -  فرع سدني  والشماس قيصر داود في صباح يوم الاربعاء المصادف 4/7/2007  في الساعة التاسعة والنصف صباحا. ثم واكب المستقلبين سيادته والوفد المرافق له الى مقر اقامته في كنيسة  مريم العذراء حافظة الزروع  في ملبورن والجلوس معه وقت قصير.

وفي المساء اقام الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا حفلة عشاء على شرفه في مطعم وصالة اغادير وقد حضرها الاب عمانوئيل خوشابا والاب فائز جرجيس والوفد المرافق لسيادته من سدني وجميع اعضاء الهيئات الادارية والنوادي والجمعيات الكلدانية في الاتحاد وهي ( نادي برج بابل الكلداني، نادي عنكاوا الاسترالي، نادي بابل الثقافي الاجتماعي، جمعية مار اتقن، جمعية مار اوراها للمركهيين، جمعية مار ادي، جمعية شرانش، جمعية الرافدين الثقافية ، نادي اسود كمبيلفيلد الرياضي  وجميعة قلب يسوع للبيدار)

عندما دخل سيادته مع الاباء الكهنة والوفد المرافق له قاعة اغادير وقف اعضاء الجمعيات والنوادي في الاتحاد  مرحبين بسيادته .
بعدها رحب السيد يوحنا بيداويد سكرتير الاتحاد بسيادة المطران جبرائيل كساب  والاباء الكهنة والوفد المرافق له وجميع الحاضرين وتمنى لهم قضاء امسية سعيدة في هذه المناسبة الكبيرة ، ثم القى الدكتور عامر ملوكا رئيس الاتحاد كلمة قصيرة مرحبا بسيادة المطران والاباء الكهنة والوفد المرافق له .
بعدها طُلِبَ من سيادة المطران جبرائيل كساب السامي الاحترام كلمة في هذه المناسبة التي شدد فيها على روح الوحدة والعمل والصبر وتحمل المسؤولية ، ثم  فُتح باب الاسئلة لسيادته ، حيث تناولت الاسئلة شؤون الابرشية ووضع شعبنا في العراقي ومقررات سينودس الكنيسة الاخيرة واتصالاته مع دائرة الهجرة ووضع شعبنا في الدول المجاورة.
ثم القى الاب عمانوئيل خوشابا كلمة قصيرة التي طلب فيها الاستمرار في الخدمة والعطاء والمشاركة  وكذك شارك الاب فائز جرجيس في كلمة عن وضع الشبيبة في الكنيسة.
ثم القى السيد يوحنا بيداويد قصيدة بعنوان ( قالا دقورا) التي عبرفيها عن وضع شعبنا في العراق  والماساة التي يعيشها  وتجديد الامل في هذه الامة وهذا الشعب
مهما زادت وكبرت المصاعب امامه .
ثم فترة وقت حر للضيوف للاحاديث الجانبية وعندما حضر العشاء وقف الجميع وتقدم سيادة المطران جبرائيل كساب باعطاء والبركة والصلاة .
في النهاية جلس سيادته مع الاباء الكهنة في المقدمة  وتقدمت اعضاء كل هئية ادارية لوحدها  لاخذ صور تذكارية في هذه المناسبة.



374
        الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا يقيم حفلة عشاء على شرف سيادة المطران جبرائيل كساب مطران الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في استراليا ونيوزلنده في مدينة ملبورن

شارك الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا  مع الاباء الكهنة  في مطار مدينة ملبورن في استقبال سيادة المطران جبرائيل  كساب السامي الاحترام والوفد المرافق له المؤلف من الاخ سمير يوسف المنسق العام للمجلس القومي الكلداني العالمي والاخ ثابت بهنام حنا عضو المجلس القومي الكلداني -  فرع سدني  والشماس قيصر داود في صباح يوم الاربعاء المصادف 4/7/2007  في الساعة التاسعة والنصف صباحا. ثم واكب المستقلبين سيادته والوفد المرافق له الى مقر اقامته في كنيسة  مريم العذراء حافظة الزروع  في ملبورن والجلوس معه وقت قصير.

وفي المساء اقام الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا حفلة عشاء على شرفه في مطعم وصالة اغادير وقد حضرها الاب عمانوئيل خوشابا والاب فائز جرجيس والوفد المرافق لسيادته من سدني وجميع اعضاء الهيئات الادارية والنوادي والجمعيات الكلدانية في الاتحاد وهي ( نادي برج بابل الكلداني، نادي عنكاوا الاسترالي، نادي بابل الثقافي الاجتماعي، جمعية مار اتقن، جمعية مار اوراها للمركهيين، جمعية مار ادي، جمعية شرانش، جمعية الرافدين الثقافية ، نادي اسود كمبيلفيلد الرياضي  وجميعة قلب يسوع للبيدار)

عندما دخل سيادته مع الاباء الكهنة والوفد المرافق له قاعة اغادير وقف اعضاء الجمعيات والنوادي في الاتحاد  مرحبين بسيادته .
بعدها رحب السيد يوحنا بيداويد سكرتير الاتحاد بسيادة المطران جبرائيل كساب  والاباء الكهنة والوفد المرافق له وجميع الحاضرين وتمنى لهم قضاء امسية سعيدة في هذه المناسبة الكبيرة ، ثم القى الدكتور عامر ملوكا رئيس الاتحاد كلمة قصيرة مرحبا بسيادة المطران والاباء الكهنة والوفد المرافق له .
بعدها طُلِبَ من سيادة المطران جبرائيل كساب السامي الاحترام كلمة في هذه المناسبة التي شدد فيها على روح الوحدة والعمل والصبر وتحمل المسؤولية ، ثم  فُتح باب الاسئلة لسيادته ، حيث تناولت الاسئلة شؤون الابرشية ووضع شعبنا في العراقي ومقررات سينودس الكنيسة الاخيرة واتصالاته مع دائرة الهجرة ووضع شعبنا في الدول المجاورة.
ثم القى الاب عمانوئيل خوشابا كلمة قصيرة التي طلب فيها الاستمرار في الخدمة والعطاء والمشاركة  وكذك شارك الاب فائز جرجيس في كلمة عن وضع الشبيبة في الكنيسة.
ثم القى السيد يوحنا بيداويد قصيدة بعنوان ( قالا دقورا) التي عبرفيها عن وضع شعبنا في العراق  والماساة التي يعيشها  وتجديد الامل في هذه الامة وهذا الشعب
مهما زادت وكبرت المصاعب امامه .
ثم فترة وقت حر للضيوف للاحاديث الجانبية وعندما حضر العشاء وقف الجميع وتقدم سيادة المطران جبرائيل كساب باعطاء والبركة والصلاة .
في النهاية جلس سيادته مع الاباء الكهنة في المقدمة  وتقدمت اعضاء كل هئية ادارية لوحدها  لاخذ صور تذكارية في هذه المناسبة.

375


                                                     اعلان

ترقبوا اقامة مسيرة تضامنية من قبل الجمعيات والنوادي والاتحادات والهيئات  وبعض الكنائس من شعبنا الكلداني ، الاشوري، السرياني في مدينة ملبورن / استراليا  مع شعبنا في العراق.

المعلومات المقترحة لحد الان هي :

اليوم  :          الاحد المصادف 22/7/ 2007
الوقت :          الساعة الواحدة من بعد الظهر
المكان :         مركز مدينة ملبورن
 
1 Treasury Place  OF Spring Street                   
 Reference Mail way: 1B V7                     
Melbourne   

سوف نعلمكم مزيدا من المعلومات عندما تتوفر لدينا لاحقا

لذا نطلب من جميع المشاركة لرفع اصواتنا عالية من اجل حماية شعبنا من ايدي المجرمين القتلة في  منطقة الدورة في بغداد والموصل وجميع انحاء العراق.

اللجنة المنظمة
[/size]

376
               سيرة المثلث الرحمة  البطريرك روفائيل الاول بيداويد
يوحنا بيداويد
1/7/2007

لايزال الكثير من االمثقفين والسياسيين يعتبرون انتقال المثلث الرحمات البطريرك روفائيل الاول بيداويد الى اخدار السماوية  في السابع من تموز سنة 2003 خسارة ومن علامات سوء الحظ في الظروف التي كان يمر فيه شعبنا المسيحي في العراق عامة (سورائي) .  
 

حياته.
ولد المرحوم البطريرك روفائيل الاول بيداويد (روفائيل يوسف وردة) في مدينة موصل، في تاريخ  17 نيسان  1922  من ابوين نازحين من قرية بلون الواقعة داخل تركيا في اقليم مدينة زاخو في الشمال الغربي من العراق. تعمذ في كنيسة مسكنته في 14 ايار 1922
 اكمل دراسته الابتدائية مدرسة الاباء الدومنيكان في نفس المدينة.  دخل معهد شمعون الصفا في 1 تشرين الاول  سنة 1933 لاكمال دراسته الثانوية .رشحه المرحوم المطران عمانوئيل الرسام (مدبر المعهد الكهنوتي انذاك) للدراسات العليا في روما.

يخبرنا الاب د. بطرس حداد في مقالته ( اخبار الارشيف عن غبطة ابينا البطريرك في مجلة نجم المشرق العدد ¾ لسنة 1995 ) عن ان الاخير كان له الفضل الكبير في اختيار وارسال الطالب روفائيل بيداويد الى روما،  وذلك لقيامه باقناع البطريرك عمانوئيل البني بذلك.
فيكتب مدبر المعهد الكهنوتي الى البطريرك رسالة مؤرخة في 7 كانون الاول  1936 ( اما بخصوص ارسال تلميذ الى مدرسة بروبغندا الخريف القادم فاذا غبطتكم تحبون مواصلة البعثة الى تلك المدرسة فالامر امركم، فقط يجب ان ننتخب الاحسن. ففي الصف المتقدم عندي يوجد تلميذ واحد اسمه روفائيل وعمره 17 سنة وهو بالحقيقة ذو ذكاء فريد واذا ارسل سيكون موضوع فخر الملة، اذ اقدر ان اسميه نابغة ان اصله من اطراف زاخو لكن اهله ساكنين الموصل منذ زمن طويل.)  
ويعلق الكاتب عن عدم ذكر رئيس الدير عن اسم الطالب كاملة كي يعطي صورة واثقة عن الطالب، وفي النهاية يقول ان اهله يسكنون موصل منذ زمن طويل على خلاف الحقيقة، كي لا يتم رفض ارساله بحجة يجب مشاورة مطران ابرشية زاخو في الامر ومن ثم تطول المراسلات ويتاخر امر اتخاذ القرار وتفوت الفرصة.

في مذكرات المطران اسطفيان كجو ( في 24 ايلول سنة 1936 سافر روفائيل يوسف وردة الى روما وعند وصوله الى تلكوجك.........)
وبعد وصل الطالب روفائيل يوسف وردة الى روما ودخوله الكلية في 15 ت1 سنة 1936 كتب رسالة الشكر وعرفان الجميل الى البطريرك  فيقول ( لا اعرف كيف اشكر احسانكم..........اذا انتخبتموني لاكون اهلا لهذه البعثة النفيسة..)

برع الطالب روفائيل بيداويد في دراسته ، ودخل الفرقة الموسيقية هناك ، فاختاره مدير الفرقة لقيادة الفرقة في  حالات غيابه بعد ان وجد فيه حب العلم الموسيقى والتنويط والعزف لاسيما على الاورغن ، اذا نرى هذا الطالب يخبر رئيسه البطريرك كل شيء في حياته فيقول في احدى رسائله المرؤخة في 23 ت2 سنة 1945 (  انا مدير الموسيقي، هذه هي المرة الثالثة اتعين ناظر الموسيقى منذ سنة 1943) .
امضى سنة الاولى في تعلم اللغة ثم دام على دراسة الفلسفة، فانهى السنتين بتفوق رغم صعوبة اللغة اللاتينية، بعد هاتين السنتين كان من المفروض يبدأ دراسته اللاهوتية لكن يبدو عمره كان صغيرا لذلك اراد ان يكمل سنة ثالثة في الفلسفة وفيكتب الى البطريرك في رسالة مكتوبة بتاريخ 27 نيسان 1939 فيقول( ارى ان عمري لا يساعدني على بدء اللاهوت السنة القادمة.......)

 
رسامته الكهنوتية:-
عندما اكمل دراسته اللاهوتية وجاء موعد رسامته الكهنوتية ، كان لا يزال صغير العمر بالنسبة الى السن القانونية المطلوبة لنيل الرسامة، لكن الكاردينال فوموزوني بيوندي الذي كان رئيس مجمع انتشار الايمان المقدس انذاك منحة السماح من العمر. فكانت رسامته في تاريخ 22 ت1 سنة 1944 في كنيسة مار انطونويس فيكتب رسالة اخرى الى ابيه البطريرك في تاريخ 22 ك1 فيقول( اكتب لكم وانا اليوم كاهن العلي لاعبر عن حاسيات شكري البنوية نحو شخصكم الكريم لكل ما فعلتموه نحوي حتى اليوم............. في يوم رسامتي كرست حيوتي لخدمة الكنيسة وطائفتي العزيزة تحت قيادتكم................
كانت رسامتي في 22ت1 سنة 1944 من ايادي الحبر الجليل مونسنيور افرينوف حسب الطقس البيزنطي، وارتسم معي الاخ كوركيس كرمو شماسا رسائليا، اليوم التالي قدست قداس احتفالي الاول في كابلة الكلية، حضرني على المذبح حضرة الاب الدومنيكي فوستي المحترم.
رتلت القداس بقالا ربا (يعني سورث) وكان رفاقي المغنون يجاوبون اذ كنت قد كتبت له الالحان الكلدانية بالموسيقى وبالاحروف اللاتينية....فاعجب الاب فوستي القداس ومدح المغنين .... كان عمري يوم رسامتي هو 22 سنة وستة اشهر.
 
الدرسات العليا:-
في السنة الخامسة كان عليه التحضير لاطروحته في الدكتوراه ، وفي هذه السنة يجب على كل طالب اختيار موضو ع لم يكن مطروح من قبل الباحثون، فاختار الموضوع عن (مار طيمثاوس  الاول ) من الوثائق يبدو ان الكاردنال اوجيست تسيران سكرتير مجمع الكنائس الشرقية انذاك كان قد اقترح هذا الموضوع عليه واخبره انه مستعد لمساعدته. فيقول في رسالته ( نيافة الكاردينال يساعدني من كل جهة في ذلك ، وقدم لي مقال كان قد كتبه في القاموس اللاهوتي عن مار طيمثاوس الاول ووعدني بانه سوف يساعدني في الاطروحة بعدئذ) .
 
يجيبه البطريرك مهنئا ومباركا ومشجعا. فيرد على رئيسه البطريرك برسالة الشكر مرة اخرى فيقول ( ان كلماتك ملئتني من الشجاعة والفرح لاكمل دائما في طريق السعي والكمال  بالتقوى والقداسة والعلم والحكمة.
في 30 ك2 سنة 1946 كتب الى البطريرك المشيخ عمانوئيل البني  يقول( ابشركم بنجاحي المفرح في ملفنة اللاهوت التي دافعت عنها يوم 23 من نفس الشهر بحضور الكاردينال اغاجنيان بطريرك الارمن والاب فوستي...........وكانت النتيجة اعلى درجة..وان الكاردينال تيسران سيهتم بطبع اذا طلب مني اعداد الترجمة الفرنسية للنشر لان النسخة الاصلية كانت مكتوبة باللغة اللاتينية. هذه كانت الدكتوراه الاولى.

يعد اكمال دراسته الدكتوراه بدرجة الامتياز يكتب الى ابيه البطريرك بأنه يطمح الى المزيد وهذا امر طبيعة في الانسان المتفوق لذلك كتب الى البطريرك رسالة اخرى في 10 نيسان 1946 طالبا السماح له بالبقاء في روما ، اذ ان المجمع الشرقي كان قد اوشك الى اصدار القانون الخاص بالكنائس الشرقية . بعد عددة مراسلات بين المجمع والكاردينال تسيران والبطريرك عمانوئيل البني يكتب الاخير له قائلا  ( اذا رؤساؤكم الكرام يطلبون تأخير رجوعكم الينا لمدة اطول فنحن رغما عن اجتياجاتنا الى الكهنة بالوقت الحاضر لا نمانع ارادة رؤسائكم فاعملوا بموجب اوامرهم وهذا حسبكم.
اعتمادا على هذه الرسالة يتم قبول الكاهن روفائيل يوسف وردة في دراسة قانون الكنسي. ظن الاب روفائيل اصبح لديه الوقت الكافي لاكمال اطروحته الثاني عن الفيلسوف العربي الفارابي  التي يبدو تغيرت الى الغزالي وفلسفته الاسلامية. لكن الخوري داود رمو يطلب منه الاستعجال لانهاء اطروحته الى الوطن بسبب حاجة الكنيسة الماسة الى الكهنة.
لكن المجمع كتب الى البطريرك في 29 ت2 سنة 1946 عدد 40/494 طالبا منه ابقاء الكاهن روفائيل في روما. لكن كاتم اسرار البطريرك يكتب ويقول( لان البطريرك الشيخ مشتاق جدا لرجوعكم)
بعد مراسلات عديدة بين البطريرك بقلم كاتم اسراره الخوري داود رمو يصر على عودته الى الوطن ويفسر كاتب المقال ( الاب د بطرس حداد) على ان الكنيسة كانت بحاجة الى كوادر علمية لاستلام الفراغ الذي تركه المثلث الرحمات مار شيخو و مار روفائيل ربان بعد تم انتخابهما الى درجة الاسقفية في ادارة المعهد الكهنوتي.

احس القس روفائيل بان مدة بقائه في روما قد اقتربت من النهاية ، لذك انكب على اكمال اطروحته الثانية عن الغزالي وفلسفته الاسلامية عوضا عن الفارابي، فكتب في 6 شباط الى ابيه البطريرك ( .... لاتكمن من المدافعة عن عنها في اذار القادم)
المهم في احدى رسائل المثلث الرحمات لمطران كركويس كرمو موجهة الى المطران اسطيفان كجو في تاريخ 22 حزيران سنة 1947 يقول ( ان الاب روفائيل قد دافع عن ملفنته في الفلسفة بكل براعة...)

كانت الرسالة الاخيرة التي وجها الاب روفائيل الى مار اسطيفان كجو الذي اصبح معاون البطريركي انذاك في 5 ايار سنة 1947 ( ارجو ان اكون عندكم في نهاية تموز او بداية اب....بودي ان امر مصر لازور حضرة الخوري عمانوئيل رسام رئيسي المحترم سابقا وسامر ببيروت لازور صاحبي النيافة تبوني واغاجنيان....)

في 21 تموز رقد بالرب البطريرك مار عمانوئيل البني قبل وصول الكاهن الشاب.
ثم وصل الكاهن الشاب الى ارض الوطن وقدم رسالته مختومة من عميد الكلية الاوربانية الى الرئيس الروحي المحلي هذا نصها:   ( روفائيل بيداويد من ابرشية الموصل الكلدانية، دخل الكلية في 15 ت1 سنة 1936 وتركها سنة 1946. نال الليسانس بالفلسفة سنة 1940 والليسانس باللاهوت سنة 1944 والدكتوراه باللاهوت سنة 1946.)
وتمضي الوثيقة بوصف الكاهن روفائيل ( انه كاهن اتصف دائما بالتقوى والنظام فاعطى بذلك مثالا للجميع، حباه الله بذكاء حاد، كان دائم الاستعداد للدراسة، وله ميل بنوع خاص نحو موسيقى، استحق الملفنة باللاهوت، تراس وافاد فرقة الموسيقى ، طبعه مرح ووديع، تحلى بشخصية قوية. للكلية عليه فضل كبير في اعداده وتثقيفه فاصبح مرة نائب ناظر)

التوقيع كارلو كالفاليرا- الرئيس- الختم


خدمته الكهنوتية:
اولا    تعين الكاهن الجديد معاونا للمدبر البطريركي للمعهد الكهنوتي في موصل من سنة 1948 - 1956، فكان يلقي دروس الفلسفة واللاهوت على طلاب الدير. وفي ايام نهاية الاسبوع كان يحاضر لطلاب الثانويات الذين كانوا يجتمعون في مدرسة شمعون الصفا، كان يلقي المحاضرات والوعظ في مختلف المناسبات في كنائس الموصل.
ثانيا   في سنة 1956 ارسل الى كركوك بصفة مدبر البطريركي لكركوك واربيل وسليمانية على اثر وفاة مار افرام كوكي
ثالثا  انتخب مطرانا على ابرشية العمادية في السنة التالية ورسم في 6 ت1 سنة 1957 وهو في عمر 35 سنة وقد كان اصغر اساقفة العالم سنا في حينه . اقام العديد من المشاريع في ابرشية العمادية وزار مختلف مراكز الابرشية في العمادية واران والشمكان واكمل بناء دار الاسقفية بطابقين  وشيد ديرا لراهبات قلب يسوع الاقدس في العمادية. وفي احداث الشمال المؤسفة لحقت اضرارا كثيرة بالمطرانية وبالكنائس وسرقت وحرقت مكتبة المطران الثمينة واتلف فهرس المخطوطات الذي تكلمنا عنه.
رابعا  شارك في المجمع المسكوني الثاني من 1962-1965
خامسا في سنة 1966 انتقل الى بيروت وقدم خدم كبيرة هناك لمدة 23 سنة لاسيما في الحرب الاهلية في لبنان.

انتخابه بطريركيا على كرسي بابل للكلدان:-
تم انتخابة للسدة البطريركية في 21 ايار سنة 1989 خلفا للمثلث الرحمات مار بولص شيخو
بعد ذلك قام بزيارة عديدة لابرشيات الكنيسة الكلدانية لا سيما في سنة 1998 الى اقليم الشمال العراقي وفي سنة 2002 الى استراليا واروبا وامريكا كانت هذه اخر زيارة له بعد اتعبته الرحلات الكثيرة . انتقل الى اخدار السماوية في 7 تموز سنة 2003  في بيروت بعد صراع مرير مع المرض والالم.

قال الاب ريمون الموصللي النائب البطريركي للكلدان في الاوردن في حفل تأبينه ( لقد كان غبطة البطريرك روفائيل الاول بيداويد رجل علم ومعرفة وكان الرجل المناسب في المكان المناسب ، حيث عرف كيف يقود سفينة البطريريكة الكلدانية ، فراعى ظروف المرحلة الصعبة وحافظ على كنيسته من معمعات حربين مدمرتين.........،  كان يتابع اخبار العراق وهو على سرير المستشفى، فأصدر رسالة قبل اندلاع الحرب مناشدا العالم ليعملوا على ابعاد شبح الحرب، واصدر بيانا بعد توقف الاعمال العسكرية موجها الى كافة المواطنين العراقيين ليتعاونوا في بناء العراق الجديدعلى اساس القانون والعدالة والمحبة والتسامح .

 الخلاصة
عاش مار روفائيل الاول بيداويد 81 سنة ، عشرة سنوات في دراسة علوم الفلسفة واللاهوت في روما،  وقضى 53 سنة  في خدمة الكهنوت والكنيسة ، و23 سنة في خدمة ابرشية الكلدان في لبنان، و 14 سنة ابا وراعيا وبطريركيا للكنيسة الكلدانية في اصعب مرحلة من جراء الحصار الجائر الذي فرض على العراق.
من اهم اعماله في السدة البطريركية:
1  دعوة اخوته رؤساء الطوائف المسيحية في العراق لتأسيس مجلس يجمعهم لمراجعة شؤون المسيحين في العراق.
2  تاسيس مجلس مطارنة الكاثوليك في العراق
3   الدعوة ومن ثم اقامة المؤتمر البطريركي العام للكنيسة الكلدانية لمراجعة جميع مجالات خدمة الكنيسة
4   تاسيس اخوية المحبة في زمن الحصار الظالم على العراق
5  بعد دراسة مستفيضة من قبل اصحاب السيادة المطارنة دامت اكثر من سنتين اصدر ما روفائيل الاول بيداويد بتاريخ 18/8/1991 مرسوما بتأسيس كلية بابل للفلسفة واللاهوتية
6  اصدار مجلة نجم المشرق بعد معاناة طويلة مع الحكومة.
7  كان احد مؤسسي  مجلس البطاركة  والاساقفة الكاثوليك في لبنان وقد كان اول امين سر لها المجلس وقد شارك في كثير من لجانها ( اللجنة التنفيذية، ولجنة المدارس الكاثوليكية، لجنة وسائل الاتصالات واللجنة المسكونية)
 8  مثل المجلس الكاثوليكي في الجمعية العامة الرابعة لمجلس كنائس الشرق الاوسط  


كتاباته
1   كان يكتب مختلف المقالات لمجلتي (الندم والنور) اللتان كان تصدران في عقد الاربعينيات بعد عودته من روما
2   ترجم مذكرات الاب لانزا الدومنيكي من الايطالية الى العربية ونشرها عبر ساسلة من المقالات في مجلة النجم ثم عمله كتاب مستقل.
3   عمل ضمن لجنة فهرسة مخطوطات البطريركية المؤلفة من القس (المطران) اسطيفان بابكا والسيد اسحق عيسكو باشراف المعاون البطريركي اسطيفان كجو وترجمه الى الفرنسية الا انه لم يطبع بسبب حرق في مكتبته في ابرشية عمادية.
4   اعاد طبع القاموس الكلداني ليعقوب اوجين منا واضاف عليه مقدمة تاريخية وابوابا جديدة.
6  كتب الكثير من المقالات في علم اللاهوت والفلسفة والتاريخ وقد نشرت بلغات متعددة والجدير بالذكر كان يتكلم العديد من اللغات  بالاضافة الى لغة الام السورث  مثل العربية والكوردية والتركية والفرنسية والايطالية واللاتنية والانكليزية.  

 









تشيعه
 هكذا كتبت جريدة المستقبل اللبنانية عن تشييع البطريرك بيداويد في كاتدرائية بعبدا
قصارجي: كان سفيراً فوق العادة للبنان والعراق
المستقبل - الاثنين 14 تموز 2003 - العدد 1346 - شؤون لبنانية - صفحة 5


شيع بعد ظهر امس البطريرك مار روفائيل الاول بيداويد بطريرك بابل على الكلدان، في كاتدرائية الملاك رافائيل في "بعبدا ¬ برازيليا "بحضور ممثل رئيس الجمهورية النائب اميل اميل لحود وممثل رئيس مجلس النواب النائب سيرج طورسركيسيان وممثل رئيس مجلس الوزراء النائب باسل فليحان والرئيس السابق الياس الهراوي وممثل البابا يوحنا بولس الثاني رئيس مجلس تجمع الكنائس الشرقية الكاردينال مار اغناطيوس موسى داوود، والبطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير والمطران الياس عودة وعدد من النواب وممثلين عن قائد الجيش ومدير الامن العام ومدير امن الدولة ومدير قوى الامن الداخلي ورئيس الرابطة المارونية الامير حارس شهاب ورئيس الاتحاد الديمقراطي المسيحي النائب نعمة الله ابي نصر. وشارك ايضا في مراسم التشييع رؤساء الاحزاب والطوائف وكهنة وراهبات تابعة للرهبنة النسائية وعمداء الجامعات ورئيس البعثة البابوية في لبنان عصام بشارة وعدد كبير من ابناء الطائفة الكلدانية في لبنان.
والقى المطران ميشال قصارجي كلمة عن حياة البطريرك بيداويد جاء فيها: "نلتقي اليوم لإلقاء نظرة الوداع على من احب هذه الارض ارض لبنان، والارض احبته وعشقته، وأبت الا تفارقه، وربما امنية ان نعلم ان يكون لبنان وهذه الكنيسة بالذات كنيسة الملاك روفائيل التي بناها هي من ستحضن رفات بانيها".
اضاف:"كما الرب استراح في اليوم السابع، كذلك أنت في الساعة السابعة من اليوم السابع وفي الشهر السابع من هذه السنة، استرحت بعد حياة حافلة بالعطاءات والانجازات، أنت الشاهد والشهيد، أنت الشاهد على ما اصاب لبنان والعراق، وأنت الشهيد لما أصاب لبنان والعراق، أنت الشاهد الذي ما جلس يوما في مقاعد المتفرجين، بل نزلت حلبة المعاناة والوجع، عشت مع الناس، تألمت مع الخائفين والمظلومين، جعت مع الفقراء، تشردت مع المهاجرين، صليت مع الذين في مرحلة الظلم والظلام لم يجدوا الا الله يلجأون اليه من زمن المآسي الكبيرة حيث القتل هو السيد والموت هو النتيجة الحتمية. وانت الشهيد الذي صلب مرتين: مرة في لبنان، يوم عشت مأساة الحروب اللبنانية، ومرة في العراق، وأنت العراقي الاصيل. يوم شاهدت العراق يذبح على مائدة المصالح الاقليمية والشخصية والدولية. ترى هل كان ثوبك الاحمر القاني رمزا لتلك الدماء التي أهدرت في لبنان والعراق فداء عن بشرية مظلومة يائسة وفقيرة عشت الخدمة الكهنوتية بكل أبعادها، فقضيت العمر مناضلا في سبيل كرامة الانسان وحريته وحقوقه".
وشكر قصارجي لرئيس الجمهورية منحه البطريرك الراحل وسام الارز الوطني من رتبة الوشاح الاكبر. ثم تقبل اهل الفقيد التعازي في صالون الكاتدرائية.

قالوا عنه

Hakim
07-12-2003, 06:14 AM
From here (http://www.iraqipages.com/cgi-bin/csNews/csNews.cgi?database=site_articles.db&command=viewone&op=t&id=2113&rnd=944.7389745110653)

باريس: إنعام كجه جي
توفي في بيت مري (لبنان) أول من أمس، المونسنيور روفائيل الأول بيداويد، بطريرك بابل للكلدان، عن ثمانين عاما. والراحل هو الزعيم الروحي لطائفة الكلدان الكاثوليك، أكبر الطوائف المسيحية في العراق.
وبخلاف ما هو شائع لدى البعض فإن البطريرك الراحل كان يتمتع بشخصية قوية حتى تجاه حاكم شديد كالرئيس العراقي السابق، صدام حسين، فقبل بضع سنوات، أقيم في بغداد مؤتمر لرؤساء الكنائس الشرقية، بمبادرة من البطريرك بيداويد، وكان مقررا أن يستقبل صدام رؤساء الوفود في ختام اجتماعاتهم.
قبل الدخول على الرئيس العراقي، جرى تفتيش الجميع تفتيشا دقيقا. وأخذت منهم ساعاتهم اليدوية ومحفظاتهم وغير ذلك. ثم حضر طبيب وطلب إليهم فتح أفواههم للتأكد من سلامة أسنانهم، أو ربما لكشف ما يمكن أن يخبأ بين الأسنان. وفي نهاية الأمر طلب الضابط المسؤول عن الاستقبال من رؤساء الوفود أن يخلعوا الصلبان التي يحملونها على صدورهم.
كان صليب البطريرك بيداويد الذهبي هو الأكبر. فانتفض البطريرك وقال للضابط إن هذا الطلب لا يجوز. ولما أصر الضابط على موقفه، حاول البطريرك أن يتفاهم معه بالحسنى، وقال له «إن صليبي هو بمثابة الرتبة العسكرية التي تحمل أنجمها على كتفيك، فهل تقبل بتجريدك من رتبتك؟».
أمام إصرار الضابط على خلع الصليب، قال بيداويد: «إذن، لن أدخل على الرئيس. وأرجوك أن تسلم لي عليه وتشرح له الموقف وتقول له إنني عدت من حيث أتيت».
وإزاء هذه الورطة، وخوفا من غضب صدام، تراجع الضابط الكبير عن عناده أمام عناد البطريرك، وتمت المقابلة
نسحة من رسالة مار روفائيل بيداويد الى العراقيين بعد تغير النظام

روفـائيل الأول بيداويـد
بطريـرك بابـل على الكـلدان

إلى أبناء الشعب العراقي الكرام

وأنا راقد على سرير المستشفى في لبنان وتحت العلاج المكثف منذ أكثر من ثمانية أشهر ، أتابع بشكل يومي كلما يحدث في بلدنا الحبيب وأدعو دوماً إلى الله عزّ وجل بأن يزيل عنا هذه المحنة المأسوية التي يمر بها عراقنا العزيز .
إنني في هذا الظرف العصيب الذي يمر به بلدنا أناشد كل مواطن عراقي شريف وكل من في قلبه ذرة محبة لله و للإنسانية بأن يبذل أقصى الاحترام والتعاون والتلاحم مع اخوته أبناء الوطن الواحد ـ عراقنا الحبيب .
لقد عاش العرب والأكراد والتركمان والكلدوأشوريون بكل أديانهم من إسلام ومسيحيين وصابئة ويزيديين معاً كشعب واحد منذ أقدم العصور ، وإنهم إن تمكنوا من ذلك فهذا كان بسبب الاحترام المتبادل والمحبة النابعة من مخافة الله الذي كان يهدي كل فرد عراقي وبفضل حرص وحكمة ومسؤولية وبعد نظر قادة كافة هذه الشرائح العراقية الأصيلة .
فكيف الحال ونحن نعيش في القرن الواحد والعشرين وأنظار العالم مصوبة كل يوم على ما يحدث في كل أرجاء المعمورة وخاصة في بلدنا . فلهذا أعود وأناشدكم يا أبناء الوطن الواحد بأن تتذكروا بأننا إن أردنا للمحتلين أن يرحلوا عن بلدنا بأقرب وقت ممكن فعلينا أن نبرهن عن قدرتنا على حكم أنفسنا بطريقة حضارية وديموقراطية حقيقية بعيداً عن المطامع الشخصية وفي ظل دستور عصري وقوانين تضمن المساواة والحقوق الكاملة لكل فرد عراقي . إن كان المعتقد للفرد فإن الله والوطن للجميع . إن هذا الطريق الطويل يبدأ بأن نحب بعضنا البعض وأن نتمسك بالتعاليم السماوية الشمولية .
لقد خلق وشاء رب العباد جميعاً بأن يكون البشر مختلفين في الشكل والقومية واللغة والدين والمذهب . وقد أكد الله الواحد بأنه يحب البشر وبأن شمسه تشرق على الجميع (إنجيل مقدس) وبأنه لا إكراه في الدين) قرآن كريم) وبما أن "رأس الحكمة مخافة الله" فيجب أن لا ينسى أي فرد أو قائد مجموعة مهما كانت هذه البديهية .
فلذا أهيب بكم جميعاً بأن نبذل أقصى جهدنا باحترام حقوق وعقائد وكرامة وممتلكات بعضنا البعض وليعتبر كل منا بأن حريته لا تكتمل إلا بحرية الآخر . بهذا فقط سنظهر للعالم والمحتل حضارة وعراقة الشعب العراقي الذي قدم للبشرية مرتكزات الحضارة الإنسانية . فمن يحب العراق والعراقيين ويريد رحيل المحتلين بكل إخلاص عليه أن يمارس وبشكل يومي هذه القيم الحضارية والإنسانية التي نبعت من جوهر التعاليم السماوية .
فلنتكاتف يا أبناء شعبنا العرقي الواحد ونبني وطننا بشكل عصري وحضاري ونجعل منه منارة للقيم الأصيلة وللعلم والثقافة في محيطه وفي العالم ، ولنتضرع إلى الله بأن يساعدنا على تحقيق هذا الهدف النبيل هدف كل عراقي وإنسان شريف في هذه المعمورة .


روفائيل الأول بيداويد
بطريرك بابل على الكلدان

Hakim
  




برقية الرثاء التعزية من جمعية اهلي بلون في استراليا المشورة في جريدة التلغراف العربية في استراليا

 


377
حياة البطريرك روفائيل الاول بيداويد


لايزال الكثير من االمثقفين والسياسيين يعتبرون انتقال المثلث الرحمات البطريرك روفائيل الاول بيداويد الى اخدار السماوية  في السابع من تموز سنة 2003 خسارة ومن علامات سوء الحظ في الظروف التي كان يمر فيه شعبنا المسيحي في العراق عامة (سورائي) . 
 


حياته.
ولد المرحوم البطريرك روفائيل الاول بيداويد (روفائيل يوسف وردة) في مدينة موصل، في تاريخ  17 نيسان  1922  من ابوين نازحين من قرية بلون الواقعة داخل تركيا في اقليم مدينة زاخو في الشمال الغربي من العراق. تعمذ في كنيسة مسكنته في 14 ايار 1922
 اكمل دراسته الابتدائية مدرسة الاباء الدومنيكان في نفس المدينة.  دخل معهد شمعون الصفا في 1 تشرين الاول  سنة 1933 لاكمال دراسته الثانوية .رشحه المرحوم المطران عمانوئيل الرسام (مدبر المعهد الكهنوتي انذاك) للدراسات العليا في روما.

يخبرنا الاب د. بطرس حداد في مقالته ( اخبار الارشيف عن غبطة ابينا البطريرك في مجلة نجم المشرق العدد ¾ لسنة 1995 ) عن ان الاخير كان له الفضل الكبير في اختيار وارسال الطالب روفائيل بيداويد الى روما،  وذلك لقيامه باقناع البطريرك عمانوئيل البني بذلك.
فيكتب مدبر المعهد الكهنوتي الى البطريرك رسالة مؤرخة في 7 كانون الاول  1936 ( اما بخصوص ارسال تلميذ الى مدرسة بروبغندا الخريف القادم فاذا غبطتكم تحبون مواصلة البعثة الى تلك المدرسة فالامر امركم، فقط يجب ان ننتخب الاحسن. ففي الصف المتقدم عندي يوجد تلميذ واحد اسمه روفائيل وعمره 17 سنة وهو بالحقيقة ذو ذكاء فريد واذا ارسل سيكون موضوع فخر الملة، اذ اقدر ان اسميه نابغة ان اصله من اطراف زاخو لكن اهله ساكنين الموصل منذ زمن طويل.) 
ويعلق الكاتب عن عدم ذكر رئيس الدير عن اسم الطالب كاملة كي يعطي صورة واثقة عن الطالب، وفي النهاية يقول ان اهله يسكنون موصل منذ زمن طويل على خلاف الحقيقة، كي لا يتم رفض ارساله بحجة يجب مشاورة مطران ابرشية زاخو في الامر ومن ثم تطول المراسلات ويتاخر امر اتخاذ القرار وتفوت الفرصة.

في مذكرات المطران اسطفيان كجو ( في 24 ايلول سنة 1936 سافر روفائيل يوسف وردة الى روما وعند وصوله الى تلكوجك.........)
وبعد وصل الطالب روفائيل يوسف وردة الى روما ودخوله الكلية في 15 ت1 سنة 1936 كتب رسالة الشكر وعرفان الجميل الى البطريرك  فيقول ( لا اعرف كيف اشكر احسانكم..........اذا انتخبتموني لاكون اهلا لهذه البعثة النفيسة..)

برع الطالب روفائيل بيداويد في دراسته ، ودخل الفرقة الموسيقية هناك ، فاختاره مدير الفرقة لقيادة الفرقة في  حالات غيابه بعد ان وجد فيه حب العلم الموسيقى والتنويط والعزف لاسيما على الاورغن ، اذا نرى هذا الطالب يخبر رئيسه البطريرك كل شيء في حياته فيقول في احدى رسائله المرؤخة في 23 ت2 سنة 1945 (  انا مدير الموسيقي، هذه هي المرة الثالثة اتعين ناظر الموسيقى منذ سنة 1943) .
امضى سنة الاولى في تعلم اللغة ثم دام على دراسة الفلسفة، فانهى السنتين بتفوق رغم صعوبة اللغة اللاتينية، بعد هاتين السنتين كان من المفروض يبدأ دراسته اللاهوتية لكن يبدو عمره كان صغيرا لذلك اراد ان يكمل سنة ثالثة في الفلسفة وفيكتب الى البطريرك في رسالة مكتوبة بتاريخ 27 نيسان 1939 فيقول( ارى ان عمري لا يساعدني على بدء اللاهوت السنة القادمة.......)

 

رسامته الكهنوتية:-
عندما اكمل دراسته اللاهوتية وجاء موعد رسامته الكهنوتية ، كان لا يزال صغير العمر بالنسبة الى السن القانونية المطلوبة لنيل الرسامة، لكن الكاردينال فوموزوني بيوندي الذي كان رئيس مجمع انتشار الايمان المقدس انذاك منحة السماح من العمر. فكانت رسامته في تاريخ 22 ت1 سنة 1944 في كنيسة مار انطونويس فيكتب رسالة اخرى الى ابيه البطريرك في تاريخ 22 ك1 فيقول( اكتب لكم وانا اليوم كاهن العلي لاعبر عن حاسيات شكري البنوية نحو شخصكم الكريم لكل ما فعلتموه نحوي حتى اليوم............. في يوم رسامتي كرست حيوتي لخدمة الكنيسة وطائفتي العزيزة تحت قيادتكم................
كانت رسامتي في 22ت1 سنة 1944 من ايادي الحبر الجليل مونسنيور افرينوف حسب الطقس البيزنطي، وارتسم معي الاخ كوركيس كرمو شماسا رسائليا، اليوم التالي قدست قداس احتفالي الاول في كابلة الكلية، حضرني على المذبح حضرة الاب الدومنيكي فوستي المحترم.
رتلت القداس بقالا ربا (يعني سورث) وكان رفاقي المغنون يجاوبون اذ كنت قد كتبت له الالحان الكلدانية بالموسيقى وبالاحروف اللاتينية....فاعجب الاب فوستي القداس ومدح المغنين .... كان عمري يوم رسامتي هو 22 سنة وستة اشهر.



 
الدرسات العليا:-
في السنة الخامسة كان عليه التحضير لاطروحته في الدكتوراه ، وفي هذه السنة يجب على كل طالب اختيار موضو ع لم يكن مطروح من قبل الباحثون، فاختار الموضوع عن (مار طيمثاوس  الاول ) من الوثائق يبدو ان الكاردنال اوجيست تسيران سكرتير مجمع الكنائس الشرقية انذاك كان قد اقترح هذا الموضوع عليه واخبره انه مستعد لمساعدته. فيقول في رسالته ( نيافة الكاردينال يساعدني من كل جهة في ذلك ، وقدم لي مقال كان قد كتبه في القاموس اللاهوتي عن مار طيمثاوس الاول ووعدني بانه سوف يساعدني في الاطروحة بعدئذ) .
 
يجيبه البطريرك مهنئا ومباركا ومشجعا. فيرد على رئيسه البطريرك برسالة الشكر مرة اخرى فيقول ( ان كلماتك ملئتني من الشجاعة والفرح لاكمل دائما في طريق السعي والكمال  بالتقوى والقداسة والعلم والحكمة.
في 30 ك2 سنة 1946 كتب الى البطريرك المشيخ عمانوئيل البني  يقول( ابشركم بنجاحي المفرح في ملفنة اللاهوت التي دافعت عنها يوم 23 من نفس الشهر بحضور الكاردينال اغاجنيان بطريرك الارمن والاب فوستي...........وكانت النتيجة اعلى درجة..وان الكاردينال تيسران سيهتم بطبع اذا طلب مني اعداد الترجمة الفرنسية للنشر لان النسخة الاصلية كانت مكتوبة باللغة اللاتينية. هذه كانت الدكتوراه الاولى.

يعد اكمال دراسته الدكتوراه بدرجة الامتياز يكتب الى ابيه البطريرك بأنه يطمح الى المزيد وهذا امر طبيعة في الانسان المتفوق لذلك كتب الى البطريرك رسالة اخرى في 10 نيسان 1946 طالبا السماح له بالبقاء في روما ، اذ ان المجمع الشرقي كان قد اوشك الى اصدار القانون الخاص بالكنائس الشرقية . بعد عددة مراسلات بين المجمع والكاردينال تسيران والبطريرك عمانوئيل البني يكتب الاخير له قائلا  ( اذا رؤساؤكم الكرام يطلبون تأخير رجوعكم الينا لمدة اطول فنحن رغما عن اجتياجاتنا الى الكهنة بالوقت الحاضر لا نمانع ارادة رؤسائكم فاعملوا بموجب اوامرهم وهذا حسبكم.
اعتمادا على هذه الرسالة يتم قبول الكاهن روفائيل يوسف وردة في دراسة قانون الكنسي. ظن الاب روفائيل اصبح لديه الوقت الكافي لاكمال اطروحته الثاني عن الفيلسوف العربي الفارابي  التي يبدو تغيرت الى الغزالي وفلسفته الاسلامية. لكن الخوري داود رمو يطلب منه الاستعجال لانهاء اطروحته الى الوطن بسبب حاجة الكنيسة الماسة الى الكهنة.
لكن المجمع كتب الى البطريرك في 29 ت2 سنة 1946 عدد 40/494 طالبا منه ابقاء الكاهن روفائيل في روما. لكن كاتم اسرار البطريرك يكتب ويقول( لان البطريرك الشيخ مشتاق جدا لرجوعكم)
بعد مراسلات عديدة بين البطريرك بقلم كاتم اسراره الخوري داود رمو يصر على عودته الى الوطن ويفسر كاتب المقال ( الاب د بطرس حداد) على ان الكنيسة كانت بحاجة الى كوادر علمية لاستلام الفراغ الذي تركه المثلث الرحمات مار شيخو و مار روفائيل ربان بعد تم انتخابهما الى درجة الاسقفية في ادارة المعهد الكهنوتي.

احس القس روفائيل بان مدة بقائه في روما قد اقتربت من النهاية ، لذك انكب على اكمال اطروحته الثانية عن الغزالي وفلسفته الاسلامية عوضا عن الفارابي، فكتب في 6 شباط الى ابيه البطريرك ( .... لاتكمن من المدافعة عن عنها في اذار القادم)
المهم في احدى رسائل المثلث الرحمات لمطران كركويس كرمو موجهة الى المطران اسطيفان كجو في تاريخ 22 حزيران سنة 1947 يقول ( ان الاب روفائيل قد دافع عن ملفنته في الفلسفة بكل براعة...)

كانت الرسالة الاخيرة التي وجها الاب روفائيل الى مار اسطيفان كجو الذي اصبح معاون البطريركي انذاك في 5 ايار سنة 1947 ( ارجو ان اكون عندكم في نهاية تموز او بداية اب....بودي ان امر مصر لازور حضرة الخوري عمانوئيل رسام رئيسي المحترم سابقا وسامر ببيروت لازور صاحبي النيافة تبوني واغاجنيان....)

في 21 تموز رقد بالرب البطريرك مار عمانوئيل البني قبل وصول الكاهن الشاب.
ثم وصل الكاهن الشاب الى ارض الوطن وقدم رسالته مختومة من عميد الكلية الاوربانية الى الرئيس الروحي المحلي هذا نصها:   ( روفائيل بيداويد من ابرشية الموصل الكلدانية، دخل الكلية في 15 ت1 سنة 1936 وتركها سنة 1946. نال الليسانس بالفلسفة سنة 1940 والليسانس باللاهوت سنة 1944 والدكتوراه باللاهوت سنة 1946.)
وتمضي الوثيقة بوصف الكاهن روفائيل ( انه كاهن اتصف دائما بالتقوى والنظام فاعطى بذلك مثالا للجميع، حباه الله بذكاء حاد، كان دائم الاستعداد للدراسة، وله ميل بنوع خاص نحو موسيقى، استحق الملفنة باللاهوت، تراس وافاد فرقة الموسيقى ، طبعه مرح ووديع، تحلى بشخصية قوية. للكلية عليه فضل كبير في اعداده وتثقيفه فاصبح مرة نائب ناظر)

التوقيع كارلو كالفاليرا- الرئيس- الختم


خدمته الكهنوتية:
اولا    تعين الكاهن الجديد معاونا للمدبر البطريركي للمعهد الكهنوتي في موصل من سنة 1948 - 1956، فكان يلقي دروس الفلسفة واللاهوت على طلاب الدير. وفي ايام نهاية الاسبوع كان يحاضر لطلاب الثانويات الذين كانوا يجتمعون في مدرسة شمعون الصفا، كان يلقي المحاضرات والوعظ في مختلف المناسبات في كنائس الموصل.
ثانيا   في سنة 1956 ارسل الى كركوك بصفة مدبر البطريركي لكركوك واربيل وسليمانية على اثر وفاة مار افرام كوكي
ثالثا  انتخب مطرانا على ابرشية العمادية في السنة التالية ورسم في 6 ت1 سنة 1957 وهو في عمر 35 سنة وقد كان اصغر اساقفة العالم سنا في حينه . اقام العديد من المشاريع في ابرشية العمادية وزار مختلف مراكز الابرشية في العمادية واران والشمكان واكمل بناء دار الاسقفية بطابقين  وشيد ديرا لراهبات قلب يسوع الاقدس في العمادية. وفي احداث الشمال المؤسفة لحقت اضرارا كثيرة بالمطرانية وبالكنائس وسرقت وحرقت مكتبة المطران الثمينة واتلف فهرس المخطوطات الذي تكلمنا عنه.
رابعا  شارك في المجمع المسكوني الثاني من 1962-1965
خامسا في سنة 1966 انتقل الى بيروت وقدم خدم كبيرة هناك لمدة 23 سنة لاسيما في الحرب الاهلية في لبنان.

انتخابه بطريركيا على كرسي بابل للكلدان:-
تم انتخابة للسدة البطريركية في 21 ايار سنة 1989 خلفا للمثلث الرحمات مار بولص شيخو
بعد ذلك قام بزيارة عديدة لابرشيات الكنيسة الكلدانية لا سيما في سنة 1998 الى اقليم الشمال العراقي وفي سنة 2002 الى استراليا واروبا وامريكا كانت هذه اخر زيارة له بعد اتعبته الرحلات الكثيرة . انتقل الى اخدار السماوية في 7 تموز سنة 2003  في بيروت بعد صراع مرير مع المرض والالم.

قال الاب ريمون الموصللي النائب البطريركي للكلدان في الاوردن في حفل تأبينه ( لقد كان غبطة البطريرك روفائيل الاول بيداويد رجل علم ومعرفة وكان الرجل المناسب في المكان المناسب ، حيث عرف كيف يقود سفينة البطريريكة الكلدانية ، فراعى ظروف المرحلة الصعبة وحافظ على كنيسته من معمعات حربين مدمرتين.........،  كان يتابع اخبار العراق وهو على سرير المستشفى، فأصدر رسالة قبل اندلاع الحرب مناشدا العالم ليعملوا على ابعاد شبح الحرب، واصدر بيانا بعد توقف الاعمال العسكرية موجها الى كافة المواطنين العراقيين ليتعاونوا في بناء العراق الجديدعلى اساس القانون والعدالة والمحبة والتسامح .

 الخلاصة
عاش مار روفائيل الاول بيداويد 81 سنة ، عشرة سنوات في دراسة علوم الفلسفة واللاهوت في روما،  وقضى 53 سنة  في خدمة الكهنوت والكنيسة ، و23 سنة في خدمة ابرشية الكلدان في لبنان، و 14 سنة ابا وراعيا وبطريركيا للكنيسة الكلدانية في اصعب مرحلة من جراء الحصار الجائر الذي فرض على العراق.
من اهم اعماله في السدة البطريركية:
1  دعوة اخوته رؤساء الطوائف المسيحية في العراق لتأسيس مجلس يجمعهم لمراجعة شؤون المسيحين في العراق.
2  تاسيس مجلس مطارنة الكاثوليك في العراق
3   الدعوة ومن ثم اقامة المؤتمر البطريركي العام للكنيسة الكلدانية لمراجعة جميع مجالات خدمة الكنيسة
4   تاسيس اخوية المحبة في زمن الحصار الظالم على العراق
5  بعد دراسة مستفيضة من قبل اصحاب السيادة المطارنة دامت اكثر من سنتين اصدر ما روفائيل الاول بيداويد بتاريخ 18/8/1991 مرسوما بتأسيس كلية بابل للفلسفة واللاهوتية
6  اصدار مجلة نجم المشرق بعد معاناة طويلة مع الحكومة.
7  كان احد مؤسسي  مجلس البطاركة  والاساقفة الكاثوليك في لبنان وقد كان اول امين سر لها المجلس وقد شارك في كثير من لجانها ( اللجنة التنفيذية، ولجنة المدارس الكاثوليكية، لجنة وسائل الاتصالات واللجنة المسكونية)
 8  مثل المجلس الكاثوليكي في الجمعية العامة الرابعة لمجلس كنائس الشرق الاوسط 


كتاباته
1   كان يكتب مختلف المقالات لمجلتي (الندم والنور) اللتان كان تصدران في عقد الاربعينيات بعد عودته من روما
2   ترجم مذكرات الاب لانزا الدومنيكي من الايطالية الى العربية ونشرها عبر ساسلة من المقالات في مجلة النجم ثم عمله كتاب مستقل.
3   عمل ضمن لجنة فهرسة مخطوطات البطريركية المؤلفة من القس (المطران) اسطيفان بابكا والسيد اسحق عيسكو باشراف المعاون البطريركي اسطيفان كجو وترجمه الى الفرنسية الا انه لم يطبع بسبب حرق في مكتبته في ابرشية عمادية.
4   اعاد طبع القاموس الكلداني ليعقوب اوجين منا واضاف عليه مقدمة تاريخية وابوابا جديدة.
6  كتب الكثير من المقالات في علم اللاهوت والفلسفة والتاريخ وقد نشرت بلغات متعددة والجدير بالذكر كان يتكلم العديد من اللغات  بالاضافة الى لغة الام السورث  مثل العربية والكوردية والتركية والفرنسية والايطالية واللاتنية والانكليزية. 

 










تشيعه
 هكذا كتبت جريدة المستقبل اللبنانية عن تشييع البطريرك بيداويد في كاتدرائية بعبدا
قصارجي: كان سفيراً فوق العادة للبنان والعراق
المستقبل - الاثنين 14 تموز 2003 - العدد 1346 - شؤون لبنانية - صفحة 5


شيع بعد ظهر امس البطريرك مار روفائيل الاول بيداويد بطريرك بابل على الكلدان، في كاتدرائية الملاك رافائيل في "بعبدا ¬ برازيليا "بحضور ممثل رئيس الجمهورية النائب اميل اميل لحود وممثل رئيس مجلس النواب النائب سيرج طورسركيسيان وممثل رئيس مجلس الوزراء النائب باسل فليحان والرئيس السابق الياس الهراوي وممثل البابا يوحنا بولس الثاني رئيس مجلس تجمع الكنائس الشرقية الكاردينال مار اغناطيوس موسى داوود، والبطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير والمطران الياس عودة وعدد من النواب وممثلين عن قائد الجيش ومدير الامن العام ومدير امن الدولة ومدير قوى الامن الداخلي ورئيس الرابطة المارونية الامير حارس شهاب ورئيس الاتحاد الديمقراطي المسيحي النائب نعمة الله ابي نصر. وشارك ايضا في مراسم التشييع رؤساء الاحزاب والطوائف وكهنة وراهبات تابعة للرهبنة النسائية وعمداء الجامعات ورئيس البعثة البابوية في لبنان عصام بشارة وعدد كبير من ابناء الطائفة الكلدانية في لبنان.
والقى المطران ميشال قصارجي كلمة عن حياة البطريرك بيداويد جاء فيها: "نلتقي اليوم لإلقاء نظرة الوداع على من احب هذه الارض ارض لبنان، والارض احبته وعشقته، وأبت الا تفارقه، وربما امنية ان نعلم ان يكون لبنان وهذه الكنيسة بالذات كنيسة الملاك روفائيل التي بناها هي من ستحضن رفات بانيها".
اضاف:"كما الرب استراح في اليوم السابع، كذلك أنت في الساعة السابعة من اليوم السابع وفي الشهر السابع من هذه السنة، استرحت بعد حياة حافلة بالعطاءات والانجازات، أنت الشاهد والشهيد، أنت الشاهد على ما اصاب لبنان والعراق، وأنت الشهيد لما أصاب لبنان والعراق، أنت الشاهد الذي ما جلس يوما في مقاعد المتفرجين، بل نزلت حلبة المعاناة والوجع، عشت مع الناس، تألمت مع الخائفين والمظلومين، جعت مع الفقراء، تشردت مع المهاجرين، صليت مع الذين في مرحلة الظلم والظلام لم يجدوا الا الله يلجأون اليه من زمن المآسي الكبيرة حيث القتل هو السيد والموت هو النتيجة الحتمية. وانت الشهيد الذي صلب مرتين: مرة في لبنان، يوم عشت مأساة الحروب اللبنانية، ومرة في العراق، وأنت العراقي الاصيل. يوم شاهدت العراق يذبح على مائدة المصالح الاقليمية والشخصية والدولية. ترى هل كان ثوبك الاحمر القاني رمزا لتلك الدماء التي أهدرت في لبنان والعراق فداء عن بشرية مظلومة يائسة وفقيرة عشت الخدمة الكهنوتية بكل أبعادها، فقضيت العمر مناضلا في سبيل كرامة الانسان وحريته وحقوقه".
وشكر قصارجي لرئيس الجمهورية منحه البطريرك الراحل وسام الارز الوطني من رتبة الوشاح الاكبر. ثم تقبل اهل الفقيد التعازي في صالون الكاتدرائية.

قالوا عنه

Hakim
07-12-2003, 06:14 AM
From here (http://www.iraqipages.com/cgi-bin/csNews/csNews.cgi?database=site_articles.db&command=viewone&op=t&id=2113&rnd=944.7389745110653)

باريس: إنعام كجه جي
توفي في بيت مري (لبنان) أول من أمس، المونسنيور روفائيل الأول بيداويد، بطريرك بابل للكلدان، عن ثمانين عاما. والراحل هو الزعيم الروحي لطائفة الكلدان الكاثوليك، أكبر الطوائف المسيحية في العراق.
وبخلاف ما هو شائع لدى البعض فإن البطريرك الراحل كان يتمتع بشخصية قوية حتى تجاه حاكم شديد كالرئيس العراقي السابق، صدام حسين، فقبل بضع سنوات، أقيم في بغداد مؤتمر لرؤساء الكنائس الشرقية، بمبادرة من البطريرك بيداويد، وكان مقررا أن يستقبل صدام رؤساء الوفود في ختام اجتماعاتهم.
قبل الدخول على الرئيس العراقي، جرى تفتيش الجميع تفتيشا دقيقا. وأخذت منهم ساعاتهم اليدوية ومحفظاتهم وغير ذلك. ثم حضر طبيب وطلب إليهم فتح أفواههم للتأكد من سلامة أسنانهم، أو ربما لكشف ما يمكن أن يخبأ بين الأسنان. وفي نهاية الأمر طلب الضابط المسؤول عن الاستقبال من رؤساء الوفود أن يخلعوا الصلبان التي يحملونها على صدورهم.
كان صليب البطريرك بيداويد الذهبي هو الأكبر. فانتفض البطريرك وقال للضابط إن هذا الطلب لا يجوز. ولما أصر الضابط على موقفه، حاول البطريرك أن يتفاهم معه بالحسنى، وقال له «إن صليبي هو بمثابة الرتبة العسكرية التي تحمل أنجمها على كتفيك، فهل تقبل بتجريدك من رتبتك؟».
أمام إصرار الضابط على خلع الصليب، قال بيداويد: «إذن، لن أدخل على الرئيس. وأرجوك أن تسلم لي عليه وتشرح له الموقف وتقول له إنني عدت من حيث أتيت».
وإزاء هذه الورطة، وخوفا من غضب صدام، تراجع الضابط الكبير عن عناده أمام عناد البطريرك، وتمت المقابلة
نسحة من رسالة مار روفائيل بيداويد الى العراقيين بعد تغير النظام

روفـائيل الأول بيداويـد
بطريـرك بابـل على الكـلدان

إلى أبناء الشعب العراقي الكرام

وأنا راقد على سرير المستشفى في لبنان وتحت العلاج المكثف منذ أكثر من ثمانية أشهر ، أتابع بشكل يومي كلما يحدث في بلدنا الحبيب وأدعو دوماً إلى الله عزّ وجل بأن يزيل عنا هذه المحنة المأسوية التي يمر بها عراقنا العزيز .
إنني في هذا الظرف العصيب الذي يمر به بلدنا أناشد كل مواطن عراقي شريف وكل من في قلبه ذرة محبة لله و للإنسانية بأن يبذل أقصى الاحترام والتعاون والتلاحم مع اخوته أبناء الوطن الواحد ـ عراقنا الحبيب .
لقد عاش العرب والأكراد والتركمان والكلدوأشوريون بكل أديانهم من إسلام ومسيحيين وصابئة ويزيديين معاً كشعب واحد منذ أقدم العصور ، وإنهم إن تمكنوا من ذلك فهذا كان بسبب الاحترام المتبادل والمحبة النابعة من مخافة الله الذي كان يهدي كل فرد عراقي وبفضل حرص وحكمة ومسؤولية وبعد نظر قادة كافة هذه الشرائح العراقية الأصيلة .
فكيف الحال ونحن نعيش في القرن الواحد والعشرين وأنظار العالم مصوبة كل يوم على ما يحدث في كل أرجاء المعمورة وخاصة في بلدنا . فلهذا أعود وأناشدكم يا أبناء الوطن الواحد بأن تتذكروا بأننا إن أردنا للمحتلين أن يرحلوا عن بلدنا بأقرب وقت ممكن فعلينا أن نبرهن عن قدرتنا على حكم أنفسنا بطريقة حضارية وديموقراطية حقيقية بعيداً عن المطامع الشخصية وفي ظل دستور عصري وقوانين تضمن المساواة والحقوق الكاملة لكل فرد عراقي . إن كان المعتقد للفرد فإن الله والوطن للجميع . إن هذا الطريق الطويل يبدأ بأن نحب بعضنا البعض وأن نتمسك بالتعاليم السماوية الشمولية .
لقد خلق وشاء رب العباد جميعاً بأن يكون البشر مختلفين في الشكل والقومية واللغة والدين والمذهب . وقد أكد الله الواحد بأنه يحب البشر وبأن شمسه تشرق على الجميع (إنجيل مقدس) وبأنه لا إكراه في الدين) قرآن كريم) وبما أن "رأس الحكمة مخافة الله" فيجب أن لا ينسى أي فرد أو قائد مجموعة مهما كانت هذه البديهية .
فلذا أهيب بكم جميعاً بأن نبذل أقصى جهدنا باحترام حقوق وعقائد وكرامة وممتلكات بعضنا البعض وليعتبر كل منا بأن حريته لا تكتمل إلا بحرية الآخر . بهذا فقط سنظهر للعالم والمحتل حضارة وعراقة الشعب العراقي الذي قدم للبشرية مرتكزات الحضارة الإنسانية . فمن يحب العراق والعراقيين ويريد رحيل المحتلين بكل إخلاص عليه أن يمارس وبشكل يومي هذه القيم الحضارية والإنسانية التي نبعت من جوهر التعاليم السماوية .
فلنتكاتف يا أبناء شعبنا العرقي الواحد ونبني وطننا بشكل عصري وحضاري ونجعل منه منارة للقيم الأصيلة وللعلم والثقافة في محيطه وفي العالم ، ولنتضرع إلى الله بأن يساعدنا على تحقيق هذا الهدف النبيل هدف كل عراقي وإنسان شريف في هذه المعمورة .


روفائيل الأول بيداويد
بطريرك بابل على الكلدان

Hakim
   





برقية الرثاء التعزية من جمعية اهلي بلون في استراليا المشورة في جريدة التلغراف العربية في استراليا

378
تم تغير الاعلان لظروف طارئة

379
                ايها العراقيون احذروا من اركداش التركي  (1)
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
18/6/2007

في هذه الايام العصيبة التي اختلط  فيها الحابل بالنابل في ارض الرافدين الزكية . في هذه الايام الكئيبة التي زادت فيها الانفجارت والخطف وقتل  على الهوية  بين العراقيين  دون تمييز . في هذه الايام السوداء التي بدأت فيها قوى الشر تستهدف دور العبادة للديانة الاسلامية والمسيحية  والاقليات ورجالها الافاضل الذين سخروا ارواحهم لتعليم البشر عبادة الله والقيم الانسانية . في هذه الايام  نسى  قادتنا السياسيين والوطنيين المخلصين والمثقفين هناك دوامة اقليمية  كبيرة قادمة على الشرق الاوسط، وهناك خطر حقيقي كبير قادم على شمالنا العزيز.

نحن نعرف ونعترف بخلافاتنا الداخلية الغير العقلانية، نعرف ان جرائم  التي ذكرناها اعلاه تتم اغلبها بأيدي عراقيين او بتعاونهم مع الارهاب الاجنبي،  ولكن ايها الاخوة  الاعداء (2) ، احذروا من ان يُبلََع العراق من قبل الدول المجاورة !، احذروا من ان يغرق قاربكم (العراق) الذي انتم  فيه، وانتم  منهكمون في صراعتكم الجنونية من اجل  من يقود القارب؟. 

هذه ليست خرافة ولامزحة ،هذه حقيقة ،ربما تشاهدونها بأم اعينكم مثلما شاهدتم سقوط تمثال صدام حسين في 9 نيسان 2003 .  ولا تتكلوا او تتوهموا ان امريكا تستطيع اجبار اركداش التركي او ايقافه من قطع اقليم الشمالي  بما فيها مدينة موصل وابتلاعها .

صحيح ان هذه المهمة ليست سهلة وغير معقولة، لكن احذروا كل شيء ممكن اليوم،  فكما يفعل الثعبان عندما تكون فريسته اكبر من فتحة فمه تحرك عظام رائسها وتتمدد عضلات جسمه كي يستطيع ابتلاع فريسته كذلك يمكن ان تقرر تركيا ان تبلع اقليم شمالنا الحبيب.

ان وضع الدولي الان متشابك  وكل دولة لديها همومها ،فالقوى الكبيرة مشغولة بهموم اقتصادها والحرب على الارهاب، لم يعد خافيا لاحد  ان مشكلة امريكا مع ايران اصحبت مشكلة كل الشرق الاوسط.  داخل  امريكا تعالت اصوات تغير سياستها  الخارجية لا سيما  في العراق، هناك انقسام واضح  بين اعضاء الكونجرس حول مدى فائدة بقاء القوات الامريكية في العراق ، حيث خُيبِت امال امريكا في ايجاد مخرج من الورطة التي  يبدوعملتها لنفسها في العراق، هذا الجدال بدأ يزداد خاصة  الان لانه لم يبقى للانتخابات الامريكية الا بضعة اشهر.
 اما  ايران نجحت في تأسيس حلفاء من ينوب عنها  في بلدان الشرق الاوسط ، مثلا مع سوريا لها تحالف قديم ومعروف منذ قيام الثورة الاسلامية، في لبنان انشئت ايران حزب الله ومليشياته، في فلسطين تميل حركة جهاد الاسلامي وحركة حماس الى تيارها ورؤيتها  كذلك بسبب المساعدات التي تقدمها ايران لها ، واخيرا في العراق، لا يخفى هناك اطراف عراقية  لها ارتباط عضوي من ناحية المذهب الشيعي وكذلك كحليف قديم  بسبب الدعم الذي قدمته لهم اثناء فترة المقاومة ضد حكومة صدام.
و هذا بالاضافة ان حكومة ايران تحسب مواجهتا مع الغرب مواجهة مصيرية من كل الجوانب.

اما سوريا كما قلنا سابقا منذ فترة طويلة تريد ان يكون العراق في حالة اضعف منها كي تكون السيادة لها في تقرير مصير التفاوض مع اسرائيل من اجل جولان وغيرها من المكاسب اقتصادية والساسية مثل الاستمرار في قيادة حزب البعث الاشتراكي  .

بالنسبة لتركيا لا زالت، وتضرب كف  اليدين وتلوم ذاتها  ، كيف خسرت لواء موصل (اقليم الشمال) بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى  في محافل عصبة الامم المتحدة؟ .
 من يتمعن جيدا في تحركاتها منذ بدء ربيع هذه السنة ، يلاحظ تصاعد لهجتها مع تصاعد درجة حرارة الصيف، ها هي تسحب الكثير من قواتها من اقصى حدودها الغربية الى الحدود الشرقية وترسل عدد كبير من قطاعاتها العسكرية الى الحدود كل هذا ليس من اجل القضاء على خمسة الاف ارهابي  من حزب العمالي التركي كما تقول . فكما قال  لي صديق تركي، ربما ان تركيا  لا تنوي فقط القضاء على  حزب العمال نهائيا  من خلال غزوها لاقليم الشمال وانما قطع اقليم شمال العراق  وارجاعه الى احضان الدولة التركية من جديد.
قد يكون اركداش غير صحيح في كلامه تماما، لكن ، ليعرف قادتنا الكبار، اصحاب الشأن،، ان تركيا تعرف جيدا ان املها بالانضمام الى الاتحاد الاوربي ضعيف جدا، بسبب نظامها الداخلي المتزعزع الان بين العلمانية والاتجاه الاسلامي ، بسبب سياستها القديمة والحالية ضد الاقليات و عدم تطبيقها لوائح حقوق الانسان ، بسبب المذابح التي قامت بها ضد الارمن والشعب الكلداني/الاشوري/السرياني اثناء الحرب العالمية الاولى،  فاذا اعترفت بها ، فان ذلك يكلفها الكثير مثلما كلف المانيا الكثير بسبب مذابح ضد اليهود اثناء الحرب العالمية الثانية. وتركيا تعرف جيدا ، هذه هي الفرصة الوحيدة في  ظل الظروف الدولية المتشابكة حاليا  التي فيها تستطيع  انجاز  ثلاثة اهداف مهمة لها  في عملية واحدة رغم كلفتها وهي القضاء على حزب العمال وتمردهم ، احتلال كركوك ، حماية اتراك العراق الحجة الحاضرة التي تستخدمها  في وقت.
هذا بالاضافة ان وجود حكومة فيدرالية في الاقليم الشمالي للعراق تحت سيطرة حكومة كوردية ، تجعل الاتراك  يشعروا بالخوف من ان يأتي يوم يتكرر المشهد داخل الاقليم الشرقي لتركيا الذي يسكنه ألاغلبية من اكراد تركيا. والامر الاخر هو انها باستلائها على مدينة موصل وكركوك لا سامح الله تضمن لنفسها مخزون طاقة كبير.
  الامر الاهم الذي يجب يدركه العراقيون  سواء شاؤا ام ابوا ، ان مكانة الدولة العراقية القديمة وهالتها قد تلاشت من الوجود ولم يعد يحسب للعراقيين وقوتهم اي حساب، بسبب احتماء قادتنا خلف حكومات الدول المجاورة والحروب الاهلية الدائرة فيما بينهم التي تشتد ضراوتها في كل يوم بدون وجود امل لنهايتها.
اتمنى ان اكون خاطئا في تحليلي هذا ، ولكن في السياسة كل شيء ممكن، فمن كان يصدق ان يأتي يوما ما يتم فيه مقايضة رجال  الدين المسيحيين والمسلمين  وقييم الاديان  الاديان السماوية  بالدولار الامريكي  في عراقنا المجيد؟!!

1   اركداش : كلمة تركية تعني صديق
2  الاخوة الاعداء :عنوان قصة للكاتب الروسي الكبير دوستويفسكي

380
 

نشاطات نادي اسود كامبيل فيلد في مدينة ملبورن

 

شارك فريق نادي اسود كامبيل فيلد الرياضي (اسود الكلدان) ابناء شعبنا في ارض الوطن والمهجر في تعازيعهم لشهدائنا الابرار

الاب الشهيد رغيد كني

الشماس الشهيد وحيد حنا ايشوع

الشماس الشهيد غسا ن عصام بيداويد

الشماس الشهيد بسمان يوسف داود

 

حيث في مباراته الاخيرة التي جرت في يوم الاحد المصادف 17/6/2007

في ملعب صن شاين ارتدى جميع اعضاء النادي من الادارة واللاعبين ملابس المنتخب الوطني العراقي موشحة بشريط الاسود على ذراعهم ووقفوا دقيقة صمت حدادا على ارواح شهداء العراق وشهدائنا الاربعة اعتزازا بوطنا العزيز العراق وتضامنا مع اهالي شهدائنا الكرام في الوطن.

علما ان فريق نادي اسود كابيل فيلد  الرياضي الخط الاول يتصدر لائحة الدوري فكتوريا ( درجة الاولى للهواة) ويحتل الخط الثاني المركز الثالث في نفس الدوري.

هذا الجدير بالذكر ان نادي اسود كابيل فيلد الرياضي هو احد الاندية في الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا و تقوده هيئة ادارية شابة مؤلفة من الاخوة:-

السيد باسم كوركيس

السيد اندراوس لازار

السيد سعيد يونان

السيد سمير كوكا

السيد عدنان اثنيا

السيد سليم عوديش

السيد جورج داود

السيد فراس نمرود

 

ويشرف على تدريب الفريق الاخوة كل من

السيد عدنان اثنيا

السيد بنيامين ايشا

السيد زياد متي

 

            باسم كوركيس متي 

رئيس نادي اسود كامبيل فيلد الرياض

           ملبورن - استراليا

 

ادناه جدول الدوري للخط الاول

 

 DIVISION 1 AFTERNOON          SENIORS
P   W   D   L   F   A Pts
CAMPBELLFIELD LIONS   6    5   1   0  20   4 16
PERU UNITED           6    4   1  1  19  14 13
SWINBURNE             6    3   2  1  20  13 11
MAINSTAY EAGLES       6    3   2  1  11  13 11
MARIBYRNONG UNITED    6    2   3   1  15  10  9
ST GEORGE KNIGHTS     7    2   1   4  14  16  7
PRESTON SOUTH OHRID   6    1   2   3  12  17  5
ST ATKINS SC          5    1    0   4   9   15  3
BYE                   0    0    0  0    0    0  0
MONASH GRYPHON        6     0   0   6   4   22  0
 

ادناه جدول الدوري للخط الثاني

DIVISION 1 AFTERNOON          RESERVES
P  W  D  L  F  A Pts
SWINBURNE             6  5  1  0 18  4 16
PERU UNITED           6  5  1  0 16  6 16
CAMPBELLFIELD LIONS   6  3  2  1 16  7 11
MAINSTAY EAGLES       6  2  2  2 14 12  8
MARIBYRNONG UNITED    6  2  1  3 14 11  7
PRESTON SOUTH OHRID   5  2  0  3 10 20  6
ST ATKINS SC          4   1  2  1  8   7  5
ST GEORGE KNIGHTS     7  1  1  5 11 24  4
BYE                   0  0  0  0  0   0  0
MONASH GRYPHON 6   0   0   0   20  0
 

ادناه مجموعة من الصور في المباراة الاخيرة يظهر الشريط الاسود على ذراع اللاعبين لكلا الفريقيين وكذلك توقف المباراة دقيقة صمت على ارواح شهدائنا الابرار.
















381
  --------------------------------------------------------------------------------

               رسالة من ابونا رغيد كني والشمامسة الثلاثة الى الارهابين القتلة!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن \ استراليا
12\7\2007

الى الرجال الملثمين القتلة الذين امطرونا بوابل من الرصاص بدون سبب او عذر بعد ان فقدوا البصر والبصيرة.
اخوتي في الانسانية ، انه اليوم التاسع من بعد جريمتكم البشعة ضدنا، انه اليوم التاسع من بعد انتقالنا الى السماء ،  لا يسعني الا ان اقول لكم، سامحكم الله على فعلتكم الشنيعة، هكذا علمني معلمي وسيدي يسوع المسيح ، وهذا ما قاله قبل لحظات من موته على صليبه قبل الفي سنة  لقاتليه العميان (يا ابتاه اغفر لهم، لانهم لا يعرفون ماذا يفعلون..)
لقد فهمتم من رسالتكم الغير مكتوبة، انكم تكرهوننا، لاننا نحبكم، تضطهدوننا، لاننا مسالمون لكم ولكل البشر، تقولون عنا الكفرة لاننا نتبع السيد المسيح الذي علمنا محبة الاعداء ، تقتلوننا لان معلمنا  قال لنا ( لا تخافوا الذي يقتل الجسد ، بل خافوا من الذي يقتل الروح والجسد..)
 نحن نصلي ونعبد ونمجد الله خالق السماوات والارض، الذي خلق جميع الكائنات والكون واعطاهم القابلية للتفكير والابداع والاختراع ، اعطاهم مشاعر الانسانية كي يفرحوا  لانهم خليقته ويمجدونه لانه اعطاهم الضميروالعقل الذي يميزهم من الحيوانات والبهائم .

 انكم تتبعون غرائزكم ومعلمين دَجَلَة يشوهون الحقيقة عن عقولكم وبصائركم ، يرسلونكم باسم ديانة الاسلام ونبيها لقتل الكفار والمعتدين عليكم على حد مزاعمكم خلافا لما نعرفة عن ديانتكم،. فاي اعتداء قمت به انا واخوتي الشهداء الثلاثة او من اخوتي مسيحي العراق؟، واي جريمة اقترفناها ضدكم او ضد غيركم؟ وهل نحن الكفار الذين قصد كتابكم (القران الكريم؟ ام الذين يعتدون عليكم ويسلبون اعراضكم، ويدمرون ممتلكاتكم؟. انتم تدركون اكثر من غيركم اننا كنا هنا قبل مجئيكم الى ارض بلاد الرافدين؟، ودخلتموها ونحن كنا اول  مناصرين لكم ، لاننا اعتقدنا انكم مثلنا تعبدون اله الحق ، اله السموات والارض وليس اله، مثل اله النار والمانويين والهة الوثنية. فهل الهكم يقبل قتل الابرياء؟!!!
كان عدد مؤمنينا يتجاوز سبعة ملايين  في زمن  في مملكة الفارسية وحدهها حين مجئيكم، بسبب اعتداءات المتكررة والهجرة القسرية التي فرضت علينا، لم يبقى منا الا القليل في ارض اجدادنا العظام التي تشبعت بدماء شهداء مثلنا نحن الاربعة.

اخوتي في الانسانية ، هذه رسالتي لكم، اوقفوا القتل في بلادنا العزيز العراق، ارموا سلاحكم جانبا، واستمعوا الى صوت الرب الذي يناديكم الى الكف عن الاعتداء على اخوة لكم بالزاد والملح والماء والارض. ان جهاد الذي يطلبه منكم ربكم ليس قتل اخوتكم، وان كان لا بد من جهاد بنفسكم، فجهادوا ضد من يعتدي عليكم، يقتل منكم، يحاصركم، يرسل السلاح والمال بينكم، يوزع الفتنة بينكم، بين ابناء شعبكم وقومكم وديانتكم ومذاهبكم. عودوا الى بيوتكم وقبلوا جبهات امهاتكم واولادكم وابائكم سوف ترون كيف ان صوت الله يأتيكم من الاعماق ويقول لكم، احسنتم عملا يا اولادي، فانا هو رب السماوت والارض، انا خالق الكائنات والمخلوقات جميعها ، انا اله الاُحَد، ليس من هناك  يشاركني في قراري
و مقاصدي. لا تقاوموا الشرير بالشر لان الشر كأتون النار يلحف اصحابه.

كلمتي الاخيرة لكم، لقد قتلتموني مع اخواني من دون سبب او ضرر قمت به ضدكم ، انا لم اكن اقود دبابة اجنبية غازيا مدينتكم ، انا لم اكن اسرق النفط منكم واقطع الخبز والماء والكهرباء من اولادكم، انا لم احمل السلاح واسلب دياركم او زقاقكم، ان لم اكن اعلم ابنائكم شريعة الغاب والتعدي وقتل الاخرين ، بل كنت اهذب اولادكم ،ارفع من ضميرهم الانساني كي لا يتربوا مثلكم بدون ضمير او معرفة الحقيقة ،اكشف لكم طرق ومسالك عبادة الله والعمل بتعاليمه وحماية الانسان من وحشيته ، انا كنت منذ البداية اخترت طريق الشهادة سواء كانت بطلقاتكم البئيسة او بقتل الشهوات وغرائزي الشهوانية التي هي موجودة في كل انسان مثلكم.
نعم اخترت الموت من اجلكم، قررت التضحية وفقدان ( الانا ) لاجلكم ، لكن انتم اخترتم قتلي وقتلي اخواني ومساعدين لي في الخدمة. ارجو ان تحاولوا ان تلقوا نظرة على اولاد وزوجة صديقي التي كانت تشاهدكم وانتم تُصوبون علينا بنادقكم وتمطروننا برصاصاتكم العمياء، وفكروا لو كنتم انتم محل هؤلا ء، وشخص اخر قتل ابيكم من دون سبب، ماذا كنتم تعملون به.
 قد تقولون اننا نعرف لم ولن يكن شخص مسيحي كافر يوما ما مقدرة لاعتداء او الرد بالمثل عليكم ، لكنني اقول لكم مثلما في السابق لا تظلوا العيش في الظلام والخطئية ، شيئا واحدا اريد ان تتذكرونه اذا اقدمتم لا سامح الله على قتل اي انسان اخر، ان تتذكرونه، اذا دعتك قدرتك على ظلم الناس، فتذكر قدرة الله عليك.
[/b]

382
[size=14pt]
رسالة من ابونا رغيد كني والشمامسة الثلاثة الى الارهابين القتلة!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن \ استراليا
12\7\2007

الى الرجال الملثمين القتلة الذين امطرونا بوابل من الرصاص بدون سبب او عذر بعد ان فقدوا البصر والبصيرة.
اخوتي في الانسانية ، انه اليوم التاسع من بعد جريمتكم البشعة ضدنا، انه اليوم التاسع من بعد انتقالنا الى السماء ،  لا يسعني الا ان اقول لكم، سامحكم الله على فعلتكم الشنيعة، هكذا علمني معلمي وسيدي يسوع المسيح ، وهذا ما قاله قبل لحظات من موته على صليبه قبل الفي سنة  لقاتليه العميان (يا ابتاه اغفر لهم، لانهم لا يعرفون ماذا يفعلون..)
لقد فهمتم من رسالتكم الغير مكتوبة، انكم تكرهوننا، لاننا نحبكم، تضطهدوننا، لاننا مسالمون لكم ولكل البشر، تقولون عنا الكفرة لاننا نتبع السيد المسيح الذي علمنا محبة الاعداء ، تقتلوننا لان معلمنا  قال لنا ( لا تخافوا الذي يقتل الجسد ، بل خافوا من الذي يقتل الروح والجسد..)
 نحن نصلي ونعبد ونمجد الله خالق السماوات والارض، الذي خلق جميع الكائنات والكون واعطاهم القابلية للتفكير والابداع والاختراع ، اعطاهم مشاعر الانسانية كي يفرحوا  لانهم خليقته ويمجدونه لانه اعطاهم الضميروالعقل الذي يميزهم من الحيوانات والبهائم .

 انكم تتبعون غرائزكم ومعلمين دَجَلَة يشوهون الحقيقة عن عقولكم وبصائركم ، يرسلونكم باسم ديانة الاسلام ونبيها لقتل الكفار والمعتدين عليكم على حد مزاعمكم خلافا لما نعرفة عن ديانتكم،. فاي اعتداء قمت به واخوتي الشهداء الثلاثة او من اخوتي مسيحي العراق، واي جريمة اقترفناها ضدكم او ضد غيركم؟ وهل نحن الكفار الذين قصد كتابكم (القران الكريم)  بهم؟ ام الذين يعتدون عليكم ويسلبون اعراضكم، ويدمرون ممتلكاتكم؟. انتم تدركون اكثر من غيركم اننا كنا هنا قبل مجئيكم الى ارض بلاد الرافدين؟، ودخلتموها ونحن طنا اول  مناصرينكم ، لاننا اعتقدنا انكم مثلنا تعبدون اله الحق ، اله السموات والارض وليس اله ظالم وعادل، مثل اله النار والمانويي واله الوثنية. فهل الهكم يقبل قتل الابرياء؟!!!
كان عدد مؤمنينا يتجاوز سبعة ملايين  في زمن  في مملكة الفارسية وحدهها حين مجئيكم، بسبب اعتداءات المتكررة والهجرة القسرية التي فرضت علينا، لم يبقى منا الا القليل في ارض اجدادنا العظام التي تشبعت بدماء شهداء مثلنا نحن الاربعة.

اخوتي في الانسانية ، هذه رسالتي لكم، اوقفوا القتل في بلادنا العزيز العراق، ارموا سلاحكم جانبا، واستمعوا الى صوت الرب الذي يناديكم الى الكف عن الاعتداء على اخوة لكم بالزاد والملح والماء والارض. ان جهاد الذي يطلبه منكم ربكم ليس قتل اخوتكم، وان كان لا بد من جهاد بنفسكم، فجهادوا ضد من يعتدي عليكم، يقتل منكم، يحاصركم، يرسل السلاح والمال بينكم، يوزع الفتنة بينكم، بين ابناء شعبكم وقومكم وديانتكم ومذاهبكم. عودوا الى بيوتكم وقبلوا جبهات امهاتكم واولادكم وابائكم سوف ترون كيف ان صوت الله يأتيكم من الاعماق ويقول لكم، احسنتم عملا يا اولادي، فانا هو رب السماوت والارض، انا خالق الكائنات والمخلوقات جميعها ، انا اله الاُحَد، ليس من هناك  يشاركني في قراري
و مقاصدي. لا تقاوموا الشرير بالشر لان الشر كأتون النار يلحف اصحابه.

كلمتي الاخيرة لكم، لقد قتلتموني مع اخواني من دون سبب او ضرر قمت به ضدكم ، انا لم اكن اقود دبابة اجنبية غازيا مدينتكم ، انا لم اكن اسرق النفط منكم واقطع الخبز والماء والكهرباء من اولادكم، انا لم احمل السلاح واسلب دياركم او زقاقكم، ان لم اكن اعلم ابنائكم شريعة الغاب والتعدي وقتل الاخرين ، بل كنت اهذب اولادكم ،ارفع من ضميرهم الانساني كي لا يتربوا مثلكم بدون ضمير او معرفة الحقيقة ،اكشف لكم طرق ومسالك عبادة الله والعمل بتعاليمه وحماية الانسان من وحشيته ، انا كنت منذ البداية اخترت طريق الشهادة سواء كانت بطلقاتكم البئيسة او بقتل الشهوات وغرائزي الشهوانية التي هي موجودة في كل انسان مثلكم.
نعم اخترت الموت من اجلكم، قررت التضحية وفقدان ( الانا ) لاجلكم ، لكن انتم اخترتم قتلي وقتلي اخواني ومساعدين لي في الخدمة. ارجو ان تحاولوا ان تلقوا نظرة على اولاد وزوجة صديقي التي كانت تشاهدكم وانتم تُصوبون علينا بنادقكم وتمطروننا برصاصاتكم العمياء، وفكروا لو كنتم انتم محل هؤلا ء، وشخص اخر قتل ابيكم من دون سبب، ماذا كنتم تعملون به.
 قد تقولون اننا نعرف لم ولن يكن شخص مسيحي كافر يوما ما مقدرة لاعتداء او الرد بالمثل عليكم ، لكنني اقول لكم مثلما في السابق لا تظلوا العيش في الظلام والخطئية ، شيئا واحدا اريد ان تتذكرونه اذا اقدمتم لا سامح الله على قتل اي انسان اخر، ان تتذكرونه، اذا دعتك قدرتك على ظلم الناس، فتذكر قدرة الله عليك.[/size][/b]

383
تم تغير الاعلان

384
                        حياة ولاهوت القديس توما الاكويني
بقلم يوحنا بيداويد
مالورن  /استراليا
هذه المحاضرة القيت في اخوية مريم العذراء حافظة الزروع
في مدينة ملبورن في سنة 2001

توما الاكويني
حياته:-
ولد توما الاكويني سنة 1225 ميلادية، هو ابن الكونت الاكويني الذي كان يملك قلعة في مملكة نابولي التي كانت قريبة من مونت كازينو ادخله ابوه كخادم للكنيسة سنة 1230 في دير مونت(Monte Casino   (. درس لمدة ست سنوات في الدير لما طرد فريدرك الثاني  الرهبان في نابولي عاد الى اهله . في نفس السنة دخل جامعة نابولي التي اسسها فردريك الثاني في كلية الفنون، لما توفي والده اصبح حرا، فقرر الانضمام الى الاخوية الواعظين التي اسسها القديس دومنيك، وارتدى ثوب الطاعة في العشرين من عمره، كان في طريقه مع رئيسه الى فرنسا حينما      خطفه اخوته واقاربه لعدم رضاهم لدخوله الدير، سنة 1245 استعاد حريته وقرر الذاهب الى فرنسا والدخول الدير مرة اخرى . بدأ بدراسته الفلسفية على يد الفيلسوف البيرتس مانكوس الذي كان متقدما في معرفته عن فلسفة الارسطالية ،  بعد انتهائه الدراسة الجامعية سافر إلى باريس مع استاذه البيرتس لمدة ثلاث سنوات بسبب جدال الفكري الذي حصل بين مسؤولي الرهبنة الدومنيكانية حول مسائل لاهوتية ، ثم عاد إيطاليا ليعيش طوال عمره هناك. توفي في 1274 م حينما كان في طريقه الى  المجمع المسكوني في  ليون بعد ان دعاه البابا جريجوار العاشر اليه.

لقد نجح الاكويني أخيرا (بعد وفاته) من خلال لاهوتيه وفلسفته في إقناع الكنيسة الكاثوليكية في  تبنيها لفكر الارسطالي بعدما كانت الكنيسة تبنت لاهوت القديس اوغسطينوس القريب من الفكر الافلاطوني قبل تسعمائة عاما.
استطاع توما الاكويني  أن يفصل بين الفلسفة و اللاهوت وجعل الثانية تخدم الأولى، فتألب عليه الأصدقاء الأعداء حتى بعض من اخوته من نفس الرهبنة حرمت تعاليمه من قبل أساقفة باريس و كنتربري
إلا أن البابا يوحنا 22 أعلن في 1318 بأن تعليم الاكويني كان معجزة و انه بوحده انار الكنيسة اكثر من كل الاساتذة قبله، فاعلنه قيديسا 1323،  ثم اعلنه البابا بيوس الخامس الدومنيكي ملفانا للكنيسة في 1567 و سمي بملفان الملائكي.
يُعتبرتومل الاكويني من اعظم فلاسفة سكولاستيك ( وهو اشد المذاهب المحافظين على تقاليد و مبادئ الكاثوليك). يعتبر لاهوته أساس لمذهب الكنيسة الكاثوليكية منذ مجمع الفاتيكاني الثاني سنة 1879 لحد ألان. يُعتبر من كبار فلاسفة التاريخ، يأتي عند البعض ثالثا من بعد أفلاطون و سقراط و اعظم من هيجل.

الجدال الفكري في القرن الثالث عشر:-
في القرن الثالث العشر الميلادي كان الصراع بين فكر الافلاطوني و الارسطالي لازال محتدم حتى بين لاهوتي الكنيسة كما ذكرنا انفة خاصة عند آباء الدومنيكان. ابن رشد كان أحد اعظم فلاسفة العرب في بلاد الأندلس . كان قد قام وضع شروحات لكتب الفلسفية لارسطو  المترجمة من اليونانية إلى اللاتينية و كانت تعتبر هذه الكتب من المصادر الرئيسية في الجامعات الأوروبية لدراسات الفلسفية و اللاهوتية في حينها.
من تلك التفاسير المهمة لابن رشد  في شروحاته عن فلسفة ارسطو عن وحدة العقل (1) هي :" إن الروح  في الفرد هو شئ خاص به ولكن ليس ابدي، بل فاني و زائل، وان الخلود يعود فقط النفس الانسانية الكلية (الروح الشاملة لجميع البشر)  الذي تشارك فيه كل الكائنات العاقلة التي يمكن الاستدلال عليها عن طريق نشاط الكائنات العاقلة المختلفة "(2).
هذه الفكرة جلبت انتباه بعض لاهوتي الكنيسة منهم الاكويني بسبب تعارضها لعقيدة الإيمانية لمذهب الكاثوليكي حيث ان لكل فرد له روح او نفس خالدة غير فانية وانها سوف تنتقل الى عالم الاخر وتنال جزائها حسب اعمالها على الارض.

الفلسفة واللاهوت يصلان ال نفس النتيجة:-
ان لاهوتي الكنيسة كانوا يعتمدون على مبدأين أساسين في تفاسيرهم في ربط المعرفة بالحقيقة:-
أولا- المعرفة بالوحي يمكن ادراكها من خلال دراسات اللاهوتية في الكتاب المقدس.   
ثانيا- المعرفة بالفكر التي يمكن استنتاجها عن طريق الفكر الفلسفي.
كل راي ابن رشد وغيره من الفلاسفة  جلب مواقف رديئة لفلسفة الارسطالية، لكن توما الاكويني لم يشأ إن يؤذي الفكر الفلسفي لارسطالية بدحض تفسيرات ابن الرشد و كان ذلك يعد انتصار كبير له على زملائه.

لم يكن الاكويني كغيره من الفلاسفة الذين يملكون معرفة جدلية فقط عن ارسطو، بل كان متاثرا بفلسفته اكثر من غيره، من حسن حظه كان له صديق (William of Moerbeke ) مٌلم باللغة اليونانية بصورة جيدة، وفر له ترجمة دقيقة لكتب ارسطو.

مؤلفات الاكويني:_
تنقسم كتب توما الاكويني التي كانت كثير مقارنة لعمره القصير 49 سنة الى خمسة اقسام  (حسب رولان جوسلان )هي :-  ( المجموعات اللاهوتية، شروحات على كتابات الفلسفية، الكتب اللاهوتية، المسائل المتنازعة،السؤال والجواب). كانت كتبه متنوعة بين الفلسفة و اللاهوت فقد كتب ( الوجود و الماهية ) سنة 1253 ضد ابن جبرول، في 1256 شرح تقريبا جميع كتب ارسطو المعروفة، كذلك شرح الأسماء الإلهية، له شروحات في كتاب المقدس سميت بشروحات السلسلة الذهبية، لكن أهم كتابين له هما:-
•   Summ-Contra Gentiles :-هو أهم كتاب له، وضعه ما بين 65-1254 م،  فيه حاول بناء هيكل لمعرفة  الحقيقة حسب الايمان المسيحي، و ذلك عن طريق إقامة جدال خيالي مع شخص غير مؤمن بالمسيحية، في هذا الكتاب يحاول شرح مفهوم الحكمة فالحكيم هو الشخص الذي يعرف نهاية الأشياء أي محصلة العمليات، او الحوادث شبهها بالبَناء الذي يملك تصورا عن شكل البناية في النهاية.
إن لنهاية كل عملية خاصة علاقة جزئية مع نهاية الخاصة بالكون ،إذن الرجل الحكيم هو الشخص الذي يهمه المعرفة النهائية بالكون، التي هي أسمى خير يمكن إن يمتلكه العقل.

•   Summa Theogiae:-الخلاصة اللاهوتية (مكتوب على شكل جدال فلسفي ايضا) هو آخر كتبه الذي بدأه و لم يكمله بسب مرضه 126م ، يتحوي على 38 بحثا، يبحث القسم الأول عن الله كمبدأ للكائنات و في التثليث و صدور الخليقة عن الله في الجزء الثاني يتكلم عن الله غاية الكائنات، في الجزء الثالث يتطرق إلى المسيح الوسيط بين الله و الكائنات و الأسرار و عواقب الإنسان.


لاهوت توما الاكويني:-
يقول توما الاكويني : " علي ان اؤكد بان الايمان حسب المذهب الكاثوليكي هو الطريق الصحيح، لكن يجب ايضا ان اقبل بالبرهان الموجود في الطبيعة مادام هناك من لا يقبل او يسلم بكلام الكتاب المقدس" رسل 445
ان البرهان المعتمد على ظواهر الطبيعية لوجود الله يستطيع ان يشمل بعض المواضيع، لكن لا يشمل غيرها، مثلا يمكن ان تبرهن الطبيعة على وجود الله و خلود النفس او وجود الروح، لكن الطبيعة لا تستطيع ان تبرهن على الاقانيم الثلاثة و القيامة و الاستحقاق الاخير. فكل ما تظهره الطبيعة لنا يطابق ايماننا المسيحي و لايوجد أي تناقض له مع الالهام او الوحي. اي لا يوجد اي تناقض بين الوحي والفكر. 
لكن من المهم جدا ان تفصل بين الاجزاء التي يمكن البرهنة عليها عن طريق العلة الطبيعية من التي لا يمكن ايجاد البرهان لها .

طرق اثبات وجود الله :-
اول خطوة لبرهان وجود الله هي  يظن البعض انها غير ضرورية، لان حسب رائيهم  وجود الله هو برهان ذاتي، اذا كنا نعرف معنى الماهية او الجوهر تصبح  هذه الفكرة صحيحة،  لان جوهر الله و وجوده هو شيء واحد،  لكننا لا نعرف جوهره التام بل نعرف الجزء القليل  منه.
الانسان الحكيم الذي يفكر يعرف جوهر  اكثر من الانسان اللاابالي الذي لا يفكر، والملائكة تدرك عن جوهر الله اكثر من كلاهما.
لكن لا يوجد مخلوق يدرك الله الى درجة يستطيع ان يستدل على  وجوده من جوهره، بناءً على هذه الفكرة،  فأن البرهان الانطولوجي (انسليم) هو مرفوض حسب راي الفيلسوف الانكليزي روسل.
 
ان وجود الله مبرهن عند ارسطو حسب الجدلية التالية (ان الشئ الذي لا يتحرك هو المحرك) هناك اشياء فقط تتحرك و اخرى مُحرِكة واخرى مُحرَكة، فكل شيء مُتحرك هو مُتحرك من قبل شيء اخر، وبما ان لا يمكن تستمر الحركة الى ما لانهاية ، هكذا نصل الى  نقطة التي يوجد  فيها شيء لا يتحرك و يحرك كل اشياء اخرى وهذا الغير متحرك هو الله نفسه.

البراهين الخمسة لوجود الله:
في كتابه Summa Theogiae وضع خمس براهين على وجود الله وهي:-
1- الشئ الذي لا يتحرك هو المحرك.
2- استحالة استمرار الحركة الى مالانهاية .
3- ضرورة لوجود علة لكل معلول أي سبب لكل حادث.
4- وجود بعض اشياء هي تتصرف و كأنها في مسار لوصول حالة الكمال، ذلك هو برهان على وجود من ينظمها ويؤثر عليها لتسير في هذا الاتجاه.
5- حتى الاشياء الجامدة لها ضرورتها في الوجود حيث انها مستخدمة من قبل الكائنات الحية في ديمومة وجودها والا يصبح وجودها ناقص وبذلك نستنتج لابد من وجود علة خارج كل الموجودات.



صفات الله :-
بالعودة الى كتابه Summ-Contra Gentiles الذي اثبت فيه على وجود الله يقول توما الاكويني:" نستطيع ان نقول كثير من الاشياء عن الله،  لكن كل ذلك حسب الطبيعة الحسية، او  (السلبية)،  حيث ان طبيعة الله معروفة لنا عن طريق الاشياء غير الموجودة فيه بمالقارنة مع ما موجود لدى الانسان حسيا، ان الله هو ابدي، غير متحرك وغير متغير، لانه لا يوجد فيه ما ينقصه.

كان هناك فيلسوف اسمه (David of Dinant) في القرن الثالث عشر من مذهب الفلسفة المادية يقول (ان الله هو شبيه بالمادة الاولية للكون ).
 
الاكويني رفض هذا المبدا واعتبره غير معقول، مادامت المادة الاولية للكون لها النقاوة الايجابية وان الله له نقاوة خالصة في العمل الخلاق، و مادام لا يوجد فيه أي مكونات، اذن الله لا يملك أي جسم، لان الاجسام تتكون من اجزاء. ان الله له طبيعة خاصة به الا بخلاف ذلك  يكون الله غير بسيط بل معقد .
لايوجد اية حوادث في الله ولا يمكن تشخيصه باي معلومات مختلفة، يمكن القول ان بعض الاشياء تتشابه في تصرفها مع الله وبعضها تختلف ولكن لا يمكن القول  العكس. ان الله هو خير ، وخيره هو ذاتي ليس له مصدر، ولكن هو مصدر كل الخيرات الموجودة في العالم، ان التصرف العقلاني هي من جوهره. على الرغم من عدم وجود مكونات مختلفة في قدرته الالهيه العقلية لكن يفهم كل الاشياء، وان الاشياء التي يدركها الله ليس لها تاثير عكسي عليه. ولا هي وجدت بحد ذاتها مستقلة كما كان ظن افلاطون. لا يمكن ان يفهم اشكال او حالات الطبيعة كاجزاء من المادة الا برجوع الى حالة قبل الخلق. ان توضيح هذه النقطة توضيحها هو كالتالي ان فكرة العقل الالهي طبقا لادراكه الذاتي والتي هي كلمته او ارادته او فكرته لا تشمل فقط ادراكه الذاتي لذاته، بل تشمل كل الاشياء التي تمتلك التصرف او الجوهر المشابه له.
إذن طبقا لهذه النتيجة فان كثير من الاشياء  يمكن ان تعرف من قبل الله ، وكذلك من قبل اي كائن عاقل اخر الذي له تشابه مع نفس جوهر الله .اذن كل انواع الكائنات لها شيء من الايجابية و التي هي صفة في طريق الكمال ، عقل الله يحوي في مبدئه على صيغة معقولية لكل شيء بادراكه للاشياء التي تشابه والتي تناقضه . مثلا مفهوم الحياة لا يوجد أي معرفة ادراكية في النباتات و المعرفة الادراكية و لا العقل هي موجودة في الحيوانات والعقل ليس العقل الكامل لدى الانسان
اذن النبات يشبه الله في امتلاكه صفة الحيوية لكن ليس مثل الله يملك المعرفة
و الحيوانات تشبه الله في امتلاكها المعرفة الحسية و لكن لاتشبه في امتلاكها العقل والادراك
بالتالي كل المخلوقات تختلف عن الله لانها لاتصل درجة كماله. من صفات الله ايضا، ان الله يدرك جميع الاشياء في نفس اللحظة و معرفته هذه ليست تكرار او قابل للجدال، ان الله هو الحقيقة الكاملة تماما . الان نعود الى المشكلة التي وقع فيها كل من ارسطو و افلاطون (هل ان الله يدرك  بعض الاشياء المنفصلة او خاصة بحد ذاتها ،ام يدرك الكون بكامله دون انفصال ام الحقائق العامة؟. بالنسبة للمسيحيين لانهم يؤمنون بقوة تدير الكون و تسيطر عليه في كل احداثه اذن يجب ان يكون الله بالنسبة لهم يدرك كل التفصيلات و الاشياء الخاصة.


حاول توما الاكويني اثبات قوله هذا  فوضع سبع فرضيات خاطئة  ثم بدأ بوضع براهين لدحضها كي تصبح الفكرة اكثر وضحا لدى قرائه وهي:-
1- كل الاشياء الفردانية التي هي ذات الطابع المادي ، لايمكن لاي شيء غير مادي ان يدركها .
2- بعض الاشياء لا تملك صفة الوجود الفردي، لذلك لايمكن ان تدرك بدون ان يكون لها وجود، لذلك لا يمكن ان تدرك من قبل كائنات غير متغيرة (الله).
3- الوحدات المفردة هي طارئة، ولكن ليست ضرورية، لذلك لايمكن التأكد من معرفتها بصورة دقيقة ما دامت غير موجودة الا في حالة امتلاكها كيان (وجود واقعي).
4- بعض الاشياء المفردة لها قرارها الحر الذاتي و يمكن فقط ان تدرك للشخص الذي تريده.
5- المفردات هي ما لا نهاية  في صغرها وعددها .
 6  - المفردات هي صغيرة جدا بالنسبة لله فلا يعيرها اهمية.
 7- في بعض الفرديات يوجد الشيطان لكن الله لا يدركه.

جادل الاكويني هذه البديهيات و اثبت نقيضها التي هي ايضا جزء لاهوتيه للبرهان على وجود الله  والكشف عن صفاته على نحو التالي:-
1-   قال الاكويني ان الله يدرك فرديات الاشياء بسبب مسبباتها، لانه يدرك الاشياء التي لم توجد لحد الان، مثل المصمم الذي يخطط  لشيء، يعرف مستقبل الحدث لانه يعلم بالاشياء بحضورها تام، و لانه (الله) خارج موضوع الزمن، لذلك هو يدرك نياتنا واسرار قلوبنا و يعرف اصغر جزء من مالانهاية الاشياء و لكن لا نستطيع .
2-   ان الله يدرك -كل شيء ذو صفة نبيلة و الا بخلاف ذلك يكون الله فقط يدرك ذاته. و الاهم من ذلك، ان الكون في نظام متناسق و نبيل جدا و هذه الحركة المتناسقة في الكون لا تحدث بدون معرفته حتى الاشياء الصغيرة المهملة في نظرنا .
3-    ان الله يدرك الاشياء الشريرة "الرغبة الشيطانية " لانه هو الخير و صفة الخير تتطلب معرفة نقيضها الذي هو الشر .
4-   في الله هناك الرغبة او الارادة ،و هذه الرغبة او الارادة هي من جوهره الالهي، لان له ارادة في ذاته، لذلك له ارادة في اي شيء اخرى ايضا وهذه الرغبة او الارادة هي شئ خاص به ليس اتية من الخارج . لكن ارادته في الاشياء ليست حتمية عليه.
5-   اذن لديه ارادة مستقلة من اى شيء و لكن ليس ارادة في اشياء المستحيلة مثل تناقض الحقائق.
6-   في الله هناك الفرصة و الحب و الفرح ان الله يكره لاشئ .ان الله خلق العالم من العدم على عكس ما قيل في حضارات القديمة وهو ليس مادة و لا يغير ذاته ولا يفشل ولا ينسى ولا يغضب ويحزن ويخطأ ليتوب.
7-   لايستطيع ان يخلق انسان بلا روح او ان يجعل مجموع زورايا المثلث اقل او اكثر من 180 درجة.
8-   ان روح الانسان هو ذلك الشئ الذي لا يتفسخ ، خالد وليس مادي. ان الملائكة ليس لديهم جسم لكن في الانسان هناك روح متحدة مع جسد، فاذن الانسان هو روح و جسد كما قال ارسطو .
10-    لا يوجد ثلاثة ارواح في الانسان يوجد روح واحدة وهذه الروح موجودة في اصغر جزء من الجسم ان ارواح الحيوانات ليست مشابه لارواح الانسان و ليست خالدة والعقل او القابلية الفكرية هي من صفات روح الانسان فقط
11-    لا يوجد روح واحدة تشارك بها كل البشرية كما قال ابن رشد الروح،  لا تنتقل من جسم لجسم اخر ولكن مخلوقة و جديدة من قبل الله لكل انسان .
12-    هذه النقطة مهمة ايضا لانه تضع فلسفة القديس اوغسطين في مشكلة حيث كان كيف يمكن ان تنتقل الخطيئة الاصلية من انسان الاول الى الاخرين في نفس الوقت مادامت روح هذا الشخص قد خرجت الى الوجود في لحظة امتلاكه جسد من قبل الله توما الاكويني لم يرد على هذا الاعتراض
13-    في موضوع العقل و قابليته تبنى الاكويني نفس فكرة ارسطو بشان مشكلة الاكوان  الكونيات فالاكوان لا يمكن ان توجد بدون الروح لكن في العقل يمكن ادراك العموميات عن طريق ادراك الاشياء التي هي خارج الروح.

اماالكتاب الثالث للقديس توما الاكويني فهو يتعامل مع المواضيع الاخلاقية مثل الخطيئة غير المتعمدة ، كل الاشياء تميل الى تقليد او الى التشابه الله الذي هو نهاية كل شيء. ان سعادة الانسان لاتكتمل بالتجامع الجنسي او الشرف الرفيع او الصيت او المال او امتلاك سلطة عالمية او اية خيرات جسدية و كذلك لاتعتمد على الاحساس المادي ، سعادة الانسان القصوى لا تاتي من خلال التصرف حسب الاخلاق العالية لان هذا يعني انها تحتوي على التامل للوصول الى الحقيقة، ان معرفة الله لا تاتي بطرق عادية  حتى لا يمكن الحصول على المعرفة عن طريق الايمان .لا نستطيع ان نرى الله في هيئته الحقيقة ولايمكن الحصول على السعادة الحقيقية في هذه الحياة.لكن في العالم الاخر سوف نراه وجها لوجه (لايعني بلفظة وجهه المعنى الجسدي لان الله لايملك وجه، بل يعني الشعور بحضوره ) .ذلك لايحدث بقوتنا الطبيعية بل بواسطة النور الالهي و حتى حينها سوف لا نستطيع ادراكه تماما بالصورة الكاملة .وبهذه الطريقة اصبحنا من المشاركين في الحياة الابدية تلك الحياة التي لاوجود للزمن فيها. حضور الله الدائم لا يشمل الشيطان و الاشياء الطارئة و الارادة الحرة و الصفة و الحظ
الشيطان ياتي في الدرجة الثانية من المسببات مثال على ذلك الفنان الجيد مع ادوات رديئة الملائكة كلهم ليسوا على مستوى واحد ،هناك عملية ترتيب تصاعدي بينهم كل ملاك يشبه انسان في هيئته. لاتملك الملائكة اجسام لكن يمكن تمييزهم فقط من خلال اختلافات خاصة و ليس من خلال مواقعهم في الفضاء.التنجيم والسحر هذا شيء مرفوض تماما و الله يستطيع ان يعمل العجائب لكن السحرة
  يستطيعون عمل ذلك بواسطة الارواح الشريرة (الجن) و لكنها ليست اعجوبة كاملة لاتحدث اعاجيب بمساعدة النجوم في السماء . القانون الالهي يقودنا مباشرة الى حب الله . و بدرجة اقل من ذلك لحب الجار. الزنى محرم اطلاقا (اتخاذ خليلة) وعلى الاب والام ان يبقيان مع الاطفال لحد بلوغهم . مسألة السيطرة على الانجاب محرمة ،لانها ضد الطبيعة ،اما الزواج الشرعي يجب ان  يفسخ بين الرجل و المراة لان الاطفال بحاجة الى التعليم و الرجل هوصاحب المسؤولية الابر من المراة لانه يمتلك قابلية بدنية اكثر . يجب ان يكون هناك زواج فردي بين الرجل والمراة و تعدد الزوجات هو مرفوض لان ذلك غير عادل بالنسبة للمراة لان مشكلة فراغ الاب.




وجود الله:
ربما احد اهم المواضيع التي اشغل توما الاكويني نفسه فيه هو البحث عن اثبات وجود الله. كان توما الاكويني كثير التاثر بالفلسفة لا سيما فلسفة ارسطو البعيدة جدا عن فلسفة افلاطون التي كانت طاغية على الفكر اللاهوتي عن طريق لاهوت  القديس اغسطينوس. حخيث ان القديس اغسطينوس (نظرية الاشراقية) والقديس انسليم (نظرية الانطولوجية) كانا سبقا توما الاكويني في هذا العمل . لكن توما الاكويني اراد اثبات وجود الله عن طريق الفلسفة الارسطالية (الماهية والوجود) التي وجدها اكثر ملائمة للفكر اللاهوتي المسيحي.
القديس توما الاكويني قسم الوجود الى ثلاثة انواع من جواهر هي المركبة (مادة وصورة) هذه اقل سموا لذلك هي في الادوار الاولى (الدنيا)  وجواهر (روحية  - مادية تتواجد فيها القوة والفعل) اعلى سموا تقع في الادوار الثانوية  مثل الانسان والملائكة والجوهر الثالث والاخير هو الله  الذي هو جوهر بسيط غير مركب علة الاولى وصورة محضة فقط،  لذلك يقع في الدور الاخير.
هكذا انقلب لاهوت المسيحية المبني على الفلسفة الافلاطونية والافلاطونية الحديثة من ظاهري يتم ادراكه عن طريق الحواس وعالم مثالي يمكن ادراكه عن طريق الفكر الى عالم مبني على الفلسفة الارسطوطالية المنطلقة من عالم المادة(الوجود) الى عالم السماء (الماهية). فالعالم  موجودة بالفعل ومركبة من مادة وصورة وان هذه الصورة ليست وليدة ذهن او خيال  وانما لها وجود واقعي حقيقي .

بين ارسطو وتوما الاكويني
على الرغم ان ارسطو سبق توما الاكويني حوالي 1500 سنة الا ان الارتباط بينهما كان قويا لاسيما اذا قلنا ان الموضوع كان يتعلق بالعقلية الافلاطونية المعتمدة في تفسير اللاهوت الاغسطيني. بعد ارسطو حوالي  900 سنة جاء بويس شارحا لاول مرة افكار الارسطوطالية التي اصبحت مستخدمة في كل المدارس الفكرية في  اوربا،وبعد ذلك حوالي 300 سنة جاء اريجين الذي ركز على الافكار وترتيبها وتدريجها .من بعدم جاء الفلاسفة العرب القرن الحادي عشر بالاخص بن سينا وابن رشد الذين اطلعوا على فلسفة الاغريقية عن طريقة الترجمة التي وضع  السريان حيث ترجموا امهات الكتب الحضارة الاغريقية الى العربية (كما ذكرنا في الفصل )
التشابه الكبير بين ارسو والاكويني كبير، حيث كلاهما مهتم بالمثالي والضروري من جانب  و الواقعي والفردي من جانب الاخر ،او بين الجزئي والكلي، اوبين الحسي والعقلي الذي يظهر في هذه العالم. كان توما الاكويني مثل ارسطو لايريد اهمال الواقع والفكرمعا كما فعل افلاطون. لذلك بحث الاكويني عن مخرج اخر ثالث  يربط يربط بين الفكر والعالم وبين التصور والشيء، والمعقول والمحسوس. هذا كان نفس الخط الذي سار عليه ارسطو. في الحقيقة يشير في تفسيراته الى ارسطو اكثر من اي فيلسوف اخر، ويعتمد عليه في توثيق فكرته او بناء حجته.
 حسب فلسفة ارسطو ان الوجود هو نوعيين ، الاول واقعيا كوجود الجوهر والثاني الكينونة الذي يتم الاستدلال عليه عن طريق فعل الكينونة الذي يربط بين الموضوع والمحمول في القضية. توما الاكويني تبنى الوجود الاول وبنى عليه تحليله. حيث يقول حسن الحنفي(؟) :" يصبح هذا الوجود هو الجوهرالارسطي المتميز الذي يدل الحد عليه، ولكن الحد الذي لا يكون إلا بالجنس البعيد والفصل القريب يدل على جوهر الشيء، اي على ما به قوامه،  إن شئنا على الماهية، فالماهية قريبة من الوجود إن لم تكن فيه، فالجوهر طبيعة، والطبيعة هي ماهية الشيء، والشيء هو فعله، والجنس لا يضاف الى الفصل إلا كما يضاف الموضوع الى الكيفية،والواقع انه لا إضافة هناك، فالجنس والفصل تحديدات لمادة هي الموضوع نفسه الذي لا ينفصل عن كيفياته. والحركة داخله في الشيء ،والنمو حال فيه، فالشيء يصير من القوة الى الفعل، والعقل الذي هو بالقوة اشبه بلوح لم ينقش عليع شيء" ص189
حينما يبدا بتحليله للجواهر البسيطة وعلاقتها مع الجواهر المركبة ، يبدأ توما الاكويني  من فكرة الصورة التي يعتبرها مصدر الفصل ، لان الفصل يأتي من ماهية الشيء. فيرى ان النزعة المزروعة في الصورة تقوم بترتيب الوجود من مركب اكثر تعقيدا الى الابسط  في ترتيب تصاعدي الى ان نصل الجواهر العقلية. هنا يصفها بأن جميع الجواهر العقلية هيفي نسق وترتيب واحد افقي. لكن العلة تكون من اعلى والمعلول من اسفل. منها جاءت فكرة التنزيه العقلي، فكما ان الصورة لا تحتاج  الى مادة كذلك العقل لا يحتاج الى جسم او الة وان كانا بحاجة الى الاحساس. فالمادة تظهر حسب فلسفة ارسطو دوما  في ترقب للصورة وبتالي يظهر التباين والفصل في المادة، إذن ليست الروح سجينة الجسد كما ظن افلاطون وانما الصورة سجينة المادة ، حيث انها ترغب بالانطلاق والتحرر من ثقل وقيود المادة. فالتنزيه العقلي لدى ارسطو والايمان الديني عند الاكويني يستخلصان الى نتيجة  واحدة هي اثبات موجود تكون ماهيته ووجدوه واحدة ولذلك يجب ان يكون كامل.

الواقعية المسيحية
 الواقعي والمثالي كانا طرفي معادلة اثبات وجود الله واساس لنظام الفكري اللاهوتي الجديد التي تبنته الكنيسة الكاثوليكة. كان هناك صراع داخلي في فكر الاكويني نفسه على شكل حركة بندول، فمرة يميل الى اثبات الوجود المجسد (المادة) وينطلق منه نحو السماء (الصورة) ومرة اخرى يميل الى الرجوع المثال الكامل الخالص(الصورة) ويريد تنزيه من اي صفة ناقصة موجودة في هذا العالم (المادة) . يبدو كلاهما الاكويني ومن قبله ارسطو كان على قناعة تامة ان التمسك بطرف واحد من معادلة لن يحل لغز الوجود. وان التضحية بالواقع الذي نعيشه والذي نحن جزء منه هو انكار نصف الحقيقة، ولا يمكن استنباطهم من اي ماهية سابقة او خارجة عنه. فالوجو د الواقعي هو الذي يحوي على الماهية اما الوجود المنطقي فلا ماهية له، وان ماهية الوجود الواقعي هي الصفة المشتركة بين طبائع الوجود (المقولات العشر). وان هذه الماهية مطمورة بل متحدة في جوهر الموجود وليست خارجة او لاحقة معه. ويتم الاستدلال عليها عن طريق التحديدات مثل الجنس والفصل، وهي الصورة او الطبيعة او الجوهر نفسه. والخلاصة الاهم من هذا الموضوع هي ان الماهية راجعة للمركب الناشيء من الصورة والمادة معا وليس لاي منهما لوحده.  فكانت هذه نهاية الفلسفات المادية والانتقال الى فلسفات الوجود في لاهوت الكنيسة.

...............................
1-   ابن رشد كانه كان تبنى راي قريب من راي افلوطين في القرن الثالث الميلادي الذي وضع العقل الكلي( المصدر الثاني في ثالوث افلوطين). ) المصدر و نماذج من الفلسفة المسيحية ص 200
2-   رسل صفحة 444 ونماذج من فلسفة المسيحية ص 200.
3-   



المصادر:-
1   تاريخ الفلسفة الغربية/روسيل
2    خواطر فيلسوف في الحياة الروحية /القديس اوغسطينوس
3    اعترافات/قديس اوغسطينوس
4    سلسلة اللاهوت المسيحي والانسان المعاصر/ المطران سلين بسترس
5    الإنسان والله (كتاب اللاهوت العقائدي) /مطران كوركيس كرمو



385


                        التراث وتاثيره على الوعي الديني
بقلم   يوحنا بيداويد
2/4/2007
مالبورن /استراليا

ملاحظة نشر هذا الموضوع في العدد 45 من مجلة نوهرا

نحن كمسيحيين نؤمن ان الكتاب المقدس واحد بقسميه القديم والجديد.
ونعرف جيدا ان الكنيسة الكاثوليكية تلزم بكلا الخطين النص والتقليد كي يتم تفسير النص في زمن الكاتب وبيئته وثقافة شعبه. لذلك هناك اهمية كبيرة  لمعرفة دور التقليد او التراث في حياتنا  وطريقة تفكيرنا واتخاذ قراراتنا من الناحية  الايمانية والاجتماعية.
قبل ان نتكلم عن التراث يجب ان نلقي نظرة سريعة على مسيرة تطور الوعي والفكر لدى الانسان عبر التاريخ.

مراحل تقدم الوعي الانساني:-

مرحلة السحر والاسطورة :
  هي مرحلة الفكر الخيالي، حدثت في عصور ما قبل التاريخ، فهي مسجلة في الاساطير اليونانية والبابلية والسومرية والمصرية القديمة والهندوسية والفارسية اي الديانات والاساطير في العالم القديم .

مرحلة الدين
وهي مرحلة الوحي، هناك  ثلاثة ديانات رئيسية تؤمن بالوحي وهي اليهودية والمسيحية والاسلام وهناك اديان اخرى تؤمن بنفس المفهوم  لكن بطريقتها الخاصة لذلك  تاثيرها كان قليل على مجرى التاريخ.

مرحلة الفلسفة
وهي مرحلة الفكر والعقل،  منذ عهد الاغريق ولحد الان هذه المدرسة مستمرة في تجديد وتغير نظرياتها على  هذا الموضوع  ولازال الصراع مستمر  فيما بينها من اجل وضع صيغ فكرية وعقلية لتفسير هذا العالم ووجوده من خلال امكانية عقل الانسان.

مرحلة العلوم والتكنلوجيا
هي مرحلة العلوم والتجربة المادية ، تطورت  فكرة هذه المرحلة  بصورة بطئية عبر اكثر من نصف مليون سنة اي منذ الانسان الاول، اي منذ بدء تسجيل الخبرة العملية في الطبيعة المحيطة به عن طريق الرسم في الكهوف ،  لكن في مئة سنة الاخيرة كان التطور الحاصل فيها سريعا جدا بحيث لم يبقى الة او فكرة او نظام لم يحدث تجديدا كاملا  فيه .

ما هوالتراث؟ كيف تم صنعه؟ كيف يتم توارثه؟

 التراث :-
التراث هو فعل او نشاط  او عادة او تقليد كان يقوم بها الانسان  في المجتمع القديم من خلال ممارسة حياته اليومية، توارث الاجيال هذه العادات والتقاليد على شكل قيم بسبب ارتباط المجتمع بماضيه بصورة غريزية، كان الغرض الاساسي  من هذا النشاط  هو للتعبير عن هوية الذات  او للتعبير عن  هوية المجتمع، للتراث  اربعة خصائص هي الشكل والمعنى والاستعمال والوظيفة.
 فالتراث يمكن ان يكون ثقافة اوحضارة المجتمع في الماضي، يمكن ان يكون طريقة او اسلوب الذي كان يفكر او يعيشه المجتمع  مثل اغنية او نشيد وطني، او قصة حب اسطورية او بطولة نادرة مثل ملحمة كلكامش وعشتار وتموز  او رمز معين.
اذن ما هو تراثي اليوم،  في الحقيقة بالامس البعيد كان امرا حيا مهما،  او انجازا كبيرا لاحد المفكرين في عصره او لمجموعة من الناس سواء كانت قبيلة او عشيرة او قرية اومجتمع مختلط في محيط جغرافي معين . فما هو تراثي ليس من خيال الفكري للناس الذين يعيشون اليوم، بل كان  له وجود حقيقي في التاريخ  جاء الى الوجود نتيجة لحاجة المجتمع او الانسان اليه انذاك،

قد يتسائل  البعض منا او من ابنائنا  بما ان هذه  القيم والعادات التراثية هي اشياء  قديمة و لم يعد  الانسان يعيش  بموجبها او يؤمن بها ، فلماذا  الاصرار على اعطائها اهمية، مثلا العادات والتقاليد والمفاهيم  التي تعلمناها في العراق  بينما نحن نعيش في مجتمع مختلف  في استراليا؟.

الحقيقة ان معظم شعوب العالم اليوم  تبحث عن تاريخها وماثر اجدادها ومفكريها وابطالها وقادتها وحكامها  وفيه يكمن جذور وخصائل ذلك المجتمع لحد اليوم ، مثلا اقامت حكومة  الصين الشعبية  في هذه السنة اضخم احتفال بعيد ميلاد المصلح الكبيرفي تاريخها (كنفوشيوس) مع العلم كانت الحكومة الشيوعية عبر اكثر من 55 عاما تحاول طمر الشعور القومي والتراث الشعبي  لدى الصينيين.

ان فرنسا والمانيا وبريطانيا تحتفل كل سنة بايام عظمائها،  مثلا قبل سنتان احتفل الالمان وكثير من الهيئات العلمية الدولية بمرور مئة سنة على كتابة النظرية النسبية للعالم الفيزيائي انشتاين. وهكذا يعملون رواد الادب لفولتير وعلماء النفس لجان جالك روسو في فرنسا  ورواد الفلسفة لعمانوئيل كانط  هيجل في المانيا  ورواد العلم لاسحق نيوتن  في بريطانيا .
هكذا نحن نعمل في اقامة تذكارالقديسين (الشيروات ) احتفال ديني ممزوج احيانا بافكار تراثية.
اذن الحفاظ على التراث هو حفاظ عى تاريخ وجذور واصل الذي انحدرالمجتمع.

اما  لماذا اصبحت هذه القيم والعادات  تراثنا اليوم؟
الجواب يكمن كما قلنا  في تغير عجلة التاريخ ، اعتقد لا يوجد احدا  يجهل كم هي سرعة التغير الان في العالم.
التغير طبعا حصل ولازال يحصل بسبب التقارب الذي حصل بين البشرية، الصراع الاقتصادي في العالم
زيادة المعرفة الانسانية وفتح الغاز الطبيعة والسيطرة عليها. كل هذه تصبح في مقولة الحاجة ام الاختراع.

مفهوم الانغلاق والانفتاح

على مر التاريخ وجدت مجتمعات وقبائل  كثيرة منغلقة على نفسها خوفا من تغير القواعد والقيم والاخلاق المتبعة في ذلك المجتمع،  مثل المجتمع الصيني الذي انغلق على نفسه بعد ان بنى سور الصين الكبير بسبب هجومات المغول المتكررة . اما اليوم لم يعد بمقدور اي مجتمع الاستغناء عن المجتمعات والدول المحيطة به لذلك لا بد من الانفتاح.
 ولكن الى اي درجة يجب ان يكون انفتاحنا؟ اعتقد ان جواب هذا السؤال مهم جدا وهو جوهر محتوى هذا المقال
هل نقبل اي شيء جديد لانه جديد؟ وهل نبغض او نرفض كل شيء قديم؟ هل نقيس القيم الروحية بنفس الميزان الذي نقيس فيه قيم التراثية؟!

اعتقد ان افضل  سبيل لنا هنا هو قبول حركة التغير مع الحفاظ على جوهر القواعد التي نؤمن بها لا سيما القضايا المتعلقة بجوهر المسيحية  كمؤمنيين فيها؟
اي نختار الشيء الجديد على اساس انه يلبي الحاجة الملحة او الضرورة المطلوبة ونحافظ على القديم او المتوارث الذي فيه فائدة لنا . هنا لا بد لي ان اشدد ليس كل شيء  قديم سيء ، مثلا ليست كل القيم القديمة سيئة. و في نفس الوقت علينا ان لا نصبح مقيدين بسبب التزمنا بالعقلية القديمة بحجة حماية قيم وعادات و تراث ابائنا. عالم اليوم يتغير بسرعة كبيرة يجب مواكبة العصر فاذا تأخرنا عن المواكبة نصبح متخلفين عن الناس المحيطين بنا ولكن في نفس الوقت ليس كل ما يلمع هو ذهب كما قال شكسبير

الخلاصة
 ان التراث هو كل ما سجله التاريخ في ذاكرة المجتمع، وتم نقله من جيل الى جيل اخر الى يومنا هذا، فهو الثوب الاجمل الذي امتلكه المجتمع يوما ما،  هو القانون الاكمل الذي اقام العدالة فيه يوما ما . لكننا اليوم نحن نعيش في القرن الحادي والعشرين، نعيش مجتمعا مختلطا من قوميات عديدة  له خصائصه، له حضارته ، قوانينه، درجة تقدمه، لذلك يجب علينا التعامل مع هذا المجتمع بحسب خصائصه،  التي هي دائما في سباق مع الزمن من اجل تجديد ذاته تحت مطرقة العولمة وفلسفتها في الاقتصاد .
 بالمقابل  لدينا طقوس وشعائر دينية، صلوات، شيروات، عادات نقوم بها اثناء قدوم الاعياد. من المهم ان جدا ان يكون وعينا ومعرفتنا لاغراضها واضحا ومتجددا بين حين واخر. يجب ان نكون حرصين ان نتعامل مع القيم وتعاليم الروحية في مسيحيتنا كما نتعامل مع القيم التوراثية او نختلط بينها، وان لا تقود  تغيرات العولمة التي تحدث حولنا الى الشعور بان هذه  الطقوس والصلوات  قد اصبحت من الاشياء  القديمة وتقاس مثل قيم التراث التي نتوارثها، بل يجب ان نميز بين الجوهري الذي هو مرتبط بحياتنا الروحية وايماننا المسيحي وما هو عرضي جاء نتيجة حاجة المجتمع الطبيعية بسبب نشاطات الحياة اليومية.
 في عصر العولمة الذي بدات عجلاته تسحق القيم الاجتماعية والروحية والتراثية يجب ان حذرين من المزج بين ماهو ديني او تراثي، يجب ان  نعيش ايماننا المسيحي بروح حية ومثابرة  وبصورة جماعية متجددة على امل تحقيق النجاح وبناء الحياة و ونؤمن بان دائما الغد افضل من اليوم .

المصادر
التراث الانساني في التراث الكتابي، روبير بندكتي، دار الشرق بيروت، 1990
المرشد الى المتاب المقدس، جمعية اللكتاب المقدس في لبنان 1996
قصة الفلسفة، ول ديورانت، مكتبة المعارف ، بيروت 1979

386
الى عائلة الاب الشهيد رغيد عزيز كني المحترمة
الى عائلة الشماس الشهيد  بسمان داود الوسف  المحترمة
االى عائلة الشماس الشهيد وحيد حنا ايشوع المحترمة
الى عائلة  الشماس  الشهيد غسان عصام بيداويد المحترمة



ببالغ الاسى والحزن بلغنا نبأ مقتل الشهداء الاربعة وهم يؤدون واجباتهم الروحية في عبادة الله وخدمة البشرية. انها ماساة الانسان المسيحي  العراقي  ان يطلب منه بعد كل هذه السنيين الطويلة من الحروب والدمار تعميذ ارض العراق الزكية بدمائهم، وان يطلب منهم الشهادة والموت بسبب ايمانهم بالله الواحد ويسوع المسيح.

قد يتوهم القاتلة  الذين هم بلا شك اعداء جميع العراقيين بصورة عامة والمسيحيين بصورة خاصة انهم بهذه الجريمة قد انتقموا من امريكا وحلفائها، ليدركوا ان هذه طريقة من التفكير خاطئة جملة وتفصيلا ،فاول المتضررين من احتلال امريكا للعراق هم المسيحيون وبقية الاقليات وان امريكا لا تمثل مبادئ الديانة المسيحية ومسيحي العراق ليسوا تابعون لها  وان رسائل الفاتيكانوايائنا البطاركة الكثيرة ضد سياستها تؤكد ذلك.
 
نطلب من رب السماوات والخلائق ان يسكن ارواح شهدائنا الاربعة ملكوته السماوي ونطلب لاهاليهم الصبر والسلوان وان يوقظ ضمير هؤلاء القتلة على جرائمهم الكثيرة كي يقفوا من قتل اخوتهم العراقيين من اجل اجنبي غريب. وان يعبر عن اخوتنا المسيحيين بصورة هذا الكاس و هذه  المحنة الكبيرة بشفاعة امنا العذراء مريم القديسة.




يوحنا بيداويد
عن عائلة يوسف مرقس
ملبورن

387
ليس المسيحيون وحدهم يجب ان يدفعوا الجزية!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
1/6/2007
لقد شغل موضوع الجزية وتطبيق الشريعة الاسلامية التي تُطالب به بعض جماعات اسلامية متطرفة على المسيحيين والصابئة و اليزيدين في منطقة الدورة  في بغداد والبصرة والموصل في الاشهر القليلة الماضية مساحة واسعة من الاعلام العراقي و العالمي  بصورة عامة واعلام  شعبنا المسيحيي بصورة خاصة.
بالرغم من تردد وتلكأ معظم الجهات الحكومية والدينية في العراق  من اتخاذ موقف حازم وواضح  ضد هؤلاء المجرمين لحد الان، الا ان الحكومة  في النهاية قررت  دراسة موضوع حماية المسيحيين وتخصيص 100 مليون دينار عراقي كتعويض للكنائس التي احرقت وهدمت وتضررت من جراء  الاعمال الاجرامية  لهذه المجاميع المتطرفة، الذين  يبدو انهم من بقايا اهل الكهف عادوا الى الوجود في زمن الفرهود، في الالفية الثالثة،  يطلبون الجزية من المسيحيين او يخيرونهم على ترك بيوتهم وممتلكاتهم او ان يدخلوا في الاسلام  والا  يكون مصيرهم القتل .
 وكأن الله استعاض عن ملائكته جبرائيل وعزرائيل بهؤلاء المتطرفين  لاخذ او زهق ارواح الابرياء.

وان الكثير من الناس يشعرون بخيبة امل في هذا العالم من جراء التقدم والتغير السريع الغير انسيابي  الذي يحصل في عالمنا، قد يبدو هذا الامر فيه شيئ من المعقولية حيث ان سرعة الخلط والتغير كانت كبيرة بحيث تركت اثار سلبية على الوضع العالمي ، لكن كثيرون عبروا خط المعقولية ،فغرقوا في النظرة التشاؤمية و اصبحوا يميلون الى النظرة الرجعية . بعض من هؤلاء المرضى فقدوا صوابهم فانسلخوا من عالم الواقع،  فراحوا يعيشون في اوهام غير حقيقية،  يعتقدون من الافضل  ان  يرجع العالم الى الوراء ويعيشوا كما كان الناس يعيشون في الجزيرة العربية قبل 14 قرن، ويجب ان يتوقف تقدم العالم وان لا يحصل اي تغير  فيه، يجب ان تتوقف عمليات البحث واكتشاف الادوية لمعالجة امراض السرطان والملاريا والقلب والسكر والايدز وفلونزا الطيور، كأن البشر في نظرهم لا يستحقون العيش بسعادة واستقرار، يجب ان  يتوقف ضحك الاطفال ولعبهم كي لا ينمو ذكاءهم اكثر، وان ترجع المرأة الى زمن العبودية وان تصبح محسوبة من الممتلكات و ليس من المالكات، يجب التوقف من استخدام الالات ومنتوجات الحضارة الغربية مثل السيارات والقطارات والطيارات و التفزيون ومشاهدة مباريات كأس العالم، واجهزة الاتصالات الحديثة،  كذلك عدم استخدام الادوية والاغذية الصناعية و المعلبة، عدم استخدام الكومبيتر والحاسبات والتقنية الجديدة في معالجة الامراض والابحاث وغيرها من الخرافات
باختصار هؤلاء يريدون ان يتوقف العقل والقلب وجميع الحواس من ممارسة وظائفهم بذلك يقضون على  تقدم وتطور الحياة ، يقضون على ولادة اي فكرة جديدة او عاطفة انسانية ، حينها يسير العالم حسب اوهامهم وتفسيراتهم الغريبة.

الشيء الوحيد لم الذي يحرموه  هؤلاء الاصوليون على خلاف مبادئهم ! هو السلاح والقنابل والمتفجرات والاحزمة المحشوة بالبارود والسيارات المفخخة  فهي حلال على الرغم من ان صناعتها حديثة و معظمها على ايدي دول غربية !
حرموا هذه الاشياء على الناس لكن لم يتوقفوا من استخدامهم لها، مثل ركب الطائرات والسيارات  والقطارات، ادوات الاتصال مثل التلفون والكومبيوتر، الاستماع الى الراديو او ارسال برقياتهم وبياناتهم عبر الراديو او اقراص الكومبيوتر وغيرها

 ان هؤلاء يجهلون بان مسيرة التقدم ليست وليدة من اعمال اي  شخص  او اي قوم  او اي بلد معين،  ولم تحصل في يوم واحد او في عصر حضارة معينة او من مجموعة بشرية ، انما هي استمرارية لبذرة الحياة التي زرعها الخالق في الارض وفي عقل الانسان ،  يجهلون ان التقدم او التغيير هو امر لا مفر منه،  مهما حاول هؤلاء طمر رؤوسهم في الرمال مثل النعامة معتقدين انهم يحجبون عيونهم عن رؤية الحقيقة.

اذا كان كان هناك شيء من العدالة في هذا العالم وفي هذا العصر، واذا كان هناك فعلا على المسيحيين تقديم الجزية لهؤلاء المتزمتين  لانهم الان يعيشون بين اغلبية مسلمة في بلد كانوا هم اول صاحب له واليوم مهددين بالطرد او القتل او الاستسلام ، فمن باب العدالة الانسانية يجب ان  نسأل هل مسيحي العراق وحدهم يجب دفع الجزية؟.

لقد نسى الكثير من الاخوة العرب والمسلمين جهود المسيحيين(1)   في بناء الدولة العباسية ونقل الحضارة الاغريقية الى العربية من خلال ترجماتهم للكتب الفلسفة والعلم والمنطق والطب وكل مبادئ الحضارة الاغريقية  الى اللغة السريانية ومن ثم الى العربية بدليل جميع المصادر العربية القديمة التي تشير الى ذلك بوضوح.

وهل  هناك مؤرخ  مطلع على تاريخ الدولة العباسية  يستطيع  ان ينكر علاقة مار طيماثاوس الكبير  بطريرك الكنيسة الشرقية  وعائلة بختشوع  مع عائلة هرون الرشيد واولاده و دورعائلة حنين بن اسحق وماسوية و الاخرين ، فكم حكمة ونصيحة ومشورة قدمها هؤلاء المسيحيين لقادة العرب. ليسالوا ويبحثوا مَن نقل  علم الطب وبقية المعارف  من مدرسة جندياسبور الى بغداد؟، ومَن اشرف على تأسيس بيت الحكمة؟
ان دور شعبنا (الكلدان/الاشوريين/السريان) لم ينقطع عبر التاريخ  من عطائه  لبلاد ما بين النهرين  بل دوما كانوا مخلصين لوطنهم العراق غير مبالين الى طبيعة الحاكم ومواقفه او تصرفاته.
اما ان تأتي مجموعة اسلامية متطرفة في قرن 21 و تفرض الجزية على المسيحيين لانهم مسيحيين لا غير ، فذلك امر غير معقول.
 لنكن موضوعيين في طرحنا(2)، ولنسأل من يجب يدفع الجزية على خدماته حقا؟، هل يتساوى حق مَنِ اخترع الكهرباء( فرداي وكولوم)  والمصباح (اديسن) والتلفون (بيل كراهام)و الكومبيتر وتطوير برامجه ( امثال بيل كيث) والطائرات والثلاجة والمكيف الهوائي مع حق طالبي الجزية اليوم من اصحاب البلد لانه سمحوا لهم بالعيش بينهم ؟  هل يتساوى حق من بنى الجسور والمطارات والسفن الفضائية والسفن والموانئ البحرية مع من يريد الاستلاء على ممتلكات المسيحيين فقط لانهم مسيحيين؟ هل  جهد العباقرة من امثال اينشتاين ( النظرية النسبية)  وبور (تركيب الذرة)  ومندليف (جدول عناصر الطبيعة ) وماكسويل (سرعة ضوء الشمس)  و وبلانك (الثابت الكوني) وغاليلو (قوانين في الفضاء ) ونيوتن (قانون الجاذبية )  والفلاسفة من امثال كانت وهيجل وهيوم وغيرهم او جهد مصلحين اجتماعيين مثل كارل ماركس ، ومارتن لوثر كينك يصبح بدون ثمن؟
أليس كل العالم من المسيحيين والمسلمين وكل البشرية  مدينون لامثال هؤلاء العباقرة على جهودهم الكبيرة في كشف اسرار هذا العالم ، من اجل تسهيل وتقليل مصاعب حياة الانسان من ثم جلب السعادة لعوائلهم.
بربكم هل يتساوى ما قدمته مؤسسة الصليب الاحمر العالمية منذ تأسيسها في  1863م  على يد هنري دونانت في جنيف ولحد الان مع اعمالهم الاجرامية التي بدأت تغزو العالم منذ سنة منذ 1980 بأسم الاسلام والاسلام بريء منهم ؟ .
ايها الاخوة ( في الانسانية) المتشددين وطالبي الجزية وفارضي الشريعة الاسلامية بالقوة  على المسيحيين اية اعمال عظيمة قمتم بها خدمة للمسيحيين وللاسلام وللانسانية  لتأتوا وتفرضوا عليهم اما دفع الجزية او الهروب او انتظار الموت؟!!.
 
ايها الاخوة ليكون اسلامكم  من اجل  جلب السلام والطمأنية، من اجل خدمة الانسانية وحماية الحياة، ليس للقتل ولجلب الدمار على العراقيين الابرياء باسم الدين والله.
كلنا يعلم ان جميع الاديان حاولت ايجاد او وضع حلول لمشاكل الانسان مع اخيه الانسان بصورة عادلة وتعليمه عبادة خالقه ، وخلق توازن بين الكائنات الحية والطبيعة جميعها كي تستمر الحياة ، ولم يكن يوما ما هدف اي دين القتل اوتدمير الحياة ، لان الحياة مقدسة ومعطاة للخليقة من الله  بدون مقابل الامر، فالقتل  يناقض جوهر مبادئ جميع الاديان وكل المعتقدات وحتى الفلسفات التي ظهرت في التاريخ لماذا انتم تجعلون من الاسلام حجة لكم لقتل ابرياء مثل مسيحي العراق؟.
وهل حل مشاكل العراق تبدأ بقتل المسيحيين او طردهم من ارضهم؟!!!!!!!!


______________________________________________-
(1)  هذه قائمة بأسما معظم العلماء والاطباء والمترجمين من المسيحيين في عهد الدولة العباسية الذين قدموا خدمات الكثيرة من خلال ثلاثة قرون الاولى.
1    جرجيس بن بختيشوع المتوفي سنة 769 ميلادية،  الذي كان رئيس  مدرسة جندياسبور وطلب منه القدوم الى بغداد لمعالجة الخليفة العباسيي المنصور وقد افلح في معالجته فكافأه الخليفة المنصور احسن مكافاة
2    بختيشوع بن جرجيس المتوفي سنة 798 م
3    جبرائيل بن بختيشوع المتوفي سنة 870  م طبيب هارون الرشيد وابنه الخليفة الامين
4    بختشوع بن يوحنا المتوفي سنة 940 م
5    ماسوية بن يوحنا في القرن التاسع
6    يوحنا بن ماسويه المتوفي 857 م،  جعله الخليفة مأمون رئيس بيت الحكمة
7    ميخائيل بن ماسويه في القرن التاسع
8    سلوميه بن ينان المتوفي في القرن التاسع للميلاد
9    حنين بن اسحق العبادي المتوفي في سنة 874 م الذي تلمذ على يد يوحنا بن ماسويه
10    اسحق بن حنين المتوفي سنة 910م
11    دهشتك
12    ميخائيل بن اخي دهشتك
13    عيسى بن طاهر تلميذ جرجيس
14    بن اثال
15    تياذرق
16    ابراهيم تلميذ جرجيس بن بختيشوع
17    سابور بن سهل



 
2  ان  ما اقصده هنا  لا يخص المسيحيين وحدهم  وانما جميع البشرية  منهم المسلمين المعتدلين او من غير المذاهب ، اي ننظر الى الامور  بنظرة انسانية شمولية بعيدة عن القوقعة في وجهة نظر ديانة او قومية 
محددة.



388
 

                       
                         ايها المسيحيون ..من من العراقيين اليوم معكم   ؟ !!!!

بقلم يوحنا بيداويد
استراليا / ملبورن

مرت السنة الرابعة على سقوط صنم صدام حسين في حديقة الفردوس ولا زال وضع العراق ينتقل من سيء الى اسوأ ، فلا حل يلوح في الافق سوى زيادة التعدي العشوائي على الناس، والحكومة العراقية  وقوات التحالف متفرجة ، وها هي القوى السياسية الامريكية تتناحر فيما بينها  في كيفية حفظ ماء الوجه من هذه المصيبة الكبيرة التي وقعوا فيها وهم يفكرون في  سحب قواتهم بعد ان فشلوا في مشروعهم الديمقراطي . اما الشرفاء والمخلصين في الحكومة العراقية التي بدأت بالاعتراف بفشلها ، اقتنع القائمين فيها اخيرا كان يجب ان لا يشلكوا مثل هذه الحكومة مبنية على الطائفية تحت نفوذ الدول الخارجية.  ولعل اخر الاعترافات من قبل الحكومة  العراقية بهذا الصدد كانت على لسان الدكتور برهم صالح نائب رئيس الوزراء بالامس الذي اشار لم يبقى حل امام العراقيين سوى حصول  توافق بين الجهات المتصارعة.

من يتأمل المشهد العراقي اليوم  ويسمع اخبار الوطن ويحللها بصورة موضوعية، سوف يرى بلا شك ان ما يحدث في العراق هو حالة غريبة وشاذة وغير معقولة. خاصة وان التعدي يشمل  الان فئات لم تكن متصارعة مع احد لا بالامس ولا اليوم  ،و ليس لها طموح في الوزارات و لافي النفوذ ولا في الحصص من النفط ولا اقاليم فيدرالية خاصة بهم بقدر ما يتمنون حكومة وطنية عادلة لا تميز بين المواطنيين  على اساس المذهبية او الطائفية.

لكن الاغرب في كل هذا المشهد هو التعدي الصارخ  بابشع الاساليب الغير انسانية والبعيدة عن قيم الديانات السماوية الذي يوجهه بعض الاسلاميين المتشددين الى المسيحيين خاصة في منطقة الدورة في بغداد امام انظار روساء الكتل السياسية والحكومة العراقية والعشائر المجاورة وكأن القانون المطيق في العراق هو قانون الغابة.

ان السكوت المطبق عن هذه الجريمة  ان دل على شيء فهو يدل على علامة الرضا من قبل الجميع ، والا كيف يتجرأ المدعو حاتم عبد الرزاق  امام جامع النور في منطقة الدورة الى طلب الجزية او اجبار المسيحيين الى الاستسلام  او قتلهم  او الهروب.

بربكم هل حدثت مثل هذه الجرائم في زمن صدام حسين ؟ وما الفرق لنا بين الامس واليوم ؟  كان التعدي يحدث  على كل العراقيين ، لكن لا يستطيع احد ان ينكر بأن صدام كان عادلا في توزريع جرائمه للناس  فلم يفرق بين الشيعي والسني والكوردي والمسيحي في جرائمه  .

منذ تحرير العراق او احتلاله من قبل امريكا اوالاسلاميين الجدد حدثت جرائم كبيرة ضد المسيحيين من غير سبب سوى انهم مسيحيين ونذكر بعضها :

1   ضرب الكنائس عددة مرات اهمها ست كنائس في يوم واحد 2/8/2004 واخر التعدي كان على كنيسة مار كوركيس في منطقة الدورة يوم امس
2   القتل المتعمد وتهجير المسيحيين من البصرة والاحصائيات معروفة بحيث لم يبقى الا العدد القليل هناك من قبل ايادي مخفية؟!!!
3   قتل وخطف واختصاب المسيحيين والمسيحيات  في العاصمة بغداد وموصل وسرقة اموال الالاف منهم من عموم العراق من دون سبب سوى انهم مسيحيين.
4   لم يبقى  في المحافظات الوسطى و بعقوبة وبابل وغيرها  الا العدد القليل الذي لا يستطيع التحرك او التنقل
5   اخر هجمات كانت هي لمنطقة الدورة في بغداد  حيث تم اجبار المسيحيين  بصورة علنية ومن على منابر المسجد بترك بيوتهم او الدخول في الاسلام او دفع الجزية وتطبيق الشريعة الاسلامية عليهم والا سوف يقتلون.

عندما يحاول المرء تفسير ما يحدث في العراق يعلم جيدا ان هذه الامور لا تحدث بسهولة انما هناك ايادي طويلة من دول الجوار حولها لا بل هناك من كان المسيحيين يتكلون عليهم في العراق يبدوا انهم راضون عن ما يحدث.

منذ اكثر من عشرة ايام والوضع متأزم في منطقة الدورة ، وقد وجه ابائنا البطاركة الاجلاء طلبات الاستغاثة وكتبت الكثير من برقيات الشجب والاستنكار  والرسائل موجهة الى الحكومة العراقية والامم المتحدة والمؤتمر الاسلامي من قبل الهيئات المسيحية في الخارج والمئات من المقالات كلها لحد الان لم تحرك شعرة من احاسيس الحكومة العراقية، وكأن الحكومة العراقية راضية تماما لما يحصل في الدورة او مشتركة في عملية تهجير المسيحيين من العراق عن طريق هذه المنظمات الاسلامية المتطرفة.
نعم ان دلت هذه الاخبار على شيء فانها تدل على ان الحكومة العراقية راضية من فتوى الامام حاتم عبد الرزاق امام جامع النور في الدورة.
اما العدالة و حقوق الانسان والقانون فهذه فقط موجودة في قاعات الاجتماعات والبيانات والصحف والاذاعات والمحطات التلفزيونية.
 نعم من ما بين اكثر  26 مليون عراقي من غير المسيحيين لم يكتب عن هذه الجرائم اويفضحها او طالب في ايقافها  سوى عدد قليل من الكتاب واصحاب الفكر والمعرفة،  وعدد قليل ادرجوا اسمائهم ضمن قائمة التنديد والشجب  في الصفحة الاولى لموقع عنكاوا كوم وذلك ايضا احد العجائب والغرائب في هذه العصر!!!. اين هم المسلمين المعتدلين؟ هل انهم خائفون من المسيحيين لانهم  سيشكلون خطرا عليهم في المستقبل ؟ اين هي تعهدات شيوخ العشائر و رجال الدين الاسلامي للمسيحيين في العراق الجديد، اين تعهدات الحكومة بحفظ حقوق الانسان ؟. هل هم ايضا راضون ومتفقون مع امام جامع النور؟ !!!

نذكر هنا اسماء اصحاب بعض الاقلام الشريفة و المعروفة  التي تستحق كل التقدير والثناء لا لانهم دافعوا عن المسيحيين في الدورة عموم العراق  فقط،  بل لانهم  دافعوا عن المبادىء الانسانية من دون تمييز بين العراقيين ولذلك هم منارة عالية بقيمهم واخلاقهم الحسنة.
وهم الدكتور عبد الخالق حسين، والاستاذ جلال جرمكا، والاستاذ حامد الحمداني، والاستاذة ليلى الانصاري  و الاستاذ احمد الخزاعي و الاستاذ خالد السكماني واعتذر عن الذين لم اذكرهم

ايها الاخوة الافاضل ،الف شكر لكم  لمواقفكم النبيلة سوف تذكر اسمائكم في  الصفحات الاولى في سفر جديد لهذه الحقبة من تاريخ المسيحيين في العراق لموقفكم المشرف الذي اتخذتموه و ستذكركم الاجيال القادمة في المحافل الدولية بانكم قمم عالية لم ولن يصلها الا من كان تربى على العدالة والقيم الانسانية الصحيحة والحقة وشرب من الينابيع التي شربتم منها .

 و ستذكر الاجيال القادمة ايضا مواقف حكومتنا الفاشلة التي لا تستطيع او لا تريد  اسكات امام جامع النور في منطقة الدورة وهو يدعو من منبر الجامع بتهجير المسيحيين او قتلهم او دفعهم الجزية .

ملاحظة
لم اشير في مقالتي الى وضع المسيحيين في اقليم كوردستان لان مواقف القيادة الكردية حكيمة و عادلة بين ابناء شعوب الاقليم وقد كتبنا  سابقا عن ذلك  .

389
 

نادي برج بابل الكلداني في فكتوريا  يقيم حفلة بمناسبة  عيد الام


اقامة الهيئة الادارية لنادي برج بابل الكلداني في فكتوريا / استراليا حفلة عائلية لجميع اعضاء النوادي والجميعات ذات العضوية في الاتحاد الكلداني الاسترالي بمناسبة عيد الام  مساء يوم الاحد الماضي المصادف 13/5/2007.

في البداية رحب السيد يوحنا بيداويد بالحاضرين وهنأ الامهات بعيدهم وطلب من السيد جورج بيداويد رئيس النادي برج بابل الكلداني لهذه الدورة  القاء كلمة النادي فباسم الهئية الادارية واعضاء الناديي هذه المناسبة، قدم السيد جورج بيداويد  التهاني والتبريكات وتحقيق الاماني للامهات  في هذه المناسبة الكبيرة على قلوب الجميع  ، ثم تطرق على تاريخ ظهور هذه المناسبة بين الشعوب والامم وعلى اهمية دور الام في تربية الاجيال لا سيما في الوقت الحاضر . ثم القى الدكتور عامر ملوكا رئيس الاتحاد الكلداني الاسترالي كلمة قصيرة في هذه المناسبة قدم التهاني لجميع الامهات باسم اعضاء الاتحاد.

ثم بدأت فقرات البرنامج التي ادارها السيد يوحنا بيداويد (كاتب الاسطر) . حيث طلب من بعض الامهات القاء كلمات قصيرة  تعبر عن شعورهم في هذه المناسبة، بعدها تم تقديم الورود للامهات من قبل اعضاء الهيئة الادارية لنادي برج بابل الكلداني. تلى ذلك بعض   فقرات غناء مولات من قبل الاخ نمير وبعض الاخوة الحاضرين. جرت مسابقة ثقافية بين فريق من الرجال وفريق اخرى من النساء وقد فاز فريق النساء فيها. والفقرة الاخرى  تقديم النكات والمواقف المضحكة. كانت الساعة العاشرة حيث اكتملت التحضيرات لتناول العشاء المشترك.  وبعدها طُلب من اكبر ام سنا ان تتقدم مع بقية الامهات لقص الكيك في هذه المناسبة . بعد توزريع الكيك والشاي والمشروبات الغازية  كانت الساعة قد قاربة الحادية عشر فاسرعت الامهات والاباء بتوديع الحاضرين والعودة الى اطفالهم . وقد ختم الاخ ميخائيل الهوزي الحفل بكلمة ثصيرة شكر مشاركة الحاضرين في الحفل وتمنوا لهم سنة مككلة بالنجاح والسعادة.

تميزت الحفلة  هذه الحفلة بروح الانطلاق والبساطة دون التكلف  والتعارف السريع بين الامهات. هذا وقد شكر الجميع اعضاء الهيئة الادارية لنادي برج بابل الكلداني على تنظيمه لهذا الحفل وتمنوا ان يتم تكثير مثل هذه المناسبات الاجتماعية لجاليتنا.

 

 

يوحنا بيداويد

سكرتير نادي برج بابل

الكلداني فكتوريا / استراليا

390
 

جمعية اهالي بلون تقيم  سفرة بمناسبة شيرا مارت شموني


اقامة جمعية اهالي بلون سفرة عائلية بمناسبة تذكار مارت شموني ( شفيعة اهالي  القرية  قبل تهجيرها  قبل 90 عاما في تركيا )

 الى حدائق دوني بروك في شمال مدينة ملبورن.

حيث توجه اعضاء الجمعية مع عوائلهم ومع بعض اصدقائهم الى البارك من بعد القداس الكنيسة.

 في البداية  تكلم الكبار السن عن ذكرياتهم ومعرفتهم عن شير،  ثم شارك في تقديم التهاني والتبريكات شخص واحد من كل عائلة.

بعدها كانت موسيقى على انغام دي جي اغادير بقيادة الاخ  صلاح داود الذي ابدع في تقديم فقرات جميلة في هذه المناسبة .

ولما حان موعد الغذاء شارك الجميع في  تحضيرالطعام والتناول معا.

بعد ذلك رقصوا الشباب على انغام دي جي وتبادلوا الكنات فيما كان الاطفال يلعبون في البارك لحين غروب الشمس.



























391
( حيثما  تكثر الخطئية   تزداد النعمة)  هذه المقولة هي من الكتاب المقدس لعلها تنطبق على وضع شعبنا (الكلداني الاشوري السرياني) في العراق في هذه الايام. فكلما زادت الايادي المفترسة بتعديها على شعبنا خرج كاتب محاميا لنا من الاخوة المثقفين الاسلام المعتدلين وما اكثرهم. لكن جلال جرمكا اصبح لابز والاكثر عاطفيا على ماسي شعبنا، فلا تمر عددة اسابيع الا ويعرج بين مقالاته الى ذكر تاريخ وخصائل شعبنا والتعدي المجحف بحقنا .
ففي هذا المقال الذي اثلج صدورنا  واخجلنا جميعا يكتب عن احدى اكرم شخصيات الكلدانية في تاريخنا المعاصر.
 الف شكر  والف انحاء لقلم جلال جرمكا  التي فيها  يحاول بكل جهده يحمي شعبنا اليوم من مدينته البعيدة في سويسرا ومن ايادي الاثمة.

وهنا انقل مقالتة عن هذه الشخصية المجهولة لمعظم شعب العراقي.

يوحنا بيداويد

_________________________________________________________----


كلداني من مدينة السليمانية ، كان أكرم من حاتم الطائي !!!   
   





جلال جـرمكا / سويسرا
كلمة لابد منها :
أنا وغيري وجميع سكان مدينة السليمانية وحتى بقية المدن سمعوا الكثير عن هذا الرجل الذي سنتناول جانب من حياته ومشاريعه الخيرية ودوره الوطني وألأجتماعي المشرف .. ولكن للأسف الشديد لم تكن تسليط أضواء الصحافة وألأعلام عليه وعلى أعماله بمستوى أعماله وسمعته الوطنية الكبيرة .. وهذا شىء محزن طبعاً!!.
بحثت كثيراً عن من يساعدني ويسعفني بالمزيد من المعلومات والصور والوثائق .. وأخيراً توجهت الى أحد ألأساتذة الكرام الا هو ألأستاذ الجليل / كمال كريم من سكان سليمانية ألأصليين أباً عن جد ، حيث والده المرحوم ، كان علماً من ألأعلام والذي أرشدني بدوره الى حفيدة هذا الرجل العظيم .
نعم لقد وجهني الى ألأخت الفاضلة الدكتورة / نوال حفيدة هذه العائلة الكريمة ذات ألأصل والنسب والذي أتشرف بالتعرف عليها..في الحقيقة الدكتورة / نوال أنسانة معروفة في أنحاء السليمانية بسبب نسبها أولاً ولكونها كانت تملك صيلية متميزة في شارع / بيرميرد في مركز المدينة .. نعم كانت صيدليتها بمثابة صيدلية حكومية حيث كان الفقراء يتجمهرون هناك وكانت توزع ألأدوية مجاناً لكل من لايمك ثمنها !!.
ولم لاء..؟؟ اليست حفيدة ذلك الرجل الكريم ..؟؟؟.
ولذلك كان الكثير من زملائها من أصحاب الصيدليات يحاربوها ويحاولون عرقلة أعمالها وتغليف أعمالها الخيرية وربطها بالسياسة.. لذلك كانت نظرة ألأجهزة ألأمنية في المحافظة اليها نظرة كونها تساعد الناس المناوئين للسلطة.. ومن خلال تلك الحالة تعرضت الى الكثير من المضايقات !!.
تحية الى ألأخت الدكتورة / نوال والمقيمة مع زوجها وأولادها في السويد وبارك الله فيها .. ومن الجدير بالذكر أن أشقاء وأبناء الدكتورة / نوال متميزون جميعاً ويحملون شهادات أكاديمية عالية.. منهم الطبيب ومنهم مهندس في مجال الكومبيوتر.. وقد عملوا على تطوير الكثير من البرامج العالمية وأشتهروا في أوربا .
                                       *********
لا أنا ولاغيري ، لايمكننا أن نشك في كرم وأخلاق ـ حاتم الطائي ـ لقد قرأنا جميعاً الكثير عن ( سخاء وكرم ) ذلك الرجل الجليل الكريم .. وأطلع الجميع على قصته مع فرسه التي كان يحبها وقد نحرها من أجل ضيوفه.. وعشرات القصص ألأخرى.
نعم أنه ـ حاتم الطائي ـ أبو المكارم وألأخلاق ومن بني طي ، تلك العشيرة العربية ألأصيلة التي أنجبت الكثير من النجباء وهنالك العشرات من ألأسماء اللامعة من أحفاد ذلك الرجل العظيم .
لاشك بأن الرجل ـ رحمه الله ـ كان عربياً... طيب :
ياترى هل كان هو الكريم ألأول وألأخير ..؟؟ وهل أن بقية شعوب العالم لايملكون شخصاً بمستواه ؟؟ أم ماذا ..؟؟.
نعم من حقنا أن نسأل.. وفي نفس الوقت الرد جاهز وبالأدلة القاطعة :
نعم لكل شعوب الدنيا ( حاتمهم ) ولكن ككل ألأشياء هنالك درجات... اليس كذلك؟ ، فلربما هنالك من كان ولايزال يملك أكثر من ( حاتم ) .. ولم لاء!!؟؟.
بعد هذه المقدمة البسيطة من حق القارىء الكريم أن يعرف ماذا أقصد وياترى من هو ذلك الرجل الجليل الذي نافس ( حاتم الطائي) وبالأدلة الدامغة وبشهادة آلآف من البشر؟؟؟.
للكورد أيضاً حصة من ( حاتم ) .. ولكن اليوم نتحدث عن شخصية خالدة أبد الدهر ، حاله حال ( حاتم الطائي) يتذكره جيل بعد جيل.. بأختصار أنه الكلداني الخالد / عبد الكريم الياس .. من أهلنا مسيحيوا السليمانية والملقب بـ ( كريم علكة ) !!.
شىء بسيط عن تلك العائلة الكريمة :
من العوائل الكلدانية التي أستقرت في مدينة / السليمانية قادمة من قرية ( أرموطة ) القريبة من قضاء/ كويسنجق في محافظة أربيل .
ــ ولد / عبد الكريم الياس 1867 وكان أكبر أشقائه [ رزق الله ، عبدالرحيم ، فرنسيس].
ــ والده ( الياس) كان من كبار تجار الحبوب والقطن .
ــ بعد وفاة والده ، أنتهج نفس العمل ولكنه طور التجارة وأصبح يتاجر مع أيران وأرسل أشقائه لغرض تنسيق التجارة مع كبار تجار هناك .
ــ خلال فترة قليلة كسب ثقة كبار التجار والسوق.. وأصبح من أغنى ألأغنياء.
ــ كان متحدثاً جيداً.. له أسلوب في أقناع الطرف ألأخر .. ذكياً وتقي ـ يخاف الله ـ وأخلاقه عالية جداً .. بالمقابل كانت نظرة المجتمع اليه نظرة حب وتقدير وأعجاب .. كان من أشهر الوجوه ألأجتماعية في المدينة وكذلك في دواوين آل بابان والشيوخ البرزنجية وغيرهم .
ــ لقب العائلة ( علكة ) جاء من تصغير أسم والدهم ـ الياس ـ حين النطق بالكوردية.. وهكذا أصبح ـ علكة ـ لقب العائلة ولحد اليوم .
المناصب التي تبؤها / المرحوم كريم علكة :
نظراً لسمعته الطيبة وقابلياته تبؤ مناصب حساسة في ذلك الوقت ومنها :
ــ في فترة حكم العثمانيين ، أصبح عضو في محكمة ( جزاء ) السليمانية .. كان بمثابة ـ قاضي ـ حيث كان يصلح بين التجار .. أي خلافات بين التجار كانت تحال اليه .
كان بأمكانياته الفذة يحل كافة الخلافات ويرضي كافة ألأطراف.. حينها كان يرسل التوصية الى رئاسة المحكة لأجل التصديق .
ــ عين وزيراً للمالية في حكومة الشيخ / الملك محمود التي تشكلت في السليمانية بتأريخ 10 / 10 / 1922.
لماذا / عبد الكريم علكة ؟؟؟:
من بين العشرات من التجار وألأغنياء وملاكي ألأراضي الزراعية وألأغوات والباشوات.. ياترى لماذا هو بالذات نافس ـ حاتم الطائي ـ العربي.. لابل أشتهر أكثر بين الناس هناك؟؟؟.
للرد : نعم كان ولايزال هو ألأول وألأخير يستحق ذلك اللقب .. واليكم القصة :
في سنوات ( القحط ) 1916 و1917 حيث الحروب والجفاف في آن واحد .. أنتشر الجوع والبطالة بشكل مخيف.. نعم لقد مات الكثيرون من الجوع.. أصبح من المناظر الطبيعية أن ترى الجثث في الشوارع وألأزقة وداخل البيوت .. وتبقى الجثث في تلك ألأماكن حتى من يتبرع بدفنهم!!.. كانت مآساة بمعنى الكلمة !!.
نعم في هذه الظروف الصعبة يبرز ذلك الكلداني الشهم / كريم علكة ويثبت للعالم بأن هنالك من هو أكرم من ـ حاتم الطائي ـ وبالأفعال وليس بالأقوال فقط!!.
في الوقت الذي أستغل العشرات من التجار ( الجشعون ) تلك الحالة برفع أسعار الطحين والحبوب، وأمسوا يبيعون ( حقة ) الطحين بثلاثة ليرات رشادية ، وبذلك كونوا ثروات طائلة ولكنهم فقدوا سمعتهم وذويهم في نفس الوقت!!.
لكن الكلداني الشهم / كريم علكة عمل بعكس هؤلاء حيث :
أشترى كميات كبيرة من تلك المواد وخزنها في مخازنه ووضع عليها حراسة مشددة وتصرف كالأتي :
ــ خفض ألأسعار لحد النصف للميسورون الذين كانوا يستطيعوا الشراء.
ــ للفقراء والمحتاجون مجاناً!!.. نعم مجاناً ومن غير مقابل .
ــ مطحنته الخاصة كانت تعمل ليل نهار لأجل الفقراء .
ــ فتح / مخبزاً ..لتزويد الناس بالخبز مجاناً.. المخبز كان شغال من الصبح الى المساء!!.
ــ في كل مساء كان يأمر بطبخ كميات كبيرة من ( شوربة / رز مع اللحم ) لتوزيعها على مئات الفقراء والمحتاجين.. وكان بأمكان الفقير أن يأكل هناك أو يأخذ حصة أهله أيضاً!!!.
ــ كان يقوم وبأستمرار بشراء كميات كبيرة من الحبوب والرز بأسعار مرتفعة ويوزعها مجاناً وبقية التجار متعجبون من تصرفه وكرمه وخلقه !!!.
بذلك حمى آلآف من الموت المحقق.. نعم كان له الفضل ألأول وألأخير في أنقاذ الجياع من أبناء مدينة السليمانية وحتى القصبات المجاورة ..!!.
أعمال خيرية أخرى :
من المعلوم أن المرحوم / كريم علكة كان مسيحياً.. ولكن مع ذلك كان قد قدم الكثير الى جوامع مدينة السليمانية .. ومنها :
كان يملك ( كهريز ) ماء.. فقد تبرع بذلك الكهريز ..لخدمة جوامع السليمانية ، فقد أمر بشق السواقي وأيصال المياه الى الجوامع التالية :
جامع شيخ أمين ، تكية روته ، حمزة آغا ، شيخ محمد برزنجي .. وجوامع أخرى .
وكذلك قدم الكثير من أجل الترميمات وأضافة الكثير من المرافق الى جوامع عديدة !!.
ــ أمر بدفن كافة الموتى وعلى حسابه الخاص .
ــ تفقده لأحوال الفقراء بنفسه .
ــ مساعدة المرضى وشراء ألأدوية لهم .
ــ شراء كسوة شتوية للعديد من الطلبة الفقراء .
ــ في ألأيام ألأعتيادية ، كان يقيم الولائم لعامة الناس ويقدم لهم أفضل المأكولات .
ــ كان ألأسخى ,ألأكرم في مجال التبرعات ( في كافة المجالات للأهالي والبلدية وغيرها ) .. كان يتبرع أكثر من عشرة تجار مقتدرون .
كريم علكة الشجاع الشهم :
 ــ أثناء قصف مدينة السليمانية من قبل الطائرات ألبريطانية ، هاجر أكثر من 90% من ألأهالي المدينة وتركوا بيوتهم وحلالهم.. لكن المرحوم / كريم علكة والذي كان يسكن في محلة / كويزة أبى أن يترك المدينة بل ظل وعائلته في المحلة وبقت بجوارهم عائلة الشخصية ألأجتماعية المعروفة / الحاج أبراهيم آغا !!.
وحينما دخلت القوات البريطانية المدينة .. توجه قائد العسكر الى بيت علكة وتعجب من وجودهم.. سأله :
ــ عجباً لم تتركوا المدينة ؟؟.
رد عليه المرحوم / علكة :
ــ أنا بن هذه المدينة.. من العيب أن أبقى أوقات الفرح وأتركها أيام الشدة!!.
تعجب القائد من شجاعة ووطنية هذا الرجل.. فأحترمه كثيراً!!.
ــ ما أن دخلت القوات البريطانية المدينة حتى قامت بسلب ونهب أكثرية دور الميسورين.. منهم دار الشيخ / محمود الحفيد !!.
قام المرحوم / كريم علكة بشراء كل الحاجيات من الجنود البريطانيين وبعدها أعادها الى أصحابها من دون مقابل !!.
ــ في سنة / 1913 زار قنصل روسيا السليمانية .. زار الكنيسة الوحيدة وطلب من القس أن يلتقي بأكبر شخصية في المدينة .
قال القس : لايوجد غير كريم علكة .
أرسل القنصل أحدهم ليأتي الى الكنيسة ويلتقي به .. لكن المرحوم رفض الذهاب واللقاء بالقنصل!!.
حينها قال القنصل :
ــ طيب سأزوره أنا !!.
رد علكة / لا أريد حتى زيارته.. لماذا يريد مقابلتي.. أنا شخص وطني لي حكومتي ولنا متصرف لواء.. لا أريد اللقاء..لابد من أنه يبتغي شيئاً ما.. لماذا لايزور المتصرفية..الرجل المتصرف هو الذي يمثل الحكومة و الأهالي... ليس عندي شيئاً أبحثه مع قنصل روسيا ولا مع أي قنصل أجنبي !!!.
لم يلتقي بالقنصل.. وحينما سمعت السلطات المحلية الخبر شكروه على شجاعته ووطنيته !!.
ــ في سنة / 1922 أمرت بريطانيا وفي حالة عدم خروج الشيخ / محمود من السليمانية ستقوم بقصف المدينة بواسطة الطائرات!!.
لذلك قرر ألأهالي من تشكيل وفد لمنع هذه العملية .
نعم شكلوا وفداً من الشخصيات التالية :
كريم علكة .
أحمد بك فتاح بك .
حاجي مصطفى باشا .
شيخ قادر الحفيد .
شيخ عبد الكريم قادر كرم .
توجهوا الى كركوك أولاً ومن هناك أبرقوا الى المندوب السامي البريطاني لغرض مقابلته.. وعندها توجهوا الى بغداد.. وكان المتكلم بأسم الجماعة هو المرحوم / علكة لكونه كان يجيد العربية بطلاقة أضافة الى الكلدانية والكوردية والفارسية والتركية وألأنكليزية !!.
التقوا بالمندوب السامي وشرحوا مخاطر تلك العملية وأستنكار ألأهالي لها والنتائج الكارثية !!.
حينها التقى / علكة بالمرحوم الملك / فيصل ألأول وقد تباحثا كثيراً حول مواضيع عديدة ومنها أستنكارة لضم بعض المدن والقصبات الى لواء كركوك بعد أن كانت تابعة الى لواء السليمانية!!.
ــ 1923 هاجرالمرحوم علكة وأسرته الى كركوك.. وهناك أيضاً ساعد الناس بكثرة.. بعدها أستقرت العائلة في بغداد!!.
    ــ  كان المرحوم علكة أول من أدخل ( سكر قند ) الى السليمانية .
    ــ بتأريخ 25 / كانون الثاني / 1948 ينتقل الكريم الوطني الكبير / كريم علكة الى         
    جوار ربه ويدفن في المقبرة الكاثوليكية في بغداد .
وآلآن لقد أطلقت السلطات المحلية في السليمانية أسم أحد الشوارع بأسم / شارع كريم علكة !!.
مجرد أقتراح :
أقترح على بلدية السليمانية أقامة تمثال لذلك الكلداني الشهم .. وأطلب من وزارة التربية وضع حياته وأعماله ضمن درس التربية الوطنية ليظل أسمه خالداً أبد الدهر !!... وأخيراً أتمنى على المجلس البلدي وشخص ألأخ / المحافظ أن يجعلوا من مسكن هذا الرجل العظيم متحفاً ومزاراً ليزوره الناس والعالم من مختلف أنحاء العالم .
أعتقد أنه يستحق أكثر من هذا ... مجرد أقتراح .
رحم الله / كريم علكة .. وبارك الرب بأعماله الخيرة.. مكانه الجنات الخلد أنشاء الله تعالي.. وكل الحب والتقدير لأسرته وأحفاده ولعموم الكلدان في العالم بأبنهم البار الخالد / كريم علكة.. وتحية لتلك ألأرض الطيبة التي عاش وترعرع عليها ذلك الكريم الشجاع الشهم ... الف تحية لكل من كتبوا عن ذلك الرجل .... وهم كثيرون الحمدلله


392
 

                               وضع شعبنا وقصة الحمار الذي بحث عن القرون
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
1/5/2007

قيل في  قديم الزمان والعهدة على القائل، بلغت النباغة والعبقرية لدى احد الحمير في احدى قرانا الشمالية، الى ان بدأت شحوم مخه تتقطر من اذنيه ، بعد ان قضى حياته مفكرا في كيفية الحصول على قرنين كالتي يحملها الثور الذي يحرمه من المشاركة في المعلف اثناء الليل. بعد جهد جهيد قضاه في التفكير قرر الحمار ترك البيت والبدء في رحلته  بالبحث عن قرنين له.
فخرج باكرا من دار صاحبه ومضى بين القرى المجاورة والسهول والوديان  سائلا كل من يراه من الناس و الكلاب والقطط وكل الحيوانات عن المكان الذي  تباع  فيه القرون، فلم يفلح بمن يرشده الى امنيته.

حدث في احد الايام ، حينما كان مارا في احدى الغابات صادفته مجموعة من اللصوص، فسالهم عن المكان الذي تباع فيه القرون، فضحك اللصوص كثيرا الى ان سقطوا على الارض، فقال احدهم ( بصورة هزلية ) يبدو ان هذا الحمار يظن انه الاذكى بين ربعه، جاء ليبحث عن قرون له، لكنني اظن انه اغباهم، هلموا يا اصدقائي لنعطيه درسا كي لا ينساه طول عمره ويكون عبرة  لغيره.
 فقرروا اللصوص عوضا ان يرسلوه الى سوق بعيد  ليباع بارخص الاثمان، ان يقطعوا اذنيه و يرسلوه الى صاحبه . بينما كان راجعا الى دار صاحبه، كانت الناس التي تعرف قصته تضحك وتقول: (لقد ذهب الحمار لجلب القرون ، فخسر الاذان)
 اي بلغة السورث ( زلي خمارا لقرناتا  تيلي دلا نتياتا !!


 هذه القصة هي  شبيه بالقصص المذكورة في كتاب ( كليلة ودمنة) للكاتب الهندي قبل اكثر من 800 سنة. لكن يجب ان لا ننسى ان الامثال تضرب ولا تقاس، ففي الحقيقة ان حكمة هذه القصة  رغم سذاجتها وغرابتها  لكنها تنطبق على الوضع الذي وصل اليه الشعب  العراقي عامة  وعلى شعبنا الكلداني الاشوري السرياني  خاصة  في هذه الايام. فالعراقيون تحملوا ظلم 35 سنة لحين بزوغ خيوط الشمس وشروقها، لكن يبدو ان اللصوص  سرقوا حلم اطفال العراق وابائهم واخوانهم  قبل  خروج النهار، فخيم ظلام دامس اشد من الاول عليهم .

فبعد 7 قرون من حكم الترك والتتر والمغول  جاء عهد الاستعمار الانكليزي والملكية، فلم يقتنع العراقيون به، فجاءت ثورة 14 تموز في 1958 التي  ظنوا في حينها  ان ثورتهم اعظم من الثورة الفرنسية ، لكن الصراع الذي نشأ بين القوميين والامميين ضيع فرصة استقرار العراق مرة اخرى، فاستلم البعثيين الحكم من خلال عدة انقلابات ثأرية بين قادته  وفي النهاية  استقر الوضع بتسلط الجلاد صدام حسين على رقبة العراقيين لمدة ثلاثة عقود ونصف، فقادهم من حرب الى حرب الى ان انتهى الامر به بحبل المشنقة كما كان متوقعا .  ثم جاء الامريكان بثوب العولمة والحضارة والديمقراطية، فتوهم العراقيون  انها نهاية النفق المظلم في تاريخيهم الحديث في  بلادهم  ما بين النهرين، لكن في الحقيقة لم تكن هذه سوى بداية عصر جديد من التخلف و الانقسام  الطائفي والحرب الاهلية التي ارجعت العراق الى الوراء قرنا كاملا و لا يعرف احد الصيغة  النهاية لصراعه الداخلي .

اما شعبنا الكلداني الاشوري السرياني ، منذ عهد الدولة الساسانية وهو في مصيبة  تلو الاخرى بالاستثناء عن عهد هرون الرشيد واولاده. كنا نظن ان الدولة العثمانية هي الاسوء من عاملتنا من خلال مذابحها على يد رجالها من امثال بدرخان بيك ومير كور او في زمن الفرس  او تيمورلنك اوهولاكو  وغيرهم
لكن يبدو ان قدر شعبنا  تعيس اكثر  من قدر اي شعب اخر في المنطقة،  فمن حكم سيء الى اسوء، من ظالم شديد الى ظالم اشد. لقد كان شعبنا اكثر المضطهدين في كل العصور، لا بسبب الروح الثورية اوحبه للانتقام او لاستقلال  كما كان اجدادنا الكلدانيين والاشوريين يحملونها،  بل بسبب ديانته المسيحية  وقوميته وتاريخه وتقاليده وطبيعته المبدعة والروح المسالمة التي اكتسبها من مسيحيته التي تمنعه من الثأر مهما كان ثمنه.

فنظام المحاصصة الذي جلبه مستر بريمرالسيء الصيت  لم يكن الا لوضع فتنة كبيرة  بين اقوام الشعب العراقي،  ويا للاسف لحد الان ان اخواننا السياسيين لا زالوا في حروب طاحنة بين انفسهم حول كبر حصتهم من الفريسة،وعيونهم مغلقة عن الحقيقة ، لازالوا يصرون على عدم الاعتراف بالاخر و يصرون على تطبيق شريعة الغابة ، فالقوي يأكل الضعيف في عراق. لقد  اجبر شعبنا على الهجرة القسرية والرحيل من مدينة  البصرة  والمدن الجنوبية والوسطى والموصل واخيرا في بغداد / منطقة الدورة .

 انتهت الروح الوطنية فيهم فاحزابهم تخلت عن مفهوم المواطنة والالتزام  بالحقوق والواجبات واستبدلته بقوانين قبلية مذهبية حسب رؤيتها ومصلحتها فقط. والا كيف يتم اختيار لجنة  تدعى بالمستقلة  مخولة للاشراف على الانتخابات حرة ديمقراطية  من ممثلي الاحزاب الكبيرة على شكل حصص طائفية لهذه الاحزاب التي طالما حملت امال  كل العراقيين بدون استثناء ؟ فاي استقلالية واي ديمقراطية سيكون لهذه  اللجنة ؟ ام هل تطور مفهوم الاستقلالية  او الديمقراطية الى الطائفية في عراقنا الجديد ؟ في اي عصر  نعيش ؟
ايها القادة السياسين الكرام  ان ما عملتموه لم يحدث  من قبل حتى بين قبائل الصومالية المتحاربة خلال 16 السنة الماضية ، هل انتم المنقذون ام المنتقمون  الجدد. وهل حقا انتم احفاد حمورابي، وكلكامش، وابن الرازي وابن الكندي وابن الرشد في الحق ؟ ام ورثة الاربعين حرامي والبرامكة الجدد .
 لا تنسوا ان حكم التاريخ اشد عقوبة اخلاقية لكل سياسي،  وها هو سلفكم  صدام حسين مثالا لكم!!!!
فحذارا من الذي يلطخ يديه بدماء العراقيين ويسلب حقوق الضعفاء منهم.

393
 
 المتنبي من اعظم  شعراء العرب في التاريخ، وكم سنة  وسنة كان قصيدته المشهورة في مدح سيف الدولة التي كان مطلعاها
(على قدر اهل العزم تاتي العزائم..........وعلى قدر اهل الكرام تأتي المكارم .) هي من اسئلة الاولى في قواعد اللغة العربية في امتحانات البكلوريا لكثرة صور البلاغة والتوكيد والتعجب والنفي. لاشك ان من لديه حب وتذوق للشعر  العربي قد سمع او قرأ عن هذا الشاعر الكبير

هذه المقال الذي كتبه الاخ   توما شماني في صفحات عنكاوا كوم  وجدته مفيدة لاخوتنا القراء كي يطلعوا على شيء بسيط عن حياة هذا الشاعر.

يوحنا بيداويد
________________________________________________


المتنبي قال (الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم) فاورده البيت موارد الحتف اي الموت                                                                                                                            احببت لمتنبي مذ كنت في ثانوية المربد في البصره مدينة النخيل والشعر والتاريخ، وكان الباعث الاكبر لهذا الحب مدرسنا الاستاذ محمد الصانع وكان الصانع طيب الله ذكره، من ابناء الزبير وهي قرية يسكنها قوم من الفقراء على اطراف الكويت والسعودية يوم لم يكن فيهما قطرة من النفط الذي قتل العراق واحيى كل من السعودية والكويت، اما العراق العريق العتيد فقد انقلب الى ماخور للعصابات الذين ليس لديهم ذرة من الشرف. والحقيقة ان الاستاذ الصانع كان مولعا بالمتنبي وهو الذي جعلني مولعا بالمتنبي الذي كان يصوغ الشعر صياغة فريدة، اما محمد الصانع فقد قصد السعودية فكان له هذا خير قرار.                                                                                                                                                                &nb sp;                                                                               المتنبي لم تأته الحياة لما ينشده فكانت مأساته سلسلة من الفشل. فقد كانت علاقته مع سيف الدولة الحمداني  في حلب الشهباء حسنة ولكن ما لبثت تلك العلاقة ان انقلبت وفوق ذلك فقد تكاثر اقزام الشعر في منافسته الى درجة انه راح يستعطف سيف الدولة الحمداني لتخليصة من هؤلاء الثعالب، فوجه المتنبي شعره لسيف الدولة في صيغة المفرد لا الجمع مستغيثا قائلا (اغثني فداك فانني انا الشاعر المعنيي والآخر الصدى). المتنبي عاش حياة مضطربة اذ كان ينشد العلى الا ان الظروف في حلب لم تاته (كما يشتهي السفن). وعندما تدنت اموره مع سيف الدولة، قصد المتنبي كافور الاخشدي الحاكم على مصر فمدحة وعندما لم ياتيه كافور الاخشدي بما يشتهيه هجاه قائلا (وكم بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكى  بها نبطي من اهل السواد يدرس انساب اهل الفلى)، هكذا مشت الامور مع المتنبي فانعكست في قصائده ولكنها قصائد مازالت حية يتغنى بها الشعراء والناس في دنيا العرب.  ولد شاعرنا الكبير ابو الطيب المتنبي في كوفة العراق. قيل عنه كان ابن سقاء يسقي الماء بالكوفة، وقيل انه من كندة، وهم ملوك يمنيون، قيل عنه انه كان نغلا، كانت طفولته تتميز بالحرمان، ثم تنقل بين العراق والشام في زمن مضطرب تكاثرت فيه الفتن.                                                                        المتنبي كان شاعر وفق بين الشعر والحكمة، وكان اكثر اهتمامه بالمعنى يسكبه في بيت واحد مهما اتسع ويصوغه بأبدع الصياغة التي تأخذ بالألباب. أطلق الشعر من قيوده التي قيده بها أبو تمام فخرج عن أساليب العرب الموروثة، لكنه كان إمام الطريقة الإبداعية في الشعر العربي آنذاك. شعر المتنبي صورة صادقة لعصره عصر الثورات والاضطرابات وكان شعره انعكاسا لعهده هذا الا ان شعره تتجلى فيه قوة المعاني وألاخيله غير المعهودة من قبل. اما ألفاظه فجزلة وعباراته رصينة وأخيلته خصبة، الى درجة ان الشاعر أبو العلاء المعري كان يجل المتنبي ومعنيا بشعره.                                                                                                                                                                &n bsp;   ;                                                                                     وفي حادثة ادبية طريفة حدثت لابي العلاء المعري عندما زار بغداد في وقت متأخر، اذ زار مجلس الشريف المرتضى الادبي الذي كان قائما في بغداد آنذاك وعندما دارت الاحاديث، اخذ الشريف المرتضى يسيء الذكر للمتنبي هنا انفعل ابو العلا المعري فرد قائلا يكفي المتنبي فخرا انه القائل (لك يامنازل في القلوب منازل) فما كان من الشريف المرتضى الا الانفعال والغضب، فصاح غلمانه آمرهم (اخرجوا هذا الاعمى من هنا)، لان ما ذكره المعري انما كان قصيدة المتنبي التي مطلعها (لك يامنازل في القلوب منازل) تتضمن قوله (واذا اتتك مذمذمتي من ناقص فهي الشهادة باني كامل) وتلك حادثة يذكرها التاريخ. عرف بالمتنبي لا لانه كان قد ادعى النبوة بل لرفعته في الشعر. اذ قيل عنه عندما اراد مدح سيف الدولة طلب منه ان يلقي قصيدته بين يديه جالسا لا كما كان يفعل الشعراء، فأجازه سيف الدولة أن يفعل ذلك، وكان  سيف الدولة يجزل علية العطاء وجعله من أخلص خلصائه، وكانت بينهما مودة، و تعد (سيفياته) أصفى شعره. غير أن المتنبي كان يكثر الثناء على نفسه في القسم الاكبر من قصائدة، وكان يجزل الثناء على نفسه قبل ان يبدأ بمدح سيف الدولة، ولهذا السبب حدثت االجفوة بينه و بين سيف الدولة ووسعها كارهوه اذ كانوا كثراً في بلاط سيف الدولة. وقيل أن ابن خالويه رمى دواة الحبر على المتنبي في بلاط سيف الدولة، فلم ينتصف له سيف الدولة، وطعن في هذه الرواية كثيرون لأسباب متعددة.                                                                                                                                  بعد تسع سنوات في بلاط سيف الدولة حدث الجفاء الأخير، و زادت حدته بفضل ما كان كثيرون يكرهون المتنبي، وقيل ان السبب في هذه الجفوة ان المتنبي كان يعشق (خولة) شقيقة سيف الدولة التي رثاها المتنبي في قصيدة ذكر فيها حسن مبسمها، وكان ذلك لا يليق في رثاء بنات الملوك. انكسرت العلاقة الوثيقة التي كانت تربط سيف الدولة بالمتنبي، وغادر المتنبي حلب قاصدا مصر حزيناً خائباً ليواصل النظر في أطماعه السياسية ذكرها في شعره اذ قال قصيدته الشهيرة (واحر قلباه ممن قلبه شثم ومن بجسمي وحالى عنده سقم) (مـا لـي أُكَـتِّمُ حُبّـاً قـد بَـرَى جَسَدي وتَــدَّعِي حُـبَّ سَـيفِ الدَولـةِ الأُمَـمُ) (قــد زُرتُـه وسُـيُوفُ الهِنـدِ مُغمَـدةٌ وقــد نَظَــرتُ إليـهِ والسُـيُوفُ دَمُ) ثم يعاتب المتنبي سيف الدولة (يــا أَعـدَلَ النـاسِ إِلاَّ فـي مُعـامَلَتي فيـكَ الخِصـامُ وأَنـتَ الخَـصْمُ والحَكَمُ) وفيها قوله (بــأَيَّ لَفْــظٍ تَقُـولُ الشِـعْرَ زِعْنِفـةٌ تجُــوزْ عِنـدَكَ لا عُـرْبٌ وِلا عَجَـمُ) وفيه وصف لاعدائه ثم يقول (الخَــيْلُ واللّيــلُ والبَيـداءُ تَعـرِفُني  والسَـيفُ والـرُمْحُ والقِرطـاسُ والقَلَـمُ) وهو البيت الذي اورده موارد الموت بعدئذ.                                                                                                                                                                &n bsp;                                                                     ;                لعلاقة المتنبي بكافور الاخشيدي قصة اخرى في تاريخ الادب اذ كان كافور الإخشيدي عبداً زنجيا، تولى الحكم في مصر ايام دولة المماليك، فقصد المتنبي الفسطاط عاصمة مصر الاخشيدية إذ ذاك مدح كافوراً فوعده بولاية طمعاً في إبقائه بالقرب منه، ولكنه لم يفي العهد للمتنبيوكان يريد ذلك لقهر حساده وانقضت سنتان والوعد لا يزال وعداً فشعر المتنبي بمكر كافور فانحاز إلى قائد اخشيدي اسمه أبو شجاع فاتك لقي منه حسن التفات واخلاص ومودة، إلا أن الحظ لم يمتعه به طويلاً، فمات أبو شجاع فجأة وترك للشاعر لوعة  ما بعدها من لوعة، فعزم الهروب، الا ان كن كافوراً منعه وضيق عليه خشية من حدة هجائه؛ وفي عام 962 استطاع الهرب ، فهجى كافوراً هجاء ضمنه كل ما في نفسه من مرارة فقصد بغداد وفي خلالها، التف حوله علماء اللغة والنحو كعلي البصري، والربعي، وابن جني، فشرح لهم ديوانه واستنسخهم اياه، ثم برح بغداد وقصد ابن العميد في أرجان، وكان ابن العميد وزيرا لركن الدولة البويهي فمدحه، ثم انطلق إلي شيراز نزولا عند طلب عضد الدولة السلطان البويهي، ولقي حظوة كبيرة هناك فمدح السلطان بقصائد عدة، منها قوله (فِدى لكَ مَن يُقَصِرُ عن مَداكا فلا مَلِكٌ إذَنْ إلا فِداكا).                                                                                                                             قصة المتنبي مع الزمان فيها الكثير من الغدر فلم يأته الحظ ما يهواه الا انه بقي شعلة لامعة في تاريخ الشعر، اما اهل زمانه فقد هاموا به هياما. قال المتنبي مرة (احاد ام رباع في سداسي لليلتنا المنوطة بالتنادي) فدوخ العرب بهذا البيت اذ راح عشاق شعرة يتقاتلون في المقاهي ويتضابون بالنعل عن معنى هذا البيت، وعندما كانوا يسألون المتنبي عن معنى البيت، كان يجيبهم (سلوا ابن جني فهو اعرف بشعري مني) وابن جني كان احد ثقاة العربية، اما المتنبي فقول (أَنـامُ مِـلءَ جُـفُوفي عـن شَـوارِدِها  ويَسْــهَرُ الخَــلْقُ جَرَّاهـا ويَخـتَصِمُ). أخر ما يمكن القول عن المتنبي البيت الشعري الذي قال فيه (الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم) وقيل انه كان في معركة واشرد منها ولكن ابنه قال ه الست القائل (الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم) اجابه المتنبي (لقد قتلتني والله) فرجع الى المعركة ولم يعد.                                                                                                                                                              ;    &nbs p;                  وقيل كان قاتله فاتك الأسدي لان المتنبي هجى اخته (ضبة) فقتل المتنبي ثأرا لشرفه وكان الكانبي  قد هجاها بقوله (ما انصف القوم ضبة وامه الطرطبة). والمعروف ان المتنبي كان ينوى الوصول إلى بغداد؛ فحذروه كثيراً من لصوص الطريق من واسط إلى بغداد إلا انه لم يصغِ إلى أحد، فقتل وبعضهم يقول ان المتنبي قتل في غربي بغداد. شعر المتنبي جزيل وكبير والأن يتسائل الكثيرون هل ان سيف الدولة الحمداني هو الذي خلد المتنبي ام ان المتنبي خلد سيف الدولة الحمداني، اما الثقات يرون في المتنبي كان أخلد اهل زمانه بما فيه سيف الدولة الحمداني وكافور الاخشيدي. واجمل ما قاله المتنبي بعد فشله الذريع، عندما قابل فتاة ذات عيون قاتلة فقال (ولعينيك ما يلقى الفؤاد وما بقي) (وللعشق ما لم يبق مني ومابقي) (وما كنت ممن يخل العشق قلبه) (ولكن منيبصر عيونك يعشق). انه اجمل ماقيل في عيون قاتلة.                                                                                                                                                                                                                                      ;                 توما شماني – عضو اتحاد المؤرخين العرب

 




394
                          هل هناك فرق بين دم الشيعي والسني او مسيحي؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا

لعله عنوان غريب لدى اخوتنا القراء، ولكن حقيقة جاء نتيجة لطريقة تفكيرنا الضيقة كعراقيين الذين خسرنا الشعور الوطني وكل واحد منا اراد ان يختبيء وراء رداء الطائفية والمذهبية والمقاطعة الجغرافية واخيرا القومية فكانت نتيجة حصادنا ما نراه اليوم.
هذا السرطان الذي اصاب العراقيين في الايام الاخيرة من التاريخ، انها مصيبة كبيرة، من يستطيع ارجاع عقارب الساعة للوراء؟!
ألهذا ناضل بعض الناس طوال عمرهم ومات البعض الاخر في السجون وهم تواقون لرؤية العراق  حرا، وقبل الاخرون صعود المشانق من اجل ان يتعلم الاطفال في مدارسهم في امان معنى الحياة؟ هل كنا نتوقع يوما ما سوف تشتعل الحرب الطائفية بين مكونات العراق بهذا الشكل ؟ لكن السؤال الاهم هنا هل هناك فعلا تمييز بين دم الانسان الشيعي والسني او بين المسيحي و الكردي؟

 لابد ان اذكر هنا سبب اختياري هذا العنوان ، لقد عاتبني  صديق عزيز من الاخوة الشيعة في لقائي الاخير معه عن سبب عدم كتابتي  عن المجزرة الصدرية التي حدثت قبل اسبوع في بغداد؟ وعاتبني عن عدم قيام الكُتاب التنديد بهذه الجريمة البشعة بصورة كافية  .
فقلت له هل تظن هناك فرق بين دم الانسان الشيعي والسني في نظر كل من يحسب نفسه عراقي ووطني سواء كان كاتبا او سياسيا او موظفا او كادحا عاديا  بعض النظر عن ديانته او قوميته او مذهبه؟ او اي هوية اخرى يحملها اي ا نسان داخل المجتمع العراقي؟ ، الذي  نسينا انه ليس وليد اليوم بل انه اقدم مجتمع في تاريخ البشرية باعترافات المؤرخين جميعهم.
وهل هناك جرم اكبرمن ان يفرق الانسان بحسب مفاهيم الوطنية والانسانية  بين دم طائفة ضد اخرى لاسيما اذا كان جزء من النسيج الاجتماعي الذي تعيش فيه؟
نعم اندهشت من كلامي صديقي العزيز، وقلت له لا اظن ان هناك انسان يعرف مفاهيم ومشاعر الانسانية يقبل بهذه الجرائم ، انت تدري نحن كلنا نلنا الظلم من نظام صدام حسين واجبر ابائنا على الرحيل من قراهم وخسروا املاكهم وبيوتهم هذا بالاضافة الى الاعدامات والشهداء وغيرها من الجرائم التي قام بها هذا الرجل ضد كل انسان عراقي، لكن عندما شنق بهذه الطريقة البشعة اعتبرنها جريمة لا بحق صدام حسين كمجرم بل جريمة بحق الانسانية، وقلنا اننا بعملنا هذا لم نروي للعالم سوى ما تعلمنا من دروس صدام حسين نفسه ولم نتعلم من تجارب الانسانية الحديثة شيء بل انما الذي ادخله صدام حسين  من الانتقام في عقولنا  نحن اياه نعلم لاولادنا ، فاذن ثورتنا ستكون فاشلة ان استمر تفكيرنا  بهذا الاتجاه وبهذا الاسلوب .

في نهاية نقاشاتنا وجدالاتنا قلت لصديقي شيئا واحدا ينهي وضع العراق اليوم هو الولادة الجديدة! النظرة الجديدة للحياة،وهي التخلي عن مفاهيم القبلية، عن التحزبية والتبعية والمذهبية.  لننظر واحد للاخر انه عراقي قبل كل شيء،  ونتعامل معه على هذا الاساس ، لنستفيد من تجارب الظلم 35 سنة من حكم الدكتاتورية ، لنقلب القوانين والانظمة بحسب مفاهيم انسانية اكثر شمولية ، لاننا فشلنا في طريقة تقليدنا للافكار القديمة مثل افكار صدام حسين وغيره.
قلت له ايضا ان  علاج مرضنا لا يكون الا بمثل احداث رواية ((الحب في الزمن كوليرا)) للكتاب الكولومبي ماركيس ، فهل نحن مستعدون للقيام بهذه المعجزة  يا صديقي ؟ ام نستمر في تخريب بيو تنا  من خلال اعطائنا مجال لنفوذ الغريب اي من كان، سواء  من قريب او من بعيد ،ونستمر في قبول او السكوت عن المجازر البشعة يوميا كما حدثت في الصدرية؟!!!

ليست مهمة ارجاع العراق الى ايام السلم والوحدة مهمة الحكومة العراقية وحدها ، بل  انها مهمة كل عراقي وطني ، عليه ان يعيد طريقة تفكيره واتخاذ قراراته، ويفكر في ضميره وان يسأل نفسه ، هل فعلا هناك فرق بين دم الشيعي  او السني او غيره ؟!!!!
الى متى نعيش الظلمات يا من كان ابائكم اصحاب النور والمعرفة الاولى في العالم؟

395
                         الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا وتحقيق الامال المنتظرة
بقلم يوحنا بيداويد
سكرتير الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا
ملبورن / استراليا
17/4/2007

على الرغم من مرور فترة قصيرة من تأسيس الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا الا ان النشاطات والانجازات والمشاركات التي قام بها كانت ثمينة ومهمة. وعلى الرغم من محاولة بعض الايادي المخفية والاوجه المقنعة التي تريد التصغير من شأنه او تريد زواله واندثاره، لاسيما الجهات التي تاثرت مصالحها من وجود هذا الاتحاد مؤلف من عشرة جمعيات كلدانية شاملة من كافة القصبات والمناطق في العراق الا ان الاتحاد يزداد عطاءا يوما بعد يوم،  .

لو عدنا الى الوراء وتفحصنا التمثيل القومي للكلدان على مستوى الولاية والدولة الاسترالية نرى  كان في السابق محدد ببعض الجمعيات والاندية التي كانت اهتماماتها مختصرة على  اقامة النشاطات الاجتماعية والثقافية والرياضية.
وقد كان نادي برج بابل الكلداني في فكتوريا  وضع منذ البداية في مبادئه  الاساسية حماية القومية الكلدانية ولغتها وهويتها ورفع اسمها عالية مثلما فعلت غيرها من الجمعيات والهيئات  والنوادي الكلدانية الاخرى قبلها .
وبسبب الظروف الصعبة التي مرفيها العراق وبعد ان اصبح  سقوط حكومة صدام امرا شبه مؤكد، اجلا ام عاجلا،  وبعد نزوح موجة بعد موجة من شعبنا  الى تركيا وسوريا والاردن و اليونان اصبح من الضرورة رفع معاناة هذه الشعب واستغاثاته الى الاعلام العالمي والهيئات الدولية هو امرا لا مفر منه، فبعد عدة  لقاءات لهذه الاندية مع  مسؤولي الدولة واستماعهم الى ارشاداتهم الى كيفية ايصال صوتهم الى القادة السياسيين في الحكومة الاسترالية ازداد اصرار هذه الجماعة على ضرورة وجود جهات كلدانية مسؤولة  تقوم بتحمل مسؤولياتها وواجباتها  كاي جماعة اثنية موجودة في استراليا، وقد كان اول اجتماع رسمي يشارك فيه ثلاثة اطراف كلدانية هو بخصوص الاحصاء الاسترالي في سنة 2001 . فعلا عقد اجتماع ما بين ممثلي من نادي برج بابل الكلداني ونادي عنكاوا الاسترالي وجمعية الحضارة الكلدانية في فكتوريا  من اجل توعية شعبنا على صيغة املاء الفورمات.

 وبعد ذلك حدثت عددة ندوات ومناقشات مابين بعض الشخصيات النشطة في هذا المجال الذين كانوا في البداية يتفقون مع اخوتهم الاشوريين في تنظيم جميع المناسبات والنشاطات مثل عيد اكيتو ويوم الشهيد والندوات والمظاهرات وحتى في الانتخابات  تحت اسم الاشوري – الكلداني.
ولكن بعض الاخوة الذين كانوا  في هذه  اللجنة المشتركة قد استلموا بعض التعليمات من جهات خارج ملبورن كان هدفها افساد هذا الاعتراف المتبادل و الود  والتقارب الموجود بيننا ، حيث كان المثل يضرب بمدينة ملبورن في تفاهمهم  ونشاطاتهم لكن توقف هذا العمل المشترك لعدم وجود رغبة واعتراف متبادل فيما بعد بوجود الكلدان.

على اية حال ان حلقة المثقفين والمهتمين بالشأن القومي للكلدان ازدادت بفعل نشر التوعية من قبل بعض افراد في هذه المؤسسات القليلة حول الحقائق و مجريات الاحداث والاخبار لا سيما من  خلال المقالات التي كتبت في عنكاوا كوم وغيرها من المواقع ، كذلك المقالات والابحاث التي نشرت من قبل كتاب ومثقفين الكلدان، كذلك بروز دور الاحزاب الكلدانية بصورة اكثر علنية وجرأة على ارض الواقع في ارض الوطن شجعت شعبنا الكلداني في وحدته.

ان فكرة تاسيس اتحاد يحوي على جميع الجمعيات والنوادي والهيئات الكلدانية كما قلنا كانت قديمة في فكتوريا ، ففي المرحلة  الاولى اطلق عليها رابطة الاندية  والجمعيات الكلدانية الموقتة  سنة 2001 ومن ثم تجمع الكلداني الموقت 2003  وفي النهاية بعد اجراء اجتماعات ومناقشات واتصالات عديدة توصل ممثلي هذه الهيئات الى اطلاق تسمية الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا بداية 2006، وقد شكلت لجنة لوضع المبادئ والدستور والنظام الداخلي، و في وقت قصير تم  التسجيل الرسمي للاتحاد في الدائرة الرسمية المختصة لمنح الاجازات في تاريخ 7/7/2006 بعد ان قدمت كل الاوراق المطلوبة.

منذ تأسيس الاتحاد ولحد اليوم اقامت لجان الاتحاد الكثير من الانشطة والفعاليات المتميزة
نذكر اهمها :-
1 - اقامت اجتماع مشترك بين ممثلي الاندية و الجمعيات الكلدانية في الاتحاد  مع ممثلي دائرة الهجرة .
2 - حضور الدعوات الرسمية التي ارسلت للقاء مع السيد وزير الهجرة او ممثليه.
3 - اقامة حفلة بمناسبة تاسيس الاتحاد حضرها عضوان من البرلمان الاسترالي وهما ماريا فامكينو وهاري جنكيز وعدد كبير من ممثلي البلديات المحلية وموظفي الدولة.
4 - اقامة سفرة للجالية الكلدانية في حدائق بندورة.
5 -  الاجتماع مع عدد كبير من البلديات المحلية التي تعيش فيها الجالية الكلدانية.
6-  الاتصال بدائرة الاحصاء واقامة ندوة لممثلي الجمعيات والاندية الكلدانية للاطلاع على طريقة ملء الفورمات  بالمعلومات المطلوبة الصحيحة  من ثم قيام لجنة من الاتحاد بملء هذه الفورمات للاشخاص الذين لم يكن في مقدرتهم ملئها . وتقديم طلب رسمي بادخال التسمية الكلدانية في فورمات الاحصاء في الاحصاء القادم وهي الجهة الكلدانية الاولى تقوم بهذا العمل.
7 -اقامة ندوة كبيرة لسيادة المطران سرهد يوسب جمو في زيارته الى استراليا وفكتوريا حول تاريخ الكلدان والكنيسة الكلدانية  وكذلك اقامة اجتماع خاص معه للاطلاع على التطورات الحاصلة من اخوتنا الكلدان في امريكا والعراق.
8 -  اصدار نشرتين اخبارية وثقافية  لهذه السنة 2006-2007
9 -  تشجيع الجمعيات والاندية والهيئات الكلدانية على اقامة نشاطات اجتماعية خاصة بها مثل اقامة تذكار الشيروات للقديسين وحفلات بمناسبة الاعياد الكبيرة واقامة السفرات والنداوت الداخلية.
10 اقامة مهرجان اكيتو للسنة الثانية على التوالي بنجاح ساحق ففي المهرجان الاول2006 حضر اكثر من 1500 شخص والمهرجان الثاني 2007 حضر حوالي من 3000 شخص
في هذا المناسبة الكبيرة التي تمت تغطيتها من قبل اذاعة س ب س- قسم  اللغة العربية.  حضرها السيد  هاري جكنيز وماريا فمكينو عضوا البرلمان الاسترالي وممثل السيد ستيف براكس رئيس ولاية فكتوريا والاب اسكندر افرام ومتي متي ممثل جريدة الفرات وممثلين من دائرة خدمات المهاجرين في المنطقة الشمالية والشمالية الغربية وعدد كبير من الضيوف من الدوائر المحلية. 
11 - ارسال وفد من الاتحاد الكلداني الى سدني للمشاركة في الاحتفال الذي اقامه المجلس القومي الكلداني على شرف سيادة المطران جبرائيل كساب بمناسبة تنصيبه وكذلك لقاء مع عدد كثير من المسؤولين هناك مثل سعادة الاستاذ غانم الشبلي سفير جمهورية العراق وكذلك الاستاذ هافال عزيز سيان ممثل اقليم كوردستان وعدد كبير من اعضاء البرلمان الفدرالي الاسترالي
12 - اقامة ندوة كبيرة لاعضاء الهيئات الادارية لجميع النوادي والجمعيات الكلدانية لاطلاعهم على اهداف ونشاطات الاتحاد .
13 - توفير رسالة دعم باسم الاتحاد لجميع الكلدان وغير الكلدان الموجودين في الشرق الاوسط  الذين يحتاجون الدعم والمساعدة في مقابلاتهم و هجرتهم.


 لكن هناك الكثير ينتظر هذا الاتحاد الفتي ان يقدمه لجاليتنا الكريمة في المجالات الثقافية اي الندوات والمحاضرات والمؤتمرات القومية كذلك تشجيع الرياضة والفن والادب في كل انواعه و تاسييس جمعية نسائية تهتم بشؤون المرأة الكلدانية واقامت نشاطات تخصها ، التأكيد على المهاجرين ومساعدة الحكومة على تقديم المعلومات والمستلزمات والخدمات عند الحاجة لهم، و الحصول على بناية من قبل الحكومة فيها مرفقات رياضية وقاعة وغرف الاجتماعات لاقامة نشاطات الاتحاد،  اقامة حفلة سنوية يتم توزيع الهدايا والشهادات للمبدعين من كافة الشرائح الكلدانية من المدارس الابتدائية الى الجامعات وفي كافة الحقول الابداع من الفن والثقافة والرياضة والمهن والذين حصلوا على شهادات تقديرية  من المؤسسات الاسترالية او الدولية .

في النهاية نود ان نؤكد  مرة اخرى ان الاتحاد هيئة مدنية تهتم بالشؤون القومية للكلدان  ووجودهم وتعمل في الحقول الثلاثة الثقافية والرياضية والاجتماعية . ليس هيئة منغلقة على ذاتها وعلى  الكلدان فقط  كما يدعي البعض بل هي منفتحة على التعاون والعمل المشترك مع اي هيئة استرالية اخرى ان توفرت الفرصة، وهي في نفس الوقت معنية بمسار الوحدة مع الاخوة الاشوريين والسريان  والذي تراه  ضروري جدا في هذا الظرف الذي يعيشه شعبنا على ان تنطلق هذه الوحدة من الصدق  وتنبع من اعماق الممثلين او المسؤولين الذين يملكون هذا القرار  ويمثلون الشرائح الحقيقية من مجتمعنا  ويبقى هذا الاتحاد راسخ الى الابد، غير متأثر بالاحزاب والاتجاهات السياسية   ولا متوقف على مواقف الكنائس،  بل على اعتراف صريح  متبادل ومثبت في الدوائر الحكومية  الاسترالية بين كيانات شعبنا وخصوصيتها على ان تعطي الاولوية الى المصير الواحد وصوت الاغلبية.

396
                               اعلان من جمعية مار اورها للمركهيين

  ستقيم جمعية مار اوراها للمركهيين في مدينة ملبورن تذكار (شيرا) مار اوراها  في قاعة عشتار

اليوم   :    يوم الاحد القادم  المصادف 16 /4 /2007
المكان :   قاعة عشتار
الوقت  : من الساعة الواحدة بعد الظهر

الدعوة مفتوحة للجميع للمشاركة

لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بالاخوة

1  ايليا كاكوس
2  زيرك كوركيس
3  نادر اسماعيل

                                 ايليا  كاكوس منصور
              رئيس جمعية مار اوراها للمركهيين في فكتوريا

397

  هل اصبح العراق على حافة الثقوب السوداء؟!!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
13/4/2007

بعد القمة العربية الاخيرة في الرياض وتبني الدول العربية مبدأ السلام مقابل الارض مع اسرائيل، و بعد حل ازمة البحارة الخمسة عشر البريطانيين، ظن البعض انها بداية هبوب نسيم سلام على منطقة الشرق الاوسط، وامتلأ البعض الاخر من الفرح و النشوة على الخطوة المفاجاة التي قام بها احمد نجاد الرئيس الايراني بألافراج عن هؤلاء البحارة بدون مساومة وضغوط دولية.

لكن في الحقيقة يبدو الامر عكس ذلك تماما، حيث يبدو هناك بوادر قدوم عاصفة هوجاء اقتربت ،  لا يدرك احدا اتجاه رياحها ولا الى اين تقود منطقة الشرق الاوسط . ان بوادر ظهور هذه الازمة تأتي من وضع العراق الداخلي وازمة المشروع النووي الايراني مع الغرب وتدخلاته في  شؤون العراق  وازمة حكومة اقليم كوردستان مع تركيا العثمانية.

ان ما يهمنا نحن العراقيون هو العراق ارض ما بين النهرين، ارض السلام والخير والابداع. ذلك الوطن الذي اصبحت دماء ابنائه ملطخة على كل جدار وبناية واشلاء اجسامه منتشرة على ارصفة  كل شارع من مدينة  بغداد، تلك المدينة التي  تحولت الى مدينة اشباح بينما كانت تدعى بمدينة دار السلام  عندما كانت الامم الاخرى تعيش في العصور المظلمة .

ان المواقف الثلاثة التي ذكرناها اعلاه هي في الحقيقة خطرة جدا على مستقبل العراق السياسي والجغرافي.

نبدا اولا في الوضع الداخلي:-
لم يعد مخفيا على احد ان التكتلات السياسية العراقية  تمر في ازمة في علاقاتها مع الدولة ومع غيرها من التكتلات السياسية  العراقية وفي ازمة داخلية مع اعضائها .
 وهذا ما رأيناه في موقف التيار الصدري من حكومة المالكي ومع اثنين من نوابها اللذين تفاوضا مع الحكومة الامريكية و كذلك علاقتها مع كتلة الائتلاف الشيعي وتصعيد في موقفها ضد خطة امريكا الامنية وخروجها بمسيرة كبيرة في مدينة نجف رافعة شعارات الانسحاب الامريكي وحرق علمها وتهديدها بالانسحاب  من حكومة المالكي ان لم يطرد الامريكان!!.
كذلك انسحاب حزب الفضيلة من الائتلاف العراقي وتبنيه موقف الاعتدال والتقارب مع الدول العربية لاسباب سياسية اخرى .

الموقف الاخر الذي يبدو مهما جدا هو بقاء حكومة المالكي في موقفه المتعارض مع الكتلة الكردية من موضوع مادة 140 من الدستور حول قضية كركوك، مرة اخرى تشعر القوى في التحالف الكوردستاني  ان اطراف الحكومة العراقية من كتلة الائتلاف الشيعي والقوى السنية لا تتفق مع حكومة  اقليم كوردستان حول طريقة او وقت حل قضية كركوك  ربما تحت تأثير دول الجوار او انها تريد الحصول على فيدرالية شيعية في منطقة  الجنوب قبل حصول اي حل في قضية كركوك.

الموقف الاخر المهم  هو موقف الكتلة العراقية التي تبنت منذ الانتخابات فكرة ازالة المحاصصة الطائفية وبدا المواطنة العراقية بصورة شمولية بعيدة عن التحزب الديني او العرقي او المذهبي
والذي يبدو انها مؤيدة من قبل القوى العلمانية و ودوليا من قبل بعض الدول الجوار والقوى الغربية بالاستثناء امريكا لحد الان.

الموقف الاخير هو موقف جبهة التوافق التي هددت في اكثر من مرة انها تفكر في الانسحاب من الحكومة بسبب عدم التزام الحكومة بقراراتها وخروج الاعلام بمعلومات مظللة عن اعضائها وعدم وجود دور رئيسي لها في اتخاذ  قرارات الحكومة.

كل هذه المواقف المتناقضة البعيدة من ايجاد حلول لها جعلت حكومة المالكي مشلولة داخليا لا بل سوف تزيد الضغظ على رئيس الوزاء ونوابه كثيرا على ايقاف المشاريع ان لم نقل الدخول في تناقضات يومية فيما بينهم  في طريقة تفسيرهم او رؤيتهم في اتخاذ القرارات في ادارة العراق لا سيما في القضايا الامنية والعسكرية والمالية والسياسة الخارجية .

ثانيا الازمة الخارجية :-
هي حول الملف النووي لايران واتهام امريكا لها بدعم الارهاب وتدخلاته في شؤون العراق التي اصبحت بلاشك في مرحلة خطرة جدا بين الغرب و حكومة نجاد  الاسلامية في ايران، فلا يحتاج هذا الملف  الا معجزة لحله، لان ايران معروفة في مواقفها المتشددة والغرب معروف في خططه السياسية البعيدة المدى  وان اي مواجهة بين الاثنيين يضع العراق في صراعات داخلية لا يعرف احدا نهايتها  لاسيما اذا استخدمت الاراضي العراقية من قبل امريكا في اي مواجهة مع ايران ،في هذه الحالة يصبح العراق مرشحا للدخول في حرب اهلية طائفية شاملة اكثر بالتالي  تؤدي الى تقسيم العراق الى ثلاثة مناطق كنتيجة حتمية بين الاقطاب والتكتلات  السياسية الكبيرة حسب مفهوم الطائفية او المذهبية او القومية .

الموقف الثالث و الاخير  هو قضية مدينة كركوك:-
ان موقف تركيا من قضية مدينة كركوك التي هي مصيرية بالنسبة الى حكومة اقليم كوردستان والتي يرفضها الاخوة السنة في العراق ويتساوم بها الاخوة الشعية كما قلنا اعلاه . ان الحكومة التركية تعتبرها من المحرمات للاكراد العراقيين مهما بلغ الثمن،  وتريد جعلها قضية دولية. فتركيا ترى من حقها حماية اتراك العراق ولكن ليس من حق اكراد العراق حتى ابداء حق التعاطف مع اكراد تركيا.  طبعا تركيا التي لها ثقلها الدولي وعلاقتها المميزة مع امريكا منذ نهاية الحرب العالمية الاولى على حساب الصراع الذي كان بين النظام االشيوعي والنظام الرأسمالي، ولها امكانيات عسكرية هذا بالاضافة عدد سكانها . فتركيا تتهم القوى الكردية العراقية بين حين واخر بتقديم الدعم لاكراد تركيا (حزب العمال التركي) مما يسمح لها باجتياح الاقليم عسكريا كعملية الدفاع عن النفس  بينما اكراد العراق يتهمون تركيا بالتدخل في الشؤون الداخلية للعراق والاتهامات تزيد وتيرة التهديد بالاجتياح التركي لاقليم الشمال .

امام المواقف الثلاثة يبدو ان مستقبل  العراق مظلم ان لم نقل اقترب من التفكك والذوبان بين التحالفات الدولية اذا استمر السياسيون بتناقضاتهم مع انفسهم وتفضيل علاقتهم مع القوى الخارجية على اهلهم. نعم سيمر العراق مرة اخرى في عاصفة سياسية او سيعيش على الاقل في حالة جمود اقتصادي وسياسي لفترة طويلة ان لم تحل هذه المشاكل بطرق سياسية.

 اظن ان معظم القراء يتفقون معي ان مفتاح الحل لمشكلة العراق  يبدا من الملف النووي الايراني الذي هو الاهم بالنسبة لامريكا والغرب من فكرة ادخال الديمقراطية الى الشرق. لكن هذا لا يعني ان السياسيين العراقيين هم مشلولين من العمل لايجاد مخرجا اذا وجدت النوايا الصحيحة والمخلصة عندهم؟
 فهل يتراجع السياسيون من مواقفهم الطائفية الضيقة المحصورة على مكاسب غير وطنية ويتوقفون من الاتكال على الغريب كما فعلت اليابان والمانيا بعد خسارتهما الحرب العالمية الاولى والثانية؟  وهل يدرك ساسة العراق انهم سيغقرون كلهم ان غرق العراق ؟!!!
ام يستمرون في جهلهم و انانيتهم البعيدة عن الروح الوطنية العراقية كغيره من الامم و الاوطان  وبالتالي يجعلون العراق يقترب يوما بعد يوم من النقطة الحرجة او ثقوب السوداء والضياع؟!!!



398
حفلة اهالي بلون بمناسبة عيد القيامة

 

اقامت جمعية اهالي بلون حفلة اجتماعية عائلية بمناسبة عيد القيامة مساء الامس (الخميس)  المصادف 12/4/2007 في قاعة اغادير

في البداية رحب السيد ديندار قيصر بيداويد  باسم لجنة الجمعية بالحاضرين بالاخص العوائل الجدد الذين وصلوا مؤخرا الى استراليا وتمنى لهم قضاء وقت سعيد في هذه الامسية العائلية. ثم فتح باب لتقديم التهاني من قبل شخص واحد من كل عائلة ، لقد عبر المتكلمون عن سعادتهم بهذا اللقاء في استراليا خاصة وان قرية بلون قد مضى على هجرتها ما يقارب  قرن من زمن حيث توزع اهاليها بين دول الشرق الاوسط وانقطعت الاتصالات بسبب ظروف الصعبة التي مروا بها بسبب التقلبات السياسية في المنطقة.  هذا وقد نوهت  لجنة الجمعية بان  الهدف من هذا الحفل هو تعارف العوائل والاطفال وكذلك اعطاء فرصة لتقديم التهاني والتبريكات بمناسبة عيد القيامة بعضهم لبعض الاخر حيث اصبح في هذه البلدان من الصعوبة القيام  بزيارة جميع العوائل والاقارب بسبب ضيق الوقت والمسافات البعيدة والالتزامات الشخصية.

لقد تخللت الامسية رقصات ودبكات على انغام  دي جي وكذلك جرت لعبة دمبلة  واختتم الحفل في النهاية بكلمة الوداع من قبل السيد وليد  يوسف مرقس بيداويد باسم لجنة الجمعية  على امل اللقاء مرة اخرى في شيرا مارت شموني في سفرة عائلية في بداية الشهر الخامس بعون الله.

 

يوحنا بيداويد

عن جمعية اهلي بلون

13/4/2007




















399
بمناسبة مرور الذكرى الثانية على وفاة مثلث الرحمات البابا يوحنا بولص الثاني ننشر هذا المقال الذي كان احد المقالات التي نشرت  في مجلة نوهرا في استراليا  حينما قامت بتغطية ذلك الحدث الكبير انذاك من خلال عدد خاص.


  سيرة حياة البابا يوحنا بولص الثاني

 بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا

المقدمة
كانت الساعة حوالي العاشرة مساءا حسب توقيت الاوربي  ، يوم السبت المصادف  الثاني من نيسان الحالي (2005)،  حين خرج رئيس اساقفة ليناردو ليناندرين المتحدث الرسمي بأسم الفاتيكان ، ليقاطع الجموع المحتشدة في ساحة كنيسة القديس بطرس وهي غارقة في الصلاة والتأمل من اجل البابا يوحنا بولص الثاني قائلا: (لقد عاد الاب المقدس الى بيت ابيه السماوي)  وقد تصاعدت الهتافات وتلويح الايادي والتصفيق علامة التي تدل على الاحترام والمحبة والشعور بالفرح حسب التقليد الايطالي ، وبعد ذلك بلحظات خيم السكون عليهم جميعا.
لقد توفي  البابا يوحنا بولص الثاني  عن عمر 84 سنة بعد معاناته الطويلة من مرض الشلل الرعاشي. كان  البابا يوحنا بولص الثاني الشخصية النادرة قلما وجدت مثيلة لها في التاريخ . نستطيع  تشبيه حياته كالحبة التي تكلم عنها يسوع  المسيح لتلاميذه (الحق الحق اقول لكم ان الحبة ان لم تمت تبقى وحدها، وان ماتت اخرجت حبا كثيرة؟؟؟؟). فقد عاش وكافح ومات واخرج ثمارا كثيرة في هذا العالم من خلال اعماله او مواقفه او خطاباته.
نعم جاهد اكثر من اي شخص في القرن العشرين من اجل السلام والانسانية وحقوق الفقراء والمظلومين، طالب بحماية العائلة والاطفال. يقال كان له الدور الكبير في ازالة الفكر الماركسي (الالحادي) من روسيا والدول الشرقية. كما قام بخطوات عملية في ازالة الجليد بين الديانات الاسلامية واليهودية والبوذية والهندوسية حيث دعى الى التعاون بين الاديان لبناء العدالة والسلام في العالم.
كان اول بابا يعترف باخطاء الكنيسة عبر التاريخ ، وطلب الغفران من الكنائس الاثرذوكسية والبدء في مرحلة جديدة من التعاون الاخوي المبني على الانجيل المقدس، غفر لليهود عن دم المسيح، عمل بكل طاقته لاعادة اللحمة والوحدة بين الكنائس التي كانت احدى افضل امنيات حياته ولم تتحقق.
 
ولادته
ولد البابا يوحنا بولص الثاني (كارول فويتيوا )  كذلك كان يحمل اسم ( لولك) ايضا في 18 من ايار سنة 1920 في منطقة تدعى فادوفيتش بالقرب من كراكوفيا البولندية، من اب يدعى ماروك فويتيوا من مواليد 1879 الذي مارس مهنة الخياطة قبل ان يخدم في الجيش النمساوي والبولندي لحد 1927.
والدته اميليا كازوروفسكا، ولدت في 26 اذار سنة 1884. نال  سر العماذ في 20 حزيران 1920 ،و نال سر القربان المقدسة والمصالحة في التاسعة من عمرة. وكان دائما من الاوائل على زملاءه في الدراسة . كان له شقيق اكبر منه يعمل طبيب،  يدعى ادموند فويتيوا. توفيت والدته في 13 نيسان 1929 وبعد ذلك بثلاث سنوات توفى اخوه ايضا.

 
شبابه
وفي 1938 نال سر التثبيت (الميرون)، وفي نفس السنة التحق بكلية الفلسفة في جامعة ياغيلونيكا في كراكوفيا البولندية، في الاول من ايلول من نفس السنة اندلعت الحرب العالمية الثانية ، في 1940 كان كارول فويتيوا يعمل في مقالع الحجارة في زاكرزوفيك  بالقرب من كراكوفيا، مما حال دون اخضاغه الى اعمال شاقة من قبل قوات الاحتلال الالمانية.

دراسته الكهنوته
في تشرين الاول من سنة 1942 اي بعد سنة من وفاة اخر شخص  في عائلته (والده)  ، بدا كارول فويتيوا بصورة سرية يتلقى دروسا في كلية اللاهوت في جامعة ياغيلونيكا، في 29 من شباط 1944 تعرض فويتيوا الشاب الى حادث من قبل حافلة نقل الركاب، وعلى اثرها نقل الى المستشفى الذي مكث فيها  لغاية 12 اذار.
في 9 من اب من نفس العام أوقِف التدريس في الجامعة اعلاه بامر من رئيس الاساقفة وتم نقل جميع الطلبة الذين كانوا يتابعون الدروس سريا الى مقر رئاسة الابرشية خوفا من الاحتلال النازي لحين انتهاء الحرب الكونية الثانية.
في 18 من كانون الثاني سنة 1945 حرر الجيش الاحمر (الروسي) كراكوفيا من الاحتلال النازي. وفي الاول من تشرين الثاني 1946 سُيم كارول فويتيوا كاهنا بعد انهاء دروسه اللاهوتية، وبعد اسبوعين ارسل الى روما ليتابع تحصيله العلمي.

من سيامته الكهنوتية الى مرحلة تعيينه رئيسا للاساقفة
في الثالث من تموز من العام التالي حصل على شهادة في علم اللاهوت من جامعة انجيليكوم الحبرية. وفي نفس الصيف قام بجولة اوروبية برفقة كاهن بولندي اخر، شملت فرنسا، بلجيكا، هولندا، حيث ادى خدمته الراعوية وسط العمال البولنديين المقيميين في هذه الدول الاوروبية.
في مطلع شهر تموز 1948 عاد الكاهن الشاب فويتيوا الى بلده الام بولندا، حيث خدم رعية نيغوفيتش بصفته نائبا لكاهن الرعية، ونقل في نفس السنة الى رعية كراكوفيا حيث عين نائبا لكاهن رعية القديس فلوريانو، في تشرين الثاني من عام 1953 بدأ بالتدريس في كلية اللاهوت في جامعة ياغيلونيكا التي تخرج منها، وفي عام 1954 نقل الى جامعة لوبلين الكاثوليكية، وقد اصبح رئيسا لقسم الاخلاق في  1956  في نفس الجامعية ، وفي سنة 1958 عين اسقفا معاونا على ابرشية كراكوفيا ونال الرسامة الاسقفية في الثامن والعشرين من ايلول من العام نفسه في كاتدرائية وافل.
بعد وفاة رئيس اساقفة ابرشية كراكوفيا المطران بازياك، انتخب فويتيوا نائبا لرئيس مجمع الكهنة في ابرشية كراكوفيا في السادس من تموز 1962

منذ تعيينه رئيسا للاساقفة لغاية نيله درجة الكاردينال
في العاشر من ايلول عام 1962 توجه الى روما  للاشتراك في اجتماعات المجمع المسكوني الثاني الدورة الاولى  التي بدأت من ايلول14 لغاية 8  كانون الاول 1962، واشترك في اعمال الدورة الثانية التي عقدت في 6 تشرين الاول لغاية 4 كانون الاول لسنة 1963. وفي نهاية هذه الدورة قام فويتيوا بزيارة حج الى الارض المقدسة برفقة بعض الاساقفة. في 30 من كانون الاول من نفس العام عين رئيس اساقفة على ابرشية كراكوفيا  وهو في الثالثة والاربعين من العمر.  في 10 من ايلول سنة 1964 توجه مرة اخرى الى روما  للاشتراك في اعمال الدورة الثالثة للمجمع من 14 من ايلول ولغاية 21 من تشرين الثاني  في نفس العام ، وبعد ذلك  قام بزيارة اخرى الى الاراضي المقدسة  ، وقد مكث هناك اسبوعيين .
في عام 1965 شارك في اعمال الدورة الرابعة والاخيرة في المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني التي عقدت بين الرابع عشر من ايلول الى الثامن من كانون الاول . في الثامن والعشرين من حزيران 1976 اعتمر القُبعة الكاردينالية من يد السعيد الذكر البابا بولص السادس.

منذ اعتماره القبعة الكاردينالية ولغاية انتخابه حبرا اعظم
 في الخامس من اذار عام 1969 اصبح الكاردينال فويتيوا نائبا لرئيس مجلس اساقفة بولندا. وفي التاسع والعشرين من ايار من العام التالي ترأس الذبيحة الالهية في بازيليك القديس بطرس في الفاتيكان بمناسبة اليوبيل الذهبي  لسيامة البابا بولص السادس الكهنوتية، وفي الخامس من تشرين الاول من العام التالي انتخب عضوا في مجلس سينودس امانة سر سينودس الاساقفة.
 وفي العشرين من تشرين الثاني عام 1976 ترأس الكاردينال فويتيواالوفد البولندي الى المؤتمر الدولي للجامعات الكاثوليكية والكليات الكنسية الذي عقد في روما.
وفي الحادي عشر من شهر اب عام 1978 شارك في مراسيم تشييع السعيد الذكر البابا بولس السادس.
وفي السادس والعشرين من الشهر عينه، انتخب الكاردينال البينو لوتشياني حبرا اعظم، واختار ان يدعى يوحنا بولص الاول الذي توفي بعد 33 يوما من سيامته.
في السادس عشر من تشرين الاول من عام 1978 انتخب الكاردينال كارول فوتيوا حبرا اعظم على الكرسي مار بطرس وحمل الاسم يوحنا بولص الثاني.

 احداث ومعلومات مهمة  اخرى
*   سنة 1981 كان اول بابا يلتقي بحاخام يهودي في روما و اول بابا يدخل  في جامع اسلامي في سوريا.
*   سنة 1981 تعرض الى محاولة اغتيال من قبل شخص يدعى علي اغاجا ( تركي الاصل) ،  بينما كا ن يجول بين المؤمنين في  ساحة القديس بطرس،  وفي سنة 1983 زار قداسته علي اغاجا في سجنه وغفر له جريمته.
*   كان اول بابا غير ايطالي الجنسية منذ 455 سنة.
*  كان بابا ذو تسلسل 263 ، و ثالث اطول فترة بابوية في تاريخ الكنيسة، والاطول منذ 133 سنة.
* حضر اكبر عدد من البشرية مراسيم دفنته والقى  النظرة الاخيرة على جثمانه ما يقارب اكثر من مليونين من البشرية ، وحضرها قادة اكثر من 200 دولة في العالم. 
*  قام بتطويب عدد كبير من القديسين، حيث جاوز العدد 500 قديس
*  رسم اكثر من 201 كاردينال، واقام 15 اجتماع (سينودس ) للمطارنة في العالم
*   استقبل 38 رئيس دولة في الفاتيكان في زيارة رسمية، و حضر اكثر من 650  اجتماع مع رؤساء دول عالمية او جماعات زائرة لروما
       


هوايته
القراءة والتزلج والسباحة والمشي

كتبه

1   Crossing The Threshold of Hope, 1994, which translated to 32 Languages and sold more than 20 Million copies
2   Gift and Mystery, 1996
3   Roman Triptych, 2003
4   Rise, Let Us to Be One in Our Way 2004
5   Memory and Identity, ‏2005‏‏


 




قالوا فيه
في مقابلته الاخيرة مع البابا يوحنا بولص الثاني ، قال البطريرك عمانوئي دلي الثالث، قال البابا يوحنا بولص الثاني (احب العراق والعراقيين الذين هم في قلبي واصلي كل لهم كي يوم.)

قال البطريرك بعد تلقيه نبأ وفاته
(انني حزين جدا )

قال رئيس اساقفة مدينة مالبورن دنس هارت واصفا اياه
(ان صاحب شخصية مغناطيسية، ساتذكره كرجل الله ومعلما عظيما في الكنيسة

قال الكاردينال جورج بيل في سدني
(سيذكره التاريخ كيوحنا بولص العظيم، واحد رعاة العظماء في الكنيسة

قال اية الله العظمى علي السستاني
(استحق البابا يوحنا بولص الثاني احترام الاشخاص من كافة الطوائف الدينية)

(رجل السلام الذي شجع الحوار بين الامم والاديان)
                                             جامعة الدول العربية

(وقف يوحنا بولص الثاني دائما الى جانب الفقراء، واشد الضعفاء، والمحرومين والذين اسقطوا في عجلة التنمية)
                                            جوزيه سوكراتيس ، رئيس وزراء البرتغالي

(اشعر بالاسى الشديد لرحيل البابا. الى جانب كونه مرشدا روحيا لاكثر من مليار رجل وسيدة وطفل، فقد كان مدافع بارعا عن السلام بدون كلل وملل، رائد حقيقي للحوار بين الاديان)
                                            كوفي عنان، الامين العام للامم المتحدة


(خسر العالم بطلا في الدفاع عن حرية البشر.)
                                            جورج بوش، رئيس الولايات المتحدة الامريكية

(لم يتزحزح البته ولم يفل عزمه في نضاله من اجل ما يعتبره حقا وصلاحا)
                                          توني بلير، رئيس وزراء البريطاني
               
    قال الحاخام اليهودي  دافيد روزين الذي كان احد اعضاء الفريق المفاوض مع الفاتكان بشأن اقامة علاقات دبلوماسية مع اسرائيل.
(ان بطل عظيم للمصالحة الكاثوليكية اليهودية)






400
 


                                        عندما يختلط  الزيوان بالحنطة!!
يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
29/3/2007

في هذا الزمان الذي ضعف فيه التزام الناس وايمانهم بالمبادئ، واصبح  كل شيء يقاس لديهم حسب الفائدة او المصلحة التي يجنيها من الطرف الذي يميل اليه اوالموقف الذي يتخذه، فمهمتم هي انتهاز الفرص واستغلالها اكبر ما يمكن، فلايحيد هؤلاء اي شيء من الاستمرار بتلبية غرائزهم التي افقدتهم العقل والتفكير والمنطق.
ان المفاهيم السامية مثل الصدق والامانة في العمل واعطاء حق الاخر واحترام رأيه وغيرها من القيم  التي يرددونها هؤلاء في نقاشاتهم  يبدو انها مفاهيم فارغة من المعنى  تستخدم فقط  في الاحاديث  والجدالات والسفسطة لاقناع البسطاء من الناس بأرائهم. لان هؤلاء  اصبحوا اقزاما  فتعودوا على تشويه الحقيقة او خلط الزيوان بالحنطة كي تضيع حقيقتهم، لكن هيهات ان يصلوا مبتغاهم فالحق دائما يغلب وان تأخر زمن غلبته!

ما دفعني الى كتابة هذه المقدمة هو موقف بعض الاخوة من شعبنا الذين اشبههم بهؤلاء الذين دوما كان ضجيج صياحاتهم وهتافاتهم يملأ  الشوارع والساحات وهم يسيرون  في مقدمة المسيرات التي كان الطاغية يجبر الناس حضورها في بلدنا الام العراق دون تمييزهم بين الصالح والطالح لاعمالهم هذه.
نعم تراهم يدعون العمل من اجل الوحدة والمصير المشترك وتشجيع التفاهم والعمل الوحدوي من خلال المهرجانات والندوات، لكنهم في الندوات والمقابلات الحكومية  ينكرون حق وجود الاخرين وطريقة تفكيرهم بكل وقاحة ويدعون انهم يمثلون الاكثرية وهم لا يشكلون الا نسبة العشر في الحقيقة من المجتمع!!!!

فاذا كان هؤلاء فعلا امناء من اجل وحدة شعبنا الكلداني السرياني الاشوري فلماذا يحاولون البعض منهم  مسح وجود اخوتهم المعارضين لهم او الغير متفقين معهم في طريقة العمل ؟ لماذا يدعون انهم المجموعة الوحيدة التي تمثل الشعب وهم في الحقيقة لا يمثلون الا انفسهم، فهم يدركون جيدا انهم لا  يمثلون اي من  الجمعيات والنوادي والهيئات الكلدانية ولا الاشورية وحتى السريانية؟  كيف يستطيعون الادعاء انهم اصحاب الحق وغيرهم باطل؟
 من خول هؤلاء على العمل بهذا الاسلوب؟ ومن خولهم على  هدم النسيج الاجتماعي الكلداني في ملبورن من خلال اقامة المشاكل بين العائلة الواحدة والقرية والجمعية الواحدة بحجة اقامة الوحدة المسيحية او القومية بصورة مزيفة ؟!!!  حتى الوحدة التي يدعونها باسم الاشوري الكلداني السرياني هي عكس صيغة التي تبنها المؤتمر الاخير في عنكاوا حيث الصيغة التي اطلقها المؤتمرهي (الكلداني السرياني الاشوري).

لقد قالها القدماء:  حينما يعرف السبب يبطل العجب
فمن ثمارهم تعرفون هؤلاء ، نعم شتان ما بين من يبني وبين من يهدم
وهنا اتذكر قول الشاعر:
متى يبلغ البنيان تمامه
                          اذا كنت تبني وغيرك يهدم

 شتان من يفرز الحنطة من الزيوان ومن يخلط بين الاثنين كي يكسو رغبته الشريرة.

انني اقول لهؤلاء انكم تهدمون اكثر ما تبنون، لا بل تعملون على زيادة الحواجز والكراهية والبغض بين فئات شعبنا وتقطعون اخر اواصر المحبة من غير درايتكم . واذا كان هناك من يفتخر بانه يعمل من اجل الوحدة فهم اعضاء نادي برج بابل الكلداني في فكتوريا والتجمع الكلداني السابق ومقالاتنا خلال ستة سنوات الاخيرة التي زادت عن مئة مقالة في هذا الموضوع  تشهد على ذلك وانتم تدركون ذلك ايضا .

اعتقد انكم لستم بجهلة  وانكم تعرفون جيدا ان الوحدة  لا  تحصل بالاكراه او بالتزوير ولا بالتلفيق ولا بصيغة ملآ فورمات عن طريق تلفون او عمل هيئة ادارية بدون عمل   اجتماع عام للهئية العامة!. ان الوحدة  تحدث عندما يتفق اصحاب الشأن عليها بعد دراسة جيدة للخلافات بين الطرفين  والعمل على ازالتها.
 نعم مهما عملتم انكم لن تستطيعوا جعل الحنطة زيوان بخلطكم هذا .
 
[/size]

401
وفد من الاتحاد الكلداني الاسترالي يشترك في حفل على شرف سيادة المطران جبرائيل كساب في سدني.

قام وفد من الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا مكون من الاخوة

د عامر ملوكا رئيس الاتحاد

يوحنا بيداويد سكرتير الاتحاد

بويا يوسف مستشار الاتحاد

ايليا كاكوس ممثل العلاقات العامة في الاتحاد

روفائيل يونان عضو في الاتحاد

 

بتلبية الدعوة التي وجهها المجلس القومي الكلداني في سدني له للحضور الحفل الذي اقامه المجلس على شرف سيادة المطران جبرائيل كساب بمناسبة تنصيبه مطرانا على الابرشية الجديدة للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في استراليا ونيوزلندا.

 

هذا وقد حضر هذا الحفل مطارنة الكنائس الشرقية الاشورية  مار يا قو دنيي ومار ميلس زيا  والمطران عاد ابو كرم مطران الكنيسة المارونية ، الاستاذ غانم طه الشبلي سفير جمهورية العراق ،الاستاذ هافال عزيز سيان ممثل اقليم كوردستان   والسيد ديفيد كلارك عضو البرلمان الفيدرالي حزب الحاكم والسيد فريد نائل حزب الديمقراطي المسيحي السيد نينوس انور خوشابا عضو برلمان ولاية نيو ساوث ويلز  والسيد انور خوشابا رئيس بلدية فيرفلد سابقا والاب نجيب الدومنيكي  الذي هو في زيارة لاستراليا وعدد كبير من الاباء الكهنة من جميع الكنائس ووفد من شيوخ الصابئة المندائيين وممثلي عدد كبير من الاحزاب الكلدانية والاشورية  ووجهاء شعبنا في ولاية نيو ساوث ويلز.

في بداية الحفل رحب عريف الحفل  الاخ الشماس روئيل مرقس بالحاضرين وطلب منهم الوقوف عند دخول موكب المطرانة مع الضيوف الكرام  وقد رتل  الشمامسة ترتيل  دينية خاصة لمثل هذه المناسبات.
بعد جلوس الضيوف في اماكن المخصصة  لهم  القى السيد سمير يوسف رئيس مجلس القومي الكلداني في استراليا كلمة الترحيب بسيادة المطران والضيوف الكرام وتمنى  في كلمته ان يعمل ابائنا المطرانة على وحدة الكنيسة كي تتم وحدة بين شعبنا. في النهاية شكر الضيوف على حضورهم هذا . و  تمنى لسيادة المطران جبرائيل كساب الموفقية والصحة والعافية في ابرشيتنا الجديدة.

ثم القى سيادة المطران جبرائيل كساب كلمة مأثرة على الحاضرين، وشدد على ضرورة الوحدة والعمل المشترك  بين الكنائس الشرقية الثلاثة وطلب ان يكون العمل المشترك اكثر فعالا وعمليا  على ان تبدأ البداية في عيد الفصح بعد ايام قليلة حيث سيتم استقبال ابناء الكنائس الثلاثة لتقديم التهاني بمناسبة عيد القيامة  لابائنا  المطرانة الثلاثة معا في قاعة كنيسة مار توما الكلدانية الكاثوليكية . وشكر الاخ سمير يوسف والهيئة الادارية لمجلس القومي فرع استراليا  لاقامة هذا الحفل، كما شكر سيادة المطارنة والسيد السفير جمهورية العراق وممثل اقليم كوردستان وبقية الضيوف على حضورهم  لهذه المناسبة

ثم القى بقية المطارنة والاستاذ غانم الشبلي والاستاذ هافال  وعدد اخر من الضيوف كلمات جميلة التي اثلجت صدور الحاضرين بمعانيها الروحية والوطنية والانسانية  وقد تلت عدد من القصائد من قبل الشمامسة  وعدد من التراتيل والفتيات .

 

وقد قدم الدكتور عامر ملوكا رئيس الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا  باقة ورود لسيادة المطران جبرائيل كساب باسم الاتحاد كتهنئة له في هذه المناسبة  وكذلك القى يوحنا بيداويد  سكر تير الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا  كلمة التهنئة باسم الاتحاد في هذه المناسبة.

وفي الختام الحفل طلب الاخ سمير يوسف من اباء المطارنة الثلاثة ان يتقدموا الى المنصة لتقديم الهدية (صليب من ذهب) التي احضرها المجلس القومي الكلداني في استراليا  كهدية لسيادة المطران جبرائيل كساب لمناسبة تنصيبه مطرانا على استراليا ونيزلندا

هذا وقد التقى  الوفد عدد من اللقاءات جانبية مع عدد كبير من الحاضرين في مقدمتهم الاستاذ غانم طه الشبلي سفير جمهورية العراق والاستاذ هافال سيان ممثل اقليم كوردستان والسيد ديفد كلارك عضو البرلمان الفيدرالي لاستراليا لحزب  الليبرالي الحاكم  والاب نجيب الدومنيكي وشيوخ الطائفة المندائية وغيرهم

 

في اليوم التالي اجتمع الوفد مع سيادة المطران جبرائيل كساب في مقر المطرانية وكان الحديث عن شأن شعبنا الكلداني في استراليا واللاجئين في دول الشرق الاوسط وكيفية تقديم المساعدة لهم.

 

كما زار الوفد مقر ممثلية اقليم كوردستان الاستاذ هافال عزيز سيان في استراليا وتناول الحديث عن وضع شعبنا في اقليم كوردستان ومستقبله.

هذا وقد دعى الاستاذ هافال عزيز سيان الوفد الى مأدبة غذاء .

 












وقد حضر الوفد ايضا الحفل الذي اقيم على شرف الاستاذ نينوس انور خوشابا بمناسبة فوزه في الانتخابات البرلمانية في ولاية نيو ساوث ويلز واصبح اول عضو برلمان من شعبنا في استراليا  وقدم الوفد التهاني له بهذه المناسبة







402

                        من له حق الافتخار بفوز مجلة الفكر المسيحي بالميدالية الذهبية؟!!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/استراليا
17/3/2003

اكثر من نصف قرن مرعلى العراق وهو يغلي على لهيب الافكار الثورية و التيارات السياسية المتنوعة  ونفوذ وصراعات الدول الاقليمية والعالمية.
اكثر من 43 سنة مر على مجلة الفكر المسيحي وهي  تواكب جروح الوطن والاعاصير والازمات التي هبت عليه من كل صوب واتجاه وهي تبث  روح الامل والرجاء  في حياة العراقيين في ايام اصحبت الحياة  قاتمة سوداء في نظرهم. صارعت الوجود الدامي في ارض الوطن الى ان اصبحت اليوم هي الشمعة الوحيدة الموقدة من المجلات والصحف التي صدرت فيه.

مجلة الفكر المسيحي كان مشروع بسيط بدأه كهنة يسوع الملك ( الاربعة) في مدينة موصل سنة 1964م ،  لم يكن في خيال هؤلاء الكهنة ان يستمر ويتطور هذا المشروع الى هذا الحجم ولحد هذا اليوم، لكن حقا اذا الحبة ماتت اخرجت حبا كثيرة كما يقول الكتاب المقدس.

نعم اليوم بعد 43 سنة في مواكبتها  لالام الشعب العراقي بصورة عامة  والمسيحي بصورة خاصة  ومصائب الحروب والجوع من جراء الحصار الظالم الذي فرض على شعبنا  تم اختيارها لنيل الميدالة الذهبية من الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة.  الحقيقة  انه وسام افتخار لكل من شارك في مسيرتها من المؤسسين او من ادارتها في المرحلة الاولى  او ادارتها في المرحلة الحالية.
لكن طريق مجلة الفكر المسيحي لم يكن مفروشا بالورد و خالي من الازمات والمخاطر لا سيما حينما تعالت شعارات العنصرية ضد المسيحيين ( لا ججو ولا ميخو بعد اليوم ) في الستينات.
سمعنا الكثير من اخوتنا عن مسيرتها لا سيما في مرحلة الثانية (مرحلة ادارة الاباء الدومنيكان الحالية ) فقد كان لها معارضين، ووصفوها بالكلاسيكية او انحرافها من مسيرتها الاصلية، وقسم اخر كان اختار التخلى عنها كليا، و اما القسم الاخير قاطعها حتى في كتاباته او في قراءته لها.
نعم مرت فترات عصبية على ادارتها لا سيما من ناحية المالية في زمن الحصار الظالم على العراق،  للتاريخ نكتب لو لا نشاط وتضحية واصرار رئيس تحريرها الحالي  الاب الدكتور يوسف توما مع بقية اعضاء ادارتها الحاليين على الاستمرار لكانت اليوم في خبر كان.  وهل يخفى رجلا مثله؟!  الاب يوسف توما  ذلك الرجل التي حمل على ساعديه هموم وازمات مجلة الفكر المسيحي مع مسؤولياته الكثيرة الاخرى من التدريس في المواضيع اللاهوتية والفكرية في كلية بابل وادارة الدورة اللاهوتية التي فاق اعداد خريجيها عن عشرة الاف هذا بالاضافة الى مسؤولياته كراهب وكاهن في كنيسة القديس مار يوسف لللاتين (سنتر)


لعل البعض يسأل هل ان اصرار ادارتها الحالية كان يكفي لجعلها ان تكون المجلة الوحيدة التي استطاعت البقاء بين الصراعات انفة الذكر.
انا اعتقد بالاضافة الى وجود اصرار من قبل ادارتها،  كان هناك سببا اخر مهما جدا وهو  التزامها برسالتها اي نقل الفكر المسيحي الحقيقي للمؤمنين، اعتدالها ، تنوعها وشموليتها على الحوار بين الاديان والمذاهب ومواكبتها لحركة الفكر الانساني الحالي،  فقد تخلت عن القوقعة والخط الكلاسيكي في مواضيعها وابوابها، هذه المميزات  مكنتها ان تحافظ على مكانتها بين قرائها وعلى سمعتها.
ففي السنوات الاخيرة تقدمت المجلة بشكل كبير في تناولها مواضيع لاهوتية وفكرية وفلسفية وتاريخ الحضارات وتاريخ الكنيسة، حيث بدأت من خلال  ملفات اعدادها بدراسة الفكر الانساني لا فقط من زاوية الفكر الديني ، بل من  زاوية الفكر الانسان الشمولي  والعلوم  الانسانية الاخرى وربطها  بقيم الروحية الموجودة في المسيحية.
كذلك اهتمامها بتاريخ قرانا وتراثنا وقيم مجتمعنا كان له الاثر الكبير على نفوس قرائها ،  بعد الهجرة و توزع شعبنا بين قارات العالم اصبحت اخبار الكنيسة من همومه الاولى لذلك توسعها في هذا الباب كان له تاثير اخر على رونقتها وعطر الوطن التي تعودت ان تحمله معها الى جميع  قارئها في جميع انحاء العالم . اما افتتاحيتها التي تكون دائما بقلم الاب الدكتور يوسف توما كادت تكون رسالة من اعماق الانسانية الى العقول المفكرة والقوى المتصارعة والنفوس المؤمنة من خلال صور المتعددة التي تتناولها

الف مبروك لادارة مجلة الفكر المسيحي، الف مبروك للذين بقوا امناء معها الى حد النهاية، الف مبروك لكهنة يسوع الملك والرحمة على من وافاه الاجل منهم.
الف مبروك لكتابها الكبار مثل المطران جرجيس القس موسى (ابو فادي) والمرحوم سلام  عبد الحلوة صاحب باب (ابتي هذه مشكلتي) والمطران جاك اسحق و الاب المرحوم يوسف حبي والاب البير ابونا والمطران لويس ساكو والاب لوسيان كوب  والاب منصور المخلصي والاب يوسف عتيشا  وبقية الاباء من رهبنة المخلصين والدومنيكان والكرملين وجميع الكتاب الذين كانوا وقودا لابقاء  شعلتها موقدة طوال هذه الفترة الطويلة  الذين هم بالحق من العملة الامناء في حقل الرب في هذا المجال.
الف مبروك لمؤازيرها وداعميها من الداخل والخارج

الف مبروك للاب يوسف توما الذي بالحق يستحق هذا الوسام الكبير الذي يمنح من مؤسسة كبيرة معنية 1.5 مليار بشر مثل اتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة لجهوده الكبيرة مع اخوته في ابقاء سراجها منيرا لحد اليوم.
املين ان يتطور مشروع مجلة الصغار اكثر  في المستقبل.

403



                       رسالة مفتوحة  الى المؤتمر الكلداني الاشوري السرياني المقام في عنكاوة
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
6/3/2007

منذ زمن بعيد كنا بانتظار اقامة مؤتمر قومي لشعبنا وبمشاركة من كافة الجهات وحاملي كافة التسميات، على امل ان يكون هناك رغبة واصرار كامل من المشاركين   للخروج بنتيجة مشرفة ومفيدة،  وان لا تكون مرة اخرى مضيعة للوقت والطاقات وان لا تصبح  نتائج هذا المؤتمر مأزق اخر نقع فيه. انا شخصيا ككلداني  منذ البداية ولحد الان كنت ولازالت اؤمن ان وجدونا مهدد بدون وجود وحدة حقيقة واقعية ومقبولة من جميع اصحاب الشأن في ارض الوطن ،  لسبب واحد بسيط ( ان عددنا لا يتحمل الانقسام) كما قال مستر بريمر وكما قال السيد رئيس الجمهورية مام جلال طالباني  في لقائه لمجموعة من ابائنا الكهنة في زيارة له ( حرنا بكم، اوجدوا لانفسكم حلا ما)؟!!.

لذلك انا من المهنئين مقدما واتمنى  لكم نجاح المؤتمر واشكركم على جهودكم واخلاصكم وتضحياتكم خاصة الذين تركوا اعمالهم وعوائلهم وسافروا هناك للمشاركة.
نعم يجب ان يواكب هذا الشعب التغير الذي حصل لدى شعوب المنطقة  بحسب قانون الطبيعة المتغيرمع الزمن، وان يكون هناك وعي للاحداث الجارية في العراق ومنطقة الشرق الاوسط  وان يفكر قادتنا  مليئا بالمستقبل وان لا يقعوا في خطأ لان كلفته سوف تكون اكبر بكثير في هذه المرة.

وعلى هذا الاساس لا بد ان اعبر عن بعض الافكار و الملاحظات التي اراها مهمة لصالح الجميع ربما تفيدكم ايها الاخوة المؤتمرون في المناقشات الجارية بينكم هناك:-

موقف الاحزاب الكبيرة
ليس امرا مخفيا ان الاحزاب القائمة هناك سواء كانت الكلدانية او الاشورية او السريانية بينها اختلافات كبيرة بعضها جوهرية وبعضها شخصية وبعضها لاسباب لها علاقة بمصالحها الذاتية.  وليس مخفيا ايضا سواء شئنا ام ابينا  ان  كلمتهم مهمة ان لم تكن هي الاخيرة في انجاح هذا المؤتمر وهذه الوحدة اذا اريد له النجاح ، وعليه يجب اخذ استشارتهم في التوصيات والقرارات النهائية اوان  يتم اقامة مؤتمر اخر مكمل على ان يشارك فيه كل الجهات لكن يجب ضمان نجاحه قبل وقوعه عبر لجنة حيادية مستقلة مقبولة من جميع الاطراف.

موقف الكنائس
سواء اردنا الاعتراف بالحقيقة ام لم نريد، ان موقف الكنائس مهم جدا هو الاخر ، لذلك يجب ان يتم استشارتها واخذ الاعتراف الرسمي منها عبر وثائق  تنشر في الاعلام العراقي و العالمي عن التوصيات ونتائج المؤتمر، لا ننسى اليوم ليس المأزق اللاهوتي هو سبب الخلاف الاهم بين كنائسنا بقدر ما هو موضوع الادارة والرغبة او الارادة الصالحة لحل مشكلة التي تعيق اقامة الاتحاد بين الكنائس الشرقية لذلك فان التسميات هي مشكلة لهم ايضا ولهذا كان و لا زال عدم وجود موقف موحد بين الكنائس هو احد اهم الاسباب لضعف شعبنا، اذن مباركة رؤساء الكنائس بصورة علنية وتأييدها لهذا المؤتمر هي خطوة مهمة جدا جدا.

موقف المشاركين
عندما ينتهي المؤتمر وتعلن التوصيات والنتائج على جميع الشخصيات والهيئات والاحزاب المشتركة سواء في المرحلة الاولى او الثانية من المؤتمرعليهم  ان يطبقوا هذه التوصيات على ارض الواقع وان لا يحدث ما حدث في مؤتمر بغداد تشرين الاول2003 ، بمعنى اخر ان يتم استبدال اسمائهم ومبادئهم بحسب هذه التسميات ونتائج المؤتمر وان يتم التوقيع عليها والتصريح بها علنية وان لا يكون هناك ازدواجية في طريقة التعبير كما فعل ويفعل بعض الاحزاب في طريقة تعبيرهم المبهمة عن هوية هذا الشعب كما يحلو لهم حسب الوقت.

مواقف الاحزاب والهيئات في الخارج
كما تلاحظون او تتطلعون بين حين واخر على موقف هيئات شعبنا في الخارج هو على شكل حوار الطرشان ان لم نقل معركة بين العميان، فكل واحد يفعل ويصرح ويقول ما يريد في زمن اصبحت الاخلاق والصدق والامانة من النوادر في المجتمع، بيت القصيد هنا هو انه لا اتكال عليهم لابل يجب ان يكون هناك امانة عامة دائمية لهذا المؤتمر لها الصلاحية من كافة الاطراف المعترفة بنتائج المؤتمر للرد على هؤلاء في المحافل الدولية كي يتم  تقليص حجمهم او مسح وجودهم من تمثيل هذا الشعب ان كانت ارائهم مخالف لنتائج وتوصيات هذا المؤتمر.

الصيغة المعتدلة
كلنا يعرف مدى صعوبة حل مشكلة التسميات بغض النظر عن صحتها ، وان ذكرها جميعا امر صعب خاصة لدى الشعوب المجاورة التي نشاركها المصير في المنطقة مثل العرب والاكراد والتركمان واليزيدين والاجانب، لذا اقترح ان يتم تبني التسمية التالية وهي ( اتحاد سورائي) على ان يتم وضع فقرة اضافية توضح بان كلمة سورائي تعبر عن كل من يحمل التسمية الكلدانية والتسمية الاشورية والتسمية السريانية) بصورة واضحة غير قابلة لتفسير باي مفهوم اوتعبيراخر حسب نتائج وتوصيات المؤتمر.

انا اعرف ان تسمية سورائي سوف تكون جديدة على مسامع اخوتنا من القوميات في المنطقة،  لكن كلمة سورائي سوف تكون اسهل واكثر مقبولة لدى الجميع من ابناء شعبنا، حيث انها ليست غريبة وكانت تستخدم ولازالت تستخدم للتعبير عن هوية كل مسيحي من هذا الشعب،  فكلهم يعترفون بأننا شعب سورائي ونتكلم لغة السورث ولكن افتراقنا يحدث عندما يفسرها بعض الاخوة من الاشوريين انها تعني  تاريخهم  فقط!!.
 
مواقف الجهات المتضررة
كما اسلفنا سابقا  هناك رؤيا مختلفة بين اركان شعبنا الذي هو متوزع بين قارات العالم الخمسة الان ، وهناك بعض الاحزاب السياسية سوف ترى ان نتائج هذا المؤتمر هي ليست لصالحهم لاسباب سياسية او ربما لاسباب تتعلق  بمسيرتهم او قادتهم او لغيرها من الاسباب، لكن من مسؤوليتهم الاخلاقية ان يتراجعوا عن مواقفهم وان يندمجوا مع التيار العام المؤمن بالصيغة التوفيقية الشاملة ، ان يتراجعوا حتى لو كلفهم زوال حزبهم من الوجود من اجل المصلحة العامة لهذا الشعب وان لا يستخدموا مواقفهم ونفوذهم ضد التيار العام  اذا كانوا حقا يؤمنون بأن عملهم السياسي هو لاجل بقاء هذا الشعب في الوجود.
اذن هنا سيتم امتحان معادن جميع الاحزاب والاطراف المعارضة للوحدة الحقيقية والواقعية والعادلة لهذا الشعب وانا اصر هنا على كلمة (حقيقية ) لانه بدون وجود شعور وامانة وايمان خالص من قبل الجميع بدون استثناء  باتجاه هذا الشعب اقولها كما قلت سابقا سوف تكون النتائج مهزلة و الضحك على الذقون كما تعودنا رؤيتها في المجالس والندوات والمؤتمرات السابقة سواء كانت في الخارج او في الداخل؟!!!

تثبيت النتائج
بعد نجاح المؤتمر ان شاء الله ، تقوم امانة السر الدائمية لهذا المؤتمر الاتصال بالقيادة الكوردية والمجلس الوطني الكوردي لاثبات هذه النتائج بصورة نهائية في دستور اقليم كوردستان ، وكذلك اثباتها في الدستور العراقي الدائم  ومن بعد ذلك في الامم المتحدة والامم الاوربية والجامعة العربية والكونجرس الامريكي كي يتم القضاء على الصراع الموجود بيننا على التسمية والهوية، كذلك يجب العمل على ايقاف الهيئات المسترزقة على التسميات في الخارج  بسبب هذه الخلافات!!

كلمة اخيرة
انا شخصيا انسان  كلداني ومؤمن بهويتي  ولكنني اؤمن بضرورة الوحدة ايضا لابل اراها حتمية ولكن بشرط ان لا تكون  على حساب اي طرف.
 اؤمن انها مسؤولية كافة الاحزاب والمثقفين والسياسين وحتى رجال الدين اليوم ان يمدوا يد العون لبناء جسور حقيقية خالية من المكيدة بين هيئات واحزاب شعبنا.
انها فرصة ربما لن تتوفر لنا في التاريخ مرة اخرى  بوجود قيادة كوردية تتفهم تاريخ شعبنا المشترك مع تاريخ الاخوة الاكراد والعرب وبقية القوميات في المنطقة.
انها فرصة ربما هي الاخيرة قبل ان يتم انقسام العراق للمطالبة بحقوقنا حتى وان لم يتم تحقيقها في هذا الجيل اوبعد ثلاثة اجيال اخرى لانه احدا منا لا يعرف ما يخفيه التاريخ في المستقبل من التغيرات السياسية والاقتصادية والبيئية والحضارية بين البشرية جميعها.
انها فرصة لاحزابنا ان يتركوا خلافاتهم  (ا واسترزاقهم ) جانبا لان من هو حريص على شعبه يشعر بنداءات الاستغاثة المعلنة و الصامتة التي ترفعها كل عائلة في الداخل وحتى في الخارج  والخطر المنتظر على وجود  هذا الشعب عريق وصاحب حضارة تنحني الامم والشعوب احتراما له كلما ذكر .
ان المؤمن الجيد(كما يقول الكتاب المقدس)  هو كالفلاح الجيد الذي يضع يده على المحراث ولا ينظر الى الوراء!!!!
لنرى من هو مستعدا لعدم النظر الى الوراء؟!!!!!!!!!!!
 

404
 
                           ثورة عشائرية ام نهضة قومية كلدانية  في ملبورن
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن /استراليا
20/2/2007

خلال القرن الماضي حدثت عددة ثورات في العالم، مثل الثورة البلشفية  التي سيطرت على روسيا عام 1917 ، وثورة ماوتسي تونغ في الصين الشعبية عام 1949 وثورة الاستقلال  لشبه القارة الهندية من الاحتلال البريطاني بقيادة غاندي عام 1949 وثورة العبيد في جنوب افريقيا  بقيادة نلسن مانديلا،  وثورات اخرى عديدة شاهدها العالم خلال القرن العشرين. لكن اخر ثورة بالنسبة لشعبنا الكلداني  يمكن ان تذكر في التاريخ المعاصر هي الثورة العشائرية التي حدثت في مدينة ملبورن.

في  السنين الاخيرة فجأة وجد مجتمعنا الكلداني نفسه امام تحدي مصيري،اما ان يكون او لا يكون!،  فبعد ان وصلت اعداد كبيرة من المهاجرين من شعبنا الى مدينة ملبورن ، زادت الحاجة لتنظيم الحياة الاجتماعية وزيادة اللقاءات بين العوائل خوفا من الانحلال الاجتماعي والطلاق والقمار والمخدرات وترك الاولاد للبيت وترك الطلاب للمدارس والزواج المدني  وكذلك  بسبب زيادة طلبات الاستغاثة لتقديم العون والمساعدة  للفقراء في عصر الحصار الاقتصادي على العراق وكذلك عودة المناسبات الاجتماعية والدينية مثل اقامة الشيروات واللقاءات  في المناسبات مثل الاعياد الكبيرة  من قبل اهالي القرى معا  كل هذه العوامل اجبرت المهتمين بالمجتمع ايجاد مخرجا او  هيكل تنظيمي لهم.

 لو عدنا الى الوراء فترة السبعينات العصر الذهبي للعراق  لوجدنا  نوادي وجمعيات عديدة كان يملكها شعبنا المسيحي بصورة عامة  في بغداد وغيرها من المحافظات، كلها كانت من اجل قضايا اجتماعية . وفي منتصف الثمانينات وبسبب كثرت الشهداء الذين سقطوا في حرب ايران التي ابتلى الشعب العراقي بها  ولشدة الضيق والفقر التي مر بها شعبنا ولدت جمعيات قروية كان هدفها الاول مساعدة اهالي الشهداء  عن طريق  جمع التبرعات

عندما كثر عدد افراد كل قرية من قرانا في العراق هنا  في ملبورن  ووجد مسؤولي هذه الجمعيات ان التجمع في البيوت اصبح امرا صعبا جدا لذلك شرعت كل قرية بتشكيل جمعية اجتماعية او خيرية لاهاليها واقامة نشاطاتها قي قاعات البلديات التي يسكنونها، هذا كان احد الاسباب الذي دفع بمجموعة من المهتمين بالمجتمع  الكلداني الى الشعور بوجود ضرورة ملحة لتاسيس هيئة جامعة بيننا،  هكذا بدأت مسيرة الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا.

 ان مصطلح الثورة العشائرية هو مصطلح سلبي نوعا ما، لكن لم تكن في ايدي اهالي قرانا حيلة، هكذا وجدوا انفسهم في التاريخ، كنتيجة طبيعية للمجتمعات التي كنا نعيش بينها ، والامر الثاني الاكثر اهم هو ان اهالي معظم هذه القرى او العشائر هم اقارب وانساب نتيجة المصاهرة التي كانت محصورة قي القرية الواحدة  بسبب الظروف التاريخية التي كان يعيشها اباءنا في قراهم قبل مئة سنة او اكثر ، لذلك  يفضل اهالينا الحفاظ على طبيعة وجودهم كما ورثوها، فلا عيب في الامر من تاسيس جمعيات قروية  الا في حالة انقلاب  هذه الجمعيات الى الانغلاق على انفسها نتيجة  لشعورهم  بنشوة نرجسية بعيدة عن الواقع ، وانما تكون صيغة لتنظيم نشاطات هذه الجمعيات  بين انفسهم و بعد ذلك مشاركة مع  المجتمع الكلداني  باجمعه من خلال نشاطات الاتحاد الكلداني في فكتوريا.
 
فاذن الثورة العشائرية  في الحقيقة ما هي الا نهضة فكرية واجتماعية وقومية  لشعبنا الكلداني الذي بقى عقود في حالة سبات خوفا من التطرف الديني في الشرق الاوسط  الذي كان سببا لقتل وطمر الالاف من اجدادنا وهم واحياء على مشارف تلال منطقة سلوبي وماردين ودياربكر ومارسين  اثناء الحرب العالمية الاولى.

هنا في استراليا عندما كان مسؤولو نادي برج بابل الكلداني ونادي عنكاوا الاسترالي  يراجعون الدوائر الحكومية قبل 5 سنوات ، كان جواب الجهات الرسيمة لهم، انكم غير معروفين وحينما كنا نقول نحن مسيحيين كلدان، كانت اجوبتهم ان الدولة منفصلة عن الدين واسمكم غريب علينا وليس معترف به وحينما دققنا اكثر وجدنا اسمنا مذكورضمنيا مع الاخوة الاشوريين حسب احصائيات الحكومة  وعندما حاول بعض الاخوة  لتقريب وجهات النظر  مع الاخوة الاشوريين واستخدام التسمية التي كانت تستخدم من قبل اللجنة المؤقتة المشرفة على مهرجان اكيتو في سنيين ( 2004 و2005) اي تسمية ( اشوري –كلداني) في مخاطبات الرسمية وجدنا الكثير من الاخوة الاشوريين لا يرغبون في هذه الصيغة ولا حتى لهم استعداد للاعتراف بوجود الكلدان الا على صيغة تسمية كنسية فقط  .

ان الشعب الكلداني الذي رسخ وحافظ على وجوده عبر التاريخ  لم يستطيع قبول حالة الذوبان او الانصهار التي حاول البعض تطعيمها له. فمها كانت الجدالات العقيمة التي يضعها الكاتب الاشوري يعكوب ابونا  في عنكاوا كوم وغيرها من الصحف الالكترونية فمهما اختلفت الاراء حول تاريخ ظهور تسميتنا الا انها بلا شك  تعود قبل 500 سنة باعتراف كل الكتاب والمؤرخين ، فانا اظن ان هذه الفترة هي كافية لخلق مجتمع ذو مزايا و شعورخاص  بوجوده الذاتي المنفرد المتميز عن الاخرين؟!!!

لكن لكي نكون امينين ومعتدلين في كلامنا هذا نعترف ان هذه النهضة الفكرية والاجتماعية والقومية التي حدثت في ملبورن  لم تمر علينا بدون ضريبة وخسارة ، فقد رافقتها  بعض السلبيات الصغيرة منها:-
اولا
عودة مفهوم القبلية والعشائرية داخل القرية الواحدة ( هذه الحالة قليلة الوجود) فعوضا ان تكون الجمعية او النادي واسطة او سببا للاقتراب بين اهالي القرية الواحدة اصبحت الجمعية سببا للنزاع والانانية وابراز الذات ونشوء الزعل والاتهامات بين العائلة الواحدة فيقضون جميع الوقت في كلام وجدالات فارغة في بعض الاحيان .
ثانيا
 استلام قيادة هذه الجمعيات من بعض اشخاص ليس لهم فكر او منطق، حتى لا يعرفون التكلم  فبدلا ان تلتحم  هذه الجمعيات في اهداف الاتحاد الكلداني الاسترالي من اجل الخدمة العامة للجالية الكلدانية، اراد البعض ان يغرد في سرب بعيد  وبصورة متعمدة او الانعزال كانه لاول مرة شعر بنفسه موجود وله اهمية او مسؤولية في المجتمع، فكلما ارادت جماعته الاقتراب والاندماج  مع التيار العام اصبح هؤلاء القلة القليلة هم سببا للابتعاد، بسبب انانيتهم وضعفهم الشخصي فمثلا  يصبح شخص ما عضوا في اربع جمعيات كي يعارض نهوض التيار القومي للكلدان.
ثالثا
 موضوع وجود شعبنا الكلداني قد حسم في الدستور العراقي ، حيث تم ذكره لوحده وقد ذهبت فرصة من كان يريد التمويه والضحك على شعبنا الى غير عودة ولكن هذا ليس معناه ان الكلدان لا يريدون الوحدة مع بقية مكونات مجتمعنا المسيحي او الناطقين بالسورث او الارامية (حسب رؤيتي الشخصية) ولكن عندما يكون هناك شريك مخلص وامين ومستعد للتضحية بالمقابل  فنحن في اشد الاستعداد له  (كما قال سيادة المطران سرهد جمو في محاضرته في ملبورن قبل بعضة اشهر) .
رابعا
 قسم اختار خط التقارب واطلقوا على انفسهم تيار الوحدوي حسب ما يدعون،  لكن اغلب المنتمين ان لم اقل كلهم  الى هذا التيار هم من اخوتنا الكلدانيين،  ولايوجد من يتعامل معهم او يعترف بهم  من ممثلي الاحزاب والهيئات  الاشورية او السريانية لذلك حركتهم بدون وجود  قرار واضح وصريح  من رؤساء  الكنائس والاحزاب الرئيسية بهم هو امر فاشل ومضيعة للوقت،  كما حدث في سنة 2003 ، بين هؤلاء ايضا من هو طامع في مركز قد وعد به من الاخوة في الاحزاب المتنفذة  ؟!!!

خامسا   كان يجب على الجميع لاسيما المثقفين من مجتمعنا الكلداني ان  يتحملوا المسؤولية الاخلاقية الموضوعة على عاتقهم  وان يضحوا بقليل من وقتهم من اجل اقاربهم ومجتعمهم ، كذلك كان على غير المؤهلين دعم اصحاب الفكر النير ومساعدتهم على القيام بنشاطات مفيدة غير مختصرة على السفرة والحفلة مثل اقامة دورات رياضية  مهرجات شعرية ومسرحية ومعارض فنية  واقامت دورات ومحاضرات مفيدة بناءة للمجتمع الكلداني بصورة عامة واعضاء هيئاتهم الفردية مدام هناك فرص للحصول على المنح المالية.


  الخلاصة النهائية
 ان الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا اعلن مرارا وتكرارا بانه ليس تابعا لاي جهة سياسية ولا اي حزب وانما هو منظمة مدنية يهمها الشؤون الثقافية والفكرية والاجتماعية والرياضية والفنية للشعب الكلداني و يهدف الى زيادة  التناغم مع المجتمع الاسترالي المتنوع. ويحاول تمثيل شعبنا في المحافل الرسمية في جميع المجالات. وان يديه  مفتوحة للتعاون مع كافة الجهات الكلدانية من اجل اقامة هذه النشاطات دائما، اما بخصوص التقارب والوحدة مع الاخوة الاشوريين والسريان ،فعندما يكون هناك شريك له رغبة جدية ومخلصة ومستعد للتضحية من اجل وحدة  قومية واخوة مسيحية  من الاحزاب الاشورية والسريانية . فانا اعتقد لا  فقط الاتحاد  الكلداني الاسترالي في فكتوريا  وحده  مستعدا  للعمل من اجل  هذه الوحدة ، بل كل الاحزاب والكيانات السياسية والمدنية والثقافية الكلدانية هم مستعدون لها.  

ملاحظة : ان المقال يعبر عن رؤية شخصية للكاتب فقط
 

405
لماذا غيرت سوريا موقفها من اللاجئين العراقيين

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن استراليا
الثلاثاء 6/2/2007

ان مقولة التاريخ يعيد نفسه تنطبق على مواقف الدول العربية بصورة عامة وعلى موقف الحكومة السورية بصورة خاصة من اللاجئين العراقيين  في هذه الايام . سوريا التي لازالت  تتصارع على قيادة الامة العربية منذ نصف قرن من خلال الفكر الحزب القومي السوري و الحزب البعث الاشتراكي، مرة اخرى تلجئ الى مناقضة مبادئها التي طالما ناضلت من اجل تحقيقها.

من خلال قراءتنا لكتب التاريخ والمجلات والصحف نتذكر ثلاث مواقف مهمة من قبل حكومة السورية بالنسبة للشعب العراقي خلال نصف القرن الاخير ونهمل الموقف الرابع حينما شاركت بجيشها  في تحرير الكويت ضد الدكتاتور صدام حسين.

الموقف الاول
بعد هزيمة العرب في حربهم الاخيرة ضد اسرائيل ( حرب تشرين عام 1973)  وبعد تصدي الجيش العراقي للجيش الاسرائيلي من احتلال  دمشق  وبعد وقف اطلاق النار في جبهات  القتال وعودة الجيش العراقي الى الوطن، قررت الحكومة العراقية انذاك منح الحكومة السورية 50 مليون دولار كمساعدة مالية كي تنهض سوريا من الدمار الاقتصادي الذي لحق بها من جراء الحرب.
 ماذا عملت سوريا بهذا المال؟
عوضا ان تصرف هذا المال على الفقراء والمدارس والمعاهد العلمية  اوعلى المستشفيات وتبليط الشوارع واقامة مشاريع سكنية تعاونية للمتضريين اللاجئين من هضبة جولان  اومساعدة عوائل الشهداء  ، قررت الحكومة السورية  صرف هذا المال على بناء  سد مائي على نهر الفرات وقطع جريان المياه  فيه كاملة عن اربعة ملايين عراقي في الوسط والجنوب العراق حينها،  دون مراعاة  لقرارات الدولية في شان توزيع  حصص المياه  لانهر الدول التي يمر فيها اي نهر، فبدات الحرب الاعلامية والدبلومسية في الشرق الاوسط و الامم المتحدة  سنة 1974.

الموقف الثاني
عندما كان الجيش العراقي  مرغما من قبل الدكتاتور صدام حسين في حربه مع  الجيش الايراني (او المجوسي  كما كان اعلام العراقي يصفه انذاك) ، وقفت الحكومة السورية مع ايران ضد العراقيين وقدمت كل المساعدات التقنية والسياسية والاعلامية وقيامها  بمناورات عسكرية  انتقاما من صدام حسين دون اي مراعاة للدم العراقي الذي كان يسيل بالالاف في كل يوم.

الموقف الاخير
منذ زمن حرب الخليج الاخيرة، وبعد ان ادركت القيادة السورية ان زوال صدام حسين قد قُرِرَ،  ما هي الا مسالة الوقت  لتأتي الفرصة الدولية حتى يتم تنفيذ قراراسقاطه، قررت الحكومة السورية تغير طريقة تفكيرها مع العراق، فمرة كانت تغازل البعث العراقي ومرة تقدم الدعم للمقاومة العراقية حسب رؤيتها وقراءتها للبوصلة السياسة العالمية وتوافقاتها مع مصالح سوريا، لكن حينما اقتربت ساعة الصفر لاسقاط صدام حسين ، اختارت سوريا سياسة ذكية كي تحرج الدول الكبيرة كما قال الرئيس السوري بشار الاسد قبل اسبوع (وأضاف انه من دون جهود سوريا 'فإن هذه الفوضى في العراق ستمتد إلى سوريا وغيرها من الدول ......موقع الجيران).
فأختارت سوريا اللعب على الحبلين،  فمن جهة كانت تريد الانتقام من صدام نفسه ورفاقه الذين وقفوا في اخر لحظة  ضد تحقيق امنية  المرحوم حافظ الاسد كي يصبح الامين العام للحزب البعث العربي الاشتراكي في الوحدة التي كانت قد اوشكت على التحقيق بين  القيادتين السورية والعراقية قبل 14/تموز 1979 حينما قلب صدام حسين الموازين بانقلابه الثالث على قيادة الحزب البعث الاشتراكي العراقي  وتصفية الموالين لهذه الوحدة بحجة الخيانة.
من جانب اخر  فكرت سوريا على مدى بعيد بعد سقوط صدام ، في الفوائد التي قد تجنيها من الوضع الدولي الجديد مثل ضعف قيادة البعث العراقي وانقسامها بعد القاء القبض على معظم القادة المسؤولين (المجرمين) فيها ، بعد ذلك  لن يبقى امام القيادة الجديدة  مخرج  سوى ان  تندمج وتقع تحت رحمة قيادة البعث السوري و كذلك ظهور فرصة لامكانية الضغط على دول العالم من خلال ورقة اللاجئين المقيمين فيها كما يحصل الان،  كذلك فكرت في الحصول على النفط الذي كان  يزوده صدام بدون مقابل وعلى الاموال والاسلحة  التي هربت من العراق فيما بعد، الله اعلم بكمياتها.


شيئا واحدا  بقى جميلا  في ذاكرة العراقيين عن سوريا في الفترة الاخيرة هو فتح باب الشام   لهم  كي يهربوا من الحرب الاهلية والقتل العشوائي والانتقام  الطائفي  الموجود  في العراق الان. فكانوا يظنون ان سوريا ملتزمة حقا بكلمتها ، فنسى العراقيون كل المحطات السلبية في مواقف الحكومة السورية ضدهم مقابل اعطائها املا في الامن والاستقرار.

لكن يبدو ان فرحة العراقيين لم تدوم طويلا ، ففي اصعب لحظة يمر فيها الشعب العراقي، وفي  عصراسوء  قيادة سياسية له ، اختارت سوريا  التعامل حسب مبدأ الفلسفة البراغماتية على  المبدأ الانساني ، فقررت التخلص من اللاجئين العراقيين وذلك بتوجيه وجه العوائل والاطفال والشيوخ واصحاب الضمير النقي الذين لم يريدوا تلطيخ ايديهم بدماء العراقيين ، ارسالهم  الى النيران المشتعلة في الحرب الطائفية  بين العراقيين الجهلة.
انه سؤال محير قد لا يمكن ايجاد جوابه الدقيق و الصحيح الان،  لماذا اختارت سوريا في هذا الظرف  ان تذهب الى الكنائس والجوامع كي تلقي القبض على العراقيين الحاضرين الى الصلاة في  دور العبادة  فتسحب جوازاتهم وتبعدهم الى الحدود العراقية؟
لكن هناك عدة احتمالات و تفسيرات  لهذا التصرف ربما يكون واحد او اكثر من واحد  منها وهي كما يلي :-

اولا --   هل  وصلت معونة(فدية) جديدة من الفرس للقيادة السورية، فتريد سوريا خبط الاوراق على خطة بوش الاخيرة في العراق  كي تعطله مدة بضعة اشهراخرى كما فعلوا خلال السنوات الاربعة الماضية  حتى ينتهي دوره او يضعف نفوذه كما يبدو لهم ، ومن ثم تفشل خطة امريكا في العراق والشرق الاوسط.
 
 ثانيا--    ام هل  وصلت تعهدات جديدة  من دول الخليح لمؤازة السنة وقيادة حزب البعث العراقي المنشقة من عزت الدوري المريض  ضد حلفاء لحلفائهم الثابتين (اعني شيعة العراق المتحالفين مع ايران) كي يستمر القتال الطائفي في العراق .

 ثالثا--     هل  ضاق صدر سوريا فعلا  بسبب وصول اعداد اللاجئين العراقيين الى مليون شخص فيها، فزادت المشاكل الداخلية  فلم يبقى امامها الا طردهم ، او بدأت سوريا تلعب نفس اللعبة التي عملتها تركيا في التسعينات مع اللاجئين العراقيين  من بعد حرب الخليج مع الامم المتحدة والامم الاوربية فتريد الحصول على مليارات من الدولارات مقابل سماحها لهم بالبقاء على اراضيها.

رابعا---  هل ان حكومة سوريا خائفة من شروع نمو الفكر الطائفي فيها بسبب الشعور الطائفي الموجود في العراقيين المتواجدين هناك فتريد اطفاء ناره قبل ان يخرج دخانه.

خامسا--  هل قررت سوريا اخيرا الطلاق مع ايران، لانها تعلم ان  حساب ايران اقترب، و اصبح امرا واضحا للكل ان عودة السلام في الشرق الاوسط مرتبط ببقاء او زوال حكومة نجاد المجنونة في حكمها في ايرن.

سادسا --   ام هل اختارت البقاء مع حكومة نجاد الى حد تقرير المصير النهائي (على غير عادتها) فتريد زيادة الضغط على امريكا تجبرها على التفاوض معها ومع ايران،  كما احتوت توصيات بيكر – هاملتون الاخيرة.  لاسيما لهم مشكلة كبيرة اخرى معا ضد امريكا،  وهي دعمهم لحزب الله في لبنان وكذلك لغز مقتل الحريري والحرب ضد اسرائيل.

في كل هذه الحالات قد يكون من حق حكومة سوريا ان تفكر في الطريقة التي تناسبها سياسيا   حسب مصلحتها القومية.   لكن على الحكومة السورية وقيادة البعث فيها ان تعلم ايضا ، انها  فرصة ثمينة لها ان تكسب العراقيين بكافة مكوناتهم الذين ضحوا اكثر من اي شعب في اي بلد عربي اخر من اجل القضايا العربية وان الحرب الطائفية التي هي مشتعلة بين مكوناتها الان ما هي الا نتيجة لتضحياتها  في قضية فلسطين، كذلك يجب ان تعلم  ان التاريخ لن يرحمها اذا استمرت في تعاملها البراغماتي  المصلحي مع العراقيين الهاربين من الموت، الذين لم يبقى لهم بابا ثالثا سوى باب الشام في سوريا او باب الجحيم في العراق .
لان عراق الغد لن يكون مثل عراق اليوم او الامس، المملوء من المرتزقة والعملاء للدول الجوار من كافة الاتجاهات ومن كافة الطوائف ، بلا شك ان الشعب العراقي سوف يعبر هذه المحنة كما عبر غيرها على مر التاريخ حينها يكون حساب الصديق ليس مثل غريب.

 
   



406
جمعية اهالي بلون تقيم سفرة اجتماعية


 

قامت جمعية اهالي بلون في مدينة ملبورن / استراليا بسفرة عائلية اجتماعية  يوم الاحد المصادف 4/2/2007 الى شواطئ بحر جيلونك الجميلة.

ففي الساعة الثامنة والنصف صباحا  حضرت  جميع العوائل في سياراتهم الى مركز التجمع المحدد كنقطة للانطلاق ( كي مارت  في كامفيلد).

كان الانطلاق في الساعة الثامنة و45 دقيقية . و قد كان سبقنا الى موقع السفرة بعض الاخوة  كي يقوموا  بحجز موقع جيد يحمينا حتى في حالة سقوط الامطار.

حينما شرع الباص بالتحرك، ابتدأ الجميع بالصلاة والتراتيل طالبين الحماية وسلامة العودة  ثم بدا الشباب والشابات بالغناء . وعند عودتنا عملنا نفس الشيء.

هذا وكانت الهيئة الادرية لهذه السنة  قد اتخذت على مسؤوليتها تحضير الطعام وطبخه  للجميع والمشروبات الغازية.

وقد شارك في السفرة 75 شخص من اهالي القرية، وغاب عدد كبير اخر بسبب ظروف العمل وقصر الوقت.

تخللت السفرة فقرات جميلة متنوعة  من الغناء  والرقص والسباحة وكرة القدم.

ان شاء الله سوف تكون هناك نشاطات اجتماعية اخرى مفتوحة لجميع الاقارب والاصدقاء وكل من يرغب للمشاركة في  مناسباتنا الاجتماعية .

 

الهيئة الادارية لجمعية

اهالي بلون في ملبورن / استراليا

4/2/2007[/b][/font][/size]





















407

                       تيار دي شاردان

محاضرة  بعنوان      فلسفة تيار دي شاردان في نظرية الكون الشمولي
المكان                 اخوية مريم العذراء حافظة الزروع في ملبورن  2003               
 المحاضر               يوحنا بيداويد
 
      فلسفته:-
حاول بيار أن يدمج الفكري العلمي والديني في نظريته حول تطور العالم. كلنا يعلم بنظرية التطور التي وضعها تشالز داروين  في منتصف القرن التاسع عشر،  والتي عصفت  العالم الفكري  والديني في وقتها. فقد لاح للناس من جديد هوة كبيرة بين العلم والدين كما حدث في زمن غاليلو و كونبركريوس الذين قالا أن الأرض تدور حول الشمس وليس كما كان يعتقد بطليموس الاغريقي، اي ان الأرض هي مركز الكون.

تيار دي شاردان كان يرى تطورا واضحا هادفا نحو الوحدة، حيث يقول يتخيل المرء بان الكون هو جامد لا يتحرك بينما في الواقع ، يتقلص  ويمتدد،  يتفتق وينتشر ، ينمو ويتسع،  يبني ذاته، يخلق و يواصل التطور نحو  إكمال  ذاته، متقدما من  ضغط إلى تزاحم ثم التعقيد ثم إلى الوعي ثم ولادة فكر.
بكلمة أخرى هناك تطور مقصود ومحكم ومخطط في كل أنواع الحياة، بعيدة عن الصدفة ، جريا على نظام باطني يسوقه صعودا من اسفل إلى  الأعلى، من اقل تطور إلى الاعقد ،على غرار فكرة الدفع الحيوي لفيلسوف الفرنسي بيرغسون، الذي يسوق العالم  من اللاوعي إلى  الوعي او جدلية هيجل. إلا أن عند بيار الموضوع هو اكثر شمولا ، حيث ان لهذا التطور وجود غاية روحية تنتهي في المسيح الذي هو هدف الكون أو المحبة أو الوحدة الواحدة في الوجود.
ويواصل قوله ( أن الله وضع الروح في المادة ، فاختبأت  فيها، وحبلت بها بنوع ما ). وفيما يلي مراحل تطور الكون حسب رأي بيير تيار دي شاردان:-

المرحلة الأولى                بدء المادة بالحركة
 
يقول بيار تبدو المادة من ناحية الظاهرية ثقيلة وجامدة، لمن يتمعن فيها مليئا سوف يراها مملوءة من العقل والذكاء (أفكار هيجل) . فالمادة تبني وتنظم ذاتها بطرق مختلفة فمهما بدأت مفشاة  فأنها تحتل في تضاعيفها من الوجدان بشبه غيبوبة أو لا شعورية.
بالنسبة  تيار دي شاردان( الكون هو مغلف بالروح،  حيث يقول حيثما وقعت المادة وقعت على الروح، لذاك نراه يناجيها ويقول  أيتها المادة المقدسة يا حاملة الروح في رحمك)).

المرحلة الثانية           توحيد بنية الحياة بنوع اعقد فيها شعور

في المادة المجبولة بالروح، هناك قدرة او طاقة كامنة لها الامكانية على التسامي اكثر فأكثر نحو الروح. كلما نمى فيها جهاز العصبي فكلما زاد الوعي والوجدان والحساسية والشخصية  فهناك نظام مخطط ومرسوم نحو تقدم متواصل، تقوم بقزة  لتنتقل من  الفقريات إلى الثدييات منها إلى القرديات ثم إلى الإنسان.

المرحلة الثالثة    ظهور الإنسان

بعد تقدم وتطور متواصل  لمدة ثلاثة مليارات سنة ن يظهر الإنسان على حلبة الوجود،  في آخر تطور من التكوين الأرض ( تطوير الثالث)،وذلك لا اقل من مليون سنة ، يصعد بصمت وبمشقة ، مارا بأجناس مختلفة كما هو مبين من الهياكل العظمية المتحجرة داخل طبقات الأرض ، كانسان نياندرتال ( الذي اكتشفه فولهروت في 1857 في وادي نياندرتال في ألمانيا إنسان كرومانيوم في مقاطعة الجنوب الغربي لفرنسا وإنسان البيتاكنتروبيس والصيننبروبس . ومن مقدرته على  اختراع أدوات الحجرية والنار والرسوم وغيرها هي علامات الحضارة
هذه الظاهرة الفريدة من نوعها في تاريخ الوجود، أن دخول الفكر البشري إلى الكون هي ظاهرة غير وليدة للصدفة كما يعتقد البعض ، بل هي مقصودة وكامنة في نظام التطور.

المرحلة الرابعة   البشرية في طريق وحدة فكرية

بعد آلاف القرون توقف التطور الكوني على صعيد الفسلجة، لكن بدا تطور من نوع  آخر
( تطور اجتماعي)، في منتصف القرن العشرين  وبعد أن ذاق العالم مرارة حرب العالميتين الكبيرتين  بدأت البشرية تقترب نحو بعضها تقبل بعضها ،هذا التطور هو على صعيد الاجتماعي سياسي يتسع لدول اكثر فاكثر ، رغبة الدول الشعوب تزداد يوما بعد يوم نحو اتحاد ، هذه هي نفس الطاقة الروحية التي تدفع الإنسان نحو  أخيه الإنسان فهي تعمل عملها داخل نخبة من البشر وتحضهم على التفاهم والتقارب نحو الوحدة في الرأي والقلب  والعمل مع الحفاظ على حريات الفرد.
كذلك فتح مجالات أمام طلاب والباحثين في شتى المجالات العلمية والفكرية، حيث تزداد عملية الاتصال الفكري بين هؤلاء .
 وكأنه كان تيار دي شاردان  يحدس وضعية هذه الأيام التي نعيشها  والتي يستخدم فيه الانترنيت.

المرحلة الخامسة      خاتمة التطور علامة اوميغا

أن تيار التوحيد الكوني سيتابع جريه وينتهي يوما بالجميع الناس  في  طرأ واحدا، حيث سوف تنتصر الحقيقة على الضلال، والمحبة على الكراهية، وسوف تكون هناك عنصره جديدة ونهائية وتفضي إلى  فوز الروح بالوحدة.
هذه الشركة تفترض وجود كائن مطلق متسام ومتعال منه تنحدر وتأخذ كيانها وكمالها، وإلا لكانت مبهمة بلا رأس ولا عقب ، فوحدة الأرواح تتطلب وجود الله حتما، هذا الإله نحو نقطة الدائرة في  تطور تاريخ ، هو علامة اوميغا (الحرف الأخير من اللغة اليونانية)  التي إليها يتوجه كل شيء ، هو ليس مثال أعلى فقط، لكنه شخص متسام، علة الكون ، أي الله  فهو ألفه وياؤه، وبدؤه ونهايته، هو الذي وضع قوة الروح في المادة وجعلها تتطور ثم تعود فتتجمع وتتوحد لتعود إليه في النهاية.

إذن لماذا جاء المسيح؟، ما هو موقعه من فكر تيار دي شاردان؟

  المرحلة السادسة         المسيح الكلي أو الكوني

حينما كانت البشرية نحو كمالها الروحي، إذ بحدث هام وخطير يحدث ، قفزة روحية هائلة تحدث ، إلا وهي ظهور المسيح في التاريخ. لقد اجتمع فيه الإله والإنسان معا.
هذا كان بمثابة تهيئ الكون لاتحاد بالله ، كان ظهور أو تجسد يسوع هو اعظم حدث يجري لتطور البشرية وتقدمها، يريد بالمسيح ، يسوع الناصري الذي ظهر في أطر الزمان والمكان ،وهو الخالق والمصدر والأساس لهذا الكون الفسيح ، والمثال الأعلى الذي على صورته تتكون الكائنات، إن يكون هو البيئة أو الوسيط الإلهي الذي يحرك كل شيء.
هو نقطة التي تلتف حوله كل العناصر وتتوحد، بكلمة أخرى هو الطاقة المحركة والقطب والغاية التي يصبو إليها كل  الرغائب وتجد مركزها ووحدتها.
أما نهاية العالم، هي اجتماع جسد المسيح الروحي  أو السري بكامله، اي اتحاد جميع الضمائر ذات الإرادة  الصالحة في المحبة والروح. هي نهضة الإنسانية بأسرها في الله الذي يجمع ويضم إليه كل ما خلقه بدافع حب وجودة لا توصف.
هزت هذه الأفكار العالم هزا عنيفا، من المؤمنين والغير مؤمنين على السواء، من العلماء واللاهوتيين، فمن محبذ ومهلل لها، ومن ناقد وساخط عليها، وقد كتب عن تيار دي شاردان كما قلنا  انه الشخص الذي  ولد في غير زمانه.
أراد أن يجمع العلم والأيمان، بالأحرى أن يقرب الأيمان للعلماء بلغة يفهمونها، ليكون لحياتهم مغزى ومعنى. فكان تيار فعلا رائدا في فكره النير، رو حيته المتصوفة وطاعته التامة لأوامر الكنيسة حتى بعد أنبهته و إعطت  القصاص له.



بعض مقتطفات من فكر تيار دي شاردان
1   إن نظرية التطور لدى داروين قد أدخلت مفهوم الزمن  إلى العلم والفكر الإنساني و الديني  بصورة  أوضح  لأول مرة، لان التطور الذي حصل للكائنات الحية حصل عبر التاريخ أي الزمن.
2    إن الوعي الإنساني يزداد يوما بعد يوم  إلى  الأعلى  و سيأتي يوما سيكون فيه الإنسان لديه وعي أعلى من اليوم.

3    كان يؤمن بوحدة الأشياء         The Unity of all Things
من  ملاحظة ألاجزاء اللامتناهية  للكون يرى تيار هناك   وحدة . يقول النقطة الأساسية  في الربط ، هي حقيقة كل واحد منا  بحكم حاجته الطبيعية  هو في حالة الربط مع كل  الأشياء المحيطة به العضوية والجامدة، وان هذه الوحدة نشأت في الماضي ومستمر في الحاضر والمستقبل لجميع الكائنات، إذا دققنا مليئا في حياة الحشرات الدقيقة مثل النمل ، لكن تطورت هذه الكائنات عبر طرق مختلفة باتجاه  الوعي أو الضمير.
                 
4    كان تيار يقول :
إذا كان العلم (داروين  و ماركس و  فرويد) قد اقنع البعض بان الدين قد زال من الوجود وان دور مفهوم عدالة الله قد زال  ، فان الأسلحة الذرية (لم يكن موضوع الاهندسة الوراثية قد طرح ظهر بعد  ) قد ضمنت موت العلم وزواله كبديل للدين.

5    الإنسانية ما هي إلا عملية تطور ونمو عبر مراحل طويلة لحين وصوله إلى حالة الوعي وهو في طريقه إلى مراحل اعقد فاعقد أي إلى درجة الوعي.

6   إن موقف هذا   العالم  Stephan Jay Guold  ما هو إلا  القضاء على الدين وحركة التطور فيه، إخراج  فكرة وجود الله خارج فكر العلمي تماما، لا بل أراد إيقاف أي محاولة أو فرصة للمضيء  قدما في هذا المجال فيقول :   
إن المشكلة في الفكر هو إذا تم تبنيه في عملية بناء نظام شامل واسع  واتكلنا عليه ،ربما لا يعمل ويقودنا إلى الفشل) .

7   لكن تيار لم يجد نظام الذي قصده  هذا العالم بل اخذ بذور فكره من علامات الموجودة في الطبيعة قبله بفترة طويلة.
8   إن فكرة العلمية عن الكائنات الحية لا تدرس هدفها أو  مستقبل تطورها،وحتى الانسلاخات المجودة في الحشرات وبعض الزواحف هي بلا اتجاه أو معنى.

9   يقول تيار ( إن أرى  بان هناك غرض واتجاه للحياة وهو في حالة التقدم وغدا سوف تصبح هذه الفكرة كونية.ما هي الإنسانية  إلا  وصول التطور أو  النمو إلى هذه الدرجة من الوعي أو وعي ذاته)
10   من ملاحظات على شجرة الحياة نستنج ما يلي:-
          كل أنواع من  الكائنات الحية نشأت من نفس التربة .
الوعي الإنساني وشخصيته تحتل قمة معرفة الإنسانية.
          إذا حاول الإنسان تصور مستقبل الإنسانية على امتداد نفس الخط سوف تكون النتيجة درجة أعلى من الوعي  و الإدراك التي بنفسها برهان  إلى هذا الاتجاه أو الوصول إلى نقطة اوميغا أو الوصول إلى الله .
الدين والعلم هما صورتان لنفس القطعة أو نفس الشيء

11   نلاحظ هناك خيط ربط بين أفكار الفلاسفة والعلماء واللاهوتيين  وان كانت في درجات ضيقة من
 أرسطو ( الربط بين درجة الوعي لدى الكائنات في الشجرة الحياة أو درجات الترقي لدى الكائنات  من الاقل      الى اعلى )                 
فلسفة ليبتز( الموناد ودرجات النقاوة )   
هيجل ( صرا ع الأضداد  في سلسلة من العمليات النهائية  لتحقيق الكمال او الوصول الى الحرية المطلقة)
 بوذا  (مبدأ النيرفانا )   
الداروينية  ( نظرية التطور  البقاء لاصلح)
 برغسون  ( نظرية الدفع الحيوي)                             
تيار دي شاردان (فكرة التطور الروحي الالتقاء عند نقطة اوميجا)

كان تيار مقتنع بصحة نظرية داروين ( التطور)  واعتبره كشرط أساسي لفهم وجود الإنسان في هذا العالم.. حيث كان يقول (يلزمنا اعتراف بأنه  هناك  زيادة واجباتنا و سعادتنا التي هي في طور تكملة تطور الكون )
اتجاه التطور       The Arrow of Evolution
 من ملاحظة لدرجة تطور كائنات الحية هناك خيط الربط الذي يتصاعد من اقل درجة في التطور إلى أعلى درجة من التطور، من اقل تعقيد إلى أعلى درجة.
إن درجة التعقيد توازي  تطور في الحياة الاجتماعية.

الخلاصة
ربما يكون فكر تيار فكر الرائد الوحيد والجريء الذي حاول دراسة فكر الإنساني من كلا الجانبين العلمي والديني خلال  فترة حياته.

   

408
التسمية الكلدانية في احصاء 2006
[/color]


قبل اعياد الميلاد بعدة ايام،  كنت حاضرا في الاجتماع الذي اقامته بلدية واتليسية في ولاية فكتوريا استراليا كممثل عن الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا في هذه المنطقة، فتم توزيع بعض المجلات والجرائد  الصادرة من  الحكومة البلدية ومعلومات عن نشاطات والجاليات الاثنية التي تسكن  البلدية.  اثناء الاجتماع كنت اتصفح هذه المجلات حينما وقع بصري على جدول باسماء الجاليات الاثنية الموجودة في هذه المنطقة  وعدد نفوسهم  واسماء لغاتهم. اندهشت وانفعلت كثيرا حينما لم اجد اسم جاليتنا الكلدانية ولغتنا مكتوب ضمن هذا الجدول بينما كان هناك جالية عدد  نسمتها ستة افراد واسمهم ولغتهم مذكورة.

فنهضت على قدمي و قاطعت الاجتماع  والمتكلمين وقلت لهم ( اهكذا تتعاملون معنا في دولة ديمقراطية تدرجون اسم جالية عدد نسمتها ستة افراد وتهملون جاليتنا الكلدانية التي يزيد عددها عن الف نسمة في هذه البلدية و13 الف في ولاية فكتوريا ولا تذكرونهم في هذا الجدول، وقلت لهم انا مستعد اعطائكم ارقام التلفونات والعناويين معظم جاليتنا الذين يسكنون هنا).

 لقد ايدني  ممثلي معظم الجاليات الاثنية الحاضرة في الاجتماع وكلهم نقدوا مسؤولي حكومة البلدية واهمالها للجالية الكلدانية ، فتحول نقاش الموضوع من موضوعه الرئيسي الى  المشكلة التي طرحتها.

  كان رد مسؤولي البلدية انهم اعتمدوا على المعلومات المذكورة في احصاء سنة 2001 ، حيث لم يكن مذكورا اسم الجالية الكلدانية فيها، فقلت لهم انا ومعي زملائي الكثيرون من الاتحاد الكلداني  قمنا بملء عدد كبير من استمارات الاحصاء حتى سنة 2001 وذكرنا اسم جاليتنا الكلدانية ولغتنا الكلدانية فلماذا تم حذفها؟ ومن هو المسؤول عن هذا العمل ؟!!!

 

 بعد  انتهاء الاجتماع قلت لهم انني  لن اسكت، انكم اهملتم الجالية الكلدانية في السنين الماضية، وانا ومعي اخوتي في الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا مستعدون لاقامة مظاهرة سلمية امام البرلمان لطلب حقوقنا ونشر هذه الحقائق في وسائل الاعلام  والقنوات التلفزيونية والجرائد  وحتى نذهب الى المحاكم ضد حكومة البلدية ودائرة الاحصاء،  لاننا قمنا باستضافة احد مسؤولي لجنة الاحصاء في اجتماع حضره كل ممثلي الاندية والجمعيات الكلدانية  قبل اجراء الاحصاء الاخير وقدمنا طلب رسمي باسم الاتحاد  لهذا الغرض، لذلك اطلب منكم تقديم اعتذار رسمي للاتحاد الكلداني و تصحيح الخطأ فورا. لكن  مسؤولي حكومة البلدية وعدوني بالبحث والتقصي في الامر اكثر.

 

 في طريق عودتي الى البيت ، كنت في حالة حزن وغضب وان اسأل نفسي هل الى هذه الدرجة نحن مهملين غير مبالين عن اسم اجدادنا وتاريخهم وتراثنا وقيمنا ولغتنا؟!! هل فعلا لا يوجد بيننا من يستطيع التضحية والمطالبة بحقوقنا، الى متى نكون مهملين الشيء الاثمن الذي بقى من وجدونا  وهو اسمنا ولغتنا؟

 

عندما طرحت الامر في الاجتماع الدوري للاتحاد الكلداني ، ايدوني وشجعوني ممثلي عشرة  هيئات و جمعيات ونوادي كلدانية  في فكتوريا  للمضيء  قدما في الدفاع والمطالبةعن سبب عدم ذكر اسم جاليتنا الكلدانية و لغتنا الكلدانية في سجلات هذه البلدية وغيرها من البلديات ودائرة الاحصاء الاسترالي.

 

بعد بضعة ايام من هذا الاجتماع  تم نشر اعتذار رسمي من حكومة بلدية واتليسية الى الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا عن الخطأ الذي حصل ( صورة من اعتذار في اسفل الصفحة)  وكذلك وصلتني مكالمات هاتفية  من اعضاء برلمان الولاية واعضاء البرلمان الفيدرالي كلهم يعتذرون عن الخطأ الذي حصل ووعدوني بتصحيحه قريبا وذكر اسم جاليتنا الكلدانية ولغتنا الكلدانية في نتائج الاحصاء الاخير لعام 2006.









 بويا يوسف

ممثل الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا في منطقة واتليسية

ورئيس نادي عنكاوا الاسترالي.

بالتنسيق مع

لجنة النشر والاعلام في الاتحاد

الكلداني الاسترالي في ولاية فكتوريا[/b][/font][/size]

409

التسمية الكلدانية في احصاء 2006



قبل اعياد الميلاد بعدة ايام،  كنت حاضرا في الاجتماع الذي اقامته بلدية واتليسية في ولاية فكتوريا استراليا كممثل عن الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا في هذه المنطقة، فتم توزيع بعض المجلات والجرائد  الصادرة من  الحكومة البلدية ومعلومات عن نشاطات الجاليات الاثنية التي تسكن  البلدية.  اثناء الاجتماع كنت اتصفح هذه المجلات حينما وقع بصري على جدول باسماء الجاليات الاثنية الموجودة في هذه المنطقة  وعدد نفوسهم  واسماء لغاتهم. اندهشت وانفعلت كثيرا حينما لم اجد اسم جاليتنا الكلدانية ولغتنا مكتوب ضمن هذا الجدول بينما كان هناك جالية عدد  نسمتها ستة افراد واسمهم ولغتهم مذكورة.
فنهضت على قدمي و قاطعت الاجتماع  والمتكلمين وقلت لهم ( اهكذا تتعاملون معنا في دولة ديمقراطية تدرجون اسم جالية عدد نسمتها ستة افراد وتهملون جاليتنا الكلدانية التي يزيد عددها عن الف نسمة في هذه البلدية و13 الف في ولاية فكتوريا ولا تذكرونهم في هذا الجدول، وقلت لهم انا مستعد اعطائكم ارقام التلفونات والعناويين معظم جاليتنا الذين يسكنون هنا).
 لقد ايدني  ممثلي معظم الجاليات الاثنية الحاضرة في الاجتماع وكلهم نقدوا مسؤولي حكومة البلدية واهمالها للجالية الكلدانية ، فتحول نقاش الموضوع من موضوعه الرئيسي الى  المشكلة التي طرحتها.
  كان رد مسؤولي البلدية انهم اعتمدوا على المعلومات المذكورة في احصاء سنة 2001 ، حيث لم يكن مذكورا اسم الجالية الكلدانية فيها، فقلت لهم انا ومعي زملائي الكثيرون من الاتحاد الكلداني  قمنا بملء عدد كبير من استمارات الاحصاء حتى سنة 2001 وذكرنا اسم جاليتنا الكلدانية ولغتنا الكلدانية فلماذا تم حذفها؟ ومن هو المسؤول عن هذا العمل ؟!!!

 بعد  انتهاء الاجتماع قلت لهم انني  لن اسكت، انكم اهملتم الجالية الكلدانية في السنين الماضية، وانا ومعي اخوتي في الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا مستعدون لاقامة مظاهرة سلمية امام البرلمان لطلب حقوقنا ونشر هذه الحقائق في وسائل الاعلام  والقنوات التلفزيونية والجرائد  وحتى نذهب الى المحاكم ضد حكومة البلدية ودائرة الاحصاء،  لاننا قمنا باستضافة احد مسؤولي لجنة الاحصاء في اجتماع حضره كل ممثلي الاندية والجمعيات الكلدانية  قبل اجراء الاحصاء الاخير وقدمنا طلب رسمي باسم الاتحاد  لهذا الغرض، لذلك اطلب منكم تقديم اعتذار رسمي للاتحاد الكلداني و تصحيح الخطأ فورا. لكن  مسؤولي حكومة البلدية وعدوني بالبحث والتقصي في الامر اكثر.

 في طريق عودتي الى البيت ، كنت في حالة حزن وغضب وان اسأل نفسي هل الى هذه الدرجة نحن مهملين غير مبالين عن اسم اجدادنا وتاريخهم وتراثنا وقيمنا ولغتنا؟!! هل فعلا لا يوجد بيننا من يستطيع التضحية والمطالبة بحقوقنا، الى متى نكون مهملين الشيء الاثمن الذي بقى من وجدونا  وهو اسمنا ولغتنا؟

عندما طرحت الامر في الاجتماع الدوري للاتحاد الكلداني ، ايدوني وشجعوني ممثلي عشرة  هيئات و جمعيات ونوادي كلدانية  في فكتوريا  للمضيء  قدما في الدفاع والمطالبةعن سبب عدم ذكر اسم جاليتنا الكلدانية و لغتنا الكلدانية في سجلات هذه البلدية وغيرها من البلديات ودائرة الاحصاء الاسترالي.

بعد بضعة ايام من هذا الاجتماع  تم نشر اعتذار رسمي من حكومة بلدية واتليسية الى الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا عن الخطأ الذي حصل ( صورة من اعتذار في اسفل الصفحة)  وكذلك وصلتني مكالمات هاتفية  من اعضاء برلمان الولاية واعضاء البرلمان الفيدرالي كلهم يعتذرون عن الخطأ الذي حصل ووعدوني بتصحيحه قريبا وذكر اسم جاليتنا الكلدانية ولغتنا الكلدانية في نتائج الاحصاء الاخير لعام 2006.


 بويا يوسف
ممثل الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا في منطقة واتليسية
ورئيس نادي عنكاوا الاسترالي.
بالتنسيق مع
لجنة النشر والاعلام في الاتحاد
الكلداني الاسترالي في ولاية فكتوريا








410


                          الانسان المثالي في رأي ارسطو


(ان الانسان المثالي في رأي ارسطو هو الذي لا يعرض نفسه بغير ضرورة للمخاطر، ولكنه على استعداد ان يضحي بنفسه في الازمات الكبيرة، مدركا ان الحياة لا قيمة لها في ظروق معينة.

وهو يعمل  على مساعدة الناس ، ولكنه يرى العار في مساعدة الناس  له ، لان مساعدة الناس ونفعهم دليل التفوق والعلو، ولكن تلقي المساعدات منهم دليل التبعية وانحطاط المنزلة، لا يشترك في المظاهر العامة ويناى بنفسه عن التفاخر والتظاهر،  وهو صريح في كراهيته وميوله وقوله وفعله، بسبب استخفافه بالناس وقلة اكتراثه بالاشياء.

لا يهزه الاعجاب بالناس او اكبارهم اذا لا شيء يدعو للاعجاب والاكبار في نظر، ، وهولا يساير الاخرين الا اذا كان صديقا ، لان المسايرة من شيم العبد، ولا يشعر بالغل والحقد ابدا، يغفر الاساءة وينساها ولا يكترث الحديث ولا يبالي بمدح الناس له او ذمهم لغيره.

 لا يتكلم عن الاخرين حتى لو كانوا اعدءا له ، شجاعته رصينة، وصوته عميف، وكلامه موزون، لا تأخده العجلة لان اهتمامه قاصر على اشياء قليلة فقط.

لا تأخده الحدة او يستبد به الغضب لانه لا يبالي بشيء، لان حدة الصوت وحث الخطى تنشأ في الشخص بسبب الحرص والاهتمام.

يتحمل نوائب الحياة بكرامة وجلال ، بذلا جهده قدر طاقته وظروفه، كقائد عسكري بارغ ينظم صفوفه وبكل ما في الحرب من خطط.

وهو افضل صديق لنفسه، يبتهج في الوحدة، بينما نرى الجاهل العاجز المجرد عن الفضيلة او المقدرة عدو نفسه ويخشى الوحدة. هذا هو الرجل المثالي في نظر ارسطو .)
المصدر
كتاب قصة الفلسفة، ول ديورانت، مكتبة المعارف ،لبنان بيروت  1979 م

التعليق
هل هناك من بين اكوام واجناس البشرية العديدة من يبحث عن الحقيقة لحد الان  مثلما بحث فلاسفة الاغريق  قبل 25 قرنا ؟  ام ان فلسفة  الوجدودية قد اقنعتهم بعدم الجدوى العيش بحسب الفضائل الكبرى وان افضل شيء يعمله الانسان ان يكسر حدود القيم  اينما وجدت؟
انه سؤال لا يجب عليه الا من كان عميقا في فكره مثل عمق ارسطو وافلاطون وتلاميذتهم الكبار . 

411

                        لماذا فشلت امريكا في العراق ؟ ولماذا غيرت خطتها؟
بقلم يووحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
17/1/2007

لقد قالها جورج بوش اخيرا بعظمة لسانه، انه ارتكب اخطاءا كثيرة في  حربه على العراق، ولم يعلق او يوضح ماذا كان يقصد بذلك. فهل كان يقصد  بخطأه باتهامه للعراق بامتلاك الاسلحة النووية والبايلوجية وغيرها؟ ام قصد اتهامه لنظام الدكتاتور صدام حسين باقامة علاقة مع القاعدة ؟ ام في اعتماده على الاخوة الشيعة في تحالفهم ضد السنة بعد اسقاط صدام حسين؟ ام  شعوره بندم كبير على احلاله جيش العراق و بقية اجهزة الدولة  العراقية بسرعة كبيرة ؟ ام هل كان يقصد في اعتماده على الصقور في البيت الابيض الذين زودوه بمعلومات خاطئة والان قد احيلوا معظمهم الى التقاعد؟
 المهم اعترف جورج بوش انه اخطا بعد قرابة اربع سنوات من القتال  الطائفي  في العراق،  وان الاعتراف بالخطأ فضيلة؟  حقا  كان جورج بوش  المسؤول الاول عن هذا العمل الذي ربما سينظر التاريخ اليه كجريمة دولية واعترافه بفشله لن يشفع له من غضب الشعب الامريكي، سوى  جرأته  وسرعة اعترافه بخطئه.عكس قادتنا العراقيين الذين كان اخوة يوما ما في المعارضة واليوم اصبحوا اعداءا بعضهم  للبعض الاخر وباتوا سرطانا في جسد الشعب العراقي بسبب احزابهم الطائفية.

لكن علينا كعراقيين ان نسأل انفسنا،  لماذا فشل جورج بوش؟ وماذا كان يقصد في فشله بالضبط؟ وماذا كانت خطته الاصلية؟  وما هي خطته الحالية الان؟

انا اظن ان جورج بوش قد اخطأ في كل هذه الفقرات،  ولكن اكبر الاخطاء التي وقع فيها هو اتكاله على الاخوة الشيعة واحزابهم الموالية لايران. وهنا لا اقصد كل الشعية ولكن كل من اعتمد  ولا يزال  يعمل على حساب او بتأثير من ايران؟.
لا نستطيع ان ننكر بان الاخوة الشيعة هم اغلبية في الشعب العراقي وان ثلاثة حكومات التي تولت قيادة العراق من بعد صدام حسين  كانت مؤلفة بنسبة 60% او اكثر من الشيعة. وفي الحقيقة التي بدأت واضحة كوضوح الشمس ان معظم هؤلاء كانوا ولا يزالوا موالين او تابعين لايران  لذلك فشلوا في ادارة حكوماتهم.

اما جواب السؤال الثاني فهو حاصل تحصيل لجواب الاول.

 لنعود من جديد ونسأل  لماذا تهيجت امريكا في تلك الفترة؟
لعل القراء يتذكرون بعد ضربة القاعدة في 11 سبتمبر 2001 لبرجي نيويورك . اصبحت امريكا تحت ضغط  كبير امام الرأي العالمي وشعبها الامريكي، كيف لم تستطيع الاجهزة الامنية  لها التي تخطط 50 سنة للامام  كشف خطة منظمة القاعدة  ؟؟؟ . فوقعت ادارة امريكا في تخبط ،فتريد عمل شيء ما على وجه السرعة،  كي تروي للعالم جبروتها، لذلك  قررت البدء بخطتها  قبل ان تفاجؤها القاعدة بعملية ارهابية اخرى .
 كانت امريكا  قبل ذلك قد وضعت قائمة لمحور الشر من الدول التي تعارض سياستها وهي كوريا الشمالية وايران وعراق وسوريا وليبيا وحزب الله في لبنان .
 بعد كارثة ضرب برجي نيويورك لم يعد  امام جورج بوش الا القضاء على حكومة الطلبان في افغانسان التي رفضت تسليم اسامة بن لادن لها . فقد  ايدها كل العالم باستثناء  الدول الاسلامية ذات النظام الوهابي.  ومن ثم فكرت امريكا في كسر الحلقة الوسطية  بين سوريا وايران وهي  اسقاط نظام الدكتاتور صدام حسين في العراق الذي كان قد نخر الحصار مجتمعه باجمعه .

 لسوء حظ العراقيين كان الدكتاتور صدام حسين في تلك الايام مشغولا بقصصه ورواياته الخرافية المبنية على حياة البداوة  قبل الف سنة ، كان غارقا في اوهامه النرجسية فلم يشبع من غريزته ، اي  من تعظيم وتبجيل ذاته  بعد ان وضع اكثر من 30 مليون صورة وتماثل لنفسه في انحاء العراق . فارتكب خطا اخرا

كان  قراره بمنح 25 او 30 الف الف دولار لعائلة كل شهيد يشترك في عمل انتحاري  من منظمة حماس والجهاد الاسلامي في فلسطين كان اكبر الاخطاء وقع فيها سياسيا ، كانت النتيجة لهذا القرارهو الحبل الذي وضعه الملثمين الممثلين لحكومة المالكي  في عنقه قبل بضعة اسابيع .
 فسرت امريكا قرار صدام حسين هذا  بانه اعلان واضح  وصريح   وبرهان كافي بانه اصبح حليفا لمنظمة القاعدة الارهابية والمقاومة الفلسطينية التي كانت  في اوج نشاطها، وانه سوف  يكون مستعدا  للانتقام  منها في اقرب فرصة يملك القدرة للقيام بذلك.
هذا الخطا جعل اللوبي اليهودي في مجلس الشيوخ الامريكي  والامريكان المعارضين (بتاثير من المقاومة العراقية)   يتفقون على اسقاطه.

لكن جورج بوش مرارا وتكرارا كان مترددا من الاقدام  في هذه المغامرة   بسبب خوفه من الفشل، ولذلك على الرغم من تلقي  المقاومة العراقية واحزابها الكبيرة الدعم الكامل  من ادارته لاسقاط نظام صدام حسين (  97 مليون دولار )  الا انه لم يكن مستعدا للمغامرة . حينها وضعت جيوش احمد جلبي (كما قال بنفسه ) ؟!!  لتحرير بغداد ولكن الاخوة الاكراد كانوا اكثر واقعين في هذه المرة واكثر حكماء فلم يوافقوا على بدء عملية تحريرالعراق  من المنطقة الشمالية. وان الصحراء الغربية التي تتجاوز مسافتها الى اكثر من 700 كم  من بغداد كانت بعيدة جدا وصعبة لاجتيازها ففشلت الخطة.  على اية حال  لم تكن امريكا مقتنعة لحد ذلك الوقت من اسقاط صدام حسين لذلك كان جورج بوش يقول لم يقرر بعد ما سيعمله في العراق،  لحين وقوع صدام في الخطا الثاني .
 
لكن ماذا  كانت  خطة امريكا بعد ازالة صدام من الحكم؟.
 من خلال  دراسة  النتائج العملية لما جرى في العراق  بعد 9 نيسان 2003 ولحد الان نستنتج كانت الخطة  كما يلي  :-

اولا   اسقاط  نظام صدام حسين الدكتاتور المرفوض من جميع فئات الشعب العراقي والدول العربية والاسلامية والدولية والتخلص من خطورة تحالفه مع منظمة القاعدة الارهابية التي ربما سوف يزودها بالتكنلوجية الذرية والاسلحة البايلوجية  والخطط والمعلومات العسكرية وغيرها كي يسهل مهمتها في  ضرب مدن امريكية اخرى.
 
ثانيا   تجزئة العراق الى ثلاثة مناطق بحسب الطوائف الكبيرة في العراق شيعية وكردية وسنية على امل انشاء ثلاث دويلات  صغيرة ضعيفة متصارعة فيما بينها محتاجة الى امريكا ودعمها الدولي كي تستطيع البقاء.

ثالثا   القضاء على حزب الله في لبنان ومن ثم خضوع سوري تام للقرارات الدولية ومن ثم كضم النفوذ الايراني في المنطقة لحين تغيير نظامه من الداخل ومن ثم نشوء انظمة ديمقراطية على غرار الانظمة الغربية في منطقة الشرق الاوسط . على الاقل البدء في انشاء انظمة فيها  شيء من الحرية والديمقراطية وخلق الهدوء والسلم في المنطقة ،  وبعد ذلك الشروع في اقامة مشاريع اقتصادية كبيرة على غرار ما حدث في الخليج .

 لكن هذه الخطة فشلت، فاعترف جورج بوش بفشله، فوضعت لجنة بيكر – هاملتون خطة جديدة لمستقبل امريكا في العراق ومنطقة الشرق الاوسط.  لكن جورج بوش اجرى تعديلا في بعض بنودها .
 فما هي خطة امريكا الان؟
  الان امريكا تفكر في دولة العراق الموحدة  وازالة  فكرة تقسيم العراق طائفيا حسب الخطة القديمة  من عقول السياسين العراقيين الكبار تماما لاسباب كثيرة ولكن  هذه اهمها:-
اولا    ان الدول العربية و تركيا وكثير من دول العالم مثل روسيا وصين وفرنسا لا ترغب بتقسيم العراق بتاتا لاسباب معروفة.

ثانيا    فشل الطائفة الشيعية من التخلص او التخلي من نفوذ ايران وتدخلاتها في شؤون العراق ورغبتها الواضحة في افشال مشروع الامريكي برمته.  فقد وُجِدت البرهانين الكثيرة  واخيرا اعتراف من قبل  حكومة المالكي بان الجيش والشرطة  قد تم اختراقه من قبل هؤلاء الميليشيات، كذلك تم القضاء على الحلفاء المخلصين لامريكا من الاخوة الشيعة؟!!!!

ثالثا   الاخوة الشعية لم يحسنوا ادارة الحكومة  العراقية بل خلقوا نظام طائفي مصلحي بحت، لم يحسنوا من وضعه امنيا ولا اقتصاديا ولا خدميا بالعكس زاد الفساد الاداري  في عهدهم  بحيث خسروا حلفائهم هم الاخر،  وفي مقدمتهم امريكا التي اتكلت عليهم كليا.
 
رابعا   زيادة الاعمال الارهابية  في سنة 2006 بحيث اودت بحياة 34 الف عراقي حسب تقرير الامم المتحدة الاخير، سواء كانت   بسبب الاعمال الارهابية من المقاومة  او القاعدة او الميليشيات الشيعية او فرق الموت المجهولة الهوية !! وظهور الانتقام والوحشية بالشعب العراقي جميعا من دون تمييز  بعد اعدام دكتاتور القرن صدام حسين  بهذه الطريقة الانتقامية ،  بحيث جعلت امريكا وشعوب العالم تقر بان العراق لم يصل بعد الى مرحلة الديمقراطية ولن تحترم حقوق الانسان التي ارادتها امريكا وان افضل نظام لها ربما كان الدكتاتورية.!!
 
 خامسا     اصدار بيانات علنية وظهور مواقف عربية صريحة بدعم الطائفة السنية في مسعاها ضد الشيعة من الان وصاعدا اذا لم تغير امريكا طريقة معاملتها للسنة واهدافها في العراق ،
 اذن   نتيجة عدم نجاح امريكا في حلفها مع الشيعة  ونتيجة زيادة الضغوط من الدول العربية  عليها واصرار تركيا على عدم تأيدها في تقسيمها للعراق وتهديدها باقامة حلف مع ايران في اكثر من اشارة منها في المضيء في حالة خطة التقسيم .كل هذه العوامل  اجبرت امريكا على اعترافها بخطئها على لسان جورج بوش  وتغير خطتها عكس الاتجاه.
 
لكن خطة امريكا الحالية مفتوحة  على المرحلتين ، المرحلة الاول ارسال اكثر من 21 الف جندي امريكي اضافي الى بغداد على امل ان تقضي على  الميليشيات الشيعية  و السنية  ومن ثم استبادت الامن ، وتهديد حكومة المالكي بوجب الالتزام بتنفيذ الاتفاق الذي تم بينهم  والقضاء على الفساد الاداري الذي نخر جهود الدولة من قبل امراء النفط،  وتغير بعض بنود الدستور وازالة اي فقرة تسمح بانقسام العراق في المستقبل ، جلب التوازن على النفوذ في الحكم بين الشيعة والسنة والاكراد والسعي للحصول على تاييد الدول العربية لها  كي يتم ترويض المقاومة السنية ومن ثم البدء ببناء العراق بعد ان تخلصوا  جميعا من راس صدام حسين. 
ان نجاح  المرحلة الثانية   تعتمد تقريبا على موقف الشيعة والدول العربية، فهل سوف يتخلون الاخوة الشيعة من نفوذ ايران بصورة تامة وينخرطون في هموم العراق والعراقيين؟  ام سوف يستمرون على العمل بموجب تعليمات الحكومة الايرانية التي هي بلا شك تريد افشال المشروع الامريكي في الشرق الاوسط.  وكذلك تعتمد على موقف الدول العربية هل تستطيع ترويض المقاومة السنية والتخلي عن منظمة القاعدة الارهابية  في العراق والقبول بالمشاركة في العراق الجديد.                                     
  في حالة فشل امريكا لن يكن هناك امامها سوى جلب حكومة عسكرية عرفية دكتاتورية اسوء من حكومة صدام حسين وانسحابها الى الابد  او تسليم الامر للامم المتحدة . حينها اعتقد سيعلن جورج بوش  بصورة علنية قبوله العزاء على  روح  الدكتاتور صدام حسين الذي اخطا في سماحه  بقيام الملثمين من حكومة المالكي بشنقه ، وربما يكون جورج بوش اكثر امينا مع ذاته وشعبه  فيستعير الحبل  الذي شنقوا صدام حسين به من حكومة العراقية ليشنق نفسه بنفسه على الخطأ الكبير الذي وقع فيه  حينها ستعلن امريكا  الحداد في جميع ولايتها عليهما صدام وبوش؟!!.

412
ممثلو الاتحاد الكلداني الاسترالي يجتمعون مع ممثلة البرلمان الفيدرالي و رئيس البلدية هيوم الجديد 


اجتمع وفد من الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا المتالف كل من

 يوحنا بيداويد سكرتير الاتحاد

 السيد باسم كوركيس رئيس نادي اسود كامبفيلد الرياضي

السيد جورج بيداويد استشاري الاتحاد

مع المسؤولين السياسين والحكومة  في منطقة هيوم كل من

 

Mrs. Maria Vamvakinou Federal Electorate of Calwell (Hume Region)

Mr. Cr Gary Jungwirth, Mayor of Hume City Council

Mr. Alexander Kouttab Electorate Office of Calwell

 

وقد تم مناقشة الامور و القضايا الملحة التي تحتاجها الجالية الكلدانية في منطقة هيوم التي يسكنها اكثر من عشرة الاف كلداني في هذه السنة ،  مثل تخصيص مركز لاقامة كافة النشاطات لجميع الجمعيات والنوادي الكلدانية وكذلك ايجاد ملعب لكرة القدم للنادي الرياضي وتوظيف مترجمين في دوائر المهمة في البلدية وغيرها من الامور المتعلقة بالجالية.

 

وفي نهاية الاجتماع قدم  ممثلو الاتحاد شكرهم الجزيل للمسؤولين جميعا وتمنوا لسيد   

Mr. Cr Gary  Jungwirth

 رئيس البلدية الذي تسلم مهامه قبل بضعة اسابيع التوفيق والنجاح  في مهمته في ادارة حكومة بلدية هيوم.

 

لجنة النشر والاعلام في

الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا


413
                               من حول صدام حسين من دكتاتور ظالم الى قديس  شهيد؟
بقلم   يوحنابيداويد
مالبورن / استراليا
10/1/2007


 مرارا وتكرارا، لا من لسان واحد، بل من الاف الا لسنة، كررت المقولة التالية، ان التمسك بالطائفية  يعني  القدوم على عملية انتحار ذاتي حسب المفاهيم الوطنية! و ان اقامة حكومة طائفية هي مثابة حفر مقبرة جماعية اكبر من كل المقابر التي حفرها صدام حسين للعراقيين!.

 لقد كُُِتب الكثير عن اعدام السفاح  صدام حسين ، لا و لن يستطيع العراقيون يوما ما ان ينسوا  جرائمه الكثيرة التي يستيحل احصائها حتى لو شكلت عشرة لجان من اكبر منظمة دولية في العالم  لهذا الغرض.

لم يصدقوا العراقيون يوم سقوط تمثاله في حديقة الفردوس في التاسع من نيسان سنة 2003 ، وكم كانت سعادتهم كبيرة  يوم تم القاء القبض عليه واخراجه مذلولا مهزوما جبانا في حفرة لا يعيش فيها الا  ديدان الارض والفئران والصراصر. ويوم شاهد العراقيون صدام حسين مكبلا وقفا امام المحكمة ذرفت الدموع من كل عين عراقية  فرحة ، حيث لم يصدق احد ان يرى بأم عينه ان يقدم صدام كمجرم امام المحكمة.

ولكن هيهات  بعد ذلك  جاءت الرياح بما لا تشتهيها السفن،  فعندما تلت قائمة الاتهامات ضد المجرم، كانت  مسلسلة بصورة غير دقيقة ومنطقية، فعوضا ان تكون لائحة الاتهامات جامعة لكل العراقيين، فقد تم اتهام صدام بجرائم حسب نفوذ الكتل والاحزاب الطائفية، ولان الاخوة كانوا اقوياء  في الحكومة،  فقط تكرر ما حصل  في كتابة الدستور و نظام فرز الاصوات في الانتخابات الاخيرة، فكأنهم الوحيدين قد اجرم صدام ضدهم،  فنسوا بقية مكونات الشعب العراقي ونسوا اثار اهمال علاقتهم بهم لا بل فضلوا الاستماع الى الجيران ماذا يفعلون؟!.
لذلك عوض ان يقدم صدام حسين كمجرم حسب تسلسل  تاريخ للجرائم الكبيرة التي قام بها ، اختار الاخوة في الحكومة الطائفية الجرائم التي تخصهم،  تاركين بقية الجرائم بحق بقية مكونات الشعب العراقي بدون ذكر.
اذن من الخطوات الاولية التي قام بها القادة السياسيين في العراق ظهرت ملامح رغبتهم الشديدة باتجاه تقديم الخدمة والتحيز لطوائفهم اكثر من الوطن،  تاركين العراق والعراقيين لمصير مجهول، تركوه ان يحرق في حرب عشواء لا هوادة لها ، نسى هؤلاء القادة ان امريكا ليست غبية تقدم هذه التضحيات بدون مقابل، وانها هي تريد او تزرع هذه التناقضات والاختلافات كي تنجح في خططها.
نعم كان هناك معارضين لتغير حكومة صدام، وان القوانين التي اتى بها بريمر كانت من اسباب زيادة الفتنة. ولكن لان اتفق العراقيون على ان لا يتفقوا حصل ما حصل  وسيحصل اسوء من الذي حصل.  منذ الايام الاولى خلقت حالة استنفار وعدم الثقة بين اصحاب مشروع تحرير العراق انفسهم اولا وثانيا  مع بقية شرائح المجتمع وبالاخص الجيش العراقي الذي ترك ساحات المعارك ظنا انهم سوف يقضون على رأس الافعى صدام حسين .  لكن ما حدث هو عكس ذلك،  حيث تمت تصفيتهم والكل يعلم من قام بذلك!!. وهذا ما حصل في الحكومات الفاشلة فتمت سرقة اموال العراق في الوزارات حتى سرقة الاصوات الانتخابية الاخيرة. لقد مضى اكثر من سنتان ونصف والعراقيين يحكمون انفسهم فهل استطاعوا الجلوس والمصارحة معا لايجاد حل معقول بعيد عن العواطف والغريزة.

ان اخر ما كان العراقيون يريدون  ان  يرونه هو ان يعدم صدام حسين بموجب جريمة واحدة من ملايين الجرائم التي قام بها.
 اخر ما كان العراقيون يصدقونه ان يوكل السيد نوري المالكي رئيس الوزراء مهمة الاعدام  لحفنة من  الملثمين من طائفة معينة وتيار معين ان ينتقموا من الظالم لانفسهم منه ، فاذا  كانوا هؤلاء يقومون بواجب  يمليه الوطن عليهم لماذا كانوا ملثمين. و يظهر مشهد الاعدام و كأنه مجرمون  ينتقم من مجرم اخر باسم الوطن .  فيتم تحويل صدام حسين من اسوء دكتاتور سفاح في التاريخ الى شهيد  قديس!!!!

لعل البعض يجادل و يقول ان هؤلاء كانوا فقط ينفذون حكم محكمة لا غير ذلك، لكن سواء شئنا ام ابينا اصبح واضحا جدا لكل العراقيين والعالم ،  بتردد الكلمات معينة وبتمجيد وتهليل لااسماء معينة  والرقص حول الجثة وتسجيل لقطات من فلم بصورة سرية وتسريبه الى اعلام العالم  واخيرا التصريحات المتضاربة التي قدمها المستشار القومي السيد الربيعي  كلها تشير الى خلاف الحقيقة التي يقولها المسؤولون.
  نحن  لسنا منزعجين بسبب اعدام  صدام حسين، بل على الطريقة التي تمت ادارة العراق لمدة سنتين ومن كان له النفوذ على الحكومة، فهنا انكشف مدى نفوذ الطائفية، مدى احترام والتزام البعض بالدستور العراقي والقوانيين الدولية.
  .

نعم  لم يعد هناك حكومة عراقية وطنية مخلصة تدرك مهامها بصورة قانونية لا فقط في موضوع اعدام صدام حسين وانما منذ بداية تسلم الحكومة ، اي منذ بدأ التعامل مع العراق على اساس حصص الطائفية. وان الاتكاء على  ملثمين لتحقيق قرار المحكمة  كأنه الاتكاء على المجرمين . لعلني اذكر قول المصلح الصيني الكبير كنفوشيوس الذي قال  ( لا اعراف مصير الانسان الذي يعرف الحق ولا يتخذ جانبه).  حقا لا اعرف اثر و  مصير كل من شارك في اعدام  المجرم الدكتاتور صدام حسين بهذه الطريقة التي سبب مقتل على الاقل  ثلاثة اطفال في العالم لحد الان!!! ولا اعرف ايضا مثلمل لا يعرف كل العراقيين مصير العراق في المستقبل.

مرة اخرى نقول لكل وطني مخلص للعراق وشعبه ان الخطر يوجد في نظام ادارةالبلد، ان الخطر يوجد في نظام التعليم وفي الدستور وفي طريقة تطبيقه . هناك حقائق لا بد ان يدركها القادة السياسين للاحزاب وجميع مكونات العراق لا سيما التي في يدها مقاليد الحكم اليوم  وهي:-
اولا
ان امريكا لم تاتي على سواد عيون اباء وامهات الشهداء العراقيين لتحرير العراق واعدام صدام حسين وانما لها مصالحها وهي كانت صريحة واعتقد انتم يا قادتنا وقعتم على اهدافها قبل المجئ الى العراق واليوم تنكرون ذلك.

ثانيا
يجب الغاء دور الانتماء الطائفي و النفوذ المذهب الديني والقومي  في العراق الواحد ، وتطبيق قوانين حضارية بمستوى حقوق الانسان ولوائح الامم المتحدة ، وتبنى الهوية العراقية الواحدة  والروح الوطنية الواحدة بغض النظر عن الاختلافات في التقاليد والمبادئ المذهبية والقومية ، يلزم المواطن والمسؤول ان يشعر ان الاولوية هي للعراق  قبل ان تكون لطائفته او مذهبه الديني او قوميته كما هو في جميع الدول العالم والامثلة كثيرة .  يجب عدم اعطاء الولاء للجيران  الفرس او العرب او امريكا فيكون الولاء الاول والاخير للعراق .

ثالثا
تغيير المناهج الدارسية والتركيز على التعليم الحديث والقضاء على العنف و روح الانتقام والشعائرالقبلية مثل الرقص على جثة ميت حتى وان كانت جثة العدو  والتقاليد البدوية . كفى البكاء على اطلال الماضي وبطولات الاجداد  في الحروب . يجب البدء بتعليم وتربية الاجيال الحاضرة والقادمة على الروح الانسانية الجامعة بغض النظر عن تعاليم الاديان اي كانت حتى لو كانت مخالفة لها  مثل موضوع محو الامية كي لا تتكرر ماساة العراقيين على يد جلاد اخر ممن يكون؟!!!!!، لان الاولوية هي للانسان الحاضر فقط . نعم  كفانا الغرق في طلاسم الخرافية والاساطير التاريخية والتقاليد والتراث.
رابعا
عدم  تفضيل  دول الجيران او حلفاء على حساب اي عراقي او مستقبل العراقيين ووطنهم مهما كلف الامر. تذكروا من المبادئ التي جعلت  جيوش جنكيزخان  ان تنجح  في اجتياحها شرق الاوسط قبل ثمانية قرون  كانت ( عدم ترك جثة اي قتيل في ارض العدو مهما كلفت من ارواح والشهادة) . فلماذا نحن نتحالف مع الغريب ضد القريب، ذلك القريب الذي عشنا معه ونحن نحصد مظالم وجرائم من نفس الظالم لمدة 35 سنة؟!!!!
خامسا
ان ثروات العراق كثيرة بحيث لا تصدقون حدها، فهي كافية لجلب الرفاهية والسعادة  ل27 مليون عراقي لمدة 150 سنة  وكافية لاقامة مشاريع عمرانية كبيرة  صناعية متطورة  و سياحية و حضارية بحيث تصبح كل مدن العراق يضرب المثل بها  مرة اخرى مثلما كان يضرب المثل بالجنائن المعلقة في بابل القديمة. فلماذا التقاتل ؟ ام لانه ولدنا في مجتمع لا يعرف الا القتل والعنف والانتقام.؟!!!!!!!

 ا هذا هو الخيار الوحيد اليوم امام العراقيين وقادتهم السياسين  لاستمرار وجود العراق على الخارطة السياسية العالمية.

اما اذا لم يتفق السياسون بينهم  وتستمر الحالة على ما هي فنرجو من هؤلاء القادة ان يجلسوا معا ويصارحوا بعضهم بعضا ويتفقون على تقسيم العراق بدلا من الاستمرار و العيش في هذا الجحيم من جراء القتل العشوائي الذي هو بالتأكيد اسوأ من ايام صدام حسين.
نعم ليُسهلوا هؤلاء القادة الامر لاخوتهم العراقيين ويحفظوا ارواحهم اذا كانوا غيرمتفقين  ولن يستطيعوا ان يتفقوا في المستقبل ا و غير مستعدين للتخلي من مفهوم الغريزة الطائفية. لانها هي حولت صدام من ظالم سفاح الى شهيد قديس في نهاية حياته
 
نعم بدا الشك و القلق يدخل نفوس العراقيين  بعدم وجود حكومة وطنية تقود البلد الى شاطئ الامان  ولا امل  ايضا في كل من يحسب نفسه معارضة شريفة ولا حتى في قادة الاحزاب الكبيرة.



 
  [/b]

414
قرية الانش تحتفل بشيرا مار يوحنا المعمذان في مدينة مالبورن/ استرا ليا
[/color]

اقام اهالي قرية الانش ذكرى السنوية لتذكار(شيرا)  القديس مار يوحنا المعمذان شفيع القرية يوم الاحد المصادف 7/1/2007 في قاعة عشتار في مدينة مالبورن في استراليا.

في البداية تم تقبيل صورة القديس لجميع الحاضرين وهو يرتلون التراتيل والصلوات بالاشتراك مع بعض الشمامسة الحاضرين هناك وتم ايضا توزيع ( سترا للقديس ) وبعد ذلك قامت الللجنة المشرفة بتحضيرالطعام والذبائح المنذورة لتذكارالشفيع.

تشكر لجنة التحضير جميع الاخوة الذي شاركوا معنا في اقامة هذه الذكرى المقدسة ونتمنى ان تستمر اقامة الاحتفالات بهذه المناسبات بصورة جماعية مشتركة من قبل الجميع في السنين القادمة.

نطلب من الرب يسوع المسيح وامنا العذراء مريم القديسة وشفيعنا القديس مار يوحنا المعمذان ان يحفظ شملنا في المهجر ويحمي اهلنا في العراق ويفتح باب الفرج لاهلنا في دول الانتظار في الشرق الاوسط وهم ينتظرون فتح باب الفرج لهجرتهم الى اهاليهم في اي مكان.

جمعية مار يوحنا المعمذان لاهالي الانش
 
 [/b] [/font] [/size]



















415
 
                                  تشكيل حكومة انقاذ وطنية
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
31/12/2006
youhanamarkas@optusnet .net .com

منذ فترة طويلة  تتصاعد صياحات العراقيين من جميع الطوائف مطالبة بتشكيل حكومة وطنية وقتية بحتة غير طائفية وغير دكتاتورية وغير حرامية، حكومة لا تفرق بين العراقيين على اساس مللهم او عقائدهم الدينية او  مناطقهم.

 لقد مرت اربعة اعوام تقريبا  على تحرير الشعب العراقي من ايدي الطاغوت،  لكن من دون حصول تغير جذري في عقلية الانسان العراقي،  من جراء التسلط الاعمى للاحزاب وميليشاتها الطائفية الضيقة البعيدة من روح القانون والعدالة فضاعت الاحلام والاماني التي طال انتظارالعراقيون لها. هذه الاحزاب التي  بعضها  ظهرت انها غير وطنية التي بدات بزرع روح الانتقام والثأر والقبلية والتعصب الاعمى وشريعة الغاب، القيم التي اندثرت من مواصفات الشعوب الانسانية منذ زمن بعيد .

لقد تشكلت اربع حكومات منذ  سنة 2003 لكن لم تسطيع اي منها ايقاف نزيف الدم الذي يسير من شرايين الشعب العراقي، لا بل كانت احيانا سببا لزيادة القتال واقامة الحرب العشوائية الانتقامية بين مكونات الشعب العراقي  وجعل البلد  يقترب من حافة الهاوية في حرب اهلية لا يعرف احدا اعقابها.
نتيجة للظروف الصعبة التي تقصف بحياة العراقيين الذين يهاجرون شهريا (100 الف شخص) والخطورة المحدقة بالعراق وشعبه،   تم تشكيل حكومة انقاذ وطنية جديدة من الكتاب الوطنيين والمثقفين الذين بذلوا جهودا كبيرة منذ زمن الدكتاتور وزمن الحرب الاهلية الحالية من اجل ايقاف القتال الاعمى بين الاخوة من خلال استخدامهم القلم  والكلمة عوضا عن البندقية والرصاصة او السيارة المفخخة في بناء وحل مشاكل ادارة الدولة العراقية المعاصرة من كافة الوطنيين  وفيما يلي تشكيلة الوزارة:-

الدكتور عبد الهادي الخليلي               رئيسا للجمهورية
الدكتور عبد الخالق حسين                 رئيسا للوزراء
السيد جلال جرمكا                          رئيسا للمجلس الوطني العراقي الغير طائفي
السيدة فاتن نور                             وزيرة لشؤون المرأة ( لان المراة نصف المجتمع لكن لا زالت مكبلة بقيودها) 
السيد فالح حسون الدراجي               وزيرا لحقوق الانسان ( مع التمني الشفاء العاجل له)
السيد زهير كاظم عبود                     رئيسا للمحكمة الوطنية العراقية العليا
السيد فاضل بولا                             وزيرا للتربية والتعليم
الدكتورعزيز الحاج                             وزيرا للمالية
الدكتور سيار جميل                          وزريا لتعليم العالي                       
السيد كاظم حبيب                          وزيرا للخارجية
السيد رزاق عبود                             وزيرا للثقافة والاعلام
السيد داود البصري                          وزيرا للنفط والثروات الطبيعة
السيد حسيب الجاسم                     وزيرا للفنانيين  والشعراء

اما وزارة الداخلية والدفاع تسند حقائبها الى شخصيات منتدبة  من الخارج الذين  لا ينتمون الى اي طائفة عراقية ولهم الخبرة الدولية في كيفية ايقاف الحرب الاهلية. اما مدة العمل لهذه الوزارة فهي  لحين يتم  حصول الامن والسلم والقانون واشغال المؤسسات والفراغ الحاصل في الوطن. 

يلاحظ من تركيبة الوزارة الخامسة انها مختصرة على الوزارات التي هي مفاتيح لحل مشكلة ادارة الحكومة بروح وطنية خالصة بعيدة عن كل صيغ الفساد الاداري.

اما بقية الكتاب الوطنيين الاحرار  (ارجو ان يعذروني لعدم ذكر اسمائهم) فهم  يشكلون المجلس الوطني العراقي الجديد (لان الاخوان  الحاليين في اجازة سنوية الان).

هذه الوزارة تم تشكيلها بدون محاورة امريكا والامم المتحدة والاتحاد الاوربي
.
كانت الساعة السابعة صباحا  حينما  رن جرس الساعة نهضت من نومي  العميق، اكتشفت انني كنت احلم ، ذهبت مسرعا الى كومبيوتر، مفتشا عن صحة الخبر او اي تغير قد حصل،  فلم اجد سوى و اخبار السيارات والاحزمة المفخخة عندها  علمت انه حلم مثل بقية احلام التي كنا نراها قبل سنين طويلة قبل سقوط بغداد، و ان الوضع زال على حاله كما كان،  فقلت مع نفسي ربما (هذه ترنيني   بعد ترنانا) كما يقول المثل الشعبي. الله يكون في عونكم ايها العراقيين  .

ملاحظة هذا المقال كان قد كتب قبل ان يتم اعدام دكتاتور القرن صدام حسين  [/b]



     

416
 

                              مشاكل الحكم الذاتي لشبعنا الكلداني الاشوري السرياني
بقلم يوحنا بيداويد
مابورن /استراليا
20/12/2006


كثر الجدال عن موضوع انشاء اقليم خاص بشعبنا الكلداني الاشوري السرياني في الاونة الاخيرة واحتدم الامر اكثر بعد ان اقام بعض افراد من الاخوة الاشوريين مؤتمرا  لهم قبل اسبوع في السويد واعلنوا في توصياتهم عن المطالبة باقامة اقليم اشور(مثلث اشور)  في منطقة اقليم كوردستان الحالية.
   
منذ سقوط الدولة العثمانية وتأسيس جمهورية كمال اتاتورك من بعد الحرب العالمية الاولى سنة 1918 م،  لازال الشرق الاوسط  والعراق  يعيش حالة اللااستقرار. تاسست الدولة العراقية عام 1921  ونصب ملك فيصل الاول كاول ملك لها ولكن مشاكل العراق لم تنتهي بسبب  الغبن الذي لحق الاقليات التي كانت تعيش بدون حقوق في دولة الرجل المريض مرة اخرى
 من هذه المشاكل:-
اولا
 مشكلة الاكراد الذين خسروا فرصتهم حسب معاهدة سيفر في اقامة دولة كوردية في مناطق يعيش فيها  الاكراد (التي تشمل خارطة كوردستان الكبرى اليوم) ، فقد تنصل الاتراك والانكليزعن هذه المعاهدة في معاهدة لوزان سنة 1923م

ثانيا
مشكلة لواء موصل الذي طالبت به تركيا ولازالت تطالب  بين حين واخرعلى اساس ان الحرب العالمية الاولى كانت قد توقفت حينما كان الجيش الانكليزي على مشارف شرقاط وكذلك وجود اقلية تركمانية في كركوك وتلعفر وموصل، هذه المشكلة كانت قد حسمت بعد  تشكيل لجان البحث والتقصي والاستفتاء لصالح العراق لكن اثارها  لا زالت موجودة ولذلك نرى بين حين واخر تحاول تركيا اثارة موضوع شرعيتها في هذا الاقليم بحجة حماية الاتراك الموجودين في العراق.

ثالثا
مشكلة الاشوريين
دخل الاشوريين الحرب العالمية الاولى كبقية الاقوام والاقليات التي كانت تحت ظل الهيمنة العثمانية بعد تعهدات من الانكليز باقامة دولة لهم في هكاري ولكن الاتراك مع القبائل الكوردية كانت قد هزمتهم اشد هزيمة مما اضطروا للاجلاء الى منطقة اورمي في ايران من هناك ايضا لاحقتهم القبائل الكوردية الايرانية و الكوردية التركية المتحالفة مع الجيش التركي مما جعلهم يلجؤون الى الانكليز في العراق في (فلوجة).

رابعا
مشكلة الاستعمار الانكليزي والحكومات الموالية له تحت النظام الملكي الذي فرض على العراق وعدم تساوي ميزان القوى بين الاقليات في الحكم جعل العراق يتوارث حالة الصراع بين الشيعة والسنة من جانب وبين العرب والاكراد من جانب اخر . وعد قيام الجمهورية سنة 1958 لم تمضي خمس سنوات حتى استلم حزب البعث الحكم  بعد مقتل عبد الكريم قاسم . ومن خلال عدة انقلابات بين اركان هذا الحزب بقى على هذا الحال لحين سنة 1968 حين اسلتم صدام حسين منصب نائب رئيس مجلس القيادة ومنذ ذلك اليوم حل التاريخ الاسود على العراق لحد سنة 2003 ، كان الدكتاتور يحكم العراق كما يشاء لا سيما بعد ازاح احمد حسن البكر في 1979 .
 
مضى تقريبا قرن كامل والعراق يعيش حالة اللااستقرار بسبب عدم ايجاد حلول لهذه المشاكل بصورة جذرية او قطعية. من هذه المشاكل هي وضع شعبنا المسيحي بصورة عامة و الشعب الكلداني الاشوري السرياني بصورة خاصة.

 في الاونة الاخيرة وبعد سقوط نظام البعث وزوال الدكتاتور صدام حسين من الحكم ، وبعد مضيء اكثر من 15 سنة على حالة الاستقرار والبناء الذي حصل في اقليم كوردستان ومن بعد وضع الدستور العراقي الناقص الذي لم يعطي حقوق الاقليات بصورة كاملة  وحالة الفوضى التي تعيشها العراق  حاليا جاءت مبادرة الاستاذ سركيس اغاجان الوزير المالي لحكومة اقليم كوردستان  بخصوص اقامة حكم ذاتي للشعب الكلداني الاشوري السرياني في سهل نينوى.
لقد تم طرح ودراسة هذا الموضوع في كثير من المقالات بالاخص مقالات الاب بشار وردة ( باب الحوار الهادئ في صفحة  عنكاوا  كوم)   والردود والمناقشة التي لاحقتها من قبل عدد كبير من المثقفين  والكتاب والسياسيين من شعبنا 

بما  ان السياسة هي فن الممكن، فاذن يجب ان نتوقع كل الفرضيات الممكنة لحالة شعبنا، كل الاحتمالات المتوقعة و الغير المتوقعة، يجب ان لا نفرط بحال الاخوة المتبقين من شعبنا هناك  كما فعل بعض من الاخوة الاشوريين (اصحاب المؤتمر في السويد).  يجب ان نكون معقوليين في مطاليبنا حسب امكانياتنا وظروفنا وظروف المنطقة ، يجب ان لا نكرر الاخطاء ونتعلم من دروس التاريخ، يجب ان لانكون انتهازيين، ان لا يهمنا ما يحصل للباقين هناك سوى مصالحنا، او نقحمهم في مشاكل لا غنى لهم فيها.

من خلال دراسة موضوعية وواقعية  نستطيع ان نقول هناك ثلاثة احتمالات لوضعنا في العراق في المستقبل وهي :-
 
اولا         اقامة منطقة حكم ذاتي  لشعبنا في اقليم سهل نينوى تابع لادارة اقليم كوردستان.
ثانيا        اقامة محافظة فيدرالية لنا تابعة للحكومة المركزية في اقليم سهل نينوى.
ثالثا        البقاء كما كان الحال عليه قبل سقوط صدام حسين مع تشريع قوانيين واضحة لضمان حقوقهم اينما يعيشون سواء كان هناك  نظام الفيدراليات او حكومة  مركزية في المستقبل في العراق.

في الاحتمال الاول اي ( اقامة منطقة حكم ذاتي في اقليم سهل نينوى تابع لادارة اقليم كوردستان) .  يجب ان نضع في حساباتنا اولا درجة ردود الفعل من الاخوة العرب على هذا الام، هل سوف يجبرون كل فرد من شعبنا من بقية المناطق على الهجرة الى هذا الاقليم وهل يتم تعويضهم عن ما سيخسرونه ام سوف يتركون بيوتهم واملاكهم وممتلكاتهم  منهزمين تحت ظلال الليل كما يحصل الان في بغداد وبصرة.
يجب ان ندرس الاتجاه الذي يميل اليه الاخوة الاكراد، هل هو اقامة دولة كردية خاصة بهم في المستقبل من ثم يعطون اقليم او محافظة رابعة  لشعبنا لكن تحت نظام علماني الذي يبدو انهم يفضلونه و يتبنوه لحد الان؟ ام سيفضلون البقاء مع الحكومة المركزية بنظام فيدرالي ؟ كيف سيكون الامر بالنسبة للاخوة  الاكراد والعرب واليزيدين الذين يعيشون ضمن المناطق التي فيها اكثرية من شعبنا المزمع اقامة حكم ذاتي لنا فيه؟
يجب ان ندرس على ضوء المعطيات الحالية مدى امكانية حصول الاخوة الاكراد على اعتراف بدولتهم ؟ ومدى تعاطف وتحالف الدول الكبرى في هذا الشان ؟ ومدى قبول دول الجوار لاقليم كوردستان، الامر الذي  صرحوا (تركيا وايران وسوريا) في اكثر من مناسبة بانهم سيرفضونه مهما كلف الامر. انها احتمالات يجب ان ندرسها بدقة كاملة ونتفاعل معها وليس اخراج او كتابة بيانات سياسية صبيانية على صفحات الانترنيت.

في الاحتمال الثاني اي( اقامة محافظة فيدرالية خاصة بشعبنا تابعة للحكومة المركزية)، يجب ان ندرس الصورة المعاكسة وهي مدى قبول الاخوة الاكراد الذين يعيشون في او بمحاذات القرى والقصبات التي يعيش فيها شعبنا؟، لانه هناك مناطق متداخلة، يجب ان ندرس مدى احتماية وصول الاخوة العرب من الشيعة والسنة الى حالة التفاهم على كيفية ادارة الحكومة المركزية في بغداد في نظام علماني بعيد عن تدخل الاطراف الدينية في التشريع والتنفيذ والقضاء والاعلام  وكذلك موقف الاخوة العرب و الاكراد  في اقامة نظام فدرالي في العراق  ومن ثم اعطاء لشعبنا الكلداني الاشوري السرياني حقهم في محافظة فدرالية . وهو القرار الاهم الذي يجب نحصل عليه  قبل ان نحصل على قرار او  قبول الامم المتحدة والدول الكبرى بالفكرة.

في الاحتمال الثالث
يجب ان ندرس مدى جدية الاخوة العرب والاكراد والتركمان وغيرهم في قبول العيش المشترك لشعبنا بين اقاليمهم الفيدرالية او حكومة المركزية ومدى ضمان حقوقهم وعدم التعامل معهم كما كان في السابق على اساس انهم اهل الذمة.

في الحالات الثلاثة يجب ان نعلم مدى قبول دول الجوار لهذه الانظمة وهل سيتم  تثبيت هذه الاتفاقات في المحافل الدولية لا سيما الامم المتحدة بصورة قاطعة لن يتم الاخلال بها؟ هل سيكون هناك ضمان دولي لموضوع الحماية الدولية في حالة وجود خطر؟!! الامر الذي يبدو انه صعبا جدا.

لكن بغض النظرعن الحالات الثلاثة هناك مشاكل داخلية لنا كشعب واحد ولغة واحدة ووطن واحد ودين واحد وتراث و تاريخ واحد التي يبدو نها اصعب من مواقف الاخوة العرب والاكراد في اعترافهم  بحقوقنا وارضنا او اعطاء اقليم خاص بنا  وهي:-

التسمية    بالرغم من مرور قرن كامل على شعبنا لحد الان لم يتفق على صيغة هويته اعني التسمية، لا يمكن نكران هناك  نسبة كبيرة من الشعب تريد ايجاد صيغة توفيقية مثل التي هي مطروحة الان  (شعبنا الكلداني الاشوري السرياني) الصيغة الشاملة ، لكن معظم الاخوة الاشورين يرفضونها  فالبعض يميلون تلبيسها الثوب الاشوري في النهاية كما يفعل اعلام الحزب الوطني الاشوري الان، اما بعض الاخر مثل الاتحاد الاشوري العالمي وفعاليات المؤتمر الاشوري الحالي وغيرها من الاحزاب يرفضونها بصورة قاطعة ، لا بل يطالبون بسكوت الكلدان والسريان من الادعاء بتسميتهم .
 لوفرضنا ان احتمال المستحيل قد حدث، اي ان جميع الاخوة من الكلدان والسريان قبلوا  بالتسيمة الاشورية، هل تتفق الحركات والاحزاب الاشورية للتوفيق فيما بينها؟ الامر الذي كان احد اهم اسباب هزيمة اغا بطرس قبل 85 عاما وضياع فرصتهم، اي استراتيجية سوف يتبنوها؟ واي حزب يكون القائد ،لانه من غير المعقول وجود هذا العدد الكبير من الاحزاب والمؤسسات السياسية غير متفقة فيما بينها.؟!!

مشكلة القيادة   هذه من المشاكل المهمة  لم يحدث يوما ما اتفقنا جميعا على شخصية كرازمية قيادية لنا بسبب تخلفنا او بسبب تعصبنا او بسبب مصالحنا الذاتية ؟
هذه المشكلة متداخلة مع مواقف الكنائس وقيادتها المبعثرة البعيدة عن التعاطي مع اهمية الموضوع  اي المصير المنتظر له  فكل قيادة تفكر لوحدها!!! هناك البعض منهم لديه  خوف و شك من ضياعها او ذوبانها في غيرها من الكنائس  لذلك تزيد من الخطب العنصرية والتعصبية بين اهلها!! فتزيد التفرقة والابتعاد عن النظرة الموضوعية في الامر.

مشكلة الهجرة والعدد    انا اظن هذه من اهم المشاكل، لان العدد له اهميته، فعندما يجرى استفتاء في اقليم نينوى هل نحصل على عدد كافي من الاصوات لجعل ذلك الاقليم خاص بشعبنا؟؟ حتى لو  فرضنا منح الاقليم لنا هل سوف يرجع شعبنا من امريكا واستراليا وكندا واوربا للعيش هناك؟ بالاخص هؤلاء الذين يقيمون المؤتمرات بين حين اخر ويصرحون انهم سيحصلون على اعتراف دولي باقليمهم الخاص ؟!!!!!!!!!!!!

مشكلة الحلفاء    لا نملك حلفاء لنا بصورة واضحة الان في الساحة السياسية سوى القيادة الكوردية التي تتعاطف في ايجاد محل للجوء شعبنا الهارب من بغداد والبصرة والمناطق الجنوبية الاخرى، طبعا لا ننسى كل واحد يعمل لاجل مصالح قوميته فربما يكون الان من مصلحة الاخوة الاكراد تتلاقى مع مصلحة شعبنا في اقامة هذا الاقليم اليوم،  لكن السياسة  هي فن الممكن لا نعرف ما سيحدث في الغد؟!
على قيادة  شعبنا ان ينسوا التحالف مع الدول الغربية لا سيما امريكا والانكليز تماما ولا يحلمون بها ابدا لانهم يتراجعون عن مواقفهم بمجرد تغيير الحزب الحاكم  في بلدانهم  لنستفيد من تجارب الماضي.

في النهاية اود ان اقول هذه كانت محاولة  لدراسة الاحتمالات المتوقعة بصورة موضوعية ومعقولية ، كم كنت اتمنى من الاخوة الاشوريين ان يدركوا هذه الحقائق حينما يكتبون بياناتهم النرجسية البعيدة من الواقعية وغير المسؤولة عن رد الفعل الذي قد يحدث لاهلنا هناك من جراء ادعاء ومطالبة بمطاليب غير واقعية و بعيدة المنال.




  [/b]

417
الاتحاد الكلداني الاسترالي في ولاية فكتوريا يلبي

                                          دعوة دائرة الهجرة الاسترالية لحضور حفل  العشاء


 

حضر كل من الاخ الدكتور عامر ملوكا رئيس الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا والاخ يوحنا بيداويد سكرتير الاتحاد

حفل العشاء التي اقامتها دائرة الهجرة والشؤون الاثنية لاستراليا  على شرف

 

The Hon Andrew Robb Ao

 

Parliamentary Secretary to the Minister for Immigration and Multicultural Affairs

 

يوم الاثنين المصادف 11/12/2006 في الساعة 5.30-7.30 مساءا في فندق

Hilton on Park

وقد حضرها اكثر من 300 شخصية من ممثلي القيادات الدينية والاثنية  وممثلين عن القوميات المختلفة التي تعيش في ولاية فكتويا استراليا.

وفي نهاية الحفل صافح ممثلا الاتحاد الكلداني الاسترالي مع  ممثلين من
Assyrian Council of Victoria

السادة المسؤولين في دائرة الهجرة ومنظميها.

418
لاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا يشارك  استقبال سيادة المطران جبرائيل كساب

 

شارك وفد من الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا في استقبال سيادة المطران جبرائيل كساب مطران استراليا ونيوزلندا  في اول زيارة له الى مدينة مالبورن










419
انتخاب هيئة ادارية جديدة لنادي برج بابل الكلداني في فكتوريا / استراليا 
[/b] [/color]



اجتمعت الهيئة العامة لنادي برج بابل الكلداني في فكتوريا  يوم الاحد المصادف 19/11/2006 في الساعة الثامنة مساءا في قاعة الاتحاد في  كبورك .

استمع الحاضرون في البداية الى تقرير العام للهيئة الادارية المستقلة والى التقرير  المالي وناقش الاعضاء فيما بعد  النشاطات والانجازات والخدمات التي قدمتها للجالية والدور الذي قامت به النادي منذ تاسيسه لحد الان ،

وقد اثنى الحاضرون على دوره المتميز في مساعدت بقية الجمعيات في تاسيسها وكذلك دوره في تاسيس الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا ومن ثم تطرق الحاضرون الى موضوع تاسيس نادي اسود بابل الرياضي في كمبيلفيلد مستقلا عن نادي برج بابل الكلداني  ومن ثم  دعمه بكل السبل من قبل نادي برج بابل الكلداني  و بقية الجمعيات والنوادي في الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا وفي النهاية انتخبت  الهيئة العامة لنادي برج بابل الكلداني في فكتوريا الهيئة الادارية  الجديدة للنادي لسنة 2006-2007 وكانت النتائج كالتالي:-

 

 

السيد جورج بيداويد                                       رئيسا

السيد روفائيل بيليبوس يونان                            نائبا

السيد يوحنا يوسف بيداويد                               سكرتيرا

السيد ايليا كاكوس                                        مسؤوول العلاقات العامة

السيد فرنسيس عوديش                                   محاسبا

السيد ميخائيل داود الهوزي                             عضوا التنسيق

السيد باسم كوركيس                                      عضوا

السيد سمير كوكا                                           عضوا

 السيد انداروس لازار المركهي                            عضوا

السيد ماجد كوركيس الوس                               عضوا

السيد يوسف كوركيس                                     عضوا



420
                                                       امسية شعرية للشاعر يحيى السماوي في مالبورن         
                                                                       
يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
29/11/2006




   جاء الشاعر العراقي الكبير يحيى السماوي إلى ملبورن وحقيبته ملأى بعينات من ذلك القوت الذي حمله معه أكثر من ربع قرن متجولا بين القارات والمحيطات والبحار وعواصم دول العالم ، قوت يتألف من عواطف وأحلام ومعاناة الغربة والهجرة القسرية، ويتلألأ في قصائد  شعر عميقة الدلالات شديدة التأثير.

    وبمناسبة وجوده في ملبورن تجمع  عشاق الشعر والأدب من العراقيين على اختلاف طوائفهم وقومياتهم وأحزابهم وعقائدهم في مكتبة تومستاون بين الساعة السادسة والنصف والثامنة والنصف من مساء يوم الاثنين المصادف 27/11/2006  كي يلتقوا بمحبة وإخاء و يستمعوا بشغف إلى الشاعر الكبير، الى الطبيب الروحي لعله يداوي جروحهم القديمة المتعلقة بالوطن من جديد ويسكب عليهم قليلاً من الدواء والرحيق  فيطيب وجدانهم  الداخلي ، لا سيما  هؤلاء الذين أدمنوا على الهيام كلمات مثل الوطن وحضارة ما بين النهرين  العراق ........وغيرها من الرموز الوطنية والحضارية المضيئة  منذ نعومة أظافرهم ، هؤلاء الذين ذابوا ولا زالوا يذوبون عشقاً بوطنهم الحبيب رغم كل ما حصل  لهم من المتاعب والآلام والحسرات والمعاناة في الغربة .

     تجمعوا من أنحاء مختلفة من مدينة ملبورن الجميلة الواسعة كي يسمعوا  بعض كلمات وطنية عميقة الرؤى والمعاني عن إنسانية الشخص العراقي، كلمات البعيدة عن  الذاتية  والأنانية الحالية ، وكل ما يحجب النور عن بصر،  ليتجاوز انعدام الرؤية، ويتناغم مع تلك الشخصية التي  بنت بأعمالها وإنجازاتها  القديمة الفذة،  الحضارة البشرية الحاضرة.
    جاءوا من أماكن بعيدة يفصل بينها وبين مكان اللقاء مسافة تقطعها السيارة ربما خلال ساعة أو أكثر، التقوا جميعاً لأن عشق الوطن وهمومه وجروحه ليست مندملة عندهم بعد،  لا بل زاد عمق الجرح وتوسعت أركانه  بسبب أخبار القتل الأعمى الذي يحدث في الوطن باسم الدين والقيم والتاريخ والحفاظ على وجود الوطن والمبادئ وغير ذلك من العناوين الكبيرة، الأمر الذي يتطلب من جميع العراقيين ، أن يدركوا ان ما يجري هو صراع الآخرين على  أرضهم وانهم جنود في معركة قادتها مجهولون .

    عندما اعتلى الشاعر الكبير يحيى السماوي  منصة الإلقاء، ووقع نظره على هذا الطيف الصغير من الشخصيات المعروفة وغير المعروفة له ، المتآلفة من جميع أركان العراق من مدينة  زاخو الى الفاو لم يتمالك نفسه ، فبدأت الدموع تنهمر على وجهه قبل أن تبدأ شفتاه بنطق كلمات من أشعاره.

    تراكضت أميال الساعة بيننا  وخيم الهدوء ، كأنه الوجود قد جمد في مكانه  خلال ساعتين من الزمن، وتسمر الحاضرون في أماكنهم فاتحين آذانهم وقلوبهم وعقولهم لسماع إيقاعات ورنات كلمات الشاعر الكبير وهم يتخيلون ازقة ومحلات ومدن العراق التي كان يخيم فوقها دخان البنادق والمتفجرات والحرائق  فيما هم  يستمعون إليه.

   تنقل بنا شاعر الأمسية الكبيرة  بين لوحات ورسومات وذكريات جميلة عن الوطن الذي شرع التمزق فيه منذ زمن بعيد بسبب الجهل والأنانية والانعزالية والأصولية، فكانت صور قصائد شعره  متنوعة المواضيع  اغلبها عن ذكريات  الماضي المتعلقة بالوطن والحبيبة والنخلة والعراق (الحبيبة) والفراتين وبغداد وبصرة وبلاد المهجر .

   في القصيدة الأولى نرى شاعرنا الكبير  يرذل مائدة الخليفة وأوسمته  ويكتفي بخبزه (الفُطير) و يحبذ أن يعيش مع حاشيته التي مزقها الفقر والحروب العمياء التي حدثت وتحدث كل يوم  بلا ضرورة  فيقول :

ما لي ومائدةِ الخليفة؟
خبزي الفُطيرُ ألدُّ
والبستانُ أرحبُ لي من الشُرفِ المُنيفه
وحبيبتي قربي
أحبُ إليّ من مليون جاريةٍ
انا الملكُ المتوجُ
................
..........
مملكتي رصيفُ يحتفي بأحبتي الفقراء
حاشيتي الزنابق والعصافير الأليفه
والتاجُ جرحُ
لا أبيعُ بجَنةِ الدنيا نزيفَه!

   في قصيدة أخرى يناجي هند (الوطن أو العراق)  ويحاورها في أبيات بليغة مملوءة موشحة بمشاعر الحزن والحسرة، يريد إخبارها عن جوارحه المدفونة بسبب غربته البعيدة وشوقه الكبير للقائها.
 
أسألتِ كيف الحالُ يا هندُ؟
                                يَسُرَ السؤالُ وأعسَرَ الرَدُ
حالي بدارِ الغربتين خُطى
                                مشلولةُ فاستفحَلَ البُعدُ
قلبي إذا أمسى على فَرحٍ
                                فعلى رمادِ فجيعةٍ يَغدو
لا الريحُ تلثمُ خَدَ أشرعة   
                                حيري ولا الحرمان يَرتَدُ
كٍيفَ السبيلُ إلى ضُحاكِ وفي
                                مٌقلِ الغريبِ تأبَدَ السُهدٌ؟
يا هندُ..............


 
   ثم قرأ لنا قصيدة غزلية على غير عادته، معونة  إلى الرفيقة، الصديقة، الحبيبة، الزوجة، أم شمياء   تحت عنوان:   ((وجدان )) 
 قال فيها:
 
ذُهِـــــلَ البهــــــــــــاءُ ...فقــــــال: ما ابهــــــــاكِ؟
وتَســَمـَرَت  عينـــــــــــايَ فـــــــوقَ لمــــــــــــــاك
................................
 
 
خرســــــــاءُ تجهـــــــــــــلُ ما تقــــــــــــــول لـــــــــــــــتتتتذهلها
شــــــــــــــــــفتي ..ولكــــــــــــن ا لعـــــــــــــــــــيونُ حــــــوالكي
 
فَهَمَــــــــــــــــــستُ في ســــري وقــــد بـلـــــــــــــغَ الـــــــــــزُبى
عَطشـــــــــــــــي لكـــــأسٍ مـــــــن رحـــــــــــــيق نـــــــــــــــــداكِ
 
   شكرا لأصدقاء الشاعر العراقي في ملبورن على دعوتهم لإقامة هذه الأمسية، وشكراً للمنتدى العراقي الاسترالي على رعايته إياها، وهي الأمسية الشعرية الثانية للشاعر العراقي الكبير يحيى السماوي بعد أمسيته الأولى التي أقامها خلال السنة المنصرمة.

   شكرا للشاعر الكبير يحيى السماوي على مجيئه وعوطفه وتعلقه بالجالية العراقية الكبيرة  في مدينة ملبورن وعلى جوابه  حينما اقترح عليه احد الحاضرين بالسكن في مدينة ملبورن، بقوله سآتيكم متما ما أردتم حتى لو جئت زحفاً على الأهداب من مدينة أديلايد.







 



421
            هل حان وقت لانشاء دولة كردية في اقليم كوردسان

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
28/11/2006

كثرت تكهنات وتصريحات المحلليين والسياسيين والمثقفين والمهتمين بمستقبل العراق  والشعب الكردي  من العراقيين والعرب والاجانب في موضوع احتمالية نشوء الدولة الكردية في فترة 5-10 سنوات القادمة في اقليم شمال العراق او ما يدعى الان باقليم كوردستان.  منذ دخول صدام حسين الكويت كنت اتوقع عودة القضية الكردية الى الساحة الدولية وقد اصبحت اكثر يقينا من ذلك عندما وضعت المناطق التي هي ما بعد وقبل  خطوط العرض 36  و 38   في منتصف سنة 1991 تحت الحماية الدولية.

اعتمادا الى ديالكتيكية الفيلسوف الالماني هيجل  في مفهوم حركة التقدم والتطور للعالم في التاريخ نحو وحدة ، واعية، متكاملة، خالدة، حرة الذات، عبر سلسلة لامتناهية من عمليات التغير والتطور، واعتمادا الى احداث ومنطق  الثورات للشعوب  في التاريخ او الى حركة البندول كما يُقال*، فان الظروف الدولية والداخلية والسياسية كلها في الوقت الحاضر تصب في خانة احتمالية نشوء الدولة الكردية القادمة في اقليم كوردستان في المستقبل.

على الرغم من بدء الحضارة الانسانية  في  بلاد ما بين النهرين  قبل سبعة الى عشرة الاف سنة، الا ان  الشرق الاوسط من الناحية السياسية عاش ولا يزال يعيش سباتا طويلا منذ  15 -20   قرنا، فكل الادارات السياسية التي تولت  شؤون المنطقة لم تقدم ولم تؤخر كثيرا، باستثناء فترة قصيرة من زمن الدولة العباسية وكان سببها واضحا *.

اذا استنادا الى المعطيات المتوفرة على الارض، اذا كان هناك امل في حصول قفزة نوعية في التغيير والتطور في الشرق الاوسط ممكن فقط ان تحصل في منطقة اقليم كودرستان كما اسلفنا، لان هذه المنطقة عاشت حرمانا وبؤسا وحروبا وقتلا وتدميرا وترحيلا لما يقارب مئة سنة، ولان دائما كانت الحاجة ام الاختراع لدى كل الشعوب و في كل الازمنة ، فان الشعب الكردي ومن يعيش معه من القوميات الاخرى لا سيما شعبنا الكلداني الاشوري السرياني قد وصل الى الوعي والادراك الذي تحتاجه البذرة كي يحصل لديها التغير اوالتطور (ديالكتيكية هيجل) واكتملت الارادة اللازمة ( شوبنهاور)  لدى المجتمع والقيادة السياسية الكردية، كل هذه العوامل  وغيرها تساعد وتدعم وتدفع عجلة التاريخ الى المضيء في اتجاه تحرر المنطقة من العقلية القديمة.

فمن الناحية التاريخية على الرغم من وجود الاكراد كقومية منذ التاريخ القديم، الا انه لم تولد لهم دولة قوية مقارنة باقوام    المنطقة ، لقد تكاثف وجودهم اكثر في هذه المنطقة منذ عدة قرون، لاسيما بعد الحربين الكونيتين،  وقد بدات ثورتهم الاولى على يد الشيخ  محمود عبد الحفيد في السليمانية في العشرينات ممن القرن الماضي ومن ثم وضع المرحوم الملا مصطفى البارزاني القائد التاريخي للاكراد هموم وطموح شعبه على عاتقه منذ سنة 1933 حتى وفاته في سنة 1977، ومن بعد وفاته تولى ابنائه واحفاده القيادة الكردية  بمشاركة قيادة حزب الاتحاد الوطني الطلباني في عملية النضال من اجل الحكم الذاتي للاكراد والقوميات المتاخية معهم في المنطقة.

هناك بعض العوامل والمقومات المهمة الاخرى  المتوفرة كما قلنا لقيام هذه الدولة:

اولا :-    الحاجة الدولية لقيام دولة  ديمقراطية في المنطقة، لذلك معظم الدول سوف تؤيد حصول هذا الامر اذا توفرت الظروف   وقبل الشعب الكوردي والقوميات المتعايشة معه القوانيين الدولية بشان حقوق الانسان في كافة بنودها.

 ثانيا:-    الاتجاه العلماني، ان  دول المنطقة كما قلنا عاشت سباتا طويلة لمة 15 الى 20 قرنا بسبب التسلط الديني الذي لازم الانسان في هذه المنطقة وعدم وجود امل لدى اي دولة من دول المنطقة قبول التغيير و التقدم والاستفادة من تجارب الامم الاخرى .

ثالثا :-    حرية الفكر والعبادة ، هذه تأتي من البنود الاساسية لحقوق الفرد في المنظمات الدولية لا سيما منظمة حقوق الانسان

رابعا:-   الحاجة والخبرة ، ان سكان المنطقة الان لديهم فكرة جيدة كاملة عن  اهمية  وحدة  والعيش المشترك للمجتمع في السلم والامان واعطاء الحق لغيرهم في الوجود، بعد هذه الفترة الطويلة من الحرمان والبؤس والحروب والدمار، طبعا ليس هذا الوعي او الادراك لدى الشعب الكردي  بالدرجة الذي هو موجود في دول متقدمة الاسكندنافية التي قضت على الامية قبل 100 سنة ولكن هناك بودار قبول التغير والتخلي عن العقلية القديمة لدى الجيل الجديد الذي احتك كثيرا باوربا وتركيا وتبني افكار وخطط دول وشعوب اوربا.

خامسا:-   الصراعات الاقليمية بين دول المنطقة والتي تعاكس حركة التطور والتغير تجعل من القيادة والشعب في هذه الاقليم اكثر اصرارا لبلوغ اهدافه التاريخية.لا سيما تبني القيادة السياسية استراتيجية حديثة مختلفة عن استراتيجية الانظمة الموجودة في المنطقة.

سادسا :-  الوضعية الغير المستقرة في العراق وتحول الصراع الى حرب طائفية بين الشيعة والسنة وعدم وجود بوادر نهايتها في القريب العاجل بسبب التدخلات الخارجية مثل امريكا  وحلفائها من جانب وسوريا وايران من جانب الاخر.

سابعا:-    ان الشرق الاوسط يعيش غليان الذي عاشته شعوب اوربا قبل 150 سنة، اي بروز الشعور  القومي وغليانه لدى شعوب المنطقة.


العوامل والنقاط السلبية التي  تعيق حركة فكرة انشاء الدولة الكوردية هي :-
 
اولا:-  التيار الديني المتطرف الذي ما زال ضعيفا ، حتى ان القيادة السياسة الحالية لاتحبذه ولا تستمد نفوذها منه مثلما يحصل في مناطق اخرى في العراق،  لكنه اذا استطاع هذا التيار في اي مرحلة تغيير ميول الشعب اليه، حينها تكون الخطورة كبيرة على فكرة نشوء  دولة كردية ، ففي حالة نجاحه حتى بعد قيام الدولة الكردية فانه سوف يحرق الاخضر باليابس وتسقط هذه الدولة في نفس اخطاء الدول وشعوب المنطقة مرة اخرى.

ثانيا:-  النظام القبلي الذي عاشه الاكراد منذ بدء التاريخ والذي لا زال معمول به الان  لدرجة كبيرة ، اذا استمر المجتمع الكردي عليه فان حركة  تقدمه تكون بطيئة جدا.
 
ثالثا:-  النظام والفساد الاداري والتبعية، ان هذا النقص موجود في معظم الدول لكن في درجات مختلفة ، ويعتمد كليا على تربية الاجيال على  الوعي والاخلاص الفرد  لشعبه والتخلص من الانانية الذاتية التي تعيق حركة البناء والتطور و الابداع الفكري الحضاري .

رابعا:-  استقلالية الهيئات  التشريعية والتنفيذية والقضائية والاعلامية من بعضها تماما واعطاء  الدور الكامل لكل منها للقيام بمهامه بصورة مستقلة ومستقرة.

خامسا:-  قوة الائتلاف بين الاحزاب الرئيسية فيما بينها ودرجة استعداد للتضحية من اجل طموح التاريخي لسكان هذه المنطقة وعدم حصول التصدع بينها كما حصل في الماضي.

سادسا:-  ان اقليم كوردستان محاصر من معارضي فكرة قيام الدولة الكردية لاسيما تركيا و ايران وسوريا لاسباب عديدة لا مجال لذكرها هنا. لذلك يجب ايجاد حلفاء اخريين  امناء على مدى طويل لانجاح هذا الهدف وهو امر صعب في مقدمتهم العرب من شيعة وسنة العراق .

سابعا :-   مصداقية الحكومة الادارية في عملية الانفتاح وتطبيق القانون بصورة دقيقة، هذا بالاضافة الى اثبات وجود دلائل عملية وشاخصة بعدم طغيان القومية الكردية على القوميات الاخرى وعدم سلب حقوقهم واراضيهم ومصالحهم في المنطقة مثل شعبنا ( الكلداني الاشوري السرياني)  والاتراك والعرب واليزيديين والشبك الموجودين في جغرافية الاقليم وتطبيق القانون بصورة مستقلة بدون تمييز بين هذه الفئات.

سابعا:- مدى الاندماج الحضاري بين الفئات المتعايشة في المنطقة ومدى حصولهم على المصالح او الفائدة المباشرة من قيام هذا النظام ، اي ان العامل الاقتصادي مهم جدا لقبول جميع الفئات بالفكرة والتضحية من اجلها ولا ان تكون الفائدة محصورة بايدي المتنفذين فقط.
 
في الختام نستطيع القول ان موازين القوى لحد الان تجرى لصالح نشوء الدولة الكردية في الفترة القادمة اذ لم يحصل اي  تغيير في موازين  القوى الكبيرة في العالم، لكن بالمقابل هل ان سكان الاقليم بجميع قومياتهم وبالاخص من الاخوة الاكراد الذين هم الاكثرية مستعدون لازالة هذا المعرقلات التي ذكرناها  اعلاه وقبول العيش بحسب مفهوم العصري للمواطن الصالح ام انها مرحلة وقتية يمر فيها الاقليم مثلما مرت غيرها من الفرص؟!!
____________________________________________________-

*  حركة البندول هو وصف يُقال لغيير حضارة الشعوب عبر التاريخ ،  اي الوصول الى القمة من ثم النزول الى القاع ثم الرجوع الى القمة

** بسبب التبادل الثقافي والاجتماعي والسياسي الذي حصل بين الاقوام التي كانت تعيش في بلاد بيث نهرين ( حضارة الكلدانية والاشورية)  والحضارات المحيطة بها مثل الحضارة الفارسية والاغريقية و الرومانية والفرعونية.



       

422

                                    هل ان الطاوية هي ديانة ام فلسفة ؟!

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا

الطاوية Taoism بصورة عامة تعرف بأنها طريقة أو أسلوب العيش بصورة هرمونية او التناغم مع الطبيعة.
يعتبرون الملوك الاوائل مثل Huang Ti مؤسسين هذه الفلسفة او الديانة . في عصر
(Pri-Qin Period) ظهرت عدة مدارس فلسفية في الصين، التي تعرف
 ب(Zhu Zi Bai Jia) . لكن أربعة منها اشتهرت واصبح لها نفوذ هي
Confucianism ، Legalism، Mohism، Taosim.
Taosim :- الطاوية أنشأت على يد Lao Tze،الكاتب الذي وضع Tao De Jing، ظهرت في البداية على شكل فكر فلسفي لكن تغيرت في الأخير إلى ديانة.
واصبح Lao Tze أحد اله العديدة في هذه الديانة.
(Shih Huang Ti) هو إمبراطور الاول في الصين الذي  اختار المدرسة Legalism في فترة 221 ق م-206ب م، لكن بعد موته لم  يتحمل الشعب طريقته في إدارة البلاد، لذلك تم تغير حكومته من قبل Liu Pang الذي استولى على كل الإمبراطورية الصينية كلها في فترة 206-220 ب م وقد اتبع الفلسفية الكنفوشية في إدارة البلاد،منذ ذلك الحين بدأت الديانة Legalism تفقد نفوذها إلى أن زالت تماما ، كذلك فقدت مدرسة Mohsim التي تهتم بمساعدة القريب، صيتها المعروف في فترة السلم الذي مر على الدولة الصينية.
وهكذا أصبحت الفلسفة الكنفوشية هي الديانة المتبعة في الصين من ذلك الحين إلى أن ظهرت الديانة البوذية Budism. التي أصبحت هي الأخرى منتشرة بين الناس  في كل العالم، ومنذ ذلك الحين لم تنفرد أي من الفلسفات الثلاثة بسيطرتها على الفكر الصيني لمدة طويلة إلى ان بدأت في النهاية  هذه الفلسفات أو الديانات بدأت تندمج معا لتكوين العمود الفقري للفلسفة الصينية في الوقت الحاضر.



ما هي الديانة الطاوية Taosim؟
الطاوية هو اسم الذي استخدمه (Lao-tze)  لأفكاره والتي لها معاني التالية:
1   القوة التي تكون الكون:
 مدرسة   Taosit تؤمن  بأن Tao  هو الشيء الذي وجِلد قبل تكوين الكون، وان Tao هو اصل Yin Yang وان  Yin yangهو اصل  الكون .
2   الطريقة التي يعمل فيها العالم:
بما انه طاو هو اصل الكون ، لذا المدارس الطاوية سمت القوانين الكونية ب(طاو).
3   الدليل الصحيح للحياة الإنسان:
تعتقد مدارس الفكر الطاوية ان الإنسان يجب دائما  أن يكون في حالة الاعتدال التناغم مع الطبيعة، والطبيعة ليست تحت سيطرة أحد سوى الطاو، لذلك سمو الحياة التي ليست في تناقص مع الطبيعة ب(Tao).
هل الطاوية  Taoismهي ديانة ام فلسفة؟
الطاوية هي فلسفة وهي ديانة في نفس وقت، فاذا امنت بها كديانة انها ديانة، واذا درستها وفكرت فيها هي فلسفة، واذا اتبعتها في العيش هي كطريقة الصحيحة للعيش.
ماذا تعني الرموز  Yin  and Yang ؟
 Yin Yan هما رمز الديانة الطاوية،  هما في حالة النقيض واحد للاخر لكنهما يكملان واحد للاخر . Yin هو يمثل كل العناصر في لجزء السلبي من الكون مثل الليل ، البرد وغيرها ،  بينما Yan هو كل العناصر في الجزء الايجابي من الكون مثل النهار والحار وغيرها.

ماذا تعني Wu and Wei؟
هو المفتاح الذي اقترحه  lao-Tzu   في كتابه Tao Te Ching دائما كان يفسر هذا المصطلح بصورة خاطئة، او يفهم بصورة خاطئة، في الحقيقة لا يعني (عمل لا شيء)  او (عديم العمل او الحركة )، لكن يعني عدم مقاطعة الطبيعة في مسيرتها في تحقيق هدفها وحسب الكاتب اعلاه عندما تصل مرحلة Wu Wei يعني لا يمكن أي شيء يحدث. 
بعض تعليمات الديانة أو الفلسفة الطاوية
1   اعمل دائما بموجب الطبيعة
2    شارك بدون تعي ما تفعله
3    لا تبين ذاتك مطلقا
4    قصر الطلبات وحقق الحاجات
5    أدرك ان إمكانيتك المحدودة
6   تجنب ذاتك من وفرة الغير الضرورية
7   قلل الرغبات في عناصر الخارجية مثل النقود والشهرة
8    لا تركز على شخصك الذاتي أبدا.

أمثلة أخرى
الذي يدرك حدود إمكانيته هو انسان سليم
الذي لا يرغب بإدراك محدود يته هو انسان مريض
من كتاب Tao De Jing Capter 71

أن حياتي محدودة لكن المعرفة هي غير محدودة
الركض وراء المعرفة الغير المحدودة بحياة محدودة هي عملية متعبة
من كتاب Tao De Jing Capter 60

عندما كل واحد لديه مرض ما سوف لن يكن هناك من يعرفه
من كتاب Lieh-Taz capter 2

الجندي الجيد لا يشعر بالخوف
المقاتل الجيد لا يظهر العنف
الفاتح الجيد لا ينشغل بالمعركة
القائد الجيد لا يمارس سلطته
من كتاب  68  Tao De Jing chapter

احيانا تكون السعادة كارثة عندما تتكئ
 احيانا اخرى تكون السعادة في الكارثة المخفية
من كتاب 58     Tao De Jing chapter

الشعر بالحزن لكل هؤلاء الذين ذهبوا ضحية المعركة ،
 لذلك  الانتصار في المعركة هو  تعزية
من كتاب 31 Tao De Jing chapter

لا تكن ابدا صاحب الالقاب
لا تكن ابدا مخزن لخطط الحروب
و لا تتحمل اي مسؤولية  مطلقا
ومطلقا لا ترغب بأمتلاك المعرفة
 من كتاب  Chung-Taz,Chapter 7

لا تتكلم عن البحر مع الضفدع في بئر،لانه نظرتها هي ضيقة
لا تتكلم عن الثلج مع البق التي لا  تعيش الا في الصيف، لوقتها القصير
لا تتكلم عن الحكمة مع قوم الارياف ، لان معرفته محدودة




423
            مبادئ فيتاغورس الدينية
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن استراليا

يعتبر  فيتاغورس من اهم  الفلاسفة والعلماء في الرياضيات للحضارة الاغريقية ،  ولد سنة 532 ق. م. في جزيرة ساموس البعض، يقول هو ابن لشخص معروف في المدينة  يدعى مينسورغس، والبعض الاخر يقول انه ابن اله ابولو، عاصر الطاغية بوليكريتس  . كان له تأثيركبير على الحضارة  الانسانية القديمة والحديثة . الحديث عن تاريخ  تأسيس  علم الرياضيات الاولية يبدأ من اراءه ونظرياته مع  اقليدس ، لم يحب العيش في جزيرة مالطا بسبب اعمال الطاغية فتركها ، البعض يقول انه ذهب الى مصر وهناك تعلم الكثير من حكمة  الحضارية الفرعونية ، وفي النهاية استقر في كروتن، التي وجد فيها النظام والعدالة وحب الشعب للحكمة،  التي تقع في جنوب  ايطاليا. في البداية كان له تأثير على اهل هذه المدينة ، الا انهم في النهاية انقلبوا عليه ، فهرب  منها الى جزيرة ميتابونشن المجاورة التي بقى فيها الى حين مماته .
حياة فيتاغورس هي احد الغاز التاريخ، البعض يُرقي مرتبته الى مرتبة اينشتاين في زمانه، هو مؤسس مدرسة دينية معروفة بأسمه، التي كانت تؤمن بانتقال الارواح وان اًكل البقوليات هي من الخطايا .     

 هذه بعض من تعاليم  مدرسة فيتاغورس الدينية  التي هي متداخلة مع الاساطير البدائية لشعوب العالم  في عصور الجاهلية:- 
1   لا تأكل ثمار البقوليات
2   لا تلقط كل ما وقع على الارض
3   لا تلمس الديك الابيض
4   لا تأكل من الخبز الكامل
5   لا ترج النار بالحديد
6   لا تجلس على ربع المساحة
7   لا تأكل القلب
8   لا تمشي في الطريق العام
9   لا تنظر في المراَة  التي هي معلقة بجانب الضوء
10   لا تمشي على القضيب       
 
يقول كرُفورد في كتابه (من الدين الى الفلسفة) كانت مدرسة فيتاغورس تمثل التيار الاقوى للاتجاه المعارض للعلم في ذلك الوقت، وكان يميل الى تبني افكار الاساطير المتوارثة بين الاجيال لكن في نفس الوقت لها صبغة علمية في تفسيرها  ، وان الفيلسوف (بارمنداس  وافلاطون) قد استقيا افكارهما من فلسفته و افكاره في علم الرياضيات. كان قد اعطى لنفسه لقب شبيه الله حيث قال ( هناك الرجال وهناك الله وهناك ايضا اشياء اخرى مثل فيتاغورس ) اي هو في حالة  وسيط او مكانته اعلى من الانسان . كان دائما يحاول شرح كل القيم ويرجع كل المسببات الى الله الواحد الغير مرئي ، ويرفض العالم المرئي ويعتبره خاطئ وناقص.
يقول ديكاركوس ان فيتاغورس هو اول من اعتبر الروح  خالدة وتنتقل بين الكائنات الحية، وان كل شيء جاء الى الوجود سيستمر في الولادات المتكررة بعد مماته ، اذن في الحقيقة لا يوجد شيء مولود من جديد، ويقال ايضا انه كان مثل القديس فرنسيس الاسيزي يتكلم مع الحيوانات.
في المجتمع الذي تم بناءه علىتعاليم فيتاغورس، كان للمراة حقوق متساوية مع الرجل ،و كان لها حياة اعتيادية مع الرجل. وان الاكتشافات العلمية والرياضية كانت تفسر بطريقة اساطير بسبب تعليماته.
 يٌقال ان فيتاغورس قال، ايضا ان الجسم هو تابوت الروح (نفس فكرة افلاطون)  ويجب ان لا نحاول الهروب من القبر بحسب ارادتنا، بل نحن رعية لله، فيجب ان لا نترك هذا التابوت الا بحسب تعاليم الله الذي هو يساعدنا على التخلص منه . في هذه الحياة هناك  ثلاثة طبقات من الناس تعيش، وهي مثل الانواع الثلاثة  التي تحضر الالعاب الاولمبية ، الطبقة الدنيا مثل التي تـأتي للبيع والشراء والتجارة ، والطبقة الوسطى تأتي للاشتراك في السباق والفوز واخذ الموقع، الطبقة المثلى هي التي جاءت لتشاهد الاحداث وتبحث في تحليلها، وهم الانقياء والاصفياء الذين لا يرغبون العلم ، بل ينذرون انفسهم في تطبيق الفلسفة الصحيحة التي تنتهي باطلاق سراح الذات من عجلة الولادات (اي يصلون الى النهاية المطلوبة في عملية استنساخ الروحي).

اهمية فيتاغورس تأتي من افكاره في موضو ع الموسيقى وعلم الهندسة  حيث بنى علاقة رياضية بين النوطة الموسيقية  والارقام الحسابية  حيث قال
 ( ان الاشياء هي ارقام )  حيث صور الارقام باشكال مثل اشكال التي تقع على اوراق اللعب. بالنسبة لعلم الرياضيات والهندسة  يقال هو اول من ادخل فكرة مربع الرقم او مكعب الرقم ، لكن اشهر انجاز هندسي له، كانت القاعدة الرياضية المعروفة بأسمه  وهي قاعدة فيتاغورس (مساحة المربع المنشأ على الوتر تساوي مساحة  المربعين المنشئيين على الضلعين الاخرين في  مثلث الزاوية القائمة) . الشيء الاخر المهم الذي وجده فيتاغورس، على الرغم من معرفتنا بأن الفراعنة قد عرفوا المثلث التي  اضلاعه الارقام 345 على التوالي هو قائم الزاوية .
الا ان نظرياته الفلسفية ذهب بريقها، بعد ان اثبت اقليدس  انها بعضها غير صحيحة  مثل ( النظرية التي تقول ان المربع المنشأ على الوتر يساوي ضعف المربعين على الوترين الاخرين  في مثلث القائم المتساوي الاظلاع) .
تاثير فكر فيتاغورس على العلوم الحاضرة كبير هناك علاقة  بين علم الرياضيات و علم اللاهوت والديانات الفردية التي لها علاقة مع النشوة والحالة الصوفية، فكلا الخطين لهما ارتباط تأريخي بأفكاره

 . يقول بيتراند روسيل احد اهم  فلاسفة وعالم للرياضيات في القرن العشرين، ان الرياضيات بالنسبة له (اعني روسيل)  هي مصدر برهان لوجود الابدية والحقيقة المطلقة وعالم الاحساس  العقلي . ويضرب مثالا على ذلك ، عالم الًمثل لافلاطون ( التي كانت لفلسفة فيتاغورس تأثير كبير عليه كما قلنا سابقا) ان علم  الهندسة يتعامل مع دوائر مثالية، بينما في الحقيقة في العالم الواقعي، لا يوجد جسم له شكل  دائرة مثالية، لانه يوجد بعض شيء  من اللانقاوة او اللاانتظام فيه. وهكذا نصل الى النتيجة ان الطبيعة هي بحاجة ان تتقدم اكثرلتصل الى هذا الكمال، وان الافكار هي ارقى من الاحساس، وان الاشياء الفكرية هي اكثر حقيقية من المعلومات الاتية  من بالاحساس .
اذن علم الرياضيات واللاهوت قد بدأ مع فيتاغورس ، الذي اعطى للفلسفة الاغريقية طابع ديني، حتى في العصور الوسطى الى عصر  عمانوئيل كانط، قبل فيتاغورس الفكر الانساني كان متأثر بالاساطير الاسيوية، لكن من افلاطون والقديس اوغسطينوس والقديس توما الاكويني، وديكارت، وسبينوزا واخيرا ليبنز هناك محاولات من خلال تفسير الديني و الفكر الفلسفي لايجاد صيغة توفيقية، مبنية على المنطق لشرح وفهم  الاشياء الابدية الغير محددة بالزمن، التي كانت  بدأيتها من فيتاغورس ، كانت فقط   فقط  قبل قرن ،اكتشف العلماء اين كان فيتاغورس خاطئا واين كان صحيحا. يقول روسيل لا اعرف شخص اخر في التاريخ له تاثير على الفكر الانساني مثله، انا اقول هذا لانه ما يقال عنه بالافلوطينية ( نسبة الى افلوطين) ما هي الا نتائج تحليلية مبنية  لافكار فيتاغورس، ان مفهوم العالم المثالي او الابدي مبيني على الفكر العقلاني وليس الحسي او الغريزي، كله مشتق من افكار فيتاغورس عن الارقام.
         


1   Basic Teaching of the Great Philosophers, S. E. Frost, Doubleday & Company, New York, 1962
2   History of western Philosophy, Bertrand  Russel, George Allen & unwin Ltd.,London,1961
3   Basic Issues of Philosophy, Marvin Earbon, Harpar Torchbooks, New york,1968
4   Main Currents Of Modern Thoughts, Rudolf Eucken, T. fisher unwin, London, 1912
5

424
                        لماذا أختُطِف الاب دوكلص البازي ؟
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
21/11/2006


بين حين واخر تظهر اعمال فئة من الفئات الكثيرة المتصارعة في العراق على شاشات التلفزيون والصحف الالكترونية والجرائد والمجلات  وذلك عن طريق عملية اختطاف او قتل او ذبح او اختصاب او تفجير محل ما ، كلها اعمال شريرة  موجهة الى الشعب العراقي بصورة عامة وشعبنا المسيحي بصورة خاصة الذي لا حول له ولا قوة ولا منقذ ولاحامي ولاحتى  من يدين  مقترفي الاجرام ضده .
بين حين واخر تلتف انظار هؤلاء المجرمين الينا،  فيوجهون  سهامهم واجرامهم وحقدهم وكراهيتهم صوبنا، هذه الفئة التي تريد ان تعيش في ظلام، بعيدة عن الحياة الحقيقة الواقعيةالعادية، التي وهبها الله لنا جميعا،  وترغب في اجبار الاخرين على قبول اوامرها. في هذه  الاعمال الاجرامية يعلنون عن رسائلهم الى العالم، ويكشفون عن طريق هذه الاعمال المشينة المنطلقة من غرائزهم المدفونة في صدورهم عن نظرتهم السلبية الى الحياة وكرههم لقوانين الضمير الانساني وتعليمات الديانات السماوية.

 انه لامر عجيب ان ينسى الانسان ماضيه بهذه السرعة الكبيرة فلا يستفيد من تجربته ولا يتطور كي تسهل عملية ادارة اعمال حياته في هذا العالم الذي خلقه الله متغيرا.اذا كان هؤلاء المجرمون يظنون ان الله قد اوكلهم على الارض كي يديروا شؤونها مثلما كانت اساطير الديانات البابلية تحكى لانه كان قد تعب من ادارتها،ا فانهم مخطئون، لان على غرار مبدئهم هذا ، يعني ان الله المتعالي واالسامي عن ادراك الانسان لكماله،  يشترك في الاعمال الشريرة والخاطئة التي تحدث في هذا العالم ،و يعني ان الله كان قد اوكل هولاكو وجنكيزخان و امراء المغول والتتر والفارسيين والعثمانيين والقرقوشيين قبلهم على قتل العراقيين وانزال اشد العقوبات بهم  وهم الان ينعمون في الجنة  وكان  الحجاج وابو عباس السفاح  وكل المجرمين في تاريخ العراق على حق في قتلهم اعدائهم وان ما قاموا به هو قرار الهي؟!!!
 
واذا كانوا هؤلاء على حق ،فاذن صدام حسين احق منهم جميعا ،لا بل ان صدام حسين ليس مجرما و لا علي الكيمياوي مجرما  ولا كل اعوانهم ، بل المجرمون الحقيقون هم من وضعهم في قيد التحقيق او السجن وجلبهم الى المحاكم . وان اقدس انسان في العالم هو هتلر!! واعظم نبي في التاريخ  هو استاذه نيتشه؟!!

اذا كان هؤلاء يظنون ان المسيحية سوف تزول او ترتد عن مبادئها فهم مخطؤون، لقد مارس هذه الطرق مع الكنيسة الشرقية يزدجر الفارسي وكثير من حكام الفرس  قبل 16 قرنا  وكذلك عمل بعض العرب والمغول والتتر والعثمانيين وغيرهم ولكن دائما كانت نهاية هؤلاء المجرمون قريبة مثل غمضة العين.

في الختام نرجو ان تكون رسالة خاطفي الاب دوكلص بعيدة عن الاجرام والابتزاز والقتل والذبح ، وان لا يكونوا مثل العصابة المجرمة التي ذبحت الاب اسنكندر بولص في موصل قبل ستة اسابيع . نرجو ان تكون مطاليبهم انسانية بحتة تهم كل العراقيين ومن اجل مستقبل افضل للجميع، ونرجو ان لا  يكون حكمهم مثل حكم حاكم قرقوش ان يدفع الاب دوكلص ثمنا لعمل غيره بل ان تسمو الخلق الانسانية في طريقة معاملتهم له لحين عودته لاهله واصدقائه واقاربه واخوته العراقيين.
نرجوان يعلموا ان خطف او قتل المسيحيين لا يحقق النصر المبين لهم ولا لغيرهم ولن تنهزم او تغير امريكا وحلفائها سياستهم في العراق نتيجة قتل المسيحيين ؟!!
وهل يعقل ان يقتل الانسان اخيه كي ينتقم من عدوه؟ في اي زمن نعيش؟!!!
   

425

الاتحاد الاشوري العالمي وحلمه باقليم اشور

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
16/11/2006

منذ فترة طويلة كأي شخص متابع الى حركة التطور للفكر السياسي لشعبنا الكلداني الاشوري السرياني  في العراق والعالم ،ارى ان امل وحدة هذا الشعب هي  بين المد والجزر، لاسيما حينما اطلعت على مواقف الاتحاد الاشوري العالمي.  كان قد اسعفني قبل عشرة سنوات صديق عزيز من الاخوة الاشوريين بكثير من معلومات عن تاريخ هذه المنظمة التي تاسست في فرنسا واوربا في الستينات وعن اهدافها ورؤيتها في المازق الذي يعيشه شعبنا الكلداني الاشوري السرياني. وبعد  ظهور مواقع الانترنيت  خاصة صحيفتنا الغراء عنكاوا كوم وبعد استماعي عدد من
        SBS Assyrian Program in Australiaالمرات الى البرنامج الاذاعي الاسبوعي           
المقابلات التي يجريها السيد ولسن يونان بين حين واخر مع السيد هرمز شاهين احد اعضاء هذه المنظمة وممثلها في استراليا .
ففي كل مرة كنت اسمع شيئا جديدا عن اهداف هذه المنظمة ، وفي المقابلة الاخيرة التي اجريت  معه بعد مشاركة الاتحاد الاشوري العالمي في المؤتمر الدولي للشعوب والقوميات بدون اوطان  الذي عقد في تايوان من 27-29/10/2006. تطرق السيد هرمز شاهين الى رؤية الاتحاد في موضوع  اقليم اشور كما يدعي  او الحكم الذاتي للاشوريين  في سهل نينوي وحصول الموافقة من قبل هذه المنظمة على الطلب. 
في الجميع مرات السابقة كنت اعطي الحق لهذه المنظمة ان تفكر كيفما تشاء كغيرها من المنظمات الكثيرة التي ابتلى بها شعبنا احيانا كثيرة،  لكن في المقابلة الاخيرة وجدت شيئا غريبا وغير معقولا في كلام السيد شاهين.
كنت قد استمعت في مقابلة سابقة قبل عدة اسابيع من السيد شاهين في نفس البرنامج انه كان قد اجرى اتصالات منذ فترة طويلة مع بعض اعضاء البرلمان الاسترالي( كما هو الحال في اوربا وامريكا )  وقبل اكثر من شهرين عمل اجتماع مهم في كانبيرا مع بعض اعضاء برلمان وفيها استعرض الاتحاد الاشوري العالمي المذابح والماسي التي لحقت بالشعب الاشوري والمسيحي ( اذا احتاج الامر الى ذكرهم )  بصورة عامة كما يصفونها في العراق .
 الغرابة كانت في جواب السيد شاهين عندما سُئل  من قبل المذيع عن العدد الحقيقي للاشوريين في الاقليم المزعوم اقليم اشور كي يُمنحح لهم هذا الاقليم ، حيث اجاب انه لا يهم العدد، ما يهمنا هو ان يتم الاعتراف من قبل الحكومة الفيدرالية العراقية والامم المتحدة ودول الجوار باقليم اشور(طابو باسمنا) على غرار ما هوالواقع الحالي لاقليم كوردستان.
ما استنتجته من هذا الكلام ان الاخوة في الاتحاد الاشوري لا يدركون الواقع الحقيقي للعراق ولا يدركون مدى صعوبة تحقيق هذا الامر ولا يهمهم وحدة شعبنا ومصيره المتعرض للتفتيت في كل يوم مثل الاختطاف والاختصاب وقتل وتهجير والهجوم على الكنائس بقدر ما يهمه حصول طابو على اطلاق تسمية اقليم اشور على سهل نينوي ومن ثم يستطيع  الاخرين العيش فيه، سواء  كان كلداني او يزيدي او كوردي او عربي مع العلم يزيد عدد كل فئة من هذه القوميات على  عدد الاشوريين الموجوديين هناك.

الاخوة في الاتحاد الاشوري العالمي اغلبهم ولدوا خارج العراق او تركوا العراق منذ فترة طويلة. لا اعلم هل يجهلون فعلا التناقضات والاختلافات والتشعبات الموجودة بين القوميات لسكان هذه المنطقة؟  ام انه عناد مستميت على التسمية الاشورية بغض النظر عن الماسي والمصائب  والخطورة والهجرة التي مر و يمر بها المسيحيون فيها من كل التسميات والطوائف.
الشيء الاخر لمسته من الاخوة في هذا الاتحاد وهو الاخطر، انه كل من يدعي بالكلدانية او غيرها هو ليس من هذا الشعب اي انه شعب اخر، وليس من  الذين يتكلمون السورث، وكأن  كلمة سورائي محصورة بالاشوريين فقط ، هذه النظرة النرجسية التي وجدتها لدى اقوال السيد شاهين جعلتني ان اتسائل كثير من الاسئلة عن مدى جدية اهداف  هذه المنظمة التي هي الوحيدة المصرة على عدم وجود تقارب او تعامل مع الاحزاب الكلدانية او السريانية، فتريد قطع حتى شعرة معاوية مع الجهات الكلدانية او الاعتراف بها. فهل فعلا لا يهم هذا الاتحاد نسبة 75% من المتكلمين بلغة السورث؟ وهل يعقل ا ن يمنح اقليم اشور الى الاشوريين وهم في المهجر ولا يوجد عشرة الاف  شخص يعيش في الاقليم المزعوم.
هل اقليم اشور اهم من وحدة شعبنا؟ لذلك لا تبحثون عن السبل الكفيلة للاتحاد مع الاحزاب الاشورية الاخرى اولا ومن ثم  ايجاد صيغة تفاهم مع الكلدانيين والسريان والخروج بصيغة توفيقية على غرار الموقف المشرف لرابي سركيس اغاجان و الاحزاب والمنظمات الموجودة في اقليم كوردستان التي وقعت على الوثيقة الخاصة عن حقوق شعبنا  كي تذكر في دستور اقليم كوردستان القادم؟
هل ان بقية الاحزاب والمنظمات في شعبنا اقل حرصا منكم؟ لا سيما الذين كانوا في المعارضة واليوم في الحكم انهم يتفادون مطالبة لاقليم اشور بهذه الطريقة التي انتم تتصورونها؟
انا اخاطب الاخوة في الاتحاد الاشوري العالمي،  فرضا كل شيء تم على ما تحلمون به وأعطي اقليم اشور لكم، هل انتم مستعدون الذهاب والعيش في الاقليم المزعوم؟ وهل لديكم جنسية عراقية كي يُسمَح لكم للذهاب هناك لتعيشوا كعراقيين في احد اقاليمها ؟ وهل من المعقول ان تحصلون ا على  اعتراف  دولي من قبل الامم المتحدة باقليم اشور وان الاخوة الاكراد الذي يزيد عددهم عن 35 مليون في العالم لحد الان لم يحصلوا على اعتراف واضح وصريح بدولة لهم وفي نفس المنطقة على الرغم من هذا العدد الكبير من الثورات والحروب والتضحيات التي اعطوها؟ .
في النهاية،  اذا كنتم انتم مسيحيون مثلنا، تتكلمون نفس اللغة ولدينا نفس التاريخ ونفس التراث والارض والكنائس لا تعترفون بالكلدانيين والسريانيين؟  كيف يمكن ان يقبلكم الاخر  بعددكم الضئيل والمختلف عنكم في كل هذه المقومات و يعيش معكم بسلام وامان.  ان انجازاتكم في الاوراق والمؤتمرات تختلف عن الامور على ارض الواقع، فلا تطالبون بما يستحيل تحقيقه، ولا تتركوا الاخوة الاكراد والعرب والتركمان وغيرهم يزيدون الحقد والكراهية والانتقام وعدم الثقة باخوتنا الباقيين هناك من جميع القوميات او التسميات .   
في الختام اسال السيد شاهين واعضاء هذه المنظمة هل انتم تبحوثون عن مصير الانسان ؟ ام مصير الارض؟ ايهما هي الاهم لكم؟ هل ان الانسان سيد الارض ؟ ام ان الا رض سيدة الانسان؟
انها اسئلة تحتاج اجوبة موضوعية منكم ايها الاخوة في الاتحاد الاشوري العالمي ضمن في تدرج اولياتكم. [/b] [/font] [/size]

426
                               

                                   
                               
                                اعلان

          عن الانتخابات نادي برج بابل الكلداني في فكتوريا
ستقام الانتخابات السنوية للهيئة الادارية لنادي برج بابل الكلداني في فكتوريا

             اليوم                     الاحد القادم
             التاريخ                   19  /11/2006
              المكان                   قاعة الاتحاد الكلداني
 
               Harry Atkinson Community centre     
Coburge Lake 
                           
 
الساعة                  السابعة والنصف مساءا

لمزيد من المعلومات يرج ى الاتصال بالاخوة ادناه


                      ايليا كاكوس                0421346175                     
                      ميخائيل داود الهوزي       0438300368             
                      يوحنا بيداويد                0401033614                           [/size] [/font]




           

427
                         
                            اعلان
سينظم الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا محاضرة لسيادة المطران
 سرهد جمو القادم من امريكا  تحت عنوان
                 

                                            الكلدان في معمعة اليوم
           
اليوم   :         الاربعاء القادم
التاريخ:         15/11/2006
الساعة:          6  -   8 مساءا
المكان :         قاعة ومطعم اغادير


الدعوة عامة للجميع اعضاء الجمعيات والنوادي والهيئات  من ابناء جاليتنا الكلدانية
في مدينة مالبورن.

لجنة النشر والاعلام في
الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا

428
                     هل صدام حسين وحده يستحق الذهاب الى مزبلة التاريخ؟

يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
7/11/2006

ستتذكر الاجيال القادمة يوم  الخامس من تشرين الاول سنة 2006 بكثير من الفرح والبهجة، وستحتفل الامهات والارامل كل سنة في مثل هذا اليوم  وعندما يكبر ايتام حروب صدام وسيتذكرون انه في هذا التاريخ نال الشخص الذي سبب الالم والحسرة حرمان من عطف الابوة حقه. لقد فرح كل من فقد قريبا او زوجا اوابنا اوابا اواخا بالحكم العادل الذي فرضته السماء قبل الارض .حسب مقولة الكتاب المقدس (  فكل ما يأخذ بالسيف، بالسيف يهلك) على هذا الرجل.

نعم فرح الملايين من العراقيين الذين كانوا يظنون ستترك ابصارهم وتتوارى اجسادهم  هذا العالم وان صدام حسين لا زال  جالسا على كرسي الظلم، وان العدالة لن تحقق لهم رغبتهم في نيل حقهم من الرجل الذي ارهب وسبب الويلات للملايين وقتل وعدم الالاف  وشرد الملايين  وسبب ثلاثة حروب طاحنة لشعبه.

لقد انتظر الملايين من العراقيين  هذه  الساعة المهمة، انتظروها سنين طويلة بعضهم اكثر من اربعين سنة،  لكن الكل يعرف ايضا ان الله يمهل و لا يهمل.  ها هواليوم المنتظر قد حل وهاهو المجرم يرتجف لسماعهِ الحكم وهاهي زغاريد الامهات والارامل والاخوات تتصاعد فرحة في ازقة بغداد وكل المحافظات.

ولكن لو عادوا العراقيين الى الوراء وتصفحوا سجلات تاريخ السياسي للعراق منذ بداية دولتهم في سنة 1920 من القرن الماضي ولحد اليوم نرى انهم لم يتفقوا على شخصية معينة من قادتهم.  فهم يفتقرون الى بطل تاريخي حقيقي مثل غيرهم من الامم والشعوب مثل نيلسن مانديلا و نابليون وبسمارك وجورج واشنطن وغاندي ومارتن لوثر كينك؟ انه سؤال يطرح نفسه هل ارتضوا من حاكم معين؟ الم تكن كل القيادات التي تولت الحكم في النهاية انتهت بالانقلاب او الاغتيال او النفي ؟ ممن كان العراقيون راضون في عمله السياسي؟

رحم الله الدكتور على الوردي الم يكررها الاف المرات في مؤلفاته لا سيما في كتابة ( مهزلة العقل البشري) وكتابه ( وعاظ السلاطين) .انها ازداوجيتنا  كعراقيين التي منذ اربعة الاف سنة لم  لن تزول مهما تغير الزمن.

انه سؤال اخر يطرح نفسه الان، هل ان صدام  وحده يستحق الموت شنقا؟!! وهل هو المجرم الوحيد في عراق اليوم؟ ام هناك اليوم مئات من امثال صدام  في سواء كانوا في  الحكم  او لهم القدرة على الحكم من خارج الحكم الشرعي عملوا ويعملون بنفس قذارة واجرام صدام حسين او اسوء منه؟ لماذا السكوت عنهم او التغاضي عن اعمالهم؟

متى ياتي اليوم ومتى تاتي الساعة التي  ينال فيها هؤلاء حقهم من حكم العدالة، اذا كان العراق بدأ حقبة جدية وقانون جديد ودستور جديد؟ متى نرى هؤلاء الذين قتلوا الناس الابرياء في قفص الحكم .

ام ننتظر مرة اخرى تاتي دولة غربية تعطف علينا  فتغير حاكمنا او رئيسنا  الذي نعجز تغيره. انا اعتقد لحد الان امالنا  خائبة في الجمهورية الثانية ايضا، واذا كانت حكومة اليوم تلغي الدعوات ضد البعض بهدف المصالحة او المساومة،  لانهم من مليشيات او عشائر او اقارب او القاب او غيرها من الاسباب تضع المجرم فوق القانون فاننا نخدع انفسنا، لانه هكذا عمل بعض العراقيين يوم اعدم الملك وحاشيته وسحل البعض في الشوارع، وهكذا عمل البعض الاخر يوم اعدم عبد الكريم قاسم في مبنى الاذاعة والتلفزيون بدون محاكمة، وهكذا فرحوا  يوم زوال  عبد السلام عارف وعبد الرحمن عارف من الحكم على التوالي، وهكذا مرت الاف والاف من قطاعات الجيش العراقي والمنظمات المهنية من الرجال والنساء ، من كودار التدريسي للجامعات والمعاهد والمدارس ، من فئات حزب البعث التي مرت  امام منصة المجرم صدام حسين في السابع عشر من تموز سنة 1979  وهي تؤدي التحية والولاء بتولي صدام حسين الحكم  واحالة احمد حسن البكر الى التقاعد.

انه تاريخنا كعراقيين  يجب ان لاننكره ولا ننساه، انها مواقفنا يجب ان لا ننهزم من تحمل اثارها.
فاذا لم يغير العراقيين  اليوم طريقة تفكيرهم، واذا لم يغير اصحاب الحكم طريقتهم  في ادارة البلد، واذا لم يساوى القانون بين العراقيين جميعا بغض النظر عن درجة قرابتهم من الحكم او قوميته او مذهبه او نوع واسطته ومعارفه او امجاد اجداده،  فاننا مرة اخرى نخدع انفسنا، كأننا  نسير في نفس المسيرة التي سار فيها ابائنا واجدادنا.

 في مناسبة نيل الدكتاتور المجرم حكمه العادل، نتسائل هل هو الوحيد الذي يستحق الذهاب الى مزبلة التاريخ؟؟!!! . وهل سياتي حاكم اخر في الغد وسيضع اصحاب الحكم الحاليين او غيرهم  في قفص الاتهام،  ومرة اخرى تتصاعد زغاريدنا واصوات بنادقنا فرحة بحلول العدالة؟ ام نتجرء ونصيح باعلى اصواتنا من اليوم على كل ظلم يحل على كل عراقي مهما كان دينه او قوميته او عرقه او مذهبه.
فهل تعاد مسرحيتنا على منصة اخرى وفي موعد اخر وفي مناسبة اخرى ؟. فهل نحن مستعدون التعلم من تجارب التاريخ والاخرين ام نستمر في عقليتنا وازدواجيتنا المتناقضة ؟ وهل سيفكر كل عراقي من موقعه من درس صدام حسين ويتعهد ان يكون مخلصا للعراق جميعا قبل كل شيء ولن يفرق بين عراقي واخر مهما كانت الاسباب،  ام انها زخة صيفية سوف تنقشع وتعود (حليمة على عادتها القديمة)؟ ويبدأ فصل اخر  من تاريخ العراق الحديث مثل تبدأ  قصة بلا بداية ولا نهاية للكاتب المصري نجيب محفوظ .
   

429

هل يستطيع شعبنا الكلداني / الاشوري /السرياني  صنع وجوده من جديد؟[/color]

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
3/11/2006
ybidaweed @hotmail.com


ان شعبنا المسيحي الممزق والمرقع باسماء متنوعة التي ولدت نتيجة ظروف سياسية قاسية التي مرت فيها بلاد ما بين النهرين خلال الالف الاول  والثاني   يمر الان  في مخاض عسير في بداية الف الثالث. لم يبقى لامبرطوريات التاريخية التي يحملها شعبنا اسمائها  اي وجود وانما انصهرت في المسيحية القادمة من فلسطين وانطاكية عبر اورفا والنصيبين وشمال العراق ، فامتزج الاشوريون والكلدانيون والاراميون في المسيحية التي كانت بمثابة  ثورة فكرية ودينية وسياسية لهم  حيث غيرت طريقة تفكيرهم في الحياة الروحية و الاجتماعية والسياسية والادارة فانقلب هذا الشعب الذي تميز بالحروب والقتل والثورات من حصان جامح الى حمل وديع يتحمل جرائم وتجاوزات واضطهادات الاخرين له. فاتخذ تسيمة سورائي اي المسيحي لان مملكة اسورينا الارامية في شمال الغربي كانت قد اول مملكة دخلت المسيحية ومنها انتقلت المسيحية الى بلاد ما بين النهرين بلغتها الارامية والتي اشتقت منها جميع لهجاتنا.

على اية حال كُتِب  الكثير عن سرد التاريخي لهذه الحقائق، وان الانسان الذي يبحث عن الحقيقة الموضوعية في هذا الامر  يختلف كثيرا عن الانسان الذي هو غارق في افكار و اوهام  مشبعة من غريزته القومية فلا يرى ولا يشعر الا بذاته بسبب حالة النقص والقلق والخوف التي تحيط به واحيانا اخرى بسب الازداوجية المقيتة بين ذاته وخصوصيتها المقدسة  ومصالح تلك الذات ونزواتها الحيوانية.
فشعبنا منقسم بين كلا الحالتين ولا نعلم متى تحصل الكبوة وينهض من سباته.

نعم انه سؤال مثير ومقلق للكل، هل يستطيع شعبنا ان يصنع تاريخه من جديد ويعيد امجاد بابل واشور ام سينتهي في قائمة القوميات والشعوب المنقرضة؟ لا شك ان الظرف السياسي الذي يمر فيه العراق هو صعب جدا، ولا يستطيع احد التكهن بالنتائج النهائية لهذه المرحلة من تاريخ بلاد ما  بين النهرين،  بسبب الصراع السياسي العالمي القائم هناك،  حتى اصحاب الامر لا يدركون كيف والى اين تسير السفينة؟!!!

من جانب اخر هناك فرصة تاريخية اتية لشعبنا المسكين المتخبط في الصراع الفارغ من المعنى  في حرب التسميات التي كلفتنا اكثر مما تستحق. لان الكل يتفق نحن شعب واحد وقومية واحدة وتاريخ وارض وتراث واحد  ولكن لكل واحد منا رؤية خاصة  في هذا الامر.

هذه الفرصة اتية من الوضع  الذي يمر فيه اقليم كوردستان ومحاولة  حكومة الاقليم وضع دستور يراعي حقوق الانسان لجميع القوميات والاديان  في المقدمة واهم الامور هو الاعتراف الصريح بوجود التاريخي لشعبنا في هذا الاقليم وحقوقه المشروعة في الوجود كغيره من القوميات والشعوب في الاقليم.

لقد حاول الكثير من الكتاب والمثقفون والسياسيون ورجال الكنيسة تقريب وجهات النظر بين فرقاء واحزاب ومؤسسات شعبنا،  الا انها لحد الان لم تسفر عن امل في النجاح ، على الرغم لازالت النقاشات جارية بين بعض اطراف و احزابنا السياسية في مدينة عنكاوا.

كانت المفاجاة الكبرى لنا موقف الشخصية الفذه السيد سركيس اغاجان وزير المالية في حكومة الاقليم الذي شارك في الاونة الاخيرة في هموم شعبه في محاولة لسد الثغرة بين هؤلاء الفرقاء باستخدام تسمية مركبة من مكونات الثلاثة لشعبنا بصيغة (الكلداني الاشوري السرياني) .  على الرغم وجود محاولات واتفاق عام بين الجميع على ضرورة وضع حد نهائي  لهذه الفرقة وقبول هذه التسيمة المركبة الا ان جميع هذه الاحزاب ايضا لديهم شكوك في نجاحها.

حقيقة انا ارى لديهم  حق في شكوكهم، لان تجارب الماضي وتصاريحات المسؤولين لا سيما من قبل الاخوة الاشوريين التي دائما أتسمت بوجود ثغرة ما في محتواها  واصرارهم على ان التسمية الاشورية لها الافضلية او هي الاصلية تجعل اغلبية شعبنا يشعر ان تحقيق هذه الوحدة بهذه الطريقة ومن قبل اصحاب هذه التصريحات هي فاشلة اجلا ام عاجلا. لا سيما حينما يرى موقف وحركة التنظيمات الاشورية في المهجر سواء كانت في الاعلام او المؤتمرات واللقاءات مع ممثلي اعضاء البرلمان الدول الغربية. المشكلة ليست محصورة في الموقف السياسي فقط وانما في موقف الكنائس ورؤسائها، ولانريد هنا ان نزيد الزيت على النار ، فقط نقول يا حبذالو كانوا رجال الدين بعيدين عن  الساحة السياسة ويا حبذا وعاد  السياسيين من شعبنا في الغرب او وعدوا على الاقل  بعودتهم بالفعل الى ارض الوطن كشيء عملي او برهان منطقي لما يقولون اويؤمنون به،  بدل بقائهم حجر عثرة امام اقتراب بقية كيانات شعبنا من بعضهم . او يسكتوا ويتركوا لاهل المنطقة ايجاد  حل للمشكلة.

لكن من جانب اخر يجب ان ندرك  انها فعلا فرصة ثمينة لشعبنا ان يسجل وجوده في اقليم كوردستان، الدولة الكردية القادمة، دولة ربما تكون الدولة العصرية  المنتظرة تختلف كثيرا عن ما بقى من  انقاض الدولة العثمانية والفارسية في المنطقة.

فاذا تخلف شعبنا عن هذه الفرصة التي ربما هي الاخيرة لتجديد وجوده كشعب،  سيكون قد انزل الستار على وجوده النهائي في التاريخ والمنطقة ، لان ظروف اقليم الوسط والجنوب ليست مرشحة ابدا للاستقرار وتواجد الامن والنظام وسماح للاقليات الدينية والعرقية بالوجود، وانا اظن يتفق الكثير معي ان  ما حدث لاهلنا في بصرة ربما يحدث في بغداد وموصل قريبا.

انها حقيقة ساطعة كالشمس في كبد السماء نحن ينقصنا دروس في فهم عجلة التاريخ ومعطياته، فاننا منغلقين على انفسنا وقرانا وابناء عشيرتنا وتسمياتنا، و حتى كنائسنا، اننا اصبحنا مشكلة لانفسنا قبل ان يكون الاخر مشكلة لنا، اننا قد حيرنا اصدقائنا وحلفائنا في كيفية ايجاد مخرج لمشكلتنا بماذا يدعونا، وما الغرابة في ذلك السنا نحن انفسنا ارسلنا ست وفود مختلفة الى المؤتمر العالمي للصلح  بعد انتهاء حرب العالمية الاولى؟ الم يعدالتاريخ نفسه يا اخوتي؟.

كلمة اخيرة  ان لم نتفق معا على طريقة اخراج شعبنا من المشكلة يجب ان لانلوم الا ذواتنا وان لا نلوم الا الذين يصرون على ظهورهم الوحيد  على الشاشة او الذين  رخصوا لانفسهم ان يتكلمون باسم الاخرين في محافل الدولية والحكيم تكفيه الاشارة.

          [/b]

430
   


            من علامات انقسام العراق هي ( القندرة) !!

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
28/10/2006

يُقال في قديم الزمان ، حينما لم يكن هناك وسائل تَنقل للانسان الاخبار وتُعلِمهُ عن ألانواء الجوية وظروف الطقس، كان يعتمد على حكمة الكبار في السن وخبرتهم المتراكمة على مر العقود، ففي كل مساء  كان يصعد الحكيم  او الرجل القدير في هذا الامر على السطح  ويتفحص الفضاء واتجاهات  الرياح وقوتها  ويتحسس  حرارة الجو، فكان يتكهن الحكيم بما يُخبئه الغد للكادحين والعاملين ، هل هو يوم ممطر؟ اوهل  ستهب الاعاصير؟  او .....الخ، فكان الكادحون يستسلمون الى حكمة الشيخ ويلفون رؤوسهم وينامون رغدا عارفين ما سيعملون في الغد.

ففي هذه الايام كثرت تصاريح الحكماء وتكهناتهم في مستقبل العراق،الذي هو اقدم وطن  في تاريخ البشرية، وكثرت تحاليل السياسين والمتخمرين فيها، اليوم وفي زمن الدجل والكذب والمصلحة والسياسة القذرة وبأسم الدين وباٍسم الله والسماوات بدات تلوح علامات انقسام العراق وزواله من الخارطة السياسية العالمية بعدما كان مهدا للمعرفة البشرية.

لا يشك احد في هذا الامر ان العراق اصبح مركزا للصراع بين العالم الغربي والشرقي، العالم الصناعي والعالم الثالث، بين الديمقراطية الحديثة و العقيدة الاسلامية الاصولية، بين الكبار والصغار ، بين انياب اشرس الكائنات والوحوش  البشرية المفترسة في الوجود.

فكل طرف من هؤلاء يريد العراق ان يكون تابعا له، امريكا  والدول الغربية تريد نظام ديمقراطي في العراق كما هو في سويسرا، فيه حرية الرأي وتغييرالسياسين من مناصبهم كل اربعة سنوات حسب اصوات الاغلبية، وفتح مجال للاستثمار وحلول الامن وقيام ثورة عمرانية صناعية على انقاض حكومة صدام المستبدة ، والقضاء على الارهاب الموجود في كل العالم في ارض العراق، هذا الموقف المعلن ولا نعرف عن  الغير معلن.
 
اما ايران تريد العراق لا من اليوم  ولا من الامس ولا من زمن حرب الثمانينات، وانما من زمن جدهم الاول كسرى وقورش ويزدجر الظالم و فيروزشاه وطهماوست، اما اليوم الحكومة الاسلامية في ايران تقوم  ببذل  الغالي والنفيس في كل الاتجاهات من اجل افشال المشروع الامريكي في العراق ، لا بل تريد قطع الجزء الجنوبي من بلاد ما بين النهرين وتضمها اليها بحجة حماية المذهب الشيعي من الوهابية وعلمانية امريكا.

اما سوريا كما يقول بعض الاخوة من العراقيين هي سبب كل الويلات لنا، فلولا قدوم فكر حزب البعث لما حدث ما يحدث اليوم في العراق ،  لولا سرقته ارادة الشعب لما يقارب اربعة عقود ورفعه شعارات فارغة (وحدة - حرية – اشتراكية)  بينما في الحقيقة كانت سوريا بعيدة كل البعد من تطبيق هذه الشعارات، فحينما كان صدام باسم البعث يحكم العراق منهمكا في حرب مع ايران ، كانت سوريا تمد يد العون للعدو التاريخي للعراقيين.

 اما دول الخليج فهي مخدرة بالاموال الطائلة التي تجنيها من النفط الذي وجد بقدرة قادر على اراضيهم، فهم  قلقون على المستقبل لكنه قد يبدو فاتتهم الفرصة الان على تصليح الامر، فان دولة الامارات العربية هي الوحيدة التي استطاعت بحكمة شيخها المرحوم ان تستفاد وتفلت من المصيبة الاتية .

اما موقف الدول العربية الاخرى مثل مصر الجائعة وسودان المنقسمة في حرب اهلية  وليبيا القذافية المتقوقعة  وجزائر المنهمكة بحربها مع الاسلاميين، يكفي هؤلاء مصائبهم  فلا يقدمون ولايؤخرون شيئا في الامر.

لعل قارئا ما  يسال،  ما هي علامات انقسام العراق؟
الحقيقة واضحة لا تحتاج الى الشرح والتطويل، منذ دخول صدام للكويت وحرب الخليج الثانية ، منذ وضع خط 38 و 36 من قبل الامم المتحدة لحماية الشعب من بطش قائده المجنون ، منذ حل الجيش العراقي والامن والادارة وفتح الحدود امام الارهاب العالمي للدخول والخروج بكل حرية، منذ قيام السيد المشهداني التعامل مع ممثلي الشعب بالقندرة (اي الحذاء) امام شاشات التلفزيون العالمية ودون تراجعه مما قاله ومنذ قيام فرق الموت السرية بشل حركة الحياة في المجتمع العراقي و منذ مقتل قادة الجيش العراقي في حرب ايران بصورة سرية ، ومنذ بدء سرقة النفط علانية من قبل ممثلي الحكم انفسهم ، ومنذ مجيء ممثلين باسم الدين ويتدخلون في السياسة مندفعون بدعم مالي وسلاح من قبل ايران وسوريا، منذ سرقة اصوات العراقيين وتزويرها في الانتخابات الاخيرة وقبلها، منذ سرقة مليارات الدولارات من خزينة الدولة دون سائل او رقيب ، منذ التعدى على حرمة الجامعات والاكاديمات وغيرها  الالاف  من العلامات والشواهد التي حدثت وتحدث في العراق والتي تنذر منذ زمن بعيد بزوال خارطة ما بين النهرين من الوجود.

لا شك ان سرجون الا كدي اليوم الذي كان اول امبرطور في تاريخ البشرية، كان هو اول من وحد دويلات ومقاطعات الجنوبية من بلاد ما بين النهرين قبل خمسة الالاف سنة. لاشك انه اليوم حزينا جدا داخل قبره على ما حل لاحفاده، على يد قادة فاشلين الذين يسيرون دفة الحكم في العراق اليوم.
و لاشك ان حمورابي صاحب اول قانون في تاريخ البشرية يندب على حظ احفاده اليوم ، ففي اخر زمان ياتي مَن يجلس مقعده ويلبس رداءه ويتعامل مع المواطنين وممثلي الشعب بالقندرة واذا اقتضت الحاجة بالبسطال !!!!!

انها ايام قليلة ستكشف  من المستوراكثر  بكثير مما هو مكشوف لحد الان، وسيعرف العراقيون الحكماء ان تاريخهم لم يتغير طوال اربعة الالاف سنة الماضية.
نعم  ستسقط بابل العظيمة من جديد وسيبدا سفر جديد من تاريخ الشرق الاوسط  والله اعلم ما سيحدث بعد ذلك.
 

         

431
                       ماذا تظن في المسيح

بقلم: فريد عبد الاحد 
12\10\2006
مالبورن

سأل يسوع التلاميذ ماذا يقول الناس عني وانتم فأجابوا اجوبه  مختلفه ولكن بطرس قال له انت ابن الله الحي فقال له يسوع ليس اللحم والدم الذي جعلك  تقول بل الله في السموات أنعم عليك بالقول. يسوع ليس قصده ان يعرف الناس من هو بل ان  المسيح ا راد ان يتعرف على الناس من خلال اجوبتهم وكيف هو ايمانهم , لان المسيح  ينظرالى داخل الانسان وليس الى شفتيه وشكله الخارجه .
1-ظن المتدينين في المسيح: انهم يصومون ويصلون ويحضروا القداديس كل وقت ويساعدوا
    الناس لانهم مثل قول اشعيا, مالك تتحد ث بفرائضي وقد القيت بكلامي وراءك . المسيح
     لم يتضائق من الخطأه عندما كان على الارض ولكن تألم وتضايق من المرائين لانهم يكرمون
     الله بشفائهم وقلوبهم بعيده عن طريق الله انهم يتمسكون بالتقاليد وينسون الرحمه ويغشوا
     ويعملوا الحيل وغيرها لكسب السلطه والمال, ليس أداء الاعمال الجيده والصلاة والصوم 
      وحضور القداديس كافيا بقدر مانحن نعمل بقلب منكسر ومتواضع وان يكون هذا
       ضمن كل ايام حياتنا وليس ا ن نعيش بوجهين او اكثر ( ساعه لربك وساعه لقلبك),
      نعمل أي شيء لنحصل على مانريد , مثل الفريسي والعشار حيث الفريسي يريد ان
      يخضع الله لاعماله. انتبه ان الله لطيف معنا وله طول اناة عظيمه وغايته هو ان يرجعك
      الى التوبه والعيش معه بمحبه.
2-ظن الناس المليئين بالاحزان والكأبه: مثل مريم المجدليه عرفت يسوع وفرحت به ولكن
   عندما مات تألمت وامتلآت حزنا وعندما  ذهبت للقبر فرأها يسوع وقال لها مع النسوه يامريم ألم
    تعرفيني لانها ظننته البستاني لانها كانت حزينه وعلى عينها غشاوه اليأس والحزن فلم تراه.
    فأعلموا ان المسيح معنا الى ابد الدهور ولكن نحن بحاجه الى عيون الايمان والثقه لنحس
    بوجوده معنا وهذا يتطلب ان نكون علاقه خاصه معه, حتى يوحنا المعمذان عندما قال عنه
 هذا هو حمل الله  الحامل خطايا العالم ولكن عندما سجن يأس فأ رسل تلاميذه ليسألوه أانت المسيح
     المنتظر فقال لهم العميان يبصرون والعرج يمشون اذهبوا وبلغوا يوحنا انني لم انساه ,ايضا
      يسوع لن ينسانا  مهما كانت الظروف فهومعنا ونحس بذلك عندما نتأمل حياتنا الماضيه
      والحاضره المليئه ببركاته ونعمه علينا الخاصه بصحتنا وقوتنا وعلاقاتنا وافكارنا كلها
      مدعومه ومباركه من قيل المسيح,ا نه  يستطيع ان يحول اليأس الى فرح وتفاؤل وتفاعل
.            ونضوج له المجد .                           


432
      بسم الاب والابن والروح القدس الاله الوحد امين

انتقل الى رحمة الله المرحوم كاكوس منصور جنو المركهي  يوم امس المصادف 3/10/2006 في Nurssing home  الذي كان يعيش فيه بسبب اصابته بالشلل النصفي منذ سنة 2000 .
المرحوم هو من مواليد سنة 1912 من اهالي مركا قرية ملا عرب في اقليم زاخو.
ترك الفقيد اربعة ابناء  هم الاخ ايليا كاكوس المعروف بخدمته الطويلة في الجالية في مدينة مالبورن وكذلك الاخ منصور كاكوس في مالبورن والاخ زيا كاكوس في سوريا والاخ حكمت كاكوس في النرويج  والاخت صبرية كاكوس  في سدني وغزالة كاكوس  في كندا .
باسم اخواني واخواتي في الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا  نقدم لزميلنا وصديقنا الاخ ايليا كاكوس وجميع اخوانه واخواته واهاليه تعازينا الحارة نطلب من الرب يسوع ان يسكن المرحوم في نعيمه السماوي بين جميع الاخيار والقديسين ونطلب لاولاده وبناته الصبر والسلوان في هذا الوقت الصعب .

يوحنا بيداويد

ملاحظة
سنوافيكم عن مواعيد القداس والدفنة ومحل قبول التعازي لاحقا
 

433
             
                                  ماذا نُريد ان يُغير لنا في الدستور ؟!!!
يوحنا بيداويد
استراليا / مالبورن
26/9/2006

مرة اخرى يحاول العراقيون بمختلف قومياتهم واديانهم ومذاهبهم واحزابهم الكبيرة والصغيرة الجلوس حول الطاولة المستديرة ضمن لجنة مهمتها دراسة و اجراء التغيرات الضرورية في الدستور، التي هي  احدى الخطوات المهمة من مراحل المصالحة الوطينة التي تجري الان في العراق في تقدمها نحو الهدف المنشود، وهو قيام نظام ديمقراطي فيدرالي سياسي  مستقر في العراق.

وكاحدى القوميات العراقية  التي اصابها البلاء او العمى الفكري بسبب الظروف السياسية التي مر العراق فيها خلال القرن العشرين  والتي اهملها  اهلها قبل ان يهملها الاخرون من الذين شاركوهم المصير منذ مجئ الدولة الاسلامية والى اليوم الحاضر هو شعبنا ( الكلداني الاشوري السرياني) . هذا الاسم الذي نعرف لا يعجب به عدد كبير من اصدقائنا ومعارفنا. 

على الرغم من قلة عددنا بسبب الهجرة والظروف الامنية، هناك انقسامات كثيرة وعميقة بين كيانات شعبنا، وانها تزداد بمرور الزمن ، لا لسبب وجيه سوى ان اصحاب المصالح الذاتية يزدادون بيننا يوما بعد يوم .

اولا    التسمية
   من هذه الانقسامات التي اصبحت اعمق بكثير في الاونة الاخيرة  هو موضوع  التسمية، فالاخوة الاشوريون يظنون كل من يتكلم الارامية هو اشوري وان كان ينتمي الى  الكيانات الاخرى مثل الكلدانيين او السريانيين وان  التسمية الاشورية معروفة في محافل الدولية اكثر من غيرها. والقسم الاخر يظن ان الاسم الذي اطلقه نظام البعث علينا اي السريانية هو الاسم الافضل لنا كأستمرارية لما كان الحال عليه من قبل، والقسم الاخر الذي هم يشكلون الاغلبية الساحقة من حيث العدد يظنون ان الكلدانية هي التسمية المفضلة لنا في هذه المرحلة الصعبة على الرغم وجود بصيص امل في اقليم كوردستان من ان يجمع الثلاثة في تسمية واحدة وهي الكلداني الاشوري السرياني

ثانيا   اختلاف المذاهب
   اختلاف المذاهب في كنائسنا هي احد اصعب المشاكل واهمها ، كنا نظن ان المجلس الكنسي الذي سمعنا بقيامه  قد اشرف على العتبة النهائية من خروجه الى الوجود ، الا ان المواقف الرسمية للكنائس الارثذوكسية من محاضرة البابا الاخيرة واستعجالهم في الرد عليها من دون التمعن في جوهرها والتي كانت بالتاكيد حول خطر العلمانية والعنف على الدين بصورة عامة.  جعل امرها بعيدا  الان على الاقل في الوقت الحاضر وكذلك مشكلة المطران ( مار باول ) مع الكنيسة الشرقية الاشورية وطموحه في تحقيق الوحدة ؟!!!

ثالثا   التيارات الحزبية المتزمتة
   ان التيارات السياسية الاصولية الموجودة لدينا هي احيانا اسوء من مواقف  النازيين في تصوراتها . فهي تريد الزوال او انقراض لاخرين (اسماء المعاكسة لها)  وكأنه بزوالهم ستحتفل الامم المتحدة وتعلن الاعتراف الرسمي بهم وتقدم لهم مفاتيح الارض الموعودة الخاصة بهم ، فالبعض يظن ان الاخرين هم متوهمين في هويتهم وتاريخهم واصلهم وانهم عاجلا ام اجلا سوف يعودون مثل الابن الضال اليهم نادمين شاؤوا ام أبوا.

رابعا    الانتهازيون
   القسم الاخر لا يهمه سوى ان يذكر اسمه في التاريخ حتى وان كان  ضمن قائمة السوداء، فلا يفكر يوما ما   يغير موقعه او فكره او يترك موقعه لغيره والبعض الاخر لا يملك اعضاء او هيئة  تشاركه في اتخاذ القرارات. و الشيء الاخر الذي بعضهم هو ان تستمر الرواتب المخصصة لحزبه او كيانه بالدفع له،  فلا يهمه مصير الاف المتشردين بين ارجاء المعمورة والمهددين بالتصفية نتيجة لدينهم المسيحي او قوميتهم .

خامسا      دور المثقفين السلبي
   في كل العصور كان دور المثقفين والكتاب والصحافة  هو الاهم ، لا بل كان المقود بأيديهم لاستدارة الامور الى الاعتدال من خلال نقد البناء وكشف وتوعية الناس الى الحقائق واالاحداث ،الا ان مثقفي شعبنا من كافة اطرافهم يقومون بسكب  الزيت على النار ويجعلون الشعب المسكين الجاهل  يزداد حقدا وكراهية واحدا  للاخر بمقالاتهم واراءهم الهدامة. الحقيقة ان الكتابات المتطرفة قد ازدادت بين كتابنا بنسبة عالية حتى ما سمعناه في الاونة الاخيرة زوال النقابات والجميعات والمؤسسات الادبية والثقافية  التي كانت في الماضي المكان الوحيد لطرح شجوننا وهمومنا القومية  وثم انشاء محلها جمعيات طائفية التسمية تحد من التفاعل الثقافي والسياسي .

سداسا       المنطقة الامنة
اما موضوع المنطقة الامنة الخاصة بشعبنا يبدو اصبح امرا ملحا على الرغم من خطورته ، ولا يستطيع  ان يقول لنا ما سيحدث في العراق بصورة اكيدة في المستقبل ، لكن يبدوا ان امر الفيدراليات محسوم ان لم يكن انقسام العراق الى دويلات وزواله من خارطة العالم.

 كيف يمكن ان تحل مشكلتنا؟  ماذا نطلب من الحكومة العراقية ؟ او من الاخوة الشيعة والاكراد والسنة في البرلمان ؟ من يقودنا ؟ مع من نتحالف في هذه الظروف؟ لا نعلم  . فمن جانب كل طرف من شعبنا يغني على هواه ، فالاخوة الاشوريون الموجودون  في المهجر يحاولون عمل لوبي لدى الدول الكبيرة لاقامة منطقة امنة باسمهم اي المنطقة الامنة للاشوريين ، لكن في الحقيقة ان معظم سكان المنطقة هم من الكلدان والسريان. وان الاشوريين  اغلبيتهم قد هاجروا منذ زمن بعيد ولم يبقى الا نسبة قليلة منهم في العراق .

نعم مشاكلنا كثيرة ، لاتحصى ولا تعد،  ففي كل مدينة من مدن العالم  وفي كل دولة التي فيها بضعة الاف من افراد شعبنا (الكلداني الاشوري السرياني)  هناك صراع مخفي بين هذه الكيانات، هدف هذا الصراع هو ابتلاع كل واحد لهوية الاخر من اجل التمثيل لدى حكومات هذه الدول، من اجل الحصول على المنح المالية والوظائف والنفوذ والاسم اما الحقيقة فهي غير ذلك .
امام هذه المشاكل الرئيسية نعود ونسأل مرة اخرى ماذا نريد من ممثلنا الوحيد الذي نجهل اسمه وهوية حزبه لحد الان  ان يطرح للمتحاورين من لجنة تغير الدستور الجديدة؟
 هل نطالب بحل مشكلة التسمية لنا؟
 هل نطالب بايجاد المنطقة الامنة الخاصة بنا في سهل موصل ؟
هل نطالب بتغيير فقرات في  الدستور كي يحمي حقوقنا الدينية والثقافية والسياسية؟
 هل نطالب بتعويض شعبنا عن التهجير القسري الذي فرض علينا من جراء الحرب الطائفية في المناطق الجنوبية؟ هل نريد نظام علماني كي تحل مشكلنا العائلية حسب القانون الحالي؟
 ما هي رؤيتنا في مستقبل العراق كاحد مكونات المجتمع؟

نرجو ان يتم طرح الاراء  والمواقف من اجل ايجاد حل للمعضلات الرئيسية التي ذكرناها في اعلاه  وليس مرة اخرى التبجح باسماء وامجاد الماضي  التي عفى عنها التاريخ . نريد موقف واراء واقعية وعقلانية حسب ظروف شعبنا في الوقت الحاضر وعموم العراق.
نتمنى ان تبدي احزابنا الرئيسية وهيئاتنا المدنية ومثقفينا اراءهم في هذا الموضوع بروح ديمقراطية واخوية من اجل بناء مستقبل افضل لشعبنا   وشكرا.
 
 

434
 
        البابا قال :لا لتخندق ...بل للحوار؟

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن /استراليا
19/9/2006

(    الهدف هنا ليس اعادة  التخندق او النقد السلبي، بل توسع افق مفهومنا عن العقل ...
عندها فقط نصبح قادرين على الحوار الحقيقي للثقافات والاديان الذي بتنا في حاجة ماسه اليه اليوم....
البابا بيندكست السادس عشر )

.


لقد استجاب قداسة البابا بيندكست السادس عشر لطلب الاخوة المسلمين وقدم تفسيره الشخصي لهم عن غرض استخدامه لعبارات الامبراطور البيزنطي مانويل باليولوغوس  في نقاشه مع رجل مسلم فارسي، قبل ستمئة سنة،  والتي وردت في محاضرته الاخيرة في جامعة ريغينسبورك في المانيا  تحت عنوان  (الايمان والعقل والجامعة : ذكريات وتأملات)

لم يشك احد من كاثوليك العالم بان كلام قداسة البابا قد فُسِرَ وفُهِمَ بصورة خاطئة، ولم يشك احد بانه سوف يتواضع  مثل معلمه الاعظم  يسوع المسيح  حينما غسل ارجل تلاميذه الاثني عشر ويوضح عن سبب ورود هذه العبارات في محاضرته.  ولم يكن لنا شيئا غريبا  حينما قام بذلك على الرغم من معرفتنا الاكيدة من حصول سوء فهم لقصده، لاننا نعرف ان ما اراده الاب الاقدس  هو ان يكون المثل الصالح لابنائه المؤمنيين الكاثوليك ولكي لا يعطي الفرصة الى كل الذين يريدون ادخال مؤمني اكبر ديانتين توحيديتين  في العالم في فتنة لا حصرلها و لا حد لشرها.

اوَ ليس البابا بيندكست هو ذلك الرجل الذي كان ذراع الايمن  و صديق العمر للمرحوم قداسة البابا يوحنا بولص الثاني الذي اصبح اعظم معلما للانسانية في اقواله واعماله ، ذلك البابا العظيم  الذي كانت له شجاعة منقطعة النظير لقيامه بطلب المغفرة من جميع الامم والشعوب والاشخاص  الذين اسيء اليهم  من جراء مواقف او قرارات الكنيسة الكاثوليكية في العالم عبر التاريخ   . نعم كان هناك للكنيسة محاكم التفتيش وقتل الكثير باسم الله والايمان ، واحرق كوبنكريوس وغيره  باسم الدين، لكن الكنيسة ادركت ماهيتها وراجعت ذاتها واعترفت بخطئها وطلبت المغفرة، لم تحاول التبرير او التهرب من مسؤوليتها.   نعم هذه هي عظمة الكنيسة الكاثوليكية ، هذا هو العمق الفكري الفلسفي لادراك ابائنا العظام عن الحقيقة.

 لمدة ثلاثة قرون كان هناك صراع فكري بين الفلاسفة والمفكرين واللاهوتيين في العالم عن مصادر المعرفة الانسانية،  منذ زمن جورج بيركلي مرورا بكانط وهيجل وسارتروانشتاين ....و الى اليوم موجود ، اذن هذا الجدال لم يولد في محاضرة قداسة البابا الاخيرة ، وانما هو جدال فكري مستمر، لم ولن يستطيع احدا ان يتهرب منه الا الذي يريد يُغمض عينيه ويسد اذنيه ويغلق حواسه، فيعزل ذاته عن العالم المحيط  .

لم و لن يستطيع احدا ان يجزم بان عالمنا ووعينا ليس متحركا، متغيرا، مستمرا  في  التطور ولهذا معارفنا وقوانينا وبديهياتنا وحتى البعض من مبادئنا  فيها الكثير من النسبية في درجات كمالها ، ولهذا  نخطأ ، ولذلك لنا الحرية والعقل ، لنصصح الخطأ  والا كنا ابرار من اخطائنا جميعا ،  ولذلك  بين الحين والاخر نحتاج  الى اعادة النظر فيها وهكذا فعلت الكنيسة قبل خمسين سنة في مجمع الفاتيكاني الثاني.
 

هنا لابد ان نشير ونشدد ان كل الحضارة الغربية ليست مبينة على تعاليم الكنيسة ، ففيها الكثير من الوثنية اليوم ، وليس كل ما ياتي من الغرب هو نتيجة لموقف لمجتمع مسيحي حقيقي. 

 لكن لنكن واقعيين وصريحيين اكثر مع انفسنا ، لتكن لنا كلنا الجرأة  في الاعتراف بالحقيقة.
ان حدود العالم القديم قد اندثرت، وان شعوب العالم قد مزجت ، فالعالم اليوم يعيش التنوع الديني والقومي والفكري والسياسي، على البشرية ادراك هذه الحقائق والقبول بها ، قبول راي الاخر المخالف لنا.
 
 كلنا نؤمن ان الانسان كان قد اكرمه الله بخلقه على صورته، باعطاه العقل والارادة والقدرة، حرص على كرامته حينما منحه من دون المخلوقات الحرية لاختيار او التميز بين الصح والخطأ ومن ثم نتحمل اثر قراراتنا. ولان هذا الحرية ليست معطاة  من اي شخص او اي جهة او ديانة لذلك ليس لاي من كان الحق من منعنا من ممارستها.
 ولكن في نفس الوقت نعلم ان الله  لم يترك الانسان وحده ف، بالاضافة الى منحة العقل الذي عن طريقه يستطيع ادراك ارادة وعظمته، ارسل ايضا انبيائه ورسله الى العالم، كي يعلموا وصاياه كي تقودها اليه، فليس من المعقول ان يتراجع في مواقفه او مبادئه.
 اذن ليحترم كل واحد منا  ارادة الاخر وحريته ومواقفه، بل بالاحرى لنشارك معا في بناء وحماية الحياة بكافة اشكالها من الانقراض لانها معطاة كنعمة من الهنا الاوحد الذي لا ننكره جميعا . ليعيد كل واحد منا التمعن بمواقفه، قراراته، تعليمه وتفسيره، لنعيد النظرة الى مجمل شؤون الحياة كلها، لنفكر  فيما يحتاجه الانسان في حياته  اليومية في الوقت الحاضر،  لنترك الخلافات والجدالات جانبا ،  لنفكر كيف نجد حلولا  للمرض ، الفقر، الجهل، العنف، اللاعدالة ، لنحمي الانسانية من الانقراص هذه هي محاور الحرب من قبل المؤمنيين بالله الواحد  مع الشطيان او قوة الشر او النقص الطبيعي في العالم بمعناه اللاهوتي . وهذا ما يريده الله من مخلوقاته ،وليس قتل الانسان لاخيه الانسان  .

لذلك من المهم ان يهتم رجال الدين من كافة الديانات والمفكرين من كل الشعوب في كيفية  سد الهوة بين الاديان في حوار عقلاني حقيقي وشامل مبني على الواقعية، التي تشهد فعلا بوجود اخطار حقيقة على مصير كل مسيحي و مسلم وكل انسان في هذا العالم ، هذا العالم  الذي اصبح قرية صغيرة بحسب امكانيات التكنولوجية الحاضرة، فما ضر المسيحي يضر المسلم ويضر كل انسان موجود على الارض . 

لقد قال  قداسة البابا بيندكست ايضا في محاضرته الاخيرة مايلي:-

(    الهدف هنا ليس اعادة  التخندق او النقد السلبي، بل توسع افق مفهومنا عن العقل ...
عندها فقط نصبح قادرين على الحوار الحقيقي للثقافات والاديان الذي بتنا في حاجة ماسه اليه اليوم....
البابا بيندكست السادس عشر )

نعم هذه ايضا كانت بعض مقتطفات من محاضرة البابا بيندكست الاخيرة والتي لم تحاول قنوات والاذاعات والاعلام المشوه الذي يدير العالم اليوم ان يشير اليه التطرق عليها . نعم هذا ما اراد قداسة البابا قوله في محاضرته وليس الطعن في الاسلام كما يريد البعض من المبغضين نشره.

435
سيادة المطران  شليمون وردوني المعاون البطريركي للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في العالم
 


التاريخ 30 /8/2006
اجرى المقابلة : يوحنا بيداويد
 

مالبورن المدينة الجميلة ، كانت في الاسابيع الماضية مرة اخرى تحت انظار مجتمعنا المسيحي في العالم ، فقد زارها سيادة المطران شليمون وردوني معاون بطريرك الكلدان. فمنذ تاسيس هذه الرعية في بداية الثمانينات ولحد الان كان قد زارها عدد كبير من المسؤولين الكنيسة الكلدانية  والمطارنة والبطاركة الثلاثة ( المثلث الرحمة مار بولص الثاني شيخو، والمثلث الرحمة مار روفائيل الاول بيداويد وغبطة البطريرك عمانوئيل الثالث دلي الحالي ).
كثرة اللقاءات مع سيادته مع ابناء الجالية واباء الكنيسة الكرام لا سيما في الحدث الاهم وهو رسامة الكاهن الجديد الاب عامر نجمان يوخنا . بعد لقائي معه طلبت منه اقامة هذه المقابلة باسم صحيفة عنكاوا دوت كوم  كي يطلع اخوتنا المؤمنون من الكنيسة الكلدانية في العالم  و(شعبنا الكلداني الاشوري السرياني ) على رؤية الكنيسة في المواضيع الكثيرة والساخنة في هذه الايام.
 
 
سيادة المطران شليمون وردوني المعاون البطريركي للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في العالم  شكرا لكم لاعطاءكم قليلا من وقتكم الضيق لاجراء هذه المقابلة لصفحة عنكاوا دوت كوم.
 
س1     هل لنا ان نعرف نبذة مختصرة عن حياتك؟
انا من ولادة قرية بطانيا،  من عائلة مسيحية كاثوليكية قديمة ثابتة راسخة في الايمان المسيحي. درست مرحلة الابتدائية في عين القرية سنة 1949-1954، ثم دخلت معهد  شمعون الصفا الكهنوتي في الموصل ، المعهد الكلداني، وبقينا هناك ستة سنوات لاكمال المرحلة المتوسطة والاعدادية ثم الفلسفة،  وبعد ذلك تحولنا الى بغداد، لان المعهد كان قد  انتقل الى بغداد في عهد مثلث الرحمة مار بولص الثاني شيخو، وهناك درست سنة واحدة من علم اللاهوت،  ثم ادارة المعهد ارسلتني الى روما لاكمال الدراسات العليا مع الاب الفاضل لويس شابي والاب مشتاق زنبقة والسيد سمير بحري. درسنا هناك سبع سنوات الفلسفة واللاهوت حيث رسمت كاهنا يوم 29 حزيرن سنة 1968، وبعده اكملت دراستي لمدة ثلاث سنوات ثم رجعت الى مسقط رأسي الى بطانيا، هنالك خدمت سبع سنوات في الخورنة وبعدها دعاني المثلث الرحمة البطريرك مار بولص الثاني شيخو، الى استلام ادارة المعهد الكهنوتي حيث عملت لمدة تسعة عشر عاما ، من سنة 1978 لغاية 1997 . ثم ذهبت الى كنيسة شارع فلسطين خورنة مريم العذراء ( سيدة القلب الاقدس)، حيث أعمل هناك منذ تسع سنوات. شاء السينودس المقدس للكنيسة الكلدانية برئاسة المثلث الرحمة البطريرك مار روفائيل الاول بيداويد ان انتخب معاونا للبطريرك وكانت الرسامة الاسقفية 16/2/2001 ولازلت معاونا للبطريرك. كنت اصبحت مدبرا بطريركيا اثناء شغول الكرسي البطريركي بعد وفاة المثلث الرحمة مار روفائيل الاول بيداويد والان اعمل معاونا لغبطة البطريرك مار عمانوئيل الثالث دلي الكلي الطوبى ومع سيادة المطران  اندراوس ابونا  وسيادة المطران جاك اسحق كمعاونيين للبطريرك .
 
س2     هل هناك مسؤوليات اخرى على عاتقك؟
اكيد نحن الثلاث نعمل معا كمعاونين لغبطة البطريرك، فانا اعمل حاليا مع غبطته
في شؤون العلاقات مع الدولة والعلاقات الخارجية وايضا كل ما له صلة مباشرة مع غبطته.
 
س3     هل لك بعض المؤلفات؟ ما هي المواضيع التي كنت تدرسها في المعهد الكهنوتي مار شمعون الصفا سابقا او كلية بابل حاليا ؟
نعم لي دكتوراه في الفلسفة إختصاص التربية ولي شهادة الماستر في اللاهوت وماستر في تاريخ الكنيسة الشرقية ودبلوم في تاريخ الالحاد ودبلوم في التعليم المسيحي.  لقد درستُ في معهد شمعون الصفا منذ استلمت الادارة وقد كان عدد الطلاب قليلين انذاك . درست اغلبية المواضيع الفلسفية واللاهوتية كعلم طبيعة العالم وعلم الميتافيزيقيا وعلم السايكولوجي العقلي والاجتماعي وايضا علم الله الطبيعي و المنطق والتربية ومواضيع اللاهوت مثل اللاهوت العقائدي  أي الثالوث والمسيحانية والمريميات والاسرار و خاصة كنت ادرس اللغة الكلدانية والمقامات الطقسية وفي كلية اللاهوت. درست ايضا اللاهوت العقائدي وفلسفة التربية والعائلة . بناءا على طلب غبطته ولاسباب حالتي  الصحية في هذه السنة   كتبت رسالة الى ادارة الكلية اخبرتهم فيها بانني لا استطيع الاستمرار في هذه المهمة  بعد الان.
 
س4  انت الان في رحلة شملت اوربا وقارة استراليا ، هل لنا ان نعرف شيئا عن الهدف من هذه الرحلة ؟ وماهي النشاطات التي جرت بوجودك خلالها ؟
مبدئيا انا قمت بهذه الرحلة كرحلة راحة  لانه اجريت لي عملية في ايلول الماضي ، عملية القلب تبديل اربع شرايين،  كنت قد طلبت من غبطته ان اكون بعيدا عن الوطن لمدة ثلاث اشهر للراحة. حقيقة هي ايام جدا صعبة في وطننا العزيز العراق ، كان يجب علي ان اكون في الوطن بجانب غبطة  ابينا البطريرك واتحمل معه ما في هذه الايام من الصعوبة،  ولكن كما قلت فان الاسباب الصحية جعلتني ان اكون هنا، هي ايضا فرصة مناسبة ان التقي فيها مع جماعاتنا الكلدانية اينما كانوا ، لقد تبعثر المسيحيون العراقيون وبصورة خاصة الكلدان منهم  في كل البلدان ففي المانيا ، قدست في مينشن وشتودغارت وفورسهايي، ولو كانت صحتي جيدة لكنت ذهبت الى اماكن اخرى لان في هذه اللقاءات تشجيع لشعبنا وتقوية لايمانهم بالله. بعد ذلك ذهبت الى سويسرا وكان لي لقاء مع خمسة وخمسين اسقفا ومطرانا واثنين من الكرادلة قد حضروا من خمسة وثلاثين دولة ، كنا نحاول ان نتأمل في الانجيل، في المحبة المتبادلة ، في الوحدة التي يجب ان تكون بين المسيحيين والتي دعى بها ربنا يسوع المسيح ليكونوا باجمعهم واحد.  كيف نستطيع نعيش  حياة مشاركة جماعية  مع اخوتنا الاساقفة والكهنة في ابرشياتنا،  فكانت بالنسبة لي جميلة جدا، نعم ان راحتنا الحقيقة هي في الحياة الروحية وفي التقارب وفي الوحدة بين الاساقفة لان الكنيسة هي هذه الوحدة، وهذه المحبة، وهذه المشاركة الجماعية. ومن هناك جئت الى استراليا لكي التقي ببعض الاصدقاء، وحقيقة هنا كانت فرحتي خاصة حيث التقيت بعدد كبير من المؤمنيين، هنا في مالبورن قد افرحتني كثيرا العلاقات الجيدة بين الكهنة وبين المؤمنيين وتعلق المؤمنيين بكنيستهم ، هنا كانت قمة عطلتي وراحتي برسامة كاهن جديد (الاب عامر نجمان يوخنا) والذي هو من ابرشية الموصل، وقد كان كلفني برسامته المطران بولص فرج رحو السامي الاحترام، وكان فرحا عظيما لي خاصة وللجالية ولاهل المرتسم ولمطرانه ولابرشيته،  فقلت حقا هنا كانت راحتي الحقيقية وسوف اذهب من هنا الى نيوزلندا ايضا اقضي هناك اسبوعين . 
   
س5     على الرغم ان معظم  العراقيين كانوا متعطشين الى الحرية الا انه يبدو ان البعض منهم  ايضا كان متعطشا الى سفك الدماء  بعد امتلاكه الحرية . فما هو تفسيرك لما يحدث من القتل العشوائي في بلدنا العزيز العراق؟
ان هذه الحالة لمؤلمة جدا جدا، في الحقيقة لم نلتقي ولم نجد مثل هذه الحالة في تاريخ العراق ابدا ، هذا القتل العشوائي، هذه السيارات المفخخة وهذه الاحزمة الناسفة ، هذا الخطف العشوائي المؤلم  والمدمر والذي يدل على الارهاب ويزرع في قلوب العراقيين الخوف والرعب ، وهذا يدل على حضارة لا إنسانية ومتأخرة ،  لان الحضارة الحقيقة هي في السلام والاستقرار وفي المحبة وفي زرع الرحمة بين العراقيين ليستطيعوا القيام ببناء بلدهم بيد واحدة ، باستطاعتهم مداواة جروحهم بانفسهم ، هذا وقد قلت بأن زرع المحبة والوحدة والرحمة هو امر ضروري  في وطننا العزيز. ان يكون البعض متعطش لسفك الدماء،  نحن لا نريد ان نقول ذلك،  ولكن الظروف الصعبة التي مر فيها وطننا العزيز ادى بنا الى هذه الحالة،  ولهذا ما نطلبه ونتمناه ونصلي لاجله،  هو ان يعرف العراقيون ان خيرهم الحقيقي  هو في السلام والوحدة والبناء،  ان يعرف ابناء هذا الوطن الغالي الذي تألم كثيرا عبر الاجيال وسفكت دماء ابناءه احيانا كثيرة ، لا لاجل شيء انما بسبب التعصب وعدم العدالة والظلم الذي كنا نئن تحت ثقله ،  ولهذا قلت الان نطلب من الله ان يعطي الحكمة للذين يديرون البلد ويدبرونه ولابناء البلد لكي يعملوا معا بيد واحدة لبنائه ولسعادة ابنائه جميعا بدون استثناء.
 
س6     ما هو الحل المناسب برأيك لهذه الحالة الشاذة التي يمر بها الشعب العراقي؟
          انا لست خبيرا في هذه الحقول ولكن الخبرة الناتجة من الحياة علمتنا ،بأن لا يوجد طريقة اخرى للعيش ماعدا التعاون والمحبة والوفاق والعمل وان ننظر الى وطننا العزيز بروح التفاؤل والامل، لنعمل معا نحن العراقيون لكي نداوي جروحنا، وان يعمل الجميع لخير العراق ولسعادة ابنائه دون استثناء. بهذه الطريقة  فقط نستطيع ان ننجي العراق من الخراب والدمار الذي ينوجد  فيه الان.
 
س7     سمعنا بوجود محاولة لتأسيس مجلس كنسي متمثل من جميع الكنائس، الى اي مرحلة وصل هذا المشروع؟ هل هناك معرقلات خاصة لعدم قيام مثل هذا المجلس؟
هذه ليست محاولة لكنها حقيقة،  لانه بدون الوحدة لا نستطيع الاستمرار، اذا كان رجال الكنيسة يريدون حقيقة  تمجيد الله وخير  الكنيسة وخدمة المؤمنيين يجب ان يجتمع الكل معا، وان يعملوا بما امرنا الرب يسوع المسيح في وصيته (احبوا بعضكم بعضا كما انا احببتكم ….ليكونوا باجمعهم واحدا ) فاذا كنا نحن رجال الدين والمسؤولين نريد خيرالكنيسة وتمجيد الله،  يجب ان نقترب ونتعاون وان نعمل هذا المجلس الذي قد بدأ العمل به. وقد وُضِع قانونا خاصاً به وقد دُرِس هذا القانون وأُدخلت اليه بعض التعديلات الضرورية ونأمل ان يستمر العمل بموجبه. هذا كان لبغداد ، لانه هناك  مجلس آخر مثله في الموصل ولكننا نطمح ونريد ان يكون هناك مجلس واحد لكل العراق في المستقبل .
 
س8     الهجرة من المصائب التي ابتلى بها الشعب العراقي عموما وشعبنا المسسيحي خصوصا . فمن جانب لهذه العوائل الحق في الهروب من الموت ولكن من الجانب الاخر انهم يعولون في امرهم على المصير المجهول. فبماذا تنصح ابناءك المؤمنين.؟
قبل كل شيء الهجرة هي الوباء الكبير للعراق ليس للمسيحيين فقط ، أن الكثير من اخوتنا الاسلام ومن اخوتنا الصابئة المندائيين ومن اخوتنا اليزيديين وغيرهم يهاجرون البلد، لان البلد قد اصبح في معظم المحافظات استطيع ان اقول  بتحفظ  (جهنما صغيرا )  المكان الذي لا يوجد فيه السلام لاتوجد فيه الحياة ، ولا يستطيع السكان العيش فيه براحة ، ولا ان يعملوا كما يجب، ولا ان يدرسوا كما يجب ، ولا ان يصلوا كما يجب.  لانه لايوجد سلام واستقرار، اما بالنسبة لنا فإننا لا نفضل الهجرة، و نفضل ان يبقى ابناء العراق في العراق خاصة نحن المسيحون ، ولكننا لا نستطيع الان ان نقول لاي كان ان يبقى او ان يسافر، هو يجب ان يختار بكل حرية مستقبله،  لان الحالة هي  صعبة جدا، فاذا قال احدُ لاخر لا تسافر ، فيجاوبه الاخيرهل تستطيع ان تضمن حياتي قبل كل شيء؟  ولهذا قلت نصيحتنا هي ان نفضل البقاء في البلد ولكن بوجود السلام والاستقرار .
 
س9     سمعنا وجود قرار من كنيستنا الكلدانية وبتعاون مع كنيسة روما هناك رغبة  بانشاء ابرشية وبتعين مطران جديد في استراليا ونيوزلندا  ما هي اخر الاخبار عن هذا الموضوع؟
منذ فترة طويلة كان يفكر المثلث الرحمة البطريرك مار روفائيل الاول بيداويد، ومن بعده غبطة البطريرك عمانوئيل الثالث دلي مع سسينودس الاساقفة الكلدان، ان تؤسس ابرشية كلدانية في استراليا ونيوزلندا. كانوا قد كتبوا منذ فترة الى الفاتيكان فكان الجواب ايجابيا بعدما سألوا وعرفوا ان هناك عدداً كبيراً من المؤمنيين الكلدان في استراليا ونيوزلندا، ولهذا تم الاعلان عن ان هناك ابرشية جديدة للكلدان في استراليا  ونيوزلندا وقد قدم السينودس البطريركي اسماء  المرشحيين لهذه الابرشية ونحن بانتظار تعيين احد المرشحين لكي يعلن اسمه ويأتي ويستلم هذه الابرشية المباركة في مؤمنيها وكهنتها،  ومن الان نقول الف مبروك للاسقف الذي سوف يستلم هذه الابرشية،  امنياتنا ان يكون المؤمنون والكهنة والاسقف الجديد يدا واحدة في العمل ،وان يتقدموا في خدمة هذه الابرشية وابنائها كي يزدادوا ايمانا ويتقدموا في حياتهم الروحية والاجتماعية.       
 
س10   سمعنا الكثير عن هناك  تهميش كبير للمسيحيين من قبل الحكومات التي حكمت في الفترة الاخيرة  والفئات  التي لها النفوذ في ادارة البلد  خاصة في موضوع الدستور. فما هو رأي الكنيسة في هذا الموضوع ؟
حقيقة  سؤالك هذا هو سياسي ، بالنسبة لنا حاولنا دوما عندما شعرنا بذلك ان نعطي ملاحظاتنا بشخص ابينا البطريرك الكلي الطوبى ، وكنا نؤكد بأننا نحن من المواطنين من الدرجة الاولى، وباننا من سكان العراق الاصليين، وعلينا جميعا ان نؤكد بان لا ندخل الدين في السياسة ، اي نحن عراقيون قبل ان نكون اسلاما او مسحيين او يزيديين او من الصابئة المندائين، لان كلمة العراق تجمع الجميع، فاذا كان هناك اي تهميش او غبن في حق فئة ما ، فاننا نحاول ان نذكر ذلك دوما للمسؤولين،  وان كان الاعلام لا يعرف ذلك ، ولا يوجد ضرورة ان يعرف الجميع ما يعمل السينودس البطيريكي او رؤساء الكنائس المسيحية في العراق لكي يدافعوا عن مؤمنيهم، ولكن بالتأكيد كلنا عيون ساهرة على مؤمنيينا ولا نريد ان تغبن حقوقهم  ولهذا مرارا كثيرة قلنا للوزراء و للمسؤولين بأنه لا يجب أن يكون أي تهميش لمؤمنينا . مثلا اذا كان لا يقبل المسيحي في وزارة وزيرها من الاخوة الشيعة او من الاخوة السنة او من الاخوة الاكراد كنا نقول لهم كيف يستطيع ان يعيش المسيحيون في العراق . فعندما تعطى مثل هذه الملاحظات تؤخذ بعين الاعتبار، ونأمل قبل كل شيء ان يعرف الاخوة أن ما نصبو اليه هو السلام والاستقرار فاننا  نبذل  كل طاقاتنا وجهودنا  لاتمام ذلك  في بلدنا .   
 
س11   وحدة شعبنا (الكلداني الاشوري السرياني) المتشتت في هذه الايام من الامور التي تُؤلِم الكُل، خاصة في ظل حرب التسميات المختلفة. وعلى الرغم من حصول بعض محاولات لايجاد مخرج منها لكن فشلت كلها. فما هو الحل المناسب لدى رئاسة الكنيسة الكلدانية؟
قبل كل شيء ان الوحدة هي من  ارادة مؤسس الكنيسة  ربنا يسوع المسيح ، هو الذي طلب من الاب قائلا ( ليكونوا باجمعهم واحدا)، هذه الوحدة اساسها المحبة ، وما اوصى به ربنا يسوع المسيح هو هذا ( احبوا بعضكم بعضا كما انا احببتكم ). فاذا كنا نريد ان تقترب القلوب فهناك شرطان اساسيان هما المحبة والوحدة، هذا اذا كنا فعلا نريد ان نخلص المسيحيين قبل كل شيء، فاذن يكفي ان نطيع المسيح لكي  تكتمل هذه الوحدة
ثانيا التعصب هو مدمر في كل الاحوال، هو ضد الوحدة ، هو ضد المحبة  المسيحية ،فاذن كل تعصب يجب ان نبعده كلنا من قلوبنا.
ثالثا ان نكون مستعدين للحوار، وان يكون اساس هذا الحوار المحبة ، ونتيجة هذه المحبة الحتمية هي الوحدة بالتأكيد ، فالحوار لا يعني ان اقول كلمتي وابقى مصرا عليها، لكنه يجب علي ان اسمعك وان اسمع المقابل وان اقبله كماهو، فاذا كان كل واحد منا يعيش خصوصياته ولكن في نفس الوقت نحاول ان نتقارب ليكون صوتنا واحداً ، وعملنا واحداً. اذا استطعنا ان نعبركل الخصوصيات المؤلمة والانقسامات عن طريق الحوار والتفاهم  عندئذن سنفرح كثيرا بحلول الوحدة والسلام والمحبة بيننا  ونحقق ما نصبو اليه.
 
س12 سيدنا لم تشير الى موضوع التسميات ، كيف ترى حل هذا الموضوع  ؟
قلت اولا نحلها بالمحبة ثانيا اكرر ما قلته ان نكون بعيدين عن اي تعصب ثالثا بالاستعداد ان اقبل ما هو لخير الجميع ، ما هو خير الجميع اقبله وان كان لا يرضيني شخصيا ، او  لا يرضي مثلا كنيستي او مجموعتي او طائفتي،  فاذن المهم هو ان نعمل بالمحبة بتعاون وباخلاص والشيء المهم الاخر هو  ان يعيش  كل واحد خصوصيته فالتسمية هي فقط  لتمثيل كافة الطوائف او كافة المسيحيين في الوقت المناسب امام الدولة امام الشعب العراقي، ولكن اذا كان كل واحد استمر في طريقه واستمر في رأيه المتعصب فاننا سوف لا نصل الى اية نتيجة . اذن علينا جميعا ان نتعاون وان نعمل بمحبة ايجابية لايجاد اسم يحمي الجميع .   
 
س13   اذن ما هي الوصية التي توصي بها رجال السياسة من احزابنا القومية كي يصلوا الى مخرج من هذا الموضوع مع مراعاة عدم الغاء الاخر وخصوصيته ؟
اولا وصيتي هي وصية اخوية انا من ناحيتي رجل دين وهم من ناحيتهم رجال سياسة،  ولكن امام الله كلنا نطمح الى شيء واحد ، نريد الخير نريد ان نمجد الله ،نريد العيش بسلام مع الجميع .
ثانيا هم كرجال سياسة يجب ان يحبوا بعضهم بعضا ، وان يحبوا خير الاخرين مثل خيرهم ، هذا ما اوصى به  ربنا يسوع المسيح فاذن كرجال دين مسيحيين وكرجال سياسة  نحن  نلتقي في الغاية و الهدف. لان المسيح هو  اساسنا جميعا وهو الذي نتبعه جميعا ، في نهائية الامر ،  اننا نريد ان نخدم الانسانية جمعاء روحيا واجتماعيا وسياسيا بالطريقة التي يريدها الله ،  فاذا لن يتحد رجال السياسة مع بعضهم البعض سوف سوف لن يكون هناك سلام واستقرار في البلد ،  فعليهم ان يتحدوا ان وان يعملوا معا بكل بساطة ورحابة الصدروان يقبلوا الاخر الذي يختلف عنهم في الرأي.  ليس احد   كاملا إذا كنا رجال دين أو رجال سياسة ،  لكل واحد منا حق في الوجود وفي الرأي  ، علينا جميعا ايجاد الافكار الجيدة التي تجمعنا والعمل بموجبها،  لكي نصل الى مرحلة الوحدة وهناك يكون الخلاص الحقيقي لنا جميعا .
 
س14   سمعت هناك حالة اللارضى لدى سيادتكم عن ما نشر في الايام الاخيرة في صفحات عنكاوا كوم ؟ فما هو الشيء الذي رايتموه غير مناسب للنشر؟ او ما هو الامر الذي انتم غير راضون عنه؟
حقيقة عنكاوا دوت كوم عملت كثيرا فهي تعمل على نقل هذه الاخبار الجيدة بين ابائنا المنتشرين في العالم ومن المقالات الدينية والى اخره ، ولكن  مع الاسف من الناحية الثانية هناك امور غير جيدة فيها ، يجب ان ينتبه اليها مسؤولوها قبل ان ينشروا اي خبر او مقال،  يجب ان يُقرأ الخبر ويعرف مصدره والهدف منه من قبل المسؤول قبل نشره .  مثلا قبل ايام كتب عن الاب ايهاب  كمراسل عنكاوا دوت كوم ، يجب ان يعرف المسؤولون فيها اولا ان الاب ايهاب هو كاهن وليس مراسل. ثانياً  إن ما كُتب عنه هو غير صحيح، كما علمت منه شخصياً.
 ثم ماذا سيستفيد ناشر الخبر في وصفه بعبارة (انه اسئ اليه)  والى اخره، ثم ان يعلق العمل الكنسي والاعلامي معا ، يجب ان يكتب ان الاب ايهاب، انه كاهن يخدم الله والكنيسة قبل كل شيء . ولهذا يُطلب من المسؤولين فيها الحرص على مصداقية والصيغة الملائمة للخبر قبل النشر، ان يعملوا ما يريده الله فهذا كاهن رجل دين، يريد ان يعمل الخير دوما هذا ما اريد ان ينتبه اليه الاخوة في الادارة، او مثلا قبل يومين او ثلاثة كتب احد الاخوة عن اصحاب الصليب ماذا يستطيعون ان يعملوا؟ ، انا اسأله هل هوباستطاعته هو ان يعمل شيئا؟  لياتي ونضع على صدره عشرة صلبان  لعله يستطيع ان يعمل شيئا لمنع الارهاب ، لماذا هذه الانتقادات الغير لائقة . من يستطيع ان يعمل الان في العراق في هذه الظروف الصعبة ؟ كلنا نتألم كلنا نبكي على ما يجري .
مثلا حالة الاب سعد سيروب وكثيرون مثله يقتلون وتؤخذ فدية عنهم وهذا مالا نريده نحن ايضا.  لانه ضد كل عراقي كثيرون من الاخوة الاسلام من الاخوة الصابئة المندائين من اليزيديين يُخطفون كل يوم فمن المسبب؟ّ.
فاذن اطلب من ادارة عنكاوا دوت كوم  ان لا تخلق الحزازات ، مثلا هناك مقالات ضد البطريرك وضد الاساقفة وضد الكلدان وهناك مقالات ضد الاشوريين هذا ليس من صالح عنكاوا دوت كوم ولا من صالح المسيحيين بالعموم. يجب ان تنشر ما يوحد وما يلين القلوب ما يجعل التقارب بين المؤمنيين بعضهم من البعض، من هو الاشوري ومن هو الكلداني ؟ كلنا ابناء الله ، كلنا  ابناء كنيسة واحدة، كلنا اخذنا الايمان الواحد فيجب ان نعمل معا للوحدة كما قلنا في مصالحة وطنية عراقية سابقا كذلك مصالحة مسيحية .
 
س15   ما هو الشيء الايجابي الذي رايئته في جاليتنا الكلدانية المنتشرة في العالم خلال رحلتك الطويلة؟ وما هي السلبيات التي ترى يجب معالجتها او بالاحرى  ماهي عيوبنا في المهجر؟
هناك ايجابيات كثيرة وسلبيات كثيرة ، الايجابيات ما يفرحنا هو ثبات الايمان والتقاليد الكنسية والامور الروحية و الثبات على وحدة العائلة ، والمؤمنون لم يتعلموا بعد الحالات السيئة الموجودة في المجتمع الغربي.  فما يفرحنا هو عند التقائنا بالمطارنة والكهنة الاجانب فانهم يمدحون مؤمنينا قائلين بان لكم مؤمنيين صالحين مواظبين على الكنيسة.
لكنه هناك بالمقابل  امور غير صحيحة تؤلمنا كثيرا وعادات تعلمها بعض الشباب الاعزاء من الغرب كنا نتمنى ان لا تكون موجودة عندهم ،مثلا موضوع  القمار فهم يخسرون ما حصلوا عليه بتعبهم باسابيع او اشهر  يصرفونه في فترة وجيزة ، وموضوع المخدرات احيانا ، موضوع ما يدعى بالصداقة بين الفتى والفتاة ،  واحيانا هناك تشرذم  و انقسام في العائلة  هذا ما لا نتمناه ابدا لاولادنا الاحباء ، ونطلب منهم الالتزام بالقيم الايمانية والاجتماعية  البناءة ونطلب في نفس الوقت من الله ان يباركهم جميعا وان يعطيهم السعادة والرفاهية وخاصة الثبات في الايمان بشفاعة امنا العذراء مريم.
 
هناك بعض اسئلة  قصيرة عن شخصيتك نود معرفة اجوبتها من سيادتكم

1   هل تقرأ كثيرا؟
نعم عندما لي الوقت احاول ان اقرأ لان القراءة هي حياة الانسان وخاصة حياة رجل الدين .
 
2 من هو الشخص الذي ترك اثر بصماته في حياتك؟
هو كاهن كان رئيس السنيمير في روما المونسيور فيليجي جينجي الذي كان يخدمنا بكل قداسة السيرة وبكل تواضع.
     
3    من هو شفيعك؟
هو يسوع المصلوب .
 
4  هل لك صلاة خاصة؟
صلاتي الخاصة هي ( يا رب احفظ العالم من الخطيئة وثبت الشباب والشابات في الايمان القوي ووحد كنيستك والعائلة).
 
5  اي مفكر او فيلسوف او مصلح اجتماعي برائيك قدم اكبر خدمة للبشرية؟
بالنسبة لي هي الام تريزا من كلكتا (ام الفقراء)  التي ببساطتها هي اكبر عالمة ومصلحة.
 
6  ما الذي كنت تتمنى ان تنجزه في حياتك ولم تستطيع انجازه لحد الان؟
ما كنت ابتغيه هو الوحدة المسيحية خاصة في بلدنا الذي يتألم من الانقسامات الكثيرة
فنطلب من الله  ومن ربنا يسوع المسيح ان تكتمل مشيئته متى ما اراد .
 
7   ما هي القاعدة الذهبية التي تستخدمها في حياتك؟
لا تؤجل عمل اليوم الى الغد .
 
في النهاية باسم صحفة عنكاوا كوم نقدم شكرنا الجزيل لكم مرة اخرى ونتمى العودة بسلام الى بلدنا الام العراق وان يعود السلام معك الى اهلنا هناك  .
 
هل من كلمة اخيرة لقراء صحفة عنكاوا دوت كوم.؟
اهم شيء اقول لمن يسمعني او يقرا هذه الكلمات هو : صلي وصلي دوما لاجل السلام في العالم وخاصة في الشرق الاوسط وبصورة خاصة في العراق المتألم و المتعذب هذا ما قلته في كتاب صدر في روما قبل الحرب( ان الله لا يريد الحرب)  فاقول الان ان الله يريد السلام ، فاذن نطلب منه رب السلام ان يعطينا السلام في عراقنا الحبيب وبهذا تستطيعون جميعا ان تزوروا العراق وان تفرحوا في مسقط رأسكم اينما كنتم ايها الاخوة الاعزاء ربنا يحفظكم وامنا العذراء تستركم  وشكرا.
 
شكرا جزيلا سيدنا    [/b] [/font] [/size]

436
                    البيان التاسيسي لجمعية مار اورها للمركهيين في استراليا



بعد سلسلة من الاجتماعات والندوات التي جرت بين اعضاء  اللجنة المؤقتة لجمعية  مار اوراها للمركهيين في مدينة مالبورن /استراليا التي كانت تقوم بنشاطات عديدة مثل الاعمال الخيرية لاهالينا في العراق والمهجر والاحتفالات في الاعياد الدينية والمناسبات الوطنية لسنيين طويلة.
قررت هذه اللجنة تاسيس جمعية تعاونية لاهالي مركا (المركهيين ) في ولاية فكتوريا /استراليا تحت اسم (جمعية مار اورها للمركهيين) ويكون الهدف الرئيسي للجمعية هو جمع شمل جميع عوائل بيث مركا.


اهداف الجمعية
اولا
   لم الشمل لجميع المركهيين في مالبورن من ناحية الاجتماعية والرياضية وزيادة التعاون فيما بينهم والاهتمام بشان اخوتنا واقاربنا في العراق والخارج . والاهتمام بالجالية الكلدانية بصورة عامة والتعاون مع جميع النوادي والجمعيات والاتحادات الكلدانية  في استراليا والعالم.

ثانيا
   اقامة الحفلات الاجتمعاية في المواسم المناسبات الدينية مثل عيد الميلاد ورأس السنة وعيد القيامة وشيرا ما اوراها والسفرات اما لوحدها او بمشاركة مع بقية الجمعيات والنوادي.

ثالثا
   الانتماء الى الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا والمشاركة في نشاطاتها القومية والاجتماعية  ومهرجاناتها الرسمية.

رابعا
   توعية اعضاء الجمعية بالقيم والقوانين والأنظمة  الاسترالية عن طريق استضافة مختصين في ندوات عامة .

خامسا
   الاهتمام بالشبيبة وتشجيعهم في التقدم العلمي وممارسة الرياضة والاهتمام بكبار السن
 
سادسا
   التعاون مع مؤسساتنا الكلدانية في وطننا الأم العراق و حسب مل
يتوفر لدينا من امكانيات.


ملاحظة ان العضوية للجمعية هي لجميع افرادعائلة كاملة وتكون باسم رب العائلة  ويكون الاشتراك الشهري 20$ شهريا





اسماء اعضاء الهيئة الادارية المنتخبة لجمعية مار اوراها للمركهيين في فكتوريا / استراليا

ايليا كاكوز منصور               رئيسا
يوسف كوركيس               نائبا للرئيس
مخلص نمرود                  سكرتيرا
اندريوس لازار                  امينا الصندق
نشوان اوشانا               مسؤولا للعلاقات العامة
فؤاد شمس الدين               مساعد المحاسب
جميل مشو                  عضو اللجنة الفنية
باسم اوشانا                  عضو اللجنة الفنية
ابراهيم جكو                                      عضو اللجنة الفنية
نادر شمعون                  عضو اللجنة الفنية
زيرك كوركيس               عضو اللجنة الرياضية
مايكل كوركيس               عضو اللجنة الرياضية
مازن خوشابا                  عضو اللجنة الرياضية
عوديش قرياقوس               عضو اللجنة المتابعة
شمعون اوشانا                عضو اللجنة المتابعة
منصور كاكوز                  عضو اللجنة المتابعة
اوشانا برخو                  عضو اللجنة المتابعة
اسماعيل شمعون           عضو اللجنة المتابعة



الهيئة الادارية لجمعية ما اوراها للمركهيين
في فكتوريا / استراليا
1/9/2006



      

437



                      الاب سعد سيروب المخطوف والضمير الانساني

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن /استراليا
4/9/2006

القس سعد سيروب هو ذلك الكاهن الباسم ، الذي  تعود زرع الامل والحياة في قلوب الناس ، وكرس حياته لخدمة الله الذي كان يعمل في كنيسة اسيا في حي الميكانيك في منطقة الدورة في بغداد ،  قد تم خطفه منذ اسبوعين او اكثر، وقد ارسلت مئات النداءات والطلبات للاخوة الخاطفين،  كي يطلقوا سراح القس المسكين لكن لحد الان بدون جدوى.

ابتي الكاهن سعد سيروب لقد طال غيابك عنا،  وانقطت اخبارك عن مسامعنا، لست انا الوحيد من المهتمين باخبارك ، بل هناك الكثير من اخوتك العراقيين سمع بك، والان هم  متشوقين الى سماع خبر عودتك الى اهلك.

انا اعرف كم هو صليبك ثقيلا في هذه الايام،  التي بدأ فيها الضمير الانساني  بالزوال والضمور عند البعض والقسم الاخر من اخوتنا العراقيين يكرهون الشمس ونورها، وعدالة السماء وخالقنا العظيم  ويفضلون الظلام والقتل والدمار.
 لكن لنا كل الامل ان يكونوا الاخوة الذين  تعيش معهم الان ، ليسوا من تلك الاصناف البربرية عديمي الضمير ، بل انهم يعاملونك بروح انسانية واخوة عراقية ويتذكرون الرحمة التي هي وصية الله لاسير مثلك .
 نعم نحن نعلم لقد اختار الكثير في هذه الايام ، ان يبدل خالقه ودينه وتربيته وشيمته العراقية العظيمة، واخلاق مجتمعنا  بمبدأ الملحد  نيتشه  فاصبحوا تلاميذا له،  ذلك الزنديق الذي علم الناس كره الحياة والحقد والانتقام ، التي ليست من القيم السماوية،  لا بل هو صاحب العبارة المشهورة (لقد مات الله) فاقتلوا كل ضعيف ترونه في حياتكم  . لذلك لا نتعجب اليوم من ان نرى كثير من الناس قد ظلوا الطريق، واصبحوا ضمن القطعان العائدة لهذا الذئب المفترس وكأنهم فعلا يؤمنون بموت الله،  فيفعلون ما يشاؤون دون خجل او خوف، لذلك هناك الالاف من الجرائم تجري ضد العراقيين الابرياء من كل القوميات والاديان بدون ذنب او خطأ لهم .

لكن نامل ان يكون خاطفيك من المؤمنين بدين الله، و مبادئه الحميدة البعيدة عن الزنديق نيتشه وتلاميذه وان تكون المهمة التي وضعوها على عاتقهم  مختلفة وبعيدة عن ذلك الزنديق وان تكون تعاليم الله  هي من المبادئ التي يؤمنون بها، اي عدم التعدي على حياة الاخرين والرحمة عليهم لا سيما من هم ابرياء مثلك.

انا اعرف  انك اخبرت الاخوة الذين تعيش معهم مئات المرات، انك لست عضوا في اي  ميليشية ، ولم تحمل السلاح ضد احد ، وانك لم تكن ضد اي شيعي او سني او كوردي او مسيحيي او تركماني او  يزيدي او صابئي، ولم تكن مترجما او متعاونا لقوات الاحتلال ، انا اعلم انك قلت لهم مرات كثيرة لست سوى مؤمن قررت ان تكرس  حياتك لتسبيح الله ومجده وتعليم الناس التسامح والتعاون والخوف من عدالته وان تزرع البسمة على وجوه الناس حينما تقول لهم ان امل وجودنا هو خالقنا  .
 انا اعلم ايضا قلت لهم مرارا لست مسبب المتاعب لاحد فما انت الا قشا امام رياح الشر التي هبت على عراقنا الحزين في هذه الايام،  وبينت لهم انك لست ضد او مع فكر اي شخص . وان رسالتك في الحياة  هي على نقيض مما علم نيتشه وغيره من الزنادقة، ان رسالتك هي العمل في حقل الله الذي تؤمن به الديانات السماوية الثلاثة.
نعم ابتي نعلم  كم مرة تم تهديدك وانك اخبرتهم مهما عملوا بك (لا سامح الله)  فان شيئا لن يتغير في العراق،  وان السلام والوئام لن يحل بين مكونات الشعب العراقي  بهذه الطريقة. و ان حفنة من الدولارات الزائلة ليست شيئا مقابل حفظ حياة الانسان.

اننا نشعر بيقين ان الذين خطفوك ولا زلت تعيش معهم  يبقون اياما او اسابيعا بعيدين عن عوائلهم، و هم ايضا مثلك يملكون اباءا وامهات واخوة واخوات  واكيد يشعرون كم هي لحظات الفرح عظيمة  بين اهلهم حينما يعودون الى بيوتهم ، اكيد ان تلك المشاعر الانسانية ليست غائبة عن ضميرهم مهما تكون مشاكل العصر قد اصلبت قلوبهم  فيتذكرونك ويتذكرون ان اهلك واصدقائك ايضا بانتظار عودتك اليهم  ، نعم لنا الايمان الكامل بان الله سوف يلين قلوبهم  فيرحمون عليك وعلى اهلك الذين رفعوا نداءات طلب اخلاء سبيلك  مع الكثير من الجهات المدنية والسياسية لغرض هذا العمل الانساني الكبير وسوف  يكتشفون عاجلا ام اجلا انك لست الشخص الذي يجب ان يدفع الثمن  باهضا لشيء لم يقترفه .

 وسيتذكرون ان الله اعطى لكل انسان الضمير كي يزن  اعماله،  واعطى الامل والحياة لكلنا  للعيش في هذا العالم من اجل عمل الخير وانهم سوف يرسلونك الى اهلك وذويك مع قولهم لك في لحظات الوداع مع  الف سلامة .   
 


438
        في 15 تشرين الاول سنة 2000 صعق شعبنا (الكلداني الاشوري السرياني) بنبأ وقوع الفاجعة الكبيرة التي اصيب بها بموت الاب العلامة المرحوم يوسف حبي في حادث مؤسف (اصطدام سيارة)  وهو في طريقه الى اردن  لحضور مؤتمر مجامع الكنائس الشرقية المقامة في لبنان انذاك.
انها السنة السادسة على ذلك حادث المؤلم. وقد لاحظت في الاونة الاخيرة  عدم وجود ذكر او استشهاد بهذا المفكر الكبير في تاريخ كنيستنا الكلدانية،فقد نسى شعبنا ذلك الجبل العظيم من المعرفة الانسانية والروحية .

في حينها كنت قد نشرت مقالا عن حياة المرحوم في مجلة رعية كنيستنا التي كنت انذاك احد اعضاء لجنة تحريرها  (كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع في مالبورن /استراليا) وها اني اعيد نشر نفس المقال في صفحة عنكاوا كوم/باب الفكر والفلسفة كي تبقى ذكرى  هذا الكاتب والمفكر الكبير في اذهان مثقفينا و المؤمنين.

ملاحظة لم اجري اي تغيير على الموضوع
يوحنا بيداويد
ملبرون /استراليا
28/8/2006

                                        الأب يوسف حبي في ذمة الخلود – العدد 13

{الإنسان المنغلق هو شرنقة ما تلبث أن تموت. اجل، ليس الانفتاح عملية سهلة، إذ قد يتعرض صاحبه لما لم يكن في الحسبان، فهو مغامرة، إنما لابد من الانفتاح لتكوين الذات. إذ لا تتم المعرفة ولا التكوين والنمو والاكتمال الا من خلال انفتاح الأنا على الآخر، لذا فانه بحبس ذاته يخنقها}.

هذه كانت أفكار الأب الدكتور يوسف حبي الذي توفي في حادث سيارة في 15ت1 الماضي. مات رجل من علماء الاكليروس في القرن العشرين. قليلون هم الذين توصلوا إلى مكانته العلمية وإبداعه الفكري ومقدرته الكبيرة على العمل بنشاط في الحقول المتنوعة في آن واحد. هذا بالإضافة إلى ترأسه للجان عديدة للبطريركية.
ولادته وشهاداته:
 ولد فاروق داود يوسف في 13ك1 سنة 1938م في الموصل، اكمل مرحلة الدراسة الإعدادية في 1956م، ثم التحق بالجامعة ألا وربانية في روما وحصل على شهادة الليسانس في الفلسفة واللاهوت، وبعدها اكمل دراسته في القانون الكنسي في جامعة اللاتران وحصل على شهادة الدكتوراه عام 1966م،  وله دبلوم في وسائل الأعلام من جامعة
بروديو عام 1962م ودبلوم في الاجتماعيات من معهد جيسك عام 1966م.
 
مسؤولياته:
عمل سكرتيرا لمطرانية الكلدان في الموصل للفترة 1966-1980م ومحاضراً للفترة 1975-1981م في جامعة الموصل، وأستاذاً في المعهد الشرقي في روما منذ 1981م لحين وفاته عميد كلية بابل للفلسفة واللاهوت منذ عام 1991م، رئيس لجنة التثقيف والأعلام في المؤتمر الكلداني الأول في العراق سنة 199، وعضو هيئة صياغة القرار والبيان النهائي لمؤتمر الكلداني الأول1995، عضو هيئة التحرير في مجلة نجم المشرق ، ومسؤول القلم السري لبطريركية الكنيسة الكلدانية، هذا بالإضافة إلى خدمته ككاهن في الموصل  ودهوك  وبغداد  في  فترات  متعاقبة.
الرجل و الثقافة:
أحد مؤسسي مجلة بين النهرين وقد شغل منصب رئيس تحريرها لمدة 27 سنة، وكان عضواً في المؤسسات التالية: مجمع اللغة السريانية ورئيسه عام 1996، مجمع القانون الشرقي منذ عام 1975، جمعية التراث المسيحي والدراسات السريانية منذ عام 1984، المجمع العلمي العراقي، الجمعية الدولية لتاريخ الطب في باريس منذ عام 1982، اتحاد الكتاب والأدباء العراقي والعربي، جمعية الفلسفة العراقية واتحاد المؤرخين العرب، نقابة الصحفيين العراقيين.

 
كتبه واطروحاته:
له مؤلفات عديدة وكتب مترجمة وهي "الدير الأعلى وكنيسة الطاهرة، الموصل، حنين بن اسحق 1974"، "دير الربان هرمز 1977"، "دير مار كوركيس، بغداد 1977"، "كتاب المولودين لحنين بي اسحق (تحقيق)، بغداد 1980"، "طريق الفرح (ترجمة)، الموصل 1970"، "الإنسان في أدب وادي الرافدين، بغداد 1980"، "تاريخ ايليا برشينايا (تحقيق) 1975"، "كنائس الموصل، بغداد 1980"، "فهرس المؤلفين لعبديشوع الصوباوي (تحقيق)، 1986"، "تواريخ السريانية (تحقيق)، 1983"، "رحلة اوليفييه إلى العراق (ترجمة)، بغداد 1984"، "نيران الشعر، بغداد 1985"، "دراسات إنجيلية (ترجمة9)، بغداد 1988"، "كنيسة المشرق، الجزء الأول، بغداد 1989"، "نشوة القمم (خواطر)، بغداد 1996"، "خلجات (خوطر)، بغداد 1996"، "جوامع حنين بن اسحق في الآثار


العلوية لارسطو، بغداد 1976"، "المجمع بيروت 1999"، هذا بالإضافة إلى اكثر من مائتي موضوع منشور في مجلات محلية وعربية وعالمية وخاصة في مجلات ( نجم المشرق وبين النهرين والفكر المسيحي). وكانت معظم مواضيعه طويلة على شكل أطروحات، تتناول شتى الميادين كالفلسفة، اللاهوت، تاريخ، الاجتماع، وتحقيقات في نشاطات الكنيسة الكلدانية.
كان للأب حبي دور بارز في إقامة مهرجان مار افرام واسحاق بن حنين سنة 1972، كما أقام مهرجان نوهدرا في دهوك للمرة الأولى، وله مشاركات كثيرة في مؤتمرات عالمية مختلفة.

كان للأب حبي موهبة في الخطابة والتعليم الأكاديمي وله طريقته في معالجة المواضيع وسبك الأفكار، كان يقود القارئ إلى قلب الموضوع بكلمات بسيطة وجمل مقتضبة متماسكة مع بعضها، مستخدماً مصطلحات فكرية وعلمية غير معقدة. كانت اللغة عنده كالعجين يصوغ منها ما يريد صياغته وبكل مقدرة. وكان له سعة في نواحي شتى ولا جرم، لأنه أستاذ في اللغة، التاريخ، الفلسفة، اللاهوت، القانون الكنسي، علم الاجتماع. لذلك كان يولي كل موضوع يتطرق إليه فحصاً وتدقيقاً من كل الجوانب. كان يجيد سبعة لغات عالمية هي العربية والسريانية والفرنسية والإيطالية والإنكليزية والألمانية واللاتينية.
مقتطفات من أقواله الجميلة:

الأيمان: الأيمان هو حب ووعي غير مبني على الفكر التجريدي، والمؤمن وحده يعلم ما يملك.
الحبيب: من يحب لا يطلب  من مُحبه، فالمُحب يعرف ما يتمناه الحبيب، ويلبيه قبل إن يسأله.
الحب: وحده هو إشراق وحياة، وحده لا يقاس بأي مقياس ولا معيار له.
الوعي: حين وعى الإنسان الأول ذاته، عرف انه مختلف عن الكائنات الأخرى حوله.
الحياة: هي نور وحب وخلود.
الألم والحب: لا حب بدون ألم، لا بل أزيد، من لا يتألم لا يحب.
الزواج: إن عهد الزواج قد صنعه ونظمه الخالق، هو كالحب والوحدة بين المسيح والكنيسة، هو تبادل في عطاء الذات وبشكل كامل.

 أمنياته:
1- أن نعمق فينا حس الانتماء إلى كل ما ينبغي أن نكون منتمين إليه أرضاً، شعباً، كنيسةً، أرثاً، طقساً، لغةً، تقليدًا ، وان نقبل الآخرين كما هم.
2- أجراء مسح عاجل وشامل لسائر مؤمني الكنيسة لنعرف عددنا، أعمارنا، أوضاعنا، حالتنا الاجتماعية، الدينية، الثقافية، الاقتصادية ونشخص موقع قوتنا وضعفنا.
3- الإسراع في عملية تجديد الطقس بحيث يجعل الأيمان ينطق من خلال الرتب والصلوات الطقسية.
4- الأيمان بالحقيقة التالية، طالما بقينا أفراداً لن نحقق شيئا متميزا، لابد أن نعمق (الحس الجماعي) ونحاول جمع الشمل المشتت، ومن ثم البحث عن السبيل لتحقيق الوحدة مع الكنائس الأخرى.
5- وضع خطة رعوية جديدة، متكاملة من كل الجوانب تعالج مشاكل الشباب، الفتيات، الزواج، والعائلة، والبعيدين والمهمشين، البحث عن طرق جديدة لإيجاد دعوات جديدة، وإعطاء الفرصة للآخرين للعمل الروحي.
6- الحفاظ على جوهر الطقوس والتراث والتقاليد لان التاريخ والتراث هما الذاكرة الحية للإنسان.
7- إعادة النظر في مؤسساتنا التنشيئية، التربوية، التعليمية، على كافة الأصعدة إبتداء من مؤسسات الابتداء الرهبانية، والتنشئة الكهنوتية، والتثقيفية مستنيرين بخبرات الآخرين.

قالوا في الأب يوسف حبي:
الأب خالد مروكي:
الأب حبي أحد كهنة كنيستنا الكلدانية، لاهوتي معاصر، مؤرخ وأديب. ركّز من خلال دراساته ومؤلفاته العديدة، وبالاستناد إلى فكر اباء الكنيسة أمثال: مار افرام، مار نرساي، على أحياء و تقوية الفكر اللاهوتي الخاص بالكنيسة الكلدانية(كنيسة المشرق). كذلك اهتم الأب حبي بدراسة حضارة ما بين النهرين وتقديمها بوجهها التاريخي الصحيح، مركزا على مفهوم فلسلة التاريخ اكثر من سرد الحوادث التاريخية فقط.
فريدون حزقيال (أحد طلاب معهد التثقيف المسيحي في كلية في بابل سابقا):
كان الأب يوسف حبي والدنا الروحي، ساعدنا لكي نكتشف أعماقنا، علمنا بأن ننظر إلى الحياة نظرة إنسانية، ونحن رأينا فيه الإنسان المثال لنا. درسنا مادة الفلسفة على يده ولمدة عامين في معهد التثقيف المسيحي في كلية بابل. كنا نحبه، نحب شخصيته وتفتحه وتواضعه. يوسف حبي لم يمت، انه حي في طلابه وكل من عرفه.

سليم كوكه (أحد أعضاء الاخوة الدومنيكية سابقا):
كان للعلامة يوسف حبي مكانة كبيرة لدى كل الذين عرفوه عليه من علماء وكبار المثقفين والمفكرين على المستويين العراقي والعالمي. قاد حركة الشباب منذ أوائل الستينات في الموصل وأكملها في كلية بابل، كان يشخص المشاكل بخبرته وكفاءته المعهودة وبأسلوب لبق وآراء متفتحة، ولا زالت كلماته ترن في اذني حول المحاور الأساسية في حياة الإنسان حينما تتحول المعرفة إلى الوعي والعاطفة إلى الحب ومن دونهم لا يمكن للشباب أن يكونوا إنسانية صالحة لبناء المجتمع والكنيسة.
الختام:
نعم مات الأب حبي، لكنه سيبقى حيا: أثاره،  طموحاته، أفكاره، لاهوته، قد انتشرت في كل أرجاء المعمورة. من يقرا عن الأب حبي سوف يعرف جيداً كم كان هذا الرجل متحمساً في العمل الروحي والاجتماعي بين الشبيبة. كان يفكر ويعمل بكل قوته وكأنه كان يجسد مقولة القديس بولص (الويل لي إن لم ابشر...).

المصادر:-
 * مجلة الفكر المسيحي العدد 349 لسنة، 1999.
 * مجموعة من كتب الأب المرحوم يوسف حبي، وأعداد مجلة نجم المشرق والفكر المسيحي وما بين النهرين.       
* مجلة بهرا العدد 143 لسنة 2000.

439

  رسالة مفتوحة الى قادة الاحزاب العراقية الكبيرة

يوحنا بيداويد
18/8/2005

يحز في قلوبنا كعراقيين ان نرى ما تقوم به بعض  القيادات من  احزابكم باسم الدين والوطنية عن طريق رجال ميليشياتكم  على ارض العراق الزكية، تملؤنا المرارة حينما نرى دولا لم يكن لها اي وجود في التاريخ، لا بل نشأت  قبل 500 سنة او اقل تتربع الان على قمة التطور العلمي والحضاري والاقتصاد العالمي  بينما ارض العراق التي اوجدت حروف الكتابة ،واتت بحضارة وادي الرافدين ، تلك الحضارة التي ابدعت في وضع المعادلات الاولى في الرياضيات  وعلم الفلك والجبر وشقت جداول الري وبناء الجسور  تعيش اليوم عصر الانحطاط  و الظلام والقتال العشوائي . كأن اسطورة عشتار وتموز فعلا تحققت  في القرن الحادي والعشرين، فعوضا عن نزول عشتار الى عالم السفلي ، نزل الشعب العراقي كله الى العالم السفلي ،عالم الاموات، فاصبح  اسيرا لارهاب ميليشياتكم  المتعطشة لسكب الدماء والاجرام وقيادتها السيئة الصيت التي اصبحت اسوء من صدام حسين في حبها لسرقة اموال الشعب العراقي وفي ممارسة روح الدكتاتورية والاجرام  .

لم يعد مخفيا لاحد الان ان خارطة العراق في نقطة حرجة ، تلك النقطة التي تفقد المادة خاصيتها او هويتها الاصلية لتتحول الى شيء اخر حسب تفسيرها الفيزيائي . نعم العراق شئنا ام ابينا اصبح الان في النقطة الحرجة ، نقطة الضياع ولم يعد  سهلا ايجاد الحل بسبب الدور السلبي لهذه القيادات.

لا اعتقد حينما يجتمع اثنان من الشعب العراقي اليوم اينما كانوا لا يتحدثون عما يجري من جرائم لا تغتفر باسم الدين الاسلامي في العراق اما انتم فلازلتم غير مبالين بخطورة الامر، غارقين في اوهام وامراض نفسية.

كلنا يعرف هناك اخطاء كثيرة حدثت في طريقة التحرير او احتلال العراق (كيفما تريدون تسميتها )  وكلنا له  الكلام الكثير حول هذا الامر، لكن اليوم نحاول فرز هذه الاخطاء وتقسيمها ، فهي تقع في ثلاثة اصناف حسب مصادرها:
القسم الاول   هي الاخطاء التي اتت من الخارج من الولايات الامريكية وايران وبريطانيا  والدول العربية الاخرى ضمن مخططاتهم او بسبب جهلهم ، لان لكل واحد منهم كان له رؤيته الخاصة في مستقبل العراق حسب ما تقتضي مصلحته و لا زال يعمل لاجل تحقيق ذلك.
القسم الثاني    هو ما جلبه الفكر الوهابي السلفي من رجال القاعدة وذلك لا يحتاج الى الشرح والتطويل.
القسم الاخير      وهو الاهم  الصراع القائم بين الصيادين (قادتنا السياسين) على اشلاء الفريسة (ارض العراق وشعبه)، بعضهم ان لم نقل كلهم يوما ما كانوا يعيشون في دول الجوار غرباء، لاجئين ، بطونهم فارغة يحلمون بطعام زهيد من المنظمات الانسانية العالمية ، يملئ قلوبهم الحنين الى الوطن ونسيمه .

لا نستطيع ان نلوم امريكا على ما تفعله في العراق اليوم، لانكم كقادة عراقيين انفسكم طلبتم الرحمة من البيت الابيض، ووقعتم على البياض لها، والعراقيون انفسهم وانتم معهم،  اليوم لستم مخلصيين لبلدكم فكيف تطلبون من المحتل ان يحميه ويبنيه لكم، الخراب الذي يحدث الان ليس كله من صنع امريكا ، بل من مواقفكم ومواقف العراقيين  انفسهم، نعم العراقيون فتحوا ابوابهم للمرتزقة القادمين من اربع اركان المعمورة من جماعة القاعدة واسكنوهم بين اطفالهم وعوائلهم ، ففي بيوت العراقيين تُركب السيارات المفخخة وتٌخبئ الاسلحة ، وتُركب الاحزمة بالمواد المتفجرة، وتُخطط العمليات الاجرامية، بعض منكم من قادة العراق السياسيين تشجعون عصاباتكم ومرتزقتكم على الاعمال الاجرامية، ولا حاجة بنا للتذكير باسمائهم، البعض منكم يفضل الغريب من دوا المجاورة على العراقي ، فاي حل تتوقعون يحصل لكم.

لا نكثر الكلام اكثر عن المجرمين من القاعدة الذين يقتلون انفسهم من اجل فكر شاذ غير عقلاني وغير اخلاقي وهو الاقدام على الانتحار من اجل قتل بعض ابرياء لانهم لا يؤمنون بفكرهم،  فهم لايريدون  ان يعيشوا حسب ذلك المبدأ وانما يعملون من اجل ان يعيش غيرهم بحسبه، ّّّ فاي تناقض وخرف هذا؟ّّّ!.
 اي اله هذا  يستطيع ان يخلق البشرية ولا يستطيع معاقبة الخاطئ منهم، فيطلب من شخص اخر ان يقتله كي لا يزيد الشر في العالم او يقتل نفسه بعملية تفخيخ سيارة كي يقتل الخاطئ الذي يرفض الايمان بخرافته ؟!!. اليست الحياة هبة مجانية معطاة من الله لكل شخص ، اذن لماذا يستحقرونها، وهل هذه هي الطريقة الناجحة للانتقام من امريكا؟ وهل لان امريكا دولة لها امكانيات اقتصادية كبيرة في هذا العصر تريدون سحقها وهدمها، الم يكن للشرق حضارات اقوى واقدم واعظم من حضارة امريكا ، فلماذا زالت واندثرت؟ ،ولماذا سقطت الحضارة الاسلامية التي كانت اخر هذه الحضارات  بعدما كان حدودها من الصين الى جبال البرانس؟. اليس من الافضل دارسة هذه الاسباب بعقلية ومنطق متفتح كالتي يمتكلها الانسان الحاضر اليوم وليس كما كانت عقلية ومنطق لانسان  قبل 1500 سنة؟

الان لننقاش بعض من قادة الاحزاب المشتركة في الحكومة العراقية، الذين لهم اعضاء في مجلس النواب، اليس من المضحك مشاركتهم في الحكومة ولديهم ميليشيات  خاصة بهم ، تقوم بقتل وخطف وسحق وترهيب كل من يريدون او يعاكس رائيهم، الا يعني هذا انهم لا يؤمنون بهذه الحكومة وليسوا مخلصين لها، اية ازدواجية هذه ؟. بالله عليكم الم يكن رجال الامن الخاص والمخابرات و..... كافة اشكال القوى المجرمة في عصر صدام حسين تعمل ما يعملونه هؤلاء الان، فاذا كان صدام و اعوانه، اليس رجال ميليشياتكم اشد  اجراما منه ومن رجاله ؟!!
الم يكن من الافضل لكم كلكم ان تدعمون الحكومة ورجال الشرطة العراقية وتعملون على تقوية الجيش والامن وتسخرون كل طاقات احزابكم ومؤسساتكم من اجل ولادة عراق جديد؟ الم يكن من الاسهل تغيير نهج التفكير لدى الناس البسطاء عن طريق اقامة المؤتمرات و الندوات والمحاضرات لمنتسيبكم والتابعين او الموالين لكم وتعليمهم مبادئ احترام الاخر وحفظ حقوقه وعدم الاعتداء عليه والتخلص من التمييز على الهوية؟ . الم يكن من الاسهل استخدام وسائل الاعلام المختلفة في توعية الشعب العراقي في وطنيته التي خسرها بسبب الحكم الاستبدادي لصدام وعائلته المجرمة بدلا من جعلها تنقل الاخبار المشؤومة من القتل والخطف والسلب والاختصاب وقطع الرؤوس ؟ الم يكم من الاحسن مد الجسور وروح الثقة بين مكونات الشعب العراقي جميعا واقامة مصالحة وطنية حقيقة بعيدة عن الطائفية والعددية ؟ وتشجيع المعاهد والمدارس والجامعات كي تخرج وجبات جديدة من جيل متحضر ذو فكر عراقي وطني بعيد عن الطائفية الدينية والقومية والقبلية كي يستلم امور ادارة البلد وتستريحون وضمائركم مرتاحة كما فعل كل الثوار الشرفاء في العالم عبر التاريخ ؟ لكن يبدوا انكم قد تعلمتم دروسا من صدام حسين في حب السلطة والروح العدوانية بدون وعيكم، والا كيف تفسرون  وضعكم شخصيات غير كفوءة في مناصب وزارية؟ اهذا هو حرصكم على العراق الجديد؟ كيف تفسرون حالة الحرب الاهلية التي يعيشها العراق اليوم؟ .
 
هل كنتم تريدون من امريكا ان تبني لكم قصورا وانتم غارقون في اوهامكم وجدالاتكم  الطائفية الغير الواقعية البعيدة من روح الوطنية،اذا كان هدفكم مستقبل العراق و اجياله  حسب  شعاراتكم المعلنة قبل ان يسقط صدام، فلماذا اليوم اردتم تمزيق مكوناته ؟ فاذن انتم خربتم العراق وليس غيركم، العراق كان  بلدكم والشعب العراقي كان شعبكم ولم يكن جزء من الشعب الامريكي او الايراني او غيره.

يجب ان تعترفوا بالحقيقة المرة ، انتم جعلتم العراق قي النقطة الحرجة التي لا يحسد عليها، النقطة التي لن تستطيعوا بعد الان ايقاف المصيبة الكبيرة التي اتيتم بها للشعب العراقي المسكين مهما فعلتم .

الم يكن هذا الشعب يتحمل جرائم الدكتاتور والحصار الظالم ويقبل العيش بكرامة ولا يقبل التعدي على جاره، متى كان هناك  روح الكراهية بين مكونات الشعب العراقي ، اليست  ثلاث سنوات فقط هي فترة ازالة شبيهكم من الحكم؟ فكيف ظهرت هذه الاعمال المشينة في ممارسات هذا الشعب المسكين المنكوب بثلاث حروب كبيرة. الا يوجد قوى خفية تعمل لتنظيم وتشجيع لهذا الخراب؟ اليس معظم هذه القوى الخفية عائدة اليكم؟ اليست انقساماتكم او رغباتكم في امتلاك السلطة والمال وانتم غير مبالين بعوائل اكثر من 2.5 مليون شهيد ومفقود واسير لازال في ايران.وكم مليون متشرد في العالم سببا لهذه الوضعية المؤلمة التي يعيشها الشعب المسكين؟

شهادة للتاريخ،  بينكم  هناك من ضحى من اجل العراق وشعبه ومن مات او استشهد قبل ان يرى الدمار الذي حل بالعراق ومن له فكر سياسي معاصر يحب بناء المجتمع العراقي الجديد لكنه مشلول الايدي بسبب دور الميليشيات المرتزقة ،  عدد كبير منهم تم اقصاءهم من الحكم بسبب عدم امتلاكه الميليشيات الخاصة به باسم الدين ، مثلا الدكتور احمد الجلبي الذي كان المخطط الاول  لتحرير العراق  حسب اقوال المحتل نفسه ، واليوم هو خارج السلطة التنفيذية وهنالك الكثير مثله، ان التاريخ سيكتب لهؤلاء الفضل الكبير في تاريخ العراق المعاصر. اما انتم الذين تمزقون المجتمع العراقي يوما بعد يوم بسبب عدم اتفاقكم على العمل الوطني الصادق،  سوف يزول اثركم عاجلا ام اجلا اذا لم تغيروا فكركم ومنهجكم ، ها هي  خيوط الا مل قد قدمت ان لم تكن اليوم يكون الغد، تلك الخيوط التي طال انتظار الشعب العراقي لها ، فزمن حرية الفكر والديمقراطية والعدالة ودولة القانون سيحل محل البندقية والدبابة وكافة انواع الاسلحة ، حتى  ان كنتم لا سامح الله قد نجحتم في تقسيم العراق اليوم الى  دويلاتكم الطائفية القبلية. حينها اخشى انا تهربوا من النور والحقيقة  الى البراري مثلما عمل معلمكم الكبير صدام حسين.

 

440
                       
                            هل استحق السيد اغاجان وسام الفارس من قداسة البابا بيندكتس؟!

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن /استراليا
8/8/2006

المواقف النبيلة لا تاتي الا من شخصيات عظيمة، والشعور الانساني والالتزام الخلقي وان اصبحت اليوم من الامور النادرة في عراقنا المسكين اليوم الا ان  النفوس الطيبة القليلة الباقية لازالت تبعث الخصائل الحميدة. ولا يقدر كل شخص ان يصبح بطلا او فارسا ان لم يكن مؤهلا لذلك، لا بل عادة يحتاج الى اجتياز الامتحان وان كان في اغلب الاحيان ثمن هذا الامتحان باهضا وربما بكلفة حياته. والشخص النبيل قلما يحصد ثمار عمله  في حياته و في اغلب الاحيان لا يهتم بتكريم الاخرين له ولا ينتظر ذلك ، ما يهمه هو النتائج العملية لاعماله الخيرية ومواقفه الانسانية المشرفة لجلب الحلول العملية وازالة الاخطار المحدقة على حياة  الاخرين وبالتالي ادخال الراحة والسعادة  في بيوتهم.
 اننا يجب ان لا ننكر ايضا ان حضارة اليوم وقوانينها واكتشافاتها في كل المجالات لم ينجزها اصحاب السيوف والبنادق والصواريخ والمجرمين الذين يتعطشون الى سكب دماء الاخرين بدون سبب خاصة في عراقنا الجريح، الذين هم بلا شك من ذوي النفوس المريضة ، الذين يقتلون اخيهم الانسان العراقي لانه فقط مختلف عنهم  في شخصيته التي خلقها الله، او لانه ليس جاهلا او مجرما مثلهم ولايريد ان يكن مثلهم يوما ما، وانما ابطال وعظماء مهمشين، مختبئين، بعيدن عن الانظار، يقضون سنين طويلة من حياتهم في البحث والعمل الجاد، وما اكثر هؤلاء الذين حفظ التاريخ اسماءهم في سجل الخلود لاعمالهم الانسانية البحتة . 

لقد فاجئت وكالات الانباء العالمية ووسائل الاعلام العراقية التي كثرت في هذه الايام بلا حسد،  قيام غبطة البطريرك عمانوئيل الثالث دلي  بطريرك الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية على العالم  بتقليد السيد سركيس اغاجان وزير المالية لحكومة اقليم كورستان الحالية ، وسام القديس غريغوريوس الكبير من درجة الفارس الذي منحه قداسة البابا بيندكتس السادس عشر له في الاسبوع الماضي.
 وعلى الرغم من قساوة اقلام بعض الاخوة من شعبنا في اظهار السيد اغاجان بانه يعمل على ازاحة قوى بعض احزابنا السياسية ونفوذها في اقليم كوردستان و اتهامهم له بتكريد المسيحيين بالقومية الكردية وغيرها من الاتهامات، الا ان الكنيسة الكلدانية والفاتيكان نظرت الى الامر بنظرة اخرى.
ففي الزمن الذي صعب على العراقيين التمييز بين الصدق والكذب، الحق والباطل، الصديق والعدو ، في زمن اصبح كل شيء مباح باسم الحرية والديمقراطية الفجة، بعد ظهور القتل العشوائي الجنوني على الهوية الطائفية او الدينية والاعمال الغير الاخلاقية التي جرت ولا تزال تجري في العراق ، قام السيد سركيس اغاجان باعمال خيرية انسانية عظيمة خاصة باتجاه شعبنا (الكلداني الاشوري السرياني) المغلوب على امره  في ظروف قاهرة ، بعد ان تخلى عنهم كل الاصدقاء.

لا نستطيع ذكر كل الاعمال الذي قام بها السيد اغاجان، لكن الكل يعلم انه ساعد بصورة مباشرة وغير مباشرة على ارجاع اهالي كثير من قرانا  الذين ارغموا على تركها في القرن الماضي  ونالوا الدعم المالي في اعادة اعمار بيوتهم وحقولهم وكنائسهم وبناء الملحقات الضرورية الاخرى ودعم مؤسساتهم. خاصة في زمن اصبح شعبنا بمختلف طوائفه وقومياته واقع تحت مطرقة وسندان الارهابين وما اكثرهم في هذه الايام !.
 نعم في زمن ضاقت اركان العالم الواسعة مرة اخرى بشعبنا، لا لجنح مشين قاموا به سوى انهم يختلفون في القومية والدين عن غيرهم كانت حكومة الاقليم باب الفرج لهم. لا يختلف اثنان على ان شعبنا ذاق في القرن الماضي ثلاث هجرات كبيرة . ففي بداية الحرب الكونية الاولى تم قتل الالاف منهم واغتصبت الكثير من الفتيات والنساء و اجبروا في النهاية على اعتناق  الاسلام وسجلات التاريخ  تشهد على الجرائم والمذابح التي ارتكبت بحقهم من قبل جلاودة العثمانيين والمليشيات العاملة معهم، لكن في هذه الايام  حكومة الاقليم احتضنت شعبنا الهارب من الموت الذين شاء قدرهم ان يولدوا مترحلين اصلا بين شمال وجنوب وطن  كانوا هم اول اصحاب له؟!!

لا ننسى  في هذه المناسبة لابد ان نشير الى امرين مهمين في تاريخ الشعبين وعلاقتهما الطيبة احيانا والممزوجة  بالمرارة احيانا اخرى .
   
الامر الاول    لا يمكن ان ننكر مرت ايام عصبية في تاريخ كلا الشعبين في القرون الماضية . فقط مرت اياما صعبة من ناحية العلاقة الاخوية بين الشعب الكردي وشعبنا (الكلداني الاشوري السرياني) او المسيحيين بصورة عامة، خاصة في زمن  بدرخان بك وامير كور والحرب الكونية الاولى حيث قاموا باضطهاد وقتل الالاف من شعبنا على طلب من قادة الدولة العثمانية (الرجل المريض) انتقاما من دول الحلفاء!.
 الا اننا في نفس الوقت لا ننكر هناك مواقف تاريخية لبعض امراء الاكراد ورؤساء العشائر التي لن تنسى وستبقى خالدة في ضمير اجيال شعبنا مثل موقف المرحوم محمد اغا في منطقة البهدينان (منطقة زاخو) الذي امر رؤساء العشائر في منطقة السندي بحماية ابناء شعبنا الهاربين من جنود الاتراك وجلاودتهم على طلب من مثلث الرحمة المطران طيماثاوس مقدسي مطلاان ابرشية زاخو سنة 1915م اثناء حرب عالمية الاولى،  وعلى اثر ذلك نال محمد اغا وساما من حاضرة الفاتيكان وكان ذلك اول عراقي يتشرف بنيل هذا الوسام.
وها هو التاريخ يعيد نفسه فموقف حكومة الاقليم في الوقت الحاضر من هجرة ابناء شعبنا القسرية الى مناطق ابائهم واجدادهم مرة اخرى ودعمهم لهم هو بالحق موقف مشرف كبير ولن يُنسى بدليل منح قداسة البابا بيندكتس السيد سركيس اغاجان  وسام القديس غريغوريوس الكبير من درجة الفارس

الامر المهم الاخر لا يمكن لاحد ان ينكره، هو دور ابائنا واجدادنا في النضال ضمن الحركة الكردية بقيادة القائد التاريخي المرحوم ملا مصطفى البارزاني قائد الحركة الكردية والاقليات الاخرى من اجل نيل الحكم الذاتي لاهل الاقليم ولا يمكن ان ننسى استشهاد بعضهم في ساحات القتال ولازالت جثث البعض منهم مفقودة  وتلقى البعض الاخر نفس المصير الذي لاقاه الشعب الكردي في مذابح الانفال المشؤومة وجريمة الضربة الكيمائية  في الحلبجة  وتشريد اغلبهم وترحيلهم بصورة قسرية من قراهم وبيوتهم الى المدن الكبيرة في عقد السبعينيات والثمانينات من قبل حكومة صدام المجرمة، وبعد الانتفاضة الاخيرة في  حرب الكويت، مات المئات منهم في طريقهم الى الهروب، وان طريق (بلن ) يشهد على ذلك، وكيف يمكن ان ينسى شعبنا (الكلداني الاشوري السرياني) والشعب الكردي والشعب العراقي المجزرة التي قام بها المجرم الجحيشي باهالينا في قرية صوريا في ايلول 1969 الذي مزج دماء الشعب الكردي بالكلداني في اسطبل الحيوانات.

في الختام نقول هذا الوسام الذي ناله السيد سركيس اغاجان من حاضرة الفاتيكان ان كان يدل على شيء فهو يدل على تقدير قداسة البابا بندكست لاعماله الخيرية و للشعب الكردي وقيادته الحكيمة  بشخص كل من السيد مسعود البارزاني رئيس حكومة الاقليم  والسيد جلال طالباني رئيس جهورية العراق .
 نتمنى ان تستمر العلاقة الاخوية بين شعبينا ويستمر التعاون والتفاهم والتاخي بينهما ومع بقية الشعوب مثل العرب واليزيديين والشبك  في هذا الاقليم ، وان يعكس واقع هذا الاقليم  من التقدم والوعي والالتزام بالحقوق المدنية للمواطن دون التمييز على الهوية الدينية او القومية على عموم العراق ( بيث نهرين) بلدنا المجروح،  وان تعود الروح الانسانية  مرة اخرى الى ضمائر كل العراقيين الذين بدأوا يصطادون في مياه عكرة نابعة من مفهوم الطائفية، حينها يصعد نجم المشرق (نجم بيث نهرين) مرة اخرى عاليا متوهجا في كبد السماء وترى الناس نوره ومحاسنه ليعظموا اهل العراق وحضارته العريقة.

441
 
             من سيدحرج الحجر من فوهة القبر  ؟!

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن /استراليا
1/8/2006

حينما كان الرب يسوع المسيح يعظ بين تلاميذه ويشير اليهم  بين فترة واخرى لا محال بان ارادة ابيه السماوي يجب ان تتم، وانه يجب ان يموت ولكنه سيقوم في اليوم الثالث من بعد مماته. كان تلاميذه لاينتبهون الى معنى كلامه هذا، ويجدون صعوبة في فهم وقبول الفكرة على الرغم من عدم اظهار ذلك، فعلى الرغم من معرفتهم الاكيدة بقدرته العجائبية التي كانت قد ملأت احاديث الناس في ذلك الزمان، الا انهم كان يشكون في امر قيامته، لانه لم يكن قد حدث على مر التاريخ بان يقوم شخص من بين الاموات. وحينما انزل يوسف الرامي جسد المسيح مع بضعة من النسوة ونيقديموس ودفنوه في قبر الذي كان قد احضرها الرامي لنفسه في حقله (جبل الزيتون) كعادة المتميزين ذلك الزمان ووضعوا حجرا كبيرا على فوهة القبر كان  الحاضرون يتساءلون في داخل انفسهم من سيحرك هذا الحجر من فوهة القبر ليقيم المسيح من بين الاموات؟!!!
الا ان يسوع المسيح قام من بين الممات بقدرة ابيه السماوي كما كان قد وعدهم  وحدثت  المصالحة مع الله وحصل الانسان على المغفرة  و تم الخلاص لبني البشر.

لعل بعض الاخوة من القراء يتساءلون يا هل ترى ما الغرض من تذكيرنا بهذه القصة التي تعودنا سماعها صباح  كل يوم الاحد من عيد الفصح؟
نعم يا اخوتي ان شعبنا يحتاج الى قيامة جديدة من اعماق سباته، قيامة جديدة لا لاجل الحصول على ملكوت السموات في هذه المرة بل لاجل حماية ذاته من الزوال في الزمن القريب الاتي.
نعم من سيدحرج الحجر الكبيرمن فوهة قبر الامة؟ من سيطلق شرارة شروع الوحدة بين مكونات شعبنا المسيحي ( الكلداني الاشوري السرياني) في طريقة يقبلها الجميع ليكتب اسمه في سجل التاريخ مثل غاندي ومارتن لوثر كينك وبسمارك ومانديلا و كمال اتاتورك. من سيقيم الاعجوبة ويوقظ هذا الشعب من نومه العميق ويشعره بضخامة وحجم مسؤوليته  ويستعد لتحمل محنته الكبيرة التي يعيشها اليوم والتي بدات تكبر في كل يوم؟ ذلك الشعب الذي لم يبقى له الا القليل من وجوده بين تاريخ الحضارات الانسانية الذي هو الاخر الان في طريق زواله من الوجود ولن يبقى له سوى اثار وكتابات وادوات والالات في المتاحف العالمية تتحدث عنه.
لا حاجة لنا للتحدث عن ظروف العراق العصيبة واخبار الحرب الاهلية بين ميليشات الطوائف لقوميات الكبيرة في عراقنا المسكين بقيادة اصحاب اللعبة انفسهم. بل من المهم التكلم عن المستقبل وحالة الفيدراليات التي ستولد عاجلا ام اجلا،  لانه اصبح من شبه المؤكد بان العراق سيتم تقسيمه الى ثلاثة اجزاء  ان لم تكن اربع او خمسة  دويلات في المستقبل او اقامة فيدراليات طائفية متحدة بحكومة مركزية ربما في حالة اسوء مما كانت قبل قرن كامل في زمن الدولة العثمانية .
ولم يعد من المخفي ان المنطقة الشمالية اصبحت في حالة الفيدرالية مع الحكومة المركزية منذ خمسة عشر عاما وان منطقة الجنوب والوسط يعدون الاوراق في مجالس السياسين الكبار وحلفائهم في بلدان المجاورة وقوات التحالف لاجل اقامة الولاية الفيدرالية للشيعة.
اما نحن لا زالنا نتجادل في هل ان البيضة من الدجاجة ام ان الدجاجة من البيضة ؟ من هذا الموقف نتسال مرة اخرى اين الخلل فينا؟ هل فعلا وصلت انقساماتنا الى نقطة اللاعودة  ، وهل نحن فعلا اصحبنا مثل ابطال حلبات المصارعة في عهد الرومان لا نقبل الا بالانتصار او الهزيمة امام اخينا ، اما البطولة او الموت .
في الاونة الاخيرة اقيمت عدة ندوات ومؤتمرات لشعبنا عموما و بالاخص للاحزاب الاشورية مثل حزب بين النهرين، والاتحاد الاشوري العالمي وحزب الوطني الاشوري والحركة الديمقراطية الاشورية وجرت بعض اجتماعات اخرى على شكل همسات غير معلنة عن نفسها  بين مكونات شعبنا الاخرى. وكانت البيانات الختامية للجميع تعترف بصيغة او اخرى على ما يلي:-

·   كل هذه الاطراف اعترفت بان مستقبل شعبنا اصبح في مرحلة اخطر من القبل، بعد ان اصبح واضحا هناك احتمال تقسيم العراق الى فيدراليات ولن يكون له اي مصير جيد، فعليه ان يتحد بصيغة او اخرى ليعمل على لَم الشمل بين اركانه ويركب قطار القرن مع ركابه من القوميات العراقية الاخرى.

·   كل هذه الاطراف اعترفت انها تتحمل جزء من مسؤولية الفشل الذي حصل لشعبنا. كل مجموعة تعترف بالحقيقة التي لا تقبل الجدل وهي لا يمكن مسح وجود اي فئة او اي تسمية اخرى كيفما وجدت، الامر الذي كان سبب ضعفنا وانقساماتنا وضياعنا.

·   كل فئة اشارت الى ضرورة الجلوس معا من جديد على الطاولة المستديرة للتشاور معا بالشأن القومي الذي لا يخصه وحده فقط. كل واحد يدرك جيدا ان الاخر(من غير شعبنا)  ولسوء الحض لا يميز الا بطريقة الاسود والابيض بينه وبين غيره.

·   اننا امام هذه الاعترافات المهمة المعلنة والغير معلنة  نتساءل من سيكون سبب اعادة الوحدة بين الاخوة الاعداء؟ ومن سيدحرج الحجر من فوهة قبر الامة ويقيم وحدة الشعب من بين الاموات ؟ الم يحن الوقت للعمل معا بعد ؟

·   
اننا نتسائل لماذا لم تخرج مؤسسة عراقية او عربية او كردية او اوربية او من الامم المتحدة تهتم بمصير شعبنا ووحدته او على الاقل ان تنظم مؤتمرا لاقامة الحوار و للمناقشة وتبادل الاراء بين اركانه المتناقضة ؟
 الا يوجد بين مؤسساتنا او رجال الاعمال من له الامكانية لاقامة مؤتمر شامل لكل من يهمه الامر في هذا الموضوع.
 انه سؤال اصعب من سؤال من سيربح المليون، من سيقيمنا من سباتنا العميق وجهلنا الكبير وتعصبنا المريض ويوقفنا امام المراة السحرية  التي تخبرنا عن المستقبل و مصيرنا الكئيب الاتي.؟
 من سيقودنا الى مصير مجهول حتى وان لا سامح الله كان جلاء كما فعل موسى بالشعب العبري.؟
في الختام اقول للاخوة الاعداء من قادتنا ان لم يكن هناك من سيدحرج الحجر من فوهة قبر امتنا بينكم ويقيم شعبنا من مماته،  فالبتاكيد  لن يكن هناك ايضا اي فئة منكم  ستحصد الانجازات والمنح والكراسي والشهرة بعد الان وكلكم ستكونون معنا ساكنين في القبر الى ابد الدهور؟!!.   
 

442
ملاحظة
 تم نقل هذا المقال من صفحة الصوت العراقي لاهمية الشخصيتين  في السياسية والنضال على البشرية في قرن العشرين
يوحنا بيداويد
 

                              مابين الثائرـ جيفاراـ والصقر الخالدـ مامه ريشه ـ !

جلال جرمكا
 
أن الطريق مظلم وحالك ، فأذا لم تحترق أنت وأنا ، فمن سينير الطريق...؟؟ ـ الثائر جيفارا ـ
هل تعلمون لماذا أحب الشيعة ـ ألأمام على ـ ؟بكل بساطة لأنه كان ثائراٌ وشجاعاٌ وناصر المظلومين ـ الثائر مامه ريشه ـ ويسألونك عن الثوار..... فقل لهـم : أنهم رجال شجعان يتحدون المستحيل... يفتشون عن الموت والموت يهرب منهم مذعوراٌ ... ولكن أين المفر؟؟؟.
أنهم رجال وقبل أن يلتحقوا بركب الثوار والثورة ، حفروا قبورهم بأيديهم ووضعوا ألأكفان على ألأكتاف وألأرواح على ألأيادي وينادون بصوت واحد ( أن أختلفت اللغات ) :
أين أنت ياعـدونا ؟؟؟ نحن قادمون!!.
أنهم شجعان بمعنى الشجاعة... صلابتهم كالفولاذ... عزيمتهم كالليوث... البنادق في ألأيادي وألأصابع على الزناد... يتحدون كافةالظروف الصعبة فلا الأمطار ولاالثلوج ولاالرياح ولاالحرالشديد ولا الجوع والعطش ، بأستطاعتها أن تقلل ـ مثقال ذرة ـ من صولاتهم البطولية !!.
أنهم رجال وأن كانوا أقل عدداٌ بآلاف المرات من جيوش ألأعداء ، الا أن واحدهم يقاتل مئة...لابل الف!!.
سلاحهم بسيط... طعامهم أبسط.. ملابسهم نفس مايرتديه الفلاح المعدوم، ومع ذلك يقفون بوجه الطائرة والدبابة والمدرعة... ألأدهى أنهم تحدوا حتى ألأسلحة الفتاكة !!.
الثائر الحقيقي من أمثال ( جيفارا ومامه ريشه ) كل بلدان العالم أوطانهم .. أينما وجد الظلم ، هم هناك .. أينما وجد ألأضطهاد ، هم هناك... بأختصار ، شعارهم الثورة ومساندة الشعوب المضطهدة وأنتزاع الحقوق لأصحاب الحق ومهما كلفهم من أمر!!.
الحياة بالنسبة لهم تعني الحرية... كرامة ألأنسان فوق كل شىء ومساندة المظلوم رسالتهم ألأسمى بعيداٌ عن العرق والديانة واللـون... ألأنسان يجب أن يعيش بكرامة ... والثورة مستمرة.
وحينما نذكر هؤلال ألأبطال ونأخذهما نموذجاٌ ، هذا لايعني أن الساحة خالية :
• في أفريقيا العشرات من جيفارا ومامه ريشة .
• في آسيا المئات منهم.
• في ألأمريكيتين هنالك المئات المئات!!.
أينما وجد الظلم وألأضطهاد وأشتعلت الثورة سيولد ألف الف جيفارا ومامه ريشة.
حول تلك الحالة ، يقول الثائر ـ جيفارا ـ :
أنني أحس على وجهي بألم كل صفعة توجه الى مظلوم في هذه الدنيا ، فأينما وجد الظلم فذاك هو وطني!!. نعم أنهم الثوار... الثائر هو ـ البيشمركة ــ وأنه الفدائي... وأنه المقاتل من أجل قضية... تختلف ألأسماء ولكن الهدف واحد لاغير، النصر أم الشهادة ، تحرير الوطن من الطغاة ، ( كوردستان يانه مان ) ...... ، ياترى ما الفرق؟؟.
قائمة الثوار الشجعان تطول وتطول ... لها أول ولكنها بالتأكيد ليس لها آخر...!.
قائمة الشهداء الخالدون أطول... تأريخهم ناصع مملؤة بالبطولات والتضحيات ، يفتخر بهم جيل بعد جيل .. الثائر ليس ملكاٌ لأبناء جلدته وشعبه فقط... أنهم كالهواء والماء وضؤ الشمس ممكن للجميع ألأستفدة منهم والتباهي بهم وسرد بطولاتهم في كل زمان ومكان... أنهم خالدون بالرغم من سنوات الشهادة!! ، يظلوا على ألألسنة ، يتذكرهم الكتاب والشعراء وتتحول بطولاتهم الى أفلام سينمائية ويشاهدها الملايين!!.
ألأمثلة كثيرة وكثيرة .....تشي جيفارا.. مامه ريشه... وهل يخفى القمر..؟؟.
ألأول الغائب الحاضر في كل سنة في كل شهر وكل يوم وكل ساعة... ياترى من هو ذلك الطبيب ألأرجنتيني الذي دخل عقول ووجدان كل الثوار ومحبي الحرية في أنحاء المعمورة؟؟؟ ، أي ساحر هذا الذي أحبه الصغار قبل الكبار والشيوخ قبل الشباب؟؟؟:
ـ ولد أرنستو تشي جيفارا عام 1928 من عائلة برجوازية أرجنتينية , ودرس الطب في جامعةبلاده ألأرجنتين وتخرج عام/ 1952 ومارس مهنته بين فقراء المدن والفلاحين ووهب نفسه لهم وكان صديقهم ، وطاف قبيل تخرجه من كلية الطب مع صديقه ألبرتو غراندو معظم دول أمريكا الجنوبية على الدراجة النارية , فزار إضافة لبلده الأرجنتين , التشيلي وبوليفيا وبيرووكولومبيا والإكوادور وبنما , وذلك بهدف التعرف على ظروف الناس وأحوالهم وأحوال أمريكاالجنوبية بشكل عام مستجيبا لرغبته بملاقاة الشعب والإختلاط به ومساعدة الفقراء والمرضى. وكان يدعو خلال جولته للإنتفاضة ضد اللاعدالة الإجتماعية والقهر السياسي , وكرس نفسه منذ ذلك الحين ثائرا أو محرضا على الثورة أو شريكا فيها حيثما أمكن ذلك , فسافر عام 1953 الى كولومبيا ليتعرف على الثورة التي كانت مشتعلة فيها وعلى أهداف هذه الثورة وأساليبها , ثم هاجرالى المكسيك وهي البلد الأمريكي اللاتيني الأكثر ديموقراطية والتي كانت ملجأ للثوار الأمريكان اللاتين من كل مكان. لكن الأم عُرفت بأنها مثقفة ونشطة وهي التي نفخت في الفتى من روحها الشغوفة بتاريخ الأرجنتين، بل وأمريكا اللاتينية كلها.. وربته على سِيَر المحررين العظام أو "آباء الوطن"، وعلى قصائد الشعر لا سيما الشعر الأسباني والأدب الفرنسي. كان الفتى النحيل الذي لا يتعدى طوله 173 سم يمارس الرياضة بانتظام لمواجهة نوبات الربو المزمن التي كانت تنتابه منذ صغره. أما روحه فكانت لاذعة ساخرة من كل شيء حتى من نفسه، وقد أجمعت آراء من اقتربوا منه أنه كان يحمل داخله تناقضا عجيبا بين الجرأة والخجل، وكان دافئ الصوت عميقه، كما كان جذابا وعبثي المظهر كذلك. اضطرت العائلة إلى ترك العاصمة والانتقال إلى مكان أكثر جفافا؛ لأجل صحة الفتى العليل، وفي أثناء ذلك كان اللقاء الأول بين أرنستو والفقر المدقع والوضع الاجتماعي المتدني في أمريكا اللاتينية.

جيفارا الطبيب :
في مارس 1947 عادت الأسرة إلى العاصمة ليلتحق الفتى بكلية الطب، وعند نهاية المرحلة الأولى لدراسته حين كان في الحادية والعشرين من عمره قام بجولة طويلة استمرت حوالي 8 أشهر على الدراجة البخارية نحو شمال القارة مع صديق طبيب كان أكبر منه سنا وأقرب إلى السياسة.
ومن هنا بدأ استكشاف الواقع الاجتماعي للقارة، وبدأ وعيه يتفتح ويعرف أن في الحياة هموما أكثر من مرضه الذي كان الهاجس الأول لأسرته؛ فرأى حياة الجماعات الهندية، وعاين بنفسه النقص في الغذاء والقمع.. ومارس الطب مع عمال أحد المناجم وهو ما حدا بالبعض أن يصفه بأنه من الأطباء الحمر الأوروبيين في القرن 19 الذين انحازوا إلى المذاهب الاجتماعية الثورية بفعل خبرتهم في الأمراض التي تنهش الفقراء.

ليصبح شيوعياً
وفي عام 1953 بعد حصوله على إجازته الطبية قام برحلته الثانية وكانت إلى جواتيمالا، حيث ساند رئيسها الشاب الذي كان يقوم بمحاولات إصلاح أفشلتها تدخلات المخابرات الأمريكية، وقامت ثورة شعبية تندد بهذه التدخلات؛ ما أدى لمقتل 9 آلاف شخص، فآمن الطبيب المتطوع الذي يمارس هواياته الصغيرة: التصوير وصيد الفراشات، أن الشعوب المسلحة فقط هي القادرة على صنع مقدراتها واستحقاق الحياة الفضلى. وفي عام 1955 قابل "هيلدا" المناضلة اليسارية من "بيرون" في منفاها في جواتيمالا، فتزوجها وأنجب منها طفلته الأولى، والعجيب أن هيلدا هي التي جعلته يقرأ للمرة الأولى بعض الكلاسيكيات الماركسية، إضافة إلى لينين وتروتسكي وماو.

جيفارا وكاسترو :
غادر "جيفارا" جواتيمالا إثر سقوط النظام الشعبي بها بفعل الضربات الاستعمارية التي دعمتها الولايات المتحدة، مصطحبا زوجته إلى المكسيك التي كانت آنذاك ملجأ جميع الثوار في أمريكا اللاتينية. وصادف ان قام فيدل كاسترو في نفس الفترة من عام 1953 بالهجوم على قلعة موناكو , وفشل هجومه وسجن وحوكم وألقى دفاعا في المحكمة هو بمثابة بيان سياسي أو حتى برنامج سياسي , مما أدى بأرنستو جيفارا لأن يعجب بكاسترو ومحاولاته الثورية , ويتشوق للتعرف اليه واللقاء به , وهذا ما تحقق عام 1955 بعد ان خرج كاسترو من السجن وهاجر الى المكسيك , وقويت العلاقة بين الرجلين وخططا معا لغزو كوبا وتحريرها من الدكتاتور باتيستا جهز الرجلان حملة من 82 ثائر أقلعوا الى كوبا على سفينة غرانما " ومن يومها سميّ ارنستوجيفارا بـ تشي - رفيق " , وما ان وصلوا شواطئها حتى كشف امرهم فاشتعلت معركة بينهم وبين جيش باتيستا , ولم يسلم منهم سوى عشرين ثائرا إستطاعوا الوصول الى جبال سيرامايستراالتي تضم أفقر فلاحي كوبا , وانطلقت ثورتهم من هناك , تمارس حرب العصابات لمدة سنتين الى ان دخل جيفارا العاصمة هافانا في اليوم الأول من عام 1959 قبل ان يدخلها كاسترو , وهرب باتيستا ونجحت الثورة الكوبية كان قيام الانقلاب العسكري في كوبا في 10 مارس 1952 سبب تعارف جيفارا بفيدل كاسترو الذي يذكره في يومياته قائلا: "جاء فيدل كاسترو إلى المكسيك باحثا عن أرض حيادية من أجل تهيئة رجاله للعمل الحاسم".. وهكذا التقى الاثنان، وعلى حين كان كاسترو يؤمن أنه من المحررين، فإن جيفارا كان دوما يردد مقولته: "المحررون لا وجود لهم؛ فالشعوب وحدها هي التي تحرر نفسها". واتفق الاثنان على مبدأ "الكف عن التباكي، وبدء المقاومة المسلحة".

بعد الثورة :
وتزوج من زوجته الثانية "إليدا مارش"، وأنجب منها أربعة أبناء بعد أن طلّق زوجته الأولى.
وقتها كان "تشي جيفارا" قد وصل إلى أعلى رتبة عسكرية (قائد)، ثم تولى بعد استقرار الحكومة الثورية الجديدة -وعلى رأسها فيدل كاسترو- مناصب:
- سفير منتدب إلى الهيئات الدولية الكبرى.
- منظم الميليشيا.
- رئيس البنك المركزي.
- مسئول التخطيط.
- وزير الصناعة.
ومن مواقعه تلك قام جيفارا بالتصدي بكل قوة لتدخلات الولايات المتحدة؛ فقرر تأميم جميع مصالح الدولة بالاتفاق مع كاسترو؛ فشددت الولايات المتحدة الحصار، وهو ما جعل كوبا تتجه تدريجيا نحو الاتحاد السوفيتي وقتها. كما أعلن عن مساندته حركات التحرير في كل من: تشيلي، وفيتنام، والجزائر.

ثورات جيفارا
وعلى الرغم من العلاقة العميقة القوية بين جيفارا وكاسترو، فإن اختلافا في وجهتي نظريهما حدث بعد فترة؛ فقد كان كاسترو منحازا بشدة إلى الاتحاد السوفيتي، وكان يهاجم باقي الدول الاشتراكية. وبعد نجاح الثورة عين جيفارا سفيرا متجولا للثورة الكوبية , وزار العديد من البلدان الغير منحازة والتقى بقيادتها مثل عبد الناصر في مصر ونهرو في الهند وتيتو في يوغوسلافيا وسوكارنو في اندونيسيا , كما وزار ايطاليا واليابان وباكستان وغيرها عين جيفارا رئيسا للمعهد الوطني للأبحاث الزراعية ثم عين وزيرا ورئيسا للمصرف المركزي عام 1961 وصار الرجل الثاني بعد كاسترو , وحاول خلال السنوات الأولى لنجاح الثورة تصنيع كوبا إقتنع هو وكاسترو بضرورة انحياز الثورة الكوبية الى اليسار العالمي وعقدا تحالفا مع الإتحاد السوفياتي ثم تمتن هذا التحالف أثر أزمة الصواريخ السوفيتية في كوبا , وبعدها رأى جيفارا امكانية نجاح الثورة في بلدان العالم الثالث والبلدان المستعمرة وشارك في المؤتمر الآسيوي الأفريقي الذي عقد في الجزائر عام 1965 , والتقى قادة الثورة الجزائرية وحرض البلدان الآسيوية والأفريقية على الثورة , ومنذ ذلك الحين تعمق خلافه مع السياسة السوفييتية التي كان يراها سياسة تسوية ومساومة مع الإمبريالية , وطرح شعاره الشهير " لا حياة خارج الثورة - ولتوجد فيتنام ثانية وثالثة وأكثر " وكان يكرر هذا في كل مكان وأراد إنجاح الثورة في الكونغو ففشل , ثم ترك كل مناصبه الرسمية والحزبية في كوبا واتجه الى بوليفيا ليقود حربا شعبية فيها . وكان فى اصطدم جيفارا بالممارسات الوحشية والفاسدة التي كان يقوم بها قادة حكومة الثورة وقتها، والتي كانت على عكس ما يرى في الماركسية من إنسانية.. فكان قرار جيفارا مغادرة كوبا متجها إلى الكونغو الديمقراطية (زائير)، وأرسل برسالة إلى كاسترو في أكتوبر 1965 تخلى فيها نهائيا عن مسؤولياته في قيادة الحزب، وعن منصبه كوزير، وعن رتبته كقائد، وعن وضعه ككوبي، إلا أنه أعلن عن أن هناك روابط طبيعة أخرى لا يمكن القضاء عليها بالأوراق الرسمية، كما عبر عن حبه العميق لكاسترو ولكوبا، وحنينه لأيام النضال المشترك. وذهب "تشي" لأفريقيا مساندا للثورات التحررية، قائدا لـ 125 كوبيا، ولكن فشلت التجربة الأفريقية لأسباب عديدة، منها عدم تعاون رؤوس الثورة الأفارقة، واختلاف المناخ واللغة، وانتهى الأمر بجيفارا في أحد المستشفيات في براغ للنقاهة، وزاره كاسترو بنفسه ليرجوه العودة.

بوليفيا والثورة الأخيرة
بعد إقامة قصيرة في كوبا إثر العودة من زائير اتجه جيفارا إلى بوليفيا التي اختارها، ربما لأن بها أعلى نسبة من السكان الهنود في القارة. لم يكن مشروع "تشي" خلق حركة مسلحة بوليفية، بل التحضير لرص صفوف الحركات التحررية في أمريكا اللاتينية لمجابهة النزعة الأمريكية المستغلة لثروات دول القارة. وقد قام "تشي" بقيادة مجموعة من المحاربين لتحقيق هذه الأهداف، وقام أثناء تلك الفترة الواقعة بين 7 نوفمبر 1966 و7 أكتوبر 1976 بكتابه يوميات المعركة. وعن هذه اليوميات يروي فيدل كاسترو: "كانت كتابة اليوميات عادة عند تشي لازمته منذ أيام ثورة كوبا التي كنا فيها معا، كان يقف وسط الغابات وفي وقت الراحة ويمسك بالقلم يسجل به ما يرى أنه جدير بالتسجيل، هذه اليوميات لم تُكتب بقصد النشر، وإنما كُتبت في اللحظات القليلة النادرة التي كان يستريح فيها وسط كفاح بطولي يفوق طاقة البشر".

اللحظات الأخيرة
في يوم 8 أكتوبر 1967 وفي أحد وديان بوليفيا الضيقة هاجمت قوات الجيش البوليفي المكونة من 1500 فرد مجموعة جيفارا المكونة من 16 فردا، وقد ظل جيفارا ورفاقه يقاتلون 6 ساعات كاملة وهو شيء نادر الحدوث في حرب العصابات في منطقة صخرية وعرة، تجعل حتى الاتصال بينهم شبه مستحيل.
وقد استمر "تشي" في القتال حتى بعد موت جميع أفراد المجموعة رغم إصابته بجروح في ساقه إلى أن دُمّرت بندقيته (M-2) وضاع مخزن مسدسه وهو ما يفسر وقوعه في الأسر حيا.
نُقل "تشي" إلى قرية "لاهيجيراس"، وبقي حيا لمدة 24 ساعة، ورفض أن يتبادل كلمة واحدة مع من أسروه.
وفي مدرسة القرية نفذ ضابط الصف "ماريو تيران" تعليمات ضابطيه: "ميجيل أيوروا" و"أندريس سيلنيش" بإطلاق النار على "تشي".
دخل ماريو عليه مترددا فقال له جيفارا: "أطلق النار، لا تخف؛ إنك ببساطة ستقتل مجرد رجل"، ولكنه تراجع، ثم عاد مرة أخرى بعد أن كرر الضابطان الأوامر له فأخذ يطلق الرصاص من أعلى إلى أسفل تحت الخصر حيث كانت الأوامر واضحة بعدم توجيه النيران إلى القلب أو الرأس حتى تطول فترة احتضاره، إلى أن قام رقيب ثمل بإطلاق رصاصه من مسدسه في الجانب الأيسر فأنهى حياته. وقد رفضت السلطات البوليفية تسليم جثته لأخيه أو حتى تعريف أحد بمكانه أو بمقبرته حتى لا تكون مزارا للثوار من كل أنحاء العالم.
جيفارا الرمز والأسطورة
اغتيل جيفارا, هو ذاك الطبيب والشاعر, هو الثائر وصائد الفراشات. وحتى بعد مرور وقت طويل على مقتله, ما زالت بعض الاسئلة من الصعب الاجابة عليها, فلم يحسم احد حتى اليوم أمر الوشاية بجيفارا. وأيضاً لا أحد يعرف أين قبر جيفارا الحقيقي مع أن البعض زعم اكتشافه.
ففي عام 1998 وبعد مرور 30 عاما على رحيله انتشرت في العالم كله حمّى جيفارا؛ حيث البحث الدءوب عن مقبرته، وطباعة صوره على الملابس والأدوات ودراسة سيرته وصدور الكتب عنه.
اصبح جيفارا رمز الثورة واليسار في العالم اجمع, فيراه اليساريون صفحة ناصعة في تاريخهم المليء بالانكسارات والأخطاء، وأسطورة لا يمكن تكرارها على مستوى العمل السياسي العسكري، وهذا ما تؤيده مقولته الرائعة لكل مناضل ومؤمن بمبدأ على اختلاف اتجاهه "لا يستطيع المرء أن يكون متأكدا من أن هنالك شيئا يعيش من أجله إلا إذا كان مستعدا للموت في سبيله".
هذا هو الثائر الخالد ـ جيفارا ـ ، حٌرام علي أن أنكر شجاعة وصلابة ذلك البطل الخالد ، ولكن الا ترون معي أنه كان محظوظاٌ ، فهو لايزال مادة ( دسمة ) للكثيرين من الصحفيين والكتاب ولاتزال سيرته وبطولاته فوق كل البطولات ، ولكن من يتابع ( بدقة وحيادية ) سيرى ومن بين ـ البيشمركة ـ العشرات ونسخة طبق ألأصل من جيفارا ولكن كانت هنالك ـ تعتيماٌ أعلامياٌ ـ على بطولاتهم وصولاتهم ، وفي نفس الوقت هنالك تقصيراٌ كبيراٌ من الكتاب والصحفيون والشعراء الكورد في هذه الناحية !!!:
ـ ياترى كم هم الكتاب والصحفيون الذين تطرقوا الى حياة وبطولات مامه ريشةالبطل!!!؟؟.
ـ كم هم عدد الشعراء بأستثناء الشاعرة ( كزال أحمد ) ذكروا مامه ريشة في قصائدهم ؟؟.
عند المقارنة بين ألأثنين ( جيفارا ومامه ريشة ) سنرى العجب العجاب:
ـ آلآف المواضيع من دراسات ومقالات كتبت عن جيفارا.
ـ عشرات القاصد نظمت لجيفارا!!.
وهذه أحدى النماذج للشاعر أحمد فؤاد نجم :

صرخة جيفارا

جيفارا مات
جيفارا مات
اخر خبر فى الراديوهات
وفى الكنايس
والجوامع
وفى الحواري
والشوارع
وع القهاوي وع البارات
جيفارا مات
واتمد حبل الدردشه
والتعليقات
مات المناضل المثال
ياميت خسارة على الرجال
مات الجدع فوق مدفعة جوه الغابات
جسد نضالة بمصرعه
ومن سكات
لا طبالين يفرقعوا
ولا اعلانات
ما رايكم دام عزكم
ياانتيكات
يا غرقانين فى المأكولات
والملبوسات
يا دافيانين
ومولعين الدفايات
يا محفلطين يا ملمعين
ياجيمسنات
يا بتوع نضال اخر زمن
فى العوامات
ما رايكم دام عزكم
جيفارا مات
لاطنطنة
ولا شنشنه
ولا اعلامات واستعلامات
**
عينى عليه ساعه القضا
من غير رفاقه تودعه
يطلع انينه للفضا
يزعق
ولا مين يسمعه
يمكن صرخ من الالم
من لسعه النار ف الحشا
يمكن ضحك
او ابتسم
او ارتعش
او انتشى
يمكن لفظ اخر نفس
كلمه وادع
لجل الجياع
يمكن وصيه
للى حاضنين القضيه
فى الصراع
صور كتير
ملو الخيال
والف مليون احتمال
لكن اكيد
اكيد اكيد
ولاجدال
جيفارا مات
موتة رجال
ياشغالين ومحرومين
يا مسلسلين رجلين وراس
خلاص خلاص
مالكوش خلاص
غير بالبنادق والرصاص
دا منطق العصر السعيد
عصر الزنوج والامريكان
الكلمه للنار والحديد
والعدل اخرس او جبان
صرخه جيفار يا عبيد
في اى موطن او مكان
مافيش بديل
مافيش مناص
يا تجهزوا جيش الخلاص
يا تقولوا على العالم خلاص
ياترى أي شاعر كوردي قال هكذا قصيدة بحق البطل ـ مامه ريشة ـ ؟؟ .
أرجو أن أكون مخطئاٌ وكتبوا الكثير وأنا لم أطلع على تلك القصائد .... أتمنى أن أطلع على قصائدهم وعهد الرجال سوف أحفظها عن ظهر قلب!!.
الثاني وهو ألأخر الغائب الحاضر في قلوب ووجدان كل مظلوم وكل مضطهد وكل ثائر أينما وجدوا ، نعم أنه الثائر الخالد ـ مامه ريشة ـ صقر كرميان ،أمل الفقراء والمعدومين وهمة الثوار والمقاتلين الشرفاء أينما كانوا!!.
من هـو مامه ريشة ؟؟؟:
بعيداٌ عن ألأعلام ، أهتم به الناس البسطاء وتغنوا ببطولاته.. شجاعته .. صبره .. تضحياته .. لقد هددوا بها السلطة واجهزتها القمعية ، كان يكفي بأنتشار خبر مفاده :
أن مامه ريشه سيدخل كركوك ( هذه الليلة )!!.
كل ألأجهزة وبضمنها قيادة الجيش ألأول ( الفيلق ألأول ) بأستخباراتها ومغاويرها يدخلون أنذار من الدرجة ألأولى حاولت جاهداٌ أن أعرف ولو القليل عن ذلك البطل وتلك ألأسطورة ، فالمعلوم أننا في عصر العولمة ، حيث ( شبيك لبيك ) ولكن للأسف الشديد لم أحصل على مبتغاي وتلك دليل لاتقبل النقاش أن ماكتب عن ذلك البطل هو قليل وقليل جداٌ ... فيا للأسف!!.... لذلك جمعت ذاكرتي و ( عصرتها ) فتذكرت هذه المعلومات :
أسمه نجم الدين ، ولد ترعرع في أحدى القرى التابعة الى منطقة ( كرميان ) القريبة من مدينة كركوك ، منذ نعومة أظفاره تعلق وتربى على حب كوردستان وشعر بالقهر وألأضطهاد كباقي أهالي تلك المنطقة .
التحق بصفوف الثوار وهو لم يتجاوز العقدين من العمر ، مع التحاقه سرعان مابرز من بين المئات وبذلك كان الصمام ألأمان لأكثرية العمليات الخطرة ، أشتهر بسرعة البرق وأمسى العدو يحسبون له الف الف حساب ، وبعد فترة قصيرة يستلم مسؤلية قيادة العمليات العسكرية في أخطر مناطق كوردستان سخونة وخطراٌ ، نعم لقد أختار (كرميان ) وأنطلق كالصقر وكالنمر الجريح يحقق ألأنتصارات الواحدة تلو ألأخرى ... وأين ؟؟ في تلك ألأراضي المنبسطة والمجاورة لمدينة كركوك حيث فيها :
• مقر قيادة الفيلق ألأول .
• مقر أحدى فرق الحرس الجمهوري .
• مقر منظومة ألأستخبارات الشرقية وعشرات المراكز ألأستخباراتية كأستخبارات الفيلق ومواقع الفيلق وغيرها .
• مقر قيادة مكتب تنظيم الشمال لحزب البعث ، حيث تواجد حزبي بدرجة عضو قيادة قطرية لحزب البعث .
• مقر قيادة قاعدة كركوك الجوية حيث عشرات المقاتلات المختلفة والسمتيات .
• مقر مديريات للأمن وألأمن الشمالي .
• مقر تنظيمات حزب البعث قي جانبي كركوك .
• آلآلآف من الجيش الشعبي والمتطوعين من الكورد والعرب والتركمان.
لقد أستطاع ـ مامه ريشه ـ ونفر قليل من رفاقه أن يزرعوا الرعب والهلع بين كل تلك ألأجهزة والعساكر والطائرات والمدفعية!!!.
ياترى أي بطل أسطوري ذلك الشهيد الخالد؟؟؟ ، وأية ثقة كان يحملها بقضيته وبشعبه وبرفاقه وبالتالي بنفسه؟؟؟.
بعد أن عجزت السلطة وبكل تلك القدرات من النيل منه ، لذلك لجأت الى أساليباٌ دنيئة وخبثة ، أستطاعوا من أستدراجه بواسطة أحد العملاء بحجة أنه يروم التعاون مع الثورة ومد يد المساعدة لهم !!، وأثناء ألأجتماع غدروا به وقتلوه!!! ....... نعم بكل بساطة يستشهد ذلك البطل... أستشهاده كانت خسارة للجميع .
بالمناسبة لقبه ـ مامه ريشة ـ تعني ـ العم الملتحي ـ ، حيث كان يضع لحية جميلة ، ومن شدة حبهم له صار الشباب يقلدونه في تلك التقليعة الجميلة !!.
أنا لا أستخف بقدرات وأمكانيات ـ جيفارا ـ ولكن التأريخ بقول أن أحد أسباب أنتصار الثوار في كوبا كانت ضعف أمكانيات الدكتاتور الحاكم( باتيستا) وقلة أسلحته بوجه الثوار!!.
ولكن ياترى هل ممكن أحداٌ كان وحتى آلآن يستخف بأمكانيات وقدرات النظام السابق ومن كافة النواحي؟؟؟.
مامه ريشه كان ولايزال عظيماٌ ولكنه ( غدر ) بسبب عدم تسليط ألأضواء عليه!! ، فعدى الناس البسطاء وهم (ألأهم ) هنالك أهمالاٌ واضحاٌ بحقه ورفاقه ومن كافة الجهات!! ، ياترى ماهو السبب؟؟؟ ، الجواب عند القيادة لكون مامه ريشة لايزال رمزاٌ لكل الوطنيين ألأحرار في أنحاء المعمورة ، حاله لايقل عن الثائر جيفارا ولايزال ألأسطورة رقم واحد في أنحاء كوردستان وله تقديره الخاص بين الناس البسطاء!!!.
¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯
عضو ألأتحاد الدولي للصحافة ومنظمة العفو الدولية في سويسرا
 

443
مستقبل الشرق الاوسط ومعادلة هيجل
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن /استراليا
22/7/2006

في القرن السابع العشر وضع الفيلسوف الالماني هيجل نظريتة الفلسفية المشهورة الديالكتيكية والتي شرح  فيها عن كيفية تقدم الوعي والعقل على مسار التاريخ و كيف ان الموضوع ونقيضه بعد صراعهما  الطويل  يصلان في المرحلة النهائية الى الاندماج  ويقبلان  الواحد الاخر ويتحدان في الهوية الواحدة  في تشكيل موضو ع جديد  ضد نقيض جديد.
و في كتابه (العالم الشرقي ) الذي هو سلسلة من المحاضرات عن العالم الشرقي تجنب هيجل التطرق الى  شعوب منطقة الشرق الاوسط الحالية باستثناء اشارته الصغيرة على الشعوب القديمة في المنطقة، الامر الذي كان لغزا للمفكرين والباحثيين  بالاخص منهم  اهل المنطقة. لكن اليوم يبدو اصبح واضحا للكل عن سبب عدم تطرق هيجل اليهم ، لا بل  كان على الحق ان لايشملهم بالذكر  لان الروح حسب منطق الديالكتيكية  لا زال في مرحلة الغرائز  والعواطف ولم يصل الى مرحلة معرفة الذات و نقائضها ؟!

 فاذا نظرنا الى الاحداث التي وقعت في القرن الماضي وقارنا التقدم والتطور الذي حدث في بقية انحاء العالم مع ما هو حال الواقع  لهذه المنطقة،  نكتشف ان منطقتنا قد استمرت في حالة السبات الفكري والغليان الثوري الذي لم يجلب سوى الحروب الخاسرة المكلفة بالارواح والممتلكات . ان السبات الذي اعني به عدم حصول طفرة فكرية حسب ديالكتيكية هيجل لدى اهل المنطقة كما حصل لدى بقية الامم والشعوب في ايجاد حلول لمشاكل الحياة،  لابل كان هناك تراجع في عملية فهم النقيض والاستفادة منه .
 ولحد الان الانسان الشرقي لا يعرف غير السيف والخيل والليل والبيداء كما كان يقول المتنبي في احد ابيات شعره مفتخرا بذاته   ، لحد الان لا زالوا منغمسين في العواطف والجهل الفكري و تحت سلطة الدين الاصولية المغلقة  بعيدين عن التعاطي مع مستلزمات الحياة العصرية ، بعيدين عن اعطاء اي دور للمعرفة العقلية والمنطقية  اثناء اتخاذهم القرارات المصيرية ، لان الروح حسب ديالكتيكية هيجل لديهم زالت في القفص الجسدي كما ظن افلاطون، لا تمتلك الحرية كي تتخذ قرارها الذاتي الاني ، لذلك نرى نكسة وراء نكسة تحل في المنطقة ، لحد الان لازالت قيمة الانسان ارخص من قيمة كل الموجودات مع العلم ان القيم الروحية والدينية والتراثية و الحس و الضمير الانساني لدى الانسان الشرقي  منذ بدء التاريخ  كلها تؤكد  وتلزمه على احترام الحياة ومصادرها .  نذكر هنا  مثالا واحدا فقط على ذلك.
 ان الوصية  الاهم للاله الذي يؤمن به 99% من شعوب المنطقة والتي اوصى بها لنبي موسى قبل  3200 سنة هـــــي
 لا تقتـــــــــــــل؟؟!! . فاين شعوب المنطقة من هذا الامر الناهي؟؟!! الا يقتل الناس اليوم  بعضهم الاخر  في العراق اكثر ما يقتلون من الكلاب،  فاين هو التزامهم الروحي او الديني؟؟!!!

ان القرار الصائب والاصح  لاستمرار الحياة  هو  طريق السلم والحرية والقانون والعدالة وحماية حقوق المواطن،  وان الحرب ليست سوى حالة من حالات الجنون ومن يقودها ليس سوى من المهرجين  الذي يقودون شعوبهم الى اتون الحروب ومااكثرهم في النصف الاخير من القرن العشرين الذين انتهوا او سينتهون  في مزبلة التاريخ... ! . ثم اين هم القادة الوطنيين الحقيقيين في تاريخ العرب المعاصر وبالاخص تاريخ العراق الحديث  بالاستثناء عن الزعيم عبد الكريم قاسم  الم يكونوا واحدا اكثر اجراما من الاخر.
اذا اجرينا مسحا تاريخيا مرة اخرى لتقدم الفكر  في هذه المنطقة  لا نرى على رفوف مكتبات قادتنا السياسيين والمفكرين  وكثير من رجال الدين  بالاخص الاوصولين  منهم  غير افكار هرمة عفى عليها الزمان منذ اكتشاف العقل الصناعي (كومبويتر) وانترنيت  وترجل الانسان على سطح القمر وفهم الانسان للبعد الرابع لنظرية النسبية واخيرا اكتشاف خارطة الجينات الوراثية لجسم الانسان ولازال المهرج الشرقي يهدد بتحقيق الانتصار وتحقيق رغد شعبه بمعوله وسيفه وبندقيته والصياحات في ترديد الشعارات الفارغة  . قرنا كاملا والشرق الاوسط يتموج بين افكار  الاشتراكيين  والناصريين والبعثيين  واخيرا الفكر الاسلامي المتطرف، يا هل ترا ماذا حصدت  شعوب المنطقة منهم؟
 بالنسبة للنظام القبلي  الموجود في الخليج  بالرغم من رجعيته نستطيع ان نقول كان اهون بكثير منهم و ان اهم  ما انجزه لحد الان هو تفادى ادخال شعوبهم في نزاعات مسلحة لاي سبب كان . هناك شخصيات انسانية  كانت السبب الرئيسي في جلب الخير والامان  لاهلها مثل المرحوم الشيخ زايد الذي سيظل خالدا في التاريخ.

 اما الحركات الثورية التحريرية   (كما كانوا يطلقون على انفسهم) على الرغم من محاولة البعض منهم للتجديد (مثل الاشتراكيين)  الا انهم  في الاخير سقطوا في حفرة الانتهازيين والعمالة و الخيانة والانظمة الدكتاتورية  وفي النهاية سلمت الامور كلها لقادة الفكر الديني المتطرف الذي يحلم بقيام دولة اسلامية كما كانت قبل اربعة عشر قرنا .
 نعم لم تتقدم هذه الشعوب  خطوة واحدة للامام لابل كانوا سببا لجلب الويلات والمصائب لقرن كامل الى  بلدانهم ولازالت شعوبهم تحصد المصائب . من كبرى هذه المصائب هو خسارة العرب ارض الفلسطين منذ حرب سنة 1948 مقارنة بما يمكن ان تقدمه اسرائيل للعرب الان  وهكذا استمرت الهزائم والخسائر لتشمل  بعد الشعب الفلسطيني  الشعب العراقي الذي ربط مصيره بمصير فلسطين  وبعده الشعب اللبناني حاليا والسوري لاحقا وان قادة الحروب الحالية لا زالوا يهتفون باعلى اصواتهم انهم منتصرون اجلا ام عاجلا كما يحصل في لبنان.
ليس لنا الحاجة بالشرح والتطويل في ذكر البراهين  عن كيفية فشل اصحاب هذه النظريات  سوى نبحث عن جواب  لسؤال واحد وهو
 اين هي انجازات اصحاب هذه النظريات للانسان الشرقي خلال قرن كامل مقارنة بالشعوب الاخرى.
اتذكر في نهاية السبعينيات كانت درجة اقتصاد الكوري والماليزي وعدد كبير من الدول خلف الاقتصاد العراقي اما اليوم هؤلاء هم  يعدون في مصاف الدول الصناعية الكبرى والعراق تراجع الى زمن الدولة العثمانية مقسما الى ثلاث دويلاات لثلاث طوائف متحاربة فيما بينها في عاصمة هرون الرشيد . لان صدام حسين قد ادخل العراق في ثلاث حروب والحرب الرابعة  التي تجري الان يشترك  معه  قادة الميليشيات الموالية لايران وسوريا والحركة الوهابية في تدمير نهائي لنسيج المجتمع العراقي.
 في النهاية نقول ان هيجل لم ياتي بمعادلة الديالكتيكية  من جيبه  وان صاحب نظرية البعد الرابع في (النظرية النسبية) اليهودي الاصل  لم يخدع العاالم و العرب   كما تعودنا السماع من البعض المهلوسين  بل هي من النواميس الحقيقة للطبيعة مثل غيرها من القوانين ( مثل قانون الجاذبية).   وان العمل او عدم العمل بموجبها لا ولن يخضع لاحد ، بل هي  قانون الهي تسلكه الطبيعة وبالاخص الطبيعة الانسانبية لان الوعي قد وصل اعلى درجاته في الانسان . فمهما كان قادتنا  يبنون مقدراتهم على العاطفة والشعارات الدينية والحروب الجنونية كما حصل ويحصل في العراق وفي لبنان لن تؤدي الا لتاخير مرحلة من مراحل الوعي وتقدم المعرفة العقلية وبالتالي تاخير مرحلة من مراحل بناء الحياة  وكأن هؤلاء يقومون بحجز الانسان في الظلام .
فهل يستطيع الانسان الشرقي ان يخرج  من الكهف الذي وصفه افلاطون قبل 24 قرنا  حينما وصف  حالة الانسان الجاهل مقارنة بالواقع الحالي، ويقبل الاخر المناقض له ، ويمد يديه للحوار والمصافحة لايجاد حل لمشكلة اكبر من المشكلة الموجودة بينهم  ام ستستمر الحروب والدمار والقتل وتجري الدماء لحين يقوم نيشته من قبره ويكتب كتابا جديدا  لا عن الانسان المتوفق في المانيا في هذه المرة ، بل عن الانسان المعوق في الشرق الاوسط و كيفية علاجه؟؟!!
انه سؤال مثل الاف الاسئلة التي طرحت من قبل ، هل عاد زمان الندم عند العراقيين على صدام على الرغم من جرائمه ووحشيته وجنونه؟!! ذلك ما سيحكم التاريخ به في القريب العاجل.

  [/b]

444
الإتحاد الكلداني الأسترالي يحضر مؤتمراُ بخصوص اللاجئين و المهاجرين في استراليا


حضر ما يقارب المائة شخصية من ممثلي دوائر الهجرة و ممثلي االجاليات الإثنية  و المنظمات المدنية ، و الأمم المتحدة، المؤتمر الذي اقامه مركز الخدمات للمهاجرين في المنطقة الشمالية من مالبورن- استراليا يوم الأربعاء المصادف 19/07/2006 في فندق Stampford Plaza.
حيث عقد المؤتمر تحت شعارRethinking, Redefining, Reforming
و قد مثل اتحادنا في المؤتمر، السيد يوحنا بيداويد سكرتير الإتحاد و السيد ايليا كاكوز مسؤول علاقات الإتحاد.
و القيت في هذا المؤتمر عدة كلمات منها كلمة السيدة Stephanie Logos مديرة مراكز الخدمات للمهاجرين في المنطقة الشمالية لمدينة مالبورن، شرحت فيها المعانات و التحديات التي يواجهها المهاجرين الجدد في استراليا و لا سيما اصحاب الشهادات الجامعية و المهنية، و تطرقت ايضاَ الى الخدمات التي تقدمها مراكز مساعدة المهاجرين للقادمين الجدد الى استراليا.

كما القى السيد Andrew Robb عضو البرلمان و سكرتير وزير الهجرة كلمة وضح فيها دور المهاجرين في تطوير وبناء استراليا خلال العقود السابقة و كذلك العوامل المؤثرة حالياً في اتخاذ القرارات لإستقبال المهاجرين و اللاجئين من انحاء العالم.
بعدها فتح باب الإستفسارات للحاضرين حيث كان وفد اتحادنا اول المتحدثين اذ طالب المسؤولين بزيادة عدد تأشيرات الدخول الى استراليا للعراقيين عموما و المسيحيين من الكلدان و الآشوريين خصوصاً لما يعانونه من اضطهاد قومي و ديني على ايدى الإرهابيين و الطائفيين. و شرح لهم عن معاناة الأعداد الكبيرة من ابناء شعبنا الذين تركوا وطنهم و يقيمون في الدول المجاورة للعراق و عن طول فترة بقائهم فيها.
بعدها القى السيدSteven Weeks  عن دائرةDIMA عن نسب المهاجرين الواصلين و انواع التأشيرات و المراحل التي تمر بها المعاملات لحين الحصول على التأشيرة.

ثم القى السيدHenry Domzalski ممثل الUNCHR كلمة وضح فيها دور الأمم المتحدة من خلال الدائرتينIOM &UNHCR  في حماية ومساعدة اللاجئين في البلد الثاني و الصعوبات التي يلاقونها من قبل حكومات تلك الدول في قبولهم كلاجئين.

وقد القيت كلمات اخرى بعد فترة الغداء تناولت مواضيع مختلفة مثل القوانين الجديدة التي شرعت في السنين الأخيرة بسبب موجة الإرهاب التي تهدد الأمن العالمي.


    لجنة الثقافة و الإعلام
الإتحاد الكلداني الأسترالي- فكتوريا

 

--------------------------------------------------------------------------------

 kal1.JPG (32.23 KB, 499x374 - شوهد 161 مرات.)

 kal2.JPG (27.99 KB, 499x374 - شوهد 155 مرات.)

 
 

445
هل نجح الزرقاوي اللعين في اشعال الفتنة بين الشيعة والسنة؟!

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
12/7/2006

من يراقب الاحداث السياسية التي تجري على الساحة العراقية منذ السقوط  المخزي للتمثال الذي كان الناس يخافون النظر اليه في حديقة الفردوس في وسط بغداد في  9/4/2003 وهروب صاحبه الى البراري ،  يرى بوضوح ان الامور تسير نحو حصول الحرب الاهلية في العراق  اجلا ام عجلا.

 كانت المراهنة بعد التحرير، بين الذين يريدون الخير للعراقيين جميعا ( بدون تمييز طائفي او قومي او عرقي او مذهبي او اقليمي) وبين الذين يريدون الشر للعراقيين جميعا ( الخراب والقتل والموت  لمكونات الشعب العراقي عموما وبين الشيعة والسنة خصوصا ) على امكانية حصول الحرب الاهلية في العراق وحصول المصيبة الكبيرة عن طريق المواليين لمنظمة القاعدة الارهابية الذين وكلت لهم المهمة في اشعالها او امكانية تجنب حدوثها عن طريق تاسيس الدولة العراقية الحديثة التي تحترم حقوق الانسان في كافة بنودها. الا ان الاحداث اليومية والواقع الملموس تشير الى  كفة كتلة الشر كما هو واضح  وحصول المصيبة.

كان من اصحاب فكرة زرع هذه الفتنة بين الطرفين  الزرقاوي اللعين الذي سكب دماء العراقيين بطريقة بربرية لم تشهدها سجلات التاريخ العالم قاطبة  وها قد حصد الزرقاوي السفاح الشر الذي زرعه  بيديه في النهاية.

ولكن من كان يعول على امر قتل او مسك هذا المجرم السفاح ستجعل من الرياح السياسية ان تغير اتجاه سفينة العراق التائهة في هذه الايام  وسط البحار المجهولة الى شاطئ النجاة ونحو السلام وتحقيق الامان، كان على غير الصواب .

اذا بحثنا عن حقيقة الامر بصورة موضوعية اكثر عن سبب استمرارية الفتنة، لنعترف ولنقول الحق الذي لا يحجبه الظلام ولا النفوس المريضة ، ان الزرقاوي لم يكن وحده يريد اشعال هذه الفتنة بين السنة والشعية ومن ثم اشعال الحرب الاهلية في العراق وانما هناك اطراف كثيرة لها ايادي طويلة في هذه الجريمة الكبيرة التي تحدث بحق الشعب العراقي .

من هؤلاء الاطراف بالطبع هو الصراع العالمي الدائر بين الشرق والغرب في معركة اليوم التي تحدث على ارض العراق الذين يستخدمون جنودهم الشطرنجية في هذه الصراع ، الطرف الاخر هي دول المجاورة  وبالاخص سوريا وايران التي تريد اشغال امريكا في هذه المشكلة كي تبعد عن نفسها امكانية وصول دورهما فهما في قائمة المشمولة بالتغيير (قائمة  محور الشر ) كما كان بوش يقولها قبل اسقاط نظام صدام حسين.

الاطراف الاخرى مع الاسف كلها عراقية الاصل، اهم هذه الاطراف هي بقايا النظام السابق الذين تحالفوا مع ارهابي القاعدة فلم يبقى امامهم الا عملية الانتحار، فهم بالفعل ينتحرون بصيغة (عليَ وعلى اعدائي) على حد قول المثل العراقي.
الطرف العراقي الاخر هم الاحزاب الطائفية مع الاسف نقول لحد الان لم نرى من بين قادة الاحزاب السياسية الا القليل من الذين لهم النفوذ الحقيقي على الساحة الساسية يفكرون في مصلحة العراق قبل ان يضعوا اولويات احزابهم وميليشياتهم في المقدمة وكأنه لكل واحد منهم دولته في بطن دولة العراق وحكومتها!!.
فعليهم يقع اللوم الكبير في كل ما يحدث بين الشعب الذين يسكنون المدينة التي كان يطلق عليها دار السلام في عصور المظلمة  فتحولت في عصرهم الى دار الخراب.
الاطراف الاخرى وهي الاهم في رائي، هي مواقف الزعامات المعروفة سواء كانت السياسية او الدينية فهم يستثمرون هذه الفرص في زيادة الفائدة لانفسهم عن طريق زيادة المواليين لهم وزيادة الحقد والكراهية والانتقام بين صفوف مكونات الشعب العراقي . وان سكوتهم او تشجيعهم او محاولة الدفاع عن زمرتهم في اعمالها الاجرامية والارهابية هو العمل الاكثر اجراما بحق العراقيين.  فكأننا نرى لم يعد للقانون والسلطة وجود او اهمية في نظرهم ، وان حكومة المالكي الفتية  قد ماتت قبل ان تولد على ايدي هؤلاء  (امراء الحرب) او انها ستموت في القريب العاجل ان لم تاخذ هذه الحكومة الاجراءات الملائمة نحوهم  حالا. 
في الختام نسال هل نجح الزرقاوي في اشعال الفتنة بين الشيعة والسنة ، او بالاحرى هل نالت الاطراف المتناقضة مبتغاها باشعال الفتنة التي كانت الامنية الكبرى للاغلبهم كما يظهر.
 انا اقول نعم، اظن الفتنة حصلت و من ينكرها ينكر الحقيقة ،اما من سيوقفها ؟ فذلك امر متروك للعراقيين الوطنيين والمخلصين التي شحت ارض  الرافدين منهم في هذه الايام، ولزعامات السياسية والدينية التي سيحكم التاريخ عليها من خلال دورها في الاخلاص الوطني والانساني لايقاف موج الموت الذي يهب في كل لحظة على العراقيين ويحصد الابرياء بدون سبب ، او التخريب الذي يقمون به عن طريق تحزبهم الطائفي وتشجيع ميليشياتهم القبلية او المذهبية او دعمهم لعصاباتهم المجرمة التي ترتزق من  الايتام والشيوخ والارامل والكادحين والاميين والابرياء والمثقفين وال........ وكل العراقيين البسطاء. 

 

446
من ينقذ العراقيين من الغرق في بركة الدماء؟!!
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن/ استراليا
youhanamarkas@optusnet.com.au

يمر  العراق اليوم في عصر مظلم ،  لابل اشد ظلاما من عهد هولاكو و جنكيزخان وتيمورلنك وقره قوش وعبد الحميد الثاني وامير كور . عصرمظلم لان البعض يتخيل ان قتل الاخرين وتطاير اشلاء جثثهم بفعل السيارات المفخخة  او قطع رؤوسهم هي مثابة  ذبائح مقدسة او افضل حسنة لالاههم كي ينالوا الجنة والخلود والنعيم والحوريات ! وكأن الاههم اله مصاص الدماء! يا لشدة الجهل والغباء الذي اصاب هؤلاء! فهم لا يسألون انفسهم  اذا كان الله يريد هؤلاء القتلى ان يموتوا بفعل الديناميت ، فلماذا يخلقهم بشرا ويعطيهم مشاعرا واحاسيسا وكيانا وعقلا، الم يكن اكثر عقلانية ان يخلقهم بهائما يقودهم راعي جاهل يفعل بهم  كيفما يشاء ؟!! واذا كان الله لا يريد ان  ينعم عليهم بميزة الاختلاف لماذا يخلقهم اصناف وشعوب وعادات، وهل يعقل وجود اله غير الله الذي نعرفه بحسب الديانات السماوية  فيخلقهم غير مختلفين عن بعضهم كما يرغب الاخرين؟!!!!!!!!
 انه عصر يصارع اهل الظلام اهل النور. فاهل الظلام يريدون العودة بالعراق الى ايام  الغابة و العيش في الاكواخ و على الاعشاب ولحوم حيوانات البرية. بينما اهل النور يبحثون عن المفقودين بين سجلات الصليب الاحمر وعن ادوية لتطبيب جرحى الحروب الخاسرة !  والاهتمام بالايتام والارامل والشيوخ والمعوقين، ووضع المناهج المدرسية المتسنبطة من محاضرات جان جاك روسو وفولتير و مارتن لوثر كينك و علي الوردي،والشاعرين الكبيرين الرصافي وجميل صدقي الزهاوي، رؤوسهم مرفوعة  امام الشمس، يأملون منه غد مشرق فيه سلام وامان لكل عراقي الذي لا يدرك انه يملك من الكنوز ما لا يملكه اي فرد من شعوب العالم!
في كل يوم يترقب كل عراقي مخلص  في الوطن وفي المهجر الخبر الاهم الذي هو توقف  موج الموت الذي يضرب بين كل لحظة واخرى على شعبنا  يقتل من  يقتل من دون  تمييز.
من هو قاتل هؤلاء المساكين ؟ العراقيون يعرفونه جيدا.  لماذا يفعل ذلك؟ العراقيون يعرفون الجواب.  من ينقذهم من الغرق في بركة دمائهم؟ هذا السؤال  لا يتجرء احدا اجابته، لان العراقيين  يعرفون انهم منقسمون على انفسهم ومختلفين على واقعهم .
اذن منبع المشلكة عندنا هو الاختلاف و التفسير الجاهل الذي يملكه كل واحد في عقله بفعل العاطفة الشرقية التي اصحبت مصيبتنا
لو استخدمنا عقلنا بصورة منطقية لما حل بنا ما حل بالعراق خلال نصف القرن الاخير.
 اليوم شعوب العالم  لم تعد  تحمل السلاح  وتذهب الى الجبهات لتحارب اعداءها ، بل  يجلسون  في مكتباتهم وراء صندوق العقل (كومبيوتر) للبحث عن ايجاد الحلول لمشاكلهم، او التعلم من تجارب الاخرين . اليوم الحروب تدار بالاقتصاد والمعرفة والسرعة في اتخاذ القرار وليس بالمواجهة بالطائرات والدبابات والعسكر ولا بطريقة المجرمة استخدام السيارات المفخخة او ق'ع الرؤس بالسيف كما يفعل اهل الظلام.
يكفينا من الغرق في العواطف لنفتح عيوننا على عالمنا المادي ولننظر اليه بصورة اكثر واقعية ولنفكر ما الذي نريده؟
  هل نريد الحياة ام الموت؟ هل نريد الدمار والفقر والمرض ام السلم والسعادة والتطور؟
 كل ما يحدث لنا  ياتي من عدم قبولنا واحد للاخر كما هو K و لا نعير اهمية للحق الطبيعي الذي يملكه كل انسان في الوجود من خالقه ولا يحق لاي شخص في العالم انتزاعه منه. معظمنا ان لم اقل كلنا قتلة او مشاركين  بصورة او اخرى في عملية القتل والدمار الذي يعيشه العراقيين، ان لم نكن قتلة في ايدينا ،فنحن قتلة في كلامنا في مواقفنا في افكارنا التي نعلمها لاولادنا و للناس الذين هم حولنا وفي المقالات والاخبار التي نتداولها في وسائل اعلامنا.

اننا كعراقيين عندما نتوحد في الاخلاص للوطن ونترك انانيتنا القبلية والطائفية والقومية والدينية والمذهبية حينها كلنا يرى النور بنفس الدرجة ونطمح الى نفس الهدف ونحلم بنفس العالم ونتخلص من عقدتنا الاسطورية التي هي اسوء من عقدة اوديب الاغريقية.
نعم هناك غرباء في وطننا من قوات التحالف ، والاصدقاء بطريقة مخفية ،  ارهابيون باسم الدين  ، مجرمون من مدرسة ابو طبر.....الخ
لكن كل الشعب ليس ارهابيا ولا يحب القتل وليس لديه رغبة في الاجرام. ليوحد قادتنا الساسيين  كلامهم ومواقفهم في هدف واحد هو ايجاد مخرج لانقاذ شعبنا من الغرق في دمائه.  ولتكون البداية من توحيد المواقف بكل اخلاص من دون وضع الشروط ،  ليقطف كل واحد الزيوان من تحت اقدامه حينها لن يكون بين السنابل العراقية  اي زوان ولن يستطيع اللصوص بعد ذلك  التقرب منه لا ليلا ولا في النهار . ان لم يحدث اجماع عام على انقاذ العراق من الدمار
 اعتقد ستتحقق نبؤءة نوسترداموس في ارضنا و سيدوم القتال بين اهل العراق لمدة اكثر من مئة سنة ويصبح حاله حال كمبوديا وصومال وراوندا منقسمة الى اكثر من عشرين قسم وحينها يقال عنها حرب البسوس الجديدة .
 ايها القادة السياسيون ان قرار الموت والحياة لشعب العراقي هو في ايديكم ، انتم تستطيعون ايقاف موج الموت وتخليص الشعب العراقي من الغرق في بركة دمائه عن طريق اتخاذ قرار حاسم بينكم ، قرار  تخليكم جميعا عن روح الانتقام والانانية والمصلحة الفردية والروح الطائفية والنظرة الدينية الضيقة والا ما زاد عن ذلك هو كذب في كذب.
 ارفعوا شعار حماية الحياة  بكل اخلاص وقولوا  ( نعم للحياة.. لا للقتل.. لا للانتقام.. ولا للموت ) ليوضع هذا الشعار في  مدخل كل شارع ومدخل كل مدرسة وبيت وعلى مقعد كل  طالب  وعلى جدار كل صف وفي مقدمة كل صفحة كتابية  وفي رقبة كل جندي وعلى كتف كل عامل. نعم  ارفعوا شعار تقديس الحياة في كل الامكان ليكون حديث كل برنامج اذاعي او تلفزيوني  وبداية حديث كل سياسي، ازيلوا اعلامكم الشخصية او الحزبية من السيارات الرسمية وضعوا الشعار الاهم ( نعم للحياة ، لا للموت ).
 لنحول رواية ( الحب في زمن كوليرا)  للكاتب الكولومبي الشهير ماركيز الى حقيقة واقعية في ارض العراق ونتخلص من مرضنا من جهلنا وعدم احترامنا لحياة  الاخرين وخصوصيتهم.
لنعلم انفسنا ان حياة كل انسان مقدسة معطاة من الله، لنحترمها  ولنعلم كل الشعب على هذا المبدأ حينها نكون قد وضعنا حجر الاساس لعراق غده مملؤ من الامل والسلام الذي لابد ان يحل في القريب العاجل ان شاء الله .

447
       
                         

                                      صيحات الاغاثة لشعبنا الكلداني.الاشوري..... تعلو… فهل من مجيب؟؟!!]
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن  / استراليا

ان شعبنا  الكلداني  الاشوري السرياني ( شعب سورائي  )  يمر في هذه الايام في محنة كبيرة وعصيبة  بسبب اعمال الحركات الارهابية  والتيارات السلفية التي تقتل وتنشر الشر والظلام في العراق عموما، فقد اتخذت هذه الحركات من المسيحيين  بكل طوائفهم هدفا خاصا لهم كي يُجردوا هذه الارض المقدسة بدماء ابائنا واجدادنا واثار حضارتنا من شعبنا،  من الينابيع الايمانية  التي تطهرت بها  كنيستنا المشرقية، كي يهربوا و يتشردوا بين ازقة مدن العالم ضائعين لا بسبب جرم قاموا به بل  لانهم مسيحيين يختلفون عن غيرهم في الدين واللغة .

اذا نظرنا الى حالة التمثيل المسيحي في الحكومة المركزية وحكومة اقليم كوردستان التي هي الشغل الشاغل لكتابنا  بنظرة شمولية  وواقعية ، هناك وزيرين في الحكومة المركزية وثلاث وزراء في حكومة اقليم كوردستان  ويبدو ان هذه  حالة  مرضية لدى اغلب التيارات الحزبية ورؤساء الدين  حسب الظروف الانية التي يمر فيها البلد، على امل ان هؤلاء الوزراء  فعلا يستطيعون ان يمثلونا ويرفعون نداءتنا وشكاوينا  الى اذان المسؤولين من اخوتنا العرب والاكراد كما يحصل للمواطنيين من الدرجة اولى وليس من الدرجة الرابعة. اننا  كشعب ما بين النهرين القديم نمثل جزء من  الموزائيك  العراقي المكون من القوميات العراقية العديدة ( العرب والاكراد والتركمان) ومن اديانه المختلفة (المسلمين والصابئة واليزيدين والشبك)، دوما كنا نقوم بواجباتنا ومسؤولياتنا تجاه هذا الوطن. الحمد لله لم يتخاذل اي شخص من قومنا اي كان  حين توليه منصب وزاري او اداري بل كان في قمة الحرص والمسؤولية في الحفاظ على القانون والعدالة في وزارته او دائرته.

لكننا كشعب مكون من عدة قوميات ذات اصول مختلفة مندمجة  معا بسبب  الظروف الزمنية التاريخية التي مرت على تاريخ وادي الرافدين وبسبب  اعتناقهم الديانة المسيحية التي علمتهم اعطاء المغفرة حتى لو كان القتيل اعز اعزاء لهم، بالتأكيد هو شعب واحد  اليوم يتكون من ثلاث مكونات (الكلدانيين والاشوريين والسريان) كنهر من ثلاث روافد  لانهم يشترك في اللغة والدين والارض والتاريخ والعادات .

لكن لم يعد مخفيا على احد اسرارنا المحزنة ، فاننا منقسمين على انفسنا  حسب مذهب الكنسي او حسب الاقليم الذي ننحدر منه او حسب تقسيم العشائري التي ننتمي اليها ما عدا الانقسام في الرؤية السياسية . فعندما هب نسيم الحرية والديمقراطية على ارض الحضارات من جديد كان شعبنا اغلبه في سباته  غير متحضر لهذا التغيير، بدون  قيادة موحدة بل حتى في عصر الدكتاتور كان هناك عداء فردي مرير بين قادتنا السياسيين   كما تروي لنا مقالات القس عمانوئيل يوخنا وتيري بطرس وغيرهم.

هنا فقط اذكر بعض المواقف التي سمعتها عبر وسائل الاعلام  التي كثرت مصادرها في هذه الايام والتي بلا شك ترسم لنا صورة  قاتمة عن هذا الواقع الصعب، اول هذه المواقف كانت مقابلة البرنامج الاشوري SBS  الاسترالي
( الاخ ولسن يونان ) مع السيد شمشمون خوبير قبل بضعة اسابيع ، الذي تطرق بكل وضوح الى المواقف الصعبة التي فيها شعبنا ، خاصة موقف الحركة الديمقراطية الاشورية (زوعا) التي اختارت مع الاسف موقف الخيار الفردي كالعادة و التحدي  دون اعطاء اي اهمية لما قد يصيب شعبنا من وراء ذلك التحدي في المستقبل كما نوه المحامي افرام فضيل بهرو في مقالته الاخيرة (كتابنا في  المهجر... رفقا بنا ). كذلك  تطرق السيد شمشون  الى موقف  غبطة البطريرك عمانوئيل دلي في مقابلته الاخيرة  مع تلفزيون عشتار  بشان  المصطلح الكلداني والاشوري والسبب الرئيسي الذي جعل غبطته اتخذ  هذا الموقف.
 الموقف الاخر المتميز هو مقال الاخ الكاتب صباح دمان  ( كلدايا واشور .) الذي نقله الاخ لؤي فرنسيس. علما ان الاخ لؤي في بعض الاحيان يكتب كمسؤول اعلامي للحزب الديمقراطي الكلداني واحيانا اخرى  بقلمه الخاص.
 في هذا المقال مرة اخرى نوه الكاتب (اي كان كاتب المقال) الى ضرورة التكاتف والعودة الى الحوار بين  احزابنا بشرط الاعتراف المتبادل في الشخصية او الهوية الكلدانية والاشورية والسريانية  من قبل الكل .

الموقف الاخر المهم هو جهود الاخوة من الاتحاد الاشوري العالمي لاقامتهم اجتماع خاص في اوربا ودعوتهم لكافة الاحزاب والمؤسسات الكلدانية والاشورية والسريانية للاجتماع واصدارهم البيان الختامي الذي هو الاكثر اعتدالا لحد الان ، وزعمه اقامة اجتماع اخر في الشهر القادم. بالاخص الجهود الاخير ة التي قام بها فرع هذا الاتحاد في استراليا لعمل لوبي مع بعض اعضاء البرلمان الاسترالي من اجل طرح المسالة الاشورية في اجتماعات البرلمان ومن ثم على القوى الكبيرة التي هي مشاركة في قوات التحالف في العراق  من اجل ايجاد منطقة امنة للمسيحيين وبحسب تعريفهم للاشوريين في كل طوائفهم المذهبية.

 الموقف الاخر الذي لا يمكننا نسيانه  هو المساعدات التي يقدمها الاستاذ سركيس اغاجان كشكل مساعدات ( حقيقة لا نعرف مصدرها ) في بناء قرانا الحزينة التي هدمت بسبب نشاط الحركة الكوردية مع اقلياتها (الكلدانية والاشورية واليزيدية ) ضد حكومة البعث المجرمة بقيادة صدام.  اننا نثمن دور الاخوة الاكراد في هذا العمل الانساني الذي يقمون به في احتضانهم اخوتهم الهاربين من ايدي القتلة والارهابين في الجنوب وبغداد وموصل ، ولكننا نذكرهم  دوما كان مصيرنا واحد لاننا كنا نعيش معا ونقاسم ايام الخير والشر معا وان شاء الله يدوم هذا التعايش في مفهوم حضاري ديمقراطي وطني لهذا الاقليم من الان وصاعدا .

الموقف الاخر المهم الذي نراه في مقابلة المطران جرجيس القس موسى  الاخيرة في عنكاوا كوم، الذي بالتاكيد كان موقف مشرف من قبل مطارنة موصل في دفع قادة الاحزاب السياسية من اجل ايجاد حل  لمعضلة التسمية والاشتراك في قائمة واحدة في الانتخابات الماضية . وكذلك تحليل الاب يوسف توما الدومنيكي في تكهنه بصورة مستقبلية التي هي قادمة لا محال منها وان الوحدة ضرورة  ايمانية قبل ان تكون موقف قومي او وطني .
 وهنا ندعو الاباء المطرانة مرة اخرى لتجديد دعوتهم الى احزابنا الذين تشبه حالتهم بحالة الاخوة الاعداء ذوي مصير مجهول.

اما موقف الاحزاب والهيئات الكلدانية الساكت منذ الانتخابات لحد الان وكأنه لم يعد لها وجود سوى التصريحات وكتابة المقالات فهو فعلا موقف ضعيف ، الحقيقة ان كان يدل هذه الموقف على شيء فيدل على التهرب الذي يعيشه قادة الكلدان من الواقع ومسؤوليتهم التاريخية .  وهو امر مؤسف له في هذه الظروف الصعبة التي يمر فيها شعبنا ، وكـأن الامر  كالعادة يقع على اكتاف القيادة الروحية؟!!!!!!.

والموقف الاخير  هو  موقف الحركة الديمقراطية الاشورية الذي يبدو  اصبح الطرف المناقض دوما  . على الرغم من الوضع المتشنج الذي تعيشه هذه الحركة في هذه الايام،  الا اننا بالتكيد لا نستطيع اهمال حجمها السياسي على الساحة  ودورها الريادي في دفع  ابناء شعبنا للانخراط في العمل السياسي منذ عشرات السنيين والتجرؤ بالمطالبة بحقوقنا المشروعة وحمل السلاح وممارسة النضال والكفاح المسلح في زمن الدكتاتور،  وغيرها من المواقف المشرفة التي قامت بها الحركة خلال فترة 27 سنة من تاريخها، الا انني متحفظ  احيانا مثل كثير من اخوتي الكلدانيين والاشوريين والسريانيين على مواقف الحركة وطريقة تطبيقها للشعارات التي تطلقها والمواقف الفردية التي تقوم بها، فاحيانا يشوب هذه المواقف الروح النرجسية والانتهازية . وكم تمنيت ان يكون القول والفعل لدى قيادة هذه الحركة واحدا ولكن هيهات . ان موقف الحركة في موضوع تمثيل شعبنا في الحكومة المركزية واقليم كوردستان بلا شك وضعهم في موقف حرج جدا، كان يجب ان يكون قادتها اكثر حكمة وصبرا وان لا يرى غضبهم بهذه الصورة الذي خرج من المعقولية في امريكا.

 في الختام اتمنى ان ينهض الاخوة السياسين من كافة الاحزاب السياسية وعلى رأسهم الاخوة الكلدان الذين يهملون اهمية هذا الموضوع وقيادة زوعا ورجال الاكليروس ابائنا الافاضل على  صوت الاغاثة التي اطلقها الاب بشار وردة باسم المسيحيين من الواقع اليومي الرهيب الذي يعيشه شعبنا.  وان يتركوا الاختلافات ومصالحهم ومحبتهم للكرسي جانبا الان ولو مرة واحدة في التاريخ   .
 فاذن هذه هي ساعة العمل لكل عامل امين لربه ، وساعة العمل لكل  وطني مخلص لقومه ، و وساعة  العودة من الضياع لكل متسكع ضائع بين ازقة عواصم الغرب كي يحن على امه واخوته اليتامى المتشردين بين ازقة دمشق وعمان واستنبول واثينا الهاربين من براثين الموت.
 [/b]

448
هل  يصبح نوري المالكي بسمارك الالماني ويحافظ على وحدة العراق؟!!!

 بقلم يوحنا بيداويد
youhanamarkas@optusnet.com.au
مالبورن / استراليا
8/6/2006


قليلون اليوم  يعرفون من هو بسمارك باستثناء من يعملون او يهتمون بتاريخ الشعوب، ولعل طلاب المدارس الثانوية الذين يدرسون التاريخ الاوربي  في القرن التاسع عشر هم ادرى  بكثير من بعض قادة احزابنا والسياسيين بهذه الشخصية الفذة ودورها الكبيرفي  توحيد الولايات الالمانية .
 اننا اليوم نحتاج بسماركا عراقيا جديدا ، فهل يستطيع السيد نوري المالكي رئيس الوزراء ان يكون ذلك القائد؟
  لكن علينا اولا  ان نعرف من هو بسمارك وما هي انجازاته ؟ لكي نطلب من السيد رئيس الوزراء نوري المالكي ان يقوم بما قام به هذا الرجل لشعبه ووطنه من اخلاص وتفاني.
بسمارك (1815-1898)  هو القائد الالماني الذي قاد الولايات الالمانية الى الوحدة بعد ان استطاع بدهاء كبير ان يتموج بين قرارات ونفوذ ومصالح الدول الكبيرة التي شاركت في سحق نابليون بونابرت.

يبدأ التاريخ الحديث عند البعض من لحظة تدحرج رأس الملكة انطوانيت مع زوجها المللك لويس السادس عشر من امام المقصلة الحديدية التي وضعها ثوار الثورة الفرنسية عام  1893، حيث بدات الثورة 1789 –1815م . فبعدما نجحت الثورة وبعد فترة قليلة من حالة اللااستقرار نجح نابليون بالاستحواذ على السلطة من ثم اشغال الشعب الفرنسي في حروب خارجية كما فعل صدام ولكن القوى الاوربية الكبيرة  ( بريطانيا ونمسا وروسيا وبروسيا الالمانية   )  توحدت واستطاعت القضاء عليه بقيادة روسيا سنة 1815 .
لكن لكي تضمن هذه الدول او هذا الحلف قوتها وهيبتها ونفذوها ومصالحها وضعت بعض الشروط امام التيارات القومية التي بدأت تنتشر في شرايين شعوب اوربا (كما يحصل الان في العراق وعموم الشرق الاوسط ولادة قوى وتكتلات مبنية على مفاهيم الطائفية والقومية والعشائرية ) بعد قيام الثورة الفرنسية.
في فترة ما بين 1815-1848 حدثت ثورات كبيرة ضد الطغيان باسم الحركات القومية مما ادى الى نيل عدد كبير من الدول استقلالها.  لكن في  1848 –1849 حيث تطلق على هذه الفترة تسمية ( فترة ربيع الشعوب )  حدثت ثورات كبيرة في المانيا وفرنسا وبريطانيا ، فقررت بعض الدول ارجاع الحكومات الرجعية الى الحكم  مثل النمسا.
المهم في  هذا الموضع هو في نهاية  القرن التاسع عشر حصلت الوحدة الايطالية والالمانية  وعدد كبير من الدول الاوربية حققت وحدة اراضيها ونالت الاستقلال عن طريق الشعور القومي الذي هب على اوربا باجمعها .

دور بسمارك في توحيد ولايات الالمانية
بسمارك كان رئيس وزراء مقاطعة بروسيا ومن ثم الاتحاد الالماني (الامبراطورية الالمانية)  من فترة 1871 تاريخ الاستقلال الالماني الى حين وفاته 1898 ، بروسيا الالمانية كانت ضعيفة نسبيا امام القوى الكبيرة مثل روسيا القيصرية وبريطانيا وفرنسا ونمسا. وكان الشعب الالماني او المتكلمين اللغة الالمانية موزعين بين دول اوربا مثل بولونيا والنمسا وفرنسا وايطاليا ولم يكن امامه الا اقامة علاقات وتعهدات فريدة مع القوى الكبيرة التي شكلت حلف الابسلوتية  (بعد القضاء على جيش نابليون ونفيه الى جزيرة هيلاني) . فحاول في البداية اقامة رابطة غزل مع الامبراطورية المجرية (النمسا)  ومن ثم فرنسا بقيادة كافور وروسيا وايطاليا وبريطانيا ولم يفكر يوما في تحقيق هذه الوعود.
وحينما تمكن بعد ان تمسكن،  حارب حكومة النمسا التي كانت تعيقه كثيرا وتحتل مساحة كبيرة من الاراضي الالمانية  في حرب قصيرة وهزمها ، لم يكن الهدف منها سوى اعطائه الحق في توحيد الولايات الالمانية شمال النمسا.
 لكن حكومة النمسا ارادت التخلص من الورطة فطلبت ارجاع الاراضي الالمانية الى النفوذ الفرنسي التي كانت تحت سيطرتها  وفعلا تم ذلك ، لكن دهاء بسمارك وشخصيته الفذة في اقامة تحالفات ومعاهدات مع قوى اخرى استطاع ان يهزم فرنسا بعد ان اعلنت الاخيرة حربا عليه . فكانت النتيجة هي توحيد الولايات الالمانية بعد ان ارجع  ولايتي زاس  واللورين من الحكم الفرنسي هكذا اصبحت المانيا امة جديدة في قلب اوربا بدون منازع عام 1871م.

من يتأمل المشهد العراقي الحاضر، يعرف ان مهمة السيد رئيس الوزراء العراقي  نوري المالكي ، هي صعبة جدا وربما هي اصعب من مهمة بسمارك نفسه.   ولكن لاننسى ان  تاريخ الشعوب هو من صُنع قادتها في اغلب الاحيان، كما هو تاريخ وحدة المانيا مرتبط ببسمارك وكما هو تاريخ امريكا مرتبط بجورج واشنطن وتاريخ الامة الهندية بغاندي . فهل يصنع نوري المالكي تاريخ العراق الحديث ويوحد بلاد ما بين الرافدين؟ ام سوف تهزمه القوى الطائفية و امراء سراق النفط والقوى الاسلامية التكفيرية  والقومجية ( المصطلح العراقي الجديد) و ينقسم العراق الى دويلات واقاليم وامارات اسلامية تدخل فيما بعد في حروب فيما بينها تكون اسوء من حروب دول البلقان و من حرب القبائل الصومالية الان.
من المهم ان يعي العراقيون  ان اللحظة الحرجة في تاريخ العراق هي الان، لن تمر لحظة اخرى على العراق اصعب منها،  ولن يفيد بعد ذلك الندم والبكاء على اطلال الماضي والبكاء على مدينة دار السلام ، المهم ان يدركوا  زعماء الطوائف والاحزاب العراقية  التي كانت حتى الامس القريب ينامون في الخنادق والكهوف والملاجئ معا من اجل تحرير العراق من ايدي المتسبد ، انهم الان اصحاب القرار وليس غيرهم ،  ليس الاجنبي ولا العربي ولا الفارسي ولا العثماني، المهم ان يدركوا ان الوحدة والتضحية مطلوبة من اجل العراق الموحد من قبل الكل . وربما اصدقاء الامس هم اعداء اليوم وبالعكس اعداء الامس اصبحوا اصدقاء اليوم  ولكن الطائفية والقومية والفكر الرجعي هي امراض اصابت غيرهم (اوربا وامريكا) قبل ان تصيبهم. وقد دفع  هذا غيرهم الكثير بسبب ذلك المرض لحين استطاع القضاء عليه. فاذا كانوا قادة الاحزاب الكبيرة بعد مضيء ستة اشهر لم يستطيعوا التفاهم على اختيار وزير النفظ او الدفاع او الداخلية  او غيرها من المناصب ، فاي امل بقى للعراقيين في قراراتهم؟!!
هذا ما نراه ضروريا ان يقوم به زعمائنا السياسيون ان يتخلوا من النفوذ الغريب مهما كان شكله او مصدره من اجل العراق ووحدته، والكل يعرف الان من مع من؟  ، اللهم الا اذا كان يفكرون هؤلاء القادة  في ان سعادة الانسان العراقي هي بحرمانه والمه وزيادة اوجاعه وارجاعه الى عصر الجهل والبدو و قانون الغاب !  بدلا عن عصر المعرفة والقضاء على المرض والفقر والجهل والحرب والتعصب  والعدالة والقانون، ففي هذه الحالة اعتقد كما يتعقد الكثيرون اليوم،  ان صدام حسين سيُكرم ويُبجل ،لان على الرغم من جرائمه التي لا تعد ولاتحصى لكنه حافظ على وحدة العراق >
همسة صغيرة اخرى  في اذان هؤلاء القادة،  ان العالم اليوم يسمع اخبارهم  ومواقفهم ويعرف حبال الشر من اين تاتي، ويستطيع العراقي  المهاجر الذي اصبح بلا وطن اليوم،  ان يميز بين الخير والشر ويرى ويسمع فلا يفيدهم  وضع الرؤوس تحت الرمال كما تفعل النعامة حينما  تجتمع الاخطار عليها ، لانها تظن ان العالم لن يراها ؟!!
وان ما يحدث اليوم في العراق من القتل والاختصاب والتفجير والذبح افعال وكل الجرائم و افعال المشينة من قبل المجرمين بكل انواعهم يتم بمشاركتهم  حينما لايتفقون على القرارات تساعد البلد على ارساء قواعد الامن والسلام، ولِعلمَهم ان امريكا تورطت بهم  ولا تعرف  كيف تتخلص من مشكلتهم والمازق الذي وقعت فيه وليس من المستبعد ان تشد احزمة الرحال قريبا  وتتركهم في  الحرب الاهلية والفكر الطائفي الذي هم فيه .

449
مقابلة مع الأب الدكتور يوسف توما


أجراها يوحنا بيداويد –ملبورن، استراليا

مقدمة
يعد الأب الدكتور يوسف توما أحد أعمدة الحركة الفكرية الجديدة بين شباب الأمس واليوم، فهو مدرّس في المعهد الكهنوتي وكلية بابل في بغداد منذ حوالي ربع قرن، وهو أيضًا مؤسس ومدير الدورة اللاهوتية في كاتدرائية القديس يوسف (السنتر) في بغداد منذ 1984، ورئيس تحرير مجلة "الفكر المسيحي" منذ 1995.
كنت قد سمعت باسم الأخ الراهب الدومنيكي يوسف توما في عام 1976، من أقارب والدتي، وعرفت أنه، حينها كان يدرس اللاهوت في فرنسا، ومثل بقيّة شباب تلك السنوات، كنا نحب الإطلاع جدًا على التوجهات الخاصّة. رغبتُ بالتعرف عليه أكثر، فأرسلت إليه بطاقة تهنئة، معرّفا إياه بذاتي، فكان ردّه جميلا ووعدني باللقاء حين عودته إلى الوطن. وفي آذار من عام 1980 سافرتُ مع جميع أقاربنا من بغداد إلى الموصل لحضور حفلة رسامته الكهنوتية. وكم كانت جميلة تلك الأيام إذ منحتني الفرصة كي أناقشه وأجادله في مواضيع الإيمان والفكر، إضافة إلى مواضيع أدبيّة مثل أبطال القصص العالمية الشهيرة كرواية البؤساء لفيكتور هوغو  والجريمة والعقاب لدوستويفسكي والإخوة الأعداء لتولستوي، إلى جانب أبطال كولن ويلسون في كتابه الذي لم يبق أحد من جيلنا ولم يقرأه وهو بعنوان  "اللامنتمي" (وأنا اليوم أتساءل لماذا لم ينتم؟).
 وحينما بدأت الدورة اللاهوتية، في خريف عام 1984 كنت أحد طلاب الدورة الأولى منها، ونحن نفخر اليوم بأننا استقينا كثيرا من مناهل المعرفة الدينية والفلسفية والتاريخية على أيدي آباء أفاضل من المدرّسين آنذاك، فتلك الدورة دامت 20 عامًا، وأذكر المطران بولص دحدح، والآباء كوب المخلصي وألبير أبونا ويوسف عتيشا الدومنيكي وروبير الكرملي والأب (المطران) جاك اسحق، وخصوصًا مدير الدورة اللاهوتية ومؤسّسها الأب الدكتور يوسف توما.
لكن ظروف البلد المتعاقبة أجبرتنا على الهجرة،  مع ذلك، إحتفظت برسائلي المتبادلة معه، وكانت أيام زيارته عندنا في أستراليا في عام 1998 بمثابة مهرجان كبير للجالية، هنا في ملبورن خصوصًا، فالجميع يذكر تلك الأيام بحنين كبير. ولذا عنّ لي أن أجري معه هذا اللقاء، فوافق بعد إلحاح كبير.

السيرة الذاتية
•   أبونا يوسف توما إسم قل من يجهله من شباب الأخويات منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى اليوم. هل لنا أن نعرف شيئا عن سيرتك الذاتية؟ وما هي الشهادات التي تحملها؟ والمسؤوليات الرسمية التي تتقلدها الآن؟
ولدتُ في الموصل في عام 1949 من أب نازح من قرية (أومرة – ديره شيش) في ثلاثينيات القرن العشرين، والوالدة آشورية تيارية من قرية غيرامون. درستُ الإبتدائيّة في الموصل حتى ثورة الشوّاف في عام 1959، ثم انتقلنا، بسبب الأحداث، إلى زاخو، ومن هناك دخلتُ في معهد مار يوحنا الحبيب الكهنوتي في الموصل في عام 1962، لأتركه في عام 1971 فالتحق بالخدمة العسكرية. وبعد فترة قصيرة، عملت في إحدى الشركات في بغداد، دخلت الرهبانيّة الدومنيكية في فرنسا، في عام 1974 حتى نهاية 1979، وخلال تلك الفترة قمت بالدراسة في جامعات عديدة منها جامعة ستراسبورغ، قسم تاريخ العقائد وجامعة باريس - نانتير (باريس 10) حيث درستُ علم الأجناس البشرية، وحصلتُ على الدكتوراه في اللاهوت والماجستير في الأجناس البشرية. وكان في ودّي أن أكمل دكتوراه أخرى في الأجناس البشرية، لكنني وبسبب حاجة الآباء الدومنيكان إلى عودتي إلى الوطن أجلت المشروع.
•   لماذا كان علم الأجناس البشرية موضوع اهتمامك، بعد اللاهوت، عمّا كنت تبحثَ في دراستك له؟
إن "الأجناس البشرية" علم جديد نسبيًا (150 سنة فقط)، وليس في العراق من درسه – على علمي - سوى سيّدة إختصّت في علم الأجناس الموسيقيّة، ويعتمد هذا العلم على بحث وتحليل للإرث الإنساني والفكري غير المكتوب، وهذا العلم يجمع بين علوم عديدة: كالتاريخ والاجتماع وعلم النفس، إنه نقطة التقاء العلوم الإنسانية، وقد ساعدني جدًا في اللاهوت، إذ درستُ الجانب العملي لظاهرة الدين، وكان اهتمامي - في المراحل المتقدمة من دراسته - بعلم الأساطير و الميثولوجيا، وهذا ما ساعدني في قراءة مزدوجة، لا فقط من الناحية النظرية ولكن من الناحية العملية، تفاعل مسار الفكر الديني مع المجتمع.
•   أبونا، أعرف أن لديك الكثير من العطاء في مجالات متنوّعة، كما لديك نتاج فكري في الكتابة والتأليف، إلى جانب التدريس في كلية بابل، ما عدا إصدارك مجلة (الفكر المسيحي)، وتأسيسك الدورة اللاهوتية، ومحاضرات ومؤتمرات وأخويات، هل يمكن إعطاءنا فكرة، ولو مختصرة، عن هذه المحطات في حياتك؟ وما هي آخر الأخبار للدورة اللاهوتية؟
حال عودتي من الخارج تعيّنتُ في الموصل، إلى عام 1983، ثم عيّنتُ في بغداد، حيث بدأت التدريس في معهد شمعون الصفا الكهنوتي، وأعطيتُ مواد كثيرة، خصوصًا اللاهوت، وقمت بتأليف ملازم الدروس التي ألقيتها، وفي عام 1984 قمت بتأسيس الدورة اللاهوتية التي دامت تقريبًا عشرين عامًا حتّى عشيّة غزو العراق في آذار عام 2003.
كما أسهمتُ في تأسيس كلية بابل للفلسفة واللاهوت، بمعيّة المرحوم الأب يوسف حبي، وذلك بدعوة من سعيد الذكر، البطريرك روفائيل الأوّل بيداويد.
وكما ذكرتَ في مقدمتك، ألقيتُ كمّا كبيرًا من المحضرات في شتّى مجالات اللاهوت والفلسفة والفكر الإجتماعي، في كنائس عدّة، وشاركتُ في مؤتمرات علمية ودينية، وأسهمتُ في تأسيس الأخوّة الدومنيكية العلمانية، وذلك في عام 1985. هذه الأخوّة هي الفرع الثالث لرهبانيّتنا، وهي تسهم  بفاعليّة في مساعدة الرهبان والراهبات الدومنيكان في رسالتهم وتفاعلهم مع المجتمع ومساعدة المحتاجين، والأخوّة تختلف كثيرًا عن باقي الأخويّات الكنسيّة، فهي أكثر من تجمّع أخويّ، إذ لدى العلمانيين الدومنيكان إلتزام متكيّف مع حالتهم وأعمالهم وأسرهم، إلى جانب تنشئة مطوّلة من: ابتداء والتزام مؤقت ودائميّ.
هذه المحطات في حياتي، كانت منشّطة لي للبحث في مجالات الفكر الإيماني والديني والاجتماعي والثقافي للإسهام وفي مساعدة آلاف الشباب والشابات في تثبيت حياتهم المسيحية، وقد أثّر هذا الاهتمام في مسار حياتي وأعدّني لمراحل تالية، ولكن وللأسف، بسبب الظروف التي مررنا فيها منذ 2003، اضطررت إلى إيقاف الدورة اللاهوتية، حماية للناس كي لا يصيروا هدفًا للخطر أو للعمليات الإرهابية.
•   مجلة الفكر المسيحي أقدم مجلة في العراق مستمرّة حتى الآن، وأسمع كثيرًا من الأصداء بأنها تطوّرت في السنين الأخيرة كثيرًا في نواح عدّة، خصوصًا في طرح المواضيع الفكرية والدينية والحضارية، هل يمكنك إعطاء فكرة عن آخر أخبارها والمستجدات فيها؟
إستلمت مسؤولية تحرير مجلة (الفكر المسيحي) في عام 1995، وهي أقدم مجلة في العراق من حيث الديمومة، فنحن الآن في السنة 42 من عمرها، وقد تأسست في الموصل في عام 1964 على أيدي كهنة يسوع الملك، وكانوا فريقًًا نشطًا من كهنة شباب أرادوا أن يضعوا بين أيدي الناس وسيلة تثقيفية وإيمانيّة شاملة، ممّا جعلها متميّزة دائمًا. ومنذ استلام الآباء الدومنيكان لها، عهدوا بها إليّ فشكلت كادرًا جديدًا، وسعيتُ إلى الإستمرار في خصوصية طابعها المستقل الشامل لكل المسيحيين، وهي خادمة للكل بلا تمييز، إذ ليست لسان حال أيّ من الطوائف ولا يهمّها سوى أن تكون في خط ما أراده المسيح من تلاميذه "أن يكونوا واحدًا" (يوحنا 17/11)، لذا تحاول (الفكر المسيحي) أن تكون للجميع ومن أجل الجميع في استجلاء للمواضيع الفكرية والثقافية والإعلامية. وبرغم الصعوبات التي نمرّ فيها اليوم، خصوصًا من ناحية ارتفاع التكاليف ومشاكل التوزيع، إلا أننا نحمد الله على كل شيء.
•   سمعت أن لديكم طموحًا في إنشاء "جامعة" تحت اسم الملفان والفيلسوف الكبير توما الإكويني، هل من فكرة عن هذا المشروع؟
مشروع إنشاء جامعة مفتوحة هي امتدادٌ لهوية الآباء الدومنيكان في العراق، أي البحث عن الحقيقة ومحاولة لخلق وسيلة لهذا البحث، وذلك من خلال الإطلاع المستمرّ على مسارات الفكر الإنساني، الذي يتطوّر في كل عصر، من خلال المستجدات التي تأتي بها العلوم الإنسانية، ودليلنا في  هذا هو بالذات القديس توما الإكويني (1225-1274)، الذي أحدث تغييرًا جذريًا في الفكر المسيحي، عندما استقى من الفلاسفة الإغريق عن طريق المفكرين المسلمين والعرب، ممّّا عدّ في أيامه "خيانة" للموروث المسيحي. كذلك اليوم لا يمكن أن نتجاهل ما للعلوم الإنسانيّة من أهميّة، فعلوم كالنفس والاجتماع والأجناس والفلسفة إلى جانب علم الأديان المقارنة وغيره، تضع في متناولنا وسائل كفيلة بالوصول إلى التوازن الذي نصبو إليه، وسنسعى أيضًا إلى حلّ مشكلة تعلم اللغات الضرورية للبحث كالانكليزية والفرنسية. إن توما الإكويني ليس فقط شفعينا كقديس، وإنما كمؤسس لفكر تعليمي بإمكانه أن يعطي الجديد، ويسهم في تغيير وجه بلادنا كما غيّر فكره أوربا والعالم في القرون الوسطى، وذلك من خلال عودة أصيلة إلى حضارات الماضي المختلفة، ففتح آفاقًا لمستقبل حوار الحضارات والأديان، إنه خير أنموذج لنا اليوم، نحن الحيارى في صراعات الهوية والإنتماء.
•   لماذا رغبت أن يكون تخصّصك في اللاهوت؟ كيف تقيم علاقة اللاهوت مع الفلسفة عبر التاريخ؟  وكيف ترى ميزان الصراع بين الفكر الميتافيزيقي والفكر المادي في عصر الحداثة؟
لم يتوقف التفاعل بين الفكر اللاهوتي والفلسفي، بل تغيّرت فيه التعاريف فقط، إذ يبدو أن فظهر أن حوار الحضارات هو جزء من حوار الأديان، أي إنه بمثابة إطار للصورة أو قاعدة للتمثال. فالحوار أسلم طريق إلى بناء أي ثقافة حقيقيّة أردنا أن تكتب لها الديمومة. وهذا ما أحدثه فعلا توما الإكويني، وما يزال ثمره قائمًا حتى الآن، أي إذا ما وضعنا كل ما نملك من وسائل فكريّة وحصيلة ما جمعته الأديان والثقافات في بحث صادق عن أوجه الحقيقة المتعدّدة، نعم، إن للحقيقة أوجهًا متعدّدة، بحسب المنظور الذي ننظر منه.
كانت رغبتي في التخصص في اللاهوت لأهميّة هذا العلم ومجاله الواسع الكبير. وخصوصا أن اللاهوت النظري كان وراء كل أشكال النهضة التي قامت بها الكنيسة. فاللاهوت يعمل كأسس في أي بناء ننشئ عليه، واللاهوت الصحيح يخرجنا من العزلة، كما فعل في الكنيسة، أخرجها من مساوئ الخلط مع السياسة والمشاكل القومية أو النزاعات والتيارات ضيقة الأفق.
كنتُ اشعر منذُ زمان بعيد، بأن دراسة صحيحة للاهوت ستساعدنا، نحن أيضًا، على الخروج من هذه المسالك العقيمة التي دخلنا فيها منذ سنوات، وشعرتُ بحاجة الماسة إلى وضع خطوط مسار تساعد أبناء شعبنا - لا من بين المسيحيين فقط - على أن يقرأوا علامات هذا الزمان قراءة صحيحة. لقد كان اللاهوت، منذ بداية المسيحيّة، وسيلة لا بدّ منها لفهم معنى وجود الإنسان على الأرض. فإن كان العِلم يقول لنا "كيف" حدثت الأشياء، فدور اللاهوت هو أن يقول لنا "لماذا" حدثت، وما هو هدف وجودها؟
•   هل تشعر كأستاذ متخصص في علم اللاهوت أن هناك خطرًا في الفكر المادي أو الوجودي على قيم وأخلاق المجتمعات الإنسانية ؟
لا ينبغي أن يكون اللاهوت دفاعًا فقط ولا مجرّد تكرار لأفكار قيلت في الماضي، بل عليه أن يصبح آلة لقراءة علاقة الله بالإنسان، ومحاولة لفهم وتفسير وتأويل مراحل هذه العلاقة. لذلك يُدرس اللاهوت من منظور نازل من فوق، أو ما يسمّيه الشرقيون (مذبرانوثا) أي "التدبير الإلهي"، لكن سرعان ما تبدأ الحاجة إلى دراسة المنظور الصاعد، وهذا ما تسلحنا به العلوم الإنسانيّة، إذ ننهل من معطيات المجتمعات التي نعيش فيها.
منذ القرن الثاني كان هذا هو المسار الذي سار عليه آباء الكنيسة الأوائل منذ القديس يوستينس (القرن 2م) بالاعتماد على الفلسفة، عقب ذلك اعتماد على الثقافات العامّة، بل وحتى الشعبيّة منها، لتجدّد تفاعل الإيمان المسيحي، وهذه العلاقة مع الفلسفة، وإن مرّت بمطبّات عديدة، إلا أن النتائج في العموم كانت ايجابية ومفيدة.
إنّ مشكلتنا اليوم تكمن في قراءة متسرعة وسلبية، أو في اعتبار الصراع أمرًا سيئًا، لكن يمكنني القول: ما كان العالم ليتقدم  لولا هذا الصراع بين الفكر والواقع، بين الفكر الميتافيزيقي وتقلباته إلى جانب صراع الفكر المادي في عصر الحداثة. فهذه الصراعات بالنتيجة كانت خصبة، وكان فعلها فعل المحراث في الأرض، يقلبها كي تحي وتستعيد قوّتها، من أجل استقبال الزرع الحي.
•   يبدو لي أن النظرة السائدة لدى الكثيرين هي في اعتبار أن كل شيء نسبي، أي إنهم يبنون على طرف واحد من المعادلة في الوجود، والطرف الأهم لديهم هو المادي فقط، أو يعتبرون أن الأمور خير وشر فحسب. كيف يمكن أن نقنع شخصًا وجوديًا وملحدًا لا يهمّه غير لحظات حياته الانيّة، كيف نجعله ينعطف 180 درجة، ليبدأ بالتفكير في وجود الله والعيش معه من خلال الإيمان؟
لا أعتقد أن كل الملحدين هم كما وصفتَ، وأدعوك إلى قراءة مقالة الأب هاني دانيال "أيديولوجيات الإلحاد والفكر الديني" (العدد 313-314/2006)، فأنا لا أخاف ولا أشعر بالخطر من التفاعل مع الذين يناقضوننا في الإيمان أو بالإلحاد، ولا خوف لديّ من الفكر المادي أو الوجودي. بالعكس، قام بين المفكرين من استطاع أن يجمع بين الفرقاء، فتمكن من قراءة إيجابية لما بدا صراعًا خطيرًا. فالفكر المادي في تطرّفه قد يبدو سيئًا، لكنه إذا جلس على مائدة الحوار سيكتشف أن هناك فجوة ونقص كبيرًا في تحليله، وقد قام فلاسفة وجوديون ومؤمنون، أشهرهم عمانوئيل مونييه (1905-1950) وهناك بول ريكير (1913-2005) وعمانوئيل ليفيناس (1905-1995)، هؤلاء يعدّون من كبار الفلاسفة المؤمنين، استطاعوا أن يقرأوا ايجابيًا العلاقة بين لاهوت الفكر الديني والفكر الإنساني اليوم. ويمكن القول بأن كلمة "المادة" أصبحت قابلة للروحنة، والدليل هو أننا في المسيحية نؤمن بأن الله أحبّ الإنسان وأحبّ كل ما يخصّه، واقترب منّا بسرّ التجسد، بل أرسل إلينا كلمته: المسيح فصار واحداً منّا: "شبيهًا بنا في كل شيء ماعدا الخطيئة". هذه هي قصّة تطوّرات الفكر اللاهوتي والمسيحي في المجتمعات البشرية والإنسانية، فإذا ما أردنا تحقيق أي بناء يتطلب ذلك منا تفاعلا جديًا، وبحثًا منهجيًا وإصغاءً وتوزيعًا للأدوار، وأن يقوم متخصصون، يتوزعون العمل، يبدأ بإجراء جرد كامل على الممكن والمحتمل، في تفاعل مع ما قطعته العلوم الحديثة، لذا تبوأت العلوم اللاهوتية اليوم مكانة مرموقة وتسلحت بوسائل جديّة شأنها شأن كل العلوم التطبيقية والإنسانية.
•   كيف تقيم مسيرة العلوم الحديثة مثل الهندسة الوراثية ، زرع أو استنساخ الأعضاء...الخ. ؟
إنّ النسبية التي يراها البعض في الجانب المادي فقط، أو باعتبار المسألة ثنائيّة بين الخير والشر فقط، أفكار مثل هذه ما هي إلا تحديات لجميع المؤمنين، والحل ليس في الإنكفاء على الذات أو في مقاطعة من يقرأ العالم من منظور واحد، فأوّل شيء يمكن عمله هو الإحترام، ثمّ لنجلس إلى طاولة الحوار ولنبدأ بالإصغاء ولنحاول أن نكسب ثقة الشخص المقابل المختلف عنا، وبهذا الاحترام والإصغاء العميقين، سنلج إلى أسباب طرحه وتساؤلاته، وخصوصًا لن ندّعي امتلاك الحقيقة. ففي سرّ "الكلمة المتجسّد" ضوء يقود مسار المفكرين، فهو نوعيّة اقتراب "بالكلام والطعام"، يذهب إلى حدّ بذل الذات، من أجل تحرير الآخر، وهذا لعمري ما يحتاجه عالمنا اليوم، وهذا ما يقوله كلّ دين، أي إن الدين إنما هو رغبة الله بسعادة البشر، وهو يقترب منهم بأشكال مختلفة، كل واحد يطلق عليها تسمية بحسب أسلوبه - والتسميات ليست مهمّة - المهم هو حقيقة اقترابه من البشر وحبّه الذي دفعه لإجراء التغيير، وهذا مفتاح كل حوار بين الأديان، بل حتى مع العلوم كلها. فكل شيء رغبة، وهي التي تسيّر الوجود بالخلق والحياة والموت والخلود. إنها الطاقة الوحيدة المفيدة: "إذ ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟" (متى 16/26). وهذه الحقيقة يمكن أن نقولها للذين لا يشاركوننا إيماننا ونظرتنا، أي يمكننا أن نحبّهم من خلالها، فطاقة الحب هي ما يحتاجه عالمنا ومجتمعنا وأسرنا.
لكن يبقى السؤال: كيف السبيل إلى التزوّد بطاقة الحب هذه؟ وهذا سؤال في قلب هذا القرن الجديد، يتوجه إلى كل من بقي يفكر بوسائل قديمة، ممن تطلق أنت عليهم صفة ملحدين أو وجوديين، هؤلاء باعتقادي اليوم قد حدث لديهم تحوّل كبير في اتجاه الإصغاء إلى ما نقوله نحن المؤمنين عن الله وعن كون يسوع المسيح شاهد للإنسان من خلال دعوته إلى الإيمان.

   كنيسة العراق
•   نسمع ونرى في بلدنا العراق ديمومة حالة من اللاسلم واللاأمن، هل يمكن القول إن جرثومة الشر قد اخترقت جدار عقول عدد كبير من الناس؟ وهل نحن كمسيحيين مهمّشون في المعادلة السياسية أو الإجتماعية؟ ما هي الأسباب بحسب رأيك؟ فحتى الدستور لم يضمن حقوق المسيحيين بفقرات واضحة.كنيسة العراق جزء لا يتجزأ من هذا الشعب، والمسيحيون في العراق من بين أقدم الجماعات التي سكنت هذا البلد وحاولت أن تبقى أمينة للأصالة والغنى التي جاءت بهما حضاراته: السومرية والأكدية والبابلية والأشورية والآرامية، أضافوا إلى ذلك قمّة بيضاء هي انتماءهم إلى الإيمان المسيحي. والإنتماء إلى هذه الأرض، ليست سوى جزء من الأمانة لإرث أرادوه حيًا، وكانت المسيحية ثابتة، برغم ما حدث من متغيّرات في التاريخ وتقلبات في الحضارة وغزوات من الأجانب. مع ذلك، بقي المسيحيون لا ينتمون إلا إلى هذا البلد، وقد دفعوا لذلك أثمانًا باهظة في التضحيات والشهداء والهجرة، لكنهم أعطوا له الكثير من العقول والوسائل التي، في كل مرة، رأيناها إيجابية جدًا، نرى في أساسها تضحياتهم، في مجالات مثل: التعليم والصحة والفكر والانفتاح والحوار. وإن كنا اليوم نعيش في فترة مقلقلة سياسيًا - وليست عملية التهالك على المناصب السياسية سوى جزء من هذا الإرهاق الذي أصاب بنيتنا الإنسانية والتحتية- إلا أن تهميش للمسيحيين ليس جزءًا من اعتبارهم أقلية، فهذا منطق أخرق، فالدول العظيمة لا تؤمن بالأقليات، بل تؤمن باستخدام الطاقات كافة لبنائها وتطوّرها. ولذا جاء الدستور يعكس في فقرات كثيرة هذا التذبذب وهذا الضعف. إلا أنني أتمنى أن يقوم عقلاء، في المستقبل، بعد أن تهدأ العواصف، بإعطاء جميع مكوّنات شعبنا، حقها من مكانة، لكي تفيد بمواهبها، فيصير: (المكان المناسب، للشخص المناسب، وفي الوقت المناسب).
إنّ الظروف التي يمر فيها شعبنا جعلت على كاهلنا ثقلا كبيرًا، ولكن لدينا في نداء المسيح قوّة وتعزية: "من أراد أن يتبعني، فليحمل صليبه ويتبعني" (مرقس 8/34). وإن كان المسيح قد غيّر كلمة (الأمل) إلى (الرجاء)، فذلك لأن الله الحيّ يسكن في مستقبلنا، وهذا يدفع المسيحيين إلى الثبات والبقاء أمينين لأوطانهم، فيسهمون في تهدئة التوتّر من اجل دفع عجلة السلام - إذ لا يمكن فرض السلام - بل المطلوب هو خلق قناعة لدى الآخرين، فالسلام على الأرض ثمرة لتمجيد الله في العلى (لوقا 2/14) وهذا في أساس كل مشروع، وهو كفيل برفع الجوع والبطالة والفقر التي تعاني منها الغالبية، فلو عشنا في سلام لرأينا أن خيرات هذا البلد وطاقاته، لا تكفي فقط لهذا الشعب، ولكن لإنعاش المنطقة كلها، إذ سنخلق أسواقًا جديدة ونتوسّع إلى أقصى الأرض. كم أتمنى أن يشعر المهاجرون بأن دوافع هجرتهم قد زالت ليعودون فيسهموا في بناء العراق!
•     سمعنا أن هناك دراسة لإقامة مجلس لكل المسيحيين، تشترك فيه كل الكنائس، هل لديك معلومات تفيدنا وما هي أهداف هذا المجلس والأعمال التي سوف يضطلع بها؟
إن تأسيس مجلس تشترك فيه كل الكنائس محاولة مشكورة وجديرة بالإهتمام، لكن هناك فرقًا بين ما يراه المسؤولون وبين ما يهتم به أبناء الشعب، ففي أحيان كثيرة لا يعطي أبناء الشعب أهمية لدقائق الأمور أو لفروقات قد يعدّها المختص والمسؤول مهمّة، وهذا يمكن قوله في مجالات عديدة، لأن المسؤولية تشعر صاحبها بوجوب التريّث وعدم التسرّع في اتخاذ القرار، فالمؤسسات القديمة تشبه القطار، لا يمكنه أن يدور بسهولة، ويحتاج إلى وقت، أي هناك ضرورة بإقناع جميع أبناء الشعب بما يحدث. المطلوب هي الفطنة إلى جانب الشجاعة لتجاوز ما لا فائدة من إبقائه. ولعل في الخوف من المستقبل سبب التلكؤ والتأخر في الكثير من القرارات، وقد يكون هذا أيضا وراء عدم وجود وسائل نقاش ولقاء بين المؤسّسات، لدفع عجلة العمل المشترك بين المؤسسات الدينية والثقافية والإجتماعية بل حتى السياسية، ولذا كثيرًا ما نسمع بمشاريع، ثمّ لا يكتب لها الإستمرار والمتابعة.
•   ألم يفشل السياسيون، أعني قادة الأحزاب من أبناء شعبنا الكلداني الآشوري السرياني، في إيجاد مخرج لأزمتنا، ألا تعتقد أنه ينقصنا مجلس حقيقي دائم يعبّر عن موقف المسيحيين في قضايا مثل المحاكم وتشريع القوانين والحقوق العامة وحتى المواقف المصيرية كما حدث في بداية القرن العشرين؟ إن السياسية والأحزاب التي قامت وتقوم في جماعاتنا، هي أيضا صورة ذات جانبين: جانب إيجابي وجانب سلبي، صورة الجانب السلبي تأتي من غمط حق الكثير من أبنائنا، في مراحل كثيرة من التاريخ، فنتج عن ذلك أنه لم يقم حزب أو تيار سياسي يستطيع أن يعطي هذا التنوّع حقه. ولذا أصبح شعبنا في مكوناته الغنية والعديدة يشعر بعدم الرضا بما يُعطى من تسميات، أو من تقدير للتاريخ، يريد قسم صهر الإختلافات في التنوع في تسمية واحدة وبودقة واحدة، لكن هذا ليس مفيدًاً في هذه المرحلة كما يبدو، فالآن يريد كل واحد أن يشعر بذاته وخصوصيته وانتمائه وغناه واختلافه، وبعد أن يشبع من ذلك سيمكنه أن يحمل ما لديه ليضعه في صندوق مشترك مع الآخرينً.
أما التجاهل والتجزئة التي يعاني منها الكثير من المنظرين السياسيين، فهذا أيضا جزء من مشكلة حقيقية. فإن كانت الأحزاب، حتى الآن، قد فشلت في إيجاد مخرج فهذا يشبه تمامًا العجز الذي تعاني منه الكنائس، في وضع مؤسّسات حقيقية لكي تستطيع أن تحل مشاكلها مثل المحاكم والتشريعات والقوانين الخاصة والعامة، وخصوصًا بالتفكير في المصير والمستقبل.
لعل هذا هو ما أتمنى أن يقوم به مفكرو السياسة: ماذا سيكون مصير هذه الأحزاب وهذه الجماعات في المستقبل القريب والوسط والبعيد؟ ماذا نعدّ لأولادنا وأحفادنا من وسائل تفكير لبناء مستقبلهم؟ من جهة أخرى يمكن القول بأن مستقبل كنائسنا يرتبط أيضا بالهجرة، التي تنخر جسد مجتمعنا وكنائسنا كل يوم، ولكني أقول: يمكن قراءة هذا موضوع قراءة إيجابية. فقد قمت بزيارة بلدان عديدة مثل أستراليا ونيوزلندا والولايات المتحدة وأوربا وبلدان أخرى، إلتقيت في هذه البلدان بجماعات هجرات عراقيّة قديمة وحديثة، هناك إذن تنوّع ثقافي من جهة، وهو علامة قوية ونشطة ومهمّة حيث يحاول الجميع حل مشاكله الإجتماعية والاقتصادية، ولكن هناك أيضا ما جاءت به العولمة من متغيرات كبيرة، لم نكن قد أعددنا لها ولم نستعد إليها. اليوم تطرح العولمة مشاكل جديدة كالقيم الإنسانية والأخلاقية، وأمام العولمة تأخذ الاختلافات أبعادًا ثقيلة. فحتى إن كنا نأكل ونشرب في كل مكان بنفس الطريقة ونملك السيارات نفسها، لكن هناك أيضا تشظـ وتشرذم في القيم والهويّة، وهذه مشكلة في المستقبل القريب بدأت بوادرها على ساحة المؤلفات والكتابات التي تتناول العولمة من باب الهوية. فإن ما أصاب هذه الهوية من تشرذم وتشظ وتشتت يفسّر ما يحصل الآن من مشاكل إرهاب وقتل وانغلاق، قسم يعتقد أن الحل هو عن طريق العنف وقسم آخر يقاطع وينغلق ويهرب.
•   كيف ترى مستقبل كنائسنا والهجرة تنخر جسد مجتمعنا وكنائسنا في كل يوم؟ أعرف أنك زرت بلدانا كثيرة، كيف تقيّم مستقبل هذه الجاليات من الناحية الإيمانية والالتزام بالقيم الأخلاقية والحفاظ على الهوية الذاتية؟
يقع على جالياتنا، المسيحية منها خصوصًا، واجب كبير، وأتمنى أن تنصت هذه الجاليات إليّ: عندما تفكرون بفتح نادٍ، فكروا أيضًا بمدرسة، وإذا فكرتم بالإهتمام في اللغة، فكروا أيضا بطريقة استمرار تلك اللغة وديمومتها، فاللغة ليست أطلالا نبكي عليها، كما أن اللغة لوحدها ليست كافية. وإن كانت قد وصلت إلينا، فقد أسهمت في ذلك طقوس ليتورجية وتراث إيماني وإرث علمي وتقاليد إجتماعيّة.
لذا لا ينبغي أن تبقى جالياتكم على مستوى المهرجانات والفلكلور والحفلات، هناك أمور أخرى فكرية وعمليّة تحتاجون إليها، للخروج من الحنين إلى الماضي، وهذا التفكير الإيجابي سوف يسهم في تربية الأجيال الصاعدة. المسألة إذن عندكم يا أبناء المهاجر تدور في الرغبة بالإستمرار، وتسليم أولادكم ما لديكم، ممّّن لم يتعرفوا الوطن والبلاد التي جاء منها أهلهم. إن موضوعًا كهذا شديد الحساسية وهو محيّر للكثيرين، ولا أعتقد أن هناك من يمتلك جوابًا، لكن الدراسات والتجارب والمحاولات الإيجابية، التي تجري هنا وهناك، كفيلة بأن تصبح لحمة نسيج المستقبل. وعلينا تجنّب السلبيّة والتشنج وتكفير الآخر وخصوصًا إتخاذ قرار القطيعة، فالكل في الهوى سوى، وهذا الهوى هو الذي فرقنا أيدي سبأ إلى كل أنحاء العالم، بحيث تجد أحيانًا عائلة من أربعة أشخاص يسكن كل واحد منهم في قارة مختلفة. ولكن الحمد لله على وجود وسائل إعلام واتصال تجعل هؤلاء يتحدّثون ويرون بعضهم كل يوم بواسطة الهواتف والحواسيب. مع ذلك، هناك رغبة شديدة حقيقيّة في أن يكون للمهجر تأثير أكبر في الأحداث وفي الظروف فلا نبقى مجرّد ضحايا سلبيّة لها.
•   أبونا نحن نعلم أن ليس من واجبك التدخّل في السياسة بصفتك رجل دين. لكن على الأقل نريد نصائح أو رأيًا لإيجاد مخرج لشعبنا المسيحي الذي أضاع فرصًا كثيرة لإثبات وجوده. هل لنا أن نسمع رأيك في هذا الموضوع؟ ما هو الحل؟
حالة التشرد والضياع بين أبناء شعبنا مسألة على كل الشفاه اليوم، وإن لم أن رجل سياسة، كما ذكرتَ، ولا يمكنني أن أعمل عوضا عن السياسي، ولكن يمكنني أن أقرأ المسألة من منظور العلوم الإنسانيّة، وهذا ما نريد أن نعمله في مشروع الجامعة المفتوحة، فالعلوم الإنسانية تهتم بالسياسة كنظرية ومسارات وهدف، وتترك العمل والقرار للسياسي. وهي أيضًا تحاول أن تفسر ما يسود الساحة من تشنـّج وانفعالات آنية، لكنّ المختص والباحث لا يتشنج بل يدرس ويقف كالمخرج خلف الكواليس، فالممثل ليس سيّد المسرح، إنما المؤلف والمخرج، وما على الممثل سوى أن يقدّم ما أعطي من كلمات وحركات. هكذا السياسيون، إذا اعتمدوا فقط على أنفسهم وأفكارهم وآرائهم سوف يغرقون، فهم في خضم متغيرات ومتطلبات يومية. فوراء كل حزب، ووراء كل سياسي يجب أن يكون هناك جامعة، أو عدة جامعات، وباحثون يتناولون المواضيع بنفََس طويل، يعطونه استنتاجهم ليدعموا موقفه. فالأشخاص يمرّون ولكن حقيقة القرار هي تبقى. لهذا شبعنا من الارتجال والتقلب، والفراغات التي لا يقبَل أحد أن يسكن فيها، وعلينا أن ندرس تلك الفراغات، ولنفهم لماذ الطبيعة تكره الفراغ!
للأسف إن دراسة هذه المواضيع اليوم فقيرة وضعيفة، بيم كل ما ينشر وما يكتب، وغالبا ليس لدينا ما يغذي، لا من الناحية الدينية ولكن الثقافية أيضًا. ولذا كانت أمنيتي، مع الجامعة المفتوحة أن تقوم مؤسسة ترجمة، يساعدنا فيها أفراد عديدون لكي ينقلوا إلينا ما نحتاجه من تغذية فكرية وثقافية من اللغات الأخرى، ولهذا أقول: لا يمكن أن تقوم سياسة بلا معرفة، ولا من معرفة بلا وسائل للوصول إليها وتحقيقها.

إجابات قصيرة
•   المعلم الأوّل في حياتك الذي ترك بصماته على شخصيتك؟
إنه يسوع المسيح، الذي تربيت، منذ نعومة أظفاري على محاولة التغذي منه ومن كلامه وأعماله وحياته.
•   شفيعك؟
هو يوسف الصدّيق إبن يعقوب، الذي بيع في مصر عبدًا، لكنّه استطاع أن ينقل فكر مصر وغناها إلى أهله فأنقذهم. في الكتاب المقدس تبدو المسألة محصورة بالحنطة، لكن تفاعل شخصيّة يوسف مع الحضارية المصرية، حقّق إنقاذ شعبه، وهذا ما أتمنى أن يتحقق في بلادنا.
•   هل لديك صلاة شخصية، هل لنا أن نعرف بعض كلماتها ؟
صلاتي التي أتلوها منذ طفولتي هي أقصر صلاة، وأتعمّد أن أعملها باحترام كبير إنها إشارة الصليب، وأفكر بها بعمق معانهيا فأقول: باسم الآب (أي فكري لك)، والإبن (أي روحي لك) والروح القدس (أي عملي لك)، فإذا استطعت أن أجمع بين الفكر والعاطفة والعمل، حينئذ أكون قد حققتُ ما يريده الله مني.
•    برأيك، أي مفكر أو فيلسوف قدّم أكبر خدمة للبشرية في التاريخ؟
سؤال صعب، لا يمكنني أن أحصر شخصًا في فكري ولا فيلسوفا في بحثي، كما لو سألتني أيّ زهرة هي الأجمل.
•   ما الذي تمنيت انجازه ولم تستطع لحد الآن؟
أن يتناول قراء اللغة العربية ما يمكنهم تناوله مما يظهر من جديد على الساحة، في لغات العالم العديدة، وأن يطلعوا على وجود هذا الكم الهائل من العطاء الثقافي والإنساني والأدبي والفكري لدى الشعوب الأخرى. وكم أتمنى أن نكون مثل الشعوب الإسكندنافيّة التي تتميّز بحبها للقراءة، أتمنى أن يحب الناس أن يقرأوا، لأني أعشق القراءة.
•   ما هي القاعدة الذهبية لديك؟
قاعدتي الذهبية هي: إن المستقبل كفيل بأن يغسل كل الذكريات المرّة ولن يبقى سوى الإيجابي الطيّب، والكلمة الطيبة صدقة وصاحب النكتة اللذيذة يستحق جائزة.
•   أخيرا، أعرف أنك تقرأ الكثير، ما هو الكتاب الذي أثر في حياتك ماعدا الكتاب المقدس؟
في كل مرحلة كان هناك كتاب، بل كتب، وقد أكون مصابا بشراهة القراءة ونهم التعلم. وقد يؤثر في اليوم كتاب ما ثمّ أتركه. هذا أيضا سؤال صعب لا أستطيع أن أقفله بذكر كتاب معيّن.
مع ذلك أقول: هناك كتاب واحد، ماعدا الكتاب المقدس، أثر فيّ هو كتاب الحياة والطبيعة، ففي كل يوم أكتشف حولي، في الوجود، آثارًا رائعة خطها الخالق العظيم الذي يمسكنا في الوجود، ومن يستطيع أن يتعلم فك رموزه سوف يقرأ الكثير. وحتّى بقيّة الكتب، ليست في الواقع سوى خبرات وضعتها الناس على الورق، بعض توفـّق في ترجمة ما قرأ من الطبيعة، والبعض الآخر فشل في ذلك. واليوم أصبحت الكتب لا تقتصر على الورق، بل عبرت إلى شاشة الحواسيب والأقراص المدمّجة ووسائل أخرى عديدة، لم تكن تخطر على ذهن أي من الناس سابقًا. لكن المهم هو أن يتمكن كل واحد من أن ينقل إلى الآخرين حصيلة خبرته وما يهضمه منها في عملية تفاعل مع الحياة.
•   كلمة أخيرة؟
يبدو أن مهندسي المدن إقتنعوا اليوم بأن من الأفضل أن تكون تقاطعات الطرق على شكل ساحات مدوّرة (دوّار)، فقد أثبتت الإشارات الضوئيّة خشونتها، وكأنها تدفع الناس إلى المخالفة والتزاحم والتحدّي، أما الدائرة فمريحة وتسمح باللقاء. كم أتمنى لكنائسنا أن لا تكون إشارات مبنية على الممنوع والمسموح، وإنما مكان لقاء حي، يطيب للناس التردد إليه والبقاء والصلاة فيه، من أجل الراحة وبناء الأخوّة، بواسطة ذلك سوف تصبح كل جماعة ساحة تلتقي فيها كل الطرق، وهي حتى إن دارت قليلا على نفسها، فلا يهم، لأنها سرعان ما ستنطلق إلى البعيد، بعد أن تكون قد تمتعت بما في الساحة من جمال وزهور وأشجار وأطفال يلعبون.
بغداد 2 حزيران 2006 [/b] [/b] [/font] [/size]

450
دراسة في ديالكتيكية هيجل 

يوحنا بيداويد
Youhanamarkas@optusnet.com.au
1/6/2006

مقدمة :
هيجل هو الفيلسوف الالماني الذي رفع راية الفلسفة المثالية في المانيا والعالم الى اعلى قمة  لها في التاريخ لحد الان، وضع النظرية الديالتيكية التي شرح فيها فلسفة التاريخ كسجل لصراع العقل في عالمنا الواقعي من اجل وصول الروح  الى الوعي والحرية والوحدة المطلقة في نهاية صراعهم.

حياته:
 ولد جورج وليم فريدريك هيجل في شتودكارت سنة 1770 ، كان ابوه موظفا بسيطا في وزارة المالية في ولاية فرتمبرج ، كان هيجل تلميذا نشطا يحب المطالعة خاصة الادب اليوناني والروماني  الذي ترك بصماته على فكره حتى النهاية.
كان يملك روح ثائرة في السياسة، فقد دافع مع شلينج عن مبادئ الثورة الفرنسية ( الحرية والاخاء والمساوة ) وتوجه ذات صباح ليغرس شجرة الحرية في سوق المدينة.
لم يكتب بيده في الفلسفة سوى كتابين  هما علم المنطق وعلم تجسيد الروح اما بقية مؤلفاته ما هي الا على شكل مذكرات او محاضرات دونها تلاميذه.
حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة توبنجن عام 1793 في اطروحته ( يقال كان عنوانها حول دراسة تاريخ الفلسفة )  التي اظهرت تفوقه في علم اللاهوت واللغة .  كان فقيرا مما اضطره للعمل في بيرن وفرانكفورت وقد ساعدته هذه السنوات التي قضاها في التدريس لتطوير فكره .
توفي والده سنة 1799 وترك له ما قيمته 1500 دولار امريكي ، ظن انه اصبح غنيا فاعتزل الدراسة ، فارسل رسالة الى صديقه الفيلسوف شلينج يسأله عن مكان ما تتوفر فيه الكتب وبساطة العيش . فاشار اليه الاخير مدينة ( بيرن ) . لما وصل هيجل سنة 1801 هناك وجد الشاعر الالماني الكبير شيلر استاذا في جامعة المدينة وكل من فختة و شلينج في دور اعداد فلسفتهما. سنة 1803 عين هيجل استاذا في جامعة بيرن.
عندما غزى الجيش الفرنسي بقيادة نابليون المدينة عام 1806 ، هرب هيجل قبل ان تداهمه جنود الغزاة ، واخذ معه نسخة من كتابة الاول علم تجسيد الروح، في هذه الفترة احتاج قليلا الى المال فقام الشاعر غوته بمساعدته عن طريق صديق اخر.
سنة 1812 حينما كان مديرا لثانوية نورنبرج ، الف كتابه (المنطق ) الذي هز المانيا  في غموضه،  فجعله ان يرتقي الى منصب الاستاذ في جامعة هايدلبيرج ، هناك كتب كتابه المشهور الاخر (موسوعة العلوم الفلسفية) وقد رفعت هذه الموسوعة شأنه الى مصاف الفلاسفة الكبار وعين استاذا في جامعة برلين ومنذ ذلك الحين اصبح الفيلسوف الاول في العالم بلا منازع  كما كان غوته في عالم الادب وبيتهوقن في الموسيقى.
في كتابه علم المنطق يدرس تاريخ نشوء النظريات المتبعة في التفكير وهي الكيف والكم والصلة بينهما ، فيقول ان المهمة الاولى للفلسفة هي تشريع هذه الافكار المرتبطة بافكارنا، خاصة موضوع الصلة او العلاقة ، فيقول كل فكرة تتالف من مجموعة من الصلات والعلاقات، واننا لا نستطيع التفكير بشيء الا اذا قارناه بشيء اخر واوجدنا الشبه والخلاف بينهما، والفكرة تبقى فارغة مالم يستدل عليها عن طريق العلاقات .
و العلاقات او الصلات اكثر شمولا هي التعارض او التناقض فيقول لكل موضوع اوفكرة هناك فكرة مناقضة لها ، بعد صراع  طويل يتحد موضوع  مع نقيضه ليكون موضوعا جديدا  وهذا بدوره يؤدي الى ولادة موضوع نقيض له ومن جديد ينشيء صراع اخر طويل الى ان يتحد هذا الموضوع مع تقيضه لينشئ موضوع جديد .


في السنين الاخيرة من عمره مال الى الهدوء بعد حروب مدمرة اجتاحت اوربا خلال اربعين سنة ، ففي سنة 1830 كتب يقول (اخيرا بعد حروب واضطرابات استمرت اربعين سنة ، يسر الانسان ان يرى نهاية لهذا الصراع ، ويرى بداية جديدة  لسلام وامن يسود القارة الاوربية).
كانت هذه مواقف غير طبيعية لهيجل الفيلسوف الذي جعل من مفهوم الصراع، موضوع ايجابي اي وسيلة لنمو والتطور والرقي عبر التغير او الثورات التي تتعاقب واحدة وراء الاخرى،  حيث انقلب الى مؤيد او مشتاق الى السلام لان ثقل الحياة تجعل من الانسان ان يتطاوع في نهاية حياته تحت تاثيرات المرض و الفقر و الشيخوخة ، وقبل بالواقع مهما كان ذلك الواقع ناقصا وسيئا له . سنة 1831 كان مرض الكوليرا قد تفشى في اوربا بعد حرب طويلة ، فكان هيجل الرجل المختمر في الحكمة والفلسفة هزيل البدن مما جعله من اوائل الضحيا . مات بعد اصابته به بيوم واحد فقط ، لقد خرجت روحه بهدوء وهو في نومه .
 لقد شهدت اوربا مولد ثلاثة عباقرة في سنة واحدة وهم نابليون وبيتهوفن وهيجل وخسرت المانيا حينذاك خلال خمسة سنوات اعظم ثلاثة عباقرتها وهم غوته وهيجل وبيتهوفن وكانت هذه خاتمة لعهد عظمة المانيا في العصر الذهبي.

انتاجه الفكري
لقد كتب هيجل الكثير في ايام شبابه قبل ان يعتلي منصة الفلاسفة المشهورين في العالم وحاول جاهدا التوفيق بين فكر اللاهوت العقائدي  والفكر الفلسفي في ذلك الوقت ، لكنه تخلى عن هذا المجال بعد ان انشغل بنظريته (الديالكتيكية). كانت المواضيع المهمة كمعرفة الله والقيم الدينية والمسيحية تحتل مركز الصدارة في فكر هيجل في مرحلة شبابه.
كتب عدة كتب وابحاث يعالج هذه المواضيع. ففي مدينة بيرن فكتب (دين الشعب والمسيحية) في 1794 وكتب (حياة يسوع ) 1795  وكتب ( وضعانية الدين المسيحي)  1797 و كتب قصيدة حب بعنوان اوليزيس  المهداة الى هولدرلين 1796 ايضا.
في فرانكفورت كتب عدة ابحاث اخرى وهي  (مشاريع حول الدين والحب) في 1797-98 و كتب (من يجب ان ينتخب القضاة من بين المواطنين) سنة 1798 وكتب (روح المسيحية وقدرها) في 1800 وعدة مقالات وابحاث وكتب صغيرة اخرى تعالج المواضيع السياسية ووضع الدستور الالماني حينذاك.
لقد وضع هيجل اصعب فكر فلسفي لحد الان بعد عمانوئيل كانت، يعتبر كتابه (علم تجسيد الروح ) من اهم الدراسة الفلسفية لفكرة تطور الروح نحو وعي الذات عبر مراحل التاريخ.
النقطة المهمة التي حاول هيجل الوصول اليها في فلسفته هي تقليص الهوة التي تركتها فلسفة عمانوئيل كانت في الظواهر والواقعية،  حيث وضع النظرية المثالية المتحولة ذات الفكر الميتافيزيكي الجديد له مزايا اغرب من فكر افلاطون في نظرية المُثل التي وضعها قرابة 22 قرنا قبله.

كما قلنا سابقا ان فلسفة عمانوئيل كانت وضعت كل المعرفة التي يتلاقها الانسان عبر الاشارات التي تنقل اليه عن طريق الحواس  ضمن جدول تصنيفي يستطيع العقل فهمها بصورة نظامية وان اي اشارة تقع خارج هذا الجدول لا يمكن للعقل فهمها او التحسس بها . هذه حالة  جعلت الواقع الحقيقي خلف المظاهر وادعى عمانوئيل كانتْ ذلك العالم عالم Noumenal World اي شيء في ذاته  Thing in itself))  وجعل امكانية العقل في فهم هذا العالم كاملة  مستحيلة. الا ان هيجل وجد هذه النتيجة غير مقبولة، فقال ان الحقيقة تُكتشف شيئا فشيئا من خلال النشوء البطيء في تاريخ الفكر عبر صراع الذات مع نقيضها ومن ثم الاتحاد معا والبدء في مرحلة جديدة.


خصائص الفكر الفلسفي لدى هيجل
على الرغم من صعوبة الفهم لفكر و فلسفة هيجل عبر التاريخ الا انه يمكن اختصارها بجملة واضحة  وهي ان مسيرة التاريخ عبارة عن مراحل لتقدم الوعي لدى الروح ، وان الشرط الاول والاخير لحدوث اي قفزة في الوعي لدى الكائنات هي امتلاك الروح للحرية ، اي ان ماهية الروح تنتج من حريتها ، الحرية تجعل الروح ان تتقدم في مسار وعيها عبر التاريخ بخطين متوازيان الاتجاه و القوة وهما  الموضوعية والذاتية  ومتلاقيان الهدف في نهايته وهي الوعي الكامل في الوحدة المطلقة في الوجود.
اذن النقطة الرئيسية في فلسفة هيجل هي دراسة تراكيب المجتمعات والعلاقات والقوانيين التي كانت معيقة لحركة الروح من تحقيق غايته المنشودة وهي الوحدة المطلقة .
فكل التغيرات التي تحدث عبر التاريخ في الطبيعة لها غاية وهي الوصول الى النقطة المطلقة، وفي نفس الوقت هناك في كل مرحلة عملية اهتمام الفرد بذاته اي هناك التقلص والانطواء على الذات . ان عبور هذه المراحل هو امر لابد منه كي يتم تحقيق الوعي في تلك الوحدة او المرحلة. ولان اعلى درجات الوعي في الوجود موجودة لدى الانسان لذلك يستخدم هيجل تاريخ حضارات البشرية كمادة لشرح نظريته .

 
هناك مبادئ مهمة يمكن استخلاصها من نظرية هيجل  وهي :

1 - ان كل شيء له وجود واقعي هو عقلي وبالعكس.  وهنا لا يعني بالواقعي  نفس المعنى الذي لدى اصحاب الفلسفة التجريبية.

2 - الكل وحده المطلق هو الحقيقة النهائية وان التاريخ هو تسجيل لاحداث في مراحل التغير في الفكر لحين وصوله الى المرحلة النهائية او امتلاك الحرية المطلقة او الوعي الكامل .

3 - هذا الكل الذي يعنيه هيجل هو روحي وليس مادي .

4 - استخدم علم المنطق لا كأداة للقياس بل كأداة للنقد والتفسير.

5 - جدل هيجل يتألف من الموضوع ونقيضه ومن ثم المركب الناتج منهما بعد الاتحاد بينهما.

هيجل اختلف كثيرا عن ما قاله الاسبقيون في العلاقة بين الفكرة ومضمونها ، ولم يعير اهمية الى المقولات والمنطق القديم التي كانت تحكم على الفكرة وتحدد صحتها.
لكن هيجل اعتبر الفكرة ومحتواها شيء واحد لا يمكن الفصل بينهما، والفكرة ليست صفة للمضمون وانما الفكرة والمضمون هما شيء واحد. وراى هيجل ان الفكرة ليست جامدة صلدة وانما متحولة غير مستقرة مستمرة في التطوير ومنها يتدرج الوعي درجات الترقي .
 اتخذ هيجل من السلبية او التناقض او التركيبة الناقصة اساسا طريقة  تفسير نظريته الديالكتيكية.

فهيجل يرى ان كل شيء هو في تناقض مع ذاته ووجوده، وطبيعة الشيء هي التي تدفعه الى ان تتجدد حالة وجوده الى حالة اخرى ، اي الصراع من اجل تحقيق الذات ، الى ان يصل الشيء الى معرفة او  الوعي لحالته الناقصة ، فيحاول اقامة العلاقات مع الاشياء الاخرى لاكمال هذا النقص. واتخذ هيجل من علاقة الانسان بمحيطه مثالا لتفسير هذا المفهوم.
وهكذا يجبر الشيء على التخلي من هويته الذاتية وينصهر مع هوية اخرى ليكون شيئا جامع اكبر.

اهتم هيجل كثيرا بموضو ع العقل ، حيث اهتم بدراسة التاريخ من خلال الفكر الانساني ، ولان التاريخ هو سجل لنشاط عقل الانسان وهو الكائن الوحيد الموجود في الطبيعة يمتلك امكانية تفكير كبيرة .
حيث يقول هيجل (ان التاريخ هو المجرى العقلي الضروري لتطور الروح )
ان المحاور الرئيسية في فلسفة هيجل  هي:-
 اولا - ماهية العقل
 ثانيا - النظام الذي يعمل بموجبه ليحقق وعيه او حريته
 ثالثا- الصورة النهائية التي يظهر فيها العقل.

اولا ماهية الروح:
يدرس هيجل ماهية العقل اي طبيعة الروح  من خلال نشاط العقل في التاريخ عن طريق كفاحه من اجل امتلاك الوعي او الحرية.
يقسم هيجل تاريخ الانسانية الى ثلاثة اقسام اعتمادا الى درجة التقدم او امتلاك الفرد الحرية التي هي الشرط الاساسي لتقدم الوعي لدى الروح في معرفة ذاتها  باتجاه الوعي المطلق والاتحاد المطلق. وهنا يجب ان نلاحظ ان التقدم في الوعي هو كتيار الماء الذي يجري او يتحول عبر الزمن فكما يتقدم تيار الماء في المسافة  كلما مر الزمن كذلك يحدث التقدم لدى الروح  .

المرحلة الاولى
يدرس هيجل الحضارات القديمة مثل حضارة ما بين النهرين بشقيها البابلية (الكلدانية) والاشورية  والفراعنة والصين والهند والفارسية  وانظمتها  وقوانينها في الحياة اليومية والعلاقة بين السلطة العليا للقانون والفرد ، هنا يصف حالة الروح في سجن بسبب حالة العبودية التي  كان يعيشها الفرد. الملك وحده يمتلك الحرية وهذه الحرية ايضا مكبلة القوى بالشهوات والاهواء ورغبة الطغيان وبالتالي هو بعيد عن احداث نقلة تقدمية او تقدم الوعي.

المرحلة الثانية
بعض من الحضارات امتلكت الحرية وعاشتها في فترات متفاوتة مثل اليونانيين والرومان ولكنهم اعتبروا بقية الشعوب عبيدا وجهلة لذلك لا يملكون الحرية او لا يستحقون الحرية لذلك اتخذوا من بقية الشعوب عبيدا لهم.
 
المرحلة  الثالثة 
هي الامم ذات الاصول الجيرمنية التي عرفت الحرية وقدستها واعتبرت كل فرد له الحق في امتلاكها 
والملاحظ هنا ان الامم الشرقية لا زالت منغمسة في الظلام الدامس حسب فلسفة هيجل.

ثانيا- النظام الذي يتبعه الروح في تحقيق ذاته:
 يعتمد بالدرجة الاولى على الحاجة، هي حاجة الروح او ادوات او علاقات التي يحتاجها الروح من اجل تحقيق ذاته الكلية في المقابل خسارته ذاته الفردية البحتة. ان اي فعل يقوم به الانسان لا بد ان يكون بسبب غاية اي حاجة ضرورية ، لذلك هيجل يرى ان الوقود اللازم لدفع عجلة مسيرة الروح في البحث عن ذاته او تحقيق وعيه هي حاجة الذات الفردية  واشباع رغباتها .

ثالثا- الصورة النهائية الذي يظهر الروح  فيها:
 هي حالة الازدواجية التي قلناها سابقا وهي وحدة الذات الفردية ووحدة الموضوعية او الكلية وان وحدة الارادتين او القوتين لا تظهر لنا بصورة واضحة في الواقع  الا في الدولة اي الفرد وحقوقه وواجباته والدولة قوانينها واجباتها.

نقد نظرية هيجل الديلكتيكية


منذ 200 سنة وهيجل يتربع على عرش الفكر المثالي بين المدراس الفلسفية. ولان النظام الذي وضعه صعب الفهم والتحقيق لذلك ابتعد الكثير من المفكرين والفلاسفة من فكره، نتيجة للتعقيد والمثالية البعيده عن الواقع الذي اوجدوه 
ولدت الفلسفات الحديثة مثل الواقعية والوجودية الماركسية كي تعطي للانسان الامل الاكبر والنشوة في مسيرتها وصراعها في الواقع.
هناك جملة من النقاط يجب ذكرها :
1 - ان فكر هيجل يشبه كثيرا فلسفة بوذا في تحقيق الرغبة النهائية للذات وهي الاتحاد مع الكل الشامل الوجود في الكون.
2 - ان نقطة اوميغا التي تكلم عنها اللاهوتي بيير تيار دي شاردان  في نظريته العلمية الميتافريقية الدينية لها بعض الشذرات من ديالكتيكية هيجل
3 - ان نظرية الدفع الحيوي للعالم و الفيلسوف الفرنسي الاخر برغوسن ايضا مبنية بصورة اواخرى على مبدئ الصراع الابدي الموجود  في الطبيعة
4 - تجارلس داروين ونظريته اصل الانواع هي مثال اخر على الصراع الذي تكلم عنه هيجل
5 - على صعيدعلم الاجتماع  والاقتصاد ، كارل ماركس هو اول من حاول جعل ديالتيكية هيجل في نظام عملي من وعي الانسان لتحقيق ذاته وحريته وامنه عن طريق ازالة نظام الصراع  بين الطبقات في تأسسيه النظام الاشتراكي

يبقى لنا ان نذكر من ناحية العلمية ان نقول ان مبدء الديالكتيكي  الذي وضعه هيجل يعارض القانون الثاني لعلم الثرموداينميك (قانون الانتروبي او العشوائية ). لذلك نحتار احيانا من نصدق؟ العلماء ام الفلاسفة ام رجال الدين. تلك هي  محنتنا و مصيبتنا!!

المراجع:
مدخل الى الفلسفة ، د هادي فضل الله، دار المواسم ، بيروت –لبنان،  2002
الانسان والله ، المطران كوركيس كرمو، مؤسسة اورنيت، مشيكان، الولايات المتحدة، 1987
قصة الفلسفة ، ول ديورانت، مكتبة المعارف ، بيروت – لبنان 1970
هيجل وكتابات الشباب ، المطران انطون –حميد الموراني، دار الطليعة بيروت – لبنان 2003
محاضرات في فلسفة التاريخ العالم الشرقي، د امام عبد الفتاح امام ، مكتبة الفقيه، بيروت لبنان
History of western Philosophy, Bertrand Russel, Geoge Allen & unwin Ltd., 1946
Philosophy of 100 Essential Thinkers, Philip stokes, Arcturus publishing, Londen, 2005[/b]


451
الحكومة الطائفية ستجعل امال الشعب العراقي  في مهب الريح !!
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن /استراليا
11/5/2006

 من يراقب الاحداث التاريخية في النصف  الاخير من القرن الماضي  من تاريخ العراق الحديث ، يتعجب من درجة  الروح اللاوطنية لدى بعض من قادة احزابنا الذين جاؤوا على الساحة السياسية مقارنة بالروح الانتهازية والانانية والاستبدادية التي يميلون اليها ، يكاد يكون اليوم اسوء مرحلة من تاريخ بلاد ما بين النهرين مقارنة مع التقدم الحاصل لدى الامم الاخرى. لقد فشل العراقيون خلال خمسين سنة الاخيرة التي كان الحكم في ايديهم في انماء روح الاخاء والعدالة في وطن واحد ليتسع للكل ، فشلوا احفاد حضارة  ميسوبوتميا ، حضارة البابلين والكلدانيين والاراميين والاشوريين التي وضعت  البداية  الاولى لفجر المعرفة الانسانية  قاطبة في اكتشاف الكتابة والموسيقى وعلم الرياضيات والفلك والعمران وغيرها. وقليلون هم من يبحثون  بجدية عن علة هذا الفشل.
لقد دفع العراقيون انهارا من الدماء لكي يصلوا الى المرحلة التي يكون قرار الحكم في ايديهم ،
لكن روح الطائفية والنزعة الفردية  والجهل الذي يكتسب قوته احيانا من الفكر الديني  المبني على النظرة السلبية عن الانسان وحاجاته الاساسية، جعل البلد فاقد الامن والامل في المستقبل لحد الان.
اننا هنا لا ننكر الدور السلبي لكل القوى الخارجية والتي كان لها نفوذ على العراق ولكننا لا نلوم هذه القوى اكثر ما نلوم قادتنا ،  لانه كان من المتوقع ان هذه القوى الخارجية لم ولن تتنازل عن مصالحها ورؤيتها بسهولة.
مهما يكون ادعاء امريكا مع حلفاءها  انهم جاؤوا من اجل تحرير العراق الا انه يبقى هناك مصالح حاضرة او مستقبلية لها في المنطقة وامريكا على الاقل تقول بعضها علانية ( انها تريد جلب الحرية والديمقراطية الى الشرق الاوسط  .)
اما بالنسبة الى دول الجوار كلها وبكل صراحة لا تريد الاستقرار للعراق، لانه ليس من مصلحتها تحقيق المشروع الامريكي ولا من مصلحتها يظهر نظام ديمقراطي وطني قوي مهما يكون نوعه في العراق، فبعضها كانت لحد يوم الامس الذ الاعداء لحكومة الطاغية، بينما اليوم تدفع بكل امكانيتها من اجل ايقاف اي تغيير او تقدم لصالح  الشعب العراقي وارجاع ذلك النظام الى الوجود فاي مفارقة هذه!!، فكل واحد يزيد من وقود النار اكثر كي يستمر اللهيب، لعله ينتظر ياتي يوم ما تحدث تسانومي جديدة  في منطقة الشرق الاوسط  او في اي منطقة من العالم. لكن ذلك لا يبرر من تفشى الروح الطائفية  الموجودة اليوم بين الاحزاب العراقية وقادتها الذين اصبحوا مصدر اكبر مشكلة للعراق ولشعبه اليوم، هؤلاء القادة الذين كانوا تواقين لبناء العراق بروح جديدة حسب تصريحاتهم  من منفاهم مثل تحقيق الديمقراطية والعدالة والوطنية والحرية وحماية كرامة الانسان العراقي من دون التمييز بين مواطن واخر باي مقياس وغيرها من الشعارات الرنانة .

يجب ان الا ننكرر الحقيقة، ان الروح الوطنية هي غائبة عن ضمير معظم الشعب العراقي اليوم ، وان النزعة الطائفية او القومية او الدينية او الانتهازية او الاجرامية هي سائدة عنده ، ومن يتامل احداث الماضي وواقع اليوم، بلاشك سوف يعرف ان المخرج من هذا المازق ليس بقريب ان لم يكن لا سامح الله مستحيل.
 المشكلة الكبيرة الاخرى التي يعيشها العراق اليوم، لا احد يريد ان يتنازل عن موقفه الطائفي او الانفرادي او الانتهازي من  اجل مستقبل العراق وكأنه يدرك تماما ما سيحصل فلماذا يخسر؟. ان الدليل الواقعي لهذا الكلام هو بعد اكثر من خمسة اشهر لحد الان لم يستطيع القادة السياسين او بالاحرى قادة الطوائف تشكيل حكومة مركزية ، اصبح واضحا لنا ، ان اسباب  صراعاتهم ليست الا لدور ولنفوذ احزابهم  في الوزارات التي سوف يتولونها.  كانما  كما قلنا سابقا ان هذه الوزارات لم تعد ملك الشعب ومن اجل خدمته  بل ملك هذه الاحزاب ونوفوذها  ولذلك لم ينتهي الصراع لحد الان .
شيء واحد ربما يمكن ان يتذكره هؤلاء القادة عندما يقارنون اليوم بالامس ، ان ماساة العراقيين لم تتغير ابدا، من  عائلة واحدة قاتلة متربية ومدمنة على القتل اصبح هناك عدة جهات واحزاب وميليشيات  قتلة، سارق واحد مع عائلته  اما الان اصبح نصف الشعب من السراق والفرهوديين  ، لنقل فرضا من معدل  مئة شخص كانوا يعدمون يوميا في زمن صدام ، اليوم مئة وخمسين يقتلون في انفجار واحد فاين التغير. يبدوا ان امال الشعب العراقي  اصبحت مرة اخرى في مهب الريح في عصر الحكومة الطائفية بعد عصر حزب القائد وطاغيته.

ان ما نادى به الدكتور عبد الخالق السامرائي في مقالته قبل بضعة اسابيع ( صمت المثقف جريمة) اي الروح الوطنية واجب على كل عراقي حتى الذي يعيش في المنفى ويجب عدم السكوت على الباطل او الامر الخاطئ ، المواطنة العراقية  يجب ان تكون اوليتها فوق كل اعتبار لان ثمنها كان ارواح الملايين من الشباب ،  بالحق ان سلوك المواطن الصحيح وحبه للوطن  هو الامل الوحيد الذي اراه لايقاف هذه المصيبة القادمة وانه الامل الوحيد لخروج العراق من محنته بدون تقسيم او الزوال من الخارطة السياسية. نعم صمت المثقف هو جريمة والجرم الاكبر ان يدفع ذلك المثقف بدون ارادته الى الهجرة او النفي القسري او يقتل بكل سهولة ولا تستطيع الحكومات الطائفية حمايته .
لا بد من دق نواقيس الخطر في اذان اخوتنا السياسيين لحين قبولهم الاستماع الى الراي العام اوالانتباه الى الخطر.

 حقيقة واحدة مهمة يجب ان نتعلمها جميعا من تجاربنا اليوم هي ان لا نكرر تجربة الامس  من خلال صمتنا اوازدواجيتنا الساذجة ويحصل اسوء لنا ما كان في عهد الطاغية.   

 
 [/b]

452
شعبنا يحتفل بافراحه ولا يهمه المصير المجهول!!!!
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن /استراليا
4/6/2006
من ينظر صحيفة عنكاوا كوم في هذه الاسابيع،  يعرف جيدا اننا ذلك الشعب الذي يحب الفرح والرقص والجمال والابداع والحياة، شعب لايعرف الا الاستمتاع بالافراح  ولاينظر الى الوراء بقدر ما ينظر الى  المستقبل سوى في موضوع واحد هو التسمية اللعينة  التي اضاعت  مصيرنا في هذه الحقبة المهمة من التاريخ.
في شهر اذار و نيسان وايار، اشهر فصل الربيع وعودة  ملكة  الجمال الاسطورية  في تاريخ ما بين النهرين (عشتار)  من العالم السفلي (عالم الاموات)  الى الارض (عالم  الحياة ) لتقضي ستة اشهر اخرى مع زوجها  تموز .
 يبدا الشعب الكلداني الاشوري السرياني  بافراحه الدينية باحتفالات عيد الفصح عيد قيامة ربنا يسوع المسيح الذي عاش على هذه الارض قبل حوالي الفين سنة  ومن ثم عيد اكيتو الذي كان يقام 12 يوما في بابل العظيمة وعيد التحرير العراق واعياد وطنية مثل عيد العمال العالمي في اول من ايار وعيد نوروز لاخوتنا الاكراد.
اما تذكار القديسين (شيراواثا ) الشفعاء لاهالينا في قراهم الشمالية  ضد الغزاة والاعاصير والجراد وشحة سقوط الامطار وغيرها من الكوارث الطبيعية واعمال الانسان الشرانية فيبدأ  في النصف الثاني من شهر نيسان فيبدأ بعيد مار كوركيس الفارس الشهيد الذي يحتفل به  شعبنا في مدينة موصل وتلكيف وفيشخابور وبيرسفي  ومار ياقو وكذلك يحتفل به ايضا من قبل اهالي هذه القرى في سدني ومالبورن  وعيد ربن هرمز في القوش والالقوشيين في امريكا ومالبورن وسدني في استراليا   وعيد مارت شموني في عنكاوا وعند اهالي شرانش (القرية المرحلة  ) في بغداد و اهاليها في  مالبورن استراليا  واهالي قرية بلون ( تقع في  تركيا ) في بغداد ، عيد مار اوراها في بطنايا واهاليها في سدني استراليا وعشائر المركهيين في العراق وفي مالبورن استراليا  ومار بويا في شقلاوه  ومار ادي  (قرية يردا المرحلة )  في بغداد و اهالي القرية في مالبورن وسدني استراليا ، ومار اثقن  (قرية  امرا المرحلة ) في بغداد واهاليها في استراليا وكندا وامريكا وفرنسا.وغيرها من الشيروات ...ألخ

حقيقة لم اكن اعرف  ان هذا العدد من الشيروات يتم الاحتفال بها من قبل ابناء شعبنا في العراق البلد الام واركان العالم حيث يعيش جماعات وشتات من شعبنا المسكين الا من خلال صفحات عنكاوا كوم و غيرها من الصحف الالكترونية التي هي بالحق  نعمة لنا كي نطلع على اخبار بعضنا البعض الاخر على رغم بعد المسافات وبكلفة قليلة.
لكن من هذه الصور والتقارير الاخبارية لهذه المهرجانات والشيروات بادرت  الى ذهني عددة اسئلة وملاحظات  مهمة  وهي :--
 
اولا    هل نحن فقط شعب الرقص والمرح والغناء لايهمنا مستقبلنا، لان كلما اقام مغني ما حفلة في اي مكان في العالم  او اقام نادي او جمعية اوحزب او كنيسة ما حفلة او سفرة  يبادر الالاف الى قراءة الخبر ورؤية الصور والتعليق عليها،  اما الاهتمام بالاخبار والقضايا المصيرية قليل لا بل  مهمل لا يحب احد التكلم عنها ، وكأننا في سفرة بحرية لا يهمنا ما قد ينتظرنا من امواج البحر في هذه الظروف العصيبة. هل من يفكر في مصير هذا الشعب  من قادة هذه التجمعات والنوادي والكنائس؟؟!!..الى متى نبقى بلا وحدة مسيحية حقيقية ، وارجو ان لا يجتهد احد ان يقنعني بانه لايوجد علاقة بين الابمان وهذه الوحدة. لان بعد خمسة عقود ستكون كنائسنا فارغة كما هي الحال الان في تركيا ،ولا محال سنضيع خلال جيلين في الدول الغربية حينها لا يلوم اصحاب الامر الا انفسهم.

ثانيا   لو شارك هذا العدد الكبير من ابناء شعبنا في الانتخابات الاخيرة  لا سيما في المهجر لما اصبحنا بدون ذكر في خطابات رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان وقادة الكتل السياسية في مجلس النواب،  بل لكنا احد اطراف التفاوض على مستقبل العراق  ووضع فقرات الدستور الذي اهمل حقوقنا كثيرا، اذن لا نلوم الا انفسنا وجهلنا وقادتنا السياسين الذين لم يضحوا بكراسيهم من اجل مستقبلنا.

ثالثا   اصبح واضحا لنا من مناسبة  الشيروات واعياد الميلاد والقيامة  ان شعبنا لازال بعيدا عن الشعور القومي ولا زال يتكل على رجال الكنيسة في قيادته من الناحية الدينية والدنيوية . وهنا نسال هل يقوم ابائنا الاكليروس في هذه المهمة كما كان يحصل في الماضي؟ وهل  يعرفون هذه الحقيقة ؟ ام لايهمهم مصير شعبنا المؤمن،  اعتقد كان واضحا لنا جميعا من حصة ثمانية الى عشرة مقاعد كان المتوقع الحصول عليها  في الانتخابات الاخيرة لم يحصل شعبنا الا على مقعد واحد لا بفضل عدد المصوتين له  بل بفضل النظام  الذي اتبع في توزريع المقاعد للاصوات الفضلة المتبقية.

رابعا    يتحتم على رجال الاكليروس اليوم ايجاد مخرج لشعبنا وعدم الاعتماد على احزابنا السياسية  الموجودة في الساحة لانهم فشلوا في تحقيق اي شيء، نعم الظروف صعبة في بلدنا لكن لا بد ان  يقودوا هذا الشعب المؤمن بالمسيح والذي هم قادته ، فهل يمكن ان يقبلوا بهذه الحالة وهم يقومون بدورهم الروحي ، فقط ليتذكروا كم كان ولازال هو دور الكاردنال صفير عظيم و مهم لاخوتنا المسيحيين في لبنان، لو كانوا ينتظرون  الفرج من السياسين اعتقد كلكم  يعرف النتيجة التي  تنتظرهم  .
لنفرض اننا شعب اعمى الا يقودنا ابائنا الى طريق الصواب ام يتركونا في التناحر والتقاتل من اجل التسمية لنقع في اقرب حفرة  كما حصل ويحصل الان  ويعبر قطار القرن مرة اخرى!!!!!!!!!.
انها رؤيتي الشخصية فارجو ازالة العتاب امام الامور المصيرية الواضحة  كالحقيقة التي لا تقبل التأويل والتطويل والتحريف. [/b]

453
نظرية التطور من منظور ايماني

بقلم يوحنا بيداويد
استراليا / مالبورن

ملاحظة
 القيت هذه المحاضرة في اخوية مريم العذراء حافظة الزروع/مالبورن في تاريخ 22/4/2006

المقدمة
ان الغرض من هذه المحاضرة هو الاطلاع على اخر المستجدات في الصراع القائم بين مدرستي الفكر الديني  بوجود خالق للكون  والفكر الالحادي الداعم لنظرية التطور المبنية على قدر او الصدفة وتقيمهما بصورة  ايمانية وعلمية وفلسفية.

ان  الثقافة ضرورية لدعم او لتقوية  الايمان، كي لا يزول ايماننا بمجرد هبوب اي فكر جديد ، يجب ان  تكون  معرفتنا الفكرية واسعة في ما يدور الساحة الفكرية في عصرنا.

 في نفس الوقت يجب ان نكون شهودا للحقيقة بنفسنا ةبيقين كامل والا يكون ايماننا بصيغة وراثية .

فكرة التطور
تتلخص فكرة التطور على ان اصل جميع الاحياء من النباتات والحيوانات البدائية الى الانسان يرجع الى خلية بدائية نشأت قبل ثلاث ملايين سنة في قعر البحار عن طريق الصدفة ، تطورت هذه الخلية  تدريجيا وولدت كائنات اخرى  بسبب وجود تاثيرات خارجية عليها.

فكرة  التطور عبر التاريخ
ترجع فكرة التطور الى عصر الاغريق ، الى زمن طاليس وانكسيماندر وافلاطون ارسطو .
خلال القرون الخمسة عشر الاولى من بدء المسيحية لم يظهر اي طرح لمفهوم التطور، بسبب وجود ايمان قوي لدى الناس بالكتاب المقدس وكان نفوذ عالي للكنيسة على الحياة اليومية للانسان وكذلك عدم وصول تقدم العلم والتكنولوجبا وتقنيتها (مثل لويس باستور ).

ان  الفكرة المتداولة منذ بداية الايمان بوجود الله  هي ان هناك خالق واحد  لكل الموجودات، هذه  الفكرة التي ذكرت في بداية سفر التكوين من الكتاب المقدس
لكن بمرور الزمن تراكمت المعلومات وتطورت طريقة تفكير الانسان في الاختبار والملاحظة ، ظهرت بوادر مفهوم هذه النظرية الى ان جاء تجارلس داروين في منتصف القرن التاسع عشر
لا ننسى نشوء علم التشريح وتصنيف الاحياء  والوراثة كان له دور في دعم هذه الفكرة

ان  العالم الفرنسي جان لا مارك المعمذاني هو اول عالم حيواني ( علم الحياة )  ياتي بصيغة علمية لهذه النظرية قبل داروين بفترة خمسين سنة اي سنة 1809 م
بنى فكرته على توارث الموجود بين الاجيال لصفات وان الاختلاف يحدث بسبب الامراض او الفساد

داروين ونظرية التطور
تشارلس داريون هو العالم البريطاني الذي وضع النظرية التي تدعى نظرية التطور والف كتاب كبير تحت عنوان ( اصل الانواع     Origin of species في سنة 1859

احدثت النظرية في وقتها زوبعة فكرية بين المعارضين والمؤيدين لها
المعارضين كانوا بالاضافة الى  رجال الكنيسة عدد كبير من العلماء والفلاسفة وحتى رجال السياسة وقد دُعِي داروين الى مجلس النواب كي يوضح لهم
وحينها قال احد اعضاء مجلس العموم البريطاني (اذا كان داروين يؤمن بان اصل جده هو قرد فانا لا اقبل بان يكون اصل جدي قرد)
وهكذا يقال ولدت فكرة المعارضيين ان داروين قال اصل الانسان قرد، مع العلم هناك مرحلة مفقودة بين الانسان والقرد .

النظرية العلمية لاصل الانسان Homo Species مبينية على نتائج علوم مثل علم الوراثة وعلم اصل الاجناس البشرية وعلم الحفريات تميل الى تأييد فكرة الانتخاب الطبيعي  ( هذه يعتمد على ايمان الباحث) على الرغم من وجود حلقة مفقودة بين سجل الحفريات كدلالة واضحة لها ، كي يتم اكمال وضع خط اصل الانسان.

على اي اساس مبنية نظرية التطور ؟
هذه النظرية تقول ان جميع الكائنات الحية هي واحدة اي من خلية واحدة تولدت بالصدفة من عناصر الطبيعة بدون تدخل خارجي اي من العدم ، ولم يتم خلقها من قبل الله
وان الاسباب التي دفعتها الى التطور عن طريق انتخاب الطبيعي الى مرحلة الانسان هي اربعة عوامل
الوراثة ، تغير مناخ الطبيعة وقابلية التأقلم ، الانجاب ، الصراع.

اي في ظروف مثل نقص الغذاء او الماء يتولد صراع بين الكائنات الحية ، القوي ينتخب من قبل الطبيعة والضعيف ربما يزول او ينقرض، وان نتيجة هذه الظروف يكتسب الكائن الحي الخبرة او يتكيف جسمه وينتقل هذا التكيف وهذه الخبرة احيانا الى الاجيال التالية وهكذا تتجدد الامكانية والخبرة لدى الكائنات الحية.

نظرية التطور الحديثة
مع مرور الزمن وزيادة المعرفة الانسانية وامكانيته التكنلوجية في علوم كثيرة  خاصة علوم مثل التوزيع الجغرافي وعلم الاجنة والتشريح و علم الاجناس البشرية هذا بالاضافة الى علم الكيمياء الحياتية . تغير (موقف الداروينيين الجدد) الى ان سبب التطور اغلب الاحيان هو الطفرة الوراثية

 ان علم الكيمياء الحياتية  (مبني على استخدام الطرق علم الكمياء في ايجاد تفسير لعمليات التطور التي حدثت في الطبيعة على المواد العضوية) 
 يقول انه هناك تشابه كبير  في الجزيئة البسيطة  اوفي  الخلية الحية الاولية  وكذلك في طريقة تصرفها او نشاطاتها الحيوية ويخلص الى النتيجة التالية ان درجة التشابه التصاعدي بين الكائنات الحية يجلب الشك ( لاحظ كلمة الشك هنا )  بانها تولدت من نظام التطور بصورة بطيئة.)

 
(يطرح الداورينيين الجدد فكرة الطفرة الوراثية كي ينقذوا  نظرية التطور من الانهيار.)
 وان  علماء علم الحياة اليوم يؤمنون كثيرا من ان القوة الرئيسية في احداث تغير في التشابه بين الكائنات الحية هي الطفرة الوراثية في الاجنة كتحليل او كبرهان لصحة نظرية التطور. ولكنهم لا يجيبون على السؤال التالي هل الطفرة الوراثية تزيد من القوة او تضعف من قوة الجينات الوراثية ؟
 
هل نظرية التطور مبرهنة علميا؟
هناك صراع مرير بين مؤيدي ومعارضي ومعدلي هذه النظرية
 
اولا    ان نظرية التطور هي نظرية وليست حقيقة مبرهنة لا علميا ولا مبدأ معتمد كبديهية معترف به
ثانيا   لحد الان لا يوجد دليل قاطع بان اصل الانسان منحدر من مجموعة قرود الشمبانزي سوى التشابه.    
وان هناك حلقة مفقودة بين الانسان والقرود ربما تقدر مدتها بحوالي 25 الى 30 مليون سنة والسبب اي عدم  وجود عند علم الحفريات  متحجرات تخبرنا ماذا ؟ و كيف حدث هذا التطور؟

ثالثا    لم يوضح داروين كيف ان الخلية الاولى اختلفت مع الخلية التي تشابهها ؟وكيف تتطورت الى ان تصبح كائن اخر (هذه احدى النقاط السلبية المهمة في نظريته) سوى طرح العوامل الاربعة كسبب لولادتها عن طريق الصدفة.؟
 
رابعا     ان علماء الاحصاء يصرحون ان عملية خلق خلية من الطبيعة في عملية صدفة وتطورها الى مرحلة الانسان الذي يملك وعي بدرجة وعي الانسان  هي صفر.
ويصفها احدى المعارضين لنظرية التطور ان الايمان بصحة نظرية التطور هو كالايمان من ان هبوب عاصفة على انقاض من حديد المكائن ويتولد منها طائرة بوينك      747 العملاقة.

خامسا      لا يمكن ان يتولد من خلية واحدة تولدت بالصدفة هذا النظام المعقد الموجود في الكون ، ولا يمكن فعل اللاانتظام يولد حالة النظام يستمر بلايين من السنين دون حصول فعل حالة لا نظام مرة اخرى يلغي حالة الانتظام الاولى.

سادسا      بعدما ادرك مؤيدي داروين ان مبدا انتخاب الطبيعي هو خاطئ و ان مقولة لامارك (ان الصفات لا تنقل الا عن طريق DNA الصيغة الكيميائية لشفرات الوراثة ). ادخلوا مفهوم الطفرة الوراثية .
لكن الابحاث تقول ان الطفرة الوراثية لابد تترك اثر سلبي على الشفرات الوراثية عوضا ان تجلب له صفة وراثية جديدة مفيدة  كعامل تقوية. فالاحياء الذين تحصل عندهم الطفرة الوراثية هم مشوهين ضعفاء يزولون بسرعة.

    

   
 
هل قصة الخلق في سفر التكوين صحيحة ام خاطئة؟

 
ان قصة الخليقة يجب ان تُدرَس او تُفَهم  حسب زمن الكاتب والتي بتأكيد يتم وضع حساب للثقافة المجمتع والحضارة التي كان يعيشها وامكانية الكاتب والغرض الجوهري للكاتب من كتابة القصة او السفر.
وكانت الاجوبة ان كاتب سفر التكوين لم يكن عالم جيولوجي يراقب عملية الخلق وانما استنتج الحقيقة، ان للكون خالق واحد ولذلك هناك نظام لكل شيء ولا يمكن ان يكون  للصدفة دور في هذا الامر.


الجدال الذي يدور الان حول مصطلح المصمم العاقل

كما قلنا في البداية كان مؤيدي هذه النظرية قلة قليلة لكن بمرور الزمن و تطور العلوم التي وضعت اسس مبادئها على اسلوب البرهان العملي المادي   تبنت نظرية التطور.

 في علم الاحياء الذي اغلبكم درسه في السادس والخامس العلمي في العراق ،و بقى الصراع بين مؤيدي ومعارضي هذه النظرية في صراعهم لحد الان
في هذه السنة حاول بعض معارضي نظرية التطور في امريكا (ليس هؤلاء من الاكليروس ) لكنهم مؤمنون بالدين ، وضع حل وسطي يشير الى وجود قوة عاقلة او نظام عاقل بصيغة علمية  هو مسبب لخلق هذا الكون ودعيت مصدر هذه القوة العاقلة بصيغة علمية بالمصمم العاقل
والسبب في هذه المحاولة يبدو الى العلوم الحالية تعتمد على علوم الطبيعية  التي لم تعد تؤمن باي وجود مصدر خارجي بدون برهان مادي, والبرهان المادي مستحيل يجلب لنا برهان عن شيء غير مادي؟!!! اي الله
وعلى ان نظرية التطور كبديل للكل محاولات الانسانية في تفسير سبب ظهور الحياة على الارض.

موقف الكنيسة من موضوع نظرية التطور والمصمم العاقل

باختصار وصريح العبارة ان الكنيسة الكاثوليكية لا تعترف بالصيغة التي تفسر وجود الحياة والنظام والوعي ودرجة التطور الذي وصلها الانسان عن طريق الصدفة، لا باس بان بعض اباء اللاهوتيين يقبلون بجزء من نظرية التطور ولكنهم في نفس الوقت يؤمنون بان كل شيء حدث في هذه الكون  بارادة الله وحسب تخطيطه. حتى وان كانت الحياة قد تطورت من خلية الواحدة

لا باس في صيغة المصمم العاقل بانها تشير الى وجود قوة خارج هذا العالم (الزمن والفضاء ) لكن لحد الان الكنيسة لا تتفق معها لانها ستولد مشاكل  لاهوتية.

اراء البابا بندكست في نظرية التطور

يبدا البابا بندكتست محاضرته في جامعة السوربون عام 1999 واجزاء منها موجودة في كتابه ( Truth and Tolerance) بتاريخ المعرفة الانسانية ودور مفكري الكنيسة في عملية الفصل بين  الفكر الروحي والميتافيزيقي والفكر المبني على علوم الطبيعية)

ينتقد بشدة اصحاب الرأي المبني على علوم الطبيعة والذين اتخذوا من فكرة نظرية التطور كاساس لزعمهم  عن كشف  كل الحقيقة وكأنها نتائج مسلمة لا تقبل الجدال ،دون اعطاء مجال امام اراء بقية علوم او الدخول في مناقشة افكارهم وارائهم.
 
من الافضل ان تبقى  الفكرة المسيحية عن الله غير علمية،  يقول البابا لم يعد هناك اعتراف بوجود الله كما هو موجود في المسيحية ولا حتى في صيغة الديانة اليهودية والاسلامية  ولاوجود لمفهوم الروح المحركة لهذا الوجود
لا يمكن ان نتجاهل موضوع الجدال بين المعسكرين المعارضين والمؤيدين لهذه النظرية ، و لايمكن ان نسلم بنظرية التطور كمبدا فلسفي او فكري كاساس لتفسير وجود الحياة.
ولايمكن اهمال فكرة  The positive Method التي هي الاكثر قبولا والتي هي وحدها تشير  الى نظام المعرفة والعقلانية

اذن النقاش هنا يجب ان يجري بالموضوعية والارادة الحسنة للبحث عن الحقيقة.
لا يمكن لاحد ان يتغاضى عن الشك في صحة نظرية التطور ، ويسال عن براهين      علمية عن كيفية تطور الخلايا الاولية Micro-evolutionary process الى مظاهر الحياة في الوقت الحاضر.
 
كيف انتقلت او تحولت الحياة من خلايا صغيرة حجمها 1/1000000 الى حيوان ضخم مثل  الفيل او الانسان ذو عقل متطور.
 هل نؤمن بفكرة الملحد ان الحياة تطورت من خلية حية ولدت نتيجة الشرارة الكهربائية؟

هل  من المعقول ان يؤدي فعل لاعقلاني الى انتاج موضوع ما يحتاج الى وجود فعل عقلاني او فكري؟؟!!
هذا الموضوع لم يعد يقبل الجدال لانه خارج المنطق؟

اذن فكرة المسيحية عن الله  صحيحة
كل شيء يعود  الى القوة الخالقة العاقلة
حتى الفلسفة تجد نفسها محدودة الامكانية  كي تصل هذه النتيجة احيانا
اذن لم تعد العلوم الطبيعية وحدها من يحدد النتيجة
هل يستطيع الفكر ان يقدم العقلانية على اللاعقلانية 
اذن  النظرة المسيحية  هي الصحيحة اي( كلمة الله ، التي كان عند الله )  يو1/1

في بداية المسيحية كان هناك افكار لدى الاديان القديمة عن الانسان والطبيعة والله والاخلاق كمواضيع خالدة ،سرمدية
لكن مفكري المسيحية الاوائل وضعوها في صيغة التي جلبت الاستنارة للحقيقة .

ان الاستشراق الديني نحو النظرة الواقعية الموضوع ككل، وموضوع الاخلاق جزء مهم جدا من هذه النظرة وموضوع المحبة هو الجزء الاهم فيها ، نعم  وجود المحبة والعقلانية هو برهان قاطع لهذه النظرة.

ان فكر العقلاني ليس تماما كفكر الذي يجري في عمليات الرياضيات قثط  وانما حب خالق و عطف علينا وقبوله الالام من اجلنا هو الامر  الذي يجب نبحثه
ان الفكر الديني للكون ، الذي يبجل ويستنير قوة الخالق وموضوع وجوده وموضوع سر الفداء يندمجون معا ليصبح موضوع واحد. فلا يحتاج الا لبرهان واحد.

اي نظرية او اي فكر يعجز عن توضيح معنى وجود الاخلاق في المجتمع الانساني يكون باطل . في الحقيقة ان نظرية التطور عاجزة لحد الان عن ايجاد معنى لوجود الاخلاق  والضمير والاعطفة لدى الانسان

   
الخلاصة
اننا يجب ان نبحث عن الحقيقة التي بالتأكيد تقوي ايماننا في كل لحظة في هذا العصر الذي امتلا من النظريات التي تحاول تفسير الوجود بطرق مختلفة
ويجب ان نواكب هذه الاحداث وهذه المفاهيم كي لا ننغلق على المفاهيم القديمة التي تصبح احيانا جامدة  بمرور الزمن كما حدث ايام طرحت نظرية التطور؟!
ان اطروحات المجمع الفاتيكاني الثاني تؤكد حالة القلق التي يعيشها الانسان من جراء
تراكم المعرفة عن هذا الوجود .
المصادر 
1   محاضرة البابا بندكتست في جامعة السوربون/فرنسا
2   مقالات اخرى من انترنيت خاصة من Catholic on line Website
3   Philosophy 100 Essential Thinkers/ Philip Stokes
4   مقالات وافلام من موقع يحي هارون العربية
5   اللاهوت العقائدي /كوركيس كرمو
6   اصل الانواع /تشارلس دارين[/b]
 


454
اي كلدان نريد ان نكون؟!!!
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن 18/4/2006

احتفل شعبنا الكلداني الاشوري السرياني مرة اخرى  بعيد اكيتو ( رأس السنة البابلية الكلدانية او الاشورية البابلية  اواي تسمية اخرى اطلقت )  في ظروف قاهرة  حيث لا زال العراق  يعاني من حالة فقدان الامن والسلم، يكاد يكون وصل الى حالة التمزق و الضياع بل في مفترق الطرق.
 عيد اكيتو ، الاول من نيسان عريس اشهر السنة الميلادية منذ وضع الانسان الاول (الكلدانيون الاوائل) تقاسيم الزمن  الليل والنهار وعدد الاشهر والسنة ، ففيه تبدأ دورة الحياة في الطبيعة من جديد،  وفيه يقع عيد قيامة مخلصنا السيد يسوع المسيح ( اغلب الاحيان) وعيد الاعياد لكل العراقيين وهو التاسع من نيسان يوم سقوط الصنم وهزيمة صاحبه في البراري هذا بالاضافة الى اعياد اخرى لاحزاب عراقية وطنية  !!

مرة اخرى امتلات صفحات الالكترونية والجرائد بمقابلات وبيانات وبرقيات ومقالات عن هذا اليوم الذي كان يجب ان يوحدنا قبل ان يقسمنا .
ومن خلال قراءتي لصفحات عنكاوا كوم الغراء وبقية الصفحات الشقيقة ، وجدت فيها مقالات ساخنة عن موضوع وجود الكلدان في التاريخ وهل يحق لهم الاحتفال بعيد اكيتو  وادعائه عيد رأس السنة البابلية الكلدانية .
قبل كل شيء ان اسم الشعب الكلداني  هو حقيقة تاريخية  مثل غيره من التسميات الموجودة للاقوام الاخرى التي وجدت في العراق و التي يفتخر بها كل عراقي اصيل . ولا حاجة بنا لجلب  البراهين التاريخية في هذا الموضوع ، يكفينا الاشارة بما كتبه المؤرخون فقط.  ولسنا بحاجة الى من يملي علينا محاضراته او اوهامه كي يختزل منا ما هو شيء مقدس في قلوبنا وشعورنا .

ولكننا ككلدان يجب ان نسأل اليوم  ماذا نريد؟ عن ماذا نبحث ؟ هل هدفنا لا سامح الله كما يقول البعض خالف تعرف؟ ام لدينا اهداف وطموح ورسالة في التاريخ؟
ربما بعض القراء يسألون لماذا هذه الاسئلة ؟ الجواب اننا لسنا بصدد طرح  جديد ، وانما  يجب ان نكون واقعين مع انفسنا،  قبل كل شيء كان يجب ان نُقَيم مسيرة الكلدان بعد الانتخابات مباشرة ، كي نعلم لماذا كانت نتائج قائمتنا ضعيفة.  لحد  لم نقيم مؤتمر كلداني عالمي عام لنناقش مسيرة وطموح الكلدان في المستقبل، كل ما امتلكناه مجلس اتحاد القوى الكلدانية في العراق وقد غابت اخبارهم بعد الانتخابات وكذلك الحصول على مقعد واحد في مجلس الوطني عن طريق التحالف مع الاخوة الاكراد.
نحن لا نريد ان  تكون انجازات الكلدانيين فقط  كتابة مقالات في الصفحات الالكترونية ، ولا يكفينا البيانات والتصاريح الاعلامية، واحيانا تكون مضاربة بيننا في محتواها اوالهدف من وارءها.

 نحن بحاجة الى مناقشة واقع الكلدان بصورة موضوعية، علينا ان نكون جريئين ودقيقين في وصفنا لامكانياتنا العملية على الساحة السياسية، وقابلية التاقلم مع الواقع السياسي المتغير في العراق في الاونة الاخيرة، قابلية الاستفادة من الفرصة الاتية من التناقضات  السياسية، يجب ان نكون حكماء في تكهننا عن مستقبل العراق،  ولدينا الاستعداد والقابلية على التحاور مع اخوتنا بالدم والتاريخ واللغة وهم الاشوريون والسريان، اقامة الجسور مع الطوائف والقوميات الاخرى التي نشاركهم الوطن الواحد  والمصير  الواحد.

يكفينا الاتكال على الاخرين، لازلتُ اعيد السؤال الذي طرحته قبل سنة ونيف بعد الانتخابات الاولى
  ألم يحن الوقت لترميم البيت الكلداني؟
الم يحن الوقت لاقامة مؤتمر عالمي يشارك فيه كل من يريد يبقى  للكلدانية وجود واعتراف من قبل بقية القوميات الاخرى؟ لقد عجزنا عن ايجاد مخرج لعموم شعبنا الكلداني الاشوري السرياني فهل نعجز ايضا وضع خطة واستراتيجية لمستقبل الكلدان من حيث علاقاتنا مع القوميات الاخرى التي نتقاسمهم الخبز والماء اعني العرب والاكراد والتركمان ؟، هلى لدينا مبادئ معينة نطالب الاخوة الاشورين والسريان الالتزام بها كي نتحالف معهم من الان وصاعدا و نضع حد لجدالاتنا البيزنطية العمياء ؟ ام  يكفينا فقط دخول اسم الكلدان في الدستور؟.
لا يكفينا كتابة المقالات والتصاريح والبيانات الاعلامية. يجب ان نتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقنا ، وهذه المسؤولية ليست سهلة وقصيرة الامد.

نعم لن يتغير شيء من الواقع ما لم يكن هنالك تفاعل من قبل جميع الاحزاب  والهيئات والاندية  الاجتماعية والثقافية الكلدانية مع هذا الموضوع ، واتخاذ قرار واضح بهذا الصدد، نحن الكلدان لن ننسى فضل الكنيسة في الحفاظ على هويتنا الكلدانية عن طريق حفاظها على اللغة لحد قبل اربعة عقود ، ولن ننسى بوادر الايجابية التي قامت بها في الماضي القريب،  ولكن يجب  ان لا نتكئ على مواقف الكنيسة  وننتظر دائما منها ايجاد المخرج ، لان الامة التي لا يولد قادة  منها ، مصيرها  عسير ان لم يكن الزوال، لا ننسى مهمة الاولى للكنيسة هي الروحية ،فهي ليست مؤسسة اجتماعية او سياسية كي تتدخل في اصلاح االبين او قيام بتمثيل او الدفاع عن الحقوق السياسية لجماعتها.

 نعم يجب ان نضع اليوم كلدانيتنا في ميزان، فان كان لنا اليوم شعور حقيقي اتجاه قوميتنا
 يجب ان نتحرك قبل ان تعبر الفرص كما عبرت في الماضي، يجب ان نتحمل المسؤولية  كما تتطلب الظروف منا ،يجب ان نعرف  ما نريد والا تكون صياحاتنا كصياحات اخرس في اذن اطرش. [/b]

455
نظرية المُثل  لافلاطون
بقلم يوحنا بيداويد

اصل (فكرة المُثل) او نظرية المُثل عند افلاطون جاءت من عملية التمييز بين الحقيقة والمظاهر او الشيء الظاهر، وقد بدأ الجدال في هذا  الموضوع  في البداية  على يد بارماندس و فيثاغورس. كما قلنا في دراستنا عن حياة فيثاغورس هناك نبرة دينية او صبغة دينية عنده في موضوع (تفسير الحقيقة) اكثر من بارمنداس،بسبب تداخل في المواضيع مثل الرياضيات والموسيقى التي هي قريبة من اهتماماته في تفسيراته.
 بصورة عامة ان اراء فيثاغورس وبارمنداس والاساطير المتداولة في ذلك الوقت كلها جمعت معا في هذا الموضوع ، الذي نال رضى المفكرين العقلانيين والمتدينين. هكذا خرجت نظرية المُثل الى الوجود على يد افلاطون، التي تركت اثرا كبيرا على مدى كل العصور، الى ايام عمانوئيل كانت و هيجل والى حد يومنا هذا، حتى على الفكر اللاهوتي الكنسي  بالاخص الاباء الكبار امثال اوغسطينوس وتوما الاكويني .

اذن لنبدأ نقاشنا ما المقصود  بكلمة ( فيلسوف) ؟. الجواب هو محب الحكمة، لكن
هناك فرق بين محب الحكمة ومحب امتلاك المعرفة التي تأتي من شخص عادي.
اذن لمحب الحكمة او الفيلسوف رغبة في رؤية الحقيقة.

والان ما هي الرؤية؟
لنفرض شخص ما يحب معرفة اشياء او التحسس بها او الاستماع اليها او رؤيتها،
هذا الشخص هو ليس فيلسوفا، لانه فقط  يحب ان يرى الاشياء الجميلة (التحسس بها)، بينما الفيلسوف  يحب الجمال نفسه او معرفة الحقيقة نفسها وهو يقظ في ما يفعله، يحب ان يرى الجمال الكلي او المطلق. 
بينما  محب امتلاك المعرفة هو يحلم اي ليس في الواقع الحي، فالاول له رأي والاخر له معرفة .

الان ما هو الفرق بين الرأي والمعرفة؟
الشخص الذي يمتلك معرفة، هذه المعرفة، لابد ان تكون عن شيء له وجود، اما الشيء الغير موجود فهو لا شيء.
(هذا كان جدال بارمنداس في المنطق) عن المعرفة التي قال هي معصومة من الخطأ لانها منطقيا  مستحيل ان تكون  خاطئة، .بينما صاحب الرأي يمكن ان يكون خاطئا.

  كيف يتم ذلك؟
الرأي لا يمكن ان يكون عن شيء لا يكون، اي انه عن شيء موجود في نفس الوقت غير موجود لانها سوف تصبح معرفة.
اذن صاحب الراي يكون موجود في كلا الحالتين اي حالة الاثبات والنفي،  الوجود والعدم
كيف؟
في التطبيق العملي الشيء يشارك في الصفة المختلفة او المعارضة لنفسه.
 فالشيء الذي هو جميل بدرجة ما، هو ايضا  رديء بدرجة ما.
الشيء الذي هو عادل،  هو ايضا شيء غير عادل بدرجة ما.
من هنا كانت بداية افلاطون في وضع  الحجر الاساس  لنظريته المشهورة ( نظرية المثل). 
فقال ان الاشياء المرئية او العملية التي لها الطبيعة التناقضية او التعارضية والمخالفة واحدة للاخرى، هي اشياء واقعة بين  اشياء الموجودة والغير الموجودة  وهي ملائمة لابداء موضوع الرأي فيها وليس المعرفة.
لهؤلاء الذين يرون المطلق و الابدية والخلود يمكن القول انهم يعرفون و لايملكون الرأي..
وهذا يوصلنا الى القول، بان الرأي هو عالم متمثل بالاحساس، بينما المعرفة هي عالم اخر فوق عالم الحواس. 
اذن الاشياء التي هي جميلة وغير جميلة او عادلة وغير عادلة  هي الاشياء الموجودة في العالم السفلي او المادي وهي اشياء غير حقيقة
وهنا نتذكر قول هيرقليدس ( عندما نضع ارجلنا في النهر ونعيدها مرة اخرة،  فاننا لا نضع ارجالنا في نفس النهر) اي بمعنى نحن نكون ولا نكون في نفس الوقت اي ان المون في حالة التغير مستمر .

نظرية المثل مبينة على هذه الاستنتاجات المنطقية و الميتافيزيقية .
الجزء المنطقي فيها هو التعامل مع معنى الكلمات، اي المستخدمة في شروحات افلاطون، يعتقد ان الذي نراه هو هذا العالم الذي نلمسه، ونختبره من خلال الحواس هو عالم غير حقيقي،  بل هو عالم مشابه او مستنستخ من العالم الحقيقي بصورة غير كاملة. في هذا العالم الاشياء تتغير، تأتي وتذهب ، تبرد وتسخن ، انه عالم الاخطاء الكثيرة ،المشوه،المملوء من الشر ونحن نختبره في كل يوم، لكنه ليس عالم حقيقي.
لكن هناك عالم حقيقي الذي توجد فيه كل الاشياء الحقيقية التي هي في صيغة الكمال التي لها صيغة  مشابهة اومستنسخة منها في عالمنا المحسوس.
ودعى افلاطون هذا العالم عالم الحقيقية  او الصحيح.
مثلا في ذلك العالم نجد الشجرة الحقيقية التي منها استنسخت الشجرة التي نراها الان. ونفس الشيء البيت الحقيقي الذي منه اشتقت فكرة البيت في عالمنا، اوكل الاشياء في الكون المرئي او المحسوس .ان هذا العالم هو عالم الحقيقة ، عالم الكمال ، الغير متغير، لا يذبل اولا يموت ، وهو العالم الذي يبقى الى الابد
هذه الافكار او الصيغ  لم تخلق بل وجدت منذ بداية الكون وهي في حالة الكمال والتي سوف تبقى موجودة الى الابد اي خالدة.

هذا العالم هو مستقل عن كل شيء وغير مـتأثر بالتغيرات التي تحصل للعالم الذي نختبره عن طريق الحواس.
كل الافكار هي منظمة في عالم المثل بتسلسل ، الفكرة الاكثر كمالا هي التي في القمة ، وهي  فكرة الخير الاكمل .

لكن ماذا عن عالم المادة ؟ العالم الواقعي او العالم الذي نعيش فيه؟
يقول افلاطون ان عالم المادة يحكمه قانون اخر في الكون، هذا العالم الذي ليس فيه اي شيء من عالم الكمال او المثل الذي تكلمنا عنه الان .اي انه عالم  المادة الاولية  الذي صورت فيه او بصمت عليه افكار عالم المثل

كيف يشرح افلاطون ذلك؟
يقول لنفكر في عمل النحات، لنفرض انه لديه فكرة في صنع تمثال معين من مادة الرخام ، لنقل الان ان الفكرة هي (صورة التمثال ) وهي مستقلة عن كل انواع  الرخام او المادة الاولية الموجود في الكون، لكن بالنسبة  للرخام (اي المادة الاولية) هناك حالة ضرورية (قانون طبيعي حسب رأي افلاطون)  تتطلب او تتصارع في وجدها من اجل ان تكون مدركة او معروفة للاخرين عن طريق الحواس. لذلك النحات اخذ قطعة من الرخام ونحت عليها صورة التمثال الذي يرغبها.
اذن الرخام كمادة اولية انطبعت عليها فكرة التمثال، بدون فكرة النحات لم يكن هناك اي احتمال ان يُكون الرخام هذا التمثال بذاته، لكن النحات يستطيع عمل عدة  انواع من التماثيل من نفس الفكرة دون ان تتأثر بها الفكرة الاصلية.
في هذه الطريقة فسر افلاطون خلق العالم و كل الذي نختبره عن طريق الحواس ،ان العالم المادي مُدان الى عالم المثل الذي اعطاها الفكرة او الهيئة او الشكل او الصيغة.
اذن عالمنا ليس عالم حقيقي لكنه عالم مبصومة او مطبوعة عليها فكرة الحقيقة . لذلك يقول افلاطون ان معرفتنا عن الحقيقة هي كمعرفة الجالسين في الكهف ظهرهم على نار  ويرون ظلال اشخاص يمرون من خلفهم على جدار الكهف،  لذلك العالم المادي هو غير كامل، بل هو عالم الاخطاء ،عالم النقص.ولا يعود نقصه الى عالم المثل او الحقيقي.

اما كيف تم خلق المادة الاولية ، عالم الاحساس الذي نعيشه ؟
في احدى  مناقشته المشهورة مع  Timaeus يشرح لنا افلاطون فكرته كيف تم خلق العالم المادي. يقول كان هناك مصمم  Architect or Deminurge الذي وضع العالم المادي وعالم الافكار او المثل معا. مثل النحات الذي ذكرناه  اعلاه
لكن افلاطون لا يخبرنا من اين اتت المادة الاولية ولا الفكرة والمصمم.

هناك فكرة مثالية واحدة عن شجرة البلوط ،  لكن هناك الملايين من اشجار البلوط في هذا العالم.كلها غير كاملة وغير مثالية.

البعض من الفلاسفة اعطوا لافلاطون لقب المثالي الاول لانه يعتبر واضع اول نظرية فيها فكرة المثل وقسم اخر من الفلاسفة  يرفضون هذا اللقب،  لان الفلاسفة المثاليين او اصحاب الفلسفة المثالية هم لا يؤمنون بوجود اي مادة في الكون بتاتا. بينما افلاطون يعترف بوجود مادة في الكون.

العلاقة بين الروح والمادة
عند افلاطون الروح هي مصدر المعرفة، الافكار هي موجودة في العقل او الروح (كان افلاطون  يعتبر العقل والروح شيء واحد في ذلك الوقت) قبل ان تنتقل الى الجسم. فعند الولادة  تفقد الروح قابليتها على التذاكر، فيحل ضباب او غيمة على هذه المعرفة ولذلك تنسى الروح كل ما كان لديها من المعرفة ، لكن من خلال عمليات التفكير وايجاد التفاسير ادت في النهاية الى ان تتذكر الروح شيئا قليلا من معرفتها الاصلية الكاملة التي كانت تمتلكها  قبل ان تتحد مع الجسد ، كل المعرفة عند افلاطون اصلها الروح، امتلكتها الروح من خلال الخبرة قبل ان تاتي الى عالم الجسد .
عند افلاطون الكون يتكون من شيئين هما الروح والجسد، الجسد مختلف من الروح كليا.  فالمادة هي مثل عجينة التي يجب ان تكون فيها الروح لكي يصبح لها هيئة  ، اذن المادة هي مادة اولية لكي  تترك  الروح او الفكر اثرا عليها،المادة ليس لديها اي فكرة او شكل حقيقي مالم يطبع عليها الروح الفكرة  ويعطيها الوجود الحقيقي،اي  يبصم عليها شكل او هيئة ما.
اذن الروح هي الشيء الحقيقي الوحيد له قيمة ، اليها يرجع القانون والتسلسل المنطقي في الكون.
المادة هي شيء ميت انجذبت اليه الروح مع الافكار التي امتلكتها من الخبرة في عالم الكمال او الحقيقي،  هذه الافكار التي هي حقيقية وصحيحة، تتاخذ المادة شكل هذه الافكار لبعض من الوقت .
كما قلنا الشجرة التي نراها انا وانت هي غير حقيقة عند افلاطون لكن الروح اتخذت قليلا من المادة وطبعت عليه فكرة الشجرة
اذن الشجرة الحقيقة الصحيحة موجودة فقط في عالم المثل التي تم رؤيتها من قبل الروح قبل التجسد او الولادة.
اعتمد افلاطون على شيء من الاساطير المتداولة في زمانه وقال ان الروح كانت موجودة في السماء على النجوم في حالتها الكمالية  قبل ان تتجسد ، لكن اشتهت ان تنزل الى عالم الحواس او  الذي نعيشه الان ، اصبحت في سجن الجسد بعد ان اتحدت به
هنا في هذا العالم المادي  تتصارع الروح من اجل ان تفصل ذاتها من الجسد مرة اخرة  وتعود حيث ما كانت الى حالتها الخالدة.
طبعا هذا التفسير اليوم غير مقبول وغير منطقي وهناك اماكن لم يكن افلاطون واثقا من ذاته في طريقة طرح افكار وايجاد التفسير الصحيح او الربط بينها.
لذلك اصبحت اكبر مشكلة فكرية عنده هي كيفية الربط بين الفكر او الروح والجسد.

1   Basic Issues of Philosophy, Marvin Earbon, Harpar Torchbooks, New york,1968
2   Basic Teaching of the Great Philosophers, S. E. Frost, Doubleday & Company, New York, 1962
3   History of western Philosophy, Bertrand  Russel, George Allen & unwin Ltd.,London,1961[/b]

456
                                 
عيد اكيتو و زعل الاخوة  في مالبورن
[/b]

بقلم
  يوحنا بيداويد

يحز في نفسنا ان نرد على بعض اخواننا في جاليتنا في مالبورن والذين يتكلمون بما يشاؤون دون التفكير بوعي وتحمل المسؤولية او القيام باي شيء عمليا ،  وكم يحز علينا ان نرى بعض الاخوة لايملكون غير مجالس الحديث او صفحات الانترنيت للكتابة عن هذه الامور والتشهير بها دون التقيد بالموضوعية والصيغ المتبعة في مجتمعنا.

اذا كانت هناك  مجموعة تفتخر باقامة روح الوحدة في جاليتنا يجب ان يكون اعضاء نادي برج بابل الكلداني  في مقدمة تلك القائمة، لا اظن ان احد يستطيع ان ينكر جهودنا في (منتدى اكد الثقافي)  الذي كان صاحب اول بادرة لجعل التقارب بين الكلدانيين والاشوريين والسريان
لكن يؤلمنا  ان لا يستطيع البعض مواجهة الحقيقة والوقوف بجانبها وانما زيادة الحديث بصورة مشوهة ووضع اللوم على بعض الاشخاص دون معرفة الحقيقة

لعل احد الاخوة من القراء يسأل  اين تكمن الحقيقة ؟

لذلك سوف اجيب على هذا السؤال كي لا يخيب ظن احد في سبب اقامة الكلدانيين في مالبورن لعيد اكيتو لوحدهم هذه السنة .
اولا     في السنين السابقة كان نادي برج بابل الكلداني هو من الاعضاء الرئيسين في اقامة هذا المهرجان سواء في الدعم المادي او تحمل مسؤوليات التظيم وسجل الاجتماعات يشهد على ذلك .

ثانيا         لم يكن هناك اعتراض على اي شيء من قبل الجماهير على فقرات البرامج التي اقيمت في تلك المهرجانات، سوى قيام بعض الاخوة بتجاهل  وجود ومشاركة الكلدان فيها بصورة متعمدة احيانا وبصورة غير متعمدة احيانا اخرى خلافا عن ما كان قرر من قبل لجنة التحضير.
 
ثالثا          طرحنا باسم نادي برج بابل فكرة اقامة تجمع كلداني اشوري وسرياني كي يتحمل مسؤولية اقامة مثل هذه المهرجانات والتمثيل لدى دوائر الحكومة الاسترالية باسم (الكلدان والاشوريين والسريان) وعقدنا عدة اجتماعات وقدم عدة مشاريع لاقامة الوحدة واذكرعلى سبيل المثال مشروع الاخ جيمس كيوركسيان والاخ ديفيد شيبو وقد رفضت كل الافكار
 ولم يحضر في احد المرات الاجتماع المقرر سوى ممثل نادي برج بابل.

ماذا حدث في هذه السنة ؟

يجب ان نذكر هؤلاء الذين يريدون الوحدة بين الكلدانيين والاشوريين والسريان، ان الكلدان ليس وجودهم فقط محصور في مالبورن او سدني او شيكاغو او سان دياكو او دترويت او في مدن اوربية او ارض اجدادنا بيث نهرين ، فالذي يحرص على وحدتهم يحرس عليها في كل مكان وفي كل لحظة وبدون تميز او ذكر التسميات

 في بداية هذه السنة كنا بانتظار اقامة اجتماع مشترك كالعادة لكن فوجئنا بوصول دعوة باسم الاخوة VAC  Victorian Assyrian Community مع العلم ان هذه المنظمة كانت احدى المنظمات التي تنظم هذا المهرجان في كل السنة  لحضور الاجتماع لتنظيم عيد راس السنة الاشورية 
يجب ان نذكر هنا عندما اقمنا المهرجان الاول من قبل منتدى اكد في السنتين الاولتين كان المهرجان يقام تحت التسمية المركبة الثلاثية (الكلداني الاشوري السرياني)
لكن في السنوات الثلاثة الاخيرة كان تحت تسيمة (اشوري- كلداني) وعندما حضرنا الاجتماع وعارضنا الامر، لم يقبل الاخوة الحاضرين  في البداية  اي  تغير.
 لكن بعد اصرارنا على الامر في الاجتماع الثاني قبلوا تسمية اكيتو عوضا (الاشوري – الكلداني) لكن الدعوات الى ممثلي حكومة الدولة والبلديات و الجمعيات والنوادي الشقيقة  بان Victorian Assyrian Community with their Logo
الداعية لهم لحضور المهرجان  مع شعارهم المرسوم في مقدمة الرسالة
عارضنا هذا الامر وطلبنا ان يكون تنظيم وارسال الدعوات الى الجهات الرسمية مثل السنين السابقة اي باسم الكلدانيين – الاشوريين لم يقبلوا بالامر لذلك اعتذرنا من المشاركة.
 والسبب في ذلك كان لان هذا المهرجان ليس لاصحاب التسمية الاشورية فقظ بل للسريان والاشوريين والكلدانيين .
 وعندما علمت بقية الجمعيات والنوادي الكلدانية بالامر قررت هي ان تقوم بتنظيم المهرجان لوحدها في هذه السنة

ثلاثة امور مهمة اود ذكرها :-
اولا   ان اللجنة المنظمة لعيد اكيتو من قبل الاخوة الاشوريين لم تعير اي اهمية لوجود ومشاركة الكلدان في السنين السابقة ولا الحاضرة وكأنهم كانوا متقصدين في الامر لتغيرها.

ثانيا    تم الحصول على المنحة باسم عيد اكيتو راس السنة الاشورية- الكلدانية من قبل الحكومة فكتوريا وحسب علمي ان الجهة التي قدمت للحصول على المنحة  هي  منظمة تدعى نفسها اتحاد النساء الاشوريات - الكلدانيات بحدود ثمانية الالاف دولار استرالي بدون علم المنظمات الكلدانية في الامرعلى ان تصرف هذه المنحة على نشاطات المهرجان.
 
ثالثا  لم يوافقوا على الصيغة التي كانت في السنين السابقة اي اقامة المهرجان تحت التسمية عيد اكيتو راس السنة  الاشوري –الكلداني كي تعيد اللحمة والوحدة الى الجالية.
 
كلمة اخيرة لابد ان نقول للمتذمرين على نهوض كلدان اليوم بمسؤولياتهم تجاه مجتعمعهم  ان اليوم ليس شبيه بالامس واود ان اذكرهم المثل العربي ( لا تضغط على الجبان فتعلمه المرجلة؟!!!). اي كلما ضغط المتعصبين من التسمية الاشورية على نكران وجود الكلدان كلما تعصب الكلدان في موقفهم المعارض بالمقابل.

نسال هؤلاء الوحدويين لماذا لم يعارضوا الاخوة الاشوريين في سنيين طويلة الماضية حيث كانت هذه  المنظمات والاذاعات والكتاب والموظفين والمترجمين من الاخوة الاشوريين يتكلمون بما يشاؤون احدا لم يعترض عليهم.
 الان فقط اصبح الكلدانيين هم المتعصبين والمخربين و..........وووو بمجرد اقامة عيد اكيتو هذه السنة
واذا كانوا  يريدون اقامة  الوحدة بين الكلدانيين والاشوريين والسريان يجب ان يعملوا باخلاص دون التفرقة. ونقولها مرة اخرى عندما يكون هناك ارادة صالحة من القادة السياسيين وعندما تكون لهم الجراة  والارادة في اتخاذ قرار الوحدة ، و يتنازلون قليلا عن عرشهم لاجل هذا الشعب المتتناثر في المعمروة سوف يكتشفون فاتهم الاوان .
[/b][/b]

457
                  هل علمنة المسيحية في اوربا خبر صحيح؟!!
مقال نقدي
بقلم يوحنا بداوييد
مالبورن /استراليا
6/3/2006

كتب الاخ رحيم العراقي مقال تحت عنوان
الفلسفة المثالية الالمانية بين كانط وهيجل         
على رغم من محاولة الكاتب الالتزام بالموضوعية في طرحه عن الفلسفة المثالية الالمانية التي بالفعل كانت احدى الثورات الفكرية في زمانها والتي لا زالت احدى اهم المدارس الفلسفية في الوقت الحاضر ، الا انني لا اتفق معه  على الخلاصة النهائية لهذا المقال، لانه لم يتطرق الى وضع الامم الشرقية التي لم يسمح لها التأثر بهذه الثورات الفكرية وانما انتهى الى  فكرة علمنة المسيحية في اوربا (الكنيسة اللثورية الالمانية) وحل الفكر الفلسفي محل الفكر الديني في العصر الحديث، دون الاخذ بنظر الاعتبار التغيير الذي حصل في الكنيسة في المجمع الفاتيكاني الثاني الذي جدد روح الفكر اللاهوتي في المسيحية.
            
لا شك انه مقال فكري رائع يتحدث عن مسيرة الانسان في بحثه عن معرفة الحقيقة او معرفة الذات كما قال احد فلاسفة الاغريق. نعم تجدد الفكر الاوربي في الماضي ولا زال يتجدد في كل حين. وفي الحقيقة ان الفكر  في حد ذاته هو جهد لعقل الانسان،وان قيمته تتغير حسب وعي الانسان  اي بتقدم المعرفة و تطورها ،  وان هذا في حد ذاته  استمرارية لعمل الله في مخلوقاته

انها احدى اهم واكبر النعم التي اعطاها الله للانسان هي قابليته العقلية على التفكير والبحث عن الحقيقة، وربما تكون شعوب اوربا موهوبة من قبل الله نفسه في هذا المجال في القرون الوسطى لا سيما فلاسفة وعلماء  الالمان الذين كان لهم  ميزة خاصة في مجال الفكر،  وما ذكره الكاتب عن كانط و هيجل ليبنتز  وغيرهم ما هو الا القليل بحقهم.

نعم وقف الفكري الانساني في الماضي  في مواجهة حادة وبطولية امام الفكر التسلطي العام ومنها سلطة الكنيسة في كثير من المرات ( عصر التنوير)  وان المواقف التقدمية لفولتير وسبينوزا وكانط وليبنتز هي امثلة معروفة في التاريخ ، وفي النهاية تحرر عقل الانسان من العبودية والقيود وتُِرك له المجال لكن  يختار بين الصح والخطأ.

اما اليوم لعلنا نعود ونسال هل اضر ذلك الصراع بالكنيسة؟ هل خسرت الكنيسة نفوذها في العالم الاوربي كما يقال؟ او هل ان الكنيسة متذمرة على وضعها الحالي نتيجة تاريخها الماضي؟

الحقيقة كنيسة اليوم هي اقوى بكثير من كنيسة الامس ، عصر محاكم التفتيش،لان  كنيسة اليوم استطاعت هضم افكار كانط وفولتير وفرويد وانشتاين والحضارة كلها ، ولم يكن مجال امامها الاالقبول بحرية التفكيروالولادة الجديدة ، وبالتالي مواجهة جديدة بين الموضوع ونقيضه حسب ديالكتيكية هيجل، والا كانت المسيحية قد اصبحت ديانة وثنية تقليدية يلاحقها الضمور كغيرها، وادركت الكنيسة ان المعرفة ليست محدودة  حسب عقلية المفكرين الاوائل وليست مقولاتهم دعامة ثابتة على مر الزمن وانما هي في توسع وزيادة في كل لحظة .
 نعم عرفت الكنيسة  حقل عملها، عرفت ماهيتها، ودورها الريادي في تثبيت القيم الانسانية لا سيما مجال حقوق الانسان والفقراء والمرضى والمحتاجين الى السلام والمحبة واحترام المقابل والقبول بتناقضه معها .
لقد وصلت الكنيسة في قمة تفاعلها الموضوعي الواقعي عندما تجرأت على لسان حبرها الاعظم السعيد الذكر البابا يوحنا بولص الثاني عندما طلب المغفرة من جميع الامم والشعوب والشخصيات التي قد ظلمتها الكنيسة اوقد تسببت في جلب الظلم عليهم. اذن تفاعلها وتغلبها على معضلة العصمة و قبولها بالقيم الحضارية الناتجة من حاجة الانسان الضرورية، ليس معناه هي علمنة لاحدث التيارات اللاهوتية فيها، وانما تجدد روحي كان لا بد منه، تجدد للفكر اللاهوتي في طرح حلول للمشاكل الفكرية المعاصرة التي يواجها الانسان اليوم.

 لكن المرحلة التاريخية التي مرت فيها اوربا في الماضي،  اليوم تبزغ خيوطها  في منطقة الشرق الاوسط، فاذا كانت امجاد كانط وهيجل وهيوم وديكارت قد حفظت على قلوب المثفقين والمفكرين وفلاسفة الاوربيين والشرقيين اليوم ، فما الذي يجعل العالم الشرقي يغوص في ظلامه الدامس لحد الان؟ وما الذي يمنع ظهور امثال كانط وهيجل لتجديد الفكر الشرقي؟ هل ان  الفكر الشرقي ولد ليبقى جامدا كما كان في الماضي؟ اليس الشرق اليوم مستمر في العصور المظلمة ، العصور التي قيدت  ولا تزال تقيد حرية الفكر الانساني مثل عصور محاكم التفتيش في اوروبا على مدى اكثر من الف سنة كما وصفها هيجل بنفسه في كتاب (العالم الشرقي)، الا يوجد اليوم محاكم اتعس من محاكم التفتيش في الشرق؟ فلماذا السكوت والتغاضي عنها اوالتهرب من المسؤولية الملقاة على كل مدرك للحقيقة؟
الم يحن الوقت ان  يسال المفكرون والكتاب والناقدون والمتذمرون (من الشرقيين) على تاريخ الكنيسة في الماضي عن مصدر سجن الروح في قفص الجسد كما ظن افلاطون ؟ الا يوجد بينهم من يفكر مثلما فكر كانط وفولتير وجان جاك روسو في الشرق؟.

  نعم لا زال الشرق منغمس في  القيم الاجتماعية  والثقافية المبنية على اساس القبلية والتعصب وضيق الفكر الديني،و لذلك تراهم لحد الان لم يستطيعوا قبول الاخر باي شكل من اشكال التجدد لذلك قبول بقيم الاخر ليس معناه علمنة المسيحية، على الرغم من الذي حصل في الفكر الانساني في جميع الحقول خلال خمسين سنة الاخيرة . الم يحن الوقت لنتكلم عن امراضنا ومشاكلنا بعد هذا النقد الطويل في الفكر الغربي؟.


لابد ان نصل الى خلاصة  في حديثنا عن تاثير الفكر الفلسفي الغربي وبالاخص الالماني على الكنيسة.
انه حدث كبير ولازالت اثاره واضحة في تاريخ الكنيسة،  لا ينكراليوم ان هناك ضعف في سلطة الكنيسة على المجتمع الشيء الذي كان لابد منه، لكن الكنيسة ارتدت ثوبها الجديد في المجمع الفاتيكاني الثاني ورسائل المرحوم البابا يوحنا بولص الثاني.  لكن على الرغم من مررو ثلاثة قرون على هذه الثورات الفكرية الا ان تاثيرهم  على  الشرقيين لازال ضئيلا ان لم نقل معدوما، ربما لان الشرقيين كما قلنا لا زالوا متمسكيين بالمبادئ الدينية والقيم الاجتماعية والتعصب القبلي، انها حالة التناقض بين الشرق والغرب ، لامجال للتهرب من الحقيقة،  انه صراع فكري حسب جدلية هيجل جذوره عميقة عمق التاريخ ، صراع لا حل له الا عن طريق قبول الاخر والتفتح على قيم الاخرين وبتاليف وحدة للمجتمع الانساني وجلب السلام والطمانينة الى قلوب الملايين.
 يجب ان نفتح عيوننا على الحقيقة ونكون جريئين في الحكم، ان الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها الشرق اليوم ما هي الا مخاض لما حل باوربا في القرون الوسطى ، زمن كانط وفولتير وجان جاك روسو وهيوم ......الخ .
اذن ما على المفكرين والنقاد الشرقيين الا سبق الزمن في طرح الحلول ونقدها،  لتقليل من الضرر والحروب والتناقضات  التي قد  تلحق بالانسان الشرقي في الغد.




الملحق

--------------------------------------------------------

الفلسفة  المثالية الالمانية بين كانط وهيجل
رحيم العراقي
 
تخلص كانط لأول مرة من تأثير الفيلسوف «وولف» الذي كان معلمه في تلك اللحظة. لقد تخلص من فلسفته وراح ينكر امكانية معرفة العالم الغيبي أو الماورائي عن طريق الفكر البشري. فالعقل البشري كما اكتشف كانط يستطيع ان يفهم الظواهر المحسوسة عن طريق التجربة ولكنه لا يستطيع ان يعرف ما وراء الظواهر إلا عن طريق التخمينات والظنون. وبالتالي فالمعرفة العملية، أي معرفة نيوتن وعلم الفيزياء والرياضيات، وهي وحدها اليقينية وما عداها تخرصات، وأقاويل. ولذلك فإن كانط ركز اهتمامه في كتابه الكبير الأول على نقد العقل النظري أو الخالص أو الميتافيزيقي. وشرح لنا ما يمكن للمعرفة البشرية أن تتوصل إليه وما لا يمكن أن تتوصل إليه مهما حاولت. فما وراء الغيب موصد وعالم الميتافيزيقا لا يمكن لعقل بشري ان يتوصل اليه.
وفي عام 1788 ظهر كتابه الكبير الثاني نقد العقل العملي حيث نظر للاخلاق والسلوك البشري الذي ينبغي ان يتبعه الانسان في المجتمع. وفي عام 1793 تعرض كانط لمسألة الدين وحاول تقديم تفسير عقلاني للمسيحية. ولذلك كان عنوان كتابه «الدين ضمن حدود العقل فقط».
وانتقد كانط العقلية الغيبية والخرافية التي كانت تسيطر على عامة الشعب الألماني آنذاك. ودعا الى تنوير العقول عن طريق التربية والتعليم. وقال ان التنوير يعني الجرأة على استخدام العقل. ولكن المشكلة هي اننا عندما نحاول استخدام عقولنا نصطدم بالآراء الشائعة في المجتمع وبأقوال الأقدمين وبمواعظ الخوارنة والبطاركة الذين يحذرون الناس من العقل ويبينون لهم فضائل النقل والتواكل. وبالتالي فلا احد يشجعك على استخدام عقلك.
ولذلك فمن السهل ان نقول: استخدم عقلك أيها الانسان عندما تتصرف في قضية معينة، وتتخذ موقفا معينا. فالواقع ان الكثيرين من علية القوم يحاولون منعنا من استخدام عقولنا.
كان ظهور كانط بمثابة إنقاذ لألمانيا من التيه والضلال. وقد شكل منارة لكل الجامعات والمثقفين بعد أن حل لهم المشاكل العويصة التي كانوا يتخبطون فيها ودلهم على الطريق.
وقد ظهر بعده مباشرة مفكران هامان هما الشاعر شيلر 1759-1805 والعالم اللغوي فون همبولدت (1767-1835). وكلاهما استفاد منه على طريقته الخاصة. ولكن ظهر مفكر آخر مضاد له تماما هو هامان (1730-1788).
وكان متصوفا يؤمن بوحدة الذات والموضوع ويكره التقسيم الثنائي الكانطي للانسان الى ذات وموضوع. فالانسان كل واحد في نظره ووحدة متكاملة لا تتجزأ ولا تنفصم عراها. والانسان لا يعيش فقط بالعقل كما يزعم كانط، وانما بالمشاعر ايضا والأحاسيس والخيالات والاحلام وحتى الاوهام. وهذا نقد للعقلانية الجافة والصارمة لكانط، كما انه يعتبر نقدا لكل عصر التنوير.
ثم ظهر بعدئذ فيلسوف كبير هو فيخته (1762-1814). وكان كانطيا محضا في البداية ثم تطور بعدئذ كما يحصل لكل التلامذة العباقرة واستطاع اكتشاف خطه الخاص في الفلسفة. وقد اشتهر فيخته بعدة كتب نذكر من بينها: خطاب موجه الى الأمة الالمانية، وعقيدة العلم.
واصطدم هذا الفيلسوف بالقوى السائدة في عصره وبخاصة رجال الاكليروس المسيحي الذين ضايقوه بل واتهموه باشاعة الإلحاد. وأدى ذلك إلى فصله من الجامعة بل وتعرضه للتهديد بالاغتيال. وعقيدة العلم بالنسبة له تعني العقيدة القائمة على العلم والمعرفة الموضوعية. وهي حتما ستصطدم بالعقائد المسيحية الغيبية السائدة. فالمعرفة العلمية غير المعرفة الدينية لانها قائمة على المحاجة المنطقية والبراهين العقلية، لا على هيبة الاقدمين ورجال الدين.
وأما كتابه الذي يتخذ عنوان «خطاب موجه الى الأمة الألمانية » فقد أسس للقومية الألمانية بحسب رأي بعضهم. والواقع ان فيخته بعد ان تحمس للثورة الفرنسية ونابليون كبقية فلاسفة التنوير من أمثال كانط وهيغل وشيلنغ راح يهاجم الامبريالية الفرنسية ومحاولتها السيطرة على ألمانيا. ولذلك ركز على استنهاض الشعور القومي الألماني لكي يؤدي الى وحدة البلاد المتمزقة الى العديد من الدول الصغيرة.
وقد تحقق هذا الحلم، حلم وحدة ألمانيا، على يد بسمارك في نهايات القرن التاسع عشر.
ثم ظهر بعد فيخته فيلسوف آخر مهم هو شيلنغ (1775-1854). وهو من تلامذة كانط وفيخته في آن معا. وتحت تأثير الفكر الديماكلينيكي لفيخته راح يشكل فلسفة للطبيعة عن طريق تأليف كتاب حول الموضوع عام 1797. وقد نبغ بشكل مبكر جدا وسبق هيغل الى الشهرة على الرغم من انه كان اصغر منه من حيث السن. ولكن هيغل تفوق عليه وعلى غيره فيما بعد واصبح أشهر فيلسوف الماني بعد كانط.
وقد تأثرت فلسفة شيلنغ بالمناخ الرومانطيقي الذي أخذ ينتشر في ألمانيا آنذاك. والرومانطيقية، كما هو معروف، كانت في جزء منها رد فعل على عقلانية كانط وعصر التنوير عموما.
وقد اهتمت هذه الحركة الجديدة بالخيال وقالت بما معناه: ان الانسان تشكل من خيال جامح وعقل وليس فقط من العقل. وبالتالي فلماذا بتر الفلاسفة العقلانيون هذه الكلمة منه؟ أليس الخيال هو الذي يدفع الى الابداع والابتكار؟ وبما ان الرومانطيقيين يحبون الطبيعة جدا كان شيلنغ ركز على الموضوع التالي: هناك انصهار مطلق أو وحدة كاملة بين الانسان والطبيعة، او بين الروح والمادة ولا يمكن فصل احدهما عن الآخر.
وقد شرح شيلنغ تصوراته هذه في كتابين صدرا بشكل متتابع وراء بعضهما البعض، الاول بعنوان: نظام المثالية (1780)، والثاني بعنوان: عرض لفلسفتي وفيه يستعرض شيلنغ المحاور الرئيسية لفلسفته وكيف تتمايز عن فلسفة كانط او هيغل او حتى فيخته. وقد اعتمد شيلنغ على سبينوزا في بلورة فلسفته وكان من القائلين بوحدة الوجود: أي وحدة الطبيعة ككل بما فيها الانسان، فلا يوجد شيء خارج الطبيعة، والطبيعة هي كلية ما هو موجود.
ثم أصدر شيلنغ بعدئذ عدة كتب عن فلسفة الفن (1803)، وفلسفة الدين (1804)، والبحوث الفلسفية عن جوهر الحرية الانسانية (1809) ... الخ.
ثم جاء هيغل (1770-1831) الذي كان صديقا لشيلنغ وزميلا له في الجامعة قبل ان يختلفا ويتباعدا لكي يؤلف كل منهما فلسفته الخاصة. وهيغل اهم من شيلنغ لانه استطاع التوصل الى بلورة فلسفة جديدة غير فلسفة كانط، بل وتعتبر تجاوزا لها، أو قل اضافة اليها.
ثم يردف المؤلف قائلا: والواقع ان هيغل كان يعتبر فلسفته بمثابة ختام لكل الفلسفة السابقة منذ اليونان وحتى وقته! وبالتالي فلم يتجاوز كانط فقط وانما تجاوز ايضا ارسطو وافلاطون وديكارت وسبينوزا ولايبنتز وكل الفلسفة الحديثة والقديمة. لقد حقق هيغل المصالحة بين الذات والموضوع، أو بين الفرد والكون عن طريق المنهج الجدلي الذي يستطيع التوحيد بين الاضداد في حركة مستمرة لا تنتهي الا لكي تبدأ من جديد. واستطاع هيغل ان يلخص كل عصره عن طريق الفكر: أي عن طريق بلورة فلسفة جديدة قادرة على تشخيص كل مشاكل الحاضر واقتراح حلول ناجعة لها.
ان عبقرية هيغل تكمن في تجاوز العقلانية التجريدية على طريق كانط، والحدس الرومانطيقي على طريقة شيلنغ والتوصل الى تركيبة موفقة بينهما عن طريق منهج الجدل الذي يوحد بين الاضداد.
ثم تكمن عبقريته بشكل ساطع في كتابه الكبير الاول: علم تجليات الروح (او فينوميثولوجيا الروح). والمقصود بالروح هنا الفكر البشري أو العقل. وقد كان بدائيا في البداية، ثم راح يتطور من خلال التجربة ومصارعة العالم، حتى توصل الى النضج الكامل أو المعرفة المطلقة على يد هيغل نفسه.
ولكنه في أثناء ذلك مر بكل المراحل المتتالية كالمرحلة اليونانية بكل فلاسفتها وكتابها التراجيديين، والمرحلة الرومانية التي تلتها، ثم المرحلة المسيحية والقرون الوسطى، ثم مرحلة عصر النهضة والانبعاث في القرن السادس عشر، ثم مرحلة التنوير في القرن الثامن عشر، ثم مرحلة الثورة الفرنسية في نهايات القرن الثامن عشر، ثم المرحلة الرومانطيقية التي تلتها، ثم اخيرا المرحلة المتمثلة بفلسفة هيغل ذاتها.
في كل مرحلة كانت تتجلى الروح بشكل ما. وعندما نقول الروح نقصد العقل أو الفكر البشري. وكلما صعدت الروح مرحلة اضافية كلما نضجت اكثر حتى وصلت الى قمة النضج على يد هيغل نفسه، أي حتى وصلت الى مرحلة المعرفة المطلقة التي لا مرحلة بعدها.
بالطبع فان اعتقاد هيغل بأنه ختم التاريخ او ختم الفلسفة والفكر ووصل بهما الى نهاياتهما ليس الا مجرد وهم. فالتاريخ لم ينته بعد هيغل ولم يتوقف عنده او عند فلسفته. والدليل على ذلك انه ظهرت بعده عدة فلسفات كبرى كفلسفة نيتشه، وكيرليغارد، وهيدغر، وغيرهم.
ولكن لا ريب في ان هيغل وصل بالعقلانية الكلاسيكية الى نضجها الاعلى، الى ذروتها التي لا ذروة بعدها. ولذلك فان نيتشه انحرف عنه كليا لكي يستطيع ان يؤسس فلسفة مختلفة عنه تماما.
فالعقل الغربي بلغ ذروته وربما معصوميته، على يد مفكري الفلسفة المثالية الالمانية وبخاصة كانط وفيخته وشيلنغ وهيغل. لقد حل محل العقل اللاهوتي الغيبي المسيحي بصفته المرشد الاعلى للبشرية. ولذلك قال بعضهم بأن الفلسفة المثالية الالمانية ما هي الا علمنة للاصلاح اللوثري: أي للدين المسيحي في نهاية المطاف وعلى هذا النحو حلت الفلسفة محل الدين في أوروبا


458
انتخاب هيئة ادارية جديدة لنادي برج بابل الكلداني/ فكتوريا- استراليا
يسرنا ان نعلن لاعضاء الهيئة العامة لنادي برج بابل الكلداني / فكتوريا- استراليا ، ولنوادي والجمعيات الشقيقة  في استراليا والعالم، اسماء اعضاء الهيئة الادارية الجديدة  بعد ان تم انتخابها في الاجتماع  المنعقد في  20/20/2006
وفيما يلي جدول باسمائهم حسب توزيع المناصب:ذ

السيد ميخائيل داود الهوزي            رئيسا
السيد البيرت شابة                      نائبا
السيد يوحنا بيداويد                      سكرتيرا
السيد صباح كوكا                      محاسبا
السيد باسم كوركيس                       عضوا
السيد ماجد الوس                      عضوا
السيد ممتاز داود                      عضوا
السيد سمير كوكا                       عضوا
السيد روفائيل يونان                       عضوا
السيد قيصر بطرس يوخنا                      عضوا
السيد يوسف يوسف                      عضوا
السيد ايليا كاكوس                       عضوا
املين ان تقدم الهيئة الادارية الجديدة الخدمات العامة وان تستمر بالمشاركة مع بقية النوادي والجمعيات في الجالية من اجل اقامة المهرجانات والنشاطات الخاصة بجاليتنا وتمثيلها لدي الحكومات المحلية وحكومة الولاية ولدى دائرة الهجرة و زيادة التوعية اعضائه بالقوانين المجتمع الاسترالي .



يوحنا بيداويد
سكرتير نادي برج بابل الكلداني
مالبورن/ استراليا
23/2/2006[/b]

459
شكر من عائلة يوسف مرقس بيداويد للمعزين

 
كانت مشيئة الرب ان يرحل عنا والدنا العزيز (المرحوم يوسف مرقس بيداويد) في ليلة رأس السنة 2006 حسب امنيته في اخر ايامه.

 ان مشاركتكم جميعا في احزاننا منذ دخوله المستشفى الى اخر مراسيم  صلاة اليوم الثالث والسابع على روحه هو موقف نبيل نابع من رقة مشاعركم تجاه المرحوم نفسه وتجاهنا  نحن كأفراد عائلته.

باسمي وباسم امي واخواني واخواتي وجميع اقاربي اود ان اقدم لكم جزيل الشكر والامتنان على الموقف الجميل الذي ابديتموه اتجاهنا  سواء كان بحضوركم مجلس العزاء او تحملكم مشقة الحضور يوم الدفن او الصلاة يوم الثالث والسابع على راحة المرحوم.  نطلب من الرب يسوع لكل موتانا الرحمة والراحة الابدية وليزيد الرب صلات المحبة والتعاون بين كنائس و شعبنا بكافة شرائحه.

نقدم  شكرنا الجزيل  للاباء الكهنة الافاضل الذين شاركوا في عزائنا وفي مراسيم الدفن  (الاب عمانوئيل خوشابا، الاب خالد مروكي والاب ادم اوشنا من كنيسة الكلدان الكاثوليك، والاب نسطورس هرمز والاب كوركيس توما والخوري اسكندر افرام من الكنائس الشقيقة الاخرى في ملبورن.
الاخوة والاخوات من الاقارب والاصدقاء والمعارف في ملبورن تواجدكم  ووقوفكم جميعا معنا في هذه الايام بالحق هو فوق ما يتصوره الانسان ، اننا عاجزون عن التعبير عن مدى الشكروالامتنان لكم. نطلب من الرب ان يجازيكم ويرحم امواتكم جميعا، ان شاء الله سوف لن ننسى موقفكم هذا فالف شكر لكم.

اما بالنسبة للاباء الكهنة الافاضل الذين اتصلوا هاتفيا او ارسلوا برقيات التعزية اوعن طريق البريد الالكتروني او من خلال صفحة عنكاوا كوم الغراء ( الاب يوسف توما، الاب كمال بيداويد، المونسيور زهير توما والاب داود بفرو، والاب مازن بطرس والاب ماهر كورئيل) . لكم جزيل الشكر الامتنان وان مبادرتكم الابوية هذه، قد خففت الكثير من احزاننا والامنا.

اما بالنسبة للاقارب الذين يعيشون في ارض الوطن او كندا او امريكا او سوريا او اردن او تركيا او فرنسا الذين  بادروا باقامة الصوات و القداديس على روح المرحوم،  نحن نشكرهم على هذا الموقف النبيل الذي قاموا به والرب يجازيهم على هذا العمل الحسن.

 اما بالنسبة للاقارب والاصدقاء الذين قدموا من سدني لمشاركة احزاننا، الحقيقة يعجز اللسان والقلم من تقديم الشكر والامتنان لتجشمهم عناء السفر لمسافة الف كم  لهذه البادرة الطيبة. الرب يسوع يبعد عنكم الاقدار والاحزان وان شاء لا نراكم الا في الافراح الف شكر لكم

اما بالنسبة للاقارب او الاصدقاء والمعارف في ملبورن الذين كانوا في رحلة السفر الذين اتصلوا شخصيا عن طريق التلفون حقيقة نشعر انكم شاركتم معنا في احزاننا وكأنكم كنت معنا وتحملتم جزء من الامنا عن طريق عباراتكم الشجية المشجعة،  شكرا لكم جميعا.

لاخ امير المالح ولجميع اعضاء ادارة صفحة عنكاوا الغراء ، جريدة الفرات في استراليا، الجريدة العراقية استراليا، اذاعة الشرق (الاخ ياقو هاويل)، والاذاعة الاثنية 3zzz (الاخ شموئيل ارميا)  نقدم لهم الشكر الجزيل لنشر الخبر وحضورهم او ارسالهم برقيات العزية.

اما بالنسبة للاخوة من الاصدقاء اوالاقارب او كتاب او رواد صفحة عنكاوا كوم الغراء ، لكم كل الشكر ولامواتكم الرحمة والحياة الابدية ، كانت كلماتكم اجراسا تدق في اذاننا ، كلمات التعزية والامل في كل لحظة.  لكم جزيل الشكر والتقدير

اخوتي جميعا

 ان موقفكم هذا جعل الروح المسيحية تغلي في وجداننا ومشاعرنا وعلى الرغم من حزننا وعزائنا بفقدان اب ومربي مؤمن متواضع لم يكن يشتهي الا تقديم الصلوات والتسجيد والتبجيل للثالوث الاقدس والقديسة العذراء التي كان قد اتخذها اما روحية لنفسه، الا ان مشاركتكم معنا قد جعلتنا وجعلت اقاربنا واهل مالبورن يشعرون بحزن ممزوج بفرح غريب، فرح نابع من تلامسهم سلام مسيحي حقيقي  وطمانينة الامل في الحياة الارضية والابدية  رغم ما يفصلنا من قارات ومحيطات. مرة اخرى الف شكر لكل من استطاع او لم يستطيع تقديم العزاء ولتصيبه بركة الله ورحمته وشكرا .

 

 

  يوحنا بيداويد

عن عائلة المرحوم

 يوسف مرقس بيداويد

10/1/2006 [/b]

460
           
                               عمانوئيل كانت ونظرية المعرفة


يوحنا بيداويد


كان هذا عنوان احد اعظم الكتب الفلسفية التي وجودت في التاريخ، لقد غير عمانوئيل كانت موازين الفكر الانساني منذ ذلك الحين لحد الان حول المعرفة العقلية.كانت نظرة العالم في ذلك الوقت  منصبة على كيفية  تفسير الوجود متأثر بفكر المثالي الذي دشنه افلاطون ، عمانوئيل كانت هناك مشاكل كبيرة بين الفلسفة الميتافيزيقية والمادية في تلك الايام،  حاول عمانوئيل كانت في هذا الكتاب تقليص الفجوة الكبيرة بين المدرستين الفلسفة العقلية والفلسفة المادية وفتح افاق جديدة  في فكر الانساني في معرفة المعرفة
لقد كان هدف عمانوئيل كانت في البداية انقاذ العالم من المبدأ الشكوكية الذي وضعه عدوه اللذوذ دفيد هيوم.
من الاسئلة المهمة التي كانت تطرح بين الفلاسفة حينذاك  كيف تنتقل المعرفة بين المادة والروح، هل هناك مصدر خارجي للمعرفة؟ ام هي نتيجة لتفاعلات الحواس مع المحيط الخارجي؟
لقد طرح بيركلي ةقبل كانت بفترة ليست طويلة  فكرة نكران وجود المادة في العالم واعتبر المعرفة نتيجة لنشاطات العقلية فقط
اما ديفيد هيوم الذي خلف بيركلي نكر وجود المادة والعقل معا ، فوضع المعرفة الانسانية كلها في موضع الشك
اما تاثير جان جاك روسو فكان الاشد على عمانوئيل كانت  حيث ادرك اسبقية الشعور على العقل النظري من خلال قراءته لكتب روسو، فيقول حينما وقع كتاب روسو المشهور (اميل) في يده، في ذلك اليوم لم يخرج كانت لنزهته اليومية تحت اشجار الزيزفون ،ولاول لم يستطيع سكان القرية ضبط توقيت ساعاتهم امام توقيت خروجه  ؟!!
ولما قرأ عمانوئيل كانت في سنة 1775 الترجمة الالمانية لكتب هيوم، روعته هذه النتائج ،فايقضته من نعاسه العقائدي (كما يصفها بنفسه) فاسرع بوضع نظريته الجديدة لانقاذ الدين والعلم من الشك الذي اتى به ديفييد هيوم. هذه كانت مهمة التي كرس عمانوئيل كانت حياته من اجلها  هكذا حيث  يقول انه في هذه النظرية وجود مفتاح لحل كل المشاكل الفكرية.
لكن لابد يسأل سائل من هو عمانوئيل كانت؟
ولد عمانوئيل كانت في كونسبرج في بروسيا الالمانية عام 1724، لم يغادر مسقط رأسه الا فترة قصيرة من عمره. في البداية احب علم الجغرافية ، وعلم اصول السلالات البشرية. تنحدر اصل اسرته من اسكتلندا قبل ولادته ببضع مئات من السنين. تعلم ممارسة التربية والتمسك الشديد بتعاليمها على يد امه التقية لديانة المسيحية في مرحلة طفولته ، مما ادى الى ابتعاد في ايام نضجه من الكنيسة.
كما اسلفنا كان تيار الشك يجتاح اوربا في تلك الايام ، في البداية كان مدافعا قويا عن رجال الدين والفكر اللاهوتي ، لكن سرعان ما انقلب عليهم وتحول من ارائه المحافظة الى مذهب الاحرار التي دافع عنها في ايام الملك فريدرك الكبير الذي سادت بممارسة الحرية ، اقترب السيف من رقبته بسبب هذه الاراء الليبرالية المعارضة للدين لكن  شفعته شهرته الواسعة وشيخوخته الطاعنة في السن.
في النهاية تعهد للملك بعدم الكتابة ونشر ارائه المعارضة لفكر الديني في ذلك الزمان، فبد في سنة 1755 عمله الجديد كمحاضر في جامعة كونسبرج، وبقى في هذه الوظيفة لمدة خمسة عشرة سنة عام 1970 عين استاذا للمنطق والميتافيزيقيا.
لم يتوقع احد ان يخرج من هذا الاستاذ الهادئ المعتدل نظاما جديدا للميتافيزيقية ويهز العالم بأسره، وهو نفسه لم يتوقع ان يكون لارائه هذه الاثر الكبير في اوروبا، عام 1955 كتب نظريته السديمية التي كانت مشابه لنظرية الرياضي الكبير (لابلاس) التي فيها حاول اعطاء تفسير ميكانيكي للكواكب وتطورها
عاش ثمانين سنة على رغم ضعف بنيته بقى عازبا طوال حياته على رغم تفكيره للزواج مرتين، الا انه في النهاية استقر على العزوبة ، يقال اعتقد بأن الزواج سوف ستحول بينه وبين البحث  الامين عن الحقيقة كما اعتقد نيتشه

ما هو المقصود بنقد العقل الخلص؟؟
 لم يعني كانت مجرد نقد ، وانما نقد التحليلي ، لم يهاجم العقل بل دافع عن امكانيات العقل لاسيما الشعور الباطني منها، كان يعني بالعقل الخالص المعرفة التي لا تأتي عن طريق الحواس وليست مبينة على التجربة ، وكأن في بحثه كان يريد ايجاد الجواب لسؤال التالي( هل لطبيعة العقل الفطرية الامكانية للوصول الى معرفة دون اعتماد على ما تنقله الحواس من المحيط).
وكأنه كان يبحث عن براهن تدحض فكرة لوك (ان كل المعرفة لدى الانسان هي مستمدة من الحواس )
الجواب على هذا السؤال يجب ان يأتي ببرهان عن وجود معرفة حقيقة مستقلة عن التجربة وبصورة مؤكدة لا تقبل الشك لدى الانسان. استخدم كانت المعرفة الرياضية لاثبات ذلك  ( فيقول ان المعرفة الرياضية ضرورية ومؤكدة ولا يمكن ان نتخيل بتغيرها مهما زادت معرفتنا في التجربة،
 وهكذا يضرب لنا المثل التالي ( قد نعتقد يومنا ما ان الشمس سوف تشرق من الغرب، وقد نظن ان النار لا تحرق الخشب في عالم اخر ) ولكننا لن نصدق مطلقا ان اثنين زائد اثنين تكون النتيجة غير اربعة) ان مثل هذه الحقائق هي ابدية غير خاضعة للزمن ولالمكان  هي حقيقية لا تحتاج الى الاثبات عن طريق التجربة.
لكن مشكلة كانت من اين يكون مصدر هذه المعرفة ان لم تكن التجربة.
 كان جواب كانت مستمد من تركيب عقولنا الفطري والطريقي الحتمية التي تعمل عليها عقولنا.لذلك توجه كانت الى دراسة التركميب الفطري للعقل والقوانين الفكري الفطرية وسماها بالفلسفة السامية
يقول هناك مرحلتان في عملية تحويل مادة الاحساس الخام الى انتاج الفكر التام
المرحلى الاولى هي تنسيق الاحاسيس الاتية من الخارج واضفاء قالب الادراك الحسي المبني على الزمان والمكان، المرحلة الثانية هي تنسيق هذه المدركات الحسية المتطورة عن المرحلة الاولى بتطبيق انواع الرأي عليها اي وضعها ضمن الحقل المناسب من الجدول حقول المعرفة التي يعمل العقل بموجبها بحيث تخرج مدركات عقلية متطورة.
فالاحاسيس في حد ذاتها ليست سوى وعي للدافع او الحافز، هي مادة خام التي تأتي من التجربة، هذه الاحسا سيس الت هي شبيه بالبرقيات التي تصل القيادة العامة تتجمع من كل القنوات الحسية كي تححد وفي النهاية هوية الشيء وتتحول الى معرفة .
هذه القيادة لا بد من وجود منظمين يقومون بفرز هذه البرقيات الى حقول متنوعة كي تتجمع المعلومات وفي النهاية تمكن القيادة من اتخاذ قرار نهائي بشأنها ، ولا بد وجود موظفين ليس عملهم استلام البرقيات بل تأخذ هذه الذرات الحسية وتصوغ وتسبكها الى معنى من المعاني.
يعتقد عمانوئيل كانت ان هذا المنسق او المشرف العالم في القيادة العامة ما هو الا الجزء الذي نسميه العقل. وان العقل يستخدم عاملين مهمين في ترتيب الخام الحسي القادم من الخارج عن طريق الحواس وهما الزمن والمكان.
فالزمن او مكان  ليس مسطرة تقيس بها الطول والعرض عن طريق عملية المقارنة كما يترأى للانسان، ولكن عملية تنظيم العقل للمعلومات تتطلب وضع استراتيجية  وهنا العقل يضع ابسط طريقية وهي اسبقية وصول الاحساس ومكان الذي اتى منه والمرسل وغيرها من الاوصاف.
لذلك نرى ان كانت ينكر وجود فكرة زمن ومكان خارج العقل ، بل انهما وسيلتين لادراك الحسي وضعهما العقل كي يستطيع قيام بواجبه. واصبحا امران مسلمان بهما عن طريق الاستدلال العقلي، لان كل تجربة منظمة تشملهما وتفترض وجودهما ، وبغيرهما لا يمكن للاحساسات ان تنمو الى ادراكات حسية، لن نصادف تجربة لا تحتاج لا تشملهما ، ولان مسلمان بهما لذلك قوانينهما هي قوانيين رياضية مسلم بهما بالستدلال العقلي، وهذه القوانين مطلقة وضرورية ، عالم بلا بداية او نهاية من حيث الزمان والمكان ، فاصبح امرا يقينا ان المستقيم هو اقصر مسافة بين النقطتين، وهكذا تم انقاذ العلم من الشكوكية التي بثها الفيلسوف ديفيد هيوم في انحاء اوربا
اما افكار الاولية المتناقضة هي اربعة كل واحدة منها نحتوي على ثلاث حالات من الموضوع والموضوع المناقض اي هناك اثني عشرة حقل او لنقل قسم  فكل الاحاسيس التي تصل العقل يتم تصنيفها بحسب هذا الجدول وبحسب كانت ما لايقع ضمن هذا الجدول لا يستطيع العقل ادراكه او تفسيره او سبك فكرة منه لذلك يهمل ونحن نهتم فقط بالتي تناسبنا في تلك اللحظة خاصة التي تخص الخطورة لحياة الانسان
و الجدول هو كما يلي
القسم الكمي يتكون من (الوحدة ،الفردانية، الكلية)
القسم النوعي يتكون من ( الحقيقي، الخيالي ،المحدود)
قسم العلاقات  يتكون من ( المادة والحدث ،الفعل و رد الفعل ،التبادلية)
قسم المشروطية او الشكلية يتكون من (الاحتمالية، والوجودية ، والضرورة)

من النتائج المهمة الاخرى التي توصل اليها كانت في ذلك الزمان هي:

اولا              بخصوص العقل
العقل ليس مجرد قطعة جامدة سلبية من الشمع تشكلها التجربة الحسية كما تريد عن طريق التجربة، بل هو فعال ويلتقي المعلومات فيرتبها وينظمها ويسبكها ويصوغ من الفكر.

ثانيا   الادراكات الحسية والادراكات العقلية
ان الاحاسيس بواعث غير منظمة، والادراكات الحسية هي احاسيس منظمة، والمدركات العقلية هي مدركان حسية منظمة،والعلم هو المعرفة المنظمة، والحكمة هي الحياة المنظمة وهكذا تتصاعد درجات المعرفة والادراك لدى الانسان. اذن الادراكات الحسية بغير المدركات العقلية عمياء.
يضرب كانت مثلا هنا وهو كيف يمكن ان تكون النتيجة مختلفة لرجلان يخضعان لنفس التجربة، الاول يكون عادي والثاني يرتفع بفضل نشاطه الذاتي.
اذن للعالم نظام ، ولكن هذا النظام ليس موجودا في العالم نفسه، ولكن الفكر الذي هو نتاج العقل هو الذي عرف العلم وادركه وهو المنظم له.

ثالثا    وجود المادة و العالم الخارجي
لا يشك كانت بوجود المادة والعالم الخارجي لكنه يؤكد بان معرفتنا عنهما محصورة فقط ضمن امكانية المدركات العقلية اي ما يقع في الجدول الادراكي الذي وضعه، فاننا لا نعرف شيئا يقينا عنهما ما خلا معرفتنا انهما موجودان.

لا ننسى تركت نظرية المعرفة لدى عمانوئيل  تاثيرا كبيرا  لا فقط على اراء الفلاسفة من بعده بل حتى على اراء العلماء في تفسيرهم لبنية الكون ، خاصة على نظرية النسبية لالبيرت اينشتاين في تفسيره لمفهوم الزمن.   

461
المفوضية العليا المستقلة للأنتخابات في العراق
كـۆميسيوني باڵاى سه ربه خۆي هه ڵبژارد نه كان له عێراق

The Independent Electoral Commission of Iraq
برنامج التصويت خارج العراق
مكتب ملبورن- استراليا
                                                   
دعوة
 
 
يسر مكتب المفوضية العليا للانتخابات في العراق في ولايتي فكتوريا وجنوب استراليا، ان تتقدم بدعوتكم لحضور اجتماع عام لممثلي الاحزاب السياسية والجمعيات والنوادي والكيانات الدينية والمدنية العراقية للاطلاع على المعلومات الضرورية بخصوص اوقات التسجيل والتصويت واماكن المراكز الانتخابية وطريقة الاقتراع وكذلك
لاجل التعاون في ايصال هذه المعلومات الى اكبر عدد ممكن من افراد الجالية العراقية 

المكان:     مطعم وصالة الاغادير
 العنوان:   
874-876 Sydney Road
Brunswick Vic
Tel.   03 9383 7078

الزمان:       يوم  الاحد المصادف 4 من كانون الاول 2005
من الساعة الثانية والنصف و لغاية الخامسة بعد الظهر       

لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال:
تلفون المكتب     :     93835124
او احد الموظفين :
محمد العيداني              0432141957   
يوحنا مرقس بيداويد      0421346764 
توانا نورري               0434359419
                                                                                                             

462
هل سينهض ابناء شعبنا في المهجر من سباتهم؟؟[/b]
بقلم يوحنا بيداويد

في الخامس عشر من الشهر القادم، ستجرى انتخابات الجمعية الوطنية العراقية مرة اخرى، لكن في هذه المرة لن تكن جمعية وطنية غير وقتية، بل تكون دائمية، ولها الحق في ادارة شؤون العراق لمدة اربعة سنوات حسب الدستور العراقي الجديد .

ان شعبنا الذي يحمل التسميات التاريخية العريقة الكلدانية والاشورية والسريانية ، مدعو مرة اخرى لرفع صوته عاليا،  ليقول للعالم انا هنا،  لا زلت حيا ، لازلت موجودا في الارض التي ولد فيها اجدادي وتناقلت انسالهم ، انا موجود في ارض بيث نهرين الزكية ، التي روتها دماء الشهداء منذ قرون وقرون.

هناك بعض القضايا يجب ان يدركها عموم شعبنا  وبالاخص في  المهجر:

اولا
ان شعبنا حُرِم في منطقة سهل نينوى من الانتخابات والكل اصبح على علم بالقضية ، لاسباب لا ندرك حكمة السكوت عنها سواء كان من قبل المفوضية العليا المشرفة على الانتخابات  ام الحكومة العراقية ام الحكومة الكوردية حتى من الدول الغربية المتواجدة هناك بالاخص القوات الامريكية

ثاينا
   قلما يدق  الحظ  باب ما مرتين ، نحن نعلم هناك خطط  شبحية لاجلاء شعبنا من العراق تماما لكي يزول وجوده بتشته بين الامم والقارات ، بعدما لاقى ما لاقى من الخيانة والتنصل من المعاهدات  وحرمان من  الحقوق والاهمال من الانكليز في بداية القرن الماضي ، فاذا لن نسعف ذواتنا لن يسعفنا احد.


ثالثا   
لنكن عميقين في التفكير والرؤية، لنكن شبيهين بغير الامم التي دافعت ولا زالت تدافع عن وجودها وهويتها وارضها وتاريخها رغم هجرة ابنائها ، لنكن جريئين في المطالبة بحقنا . ان لم نطالب به اليوم ، سوف يعاق وجودنا لا بل يزال من ارض اجدادنا، هذه الدعوة ليست دعوة حمل السلاح والحرب والقتال، انما دعوة المشاركة في الانتخابات واختيار ممثلين اقوياء ومخلصين  لنا نؤمن باخلاصهم وكفاءتهم ، نؤمن  بان تمثيلنا السياسي امانة في عنقهم  .

رابعا   
ايها الاخوة  من الكلدانيين والاشوريين والسريانيين في المهجر، ان الخطر يحوم حول اهلنا ، من ناحية ممارسة الحقوق المدنية والدينية.   اننا يجب ان نقوم بالمهمة الاخلاقية الملقاة على عاتقنا، وهي المشاركة في الانتخابات وابداء صوتنا لاحد ممثلين من شعبنا. لقد اهملنا هذا الامر في الانتخابات الاولى وكانت النتيجة الحسارة الكبيرة الت تعرفونها.
 لدينا اكثر من مليون من اخوتنا هناك يحتاجون الى دعم سياسي منا ، الى دعم معنوي كي يتم حمايتهم  عن طريق اصواتنا، وهذا الدعم فقط يتم تحقيقه بالحصول  على اكبر عدد ممكن من المقاعد في الجمعية الوطنية، ومن هناك يتم التحالف مع الكتل الكبيرة من اجل المصالح القومية والوجود لشعبنا ،صحيح البعض منا يظن وصل الى  بر الامان ، لكن اذا اراد الله هجرة اخرى كما حصل مرات ومرات في التاريخ ماذا سنعمل؟!!
   لا ننسى نحن جزء من ذلك الشعب وابناء ذلك الوطن، واحفاد هؤلاء الحكماء والعبقارة الذين وضعوا اللبنات الاولى من الحضارة الانسانية، لنضحي يوما واحدا كل اربعة سنوات من اجل تعضيد اخوتنا في البصرة والكوت و بعقوبة وبغداد و...,   حتى اخر قرية في زاخو ).
  ألا نخسر ايام وايام وفي السفرات والحفلات والرحلات  والكازينوات؟؟!، ألا يكفي ما انعم الله علينا؟!، لنتذكر ضيم ابناء شعبنا المسيحي الذي كنا يوما ما نعيش نفس الواقع معهم، هل نسينا ايام الحرب والجوع والعطش والجيش الشعبي والقصف والاعدامات والظلام الدامس ووو؟؟؟؟؟؟؟؟؟ 
لنشارك مع اخوتنا العرب والكورد والتركمان في بناء عراق جديد منه يشع نور الشرق  مرة اخرى ، وذلك ليس بمستحيل اذا اعتمدنا على مبدأ حركة البندول في التاريخ.

خامسا
   ان حرب التسميات يجب ان تتوقف، فاصبح واضحا نحن شعب واحد بثلاثة اسماء (كلداني واشوري وسرياني) حسب الدستور الجديد، ومن اراد ان يؤمن بها فليؤمن ومن اراد نقضها فليفعل ما يشاء، لكن كفى من صرف الوقت على اثبات (هل الدجاجة من البيضة ام البيضة من الدجاجة).المهم الان هو توعية شعبنا للمشاركة في الانتخابات ، الحصول على اكبر عدد ممكن من المقاعد ومن ثم العودة الى الدستور وتغير الاجحاف الذي لحق بشعبنا.

سادسا
    كما يقول السيد المسيح  ( من اعمالهم تعرفونهم ) سواء كنا في المهجر او في الوطن ، مقياس الاستحقاق هو العمل الصالح، من يدعي للوحدة ليعمل ضمن مواصفات الوحدة وليس الوحدة التي  يختارها هو ويصر عليها.
 بالنسبة للسياسيين وممثلينا  قوائمنا نقول اننا سوف نقوم بدعمكم ، وندعوكم مرة اخرى قبل ان يتحقق حلمكم بالحصول على المقعد النيابي، ان تفكروا مليئا وتتذكروا ان ابناء شعبنا الكلداني والاشوري والسرياني  ودماء شهداء الكنيسة المشرقية  المقدسة ودماء شهداءنا القوميين  امانة في رقابكم والله يوفقكم ، مرة اخرى نذكركم  بدون الوحدة والاخلاص  في العمل  بينكم كل شيء يكون شبيه بالاثير في فضاء لا واقع له.


18/11/2005
مابورن/استراليا


       [/b]

463
الاسبوع الثقافي العراقي في استراليا / مالبورن

يوحنا بيداويد
 
كان الاسبوع الماضي (4-11/11/2005 )  بمثابة اسبوع ثقافي للعراقيين في عموم استراليا وبالاخص في مدينة مالبورن.
حيث اقام المنتدى الاسترالي العراقي للاكاديميين يوم الجمعة المصادف  4/11/2005  ندوة موسعة في جامعة مالبورن بحضور الاستاذ غانم الشبلي سفير جمهورية العراق والاستاذ هفال سيان ممثل اقليم كوردستان في العراق والدكتور عبد الهادي الخليلي (الذي  حضر بناءا على دعوة من المنتدى الاسترالي العراقي لهذه الندوة  من كندا) والدكتور رياض المهيدي وبقية اعضاء المنتدى وعدد كبير من الشخصيات الفكرية التي قدمت من سدني وبرسبن واماكن اخرى في استراليا.
كما  حضر رئيس جامعة مالبورن وعدد كبير من المثقفين والاكادمين ورجال الاعلام العراقيين وممثليبن من بعض المؤسسات الاسترالية.
كان ذلك اليوم  مملوءا من النشاط  الثقافي، حيث احتوى برنامج الندوة على عدد كبير من المواضيع  الثقافية والفكرية والبيئية التي تخص العراق بين ماضيه وحاضره ومستقبله.
وفي المساء اقام المنتدى الاسترالي العراقي AIF   حفلة عشاء على شرف الضيوف في مقدمتهم الاستاذ غانم الشبلي سفير جمهورية العراق والاستاذ هافال سيان ممثل اقليم كوردستان والدكتور عبد الهادي الخليلي وبقية الضيوف الكرام.

في البداية رحب الدكتور رياض المهيدي رئيس المنتدى الاسترالي العراقي بالضيوف جميعا ، ثم طلب من يوحنا بيداويد،
( كاتب الاسطر) بالقاء كلمة ترحيبية باسم ادارة مطعم وصالة اغادير التي تبرعت باقامة هذا العشاء كدعم لنشاطات المنتدى الاسترالي العراقي والشعب العراقي بصورة عامة.


ثم القى  الاستاذ غانم الشبلي كلمة في هذه المناسبة  التي شكر فيها المنتدى العراقي على جهوده الكبيرة من اجل رفع اسم العراق في المحافل العلمية  والدولية واهتمامها بالوطن  العراق والحضور الذي شكل نخبة من الاكادميين واطباء والمهندسن واصحاب المعرفة والفكر مذكرا اياهم ان الشعب العراقي بحاجة الى جهودهم من اجل النهوض بعراق جديد.
ثم القى الدكتور عبد الهادي الخليلي كلمة قصيرة استعرض فيها بعض شذرات من انجازات حضارة بلاد ما بين النهرين والحضارة الانسانية والرؤية المتوقعة من العلماء لمستقبل الانسانية بصورة شاملة.
 وبعد ذلك قدم الدكتور رياض المهيدي نبذة مختصرة  عن اهداف ودستور المنتدى والنشاطات والمؤتمرات والندوات والمحاضرات التي اقامها المنتدى منذ تأسيسه الى حد الان. 
والجهود الخاصة المقدمة من بعض اعضاء المنتدى في اقامة هذه النشاطات . ثم تناول الحضور العشاء وتخلل الحفل قصائد شعرية وكلمات ومداخلات لطيفة بين الحضور .



وفي يوم الاحد المصادف 6/11/2005  التقى الاستاذ غانم الشبلي بالجالية العراقية بصورة عامة في ندوة مفتوحة في مطعم وصالة اغادير من الساعة الثانية الى الرابعة والنصف.
في البداية رحب الاخ عباس الحسيناوي  باسم لجنة التحضير المشكلة من بعض الشخصيات الفعالة في الجالية العراقية في مالبورن وبتعاون مع ادارة مطعم وصالة  اغادير،  بعد ذلك رحب سعادة السفير العراقي بالحضور، ثم شكر ادارة مطعم وصالة اغادير لتوفير مكان لاقامة هذه الندوة  .
ثم تطرق الى دور السفير والسفارة العراقية  والخدمات التي يمكن ان تقدمها  للجالية  والطرق المتبعة في معالجة الطلبات، ثم فتح باب النقاش والاسئلة للحاضرين التي اجاب عليها بكل صراحة ووضوح .
وفي الختام شكر الاخ يوسف عبدوكا باسم لجنة التحضير سعادة السفير لحضوره هذا اللقاء . بعد ذلك تناول الحاضرون  الشاي والقهوة فيما كان سعادة السفير يتمم بعض المعاملات وتصديق الطلبات. [/b][/size] [/font]


464
إعلان

     بمناسبة زيارة
     الأستاذ غانم الشبلي

 سفير جمهورية العراق في استراليا إلى ولاية فكتوريا

ستقام ندوة مفتوحة لمناقشة متطلبات ومستلزمات الجالية العراقية في فكتوريا ، وعليه ندعو كافة أبناء الجالية العراقية الكرام للحضور وإغناء  هذه الندوة بالطروحات التي تخدم أبناء جاليتنا  .

التاريخ : الأحد المصادف  6 / 11 / 2005

الساعة : الثانية وتستمر لغاية الرابعة من بعد الظهر

المكان : مطعم وصالة أغادير
 876Sydney Rd, Brunswick Vic 3056


للمزيد من المعلومات الاتصال بالأرقام التالية

شوقي العيسى 0423434243   يوحنا بيداويد 0421346764

 
 
 
[/b]

465
قلت نعم للدستور الذي ظلم شعبي ؟!!!
بقلم يوحنا بيداويد
1/11/2005

يقول المثل الصيني المشهور (مسيرة الف ميل تبدا بخطوة واحدة) ، مثلُ يدفع الانسان الى الكفاح والعمل والاجتهاد والصبر والتحمل  من اجل الوصول الى الهدف . حقيقة يحتاج كل مكونات الشعب العراقي معرفة هذا المبدا والالتزام به والعمل بموجبه  في هذه المرحلة من التاريخ .
ان عبور الدستور العراقي بعد اجراء عملية استفتاء الشعب العراقي عليه رغم التحفظات والتناقضات  (مقالنا تحت عنوان هل شُرٍع التقسيم؟) ، بالحق كانت فرحة كبيرة لا تساويها فرحة اخرى سوى يوم التحرير.
لقد توقفنا من الطعن والتشهير والنظرة التشاؤمية  والسلبية ضد الدستور قبل الاستفتاء ، كي لا نكون لا سامح الله من الذين قد سببوا عدم نجاحه ، ولكي لا نقف مع اصحاب الفكر الارهابي والسلبي الذين ارداوا افشاله،   فليس من المعقول ان نقف ضد وطننا وشعبنا الغالي الذي سالت دماء ابائنا واخوتنا وابنائنا  قرون طويلة من دون مخلص اومنقذ. فكنا حريصين مثل بقية اخواننا العراقيين كثيرا على ان  ينجح الدستور،  وفرحتنا كانت اكبر حينما تمت عملية الاستفتاء  بصورة ديمقراطية سليمة قلما نجدها في دول العالم الثالث وربما المتقدمة منها ايضا،  حيث صوت له باكثر من 78%.

لكن بعد ان نجح الدستور، جاء الوقت المناسب كي نسجل تحفظاتنا مرة اخرى عليه املين اعادة النظر فيها. قلنا نعم للدستور ،لكن في نفس الوقت لا زال  لدينا تحفظات عليه، كان لنا الحق مثلما لكل مكونات الشعب العراقي الاخرى الحق في الوجود والحماية من قبل قانون انساني شامل لا يميز بين فئة واخرى في العراق الجديد.
فالمبدا الاساسي  في مفهوم المواطنة لا يميز بين الافراد مهما كان شكلهم او اصلهم او دينهم او مذهبهم، ولا يعطي الاحقية للاغلبية على الاقلية لان الفرد هو اللبنة الاولى للمجتمع  وليست عدد نفرات في العشيرة او اسماء القومية او الدينية وهذا الامر لا يحتاج الى المناقشة والبرهان.

على الرغم العبارات الايجابية والنظرة التقدمية التي نظر فيها الدستور الى مستقبل الشعب العراقي، والى عملية التطور والتفكير السليم في البناء الصحيح  المبني على مبدا التوافق والديمقراطية والموضوعية والعدالة الاجتماعية  الا انه يحتوي على كثير من العبارات المتناقضة والمبهمة التي تعيق الغاية الاصلية التي من اجلها  وضعت هذه العبارات .
فالتناقض مع الواقع  كان سبب كل الويلات التي عانها كل طفل وام ورجل وشيخ وارملة وصبي او صبية في  المرحلة الماضية.

 التحفظ الاول
ان المضمون الكلي لهذا الدستور يوحي بصورة جلية  انه دستور اسلامي والقوانيين الحكومية من الان وصاعدا ستشرع حسب الشريعة الاسلامية او الثوابت الاسلامية ، الامر الذي يناقض واقع الشعب العراقي اذا نظرنا بصورة موضوعية اليه، وهو الشيء الذي اقلق ولا زال يقلق الاقليات الاخرى واصحاب الفكر العلماني ما لم يتم تفسير هذه العبارات بصورة موضوعية ودقيقة وواضحة وفق مبدا التوافق وحقوق الانسان.

التحفظ  الثاني
 لم يؤخذ بنظر الاعتبار موقف العراقيين في الخارج والذين تركوه لا حبا في الهجرة والعيش في بلدان الغرب وانما هربا من جحيم الحروب، وان الدستور لا ينظر اليهم باي نظرة استحقاقية ، فهناك الالاف بل  الملايين من الذين تضرروا وخسروا املاكهم ووظائفهم ....الخ .  يتراى لي ان نظرة دستور اليهم لم يعودوا جزء من العراق على الرغم من اعادة الجنسية العراقية لهم.

التحفظ الثالث  وهو الاهم
التحفظ على  مقدمة الدستور وصيغته الطائفية،  فحينما اراد كُتاب وثيقة الدستور استذكار امجاد الحضارات التي تعاقبت على وادي الرافدين من زمن السومريين الذين كانوا هم اول من سكنوا البيوت واسسوا المدن،  وفي زمن الكلدانيين الاوائل  مثل الملك حمورابي الذي هو واضع اول قانون في تاريخ الانسانية وغيرها من الانجازات مثل اختراع اللغة المسامرية والعجلة وتاسيس علم الفلك والرياضيات والهندسة والموسيقى.....الخ كلها تعود الى الحضارة الكلدانية اوالارامية او الاشورية  الا انه تم ذكرها ( بضمير جماعي ) اي انها امجادنا اي امجاد  كل الشعب العراقي،  لكن في الحقيقة هي امجاد حضارات او شعوب التي اوجدتها  كل حسب زمن وجودها على ارض وادي الرافدين الطيبة، فلم نجد اشارة في هذه الوثيقة  واضحة بوجود او مجئ  هذه الحضارات في بلاد ما بين النهرين  ولها بقايا لحد الان في ارض الرافدين  ويشكلون مكون مهم من مكونات الشعب العراقي مثلما اشير الى القوميات الكبيرة مثل العرب والاكراد.
 حيث تم ذكر امور تخص الاخوة الاكراد في الضربة الكيميائية او الابادة الشاملة في انفالات التي قادها صدام ضدهم وذكر للاضطهاد والحرمان والقتل والدمار الذي عمله ضد الاخوة الشيعة في الجنوب . بينما اهملت المذابح والاضطهادات على الكلدانيين والاشوريين و السريان غيرهم من الاقليات.

 اذكر هنا بعض  الامثلة من الاضطهادات  التي لحقت بشعبنا:-
 
1   حجز المدارس الكلدانية الكاثوليكة وممتلكاتها والغاء التدريس فيها
2   حرق مكاتب ومخطوطات  ووثائق تاريخية من مكتبات الكنائس خوفا من الشعور القومي الذي كان يريد صدام محويه من الجينات الوراثية لهذا الشعب كي لا يبقى لهم اثر في الوجود
3   الترحيل القسري لعدد كبير من  القرى في منطقة الشمال  بدون تعويض ،  فقط في اقليم زاخو تم ترحيل اكثر من عشرين قرية بصورة اجبارية وبدون تعويض يذكر
4   اجبار الكلدانيين والقوميات الاخرى على نكران قوميتهم و وتاريخهم وتراثهم ولغتهم، ففي استفتاء سنة 1978 اجبر الكثير على ذكر بان  قوميتهم  عربية وقسم اخر تم تغيرها دون ارادة اصحابها الى العربية  كي تزول علاقتهم  بقوميتهم او هويتهم (الكلدانية او الاشورية والسريانية) و منعهم من اقامة المهرجانات القومية والثقافية مثل الشعر والمسرح وتم الغاء كل الكيانات المدنية مثل الجمعيات والنوادي والهيئات الاخرى بدون اشراف جهاز الامن عليها.
5   تغيير المنهاج التعليمي خاصة في المراحل الاولى وبصورة متعمدة وكأنها عملية غير مباشرة لاجبار الطلاب المسيحيين التعلم وحفظ القران الكريم بعدما فشلت خطة الحكومة البعثية في مطلع الثمانينات من ادخاله على اساس جزء من المنهاج الدراسي بصورة اجبارية والكل يعرف هذه الحادثة.
6   اريد فقط ان اذكر الاخوة الذين سبكوا العبارات المقدمة  لقد استشهد اكثر من 25 الف مسيحي و25 الف اخر معوق واسير ومفقود لحد الان في الحروب الجنونية الطائشة للقائد المهزوم صدام
7   اما مذبحة صورية التي بالحق هي كانت اولى جرائم حزب البعث ضد الشعب العراقي قد اهملت ومسحت من التاريخ.
8   على الرغم من القلة القليلة من اخوتنا الاكراد او العرب يدركون حقيقة حادث قرية ارادن الذي هو اشبه بمجزرة ، لقد قتل اكثر 42 جندي مسيحي (كلداني او اشوري او سرياني) في  فوج ملكو  (فوج المسيحيين)   في جبال قرية ارادن في الشمال سنة 1986  عن طريق قصف مباشر من مدفعية  القوات العراقية، كانت عملية مخططة ومدبرة من القيادة البعثية العسكرية وليس كما صُرح في وقتها حدثت بسبب  خطأ في احداثيات الرمي، لكن احدا لم يستطيع البوح فيها حينها.
 
في الحقيقة تم ذكر ما يخص كل من كان له صوت في الاجتماع فقط، كان الاجدر البدء بذكر جريمة قرية صوريا (كلمة كوردية تعني المحمرة بدم ) في مقدمة الدستور لانها كانت الجريمة الاولى عملتها حكومة صدام وبكر  .
اننا هنا لا نستهين او نقلل من هول او كثرة او حجم  الجرائم التي  قام بها صدام  ضد اخوتنا الشيعة او الاكراد،  لكن فقط نقول كل العراقيين اضطهدوا لذلك، كان للكل الحق  في الاشارة الى ما تم ارتكابه ضدهم بصورة منفردة اسوة بغيرهم .
 كنا نتمنى من القادة السياسيين من اخوتنا الشيعة والاكراد النظر على الشعب العراقي بصورة شمولية ومستقبلية وعادلة  وليس بصورة طائفية او مذهبية.

 
[/b]

466
اقتراح  بتشكيل اتحاد قومي بين الكلدانيين والاشوريين والسريان[/size][/font]

بقلم يوحنا بيداويد
12/10/2005


بعد عراك طويل و شجار مرير حول موضوع التسمية الذي اصبح الشماعة الرئيسية لمفكرينا و كتابنا ونقادنا وكوادر احزابنا في نقاشاتهم في المرحلة الماضية ،  وبعد مرور مدة شهرين  على طرح مسودة الدستور و لم يحصل اي تغير او اي تفاهم او تراجع  بين احزابنا على الصيغة النهائية  المحضرة في صيغة النهائية في مسودة الدستور التي سوف تعرض للاستفتاء  في هذا الاسبوع، اصبح شيئا اكيدا ان وحدة شعبنا اصبحت في مهب الريح بعد الان.

لا داعي للتذكيربعدد المقالات و النداءات الكثيرة التي وجهت لاحزابنا الرئيسية على صفحات عنكاوا كوم وغيرها من وسائل الاعلام لمدة سنتين ونصف من قبل عدد كبير من المثقفين والسياسيين والمخلصين لهذا الشعب، ولا داعي الى توجيه اللوم لجهة معينة، لان في الحقيقة الكل لهم موقف سلبي في هذا الموضوع، وبالاخص الاحزاب القومية التي كان قي يدها زمام الامور ولها الامكانية في التضحية من اجل تغير المستقبل وحصول الوحدة ولكن هيهات ان تحصل مثل هذه الروحية لدى قادتنا قبل فوات الاوان؟!!

انها حقيقة لا تقبل الشك ان  شعبنا  تم ذكره تحت تسميات مختلفة لاسباب خارجة عن ارادته في التاريخ كما يعلمها الكل. ان هذه التسميات  اليوم اصبحت مثل مرض عضال له، ولم و لن يستطيع التخلص منه بسهولة وبدون تضحية من قبل الجميع ، بالعكس ربما  زواله  من الوجود ات بسببها اذا استمرت ظروف دول الشرق الاوسط كما هي الان.

قبل ان نضع اجابة لسؤالنا هل هناك امكانية للوحدة القومية بين مكونات شعبنا؟ هل من فرصة جديدة للوحدة؟
 لابد ان نذكر بعض الخصائص المهمة لمكونات شعبنا التي امتلكها في الماضي ولحد الان سواء كانوا الكلدانيين ام الاشوريين ام السريانيين وبدون مجاملة

قبل كل شيء لنقيم حالنا نحن الكلدانيون، وعلى حد قول المثل العربي  (ر حم الله امرء عرف قدر نفسه) ،  على الرغم من الامكانيات الثقافية الكبيرة  لدى الكلدان والخبرات الفكرية السياسية والنفوذ المالي  وتشكيلهم النسبة العالية من عموم هذا الشعب في ارض الوطن والخارج، الا اننا كنا ولازلنا بالفعل متاخرين في تفعيل المفهوم القومي لدينا، وعلى الرغم من الحركة السياسية الكبيرة التي هبت في انديتنا الثقافية واحزابنا ومثقفينا منذ زمن بعيد واخيرا ظهور مواقف  لبعض رجال كنيستنا نحو البناء وحماية والتشجيع هذا الشعب، وعلى الرغم من الانجازات الكبيرة التي انجزت لحد الان،  الا انها لا زالت اقل من الطموح المطلوب،ففي المستقبل لن يحق  للكلدان لوم احدا سوى انفسهم على سباتهم هذا.

يجب ان يعلم الكلدان الحقيقة الموضوعية التالية وهي لم و لن يقوم اي من كان ،سواء كان اشوري او سرياني او عربي او كوردي بالدفاع عن طموح وحقوق ووجود الكلدان مثلما يريد الكلدان انفسهم .  لن يقدم احد شيء بلا مقابل مهما كانت درجة العلاقة اوارتباطه مع الكلدان، وتلك هي شيمة العصر وليس عيب احد.
فمن له اذان ليسمع؟!! ومن له عيون ليرى؟!!

على الرغم من وجود تفاهم كبير بين الهيئات والاحزاب الممثلة لنا، ووجود اتحاد القوى الكلدانية مؤلف من هذه القوى والاتجاهات السياسية المختلفة ولديهم تعاون  وتفاهم كبير بينهم ومع رئاسة الكنيسة الا ان شعبنا يحتاج الى اظهار حرص اكثر وفعالية اقوى ومشاركة اوسع  في الاستفتاء و الانتخابات القادمة.
 سوف تكون نتائج مشاركتهم دلالة واضحة على مدى اهتمامهم  بموضوع القومية ، فقط اذكرهم بما قام به الاخوة الاكراد في الانتخابات الاخيرة والانجازات التي حققوها بعد  هذه الانتخابات.

اما الاخوة الاشوريون  على الرغم من قلة عددهم وهجرت النسبة العالية منهم الى الخارج منذ زمن طويل الا ان عدد احزابهم كثيرة، حتى بدأنا لا نمييز  بينهم من كثرة الاسماء المتشابهة، وكلها ان دلت على شيء فانها تدل على روح الشقاق والتمزق و اللاتفاهم بين هذه المؤسسات والاحزاب والكيانات .

نعم قدم الاشوريون تضحيات اكثر من غيرهم، نعم ناضلوا منذ زمن الحرب العالمية الاولى ، نعم لهم خبرة كبيرة في السياسة ، لكنه بلا فائدة لحد الان،  فالصراعات القائمة على القيادة والنفوذ والمال والمصلحة الانشقاقات  المذهب الديني او القبلي  هي كانت سبب ضياع طموحهم في الحرب العالمية الاولى ولحد  الان.  وزال احد اهم الاسباب في عدم وجود  حصول تقاربهم مع الكلدان اوالسريان عدم وجود قيادة موحدة لهم

اما الاخوة السريان فقصتهم مثل قصة الاخوة الموارنة  وحالهم ليس اسوء بكثير من حال اخوتهم من الكلدانيين والاشوريين
اليوم هناك  نسبة كبيرة منهم ، خسروا  اللغة السريانية (اللهجة النصيبينية التي حلت محل اللغة الارامية) ويتكلمون اللغة العربية كنتيجة  لظروف التاريخية  ولذلك قسم منهم كانوا قد قبلوا التسمية العربية ولا زال يفضلها  البعض الاخر لا اعرف لماذا!؟ . 

اما اليوم بعد تكامل الظروف وزوال السلطان صدام (الذي لم يكن يختلف  كثيراعن السلطان عبد الحميد الثاني للمسيحيين)
لاح امل الحصول على اعتراف بوجود وحقوق هذا الشعب المتشتت  بعد 25 قرنا .لكن كما يبدو ان هذه الفرصة جاءت في غير وقتها، لم يكن شعبنا بكافة مكوناته متحضرا لها، لذلك انشغل  شعبنا بنشوة اطلاق  تسمياته التاريخية  وادراجها على مقدمة الاعلانات والصفحات اليومية  واليوم اصبحت  عقبة امامهم جميعا  للوصول الى الوحدة المطلوبة.

اذن ما هو الحل؟
 لعل يكون هذا الاقتراح الاخير من بين الالاف الاقتراحات والافكار التي قدمت الا انها لم تجد مكانة عند الاخوة الاعداء!
وربما تكون هذه  المرة الاخيرة  هي اتية من  غير رامي كما يقول المثل ، لكن حرصنا على الوحدة يجبرنا بين حين واخر العودة الى الكتابة عن هذا الموضوع

هنا اود فقط اضع رؤية جديدة للعمل القومي المشترك الشامل بنقاط قصيرة واضحة لا تحتاج الاجتهاد والتاويل وهي كالتالي:-
لانه اصبح من المستحيل الان ايجاد مخرج للمصيبة التي نحن كلنا فيها ، لذلك لنفكر الان في تقليل الخسارة والابتعاد من روح الشقاق والانفصال بين جميع مكونات شعبنا الكلداني والاشوري والسرياني
 
اولا   مهما انقسمنا الخسارة سوف تشمل الكل ولا يوجد طرف واحد خاسر كما يظن البعض سواء حدث ذلك  بالامس اواليوم او في الغد
ثانيا   مهما طال الزمن لن يكن هناك خيار افضل من خيار الوحدة والعمل المشترك لحماية وجودنا القومي والديني
ثالثا   على كل الجهات القومية  العاملة في الخارج دعم مواقف احزابنا في الداخل ومساعدتهم للوصول الى الوحدة وباي ثمن والاكتفاء من  التزمير والتطبيل بارئهم الانفصالية وزيادة الضغط على الاخرين  من اجل مصالحهم الذاتية في الخارج وهم بعيدين عن ساحة المعركة !!!!!!!
رابعا   لا يوجد تسمية واحدة منفردة سواء كانت اشورية او كلدانية تجد قبول من قبل جميع الاطراف في هذا الوقت ولذلك التزمت والاصرار على اية منهما هو هذيان بحد ذاته.
خامسا   المقترح هو كالتالي دعوة لتشكيل اتحاد قومي من الكلدانيين والاشوريين والسريان . لا نريد مزج الاسماء  كما حصل في الماضي، بل اتحاد مكون من ممثلين من مكونات الشعب و من احزابه  والكنائس  على ان يتم مراعاة  النسبة السكانية لكل مكون منهم في العراق.
يكون العمل بتوافق الجميع وروحية قومية خالصة خالية من المنفعة الحزبية والشخصية والتلاعب بمصير الالاف ، والمتاجرة  بتاريخ اجدادنا الغالي الذين سُكًبت دمائهم في كل شبر من ارض العراق المقدس.

سادسا   هذا الاتحاد يكون فقط للمرحلة الاولى من الوحدة ، المرحلة الثانية تبدا حينما يستقر الوضع في العراق وتظهر ملامح الدولة العراقية والفدرالية بين الاخوة الاكراد والشيعة وربما السنة. حينها تبدا المرحلة الثانية واثناء المرحلة الاولى يجب ان يتم صهر المجتمع في هوية واحدة ومصير واحد ومستقبل ورؤية واحدة عن طريق بناء جسور حضارية وثقافية واجتماعية وسياسية واقتصادية بين مكونات شعبنا بحيث نصل الى المرحلة  التي لا تقبل مجال الانقسام ، بل حصول الانصهار والوحدة بين مكونات هذا الشعب  وربما تكون كنائسنا وصلت الى قانعة للاقتراب والاتحاد هي الاخرى فيما بينها.
 وحينها نستطيع البدء بالمرحلة الثانية وهي الانطلاق واختيار تسمية جديدة لائقة والتي  يتم اختيارها باستفتاء عام او عن طريق ممثليين او مؤتمرات او اي طريقة ديمقراطية  ملائمة حينذاك، حسب ظروف السياسية . ربما تطول هذه الفترة الى عشرة او عشرين سنة.
سابعا   تكون القرارات المتخذة من اعضاء هذا الاتحاد بصورة ديمقراطية وحسب مثياق الشرف والعمل المشترك  وبصيغة لا تقبل اي تلاعب او متاجرة من قبل اي من كان

 من الضرور ي  ان نجتاز مرحلة الخلاف على التسميات، يجب ان نهتم بتقوية  الشعور بالهوية والقومية الواحدة تحت اسم الاتحاد ، يجب زيادة امكانيات الشعب الثقافية والسياسية وتوحيد صفوفه وطموحه في رؤية شمولية واحدة باتجاه الوحدة ضمن هذا الاتحاد وليس ضمن هذه التسميات المنفردة ،لان كل الشعب ومن اي مكون يكون سواء كان كلداني او اشوري او سرياني يؤمن بدرجة القرابة بين هذا الشعب.
فالانسان المخلص منهم لا يهمه التسمية بقدر ما يهمه مصير الاتحاد  وان اي  تعانت واصرار الى ابراز تسمية واحدة ،ما هي الا حركة انفصالية وغير واقعية واصحابها مرضاء ورؤيتهم قصيرة الامد وبلا شك تكون سبب مضيعة للوقت والفرص الاتية كما حصل في الماضي.


467

نادي برج بابل الكلداني يقيم سفرة اجتماعية عائلية
[/b][/color]


يقيم نادي برج بابل الكلداني سفرة اجتماعية عائلية الى منطقة

   Cross Mt Macedon and Hanging Rock وذلك يوم الاحد المصادف 16 /10/2005.

يكون الانطلاق الساعة التاسعة  صباحا من ساحة  Kmart Campbellfield

لمزيد من المعلومات يردى الاتصال بالاخوة

ايليا كاكوس               0421346175
ميخائيل الهوزي                      0438300368

ملاحظات:  اولا   في حالة وجود احتمال المطر تؤجل السفرة الى اشعار اخر.
              ثانيا    يرجى جلب المستلزمات السفرة مثل الماء النقي والاكل والمشروبات والالعاب



ادارة نادي برج بابل
الكلداني في مالبورن/استراليا

468
اقامة سفرة اجتماعية عائلية [/b]   
   
يقيم نادي برج بابل الكلداني  في مابورن سفرة اجتماعية عائلية الى منطقة

   Cross Mt Macedon and Hanging Rock وذلك يوم الاحد المصادف 16 /10/2005.
يكون الانطلاق الساعة التاسعة  صباحا من ساحة  Kmart Campbellfield

لمزيد من المعلومات يردى الاتصال بالاخوة

ايليا كاكوس       0421346175
ميخائيل الهوزي    0438300368

ملاحظات:  اولا   في حالة وجود احتمال المطر تؤجل السفرة الى اشعار اخر.
              ثانيا   يرجى جلب المستلزمات السفرة مثل الماء النقي والاكل والمشروبات والالعاب

يوحنا بيداويد
عن الهيئة الادارية لنادي
برج بابل الكلداني في مالبورن

 

469
كارل كاركس والثورة الاشتراكية
[/b]

مقدمة
اختير كارل ماركس مؤسس الفكر الاشتراكي  كاعظم مفكر لهذه السنة في استفتاء جرى في بريطانيا. وبهذه المناسبة وجدت من المفيد تسليط بعض الضوء على حياته وفكره.

كارل ماركس
 
قليلة هي الشخصيات التاريخية التي  وصلت مكانة  كارل كاركس، فهو المفكر الذي غَيرَخارطة العالم السياسية خلال مدة دامت اكثر من قرن، عالم ومصلح اجتماعي كبير اوجد النظام الاشتراكي في زمن كانت الاقطاعية مثل مرض السرطان تنخر شرايين المجتمع  ومفكر وفيلسوف معاصر لاز ال العالم يفكر في اطروحاته الاقتصادية التي كانت بلا شك  السبب في الاصلاح الاجتماعي في المجتعمات الغربية المتقدمة الموجودة حاليا، هو الرجل الذي طالما حلم الفقراء والمثقفين ومتوسطي الحال بوصولهم الى شاطئ الامان عن طريق تطبيق  مبادئ نظريته الاقتصادية

تنحدر عائلة كارل ماركس من الفئة المعلمة في الدين اليهودي (رابي) التي اعتنقت المسيحية عندما كان طفلا، وتربى على مذهب البروتستانت المهتم  بقراءة  الانجيل وسماع الوعظات كثيرا
ولد سنة 1818 م في ترفيس (Treves ) الالمانية مدينة القديس امبرس التي كان لها صيت ونفوذ كبير في المانيا في زمن نابليون.
حصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة برلين وكانت اطروحته تحمل عنوان( الفرق بين الفلسفة والطبيعة عند ديمقريطس وابيقور ). تزوج من امراة استقراطية التي كان لها اثر كبير في حياته كلها

سنة 1843 ذهب الى فرنسا لدراسة علم الاجتماع، ,هناك التقى بانجليز الرجل الانكليزي الذي كان له خبرة واسعة في ادارة المصانع في مدينة ماجستر البريطانية ومن خلاله تعرف الى الكثير عن حالة الطبقة العاملة وحقوقها المهضومة ونظام الاقتصاد البريطاني.
شارك في كلا الثورتين الفرنسية والالمانية سنة 1848 اللتين جعلاه اخيرا يبحث عن حالة اللجوء في بريطانيا سنة 1849 فقد قضى هناك معظم حياته مع تنقلات بسيطة بين حين اخر بسبب حالة الفقر والمرض.
 كان لموت اولاده  اثر كبير عليه مما جعله يتعمق يوما بعد يوم في فكره الاشتراكي الذي قضى حياته يكتب ويبحث ويحاضر ويناضل من اجل حصول التغير وقيام الثورة  الاشتراكية ومن ثم العدالة الاجتماعية .

اما فلسفته فهي وليدة من فكر الفيلسوف الالماني الكبير هيجل ونظام الاقتصاد البريطاني حين ذاك
تبنى التعارضية او الديالكتيكية الهيجلية في تفسيره لحركة التطور الحاصلة في العالم عبر التاريخ .
 فقد  اعتقد ان العالم في تطور مستمر حسب نفس الفكرة الديالكتيكية ، لكنه بصيغة معاكسة تماما  ، حيث لم يتفق مع  هيجل بان القوة الدافعة لتطور العالم  هي الروح او الفكر بل   اعتقد بان الوجود  كله  هو وجود مادي لا غير.
ولذلك لم يؤمن بوجود الحقائق الخالدة مثل الموت والملكوت والدينونة والخير والله 
بالنسبة لماركس كان العالم كله مادة ولا يوجد شيء اسمه الروح فيه، لذلك  انكر وجود الله واعتبر مقولات الدين اكاذيب، وهو صاحب المقولة المشهورة (  الدين افيون الشعوب)، وحسب ارائه ان الدين  يعمل على اغتصاب  دور العلوم الانسانية وهي رجعية تريد التسلط والاستبداد وحرمان الانسان من حريته الفكرية .
 امن بان المادة هي القوة الدافعة لتطور العالم عن طريق علاقة  الانسان بمنتوجاته المادية والفكرية وبهذا اصبحت مادية ماركس عمليا، هي مادية اقتصادية
ان اي انجاز عظيم حصل في تاريخ الانسان سواء كان في الفلسفة اوالدين اوالسياسة اوالفن  حسب ماركس هو انتاج  لعقل الانسان ويكمن فهمه الا ضمن مفاهيم المجتمعات التي ولدت فيه. فالحياة  وحاجاتها هي التي تقوده لانتاج هذا الابداع كما هي حالة ابتداع الالة.
الشيء الاخر المعروف عن فلسفته  انهاعرفت بالمادية ما توحي للقاريء بانها لا تهتم الا بحاجيات الانسان المادية كالاكل والشرب  ولا تهتم فلسفته  ابدا بحاجات الانسان الروحيه ؟ !! الحقيقة ليست كذلك فجدليته تقول لكي يشعر الانسان انه موجود وله الحرية الكاملة للممارسة رغباته الشخصية يجب ان تكون له امكانية اقتصادية ، لان العامل الاقتصادي في النظام الاقطاعي ينزع من الانسان انسانيته ويعيق فكره وحريته وطموحاته وبالتالي تعمل على تأخر وعيه وحركة تطوره.
يرى ماركس ان  الاشياء المادية هي في تغيير مستمر لان وجودها مرتبط بالتاريخ،  لذلك لا وجود لحقائق ثابتة بل  اشياء مستمرة في التغيير وكذلك المجتمع مستمر في التغيير ، ولذلك عند محاوله فهم اي مجتمع يجب الرجوع الى تاريخيه لانه هو المرجع الوحيد يحوي  على كل  الحقائق عنه، اي ان ماركس ركز على النشاط العقل الانساني عبر التاريخ لكن بنظرة مادية خالية من مفهوم الروح او الفكر الروحي الذي قصده هيجل.

ان الاختلافات بين الناس حسب ماركس تعود الى الاختلافات في اعمالهم،  فالانسان لا يستطيع التخلي او الاستغناء عن العمل من اجل تلبية حاجاته الاساسية في الحياة اليومية وليس كما يعتقد تعود الى قوانين اساسية ثابتة فيه.
بالنسبة للفكر يعتقد ماركس انه ليس مفصول عن نشاط  الحياة اليومية . فالفكر هو سلاح  او اداة مثل  الادوات الاخرى التي يستخدمها الانسان والمجتمع معا في هذه الحياة كي يصل الى غايته.
عند ماركس الحاجة هي التي تأتي بالفكر وليس العكس اي  الفكر يعي او يدرك الحاجة 
اما  جدلية ماركس هي مكتسبة من نفس النظام او الفكر الذي وضعه هيجل. فالموضوع ونقيضه في صراع الى حد ولادة المركب الجديد منهما  ، حسب ماركس ان طبقات المجتمع المختلفة في امكانياتها الاقتصادية  التي هي في صراع فيما بينها. فحسب ماركس في كل مرحلة يتم تخطي خطوة نحو تلاشي هذا الاختلاف او التناقض اي ولادة مجتمع جديد يحوى على اقل تناقض  الى ان يصل هذا المجتمع الى المرحلة النهائية اي مرحلة عديمة التناقض وهنا يكون مجتمع مثالي فيه تكتمل الحقوق والواجبات بين المواطن والمجتمع ويكون الاستقرار والامن و........الخ

نقد فكر كارل ماركس
ماركس وقع في تناقض مع ذاته فمن جانب لم يؤمن بوجود حقائق ثابتة مستقرة في العالم  ومن جانب اخر حلم بنظام اقتصادي ثابت ومستقر يلغي كل الفروقات والاختلافات والصراعات بين افراد وطبقات المجتمع. ناسيا دور الدين والقومية في الشعوب وكذلك هاملا موضوع اخر مهم وهو الطبيعة الانسانية المستمرة في التطور، فعبر ولادة الاجيال الجديدة  تزداد الامكانيات الفكرية الغريزية من جيل الى جيل اخر حسب البيئة . والخطئ الثاني كان غرقه في مفهوم الفلسفة المادية و الواقعية بحيث نكر وجود اي شيء غير مادي.
 لكن كلمة الحق يجب ان تقال،  لقد كافح ماركس كل حياته من اجل زيادة انسانية الانسان باتجاه اخيه  في مفهوم العدالة الاجتماعية .
[/size] [/font]

470
الدم العراقي وصفحات التاريخ

بقلم يوحنا بيداويد

ان حادث وفاة اكثر من الف شخص في جسر الائمة خلال زيارة الاخوة المسلمين من الشيعة الى مرقد الامام موسى الكاظم في شمال بغداد قبل عدة ايام ، قد الم الشعب العراقي من جميع مكوناته واديانه وطوائفه، وازادت اللحمة بين الاطراف المتناقضة في امور السياسة، وبتعاون وتفهم القيادات الروحية من جميع الطوائف وبعض القيادات السياسية الحكيمة  تفادى الشعب العراقي (الحمد لله)  الحرب الاهلية لحد الان، الحرب التي يبدو يريدها ابن العم و الصديق  قبل المحتل والعدو لنا ان لم  اقل في مقدمتهم  رئيس الجامعة العربية عمر موسى.

لكن هناك سؤالا يتراود ذهني منذ زمن بعيد  كلما حدثت فاجعة او مصيبة كبيرة مثل هذه  لشعبنا العراقي، متى يتوقف مسلسل الموت في ارض ما بين النهرين؟ و متى يتوقف جريان دم الشعب العراقي ؟ الى اين يقودنا هذا الوضع؟.

 لقد  اخبرني صديق قديم خلال مخابرة تلفونية عن احوالهم قبل اشهر عديدة فقال ( نحن العراقيون في هذه الايام نشبه كمن يحمل كََفَنِه ِ بين ايديه في كل يوم، لا يعرف متى تأتي ساعة الرحيل !! .نعم  ما اكثر هي الفواجع التي حدثت خلال خمسين سنة الاخيرة من تاريخ العراق ، التي المتنا واخذت الارواح منا بدون سبب مستوجب.

تلزمني الحيرة واقول احيانا اذا كانت هذه مشيئة الله كما يقول البعض، فلماذا وهب الله العراقيين القدماء العقل والحكمة والمعرفة؟ لماذا أنعم عليهم بنهرين من اعظم انهار العالم ما عدا انهارها الصغيرة ؟
 لماذا وهبنا تربة خصبة وجبال شاهقة مملوءة من اشجار الفواكه والكروم او المعادن النبيلة الثقيلة؟ هل ان وجود ارض العراق على بحر من الذهب الاسود هوسبب اللعنة التي حلت بنا؟ّّّّّّّّّّّّّّّ!!!!!!!!!!!!

 تذكرني هذه الايام، بايام الرُقع السوداء  (لافتات الشهداء) التي كانت منظمات حزب البعث تجهزها لاهل الشهداء مع صناديقهم ، الذين قتلوا في معارك وحروب صدام  الجنونية ، تلك الرقع التي كانت تملا كل زاوية وكل استدارة من شوارع بغداد لا سيما مناطقها الشعبية ، مما جعل العراقيون يعيشون عزاء طويل ومرير  طال قرابة ثماني سنوات من الحرب ضد ايران .
 تذكرني بما قراته من (سلسلة المقابلات  مع حازم جواد امين سر حزب البعث 1963 )  اوما سمعته من الكبار عن  مرحلة الستينات، كيف عدم البعثيون الزعيم عبد الكريم قاسم ومن معه خلال اقل من نصف ساعة حين استلموا  السلطة في 8 شباط  1963، وكيف تحول الصراع فيما بعد بين البعثيين انفسهم  (بين الحرس القومي  والبعثيين ) وحادثة قصف القصر الجمهوري كما اخبرنا احد الاخوة المنفين منذ ذلك الوقت الى استراليا بسبب مشاركته فيها.

  و قد التقيت  بالصدفة برجل لبناني ماروني معمر هنا في استراليا ايضا، كان يعمل في الوحدة العسكرية الخاصة لحماية الملك  حين اتت ثورة الرابع عشر من تموز سنة 1958 كيف اقدم  الثوار على قتل الملك وعائلته بدم بارد  ومعه اكثر من خمسمائة ضابط  من دون محاكمة.

 اما  الثورة الكردية والاقليات الاخرى (الكلدانية والاشورية واليزيدية)  بقيادة الملا مصطفى البرزاني في نهاية الستينات وبداية السبعينات ضد نظام البعث، تذكرني  كيف كانت امي تأخذني مع اخوتي الصغار  منذ الصباح الباكر قبل شروق الشمس الى الاختباء في الكهوف و صخور الجبال الواقعة خلف قريتنا الصغيرة  الواقعة في الشمال الاقصى للعراق (منطقة زاخو) خوفا  من طائرات الحكومة البعثية التي كانت لا فقط تقصف الناس التي تراهم  يعملون في حقولهم  وتحرق بيوتهم ومزارعهم  بل حتى الحيوانات (ابقار واغنام و  و...و...وربما حتى الحشرات) .
ولا انسى هنا ما وصفه لي بعض الاشخاص الناجين من مجزرة  قرية صوريا (القرية الكدانية) ايضا ،الذين يعيشون  هنا في مالبورن. كيف اقدم الضابط عبد الكريم الجحيشي جمع اهالي هذه القرية  من المسيحيين  مع كاهن القرية (الاب حنا؟ ) في خريف سنة  1969 في حضيرة للحيوانات واقدم على رميهم جميعا.
اما مجزرة حلبجة التي ذهب ضحيتها اكثر من خمسة الالاف شخص بين امراة وطفل ومعمر ورجل  قضي عليهم بضرب اسلحة كيميائية بطريقة اجرامية لا لها مثيل في القرن العشرين ،فلا زالت اثارها حية على اهل المنطقة والناجين منها ولازالت اغنية المغني الكوردي  الشهير( شفان ) تدفع مشاعر الانسان الى الاضطراب والحسرة عند سماع الاغنية التي غناها عن تلك المجزرة.
ومن منا ينسى اثار عدد القتلى والمفقدوين الذين دفنوا وهم احياء في خنادقهم  في حرب الكويت؟!! ومن ثم  تلتها انتفاضة الشعب العراقي من الشمال  والجنوب في اذار ونيسان 1991 ولا زالت مقابر الاموات الذين دفنوا على جانبي الطريق المؤدي الى قرية بلون (الواقعة في الحدود التركية)  وهم يهربون من الموت  دليلا  لكل السالكين هذه الطريق عبر اصعب سلسلة جبلية في تلك المنطقة ، وذلك من جراء البرد ونقص الطعام والمياه الملوثة. اما في الجنوب عندما  شاهدنا كيف اقدم المجرمين حسين كامل وعلي الكيمياوي وغيرهم كيف سحقوا رؤس الناس باحذيتهم وتم رميهم بالرصاص في اول لحظة من مسكهم

واذا رجعنا الى بداية القرن العشرين وتصفحنا  كتب التاريخ باحثين عن ما حدث في الحرب العالمية الاولى والثانية ، مثل انتفاضة رشيد عالي الكيلاني في الاربعينات 1941 ومجزرة سميل للاشوريين في 1933 وتحرير العراق من ايدي الدولة العثمانية 1914-1918  نرى ان  الايام السوداء تملء صفحاتها من كثرة المصائب والحروب .

اما تاريخ العراق القديم فلا يخفي على احد، فعلى الرغم من ان الحضارة الانسانية قد بدات في العراق الا انها كانت مملوءة من الصراعات والحروب والقتال لا سيما الصراع الدامي الذي كان بين الدولة الفارسية والرومانية وقبلها الاغريقية.

اما فترة الدولة الاسلامية كان  الشعب مشغول بالفتوحات او الثورات والانقلابات  بين اهل الحكم الى ان انتهى الامر بمذبحة هولاكو الشهيرة وتحول مياه نهر دجلة الى اللون الازرق (لون حبر الكتب) لمدة اربعين يوما بعدما رمى جنود المغول كل الكتب
 ( اكبر مكتبة عالمية  المدونة حينذاك)  في نهر دجلة.
واذا رجعنا الى الوراء اكثر نرى ان لعنة الانانية والطمع والذاتية قد ظهرت في اولاد الانسان الاول (ابونا ادم) لذلك نرى يقدم قايين الى قتل اخيه هابيل ؟.
انه سؤال محير  هل ان ارض العراق ارض ملعونة فعلا  لكي يحل بأهلها هذا القدر من الخراب والدمار عبر التاريخ؟
هل اصبحوا اهل العراق عديمي العقل والحكمة بعدما كانوا هم اول من علم الانسان الكتابة والترقيم والتنجيم والري وبناء البيوت الحضرية؟
هل ينقص العراقيين الدروس والتجارب بعد هذا العد الطويل من المصائب، لكي يتعلموا ثمن الحياة وماهية كرامة الانسان؟ و كم هو ثمن الحرية  ؟ وكم هو مستعد للتضحية من اجل الحقوق الخاصة  به؟

يا ليت كان نسترداموس (المنجم الشهير) حيا في هذه الايام، كي اطلب من علمه( او من سحره  ) كي يخبرني ما الذي يجعل بلادنا ملعونة لكي تحدث هذه الحروب،  او على الاقل  يقول لي ما تبقى لنا من الفصول السوداء في الزمن الاتي، لكي اخبر الاحياء الباقيين هناك من ابناء شعبنا!!.

والان بعد هذا السرد الطويل من تاريخ العراق الاسود نعود ونسأل، هل  فاق العراقيون من سباتهم وعرفوا كيف يحلوا صراعاتهم المحلية والقبلية والقومية والطائفية والدينية؟
هل فعلا لم يدركوا بعد  ثمن الدم العراقي الثمين ونواح الامهات ونَكِدَ الايتام لحد الان؟
انه سؤال محير ؟!!!!!!!!![/size]

471

نادي برج بابل الكلداني يقيم حفلة عشاء
تقيم نادي برج بابل الكلداني في فكتوريا / استراليا  حفلة عشاء بمناسبة عيد الاب لاعضاء النادي
وذاك يوم الاحد المصادف 11/9//2005 في قاعة مطعم و وصالة اغادير
 البطاقة تشمل الطعام والمزة والمشروبات الغازية والبيرة
للحجز يرجى  الاتصال بالارقام التالية:
ايليا كاكوز                            0421346175
ميخائيل الهوزي                     0438300368
           

472
الدستور العراقي الجديد شرع التقسيم ؟!


يوحنا بيداويد

بعد سنين طويلة التي تشبه ليل مظلم استمر قرابة قرن كامل، و بعد حروب مريرة ادت الى ضياع وقتل الملايين من الشعب العراقي من كافة مكوناته بين مفقود واسير وشهيد،وادت الى تشتت الملايين الاخرى بين دول العالم .
وبعد ان جمع العالم على امر العراق واتى بجيوشه ،وبعد ان اجريت عملية ازالة المرض الخبيث الذي كان يعتقد العراقيون انه محصور في شخصية صدام حسين وافراد عائلته وحزب البعث ومبادئه، جاءتنا بشائرصباح يوم 9 نيسان 2003 بخبر تحرير العراق .
فظن العراقيون انها بداية جديدة بعد ان تحقق حلم جميع افراد شعبه ومات الكثيرون وهم يتوقون ان يروا نور هذا اليوم ويذوقوا طعم الحرية .

وبعد مخاض من حالة اللااستقرار دامت اكثر من سنتين ، وبعد ان عجزت لجنة صياغة الدستور المُشكلة من انتخابات ناقصة التي جرت في العام الماضي تم تحويل الفقرات المستعصية الى قادة كتل الاحزاب الوطنية والحكومية.
وقضى هؤلاء القادة الايام العشرة (المدة التي حُددت لهم ) في نقاش عسير وطويل في ايجاد حلول البنود المستعصية  .
 يوم الاثنين الماضي  استيقظ الشعب العراقي على فقرات الدستور الذي خيب امال عدد كبير منهم فيها لا سيما التيارات المثقفة والتيارات العلمانية والاقليات القومية والدينية الذين هم السكان الاصليين في وادي الرافدين.
من خلال قراءتنا بين اسطر فقرات هذا الدستور ومن خلال متابعتنا لتصريحات ممثلين عن الكتل الرئيسية المشاركة في الحوار توصلنا الى ما يلي
1   اصبح واضحا ان العراق يعيش في حالة انقسامات يرثى لها،حيث ان صوت الاغلبية طاغي على صوت الاقلية واصبح واضحا ان الدستور اهمل بالاشارة ال الديانة المسيحية التي يتدين بها اكثر من مليون نسمة فقط داخل العراق  وبقية الديانات القديمة وكذلك بالاشارة الى القوميات الاصلية بسبب غياب اي طرف منها في الاجتماعات المنعقدة بين قادة الاحزاب الكبيرة ،و اصبح واضحا ايضا ان العراق اليوم هو على شرفة الانقسام اكثر من اي وقت مضى وان هذه الخطوة ( اي وضع دستور بدون استشارة مملثين عن المسيحيين بذات و غياب اي ممثل للاقليات الاخرى في هذه الاجتماعات) هي اشارة واضحة من قبل قادة كتل الاحزاب الكبيرة  ومسؤولي الحكومة ان كل واحد منهم كان هناك يتفاوض من اجل مجموعته او حزبه او قوميته وليس من اجل وحدة العراق وشعبه، وكأن المشاركين في هذه الاجتماعات كانوا اجتمعوا من اجل تقسيم الفريسة (او تشريع التقسيم وازالة خارطة العراق من العالم) وليس صيانة وحدتها.
2   ان مواد الدستور لم تشرع من قبل رجال معروفين في القانون كما يبدو من طريقة  صياغتها لذلك هناك فقرات متناقضة و اخرى غير واضحة و قابلة للتأويل مما تشكل خطر في المستقبل على المجتمع العراقي باجمعه. والا فكيف يتم ضمان حقوق المراة وحقوق الاطفال وحقوق الانسان حسب مواثيق الامم المتحدة وحماية الطبيعة وحقوق الاقليات من النواحي الاجتماعية والدينية و.الثقافية والسياسية والادارية ...الخ  حسب ضوء الشريعة الاسلامية او شرائع الاسلامية؟
3   لا يمكن ان يحدث ذلك الا بشرط واحد، وهو وجود قانونين لدى الحكومة العراقية المرتقبة احدهما اسلامي واخر علماني .وذلك امر يبدو صعب الحصول ،لان حتى في هذه الحالة هناك مشكلة كبيرة ، فمثلا كيف يتم حل نزاع بين المسلم وغير المسلم؟ وحسب اي شريعة يتم الحكم بينهما؟  ام هو تلميح واضح لم يعد لهم مكان في العراق الجديد للعيش، الامر الذي لم يلقوه لا من حاكم قرقوش (زمن الدولة العثمانية) ولا في زمن صدام حسين ، أالى هذا كانوا ينتظرون مدة عشرات السنين؟ اليست هذه صيغة اخرى من صيغ الدكتاتورية؟!
4   يبدوا للالقيات العرقية القديمة ان العراق لم يكن محتل من قبل الان على الرغم من ماسي الماضي وعلى الرغم من الاضطهادات والمذابح والزواج القسري لبناتهم وتطبيق الشريعة الاسلامية عليهم من قبل الحكومات السابقة
بل الان تم أُحتلاله عن طريق عدم وجود ضمان واضح يحمي الشعوب القديمة التي كانت تسكن العراق قبل قدوم العرب والاكراد الى العراق مثل الكلدانيون والاشوريون والسريانيون(الاراميون) واليزيديون والشبك والصابئة وفي القرون الاخيرة الاتراك والارمن وخاصة نحن نعيش حالة اللااطمئنان في منطقة الشرق الاوسط كلها
5   في الحقيقة لم يشارك في هذه الاجتماعات الا اخواننا من ممثلي المذهب الشيعي والسني والقومية الكوردي وان كل فقرات الدستور تمت صياغتها حسب ما يخدمها.
فمثلا الخط الاحمر بالنسبة للاخوة الاكراد كانوا قد اعلنوه قبل اشهر لابل قبل سنين طويلة وهي الفيدرالية وسلطتها المطلقة ومدينة كركوك وقوات البيشمركة والنظام العلماني الذي يبدو انهم قد تنازلوا عنه الامر الذي يشوب عليه كثير من الغموض.
ففي الحقيقة لم يخسر الاخوة الاكراد شيئا بل ربحوا من هذه المفاوضات خاصة في موضوع حق تقرير المصير وامتلاكهم احقية في الثروات المستخرجة من اقليمها بنسبة عالية
اما الاخوة الشيعة فكان همهم الاولى تسلم قيادة الحكومة العراقية على اساس انهم الاغلبية ومن ثم جعل دستور العراق وثيقة مبنية على تعاليم الشريعة الاسلامية وبناء نظام اسلامي على غرار النظام الايراني. وذلك ما حصل بالفعل وما يتشبث به الاحزاب الشيعية لحد الان

اما الاخوة السنة الذين كانوا قد خسروا نفوذهم بسبب رفع شعارات المقاومة ضد الاحتلال واتفاق (بعض الجهات) منهم مع القوى الارهابية القادمة من الخارج او المتشكلة من بقايا النظام السابق واتخاذهم قرار عدم مشاركتهم في الانتخابات مما جعلهم في موقف ضعيف جدا الان ، ولكنهم حضروا في هذه الاجتماعات ويبدوا لحد الان لم يقبلوا بحصتهم من الفريسة

ان الخلاصة النهائية التي يراها كثيرمن المحللين والمثقفين ،هي لم يتفقوا هؤلاء القادة الا على شيء واحد وهو وضع اسباب تستوجب تقسيم العراق ،وان لم تكن اليوم ستكون في الغد او في المستقبل القريب لانه يبدوا واضحا من الحرص الكبير لدى كل مجموعة بدأت تفكر في مصيرها لوحدها دون ربط ذاتها بالشعب العراقي كله وهكذا لن يستبعد ان يجلب هذه الموقف  الحرب الاهلية وخلق حالة مستعصية غير توافقية كما يدعون في تصريحاتهم.

ويبدو واضحا لي ايضا لن يكن هناك حلا توافقيا يلوح في افق القريب، وان الشعب العراقي سوف يرفض هذا الدستور لانه غير عادل وغير واضح في كثير من فقراته. والله وحده يعلم ماذا ينتظر الشعب العراقي بعد ذلك.
هكذا لا سامح الله ستكون نهاية الحلم الجميل الذي انتظروه العراقيين لا سيما لاقلياته الدينية والقومية، هكذا مرة اخرى يخوننا القدر لنصبح اشياء جامدة  يوزعها الاخرون دون مراعاة مشاعرنا ووجودنا التاريخي وحقوقنا الانسانية.

في النهاية اذا كانت هناك كلمة تقال ،فهي كيف نسى هؤلاء المشرعون بقية مكونات الشعب العراقي وضمان حقوقهم؟ هل بتطبيق الشريعة الاسلامية عليهم بغض النظر عن ديانتهم او عبادتهم هو حلم الذي كانوا ينتظرونه منذ اجيال واجيال؟


473
هل سيشرع الدستور العراقي الجديد التقسيم ؟![/b]

بقلم يوحنا بيداويد

بعد سنين طويلة التي تشبه ليل مظلم استمر قرابة قرن كامل، و بعد حروب مريرة ادت الى ضياع وقتل الملايين من الشعب العراقي من كافة مكوناته بين مفقود واسير وشهيد،وادت الى تشتت الملايين الاخرى بين دول العالم .
وبعد ان جمع العالم على امر العراق واتى بجيوشه ،وبعد ان اجريت عملية ازالة المرض الخبيث الذي كان يعتقد العراقيون انه محصور في شخصية صدام حسين وافراد عائلته وحزب البعث ومبادئه، جاءتنا بشائرصباح يوم 9 نيسان 2003 بخبر تحرير العراق .
فظن العراقيون انها بداية جديدة بعد ان تحقق حلم جميع افراد شعبه ومات الكثيرون وهم يتوقون ان يروا نور هذا اليوم ويذوقوا طعم الحرية .

وبعد مخاض من حالة اللااستقرار دامت اكثر من سنتين ، وبعد ان عجزت لجنة صياغة الدستور المُشكلة من انتخابات ناقصة التي جرت في العام الماضي تم تحويل الفقرات المستعصية الى قادة كتل الاحزاب الوطنية والحكومية.
وقضى هؤلاء القادة الايام العشرة (المدة التي حُددت لهم ) في نقاش عسير وطويل في ايجاد حلول البنود المستعصية  .
 يوم الاثنين الماضي  استيقظ الشعب العراقي على فقرات الدستور الذي خيب امال عدد كبير منهم فيها لا سيما التيارات المثقفة والتيارات العلمانية والاقليات القومية والدينية الذين هم السكان الاصليين في وادي الرافدين.
من خلال قراءتنا بين اسطر فقرات هذا الدستور ومن خلال متابعتنا لتصريحات ممثلين عن الكتل الرئيسية المشاركة في الحوار توصلنا الى ما يلي
1   اصبح واضحا ان العراق يعيش في حالة انقسامات يرثى لها،حيث ان صوت الاغلبية طاغي على صوت الاقلية واصبح واضحا ان الدستور اهمل بالاشارة ال الديانة المسيحية التي يتدين بها اكثر من مليون نسمة فقط داخل العراق  وبقية الديانات القديمة وكذلك بالاشارة الى القوميات الاصلية بسبب غياب اي طرف منها في الاجتماعات المنعقدة بين قادة الاحزاب الكبيرة ،و اصبح واضحا ايضا ان العراق اليوم هو على شرفة الانقسام اكثر من اي وقت مضى وان هذه الخطوة ( اي وضع دستور بدون استشارة مملثين عن المسيحيين بذات و غياب اي ممثل للاقليات الاخرى في هذه الاجتماعات) هي اشارة واضحة من قبل قادة كتل الاحزاب الكبيرة  ومسؤولي الحكومة ان كل واحد منهم كان هناك يتفاوض من اجل مجموعته او حزبه او قوميته وليس من اجل وحدة العراق وشعبه، وكأن المشاركين في هذه الاجتماعات كانوا اجتمعوا من اجل تقسيم الفريسة (او تشريع التقسيم وازالة خارطة العراق من العالم) وليس صيانة وحدتها.
2   ان مواد الدستور لم تشرع من قبل رجال معروفين في القانون كما يبدو من طريقة  صياغتها لذلك هناك فقرات متناقضة و اخرى غير واضحة و قابلة للتأويل مما تشكل خطر في المستقبل على المجتمع العراقي باجمعه. والا فكيف يتم ضمان حقوق المراة وحقوق الاطفال وحقوق الانسان حسب مواثيق الامم المتحدة وحماية الطبيعة وحقوق الاقليات من النواحي الاجتماعية والدينية و.الثقافية والسياسية والادارية ...الخ  حسب ضوء الشريعة الاسلامية او شرائع الاسلامية؟
3   لا يمكن ان يحدث ذلك الا بشرط واحد، وهو وجود قانونين لدى الحكومة العراقية المرتقبة احدهما اسلامي واخر علماني .وذلك امر يبدو صعب الحصول ،لان حتى في هذه الحالة هناك مشكلة كبيرة ، فمثلا كيف يتم حل نزاع بين المسلم وغير المسلم؟ وحسب اي شريعة يتم الحكم بينهما؟  ام هو تلميح واضح لم يعد لهم مكان في العراق الجديد للعيش، الامر الذي لم يلقوه لا من حاكم قرقوش (زمن الدولة العثمانية) ولا في زمن صدام حسين ، أالى هذا كانوا ينتظرون مدة عشرات السنين؟ اليست هذه صيغة اخرى من صيغ الدكتاتورية؟!
4   يبدوا للالقيات العرقية القديمة ان العراق لم يكن محتل من قبل الان على الرغم من ماسي الماضي وعلى الرغم من الاضطهادات والمذابح والزواج القسري لبناتهم وتطبيق الشريعة الاسلامية عليهم من قبل الحكومات السابقة
بل الان تم أُحتلاله عن طريق عدم وجود ضمان واضح يحمي الشعوب القديمة التي كانت تسكن العراق قبل قدوم العرب والاكراد الى العراق مثل الكلدانيون والاشوريون والسريانيون(الاراميون) واليزيديون والشبك والصابئة وفي القرون الاخيرة الاتراك والارمن وخاصة نحن نعيش حالة اللااطمئنان في منطقة الشرق الاوسط كلها
5   في الحقيقة لم يشارك في هذه الاجتماعات الا اخواننا من ممثلي المذهب الشيعي والسني والقومية الكوردي وان كل فقرات الدستور تمت صياغتها حسب ما يخدمها.
فمثلا الخط الاحمر بالنسبة للاخوة الاكراد كانوا قد اعلنوه قبل اشهر لابل قبل سنين طويلة وهي الفيدرالية وسلطتها المطلقة ومدينة كركوك وقوات البيشمركة والنظام العلماني الذي يبدو انهم قد تنازلوا عنه الامر الذي يشوب عليه كثير من الغموض.
ففي الحقيقة لم يخسر الاخوة الاكراد شيئا بل ربحوا من هذه المفاوضات خاصة في موضوع حق تقرير المصير وامتلاكهم احقية في الثروات المستخرجة من اقليمها بنسبة عالية
اما الاخوة الشيعة فكان همهم الاولى تسلم قيادة الحكومة العراقية على اساس انهم الاغلبية ومن ثم جعل دستور العراق وثيقة مبنية على تعاليم الشريعة الاسلامية وبناء نظام اسلامي على غرار النظام الايراني. وذلك ما حصل بالفعل وما يتشبث به الاحزاب الشيعية لحد الان

اما الاخوة السنة الذين كانوا قد خسروا نفوذهم بسبب رفع شعارات المقاومة ضد الاحتلال واتفاق (بعض الجهات) منهم مع القوى الارهابية القادمة من الخارج او المتشكلة من بقايا النظام السابق واتخاذهم قرار عدم مشاركتهم في الانتخابات مما جعلهم في موقف ضعيف جدا الان ، ولكنهم حضروا في هذه الاجتماعات ويبدوا لحد الان لم يقبلوا بحصتهم من الفريسة

ان الخلاصة النهائية التي يراها كثيرمن المحللين والمثقفين ،هي لم يتفقوا هؤلاء القادة الا على شيء واحد وهو وضع اسباب تستوجب تقسيم العراق ،وان لم تكن اليوم ستكون في الغد او في المستقبل القريب لانه يبدوا واضحا من الحرص الكبير لدى كل مجموعة بدأت تفكر في مصيرها لوحدها دون ربط ذاتها بالشعب العراقي كله وهكذا لن يستبعد ان يجلب هذه الموقف  الحرب الاهلية وخلق حالة مستعصية غير توافقية كما يدعون في تصريحاتهم.

ويبدو واضحا لي ايضا لن يكن هناك حلا توافقيا يلوح في افق القريب، وان الشعب العراقي سوف يرفض هذا الدستور لانه غير عادل وغير واضح في كثير من فقراته. والله وحده يعلم ماذا ينتظر الشعب العراقي بعد ذلك.
هكذا لا سامح الله ستكون نهاية الحلم الجميل الذي انتظروه العراقيين لا سيما لاقلياته الدينية والقومية، هكذا مرة اخرى يخوننا القدر لنصبح اشياء جامدة  يوزعها الاخرون دون مراعاة مشاعرنا ووجودنا التاريخي وحقوقنا الانسانية.

في النهاية اذا كانت هناك كلمة تقال ،فهي كيف نسى هؤلاء المشرعون بقية مكونات الشعب العراقي وضمان حقوقهم؟ هل بتطبيق الشريعة الاسلامية عليهم بغض النظر عن ديانتهم او عبادتهم هو حلم الذي كانوا ينتظرونه منذ اجيال واجيال؟

474
هوميروس شاعر  الاغريق الاسطوريبقلم يوحنا بيداويد

 
بقلم يوحنا بيداويد

لا يوجد نص ادبي اخر اهم من نصوص الملحمتين الياذة واوديسا في التاريخ الغربي بصورة عامة وفي تاريخ الاغريق بصورة خاصة .كلاهما مهمتان في اظهار اللحظة العظيمة من تاريخ الاغريق القديم في حرب Trojan War بغض النظر فيما اذا كانت هذه الحرب قد وقعت بالفعل ام لا.
لا يمكن التاكد من حقيقة هذ الامر، لان تاريخيا هناك حرب صغيرة بالفعل حدثت قرب مدينة Troy  من قبل    Myceneanلكن احداثها مجهولة ولا يتوقع ان تكون مثل التي تم  وصفها في الالياذة او اوديسا ، لكن هذه الحرب اشعلت خيال شعراء الاغريق القدماء وهنا اختلطت الحقيقة بالخيال والمبالغة.

من الناحية التاريخية يعتبر هوميروس هو (شاعر الحضارة الاغريقية) الذي كتب هاتين الاسطوريتين الاغريقيتين الياذة واوديسا على شكل ابيات شعر. حسب اراء المؤرخين يقال انه عاش في قرن التاسع قبل الميلاد في منطقة ايونا التي تقع الان على الساحل  التركي من بحر ايجه المنطقة التي يقال كانت فيها مدينة Troy 
في الحقيقة لا يوجد برهان تاريخي على وجود شخصية هوميروس في التاريخ او هل هو فعلا قام بتاليف الملحمتين؟ لكن معظم الاراء تميل على انه هو مؤلفها الحقيقي.

في زمن هوميروس يقال انه كان الشعر الملحمي متداولا كثيرا وكان معظمه حول بطولات القادة او اصحاب الاعمال النبيلة او معروفون في الشجاعة .هذه الاشعار كانت تحفظ عن ظهر القلب ولم تكتب لمدة قرون.

وبعد موت هوميروس اصبحت هذه القصائد الشعرية الطويلة مهمة بالنسبة للاغريق ،حيث كانت تردد في المراسيم والطقوس الدينية او مهرجانات الوطنية في زمن كلا الامبراطوريتين الاغريقية والرومانية وكانت الاعمال العظيمة والاحداث كلها تقاس بفكرة هاتين الملحمتين.

اما عن حياة هوميروس نفسه لا يعرف شيء سوى انه كان راوي عظيم  ورجل ضرير
اصبحت الالياذة واوديسا تدرس للطلاب الصغار في المدارس كقصص وشعر فيما بعد
ويقال ايضا انه في القرن الثاني قبل الميلاد قام بعض الكتاب في مكتبة الاسكندرية الفرعونية بدراسة هاتين الملحمتين وتوصل البعض من هؤلاء النقاد والكتاب الى انه هاتين الملحمتين مختلفتين لذلك اعتقدوا كان هناك اكثر من كاتب لهما.

الالياذة هي قصيدة طويلة ربما تصل الى 25000 بيت شعر اوسطر. اما محتواها هه حول Trojan Warsالحرب القديمة او الفترة المظلمة للاغريق التي فيها حاصر الاغريق مدينة   Troy لكي يسترجعوا هيلين التي اختطفوها كما تروي الاسطورة.

اما لماذا اصبحت الالياذة مهمة في تاريخ الاغريق؟ فذلك يعود الى ان المؤخين يعتبرون هذه الحرب هي نقطة ولادة الامة الاغريقية ، لانهم اثنائها توحدوا لاول مرة كشعب في عمل جماعي مهم وهو الحرب على حضارة توري هذا بالاضافة الى انها تحتوي على قيم اخلاقية واحداث تاريخية لهذه الحرب.
اما عن طريقة نقل هذه الاساطير، يقال كانت الناس تجتمع في الليالي لدى بيت احد الاثرياء ثم يبدا قائل القصة اوالراوي  بالحديث او الغناء، كانت تطول لعدة ايام وليالي لحين تكتمل.
 ويقال ان اشهر راوي ومغني لها كان هوميروس لذلك اشتهر في روايتها مما جعل الناس يعتقدون انه مؤلفها
ان بطل الاسطورة هو اشليز الذي كان بطل الحرب الاغريقية التي دامت تسع سنوات وبعض المصادر تقول على الاقل دامت عشر سنوات . لقد غضب اشليز بطل الاسطورة عندما اقدم قائد الشعب الاغريقي (اكيمينن) باخذ الفتاة التي كانت اهديت اليه (اشليز) ، لذلك انسحب اشليز من المعركة وبدا يصلي لامه التي كانت احدى الالهة كي تقلب كفة الحرب ضد الاغريق ، فسمعت الالهة دعوى صلاة اشليز وبدا الاغريق يخسرون الحرب الى ان قتل اعز اصدقاء اشليز من قبل بطل العدو الذي كان اسمه هيكتور . لم يستطيع اشليز تحمل اكثر من ذلك ، فوثب الى ساحة المعركة صارع هيكتور  وقتله وسحب جثته بين ازقة مدينة Troy   
وبعد هذا تم محاكمة اشليز لخيانته في المعركة في البداية ولكن تمت مكافاته في نفس الوقت لانجازه الكبير بصنع النصر بقتل قائد العدو هيكتور
فقدموا قادة الاغريق خيارين له اما ان يصبح بطلا تاريخيا ويقبل الموت وهو شاب او العيش بعيدا عن الاضواء ولا يسمح له ابلزواج  للابد .
على الرغم من انه اختار عدم الموت وهو في مقتبل العمر الا انه يُقال مات بسهم مسموم ضُرِب ساقه في ساحة المعركة نفسها
 
اما اوديسا هي وصف للرحلة العجائبية التي قام بها البطل اوديسا نفسه واحداثها ايضا تتكلم عن زمن حرب تروي . اوديسا كان عكس اشليز ، فلم يكن من الابطال الشجعان في الحرب ، لكنه اصبح مشهورا لقدرته الخارقة في الخداع والمكر
كانت خطة اوديسا بان يخدع اهالي تروي بان يعطيهم عبر تفاوض حقل (حصان الغابات) الذي هو حقل لم يكن معروفا لهم،  فتدخلت الالهة مرة اخرى وتاخرت الحرب عشر سنوات ،بسبب حجز اوديسا في احدى الجزر مع احدى الالهة التي تدعى كاليبسو  وهنا ايضا وبعد عودته وانتهاء المعركة وضع اوديسا امام خيارين مثل اشليز اما البقاء مع الالهة كاليبسو (خالدا مثل الالهة)  التي كان يعيش معها خلال تسع سنوات  من غيابه او العودة الى الوطن والعيش مع زوجته مثل بقية الناس دون اي اثر لخلوده . فاختار العودة الى وطنه وقضي بقية عمره في البحث عن معنى الخلود والحصول عليه



475
الكنيسة الكلدانية تحت مطرقة القوميين والامميين

مقدمة
هيهات ان يحصل اي تغيير لصالح شعبنا على مدى القريب، بل في كل يوم نجد انفسنا امام طرح جديد اومشكلة جديدة، لقد اخذ هذا الموضوع اكثر مما كان يستحق من الوقت، فان دل على شيء، فهو يدل على التركيبية المعقدة لمجتمعنا وان علاجها لم يتم بصورة صحيحة في اللحظة المناسبة التي خسرناها الان ، بسبب مواقف ثلاثة فئات مختلفة
الفئة الاولى
هم اشخاص معروفون في الساحة السياسية كان لهم نفوذ في القضية ولم يكونوا مخلصين كما ادعوا بل كانت افكارهم و مبادئهم متشربة من تعاليم واساليب حزب البعث وليس لهم رغبة في انقاذ الشعب من مرضه

الفئة الثانية
هي المجموعة التي لم يكن لها رؤية فكرية للمستقبل ، لذلك تأخروا في العمل السياسي ولازال الكثير منهم يهملون الموضوع ، وهم يدفعون الثمن غايا الان او سيدفعون الثمن اغلى حينما يعون احداث التاريخ

 الفئة الاخيرة والتي هي اشد تعاسة
هم العاملون من اجل كسب رزقهم او حبا في كراسيهم او بسبب حالتهم المرضية التي تمنعهم من معرفة الحقيقة ومواكبة التغير الذي حصل ويحصل في المنطقة.

الحقائق التاريخية

اود ان اذكر في البداية بعض الحقائق التاريخية المبنية على المنطق والتي لا تقبل الشك اليوم وهي:

1    ان التسمية الكلدانية لم يخترعها البابا اوجين الرابع ولم يروج لها غبطة ابينا البطريرك عمانوئيل الثالث دلي كما يكتبون البعض، وانما هي موجودة في تاريخ العراق القديم والحديث وبعض الاخوة من العرب اليوم يعترفون باصلهم لها (كتاب الذات الجريحة ، سليم مطر) وهي مذكورة ايضا  في اي كتاب يبحث  عن تاريخ الحضارات العالمية القديمة

2   ان الكلدان لم يكونوا مشعوذين مثلما يشعوذ بعض الاخوة، الذي يبدو انهم يضمرون كرها اشد من كره اليهود لنا (اليهود لهم كراهية تاريخية للكلدان لانهم اسقطوا اورشليم.اخر دولة لهم في العهد القديم.......)

3   الكلدان هم  اصحاب اول قلم  واول كتابة وهم اول من وضع فكرة الارقام واول تقسيم زمني للسنة ومؤسسي علم الفلك والرياضيات لا سيما النظرية المعروفة باسم فيتاغورس التي هي احدى اهم المعادلات في علم الرياضيات الحديثة....الخ

4   ان ادعاء الاخوة الاشوريين في استمرار  بقائهم وصمودهم عبر كل هذا التاريخ وتحت تسمية الاشوريين وزوال الكلدانيين امرا فيه كثير من الشك ، لانه لم توجد اي وثيقة تاريخية تذكر وجود شعب اشوري قبل القرن التاسع العشر









اسباب ظهور الشعور القومي لدى الاخوة الاشوريين

هناك اسباب عديدة لظهور الشعور القومي لدى الاخوة الاشوريين في بداية القرن التاسع عشر اهمها:

.اولا    حينما لم تعد الدولة العثمانية ( دولة الرجل المريض)  تستطيع السيطرة على الشعوب والقوميات الكثيرة وبسبب اتساع الرقعة الجغرافية لامبراطوريتها  وبسبب استبدادها الظالم  طوال اكثر من 450 سنة لهم، تصاعد الشعور القومي لدى هذه الشعوب مثل العرب والفرس والاكراد والارمن ...........الخ  فزادت الصراعات والتقاتل بين هذه الفئات.
وحينها وقعت الدولة العثمانية في خطأ كبير حينما حاولت خلق صراعات بين هذه القوميات كي تمتص نقمة الغضب ضدها وتضعفها عن طريق مكافة الاكثر ولاءا لها وفي النهاية تقضي عليها كما فعلت في الامير الظالم (بدرخان بك)
في الحقيقة لم يكن امام اتباع الكنيسة النسطورية الا الدفاع عن انفسهم ضد الموجات البربرية.وهكذا ازداد الشعور القومي عندهم

ثانيا   ظهور قائد تاريخي حقيقي وهو اغا بطرس الذي حول جمع شمل الكل تحت (تسمية كلدواشور) في القرن العشرين، وهو بالحق احد قادة الحرب العالمية الاولى وكان له فكر واسع يخطط الى المسقبل لكن قصة نهايته  معروفة

ثالثا    لا ننسى تاثير الشعور القومي الذي هب على القوميات الموجودة في دول البلقان ضد الامبراطوريات المجرية والعثمانية والروسية هذا بالاضافة الى ان اوربا كلها كانت في حالة قتال وصراعات دامية من اجل الارض والاصلاح الاجتماعي والديني بفعل عامل الزيادة السكانية

رابعا    لكن من اهم الاسباب هو وصول المبشرين الغربين لا سيما البروتستانت الذين انتشروا بين اتباع الكنيسة النسطورية ، الذي كان هدف بعضهم ايقاظ الشعور القومي لدى النسطوريين ضد الدولة العثمانية من اجل اسقاطها ووعدهم باقامة امارة اشورية في هكاري وليس في سهل موصل ،وذلك ما اثبتته الحقائق التاريخية حينما سقطت الدولة العثمانية ووقعت معاهدات سايكس بيكو و فرساي، ثم تنصلت  الدول العظمى عن وعودها للشرقيين ولا سيما لاغا بطرس والكنيسة النسطورية في الشرق وحينها حدثت المذابح التي شملت كل المسيحيين من دون تمييز.
 ولان التاريخ لم يذكر لهم اي انتفاضة او وجود قبل هذا التاريخ (قرن18)  لذلك من الصعب التسليم بفرضية وجودهم،قبل ذلك، وانما كان هناك فقط كنيسة شرقية نسطورية المذهب وكنيسة كلدانية كاثوليكية المذهب وسريانية اثرذوكسية المذهب

قضية اطلاق البابا اوجين التسيمة الكلدانية على ابناء رعيته الجدد

ان سبب ادعائنا بان التسمية الاشورية لم تكن موجودة في تاريخ القديم هو الاستنتاج الحاصل من تبني  البابا اوجين الرابع من التسمية الكلدانية وليس الاشورية  للمؤمنين العائدين تحت سقف كنيسة روما .
اولا   جدلا لو كان هناك شعب اسمه اشوري في ذلك الزمان لكان البابا اوجين الرابع فضله على كنيسة الكلدان الكاثوليكية الحالية  لسبب بسيط ، لماذا يختار الخيار الصعب ؟ ألم يكن خيار الاول اكثرمعقولا  في تقبله من قبل النساطرة

 ثانيا    ان لم تكن تسمية الكلدانية هي الاكثر معروفة ومنتشرة في التاريخ وفي الكتب لماذا اختارها ؟، ألم يكن الكرسي البطريركي لكنيسة الشرقية  في المدائن قرب بابل في عهد الحكم الفارسي ؟

ثالثا   هل يمكن ان يتوقع شخص عاقل من ان البابا اوجين كان يفكر في اقامة امبراطورية كلدانية في الشرق ومسح تاريخ الامبراطورية الاشورية ام كان يهمه ارجاع المسيحيين الشرقيين الى كنيسته الذين انفصلوا بسبب الحروب بين الرومان والفرس وليس بسبب القناعة الفكرية في المذهب النسطوري كما يذكرها المؤرخين

رابعا   لم يتم ذكر في اي كتاب او مخطوطة وجود للقومية الاشورية منذ زمن الفرس او العرب العباسيين او حتى فترة حكم المغولي، بل كانوا يسمون بالسريان  نسبة الى سوريا المكان الذي بدأت اول كنيسة بالتبشير بالمسيحية  في العالم بعد اورشليم ،  ومنها ورثنا ولحد الان مفهوم لفظة سورائي  (اي المسيحي وليس الاشوري )  المشتق من كلمة  سوريا وكذلك منها اشتق لفظة السريان
هنا ايضا يجب ان ننظر بعقل منطقي الى طبيعة المجتمع في ذلك الزمان المبنية على الضرورة والحاجة، اعني كانت حاجة الانسان الى الدين اكثر بكثير الى القومية ،لهذا من باب المنطق ان تكون مدلول  كلمة سورائي الذي لا زلنا نستخدمها بنفس المعنى لا سيما لدى (طورائي ) تعني المسيحيين،اما قصة اصل المصطلح اتى من الفراعنة ومن ثم تبناه الاغريق.


الرد على مقال الاخ جميل روفائيل وسامي بلو

على الرغم من استمتاعنا الكثير بمقالات الاخ الكاتب جميل روفائيل السابقة الا اني لم  اراه موضوعيا في مقاله الاخير و المقال يناقض كثير من الحقائق التاريخية ؟!!!!
 اما الاخ سامي بلو الذي لم نسمع بكتاباته على صفحات عنكاوا كوم الا مؤخرا لا اعرف حجته في هذه الاطروحات اتمنى ان لا يكون يبحث عن مصلحة خاصة به؟!!!

ليعلم الاخوة المؤيدين للتسمية الاشورية اننا نحترم خيارهم وذلك شأن خاص بهم ، لكن لن يوافقهم الكلدان على الطعن في رئيس كنيستهم الكلدانية غبطة البطريرك عمانوئيل الثالث دلي او رجالها، ولن يوافقهم على طمس الحقائق التاريخية ، ولا يستطيعون نكران ذواتهم كما يفعل غيرهم لا سيما لارضاء ناس لايحترمون مشاعرهم ولا يعترفون بوجودهم.

وليعلموا ايضا ان موضوع الوحدة لن يحله كاتب واحد او جمعية واحدة  او قرية واحدة او حزب واحد او كنيسة واحدة بل يجب ان يكون هناك مشاركة مخلصة  من قبل الكل في الموضوع ! ولانه لم تصل احزابنا وكنائسنا الى هذه النقطة لذلك سيستمر الخلاف ويمضي القطار!!
 وليعلموا ايضا ان كل الكلدان لا زالوا تحت سقف الكنيسة الكلدانية بغض النظر عن فعالية الكنيسة في دعم الشعور القومي لدى الكلدان اودرجة  تحملها لهذه المسؤولية.
وان موضوع الانقسام في الكنيسة الكلدانية الذي يروجون له البعض لم ولن يحصل ان شاء الله وستخيب امالهم؟!!!

وهناك حقيقة تاريخية معروفة للكل ،ان الكنيسة الكلدانية كانت ممثلة للشعب الكلداني منذ زمن الدولة العثمانية والدولة العراقية في بداية القرن العشرين ولحد ايام صدام حسين ، حتى قبل ذلك في زمن الدولة الفارسية والعباسية كان البطريرك هو المسؤول امام السلطة الحاكمة

لا اريد ان انتهي بخلاصة ،لكن مع الاسف كل الدلائل و الوقائع تدل على ذلك وهي ان الغرض من هذه الكتابات ضد الكنيسة الكلدانية هو الكراهية الدفينة لدى بعض الاخوة من الاممين والقوميين المتزمتين
فالامميون الذين خابت امالهم في الاشتراكية الماركسية  والان اتت الفرصة ليطعنوا بالكنيسة وما اشبه اليوم بالامس، فذلك ما فعلوه الاشتراكيون القدامى في روسيا في بداية القرن العشرين في ايام قيام الثورة البلشفية
و القوميين المتزمتين الجدد الذين فاقوا من النوم على صوت الصواريخ وعجلات الدبابات الامريكية التي دخلت يوم 9 نيسان 2003 في شوارع بغداد فتحولوا بين ليلة وضحاها الى ابطال قوميين متعصبين اشد من تعصب النازيين  والحركة الصهيونية فيكتبوا ضد كل ما يعيق اطروحاتهم وافكارهم وطموحاتهم الانتهازية

المسؤولية التاريخية والدينية للكنيسة الكلدانية

لو فرضنا قبل البعض من الكلدان بتسمية الاشورية واعتبرها صحيحة هل يضمنون الاخوة المذكورين اسمائهم في هذه القائمة ان كل الكلدان سوف يقبلون بها؟ الا يحدث  انقسام بيننا؟ الا يكفي ما لاخوتنا في الطوائف الاخرى من الانقسام؟.
 هل يريدون هؤلاء من الكنيسة الكلدانية ان تسكت وهي ترى اللصوص والذئاب يقطعون الرعية اربا اربا؟!!!!
 اذن ما هي مسؤوليتها؟!!.
انا هنا لست اطعن بالاخوة الاشوريين الذين يحترمون كنيستنا وهويتنا الكلدانية ،لكن لا يخفي على احد هناك حالة تقسيم سياسي وكنسي في ساحتهم، هناك ست كنائس لدى الاخوة الاشوريين اثنتان منها شرقية نسطورية واربعة بروتستانتية، ولديهم اكثر من عشرة احزاب معروفة وعاملة على الساحة السياسية في الداخل و الخارج، اين هي الجهة التي يجب ان يتوحد الكلدان معهم؟ ام يجب ان يتوزعون بين هذه الكنائس وهذه الاحزاب التى بعضها مؤسسة من قبل اشخاص لم يروا ارض العراق ولا يحملون جنسية عراقية ؟!!!

هل تتوقعون ان تسكت الكنيسة الكلدانية ان يصل شعبها الى مرحلة الضياع؟
نعود ونسأل ما الخطأ في التسمية الكلدانية؟
اليست على الاقل حية لاكثر من 550 سنة؟ الا يكفي ذلك ليتولد مجتمع منهم؟ الم تكن الدولة الكلدانية موجودة حينما سقطت نينوى؟ ألم تكن هي التي ازالت الدولة الاشورية من الوجود ؟!!!
كيف يعقل ان يبقى للاشوريين وجود متواصل على الرغم من  سقوط دولتهم على يد الكلدان بينما لم يعد للكلدان وجود سياسي
من لا يعجبه اسم الكلدان ليختار ما يختار،  لكن نرجو ان لا يشوه الحقائق !!

ان الاخوة الذين رفعوا المذكرة التي يطالبون فيها غبطة البطريرك عمانوئيل الثالث دلي الرجوع  من قراره، لا اعرف لماذا لم يفكروا بالاخرين ما سيكون موقفهم ؟ الا  بهم هذا القرار اكثر من مليون وربع مليون كلداني في العالم ؟  انني اتعجب من التناقض لدى هؤلاء، كيف سوف يصلون الى وحدة ويبنونها  وهم يغصبون الاكثرية على قبولها ،ألم تكن هذه اساليب حزب البعث؟
ليعلم هؤلاء الاخوة اننا تعودنا معرفة الناس من ثمارهم اوكلام افواههم !!!!

لماذا لم يوجهوا هؤلاء الاخوة رسالتهم بصورة موضوعية لجميع رؤساء الكنائس كما (ذكر الاخ الكاتب حبيب تومي ) من اجل ايجاد حل لهذا الموضوع؟  كم مرة سمعوا هؤلاء الاخوة بتصريحات من قبل الرؤساء الروحيين والسياسيين الاشوريين بطعنهم ونكرانهم بصورة واضحة للوجود الكلداني؟  لماذا لم تشتعل ضغينتهم ضد هؤلاء اذا كانوا حقا مملوئين من الحماس والحب للوحدة القومية؟ لدي الالاف من علامات الاستفهام حول هذه الرؤية.

نعم نحن كلدان يعاب علينا خمولنا بخصوص الشعور القومي  ربما لاننا ادركنا من تجارب الاخرين ان حمل السلاح في الزمن الماضي لم يكن يفيد في تغيير الوضع ولن يزيل الحاكم، نعم تلك هي حقيقة ولذلك الكلدان يدفعون الثمن غاليا الان ؟!!! لكن ارجو ان لا يجتهد احدا هنا ويدعي هو او جماعته ازالوا صدام حسين من الحكم لان الحقيقة معروفة

تسمية كلدواشورية وموقف الكنيسة الكلدانية

ان تسمية كلدواشورية تبنتها الكنيسة الكلدانية في البداية قبل الكل لا بل شاركت في دباجتها منذ اليوم الاول لسقوط صدام حسين (زيارة المطران ابراهيم ابراهيم مع وفد سياسي للعراق ) لا لسبب معين بل (حسبما اعلم  )من شدة حرصها ومعرفتها السباقة للاحداث التي نعيشها اليوم ، معرفتها وايمانها بضرورة توحيد الصف الوطني والديني لكي يكون لنا وجود حقيقي و نفوذ سياسي في الساحة العراقية (كي يدافع عن وضعنا الديني والاجتماعي والثقافي والسياسي والاداري ......الخ) ولم تكن الكنيسة تفكر في المناصب والنفوذ.
اذن احدا لا يزايد على موقف الكنيسة والكلدان بصورة عامة

الصلة العضوية بين الكلدانيين والاشوريين

اننا لا ننكر الصلة العضوية التي تربطنا مع الاخوة الاشوريين لانه العلاقات بيننا  ازدادت خاصة بعد انفتاح المجمع الفاتيكاني الثاني وازالت المحرمات بين الكنائس، فتمت الزواجات وممارسة الطقوس والصلوات بين اتباع الكنائس النسطورية الاشورية والكاثوليكية الكلدانية   بحيث لم يكن يعد يذكر اي فرق في العراق بين كنائسنا وشبابنا حينما كنا في العراق، ولا يخفي انهم يشتركون معنا في اللغة الارامية  (التي اصلها اكدية وليست اشورية كمل يروجون لها) والتراث والقيم وارض بين ما النهرين والثقافة ........ألخ كل هذا موجود وحي،  ولكن لاسباب التي ذكرناها في البداية وبسبب نفوذ القوميين المتزمتين لم يتم ايجاد حل لمشكلة التسمية بل حاولوا طمس الشعور القومي لدى الكلدانيين بتسميتهم الذاتية وبصورة علنية واحيانا جبرية مما ادى هذا الى رد فعل قوي الذي تفاعلنا كلنا معه.
الادهى من هذا البعض منهم يخاطب الناس بانهم اصحاب فكر وحدوي لكن يسكتون عن تصريحات القوميين المتزمتين من اخوان الاشوريين او المؤيدين لهم  وليس لهم خيار اخر سوى التأكيد على ان التسمية الاشورية بانها اصح من البقية.

الخلاصة
ان طلب غبطة البطريرك من الحكومة العراقية ولجنة الدستور بذكر القومية الكلدانية بصورة مستقلة جاء بسبب حرصه الشخصي على ابنائه  وبسبب مطالبة الشعبية من قبل كل الكلدان في العالم وكل الاحزاب لا سيما من قبل هيئة اتحاد القوى الكلدانية التي بالحق اليوم  هي الممثل الشرعي لشعب الكلداني

ونقول لكل الذين يريدون توظيف اقلامهم للوحدة بصورة نقية خالية من الشوائب عليهم تقع مسؤولية لايقاف نزيف الانقسامات بل جعل الضغظ على كل الجهات وليس على الكنيسة الكلدانية واتباعها .

يوحنا بيداويد
مالبورن/استراليا16/8/2008

476
 نداء لاهالي قرية بلون
كتابة تاريخ قرية بلون

كما تعلمون جميعا ان ابائنا و اجدادنا كانوا يعيشون  قرية بلون اي ( اشقي كُوي في اللغة التركية والتي تعني قرية العشق او الغرام ) التي تقع الان ضمن الاراضي التركي .لقد تم اجبار اجدادنا على الهجرة القسرية في نهاية صيف 1917 م  حسب قانون (سفر بلك المشؤوم ) الذي شمل بالاضافة الى بلون القرى الاخرى مثل ( مركا وبيجون وإقول ومار سبريشوع  الخ) حيث هرب اكثريتهم قبل وصول جنود العثمانيين الى قراهم الذين قتلوا وذبحوا ما تبقى منهم.في القرية

هكذا هاجر اجدادنا واباؤنا ديارهم من بلون وانتشروا في بلدان العالم فقسم منهم هاجر الى زاخو  وفيما بعد اسسوا قرية جديدة لهم تدعى (صطفلاني) و قسم اخر راح يعيش في القرى الاخرى المنتشرة حول مدينة زاخو،لكن القسم الاكبر توجه الى مدينة موصل مباشرة ثم انتقل بعضهم الى المدن التي حولها وقسم اخر توجه الى مدينة حلب وبيروت وقسم اخر توغل في اراضي تركيا ووصل الى مارسين وانتالية وغيرها من الاماكن التي ربما لا نعرفها لحد الان.
وفي الجيل الثاني والثالث هاجر عدد كبير من قرية صطفلاني الى موصل والى بغداد والى  بصرة وقسم اخر الى الخارج .
اما الان حسب معلوماتنا بالاضافة الى المجموعة التي هي موجودة هنا في استراليا والتي هي حوالي 30 عائلة  في ملبورن وسدني ونيوزلندا، هناك الكثير من الذين هاجروا منذ الخمسينات والسبعينات ووصلوا الى امريكا وكندا وفرنسا وعموم اوربا.
ايها الاخوة والاخوات ان جمعية اهالي بلون في مدينة مالبورن/استراليا  توصلت بعد مناقشة ودراسة  حالة اهالي قرية بلون وطريقة الربط بينهم والاستفادة من وسائل الاتصال العصرية، الى تشكيل لجنة مصغرة مكونة من (يوحنا يوسف مرقس بيداويد    ونزار قصير وردة بيداويد ) وبتعاون مع الاب كمال وردة بيداويد العمل على اصدار كتيب عن تاريخ اهالي القرية اسوة ببقية المدن والقرى الكلدانية الاخرى، على ان يكون لهذه اللجنة مندوبين في امريكا واوربا والعراق ، لذا نطلب من كافة اهالي بلون وفي اي مكان في العالم ارسال لنا كل المعلومات التي لديهم حول تاريخ القرية مثل اهم الاحداث او القصص التي حدثت لاهالي القرية او صور او افلام او اشرطة مسجلة او اي معلومة باي صيغة مدونة لديكم الى عنوان اللجنة كي تكون مصدرا لتحرير هذا الكتيب.

ايها الاخوة والاخوات ان الغرض من هذا المشروع ليس ماديا وانما كتابة تاريخ اصلنا وتوثيقه لأولادنا وللاجيال القادمة خاصة بعد هذا الانتشار الواسع الذي حصل لنا في انحاء العالم.
ان هذاالمشروع يحتاج الى تضحية كبيرة في الوقت والمال من جميعكم لا سيما من اللجنة التي تعهدت على نفسها اكمال هذا الكتيب لذا نرجو مساعدتنا بارسال كافة المعلومات التي لديكم على عنواننا التالي

عنوان/ يوحنا يوسف مرقس بيداوييد
الالكتروني             youhanamarkas@optusnet.com.au
البريد العادي
 17 Hedlet St                            .
Fawkner 3060 Vic. Australia                 

عنوان/  نزار قيصر وردة بيداويد
الالكتروني  nazarwarda@hotmail.com
 البريد العادي         
 79 Anderson Rd.
Fawkner 3060 Vic. Australia                                             
             
اما في حالة الارسال في الفاكس يرجى الكتابة عليها تصل الى (لجنة كتابة تاريخ قرية بلون)
 رقم الفاكس 0393241131+مفتاح استراليا+ رقم الدولي

او الاتصال بالاب كمال وردة بيداوييد في امريكا
وشكرا

ملاحظة
نرجو من الاخوة الذين يطلعون على هذا النداء ارساله الى اصدقائهم واقاربهم والرد علينا كي نعرف عنوانهم الالكتروني


جمعية اهالي قرية بلون
في مدينة مالبورن
 
 
 

477
                 
                              نداء لاهالي قرية بلون
كتابة تاريخ قرية بلون

كما تعلمون جميعا ان ابائنا و اجدادنا كانوا يعيشون  قرية بلون اي ( اشقي كُوي في اللغة التركية والتي تعني قرية العشق او الغرام ) التي تقع الان ضمن الاراضي التركي .لقد تم اجبار اجدادنا على الهجرة القسرية في نهاية صيف 1917 م  حسب قانون (سفر بلك المشؤوم ) الذي شمل بالاضافة الى بلون القرى الاخرى مثل ( مركا وبيجون وإقول ومار سبريشوع  الخ) حيث هرب اكثريتهم قبل وصول جنود العثمانيين الى قراهم الذين قتلوا وذبحوا ما تبقى منهم.في القرية

هكذا هاجر اجدادنا واباؤنا ديارهم من بلون وانتشروا في بلدان العالم فقسم منهم هاجر الى زاخو  وفيما بعد اسسوا قرية جديدة لهم تدعى (صطفلاني) و قسم اخر راح يعيش في القرى الاخرى المنتشرة حول مدينة زاخو،لكن القسم الاكبر توجه الى مدينة موصل مباشرة ثم انتقل بعضهم الى المدن التي حولها وقسم اخر توجه الى مدينة حلب وبيروت وقسم اخر توغل في اراضي تركيا ووصل الى مارسين وانتالية وغيرها من الاماكن التي ربما لا نعرفها لحد الان.
وفي الجيل الثاني والثالث هاجر عدد كبير من قرية صطفلاني الى موصل والى بغداد والى  بصرة وقسم اخر الى الخارج .
اما الان حسب معلوماتنا بالاضافة الى المجموعة التي هي موجودة هنا في استراليا والتي هي حوالي 30 عائلة  في ملبورن وسدني ونيوزلندا، هناك الكثير من الذين هاجروا منذ الخمسينات والسبعينات ووصلوا الى امريكا وكندا وفرنسا وعموم اوربا.
ايها الاخوة والاخوات ان جمعية اهالي بلون في مدينة مالبورن/استراليا  توصلت بعد مناقشة ودراسة  حالة اهالي قرية بلون وطريقة الربط بينهم والاستفادة من وسائل الاتصال العصرية، الى تشكيل لجنة مصغرة مكونة من (يوحنا يوسف مرقس بيداويد    ونزار قصير وردة بيداويد ) وبتعاون مع الاب كمال وردة بيداويد العمل على اصدار كتيب عن تاريخ اهالي القرية اسوة ببقية المدن والقرى الكلدانية الاخرى، على ان يكون لهذه اللجنة مندوبين في امريكا واوربا والعراق ، لذا نطلب من كافة اهالي بلون وفي اي مكان في العالم ارسال لنا كل المعلومات التي لديهم حول تاريخ القرية مثل اهم الاحداث او القصص التي حدثت لاهالي القرية او صور او افلام او اشرطة مسجلة او اي معلومة باي صيغة مدونة لديكم الى عنوان اللجنة كي تكون مصدرا لتحرير هذا الكتيب.

ايها الاخوة والاخوات ان الغرض من هذا المشروع ليس ماديا وانما كتابة تاريخ اصلنا وتوثيقه لأولادنا وللاجيال القادمة خاصة بعد هذا الانتشار الواسع الذي حصل لنا في انحاء العالم.
ان هذاالمشروع يحتاج الى تضحية كبيرة في الوقت والمال من جميعكم لا سيما من اللجنة التي تعهدت على نفسها اكمال هذا الكتيب لذا نرجو مساعدتنا بارسال كافة المعلومات التي لديكم على عنواننا التالي

عنوان/ يوحنا يوسف مرقس بيداوييد
الالكتروني             youhanamarkas@optusnet.com.au
البريد العادي
 17 Hedlet St                            .
Fawkner 3060 Vic. Australia                 

عنوان/  نزار قيصر وردة بيداويد
الالكتروني  nazarwarda@hotmail.com
 البريد العادي         
 79 Anderson Rd.
Fawkner 3060 Vic. Australia                                             
             
اما في حالة الارسال في الفاكس يرجى الكتابة عليها تصل الى (لجنة كتابة تاريخ قرية بلون)
 رقم الفاكس 0393241131+مفتاح استراليا+ رقم الدولي

او الاتصال بالاب كمال وردة بيداوييد في امريكا
وشكرا

ملاحظة
نرجو من الاخوة الذين يطلعون على هذا النداء ارساله الى اصدقائهم واقاربهم والرد علينا كي نعرف عنوانهم الالكتروني


جمعية اهالي بلون
في مدينة مالبورن

478
نص كلمة نادي برج بابل الكلداني في احتفال يوم الشهيد (الكلداني__ الاشوري )
 الذي نظمته اللجنة المشتركة المؤقتة المشكلة
من النوادي والجمعيات والاحزاب والكنائس في مدينة مالبورن/استراليا

ملاحظة هذه ترجمة لنص بالسورث

اباءنا الكهنة الافاضل
 اخوتي واخواتي الاعزاء
اهلا وسهلا بكم

في كل سنة يجتمع شعبنا الكلداني الاشوري السرياني في مدينة مالبورن في اقامة تذكار يوم شهدائنا الابرار، الذين اعطوا اغلى شيء عندهم وهو روحهم ودمهم لاجلنا ، نطلب من الرب ان يسكب عليهم مراحمه الكثيرة.

انه عمل عظيم ومثمر ان نقوم بهذه النشاطات القومية المشتركة ، لكن من الجانب الاخر لدينا مصاعب في اقامتها من جراء عدم وجود التوافق بين الاسماء التي يحملها شعبنا، وكما رأينا في مدينة سدني وغيرها من الاماكن في العالم في هذه السنة كانت معظم الاحتفالات تتسم بثوب الفردية التي لا توحي على وحدة شعبنا امام الاخرين
.
اليوم هو السابع من اب يوم تذكار شهداءنا جميعا ، هؤلاء الذين استشهدوا لاجلنا لسببين لا ثالث لهما اما لديانتهم المسيحية او قوميتهم .
اذن كم يكون عملنا مثمر وجميل عندما نكون موحدين في مناسبة اقامة تذكارهم،
 وكم يكون مهم لنا ان نقدر الانسان الاخر الذي هو حي وحاضر معنا اليوم ، كم يكون مهم عملنا ان نساعدا خوتنا الذين يصارعون ضد اعدائهم من اجل ان لايزول اسمهم واسمنا من الوجود او تفرض عليهم تعاليم مناقضة لديانتا المسيحية.
كم هو معيب علينا ان نرى كل الامم التي كنا نعيش بينهم من الاخوة العرب والاكراد والترك والفرس نراهم اليوم توحدوا وتركوا خلافاتهم وراءهم ، لاجل المطالبة بحقوقهم المشروعة والتي  سوف يحصدونها بلا شك، ونحن لا زالنا نتصارع ونناقش ونقيم المؤتمرات والتصريحات والدراسات حول موضوع اسمنا الحقيقي.
 لحد الان لا نعترف واحد بالاخر كيفما وجود في هذا العالم ، يجب ا ن يكون (هذا الاخر) بحسب نظرتنا والا هو غريب علينا.
اخوتي اخواتي اذا كنا فعلا من اجل بناء الصحيح نبحث ونعمل ، ولدينا الايمان باننا شعبا واحدا ، اذن يجب ان نعمل من اجل الوحدة.لنعترف  بتسمية بلاخر بدون مماطلة.
 اخواني ان لم نصل الى الوحدة كل نشاطاتنا هي باطلة
 ان لم نعترف باسمائنا الثلاثة (الكلدانية الاشورية السريانية) احلامنا باطلة
اذا كان شهدائنا اعطوا اثمن ما كانوا يملكونه وهو حياتهم ونحن هنا لا نرغب ا ويصعب علينا ان نلفظ اسم اخينا  الذي ولد وهو يحمله، ولا نستطيع ان نتحد معا ونوحد اهدافنا اذن ما هي احقية ومصدقية التي نمتلكها في اقامة تذكارهم؟!!
اخوتي لا تفكرون سوف يكون لنا وجود اخر هنا في هذه البلدان البعيدة ،اولادنا واحفادنا سوف يمتزجون مع بقية الامم في هذا المجتمع الكبير بلا شك وانتم ادرى مني في هذه الحقيقة.
 اما اذا كان لنا امل اخر باقي لوجودنا ، فهو يكون في ارضنا، ارض اجدادنا، ارض ما بين النهرين المجيدة ،
اخوتي ان دم شهدائنا لا زال يجري منذ 2500 سنة ولحد الان لاجل وجودنا ، لنكن امناء لهم في عملنا، الذي بلا شك العمل من اجل قيام  الوحدة بين كياناتنا ، اذن لنساعد اخوتنا في العراق ( بيث نهرين ) كي يصلوا الى حالة العمل المشترك  والهدف الواحد عن طريق المحبة والاخلاص
ليرحم الله شهدائنا الابرار ويزيد محبته بين احزابنا وقادتنا وبيننا جميعا وشكرا.

يوحنا بيداوييد
عن الهيئة الادارية لنادي

479
الدستور العراقي ومحاضرات جان جاك روسو




في هذه الايام العصبية التي يمر فيها الشعب العراقي في حرب شبه اهلية، الايام التي فيها اباح الزرقاوي وجماعته لانفسهم القتل والذبح (باسم الله) كل الكفار وكل العاملين معهم مهما
كانت حجتهم .
 في هذه الايام نرى ان جميع الدوائر الحكومية لازالت تحت وطأة نفوذ الاحزاب العراقية المتعارضة في رؤيتهم في بناء العراق الجديد، بحيث اصبحت هذه الوزارات من حصص الحزب الذي ينتمي اليه الوزير، في هذه الايام التي اصبح لرجال الدين المتزمتين نفوذ كبير على العقول المتحجرة الذين تنفسوا الصعداء بممارسة حريتهم لاول مرة منذ زمن بعيد وهم يدركون السبب لذلك؟!، ولكنهم اليوم  يسمحون لانفسهم بحرمان الاخرين منها .
في هذه الايام التي لا زالت تعاليم و نفوذ ايتام القائد ورفاقه الحزبيين في الدوائر الحكومية متفشيا مثل مرض السرطان الذي احتار الخبراء في معالجته .
في هذه الايام التي يعيش كل الشعب تحت حكم الاحتلال الذي بصم له بالعشرة  قادة الاحزاب العراقية في تغير سلوكهم الوراثي القديم و تقديس حرية الانسان وممارسة العدالة بين الناس وبناء انسان عراقي اخر غير متسلط وقاتل ......الخ.
في هذه الايام تحاول لجنة من اعضاء المجلس الوطني العراقي وضع دستور جديد للبلاد ، دستور عصري يحمي حقوق الاكثرية مع الاقليات ، يُرجع المرحلين بصورة قسرية من بيوتهم واراضيهم الى ديارهم ،و يتيح لجميع الاديان ممارسة شعائرهم الدينية ولجميع القوميات الاحتفاظ بهويتهم وتراثهم ولغتهم وثقافتهم
كان من المفترض في هذه الايام  قد تم اكمال المسودة النهائية لهذا الدستور ، لكن كما قال المتنبي (تأتي الرياح بما لاتشتهيها السفن). فهناك مفارفة كبيرة بين ما قيل قبل تحرير العراق وما بعد تسلم السلطة من قبل سلطة الحكم وما بعد الانتخابات الناقصة وبين ما يقول ممثلي الكتل الحزبية الكبيرة في المجلس الوطني اليوم.
لا اعراف اذا كان السادة اعضاء المجلس الوطني يحتاجون للاطلاع على تاريخ الشعوب في العالم ، ام ادركوا الحقيقة الجديدة التي لم يقلها اي فيلسوف او يكتشفها اي عالم اجتماعي  وانما ادركها الناس في الشوارع قبل اساتذة الجامعات وهي ان عالم اليوم اصبح قرية صغيرة سواء شأنا ام أبينا، وان مستقبل الشعوب يعتمد على سرعة الانفتاح وسرعة التفاهم وسرعة اتخاذ القرار ودرجة الكفاءة في التعامل مع ما تنتجه الشعوب الاخرى من التقدم.
لا اعرف هل يريدون السادة اعضاء لجنة الدستور تشريع دستور يجعل العراقيين في حالة انعزال عن العالم بعدما كانوا هم واضعي اللبنة الاولى لحضارته والتي اصبحت اليوم حقيقة مسطرة في الصفحات الاولى في اي كتاب يبحث عن جذور الحضارات الانسانية.
 ام يريدون وضع دستور يفتح افاق المجال امام عقول العراقيين الكبيرة بكامل الحرية
يا ليت ينهض فولتير من قبره ويحضر احدى  جلسات مناقشة دستورنا كي يعلمهم ثمن الحرية لان اخوتنا اعضاء المجلس الوطني يظهر قد  نسوا ما كانوا يذوقون هم انفسهم وما ذاق كل العراقيين معهم في زمن العهد البائد!
من اين لي ان اشرح لهم عن افكار جان جاك روسو ونظريته عن اهمية الطبيعة الغريزية في الانسان؟ الم تكن هذه الافكار هي بذور الثورة الفرنيسة التي تنبئ عن حدوثها فولتير قبل عشرين سنة؟
ليضع السادة  اعضاء المجلس الوطني العراقي في حساباتهم ان سبب الصراعات في مئة السنة الاخيرة في العراق كان حرمان الشعب عن الحرية وعدم وجود المساواة والتفرد بالسلطة،
 واليوم هذه هي االمبادئ التي يحتاجها العراقيون في دستورهم الجديد على الاقل.
 عبرتاريخ شعوب العالم التي حرمت من الحرية كانت ولا زالت في حالة غليان مستمرة وهكذا كان حال الشعب العراقي فلماذا الكر والفر من الحقيقة؟!!!!.
 بدون المساواة في المواطنة بغض النظر عن الهوية او الدين او الجنس او القومية  نكون قد تعارضنا مع مبدأ الحرية والحق الطبيعي.في الوجود.
بعدم وجود السلطات الثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية مستقلة واحدة عن الاخرى يكونون العراقيون قد وقعوا في مصيبة الدكتاتورية مرة اخرى التي تحرم الشعب من الحرية والمساواة.
الحرية يجب ان لا تكون مكبلة بقيود تمنعها من التطور والحركة في البحث عن صيرورتها الذاتية.
لو اردتم انسان جديد في العراق،  علموا الانسان العراقي ان يحترم اخيه الانسان مهما كان دينه او جنسه او قومته.
لو اردتم انسان جديد في عراق جديد  ابحثوا عن تعاليم  جان جاك روسو ومحاضراته في الثقافة والتربية للاطفال قبل ان تخنقهم روح التعصب والانعزالية المبنية على نظريات نيتشة السلبية

يوحنا بيداوييد
مالبورن /استراليا
2/8/2004


480
                                              الكلدان والمهمات المنتظرة!!

يوحنا بيداويد/ مالبورن-أستراليا
10/07/2005

بعد الاتخابات الاخيرة التي جرت في العراق بعد سنين طويلة من الحرمان، وبعد الخيبة الكبيرة التي تلقاها شعبنا (الكلداني الاشوري السرياني) في حصوله على ستة ممثلين له في المجلس الوطني موزعة بين تكتلات واحزاب مختلفة، كنت قد كتبت مقالا تحت عنوان (الم يحن الوقت لترمييم البيت الكلداني؟!).
ولاننا ( ألكلدان )  اصحبنا نصرخ في كل مناسبة ونقول نحن نشكل القوى الكبرى من حيث العدد لهذا الشعب لذلك يجب ان يكون لنا قول في شؤون شعبنا لذلك يجب ان نبدا مرحلة جديدة من حياتنا السياسية.
 كنت اريد ان اقول في المقال ذاتها، يجب ان تكون القيادة لهذا الشعب (الكلداني الاشوري السرياني) من الكلدان ويجب ان تكون هذه القيادة معتدلة كي توقف تيار التعصب الذي يسود الجبهة الاشورية وتستطيع هذه القيادة تمثيل شعبنا في المؤسسات العراقية من الان وصاعدا وتطالب بحقوقهم وبعقلانية مقبولة وليست مبنية على اوهام قبل 25 قرن.
وبعد فترة قصيرة بدات الحرب الكلامية بين كينات شعبنا بين احزابهم ذوي الاتجاهات المختلفة، والكتاب المتزمتين المتطرفين الذين كانت كتاباتهم مملوءة من السموم (حتى وصل بهم الحد عند البعض التهجم على رجال الكنائس متهمين اياهم بالتقسيم)؟!
المهم كانت النتيجة حدوث تحرك كبير وبصورة عملية على الساحة السياسية الكلدانية لا سيما من قبل المجلس القومي الكلداني الذي عقد مؤتمره الاول في العراق قبل اشهر وانتخب هيئة تنفيذية جديدة له وكذلك تم تشكيل مجلس القوى الكلدانية التي ضمت الاحزاب الكلدانية الكبيرة مثل حزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني والمجلس القومي الكلداني والنادي الثقافي الكلداني في عنكاوة واتحاد النساء الكلداني و الدكتور حكمت حكيم الشخصية المستقلة قد التحق بهم المنبر الكلداني فيما بعد
لقد قام الاخوة الكتاب الكلدانيون بحملة توعية ثقافية كبيرة من اجل زيادة الشعور القومي واثبات الهوية الكلدانية في المحافل العراقية والدولية ولا سيما في الدستور العراقي الجديد مثلما هي بقية التسميات القديمة. وقد وصلت هذه الحركة قمتها عندما طلب (من خلال كتابة  رسائل تحريرية) العديد منهم باسم المؤسسات التي ينتمون اليها او باسمائهم شخصيا الى لجنة وضع الدستور طالبين درج التسمية الكلدانية ، كان ذلك رد فعل قوي على رسالة السيد سركون داديشو الى الحكومة العراقية بأسم جميع الاحزاب والمنظمات والهيئات والنوادي والجمعيات الاشورية طالبا فيها اطلاق التسمية الاشورية على جميع مكونات  شعبنا (الكلداني الاشوري السرياني) على اساس ان بقية التسميات هي طائفية كنسية لا اساس تاريخي لها
لاننسى هنا الدور الكبير الذي لعبه سيادة المطران سرهد جمو في محاولة ايضاح موقف الكلدان من الوحدة والتسمية الكلدانية والتسمية كلدواشورية والتي تلخصت بوجوب الاعتراف بتسميات شعبنا كلها والاعتراف بها من قبل جميع المؤسسات قبل اقدامنا على تبني استراتيجية موحدة ، لان بدون هذا الاعتراف تكون وحدتنا مهددة دائما بتيارات الانقسام والضياع على ايادي المتطرفين اجلا ام عاجلا.
 وبعد صراع طويل ونقاش كبير لم يحصل الكلدانيون على اي اعتراف صريح من قبل اخوتهم الاشوريين بالتسمية الكلدانية كتسمية مرادفة ومتساوية للتسمية الاشورية ، فقام غبطة البطريرك عمانوئيل الثالث الكلي الطوبى رئيس الكنيسة الكلدانية ، بمخاطبة الحكومة العراقية ولجنة الدستور رسميا بادراج التسمية الكلدانية كتسمية قومية لشعب الكلداني مثل بقية القوميات العراقية الاخرى.

هذه كانت نظرة سريعة على اهم الاحداث منذ الانتخابات الاخيرة لحد الان. لان الكلدان اليوم اصحبوا امام الامر الواقع، لقد  طالبوا باعتراف رسمي بوجودهم، لذلك يجب ان يتم العمل بصورة جدية اكثر من قبل الكل للوصول الى هذا الهدف ،لقد اصبح الكلدان امام مهمات  كبيرة وعسيرة بعد هذه المطالبة ، لابد ان يدركها قادة الاحزاب الكبيرة وجميع السياسين والمثقفين و قادة المؤسسات الاجتماعية وحتى الرئاسة الكنسية.
يجب ان يعترف الكلدانيون ببعض الحقائق المهمة في هذه المرحلة من التاريخ

اولا    
على الرغم من ان الكلدان كانوا في الساحة السياسية خلال فترة القرن العشرين كله ضمن الاحزاب الوطنية العراقية وان الكثير منهم وصل الى مركز القيادات سواء كانت في الدولة العراقية او في قيادات الاحزاب . لكن الكلدان لم يكن لهم حزب او مؤسسة خاصة بهم ذات طابع قومي ما عدا الكنيسة التي كانت
98% من عملها ديني.بحت

ثانيا   
نعم لدينا العديد من المؤسسات الحديثة ونحن لا نستيهن بقدراتهم وقدرات قياداتهم  لكن يجب ان نعترف بالحقيقة نحتاج الى خبرة اكثر في مجال السياسة مقارنة مع الاخوة العرب والاكراد وحتى الاشوريين ، وان ذلك لا يأتي بكتابة مقالات ورفع الشعارات في الندوات او القاء التصريحات الاعلامية.

ثالثا   
على المؤسسات الكلدانية ان تبقى متراصة معا في الحفظ على وحدة الكلمة وان افضل شيء قاموا به السياسيين هو تاسيس مجلس القوى الكلدانية، لكن هذه المؤسسة يجب ان لاتكون حبر على الورق يجب ان تكون على اتصال مع القيادت الحزبية بصورة مستمرة وان تكون جميع القرارات في حالة توافقية مع نهج الذي يحتاجه الكلدان  وان لا ندخل في المتاهات الحزبية الضيقة والانقاسامات الحزبية والفردية التي تتصارع مع بعضها  من اجل مصالح فريدة كما يحصل عادة للاقليات



رابعا   
يجب ان يتخلص الكلدان من الصيغة العشائرية او القروية التي تتصارع من اجل ابراز هوية القرية او العشيرة التي بدأت تغزو مجتمعنا لا سيما في المهجر وكأننا نعيش عهد القرون الوسطى. الكلدان يجب ان يفوقوا من نومهم الطويل ، وان يعلموا ان اتكالهم على الكنيسة كما كان في الماضي يجب ان يتغير، لان رجال الكنيسة يقولونها بكل صراحة ان الكنيسة لن تقوم بدور العمل  السياسي نيابة عنهم ،  لكنها تساعدهم وترشدهم في رسالتهم وعملهم السياسي من اجل المصلحة العامة .
لذلك البقاء في قوقعة الجمعيات القروية هي مثابة عملية تخدير المشاعر ومضيعة للوقت وخسارة في النضال القومي وبالتالي خسارة في مكانة شعبنا للحصول على حقوقه؟!!!

خامسا   
ان خيار الوحدة يجب ان لا ينقطع مهما تصاعدت صيحات المتعصبين من الاشوريين او الكلدانيين ومهما نفخوا في البوق عن التاريخ الماضي لان الحقائق على ارض الواقع تقول شيء اخر ، بدون الوحدة ان الضياع يكون من نصيب الكل في المستقبل القريب خاصة بعد ان يتم وضع الدستور دون الحصول على حقوقهم.
 يجب ان يدرك الكلدان ان المبادرة الان في يدهم ،لانهم الاكثرية في ارض الوطن ولهذا يجب ان يكون الاعتدال طريقهم في التفكير و ويجب ان يكون موقفهم موقف الاخ الاكبر في العائلة وان كان قد اسيء اليهم من بعض الكتاب الجهلة في الماضي خاصة الذين لا يدركون شيئا عن مسار جري التاريخ.

في الختام نقول اذا كان نجم الكلدان قد صعد من الشرق مرة اخرى بعد الفي سنة ، على الكلدانيين العمل بالمثابرة والجهد الكبير كي يصلوا الى حقوقهم  ومكانتهم الحقيقة في المجتمع العراقي ، على الاقل يجب ان يتحملوا نصيبهم من العمل القومي الشامل لشعبنا، والا سوف يمر نجمنا مرة اخرى دون ان نحصل على شيء يذكر مرة اخرى، وربما ستكون هذه المرة الاخيرة يظهر ذلك النجم.


481


                    كونفوشيوس    Confucianism

       بقلم يوحنا بيداوييد

نبذة تاريخية عن الصين
من الناحية التاريخية، هناك ثلاثة سلالات حكمت الصين القديمة، وهي سلالة Hsia التي حكمت فترة (2183-1752) وسلالة Shang    التي حكمت فترة (1751-1112) ق. م. وسلالة Chou hgjd    التي حكمت فترة (1111-249) ق.م
التراث الصيني له تاريخ طويل منذ زمن أباطرة و حكماء السلالة الأولى إلى الأخيرة.
عندما بدأ نفوذ طبقة النبلاء والإقطاع يتصاعد في عصر السلالة الأولى، اختار الشعب إزالة الحاكم القديم وإنشاء عاصمة جديدة للبلاد، و بها بدأت مرحلة  عرفت
 Eastern Chou  حوالي 770ق.م
خلال ثلاثة قرون التي تلت هذه الفترة بين الربيع والخريف كان هناك صراعات دموية بين الولايات العديدة بسبب أطماع التوسع واحدة على حساب الأخرى. الولايات الخارجية كانت منشغلة بتثقيف وتعليم اهل المدينة والبرابرة الغرباء ، بينما الولايات الصغيرة الداخلية، كانت اكثر مستقرة متحضرة. قام الرجال المثقفين في الولايات المعرضة للتهديد الخارجي، بتطوير الفكر الفلسفي الذي يجلب السعادة والسلم للبلاد، بينما الولايات الخارجية كانت منشغلة في استخدام القوة للدفاع عن ذاتها ضد البرابرة.
استمر حال الاضطرابات حتى  بعد مجيء كونفوشيوس في القرن السادس قبل الميلاد، إلى أن تم توحيد الولايات الصينية بالقوة وأعطى لها لأول مرة اسم  Chines في عهد سلالة Ch’in لفترة قصيرة (221-206) ق.م  . في هذه الفترة كثير من المعاهدات السلمية قد تم حلفها أمام رجال الدين، إلا أنها نقضت بسرعة ، وان التعاليم الدينية والقيم الأخلاقية فقدت مكانتها مقارنة مع نفوذ القوة والسلاح.
كانت LU  ولاية صغيرة متطورة دائما معرضة للغزو من قبل الولاية الشمالية    
 Ch’i
كان هناك مصدر آخر للخطر يأتي من الداخل ،المتمثل بالصراع المتصاعد بين العوائل الحاكمة الثلاثة حول أحقية توريث الحكم ، وكذلك الفساد المنتشر بين الوزراء والنبلاء والموظفين حول امتلاك نفوذ اكثر في شؤون الحكم. كانت الاغتيالات والرشاوي و الزنى والجرائم الأخرى متفشية بالرغم من قساوة العقوبات وحكم الاعدامات.
في هذا المجتمع الإقطاعي كانت الأرستقراطية قد تضاعفت إلى أن اصبح عددهم كبير على حساب خزينة الولاية بحيث لا يطاق تحمل اعبائها، كانت الطبقة الأرستقراطية المتوسطة قد فقدت قيمتها ونفوذها فأصبحت فقيرة.
 أمام هذه الصعوبات السياسية و المشاكل الاجتماعية جاء كونفوسيوش باحثا عن طريقة مثلى للعيش الإنسان الصيني.
حياة كونفوشيوس
 ولد    K’ung Fu-tzuالذي لقب بالسيد المعلم فيما بعد ، والذي معناه في اللاتينية  Confucius كونفوشيوس ،  في سنة 551 ق. م. في قرية تدعى Zou  في ولاية   LU، ومات في 479ق. م، أي انه عاصر فترة السلالة الثانية.
كان ينحدر من اصل عائلة نبيلة لكن الوضع الاجتماعي لوالده  بالكاد تتيسر له لقمة العيش، في فترة طفولته كان كنفوشيوس يحب ممارسة الطقوس والشعائر الدينية  في المعبد المحلي ، وعندما وصل مرحلة الشباب اصبح تواقا للمعرفة، لذلك كان يتعلم بسرعة ، فاكتسب شهرة كبيرة بين الناس في السياسة لصدقه وعدالته ومحبته للعلم. كان طويل القامة ، يسافر بصورة مستمرة بين عائلته والعاصمة  Zhou التي كان يدرس فيها . اي المكان الذي يقال انه التقى Lao Zi  مؤسس الفلسفة الطاوية.
عندما عاد إلى Lu  كان قد بلغ 35  سنة من العمر كان قد حصل في هذه المرة على المعرفة التي أرادها واصبح معلما للناس ، سرعان ما بدأت الحرب الداخلية في بلاده في عصر   Duke Zhao   هرب كنفوشيوس إلى الولاية المجاورة  Qi;. أثناء الحرب أو في فترة الغير مستقرة. كان  الحاكم Duke Zhao    يأتي إليه بين حين أخر للاستشارة .  إلى انه في النهاية قرر عدم منح كونفوشيوس  قطعة ارض ، وبدأ شيئا فشيئا يوقف استشارته في أموره السياسية. وبدأ يسكت عن النبلاء الآخرين  المعارضين الذين يبحثون عن خلق مشاكل لكنفوشيوس.
في النهاية عاد كونفوشيوس إلى ولاية  Lu لكن الظروف لم تكن افضل من قبل ، وقد توقف عن  الاحتكاك مع المجتمع ،و بدأ يركز على دراسته وتعليمه للآخرين.
عندما كان في الخمسين من العمر، اقترب منه أمير الولاية كي يساعده للتغلب  على الثوار لكنه رفض .
 ثم عين حاكم لدى إحدى محاكم المدينة تحت إدارته ازدهرت المدينة كثيرا ، ثم رفيعه الامير عدة مرات لحين اصبح المساعد الأول لرئيس المحاكم  في الولاية. وفي سنة 56 من عمره اصبح رئيس وزراء لولاية  LU . بدأت الولايات المجاورة تقلق بعد ان اصحبت هذه الولاية ذات نفوذ كبير في المنطقة. فأرسلت الهدايا من قبل المهرجين والفاسدين  كي يلهو الأمير خلال عطلة القربان ،وعندما انحرف الأمير عن مسؤولياته  وقبل استقبال رسلهم وهداياهم ، لذلك استقال كونفوشيوس من مركزه، وغادر البلاد.
قضى كونفوشيوس خمس سنوات التالية متنقلا في اكتشاف أنحاء بلاد الصين مع تلاميذه ، في النهاية ، وجد أن امتثاله أمام المحكمة الملكية كان حقا افضل من  فكرة طرده خارجا أو قتله من قبل النبلاء.
كان قد القي القبض عليه في إحدى المرات و طرح في السجن لمدة خمسة أيام. في الثانية والستين من عمره كان قد حصر مع تلاميذه  في إحدى ضواحي الجانبية من الولاية من قبل النبلاء الغيورين بواسطة مجموعة من الجنود. فأرسل بلاغات استغاثة للملك القريب من هذه الولاية طالبا النجدة ، وكان قد حصل بالفعل على عون من هذه الملك ، فقد أسعفه في اللحظة الأخيرة ، ومرة أخرى يعلو شأن كونفوشيوس ويخصص له أراضى ، لكن  تلغي مرة اخرى بعد فترة من زمن  بعد دس من قبل وزراء الملك ، فيغادر البلاد مستمرا في رحلته الاستكشافية حول بلاد الصين، وفي الأخير يعود مرة أخرى الى ولايته   Lu  وهو السابع والستين  من العمر ،و على الرغم من انه اختار البقاء هناك،  إلا انه لم يقبل في أي وظيفة حكومية بعد. ولم يبحث عن ذلك ، لكنه استمر في السنوات الأخيرة من عمره في التعليم وفي الأخير انتقل إلى الكتابة إلى أن وافاه الأجل،  عندما اصبح الثانية والسبعين من العمر. هناك عدة آراء أخرى في مسيرة حياته لكنها غير موثقة تاريخيا.

تاريخ الميلادي له يصادف في السابع والعشرين من شهر الثامن من التقويم الصيني، وقد صدف سنة 2000 في 27 م أيلول.
يتفق المرؤخون على ان كنفوشيوس كأحد افراد عائلة استقراطية يجب ان ذلك ساعدته على تعلم القراءة القديمة (السنسكرتي) والموسيقى والرياضة وصيد الاسماك والرماية. هذا يمكن استلاله من احاديثه الكثيرة. كان له الفرصة ان يكتسب الخبرة العملية التي يتملص منها الاستقراطيون. فيقول (عندماكنت شابا ، كنت اعيش في وسط متواضع، لذلك كنت احتاج الى القابلية لقيام باشياء البسيطة في حياة الشعبية. فهل الانسان المهذب يحتاج الى قابلية عالية للقيام بالاعمال المتعبة؟ لا يجتاجها) كان هذا هو جاوبه في المقابلة لتعينه في وظيفة حكومية، الذي يبدو شك في امكانية شخص متواضع الخبرة ليصبح حكيم.
احد تلاميذه قال في اجابة عن استاذه ( ان السماء قد وهبته عقلية كي يصبح حكيما وان يكون الخبرة العملية)
لذلك ليس من المستبعد ان تكون هذه الخبرة قد ساعدته على ان يصبح حكيما، على اية حال ان الحكيم لا يكفيه الخبرة العملية.
يقول     في وصفه لاثنان من حِرفٌ كونفوشيوس وغايته من تعلمها ، ان كنفوشيوس في احدى مرات كان امين مخزن قال ( من المهم فقط ان تكون حساباتي صحيحة، وفي المرة الثانية، حينما كان يغير علف الحيوانات قال( من واجبي ان ارى ان الثيران والخراف ان ينمو جيدا وبقوة)
بالحق عيشه في وسط الاجتماعي المنخفض قد ساعدته على معرفة حقائق كثيرة.
على الرغم من امتلاكه الخبرة العملية وحكمته الواسعة الا انه لاقى صعوبة كبيرة في ايجاد وظيفة حكومية ملائم له طوال حياته. كان مستعد لاداء أي وظيفة مهما تكون حتى ان كانت وظيفة غير لائقة بانسان مهذب لكن بشرط ان تكون اخلاقية، لكن اذا الشرف لم تتوفر في هذه الوظيفة فهو كان يفضل الاستمرار في الدراسة.
يستنتج المؤرخون انه كان قد صرف كثرا من وقته على التعلم مقارنة لفترة عمره وثقافته وصعوباتها في عصره. فيخبرنا ان عقله (قلبه) قد اختار التعلم على كل الاشياء.
لم يستشهد باي معلم او حكيم قد تعلم منه ، لكن يبدو قد اطلع على التقليد المتوارث في المجتمع.
وعندما سأل احد تلاميذه قال انه استاق معرفته او حكمته من طريقة
 The First Chou Kings Wen And Wu 1111 B.C
الذين كانت كتبهم زالت متوفرة في ذلك الوقت ، كان يحاول ان يجعل من حل كل مشكلة ان يكون حلها مبني على الثقافة والتعلم فيقول كنفوشيوس ( أنا لم اولد ومعي كل المعرفة، أنا احب تعليم القدماء وابحث عنها جديا) وبعدم ادعائه امتلاكها يظهر مدى سعه الى امتلاك المعرفة.
يظهر ان كنوفوشيوس قد تعلم المعرفة في حقول عديدة مثل تاريخ القديم، الشعر، طقوس العبادة، الروحانيات. يظهر كان حفظ اكثر من ثلاثمائة قصيدة ، في نهاية عمره تمنى لن يكون له متسع من الوقت كي يحفظ اكثر من كتاب    (  1Ching)فيقول ( اعطيني سنوات قليلة خرى ، كي انذرها في التعلم واصبح متحررا من الوقوع في اخطاء الكبيرة)

على الرغم من التذكير عن امور عائلته كانت قليلة الا ان يذكر ان اخوه كان معوقا ، وان كنفوشيوس قد قام بواجبه العائلى على وجه التمام، كان ايضا متزوج وله ابن وبنت .
عندما ترفع موقعه في مناصب الحكومية وزادت شهرته وحكمته، بدأ الناس تتجمع حوله  طالبين حكمته او معرفته، يظهر كان تلاميذه يقدمون له العون ، يقال انه لم يطلب ابدا من أي احد المساعدة مهما كان محتاجا. كنفوشيوس هو معلم الاول في حضارة الصينية.
عندما اقترب من الخمسين من العمر، ادرك مهمته الالهية، فقال بصورة  مهذبة (ان خمسين من عمري قضيتها في التعلم، عند الثلاثين اكتملت مواصفات الاخلاقية في الاربيعين لم يبقى عندي حيرة، في الخمسين ادركت ارادة السماء.)
Chi K’ang-Taz  الذي تعود على استشارته في امور المهمة، سأله في احدى المرات فيما اذا كان هناك صيغة تشجع الناس على اتباعه بطريقة سلمية اجابه كنفوشيوس قائلا ( اقترب منهم باحترام ، وهم سوف يحترمونك، اروي لطفك اتجاه والديك، وحسنتك لاطفالك، وهم سوف يطيعونك، ارفع مناصب الموهوبين ودرب هؤلاس الذين هم غير اكفاء ، وهذه افضل طريقة لتشجيع الناس ان يطعوك)

في هذا المقطع نرى ان كنفوشيوس يعلم افضل مثال لكي الناس يتبعه الناس، وحقيقة هذه الوصية كان تاثيرها قليل، لو كنفوشيوس بنفسه لم يكن يؤمن بها ويتبعها في حياته.وبالحقيقة اختيار الموظفين على اساس المقدرة والثقافة كان احد اهم اسباب التطور والتقدم الذي حدث في الصين على مدى العصور.
كما سبق ذكرنا انه ترك الولاية سبب عدم توافه مع الحاكم،  من جانب اخر اراد ان ينقل احكامه واقوانينه الى الولايات الاخرى. ففي مقاطعة  Nan-tzu قدمت له امراة التي مسكت وهي تزني واراد الحاكم ايجاد الحكم العادل لها فقال( مهما كانت خطئيتي كبيرة فان السماء سوف تغفرها، ان السماء سوف تغفرها) كما فعل يسوع المسيح عن المراة الزانية.
وعندما حاول وزير  احدى الويلايات ان يقتله ، قال بهدوء ( ان السماء اعطت النعمة التي أنا فيها،  فلماذا اخاف ) وصدف ان اخو ذلك الوزير كان احد تلاميذه، استمر كنفوشيوس بتعليمه ولم يطرده.
يبقى لنا ان نذكر مها بقى تاثير حكمه واقواله على الشعب الصيني لفترة طويلة وربما لحد الان عند سكان الريف ولذلك هو بالحق يعتبر معلم الاول للشعب الصين.


482
                               الصراع الفكري بين الماديين والمثاليين
                                        حول طبيعة الكون   
   

بقلم يوحنا بيداوييد

منذ عصر فلاسفة الإغريق، كان هناك عدة آراء لتفسير طبيعة الكون، لكن أهمها هي أن الكون متكون من الطبيعيتين المادية والروحية. كان أفلاطون و أرسطو من اشهر فلاسفة الإغريقي قاطبة ، قما اللذين بوضع كل منهم صيغة  فلسفية حول علاقة الروح بالجسد المادي ، وقد كانت نظرية (المُثل ) التي وضعها أفلاطون هي الاكثر تأثيرا على فكر الإنسان بأجمعه عبر كل العصور ، والتي فيها حاول إيجاد الصيغة المثلى لكيفية وجود الكون . ومنذ ذلك الحين راحت كل المدارس الفكرية وحتى بعض الاديان التي جاءت من بعده ، تتبنى فكرته،  فتضع نظريات جديدة،  أو أفكار جديدة عن طبيعة الكون ولكنها اغلبها مستقاة من نفس فكرة المُثل.
لكن عند ظهور بوادر النهضة الأوربية في منتصف الالفية الثانية، ظهرت بذور هذا الصراع من جديد بين الفلاسفة . فراح كل فيلسوف او مفكر او عالم ، يسأل نفسه هل الكون هو أحادى الطبيعة أم ثنائي؟ هل هو روحي اي ( فكري ) فقط؟  أم هو مادي فقط؟ أم هو الاثنين معا؟ وما هي العلاقة بينهما؟ او كيف تنتقل المعرفة بين المادة والروح؟.
ربما كانت الشرارة الاولى لهذا الصراع قد بدأت على يد الفيلسوف الإنكليزي فرنسيس بيكون.حين وضع طريقة البحث العلمي الحديثة (نظرية الاستقراء)  التي فصلت الفكر الديني عن العلمي .
لكن  الصراع الفكري اصبح اكثر واضحا، عندما تجرأ توماس هوب (انكليزي) و اعتبر الكون كله مادي ناكرا وجود الروح والله بصورة مطلقة. وهكذا جاء سبينوزا (يهودي هولندي)من خلفه ليعيد الفلسفة الحلولية القديمة ويعتبر المادة التي يتكون الكون والله منها هي شيء واحد، هي الطبيعة بذاتها. كانت هذه الأيام هي أيام محاكمة غاليلو الشهيرة وكوبنكريوس اللذين برهنا للعالم، أن الأرض كروية الشكل وليست مسطحة تدور حول الشمس وليس بالعكس، لذلك كانت رغبة الشهرة والمغامرة لاكتشاف عالم المجهول تملء قلوب كل الباحثين والمفكرين ولذلك بدأت القوالب و الإنجازات الفكرية للحضارات القديمة بالسقوط والزوال (كما يحدث في هذه الايام !! ).
هكذا جاء دور الفيلسوف الفرنسي ديكارت الذي أزاد الطين بلة،حيث اعتبر الكون من طبيعتين أساسيتين غير متداخلتين التأثير، هما الروح والمادة ، وانهما يرجعان إلى الطبيعة المطلقة (الله) التي لها تأثير منفصل على كل واحدة منها. وسميت هذه بالاثنينية . لكن هذه النظرية خلقت مشكلة كبيرة فيما بعد ، وطرحت اسئلة لم تحل لحد الان وهي كيف تتم عملية انتقال المعرفة بين المادة والروح بدون وجود اتصال أو تأثير بينهما؟ 
هكذا توالت محاولات الفلاسفة واحدة تلو الأخرى في وضع نظريات فلسفية جديدة عن طبيعة وجود الكون .
 لكن النهضة الفكرية  بدأت شيئا فشيئا تميل إلى الفكر الإلحادي أو المادي الذي ينكر وجود الله.
اقلق هذا الامر كثير من الفلاسفة والمفكرين لاسيما المتأثرين بالفكر الديني ، هكذا جاء دور جورج بيركلي (مطران انكليزي) ليُدخل الفكر الإنساني في عصر جديد من الفكر بتأسيسه فكر الفلسفة المثالية (افلاطون لا يعتبر عند البعض مؤسس المثالية لانه لم ينكر وجود عالم المادة)، وفيها يحاول إثبات عكس ما ذهب اليه توماس هوب ،وهي عدم وجود المادة إطلاقا في الكون، وان كل ما هو موجود،  هو على صيغة روح من عند الله  وان أفكارنا هي ايضا من عند الله الذي خلق كل الموجودات  .
 ثم جاء دور ديفيد هيوم ( انكليزي) لينكر وجود المادة والله معا.
هذا كان كله  كان من إنتاج الفكر  الإنكليزي أو الهولندي أو الفرنسي.

 أما فلاسفة الألمان حاولوا التركيز على طريقة انتقال المعرفة إلى الإنسان ومدى دقتها، من اشهر النظريات الموجودة هي نظرية موناد لفيلسوف ليبنتز (الماني)، الذي حاول فيها تفسير مفهوم القوة والطاقة بصورة علمية ودينية معا،  اي حاول اعادة  اللحمة بين المدرستين المادية والروحية، فاعتبر الكون كله مكون من هذه الوحدات، التي  لها المقدرة على الحركة وسماها موناد، وان كل واحدة من هذه الموناد تختلف من الأخرى من حيث درجة نقاوتا أو بمعنى اخر  الوعي التي فيها، وان الله هو وحدة موناد ذات النقاوة المطلقة في الكون.
اما الفيلسوف الالماني المشهور عمانوئيل كان هو صاحب اعظم نظام كوني لحد الان، فقال كل ما نملكه من المعرفة، ينتقل إلينا من الطبيعة عن طريق الحواس، ولدى عقلنا قوالب ثابتة تصنف هذه المعلومات في حقولها الاثني عشر. وهناك كونيين أحدهما مبني على الخبرة و الآخر على المنطق، يجب ان نؤمن بوجودهما . هناك أشياء ضرورية الوجود مثل الله والحرية و الخلود والأخلاق يجب الايمان فيها وان لم يكن بمقدرنا ايجاد البرهان العملي لها.
جاء من بعده فخته وشلينج وهيجل كلهم فلاسفة المان، فخته اعتبر الكون مكون من وحدات (مثل ليبنتز ) لكنها روحية وليست مادية على غرار نظرية (بيركلي)، شلينج اعتبر الله والكون شيء واحد على غرار (سبينوزا) . لكن هيجل ، الفيلسوف الكبير ، أراد أن يجمع افكار هؤلاء الثلاثة في صيغة توفيقية واحدة، حيث اعتبر الكون كله في عمليات ديالكتيكية (تعارضية) تمر في مراحل تطويرية من مرحلة اللاوعي إلى مرحلة الوعي الكامل للذات،  وتصل درجة امتلاك الحرية المطلقة كما وصفها فختة ، أي الكمال (حسب المفهوم الديني).
 وان هذه العمليات هي فكرية أو روحية ولذلك الكون كله عبارة عن فكر  وروح،  ولا يوجد أي جزء منه مادي، هكذا  وصلت المثالية اعلى قمة لها على يد هيجل.
بسبب هذه المثالية المجردة البعيدة من الواقع و التي كانت صعبة  الفهم من قبل كثير من الفلاسفة ، جاءت الواقعية كرد فعل لها، ومن ثوب الواقعية خرجت الوجودية الى وجودها العلني كمدرسة فكرية ثائرة في القرن العشرين، بعدما كانت بذورها مطمورة منذ مبادئ المنطق الاولية لارسطو .

ملاحظة
هذا المقال هو مختصر  محاضرة القاها صاحب المقال في منتدى اكد الثقافي في مدينة ملبورن
و ان المقال منشور في العدد الاول من مجلة اكد التي تصدر في مدينة مالبورن /استراليا
 
المصادر
1     Basic teaching of the Great Philosopher, S.E. Frost,Jr,Dopphan books Edition,             Sydey,1962
2     History of Western Philosophy, Betrand Russel, George Allen & unwin Ltd.,               London 1961
3     Basic Issue of Philosophy, Marvin Farber, harper Row, new york,1968
الانسان والله (لاهوت عقائدي)  الجزء الاول، المطران كوركيس كرمو،مطبعة فرنديل، ميشكان، 1987                                                4


483
الاخ اسكندر بي قاشا المحترم

على الرغم من معرفتي الاكيدة بان حرصك على الوحدة ومستقبل الاجيال القادمة كما هو حال الاف الكتاب والمفكرين من شعبنا هو الذي دفعك الى الكتابة برسالتك المعنونة الى اباء الكنيسة الكلدانية ، لكنني مندهش منها، هناك شيء غريب في كتاباتك لي وقد وضحته لك في رسالة سابقة ، وارجو من الله ان اكون خاطئا في تفسيرها، وهو كأنك تظن كل الويلات قد اتت من الكلدان. لذلك كل كتاباتك موجهة اليهم فقط ؟!!!! وتنسى بقية مكونات هذا الشعب، ان لا زال هذا المصطلح ( شعبنا ) يصلح اطلاقه بعد الان علينا.؟!!

الحقيقة يجب ان تقال هنا
لم يبحث عن الوحدة والمصير المشترك لحد اليوم الا الكلدانيون وما تم الاتفاق عليه في المؤتمر تشرين الاول 2003 . كانت الكنيسة الكلدانية اول من باركته ولم تلتزم به جهة غيرها. حتى الحركة الاشورية التي كانت الرائدة والمشجعة للتسمية كلدواشوري  قد تراجعت عنها، بدليل انها لم تستطيع اقناع كل منتسبيها بتبني هذه التسمية  كأسم لحركتها (وان ذلك اصبح موضوعا قديما) .

ولكن الشيء الاهم الذي  يجب ذكره هنا هو انه لم تباركه و لم تعترف به غيرها من الكنائس وبقت ساكتة الى حد هذه الاسابيع الاخيرة، ولم ترد البتة على رسالة سركون داديشو الاخيرة للحكومة العراقية  لا بالنفي ولا بالايجاب والتفسير المعقول على حد قول المثل هو (ان السكوت علامة الرضا). لكن  في الاسابيع الاخيرة خرجت بعضها من صمتها  حيث اعلن بكل وضوح مكرسا خدماته وامكانياته وكذلك امكانيات ابرشيتها  لتلفزيون سركون داديشو واطروحاته الفردية التعصبية .
فهل تتوقع اكثر من هذه التضحيات من الشعب الكلداني وكنيسته بلا مقابل .

في نفس الوقت لا اعرف  لماذا هذا الاختلاف في معايير تقييمك لحقيقة هذا الامر ؟
لمن تريد يسلم ان غبطة البطريرك عمانوئيل دلي رقاب اولاد كنيسته الوديعين؟؟؟!!!!!!
، ألي سركون دايشو ؟ او لغيره.؟؟؟ الذين لا زالوا في سبات منذ سقوط نينوى لذلك لا يعرفون شيئا عن عالم اليوم بل لا يستطيعوا رؤية شيئا من معالم التغير الحاصلة فيه ،فكل ما يريد سماعهم ورؤيته معالم نينوى القديمة؟!!...
 
نعم نعم العمل قام به غبطة البطريرك عمانوئيل دلي الثالث الجزيل الاحترام !!
 واذا كان احد حريصا على الوحدة يجب ان يحترم الاخرين لا سيما عندما يكونوا ثلاثة اضعاف قدرته وعدده. وان الفرص لم تنتهي ، ولكن ان تبلع سمكة حوتا فذلك ما لن يقبله الكلدانيون؟!!!!. وان الايام التي كان يتم التدحث باسمهم من قبل الانتهازين الذين لم يخدموا غير ذواته وجيوبهم  قد ولت؟!!!! .
في كل مناسبة وجهت الكنيسة الكلدانية دعوة للعمل المشترك بين القوى الاشورية والكلدانية والسريانية لكن بلا جدوى،  وفي كل مناسبة مدت القوى الكلدانية يد المصافحة  ولم يقابلها احد بالمثل
اذا كان البعض يتهمون الكلدان انهم ولدوا قبل خمسة قرون فقط،  فليعلموا ان امريكا واستراليا وكل الدول في القارتين الامريكيتين الشمالية والجنوبية لا تملك الا اقل من اربعة مئة سنة ؟!!! لنكن احدى الامم التى ولدت مثلما ولدت الامة التركية قبل خمسة قرون وما العجب في ذلك نحن راضون في ذلك.
 
اتمنى لك الموفقية في اقناع قلة قليلة من كتاب الاشوريين ان يعترفوا بوجود الكلدان كأمة او على الاقل جزء من الامة الشاملة التي ينتمون هم اليها ،بالرغم من ان هناك الالاف من الكتاب الكلدانيين يحترمون اراءك  واراء اخوتهم الاشوريين وتسمياتهم لا لاي بسبب سوى اعتدالهم الفكري.

نعم الراعي الصالح اتخذ القرار الصالح وباب الحوار مفتوح ، ونتمنى ان يولد او يزيد الله امثاله في امتنا المريضة !!!؟؟

مع تحياتنا الحارة لكم
يوحنا بيداوييد
مالبورن/استراليا


484
حياة القديس اوغسطينوس وانجازاته الفكرية   

   يوحنا بيداويد         

لقد ولد في تاريخ الكنيسة خلال ألفين سنة من عمر الكنيسة رجال عظماء، ولاهوتيين، فلاسفة وجهاء، ومفكرين عظماء، كان أحدهم  القديس اوغسطينوس ، الذي شغل مساحة واسعة من الفكر البشري طوال قرون عديدة .إن أفكاره اللاهوتية لازالت تعتبر إحدى أهم المدارس الفكرية القائمة لحد ألان والتي تُدرس في جامعات عالمية.
حياته:-
ولد القديس اوغسطينوس في تاغسطا المعروفة إلى اليوم بسوق الأخرس في جزائر من آب وثني وأم مسيحية في الثالث من ت2 سنه 355 م. كان حاد الذكاء، سريع البديهية، لكن زملاءه في المدرسة جروه نحو طريق الشر والفساد في سنينه المبكرة.
لم يكن  بمقدور والديه إرساله إلى قرطاجة لمتابعة الدراسات العليا، فولد له ذلك مجالا كبير للهو والعبث واللعب . قليلون هم من قدر الله لهم من مجتمع وثني إن يكنونوا من ذوي أمهات قديسات مثله، فأمه القديسة مونيكا كانت قمة الأخلاق والعفة والتقوى وكانت دوما تصلي وتطلب من الرب إن يرحمها وان بشغفها بان يجعل من ابنها مسيحيا وان يعمل في حقل البشارة ، وفعلا تحققت أمنيتها قبل وفاتها.
 طلب اوغسطينوس معرفة الحقيقة عن طريق شهوات الجسدية فاخفق. انتمى في البداية إلى المدرسة المانوية وجلس على موائدهم كثيرا فلم يجد جوابا لأسئلته الفكرية .
كيف دخل القديس اوغسطينوس المسيحية:-
. عند قدومه إلى ميلان الإيطالية تعرف إلى أسقف المدينة ( اميردسيوس) وقد تردد عليه كثيرا واستمع إلى مواعضه فأعجبه واخيرا اقتنع فأمن بالرب يسوع وندم كثيرا على ما فعله خلال سنين مراهقته واعتمذ على يد ذلك الأسقف ودخل السلك الكهنوتي.مباشرة.واعتزل الى حياة الصلاة والتأمل والكتابة مات القديس في 30 آب سنة 430م في أيام دخول فاندال إلى مدينة هيبون الذي فتك بهم
أعماله الفكرية:-
يمكن تلخيص اعماله في مجالات التالية ( فلسفته عن الزمن والأبدية، مدينة الله ، وطريقة الاشراقية كبرهان لوجود الله، والرد على الهرطقة البلجانية (Pelagian)
ومن اشهر كتبه هي الاعترافات التي فيها يحاول علاج مشاكل لاهوتية وقضى في كتابته وقت طويل يناهز 15 سنة
 فلسفتة عن الزمن :-. حسب الفكر اليوناني يرى من المستحيل إن يحدث الخلق من لاشيء ولذلك هناك تناقض بين الفكر اليوناني و الفكر اللاهوتي للكنيسة في الموضوع الخلق.
كان القديس يحاول دائما ايجاد حل لهذه المعضلة. الفكرة الافلاطونية عن الخلق كانت اقرب إلى فكر الكنيسة لذلك حاول التوفيق بينها.
وقد برهن القديس على صحة كتاب المقدس من خلال نظريته البحتة عن الزمن.
السؤال الذي طرحه القديس هو.( لماذا لم يخلق الله العالم من قبل ؟) أي قبل ألان، أي عندما وجد الله نفسه، أي نفس الوقت الذي وجد فيه الله.
كان الجواب لانه لا يوجد شيء قبل ألان، لا يوجد مقياس للوقت من قبل إن يخلق الله العالم، اما الله فهو ابدي ازلي مطلق غير محدد بالزمان والمكان، لاعند في الله قبل او بعد، انما هو حضور مستمر وابدي . هذه كانت نظرية اوغسطينوس التي كانت متقدمة في ذلك الوقت على أفكار الفلاسفة والمفكرين .
حسبه عندما نقول في الماضي او الحاضر او المستقبل هي طريقة ضعيفة للتعبير، أي لا يوجد زمن خارج ذاكرة الإنسان أي لا يوجد مقياس لزمن، وذلك ما كان حديث الفيلسوف عمانوئيل كانت بعد 1400سنة.
مدينة الله:-
في سنة 410 م احتلت روما من قبل الوثنيين دمروا المدينة والحضارة واظطهدوا المسيحيين بصورة شديدة واصبحت عبادة الله في خطر واصبحوا يقولون إن الامبراطور قد هرب ولم يعد بمقدور أحد حمايتهم، وكان هذا الامر سبب قيام القديس اوغسطينوس بدحض فكرتهم بكتابة
(مدينة الله)  على غرار مدينة الفاضلة لافلاطون. بدأ بالكتابة والوصف عن مدينة الله ومدينة الارض ان شعب الله المختار هم المؤمنين المعمذين.الذين يعيشون تعاليم المسيح دون الخوف على مستقبلهم.
نظرية الاشراقية:- إن معرفة الله تتم عن طريق شخصية يسوع المسيح الذي هو المعلم الاول والاخير للحقيقة الله، فبعض الاشياء يمكن تفسيرها عقلانيا لكن البعض لا يمكن فهمها إلا عن طريق الايمان الذي يشرق نوره على الانسان بعد ان يتدرب طويلا على التامل في الكون ومخلوقاته.
الدفاع ضد مفهوم الخطيئة الاصلية:-
في زمانه ابتدع شخص اسمه موركن (Morgan) من ايطالي كانت بدعته هي إن الإنسان يولد في هذا العالم بدون أي خطيئة وحر الإرادة يتصرف حسب فطرته وسلوكه وغرائزها فان تصرف بصورة التي تؤيدها السماء ينال استحقاقه واذا كانت ضدها يلاقي العقاب.
امااوغسطينوس قال (إن ادم و حواء كانا ابرارا في حالة القداسة، إلا إن بعد اقترافها الخطيئة الأصلية واكل التفاحة والثمرة، فقد تجاوزر امر الله فقد خسرا نعمة القداسة والبرارة.
هكذا عند ولادة اولادهم فقد ورثوا هذه الخطيئة من ابويهما ويستحقون) الهلاك.لا يستطيع أحد التخلص منها بقدرته الذاتية ، فقط نعمة الرب عن (طريق العماذ) هي التي تستطيع ارجاعه إلى حالة القداسة .
كان لقديس اوغسطينوس اثر كبير على لاهوت كنيسة لمدة طويلة خاصة تبنيه فكرة افلاطون في الخلق التي كان ينقصها فقط البرهان على ان الله هو الخالق للكون (وليس كما  تركها افلاطون بدون تفسير) الى الحين مجئ اللاهوتي الكبير توما الاكويني الذي تبنى نظرية ارسطو.

ملاحظة المقال منشور في مجلة نوهرا الكنسية في استراليا العدد 30
لمصادر:-
1   تاريخ الفلسفة الغربية/روسيل
2    خواطر فيلسوف في الحياة الروحية /القديس اوغسطينوس
3    اعترافات/القديس اوغسطينوس
4    الإنسان والله (كتاب اللاهوت العقائدي) /مطران كوركيس كرمو

485
 اهم اعلام الفكر و الفلسفة لشعبنا الكلداني الاشوري السرياني لدى الحضارة العربية

بقلم يوحنا بيداوييد

ان اللغة هي وسيلة مهمة للانسان، بدونها كان المستحيل التفاهم بين البشر وكان التقدم معدوم، ولان الانسان الاول كان يعيش معظم حياته في بيئة واحدة ومع نفس الناس، ولان الحاجة ام الاختراع لذلك تولدت لغة معينة بين هؤلاء الذين يعيشون في منطقة واحدة.  و اللغة كما نعلم ما هي الا مقاطع صوتية تنتجها الاحبال الصوتية في الحنجرة.
كما معروف في التاريخ ان السومريين هم اول من خط الكتابة المسمارية التي كانت على شكل صورة مقاربة للاداة او الحركة، لكن بعد اختراع حروف الابجدية تم نقل هذه الكلمات الصورية الى الكتابة بالحروف الابجدية.
فهكذا ولدت اللغات حسب الاقوام،  ففي منطقة الشرق الاوسط خاصة بلاد ما بين النهرين حيث ظهرت  اللغة السومرية و الاكدية ثم الارامية التي اصبحت اللغة الرسمية للامبرطوريات التي حكمت المنطقة الى اخر فترة الدولة الساسانية (الفارسية)  وحتى زمن حكم الاغريق في العراق وبلاد الشام .اي انها لغة الدولة والحكومات التي تعاقبت في المنطقة من دون استثاء.
ولذلك كانت كل المعارف قد دونت في هذه اللغة (الارامية) حتى بعض اجزاء من الكتاب المقدس . لكن دور اباءنا القدامى كان قد تعظم اكثر في زمن الدولة العباسية، ولان الدولة العباسية كانت دولة فتية وكان لها الحاجة للاطلاع على الحضارات المجاورة، ولان اللغة العربية التي كانت بالاصل هي  لهجة حجازية اصبحت فيما بعد اللغة الرسمية للدولة الاموية و العباسية فلم يكن هنالك  الكثير من المعرفة مدونة فيها. لان العرب كانوا من اهل الجزيرة لم يكونوا يتقنون التكلم باللغة الارامية او اللهجة(السريانية)  لذلك اصبح ضروري جدا لخلفاء الدولة العباسية البحث عن الاشخاص الذين يتقنون اللغة اليوناية والفارسية والعربية، فلم يكن هناك سوى اباءنا (الكلدانيون والاشوريون والسريان )القدامى الذين كانوا يتقنون هذه اللغات انذاك.
لذلك لابائنا فضل كبير في نقل الفلسفة الاغريقية والمعرقة في جميع حقولها  مثل الطب والرياضيات وعلم المنطق والفلك والعلوم الاخرى الى العربية بعد ترجمتها الى السريانية ومن السريانية الى العربية ،وقد ترجمت معظم الكتب في مدرسة جندياسببور في ايران او مدينة دار السلام (بغداد) عاصمة الدولة  العباسية.
ويقال ان الخليفة  العباسي المتوكل كان يكافئ هؤلاء المترجمين كثيرا حيث كان يزن الكتب مقابل اكياس من الذهب
ولا يغيب  هنا عن بالنا ذكر الارث والمكانة التى وصلتها عائلة بختيشوع  المشهورة في الطب في بلاط الخلفاء العباسيين الذي قارب مدته ثلاثة قرون.
وهذه قائمة باسماء اهم  هؤلاء الاطباء والفلاسفة والمترجمين
1    جرجيس بن بختيشوع المتوفي سنة 769 ميلادية،  الذي كان رئيس  مدرسة جندياسبور وطلب منه القدوم الى بغداد لمعالجة الخليفة العباسيي المنصور وقد افلح في معالجته فكافأه الخليفة المنصور احسن مكافاة
2    بختيشوع بن جرجيس المتوفي سنة 798 م
3    جبرائيل بن بختيشوع المتوفي سنة 870  م طبيب هارون الرشيد وابنه الخليفة الامين
4    بختشوع بن يوحنا المتوفي سنة 940 م
5    ماسوية بن يوحنا في القرن التاسع
6    يوحنا بن ماسويه المتوفي 857 م،  جعله الخليفة مأمون رئيس بيت الحكمة
7    ميخائيل بن ماسويه في القرن التاسع
8    سلوميه بن ينان المتوفي في القرن التاسع للميلاد
9    حنين بن اسحق العبادي المتوفي في سنة 874 م الذي تلمذ على يد يوحنا بن ماسويه
10    اسحق بن حنين المتوفي سنة 910م
11    دهشتك
12    ميخائيل بن اخي دهشتك
13    عيسى بن طاهر تلميذ جرجيس
14    بن اثال
15    تياذرق
16    ابراهيم تلميذ جرجيس بن بختيشوع
17    سابور بن سهل



المصادر:-
1     مجلة شراغا العدد الثالث، تموز 2004
2    مجلة بين النهرين،العدد 127-128 لسنة 2004 ،مدرسة جندياسبور علامة مضئية       في تاريخ الحضارة العربية للاستاذ انمار عبد الجبار جاسم.
3   الذات الجريحة، سليم مطر، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الاولى 1997م، بيروت لبنان، اردن.

صفحات: [1]