عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - عبدالاحد سليمان بولص

صفحات: [1]
1
مهنة التلوّن والارتزاق/ السيّد عامر حنا فتّوحي نموذجا.

نشر موقع كلدايا.نت بتاريخ 28 شباط 2015 مقالة للسيّد عامر حنا فتوحي  تحت عنوان:
كانوا وسيبقون... زوعويون مجلسيون مفلسون
وعلى الرابط:

http://kaldaya.net/2015/Articles/02/28_AmirFatouhi.html
طرح فيها كل ما يثبت بأنّه مصاب بعقد نفسية كثيرة بسبب أسلوب التطاول الذي يتّبعه مع من يخالفه الرأي وأورد أسماء محدّدة ومن ضمنها أسمي لبعض الكتاب الذين تختلف آراؤهم عمّا يؤمن به متّهما أيّاهم بانتماءات كاذبة واصفا أيّاهم بصفات أقلّ ما يقال عنها بأنّها غير لائقة بمن يدّعي كونه فنّانا ومؤلّفا يحمل درجة عالية من الثقافة لأنّ من يحمل مثل هذه الصفات يتوجّب عليه احترام آراء الآخرين وان اختلف في الرأي معهم ومناقشتهم بأسلوب حضاري من المفروض أن يكون قد اكتسبه نتيجة عيشه الطويل في بلد يحترم حرية الرأي  وليس بأسلوب عروبي متخلّف استعلائي وتهجّمي كما فعل وهذا يثبت بأنّه يناقض نفسه وينسف كل الصفات الحميدة التي يحاول تقمّصها .

سوف لن أنحدر الى الدرك الذي وصله السيّد عامر حنا فتّوحي وأترفّع عن استعمال كلمات هابطة كالتي استعملها لأنّي أحترم الرأي المقابل مهما اختلفت مع مضمونه كما أريد أن يحترم الآخرون آرائي من دون اللجوء الى الى طرق مرفوضة في النقاش.
 
في نفس المقالة يشير الى  االتهجّم الشنيع الذي كان قد وجّهه لسيادة المطران سرهد جمّو قبل سنوات في مجلة كلدو التي كان مسؤولا عن اصدارها كما يقول واعتذاره المتأخّر ومحاولة التهرّب من مسؤوليته عن ذلك التهجّم بحجة مضحكة كون الاساءة غير مذيّلة باسمه وهو نفس الأسلوب الملتوي الذي أستعمله عند الاعتذار من غبطة البطريرك لويس ساكو عمّا نشر في الفيسبوك باسمه عبر الرسالة التي وجّهها الى غبطته والمنشورة في موقع البطريركية الكلدانية على الرابط:

http://saint-adday.com/permalink/4767.html

ليعود بعد فترة قصيرة للتهجّم على غبطته بأقبح التعابير وبكلمات هابطة وبالاتّفاق التام كما يبدو مع سيادة المطران سرهد جمّو الذي ينشر له بذاءاته على موقع كلدايا.نت التابع له وعلى مبدأ عدو عدوي صديقي استنادا الى المصلحة النفعية التي يبقى السيّد عامر حنا فتّوحي متفنّنا فيها أكثر من تفنّنه في الأمور الأخرى التي يتشدّق بها.

المتتبّع لأخبار هذا الشخص المتلوّن بحسب الحاجة الانتفاعية الآنية  يلاحظ بأنّه من أصول سريانية ومن بلدة بغديدة ( قره قوش) على ما أظنّ وقد تكلدن على ما يبدو سعيا وراء مصلحة شخصية وهذا من حقّه استنادا الى مبادئ حقوق الانسان لكنّ محاولته فرض نفسه كحامي حمى الكلدان تبقى مرفوضة  دون تخويل من جانب كلداني وكذلك ادّعاؤه اختراع علم للكلدان كان موجودا منذ القدم كما كان مرسوما على العملة النقدية المعدنية العراقية بعد انقلاب سنة 1958 وهي من فئة عشرة  فلوس بعد اجراء بعض التعديلات البسيطة عليها.
 

ومن اساليب الارتزاق التي اتّبعها متاجرا باسم الكلدان هو رئاسته للجمعية غير الربحية  في ولاية ميشيغان والمسمّاة ( المركز الثقافي الكلداني الأمريكي) التي يتلقّى عنها مساعدات من الحكومة الأمريكية وهبات من جهات مانحة أخرى وباسم الكلدان وفيما يلي بعض التفاصيل عن تلك الجمعية :

     The Chaldean Educational Center of America (henceforth CECA) is a non-profit organization 501C3, which was established in Michigan (1974 AD, 7275 K) as a cultural, educational, immigration, and social services organization.
Honorary Chairman: Rev. Jacob O. Yasso, ph.th.cl
CECA STAFF:
OFFICERS:
A. H. Hanna, CECA President … (Temporary)
Weam Namou Yatooma: Vice President
Dr. Gorgees Mardo: Executive Director
Dr. David Ayoub: Secretary
Yousif Youhanna: Treasurer

أدّعى السيّد عامر حنّا فتّحي البطولات في زمن الطاغية صدّام حسين وصدور ثلاثة أحكام اعدام بحقّه دون الاشارة الى أسبابها وكيفية انقاذ رقبته منها والكل يعلم بأن النظام المذكور كان لا يرحم وان حدث أن أفلت شخص من قبضته مرة هربا أو تهريبا فمن غير المعقول أن يتمكّن أي واحد من التخلّص من ثلاثة أحكام بالاعدام ويبقى السيّد عامر حنّا فتّوحي مطالباً بايضاح هذه النقطة العنترية اذا أراد أن يصدّقه الآخرون.

لم أكن أفكّر في الردّ عليه لولا قيامه باقحام أسمي دون وجه حقّ في مقالته واتّهامي بانتماء حزبي ملفّق وان كان الانتماء الى أي حزب يدخل ضمن الحرية الشخصية التي أحترمها وليس من حقّه الاعتراض عليها وهو الذي نكر أصله السرياني وانتمى الى الكلدانية معطيا لنفسه حقّا يستكثره على غيره وأطالبه بأنّ يتّبع في المستقبل أسلوبا أكثر تمدّنا من الذي يستعمله تجاه من يخالفه الرأي لأنّ ذلك الأسلوب ينعكس عليه وينسف كلّ ادعاءاته كونه مثقّفا وفناّنا وما شابه من صفات تحتاج الى دليل يثبت أهليته لأن يحملها.
 


2
الاناء ينضح بما فيه/ موقع كلدايا .نت وكتّابه مثالا
نشر موقع كلدايا .نت حلقة جديدة من مسلسل الكتابات الهابطة لأحّد أتباعه موجّهة ضدّ غبطة أبينا البطريرك مار لويس ساكو الجزيل الاحترام بتاريخ 21 شباط 2015 تحت عنوان:
يا حبيبي الـﭘطريرك لا تسل أين الهوى كان صرحاً من خيال فهوى
وعلى الرابط :
http://kaldaya.net/2015/Articles/02/21_MichaelCipi.html
فيها الكثير من التجاوزات غير اللائقة والكلام البذيء الذي لا يليق الا بكاتبه وناشريه لكثرة ما فيه من تعابير هابطة وسوقية .

ان ما استوقفني في الشخبطة الأخيرة المذكورة أعلاه هو ما جاء بالمقطع التالي الذي يصف فيه الذين يكتبون دفاعا عن الحق بهزّازي الذيول لغبطة البطريرك:
اقتباس:
طيب، وحـين إعـتلى غـبطة الـﭘـطريرك لويس ساكـو قمة إدارة الكـنيسة الكاثـوليكـية الكـلـدانية بـدأ يستعـرض بعـض تـوصيات الإنجـيل المـدوّنة منـذ 2000 سنة وسمّاها أهـدافاً، ولأجـل تعـظيم نـفـسه أكـثر وإحاطتها بهالة باهـرة شكـَّـل بتأريخ 29 آيار 2013 لجـنة إستـشارية قادرة عـلى دراسة فـكـر غـبطته
http://saint-adday.com/permalink/4604.html
ولم تكـن إقـتـراحاً مِن متملـقـيه ولا من هـزازي الـذيـول له .. وإنما كانت نـزولاً عـنـد ((رغـبته)) ذاته، لماذا؟ لـدراسة شعاره ثلاثي الأبعاد

انتهى الاقتباس.


المقصود بتعبير هزّازي الذيول الذي يكشف مستوى قائله لا يحتاج الى جهد كبير لكشف معناه أو المقصودين به ولكون هزّاز الذيل حيوانا اليفا وصديقا مخلصا يشتهر بأمانته لصاحبه من بني البشر فانّه يبقى أشرف بكثير ممن خانوا ضميرهم من صنف هزازي الذيول الذين يكلّفون طول النهار للجري وراء فريسة يسلّمونها للصيّاد لقاء عظمة يلقيها لهم. انّ ما يقدّمه هؤلاء بشكل شبه يومي من خدمات ارضاءً لجهة متمرّدة لا يختلف كثيرا عمّا قام به يهوذا الاسخريوطي أو ما تصرّف بموجبه القاضي الظالم الذي ماطل في أخذ حق الأرملة التي كانت تزعجه بمراجعاتها المتكرّرة .

بما انّي أحّد المقصودين بالتعبير السوقي المذكور أعلاه لأنّي واحد من الذين كتبوا ضدّ بعض تصرّفات سيادة المطران سرهد جمّو التي أعتبرها أنا شخصيا غير مقبولة كما كتبت دفاعا عن الكرسي البطريركي لكونه رمزا لكافة أبناء الطائفة الكلدانية حول العالم شاء من شاء وأبى من أبى فأنا على ثقة بأنّ الغالبية الساحقة من أبناء أبرشية القديس بطرس في غرب أميركا للكلدان تؤيّد هذا الخط وترفض أن يتمّ ابعادها عن جذورها  ارضاءً لطموحات البعض غير الواقعية والتي ستفشل في النهاية مهما استقووا بالغريب.

أني أتحدّى أي من مؤيّدي خطّ موقع كلدايا .نت والمشرفين عليه بأن يثبت كوني قد التقيت مرة واحدة في حياتي مع غبطة البطريرك مار لويس ساكو أو أنّ لي معرفة شخصية به أو حضوري كضيف لمؤتمر تمّ عقده تحت رعايته وهناك العديد من أمثالي من الكتاب الذين يكتبون دفاعا عن الحقّ وليس كما يفعل البعض أيفاءً لما صرف عليهم أو ربّما لازال يصرف من أموال الأبرشية لقاء ما يكتبون وحضورهم مؤتمرات فاشلة في نتائجها وقسمهم على الكتاب المقدّس ولاءً لولي نعمتهم.

كنت قد اتّخذت قرارا بعدم الردّ على كاتب هذا الموضوع لعدم اعطائه أهمية لا يستحقّها غير أنّ هذا الوصف غير المسؤول قد خرج عن حدود المعقول ليعكس حقيقة قائله ولا بدّ من فضحه أمام القراء الذين ربّما فاتتهم ملاحظة هذا الكلام الرديء  لأنّ الانسان الأعوج الذي باع الضمير وزاغ عن طريق الحق يتصوّر بأنّ الكل يتصرّفون مثله وتنطبق عليه عبارة الاناء ينضح بما فيه لأنّ الشجرة السيّئة لا يمكن أن تعطي ثمرا صالحا ولا الشجرة الصالحة أن تعطي ثمرا سيّئاً.




3
هل للكلدان في غرب أميركا قائد جديد دون علمهم؟
نشرت محطة التلفزيون المحلّية رقم 6 في منطقة سان دييغو مساء يوم الأثنين المصادف 12ك2/2015 الساعة العاشرة مساء خبرا عن موضوع الكهنة الموقوفين عن العمل تحت عنوان ( بطريرك العراق الكلداني يتحدّى البابا ويأمر بعودة الكهنة المحلّيين الى العراق) ويمكن مطالعة الخبر باللغة الانكليزية لكاتبه جون كارول على الرابط:
http://www.sandiego6.com/news/local/Chaldean-Patriarch-of-Iraq-defies-Pope-and-orders-local-Chaldean-priests-back-to-Iraq-288358501.html
وترجمته الحرفية كما يلي:
بقلم جون كارول
مستقبل ثلاثة كهنة محلّيين وسبعة آخرين في غرب أميركا على حافة الهاوية.
في شهر اوكتوبر الماضي كان البطريرك الكلداني قد أمر بعودة هؤلاء الكهنة الى العراق. ثمّ في الأسبوع الماضي تدخّل البابا وجمّد ذلك الأمر لكن في نهاية الأسبوع صدر أمر جديد مقلق من البطريرك الكلداني . في البداية تصوّرنا الموضوع مجرّد مزحة لكنّها لم تكن مزحة كما قال القائد المحلّي الكلداني مارك عربو. ففي مقابلة مع وكالة أخبار كاثوليكية مركزها روما قال البطريرك روفائيل لويس ساكو بأن مصير الكنيسة في العراق في خطربسبب تهديدات داعش. وأضاف اذا وجد مستقبل للكنيسة الكلدانية في العراق فعلى هؤلاء الكهنة العودة لخدمة المؤمنين.
وعلى غفلة تفاجأنا ببيان لا يستند الى منطق لأنّ الكلدان كاثوليك كبقية أتباع روما. انهم بالضبط نفس الشيء كالكاثوليك الرومان لكن لهم طقس شرقي كما قال عربو.
وبتعبير آخر فالكلدان مثل الكاثوليك الرومان يتبعون أوامر روما. ما يقوله البابا نافذ " لا أحد في الكنيسة الكاثوليكية يملك منطقا  سليما يمكنه أن يتحدّى البابا فرنسيس " كما قال عربو.
طلبت القناة 6 التلفزيونية التحدّث مع الأب نوئيل كوركيس التابع لكاتدرائية القديس بطرس الكاثوليكية في الكاهون لكنّه مع بقية الكهنة لديهم أوامر من الفاتيكان بعدم التكلّم عن الموضوع الى حين استكمال التحقيق الذي يجريه الفاتيكان حوله. لكن فيما يلي ما قاله في تشرين الأوّل الماضي بعد صدور قرار ساكو القاضي برجوع الكهنة الى العراق:" سيضعني في خطر عندما اعود هناك وحينئذ سيختطفوني ويقتلوني" حسب قول كوركيس.
كوركيس هرب من العراق قبل عقود. هو وبقية الكهنة الكلدان في غرب أميركا يتمتّعون بالجنسية الأمريكية.
انّها حالة غير مسبوقة حين يقوم بطريرك بمعارضة سلطة البابا وخاصة هذا البابا المحب للسلم والبساطة ويسعى الى توحيد الناس ويعارض الانقسام. كما قال عربو.
أمّا كوركيس وبحسب عربو الذي كلّمه فيقول " أنا لا يزعجني  أن يصدر قرار هنا وقرار هناك . ان ما يزعجني هو هذا الانقسام الذي نحتاج الى اصلاحه .
قال عربو بأن الفاتيكان سيتابع تحقيقاته حول القضية وينهيها في شباط المقبل ومن غير المعقول أن يغيّر البابا رأيه ويقف الى جانب البطريرك.
ولكن مهما حدث كما قال عربو فان كوركيس والكهنة الآخرون سوف لن يعودوا الى العراق.    انتهت الترجمة.
قبل فترة وخلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة في العراق ظهر لنا الشاب ريّان الكلداني ملقّبا نفسه بشيخ الكلدان العام أو لقّبه كذلك آخرون كما قيل في حينه واليوم يظهر لنا شاب آخر يقدّم نفسه للاعلام كقائد أو زعيم كلداني محلّي هو السيّد مارك عربو الرئيس الحالي لرابطة أصحاب محلات بيع المشروبات الكحولية في حدود منطقة سان دييغو من دون أن يذكر الجهة التي رشّحته لهذا المنصب وللايضاح أشير الى أن السيد مارك عربو  شاب ثلاثيني من أصل عراقي متمكّن من اللغة الانكليزية وله قابلية القاء متميّزة يعتمده سيادة المطران سرهد جمّو وكثيرا ما يصطحبه معه في جولاته خاصة تلك المتعلّقة بمراجعة الدوائر الحكومية.
الآن وبعد هذه المقدّمة واستنادا الى ما جاء بالترجمة أعلاه وبسبب الوضعية الشاذة التي تمرّ بها أبرشيتنا المنكوبة أتوجّه بالأسئلة التالية حول الموضوع الى كل من يهمّه الأمر آملا أن يردّ عليها أي من المعنيين وعلى رأسهم غبطة أبينا البطريرك وسيادة راعي الأبرشية :
1- هل حقا صدر قرار من قداسة البابا حول الموضوع أم أن الأمر يتعدّى الرسالة التي وجّهها ليلة عيد الميلاد نيافة الكاردينال ساندري الى البطريركية والأبرشية  والتي أشيع عنها (لأنّها لم تنشر) بأنه سمح للكهنة الموقوفين بممارسة أعمالهم لحين البت نهائيا بقضيتهم؟
2- اذا كان هناك فعلا قرار جديد صادر عن قداسة البابا فهل تصدّى له غبطة البطريرك لويس ساكو حقا وعمل ضدّه ؟
3- هناك قرار بطرد الكهنة الأربعة صدر عن البطريركية بعد قرار الايقاف عن العمل  والاستئناف المقدّم ضدّه من قبل ذوي العلاقة أي انّه قرار مستقل لم يقم أحد بالاعتراض عليه أو استئنافه فهل يعني الأمر بأن رسالة الكاردينال ساندري ألغت القرار الجديد أم أنّه لا زال قائما وملزما وبموجبه يعتبر الكهنة الأربعة علمانيين لا يحق لهم اداء الواجبات الكنسية باعتبار ذلك تدنيسا للمقدّسات كما جاء بايضاح البطريركية؟
4- من عيّن السيد مارك عربو قائدا للأمة الكلدانية وناطقا باسم الأبرشية وبأي حق ينشر أخبارا غير معلنة من قبل الجهات المعنية وقد تكون ملفّقة من على شاشات التلفزيون وبايعاز من من؟
5- كيف تصل المعلومات الكنسية التي يفترض بها كونها سرية الى أشخاص لا يتمتعون بأية درجة كهنوتية ومن ضمنها أخبار الفاتيكان والتحدّث عن مواعيد  صدور قراراته قبل اعلانها والتي يجهلها أصحاب أعلى الدرجات الكهنوتية ضمن الكنيسة الكلدانية؟
أكتفي بهذا القدر ولا بدّ أن هناك اسئلة أخرى سيثيرها اخوتي من أبناء الأبرشية المكتوين بنار هذا الخلاف المرير الذي كان يجب حلّه بعيدا عن الاعلام .

 

4
حوار حول مقالة الأستاذ حبيب تومي عن الحملة الاعلامية ضدّ المطران سرهد جمّو....
نشر الأستاذ الأستاذ حبيب تومي مقالته الموسومة (الحملة الإعلامية ضد المطران سرهد جمو وتعقيب على عنوان مقال ليون برخو الأستفزازي) في هذا الموقع وربما في غيره من المواقع بتاريخ السابع من شهر كانون الثاني 2015 وعلى الرابط:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,763880.0.html
وقد خلت المقالة تماما من أية اشارة الى الحملة ضد ّ سيادة المطران سرهد جمّو أو  الدكتور ليون برخو ما عدا ملاحظة صغيرة في النهاية يقول فيها بأنّه سوف يعرّج الى الموضوع في الجزء الثاني من المقالة لاحقا وعوضا عن ذلك أخذ يعيد ويكرّر ملاحظات ثانوية لا علاقة لها بالعنوان ساقها في السابق مرّات عديدة والى درجة الاشباع.
الأستاذ حبيب تومي من الشخصيات القومية الكلدانية التي ظهرت بعد سنة 2003 وكانت له محاولات عديدة للوصول الى هدف رسمه لنفسه وللقضية الكلدانية على الساحة ولكنّه لم يتوفّق في محاولاته لأنّ الحظّ لم يسانده أو لأنه لم يتبع الأسلوب الصحيح في محاولاته وغايتي ليست الانتقاص منه شخصيا لأن هذا ليس ضمن مبادئي لكنّ الاشارة الى الواقع بحسب قناعتي أمر لا يمكنني تجاهله.
مؤتمر النهضة الكلدانية الذي عقد في سان دييغو سنة 2011 والمؤتمرات اللاحقة في كل من السويد وميشيغان وكان الأستاذ حبيب تومي أحّد حضورها جميعها أو ربما البعض منها لم يجنِ منها الكلدان غير الشعارات لأنها لم تحقّق أي شيء لمصلحة الطائفة والسبب يعود الى تورّط بعض رجال الدين فيها خائضين غمار أمور ليست من اختصاصهم ولا ضمن واجباتهم ولأنّ معظم المشاركين لا رصيد شعبي لديهم ولم يكن أحّد قد سمع بأسماء الكثيرين منهم قبل بدئهم بنشر مقالاتهم عبر الانترنت بعد انعقاد تلك المؤتمرات.
الانسان الواقعي يعترف بالخطأ ويحاول تجاوزه كما فعل مؤخّرا الدكتور عبدالله مرقس رابي  في مقالته الموسومة ( في خيمة الميلاد مع المهجّرين وتمنياتي لأبرشية مار بطرس ) المنشورة في هذا الموقع بتاريخ 26 كانون الأوّل سنة 2014 وعلى الرابط :
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,763033.0.html
وكان المفروض بالآخرين أن يحذوا حذوه  والتوقّف عن القاء اللوم على غيرهم غير أنهم أصرّوا على مواقفهم ورفضوا الوقوف الى جانب الحق محاولين تبرير اخفاقاتهم بتحميل الغير وزرها لكنّ كل محاولاتهم فاشلة لأنّ الناس شبعوا من تكرارها ولا يعيروها أي اهتمام .
المثل يقول ان الاعتراف بالخطأ فضيلة ولكن البعض عوضا عن الاعتراف بخطئهم وتحديد أسباب فشلهم يلجأون الى محاولة فرض آرائهم على الغير ومن لا يسمع كلامهم ويطيع توجيهاتهم الخاطئة يصبون عليه جام غضبهم  وكانت حصة السدة الباطريركية من انتقاداتهم حصة الأسد حيث وضعوا انفسهم في موضع الرقيب يعدّون أنفاس غبطة البطريرك لويس روفائيل الأوّل ساكو الذي لم يساير توجّهاتهم ويسجّلون كل حركة يقوم بها أو خطوة يخطوها وقد وصل الأمر ببعضهم الى كيل العبارات المهينة والهابطة بحقّه لا يتقبّلها أي انسان محايد واذا اعترض عليهم أحّد قامت قيامة شلة المؤتمرات عليه وردّت بنفس الأسلوب الهابط الذي لا يمكن الا أن ينعكس سلبا على أصحابه قبل غيرهم لأنّ الناس واعية وتقدر أن تميّز بين الغث والسمين بدون توجيه من أحد.
الغريب في موقفهم من غبطة الباطريرك لويس ساكو هو عدم أشارة أي منهم لا من قريب ولا من بعيد لتحرّكات مماثلة قام بها سلفه مثلّث الرحمات عماوئيل دلي الذي قام بأكثر من زيارة الى السيّد سركيس آغاجان وكمثال على ذلك ما جاء بالرابط التالي: http://www.karemlash4u.com/vb/showthread.php?t=119521
علما بأن المغفور له عند تعيينه في منصب البطريرك كان محالا على التقاعد ولم يأتِ عن طريق الانتخابات كما اشيع في حينه عكس غبطة البطريرك لويس ساكوالذي فاز بالمنصب عبر انتخابات نزيهة جرت في الفاتيكان وعليه يبقى تفسير سبب هذه الحملة الشعواء ضدّه مدعاة لأسئلة كثيرة  قابلة للتأويل بمختلف الطرق.
ملاحظة كرّرتها مرارا وأكرّرها مجدّدا للفائدة وهي أن الساحة الكلدانية شبه خالية من القادة السياسيين المقتدرين على جذب المؤيّدين وما على الذي يريد أن ينخرط في العمل السياسي الناجح الا أن يبتعد عن المصالح الشخصية ويضع خدمة المجتمع في مقدمة اهتماماته وسيرى رصيده الشعبي آخذا بالازدياد.


5
مناقشة هادئة لمقالة السيد عزمي البير حول قداس الخيمة
الأستاذ عزمي البير المحترم
تحية وتمنيات لما فيه الخير لك وللجميع بمناسبة السنة الجديدة.
قرأت مقالتك التي تحت عنوان ( قداس الخيمة قرأة (قراءة) وتحليل لمقالة الباحث د. عبدالله مرقس رابي) وعلى الرابط :
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,763307.0.html
كما قرأت مقالة الدكتور عبدالله رابي المنشورة على الرابط:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,763033.0.html
 والتي تعلّق عليها بامعان وبعد اجراء المقارنة بين مضمون المقالتين تواردت في فكري الملاحظات التالية
أوّلا :
1- أنا شخصيا لا أعرف الدكتور عبداله رابي ولم يحصل لي شرف اللقاء به في يوم من الأيام كما هي الحال معك ولكن هناك لقاء فكري بيني وبينه زادني احتراما لشخصه لأني أرى فيما يسطّره قلمه من موضوعية وصراحة وحتى في انتقاد الذات ما لا أراه لدى الآخرين وخاصة في ما يخص مشاركته في مؤتمر النهضة الكلدانية الذي انعقد في سان دييغو سنة 2011 برعاية سيادة المطران سرهد جمو وكان أي الدكتور عبدالله رابي منسبّا لترأس المؤتمر.
2- أورد الدكتور عبدالله رابي في مقالته نقاطا محددة وكانت له تمنيات عمّا يؤمن به ولكنّك لم تناقش أي من تلك التمنيات لكن ردّك جاء على أمور جانبية وادخلت فيه نصوصا توراتية لا تنطبق بالضرورة على ما نحن بصدده وباسلوب لم يبتعد كثيرا عن الأسلوب الذي يتّبعه الساسة في العموميات والتسقيطات السياسية وحضرتك سياسي منتمي الى أحد أحزاب أبناء شعبنا كما علمت.
ثانيا:
1- تلوم غبطة البطريرك لأنه أقام القداس في الخيمة في عنكاوا (الصحيح تاريخيا عمكاوا) ولم يقمه في دهوك وبحسب علمي فانك أحد أبناء عنكاوا وفيها المقرّ الصيفي للباطريركية وتعرف جيّدا بأن المشردين من أبناء شعبنا المتواجدين فيها وفي أربيل والمناطق المحيطة هم خليط من كل الطوائف والأب الروحي هو للجميع وليس لطائفته فقط وهل بابا روما مثلا عليه أن يعتني بشؤون اللاتين فقط أم ان واجبه رعاية الكل؟
2- تشير الى منع المتأخرين من دخول الخيمة وتضع اللوم على غبطة البطريرك الذي كان منشغلا باقامة القداس وربما لكونك قريب من الحدث لا تريد احراج نفسك بذكر الذين منعوا المتأخرين من الدخول اذ ربما كاموا من الحماية الحكومية أو من رجال الأمن ولا أظن أن غبطته له علاقة بالموضوع.
3- زار غبطة البطريرك جميع القرى التي تتواجد فيها مجاميع من المشرّدين للاطمئنان على أحوالهم ويقوم بتحركات فوق طاقته لمتابعة شؤون الطائفة بشكل خاص والمسيحيين لا بل حتى الآخرين من دون أن يذكر أحد هذه التحركات الكثيرة ولم بكلمة استحسان ولا أقول الشكر.
4- تكلّم غبطة البطريرك بكلام صريح وجريء وعلى  الهواء مباشرة من ستوديو التاسعة على قناة البغدادية  بتاريخ 26/12/2014 وعلى الرابط
http://www.ankawa.org/vshare/view/6346/albaghdadia/
وسحب البساط من تحت اقدام أحزابنا القومية التي لم يجرأ أي من المنتمين اليها من ذكر ربع ما ذكره غبطته وقلّ من أشار من قريب أو بعيد الى تلك الجرأة.
ثالثا:
1- قام العديد من الكهنة والكتبة مندفعين أو مدفوعين بتوجيه أقبح الكلمات الى غبطة البطريرك من على موقع كنسي ومن على منابر كنسية وهو أمر لا يحصل الا من على منصّات الخطابة في الجوامع حيث تختلط السياسة بالدين ولكن أن تكلّم أحد المنصفين دفاعا عن الحق قامت قيامة لدى البعض من الذين حضروا مؤتمر النهضة الكلدانية ووجهوا كل قبيح من الكلام ضدّهم والدافع يبقى مستورا بالرغم من وجود اشاعات كثيرة يمكن أن تظهر للوجود مستقبلا كحقائق مخجلة.
2- تكلّمت حضرتك ووجّهت اللوم في مقالتك هذه الى غبطة البطريرك في عدة نقاط وهذا حقّ لك استنادا الى حرية الرأي المضمونة للجميع والتي من المفروض أن تكون ضمن اللياقة الأدبية التي التزمت بها مشكورا ولكنّك عندما يتعلّق الأمر بسيادة المطران سرهد جمو تقول نصّا:
اما اذا كانت هناك رسالة موجهة الى ايبارشية مار بطرس ولسيادة راعي الايبارشية مار سرهد جمو فلا يحق لي ولك التدخل في هذا الموضوع كون الموضوع يخص السلطة الكنسية حصرا ولايحق لاي شخص التدخل لامن بعيد ولامن قريب لامسيحي معمذ عضو في جسد المسيح ، ولاغير مسيحي فالسلطة الكنسية وقراراتها خط احمر وهذا ليس كلامي ولكن راي السلطة الكنسية
لماذا يا أخي العزيز الكيل بمكيالين وكيف يكون المساس بسيادة المطران سرهد جمو خطّا أحمرأ في الوقت الذي يسمح فيه لكل من هب ّ ودبّ التهجّم على من هو أعلى مرتبة منه ؟
أن هذه العاصفة التي تمّر بها الكنيسة الكلدانية لا بدّ أن ترى نهاية سعيدة وان طال الوقت بعض الشيء والقضية كما يبدو بين أيدي أعلى محكمة كنسية حاليا ولا يحق في النهاية الا الحق وآمل أن لا تكون هذه الهجمة الشرسة بمثابة رفسة الموت بالنسبة الى البعض الذي وراءها.
وفي الأخير تقبّل أخي العزير عزمي البير تقديري خاصة واننا لسنا في حلبة صراع ولكل واحد منا الحق في ابداء رأيه ولي رجاء واحد وهو أن تحثّ اخوتك السياسيين للتركيز على مصائب أبناء شعبنا عموما والمهجّرين منهم بصورة خاصة وبذل جهود أكبر لحل مشاكلهم والله يوفّقك.


6
رسالة من أسقف الى نائبه الأركذياقون
نشر السيّد مايكل سيبي الذي يعيش في سيدني/اوستراليا نص الرسالة التوبيخية التي بعث بها سيادة المطران سرهد جمو الى نائبه راعي كنيسة مار ميخا في مدينة الكاهون/ سان دييغو الخوري صبري قجبو ( أركذياقون) بتاريخ 23 كانون الأوّل 2014 يمكن قراءة نصها على الرابط رقم (1) أدناه وبعد التمعّن في الموضوع تولدت لدي بعض الأسئلة الملحّة آمل أن يتكرّم بالاجابة عليها أحد المعنيين بالأمر وسأكون له شاكرا.
السؤال الأوّل:
بأية صفة يقوم السيّد مايكل سبي بنشر رسالة شديدة اللهجة موجّهة من قبل راعي الأبرشية الى نائبه المفروض بها ان تكون سرية تخص العلاقة بين الرئيس والمرؤوس ولا علاقة للعامة بها  وكيف تمّ تسريبها اليه ومن هو المسؤول الذي يتّصل به ويحصل منه على أسرار الأبرشية كما جاء في رده التالي حول موضوع الكهنة الذين طردهم سيادة المطران سرهد جمو لامتناعهم عن توقيع الاعتراض الذي رفعه الى الكرسي الرسولي في روما ضدّ  قرار غبطة البطريرك حين أوقف الرهبان والكهنة الذين تركوا واجباتهم في العراق من دون موافقات رسمية وكما ورد على الرابط رقم (2) أدناه :
ردّ السيّد مايكل سيبي:
أعـزائي
قـبل قـليل كـنتُ أستـفـسر عـن هـذا الموضوع ممن يهـمه الأمر ، وكان الجـواب كما يلي :

هـؤلاء الكـهـنة ليسوا موقـوفـين وإنما لكـونهم كـهـنة زائـرين فـقـد أعـطيَ لهم تـوجـيه أن يقـدسـوا لـذاتهم ، ... ويمكـنهم أن يشاركـوا في مراسيم أقـربائهم فـقـط

السؤال الثاني:
العلاقة الرسمية المعروفة اعلاميا ( ربما هناك علاقة شخصية)  بين السيّد مايكل سيبي وسيادة المطران سرهد جمو جاءت عن طريق حضور الأوّل مؤتمرالنهضة ( النكسة ) الكلدانية الذي أشرف عليه الثاني سنة 2011 في سان دييغو وقد تمّ الزام الكادر المتقدّم من الحضور بأداء قسم اليمين على الكتاب المقدّس ولسبب غير معلن وقد شاهدت الأمر شخصيا من على شاشة تلفزيون كلدو في حينه والسؤال هو هل تمّ توكيل السيّد مايكل سيبي ممثلا اعلاميا عن الأبرشية وهو البعيد عنها بآلاف الأميال والذي يستشفّ من كتاباته كونه من أوائل مؤيّدي خط سيادة المطران جمو ومناهضي غبطة البطريرك لويس ساكو ؟
السؤال الثالث:
نتيجة معايشتي للوضع منذ البداية وكما يعرف جميع أبناء الأبرشية فان العلاقة بين سيادة المطران والأركذياقون كانت حميمة وآراؤهما متطابقة بحيث تم تعيين الكاهن صبري قجبو نائبا للمطران رغم حداثة تواجده في الأبرشية ورفّع الى درجة خوري (أركذياقون) على حساب كهنة أقدم منه والسؤال هنا هل حقا هناك اختلاف في الرأي بين الاثنين أم أنّه مخطّط مرحلي لاكمال المسيرة مستقبلا من خلال وجوه جديدة خاصة وأن كل الاحتمالات واردة في ظلّ العاصفة التي تمر بها الكنيسة الكلدانية؟
السؤال الرابع:
الكهنة والرهبان المفصولون مضت فترة من الزمن على فصلهم وكانوا يؤدّون المراسيم الدينية وبعلم الأركذياقون صبري قجبو وبموافقته فما الذي جعله يغيّر  موقفه وهل هناك اختلاف بينه وبين رئيسه حول هذه النقطة أم هناك تضارب مصالح غير معلن في ضوء التقلبات المتوقعة؟

يعتب بعض الاخوة أحيانا على اثارة هكذا مواضيع حساسة في غير وقتها وفي الوضع الشاذ الذي يمرّ به اخوتنا المهجّرين ويسميه البعض تدخّلا في أمور كنسية ليست من اختصاصنا وفي الوقت الذي قد يكون لهم بعض العذر في طرح رأيهم هذا أؤكّد لهم بأن ما اصبو اليه أنا وغيري نابع عن حرصنا على كنيستنا التي نحبّها ونكنّ لها كل الاحترام ولولا ما نلاحظه من ضياع أعداد كبيرة من المؤمنين ولجوئهم الى كنائس أخرى وكثرة التذمّر الذي أصبح حديث الشارع عندنا نحن المكتوين بهذه النار التي لا يحسّ بها الأبعدون لكنا توقّفنا عن طرح هذه الأمور أو لما خضنا غمارها أساسا  منذ البداية .
وفي الختام أتقدّم بدعائي الخالص ومن أعماق القلب أن ينظر الرب بعين العطف الى اخوتنا المهجّرين ويفتح لهم باب رحماته الواسعة وينقذهم من المأزق الذي يمرون به وأن ينقذ كنيستنا المقدّسة من هذه العاصفة التي تواجهها كما أتقدّم الى الجميع بأخلص التهاني متمنيا لهم عيدا مباركا وسنة سعيدة.
الرابط رقم (1)
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,762758.0.html
الرابط رقم (2):
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,757380. 329221.html#msg7329221msg7


7
أدعياء تمثيل الكلدان
 السيّد عامر حنا فتوحي نموذجا

مرّ السيد عامر حنا  فتوحي عبر حياته كما ذكر في أكثر من مناسبة بظروف عصيبة وصلت الى اصدار حكم باعدامه ثلاث مرات من قبل النظام العراقي السابق دون ذكر الطريقة التي تخلّص فيها من تلك الأحكام التي ربما كانت قد صدرت غيابيا وكنتيجة حتمية لهذا الماضي القاسي المصحوب بملاحقات قانونية وبوليسية لا بدّ له أو لأي شخص آخر يمرّ مثله بهكذا ظروف قاسية أن يكون قد اكتسب شيئا من تلك القسوة التي عايشها وتطبّع عليها الى درجة تجعله يتصرّف مع الآخرين باسلوب سلبي مبني على انعدام الثقة والتهجّم وكيل الاتهامات لكل من يخالفه الرأي.
السيّد عامر حنا فتوحي التابع للطقس السرياني كنسيا أتّخذ الكلدانية قومية له وتعصّب لها الى حد التطرّف وهذا حق شخصي له لا اعتراض عليه الا أن ما دفعني الى كتابة هذا الردّ هو سلسلة المقالات القاسية التي كتبها ضدّ شخص غبطة البطريرك لويس ساكو ونشرها له موقع كلدايا.نت تباعا وآخرها تلك المنشورة بتاريخ الثامن من شهر كانون الأوّل الحالي سنة 2014 تحت عنوان (الكلدان ... بين انتهازيين وعميان ... يقودهم أعمى!) على الرابط المذكور أدناه  وفيها الكثير من العبارات الجارحة التي لا تليق بقامة السيّد عامر حنا فتوحي لا بل تسيء اليه من حيث لا يدري لأن هكذا تعابيرلا يتمّ تداولها الا بين الأنداد الذين يحاولون تسقيط بعضهم للبعض الآخر ولا أظن السيّد فتوحي ندّا لغبطة البطريرك لويس ساكو.أنا لست في باب الدفاع عن غبطة البطريرك ساكو الذي ليس بحاجة الى دفاعي انما أنطلق من مبدأ أن قول الحق واجب والسكوت عن الخطأ مشاركة فيه.
السبب الرئيسي لمثل هذا التهجّم غير المبرّر حسب تقديري الشخصي هو امتناع غبطة البطريرك ساكو عن ركوب سفينة السياسة والقومية التي يحاول أدعياء القومية الكلدانية اقحامه فيها رغم تأكيد غبطته مرارا بأن السياسة لا تتماشى مع  واجباته الدينية وبأن من يجب أن يقوم بهذا الجانب هم السياسيون ورؤساء الأحزاب من أبناء الطائفة والموجود من الأخيرين على الساحة قد فشل في استقطاب أبناء الطائفة ربما لانتهاجهم أساليب خاطئة في عملهم السياسي أو لعدم تقبّل أبناء الشعب الكلداني لطروحاتهم وبدل مراجعة النفس ودراسة أسباب الفشل وانتقاد الذات أخذوا يلقون باللوم على غيرهم.
 الجهة الوحيدة في الجانب الكنسي التي ساندت توجّههم السياسي وصرفت عليه الكثير من المال والجهد والوقت هي أبرشية القديس بطرس في سان ديكو متمثّلة بسيادة المطران سرهد جمو التي يدافع عنها السيّد عامر حنا فتوحي رغم تسبّبها في اضعاف الشعور القومي عن طريق بثّ الفرقة والانقسام بين الكلدان وتشبّثها بموقف انعزالي يتقاطع مع الاجماع القائم داخل مجمع أساقفة الكنيسة الكلدانية ( السنهادوس) كما يدافع عن الكاهن المفصول والمحسوب على تلك الأبرشية الذي كان البادئ بالتهجّم العنيف ضدّ السدة الباطريركية قبل وقت طويل من بدء معمعة التجميد والتوقيف الذي تطوّر مع الوقت الى الطرد ومن يريد أن يناقش الكلمات التي يعتبرها مسيئة لدى الجانب الآخر يتوجّب عليه الاتيان بأفضل منها وهذا لم يحصل في هذه الحالة.
ان الساحة الكلدانية برأيي خالية من قادة سياسيين قادرين على ايقاض الوعي القومي لدى أبناء الطائفة والمنادون بالشأن القومي الكلداني ومعظم المدّعين تمثيل الكلدان وبضمنهم السيّد عامر حنا فتوحي دون أن ينتخبهم أو أن يخوّلهم أحد يتبعون الخط المتشدّد الذي انتهجه سيادة المطران سرهد جمو في العمل السياسي سواء عن طريق عقد المؤتمرات أو عن طريق الاعلام عبر موقع كلدايا.نت ولم يتوفّق في الوصول الى النتيجة المرجوّة لسببين بحسب رأيي الشخصي الأوّل عدم نضوج الوعي القومي لدى الكلدان بشكل عام والثاني التزامه لأشخاص لا يتمتّعون بالقبول الكافي لدى أبناء الطائفة كقيامه بدفع المرحوم الدكتور حكمت حكيم للترشّح في انتخابات سنة 2010 أو ترويجه لشيخ الكلدان العام الشاب ريّان الكلداني في انتخابات سنة 2014 والنتيجة كانت كارثية في الحالتين ولا أحد يشير الى هذه الانتكاسات وأسبابها.
لا زلنا متطبّعين بالعقلية الشرق أوسطية المبنية على المؤامرة والخيانة في تبرير الأخطاء رغم عيش الكثيرين منا في الغرب لفترات طويلة ولم نستفد من تجاربه حيث يبادر فيه السياسي الذي يفشل في اداء مهامه بشكل صحيح الى الاستقالة ليفسح المجال لغيره ليقوم بتصحيح الخطأ الذي أدّى الى الفشل ولو فرضنا أن غبطة البطريرك ساكو كان السبب في انتكاستنا في انتخابات سنة 2014 لأنها جرت في عهده فما الذي يمكننا قوله عن الانتخابات السابقة التي تمّت في عهد غيره؟

يبقى الكرسي البطريركي الكلداني شئنا أم أبينا رمزا لأبناء الطائفة كافة لا يمكن الاستغناء عنه أي كان الشخص الجالس عليه ولا بدّ من منحه التقدير الذي يستحقه ولو أراد القوميون الكلدان الحصول على أية مكاسب سياسية في المستقبل يتوجّب عليهم دراسة أسباب فشلهم ومعالجة الأخطاء التي حصلت بصورة شفافة وتطعيم كوادرهم بوجوه جديدة أو ربما استبدال الوجوه القديمة بأخرى لها قبول لدى أبناء الطائفة واذا استمرّوا على فرض نفس الوجوه التي تدّعي حق القيادة دون وجه حق واستمرّوا على نفس الأسلوب البالي من التهجّم والقاء اللوم على الغير فلن يحصلوا الا على المزيد من الخيبات المتكرّرة .
الرابط:
http://kaldaya.net/2014/Articles/12/08_AmirFatouhi.html


8
مفارقة بين بيان الباطريركية الكلدانية ورأي الأبرشية حول الطقس المجدد
جاء في بيان البطريركية الكلدانية الصادر بتاريخ 30 تشرين الأوّل 2014 تحت عنوان ( القداس الكلداني المؤوّن يستخدم اعتبارا من الاحد الأوّل من البشارة 30//11/2014 )المعتمد  من قبل آباء السينودس الكلداني بالاجماع  والمصادق عليه من قبل الكرسي الرسولي وعلى الرابط:
http://www.saint-adday.com/permalink/6701.html
أقتبس منه الفقرة التالية:
هذا النص يُعمل به رسميًا 30 تشرين الثاني وهو الأحد الاول من البشارة. وسوف نطلب اجراءات قانونية بحقّ من لا يستخدمه.  طقوسنا ينبغي ان تتوحد في كافة كنائسنا ولا يمكن ان ينفرد اسقف او كاهن بقداس خاص به وكأنه في جزرة منفصلة عن البطريركيّة. هذه الفوضى ينبغي ان تنتهي.
وفي محاضرة لسيادة المطران سرهد جمو بتاريخ 26/تشرين الثاني 2014 على الرابط:
http://kaldaya.net/2014/News/11/26_A1_ChNews.html
 تحت عنوان (محاضرة حول اعلان أبرشية مار بطرس الرسول الكلدانية الكاثوليكية عن " اليتورجية الكلدانية") تمحورت حول الموضوع وقد ورد فيها نصا ما يلي:
تمحور موضوع هذه المحاضرة عن الطقس الجديد الذي تبنته البطريركية الكلدانية والذي حصلت موافقة "بصورة استثنائية" عليه من قبل رئيس المجمع الشرقي الكاردينال ساندري ووافق بعد الحاح واصرار من غبطة البطريرك مار لويس ساكو الذي لـ (الظروف استثنائية الفوضوية التي تمر بها كنيسة الكلدانية ).
قال سيادته: لم يكن في نيتي ان اٌظهر ما في حوزتي لكم ولجمع المؤمنين من وثائق التي تصلني من الفاتيكان لولا الموقف الذي وضعنا فيه غبطته، ففي رسالته (مشيرا الى الكاردينال ساندري وحمد لله ليست سرية) لي في تاريخ 1من تشرين الاول 2014 اُرسل كامل ملف "السنهادوس" بخصوص الطقس لغرض ان ادرسه واحلله من الناحية الطقسية والتاريخية واعطي راي فيه، تبين ان الملف فيه نسختين مختلفتين من الطقس القداس الالهي، ظنوا ان نسخة واحدة للقداس والاخرى للعماذ والبراخ والغفران... لان لا كردينال ولا كاهن في المجمع يقرأون اللغة الكلدانية (والتي غبطة البطريرك يسميها مع كل الاسف بالسريانية)، الذي ارسله له غبطة البطريرك بخصوص "بعض التعديلات" من القداس المثتب لسنة 2006 المقترحة في الطقس.
وبعد القاء نظرة أولية على ما جاء بهذه المحاضرة يمكن اختصارها بالنقاط الأساسية التالية:
1- النص الجديد قد أعدته البطريركية (دون ذكر اجماع سينودس الكنيسة الكلدانية).
2- حصلت الموافقة عليه بصورة استثنائية بعد الحاح واصرار غبطة البطريرك مار لويس ساكو.
3- الكاردينال ساندري أرسل كامل ملفّ " السنهادوس" وبالبريد العادي ( غير سري) الى سيادة المطران سرهد جمو لغرض دراسته وتحليله وبيان الرأي فيه.
4- تبيّن أن هناك نسختان مختلفتان من الطقس ارسلتا ( من قبل البطريركية ) الى الفاتيكان ظنوا (الفاتيكان) أن واحدة للقدّاس والثانية للعماذ والبراخ لأن لا الكاردينال ولا أي كاهن في المجمع يقرأون اللغة الكلدانية (والتي يسمّيها غبطة الباطريرك مع كل الأسف باللغة السريانية).
وهناك اختلافات واعتراضات أخرى عددها سيادة المطران سرهد جمو يمكن الاطلاع عليها في الرابط المشار اليه أعلاه.
مما تقدّم يمكن استنتاج الوقائع التالية:
1- غبطة البطريرك ساكو استغلّ ظروف الكنيسة الكلدانية الاستثنائية لتمرير الطقس الجديد على عجل وبالحاح واصرار.
2- غبطة البطريرك ساكو قام بعملية التفاف وتزوير حيث استغفل مجمع الكنائس الشرقية لعلمه بأنهم لا يقرأون اللغة الكلدانية  وقيامه بتقديم نسختين مختلفتين من القداس .
3- الكاردينال ساندري تجاوزالبطريرك ومجمع الأساقفة ليستأنس برأي المطران سرهد جمو الذي تغيّب عن الاجماع الكنسي الكلداني ووضعه كفة من الميزان تعادل الكفة الأخرى التي فيها غبطة البطريرك واجماع الأساقفة .

4- لا يوجد فرد واحد في مجمع الكنائس الشرقية يعرف اللغة الكلدانية وهذا أمر يبدو غريبا وأبسط سؤال يدور في ذهني حول هذه النقطة هو : كيف يدير المجمع شؤون الكنيسة الكلدانية وغيرها من الكنائس التي لها لغات خاصة غير اللاتينية ؟

يبدو مما تقدّم أن الكرة أصبحت في عدة ملاعب ضاع المؤمنون بينها ولا بد من صدور ايضاح كامل حول ملابسات هذه القضية التي ليست في صالح الكنيسة الكلدانية بأي شكل من الأشكال ولا بدّ من وضع حد لهذا الصراع  العلني وللبيانات والايضاحات والردود المتضاربة وهذا يعني في أوّل ما يعنيه أن ما جاء بمحاضرة السيّد رئيس أبرشية القديس بطرس رغم غرابته يدلّ على  مقدمات تشير الى رفضه  اعتماد الرتبة الجديدة للقداس المقرّر تبنيها اعتبارا من 30 تشرين الثاني 2014 حسب بيان البطريركية.
نحن أبناء الأبرشية بأكثريتنا لا علاقة لنا بالنزاع القائم وننتظر وبفارغ الصبر نهاية قريبة لهذه العاصفة التي حشرنا فيها وأن يدلنا أحد على الطريق الذي يقوّي ارتباطنا بالكنيسة الكلدانية أو يساعدنا في اختيار طريقنا الايماني مستقبلا لأن الفوضى أصبحت لا تطاق .



9
موقع كلدايا.نت المنغلق والأسلوب البوليسي

يبدو أن رئاسة أبرشية القديس بطرس في سان دييغو قد وضعت اسمي وأسماء آخرين ممن لا يسايرون سياستها في القائمة السوداء وذلك عن طريق منع دخولنا  الى موقع كلدايا.نت التابع لها خشية أن نطّلع على ما ينشر فيه والرد عليه كما حدث في مرات سابقة علما بأني شخصيا لا أدخل الى هذا الموقع الا نادرا  لمتابعة أخبار الطائفة من أفراح وأحزان كالزواجات والوفيات التي تنشرفيه  كل يوم سبت تحت عنوان ( ملاحظات الكنيسة) أو أحيانا لمطالعة بعض المقالات الهابطة التي ينشرها الموقع بعد أن يكون قد أشار اليها الكتاب في المواقع الأخرى .

عندما أحاول دخول الموقع تظهر لي العبارة التالية باللغة الانكليزية:
You are not authorized to view this page
The Web server you are attempting to reach has a list of IP addresses that are not allowed to access the Web site, and the IP address of your browsing computer is on this list.
والتي ترجمتها الحرفية ما يلي:
أنت غير مخوّل لمطالعة هذه الصفحة
لدى مقدّم خدمة شبكة الانترنت الذي تحاول الوصول اليه قائمة بالعناوين غير المسموح لها بالدخول الى صفحة الانترنت هذه وعنوان حاسوبك مدرج على هذه القائمة.
أنتهت الترجمة.
سبق وأن نشرت بعض المقالات في الموقع المذكور عند تأسيسه قبل سنوات وقد توقّفت عن ارسال أي موضوع اليه بعد ما وصلت الى قناعة  بانه موقع شخصي أكثر من كونه كنسي يدعو الى البلبلة وكيل المديح لأصحابه وتضخيم بعض المحاولات الدعائية غير المجدية التي يقومون بها مثل عقد مؤتمرات نهضوية فاشلة أو تقديم عشرات الالوف من الاستمارات الخاصة بهجرة أبناء شعبنا أو مقابلات مسؤولين كبار على هامش حفلات عشاء مكرّسة لجمع التبرعات لمرشحي الأحزاب السياسية الأمريكية التي تتطلب دفع مبالغ ضخمة والمشاركة فيها متاحة لأي فرد أمريكي مولع بحب الظهور وله الاستعداد أن يدفع آلاف الدولارات لقاء وجبة عشاء واحدة وأخذ صورة تذكارية مع الشخصية التي تقوم بالدعاية الانتخابية سواء كان رئيس الجمهورية أو نائبه كما حدث مؤخّرا خلال الزيارتين التين قام بهما نائب رئيس الجمهورية جو بايدن الى كل من  لوس أنجلس وسان دييغو .
حاولت شخصيا كما حاول غيري منذ البداية التنبيه الى بعض الأمور التي تسير في غير طريقها الصحيح أملا في أن يعاد النظر فيها الا أن رئاسة الأبرشية اتبعت موقفا متصلّبا لا يعير لآراء الآخرين اية أهمية ويضع كل من لا يؤيّدها في خانة الأعداء وهذا بدوره دفع بعض الكتاب الرافضين للخط المنغلق للأبرشية للرد على ما ينشر في هذا الموقع أو يكرز به من على منابر الكنائس بنبرة أكثر وضوحا  بعد فشل اسلوب التلميح والتنويه الهادئ.
ان الكنيسة بحسب ايماننا المسيحي تتألّف من مجموع المؤمنين ورجال الدين المؤتمنين عليهم وهي تمثّل جسد المسيح على الأرض ولا يجوز أن تتحوّل الى ما يشبه امارات شبه مستقلّة يتصرّف فيها رجل الدين المسؤول على هواه ويصرف وارداتها التي تجمع من تبرعات المؤمنين على مشاريع للدعاية الشخصية دون أية رقابة في الوقت الذي تكون فيه الرعية بحاجة ماسة الى كنائس اضافية كما هي الحال لدينا في سان دييغو حيث تضاعف عدد المؤمنين عدة مرات نتيجة الهجرة المستمرة ولم تضف كنيسة واحدة الى الموجود منذ عشرات السنين .
 آمل أن تبتعد ادارة الموقع المتمثلة بسيادة رئيس الأبرشية حصرا عن اتباع هذه الأساليب التعسفية غير الفعّالة التي تعمّق الهوة وتسيء الى سمعة رئاسة الأبرشية قبل غيرها والتي تشبه الى حد بعيد ما تقوم بها الأنظمة الشمولية أو ما كان يقوم به النظام السابق في العراق حين كان يمنع خدمة الانترنت وأطباق الاستقبال التلفزيوني  والهواتف النقالة .
 

10
نداء الباطريركية الكلدنية الأخير الى الرهبان والكهنة الموقوفين/ مجرّد رأي

أصدر اعلام الباطريركية الكلدانية نداءً بتاريخ 11 تشرين الثاني 2014  تحت عنوان (نداء أخير الى الرهبان والكهنة الموقوفين) يمكن مطالعته على الرابط:
  http://www.saint-adday.com/permalink/6754.html
جاءت صيغته باسلوب الترغيب والترهيب ان صح التعبير وتكرر فيه المضمون الأساسي لما جاء في النداءات الكثيرة السابقة التي لم تلق لحد الآن وللأسف الشديد أذنا صاغية من قبل الجهة المقابلة .
أن هذا الاشكال الذي خلق بلبلة كبيرة بين ابناء أبرشية القديس بطرس بصورة خاصة وأبناء الطائفة الكلدانية بشكل عام كان من المفروض أن تتم معالجته خلف الستار الكنسي دون الحاجة الى هذا الكم الكبير من البيانات وردود الفعل المتبادلة  التي لا علاقة للمؤمنين بها طالما أن لا رأي لهم أساسا بقرارات رجال الدين التي تتّخذ بشكل انفرادي وكأن كل مسؤول عن أبرشية رئيس قبيلة وليس راعيا وخادما لرعيته لو تمّ تطبيق رسالة الرب يسوع المسيح بشكل صحيح.
الرهبان والكهنة الموقوفين  ينقسمون الى فريقين تجمعهم مخالفة القانون الكنسي .الفريق الأّوّل يطيع وينفّذ الأوامر الصادرة اليه من رئيسه المباشر ربما عرفانا بالجميل لقبوله ومنحه مركزا في الأبرشية رغم علمه بأن في ذلك مخالفة للقانون الكنسي والفريق الثاني رفض الاستمرار في المخالفة والتوقيع على ما سمي بالاستئناف المرفوع الى روما ونال جزاءه بالايقاف والطرد من محل سكناه الكنسي.
نحن أمام حالة واضحة وهي أن هناك من يدفع المخالفين الى الامعان في مخالفتهم ويوافق على نشر مقالاتهم التهجمية ضد الكرسي البطريركي في موقعه الرسمي وعلى كرازاتهم الخالية من الذوق من على مذابح الكنيسة والضحية في كل الحالات هو المؤمن الذي يجهل أسباب هذا النزاع ولا يأخذ أحّد برأيه والأمر أخذ يؤثّر على عدد رواد الكنائس من المؤمنين هربا من سماع أقوال أقل ما يقال عنها أنها لا يليق ذكرها من على المنبر الذي له قدسيته ويجب على الجميع احترامه بدءا برجل الدين .
اذا أخطأ جانب وبحسب رأيي الشخصي لا يصحّ أن يقابله الجانب الآخر بالمثل  خاصة اذا كان له موقع رئاسي وأعني هنا السدة الباطريركة بالتحديد اذ كان المفروض بها اتخاذ اجرائاتها الحاسمة طالما كانت على حق ولها سلطة القانون دون الحاجة الى كل هذا الأخذ والرد الذي بدأ يؤدّي الى عكس المرجو منه قدر تعلق الأمر بالمؤمنين الذين يمثّلون الثقل الرئيسي في جسم الكنيسة دون أن يكون لهم رأي بما يحصل.
المرجو أن تتوقّف مثل هذه المشاحنات وأن يطبّق القانون بحق المتهمين الذين يبقون أبرياء الى أن تثبت ادانتهم وأن يتم الاستئناس بآراء المختصين من المؤمنين مستقبلا في ادارة الشؤون المؤسساتية غير الايمانية للكنيسة لأن ترك الأمور تحت رحمة ومزاج رجل الدين سوف يخلق المزيد من الاشكال في المستقبل.ارحمونا  رحمكم الله.

11
الكتابة فن وذوق وأخلاق قبل أن تكون مجالا للانزلاق
كنت قد نشرت بتاريخ 30/11/2009 مقالة تحت عنوان (الكتابة فن وذوق وأخلاق)
في موقع عنكاوا.كوم وعلى الرابط:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,368965.msg4330058.html#msg4330058
حول أصول الكتابة واحترام الرأي المقابل وأعيد الكتابة هذا اليوم تحت نفس العنوان بعد اجراء اضافة عليه لأن الكثيرين ممن يجلسون خلف الحاسوب ولديهم وقت فراغ كبيرلا زالوا غير مبالين بالرأي المقابل وعوضا عن ذلك يسلكون طريق التهجّم بعقلية قبلية بدل الرد بالعقل والمنطق على النقاط المثارة ومناقشتها ومحاولة تفنيدها بالحجة المقنعة واسلوبهم يخلو من الكياسة وينعكس على صاحبه قبل أن يطال الطرف المقابل.
بعد هذه المقدّمة أودّ الاشارة الى ما قام به أحد مغاوير موقع كلدايا.نت حين نشر مقالة من هذا النوع لم يحاول فيها محاججتي على النقاط المحددة التي ذكرتها وبدل ذلك أخذ يضع أسئلة مقابل أسئلة وترقيعها بعبارات تهريجية بعيدة عن جوهر القضية التي أصبحت حديث الكل لأهميتها وخطورتها على الكنيسة ودفاعه المستميت عن جهة محدّدة ضد الأخرى بطريقة ملفتة للنظرنشرها في موقع عنكاوا.كوم كما نشرها في مواقع أخرى تحت عنوان: 
تعـقـيـب عـلى السيـد عـبـد الأحـد سليمان پـولـص المحـتـرم وإخـتلافاته
وعلى الرابط :
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,757265.0.html
وقد وردت فيها عبارات قلما تنطق بها المجاميع المثقّفة وربما يعود استعمالها الى العقود السابقة  أو ربما كانت شائعة بين رواد المقاهي والحانات الشعبية أيام زمان وعجبي أن تقوم مواقع محترمة بنشر هكذا مواضيع غير متزنة واذ أدرج  بعض تلك العبارات فيما يلي أشعر بألم وشفقة على الكاتب الذي بدأ أسلوب كتاباته في الفترة الأخيرة يتّجه اتجاها تهريجيا وانحداريا لا يليق بما كان معروفا عنه في السابق :
كما يتـصوّر عـبـد الأحـد سليمان وهـو لا يزال عـلى نياته البريئة
لا وچـمالة هـناك الآن مِن البسطاء الحـقانيّـين مَـن يكـتب عـنه بإعـجاب منـقـطع الـنـظير !!ولا حاجة لمناقـشة هـذه المسألة لأن .. إللي يـدري يـدري ، وإللي ما يـدري گـضبة عـدس
و چـمالة بالعالم ؟ ....... كل مَن إيـدو إلـو ... قـومَـچـيّة ألف وسفة عـليك وأنت كاتب !! أكـررها ألف وسفة عـليك ..
لا يا حـبـيـب أمك ، أنت تجهل الأسباب
وأقـول للسيد عـبـد الأحـد : يا بـو بشتْ بّـيش بْـلـشتْ ....  !
أما أنْ يوعـز سيادته إلى آخـرين بالكـتابة ، هاذي هم شـوية مضحِـكة ، فإذا أرّقـته ، فـلا يـديـر بال ، عـليها پـيـك صادة
. ...
وهناك الكثير من هذه التعابير السوقية  وردت في المقالة.

ثم يسأل هذا الأخ المغوار:
كي تحـد من سلطات الـدكـتاتـور وأقـصد الـپـطربرك في كـنيستـنا أياً كان هـذا الـپـطريرك ، إذ لو كانت مطلقة وغـير محـدودة !! أكـرر لـو كانت مطلقة وغـير محـدودة !! ... لـَما كان لسيادة المطران الرائع باوَي سـورو اليوم مكاناً ومكانة في كـنيستـنا الكـلـدانية الكاثـوليكـية ... أحـلفـكم بـشرفـكم إحـچـوا الـصـدگ وبضمير حي وبـدون تملق ولا محاباة ولا تـردد :
وأنا أقول بأن المطران  باواي سورو وضع في هذا الموقع من قبل الفاتيكان دون تدّخل أي دكتاتور سواء كان الباطريرك السابق أو الحالي وان الذي أوجد له مكانة في الكنيسة الكلدانية هو مجلس الأساقفة لتلك الكنيسة وبرئاسة الباطريرك لويس ساكو الحالي.

ثم يقول:

[size=18pt]ثم أوصي السيد عـبـد الأحـد أن يسأل نـفـسه ويستـفـسر من غـبطـته : كـيف تغـيَّـرتْ الأحـوال من الكاهـن سـرهـد موقـوف كـنسياً ، إلى سـيادة المطران سـرهـد يوسب جـمو في أبرشية مار پـطرس الرسول
 !!! .
[/color][/sup]وردي عليه هو اني أكتب ما يمليه علي ضميري ولست تابعا لأحد حتى أستفسر كما أن غبطته لم يكن في هذا الموقع في الفترة التي يشير اليها ولا علاقة له  بالموضوع ولكون الكاتب  أحد المعتمدين والمقرّبين من موقع كلدايا.نت وأصحابه  فبامكانه أن  يسأل سيادة المطران سرهدو جمو عن الكيفية التي تم فرضه بها على المرحوم الباطريرك روفائيل بيداويذ  وتبقى هذه القضية لغزا مثيرا للجدل القائم حول تجريد البطاركة الكلدان من صلاحياتهم
.
ويقول:

بالمناسبة ، حـين تخاطبوني رجاءاً أذكـروا : البكـلوريوس فلان ... ليش البكـلـوريوس ما إلها حـوبة ؟ يعـني بس الماجـستير ؟ .... أما كـنا نخاطب أساتـذتـنا القـدماء بكـلمة ـ أستاذ ـ وهم خـريجـو الـدورات الريفـية بعـد المرحـلة الإبتـدائية أيام زمان ؟؟
.
حسنا أنا من الآن فصاعدا سوف أناديك بالأستاذ  بكلوريوس ولكن قناعتي الثابتة ستبقى بأن خريج محو الأمية قد يكون أسلوبه في الكتابة أرقى من صاحب شهادة الدكتوراه وان كتب باللغة العامية طالما كان يكتب دون الطعن والاساءة الى الآخرين ولا ننسى بأن معظم خريجي العراق عدا القلة التي كافحت وعادلت شهاداتها تبقى شهاداتهم غير ذات قيمة لأنها غير معترف بها

هـل يمكـن أن تـذكـر لـنا إسم أبرشية المطران مار سعـد سيروب ؟؟ دير بالك لا تـغـض الـنـظر عـن سؤالي هـذا ! .... وحـين تحـصل عـلى جـواب لا تحـسـد المطران باوَي . 
وجوابي هو:
ما علاقة سيادة المطران سعد سيروب بالموضوع والكل يعلم بأن هذا الانسان العظيم تعرّض للخطف والآهانة والتعذيب وكاد يفقد حياته وحافظ على مبادئه وايمانه رغم تلك التجربة القاسية جدا التي عاناها فانه رفض ترك العراق . على أية حال هو يعمل معاونا لغبطة الباطريرك أي أنه يعمل بمعية رئيس أعلى منه درجة أما سيادة المطران باواي سورو فهو يعمل تحت يد من هو بدرجته بحسب تنسيب الفاتيكان وهذا هو ما دفعني لأن أقول بأنه في حالة لا يحسد عليها اذ من المفروض أن تكون له أبرشية مستقلة.

أكتفي بهذا القدر وما بقي لا يستحق المناقشة.


[/size]

12
 اختلافات البطريركة والأبرشية ونتائجها العكسية
الشعب المسيحي في الشرق عموما يتميّز عن بقية المسيحيين حول العالم وأقصد ضمن الكنيسة الكاثوليكية تحديدا باحترامه للدرجات الكهنوتية وقلما نجد من يناقش موضوعا يطرحه كاهن الرعية ويقدّس  كلام المطران حين ينظر اليه وكأنه كلام الرب لايمانه العميق بأن الكاهن والمطران لم يصل الى هذه الدرجة الا بالهام من الروح القدس في حين أن الصورة مخالفة لدى الغربيين الذين يحترمون رجل الدين طالما كان يؤدي واجباته بصورة حسنة وما أن يشعروا باي انحراف حتى يشمرون عن ساعدهم للبحث والتدقيق والمناقشة الصريحة ولا مانع لديهم من ايصال الأمور الخطرة الى المحاكم كما حدث في حالات كثيرة كان ضحيتها أطفال أبرياء.
الخلاف الذي ظهر داخل كنيستنا الكلدانية سببه التستّر على الأخطاء ولنفس الأسباب المذكورة أعلاه ولو كانت الحكمة والموضوعية قد تم اتباعهما لما وصلت الأمور الى ما هي عليه الآن ولو التزم الجميع بكشف الخطأ منذ البداية لما تكرّر ذلك الخطأ ولو كان قد جرى فضح أوّل كاهن أو راهب ترك واجباته دون استحصال الموافقات الأصولية ورفض قبوله من قبل أبرشية أخرى لما تجرّا غيره لتكرار الخطأ .
قضايا كثيرة كانت مستورة تم كشفها لعامة الشعب الذي كان يجهلها ومنها القوانين الكنسية التي لا يخلو بعضها من تجاوز على أو تداخل في صلاحيات الكرسي الباطريركي الذي كانت الغالبية العظمى من المؤمنين تتصوّر أنه يملك صلاحيات مطلقة داخل الكنيسة قبل أن يظهر ما يسمّى بالمنطقة الباطريركية وأبرشيات دول الانتشار والآن اتضح بأن الكثير من تلك الصلاحيات قد تم حجبها منذ أواخر القرن التاسع عشر انتقاما من البطريرك يوسف أودو الذي قاد حركة تصحيحية في القضايا الادارية دون المساس بالثوابت الايمانية ولكن تم وأد تلك الحركة دون رحمة ووفقا للعقلية السائدة في ذلك الزمان.
من الأمور التي كانت خافية على الكثيرين كون المطران سرهد جمو قد تم ايقافه من قبل البطريرك المرحوم روفائيل بيداويد عندما كان كاهنا في ميشيغان على ضوء ما جاء بالبيان الأخير للباطريركية  على الرابط:
http://www.saint-adday.com/permalink/6675.html
وان كانت أسباب الايقاف غير معلنة كالعادة وهذا يجرنا الى استنتاجات كيفية ومنها أن للمطران جمو نزعة تمردية مسبقة وقبوله بهذا العدد الكبير من الكهنة المتسربين من واجباتهم ورفضه حضور المجامع الكنسية لأكثر من مرة  دليل على تلك النزعة وما قيامه بمنح موافقات متأخرة للكهنة والرهبان المخالفين الا تغطية غير موفّقة لمخالفة ثابتة سببها عدم وجود متابعة جدية لمعالجتها خلال فترة الانفلات التي سادت في كنيستنا الكلدانية قبل  استلام غبطة الباطريرك ساكو لرئاسة الكنسية وهو المعروف بحزمه وعدم قبوله بالتسيّب الحاصل كما أعلن مرارا.
الحالة غير الصحية التي لا تخدم أي من الجهتين هي نشر الغسيل على هذا الشكل العلني ونبرة التحدي الواضحة من قبل رئاسة أبرشية القديس بطرس واسلوب تنفيذها الذي لا يقوم به سيادة رئيس الأبرشية شخصيا انما يوعز الى الآخرين لكتابة ما يريد نيابة عنه أو يضع مسؤولية قراءة بياناته على عاتقهم كما حدث مع قراءة بيان تحدي مرسوم الباطريركية القاضي بايقاف الكهنة التي أوكلها الى سيادة المطران باواي سورو الذي يعيش وضعا لا يحسد عليه حيث عيّن على أبرشية فخرية لا وجود فعلي لها.وبيان الأبرشية المشار اليه يمكن مطالعته على الرابط:
http://kaldaya.net/2014/News/10/22_E5_LocalNews.html
كما قلت سابقا في مقالتي المعنونة ( ساعة الحسم اقتربت والخاسر الكنيسة الكلدانية )والمنشور في موقع عنكاوا على الرابط http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,756437.0.html
كما نشر في مواقع اخري تبقى الكنيسة الخاسر الأكبر لأسباب عديدة أهمّها ظهور هذا التمرّد في وقت هي بأمسّ الحاجة الى التكاتف وخسارة خدمات ما يزيد عن عشرة من الكهنة كان معظمهم ضحايا للانفلات الذي كان يسود الكنيسة في السابق حين فقدت عشرة كهنة آخرين لأسباب يجهلها المؤمنون الذين لا يفهمون ما الذي يجري خلف الستارة.
يقول البعض بأن تدخّل العلمانيين بأمور الكنيسة هو صب الزيت على النار وأنا شخصيا أخالف هذا الرأي لأن النار مشتعلة وتزيد سعيرها البيانات المتضاربة من قبل كل من الطرفين في حين كان من الأفضل أن تحلّ الخلافات داخليا دون ضجة اعلامية وأنا وبكل صراحة أذ الوم اعلام الباطريركية على صياغة وتتابع بياناته بشكل ملفت أضع المسؤولية على رئاسة الأبرشية التي تجاوزت على القانون الكنسي بقبولها لهذا العدد الكبير من الكهنة والرهبان المخالفين وتحديها الصريح  وغير المفهومة دوافعه للكرسي الباطريركي الذي يمثّل رمزا للطائفة وان كانت صلاحياته الادارية لا تسري على ابرشيات دول الانتشار.
المحذور وقع ولا مجال للتراجع من قبل الباطريركية التي سدّت هذا الباب وننتظر القرار الحكيم الذي سيصدر بمشيئة الرب من قبل الفاتيكان الذي يرأسه حاليا أب حنون متفهّم ومحب للجميع وهو البابا فرنسيس الأول ليضع الأمور في نصابها وليعيد اللحمة الى كنيستنا ويزيل عنها كل شائبة تؤثر على مسيرتها كما لا  زال الباب مفتوحا أمام الأبرشية لمراجعة موقفها المتشدّد لأن النتيجة كيفما أتت سوف تكون ذات تأثير سلبي على الكنيسة ككل.

13
ساعة الحسم اقتربت والخاسر الكنيسة الكلدانية
النداء الأخير الصادر عن غبطة الباطريرك لويس ساكو المنشور على موقع الباطريركية بتاريخ يوم أمس السادس عشر من تشرين الأول سنة 2014 وعلى الرابط التالي:
http://www.saint-adday.com/permalink/6660.html
جاء بصيغة أبوية مرنة يدعو فيه الآباء الكهنة والرهبان المعنيين الى اعادة النظر في موقفهم من تنفيذ الأوامر الكنسية الصادرة بحقهم قبل فوات الأوان وفي الوقت نفسه كان حازما في تأكيد تنفيذ ما جاء في البيانات السابقة وفي الموعد المحدد في 22 من الشهر الحالي.
في الجانب المقابل وعلى ضوء ما نشر في موقع كلدايا.نت يوم أمس وعلى الرابطين التاليين:
http://kaldaya.net/2014/Articles/10/16_Priests.html
http://kaldaya.net/2014/Articles/10/16_FrAyoubShawkat.html
يظهر بما لا يقبل الشك أن الجانب المقصود ببيانات الباطريركية قد اختار الخط التصعيدي الذي كما يبدو لا رجعة عنه مستندا على مراسلات وموافقات حديثة العهد صدرت جميعها خلال شهر تموز من السنة الحالية أي بعد تبليغ أولائك الكهنة والرهبان المتهمين بالهروب دون موافقات مسؤوليهم السابقين وقد مضت على وجودهم أكثرهم في أميركا سنوات عديدة .
 الكل كان يأمل أن يتراجع من أخطأ بقصد أو دونه عن ذلك الخطأ وأن تتم معالجة الأمر بروح مسيحية بعيدا عن الانفعال والتشنّج والعناد لكن الأمور الخفية التي توالت في الظهور على السطح ستقود لا محالة الى معركة فاصلة لا مفر منها وقد أصبحت بالفعل أمرا مطلوبا لوضع حد للانفلات الحاصل وحتى لا تتكرّر مثل هذه الحالات في المستقبل وان كانت النتائج  ستنعكس على الكنيسة الكلدانية بجميع أطرافها.

ان غبطة الباطريرك الذي يحاول اعادة الانضباط داخل الكنيسة بعد الوهن وعدم الانظباط الذي أصاب هيبة هرمها  الاداري  ولسنوات عديدة وجّه دعواته مستندا على ايمانه بأن وضع الكنيسة الكلدانية المهزوز بحاجة الى اعادة نظر وقد شدّد على هذا الأمر منذ أوّل يوم من ارتقائه السدة الباطريركية قابلته ومنذ اليوم الأوّل أيضا حملة شعواء مضادة لتوجهاته  تركّزت على متابعة جميع تحركاته  وأقواله وتعريضها للتدقيق والتمحيص الذي لا يخلو في كثير من الأحيان من تجاوزات غير مبرّرة  ومن قبل كتاب محدّدين  موالين للطرف المناهض .
من المؤسف ان تصل الأمور الى هذا الدرك الخطر الذي يتنافى مع أبسط تعاليم الديانة المسيحية السمحة التي تفرض على الكبير أن يكون خادما للآخرين وعلى ألتابعين تقديم فروض الطاعة والولاء للهرم الكنسي تنفيذا لنذورهم عند اقتبالهم الدرجة الكهنوتية أو الرهبانية التي اختاروها بمحض ارادتهم دون فرض من أحد.
عندما تتحكم الروح الأنانية وحب الذات ويتم تفضيل المصلحة الخاصة على مصلحة الكنيسة تهمل الفائدة الروحية للمؤمنين التي هي أمانة في عنق رجال الدين والرب سيحاسب كل واحد على الوزنات التي أمّنه عليها اذا فشل في استثمارها  وأصبح بعد ذلك حجر عثرة للكثير من المؤمنين الذين تصيبهم صدمة كبيرة عندما يرون رعاتهم المفترضين يخالفون المبادئ التي يكرزون بها.
مرت الكنيسة عبر تاريخها الطويل بأزمات ومشاكل كثيرة وخرجت منها جميعا منتصرة وستنتصر بالتأكيد هذه المرة ايضا لأن مؤسسها سوف لن يسمح بأن تقوى أبواب الجحيم عليها ومثل هذه المحن وفي الحالات المشابهة تصبح ذات ضرورة قصوى لتشذيب الأغصان غير المثمرة .
آمل أن يلهم الله القادر على كل شيء جميع المعنيين بمراجعة أنفسهم خلال الفسحة الضيقة جدا المتبقية قبل تنفيذ ما جاء ببيان الباطريركية ويعلنوا امتثالهم للقانون الكنسي ويعطوا لأنفسهم خط رجعة قبل أن يعرّضوا الكنيسة والمؤمنين لخسارة خدماتهم التي لا تعوّض ويفقدوا هم أنفسهم نعم وبركات الدرجات الكهنوتية التي يحملونها.


14
الدكتور عبدالله رابي المحترم
شكرا على هذا المقال التوضيحي الجميل الذي يعرّي أقوال بعض الكتاب الذين ينتهزون أية فرصة سانحة لتوجيه النقد غير الموضوعي لغبطة البطريرك ساكو والذين ينحازون الى جهة محددة معروفة مواقفها منه منذ أول يوم اعلان فوزه  بمنصبه بعد انتخابات جرت بصورة شفافة وأصولية .
الملفت في الأمر أن كل أولائك الكتاب هم من الذين حضروا مؤتمر النهضة الكلدانية في سان دييغو  وكنتم حضرتكم أحد الحضور ولا بد أنكم تعرفونهم كنتيجة للقائكم الشخصي بهم وقد حلف بعضهم على الكتاب المقدّس أمام سيادة المطران سرهد جمو وبما يشبه اداء اليمين لأعضاء مجلس الوزراء أو مجلس النواب عند تعيينهم أو انتخابهم لأوّل مرة.
وقد يكون الدافع وراء ولاء هؤلاء الكتاب رد  للجميل على استضافتهم طيلة مدة انعقاد المؤتمر وستكون هناك تكهنات كثيرة طالما أن سبب هذا الموقف لم يعلن بصورة شفافة ولو كان قد أعلن عن سبب وجيه له ربما كنا اليوم ضمن المؤيدين له بدلا من أن نكون منتقدين .
مع تحياتي وتقديري.
 

15
آراء وملاحظات حول اعلام الباطريركية الكلدانية
ما ينشر في اعلام الباطريركية الكلدانية بين فترة وأخرى تشوبه بعض الحالات  من الانفعال والانتقائية وقد سبق لي أن كتبت حوله مقالة تحت عنوان (ملاحظات حول اعلان الباطريركية الكلدانية بوجود اختلاس وتلاعب ) والذي منذ نشره قبل سنة ونصف لم نسمع عن أية اجراءات بصدده وكأنه زوبعة صيف والمقالة منشورة   في هذا الموقع بتاريخ 21 نيسان 2013 على الرابط التالي لمن يريد قراءة المقالة وأقتبس منها الفقرة التالية :
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,660358.msg5980980.html#msg5980980
أن الأعلان مسبقا عن الكثير من القضايا المزمع مراجعتها في وقت واحد يجعل التنفيذ أمرا صعبا خاصة وأن الناس بطبيعتها تتوقع المعجزات والوصول الى النتائج بسرعة قياسية ورأيي الشخصي في مثل هذه الأمور هو التأني وعدم أعلان أتهامات مسبقة قد لا يكون من السهل أثباتها مستقبلا وخاصة في الأمور القضائية التي تتأثر بالكثير من المغريات التي قد  تؤثر سلبا في اظهار الحق وتؤدي الى طمسه. هنا لا أقصد أن يتم ترك واهمال هذه القضايا بل العمل عليها بهدوء ودون ضجيج.

في هذه الأيام توالت البيانات والتوضيحات من قبل اعلام الباطريركية بخصوص القسس والرهبان الكلدان الخارجين عن القانون الكنسي ففي الاعلان المنشور بتاريخ 29 أيلول 2014 على موقع الباطريركية وعلى الرابط:
http://www.saint-adday.com/permalink/6613.html
 ادرجت أسماء قسس ورهبان تركوا مراكزهم وواجباتهم في العراق دون موافقة رؤسائهم ولجأوا الى دول المهجر وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية حيث استقبلتهم أبرشية القديس بطرس ممثّلة برئيسها المطران سرهد جمو.
بتاريخ الخامس من شهر تشرين الأول 2014 الحالي صدر توضيح من قبل اعلام الباطريركية يتراجع جزئيا عما ورد في البيان السابق حول الهروب حيث ظهر أن بعض القسس كانوا قد حصلوا على موافقات مسبقة من قبل غبطة الباطريرك السابق عمانوئيل دلي رحمة الله عليه ويمكن مطالعة التوضيح على الرابط التالي:

http://saint-adday.com/permalink/6628.html
ان اكتشاف معلومات جديدة بعد صدور البيان الشديد الأوّل حول الهروب وصدور بيان توضيحي لاحق يعدّل مضمونه يقودنا الى الاستنتاجات التالية:
1- وجود تسرّع وانفعال في نشر البيان الأوّل حيث كان يجب التأكد من المعلومات قبل نشرها.
2- وجود تجاوز وتهميش من قبل مثلّث الرحمات الباطريرك دلي على صلاحيات المطارين الذين هرب الكهنة من رعياتهم دون أن يعلمهم بمنحه للموافقات على نقل اولائك الكهنة.
3- وجود ضعف في الاشراف على ما ينشر في موقع الباطريركية حيث يتوجّب على مسؤول المكتب الاعلامي مراجعة نص ولغة البيان المنوي اصداره ووزنه بالمثاقيل كما يوزن الذهب وتنقيحه بغض النظر عن الجهة التي أصدرته لأنه يتعلّق بهيبة الكنيسة وليس شأنا خاصا .

وردت فقرة مربكة في التوضيح المشار اليه يصعب استيعابها من قبل المتابعين لموقف أبرشية القديس بطرس الواضح والمعلن سواء شفهيا  من على منابر الكنيسة أو كتابة على موقع الأبرشية (كلدايا.نت) وفيما يلي نصّ الفقرة:
هذا القرار لا يتعلق بأبرشية سانت دييغو وكأنه صراع بينها وبين البطريركية كما تصور البعض، لا يوجد صراع ابدا فنحن ضمن كنيسة كاثوليكية واحدة، وليس بإمكان شخص حتى لو كان بطريركا ان يعزل نفسه ويفكر بأنشاء كنيسة لحاله.  كما انها ليست عملية انتقام من أحد ولا عداء، البطريركية تسعى لتعزيز الوحدة والشركة قدر الامكان مع الكل.
كلنا نأمل لا بل نطالب دوما بأن لا يكون هناك صراع انما وحدة وتكامل داخل كنيستنا التي نحبّها ونحترمها وأن يتمّ توضيح الأمور بشفافية حتى لا يبقى المؤمنون في حيرة من أمرهم عندما تطفو مثل الخلافات على السطح والتي لا يمكن التستّر عليها والتي كان من الأفضل حلها داخليا من دون الحاجة الى ضجة اعلامية.
ان أثر اعلام الباطريركية ينعكس على الطائفة ككل ومحاولة التغطية الجزئية هذه  جاءت متأخرة لأن المعلن أكبر من أن تغطيه الفقرة القصيرة أعلاه والواجب يحتّم تقدير أهمية وحساسية الاعلام تلافيا للارباك والبلبلة التي لا نرضى أن تنعكس على رئاسة كنيستنا .
ان عدد مطارنة الكنيسة الكلدانية لا يتجاوز 20 أسقفا وعدد الكهنة ربما كان بحدود 200-300 كاهن ومن المفروض أن  يكون للباطريركية قاعدة بيانات عن جميع مطارنتها وكهنتها تحتوي على كل ما يتعلّق بهم من المعلومات  منذ اليوم الأول لدخولهم الى المعهد الكهنوتي كطلبة الى آخر يوم من حياتهم.
نقطة أخيرة أودّ الاشارة اليها بهذا الخصوص وهي أن البلبلة التي يلمسها الجميع لمس اليد أدت وتؤدي الى فقدان الكنيسة لأعداد كبيرة من المؤمنين الذين يتوجهون الى كنائس أخرى أو يبتعدون عن أحضان الكنيسة كليا ولا يقصدونها الا في مناسباتهم الخاصة لأنهم ملوا سماع هذا الكم الكبير من اللغط الذي أصبح حديث الشارع وهم ليسوا طرفا فيه الأمر الذي فتح بابا واسعة للاشاعات والتفسيرات التي قد يكون قسم كبير منها  خاطئا بسبب غياب الشفافية والصراحة .
آمل أن يتم رأب الصدع في القريب العاجل وحلحلة جميع المشاكل ليصبح الكل واحدا بحسب وصية الرب وأن يحترم كل رجل دين الهرم الاداري للكنيسة وأن يفهم بأنه مكلّف بخدمة نذر نفسه من أجلها يجب عليه اداءها بالشكل الصحيح ليكون قدوة حسنة للمؤمنين بدل من أن يجعل من نفسه سيّدا يفرض رأيه في كل صغيرة وكبيرة الأمر الذي يؤدّي الى نفور المؤمنين وتركهم للكنيسة وبصورة خاصة في دول المهجر حيث تكثر العوامل المشجّعة .

16
هل ستكرّر مأساة الباطريرك أودو في الكنيسة الكلدانية

نشر موقع كلدايا.نت  وعلى الرابط :
   http://kaldaya.net/2014/Articles/10/02_AmirFatouhi.html
رسالة مفتوحة بتاريخ 2 تشرين الأوّل 2014 مذيّلة باسم السيد عامر حنا فتوحي الكلداني الهوى والسرياني الأصل فيها الكثير من الكلام الذي لا يليق توجيهه الى غبطة الباطريرك لويس روفائيل الأول ساكو وخاصة في هذه الظروف الصعبة التي يمرّ بها شعبنا والعبء الثقيل الواقع على اكتاف أبينا الباطريرك الذي يبذل جل اهتمامه في متابعة الظروف الصعبة التي يعيشها المطرودون من بيوتهم وأرضهم من أبناء شعبنا كما أن موقع كلدايا.نت غير متاح الا للذين يؤيدون خط رئيس أبرشية القديس بطرس في غرب أميركا ولا ينشر فيه شيء الا بموافقته فيمكن اعتبار أن تلك الرسالة تمت كتابتها بتوجيه منه وبالنيابة عنه.

يبدو في الأفق أن أمرا خطيرا سيحصل في الكنيسة الكلدانية لا سامح الله يشبه ما حدث في أواخر القرن التاسع عشر مع مثلث الرحمة الباطريرك يوسف أودو الذي حاول استرداد بعض صلاحياته في ادارة الكنيسة وكذلك اعادة ارتباط  كنيسة ملبار المسلوبة الى حضن الكنيسة الأم وقد جوبه بردّة فعل عنيفة أجبرته على التراجع والاعتذار لا عن ذنب اقترفه بل لمطالبته بحق مستلب وكلي أمل بأن الباطريرك ساكو سيحقق كل ما يصبو اليه لأنه مع الحق.

قد يقول قائل بأن الزمن والظروف تغيّرا الآن خاصة مع وجود قداسة البابا فرنسيس الذي يحاول جاهدا حل الكثير من عقد الماضي وفي الوقت الذي أرجو أن يكون الأمر كذلك أرى أنه لا زالت  هناك عقليات بشرية متحكّمة في الفاتيكان تتشبّث بتسيير الأمور على ما هي عليه بين آمر ومأمور وتابع ومتبوع بعيدا عن روح الانجيل الأمر الذي أوقع الكنيسة الكاثوليكية في مطبات كثيرة عبر تاريخها الطويل أدت الى انشقاقات كانشقاق الكنيسة الانكليزية لرفض البابا في حينه الموافقة على زواج ملك انكلترا من امرأة ثانية لكون زوجته عاقر وهو بحاجة الى ولي عهد واليوم تمنح مثل هذه الموافقات في حالات خاصة وكذلك انشقاق البروتستانت الذي كان سببه الرئيسي القوانين التعسفية التي فرضتها الكنيسة الكاثوليكية  في العصور الوسطى لم تكن موجودة في بداية المسيحية ولا زالت متشبثة بها لحد اليوم والغاية منها احكام السيطرة على المؤمنين عموما ولا مجال للتوسع الآن في مثل هذه القضايا التي لا تخدم أحدا في أية حالة من الأحوال.

قام سيادة الكاردينال ليوناردو ساندري رئيس مجمع الكنائس الشرقية ( وزارة المستعمرات) بزيارتين لأبرشيتنا  ( الرابطان أدناه) الأولى في شهر تموز 2013 وسميّت بالمباغتة أو المفاجئة وكان الكل في البداية مرعوبا  منها  والسبب المتداول لها استنادا الى التسريبات والاشاعات التي تكثر في غياب الشفافية هو وجود  تحقيق مع رئاسة الأبرشية بناءً على شكوى من السدة الباطريركية وتبقى كل هذه التأويلات مجرّد آراء لا يمكن التحقق منها. أما في الزيارة الثانية فقد تغيّر الأمر الى حفاوة وتكريم وتفاهم  تام متبادل . فما الذي جرى يا ترى وما الذي غيّر الأمور وهل هناك تأثيرات مادية لا سامح الله مثل تلك التي أشار اليها أحد المقربين جدا من رئاسة الأبرشية وهو الدكتور نوري بركة في البند (5) من رده على على رسالتي الموجّهة الى سيادة راعي الأبرشية وكما يظهر على الرابط التالي:
 http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,750379.msg7302502.html#msg7302502
أرجو من صميم القلب أن أكون مخطئا اذ لا أرضى أن تؤثر المادة على مسير الكنيسة الكاثوليكية التي لي شرف الانتماء اليها.

ان الذي يجري في أبرشية القديس بطرس يكتنفه الغموض من كل جوانبه ولا أحد يحاول القاء الضوء  على ما يجري ويبقى المؤمنون موزّعين بين الساكتين على مضض أو الهاربين الى كنائس أخرى وهم الأكثرية أوقلة قليلة من  المدافعين عن الحق من أمثالي الذين ينظر اليهم كأعداء في حين أن كل  الذي نرجوه هو خير الكنيسة الكلدانية كوحدة متماسكة تحافظ على القلة المتبقية من شعبنا وتبعده عن الانصهار والزوال.

رابط الزيارة الأولى للكاردينال ساندري:
http://www.kaldaya.net/2013/Articles/07/26_DrRaymondGeorge.html
رابط الزيارة الثانية
http://www.kaldu.org/joomla/index.php/news/891-a-visit-of-solidarity







17
اذا كان نقد السلبيات حق فذكر الايجابيات واجب
سبق لي وأن انتقدت رئاسة أبرشية القديس بطرس في غرب أميركا متمثّلة بسيادة المطران سرهد جمو بسبب تأخرها في تقديم المساعدة الفورية للمشرّدين من أبناء شعبنا من مدينة الموصل وسهل نينوى جراء العملية الهمجية لمجرمي داعش والمتعاونين معها وكنت قد قارنت بين أبرشيتنا وبين ما قامت به كل من أبرشيتي ميشيغان واستراليا اللتان قدمتا مساعدات عاجلة بمبلغ 120000 و 101000 دولار على التوالي. كما انتقدت ما أعلنت عنه أبرشية القديس بطرس عند اعلانها عن جمع مبلغ يزيد عن 500000 دولار يوم 27 من شهر أب 2014 دون تحديد حده الأعلى وقيام سيادة راعي الأبرشية بتوزيع المبلغ شخصيا وليس عن طريق اللجان المشكّلة لهذا الغرض.
اليوم قرأت خبرا على موقع الأبرشية ( كلدايا.نت) تحت عنوان ( التقرير المالي للأمسية الخيرية لجمع التبرعات لمنفعة مسيحيي العراق ) الذي يمكن متابعته على الرابط أدناه يوضح بأن المبلغ الذي تم جمعه قد بلغ 617595.00  دولار وتم توزيعه كما يلي:
300000.00 دولار للمهجّرين في اقليم كوردستان في شمال العراق عن طريق اللجنة المشكلةّ برئاسة سيادة المطران أميل نونا وهذا الخبر سبق اعلانه.
200000.00 دولار خصص لأبرشية تركيا لمساعدة الكلدان والمسيحيين المهاجرين المتواجدين هناك.
117595.00دولار للمظطهدين والمشرديتن من الكلدان والمسيحيين في لبنان.
وقولا للحقيقة  فان هذا المجهود الكبير الذي قامت به رئاسة الأبرشية مع اللجنة المختصة ومنظمة فرسان كولومبس الذين كانوا المحرّك الرئيسي للحملة كما أعلن سابقا يحتاج الى وقفة احترام وتقدير وتكون ابرشيتنا قد تجاوزت في تبرّعها الأبرشيات الأخرى وان كانت متأخرة بعض الشيء آملا أن تستمر الجهود لتقديم المزيد.
فيما يخص موضوع الهجرة والجدل الحاصل بصددها فان رأيي الشخصي هو أن الهجرة  رافقت البشرية منذ البداية وهناك مجاميع من الحيوانات والطيور تتّبعها بحثا عن المكان الآمن والعيش الأوفر لكنها أي الهجرة يجب أن تبقى ضمن حرية الاختيار لكل شخص ليقرّر ما يراه الأنسب له ولعائلته دون تدخّل أو تأثير من أية جهة سواءً بالسلب أو بالايجاب وهذا لا يعني نسيان وطن الأجداد الذي بالرغم من فشله في حماية سكانه الأصليين سيبقى مطبوعا في القلوب.
في الوقت الذي آمل فيه أن تعالج نكبة مشرّدي شعبنا والعراقيين عموما بما يضمن لهم العيش الكريم والعودة السريعة الى ديارهم مكرّمين ومعوّضين عن جميع أموالهم وممتلكاتهم المسلوبة أرجو للذين اختاروا طريق الهجرة وصولا سريعا الى برّ الأمان الذي ينشدونه كما آمل مخلصا أن تتمّ تسوية كل الاشكاليات وسوء التفاهم الموجود داخل كنيستنا بحسب رغبة الرب الذي طلب بأن يكونوا واحدا كما هو مع الأب واحد خاصة في هذا الوقت العسير الذي يهدّد وجودنا ككل.
رابط الخبر:
http://kaldaya.net/2014/News/09/26_A1_ChNews.html

18
مأساة أبناء شعبنا بين المزايدات والحلول المؤجّلة.
تتوالى الكتابات حول حول الأساليب المتبعة من قبل رئاسة ابرشية القديس بطرس في غرب أمريكا التي تستند كما يبدو على مبدأ( خالف تعرف ) بما في ذلك مواقفها عن كل ما يصدر عن السدة الباطريركية من أقوال أو أفعال وفي هذا الوقت التعس والشاذ الذي يعيشه اخوتنا المشرّدين من الموصل وسهل نينوى وبدلا من أن تمدّ يد العون والمؤازرة أخذت تفتح نوافذ جانبية لحلول مستقبلية قد تصيب وعلى الأكثر ستخيبً الغاية منها التقليل من أهمية الجهود الجبارة التي يقوم بها غبطة الباطريرك لويس ساكو الذي يحارب ليل نهار وعلى جميع الجبهات ومن قلب الحدث بمساعدة اخوته الأساقفة في الداخل.
 قد يكون بذل الجهود في جمع التبرعات ومحاولة  استحصال موافقات على الهجرة أمرا مهما يجب علينا مباركته شريطة ان لا يكون سببا في تقديم المهم على الأهم الأمر الذي يؤدي الى التسويف واضاعة الوقت وكمثال على ذلك التبرعات التي تم جمعها من المواطنين الأمريكان بالدرجة الأولى تجاوز مبلغها النصف مليون دولار منذ 27 آب 2014 أي قبل حوالي شهر كامل ولم نسمع لحد الآن عن أيصال قرش واحد منها ولا أعلم ان كانت النية تتّجه الى ايداع المبلغ  في حساب للتوفيرليتم صرفه على اللاجئين الجدد عند قدومهم  بعد عمر طويل.
وكذلك الصور الدعائية حول موضوع الهجرة كما نشر على الرابط : http://kaldaya.net/2014/News/09/20_A1_ChNews.html
وتحت عنوان كبير وهو (صور تتحدث عن غيرة الراعي الصالح لانقاذ من اعطوا صوتهم له في اروقة البيت الابيض ووزارة الخارجية وبناية الكونكرس الامريكي)
وخلافا لما جاء في الاعلان فاني أرى بأن الصور لم تقل الشيء الكثير سواء عن عدد أعضاء الوفد المكوّن من سيادة المطران سرهد جمو  بمعية أحد الحاخامات اليهود وأحد أعضاء الكونكرس عن ولاية كاليفورنيا والسيد مارك عربو الرئيس الحالي لرابطة أصحاب محلات بيع الخمور (مؤسسة أهلية يتم انتخاب رئيسها دوريا) مع احدى الراهبات الشابات ونفر ضئيل من الناس مجهولي الهوية الذين تمت مقابلتهم كما يظهرون في الصور اذ يبدو أن الوفد لم يتم استقباله من قبل اي من المسؤولين الكبار ذوي التأثير على مجرى الأمور علما بأن أعلى مسؤول بما في ذلك رئيس الجمهورية في أميركا لا يملك صلاحية استقدام لاجئ واحد الا بعد استنفاذ كل الاجراءات الأصولية بموجب الأنظمة والقوانين السائدة خلافا لما هو سائد في دول الشرق الاوسط حيث يتصرّف المسؤول على هواه.
 قبل اعتلاء غبطة الباطريرك لويس روفائيل الأول ساكو كرسي الباطريركية وفي عهد سلفه كانت أمور الكنيسة الكلدانية الادارية والتنظيمية قد وصلت الى درجة مقلقة من الترهل والتسيب وبدل الأخذ بيد الباطريرك الجديد ومساعدته في اعادة الأمور الى نصابها الطبيعي أخذ البعض يحاربه  كما هي الحال مع رئاسة أبرشيتنا في غرب أميركا التي ربما كانت مرتاحة للوضع السابق أو ربما لأسباب خاصة بها يجهلها أبناء الأبرشية الذين بسبب تهميشهم أخذوا يتوجّهون الى كنائس أخرى وبأعداد ملفتة للنظر.
قد يتوهّم البعض بان لي غرض شخصي ضد سيادة المطران سرهد جمو الذي سبق لي التقابل معه وجها لوجه مرة واحدة فقط بالرغم من كوني أحد أبناء الأبرشية وقد حضرت مراسيم رسامته الأسقفية وأتابع سماع القداس كل يوم أحد في نفس الكنيسة التي يتواجد فيها وهي كاتدرائية القديس بطرس في الكاهون/ سان دييغو.  في الحقيقة أنا لا أنتقده كشخص واحترم رتبته الكهنوتية العالية ولكن هذا لا يمنعني من  أن انتقد ما أراه غير صحيح من اساليبه  في الاداء والتفرّد في اتخاذ القرار وابداء الرأي حق مكفول في الدستور الأمريكي أوّلا وكوني أحد أبناء الأبرشية ثانيا ولا أفهم لماذا ينزعج البعض من هذا الأسلوب الحضاري والقانوني بدل مناقشة الآراء المطروحة بروح رياضية وتفنيدها عند توفّر الحجة وفي الوقت نفسه أنا لا أدافع عن هذا الشخص أو ذاك لأن اسمه أوشكله يعجبني وانما لأعماله وأنا على قناعة تامة بأن ما يقوم به غبطة الباطريرك لويس ساكو الذي  لم يحصل لي شرف اللقاء به ولا مرة واحدة في حياتي هو قمة ما يمكن أن يقوم به أي أنسان آخر لو قدّر له اشغال مركزه ولا مجال للمزايدة عليه والانتقاص من جهوده الجبارة في خدمة الطائفة الكلدانية والمسيحيين عموما في هذه الظروف الاستثنائية الصعبة ومن قلب الحدث.

 لو كانت هناك أسباب مقنعة وطروحات محددة من قبل رئاسة أبرشيتنا لهذه المواقف المناقضة لتوجهات غبطة الباطريرك ساكو لكان لي ولغيري من المهتمين موقف آخر لكن سيادة المطران سرهد جمو لا يبدي رأيه علنا انما ينيب عنه رجال الدين التابعين له للقيام بالمهة علما بأن هذه الملاحظات والايحاءات وخاصة تلك التي تطرح من داخل الكنيسة ومن خلال موعظة يوم الأحد تشكّل ارباكا لمعظم المؤمنين الذين يحضرون لسماع القداس والمشاركة في الصلاة الجماعية وليس لسماع ما ينفّس عن الاحتقان الذي  يختلج في صدور البعض ولم تشذ عن هذا الأسلوب  موعظة القس الراهب نوئيل كوركيس لللأحد الأخير ليوم 21 أيلول 2014 في قداس الساعة الثامنة صباحا حيث جاءت متشنجة لا تخلو من التهديد المبطّن حين حاول شرح  مثل الزارع الذي خرج ليزرع فوقع البعض من الزرع على حافة الطريق أو بين الأشواك الخ....  الى أن وصل الى الأرض الجيدة التي أعطت ثمارا بنسبة 100 و60 و30% مشبّها الزارع بكلداني اشترى مخزنا للمشروبات والى آخر قصته غير المترابطة وطريقة القائه الانفعالية مع تكرار عبارة من له أذنان ليسمع فليسمع لعدة مرات.
كنت قد كتبت بتايخ 17/12/2007 مقالة تحت عنوان(حول الرسالة الراعوية لأساقفة الكنيسة الكلدانية في شمال العراق) وعلى الرابط أدناه لمن يرغب بقرائتها أنتقدت فيها الخلاف الذي كان سائدا في ذلك الوقت وكان غبطة الباطريرك الحالي طرفا في ذلك الخلاف في حينه مع مجموعة من الآساقفة اطلقت عليهم تسمية أساقفة الشمال لاظهر للجميع بأني انتقد وقائع محددة وليس أشخاصا وأتمنى من كل قلبي أن يسود الوئام والتفاهم بين جميع رؤساء كنيستنا وفي هذا الوقت الاستثنائي  بالذات حيث الشدةّ على أوجها والتاريخ سوف لن يرحم كل متقاعس عن اداء الواجب .                                                                                             

رابط المقالة:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,153132.msg2934307.html#msg2934307



19
هل للكاهن حدود يلتزم بها في كرازاته ؟
نبذة تعريفية عن الكاهن المقصود لمن لا يعرفه وهو الراهب الكاهن نوئيل كوركيس من دير الربان هرمز/ دير السيدة في ألقوش الذي ينتمي حاليا الى أبرشية القديس بطرس في غرب أميركا والذي يشغل ظاهريا منصب مدير المركز الثقافي الكلداني التابع للأبرشية المذكورة  وكان قبلها كاهنا في لوس أنجلس وهوأيضا المسؤول المعلن عن موقع كلدايا.نت ولا اعرف ان كان ينشر ما يريد نشره استنادا الى صلاحياته أم أنه واجهة تنفيذية لما يطلب منه علما بأننا لا نرى كرازات لكهنة آخرين تنشر في الموقع كما ان الكرازة الأخيرة مترجمة عن اللغة الكلدانية كما هو مذكور الأمر الذي قد يستدلّ منه أن الأب نوئيل كوركيس غير متمكّن من الكتابة بلغة عربية سليمة.
ان الذي دعاني للتطرّق الى هذا الموضوع هو اللمز والتلميح والاشارة المبطّنة الى شخص انسان يكبره درجة بكثير يتوجّب احترام مركزه بدل الاساءة اليه تلميحا خاصة وان الجميع يعرفون من هو الانسان الذي حضر مؤتمر حوار الأديان في بلجيكا مؤخّرا وهو الحوار الذي يدعمه ويشجّع على اجرائه الكرسي الرسولي في روما.
في خطبة  الأب نوئيل كوركيس ليوم الاحد السادس من سابوع التوبة المصادف ليوم 7 أيلول 2014 والمنشورة على موقع كلدايا.نت بتاريخ 11 أيلول 2014 وعلى الرابط التالي ورد النص المدرج أدناه الذي يطلب فيه من الشخص المقصود حين يقول
[/color](اذا كان له ضمير عليه أن يخفض عينيه ويطلب المغفرة من الله ويقول ترحّم علي يا الله أنا الخاطئ وللناس بأنه ليس الراعي الصالح وانما أجير, أجير). هل هذا كلام يجرأ كاهن على النطق به اذا لم يكن مدفوعا  والا لكان قد حوسب عليه.:]
الرابط:
http://kaldaya.net/2014/Articles/09/11_FrNoel.html
الاقتباس:
الشعب الكلداني المؤمن: إن ما فعله العشار في الهيكل من شجاعة الأعتراف وتواضع النفس حيث لم يجروء على رفع عينيه الى السماء لأنه وصل الى الباب المغلق بوجهه لأن الطريق الذي سلكه (كان طريقاً أعوجاً تافهاً وإنكسر) ولأنه ظلم الشعب، لقد ألغى حريتهم وجعلهم عبيد أفكارهم ليرضي الملك الظالم، إن أخبارنا نحن الكلدان وإيماننا المسيحي اصبح يتماشى مع البداوة! إذا كان هذا الإنسان له ضمير عليه أن يخفض عينيه ويطلب المغفرة من الله (ويقول مثلما قال العشار ترحم علي يالله أنا الخاطيء) ومن الناس المغفرة لأنني لست الراعي الصالح، لأنه أجير، أجير، ويجب أن يعمل مثلما يعمل المسؤولين في الدول الديمقراطية بسحب نفسه... هذا نزل الى مسكنه باراً
انتهى الاقتباس.
وفي كرازته بمناسبة الاحد الثالث من سابوع التوبة بتاريخ 26 آب 2014 ( يوم ثلاثاء وليس أحد) وردت ملاحظات بعيدة عن التعاليم المسيحية وتخلق الكثير من البلبلة ولا تخدم قضية المتبقي من أبناء شعبنا داخل الوطن لا بل قد تعرّضهم للمزيد من المضايقات وتفقدهم الكم الضئيل من التعاطف الذي حصلوا عليه من قبل المعتدلين من شركائنا في الوطن من المسلمين الذين أبدوا عدم رضاهم عما تعرّض له المسيحيون في الموصل وسهل نينوى والموعظة منشورة على موقع كلدايا.نت بتاريخ 22 آب 2014  (وهو يوم جمعة وليس أحد وكما يبدو نشرت قبل القائها بأربعة أيام) [/]وعلى الرابط التالي:
http://kaldaya.net/2014/Articles/09/11_FrNoel.html
وأقتبس منها هذا المقطعيجـتمع بعـض رؤساء كـنيسة المسيح ويقـولون: ديانات سماوية إبراهـيمية وحـوار الأديان بحجة أخـذ وعـطاء وحـوار، ونعـرف جـميعـنا بأن هـكـذا حـوار أصبح عاقـراً ولا يزال هـناك أناس يتـغـنـون بهـذه القـوانة المشخـوطة.
الـديانة الإبراهـيمية هي إثـنـتان اليهـودية والمسيحـية وليس ثلاث، فإله إبراهـيم وإسحق ويعـقـوب، ليس إله إبراهيم وإسماعـيل ... كما قال الـﭘاﭘا بـينـدكـتـوس.
قالت سارة لإبراهـيم: إن إبني لا يمكـنه أن يعـيش مع إبن هاجـر الخادمة، والله أوصى إبراهـيم أن يطردهما ... تكـوين 8:21
إخـواني وأخـواتي المؤمنون: ليس صحـيحاً أن يقـول يسوع لهؤلاء الرؤساء والشعـب المسيحي يؤمنون بإله واحـد. ... إنّ إله يسوع وإله نبي الـبـدو هـو واحـد... سيقـول لهم تركـتم تـوصيات الله وعـملتم بتـقاليـدكم بحجة الحـوار وتـقارب الأديان
يسوع قال: لا تـرموا خـزائـنكم وجـواهـركم أمام الخـنازير، ونحـن نقـول لأولـئك، تعالوا لنـصلي في كـنيستـنا، لنسمع صوت ـ ألله أكـبر ـ أذان يصدح في كـنيستـنا، قـد يقـول بعـض الناس الفاهـين: وماذا بها، إنهم يؤمنون بإله واحـد، أليس إله واحـد.
أمور كثيرة تحدث في محيطنا وداخل كنيستنا  واللغط يتزايد والكثيرون من أبناء الأبرشية يتذمّرون ولا أحد يكلّف نفسه بالافصاح عما يدور خلف الكواليس من أمور لا تخدم قضيتنا التي يزايد الجميع عليها . ان دور الكاهن يجب أن يتركّز على نشر رسالة المسيح التي تقول : أحبوا أعداءكم , باركوا لاعنيكم وصلوا من أجل الذين  يبغضونكم وليس العكس.
كنت قد نشرت رسالة مفتوحة الى سيادة راعي أبرشية القديس بطرس في غرب أميركا وعلى الرابط التالي أثرت فيها عدة أسئلة تتكرّر في الشارع من قبل أبناء الأبرشية ولم يصدر أي ايضاح حولها ولا أتوقّع أي اجراء حول موضوع اليوم الأمر الذي سيدفعني ويدفع غيري لاثارة المزيد من الأسئلة حول كل ما يلفت النظر من تصرفات في المستقبل.
http://www.ankawa.com/index.php/ankawaforum/index.php?topic=7498
58.0
كل أملي هو أن لا ينطبق علينا قول الرب في انجيله:
"كل مملكة تنقسم على نفسها تخرب، وكل مدينة أو بيت ينقسم على نفسه لا يثبت" متى 12 : 25

[/size]

20
توزير السيد فارس يوسف ججو والآراء المتناقضة.
قبل الدخول في صلب الموضوع أود أن أوضح بأن مهزلة الكوتا الخاصة بالمسيحيين والأقليات الأخرى هي مذلّة والقبول بها هو الاعتراف بكوننا نقبل بالفتات الذي يرميه لنا الكبار بالرغم من كوننا المكوّن الأصيل لبلاد ما بين النهرين المسمى ب ( العراق). لو كنا نحافظ على كرامتنا لرفضنا هذه المنحة المهينة ودخلنا الانتخابات موحّدين بقائمة قوية تؤهلنا لنيل أكثر من خمسة مقاعد في البرلمان وأكثر من منصب وزاري يتيم من الوزارات الخدمية.
ان اكبر بلية يمكن أن تنزل بشعب هي بتفرّقه وبعثرة جهود أبنائه وعدم تمكّنهم من الاتفاق على حد أدنى من التفاهم فيما بينهم يجبر الآخرين لأن  ينظروا اليه نظرة احترام وتقدير ولكن من أين لنا ذلك الحس الذي يجعلنا نفضّل المصلحة العامة لشعبنا على المصالح الذاتية التي سببت وتسبب وستسبب لنا الى ما لا نهاية هذه التفرقة وهذا التشرذم الذي أدى بالآخرين الى أن ينظروا الينا نظرة استصغار ولا أقول استهزاء.
ان  تعيين الأستاذ فارس يوسف ججو وزيرا للعلوم والتكنولوجيا قد كشفنا على حقيقتنا وأثبت كوننا أمة لا تستحق أكثر مما يلقى الينا من الفتاة وما أن تم اعلان الكابينة الوزارية للسيد حيدر العبادي رئيس الوزراء المكلّف وورود أسم وزير مسيحي ضمنها تنفيذا لمتطلبات الكوتا اللعينة التي أرجو أن يأتي اليوم الذي تلغى فيه كليا  حتى نزل أبطال الانترنت الى سوح الوغى شاهرين سيوف أقلامهم على بعضهم البعض وكأننا في حرب ضروس لا تنتهي الا بوجود قاتل ومقتول.
هناك كم كبير من المقالات المتناقضة في توجهاتها وعدد هائل من المداخلات والتعليقات التي يتعامل بعضها مع لب الموضوع المتعلّق بالتهنئة والتـاييد أو الرفض في حين يتجه معظمها الى أمور ثانوية تتعلّق بتصفية الحسابات بين هذه الفئة وتلك أو هذه المنظمة السياسية والمنظمات الأخرى وقد وصل الأمر في كثير من الأحيان الى استعمال عبارات هابطة ومهينة يوجّهها البعض ضد البعض الآخر ومن قبل أبطال محدودين يتكرّر ظهورهم اليومي وكأن لا عمل لهم غير لقف كل خبر أو مقال جديد ينزل ليبدأوا به نهشا وكأنهم محللون سياسيون محنّكون في حين يبدو من كلام الكثيرين منهم أنهم يكتبون في غير اختصاصهم هدفهم حب الظهور.
في الوقت الذي أقدّم فيه تهاني القلبية للأستاذ فاضل يوسف ججو متمنيا له النجاح في عمله ولا يهمني أن كان شيوعيا أم زوعاويا أم مجلسيا أو ما شابه ذلك طالما أن المنصب هبة ولا يحق لأحد الاعتراض كما هي الحال مع البرلمانيين أعضاء الكوتا بحد ذاتهم الذين يعتبرون معيَّنين لأنه بمجرّد حصولهم على 8000 صوت يتأهّلون للمنصب في حين أن العدد المطلوب لنيل العضوية بشكل عام لا يقلّ عن 30000 صوت ولا أعتقد بأن أي منهم يمثّل المسيحيين بقدر تمثيلهم لمنظماتهم.
رحمة بأعصابنا يا أبطال الانترنت وبأعصاب المهجرين من أبناء شعبنا كان الله بعونهم الذين هم أولى بالاهتمام والذين يفترشون الأماكن العامة يعوزهم العيش الكريم وأكثرهم مهددّون بالنوم في الشوارع مع بدء موسم افتتاح المدارس التي يفترشون صفوفها وعليهم اخلاءها وموسم الشتاء على الأبواب  خاصة وأن الحكومة مشغولة بتقاسم المصالح والمناصب ولا تلتفت الى مأساتهم والموقف الدولي غير مبال يقف كالمتفرّج فاقدا كل شعور انساني تجاه ما يزايد عليه فيما يسمّى بحقوق الانسان.
أرجو الرب القدير أن ينظر بعين العطف على كل المهجّرين ويرجعهم الى ديارهم سالمين أو أن يفتح لهم أي باب توصلهم الى بر أكثر أمانا.
[/color]

21
التبرعات لمنكوبي شعبنا/ 
تقاعسنا والمزايدات الدعائية
قرأنا الكثير عن التبرعات التي قامت بها جهات عديدة دينية كانت أم سياسية أواجتماعية لكن المبالغ التي وصلت فعلا الى المسؤولين عن توزيعها بشكل مباشر وهي اللجنة المؤلفة من عدد من الأساقفة ينتمون الى طوائف مختلفة من مكوّنات شعبنا المسيحي في العراق تبدوا ضئيلة ولا تفي بالحد الأدنى من الاحتياجات الآنية للمرحّلين وقد ذهبت التبرعات المعلن عنها كما جاء في ايضاح سيادة المطران بشار وردا الى جهات أخرى دون تحديد آلية صرفها والغاية منها كما يبدو دعائية أكثر من كونها تلبية حاجة انسانية ملحة لا تقبل التأجيل والمزايدة.
الشعب الأمريكي المعروف بطيبته بالفطرة ولا علاقة له بالساسة الأمريكيين قد أظهر كعادته المعهودة اهتماما كبيرا اذ أن ما تبرع به في سان دييغو وديترويت/ ميشيغان بموجب ما أعلن يفوق بمرات عديدة ما تبرع به أبناء قومنا حيث قامت عائلة أمريكية واحدة في سان دييغو بالتبرع بمبلغ 250000.00 دولار .
تراوحت مبالغ التبرعات في الحملة المقامة في كاتدرائية القديس بطرس بتاريخ 27/8/2014 وكما صرحت الاعلامية الأمريكية التي حضرت الحملة ما بين 15.00 الى 20000.00 دولار للمتبرع الواحد وبالرغم من عدم وجود احصائية معلنة باسماء المتبرعين ولا بالمبلغ المتبرّع به من قبل كل واحد من الحاضرين ومعظمهم كانوا من الأمريكان فالمعتقد هو أن الأخيرين هم الذين تبرعوا بالمبالغ الكبيرة التي زادت عن  نصف مليون دولار كما أعلن وهذا الأمر قد ينطبق ايضا على التبرعات الي جمعت في ديترويت/ ميشيغان وبلغت 700000.00 دولار.
يوجد للمسيحيين العراقيين وأغلبيتهم الساحقة من الكلدان في سان دييغو حوالي 1500 منشأة تجارية خاصة مختلفة الأحجام  وأكثر من ذلك بكثير في ميشيغان كما هناك نسبة لا يستهان بها من العاملين بمهن مختلفة تدر واردا جيدا وحتى متلقي المساعدات من هيئة الضمان الاجتماعي وهم الأكثرية لهم موارد جيدة لأن معظمهم يعمل بصورة غير معلنة  لتلافي قطع المساعدات . فلو تبرّع كل من هؤلاء بمبلغ ضئيل قياسا بمستوى غلاء المعيشة في أميركا  قدره خمسون دولارا كحد أدنى دون تحديد الحد الأعلى للتبرّع لكان قد تجمّع مبلغ كبير يعدّ بالملايين.
الايضاح  الذي نشره سيادة المطران بشار وردا عضو اللجنة المشرفة على جمع التبرعات وتوزيعها يوم أمس الأوّل من شهر أيلول 2014 وعلى الرابط أدناه يدعو الى الأسى  ويظهر بما لا يقبل الشك بأننا شعب لا يشعر بالمسؤولية كثير الكلام وقليل الفعل لا هم لنا  غير جمع المال بأية طريقة كانت قانونية أو مخالفة للقانون ولم نتعلم من الحس الرفيع الذي يتمتع به الشعب الأمريكي الذي نعيش بين ظهرانيه في مثل هذه الحالات الكارثية حيث يهب لمد يد العون لكل محتاج في حين اننا لا نحرّك ساكنا تجاه الحالة المأساوية التي يمر بها شعبنا حيث لمعظمنا  ضمن المشرّدين أقارب أو معارف وأصدقاء على أقل تقدير ومن واجبنا مد يد العون دون منية ولا مزايدة واذا كنا غير قادرين على اداء واجبنا الانساني في مثل هذه الظروف الصعبة فالأجدر بنا أن نتوقف عن الادعاء بانتمائنا الى أي من مكوّنات شعبنا وأخص بالتحديد أخوتي الكلدان الذين يتباهون بكونهم من الكلدان الى درجة أنه لم يبق شخص واحد من الأمريكيين المحيطين بنا لا يعرف من هو الكلداني ولا أفهم ما قيمة كوننا كلدانا في الوقت الذي يعيش فيه اخوة لنا حالة مأساوية في أماكن لا تصلح أن تسكن فيها الحيوانات ونحن على أبواب الشتاء دون أن يرف لنا جفن.
كل انسان محب لشعبه ويريد التبرّع بشكل مباشر بعيدا عن الحملات الاعلامية والدعائية عليه ارسال تبرعه الى الحساب المصرفي الذي حددته اللجنة الأسقفية المذكورة وبموجب الرابط المذكور أدناه والرب قد قال في انجيله :
•   1.إياكم أن تعملوا بركم بمرأى من الناس لكي ينظروا إليكم، فلا يكون لكم أجر عند أبيكم الذي في السموات.
•   2. فإذا تصدقت فلا ينفخ أمامك في البوق، كما يفعل المراؤون في المجامع والشوارع ليعظم الناس شأنهم. الحق أقول لكم إنهم أخذوا أجرهم.
•   3. أما أنت، فإذا تصدقت، فلا تعلم شمالك ما تفعل يمينك،
•   4. لتكون صدقتك في الخفية، وأبوك الذي يرى في الخفية يجازيك.


رابط ايضاح سيادة المطران بشار وردا
http://www.ankawa.com/index.php?option=com_jfusion&Itemid=139&jfile=inde
x.php&topic=751423.0
رابط الحساب المصرفي للتبرع المباشر:
http://www.saint-adday.com/permalink/6487.html



22
http://www.saint-adday.com/permalink/6487.html
 في الرابط اسم المصرف والعنوان وجميع المعلومات المطلوبة لغرض تقديم المساعدات لمهجري أبناء شعبنا كما جاء في موقع الباطريركية الكلدانية في بغداد. المرجو من كل الخيّرين تقديم ما تجود به أيديهم

23
رسالة مفتوحة الى سيادة راعي ابرشية القديس بطرس في غرب أميركا.
سيدي الراعي الجليل
أتقدم الى سيادتكم في بادئ الأمر بكل تقديري واحترامي لدرجتكم الكهنوتية العالية واسمحوا لي بأن أتوجه اليكم بما يدور في خلدي وخلد الكثيرين حول الأحوال الكارثية المتقلبة بسرعة والتي لم تكن في الحسبان لأحوال أبناء كنيستنا الكلدانية وجميع الطوائف الأخرى في وطننا الأم الجريح العراق.
مضت حوالي ثلاثة أشهر على العمل الاجرامي الذي قامت به عصابات داعش المتخلفة وبمساعدة شركاء لنا في الوطن حيث تم تخيير المسيحيين في الموصل بين أربعة شروط ظالمة أحلاها أمر من العلقم وهي أما اشهار اسلامهم أو دفع الجزية أو ترك دورهم بما على اجسامهم من ألبسة أو القتل ونحمد الله بأنهم جميعا حافظوا على ايمانهم وتركوا كل شيء خلفهم وقد لاحقتهم تلك العصابات في نقاط التفتيش لتجردهم من كل ما في جيوبهم بما في ذلك  أوراقهم  الشخصية التي تثبت كائنيتهم وهم لا زالوا يعيشون حالة مزرية من فقدان السكن اللائق عدى افتقارهم الى الغذاء والدواء والماء.
بعد مدة قليلة تم احتلال بلدات وقرى سهل نينوى واضطر المواطنون هناك ايضا لترك كل ما يملكون حفاظا على دينهم وشرفهم من عبث المجرمين وانضموا الى من سبقهم من المهجرين ليبلغ عددهم الاجمالي بحدود 150000 نسمة لا تتوفر لدى الكنائس المحلية في اقليم كوردستان امكانية تغذية وايواء هذا العدد الكبير من البشر في غياب أي دعم من الحكومة المركزية وضعف الامكانيات لدى حكومة الاقليم والله يستر على مصيرهم الذي نتحمله نحن جميعا.
طالب غبطة أبينا الباطريرك في ندائه المنشور في موقع عنكاوا .كوم بتاريخ العاشر من شهر أب الحالي وتحت عنوان (وضع العائلات النازحة ينذربحصول كارثة انسانية أكبر.) وعلى الرابط:
http://www.ankawa.com/index.php/ankawaforum/index.php?topic=748905.0
 الدعم من كل خير حول العالم وبأسرع وقت ممكن ونشرت الباطريركية بعد ذلك بيانا أوضحت فيه وصول بعض الساعدات النقدية ومنها 120000 دولار من أبرشية مار توما في شمال أميركا ومبلغ آخر من أبرشية اوستراليا ونيوزيلاند بحدود 101000 ألف دولار وقد آلمني أن يغيب اسم ابرشيتنا عن قائمة المتبرعين. لي الشرف اني كنت أول المعلقين على النداء مبديا استعدادي للتبرع على ضوء امكانياتي المتواضعة على أن تشكل لجان تتحلى بالشفافية لجمع تلك التبرعات ترتبط برئاسة الأبرشيات وآمل أن لا أنحرم من المشاركة في التبرع وبشرط الشفافية.
ان الذي دعاني لأن أوجه الى سيادتكم هذه الرسالة هو ما قرأته في ملاحظات الاحد لهذا اليوم في نشرة كنيسة القديس بطرس وبموجب النص االتالي :

3 -
تم فتح حساب خاص في البنك لجمع التبرعات لمسيحيي العراق. عندما يبلغ مجموع الأموال 200 ألف دولار سيقوم المطران سرهد يوسب جمو بتوصيل الأموال المجمعة وتوزيعها شخصيا او من قبل
احد الآباء. وستقوم اخوية فرسان كولمبس ايضا بنشاطات أخرى لجمع الأموال وكذلك سيكونون موجودين خارج الكنيسة بعد القداديس مع سلات التبرع.[/colo
r]

أن النص أعلاه لا يخلو من الغرابة وعدم الوضوح والشفافية الأمر الذي يتطلب طرح الأسئلة التالية وكلي أمل أن يتم توضيح الأمر لأبناء الأبرشية الذين في أكثريتهم لا علاقة لهم بفتور العلاقة التي تربط سيادتكم مع  الكرسي الباطريركي دون ان يشرح أحد أسباب ذلك الفتور أو القطيعة مما يفسح المجال أمام الجميع لتفسير الأمور وكل بحسب هواه.:
1- ألا ترون سيادتكم بأن المبادرة جاءت متأخرة كثيرا خاصة وأن المبلغ محدد سلفا ب 200000 دولار وكم يستغرق جمعه من الوقت والناس تكتوي بحرارة الشمس وبطونها خاوية ؟
2- أليست لدى الابرشية الامكانية لدفع هذا المبلغ فورا والطلب من أبناء الأبرشية جمعه وأنا واثق بأنه لو تم جمع التبرعات بصورة شفافة فانه سيجمع في أقل من شهر الأمر الذي لا يؤثر على ميزانية الأبرشية.
3- نحن أبناء الأبرشية جميعنا نعلم بأن للأبرشية موارد لا يستهان بها رغم سريتها وافتقارها للشفافية لأن معظمها يتأتى من تبرعات الخيرين من المؤمنين.
4- تريدون توزيع المبلغ المتبرع به شخصيا أو من قبل أحد الآباء كما جاء في الاعلان وتم تأكيده في خطبة الأحد لهذا اليوم فهل يعني ذلك فقدان الثقة في رئاسة الكنيسة واخوتكم الأساقفة الذين يتابعون ليل نهار خدمتهم للمهجرين دون ملل أو كلل؟
5- تقولون بأنكم تتبعون اداريا كرسي روما ولا سلطة للباطريركية عليكم وأقر بأننا نتشرف بأن نكون تابعين ايمانيا لكرسي روما ولكن هذا لا يمنع من أن تكون لنا شخصية قومية أو سموها كما تشاءون حالنا حال جميع الكنائس الشرقية الأخرى المتمتعة بحكم ذاتي وألا ترون بأنكم تعملون على ضياع اسم الكلدان المتمثل بوحدتهم في الوقت الذي تدعون في مؤتمراتكم الى النهضة الكلدانية؟ أليس في الأمر تناقض؟
6- سيدي راعي الأبرشية هل استفتيتم أبناء الأبرشية حول توجهاتكم المبهمة والتي لم ولن تصرحوا  في يوم من الأيام عن سببها الحقيقي تاركين الباب مفتوحة لتأويلات كثيرة لا تخدم توجهكم ولا وحدة الكنيسة الكلدانية التي يريدها الجميع خيمة يستظل تحتها بغض النظر عن أسم الشخص الذي يرأسها وهل كنتم سترضون في حالة فوزكم بمنصب الباطريرك أن يقوم أحد الاساقفة بمشاكستكم بهذه الطريقة؟
وأخيرا أستميحكم عذرا سيدي المطران اذا كنت صريحا بعض الشيء وثق بأني أكن لدرجتكم السامية كل تقدير واحترام وان ما أقوله نابع عن ألم أشعر به ولست الوحيد في قوله لأن هناك الكثيرين من أبنائكم في الأبرشية يكررونه.
مع كل التقدير والاحترام.



[/color]

24
غبطة أبينا الباطريرك
ماذا عن أبرشية القديس بطرس في كاليفورنيا

نشر موقع الباطريركية الكلدانية خبرا مفاده أن غبطة الباطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو بدأ رحلة برفقة عدد من الأساقفة الأجلاء ورجال دين آخرين وجهتها تورنتو في كندا لمتابعة أوضاع الكنيسة الكلدانية هناك ومن ثم الى مدينة ديترويت / ولاية ميشيغان الأمريكية لرسامة الأب فرانك قلابات الى رتبة أسقف لأبرشية مار توما خلفا لسيادة المطران ابراهيم ابراهيم المحال على التقاعد لبلوغه السن القانونية.
الرابط:
http://www.saint-adday.com/permalink/6174.html
أرجو لغبطة ابينا الباطريرك زيارة ميمونة ولقاء حارا مع أبناء الطائفة في كندا وميشيغان الذين ينتظرون من دون أدنى شك بشوق كبير هذه الزيارة التي يقوم بها الأب الروحي الأعلى للطائفة بعد تسنه هذا الموقع الرفيع قبل ما يزيد على السنة الواحدة بقليل.
الجميع يعلم بأن الكنيسة الكلدانية قد مرت بظروف صعبة وقاسية سببها الأوضاع الشاذة التي يمر بها الوطن الأم منذ فترة طويلة والتذبذب الذي طرأ على الهيكل التنظيمي لهذه الكنيسة العريقة والضعف الاداري الناتج عن عوامل داخلية لا مجال لذكرها  أو بسبب الارتباط المزدوج غير المبرر أداريا بين الكنيسة الكلدانية وابرشياتها في المهاجر والتي تتبع طقسيا كرسي بابل واداريا الكنائس الكاثوليكية في الدول التي تتواجد فيها ولا أريد أن أتطرق الى دوافع فرض مثل هذه الازدواجية على كنيسة بابل للكلدان لكني أرى نفسي ملزما بأن أقول بأنها السبب الرئيسي للكثير من السلبيات التي تمر بها كنيستنا.
لقد قيل الكثير عن وجود اختلاف في وجهات النظر بين المركز وبعض الأبرشيات المتمتعة بحكم ذاتي كبير ان صح التعبير وقد سماه البعض بالتمرد على الرئاسة الكنسية والذي أرجوه هو أن يكون مجرد اختلاف وقتي ينتهي قريبا كسحابة صيف والكل  يؤمن ويقدس وحدة كنيستنا التي هي الخيمة التي يجب أن يستضل بها الجميع لأن الهجرة بدأت تنخر في جسم جاليتنا بدون رحمة نظرا للتغييرات الكبيرة التي طرأت على سياق الحياة التي نعيشها في المهاجر مقارنة مع تلك التي كانت سائدة في الوطن الأم.
أننا شعب صغير سائر في طريق الزوال والاندثار ولا أشك لحظة واحدة بأن جميع رجال الدين الكلدان مهما اختلفت آراؤهم يحز في نفسهم أن يصيب تلاحم وبقاء شعبنا أي ضرر أو انتكاسة في المفهومين القومي أو الكنسي لذا أرى أن على الجميع العمل على كل ما يصلح أي صدع قد يكون موجودا في بناء كنيستنا وهذا واجب ملزم فرضه الرب على الكل طالبا أن يكونوا واحدا كما هو مع الأب واحد ومن أراد أن يكون بينهم كبيرا أن يكون لهم خادما.
الارتباط الايماني مع كنيسة روما الكاثوليكية يبقى خارج أي نقاش لأن الوحدة الايمانية مفروضة لا مجال للاحتكاك بها غير أن التنظيم الاداري واحترام التسلسل الهرمي يجب أن يكون متاحا أمام رئاسة الكنيسة الكلدانية التي هي كنيسة قومية بقاؤها مرتبط ببقاء التسمية الكلدانية ومتى ما زالت هذه التسمية عنها تبقى حالها حال أي كنيسة لاتينية أخرى ولذلك أرجو أن يستمر غبطة أبينا الباطريرك في جهوده التي أعلن عنها سابقا والمتمثلة بالمطالبة بتوسيع الصلاحيات الادارية لرئاسة كنيسة بابل على الكلدان ومجلسها السنهادوسي لتشمل جميع الأبرشيات دون استثناء خاصة وان الوقت الذي فرضت فيه التقييدات الحالية قد تغير وعلى سدة الكرسي الرسولي حاليا انسان تتمثل فيه صفات الرب النابعة عن البساطة وعمق الايمان البعيد عن التحكم والسيطرة التي ربما اقتضتها ظروف في الأزمنة السابقة.
وعودة الى سؤالي في عنوان الموضوع أقول بأن هناك في أبرشية مار بطرس الكلدانية رعية تتوق حتما لشمولها بهذ الزيارة وهناك مؤمنون ينتظرون اللقاء مع غبطته لأنه يمثل رمزا  للكلدان أجمعين وآمل أن يكون في برنامجه فسحة من الوقت لنا كما أرجو أن يكون عدم ذكر سان دييغو في منهاج الزيارة قد سقط سهوا.
عبدالاحد سليمان بولص
سان دييغو

25
  تعقيب على مقالة الأستاذ اسكندر بيقاشا/ هل من حقنا لوم الآخرين على اخفاقات  منظماتنا السياسية؟

نشر الأستاذ اسكندر بيقاشا مقالته الموسومة ( من يسرق مقاعدنا في البرلمان لا يمكن أن يكون صديقنا في الوقت ذاته ) في هذا الموقع وفي الوقت الذي أرى فيه أن لا صداقة في السياسة وانما السائد هو المصلحة الذاتية ولكي نراجع أنفسنا ونحدد موقعنا على الساحة مستندين على قوتنا الذاتية أقدم فيما يلي وجهة نظري الشخصية حول الموضوع وكلي أمل في أن نكف عن تعليق أخطائنا المتكررة على شماعة غيرنا وأن نراجع انفسنا لمعالجة مكامن الخطأ الذي نستمر في تكراره.

الكل يعلم بأن كافة احزابنا لها علاقة من نوع ما مع أحد الحيتان الكبار كما نسميهم كأن تكون علاقة تبعية أو انتمائية وما شابه ذلك وكلنا ننتقد ولكننا لا نحاول تشخيص المرض ومسبباته بشكل دقيق.

تحليل الأستاذ اسكندر بيقاشا  صحيح واتهاماته  صريحة ولكن هل اللوم كله يلقى على الأحزاب الكبيرة أم اننا لا زلنا جدد في الميدان السياسي ولا نعرف كيف نتصرف دون الاستعانة بالآخرين؟ متى كانت الحيتان الكبيرة تهتم للأسماك الصغيرة الا بقدر ما يملأ معدتها؟

بين أبناء شعبنا من المثقفين والعارفين في السياسة ما يوازي ان لم يزد نسبيا على ما لدى الأحزاب الكبيرة التي تقودها النعرات القومية والمذهبية ويتواجد في أكثر من موقع خبراء من أبناء شعبنا يقدمون النصح والتوجيه لتلك الأحزاب وساحتنا متروكة للهواة وبعض محبي الذات الذين لا هم لهم الا مصالحهم الخاصة وحصولهم على المناصب والمنافع حتى وان تقاطعت مع مصالح شعبنا ونرى بعض أولائك يتشبثون بمواقعهم ويقدمون مؤيديهم لشغل المناصب ولا يفسحون المجال للتجديد ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب وهذا  يشمل جميع أحزابنا دون تحديد.

الكوتا بحد ذاتها مذلة لشعبنا وهي لقمة مجانية ظاهريا يقدمها الكبار لنا وفي الحقيقة هناك نوايا غير معلنة تفرض على ممثلينا التبعية غير المباشرة لأصحاب الفضل في ايصالهم الى كرسي البرلمان الذي يدر السمن والعسل على اصحابه.

بما اننا نملك نسبة مئوية عالية من المثقفين والمؤهلين كما  ذكرت أعلاه فما المانع من الدخول في معمعة السياسة ومحاولة اثبات وجود شعبنا بقوته الذاتية دون استعطاء المساعدة من الآخرين ونتنازل كليا في المستقبل عن هذه الكوتا اللعينة التي تفرق أبناء شعبنا بدل توحيدهم وأن يتقدم ممثلونا للترشيح أحزابا كانو أم أفرادا بصورة مستقلة وأن يشاركوا في الانتخابات بقوة كما يفعل التركمان مثلا وأظن أن لدينا من الناخبين في الداخل والمهاجر العدد الكافي لأن يوصل أكثر من خمسة ممثلين الى مجلس النواب متى ما اقتنعوا بوجود ممثلين حقيقيين يتفانون في خدمة مصالح أمتهم .

العيب فينا نحن ويجب أن نلوم أنفسنا على ما نحن عليه  من تبعية لأننا نحن من يفسح المجال لجميع هذه التدخلات غير المقبولة ولا يجب أن نتوقع من الآخرين تفضيل مصلحتنا على مصالحهم في ظل المحاصصة التي يسير عليها نظام الحكم في العراق حيث الأولوية للأنانية المصلحية وان غرق الكل اذ ليس هناك من يبكي على الوطن والجهود كلها منصبة على فائدة القومية والطائفة.

ملاحظة أخيرة تظهر اتكاليتنا وعدم جديتنا هو ما نقرأه حاليا حول رفض مشاركة عدد كبير من أبناء شعبنا في الخارج في عملية الانتخاب لعدم توفر المستندات الثبوتية لعراقيتهم بسبب ضياعها أو فقدانها وتباكيهم والقاء اللوم على المفوضية العليا للانتخابات أو على المشرفين على الانتخابات بدل لوم أنفسهم لتقاعسهم عن استحصال مستندات جديدة بدل الضائعة عن طريق السفارات والملحقيات العراقية التي تقدم الكثير من التسهيلات وترسل ممثلين عنها الى الأماكن التي فيها كثافة سكانية من العراقيين لتمشية معاملاتهم.

26
مقارنة بين انتخاباتنا وانتخاباتهم

وأخيرا اصطبغ اصبعي هذا اليوم  باللون البنفسجي الذي طال انتظاره بالرغم من عدم قناعتي بمقدرة ممثلي شعبنا الخمسة من اجراء أي تعديل يذكر في السياسة المتبعة في الوطن والتي تشوبها الكثير من المعايير التي لا تنسجم مع متطلبات العصر الحديث وسبب تقبلي على صبغ سبابتي اليمنى بهذا اللون الذي يصر على البقاء لفترة لا تقل عن اسبوع كامل حتى يبدأ بالزوال هو قناعتي بأن هذا واجب علينا القيام به اذا أردنا  اثبات وجودنا  كشعب حي.

المركز الانتخابي الذي شاركت فيه كان في مدينة الكاهون التابعة لمقاطعة سان دياغو في جنوب كاليفورنيا وكان الاقبال في اليوم الثاني جيدا والاستقبال يعكس الكثير من الذوق الرفيع والمعاملة الحسنة من قبل المشرفين على الانتخابات وتمت العملية بسلاسة ولمدة لم تتجاوز العشرة دقائق وضعت بعدها استمارتي في الصندوق المخصص لاستقبالها وطمست اصبعي في قنينة الحبر حسب الطلب .

بالرغم مما تقدم من حسن استقبال ومرونة قدر المستطاع الا ان انعدام الثقة بالمواطن العراقي لا زالت سائدة في عقلية المشرفين على هذه الانتخابات سواءا لدى المفوضية العليا للانتخابات او لدى الحكومة العراقية وكأمثلة على ذلك مثلا اصرار الموظفة وفي أول مرحلة على التدقيق في سبابتي من كل جهاتها  للتأكد من عدم تكرار عملية الانتخاب من قبل الشخص الواحد ومن ثم طلبت مني مسح اصبعي جيدا خوفا من أن يكون عليه أثر للدهن يمنع الحبر البنفسجي من الانطباع عليه بصورة جيدة . هذه هي التعليمات.

بعد ذلك تم تدقيق المستندات الثبوتية وتدوين المعلومات في السجل الخاص ثم  بدأت موظفة أخرى بالشرح المفصل عن كيفية ملئ الاستمارة والتأشير على القائمة التي أريد انتخابها  ولا اعتراض لأنها تؤدي واجبها المطلوب منها  والتعليمات يجب تطبيقها حرفيا على الجميع أما الغريب حسب وجهة نظري هو اصرارها على عدم استعمال أي قلم غير الذي تمت تهيئته مقدما من قبلهم والمعمول به حسب علمي هو أن يحدد اللون كأن يكون الأسود أو الأزرق أما تحديد قلم معين !!!؟؟؟.

لما اقارن بين طريقة اجراء انتخاباتنا وتلك التي تجري في بلد العم سام حيث هناك عادة انتخابات عامة واخرى فرعية وفي الحالتين لا يتجشم المواطن تعب الذهاب الى المركز الانتخابي الا أذا رغب هو بتحديد مركز معين يكمل فيه العملية بواسطة أجهزة الحاسوب المتوفرة هناك وفي كل الأحوال فان استمارات المشاركة في الانتخاب تأتيه عن طريق البريد الى باب بيته وقبل فترة طويلة من يوم الانتخاب مع كراسة فيها أسماء كل المترشحين وخططهم والخدمات التي ينوون تقديمها في حالة فوزهم وما على الناخب الا دراستها واختيار ما يراه الأفضل حسب قناعته وملئ الستمارة واعادتها بالبريد كما أتته وفي مظروف لا يحتاج الى طابع بريد.

لا تتطلب العملية ابراز أية مستندات أو وثائق ثبوتية لأن لكل مواطن مسجل رقم وطني والتسجيل  اختياري وليس الزاميا والرقم الوطني مدرج في نظام الحاسوب التابع لهيئة الانتخابات المختصة ولا مجال للتكرار أو للتزوير وان وجد يتم اكتشافه في الحال.

أذن هناك فارق كبير بين طريقة حكومتنا الوطنية وحكومة العم سام تظهر فقدان ثقة الأولى في مواطنها واحترام الثانية لانسانيته وكرامته. ربما كان السبب ناتجا عن الفكرة المأخوذة عنا نحن العراقيين كوننا نلتف على القوانين كلما كان ذلك ممكنا.

هذا مثال واحد بسيط على الفروقات الموجودة في نمط الحياة بين ما هو موجود في وطننا الغالي وبين ما نعيشه في المهجر وهذه بعض الأمثلة التي تجعل الحياة مبسطة وسهلة عند أتمام معظم المعاملات ان لم يكن جميعها عن طريق الحاسوب والانترنت من البيت مثل تسديد فواتير اجور الخدمات المقدمة مثل الماء والكهرباء والهاتف أو معاملات التقدم الى وظائف شاغرة معلن عنها أو حتى معاملات الاحالة على التقاعد ومتابعة الأرصدة في البنوك يوما بيوم وغيرها الكثير يمكن للواحد منا أن يوفر وقتا وجهدا كبيرين ويتلافي الوقوف في طوابير والتدافع واللجوء الى الوساطات كما هي الحال عندنا.

متى يا رب يلحق بلدي الركب الحضاري ويستريح المواطن المسحوق بكثير من الهموم التي تنقض عليه حياته اليومية؟


27
الخوراسقف عمانوئيل يوخنا المحترم

أبتي العزيز قاشا يوخنا

رد على مقالتكم تحت عنوان (الى سيادة الأسقف باواي سورو : أنا لست ضالا)

بعد أن قامت ادارة الموقع بحذف المداخلات على مقالتكم أعلاه وغلق باب الردود عليها ولكون أحد التعليقات المحذوفة يعود لي ارتأيت أن اكتب موضوعا مستقلا للرد على ما جاء ببعض ملاحظاتك وآمل أن لا تقوم أدارة الموقع بحذفه احتراما لاسم المنبر المسمى بالحر والذي هو حر أحيانا ومنغلق أحيانا اخرى وبحسب أهواء المشرفين عليه وحسب رأيي الشخصي كان من المفروض أن يحذف مقالكم هذا وهو مليء بالتشهير والتهديد ضد شخص محدد وان كان قد صيغ بكلمات منمقة ظاهرها عسل وباطنها شيء آخر.

بعد كل غياب عن الساحة الاعلامية تعود لتكرر نفس الكلام الممل الذي لا يليق بمن يحمل هذه الدرجة الكهنوتية المقدسة التي تحملها حضرتك وكثرة كتاباتك عن الأسقف مار باواي سورو تؤكد بأن هناك خلاف شخصي لك معه اذ لولا ذلك لتوجب على رئاسة الكنيسة متابعة الموضوع معه وليس أحد الكهنة فيها .

يلاحظ وجود تناقضات كثيرة في  مقالتك المطولة وهناك اصرار على وجهة نظرك الشخصية  ( فقرة 5 ) عن طريق رفضك لأي تبرير ضد قناعاتك التي تمنعك من النسيان والمغفرة التي دعا اليها ربنا والذي طلب المغفرة حتى للذين صلبوه لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون.

هل يجوز أن تكون مدعيا عاما وحاكما في نفس الوقت ضد من تخاصمه وهذا الأمر يخالف كل القوانين؟ ألم ينل الأسقف مار باواي سورو كفايته من المحاكم المدنية ومن كنيسة المشرق التي جردته من درجته الأسقفية التي تمنح بارشاد الروح القدس وهي غير قابلة للالغاء الا في حالات نادرة لا تنطبق أي منها على ما قام به  مار باواي سورو ضد رؤسائه السابقين حول أمور عقائدية تتعلق بالوحدة الكنسية من المفروض أنكم تعرفونها أحسن من غيركم؟ ثم من نحن لكي نعيد محاكمته كل يوم؟

أنت تعترف بأن الكنيسة الكاثوليكية تقر بالايمان القويم الذي تتبعه كنيسة المشرق الآشورية فلماذا تصر على أن المقصود بالضالين هم أبناء هذه الكنيسة وترفض أي تبرير عكس ذلك؟ اليس ضمن معلوماتك كرجل دين أن الضال هو ذلك الانسان الذي يعيش في الخطيئة بعيدا عن متطلبات الايمان المسيحي لجميع الطوائف المسيحية التي لها دستور موحد وهو الانجيل وهل لا تعلم بأن هناك بين المحسوبين على المسيحية من هم قتلة وسراق وزناة ومنافقون ومتكبرون يحبون الظهور أمام الناس بلباس الخرفان وهم في داخلهم ذئاب خاطفة؟ لماذا لا تحسب هؤلاء هم المقصودين بالضالين وتصر على أن يكون المقصود بتلك العبارة أبناء الكنائس التي لا تتبع روما؟

لا اعتراض لدي وأؤيد كل الأوصاف التي أطلقتها على أيمانك وعلى كنيستك الواردة في الفقرة (6) من مقالتك ما عدا الفقرة الأخيرة والتي تقول بأنها كنيسة جامعة ومسكونية وأنا أختلف معك حول هذه النقطة بالذات لأنه بحسب مفهومي الشخصي فان كل كنيسة قومية هي منغلقة لأبناء شعب محدد  طالما تحمل أسما قوميا مثل كنيسة المشرق الآشورية والكنيسة القبطية والكنيسة الروسية والى آخره لا يمكن تسميتها بالمسكونية والجامعة ولا تشذ عن هذا المبدأ الكنيسة الكلدانية التي لا يحق لها أن تسمي نفسها جامعة الا عن طريق انتمائها للكنيسة الكاثوليكية التي تأوي كل الأجناس والقوميات وهي الوحيدة التي لها الحق في تسمية مسكونية وجامعة.

أبتي الفاضل

ما احوجنا الى كل كلمة تذيب جبال الجليد المتراكمة على مر العصور بين مختلف طوائفنا والتي يزيد من كثافتها البعض مع الأسف الشديد في حين أن المطلوب من الجميع هو العمل على اذابتها.

وتقبل احترامي لدرجتكم الكهنوتية

عبدالاحد سليمان بولص

28
كنت قد نشرت هذه المقالة على نفس هذا الموقع بتاريخ الرابع من نيسان  سنة 2009 ولتكرار نفس الأخطاء والمزايدات والاختلافات بين ابناء شعبنا المتشبثين بالماضي السحيق الذي لا يخدم ولا يعالج مآسينا الحاضرة لا بل يزيدها بؤسا ارتأيت اعادة نشرها للتذكير فقط

أكيتو تحت مشرط التاريخ

تقول المصادر التاريخية  أن  الكتابة المسمارية وهي أقدم  نوع معروف من الكتابة  في ما بين النهرين (ميزوبوتاميا) وفي العالم أبتدعها  السومريون وظهرت بحدود سنة 3000-3500 قبل الميلاد(1) أي أن أول تدوين للتاريخ القديم قد أبتدأ كحد أقصى قبل 5509 سنة وكل ما سبق ذلك يقع ضمن الفترة المسماة بما قبل التاريخ أي أن كل الحوادث التي جرت قبل ذلك التاريخ غير مدونة.

كان السومريون الذين سكنوا جنوب ما بين النهرين أول من أحتفل بعيد رأس السنة أو بعيد أكيتو ( عيد حصاد الشعير) وأول احتفال بهذه المناسية  تم حوالي 2000 سنة قبل الميلاد أي في أواخر الحكم السومري  أي أنه لم تكن هناك أحتفالات قبل ذلك التاريخ وبناء على ذلك يكون عمر أكيتو بحدود 4009 سنوات فقط. (2)

يحتفل الكلدان من أبناء شعبنا هذه السنة بعيد أكيتو في سنته 7309 أي أنهم قد سبقوا السومريين ب 3300 سنة علما بأن أول ذكر للكلدان في التاريخ يعود الى  الألف الثاني قبل الميلاد ولو أفترضنا جدلا أن الأكديين والبابلين كانوا كلدانا فأن ذلك سوف لن يوصلنا الى رقم 7309 ألا اذا احتسبنا زمن ما قبل الطوفان وقتا ضائعا لحسابهم وهذا أمر يصعب أثباته تاريخيا لأن شعوبا كثيرة تناوبت على حكم العراق القديم خلال تلك العصور.

يحتفل الآشوريون من أبناء شعبنا اليوم بذكرى مرور 6759 على عيد أكيتو وينسبونه لأنفسهم حكرا ولو رجعنا الى تاريخ ظهور أول  دولة آشورية  للوجود  نرى بأنها قد تأسست على يد الملك شمشي أدد الأول (1813-1791 قبل الميلاد) وكانت مملكة صغيرة في شمال ميزوبوتاميا لم تدم طويلا حيث دمجها الملك حمورابي بالدولة الموحدة وبقت كذلك لعدة قرون قبل أن تنفصل ثانية. وبعملية حسابية بسيطة نلاحظ بأن السنة الآشورية (1813+2009)  يجب أن تكون اليوم سنة 3822  والفرق  بين تاريخهم 6759 وتاريخ  السومريين الأصحاب الأصليين للمناسبة يكون 2750 سنة وبين تاريخ وجودهم وسنة أحتفالهم  2937 سنة.

أن الأختلاف في الرأي والقناعة الشخصية قد يكون مبررا ومقبولا ألا أنه غير ذلك عندما يتعلق الأمر بالوقائع المستقاة من التاريخ القديم الذي نبشه علماء التاريخ القادمون من الغرب ولا أظن أنه كان لديهم غرض في تشويه مثل هذه الحقائق المثبتة في الرقم الطينية رغم أنهم غير منزهين في أمور أخرى جرى تحوير وتحريف بعضها  وخاصة  أنكارهم للغاتنا القديمة ونسبتها الى اللغات التي ظهرت لاحقا حيث أنكروا أشتقاقها من اللغة الأكدية  وركزوا  أهتمامهم على اللغة الآرامية التي وأن كانت قد أثرت على لغاتنا القديمة بأبجديتها  ألا أنها لم تكن الأصل بل هي نفسها  أحدى اللغات المتأثرة بالأكدية .

وعودة الى اكيدو نلاحظ بأن كل فئة  ( الكلدان والآشوريون) تدعي ملكيته وما جاء أعلاه  يثبت بأنه لم يكن من أبتكار أي منهما وأنما استورثوه  ولا أقول ورثوه لأن الوراثة تنتقل من أب الى أبنائه الشرعيين ومع ذلك لا بأس من الأستيراث أو الوراثة. أما  أن تتحول هذه المناسبة القومية الى وسيلة للتفرقة والتشرذم وطعن أحدنا للآخر فذلك  أمر ممجوج ومرفوض لأننا لو أردنا أن نتثبت من كوننا الورثة المستورثون أم الشرعيون توجب علينا أن نتفق على تاريخ محدد لهذا العيد.

أننا في كل مناسبة ومن غير مناسبة ندعي بأننا شعب واحد وواقعنا مختلف أذ لا يمكن أن نكون كذلك وواحدنا يسمينا بالآشوريين بكل تسمياتهم الكنسية من آثوريين وكلدان وسريان وفي الجانب الآخر من يقول بأن الآثوريين قد أزيلوا من الوجود وقضي عليهم عن بكرة أبيهم بعد أحتلال نينوى وحرقها من قبل الكلدان قبل ما يزيد عن 2600 سنة وبأن على مدعيي الآشورية  الأعتراف بأنهم من بقايا كلدان الجبال.

أمر مؤلم آخر في هذه المناسبة هو قيام أحتفالين متنافسين في يوم واحد وفي منطقة واحدة  وعلى بعد لا يتجاوز ستة أو سبعة كيلومترات بين هذا الأحتفال وذاك وكل طرف يزايد على الآخر وبحضور ضيوف من خارج أبناء شعبنا حضروا الأحتفالين  مجاملة  وفي سرهم لابد أنهم يضحكون على الضحالة التي توصلت أليها أفكارنا التي نريد بواسطتها أن يكون لنا موقع في المجتمع والوطن وأن يكون لنا حكم ذاتي أم أدارة محلية وما شابه  من تطلعات قد تكون معقولة ومقبولة لو تمت المطالبة بها بصوت واحد وقلب واحد أما أن تكون المطالبات بأصوات متفرقة نشاز مدفوعة بالأنانية الضيقة فذلك هو الوهم القاتل بعينه

 أتساءل  لو كنا فعلا شعبا واحدا فيما لو لم يكن الوقت قد حان  لنعيد النظر في بعض الثوابت الخاطئة التي نتشبث بها بأصرار سواء كانت قومية (كلداني سرياني آشوري) أم طائفية  ( كاثوليكي أرثودوكسي /تقويم قديم وتقويم جديد)  ونترك  التسميات المفرقة جانبا ولو بشكل مؤقت الى أن نحصل على مبتغانا تحت  تسمية موحدة للجميع كأن نتسمى مسيحيين  ونحتفظ كل بقوميته التي يريدها وبهذا نكون قد أزلنا ولو جزءا بسيطا من عوامل أختلافنا  ونحافظ على  بعض المصداقية أمام الشعوب الأخرى التي لا  تخفى تفاصيل التاريخ عليها كما أن اصرار  كل منا على السير في الطريق الخطأ سوف لن يوصلنا الى نتيجة الى يوم القيامة . هل أن التسمية المسيحية أصبحت معيبة الى هذا الحد وتقلل من قدرنا ؟ أنه مجرد سؤال.  

عبدالاحد سليمان بولص

29
المنبر الحر / من نحن وما هي لغتنا
« في: 03:45 15/03/2014  »
من نحن وما هي لغتنا

التعصب يعمي العقول قبل الأبصار ومشكلتنا نحن بقايا الأقوام المنقرضة أو المتجهة للانقراض هي تشبثنا بتسميات لا تغذي ولا تسمن بل تؤدي الى المزيد من التنافر بيننا في الوقت الذي  نحن بأمس الحاجة الى التقارب والتفاهم حتى نتمكن من الحفاظ على من تبقى منا في أرض الأجداد. نعيش اليوم حالة شاذة ومؤسفة أضحكت على تفكيرنا حتى الثكالى بسبب الالتصاق بالماضي السحيق الذي سوف لن يعود مهما حلمنا من أحلام اليقضة الجميلة.

البعض منا يدعي بأننا جميعنا آشوريون رغم أنفنا وان انتماءنا الكنسي هو طائفي ضمن التسمية القومية الآشورية وكل ما نقرأه هو أن التسمية الآشورية قد اعيد احياؤها قبل ما لا يزيد عن مائة سنة وفي الوقت الذي لا يمكن أن ننكر فيه تواجد امبراطورية آشورية عظيمة هزت العالم القديم بانجازاتها وحروبها واحتلالاتها ولكن ما الفائدة التي نجنيها من كل ذلك وهل أن مجرد التسمي باسمهم سيعيد لنا تلك الأمجاد؟

في المقابل نرى الكلداني يتباهى بأنه الأصل الذي لا أصل غيره وبأن آخر دولة قومية حكمت  كانت كلدانية تعود لأجداده وان نبوخذنصر يجب أن يعود ليقود الكل تحت  سلطانه وأصل الكل كلداني ابتدءا من نوح وفلكه وما تبعه وجميع الدول التي قامت في أكد وأور وبابل وغيرها كانت كلدانية وبأن تاريخ الكلدان يعود الى أكثر من سبعة آلاف سنة ولا يختلف عن التاريخ الذي يدعيه الاخوة الآشوريون سوى بعدد قليل من مئات السنين.

بسبب الضغط الذي حصل من قبل القوميين الآشوريين وأقرانهم الكلدان أصبح لزاما على السريان أن يدخلوا هذا المعترك ولما لا فكلنا في الهوى سواء فاتوا بنظرية تقول بأن الكل آراميون تحولت تسميتهم الى السريان بعد القرن الخامس الميلادي حسب ما دونه الأغريق (اليونانيون) وان هذه التسمية واجبة من الخلف على السلف أي أنها وان كانت قد ظهرت في القرن الخامس الميلادي فيجب أن تشمل جميع الأجداد الذين تواجدوا قبل آلاف السنين  وأن تشطب كل التسميات الكبيرة التي يذكرها التاريخ عن الامبراطوريات البابلية والآشورية والكلدانية التي كانت سيدة العالم القديم دون منازع.

 أما فيما يخص اللغة وتسميتها فكل يدعي بأنها تعود له ونحن نقرأ بأن اللغة لدى الانسان القديم نشأت كاشارات ثم مقاطع صوتية تطورت مع الزمن الى لهجات ولا يعرف أصلها قبل ظهور الكتابتين المسمارية الرافدينية والهيروغلوفية المصرية وما قبلهما مجهول. اللغات تطورت عبر التاريخ آخذة من بعضها ولا زالت تتكاثر عن طريق اللهجات المختلفة كما هي الحال مع اللاتينية التي تولدت عنها عدة لغات أوربية أو العربية التي لولا لغة القرآن التي حافظت عليها لتحولت الى عشرات اللغات بحسب اللهجات الموجودة حاليا والاختلاف الكبير بينها كما هي الحال مع لهجات شمال أفريقيا ومصر والعراق حيث يصعب فهم احدهم للآخر.

لغتنا أو لهجاتنا الرافدينية التي حافظت عليها الكتب الطقسية من الزوال وفرضت الاختلافات المذهبية خصوصة معينة للهجتي العراق والشام وهي في الحقيقة لغة واحدة الفرق فيها لفظي ويدعى كل من الطرفين أصحية لهجته استنادا الى مقولات بعض المؤرخين الغرباء الذين اتوا الينا لدراسة واقعنا وبعد ذلك  باعوا لنا تاريخنا بشكل مشوه لأننا كنا نمر في مرحلة ضمور ثقافي نجهل الكثير عن واقعنا وماضينا بسبب  ثقل حكم الغرباء الذي وقعنا تحته لقرون طويلة.

 لو قبلنا فرضا بأن لغتنا آرامية فأي من اللهجتين هي الصحيحة والأصيلة وللوصول الى اجابة على هذا السؤال ودون الحاجة الى اللف والدوران والاستشهاد بداراسات المؤرخين الأجانب يمكننا اجراء مقاربة ومقارنة بسيطة لما هو موجود تحت أيدينا من شواهد لا تقبل النقاش تؤكد الأصل بشكل مبسط. فلو أخذنا مثلا  تسميات بعض المواقع التي حافظت على اسمائها القديمة مثل معلولا وصيدنايا وبكفيا وبرمانا وحاصبيا وغيرها الكثير وجميعها تقع في الجزء الذي يفترض به أنه تابع للهجة السريانية الغربية نراها لا زالت تلفظ بطريقة اللهجة الشرقية والا لوجب لفظها معلولو وصيدنويو وبكفيو وبرمونو وحاصبيو وكذلك اللهجة التي يتكلم بها ابناء الطائفة السريانية في العراق حيث لا تشبه اللهجة الغربية بقدر ارتباطها باللهجة الشرقية المسماة بالكلدانية والآشورية.

أن غايتي من اثارة هذا الموضوع ليست الانتقاص من أحد أو المزايدة على طرف محدد وانما لأبين بأننا جميعنا على خطأ كبير وقاتل اذ بدل محاولة التقارب والتفاهم نرى بأن الكثيرين من هواة الكتابة وبعض الأكاديميين مع الأسف يحملون معاول الهدم ويخلقون أجواء التنافر دون مبرر وهذا الأمر لا يخدم المصلحة  التي يسعى الجميع للوصول اليها ولكن في كثير من الأحيان بطرق خاطئة.

30
الرابطة الكلدانية أمنية أم حاجة ملحة؟

نشر الدكتور عبدالله رابي في هذا الموقع مقالة تحت عنوان ( نداء البطريرك مار لويس ساكو لتأسيس الرابطة الكلدانية ) وذلك بتاريخ الثامن من شباط الحالي وعلى الرابط:

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,725081.0.html

استنادا على الدعوة المنشورة من قبل غبطة أبينا الباطريرك مار لويس ساكو على موقع االباطريركية وعلى الرابط:

http://www.saint-adday.com/permalink/5603.html

والدعوة حددها غبطته بالنقاط الأولية التالية ادرجها باختصار:

1- حشد طاقات الكلدان في الداخل والخارج وتعزيز العلاقات داخل البيت الكلداني.

2- العمل على توحيد كنيسة المشرق

3- ترسيخ أسس العيش المشترك القائم على الحرية والمساواة في المواطنة.

4- العمل على الحفاظ والدفاع عن حقوق الكلدان والمسيحيين الاجتماعية والثقافية والسياسية وتشكيل قوة ضغط لاستمرار وجودهم في البلد الأم بطريقة متساوية.

5- العمل على نشر التراث المشرقي والكلداني على جميع المستويات.

6- مساعدة العائلات المحتاجة من خلال ايجاد سكن وفرص عمل عن طريق الاستثمار.

قبل أن أبدأ بطرح رأيي الشخصي أود أن أتقدم بالشكر الجزيل لغبطة ابينا الباطريرك على كل الانجازات  والمقترحات البناءة التي قام بها بالرغم من قصر مدة استلامه لهذه المسؤولية الكبيرة التي لم يمض عليها سوى سنة واحدة فقط وكذلك أشكر الدكتور عبدالله رابي على متابعته وطرحه الواقعي لكل ما يخص مصلحة شعبنا الكلداني بصورة خاصة والمسيحي بشكل عام.

السؤال الذي يطرح نفسه هو هل جاءت المطالبة  بتأسيس رابطة تعني بشؤون الكلدان في وقتها المناسب وجوابي هو التأكيد بالنفي لأنها جاءت متأخرة بعقود بسبب الضعف العام الذي ساد الكلدان ربما لأسباب قاهرة  سواء في الجانب  الكنسي أو العلماني وعدم التركيز سابقا على مصلحة شعبنا الكلداني المقبل على الانقراض نتيجة اندماج الأغلبية المتمثلة بالمهاجرين الذين سيفقدون هويتهم مع مرور الزمن ما لم يقم المخلصون وبهمة عالية لاقامة هذه الرابطة التي ستساعد حتما على احتفاظ أبناء المهجر بهويتهم وتدعم  المتبقي منا داخل وطن الأجداد.

النقاط الواردة في دعوة غبطة الباطريرك مار لويس ساكو واضحة ويمكن العمل على تنفيذها مع الوقت وهي نقاط أولية قابلة للمزيد من الايضاح والاضافات عدا النقطة الثانية التي أرى أنها تخص رجال الدين حصرا لما تحتويه من عقائد ايمانية ولاهوتية والرابطة من المفترض بها أن تكون مدنية خالصة ينحصر دورها في الأمور الدينية بالجانب التنسيقي والاستشاري كلما دعت الحاجة الى ذلك ويكون الباطريرك لكونه رمزا لكل الكلدان رئيسا فخريا لها على أن يديرها فعليا شخص يحمل أختصاصا أكاديميا له علاقة بادارة هكذا مؤسسات وهذا لايمنع من أن تقوم الرابطة باجراء اتصالات وايجاد الفرص لتقريب وجهات النظر  مع المنظمات المماثلة لدى الطوائف الأخرى لمد الجسور لرجال الدين للعمل على التوحيد الكنسي الذي يبقى أمل الجميع.

الكرة الآن في ملعب الشعب الكلداني وكل مثقف ومؤمن وكفوء مطالب بالقيام بما يقدر عليه للعمل على تأسيس هذه الرابطة التي أرى أن يكون مركزها الرئيسي في بغداد ولها فروع في دول الانتشار وبحسب الكثافة السكانية في كل بلد من بلدان المهجر وأن يترشح لعضويتها كل من يجد في نفسه الكفاءة والمقدرة على القيام بهذا العمل المدني  التطوعي وله الاستعداد للمشاركة في توفير المبالغ الضرورية  لعملية التأـسيس الى أن تتشكل الرابطة حيث سيتوجب على أعضائها تسديد ما يترتب عليهم من اشتراكات وجمع ما يمكنهم جمعه من أبناء الطائفة لاقامة وتنفيذ المشاريع المستقبلية الواردة في النقاط التي طرحها غبطة أبينا الباطريرك.

علمت بوجود بعض الاتصالات حاليا بين بعض الناشطين والكرسي الباطريركي لوضع اللبنات الأولى لتأسيس الرابطة الكلدانية التي وان تأخر تأسيسها فقيامها أفضل بكثير من عدمه وآمل أن تتمخض تلك الاتصالات عن قرار سريع يؤدي الى اقامة رابطتنا فعليا ولا يفوتني أخيرا أن أقترح بأن يكون أعضاء الرابطة من متقبلي الانفتاح على الآخر واستبعاد كل متعصب يحاول وضع العصا في عجلة التفاهم والتقارب بين الاخوة.
 


31
هل بالتهريج والمهاترات نبني بيتنا؟
كتاب الانترنت مثالا

لقد فتح لنا العلم الحديث أبوابا لم نكن نعرفها في السابق وخاصة أيام طفولتنا نحن الجيل الأقدم من مواليد النصف الأول من القرن العشرين حيث بدأنا حياتنا الطفولية بلعبات ربما من أشهرها لعبة الدعابل والمصراع وما شابه واليوم قلما يفتح طفل عينيه ولا يرى أمامه هذا الكم الهائل من الأجهزة واللعب الالكترونية المتجددة والمتطورة على مدار الساعة والتي دفعتنا نحن الكبار الى بذل جهود كبيرة في اللحاق بركبها  وقد نظطر أحيانا الى الاستعانة باولادنا وأحفادنا لتعلم طرق استعمالها.

الجهاز الذي أفلح أكثرنا في التوصل الى استخدامه هو الحاسوب الالكتروني ( الكومبيوتر ) الذي يجلس خلفه الكثيرون منا وقد أصبح بحد ذاته من الجيل الأقدم في هذا الحقل ولكنه لا زال يستعمل بكثرة من قبل الجميع حيث وفر لنا الكثير من طرق الاتصال ومطالعة الأخبار وكتابة الرسائل ألخ... وجعل الكرة الأرضية قرية صغيرة يمكننا الاطلاع على ما يجري فيها لكن مع الأسف لم يتعلم البعض منا استغلاله بطريقة صحيحة ومفيدة.

بعد هذه المقدمة أعود الى عنوان الموضوع الذي أنا بصدده وهوالكتابة في المواقع الالكترونية بطريقة أشبه ما تكون طفولية في بعض الأحيان ولا أعلم أن كنا نحاول الرجوع الى الوراء وتعويض الأوقات الضائعة في لعبة الدعابل وأثبات كوننا قد لحقنا بالركب العلمي المتقدم بحيث لم نعد نميز بين الجد والهزل والصدق والكذب وبين العلم و الخيال ولا نميز بين الماضي والحاضر دون أن تكون لنا نظرة الى المستقبل وما يخفيه لنا واصبح همنا الكتابة من أجل قتل وقت الفراغ وحب الظهور .

الأغرب في تصرفات بعضنا هو عدم تقبل العيش في الحاضر بكل تقدمه وعلومه والاصرار على التقوقع في الماضي السحيق الذي أملنا ضعيف جدا أن لم يكن معدوما في عودته حيث نتفاخر بأمجاد أجدادنا الذين عاشوا قبل ما يزيد عن 2500 سنة ونحتفل بمناسباتهم من غير أن نتمكن من خلق مناسبات لوقتنا الحاضر ونثبت  أهليتنا بأن نكون أحفادا لأقوام عظماء عاشوا في العصور الساحقة وكانت لهم انجازات علمية باهرة وامبراطوريات سيطرت على معظم أنحاء العالم المعروف آنذاك نستفيد من انجازاتهم ونتعلم من أخطائهم.

قلما حاول أنسان أن ينشر موضوعا علميا كان أم دينيا أو تاريخيا أو ما شابه الا وجوبه  بردود وتعليقات  جانبية لا علاقة لها بصلب الموضوع  محولينه الى ساحة شبيهة بساحة عراك الديكة كل يستعرض بضاعته المستهلكة ويزايد عليها ولا تخلو تلك الردود أحيانا كثيرة من التعدي على بعضنا البعض وحشر الأمور الدينية والطائفية والقومية في كل ما ينشر وتكثر المهاترات ويزداد عدد المشاركات التي يراها بعض هواة الكتابة مكسبا ويستمر بنشر مقالات تصب المزيد من الزيت على النار المشتعلة مما يدفع الكاتب الرزن الى الابتعاد عن الكتابة وهذا بحد ذاته خسارة للجميع.

المصيبة الأكبر التي يؤججها بعض هواة الكتابة وأدعياء السياسة هي الابتعاد  عن كل ما يوحدنا في الدين والعلاقات الاجتماعية والثقافية وحتى الترابط العائلي لكثيرين منا وبدل ذلك يدفعون للمزايدة والتنافر القبلي والقومي وكل واحد يدعي بأنه هو الأصل والبقية فروع تابعة فمدعي الكلدانية مثلا يقول بأن الجميع كلدان وبأن الآشوريين هم كلدان الجبال والسرياني يقول بأننا جميعنا آراميين سريان شئنا أم أبينا والآشوري يقول أن الجميع آشوريون وان كانت لهم كنائس مختلفة ويبقى لغز البيضة أولا أم الدجاجة دون حل .

الكل يعلم بأن المسيحية دخلت العراق منذ القرن الأول للميلاد عن طريق رسل وتلاميذ الرب ( مار توما ومار أدي ومار ماري) وكل الذين اعتنقوا المسيحية تركوا تسمياتهم السابقة وانصهروا في بودقة الايمان الجديد ورفضوا الأسماء القديمة معتبرينها أسماء وثنية وقد دخل المسيحية أيضا أقوام من أصول اخرى ومع مرور الزمن اصبح من غير الممكن التمييز بين انتماءاتهم القديمة وقد حدثت اظطهادات منظمة ومتكررة ضدهم ابتدءا بالعصر الفارسي ونزولا الى الفتح العربي الاسلامي وغزوات التتار وغيرها الأمر الذي أجبرهم على الهرب من جزء الى آخر من أرض الوطن طلبا للنجاة وقد لاحظنا الكثير من هذه الهجرات في العصر الحديث مثل مذابح السفر برلك وسميل وتاثير الحركة الكوردية حيث أخليت ودمرت معظم القرى وهجر أصحابها ليستقروا في الوسط والجنوب وكذلك ما حدث بعد سنة 2003  من هجرة معاكسة الى قرى الآباء والأجداد والى المهاجر الغربية مؤخرا.

لو فكرنا بتمعن في الأصول التي ننسب أنفسنا اليها من دون وجود أي اثبات علمي نجد أننا كمن يفتح الفال أذ من غير الممكن أن نثبت ما ندعيه لأن من ينسب نفسه الى الآشوريين القدماء قد يكون أصله من بابل وكذلك مدعي الكلدانية  قد يكون أصله من نينوى أو نمرود والسرياني لا يشذ عن هذه القاعدة لأن مقرهم الثاني بعد انطاكية كان تكريت وتعرضوا لما تعرض له اخوانهم الآخرون.

أن التسميات القديمة الحديثة التي ننتحلها مصدرها التفرقة الطائفية ولا أرى مانعا بأن أتقبل أنا الكلداني حاليا بأن يكون أصلي آشوري أو سرياني وكذلك على الآشوري والسرياني تقبل ذلك طالما اننا لا نستطيع اثبات سلالة نسبنا الى أجدادنا المنقرضين وفي نفس الوقت ما المانع في أن يسمي كل واحد منا نفسه بالأسم الذي يفضله وأن نتقبل بعضنا للبعض الآخر من باب كوننا أخوة بالدم والدين بدل أن نتناحر بعصبية قبلية مبنية على اسس غير علمية وبعيدة عن المنطق.

بحسب رأيي الشخصي فاننا متى ما اتحدنا طائفيا فسيسهل علينا أن نتفق على تسمية قومية تجمعنا كلنا دون الحاجة الى كل هذه المناوشات والمناقشات والمهاترات غير المبررة التي تعطي عنا لكل مراقب من خارج سربنا فكرة كوننا أناس لم نصل الى مرحلة النضوج. وأخيرا أرجو الجميع مناقشة الفكرة بموضوعية بعيدا عن التعصب القومي والطائفي كما آمل أن لا توجه ضدي سهام المتزمتين.

مع تحياتي واحترامي للجميع

32
الوضع العام للكلدان
آراء وملاحظات

قبل كل شيء وبالصراحة التي لا تعجب الكثيرين أود أن أطرح آرائي  وانطباعاتي عن أبناء شعبنا الكلداني وهي نابعة  من خبرتي الشخصية على مرور سني العمر وبموجب النقاط التالية التي هي رأي شخصي بحت الغاية منه اظهار  ما أراه عن واقعنا من ملاحظات وآراء وليس لتحدي أية جهة لأن ذلك ليس من حقي:

أولا في الجانب الاجتماعي

نحن شعب مسالم عموما ومثقف في اكثريته نجتهد في توفير عيشة كريمة مستقرة لعوائلنا ونبتعد قدر الامكان عن المشاكل التي نحن في غنى عنها. نحب الطرب والانشراح ولا تكتمل سعادتنا في كل مناسباتها بما فيها الدينية الا بحلقات الرقص والدبكات التي لا يخلو منها أي تجمع نحضره في جميع مناسباتنا الوطنية او الاجتماعية وحتى الدينية كالسفرات التي تتم بمناسبات ( الشهرا) وما أكثرها والتي لكل منطقة وقرية واحدة منها.

ثانيا في الجانب السياسي
 
نتميز في هذا الجانب بضعف شعورنا القومي ولكوننا شعبا صغيرا مهمشا ننجرف وراء أي حزب أو حركة سياسية تحاول الايحاء بأنها تدافع عن حقوقنا وترعى مصالحنا خدمة لمصالحها الذاتية كما حدث في السابق مع الحزب الشيوعي العراقي  والحركة الكوردية لاحقا والقائمة العراقية للدكتور أياد علاوي وحتى بعض المنظمات السياسية التي تعود لبعض ابناء شعبنا كحركة زوعا والمجلس الشعبي ولم نحاول جديا تأسيس منظمات خاصة بنا لها تواجد وثقل في الساحة السياسية بالرغم من توفر كل الامكانيات المطلوبة سواء كانت مالية أو ثقافية أو عددية كوننا المكون الأكبر بين المسيحيين العراقيين.

ضعفنا في هذا الجانب الحساس والمهم أدى الى ظهور العديد من الذين يدعون تمثيلنا وينطقون باسمنا من دون أن يكلفهم أحد بذلك مستفيدين من الفراغ الكبير الموجود في ساحتنا السياسية للترويج لطموحاتهم ومصالحهم الذاتية وكل منهم يتباكى على حقوق الكلدان المهدورة والمسلوبة من قبل الآخرين وحتى المؤتمرات الخجولة والصغيرة التي انعقدت هنا أو هناك وبصورة خاصة في المهجر لم تخرج عن هذا الاطار ولم تكن لعامة أبناء الشعب الكلداني بل لفئات محددة ومختارة سلفا لتتطابق الأهداف بين المشرفين والحاضرين لتلك المؤتمرات والمقررات التي تصدر عنها تكون لأغراض دعائية توضع على الرف بعيد انفضاض الاجتماع أو المؤتمر وويل لكل من تسول له نفسه مخالفة آرائهم لأن اقل التهم الجاهزة تكون تهمة الخيانة والتبعية وغيرها عايشناها منذ سنة 1958 ولا زلنا نعايشها.

نحن امة قليلة العدد نسبيا مقارنة بمحيطنا و لا بد لنا من الترابط والتكاتف لأننا لا نملك متطلبات تواجد اكثر من مركز قوة واحد  وقد دعا الخيرون من الكلدان الى توحيد الجهود تحت منظمة واحدة أو ائتلاف أكثر من منظمة في كيان واحد لايجاد ثقل يساعدنا على الحصول على مكاسب مقبولة نسبيا من الكوتا الصغيرة المذلة سواء على نطاق الحكومة المركزية أو حكومة الاقليم ولم نتمكن من ايجاد مثل هذه الصيغة واصرينا على الأنانية القتالة التي كانت السبب الأساسي في فشلنا المتمثل بعدم الحصول ولو على مقعد واحد في أي من البرلمانين رغم ادعائنا بأننا نمثل 80% من مسيحيي العراق وفشلنا ايضا في الاعتراف بالخطأ ومحاولة تصحيحه وبدل ذلك أخذنا نلقي اللوم دون وجه حق على منظمات شقيقة لديها تنظيمات افضل مما لدينا ولا زلنا نبكي على حصتنا من الكعكة اللعينة التي سلبت منا كما ندعي ونريدها أن تقدم لنا على طبق من ذهب دون أن نقوم بالبحث عنها بالطرق الصحيحة والظفر بها لأن الحقوق تؤخذ ولا تعطى أو تستعطى.

من جانب آخر نحاول أن نلقي أسباب فشلنا على مؤسساتنا الدينية التي أبتلت بنا فان تدخلت بالسياسة قلنا لها ان السياسة ليست من اختصاصها وعليها عدم التدخل وان رفضت التدخل طالبناها بالتدخل كما يفعل رؤساء كنائس اخرى شقيقة وأن اوضحت الباطريركية بأن لا وجود لشيخ يمثلها أو يمثل الكلدان قامت عليها القيامة وصدرت ضدها تعليقات تصل أحيانا الى درجة البذاءة ولا تليق بمقامها.

ثالثا في الاجانب الديني

 مرت كنيستنا خلال فترة ليست بالقصيرة بمرحلة من الوهن أدى الى تخلخل في ترابط أجزائها المتعددة والمتمثل بالأبرشيات التي ارتقى البعض منها الى ما يشبه المشيخات شبه المستقلة ساعية الى فرض وجودها واتخاذ قراراتها بشكل منفرد والتصرف بواردات الكنيسة كما يحلو لها واستقطاب القسس التاركين لمهماتهم في أبرشيات اخرى وتقوية مراكزها على حساب الرئاسة التي ان ضعفت اهتز الكيان كله وتشتتت الرعية المشتتة أصلا والمتوزعة في بقاع الأرض المختلفة.

تدخلت بعض القيادات الكنسية بالسياسة عن طريق عقد مؤتمرات شعارها الظاهري جمع الكلدان وتوحيد كلمتهم ونتائجها كانت غير ذلك لأنها قامت على اجتهاد فردي يفتقد الى الحنكة السياسية والمشاركون فيها قلة مختارة من المؤيدين الذين يشجعون تلك القيادات للقيام بهكذا فعاليات ويكيلون لها المديح ويطلقون عليها ألقابا رنانة ولا يعلم القائمون بتلك الفعاليات أنهم يركبون السفينة التي لا تنقلهم الى بر الأمان الذي ينشدونه وبأن جهودهم لا يمكن أن تثمر الا بالتنسيق والتعاون مع مرجعهم الأعلى المتمثل بالسدة الباطريركية التي تنأى بنفسها عن السياسة التي هي خارج مهامها ولا أفهم كيف يمكن لمن لا يؤمن بوحدة الكنيسة الكلدانية  أن يوحدنا قوميا .

حدثت عبر مراحل التاريخ حالات من سوء تفاهم بين رجال الدين وهذا أمر طبيعي وآخرها كان خلال فترة خدمة غبطة الباطريرك المستقيل عمانوئيل الثالث دلي وكان هناك سوء تفاهم أداري على ما أظن بين فريقن من الأساقفة احدهما يتبع المركز والثاني سمي بأساقفة الشمال وجرت اجتماعات متضاربة للسنهادوس سمي الواحد اجتماع ألقوش والثاني أجتماع عين سفني وكان لي رأيي المتواضع في حينه بمقال عنوانه (بين ألقوش وعين سفني/ هل تعالج الأمور بالمزايدات؟) نشرته على هذا الموقع بتاريخ 19 تموز 2007 يمكن لمن يرغب الاطلاع عليه على الرابط المذكور أدناه حيث رأيت ولا زلت أرى بأن التحاور داخل البيت الواحد هو الأسلوب الأمثل للوصول الى وحدة الكلمة وما احوج كنيستنا وشعبنا الى الوحدة في مثل هذه الظروف السيئة التي نمر بها جميعنا.

المشكلة  الادارية الأساسية في هرم الكنيسة الكلدانية وضعف الارتباط الاداري سببها قيام الفاتيكان قبل ما يزيد عن قرن بتقليص سلطة الباطريركية الكلدانية وتحديدها بالمنطقة التي يتواجد فيها الكرسي الباطريركي  الأمر الذي يعني بأن الأبرشيات التي تقع خارج تلك المنطقة (المهجر) تتبع اداريا الكنائس التي تتواجد فيها والارتباط  الشكلي مع كرسي بابل يكون في الجانب الطقسي فقط وقد تفضل الدكتور عبدالله رابي مشكورا بتوضيح وشرح هذه النقطة والقوانين الكنسية الأخرى ذات العلاقة في مقالة له منشورة قبل فترة قصيرة في هذا الموقع وحسنا فعل بطاركة المشرق خلال اجتماعهم الأخيرمع قداسة البابا في روما بطرح موضوع احياء الادارة الذاتية تحت خيمة كل كنيسة أي ايجاد حكم اداري متكامل لكل كنيسة مع الاحتفاظ التام بالوحدة الايمانية مع كرسي روما وهذه هي الخطوة الصحيحة التي يجب أن نؤيدها بكل الوسائل المتاحة في سبيل تطبيقها لأن الفرقة هي المعول الذي سيؤدي  بنا الى الانقراض والضياع.

أن الارتباط المزدوج بين كرسي روما والباطريركيات  الشرقية شجع  بعض الأبرشيات المهجرية بأن تعمل باستقلالية شبه كاملة من الناحيتين الادارية والمالية وأدى الى بروز أبرشيات كبيرة وغنية ماديا  وأخرى تشكو العوز كما هي الحال مع معظم أبرشيات الداخل وستتسع هذه الحالة مع الوقت طالما أن الهجرة مستمرة لذلك فأن أبرشيات المهجر ستنمو والتي في الداخل ستتقلص . عليه أرى من الضروري أن تستعيد الباطريركية كامل سلطاتها الادارية وأن تشرف بشكل مباشر على الواردات المالية لجميع الكنائس الكلدانية واخضاعها للرقابة بصورة قانونية وشفافة  من خلال لجنة من المختصين تؤلف لهذا الغرض تمسك سجلات رسمية قابلة للتدقيق والمراجعة حالها حال أية مؤسسة أخرى وعدم تركها سائبة كما هي الحال الآن. يجب أن يتم الصرف بحسب الحاجة الفعلية لكل كنيسة وأن تكون للكرسي الباطريركي حصة ثابتة من هذه الواردات يستغلها في تمشية أموره المالية وتسمح له بمساعدة الكثير من العوائل المحتاجة والمتعففة في أية منطقة داخل الوطن الأم وهناك جهات كثيرة محتاجة لمثل هذه المساعدات لا يعلم بها من في المهجر.

يتوجب على كل المؤمنين المخلصين العمل الجدي لآصلاح هذا الخلل ودعم غبطة الباطريرك في مطلبه من الفاتيكان بتوحيد السلطة المجزأة المشار اليها لأن الوضع الحالي سيفاقم  الأضرار التي تنخر في جسم الكنيسة مثل تسرب الكثيرين من أبناء قومنا خاصة الذين في المهاجر واللجوء الى كنائس أخرى وخاصة الانجيلية منها التي تقدم رعاية افضل لأتباعها وهذا الهروب يتحمل مسؤوليته بعض رجال الدين الذين اثرت عليهم اغراءات الحياة المادية وجعلتهم يبتعدون عن واجباتهم الأصلية بسبب فقدان الرقابة المركزية.

نقطة أخرى مهمة ارى أن يتم اتخاذ اجراء سريع لمعالجتها ألا وهي توحيد الطقس والصلوات التي تتباين بين كنيسة واخرى اذ لكل اسقف أو كاهن كراسات مختلفة عن بعضها وحتى الحان كنيستنا الجميلة بدأت تتلاشى ويجري تحوير عليها بشكل انفرادي جهلا بالأصيل منها أو عمدا وادخال الكثير من الغريب فيها. أنا لست ضد التجديد والتحديث وفي حدود ضيقة لأن ما لدينا جميل جدا لا يعوزه شيء ولكني ارى بأنه في حالة حصول أي تجديد يجب أن يكون موحدا في جميع كنائسنا .

في الوقت الذي آمل فيه أن أرى كنيستنا الكلدانية مستعيدة وجهها المشرق وهيبتها اؤكد بأني لا أقصد بأن تكون هناك سلطة دكتاتورية يتسلط فيها الأكبر على من يليه بل أن يتعامل الرئيس الأعلى مع تابعيه وهذا يشمل كل الدرجات الكهنوتية كما يعامل الأب الحنون أولاده بدون تفرقة ويبذل نفسه في حمايتهم وتوفير كل متطلباتهم الحياتية والسماع الى آرائهم وحل أي اشكال أو اختلاف في الرأي بطريقة ديمقراطية ضمن الاجتماعات الدورية للكنيسة ( السنهادوس)التي يجب أن تعقد في أوقات متقاربة نظرا للظروف الخاصة والتغيرات الكثيرة المستجدة  في هذه الأيام الصعبة. ولا يجب أن ننسى جميعا وصية الرب الذي قال :من أراد أن يكون بينكم كبيرا ليكن لكم خادما وهو الذي  صلى الى الأب بأن يجعلهم واحدا كما هو والأب واحد.

والله الموفق

الرابط أدناه : بين ألقوش وعين سفي/ هل تعالج الأمور بالمزايدات؟
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,106816.msg2672478.html#msg2672478

  عبدالاحد سليمان بولص

33
انتخابات مجلس النواب العراقي القادم
وخطأ القوائم  الكلدانية المتكرر

الكوتا المخصصة لابناء شعبنا بكل انتمائاته الطائفية والقومية تشمل 5 مقاعد قابلة للزيادة الى 6 في حال اقرار زيادة العدد الكلي لأعضاء مجلس النواب العراقي البالغ حاليا 325 نائبا كما طالبت بعض القوائم وهذا العدد بحد ذاته يعد مبالغا به كثيرا اذا قارنا عدد نفوس العراق مع نفوس الدول الأخرى وما ينتج عن هذا العدد الضخم  من عبء كبيرعلى ميزانية الدولة.

هناك 13 قائمة حزبية او مرشحون كافراد بموجب الجدول ادناه تمثل أبناء شعبنا ستتنافس على هذا العدد الضئيل من المقاعد ويلاحظ بأن الأحزاب الآشورية لها النصيب الأكبر بين الكيانات المشاركة كما هناك اسماء قديمة ومعروفة منذ الانتخابات السابقة وغيرها جديدة لم يتسنى للكثيرين  السماع بها.

قدر تعلق الأمر بنا نحن الكلدان الذين كنا جميعا نأمل بأن تكون لنا قائمة واحدة نجد انفسنا امام خطأ يتكرر مرة ثانية بالنزول بقائمتين تحمل الاولى التسلسل 25 باسم السيد ريان سالم صادق والثانية التي تحمل التسلسل 70 باسم السيد ابلحد افرام ساوا حنا.

المترشح السيد ابلحد افرام ساوا حنا  كان عضوا في البرلمان العراقي في دورته الأولى عن الحزب الديمقراطي الكردستاني كما يعرف الجميع وشارك في انتخابات 2010 عن الحزب  الديمقراطي الكلداني مستقلا عن انتمائه السابق ولم يحصل على العدد الكافي من الأصوات بسبب وجود اكثر من قائمة عن الكلدان في حينه الأمر الذي ادى الى تشتيت الأصوات القليلة اصلا وعدم حصول اي من المترشحين على مقعد .

 اما القائمة التي تحمل التسلسل 25 تحت اسم بابليون فان المترشح السيد ريان سالم صادق واظنه ان لم اكن مخطئا نفس الشخص الذي كان يشار اليه بالشيخ ريان الكلداني وهو غير معروف لدى معظم ابناء شعبنا وكل ما قرأناه عنه ولمرات قليلة كان عن ارتباطه بمجلس الوزراء واجتماعاته مع بعض رجال الدين والسياسيين من دون أن يتوفر المزيد عن خلفيته وامكانياته المادية والثقافية وارتباطاته أو الأسباب التي دعته للترشيح علما بأن تسمية الشيخ غير مألوفة لدى الكلدان ولا اعلم كيف سيصوت الناخبون خاصة ابناء المهجر لشخص لا يعرفون عنه شيئا وهذا الأمر قد يدفع البعض الى فقدان الثقة  والامتناع عن المشاركة في الانتخابات علما بان أعداد المشاركين في الانتخابات السابقة  كان ضئيلا وقد لا يصل الى 5% من الذين مجموع الذين يحق لهم التصويت.. يخشى اليوم ان تكون مشاركة الكلدان مقبلة على اخفاق جديد ولأسباب عديدة اهمها تكرار الخطأ عن طريق المشاركة بقائمتين وضعف الشعور القومي لدينا عموما.

قبل الترشيح ارى ان من الأمور الأساسية الواجب توفرها لدى كل من يريد الفوز هو أن تكون له قاعدة شعبية عريضة ومعرفة الناخبين ببرنامجه واستغلال فترة الدعاية الانتخابية باحسن صورة ممكنة للتعريف ببرنامجه والا تحول الترشيح الى قرعة يانصيب قد تفوز او تخيب.

اتمنى لكل المرشحين المؤهلين الحصول على الأصوات المطلوبة لتبوء المنصب النيابي الذي يسعون اليه ولا يهم من يفوز بحصة من الكوتا كون كل الفائزين سيمثلون ابناء شعبنا مهما اختلفت تسمياته والمرجو من الفائزين أن يضعوا خدمة مصالح ابناء شعبنا ضمن اولوياتهم بكل حرص وتفاني والله الموفق.

القوائم المترشحة:
1.)   قائمة بابليون                                - ريان سالم صادق            - 25
2.)   مجلس أعيان قرقوش                       - أسطيفو جميل سمعان حبش – 36
3.)   حزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني        - أبلحد أفرايم ساوا حنا        _ 70
4.)   تحالف سورايي الوطني                   - وليم خمو وردا وردا         _ 139
5.)   قائمة الرافدين                              - يونادم يوسف كنا خوشابا    _ 176
6.)   قائمة بابل وآشور                          - عماد سالم ججو ميخا        _ 183
7.)   قائمة الوركاء الديمقراطية                - شيمران مروكل أوديشو شليمون _ 195
8.)   الحزب الوطني الآشوري                -  عمانوئيل خوشابا يوخنا بوداخ   _ 199
9.)   حزب بيت نهرين الديمقراطي           -  روميو حزيران نيسان هكاري   _ 238
10.)   المجلس الشعبي الكلداني سرياني الآشوري _ فهمي يوسف منصور  _ 253
11.)   أبناء النهرين                       _ كلاويز شابا ججي شابا           _ 257
12.)   كيان شلاما                         _ آنو جوهر عبد المسيح أيليا       _ 258
13.)   قائمة السلام والمحبة لمسيحيي العراق _ فادية سيده الياس دنحا      _ 276

34
السلطة البطريركية الكلدانية وابرشيات الانتشار

شكرا للدكتور عبدالله رابي الذي نشر مؤخرا في هذا الموقع مقالة تحليلية ومركزة حول علاقة ابرشيات الانتشار بالكرسي الباطريركي للكنائس المشرقية الكاثوليكية  بما فيها  الكنيسة الكلدانية يمكن مطالعتها على الرابط ادناه وعنوان المقالة (تداعيات لعدم وجود السلطة للبطريركيات المشرقية الكاثوليكية على ابرشيات الانتشار) شارحا فيها القوانين الكنسية التي كانت خافية عن الكثيرين وبالنظر لعدم فتح باب التعليق واضافة الردود على هذا الموضوع المهم والحساس من قبل ادارة الموقع ارتأيت أن اعلق عليه بصورة منفصلة معبرا عن رأيي الشخصي حول هذه النقطة ذات الأهمية القصوى قدر تعلق الأمر بشعب صغير مثلنا مهدد بالانقراض والاندماج مع حضارات دول المهجر التي نتواجد فيها سواء بارادتنا ام مجبرين وان المحافظة على وجودنا ووحدتنا تتطلب جهودا كبيرة من قبل الجميع عن طريق اتحادنا والوقوف بوجه  كل من يعمل على تجزئة كنيستنا الى ابرشيات تابعة للكرسي الباطريركي او خارجة عن ادارته.

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,712859.0.htmlالرابط:  

 أن موضوع ابرشيات دول الانتشار وعلاقتها  الطقسية بالكرسي الباطريكي والادارية بكرسي روما او لنقل شبه استقلاليتها  قد طرح كما يبدو من قبل البطاركة في اجتماعهم مع قداسة البابا فرنسيس في روما مؤخرا. ارجو  بأن تستمر المطالبة  بجعل الادارة في كل الكنايس الشرقية  مركزية  وبصورة خاصة كنيستنا الكلدانية وأن تكون كافة الأبرشيات تحت خيمة غبطة ابينا الباطريرك بما في ذلك ابرشيات دول الانتشار لأننا امة صغيرة يجب ان تكون موحدة خاصة وان الهجرة تنخر في مكونها المتواجد في الوطن الأم ويمكن أن يأتي يوم لا سمح الله نكون فيه شبه منقرضين في موطننا الأصلي حينئذ سوف لن يكون هناك اتباع للكرسي الباطريكي.

الكل يعلم بأن الكنيسة الكلدانية قد مرت ولا زالت تمر بحالة مؤسفة من الوهن الاداري بسبب ما تتمتع به كل اسقفية من صلاحيات واسعة تتصرف بموجبها بعيدا عن اية رقابة مركزية وبصورة خاصة تلك المتواجدة في المهجر سواء من حيث صلوات الطخس المختلفة بين ابرشية واخرى او الخطوات الادارية المتخذة من قبل البعض فيما يخص انتقال القسس وقبولهم من دون استحصال موافقة ابرشياتهم الأصلية او حتى دون اشعار البطريركية كما يشيع البعض وكل هذا يحدث استنادا الى القوانين التي اشار اليها الدكتور عبدالله رابي والتي تفسح المجال لهكذا اجراءات وهي بحاجة ماسة الى اعادة نظر لمنع حدوث مغامرات تكون كارثية على الكنيسة الكلدانية ككل .

ان سلطة كرسي روما يجب ان تكون ارشادية وتوجيهية قدر تعلق الأمر بالمفاهيم الايمانية وان تبتعد عن تفاصيل الادارة الداخلية وأن تتخلى عن مفهوم السيادة القسرية التي لم تعد تتماشى مع مفاهيم الألفية الثالثة التي نعيشها وقداسة البابا فرنسيس انسان متفتح لمثل هذه الامور . ان اتباع المرونة مع الكنائس الكاثوليكية المشرقية ومنحها قدرا أكبر من الاستقلالية الذاتية  سوف يؤدي حتما الى ان تقوم كنائس ارثودكسية بدراسة التقرب ثم الاتحاد مع كنيسة روما .

اذا وجد اختلاف في وجهات النظر بين واحد او اكثر من الاساقفة مع طروحات الكرسي الباطريركي يبقى الأمر مقبولا وطبيعيا بشرط او يصار الى مناقشة النقاط المختلف عليها مع المرجعية المباشرة المتمثلة بغبطة ابينا الباطريرك او عن طريق مجلس الأساقفة ( السناهودوس) الذي يجب ان ينعقد في فترات متقاربة لدراسة الأمور المستجدة وما اكثرها في حياة الكنيسة والمؤمنين في ظل هذه الظروف المتقلبة وليس عن طريق التنافر والتباعد بين رجال الدين الذين لا يمثلون انفسهم بقدر ما يمثلون السيد المسيح والمؤمنين الذين أؤتمنوا عليهم.

أنا شخصيا ضد فكرة ان تكون ابرشيات دول الانتشار خارج سقف الباطريركية وضد تبعيتها لروما اداريا مع كل احترامي للكرسي الرسولي الذي يجب ان يبقى الخيمة التي يستضل تحتها الجميع ولكن الاستقلال التنظيمي والاداري امر لا يتعارض مع سلطة البابا وعليه آمل وباسرع وقت أن تلبى طلبات الآباء البطاركة في توحيد كافة ابرشياتهم تحت قيادتهم المباشرة كما آمل ان تطالب كنيستنا الكلدانية باستعادة اشرافها المباشر على كلدان الملابار اذا ارادوا ذلك وطالبوا به بعد هذه القطيعة المفروضة عليهم منذ وقت طويل.

ان القبول بتفكك كنيستنا الكلدانية الصغيرة اصلا سوف يؤدي الى ضياعنا التدريجي وحينئذ سوف لن تفيدنا المؤتمرات النهضوية والفعاليات التي تحصل هنا وهناك دون تنسيق مع المركز والتي تشبه الى حد ما التغريد خارج السرب.

نقطة اخيرة وهي انه في حالة وجود اختلاف شخصي في وجهات النظر بين بعض رجال الدين والكرسي الباطريركي فيجب أن يؤخذ بنظر الاعتبار بأن غبطة الباطريرك اطال الله عمره ليس باقيا الى الأبد وقد عايشنا في حياتنا عدة بطاركة والمطلوب هو أن نركز اهتمامنا على بقاء واستمرارية الكنيسة الكلدانية التي هي خيمة تحافظ على بقائنا وعلى هويتنا وبدونها سوف يزول اسمنا من الوجود مع مرور الوقت.

والله المدبر لكل الأمور

35
انتقل الى الحياة الأبدية في عنكاوة يوم الأربعاء 13/11/2013 المرحوم بولص سليمان بولص وهو من اهالي مار ياقو عن عمر 78 سنة بعد صراع مع المرض وهو زوج السيدة جليلة منصور حنا ووالد كل من أيدي وليندا وألن ومادلين وشقيق كل من عبدالاحد وانور وجليلة وحنا وجميل وحكمت اولاد المرحوم سليمان بولص .  تغمده الله برحمته الواسعة ولذويه الصبر والسلوان.

36
الكلدان وانتخابات مجلس النواب
سنة 2014

مع اقتراب موعد الانتخابات بدأنا وكالمعتاد الخوض في كتابة آرائنا والكشف عن آمالنا لما ستؤول اليه نتائج انتخابات مجلس النواب العراقي المؤمل اجراؤها في نيسان سنة 2014 وعما اذا كنا سنشارك فيها وعن طريق اي من مؤسساتنا القومية وهل تكون هناك مشاركات متعددة ام سنخوضها بقائمة واحدة أو اننا سوف لن نشارك والكل يسأل وينتظر الجواب ولكن ممن ؟ لا أعلم لأنه لا توجد لدينا لحد الآن مرجعية سياسية ذات قاعدة عريضة نوجه اليها السؤال .

نحن ككلدان نقول بأننا نمثل 80% من مسيحيي العراق ومع ذلك نجد انفسنا في آخر القائمة ويسبقنا من نقول عنهم انهم يمثلون 5-10% ونستكثر عليهم حصولهم على نتائج افضل بكثير مما نحصل عليه من دون أن نقوم بمراجعة النفس ودراسة اسباب اخفاقنا واول هذه الأسباب هو فشلنا في  ايجاد قيادة موحدة قادرة على لم الشمل ودفع ابناء الكلدان للمشاركة الفعالة في عملية الانتخاب وتقديم  مرشحين  كفوئين وعدم توزيع اصواتنا على القوائم الأخرى التي ما أن تصل الى مبتغاها حتى تتنصل من أي التزام تجاهنا.

في كل مرة نكرر بأن الآخرين قد استولوا على حصتنا من الكعكة عن طريق شراء اصوات ابناء شعبنا مستغلين حاجتهم المادية وان صح هذا الادعاء  يكون الآخرون ( المستغلون) اذكى منا ومبروك عليهم جذب اصواتنا بالرغم من قلة نسبتهم العددية من مجموع المسيحيين في العراق وان دل هذا الأمر على شيء فانما يدل على وجود خلل كبير فينا يجب دراسته بعناية معمقة لتفاديه علما بأن  الكفاءة الثقافية والمالية المتوفرة لدينا لا تقل عما لدى الغير ولكننا  لا نتمكن من تسخير ولو جزء بسيط منها لتلافي الخلل في توجهنا القومي .

ندعي دوما بأن الأموال المخصصة للمسيحيين تتصرف بها جهة محددة بغية تمشية مصالحها ولكننا نفتقر الى الدليل القاطع لوجود هكذا أموال ولحد اليوم لا نعرف مصدرها وكلما في الأمر تخمينات تحتاج الى اثبات . نعم كانت هناك في السابق أموال تصرف بسخاء وكانت حصة الكلدان منها جيدة سواء فيما يخص اعادة بناء القرى او الكنائس وغيرها من المشاريع وكان كبار رجال الدين لدينا يتسابقون في كيل المديح واكثار الالقاب للشخص المسؤول عنها وتسميته بالمحسن الكبير وتعليق النياشين على صدره . فهل عدم توفر المادة الممنوحة مجانا هي العائق الرئيسي أو الوحيد المؤدي الى فشلنا؟ لا اظن ذلك.

احزابنا ومنظماتنا القومية تفتقر الى قاعدة شعبية وبعضها خاصة تلك التي في المهجرلديها من الأعضاء  بقدر عدد اصابع اليد ومن احسن مؤسساتنا في الداخل تنظيما هو الحزب الديمقراطي الكلداني الذي اوضح في بيان له  قبل انتخابات مجلس نواب اقليم كوردستان بأنه سوف لن يشارك في الانتخابات لأسباب مادية لا يتمكن من تجاوزها لافتقاره الى تمويل يمكنه من المشاركة وهذا أمر محزن ووصمة على جبين كل ادعياء الكلدانية الذين يزايدون ليل نهار دون أن يقوموا بأي عمل جدي يساعد على تجاوز هذا الوضع التعب الذي نحن فيه.

يوجد من الكلدان بحسب التخميانت ما لا يقل عن 250000 شخص في الداخل وهناك حوالي 200000 في اميركا وكندا واعداد متزايدة في كل من استراليا ومختلف اللدول الاوربية يمكن تقديرهم بما لا يقل عن 100000 نسمة ولو اعتمدنا هذا العدد كرقم تخميني يكون المجموع 550000 نسمة بامكان افقرهم ماديا  أن يتبرع بما يعادل دولار واحد  في السنة عن كل فرد وهو مبلغ ضئيل لا يكاد يمثل قيمة علبة مياه معدنية يصرفه الجميع يوميا ولا يؤثر على ميزانية اية عائلة مهما كانت حالتها المادية ضعيفة ولو جمع فانه سيبلغ 550000 دولار في السنة الواحدة ويمكن ان يسد بدلات المشاركة لا بل يزيد عن حاجة جميع منظماتنا المادية ويساعد مع الوقت في تأسيس محطة فضائية كلدانية يمكن الاستفادة منها في الدعاية الانتخابية بجانب البرامج الاجتماعية والقومية.

بالاضافة الى توفير المال ارى ضرورة أن يتم  تحديث المؤسسات السياسية المتواجدة في الساحة الداخلية وذلك عن طريق تطعيمها  بعناصر شابة من ذوي الكفاءة ولهم الحس القومي البعيد عن الأنانية والمصالح الشخصية وأن نتقبل نحن الذين في المهاجر أن نكون داعمين وليس منافسين لأبناء الداخل الذين لهم وحدهم حق تمثيلنا ومن اراد منا أن يشارك مشاركة فعلية يتوجب عليه شد الرحال والذهاب للاقامة في الوطن وسيكون مرحبا به على ما أظن. متى ما وصلنا الى هذه المرحلة من النضج السياسي سيكون بامكاننا الحصول على الكثير من الذي نطمح اليه وان لم نتمكن من بناء الركنين الأساسيين المذكورين وهما  توفير المادة  والأشخاص المقتدرين يكون من  الأفضل لنا السكوت والانسحاب من الساحة السياسية والكف عن الادعاءات النارية التي تسيء الينا أكثر مما تفيدنا.

نقطة اخيرة اود الاشارة اليها في حالة المشاركة وهي أن تكون لنا قائمة واحدة لا غير يتفق الجميع على اسبقية المرشحين فيها استنادا الى الكفاءة واالسمعة الحسنة والبعد عن الأنانية وعلى أن يكون المرشح مستعدا للدفاع عن مصالح من ائتمنوه على هذه المسؤولية.
والله الموفق

37
أخي العزيز عبدالأحد سليمان

هذه كانت رسالة شخصية إلى حضرتك وكان من الأولى ومن اداب وأخلاق الصداقة التي تربطنا ان تحترم حرمة ونزاهة وسرية المراسلات الشخصية.

أنا لا أتنصل عن الرسالة ولكنها تعكس عليك لأنك شخص غير موثوق به لأن الأخلاق والأداب والثقافة العامة أي الخلق الإنساني السليم كوننا بشر يفرض علينا ان نحترم المراسلات الشخصية لأن لها حرمة لا سيما بين الأصدقاء ولانفشي اسرارها.

أظن هذه فضيحة مدوية أخرى ولا أظن يقبلها على نفسه أي شخص يحمل ادنى درجة من المصداقية والنزاهة.

هذا عمل غير اخلاقي من قبلك لأن من سيصدقك ويراسلك بعد اليوم. نعم انا كتبت هذه الرسالة وقلت ما قلت فيها ولكن الأخلاق والسلوك الإنساي السوي وحرمة الصداقة التي تجمعنا كانت تحتم عليك عدم نشرها دون إستئذاني. هذه هي الأخلاق العامة وأخلاق الفطرة الإنسانية فكيف تدافع عن مسيحيتك ومذهبك ووصل الأمر بك أنك لا تحترم حتى حرمة وسرية المراسلات الشخصية بين الأصدقاء.

نعم انها مصيبة وفضيحة مدوية كي يصل الأمر بالذين يصرخون في الدفاع عن مذهبيتهم وطائفيتهم إلى هذا الدرك ولكنهم يفشلون وينهارون امام أبسط إمتحان في الأخلاق الإنسانية العامة لتي تعلمنا أياها فطرة إنسانيتا.

ولهذا لن يصدقكم احد بعد اليوم  وقولوكم انكم حقا تدافعون عن مسيحيتكم وإنجيلكم لأن إذا كانت فطرة الإنسان ترفض هكذا تصرف وتراه عملا مشينا وغير اخلاقي ان ننشر الرسائل الشخصية بيننا على الملأ دون آذن صاحبها فكيف الإنجيل والمسيح.

نعم أنتم ليس همكم الإنجيل وصاحبه يسوع المسيح الذي هو الكنيسة وهو الصخرة بل مذهبيتكم فقط التي اعمت بصركم وبصيرتكم إلى درجة انكم بتم  لا تحترمون حتى اداب وأخلاق وحرمة الرسائل الشخصية.

وأترك الأمر للقراء الأعزاء وبعد اليوم أحذرهم من مراسلة أي واحد من ابناء شعبنا يقع في خانة المذهبيين والطائفيين الذين يضعون المذهب والطائفة فوق الأخلاق الإنسانية وحتى رسالة الإنجيل.

   

اعلاه آخر رد من قبل الدكتور ليون برخو علي حول موضوعه المنشور تحت عنوان (كي لا يفوت القطار على زوعا ومعها مصير شعبنا ) ويلاحظ ان فيه كما كبيرا من التهجم الشخصي غير المبرر محاولا اعطائي درسا في الاخلاق ( وفاقد الشيء لا يعطيه )وانا شخصيا اترفع عن الرد على هكذا اتهامات باطلة لا تليق باكاديمي بحترم نفسه والسبب الذي جعلني انزل هذا الايضاح كرد اخير ونهائي حول هذا الموضوع هو قيام ادارة موقع عنكاوا بغلق الردود عليه وحده دون غيره من المواضيع ربما بتأثير شخصي من قبل الدكتور ليون برخو نفسه. اريد ان ابين بأن نشري للرسالة الشخصية التي ارسلها لي السيد برخو الذي كنت اكن لهم كما كبيرا من الاحترام ولكنه مع كل الأسف ابى الا ان يظهر معدنه الحقيقي كان بسبب تهربه من اثبات قوله بأن هناك اساقفة يكتبون مثل ما يكتب هو في الاقتصادية السعودية رغم تكرار سؤالي المباشر له بأن يذكر اسما واحدا او رابطا لمقال نشره احد اولائك الأساقفة ولكنه بدل الاجابة اخذ يكيل لي الاتهامات والاهانات كما هو واضح اعلاه او في رسالته الشخصية التي يشير اليها مما يدل على ان قوله ذاك لم يكن صحيحا.
رغبتي هي تبيان الحقيقة كاملة وقد تقوم ادارة الموقع بحذف هذا الايضاح مثلما امتنعت عن نشر موضوعي السابق على الصفحة الرئيسية والذي كان ردا على تطاول احد الأشخاص على غبطة ابينا الباطريرك بحجة ان الموضوع يختص بالتسمية القومية (وهو ليس كذلك اطلاقا ) في الوقت الذي نشرت عدة مواضيع ممخالفة لآراء غبطته لاشخاص آخرين
..

38
رد على مقالة (الباطريرك لويس ساكو يحور التاريخ)
للسيد كوركيس مردو
اقتباس:
البطريرك لويس ساكو يُحَوِّر التاريخ
 
في تصريح لقناة "تيلي لوميير" اللبنانية أدلى البطريرك ساكو مُدَّعياً ما يلي بالنص: < الكنيسة الكلدانية ليست لها علاقة مباشرة بشعب بابل القديم، فالكنيسة نشأت في القرن الخامس عشر الميلادي نتيجة انشقاق حصل في كنيسة المشرق التي انقسمت بدورها عام 1964م الى كنيسة المشرق القديمة وكنيسة المشرق الآثورية، حيث اعتنق أتباع هذا الإنشقاق مذهب الكثلكة. وقد حملت هذا الإسم أي الكلدانية ليتمَّ تمييز أتباعها عن أتباع كنيسة المشرق القديمة الذين لم يتغيَّروا للكثلكة. وكانت قد شهدت العلاقات بين كنيسة الكلدان الكاثوليكية وكنيسة المشرق الآثورية تحسُّناً في السنوات الأخيرة، وكان اللقاء الذي جمع عام 1996م بالكرادة بطريرك الآثوريين المشرقيين وروفائيل بيداويذ بطريرك الكلدان نقطة انطلاق للجمود، لتوحيد الكنيستين من جديد، خصوصاً بعد تشرذم أبنائهما وتهجيرهما قسراً الى الولايات المتحدة الأمريكية واوستراليا واوروبا نتيجة حرب العراق. >
انتهى الاقتباس
اعلاه مقدمة مقالة الدكتور الشماس كوكيس مردو المنشورة في موقع " كلدايا .نت " التابع  لأبرشية مار بطرس في سان دييغو/ كاليفورنيا بتاريخ 23 سبتمبر 2013 ولكون الموقع المذكور لا يقبل الردود ارتأيت الرد على ما جاء فيه بالنقاط التالية:
أولا:
لم يشر الكاتب الى مصدر المعلومة او الى الرابط الذي اخذها منه وبالنظر لما يحدث كثيرا من تحوير في تصريحات المسؤولين ولكون كاتب المقال يضع قبل اسمه حرف (د) فان الأمانة الأكاديمية تلزمه أن يذكر هذه المعلومة سواء الخاصة بتصريح غبطة الباطريرك لويس الأول روفائيل ساكو الجزيل الاحترام او تلك الخاصة بالرسائل المتبادلة بين غبطة الباطريركين مار دنخا ومار ادي لأن الاشارة الى صفحة من مؤلف للكاتب لا تكفي.
ثانيا:
ارى أن قول غبطة الباطريك بأن الكنيسة الكلدانية ليست لها علاقة مباشرة بشعب بابل القديم لا غبار عليه لأن لا علاقة فعلا بينهما لأن الكنيسة ظهرت بعد حوالي 600 سنة من زوال الأمبراطورية الكلدانية.
ثالثا:
أن تسمية الكنيسة الكلدانية جاءت بعد التحاق الجزء الأكبر من كنيسة المشرق بكرسي روما تمييزا عن من بقي منها على المبدأ النسطوري لأن اسمها التاريخي كان كنيسة المشرق ولا ارى مخالفة او تحريفا في الأمر.
رابعا:
أن اسلوب التوجه الذي لجأ اليه كاتب المقال بحسب رأيي الشخصي غلب عليه طابع التحدي والاستفزاز لا يتوقع ان يصدر عن شماس في الكنيسة ضد الرئيس الأعلى لهذه الكنيسة كما ان الموقع الذي نشر فيه المقال تابع لأبرشية من المفروض انها تابعة لرئاسة الكنيسة الكلدانية المتمثلة بغبطة الباطريرك ساكو وكان من المفروض ان لا تنشر المقال لما فيه من انتقاص لشخص الباطريرك لأن ما يمسه يمسنا جميعا وان قول كون كاتب المقال مسؤول عن مضمونه لا ينطبق على هذه الحالة.
خامسا:
 الى كل من اراد ان يتكلم بأسم الكلدان من السياسيين ان يفهم جيدا بأن رئاسة الكنيسة قد اوضحت لأكثر من مرة بأنها تنأى بنفسها عن الأمور السياسية وقد شجعت السياسييين على الدخول في معترك السياسة بقوة وعليه فأن محاولة جرها الى المعترك القومي وهو جزء من السياسة يجب ان يلقى اذنا صماء من قبلها احتراما لهيبتها وليس كما فعل ويفعل الآخرون الذين خالفناهم لخلطهم بين الأمور الدينية والسياسية.
عبدالاحد سليمان بولص

39
 نقرة على باب الدكتور ليون برخو
يلاحظ مع مرور الزمن ان تهجمك على الكنيسة الكاثوليكية سواء سميتها مؤسسة كنسية ام كنيسة لاتينية قد أخذ بالتصاعد غير المبرر ويمكن ان يفهم منه ان هناك غصة في حياتك كان سببها تعاليم او قرارات الكنيسة الكاثوليكية بحقك شخصيا ولا اعلم ان كان لها علاقة بتركك الدير بعد تسعة سنوات كما ذكرت مرارا دون شرح اسباب هذا الترك وهل كنت قد نذرت نذور الرهبنة الدائمية او الأبدية كما تسمى أم هناك اسباب اخرى مجهولة؟

في احد ردودك تشير الى احد البطاركة الغيورين وتنسب اليه نص رسالة يهاجم فيها الكنيسة اللاتينية من دون ان تذكر اسمه ومصدر المعلومة أي اسم الكتاب الذي وردت فيه هذه الرسالة ولا تكفي الأشارة الى موقع معين قام بنشرها ثم حذفها لأن اي نقل بدون ايضاح المصدر لا قيمة له وهذا امر لا يمكن ان يخفى على اي اكاديمي وانت واحد منهم كما تقول.

لك قناعات معلنة وتشويش في ايمانك المسيحي بدليل تأثرك الواضح بتعليمات دين آخر كما اوضحت اكثر من مرة في مقالاتك في الأقتصادية السعودية وعليه فأن استمرارك بالتهجم على الكنيسة الكاثوليكية باعتبارك مسيحي غيور على المسيحية لا يقبل اي تسفسير سوى كونه محاربة خاسرة انصحك بالابتعاد عنها لأن الكثيرين عبر التاريخ حاولوا ذلك قبلك ولفهم الزمن لأن الكنيسة مبنية على الصخرة وان ابواب الجحيم لن تقو عليها.

آسف ان يكون ردي هذا قاسيا وهذا ليس من شيمي حيث كنت قد وجهت لك قبل مدة قصيرة رسالة سميتها "همسة في اذن الدكتور ليون برخو" ولكنها كما يبدو لم تؤثر فيك كثيرا وثق بان استمرارك بهذا الأسلوب لا يخدمك بقدر ما يلهب المشاعر ضدك ولا يغرنك بعض التأييد الذي يأتيك من بعض المتعصبين من أبناء الطوائف الأخرى التي لا تتبنى الكاثوليكية.

لو كنت مسيحيا صادقا وغيورا على الكنيسة الكلدانية وتريد مصلحتها لكنت قد وجهت مقترحاتك بشكل مباشر الى رئاسة هذه الكنيسة بدل التهجم والتشهير ووضع عناوين رنانة لمقالاتك وكما تسمونها في الصحافة ( مانشيتات) تلك المقالات التي فقدت قيمتها بسبب التكرار الممل في محتواها.

انا كنت ولا ازال احترم بعض آرائك واقر كما اقرت الكنيسة الكاثوليكية بوقوع اخطاء عبر التاريخ ورجال الدين بشر معرضون كغيرهم للسقوط في اخطاء ولكن بدل الهجوم بكلمات جارحة وقاسية يمكن ان يبدي المثقف برايه بشكل هادئ ورزن يلقى تقبلا من المتلقي اكثر بكثير من الكلام المستفز.

انت كما تقول شماس في الكنيسة الكلدانية ومن  المفروض ان لك علاقات وارتباطات مع من يحملون الرتب الكنسية وتعمل معهم ما يخدم مصلحة طقسنا ولغتنا وتاريخنا وتراثنا وهي الأمور التي تتغنى بها دائما وبدل ذلك ارى انك لم تترك واحدا من رجال الدين لم تسلط عليه سوط قلمك.
تحياتي.

عبدالاحد سليمان بولص



40
البستان الذي لا صاحب له ملك مشاع
الكلدانية مثالا
 
قبل كل شيء اود ان اشير الى أن ابناء الشرق الأوسط بشكل عام وأبناء قومنا على الأخص بدأت عندهم النعرة القومية متأخرة بعقود عما كانت  عليها الحال لدى الأمم المتقدمة التي خاضت حروبا مدمرة بسبب هذه النعرة وتعلمت درسا بليغا جراء ذلك الأمر الذي دفعها الى التعامل مع الآخر على مبدأ الشراكة الأنسانية والمصالح الأقتصادية والثقافية وما الى ذلك من الأمور التي تدعو الى التفاهم والتعاون بدل النفور والأستفزاز

ما يهمني بالدرجة الأولى هو شعبنا الكلداني الذي كان  آخر الشعوب التي سارت بهذا الأتجاه حين قام  البعض من أبنائه بتأسيس منظمات وأحزاب وعقد مؤتمرات وأقول بعض أبنائه لأن الأكثرية الساحقة لا تهتم بالأمر كثيرا لانشغالها الكلي بأمور أخرى كتوفير لقمة العيش والحفاظ على الروابط العائلية وبصورة خاصة من يعيش منهم داخل الوطن حيث تحاصرهم مشاكل كثيرة لا تترك لهم فسحة من الوقت للتحرك تجاه مصالح افراد العائلة الأكبر واعني بها القومية

في نفس الوقت نرى ان بعض كلدان المهجر الذين وفرت لهم الدول المضيفة حياة مستقرة بموجب قوانين الرعاية الأجتماعية المعمول بها في معظم تلك الدول، نرى أن لهذا البعض الكثير من وقت الفراغ يمكنه من الجلوس وراء الحاسوب لمتابعة كل جديد ينشر في مواقع شعبنا والتعليق عليه كل بحسب وعيه وتقديره للأمور وهذا أمر لا أعتراض عليه طالما كان بحدود اللياقة واحترام الآخر ولكن ما لا يمكن هضمه هو خروج البعض عن الطريق السليم واستعمال كلمات نابية او التهجم على الآخرين لمجرد أن ما ينشرونه يخالف آراءهم وقسم منهم  يختفي وراء أسماء مستعارة تحسبا لأية ردة فعل من قبل المتجاوز عليهم من الكتاب وهذا الأمر وضعنا في موقف لا نحسد عليه امام الآخرين بسبب كثرة المهاترات
 
أن اتخاذ رئاسة الكنيسة الكلدانية موقفا لا يشجع التعصب القومي بأعتبار الأمر نشاطا سياسيا لا يتماشى مع واجباتها الدينية وخلو الساحة السياسية الكلدانية من منظمات ذات ثقل مؤثر على المجتمع وبتشجيع البعض من رجال الدين ظهرت  منظمات عديدة وأفراد ينطقون باسم الكلدان معطين لأنفسهم حق تمثيل الكلدان والنطق بأسمهم وكل  هذا يمكن تفهمه وأعتباره من باب الحرص القومي غير أن أحتكارالبعض لهذا الحق وتخوين الآخرين أذا خالفوا هذا التوجه المتشدد وأن يتصور هذا  البعض أنهم بمجرد أدعائهم تمثيل الكلدان قد أصبحوا بجرة قلم أسيادا يجب على الآخرين اطاعتهم وتنفيذ رغباتهم فهنا يكمن الوهم الذي فتح الطريق أمام التعليقات والمهاترات وحول أي موضوع ينشر الى ساحة لتصفية الحسابات

بخصوص حدث اليوم وهو المؤتمر الذي انعقد في ميشيغان تحت شعار ( وحدتنا ضمان لنيل حقوقنا القومية والوطنية) وما تسرب عنه وحوله من ملاحظات لا بد لي أن اشير الى بعض ما يدور في ذهني من أفكار قد أكون مصيبا فيها او مخطئا وبالرغم من قناعتي التامة بأن هذا المؤتمر سوف لن يضيف جديدا الى ما سبقه وسوف توضع توصياته على الرف كما حدث لسابقاته فأن الجديد اليوم والمخيف هو ظهور بوادر تمرد او انشقاق لا سمح الله في المؤسسة الكنسية الكلدانية بسبب ما جاء في كلمات افتتاح المؤتمر او من تصريحات قبيل انعقاده من قبل بعض رجال الدين تشير بوضوح الى ان هناك منافسة وعدم قبول لطروحات غبطة الباطريرك الجديد  ومعارضة توجهاته على المكشوف بدل محاورته من وراء الكواليس وهذا امر خطير يمكن ان يفتح ثغرة قد يصعب اغلاقها آخذين بنظر الأعتبار أن كل الأنشقاقات في تاريخ الكنيسة كان سببها آراء رجال الدين المتضاربة واصرارهم على تلك الآراء . فأحدهم اليوم يتباهى بأن ابرشيته هي الأكبر والأهم من البقية وكأنه هو الذي صنعها والآخر يقول بأن لديه مركز الثقل وأتخاذ القرار متناسين قول الرب الذي يطلب من الذي يريد  أن يكون كبيرا أن يكون خادما للآخرين.

المؤمل من رجال الدين ومن صميم واجبهم  أن يكونوا قدوة حسنة تدعو للم الشمل والعناية بمصالح الرعية قبل الأنانية الشخصية وحب الظهورومنع حدوث بلبلة داخل المجتمع حتى وان جاءت نتيجة  انتخاب الباطريرك مخالفة لتطلعاتهم  لأنه حصل على اكثرية الأصوات ولم يتم فرضه من قبل احد. ان جري رجال الدين  وراء امور خارج واجباتهم الدينية هو السبب في هروب  الآلاف من أبناء الكنيسة الكلدانية والأرتماء في أحضان كنائس أخرى وبالأخص الأنجيلية منها وأكثر هذه الحالات تحدث في أبرشيات المهجر حيث يكون المهاجرون  بأمس الحاجة للتوجيه السليم بسبب الضياع الذي يعيشونه  خاصة لدى وصولهم للمهجر وما يحدث من تغير مفاجئ في نمط حياتهم
 
أما نحن هواة الكتابة في الأنترنت وأقول هواة لأن معظمنا لم يصل الى درجة الكاتب بمعناها الصحيح مهما أطلقنا على أنفسنا وعلى أتحاداتنا من تسميات رنانة ويخطئ أي منا اذا تصور بأنه قد فاز في السباق لمجرد كثرة عدد القراء وتعدد التعليقات وعليه أن يفهم أنه بمجرد فتح الباب لهكذا صراعات قومية وطائفية وتكرار الأهانات بعضنا للبعض الآخر فأنه قد وضع سمعته على المحك وان وصول عدد القراء الى الآلاف لا يمكن اعتباره نصرا بقدر ما هو انتكاسة لأن الألوف المذكورة تأتي كنتيجة لعودة نفس الأشخاص المحبين للمشاكسة لقراءة كل رد جديد والتعليق عليه.
 
يمكن تشبيه وضع الكلدان الحالي ببستان لا صاحب له يدخله كل عابر سبيل ليقطع من ثماره ولكن أن يأتي شخص ليدعي ملكية ذلك البستان ومحاولة منع الآخرين من الدخول اليه فهذا ما لا  يمكن قبوله. عليه  يتوجب على الجميع مراجعة الذات ومحاولة تجاوز الغرور والأنانية وسد الباب في وجه كل من يستغل مثل هذه النقاشات للتصيد في الماء الذي نعكره بملئ ارادتنا
حفظ الله كنيستنا  وشعبنا وقوميتنا من كل سوء

•   



41
أقحام غبطة أبينا الباطريرك
في نقاشاتنا أمر غير مستحب

كثرت في الآونة الأخيرة تعليقات بعض الأخوة من المتحمسين للشأن القومي الكلداني حول موقف غبطة الباطريك لويس روفائيل الأول ساكو الجزيل الاحترام من المسألة القومية محاولين جره لاتخاذ موقف مؤيد لآرائهم بهذا الشأن وبصورة لا تخلو أحيانا من بعض التجريح المغلف بكلمات معسولة لا تليق بمقامه  الكريم  وهذا أمر لم يسبق اتخاذه من قبل ضد أي من البطاركة الذين سبقوه ومنذ اليوم الأول لتسنمه لهذا المنصب مما يمكن ان يفسر على كونه معارضة من قبل جهة غير معلنة تقف بالضد من فوزه في الأنتخاب

الرجل حدد موقفه من هذا الشأن لكن البعض يصر بأن عليه رعاية هذا الأتجاه بحجة أن باطريرك كنيسة شقيقة يعلن في كل مناسبة تعصبه القومي المتشدد وهذا التشدد أنتقده وبقساوة نفس الأخوة من المدافعين عن القومية الكلدانية والامر قد يبدو غريبا بعض الشيء أذ نلوم هذا لأنه لا يتدخل في الشأن القومي في الوقت الذي نهاجم  فيه ذاك الذي يشدد على انتسابه القومي وهنا تظهر الازدواجية في الرأي

وصل تعداد المنظمات الكلدانية الى العشرات ومعظمها نشأت في  المهجراعتمادا على اجتهادات شخصية لبعض القوميين الكلدان اتفقوا فيما بينهم على تشكيل كذا وكذا منظمة جميعها تتحدث بأسم الشعب الكلداني الذي لم يبلغ في يوم من الأيام عن وجود أنتخابات عامة لأختيار ممثليه في أية منظمة يراد استحداثها ونقرأ  بين فترة واخرى قيام ممثلين عن هذه المنظمات بزيارة العراق ومقابلة بعض المسؤولين  والتحدث بأسم الكلدان وهذا من حيث الشكل قد يبدو أمرا مقبولا ولكن ما هي نظرة الآخرين الينا حين تكون هناك جهات عديدة تكرر نفس المطالب وتدعي تمثيل الكلدان الذين يجهل معظمهم وجود مثل تلك المنظمات وعدد اعضائها الذين قد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة

أنا شخصيا وككلداني محب لقوميتي أرى أننا نبالغ في مطاليبنا وفي ادعائنا تمثيل الكلدان وأن محاولة البعض استدراج غبطة الباطريرك للدخول في هذا الجدال الضحل وأنا على قناعة بأنه سوف لن يفعل ذلك  من أجل البعض وهو يمثل الكل وفي الوقت نفسه لا يمكن لهذا البعض أن يكون بديلا عن الكل  وأن هذا التشدد لا يعدو عن كونه تصرفا فرديا لا  يعني أن بقية الكلدان الذين يقارب تعدادهم  المليون شخص حول العالم يؤيدونه

بالأضافة الى كل ما تقدم ولكوني اتابع ما ينشر حول هذه المواضيع الاحظ أن أية أشارة مهما كانت بسيطة حول أي شأن أو رجل دين كلداني تفتح الباب على مصراعيه للأخوة الآخرين الذين يتحينون الفرص للتهجم على الأنفصاليين الكلدان الذين هجروا كنيستهم الأم والتحقوا بروما ( منكرين  بأن تلك العملية التي قامت بها الأكثرية لم تكن الا عملية تعديل مسار جاءت متاخرة بقرون طويلة ) فكيف يكون الموقف اذا كان الأمر  يتعلق برأس الكنيسة الكلدانية وفاتحو باب الانتقاد ضده من أتباع كنيسته (وشهد شاهد من أهلها )

   اذ  أراد الكلدان أن يعترف بهم الآخرون وجب عليهم أولا اعادة بناء بيتهم على اسس صحيحة  والعمل على توحيد جهودهم ودمج منظماتهم بمنظمة واحدة أو أثنتين والعمل على استقطاب قاعدة واسعة والكف عن اتهام الآخرين بتهميشنا وسلب حقوقنا لأن الحقوق تؤخذ ولا تمنح فان منحت اصبحت منة وهذا ما لا يجب ان نرضاه لأنفسنا كما أن هذا التعدد لا يزيدنا الا تشرذما ونحن شعب صغير متفرق في دول المهجر المتعددة واذا كان غيرنا اقل عددا منا وأكثر نجاحا فلا بد في هذه الحالة أن نفتش عن منبع الخلل في أنفسنا ونعمل على اصلاحه بدل العويل والبكاء غير المبرر
أن تعليق الفشل على شماعة الغير يخالف المنطق والأعتراف بالخطأ فضيلة كما يقول المثل وعليه لا بد أن نقر بأن أكثر المنظمات الكلدانية لم تنجح في استقطاب العدد الكافي من المؤيدين لأنها تركز على القادة المؤسسين وتضعهم في الواجهة على حساب القاعدة مما يدل على أن هناك أنانية وحب ظهور تتقدم على المصلحة العامة التي ندعي تمثيلها أما قيام البعض بتسمية من لا يتبع خطهم بالخونة والمأجورين والمتأشورين وما شابهها من تسميات وبالرغم من وجود مأجورين في كل الألاعيب السياسية فلا بد أن نعترف بأن هناك أناس لا يلقون ضالتهم عند منظماتنا وهذا يدفعهم للالتحاق بجهات اخرى يرونها الاقدر على تلبية طموحاتهم

انا واثق بأن هذا الكلام سوف لن يعجب البعض واطرحه واثقا بأنه يمثل رأي الأكثرية الصامتة التي ترى في مزايدات الأنترنت ومعاركه الطاحنة في بعض الأحيان امتهانا لوجودها وتجاهلا لمشاكلها وبصورة خاصة اخوتنا داخل الوطن الذين لديهم من المشاكل الحياتية اليومية ما يزيد عن طاقتهم في التحمل
عبدالاحد سليمان بولص

42
ملاحظات حول أعلان الباطريكية الكلدانية
بوجود أختلاسات وتلاعب
قد يكون الأعلان أعلاه قد وقع على الجميع كصاعقة مفاجئة لم يكن أحد يتوقعها بهذه القوة والشفافية وعلى وسائل الأعلام المقروءة ومواقع الأنترنت بالرغم من وجود تلميحات ومطالبات سابقة من قبل الكثيرين من الكلدان المخلصين  والمتابعين لأوضاع كنيستهم  والحريصين على مصالحها وسمعتها و أقلية من غيرهم غرضها التهجم والأنتقاص منها .
الكل يعلم بأن هناك امور عديدة تحتاج الى متابعة واعادة نظر داخل الكنيسة وغبطة باطريركنا الجديد مار لويس ساكو الجزيل الاحترام قد صرح أكثر من مرة بأنه سيعيد الأمور الى نصابها ونرجو له الموفقية في هذه المهمة الصعبة وفي هذا الزمن الرديء ونأمل ان تتعاون معه كل الجهات ذات العلاقة لما فيه خير الكنيسة والمؤمنين.
أن الأعلان مسبقا عن الكثير من القضايا المزمع مراجعتها في وقت واحد يجعل التنفيذ أمرا صعبا خاصة وأن الناس بطبيعتها تتوقع المعجزات والوصول الى النتائج بسرعة قياسية ورأيي الشخصي في مثل هذه الأمور هو التأني وعدم أعلان أتهامات مسبقة قد لا يكون من السهل أثباتها مستقبلا وخاصة في الأمور القضائية التي تتأثر بالكثير من المغريات التي قد  تؤثر سلبا في اظهار الحق وتؤدي الى طمسه. هنا لا أقصد أن يتم ترك واهمال هذه القضايا بل العمل عليها بهدوء ودون ضجيج.
لا بد من الأشارة الى وجود تصرفات غير مقبولة في الكثير من الأبرشيات والكنائس الكلدانية يجب أن يعاد النظر بها والتي بدأت  بالتاثير السلبي على المؤمنين الذين أخذ الكثيرون منهم بالآلتحاق بكنائس اخرى وبصورة خاصة الأنجيلية منها بسبب أنشغال الرعاة بأمورهم الخاصة وأبتعادهم عن المؤمنين الذين قد يكونون يمرون بضروف خاصة تجعلهم بحاجة الى لمسة روحية تساعدهم في تحمل أوعلى الأقل  تفهم مشاكلهم وبصورة خاصة الوافدون الجدد في بلدان المهجر الذين يجدون أنفسهم فجأة في محيط مختلف بكل شيء عما الفوه في حياتهم.
هناك نواحي عديدة وبحسب رأيي الشخصي تحتاج الى اعادة نظر في تمشية أمور الكنيسة يمكن ايجاز اهمها في النقاط التالية:
أولا) النقطة الواردة في بيان الباطريركية حول الحفاظ على أموال الكنيسة يمكن الحيال دون وقوع تلاعب فيها عن طريق تشكيل لجان من ممثلين بناء على سمعتهم وقوة أيمانهم (ولا اقول انتخابهم وان كان هذا هو الحل الأفضل) يتم أعتمادهم بالتعاون بين رجال الدين والمؤمنين العلمانيين وأن لا تكون لهم علاقة قربى مع رجل الدين المسؤول في الكنيسة او الأبرشية ذات العلاقة وليس بتعيينهم من قبل رجال الدين وحدهم.
ثانيا) حفاظا على الشفافية ولمنع أي تلاعب يجب أخضاع واردات ومصروفات كل كنيسة أو ابرشية لسجلات حسابية أصولية تشرف عليها جهة اختصاصية  لأن هذه الأموال تعود للكنيسة ( جماعة المؤمنين+رجال الدين) وأن تكون تحت سيطرة الباطريركية وليس سيطرة رجل الدين أو مطران الأبرشية  وتتولى الباطريركية اعداد ميزانية عامة لكافة الكنائس والأبرشيات ووضع تخصيصات لكل منها حسب حاجتها مع هامش لتغطية نسبة غلاء المعيشة في المنطقة التي تتواجد فيها وتحديد رواتب رجال الدين ضمن هذه الميزانية.وفي حالة وجود فائض لدى أية أبرشية يتم تحويله لحساب الباطريركية.
ثالثا) أعادة النظر بكل كتب الصلوات والتعليم المسيحي ورتبة القداس لتكون موحدة في جميع الكنائس الكلدانية وتلافي الفوضى الموجودة حاليا حيث كل كنيسة لها أسلوبها وطريقتها في أصدار كتب الصلوات وحتى رتبة  القداس بدأت تختلف بين أبرشية وأخرى.
رابعا) تشكيل لجنة أكاديمية مختصة لتوحيد الصلوات المترجمة الى اللهجات الدارجة اذ ان المعمول به هو قيام رجال الدين بكتابتها كل بلهجة قريته والكل يعلم بوجود اختلاف كبير بين لهجات قرانا وعليه يجب أيجاد لهجة موحدة مستندة على لغتنا الفصحى يفهمها الجميع والابتعاد قدر الامكان عن استعمال اللغات الأخرى الا في حالة الضرورة وفي دول المهجر خاصة حيث الأجيال الشابة قد لا تفهم لغتنا وفي هذه الحالة تتم ترجمة تلك الكتب الى لغة البلد المعني بجانب لغتنا.
خامسا) ألحاننا الطقسية الجميلة أخذت طريقها الى الزوال والنسيان وكل لحن لا يعرفه الكاهن يتحول الى اللحن البسيط والمطلوب في هذه الحالة هو تثبيت الألحان قبل فوات الأوان وذلك بتوثيقها بنوطة موسيقية   بعد مراجعتها وجمعها  والاستفادة من رجال الدين والشمامسة الكبيرين في السن لهذا الغرض وأدخال الكهنة والشمامسة دورات تعليمية لحفظها.
وفي  الختام أرجو لغبطة ابينا الباطريرك العمر المديد والقوة وتعاون الجميع معه لغرض القيام بجميع هذه المهمات الصعبة والتي آمل أن تأخذ دورها في التنفيذ بالتسلسل أبتداء بالأهم ثم المهم وأرجو من الجميع الصبر والدعاء له بالنجاح وعدم توقع المعجزات بين ليلة وضحاها خاصة وأنه لا زال في أول مشواره على رأس كنيستنا الكلدانية الكاثوليكية. كما اطالب بعض الأخوة من كتاب الأنترنت الكف عن أعطاء انفسهم حق اصدار ما يشبه التوجيهات والتعليمات لغبطته .
عبدالاحد سليمان بولص


43
همسة في أذن الدكتور ليون برخو المحترم
 قبل كل شيء أود الأشارة الى أني معجب بمعظم طروحات وآراء الدكتور ليون برخو وكانت لنا بعض المواقف والأتصالات الودية ولا زلت عند رأيي به كونه أحد الوجوه المثقفة لأبناء شعبنا المسيحي في العراق ولا أريد أن أذكر أية تسمية قومية لنا لأن هذا الموضوع اصبح علة ابتلينا بها لفترة طويلة وأخذت حيزا كبيرا من الآراء والتعليقات لا يعدو بعضها أن يكون مبكيا مضحكا وشر البلية ما يضحك.
بعد هذه المقدمة القصيرة اسمح لنفسي بأبداء بعض الملاحظات حول جزء من طروحات الأخ الدكتور ليون برخو وكلي ثقة بأنه سوف يتقبلها لأن الغاية منها الأعراب عن رأيي الشخصي  ومن حق كل واحد أن يبدي رأيه شريطة أن يكون ذلك ضمن حدود المقبول وبدون تجريح للمقابل.
يشدد الدكتور برخو في معظم مقالاته على دور الكنيسة الكاثوليكية واصفا أياها في كثير من الأحيان بصفات قاسية ككونها أستعمارية  وغير ذلك من التسميات وأكتفي بالأشارة الى تسمية كونها مؤسسة وأنا شخصيا لا أرى ما يمنع أن تكون مؤسسة طالما أن لديها من الأتباع ما يزيد عن المليار ومائتي مليون تابع ولولا هذه المؤسسة  لما كان بالأمكان تسيير شؤونها . نعم هناك أخطاء كثيرة وقعت فيها الكنيسة الكاثوليكية على مر الدهور ومسؤولوها  بشر كانت لهم أجتهادات وهذه نتيجة حتمية ومن يعمل يخطئ والذي لا يخطئ هو الذي لا يعمل.
من أكبر المشاكل التي حصلت في العصر الحالي هي قصة التحرش بالأطفال والتي كانت نسبة القائمين بها قليلة  مقارنة مع الأعداد الكبيرة  لرجال الدين الذين يعدون بالملايين  والكثير من الشكاوي حولها كانت مضخمة وكيدية غايتها الحصول على المال بأية وسيلة ومع ذلك فالخطأ الحاصل كبيرجدا  وغير مبرر وجريمة ضد الطفولة البريئة ولكنه يبقى ضمن الطبيعة البشرية الضعيفة وقد نال هؤلاء المخطئون قصاصهم مقدما حيث كان من الأفضل لهم أن يشد حجر رحا في رقابهم ويرمى بهم في البحر كما قال الرب. يبقى هناك سؤال مهم وهو " هل ان الأخطاء وقعت في الكنيسة الكاثوليكية دون غيرها أم أن هناك أخطاء كبيرة حدثت في مؤسسات كنسية غير كاثوليكية ولدى الأديان الأخرى؟" والجواب بالتأكيد هو وجود تلك الأخطاء ولكن لا أحد يشير أليها وربما كان السبب في كون الكنيسة الكاثوليكية شجرة مثمرة تضرب بالحجارة دون غيرها لأنها الوحيدة الواقفة في وجه الطلاق والأجهاض وزواج المثليين وغير ذلك الكثير من الأمور التي كانت سببا لما تتعرض له من هجمات قاسية.
هناك في كتابات الدكتور ليون برخو أشارة ولأكثر من مرة الى ( عيسى أبن مريم) وهذا أسم نكرة بالنسبة للمسيحية  التي لا تعترف الا باسم يسوع المسيح ربا ومخلصا وفيما يخص الديانة الأسلامية التي جرى الدفاع عنها بشكل واضح ولا أعتراض على ذلك اذ لكل أنسان  (عدا المسلم) الحرية الكاملة لأمتداح أي دين أو معتقد وأبداء الرأي حوله. أما كون الديانة  المسيحية لا تعترف بالدين الأسلامي الذي جاء بعدها بأكثر من 600 سنة فهو أمر طبيعي أذ لا يمكن الأيمان بما يمكن أن يأتي في المستقبل ولا بدينين في وقت واحد خاصة أذا كانت هناك تناقضات كثيرة كما هو حاصل بين المسيحية والأسلام ومع ذلك يجب أحترام مشاعر معتنقي الدين المقابل وعدم الطعن في معتقداتهم بالرغم من عدم أعتراف الأسلام أصلا بالديانة المسيحية اذ يكفر معتنقيها أستنادا الى آيات عديدة وردت في القرآن وينكر أقدس مقدسات المسيحية عن طبيعة السيد المسيح وصلبه وقيامته من بين الأموات.
 أن الله خلق الأنسان على شاكلته أي أعطاه عقلا يفكر به وأعطاه الحرية لأختيار لما يؤمن به وأنا  لا أدعو الى محاربة أي معتقد ولكن بالعكس أشدد على وجوب أحترام أختيارات الآخرين والله الذي كان بامكانه جعل جميع البشر يسيرون في طريق واحدة أعطاهم حرية الأختيار بين الصالح والطالح وهذا هو الأمر الذي يميزهم عن المخلوقات الأخرى التي تحتاج الى من يسيرها.
الخارجون عن أي دين أو معتقد يكونون أكثر  ضراوة في محاربة الدين الذي تركوه فالمسيحي الذي يسلم أو المسلم المتنصر يكون نقده للدين الذي تركه أقسى من نقد المسيحي او المسلم العادي وكذلك  الكاثوليكي الذي انفصل عن كنيسته بسسب مشكلة حصلت معه كطلاق زوجته غير المسموح به لدى الكاثوليك والمقبول عند غيرها او حنثه بعهد أو نذر نذره على نفسه وهذه المحاربة تاتي بسبب الحالة النفسية التي يعيشها المتحول والصراع الداخلي الذي يعاني منه متصورا أنه بهذه الوسيلة يبرر فعلته ويتحرر من القيود التي كانت تكبله في الكثلكة.
بدأت الأنتقادات الموجهة للدكتور برخو تزداد ولا تخلو من بعض الأتهامات الصريحة والاحظ أنه في الكثير من الحالات يتحاشى الأجابة عليها بشكل صريح أو أنكارها وهذا يشجع منتقديه على التمادي في التأكيد عليها وتكرارها والذي آمله هو أن يقوم بتفنيدها أو الأقرار بها بدل التركيز على المناورة والتباهي المبالغ به بالتحصيل العلمي الذي هو جهد شخصي فوائده لحامله من دون فضل على الآخرين وهناك مئات الملايين اليوم ممن يحملون الشهادات العليا حول العالم ومن جميع الأجناس.
كلنا بشر يمكن أن نخطئ لكن العاقل منا هو من ينهض من وقعته ويعالج خطأه عوضا عن الأنغماس في مزيد من الأخطاء  وحسنت فعلت الكنيسة الكاثوليكية حين أعترفت بأخطائها وأعتذرت عنها وليت يأتي اليوم الذي تدرس  فيه أعادة النظر في الكثير من قوانينها التي لا تساير التطور البشري مثل السماح بزواج الكهنة الراغبين بذلك  طالما  أن لها حق الربط والحل . أم بالنسبة لنا كمؤمنين فان علينا التمسك بدستورنا وهو الأنجيل حيث يطالبنا بأن لا ندين كي لا ندان وأن نسمع أقوالهم ولا نعمل أعمالهم أذا كانت خاطئة ولا أظن أن السيد المسيح ترك أمرا بدون حل .أما أذا كان النقد لغرض النقد وخاصة لمن لا يؤمن بالمبادئ الكاثوليكية  فالأمر يتحول من كونه نقدا الى محاربة غير مجدية وخاسرة لأن الكنيسة استنادا الى قول الرب مبنية على الصخرة وأبواب الجحيم لن تقو عليها ولا أظن أن هناك مسيحي  مؤمن يمكنه الأعتراض على ذلك.
عبدالاحد سليمان بولص


44
ضياع حقوق الكلدان بين الأدعاء والأستعطاء

كل الشعوب تمر بفترات من الأرتقاء والوهن وهذا حكم التاريخ وكما تقول الحكمة "لكل زمان دولة ورجال" وقد يصيب الوهن بعض الشعوب لأسباب خارجة عن أرادتها كالحروب والأحتلال من قبل الغير لكن الحي منها يبقى رافضا حالة الأنبطاح ويبدي المحاولة تلو الأخرى لينهض من سقطته وكمثال على ذلك الشعب اليوناني والأيطالي والعربي والتركي والأنكليزي الذين كانت لهم أمبراطوريات عالمية تحكم أرجاء كبيرة من الكرة الأرضية وقد سقطت تلك الأمبراطوريات لكن شعوبها حافظت على وجودها رافضة الأنقراض والتهميش.
في مقابل ذلك نرى شعوبا أخرى تقاعست عن أستحصال حقوقها ورضخت للأمر الواقع سواء عن قناعة أو عن كبت ولم تحسن أستغلال الفرص المتاحة لها عبر التاريخ للنهوض من كبوتها المستديمة متناسية بأن الحقوق تؤخذ ولا تعطى وبأن "من يتهيب صعود الجبال يبقى أمد الدهر بين الحفر".
من المقومات الأساسية لنهوض أي شعب أو أمة هو وجود دافع ذاتي وقيادة مؤتمنة وأقصد بهذا أنه لا بد لأي شعب يريد الحصول على الحد الأدنى من الحقوق التي يطمح اليها أن يكون مستعدا لتقديم تضحيات في سبيلها مع وجود قيادة مؤمنة بتلك الحقوق ومستعدة لبذل الغالي والنفيس في سبيل شعبها وبهذا يتم التلاحم بين القيادة والقاعدة لسلوك اوعر الطرق المؤدية الى النجاح وليس من الضروري أن تكون المسيرة عسكرية أو قتالية وأنما يكفي في حال وجود الهمة أن تكون تلك المسيرة سياسية و أقتصادية.
المتبقي من الشعب الكلداني قد أبتلي بعدد كبير من المنظمات الطارئة والمستمرة في التكاثرالتي تدعي تمثيله وعقدت مؤتمرات نهضوية بأسمه في أكثر من مناسبة تصدر ضجيجا من دون نتيجة ومن دون أن يعيرها هذا الشعب أي أهتمام لقناعته بأنها بعيدة عن أيجاد حلول ناجعة لمشاكله لا تبتغي غير حب الظهور والحصول على منصب أو بعض الفتات يساعدها على فتح مكاتب وشراء أثاث مع نثرية للجيب.
يدعي  بعض ممثلي تلك المنظمات  بأن الشعب الكلداني مهمش من قبل الآخرين وبأن حقوقه مهضومة وبأن حصته من الكعكة قد سرقت ولم يحصل على اي تمثيل سواء في الحكومة المركزية أو في الأقليم وما شابه ذلك من تظلمات لا تنم الا عن أحد أمرين وهما أما  أن أصحاب هذه الطروحات بعيدون عن الواقع العراقي ولا يعلمون شيئا عن كيفية سير الأمور أو أنهم على علم تام ولكنهم يظنون بأن الأكثار من مثل هذه الطروحات سوف يدفع الآخرين لأعطائهم حصة من الكعكة لأسكاتهم.
أن الحصول على الحقوق في مثل هذا الزمن الرديء يستوجب وجود أندفاع من قبل أبناء الشعب وهذا تخلقه القيادات المقتدرة أن توفرت وأثبات وجود  بجهود ذاتية وليس بالأتكال على مساعدة الآخرين وطرق كل الأبواب بقوة دون كلل وعدم الأنزواء والأكتفاء بالبكاء والعويل وندب الحظ كما يحصل الان لأن هذا الأسلوب سوف لن يوصلنا الى أية نتيجة.
لنعترف بأن الأخفاق في حشد الجماهير في الأنتخابات وكنتيجة حتمية لذلك عدم الحصول على أي تمثيل بأسم الكلدان هو السبب الرئيسي لضياع حقوقنا وكل الجهود المبذولة في عقد  مؤتمرات نهضوية ( تأبينية) والمقالات المكررة لحد الغثيان في اتهام الآخرين بهضم حقنا والأستيلاء على حصتنا من الكعكة اللعينة سوف لن تفيدنا بشيء .
نقول بأننا الأكثرية بين مسيحيي العراق وهذا صحيح عدديا ولكن لحد اليوم ليست لدينا جريدة واحدة تصل الى كافة أبناء شعبنا الكلداني وليس لدينا موقع ألكتروني واحد يخدم القومية الكلدانية لأن كل الموجود لحد الآن لا يتعدى كونه تمثيلا قرويا أو فئويا لا يخدم الجميع في حين أن للاخرين المئات من هذه المواقع والعديد من الجرائد والأذاعات والمحطات الفضائية وبذلك يصبحون هم الأكثرية بأنتاجهم رغم أقلية عددهم ونصبح نحن أكثرية معطلة غير منتجة.
الأمر الأكثر أيلاما هو أن منظماتنا الكلدانية تعمل منعزلة الواحدة عن الأخرى لا بل هناك تناحر فيما بينها وكتبتنا الأشاوس في الأنترنت قد أستلوا سيوفهم يحاول الواحد منهم أسقاط أخيه لأنه يخالفه الرأي معتبرا رأيه منزلا لا يجوز التجاوز عليه وأن دل هذا على شيء فأنه يدل بما لا يقبل الجدل على الأنانية الفردية و ضحالة في التفكير وهذا أيضا أحد الأسباب الرئيسية التي تؤدي الى نفور القاعدة عن أدعياء القيادة.
نشر بعض الأخوة مؤخرا موضوعا سموه " الكلدان في غيبوبة" وقد سبق لي أن نشرت موضوعا تحت نفس العنوان وهو " الكلدان في غيبوبة سياسية " وذلك بتاريخ 27/3/2010 وبموجب الرابط المدرج في أسفله وقد حددت كون الغيبوبة سياسية لأن الشعب الكلداني من أنشط الشعوب في الناحية المادية أن لم يكن أنشطها بعد أبناء عمومتنا اليهود ( أنطلاقا من كونهم من سلالة أبراهيم أبن أور الكلدانيين ) وقد جعلهم حب المال بعيدين عن أي نشاط قومي أو سياسي ما لم يكن ذا مردود مادي وألا كيف يمكن أن نفسر عدم تمكن الكلدان من فتح فضائية واحدة تنطق بأسمهم وتعرض مشاكلهم وهل السبب في ذلك عدم توفر المال ؟والجواب هو: " بكل تأكيد لا".
هل هناك من يهمشنا حقا ويسلب حقوقنا أم أننا غير قادرين على أستحصال تلك الحقوق بجهودنا الذاتية وهذا هو واقعنا المر شئنا أم أبينا وفي هذه الحالة أرى أنه من الأفضل لنا أعادة دراسة أوضاعنا لأيجاد الحلول الناجعة للمستقبل والكف عن لوم الغير على أخفاقاتنا.
عبدالاحد سليمان بولص
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,399961.msg4522720.html#msg4522720

45
هل هي صحوة كلدانية متأخرة
أم بوادر نكسة قومية؟
البيان الأخير للكنيسة الكلدانية جاء مفاجئا للجميع ومتشنجا بدرجة كبيرة وقد نال الكثير من ردود الفعل بين مؤيد وناقد لا بل قد وصل الأمر ببعضهم الى أسلوب الهجوم غير الحضاري حيث انحدر هذا البعض الى كيل الأهانات المبطنة الى شخص نيافة رئيس الطائفة الروحي عمانوئيل دلي الذي يحمل بالأضافة الى درجته الباطريركية رتبة كاردينال التي قل من يتقلدها في  الشرق الأوسط والتي يجب أن يفتخر بها كل العراقيين بمختلف أنتمائاتهم الدينية وليس فقط أبناء الكنيسة الكلدانية. ولكن ما هي الأسباب التي دفعت رئاسة الكنيسة الكلدانية المعروفة بهدوءها المعهود لأن تخرج عن اسلوبها التقليدي ؟ هل وصلت التدخلات من قبل الأخوة الأعداء الى درجة لا يمكن أحتمالها أم أن هناك أسباب أخرى سوف يكشف عنها الزمن القادم؟ الجواب بالطبع لدى الجهة التي أصدرت ذلك البيان فقط وكل الآراء المنشورة حوله لا  تتعدى كونها اجتهادات قد تصيب أو تخطئ.
 أحاول فيما يلي أن أبدي رأيي حول هذا الموضوع وآمل أن يسامحني كل من لا تعجبه آرائي لأن قصدي ليس الأساءة الى أحد وأنما محاولة وضع النقاط على الحروف قدر الأمكان بعد أن وصلت الأمور بين منتسبي كنيسة المشرق  الى درجة القطيعة وبداية أقول أن كل مؤسسة سياسية كانت ام ثقافية/أجتماعية أو دينية لا بد أن يكون لها قيادة فاعلة وديمقراطية تديرها بما يخدم مصالحها وأستمراريتها ومستقبل المنتمين أليها وأن تستأنس برأي الأكثرية بعيدا عن التسلط والمكابرة وبعيدة عن التراخي الذي يؤدي الى التسيب والأهمال.
الشعب الكلداني أو الأمة الكلدانية  أو ما تبقي منها حقيقة موجودة شاء الآخرون أم ابوا وأذا تعرضت لنكسات أو أختراقات من هنا أم هناك فهذا لا يدل على زوالها بقدر ما يعكس ضعف  أدارتها وحالة الأرتباك في التسلسل الأداري في الكنيسة الكلدانية ظاهرة للعيان وفيما يلي أيجاز لأهم نقاط الضعف الذي تعاني منه الكنيسة ومن ثم القومية الكلدانية أذ يصعب التفريق بين الأثنتين لأن الواحدة مكملة للأخرى:
1) ليس السيد يونادم كنا المقصود بالبيان سوى ضلع واحد من المثلث  الذي يحاول طمس الأسم الكلداني وليس سبب أستئثار هذا الشخص أم ذاك بأدارة شؤون المسيحيين في العراق بالشيء الجديد لأن الراية قد سلمت منذ أن بدأنا بتعليق النياشين على رقبة المحسن الكبيرالذي لا يقل أندفاعا عن السيد كنا بالأضافة الى غبطة رئيس الفرع الآشوري المستحدث لكنيسة المشرق لأن هذا الثلاثي يعمل لنفس الغاية يساندهم مجموعة كبيرة من المؤيدين ولا يعابون على ذلك فكل أنسان يبحث عن مصالحه في هذا الزمن الرديء ولم يعد للمبادئ المثالية تلك القيمة التي يتمسك بها البعض كتغطية لحالة الضعف او الأهمال التي يمرون بها. أن قياداتنا سبق وأن تنازلت كثيرا منذ أن أرتضت أن تقف في الصف الثاني بدل  الموقع الأول الذي كان عليها أن تتبوأه في كل الأمور التي تخص الدين المسيحي وليس فقط موضوع هيئة وقف المسيحيين والديانات الأخرى بأعتبارها ممثلة لأكبر طائفة مسيحية في العراق.
2) في الجانب الروحي هناك شبه استقلال لدى الكثير من رؤساء الأبرشيات بحيث يعمل البعض منهم بحسب رغباته وقناعاته وعلى ما يبدو دون الرجوع الى القيادة العليا المتمثلة بالسدة البطريركية وبصورة خاصة أبرشيات المهجر وقد وصل الأمر حتى الى الأمور الدينية و ظهور أكثر من صيغة واحدة لرتبة القداس والصلوات الطقسية التي هي من أقدم الطقوس الكنسية في العالم ويبدو أنه كانت قد شكلت لجنة قبل سنوات عديدة لدراسة اٌقتراح  بعض التعديلات ولكن الصيغة المقترحة لم تعمم وأنما تم تطبيقها من قبل البعض لكن الأكثرية لا زالت ملتزمة بالصيغة القديمة وهذه حالة تدل على وجود فوضى أذ لا بد أن تطبق التعديلات  في جميع الكنائس في وقت واحد أو أن  تهمل من قبل الجميع. فأذا كانت  هذه هي الحال مع أقدس مقدساتنا فماذا عسانا أن نقول عن الأمور الأخرى.أذن فالمطلب الآني هو ضرورة أعادة هيبة التسلسل الأداري للكنيسة وأيقاف انجراف الكثيرين من أبناء الطائفة وراء منظمات أنجيلية وشهود يهوه وغيرها.
3) الشعب الكلداني شعب رجال أعمال بأكثريته وقد سيطرت المادة على تفكيره حيث فضلها على  الأمور الأخرى ومنها الشعور القومي الذي لا يراوده ألا أذا كان سيجني منه فائدة مادية وفي الأنتخابات العراقية الأخيرة  سمعت من أحد السياسيين الكلدان أنه حاول شحذ همة بعضهم ليصوتوا لحركته فقالوا له ماذا تعطينا حتى نصوت لك؟ أذن كيف يجوز لنا أن نلوم الآخرين الذين أكتشفوا نقطة الضعف هذه وأستغلوها أحسن أستغلال وحصدوا المقاعد بأصوات الكلدان من ورائها؟
4)  بسبب فقدان القيادات الكلدانية المؤثرة  والبعيدة عن المصالح الشخصية وحب الذات نشأت كيانات سياسية طارئة ضعيفة غير مستندة الى قاعدة شعبية ولا تأثير لها على الشارع الكلداني تتبع أساليب تجعل الناس ينفرون من الشعور القومي والشيء الوحيد الذي نجحت فيه هو فتح المكاتب الفارهة  وكيل الأتهامات لبعضها البعض أو الدخول في سجالات ومهاترات غير ذات نفع مع المنظمات الأخرى المسمات بالشقيقة.
5) كنتيجة حتمية لما جاء في النقاط  أعلاه ظهر الكثير من هواة الكتابة يدعون باطلا تمثيل الكلدان ويصرحون بأسمهم ويتشاجرون مع من يخالفهم الرأي الى حد المهاترة غير المستساغة ويطالبون بحصة من الكعكة وغيرها من المطالب المنفرة  وأكثر من يتميز في هذا الحقل هم الذين يعيشون في المهاجر وهم بعيدون جدا عن المصائب التي تحل بأبناء جلدتهم في الداخل.
6) أن أهم ما يجب على المؤسسات الكلدانية سواء كانت روحية أم علمانية هو الأهتمام بمسيحيي الداخل ورعاية شؤونهم حيث يلاقي الكثيرون منهم مصيرا مجهولا بسبب صعوبة توفير لقمة العيش الكريمة وبصورة خاصة المهجرون الذين فقدوا أملاكهم ومصادر رزقهم وذلك عن طريق شحذ همم الخيرين من أبداء الطائفة في المهجر وفيهم الكثير من المتمكنين ماديا وحثهم على أستثمار جزء من فائض أموالهم في أقامة مشاريع صغيرة في القرى والبلدات التي يتعايش فيها أبناء جلدتنا وبهذه الطريقة يمكن أيجاد بعض الأعمال لهم في الوقت الذي يحصل المستثمرون على أرباح لا يستهان بها .
عبدالاحد سليمان بولص


46
حرق محلات المسيحيين في الأقليم
هل يمثل حنين بعض الأكراد لأحداث 1915؟

أن الأحداث المؤسفة التي عصفت باقليم كردستان العراق وبصورة خاصة في محافظة دهوك تؤكد أن هناك اناس لا زالوا يعيشون بعقلية أجدادهم الذين نفذوا معظم مذابح المسيحيين في تركيا سنة 1915 مدفوعين بالهوس الديني والمادي من قبل الأتراك الذين أستغلوا بساطة بعضهم بأسم الدين حيث صوروا لهم المسيحيين بكفار يجب القضاء عليهم والأستحواذ على أملاكهم وأموالهم.
اليوم وفي زمن العولمة وحقوق الأنسان لا زال بعض المنتفعين والحاقدين يلعبون بعقل البسطاء من الناس وقد ظهر هذه المرة بأن معظم المنفذين كانوا من المراهقين والشبان الذين لا  زالوا في مقتبل العمر تم أستغلال بساطتهم وحميتهم الدينية لتنفيذ تلك الأعمال التي أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها مرفوضة ولا تليق بما وصلت أليه البشرية من تقدم ورقي في أوائل القرن الحادي والعشرين الذي يختلف كثيرا عما كان العالم عليه قبل قرن من الزمان.
في عنوان هذه الكلمة  ذكرت أن بعض الأكراد وليس جميعهم قد يكونوا يحنون لذلك الماضي الأسود لأن أكثرية  الشعب الكوردي مثقفة ومتفتحة ولا تؤمن بهذه الأساليب الغوغائية المتخلفة وقد كان الكثيرون من زعماء الأكراد أبان أحداث 1915 هم الذين أنقذوا البعض من المسيحيين من تلك المذابح وقدموا لهم الحماية بروح أنسانية عالية يذكرها التاريخ لهم بكثير من التقدير والأحترام.
كثيرون من المسيحيين هربوا من الظلم الذي حل بهم من بغداد ومحافظات أخرى بعد الأحتلال الأمريكي سنة 2003 وأتجهوا الى الأقليم حيث وفرت لهم سلطاته الأمان لكي يعيشوا حياتهم من دون خوف أما أن يتكرر عليهم في الأقليم ما حدث لهم في المناطق الأخرى التي هربوا منها فذلك يصبح مأساة بشرية أكبر من أن يتحملها الأنسان أذ أين يذهب هؤلاء الذين لا يمكن لأي منصف أن ينكر أنهم سكان البلاد الأصليون ولا زالت آثارالمسيحية الشاخصة في كل بقعة من تراب العراق تشهد بذلك.
الأقليم الكوردي وبدون شك وفر الأمان لمعظم النازحين من المسيحيين ولكنه لم يتمكن وبسبب ظروفه من أيجاد العمل الملائم للكثيرين منهم  بعد أن تركوا مصالحهم وموارد رزقهم في المدن والبلدات التي هاجروا أو هجروا منها ولم يبق أمام البعض منهم غير اللجوء الى بعض الأعمال الحرة  لسد معيشتهم ومن ضمنها تعاطي بيع المشروبات الكحولية مجبرين لأن سبل العيش الأخرى غير متاحة أمامهم بشكل متكافئ ويغالط نفسه كل من يتغنى بالحرية والمساواة لأننا شئنا أم أبينا لا نزال مجتمعا عشائريا نؤمن بمبدا أنا وأخي على أبن عمي وأنا وأبن عمي على الغريب.
ولو تكلمنا بأنصاف وحيادية عن متعاطي تناول المشروبات الكحولية ورواد حاناتها نلاحظ بأن الغالبية العظمى هي من الأخوة المسلمين وقلما يتعاطاها المسيحي خارج منزله والسبب في ذلك هو تحريم الدين الأسلامي للخمر وانطلاقا من مبدأ ( كل ممنوع متبوع) نراهم يتزاحمون على أرتياد محلات بيعها في حين أن شرب الخمر الممنوع أصلا في الديانة المسيحية ليس محرما بنفس طريقة الأسلام لأن الدين المسيحي بعد توضيح ما هو خير وما هو شر لمؤمنيه يترك القرار لكل شخص في أتباع الطريق الذي يسلكه وهو المسؤول الوحيد عن حياته الأبدية التي يؤمن بوجودها أتباع الديانتين.
أليس من الأفضل منح الحرية للجميع ضمن حدود القانون وليصلي من أراد الصلاة ويصوم من يرغب بذلك وعدم أجبار الناس الذين ولدتهم أمهاتهم أحرارا على ما  لا يريدون الألتزام به ومنع بعض رجال الدين من الأدعاء بوجود تفويض رباني لديهم في تطبيق الشرائع. أنا لا أؤمن بان الله بتلك الدرجة من الضعف بحيث يوكل أمر تنفيذ قوانينه الى أناس قد يسيؤون التصرف خاصة وأن النفس البشرية أمارة بالسوء؟
أن قضية أستغلال الدين لمحاربة المسيحيين بأعتبارهم كفارا أستنادا الى بعض الآيات القرآنية التي يفسرها البعض على هواه في الوقت الذي يغض النظر عن آيات أخرى تقرب المسيحي من المسلم لا بل تجعل من أتبعوا السيد المسيح فوق الذين كفروا الى يوم القيامة لا يمكن أن نفسرها ألا أن تكون ناتجة عن أحد أمرين أما الجهل المطبق وعدم فهم  آيات القرآن أو الأنتقائية والتعصب غير المقبول أمعانا في أيذاء الآخر.
واذا بحثنا موضوع الدين ومقام الذات الألاهية لدى المسيحية نرى أن ألف باء الأيمان المسيحي تقول ( بسم الأب والأبن والروح القدس الألاه الواحد آمين)  والأسلام يؤمن بالألاه الواحد ( الله أحد,الله صمد......) أذن لا يوجد أختلاف جوهري في الركيزة الأساسية للدينين وهي التوحيد.  أن الله الذي خلق جميع البشر على صورته وأعطاهم العقل الذي يفكرون به يمكنه أن يمحي باشارة واحدة كل من يخالف تعاليمه من دون الحاجة لأن يكون له وكلاء أم أحزاب أم جند من البشر ليقوموا بالعمل بدله وألا لآصبح ألاها عاجزا وغير عادل.
أن أهم ما يحتاجه أي أنسان في هذا العصر هو أستعمال العقل الذي منحه له الخالق, هذا العقل الذي صنع كل التقنيات الموجودة تحت تصرف البشرية  والتي أنتجها أولائك الذين أحسنوا أستعمال عقولهم وغلبوها على المشاعر والغرائز والنعرات القومية والدينية.
المطلوب الآن من قيادة الأقليم التي هي الخاسر الأكبر من هذه الأعمال الغوغائية والتي خطت خطوات جبارة في سبيل جعل الأقليم محط أنظار الكثيرين  من الجيران وفي فترة وجيزة هو أن تكون عند حسن ظن الجميع بها وذلك بأن تضع حدا لكل مخالفة للقانون الذي يجب أن يسود على الجميع بالتساوي وأن توقف كل من تسول له نفسه الأساءة الى النظام عند حده والعمل على خلق الوعي الثقافي وبصورة خاصة لدى الشباب الذين هم عماد المستقبل ليكون البناء رصينا لا تؤثر به رياح قد تهب في غير مواسمها كالريح التي هبت على محافظة دهوك مؤخرا وأذا كان لدى أي شخص أعتراض على أمر ما يراه غير صحيح فعليه اللجوء الى القانون لتعديله بدل أستعمال قانون الغابة كما في هذه الحالة.
عبدالاحد سليمان بولص


47
الأنغلاق على الذات
القومية الكلدانية نموذجا

بدءا تجب الأشارة الى أن الشعور القومي لدى الشعوب المقهورة تحت نير الأستعمار لزمن طويل وبصورة خاصة شعوب الشرق الأوسط قد بدأ في أواخر القرن التاسع عشر وبلغ أوجه في أوائل الى أواسط القرن العشرين أي قبيل أو بعد الأنعتاق من تحت نير الأستعمار وقد مرت الشعوب الأوربية بهذه المرحلة منذ قرون وأبتعدت تدريجيا عن التعصب القومي لقناعتها بأن الأنغلاق على الذات لا يمكنه أن يحل مشاكلها وبدلا من ذلك توجهت الى التعامل مع جميع الدول بالقدر الذي يخدم مصالحها الأقتصادية التي تأتي في المرتبة الأولى  في قائمة أهتماماتها.
شعوب الشرق الأوسط لا زالت أسيرة وستبقى  كذلك ربما لقرون أخرى بسبب الأنتماءات العرقية والطائفية وقلة الوعي أذ تتغنى بأمجاد الماضي رافضة القبول بأن العالم يتطلع الى ما يوسع ساحة الحقوق المدنية للبشر بعيدا عن الغيبيات التي لا زالت مسيطرة على العقلية الشرقية وبأن حياة الأنسان يجب أن تبنى على المستقبل وليس على الماضي الذي ولى من غير رجعة .
لا يشذ شعبنا سواء سمي كلدانيا أم سريانيا أو آشوريا عن هذه القاعدة حيث ركب نفس الموجة وأن متأخرا بعدة عقود عن الشعوب الأخرى المحيطة به في الوقت الذي تتجه  فيه  الحضارة البشرية نحو مبادئ حقوق الأنسان بغض النظر عن الأصل  والجنس والقومية وتقييمه بما يستحق أستنادا الى ما هو حاصل عليه وكمثال على ذلك منح جائزة نوبل للسلام لأمرأة يمنية ولأفريقيتين كتقييم فردي من دون ربط مع دولهن أو قومياتهن.
الشعب المسيحي أو ما تبقى منه في العراق هو من دون شك سليل الأمبراطوريات التي سادت في القرون الغابرة ولكنها بادت وهذا هو حكم  التاريخ والمثل يقول أن لكل زمن دولة ورجال ومجرد التفكير بأعادة تلك الأمجاد في ظل الظروف الدولية الحالية يعتبر ضربا من الخيال والبكاء على الأطلال والتعصب لما لم يعد له وجود سوف لن يخدم قضايانا المصيرية بأي شكل من الأشكال.
أن بقاء الرافديني ( كلداني/ سرياني/ آشوري) تحت حكم الغير لقرون طويلة وعدم تكافؤ الفرص  أمامه  و بسبب الضغوط والأعتداءات التي مورست ضده ولقناعته بأنه لم يعد بأمكانه أستعادة حقوقه القومية المسلوبة أخذ يفقد تدريجيا شعوره القومي وبدأ بالأبتعاد عن السياسة واللجوء الى الأعمال الحرة بغية توفير لقمة العيش الصعب لعائلته تمكنه من الأستمرار في الوجود ويا ما أكثر الذين فشلوا في توفير تلك اللقمة الأمر الذي دفعهم مجبرين على تغيير مبادئهم وقناعاتهم.
كما قلنا فأن الشعور القومي الذي ظهر للوجود لدى أبناء شعبنا متأخرا  لم يكن ليظهر لولا المحيط الذي سلك نفس الطريق قبلهم كالأتراك والعرب والكورد وغيرهم ونتيجة لذلك ظهرت أحزاب ومنظمات قومية كثيرة وتحت تسميات براقة تتغى بأسم الكلدان والسريان والآشورييين والمأخذ عليها أنها تأسست على يد بعض هواة السياسة من دون أستقطاب جماهيري وفي أغلب الحالات لم يكن لمعظم تلك الشعوب علم مسبق بتأسيس تلك الأحزاب أو الجمعيات وخاصة تلك التي تأسست في المهجرالتي لا تمثل حتما ألا القلة المحيطة بها لبعدها عن الغالبية العظمى من شعوبها سواء في الداخل أو حول العالم وتبقى غير ذات فعالية على أرض الواقع مهما علا صوت أعضائها وكثرت مؤتمراتهم النهضوية وكتاباتهم الأنترنتية.
الشعب الكلداني الذي يمثل كما يقال ثمانين بالمائة من مسيحيي العراق يمتاز بضعف شعوره القومي مقارنة مع المجتمعات المحيطة به ولذلك فشل في أيصال ولو ممثل واحد الى مجلس النواب في الأنتخابات الأخيرة وهذا الفشل يتحمل نتائجه الجميع بدءا ببعض رجال الدين الذين تدخلوا لصالح فلان وعلان أو السياسيون الذين غلبت عليهم المصالح الشخصية وحب الشهرة أو الذين ترشحوا للأنتخابات من دون أستحقاق وكذلك عامة أبناء الشعب الكلداني الذين قصروا كثيرا في المشاركة في الأنتخابات أو أعطوا أصواتهم للآخرين.
أن أي أنسان يريد أستنهاض الشعور القومي لدى أي شعب لا بد له أولا أن يهيء له قادة مؤثرين لهم مكانتهم في المجتمع  وتوفير المستلزمات التي تساهم في أيقاض هذا الشعور سواء عن طريق الأعلام أم المساعدات الأنسانية مادية كانت أم معنوية التي يحتاجها الكثيرون تجعلهم يشعرون أن هناك أناس يمكنهم الأعتماد عليهم يرعون مصالحهم بعيدا عن المصالح الشخصية وهذا لا يتم ألا بجهود مكثفة يشترك فيها الجميع وأن وضعنا الحالي وللأسف لا يؤهلنا لبناء كوخ فكيف أذا فكرنا بأقامة محافظات وأقاليم؟
أني وككلداني محايد أرى أن أكثرية المتواجدين من قياديي القومية على الساحة الكلدانية منغلق على ذاته يعلق  فشله على شماعة الآخرين ولا يعترف بكونه بعيدا عن الشعب وتطلعاته ويتخذ قراراته بدون الرجوع الى آراء الأغلبية الصامتة من أبناء قومه أم أنه من هواة  المناصب  وحصص الكعكة كما يسمونها وديدنه الأكثار من المقالات الأنفعالية وتكرار نفس النغمات المملة وأستعمال الألفاظ الجارحة ضد من يخالفهم الرأي متناسين بأن الشعب لم ينتخبهم ولم يخولهم التكلم بأسمه وبأنهم لا يمثلون ألا أنفسهم والمجاميع الصغيرة المحيطة بهم.
أقود مثلا حبذا لو أقتدت به جميع القوميات في الشرق الأوسط وهو نموذج الولايات المتحدة الأمريكية حيث أعيش أذ فيها كل القوميات والمجاميع التي خلقها الله ولكل مجموعة حق الحفاظ على خصوصياتها القومية واللغوية والحكومة الفدرالية تشجعهم على ذلك ولكن في المحصلة النهائية فأنهم جميعهم يتعلمون لغة البلد الأنكليزية ويسمون أنفسهم أمريكيين ليس كتسمية قومية وأنما كأنتماء الى وطن يتسع لجميعهم ويرعاهم من دون تفرقة أو تمييز.متى يا ترى يرى العراق ودول الشرق الأوسط مثل هذا الأنفتاح؟
عبدالاحد سليمان بولص

48
التعصب ومؤتمر النهضة الكلدانية
المزمع عقده في سان دييغو

سبق لي أن نشرت بتاريخ 16 آذار 2011 بعض الآراء والأستفسارات حول مؤتمر النهضة الكلدانية المزمع عقده في مدينة سان دييغو في كاليفورنيا في الفترة بين 30/3 و 1/4/2011 من دون أن أتعرض  لأي شخص  وقد تمنيت للمؤتمر كل النجاح وطالبت بأقامة مؤتمرات أكثر شمولا في المستقبل كما طالبت بأن يدرس المؤتمرون فكرة أنشاء هيئة مستقلة لجمع المساعدات لأبناء قومنا من الكلدان المنتشرين في دول العالم المختلفة حيث يلاقي الكثيرون منهم أسوأ الظروف في معيشتهم وهذا أفضل كما أكدت وأؤكد من اللهاث وراء حصة من الكعكة العراقية صعبة المنال وقد أنبرى أحد الأخوة من مدعي تمثيل الكلدان بالرد علي بطريقة أثارت عندي الشفقة عليه لأنه كما يبدو لم يقرأ أو لم يفهم ما كتبته أو ما عنيته وأخذ يغرف يمينا وشمالا في مواضيع لا علاقة لها بالأمر والظاهر أن تعصبه أو ربما شغفه بحصة من الميزانية العراقية أو تلك التي لحكومة أقليم كردستان قد جعله يكتب بهذا الأسلوب المؤسف ولولا رغبتي في أيضاح الأمور للقراء الكرام في النقاط التالية لما عاودت الكتابة حول الموضوع ولا الرد لما لا يستحق الرد:
1) يصفني الأخ بالمتصيد من دون سابق معرفة شخصية بيننا ومن دون أن يذكر ما هو الصيد الذي أركض وراءه ولا عجب فأن دعاة القومية المقيمون في المهجر العائشون بيسر على رواتب الرعاية الأجتماعية التي تمنحها الدول المضيفة مشكورة يتوهمون أن بأمكانهم الحصول على حصة من الكعكة العراقية بنفس السهولة.
2) يؤيد صاحب الرد بأن الدعوة قد وجهت لأناس محددين كما ذكرت ويضيف :(رغم أن المؤتمر لم يقل بذلك وأن حصل فأنه عين الصواب لأن الكلداني المدعو الى المؤتمر يجب أن يكون مؤمنا بكلدانيته ومقاوما لتهميشها أو صهرها في قوميات أخرى ولم تكن يديه قد تلطخت بالمال السائب الحرام .......): والى آخره من الكلام غير الموزون ولا أعلم من الذي خوله حق تقرير مثل هذه الملفات الخطيرة بحق الكلدان وهل عينه المشرفون على المؤتمر رئيسا لهيئة النزاهة أم مديرا للتحريات الجنائية لديهم؟
 3) يشبك صاحبنا السيد سكرتير الحركة الديمقراطية الآشورية والسيد "بريمر" والملك سليمان الحكيم  وغيره في الموضوع ولا أفهم ما علاقة هؤلاء بموضوع النهضة الكلدانية   وربما يكون تعصبه القومي قد دفعه لأن يحسبني على الأخوة في الحركة الديمقراطية الآشورية ويشرفني أن أكون منتميا الى أية طائفة مسيحية عراقية غير مسيسة لأننا جميعنا أخوة في الدين والوطن  وهذا لا يتعارض مع كوني كلداني خالص أبا عن جد وأذا كانت بعض الأسماء قد أستثنيت من توجيه الدعوة أليها فأن وراء ذلك أسباب قد  يجهلها ولا يعنيني الأمر  لأني غير مستعد لحضور أي مؤتمر أنتقائي ومسيس لأجندات خاصة.
4) يقول صاحبنا أن  ميزانية العراق 100  مليار دولار وهي بالفعل 84 مليار وحصة الأقليم منها 17%  أي ما يعادل 14.28 مليار دولار ولكن ما هو غير صحيح هو قوله أن نسبة الكلدان في الأقليم 20%  وهي في الواقع لا تتجاوز 3 أو 4 % وعليه لو تحققت الأحلام في توزيع الموارد بنسبة مئوية في زمن اللغف المشروع في العراق الذي يأتي في التسلسل الثاني من أفسد دول العالم فأن حصة أبناء قومنا تتضاءل ألى ما يقارب  نصف مليار دولار وعليه سوف لن تكون هناك حصة لأبناء المهجر علما بأن حكومة الأقليم لم تقصر في مساعدة المسيحيين اللاجئين اليها.
5) أبدى أحد الأخوة الكتاب قبل يومين برأيه حول نفس الموضوع وقد رد عليه أحدهم بأسلوب القذف والتشهير غير الحضاري ( الرابطان 1 و 2 ادناه) بالرغم من أن ملاحظات ذلك الشخص كانت هادئة وهادفة. فأذا رضي الذين يدعون تمثيل الكلدان لممثليهم بهذا الأسلوب فلنقرأ السلام على الكلدان قبل الكلدانية التي تنازع كلغة من أقدم اللغات في العالم.
6) كل أنسان حر في أبداء رأيه ويجب على الجميع أحترام الرأي المقابل وأن تباينت القناعات حول أية نقطة  فأن معالجتها يجب أن تتم بالتفاهم عن طريق المناقشة المفتوحة وبحجة مقابل حجة وليس بالأسلوب المتخلف الذي لا يعرف البعض غيره فنحن نعيش في دول متقدمة تحترم حقوق الأنسان ورأيه ولا بد لنا أن نتعلم ونتثقف وبعكس ذلك فعلينا أن نصمت.
وأخيرا ولأني مهتم بأمر أمتي الكلدانية أرى أن من أساسيات العمل القومي هو أن يكون من يعمل فيه ملما بلغته الأم وعليه فأن على كل من يسمي نفسه كاتبا أو أديبا كلدانيا أن يتقن هذه اللغة وأن يكون متمكنا من الكتابة بها حفاظا عليها من الضياع .  كما أدعو مجددا للمؤتمر بالنجاح الكامل رغم تحفظي على برنامجه وآمل أن يتم التركيز على معالجة السلبيات التي تطبع عليها البعض من هواة الكتابة حتى يخرج  بما يساعد على نهوض الحس القومي لدى الكلدان وبخلاف ذلك فأن هكذا مؤتمرات أن لم تحاول تصحيح الأخطاء والأستفادة منها تصبح نكسة بدل أن تكون نهضة.
عبد الاحد سليمان بولص
رابط رقم 1
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,491906.msg5114683.html#msg 5114683
رابط رقم 2
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,491918.msg5114851.html#msg5114851


49
 مؤتمر النهضة الكلدانية في سان دييكو
ما له وما عليه
بحسب الدعوة الموجهة من قبل بعض الناشطين في المجال القومي الكلداني من أبناء المهجر ومن أميركا تحديدا وبموجب الأعلان المنشور في موقع( كلدايا.نت) التابع لكاتدرائية القديس بطرس في غرب أميركا سينعقد مؤتمر النهضة الكلدانية في مدينة سان دييغو الأميريكىة /ولاية كاليفورنيا  وفيما يلي نص الأعلان:
إعلان عقد المؤتمر الكلداني العام
لمستقبل أفضل لشعبنا الكلداني وللظروف القاسية التي يمر بها في الوطن الأم العراق، ولضرورة قيام مؤسسة كلدانية عالمية هدفها الأساس الدفاع عن حقوق أبنائنا الكلدان أينما تواجدوا في جميع أنحاء العالم،وبناءاً عليه قرر التجمع الكلداني في سان دييكو كاليفورنيا الذي يضم أكثر من عشرة جم منظمات كلدانية مختلفة الى عقد المؤتمر الكلداني العام في مدينة سان دييكو للفترة من
30/3/2011 لغاية 1/4/2011
((( النهضة الكلدانية )))
وستوجه اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدعوات الى الأحزاب والمنظمات والجمعيات والأدباء والكتاب والشخصيات ورجال الدين الكلدان للإشتراك في أعماله وتقديم آرائهم ومقترحاتهم لإنجاح أهداف المؤتمر.
اللجنة التحضيرية
د نوري بركة-صباح دمان- مؤيد هيلو-
المحامي ستيفن يونان
======================================================
******************************************
================================================
يلاحظ مما جاء بمنهاج المؤتمر المنشور في نفس الموقع (( الرابط (1) أدناه)) ما يلي:
1) أن الأسماء المذكورة في المنهاج المحدد سلفا تدل بأن المؤتمر سيحظره أشخاص مختارون  وجميع المتكلمين من المهجر عدا السيد أبلحد أفرام ساوا (أذا حضر) وجهت لهم الدعوة بحسب قناعة المشرفين وعليه فأن المؤتمر يصبح ذو طبيعة خاصة وأن ما جاء في الأعلان بأن الدعوة ستوجه الى الأحزاب والمنظمات والجمعيات والأدباء والكتاب ألخ.....لم يعد له مجال للتطبيق لأن الدعوات سبق وأن وجهت.
2)  لا يوجد أسم أي من اعضاء اللجنة التحضيرية الذين دعوا  للمؤتمر ضمن من سيلقون كلمات أثناء أنعقاده وقد يبدو الأمر غريبا لدى المتابع.
3)  من الواضح أن المؤتمر ينعقد تحت عباءة دينية وليست سياسية قومية وأن عدد من سيفسح لهم المجال للكلام محدود وبوقت لا يتجاوز 15 دقيقة لكل متكلم بأستثناء كلمتي الأفتتاح والختام التين خصص لهما وقت أطول.
4)  هناك العديد من الناشطين في المجال القومي الكلداني لهم ثقلهم لم يرد لهم ذكر ولا أعلم أن كانت الدعوة قد وجهت لهم أم لا .
5)  ذكر الأعلان أن التجمع الكلداني في سان دييغو الذي يضم أكثر من عشر منظمات كلدانية قرر الدعوة للمؤتمر من دون بيان أسماء تلك المنظمات أو المشرفين عليها لتعريف الكلدان حول العالم بالناشطين من أبناء قومهم علما بأني شخصيا أسكن سان دييغو منذ حوالي عشرين سنة ولم أسمع بهذا العدد الكبير من المنظمات الكلدانية.
6) يتضمن منهاج المؤتمر أحتفالات ترفيهية بمناسبة السنة الكلدانية أكيتو 7311  كما ذكر في الرابط رقم (2) أدناه وهناك بطاقات تتراوح أقيامها بين عشرة وأربعين دولارا للشخص الواحد وهذا يعني ان المناسبة لم تسلم من الربح المادي.
الغاية المعلنة للمؤتمر هي أقامة مؤسسة كلدانية عالمية هدفها الأساس الدفاع عن حقوق أبنائنا الكلدان أينما تواجدوا في جميع أنحاء العالم والمهمة تبدو كبيرة وصعبة وأن لم تحدد الحقوق التي سيتم الدفاع عنها والتي يقصد بها على الأرجح الحقوق السياسية بحسب تقديري الشخصي وفي الوقت الذي أرجو فيه للمؤتمرين النجاح الكامل في مؤتمرهم آمل أن يكون سابقة لمؤتمرات لاحقة أكثر شمولية خدمة للقضايا القومية لأبناء شعبنا وأطرح عليهم فكرة دراسة أنشاء هيئة مستقلة أو جمعيةغير u] نفعية تتخصص في جمع التبرعات المادية وتقديم الخدمات والمساعدة في أيجاد فرص عمل لكل مغترب معوز من أبناء الكلدان المنتشرين في أرجاء المعمورة أو في المناطق التي هجروا اليها قسرا في داخل الوطن وبهذا نكون قد أسدينا لهم خدمة تكون فائدتها أكبر وأهم من اللهاث وراء الأمور السياسية بعيدة المنال أو المناصب التي يحلم بها البعض ضمن الكعكة العراقية والتي أن وجدت فيجب أن تترك للمكتوين بنار الداخل وهي ليست من حقنا بأي حال من الأحوال نحن الذين أختارينا الأغتراب.
عبدالاحد سليمان بولص
        http://kaldaya.net/2011/News/03/Mar11_E2_UpdatedSchedule.html1-
http://kaldaya.net/2011/News/03/Mar11_E1_AnGeneralChaldeanCom.html2-

50
حول أستحداث محافظة مسيحية في العراق

أستحداث محافظة لأبناء شعبنا المسيحي أصبح المطلب الأهم للكثيرين في الوقت الذي يتشاءم آخرون عن مجرد التفكير بمثل هكذا محافظة والفريقان قد يكونان محقين في رأيهما تبعا للظروف الصعبة وكثرة الأضطهادات  التي طالت هذه الفئة المسالمة من أبناء الشعب العراقي وأن صح القول جزئيا بأن الأضطهاد قد طال الجميع فأن ذلك ليس كل الحقيقة لأن ما طال المسيحيين كان مضاعفا وغير مبرر بالمرة لكونهم لا يملكون ميليشيات خاصة بهم ولا يعادون أحدا ولا يتصارعون على السلطة وكراسيها كما هي الحال مع  المكونات الأخرى  التي تتناحر فيما بينها بسبب تلك المناصب أو لأسباب طائفية.
الأسباب التي تدعو مؤيدي فكرة أنشاء محافظة مسيحية في معظمها ناتجة عن عاطفة  يحركها ما حل بهم من مصائب من تقتيل وسلب وأختطاف ومحاربة في الرزق الحلال أو فرض معتقدات الآخرين عليهم وأجبارهم على دفع الجزية والأتاوات التي وأن نسبت الى التكفيريين من منتسبي تنظيم القاعدة فأن الكثير منها  جاءت من غير أعضاء القاعدة ومن أناس متعصبين ينتمون الى ميليشيات مسنودة من قبل قادة لها ممثلون بالحكومة المركزية أو من قبل عصابات نفعية غاب عنها الوازع الأنساني ولذلك يعتقد هؤلاء  بأن  تمركزهم في هكذا محافظة  سوف يبعدهم عن مضطهديهم ويمكنهم من حماية أنفسهم بأنفسهم.
أما الذين يناهضون فكرة أنشاء تلك المحافظة فلهم وجهة نظر مخالفة  أذ يؤمنون بأن كل أرض العراق وطنهم وأن حصرهم في بقعة واحدة قد يجعلهم هدفا سهل الوصول أليه أكثر من قبل بالأضافة الى وقوع سهل نينوى ضمن المناطق المتنازع عليها والتي تحولت تسميتها الى المناطق المستقطعة  في حين تؤكد محافظة نينوى ذات الأغلبية العربية جهارا بأنها ضد فكرة أيجاد محافظة تستقطع  من أراضيها تخصص للمسيحيين. يجب أن لا ننسى بأن نسبة المسيحيين في سهل نينوى قد لا تتجاوز النصف من مجموع سكانه حيث هناك اليزيديون المنقسمون بين من يعتبر نفسه كرديا وبين من يتمسك بقومية مستقلة بالأضافة الى الشبك والكرد والعرب والتركمان.
هناك عقدة مستعصية بين فئات المكون المسيحي نفسه حيث التشرذم الحزبي والطائفي والقومي ظاهر للعيان مسببا أنعدام الثقة فيما بينهم ومحاولات الألغاء التي يقوم بها كل طرف تجاه الأطراف الأخرى وعدم تمكنهم لحد اليوم من الأتفاق على تسمية موحدة تجمعهم ولو ظاهريا تمكنهم من التفاوض مع الحكومة المركزية أو حكومة الأقليم تحت راية واحدة هذا بالأضافة الى توزعهم الجغرافي والتاريخي في معظم أجزاء العراق حيث لهم ارتباطات ومصالح في معظم المحافظات وبصورة خاصة في الوسط والجنوب كما لهم تواجد كثيف في كل من محافظتي أربيل ودهوك. فهل ستصبح المحافظة الجديدة  نقطة تجمع لهم تستوعبهم جميعا؟  ثم ما هي مقومات المحافظة الوليدة الأقتصادية  والخدمية لتفي بحاجة كل الوافدين أليها والتي أن أستحدثت فلا بد عليها أن تبدأ من الصفر وتحتاج الى دعم وموارد كبيرة لا نعرف كيف ومن أين سيتم توفيرها.
من الناحية الأدارية من سيكون المحافظ المتمكن لأدارة هكذا محافظة مكونة من  قوميات وأديان غير متجانسة فهل سيكون مسيحيا وأني أرى بأنه سيكون من الصعب  أتفاق جميع المسيحيين على شخص واحد بسبب الخلافات المشار أليها ولو أتفقوا فرضا فهل سيقبل اليزيدي أو الشبكي به أم أن  كل جهة سوف تطالب بأن يكون منصب المحافظ من نصيبها؟ وهل سترتبط المحافظة بالحكومة المركزية أم بحكومة أقليم كردستان؟ هذه الأسئلة وأسئلة أخرى كثيرة تتطلب الدراسة والأجابة.
الوضع العام في العراق مؤسف حقا ليس فقط للمسيحيين الذين يهاجرون مضطرين بل لكل الأطياف فلو نظر المسؤولون  بتجرد وببعد نظر الى كون المسيحيين من أقدم سكان العراق وأن هجرتهم خسارة للبلد لأن فيهم الكثير من الكفاءات  التي يحتاجها البلد ولو وفرت لهم سبل العيش الكريم الآمن لما هاجروا الى المجهول الذي لا يرحم والذي سوف يفقدهم هويتهم بعد جيل أو جيلين لا بل أقول وبثقة بأنه لو توفر الأمان والعيش الكريم لعاد الكثير من المسيحيين وغيرهم من المهاجرين الى وطنهم الذي يبقى في حدقة أعينهم مهما طال غيابهم عنه.
متى يا ترى يعود العراق وطنا لكل أبنائه الذين يعشقونه ويتمنون أن يحتموا تحت أجنحته ومتى يفكر كل مسؤول في مقولة  السيد المسيح لأورشليم " يا أورشليم يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين اليها كم  مرة أردت أن أجمع أبناءك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولم تقبلوا"؟  أن العراقيين يبحثون عن الدجاجة التي ترضى بأن تجمعهم تحت جناحيها ولكنهم لا يجدونها وهنا المصيبة.
هل سيخلق درس تونس ومصر وما سيلحقهما حتما  جوا جديدا يرفع سقف حقوق المواطنة ويجنب الحكام في المنطقة والعالم الثالث مغبة الأستمرار في التفريط بمصالح شعوبهم ومنحها الحقوق الأنسانية كاملة أم سيبقى الغرور والمصالح الأنانية متحكمين بسلوكهم الى أن تثور عليهم شعوبهم وتوصلهم الى سلة مهملات التاريخ؟
عبدالاحد سليمان بولص

51
أعطوا المسيحي فرص عمل متكافئة وخذوا منه بيع الخمور

كان المسيحيون وبأعتراف التاريخ الأسلامي الصريح منذ الفتح الأسلامي ولحد اليوم معروفين بالتوجه العلمي والثقافي وكانوا هم الأطباء المعتمدين لدى الخلفاء ودواوين الدولة والكتبة والمترجمون الذين نقلوا العلوم اليونانية الى اللغة العربية ولم تكن أية دار خلافة أو وزارة قادرة على الأستغناء من خدماتهم وكانو هم أصحاب المدارس والمستشفيات ولا زال الكثير من أسمائهم يتردد لحد الآن.
كانت الثقة عالية بهم ويشتهرون بأمانتهم ومحافظتهم على كل ما  يؤتمنون عليه ولا يذكر التاريخ ألا  ما ندر أن أحدهم خان تلك الأمانة التي هي من صفاتهم ومن صلب عقيدتهم التي تحتم عليهم أعطاء ما لله لله وما لقيصر لقيصر وتحرم عليهم أستغلال ما ليس لهم ولذلك أعتمد عليهم أكثرية الخلفاء من بني العباس  في تسيير الأمور الأدارية  التي أجادوا فيها مما جعلهم موضع حسد  ومنافسة من قبل الآخرين وقد أخذت مواقعهم تلك تضعف تدريجيا مع تقادم الزمن  وبحسب قوة الضغط الذي كان يسلط على المسؤولين الكبار في الحكم ضدهم.
لقد تقلصت سبل  العيش لمن تمكن منهم جراء المضايقات ودفع الجزية من المحافظة على دينه وبعد فقدان مراكزهم وأراضيهم الزراعية التي أنتقلت الى يد مواطنيهم المسلمين ولصعوبة توفير لقمة العيش للكثيرين منهم فقد أضطروا  الى ممارسة بعض الأعمال الهابطة التي لم تكن ضمن توجهاتهم كما هي الحال في الوقت الحاضر مثل ممارسة تجارة بيع الخمور التي حوربوا سابقا ويحاربون حاليا بسببها والممنوعة رسميا على المسلمين الذين  رغم المنع ينافسون المسيحيين في تعاطيها.
الميسحي بشكل عام كما يعلم الجميع مسالم  وجدي ومثابر في أعماله وأمين في أداء مهامه  وسلس في تعامله مع الآخرين وبالرغم من تهمة تعاطيه للمشروبات الكحولية ألا أنه وأن تعاطاها البعض منهم فأن ذلك يكون بنسبة معقولة مقارنة مع متعاطيها من المسلمين الذين وعلى قاعدة كل ممنوع متبوع يتعاطونها لحد الثمالة كلما توفرت لهم ولا يخفى على القارئ الكريم بأن الدين المسيحي وبالعكس عما هو مشاع عنه فأنه يحرم تعاطي الكحول ولا يسمح ألا بأستعمالات محدودة وبكميات بسيطة كأن تكون علاجا لآلام المعدة وغيرها ومن خالف القاعدة فهو حر لأنه لا يوجد فرض في التعاليم المسيحية.
كمبدأ عام وأستنادا الى كل القوانين المدنية وحقوق الأنسان المعاصرة فأن كل شخص  حر في تفكيره وتقرير مبادئه وأعتناق عقيدته وله حرية التعبير عن آرائه والدين الأسلامي ربما هو الوحيد الذي شذ عن هذه القاعدة حيث يفرض الصوم والصلاة والعبادات على منتسبيه وغيرهم من الأديان الأخرى كما هي الحال في صوم رمضان وأن كان هذا الفرض مقبولا قبل ما يزيد عن 1400 سنة فأني واثق بأن الكثيرين لا يتقبلونه الآن الأمر الذي يدفعهم الى النفور والأبتعاد عن التدين أكثر من تقربهم أليه.
وعودة الى العنوان فأني أرجو أن يمنح المسيحي فرصة متكافئة مع أخيه المسلم في التعيين في الوظائف العامة وفي مراتب الجيش والشرطة وفسح المجال أمامه في وسائل العيش الأخرى بحرية سواء كانت مهنية أو تجارية وعندها أقول لكم هنيئا لكل من يقدم على بيع الخمور وتعاطيها لأنه سوف لن يكون هناك مسيحي واحد يعمل في هذا الحقل  الذي أتبعه  البعض منهم مضطرا كما قلنا وسنلاحظ  حينئذ الشفافية والأنفتاح في أعمال الدوائر الحكومية وانحسار حالات الفساد المالي الشائع حاليا مثل تعاطي الرشوة وغيرها من الأعمال المرفوضة.
هذا نداء أوجهه الى كل مسؤول في الدولة العراقية ولا أبغي من ورائه غير المصلحة العامة وليست له أية علاقة أو تحيز بسبب أنتمائي الديني علما بأني قد أمضيت جل أيام عمري في الخدمة العامة وألاحظ الفارق الكبير والتراجع  الوظيفي الحاصل في مجمل دوائر الدولة رغم بعد المسافة التي تفصلني عن البلد لأني أعيش في المهجر وكلي أمل بأن يأتي اليوم الذي تعود فيه  المياه الى مجاريها ويتمكن كل مهاجر عراقي من الرجوع الى وطن أجداده ليعيش فيه بأمان.
عبدالاحد سليمان بولص
 


52
أستهداف وتصفية المسيحيين العراقيين والأقليات الأخرى
 بصريح العبارة: من المسؤول ؟
لقد سطرت الكثير من المقالات حول هذا الموضوع من قبل مختلف الجهات وكثرت الأستنكارات  الرسمية والشعبية على ما يتعرض له المسيحيون من تعديات ولكون الأستهداف مستمرا  بلا انقطاع فلا بد من الأكثار من مثل هذه الكتابات علها تجد أذنا صاغية لدى المسؤولين وتحرك ما قد يكون متبقيا من ضمير أنساني لدى منفذي هذه العمليات الأجرامية أن وجد لديهم ضمير أصلا.
أستفحلت محنة العراقيين وبصورة خاصة المسيحيين منهم منذ بداية الأحتلال الأجنبي للعراق سنة 2003 وذلك لأخلال المحتل بالقوانين الدولية التي تحتم عليه حماية المدنيين أثناء الحروب وبالعكس من ذلك قامت تلك القوات بأطلاق يد الكثير من القوى الظلامية وشجعتها على تأسيس ميليشيات ظاهرها  ديني وباطنها أنتهازي ومصلحي تقودها حالة الشعور بالنقص سواء من الناحية المادية أو الثقافية أو كنتيجة لحالة  الأستهداف المستمر لعقود من الزمن التي مارسها النظام السابق ضدها  ولكون المكون المسيحي وغيره من الفئات الصغيرة كاليزيديين والصابئة المندائيين لا يملك وبتعبير أدق لا يرغب بأمتلاك ميليشيات خاصة  فقد تم أستهدافهم بأستغلال نقطة ضعفهم هذه.
يقال أن منتسبي تنظيم القاعدة وما يسمى بدولة العراق الأسلامية هم المسؤولون عن كل الجرائم التي لحقت بهذه الفئات المسالمة وهذا قد يكون  جزءا كبيرا  من الحقيقة ولكنه ليس كل الحقيقة لأن الأضطهاد قد بدأ منذ السنة الأولى للأحتلال وفي مدن الجنوب وبصورة  خاصة في محافظة البصرة التي وقعت منذ البداية تحت سيطرة ميليشيات ذات لون محدد ولم يكن  هناك وجود بارز أن لم يكن معدوما لتنظيم القاعدة  حيث بدأ تحديد الحريات وفرض المظاهر الدينية الأسلامية على غير المسلمين بشكل صارم وحوربوا في مصادر رزقهم المتمثلة ببعض الحرف التي أمتهنوها مجبرين مثل صالونات الحلاقة وبيع الخمور بسبب عدم تكافؤ  الفرص للحصول على وظائف في دوائر الدولة التي تم تحديدها وتقنينها بحقهم بشكل بارز وأن كانت مثل هذه التقييدات موجودة ومتوارثة منذ قرون ألا أنها أستفحلت بعد الأحتلال.
تعلن الحكومة العراقية ويصرح الكثير من المسؤولين بأنهم يعملون على حماية المسيحيين وغيرهم من الفئات التي يسمونها بالأقليات الأصيلة في تكوين الموزائيك العراقي وهذا بحد  ذاته كلام جميل ولكن ما هي أمكانياتهم ورغبتهم الفعلية في تطبيقه أذ بات من الصعب التمييز بينما أذا كان هذا الكلام مقصودا فعلا أم انه لمجرد التخدير الوقتي ولسد الأفواه المعترضة سواء من الداخل العراقي بكل أطيافه حيث  الكثير من الأصوات الخيرة ترفض هذا الأستهداف المقيت  أو التقارير الواردة من الخارج وبصورة خاصة من ممثلي الأمم المتحدة تلك التقارير غير الملزمة التي لم تصل يوما لحد الجدية أذ لا تفرق كثيرا عن تصريحات المسؤولين العراقيين.
كان أول عمل قامت به المحاكم العراقية هو محاكمة رجال العهد السابق عن جريمة مذبحة الدجيل التي ذهب ضحيتها 148 مواطن بريء وتم تنفيذ الأحكام بصورة عاجلة رغم وجود محاكمات أخرى أكبر وأهم من جريمة الدجيل أتت بعدها في التسلسل مثل حلبجة ومقتل التجار وغيرها في حين أن مذابح الأقليات لم يشر أليها أحد لا من بعيد ولا من قريب ألا ما ندر مثل مذبحة قرية صوريا التي ذهب ضحيتها معظم أهل القرية وبقرار من ضابط صغيرغير مخول من ضباط الجيش العراقي كان هو الحاكم والمنفذ مقترفا جريمة يندى لها الجبين والأدهى والأمر في الموضوع أنه لا يزال طليقا ولم يلاحقه أحد بحسب المعلومات المتوفرة.

جريمة أخرى كبرى من الجرائم التي نفذت بحق المسيحيين هي تلك التي ذهب ضحيتها المغفور له رئيس أساقفة الموصل المطران بولص فرج رحو ورفاقه الذين أستهدفوا جهارا وأمام المارة في الشوارع وفي وضح النهار حيث حوصروا من جميع الجهات وقد أشترك في الجريمة ما لا يقل عن عشرة أشخاص وكل ما صرحت به الحكومة بعد فترة هو أعدام شخص منتم  لتنظيم القاعدة في قضاء حديثة وكأنه أن صح الخبر كان قد نفذ الجريمة لوحده والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو لماذا لم تتم المحاكمة علنا وتعلن من على شاشات التلفزة كما جرت للحالات الأخرى أم أن الدم المسيحي أرخص من غيره وهل لي أن أصدق بأن الأعلان كان جادا وصادقا؟ مجرد أستفسار.
لماذا أذن تقع كل هذه الجرائم وما هي الدوافع التي تختفي وراءها ولمصلحة من يتم طمسها لكي تنسى مع الوقت وألا يتوقع أحد أن تثار مجددا حين يحين الوقت كما كانت الحال مع جرائم النظام السابق؟ كتحليل محايد لا يبغي أتهام احد بصورة محددة يمكن وبصريح العبارة توجيه المسؤولية المباشرة الى جهات عديدة رئيسة وكما يلي:
أولا:
جهات خارجية ومن دول المحيط العراقي تحديدا ليس من مصلحتها حدوث أستقرار سياسي في العراق وبناء ديمقراطية فيه وأن بدأت عرجاء يمكن أن تؤثر على شعوب تلك الدول المغلوبة على أمرها أذ وصلت الحالة السياسية فيها الى أن يحكم رئيس للجمهورية دورات عديدة وعن طريق أنتخابات على شاكلة الفوز بنسبة 99.9% أو ان يستورث الأبن منصب والده الرئاسي وقد تجاوزت الفترات الرئاسية لبعضهم  ست دورات أو أكثر فيما  البعض منهم ملك مدى الحياة.
ثانيا:
تعلن القوات العراقية يوميا عن ألقاء القبض على العشرات من المجرمين ولو تم أحتساب أعداد الموقوفين بشكل دقيق لعد بالملايين ولكن مقابل ذلك قلما نسمع عن أصدار حكم قضائي بحق بعضهم لا بل يتردد أن الكثيرين منهم يفرون من سجونهم أو يسلمون الى دولهم لقاء صفقات مشبوهة أو قد يطلق سراحهم لقاء حصول توافق للحصول على تأييد الجهات التي ينتمون أليها بغية الكسب السياسي .
ثالثا:
الرجل الطيب  مام جلال  رئيس الجمهورية المتوافق عليه لفترة ثانية يرفض توقيع أحكام الأعدام الصادرة عن المحاكم المختصة بأعتباره ينتمي الى الأشتراكية الدولية التي ترفض أحكام الأعدام وفي الوقت الذي تسجل لصالحه  هذه الوقفة ذات الطابع الأنساني ألا أنه ينسى أن القانون العراقي يجيز عقوبة الأعدام والتي رغم قساوتها تعتبر درسا يمنع تمادي الكثيرين في أجرامهم وأن كان لا بد للسيد الرئيس أن يمتنع عن توقيع تلك الأحكام فأني أرى أنه كان الأولى به رفض المنصب لأن موقفه هذا يتقاطع مع القانون العراقي.
رابعا:
مما لا شك فيه أن جل الوظائف الحكومية قد شغلها اناس ينتمون لهذه الفئة أو تلك من القوائم الرئيسية المسيطرة على الحكم في العراق بغض النظر عن الكفاءة والأختصاص والأهم من ذلك الأخلاص وهي مخترقة أو أنها تفضل مصلحة قائمتها على المصلحة العامة ولا بد من أجراء غربلة شاملة لأستبعاد كل مفسد والأبقاء على المخلصين منهم فقط.
خامسا:
المجرمون المغسولة أدمغتهم الحالمون بحور العين يأتي معظمهم من خارج العراق ولولا وجود تغطية ومساندة كبيرة من أناس من الداخل لما تمكنوا من التحرك بهذه الحرية وتنفيذ جرائمهم ولا بد أن وراءهم منظمات متمرسة للتنفيذ ولكن العجيب هو كيف تتحاشى وتتفادى هذه الجهات رقابة  قوى الأمن الداخلي التي يبلغ تعدادها أرقاما خيالية ؟
سادسا:
لم تصدر في يوم من الأيام فتوى تحرم مثل هذه الجرائم من اي من الجهات المتنفذة في الحكم سواء الشيعية منها أو السنية وكل ما يصدر بين فترة واخرى من تصريحات خجولة لبعض رجال الدين لا يرقى الى درجة التحريم ولابد أن الدافع لهذا الأمتناع سببه وجود بعض الآيات في سور القرآن تشجع على مثل هذه الأعمال يستغلها التكفيريون أساسا يستندون اليه في تنفيذ عملياتهم متناسين أن هذه الأفعال المستهجنة تسيء الى الأسلام أكثر من أسائتها للآخرين حيث أصبح العالم ينظر الى كل مسلم وكأنه أرهابي بالرغم من أن الأكثرية الساحقة منهم بريئة من هذه التهمة.
وأخيرا كلمة صادرة عن قلب متألم أوجهها الى أخوتي المسيحيين وبقية الأخوة من الأقليات الأخرى المستهدفة ومع حبي العميق لوطني العزيز المستباح وتقديري العالي لرجال الدين الكرام الذين يشجعون الناس على البقاء وكحل آني ومؤلم جدا لأن الوطن هو أعز ما يفتخر به كل مواطن صالح فأني أطالب كل من أستطاع مغادرة البلد أن يغادره اليوم قبل غد وبدون تردد ومن ليس بأستطاعته الهروب الى الخارج أن يستغل الفرصة الثمينة التي وفرها أقليم كردستان والأنتقال الى هناك وتحمل كل الصعوبات وهذا  أفضل من الأستمرار في تلقي الضربات  المؤلمة حيث قلما يمر يوم لا نسمع فيه عن مقتل مسيحيين هنا أم هناك والى أن يأتي يوم الفرج القريب لكل العراقيين بعون الله. أنا أعلم بأن ما أطلبه صعب جدا ولا يؤيدني فيه كثيرون ولكنه يبقى أهون الشرين أذ أن الحياة أثمن من أي شيء يمكن للأنسان أن يمتلكه.
عبدالاحد سليمان بولص


53
 كنيسة المشرق وكرسي روما
وحياة البطريرك يابآلاها

يشير كتاب حياة بطريرك كنيسة المشرق الصيني المولد (المغولي)  الراهب مرقس والذي أتخذ أسم مار ياب آلاها لما أرتقى الى السدة البطريركية في شهر تشرين الثاني وفي الأحد الأول من سابوع تقديس الكنيسة سنة 1281 وقد تمت رسامته في كنيسة كوخي الكبرى في  وساليق وقطيسفون على يد الأب القديس مارن عميه رئيس أساقفة عيلام  وبحضور  كل من مار أيشوع زخا رئيس أساقفة أربيل ومار كبريال رئيس أساقفة الموصل ونينوى ومار أيليا رئيس أساقفة داقوق وبيث كرماي (كركوك) ومار أبراهام رئيس أساقفة طرابلس وأورشليم ومار يعقوب رئيس أساقفة سمرقند ومار يوحنان رئيس أساقفة أذربيجان مع بقية الأساقفة وعددهم أربعة وعشرون.
وبأختصار يقول الكتاب بأن الراهب مرقس وزميله الراهب صوما المتوحدين في مغائر بجبال الصين قررا الذهاب الى القدس للتبرك بالأماكن المقدسة وبعد أخذ بركة القديس مار كيوركيس رئيس أساقفة الصين لكنيسة المشرق في ذلك الوقت توجها نحو هدفهما وبعد سفر طويل ومضن وصلا الى بغداد مقر البطريكية لكنيسة المشرق وقد أصابهما الأحباط لما علما بأستحالة متابعة السفر لأن طرق الشام والقدس مقطوعة بسبب الحروب الدائرة هناك ووبناء على توجيهات البطريرك مار دنحا الذي أكد لهما أستحالة الذهاب الى أورشليم في تلك الظروف قررا البقاء لديه .
بعد أستلام مار ياب آلاها السدة البطريركية وبحكم جنسه كان على علاقة قوية مع الملوك المغوليين الذين كانوا يتعاطفون مع المسيحيين قبل ان يعتنقوا الأسلام في الفترة الأخيرة من حكمهم التي سادتها  أقسى حالة أضطهاد ضد المسيحيين أوشكت على فنائهم بالكامل لولا هربهم واللجوء الى الجبال البعيدة.
وعودة الى القصة فأن الملك المغولي أركون أراد فتح بيت المقدس ورغب في طلب المساعدة من ملوك أوربا وفاتح البطريرك مار ياب آلاها بالأمر طالبا أرساله بمهمة رسمية كممثل شخصي له الى روما لطلب البركة ومن ثم الى أوربا لطلب المساعدة العسكرية ألا أن البطريرك أقنعه بعدم تمكنه ترك واجباته لفترة طويلة وأقترح عليه أرسال بديل عنه وهو معتمده الراهب صوما الذي كان يعمل مدبرا عاما لكنيسة المشرق وهكذا تم الأمر.
بدأ ربان صوما رحلته بعد تزويده برسائل الملك الى ملوك أوربا وكذلك رسالة من البطريرك الى بابا روما طالبا بركته وكان على الكرسي الرسولي آنئذ البابا هونوريوس الرابع الذي وافته المنية بتاريخ 3/4/1287 وقبيل وصول ربان صوما الى روما الأمر الذي أتاح له متسعا من الوقت لزيارة الملوك وتقديم رسائل الملك أركون لهم وكذلك بحث المعتقد الديني مع مجمع الكرادلة غير أن التأخير في أنتخاب بابا بديل أضطره لأن يبقى أكثر من سنة في أوربا الى أن تم أنتخاب بابا جديد وهو نيقولاوس الرابع في شهر شباط سنة 1288 .
خلال فترة الأنتظار جرى أختبار أيمان ربان صوما من قبل مجمع الكرادلة وبشكل مركز تمكن أن يبرهن لهم بأنه يتبع الأيمان الصحيح وأوضح لهم بأنه موفد من قبل بطريرك كنيسة المشرق لأستحصال بركة كرسي روما وبأن كنيسة المشرق رسولية وقد تأسست على يد مار توما الرسول وتلميذيه أدي وماري وبعد كثير من التمحيص والتدقيق تم قبول  أيمانه وأستضيف بحفاوة وقام بزيارة كافة الكنائس والأماكن المقدسة في روما بصحبة أمراء عينتهم كنيسة روما لمرافقته في جولاته ألا أن الكرادلة  أوضحوا له عدم مقدرتهم على تزويده بوثيقة قبول أيمان كنيسته وتثبيت بطريرك كنيسة المشرق في مركزه ما لم يتم أنتخاب البابا الجديد الذي له الحق في أعطاء تلك الثيقة.
بعد أن تم أنتخاب البابا الجديد طلب ربان صوما مقابلته موضحا بانه قد مضى عليه وقت طويل وهو مرسل بمهمتين الأولى سياسية من قبل الملك أركون وعليه تقديم نتائج زيارته للملك بأسرع وقت والثانية دينية من قبل البطريرك ولا يمكنه أضاعة المزيد من الوقت وقد تم له ما أراد وفرح كثيرا أن يكون البابا الجديد المنتخب هو نفس الكردينال الذي كان يشرف على محاورته في الأيمان والذي طلب منه البقاء حتى أكتمال الصوم الكبير والى ما بعد عيد القيامة وبعد ذلك زوده بهدايا ثمينة وأواني كنسية وبدلات مطرزة وكتاب تثبيت للبطريرك وودعه طالبا له سفرا سعيدا.
يظهر مما تقدم بأن كنيسة المشرق بأكملها كانت قد رجعت الى حضن الكنيسة الكاثوليكية منذ القرن الثالث عشر أي قبل ثلاثة قرون من التاريخ المعلن لأنبثاق كنيسة المشرق الكلدانية ولكن ما لا يمكن فهمه هو لماذا أهمل هذا الرجوع ولم يشر أليه لا من بعيد ولا من قريب.
عبدالاحد سليمان بولص
 


54
 كنيسة المشرق وكرسي روما
وحياة البطريرك يابآلاها

يشير كتاب حياة بطريرك كنيسة المشرق الصيني المولد (المغولي)  الراهب مرقس والذي أتخذ أسم مار ياب آلاها لما أرتقى الى السدة البطريركية في شهر تشرين الثاني وفي الأحد الأول من سابوع تقديس الكنيسة سنة 1281 وقد تمت رسامته في كنيسة كوخي الكبرى في  وساليق وقطيسفون على يد الأب القديس مارن عميه رئيس أساقفة عيلام  وبحضور  كل من مار أيشوع زخا رئيس أساقفة أربيل ومار كبريال رئيس أساقفة الموصل ونينوى ومار أيليا رئيس أساقفة داقوق وبيث كرماي (كركوك) ومار أبراهام رئيس أساقفة طرابلس وأورشليم ومار يعقوب رئيس أساقفة سمرقند ومار يوحنان رئيس أساقفة أذربيجان مع بقية الأساقفة وعددهم أربعة وعشرون.
وبأختصار يقول الكتاب بأن الراهب مرقس وزميله الراهب صوما المتوحدين في مغائر بجبال الصين قررا الذهاب الى القدس للتبرك بالأماكن المقدسة وبعد أخذ بركة القديس مار كيوركيس رئيس أساقفة الصين لكنيسة المشرق في ذلك الوقت توجها نحو هدفهما وبعد سفر طويل ومضن وصلا الى بغداد مقر البطريكية لكنيسة المشرق وقد أصابهما الأحباط لما علما بأستحالة متابعة السفر لأن طرق الشام والقدس مقطوعة بسبب الحروب الدائرة هناك ووبناء على توجيهات البطريرك مار دنحا الذي أكد لهما أستحالة الذهاب الى أورشليم في تلك الظروف قررا البقاء لديه .
بعد أستلام مار ياب آلاها السدة البطريركية وبحكم جنسه كان على علاقة قوية مع الملوك المغوليين الذين كانوا يتعاطفون مع المسيحيين قبل ان يعتنقوا الأسلام في الفترة الأخيرة من حكمهم التي سادتها  أقسى حالة أضطهاد ضد المسيحيين أوشكت على فنائهم بالكامل لولا هربهم واللجوء الى الجبال البعيدة.
وعودة الى القصة فأن الملك المغولي أركون أراد فتح بيت المقدس ورغب في طلب المساعدة من ملوك أوربا وفاتح البطريرك مار ياب آلاها بالأمر طالبا أرساله بمهمة رسمية كممثل شخصي له الى روما لطلب البركة ومن ثم الى أوربا لطلب المساعدة العسكرية ألا أن البطريرك أقنعه بعدم تمكنه ترك واجباته لفترة طويلة وأقترح عليه أرسال بديل عنه وهو معتمده الراهب صوما الذي كان يعمل مدبرا عاما لكنيسة المشرق وهكذا تم الأمر.
بدأ ربان صوما رحلته بعد تزويده برسائل الملك الى ملوك أوربا وكذلك رسالة من البطريرك الى بابا روما طالبا بركته وكان على الكرسي الرسولي آنئذ البابا هونوريوس الرابع الذي وافته المنية بتاريخ 3/4/1287 وقبيل وصول ربان صوما الى روما الأمر الذي أتاح له متسعا من الوقت لزيارة الملوك وتقديم رسائل الملك أركون لهم وكذلك بحث المعتقد الديني مع مجمع الكرادلة غير أن التأخير في أنتخاب بابا بديل أضطره لأن يبقى أكثر من سنة في أوربا الى أن تم أنتخاب بابا جديد وهو نيقولاوس الرابع في شهر شباط سنة 1288 .
خلال فترة الأنتظار جرى أختبار أيمان ربان صوما من قبل مجمع الكرادلة وبشكل مركز تمكن أن يبرهن لهم بأنه يتبع الأيمان الصحيح وأوضح لهم بأنه موفد من قبل بطريرك كنيسة المشرق لأستحصال بركة كرسي روما وبأن كنيسة المشرق رسولية وقد تأسست على يد مار توما الرسول وتلميذيه أدي وماري وبعد كثير من التمحيص والتدقيق تم قبول  أيمانه وأستضيف بحفاوة وقام بزيارة كافة الكنائس والأماكن المقدسة في روما بصحبة أمراء عينتهم كنيسة روما لمرافقته في جولاته ألا أن الكرادلة  أوضحوا له عدم مقدرتهم على تزويده بوثيقة قبول أيمان كنيسته وتثبيت بطريرك كنيسة المشرق في مركزه ما لم يتم أنتخاب البابا الجديد الذي له الحق في أعطاء تلك الثيقة.
بعد أن تم أنتخاب البابا الجديد طلب ربان صوما مقابلته موضحا بانه قد مضى عليه وقت طويل وهو مرسل بمهمتين الأولى سياسية من قبل الملك أركون وعليه تقديم نتائج زيارته للملك بأسرع وقت والثانية دينية من قبل البطريرك ولا يمكنه أضاعة المزيد من الوقت وقد تم له ما أراد وفرح كثيرا أن يكون البابا الجديد المنتخب هو نفس الكردينال الذي كان يشرف على محاورته في الأيمان والذي طلب منه البقاء حتى أكتمال الصوم الكبير والى ما بعد عيد القيامة وبعد ذلك زوده بهدايا ثمينة وأواني كنسية وبدلات مطرزة وكتاب تثبيت للبطريرك وودعه طالبا له سفرا سعيدا.
يظهر مما تقدم بأن كنيسة المشرق بأكملها كانت قد رجعت الى حضن الكنيسة الكاثوليكية منذ القرن الثالث عشر أي قبل ثلاثة قرون من التاريخ المعلن لأنبثاق كنيسة المشرق الكلدانية ولكن ما لا يمكن فهمه هو لماذا أهمل هذا الرجوع ولم يشر أليه لا من بعيد ولا من قريب.
عبدالاحد سليمان بولص
 


55
الكنيسة الكلدانية
بين الأزمة المالية وضعف الأدارة الهرمية

كشفت الكنيسة الكلدانية مؤخرا سرا لم يكن خافيا على المتابعين لوضعها المتأزم ماديا وذلك بالتنويه بأنه ومنذ عشرة أشهر أنقطع التموين الذي كان يأتيها من حكومة أقليم كردستان فرع أربيل التابعة في حينه للحزب الديمقراطي الكردستاني قبل توحيدها مع فرع السليمانية التابع للأتحاد الوطني الكردستاني وعن طريق الأستاذ سركيس آغاجان وزير المالية بحكم وظيفته والذي نال منفردا كل الشكر والتقدير سواء من قبل الكنيسة الكلدانية أو بقية الكنائس العراقية رغم علم جميعها بهوية المانح الحقيقي وربما كان هذا هو الخطأ الذي أدى الى ايقاف ذلك الدعم الذي لا يستهان به بعد أن فقد الأستاذ سركيس آغاجان منصبه عند تأليف حكومة الأقليم الجديدة.
الكنيسة الكلدانية هي أكبر الكنائس العراقية في عدد أبنائها ولديها الكم الأكبر من الأملاك مقارنة بغيرها وكان من المفروض أن تكون أمكانياتها المادية أفضل ولكن يبدو أن هناك خلل في ادارة وارداتها المالية يستوجب الدراسة والمعالجة  قبل أن يستفحل ويؤدي مع الوقت الى ما لا تحمد عقباه وأتباع الشفافية ومسك سجلات منظمة بكل وارداتها ونفقاتها ولا أريد الدخول في التفاصيل كما فعل غيري ألا أن الأشارة العابرة لا بد منها وقد تكون أكثر تقبلا.
لقد أدت الهجرة الكبيرة لأبناء هذه الكنيسة الى أنخفاض وارداتها في الداخل بشكل كبير ولكنها ليست الوحيدة التي تعرضت لهذا الضياع لأن الهجرة قد شملت جميع الكنائس وبنسب متقاربة غير أن هجرة الكلداني لا تعني أطلاقا بأنه قد أنسلخ عن جلده وأقولها بثقة بأنه لا  زال  محافظا على أصوله وقد توفرت لديه أمكانيات المساعدة أكثر من قبل نتيجة تحسن مداخيل الأكثرية عما كانت عليه في العراق مهما أختلفت مصادرها سواء جاءت عن طريق العمل أو الرعاية الأجتماعية التي  توفرها جميع دول المهجر بأستثناء دول الجوار التي تستغل وجود المهاجرين بأبشع الطرق.
الملاحظ في هرم المسؤولية لدى مختلف الكنائس والأبرشيات الكلدانية  وجود أستقلالية شبه مطلقة  في أتخاذ القرارات في الأمور المالية وقد وصلت الى الثوابت الطقسية أيضا حيث يلاحظ أختلاف فيها بين أبرشية وأخرى وكأن كل مطران أو كاهن  له مشيخته الخاصة يتصرف فيها كما يشاء بدون أن تكون عليه سلطة أعلى في الوقت الذي من المفترض أن تكون هناك طقوس دينية موحدة وسلطة كنسية هرمية  تراقب الجميع ولا أقول تحاسب لأن المحاسبة قد تؤدي الى مشاكل كبيرة نحن في غنى عنها.
أن موضوع بيع أملاك الكنيسة أو حتى بعض أبنية الكنائس في المناطق التي لم تعد هناك حاجة اليها أمر مقبول ومعمول به حتى في دول الغرب المسيحية وأن معظم ابنية الكنائس العائدة للكنائس الشرقية في دول المهجر قد تم شراؤها من أصحابها الأصليين الذين لم تعد لهم حاجة اليها أذ لا أهمية لبناء لا يوجد من يؤمه من  المؤمنين الذين يمثلون الثقل الأساسي لوجود الكنائس.
أن واردات بعض الأبرشيات والكنائس وخاصة تلك التي في المهاجر كبيرة جدا ويتم التصرف بها حسب تقدير المسؤول الكنسي وتستغل في أكثر الأحيان في التسابق في بناء افخم الكنائس والقاعات الملحقة بها والمستغلة للخدمات الأجتماعية وغيرها من الأمور التي لا تخلو من البذخ غير الضروري بدل أن تكون الواردات تحت أشراف هيئة كنسية عليا موحدة تدرس أحتياجات كل الكنائس وتوزع الواردات بحسب حاجة كل كنيسة بدل أن تعيش كنيسة في بذخ في حين هناك كنائس تعاني شظف العيش خاصة تلك التي في الداخل.
اما فيما يخص قبول المساعدات من هذه الجهة او تلك فأني ارى فيها أنتقاصا من هيبة الكنيسة التي يجب عليها أن ترفض كل مساعدة مهما كان مصدرها أذا كانت الغاية من ورائها التأثير على أستقلالية قرار الكنيسة أو تهميش سلطتها  وأذا تم أستغلال جميع واردات الكنيسة الكلدانية  ضمن ميزانية مركزية موحدة وشفافة ومسيطر عليها فأني واثق كل الثقة بأنه سيكون عندئذ بأمكانها تقديم المساعدات بدل الركض وراء أخذها من الغير.
الرعاة والقادة في أي مؤسسة أو تنظيم وبضمنها الكنيسة هم المثل الأعلى الذي تتأثر به  مجاميع منتسبيها أذا قدموا المثال الصالح في مختلف افعالهم ليقتدي بهم الجميع ولكن أذا كان هناك أي خلل أو  أنحراف من قبل القيادة فالتأثير يكون سلبيا ويؤدي الى تهاون وأبتعاد القاعدة عن القيادة وبصورة خاصة فئة الشباب الذين تربوا على طريقة لا تتقبل أسلوب الأدارة الذي كان متبعا في قرانا أيام زمان والذي لم يتعلم بعض القادة غيره لحد الآن.
طالما أن جسد الكنيسة يتألف من جميع اعضائه ولا يمكن الأستغناء عن أي منها فأني وكرأي شخصي أرى أنه أصبح من الضروري أشراك بعض المؤمنين العلمانيين من ذوي النزاهة والكفاءة والأختصاص في أدارة شؤون الكنائس وخاصة المالية منها وقد يقول البعض بأن هناك لجان في كل كنيسة تسمى  مجالس خورنة وهذا صحيح ولكن دور أعضاء تلك اللجان لا يتعدى جمع التبرعات أثناء القداس وتنظيم السير وقت الأزدحام وتبقى المسؤولية الفعلية رهينة بيد رجل الدين المسؤول وبشكل انفرادي مطلق.
عبد الاحد سليمان بولص


56
أستهداف الطلبة  المسيحيين في بغديدا
 من المسؤول؟

مرة أخرى تستهتر قوى الشر وتهاجم المسالمين من طلبة العلم الذي ليس بغيره سبيل للخلاص من ظلمة الجهل المطبق على عقول من ينفذ مثل هذه الأعمال الشريرة المقززة والتعدي على أناس أبرياء لا يريدون غير العيش الخالي من المنغصات اليومية لا بل يتحاشون حتى النظر على من يقومون بمثل هذه الأعمال الجبانة خوفا من أن يتصور البعض بأن لهم علاقة بهم وكل همهم هو أكمال دراستهم وستر أنفسهم وعوائلهم وكل هذه الجرائم تحدث بأسم الله والدين ولو وجد ألاه يرضى بالظلم والتعدي على مخلوقاته فلا بد أن يكون ألاها ساديا  وظالما ومصابا بمرض أنفصام الشخصية الذي يجعله يتلذذ بأذية مخلوقات أوجدها على صورته بحسب معتقد معظم الأديان المسماة بالسماوية ولكن حاشا أن يكون للألاه الحقيقي مثل هذه المزايا المنحطة التي لا يمكن أن تنطبق ألا على ألاه الشر. فبئسا لمن ينفذ أرادة ألاه الشر أبليس.
بحسب الوارد من الأخبار فان عدد الجرحى بلغ 144 طالبا وقتيل واحد وجميعهم من ابناء شعبنا وقد قيل بأن نقطة السيطرة التي حدث فيها التفجير تحوي في العادة أربعة أو خمسة من رجال الأمن غير أنه في وقت الحادث لم يكن هناك أي منهم  ولا أعلم أن كان ذلك قد حصل بالمصادفة أم أنها قضية مدبرة ومخطط لها وكل ما أشار اليه الأعلام الحكومي وبشكل عابر وحسب عادته هو حدوث أنفجار أدى الى أصابة 81 طالب مسيحي ومقتل شرطي واحد وكأن الأمر حدث في جزر الواق واق وليس داخل العراق حيث من المفروض وجود حكومة وطنية منتخبة ترعى شؤون جميع مواطنيها ولكن من أين لنا ان نعتمد على هذه الحكومة التي تلهث وراء المناصب والمكاسب ولا يهمها من أمر الوطن والمواطن شيء خاصة وأن هذه الجريمة لم تكن الأولى وسوف لن تكون الأخيرة تحت نير هكذا حكومة.
تتحمل المسؤولية كاملة  عن جميع هذه الجرائم الحكومة المركزية بصمتها المريب وتغطيتها على المجرمين والحكومة المحلية بتصريحاتها الغبية التي تشير الى وجود تقصير من قبل القوات الأمنية وتتهم جهات لها مصلحة في أحداث البلبلة دون تسميتها بشكل صريح وهذا هو ديدنها في جميع الحالات المماثلة مما يعني أنها تعرف المسبب جيدا لكنها تتقاعس عن محاسبته وأن دل هذا على شيء فأنما يدل على شراكتها الكاملة في جميع هذه الجرائم سواء بشكل مباشر أو بالتغطية على الفاعلين.
ولكن هل يمكن أن ننأى بأنفسنا عن تحمل بعض المسؤولية عما يحدث لأبناء شعبنا من مظالم وتعديات وبشكل متكرر وبدون وجه حق وخاصة نحن شعب مسالم لا نتدخل في شؤون الغير وليست لنا ميليشيات تدافع عنا أو نحارب بها الآخرين وكل أستقواؤنا هو بالرب  الذي وعدنا بأن يكون معنا حتى أنقضاء الدهر طالما حافظنا على وصاياه وتعاليمه التي لو طبقت بشكل دقيق من قبل كل الناس لكانت البشرية تعيش عيشة سعيدة خالية من أية تعديات أو منغصات ولكن هل حافظنا على وصاياه؟.
نحن فئة صغيرة مهمشة وأقلية كما يحلو للبعض أن يسمينا وأن كنا أقدم المكونات العراقية على الأطلاق وبالرغم من كوننا لا نمثل أكثر من 3% من نفوس العراق فأننا منقسمون الى أحزاب وفئات متعددة تتجاوز نسبتها المئوية العددية بكثير ما للمكونات الأخرى  تؤدي جميعها الى تفرقتنا وتزيدنا الطائفية تشرذما وتمزيقا وكل فئة منا وبسبب عدم قدرتها على الأعتماد على الذات تتملق لأحدى الفئات الأكبر مما يفقدنا أي ثقل في الوقت الذي كان يجب علينا فيه التوحد فيما بيننا ولو شكليا حتى ينظر الآخرون ألينا نظرة أحترام ويكون لنا أعتبار أكبر مما لنا الآن.
دخلنا الأنتخابات بقوائم عديدة ولو لم تكن هناك مكرمة الكوتا لما حصل اي من مرشحينا على العدد الكافي من الناخبين للفوز بمقعد في البرلمان القادم ورغم ذلك أخذ من فاز يتباهى ويتطاول على من لم يفز ولم يقم أي من الأحزاب  بتهنئة منافسيه كما هو مطلوب من كل من يدعي الديمقراطية ويقدر حرية الرأي والذي حصل هو المزيد من التهجم والكثير من التبريرات لأسباب الفشل في الوقت الذي يجب فيه على الجميع معرفة عدم وجود ما يسمى بالفشل والخسارة  في السياسة التي تتغير وجوهها كما تتغير فصول السنة ومن فاز اليوم يمكن أن يخسر في الغد والعكس صحيح.
المطلوب منا وبألحاح هو التقارب فيما بيننا ولو على شكل أئتلاف طالما كانت وحدتنا الأندماجية شبه مستحيلة لأننا لا زلنا باكثريتنا نعيش على أطلال ماض سحيق لا أمل في رجوعه بالأضافة الى تحكم الفئوية المذهبية  بعقول الغالبية من أبناء شعبنا يؤجج هيجانها قباطنة سفينتنا الكثر من رجال الدين ليس حبا بمصالح شعبنا لكن خوفا على الكراسي التي يتشبثون بها متجاهلين قول سيدهم المأثور " من أراد أن يكون بينكم كبيرا فليكن لكم خادما " وكل واحد منهم قد أوجد له محمية او مشيخة لا يقبل أن يتنازل عنها حتى يوم موته.
ثم ما قيمة حصولنا على 5 مقاعد من اصل 325 مقعد وهي تعادل 2% من المجموع وما هو التأثير الذي يمكن لهذه الأصوات القليلة المتنافرة وغير المتجانسة أن لم نقل المتحاربة فيما بينها أن تحدثه في المجلس النيابي خاصة ونحن نعيش في وسط محاصصة مقيتة بين الحيتان الكبيرة التي مهما تناحرت ظاهريا فيما بينها فأنها بالنتيجة تتفق على تنفيذ مآربها بالتراضي  وكل فئة تغطي للأخرى وكأنها في حلف غير مقدس خوفا من أن تتكاشف أمام الملأ معرية بعضها البعض.أفليس الأفضل لنا أن نبتعد وأن مؤقتا عن السياسة التي لم تجلب لنا غير التنافر فيما بيننا  وفقدان الأحترام أمام الآخرين  والى أن يأتي اليوم الذي يصنف فيه المواطن على كونه عراقيا بدلا من كونه عربيا أو كرديا مسلما أو مسيحيا وأن بدا بأن ذلك اليوم ليس ضمن المستقبل المنظور.
عبدالاحد سليمان بولص

57
الحكم الذاتي في مناطق تواجدنا التاريخية
نظرة تحليلية

ينفرد حزب المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري وبعض السائرين وراءه بطرح شعار الحكم الذاتي لأبناء شعبنا عن غيره من منظماتنا السياسية أو الثقافية ولكون هذا الشعار ذو سحر جذاب لأول وهلة  قد ينخدع البعض بجماليته الظاهرية ولكون هذا الطرح بحاجة الى دراسة وتمحيص فلا بد أن يوضع تحت مجهر محايد لمعرفة مدى صلاحيته وسلامته وأمكانية تطبيقه.
أن تحديد مناطق تواجد أبناء شعبنا بصورة دقيقة أمر صعب وكمبدأ عام فأن أرض الرافدين  بأكملها هي موضع تواجدنا تاريخيا لأننا أبناء البلد الأصليون ولكن القدر لعب بنا وفرقنا شذر مذر نتنقل من جزء من العراق الى آخر حسب الظروف المحيطة والحالات الطارئة والمتغيرة دوما وكاننا من البدو الرحل لا نعرف معنى للأستقرار فيوما نتوجه للشمال وآخر نتجه نحو الجنوب وفي غيره نشد الرحال نحو المجهول في المهاجر التي تبقى منفى مهما تشعبت مغرياتها.
كفرضية بديهية فأن كل شعب مظطهد ينجرف نحو أية بارقة أمل قد يتخيل بأن له فيها ما قد يخلصه من الوضع التعيس الذي يعيشه وشعبنا الذي مر بأقسى وأطول فترة من فقدان السيادة والهوية هو خير مثال لهذه الفرضية لأنه ومنذ عام 539 قبل الميلاد يعيش محكوما من قبل الآخرين فاقدا للأستقرار في سكنه وثقافته وقناعاته . لهذه الأسباب كنا سباقين مثلا في قبول المسيحية حال ظهورها أملا في حياة أفضل بسبب التعاسة التي كنا نحياها تحت الحكم الساساني في ذلك العهد  ثم تحالفنا مع جيش الفتح الأسلامي بقيادة المثنى أبن حارثة الشيباني بغية الخلاص من حكم الفرس وهكذا أستمرت حالنا على مر العصور  نركض وراء كل جديد نتأمل منه خيرا وقد نعذر عن تغيير قناعاتنا بشكل متكرر ألا أننا يجب أن نلوم أنفسنا على التسرع في أتخاذ تلك القرارات  المصيرية قبل الدراسة والتمحيص.
أن موضوع الحكم الذاتي لأبناء شعبنا المطروح الآن في وسائل الأعلام وعلى ما يبدو لأغراض دعائية يمثل حلما جميلا كما أسلفنا ولكنه يبقى حلما  وعلينا  أعادة دراسة الفكرة مجددا وبعقلانية متفتحة لأن حلمنا هذا صعب التحقيق أن لم يكن مستحيله ولأسباب لا تقبل الجدل والمزايدات وتتلخص في ثلاث نقاط واضحة المعالم وكما يلي:
النقطة الأولى:
للحصول على الحكم الذاتي وقبل التطبيل والتزمير له  لابد أن نكون قد أستحصلنا الموافقات الأولية على الفكرة من الدولة المتمثلة بالحكومة المركزية وهذا أمر لم يتم وسوف لن يتم بناء على جميع المعطيات الظاهرة على أرض الواقع وعلينا أن لا نثق بتصريح مجاملة غير ملزم من قبل هذا المسؤول أو ذاك ينساه أو يتنصل منه بعد حين لأن الأمر يحتاج الى تشريع وليس تصريح.
النقطة الثانية:
ورد في مقدمة المسودة المقترحة لدستور أقليم كردستان وبصريح العبارة بأنه لا يمكن أقامة أقليم ضمن الأقليم ومفهوم الحكم الذاتي هو أقامة أقليم خاص بنا وعليه فأن الباب مسدودة مقدما فيما يخص أبناء شعبنا الذين يعيشون ضمن الأقليم.
النقطة الثالثة:
أن مناطق تواجد أبناء شعبنا بكثافة في الوقت الحالي هي مناطق سهل نينوى ولا  يخفى على أحد بأننا لا نشكل هنا أكثرية سكانية حيث هناك أخوة لنا من العرب والكورد والشبك واليزيديين ولا أظن أن اية فئة من هذه الفئات سوف ترضى أن تكون ضمن منطقة حكم ذاتي نكون نحن المسيطرون فيها. كما أن هذه المناطق موضع نزاع بين العرب والكورد ومن غير المعروف الى اية جهة سيؤول مصيرها . فأن ألحقت بالأقليم فأن الفقرة الخاصة بمنع أقامة أقليم داخل الأقليم ستقف سدا منيعا أمام تنفيذ الفكرة وليس هناك ما يشير الى الرغبة في تعديل أو ألغاء تلك الفقرة وفي الوقت نفسه لا يوجد أي مؤشر يدل على أستعداد الجانب العربي  لأقامة هكذا أقليم فيما لو بقي سهل نينوى على أرتباطه التاريخي مع محافظة نينوى.
هنا يبرز السؤال البديهي والملح وهو: " أين سنقيم الحكم الذاتي؟" والأجابة سهلة ولا تخفى على كل عاقل مخلص لأبناء شعبنا. لذا فقد حان الوقت لتعديل الشعارات البراقة لدى البعض حفاظا على مصداقيتهم أن كانوا حقا يعملون لمصلحة شعبهم والكف عن المتاجرة بمشاعر بعض المغرر بهم.
عبدالاحد سليمان بولص


58
الكلدان في غيبوبة سياسية
صدر العديد من الآراء والملاحظات والتبريرات عن نتائج الأنتخابات سواء في دورة سنة 2005 البرلمانية أو أنتخابات مجالس المحافظات السنة الماضية وأخيرا أنتخابات السابع من آذار سنة 2010 لأنتخاب المجلس النيابي الجديد وكل كاتب يبدي رأيه في نتائجها حسب تقييمه وهذا أمر طبيعي فحرية الرأي مصانة وكحق شخصي أود أن أدلي بدلوي حول هذا الموضوع عله يفيد في أية أنتخابات قادمة نشارك بها عسانا نتمكن من أعادة بعض الأعتبار الى مكوننا الكلداني الذي فقد الكثيرون من أبنائه حب الأنتماء الى أصلهم الذي سيضيع حتما لو لم تكن هناك مراجعة للذات حتى نتمكن من أيجاد موطئ قدم لنا بين الشعوب ونستفيد من خبرات أخوة لنا سبقونا في هذا المضمار . فقد لمسنا الأقبال الكبير لمختلف شرائح الشعب العراقي للمشاركة في الأنتخابات كل يصوت لمن يتوسم فيه الخير لأبناء جنسه ومن أبناء  فصيله وهذا أمر متوقع وطبيعي في بلد مثل العراق  يكون فيه الأنتماء فئويا وليس وطنيا أذ تأتي المواطنة في الدرجة الثانية أو الثالثة في الأهمية بعد العرق والدين وذلك لعدم شعور العراقي بأنتمائه لوطن لأنه لم يشعر يوما بأن هناك وطن يرعاه ويهتم به كمواطن من دون تفرقة وتمييز وأسباب هذا الشعور كثيرة ليس هنا مجال لبحثها.                                                                         
الكلدان مكون أساسي أصيل ومن أقدم أبناء الوطن لكنهم شذوا عن المكونات الأخرى ولم يساهموا في الأنتخابات كما فعل الآخرون وكأنهم في غيبوبة أو في نومة أهل الكهف فيما يخص القضايا القومية وأن كان البعض القليل منهم قد ساهم فأن معظم أصواتهم ذهب لغير أبناء قومهم لمبررات غير مقنعة ورغم كونهم الأكثر عددا بين المسيحيين العراقيين ألا أن تقاعسهم عن المشاركة أدى ألى نتيجة مؤلمة حيث تكرر فشلهم كما في المرات السابقة بعدم حصول مكونهم على أي مقعد يمكن أن يتباهوا به حالهم حال الفائزين  من قوائم أخرى.
لو قمنا بدراسة تحليلية محايدة للواقع الذي أوصل الكلدان الى هذه الدرجة المتدنية من الشعور القومي نلاحظ أن هناك أسباب كثيرة نوجز أهمها بالنقاط التالية:
1) ضعف الشعور القومي وسيطرة الأمور المادية على تصرفات الكلداني بشكل عام والذي يعيش منهم في المهجر بشكل خاص حيث نراه مغاليا في جمع المال الأمر الذي يجعله يستكثر أضاعة سويعات من وقته للذهاب الى الأنتخابات ولا عجب في ذلك أذ أن تلك المغالاة تمنعه حتى من الذهاب الى الكنيسة ولو مرة واحدة في الأسبوع والكثيرين لا يزورون الكنيسة بسبب مشاغلهم المادية وأن زاروها ففي الأعياد والمناسبات الأجتماعية فقط مثل حالات الزواج والوفاة. أما كلدان الداخل فكان الله في عونهم بسبب تعرضهم للقتل والتهجير والمحاربة في مصادر عيشهم حيث لا وظائف لهم ألا ما ندر الأمر الذي يلجئهم الى الأعمال الحرة التي لا تخلو من الكثير من المخاطر بسبب منافسة  ومحاربة الآخرين لهم وضعف  الحالة المعيشية يظطرهم لبيع أصواتهم لأية قائمة تقدم لهم بعض المساعدة مهما كانت رمزية وضئيلة.
2) ضعف الهيكل التنظيمي للمكونات السياسية الكلدانية وكثرة المترشحين كأننا أمام تجربة حظ في اليانصيب أو على مائدة القمار الأمر الذي أدى الى تشتت الأصوات وكذلك أستمرار قيادات الكتل السياسية بالتشبث بمقود القيادة وعدم فسح المجال أمام مشاركة آخرين ممن لهم طاقات وأمكانيات وعلاقات أجتماعية وثقافية يمكن أن تساعد على جذب المزيد من المؤيدين والمصلحة الفردية في معظم الحالات تتجاوز المصلحة القومية التي يجب أن تأتي في المرتبة الأولى وخير مثال على ذلك هو عدم تمكن  القوائم الكلدانية من الأئتلاف بقائمة واحدة لا بل أدى الأمر الى أنشطار أحدى القوائم على بعضها بسبب الأنانية الشخصية والمهاترات الأنترنيتية بين  المؤسسين والمغتصبين لحقوق براءة أختراعهم (كما قرأنا) الأمر الذي ساهم في  هذه الخسارة المذلة.
3) دور رجال الدين الخجول ظاهريا والموجود على أرض الواقع أدى أنحيازه لصالح شخص أو جهة معينة بدافع العلاقات الفردية والأنتماءات المناطقية الى المزيد من التشرذم بدل النظر الى الجميع نظرة واحدة دون تمييز. أن دور رجال الدين هور دور الراعي الذي عليه النظر الى رعيته بمنظار واحد وعدم  قيامه ولو بالأيحاء بتفضيل مرشح على آخر وهذا التصرف يعتبر أمرا غريبا وغير مقبول فأما أن يكون الراعي محايدا مع الجميع بدون تفرقة وهذا هو المطلوب أو أن يبتعد كليا عن السياسة التي لا تليق بمنصبه.
4) التدخل في السياسة أساسا وبحسب رأيي الشخصي لا يخدم  المسيحي العراقي  لعدم تمكنه من فرض وجوده بسبب القلة العددية مما يؤدي الى أنتمائه أو أنحيازه الى كتل متباينة المصالح يكون دوره  فيها  ثانويا غير ذي تأثير لا بل يضعه في موقع المشكوك بأمره وغير المرغوب فيه ومثال صارخ على ذلك هو أنقسام التأييد المسيحي في نينوى بين التحالف الكردستاني وقائمة الحدباء العربية فكل من الجانبين ينظر الى المسيحي في الجهة المقابلة وكأنه خائن تجب معاقبته.
5)  أستبعاد الكثير من أصوات ناخبي المهجر بسبب عدم توفر الوثائق التعريفية العراقية لديهم وفي الوقت الذي أؤيد فيه قرار المفوضية المعلن منذ البداية حول رفض تلك الأصوات بشكل مطلق لأنه أبعد الكثيرين من الأدعياء من فئات أخرى لم يكونوا عراقيين بالأصل  وحاولوا التأثير على نتائج الأنتخابات فأني ألقي باللوم على كل عراقي لا يملك مثل تلك الوثائق التي ضاعت أو اتلفت لسبب أو لآخر أذ كان بأمكانه  الحصول عليها عن طريق الأقارب والأصدقاء داخل العراق  أو عن طريق وكيل معين ومعظمنا يعد سنويا وكالات لتمشية معاملات متنوعة .
وكل أنتخابات وشعبنا العراقي بكل ألوانه بخير.
عبدالاحد سليمان بولص
 



59
مسيحيو نينوى بين مطرقة الأكراد وسندان العرب

في آخر المستجدات الأخبارية قرأنا قيام البعض في قضاء تلكيف وناحية ألقوش بمنع محافظ نينوى من زيارة البلدتين وهذا بحد ذاته أمر يثير الأستغراب لأنه من غير المقبول لو صحت الأخبار منع محافظ نينوى من القيام بهكذا زيارة خاصة وأن البلدتين تقعان تاريخيا ضمن محافظة نينوى وأن حشرهما ضمن المناطق المتنازع عليها خلال السنوات الأخيرة لا يعطي لأية جهة الحق في فرض اجندة محددة عليها والى أن يتم حسم الموضوع بشكل قانوني مقبول من قبل الجميع وبصورة خاصة سكان تلك المناطق بالدرجة الأولى لأن الأمر يعنيهم قبل غيرهم.
الملفت للنظر أن أسماء الأشخاص الذين يتكلمون ويصرحون بأسم أبناء تلكيف وألقوش ذوي الأكثرية  المسيحية لا ترمز الى أسماء مسيحيي المنطقة وهذا ربما يدل على كونهم دخلاء عليها وليسوا من أبنائها الأصليين وأن تصريحاتهم هذه تلهب المشاعر وتخلق فتنة غير مبررة وفوضى غير  مقبولة يكون وقودها أهل المنطقة الذين أشك بأنهم يقومن بهكذا أعمال من تلقاء أنفسهم ما لم يكونوا مدفوعين للقيام بها.
لا يخفى على أحد وجود صراع بين المكون الكردي الراغب في زيادة مساحة الأقليم المتمثل بقائمة نينوى المتآخية وبين أدارة المحافظة ذات الأغلبية العربية ممثلة بقائمة الحدباء التي تعتبر أن أي أستقطاع من المناطق المحسوبة ضمن خارطتها تاريخيا  هو أعتداء على حقوقها التي ترفض التفريط بها والضحية في هذا النزاع بدون أدنى شك سيكون سكان المنطقة من مسيحيين وأقليات أخرى ولا شك في أن المصائب التي حلت ولا تزال تلحق بالمسيحيين سببها هذا الصراع المحتدم بين الفريقين المتنازعين منذ 2003 ولحد اليوم.
بما أن موضوع المناطق المتنازع عليها لم يحل بعد ولا يؤمل أن يتم حله في القريب العاجل فأن الأجراء الفوري المطلوب من قبل الحكومة المركزية هو أيجاد مخرج آني للمشكلة وذلك بدراسة موضوع تلك المناطق بشكل عاجل وألى أن يتم حسم الأمر قانونيا عليها جلب قوات من خارج المنطقة لفرض الحماية عليها يستبعد منها الأكراد وعرب نينوى وهذا الأمر من صلب واجباتها في حماية المواطنين وأن لم تتمكن من ذلك فأن الأمر يتطلب الأستعانة بقوات خارجية سواء كانت تابعة للأمم المتحدة أو غيرها لأن ترك الوضع على حاله يلحق الضرر الكبير بالمواطنين الأبرياء دون ذنب أقترفوه.
وفي الوقت نفسه آمل أن تترفع الجهات السياسية المعنية عن الأنانية طالما أنها جميعها تنادي بالديمقراطية وبتطبيق الدستور وأن الديمقراطية والدستور عنصران يتنافران مع منطق أستعراض العضلات التي تحاول كل جهة بواسطتها فرض آرائها على الجهة الأخرى. كما أني أرجو الأخوة المسيحيين وغيرهم من سكان المنطقة أن يقفوا على الحياد التام أن أستطاعوا بين المتنازعين الكبار حفاظا على سلامتهم وأن لا يكونوا وقودا لنار صراع ليست لهم فيه مصلحة.
عبدالاحد سليمان بولص


60
مسيحيو نينوى بين مطرقة الأكراد وسندان العرب

في آخر المستجدات الأخبارية قرأنا قيام البعض في قضاء تلكيف وناحية ألقوش بمنع محافظ نينوى من زيارة البلدتين وهذا بحد ذاته أمر يثير الأستغراب لأنه من غير المقبول لو صحت الأخبار منع محافظ نينوى من القيام بهكذا زيارة خاصة وأن البلدتين تقعان تاريخيا ضمن محافظة نينوى وأن حشرهما ضمن المناطق المتنازع عليها خلال السنوات الأخيرة لا يعطي لأية جهة الحق في فرض اجندة محددة عليها والى أن يتم حسم الموضوع بشكل قانوني مقبول من قبل الجميع وبصورة خاصة سكان تلك المناطق بالدرجة الأولى لأن الأمر يعنيهم قبل غيرهم.
الملفت للنظر أن أسماء الأشخاص الذين يتكلمون ويصرحون بأسم أبناء تلكيف وألقوش ذوي الأكثرية  المسيحية لا ترمز الى أسماء مسيحيي المنطقة وهذا ربما يدل على كونهم دخلاء عليها وليسوا من أبنائها الأصليين وأن تصريحاتهم هذه تلهب المشاعر وتخلق فتنة غير مبررة وفوضى غير  مقبولة يكون وقودها أهل المنطقة الذين أشك بأنهم يقومن بهكذا أعمال من تلقاء أنفسهم ما لم يكونوا مدفوعين للقيام بها.
لا يخفى على أحد وجود صراع بين المكون الكردي الراغب في زيادة مساحة الأقليم المتمثل بقائمة نينوى المتآخية وبين أدارة المحافظة ذات الأغلبية العربية ممثلة بقائمة الحدباء التي تعتبر أن أي أستقطاع من المناطق المحسوبة ضمن خارطتها تاريخيا  هو أعتداء على حقوقها التي ترفض التفريط بها والضحية في هذا النزاع بدون أدنى شك سيكون سكان المنطقة من مسيحيين وأقليات أخرى ولا شك في أن المصائب التي حلت ولا تزال تلحق بالمسيحيين سببها هذا الصراع المحتدم بين الفريقين المتنازعين منذ 2003 ولحد اليوم.
بما أن موضوع المناطق المتنازع عليها لم يحل بعد ولا يؤمل أن يتم حله في القريب العاجل فأن الأجراء الفوري المطلوب من قبل الحكومة المركزية هو أيجاد مخرج آني للمشكلة وذلك بدراسة موضوع تلك المناطق بشكل عاجل وألى أن يتم حسم الأمر قانونيا عليها جلب قوات من خارج المنطقة لفرض الحماية عليها يستبعد منها الأكراد وعرب نينوى وهذا الأمر من صلب واجباتها في حماية المواطنين وأن لم تتمكن من ذلك فأن الأمر يتطلب الأستعانة بقوات خارجية سواء كانت تابعة للأمم المتحدة أو غيرها لأن ترك الوضع على حاله يلحق الضرر الكبير بالمواطنين الأبرياء دون ذنب أقترفوه.
وفي الوقت نفسه آمل أن تترفع الجهات السياسية المعنية عن الأنانية طالما أنها جميعها تنادي بالديمقراطية وبتطبيق الدستور وأن الديمقراطية والدستور عنصران يتنافران مع منطق أستعراض العضلات التي تحاول كل جهة بواسطتها فرض آرائها على الجهة الأخرى. كما أني أرجو الأخوة المسيحيين وغيرهم من سكان المنطقة أن يقفوا على الحياد التام أن أستطاعوا بين المتنازعين الكبار حفاظا على سلامتهم وأن لا يكونوا وقودا لنار صراع ليست لهم فيه مصلحة.
عبدالاحد سليمان بولص


61
بلادي وأن جارت/ علي عزيزة
مشاهدات وملاحظات/الأخيرة

السفر من دهوك الى بغداد وعن طريق أستئجار تاكسي خصوصي يكلف 200000 (مائتا ألف دينارعراقي ) ويا حسرتي على الدينار الذي كان يعادل ثلاثة دولارات وربع الدولار أيام الخير واليوم يساوي الدولار  1180 دينار بالرغم من أن قيمة الدولار الحالية هي نصف ما كانت عليه في ذلك الوقت وهذا فارق كبير جدا.
المسافرون من دهوك الى بغداد يفضلون الذهاب عن طريق كركوك رغم طول الطريق لأنه أكثر أمانا غير أن سائقنا فضل سلوك طريق الموصل لأختصار المسافة مؤكدا لنا بأن الطريق سالكة وأمينة ولم يكن لدينا أي أعتراض على ذلك وقد أستغرق سفرنا ما يقارب الست ساعات ونصف الساعة وذلك لرداءة الطريق أولا ولكثرة السيطرات ثانيا حيث كما يقال أن بين كل سيطرة وسيطرة سيطرة  وبشكل مبالغ به كثيرا  وحبذا  لو أن هؤلاء الجنود المساكين يؤدون عملا مفيدا فجل ما يقومون به هو النظر الى الركاب داخل السيارة ومن ثم السماح للسائق بالأستمرار .
قبيل الوصول الى بغداد وفي المنطقة ما  بين التاجي وصدر القناة يلفت النظر ما يشبه سلسلة جبال مكونة من هياكل السيارات القديمة وأظنها ليست قديمة جميعها وأنما هي نتاج أعمال التفجيرات الجبانة التي يقوم بها البعض الذي لا ضمير له. يا ترى ما هو عدد الضحايا الفعلي من البشر الأبرياء الناتج عن تلك التفجيرات؟ الله وحده يعلم ولك الله يا عراق.
بعد الوصول الى داخل بغداد طلبت من السائق أيصالنا الى منطقة محددة فيها ألا أنه أعتذر عن عدم أمكانه  الوصول الى تلك المنطقة والسبب بكل بساطة هو التقسيم الطائفي الحاصل في البلد والموانع الكونكريتية العالية التي لا زالت تفصل هذه المنطقة عن تلك الأمرالذي شوه منظر المدينة بصورة واضحة. فالسائق الذي يستاجر من منطقة تسكنها طائفة (أ)  يرفض الذهاب الى منطقة الطائفة (ب) وعلى الراكب عبور الفاصل الكونكريتي ليسٍتأجر سيارة ثانية تعود لمن يسكن المنطقة (ب) حتى يصل الى مبتغاه وهذه ليست مبالغة وقد شاهدتها بأم عيني بالرغم من أني لم أكن بحاجة لأستئجار التاكسيات لأن سيارة أحد الأقرباء كانت قد خصصت لتنقلاتي.
في بغداد الحبيبة النازفة كل شيء يبدو غريبا وغير مألوف عما كنا نعرفه . فالسيطرات الكثيرة تتسبب في أزدحام خانق والمسافة التي كانت تقطع بعشرة دقائق تحتاج الى ساعة أو أكثر والشوارع محفرة بشكل مؤلم ومياه المجاري الآسنة تطفو على الكثير منها مسببة الروائح الكريهة والكهرباء متقطعة والخدمات العامة منقوصة وكان الله في عون من يسكنها ولكن لا بد لليل أن ينجلي وبغداد التي مرت عليها الأهوال على مدى عمرها المديد لا بد أن تستعيد مجدها بهمة المخلصين من أبنائها.
مراجعة الدوائر لأكمال بعض المعاملات لمن يحتاجها تبقى العقبة الأصعب لدى المراجع حيث تختلق الأعذار لتأخير المعاملات لتتيسر عن طريق الوسطاء الذين يطالبون بورقات لأنجاز المعاملة والورقة الواحدة هي ذات فئة مائة دولار  وأبسط معاملة كأصدارهوية الأحوال المدنية مثلا يكون ثمنها ورقة واحدة أو ورقة ونصف وقس على هذا المنوال فالسعر يزداد كلما زادت قيمة المعاملة وقد جربت حظي وللتأكد من الأشاعات ووقفت في الطابور لأستخراج هوية الأحوال المدنية الجديدة والتي تسمى ( أم الفوسفور) وبعد بعض الوقت وصلني الدور  فقدمت المعاملة للموظف المسؤول الذي طلب مني البطاقة التموينية ومستند  تأييد السكن فقلت له بأني لا أملكها لأني أعيش خارج البلد فقال لي بسيطة فأنت كنت مهاجرا  وعدت. أذهب الى القسم الفلاني ليعد لك رسالة الى الدائرة المختصة لأستخراج البطاقة التموينية وبقية المتطلبات دافعا ألي معاملتي  ليستلم معاملة من كان خلفي في الدور. فما كان لي من بد الآ وأن أخرج ليعرض علي أحدهم بأنه مقابل ورقة ونصف يمكنه أصدار الهوية المطلوبة.
كانت لي مراجعة شخصية لأحد المصارف الحكومية التي كان لي فيه حساب قديم لغرض سحب ما لي فيه من رصيد رغم أنعدام قيمته عما كانت عليه قبل مغادرتي العراق وقد أستغرقت المعاملة حوالي الساعتين لكي تنجز وربما  كان علي تقديم بعض الرشوة لغرض أنجازها الأمر الذي لم أقم به لأن اي أحد لم يطلب مني ذلك.
مراجعة أخرى مؤلمة كانت الى دائرة التقاعد العامة للأستفسار عن مصير الرواتب المتراكمة عن السنين السابقة وهذه الدائرة العتيدة تستخدم  نفس البناية القديمة التي مرت عليها عقود طويلة دون تجديد أو توسيع رغم الأزدياد الهائل في أعداد المتقاعدين والمراجعين المتعبين والمهمشين .كان هناك موظف أو ما شابه ذلك جالسا على كرسي وله منضدة لا تقل عمرا عن عمر البناية وقد خمنت أنه مسؤول الأستعلامات رغم عدم وجود أية أشارة أو دلالة على ذلك فسألته عن مصير المتراكم عن السنوات السابقة فجاء رده وكأنه آلة تسجيل ليقول لي أن( كل ما مر عليه أكثر من سنة يصبح واردا للدولة) ولما حاولت المزيد من الأستيضاح جاءني نفس الرد( كل ما مر عليه أكثر من سنة يصبح واردا للدولة) فما كان أملمي غير الأنسحاب  ولكن في أعماق نفسي كنت أكرر( ما شكل  الدولة التي تهضم حقوق مواطنيها الذين أفنوا أجمل سني عمرهم في خدمتها)؟
أني أذ أذكر هذه الوقائع التي عشتها في بغداد مؤخرا لا أذكرها للأنتقاص من أحد وأنما لأن لبغداد التي عشت فيها جل وأجمل أيام حياتي كانت وستبقى عزيزة على قلبي وكل ما أرجوه هو أن تستعيد شكلها وهيبتها وتقف على قدميها من جديد وبصورة أفضل من السابق وأن تنسى الحاضر المؤلم الذي تعيشه كما نست أحتلال التتار والفرس والعثمانيين رغم قساوة تلك الأحتلالات.
عبدالاحد سليمان بولص

62
بلادي وأن جارت / علي عزيزة
مشاهدات وملاحظات/3

الطريق من أربيل الى دهوك هو نفس الطريق القديم المؤدي الى الموصل والمتبع هو ذلك الذي يتفرع منه  في منطقة  أسكي كلك وينعرج  يمينا ليمر في منطقة سهل نينوى حتى يتصل بطريق الموصل - دهوك لأن الطريق الذي كان يمر عبر الموصل وصولا الى دهوك أصبح شبه مهجور بالنسبة للمسافرين من أربيل الى دهوك وبالعكس وطريق سهل نينوى هذا بدوره كان موجودا منذ زمن والجديد في الأمر هو وجود  طريق آخر فتح  قرب باعدرا على ما اذكر في منطقة سهل نينوى ليتجه شمالا عبر الجبل حتى يصل  زاويتة ومنها الى دهوك. على العموم فأن جميع هذه الطرق تبقى ضيقة وغير ملائمة لزخم السير الذي يمر فيها ويلاحظ هنا وهناك وجود بعض أعمال التوسيع والصيانة ولكن الأمر بحسب أعتقادي يحتاج الى همة مضاعفة حتى تصبح هذه الطرق عصرية وسالكة لتلافي الحوادث المؤلمة التي تحصل فيها.
بعد الوصول الى مدينة دهوك يفاجأ المرء بالتوسع العمراني الكبير الذي حصل فيها مما  زادها جمالا على جمالها الذي وفره لها موقعها بين الجبال يؤهلها لأن تدعى عروس المحافظات بجدارة. التوسع حاصل فيها في جميع النواحي سواء في الدوائر أو المؤسسات التعليمية أو الفنادق وكذلك الحال مع الأسواق والمناطق السكنية ولما كانت المدينة محصورة بين الجبال من الشرق والشمال والجنوب فأن مجالها المتاح هو التوسع غربا رغم تسلق البناء على سفوح الجبال وسوف لن يمر وقت طويل حتى تلتحم مع قضاء سميل الذي بدوره حصلت فيه طفرة عمرانية كبيرة. وأذا كان هناك أمر يمكن أن يعاب عليه هو رداءة الطرق بشكل عام حيث لم يتم فيها أي تحديث يذكر عما كانت عليه سابقا.
كان لا بد من التجول في مناطق المحافظة ومن الأماكن التي وصلناها  مركز قضاء زاخو الجميل وكذلك المصائف الشهيرة الى الشمال من دهوك مثل آشاوا وسرسنك وسولاف وأينشكي وغيرها وقد أصبت بصدمة عند مشاهدتها للأهمال الحاصل فيها وربما لكون وقت الأصطياف قد انتهى منذ فترة غير أن ذلك لا يبرر أطلاقا وجود تلك المخلفات والقاذورات التي تملأ كل ركن فيها مثل قناني وعلب المشروبات الغازية وغيرها . والغريب هو ما يحدث في كهف أينشكي الذي يفرض المشرفون عليه  رسم دخولية قدره ألف دينار عن الشخص الواحد وكأننا  نزور متحفا وليس مرفق سياحي يجب عليه جذب الزبائن علما بأنه عند الدخول كان الكهف مظلما وبعد دفع الرسم تمت أنارته.
 بما أن معظم المهجرين من الوسط والجنوب ومن الموصل يعودون  بجذورهم الى محافظة دهوك فلا بد من أعطاء نبذة مختصرة عن القرى التي تمت أعادة أعمارها  ونوعية البيوت وطريقة بنائها وسوف أركز ملاحظاتي حول قرية  (شيوز) والقرية الملحقة بها بأسم ( مار ياقو/شيوز) وهي الأقرب الى مركز المحافظة حيث قضيت بعض الوقت أذ يوجد في القريتين حوالي 200 دار أو ما يزيد  وقد  تم اعمارها ضمن برنامج أعمار القرى الذي تم تحت أشراف رابي سركيس آغاجان ولجانه.
أن التصميم الأساسي جيد والتقسيم وفتح الطرق والأزقة بين البيوت لا يخلو من جهد هندسي الى حد ما غير أن طريقة بناء الدور وتبليط الشوارع تحتاج الى وقفة. أن معظم البيوت وخاصة الوجبات الأولى منها قد تم بناؤها من دون حفر أساسات وأن وجدت فأنها غير مسلحة والبناء لكل بيت مكون من غرفتين وهول وحمام واحد ومطبخ  وقد تم أعتماد البلوك والسمنت في البناء ومن دون رباطات مسلحة لما فوق الشبابيك كما هو المعمول به في العراق عموما أي أن البناء يفتقر الى الكثير من متطلبات المتانة التي تمكنه من مقاومة الأمطار والأعاصير التي تكثر في المنطقة في فصل الشتاء كما أن تعبيد الشوارع هو الآخر ليس أفضل من بناء الدور ولا أتوقع له أن يقاوم شتاء آخرا أو شتائين ما لم تتم أعادة التبليط بشكل مدروس .على أية حال فأن وجود شيء هو أفضل من لا شيء وقد قام البعض من الأهالي من المتمكنين ماديا بأجراء ترميمات وأضافات على بيوتهم وأضافة درج  يمكنهم من الوصول ألى السطوح حيث أن البناء الأصلي لم يوفر الدرج ومن لا درج له يلجأ الى أستعمال السلالم .
أما فيما يخص كيفية تدبير الأمور المعاشية فأن الكثيرين من الناس يعيشون في كفاف ويعتمدون على مواد البطاقة التموينية وعلى مدخراتهم الشخصية عدا الذين لديهم موظفون في دوائر الدولة أو لهم  رواتب تقاعدية أو الذين يتلقون مساعدات  من ذويهم في المهاجر. ولكن من الأنصاف القول بأن الأمان الذي يعيشونه في قراهم بشكل خاص وفي الأقليم بشكل عام ينسيهم الكثير من منغصات العيش الأخرى. ولكل بيت حديقته أو بستانه الصغير حيث يقومون بزراعة الكثير من الفواكه  والخضراوات في فصل الصيف ليتلهى بها القادرون على أدامتها والقضاء على البعض من وقت فراغهم.
في القسم الرابع والأخير سوف أنقل أنطباعاتي عن بغداد الجريحة أن شاء الله.
عبدالاحد سليمان بولص

63
بلادي وأن جارت
علي عزيزة
ملاحظات ومشاهدات-2

بعد النزول من الطائرة توجهنا بالحافلة الى صالة الأستقبال في مطار اربيل وللذي لم يشاهد هذا المطار اقول بأنه المطار العسكري الذي كان يعود للجيش العراقي السابق وهو يفتقر  الى الكثير من مستلزمات المطارات الحديثة وهو شبه خال من الأشارات واللافتات التوجيهية الضرورية ولكن هناك اعمال بناء وأعمار لتوسيعه وتحديثه. الصالة ليست كبيرة وقد أكتضت براكبي طائرة واحدة وكانت هناك لافتة واحدة معلقة على السقف مكتوب عليها كلمة (فيزا) باللغة الأنكليزية مع وجود حوالي ستة مكاتب (أكشاك) لظباط الأمن المسؤولين عن تأشير جوازات القادمين ولما جاءنا الدور سلمنا جوازاتنا وبعد التدقيق ختمتها الموظفة المسؤولة وقالت لنا يجب عليكم مراجعة دائرة الأقامة خلال عشرة أيام لتجديد أقامتكم  الوقتية هذه ولما قلت لها بأننا عراقيون قالت لا يهم طالما أن الجوازات أجنبية.
توجهنا بعد ذلك لقسم الكمارك الذي يقع في الجهة الثانية من نفس القاعة أي خلف مكاتب رجال الأمن وأستلمنا الحقائب وخرجنا الى الساحة الخارجية للبحث عن المستقبلين فلم نجد لهم أثرا  رغم  أخبارهم برقم الرحلة وموعد الوصول مسبقا.  ترجيت  شرطيا شابا أن يعيرني هاتفه النقال لأجراء مكالمة قصيرة وأتصلت بأخي وأستفسرت منه عن سبب عدم قدومهم للأستقبال فقال لي بأنهم ينتظرون في ساحة الأستقبال منذ ساعة ولا زالوا وبعد الأستفسار عن ساحة الأستقبال هذه وأين تكون قيل لنا بأن علينا أستئجار تاكسي للوصول أليها لأنها بعيدة وقد تبين أن هناك حافلة تنقل المسافرين مجانا الى الساحة الخارجية المذكورة وهي بعيدة فعلا وبعد سياقة حوالي خمسة دقائق وصلنا الى حيث المستقبلين وكانوا كثر والحمد لله.
في اليوم الثاني وأستنادا على مبدأ (لا تؤجل عمل اليوم الى الغد) ذهبنا الى دائرة الأقامة لتمديدها وكان الزحام شديدا وهناك موظف واحد يستلم المعاملات وكان عليه ضغط كبير من قبل المراجعين والمتنفذين حيث كان يأتيه أناس وفي يد كل  منهم عدة معاملات يستلمها مقدما أياها على غيرها مجبرا كما يبدو وقد مرت حوالي ساعتين وأنا أنتظر أن ينادى بأسمي دون فائدة فما كان لي من بد ألا أن أنحشر مع المتدافعين لأقول للموظف المسؤول بانه من غير المعقول أن نبقى النهار كله واقفين ننتظر وأنت تقدم معاملات البعض على البعض الآخر فسألني عن الدولة التي أحمل جوازها ولما أخبرته بأسمها  قام مسرعا وانجز معاملتي وسلمني أياها لكي أذهب بها ألى الموظف التالي وعلى أية حال كان التعامل لطيفا على العموم بالرغم من عدم معرفة الكثير من الموظفين للغة العربية ومعظمهم من الشباب .
هناك طفرة عمرانية واضحة في مدينة أربيل والعمل مستمر بدون توقف لبناء المزيد ولكن يبدو أن أكثر  هذه الأبنية والأسواق تعود للقطاع الخاص والحكومة المحلية قد أدت دورا متميزا في فتح الجامعات وغيرها من الدوائر الحكومية وتبليط الطرق الداخلية وهناك فرق شاسع بين ما كانت عليه أربيل قبل 17 سنة وما هي عليه الآن. الأسواق والمخازن حديثة الطرازعامرة بمختلف البضائع المستوردة وبأسعار مقاربة لما هو موجود في دول الغرب.
الطفرة المدهشة هي التي حدثت في عنكاوا أذ تحولت من قرية كبيرة الى مدينة عصرية صغيرة سواء في سعتها أو شوارعها وحركة البناء العشوائية المستمرة التي قد تكون  قضت على معظم الأراضي الزراعية المحيطة بها أذ ما أن يشاهد المرء اليوم قطعة أرض فارغة حتى يراها في الغد وقد شقت فيها الأسس لبناء دار جديدة والأغرب أن معظم بيوتها التي هي بشكل عام ذات مساحات بحدود 250 مترا مربعا  قد قسمت الى نصفين وبني فيها بيتان أو لنقل مشتملان بحيث لم يبق أي فراغ بين البيوت الملتصقة ببعضها وكأننا في أحياء بغداد القديمة مثل البتاويين وغيرها والسبب كما أظن هو الأرتفاع الكبير في قيمة الأملاك والطلب العالي من قبل النازحين والمهجرين لشرائها أو أستئجارها.
الأمرالآخر الملفت للنظر في عنكاوا هو كون المخازن والدكاكين تبيع  كل شيء بما فيه المشروبات الكحولية بدون أية ضوابط وتقوم بتصريف العملات بكل حرية ولهذه الأسباب ولمرور طريق القرى المجاورة الى أربيل من وسطها يلاحظ وجود أزدحام شديد في شوارعها وأزقتها وكاننا في مدينة كبيرة. على أية حال فأن عنكاوا قد أصبحت فعلا مدينة جميلة بسبب العمران المستمر فيها دون أنقطاع وآمل أن تستمر على هذا المنوال لتكون واجهة جميلة لأبناء شعبنا.
السفر الىى دهوك في القسم الثالث بعون الله.
عبدالاحد سليمان بولص

64
بلادي وان جارت
 علي عزيزة
ملاحظات ومشاهدات /1

بعد غياب دام لسبعة عشر سنة أزداد الشوق لدي لزيارة الوطن العزيز الذي لا يعز عليه شيء آخر مهما غلا  والحنين لرؤية الأخوة والأقارب والأصدقاء الذين لم يبق منهم الكثير بسبب عاتيات الزمن الذي غدر بالكثيرين في زمن الأحتلال وما قبل الأحتلال حيث مرت بالوطن أشد الفترات قساوة وجورا الى الحد الذي أفرغه من الكثيرين من خيرة أبنائه .
كانت الخطوة الأولى هي الحصول على مقعد على أحدى الطائرات الذاهبة الى مناطق الشمال أي أقليم كردستان وكان الأنسب لي هو النزول في مطار أربيل الأقرب الى محافظة دهوك حيث تهجر معظم المتبقي من الأخوة والأقارب وهنا بدأت أحدى أصعب المراحل ألا وهي معرفة الشركات التي تصل طائراتها الى مطار أربيل وبعد البحث المضني في شبكة المعلومات ( الأنترنت) تبين بأنه لا توجد الكثير من هذه الشركات وأن وجدت فمن الصعب حجز مقعد عليها من أميركا مباشرة ولابد من وجود أحد المعارف يسكن في المدن التي تغادر منها تلك الطائرات أو من داخل العراق ليقوم بالحجز وبعد جهد مضن وبتفضل الخطوط الجوية النمساوية الذين أتصلت بهم تمكنت من الحصول بطاقة السفر حيث قاموا مشكورين بتكليف موظفي مكتبهم في أسطنبول للقيام بالحجز لحسابي.
بدأت الرحلة الطويلة من سان دييغو في كاليفورنيا الى نيو يورك ومن ثم الى أسطنبول وأنتهت بصورة   عادية لم تتخللها أية معوقات أو أمور مزعجة وبعد الوصول الى اسطنبول كان علي قبل كل شيء التأكد من صحة الحجز الى أربيل وتوجهت الى أقرب مكتب للشركة التركية الناقلة وأعطيت الموظف المسؤول البطاقة الأولية التي وردتني عن طريق البريد الألكتروني وقد طالبني بدفع مبلغ خمسة ليرات تركية أي ما يعادل حوالي ثلاثة دولارات عن كلفة أتصال هاتفي يجريه للتأكد من صحة الحجز وقد نقدته المبلغ المطالب به رغم غرابة الطلب.
في اليوم المحدد للسفر من أسطنبول الى أربيل ذهبت الى المطار مبكرا لتلافي أية معوقات محتملة وكانت لي مفاجأة أخرى هناك حيث أصر موظفوا الشركة على وزن كل ما كان معي من حقائب بما فيها الحقيبة اليدوية التي لا تخضع للوزن في كل المطارات العالمية وبما أن المسافر بعد هذه المدة الطويلة لا بد أن يحمل الكثير من المواد الشخصية أو بعض الهدايا كما كانت الحالة معي فأن النتيجة كانت أجباري على دفع مبلغ محترم لقاء فرق الوزن فاق أضعاف المبلغ الذي دفعته عن نفس الوزن من مطار سان دييغو ألى أسطنبول رغم  الفارق الشاسع في المسافة وأني أنصح أي مسافر الى العراق أن لا يكلف نفسه عناء حمل الكثير من الأمتعة الشخصية أو الهدايا لأن كل شيء متوفر هناك لمن يقدر أن يدفع وبدل أن نشتري الهدايا من الخارج يمكن شراء مواد مشابهة متوفرة هناك وربما بأسعار أقل.

بعد أنهاء معاملات المطار توجهنا الى البوابة المحددة لغرض الصعود الى الطائرة وبعد تأخر لأكثر من نصف ساعة عن الموعد المحدد نقلنا بالباصات الى ركن بعيد من مطار أسطنبول حيث كانت طائرتنا تنتظر والجدير ذكره أن معظم الطائرات المتجهة الى العراق بشكل عام والى الشمال بصورة خاصة هي طائرات مستأجرة أذ لا توجد خطوط رسمية معترف بها دوليا وذلك خوفا من الأحوال الأمنية غير المستقرة في البلد مما يؤدي ألى أرتفاع كبير في أجور التأمين الذي ينعكس على أسعار البطاقات
صعدت الى الطائرة وبدأ الشوق يزداد وأنا متحمس للوصول بأسرع ما يمكن وكانت مدة الطيران بحدود ساعتين وربع الساعة غير أنها بدت وكأنها دهر كامل وأخيرا وصلنا الى مطار أربيل وملاحظاتي ومشاهداتي في أربيل ستأتي في الحلقة القادمة .
عبدالاحد سليمان بولص

65
الكتابة فن وذوق وأخلاق


الغاية من الكتابة الهادفة هي أن تكون موجهة للصالح العام وبناء مجتمع متطور يسوده حب الناس ومساعدة الذين يحتاجون من ينور لهم طريقهم ولكي يقوم الكاتب بهذه المهمة الصعبة لابد له أن يتحلى بأخلاق عالية ونكران ذات وأحترام الرأي الآخر. أما الكاتب الذي لا يفهم غير لغة التهجم والتشكيك  والنفاق وفرض آرائه على الآخرين يبقى نتاجه  سطحيا هابطا وتخريبيا.

أن أستعمال الكلمات النابية من قبل أي أنسان ليس دليل قوة أو سعة معرفة أطلاقا وانما يعبر عن الشعور بالنقص وانعدام الثقة بقابلياته الشخصية متصورا خطأ انه يسد نقصه وعقده عن طريق التهجم على الآخرين والأقلال من شأنهم غير مدرك أن تصرفه هذا  يؤدي الى نفور وأشمئزاز القراء من كتاباته وأن قرأوها فيكون لحب الأطلاع ولمعرفة مدى المستوى الضحل  الذي أنحدر أليه هذا الكاتب .

أن الأكثار من الكتابة ليس بالضروة دليلا على غزارة في المعلومات وأنما هو شكل آخر من  أنواع الشعور بالنقص أذ نراه يعيد ويصقل في نفس الأسطوانة المشروخة حيث تتركز معظم مقالاته حول نقطة واحدة يبدو أنه لا يتقن سواها  وقد يحير هذا المسكين في أيجاد عناوين مناسبة  لمقالاته الكثيرة حيث لا تنسجم العناوين في معظم الأحيان مع مضمون المقالة.

أن من أبرز حالات التدني الفكري عند أي كاتب هو أتهام الآخرين بالعمالة والمأجورية والتبعية  وتلقي الأجور دون أي سند أو معرفة شخصية للشخص الذي يتهمونه وأن دل هذا على شيء فأنما يدل على صحة الحكمة التي تقول بأن الأناء ينضح بما فيه. فلو لم يكن هذا الشخص عميلا ومرتزقا أوعلى الأقل لديه الأستعداد ليكون كذلك لما أتهم الغير بمثل هذه التهم غير الموثقة ولكن الأنسان العاقل الذي يعرف قدر نفسه لا يهتم لمثل هذه الأتهامات الفارغة وتكمل القافلة مسيرتها دون التأثر بالضجيج من حولها.

 أن محاولة الأنسان تجميل صورته عن طريق تشويه صورة الآخرين ودون سند أو مبرر وكيل الأتهامات لمن يخالفه في الرأي يدل على عدم مقدرته على أثبات رأيه ولذلك نراه يفقد صوابه عندما تعوزه الحجة ويلجأ الى أسلوب الضعفاء وهو الصراخ والضجيج كالطبل الذي يحدث صوتا قويا نشازا غير مستحب ولكن مهما علا  صوت الطبل فأنه يبقى فارغا.

الكثيرون منا هواة سياسة وكتابة وقد ينخدع المرء بأنه قد أصبح سياسيا أو كاتبا لمجرد أنه تكلم في السياسة أو نشرت له مقالة هنا أو هناك متناسيا أن الكتابة فن وأخلاق الغاية منها  تقديم ما يمكن أن يفيد الآخرين بدل الأساءة أليهم لأن  لكل أنسان مبادئه وقناعاته  وهذا ما يفرق الأنسان عن غيره من المخلوقات الأدنى منه مرتبة كقطيع الغنم الذي يسوقه راع واحد لا يفهم من حياته غير تلك المهنة التي يعتاش من ورائها.

الله خلق الأنسان وقد زوده بالعقل الذي يجعله يميز بين الخير والشر بحسب تقديره وفهمه للأمور ولم يفرض عليه فكرا معينا أو دينا واحدا ينتمي الجميع اليه ولذلك من غير المقبول أن يحاول أي شخص فرض آرائه أو مبادىء حزبه على الآخرين مهما كان موقعه لأننا نعيش في عصر الأنفتاح ولسنا في عصر  القنص والعيش في المغاور.

أرجو مخلصا أن يستوعب كل من يحاول الكتابة وخاصة أن معضمنا يعيش في دول المهجر أن يستفيد من محيطه الجديد حيث لا أحد يتدخل في شؤون الآخرين وعلينا أن ننسى عقد الماضي التي أثرت على نفسية البعض بحيث يعيشون بأزدواجية وحالة اللا وعي التي  تجعلهم  يتهجمون على غيرهم بنفس الأسلوب المستهجن الذي كان ينتهجه العروبيون .

عبدالاحد سليمان بولص

66
كاتدرائية آيا صوفيا
الآية التي أعتدي عليها

شيدت هذه الكنيسة البيزنطية بين عامي 532 و 537 ميلادية  في مدينة القسطنطينية ( أسطنبول ) الحالية وكانت أفخم وأجمل كنيسة في العالم قبل تشييد كنيسة أكبر  منها في سيفيل/ أسبانيا خلال القرن السادس عشر وعليه تكون قد تربعت على عرشها غير المتنازع عليه  لمدة عشرة قرون.

تنفرد  هذه التحفة بفن معمارها وهندسة بنائها وسعته وأرتفاع قبتها  وقد جرت عليها عدة تحويرات بعد أحتلال العثمانيين لأسطنبول حيث تم تحويلها الى جامع وبنيت في باحتها أربعة مآذن شاهقة في أرتفاعها كما شيدت بجوارها عدة جوامع تحيطها من كل جوانبها وأشهرها الجامع الأزرق الذي شيد على طراز مشابه لطراز الكاتدرائية.

لقد تحولت هذه التحفة الرائعة في أوائل القرن الماضي الى متحف ولكن أسميا فقط حيث لا زال التحوير والتحريف في معالمها سائرا دون أنقطاع وقد محيت معالمها المسيحية بشكل شبه كامل عدا بعض الرسوم في زواياها البعيدة والتي بدورها لم تسلم من التخريب وقد كانت فيها قبل حوالي عشرين سنة وفي واجهتها الداخلية صورتان مرسومتان للسيد المسيح وأمه العذراء ولم ألحظ لهما وجودا خلال زيارتي الأخيرة في شهر تشرين الأول الماضي.

يزور هذه الكنيسة يوميا مئات لا بل آلاف السياح وأكثرهم من الدول الأوربية حاملين كامراتهم وهم يصورون كل ركن فيها منبهرين بعظمة بنائها وقد فرضت السلطات التركية رسما للدخول قدره عشرون ليرة تركية جديدة وتعادل حوالي 14 دولارا امريكيا وبذلك تحصل على مورد لا بأس به من جيوب الأجانب الذين كانوا أصحاب الدار فيما مضى.

لقد قمت بتصوير بعض معالم هذه الكنيسة مع التركيز على مظاهر التحوير الجارية عليها والكتابات الأسلامية والآيات القرآنية التي تمللأ كل جوانبها والمنظر الخارجي أخذته من على سطح الفندق الذي كنت أحد نزلائه ويشرف عليها مباشرة ولا يفصله عنها الا الشارع العام المار أمامها.

حبذا لو يأتي اليوم الذي يمكن فيه الحفاظ على المعالم التاريخية والأثرية دون تحريف وبصورة خاصة بالنسبة الى تركيا التي تستميت للدخول الى السوق الأوربية المشتركة في الوقت الذي لا تزال العقليات السلفية تسير أمورها. وفيما يلي بعض الصور الأيضاحية لهذه التحفة .

عبدالاحد سليمان بولص


   
      

67
رموز قومنا ومثل ( أبي لا يقدر ألا على أمي)

 تتصدر مواقع الأنترنت وبشكل ملفت للنظر مقالات لبعض الكتاب  تكيل المديح لهذا المسؤول أو ذاك طالما كان لديه عطاء وعند توقف ذلك العطاء تكال له الأهانات والتعديات وكأننا نطبق المثل الشعبي القائل " عندما تعطي القرد طعاما يضع يده على رأسه وأن لم تعطه وضعها على ......." واللبيب من الأشارة يفهم.

أسوق هذه المقدمة للأشارة الى ما تعرض ولا يزال يتعرض له السيد سركيس آغاجان من أقوال جارحة وكتابات مهينة من قبل البعض ومعظمهم كان بالأمس يتهالك للحصول على لقاء معه  ويكيل له المديح وأنقلب عليه اليوم بسبب توقف المضخة عن العطاء.
  
ليس السيد سركيس آغاجان الوحيد الذي يتعرض لمثل هذه الكتابات ولن يكون الأخير أذ قد سبقه السيد يونادم كنا والسيد أبلحد أفرام وغيرهما وكأني بالكتاب لا يجيدون غير التشهير بأبناء قومهم في حين يتحاشون ذكر كل ما يلحق بنا من مظالم من قبل الآخرين.

الغريب في الأمر أن  هناك أناس يدعون تمثيل أحزاب قومية كانوا بالأمس القريب من مؤيدي هذا المسؤول أم ذاك وعندما أنتهت مصالحهم أو أستبدل ممثلوهم بغيرهم من أحزاب أو فئات اخرى تؤدي خدمات  أفضل لأهل الفضل حتى أنقلبوا وأستداروا بمقدار 180 درجة عن قناعاتهم السابقة وحدوا أسنانهم لنهش لحم حبيب الأمس الذي أصبح غريمهم اليوم.

السيد سركيس آغاجان نال في السنوات السابقة من عبارات التبجيل ما لم ينله شخص  من أبناء قومنا في هذا العصر وعلقت على رقبته الكثير من النياشين ومن قبل مختلف رؤساء الطوائف المسيحية بما فيهم قداسة بابا روما عندما كان يعمر القرى ويبني الكنائس قدر أمكانه  مستفيدا من صلاحياته ومن أموال الغير كما نسب أليه القول مؤخرا والآن بعد أن أنقطع السيل كان جزاؤه نكران الجميل الى حد الطعن غير المبرر.

ليست لي معرفة شخصية بالسيد آغاجان ولم يسبق لي اللقاء به مطلقا لا بل سبق لي وأن وجهت له رسالة شخصية قبل سنوات حول بناء أحدى القرى عن طريق موقع قناة عشتار  بقيت دون رد حيث وعدوني بأيصالها اليه لعدم معرفتي لعنوانه الألكتروني ولا أعلم أن كانت القناة قد وفت بوعدها في أيصال الرسالة أم لا.  أنا لست في باب الدفاع عن هذا  الشخص أو ذاك غير أن كلمة الحق يجب أن تقال أذ من غير الصحيح نكران الجميل وأن رافقته بعض الأخطاء أثناء التنفيذ.

ليس هناك شخص كامل ولكل منا أخطاءه ولكن عند مقارنة الأفضال بالأخطاء على المرء أن يكون مخلصا مع ذاته ومستندا الى ضميره في تقديره للأمور التي لا يجوز قياسها على ضوء المنافع الشخصية.

أن أسلوب صرف الأموال على بناء القرى قد شابته الكثير من السلبيات ولكن هل يتحمل السيد سركيس آغاجان آثارها لوحده أم ان هناك البعض من ضعيفي النفوس ومن أبناء شعبنا فيما يسمى بلجان شؤون المسيحيين المتمرسين في أستغلال الفرص لمصالحهم الشخصية حيث أستفادوا وأثروا على حساب الغير وقد بلغ تلاعب بعضهم  من خلف ظهر السيد آغاجان حد توزيع الدور الى غير مستحقيها من المهجرين.

لقد حصلت الكثير من التعديات على العديد من أبناء شعبنا في مختلف المدن العراقية وبصورة خاصة في بغداد والبصرة وكركوك وأكثرها أيلاما حصلت في الموصل من دون أن يتحرك ضمير أو قلم كتابنا للأشارة أليها ألا ما ندر وأرانا أسودا على بني جلدتنا في حين نكون غير ذلك على الآخرين وعليه ينطبق بحقنا المثل القائل( أن أبي لا يقدر ألا على أمي).

لقد كتب علينا التشرذم والتنافر بدل التوحد والعلة فينا نحن وليس في الآخرين لأننا لا ندعم من يحاول مساعدتنا ألا بقدر ما نحصل عليه في المقابل وقد سمعت من أحد رموز أبناء شعبنا قول البعض له أثناء الأنتخابات الأخيرة ( ماذا تعطينا حتى نصوت لقائمتك؟). أنا شخصيا لا أرى أن مثل هذه العقليات يمكن أن تصلح أساسا لقيام أي نوع من الكيان القومي الذي يحلم فيه البعض .

عبدالاحد سليمان بولص

68
آراء وطروحات حول مسيرة الكنيسة الكلدانية

طرحت في الأيام الأخيرة بعض الآراء والمقترحات حول الكنيسة الكلدانية وأهمها ما جاء بمقالتي الأب الفاضل البير أبونا ومن ثم مقالة سيادة المطران لويس ساكو ولأهمية المواضيع المطروحة ولكون الأمر يتعلق بحياة الكثيرين ولمرور قرون طويلة لم يحدث خلالها أي تغيير يذكر في  الشؤون الأدارية والتطبيقية للكنيسة الكلدانية لكي تتماشى مع متطلبات العصر المتغيرة دوما ولكي تساير الكنائس الأخرى وبصورة خاصة الغربية منها فأني كعضو في جسد هذه الكنيسة ابدي ملاحظاتي المتواضعة التالية وكلي أمل في أن تقبل بصدر رحب  وأن تجد  صدى لدى ذوي العلاقة علها تساعد في  تقريب وجهات النظر وتوطيد العلاقة بين الرعاة والرعية وبما يضمن وجود ترابط  وتقبل وتفاهم أفضل بين الجانبين الذين لا يمكن لأحدهما الأستغناء عن الآخر.

لا اريد الخوض في سلم الدرجات الكهنوتية  وتقييمها وكيفية أختيارها ووضع الرجل المناسب  في المكان المناسب بعيدا عن العلاقات والمؤثرات الشخصية لأن الأمر ليس من أختصاصي ولكن هناك بعض الأمور الروتينية اليومية ألتي تتطلب الدراسة والمراجعة  لكي تبدو الكنيسة اكثر زهاء وجذبا   للمؤمنين الذين أخذ البعض منهم يبحث عما  لا  توفره كنيستهم لدى مؤسسات كنسية أخرى وخاصة الأنجيلية منها التي تعرف كيف تدغدغ عقول الناس بما يتلاءم مع مفهوم القرن الواحد والعشرين الذي لا زالت الكنيسة الكاثوليكية بصورة عامة والكلدانية بصورة خاصة متخلفة عنه.

فيما يخص أمتلاك رجل الدين لمورد مالي أو مسكن خاص به  فأني أرى أن ذلك أمر طبيعي فله الحق في أن يعيش حياة كريمة حاله حال أي أنسان آخر على أن لا تكون هناك مغالاة أو مزايدات في الكمية والنوعية ومن المفروض أن لا يحتفظ  رجل الدين بأموال كثيرة أو أملاك تفيض عن حاجته تؤجج صراعا بين الورثة بعد عمر طويل وأن يكون مثالا صالحا  في فضيلة القناعة لكي  لا يصبح موضع تندر وحجر عثرة  بين أبناء الرعية وبصورة خاصة المعوزين منهم.

يلاحظ في الكنائس الكلدانية عامة الرتابة والتقليد والسير على المتوارث في جميع المناسبات الطقسية أبتداء بالقداس وأنتهاء بمراسيم الدفن حيث لا جديد أو تجديد فيها وعند أدائها  يبدو جليا أن رجل الدين يؤدي واجبا مفروضا عليه يريد الأنتهاء منه بأقل قدر من الجهد والوقت وفي حالات أخرى يلاحظ أن رجل الدين نفسه لا يبالي بالوقت  أذا أراد الأسترسال في خطبته متصورا أنه في الأطالة يمكنه حشو رؤوس المستمعين بما يقوله  . فالخطب مكررة  في معظم الأحيان وتعاد نفسها كما كانت قد ألقيت في نفس المناسبة للسنوات السابقة ولا تعدو عن كونها أعادة لما جاء في الأنجيل الذي قرأه للتو مما يدل على أن الكاهن لا يجهد نفسه في دراسة ومتابعة المستجدات والتطور الكبير الذي حصل في عقول الناس وكأني به لا زال يخاطب أهل القرية التي نشا فيها حيث كان رجل الدين هو الكاهن والطبيب وقارىء الرسائل التي ترد الى أبناء رعيته لأن  الأمية كانت متفشية الى درجة كبيرة.

هناك حالة مغيبة وربما عن عمد وتخص أهل المهجر بالدرجة الأولى  وهي عدم تطرق رجل الدين في خطبه الى حالات التحايل على القوانين الضريبية أو حصول الكثيرين على واردات الدعم الحكومي المخصص للفقراء والمعاقين وكبيري السن غير القادرين على العمل التي يستحوذ عليها بعض ضعيفي النفوس من دون وجه حق  حين يسجل هؤلاء أملاكهم ومصالحهم بأسماء أبنائهم أو أقاربهم ويتلقون الدعم الحكومي المشار اليه بأعتبارهم ذوي حاجة وعاجزين عن العمل وأقل ما يمكن أن توصف به هذه الأعمال هو كونها جرائم غير أخلاقية يحاسب عليها القانون ومن واجب رجال الدين التنبيه والتأكيد عليها ومحاربتها بدون تردد أو مجاملة ورفض التبرعات التي يقدمها مثل هؤلاء الناس لأن مصدرها حرام.

الألحان الكنسية أخذت تضيع تدريجيا لعدم تدوينها بشكل علمي وفق سلم موسيقي ثابت فنلاحظ أن نفس النشيد يرتل بشكل مختلف بين كنيسة وأخرى واذا أستعصى أداؤه يتم اللجوء الى ما يسمى باللحن البسيط (ܦܫܝܛܐ) الذي يفقده قيمته وحبذا لو بدأ البحث وبأسرع وقت ممكن عن أصول الألحان الكنسية وجمعها  وتثبيتها وفق نوطة موسيقية موحدة تلتزم بها جميع الكنائس لكي لا تفقد قيمتها المتوارثة وهي بحد ذاتها كنز كبير لا يجوز التفريط به.

 ملاحظة أخرى تتعلق بالتقيد بمواعيد الصلاة أو المناسبات الكنسية بصورة عامة حيث  يلاحظ عدم الألتزام بتلك المواعيد وقد تمر خمس دقائق أو أكثر على موعد بدء القداس المعلن ويبدأ رجل الدين الصلاة من دون أية أشارة لسبب التاخير وكأن أوقات المئات من المؤمنين لا قيمة لها مما يدل على عدم الأكتراث لمشاعرهم وعليه فأن التمسك بموعد الصلاة المعلن واجب الأحترام  وبكل دقة حتى أذا أدى ذلك الى قطع أية صلاة أو مناسبة قبل موعد القداس وأن كانت لم تكتمل بعد.

هناك بعض الأشكال يسببه الشمامسة حيث يتسابقون وبدون تخطيط للبدء بالألحان وقد يكونون غير متمكنين منها مما يخلق فوضى فيما بينهم  وأرباكا لدى المستمع يجعله يبتعد عن وضع التامل والخشوع الذي من المفروض أن يكون فيه أثناء الصلاة كما هناك بعض الشمامسة الذين من الله عليهم بصوت رخيم يسمحون لأنفسهم بالأطالة غير المبررة مستعرضين حبالهم الصوتية وكأنهم في مسابقة فنية حيث تستغرق عملية أنشاد كلمة (آمين) مثلا دقيقة كاملة أو أكثر ولا اظن أن الكنيسة هي المكان المناسب لأظهار المهارات الشخصية وعلى رجال الدين الحد من هذه الظاهرة ومن دون مجاملة لأحد.

من المظاهر غير اللائقة التي يجب التنبيه اليها قيام  بعض المؤمنين بالتجمع امام باب الكنيسة قبل وقت الصلاة لتبادل الأحاديث التي في معظم الأحيان ليست لها علاقة بالدين وقد تعلو أصواتهم وجدالاتهم وقهقهاتهم بشكل ملفت يجلب أنتباه الداخلين أ و الخارجين في الوقت الذي يجب فيه أحترام قدسية المكان وعدم أتخاذه كمقهى يتواعدون فيه للقاء أصحابهم مرة كل يوم أحد أذ أمامهم أماكن  ومجالات أخرى غير هذه لبحث الأمور الشخصية.

هناك أمر آخر جدير بأن يشار أليه وهو تقبيل يد رجل الدين أثناء الصلاة  فأني أعتبر هذا الأمر مكابرة من قبل رجل الدين مهما كانت درجته وأستصغارا للشماس أو المؤمن حيث يجب على الأخير تقبيل تلك اليد عند بدء القراءة أو الرسالة أو وضع البخور ولا أظن أن لهذا الأمر أي مدلول أيماني وأن الرب لم يمد يده لأي أحد ليقبلها وهو الذي غسل أرجل التلاميذ ليقدم لهم المثل الأعلى في البساطة وما قبوله بأن تقبل المرأة الخاطئة لقدميه بعد تبليلهما بدموعها ومسحهما بشعر رأسها ألا ليعطي مثلا لمضيفه الذي لم يقدم له ماءا للأغتسال وليظهر قوة أيمان وعمق توبة  تلك المرأة.

يلاحظ وجود أختلاف أو تغيير في الصلوات او رتبة القداس بين كنيسة وأخرى بحيث يتم التصرف وأكثره يتمثل في تقديم أو تأخير بعض تلك الصلوات عن مواقعها الأصلية  وكذلك  ترجمة الصلوات الى اللهجة  المحلية التي يتقنها رجل الدين ولكثرة اللهجات ولما للنص من قدسية فأني أرى تلاوة الصلوات باللغة الكلدانية  الفصحى حصرا ويستثنى من ذلك القداس المخصص للناطقين بلغات أخرى مثل العربية او الأنكليزية ومنع أي تغيير أنتقائي  ما  لم يقرره المجمع الكنسي ( السنهادوس) وعند أقرار أي تغيير فيجب  تطبيقه في جميع الكنائس في نفس الوقت منعا للبلبلة.


عبدالاحد سليمان بولص


69
خسارة قائمة الكلدان الموحدة 64
ليست نهاية المطاف ولكن....

قبل كل شيء كل التهاني للقوائم الفائزة لأنها في كل الأحوال تمثل أبناء شعبنا وأن أختلفت أسماؤها وميولها لكن أسباب الفوز والأخفاق لا بد أن  توضع تحت المجهر وتستعرض بشكل حيادي  لأستخلاص العبر والدروس للأستفادة  منها مستقبلا و من جراء  المتابعة اليومية للحملة  الأنتخابية في جميع مراحلها عبر وسائل الأعلام المكتوبة والمرئية لوحظ وبشكل ملفت الدور المتميز الذي قامت به  قناة عشتار الفضائية والجهود الكبيرة التي  بذلتها حيث لم تفتها زيارة دار من دور معظم أن لم يكن جميع قرى ومناطق أبناء شعبنا محاورة الناس ومحاولة كسب آرائهم لصالح  جهة واحدة على حساب الجهات الأخرى.

أنا لست في باب توجيه  أتهام لقناة عشتار بالأنحياز لأن توجهها محدد ومصدر تمويلها معروف للجميع  ولا يمكن القاء أي لوم عليها بل يجب الأقرار بأنها أدت دورها المرسوم بكفاءة عالية وبأسلوب فاق ما قامت به أية قناة لصالح أي من القوائم المشاركة في الأنتخابات مستغلة  الخدمات المقدمة لأبناء القرى الذين تم أسكانهم في بيوت جديدة رغم بساطتها الظاهرة وتوفير بعض مستلزماتهم الحياتية الأساسية التي كانوا بأمس الحاجة أليها بعد أن فقدوا بيوتهم ومصادر أرزاقهم في الوسط  والجنوب بسبب الهجرة أو التهجير .

في الجهة المقابلة كانت هناك قوائم تفتقر الى الوسائل المادية  والدعائية  كما هي الحال مع قائمة الكلدان الموحدة 64 التي أعتمدت على جهود شخصية بذلها ممثلوها مفتقرين الى أبسط وسائل الأعلام ومحرومين من الدعم المادي الذي توفر لغيرهم بصورة ملفتة مع تعرض ملصقاتها الدعائية للتمزيق حسب تصريحات المشرفين عليها  ولذلك فقدت الكثير من أصوات الكلدان التي ذهبت للغير ثمنا لما قدم لهم من خدمات.

يجب الأقرار بأن أوضاع أبناء القرى المرتحلين أو المرحلين  الى أقليم كردستان  وفقدانهم لمصادر رزقهم ليست بالأوضاع الطبيعية وعليه لا يمكن لوم  أي أنسان أذا أعطى صوته محرجا للجهة التي توفر له بعضا من أحتياجاته اليومية في مثل هذه الظروف القاسية التي يمر بها الجميع  لا بل نبارك لهم أي مسعى يقومون به للحفاظ على عوائلهم  والى أن يحين الوقت الذي تستقر فيه أمورهم المادية ويكون بامكانهم  أتخاذ القرار المستقل ورفض الأستغلال مهما كان شكله أو مصدره.

بناء على كل المعتطيات على أرض الواقع فأني لا أعتبر خسارة القائمة الكلدانية الموحدة رقم 64 في هذه الأنتخابات نكسة رغم مرارتها الظاهرية بل  خطوة كبيرة الى الأمام لأنها قد بدأت بخلق  نهضة لدى الكلدان الذين يشكلون الأكثرية بين أبناء شعبنا وأيقظت فيهم الروح القومية الداخلة في سبات لقرون خلت ولا بد أن ذلك سوف يؤتي ثمره مستقبلا عندما تنتفي الحاجة الى الصدقات ويصبح الفرد سيد قراره.

ولكن وبغية الوصول الى الأهداف المنشودة هناك متطلبات لا بد من  توفرها وتقع مسؤولية توفيرها بالدرجة الأولى على عاتق  ممثلي ورؤساء التكتلات الكلدانية الذين عليهم قبل كل شيء توسيع قياداتهم ورفدها بعناصر مقتدرة ذات خبرة ودراية بمقتضيات العمل السياسي ولديها أندفاع لخدمة أبناء شعبها بعيدا عن المصلحة الشخصية ومتى ما توفرت هكذا قيادات  جماعية  فلا بد حينئذ  للقاعدة الشعبية  أن تتوسع بشكل آلي وتعطي صوتها عن قناعة لمن يمثلها بشكل صحيح  وشفاف.

هناك نقطة أخرى مهمة حسب رأيي تتمثل بضرورة أستقلالية القرار والأبتعاد قدر الأمكان عن الدخول تحت خيمة الغير  ورفض مبدأ الكوتا التي تعتبر صدقة يقدمها الآخرون والتي لا بد أن تكون مقابل  ثمن ويستحسن أن  يكون هناك ممثل واحد منتخب ومستقل برأيه بدل ثلاثة متبرع لهم بكوتا ولا يملكون قرارهم  وهنا تلعب حنكة ومقدرة القيادات دورها في  شد وأستقطاب الناخبين وترشيح الأشخاص المناسبين لشغل المقاعد.

من المتطلبات الأساسية في الدعاية الأنتخابية للكتل السياسية  توفر وسائل أعلام خاصة بها كأن تكون هناك قناة تلفزيونية تنطق بأسمها وأن تكون لها جريدة يومية  والعمل على تنشيط المواقع الألكترونية التي أخذ  دورها  يكتسب أهمية متزايدة  في الوقت الحاضر  لما تقدمه  وتوصله من معلومات دقيقة  وبزمن قياسي وأني لعلى ثقة بأن مثل هذه المستلزمات الضرورية يمكن توفيرها  لو تكاتفت جهود القيادات السياسة والدينية الكلدانية على توثيق العلاقة مع الكلدان  المنتشرين حول العالم الذين يمكنهم تقديم العون المادي اللازم خاصة رجال الأعمال الذين من الله عليهم بخيرات كثيرة لا يضيرهم شيء لو قدموا جزءا يسيرا من  وارداتهم لتلبية مثل هذه الضرورات القومية.

عبدالاحد سليمان بولص


70
هل السابع من آب عيد للشهيد الكلداني السرياني؟




بدءا يجب تعريف معنى الشهادة حيث أن هناك نوعان  رئيسيان قدر تعلق الأمر بموضوعنا  الأول هو شهيد الأيمان الذي يسفك دمه دفاعا عن دينه والثاني  هو الذي يستشهد دفاعا عن قومه  ولا يشير التاريخ  الى  قيام الكلدان أو السريان بمغامرة سياسية  مسلحة ولذلك يمكن القول بأنهم لم يقدموا شهداء من النوع الثاني في حين أن لديهم العديد من شهداء النوع الأول وفي الجهة المقابلة نرى لدى الأخوة الآثوريين شهداء من النوعين لأنهم أشتركوا بأكثر من حركة قومية  مسلحة ولما كان أحتفال  اليوم  السابع من آب مخصصا لتكريم النوع الثاني من الشهادة فمن غير الصحيح أعتباره يوما للشهيد الكلداني السرياني الآشوري بل يوما خاصا بالشهيد الآشوري آخذين بنظر الأعتبار أن الأخوة الآشوريون عموما  يصرون على أعتبار  التسميتين الكلدانية والسريانية  تسميتان كنسيتان تابعتان للقومية الآشورية ويزايد عليهم في هذا الرأي  بعض الأتباع من أبناء الطائفة الكلدانية الذين لسبب أو لآخر أصبحوا أكثر تشددا من الآثوريين.

الجميع يعلم بأن أبناء  العشائر الآثورية التي كانت تسكن منطقة حكاري في جنوب شرق تركيا الحالية والمحاذية لمنطقة العمادية أو تلك التي كانت في أورمية الأيرانية هم الذين قاموا  بأعمال مقاومة ضد حكوماتهم مدفوعين من قبل بعض الجهات الأجنبية  التي ورطتهم  بحمل السلاح ضد الدولة العثمانية التي كانت في أشد أيام ضعفها وأوهمتهم بأقامة أقليم خاص بهم  كذبا ورياءا واستغلتهم بدرجة مأساوية خدمة لمصالحها وكانت النتيجة التراجيدية مقتل مئات الألاف من خيرة شبابهم بسبب أندفاعة  عاطفية غير مدروسة النتائج.

بعد  خسارة الآثوريين لمعركتهم ضد  تركيا ونزوحهم الى العراق عبر أورمية  أستمر الأنكليز في خداعهم وثابروا على تشجيعهم على الأعمال العسكرية خدمة لمصالحهم الدنيئة وقد أنطلت الخدعة على معظم الآثوريين رغم قناعة الكثير من قياداتهم بأن الأنكليز يخونونهم  وحاولوا تصحيح الأمور وفشلوا بسبب أصرار الأكثرية القيادية من سياسية ودينية على الأستمرار في تنفيذ المخطط.  وما  مذبحة سميل التي أستشهد فيها الكثيرون سوى أخفاقة من أخفاقات المسؤولين الآثوريين في حينه أدت ألى أستشهاد الآلاف منهم حين تمت ملاحقتهم ومحاصرتهم في منطقة ضيقة ومكشوفة على ساحل نهر الخابور الشرقي وقصفهم بهمجية وتحت انظار الأنكليز ولو لم يستيقظ  ضمير القائد الفرنسي (وأن متأخرا) في الجهة السورية من نهر الخابور الذي كان يراقب العملية وسماحه لهم بالعبور الى سوريا لكان تم القضاء عليهم بالكامل.

أما  عن كيفية حصول مذبحة سميل وأستنادا الى رواية شهود عيان عايشوا الأحداث  هناك في ذلك الوقت فأن الحكومة العراقية ممثلة ببكر صدقي قد أستدعت وجهاء الآثوريين الى أجتماع في قرية سميل لمناقشة مطاليبهم  وقد لبوا الطلب رغم تحذيرات أخوتهم المسيحيين في قرى المنطقة الذين  نبهوهم عن شكوكهم  بوجود  مؤامرة  تحاك ضدهم ولكنهم لم يقبلوا النصيحة وحضروا  وقبل الدخول الى قاعة الأجتماع طلب منهم  ألقاء سلاحهم  جانبا أذ لا يليق حضور أجتماع سياسي وهم مدججون بالسلاح وبناء على ذلك تركوا أسلحتهم عند المدخل تحت حراسة جنود من الجيش العراقي ولما أحتد النقاش بين المجتمعين  وبموجب خطة معدة سلفا بدأ رجال الجيش العراقي   وبطريقة جبانة بفتح النار على المفاوضين الآثوريين العزل  وأردوهم قتلى الأمر الذي  دفع  بالمسلحين الآثورينن المتواجدين في الخارج لفتح النار عشوائيا ونشوب معركة  غير متكافئة .

ولكون جميع المقاتلين والقتلى  الشهداء رحمهم الله  في مذبحة سميل من الأخوة الآثوريين  القادمين من حكاري وأورمية ولعدم وجود كلداني أو سرياني واحد من سكنة القرى المجاورة  بينهم فلا يصح شمول هؤلاء الشهداء بالتسمية المستحدثة ( كلداني سرياني آشوري) التي لم تكن موجودة  حينئذ ويجب الأعتراف بكونهم آثوريين فقط خدمة للحقيقة.

أن الكلدان والسريان  الذين كانوا يعيشون داخل العراق قبل الحرب العالمية الأولى  لم يسبق لهم   حمل السلاح كما أسلفنا وكانوا متهادنين مع جيرانهم من العرب والأكراد ولم يخوضوا نزاعا مسلحا مع جيرانهم رغم حدوث تعديات متكررة عليهم عبر التاريخ  وكان لهم ثقل لا باس به في الهرم الحكومي في الدولة  الوطنية عند تأسيسها بعد الحرب العالمية الأولى.

المؤلم الآن والملفت للنظر هو ما يصدر عن بعض مراهقي السياسة من الأخوة الآثوريين ومعظمهم ممن يعيشون خارج العراق من كلام ناب عبر وسائل الأعلام وخاصة الأنترنت متشدقين بسرابهم القاتل وهو أقامة أقليم آشور ومزايدين في التهجم على  أخوتهم من الكلدان والسريان ورجال دينهم  وكذلك على المسؤولين الحكوميين وبصورة خاصة رموز الأكراد متجنين عليهم بعبارات  جارحة لا تدل الا على أنهم لا زالوا يعيشون بعقلية سنة 1915-1918 ولم تفدهم دروس الماضي الأليمة التي سببها أمثالهم من المتعصبين وأدت الى كل لما لحق بهم  وبأخوتهم من قتل وتهجير .

ومن باب الحرص على  المسيحيين المتبقين في العراق سواء سموا أنفسهم كلدان أم سريان أم آشوريين أو (كلدان سريان آشوريون) أدعوا الجميع للأبتعاد عن كل ما يثير الحقد والكراهية ضد أخوتنا المتواجدين في الداخل وأحث المتعصبين من الأخوة الآثوريين على ترك هذه  الأساليب التصعيدية التي لم تخدم أحدا في السابق ولا تؤدي الا الى المزيد من المشاكل والمآسي التي نحن في غنى عنها والأبتعاد عن أحلام اليقظة  وتقبل الواقع رغم مرارته  والى الأخوة الكلدان والسريان أقول حذار ثم حذار من الأنجرار وراء بعض الحالمين من أخوتنا الآثوريين وتحاشى الوقوع  في خطأ قاتل من أخطاء الماضي التي كان بالأمكان تلافيها لو أستعمل العقل بدل العاطفة.

عبدالاحد سليمان بولص







71
الأب ألبير أبونا والآرامية
بعض الأيضاحات لطفا

تعقيبا على ما جاء بمقالة الأب الفاضل ألبير أبونا المنشورة في موقع عنكاوا الألكتروني بتاريخ الثامن من شهر تموز يوليو الحالي وتحت عنوان " من نحن ؟ وما قوميتنا " وقبل أن أبدأ  أقدم كل التقدير والأحترام للأب الفاضل  ولأكثر من سبب  أولها شخصي لأنه كان يوما مدرسي للغة الكلدانية أو  الآرامية  كما يسميها والثاني وهو  الأهم  للجهود الجبارة التي بذلها طيلة حياته  في البحث والتنقيب في قضايانا  الثقافية  والتاريخية والمؤلفات العديدة التي أفنى عمره في كتابتها وتوثيقها وجمعها  والتي هي حقا منارة لكل متتبع لتاريخ كنيسة المشرق العريقة في الوقت الذي كان الكثير منها  طي النسيان أو في طريقه الى الزوال.

قبل كل شيء أرجو من الأب الفاضل أن يعطينا لمحة تاريخية موثقة عن  قومية الساميين الذين حكموا في أور بعد السومريين والتي ينسبها الكتاب المقدس الى الكلدانيين في فصل خروج أبراهيم  وكذلك هوية أو قومية من حكموا في أوروك  وأكد وبابل لأنهم لم ينسبوا أنفسهم لأية قومية محددة وبحسب تقديري لأن أسماء تلك المدن كانت أكبر من أية تسمية قومية لشهرتها في التاريخ القديم لكن ذلك لا يمنع من أن تكون لهم أصول قومية محددة كأن يكونوا كلدانيين مثلا أو غير ذلك.

أشار الأب الفاضل الى تدفق الآراميين الى سهل وادي الرافدين وبما أنهم لم يأتوا كمحتلين فمن المنطقي أنهم  قدموا للأسترزاق والعمل في الزراعة أو في جيوش الحكومات السائدة في ذلك الوقت وحاجتها الى الجنود لكثرة الحروب الخارجية التي كانت تهدد البلد طمعا بخيراته لأن  وجود النهرين الكبيرين والأراضي الخصبة أوجد  مجالا خصبا للأستقرار البشري والعمران بعد  تحول الأنسان القديم من حياة القنص الى الزراعة  ومادة جذب للكثيرين في دويلات الجوار الأفقر نسبيا  والأنسان كان ولا يزال لحد اليوم يتنقل بحثا عن العيش الأفضل .

نقرأ في كتب التاريخ عن الآراميين وخاصة في الموسوعة البريطانية أنهم كانوا يشكلون مصدر ازعاج للدولة الآشورية بسبب أعمال حرب العصابات  وقطع الطرق التي كانوا يقومون بها ولكنهم لم يكونوا في يوم من الأيام مصدر خطر عليها. أما تواجدهم في بابل ومحيطها ووجود مناطق خاصة بهم مثل (بيث آرامايي) وحتى لو ملك أحدهم في بابل فهذا لا يثبت أنصهار البابليين كليا تحت تأثير الآراميين ولنا مثال حي على ذلك بما حدث للدولة العباسية في أيام ضعفها حيث سيطر  فيها في فترة من الزمن العنصر التركي أو الفارسي من دون أن يتمكن من القضاء على قومية أهل البلد العربية وصهرها بالتركية أو الفارسية.

فيما يخص سقوط الأمبراطورية الآشورية وحرق مدينة نينوى ورد ذكر تحالف الكلدانيين مع الآراميين ألا أن  الذي قرأناه في التاريخ يشير الى قيام تحالف  بين الكلدانيين والميديين سنة 612 قبل الميلاد ولم يرد  في أي مصدر  تاريخي وبحسب معلوماتي ذكر  لعلاقة  الآراميين بالأمر وأكون شاكرا لو تم  تنويري  والقراء حول هذا الموضوع.

فيما يخص اللغة الآرامية وحلولها محل اللغة الوطنية  فمن المعروف أن  اللغة الأكدية التي أنحدرت منها اللهجتان البابلية والآشورية وربما الآرامية نفسها كانت قد وصلت الى مرحلة كبيرة من التقدم وبها دونت العلوم القديمة التي لا زال كثير منها  معمول به لحد اليوم  وهناك شبه كبير بين الكلمات الاكدية الأقدم تاريخيا التي وصلتنا والآرامية الحالية وفي الوقت الذي لا يمكن فيه أنكار هيمنة الأبجدية الآرامية السلسة (  الفينيقية بالأصل ) على الكتابة المسمارية الأكثر تعقيدا على الساحة  الثقافية في الشرق الأوسط  القديم فأن السؤال الملح الذي يتبادر الى الذهن هو ما الذي حل باللغة الأكدية وأليس بالأمكان أن يكون أجدادنا قد أخذوا من الآرامية الأبجدية  فقط لسهولتها مقارنة مع الكتابة  المسمارية  المعقدة  ودونوا بها لغتهم كما يفعل الآن الأتراك مثلا حينما يكتبون التركية بالأحرف اللاتينية؟ وحتى  لو أفترضنا جدلا بأن اللغة الآرامية قد قضت على اللغات واللهجات الأكدية فهل يعني هذا أن الشعب الأكدي البابلي الآشوري قد أنقرض لمجرد أستبدال لغته بلغة دخيلة  وهل يمكن أن يصبح الأفريقيون الذين أستعمرتهم فرنسا  فرنسيين لمجرد كونهم يتكلمون اللغة الفرنسية؟

أن الآراميين تاريخيا وكما ورد في المقالة  لم يستطيعوا تأسيس دولة كبيرة قوية موحدة مثل  الأكديين والبابليين والآشوريين وأنما كانت لهم دويلات صغيرة ربما أكبرها مملكتهم في دمشق فهل يعقل أن تتمكن الأقلية الدخيلة  من القضاء على أكثرية أهل البلد ألأصليين ؟  ولما  الأقٌرار بأن الكل أصبحوا آراميين  ولماذا  لا يكونون أكدييين ناطقين بالآرامية أو يكتبون بأبجديتها  طالما أن هوية الأكديين القومية غير معروفة  أو أن يكونوا بابليين نسبة ألى أكبر أمبراطورية حكمت في العصور القديمة خاصة  وأن بواطن الأرض في جنوب العراق تحتاج  الكثير للكشف عما فيها من أمور مخفية قد تفوق الذي  تم الكشف عنه  واوصلنا الى هذه القناعات والنظريات القابلة للتغيير عندما تطفو على السطح معلومات أجدد.

في الوقت الذ ي أجدد لحضرة  الأب العزيز تقديري وأحترامي وأرجو له العمر المديد أؤكد بأني لست في باب الأنتقاص من آرائه وأنما غايتي الأستزادة في المعلومات التاريخية التي قد تكون خافية عن غيري كما هي بالنسبة لي والمثل يقول أطلب العلم من المهد الى اللحد.

عبدالاحد سليمان بولص


72
أستهداف المسيحيين
من المسؤول وما هي الحلول؟


تعرض ويتعرض المسيحيون الى أعمال قتل وخطف وتهجير وأغتصاب وتفجير دور عبادة بشكل يصعب التمييز فيه بين العمل المنظم والغوغائي لأن الأستهداف أتخذ أشكالا مختلفة وبحسب القائمين به فهناك أعمال قام بها مجرمون عاديون غايتهم الربح المادي كعمليات الأختطاف والمطالبة بفدية وغيرها نفذها أناس لهم موقعهم في حكومة المحاصصة  مثل مليشيات الأحزاب المتناحرة التي تشكل الدولة العراقية التي  لا ترقى الى مستوى دولة حديثة وديمقراطية طالما كانت مسيرة على أسس طائفية وقومية مصلحية تتشبث بالكراسي رغم  كل الأخفاقات  التي تحاول تعليقها على شماعة الآخرين.

حدثت جرائم كبرى منذ سقوط حكومة صدام حسين نفذتها هذه الفئة أو تلك من التي شكلت  وتشكل الحكومات المتتابعة في العراق بما في ذلك الجرائم المنسوبة الى تنظيم القاعدة الذي لولا وجود من يحضنه لما تمكن من القيام بها وكمثال على الجرائم الكثيرة التي لا مجال لتعدادها جريمة أغتيال الأمام الخوئي فور مقدمه الى العراق بعد الأحتلال سنة 2003 وأصابيع الأتهام وجهت فيها وبشكل مباشر الى جهة محددة من دون أن تتخذ أية أجراءات ضد تلك الجهة التي لا زالت تشكل جزءا مهما في الحكومة  وتم السكوت عنها  بشكل غريب يشير الى أن هناك محاولة تمييع مقصودة .

كل يوم نسمع  عن ألقاء القبض على كذا عدد من المجرمين المتهمين بهذه الجريمة او تلك ولو صحت هذه الأخبار فأن ما لا يقل عن نصف العراقيين يجب أن يكونوا داخل السجون ولكن قلما نسمع عن أصدار وتنفيذ حكم أعدام  ضد هذا او ذاك من المجرمين  جراء قيامه بجريمة محددة ضد الوطن والمواطنين  عدا ما يتعلق بالقضايا  المسماة بجرائم ضد الأنسانية الموجهة ألى  رجال العهد المباد والتي أخذت محاكماتها شكلا مملا من الترويج لا يقل غرابة عن جلسات محكمة المهداوي.

بحسب الأخبار المنقولة هناك 600000 ( ستمائة ألف ) منتسب الى وزارة الداخلية كشرطة ورجال أمن وكذلك 250000 ( مائتنا وخمسون الف) منتسب الى قوات الجيش العراقي والمجموع يمثل رقما هائلا يدل على وجود  رجل أمن لكل 33 مواطن عراقي أذا أعتبرنا نفوس العراق 28 مليونا يضاف الى ذلك الموظفون المدنيون الذي يحسبون على الدولة وعددهم أكثر بكثير من أفراد قوى الأمن والجيش ولا أعلم ما الذي يقوم به كل هؤلاء الذين يتقاضون الرواتب العالية من الدولة التي تحولت الى بقرة حلوب للبعض في الوقت الذي تجرع اكثرية أبناء الشعب الأمرين من شغف العيش.

معظم الجرائم التي حدثت كانت لتصفية الحسابات الطائفية كما هي الحال بين الشيعة والسنة أو قومية كالتي بين العرب والأكراد  وغيرهم وكل جهة تحاول الأنتقام من الجهة الأخرى عن الأذى الذي ألحقته بها ولكن ما ذنب المسيحي الذي تطاله حصة مضاعفة من هذه المصائب وهو بعيد كل البعد عن الميليشيات وهو أنسان مسالم بطبعه لا أذية له على الآخرين وهو بشكل عام أعزل لا يستطيع الدفاع عن نفسه مما جعله  الفريسة الأسهل أمام رجال آخر زمن من فاقدي القيم  والمبادىء؟

قتل الكثيرون من المسيحيين ومن دون ذنب أقترفوه غير كونهم قد ولدوا لدين غير دين الأكثرية وأشتشهد العديد من رجال دينهم وعلى رأسهم رئيس أساقفة الموصل المرحوم بولص فرج رحو وقد تضاربت الأخبار والتصريحات بعيد أختطافه وتوسمنا خيرا بأنه سوف تظهر بعض الحقائق عن الذين أختطفوه وبأنهم سوف يقدمون الى المحاكمة غير أن المسرحية الهزلية التي أصدرتها الحكومة والتي لا تنطلي على طفل كانت ألقاء القبض على مجرم في حديثة وتنفيذ حكم الأعدام بحقه ومن دون أية أيضاحات وبينات قانونية  وبهذا أعتقدوا بأنهم قد أسدلوا الستارة على هذه الجريمة البشعة والتي جرت  نهارا  وأمام أنظار الناس ونفذها مجرمون يركبون ثماني سيارات أحاطوا بموكبه وقتلوا مرافقيه وأخذوه خطفا دون أن يرف لهم جفن لعمره وحالته الصحية المتردية هذا اذا غضينا النظر عن هويته الدينية الكبيرة والتي كانت هي المستهدفة في الأصل على ما يبدو.

التحليل المنطقي الوحيد الذي يمكن أن يخرج به أي مراقب محايد عن الوضع في العراق هو أن هناك تغطية متبادلة من قبل هذا المكون في حكومة المحاصصة لصالح المكون الآخر وبأنه لا يمكن تزكية أي من هذه المكونات من العديد من الجرائم التي حاولوا طمسها أستنادا على مبدأ التوافق المصلحي لأن من يفضح مكونا عن جريمة محددة سوف يفضحه المكون الآخرعن جرائم أكبر وهكذا يتم التعتيم على كل الجرائم والسرقات التي تشترك بها كل المكونات.

هناك خطيئة يمكن أحتسابها  على  المسيحيين العراقيين وهي أنهماكهم في الأمور السياسية والسياسة حقل له خطوط حمراء لدى  بعض المتعصبين قوميا يستكثرون على  المسيحيين  هذا الحق الذي أندفع فيه الكثيرون منهم سواء بسبب يقضة قومية متأخرة أو تلبية لحاجة مصلحية تتطلبها ضرورات الحياة بعد أن فقدوا مصادر رزقهم خاصة في الوسط والجنوب أو لنقلها بصريح العبارة كون البعض منهم سواء بعلم منهم أو بدونه أتباع لهذه الجهة أو تلك ينفذون آجندتها متوقعين الحصول على مكاسب مادية أو قومية في المستقبل متناسين  تجارب الماضي غير البعيد التي أنزلت بهم الكثير من المصائب من دون أن يتعلموا منها درسا مفيدا.

 الذي أرجوه من كل أخوتي المسيحيين في العراق وحفاظا على ما تبقى منهم في الوقت الحاضر هو مراجعة الذات ومحاولة التنصل عن أستغلال الاخرين لهم جاعلين منهم طبولا  تقرع  لتنفيذ غاياتهم المرحلية وعندما يأتي دور تقاسم المصالح سوف يرون أنفسهم خارج الحلبة  خاويي النفاض . قد يتهمني البعض وقد يشتمني آخرون على هذا الرأي ولكن الحقيقة يجب أن تقال وعلينا أن نفهم بأن لا احد من الكباربعد الوصول الى مراميه سوف يتنازل عن  جزء من حصته  ويقيم لنا حكما ذاتيا أو أقليما  أو سمه كما تشاء لقاء ما  قدمه له البعض من الخدمات الطوعية في وقت من الأوقات. الوسيلة الوحيدة التي يمكن أن يعيش فيها الجميع بما فيهم المسيحيون بكرامة وأمان هي أنهاء المحاصصة بكل أنواعها وحصول وعي ثقافي وتقبل ديمقراطي وتفهم مشاكل كل المكونات المختلفة للشعب العراقي وبناء دولة عصرية وهذا الأمل أيضا يبقى حلما بعيد المنال في ضوء الأنفلات الأخلاقي والأمني والتدهور الثقافي للمجتمع ما لم تأت حكومة قوية وعساها أن تكون دكتاتورية تسير بالبلد الى بر الأمان لأن من يسود على الساحة الآن لا يزال يعيش عقلية زمن غابر.

عبدالاحد سليمان بولص


73
طعن الأخوة أكثر أيلاما
  في المشاحنات الكلدانية الآشورية


مشاحنات الأخوة الأعداء المتواصلة بين مكونات شعبنا المسمى (الكلداني السرياني الآشوري) تجاوزت  الحدود المعقولة ووصلت الى حد الأهانة والتشهير الذي لم يقتصر على كتاب المقالات فيما بينهم بل طال شخصيات ورموز لا دخل لها في هذه المهاترات السقيمة التي تأبى أن تتوقف وويل لمن يبدي رأيا لا ينسجم مع مفهوم سياسيي آخر زمن حتى تنهال عليه  التعليقات وعبارات التطاول المستهجنة من قبل أناس لا يمثلون غير انفسهم رغم أدعائهم تمثيل الجميع.                                                                                                             

هناك كتاب متلونون ومتقلبون بحسب ما تقتضيه مصالحهم الذاتية نراهم يغيرون قناعاتهم وتبعيتهم بين فترة وأخرى وما أن يعلنوا تأييدهم لجهة حتى ينقلبوا بعد فترة الى تأييد جهة أخرى فهم تارة كلدوآشوريون وحدويون وما يلبثوا ليصبحوا زوعاويين أو من مؤيدي المجلس الشعبي  الكلداني السرياني الآشوري  ليتحولوا بعدها الى أعتى المتعصبين للآشورية أو الكلدانية ولو رجعت الى ماضيهم لوجدت الكثيرين منهم أمميين  لا يشترون الفكر القومي بقرش أحمر وأن دل ذلك على شيء فأنما يدل على أنتهازية مصلحية مرحلية لا غير.

هناك  من يكتب حبا بالظهور ولمجرد أبراز أسمه على  مواقع الأنترنت وغيره يكتب متخفيا  وراء أسماء مستعارة وهذا  أمر لا أعتراض عليه أذا كان الغرض منه تحاشي  بعض الأحراج أما أن يستغل ذلك للتهجم على غيره من الناس  بصرف النظر عن مواقعهم ومراكزهم  فذلك يدل على أن هذا الكاتب أنسان فاقد لقيمته تعوزه الشجاعة في التوجه بشكل مباشر الى من يريد الأساءة أليه وغالبية هذا الصنف من الكتاب كما يبدو قد أعطى ضميره أجازة طويلة أن كان له ضمير أصلا.

أن أول المستهدفين هذه الأيام من قبل المتعصبين هم رجال دين الكنيسة الكلدانية المتهمين بالتدخل في السياسة في حين أن مثلاؤهم الآخرون منغمسون في هذا الحقل حد الأشباع دون أن يشير الى ذلك أحد وكذلك دعاة القومية الكلدانية وقد سمح البعض لأنفسهم بالتجني على الكرسي الرسولي في الفاتيكان البعيد كل البعد عن هذه التفاهات وكأنهم يحاولون الأنتقام من الكنيسة الكاثوليكية التي قزمت طائفتهم بجذبها القسم الأكبر من المؤمنين الى حضن الكنيسة الأم متناسين بأن مواقف الفاتيكان كانت دوما مساندة ومدافعة عن مصالح العراق عموما  دون النظر الى كون هذا كاثوليكيا أم ارثودوكسيا أم مسلما  مؤمنة بأن الرب يشرق شمسه على الجميع من دون أستثناء أو تمييز وأن مجرد ذكر  أسم هذا المركز الديني الكبير في خلافاتنا  والذي يتجاوز عدد أتباعه المليار نسمة حول العالم ومن قبل أناس ينتمون ألى طوائف مجهرية منشقة  يعتبر تطاولا مستهجنا  ومرفوضا.

كل معاركنا الهوائية وتهليلنا وأحتفالاتنا ومزايداتنا على الوحدة القومية والحكم الذاتي سابقة لأوانها ويشعر المرء بالأسى على المروجين والمهللين لأمور لا زالت لم تر النور وقد لا تراه ونتحارب كل يوم حول قضية من القضايا التي  لا تكاد تظهر حتى تختفي  لنبدأ بغيرها مما يستجد على الساحة  ولا أعلم أن كنا عارفين بما نريده أم أننا ننفذ ما يقرره الآخرون وكأننا دمى تحركنا خيوط وأصابع اللاعبين

أن الخنجر الذي يطعن به الأخ ظهر أخيه يكون أكثر أيلاما من السيف الذي يستعمله أبن العم أو الغريب لأن الأنسان لا يتوقع من أخيه  أن يطعن ظهره  الذي يأتمنه  عليه وما  يقوم به بعض المتنكرين لقومهم يجعل منهم  ملكيين اكثر من الملوك كما يقول المثل وتطال أنتقاداتهم اللاذعة   الجميع  والأنكى من كل ذلك أنهم ينشرون آراءهم في مواقع بعيدة عن أبناء شعبنا وكأنهم يسمعون الآخرين بأنهم يحاربون أبناء قومهم تماما كما كان يفعل المنقلبون على دينهم  كما نقرأ في كتب التاريخ حيث كانت أذيتهم على أبناء قومهم أقسى من أذية أبناء الدين الجديد الذي أنتموا أليه.

مما لا شك فيه أن الأصوات النكرة المتعصبة المؤججة للخلافات بين الأخوة الأعداء قليلة نسبيا    ومسببها الرئيسي هو التعصب الطائفي وكراسي رجال الدين الذين يسيرون المؤمنين مستغلين معتقدهم الذي نشأوا عليه متناسين قول سيدهم بأن يكون الكبير بينهم خادما لهم لذلك نرى العديد من الكنائس الطائفية القومية غير الكاثوليكية حول العالم يكون فيها رئيس الطائفة هو القائد الأعلى  المطلق ويرفض التنازل عن كرسيه ليندمج ضمن قطيع الخراف الذي وكل بطرس مسؤولية رعايته  حتى أذا أدى ذلك الى أنقسام الطائفة الواحدة على نفسها وما التشبث بأختلاف تفسير بعض القواعد الأيمانية الذي  يتشدقون به سوى كلام حق يراد  به الكرسي ولا أقول باطل لأنه لا يوجد باطل في الدين المسيحي الذي  لا يحتاج فهمه الى الكثير من  الأجتهاد والتفسير  لأن تعاليمه  واضحة  وضوح الشمس.

 تجدر الأشارة هنا الى الكلمة الأخيرة لسيادة المطران لويس ساكو الجزيل الأحترام التهادنية والتي جاءت تحت عنوان (كلنا منشقون) حيث أوضح بأن الأختلاف الذي سبب الأنشقاق في كنيسة المشرق كان( لفظيا وثقافيا) أي أنه لم يكن عقائديا. فأن كان الأمر كذلك فلا بد للكنيسة الكاثوليكية ألغاء تحريم تعاليم نسطورس وسد باب الأختلاف هذا الى الأبد والأعتذار عن هذا الخطأ بشكل رسمي وتشجيع فرعي كنيسة المشرق المسماة بالآشورية للرجوع والتوحد مع الكنيسة الأم  تفاديا لمزيد من الأنشقاقت التي نخرت جسم الكنيسة على مدى الأجيال.

هل ياترى سيأتي يوم يتغلب فيه الأيمان على الكرسي لتتوحد الكنيسة وتتوحد بعدها التسمية بشكل ألي أم سنستمر في تهميش العقل الذي يمثل أكبر هبة منحها الله للأنسان مطلوب منا  استغلاله بشكل جيد بعيدا عن التعصب ونحن  مسؤولون عن هذا الكنز ومؤتمنون عليه  وسنحاسب في يوم من الأيام على فشلنا في أعطاء الثمر الصالح .

عبدالاحد سليمان بولص

 

74
أيها الكلدان
الصراخ لا يرفع البنيان

يمر الشعب المسيحي العراقي بفترة حرجة من تاريخه المعاصر فبالأضافة الى جرائم القتل والتهجير أبتلي هذه الأيام بما قد يكون  اخطر على وجوده ألا  وهو  أنقسام الآراء  حول الوحدة القومية  والتسمية  المثلثة ( الكلدان السريان الآشوريين) وموضوع الحكم الذاتي  الذي يؤيده االبعض ويرفضه آخرون وكل فريق يدعي بأن له الأحقية ويصف المقابل بالمخدوعين  والخونة السائرين ضد أو مع  هذه التسمية القطارية  بعد أن فقدت التسمية المركبة السابقة ( كلدوآشوريون) بريقها والتي نادى بها  البعض  لانها لم تستطع تلبية  المصالح المرحلية التي  كانوا يسعون  وراءها.

مما لا شك فيه أن ضلع المثلث القومي ( نسبة الى التسمية الثلاثية) المسمى( الآشوريون) يتميز عن الضلعين الآخرين بخبرة طويلة في بناء أحزاب ومنظمات سياسية وثقافية وتكوين علاقات مصلحية وثيقة مع الآخرين أبتداء بالروس قبيل ثورة 1917 ومن ثم الأنكليز وحاليا مع من يتواجد على الساحة العراقية من المتنفذين كما يجب أن لا ننسى بأن هذا المكون لديه من الأمكانيات والقابليات الدعائية والفنية أضعاف ما للضلعين الآخرين كوسائل الأعلام ومواقع الأنترنت وحتى في حقل الغناء والرقص لديهم ما يفوق أي شعب من  الشعوب لو قيس ذلك  على قاعدة  النسبة والتناسب.

في المقابل نرى ان الضلع الكلداني وبالرغم من تفوقه العددي وامكانياته المادية والعلمية الكبيرة لا زال في المرحلة الأبتدائية  في جميع هذه  الحقول بما فيها الحقل الفني وأن كان لا يعوزه الأداء الجيد في  الدبكات مثلا نراه  يؤدي معظم رقصاته على أنغام الأغاني الآشورية . ولا يزال الكلداني  يفتقر الى مؤسسات جماهيرية منظمة ومؤثرة لأنهاض الروح القومية  ولا يستثنى الضلع السرياني من هذه الحالة  أن لم يكن أقل من الكلداني تنظيما وفي الوقت الذي أرجو أن لا يتهمني احد باني من دعاة التعصب القومي الذي حسب المفهوم العصري أصبح من مخلفات القرون  الماضية أؤكد بأن غايتي  هي أجراء مقارنة محايدة بين الكلدان والآشوريين ومناشدة الجميع للتصرف بواقعية بعيدا عن أي أنفعال تكون له عواقب وردود فعل غير مرغوبة.

أقول لأخوتي الكلدان بانه أذا اردتم أتباع هذا الطريق القومي الشائك الذي ليس بالأمر السهل كما قد يتصور البعض فأنه يتوجب عليكم أن تعلموا بأن أسلوب الأعتراض والأستنكار والتجريح سوف لن يوصلكم الى النتيجة التي ترجونها لأن من اراد أن ينشىء بناءا قويا وجب عليه الأهتمام بحفر أسس عميقة وصبها  بالأسمنت المسلح ولا أقول الصخر لعدم توفره في جميع المناطق وليس  محاولة البناء فوق أسس حفرها غيره كما لا يمكن الحصول على أي مكسب عن طريق البكاء والعويل  وأذا كان لديكم أعتراض على هذه التسمية وجب عليكم العمل على تغييرها بالطرق الأصولية والقانونية  خاصة وأن دستور الأقليم لا زال غير نهائي لحاجته الى مصادقة شعبية وفدرالية.

أن القليل  الموجود على الساحة الكلدانية من أحزاب ومنظمات سياسية لا يتماشى مع الحاجة الفعلية  وهو في معظم الأحيان يفتقر الى الدعم الجماهيري وجماهيرنا غير مهيأة  ولأسباب كثيرة اهمها ضعف الحس القومي لدى الكلدان ربما  لأنهم لم يمروا بالمآزق الكثيرة التي مر بها الآشوريون ولأن الموجود من الأحزاب والمنظمات لم ينجح  في أيقاظ الروح القومية  وأستقطاب الجماهير  وقد يكون بعضها قد ساعد  على التشتيت بدل لم الشمل بسبب ما جرى بينها من مشاحنات ومعارك كلامية وصلت الى درجة التخوين والعمالة والأهانة  ومثال على ذلك موقعة ( شذايا-شامايا ).

أننا ككلدان لا زلنا في بداية الطريق وهو طريق طويل حتما وورود  تسمية الكلدان  في أول الأسم القطاري المركب يعتبر بحد ذاته مكسبا  لا بأس به ولكون الكلدان يشكلون الأكثرية بين أبناء شعبنا كما يقال فارى انه من الواجب التفكير في المستقبل وببعد نظر والترفع عن الجري وراء حصة  من الكعكة التي ليست أهم من المعدة التي تهضمها. فأن ضاعت اليوم الكعكة التي يعتبرها البعض المقياس الأساسي للتمثيل   وجب عليهم العمل على الأستئثار بها في قادم الأيام طالما كان لهم العدد الأكبر من الناخبين وصناديق الأقتراع الديمقراطي هي السبيل الأفضل لأيصال هذه الجهة او تلك  الى الحصة المقبولة من تلك الكعكة وذلك بخلق روح قومية  بين الكلدان وتهيئة المرشحين  المقتدرين  لضمان الوصول الى تلك الغاية متجاوزين الأنانية والمصلحة الفردية .

أذن هناك مهمة كبيرة أمام كافة ممثلي الكلدان من رجال الدين وسياسيين واشدد على رجال الدين بصورة خاصة لأقول للذين يطالبون بأبعادهم عن السياسة ( ورعاية المؤمنين ليست سياسة بقدر ما هي واجب)  اقول بأنه كفاكم نفاقا ومغالطات مكشوفة فأن كان أبتعاد رجال الدين عن السياسة أمرا مطلوبا  وصحيحا  فأنه يجب أن يشمل كل رجال الدين ومن كل الطوائف وليس لطائفة واحدة فقط في الوقت الذي ينغمس رجال دين الطائفة  الأخرى الى آذانهم في هذا الحقل الشائك كما أن الوضع العام في البلد تسيره الأحزاب الدينية ولا يجرأ أحد على الأشارة اليها وكل منا  مستأسد على أخيه فقط.  أذن تقع على الجميع  مهمات كثيرة وفي مقدمتها العمل على توعية الجماهير الكلدانية النائمة والتي لديها من الأمكانيات الادبية والثقافية ما يمكنها من التأثير أيجابيا في الكثير من الأمور والعمل على أنشاء  فضائية كلدانية مستقلة خاصة بهم بدل الأعتماد على الفتات الذي يتفضل به عليهم الآخرون ولدى الكلدان وخاصة أبناء المهجر منهم أمكانيات مادية كبيرة لتغطية مصاريف  مثل هذه الفضائية وتزيد لو توفرت النيات الحسنة.

أن مرض الطائفية والقومية استشرى في العراق متأخرا عن بقية الشعوب التي اخذت تنظر اليه  الآن كتاريخ تحتفل  بمناسباته القومية كما نحتفل عندنا بالتذكارات (الشهرا) وخاصة في الدول الكبيرة  وخير مثال على ذلك الولا يات المتحدة الأمريكية التي تتواجد فيها  تشكيلات أثنية من كافة شعوب الأرض وجميع هذه المكونات تحتفل بمناسبات اوطانها السابقة محافظة على تاريخها  ولكن بصورة حضارية لا تسيء الى مشاعر المكونات الأخرى التي في معظم الأحيان تتشارك في مثل هذه المناسبات ولكن الجميع يسمون أنفسهم  مواطن أمريكي من أصل كذا وكذا . فمتى يا ترى يصبح الأنسان العراقي عراقيا  من أصل كذا وكذا؟

عبدالاحد سليمان بولص

75
رابي سركيس آغاجان
الرجل الذي ظلمناه مرتين

 من حق أي أنسان أن يتسنم منصبا  مرموقا  سواء حصل عليه عن طريق التدرج الوظيفي أو كترشيح من قبل جهة مسؤولة تتوسم فيه  الجدارة  ويتم تقييم أدائه وتفانيه في عمله  أثناء تأدية الواجب  وليس بعد أنتهائه وقد أؤتمن رابي سركيس آغاجان على منصب نائب رئيس الوزراء ووزير المالية في حكومة الأقليم وفي الجزء التابع  للحزب الديمقراطي الكردستاني في أربيل.

رابي سركيس آغاجان كأي أنسان حر  له أفكار  ومبادىء  يؤمن بها  ومن حقه  الطبيعي   أتباع الوجهة  التي أختارها لنفسه والجميع كان يعلم منذ البداية  توجه هذا الأنسان  ولم يتطرق  أي  من الكتاب الى هذا الموضوع عندما  كان في موقع القوة وما أن تغيرت الأمور حتى بدأت بعض الأصوات  تعلو ولو بخجل  أو بالتلميح في  توجيه أصابع الأتهام المبطن ضده والأقلال من شأنه.

أن الأعمال التي نفذها الأستاذ سركيس آغاجان لحساب أبناء شعبنا كانت أكبر من أن يتمكن أي منصف أن ينكرها سواء قام بتلك الأعمال من تلقاء نفسه أو بمساندة  جهة أخرى والجميع  يعلم أنه لم يكن  يملك  الأمكانيات المادية الكبيرة لتنفيذ  تلك المشاريع  ألا أننا يجب أن نقر بأنه نفذ ما تمكن عليه بهمة عالية  وأن أخفق في أتمام بعضها فهذا لا يعطينا الحق في أنكار الكثير مما نفذه.

عندما كان في موقع المسؤولية كان الكثير من الكتاب يتهالكون على مقابلته وأخذ صورة تذكارية معه وكان المديح يكال له بدون قياس وتم منحه الميداليات  من قبل كل رؤساء الطوائف بصورة تنافسية واضحة  الى حد  أثقل رقبته ووصف بالمحسن الكبير وكل واحد يريد أن يعبر له عن أمتنانه لما قدمه من خدمات جليلة سواء في بناء القرى أو دور العبادة وبأعتقادي  كان هذا الظلم الأول الذي ألحقناه به حيث وجهنا  الأكرام لشخصه حصرا رغم أستحقاقه له دون الأشارة  الى الجهة التي ساندته  وبذلك وضعناه  في موقف محرج أمام تلك الجهة  التي  كانت تتوقع  أن يشار أليها عرفانا بالجميل ولو من بعيد.

الظلم الثاني وقد يكون الأكثر أيلاما هو التحرش به وتوجيه اللوم وأبراز ثوابته وتوجهاته وأنتماءاته السياسية والقومية التي كانت واضحة منذ البداية   الأمر الذي لم يشر اليه منتقدوه لا من قريب ولا من بعيد طالما  كان في موقع القوة وعلت اصواتهم بعد ذهاب المنصب  واليوم أصبح  الشاكر بالأمس مشككا والمادح ناقدا  ولا أذكر أن الرجل قد  غير  أنتماءه  في يوم من الأيام  كما أن قناة عشتار كانت منذ  تأسيسها ترفع علما محددا ولهجتها الغالبة كانت واضحة لدى الجميع ولا أفهم كيف غابت ملاحظة هذه الأمور عن البعض ليتفاجأوا بها اليوم.

فهل أنقلب على ثوابته أم نحن الذين تغيرت مفاهيمنا حسب الظروف الآنية  والمصلحية وهل  نتوقع  أن يندفع أي شخص في المستقبل تتوفر له الأمكانيات التي توفرت لرابي سركيس آغاجان في تقديم مثل تلك الخدمات الرائعة لأبناء شعبنا أم أنه سوف يفكر ألف مرة قبل الأقدام على ذلك خوفا من أن يتعرض لمثل هذه الكتابات الجارحة؟ سؤال أوجهه لكل الأخوة الذين يحاولون أستنباط عناوين رنانة لمقالاتهم  لجذب نظر القراء.


أني أذ أكتب هذا الكلام أؤكد بأنه نابع عن قناعتي الشخصية بضرورة قول الحق وليس دفاعا عن رابي سركيس آغاجان الذي لا يحتاج لهكذا دفاع  وفي الوقت الذي أؤكد فيه أنه لم يحصل لي شرف الألتقاء به ومعرفته شخصيا أود أن اسجل  لشخصه  كل الأحترام  والتقدير للأعمال الكبيرة التي نفذها  مهما قيل عنها وعلى كل وأحد منا أن يفهم بأن الكمال لله وحده وحتى  الأنبياء  فشلوا في ارضاء كل الناس.

عبدالاحد سليمان بولص


76
زرعوا ريحا آشورية
 فحصدوا عاصفة كلدانية

يقول السيد المسيح " بالكيل الذي تكيلون يكال لكم" وتقول القاعدة العلمية بأن" لكل فعل رد فعل يعادله بالقوة ويعاكسه بالأتجاه" كما يقول المثل" من زرع الريح حصد العاصفة " وفي هذا الوقت بالذات ينطبق كل هذا  بصورة كاملة على المتعصبين من أخوتنا الآشوريين الذين ظلوا يزايدون وباسلوب مرفوض على كونهم هم الأصل وما الباقون ألا توابع  ملحقة بهم وما تسمياتهم سوى تسميات طائفية كنسية ولذلك جاءت  توصية المجمع الكنسي الكلداني المنعقد في عنكاوا المطالبة بأدخال التسمية الكلدانية في دستور الأقليم بصورة منفردة ردا أظطراريا للوقوف بوجه الهجمة التهميشية ضد الكلدان.

قلنا لهم مرارا وقالها غيرنا وبكل أخلاص أن هذا المنطق غير السليم  في طمس الهويات القومية لا يمكنهم تطبيقه في الوقت الذي فشل فيه صدام حسين وشعاراته العروبية  التي أعتبرت كل القوميات من أصل عربي والتي كانت تقول بأن كل العراقيين بعثيون وأن لم ينتموا  والأخوة المتعصبون فاقوه في ذلك حيث أدعوا بأن كل المسيحيين العراقيين آشوريون شاؤوا أم ابوا رافضين أحترام آراء الآخرين وقبولها مهما بدت سطحية بمفهومهم ورجوناهم الكف عن أطلاق هكذا ريح تزكم الأنوف ولا يتقبلها العقل والمنطق ولكن دون فائدة بل أخذ هذا البعض يزيد أمعانا في هذا الهوس القومي المقيت الذي يزيد حدة النفور والتشرذم. 

أساء المتعصبون الى رجال الدين الكبار  وحرموا عليهم حق أبداء الرأي في كل الأمور التي يتصورونها  سياسية  وأن كانت من صلب واجباتهم الراعوية  كما خونوا كل الرموز الوطنية التي لا تساير توجهاتهم الأحتوائية  ولا أعلم من خولهم هذا الحق ومتى وكيف أصبحوا هم سياسيين يحللون ويحرمون على الغير كل ما  جال بمخيلاتهم من أفكار بعيدة عن الموضوعية والواقع.

 لقد طال الأنتقاد رجالات الكنيسة الكلدانية  دون غيرهم وتحت أسماء مستعارة في معظم الأحيان وسكت الجميع ولم يحركوا ساكنا عندما  ورد في الأخبار أن مار دنخا الرابع باطريرك أحد فرعي كنيسة المشرق الآشورية عند زيارته لأيران قبل بضعة سنوات طلب من القادة الأيرانيين الضغط على المسؤولين العراقيين في مجلس الحكم آنذاك  لأدخال  جميع المسيحيين العراقيين تحت التسمية الآشورية في الدستور العراقي كما لا يمر يوم من دون أن يكرر أحد رجال الدين  الآشوريين هذه الفكرة معتبرين  الكلدان  طائفة كنسية من قومية آشورية   وقد جاء في  تهنئة الباطريرك مار دنخا الرابع بمناسبة عيد القيامة  الأخير ذكر التسمية الآشورية عشرات المرات ولم تذكر الكلدانية سوى مرة واحدة ولكن كتابع كنسي ملحق بالآشورية.

أيها الأحباء أذا كان حلال على رؤسائكم الدينيين التكلم بالسياسة فلماذا تحرمون على غيركم  هذا الحق وأذا كان الكلدان سابقا على  المذهب النسطوري فهذا لا يعني أطلاقا أن تسمية النسطوري هي معادلة لتسمية الآشوري وعندما تقولون  بأن الكلدان قد أنشقوا عن الكنيسة النسطورية وخانوا قوميتهم الآشورية والتحقوا بالكنيسة الكاثوليكية  وتسمونهم ( قليبايي –بابايي-لا بل- كلبايي كما يتمادى البعض) فانكم بذلك ترتكبون خطا مركبا لأن النسطورية لا تعني الاشورية كما أن الرجوع الى الأصل لا يعني بأية حالة من الأحوال أنفصالا وأنما تصحيحا لمسار خاطىء لأن الأصل كان واحدا قبل ظهور نسطوروس والتبعية كانت لكرسي بطرس الرسول رأس الكنيسة المعين من قبل السيد المسيح وأذا كان هناك من أنفصل فلا بد أن يكون من يمثل الأقلية التي لم تساير الأكثرية في الرجوع الى الأصل.

أن ما ورد في قرار المجمع الكنسي الكلداني المنعقد في عنكاوا بين 28/4 و 5/5/2009 جاء ردا منطقيا متوقعا للوقوف في وجه الهجمة غير المنصفة الداعية الى تهميش الأكثرية والصعود على أكتافها دون أستحقاق عددي مؤهل وعليه فأن المطالبة بتثبيت التسمية الكلدانية في دستور الأقليم يعتبر مطلبا عادلا ومنصفا كان من المفروض أن يصدر قبل مدة طويلة قطعا للطريق أمام البعض في التمادي معتبرين الأمر خنوعا وأعترافا بالأمر الواقع.

لقد حاولت الأكثرية من المخلصين من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآثوري عبر السنين وبطول أناة أيجاد طريق توحد صفوف المسيحيين وتحت أية تسمية يتم التفاهم والأتفاق عليها بعيدا عن اساليب الفرض والتهميش ولم تقابلها سوى أذن صماء من جانب الآخرين  وعليه فأن كانت هناك ملامة توجه الى أية جهة من الجهات حول مقترح الكنيسة الكلدانية فلا بد أن توجه الى الذين وقفوا بدون روية ضد كل جهد توحيدي وما عليهم ألا ان يحصدوا ما زرعت أيديهم ولهم حق البكاء على الوحدة التي ارادوا فرضها بأسلوب أستعلائي وقسري .

عبدالاحد سليمان بولص

77
زرعوا ريحا آشورية
 فحصدوا عاصفة كلدانية

يقول السيد المسيح " بالكيل الذي تكيلون يكال لكم" وتقول القاعدة العلمية بأن" لكل فعل رد فعل يعادله بالقوة ويعاكسه بالأتجاه" كما يقول المثل" من زرع الريح حصد العاصفة " وفي هذا الوقت بالذات ينطبق كل هذا  بصورة كاملة على المتعصبين من أخوتنا الآشوريين الذين ظلوا يزايدون وباسلوب مرفوض على كونهم هم الأصل وما الباقون ألا توابع  ملحقة بهم وما تسمياتهم سوى تسميات طائفية كنسية ولذلك جاءت  توصية المجمع الكنسي الكلداني المنعقد في عنكاوا المطالبة بأدخال التسمية الكلدانية في دستور الأقليم بصورة منفردة ردا أظطراريا للوقوف بوجه الهجمة التهميشية ضد الكلدان.

قلنا لهم مرارا وقالها غيرنا وبكل أخلاص أن هذا المنطق غير السليم  في طمس الهويات القومية لا يمكنهم تطبيقه في الوقت الذي فشل فيه صدام حسين وشعاراته العروبية  التي أعتبرت كل القوميات من أصل عربي والتي كانت تقول بأن كل العراقيين بعثيون وأن لم ينتموا  والأخوة المتعصبون فاقوه في ذلك حيث أدعوا بأن كل المسيحيين العراقيين آشوريون شاؤوا أم ابوا رافضين أحترام آراء الآخرين وقبولها مهما بدت سطحية بمفهومهم ورجوناهم الكف عن أطلاق هكذا ريح تزكم الأنوف ولا يتقبلها العقل والمنطق ولكن دون فائدة بل أخذ هذا البعض يزيد أمعانا في هذا الهوس القومي المقيت الذي يزيد حدة النفور والتشرذم. 

أساء المتعصبون الى رجال الدين الكبار  وحرموا عليهم حق أبداء الرأي في كل الأمور التي يتصورونها  سياسية  وأن كانت من صلب واجباتهم الراعوية  كما خونوا كل الرموز الوطنية التي لا تساير توجهاتهم الأحتوائية  ولا أعلم من خولهم هذا الحق ومتى وكيف أصبحوا هم سياسيين يحللون ويحرمون على الغير كل ما  جال بمخيلاتهم من أفكار بعيدة عن الموضوعية والواقع.

 لقد طال الأنتقاد رجالات الكنيسة الكلدانية  دون غيرهم وتحت أسماء مستعارة في معظم الأحيان وسكت الجميع ولم يحركوا ساكنا عندما  ورد في الأخبار أن مار دنخا الرابع باطريرك أحد فرعي كنيسة المشرق الآشورية عند زيارته لأيران قبل بضعة سنوات طلب من القادة الأيرانيين الضغط على المسؤولين العراقيين في مجلس الحكم آنذاك  لأدخال  جميع المسيحيين العراقيين تحت التسمية الآشورية في الدستور العراقي كما لا يمر يوم من دون أن يكرر أحد رجال الدين  الآشوريين هذه الفكرة معتبرين  الكلدان  طائفة كنسية من قومية آشورية   وقد جاء في  تهنئة الباطريرك مار دنخا الرابع بمناسبة عيد القيامة  الأخير ذكر التسمية الآشورية عشرات المرات ولم تذكر الكلدانية سوى مرة واحدة ولكن كتابع كنسي ملحق بالآشورية.

أيها الأحباء أذا كان حلال على رؤسائكم الدينيين التكلم بالسياسة فلماذا تحرمون على غيركم  هذا الحق وأذا كان الكلدان سابقا على  المذهب النسطوري فهذا لا يعني أطلاقا أن تسمية النسطوري هي معادلة لتسمية الآشوري وعندما تقولون  بأن الكلدان قد أنشقوا عن الكنيسة النسطورية وخانوا قوميتهم الآشورية والتحقوا بالكنيسة الكاثوليكية  وتسمونهم ( قليبايي –بابايي) فانكم بذلك ترتكبون خطا مركبا لأن النسطورية لا تعني الاشورية كما أن الرجوع الى الأصل لا يعني بأية حالة من الأحوال أنفصالا وأنما تصحيحا لمسار خاطىء لأن الأصل كان واحدا قبل ظهور نسطوروس والتبعية كانت لكرسي بطرس الرسول رأس الكنيسة المعين من قبل السيد المسيح وأذا كان هناك من أنفصل فلا بد أن يكون من يمثل الأقلية التي لم تساير الأكثرية في الرجوع الى الأصل.

أن ما ورد في قرار المجمع الكنسي الكلداني المنعقد في عنكاوا بين 28/4 و 5/5/2009 جاء ردا منطقيا متوقعا للوقوف في وجه الهجمة غير المنصفة الداعية الى تهميش الأكثرية والصعود على أكتافها دون أستحقاق عددي مؤهل وعليه فأن المطالبة بتثبيت التسمية الكلدانية في دستور الأقليم يعتبر مطلبا عادلا ومنصفا كان من المفروض أن يصدر قبل مدة طويلة قطعا للطريق أمام البعض في التمادي معتبرين الأمر خنوعا وأعترافا بالأمر الواقع.

لقد حاولت الأكثرية من المخلصين من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآثوري عبر السنين وبطول أناة أيجاد طريق توحد صفوف المسيحيين وتحت أية تسمية يتم التفاهم والأتفاق عليها بعيدا عن اساليب الفرض والتهميش ولم تقابلها سوى أذن صماء من جانب الآخرين  وعليه فأن كانت هناك ملامة توجه الى أية جهة من الجهات حول مقترح الكنيسة الكلدانية فلا بد أن توجه الى الذين وقفوا بدون روية ضد كل جهد توحيدي وما عليهم ألا ان يحصدوا ما زرعت أيديهم ولهم حق البكاء على الوحدة التي ارادوا فرضها بأسلوب أستعلائي وقسري .

عبدالاحد سليمان بولص

78
ألى الآشوري الغيور كوركيس داود
مع الود
عزيزي كوركيس

قبل كل شيء أرجو أن توضح لي وللقراء أسمك الصحيح هل هو كوركيس داود كما ذيلت به كلمتك أم كوركيس نيشو حسبما سجلت أسمك في موقع عنكاوا لورود الأسمين في نفس المقالة وأسميها مقالة تجاوزا لأنها لا تحوي ألا على كلام فارغ أن دل على شيء فأنما يدل على أنك لم تفهم شيئا مما أعنيه وقد أستفزك ذكر أسم الآشوريين حالك حال أمثالك ممن لا زالوا يعيشون عقلية ( بقا ) وحتما أنك تفهم جيدا معنى هذه الكلمة وعلى من أطلقت بعد مذابح 1915-1918 التي ذهب ضحيتها الكثير من الأبرياء بسبب تعنت وضحالة عقول بعض المسيطرين في ذلك الوقت ولا أريد أن أدخل في التفاصيل المعروفة للجميع لأن النبش في التاريخ والتعرض للجراح القديمة قد يدميها مجددا غير أني أرفع صوتي بأعلى ما أتمكن عليه أن كان ذلك يساعد في تلافي مثل تلك الأخطاء القاتلة.

 أذا كان هذا هو فهمك لمقالتي التي تتصور بأنك ترد عليها فأسمح لي بأن اقول لك بأني لم أدعي يوما كوني كاتبا مقتدرا الا أني ناقد وبحسب أمكانياتي المتواضعة لكل ما يسيء ألى أبناء شعبنا سواء سميته مسيحي أم آشوري ولكن يبدو أن تسمية المسيحي أصبحت مصدر قلق ووجع رأس بالنسبة للبعض وخاصة أولائك الذين أقفلت التسمية الآشورية عقولهم من أخوتنا الآثوريين وأذ أحاول التمييز بين الآشوري والآثوري فانما أفعل ذلك لأنه ليس كل الآثوريين يؤمنون بهذه الطروحات الفارغة والمملة وأن القسم الأكبر منهم أخذ يستوعب أن التعصب الأعمى لا يخدم مصالح شعبنا مهما كانت تسميته.

أنت تكرر نفس الخطأ الذي وقع فيه ممثلو المؤتمر الآشوري العام بتسمية جميع المسيحيين (آشوريون) وهذه كانت نقطة أختلافي وأعتراضي على ما ورد في المقابلة وقد أوضحت بأن معظم الأجوبة كانت لبقة وجيدة عدا نقطة التسمية وهي العلة التي تنخر في جسم الشعب المبتلى ببعض ضيقي الأفق الذين أن أخرجتهم خارج دائرة تفكيرهم  ضاعت عليهم كل المقاييس لأنهم لا يفقهون أكثر مما تتطبعت عقولهم عليه.

كلنا يعرف بأن شعبنا في حكاري وأورمية كان يقسم الى عشائر منها التياري والبازي والأورمي والجيلو وغيرها من التسميات العشائرية وما أن تدخل الأنكليز في الأمر وهم الذين أخذوا موقع الروس في ذلك الوقت ( لآ أريد أن أدخل في التفاصيل التاريخية المؤلمة ) حتى ظهرت الى الوجود التسمية الآشورية التي لم يكن لها وجود بين أبناء شعبنا ومن كان يتسمى تسمية قومية كان يعرف بالآثوري فقط وعلى أية حال أنصحك بأن ترجع وتقرأ مقالتي موضوع البحث ببرودة أعصاب لتتأكد من اني لم أبتعد عن الموضوعية في طرحي وكل أعتراضي هو أنه لا يحق للمتأشورين أن يفرضوا تسمية الآشوري على كل المسيحيين وأؤكد لك بأني شخصيا ومن باب الحفاظ على حريتي الشخصية سوف أتبرأ من أية تسمية تفرض علي فرضا  سواء كانت الكلدانية أو الآشورية أو غيرها لأن كل أنسان حر في أختياره ولا فرض لرأي على الآخر.

تقول بأن صدام قد أشار للمسيحيين بأهل الريش وأني أسالك أن كنت تعرف من أين جاءتكم الريشة وفيما اذا كانت تشمل كل المسيحيين وأن كنت لا تعرف فأني أختصر عليك مشقة البحث وأقول بأنكم ورثتموها من الجيش البريطاني ( الليوي) الذي أنخرط الكثير من شبابكم في صفوفه بالرغم من كل الخيانات والخداع الذي قاموا به تجاهكم والذين كان جنودهم يضعون ريشة على قبعاتهم وهنا أيضا لا أريد أن أدخل في تفاصيل ماهية الدور الذي كان يقوم به بعض المخدوعين منكم في جيش الليوي وكيف تم أستغلالهم ببشاعة من قبل الأنكليز.

هناك مفارقة كبيرة أخرى وردت في كلمتك حيث تذكر أن هناك ستة مليارات مسيحي في العالم في الوقت الذي جميع البشر حاليا على الكرة الأرضية هم بحدود هذا الرقم وأن عدد المسيحيين بكل فئاتهم لا يتجاوز المليارين. أما أذا كنت مسيحيا أذهب ألى الكنيسة يوما واحدا في السنة أو أذهب يوميا أم أني لا أذهب اليها مطلقا فأني أقول لك بأن هذا أمر شخصي لا يقرره غيري. أما أذا خيرت بين التسمية المسيحية وأية تسمية قومية مستحدثة فأني سوف أختار التسمية المسيحية  بدون أي تردد لأننا لم نجن من هذه التسميات المستحدثة سوى المشاكل والمآسي أبتداء بحكاري ونزولا الى بعقوبة ومن ثم سميل والتي كان بالأمكان تلافيها لو أستعمل العقل بدل العاطفة. المصيبة أن البعض لا يمكنهم أن يتعضوا وأن دروس التاريخ لم تفدهم بشيء رغم قساوتها.

فهنيئا لك ولغيرك ما تريدونه من تسمية وما تعبدونه من آلهة سواء كانت مجنحة أم زاحفة لا تقوى على المشي وأقولها صريحة مرة أخرى بأنكم لفي ضلال عندما تريدون نفخ حجمكم وأعطائه وزنا أكبر مما يحتمل وذلك بفرض التسمية الآشورية على الجميع لأنكم بذلك لا تزيدونا ألا أبتعادا عن بعضنا وألا نفورا من كل طرح قومي خيالي بعيد عن الواقع لا يمكن تطبيقه من السويد أم أميركا  أو أستراليا ولكل من اراد أن يحسب له أي حساب أن يعود ويحاول فرض وجوده على أرض الواقع داخل الوطن وكفانا نفاقا وهذيانا.

عبدالاحد سليمان بولص

79
ألى الآشوري الغيور كوركيس داود
مع الود
عزيزي كوركيس

قبل كل شيء أرجو أن توضح لي وللقراء أسمك الصحيح هل هو كوركيس داود كما ذيلت به كلمتك أم كوركيس نيشو حسبما سجلت أسمك في موقع عنكاوا لورود الأسمين في نفس المقالة وأسميها مقالة تجاوزا لأنها لا تحوي ألا على كلام فارغ أن دل على شيء فأنما يدل على أنك لم تفهم شيئا مما أعنيه وقد أستفزك ذكر أسم الآشوريين حالك حال أمثالك ممن لا زالوا يعيشون عقلية ( بقا ) وحتما أنك تفهم جيدا معنى هذه الكلمة وعلى من أطلقت بعد مذابح 1915-1918 التي ذهب ضحيتها الكثير من الأبرياء بسبب تعنت وضحالة عقول بعض المسيطرين في ذلك الوقت ولا أريد أن أدخل في التفاصيل المعروفة للجميع لأن النبش في التاريخ والتعرض للجراح القديمة قد يدميها مجددا غير أني أرفع صوتي بأعلى ما أتمكن عليه أن كان ذلك يساعد في تلافي مثل تلك الأخطاء القاتلة.

 أذا كان هذا هو فهمك لمقالتي التي تتصور بأنك ترد عليها فأسمح لي بأن اقول لك بأني لم أدعي يوما كوني كاتبا مقتدرا الا أني ناقد وبحسب أمكانياتي المتواضعة لكل ما يسيء ألى أبناء شعبنا سواء سميته مسيحي أم آشوري ولكن يبدو أن تسمية المسيحي أصبحت مصدر قلق ووجع رأس بالنسبة للبعض وخاصة أولائك الذين أقفلت التسمية الآشورية عقولهم من أخوتنا الآثوريين وأذ أحاول التمييز بين الآشوري والآثوري فانما أفعل ذلك لأنه ليس كل الآثوريين يؤمنون بهذه الطروحات الفارغة والمملة وأن القسم الأكبر منهم أخذ يستوعب أن التعصب الأعمى لا يخدم مصالح شعبنا مهما كانت تسميته.

أنت تكرر نفس الخطأ الذي وقع فيه ممثلو المؤتمر الآشوري العام بتسمية جميع المسيحيين (آشوريون) وهذه كانت نقطة أختلافي وأعتراضي على ما ورد في المقابلة وقد أوضحت بأن معظم الأجوبة كانت لبقة وجيدة عدا نقطة التسمية وهي العلة التي تنخر في جسم الشعب المبتلى ببعض ضيقي الأفق الذين أن أخرجتهم خارج دائرة تفكيرهم  ضاعت عليهم كل المقاييس لأنهم لا يفقهون أكثر مما تتطبعت عقولهم عليه.

كلنا يعرف بأن شعبنا في حكاري وأورمية كان يقسم الى عشائر منها التياري والبازي والأورمي والجيلو وغيرها من التسميات العشائرية وما أن تدخل الأنكليز في الأمر وهم الذين أخذوا موقع الروس في ذلك الوقت ( لآ أريد أن أدخل في التفاصيل التاريخية المؤلمة ) حتى ظهرت الى الوجود التسمية الآشورية التي لم يكن لها وجود بين أبناء شعبنا ومن كان يتسمى تسمية قومية كان يعرف بالآثوري فقط وعلى أية حال أنصحك بأن ترجع وتقرأ مقالتي موضوع البحث ببرودة أعصاب لتتأكد من اني لم أبتعد عن الموضوعية في طرحي وكل أعتراضي هو أنه لا يحق للمتأشورين أن يفرضوا تسمية الآشوري على كل المسيحيين وأؤكد لك بأني شخصيا ومن باب الحفاظ على حريتي الشخصية سوف أتبرأ من أية تسمية تفرض علي فرضا  سواء كانت الكلدانية أو الآشورية أو غيرها لأن كل أنسان حر في أختياره ولا فرض لرأي على الآخر.

تقول بأن صدام قد أشار للمسيحيين بأهل الريش وأني أسالك أن كنت تعرف من أين جاءتكم الريشة وفيما اذا كانت تشمل كل المسيحيين وأن كنت لا تعرف فأني أختصر عليك مشقة البحث وأقول بأنكم ورثتموها من الجيش البريطاني ( الليوي) الذي أنخرط الكثير من شبابكم في صفوفه بالرغم من كل الخيانات والخداع الذي قام به الأنكليز تجاهكم والذين كان جنودهم يضعون ريشة على قبعاتهم وهنا أيضا لا أريد أن أدخل في تفاصيل ماهية الدور الذي كان يقوم به بعض المخدوعين منكم في جيش الليوي وكيف تم أستغلالهم ببشاعة من قبل الأنكليز.

هناك مفارقة كبيرة أخرى وردت في كلمتك حيث تذكر أن هناك ستة مليارات مسيحي في العالم في الوقت الذي جميع البشر حاليا على الكرة الأرضية هم بحدود هذا الرقم وأن عدد المسيحيين بكل فئاتهم لا يتجاوز المليارين. أما أذا كنت مسيحيا أذهب ألى الكنيسة يوما واحدا في السنة أو أذهب يوميا أم أني لا أذهب اليها مطلقا فأني أقول لك بأن هذا أمر شخصي لا يقرره غيري. أما أذا خيرت بين التسمية المسيحية وأية تسمية قومية مستحدثة فأني سوف أختار التسمية المسيحية  بدون أي تردد لأننا لم نجن من هذه التسميات المستحدثة سوى المشاكل والمآسي أبتداء بحكاري ونزولا الى بعقوبة ومن ثم سميل والتي كان بالأمكان تلافيها لو أستعمل العقل بدل العاطفة. المصيبة أن البعض لا يمكنهم أن يتعضوا وأن دروس التاريخ لم تفدهم بشيء رغم قساوتها.

فهنيئا لك ولغيرك ما تريدونه من تسمية وما تعبدونه من آلهة سواء كانت مجنحة أم زاحفة لا تقوى على المشي وأقولها صريحة مرة أخرى بأنكم لفي ضلال عندما تريدون نفخ حجمكم وأعطائه وزنا أكبر مما يحتمل وذلك بفرض التسمية الآشورية على الجميع لأنكم بذلك لا تزيدونا ألا أبتعادا عن بعضنا وألا نفورا من كل طرح قومي خيالي بعيد عن الواقع لا يمكن تطبيقه من السويد أم أميركا  أو أستراليا ولكل من اراد أن يحسب له أي حساب أن يعود ويحاول فرض وجوده على أرض الواقع داخل الوطن وكفانا نفاقا وهذيانا.

عبدالاحد سليمان بولص

80
حروبنا الدونكيشوتية الطاحنة
هل من هدنة؟



لقد أبتلي شعبنا المسيحي العراقي ( الكلداني السرياني الآشوري) أو سمه بما شئت بحروب أخذت تشتد شراسة  مسببة المزيد من التنافر والتباعد الموجود أصلا فيما بيننا لأسباب ليس هنا مجال الأشارة اليها فبعد حرب التسمية المستعصية التي تنهش في جسمنا النازف منذ زمن طويل  والتي لا أرى أملا في أن تتوقف في الأجل القريب ظهرت معركة  أخرى فاقتها   ضراوة وهي موضوع الحكم الذاتي الذي يمثل المطلب الآني والحلم الذهبي لدى البعض في  حين ينظر آخرون الى كونه  وهما وخيالا  ولا أشك لحظة بأن أصحاب كلا الرأيين مخلصون في طروحاتهم ومحبون لشعبهم والفرق هو في التقييم وعدم وضوح الرؤية للخطوط العريضة المطلوبة لتطبيقه ويفترض أن نقوم بدراسة جميع الآراء وتحليل نقاط الأختلاف بفكر منفتح ورحابة صدر بدل التناحر أذ لا يملك أي منا الحقيقة المطلقة.

ظهرت الى الوجود مؤخرا معركة جانبية جديدة وهي تتمثل بالعلم الذي سيرفع على ساريات الأمبراطورية الكلدوسريانآشورية المزمع أقامتها  وتدور حول أي من الأعلام يجب أعتماده فهل هو علم آشور أم علم بابل وكأننا قد حللنا كل المشاكل القائمة ولم يبق أمامنا  سوى العلم متناسين أن العلم العراقي لا زال يخضع للتجاذبات السياسية  منذ ما يزيد على ستة سنوات وشكلت العديد من اللجان لأنجازه دون  نتيجة.

هذه المعارك أدت الى الكثير من التجريح والتخوين وقلب الحقائق  ولا يكاد  وأحدنا  ينتهي  من بيان رأيه في قضية ما حتى تنهال عليه الردود القاسية من كل صوب تطعن في أخلاصه  مهما كان موقعه الأجتماعي أو الديني وكل منا قد خول نفسه  صلاحيات الآمر الناهي وأحتكار تقييم الأمور تجاوزا على آراء الآخرين ويبدو أن اعنف الردود والآراء هي تلك التي تصدر من قبل  القاطنين في المهاجر والذين وفر لهم اللجوء نعمة  الرعاية الأجتماعية والكثير من وقت الفراغ خصصوه  للرد حتى على رفرفة عصفور أن تجاسر وطار في مواقع الأنترنت صابين الزيت على  النار  في الوقت الذي يفترض بهم أتخاذ  موقف الحياد والأرشاد بدل التحريض رحمة بأخوتهم المكتوين بنار أتون الداخل.

عودة الى موضوع الحكم الذاتي  ومهما تفاخر بعضنا بالمظاهرات التي قامت في الخارج أو الداخل وسواء وصل صوتنا الى أوباما أو غيره أم لم يصل فأننا يجب أن نقر بأن الأمور على أرض الواقع لا تزال مخيبة لكل آمالنا وأحلامنا ولا زال موضوع الحكم الذاتي أملا يرتجى رغم انف المادة 125 من الدستور العراقي كما يجب أن لا ننسى  الذي حصل في أنتخابات 2005 وكيف تم الأستحواذ على الأستمارات الأنتخابية الخاصة بأبناء شعبنا وكيف ركضنا لاهثين وراء الكرسي اليتيم والمهين في الأنتخابات الأخيرة لمجالس المحافظات  بعد أن تم تبخير  المادة 50 التي   كانت قد خصصت لنا ثلاثة مقاعد وكيف تم تجاهل  أحتجاجاتنا الصاخبة وغير المجدية.

أحبائي أبناء الشعب الكلداني السرياني الآشوري وأنا واحد منكم أتألم لآلامكم وأفرح لأفراحكم وأرجو أن لا يساء  تفسير قصدي وكل غرضي هو أن نحاول الترفع عن هذه الأساليب التي تسيء ألينا وتجعل مصداقيتنا أمام الآخرين تهبط الى الحضيض الذي لا يليق بنا  لأن غالبنا في هذه المعارك سيكون مغلوبا طالما أننا  في كل الأحوال  تحت خيمة غيرنا .عليه آن الأوان لكي نراجع أنفسنا وندرس واقعنا  بعيدا عن الأحلام والخيال وان نحصل قبل كل شيء على الحكم الذاتي الذي لم ير النور بعد  ونؤجل النظر في التفاصيل الى وقت لاحق مبتعدين عن كل هذه الجعجعة  الفارغة في الهواء على طريقة دون كيشوت رحمة الله عليه. ثم لو أفترضنا أننا حصلنا على  الحكم الذاتي فهل سنتذابح عندئذ على المناصب والمصالح أم أننا سنحكم العقل والمنطق ونحترم حرية الرأي ونتحاور بأسلوب ديمقراطي؟  هذا هو السؤال الذي يطرح نفسه .

عبدالاحد سليمان بولص
ize]

81
المؤتمر الآشوري العام
وشعبنا الآشوري بكافة أنتمائاته الكنسية


شاهدت مقابلة أجرتها مقدمة البرامج على قناة الفيحاء السيدة هيفاء الحسيني مع كل من السيدين أيشايا أيشو رئيس المؤتمر الآشوري العام وأدور أوراها مسؤول مكتب أسطنبول للمؤتمر أجابا فيها على الكثير من الأسئلة التي وجهتها لهما حيث كانت تسأل عن أوضاع المسيحيين العراقيين بشكل عام وأبناء الموصل منهم بصورة خاصة وكل ما يتعلق بالأجواء المحيطة بهم وكانت تذكر تحديدا في كل أسئلتها تسمية المسيحيين أو الآشوريين والكلدان وقد جاءت أجاباتهما  مركزة  وهادئة وواقعية ولبقة في معظمها ولكن الأمر المثير كان تكرارهما لتسمية " شعبنا الآشوري بكافة انتمائاته الكنسية " وحتى دون ذكر  التسمية المسيحية ألا ما ندر وأن ذكرت فكانت تأتي بصيغة "الآشوريين المسيحيين" تحديدا.

من المعروف تاريخيا أن التسمية الآثورية (الآشورية) قد جاءت نسبة الى الاه الدولة الآشورية في ذلك الوقت  آثور ( الثور المجنح) ولم تكن تسمية تشير الى هوية قوم أو وطن ولا أرى  ما يمنع من أن يتخذ أي أنسان التسمية أو اللقب الذي يريده لنفسه وهذا حق مشروع  تكفله لوائح القانون الدولي لحقوق الأنسان.  أذن أن يتلقب البعض منا ويتشرف بالأنتماء الى الثور المجنح فذلك حق لا أعتراض عليه البتة أما أن يعمم ذلك اللقب على الجميع وبطريقة قسرية فذاك أمر  يتنافى مع تلك الحقوق  التي نطالب بها لأنفسنا وننكرها على غيرنا. فأن كنا نرضى لأنفسنا أن نلقب بالثور المجنح فلا بد أن نتقبل أن يتسمى غيرنا بالحصان مثلا أو  أي أسم آخر يختاره  لنفسه من الأسماء.

حسب معلوماتي فأن الأخوة في المؤتمر الآشوري العام يخططون لأنشاء أمبراطوريتهم الخيالية من مكاتبهم في سدني وشيكاغو من دون أن يكون لهم وجود ذي وزن في الداخل ووجودهم مفقود حتما في أسطنبول التي ذبحت الكثيرين منهم وأن رفع الشعارات البراقة  يسيئ الى مشاعر الآخرين من ذوي لقب الحصان الذين يرفضون  أن يتم تهميشهم وربط حصانهم بذيل الثور وهم أكثرية الذين يعيشون مرارة الواقع في الداخل ويجعلهم ينفرون من مثل هذه الطروحات التي تضر أدعيائها قبل غيرهم.

مما يؤسف له أكثر أن مثل هذا التوجه لا يقتصر على فئة محددة مثل المؤتمر الآشوري العام بل يتعداه الى أبعد من ذلك. فقد أستمعت الى كلمة لمسؤول ديني كبير يوجه فيها التهنئة بمناسبة عيد القيامة المجيد الى جميع أبناء شعبنا الآشوري وبكافة طوائفهم الكنسية من آثوريين وكلدان وسريان أي أنه همش كل المكونات وصهرها تحت التسمية الآشورية في الوقت الذي كان من واجبه أن يحاول التقريب والتوحيد أطاعة لكلام ربه الذي دعا أن يكونوا واحدا كما هو واحد مع الأب.

أنا شخصيا لست ضد التسمية الموحدة لجميع المسيحيين في العراق مهما كانت وسأكون أول من يبارك التسمية الآشورية ويقبل بها أذا أتفق عليها الجميع أما أن تأتي فرضا وبأسلوب أستفزازي يجرح مشاعر من لا يؤمن بها فهذا ما لا يمكن لأنسان متحضر أن يرتضيه ومن أراد توحيدنا فلا بد له أن يلجأ الى أسلوب الأقناع وتوفيرالحجة الكافية ليسند بها توجهاته كما عليه  توحيد بيته الممزق  قبل أجبار الآخرين على الدخول تحت سقفه المهدد بالأنهيار. وسواء رضينا أم لا فان عوامل تتشرذمنا تكمن في التفرقة الطائفية التي تتحكم في كل توجهاتنا السياسية والأجتماعية وتضعنا في موقف محرج أمام الآخرين.

هناك حالة أخرى أود أن أشير اليها أنتباه أخوتي المنادين بالآشورية وقد بدأت تستشري بين المنادين بالكلدانية والسريانية ألا وهي كثرة الأحزاب والمنظمات الأجتماعية والسياسية الموجودة على الساحة والتي لا تتناسب وحجم العدد الفعلي لأتباعها الذين لا يتجاوزون في بعض الأحيان أصابع اليد الواحدة مثلهم مثل مؤسسي الكنائس البروتستانتية التي تعد بالآلاف  تسيرها المصالح الشخصية والمادية والسيد المسيح بريء منها. المتبقي من أبناء شعبنا في الوطن قليل نسبيا  وهو آخذ في النقصان يوما بعد يوم وأخشى أن يأتي وقت ننقرض فيه من أرض الأجداد وعند ذلك سوف لن يفيدنا كل هذا الصراخ والعويل الذي يهدم ولا يبني ولو فكرنا قليلا وبتعقل لأكتشفنا أن لم الشمل هو الطريقة الوحيدة لضمان بقائمنا وخلاف ذلك نكون كمن يحفر قبره بيده.

عبدالاحد سليمان بولص



82

أكيتو تحت مشرط التاريخ

تقول المصادر التاريخية  أن  الكتابة المسمارية وهي أقدم  نوع معروف من الكتابة  في ما بين النهرين (ميزوبوتاميا) وفي العالم أبتدعها  السومريون وظهرت بحدود سنة 3000-3500 قبل الميلاد(1) أي أن أول تدوين للتاريخ القديم قد أبتدأ كحد أقصى قبل 5509 سنة وكل ما سبق ذلك يقع ضمن الفترة المسماة بما قبل التاريخ أي أن كل الحوادث التي جرت قبل ذلك التاريخ غير مدونة.

كان السومريون الذين سكنوا جنوب ما بين النهرين أول من أحتفل بعيد رأس السنة أو بعيد أكيتو ( عيد حصاد الشعير) وأول احتفال بهذه المناسية  تم حوالي 2000 سنة قبل الميلاد أي في أواخر الحكم السومري  أي أنه لم تكن هناك أحتفالات قبل ذلك التاريخ وبناء على ذلك يكون عمر أكيتو بحدود 4009 سنوات فقط. (2)

يحتفل الكلدان من أبناء شعبنا هذه السنة بعيد أكيتو في سنته 7309 أي أنهم قد سبقوا السومريين ب 3300 سنة علما بأن أول ذكر للكلدان في التاريخ يعود الى  الألف الثاني قبل الميلاد ولو أفترضنا جدلا أن الأكديين والبابلين كانوا كلدانا فأن ذلك سوف لن يوصلنا الى رقم 7309 ألا اذا احتسبنا زمن ما قبل الطوفان وقتا ضائعا لحسابهم وهذا أمر يصعب أثباته تاريخيا لأن شعوبا كثيرة تناوبت على حكم العراق القديم خلال تلك العصور.

يحتفل الآشوريون من أبناء شعبنا اليوم بذكرى مرور 6759 على عيد أكيتو وينسبونه لأنفسهم حكرا ولو رجعنا الى تاريخ ظهور أول  دولة آشورية  للوجود  نرى بأنها قد تأسست على يد الملك شمشي أدد الأول (1813-1791 قبل الميلاد) وكانت مملكة صغيرة في شمال ميزوبوتاميا لم تدم طويلا حيث دمجها الملك حمورابي بالدولة الموحدة وبقت كذلك لعدة قرون قبل أن تنفصل ثانية. وبعملية حسابية بسيطة نلاحظ بأن السنة الآشورية (1813+2009)  يجب أن تكون اليوم سنة 3822  والفرق  بين تاريخهم 6759 وتاريخ  السومريين الأصحاب الأصليين للمناسبة يكون 2750 سنة وبين تاريخ وجودهم وسنة أحتفالهم  2937 سنة.

أن الأختلاف في الرأي والقناعة الشخصية قد يكون مبررا ومقبولا ألا أنه غير ذلك عندما يتعلق الأمر بالوقائع المستقاة من التاريخ القديم الذي نبشه علماء التاريخ القادمون من الغرب ولا أظن أنه كان لديهم غرض في تشويه مثل هذه الحقائق المثبتة في الرقم الطينية رغم أنهم غير منزهين في أمور أخرى جرى تحوير وتحريف بعضها  وخاصة  أنكارهم للغاتنا القديمة ونسبتها الى اللغات التي ظهرت لاحقا حيث أنكروا أشتقاقها من اللغة الأكدية  وركزوا  أهتمامهم على اللغة الآرامية التي وأن كانت قد أثرت على لغاتنا القديمة بأبجديتها  ألا أنها لم تكن الأصل بل هي نفسها  أحدى اللغات المتأثرة بالأكدية .

وعودة الى اكيدو نلاحظ بأن كل فئة  ( الكلدان والآشوريون) تدعي ملكيته وما جاء أعلاه  يثبت بأنه لم يكن من أبتكار أي منهما وأنما استورثوه  ولا أقول ورثوه لأن الوراثة تنتقل من أب الى أبنائه الشرعيين ومع ذلك لا بأس من الأستيراث أو الوراثة. أما  أن تتحول هذه المناسبة القومية الى وسيلة للتفرقة والتشرذم وطعن أحدنا للآخر فذلك  أمر ممجوج ومرفوض لأننا لو أردنا أن نتثبت من كوننا الورثة المستورثون أم الشرعيون توجب علينا أن نتفق على تاريخ محدد لهذا العيد.

أننا في كل مناسبة ومن غير مناسبة ندعي بأننا شعب واحد وواقعنا مختلف أذ لا يمكن أن نكون كذلك وواحدنا يسمينا بالآشوريين بكل تسمياتهم الكنسية من آثوريين وكلدان وسريان وفي الجانب الآخر من يقول بأن الآثوريين قد أزيلوا من الوجود وقضي عليهم عن بكرة أبيهم بعد أحتلال نينوى وحرقها من قبل الكلدان قبل ما يزيد عن 2600 سنة وبأن على مدعيي الآشورية  الأعتراف بأنهم من بقايا كلدان الجبال.

أمر مؤلم آخر في هذه المناسبة هو قيام أحتفالين متنافسين في يوم واحد وفي منطقة واحدة  وعلى بعد لا يتجاوز ستة أو سبعة كيلومترات بين هذا الأحتفال وذاك وكل طرف يزايد على الآخر وبحضور ضيوف من خارج أبناء شعبنا حضروا الأحتفالين  مجاملة  وفي سرهم لابد أنهم يضحكون على الضحالة التي توصلت أليها أفكارنا التي نريد بواسطتها أن يكون لنا موقع في المجتمع والوطن وأن يكون لنا حكم ذاتي أم أدارة محلية وما شابه  من تطلعات قد تكون معقولة ومقبولة لو تمت المطالبة بها بصوت واحد وقلب واحد أما أن تكون المطالبات بأصوات متفرقة نشاز مدفوعة بالأنانية الضيقة فذلك هو الوهم القاتل بعينه

 أتساءل  لو كنا فعلا شعبا واحدا فيما لو لم يكن الوقت قد حان  لنعيد النظر في بعض الثوابت الخاطئة التي نتشبث بها بأصرار سواء كانت قومية (كلداني سرياني آشوري) أم طائفية  ( كاثوليكي أرثودوكسي /تقويم قديم وتقويم جديد)  ونترك  التسميات المفرقة جانبا ولو بشكل مؤقت الى أن نحصل على مبتغانا تحت  تسمية موحدة للجميع كأن نتسمى مسيحيين  ونحتفظ كل بقوميته التي يريدها وبهذا نكون قد أزلنا ولو جزءا بسيطا من عوامل أختلافنا  ونحافظ على  بعض المصداقية أمام الشعوب الأخرى التي لا  تخفى تفاصيل التاريخ عليها كما أن اصرار  كل منا على السير في الطريق الخطأ سوف لن يوصلنا الى نتيجة الى يوم القيامة . هل أن التسمية المسيحية أصبحت معيبة الى هذا الحد وتقلل من قدرنا ؟ أنه مجرد سؤال. 

عبدالاحد سليمان بولص

المصادر
(1) موسوعة  ويكيبيديا
(2) الموسوعة البريطانية

83
قبول الرأي الآخر دليل النضج
والتهجم أسلوب الأفلاس


الكتابة بصورة عامة سواء جاءت في وسائل الأعلام التقليدية أو عن طريق الأنترنت يجب أن تخضع لنوع من الرقابة سواء كانت رقابة ذاتية وهذه هي الأهم أو التي تليها والواجب توفيرها من قبل الصحيفة أو الموقع الذي ننشر فيه آراءنا  لأن الكتابة هي المرآة التي تعكس صورتنا أمام القراء بحياد تام وبلا رتوش فأن كتبنا ما يفيد ويسر الآخرين أظهرنا صورتنا بشكل جميل ومقبول أما أذا نطقنا بكلام ناب أو مخدش فنكون قد جنينا على أنفسنا قبل أن نجني على الآخرين وأظهرنا صورتنا بشكل مشوه وبشع.

أن لكل أنسان رأي يقتنع به ويتبناه وليس المطلوب أن يتماشى مع آراء جميع الناس وهكذا خلق الأنسان مختلفا الواحد عن الآخر وهذه هي الميزة التي تميزنا عن خلائق الله الأخرى التي لا رأي لها والتي يتم سوقها من قبل كبير في فصيلتها أم راع من بني البشر يستأجر لغرض سوقها والأعتناء بها لأنها لا تملك الأدراك اللازم لرعاية مصالحها بنفسها وهي بحاجة الى من يهتم بها.

توجد في معظم الدول وبصورة خاصة المتقدمة منها أحزاب تتعارض مبادئها وتطلعاتها مع الأحزاب الأخرى وتتنافس فيما بينها بكل الوسائل المشروعة وعندما يفوز حزب على الآخر يقوم الخاسر في  الأنتخابات بتقبل النتائج بصدر رحب ويقدم التهنئة للفائزين باسلوب متمدن ويحاول دراسة الأسباب والأشكالات التي أدت الى خسارته لكي يتلافاها في الأنتخابات القادمة ولا يطعن أو يجرح شعور الفائز  وأن كان هناك شك في حصول  تلاعب أو غش في الأنتخابات يلجأ الى القانون الذي يبت في الموضوع ويكون قرار الأخير هو الفاصل لا رجعة عنه. غير أن الذي يحدث عندنا يظهر عكس هذا الأتجاه السليم بشكل مؤلم يدل على ضعف أدراكنا لمبادىء الديمقراطية التي ننادي ونتشدق بها ليل نهار من دون أن ندرك متطلباتها  ونتصور أننا قد وصلنا الى  مرحلة من النضج تجيز لنا قول كل ما نريد لأعتقادنا الخاطىء بأننا الأفهم  متناسين المقولة التي تقول أن ليس كل خريج مثقفا وليس كل أمي جاهلا لأن الثقافة تعكس مدى أدراكنا لحقوقنا وواجباتنا وأحترامنا لحقوق الآخرين.

هذا الكلام أسوقه لكل أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري وأقول لماذا نبالغ في كيل المديح لأي  من رموز أبناء شعبنا عندما يكون في موقع القوة  وما أن نسمع همسة عن تزعزع موقعه أو خسارته لذلك الموقع حتى نستل سيفنا للأنتقام منه وكأنه عدو لنا وليس ذلك الأنسان الذي كنا نمدحه ليل نهار وأخص بالذكر مثالا حيا على ذلك وهو شخص رابي سركيس آغاجان الذي لم يسلم من الكثير من النقد العلني أو المبطن ناسين كل أعماله الخيرة التي طالما زايدنا وعلى كل المستويات في تقييمها لمجرد اننا  سمعنا أنه قد يكون خسر منصبه وغافلين عن أن المناصب لا تدوم لأحد وبأن رابي سركيس أو الأستاذ  يونادم كنا الذي هو الآخر يتعرض لكثير من التشهير وكل من شاكلهما  هم أيضا أناس مثلنا تماما لهم نفس الحق في تبنى آراء خاصة بهم  ومن الأجحاف أن  نحرم على الآخرين ما نحلله لأنفسنا.

مثال آخر مؤلم جدا أسوقه حول ما نشر ولا يزال ينشر ضد شخصية دينية مرموقة متفانية في خدمة أبناء شعبنا في هذا الوقت العصيب ألا وهو سيادة رئيس أساقفة كركوك ووكيل رئيس أساقفة الموصل المطران لويس ساكو الذي ما أن أبدى رأيا حتى أنهالت عليه كلمات الأستنكار وصلت حد الأهانة الشخصية من قبل البعض وبأسلوب مرفوض لا يتماشى مع ما نعلنه من المبادىء التي ندعي السير بموجبها. الرجل أبدى رأيا كما تبدون آراءكم أنتم الذين تكتبون عنه فهذا حقه كعراقي قبل أن يكون رجل دين فأن آمنتم بالحكم الذاتي وصلاحيته لأبناء شعبنا فخيرا تفعلون وأن آمن غيركم خلاف ذلك فهم  أحرار  فيما يؤمنون به وليس لكم  حق  أجبار الآخرين على أتباع آرائكم وتوجهاتكم في الوقت الذي ترفضون فيه أن يفرض الآخرون عليكم آراءهم. اليست هذه هي الديمقراطية التي تريدون تطبيقها أم أنها سياسة الحزب الواحد أو الحزب القائد.

الحكم الذاتي أم الأدارة المحلية أو غيرهما من أساليب الحكم التي ندعو أليها لا زالت في حقل التمنيات والتشدق بفقرات وردت في الدستور العراقي لا توصلنا الى نتيجة أذ طالما رأينا دساتير لا تتعدى عن كونها  حبرا على ورق يؤخذ بالفقرات التي في مصلحة القوي وتهمل الأخرى  وأفضل مثال على هشاشة مواد الدستور العراقي هو عدم تطبيق المادة 140 وكذلك المادة التي تخص أجراء تعديلات على هذا الدستور التي فرضها السنة كشرط للمشاركة في الحكم. فأن كانت هذه هي الحال مع المواد التي تخص الأقوياء فماذا تكون الحال مع المادة 125 ولو قبلنا جدلا بأن الدستور يمنحنا حق الحكم الذاتي وهذا ما أتمناه بكل أخلاص فهل يمكن أن ينبري بعض الناس لتنفيذه بصورة دكتاتورية أم أن هناك أستفتاء وأنتخابات يجب أن تحصل قبل تثبيت البنود النهائية لمثل هكذا حكم وحسب معلوماتي فأن أي أستفتاء عام لم يتم بين أبناء شعبنا ولا يوجد أي تخويل عام لأي شخص  لينطق بأسم الجميع وان ما هو موجود على الساحة قد جاء أما عن طريق التعيين أو عن طريق أنتخابات جزئية لا تمثل الجميع.

ملاحظة أخرى قد تكون جارحة بالنسبة للبعض وهي أن معظم الذين يكتبون في مثل هذه المواضيع يعيشون في المهجر ضمنت مستقبلهم الدول التي ترعاهم يكتبون ما يشاؤون لسد وقت فراغهم متناسين أن الكثير من كلامهم يكون وبالا على الموجودين في الداخل والذين يجرعون المر ولهم وحدهم حق أعلان ما يفيدهم أو يضرهم وهم في المحصلة النهائية من سيقرر قبول الحكم الذاتي أو غيره من أشكال التعايش  بين أبناء الشعب الواحد وأذا لم تتوفر شروط  العيش الكريم للجميع فأن  الحكم الذاتي سيكون عاجزا عن توفيرها.

عبدالاحد سليمان بولص





84
أكيتو رأس السنة  البابلية
 


تمر في بداية شهر نيسان من كل سنة ذكرى  رأس السنة العراقية القديمة حيث كانت تخصص الأيام  الأربعة الأولى من هذا الشهر للأحتفالات الدينية  وتكريم الآلهة تليها سبعة أيام للأحتفالات الشعبية وبداية هذا المهرجان  تعود للعصر السومري وبما يزيد على  ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد أذ أبتدأ كأحتفال بموسم زراعة الشعير ثم شاع  وتركز في العهد البابلي  حيث أصبح عيدا دينيا ووطنيا تحتفل به  جميع المدن القديمة في أرض الرافدين دون أستثناء وتحول مع الزمن الى مهرجان ديني وقومي لكافة الشعوب التي تواجدت على أرض الرافدين وتلك المحيطة بها وربما أختير شهر نيسان وهو الشهر الأول من السنة البابلية لهذا الغرض لكونه بداية موسم الربيع موسم الخير والعطاء وأنتهاء الفيضانات التي كانت المشكلة الطبيعية الأكبر حيث كانت تدمر الكثير من المدن والمزارع بين فترة وأخرى.

 أول من أحتفل بهذا المهرجان كما قلنا هم السومريون الذين لا يذكر المؤرخون أصلهم ومنبتهم وقد أنصهروا مع الوقت في محيطهم السامي (نسبة الى سام) أي  الأكديين والبابليين وهؤلاء الساميون ينتسبون الى مدنهم من غير ذكر عرقهم القومي وان أقدم قوم عرف بعرقه في ذلك الزمان هم الكلديون(نسبة الى كلدو) حيث كانت أقدم دولة ينسبها أليهم التاريخ هي سلالات مملكة أور وقد خضعوا للمد والجزر حالهم حال بقية شعوب العراق القديم وبما أنهم آخر شعب حكم العراق القديم فمن حقهم أن ينسبوا لأنفسهم كل تاريخ الأجداد لكونهم أبناء البلد وليسوا دخلاء أو محتلين ولهم موطنهم المعروف بأسمهم (كلدو) أو أقليم البحر كما كان يسمى سابقا ويشمل المناطق التي تشكل حاليا كلا من الديوانية والناصرية والعمارة والبصرة.

كانت بابل الدولة الأعظم  حيث كانت تحكم معظم العالم المعروف في ذلك الزمان ولذلك فمن الطبيعي أن تتأثر بها الشعوب المحيطة بها وتحتفل بأعيادها كما فعل الآثوريون القدماء والآراميون في سوريا الحالية كما هي الحال الآن مع أحتفالات نوروز الذي يمثل رأس السنة الفارسية ومع ذلك تحتفل به معهم شعوب أخرى مثل الأكراد والأذريون والأفغان والطاجكيون وغيرهم أذ  لا يمكن أحتكار مثل هذه المناسبات الكبيرة من قبل شعب واحد على أن يتم الأعتراف باصل عائديتها لأول من أحتفل بها وفي حالة أكيتو فهم السومريون والبابليون وورثتهم الشرعيون الكلديون( الكلدان).

 بهذه المناسبة تجدر الأشارة الى أن تاريخنا القديم قد نبشه العلماء الغربيون الذين تفتقر لغاتهم الى بعض الحروف السامية التي لا يتمكنون من لفظها مثل القاف والعين (والثاء في بعضها) وعليه لا بد أن هناك تحريفا ملحوظا قد جرى على التسميات التاريخية فمثلا أن كلمة (أكيتو) التي يصعب فهم معناها الصحيح قد تكون محرفة من (عكيتو أو عقيتو أو أقيتو) أذ ربما أستعصى لفظها الصحيح على الغربيين كما هي الحال مع أسماء الملوك مثل آشوربانيبال(آشور باني بعل؟) المكون من عدة كلمات وكذلك نبوخذنصر حيث أن المقطع الأول من كلا الأسمين يدل على أسم أحد الآلهة القديمة وقد أقتبس الخلفاء العباسيون المتأخرون هذا الأسلوب حيث تلقبوا بأسماء مثل المعتصم بالله والمنتصر بالله  والمتوكل على الله وغيرها وهذه لم تكن أسماءهم الحقيقية. كم كنت أتمنى أن يختص بعض أبناء شعبنا بدراسة تاريخنا القديم ولغاته  لفك رموزها بصورة صحيحة بدل التخصص في جدل عقيم يضيعون فيه أوقاتهم بأدعاء عائدية هذه المناسبة لهذه الفئة أم تلك وهذه الأدعاءات أن دلت على شيء فأنما تدل على أننا نركض وراء القشور ونسيء الى أولائك الأجداد العظام الذين خدموا البشرية وقدموا لها مآثر عديدة لا زالت معتمدة لحد هذا اليوم مثل الكتابة وتقسيم الوقت والسنة وحتى أسماء الأشهر وكذلك علم التنجيم الذي برعوا فيه دون منازع رغم المعدات البدائية التي كانوا يمتلكونها.

وفي الأخير أود أن أشير ألى أن أنتماءنا جميعا الى الديانة المسيحية منذ ألفي سنة قد ازال كل الفروقات ودمجنا في مكون واحد جديد أسمه المسيحيون الذين نبذوا  كل التسميات القديمة التي كانت تمثل حسب معتقدهم الجديد أناسا  يعبدون الأوثان أما ان نعود بعد كل هذا الزمن الطويل وندعي بأننا جميعنا كلدان أم آشوريون أم سريانا (تسمية حديثة أصلها الآراميون) فهو أدعاء يعوزه الأثبات بالرغم من كوننا جميعنا أحفاد أولائك الأجداد العظام وأذا أردنا معرفة سبب هذه التفرقة الأنتقائية المبتدعة علينا توجيه السؤال الى رؤساء طوائفنا الدينيين فهم الأدرى بسببها وسامح الله الكراسي التي كانت ولا تزال السبب المباشر لكل هذه التفرقة التي لم تسلم منها  كنيسة المسيح التي صلى من أجل أن تكون واحدة موحدة وأحارت المشرعين في كيفية تسميتنا في الدساتير.

عبدالاحد سليمان بولص



85
الفكر الشيوعي خالد مخلد
ولكن لدى البعض فقط

كنت قد نويت عدم الأستمرار بالكتابة حول هذا الموضوع والأكتفاء بما أوردته من آراء غير أن ما جاء في الرد الأخير للرفيق وأصراره على ذكر الأسماء والكلام غير المترابط الذي سطره معمما على الجميع  ما يؤمن به  من كون الفكر الشيوعي خالدا مخلدا متناسيا أنه أذا كان الأمر هكذا بالنسبة للشيوعي فأن هناك الكثيرين ممن يخالفونه رأيه هذا مما أظطرني  للرد وللمرة الأخيرة لأيضاح  بعض الأمور التي خفيت عنه وربما عن غيره بعدما أظهر  سطحية معلوماته  حول الشيوعية نفسها قبل أن يناظر في الأمور الدينية حيث كنت أتوقع أن يشير ويبرر المآثر القليلة التي ذكرتها من الكثير الذي أعرفه غير أنه لم يتطرق أليها وعوضا عن ذلك أخذ يخلط الأوراق بشكل غريب.

يجعل من نفسه هذه المرة منظرا في الديانة المسيحية التي كما يبدو لا  يفقه ألفها من بائها  حيث يسأل( هل أن المسيحية تعمل لأصلاح المجتمع وتقربه الى الله عن طريق رجال الدين والمبشرين لتغيير ما يمكن تغيييره وأصلاحه ؟؟؟ أم أن المسيحية جاءت لتكيل الناس بالمكاييل وتقيس بالمقاييس؟؟؟ ) والجواب على ما يمكن فهمه من الشق الأول من السؤال هو أنه أذا كان للشيوعية رجالها ومنظريها وهي جاءت لفترة محدودة وهي سائرة  في طريق اللاعودة  فلماذا لا يكون للكنيسة منظروها ومبشروها وهي التي مضى على تأسيسها أكثر من الفي سنة وهي الباقية لا تقوى عليها أبواب الجحيم كما قال السيد المسيح. ألم تستعد الكنيسة في روسيا وبقية الدول الشيوعية حيويتها بصورة أفضل من السابق رغم محاولة الشيوعية   كتم أنفاسها على مدى ما يقرب من الثمانين سنة؟ أما المقصود بالكيل بالمكاييل والقياس بالمقاييس في الشق الثاني من سؤاله الذي لم أجده في التعاليم المسيحية فلا أفهم له معنى ولعل أحدهم يشرحه لي .

 يتحداني بالرجوع الى تعاليم السيد المسيح حين يذكر عبارة  لم ينطق بها  فمه الطاهر وهي ( لا تكيلوا لكي لا تكالوا) ولا أعلم من أين جاء بهذه الجملة التي لم ترد في الكتاب المقدس بهذه الصيغة أطلاقا وأطالبه بأن يذكر للقراء الكرام من أين جاء بهذه العبارة.

خلط آخر في معلوماته عن الديانة المسيحية هو عندما يقول( نحن جميعا  ورثناها) والوراثة تأتي يوم العماذ والألتزام يأتي على ضوء الخلفية التي يعيشها كل فرد فهناك فرق بين الزرع الذي يقع على أرض صخرية والذي يقع في أرض جيدة كما يقول السيد المسيح. فأن كان هو قد ورثها على ضوء خلفيته فأن ذلك لا ينطبق على الذين ورثوها ودرسوها وقبلوها ويعتمدونها في حياتهم كمبدأ. كما يسأل أن كنت أنا هو الله لكي أذم هذا وذاك ثم يسأل (وما عليك بمن يعبد ولا يعبد وهل أنت  الله  لتحكم على البشر)؟  وأجيبه بكل بساطة "حاشا لله أن يقوم أنسان مقامه وما البشر ألا عبيده وخليقته " كما لا أذكر أني تطرقت الى ما يعبده الناس فهم أحرار في أن يعبدوا الله أو الشمس أوالقمر أو الشجر أوالبقر أو حتى مبادئ ماركس ولينين فكل أنسان يسأل عن أفعاله. أما اذا كان فهد مؤمنا ام ملحدا على حد قوله فلست أنا من قال ( الدين أفيون الشعوب) والمبدأ الشيوعي كما يعرف الجميع ضد كل  الأديان مهما حاول البعض تلبيسه رداء العلمانية غير الملحدة.

الغريب في الأمر أنه يصل ألى استنتاجات بعيدة عن الواقع حيث يقول بأني غير مطلع على نشأة الشيوعية ويطلب مني ومن القراء قراءة الكتب المتعلقة بها لنتنور وفاته بأني وقياسا بسطحية معلوماته وتعابيره المحفوظة درخا  أجزم بأني قد  قرأت في هذه المواضيع أضعاف ما قرأه هو  والفرق بيني وبينه هو أن لي عقل عصي على عمليات غسيل الدماغ التي يتعرض لها غيري تجعلهم يغيرون معتقداتهم ومبادئهم .

أن من أراد في هذا العصر أن يكون لكلامه مصداقية يتقبلها الناس عليه أن ينطق بالأمور الواقعية بعيدا عن المقولات والشعارات الجامدة التي أن كانت تناسب فترة محددة من الزمن فأنها لا تصلح لكل زمان ومكان وأن كانت الشيوعية قد راجت في روسيا في ذلك الوقت ونجحت الثورة البولشفية فأن الفضل في ذلك يعود بالدرجة  الأولى ألى  ردة  فعل  الروس على الأوضاع الشاذة التي كانت سائدة هناك تحت حكم عائلة رومانوف المالكة والفاسدين المحيطين بها  يأتي في المرتبة الثانية جور وظلم ستالين الذي قل مثيله  في التاريخ .

أرجع وأقول مرة أخرى مبروك على الرفيق  وعلى كل شيوعي شيوعيتهم ولا يحق لأي أحد أن يجبرهم على تغيير قناعاتهم ولكن عليهم بالمقابل أن يعطوا للآخرين حق أبداء  الرأي بحرية   ضمن اساليب حضارية بعيدة عن الأنفعال والعصبية  والصراخ والكلام النابي. ونصيحتي لكل من أراد أن يتقبل الناس آراءه وأفكاره بأن يتوجه أليهم بطريقة مفهومة ومنطق مقبول  بأعصاب مسيطر عليها  بعيدا  عن الشعارات الرنانة  وعدم أتهامهم بالجهل والعمالة والمأجورية دون أن تكون له معرفة مسبقة عن خلفياتهم .

عبدالاحد سليمان بولص

86
عتاب أخوي لأدارة موقع عنكاوا
 عن أسلوب منحاز أرجو أن لا يتكرر
مع غيري

قبل كل شيء آمل أن لا يتم حذف هذا الرد ليطلع عليه الجميع عملا بحرية الرأي.
أشير الى موضوع الكلمة التي كنت قد نشرتها في موقعنا العزيز الذي أكن له كل أحترام تحت عنوان ( الشيوعية هل عفى عليها الزمن) والرد الذي يتنافى مع شروط النشر المعلنة من قبلكم والذي وجهه الي شخصيا  السيد ناصرعجمايا  والكلمات غير المقبولة التي تفوه بها ضدي  من دون أن تكون لي أية علاقة أو معرفة شخصية به.  ورغم أشعاري لكم عن طريق الأيميل حوله ألا أنه لم يتخذ أي أجراء من قبلكم  بل نشرتم الرد على الصفحة الأولى بعد يومين والأن نشرتم رده الثاني في حين أن ردي عليه لم ينشر في الصفحة الأولى لحد اليوم خلافا للمألوف.
قد يكون الموضوع الذي كتبت عنه حساسا رغم قناعتي التامة بما كتبت وقد جاء على شكل سؤال أستيضاحي خال من أية أهانة أو طعن  وقد غاب عن بالي أن الكثيرين من أبناء شعبنا يتعاطفون مع الشيوعية أو ينتمون أليها وربما جاءت أساءات ومسبات السيد ناصر عجمايا  لي  بلسما على جروح بعضهم. لكني أفترض  بأن  موقع عنكاوا الذي ينطق بأسم أبناء الشعب الكلداني السرياني الآشوري ومعروف لديكم أن لهذا الشعب أتجاهات وعقائد مختلفة يجب أحترامها جميعا أن كنتم تمثلون حقا هذا الشعب ولا تنحازون الى طرف ضد الطرف الآخر حتى أذا كانت الكتابات  لا تتوافق مع معتقدات المشرفين. عليه فأن أي أخلال بالحيادية ينعكس على سمعة الموقع الذي كان  وآمل بأنه سيكون دوما منبرا حرا لكل من يريد الكتابة فيه ضمن الحدود المسموحة بعيدا عن أسلوب الشتائم والأهانات الموجهة ضد أشخاص كما حدث في هذه الحالة.
أنا  لست ممن يكتبون للمشاكسة ولا حبا بالظهور ألا أني أؤمن بمبدأ حرية الرأي والرأي الآخر لي الحق في أن أنقد وأتقبل النقد ضمن الأصول المرعية  الخالية من الأساءة . الذي  أرجوه هو أن لا  يتكرر ما حدث معي لأعضاء آخرين ومن جانبي أعتبر الأهانة  تصرفا  شخصيا  لا يستحق الذكر يسيء لصاحبه أكثر مما يسيء الي كما أني واثق بأن من يقرأ الرد ولا يعرفني يدرك  بأنه تصرف أنفعالي غير موزون أما الذين يعرفونني فسيستهجنونه.
لو رجعتم الى الأرشيف في الموقع سوف ترون حتما اني كنت من  الأوائل الذين طالبوكم بأيقاف مهازل الردود غير اللائقة التي كانت تنشر بعد أي  طرح للرأي يقوم به أحد الأعضاء من قبل أناس تنقصهم الخبرة والذوق في الكتابة وقمتم مشكورين بمنع تلك الردود والمشاركات ولكني ألاحظ الآن أن الحالة مختلفة .

مع تحياتي الخالصة
عبدالاحد سليمان بولص

87
رد بائس من رفيق  دفاعا عن الشيوعية


كنت قد نشرت قبل أيام قليلة مقالة حول الشيوعية العراقية تحت عنوان (الشيوعية هل عفى عليها الزمن) أوضحت فيها بأن الشيوعية العالمية قد أنتهت عمليا مع سقوط الأتحاد السوفياتي وأشرت الى بعض الأخطاء التي وقع فيها الشيوعيون العراقيون ادت الى نفور الناس منهم الأمر الذي كانت نتيجته المباشرة هبوط رصيدهم لدى الجماهير وحصولهم على نتائج هزيلة في كل الأنتخابات التي جرت في العراق بعد أزاحة البعث بواسطة الأمريكان ولا أظن أني تجاوزت الحقيقة فيما ذكرته وعلى أية حال فأن ما جاء في تلك المقالة هو رأي شخصي وأن التعبير عن الرأي حق مصان للجميع .

 قام أحدهم ويبدو أنه شيوعي  بالرد على مقالتي المذكورة  معبرا عن رأيه الخاص  أو ربما تنفيذا لأوامر تلقاها من مسؤوليه الحزبيين وهذا الأمر لا أعتراض عليه لو كان الرد قد جاء بطريقة حضارية  . أما أن يأتي  بشكل أنفعالي غير متحضر مليء بالمغالطات والشتائم والأهانات من فرد لا أعرفه ولا يعرفني شخصيا ويكتب هكذا ألفاظ  سوقية فأن ذلك يؤكد بأني قد وضعت أصبعي على  الجرح الشيوعي النازف الذي يظهر عورتهم أمام الناس وألا لما لجأ هذا الرفيق المثقف جدا  الى أسلوب الشارع.

أن الحكمة تقول " أذا أتتك ملامة من ناقص ..........." وعليه أنا أترفع عن الأشارة الى فحوى الأهانات أو الى أسم كاتبها لأني لا أؤمن بهذه الأساليب  الهابطة التي  أن دلت على شيء فأنما تدل على ضعف أو فقدان الحجة لدى صاحبها وتذكرني بأدبيات الحزب الشيوعي المتمرس بتلفيق التهم حين كان الشيوعيون العراقيون في قمة نضالهم الأنتحاري  بعيد أنقلاب سنة 1958 حيث أرادوا  فرض مبادئهم على الجميع وتجيير الحركة الأنقلابية لصالحهم والظهور بمظهر الأبطال في حين أن دورهم فيها لم يكن ذو شأن هذا أن وجد لهم دور أصلا. أنها كانت فعلا فترة من أظلم ما مر به العراق وكانت السبب المباشر لما حدث عام 1963.

كانت  بداية حياتي العملية  في تلك الفترة  وكنت أعمل موظفا في أحدى الدوائر في شارع الرشيد وقدعايشت بعض مآثر الرفاق الشيوعيين في حينها وأود الأشارة الى بعضها بصورة عمومية دون الدخول في التفاصيل لضيق المجال ليس من باب التشهير لأني لست ضد الشيوعية أو غيرها من الأحزاب لأني مستقل  ولم أنتم أبدا الى أي حزب  ولكن لأظهار بعض الحقائق التي قد تكون خافية  عن الكثير من  الناس الذين أتوا بعد تلك الفترة ربما على كاتب الرد نفسه.

كان الشعار الرئيسي للشيوعيين ( وطن حر وشعب سعيد) ثم ( ماكو مؤامرة تصير والحبال موجودة) وقد نفذوا الشعار الثاني بدقة عن طريق سحل الناس في الشوارع والتمثيل بجثثهم في حين أن الشعار الأول ظل للدعاية فقط ولا أعرف أي وطن حر وأية سعادة وفروها  للعراقيين عبر تلك  الشعارات التي كانوا يطمحون من ورائها الصعود على أكتاف الغير والسيطرة على الحكم والأنفراد به مهمشين دور كل الوطنيين الذين كانوا يكونون معهم جبهة وطنية. وبمناسبة ذكر أسلوب الصعود على أكتاف الغير تجدر الأشارة الى أن الشيوعيين العراقيين لا زالوا يسيرون على نفس المبدأ. ففي أنتخابات سنة 2005 أئتلفوا مع قائمة الدكتور أياد علاوي ( الوطنية العراقية) وحصلوا بواسطتها على مقعدين في مجلس النواب وعلى منصب وزير كما أضن وعندما أنسحبت القائمة العراقية من الحكومة تشبث الرفاق بالمقعدين وفكوا تآلفهم مع القائمة العراقية التي وفرتها  لهم.  وقد أشتركوا هذه السنة منفردين في أنتخابات مجالس المحافظات ولا أعلم ما هو عدد المقاعد التي حصلوا عليها .

من مآثرهم في ذلك الزمن الأغبر قيامهم  بمظاهرات شبه أسبوعية تبدأ من الباب الشرقي وتنتهي في باب المعظم عند وزارة الدفاع وكانوا  يجبرون الموظفين على ترك الدوائر والأشتراك في المظاهرات عنوة  حيث كنا نخرج معهم مرغمين لأثبات الحضور ولنتسلل بعد ذلك من أقرب دربونة في العوينة وعقد النصارى لنذهب الى بيوتنا والذي يرفض ان يشارك في تلك المسيرات الغوغائية كان يعتبر خائنا ومعاديا للثورة وكانوا لا يتوانون عن أشهار الحبال التي  كانوا يحملونها بوجه كل من يبدي أي أعتراض على تصرفاتهم.

أحدى المآثر  شاهدتها بأم عيني سنة 1959 في الباب الشرقي الذي لا أعلم لماذا كان المكان المفضل لدى الرفاق في ذلك الوقت وهي قيام نشال بنشل دينار من أحد المتواجدين هناك ولما لم يستطع اللحاق بالنشال لأسترجاع ديناره اخذ يصرخ بأعلى صوته " بعثي بعثي" وما هي الآ لحظات حتى ألتف الرفاق حول النشال وكادوا يقضون عليه لو لم يصرخ " يا ناس آني  نشال آني مو بعثي" وأراهم الدينار الذي نشله وأعاده لصاحبه ولولا أعترافه هذا لكان مصيره مجهولا.

هناك مآثر أخرى كثيرة فيها أخطاء قاتلة قام بها الرفاق الشيوعيون عن طريق المقاومة الشعبية أو عن طريق مهازل محكمة المهداوي وغيرها الكثير لا مجال لتعدادها ويبدو أن الرفيق صاحب الرد لا زال عائشا في عقلية ذلك الزمن الغابر بدل أن يتحضر خاصة وأنه كما يذكر يعيش في ملبورن (أستراليا) ألا أنه وكما يبدو لم يتعلم شيئا من محيطه الجديد بدلالة أسلوب  1959 الذي كتب به رده الذي لا يمكن أن يصدر ألا من أنسان فقد أحترامه لنفسه ولذلك لا يمكنه أحترام الآخرين.

من الأسطوانات المثلومة التي يتباهى بها أمثال هذا الشخص هو الأشارة الى الحاخام كارل ماركس وكأنه النبي المنقذ للبشرية .انا على ثقة بأن هذا الحاخام لم يكتب نظريته هذه الا تنفيذا لتوجيهات حكماء صهيون الذين يخططون دوما لكل ما يؤدي الى  تدمير أخلاق  الشعوب خدمة  لمصالح( شعب الله المختار) الذي وحده ظل بعيدا عن مبادئ ماركس ولم نسمع عن حركة شيوعية ذات وزن قامت بين اليهود حول العالم.

أحدى الملاحظات المظللة التي أوردها هي قوله بأن الضربات لم تقتصر على الشيوعيين بل تعدتهم الى كل الوطنيين وخاصة المسيحيين وهنا أود أن أوضح بأن ما لحق بالمسيحيين من أذى جاء كنتيجة للتصرفات الخرقاء التي قام بها النفر الضال من المسيحيين العراقيين الذين أنتموا الى الشيوعية التي كتمت على أنفاس المسيحيين  قبل غيرهم وخاصة  في الأتحاد السوفياتي والدول الأشتراكية سابقا  وقد أحتسب البعض جميع المسيحيين العراقيين على الشيوعية خطأ وظلما في الوقت الذي يعتبر الدين المسيحي كل شيوعي ملحدا  خارجا عن مبادئه  وأن كون الرفيق  فهد من أصول مسيحية لا يشرف المسيحيين أطلاقا لأنه فقد الصفة المسيحية عند انتمائه للألحاد وأن فاقد الشيء لا يعطيه.

أنا ذكرت في مقالتي السابقة ما أؤمن به  ولا زلت عند أعتقادي بأن الشيوعية قد ماتت  وأطالة عمرها سريريا كما يطال عمر الأنسان المشرف على الموت  بالأساليب الصناعية والأنابيب لن يغير من الواقع شيئا وهي زائلة كما   زالت قبلها النازية التي  أنتمى اليها الكثير من العراقيين رغم كونها حركة عنصرية أجرامية صنفتهم  والعرب في الخانة 12 من التسلسل  البشري المكون من 14 خانة تليهم بعض القبائل الأفريقية في الخانة 13 ثم القرود في الخانة 14 ولو توفرت  لهتلر  سبل البقاء كما توفرت لماركس وغيره من القادة الشيوعيين لكان فاقهم عددا في الأتباع والعملاء.

أؤكد مرة أخرى بأن آخر ما  يمكن أن أفكر به هو أن أقف ضد أي أنسان بسبب مبدئه أو عقيدته  شيوعيا كان أم غير ذلك لأني أؤمن أيمانا راسخا بأن كل أنسان قد ولد حرا  وله الحق في اختيار ما يؤمن به من دين أو عقيدة عن أدراك  وقناعة وليس بالأسلوب القسري الذي يريد الأدعياء والمتخلفون فرضه. ملاحظة أخيرة أذكرها وهي أن غرضي من هذا الرد  هو توضيح الصورة للقراء الكرام فقط  لا غير.


عبدالاحد سليمان بولص

88
الشيوعية هل عفى عليها الزمن


أن الشيوعية  كأيديولوجية عالمية قد أنتهت عمليا منذ سقوط راعيها ومؤسسها الأتحاد السوفياتي في العقد الأخير من القرن المنصرم وتحولت أكبر دولة شيوعية  سابقا وهي روسيا الى الرأسمالية  حيث أيقنت بأن الشيوعية قد فقدت قوتها الدافعة للأستمرار لأن أكثر مبادئها صارت غير ملائمة للزمن الحالي ولم يبق هناك من يؤمن بها حاليا سوى دول معدودة صغيرة نسبيا عدا الصين التي قللت من تشددها المفرط وأخذت تساير الرأسمالية في معظم  النواحي السياسية والأقتصادية.

لا زال الكثير من العراقيين  يتغزلون ويتغنون بمآثر الشيوعية وأبطالها وشهدائها السابقين أمثال فهد ومن سايره في العقيدة والايمان بالتبعية  العالمية التي كانت تتطلبها سياسة الأتحاد السوفياتي الذي كان يقوم بدور القائد والموجه لمعظم الأحزاب الشيوعية حول العالم.

أن الشيوعية العراقية قد فقدت بريقها السياسي مع سقوط الملكية في العراق حيث كان ينظر الى الشيوعيين سابقا كأمل لكل المظلومين والمستضعفين أستنادا الى الشعارات البراقة التي كانوا يرفعونها وكان في ذلك الوقت كل وطني عراقي يحسب على الشيوعية لأنها كانت أحد أقدم الأحزاب السياسية التي تأسست في العراق بعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة وكان لها دور كبير في نشر الوعي السياسي والوطني لدى أبناء الشعب.

كانت بداية نهاية الشيوعية العراقية لا بل كانت أكبر ضربة وجهها الشيوعيون الى أنفسهم هي ما قاموا به  بعد سقوط النظام الملكي حيث هدموا كل ما بنوه في العقود السابقة بسبب الأساليب الغوغائية الصادرة عن بعضهم مثل القتل والسحل في الشوارع والأنتقام الغير أنساني كالتمثيل بجثث من أعتبروهم مظطهدين لهم وكذلك شعارهم الأستفزازي (ماكو مؤامرة تصير والحبال موجودة). كما أن ما قاموا به من أستفزاز مرفوض من خلال زيارة التحدي المليونية على الموصل في ربيع 1959 والتي كانت أحدى نتائجها المؤلمة حركة الشواف وما تلاها من مآسي كان البلد في غنى عنها زاد من عزلتهم.

أن أكبر دليل على أفول نجم الشيوعية العراقية هو رد فعل الرأي العام العراقي وعزوف الناس عن مساندتها ومسايرتها وكل الأخفاقات والنتائج المخيبة للآمال التي حصل عليها الحزب الشيوعي العراقي في جميع الأنتخابات التي خاضها منفردا أم مؤتلفا بعد سنة 2003  اتت كنتيجة حتمية لما علق بأذهان الناس من آثار تصرفات الشيوعيين. أضف الى ذلك أن الشيوعية بنظريتها الألحادية كانت الدافع الأول لقيام الحركات الدينية المتطرفة كما هي الحال في العراق أو  في أفغانستان بعد أندحار الشيوعيين هناك وتخلي السوفيات عنهم مرغمين لأنه لم يكن بمقدورهم  الأستمرار في تحمل المزيد من الخسائر في حرب لا أمل من ورائها.

الا يرى الشيوعيون العراقيون أن الوقت قد حان منذ أمد غير قليل بأن من مصلحتهم تغليف المبدأ الشيوعي ودفنه أو وضعه على الرف حفاظا على   سمعة  حزب ناضل في وقت من الأوقات وكان له اتباع ومؤيدون كثيرون بدل أن يفقدوا كل ما لا يزال عالقا لدى البعض من ذكريات  يعتبرونها بطولية ووطنية وأن يتجهوا وجهة جديدة مبنية على واقع وطني أكثر قبولا؟ آمل مخلصا أن يحدث هذا الأمر بسرعة حتى تقتدي بهم  أحزاب أخرى حان أوان زوالها  وجاء دورها للأختفاء لأنها تسير عكس عجلة التاريخ التي تسحق وبدون رحمة كل من يقف في طريقها.   

أن الشعارات البراقة التي كان الشيوعيون يرفعونها وكذلك شعارات البعث التي كانت تملأ كل شبر من العراق وتهيمن على واجهات الدوائر بحيث كان يصعب قراءة أسم الدائرة بسبب ضخامة تلك الشعارات (وحدة حرية أشتراكية) لم تملأ بطن جائع مطلقا لأنها كانت شعارات مظللة. على من يريد بناء الأوطان  أن يؤمن بأن الوطن هو الخيمة التي تأوي جميع المواطنين وأن المسؤولية هي خدمة وليست سيادة تتيح المجال للمسؤول أن يستأثر بالسلطة  وبالمنافع الذاتية على حساب المواطن. أما من أراد الأحتفاظ  بالأيديولوجيات التي يؤمن بها فله الأحتفاظ بها   ولكن كملابسه الداخلية تلتصق بجسمه ولا تظهر للأكثرية الصامتة من أبناء الشعب الذين لا يزايدون  في أستعراض  المبادئ  التي يؤمنون بها  كما يرفضون أن  يفرض عليهم الآخرون نوع المبادئ  التي عليهم الأيمان بها .

عبدالاحد سليمان بولص



89
معاركنا الأنتخابية على الكرسي اليتيم


عندما تم التهميش وتقليل الحصة التمثيلية لأبناء شعبنا في مجالس المحافظات أقام البعض منا الدنيا ولم يقعدوها الا بعد أن يئسوا من أمكانية الحصول على حصة أكبر أو الرجوع الى (الكوتا) السابقة وهي ثلاثة مقاعد للمسيحيين في كل من بغداد والموصل وقد أعلنت معظم تشكيلات أبناء شعبنا في حينه مقاطعة الأنتخابات وقد طالبنا برفض الأستهانة والتهميش المتعمد  حيث أن المقعد الواحد المخصص للمسيحيين ومساواتهم بأخوتنا الصابئة على سبيل المثال بغض النظر عن الفارق الكبير في العدد يعتبر أجحافا مقصودا بحقوقنا.

أن مبدأ القبول بحصة محددة مهما كان عدد مقاعدها هو أعتراف بالفشل في أمكانية ألوصول الى الحصة التمثيلية المستحقة  سواء في مجالس المحافظات أو غيرها التي من المفروض أن نسعى للحصول عليها بجهودنا الذاتية وبتماسك وتآلف الجميع بعيدا عن الأنانية الفردية أو الأتكال على الجهات الأخرى التي لم ولن تكون في يوم من الأيام حامية لحقوقنا التي لسنا قادرين على الحفاظ عليها.

لقد تراجعت أحزاب شعبنا عن قرارها  بعدم المشاركة في الأنتخابات بعد تقليص الحصة (الكوتا) معطية مبررات هشة غير مقنعة وبدل أن تتوحد أو تتآلف أخذت تتقدم بقوائم منفردة للتنافس فيما بينها على المقعد اليتيم الوحيد ضاربة عرض الحائط كل آمال أبناء شعبنا في التآلف ولو في حده الأدنى للوصول الى نتيجة ترضي الجميع  بدل التنافس الشخصي والأناني الذي لا ينتج منه غير المزيد من التباعد والتنافر.

الأدهى في الأمر هو ما يحصل الآن من تراشق بالتصريحات تتهم كل جهة الجهات الأخرى بمحاولة الأستحواذ على أصوات الناخبين وبطرق غير ديمقراطية وأن صحت هذه الأتهامات فأنها تمثل أسلوبا مرفوضا  من أساليب الحملات الأنتخابية التي ولا يليق بأبناء شعبنا الذين من المفروض أن يحبوا لقريبهم ما يحبون لأنفسهم وأن يعاملوا الآخرين كما يحبون أن يعاملهم الآخرون  وهو أمر معيب أكثر من قرار المشاركة في هذه الأنتخابات المهزلة التي كان من الأفضل لنا مقاطعتها حفاظا لكرامتنا ولكي نبقي على قدر يسير من أحترام الآخرين لنا والذين سيشمتون بتصرفاتنا غير المقبولة ونحن نتهالك للفوز بلقمة صغيرة القيت لنا بطريقة مستهجنة .

والأمر المحير بالأساس هو لماذا تكون لنا حصة يتم تحديدها مقدما ولماذا لا يكون لنا أشتراك مفتوح حالنا حال بقية الأطراف يترشح عنا من أراد الترشيخ وينتخب من يريد الأنتخاب ولتأت النتيجة على ضوء الأصوات المشاركة فأن حصلنا على حصة خيرا نفعل وأن لم نحصل على شيئ فلا  يجوز أن نلوم غير أنفسنا لأن أعداد المؤهلين للأشتراك في الانتخابات تؤهلنا للحصول على مقاعد أكثر من المتصدق به علينا

سؤال  يطرح نفسه بالحاح وهو ما قيمة هذا المقعد الوحيد الذي نتناطح للحصول عليه  ضمن خمسة وثلاثين مقعد أو يزيد سيتكون منها مجلس محافظة نينوى على سبيل المثال التي يمثل فيها أبناء شعبنا حوالي عشرة بالمائة من مجموع السكان؟ وماذا سيكون تأثير صوت واحد مقابل أربعة وثلاثين صوتا  ؟ لآ أظن أن أحدا سيحسد  العضو الفائز على منصبه.

عبدالاحد سليمان بولص







90
منتظر الزيدي دخل التاريخ
 من بوابة حذائه

للدخول في سجل التاريخ لا يشترط  أن يكون الأنسان قد قام بأعمال بطولية أذ يمكن أن يدخله بأعمال مخلة لا  يرضاها الفكر الأنساني المتحضر والأمثلة على ذلك كثيرة مثل ما قام به هتلر وهولاكو وغيرهم الكثيرون الذين لا يسع المجال لذكر ولو نسبة قليلة منهم وقد دخلوا التاريخ من أبوابه الواسعة.

أني لا أود أن أحدد ما أذا كان الصحفي الشاب منتظر الزيدي قد قام بعمل بطولي أم عمل مدان ومهما أختلفت الآراء حول فعلته فأنه قد أقتحم التاريخ عنوة وسوف يذكر عمله نقدا أو تأييدا لزمن طويل لأنه هاجم شخصا يعتبر واجهة الدولة العظمى الوحيدة المتسلطة على العالم في الوقت الحاضر.

بغية أن نكون رأيا محايدا حول أي فعل يقوم به أنسان كالذي قام به منتظر الزيدي لا بد أن نراجع تاريخ الشخص المستهدف بالأحذية  الطائرة والدولة التي يمثلها وفيما أذا كانت هناك رغبة لدى البعض لضربه ودولته بما هو أكبر من الأحذية لو توفرت لهم المقدرة  والوسيلة.

قبل كل شيئ لا بد لنا أن نعترف بأن الأهانة بضربة الحذاء أو النعال شائعة في المفهوم العراقي  والشرق أوسطي بدرجة كبيرة ولا بد أن الصحفي منتظر الزيدي كعراقي  قد تأثر بهذا المفهوم أو ربما تعرض له في وقت من الأوقات في حياته  كما أن الأهانة الأخرى التي نطق بها هذا الشاب هي تسميته لبوش بالكلب وهي أيضا من الأهانات المتداولة عندنا في حين أن الغربيين يتسابقون في أقتناء الكلاب والأعتناء بها ويصرفون عليها في كثير من الأحيان أكثر مما يصرفون على أطفالهم.

وفي سياق ثقافة القنادر تجدر الأشارة الى أن النظام السابق كان قد رسم صورة لبوش الأب على شكل مصاص دماء على عتبة مدخل فندق الرشيد ليدوس عليها الخارج والداخل  من والى الفندق وهذا مثال آخر  لهوايتنا المحببة في أستعمال الأحذية حيث أن الدوس يتم بالحذاء وليس بغيره وكانت أزالة هذا الرسم أول عمل قامت به القوات الأميريكية بعد الأحتلال. أذن منتظر لم يكن الأول في هذا المضمار ولا أظنه الأخير.

 نشر  الكثير حول هذه الفعلة المستهجنة من قبل البعض والمحببة أو المفتخر بها من قبل الكثيرين وفي الوقت الذي لا أؤيد فيه أستعمال هذا النوع من السلاح في التعامل خاصة في اجتماع رسمي ودولي مثل  الذي وقعت الحادثة فيه سواء كان المستهدف يستحق هذا النوع من التكريم أم لا وكان  لمنتظر أن يستعمل سلاحا أمضى عن طريق  لسانه وقلمه الذين لهما بالتأكيد فعل مؤثر أكثر من فردة أو فردتي حذاء. على أية حال مبروك لمنتظر دخوله التاريخ بالطريقة التي اختارها.

عندما أجتمع جيمس بيكر مع طارق عزيز في جنيف قبيل تحرير الكويت تعامل معه بصفة آمر وحاول تحميله رسالة فيها الكثير من التهديد  والأهانة لرئيس النظام السابق وفرض شروطا قاسية جدا يجب تنفيذها وبخلافه سوف يرجعون العراق الى العصور الحجرية كما نشر في حينه في الأعلام العراقي والعالمي وكان في صالح النظام السابق قبول تلك الأهانات  بدل تحمله لاحقا لما كان أعظم وفسح المجال لتدمير البنية التحتية للعراق وتقتيل شبابه في الكويت وفي طريق الموت الممتد بين الكويت وحتى داخل الأراضي العراقية حيث قضي وبهمجية على عشرات الألوف من الشباب العراقي وهم منهزمون من ساحة معركة مفروضة عليهم وغير متكافئة مع القوات المهاجمة.

لقد نفذت أميركا بدقة متناهية تهديدها بأعادة العراق الى العصور الحجرية ولم يسلم من بطشها أي من البنى التحتية  والخدمات الأساسية والطرق والجسور والمصانع  وحتى أعمدة الضغط العالي للكهرباء ضربت بصواريخ تفوق قيمتها كثيرا  قيمة تلك الأعمدة وكان التدمير شاملا وقد أستمر التدمير والحصارالظالم الى أن وصلنا الى الأحتلال المباشر للبلد في سنة 2003  ولا زال البلد يعاني من مشاكل عديدة  نتيجة تلك الضربات المتلاحقة سواء بالطائرات أم الصوريخ العابرة للقارات وكل ذلك بسبب رعونة وأنانية المتسلطين على زمام الأمور.

لا أظن أن ضربة فردة حذاء واحد ولا بليون حذاء يمكن أن تعوض العراق ما خسره بسبب السياسات الخاطئة ومن أراد أن يبني وطنا لا بد له أن يتحلى بالأخلاص والتفاني والأبتعاد عن الأنانية  والمزايدات الفارغة والضحك على عقول المواطنين وأن يستعمل العقل وليس القوة التي نفتقر اليها  أصلا.

عبدالاحد سليمان بولص      

91
لنرفض التهميش الأستهانة

أن المتتبع لما نشر وينشر حول حقوق شعبنا ( المسيحي) الكلداني السرياني الآشوري في العراق ومن قبل أبناء هذا الشعب أنفسهم يصاب  بالدوار لغزارة وتشعبات الآراء فيه  حيث كل واحد يفصل ويقيس الأمور على هواه بعيدا عن الواقعية وكأن تلك الأمور من المسلمات المفروغ منها أو كما يقال تحصيل حاصل ولذلك تأتينا الصدمات من كل الجهات بالتقسيط أو بالجملة ومن دون أن نتعلم الدرس أو أن ندرك عمق المحيط  الذي نبحر فيه. لقد تم  تهميش حصتنا التمثيلية في مجالس المحافطات من قبل  ما يسمى بمجلس النواب المنتخب للقشر والمؤلف بأسلوب غريب  لا  مثيل له في كل العالم المتحضر حيث تم توزيع المقاعد على أفراد تابعين للفئات الكبيرة الموكلة على زمام الأمور في حكومة آخر زمن أسسها بول بريمر وأسياده ذلك المجلس المتكون من آفراد  لم يكن الكثير منهم ليحلم في الوصول الى عضويته لو أن الأنتخابات تمت بصورة طبيعية وبديمقراطية صحيحة.

أن تخصيص مقعد واحد للمسيحيين في كل من الموصل وبغداد والبصرة هو أهانة كبيرة وتهميش لمكونات الشعب المسيحي في العراق لا تقل عن الأهانة التي أرتضاها لنفسه هذا الشعب ذو الجذور العميقة في تاريخ العراق عندما قبل بأن تكون له حصة متبرع بها من قبل الآخرين على شكل صدقة مذلة مهينة وكأننا نستجدي الحقوق التي يجب علينا أخذها بجهودنا وأن لم نستطع فعلينا أن نترك  الساحة السياسية التي لا يريد ساسة الطائفية والقبلية أن تكون لنا حصة فيها. حسنا فعل مجلس العشائر ( النواب) العراقي عندما  كشف عن معدنه وتصدق علينا بمقعد واحد يتيم ولا أفهم ماذا سيفعل ممثل واحد أو حتى لو كانوا ثلاثة ممثلين  ضمن مجالس  المحافظات التي تتألف  من عشرات الأعضاء وما قيمة صوت ذلك الممثل اليتيم الذي سوف لن يزيد عن (....) في سوق الصفافير وحفظا للكرامة علينا رفض هذا المقعد.

لنفهمها مرة واحدة ونقر بأن الآخرين لا يريدوننا وسوف لن يفسحوا لنا المجال  ليكون لنا ظهور ملموس على الساحة طالما أنهم لا زالوا يعيشون بعقلية العصور الغابرة وأن لم نتمكن من أخذ حصتنا بيدنا عن طريق الأشتراك في الأنتخابات بشكل مكثف وأعطاء أصواتنا  لممثلي شعبنا حصرا دون غيرهم بشرط أن يبتعد هؤلاء عن الأنانية والمصالح الشخصية ويتقدموا بقائمة أئتلافية واحدة تشملهم جميعا حتى يكون بمقدورهم أثبات وجودهم وخلاف ذلك ارى أنه من المستحسن  أن ننسحب من العملية بأكملها فذلك أفضل لنا من تلقي الأهانة تلو الأهانة لا لسبب ألا لكوننا مسالمين ومخلصين في حبنا للوطن وأمينين في أعمالنا ولكن مشتتين مع الأسف.

أنا لست عنصريا ولا أحبذ أن يكون أي منا كذلك وأشير هنا بأعتزاز وأمتنان كبيرين للمثقفين  وذوي العقول النيرة من أخوتنا المسلمين وما أكثرهم من الذين دافعوا عن حقوقنا سواء بأقوالهم أم بأقلامهم بصورة تدل على أصالة معادنهم ولكن ما يحصل من حولنا من قبل الذين بيدهم زمام الأمور لا يدع لنا  غير سلوك طريق التكتل الفئوي لأن الكل محكوم بالطائفية والقبلية وهمهم الوحيد هو أقتسام كعكة العراق في هذا الزمن الأغبر والذي آمل  أن لا يطول وأن يتخلص العراق  من هذه العقليات المتخلفة التي تعاكس مسيرة العصر ونحن في القرن الواحد والعشرين. أنا على قناعة تامة بأن المتواجد من أبناء شعبنا في العراق وبصورة خاصة في محافظة نينوى حيث توجد لنا كثافة سكانية  لا بأس بها يمكن أن يؤهلنا للحصول على اكثر مما نلهث وراءه من الصدقات في عضوية مجلس هذه المحافظة التي لنا فيها أعمق الجذور والتي مع الأسف كانت ولا زالت الأكثر قساوة علينا. عندئذ سوف يكون بأمكاننا أن نسمع صوتنا بصورة أفضل لأن  تواجد ممثلينا سيكون مرتكزا على قوتهم الذاتية.

أذا كانت هذه حالنا مع مجالس المحافظات فماذا ستكون عليه تلك الحال في الأنتخابات القادمة لمجلس النواب وهل  ستتكرر مأساتنا مرة أخرى بأن نتبرع بأصواتنا لهذه القائمة الكبيرة أو تلك متأملين حمايتها لنا بصورة نظن أنها أفضل مما يمكن أن يقوم به أبناء شعبنا؟ آمل أن لا نقع في نفس الخطأ ولنكن صادقين مع أنفسنا ونعترف بأن ما قام به مؤخرا العضوان الوحيدان الذان يمثلاننا في مجلس النواب من تحركات  كان عملا مشكورا وقد بذلا جهدا كبيرا لم تقم به أية جهة أخرى من الجهات التي حصلت على معظم أصواتنا.
 لنتعلم الدرس ونرفض التهميش والأستهانة بمقدراتنا.

عبدالاحد سليمان بولص

92
ألغاء المادة (50) وأظطهاد المسيحيين
والدرس المستخلص

في عراق اليوم عراق المحاصصة والمناطحة من أجل المكاسب الآنية أو المستقبلية سواء كانت مادية أو طائفية أم قومية هناك حيتان كبيرة تتصارع فيما بينها لكي تسحوذ على الجزء الأكبر من الصيد الذي أن فاتها الآن قد يكون فاتها الى الأبد لأن الحالة الأنفلاتية الموجودة حاليا لا يمكن أن تستمر  ولغرض الحصول على صيد أوفر لا يهم هذه الحيتان ما يقع من أذى على الأسماك الصغيرة وأن أدى الأمر الى أبادتها لأن الفرصة السانحة مؤقتة يريدون أستغلالها ألى أقصى الحدود.

أن محاولة الأسماك الصغيرة الدخول في هذه المعمعة والمشاركة فيها تضعها بين فكي الكماشة المحيطة بها من كل جانب وأن لم تتدارك أمورها بصورة مدروسة وتستعمل ما تيسر لها من أدراك فلا بد أنها خاسرة  لأنه ليس بأستطاعتها الأنتصار في معركة غير متكافئة القوى يسود فيها منطق القوة على منطق العدل والقانون والدستور الذي صيغ على هوى الجهات المؤثرة في حينه لا يضمن الحقوق الكاملة لكافة الفئات وكل فئة كبيرة تختار من فقراته ما يناسب مصالحها وتتشبث بها وتتغاضى عن كل ما لا يخدم مصالحها من فقراته الأخرى.

قام أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري( وهو أسم لا نحسد عليه لتكونه من قاطرة ومقطورتين ) بالمطالبة بالحكم الذاتي محاولين الأستفادة من الحالة العامة حيث لكل أنسان أن يطالب بما يراه حقا له طالما أن الكل منهمك بزيادة حصته من الصيد  متناسين واقعهم المر وهو كونهم من ذلك السمك الصغير الذي يمكن أن يقع فريسة للحيتان بكل سهولة أذ ليس هناك من يحميه ويدافع عنه ولأن الحيتان الكبيرة منهمكة في تدبير أمورها وليس لها الوقت أو الرغبة في متابعة أمور غيرها ولا تريد هذا الغير حجر عثرة في طريقها.

كانت لنا حصة (كوتا) بائسة في مجالس بعض المحافظات وهي  لا تتناسب مع حجمنا وقد رجمناها في البداية وعندما تم ألغاءها قمنا نتباكى عليها ونطلب أعادة تفعيلها وقامت لهذا الغرض مظاهرات في بعض القصبات للأستنكار على حذفها ونتيجة لذلك تحركت بعض الحيتان التي لا تريد الأعتراف بالتعددية  بردة فعل عنيفة ادت الى تقتيل العديد من أبنائنا في مدينة الموصل وتشريد آلاف العوائل من بيوتها  وظاهر ردة الفعل تلك غلف بلباس ديني  وباطنها سياسي مصلحي لا علاقة للدين به لأن الحيتان لا تريد من ينافسها في صيدها ولا بأس من أن تلقي حسب مصالحها بعض الفتات للأسماك الصغيرة لتعتاش وتكبر قليلا حتى تستفيد منها مستقبلا.

البلد تحت أحتلال الأمريكيين  منذ ما يقرب من ست سنوات وهم أكبر الحيتان في هذه الحالة ومن واجبهم بموجب القوانين الدولية كمحتلين حماية المدنيين من أي أذى قد يلحق بهم  وتوفير الأمن والخدمات الأساسية للمواطنين وشيء من كل ذلك لم يحصل وتجري كل هذه المساوئ أمام أنظارهم ولكنهم لا يحركون ساكنا ولا يهمهم غير الوصول الى مراميهم المصلحية وعسى أن يفنى جميع العراقيين وخاصة المسيحيين منهم  الذين تظطهدهم بعض الحيتان لكونهم محسوبين على الغرب المسيحي الذي لا يعير لهذه التسمية الشريفة  أية أهمية طالما أنها لا توفر له ما يعدو وراءه من الفوائد ويعلم جيدا أنه متى ما أستتبت الأمور  فلن يكون له موطئ قدم في العراق.

لا زلنا بعد كل هذه المظالم شاهرين سيوفنا ضد بعضنا البعض ولا زلنا نطعن الأفراد القليلين الذين يمثلوننا سواء في البرلمان أو غيره في ظهورهم ناكرين لهم التحرك المستمر الذي يقومون به مشكورين لغرض رفع ما أمكنهم  رفعه من الظلم الذي يحيق بنا من كل جانب ولا زلنا منقسمين في تأييدنا لهذا الحوت أو ذاك غاضين النظر عن أي عمل صالح يقوم به أبناء شعبنا وكل العرفان الذي نقدمه لهم هو أن نكيل لهم التهم جزافا وما يزيد الطين بلة هو ما ينشر من آراء غير مسؤولة في الأنترنت  جعلت  معظم كتابنا يتسابقون في الطعن بأبناء شعبهم مزايدين في الدفاع عن المجاميع الأخرى.

أن العلاج الوحيد الذي يمكن أن يرفع من مكانتنا هو أن نتفق وأن نتحد ولو مرحليا ألى أن تمر الحالة الشاذة التي تسود البلد في كل أموره وأن نتعلم من الحيتان الكبيرة التي تمكنت من  أن تتحد لكي تحصل على مبتغاها متناسية الخلافات التي كانت بينها والتي وصلت الى الأقتتال وسفك الكثير من الدماء . علينا أن نفسح المجال لكل من أراد الخير لنا وأن بطريقته الخاصة ونكف عن التطبيل والتناحر الذي لا فائدة ترجى من ورائه والذي لا يزيدنا الآ فرقة وتنافرا ونحن بأمس الحاجة الى التقارب بدل التشتت وأذا أستعصى علينا التوحد فعلى أقل تقدير يتطلب الأمر منا أن نوقف التشهير ببعضنا البعض.

أذا توحدنا وبالرغم من تناقص أعدادنا المستمر فأني واثق بأنه لا زال بأمكاننا الحصول على أكثر من (الكوتا) التعيسة التي نلهث وراءها لو شاركنا في الأنتخابات بشكل مكثف  بعيدا عن الأنانية والحزبية الضيقة والطائفية المقيتة التي يجب تركها داخل جدران الكنائس. أنا  أسأل: ما الضرر من أعطاء أصواتنا للذين يريدون تمثيلنا طالما سيكونون ناطقين بأسمنا من دون أن نستكثر عليهم مناصبهم أو مداخيلهم لأن لا أحد يمكنه أن يعمل مجانا.ألا ترون معي أن بأمكاننا الحصول على ضعف الكوتا المخصصة لنا في الموصل ودهوك على سبيل المثال حيث لنا كثافة سكانية لا بأس بها؟

عبدالاحد سليمان بولص

93
الحكم الذاتي المنشود
الجعجعة والمعمعة

ابتلي أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري بمرض مزمن يبدو مستعصيا على العلاج وهومرض التطاحن فيما بينهم لسبب أو بدون سبب وقد ساعدت خدمة الأنترنت كل واحد على أبداء آرائه مهما كان مضمونها فالمهم هو أن ينشر موضوعه في العديد من المواقع سواء كانت لها علاقة  بأبناء شعبنا أم لا حيث تبدو هذه المساهمات نشازا في تلك المواقع  الغريبة وحبذا لو تم حصر تلك المساهمات في المواقع التابعة لأبناء شعبنا .

الكل يكتب عن الحكم الذاتي وكأنه أمر واقع متناسين أن الموضوع لا يزال في خانة التمنيات  ما لم يقر في الدستور العراقي ويصدر به قانون يفصل أسلوب تطبيقه والمناطق التي سيشملها وتشكيل الهيئات المختصة لغرض وضع الأسس القانونية لتنفيذه وعند ذلك يمكن أن يتقدم كل من اراد أو وجد في نفسه المؤهلات والكفاءة اللازمة لأبداء آرائه ومن ثم الترشيح لشغل مناصبه.

أن الذي يحدث الآن هو معارك كلامية حامية بين أبناء هذا الشعب المغلوب على أمره لا تقل شراستها عن معمعة المعارك الحربية التقليدية وخير دليل على ما أقول هو الجعجعة التي ذكرها الكثير من الأخوة  في الآونة الأخيرة. فهذا يتهم ذاك بالخيانة وذاك يتهم هذا بالعمالة وكأننا في مرحلة الأنتخابات النهائية لتشكيل مؤسسات الحكم الذاتي متناسين بأنه حتى عندما نصل الى تلك المرحلة فأن المناقشات والأنتخابات يجب أن تتم بأسلوب حضاري وليس أسلوب التجريح والتخوين السقيم هذا.

شيء جميل أن نهتم جميعنا بمصالح شعبنا وندافع عن حقوقه المسلوبة لأكثر من 2500 سنة خلت ولكن ليس من اللائق أهانة أحدنا للآخر بهذه الطريقة الممجوجة والتي تعطي  أنطباعا سيئا يشوه صورة الأخلاق التي من المفروض أن نتحلى بها والتي يجب أن تسودها المحبة والحكمة وأن يحترم أحدنا رأي الآخر فالدنيا أخذ وعطاء ولكل واحد رأيه وأرتباطاته وأن فرض آراء جهة على جهة أخرى أمر مرفوض وليست هناك ولاية لجهة على الجهة الأخرى.

جرى تجريح لكثير من الذين يعتبرون  ممثلين لشعبنا ولا أريد أن أذكر أي أسم  كما أن بعض هؤلاء الأخوة الذين لكل واحد منهم جيشه من المدافعين  يدلون بتصريحات أستفزازية غير مدروسة بشكل مباشر أو بواسطة وكلائهم لا تخدم القضية كما أنها لا تخدم مصالحهم أو مصالح منافسيهم والكل في هذه المعركة الخاسرة خاسر أذ لا يمكن  حصول أتفاق بوسائل تفريقية أو قسرية كما لا يجوز بناء بيت دون أسس قوية ثابتة لا تهزها الرياح والأعاصير وألا من الأفضل عدم بناء هكذا بيت يسقط فوق ساكنيه بعد حين.

أذا كانت هذه حالنا ونحن في بداية الطريق ولم نحصل بعد على شيء ملموس فكيف ستكون الحال بعد أن يتم بأذن الله منحنا هذا الحق وهل ستكون هناك معارك بالأسلحة النارية وأنقلابات بغية سيطرة هذه الجهة على مقاليد الحكم الذاتي وتهميش الجهات الأخرى أم أن علينا أن نوكل في ذلك الوقت أوصياء من الجهات الأخرى لتقوم بتطبيق قواعد الحكم الذاتي  نيابة عنا وكأننا قاصرين لا نستطيع معالجة أمورنا ؟

أن كلامي هذا  قد يبدو جارحا للبعض  لكن يحز في نفسي أن أرى أبناء شعبنا المجروح يسلكون الطريق الخطأ في معالجة الأمور  بدل محاولة حل أي أختلاف في الآراء بالحوار والمحبة بعيدا عن الأنانية وحب الظهور وأذا تخيل البعض أنهم المنقذون الذين وكلهم الله للقيام بهذه المهمة عليهم أن لا ينسوا أنهم مهما كان لهم من دراية وأمكانيات قيادية فأن هناك غيرهم بين أبناء شعبنا  يتفوقون عليهم بهذه المميزات غير أنهم لا يحبون الظهور خاصة أذا كان الأمر لحد الآن لا يعدو عن كونه ضمن التمنيات .

أننا نتطلع الى اليوم الذي سيرفع فيه سيف الظلم عن رقبة أبناء شعبنا المظلومين من دون ذنب أقترفوه والذين لم يكونوا في يوم من الأيام طرفا في أي نزاع عرقي أو مذهبي أو ديني حتى يتمكنوا أن يعيشوا حياة هانئة  يستحقها كل أنسان مسالم ونرجو الله أن ينور بصائر الجميع ليحترموا الأنسانية في ظل قوانين عصرية لا تفرق بين أبناء الوطن الواحد.

لنصلي جميعنا من أجل العراق وطننا الحبيب النازف ونطلب من الله أن ينعم على أهله برحمته وينور العقول التي لا زالت تعيش في مفاهيم العصور الغابرة لتكون أدوات بناء وتعمير وليس أدوات تدمير كما هي الحال الآن.

عبدالاحد سليمان بولص 

94
الفدرالية
لماذا أقاليم وليس محافظات


يمر العراق في مرحلة تاريخية صعبة قد تؤثر على مستقبله على مر التاريخ  بسبب محاولة تقسيمه الى أقاليم عرقية أو طائفية لا تخدم بالضرورة أي مكون من مكوناته المختلفة بما فيها تلك المطالبة به لأن مثل هذا التقسيم يزرع التفرقة بين أبناء الشعب الواحد . فبمجرد قول هذا أقليم كردي وذاك شيعي والآخر سني نكون قد هيأنا الأرضية اللازمة لتفكيك أوصال العراق مستقبلا كلما حصل تضارب مصالح بين هذه الأقاليم.

أن الفدرالية لا تبنى على تفكيك البلد الى دويلات مصطنعة  وعليه فأن تسمية الكونفدرالية قد تكون التسمية الأصح لهكذا أتحاد لأن الترابط  يكون بين دول تتفق فيما بينها على التعاون في أمور السياسة الخارجية والدفاع على سبيل المثال ويبقى فيه الأقليم بعيدا عن المفهوم الأتحادي  السائد في دول العالم العريقة في تطبيق الحكم الفدرالي.

أن تأسيس حكم فدرالي أن كان لا بد منه يفضل تطبيقه عن طريق المحافظات وليس الأقاليم وذلك بأعطاء صلاحيات واسعة للسلطات المحلية في كل محافظة بشرط أن لا تتعارض مع صلاحيات الحكومة الأتحادية المركزية المنتخبة مباشرة من قبل كل أبناء الشعب تتمثل فيها جميع المحافظات بموجب قواعد ثابتة يتم أدراجها في الدستور بفقرات واضحة لا تقبل التأويل والتفسير الأنتقائي من قبل هذه الجهة أو تلك في حين تتم الأنتخابات في المحافظات من قبل أبناء كل محافظة على حدة ويكون المرشحون من أبناء المحافظة حصرا دون أي تدخل من قبل الحكومة المركزية.

أن فدرالية المحافظات سوف تؤمن لكل فئة من أبناء الوطن حكما ذاتيا متكاملا يقوده أبناء الطائفة أو القومية التي تشكل الأكثرية فيها  وبما أن الجهاز الأداري سيكون منتخبا بالكامل  فأن الجهة التي تمتلك الأكثرية في أية محافظة أو قضاء أو ناحية سوف تفوز بالمناصب الأدارية لتلك المحافظة أو القضاء أو الناحية.

لتوضيح هذه النقطة بصورة أفضل أود أن آعرض مثالا عن المحافظات الجنوبية ذات الأغلبية الشيعية التي أذا تمت  الأنتخابات بصورة صحيحة فلا بد أن يفوز فيها أبناء الطائفة الشيعية وهكذا المناطق السنية. أما المناطق الكردية التي فيها حساسيات أكثر من المناطق الأخرى فأن أفضل أسلوب لجمع المناطق المسمات بالمستقطعة تحت حكم كردي مباشر هو الذي ياتي عن طريق الأنتخاب المباشر من قبل المواطنين. فأن كانت محافظة كركوك أو الأقضية المتنازع عليها ذات أكثرية كردية  فلا بد أن يحصد الأكراد فيها أغلبية المقاعد والمناصب بسهولة.

أن هذا ألأسلوب سوف يحدد بشكل آلي هوية كل منطقة دون الحاجة الى مواد دستورية يصعب تطبيقها مثل المادة 140  على سبيل المثال وأذا كانت الغاية  تحديد الهوية القومية ضمن عراق أتحادي موحد فلا أرى خيرا من هذه الفكرة التي حسب رأيي الشخصي هي الأسلم تلافيا لأية مشاكل قد تثار مستقبلا بين أبناء البلد الواحد.

أن الولايات المتحدة الأمريكية وهي الدولة العظمى الوحيدة عالميا في الوقت الحاضر تتألف من خمسين ولاية يسكنها مختلف الأجناس من البشر قدموا أليها من كافة أطراف الكرة الأرضية ويسود هذه الولايات جميعها نظام أتحادي موحد مهما أختلفت في حجمها ومواردها وحبذا لو تمت دراسة النظام الأتحادي الأمريكي ومحاولة تطبيقه في العراق وبهذا نكون قد نجحنا في تأمين نظام حكم يقي العراق من أية مشاكل في المستقبل.

لقد مرت على العراق منذ تأسيسه الحديث أوائل القرن المنصرم مشاكل كثيرة ومآسي لا تحصى كان بالأمكان تلافيها لو فكر الحكام وأستوعبوا أن في العراق أقوام وملل عديدة مختلفة وحاولوا أيجاد أسلوب حكم حضاري بعيدا عن الأنانيات الفئوية والقومية التي أخرت تقدم البلد وأودت بدماء الكثير من أبنائه وموارده هدرا كان بالأمكان الأستفادة منها في بناء الوطن الذي لولا تلك المشاكل والسياسات الخاطئة وأستنادا الى الخيرات الكثيرة الموجودة فيه لكان أصبح اليوم من أوائل الدول المتقدمة بدل أن يكون في آخر قائمة  التخلف والفساد الآداري.

عبدالاحد سليمان بولص





95
الحكم الذاتي لشعبنا
مقوماته ومتطلباته
هل هو الحل الأمثل؟

من حق كل شعب أن يكون له موضع يعيش فيه بأمان وطمأنينة وتكون له حرية أقامة شعائره الدينية والدنيوية دون تسلط الغير ومن حقه أيضا أن يستثمر ويقيم المشاريع الأقتصادية والتربوية والتنموية دون أن تكون تصرفاته مقيدة بسيطرة الآخرين وصيغة الحكم الذاتي قد تكون أحدى الحالات المفيدة لأبناء الشعب الكلداني السرياني الآشوري أذا توفرت المقومات والضروف الملائمة لها.

من جهة المقومات يفترض وجود شعب متجانس وأرض يسكنها ولغة تجمعه ولو نظرنا بعين محايدة الى وضع أبناء شعبنا  نلاحظ  أنه في مقابل قلة عددنا النسبي نرى هناك عددا كبيرا من الأحزاب والمنظمات السياسية لا تتناسب مع عديدنا الآخد بالتناقص جراء الهجرة المستمرة التي تستنزف الكثير من طاقاتنا وخاصة فئة الشباب التي هي حجر الأساس في كل عملية بناء لضمان مستقبل الكيان الذي نطمح في تأسيسه. كما نرى أن هناك في أغلب الأحيان تنافرا بين قادة هذه الأحزاب لا يجمع بينهم  سوى حب الأستئثار بالمواقع المتقدمة ولغايات جهوية أوفئوية أو شخصية حيث يتكئ قسم منها الى هذه الجهة أو تلك من الجهات الأقوى وكل حزب يؤيد أجندا الجهة التي  ترعاه وهذا بحد ذاته ليس عيبا طالما أننا لا نقوى الأعتماد على طاقاتنا الذاتية لوحدنا بسبب قلتنا .

فيما يخص الأرض يكون سهل نينوى المطالب باتخاذه مركزا لحكمنا الذاتي قريبا بعض الشيء الى هذا المفهوم ولكن هل أن هذا السهل يحوي أبناء شعبنا فقط أم فيه خليط كبير من موزائيك العراق بكل تشكيلاته  حيث يعيش فيه بالأضافة الينا  العرب والأكراد والتركمان والأيزيدية والشبك ولا أظن أن هناك فئة أخرى في العراق غير متواجدة فيه. كيف ستتوزع المناصب بين هذه الفئات وهل ستقبل تلك الفئات أن تكون تابعة لنا أم أنها تريد نفس الحقوق التي نطالب بها؟ ثم هل يستوعب هذا السهل المحدود كل أبناء شعبنا والجواب هو قطعا بالنفي .

هناك من يطالب بضم هذا الكيان المرجو أقامته الى الحكومة المركزية وغيرهم يطالب بربطه بأقليم كردستان وقد طال الجدل بيننا حتى قبل حصول أي أعتراف رسمي دستوري بمنحنا هذا الحق سواء من الحكومة المركزية أم من حكومة الأقليم وكل ما حصل لحد الآن هو بعض التلميحات غير الملزمة من قبل البعض في الأقليم تؤيد حقنا في هذا المطلب في حين لا أذكر حصول أي تأييد من قبل أي مسؤول في الحكومة المركزية عليه. أليس من ألأفضل لنا أستحصال المصادقات الرسمية على هذا المشروع  قبل أن ندخل في تفصيلات تطبيقه وتلافى هذا الجدل الذي يصل في كثير من الأحيان الى التجريح والتشهير فيما بيننا  ؟

كان سبب دمار قرانا وبلداتنا في المناطق التاريخية التي نسكنها هو وقوعها على الخط الفاصل بين المركز والأقليم وقد تعرضت تلك القرى لضغوط هائلة أدت ألى هجرتها أو تهجيرها وتدميرها أذ كانت واقعة بين مطرقة الحركة الكردية وسندان الدولة المركزية فكل جهة تريد منها الولاء حيث كان على أهل القرى أيواء المقاتلين الأكراد وأطعامهم كلما دعت الحاجة وكانوا بنظر الحكومة المركزية متعاونين مع الحركة الكردية وهذا سبب لهم الويلات . ماذا سيكون مصيرنا أذا حصل مستقبلا أي خلاف  لا سامح الله بين المركز والأقليم  غير تكرار الماضي الأليم؟

 علينا كخطوة أولى أن نضمن موافقة كل الجهات على أدخال أقامة الحكم الذاتي كمادة ثابتة في الدستور العراقي وفي دستور الأقليم ومن ثم أجراء أستفتاء حر لكافة أبناء شعبنا يطلب فيه الأجابة على سؤال ذو شقين الأول هو هل  تؤيد أقامة حكم ذاتي والثاني هل تريد الأرتباط بالمركز أم بالأقليم وعلى ضوء نتيجة الأستفتاء يتم أتخاذ خطوات التنفيذ وقبل ذلك  نكون كمن يحلم ليصطدم بواقع مؤلم عندما يستيقض من حلمه.

هناك نقطة أخرى مهمة تخص العراق بكافة مكوناته وهي الفدرالية التي يطالب بها الكثيرون ولكن أسلوب التطبيق الحالي  قد يعني دفن الفدرالية قبل ولادتها . فأن بناء الفدرالية على أسس أقاليم شبه مستقلة يعني وجود دول داخل الدولة الواحدة وعندما تكون مصالح هذه الدول مبنية على أسس عنصرية وفئوية وعرقية لا بد أن تحدث أحتكاكات ومشاكل فيما بينها على المدى البعيد وخير وسيلة لتطبيق الفدرالية بشكل عصري قابل للدوام  هو أتباع أسلوب الولايات وجعل كل محافظة ولاية مستقلة أداريا ضمن الدولة الأتحادية .

أن النظام الفدرالي المطبق في الولايات المتحدة الأميريكية على سبيل المثال يمكن أن يكون أفضل نموذج يلائم أوضاع العراق حيث أن كل ولاية لها وحدها حق أنتخاب حاكمها وكل المسؤولين فيها ولها برلمان خاص بها وجميع المسؤولين فيها يتم انتخابهم  مباشرة من قبل الشعب أبتداء بحاكم الولاية الى مسؤولي الأقضية والنواحي والأدارات المحلية من صحة وتعليم وكل الخدمات الأخرى وحتى مسشاري هؤلاء يتم انتخابهم بشكل مباشر من قبل الشعب.

لو تم تطبيق هكذا أسلوب عصري سوف لن تكون هناك حاجة للحكم الذاتي لأية فئة من الفئات حيث ستتولى الأكثرية في كل محافظة أو ولاية أنتخاب من يمثلها من المؤهلين من أبناء شعبها من دون تدخل أو تأثير من قبل حكام المركز أو غيرهم وبهذه الطريقة سيكون حتما الفائزون في الأنتخاب من الأكثرية التي تعيش في الولاية الواحدة حيث سيكون  مسؤولو المحافظات العربية ذات الأغلبية الشيعية من الشيعة والسنية من السنة والكردية من الأكراد وأذا تواجدت أكثرية مسيحية في بعض البلدات والقصبات فسيكون بأمكانها انتخاب من يمثلها من أبناء جلدتها وهكذا ستنتفي الحاجة الى تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي المثيرة للجدل والتي يعارضها الكثيرون وأن بصورة خجولة.

هل ستتحول أحلاام العراقيين يوما الى واقع ملموس ويقدم الجميع المصلحة العامة على المصالح الخاصة؟  هذا ما يرجوه كل المخلصين للعراق.

عبدالاحد سليمان بولص

96
مشاكل العراق
وشماعة دول الجوار


لا يمر يوم دون أن يقوم أحد المسؤولين العراقيين  ومن مختلف الأتجاهات بألقاء اللوم على التدخلات الأجنبية في الشأن العراقي التي تسبب هذا الكم الهائل من الضحايا الأبرياء الذين تراق دماؤهم بهمجية لا تضاهيها ألا همجية هولاكو حين حول لون ماء دجلة الى الأحمر بسبب الدماء الكثيرة التي سفكها  وهو قادم من بلد بعيد غايته الغزو والتدمير أشباعا لمرض في نفسه ونفس اسياده في ذلك الزمان كما يفعل القادمون من خارج الحدود حاليا . وفي الوقت الذي لا يمكن لأحد أنكار وجود تدخل سافر من قبل دول الجوار وغيره لابد لنا أن ننظر نظرة محايدة ونحلل دورنا كعراقيين ومساهمتنا في تشجيع هذا التدخل وكيف مهدنا  له الطريق السالكة والأمثلة على ذلك واضحة في النقاط التالية:

-أن تنظيم القاعدة الأرهابي ما كان بأستطاعته دخول العراق لو لم يكن مدعوما من الداخل حيث وفر له البعض من العراقيين التشجيع والمأوى والحماية وكل المتطلبات التي جعلت منه بعبعا يهابه حتى الذين قاموا  بأيوائه حيث نالهم منه أكثر مما نال غيرهم وتنبهوا لخطئهم القاتل  وأخذوا وأن متأخرين يحاربون تلك المجموعات السلفية الخارجة على القانون والعرف الدوليين.

- هناك جهات عراقية فتحت أبواب البلد على مصراعيها لجار قريب وتحت وهم طائفي  غافلين أو متناسين  مجرى التاريخ حيث أن من دمر العراق وطمع بأرضه  منذ القدم ولحد الآن هو ذلك الجار  وما الغطاء الطائفي الذي يدعيه زورا ألا وسيلة توصله الى غايته وأطماعه في أحتلال وحكم العراق وتدمير حضارته كما فعل في السابق حين لم يكن يتوفر له ذلك الغطاء  الذي يتشدق به  لأن غايته هي أعلاء شأن عنصره وأعادة هيمنة أمبراطوريته الغابرة على المنطقة.

-هناك طبقة  من العراقيين لا تـؤمن بالأنتماء الى الوطن أو أن أنتماؤها ضعيف في أحسن الأحوال بسبب الفقر والجهل والأهمال الذي تعرضت له على مدى الأجيال لا هم لها ألا المصلحة الخاصة والنفع الذاتي وهي طبقة متدنية ثقافيا ومتمرسة بأعمال السرقة والنهب كلما سنحت لها الفرصة وتستغل أية ثغرة من أنعدام الأمن وضعف سيطرة الدولة على مجريات الأمور لتقوم بالسلب والنهب والقتل وخير مثال على ذلك ماحدث أثناء وبعد الأحتلال وبمباركة المحتل حيث لم يسلم لا المال العام ولا الخاص من الفرهود بما في ذلك رمز تاريخ العراق  المتحف العراقي الذي طالته يد الغدر هذه.

-طبقة أخرى لها تأثيرها الكبير في توجيه الشارع وهي طبقة رجال الدين أو المتاجرين بالدين مهما كان أنتماؤهم الطائفي حيث قامت هذه الطبقة بتأسيس الميليشيات وفرضت سيطرتها علىالشارع في غياب هيبة الدولة وأذكت نار الحقد والفتنة بين طبقات الشعب وحللت سفك دم العراقي بسبب أنتمائه الطائفي المفروض عليه بالوراثة وليس أختيارا  وتم التهجير المتبادل وحتى أجبار الناس على طلاق زوجاتهم بأسم الدين والمذهب وهذا أمر طارئ لم يكن العراقي يفكر به سابقا حيث  كان الجميع يعيشون كأخوة دون تفرقة.

هذا لا يعني أنه لا يوجد هناك عراقيون يعتصر قلوبهم الألم بسبب ما يحدث لوطنهم لا حيلة لهم لأنهم مهمشون ولا قدرة لهم للتأثير في مجريات الأمور . لذلك علينا  كعراقيين أن نتحد  ونراجع أنفسنا ونصحح أخطاءنا قبل أن نلقي أسباب فشلنا على شماعة الغرباء الذين سوف لن ينوبوا عنا في يوم من الأيام للقيام بالواجب الذي  علينا القيام به تجاه وطننا. فأذا كنا نملك كل هذا الأستعداد للتخريب والتفرقة فلماذا نلوم الغريب أذا كان  يفضل مصلحته  على مصلحة غيره وكيف لنا ان نطالبه بأن يرعى مصالحنا التي  نفرط بها ؟ ألا يجدر بنا أن نفهم بأن الدار لا يحميها ألا صاحبها ؟

أن الأمل ضعيف في تحسن أوضاع العراق في المستقبل المنظور ما لم تقم حكومة وطنية قوية منتخبة أنتخابا حرا يكون أنتماؤها للوطن دون غيره مكونة من تكنوقراط وأكاديميين مستقلين عن أي أنتماء حزبي تضع في أولوياتها القضاء على المحاصصة الطائفية  وتغليف الديمقراطية وحفظها في المجمدة مؤقتا لأننا كعراقيين غير مهيأين لها في الوقت الحاضر لأن أدراكنا لفوائدها يتطلب وقتا طويلا من التهيئة والتثقيف. كذلك  ألغاء  كل الميليشيات وحصر  السلاح بيد الدولة  وفرض هيبتها  على الشارع والتوجه ألى البناء والأعمار لتلبية حاجات المواطنين الأساسية  سواء كانت خدمية أم معاشية أم صحية  والكف عن ألقاء الشعارات الرنانة   لأن الذي يخدم البلد بصدق هو ذاك الذي يجد في العمل ويزهد في الكلام. أن وجود أحزاب قوية اليوم لا يعني قيامها بتقاسم الوطن بينها لأن الحزب القوي اليوم قد لا يكون كذلك غدا وقد يزول من الوجود  وأن الوطن هو الباقي.

عبدالاحد سليمان بولص


97
مقتل المطران بولص فرج رحو
غزوة خائبة

قام مجرمون سافكو الدماء البريئة بقتل مثلث الرحمة رئيس أساقفة الموصل للكنيسة الكلدانية المطران بولص فرج رحو بعد أختطافه بأسبوعين حين يئسوا من الحصول على الفدية التي  أعتادوا الحصول عليها من  ذوي المخطوفين واعتقدوا بأن الرهينة الكبيرة هذه المرة سوف توفر لهم صيدا دسما يصل الى بضعة ملايين من الدولارات وهو المبلغ الذي طالبوا به بموجب ما تسرب من الأخبار ألا أن غزوتهم الخائبة هذه بدل أن توفر لهم ما حلموا به من السحت الحرام أنقلبت عليهم لعنة وأستنكارا من قبل كل فم شريف من أبناء العراق المخلصين لتربة وطنهم ومن كافة الأديان والطوائف والملل بدون أستثناء.

أن  الذين قاموا بهذا العمل  طمعا بالمال أو تنفيذا لمبادئ دين كما يتصورون فاتهم أن  دينهم الذي يدعون الأنتماء أليه لا يرضى بقتل النفس البريئة التي حرم الله قتلها ألا بالحق وأن كان القتل يتم عن حق فأنه يتم عن طريق قضاة يقاضون المتهم على جرمه ويصدرون حكمهم عليه لتنفذه  الجهات المختصة وليس  عصابات خولت نفسها حقا لا تملكه شرعا وقانونا. أقول لكم أيها السائرون في طريق الغي والأوهام بأنكم ان توهمتم بأنكم تخدمون مبادئ دينكم بهذه الأفعال فتعسا لكم بوهمكم القتال لأنكم بهذه الأعمال الخارجة عن مسيرة الزمن تقوضون أسس ومبادئ دينكم وتضعضعون أيمان أخوتكم في الدين قبل غيرهم لأنه لا يوجد أنسان متمدن ومؤمن يقبل بقانون الغابة حيث تعتاش الوحوش الكاسرة على أشلاء ضحاياها البريئة.

أن الشهيد لم يسئ الى أحد وعلاقاته مع الجميع كان يسودها الأحترام المتبادل   وأعماله الخيرة  يشهد بها الغريب قبل القريب حيث كان كالأب الحنون وقت الضيق يوزع المساعدات على جميع المعوزين من أبناء الموصل خلال الحصار الغاشم الذي كان مفروضا على العراقيين منذ اوائل التسعينات من القرن الماضي دون تمييز بين مسيحي ومسلم مكملا وصية السيد المسيح الذي قال كنت عريانا فكسيتموني وكنت جوعانا فأطعمتموني ولما قالوا له يا رب متى رأيناك عريانا فكسيناك أو جوعانا فأطعمناك فقال لهم متى فعلتم ذلك مع أحد أخوتي الصغار فمعي فعلتموه.

 ارجو الله ان ينور عقول القتلة الذين قاموا بهذا العمل المنكر ويرشدهم الى طريق الحق لكي يستغفروه قبل أن يلاقوه وأقول لهم أذا كان لكم ألاه تتصورون بأنه يخولكم القيام بمثل هذه الأفعال المنكرة فلا بد أنه غير ذلك الالاه الذي تعبده البشرية المتمدنة  والذي خلق الأنسان على صورته والذي لا  يعقل أن يخول أحدا بتشويه هذه الصورة الجميلة التي أنعم بها على الأنسان وعليه فأن ألاهكم الذي تعبدونه لا يمكن أن يكون ألا ألاها مسخا ماصا للدماء البريئة وهو ألاه الشر أبليس لعنة الله عليه.

ولسيادة رئيس الأساقفة بولص فرج رحو أقول " هنيئا لك الشهادة لأنك حملت صليبك وتبعت ربك وقمت بتمجيده  ولذلك أستحققت وبجدارة أن يكافئك الرب مئة ضعف حسب وعده ويهيء لك مكانا عند أبيه الذي في السماوات  وهنيئا لكنيستك  حيث أصبحت حلقة مضيئة من حلقات  سلسلة شهدائها الأبرار الذين بسفك دمائهم نشروا اسم المسيح في كافة أرجاء العالم. نم قرير العين وصلي لأجلنا ولأجل وطنك الذي أحبببته لكي يزيل الله عنه هذه الغيمة السوداء المعتمة.

عبدالاحد سليمان بولص

98
عمانوئيل دلي , بابا الفاتيكان وحميد الشاكر
رد ايضاحي


طالعت كلمة الأخ حميد الشاكر المنشورة في موقع صوت العراق يوم الأثنين 10/3/2008 بخصوص العنوان أعلاه وأود أن أوضح للأخ حميد الشاكر ولكل قارئ كريم أضاع بضعة دقائق في قراءة الموضوع حيث أن  الكاتب وكما يبدو ليس لديه ألمام كامل  بما كتب عنه وغير عارف  بتسلسل المراجع لدى الكنيسة الكاثوليكية مما أوقعه في مطبات كان في غنى عنها وكان الأجدر به أن يستعلم عنها من ذوي الأختصاص قبل الشروع في الكتابة ولذلك أرجو أن يسمح لي الكاتب الكريم أن أبين له ولللقراء بعض الأمورالخافية ليكون الجميع على بينة من الأمر.

قبل كل شيء أن تسمية الأب عند المسيحيين العراقيين عامة تطلق على الكاهن وهي أصغر رتبة في التسلسل الكهنوتي تليها درجة الأسقف ثم رئيس الأساقفة وآخرها درجة البطريرك التي يتقلدها غبطة البطيرك عمانوئيل دلي وهي أعلى مرتبة كنسية في الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية أي أنه الرئيس الديني الأعلى لجميع الكلدان في العالم.

أن درجة البابا هي أعلى درجة كنسية لدى الكاثوليك وهي تقابل تسمية الخليفة لدى المسلمين أي انه خليفة المسيح على الأرض وهو الرئيس الديني لكافة الكثوليك في العالم والذين يزيد عددهم عن مليار نسمة في الوقت الحاضر رغم كون ما يسمى بدولة الفاتيكان أصغر دولة في العالم من حيث  مساحتها التي لا تتجاوز عدد أصابع اليد من الكيلومترات المربعة داخل مدينة روما في أيطاليا.

أن تقليد الدرجات الكنسية لا يتم عن طريق المنح والمكارم كما يقول الأخ حميد الشاكر بل عن طريق الأنتخاب والأستحقاق وأن البابا نفسه لا يصل الى موقعه ألا عن طريق أنتخاب ديمقراطي دقيق ويجب على المرشح أن يكون حائزا على مؤهلات كثيرة تؤهله لتولي المنصب وأن تقلد البطريرك للكاردينالية هو أستحقاق وليس منة.

أن الأنتماء الديني لدى المسيحيين هو أنتماء روحي ولا علاقة له بالأمور السياسية والوطنية فأن سلطة الكنيسة تتحدد بالتوجيه الروحي أما الأنتماء الوطني فيحدده الشخص نفسه وحبه لوطنه وأرضه لا يتأثر بأرتباطه الديني لأن مفهومنا للدين والوطن هو أن الدين لله والوطن للجميع كما أن الدين المسيحي منفصل عن السياسة وليس له الحق أن يتدخل فيها وذلك منذ قرون عديدة وليس كما لدى المسلمين حيث أن الأسلام هو الدين والدولة ومثال على ذلك ما نلاحظه في مجلس النواب العراقي فهو أقرب ألى حسينية منه الى برلمان لكثرة العمائم فيه.

يتضح مما جاء في المقال أن الأخ حميد الشاكر من أتباع المذهب الجعفري وهو يستكثر على الفاتيكان حقه في الرئاسة الروحية متصورا ان الكنيسة في العراق أقدم منها في روما ولزيادة المعلومات أوضح بأن الكنيسة المسيحية العراقية وأن كانت قد تواجدت منذ القرن الأول الميلادي فأن كنيسة روما قد وجدت قبلها ومنذ السنوات الأولى لأنتشار المسيحية حيث قاد التبشير فيها أول خليفة للمسيح وهو القديس بطرس رئيس تلاميذ المسيح وكذلك الرسول بولس الذي يلقب برسول الأمم حيث بشر في بقاع كثيرة من العالم القديم قبل أن يستقر في روما علما بأن الرسولين بطرس وبولس أستشهدا ودفنا في روما.

يستغرب الأخ كاتب المقال عن تبعية البطريرك عمانوئيل دلي لبابا الفاتيكان وهي تبعية روحية رمزية وليس العكس معتبرا أنها تبعية للأجنبي متناسيا أن الحوزة في النجف ليست عراقية بل تتبع جهات خارجية وأن المراجع الأربعة الكبرى جميعهم من جنسيات أجنبية من أيرانية وباكستانية وغيرها وبأن صور الأمام الخميني الأيراني الجنسية معروضة في كل ركن من أركان الجنوب العراقي. كما أنه لا توجد لدى المسيحيين مصالح مادية ولا خمس يدفع للمرجعية كما هي الحال لدى أخوتنا الشيعة وأن وجدت تبرعات شخصية فهي محدودة ومرتبطة بأمكانية الفرد علما بأن المساعدات التي ترد للمسيحيين العراقيين تفوق كثيرا ما يمكنهم أن يتبرعوا به.

يعتقد الأخ الكاتب لا بل يدعو الى ما يفهم منه أنه تحريض على ان قبول درجة الكاردينال من قبل البطريرك دلي قد تؤجج الحزازات بين المواطنين وغيرها من الآراء غير المقبولة وللأيضاح أقول له بأن الأذى بدأ ضد المسيحيين وبصورة خاصة في البصرة وبغداد ثم أمتد الى الموصل وغيرها من المدن بعيد الأحتلال وقبل أن يقبل البطريرك درجة الكاردينال بفترة طويلة فكيف تبرر ذلك؟ أما مقارنة أوضاع الأقباط المصريين وأقحامهم بالموضوع فهو شطحة أخرى غابت عن الأخ لأن الأقباط طول الوقت ليسوا ألا مواطنين من الدرجة الثانية وهم محرومون من حقوق كثيرة وأهمها بناء أو حتى ترميم دور عبادتهم وعلى نفقتهم الخاصة ألا بعد أستحصال موافقات شبه مستحيلة في حين تبنى دور العبادة للمسلمين بدون حساب وعلى نفقة الدولة المصرية أو عن طريق التبرعات الواردة من دول أسلامية أخرى.

نقطة أخيرة أود التطرق اليها وهي موضوع الحروب الصليبيبة ولا أود أن أخوض في تفاصيلها وأسبابها المختلفة حيث أوضحها الآلاف من قبل والتي طواها التاريخ منذ عصور ولكن يأبى الكثير من الأخوة المسلمين ألا النبش فيها متناسين أن المناطق المتنازع عليها في تلك الحروب كانت في الأصل غير عربية أو أسلامية وقد تم فتحها وأحتلالها من قبل الجيوش الأسلامية ولا زال المسلمون يتباكون على الأندلس وهي أسبانيا الحالية مستكثيرن على أهلها  قيامهم بتحرير وطنهم من حكم أجنبي  أستباحه لقرون عديدة ولا أفهم لماذا نكيل بمكيالين ونحن في القرن الواحد والعشرين ولماذا نضل نعيش في الماضي السحيق بدلا من التطلع الى مستقبل زاهر تسوده الأخوة والتفاهم يمكن أن يعوض خيرا عن كل مآسي الماضي التعيس.

عبدالاحد سليمان بولص

99
سأكون آخر من يترك مدينة الموصل/ هذا ما قاله سيادة المطران رحو
هذا كان ما صرح به السنة الماضية سيادة بولص فرج رحو رئيس أساقفة الموصل للكنيسة الكلدانية وأن دل هذا القول على شيء فأنما يدل على حب سيادته لبلده وبلدته مدينة الموصل ذات التاريخ العريق الذي لم يخل من المظالم في بعض فتراته. أن الأقزام المولعين بالأجرام وسفك الدماء سوف لن يتمكنوا من قتل حب الوطن في قلوب المخلصين لوطنهم مهما تجبروا لأن مصيرهم مزبلة التاريخ مهما طال الزمن. المؤمل أن يعيد هؤلاء المتعطشين للدماء النظر في أفعالهم والرجوع الى طريق الصواب لأن الله الذي خلق البشر على صورته كما تقول كل الأديان لا يمكن أن يسمح بأن يعتدى على صورته مهما كان دين حاملها وأن شاء حظهم العاثر أن يفعلوا شرا مع رجل الدين هذا الذي كان سباقا في توزيع المساعدات على جميع المحتاجين من أبناء الموصل خلال الحصار الجائر الذي كان مفروضا على العراقيين دون تفريق بين مسيحي أو مسلم فأن ذلك سوف لن يزيدهم ألا المزيد من الأحتقار من قبل كل المتنورين في العالم. فأن رجع سالما فخير على  خير وأن كتبت له الشهادة فأن التاريخ سيخلد أسمه بأحرف من نور لأن المسيح قال لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد لأنهم لا يقدرون أن يقتلوا النفس.

100
رد على الكلمة المعنونة
خاتمة أتعاب سركيس آغاجان

أطلعت على الكلمة المنشورة تحت العنوان أعلاه  بتاريخ 9 شباط 2008 في المنتدى السياسي لموقع عنكاوا بقلم السيد سعيد توما وفي الوقت الذي يشير ناشر الكلمة الى مشترك بأسم DIKHYA)  ) فأن بريده الألكتروني  يرمز الى أسم ثالث مما يدل على أن صاحب الكلمة يتخفى تحت أسماء مختلفة لا تظهر شخصيته الحقيقية وهذا حق شخصي له لا أناقشه فيه ألا أني أرى أن من حقي أن أبدي رأيي الشخصي حول ما ذكره بالرغم من أنني أحاول منذ فترة الأبتعاد عن الكتابة النقدية كما هي الحال مع معظم كتاباتي الأمر اذي لا يرضي الكثيرين  ألا أن ما جاء في الكلمة المذكورة أعلاه أظطرني للرد عليها لما جاء فيها من أقوال كان من  المستحسن عدم نشرها لو أن صاحبها كان مهتما فعلا بأبناء شعبنا .

من المعروف أن المتبقي من أبناء شعبنا آخذ في التناقص يوما بعد يوم والواجب علينا أن نكون متحدين لا متفرقين حتى نتمكن من الأستمرار في العيش في  المعترك الصعب للحياة التي نمر بها غير أن الآثار التي تطبعنا عليها عبر آلاف السنسين من الخضوع تحت نير حكم الآخرين قد خلقت فينا هذه الطبيعة غير المحببة التي  يحاول بها احدنا ألغاء الآخر لمنافع شخصية أو فئوية مؤقتة وأن أثر ذلك على المصلحة العامة لأبناء شعبنا الذي أن لحقت اليوم  بجزء منه أذية فأن الجزء الآخر ستلحقه غدا لا محالة والذي يقرأ ما جاء من وقائع في كتاب (أحوال النصارى في خلافة بني العباس) لمؤلفه (الدكتور جان موريس فيه ) حول المشاغبات والدسائس التي كان يقوم بها البعض من المسيحيين ضد البعض الآخر بسبب الفروق الطائفية أو حسد المعيشة يجعل المرء يشعر بالأسى حيث لا زالت تتملكنا نفس تلك العقلية الأنتقائية التي كانت السبب الرئيسي في تسليط الظلم والأظطهاد ضدنا في أكثر الأوقات.

أن النقد الموجه الى الأستاذ سركيس آغاجان في الكلمة موضوع البحث يدل بصراحة الى أن هناك رغبة في تهميش أعمال هذا الأنسان الكريم الذي لم نسمع منه يوما  ما يخدش مشاعر أية فئة من فئات شعبنا وأن الأعمال التي يقوم بها  وحتى لو كانت بأموال غيره هي أعمال خير سيذكرها له التاريخ وللذين يقفون وراءه أيا كانوا حيث أن أعمار هذا العدد الكبير من القرى في هذا الوقت العصيب هي مفخرة له وللذين يقفون خلفه أذ لولا هذا الأعمار  لكان المهجرون من الجنوب ومن بغداد والموصل وغيرها في حالة يرثى لها.

من الأمور المؤكدة أيضا أن أبناء شعبنا بسبب قلة عددهم لا يتمكنون من الأعتماد على أنفسهم لوحدهم  ولا بد لهم أن يستندوا الى جهة من الجهات الأقوى  وأذا كان الأستاذ سركيس آغاجان أو غيره من أتباع الحزب الديمقراطي الكردستاني  فأن هذا لا يعتبر أنتقاصا لشخصه ولما قام به من أعمال ولا ننسى بأن الجهة التي يدافع عنها الأخ سعيد توما كانت الى وقت قريب تستند الى نفس الجهة التي يستنكر أستناد غيره اليها وأن التغيير الذي يطرأ على المصالح السياسية الذي يؤدي ألى أستبدال فئة  اليوم بغيرها غدا من قبل الجهات الأقوى تقدم فوائد أو خدمات أفضل كما حصل مع منظمته هو أمر طبيعي لدى التنظيمات السياسية التي لا بد أن تعطي الأولوية لمصالحها قبل مصالح غيرها . أذن من الخطأ أن نعطي لأنفسنا  حقا نستكثره على غيرنا.

لو كانت الأحزاب والمنظمات الكثيرة القائمة حاليا والمدعية تمثيل ابناء شعبنا حريصة على مصلحتنا وبعيدة عن المصالح الذاتية لكانت توحدت في تنظيم واحد وأتفقت على تسمية واحدة بدل التسمية القطارية التي تعرضنا لأستهزاء الآخرين حيث كان الأولى بنا أن نتسمى بأسم واحد يجمعنا يستبعد كل مسميات الثالوث القطاري الذي أختير أسما لنا دون معرفتنا مثلما  تأسست الأحزاب والمنظمات أختياريا دون أخذ رأي الأكثرية الصامتة من أبناء شعبنا الذي ليس في واقع الأمر مهتما بالجدل العقيم والمهاترات بين أحزابنا.

أن الشمس لا يمكن تغطيتها بغربال وأن أعمال الأستاذ سركيس آغاجان سيسجلها له التاريخ باحرف من ذهب ومن لديه الأمكانية لأن يقوم ولو بجزء بسيط من أمثالها يجب أن لا يتوانى لحظة واحدة عن الأتيان بها عوضا عن توجيه النقد والأتهامات حيث أن كل شجرة صالحة تثمر ثمارا صالحة ولا يمكن للشجرة الرديئة أن تثمر غير الثمر الرديئ ومن ثمارهم تعرفونهم. وألى رابي سركيس أقول أن الجبل لا تهزه الريح وأن الذكر الصالح هو الباقي وآمل أن لا تؤثر مثل هذه الآراء في تفانيكم المشكور في خدمة هذا الشعب الذي يحتاج لأمثالكم.

عبدالاحد سليمان بولص

101
حول الرسالة الراعوية
لأساقفة الكنيسة الكلدانية في شمال العراق

سادتي الأساقفة الأجلاء الكرام
طالعت رسالتكم الراعوية المؤرخة في 11 كانون الأول سنة 2007 والمنشورة في موقع عنكاوا الألكتروني وقد سرني ما جاء بها من الكلمات الجميلة الموجهة الى أبناء الكنيسة الكلدانية بشكل خاص والى المسيحيين والعراقيين كافة بشكل عام وهو توجه مشكور يذكر فيه الرعاة رعاياهم في مثل هذه المناسبات  المتمثلة بأعياد الميلاد ورأس السنة المجيدتين .

كافة الفقرات الواردة في الرسالة تدخل البهجة والأمل في قلب القارئ غير أن فقرة واحدة أستوقفتني وهي تلك المتعلقة بالكنيسة الكلدانية والمواد المدرجة فيها والمتسلسلة من 1 الى 6 حيث توقفت عندها كثيرا وأعدت قرائتها لأرى مدى علاقتها بهذه المناسبات ولكن مع الأسف لم أتمكن من التوصل الى رابط بينها وبين المنطوق العام للرسالة.

يبدو من فحوى هذه الفقرة أن هناك شيء من الأختلاف في وجهات النظر بين قادة كنيستنا الموقرة حول بعض الأمور الأدارية والتنظيمية تتطلب الحل السريع قبل أن تتحول الى ما قد يشكل بادرة غير محببة  تؤدي الى  التباعد والنفور الذين لا مبرر لهما وقد مرت الكنيسة عبر تاريخها بمثل هذه الحالات التي لم تكن في صالح أية جهة من الجهات.

أن نشر هكذا أمور في وسائل الأعلام وأطلاع أناس لا علاقة لهم بها هي خطوة في غير محلها وقد سبق لي أن أبديت رأيي الشخصي حول رسالة مماثلة منشورة في نفس الموقع من قبل سيادتكم وذلك بكلمتي المؤرخة في 19 تموز من هذه السنة وتحت عنوان " ما بين ألقوش وعين سفني- هل تحل الأمور بالمزايدات؟". ويمكن مطالعة الكلمة على الرابط التالي:

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,106816.0.html

سادتي الكرام
أن الذي دعاني  للتعليق على هذا الموضوع الذي ليس من أختصاصي هو كوني أحد أبناء الكنيسة الكلدانية وفي هذه الحالة أحد المعنيين بالرسالة بشكل أو بآخر وحسب قناعتي الشخصية  أرى أن  الأختلاف في وجهات النظر  قد طفا على السطح في غير محله أذ يجب ان يناقش في الأماكن ومن قبل الجهات المسؤولة وهي المرجعيات الكنسية المباشرة أو التي تليها أذا صح الأمر  ألا أذا كان المقصود وفي أسوأ الأحوال لا سامح الله هو أستقطاب الناس  ولا أظن أن هناك مثل هذا التوجه وكلي أمل أن لا تكون هناك غير خلافات بسيطة  تحل داخل أروقة الكنيسة بدون ضوضاء خارجية.

أنا أستميحكم عذرا وآمل أن لا  يؤخذ رأيي هذا على أنه توجيه لأي منكم فأنتم الرعاة الأفاضل والموجهون بحكم درجاتكم ولكم عندي كل الأحترام والتقدير لكن المطلوب منكم أن تكونوا واحدا كما طلب السيد المسيح وأن يتحكم نكران الذات  بينكم  وأذا صح  ما تسرب من أخبار فأن الأنتخاب  في آخر مرة قد شابه بعض الأشكال حيث  جاء التعيين من فوق لعدم حصول النصاب   ولا أريد  أن أدخل في المزيد من التفاصيل.

الشيء الآخر الذي أفهمه هو أن البطريركية على ما يبدو لم ترد لحد الآن على رسالتكم السابقة  وألا  لما كانت قد ظهرت هذه الرسالة الجديدة وأن صح رأيي  فأن المطلوب اتباعه هو أعادة طرق الباب مرة أخرى بشكل مباشر ومرات أن تطلب الأمر والكنيسة هي الجهة الوحيدة المسؤولة دون غيرها عن معالجة كل ما يؤثر على مسيرتها خاصة وأن الأوضاع السائدة حاليا هي أوضاع أستثنائية يجب أن يترفع فيها الجميع عن كل ما  يزيد المعاناة التي يتعرض لها الجميع.

وبهذه المناسبة أسمحوا لي أن أتقدم الى مقامكم العالي بأجمل التهاني بعيد الميلاد المجيد ورأس السنة الجديدة.

عبدالاحد سليمان بولص
أحد أبناء الكنيسة الكلدانية

102
فرض الحجاب على المسيحيات

   

في كل يوم نسمع خبرا من هنا أو هناك عن قيام بعض المتخلفين بتهديد المسيحيات عامة وطالبات الجامعات منهن بصورة خاصة بوجوب لبس الحجاب الأسلامي  وقد أدى الأمتناع عن لبسه  الى حالات عديدة من التعدي المباشر بالضرب والأهانة للكثير من أخواتنا وبناتنا وقد وصل الأمر ألى القتل في بعض تلك الحالات علما بأن العراقية بصورة عامة سواء  كانت مسلمة أو مسيحية هي من أرقى صاحبات الذوق في أختيار الملبس وترتيب المظهر ولا أشك أن معظم المسلمات لا يرضين بهكذا أحكام جائرة ألا مرغمات وقد قضيت زمنا طويلا في الوظيفة مع خليط من الموظفين والموظفات  في العراق وأعرف أن حب المسلمة لمظهرها لا يقل عن حب المسيحية له أن لم يكن أكبر.

مما لا شك فيه أن هذه الأعمال تدخل ضمن جرائم عادية لا يمكن لأي أنسان متحضر ان يتقبلها لأنها تتعارض مع كل قوانين ومبادئ حقوق الأنسان التي تتيح لكل شخص حرية العقيدة والرأي والمأكل والملبس وبحدود الذوق العام بما  لا يؤثر على حقوق الآخرين. لكن ما العمل أذا كانت هذه الموجة الجديدة من التخلف لا ترضى ألا بالرجوع الى عقلية العصور الغابرة.

لقد مر العراق عبر الزمان بموجات مماثلة كان فيها المتخلفون يصبون نار غضبهم على المستضعفين كلما حلت بهم مصيبة أو هزيمة مع أعدائهم وذلك بالأنتقام من الأبرياء من أبناء وطنهم والأمثلة كثيرة على ذلك وبصورة خاصة خلال الخلافة العباسية ومن أشرسها خلافة المقتدر التي فرضت شتى أنواع التمييز والأهانة بحق المسيحيين وألزامهم بأرتداء أزياء خاصة تميزهم عن غيرهم وغير ذلك الكثير من التصرفات المشينة  والمهينة والسبب المعلن من قبل المحرضين هو التشبث بمبادئ الدين والواقع كان الغيرة وحسد العيشة والطمع بأموالهم لأن من كانوا يسمون ذميين كانوا يملكون من الثقافة والذكاء ما يجعلهم يدبرون أمورهم المعاشية بصورة أفضل من غيرهم وكان منهم الأطباء والعلماء والكتاب المتنفذين في كل الدواوين وحتى في دار الخلافة.هذا الأمر تكرر مع كل الأسف في القرن الواحد والعشرين حين نادى بعض المتخلفين من سماعات الجوامع بعدم شراء أملاك المسيحيين لأنهم سوف يتركونها وتبقى لهم مجانا.

أن الحالة التي يمر بها العراق الآن هي حالة أستثنائية غير طبيعية بكل المقاييس وأن العقلية الأستغلالية هي نفسها التي تتحكم في الشارع العراقي والحكومة المكونة من حلقات غير متجانسة تفتش كل حلقة منها عن مصلحتها الآنية بعيدا عن الصالح العام غير قادرة على أو تغض النظر عن ضبط الأمور أرضاءا لأزلامها ومؤيديها وأن معظم الجرائم والتعديات التي تقع بشكل يومي والتي لا تستثنى  أحدا تقوم بها عناصر مرتبطة بهذه الحلقة أو تلك من الحلقات المكونة للحكومة الطائفية وربما بتشجيع من المحتل الذي ليس من مصلحته أن تستقر الأمور في البلد خدمة لطموحه بالبقاء طويل الأمد في العراق لأن المحتل بموجب القوانين الدولية ملزم بحماية المدنيين الذين تحت أحتلاله.

أنها عاصفة هوجاء تمر بالعراق لا ترحم أحدا والذي يتحمل الاذى الأكبر هو المستضعف الذي لا حماية أو ميلشيا له أو الذي يحاول مقاومة التيار القوي الجارف معرضا نفسه الى الأذية غير المبررة . أن الشجرة العالية قوية العود هي التي تنكسر قبل غيرها امام العاصفة في حين نرى أن الشجرة  طرية العود تنحني مع أتجاه الريح ولا تنكسر وترجع الى طبيعتها بعد أنتهاء العاصفة. أسوق هذا المثل لبناتنا العزيزات طالبات الكليات بشكل خاص راجيا أن يدركن أن الوضع المحيط بهن شاذ وغير طبيعي وأن مقاومة هذا التيار المتخلف الهادر لا يزيدهن ألا أذى ولا أرى فائدة من مقاومته كما لا أرى مضرة من مسايرة الوضع وذلك بستر المكشوف من أجسامهن  الى أن تهدأ هذه العاصفة وتتحكم العقول النيرة في الوضع العام للبلد تلبية للقول المأثور "لا ترموا جواهركم أمام الخنازير لألا تدوسها ومن ثم ترجع فتدوسكم".

أنا لا أقصد بكلامي هذا أني أؤيد ما يقوم به المتخلفون بل بالعكس أني أستهجن  وأمقت مثل هذه التصرفات التي هي خارج نطاق العصر والمنطق وأشفق على من لا زال يتصرف بعقول عصور غابرة أو يتاجر ويزايد بتعاليم ومبادئ دينية هو في الواقع لا يؤمن بها في داخله وأنما يتصرف لأرضاء من يرتزق منهم أو  الذين غسلوا دماغه وحشوه  بمثل هذه التعاليم وهو في هذه الحالة غير مدرك أن الأعمال التي يقوم بها مخالفة لكل الأعراف والقوانين.

الذي أراه هو أن من مصلحة الفتاة المسيحية أن تكون حكيمة  وتتقبل لبس الحجاب مؤقتا في هذه الفترة العصيبة عوضا عن مناطحة الصخرة فذلك خير لها من أن تخسر سنة دراسية واحدة أو أكثر أو أن تتعرض للأهانة أو القتل في الشوارع والذي آمله هو أن يعي كل من تحمل مسؤولية في حكم الوطن أن يضع أمام عينيه أن الحكم خدمة عامة وليس أكتساب مصالح على حساب هدر كرامة المواطن وسلب حقوقه الأساسية وهو يتشرد في دول العالم بحثا عن الأمان ولقمة العيش التي تستعصي عليه في وطنه. أن التاريخ يعيد نفسه ولا يرحم لأن الحكم لا يدوم لأحد مهما طغى  وأن الأوطان لا تبنى بالمحاصصات وأقتسام الغنائم بل بالوحدة وأتفاق الآراء والترفع عن المصالح الشخصية الأنانية لما فيه الخير العام وخيرات البلد تكفي الجميع وتفيض.

عبدالاحد سليمان بولص

103
جالية أم طائفة
رب ضارة نافعة

الكتاب الصادر عن مكتب السيد رئيس الوزراء والذي أطلق تسمية غريبة على المسيحيين العراقيين وهي تسمية جالية التي كما يبدو قد جاءت نتيجة عدم أدراك محرر الكتاب بمعناها الذي يشير الى مجموعة من الغرباء الذين يعيشون في بلد آخر لأوقات محددة بسبب أعمال أو مشاريع يقومون بها كأن يقال مثلا الجالية الروسية أو الفرنسية المقيمة في العراق.

أن الكتاب الذي صدر ليصحح الخطأ لم يكن حظه أكبر من السابق لأن كلمة "طائفة" لا تفرق كثيرا عن سابقتها لأنها تشير الى طبقة محددة من أبناء البلد تتميز بديانتها المختلفة عن دين الأكثرية وكذلك تسمية الأقلية كأن يقال (الأقلية المسيحية) على سبيل المثال لتمييزها عن الأكثرية المسلمة وأن اللغة العربية غنية بالمفردات التي يمكن أستعمالها في مثل هذه الحالات.

أن التسمية الصحيحة التي يجب أن تطلق على أية فئة  لتمييزها عن عن الآخرين هي تسمية "المواطنين" كأن يقال المواطنون العرب والمواطنون المسلمون والموطنون المسيحييون والموطنون الصابئة ألخ...علما بأن مبادئ حقوق الأنسان ترفض أية تفرقة بين المواطنين بسبب العرق أو الدين لأنهم يجب أن يتساووا أمام القانون. لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات ومن المفروض  أن تشملهم جميعا تسمية (العراقي) بدون أستثناء.

الخطأ ولا أظنه تعمد الذي حصل قد أثار حفيظة الكثيرين منا وقد لا يلامون على ذلك لأن هذه التسمية أذا كانت متعمدة فأنها تعتبر أهانة بحق أبناء البلد الأصلاء الذين على أستعداد لفداء وطن الأجداد بدمائهم والذين لا يقومون بأية أعمال مخالفة للقانون وهم مسالمون ومخلصون ومحافظون على مبادئهم التي ترفض أي تجاوز على حقوق الآخرين.ألا أن أسلوب التهجم والتجريح الذي أستعمله البعض ليس أسلوبا حضاريا ولا يحل المشاكل وربما يعقدها أكثر وعليه أرى أن من واجبنا أن نكون حكماء بالقدر الذي يساعدنا على تجاوز المصاعب لا الوقوع بأكبر منها.

مما لا شك فيه أن طاقم الدولة الحالي بكامله جديد على أمور الحكم وتنقصه الخبرة ولا بد أن يقع خطأ هنا أو هناك والمهم أن تكون النية حسنة والذي حصل بعد هذا الخطأ كان مردوده أفضل حسب رأيي من مضرته وأن أستقبال أصحاب السيادة رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية لغبطة البطريرك عمانوئيل دلي بمناسبة تسنمه منصب الكاردينال والكلام الجميل الي صدر عنهما ببهذه المناسبة يدلل بما لا يقبل الشك على أن ما حصل كان خطأ غير مقصود وخفف  من الألم الذي أصاب الكثيرين نتيجة لذلك الخطأ.

أن البلد واقع في مشاكل كبيرة ويحتاج الى جهود جبارة لأعادة الأمور الى نصابها الطبيعي وأن الأذى قد لحق الجميع بدون أستثناء ولم يكن موجها ضد فئة دون أخرى عدا الحالات التي يكون سببها ضعاف النفوس من أعضاء العصابات الذين أمتهنوا القتل والسرقة والخطف لغايات مصلحية فردية أو الشذاذ القادمين من وراء الحدود. لنوجه تضرعنا الى الباري تعالى أن يأخذ بأيدي كافة المسؤولين لأن يتمكنوا من القيام بواجباتهم على خير ما يرام وتوفير الأمن والعيش الكريم لجميع أبناء الوطن وليخلصوه من المجرمين والدخلاء الذين يعيثون به فسادا دون وازع من ضمير.

أن بلاد الرافدين العراق الحبيب قد مر عبر العصور بمشاكل كبيرة من أحتلالات وحروب وتدمير وكوارث طبيعية ونهض بعدها جميعا وأستعاد قوته بهمة المخلصين من أبنائه ولا بد أن يأتي يوم قريب يرجع فيه العراق الى شموخه ليكون محط أنظار الآخرين كما كان وألى أن يأتي ذلك اليوم علينا بالصبر والغد لناظره قريب.

عبدالاحد سليمان بولص

 

104
تجارة الخطف الرائجة
في العراق

من المعروف أن الرئيس العراقي السابق  لما ضاقت به سبل النجاة لجأ الى ما لم يلجأ اليه مسؤول آخر على مر التاريخ وهو أطلاق سراح كافة المجرمين المحكومين بشتى العقوبات بما فيها عقوبة الأعدام وزج بهم في الشارع العراقي قبيل الأحتلال  ليعبثوا بالبلد على هواهم  بعد أن ضمن أكثرهم عدم ملاحقتهم قضائيا حيث عملوا على حرق الدوائر ذات العلاقة بسجلاتهم الأجرامية.

ان عملية خطف شخص لغرض أبتزاز أهله لدفع فدية باهظة الثمن هي عملية لا يقوم بها ألا أناس أنعدمت لديهم  المشاعر الأنسانية ولا تقبلها حتى الحيوانات المفترسة التي تفترس ضحاياها عندما تكون جائعة فقط وليس كما هي الحال مع الخاطفين في العراق الذين جعلوها مهنة يومية ينتزعون بواسطتها أرزاق غيرهم ويزهقون أرواحهم دون أن يرف لهم جفن وكل ذلك لأشباع نزواتهم المريضة بجمع الأموال وشراء الأملاك وتكديسها بما يزيد عن حاجتهم.

أن الخطف يتم في أكثر الأحيان ضد أناس مسالمين ليست لديهم حمايات ولا يتمكنون من الدفاع عن أنفسهم أمام أفراد هذه العصابات المتمرسة في الأجرام الذين لا يتورعون عن خطف الطفل البريء ولا الشيخ العاجز ولا رجل الدين ولا الطبيب وغيرهم  طالما أن بأمكان أهل المخطوف حسب مفهومهم دفع الفدية التي يطالبون بها ولا يهمهم أن تأني الفدية عن طريق الأستدانة أو بيع المساكن والممتلكات الخاصة وويل للمخطوف أذا تعرف على أحد خاطفيه فأن مصيره القتل المؤكد ولكن بعد أستلام الفدية وقد حدثت حالات كثيرة قتل فيها المخطوف بعد أن يكون أهله قد دفعوا الفدية.

هناك حالات أخرى للخطف بحق المسؤولين وبشكل جماعي طالت موظفين من درجات عالية تتم بسبب خلافات سياسية والقائمون بها معروفون ولكن من الغريب أن كل التحقيقات بشأنها يلفها النسيان بعد فترة وكأن شيئا لم يكن وهذه ليست موضوع بحثنا في هذه الكلمة.

أن الخاطفين  بلا شك يعيشون  ضمن مناطق سكن المخطوفين ومن معارفهم وجيرانهم وقد ينحصر دورالجيران في جمع  وأعطاء المعلومات عن المنوي خطفهم الى أفراد عصابتهم في مناطق أخرى  حيث أصبحت هذه المهنة منظمة بشكل كبير وأعضاءها آخذين باللأزدياد ولما لا  أذا كانت الأرباح كثيرة ومضمونة في زمن الفلتان الأمني وتفشي البطالة الرهيبين.

أن معرفة هؤلاء المجرمين وأيقافهم عند حدهم لا بل القضاء على عصاباتهم ليست بالمهمة المستحيلة أذا توحدت الجهود من قبل كل الجهات الخيرة في البلد أبتداءا بالأهالي الذين عليهم تقديم المعلومات المتوفرة لديهم عن المشكوك في أمرهم الذين يصبحون من أصحاب الملايين بين ليلة وضحاها وكذلك من واجب رجال الدين توجيه الناس ضد هذه العصابات وأصدار الفتاوي بحقهم تحرم عليهم هذه الأعمال وهذا أقل واجباتهم  وتفرض على كل مواطن  الأبلاغ عنهم كما فرضوا  على المواطنين أختيار قائمة محددة  في الأنتخابات الأخيرة قبل سنتين.

أن هذه العلة قد أستشرت في المجتمع بشكل وبائي يجب القضاء عليها ومقاومتها من قبل الجميع ولا تعفى الحكومة من مسؤوليتها المباشرة عن القضاء على هذه الآفة التي تنخر في جسم المجتمع مهما كانت مبرراتها وضعفها وتحصنها في المنطقة الخضراء وضعف سيطرتها على الشارع ولا أظنها عاجزة عن القيام بأبسط واجباتها وهي توفير الأمن والغدء والدواء وكل الخدمات الضرورية للمواطنين أذا توفرت لديها النية الصادقة وترفعت عن النعرات الفئوية والطائفية وأبتعدت  عن ألتزام فئة ضد أخرى من أبناء الشعب العراقي الواحد وألا فقدت مبررات وجودها؟

المسؤولون الحاليون في العراق كانوا يملأون الدنيا ضجيجا عن جرائم الحكام السابقين ويدعون ألى أسقاطهم بشتى الطرق معلنين أن هدفهم هو أنقاذ الشعب من المحنة التي يعيشها تحت حكم الجلادين ولما وصلوا الى سدة الحكم نسوا كل الشعارات التي كانوا يتغنون بها وأنقلبت الضحية الى جلاد ولم يحصل الشعب ألا على مزيد من الأذلال والمآسي التي لا تحتمل. فبعد أربع سنوات ونصف من الأحتلال وزوال الحكم السابق لا زال الناس يعانون من فقدان كل الخدمات الأساسية بالأضافة الى الفلتان الأمني حيث باتوا  لا يأمنون على حياتهم وهم داخل بيوتهم التي يخافون الخروج منها لولا الضرورات القصوى.

 رفقا بهذا الشعب المغلوب على أمره دعوة أوجهها الى كل ذي ضمير حي  لأن الظلم الذي أذا دام دمر كما يقول المثل. هل هناك ما  يضمن دوام السلطة لأحد وهل لا يمكن أن تنقلب الموازين وبسهولة كما هو المعتاد في الشرق الأوسط؟ هل بهذه الطريقة تبنى المجتمعات والديمقراطيات وتصان حقوق الأنسان؟

أن الشعب العراقي عانى منذ قيام الحكم الجمهوري عام 1958 ما لم يعانه أي شعب آخر من المظالم التي لا تحتمل من قتل وسجن وحروب وأنقلابات أحرقت الأخضر واليابس حيث أبتدأت هذه الفترة بأعمال القتل والسحل والحركات التمردية وكان أهولها الحروب الأخيرة التي سميت بحروب الخليج وبعدها حرب الأحتلال الحالي. أدت هذه الحروب ألى تحطيم البنية الأساسية للبلد وأخرت نموه الأقتصادي والأجتماعي لفترات طويلة وهو البلد الذي يملك من الخيرات ما يحسده عليه الآخرون وتراجعت أخلاق وطبائع الناس بشكل سلبي يحتاج لأصلاحها عقودا طويلة من العمل الوطني المخلص والجاد والذي نأمل أن لا يطول أنتظاره كثيرا.

عبدالاحد سليمان بولص

105
تقسيم العراق وحكمة سليمان

الملك سليمان أو سليمان الحكيم أو النبي سليمان هو شخصية تاريخية توراتية مشهورة بالحكمة ومن القصص المنسوبة اليه والتي أظهرت حكمته في البت بالأمور المعروضة عليه القصة التالية المذكورة في التوراة/ الفصل الثالث من سفر الملوك الأول حيث تقول:

(ثم جاءت اليه زانيتان ووقفتا أمامه فقالت أحداهما " آه يا سيدي أقيم مع هذه المرأة في بيت واحد فولدت أنا في البيت وبعد يومين ولدت هذه المرأة أيضا. وكنا معا ولا أحد في البيت غيرنا. فمات أبن هذه المرأة في الليل لأنها نامت عليه. فلما قامت في منتصف الليل أخذت أبني من جانبي وأنا نائمة وأستبدلته بأبنها الميت. وقمت في الصباح لأرضع أبني فوجدته ميتا وعندما تفرست فيه رأيت أنه لم يكن أبني. فقالت الثانية لا بل الحي أبني والميت أبنك فأجابتها لا بل الميت أبنك والحي أبني. هكذا تجادلتا أمام الملك.فقال الملك هذه تقول الحي أبني والميت أبنك وتلك تقول لا بل الميت أبنك والحي أبني.  "هاتوا سيفا فأععطوه فقال : أشطروا الصبي الحي شطرين وأعطوا كل واحدة شطرا" فقالت والدة الصبي الحي متلهفة على أبنها آه يا سيدي أعطوها الصبي حيا ولا تقتلوه فقالت الثانية بل لا يكون لي ولا لك أشطروه. فقال الملك " أعطوا الصبي لتلك المرأة لأنها أمه ولا تقتلوه")

أسوق هذه الحكاية رغم طولها لأوضح أن هناك أناس لا علاقة لهم بالعراق يريدون تقسيمه ألى أشلاء هزيلة تحمل بين طياتها مقدما أسسا لتصفيات لاحقة لا أول لها ولا آخر لو تم هذا التقسيم لا سامح الله.

مجلس الشيوخ الأمريكي يؤيد بنسبة الثلثين تقسيم العراق ألى ثلاث كيانات هزيلة تحت تسميات فئوية وقبلية لم تكن لتدور بمخيلة العراقيين الأصلاء من قبل ولم يفكروا يوما بهكذا تقسيمات لأنهم كانوا شعبا واحدا قلبا وقالبا أما دعاة التقسيم فأما غرباء بعيدون  أم دخلاء على العراق  وفي واقعهم لا يشعرون بأي أنتماء الى هذا البلد الجريح الذي يشبه في وضعه الحالي ذلك الطفل المتعارك عليه لأنه يمر في أزمة طاحنة يصعب عليه معرفة من هو الحامي ومن هو الحرامي لأن الكل يدعون العمل لمصلحته.

من المعروف أن هناك حقدا تاريخيا على العراق يعود الى آلاف السنين حيث كان هناك سبيان
السبي الأول في العصر الآشوري الى نينوى والثاني في العصر الكلداني ألى بابل وأن مجرد ذكر أسم البعبع القادم من الشرق يثير الفزع في قلوب أبناء عمومتنا الذين لا يريدون عراقا قويا يقف على قدميه يكون له وزن في المنطقة رغم علمهم المؤكد بأن زمن السبي قد ولى بلا عودة وأن موازين القوى قد تغيرت في العالم بحيث أصبح العراق الذي قامت فيه أمبراطويات في السابق دولة هزيلة تتقاذفها موجات الغرباء والدخلاء.

من المعروف للجميع بأن أي عضو في مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين أو أي مسؤول كبير في أميركا لا يصل ألى منصبه أل بعد تزكية أصحاب الشأن الذين يسيطرون حتى على الماء والهواء في هذا البلد المغلوب على أمره حيث تدور الأمور فيه ظاهريا وكأنه هو سيد نفسه ولكن واقع الحال غير ذلك.

أدخل العراق في أزمات قاتلة مثل حرب الثماني سنوات وأحتلال الكويت وما لحقها من الحصار والتعديات الظالمة أمعانا في سحقه وتدميره وكل هذا تم عن طريق أستغفال الحكام الذين كانوا يدعون تمثيله والحرص عليه ولم يكن أرضاء للشعب الأمريكي الطيب الذي لا يفقه كثيرا في السياسة ولكن تلبية لأجنده ليست لها أية علاقة بهذا الشعب.

أن تمزيق العراق كما يتمنى البعض أن تم فأن ذلك يعني زوال بلاد الرافدين من الوجود لأن الدويلات التي ستظهر جراء تقسيمه ستكون مبنية على أسسس هشة من قبلية وعشائرية والعشائرية التي عفا عليها الزمن منذ أمد بعيد في العالم المتحضر أخذت تعود الى العراق بتأييد المحتل وبعض المحسوبين على الوطن والتي أن سادت كل منها على منطقتها فلا بد أن تنشأ بين زعاماتها النعرات البدائية الداعية الى الغزوات والسلب كما هي الحال في بعض محافظات الجنوب حيث الأقتتال قائم بين الميليشيات المختلفة ليس لحماية العراق بل للحصول على المكاسب والمناصب التي يريدون الحصول عليها.

أن ما يحتاجه العراق وبشكل فوري هو قيام دولة قانون قوية بعيدة عن كل أشكال الطائفية والعنصرية ولا تكون لها  غير هوية الوطن ولا بأس أن تكون دولة نصف ديمقراطية ونصف دكتاتورية في البداية ولكن دستورية يشكل كامل ويمكن تعديل مواد في الدستور لتنفيذ هذا الأسلوب في الحكم لأن الديمقراطية لا يمكن أن تفرض فرضا ومن أول مستلزماتها أن يكون هناك وعي شعبي ومعرفة بمبادئها ولكن مع كل الأسف هذه المعرفة وهذا الوعي غير متوفران في الوقت الحضر.

أني واثق بأن هناك في العراق أدمغة متنورة ومخلصة للوطن لديها الحكمة التي كانت لدى سليمان لا بل أكثر منها أذا أخذنا بنظر الأعتبار مدى التطور الذي حصل منذ عهد سليمان الذي عاش قبل حوالي ثلاثة آلاف سنة أذا أتيح لمثل هذه العقول  تسيير البلد ويجب أن يعي الجميع بأنه لا المحتل ولا ذوي العلاقات الخارجية سواء كانت مع الجوار أم مع المحيط الأبعد يمكن أن يبنوا البلد لأن غايتهم هي هدمه والأستفادة من أشلائه.

لقد آن الأوان لكل مخلص أن يبتعد عن المصالح الآنية الأنانية وأن يعمل مخلصا لمساعدة الوطن في مصيبته واعادته ألى الوضع الطبيعي الذي يجب أن يكون عليه ولكي يأخذ الموقع الذي يستحقه بين الأمم وبهذه الطريقة يمكن أن يدر على الجميع بخيرات وافرة تزيد عن حاجتهم لأنه لا زال هو هو أرض الخير والعطاء وأن خيراته تكفي الجميع والى أجيال كثيرة لاحقة أذا أستغلت بشكل صحيح.

عبدالاحد سليمان بولص

107
المجلس القومي الكلداني
وعراك الديكة

هناك نكتة قديمة عن الشخص الذي بحث عن وظيفة ليتعين فيها ولم يجدها تقول:(رسم دائرة وتعين فيها). أسوق هذه النكتة للأخوة في ما يسمى بالمجلس القومي الكلداني الذين أندلعت نار معركة حامية بينهم مؤخرا وكثرت الأتهامات المتبادلة  الى حد التجريح غير المبرر.

الواحد منهم مؤسس والآخر أمين عام وثالث ناطق رسمي بأسم المؤتمر وما شابه من تسميات أشتهاها أصحابها وفي الواقع أنها لا تخلو من بعض الخيال الذي لا يستند ألى وقائع تثبت صحته أو المبادئ التي أعتمد عليها الأخوة في توجيه التهم الى بعضهم البعض لا بل ألغاء البعض للبعض الآخر.

قبل كل شيء أود أن أوضح بأنه ليست لي معرفة شخصية بأي من الأخوة المقصودين ولم يحصل لي شرف اللقاء بأي منهم وأن قصدي ليس الأساءة ألى أي شخص ولا أشك في نواياهم الحسنة تجاه أبناء شعبهم الكلداني ولكن:

هل الظروف التي يمر بها شعبنا ملائمة لمثل هذه النقاشات العقيمة حيث أن معظم أبنائه مشتتون ومهجرون سواء داخل العراق أم في كافة أصقاع المعمورة فالذين في الداخل لا يأمنون على حياتهم كما لا يعرف الذين في دول الجوار ما هو مصيرهم ولا ماذا يخبئ لهم مستقبلهم.

 معظم الأخوة الواردة أسماؤهم في المجلس المذكور هم من الذين يعيشون في المهجر وقد أستقر أكثرهم في دولة من الدول الغربية وضمن مستقبله بشكل أو بآخر ولكن هل يهم أهل الداخل أو العائشين في دول الجوار أن يكون فلان رئيسا للمجلس والآخر أمينا عاما وغير ذلك من التسميات وهل لديهم الوقت للتفكير في مثل هذه الأمور وما هي الخدمات التي قدمها أو  يمكن للمجلس أن يقدمها لهم ؟

هل حصل وفي غفلة من الزمن أن أجتمع الكلدان في مؤتمر عام وأنتخبوا زيدا أم عبيدا ممثلا عنهم وراعيا لمصالحهم وناطقا بأسمهم أم أن هناك أفراد معدودين أجتمعوا  وقرروا تشكيل المجلس  وتقاسموا المناصب فيما بينهم؟

هل أن الشخص العائش في أتون النار داخل الوطن عندما يخرج من بيته صباحا لتأدية أعماله يمكنه أن يضمن  رجوعه سالما  في المساء وهل تداوي هذه النقاشات جروحه  وهل يهمه وجود مثل هذه المنظمات التي تتكلم بأسمه ؟

هل قام مؤسسوا مثل هذه التنظيمات بتسجيل تأسيسها لدى جهة رسمية مخولة لكي تكتسب شرعيتها على الساحة ولدى أية جهة تم تسجيلها ومن هم الأعضاء المؤسسون وممن تتكون هيئاتها العامة وكم هو عدد الأعضاء المنتمين أليها؟

أني كفرد من أبناء  الشعب الكلداني اعتقد أنه من حقي أن أوجه مثل هذه الأسئلة لهذا المجلس  وأرجو مخلصا أن ينورنا أصحاب العلاقة بخفايا الآمور حتى نكون على بينة  ونعرف من هو الجانب المحق وعند الأقتناع بجدوى وجود مثل هذه التنظيمات ربما سيكون هناك أقبال كبير للأنتماء أليها في المستقبل أذا توفرت الشفافية الكافية في أظهار الأمور المخفية أمام الرأي العام.

الذي أرجو أيصاله الى الأخوة المتصارعين كرأي شخصي هو أن الظرف الحالي المليء بالشجون غير مناسب لمثل هذه الأمور التي لا تخدم أبناء شعبنا بأي شكل من الأشكال وأن الأصرار على مناصب وهمية تم رسمها من قبلنا لا تفيدنا بشيء وألا أنطبق علينا مضمون النكتة المذكورة في بداية الكلمة.

عبدالاحد سليمان بولص

108
ما بين ألقوش وعين سفني
هل تعالج الأمور بالمزايدات


يبدو أن هناك شيئ من سوء الفهم بين رؤساء الطائفة الكلدانية وهذا الأمر أن دل على شيئ فأنه يدل على وجود حالة صحية وطبيعية جدا وهي أن يكون هناك رأي ورأي مخالف في أتجاه دفع الأمور فيما يخص مجمل القضايا المتعلقة بمسيرة شؤون الطائفة نحو الأفضل أي لا مجال للدكتاتورية.

لكن  تسريب  هذا الأختلاف في وجهات النظر الى الصحافة هو امر غير مستحب حيث يجب حل كل الخلافات بين الرؤساء أنفسهم دون أن تتدخل أقلام المولعين بالكتابة في الأمر حفظا على مكانة وقدسية الأمور المختلف حولها وحتى لو كانت من الأمور التنظيمية البحتة في أدارة أمور الطائفة وهذا هو ظني في الموضوع.

أن نشر الأختلاف في وجهات النظر علنا أدى ألى ظهور تعليقات وهذا أمر طبيعي ايضا ألا أن الرد على التعليقات هو الأمر غير المستحب بسبب ما يولد من تأجيج شهية الكتاب المفتوحة دوما لكل ما هو جديد ومثير حيث كان من المفضل  لو لم يكن هناك نشر في الأساس لأن حل العقد وهي حتما غير مستعصية هو من أختصاص المختلفين في الرأي وليس غيرهم.

أظن أن الهفوة الأولى حدثت عندما نشرت نتائج أجتماع ألقوش برئاسة غبطة البطريارك حيث كما يبدو ذكرت أسباب غير دقيقة لعدم حضور بعض الأساقفة  مما أدى ألى أن ينفعل الجانب المخالف في الرأي ألذي بين وجهة نظره في تلك الأسباب. وكل نار تبدأ بشرارة.

أذا كانت هناك رغبة وحاجة الى أشراك أبناء الطائفة من العلمانيين في أبداء الرأي بخصوص تلك الأختلافات  عندئذ يكون الأمر جيدا ومقبولا من قبل الجميع خاصة وأن رجال الدين لا يحتكرون العلم والمعرفة مثلما كانت الأمور في الأزمان السابقة وأن مساهمة العلمانيين في توجيه أمور الرعية قد تكون لها فوائد كثيرة وفي هذه الحالة يكون الأفضل الأستعانة بآراء ذوي الأستقامة والسمعة الطيبة  في الأمور المستعصية ولكن داخل الأماكن المخصصة لمثل هذه الأمور دون أن ينشر ما يجري في الأجتماعات ولا بأس أن تنشر النتائج النهائية بعد أتفاق الآراء.

الذي أرجوه مخلصا هو أن يكف الجميع رعاة ورعية عن الأستمرار بمثل هذه الكتابات التي لا تخدم القضية المختلف عليها أطلاقا والتي لا تخص الكثيرين من القراء وخاصة عندما تنشر في مواقع ليست لها علاقة بقضايانا لا من قريب ولا من بعيد.

أن الظروف الصعبة التي يمر بها أبناء شعبنا في العراق وما يتعرضون له من تعديات وقتل وخطف وغيرها من الجرائم تحتم على الجميع توجيه كل الجهود لما يخدم مصالح أولائك المعذبين داخل الوطن أو المشردين حول العالم أذ  حتى الكلمة  الطيبة قد تساعد في تخفيف آلامهم.

عبدالاحد سليمان بولص

109
محنة المسيحيين لا تحل بالصراخ

مما لا شك فيه أن المسيحيين في العراق يتعرضون في الوقت الحالي ألى مضايقات وتعديات وتهجير الى درجة لا يمكن السكوت عنها ومن حق كل أنسان ذي ضمير حي أن ينادي بأن تقوم الحكومة بحمايتهم ولكن بطريقة عقلانية بعيدة عن التشنج والأنفعال اللذان لا يخدمان القضية أن لم يسيئا أليها.

الحكومة العراقية الحالية واقعة بين مطرقة الأمريكان وسندان الفئات التي يتشكل منها الأئتلاف الحكومي الذي يمثل خطوطا متوازية لا تلتقي  وكل خط  يحاول الحصول على أكبر حصة ممكنة من المنافع مستغلا الفراغ السياسي والأمني الذي يمر به البلد. لذلك لا يمكن التعويل على مقدرة هكذا حكومة للقيام بدور فعال لتخليص البلد من الأتون المشتعلة فيه وهي غير قادرة على حماية نفسها داخل المنطقة الخضراء حيث تصلها الصواريخ يوميا.

قوات الأحتلال وبموجب الأتفاقيات الدولية مسؤولة عن أمن المواطنين المدنيين وحمايتهم ولكن بسبب التخبط الذي تمر به هذه القوات تحت الأدارة الأمريكية فأنها غير قادرة أو أنها غير راغبة في أستقرار الأمور وهي التي فتحت باب الفوضى من أول يوم دخلت فيه بغداد وهي التي تحرق البلد منذ 1991 والحصار الظالم الذي فرضته على العراق والدمار الذي خلفته لا زالت آثاره باقية لليوم.

أن القتل والتشريد شمل كل فئات الشعب العراقي فلا المسلم الشيعي ولا السني سلم منه لأن قانون الغابة هو السائد حاليا وعليه لا يمكن أن يكون المسيحيون أو الأقليات الأخرى أستثناء من هذه القاعدة ولا بد أن تنالهم حصة من هذه الفوضى العارمة التي يمر بها البلد عليه فأن كافة مكونات الشعب ينالها هذا الضيم وأن كانت في قمة السلطة.

يقوم الكثير من كتابنا الأفاضل بكتابة مقالات وخاصة اللذين في المهجر سواء بأسمائهم الصريحة أو المستعارة ويبدو أن للكثيرين منهم أوقات فراغ كبيرة حيث لا يمر يوم دون أن تنزل لهم مقالة في هذا الموقع أو ذاك وفي أكثر من موقع يصبون بواسطتها نار غضبهم على الحكومة وعلى فئات ضمن الحكومة متناسين أو ساهين ان أسلوب التجريح لا يخدم القضية المسيحية في الشرق الأوسط بأية صورة من الصور كما أنه لا ينسجم مع تعاليم الدين المسيحي الذي يوصي بأن نكون صبورين وحكماء وأن نحب مبغضينا والمسيح من فوق خشبة الصليب طلب الصفح لصالبيه لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون.

 أن اللذين يقومون بهذه الأعمال البشعة هم أناس يعيشون في عقلية عصور غابت عن التاريخ منذ زمن بعيد والحالة التي يمرون بها تشبه الحالة التي مر بها المسيحيون في أوربا قبل ما يربو على الألف سنة حيث دعوا الى تحرير بيت المقدس من المسلمين لما كانوا يقومون به من مضايقات ضد الحجاج المسيحيين واللتي أدت الى ما يسمى بالحروب الصليبية. أنهم يعيشون بعقلية بعيدة عن متطلبات العصر الحالي وأغلبهم من المغرر بهم القادمين من الخارج  ثم أن الصحوة الأسلامية المتأخرة أن صح التعبير لها دوافع ثابتة في الدين الأسلامي حيث هناك أيات توافقية مثل ( لا أكراه في الدين ) تقابلها آيات أخرى تفرض دفع الجزية على غير المسلمين وهم صاغرين وغيرها الكثير. أي أن لكل شخص ما يريده ويلتزم به وحتى التكفيريين المنتمين للقاعدة لديهم آيات يستندون أليها وهم يطبقون مبادئ دينهم حسب قناعتهم. أن منع وضع الطماطة مع الخيار في كيس واحد ومنع لبس الجينز وقصة الشعر ومنع الثلج وغيرها الكثير يدل بصورة لا تقبل الجدل أننا نتعامل مع أناس يعيشون بعقلية جامدة لا تساير العصر وأن أذيتها على الأسلام أكبر منها على غير المسلمين.

 صدرت مؤخرا دراسة تشير ألى أن 331 مسيحيا لاقوا حتفهم خلال السنين الأربع الماضية وهناك دراسة ثانية نشرت مؤخرا تشير الى أن عدد القتلى من المدنيين في العراق خلال الخمسة اِشهر الأولى من هذه السنة بلغ أكثر من 5300 شخص في حين أن عدد القتلى في الأربع سنوات الأخيرة بلغ مئات الألوف ولنا في هذه الأحصائيات نقطة يجب أن نتوقف عندها بشكل حيادي بعيد عن التحيز.

أني لا أنكر أن ظلما كبيرا وقع ويقع على المسيحيين وغيرهم من الأقليات من قبل  عصابات فقدت كل ذرة من ضمير حي حيث هناك الآلاف الذين أختطفوا وأخذت منهم الفدية وبمبالغ ضخمة كما أن هناك حملة ظالمة أخرى تختص بتهجير المسيحيين أو أجبارهم على الدخول في الأسلام ومن حقنا أن نتشكى على المظالم ولكن علينا أن نقر بأننا لسنا الوحيدين الذين نمر بهذه الظروف الشاقة بالرغم من أننا لسنا طرفا في النزاعات الجارية بين الفئات الكبيرة المتناحرة فيما بينها.أن التنديد والأستنكار الذي قام به رؤساء الطوائف المسيحية والمظاهرات التي يقوم بها أبناء شعبنا ومؤيديهم في الخارج هي أحسن الطرق التي يمكننا اللجوء أليها وهي أفضل بكثير من أساليب التهجم والمغالطة التي يقوم بها البعض والتي تزيد الطين بلة وتزيد النار سعيرا وتؤدي الى عكس المطلوب لأننا نتعامل مع فئات متأسلمة غاب عنها العقل والمنطق ولا أقول مسلمة لأن الأكثرية من المسلمين المتنورين يرفضون هذه الأعمال البربرية وكثيرة هي الآراء والمقالات التي تدافع عن المسيحيين وتستهجن هذه الأساليب غير الحضارية التي يقوم بها هذا البعض  المتخلف ضدهم.

أن خير ما يجب أن ندعو أليه ونرجو الله أن يحققه للشعب العراقي بكافة فئاته هو أن تتشكل حكومة علمانية قوية تحترم الدين وتحافظ على تقاليده وتفصل بينه وبين السياسة وأدارة أمور البلد لأن السياسة ليست فقط مفسدة للأديان  بل أن أبتعاد الدين عنها هو الطريق الأسلم للحفاظ على مبادئه وصيانة كرامة المؤمنين به ولولا فصل الدين عن السياسة التي جرت في أوربا لما حدث ذلك التقدم الهائل عند الغربيين.

عبدالاحد سليمان بولص

110
المفوضية المنحازة للأنتخابات
لماذا التباكي عليها

بعد صدور التشكيلة الجديدة لما يسمى  بمفوضية الأنتخابات المستقلة بتوزيعها الفئوي المقيت بادر الكثير من أبناء شعبنا وممثليه في مجلس النواب العراقي بأصدار بيانات أستنكار وشجب والمطالبة بضرورة أشراك أبناء الشعب الكلداني الآشوري السرياني في هذه المفوضية أنطلاقا من حرصهم على مصالحنا وشعورهم بالغبن الذي حل بنا جراء هذا القرار الذي بتصورهم أضر بنا كجزء مهمش من أبناء العراق الأصليين.

حسب رأيي الشخصي فأن من أتخذ هذا القرار قد أسدى ألينا خدمة جليلة دون قصد أو فهم أذ أكد وجود تهميش وتحيزمتعمد ضدنا رغم الأدعاء الفارغ بأن المسؤولون في الدولة لا يفرقون بين أبناء العراق بسبب الدين أو العرق أو المذهب وبذلك يؤكدون أنهم أناس لا يمكنهم أستيعاب كل ما يخرج عن مفاهيمهم العشائرية والفئوية.

لقد كان لنا ممثل في المفوضية السابقة ورغم كفاءته ودرجته الأكاديمية لم يستطع عمل شيء لصالح أبناء شعبنا بل كان هو عرضة للأتهامات والتهميش والأحالة للمحاكم لا لشيء ألا لأن صوته كان يعلوأحيانا أكثر مما كان مسموحا له به عند الآخرين حسب قناعاتهم علما بأن ضمه الى المفوضية كان أيام سيء الصيت بول بريمر.

رغم وجود ذلك الممثل  فقد تم أستبعاد أبناء شعبنا من المشاركة بشكل فعال في الأنتخابات السابقة عن طريق عدم أيصال الأستمارات الى مناطقهم وسرقة صناديق الأستمارات الخاصة بهم وخلق كل المعوقات أمامهم لمنعهم من الأدلاء بأصواتهم لأن حسب مفهومهم أن الكعكة العراقية تقسم بين الأقوياء والمتنفذين ولا حصة للضعيف فيها.

وهناك تقصير نحن مسؤولون عنه بشكل مباشر. فهل سألنا أنفسنا عن عدد المشاركين من أبناء شعبنا في الأنتخابات السابقة وبالأخص أبناء المهجر ولمن أعطى معظم الذين شاركوا أصواتهم أذ بالتأكيد لم تكن لأبناء جلدتهم الذين نتباكى اليوم على أستبعادهم بل ذهبت الى قوائم أخرى لم تكن بحاجة اليها.

كان المفروض أن يكون العراق في الأنتخابات السابقة دائرة أنتخابية واحدة غير أن الأقوياء أصروا على جعله عدة دوائر وهذا يعني أن أصوات كل منطقة تحتسب بشكل منفصل. أما أذا كان دائرة واحدة فأن الأصوات تجمع لكل فئة ولكافة الناخبين من أبناء الوطن. وبما أننا أقلية متوزعة جغرافيا في أنحاء العراق فأن نتائج أصوات أبناء شعبنا في أية منطقة من مناطق العراق أصبحت غير كافية لصعود ممثل واحد يمثلنا .

أذن من الخير لنا أن لا يكون لنا ممثل في هذه المفوضية يضيع جهده وصوته وسط ضجيج وزئير الأطراف القوية الأخرى وأن حال مثل هذا الممثل الوحيد تكون كحال أنسان تائه في وسط بحر هائج الأمواج لا يعرف كيف يتكمن من أنقاذ نفسه من الغرق وفريد أيار خير مثال على ذلك.

شكرا وألف شكر على كل من ساهم في تأسيس هذه المفوضية الطائفية الجديدة المسماة ظلما بالمستقلة وأعضاؤها موزعون علنا على الدين والعنصر والقومية  بما لا يقبل أي شكل من أشكال التبرير بكونها مفوضية منحازة فئوية لا يمكن أن تخدم المسكينة" ديمقراطية" التي يدعي البعض تطبيقها . هل ستكون الأنتخابات القادمة أفضل من السابقة ولا يخير الناس بين قائمة محددة وبين نار جهنم وهل سيخلو مجلس النواب القادم من بعض خريجي جامعة سوق مريدي؟ أشك بذلك.

أذا كان هناك ما يجب علينا المطالبة به هو تثبيت حقنا عن طريق منحنا نسبة (كوتا) تعادل نسبة نفوسنا الى نفوس العراق ننتخب من خلالها ممثلينا بشكل حر وفي هذه الحالة لا نحتاج الى ممثل لنا في هذه المفوضية التحاصصية ولا أن يمن علينا الآخرون بكرسي يتيم في هذه القائمة أو تلك.

عبدالاحد سليمان بولص

111
التعديل الطقسي ودور الكاهن والشماس/ ملاحظات

بدأ العمل بالتطوير في رتبة القداس الكلداني الذي لم يشهد تعديلا هاما يذكر منذ فترة ليست بالقصيرة قبل الموعد المعلن عنه سابقا وهو عيد الدنح القادم ويعتبر أي تطوير ذا أهمية كبيرة لأن هناك مستجدات في كل نواحي الحياة بما فيها الأمور الدينية وعليه فأن تنظيم الصلوات بما يساير الزمن  أمر مرغوب ومطلوب  والملاحظ في هذا التطوير من الوهلة الأولى هو تغيير مواقع بعض الصلوات وأضافة فقرات كانت ملغية سابقا لأنها تؤدي الى الأطالة في وقت القداس من دون أن تكون لها أهمية أيمانية كبيرة ومنها مثلا  الباعوثا أو (ܢܩܘܡ ܫܦܝܪ) التي من ضمن فقراتها التذكير بأسماء الرؤساء الدينيين وهم بابا روما والبطريرك والمطران  بالأضافة الى أن هذا التعريف بالرؤساء قد  تكرر ضمن صلاة أخرى مضافة.

 هناك فقرة في صلوات القداس تأمر غير المعتمذين  والذين لا يتناولون القربان بالخروج من الكنيسة (ܡܢ ܕܠܐ ܫܩܝܠܐܠܗ ܡܥܡܘܕܝܬܐ/ ܡܢ ܕܠܐ ܢܣܒ ܠܗ ܢܐܙܠ...) وأعتقد أن هذه الفقرة كانت تصلح لوقت من الأوقات السابقة وكان من المفروض حذفها لأنها لا تتماشى مع الوقت الحالي حيث قد يكون في الكنيسة في بعض المناسبات أناس من أديان أخرى أو قد يكون أحد المؤمنين غير مهيء لتناول القربان ومن غير المعقول أن يحرم  من الحضور والمشاركة في الصلاة لأنه لا ينوي تناول القربان وهناك ملاحظات أخرى تحتاج الى أعادة نظر.

ثمة صلاة تم تغيير موقعها وحشرت قبل تلاوة قانون الأيمان (نؤمن) تقول (كلنا نقترب لتناول هذا القربان بوجوه مكشوفة...ألخ) وبما أن الخبز والخمر يتحول الى القربان المقدس بعد الكلام السري الذي يتم بعد تلاوة قانون الأيمان فهذا يعني أيمانيا أنه لا يوجد هناك قربان للتناول قبل تقديس الخبز والخمر وعليه أرى أن تتم أعادة هذه الصلاة القصيرة الى موقعها الأصلي أذ لا محل لها في هذا الموقع.

ثمة ملاحظة تنظيمة مهمة جدا وهي كيفية ترتيل الألحان وتنسيقها بما يشد المؤمن ويجعله يندمج مع الصلاة لا أن ينفرمنها بسبب بعض الأمور التي تحدث جراء عدم معرفة الشماس للألحان أو التصرف بها .من المؤكد أن طقسنا الكلداني فيه تشكيلة جميلة جدا من الألحان  تشد المؤمن بقوة لمتابعة الصلاة والأندماج مع المناسبة التي يحضرها سواء كانت القداس أو الرمش أو أية مناسبة أخرى أذا جرى ترتيلها بصورة صحيحة غير أن عدم أتقان الشماس لأسس هذه الألحان أو التصرف بها حسب هواه قد يؤدي ألى نفور السامع وأبعاد تركيزه عن متابعة ما حضر من أجله.

أرى ضرورة أن يكون هناك تركيز مشدد على تدريب الشمامسة على الألحان لتلافي الوقوع في الأخطاء الشائعة وأن يكون الأقدر بينهم مسؤولا أو رئيسا للشمامسة له وحده بدء اللحن حيث يلاحظ حاليا  أن أي واحد منهم يعطي نفسه  حق بدء الترتيل ويحدث أن يخطئ  في اللحن مما يؤدي ألى أرباك بين بقية الشمامسة وكل واحد يجر اللحن بحسب معرفته كما أن هناك شمامسة وخاصة ذوي الصوت الحسن يتصرفون بالألحان حسب مزاجهم وكأن الأمر مناسبة خاصة يظهر فيها مزاياه أمام الآخرين وهذا الأمر يشمل بعض الكهنة أيضا.

عند الذهاب الى كنائس اللاتين على سبيل المثال قلما نرى مثل هذا الأرباك ونرى أن الجوقة عندهم عندما ترتل يكون ترتيلها متجانسا وكأننا نسمع شخصا واحدا لا عدة أشخاص كما أننا لا نسمع أحدا منهم يحاول رفع صوته فوق صوت زملائه بعكس ما يحدث في كنائسنا . بناء على ذلك أرى ضرورة أن يدخل كل من يقوم بواجب الشماس في دورة مركزة يتدرب فيها على الألحان كلها ألى درجة الأتقان التام ويا ريت لو تم أدخال كل أناشيدنا  وتراتيلنا الدينية ضمن النوطة الموسيقية الثابتة التي تمنع التصرف بها حسب الرغبة وبذلك نحافظ على هذا الكنز الكبير من الضياع لأن الكثير من الألحان بدأت تضيع وكل لحن لا يعرفه الكاهن أو الشماس يرتل باللحن المسمى بالبسيط.

 أن الحياة تتغير بشكل سريع ولا بد لكل النواحي أن تساير هذا التغيير ولا بد للمؤمن الذي  قلما يقدر أن يخصص ساعة أو أكثر بقليل من وقته في الأسبوع للذهاب الى الكنيسة أن يخرج بعد الصلاة مشدودا الى ما سمع لا أن يكون منفعلا بسبب ما قد  يكون عكر صفاء تركيزه على الصلاة من الأمور المذكورة.

عبدالاحد سليمان بولص


112
عن أرتباط سهل نينوى بكردستان

كثرت الطروحات في الآونة الأخيرة حول موضوع المنطقة الآمنة لمسيحيي العراق في سهل نينوى وربط السهل بكردستان العراق كما طرحته أيضا مسودة دستور أقليم كردستان التي صدرت مؤخرا ولما لهذا الموضوع الشائك من أهمية قصوى لمستقبل المسيحيين العراقيين وتأثيراته  على تاريخهم وأنتمائهم الأصيل لأرض العراق أرض الأجداد ككل أرجو أن أبدي رأيي الشخصي في هذه النقطة الهامة جدا عسى أن يساعد هذا الرأي في كبح بعض الأندفاع الذي يدفع الكثيرين للمطالبة بهكذا أرتباط بسبب التدهور الأمني الذي فاق كل تصور وأصبح أقرب ما يكون لما كان عليه الوضع أيام الأحتلال المغولي لهذا الوطن العزيز على قلب كل مواطن مخلص  وأصيل.

مما لا شك فيه أن منطقة الحكم الذاتي الكردية أو أقليم كردستان حسب مفهوم الفدرالية في الشمال  يعيش حالة أستقرار نسبي أفضل بكثير من بقية أجزاء العراق حيث الظلم واقع على المواطنين على أختلاف مشاربهم والأمل ضعيف في تحسن الأوضاع في وقت قريب وعدم رؤية الضوء في نهاية النفق الذي طال أنتظاره من قبل الجميع بسبب طول فترة الفلتان الأمني وعدم قدرة الحكومة المركزية المنتخبة السيطرة على الأمور.

هل من مصلحة الكلدان/الآشوريين /السريان حشر أنفسهم في موضع صغير من وطنهم والتنازل عن حقهم في التواجد في الجزء الأكبر من أرض أجدادهم هو الحل الأمثل لمستقبل أجيالهم وهل أن سهل نينوى يمكنه أن يأوي كل المسيحيين  ويوفر لهم العيش الكريم؟ وللأجابة على هذا التساؤل الذي يهم الجميع أقول بدون تردد أنه ليس كذلك على الأطلاق وأن الفكرة لا تمثل ألا عملية هروب الى الأمام سببه كما قلنا الظروف القاهرة التي يمر بها البلد. أن منطقة الحكم الذاتي المسماة بكردستان الجنوبية مرشحة لأن تكون دولة كردستان في المستقبل عاجلا  أم آجلا وهذا حق من حقوق الأكراد كأي شعب من شعوب العالم  في  تقرير المصير.كما أننا لو أرتضينا أن نكون محشورين في منطقة تابعة لأقليم كوردستان وكردستان هي جزء عزيز من موطن الأجداد فأننا نرتضي أن نضع كل بيضنا في سلة واحدة كما يقول المثل ونتنازل تلقائيا عن حقنا في التواجد في المناطق الأخرى من العراق لأنه لو أنفصل الأقليم عن العراق فأن ذلك سيخلق حتما مناخا غير ودي مع الأجزاء الأخرى من العراق ومع دول المحيط أن لن يكن عدائيا  وفي هذه الحالة قد نمنع من دخول العراق وفي أحسن الأحوال سندخله بواسطة جواز سفر كدخولنا الى أي بلد آخر.

ماذا سيكون موقفنا تجاه أجدادنا في هذه الحالة وماذا سنقول لأبن أور أبراهيم الخليل أبي الأنبياء  وما موقفنا تجاه كلكامش وأنكيدو ونوح وحمورابي وسرجون الأكدي ونبوخذنصر والنعمان بن المنذر ملك الحيرة والمثنى بن حارثة الشيباني الذي ساعد جيش المسلمين بقيادة سعد بن ابي وقاص في دحر الفرس الذين كانوا يحكمون العراق لقرون عديدة وآل بختيشوع زارعي  العلم والمعرفة وغيرهم الكثيرين؟. ماذا سنقول لناشري الديانة المسيحية الأوائل وشهدائهم من أدي وماري رسولي العراق وكنيستهما الأولى في كوخي أو شمعون برصباعي ورفاقه ومئات الوف الشهداء الذين أريقت دماءهم في العراق.ماذا عن بابل وأكد وأور ونيبور وعشرات غيرها من مدن الأجداد؟

أن ما يمر به العراق  ليس موجها ضدنا  كمسيحيين كما نتصور بل هي حالة عامة يعاني منها الجميع بدون أستثناء وأذا كان بعض ضعاف النفوس يستغل ضعف المسيحيين المسالمين وغيرهم من الأقليات مثل الصابئة لعدم أمتلاكهم ميليشيات تحميهم ولأنهم لا يؤمنون بالعنف أصلا فأن ذلك لا يبرر أختيار أسهل الحلول دون دراسة معمقة لجدواها المستقبلية. أن من واجبنا المحافظة على كل المواقع التي نتواجد فيها وعدم التفريط بها مهما كانت الصعوبات التي تعترضنا حتى لا يأتي يوم نعض فيه أصابعنا ندما  لأن الأوضاع في المنطقة غير مستقرة وقد شاهدنا خلال العقود القليلة الماضية كيف انتقل تدهور الأوضاع الأمنية من منطقة الى أخرى وكيف حصلت هجرات متعاكسة في الأتجاه. أن وجود حاكم عادل في هذه المنطقة اليوم لا يعني أطلاقا أنه سيخلفه حاكم عادل مثله لأن العقلية السائدة في كل المنطقة لا زالت عقلية عشائرية والى أن يأتي اليوم الذي تقاس فيه قيمة المواطن بمواطنته وليس بأنتمائه العرقي أو الديني لابد لنا أن نحسب الأمور بروية وحكمة لكي لا ندفع في المستقبل ثمنا باهضا أكثر مما ندفعه اليوم.

أن الأحوال سوف تتغير حتما ومن غير الممكن أن تخلو بلاد الرافدين مصدر الأشعاع من أناس سيبذلون الغالي والنفيس في قلب هذه المعادلة المؤلمة التي تسيل فيها دماء الأبرياء من كل الأطراف  هدرا على يد قلة متخلفة من الناس لا تؤمن ألا بالعنف ولا بد أن يأتي ذلك اليوم الذي ينظر فيه الى كل المواطنين نظرة واحدة لا يفرق بينهم ألا مستوى أخلاصهم والخدمة التي يقدمونها لبلدهم الذي يجب أن يكون خيمة تأوي الجميع لا أن يذبح الأخ أخاه المواطن بأسلوب قانون الغابة. أن أفضل نموذج للتعايش نراه في سويسرا على سبيل المثال حيث توجد في هذا البلد الجميل والصغير أربع قوميات رئيسية وفيه أربع لغات رسمية.

 لا حياة بدون أمل ولا يجب أن نفقد الأمل.

عبدالاحد سليمان بولص

113
أيضاح حول مقالة السيد سيروان كركوكي عن
مصلحة الآشوريين والكلدان مع كردستان

قبل كل شيء أود أن أوضح بأن ما ينشره بعض الأخوة حول أغتصاب الأكراد لوطنهم رأي شخصي لا يمثل ألا قائله ولا يجوز أن يفهم من ذلك أن كل المسيحيين سواء كانوا آشوريين أو كلدانا يؤيدون مثل هذا الطرح لأنه وأن كان العراق في زمن من الأزمان وطنهم وهو لا زال وطنهم الذي يعتزون به غير أنهم لم يعودوا سادته كما كان الأمر في السابق وأن حكم التاريخ يقول بأن لكل زمن دولة ورجال.

 بخصوص قول الكاتب بأن عدد الأكراد أربعون مليون نسمة في حين لا يزيد عدد الآشوريين والكلدان عن مليونين في جميع أطراف كردستان فأني أود أن أوضح للأخ الكاتب بأن سكان العراق وخاصة القسم الشمالي منه كانوا بأكثريتهم مسيحيين ومنهم الأكراد ولا زالت آثار وأسماء الكثير من المواضع تحمل الأسم القديم مع بعض التحوير في اللفظ وسوف أسرد أمثلة على ذلك في هذه الكلمة. أن السبب في قلة المسيحيين هو الأظطهاد الذي لحق بهم على مختلف العصور سواء على يد الحكام الفرس قبل الأسلام أم على يد المغول الذين أستباحوا كل مقدساتهم وأرادوا أفناءهم عن بكرة أبيهم أذ تقول المصادر التاريخية الكنسية بأنه في زمن المغول كانت هناك في قلعة أربيل أربعة كنائس للمسيحيين .الكثير من الضرر لحق بهم بعد مجيء الأسلام حيث أعتبروا أهل ذمة وفرضت عليهم ضرائب تفوق أمكاناتهم مما أجبر القسم الأكبر منهم على التحول الى الأسلام مضطرا كما لا ننسى أنه كانت هناك شبه أبادة في أوائل القرن الماضي في تركيا ذهب ضحيتها مليون ونصف أرمني وما لا يقل عن نصف مليون كلداني آشوري سرياني من المسيحيين وليس هنا مجال لذكر المحرضين والمنفذين لتلك المذابح لأن الأحداث قريبة من ذاكرة التاريخ.

يقول الأخ الكاتب بأن المسيحيين يثور بعضهم عندما يقال أنهم أكرادا بينما يعتزون بالتسمية العربية ويشير ألى أن سوريا ولبنان بلدان تم تعريبهما وبأن معظم الشوفينيين العرب كانوا من المسيحيين. ردي على الأخ العزيز هو أن كل دول الشرق الأوسط بأستثناء الجزيرة العربية لم تكن عربية قبل الفتح العربي الأسلامي. الآشوريين والكلدان ينتمون الى أقدم الشعوب التي سكنت العراق القديم وليسوا عربا ولا يمكن أن يكون أكرادا طالما أنهم تواجدوا قبل العرب والأكراد أما أذا سموا عربا غصبا عنهم فأنه قد جرت أيضا محاولات كبيرة لسلخ الأكراد عن قوميتهم وأجبارهم على الدخول في تنظيمات حزب البعث العربي الذي من أسمه يستدل على أن جميع أعضائه عرب. أما كون معطم الشوفينيين العرب كانوا من المسيحيين كما يقول الكاتب فأن مثل هذا الكلام مرفوض لأن أوائل المثقفين الذين نقلوا الحضارة الى منطقة الشرق الأوسط كانوا مسيحيين ويشهد على ذلك كل المنصفين أما أن يكون ميشيل عفلق مسيحيا بالولادة فأنه أشهر أسلامه قبل موته وقد رفضت جميع الكنائس المسيحية العراقية دفنه عندها بأعتباره غير مسيحي ومع ذلك فأن الشخص كان مفكرا تبعه جمع كبير من الناس ولا يحق لنا التشهير به أذا كانت حرية الرأي متاحة للجميع.

يقول الأخ سيروان بأن المسيحيين يشعرون بأمان في كوردستان لأن الأكراد علمانيون وبأن المسيحيين يهربون من الجنوب العربي للأحتماء بكردستان ألخ......  أود أن أوضح للأخ بأن القرى المسيحية كانت عامرة في ربوع الشمال عند بدء الحركة الكردية سنة 1961 وقد أضطروا للهجرة نحو الجنوب الأأمن في ذلك الوقت لأنهم كانوا واقعين بين مطرقة الأكراد من جهة وسندان الحكومة في بغداد من جهة أخرى حيث كان يفرض عليهم الولاء المزدوج وعلى مر تاريخهم الطويل كانت هذه حالهم لم تتغير كثيرا ففترة هدوء هنا أو هناك تليها فترة مضايقة وهكذا.

يقول الأخ الكاتب بأن أسم هولير لا معنى له في اللغة الكردية وأود أن أوضح له بأن هناك المئات من الأسماء حافظت على أصلها أو تحورت قليلا من دون أن يكون لها أي معنى في اللغة الكردية ومنها على سبيل المثال كل القرى والمواقع التي تبدأ بحرف الباء والألف يعود أصل تسميتها الى الزمن الكلداني الآشوري مثل بارزان وبامرني وباعشيقة وباحزاني وباعذرا وغيرها الكثير لأن الباء ترمز ألى كلمة( بيث)بمعنى دار فلان أو آل فلان من الأسماء. كما أن تسمية باهدينان التي ينتمي أليها قسم من الأكراد في منطقة دهوك دون معرفة مصدرها هي تحوير عن التسمية القديمة للمنطقة والتي كانت تسمى بيث نوهدرا. هل تعلم يا أخي أن أسم كركوك التي تتسمى باسمها أصله محور من التسمية الآرامية (كرخا دسلوكس) أي قلعة سلوقس وهو أحد قادة جيش الأسكندر المقدوني الذي أحتل العراق وقسمه قادته فيما بينهم بعد وفاته؟ هناك الكثير من الأسماء التي نجهل معانيها ولا نعرف بالتحديد من أين أتت.فالتسمية الكردية ما هو أصلها؟ لا أظن أن أحدا بأمكانه أعطاء فكرة صحيحة عن مصدرها وهناك نظريات غير مؤكدة.فمثلا نحن في لغتنا المسماة بالآرامية وهي أقدم اللغات العراقية التي لا زالت حية نسمي الكردي أو الكوردي كما يكتب الأسم في الآونة الأخيرة (قوردايا) أي بحرف القاف وليس بحرف الكاف وتقول بعض المصادر أن هذا الأسم أتى من نسبتهم الى جبال قردو أو ربما قره داغ وهذه أيضا نظرية غير مؤكدة.والنظرية التي قد تكون الأقرب الى الواقع هي تلك التي تنسب التسمية الى التسمية الكلدية التي تحورت مع الزمن الى الكردية حيث أن من الثابت تاريخيا وحسب مدونات الملوك الآشوريين القدماء فأنهم قد أجلوا ما يقارب نصف مليون كلداني من ثوار بابل الذين كانوا يحاربون الأحتلال الآشوري لوطنهم بابل وأسكنوهم في المنطقة الجبلية في شمال مملكتهم في ذلك الوقت وهي كردستان الحالية والشبه الكبير بين تقاطيع الأكراد  وبقايا الكلدان والآشوريين الحاليين قد يؤيد هذه النظرية خاصة وأن التسمية الكردية قد بدأت بالظهور بعد زوال الدولة الآشورية وأن القول بأن أصل الأكراد من الميديين أمر يحتاج الى أثبات.

خلاصة ما أرغب أن أصل أليه هو أن الشعوب تتفاعل فيما بينها وقد تتغير تسمياتها وأنتماءاتها ولغتها بسبب الأحتكاك مع الجوار وأن زمن التعصب القومي بدأ بالأفول أذ أن الشعوب المتقدمة لم تعد تتباهى بأصولها الأثنية بل بأنتمائها الى دولها وعلى سبيل المثال الولايات المتحدة الأميريكية التي هي حاليا أهم دولة في العالم فيها من الأثنيات والقوميات ما لا يتواجد ولم يتواجد في أي وقت من الأوقات في أي بلد آخر ومع ذلك نراهم يتباهون بكونهم أمريكان وليس أي شيء آخر.

هل يأتي يوم يحيا فيه العراقيون تحت تسمية واحدة وهي "عراقي" من دون أن تؤثر عليها أية نزعة أخرى ويعيش كل العراقيين بدون تفرقة لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات وأن لا يكون فضل لزيد على عبيد ألا بما يقدمه من أفضل الخدمات للوطن؟ هذا هو أملي.

عبدالاحد سليمان بولص

114
بعضا من الحزم يا حكومتنا الوطنية

عاش الشعب العراقي قرونا طويلة تحت سيطرة حكام مختلفين أقل ما يمكن أن يقال عنهم أنهم كانوا مستبدين بآرائهم ويقودون الشعب على هوى رغباتهم ومصالحهم الفردية او العشائرية أو الفئوية ولم يفسح أي مجال لهذا الشعب أن يرى بصيصا من نور الحرية والديمقراطية التي يسمع عنها ولا يعرف مذاقها وأصول تطبيقها.

عندما قامت ثورة أو أنقلاب الرابع عشر من تموز سنة 1958 كانت لقائد المجموعة المرحوم عبد الكريم قاسم بعض الأفكار التحررية وأعطى في بداية حكمه  بعض الحرية للشعب فكانت النتيجة فوضى وقتل وسحل في الشوارع وفقدان الأمن مما دفع الزعيم الأوحد الى فرض قيود وتحديد الحريات بشكل كبير أخمادا لتلك الفوضى التي حلت بالبلد.

اليوم جاءتنا الحرية كسيحة عن طريق دبابات الأحتلال مبنية على أسس هشة وعلى خراب مؤسسات الدولة من شرطة وأمن وجيش وكان أول رد فعل للمحرومين والأنتهازيين هو سلب ونهب وحرق دوائر الدولة والأستيلاء على كل ما أمكنهم الأستيلاء عليه ولم يسلم من يدهم لا مشاجب ومخازن الأسلحة التابعة للجيش العراقي الذي كان يملك كما كبيرا من الأسلحة قلما حصل عليه جيش آخر في كل المنطقة ولا المتحف العراقي الذي يحتوي على تاريخ وتراث البلد منذ أقدم الأزمان والذي يجب على كل مواطن واع أن يحافظ عليه بأمانة .

أن الحرية أو الديمقراطية ليستا سلعة يتم أستيرادها من الخارج كأن تستورد سيارة من نوع وموديل معين أو أن تستورد ألبسة حسب ألوان ومقاسات محددة لغرض بيعها لكل راغب أو محتاج أليها. أن الحرية والديمقراطية هي مبادئ  يجب أن تدرس وتنشأ على أسسها أجيال متعددة لكي تكون مستعدة لأستيعابها وتفهم معانيها بشكل صحيح لأن الحرية لا تعني أبدا أن يتصرف أي أنسان على هواه مفضلا مصالحه الشخصية على مصالح الآخرين.أن الحرية لا تعني الفوضى بل لها حدود وخطوط حمر لا يجوز  تجاوزها من قبل أي كان أذا كانت تؤثر على حرية الآخرين.

أن ما يحدث حاليا في العراق من قتل وخطف وتهجير وتقييد للحريات وشتى الجرائم التي يقشعر لها البدن  له أسباب عديدة من أهمها الفوضى التي سمحت بها قوات الأحتلال والعمل غير الأنساني الذي قام به النظام السابق عندما ضخ الى الشارع مئات الألوف من المجرمين المحكومين بشتى الأحكام بعد أن فتح أبواب السجون وأطلق سراحهم في سويعات اليأس الأخيرة قبل سقوطه . ألا أنه تبقى هناك أسباب أخرى كثيرة يمكن تحديدها بالنقاط التالية:

أولا:
 الشعب العراقي غير مهيأ  لتقبل هكذا حرية مطلقة لعدم تهيئته مقدما وتثقيفه على أستيعاب مفهوم الديمقراطيات حول العالم بل ترك يتخبط بما تمليه عليه نزواته وتربيته العشائرية .

ثانيا:
وجود تنافس مصلحي بين الأحزاب المستفيدة مما يحصل في البلد من فوضى وعدم قيام مسؤولي هذه الأحزاب والذين يفترض بهم أن يكونوا من الطبقة المثقفة وقد عاش القسم الأكبر منهم في الدول الغربية وأطلع على مجرى الأمور فيها كان المفروض نقل تلك الخبرة الى داخل البلد وهذا لم يحصل ألا  في حالات نادرة.

ثالثا:
فسح المجال من قبل بعض القوى السياسية ولمصالح آنية أمام تدفق الآلاف من المغرر بهم من الجهاديين أو غيرهم للدخول الى البلد والعبث بكل مقدساته بأسم الدين أو وجود تبعية لدى البعض الآخر لدول خارجية تتكرم عليهم بالمال حيث أنهم أصبحوا يرون مصلحة الوطن بمنظار غريب لا يعكس صالح البلد بل ما يوحي به الممول الأجنبي.

رابعا:
أستفراد القادمين من الخارج أو ممثليهم بكراسي الحكم ولكثير من هؤلاء أرتباطات معروفة بالدول المشاركة في الأحتلال وأكثرهم يحمل جنسيات تلك البلدان وعدم فسح المجال أمام أبناء الداخل للمشاركة في الحكم بالرغم من أنهم هم الذين أكتووا بنار الحكم السابق وهم أدرى بما حصل في البلد من الوافدين لأن أحتكاكهم بالأمور كان مباشرا.

خامسا:
تدخل الدين في الأمور السياسية والتأثير بشكل كبير على عقلية المواطن البسيط الذي يفهم في أمور أطاعة رجل الدين أكثر بكثير مما يعرفه عن الديمقراطية والحرية وأسلوب تطبيقهما.

بناء على ما تقدم فأن من واجب الحكومة الدائمة المشكلة حديثا ومن أساسيات مبررات وجودها أن كانت حكومة وحدة وطنية وأذا أرادت النجاح في مهمتها الصعبة جدا هو أن تبدأ فورا بالعمل على أقامة مصالحة وطنية بأسرع وقت ممكن ووضع برنامج توعية مركز لشرح مبادئ حقوق الأنسان وماهية الحريات الشحصية والجماعية كخطوة أولى على طريق الديمقراطية. أن هذا الأمر ليس سهل التطبيق ويحتاج الى جهود جبارة مكثفة ولفترة ليست بالقصيرة وألى أن يتم ذلك وبالتدريج يجب أن يكون هناك كخط مواز لأنجاح هذه العملية نوع من الشدة في فرض القانون  على كل من لا يعرف أو لا يرغب  الألتزام به  وتطبيق النظام على الجميع بدون أستثناء أو تمييز بين زيد وعمر من الناس وبهذه الطريقة فقط يمكن  أيقاف الفوضى.

عبدالاحد سليمان بولص

115
الآشورية وسام شرف على(في) أعناقنا
أم قيد في معصمينا؟

يتكرر بعض الخطاب الآشوري وبالحاح  محاولا  فرض الهوية الآشورية على جميع المسيحيين في العراق وبقية الدول المجاورة وبصورة تفوق ما درج عليه القوميون العرب أثناء موجة المد القومي في أوائل ومنتصف القرن الماضي الذين أنكروا وجود أية قومية أخرى وأدعوا بأن جميع الشعوب التي تعيش في الدول العربية قد هاجرت من شبه جزيرة العرب أمعانا في فرض فكرة كونهم عربا كما تمادى حزب البعث العربي في العراق بهذا الأسلوب حيث أعتبر كل عراقي بعثيا  وأن لم ينتم الى درجة فرض عضويته على الأكراد الذين أراد تعريبهم وكذلك على القوميات الأصغر كالكلدان والآشوريين والشبك واليزيديين والصابئة المندائيين حيث أن عضو حزب البعث يصبح عربيا بشكل آلي لأن أسم الحزب هو حزب البعث العربي .

كذلك يتكرر طرح موضوع الحركات المسلحة التي قام بها قسم من أبناء قومنا سواءا ضد الدولة العثمانية  أو في العراق خلال وبعد الحرب العالمية الأولى ويصور الأمر على أنه دفاع عن الهوية القومية الشمولية وهي الآشورية بكافة طوائفها كما يحلو للمتشددين أن يصفوها وفي الوقت الذي لا يمكن نكران أن كافة الأقليات ضمن الدولة العثمانية قد لاقت الأمرين على أيدي جلادي تلك الدولة وصنائعهم وبصفة خاصة أبناء الديانة  المسيحية وعلى رأسهم الأرمن والكلدوآشوريين السريان الذين أعطوا ضحايا بالملايين من الأبرياء حيث كانت تلك الدولة مثل الثور الجريح في آخر أيامها تحاول أفناء كل من يقف في طريقها وفي نفس الوقت فمن المؤكد أنه كانت هناك تحركات غير مدروسة النتائج والتوقيت بعناية كاملة من قبل كل الذين ثاروا ضد الحكم الآيل للصقوط حيث أعتبروا خونة يجب الأنتقام منهم بتلك الطريقة الهمجية التي أدت الى شبه أبادة تامة لكل الذين اشتركوا في المقاومة.

هذه المقدمة  أسوقها لأخوتنا الآشوريين الذين أصبحوا يتفوقون على العروبيين والبعثيين في تشددهم القومي من دون مبرر أو أساس تاريخي يمكن الأستناد أليه لأثبات تصورهم بأن جميع المسيحيين من كلدان وسريان وغيرهم هم آشوريون في الوقت الذي يستحيل عليهم كما يستحيل على دعاة القومية الكلدانية أو السريانية أثبات أنتمائهم المباشر ألى أمة محددة من تلك الأمم التي عاشت في غابر الزمان حيث أن بقايا الشعوب القديمة من سومريين وأكديين وبابليين وكلدانيين وآشوريين وآراميين قد أندمجت مع بعضها بفعل الزمن وبصورة خاصة بعد دخولهم في الدين المسيحي الذي جعلهم ينصهرون بشكل كامل مع بعضهم وأن كانوا بدون أدنى شك أحفاد تلك الحضارات التي تتكون من سلسلة ذات حلقات متعددة يتعذر معها أثبات من هو من أصل آشوري أو كلداني أو آرامي وعليه تكون نسبة المسيحيين العراقيين  الى شعب محدد من الشعوب الغابرة ضربا من الخيال الأنتقائي.

أن مفهوم القومية أصبح في الوقت الحالي بين الشعوب المتحضرة نوعا من النعرات القبلية التي أخذت تفقد قيمتها  حيث أستعاض الأنسان بدل ذلك بأنتمائه الى وطن ينتسب أليه ويدافع عنه ويعطيه الأولوية على مفهوم القومية الضيق. فلو أخذنا كمثال أحدى أرقى  الدول الأوربية وهي سويسرا ذلك البلد الصغير والجميل نلاحظ أن شعب سويسرا يتكون من أربع قوميات مختلفة وهي القومية الأصلية  للبلد والمسماة بالرومانش ثم هناك  الفرنسية  الألمانية والأيطالية وكل مقاطعة  من هذا البلد الصغير تتكلم بلغة مختلفة عن الآخرى ومعظمهم يجيدون جميع اللغات العائدة لتلك القوميات ولم نسمع حدوث تناحر بينهم في يوم من الأيام كما لم نسمع يوما أن سويسريا قد تباهى بكونه رومانشيا أو ألمانيا أو فرنسيا أو أيطاليا ولا يختلف أحدهم عن الآخر عند تعاملهم مع مواطني الدول الأخرى حيث يجمعهم أسم قومي واحد هو سويسري والأمثلة على مثل هذه الدولة كثيرة.

لا مانع من أن يختار أي منا تسمية قومية معينة  تقليدا لمن يعيش حولنا من شعوب لا زالت تؤمن بالقبلية أنتماءا ومن حق كل واحد منا أن يتسمى آشوريا أو كلدانيا أو سريانيا أرتباطا بتاريخ أجدادنا الذي نفتخر به جميعا ولا يجب أن  ننكر أصلنا أطلاقا ولكن من غير المقبول أن نحاول فرض التسمية التي نختارها على الآخرين  خاصة وكما قلت بأنه يستحيل على أي أنسان  أن يدعي أنه من نسل قوم معين من أجدادنا الذين عاشوا قبل آلاف السنين. فمن يدعي أنه آشوري قد يكون أصله كلداني بابلي أو بالعكس قد يكون من يدعي الكلدانية من أصل فارسي تعلم أجداده لغتنا بعد الأنتماء الى الديانة المسيحسة منذ ما يقرب من ألفي سنة  ومما لا شك فيه أن عدد نفوس العراق من المسيحيين قبل الفتح الأسلامي كان بعشرات الملايين وقد اسلمت الأكثرية بسبب ظروف ليس هذا مجال مناقشتها وعليه فهناك الكثير من العرب والأكراد يرجع أصلهم الى الكلدانيين والآشوريين .

أن هذا التشبث غير المبرر والتناحر فيما بيننا لا يزيدنا ألا فرقة على فرقتنا ويسيء ألينا جميعا أكثر مما يفيدنا لذلك يجب على الجميع الأبتعاد عن كل ما يزيد من التفرقة التي تكاد تقضي علينا كشعب له في أجداده كل ذلك التاريخ العظيم فهؤلاء الأجداد جميعهم أجداد لنا جميعا سواء كانوا آشوريين أم كلدانيين أو أكديين وكأننا نحاول أعادة عقارب الساعة ألى الماضي السحيق قبل أكثب من 2500 سنة خلت حيث أدت الحروب الطاحنة  بين بابل ونينوى ألى أضعاف وزوال كلتا الدولتين .

يضاف الى ذلك أن اللغة السائدة في منطقتنا أيام أنتشار المسيحية والمسماة باللغة الآرامية كان ينطق بها العراقيون والفرس وما يعرف حاليا بتركيا اضافة الى سوريا وفلسطين وقد تضاءل أستعمال هذه اللغة بعد الفتح العربي وأنحصر في المسيحيين دون غيرهم وهذا لا يستبعد أن يكون  هناك مسيحيون أصلهم فارسي أو ميدي أو غير ذلك يتكلم لغتنا من دون أن يكون من أصل آشوري أو كلداني كما لا يمكن أعتبار كل من يتكلم الأنكليزية أنكليزيا أو الفرنسية فرنسيا .

أن النعرات الطائفية قد تولدت لدى الأوربيين بعد عصر النهضة وحدثت بسببها غير المباشر حربان عالميتان مدمرتان  أشعلتهما  العنصرية النازية الألمانية وقد أنتقلت هذه النعرات الى منطقتنا على يد الأتراك العثمانيين الذين أسسوا تركيا الحديثة على أنقاض الدولة العثمانية على أسس قومية عنصرية حيث كان العثمانيون سابقا يتسمون بالأسلام والخلافة الأسلامية ولم يذكروا أية خلافة تركية. أنتشرت الفكرة كرد فعل لدى العرب خاصة عندما ثاروا على الدولة العثمانية وعادوا كل ما هو تركي بسبب الظلم الذي لحق بهم خلال أربعة قرون قضوها تحت الحكم العثماني ثم أنتقلت  الى الشعوب الأخرى مثل الأكراد وأبناء شعبنا الذين كانوا بحاجة الى خيمة قومية يستظلون بها وبدأوا يفتشون عن أصولهم التاريخية منتقين أسماء قومية محددة كل حسب الظروف المحيطة والمؤثرة في مناطق تواجده  وهذه كانت المرة الأولى التي أختار فيها قسم من أبناء شعبنا التسمية الآشورية  لأن قسما آخر منهم كان قد أختار التسمية الكلدانية  بعد الأنفصال المذهبي الذي حدث في القرن الخامس عشر.

هل  أستفاد  أبناء شعبنا من التعصب القومي ولجوء بعضهم الى الأسلوب القتالي وتقديمهم لضحايا كثيرين أعتمادا على أستغلال بعض الدول الأستعمارية لهم ووعدهم بوعود بعيدة عن الواقعية والغدر بهم بعد ذلك وتركهم عرضة للقتل والتصفية وهل كانت تلك الحركات مدروسة بشكل دقيق أم كانت فورات أنفعالية عاطفية أدت الى نتائج عكسية ليس فقط على القائمين بها ولكن على المسيحيين بشكل عام في العراق والمنطقة وهل هناك مبرر معقول لكل هذا التشدد القومي المتأخر بعد أن زال بريقه لدى معظم الأقوام الأخرى؟ هل يعتبر هذا التشدد العنصري وسام شرف نعلقه في رقابنا أم أنه قيد يربط معصمينا؟  هذا ما يجب على كل واحد منا مراجعته بواقعية بعيدا عن الفورات العاطفية التي تهدم ولا تبني.

عبدالاحد سليمان بولص

116
شيفرة دافينشي
أم
حرب أديان

منذ ولادة المسيح تكررت المؤامرات  ضده أبتداءا من هيرودس قاتل الأطفال الى رجال الدين من كتبة وفريسيين  الذين كانوا يتحينون الفرص لتصفيته لأنه كان خطرا على أعمالهم وأسلوب تسييرهم للشعب اليهودي بالطريقة التي كانت تخدم مصالحهم الشخصية بعيدا عن تعاليم النبي موسى التي حوروها وأضافوا اليها ما شاءوا من تعاليم غيرت الكثير من المفاهيم التي جاء بها النبي موسى والأنبياء الآخرون من بعده والذين بشروا بمجيء المسيح المخلص بالمفهوم الروحي في الوقت الذي أرادوه هم أن يكون  رجل دولة قويا  يفرض سيطرته وسيطرتهم عن طريقه على البشرية لكي يشبعوا نزواتهم المتعطشة الى السطوة والأستيلاء على كل ما ليس لهم بحجة أن الله وعدهم بذلك كونهم شعب الله المختار ولما أوضح لهم المسيح بأن مملكته ليست من هذا العالم أزاحوه عن طريقهم بتعليقه على الخشبة متوهمين أنهم بذلك قضوا عليه وعلى تعاليمه رافضين الأقرار بأن دورهم قد أنتهى منذ ظهور الديانة المسيحية وعليهم الزوال وفسح المجال أمام الدين الجديد ليسير بالبشرية الى طريق الخلاص الموعود بعيدا عن المفهوم المادي الذي لا يفهمون غيره.

كثرت محاولاتهم على مر التاريخ  لطمس الحقائق وألصاق التهم بالدين الجديد وتلفيق أقذر الآوصاف  بكل ما يمت الى الدين المسيحي ومقدساته بصلة وحاولوا التشهير بمريم العذراء ووصفوها بأقبح الصفات وأدعوا بأنها حبلت بالمسيح جراء علاقة جنسية محرمة مع جندي روماني وما شابه ذلك من محاولات التزوير التي يشتهرون بها  في معتقداتهم المستندة الى الى ما يخدم مصالحهم المادية ولم يسلم من ذلك ألاههم يهوة الذي يتعاملون معه بالطريقة التي تشبع نزواتهم  فمرة يغضب عليهم ويؤذيهم ومن ثم يرضونه بأسلوب قريب الى قصص الأطفال فيرجع ليتحنن عليهم ويؤدي لهم كل الخدمات التي يرغبون بها وأن أدى ذلك الى أبادة شعوب بأكملها. ولي عودة الى الخرافات الواردة في ما نسميه بالعهد القديم المفروض علينا الأيمان به ككتاب مقدس.   

عودة الى عنوان الموضوع وهو شيفرة دافينشي المزعومة وليوناردو دافنشي الرسام الأيطالي الشهير(1452-1519) الذي أشتهر برسومه الدينية الكثيرة أضافة الى صورة العشاء السري موضوع البحث ولا زالت الكثير من رسوماته تزين كاتدرائية مار بطرس في روما وكنائس أخرى ومتاحف عالمية كما له الرسم الشهير( مونا ليزا) وغيره. وقد جاء بعد المسيح بخمسة عشر قرنا ولا أعرف من أين له ما نسب أليه من معلومات وألغاز  تحاول هدم أسس الديانة المسيحية بأكاذيب لا تستند الى واقع.

مؤلف الرواية الكاتب الأمريكي دانيال براون (دان) غير معروف الأنتماء الديني والأسماء في أميركا يتم أختيارها بطريقة سهلة فما على الشخص الا أن يقدم طلبا الى المحكمة لتغيير أسمه ويتم له ذلك بكل سهولة بعد دفع رسم بسيط وبهذه الطريقة يختفي الكثيرون خلف أسماء رنانة من دون أن تعرف خلفياتهم الدينية لأن ذكر الدين في المستمسكات التعريفية الأمريكية من المحرمات القانونية وعليه لا نعرف أن كان دانيال براون مسيحيا أم ملحدا أو يهوديا وهذا أغلب الظن.

تقول رواية دانيال براون :
-أن الدين المسيحي قد حرف من قبل أمبراطور وثني والأناجيل الأصلية قد أتلفت.
-ان المسيح كان قد تزوج من مريم المجدلية ولهما أبنة أسمها"ساره"
-أن المسيح أنسان عادي وليس ألاها.
-أن المسيح قد وكل مريم المجدلية لتنوب عنه في رئاسة الكنيسة المسيحية وليس الرسول بطرس.
-أن مريم المجدلية يجب أن تؤله
وغير ذلك من الآراء التافهة.

وفيما يلي رأيي الشخصي حسب المعلومات المتوفرة لدي من قراءة التاريخ:
-أن الأمبراطور قسطنطين قد آمن بالمسيحية منذ شبابه حينما كان يستعد للحرب وظهرت له علامة الصليب التي فرض على جنوده حملها والتي كانت سببا في كسبه الحرب وعليه فهو مسيحي وليس وثنيا.
-أن التدخل الوحيد الذي قرأنا عنه في التاريخ من قبل هذا الأمبراطور في أمور الدين هو عندما أشتد أختلاف الآراء بين رجال الدين في الأمور اللاهوتية طلب منهم عقد أجتماع عام يحضره كافة الأساقفة المسيحيون لتثبيت الراي الأصح الذي يجب أن تستند أليه التفاسير اللاهوتية وكانت في ذلك الوقت قد أنتشرت بدعة آريوس.
-ان القرار الذي خرج به ذلك المجمع المنعقد بناء على طلب قسطنطين (مجمع نيقية الأول) هو تحريم آراء أريوس المماثلة لما يدعيه نبي آخر الزمان دانيال براون حول آلوهية المسيح علما بأن تعاليم آريوس ومعتقداته مدونة تفصيليا في الأنسايكلوبيديا الكاثوليكية ومتاحة لكل من يريد الأطلاع عليها وكانت منتشرة ولها أتباع في مناطق خارج سيطرة الأمبراطورية الرومانية كما كانت منتشرة في الجزيرة العربية ويقال أن من أتباعها أسقف مكة ورقة بن نوفل. فأين هو التحريف الذي يدعيه هذا النبي الكذاب وما هي مصلحة رجال الكنيسة في تحريف الديانة المسيحية ؟
-أن مريم المجدلية كانت أمرأة زانية ساقطة وقد حكم رجال الدين اليهود عليها بالقتل رجما بالحجارة وقد صادف وقت تنفيذ الحكم  وجود المسيح بينهم ولغرض أحراجه لأنه كان يستهين بهم وبتعاليمهم سألوه عن رأيه في حكمهم على الزانية المجدلية وكان رده الشهير الكاسح لهم "من كان منكم بدون خطيئة فليرمها بأول حجر"وخوفا من أن يفضحهم تركوها وهربوا.
-أن مريم المجدلية منذ أن أنقذ المسيح حياتها من موت محقق وطلب منها أن لا تعود الى الخطيئة تابت توبة حقيقية وأصبحت من أخلص أتباع المسيح وآمنت به قبل أن تنتشر ديانته الجديدة بين البشر ولم تكن زوجة كما يدعي الماديون بل خادمة وتابعة للمسيح الذي كل تعاليمه روحانية وهو الذي قال بأن كل من لا يترك أبا أو أما أو زوجة ويتبعني لا يستحقني.
-كيف يمكن أن تؤله مريم المجدلية أذا كانت هذه الصفة تنكر على موكلها  وسيدها المسيح؟

أنها أذن الحرب الأزلية بين المصلحية المادية وبين مبادىء الديانة المسيحية وهذه المرة الهجمة ليست موجهة ضد الكنيسة الكاثوليكية وحدها كما كانت العادة بل تعدتها الى العقيدة المسيحية للكنائس  الأخرى سواء كانت أرثودكسية أو بروتستانتية وهي حرب معلنة هذه المرة تحاول أقتلاع الشجرة من أساسها ولكن هيهات أن ينهار البيت المبني على الصخر وأن أبواب الجحيم مهما تكالبت سوف لن تقو عليها وهذا هو وعد مؤسسها سيدنا المسيح.

أنه واجب على كل الكنائس محاربة مثل هذه الأفكار الهدامة ولا  يكفي الطلب من المؤمنين مقاطعة كتاب دانيال براون أو مقاطعة الفلم الذي سوف يصدر قريبا لتمثيل ما ورد في هذا المؤلف (بفتح اللام) الخبيث المدروس بعناية والذي تبالغ أجهزة الدعاية المملوكة للجهة المحاربة في الترويج له قبل تصويره وعرضه. أن المحاربة واجبة على الجميع ليس خوفا على الزرع الذي وقع في الأرض الجيدة وأثمر الواحد ثلاثين وستين ومائة لكن الخوف على ذلك الزرع الذي وقع بين الشوك أو الذي وقع على أرض صخرية أو على حافة الطريق حيث من السهل عليه أن ينجرف ويفقد أسسه غير العميقة.

أنها حرب معلنة بلا هوادة ومن واجب رجال الدين الأستبسال في الدفاع عن الدين الى أقصى الحدود كما كانت الأمور في صدر المسيحية أذ لولا التضحيات الكبيرة لما أنتشر الدين المسيحي بتلك الصورة المذهلة وعندما يندفع رجال الدين كقدوة للمؤمنين فأن الأخيرين سوف يتبعونهم الى أقصى الحدود لأن رجال الدين هم الواجهة  التي يقتدي بها كل مؤمن.

أنا لست أختصاصيا بعلوم الدين وقد أجهل الكثير من الحقائق التي يمكن لأهل الأختصاص أيضاحها للمؤمنين بشكل أفضل  وأن ردي هذا هو نابع من أيماني بأن هناك تعد مقصود على ديانتي وبأن على الجميع محاربة هذا التعدي والوقوف بوجهه خاصة وأن الجهة المشهرة بيتها من زجاج هش يسهل تكسيره وبصورة خاصة الخرافات التي مع كل الأسف نحن ملزمون بالقبول بها رغم أيماني المطلق بأن معظمها لا يمكن أن تكون صادرة من الله بألهام من الروح القدس كما يقال لنا.

عبدالاحد سليمان بولص


117
 يعملون  بأسم الله والله منهم براء

أن الذي يحدث في العراق من جرائم قتل وخطف وهتك أعراض يندى الجبين لبشاعتها وتقشعر الأبدان لدى سماعها تنسب الى الله تعالى من قبل من وكلوا أنفسهم عنه وما أكثرهم هذه الأيام.

هناك أحزاب وجيوش ومنظمات وعصابات تستغل ألأسم الألاهي لتنفيذ مشاريعها وغاياتها الدنيئة ولا نعلم متى وكيف وكلهم الله للدفاع عنه وما هي حاجته لهؤلاء الأدعياء الكذبة وهل هو غير قادر على تنفيذ أرادته بدون الأتكال على عدد من المنتسبين الى عصابات تدعي تمثيله على الأرض. فهذا حزب الله واولائك جند الله وغير ذلك الكثير من الأسماء.

قوم يكفرون الآخرين لأنهم لا يؤمنون بما هم عليه سائرين وآخرون يحللون قتل مناوئيهم لأنهم لا ينتمون الى نفس دينهم أو مذهبهم ويحللون أموالهم وأملاكهم وكأن الله سبحانه وتعالى قد أخطأ فيما خلق  ولا يتمكن من تصحيح خطئه ألا بمساعدة  المنافقين  والأدعياء.

أن النفاق والدجل قد وصل ببعض المحسوبين على الجنس البشري بأن يدعوا أنهم مختارون من قبل الله للقيام بهذه الأعمال الغير أخلاقية وبأنهم ينفذون أرادته حين يقتلون ويخطفون الآخرين أشباعا لنزواتهم الوحشية التي لا يرضى بها حتى الشيطان الذي يسيرهم لأنه حاشى لله أن يأمر بما يقومون به وفي واقع الأمر هم يتخذون الدين متكأا  ويستغلونه للحصول على منافع مادية لا يمكنهم الحصول عليها بمجهودهم الشخصي .

الحالة في العراق تجاوزت كل الحدود التي يمكن أن يتخيلها  أو يتحملها العقل البشري أذ أن أساليب الأجرام المنظم قد وصلت الى درجة أصبح الفرد فيها لا يعرف من أين تأتيه الأطلاقة الطائشة أو متى تنفجر به القنبلة المزروعة على جانب الطريق وبات لا يأمن على روحه حتى في دور العبادة التي كانت الأأمن وأصبحت الأكثر تعرضا للهجمات من غيرها.

لباس رجال الشرطة والجيش أصبح متاحا لكل من هب ودب ولا يعرف المواطن العادي كيف يميز بين الحامي والحرامي لأن الكل يلبسون نفس الملابس ويركبون نفس السيارات ويدعون أنهم المسؤولون عن حفظ الأمن ولكن أي أمن؟ هل هو أمن الميليشيات وما أكثرها أم هو أمن عصابات القتل على الهوية الطائفية أم أمن عصابات النهب والأختطاف التي جعلت من الناس مثل الفئران تخاف من الخروج من مخابئها خوفا على حياتها.

جرت أنتخابات وشكلت مجالس ولجان وبرلمان وأمل الناس أن تتحسن الأوضاع ولكن شيئا من كل ذلك لم يحصل حيث أزدادت الفوضى وساد الفلتان الأمني والحكومات المتعاقبة منشغلة في نفش ريشها مثل الديكة المتأهبة للقتال فيما بينها وكل يحدد خطوطه الحمراء ويحاول فرض شروطه على الآخرين ويستأثر بأكبر قدر من الفوائد والمصالح الفئوية والقبلية ومجلس النواب الذي خاطر الناس للمشاركة في أنتخابه كان أنتاجه الوحيد الملموس لحد الآن هو تحديد رواتب عالية جدا لأعضائه وبالدولار وتمرير قانون تقاعد خاص به على ضوء  ما تسرب من أخبار وطز بالشعب الذي لا زال يعاني منذ عقود طويلة الذل والهوان والمجاعة والخوف .

مضت على الأنتخابات الأخيرة أربعة أشهر ولحد الآن لم يتم الأتفاق على توزيع الأدوار وأقتسام الغنائم وتوزيع التركات وكل متشبث برأيه ويحاول فرض مصلحته.
ألا أتقوا الله فيما أؤتمنتم عليه يا حكومات متعاقبة وتعلموا من دروس التاريخ عما حصل لمن سبقوكم على الكراسي والمثل يقول لو دامت لغيرك لما وصلت أليك فهل تتصورون أنها ستدوم لكم الى الأبد؟

عبدالاحد سليمان بولص

118
رأس السنة الآشورية (أكيتو)


يحتفل الأخوة الآشوريون هذه الأيام برأس السنة البابلية ( أكيتو) 6756  كما هي العادة كل سنة في الأول من شهر نيسان بأعتبارها رأس السنة الآشورية مجازا وبعد مراجعة بسيطة للتاريخ القديم نرى بأن تأسيس أول سلطة في التاريخ تحت التسمية الآشورية قد تم سنة 1813 قبل الميلاد عندما تمرد شمشي أدد الأول قائد المنطقة الشمالية  في ذلك الوقت على حكومة بابل المركزية  ونصب نفسه ملكا وأتخذ عاصمة له سماها آشور والاها بنفس الأسم لمنافسة ألاه بابل مردوخ ليميز الدولة المستحدثة عن الدولة الأم بابل وبهذا يكون أسم آشور قد ظهر للوجود ككيان سياسي للمرة الآولى سنة 1813 قبل الميلاد.

في سنة 1760 قبل الميلاد قام الملك البابلي الشهير حمورابي بأنهاء الدولة الآشورية الفتية وأعادها الى الحكم البابلي واستمرت هكذا الى سنة  1363ق.م. حيث قام الملك الآشوري آشور أوباليت بالثورة ضد بابل وأعاد تشكيل الدولة الآشورية التي استمرت الى سنة 612 قبل الميلاد وقد أحتلت آشور بابل خلال هذه المدة زمنا ليس بيسير وعلى فترات متقطعة من الكر والفر.

لو أخذنا تاريخ تأسيس أول دولة آشورية سنة 1813 قبل الميلاد وأضفنا اليه 2006 سنة ميلادية فأن السنة الآشورية يجب أن تكون الآن سنة 3819  أما  أذا أخذنا التاريخ الآخر لأعادة الدولة الآشورية الى الوجود سنة 1363 فانها تكون سنة 3369 وعليه سيكون هناك أختلاف كبير في التاريخ بين أكيتو الواقع والأدعاء .

أما اذا كان المقصود بهذه السنة التاريخ العراقي القديم والمدون منذ السومريين فمن غير الصحيح أن ينسب الى دولة جاءت بعده بأكثر من الفي سنة ويكون من الأصح  في هذه الحالة  أن تسمى بالسنة السومرية أو البابلية لأن احتلال دولة لأخرى لا يجيز لها حق ادعاء ملكية تاريخ يسبق تأسيسها.فهل يحق مثلا أن يدعي العرب بتاريخ اسبانيا وقد احتلوا الأندلس لمدة 800 سنة أم أنه يحق لأمريكا أن تدعي امتلاك تاريخ العراق لأنها تحتله الآن أم أن من حق تركيا أن تدعي بأمتلاك تاريخ العرب لأنها حكمتهم لمدة 400  سنة تقريبا؟ أن رأس السنة أكيتو كان يحتفل به في بابل قبل ظهور الدولة الآشورية الى الوجود وعليه فأن تسمية هذه الأحتفالات بالآشورية تكون غير واقعية.   

 العراقيين القدماء تسموا بأسماء مدنهم وليس بقومياتهم . فأن الأكدي  منسوب الى مدينة أكد والبابلي الى بابل والآشوري الى مدينة آشور وأذا أعتبرنا سكان كل جزء من أبناء بلاد ما بين النهرين قومية مختلفة فلا بد أن يكون الأكديون قومية والبابليون قومية وكذلك  دويلات المدن العديدة التي قامت في العراق القديم يجب أعتبارها قوميات مختلفة وفي الواقع هم جميعا شعب واحد قسمته أهواء ومطامع القادة. يستثنى من كل هذا السومريون الذين يقول المؤرخون  بأنهم من جنس آخر غير سامي.

أن الشعوب التي سكنت العراق القديم مهما كانت أصولها سواء جاءت من شبه الجزيرة العربية كما يدعي بعض المؤرخين وهذا الأمر قابل للنقاش لأن كل مقومات الحياة كانت أفضل في بلاد الرافدين منها في الجزيرة العربية وقد يكون بعض الناس هاجروا  من الجزيرة الى العراق القديم للأسترزاق . أن أبناء هذه الشعوب مهما كان أصلهم وبضمنهم السومريون  قد اختلطت دماؤهم بماء دجلة والفرات وامتزجوا واندمجوا بشكل كامل مع بعضهم وأصبحوا شعبا واحدا لم يفكروا بالنعرات الطائفية والقومية  التي يحاول البعض أختلاقها الآن بعد مرور آلاف السنين وان كانت هناك حروب بين بابل ونينوى فهذا لا يعني انها كانت بسبب نعرات طائفية أو قومية بل بسبب مصالح ومطامع اقتصادية  وسياسية وشخصية.

بناء على ما تقدم فأن على كل أنسان ينسب نفسه الى ذلك التاريخ القديم أن يعيد التفكير ألف مرة في واقع ومنطق التاريخ الذي يفرض نفسه علينا جميعا وأن يحترمه بعيدا عن الأهواء والتخيلات  التي يبني عليها أسوار أمبراطوريته الخيالية.ان هذا الطرح قد لا يتقبله  بعض الأخوة وخاصة أولائك المؤمنون بالنوطة الواحدة     (  Monotone)) ولكن هذه هي مجريات التاريخ.

عبدالاحد سليمان بولص



119
القومية الآشورية بكافة طوائفها



كثرت في الآونة الأخيرة الآراء التي تنادي بكون جميع مسيحيي العراق آشوريين سواء رضوا بذلك أم لا وقد تجاوزت هذه النظرية الطارئة ما كان يقوم به الحكم الشمولي السابق بعدة مراحل حيث كان ذلك النظام يسمينا عربا ويحاول أدراج قوميتنا كقومية عربية عند أجراء الأحصاء الذي كان يتم عادة كل عشر سنوات وأذكر أنه في سنة 1977 يوم الأحصاء وكان التجول ممنوعا حضر الى داري في بغداد أثنان من الموظفين المسؤولين عن ملئ الأستمارات وكان هؤلاء يقومون بملئها نيابة عن الناس المطلوب أحصاءهم ربما لأن الكثيرين منهم لم يكونوا يجيدون القراءة والكتابة. طلبت من الموظف الأستمارة وبدأت بملئها ولما وصلت الى حقل القومية كتبت "كلداني" فأنتفض ذلك الموظف المشرف فورا وقال أخي القومية عربية ولا توجد قومية كلدانية فأجبته يا أخ أنا كتبت " كلداني" والأستمارة ستكون بين يديك وبأمكانك تغيير ما تريد وأنتهت المناقشة ولم يحاول ذلك الموظف توجيه مزيد من الضغط علي حول الموضوع.

أن الذي جعلني أذكر هذه المقدمة هو للتأكيد بأنه حتى في ذلك الوقت لم يكن هناك هذا التشديد الذي يمارسه أخوة لنا في محاولة لفرض رأيهم ووجهة نظرهم علينا وجعلنا آشوريين شئنا أم أبينا والمؤلم أن هذا الفرض أو الأفتراض يأتي ممن يحسبون على المثقفين منهم وقد وصل الأمر بأحدهم مؤخرا أن يكيل التهم والأهانات الى الملك الكلداني الشهير نبوخذنصر حيث وصفه بالعميل والخائن لأسياده وما شابه ذلك من كلمات وأوصاف غير لائقة برمز من رموز تاريخنا كما أن بعضهم يدعو الى عبادة الأله آشور أمعانا في العنصرية التي لا مبرر لها.

المعروف تاريخيا أن التسمية الآشورية بالمعنى الحالي حديثة عهد حيث كان يطلق على هؤلاء الأخوة تسميات مثل التياري والبازي وغيرها وأن أسم آشور وكان يلفظ عاشور وتصغيرها "عاشوركا" كان اسما لا يدل على الهالة المشعة التي يصور بها الآن وكثيرون من الذين كانوا يسكنون القرى في شمال العراق يعرفون ويتذكرون جيدا ماذا كان لتسمية "عاشوركا" من معنى غير مستحب من قبل الناس وذلك جهلا منهم بتاريخ آشور وما كان يرمز له هذا الأسم من عظمة وقوة في العهود السابقة.

أن الاندماج الذي حصل بين أحفاد الأمبراطوريات الغابرة سواء كانت بابلية أم آشورية أو كلدانية بعد كل هذا الزمن الطويل وخاصة بعد تحولنا الى الديانة المسيحية يجعل من المستحيل أن يحدد أي منا أنه ينتمي ألى حمورابي أم آشور بانيبال أو نبوخذنصر ومع ذلك فكل أنسان حر في أختيار أسمه ولقبه وأفتراض أنتسابه وحتى دينه أما أن يفرض هذا الأمر على الآخرين فأمر مرفوض لأنه يجرد الأنسان من حريته وحقه في أختيار ما يناسبه من تسمية أو أنتماء ويتعارض مع نصوص حقوق الأنسان المعترف بها دوليا. كما أن الأدعاء بأن المسيحيين الساكنين في منطقة سهل نينوى هم آشوريون بسبب قربهم من نينوى أمر لا أساس تاريخي يؤيده لأن الهجرات التي تعرض لها المسيحيون كثيرة حيث كانوا يلتجئون الى الأماكن الأكثر أمنا حفاظا على حياتهم ومعتقداتهم وهناك الكثير من هذه الهجرات على مر التاريخ.

المعروف أن نسبة عدد الأخوة الآشوريين مقارنة مع الكلدان والسريان حول العالم لا يزيد عن الربع أن لم يكن أقل من ذلك ومع ذلك يحاولون فرض رأيهم على الأغلبية بطريقة أجبارية ويا ليتهم أستعملوا أسلوب الأقناع لربما كان ذلك جلب لهم نتائج أفضل حيث أن الأنسان بطبعه ميال الى الحرية ويقاوم أي رأي يفرض عليه فرضا وأن أقتنع بمضمونه.

أذا كان من حق البعض أن يختار التسمية الآشورية ويدعو الى عبادة الأله آشور (الثور المجنح) فلماذا لا يحق لغيرهم أن يتسموا كلدانا أو غير ذلك من تسميات؟ أن محاولة أنكار وجود أوألغاء أية تسمية من تلك التسميات القديمة الراكزة في التاريخ هو كمحاولة رفض كون الأرض كروية تدور في فلك الشمس معتقدين أن الشمس تدور حول الأرض كما كان الأولون يتصورون. أنا لا أنكر أننا أحفاد أولائك العظماء مهما كانت تسميتهم ولكني أدعو الى الرجوع الى المنطق لأن ما فائدة كوننا أحفادهم ونحن على ما نحن عليه اليوم  وواقعنا بعيد كل البعد عما كان سائدا في تلك العصور الغابرة. أليس من الأفضل أن نحاول فتح صفحة جديدة بعيدة عن هذه النعرات التي لا تزيدنا ألا فرقة وأبتعادا عن بعضنا في الوقت الذي نحن فيه بأمس الحاجة الى التكاتف والتضامن لغرض المحافظة على ما تبقى لنا من ذلك التراث؟

أذا كان البعض يتصور أن بأمكاننا الحصول على ما نطمح أليه عن طريق الأدعاء والتظاهر بالعظمة وبالغناء والمتاجرة بأمجاد الماضي ندغدغ بها مشاعر بعض الناس المشدودين الى ذلك الماضي هربا من الحاضر المؤلم فأن هذا التصور لا يزيدنا ألا خيبة على خيبتنا ولو درسنا واقعنا بشكل جيد لأنتهجنا منهجا  آخر يمكن أن نحصل بواسطته على بعض ما نطمح أليه وأن دق الطبول في شيكاغو أو أستراليا يصبح بدون معنى أو فائدة ولا يزيد أحوال أخوتنا في داخل العراق ألا شقاءا.

عبدالاحد سليمان بولص
 [/b] [/font] [/size]

[الملحق حذف بواسطة المشرف]

120
الديمقراطية حلم يصعب تحقيقه

أن مفهوم الديمقراطية هو حكم الشعب وقد تأسست أول ديمقراطية في التاريخ البشري قبل حوالي 2400 سنة في اليونان حيث كان هناك مجلس لممثلي الشعب يشرف على أداء الحكومة والتسمية نفسها آتية من اللغة اليونانية.

بحكم التاريخ الطويل المليء بالحروب والغزوات فقد أنطبع في ذهنية الأنسان الشرقي أن البقاء للأقوى وعلى الضعيف الزوال ومن الأمثال السائدة التي تمثل تلك العقلية  والذي يفتخر به (بضم الياء) هو المثل القائل ( فاز بالملذات من كان جسورا) وغيره من الأمثال الكثيرة ذات المعنى المقارب.

الشرقي بطبعه أذن ميال الى أخذ ما لا يملك معتبرا ذلك مرجلة وليس عملا منافيا للقانون أذ لا مكان للقانون أصلا في العقليات الشرقية طالما كان بالأمكان الوصول الى الغايات عن طريق القوة الذاتية أو بواسطة متنفذ من الأهل والأقارب والأصدقاء يوفر ما يطمح أي شخص للوصول أليه بدون عناء يذكرمحللا كل المحرمات.

الساحة العراقية مليئة بمثل هذه العقليات المتخلفة مهما كانت درجة ثقافتها ومهما كان حجم حرف الدال الذي يسبق أسماءها وألقابها فأن المطبوع في نفسيتها هو الغزو والمغانم والأستيلاء على الأملاك بأية طريقة كانت وأن لم تأت عن طريق الحرب والقتال فأنها  تأتي عن طريق المنصب والوظيفة التي يحصل عليها الفرد   . كل حكم يأتي يصف سابقه بالبائد ويعدد له أقبح الأوصاف وينسب أليه كل الأعمال السيئة من قتل ونهب وأستيلاء على أملاك الغير في الوقت الذي يقوم فيه بأعمال تفوق ببشاعتها ما قام به الحكم السابق.

وصف الحكم الملكي في العراق بالعهد البائد أو المباد بائع مصالح الوطن للأجنبي كما وصف مسؤولوه بسراق الوطن وخيراته وجاء بعده العهد الجمهوري الذي أستبشر بعض الناس به خيرا غير أن النتيجة كانت أمر من السابق أذ أن عدد السراق المتهمين في العهد الملكي قد تضاعف عدة مرات في العهد الجمهوري ووصل الى مراكز الحكم أناس بادئين حياتهم من الصفر وكأنهم في سباق مع الزمن لبناء أمبراطورياتهم المالية بأسرع وقت ممكن .

ثم جاءت الفترة المظلمة من الحكم الفردي التسلطي بأسم الحزب القائد والذي لم يكن سوى غطاءا  لما يقوم به القائد حيث صودرت كل القوانين والأنظمة وأصبح خلالها كلام القائد هو القانون لا يجرأ أحد على مناقشته وقد أستفاد من ساير وأيد خطوات القائد تملقا أو خوفا  في الوقت الذي عانى الشعب ما لم يعانه أيام العهد السابق وصار يترحم عليه وعلى أيامه.

قامت أحزاب ومنظمات مختلفة تعيش في الخارج بتنظيم ما يسمى بالمقاومة لأسقاط الحكم الفردي وتخليص الشعب العراقي من شروره بعد أن وصلت أمور الغالبية العظمى من أبناء البلد ألى ما دون مستوى حد الفقر المصنف دوليا ونهبت الخيرات الكثيرة التي لو أستغلت بشكل صحيح لكانت تزيد عن حاجة شعب تعداده أربعة أضعاف تعداد الشعب العراقي . لقد تم لهذه المقاومة وبالتعاون مع قوات الأحتلال الأجنبية  أزاحة الحكم الفردي الشمولي وأستبشر مرة أخرى المخدوعون من أبناء الشعب بعصر جديد يمكن أن يروا فيه النور أسوة ببقية عباد الله في أرضه الواسعة ألا أنهم أستفاقوا الى واقعهم الجديد الذي أزداد مرارة على مرارة بعد مجيء المنقذين الجدد حيث لم يفقدوا رغيف الخبز فقط بل فقدوا معه أمنهم وسلامتهم .

ان أول عمل قام به المحررون الجدد هو الأستيلاء على كل ما  وقعت عليه أيديهم من أموال وأملاك تعود لأعظاء الحكم السابق ولغيرهم أي أن عقلية السلب والنهب ومغانم الحرب هي هي لم تتغير عند مثقفي ومنقذي الشعب فلا عتب على الجهلة الذي يقومون بأعمال القتل والخطف والأعتداء على المواطنين الذين لم يبق أمامهم سوى الدعاء الى الله أن ينقذهم مما هم فيه وأن حكمهم الشيطان طالما أن لا أمل في أبناء وطنهم الذين يقومون بهذه الأعمال دون أن يقاتلوا لأنهم جاؤوا مع دبابات الفاتح الأجنبي أو بعدها فكيف كان الأمر سيكون لو كانوا هم الفاتحين؟.

كان للبلد جيش واحد وجهاز شرطة واحدا مع منظمات أخرى مثل الأستخبارات والمخابرات وغيرها وهي متخصصة بمن يتدخلون في الأمور السياسية ومن يقاومون النظام أما اليوم فبفضل دعاة الديمقراطية أصبح لنا عدة جيوش والعديد من أجهزة الشرطة بصفة ميليشيات ولعدم كفايتها أستوردت للعراق جيوش من الذين يسمون أنفسهم بالمهاجرين وهم الوافدون المنبوذون في أراضيهم يأتون أو يرسلون الى العراق لذبح أبنائه وكأن القصابين من العراقيين لا يكفون للقيام بالمهمة.

قتل المواطن العراقي أصبح هواية لا يفهم معناها من مغزاها أذ من غير المفهوم سبب قتل المصلين في الجوامع ودور العبادة الأخرى ولماذا يقتل العمال الراكضون وراء لقمة العيش عند وقوفهم في الساحات أنتظارا لمن يستأجرهم حتى يتمكنوا من شراء رغيف الخبز لأطفالهم ولماذا يقتل الحلاق الذي يقص شعر الناس وهل كان الأسلاف سيطولون لحاهم وشعر راسهم لو توفرت لهم الأدوات الموجودة حاليا؟. هناك تفنن في عمليات القتل وغموض في أسبابه لأن الغالبية العظمى من القتلى لا علاقة لها بالحكومة التي يسمونها بالعميلة أو بقوات الأحتلال التي لا  يجرأ أبطال المقاومة على تفجير قنابلهم ألا بعد أن تكون أرتالها قد تجاوزت مكان الأنفجار ليذهب ضحيتها الأبرياء من المواطنين المارين من هناك عن طريق الصدفة.

دعنا أذن من أحلام  المطالبة بالديمقراطية التي لسنا مؤهلين لها في الوقت الحاضر أذ ( لا يغير الله ما بقوم أن هم لم يغيروا ما بأنفسهم) وهي التي لا يريدها لا الأمريكان ولا المسؤولون المستوردون الذين جاؤوا بواسطتهم وهم منهمكون في المصالح الخاصة والفئوية وكنتيجة لذلك غير قادرين أو ربما غير راغبين في السيطرة على الأمور ولعل أفضل من يخلص الشعب العراقي من محنته هو قائد قوي يفرض أحترام القانون فرضا وأن ظلم فأن حاكم ظالم واحد يسيطر على الأمور خير من آلاف الحكام الذين يغرقون البلد في فوضى فوق فوضى.
عبدالاحد سليمان بولص

121
 تشكيل حكومة أم توزيع كعكة


أستغرق تشكيل حكومة الدكتور أبراهيم الجعفري المنتهية مدتها فترة طويلة جدا مقارنة مع ما يجري في الدول الأخرى حيث لا يستغرق الأمر سوى أياما أو أسابيع قليلة والأنظار متجهة الى الحكومة القادمة وهي دائمة لمدة أربع سنوات والتي لحد اليوم لم ينظر في أمر تشكيلها بصورة جدية حيث لا زالت المفاوضات جارية داخل مجاميع الفرقاء الرئيسيين الفائزين في الأنتخابات يجرون توزيعا داخليا وبعد أن يتم الأتفاق عليه سوف يعرض على الفئات الأخرى لغرض المساومة على تقسيم الكعكة والأستفراد بأكبر حصة يتمكن كل فريق من الأستحواذ عليها وهذا يعني أن أشهرا ستمر قبل أن يتم تشكيل الحكومة بالرغم من أنقضاء مدة شهرين ونصف لحد الآن على أجراء الأنتخابات.

أن مبدأ أشتراك الجميع في الحكومة القادمة لا يتماشى مع مفهوم العصر ويعارض الأساليب الديمقراطية المتبعة في معظم الدول ذات الأنظمة الدستورية لأن دور الوزير ورئيس الوزراء ورئيس الجمهورية وأي مسؤول آخر من المفروض أن يكون دور موظف يقوم بتطبيق الدستور الذي يحدد الخطوط العريضة التي يجب على الحكومة التصرف بموجبها تقف لها المعارضة بالمرصاد في حال حدوث أي أخلال بنصوصه التي وافقت عليها أكثرية أبناء الشعب العراقي . عليه يمكن تشكيل حكومة بكامل أعضائها من القوائم الفائزة بالأكثرية وتشكل القوائم الأخرى المعارضة وتطالب بتصحيح أي خلل في تطبيق القانون بشكل صحيح.

أما أذا أشترك الجميع في الحكومة فأن ذلك يعني عدم وجود معارضة  حيث سيكون هناك تراضي بين أعضاء الحكومة  قد ينتج عنه عدم تطبيق القوانين بشكل صحيح أذ لا يوجد من يحاسب المسؤولين وأن مجلس النواب سيكون مشلولا لأنه  سوف يطبق رغبات رؤساء الأحزاب التي يمثلها طالما أن تكوينه  فئوي وعرقي  وأذا حصل تفاهم وأتفاق وتراضي داخل الحكومة فسوف لن يكون لهذا المجلس  دور رئيسي يقوم به لأن مصالحه ومصالح الجهة التي يمثلها ستكون بمأمن.

 أن التمثيل الصحيح سواء للحكومة أو لمجلس النواب هو ذلك الذي ينظر الى المصالح العامة نظرة شمولية تخدم كافة أبناء الشعب بدون تمييز  وليست نظرة ضيقة وفئوية والحل الأمثل لمشاكل العراق الكثيرة في المرحلة الحالية ولغرض السيطرة على حالة الفلتان الأمني المستشري أذا أرتقى رؤساء القوائم الفائزة الى مستوى المسؤولية ووضعوا مصلحة الوطن فوق مصالحهم الخاصة هو أن تشكل حكومة يكون جميع أعضائها من الأكاديميين والأختصاصيين الذين لا يمثلون أية جهة  من الجهات الفائزة في الأنتخابات سياسية كانت أم دينية ولا مانع من أن يكونوا من الشيعة أو السنة أو الأكراد شريطة أن يكونوا مستقلين لا يرتبطون ألا بالوطن على أن تقوم الفئات الفائزة في الأنتخابات بدور  الرقابة والمحاسبة عند حدوث أي خلل في سير الأمور.أما أذا أصر مسؤولو الفئات الفائزة على الأستئثار بالمناصب والكراسي ووضعوا نصب أعينهم المصالح الشخصية والفئوية الضيقة والكثير منهم غير مؤهل أصلا لمثل هذه المناصب فحينئذ  نقرأ على العراق السلام.

أن المتبع في الدول ذات الأنظمة الدستورية وعلى سبيل المثال الولايات المتحدة الأمريكية هو أن يتنافس الحزبان الرئيسيان الجمهوري والديمقراطي في الأنتخابات وأن يقوم الحزب الفائز وأن كان بفارق ضئيل من الأصوات بتشكيل الحكومة وتعيين جميع الوزراء منه ويكون الحزب الثاني في صف المعارضة الهادفة التي لا تفرط بمصلحة وطنها مهما أختلفت الآراء حول بعض الأمور التنفيذية طالما أن الأساس هو ما جاء في الدستور الذي لا يحق لأي أحد مخالفة نصوصه.

فهل يأتي ذلك اليوم الذي يكون لنا فيه مثل هذا التمثيل الذي يضع مصلحة الوطن العليا فوق أي أعتبار آخر؟

عبدالاحد سليمان بولص

122
عودة الى موضوع المنطقة الآمنة في سهل نينوى

لوحظ مؤخرا قيام البعض فيما سمي بمظاهرات في كل من موسكو وشيكاغو وربما غيرهما حيث تجمع عدد صغير من الناس للمطالبة بأيجاد منطقة آمنة للمسيحيين في سهل نينوى وقد طرح بعضهم الفكرة في أجتماع مع وزير كردي زائر في مدينة سان دييغو في كاليفورنيا / الولايات المتحدة الأميريكية كما نشرت بعض الآراء مجددا حول الموضوع في وسائل الأعلام المختلفة ولكون هذا الموضوع مفتوحا للمناقشة وبعيدا عن التطبيق حيث لم يقدم طلب بهذا المعنى الى أية جهة حكومية في العراق كما لم يصدر تأييد أو رفض له من أي من هذه الجهات فأن مجمل الموضوع يدخل في باب التمنيات التي يراها البعض ذات فائدة لأبناء شعبنا دون الدخول في صلب الموضوع ودراسته من كافة النواحي الأيجابية والسلبية ومقدار ما سيجنيه شعبنا من فائدة أو ما قد يلحق به من أضرار لو طبق هكذا مشروع ودخل حيز التنفيذ.

لو ألقينا نظرة تاريخية على العراق من الناحية العرقية فأننا نلاحظ بما لا يقبل الشك أن أرض العراق قديما كانت أرض أجدادنا سواء كانوا من السومريين أو البابليين كلدانا أم آشوريين لا بل أنه كانت هناك أراضي أخرى مضافة قد أستقطعت من أرض العراق التاريخي وألحقت بدول أخرى مجاورة لم يكن للبعض منها وجود في ذلك الزمن السحيق. أن أية بعقة من أرض بلاد الرافدين سواء المستكشف منها أو التي لا تزال تحت أكوام التراب تؤكد أن تلك الأقوام القديمة أي أجدادنا كانت صاحبة هذه الأرض جميعها. أما أذا أتجهنا الى الجانب الديني فنلاحظ بأن آثار الكنائس والأديرة والمدن القديمة لا تخلو منها أية زاوية من ارض العراق وقد زالت من الوجود بأغلبيتها الساحقة بعد عدد من الأحتلالات كان آخرها الفتح الأسلامي ووقوع البلد في غير أيادي أبنائه الأصليين.

أن منطق التاريخ البشري يقر قيام دول وأمبراطوريات وزوال غيرها وأن كانت أمبراطورياتنا قد زالت فلسنا الوحيدين حيث زالت أمبراطوريات أخرى لغيرنا خلال التاريخ البشري المدون وهي كثيرة لا حاجة لذكرها لأنها معروفة للجميع ألا أن بقايا شعوب تلك الأمبراطويات لم تلجأ الى المطالبة بقسم من أرض بلادها لتجعل منها منطقة آمنة تحتمي بها فلا اليونانيون ولا الرومان ولا الأنكليز على سبيل المثال قد تخلوا عن أجزاء من بلدانهم للأنحشار في مناطق ضيقة منها تهربا من خطر محتمل قد وقد لا يداهمهم.

أن قلة عدد أبناء شعبنا في العراق لا تجيز لنا أن نتنكر لأرض أجدادنا فكل بقعة فيه هي أرضنا يحق لنا العيش فيها حالنا حال أية فئة أخرى من أبناء العراق سواء كان ذلك في الشمال أو الوسط أو الجنوب وأن الهروب من واقعنا والألتجاء الى محميات صغيرة سوف لن يكون في صالحنا وسوف لن يوفر لنا الحماية التي يتهيأ للبعض الحصول عليها أذا كان هناك محيط عدائي يحيط بنا من كل الجهات وهل سيكون بأكماننا العيش في قوقعة نخلقها لأنفسنا لو أراد ذلك المحيط الذي نتخيله عدائيا أن يستبيح محميتنا وقرانا وهل ستقف الى جانبنا الدول الغربية المحسوبة على المسيحية وتؤمن لنا الحماية وهي التي لا تنظر ألا الى مصالحها والتي لم تهتم في يوم من الأيام بأية قيمة لدينها؟

أن ما لا يمكن نكرانه هو حصول تعديات على بعض أبناء شعبنا وكنائسنا وكفئة قليلة ومظلومة لفترات طويلة نشعر بأن أي تحرك أو تهديد موجه ضدنا ولنا بعض الحق في هذا الشعور ولكننا لو نظرنا ألى الأمور نظرة واقعية محايدة نلاحظ أننا نعيش في محيط يعيش قسم كبير من أبنائه في مرحلة متخلفة من أفكار السلفية والعنصرية التي يعم أذاها ليس على المسيحيين العراقيين فقط وأنما يتعدى ذلك الى أبناء الدين الأسلامي نفسه الذي يدعون الأنتماء اليه ولو تمعنا وبحيادية كاملة وضعنا مقارنة مع أخوتنا المسلمين شركاؤنا في الوطن للاحظنا بأن نسبة التعديات التي تحصل علينا ليست أكبر من تلك التي تصيب المسلمين ولا عدد الكنائس التي تم التعدي عليها أكبر من عدد المساجد والجوامع التي لاقت نفس المصير.             

أن رأيي الشخصي هو أن الحل الأمثل لمشكلاتنا هو أن يأتي عن طريق حل عام لمشاكل البلد بأكمله بواسطة حكومة ديمقراطية قوية تحمي حقوق جميع المواطنين من دون تمييز بسبب عنصر أو دين أو مذهب وأن يشارك الجميع في تسيير أمور البلد الى ما هو الأفضل وتثقيف الطبقات الجاهلة في المجتمع العراقي بحيث يعرف كل شخص بأن له من الحقوق والواجبات مثل ما لغيره دون تفرقة. قد يكون مثل هذا الرأي مثاليا في نظر البعض ألا أني أؤكد أنه الطريق الوحيد لحل كل مشاكل الوطن لأنه لو أستمرت الحال على ما هي عليه اليوم فأن المنطقة الآمنة سوف لن تتمكن من حمايتنا بل بالعكس سوف تعرضنا لأذى مضاعف حيث سنختصر طريق المتخلفين للوصول الينا مجتمعين  ونسهل عليهم عملهم في غياب الحكومة التي يجب أن نطالب بها لترعى الجميع.                                                                              عبدالاحد سليمان بولص

123
لا يجوز التشهير بالمقدسات ولكن......

نشرت أحدى الصحف الدانمركية قبل ثلاثة أشهر صورا كاريكاتورية  تظهر النبي العربي(ص) بهيئات مختلفة وهي بطبيعة الحال من مخيلة الرسام أذ لا توجد للنبي صور تظهر شكله الحقيقي لأن هذا الأمر محرم لدى الديانة الأسلامية ويظهر في أحداها وقد وضع فوق عمامته قنبلة جاهزة للتفجير وقد أستنكر هذا العمل كل أنسان عاقل لما فيه من أساءة ألى مشاعر الملايين من المسلمين حول العالم وقد كان لردة الفعل العنيفة والمتأخرة نسبيا من قبل العالم الأسلامي بعد ثلاثة أشهر من نشرها دافع لأعادة نشرها في عدد أكبر من وسائل الأعلام العالمية.

أن المطلع على الأحوال السائدة في المجتمع الغربي يدرك أن هناك نسبة قليلة من الناس تؤمن بالأمور الروحية ومن آمن فأن أيمانه سطحي ولا يلتزم بما يطالبه به الدين من تعاليم ولكن هناك نسبة قليلة مؤمنة الى درجة التزمت ولها آراء متطرفة بعيدة كل البعد عن مبادىء الديانة المسيحية وأكثر هؤلاء من المنتمين الى الكنائس البروتستانتية العديدة التي تؤثر في أتجاهاتها  السياسة ومراكز القوى الداخلية والخارجية.

الكل يعلم بأن أساس الديانة المسيحية مبني على المحبة وأحترام الأنسان وحريته في الأيمان والتصرف بالشكل الذي يريده شريطة عدم المساس بحرية الآخرين وقد بنيت معظم القوانين  والأنظمة الغربية على هذا الأساس تعطي للكل حق التصرف بحدود اللياقة وعدم التأثير على بقية الناس  ولا تتدخل السلطات ألا عندما يكون هناك أنتهاك لحقوق الغير وذلك بعد قيام المعتدى عليه باللجوء الى المحاكم للمطالبة بحقوقه التي يحفظها القانون.

 نلاحظ أن هناك في الجهة المقابلة في العالم الأسلامي وحتى بين المسلمين الذين يعيشون في الدول الغربية أناس من المغالين والمسيئين الى سمعة دينهم قبل الأساءة الى غيرهم نتيجة الأعمال التي يقومون بها ولا أروم الخوض في الأفعال المادية وأركز على الجانب الذي يستغل الدين ويسيء أليه عن قصد أو بدون قصد  ويعرضه للأشمئزاز والنقمة بسب الأعمال غير المقبولة التي يقوم بها  بعض مسيسي الدين الذي يدعون تمثيله زورا.

أن كان هناك ظلم أو تعدي قد حصل من قبل دولة معينة على أحدى الدول الأصغر وبتعبير أدق وكمثال أقول لو حصل ظلم من قبل الولايات المتحدة الأميركية ضد أية دولة من الدول فهذا الظلم لا يجب أن يتحمل نتائجه المواطن الأمريكي العادي الذي لا علاقة له بصنع القرار مهما قيل عن الحرية والديمقراطية التي تسود هذا البلد   كما لا يمكن أن يتحمل المواطن العراقي مثلا نتائج قيام نظام الحكم السابق بمحاربة أيران أو أحتلال الكويت وهو الذي عانى الأمرين نتيجة تلك السياسات الخاطئة.

أن الأعمال التي تقوم بها الأطراف الأسلامية المتطرفة مثل مجموعة بن لادن أو الزرقاوي وغيرهما الكثير من أدعياء الدين هي السبب في أيقاظ النعرة العدائية لدى الجانب الآخر أذ ما ذنب الأبرياء الذين هلكوا في تفجيرات مركز التجارة الدولي في نيويورك وما هو ذنب المختطفين الذين تجز رقابهم كالخراف من قبل بعض التكفيريين مع هتاف الله أكبر وما ذنب رجال دين يقتلون في الجزائر لا لسبب ألا لكون قاتليهم يدعون الدفاع عن الأسلام والمسلمين زورا. ما هو ذنب المواطن العراقي الذي يتم تفجيره من دون ذنب أقترفه؟

أن التاريخ على مر العصور شهد ظهور فئات متزمتة وحصول مثل هذه التعديات منذ فجر الأسلام ولحد الآن والملفت للنظر أن هذه الظاهرة أزدادت في السنوات الأخيرة دون أن يكون هناك ردع أو رفض من قبل الدول العربية والأسلامية وأن كان هناك بعض الأنتقاد الخجول فأنه لا يصل ألى الدرجة التي تصد هؤلاء المتطرفين وتجبرهم على التوقف عن أفعالهم هذه. كم يا ترى عدد الكنائس التي تحولت الى جوامع وكم عدد غير المسلمين في الدول الأسلامية وهم السكان الأصليون لبلدانهم يقع عليهم الظلم والتعدي دون أن تطال يد العدالة المعتدين وخير مثال على هذا الكلام ما يحدث للأقباط في مصر ولا أفهم ما هي علاقة مسيحيي العراق بصحفي أرعن قام بنشر هذه الصور الكاريكاتورية المهينة لكي يتعرضوا لهذا الأذى غير المبرر وتفجر دور عبادتهم فوق رؤوسهم. هل يحصل كل هذا بسبب كونهم غير مسلمين والأسلام لم يفرض يوما نفسه على الآخرين حيث أن مبدأه  أن لا أكراه في الدين؟

يضاف الى كل ما تقدم أن المسلمين متواجدون في كل بلاد العالم ويعاملون معاملة أبناء البلد الذي يسكنونه من دون تمييز أن لم تكن لهم حرية ومزايا أكثر من أهل البلد نفسه فخذ مثلا العدد الكبير من الجوامع والمساجد الموجودة في كل الدول الغربية في الوقت الذي يحرم على المسيحي حمل رمز ديانته على صدره في العديد من الدول الأسلامية وبصورة خاصة المملكة العربية السعودية التي لا يحق لغير المسلم أن يقوم فيها بأي نشاط ديني وهذا الأمر مطبق منذ ظهور الأسلام حيث أبعد نصارى اليمن الذين رفضوا الأسلام الى العراق لأن النبي العربي قال بأن لا مكان لدينين في بلاده.

أن العالم أصبح مثل قرية صغيرة نتيجة للتطور العلمي الحاصل فيه حيث لا يطير طير في أقصى الأرض ألا ويذاع خبره في الجانب الآخر من العالم وشاشات التلفزيون تعرض مناظر القتل والذبح التي تقوم بها جماعات عدوة للأسلام بأسم الأسلام ولا عتب على الناس الذين لا تتوفر لديهم المعلومات الكافية عن الأسلام وعن الخلفية العدوانية لهؤلاء القتلة أذا حسبوهم على الأسلام الرسمي الذي لم يعلن بصراحة كافية براءته من هذه الأعمال.

أن المطلوب من كل رؤساء الدول ذات العلاقة ورجال الدين فيها الجلوس ألى مائدة واحدة لوضع الحلول وخلق طرق تفاهم بدل الأستمرار في هذه الأجواء المشحونة التي ليس في صالح أية جهة من الجهات أستمرارها لأن أشعال النار سهل ولكن عملية أطفائها  أصعب بكثير ونتائجها ستكون مدمرة للجميع. أذن من واجب المسلمين وعلى كل المستويات برهنة أن ما يقوم به التكفيريون لا يمثل الأسلام وأن يقفوا بحزم ضدهم ومحاربتهم وقطع المساعدات عنهم ومحاولة تأهيلهم ليكونوا أعضاء فعالين في بناء حياة الأنسان العصري ونبذ كل هذه الأفكار السلفية التي تجبر الآخرين على النظر أليهم نظرة أرتياب.

أن المتطرفين الأسلاميين يمرون الآن في نفس الأزمة التي كانت سائدة في أوربا قبيل نشوب الحروب الصليبية في القرون الوسطى والتي لا زال الجميع يتحمل أوزارها رغم مرور هذه المدة الطويلة عليها وأن كانت تلك الحروب قد تمت بالأنتقال على ظهر الخيول فأن حدثت مثيلتها اليوم لا سمح الله فأن النتائج ستكون كارثية بسبب الكم الهائل من الوسائل التدميرية الحديثة  المتوفرة الآن.الأمل كل الأمل هو أن يسود منطق العقل على بني الأنسان جميعا وأن يحاولوا العيش كأخوة في الأنسانية وعدم تسييس الأديان التي كانت لوجودها أرادة ربانية ولو أراد الله سبحانه وتعالى أن يوحدها لفعل ذلك دون الحاجة ألى أدعياء كذبة يتاجرون باسم الدين. دعوا الدين لله ولتكن الأوطان للجميع دون تفرقة.

عبدالاحد سليمان بولص

124
أحزابنا القومية – ماذا عليها بعد الفشل

دخلت احزابنا القومية الأنتخابات الأخيرة بأكثر من قائمة وبكثير من الجعجعة والأدعاءات  وكانها واثقة من الفوز بما يراودها من آمال والحصول على عدد لا بأس به من المقاعد في البرلمان المقبل وتم توزيع المناطق بين أعضاء قياداتها فمنهم من سيمثل بغداد وآخرون الموصل أو أربيل وألى آخر ذلك من التمنيات غير المستندة الى واقع.

الذي حصل كان خيبة كبيرة  ليس فقط للأحزاب نفسها ومن يمثلها بل لأبناء شعبنا من المتابعين للعملية بقليل من الأمل في الحصول على ما يمكن أن يعتبر حدا أدنى من النجاح وذلك لأسباب يمكن أختصارها في النقاط التالية:

1- قلة الخبرة في المجال الأنتخابي وتصور الأمر كأنه تحصيل حاصل بأعتبار وجود كذا عدد من المسيحيين في العراق فأن النتيجة ستكون نسبية والعدد التقريبي مؤكد الحصول عليه أستنادا ألى ذلك.

2- ضعف الدعاية وقلة الأحتكاك بالجمهور كانت أحد الأسباب الرئيسية لهذا الفشل حيث أعتمدت الأحزاب على الكلمات الرنانة المنشورة بصورة خاصة في المواقع الألكترونية التي لا يصلها ألا عدد محدود من الناخبين أو الأكتفاء ببعض المقابلات التلفزيونية التي لا تصل الى الجميع لأسباب عديدة ربما على رأسها أنقطاع التيار الكهربائي بشكل شبه مستمر في العراق مما دفع الناس لأنتخاب قوائم أخرى كانت أنشط في طرح برامجها.

3- ضعف تمثيل مسؤولي هذه الأحزاب حيث أن معظمهم طارئون على السياسة لا يعرفهم الأ العدد القليل من الناس ولا ماض قومي لهم أو كان لهم ماض متذبذب متقلب لا يشجع الناخبين على التصويت لهم.

4- ضعف الشعور القومي لدى الناخب لأسباب عديدة على رأسها القناعة المسبقة بالتهميش وفقدان الثقة بمقدرة ممثلي أحزابنا في القيام بما يصبون أليه من آمال وخاصة بعد ملاحظة عدم فعالية الأعضاء الستة الذين مثلونا في المجلس المؤقت المنتهية مدته قريبا حيث كان أفضل أنتاج لهم هو التناحر فيما بينهم.

5- تقاعس المغتربين عن المشاركة في الأنتخابات بشكل غير مبرر خاصة أذا أخذنا بنظر الأعتبار أن نسبة عالية من أبناء شعبنا تعيش في المهجر ولو شارك الجميع لكنا حصلنا على نتائج أفضل بكثير وهنا أيضا كان للتوعية والناس الذين قاموا بها دور فعال في هذه النتيجة المخيبة للأمل.

الذي يجري في الدول المتقدمة عند فشل أي حزب من الأحزاب في الحصول على نتائج مرضية في الأنتخابات هو أن يلجأ مسؤولو ذلك الحزب الى الأستقالة أو أن يصار الى أجراء أنتخاب مسؤولين جدد أكثر كفاءة من السابقين أستعداد للأنتخابات القادمة وبما أن فترة أربع سنوات تفصلنا عن الأنتخابات المقبلة في العراق وهي فترة كافية للتهيؤ ولتلافي تكرار الفشل فلا بد أن يكون لدى ممثلي احزابنا شيء من الجرأة في نقد أنفسهم وأفساح المجال لعناصر أخرى لقيادة المسيرة ألى الأفضل والأبتعاد عن الأنانية المصلحيةالتي لا تخدم أي منا والعمل على تطعيم هذه الأحزاب بعناصر كفوءة ومعروفة جيدا لدى أبناء شعبنا حتى يندفع الناخب للتصويت لها .

أن جميع أحزابنا التي دخلت الأنتخابات تعتبر فاشلة فشلا ذريعا بما في ذلك  الحركة الديمقراطية الآشورية التي حصلت على مقعد واحد يتيم بشق الأنفس وبعد تقريب الأصوات لحصولها على أقل من الحد الأدنى من الأصوات  المطلوبة للمقعد الواحد وهي نتيجة لم تكن أفضل مما حصلت عليه في المرة السابقة . من غير المعقول أو المقبول أن تحصل أحزابنا على هكذا نسبة بائسة من الأصوات في حين أن عددنا لا يقل عن سبعمائة وخمسين ألف نسمة وما يقرب من  نصفهم مؤهل للمشاركة في التصويت.

عبدالاحد سليمان بولص
 

125
ذكراك يا أمجد
   (الذكرى السنوية الأولى لأستشهاد أبن أخي أمجد أنور سليمان)
تمر هذه الأيام الذكرى السنوية الأولى لأستشهادك أيها الحبيب أمجد حيث طالتك يد الغدر في غفلة من الزمن وأصابتك قذيفة كما أصابت الكثيرين غيرك ممن  لا علاقة لهم بالمحتلين أو الذين يدعون مقاومتهم.
كنت عابر سبيل ولم تكن تابعا أو مؤيدا لهذه الجهة أو تلك من المتصارعين في حلبة العراق الكبيرة التي يجري فيها الصراع من دون أن يكون هناك حكام مؤهلون يراقبونه ومن دون أن تكون هناك مبادئ تنظمه وكل يتسابق على أراقة المزيد من  الدماء البريئة التي لا ذنب ولا علاقة لها في كل ما يقع  من مآس.
كنت وحيد أهلك وكنت أملهم في الحياة الذي بواسطته يبنون أحلام مستقبلهم وعمرك لم يتجاوز الستة والعشرين ربيعا. آخر مرة رأيتك فيها كنت لا تتجاوز الثلاثة عشر سنة  وكنت أحلم أن تستقر الأوضاع قليلا حتى أتمكن من المجيء لزيارتكم ولكن  رؤيتك وأنت شاب يافع بهي الطلعة ستبقى حسرة في قلبي حتى الممات.
عزاؤنا  في أستشهادك وأستشهاد الآلاف من أمثالك هو الأمل في أن ترتوي يوما أرض العراق وتشبع من هذه الدماء الزكية الطاهرة التي تراق بدون مبرر وأن يأتي اليوم الذي يتمكن فيه الناجون من المحرقة أن يعيشوا عيشة هانئة تليق بالبشر لا تسمع خلالها أصوات الأنفجارات والقصف المدمر الذي لا يرحم شيخا أم طفلا / رجلا أو امرأة. نأمل أن يأتي اليوم الذي يقود البلد فيه الحكماء من أبنائه وأن يحشر المتخلفون مصاصو الدماء في الأماكن التي تليق بعقولهم العفنة.
أسفي عليك يا عراق لأن أبناؤك وعلى مر التاريخ كانوا ضحايا  الغرباء الذين أمعنوا فيهم ذبحا لا لسبب ألا لطمعهم في خيراتك التي أسكثروا أن تكون العناية الألاهية قد وهبتها لهم دون غيرهم وقد وصلت بهم الصفاقة بأن يدعوا تمثيل الخالق على الأرض وكأنه بحاجة الى ظلاميين ليتوكلوا عنه ويدعون تمثيله في قيادة شعب لا يستحقون أن يكونوا خدما له.
كم من أبنائك البررة يا عراق محرومون من العيش فيك  وكم منهم يملك الأدمغة الكبيرة التي تحتاجها الآن أكثر من أي وقت مضى كتب عليهم الأبتعاد عنك  يطالبون باحقاق الحق وحفظ كرامة الناس ولا أحد يسمعهم. كم من أبنائك في الداخل لديهم كل القدرات لأن يسيروا بك الى بر الأمان ولا تتاح لهم الفرصة؟ فساحتك مليئة بالأدعياء الذين لا يعرفون غير القتل  حرفة لهم يمنعون كل شريف من أداء الخدمة التي يرتضيها ضميره لوطنه.
سامحني يا أبن أخي الحبيب أمجد أن كنت قد خلطت ذكرى أشتشهادك مع أمور أخرى والسبب هو قناعتي بأن كل الضحايا الأبرياء هم أخوتي وأبناء أخوتي وأولادي ويتألم معي من أجلهم كل أنسان صاحب ضمير حي ومحب لهذا البلد الجريح .
عمك
عبدالاحد سليمان بولص.

126
ادعموا قرانا. أنها مسؤولية

نظرا للظروف التي يمر بها القطر وفقدان الأمن وأنقطاع سبل العيش بكثير من العراقيين وبصورة خاصة أبناء أمتنا المعتمدين في أكثريتهم على الأعمال الحرة التي بواسطتها يعيلون أطفالهم وبسبب التعديات التي وقعت ضد الكثيرين منهم سواء  كانوا من باعة المشروبات الكحولية او من الحلاقين  وغيرها من المهن التي قضى التخلف أن  يتعرض أصحابها للقتل بالرغم من حصولهم على أجازات لممارستها الأمر الذي  أجبر الكثيرين منهم وغيرهم على ترك بيوتهم ومحلات عملهم في المدن وبصورة خاصة المتواجدين  في الجنوب أو في مدينة الموصل وأتجهوا ألى قرى الأجداد للحفاظ على أرواحهم.

 لا يخفى على أحد أن قابلية أستيعاب هذه القرى محدودة ووسائل العيش فيها صعبة للساكنين فيها أصلا فكيف الأمر مع الوافدين بهذه الأعداد الكبيرة حيث سيظطر الأخيرون الى أستهلاك ما قد يكون متوفرا لديهم من أموال خلال فترة قصيرة وبعد ذلك لا بد أن يصيبهم الضرر الكبير هم وعوائلهم أذا أستمرت  حال البلد على ما هي عليه الآن وبقوا هم بدون مصدر رزق ولا بد أن كارثة ستحصل لهم ما لم يصر الى اسعافهم وبأسرع وقت ممكن بما يؤمن لهم  سبل عمل شريف يحافظون به على عوائلهم وأطفالهم.

أني أذ أعتبر هذا الأمر  خطرا  داهما بالآلاف من أبناء شعبنا هؤلاء أدعو الى أن تتحرك كل الجهات الدينية والدنيوية لدراسة  الموضوع بشكل جدي وسريع للحفاظ على هؤلاء الناس الذين تقع مسؤولية حمايتهم على عاتقنا جميعا وألى أن تنبثق حكومة مركزية قوية قادرة على توفير الحماية لكل أبناء الشعب العراقي بدون أستثناء وتلزم كل متجبر أو متجاوز على حقوق غيره للوقوف عند حده ومعرفة أن هناك دولة قانون مسؤولة عن كل فرد في المجتمع.

يوجد  بين أبناء شعبنا في المهجر الكثير من الذين أنعم الله عليهم بالمال الوفير يمكن أستثمار الفائض منه عن حاجتهم (بعيدا عن مبدأ التبرع الذي ينفر منه الكثيرون) في تأسيس مشاريع أنتاجية مربحة  في القرى المسيحية تحت رقابة وأشراف  المساهمين فيها أنفسهم وبمشاركة المتمكنين من سكان القرى  سواء على شكل شركات أو جمعيات بحيث يصار الى فتح معامل صغيرة أو ورش عمل متنوعة الأنتاج بعد دراسة الجدوى الأقتصادية لكل مشروع كأن يتم  فتح معمل للنجارة في هذه القرية ومعمل خياطة في الثانية ومعمل لتعليب الفواكه والخضر في ثالثة ومعمل لتقطيع الحجر في رابعة الى آخر ذلك لتوفير مجال العمل أمام الناس  وتصريف منتجاتهم الزراعية والقضاء ولو بشكل جزئي على البطالة التي يعانون منها  ومن المؤكد أنه ستكون هناك أرباح لا بأس بها تنتج عن مبيعات هذه المعامل يمكن أن تسدد لحساب أصحاب رؤوس الأموال المساهمين في أنشائها.

لاحظنا في الأنتخابات الأخيرة ما جرى من أستغلال الحاجة لدى أبناء هذه القرى وكسب أصواتهم مقابل مبالغ بسيطة من المال كان المفروض أن تذهب هذه الأصوات لصالح قوائم شعبنا وليس من حق أي واحد منا الأعتراض لأن الذي يده في الماء ليس كالذي يده في النار كما يقول المثل. وتجدر الأشارة الى أن للقرى التي قبل أبناؤها مثل هذه المساومات  أبناء في المهجر كان الأجدر بهم مساعدة أخوتهم وسد حاجتهم من فائض الأموال التي أنعم الله بها عليهم وهم الأولى بمساعدة أخوتهم من الغير.

لو تمت دراسة هذه الفكرة وتنفيذها بشكل جيد فأني واثق بأنه  ستكون لها نتائج مقبولة أقتصاديا أذ أن في محيط كل قرية تتوفر المواد الأولية اللازمة لأقامة مثل هذه المشاريع الصغيرة ومجالاتها واسعة جدا وأهل تلك القرى أدرى من غيرهم في تقدير حاجة مناطقهم الى واحد أو أكثر من هذه المشاريع.

لنلاحظ  ما تقوم به الشعوب الأخرى ذات الأقليات المماثلة لنا في مختلف دول العالم وما تقدمه جالياتها من المساعدات الكبيرة لمواطنيها سواء على شكل تحويلات نقدية أو عينية وحتى الدعم السياسي كما هي الحال الآن مع أخوتنا اقباط مصر المقيمين في الخارج وخاصة في الولايات المتحدة والثقل الذي بدأ أقباط  الداخل يكتسبونه بواسطتهم. آمل أن يأتي اليوم الذي نفهم فيه أن لنا أخوة علينا واجب مساعدتهم وهم قوة دعم لنا أذا بادرنا الى الأخذ بيدهم ليتمكنوا من  الوقوف على أقدامهم وبأن سقوطهم هو سقوط  لنا جميعا لا يشفع لنا حينئذ المال الذي لا نعرف كيف نستغله وسوف لن يرحمنا التاريخ أن أهملناهم.

عبدالاحد سليمان بولص

127
أمتي أستطابت الأنبطاح
عبدالاحد سليمان بولص

لقد فقدت أمتنا الكلدانية الآشورية حكمها الوطني منذ ما يزيد عن 2500 سنة ولم يتسن لها العودة لممارسة حقها الطبيعي في السيادة ككل الأمم والشعوب التي ترفض أن تكون تابعة أو مستعبدة لغيرها ولم نلاحظ خلال قراءة التاريخ  لهذا الزمن الطويل ما يشير الى محاولة جادة لأستعادة حقوقها المسلوبة في العيش الحر الكريم بعيدا عن التبعية والتهميش ودفع الضرائب للغير ممن توالوا على حكمها.
ربما يقول قائل بأن الظروف لم تكن مؤاتية لتحقيق ذلك بسبب الظلم والتعدي الذي كان يحصل ضد كل من يحاول رفع رأسه للمطالبة بحقه وقد يكون هذا الأدعاء مقبولا ومنطقيا الى حد ما خاصة اذا آمنا بأن أبناء هذه الأمة قد فقدوا مهارتهم في استعمال السيف والرمح بسبب طول فترة وقوعهم تحت حكم غيرهم من الشعوب وعدم توفر الأمكانيات المادية والمعنوية المساعدة على القيام بمثل تلك المحاولات.
ممهما كانت التبريرات والحجج المقدمة فأنها لا توصل ألى القناعة التامة بصحتها خاصة وأن هذا الشعب كان يمتلك في ذلك الوقت ما لم يكن موجودا لدى حكامه ألا وهو العقل النير والثقافة العالية بالمقارنة مع ما كان موجودا لدى هؤلاء الحكام حيث كانوا متخلفين كثيرا عن ثقافة أهلنا وأستغلوهم للأستفادة من هذه الميزة الفريدة التي كان بأمكانهم عدم التفريط بها بدون مقابل ولكنهم لم يفعلوا  بل تقاعسوا عن القيام بذلك  لا لسبب ألا لأنهم أستطابوا العيش على الهامش.
أسوق هذه المقدمة لأقارن بين ما كنا عليه بالأمس وما نحن عليه اليوم حيث كنا  ندعي بأن حكامنا كانوا قساة لا يفسحون لنا الجال لرفع الرأس ولكن حتى هذه الحجة أخذت تفقد مصداقيتها لأن الواقع اليوم يؤكد بأننا أمة لا تريد الأستفادة من أخطاء الماضي وأستغلال الفرص التي نضيعها الوحدة تلو  الأخرى لأثبات ودجودنا. كيف؟:
المتبقي من أبناء هذه الأمة داخل العراق وخارجه يقدر بحدود مليون الى مليون ونصف نسمة يحق لما لا يقل عن نصفهم المشاركة في الأنتخابات وأختيار ممثليهم وبكل حرية كما هي الحال مع غيرهم من أبناء العراق وهذا يؤهلهم للحصول على ما يتراوح بين السبعة والعشرة ممثلين منتخبين عنهم بشكل مباشر ولكن السؤال يبقى كم عدد الذين شاركوا في الأنتخابات الأخيرة  وما هي الأسباب التي أدت الى تخلفهم أو تقاعسهم عن أداء هذا الواجب الذي يعتبر أقل خدمة يمكن أن يؤدوها لأمتهم التي يدعون الأنتماء أليها.
يتغنى أبناء شعبنا بأسماء وأمجاد الماضي أكثر من أي شعب آخر ويتاجرون بها لأن معظم الناس البسطاء يندفعون وراء عاطفتهم الفطرية المتعلقة بذلك الماضي السحيق  ويتباهون بأنتمائهم الى الكلدان أو الآشوريين عندما تجمعهم موائد المشروب والغذاء الدسم  وأمام الغرباء بأنهم من سلالة بناة مهد الحضارة ومنبع العلوم والمعرفة وبأن المتاحف العالمية مليئة بآثار أجدادهم وما شابه ذلك من كلام فارغ.
الأصوات التي حصلت عليها القوائم الممثلة لأبناء شعبنا لا يمكن أن تدل ألا على ضعف الشعور بالأنتماء لدى الأكثرية الساحقة منهم حيث شاركوا في الأنتخابات بنسبة  ضئيلة أصلا أو أختاروا قوائم غير تلك التي تعود لأبناء شعبهم ولو أقنعنا أنفسنا بأن مسيحيي الداخل يخضعون لضغوط تؤثر على توجهاتهم وهذا حسب رأييي الشخصي تبرير غير مقنع فماذا يكون عذر الذين يعيشون في الخارج وهل هناك مجال للأدعاء بأن عليهم ضغوط للتهرب من التصويت أو أعطاء أصواتهم لقوائم أخرى؟ اني شخصيا شاركت في الأنتخابات التي جرت في المركز الذي فتح في سان دييغو/ كاليفورنيا وأشهد بأن العملية كانت تتم بكل شفافية وحرية وأحترام الناخب ولم تستغرق ألا دقائق معدودة ليخرج الناخب بعدها متباهيا بسبابته المصبوغة باللون البنفسجي.
في الأنتخابات السابقة أستصعب الناس السفر ألى مسافات بعيدة لغرض التسجيل أولا ثم السفر مرة ثانية لغرض التصويت ولا أحد يلومهم على ذلك . أما أن يتخلفوا عن المشاركة والمركز الأنتخابي لا يبعد ألا مسافة قصيرة عن مساكنهم أو مقار عملهم وكون عملية التسجيل والأنتخاب تتم في وقت واحد فأنه أمر يدعو ألى الأسى والألم في الوقت الذي نراهم يضيعون الساعات في اللهاث وراء التنزيلات التي تجريها الشركات الكبيرة على بضائعها ليستحوذوا على السلع المرخصة لغرض أعادة بيعها في محلاتهم والأستفادة من فروق أسعارها أو الجلوس ساعات طويلة أمام الكؤوس التي تدير رؤوسهم في النوادي قاضين الوقت في التباهي بما أشتروه من مصالح جديدة أو البيوت المليونية التي تملكوها مزايدين أحدهم على الآخر. ألا تعسا لنا بهذا التقاعس ومبروك علينا هذا الأنبطاح الذي أصبحنا لا نفهم الحياة بدونه ونلوم الآخرين على الأستحواذ على قرانا وتهميشنا ومحاولة شطب أسمنا من الوجود. هل يلامون على ذلك ونحن غير مبالين بما يحصل لنا وهمنا الوحيد هو جمع المال من أي مصدر وبأية وسيلة؟
عبدالاحد سليمان بولص[/b][/size][/font]

128
المنبر السياسي / ملاحظات عابرة/4
« في: 06:48 12/12/2005  »
الملاحظة الأولى:

سماحة آية الله السيستاني يدعو الى المشاركة في التصويت. سماحة آية الله السيستاني يكذب الخبر.
السيستاني لا يظهر للناس ولا يكلمهم بشكل مباشر والسبب مجهول وكل ما ينسب اليه هو منقول.
خلصونا من هذا اللغز رحمكم الله فهل الذي يصرح هو السيستاني ام المستغلين لأسمه لغاياتهم الأنانية؟

الملاحظة الثانية:

حلت بالعراقيين مأساة جديدة غريبة عنهم لم يألفوها من قبل وهي الأعلان أو الدعاية الأنتخابية فهذا يلصق أعلانا وذاك يمزقه وآخر يقتل شخصا لأنه يروج لقائمة لا تتماشى أفكارها مع قائمته وقد برع العراقيون في هذا الأمر ونالوا الأسبقية على غيرهم من الشعوب كما فعلوا عندما سحلوا رجالات العهد الملكي في الشوارع حيث لم يسبقهم الى ذلك أي شعب من شعوب العالم.

الملاحظة الثالثة:

حصل العراقيون على أسبقية جديدة وهي تخريج القادة والسياسيين ومنحهم الشهادات المؤهلة بين ليلة وضحاها لكي يعينوا أنفسهم ممثلين للشعب ويصدرون أحكامهم وقرارتهم على المساكين من الأكثرية البسيطة من الناس. كل المؤهلات المطلوبة هي لبس العمامة والجلباب ووضع سبحة بين أصابعهم مع حفظ بعض الآيات على ظهر القلب كما يقال وتعلم بعض من أسماء الله الحسنى وكفى. بعد ذلك على الناس أن تطيعهم وتقبل أياديهم وأن تنسى ماضيهم(ويا ما في السواهي دواهي حسب قول المصريين).

الملاحظة الرابعة

هناك سبق آخر حصل عليه العراقيون وهو طريقة جديدة في تطبيق الديمقراطية بالقوة وعلى طريقة تريد أرنب خذ أرنب وتريد غزال خذ أرنب. خير مثال على هذا السبق هو ما حصل في محافظة دهوك حيث هوجمت مكاتب الأسلاميين الأكراد وما نتج عن ذلك من قتل أشخاص وحرق ممتلكات وما يحصل حاليا في مكاتب الأنتخاب في أنكلترا من أستيلاء ولكن دون حرق أو قتل خوفا من القانون الصارم.السبب بكل بساظة هو مقولة أن لم تكن معي فأنت ضدي. ماكو حل وسط.

الملاحظة الخامسة:

لا يختلف أبناء شعبنا عديدي التسميات(كلدان/آشوريون/سريان)عن هذه القاعدة ألا بفارق واحد هو أن القتل والحرق يأتي عن طريق القلم وليس عن طريق الأسلحة النارية ومما لا يخفى على أحد أن تأثير ضربة القلم قد لا تكون أقل أيلاما من ضربة السيف. نقرأ يوميا العشرات من المقالات التي فيها الكثير من التجريح وتزوير الحقائق والتشهير بأناس سواء كانوا سياسيين أم رجال دين وأنكار هوية وفرض رأي على آخر والمؤلم فيها أنها تنشر في مواقع هي بالأساس لاتعترف بوجودنا ولا تتقاعس عن نشر كل ما يسيء الينا من أخبار وتعليقات مليئة بالحقد والكراهية.
لقد تناسى أخوتنا هؤلاء كتاب آخر زمن مقولة رؤية القشة في عين أخيهم في الوقت الذي لا يرون فيه الخشبة في أعينهم.

عبدالاحد سليمان بولص

129
المنبر السياسي / ملاحظات عابرة/3
« في: 17:04 05/12/2005  »
الملاحظة الأولى:
أعلنت المرجعية الشيعية أكثر من مرة بأنها لا تدعم قائمة ضد أخرى وبأنها سوف لن تتدخل في موضوع الأنتخابات ألا أنه بسبب أقتراب موعد هذه الأنتخابات فاجأتنا المرجعية بأسلوب جديد من التدخل وعلى شكل حزورة تقول "لا تنتخبوا قائمة صغيرة ولا تنتخبوا قائمة علمانية. عليكم أن تنتخبوا قائمة كبيرة ذات توجه ديني"
ذكرتني هذه الحزورة بحزورة موجهة لطفل تقول" هناك فاكهة كبيرة الحجم لونها الخارجي أخضر وداخلها أحمر وفيها حب أسود يشبه شكل الأسنان. فما هي؟"
الذي يستعصي عليه حل هذا اللغز قد لا يتمكن من معرفة القائمة التي تقصدها المرجعية.
الملاحظة الثانية:
جاء في الأخبار  أن الدكتور أياد علاوي تعرض يوم أمس في النجف الى محاولة أغتيال من قبل جهة معروفة وأن لم تذكر بالأسم.وقد شبه الدكتور علاوي تلك المحاولة بمقتل الأمام الخوئي. أقول للدكتور بأن القضاء قد شخص الجاني في مقتل الأمام الخوئي وكنت رئيسا للوزراء ولم تتخذ أي أجراء لتنفيذ القانون ضده في الوقت المناسب ربما أنطلاقا من الحكمة القائلة عفا الله عما سلف.فهل هناك ما يمنع شخص ذو طبع من تكرار أعماله أذا علم أنه لن يطاله العقاب؟
الملاحظة الثالثة:
جاء في لقاء مع السيدة جاكلين زومايا منشور في هذا الموقع ذكرها للشعب المسيحي في العراق بالشعب الآشوري بكل مكوناته(آشوري/كلداني/سرياني وربما أرمني لأن الأرمن كانوا يعيشون مع الآثوريين في نفس الكمب في بغداد.) ليست هذه السيدة التي تعرض بضاعتها كل مرة في قائمة مختلفة من القوائم الأنتخابية الوحيدة التي تتكلم بأسم المسيحيين وتحدد أنتماءاتهم كما يطيب لها. يا ترى من الذي خولهم أو وكلهم عن الجميع؟
الملاحظة الرابعة:
جاء في الأخبار أن أحد سياسيي آخر زمن من القادمين من خارج الحدود والمشتركين في الحكم حاليا يقترح أن تدخل شركات أجنبية كبيرة في أستخراج النفط وتسويقه ويعد كل مواطن بحصة شهرية من واردات النفط.هل يا ترى ستبقى حصة للعراق لو طبقت هذه الطريقة في الأنتاج وهل سيحصل كل العراقيين على حصة أم سيكون هناك مستفيدون وحيدون بنسبة ثلاثة أو خمسة بالمائة كما كان يحصل المرحوم كولبنكيان أيم زمان؟
الملاحظة الخامسة:
كلما أقرأ في الأخبار أسم الأستاذ يونادم يوسف كنا  أبدأ بالتفكير عن مصدر أسمه هذا أي يونادم فحسب معلوماتي المحدودة هناك أسم عبري توراتي هو يوناثان ولا بد أن يكون أسم يونادم تحريف للأسم الأخير.
هل يا ترى يمكن أن ينظر الأستاذ كنا في تصحيح أسمه أن كانت معلوماتي صحيحة وربما تعديل سياساته بهذه المناسبة لتكون شمولية أكثر من كونها شخصية؟
عبدالاحد سليمان بولص

130
القائمة 752 أقرب الى تمثيلنا
عبدالاحد سليمان بولص

حال العراقيين كحال اي شعب أذ يدخلون المعترك السياسي بحرية تامة للمرة الأولى أن يجدوا الساحة أمامهم واسعة ليحاولوا  أثبات وجودهم بالشكل الذي يتصورونه الأفضل لهم وللمجموعة التي تشاركهم أفكارهم ومعتقدهم السياسي أو أسلوبهم الأجتماعي في الحياة لذلك نرى مجموعات عديدة تختار لها أسماء أو تجمعات مختلفة ظاهريا ومتقاربة من حيث المغزى والغاية المراد الوصول اليها.

كان الحزب الحاكم هو الأوحد على الساحة السياسية وأن ذكرت بعض التسميات ضمن ما كان يسمى بالجبهة القومية أو ما شابهها من تسميات فأنها لم تكن في واقع الأمر سوى واجهات لا تمتلك من الواقعية غير الأسم ولم تخلق ألا لتمجيد الحزب القائد وأعطائه ميزة الأنفتاح التي لا يملكها أصلا.

لما زال الأحتكار الذي ساد لفترة طويلة كمت الأفواه خلالها وفتح باب تأسيس الأحزاب والمنظمات سارع الناس من كل طيف من أطياف الشعب العراقي الى تأسيس ما أعجبهم من التسميات الحزبية وكتبوا مبادئها وأنظمتها الداخلية دون أن يسأل الشخص جاره عما جاء في أساسيات حزبه من المبادئ والمعتقدات مما أدى ألى ظهور أحزاب وتنظيمات لها أفكار ومبادئ متقاربة في أهدافها كان بالأمكان توحيدها والأستفادة من العدد الأكبر من الأفراد المنتمين اليها.

لم تسلم جهة من الجهات العراقية من مثل هذا الأندفاع المتسرع بمن فيها أبناء شعبنا المسيحي في العراق والمنفى حيث تأسست أحزاب وتشكلت منظمات كثيرة تختلف في تسمياتها ولها غايات واحدة أو متقاربة كان الأفضل أن تدمج مع بعضها من أن تسير منفردة غير قادرة على الحصول على الأصوات المطلوبة للفوز بما تتمناه من المكاسب.

بنتيجة مداولات اللحظة الأخيرة ظهرت الى الوجود في ساحة شعبنا قائمة وحدوية غير متطرفة شملت عدة تنظيمات مسيحية سواء كانت كلدانية أو آشورية أو سريانية أم أرمنية كما دخل ضمنها أفراد بصفتهم الشخصية المستقلة ويمكن القول بأن هذه القائمة تتميز بتعدد ألوانها ودعوتها الى الوحدة خلافا لقوائم أخرى دخلت منفردة وما أحوجنا الى الأتحاد في هذا الظرف الصعب الذي سيكون محكا لأثبات وجودنا ضمن التيارات الجارفة التي تحيط بنا من كل جانب.

في الوقت الذي أبدي فيه تقديري لكل الأحزاب والمنظمات  المسيحية في العراق سواء تلك التي ستشارك في الأنتخابات منفردة أم تلك التي دخلت ضمن القوائم الأخرى فأني أرى أن قائمة النهرين وطني التي تحمل الرقم 752 وأن كانت بنظر البعض دون الطموح هي أفضل المتاح في الوقت الحاضر وأرى أن نقف ألى جانبها في الأنتخابت القادمة وألى أن يأتي اليوم الذي نمثل فيه بأفضل ما هو موجود من أبناء شعبنا.

عبدالاحد سليمان بولص[/b][/size][/font]

131
المنبر السياسي / ملاحظات عابرة/2
« في: 07:26 20/11/2005  »
الملاحظة  الأولى
السيد ميناس اليوسفي رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي يهاجم الشيعة والأكراد أي الحكومة العراقية مما أدى الى أنسحاب ممثليهم من الأجتماع المنعقد في القاهرة وتدخل الخيرين لأعادتهم الى الأجتماع بعد أعتذار السيد ميناس. هذا هو الخبر المنشور. وقد علقت الحركة الديمقراطية الآشورية بنفي تمثيل السيد ميناس للآشوريين وبأن السيد يونادم كنا هو ممثل للآشوريين الكلدان كما نشر الأعلان في موسوعة النهرين وممثلا للكلدوآشوريين السريان كما نشر في عنكاوا دوت كم.
السيد نهال اليوسفي يرد على المنظمة الآشورية بأن السيد ميناس(عمه) هو ممثل للشعب العراقي بكل شرائحه من ضمنهم شعبنا المسيحي -كلدان-آشوريين-سريان-أرمن.
أذا كان هذا هو مستوى تمثيل المسيحيين فهنيئا لنا وكما يقول المصطلح الشعبي ( خوش مركة وخوش عدس).


الملاحظة الثانية

تعرضت الكنيسة الآشورية فرع كنيسة المشرق الى هزة قوية وذلك بأعلان الأسقف مار باوي سورو رفض أمر البطريرك مار دنخا الرابع بتجميد نفسه لمدة سنتين أو النفي الأختياري الى أيران وروسيا والأمتناع عن الأتصال بالكنائس الأخرى. من المعروف أن مار باوي سورو من أكفأ رجال الدين في هذه الكنيسة ومن الداعين بقوة لوحدة كل فصائل كنيسة المشرق ويعتبر هذا الأمر أولى بالطاعة من غيره من الأمور والأوامر وبهذا يكون قد أختار لنفسه طريق الآلام لأن المسيح قال من أراد أن يتبعني فليحمل صليبه ويتبعني. صلوا لأجله ليكمل طريق الخير الذي أختاره لتوحيد كنيسة المشرق ولأجل الكنيسة الشرقية لتلافي تعرضها الى أنشقاق جديد يضاف الى الأنشقاقات السابقة وهي في غنى عنه.


الملاحظة الثالثة

فجر أنتحاري نفسه في مجلس عزاء مقام في بلدة أبي صيدا / محافظة ديالى مما أدى الى موت 48 وجرح 70 شخصا من الحاضرين في مجلس العزاء علما بأن المتوفي كان قد مات ميتة طبيعية ولم يكن من المتعاونين مع المحتل أو من عملاء الحكومة. هل هذه المقاومة شريفة أم عديمة الشرف؟


الملاحظة الرابعة

نشرت في موقع صوت العراق وهي جريدة ألكترونية مقابلة جرت بين السيدين عبدالعزيز الحكيم ومقتدى الصدر ناقشا فيها الشأن الوطني والأنتخابي كل من منطلق غاياته الحزبية أو مفهومه السياسي للأمور والحقيقة تقال بأن الحوار كان سياديني ( سياسي-ديني) لا راس له ولا كعب.


الملاحظة الخامسة

فتحت فضيحة موقف الجادرية وتعذيب الموقوفين باب الأتهام والأتهام المقابل بين الأطراف المعنية قسم يتهم وزارة الداخلية وآخر منظمة بدر والأثنان وجهان لعملة واحدة لا فرق بينهما. المهم أن وزير الداخلية يقول بأن الموقوفين كانوا من أخطر الأرهابييين الذين قتلوا وذبحوا المئات من العراقيين وبينهم عدد كبير من غير العراقيين.لقد مضت أكثر من ثلاث سنوات نسمع فيها عن أعتقالات واسعة للأرهابيين سواء كانوا عراقيين أم أجانب ولكننا لا زلنا نتحسر على سماع خبر واحد عن محاكمة واحد منهم أو تنفيذ حكم بأعدام أحدهم وهذا هو جزاؤهم العادل.ألا يقول الشرع العين بالعين والسن بالسن أم أن هناك ملاجئ أعاشة وحماية لهؤلاء المجرمين من غضب الشعب العراقي؟

عبدالاحد سليمان بولص

132
الأساذ أدورد ميرزا المحترم
أنا اتابع كتاباتك التي تحب أن تذيلها بكونك أكاديمي مستقل وكانت تلك الكتابات مستقلة بصورة عامة عدا بعض الغمز أحيانا بالتحيز الى جهة معينة ألا أن ما جاء بمقالتك الأخيرة حول الفضائية الآشورية وتحذيرها ودق ناقوس الخطر قد أبعدك كثيرا عن صفة المستقل.
أنك تتعامل مع رجال الدين والمقصود هنا رجال دين طائفة محددة وليس كل رجال الدين كأنهم طلاب في الصف الذي تدرس فيه لا يعرفون كيف يتصرفون وتبدي لهم التوجيهات التي تراها مناسبة لكي يسيروا عليها حفاظا على سمعتهم ومركزهم الديني وما شابه وقد غاب عنك أنهم ليسوا كما تتصور كما أنهم لم يتدخلوا في السياسة لأن التوجيه من صميم واجبهم لحماية أبنائهم الذين كانوا يتعرضون لعملية أستغفال مفضوحة لطمس هويتهم.
أن الفضائية التي تروج لها لها دور تخريبي كبير في خلق النفور بين أبناء شعبنا وهذا الأمر يقر به الآشوريون قبل غيرهم وأن السيد سركون داديشو الذي تتمنى أن تقفز الى جانبه له الدور الأساسي في عملية التخريب هذه.
كثرت الأحزاب والفرق المماثلة للمؤتمر القومي الآشوري الذي يرأسه السيد سركون داديشو التي تدعي زورا الحرص على الشعب وتدعي الدفاع عن مصالحه وبأنها الممثل الشرعي الوحيد الذي يجب أن يختفي أمامه كل تنظيم لا يؤمن بما يروجون له.
ادون فيما يلي بعض المقتطفات من الرسالة التي بعث بها السيد سركون داديشو رئيس ما يسمى بالمؤتمر القومي الآشوري بتاريخ 22 أب 2003 الى مجلس الحكم في العراق لترى مدى حرص هذا الشخص على المصلحة العامة لشعبنا وخوفه عليه.:
فقرة أولى:
"وأننا أذا كنا نقرأ ما صدر من المجلس الجديد فقد أصابتنا الصدمة حين ذكر مصطلح(مسيحي) ليجمع كل أصناف البشر في العراق ذوي الديانة المسيحية في تسمية ضيقة المعاني ولا تصلح لتكون معبرة عن الصورة الحقيقية للتواجد القومي الآشوري في العراق بعيدا عن الأنتماءات الدينية التي يجد فيها الأنسان نفسه حرا في أعتناق أية عقيدة روحية."
فقرة ثانية:
"أن السيد يونادم كنا لا يمثلنا وبالتالي لا يمثل الشعب الآشوري ليقرر تغيير تسميتنا القومية من الآشورية الى الكلدوآشورية وهذه تسمية مركبة نصفها ديني ونصفها قومي فتصبح بذلك خليط غير متجانس لا قيمة تاريخية له ولا أساس تستند عليه بل المصلحة الشخصية ليونادم كنا فوق مصلحة شعبه."
فقرة ثالثة:
"أن الأشخاص الذين يرشحهم يونادم كنا للجنة الدستور الدائم والوزارة المقترحة هم أشخاص على شاكلته ونحن نرفضهم على نفس الأساس. فهذا الشخص يتعاون مع بعض الأساقفة الكلدان الذين كانوا عملاء للبعث طيلة حكم صدام. يمكنكم التأكد مما نقول أذا أتصلتم برابطة المحامين الآشوريين بأدارة المحامي المعروف يوسف ديرو." أنتهى الأقتباس.
بناء على ما تقدم وأن كنت تريد الحفاظ على أستقلاليتك أيها الأخ العزيز أدورد أرى أن تبعد نفسك عن أمثال هؤلاء الأدعياء .
عبدالاحد سليمان بولص

133
المنبر السياسي / ملاحظات عابرة
« في: 06:47 15/11/2005  »
الملاحظة الأولى

يبدو أن هناك شحة في حوريات الجنة بسبب كثرة الأنتحاريين في الآونة الأخيرة ويظهر أنه قد حدثت مشاكل بين الوافدين هناك أدت ألى تقنين الحصة بحيث يحصل كل أستشهادي مؤقتا على عدد أقل من الحوريات عن الحصة المقررة. ألا أنه في المقابل هناك فائض في عدد فتيان الجنة مما دعا ألى تشجيع النساء للقيام بالمهمات الأنتحارية لذلك نسمع عن زيادة ملحوظة في عدد الأنتحاريات.

الملاحظة الثانية

أشيع مؤخرا عن قيام سياسي عراقي من الجيل الجديد بمحاولة شراء ذمة آخر للأستعانة به في الأنتخابات القادمة وذلك بأن قدم له هدية ثمينة هي عبارة عن سيارة مرسيدس مصفحة تزيد قيمتها عن نصف مليون دولار. المثل يقول بأن الطيور على أشكالها تقع ألا أن المثل لم ينطبق في هذه الحالة لأن المراد شراء ذمته رفض. الغريب في الأمر أن للأثنين خلفية قانونية متشابهة.

الملاحظة الثالثة

تقول الأخبار الواردة من داخل العراق بأن المحيطين برجل الدين البارز علي السيستاني أطال الله عمره يؤكدون أنه لا يدعم أية قائمة أنتخابية ضد أخرى وقد أعلنوا ذلك قبيل الأنتخابات السابقة ثم ما لبثوا أن أصدروا فتوى بأسمه تلزم الجميع بالتصويت لقائمة معينة مما أثر كثيرا على نتائج الأنتخابات في حينه. فهل سيفعلوها مجددا قبيل الخامس عشر من الشهر القادم؟ علما بأنه لم يصدر أي شيء من السيد السيستاني بشكل مباشر.

الملاحظة الرابعة

جاء في الأخبار بأن كل من السيدين جلال الطالباني رئيس جمهورية العراق ومسعود البرزاني رئيس الأقليم الكردي سوف لن يترشحا في الأنتخابات القادمة. من الطبيعي جدا أن لا يترشحا لأن منصب نائب أو عضو في البرلمان أدنى من منصبيهما الحاليين.

الملاحظة الخامسة

تصدر بين الحينة والأخرى نداءات من أتحاد القوى الكلدانية في كاليفورنيا أو من المجلس الكلدوآشوري السرياني في نفس الولاية وقد بقت حسرة في قلوبنا كما يقال أن نرى أسما واحدا لممثلي هذه المنظمات أو التجمعات ليحصل لنا شرف التعرف عليها. آمل أن لا تكون شخصيات وهمية.

الملاحظة السادسة

في آخر خبر نشر أن عدد المراكز الأنتخابية في الخارج قد أزداد هذه المرة وقد شمكلت مدينة سان دياكو في كاليفورنيا بمركز انتخابي وآمل أن يكون ذلك الأمر صحيحا حيث حرمت في الأنتخابات السابقة من المساهمة لبعدها عن أقرب مركز أنتخابي في لوس أنجلس بالرغم من العدد الكبير من العراقيين فيها مما أدى الى تخلف الكثيرين عن المشاركة لذلك السبب. هذه المرة (ماكو) حجة فيا ترى كم سيكون عدد المشاركين؟


عبدالاحد سليمان بولص

134
أنا متابع ومعجب جدا بما يكتبه الأستاذ كامل السعدون من آراء جريئة جدا ورؤية شفافة ونقد بناء نابع عن روح  ملتهبة بحب الوطن ألى درجة قد تعرض آراءه الى عدم قبول بل الى التكفير والردة لدى ذوي العقلية السلفية التي آن لها أن تندثر من الوجود لأنها تسير عكس أتجاه التيار الصحيح للعلم  الذي تسلكه كل الأمم المتقدمة في العالم. ألا أني واثق بأن هذا الأنسان وأسميه أنسان لما لهذه الكلمة من معنى سام لأنه يكتب بمنتهى الصراحة النابعة من القلب أذ هناك الكثير ممن ينافق في الكتابة ويتلبس لباس الأنسانية وهو بعيد عنها فكريا وواقعه لا علاقة له بها.
أن كل ما يرد في كتاباته ينبع من ألم يعتصر وجدانه وفكره بسبب ما آلت اليه الأمور في العراق من مآسي قل نظيرها في العالم وهو يتألم مع كل متألم من العراقيين بدون النظر الى لونه أو قومه أو دينه وهذه ذروة ومنتهى الفكر النير الذي يجب توفره لدى كل من يحب العراق مهد الحضارات أو يتولى قيادته لكي يسيروا به الى درب الأمان والرقي الذي ينشده كل شريف من أبنائه بعيدا عن العنصرية والطائفية والعشائرية والتبعية التي تنخر في جسده الجريح.
ألف تحية لكل الأقلام التي أيدت الأستاذ كامل السعدون فيما يذهب أليه ولا أقصد ما يفهمه البعض من ذوي الأفق الضيق بأنه أساءة الى الدين وهو حسب مفهومي ليس كذلك بل هو دعوة الى تنقية الفكر الديني من كل الأردان التي علقت به مع الوقت  وشوهت حقائقه وفرضت على الناس ما أذلهم من مبادئ وأنظمة الصقت بالدين زورا تلبية لرغبة المستفيدين والمتاجرين به.
فتحية حب وأحترام للأستاذ كامل السعدون ولكل أنسان يجاهر بالحق ولا يخشى لومة لائم متخلف.
عبدالاحد سليمان بولص

135
   كثرت الآراء والتعليقات في الفترة الأخيرة حول التسمية الأصح  ولكل منها دعاتها ومسانديها يندفع أكثرهم وراء أرتباطه بتسمية من تلك التسميات ماسحا من الوجود التسميات الأخرى بحجة أن تلك التسميات أو الشعوب قد أنقرضت وزالت عن الوجود لتحل محلها أخرى ومن الطروحات الجديدة التي تنشر بكثرة هي ما يخص التسمية السريانية ومرادفتها الآرامية معتبرين أن بقية التسميات يجب عليها أن تختفي من الوجود. ولما لهذه الآراء من أبعاد غير واقعية أو منطقية أبدي الملاحظات التالية آملا المساهمة في أيضاح بعض الألتباس الذي يحدث جراء هذا النوع من الآراء.
أولا: أقول للذين يقولون بأن القومية الفلانية قد أندثرت وزالت عن الوجود بأن هذا الرأي تعوزه الأثباتات لأن الشعوب لا تنقرض ألا أذا تعرضت لكوارث وأوبئة تستعصي معالجتها ومثل هذا الأمر لم يحصل في منطقة الشرق الأوسط وفي بلاد ما بين النهرين ومحيطها بشكل أدق منذ أن تم تدوين التاريخ البشري وأن ما جاء في قصة الطوفان لا يمكن التأكد منه لأفتقاره الى الكثير من الأدلة العلمية المقنعة. يمكن أن تندمج شعوب مع شعوب أخرى أقوى منها نتيجة أحتلال أو أستعمار طويل ألا أنه لا يمكن زوال شعب بأكمله من الوجود كما يتصور البعض. مثال بسيط على ذلك تواجد أبناء الرافدين الأصليين لحد الآن وعدم أنقراضهم بالرغم من وجودهم تحت السيطرة العربية الأسلامية لما يزيد عن 1400 سنة.
ثانيا: لأدعياء القومية السيريانية الحديثة نسبيا أقول بأنه لا توجد هناك قومية سريانية لأن هذه التسمية هي نسبة الى سوريا التي جاءتنا عن طريقها تسمية سورايي حيث أن فلسطين أو بلاد اليهودية كانت تابعة لولاية سوريا عند أنتشار الديانة المسيحية أبان الحكم الروماني ولم تتركز هذه التسمية ألا بعد أنتشار المسيحية وهي أذن تسمية طائفية واردة وليست رافدية أصيلة.
ثالثا: فيما يخص التسمية الآرامية فأن كل مصادر التاريخ تشير ألى أن هذه اٌقوام كانت تتواجد في وسط وشمال سوريا وتشير بعض المدونات الآشورية أليهم كقطاع طرق لكثرة تحرشاتهم بحدود الدولة الآشورية وما أنتشارهم التدريجي في بلاد ما بين النهرين ألا  للأسترزاق ألى أن وصل عددهم هناك ألى أرقام كبيرة بدأت تتنافس مع أبناء البلد الأصليين وعليه فأنهم شعب مميز ودخيل على بلاد ما بين النهرين ولا يمكن أن يكونوا البديل عنهم وفرض هويتهم عليهم.
كان سكان بلاد ما بين النهرين ينتسبون الى مدنهم ودويلاتهم فهناك الأكدي أو البابلي أو غيرهم وجميعهم ساميون ومن سكان البلد الأصليين ليست هناك أشارة الى قومياتهم التي لم تكن ذات أهمية في تلك العصور ولما كان حكم التاريخ يقول بأن البقاء للأصلح فأنه من المنطقي أن تكون قومية تلك الشعوب هي آخر قومية قوية حكمت تلك البلاد وهي بالتأكيد ليست لا سريانية ولا آرامية.
رابعا : مما لا يمكن نكرانه أنه جرى أندماج بين الشعوب القديمة بسبب وقوعها تحت الحكم الأجنبي الطويل وحدث أنصهار أكبر بينها بعدما أعتنقت الديانة المسيحية بحيث يصعب بل يستحيل أرجاع أي من مكوناتها الى أصل معين. ألا أن القول بأن هذا الشعب أنقرض وأن ذاك أفني ولم يبق ألا الآراميين وورثتهم السريان فأنه أمر يحتاج ألى مراجعة من قبل أصحابه قبل غيرهم لأنه من غير المنطقي أن ينقرض أبناء البلد وهم الأكثرية ويبقى الدخلاء وحدهم.
خامسا: فيما يخص اللغة فأن الأنسان أبتدأ بالنطق أولا  بالأشارات ثم بمقاطع صوتية وبعدها بلغات بدائية أخذت تتطور تدريجيا الى أن وصلت ألى ما هي عليه الآن ولم تكن هناك لغة مكتملة تفرض نفسها على البشر أنما تطورت مع الوقت وأخذت أحداها من الأخرى وأستفادت من الجديد الذي أستجد مثل الحروف الأبجدية الفينيقية التي جاءتنا عن طريق الآراميين وهنا أيضا لا يصح القول بأن اللغات القديمة جميعها أنقرضت وحلت محلها اللغة الآرامية لأن اللغات كما قلت تكمل أحداها الأخرى ولا تلغيها. عليه فأن أعتبار كون اللغة الآرامية هي التي غلبت الأخريات وقضت عليها يحتاج أيضا الى مراجعة من قبل ذوي الأختصاص وخاصة أن اللغة السريانية الغربية الحالية هي الأقرب ألى اللغة الأكدية القديمة حيث تكون الأسماء فيها مرفوعة في نهاياتها كما يقال آلوهو وملفونو ألخ..... وهي الميزة التي كانت تختص بها اللغة الأكدية .
عبدالاحد سليمان بولص

136
طالعت تعليقكم المعنون "همسات هادئة في أذن الأخ حبيب تومي" كما قرأت لكم بعض الآراء المنشورة في مواقع أخرى يظهر فيها أعتزازكم الشديد بقوميتكم الآشورية لذلك أرتأيت تدوين بعض الأيضاحات التي قد تكون مفيدة للأبتعاد قليلا عن منطق التشدد العنصري غير المبرر خاصة وأن النعرات القومية جاءتنا متأخرة حيث كانت على شدتها في أواخر القرن التاسع عشر وألى أواسط القرن العشرين وبدأت تفقد بريقها لدى الشعوب الأخرى التي بدأت عوضا عن ذلك تتجه ألى التفاهم والأتحاد خدمة لمصالحها ومصالح شعوبها التي لم يسعفها الحظ كثيرا عن طريق الحروب والمشاكسات التي كانت سائدة.

كذلك أرجو أن لا يعتبر الأخ حبيب تومي ردي هذا تدخلا في شؤونه حيث أني واثق بأن لديه الأمكانية اللازمة للرد على ما يوجه أليه من ملاحظات. ألا أن هناك الكثير من الملاحظات التي أوردتها لا تخص الأخ حبيب وحده أنما تخص غيره كثيرين ويجب عليهم أيضاح الأمور كل حسب معلوماته ومفاهيمه لسد النقص الحاصل في معلومات الآخرين.

فيما يخص النقطة الأولى التي أثرتها حول التسمية الآشورية وجزأتها الى ثمانية فقرات أقول بأنه لا جديد فيها حيث لكل الأمم والأقوام لدى المنظمة الدولية مثل هذه المعاملات والدراسات والآثار وغيرها لأن منظمة الأمم المتحدة كما يشير أسمها أليه تخص كل الشعوب الموجودة على الكرة الأرضية.

وردا على ما جاء تحت عنوان " ناقش هذه المسألة " أود أو أكون أكثر أيضاحا وأجيبك على كل فقرة بأيجاز.
1- هل بأستطاعة الأخوة الكلدان العمل بدون أوامر روما؟
السؤال عام وغير واضح المعنى ألا أني أقول لك بأنه أذا كان المقصود به الأمور الدينية فأن كنيسة روما هي مرجعية كل الكاثوليك في العالم وتوجيهاتها واجبة الطاعة لكل المؤمنين علما بأن الكلدان هم الذين طلبوا الأندماج معها بملئ أرادتهم أما فيما يخص أي أمر لا يتعلق بالدين وتفسيراته فلا علاقة لروما به.
2-هل باستطاعة الكلدان المطالبة بحقوقنا القومية لا الدينية بدون أوامر روما؟
الجواب جاء ضمنا في الفقرة الأولى وهو نعم وبكل تأكيد فعلاقة الكلدان بروما هي في أطار الأمور الدينية فقط وحتى في هذه الحالة فهناك توجيهات وليست أوامر كما تسميها.
3- هل بأستطاعة الكلدان المطالبة بأقليم كلدو أو آشور .....ألخ؟
بالطبع بأستطاعة الكلدان القيام بذلك بعد قناعتهم ودراستهم بكون مثل تلك المطالبات واقعية وتخدم مصلحة شعبنا بعيدا عن الأوهام والخيال.
4- هل تقف روما مكتوفة الأيدي وهي ترى قوميتنا الكلدانية تأخذ مجرى قويا بين أبناء رعيتها بدلا من الكاثوليكية الكلدانية؟....ألخ.
هنا الكثير من الخلط في الأمور فمفهوم الرعية هو التبعية الكنسية أما التبعية القومية فغير ذلك وكذلك مصطلح الكاثوليكية الكلدانية فمرة يظهر أنك تشير الى قومية كلدانية ثم ترجع وتغلفها بمفهوم كنسي أو طائفي ولتوضيح هذا الأمر أقول وقبل كل شيئ بأن الكلدانية كقومية أمر واقع لا يمكن أنكاره كما تحاولون والخلط بين الأمور القومية والدينية يخالف الواقع الذي نعيشه. من جهة تقولون بأن روما هي التي سمت الكلدان بهذه التسمية وهذا غير صحيح لأن روما أقرت فقط بالوثيقة الأيمانية التي قدمها في حينه من سموا أنفسهم كلدانا. كذلك ليكن في معلومك بأن كنيسة روما ليست لها علاقة بالامور التي هي خارج النطاق الديني ولا يهمها وليس من شأنها أن تكون قومية أتباعها كلدانية أم آشورية أم فرنسية أو ألمانية أو غيرها لأن لجميع هذه القوميات كنائسها المستقلة تنظيميا والمتحدة في جوهر الدين مع روما.

فيما يخص النقطة الأخرى التي طرحتها تحت عنوان" أن التاريخ يؤخذ من التنقيبات والحفريات التي تكون تاريخ أمة"
أقول أن لكل الأمم تاريخ وآثار ونصيب من الحفريات وأن تفاوتت كمية الآثار المكتشفة بين بلد وآخر وهذا أيضا له أسباب كثيرة منهاطبيعة المواد المستعملة وتوفرها من عدمه فمنطقة جنوب العراق مثلا هي منطقة سهلية لا يوجد فيها الكثير من الصخور حتي ينقش عليها لذلك أستعانوا برقم الطين المفخور لتدوين تاريخهم وآثارهم وهي التي وجدت في مكتبة آشور بانيبال عكس ما كان الأمر عليه في منطقة نينوى حيث تتوفر الصخور بكثرة.  ومع ذلك كانت للجنوب آثار كثيرة من التماثيل والمسلات  الموجودة في مختلف متاحف العالم. كما أن للمصريين القدماء كما هائلا من الآثار الصخرية لا تتوفر لدى أي شعب قديم آخر.
فيما يخص ملاحظاتك الأخرى فيبدو لي أنك قد حصرت دراساتك ومطالعاتك بفئة محددة من المصادر التي تمجد قومية محددة دون التوسع في التاريخ العالمي  أو هكذا تريد أظهار الأمور لأن أسلوب كل المتشددين هو طمس الآخرين وتهميشهم  وعليه أكتفي بهذه الملاحظات لأني لم أجد في بقية النقاط ما يستحق الرد.
مع التقدير.
عبدالاحد سلسمان بولص

137
الكلدوآشورية حنوا أليها بعدما رفضوها

عبدالاحد سليمان بولص

لما تم الأتفاق على التسمية الكارتونية (كلدوآشورية) التي أرادوها معبرا لغايات لم تتحقق أقاموا الدنيا ولم يقعدوها ناعتين هذه التسمية بنعوت أستهزائية كالمركبة والقطارية وغيرها وأخذوا يبعدون أنفسهم عنها مشمئزين منها ومحتقرين أياها الى درجة تباهي الكثيرون منهم بأظهارها كتسمية غير لائقة تحط من قدرهم ويؤكدون بمناسبة وغير مناسبة عدم قبولهم بها طالما أن قوميتهم هي أصل كل القوميات وجميع الملل الأخرى هي من أتباع أو من سلالة قوميتهم العريقة التي ينسبون اليها كل أنجاز قامت به الشعوب القديمة.
وصل الأمر ببعضهم ألى أستنكار أتخاذهم للديانة المسيحية دينا لهم وجعلوها سببا لأضمحلال وزوال أمبراطوريتهم متصورين أن التاريخ يثبت على وتيرة واحدة لا يتغير وغافلين أن حكم التاريخ هو التغيير المستمر حيث سادت أمبراطوريات ثم بادت وظهر غيرها بدون توقف لأن البقاء للأصلح.
همشوا كل القوميات الأخرى وأعتبروها طوائف مكملة لهم أو خائنة لعهدهم ومتنكرة لأصلها أذارفضت مسايرتهم والرضوخ لعنصريتهم متصورين أن على الجميع أن يقفوا أجلالا لهم وقد نسبوا الى أنفسهم وبدون حق كل علم أو أكتشاف تم في العصور القديمة وكل ملك حكم منذ بدء الخليقة وأن جاء قبل ظهورهم للوجود بفترة سحيقة.
تصوروا أن كل الكنائس أنشقت عن كنيستهم بالرغم من أن تعدادهم لا يصل ألى الواحد بالألف من عدد أبناء الكنائس الأخرى وخاصة الكنيسة الكاثوليكية التي يسيؤون أليها بأرذل الألفاظ معتقدين أنه يمكنهم أن يصلوا ألى مبتغاهم بالنفخ والتباهي وفسح المجال للخيال غير المحدود.
الأنكى من كل ما جرى هو قيام كتابهم بنشر مقالاتهم وتهجماتهم في مواقع لا تعود الى أبناء شعبنا مثل موقع كتابات وصوت العراق وغيرها أمعانا في دق اسفين التفرقة بينهم وبين من يريدونهم أتباعا غصبا عنهم وأجزاء مكملة لملتهم ولم يسلم من قلمهم لا أبناء الفصائل المسيحية ولا مكونات الشعب العراقي الأكبرحيث يكيلون لهم ما لا يليق من التسميات التي ليست في صالح أي منا بل تؤدي الى نفور ضد أخوتنا وأبنائنا الذين لا زالزا يعيشون ضمن تواجدات تلك الفئات من الشعب العراقي مستغلين الأنترنت الذي منحهم أمكانية كتابة ما يريدون ما كانت هذه الأمكانية توفرت لهم لو تم هذا النوع من الكلام مواجهة مع الآخرين.
عندما وعى الآخرون أن هناك محاولة أستغفال تقوم بها الفئة الصغيرة لأبتلاع الفئة الأكبر وطمس هويتها سعت الفئة الأكبر ألى أثبات وجودها منفردة وهذا حق لها وهو ما حصلت عليه لثقلها النسبي وأمكاناتها الذاتية الجيدة. عندئذ شعرت الفئة الأصغر بهشاشة موقفها ولكن بدل الرضوخ للأمر الوقع والأعتراف بحجمها الحقيقي أخذت تروج بأستماتة لأحياء التسمية المركبة ناعتة كل من دعا لألغائها بأقبح النعوت ولم يسلم منهم لا رجل دين ولا رجل سياسة وأصبح الكل خونة وناكري أصلهم لمجرد أنهم أرادوا وقبل فوات الأوان أثبات مكانتهم الطبيعية ضمن الطيف العراقي المتعدد الألوان.
أن أختيار الأسماء والأنتماءات هو حق لكل فرد فكما يختار الأنسان أسمه ودينه وتوجهه السياسي كذلك يحق له تحديد أنتمائه القومي ولا يجوز أن يجبر أحد الآخرين على تسمية يفصلها على هواه. من كان أسمه زيد هو زيد ومن كان عبيد هو عبيد وآشور يبقى آشور ألا أني لا أفهم أصرار البعض على أن يغير أسم مردوخ الى آشور غصبا عنه أذا كان قد أرتضى بهذه التسمية وهو مصر على أن يبقى أسمه مردوخ سواء رضي آشور أم لم يرض.
في الختام أقول للأخوة المعنيين بأن أسلوب المواجهة والتحدي والتسلط وخيال العظمة غير الواقعية قد أوقعكم وأوقعنا بسببكم لأننا أخوتكم في مشاكل كثيرة عبر القرن الماضي كانت أذيته على الجميع أكبر من فوائده أن وجدت أية فائدة. عليه لا بد لنا من دراسة الواقع ورؤيته بشكل صحيح يجنبنا جميعا المزيد من المآسي والمذابح التي كان بالأمكان تفاديها. وأذا كانت لنا حقوق مسلوبة فيمكن المطالبة بها والأصرار عليها باسلوب هذا العصر المبني على الحوار والتفاهم لأن منطق السيف والرمح والبندقية أصبح غير فعال وبعيد المنال.
عبدالاحد سليمان بولص

صفحات: [1]